{"ً":{"ٌ":148271,"ٍ":"جامع المسانيد لابن الجوزي","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"https://archive.org/download/FPgams/","files":["gams0.pdf","gams1p.pdf|مقدمة","gams1.pdf","gams2.pdf","gams3.pdf","gams4.pdf","gams5.pdf","gams6.pdf","gams7.pdf","gams8.pdf"]},"ّ":"الكتاب: جامع المسانيد\nالمؤلف: ابن الجوزي، عبد الرحمن بن علي (ت ٥٩٧ هـ)\nتحقيق: الدكتور علي حسين البواب\nالناشر: مكتبة الرشد - الرياض\nالطبعة: الأولى، ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥\nعدد الأجزاء: ٨\nأعده للشاملة: رابطة النساخ، تنفيذ (مركز النخب العلمية)، وبرعاية (أوقاف عبد الله بن تركي الضحيان الخيرية)\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"[جامع المسانيد - ابن الجوزي]\n\n• جمع فيه مؤلفه بين أربعة من كتب الحديث، رأى أنها تحتوي على معظم حديث رسول الله ﷺ، وأن لها العلو في الإسناد، فأحبَّ أن يجعلها في كتاب واحد، وهي: مسند الإمام أحمد، وصحيح البخاري، وصحيح مسلم، وجامع الترمذي.\n• قال الكتاني: (جمع فيه الصحيحين، والترمذي، ومسند أحمد، رتبه أيضًا على المسانيد في سبع مجلدات).\n• ولكن قال الذهبي: (أودع فيه أكثر متون المسند، ورتب وهذب، ولكن ما استوعب).\n• وقال في موضع آخر: (جامع المسانيد في سبع مجلدات، وما استوعب ولا كاد).\n• قال ابن الجوزي في مقدمة كتابه: «… فإن جماعة من أصحابنا الفقهاء أحبوا الإطلاع على حديث رسول الله ﷺ ورأوا الأحاديث متكررة في الكتب، وألفاظها تنقص وتزيد،. . .»","ٓ":"1.0","ٔ":51,"ٕ":6,"ٖ":1770153741,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["مقدمة","1","2","3","4","5","6","7","8"],"ٚ":[{"title":"مقدمة المحقق","level":1,"page":6},{"title":"مقدمة المؤلف","level":1,"page":80},{"title":"حرف الألف","level":1,"page":87},{"title":"(١) مسند أبي بن كعب بن قيس أبي المنذر الأنصاري","level":2,"page":87},{"title":"(٢) مسند أبي بن مالك","level":2,"page":112},{"title":"(٣) مسند أحمد بن حفص بن المغيرة أبي عمرو المخزومي","level":2,"page":113},{"title":"(٤) مسند أحمر بن جزء أبي عمرو المخزومي","level":2,"page":114},{"title":"(٥) مسند أبي عسيب مولى رسول الله -ﷺ- واسمه أحمر","level":2,"page":115},{"title":"(٦) مسند أرقم بن أبي الأرقم","level":2,"page":117},{"title":"(٧) مسند أسامة بن زيد","level":2,"page":119},{"title":"(٨) مسند أسامة بن شريك الثعلبي العامري","level":2,"page":132},{"title":"(٩) مسند أسامة بن عمير بن عامر الهذلي أبي أبي المليح البصري","level":2,"page":133},{"title":"(١٠) مسند أسعد بن زرارة","level":2,"page":136},{"title":"(١١) مسند أبي رافع مولى رسول الله -ﷺ-","level":2,"page":137},{"title":"(١٢) مسند أسماء بن حارثة","level":2,"page":145},{"title":"(١٣) مسند الأسود بن سريع","level":2,"page":146},{"title":"(١٤) مسند الأسود بن خلف ابن عبد يغوث القرشي","level":2,"page":149},{"title":"(١٥) مسند أسيد بن حضير","level":2,"page":150},{"title":"(١٦) مسند أسيد بن ظهير","level":2,"page":153},{"title":"(١٧) مسند أسير بن عمرو بن قيس أبي سليط الأنصاري","level":2,"page":154},{"title":"(١٨) مسند الأشعث بن قيس الكندي","level":2,"page":155},{"title":"(١٩) مسند الأغر المزني","level":2,"page":158},{"title":"(٢٠) مسند أمية بن مخشي أبي عبد الله الخزاعي الأزدي","level":2,"page":159},{"title":"(٢١) مسند أنس بن مالك أبي حمزة الأنصاري","level":2,"page":160},{"title":"(٢٢) مسند أنس بن مالك الكعبي","level":2,"page":363},{"title":"(٢٣) مسند أنيس بن أبي فاطمة الأزدي","level":2,"page":364},{"title":"(٢٤) مسند أوس بن أوس ويقال: ابن أبي أوس، الثقفي","level":2,"page":365},{"title":"(٢٥) مسند أوس بن حذيفة بن ربيعة الثقفي","level":2,"page":368},{"title":"(٢٦) مسند أهبان بن صيفي","level":2,"page":369},{"title":"(٢٧) مسند إياس بن ثعلبة أبي أمامة الحارثي","level":2,"page":371},{"title":"(٢٨) مسند إياس بن عبد أبي عوف المزني","level":2,"page":372},{"title":"(٢٩) مسند أيمن بن خريم","level":2,"page":373},{"title":"حرف الباء","level":1,"page":374},{"title":"(٣٠) مسند بديل بن ورقاء","level":2,"page":374},{"title":"(٣١) مسند البراء بن عازب","level":2,"page":375},{"title":"(٣٢) مسند بريدة بن الحصيب الأسلمي","level":2,"page":407},{"title":"(٣٣) مسند بر بن عبد الله أبي هند الداري","level":2,"page":435},{"title":"(٣٤) مسند بسر بن أرطاة","level":2,"page":436},{"title":"(٣٥) مسند بسر بن جحاش القرشي","level":2,"page":437},{"title":"(٣٦) مسند بشر بن سحيم","level":2,"page":438},{"title":"(٣٧) مسند بشر أبي رافع السلمي","level":2,"page":439},{"title":"(٣٨) مسند بشر الخثعمي","level":2,"page":440},{"title":"(٣٩) مسند بشير بن عقربة","level":2,"page":441},{"title":"(٤٠) مسند بشير بن عمرو بن محصن أبي عمرة الأنصاري","level":2,"page":442},{"title":"(٤١) مسند بشير بن معبد بن شراحيل السدوسي","level":2,"page":443},{"title":"(٤٢) مسند بلال بن الحارث المزني","level":2,"page":446},{"title":"(٤٣) مسند بلال بن رباح","level":2,"page":448},{"title":"حرف التاء","level":1,"page":452},{"title":"(٤٤) مسند تمام بن العباس بن عبد المطلب","level":2,"page":452},{"title":"(٤٥) مسند تميم بن أسيد","level":2,"page":453},{"title":"(٤٦) مسند تميم بن أوس بن خارجه أبي رقية الداري","level":2,"page":454},{"title":"(٤٧) مسند تميم بن عبد عمرو بن قيس أبي الحسن المازني","level":2,"page":458},{"title":"(٤٨) مسند التلب بن ثعلبة بن ربيعة أبي هلقام","level":2,"page":460},{"title":"حرف الثاء","level":1,"page":461},{"title":"(٤٩) مسند ثابت بن الضحاك","level":2,"page":461},{"title":"(٥٠) مسند ثابت بن قيس بن شماس","level":2,"page":462},{"title":"(٥١) مسند ثابت بن يزيد بن وديعة أبي سعد الأنصاري","level":2,"page":463},{"title":"(٨٢) مسند ثوبان مولى رسول الله","level":2,"page":464},{"title":"حرف الجيم","level":1,"page":485},{"title":"(٥٣) مسند جابر بن سليم الهجيمي","level":2,"page":485},{"title":"(٥٤) مسند جابر بن سمرة","level":2,"page":487},{"title":"(٥٥) مسند جابر بن عبد الله الأنصاري","level":2,"page":501},{"title":"(٥٦) مسند جابر بن عتيك بن قيس أبي عبد الله الأنصاري","level":2,"page":631},{"title":"(٥٧) مسند جابر بن عوف أبي حكيم الأحمسي","level":2,"page":634},{"title":"(٥٨) مسند الجارود بن بشر بن المعلى العبدي","level":2,"page":635},{"title":"(٥٩) مسند جارية بن قدامة","level":2,"page":636},{"title":"(٦٠) مسند جبار بن صخر بن أمية أبي عبد الله الأنصاري","level":2,"page":637},{"title":"(٦١) مسند جبير بن مطعم بن عدي بن مطعم ابن نوفل بن عبد مناف أبي محمد القرشي","level":2,"page":638},{"title":"(٦٣) مسند جرموز الهجيمي","level":2,"page":648},{"title":"(٦٤) مسند جرهد بن خويلد بن بجرة أبي عبد الرحمن الأسلمي","level":2,"page":649},{"title":"(٦٥) مسند جرهم بن ناشم أبي ثعلبة الخشني","level":2,"page":650},{"title":"(٦٦) مسند جرير بن عبد الله البجلي","level":2,"page":656},{"title":"(٦٧) مسند جعدة بن خالد بن الصمة الجشمي","level":2,"page":666},{"title":"(٦٨) مسند جعفر بن أبي طالب","level":2,"page":667},{"title":"(٦٩) مسند جنادة بن أبى أمية","level":2,"page":671},{"title":"(٧٠) مسند جندب بن جنادة بن كعب أبي ذر الغفاري","level":2,"page":672},{"title":"(٧١) مسند جندب بن عبد الله بن سفيان أبي عبد الله البجلي العلقي","level":2,"page":722},{"title":"(٧٢) مسند جندب بن مكيث بن عبد الله الجهني","level":2,"page":728},{"title":"حرف الحاء","level":1,"page":730},{"title":"(٧٣) مسند حابس أبي حية التميمي","level":2,"page":730},{"title":"(٧٤) مسند الحارث بن أقيش","level":2,"page":731},{"title":"(٧٥) مسند الحارث بن حسان البكري الذهلي","level":2,"page":732},{"title":"(٧٦) مسند الحارث بن خزمة","level":2,"page":734},{"title":"(٧٧) مسند أبي قتادة الحارث بن ربعي بن بلدمة الأنصاري","level":2,"page":735},{"title":"(٧٨) مسند الحارث بن زياد الساعدي الأنصاري","level":2,"page":753},{"title":"(٧٩) مسند الحارث بن ضرار - ويقال: ابن أبي ضرار أبي مالك الخزاعي","level":2,"page":754},{"title":"(٨٠) مسند الحارث بن عبد الله بن أوس الثقفي","level":2,"page":756},{"title":"(٨١) مسند الحارث بن عمرو السهمي، ثم الباهلي","level":2,"page":757},{"title":"(٨٢) مسند الحارث بن عمرو الأنصاري","level":2,"page":758},{"title":"(٨٣) مسند الحارث بن عوف بن أسيد أبي واقد الليثي","level":2,"page":759},{"title":"(٨٤) مسند الحارث بن مالك بن قيس الليثي","level":2,"page":763},{"title":"(٨٥) مسند الحارث الأشعري","level":2,"page":764},{"title":"(٨٦) مسند أبي سعيد بن المعلى","level":2,"page":766},{"title":"(٨٧) مسند الحارث التميمي","level":2,"page":768},{"title":"(٨٨) مسند حارثة بن النعمان بن نفيع","level":2,"page":769},{"title":"(٨٩) مسند حارثة بن وهب","level":2,"page":770},{"title":"(٩٠) مسند حبان بن بح الصدائي","level":2,"page":772},{"title":"(٩١) مسند حبشي بن جنادة السلولي","level":2,"page":773},{"title":"(٩٢) مسند حبة بن خالد السوائي","level":2,"page":774},{"title":"(٩٣) مسند أبي جمعة حبيب بن سباع","level":2,"page":775},{"title":"(٩٤) مسند حبيب بن مسلمة الفهري","level":2,"page":776},{"title":"(٩٥) مسند الحجاج بن عمرو الأنصاري","level":2,"page":777},{"title":"(٩٦) مسند حجاج الأسلمي","level":2,"page":778},{"title":"(٩٧) مسند حدرد بن أبي حدرد أبي خراش السلمي، ويقال، الأسلمي","level":2,"page":779},{"title":"(٩٨) مسند حذيفة بن أسيد بن الأغور","level":2,"page":780},{"title":"(٩٩) مسند حذيفة بن اليمان","level":2,"page":782},{"title":"(١٠٠) مسند حذيم بن عمرو السعدي","level":2,"page":817},{"title":"(١٠١) مسند حرملة بن عبد الله بن أوس العنبري","level":2,"page":818},{"title":"(١٠٢) مسند حسان بن ثابت","level":2,"page":819},{"title":"(١٠٣) مسند الحسن بن علي بن أبي طالب","level":2,"page":820},{"title":"(١٠٤) مسند الحسين بن علي بن أبي طالب","level":2,"page":823},{"title":"(١٠٥) مسند الحكم بن حزن الكلفي","level":2,"page":826},{"title":"(١٠٦) مسند الحكم بن سفيان","level":2,"page":827},{"title":"(١٠٧) مسند الحكم بن عمرو الغفاري","level":2,"page":828},{"title":"(١٠٨) مسند حكيم بن حزام","level":2,"page":830},{"title":"(١٠٩) مسند حمزة بن عمرو بن عويمر أبي صالح الأسلمي","level":2,"page":835},{"title":"(١١٠) مسند حميل بن بصرة أبي بصرة الغفاري","level":2,"page":837},{"title":"(١١١) مسند حمل بن مالك بن النابغة الهذلي","level":2,"page":841},{"title":"(١١٢) مسند حنظلة بن حذيم","level":2,"page":842},{"title":"(١١٣) مسند حنطلة بن الربيع بن المرقع الكاتب","level":2,"page":843},{"title":"(١١٤) مسند حوشب","level":2,"page":845},{"title":"حرف الخاء","level":1,"page":846},{"title":"(١١٥) مسند خارجة بن حذافة بن غانم العدوي","level":2,"page":846},{"title":"(١١٦) مسند خالد بن أبي جبل العدواني","level":2,"page":847},{"title":"(١١٧) مسند أبي أيوب خالد بن ريد بن كليب الأنصاري","level":2,"page":848},{"title":"(١١٨) مسند خالد بن عدي","level":2,"page":864},{"title":"(١١٩) مسند خالد بن عرفطة بن صعير العذري","level":2,"page":865},{"title":"(١٢٠) مسند خالد بن الوليد","level":2,"page":867},{"title":"(١٢١) مسند خباب بن الأرت","level":2,"page":871},{"title":"(١٢٢) مسند خبيب بن يساف بن عنبة (١) بن عمرو بن خديج أبي عبد الرحمن الأنصاري","level":2,"page":875},{"title":"(١٢٣) مسند خداش بن سلامة أبى سلامة السلمي","level":2,"page":876},{"title":"(١٢٤) مسند خرشة بن الحارث أبي الحارث المرادي","level":2,"page":877},{"title":"(١٢٥) مسند خرشة المحاربي","level":2,"page":878},{"title":"(١٢٦) مسند خريم بن الأخرم بن شداد بن عمرو بن فاتك أبي يحيى","level":2,"page":879},{"title":"(١٢٧) مسند خزيمة بن ثابت الأنصاري","level":2,"page":881},{"title":"(١٢٨) مسند الخشخاش العنبري","level":2,"page":885},{"title":"(١٢٩) مسند خفاف بن إيماء بن رحضة الغفاري","level":2,"page":886},{"title":"(١٣٠) مسند خويلد بن خالد بن بجير أبي عقرب","level":2,"page":888},{"title":"(١٣١) مسند خويلد بن عمرو أبي شريح الكعبي","level":2,"page":889},{"title":"حرف الدال","level":1,"page":893},{"title":"(١٣٢) مسند دحية بن خليفة الكلبي","level":2,"page":893},{"title":"(١٣٣) مسند دكين بن سعيد الخثعمي","level":2,"page":894},{"title":"حرف الذال","level":1,"page":895},{"title":"(١٣٤) مسند ذي الأصابع","level":2,"page":895},{"title":"(١٣٥) مسند ذي الغرة","level":2,"page":896},{"title":"(١٣٦) مسند ذى المخمر الحبشي ابن أخي النجاشي","level":2,"page":897},{"title":"(١٣٧) مسند ذي اللحية (١) بن عمرو بن قرط الكلابي","level":2,"page":899},{"title":"(١٣٨) مسند ذي اليدين","level":2,"page":900},{"title":"(١٣٩) مسند ذؤيب بن حلحلة بن عمرو أبي قبيصة الخزاعي الكعبي","level":2,"page":901},{"title":"حرف الراء","level":1,"page":902},{"title":"(١٤٠) مسند راشد بن حبيش","level":2,"page":902},{"title":"(١٤١) مسند رافع بن خديج","level":2,"page":903},{"title":"(١٤٢) مسند رافع بن رفاعة","level":2,"page":913},{"title":"(١٤٣) مسند رافع بن سنان الأنصاري","level":2,"page":914},{"title":"(١٤٤) مسند رافع بن عمرو","level":2,"page":915},{"title":"(١٤٥) مسند رافع بن مكيث بن عبد الله الجهني","level":2,"page":917},{"title":"(١٤٦) مسند ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب أبي أروى الدوسي","level":2,"page":918},{"title":"(١٤٧) مسند ربيعة بن عامر بن بجاد","level":2,"page":919},{"title":"(١٤٨) مسند ربيعة بن عباد الدؤلي","level":2,"page":920},{"title":"(١٤٩) مسند ربيعة بن كعب بن مالك أبي فراس الأسلمي","level":2,"page":921},{"title":"(١٥٠) مسند الرسيم العبدي الهجري","level":2,"page":925},{"title":"(١٥١) مسند أبي عميرة رشيد بن مالك السعدي","level":2,"page":926},{"title":"(١٥٢) مسند رعية الجهني السحيمي","level":2,"page":927},{"title":"(١٥٣) مسند رفاعة بن رافع الزرقي","level":2,"page":929},{"title":"(١٥٤) مسند رفاعة بن عبد المنذر أبي لبابة الأنصاري","level":2,"page":932},{"title":"(١٥٥) مسند رفاعة بن عرابة الجهني","level":2,"page":934},{"title":"(١٥٦) مسند رفاعة بن يثربي أبي رمثة التيمي","level":2,"page":935},{"title":"(١٥٨) مسند رياح بن الربيع","level":2,"page":940},{"title":"حرف الزاي","level":1,"page":941},{"title":"(١٥٩) مسند أبي عبد الله الزبير بن العوام","level":2,"page":941},{"title":"(١٦٠) مسند زهير بن عثمان","level":2,"page":950},{"title":"(١٦١) مسند زياد بن الحارث الصدائي","level":2,"page":951},{"title":"(١٦٢) مسند زياد بن لبيد بن ثعلبة أبي عبد الله الأنصاري","level":2,"page":952},{"title":"(١٦٣) مسند زياد بن نعيم الحضرمي","level":2,"page":953},{"title":"(١٦٤) مسند زيد بن أرقم","level":2,"page":954},{"title":"(١٦٥) مسند زيد بن ثابت","level":2,"page":967},{"title":"(١٦٦) مسند زيد بن حارثة","level":2,"page":983},{"title":"(١٦٧) مسند زيد بن خارجة","level":2,"page":984},{"title":"(١٦٨) مسند زيد بن بن خالد أبي عبد الرحمن الجهني","level":2,"page":985},{"title":"(١٦٩) مسند زيد بن سهل أبي طلحة الأنصاري","level":2,"page":993},{"title":"(١٧٠) مسند زيد بن أبي شيبة أبي شهم","level":2,"page":997},{"title":"(١٧١) مسند زيد بن الصامت","level":2,"page":998},{"title":"(١٧٢) مسند زيد بن مريع بن قيظي الأنصاري","level":2,"page":1000},{"title":"حرف السين","level":1,"page":1005},{"title":"(١٧٣) مسند سالم بن عبيد الأشجعي","level":2,"page":1005},{"title":"(١٧٤) مسند السائب بن خباب","level":2,"page":1006},{"title":"(١٧٥) مسند السائب بن خلاد بن سويد أبي سهلة","level":2,"page":1007},{"title":"(١٧٦) مسند السائب بن أبي السائب","level":2,"page":1010},{"title":"(١٧٧) مسند السائب بن يزيد ابن أخت نمر أبي يزيد الكناني الكندي","level":2,"page":1012},{"title":"(١٧٨) مسند سبرة بن الفاكه","level":2,"page":1015},{"title":"(١٧٩) مسند سبرة بن معبد أبي الربيع الجهني","level":2,"page":1016},{"title":"(١٨١) مسند سرق","level":2,"page":1022},{"title":"(١٨٢) مسند سعد بن الأطول بن عبد الله أبي مطرف الجهني","level":2,"page":1023},{"title":"(١٨٣) مسند سعد الدليل","level":2,"page":1024},{"title":"(١٨٤) مسند سعد بن أبي ذباب الدوسي","level":2,"page":1025},{"title":"(١٨٥) مسند سعد بن عبادة","level":2,"page":1026},{"title":"(١٨٦) مسند سعد بن أبي وقاص","level":2,"page":1029},{"title":"(١٨٧) مسند أبي سعيد سعد بن مالك، الخدري","level":2,"page":1061},{"title":"(١٨٨) مسند سعد بن معاذ","level":2,"page":1191},{"title":"(١٨٩) مسند سعد بن المنذر الأنصاري","level":2,"page":1192},{"title":"(١٩٠) مسند أبي عبيد مولى رسول الله -ﷺ-","level":2,"page":1193},{"title":"(١٩١) مسند سعد مولى أبي بكر","level":2,"page":1194},{"title":"(١٩٢) مسند سعيد بن حريث أبي عمرو المخزومي","level":2,"page":1195},{"title":"(١٩٣) مسند سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل","level":2,"page":1196},{"title":"(١٩٤) مسند سعيد بن سعد بن عبادة","level":2,"page":1203},{"title":"(١٩٥) مسند سفيان بن أبي زهير الأزدي","level":2,"page":1205},{"title":"(١٩٦) مسند (١) سفيان بن عبد الله بن ربيعة الثقفي","level":2,"page":1207},{"title":"(١٩٧) مسند سفيان بن وهب بن أيمن الخولاني","level":2,"page":1208},{"title":"(١٩٨) مسند سلمة بن سلامة بن وقش أبي عوف الأنصاري","level":2,"page":1209},{"title":"(١٩٩) مسند سلمة بن صخر بن سلمان بن الصمة الزرقي الأنصاري","level":2,"page":1210},{"title":"(٢٠٠) مسند سلمة بن المحبق الهذلي","level":2,"page":1212},{"title":"(٢٠١) مسند سلمة بن عمرو بن سنان أبي مسلم","level":2,"page":1215},{"title":"(٢٠٢) مسند سلمة بن قيس الأشجعي","level":2,"page":1235},{"title":"(٢٠٣) مسند سلمة بن نعيم بن مسعود الأشجعي","level":2,"page":1236},{"title":"(٢٠٤) مسند سلمة بن نفيل السكوني","level":2,"page":1237},{"title":"(٢٠٥) مسند سلمة بن يزيد الجعفي","level":2,"page":1239},{"title":"(٢٠٦) مسند سلمة بن نفيع أبي عمرو الجرمي","level":2,"page":1241},{"title":"(٢٠٧) مسند سلمان بن عامر الضبي","level":2,"page":1243},{"title":"(٢٠٨) مسند سلمان الفارسي","level":2,"page":1245},{"title":"(٢٠٩) مسند سليمان بن صرد","level":2,"page":1256},{"title":"(٢١٠) مسند سليم السلمي","level":2,"page":1258},{"title":"(٢١١) مسند سمرة بن جندب","level":2,"page":1259},{"title":"(٢١٢) مسند سمرة بن فاتك","level":2,"page":1281},{"title":"(٢١٣) مسند سمرة بن معير بن لوذان أبي محذورة المؤذن","level":2,"page":1282},{"title":"(٢١٤) مسند سنان بن سنة الأسلمي","level":2,"page":1286},{"title":"(٢١٥) مسند سواء بن خالد الخزاعي","level":2,"page":1287},{"title":"(٢١٦) مسند سوادة بن الربيع التميمي","level":2,"page":1288},{"title":"(٢١٧) مسند سويد بن حنظلة","level":2,"page":1289},{"title":"(٢١٨) مسند سويد أبي عقبة الأنصاري","level":2,"page":1290},{"title":"(٢١٩) مسند سويد بن قيس","level":2,"page":1291},{"title":"(٢٢٠) مسند سويد بن مقرن بن عائذ أبي عدي المزني","level":2,"page":1292},{"title":"(٢٢١) مسند سويد بن النعمان بن مالك الأوسي","level":2,"page":1294},{"title":"(٢٢٢) مسند سويد بن هبيرة","level":2,"page":1295},{"title":"(٢٢٣) مسند سهل بن حنيف بن واهب أبي ثابت الأنصاري","level":2,"page":1296},{"title":"(٢٢٤) مسند سهل بن سعد الساعدي","level":2,"page":1303},{"title":"(٢٢٥) مسند سهل بن أبي حثمة","level":2,"page":1322},{"title":"(٢٢٦) مسند سهل بن حنظلة","level":2,"page":1326},{"title":"(٢٢٧) مسند سهيل بن وهب بن ربيعة أبي موسى","level":2,"page":1329},{"title":"حرف الشين","level":1,"page":1330},{"title":"(٢٢٨) مسند شبيب بن نعيم أبي روح الكلاعي","level":2,"page":1330},{"title":"(٢٢٩) مسند شرحبيل بن الأعور بن عمرو أبي شمر الضبابي","level":2,"page":1331},{"title":"(٢٣٠) مسند شرحبيل بن أوس","level":2,"page":1333},{"title":"(٢٣١) مسند شرحبيل بن عبد الله بن المطاع","level":2,"page":1334},{"title":"(٢٣٢) مسند شداد (١) بن أسامة بن الهاد","level":2,"page":1335},{"title":"(٢٣٣) مسند شداد بن أوس","level":2,"page":1336},{"title":"(٢٣٤) مسند الشريد بن سويد الثقفي","level":2,"page":1344},{"title":"(٢٣٥) مسند شكل بن حميد أبي شتير العبسي","level":2,"page":1347},{"title":"(٢٣٦) مسند شمعون أبي ريحانة الأزدي","level":2,"page":1348},{"title":"(٢٣٧) مسند شيبة بن عتبة بن ربيعة أبي هاشم القرشي","level":2,"page":1351},{"title":"(٢٣٨) مسند شيبة بن عثمان بن أبي طلحة أبي عثمان الحجبي","level":2,"page":1352},{"title":"حرف الصاد","level":1,"page":1353},{"title":"(٢٣٩) مسند صالح مولى رسول الله -ﷺ-","level":2,"page":1353},{"title":"(٢٤٠) مسند صحار بن صخر العبدي","level":2,"page":1354},{"title":"(٢٤١) مسند صخر بن حرب أبي سفيان","level":2,"page":1355},{"title":"(٢٤٢) مسند صخر بن العيلة بن عبد الله أبي حازم الأحمسي","level":2,"page":1356},{"title":"(٢٤٣) مسند صخر بن وداعة بن عمرو الغامدي","level":2,"page":1357},{"title":"(٢٤٤) مسند أبي أمامة [صدي] بن عجلان بن عمرو بن وهب الباهلي","level":2,"page":1358},{"title":"(٢٤٥) مسند الصعب بن جثامة بن قيس الليثي","level":2,"page":1394},{"title":"(٢٤٦) مسند صعصعة بن معاوية","level":2,"page":1396},{"title":"(٢٤٧) مسند صفوان بن أمية الجمحي","level":2,"page":1397},{"title":"(٢٤٨) مسند صفوان بن عسال المرادي","level":2,"page":1400},{"title":"(٢٤٩) مسند صفوان بن مخرمة","level":2,"page":1403},{"title":"(٢٥٠) مسند صفوان بن المعطل السلمي","level":2,"page":1404},{"title":"(٢٥١) مسند الصنابح بن الأعسر الأحمسي","level":2,"page":1406},{"title":"(٢٥٢) مسند صهيب بن سنان","level":2,"page":1409},{"title":"حرف الضاد","level":1,"page":1415},{"title":"(٢٥٣) مسند الضحاك بن سفيان بن عوف الكلابي","level":2,"page":1415},{"title":"(٢٥٤) مسند الضحاك بن قيس بن خالد أبي أنيس الفهري","level":2,"page":1416},{"title":"(٢٥٥) مسند ضرار بن الأزور","level":2,"page":1417},{"title":"(٢٥٦) مسند ضمرة بن ثعلبة السلمي","level":2,"page":1418},{"title":"(٢٥٧) مسند ضميرة بن سعد","level":2,"page":1419},{"title":"حرف الطاء","level":1,"page":1420},{"title":"(٢٥٨) مسند طارق بن أشيم الأشجعي أبي أبي مالك","level":2,"page":1420},{"title":"(٢٥٩) مسند طارق بن شهاب أبي عبد الله البجلي","level":2,"page":1422},{"title":"(٢٦٠) مسند طارق بن عبد الله المحاربي","level":2,"page":1424},{"title":"(٢٦١) مسند طارق بن سويد الحضرمي","level":2,"page":1425},{"title":"(٢٦٢) مسند طخفة بن قيس الغفاري","level":2,"page":1426},{"title":"(٢٦٣) مسند طريف بن مجالد أبي تميمة الهجيمي","level":2,"page":1428},{"title":"(٢٦٤) مسند طلحة بن عبيد الله التيمي أبي محمد","level":2,"page":1430},{"title":"(٢٦٥) مسند طلحة","level":2,"page":1438},{"title":"(٢٦٦) مسند طفيل بن سخبرة","level":2,"page":1439},{"title":"(٢٦٧) مسند طلق بن علي بن عمرو أبي علي الحنفي","level":2,"page":1440},{"title":"حرف الظاء","level":1,"page":1445},{"title":"(٢٦٨) مسند ظهير بن رافع","level":2,"page":1445},{"title":"حرف العين","level":1,"page":1447},{"title":"(٢٦٩) مسند العاص بن هشام أبي خالد المخزومي","level":2,"page":1447},{"title":"(٢٧٠) مسند عاصم بن عدي بن الجد أبي عمرو الأنصاري","level":2,"page":1448},{"title":"(٢٧١) مسند عامر بن ربيعة بن ثمامة بن مالك أبي عبد الله العدوي","level":2,"page":1449},{"title":"(٢٧٢) مسند عامر بن شهر أبي الكنود الهمداني","level":2,"page":1454},{"title":"(٢٧٣) مسند أبي عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح","level":2,"page":1455},{"title":"(٢٧٤) مسند عامر بن قيس أبي بردة الأشعري","level":2,"page":1459},{"title":"(٢٧٥) مسند عامر بن مسعود الجمحي","level":2,"page":1460},{"title":"(٢٧٦) مسند عامر بن واثلة أبي الطفيل","level":2,"page":1461},{"title":"(٢٧٧) مسند عامر أبي هلال المزني","level":2,"page":1466},{"title":"(٢٧٨) مسند عائذ بن عمرو المزني","level":2,"page":1467},{"title":"(٢٧٩) مسند عباد بن شرحبيل الغبري","level":2,"page":1470},{"title":"(٢٨٠) مسند عبادة بن الصامت","level":2,"page":1471},{"title":"(٢٨١) مسند عبادة بن قرط بن عروة الليثي","level":2,"page":1493},{"title":"(٢٨٢) مسند العباس بن عبد المطلب","level":2,"page":1498},{"title":"(٢٨٣) مسند العباس بن مرداس السلمي","level":2,"page":1504},{"title":"(٢٨٤) مسند عبد الله بن أبي حبيبة","level":2,"page":1505},{"title":"(٢٨٥) مسند عبد الله بن الأرقم ابن عبد يغوث القرشي","level":2,"page":1506},{"title":"(٢٨٦) مسند عبد الله بن أقرم بن زيد أبي معبد الخزاعي","level":2,"page":1507},{"title":"(٢٨٧) مسند عبد الله بن أنيس بن أسعد بن حزام أبي يحيى الجهني","level":2,"page":1508},{"title":"(٢٨٨) مسند عبد الله بن بدر الجهني","level":2,"page":1512},{"title":"(٢٨٩) مسند عبد الله بن بسر بن صفوان المازني","level":2,"page":1513},{"title":"(٢٩٠) مسند عبد الله بن ثابت","level":2,"page":1517},{"title":"(٢٩١) مسند عبد الله بن ثعلبة بن صعير","level":2,"page":1518},{"title":"(٢٩٢) مسند عبد الله بن جابر","level":2,"page":1520},{"title":"(٢٩٣) مسند عبد الله بن جحش","level":2,"page":1521},{"title":"(٢٩٤) مسند عبد الله بن أبي الجدعاء","level":2,"page":1522},{"title":"(٢٩٥) مسند عبد الله بن جعفر بن أبي طالب","level":2,"page":1523},{"title":"(٢٩٦) مسند أبي جهيم عبد الله بن الحارث بن الصمة","level":2,"page":1530},{"title":"(٢٩٧) مسند عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي","level":2,"page":1532},{"title":"(٢٩٨) مسند عبد الله بن حبشي الخثعمي","level":2,"page":1535},{"title":"(٢٩٩) مسند عبد الله بن أبي حدرد","level":2,"page":1536},{"title":"(٣٠٠) مسند عبد الله بن حذافة بن قيس أبي حذافة السهمي","level":2,"page":1538},{"title":"(٣٠١) مسند عبد الله بن حنظلة بن الراهب أبي عبد الرحمن الأنصاري","level":2,"page":1539},{"title":"(٣٠٢) مسند عبد الله بن حوالة","level":2,"page":1540},{"title":"(٣٠٣) مسند عبد الله بن خبيب الجهني","level":2,"page":1543},{"title":"(٣٠٤) مسند عبد الله بن ربيعة بن فرقد السلمي","level":2,"page":1544},{"title":"(٣٠٥) مسند عبد الله بن رواحة","level":2,"page":1545},{"title":"(٣٠٦) مسند عبد الله بن الزبير بن العوام","level":2,"page":1546},{"title":"(٣٠٧) مسند عبد الله بن زمعة بن الأسود ابن المطلب القرشي","level":2,"page":1555},{"title":"(٣٠٨) مسند عبد الله بن زيد بن ثعلبة بن عبد ربه صاحب الأذان","level":2,"page":1557},{"title":"(٣١٠) مسند عبد الله بن السائب بن صيفي أبي عبد الرحمن المخزومي","level":2,"page":1566},{"title":"(٣١١) مسند عبد الله بن سرجس","level":2,"page":1568},{"title":"(٣١٢) مسند عبد الله] (١) بن سعد","level":2,"page":1570},{"title":"(٣١٣) مسند عبد الله بن سلام","level":2,"page":1571},{"title":"(٣١٤) مسند عبد الله بن أبي أمية","level":2,"page":1576},{"title":"(٣١٥) مسند عبد الله بن الشخير بن عوف أبي مطرف العامري","level":2,"page":1577},{"title":"(٣١٦) مسند عبد الله بن عامر بن ربيعة العدوي","level":2,"page":1579},{"title":"(٣١٧) مسند عبد الله بن العباس بن عبد المطلب","level":2,"page":1580},{"title":"(٣١٨) مسند (١) عبد الله بن عبد الأسد أبي سلمة المخزومي","level":2,"page":1782},{"title":"(٣١٩) مسند عبد الله بن عتيك الأنصاري","level":2,"page":1784},{"title":"(٣٢٠) مسند (١) أبي بكر الصديق","level":2,"page":1785},{"title":"(٣٢١) مسند عبد الله بن عدي بن الحمراء الزهري","level":2,"page":1804},{"title":"(٣٢٢) مسند عبد الله بن عدي الأنصاري","level":2,"page":1805},{"title":"(٣٢٣) مسند عبد الله بن علقمة","level":2,"page":1806},{"title":"(٣٢٤) مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب","level":2,"page":1812},{"title":"(٣٢٥) مسند عبد الله بن عمرو بن العاص","level":2,"page":1903},{"title":"(٣٢٦) مسند عبد الله بن عمرو بن قيس أبي أبي الأنصاري","level":2,"page":1982},{"title":"(٣٢٧) مسند عبد الله بن أبي ربيعة","level":2,"page":1983},{"title":"(٣٢٨) مسند عبد الله بن عمرو بن هلال المزني","level":2,"page":1984},{"title":"(٣٢٩) مسند عبد الله بن عنبة أبي عنبة الخولاني","level":2,"page":1985},{"title":"(٣٣٠) مسند عبد الله بن قرط الأزدي","level":2,"page":1986},{"title":"(٣٣١) مسند أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري","level":2,"page":1991},{"title":"(٣٣٢) مسند عبد الله بن مالك أبي محمد الأزدي","level":2,"page":2033},{"title":"(٣٣٣) مسند عبد الله بن مالك الأوسي","level":2,"page":2035},{"title":"(٣٣٤) مسند عبد الله بن مسعود","level":2,"page":2036},{"title":"(٣٣٥) مسند عبد الله بن مغفل المزني","level":2,"page":2144},{"title":"(٣٦٦) مسند عبد الله بن هشام","level":2,"page":2153},{"title":"(٣٣٧) مسند عبد الله بن يزيد الخطمي الأنصاري","level":2,"page":2154},{"title":"(٣٣٨) مسند عبيد الله (١) بن أسلم","level":2,"page":2155},{"title":"(٣٣٩) مسند عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب","level":2,"page":2156},{"title":"(٣٤٠) مسند عبد الرحمن بن أبزى","level":2,"page":2157},{"title":"(٣٤١) مسند عبد الرحمن بن أزهر بن عبد عوف أبي جبير","level":2,"page":2159},{"title":"(٣٤٢) مسند عبد الرحمن بن جبر أبي عبس الأنصاري","level":2,"page":2160},{"title":"(٣٤٣) مسند عبد الرحمن بن خباب السلمي","level":2,"page":2161},{"title":"(٣٤٤) مسند عبد الرحمن بن خنبش التميمي","level":2,"page":2162},{"title":"(٣٤٥) مسند عبد الرحمن بن سعد بن المنذر أبي حميد الساعدي","level":2,"page":2163},{"title":"(٣٤٦) مسند عبد الرحمن بن سمرة","level":2,"page":2168},{"title":"(٣٤٧) مسند عبد الرحمن بن سنة الأشجعي","level":2,"page":2171},{"title":"(٣٤٨) مسند عبد الرحمن بن شبل أبي عمرو الأنصاري","level":2,"page":2172},{"title":"(٣٤٩) مسند عبد الرحمن بن صفوان أبي صفوان","level":2,"page":2174},{"title":"(٣٥٠) مسند عبد الرحمن بن عبد الله بن المطاع","level":2,"page":2176},{"title":"(٣٥١) مسند عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق","level":2,"page":2177},{"title":"(٣٥٢) مسند عبد الرحمن بن عثمان بن عبد الله التيمي","level":2,"page":2181},{"title":"(٣٥٣) مسند عبد الرحمن بن عميرة الأزدي","level":2,"page":2183},{"title":"(٣٥٤) مسند عبد الرحمن بن عوف","level":2,"page":2184},{"title":"(٣٥٥) مسند عبد الرحمن بن غنم أبي كريب الأشعري","level":2,"page":2193},{"title":"(٣٥٦) مسند عبد الرحمن بن قتادة السلمي","level":2,"page":2195},{"title":"(٣٥٧) مسند عبد الرحمن بن أبي قراد السلمي","level":2,"page":2196},{"title":"(٣٥٨) مسند عبد الرحمن بن أبي سبرة","level":2,"page":2197},{"title":"(٣٥٩) مسند عبد الرحمن بن يعمر الديلي","level":2,"page":2198},{"title":"(٣٦٠) مسند عبد أبي حدرد الأسلمي","level":2,"page":2199},{"title":"(٣٦١) مسند (١) أبي هريرة عبد شمس الدوسي","level":2,"page":2200},{"title":"(٣٦٢) مسند عبد عوف بن الحارث البجلي أبي حازم","level":2,"page":2548},{"title":"(٣٦٣) مسند عبد المطلب بن ربيعة","level":2,"page":2549},{"title":"(٣٦٤) مسند عبيد بن خالد السلمي","level":2,"page":2552},{"title":"(٣٦٥) مسند عبيد بن هانىء بن كريب أبي عامر الأشعري","level":2,"page":2553},{"title":"(٣٦٦) مسند عبيد مولى النبي -ﷺ-","level":2,"page":2554},{"title":"(٣٦٧) مسند عبيدة بن عمرو الكلابي","level":2,"page":2555},{"title":"(٣٦٨) مسند عبس بن عامر بن عدي بن نابي الأنصاري","level":2,"page":2556},{"title":"(٣٦٩) مسند عتبة بن عبد أبي الوليد السلمي","level":2,"page":2557},{"title":"(٣٧٠) مسند عتبة بن غزوان","level":2,"page":2563},{"title":"(٣٧١) مسند عتبة بن الندر","level":2,"page":2564},{"title":"(٣٧٢) مسند عتبان بن مالك الأنصاري","level":2,"page":2565},{"title":"(٣٧٣) مسند عثمان بن حنيف","level":2,"page":2567},{"title":"(٣٧٤) مسند عثمان بن طلحة بن أبي طلحة","level":2,"page":2569},{"title":"(٣٧٥) مسند عثمان بن أبي العاص بن بشر أبي عبد الله الثقفي","level":2,"page":2570},{"title":"(٣٧٦) مسند عثمان بن عفان","level":2,"page":2575},{"title":"(٣٧٧) مسند العداء بن خالد بن هوذة الكلابي","level":2,"page":2599},{"title":"(٣٧٨) مسند عدي بن حاتم الطائي","level":2,"page":2601},{"title":"(٣٧٩) مسند عدي بن عميرة أبي زرارة الكندي","level":2,"page":2608},{"title":"(٣٨٠) مسند العرباض بن سارية أبي نجيح السلمي","level":2,"page":2611},{"title":"(٣٨١) مسند عرفجة بن أسعد","level":2,"page":2616},{"title":"(٣٨٢) مسند عرفجة بن ضريح","level":2,"page":2617},{"title":"(٣٨٣) مسند عروة بن أبي الجعد البارقي","level":2,"page":2618},{"title":"(٣٨٤) مسند عروة الفقيمي","level":2,"page":2619},{"title":"(٣٨٥) مسند عروة بن مضرس بن لأم الطائي","level":2,"page":2620},{"title":"(٣٨٦) مسند عصام المزني","level":2,"page":2621},{"title":"(٣٨٧) مسند عصمة بن مالك بن أمية الخطمي","level":2,"page":2622},{"title":"(٣٨٨) مسند عطية بن سعد السعدي","level":2,"page":2623},{"title":"(٣٨٩) مسند عطية القرظي","level":2,"page":2624},{"title":"(٣٩٥) مسند عقبة بن الحارث بن عامر أبي سروعة المخزومي القرشي","level":2,"page":2625},{"title":"(٣٩١) مسند عقبة بن عامر","level":2,"page":2627},{"title":"(٣٩٢) مسند أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري","level":2,"page":2658},{"title":"(٣٩٣) مسند عقبة بن مالك الليثي","level":2,"page":2668},{"title":"(٣٩٤) مسند عقيل بن أبي طالب","level":2,"page":2670},{"title":"(٣٩٥) مسند العلاء بن الحضرمي","level":2,"page":2671},{"title":"(٣٩٦) مسند علباء السلمي","level":2,"page":2672},{"title":"(٣٩٧) مسند علقمة بن رمثة","level":2,"page":2673},{"title":"(٣٩٨) مسند علي بن شيبان بن عمرو أبي عبد الرحمن الحنفي","level":2,"page":2674},{"title":"(٣٩٩) مسند علي بن طلق بن المنذر","level":2,"page":2675},{"title":"(٤٠٠) مسند علي بن أبي طالب","level":2,"page":2676},{"title":"(٤٠١) مسند عمار بن ياسر","level":2,"page":2768},{"title":"(٤٠٢) مسند عمارة بن حزم بن زيد الأنصاري","level":2,"page":2777},{"title":"(٤٠٣) مسند عمارة بن خزيمة","level":2,"page":2778},{"title":"(٤٠٤) مسند عمارة بن رويبة","level":2,"page":2779},{"title":"(٤٠٥) مسند عمارة بن معاذ بن زرارة أبي نملة الأنصاري","level":2,"page":2780},{"title":"(٤٠٦) مسند عمر بن الخطاب","level":2,"page":2781},{"title":"(٤٠٧) مسند عمر بن سعد أبي كبشة الأنماري","level":2,"page":2843},{"title":"(٤٠٨) مسند أبي حفص عمر بن أبي سلمة","level":2,"page":2846},{"title":"(٤٠٩) مسند عمر الجمعي","level":2,"page":2848},{"title":"(٤١٠) مسند عمران بن حصين","level":2,"page":2849},{"title":"(٤١١) مسند عمرو الأحوص بن جعفر أبي سليمان الجشمي","level":2,"page":2873},{"title":"(٤١٢) مسند عمرو بن أخطب أبي زيد الأنصاري","level":2,"page":2874},{"title":"(٤١٣) مسند عمرو بن أمية الضمري","level":2,"page":2877},{"title":"(٤١٤) مسند عمرو بن بعكك بن الحارث أبي السنابل القرشي","level":2,"page":2879},{"title":"(٤١٥) مسند عمرو بن تغلب","level":2,"page":2880},{"title":"(٤١٦) مسند عمرو بن الجموح بن زيد أبي معاذ السلمي","level":2,"page":2882},{"title":"(٤١٧) مسند عمرو بن الحارث بن المصطلق","level":2,"page":2883},{"title":"(٤١٨) مسند عمر بن حريث بن عمرو أبي سعيد المخزومي","level":2,"page":2884},{"title":"(٤١٩) مسند عمرو بن حزم بن زيد أبي الضحاك الأنصاري","level":2,"page":2885},{"title":"(٤٢٠) مسند عمرو بن الحمق بن الكاهن الخزاعي","level":2,"page":2887},{"title":"(٤٢١) مسند عمرو بن خارجة الثمالي","level":2,"page":2888},{"title":"(٤٢٢) مسند عمرو بن سعيد بن العاص القرشي الأموي","level":2,"page":2890},{"title":"(٤٢٣) مسند عمرو بن شاس بن عبد الأسلمي","level":2,"page":2891},{"title":"(٤٢٤) مسند عمرو بن العاص بن وائل أبي عبد الله السهمي","level":2,"page":2892},{"title":"(٤٢٥) مسند عمرو بن عبد الله أبي عياض القاري","level":2,"page":2903},{"title":"(٤٢٦) مسند عمرو بن عبيد الله","level":2,"page":2904},{"title":"(٤٢٧) مسند عمرو بن عبسة أبي نجيح السلمي","level":2,"page":2905},{"title":"(٤٢٨) مسند عمرو بن عوف","level":2,"page":2911},{"title":"(٤٢٩) مسند عمرو بن الفغواء بن عبيد الخزاعي","level":2,"page":2912},{"title":"(٤٣٠) مسند عمرو بن قيس بن زائدة بن الأصم","level":2,"page":2913},{"title":"(٤٣١) مسند عمرو بن كعب بن حجدر اليامي","level":2,"page":2914},{"title":"(٤٣٢) مسند عمرو بن مالك أبي مالك الأشجعي","level":2,"page":2915},{"title":"(٤٣٣) مسند عمرو بن محصن بن حرثان الأسدي أبي أبي عمرة","level":2,"page":2916},{"title":"(٤٣٤) مسند عمرو بن مرة الجهني","level":2,"page":2917},{"title":"(٤٣٥) مسند عمرو بن يثربي الضمري","level":2,"page":2919},{"title":"(٤٣٦) مسند عمرو الأنصاري","level":2,"page":2920},{"title":"(٤٣٧) مسند عمرو أبي مالك الأشعري","level":2,"page":2921},{"title":"(٤٣٨) مسند عمير بن سلمة بن منتاب الضمري","level":2,"page":2926},{"title":"(٤٣٩) مسند عمير مولى آبي اللحم","level":2,"page":2927},{"title":"(٤٤٠) مسند عوف بن مالك أبي عبد الله الأشجعي","level":2,"page":2930},{"title":"(٤٤١) مسند عويم بن ساعدة بن عابس أبي عبد الرحمن الأنصاري","level":2,"page":2933},{"title":"(٤٤٢) مسند عويمر بن أشقر بن عدي الأنصاري","level":2,"page":2934},{"title":"(٤٤٣) مسند أبي الدرداء عويمر بن عامر","level":2,"page":2935},{"title":"(٤٤٤) مسند عياش بن أبي ربيعة","level":2,"page":2958},{"title":"(٤٤٥) مسند عياض بن حمار المجاشعي","level":2,"page":2959},{"title":"حرف الغين","level":1,"page":2962},{"title":"(٤٤٦) مسند غضيف بن الحارث","level":2,"page":2962},{"title":"حرف الفاء","level":1,"page":2963},{"title":"(٤٤٧) مسند الفاكه بن سعد بن جبر أبي عقبة الأنصاري","level":2,"page":2963},{"title":"(٤٤٨) مسند فرات بن حيان بن ثعلبة العجلي","level":2,"page":2964},{"title":"(٤٤٩) مسند الأقرع بن حابس","level":2,"page":2965},{"title":"(٤٥٠) مسند فروة بن مسيك أبي عمير المرادي","level":2,"page":2966},{"title":"(٤٥١) مسند فضالة بن عبيد","level":2,"page":2968},{"title":"(٤٥٢) مسند فضالة أبي عبد الله الليثي","level":2,"page":2970},{"title":"(٤٥٣) مسند الفضل بن عباس بن عبد المطلب","level":2,"page":2971},{"title":"(٤٥٤) مسند فيروز الديلمي","level":2,"page":2976},{"title":"حرف القاف","level":1,"page":2978},{"title":"(٤٥٥) مسند قارب بن الأسود الثقفي","level":2,"page":2978},{"title":"(٤٥٦) مسند قبيصة بن مخارق","level":2,"page":2979},{"title":"(٤٥٧) مسند قتادة بن ملحان القيسي","level":2,"page":2982},{"title":"(٤٥٨) مسند قتادة بن النعمان بن يزيد الظفري","level":2,"page":2983},{"title":"(٤٥٩) مسند قدامة بن عبد الله بن عمار الكلابي","level":2,"page":2985},{"title":"(٤٦٠) مسند قرة بن إياس بن رئاب أبي معاية المزني","level":2,"page":2986},{"title":"(٤٦١) مسند قرة بن دعموص النميري","level":2,"page":2989},{"title":"(٤٦٢) مسند قطبة بن قتادة السدوسي أبي الحوصلة","level":2,"page":2990},{"title":"(٤٦٣) مسند قطبة بن مالك","level":2,"page":2991},{"title":"(٤٦٤) مسند قهيد بن مطرف الغفاري","level":2,"page":2992},{"title":"(٤٦٥) مسند قيس بن سعد بن عبادة","level":2,"page":2993},{"title":"(٤٦٦) مسند قيس بن عاصم","level":2,"page":2997},{"title":"(٤٦٧) مسند قيس بن عائذ","level":2,"page":2998},{"title":"(٤٦٨) مسند قيس بن عبيد بن الحرير أبي بشير المازني","level":2,"page":2999},{"title":"(٤٦٩) مسند قيس بن عمرو الأنصاري","level":2,"page":3001},{"title":"(٤٧٠) مسند قيس بن أبي غرزة البجلي","level":2,"page":3002},{"title":"(٤٧١) مسند قيس الجذامي","level":2,"page":3003},{"title":"(٤٧٢) مسند قيصر أبي إسرائيل العامري","level":2,"page":3004},{"title":"حرف الكاف","level":1,"page":3005},{"title":"(٤٧٣) مسند كردم بن سفيان أبي ميمونة الثقفي","level":2,"page":3005},{"title":"(٤٧٤) مسند كرز بن علقمة بن هلال الخزاعي","level":2,"page":3006},{"title":"(٤٧٥) مسند كعب بن عاصم أبي مسلم الأشعري","level":2,"page":3007},{"title":"(٤٧٦) مسند كعب بن عجرة","level":2,"page":3008},{"title":"(٤٧٧) مسند أبي اليسر كعب بن عمرو الأنصاري","level":2,"page":3012},{"title":"(٤٧٨) مسند كعب بن عياض","level":2,"page":3014},{"title":"(٤٧٩) مسند كعب بن مالك ابن أبي كعب الأنصاري","level":2,"page":3015},{"title":"(٤٨٠) مسند كلثوم بن الحصين أبي رهم الغفاري","level":2,"page":3027},{"title":"(٤٨١) مسند كلدة بن الحنبل بن مالك الغساني الأسلمي","level":2,"page":3028},{"title":"(٤٨٢) مسند كناز بن الحصين","level":2,"page":3029},{"title":"(٤٨٣) مسند كيسان أبي عبد الرحمن بن أسيد","level":2,"page":3030},{"title":"(٤٨٤) مسند كيسان أبي نافع","level":2,"page":3031},{"title":"حرف اللام","level":1,"page":3032},{"title":"(٤٨٥) مسند اللجلاج أبي خالد","level":2,"page":3032},{"title":"(٤٨٦) مسند أبي رزين لقيط بن عامر بن المنتفق العقيلي","level":2,"page":3033},{"title":"(٤٨٧) مسند لقيط بن صبرة بن المنتفق أبي عاصم","level":2,"page":3041},{"title":"حرف الميم","level":1,"page":3047},{"title":"(٤٨٩) مسند مالك بن الحارث","level":2,"page":3048},{"title":"(٤٩٠) مسند مالك بن الحويرث","level":2,"page":3049},{"title":"(٤٩١) مسند مالك بن ربيعة أبي مريم السلولي","level":2,"page":3052},{"title":"(٤٩٢) مسند مالك بن ربيعة بن البدن أبي أسيد الساعدي","level":2,"page":3053},{"title":"(٤٩٣) مسند مالك بن صعصعة","level":2,"page":3057},{"title":"(٤٩٤) مسند مالك بن عبادة أبي موسى الغافقي","level":2,"page":3061},{"title":"(٤٩٥) مسند مالك بن عبد الله الخثعمي","level":2,"page":3062},{"title":"(٤٩٦) مسند مالك بن عتاهية بن حزز الكندي","level":2,"page":3063},{"title":"(٤٩٧) مسند مالك بن عمرو بن ثابت أبي حبة البدري","level":2,"page":3064},{"title":"(٤٩٨) مسند مالك بن عمرو القشيري","level":2,"page":3065},{"title":"(٤٩٩) مسند مالك بن عمير أبي صفوان الحنفي","level":2,"page":3066},{"title":"(٥٠٠) مسند مالك بن قهطم أبي أبي العشراء الدارمي","level":2,"page":3067},{"title":"(٥٠١) مسند مالك بن قيس أبي صرمة","level":2,"page":3068},{"title":"(٥٠٢) مسند مالك بن نضلة","level":2,"page":3069},{"title":"(٥٠٣) مسند مالك بن هبيرة السكوني","level":2,"page":3072},{"title":"(٥٠٤) مسند مالك بن يسار السكوني العوفي","level":2,"page":3073},{"title":"(٥٠٥) مسند مجاشع بن مسعود السلمي","level":2,"page":3074},{"title":"(٥٠٦) مسند مجمع بن يزيد بن جارية الأنصاري","level":2,"page":3075},{"title":"(٥٠٧) مسند محجن بن الأدرع","level":2,"page":3077},{"title":"(٥٠٨) مسند محرش بن عبد الله الكعبي الخزاعي","level":2,"page":3080},{"title":"(٥٠٩) مسند محمد بن الأسود بن خلف أبي لاس الخزاعي","level":2,"page":3081},{"title":"(٥١٠) مسند محمد بن حاطب بن الحارث ابن معمر بن حبيب أبي إبراهيم الجمحي","level":2,"page":3082},{"title":"(٥١١) مسند محمد بن صفوان","level":2,"page":3084},{"title":"(٥١٢) مسند محمد بن صيفي بن سهل الأنصاري","level":2,"page":3085},{"title":"(٥١٣) مسند محمد بن طلحة بن عبيد الله التيمي","level":2,"page":3086},{"title":"(٥١٤) مسند محمد بن عبد الله بن جحش أبي عبد الله الأسدي","level":2,"page":3087},{"title":"(٥١٥) مسند محمد بن عبد الله بن سلام","level":2,"page":3089},{"title":"(٥١٦) مسند محمد بن مسلمة بن خالد أبي عبد الرحمن الأنصاري","level":2,"page":3090},{"title":"(٥١٧) مسند محمود بن الربيع","level":2,"page":3092},{"title":"(٥١٨) مسند محمود بن لبيد الأشهلي","level":2,"page":3093},{"title":"(٥١٩) مسند محيصة بن مسعود","level":2,"page":3097},{"title":"(٥٢٠) مسند مخالق أبي قابوس","level":2,"page":3099},{"title":"(٥٢١) مسند مخنف بن سليم بن الحارث الغامدي","level":2,"page":3100},{"title":"(٥٢٢) مسند مرثد بن ظبيان","level":2,"page":3101},{"title":"(٥٢٣) مسند مرداس الإسلمي","level":2,"page":3102},{"title":"(٥٢٤) مسند مرة بن كعب السلمي","level":2,"page":3103},{"title":"(٥٢٥) مسند المستورد بن شداد الفهري","level":2,"page":3106},{"title":"(٥٢٦) مسند مسعود بن الأسود بن حارثة","level":2,"page":3109},{"title":"(٥٢٧) مسند مسلمة بن مخلد","level":2,"page":3110},{"title":"(٥٢٨) مسند المسور بن مخرمة الزهري","level":2,"page":3111},{"title":"(٥٢٩) مسند المسور بن يزيد الأسدي المالكي","level":2,"page":3125},{"title":"(٥٣٠) مسند المسيب بن حزن","level":2,"page":3126},{"title":"(٥٣١) مسند مطر بن عكامس","level":2,"page":3127},{"title":"(٥٣٢) مسند المطلب بن أبي وداعة","level":2,"page":3128},{"title":"(٥٣٣) مسند المطلب بن ربيعة بن الحارث","level":2,"page":3129},{"title":"(٥٣٤) مسند مطيع بن الأسود بن حارثة العدوي","level":2,"page":3130},{"title":"(٥٣٥) مسند معاذ بن أنس الجهني","level":2,"page":3131},{"title":"(٥٣٦) مسند (١) معاذ بن جبل","level":2,"page":3139},{"title":"(٥٣٧) مسند معاذ بن الحارث بن رفاعة","level":2,"page":3166},{"title":"(٥٣٨) مسند أبي زهير معاذ الثقفي","level":2,"page":3167},{"title":"(٥٣٩) مسند معروف الثقفي","level":2,"page":3168},{"title":"(٥٤٠) مسند معقل بن سنان بن مظهر أبي محمد الأشجعي","level":2,"page":3169},{"title":"(٥٤١) مسند معقل بن أبي معقل الأسدي","level":2,"page":3170},{"title":"(٥٤٢) مسند معقل بن يسار","level":2,"page":3171},{"title":"(٥٤٣) مسند معمر بن عبد الله بن نافع بن نضلة ابن حرثان العدوي","level":2,"page":3178},{"title":"(٥٤٤) مسند معن بن يزيد بن الأخنس أبي يزيد السلمي","level":2,"page":3180},{"title":"(٥٤٥) مسند معاوية (١) بن جاهمة السلمي","level":2,"page":3182},{"title":"(٥٤٦) مسند معاوية بن حديج","level":2,"page":3183},{"title":"(٥٤٧) مسند معاوية بن الحكم السلمي","level":2,"page":3185},{"title":"(٥٤٨) مسند معاوية بن حيدة بن قشير","level":2,"page":3186},{"title":"(٥٤٩) مسند معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب","level":2,"page":3193},{"title":"(٥٥٠) مسند معاوية الليثي","level":2,"page":3208},{"title":"(٥٥١) مسند معيقيب","level":2,"page":3209},{"title":"(٥٥٢) مسند المغيرة بن شعبة","level":2,"page":3210},{"title":"(٥٥٣) مسند أبي معبد المقداد بن عمرو بن ثعلبة الكندي","level":2,"page":3226},{"title":"(٥٥٤) مسند المقدام بن معدي كرب الكندي أبي كريمة","level":2,"page":3232},{"title":"(٥٥٥) مسند المنذر بن عائذ","level":2,"page":3238},{"title":"(٥٥٦) مسند المنهال (١) أبي عبد الله القيسي","level":2,"page":3239},{"title":"(٥٥٧) مسند المهاجر بن قنفذ بن عمير ابن جدعان القرشي","level":2,"page":3240},{"title":"(٥٥٨) مسند مهران مولى رسول الله -ﷺ-","level":2,"page":3241},{"title":"(٥٥٩) مسند ميسرة الفجر","level":2,"page":3245},{"title":"(٥٦٠) مسند ميمون بن سنباذ","level":2,"page":3246},{"title":"حرف النون","level":1,"page":3247},{"title":"(٥٦١) مسند ناجية [بن جندب] (١) بن عمير الخزاعي","level":2,"page":3247},{"title":"(٥٦٢) مسند نافع بن عبد الحارث ابن حبالة الخزاعي","level":2,"page":3248},{"title":"(٥٦٣) مسند نافع بن عتبة بن أبي وقاص","level":2,"page":3249},{"title":"(٥٦٤) مسند نبيط بن شريط ابن أنس الأشجعي","level":2,"page":3250},{"title":"(٥٦٥) مسند نبيشة الهذلي","level":2,"page":3251},{"title":"(٥٦٦) مسند نصر بن دهر الأسلمي","level":2,"page":3253},{"title":"(٥٦٧) مسند أبي برزة","level":2,"page":3254},{"title":"(٥٦٨) مسند نضلة بن عمرو الغفاري","level":2,"page":3264},{"title":"(٥٦٩) مسند النعمان بن بشير","level":2,"page":3265},{"title":"(٥٧٠) مسند النعمان بن مقرن","level":2,"page":3279},{"title":"(٥٧١) مسند نعيم بن مسعود","level":2,"page":3281},{"title":"(٥٧٢) مسند نعيم بن النحام","level":2,"page":3282},{"title":"(٥٧٣) مسند نعيم بن همار الغطفاني","level":2,"page":3283},{"title":"(٥٧٤) مسند أبي بكرة نفيع بن الحارث بن كلدة","level":2,"page":3284},{"title":"مسند نقادة الأسدي","level":2,"page":3305},{"title":"مسند نمير","level":2,"page":3306},{"title":"مسند النواس بن سمعان الكلابي","level":2,"page":3307},{"title":"مسند نوفل بن معاوية بن عروة الديلي","level":2,"page":3311},{"title":"حرف الواو","level":1,"page":3313},{"title":"مسند وابصة بن معبد الأسدي","level":2,"page":3313},{"title":"مسند واثلة بن الأسقع","level":2,"page":3315},{"title":"مسند الوازع","level":2,"page":3322},{"title":"مسند وائل بن حجر","level":2,"page":3324},{"title":"مسند وحشي بن حرب","level":2,"page":3330},{"title":"مسند الوليد بن عقبة بن أبي معيط","level":2,"page":3333},{"title":"مسند الوليد بن الوليد","level":2,"page":3334},{"title":"مسند وهب بن حذيفة الأنصاري","level":2,"page":3335},{"title":"مسند وهب بن خنبش الطائي","level":2,"page":3336},{"title":"مسند أبي جحيفة","level":2,"page":3337},{"title":"حرف الهاء","level":1,"page":3340},{"title":"مسند هانىء بن نيار بن عمرو","level":2,"page":3340},{"title":"مسند هبيب بن مغفل","level":2,"page":3343},{"title":"مسند الهرماس بن زياد بن عمرو","level":2,"page":3344},{"title":"مسند (١) هزال الأسلمي","level":2,"page":3345},{"title":"مسند هشام بن حكيم بن حزام","level":2,"page":3346},{"title":"مسند هشام بن عامر الأنصاري","level":2,"page":3347},{"title":"مسند هند بن أسماء الاسلمي","level":2,"page":3349},{"title":"حرف الياء","level":1,"page":3350},{"title":"مسند يزداد بن فساءة الفارسي","level":2,"page":3350},{"title":"مسند يزيد بن الأخنس","level":2,"page":3351},{"title":"مسند يزيد بن أسد","level":2,"page":3352},{"title":"مسند يزيد بن الأسود العامري","level":2,"page":3353},{"title":"مسند يزيد بن ثابت","level":2,"page":3354},{"title":"مسند يزيد بن ركانة]","level":2,"page":3355},{"title":"مسند يزيد بن شجرة الرهاوي","level":2,"page":3356},{"title":"مسند يزيد بن عامر","level":2,"page":3357},{"title":"مسند يزيد بن عبد الله بن الأسود","level":2,"page":3358},{"title":"مسند يزيد أبي عبد الرحمن","level":2,"page":3359},{"title":"مسند يزيد بن قنافة","level":2,"page":3360},{"title":"مسند يزيد بن نعامة الضبي","level":2,"page":3362},{"title":"مسند يسار بن بلال بن بليل","level":2,"page":3363},{"title":"مسند يسار بن سبع","level":2,"page":3365},{"title":"مسند يسار بن عبد الله","level":2,"page":3366},{"title":"مسند يعلى بن أمية التميمي","level":2,"page":3367},{"title":"مسند يعلى بن مرة بن وهب","level":2,"page":3370},{"title":"مسند يوسف بن عبد الله بن سلام","level":2,"page":3376},{"title":"مسند يونس بن شداد","level":2,"page":3377},{"title":"مسند أبي إبراهيم الأنصاري","level":2,"page":3382},{"title":"مسند أبي آمنة الفزاري","level":2,"page":3383},{"title":"مسند أبي أمية المخزومي","level":2,"page":3383},{"title":"مسند أبي أمية التغلبي","level":2,"page":3384},{"title":"مسند أبي بردة الظفري","level":2,"page":3385},{"title":"مسند أبي بردة، هانىء بن نيار. وفي ٣١٤/ ٢٢ (٧٩٤) من طريق عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث","level":2,"page":3385},{"title":"مسند أبي بهيسة الفزاري","level":2,"page":3386},{"title":"مسند أبي ثعلبة الأشجعي","level":2,"page":3387},{"title":"مسند أبي ثور الفهمي","level":2,"page":3388},{"title":"مسند أبي جبيرة بن الضحاك","level":2,"page":3388},{"title":"مسند أبي الجعد الضمري","level":2,"page":3389},{"title":"مسند أبي سعد بن أبي فضالة الأنصاري","level":2,"page":3389},{"title":"مسند أبي سعيد بن زيد","level":2,"page":3390},{"title":"مسند أبي سعيد الزرقي","level":2,"page":3390},{"title":"مسند أبي السمح","level":2,"page":3391},{"title":"مسند أبي سود التميمي","level":2,"page":3392},{"title":"مسند أبي سيارة المتعي","level":2,"page":3392},{"title":"مسند أبي شعيب القصاب","level":2,"page":3393},{"title":"مسند أبي مسعود. ينظر الجمع ١/ ٤٩٢ (٧٨٩).","level":2,"page":3393},{"title":"مسند أبي عبد الله","level":2,"page":3394},{"title":"مسند أبي عبد الرحمن الجهني","level":2,"page":3395},{"title":"مسند أبي عبد الرحمن الخطمي","level":2,"page":3395},{"title":"مسند أبي عقبة الفارسي","level":2,"page":3396},{"title":"مسند أبي كليب الجهني","level":2,"page":3396},{"title":"مسند أبي مويهبة","level":2,"page":3397},{"title":"مسند أبي النعمان الأنصاري","level":2,"page":3398},{"title":"مسند أبي وهب الجشمي","level":2,"page":3398},{"title":"مسند ابن الأدرع","level":2,"page":3399},{"title":"مسند ابن عبس","level":2,"page":3400},{"title":"مسند ابن أبي حدرد الأسلمي","level":2,"page":3401},{"title":"مسند ابني قريطة","level":2,"page":3402},{"title":"مسند ابن المنتفق القيسي","level":2,"page":3403},{"title":"مسند أبي أبي بكر","level":2,"page":3404},{"title":"مسند أبي أبي خزامة","level":2,"page":3405},{"title":"مسند أبي أبي يزيد","level":2,"page":3406},{"title":"مسند عريف من عرفاء قريش","level":2,"page":3427},{"title":"مسند رجل من بني سليط","level":2,"page":3428},{"title":"مسند أقوام من الأنصار","level":2,"page":3456},{"title":"حرف الألف","level":1,"page":3544},{"title":"مسند أسماء بنت أبي بكر الصديق","level":2,"page":3544},{"title":"مسند أسماء بنت عميس","level":2,"page":3557},{"title":"مسند أسماء بنت يزيد بن السكن","level":2,"page":3562},{"title":"مسند أم خالد","level":2,"page":3572},{"title":"مسند أميمة بنت رقيقه","level":2,"page":3573},{"title":"مسند أنيسة بنت خبيب بن يساف","level":2,"page":3574},{"title":"حرف الباء","level":1,"page":3575},{"title":"مسند أم أيمن","level":2,"page":3575},{"title":"مسند بسرة بنت صفوان","level":2,"page":3576},{"title":"مسند بقيرة الهلالية","level":2,"page":3577},{"title":"حرف الجيم","level":1,"page":3578},{"title":"مسند جدامة بنت وهب الأسدية","level":2,"page":3578},{"title":"مسند جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار","level":2,"page":3579},{"title":"حرف الحاء","level":1,"page":3581},{"title":"مسند حبيبة بنت أبي تجراة","level":2,"page":3581},{"title":"مسند حبيبة بنت جحش بن رياب","level":2,"page":3582},{"title":"مسند حبيبة بنت سهل بن ثعلبة الأنصاري","level":2,"page":3583},{"title":"مسند حفصة بنت عمر بن الخطاب","level":2,"page":3584},{"title":"مسند حمنة بنت جحش","level":2,"page":3591},{"title":"مسند حواء بنت يزيد بن السكن","level":2,"page":3592},{"title":"حرف الخاء","level":1,"page":3593},{"title":"مسند خنساء بنت خدام","level":2,"page":3593},{"title":"مسند خولة بنت ثعلبة بن أصرم","level":2,"page":3594},{"title":"مسند خولة بنت حكيم بن أمية السلمية","level":2,"page":3596},{"title":"مسند خولة بنت قيس","level":2,"page":3598},{"title":"مسند خولة بنت قيس بن قهد","level":2,"page":3599},{"title":"مسند أم الدرداء","level":2,"page":3600},{"title":"حرف الدال","level":1,"page":3602},{"title":"مسند درة بنت أبي لهب","level":2,"page":3602},{"title":"حرف الراء","level":1,"page":3603},{"title":"مسند رائطة","level":2,"page":3603},{"title":"مسند الربيع بنت معوذ بن عفراء","level":2,"page":3604},{"title":"مسند امرأة يقال لها","level":2,"page":3607},{"title":"مسند أم حبيبة","level":2,"page":3608},{"title":"مسند رميثة الأنصارية","level":2,"page":3614},{"title":"مسند أم سليم","level":2,"page":3615},{"title":"مسند أم حرام بنت ملحان","level":2,"page":3618},{"title":"حرف الزاء","level":1,"page":3619},{"title":"مسند زينب بنت جحش","level":2,"page":3619},{"title":"مسند زينب بنت أبي سلمة","level":2,"page":3621},{"title":"مسند زينب بنت أبي معاوية الثقفية","level":2,"page":3622},{"title":"حرف السين","level":1,"page":3625},{"title":"مسند سبيعة بنت الحارث الأسلمية","level":2,"page":3625},{"title":"مسند سراء بنت نبهان الغنوية","level":2,"page":3626},{"title":"مسند سلامة بنت الحر الجعفية","level":2,"page":3627},{"title":"مسند سلامة بنت معقل","level":2,"page":3628},{"title":"مسند سلمى بنت قيس بن عمرو","level":2,"page":3630},{"title":"مسند سلمى","level":2,"page":3632},{"title":"مسند سودة بنت زمعة","level":2,"page":3633},{"title":"مسند سهلة بنت سهيل","level":2,"page":3634},{"title":"حرف الشين","level":1,"page":3635},{"title":"مسند الشفاء بنت عبد الله بن هاشم","level":2,"page":3635},{"title":"حرف الصاد","level":1,"page":3636},{"title":"مسند صفية بنت حيي","level":2,"page":3636},{"title":"مسند الصماء بنت بسر المازنية","level":2,"page":3639},{"title":"حرف الضاد","level":1,"page":3640},{"title":"مسند ضباعة بنت الزيير بن عبد المطلب","level":2,"page":3640},{"title":"حرف العين","level":1,"page":3642},{"title":"مسند عائشة","level":2,"page":3642},{"title":"مسند عائشة بنت قدامة بن مظعون","level":2,"page":3855},{"title":"حرف الغين","level":1,"page":3856},{"title":"مسند أم شريك","level":2,"page":3856},{"title":"حرف الفاء","level":1,"page":3857},{"title":"مسند أم هانئ بنت أبي طالب","level":2,"page":3857},{"title":"مسند فاطمة بنت رسول الله - ﷺ -","level":2,"page":3863},{"title":"مسند فاطمة بنت أبي حبيش الأسدية","level":2,"page":3865},{"title":"مسند فاطمة بنت قيس الفهرية","level":2,"page":3866},{"title":"مسند أم جميل","level":2,"page":3870},{"title":"مسند فاطمة بنت اليمان","level":2,"page":3871},{"title":"مسند فريعة بنت مالك","level":2,"page":3872},{"title":"حرف القاف","level":1,"page":3873},{"title":"مسند قتيلة بنت صيفي الجهنية","level":2,"page":3873},{"title":"حرف الكاف","level":1,"page":3874},{"title":"مسند كبيشة","level":2,"page":3874},{"title":"حرف اللام","level":1,"page":3875},{"title":"مسند أم الفضل","level":2,"page":3875},{"title":"مسند ليلى بنت قائف الثقفية","level":2,"page":3878},{"title":"حرف الميم","level":1,"page":3879},{"title":"مسند ميمونة بنت الحارث","level":2,"page":3879},{"title":"مسند ميمونة بنت سعد","level":2,"page":3889},{"title":"مسند ميمونة بن كردم الثقفية","level":2,"page":3891},{"title":"حرف النوق","level":1,"page":3893},{"title":"مسند نسيبة بنت كعب","level":2,"page":3893},{"title":"مسند نسيبة بنت كعب","level":2,"page":3894},{"title":"حرف الهاء","level":1,"page":3898},{"title":"مسند أم سلمة","level":2,"page":3898},{"title":"حرف الياء","level":1,"page":3936},{"title":"مسند يسيرة بنت ياسر","level":2,"page":3936},{"title":"مسند أم إسحاق الغنوبة","level":2,"page":3937},{"title":"مسند أم أيوب","level":2,"page":3938},{"title":"مسند أم بلال بنت هلال الأسلمية","level":2,"page":3939},{"title":"مسند أم جندب الأزدية","level":2,"page":3940},{"title":"مسند أم حصين الأحمسية","level":2,"page":3942},{"title":"مسند أم الحكم بنت الزبير بن عبد المطلب","level":2,"page":3943},{"title":"مسند أم حميد","level":2,"page":3944},{"title":"مسند أم رومان بنت عامر بن عويمر الكنانية","level":2,"page":3945},{"title":"مسند أم طارق","level":2,"page":3947},{"title":"مسند أم الففيل","level":2,"page":3948},{"title":"مسند أم عامر بنت يزيد بن السكن","level":2,"page":3949},{"title":"مسند أم عثمان بنت سفيان","level":2,"page":3950},{"title":"مسند أم العلاء الأنصارية","level":2,"page":3951},{"title":"مسند أم فروة الأنصارية","level":2,"page":3952},{"title":"مسند أم قيس بنت محصن بن حرثان","level":2,"page":3953},{"title":"مسند أم كرز الخزاعية","level":2,"page":3955},{"title":"مسند أم كلثوم بنت أبي سلمة","level":2,"page":3957},{"title":"مسند أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط","level":2,"page":3958},{"title":"مسند أم مالك البهزية","level":2,"page":3959},{"title":"مسند أم مبشر الأنصارية","level":2,"page":3960},{"title":"مسند أم مسلم الاشجعية","level":2,"page":3962},{"title":"مسند أم معبد بن كعب بن مالك","level":2,"page":3963},{"title":"مسند أم معقل الأسدية","level":2,"page":3964},{"title":"مسند أم ورقة بنت عبد الله بن الحارت الأنصارية","level":2,"page":3965},{"title":"مسند أم هشام بنت حارثة بن النعمان","level":2,"page":3966},{"title":"مسندة جماعة من أزواج رسول الله -صلي الله عليه وسلم- لم يسمين","level":2,"page":3967}],"ٛ":{"مقدمة,1":1,"مقدمة,2":2,"مقدمة,3":3,"مقدمة,4":4,"مقدمة,5":5,"مقدمة,7":6,"مقدمة,8":7,"مقدمة,9":8,"مقدمة,10":9,"مقدمة,11":10,"مقدمة,12":11,"مقدمة,13":12,"مقدمة,14":13,"مقدمة,15":14,"مقدمة,16":15,"مقدمة,17":16,"مقدمة,18":17,"مقدمة,19":18,"مقدمة,20":19,"مقدمة,21":20,"مقدمة,22":21,"مقدمة,23":22,"مقدمة,24":23,"مقدمة,25":24,"مقدمة,26":25,"مقدمة,27":26,"مقدمة,28":27,"مقدمة,29":28,"مقدمة,30":29,"مقدمة,31":30,"مقدمة,32":31,"مقدمة,33":32,"مقدمة,34":33,"مقدمة,35":34,"مقدمة,36":35,"مقدمة,37":36,"مقدمة,38":37,"مقدمة,39":38,"مقدمة,40":39,"مقدمة,41":40,"مقدمة,42":41,"مقدمة,43":42,"مقدمة,44":43,"مقدمة,45":44,"مقدمة,46":45,"مقدمة,47":46,"مقدمة,48":47,"مقدمة,49":48,"مقدمة,50":49,"مقدمة,51":50,"مقدمة,52":51,"مقدمة,53":52,"مقدمة,54":53,"مقدمة,55":54,"مقدمة,56":55,"مقدمة,57":56,"مقدمة,58":57,"مقدمة,59":58,"مقدمة,60":59,"مقدمة,61":60,"مقدمة,62":61,"مقدمة,63":62,"مقدمة,64":63,"مقدمة,65":64,"مقدمة,66":65,"مقدمة,67":66,"مقدمة,68":67,"مقدمة,69":68,"مقدمة,70":69,"مقدمة,71":70,"مقدمة,72":71,"مقدمة,73":72,"مقدمة,74":73,"مقدمة,75":74,"مقدمة,76":75,"مقدمة,77":76,"مقدمة,78":77,"مقدمة,79":78,"1,1":79,"1,3":80,"1,4":81,"1,5":82,"1,6":83,"1,7":84,"1,8":85,"1,9":86,"1,11":87,"1,12":88,"1,13":89,"1,14":90,"1,15":91,"1,16":92,"1,17":93,"1,18":94,"1,19":95,"1,20":96,"1,21":97,"1,22":98,"1,23":99,"1,24":100,"1,25":101,"1,26":102,"1,27":103,"1,28":104,"1,29":105,"1,30":106,"1,31":107,"1,32":108,"1,33":109,"1,34":110,"1,35":111,"1,36":112,"1,37":113,"1,38":114,"1,39":115,"1,40":116,"1,41":117,"1,42":118,"1,43":119,"1,44":120,"1,45":121,"1,46":122,"1,47":123,"1,48":124,"1,49":125,"1,50":126,"1,51":127,"1,52":128,"1,53":129,"1,54":130,"1,55":131,"1,56":132,"1,57":133,"1,58":134,"1,59":135,"1,60":136,"1,61":137,"1,62":138,"1,63":139,"1,64":140,"1,65":141,"1,66":142,"1,67":143,"1,68":144,"1,69":145,"1,70":146,"1,71":147,"1,72":148,"1,73":149,"1,74":150,"1,75":151,"1,76":152,"1,77":153,"1,78":154,"1,79":155,"1,80":156,"1,81":157,"1,82":158,"1,83":159,"1,84":160,"1,85":161,"1,86":162,"1,87":163,"1,88":164,"1,89":165,"1,90":166,"1,91":167,"1,92":168,"1,93":169,"1,94":170,"1,95":171,"1,96":172,"1,97":173,"1,98":174,"1,99":175,"1,100":176,"1,101":177,"1,102":178,"1,103":179,"1,104":180,"1,105":181,"1,106":182,"1,107":183,"1,108":184,"1,109":185,"1,110":186,"1,111":187,"1,112":188,"1,113":189,"1,114":190,"1,115":191,"1,116":192,"1,117":193,"1,118":194,"1,119":195,"1,120":196,"1,121":197,"1,122":198,"1,123":199,"1,124":200,"1,125":201,"1,126":202,"1,127":203,"1,128":204,"1,129":205,"1,130":206,"1,131":207,"1,132":208,"1,133":209,"1,134":210,"1,135":211,"1,136":212,"1,137":213,"1,138":214,"1,139":215,"1,140":216,"1,141":217,"1,142":218,"1,143":219,"1,144":220,"1,145":221,"1,146":222,"1,147":223,"1,148":224,"1,149":225,"1,150":226,"1,151":227,"1,152":228,"1,153":229,"1,154":230,"1,155":231,"1,156":232,"1,157":233,"1,158":234,"1,159":235,"1,160":236,"1,161":237,"1,162":238,"1,163":239,"1,164":240,"1,165":241,"1,166":242,"1,167":243,"1,168":244,"1,169":245,"1,170":246,"1,171":247,"1,172":248,"1,173":249,"1,174":250,"1,175":251,"1,176":252,"1,177":253,"1,178":254,"1,179":255,"1,180":256,"1,181":257,"1,182":258,"1,183":259,"1,184":260,"1,185":261,"1,186":262,"1,187":263,"1,188":264,"1,189":265,"1,190":266,"1,191":267,"1,192":268,"1,193":269,"1,194":270,"1,195":271,"1,196":272,"1,197":273,"1,198":274,"1,199":275,"1,200":276,"1,201":277,"1,202":278,"1,203":279,"1,204":280,"1,205":281,"1,206":282,"1,207":283,"1,208":284,"1,209":285,"1,210":286,"1,211":287,"1,212":288,"1,213":289,"1,214":290,"1,215":291,"1,216":292,"1,217":293,"1,218":294,"1,219":295,"1,220":296,"1,221":297,"1,222":298,"1,223":299,"1,224":300,"1,225":301,"1,226":302,"1,227":303,"1,228":304,"1,229":305,"1,230":306,"1,231":307,"1,232":308,"1,233":309,"1,234":310,"1,235":311,"1,236":312,"1,237":313,"1,238":314,"1,239":315,"1,240":316,"1,241":317,"1,242":318,"1,243":319,"1,244":320,"1,245":321,"1,246":322,"1,247":323,"1,248":324,"1,249":325,"1,250":326,"1,251":327,"1,252":328,"1,253":329,"1,254":330,"1,255":331,"1,256":332,"1,257":333,"1,258":334,"1,259":335,"1,260":336,"1,261":337,"1,262":338,"1,263":339,"1,264":340,"1,265":341,"1,266":342,"1,267":343,"1,268":344,"1,269":345,"1,270":346,"1,271":347,"1,272":348,"1,273":349,"1,274":350,"1,275":351,"1,276":352,"1,277":353,"1,278":354,"1,279":355,"1,280":356,"1,281":357,"1,282":358,"1,283":359,"1,284":360,"1,285":361,"1,286":362,"1,287":363,"1,288":364,"1,289":365,"1,290":366,"1,291":367,"1,292":368,"1,293":369,"1,294":370,"1,295":371,"1,296":372,"1,297":373,"1,298":374,"1,299":375,"1,300":376,"1,301":377,"1,302":378,"1,303":379,"1,304":380,"1,305":381,"1,306":382,"1,307":383,"1,308":384,"1,309":385,"1,310":386,"1,311":387,"1,312":388,"1,313":389,"1,314":390,"1,315":391,"1,316":392,"1,317":393,"1,318":394,"1,319":395,"1,320":396,"1,321":397,"1,322":398,"1,323":399,"1,324":400,"1,325":401,"1,326":402,"1,327":403,"1,328":404,"1,329":405,"1,330":406,"1,331":407,"1,332":408,"1,333":409,"1,334":410,"1,335":411,"1,336":412,"1,337":413,"1,338":414,"1,339":415,"1,340":416,"1,341":417,"1,342":418,"1,343":419,"1,344":420,"1,345":421,"1,346":422,"1,347":423,"1,348":424,"1,349":425,"1,350":426,"1,351":427,"1,352":428,"1,353":429,"1,354":430,"1,355":431,"1,356":432,"1,357":433,"1,358":434,"1,359":435,"1,360":436,"1,361":437,"1,362":438,"1,363":439,"1,364":440,"1,365":441,"1,366":442,"1,367":443,"1,368":444,"1,369":445,"1,370":446,"1,371":447,"1,372":448,"1,373":449,"1,374":450,"1,375":451,"1,376":452,"1,377":453,"1,378":454,"1,379":455,"1,380":456,"1,381":457,"1,382":458,"1,383":459,"1,384":460,"1,385":461,"1,386":462,"1,387":463,"1,388":464,"1,389":465,"1,390":466,"1,391":467,"1,392":468,"1,393":469,"1,394":470,"1,395":471,"1,396":472,"1,397":473,"1,398":474,"1,399":475,"1,400":476,"1,401":477,"1,402":478,"1,403":479,"1,404":480,"2,1":481,"2,2":482,"2,3":483,"2,4":484,"2,5":485,"2,6":486,"2,7":487,"2,8":488,"2,9":489,"2,10":490,"2,11":491,"2,12":492,"2,13":493,"2,14":494,"2,15":495,"2,16":496,"2,17":497,"2,18":498,"2,19":499,"2,20":500,"2,21":501,"2,22":502,"2,23":503,"2,24":504,"2,25":505,"2,26":506,"2,27":507,"2,28":508,"2,29":509,"2,30":510,"2,31":511,"2,32":512,"2,33":513,"2,34":514,"2,35":515,"2,36":516,"2,37":517,"2,38":518,"2,39":519,"2,40":520,"2,41":521,"2,42":522,"2,43":523,"2,44":524,"2,45":525,"2,46":526,"2,47":527,"2,48":528,"2,49":529,"2,50":530,"2,51":531,"2,52":532,"2,53":533,"2,54":534,"2,55":535,"2,56":536,"2,57":537,"2,58":538,"2,59":539,"2,60":540,"2,61":541,"2,62":542,"2,63":543,"2,64":544,"2,65":545,"2,66":546,"2,67":547,"2,68":548,"2,69":549,"2,70":550,"2,71":551,"2,72":552,"2,73":553,"2,74":554,"2,75":555,"2,76":556,"2,77":557,"2,78":558,"2,79":559,"2,80":560,"2,81":561,"2,82":562,"2,83":563,"2,84":564,"2,85":565,"2,86":566,"2,87":567,"2,88":568,"2,89":569,"2,90":570,"2,91":571,"2,92":572,"2,93":573,"2,94":574,"2,95":575,"2,96":576,"2,97":577,"2,98":578,"2,99":579,"2,100":580,"2,101":581,"2,102":582,"2,103":583,"2,104":584,"2,105":585,"2,106":586,"2,107":587,"2,108":588,"2,109":589,"2,110":590,"2,111":591,"2,112":592,"2,113":593,"2,114":594,"2,115":595,"2,116":596,"2,117":597,"2,118":598,"2,119":599,"2,120":600,"2,121":601,"2,122":602,"2,123":603,"2,124":604,"2,125":605,"2,126":606,"2,127":607,"2,128":608,"2,129":609,"2,130":610,"2,131":611,"2,132":612,"2,133":613,"2,134":614,"2,135":615,"2,136":616,"2,137":617,"2,138":618,"2,139":619,"2,140":620,"2,141":621,"2,142":622,"2,143":623,"2,144":624,"2,145":625,"2,146":626,"2,147":627,"2,148":628,"2,149":629,"2,150":630,"2,151":631,"2,152":632,"2,153":633,"2,154":634,"2,155":635,"2,156":636,"2,157":637,"2,158":638,"2,159":639,"2,160":640,"2,161":641,"2,162":642,"2,163":643,"2,164":644,"2,165":645,"2,166":646,"2,167":647,"2,168":648,"2,169":649,"2,170":650,"2,171":651,"2,172":652,"2,173":653,"2,174":654,"2,175":655,"2,176":656,"2,177":657,"2,178":658,"2,179":659,"2,180":660,"2,181":661,"2,182":662,"2,183":663,"2,184":664,"2,185":665,"2,186":666,"2,187":667,"2,188":668,"2,189":669,"2,190":670,"2,191":671,"2,192":672,"2,193":673,"2,194":674,"2,195":675,"2,196":676,"2,197":677,"2,198":678,"2,199":679,"2,200":680,"2,201":681,"2,202":682,"2,203":683,"2,204":684,"2,205":685,"2,206":686,"2,207":687,"2,208":688,"2,209":689,"2,210":690,"2,211":691,"2,212":692,"2,213":693,"2,214":694,"2,215":695,"2,216":696,"2,217":697,"2,218":698,"2,219":699,"2,220":700,"2,221":701,"2,222":702,"2,223":703,"2,224":704,"2,225":705,"2,226":706,"2,227":707,"2,228":708,"2,229":709,"2,230":710,"2,231":711,"2,232":712,"2,233":713,"2,234":714,"2,235":715,"2,236":716,"2,237":717,"2,238":718,"2,239":719,"2,240":720,"2,241":721,"2,242":722,"2,243":723,"2,244":724,"2,245":725,"2,246":726,"2,247":727,"2,248":728,"2,249":729,"2,250":730,"2,251":731,"2,252":732,"2,253":733,"2,254":734,"2,255":735,"2,256":736,"2,257":737,"2,258":738,"2,259":739,"2,260":740,"2,261":741,"2,262":742,"2,263":743,"2,264":744,"2,265":745,"2,266":746,"2,267":747,"2,268":748,"2,269":749,"2,270":750,"2,271":751,"2,272":752,"2,273":753,"2,274":754,"2,275":755,"2,276":756,"2,277":757,"2,278":758,"2,279":759,"2,280":760,"2,281":761,"2,282":762,"2,283":763,"2,284":764,"2,285":765,"2,286":766,"2,287":767,"2,288":768,"2,289":769,"2,290":770,"2,291":771,"2,292":772,"2,293":773,"2,294":774,"2,295":775,"2,296":776,"2,297":777,"2,298":778,"2,299":779,"2,300":780,"2,301":781,"2,302":782,"2,303":783,"2,304":784,"2,305":785,"2,306":786,"2,307":787,"2,308":788,"2,309":789,"2,310":790,"2,311":791,"2,312":792,"2,313":793,"2,314":794,"2,315":795,"2,316":796,"2,317":797,"2,318":798,"2,319":799,"2,320":800,"2,321":801,"2,322":802,"2,323":803,"2,324":804,"2,325":805,"2,326":806,"2,327":807,"2,328":808,"2,329":809,"2,330":810,"2,331":811,"2,332":812,"2,333":813,"2,334":814,"2,335":815,"2,336":816,"2,337":817,"2,338":818,"2,339":819,"2,340":820,"2,341":821,"2,342":822,"2,343":823,"2,344":824,"2,345":825,"2,346":826,"2,347":827,"2,348":828,"2,349":829,"2,350":830,"2,351":831,"2,352":832,"2,353":833,"2,354":834,"2,355":835,"2,356":836,"2,357":837,"2,358":838,"2,359":839,"2,360":840,"2,361":841,"2,362":842,"2,363":843,"2,364":844,"2,365":845,"2,366":846,"2,367":847,"2,368":848,"2,369":849,"2,370":850,"2,371":851,"2,372":852,"2,373":853,"2,374":854,"2,375":855,"2,376":856,"2,377":857,"2,378":858,"2,379":859,"2,380":860,"2,381":861,"2,382":862,"2,383":863,"2,384":864,"2,385":865,"2,386":866,"2,387":867,"2,388":868,"2,389":869,"2,390":870,"2,391":871,"2,392":872,"2,393":873,"2,394":874,"2,395":875,"2,396":876,"2,397":877,"2,398":878,"2,399":879,"2,400":880,"2,401":881,"2,402":882,"2,403":883,"2,404":884,"2,405":885,"2,406":886,"2,407":887,"2,408":888,"2,409":889,"2,410":890,"2,411":891,"2,412":892,"2,413":893,"2,414":894,"2,415":895,"2,416":896,"2,417":897,"2,418":898,"2,419":899,"2,420":900,"2,421":901,"2,422":902,"2,423":903,"2,424":904,"2,425":905,"2,426":906,"2,427":907,"2,428":908,"2,429":909,"2,430":910,"2,431":911,"2,432":912,"2,433":913,"2,434":914,"2,435":915,"2,436":916,"2,437":917,"2,438":918,"2,439":919,"2,440":920,"2,441":921,"2,442":922,"2,443":923,"2,444":924,"2,445":925,"2,446":926,"2,447":927,"2,448":928,"2,449":929,"2,450":930,"2,451":931,"2,452":932,"2,453":933,"2,454":934,"2,455":935,"2,456":936,"2,457":937,"2,458":938,"2,459":939,"2,460":940,"2,461":941,"2,462":942,"2,463":943,"2,464":944,"2,465":945,"2,466":946,"2,467":947,"2,468":948,"2,469":949,"2,470":950,"2,471":951,"2,472":952,"2,473":953,"2,474":954,"2,475":955,"2,476":956,"2,477":957,"2,478":958,"2,479":959,"2,480":960,"2,481":961,"2,482":962,"2,483":963,"2,484":964,"2,485":965,"2,486":966,"2,487":967,"2,488":968,"2,489":969,"2,490":970,"2,491":971,"2,492":972,"2,493":973,"2,494":974,"2,495":975,"2,496":976,"2,497":977,"2,498":978,"2,499":979,"2,500":980,"2,501":981,"2,502":982,"2,503":983,"2,504":984,"2,505":985,"2,506":986,"2,507":987,"2,508":988,"2,509":989,"2,510":990,"2,511":991,"2,512":992,"2,513":993,"2,514":994,"2,515":995,"2,516":996,"2,517":997,"2,518":998,"2,519":999,"2,520":1000,"3,1":1001,"3,2":1002,"3,3":1003,"3,4":1004,"3,5":1005,"3,6":1006,"3,7":1007,"3,8":1008,"3,9":1009,"3,10":1010,"3,11":1011,"3,12":1012,"3,13":1013,"3,14":1014,"3,15":1015,"3,16":1016,"3,17":1017,"3,18":1018,"3,19":1019,"3,20":1020,"3,21":1021,"3,22":1022,"3,23":1023,"3,24":1024,"3,25":1025,"3,26":1026,"3,27":1027,"3,28":1028,"3,29":1029,"3,30":1030,"3,31":1031,"3,32":1032,"3,33":1033,"3,34":1034,"3,35":1035,"3,36":1036,"3,37":1037,"3,38":1038,"3,39":1039,"3,40":1040,"3,41":1041,"3,42":1042,"3,43":1043,"3,44":1044,"3,45":1045,"3,46":1046,"3,47":1047,"3,48":1048,"3,49":1049,"3,50":1050,"3,51":1051,"3,52":1052,"3,53":1053,"3,54":1054,"3,55":1055,"3,56":1056,"3,57":1057,"3,58":1058,"3,59":1059,"3,60":1060,"3,61":1061,"3,62":1062,"3,63":1063,"3,64":1064,"3,65":1065,"3,66":1066,"3,67":1067,"3,68":1068,"3,69":1069,"3,70":1070,"3,71":1071,"3,72":1072,"3,73":1073,"3,74":1074,"3,75":1075,"3,76":1076,"3,77":1077,"3,78":1078,"3,79":1079,"3,80":1080,"3,81":1081,"3,82":1082,"3,83":1083,"3,84":1084,"3,85":1085,"3,86":1086,"3,87":1087,"3,88":1088,"3,89":1089,"3,90":1090,"3,91":1091,"3,92":1092,"3,93":1093,"3,94":1094,"3,95":1095,"3,96":1096,"3,97":1097,"3,98":1098,"3,99":1099,"3,100":1100,"3,101":1101,"3,102":1102,"3,103":1103,"3,104":1104,"3,105":1105,"3,106":1106,"3,107":1107,"3,108":1108,"3,109":1109,"3,110":1110,"3,111":1111,"3,112":1112,"3,113":1113,"3,114":1114,"3,115":1115,"3,116":1116,"3,117":1117,"3,118":1118,"3,119":1119,"3,120":1120,"3,121":1121,"3,122":1122,"3,123":1123,"3,124":1124,"3,125":1125,"3,126":1126,"3,127":1127,"3,128":1128,"3,129":1129,"3,130":1130,"3,131":1131,"3,132":1132,"3,133":1133,"3,134":1134,"3,135":1135,"3,136":1136,"3,137":1137,"3,138":1138,"3,139":1139,"3,140":1140,"3,141":1141,"3,142":1142,"3,143":1143,"3,144":1144,"3,145":1145,"3,146":1146,"3,147":1147,"3,148":1148,"3,149":1149,"3,150":1150,"3,151":1151,"3,152":1152,"3,153":1153,"3,154":1154,"3,155":1155,"3,156":1156,"3,157":1157,"3,158":1158,"3,159":1159,"3,160":1160,"3,161":1161,"3,162":1162,"3,163":1163,"3,164":1164,"3,165":1165,"3,166":1166,"3,167":1167,"3,168":1168,"3,169":1169,"3,170":1170,"3,171":1171,"3,172":1172,"3,173":1173,"3,174":1174,"3,175":1175,"3,176":1176,"3,177":1177,"3,178":1178,"3,179":1179,"3,180":1180,"3,181":1181,"3,182":1182,"3,183":1183,"3,184":1184,"3,185":1185,"3,186":1186,"3,187":1187,"3,188":1188,"3,189":1189,"3,190":1190,"3,191":1191,"3,192":1192,"3,193":1193,"3,194":1194,"3,195":1195,"3,196":1196,"3,197":1197,"3,198":1198,"3,199":1199,"3,200":1200,"3,201":1201,"3,202":1202,"3,203":1203,"3,204":1204,"3,205":1205,"3,206":1206,"3,207":1207,"3,208":1208,"3,209":1209,"3,210":1210,"3,211":1211,"3,212":1212,"3,213":1213,"3,214":1214,"3,215":1215,"3,216":1216,"3,217":1217,"3,218":1218,"3,219":1219,"3,220":1220,"3,221":1221,"3,222":1222,"3,223":1223,"3,224":1224,"3,225":1225,"3,226":1226,"3,227":1227,"3,228":1228,"3,229":1229,"3,230":1230,"3,231":1231,"3,232":1232,"3,233":1233,"3,234":1234,"3,235":1235,"3,236":1236,"3,237":1237,"3,238":1238,"3,239":1239,"3,240":1240,"3,241":1241,"3,242":1242,"3,243":1243,"3,244":1244,"3,245":1245,"3,246":1246,"3,247":1247,"3,248":1248,"3,249":1249,"3,250":1250,"3,251":1251,"3,252":1252,"3,253":1253,"3,254":1254,"3,255":1255,"3,256":1256,"3,257":1257,"3,258":1258,"3,259":1259,"3,260":1260,"3,261":1261,"3,262":1262,"3,263":1263,"3,264":1264,"3,265":1265,"3,266":1266,"3,267":1267,"3,268":1268,"3,269":1269,"3,270":1270,"3,271":1271,"3,272":1272,"3,273":1273,"3,274":1274,"3,275":1275,"3,276":1276,"3,277":1277,"3,278":1278,"3,279":1279,"3,280":1280,"3,281":1281,"3,282":1282,"3,283":1283,"3,284":1284,"3,285":1285,"3,286":1286,"3,287":1287,"3,288":1288,"3,289":1289,"3,290":1290,"3,291":1291,"3,292":1292,"3,293":1293,"3,294":1294,"3,295":1295,"3,296":1296,"3,297":1297,"3,298":1298,"3,299":1299,"3,300":1300,"3,301":1301,"3,302":1302,"3,303":1303,"3,304":1304,"3,305":1305,"3,306":1306,"3,307":1307,"3,308":1308,"3,309":1309,"3,310":1310,"3,311":1311,"3,312":1312,"3,313":1313,"3,314":1314,"3,315":1315,"3,316":1316,"3,317":1317,"3,318":1318,"3,319":1319,"3,320":1320,"3,321":1321,"3,322":1322,"3,323":1323,"3,324":1324,"3,325":1325,"3,326":1326,"3,327":1327,"3,328":1328,"3,329":1329,"3,330":1330,"3,331":1331,"3,332":1332,"3,333":1333,"3,334":1334,"3,335":1335,"3,336":1336,"3,337":1337,"3,338":1338,"3,339":1339,"3,340":1340,"3,341":1341,"3,342":1342,"3,343":1343,"3,344":1344,"3,345":1345,"3,346":1346,"3,347":1347,"3,348":1348,"3,349":1349,"3,350":1350,"3,351":1351,"3,352":1352,"3,353":1353,"3,354":1354,"3,355":1355,"3,356":1356,"3,357":1357,"3,358":1358,"3,359":1359,"3,360":1360,"3,361":1361,"3,362":1362,"3,363":1363,"3,364":1364,"3,365":1365,"3,366":1366,"3,367":1367,"3,368":1368,"3,369":1369,"3,370":1370,"3,371":1371,"3,372":1372,"3,373":1373,"3,374":1374,"3,375":1375,"3,376":1376,"3,377":1377,"3,378":1378,"3,379":1379,"3,380":1380,"3,381":1381,"3,382":1382,"3,383":1383,"3,384":1384,"3,385":1385,"3,386":1386,"3,387":1387,"3,388":1388,"3,389":1389,"3,390":1390,"3,391":1391,"3,392":1392,"3,393":1393,"3,394":1394,"3,395":1395,"3,396":1396,"3,397":1397,"3,398":1398,"3,399":1399,"3,400":1400,"3,401":1401,"3,402":1402,"3,403":1403,"3,404":1404,"3,405":1405,"3,406":1406,"3,407":1407,"3,408":1408,"3,409":1409,"3,410":1410,"3,411":1411,"3,412":1412,"3,413":1413,"3,414":1414,"3,415":1415,"3,416":1416,"3,417":1417,"3,418":1418,"3,419":1419,"3,420":1420,"3,421":1421,"3,422":1422,"3,423":1423,"3,424":1424,"3,425":1425,"3,426":1426,"3,427":1427,"3,428":1428,"3,429":1429,"3,430":1430,"3,431":1431,"3,432":1432,"3,433":1433,"3,434":1434,"3,435":1435,"3,436":1436,"3,437":1437,"3,438":1438,"3,439":1439,"3,440":1440,"3,441":1441,"3,442":1442,"3,443":1443,"3,444":1444,"3,445":1445,"3,446":1446,"3,447":1447,"3,448":1448,"3,449":1449,"3,450":1450,"3,451":1451,"3,452":1452,"3,453":1453,"3,454":1454,"3,455":1455,"3,456":1456,"3,457":1457,"3,458":1458,"3,459":1459,"3,460":1460,"3,461":1461,"3,462":1462,"3,463":1463,"3,464":1464,"3,465":1465,"3,466":1466,"3,467":1467,"3,468":1468,"3,469":1469,"3,470":1470,"3,471":1471,"3,472":1472,"3,473":1473,"3,474":1474,"3,475":1475,"3,476":1476,"3,477":1477,"3,478":1478,"3,479":1479,"3,480":1480,"3,481":1481,"3,482":1482,"3,483":1483,"3,484":1484,"3,485":1485,"3,486":1486,"3,487":1487,"3,488":1488,"3,489":1489,"3,490":1490,"3,491":1491,"3,492":1492,"3,493":1493,"4,1":1494,"4,2":1495,"4,3":1496,"4,4":1497,"4,5":1498,"4,6":1499,"4,7":1500,"4,8":1501,"4,9":1502,"4,10":1503,"4,11":1504,"4,12":1505,"4,13":1506,"4,14":1507,"4,15":1508,"4,16":1509,"4,17":1510,"4,18":1511,"4,19":1512,"4,20":1513,"4,21":1514,"4,22":1515,"4,23":1516,"4,24":1517,"4,25":1518,"4,26":1519,"4,27":1520,"4,28":1521,"4,29":1522,"4,30":1523,"4,31":1524,"4,32":1525,"4,33":1526,"4,34":1527,"4,35":1528,"4,36":1529,"4,37":1530,"4,38":1531,"4,39":1532,"4,40":1533,"4,41":1534,"4,42":1535,"4,43":1536,"4,44":1537,"4,45":1538,"4,46":1539,"4,47":1540,"4,48":1541,"4,49":1542,"4,50":1543,"4,51":1544,"4,52":1545,"4,53":1546,"4,54":1547,"4,55":1548,"4,56":1549,"4,57":1550,"4,58":1551,"4,59":1552,"4,60":1553,"4,61":1554,"4,62":1555,"4,63":1556,"4,64":1557,"4,65":1558,"4,66":1559,"4,67":1560,"4,68":1561,"4,69":1562,"4,70":1563,"4,71":1564,"4,72":1565,"4,73":1566,"4,74":1567,"4,75":1568,"4,76":1569,"4,77":1570,"4,78":1571,"4,79":1572,"4,80":1573,"4,81":1574,"4,82":1575,"4,83":1576,"4,84":1577,"4,85":1578,"4,86":1579,"4,87":1580,"4,88":1581,"4,89":1582,"4,90":1583,"4,91":1584,"4,92":1585,"4,93":1586,"4,94":1587,"4,95":1588,"4,96":1589,"4,97":1590,"4,98":1591,"4,99":1592,"4,100":1593,"4,101":1594,"4,102":1595,"4,103":1596,"4,104":1597,"4,105":1598,"4,106":1599,"4,107":1600,"4,108":1601,"4,109":1602,"4,110":1603,"4,111":1604,"4,112":1605,"4,113":1606,"4,114":1607,"4,115":1608,"4,116":1609,"4,117":1610,"4,118":1611,"4,119":1612,"4,120":1613,"4,121":1614,"4,122":1615,"4,123":1616,"4,124":1617,"4,125":1618,"4,126":1619,"4,127":1620,"4,128":1621,"4,129":1622,"4,130":1623,"4,131":1624,"4,132":1625,"4,133":1626,"4,134":1627,"4,135":1628,"4,136":1629,"4,137":1630,"4,138":1631,"4,139":1632,"4,140":1633,"4,141":1634,"4,142":1635,"4,143":1636,"4,144":1637,"4,145":1638,"4,146":1639,"4,147":1640,"4,148":1641,"4,149":1642,"4,150":1643,"4,151":1644,"4,152":1645,"4,153":1646,"4,154":1647,"4,155":1648,"4,156":1649,"4,157":1650,"4,158":1651,"4,159":1652,"4,160":1653,"4,161":1654,"4,162":1655,"4,163":1656,"4,164":1657,"4,165":1658,"4,166":1659,"4,167":1660,"4,168":1661,"4,169":1662,"4,170":1663,"4,171":1664,"4,172":1665,"4,173":1666,"4,174":1667,"4,175":1668,"4,176":1669,"4,177":1670,"4,178":1671,"4,179":1672,"4,180":1673,"4,181":1674,"4,182":1675,"4,183":1676,"4,184":1677,"4,185":1678,"4,186":1679,"4,187":1680,"4,188":1681,"4,189":1682,"4,190":1683,"4,191":1684,"4,192":1685,"4,193":1686,"4,194":1687,"4,195":1688,"4,196":1689,"4,197":1690,"4,198":1691,"4,199":1692,"4,200":1693,"4,201":1694,"4,202":1695,"4,203":1696,"4,204":1697,"4,205":1698,"4,206":1699,"4,207":1700,"4,208":1701,"4,209":1702,"4,210":1703,"4,211":1704,"4,212":1705,"4,213":1706,"4,214":1707,"4,215":1708,"4,216":1709,"4,217":1710,"4,218":1711,"4,219":1712,"4,220":1713,"4,221":1714,"4,222":1715,"4,223":1716,"4,224":1717,"4,225":1718,"4,226":1719,"4,227":1720,"4,228":1721,"4,229":1722,"4,230":1723,"4,231":1724,"4,232":1725,"4,233":1726,"4,234":1727,"4,235":1728,"4,236":1729,"4,237":1730,"4,238":1731,"4,239":1732,"4,240":1733,"4,241":1734,"4,242":1735,"4,243":1736,"4,244":1737,"4,245":1738,"4,246":1739,"4,247":1740,"4,248":1741,"4,249":1742,"4,250":1743,"4,251":1744,"4,252":1745,"4,253":1746,"4,254":1747,"4,255":1748,"4,256":1749,"4,257":1750,"4,258":1751,"4,259":1752,"4,260":1753,"4,261":1754,"4,262":1755,"4,263":1756,"4,264":1757,"4,265":1758,"4,266":1759,"4,267":1760,"4,268":1761,"4,269":1762,"4,270":1763,"4,271":1764,"4,272":1765,"4,273":1766,"4,274":1767,"4,275":1768,"4,276":1769,"4,277":1770,"4,278":1771,"4,279":1772,"4,280":1773,"4,281":1774,"4,282":1775,"4,283":1776,"4,284":1777,"4,285":1778,"4,286":1779,"4,287":1780,"4,288":1781,"4,289":1782,"4,290":1783,"4,291":1784,"4,292":1785,"4,293":1786,"4,294":1787,"4,295":1788,"4,296":1789,"4,297":1790,"4,298":1791,"4,299":1792,"4,300":1793,"4,301":1794,"4,302":1795,"4,303":1796,"4,304":1797,"4,305":1798,"4,306":1799,"4,307":1800,"4,308":1801,"4,309":1802,"4,310":1803,"4,311":1804,"4,312":1805,"4,313":1806,"4,314":1807,"4,315":1808,"4,316":1809,"4,317":1810,"4,318":1811,"4,319":1812,"4,320":1813,"4,321":1814,"4,322":1815,"4,323":1816,"4,324":1817,"4,325":1818,"4,326":1819,"4,327":1820,"4,328":1821,"4,329":1822,"4,330":1823,"4,331":1824,"4,332":1825,"4,333":1826,"4,334":1827,"4,335":1828,"4,336":1829,"4,337":1830,"4,338":1831,"4,339":1832,"4,340":1833,"4,341":1834,"4,342":1835,"4,343":1836,"4,344":1837,"4,345":1838,"4,346":1839,"4,347":1840,"4,348":1841,"4,349":1842,"4,350":1843,"4,351":1844,"4,352":1845,"4,353":1846,"4,354":1847,"4,355":1848,"4,356":1849,"4,357":1850,"4,358":1851,"4,359":1852,"4,360":1853,"4,361":1854,"4,362":1855,"4,363":1856,"4,364":1857,"4,365":1858,"4,366":1859,"4,367":1860,"4,368":1861,"4,369":1862,"4,370":1863,"4,371":1864,"4,372":1865,"4,373":1866,"4,374":1867,"4,375":1868,"4,376":1869,"4,377":1870,"4,378":1871,"4,379":1872,"4,380":1873,"4,381":1874,"4,382":1875,"4,383":1876,"4,384":1877,"4,385":1878,"4,386":1879,"4,387":1880,"4,388":1881,"4,389":1882,"4,390":1883,"4,391":1884,"4,392":1885,"4,393":1886,"4,394":1887,"4,395":1888,"4,396":1889,"4,397":1890,"4,398":1891,"4,399":1892,"4,400":1893,"4,401":1894,"4,402":1895,"4,403":1896,"4,404":1897,"4,405":1898,"4,406":1899,"4,407":1900,"4,408":1901,"4,409":1902,"4,410":1903,"4,411":1904,"4,412":1905,"4,413":1906,"4,414":1907,"4,415":1908,"4,416":1909,"4,417":1910,"4,418":1911,"4,419":1912,"4,420":1913,"4,421":1914,"4,422":1915,"4,423":1916,"4,424":1917,"4,425":1918,"4,426":1919,"4,427":1920,"4,428":1921,"4,429":1922,"4,430":1923,"4,431":1924,"4,432":1925,"4,433":1926,"4,434":1927,"4,435":1928,"4,436":1929,"4,437":1930,"4,438":1931,"4,439":1932,"4,440":1933,"4,441":1934,"4,442":1935,"4,443":1936,"4,444":1937,"4,445":1938,"4,446":1939,"4,447":1940,"4,448":1941,"4,449":1942,"4,450":1943,"4,451":1944,"4,452":1945,"4,453":1946,"4,454":1947,"4,455":1948,"4,456":1949,"4,457":1950,"4,458":1951,"4,459":1952,"4,460":1953,"4,461":1954,"4,462":1955,"4,463":1956,"4,464":1957,"4,465":1958,"4,466":1959,"4,467":1960,"4,468":1961,"4,469":1962,"4,470":1963,"4,471":1964,"4,472":1965,"4,473":1966,"4,474":1967,"4,475":1968,"4,476":1969,"4,477":1970,"4,478":1971,"4,479":1972,"4,480":1973,"4,481":1974,"4,482":1975,"4,483":1976,"4,484":1977,"4,485":1978,"4,486":1979,"4,487":1980,"4,488":1981,"4,489":1982,"4,490":1983,"4,491":1984,"4,492":1985,"4,493":1986,"5,1":1987,"5,2":1988,"5,3":1989,"5,4":1990,"5,5":1991,"5,6":1992,"5,7":1993,"5,8":1994,"5,9":1995,"5,10":1996,"5,11":1997,"5,12":1998,"5,13":1999,"5,14":2000,"5,15":2001,"5,16":2002,"5,17":2003,"5,18":2004,"5,19":2005,"5,20":2006,"5,21":2007,"5,22":2008,"5,23":2009,"5,24":2010,"5,25":2011,"5,26":2012,"5,27":2013,"5,28":2014,"5,29":2015,"5,30":2016,"5,31":2017,"5,32":2018,"5,33":2019,"5,34":2020,"5,35":2021,"5,36":2022,"5,37":2023,"5,38":2024,"5,39":2025,"5,40":2026,"5,41":2027,"5,42":2028,"5,43":2029,"5,44":2030,"5,45":2031,"5,46":2032,"5,47":2033,"5,48":2034,"5,49":2035,"5,50":2036,"5,51":2037,"5,52":2038,"5,53":2039,"5,54":2040,"5,55":2041,"5,56":2042,"5,57":2043,"5,58":2044,"5,59":2045,"5,60":2046,"5,61":2047,"5,62":2048,"5,63":2049,"5,64":2050,"5,65":2051,"5,66":2052,"5,67":2053,"5,68":2054,"5,69":2055,"5,70":2056,"5,71":2057,"5,72":2058,"5,73":2059,"5,74":2060,"5,75":2061,"5,76":2062,"5,77":2063,"5,78":2064,"5,79":2065,"5,80":2066,"5,81":2067,"5,82":2068,"5,83":2069,"5,84":2070,"5,85":2071,"5,86":2072,"5,87":2073,"5,88":2074,"5,89":2075,"5,90":2076,"5,91":2077,"5,92":2078,"5,93":2079,"5,94":2080,"5,95":2081,"5,96":2082,"5,97":2083,"5,98":2084,"5,99":2085,"5,100":2086,"5,101":2087,"5,102":2088,"5,103":2089,"5,104":2090,"5,105":2091,"5,106":2092,"5,107":2093,"5,108":2094,"5,109":2095,"5,110":2096,"5,111":2097,"5,112":2098,"5,113":2099,"5,114":2100,"5,115":2101,"5,116":2102,"5,117":2103,"5,118":2104,"5,119":2105,"5,120":2106,"5,121":2107,"5,122":2108,"5,123":2109,"5,124":2110,"5,125":2111,"5,126":2112,"5,127":2113,"5,128":2114,"5,129":2115,"5,130":2116,"5,131":2117,"5,132":2118,"5,133":2119,"5,134":2120,"5,135":2121,"5,136":2122,"5,137":2123,"5,138":2124,"5,139":2125,"5,140":2126,"5,141":2127,"5,142":2128,"5,143":2129,"5,144":2130,"5,145":2131,"5,146":2132,"5,147":2133,"5,148":2134,"5,149":2135,"5,150":2136,"5,151":2137,"5,152":2138,"5,153":2139,"5,154":2140,"5,155":2141,"5,156":2142,"5,157":2143,"5,158":2144,"5,159":2145,"5,160":2146,"5,161":2147,"5,162":2148,"5,163":2149,"5,164":2150,"5,165":2151,"5,166":2152,"5,167":2153,"5,168":2154,"5,169":2155,"5,170":2156,"5,171":2157,"5,172":2158,"5,173":2159,"5,174":2160,"5,175":2161,"5,176":2162,"5,177":2163,"5,178":2164,"5,179":2165,"5,180":2166,"5,181":2167,"5,182":2168,"5,183":2169,"5,184":2170,"5,185":2171,"5,186":2172,"5,187":2173,"5,188":2174,"5,189":2175,"5,190":2176,"5,191":2177,"5,192":2178,"5,193":2179,"5,194":2180,"5,195":2181,"5,196":2182,"5,197":2183,"5,198":2184,"5,199":2185,"5,200":2186,"5,201":2187,"5,202":2188,"5,203":2189,"5,204":2190,"5,205":2191,"5,206":2192,"5,207":2193,"5,208":2194,"5,209":2195,"5,210":2196,"5,211":2197,"5,212":2198,"5,213":2199,"5,214":2200,"5,215":2201,"5,216":2202,"5,217":2203,"5,218":2204,"5,219":2205,"5,220":2206,"5,221":2207,"5,222":2208,"5,223":2209,"5,224":2210,"5,225":2211,"5,226":2212,"5,227":2213,"5,228":2214,"5,229":2215,"5,230":2216,"5,231":2217,"5,232":2218,"5,233":2219,"5,234":2220,"5,235":2221,"5,236":2222,"5,237":2223,"5,238":2224,"5,239":2225,"5,240":2226,"5,241":2227,"5,242":2228,"5,243":2229,"5,244":2230,"5,245":2231,"5,246":2232,"5,247":2233,"5,248":2234,"5,249":2235,"5,250":2236,"5,251":2237,"5,252":2238,"5,253":2239,"5,254":2240,"5,255":2241,"5,256":2242,"5,257":2243,"5,258":2244,"5,259":2245,"5,260":2246,"5,261":2247,"5,262":2248,"5,263":2249,"5,264":2250,"5,265":2251,"5,266":2252,"5,267":2253,"5,268":2254,"5,269":2255,"5,270":2256,"5,271":2257,"5,272":2258,"5,273":2259,"5,274":2260,"5,275":2261,"5,276":2262,"5,277":2263,"5,278":2264,"5,279":2265,"5,280":2266,"5,281":2267,"5,282":2268,"5,283":2269,"5,284":2270,"5,285":2271,"5,286":2272,"5,287":2273,"5,288":2274,"5,289":2275,"5,290":2276,"5,291":2277,"5,292":2278,"5,293":2279,"5,294":2280,"5,295":2281,"5,296":2282,"5,297":2283,"5,298":2284,"5,299":2285,"5,300":2286,"5,301":2287,"5,302":2288,"5,303":2289,"5,304":2290,"5,305":2291,"5,306":2292,"5,307":2293,"5,308":2294,"5,309":2295,"5,310":2296,"5,311":2297,"5,312":2298,"5,313":2299,"5,314":2300,"5,315":2301,"5,316":2302,"5,317":2303,"5,318":2304,"5,319":2305,"5,320":2306,"5,321":2307,"5,322":2308,"5,323":2309,"5,324":2310,"5,325":2311,"5,326":2312,"5,327":2313,"5,328":2314,"5,329":2315,"5,330":2316,"5,331":2317,"5,332":2318,"5,333":2319,"5,334":2320,"5,335":2321,"5,336":2322,"5,337":2323,"5,338":2324,"5,339":2325,"5,340":2326,"5,341":2327,"5,342":2328,"5,343":2329,"5,344":2330,"5,345":2331,"5,346":2332,"5,347":2333,"5,348":2334,"5,349":2335,"5,350":2336,"5,351":2337,"5,352":2338,"5,353":2339,"5,354":2340,"5,355":2341,"5,356":2342,"5,357":2343,"5,358":2344,"5,359":2345,"5,360":2346,"5,361":2347,"5,362":2348,"5,363":2349,"5,364":2350,"5,365":2351,"5,366":2352,"5,367":2353,"5,368":2354,"5,369":2355,"5,370":2356,"5,371":2357,"5,372":2358,"5,373":2359,"5,374":2360,"5,375":2361,"5,376":2362,"5,377":2363,"5,378":2364,"5,379":2365,"5,380":2366,"5,381":2367,"5,382":2368,"5,383":2369,"5,384":2370,"5,385":2371,"5,386":2372,"5,387":2373,"5,388":2374,"5,389":2375,"5,390":2376,"5,391":2377,"5,392":2378,"5,393":2379,"5,394":2380,"5,395":2381,"5,396":2382,"5,397":2383,"5,398":2384,"5,399":2385,"5,400":2386,"5,401":2387,"5,402":2388,"5,403":2389,"5,404":2390,"5,405":2391,"5,406":2392,"5,407":2393,"5,408":2394,"5,409":2395,"5,410":2396,"5,411":2397,"5,412":2398,"5,413":2399,"5,414":2400,"5,415":2401,"5,416":2402,"5,417":2403,"5,418":2404,"5,419":2405,"5,420":2406,"5,421":2407,"5,422":2408,"5,423":2409,"5,424":2410,"5,425":2411,"5,426":2412,"5,427":2413,"5,428":2414,"5,429":2415,"5,430":2416,"5,431":2417,"5,432":2418,"5,433":2419,"5,434":2420,"5,435":2421,"5,436":2422,"5,437":2423,"5,438":2424,"5,439":2425,"5,440":2426,"5,441":2427,"5,442":2428,"5,443":2429,"5,444":2430,"5,445":2431,"5,446":2432,"5,447":2433,"5,448":2434,"5,449":2435,"5,450":2436,"5,451":2437,"5,452":2438,"5,453":2439,"5,454":2440,"5,455":2441,"5,456":2442,"5,457":2443,"5,458":2444,"5,459":2445,"5,460":2446,"5,461":2447,"5,462":2448,"5,463":2449,"5,464":2450,"5,465":2451,"5,466":2452,"5,467":2453,"5,468":2454,"5,469":2455,"5,470":2456,"5,471":2457,"5,472":2458,"5,473":2459,"5,474":2460,"5,475":2461,"5,476":2462,"5,477":2463,"5,478":2464,"5,479":2465,"5,480":2466,"5,481":2467,"5,482":2468,"5,483":2469,"5,484":2470,"5,485":2471,"5,486":2472,"5,487":2473,"5,488":2474,"5,489":2475,"5,490":2476,"5,491":2477,"5,492":2478,"5,493":2479,"5,494":2480,"5,495":2481,"5,496":2482,"5,497":2483,"5,498":2484,"5,499":2485,"5,500":2486,"5,501":2487,"5,502":2488,"5,503":2489,"5,504":2490,"5,505":2491,"5,506":2492,"5,507":2493,"5,508":2494,"5,509":2495,"5,510":2496,"5,511":2497,"5,512":2498,"5,513":2499,"5,514":2500,"5,515":2501,"5,516":2502,"5,517":2503,"5,518":2504,"5,519":2505,"5,520":2506,"5,521":2507,"5,522":2508,"5,523":2509,"5,524":2510,"5,525":2511,"5,526":2512,"5,527":2513,"5,528":2514,"5,529":2515,"5,530":2516,"5,531":2517,"5,532":2518,"5,533":2519,"5,534":2520,"5,535":2521,"5,536":2522,"5,537":2523,"5,538":2524,"5,539":2525,"5,540":2526,"5,541":2527,"5,542":2528,"5,543":2529,"5,544":2530,"5,545":2531,"5,546":2532,"5,547":2533,"5,548":2534,"5,549":2535,"5,550":2536,"5,551":2537,"5,552":2538,"5,553":2539,"5,554":2540,"5,555":2541,"5,556":2542,"5,557":2543,"6,1":2544,"6,2":2545,"6,3":2546,"6,4":2547,"6,5":2548,"6,6":2549,"6,7":2550,"6,8":2551,"6,9":2552,"6,10":2553,"6,11":2554,"6,12":2555,"6,13":2556,"6,14":2557,"6,15":2558,"6,16":2559,"6,17":2560,"6,18":2561,"6,19":2562,"6,20":2563,"6,21":2564,"6,22":2565,"6,23":2566,"6,24":2567,"6,25":2568,"6,26":2569,"6,27":2570,"6,28":2571,"6,29":2572,"6,30":2573,"6,31":2574,"6,32":2575,"6,33":2576,"6,34":2577,"6,35":2578,"6,36":2579,"6,37":2580,"6,38":2581,"6,39":2582,"6,40":2583,"6,41":2584,"6,42":2585,"6,43":2586,"6,44":2587,"6,45":2588,"6,46":2589,"6,47":2590,"6,48":2591,"6,49":2592,"6,50":2593,"6,51":2594,"6,52":2595,"6,53":2596,"6,54":2597,"6,55":2598,"6,56":2599,"6,57":2600,"6,58":2601,"6,59":2602,"6,60":2603,"6,61":2604,"6,62":2605,"6,63":2606,"6,64":2607,"6,65":2608,"6,66":2609,"6,67":2610,"6,68":2611,"6,69":2612,"6,70":2613,"6,71":2614,"6,72":2615,"6,73":2616,"6,74":2617,"6,75":2618,"6,76":2619,"6,77":2620,"6,78":2621,"6,79":2622,"6,80":2623,"6,81":2624,"6,82":2625,"6,83":2626,"6,84":2627,"6,85":2628,"6,86":2629,"6,87":2630,"6,88":2631,"6,89":2632,"6,90":2633,"6,91":2634,"6,92":2635,"6,93":2636,"6,94":2637,"6,95":2638,"6,96":2639,"6,97":2640,"6,98":2641,"6,99":2642,"6,100":2643,"6,101":2644,"6,102":2645,"6,103":2646,"6,104":2647,"6,105":2648,"6,106":2649,"6,107":2650,"6,108":2651,"6,109":2652,"6,110":2653,"6,111":2654,"6,112":2655,"6,113":2656,"6,114":2657,"6,115":2658,"6,116":2659,"6,117":2660,"6,118":2661,"6,119":2662,"6,120":2663,"6,121":2664,"6,122":2665,"6,123":2666,"6,124":2667,"6,125":2668,"6,126":2669,"6,127":2670,"6,128":2671,"6,129":2672,"6,130":2673,"6,131":2674,"6,132":2675,"6,133":2676,"6,134":2677,"6,135":2678,"6,136":2679,"6,137":2680,"6,138":2681,"6,139":2682,"6,140":2683,"6,141":2684,"6,142":2685,"6,143":2686,"6,144":2687,"6,145":2688,"6,146":2689,"6,147":2690,"6,148":2691,"6,149":2692,"6,150":2693,"6,151":2694,"6,152":2695,"6,153":2696,"6,154":2697,"6,155":2698,"6,156":2699,"6,157":2700,"6,158":2701,"6,159":2702,"6,160":2703,"6,161":2704,"6,162":2705,"6,163":2706,"6,164":2707,"6,165":2708,"6,166":2709,"6,167":2710,"6,168":2711,"6,169":2712,"6,170":2713,"6,171":2714,"6,172":2715,"6,173":2716,"6,174":2717,"6,175":2718,"6,176":2719,"6,177":2720,"6,178":2721,"6,179":2722,"6,180":2723,"6,181":2724,"6,182":2725,"6,183":2726,"6,184":2727,"6,185":2728,"6,186":2729,"6,187":2730,"6,188":2731,"6,189":2732,"6,190":2733,"6,191":2734,"6,192":2735,"6,193":2736,"6,194":2737,"6,195":2738,"6,196":2739,"6,197":2740,"6,198":2741,"6,199":2742,"6,200":2743,"6,201":2744,"6,202":2745,"6,203":2746,"6,204":2747,"6,205":2748,"6,206":2749,"6,207":2750,"6,208":2751,"6,209":2752,"6,210":2753,"6,211":2754,"6,212":2755,"6,213":2756,"6,214":2757,"6,215":2758,"6,216":2759,"6,217":2760,"6,218":2761,"6,219":2762,"6,220":2763,"6,221":2764,"6,222":2765,"6,223":2766,"6,224":2767,"6,225":2768,"6,226":2769,"6,227":2770,"6,228":2771,"6,229":2772,"6,230":2773,"6,231":2774,"6,232":2775,"6,233":2776,"6,235":2777,"6,236":2778,"6,237":2779,"6,238":2780,"6,239":2781,"6,240":2782,"6,241":2783,"6,242":2784,"6,243":2785,"6,244":2786,"6,245":2787,"6,246":2788,"6,247":2789,"6,248":2790,"6,249":2791,"6,250":2792,"6,251":2793,"6,252":2794,"6,253":2795,"6,254":2796,"6,255":2797,"6,256":2798,"6,257":2799,"6,258":2800,"6,259":2801,"6,260":2802,"6,261":2803,"6,262":2804,"6,263":2805,"6,264":2806,"6,265":2807,"6,266":2808,"6,267":2809,"6,268":2810,"6,269":2811,"6,270":2812,"6,271":2813,"6,272":2814,"6,273":2815,"6,274":2816,"6,275":2817,"6,276":2818,"6,277":2819,"6,278":2820,"6,279":2821,"6,280":2822,"6,281":2823,"6,282":2824,"6,283":2825,"6,284":2826,"6,285":2827,"6,286":2828,"6,287":2829,"6,288":2830,"6,289":2831,"6,290":2832,"6,291":2833,"6,292":2834,"6,293":2835,"6,294":2836,"6,295":2837,"6,296":2838,"6,297":2839,"6,298":2840,"6,299":2841,"6,300":2842,"6,301":2843,"6,302":2844,"6,303":2845,"6,304":2846,"6,305":2847,"6,306":2848,"6,307":2849,"6,308":2850,"6,309":2851,"6,310":2852,"6,311":2853,"6,312":2854,"6,313":2855,"6,314":2856,"6,315":2857,"6,316":2858,"6,317":2859,"6,318":2860,"6,319":2861,"6,320":2862,"6,321":2863,"6,322":2864,"6,323":2865,"6,324":2866,"6,325":2867,"6,326":2868,"6,327":2869,"6,328":2870,"6,329":2871,"6,330":2872,"6,331":2873,"6,332":2874,"6,333":2875,"6,334":2876,"6,335":2877,"6,336":2878,"6,337":2879,"6,338":2880,"6,339":2881,"6,340":2882,"6,341":2883,"6,342":2884,"6,343":2885,"6,344":2886,"6,345":2887,"6,346":2888,"6,347":2889,"6,348":2890,"6,349":2891,"6,350":2892,"6,351":2893,"6,352":2894,"6,353":2895,"6,354":2896,"6,355":2897,"6,356":2898,"6,357":2899,"6,358":2900,"6,359":2901,"6,360":2902,"6,361":2903,"6,362":2904,"6,363":2905,"6,364":2906,"6,365":2907,"6,366":2908,"6,367":2909,"6,368":2910,"6,369":2911,"6,370":2912,"6,371":2913,"6,372":2914,"6,373":2915,"6,374":2916,"6,375":2917,"6,376":2918,"6,377":2919,"6,378":2920,"6,379":2921,"6,380":2922,"6,381":2923,"6,382":2924,"6,383":2925,"6,384":2926,"6,385":2927,"6,386":2928,"6,387":2929,"6,388":2930,"6,389":2931,"6,390":2932,"6,391":2933,"6,392":2934,"6,393":2935,"6,394":2936,"6,395":2937,"6,396":2938,"6,397":2939,"6,398":2940,"6,399":2941,"6,400":2942,"6,401":2943,"6,402":2944,"6,403":2945,"6,404":2946,"6,405":2947,"6,406":2948,"6,407":2949,"6,408":2950,"6,409":2951,"6,410":2952,"6,411":2953,"6,412":2954,"6,413":2955,"6,414":2956,"6,415":2957,"6,416":2958,"6,417":2959,"6,418":2960,"6,419":2961,"6,420":2962,"6,421":2963,"6,422":2964,"6,423":2965,"6,424":2966,"6,425":2967,"6,426":2968,"6,427":2969,"6,428":2970,"6,429":2971,"6,430":2972,"6,431":2973,"6,432":2974,"6,433":2975,"6,434":2976,"6,435":2977,"6,436":2978,"6,437":2979,"6,438":2980,"6,439":2981,"6,440":2982,"6,441":2983,"6,442":2984,"6,443":2985,"6,444":2986,"6,445":2987,"6,446":2988,"6,447":2989,"6,448":2990,"6,449":2991,"6,450":2992,"6,451":2993,"6,452":2994,"6,453":2995,"6,454":2996,"6,455":2997,"6,456":2998,"6,457":2999,"6,458":3000,"6,459":3001,"6,460":3002,"6,461":3003,"6,462":3004,"6,463":3005,"6,464":3006,"6,465":3007,"6,466":3008,"6,467":3009,"6,468":3010,"6,469":3011,"6,470":3012,"6,471":3013,"6,472":3014,"6,473":3015,"6,474":3016,"6,475":3017,"6,476":3018,"6,477":3019,"6,478":3020,"6,479":3021,"6,480":3022,"6,481":3023,"6,482":3024,"6,483":3025,"6,484":3026,"6,485":3027,"6,486":3028,"6,487":3029,"6,488":3030,"6,489":3031,"6,490":3032,"6,491":3033,"6,492":3034,"6,493":3035,"6,494":3036,"6,495":3037,"6,496":3038,"6,497":3039,"6,498":3040,"6,499":3041,"6,500":3042,"7,1":3043,"7,2":3044,"7,3":3045,"7,4":3046,"7,5":3047,"7,6":3048,"7,7":3049,"7,8":3050,"7,9":3051,"7,10":3052,"7,11":3053,"7,12":3054,"7,13":3055,"7,14":3056,"7,15":3057,"7,16":3058,"7,17":3059,"7,18":3060,"7,19":3061,"7,20":3062,"7,21":3063,"7,22":3064,"7,23":3065,"7,24":3066,"7,25":3067,"7,26":3068,"7,27":3069,"7,28":3070,"7,29":3071,"7,30":3072,"7,31":3073,"7,32":3074,"7,33":3075,"7,34":3076,"7,35":3077,"7,36":3078,"7,37":3079,"7,38":3080,"7,39":3081,"7,40":3082,"7,41":3083,"7,42":3084,"7,43":3085,"7,44":3086,"7,45":3087,"7,46":3088,"7,47":3089,"7,48":3090,"7,49":3091,"7,50":3092,"7,51":3093,"7,52":3094,"7,53":3095,"7,54":3096,"7,55":3097,"7,56":3098,"7,57":3099,"7,58":3100,"7,59":3101,"7,60":3102,"7,61":3103,"7,62":3104,"7,63":3105,"7,64":3106,"7,65":3107,"7,66":3108,"7,67":3109,"7,68":3110,"7,69":3111,"7,70":3112,"7,71":3113,"7,72":3114,"7,73":3115,"7,74":3116,"7,75":3117,"7,76":3118,"7,77":3119,"7,78":3120,"7,79":3121,"7,80":3122,"7,81":3123,"7,82":3124,"7,83":3125,"7,84":3126,"7,85":3127,"7,86":3128,"7,87":3129,"7,88":3130,"7,89":3131,"7,90":3132,"7,91":3133,"7,92":3134,"7,93":3135,"7,94":3136,"7,95":3137,"7,96":3138,"7,97":3139,"7,98":3140,"7,99":3141,"7,100":3142,"7,101":3143,"7,102":3144,"7,103":3145,"7,104":3146,"7,105":3147,"7,106":3148,"7,107":3149,"7,108":3150,"7,109":3151,"7,110":3152,"7,111":3153,"7,112":3154,"7,113":3155,"7,114":3156,"7,115":3157,"7,116":3158,"7,117":3159,"7,118":3160,"7,119":3161,"7,120":3162,"7,121":3163,"7,122":3164,"7,123":3165,"7,124":3166,"7,125":3167,"7,126":3168,"7,127":3169,"7,128":3170,"7,129":3171,"7,130":3172,"7,131":3173,"7,132":3174,"7,133":3175,"7,134":3176,"7,135":3177,"7,136":3178,"7,137":3179,"7,138":3180,"7,139":3181,"7,140":3182,"7,141":3183,"7,142":3184,"7,143":3185,"7,144":3186,"7,145":3187,"7,146":3188,"7,147":3189,"7,148":3190,"7,149":3191,"7,150":3192,"7,151":3193,"7,152":3194,"7,153":3195,"7,154":3196,"7,155":3197,"7,156":3198,"7,157":3199,"7,158":3200,"7,159":3201,"7,160":3202,"7,161":3203,"7,162":3204,"7,163":3205,"7,164":3206,"7,165":3207,"7,166":3208,"7,167":3209,"7,168":3210,"7,169":3211,"7,170":3212,"7,171":3213,"7,172":3214,"7,173":3215,"7,174":3216,"7,175":3217,"7,176":3218,"7,177":3219,"7,178":3220,"7,179":3221,"7,180":3222,"7,181":3223,"7,182":3224,"7,183":3225,"7,184":3226,"7,185":3227,"7,186":3228,"7,187":3229,"7,188":3230,"7,189":3231,"7,190":3232,"7,191":3233,"7,192":3234,"7,193":3235,"7,194":3236,"7,195":3237,"7,196":3238,"7,197":3239,"7,198":3240,"7,199":3241,"7,200":3242,"7,201":3243,"7,202":3244,"7,203":3245,"7,204":3246,"7,205":3247,"7,206":3248,"7,207":3249,"7,208":3250,"7,209":3251,"7,210":3252,"7,211":3253,"7,212":3254,"7,213":3255,"7,214":3256,"7,215":3257,"7,216":3258,"7,217":3259,"7,218":3260,"7,219":3261,"7,220":3262,"7,221":3263,"7,222":3264,"7,223":3265,"7,224":3266,"7,225":3267,"7,226":3268,"7,227":3269,"7,228":3270,"7,229":3271,"7,230":3272,"7,231":3273,"7,232":3274,"7,233":3275,"7,234":3276,"7,235":3277,"7,236":3278,"7,237":3279,"7,238":3280,"7,239":3281,"7,240":3282,"7,241":3283,"7,242":3284,"7,243":3285,"7,244":3286,"7,245":3287,"7,246":3288,"7,247":3289,"7,248":3290,"7,249":3291,"7,250":3292,"7,251":3293,"7,252":3294,"7,253":3295,"7,254":3296,"7,255":3297,"7,256":3298,"7,257":3299,"7,258":3300,"7,259":3301,"7,260":3302,"7,261":3303,"7,262":3304,"7,263":3305,"7,264":3306,"7,265":3307,"7,266":3308,"7,267":3309,"7,268":3310,"7,269":3311,"7,270":3312,"7,271":3313,"7,272":3314,"7,273":3315,"7,274":3316,"7,275":3317,"7,276":3318,"7,277":3319,"7,278":3320,"7,279":3321,"7,280":3322,"7,281":3323,"7,282":3324,"7,283":3325,"7,284":3326,"7,285":3327,"7,286":3328,"7,287":3329,"7,288":3330,"7,289":3331,"7,290":3332,"7,291":3333,"7,292":3334,"7,293":3335,"7,294":3336,"7,295":3337,"7,296":3338,"7,297":3339,"7,298":3340,"7,299":3341,"7,300":3342,"7,301":3343,"7,302":3344,"7,303":3345,"7,304":3346,"7,305":3347,"7,306":3348,"7,307":3349,"7,308":3350,"7,309":3351,"7,310":3352,"7,311":3353,"7,312":3354,"7,313":3355,"7,314":3356,"7,315":3357,"7,316":3358,"7,317":3359,"7,318":3360,"7,319":3361,"7,320":3362,"7,321":3363,"7,322":3364,"7,323":3365,"7,324":3366,"7,325":3367,"7,326":3368,"7,327":3369,"7,328":3370,"7,329":3371,"7,330":3372,"7,331":3373,"7,332":3374,"7,333":3375,"7,334":3376,"7,335":3377,"7,336":3378,"7,337":3379,"7,338":3380,"7,339":3381,"7,340":3382,"7,341":3383,"7,342":3384,"7,343":3385,"7,344":3386,"7,345":3387,"7,346":3388,"7,347":3389,"7,348":3390,"7,349":3391,"7,350":3392,"7,351":3393,"7,352":3394,"7,353":3395,"7,354":3396,"7,355":3397,"7,356":3398,"7,357":3399,"7,358":3400,"7,359":3401,"7,360":3402,"7,361":3403,"7,362":3404,"7,363":3405,"7,364":3406,"7,365":3407,"7,366":3408,"7,367":3409,"7,368":3410,"7,369":3411,"7,370":3412,"7,371":3413,"7,372":3414,"7,373":3415,"7,374":3416,"7,375":3417,"7,376":3418,"7,377":3419,"7,378":3420,"7,379":3421,"7,380":3422,"7,381":3423,"7,382":3424,"7,383":3425,"7,384":3426,"7,385":3427,"7,386":3428,"7,387":3429,"7,388":3430,"7,389":3431,"7,390":3432,"7,391":3433,"7,392":3434,"7,393":3435,"7,394":3436,"7,395":3437,"7,396":3438,"7,397":3439,"7,398":3440,"7,399":3441,"7,400":3442,"7,401":3443,"7,402":3444,"7,403":3445,"7,404":3446,"7,405":3447,"7,406":3448,"7,407":3449,"7,408":3450,"7,409":3451,"7,410":3452,"7,411":3453,"7,412":3454,"7,413":3455,"7,414":3456,"7,415":3457,"7,416":3458,"7,417":3459,"7,418":3460,"7,419":3461,"7,420":3462,"7,421":3463,"7,422":3464,"7,423":3465,"7,424":3466,"7,425":3467,"7,426":3468,"7,427":3469,"7,428":3470,"7,429":3471,"7,430":3472,"7,431":3473,"7,432":3474,"7,433":3475,"7,434":3476,"7,435":3477,"7,436":3478,"7,437":3479,"7,438":3480,"7,439":3481,"7,440":3482,"7,441":3483,"7,442":3484,"7,443":3485,"7,444":3486,"7,445":3487,"7,446":3488,"7,447":3489,"7,448":3490,"7,449":3491,"7,450":3492,"7,451":3493,"7,452":3494,"7,453":3495,"7,454":3496,"7,455":3497,"7,456":3498,"7,457":3499,"7,458":3500,"7,459":3501,"7,460":3502,"7,461":3503,"7,462":3504,"7,463":3505,"7,464":3506,"7,465":3507,"7,466":3508,"7,467":3509,"7,468":3510,"7,469":3511,"7,470":3512,"7,471":3513,"7,472":3514,"7,473":3515,"7,474":3516,"7,475":3517,"7,476":3518,"7,477":3519,"7,478":3520,"7,479":3521,"7,480":3522,"7,481":3523,"7,482":3524,"7,483":3525,"7,484":3526,"7,485":3527,"7,486":3528,"7,487":3529,"7,488":3530,"7,489":3531,"7,490":3532,"7,491":3533,"7,492":3534,"7,493":3535,"7,494":3536,"7,495":3537,"7,496":3538,"7,497":3539,"8,1":3540,"8,2":3541,"8,3":3542,"8,4":3543,"8,5":3544,"8,6":3545,"8,7":3546,"8,8":3547,"8,9":3548,"8,10":3549,"8,11":3550,"8,12":3551,"8,13":3552,"8,14":3553,"8,15":3554,"8,16":3555,"8,17":3556,"8,18":3557,"8,19":3558,"8,20":3559,"8,21":3560,"8,22":3561,"8,23":3562,"8,24":3563,"8,25":3564,"8,26":3565,"8,27":3566,"8,28":3567,"8,29":3568,"8,30":3569,"8,31":3570,"8,32":3571,"8,33":3572,"8,34":3573,"8,35":3574,"8,36":3575,"8,37":3576,"8,38":3577,"8,39":3578,"8,40":3579,"8,41":3580,"8,42":3581,"8,43":3582,"8,44":3583,"8,45":3584,"8,46":3585,"8,47":3586,"8,48":3587,"8,49":3588,"8,50":3589,"8,51":3590,"8,52":3591,"8,53":3592,"8,54":3593,"8,55":3594,"8,56":3595,"8,57":3596,"8,58":3597,"8,59":3598,"8,60":3599,"8,61":3600,"8,62":3601,"8,63":3602,"8,64":3603,"8,65":3604,"8,66":3605,"8,67":3606,"8,68":3607,"8,69":3608,"8,70":3609,"8,71":3610,"8,72":3611,"8,73":3612,"8,74":3613,"8,75":3614,"8,76":3615,"8,77":3616,"8,78":3617,"8,79":3618,"8,80":3619,"8,81":3620,"8,82":3621,"8,83":3622,"8,84":3623,"8,85":3624,"8,86":3625,"8,87":3626,"8,88":3627,"8,89":3628,"8,90":3629,"8,91":3630,"8,92":3631,"8,93":3632,"8,94":3633,"8,95":3634,"8,96":3635,"8,97":3636,"8,98":3637,"8,99":3638,"8,100":3639,"8,101":3640,"8,102":3641,"8,103":3642,"8,104":3643,"8,105":3644,"8,106":3645,"8,107":3646,"8,108":3647,"8,109":3648,"8,110":3649,"8,111":3650,"8,112":3651,"8,113":3652,"8,114":3653,"8,115":3654,"8,116":3655,"8,117":3656,"8,118":3657,"8,119":3658,"8,120":3659,"8,121":3660,"8,122":3661,"8,123":3662,"8,124":3663,"8,125":3664,"8,126":3665,"8,127":3666,"8,128":3667,"8,129":3668,"8,130":3669,"8,131":3670,"8,132":3671,"8,133":3672,"8,134":3673,"8,135":3674,"8,136":3675,"8,137":3676,"8,138":3677,"8,139":3678,"8,140":3679,"8,141":3680,"8,142":3681,"8,143":3682,"8,144":3683,"8,145":3684,"8,146":3685,"8,147":3686,"8,148":3687,"8,149":3688,"8,150":3689,"8,151":3690,"8,152":3691,"8,153":3692,"8,154":3693,"8,155":3694,"8,156":3695,"8,157":3696,"8,158":3697,"8,159":3698,"8,160":3699,"8,161":3700,"8,162":3701,"8,163":3702,"8,164":3703,"8,165":3704,"8,166":3705,"8,167":3706,"8,168":3707,"8,169":3708,"8,170":3709,"8,171":3710,"8,172":3711,"8,173":3712,"8,174":3713,"8,175":3714,"8,176":3715,"8,177":3716,"8,178":3717,"8,179":3718,"8,180":3719,"8,181":3720,"8,182":3721,"8,183":3722,"8,184":3723,"8,185":3724,"8,186":3725,"8,187":3726,"8,188":3727,"8,189":3728,"8,190":3729,"8,191":3730,"8,192":3731,"8,193":3732,"8,194":3733,"8,195":3734,"8,196":3735,"8,197":3736,"8,198":3737,"8,199":3738,"8,200":3739,"8,201":3740,"8,202":3741,"8,203":3742,"8,204":3743,"8,205":3744,"8,206":3745,"8,207":3746,"8,208":3747,"8,209":3748,"8,210":3749,"8,211":3750,"8,212":3751,"8,213":3752,"8,214":3753,"8,215":3754,"8,216":3755,"8,217":3756,"8,218":3757,"8,219":3758,"8,220":3759,"8,221":3760,"8,222":3761,"8,223":3762,"8,224":3763,"8,225":3764,"8,226":3765,"8,227":3766,"8,228":3767,"8,229":3768,"8,230":3769,"8,231":3770,"8,232":3771,"8,233":3772,"8,234":3773,"8,235":3774,"8,236":3775,"8,237":3776,"8,238":3777,"8,239":3778,"8,240":3779,"8,241":3780,"8,242":3781,"8,243":3782,"8,244":3783,"8,245":3784,"8,246":3785,"8,247":3786,"8,248":3787,"8,249":3788,"8,250":3789,"8,251":3790,"8,252":3791,"8,253":3792,"8,254":3793,"8,255":3794,"8,256":3795,"8,257":3796,"8,258":3797,"8,259":3798,"8,260":3799,"8,261":3800,"8,262":3801,"8,263":3802,"8,264":3803,"8,265":3804,"8,266":3805,"8,267":3806,"8,268":3807,"8,269":3808,"8,270":3809,"8,271":3810,"8,272":3811,"8,273":3812,"8,274":3813,"8,275":3814,"8,276":3815,"8,277":3816,"8,278":3817,"8,279":3818,"8,280":3819,"8,281":3820,"8,282":3821,"8,283":3822,"8,284":3823,"8,285":3824,"8,286":3825,"8,287":3826,"8,288":3827,"8,289":3828,"8,290":3829,"8,291":3830,"8,292":3831,"8,293":3832,"8,294":3833,"8,295":3834,"8,296":3835,"8,297":3836,"8,298":3837,"8,299":3838,"8,300":3839,"8,301":3840,"8,302":3841,"8,303":3842,"8,304":3843,"8,305":3844,"8,306":3845,"8,307":3846,"8,308":3847,"8,309":3848,"8,310":3849,"8,311":3850,"8,312":3851,"8,313":3852,"8,314":3853,"8,315":3854,"8,316":3855,"8,317":3856,"8,318":3857,"8,319":3858,"8,320":3859,"8,321":3860,"8,322":3861,"8,323":3862,"8,324":3863,"8,325":3864,"8,326":3865,"8,327":3866,"8,328":3867,"8,329":3868,"8,330":3869,"8,331":3870,"8,332":3871,"8,333":3872,"8,334":3873,"8,335":3874,"8,336":3875,"8,337":3876,"8,338":3877,"8,339":3878,"8,340":3879,"8,341":3880,"8,342":3881,"8,343":3882,"8,344":3883,"8,345":3884,"8,346":3885,"8,347":3886,"8,348":3887,"8,349":3888,"8,350":3889,"8,351":3890,"8,352":3891,"8,353":3892,"8,354":3893,"8,355":3894,"8,356":3895,"8,357":3896,"8,358":3897,"8,359":3898,"8,360":3899,"8,361":3900,"8,362":3901,"8,363":3902,"8,364":3903,"8,365":3904,"8,366":3905,"8,367":3906,"8,368":3907,"8,369":3908,"8,370":3909,"8,371":3910,"8,372":3911,"8,373":3912,"8,374":3913,"8,375":3914,"8,376":3915,"8,377":3916,"8,378":3917,"8,379":3918,"8,380":3919,"8,381":3920,"8,382":3921,"8,383":3922,"8,384":3923,"8,385":3924,"8,386":3925,"8,387":3926,"8,388":3927,"8,389":3928,"8,390":3929,"8,391":3930,"8,392":3931,"8,393":3932,"8,394":3933,"8,395":3934,"8,396":3935,"8,397":3936,"8,398":3937,"8,399":3938,"8,400":3939,"8,401":3940,"8,402":3941,"8,403":3942,"8,404":3943,"8,405":3944,"8,406":3945,"8,407":3946,"8,408":3947,"8,409":3948,"8,410":3949,"8,411":3950,"8,412":3951,"8,413":3952,"8,414":3953,"8,415":3954,"8,416":3955,"8,417":3956,"8,418":3957,"8,419":3958,"8,420":3959,"8,421":3960,"8,422":3961,"8,423":3962,"8,424":3963,"8,425":3964,"8,426":3965,"8,427":3966,"8,428":3967,"8,429":3968,"8,430":3969,"8,431":3970,"8,432":3971,"8,433":3972,"8,434":3973,"8,435":3974,"8,436":3975,"8,437":3976,"8,438":3977,"8,439":3978,"8,440":3979,"8,441":3980,"8,442":3981,"8,443":3982,"8,444":3983,"8,445":3984,"8,446":3985,"8,447":3986,"8,448":3987,"8,449":3988,"8,481":3989,"8,482":3990,"8,483":3991,"8,484":3992,"8,485":3993,"8,486":3994,"8,487":3995,"8,488":3996,"8,489":3997,"8,490":3998,"8,491":3999,"8,492":4000,"8,493":4001,"8,494":4002},"ٜ":{"مقدمة":[1,79],"1":[1,404],"2":[1,520],"3":[1,493],"4":[1,493],"5":[1,557],"6":[1,500],"7":[1,497],"8":[1,494]},"ٝ":["مقدمة,1","مقدمة,2","مقدمة,3","مقدمة,4","مقدمة,5","مقدمة,7","مقدمة,8","مقدمة,9","مقدمة,10","مقدمة,11","مقدمة,12","مقدمة,13","مقدمة,14","مقدمة,15","مقدمة,16","مقدمة,17","مقدمة,18","مقدمة,19","مقدمة,20","مقدمة,21","مقدمة,22","مقدمة,23","مقدمة,24","مقدمة,25","مقدمة,26","مقدمة,27","مقدمة,28","مقدمة,29","مقدمة,30","مقدمة,31","مقدمة,32","مقدمة,33","مقدمة,34","مقدمة,35","مقدمة,36","مقدمة,37","مقدمة,38","مقدمة,39","مقدمة,40","مقدمة,41","مقدمة,42","مقدمة,43","مقدمة,44","مقدمة,45","مقدمة,46","مقدمة,47","مقدمة,48","مقدمة,49","مقدمة,50","مقدمة,51","مقدمة,52","مقدمة,53","مقدمة,54","مقدمة,55","مقدمة,56","مقدمة,57","مقدمة,58","مقدمة,59","مقدمة,60","مقدمة,61","مقدمة,62","مقدمة,63","مقدمة,64","مقدمة,65","مقدمة,66","مقدمة,67","مقدمة,68","مقدمة,69","مقدمة,70","مقدمة,71","مقدمة,72","مقدمة,73","مقدمة,74","مقدمة,75","مقدمة,76","مقدمة,77","مقدمة,78","مقدمة,79","1,1","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","2,1","2,2","2,3","2,4","2,5","2,6","2,7","2,8","2,9","2,10","2,11","2,12","2,13","2,14","2,15","2,16","2,17","2,18","2,19","2,20","2,21","2,22","2,23","2,24","2,25","2,26","2,27","2,28","2,29","2,30","2,31","2,32","2,33","2,34","2,35","2,36","2,37","2,38","2,39","2,40","2,41","2,42","2,43","2,44","2,45","2,46","2,47","2,48","2,49","2,50","2,51","2,52","2,53","2,54","2,55","2,56","2,57","2,58","2,59","2,60","2,61","2,62","2,63","2,64","2,65","2,66","2,67","2,68","2,69","2,70","2,71","2,72","2,73","2,74","2,75","2,76","2,77","2,78","2,79","2,80","2,81","2,82","2,83","2,84","2,85","2,86","2,87","2,88","2,89","2,90","2,91","2,92","2,93","2,94","2,95","2,96","2,97","2,98","2,99","2,100","2,101","2,102","2,103","2,104","2,105","2,106","2,107","2,108","2,109","2,110","2,111","2,112","2,113","2,114","2,115","2,116","2,117","2,118","2,119","2,120","2,121","2,122","2,123","2,124","2,125","2,126","2,127","2,128","2,129","2,130","2,131","2,132","2,133","2,134","2,135","2,136","2,137","2,138","2,139","2,140","2,141","2,142","2,143","2,144","2,145","2,146","2,147","2,148","2,149","2,150","2,151","2,152","2,153","2,154","2,155","2,156","2,157","2,158","2,159","2,160","2,161","2,162","2,163","2,164","2,165","2,166","2,167","2,168","2,169","2,170","2,171","2,172","2,173","2,174","2,175","2,176","2,177","2,178","2,179","2,180","2,181","2,182","2,183","2,184","2,185","2,186","2,187","2,188","2,189","2,190","2,191","2,192","2,193","2,194","2,195","2,196","2,197","2,198","2,199","2,200","2,201","2,202","2,203","2,204","2,205","2,206","2,207","2,208","2,209","2,210","2,211","2,212","2,213","2,214","2,215","2,216","2,217","2,218","2,219","2,220","2,221","2,222","2,223","2,224","2,225","2,226","2,227","2,228","2,229","2,230","2,231","2,232","2,233","2,234","2,235","2,236","2,237","2,238","2,239","2,240","2,241","2,242","2,243","2,244","2,245","2,246","2,247","2,248","2,249","2,250","2,251","2,252","2,253","2,254","2,255","2,256","2,257","2,258","2,259","2,260","2,261","2,262","2,263","2,264","2,265","2,266","2,267","2,268","2,269","2,270","2,271","2,272","2,273","2,274","2,275","2,276","2,277","2,278","2,279","2,280","2,281","2,282","2,283","2,284","2,285","2,286","2,287","2,288","2,289","2,290","2,291","2,292","2,293","2,294","2,295","2,296","2,297","2,298","2,299","2,300","2,301","2,302","2,303","2,304","2,305","2,306","2,307","2,308","2,309","2,310","2,311","2,312","2,313","2,314","2,315","2,316","2,317","2,318","2,319","2,320","2,321","2,322","2,323","2,324","2,325","2,326","2,327","2,328","2,329","2,330","2,331","2,332","2,333","2,334","2,335","2,336","2,337","2,338","2,339","2,340","2,341","2,342","2,343","2,344","2,345","2,346","2,347","2,348","2,349","2,350","2,351","2,352","2,353","2,354","2,355","2,356","2,357","2,358","2,359","2,360","2,361","2,362","2,363","2,364","2,365","2,366","2,367","2,368","2,369","2,370","2,371","2,372","2,373","2,374","2,375","2,376","2,377","2,378","2,379","2,380","2,381","2,382","2,383","2,384","2,385","2,386","2,387","2,388","2,389","2,390","2,391","2,392","2,393","2,394","2,395","2,396","2,397","2,398","2,399","2,400","2,401","2,402","2,403","2,404","2,405","2,406","2,407","2,408","2,409","2,410","2,411","2,412","2,413","2,414","2,415","2,416","2,417","2,418","2,419","2,420","2,421","2,422","2,423","2,424","2,425","2,426","2,427","2,428","2,429","2,430","2,431","2,432","2,433","2,434","2,435","2,436","2,437","2,438","2,439","2,440","2,441","2,442","2,443","2,444","2,445","2,446","2,447","2,448","2,449","2,450","2,451","2,452","2,453","2,454","2,455","2,456","2,457","2,458","2,459","2,460","2,461","2,462","2,463","2,464","2,465","2,466","2,467","2,468","2,469","2,470","2,471","2,472","2,473","2,474","2,475","2,476","2,477","2,478","2,479","2,480","2,481","2,482","2,483","2,484","2,485","2,486","2,487","2,488","2,489","2,490","2,491","2,492","2,493","2,494","2,495","2,496","2,497","2,498","2,499","2,500","2,501","2,502","2,503","2,504","2,505","2,506","2,507","2,508","2,509","2,510","2,511","2,512","2,513","2,514","2,515","2,516","2,517","2,518","2,519","2,520","3,1","3,2","3,3","3,4","3,5","3,6","3,7","3,8","3,9","3,10","3,11","3,12","3,13","3,14","3,15","3,16","3,17","3,18","3,19","3,20","3,21","3,22","3,23","3,24","3,25","3,26","3,27","3,28","3,29","3,30","3,31","3,32","3,33","3,34","3,35","3,36","3,37","3,38","3,39","3,40","3,41","3,42","3,43","3,44","3,45","3,46","3,47","3,48","3,49","3,50","3,51","3,52","3,53","3,54","3,55","3,56","3,57","3,58","3,59","3,60","3,61","3,62","3,63","3,64","3,65","3,66","3,67","3,68","3,69","3,70","3,71","3,72","3,73","3,74","3,75","3,76","3,77","3,78","3,79","3,80","3,81","3,82","3,83","3,84","3,85","3,86","3,87","3,88","3,89","3,90","3,91","3,92","3,93","3,94","3,95","3,96","3,97","3,98","3,99","3,100","3,101","3,102","3,103","3,104","3,105","3,106","3,107","3,108","3,109","3,110","3,111","3,112","3,113","3,114","3,115","3,116","3,117","3,118","3,119","3,120","3,121","3,122","3,123","3,124","3,125","3,126","3,127","3,128","3,129","3,130","3,131","3,132","3,133","3,134","3,135","3,136","3,137","3,138","3,139","3,140","3,141","3,142","3,143","3,144","3,145","3,146","3,147","3,148","3,149","3,150","3,151","3,152","3,153","3,154","3,155","3,156","3,157","3,158","3,159","3,160","3,161","3,162","3,163","3,164","3,165","3,166","3,167","3,168","3,169","3,170","3,171","3,172","3,173","3,174","3,175","3,176","3,177","3,178","3,179","3,180","3,181","3,182","3,183","3,184","3,185","3,186","3,187","3,188","3,189","3,190","3,191","3,192","3,193","3,194","3,195","3,196","3,197","3,198","3,199","3,200","3,201","3,202","3,203","3,204","3,205","3,206","3,207","3,208","3,209","3,210","3,211","3,212","3,213","3,214","3,215","3,216","3,217","3,218","3,219","3,220","3,221","3,222","3,223","3,224","3,225","3,226","3,227","3,228","3,229","3,230","3,231","3,232","3,233","3,234","3,235","3,236","3,237","3,238","3,239","3,240","3,241","3,242","3,243","3,244","3,245","3,246","3,247","3,248","3,249","3,250","3,251","3,252","3,253","3,254","3,255","3,256","3,257","3,258","3,259","3,260","3,261","3,262","3,263","3,264","3,265","3,266","3,267","3,268","3,269","3,270","3,271","3,272","3,273","3,274","3,275","3,276","3,277","3,278","3,279","3,280","3,281","3,282","3,283","3,284","3,285","3,286","3,287","3,288","3,289","3,290","3,291","3,292","3,293","3,294","3,295","3,296","3,297","3,298","3,299","3,300","3,301","3,302","3,303","3,304","3,305","3,306","3,307","3,308","3,309","3,310","3,311","3,312","3,313","3,314","3,315","3,316","3,317","3,318","3,319","3,320","3,321","3,322","3,323","3,324","3,325","3,326","3,327","3,328","3,329","3,330","3,331","3,332","3,333","3,334","3,335","3,336","3,337","3,338","3,339","3,340","3,341","3,342","3,343","3,344","3,345","3,346","3,347","3,348","3,349","3,350","3,351","3,352","3,353","3,354","3,355","3,356","3,357","3,358","3,359","3,360","3,361","3,362","3,363","3,364","3,365","3,366","3,367","3,368","3,369","3,370","3,371","3,372","3,373","3,374","3,375","3,376","3,377","3,378","3,379","3,380","3,381","3,382","3,383","3,384","3,385","3,386","3,387","3,388","3,389","3,390","3,391","3,392","3,393","3,394","3,395","3,396","3,397","3,398","3,399","3,400","3,401","3,402","3,403","3,404","3,405","3,406","3,407","3,408","3,409","3,410","3,411","3,412","3,413","3,414","3,415","3,416","3,417","3,418","3,419","3,420","3,421","3,422","3,423","3,424","3,425","3,426","3,427","3,428","3,429","3,430","3,431","3,432","3,433","3,434","3,435","3,436","3,437","3,438","3,439","3,440","3,441","3,442","3,443","3,444","3,445","3,446","3,447","3,448","3,449","3,450","3,451","3,452","3,453","3,454","3,455","3,456","3,457","3,458","3,459","3,460","3,461","3,462","3,463","3,464","3,465","3,466","3,467","3,468","3,469","3,470","3,471","3,472","3,473","3,474","3,475","3,476","3,477","3,478","3,479","3,480","3,481","3,482","3,483","3,484","3,485","3,486","3,487","3,488","3,489","3,490","3,491","3,492","3,493","4,1","4,2","4,3","4,4","4,5","4,6","4,7","4,8","4,9","4,10","4,11","4,12","4,13","4,14","4,15","4,16","4,17","4,18","4,19","4,20","4,21","4,22","4,23","4,24","4,25","4,26","4,27","4,28","4,29","4,30","4,31","4,32","4,33","4,34","4,35","4,36","4,37","4,38","4,39","4,40","4,41","4,42","4,43","4,44","4,45","4,46","4,47","4,48","4,49","4,50","4,51","4,52","4,53","4,54","4,55","4,56","4,57","4,58","4,59","4,60","4,61","4,62","4,63","4,64","4,65","4,66","4,67","4,68","4,69","4,70","4,71","4,72","4,73","4,74","4,75","4,76","4,77","4,78","4,79","4,80","4,81","4,82","4,83","4,84","4,85","4,86","4,87","4,88","4,89","4,90","4,91","4,92","4,93","4,94","4,95","4,96","4,97","4,98","4,99","4,100","4,101","4,102","4,103","4,104","4,105","4,106","4,107","4,108","4,109","4,110","4,111","4,112","4,113","4,114","4,115","4,116","4,117","4,118","4,119","4,120","4,121","4,122","4,123","4,124","4,125","4,126","4,127","4,128","4,129","4,130","4,131","4,132","4,133","4,134","4,135","4,136","4,137","4,138","4,139","4,140","4,141","4,142","4,143","4,144","4,145","4,146","4,147","4,148","4,149","4,150","4,151","4,152","4,153","4,154","4,155","4,156","4,157","4,158","4,159","4,160","4,161","4,162","4,163","4,164","4,165","4,166","4,167","4,168","4,169","4,170","4,171","4,172","4,173","4,174","4,175","4,176","4,177","4,178","4,179","4,180","4,181","4,182","4,183","4,184","4,185","4,186","4,187","4,188","4,189","4,190","4,191","4,192","4,193","4,194","4,195","4,196","4,197","4,198","4,199","4,200","4,201","4,202","4,203","4,204","4,205","4,206","4,207","4,208","4,209","4,210","4,211","4,212","4,213","4,214","4,215","4,216","4,217","4,218","4,219","4,220","4,221","4,222","4,223","4,224","4,225","4,226","4,227","4,228","4,229","4,230","4,231","4,232","4,233","4,234","4,235","4,236","4,237","4,238","4,239","4,240","4,241","4,242","4,243","4,244","4,245","4,246","4,247","4,248","4,249","4,250","4,251","4,252","4,253","4,254","4,255","4,256","4,257","4,258","4,259","4,260","4,261","4,262","4,263","4,264","4,265","4,266","4,267","4,268","4,269","4,270","4,271","4,272","4,273","4,274","4,275","4,276","4,277","4,278","4,279","4,280","4,281","4,282","4,283","4,284","4,285","4,286","4,287","4,288","4,289","4,290","4,291","4,292","4,293","4,294","4,295","4,296","4,297","4,298","4,299","4,300","4,301","4,302","4,303","4,304","4,305","4,306","4,307","4,308","4,309","4,310","4,311","4,312","4,313","4,314","4,315","4,316","4,317","4,318","4,319","4,320","4,321","4,322","4,323","4,324","4,325","4,326","4,327","4,328","4,329","4,330","4,331","4,332","4,333","4,334","4,335","4,336","4,337","4,338","4,339","4,340","4,341","4,342","4,343","4,344","4,345","4,346","4,347","4,348","4,349","4,350","4,351","4,352","4,353","4,354","4,355","4,356","4,357","4,358","4,359","4,360","4,361","4,362","4,363","4,364","4,365","4,366","4,367","4,368","4,369","4,370","4,371","4,372","4,373","4,374","4,375","4,376","4,377","4,378","4,379","4,380","4,381","4,382","4,383","4,384","4,385","4,386","4,387","4,388","4,389","4,390","4,391","4,392","4,393","4,394","4,395","4,396","4,397","4,398","4,399","4,400","4,401","4,402","4,403","4,404","4,405","4,406","4,407","4,408","4,409","4,410","4,411","4,412","4,413","4,414","4,415","4,416","4,417","4,418","4,419","4,420","4,421","4,422","4,423","4,424","4,425","4,426","4,427","4,428","4,429","4,430","4,431","4,432","4,433","4,434","4,435","4,436","4,437","4,438","4,439","4,440","4,441","4,442","4,443","4,444","4,445","4,446","4,447","4,448","4,449","4,450","4,451","4,452","4,453","4,454","4,455","4,456","4,457","4,458","4,459","4,460","4,461","4,462","4,463","4,464","4,465","4,466","4,467","4,468","4,469","4,470","4,471","4,472","4,473","4,474","4,475","4,476","4,477","4,478","4,479","4,480","4,481","4,482","4,483","4,484","4,485","4,486","4,487","4,488","4,489","4,490","4,491","4,492","4,493","5,1","5,2","5,3","5,4","5,5","5,6","5,7","5,8","5,9","5,10","5,11","5,12","5,13","5,14","5,15","5,16","5,17","5,18","5,19","5,20","5,21","5,22","5,23","5,24","5,25","5,26","5,27","5,28","5,29","5,30","5,31","5,32","5,33","5,34","5,35","5,36","5,37","5,38","5,39","5,40","5,41","5,42","5,43","5,44","5,45","5,46","5,47","5,48","5,49","5,50","5,51","5,52","5,53","5,54","5,55","5,56","5,57","5,58","5,59","5,60","5,61","5,62","5,63","5,64","5,65","5,66","5,67","5,68","5,69","5,70","5,71","5,72","5,73","5,74","5,75","5,76","5,77","5,78","5,79","5,80","5,81","5,82","5,83","5,84","5,85","5,86","5,87","5,88","5,89","5,90","5,91","5,92","5,93","5,94","5,95","5,96","5,97","5,98","5,99","5,100","5,101","5,102","5,103","5,104","5,105","5,106","5,107","5,108","5,109","5,110","5,111","5,112","5,113","5,114","5,115","5,116","5,117","5,118","5,119","5,120","5,121","5,122","5,123","5,124","5,125","5,126","5,127","5,128","5,129","5,130","5,131","5,132","5,133","5,134","5,135","5,136","5,137","5,138","5,139","5,140","5,141","5,142","5,143","5,144","5,145","5,146","5,147","5,148","5,149","5,150","5,151","5,152","5,153","5,154","5,155","5,156","5,157","5,158","5,159","5,160","5,161","5,162","5,163","5,164","5,165","5,166","5,167","5,168","5,169","5,170","5,171","5,172","5,173","5,174","5,175","5,176","5,177","5,178","5,179","5,180","5,181","5,182","5,183","5,184","5,185","5,186","5,187","5,188","5,189","5,190","5,191","5,192","5,193","5,194","5,195","5,196","5,197","5,198","5,199","5,200","5,201","5,202","5,203","5,204","5,205","5,206","5,207","5,208","5,209","5,210","5,211","5,212","5,213","5,214","5,215","5,216","5,217","5,218","5,219","5,220","5,221","5,222","5,223","5,224","5,225","5,226","5,227","5,228","5,229","5,230","5,231","5,232","5,233","5,234","5,235","5,236","5,237","5,238","5,239","5,240","5,241","5,242","5,243","5,244","5,245","5,246","5,247","5,248","5,249","5,250","5,251","5,252","5,253","5,254","5,255","5,256","5,257","5,258","5,259","5,260","5,261","5,262","5,263","5,264","5,265","5,266","5,267","5,268","5,269","5,270","5,271","5,272","5,273","5,274","5,275","5,276","5,277","5,278","5,279","5,280","5,281","5,282","5,283","5,284","5,285","5,286","5,287","5,288","5,289","5,290","5,291","5,292","5,293","5,294","5,295","5,296","5,297","5,298","5,299","5,300","5,301","5,302","5,303","5,304","5,305","5,306","5,307","5,308","5,309","5,310","5,311","5,312","5,313","5,314","5,315","5,316","5,317","5,318","5,319","5,320","5,321","5,322","5,323","5,324","5,325","5,326","5,327","5,328","5,329","5,330","5,331","5,332","5,333","5,334","5,335","5,336","5,337","5,338","5,339","5,340","5,341","5,342","5,343","5,344","5,345","5,346","5,347","5,348","5,349","5,350","5,351","5,352","5,353","5,354","5,355","5,356","5,357","5,358","5,359","5,360","5,361","5,362","5,363","5,364","5,365","5,366","5,367","5,368","5,369","5,370","5,371","5,372","5,373","5,374","5,375","5,376","5,377","5,378","5,379","5,380","5,381","5,382","5,383","5,384","5,385","5,386","5,387","5,388","5,389","5,390","5,391","5,392","5,393","5,394","5,395","5,396","5,397","5,398","5,399","5,400","5,401","5,402","5,403","5,404","5,405","5,406","5,407","5,408","5,409","5,410","5,411","5,412","5,413","5,414","5,415","5,416","5,417","5,418","5,419","5,420","5,421","5,422","5,423","5,424","5,425","5,426","5,427","5,428","5,429","5,430","5,431","5,432","5,433","5,434","5,435","5,436","5,437","5,438","5,439","5,440","5,441","5,442","5,443","5,444","5,445","5,446","5,447","5,448","5,449","5,450","5,451","5,452","5,453","5,454","5,455","5,456","5,457","5,458","5,459","5,460","5,461","5,462","5,463","5,464","5,465","5,466","5,467","5,468","5,469","5,470","5,471","5,472","5,473","5,474","5,475","5,476","5,477","5,478","5,479","5,480","5,481","5,482","5,483","5,484","5,485","5,486","5,487","5,488","5,489","5,490","5,491","5,492","5,493","5,494","5,495","5,496","5,497","5,498","5,499","5,500","5,501","5,502","5,503","5,504","5,505","5,506","5,507","5,508","5,509","5,510","5,511","5,512","5,513","5,514","5,515","5,516","5,517","5,518","5,519","5,520","5,521","5,522","5,523","5,524","5,525","5,526","5,527","5,528","5,529","5,530","5,531","5,532","5,533","5,534","5,535","5,536","5,537","5,538","5,539","5,540","5,541","5,542","5,543","5,544","5,545","5,546","5,547","5,548","5,549","5,550","5,551","5,552","5,553","5,554","5,555","5,556","5,557","6,1","6,2","6,3","6,4","6,5","6,6","6,7","6,8","6,9","6,10","6,11","6,12","6,13","6,14","6,15","6,16","6,17","6,18","6,19","6,20","6,21","6,22","6,23","6,24","6,25","6,26","6,27","6,28","6,29","6,30","6,31","6,32","6,33","6,34","6,35","6,36","6,37","6,38","6,39","6,40","6,41","6,42","6,43","6,44","6,45","6,46","6,47","6,48","6,49","6,50","6,51","6,52","6,53","6,54","6,55","6,56","6,57","6,58","6,59","6,60","6,61","6,62","6,63","6,64","6,65","6,66","6,67","6,68","6,69","6,70","6,71","6,72","6,73","6,74","6,75","6,76","6,77","6,78","6,79","6,80","6,81","6,82","6,83","6,84","6,85","6,86","6,87","6,88","6,89","6,90","6,91","6,92","6,93","6,94","6,95","6,96","6,97","6,98","6,99","6,100","6,101","6,102","6,103","6,104","6,105","6,106","6,107","6,108","6,109","6,110","6,111","6,112","6,113","6,114","6,115","6,116","6,117","6,118","6,119","6,120","6,121","6,122","6,123","6,124","6,125","6,126","6,127","6,128","6,129","6,130","6,131","6,132","6,133","6,134","6,135","6,136","6,137","6,138","6,139","6,140","6,141","6,142","6,143","6,144","6,145","6,146","6,147","6,148","6,149","6,150","6,151","6,152","6,153","6,154","6,155","6,156","6,157","6,158","6,159","6,160","6,161","6,162","6,163","6,164","6,165","6,166","6,167","6,168","6,169","6,170","6,171","6,172","6,173","6,174","6,175","6,176","6,177","6,178","6,179","6,180","6,181","6,182","6,183","6,184","6,185","6,186","6,187","6,188","6,189","6,190","6,191","6,192","6,193","6,194","6,195","6,196","6,197","6,198","6,199","6,200","6,201","6,202","6,203","6,204","6,205","6,206","6,207","6,208","6,209","6,210","6,211","6,212","6,213","6,214","6,215","6,216","6,217","6,218","6,219","6,220","6,221","6,222","6,223","6,224","6,225","6,226","6,227","6,228","6,229","6,230","6,231","6,232","6,233","6,235","6,236","6,237","6,238","6,239","6,240","6,241","6,242","6,243","6,244","6,245","6,246","6,247","6,248","6,249","6,250","6,251","6,252","6,253","6,254","6,255","6,256","6,257","6,258","6,259","6,260","6,261","6,262","6,263","6,264","6,265","6,266","6,267","6,268","6,269","6,270","6,271","6,272","6,273","6,274","6,275","6,276","6,277","6,278","6,279","6,280","6,281","6,282","6,283","6,284","6,285","6,286","6,287","6,288","6,289","6,290","6,291","6,292","6,293","6,294","6,295","6,296","6,297","6,298","6,299","6,300","6,301","6,302","6,303","6,304","6,305","6,306","6,307","6,308","6,309","6,310","6,311","6,312","6,313","6,314","6,315","6,316","6,317","6,318","6,319","6,320","6,321","6,322","6,323","6,324","6,325","6,326","6,327","6,328","6,329","6,330","6,331","6,332","6,333","6,334","6,335","6,336","6,337","6,338","6,339","6,340","6,341","6,342","6,343","6,344","6,345","6,346","6,347","6,348","6,349","6,350","6,351","6,352","6,353","6,354","6,355","6,356","6,357","6,358","6,359","6,360","6,361","6,362","6,363","6,364","6,365","6,366","6,367","6,368","6,369","6,370","6,371","6,372","6,373","6,374","6,375","6,376","6,377","6,378","6,379","6,380","6,381","6,382","6,383","6,384","6,385","6,386","6,387","6,388","6,389","6,390","6,391","6,392","6,393","6,394","6,395","6,396","6,397","6,398","6,399","6,400","6,401","6,402","6,403","6,404","6,405","6,406","6,407","6,408","6,409","6,410","6,411","6,412","6,413","6,414","6,415","6,416","6,417","6,418","6,419","6,420","6,421","6,422","6,423","6,424","6,425","6,426","6,427","6,428","6,429","6,430","6,431","6,432","6,433","6,434","6,435","6,436","6,437","6,438","6,439","6,440","6,441","6,442","6,443","6,444","6,445","6,446","6,447","6,448","6,449","6,450","6,451","6,452","6,453","6,454","6,455","6,456","6,457","6,458","6,459","6,460","6,461","6,462","6,463","6,464","6,465","6,466","6,467","6,468","6,469","6,470","6,471","6,472","6,473","6,474","6,475","6,476","6,477","6,478","6,479","6,480","6,481","6,482","6,483","6,484","6,485","6,486","6,487","6,488","6,489","6,490","6,491","6,492","6,493","6,494","6,495","6,496","6,497","6,498","6,499","6,500","7,1","7,2","7,3","7,4","7,5","7,6","7,7","7,8","7,9","7,10","7,11","7,12","7,13","7,14","7,15","7,16","7,17","7,18","7,19","7,20","7,21","7,22","7,23","7,24","7,25","7,26","7,27","7,28","7,29","7,30","7,31","7,32","7,33","7,34","7,35","7,36","7,37","7,38","7,39","7,40","7,41","7,42","7,43","7,44","7,45","7,46","7,47","7,48","7,49","7,50","7,51","7,52","7,53","7,54","7,55","7,56","7,57","7,58","7,59","7,60","7,61","7,62","7,63","7,64","7,65","7,66","7,67","7,68","7,69","7,70","7,71","7,72","7,73","7,74","7,75","7,76","7,77","7,78","7,79","7,80","7,81","7,82","7,83","7,84","7,85","7,86","7,87","7,88","7,89","7,90","7,91","7,92","7,93","7,94","7,95","7,96","7,97","7,98","7,99","7,100","7,101","7,102","7,103","7,104","7,105","7,106","7,107","7,108","7,109","7,110","7,111","7,112","7,113","7,114","7,115","7,116","7,117","7,118","7,119","7,120","7,121","7,122","7,123","7,124","7,125","7,126","7,127","7,128","7,129","7,130","7,131","7,132","7,133","7,134","7,135","7,136","7,137","7,138","7,139","7,140","7,141","7,142","7,143","7,144","7,145","7,146","7,147","7,148","7,149","7,150","7,151","7,152","7,153","7,154","7,155","7,156","7,157","7,158","7,159","7,160","7,161","7,162","7,163","7,164","7,165","7,166","7,167","7,168","7,169","7,170","7,171","7,172","7,173","7,174","7,175","7,176","7,177","7,178","7,179","7,180","7,181","7,182","7,183","7,184","7,185","7,186","7,187","7,188","7,189","7,190","7,191","7,192","7,193","7,194","7,195","7,196","7,197","7,198","7,199","7,200","7,201","7,202","7,203","7,204","7,205","7,206","7,207","7,208","7,209","7,210","7,211","7,212","7,213","7,214","7,215","7,216","7,217","7,218","7,219","7,220","7,221","7,222","7,223","7,224","7,225","7,226","7,227","7,228","7,229","7,230","7,231","7,232","7,233","7,234","7,235","7,236","7,237","7,238","7,239","7,240","7,241","7,242","7,243","7,244","7,245","7,246","7,247","7,248","7,249","7,250","7,251","7,252","7,253","7,254","7,255","7,256","7,257","7,258","7,259","7,260","7,261","7,262","7,263","7,264","7,265","7,266","7,267","7,268","7,269","7,270","7,271","7,272","7,273","7,274","7,275","7,276","7,277","7,278","7,279","7,280","7,281","7,282","7,283","7,284","7,285","7,286","7,287","7,288","7,289","7,290","7,291","7,292","7,293","7,294","7,295","7,296","7,297","7,298","7,299","7,300","7,301","7,302","7,303","7,304","7,305","7,306","7,307","7,308","7,309","7,310","7,311","7,312","7,313","7,314","7,315","7,316","7,317","7,318","7,319","7,320","7,321","7,322","7,323","7,324","7,325","7,326","7,327","7,328","7,329","7,330","7,331","7,332","7,333","7,334","7,335","7,336","7,337","7,338","7,339","7,340","7,341","7,342","7,343","7,344","7,345","7,346","7,347","7,348","7,349","7,350","7,351","7,352","7,353","7,354","7,355","7,356","7,357","7,358","7,359","7,360","7,361","7,362","7,363","7,364","7,365","7,366","7,367","7,368","7,369","7,370","7,371","7,372","7,373","7,374","7,375","7,376","7,377","7,378","7,379","7,380","7,381","7,382","7,383","7,384","7,385","7,386","7,387","7,388","7,389","7,390","7,391","7,392","7,393","7,394","7,395","7,396","7,397","7,398","7,399","7,400","7,401","7,402","7,403","7,404","7,405","7,406","7,407","7,408","7,409","7,410","7,411","7,412","7,413","7,414","7,415","7,416","7,417","7,418","7,419","7,420","7,421","7,422","7,423","7,424","7,425","7,426","7,427","7,428","7,429","7,430","7,431","7,432","7,433","7,434","7,435","7,436","7,437","7,438","7,439","7,440","7,441","7,442","7,443","7,444","7,445","7,446","7,447","7,448","7,449","7,450","7,451","7,452","7,453","7,454","7,455","7,456","7,457","7,458","7,459","7,460","7,461","7,462","7,463","7,464","7,465","7,466","7,467","7,468","7,469","7,470","7,471","7,472","7,473","7,474","7,475","7,476","7,477","7,478","7,479","7,480","7,481","7,482","7,483","7,484","7,485","7,486","7,487","7,488","7,489","7,490","7,491","7,492","7,493","7,494","7,495","7,496","7,497","8,1","8,2","8,3","8,4","8,5","8,6","8,7","8,8","8,9","8,10","8,11","8,12","8,13","8,14","8,15","8,16","8,17","8,18","8,19","8,20","8,21","8,22","8,23","8,24","8,25","8,26","8,27","8,28","8,29","8,30","8,31","8,32","8,33","8,34","8,35","8,36","8,37","8,38","8,39","8,40","8,41","8,42","8,43","8,44","8,45","8,46","8,47","8,48","8,49","8,50","8,51","8,52","8,53","8,54","8,55","8,56","8,57","8,58","8,59","8,60","8,61","8,62","8,63","8,64","8,65","8,66","8,67","8,68","8,69","8,70","8,71","8,72","8,73","8,74","8,75","8,76","8,77","8,78","8,79","8,80","8,81","8,82","8,83","8,84","8,85","8,86","8,87","8,88","8,89","8,90","8,91","8,92","8,93","8,94","8,95","8,96","8,97","8,98","8,99","8,100","8,101","8,102","8,103","8,104","8,105","8,106","8,107","8,108","8,109","8,110","8,111","8,112","8,113","8,114","8,115","8,116","8,117","8,118","8,119","8,120","8,121","8,122","8,123","8,124","8,125","8,126","8,127","8,128","8,129","8,130","8,131","8,132","8,133","8,134","8,135","8,136","8,137","8,138","8,139","8,140","8,141","8,142","8,143","8,144","8,145","8,146","8,147","8,148","8,149","8,150","8,151","8,152","8,153","8,154","8,155","8,156","8,157","8,158","8,159","8,160","8,161","8,162","8,163","8,164","8,165","8,166","8,167","8,168","8,169","8,170","8,171","8,172","8,173","8,174","8,175","8,176","8,177","8,178","8,179","8,180","8,181","8,182","8,183","8,184","8,185","8,186","8,187","8,188","8,189","8,190","8,191","8,192","8,193","8,194","8,195","8,196","8,197","8,198","8,199","8,200","8,201","8,202","8,203","8,204","8,205","8,206","8,207","8,208","8,209","8,210","8,211","8,212","8,213","8,214","8,215","8,216","8,217","8,218","8,219","8,220","8,221","8,222","8,223","8,224","8,225","8,226","8,227","8,228","8,229","8,230","8,231","8,232","8,233","8,234","8,235","8,236","8,237","8,238","8,239","8,240","8,241","8,242","8,243","8,244","8,245","8,246","8,247","8,248","8,249","8,250","8,251","8,252","8,253","8,254","8,255","8,256","8,257","8,258","8,259","8,260","8,261","8,262","8,263","8,264","8,265","8,266","8,267","8,268","8,269","8,270","8,271","8,272","8,273","8,274","8,275","8,276","8,277","8,278","8,279","8,280","8,281","8,282","8,283","8,284","8,285","8,286","8,287","8,288","8,289","8,290","8,291","8,292","8,293","8,294","8,295","8,296","8,297","8,298","8,299","8,300","8,301","8,302","8,303","8,304","8,305","8,306","8,307","8,308","8,309","8,310","8,311","8,312","8,313","8,314","8,315","8,316","8,317","8,318","8,319","8,320","8,321","8,322","8,323","8,324","8,325","8,326","8,327","8,328","8,329","8,330","8,331","8,332","8,333","8,334","8,335","8,336","8,337","8,338","8,339","8,340","8,341","8,342","8,343","8,344","8,345","8,346","8,347","8,348","8,349","8,350","8,351","8,352","8,353","8,354","8,355","8,356","8,357","8,358","8,359","8,360","8,361","8,362","8,363","8,364","8,365","8,366","8,367","8,368","8,369","8,370","8,371","8,372","8,373","8,374","8,375","8,376","8,377","8,378","8,379","8,380","8,381","8,382","8,383","8,384","8,385","8,386","8,387","8,388","8,389","8,390","8,391","8,392","8,393","8,394","8,395","8,396","8,397","8,398","8,399","8,400","8,401","8,402","8,403","8,404","8,405","8,406","8,407","8,408","8,409","8,410","8,411","8,412","8,413","8,414","8,415","8,416","8,417","8,418","8,419","8,420","8,421","8,422","8,423","8,424","8,425","8,426","8,427","8,428","8,429","8,430","8,431","8,432","8,433","8,434","8,435","8,436","8,437","8,438","8,439","8,440","8,441","8,442","8,443","8,444","8,445","8,446","8,447","8,448","8,449","8,481","8,482","8,483","8,484","8,485","8,486","8,487","8,488","8,489","8,490","8,491","8,492","8,493","8,494"],"ٞ":{"6":[1],"80":[2],"87":[3,4],"112":[5],"113":[6],"114":[7],"115":[8],"117":[9],"119":[10],"132":[11],"133":[12],"136":[13],"137":[14],"145":[15],"146":[16],"149":[17],"150":[18],"153":[19],"154":[20],"155":[21],"158":[22],"159":[23],"160":[24],"363":[25],"364":[26],"365":[27],"368":[28],"369":[29],"371":[30],"372":[31],"373":[32],"374":[33,34],"375":[35],"407":[36],"435":[37],"436":[38],"437":[39],"438":[40],"439":[41],"440":[42],"441":[43],"442":[44],"443":[45],"446":[46],"448":[47],"452":[48,49],"453":[50],"454":[51],"458":[52],"460":[53],"461":[54,55],"462":[56],"463":[57],"464":[58],"485":[59,60],"487":[61],"501":[62],"631":[63],"634":[64],"635":[65],"636":[66],"637":[67],"638":[68],"648":[69],"649":[70],"650":[71],"656":[72],"666":[73],"667":[74],"671":[75],"672":[76],"722":[77],"728":[78],"730":[79,80],"731":[81],"732":[82],"734":[83],"735":[84],"753":[85],"754":[86],"756":[87],"757":[88],"758":[89],"759":[90],"763":[91],"764":[92],"766":[93],"768":[94],"769":[95],"770":[96],"772":[97],"773":[98],"774":[99],"775":[100],"776":[101],"777":[102],"778":[103],"779":[104],"780":[105],"782":[106],"817":[107],"818":[108],"819":[109],"820":[110],"823":[111],"826":[112],"827":[113],"828":[114],"830":[115],"835":[116],"837":[117],"841":[118],"842":[119],"843":[120],"845":[121],"846":[122,123],"847":[124],"848":[125],"864":[126],"865":[127],"867":[128],"871":[129],"875":[130],"876":[131],"877":[132],"878":[133],"879":[134],"881":[135],"885":[136],"886":[137],"888":[138],"889":[139],"893":[140,141],"894":[142],"895":[143,144],"896":[145],"897":[146],"899":[147],"900":[148],"901":[149],"902":[150,151],"903":[152],"913":[153],"914":[154],"915":[155],"917":[156],"918":[157],"919":[158],"920":[159],"921":[160],"925":[161],"926":[162],"927":[163],"929":[164],"932":[165],"934":[166],"935":[167],"940":[168],"941":[169,170],"950":[171],"951":[172],"952":[173],"953":[174],"954":[175],"967":[176],"983":[177],"984":[178],"985":[179],"993":[180],"997":[181],"998":[182],"1000":[183],"1005":[184,185],"1006":[186],"1007":[187],"1010":[188],"1012":[189],"1015":[190],"1016":[191],"1022":[192],"1023":[193],"1024":[194],"1025":[195],"1026":[196],"1029":[197],"1061":[198],"1191":[199],"1192":[200],"1193":[201],"1194":[202],"1195":[203],"1196":[204],"1203":[205],"1205":[206],"1207":[207],"1208":[208],"1209":[209],"1210":[210],"1212":[211],"1215":[212],"1235":[213],"1236":[214],"1237":[215],"1239":[216],"1241":[217],"1243":[218],"1245":[219],"1256":[220],"1258":[221],"1259":[222],"1281":[223],"1282":[224],"1286":[225],"1287":[226],"1288":[227],"1289":[228],"1290":[229],"1291":[230],"1292":[231],"1294":[232],"1295":[233],"1296":[234],"1303":[235],"1322":[236],"1326":[237],"1329":[238],"1330":[239,240],"1331":[241],"1333":[242],"1334":[243],"1335":[244],"1336":[245],"1344":[246],"1347":[247],"1348":[248],"1351":[249],"1352":[250],"1353":[251,252],"1354":[253],"1355":[254],"1356":[255],"1357":[256],"1358":[257],"1394":[258],"1396":[259],"1397":[260],"1400":[261],"1403":[262],"1404":[263],"1406":[264],"1409":[265],"1415":[266,267],"1416":[268],"1417":[269],"1418":[270],"1419":[271],"1420":[272,273],"1422":[274],"1424":[275],"1425":[276],"1426":[277],"1428":[278],"1430":[279],"1438":[280],"1439":[281],"1440":[282],"1445":[283,284],"1447":[285,286],"1448":[287],"1449":[288],"1454":[289],"1455":[290],"1459":[291],"1460":[292],"1461":[293],"1466":[294],"1467":[295],"1470":[296],"1471":[297],"1493":[298],"1498":[299],"1504":[300],"1505":[301],"1506":[302],"1507":[303],"1508":[304],"1512":[305],"1513":[306],"1517":[307],"1518":[308],"1520":[309],"1521":[310],"1522":[311],"1523":[312],"1530":[313],"1532":[314],"1535":[315],"1536":[316],"1538":[317],"1539":[318],"1540":[319],"1543":[320],"1544":[321],"1545":[322],"1546":[323],"1555":[324],"1557":[325],"1566":[326],"1568":[327],"1570":[328],"1571":[329],"1576":[330],"1577":[331],"1579":[332],"1580":[333],"1782":[334],"1784":[335],"1785":[336],"1804":[337],"1805":[338],"1806":[339],"1812":[340],"1903":[341],"1982":[342],"1983":[343],"1984":[344],"1985":[345],"1986":[346],"1991":[347],"2033":[348],"2035":[349],"2036":[350],"2144":[351],"2153":[352],"2154":[353],"2155":[354],"2156":[355],"2157":[356],"2159":[357],"2160":[358],"2161":[359],"2162":[360],"2163":[361],"2168":[362],"2171":[363],"2172":[364],"2174":[365],"2176":[366],"2177":[367],"2181":[368],"2183":[369],"2184":[370],"2193":[371],"2195":[372],"2196":[373],"2197":[374],"2198":[375],"2199":[376],"2200":[377],"2548":[378],"2549":[379],"2552":[380],"2553":[381],"2554":[382],"2555":[383],"2556":[384],"2557":[385],"2563":[386],"2564":[387],"2565":[388],"2567":[389],"2569":[390],"2570":[391],"2575":[392],"2599":[393],"2601":[394],"2608":[395],"2611":[396],"2616":[397],"2617":[398],"2618":[399],"2619":[400],"2620":[401],"2621":[402],"2622":[403],"2623":[404],"2624":[405],"2625":[406],"2627":[407],"2658":[408],"2668":[409],"2670":[410],"2671":[411],"2672":[412],"2673":[413],"2674":[414],"2675":[415],"2676":[416],"2768":[417],"2777":[418],"2778":[419],"2779":[420],"2780":[421],"2781":[422],"2843":[423],"2846":[424],"2848":[425],"2849":[426],"2873":[427],"2874":[428],"2877":[429],"2879":[430],"2880":[431],"2882":[432],"2883":[433],"2884":[434],"2885":[435],"2887":[436],"2888":[437],"2890":[438],"2891":[439],"2892":[440],"2903":[441],"2904":[442],"2905":[443],"2911":[444],"2912":[445],"2913":[446],"2914":[447],"2915":[448],"2916":[449],"2917":[450],"2919":[451],"2920":[452],"2921":[453],"2926":[454],"2927":[455],"2930":[456],"2933":[457],"2934":[458],"2935":[459],"2958":[460],"2959":[461],"2962":[462,463],"2963":[464,465],"2964":[466],"2965":[467],"2966":[468],"2968":[469],"2970":[470],"2971":[471],"2976":[472],"2978":[473,474],"2979":[475],"2982":[476],"2983":[477],"2985":[478],"2986":[479],"2989":[480],"2990":[481],"2991":[482],"2992":[483],"2993":[484],"2997":[485],"2998":[486],"2999":[487],"3001":[488],"3002":[489],"3003":[490],"3004":[491],"3005":[492,493],"3006":[494],"3007":[495],"3008":[496],"3012":[497],"3014":[498],"3015":[499],"3027":[500],"3028":[501],"3029":[502],"3030":[503],"3031":[504],"3032":[505,506],"3033":[507],"3041":[508],"3047":[509],"3048":[510],"3049":[511],"3052":[512],"3053":[513],"3057":[514],"3061":[515],"3062":[516],"3063":[517],"3064":[518],"3065":[519],"3066":[520],"3067":[521],"3068":[522],"3069":[523],"3072":[524],"3073":[525],"3074":[526],"3075":[527],"3077":[528],"3080":[529],"3081":[530],"3082":[531],"3084":[532],"3085":[533],"3086":[534],"3087":[535],"3089":[536],"3090":[537],"3092":[538],"3093":[539],"3097":[540],"3099":[541],"3100":[542],"3101":[543],"3102":[544],"3103":[545],"3106":[546],"3109":[547],"3110":[548],"3111":[549],"3125":[550],"3126":[551],"3127":[552],"3128":[553],"3129":[554],"3130":[555],"3131":[556],"3139":[557],"3166":[558],"3167":[559],"3168":[560],"3169":[561],"3170":[562],"3171":[563],"3178":[564],"3180":[565],"3182":[566],"3183":[567],"3185":[568],"3186":[569],"3193":[570],"3208":[571],"3209":[572],"3210":[573],"3226":[574],"3232":[575],"3238":[576],"3239":[577],"3240":[578],"3241":[579],"3245":[580],"3246":[581],"3247":[582,583],"3248":[584],"3249":[585],"3250":[586],"3251":[587],"3253":[588],"3254":[589],"3264":[590],"3265":[591],"3279":[592],"3281":[593],"3282":[594],"3283":[595],"3284":[596],"3305":[597],"3306":[598],"3307":[599],"3311":[600],"3313":[601,602],"3315":[603],"3322":[604],"3324":[605],"3330":[606],"3333":[607],"3334":[608],"3335":[609],"3336":[610],"3337":[611],"3340":[612,613],"3343":[614],"3344":[615],"3345":[616],"3346":[617],"3347":[618],"3349":[619],"3350":[620,621],"3351":[622],"3352":[623],"3353":[624],"3354":[625],"3355":[626],"3356":[627],"3357":[628],"3358":[629],"3359":[630],"3360":[631],"3362":[632],"3363":[633],"3365":[634],"3366":[635],"3367":[636],"3370":[637],"3376":[638],"3377":[639],"3382":[640],"3383":[641,642],"3384":[643],"3385":[644,645],"3386":[646],"3387":[647],"3388":[648,649],"3389":[650,651],"3390":[652,653],"3391":[654],"3392":[655,656],"3393":[657,658],"3394":[659],"3395":[660,661],"3396":[662,663],"3397":[664],"3398":[665,666],"3399":[667],"3400":[668],"3401":[669],"3402":[670],"3403":[671],"3404":[672],"3405":[673],"3406":[674],"3427":[675],"3428":[676],"3456":[677],"3544":[678,679],"3557":[680],"3562":[681],"3572":[682],"3573":[683],"3574":[684],"3575":[685,686],"3576":[687],"3577":[688],"3578":[689,690],"3579":[691],"3581":[692,693],"3582":[694],"3583":[695],"3584":[696],"3591":[697],"3592":[698],"3593":[699,700],"3594":[701],"3596":[702],"3598":[703],"3599":[704],"3600":[705],"3602":[706,707],"3603":[708,709],"3604":[710],"3607":[711],"3608":[712],"3614":[713],"3615":[714],"3618":[715],"3619":[716,717],"3621":[718],"3622":[719],"3625":[720,721],"3626":[722],"3627":[723],"3628":[724],"3630":[725],"3632":[726],"3633":[727],"3634":[728],"3635":[729,730],"3636":[731,732],"3639":[733],"3640":[734,735],"3642":[736,737],"3855":[738],"3856":[739,740],"3857":[741,742],"3863":[743],"3865":[744],"3866":[745],"3870":[746],"3871":[747],"3872":[748],"3873":[749,750],"3874":[751,752],"3875":[753,754],"3878":[755],"3879":[756,757],"3889":[758],"3891":[759],"3893":[760,761],"3894":[762],"3898":[763,764],"3936":[765,766],"3937":[767],"3938":[768],"3939":[769],"3940":[770],"3942":[771],"3943":[772],"3944":[773],"3945":[774],"3947":[775],"3948":[776],"3949":[777],"3950":[778],"3951":[779],"3952":[780],"3953":[781],"3955":[782],"3957":[783],"3958":[784],"3959":[785],"3960":[786],"3962":[787],"3963":[788],"3964":[789],"3965":[790],"3966":[791],"3967":[792]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"جامع المسانيد لابن الجوزي\n(عبد الرحمن بن علي ٥٩٧ هـ)\nتحقيق الدكتور علي حسين البواب\nالجزء الأول\n(الهمزة - الثاء)\nمكتبة الرشد\nالرياض","vol":"مقدمة","page":1},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ","vol":"مقدمة","page":2},{"text":"جامع المسانيد","vol":"مقدمة","page":3},{"text":"جميع الحقوق محفوظة\nالطبعة الأولى\n١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م\nمكتبة الرشد ناشرون\nالمملكة العربية السعودية - الرياض - شارع الأمير عبد اللَّه بن عبد الرحمن (طريق الحجاز)\nص. ب: ١٧٥٢٢ الرياض ١١٤٩٤ هاتف ٤٥٩٣٤٥١ فاكس ٤٥٧٣٣٨١\nEmail: alrushd@alrushdryh.com\nWebsite: www.rushd.com\n* فرع طريق الملك فهد: الرياض - هاتف ٢٠٥١٥٠٠ فاكس ٢٠٥٢٣٠١\n* فرع مكة المكرمة: هاتف ٥٥٨٥٤٠١ فاكس ٥٥٨٣٥٠٦\n* فرع المدينة المنورة: شارع أبي ذر الغفاري - هاتف ٨٣٤٠٦٠٠ فاكس ٨٣٨٣٤٢٧\n* فرع جدة: ميدان الطائرة - هاتف ٦٧٧٦٣٣١ فاكس ٦٧٧٦٣٥٤\n* فرع القصيم: بريدة - طريق المدينة هاتف ٣٢٤٢٢١٤ فاكس ٣٢٤١٣٥٨\n* فرع أبها: شارع الملك فيصل - تلفاكس ٢٣١٧٣٠٧\n* فرع الدمام: شارع الخزان - هاتف ٨١٥٠٥٦٦ فاكس ٨٤١٨٤٧٣\nوكلاؤنا في الخارج\n* القاهرة: مكتبة الرشد - هاتف ٢٧٤٤٦٠٥\n* بيروت: دار ابن حزم هاتف ٧٠١٩٧٤\n* المغرب: الدار البيضاء - وراقة التوفيق - هاتف ٣٠٣١٦٢ فاكس ٣٠٣١٦٧\n* اليمن: صنعاء - دار الآثار - هاتف ٦٠٣٧٥٦\n* الأردن: عمان - الدار الأثرية ٦٥٨٤٠٩٢ جوال ٧٩٦٨٤١٢٢١\n* البحرين: مكتبة الغرباء - هاتف ٩٥٧٨٣٣ - ٩٤٥٧٣٣\n* الإمارات: مكتبة دبي للتوزيع هاتف ٤٣٣٣٩٩٩٨ فاكس ٤٣٣٣٧٨٠٠\n* سوريا: دار البشائر ٢٣١٦٦٦٨\n* قطر: مكتبة ابن القيم - هاتف ٤٨٦٣٥٣٣","vol":"مقدمة","page":4},{"text":"* وله جامع المسانيد، استوعبَ فيه غالب ما في مسند أحمد وصحيحي البخاري ومسلم وجامع الترمذي * ابن كثير\n* واعتمدتُ على أتمّ المسانيد وأقربها إلى الاستيعاب وهو جامع المسانيد. . .* العكبري\n* وأنا أنقل لك هذه الكتب الأربعة. . . لأنها الأصول وهي تحوي جمهور حديث رسول اللَّه -ﷺ- ولها العُلُوُّ في الإسناد * ابن الجوزي","vol":"مقدمة","page":5},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nالحمد للَّه العظيم، الذي أنعم بالقرآن الكريم، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد خاتم النبيّين والمرسلين، بلّغَ ما أُنزلَ إليه من ربّه، ووضّحَ للأمّة دينَها، وأبان لها طريقَها، وترك فيها ما لو تَمَسَّكَتْ به لن تَضِلّ: كتاب اللَّه وسنّته.\nلقد أجمع المسلمون على أنَّ حديث رسول اللَّه -ﷺ- المصدر الثاني للتشريع بعد كتاب اللَّه تعالى، وكان هذا دافعًا لهم للعناية بالحديث، جَمعًا وتصنيفًا. وتعدّدت الكتب في ذلك، وتنوّعت مناهجها وطرقها. واجتهد المتأخّرون من أئمّة هذا الفنّ في ترتيب هذه الكتب والجمع بينها، وهو من مظاهر تقدير الحديث الشريف ومعرفة مكانته.\nوبين أيدينا كتابٌ نقدِّمه ونقدِّمُ له، وهو \"جامع المسانيد\"، جمع فيه مؤلِّفُه ابن الجَوزي بين أربعة من كتب الحديث، رأى أنّها تحتوي على معظم حديث رسول اللَّه -ﷺ-، وأنَّ لها العُلُوَّ في الإسناد، فأحبَّ أن يجعلَها في كتاب واحد: وهي مسند الإمام أحمد، وصحيحا الإمامين البخاري ومسلم، وجامع الإمام الترمذي.\nوقد بدأتْ صلتي بهذا الكتاب منذ عَقدين، عندما كنت معنيًّا بفهرسة مخطوطات جامعة الإمام محمد بن سعود الإِسلاميّة في الرياض، فقد صُوّر للمكتبة مخطوطات من مكتبات الهند، وكان في هذه المجموعة جزآن من الكتاب. فلمّا اطّلَعتُ عليه، شَرَعْتُ أسأل عند وأسائل، فكانت الدهشةُ أن جَهِلَ الكتابَ كثيرٌ من المعنيين بالمخطوطات والمختصّين بالحديث، ومن سَمعَ بالكتاب لا يكاد يعرف شيئًا عن مكانه. وعند بدء ظهور الطبعة المحقّقة من \"المسند\" عن مؤسسة الرسالة، ذكر محقّقوه في المقدّمة أنّهم لم يحصلوا من \"جامع المسانيد\" لابن الجوزيّ إلا على مقدّمته في خمس أوراق. ويرجع السبب في ذلك إلى عدم توفر نسخ الكتاب، وإلى تبعثر أجزائه، وربما كان كتاب \"جامع المسانيد\" لابن كثير هو الذي يعرف ويشتهر، حتى إنني عند السؤال عن كتاب ابن الجوزيّ، أُجاب بأن الجامع لابن كثير، ويقال لي: إن الكتاب طبع أو يطبع - ويعنون بذلك جامع ابن كثير.","vol":"مقدمة","page":7},{"text":"وتعمّقت صلتي بالكتاب بعد عملي في بعض مؤلّفات ابن الجوزي، وتحقيق كتبٍ في الحديث، وبخاصة بعد إنجاز \"الجمع بين الصحيحين\" للحميدي، و\"كشف مشكل الصحيحين\" لابن الجوزي، فازدادت صلتي بالحديث والمؤلّف ابن الجوزي، وعَظُمَ حرصي على الكتاب وتحقيقه.\nوبعد جهد ومتابعة، اهتديت إلى أجزاء متناثرة مفرّقة من الكتاب، وتيسّر لي الحصول على بعضها وتصويره، وطال العهد واشتدّت الصعوبة في الحصول على غيرها، وأذكر على سبيل المثال أن جزأين من الكتاب في مكتبة حسين جلبي في تركيا، كان الحصول عليهما أُنموذجًا يُتَحَدَّثُ عنه فيما يعانيه المحقّق في سبيل الوصول إلى مخطوطاته، والتكلفة التي يتحمّلها. والجزء الذي كان في مكتبة الأزهر بمصر، بذل زملائي وأصدقائي الأساتذة في الجامعات المصريّة جهدًا كبيرًا في سبيل تصويره، وأُغلقت المكتبة سنوات للترميم، ولم تَهُن عزيمتي وعزيمتهم حتى تمكّنوا بعد لأيٍ من الحصول عليه.\nوهكذا قُدِّر لي الحصول على إحدى عشرة قطعة -أو جزءًا مخطوطًا- من الكتاب، تُغطّي أغلب أجزائه، وبعض أقسام الكتاب كأوّله، وبعض المسانيد الكبيرة منه كمسند أبي هريرة وعليّ، تيسّر الحصول على أكثر من نسخة منه، وبعضها كالثلث الأخير، لم أقف منه على أكثر من نسخة واحدة. وبقي من الكتاب بضعة مسانيد في \"العبادلة\" لم نهتدِ إلى مكان وجودها. ولكنّي تتبّعت أصول المؤلّف، وعرفت وحدّدت الناقص، فكان منه مسند عبد اللَّه بن عمر، والقسم الأكبر من مسند عبد اللَّه بن عمرو، مع بعض المُقِلِّين من \"العبادلة\". وقمت بجمع هذه الأحاديث من المصادر المذكورة على نسق يشبه إلى حدٍّ كبير ما سار عليه المؤلّف. وإذا كان المصادر التي استمدّ منها ابن الجوزيّ كتابه قد أعانت على تكملة الناقص، فهي أيضًا كانت خير معين على تحقيقه، إذ إنّها نسخ أخرى للكتاب بالتأكيد.\n* * * *","vol":"مقدمة","page":8},{"text":"أما مؤلّف الكتاب (١) فَعلَمٌ من أعلام المسلمين، وعالم عمّت شهرتُه، وذاع صِيتُه، لِما ألّف في الفنون والعلوم، وشاركَ في الحياة، وترك من الآثار. وإذا عُدّ المكثرون من المُصنّفين في تاريخ العربية، كان من المتصدّرين، بل إنّه لا يضاهيه أو يقاربه في عدد مؤلّفاته، وتنوّعها، وأهميتها، إلا قليل من العلماء.\nوأبو الفرج، عبد الرحمن بن علي بن محمد، ابن الجوزي (٢)، يرجع نسبه إلى الصدّيق أبي بكر، وقد وُلِد في بغداد سنة عشر وخمسمائة للهجرة تقريبًا. وتوفّي والده وهو في الثالثة من عمره، فرَعَته عمّتُه - وكانت امرأة صالحة، فحملته إلى مسجد أبي الفضل محمَّد بن ناصر السُّلامي، الذي اعتنى به.\nقرأ ابن الجوزيّ القرآن، وروى الحديث، وتفقّه، وتعلّم مختلف الفنون والمعارف على عدد كبير من علماء العصر. وقد أفاضت كتب التراجم بذكر أسماء شيوخه، وذكر هو في \"مشيخته\" أكثر من ثمانين منهم، كما ذكر غيرهم في مؤلّفاته الأُخر.\n_________\n(١) لأبي الفرج، ابن الجوزي ترجمة وأخبار وافرة في عددٍ كبير من المصادر. وقد أفدت في هذا الحديث المختصر من:\n* المختصر المحتاج إليه من تاريخ بغداد - لتلميذه ابن الدبيثي (٦٣٩ هـ) ٢/ ٢٠٥.\n* مرآة الزمان - لسبطه وتلميذه يوسف بن قزغلي (٦٥٤ هـ) ٨/ ٤٨١.\n* التكملة ووفيات النقلة - للمنذري (٦٥٦ هـ) ١/ ٣٩٤.\n* وفيات الأعيان - لابن خلّكان (٦٨٠ هـ) ٣/ ١٤٠.\n* الوافي بالوفيات - للصفدي (٧٦٤ هـ) ١٨/ ١٠٩.\n* البداية والنهاية - لابن كثير (٧٧٤ هـ) ١٣/ ٢٨.\n* سير أعلام النبلاء - للذهبي (٧٨٤ هـ) ٢١/ ٣٦٥.\n* ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب (٧٩٥ هـ) ١/ ٣٩٩.\n* طبقات الحفّاظ - للسيوطي (٩١١ هـ) ٤٨٠.\n* طبقات المفسّرين - للداودي (٩٤٥ هـ) ١/ ٢٧٥.\nوما بعدها من الصفحات.\nوكتب المحدثون دراسات كثيرة عن ابن الجوزيّ، ومؤلّفاته. وقدّم المحقّقون لكتبه حديثًا مستفيضًا عنه.\n(٢) في سبب هذه التسمية أقوال: أشهرها أنَّه لُقِّبَ به جدّه لجَوزة كانت في بيته في الموصل، أو نسبة إلى فُرضة -وهي الثُّلْمة على شاطئ النهر يُستقَى منها- تسمَى فُرضة الجوزة.","vol":"مقدمة","page":9},{"text":"ومن أشهر شيوخ أبي الفرج:\nأبو الفضل محمد بن ناصر السلامي، المتوفّى سنة ٥٥٠ هـ، وهو الذي عني بابن الجوزي في أوّل أمره، وروى عنه ابن الجوزيّ كثيرًا من الكتب كـ \"الحِلية\" وغيرها. ولازمه ثلاثين سنة.\nوأبو القاسم هبة اللَّه محمد بن الحُصَين البغدادي، المتوفّى سنة ٥٢٥ هـ، سمع منه \"المسند\" وغيره.\nوأبو الوقت عبد الأوّل بن عيسى بن شعيب السِّجزي الهروي، المتوفّى سنة ٥٥٣ هـ. روى عنه \"صحيح البخاريّ\".\nوأبو بكر محمد بن عبيد اللَّه بن نصر، ابن الزاغوني، المتوفّى سنة ٥٥٢ هـ، روى عنه \"صحيح مسلم\".\nوأبو الفتح، عبد الملك بن أبي القاسم، الكَروخي، المتوفّى سنة ٥٤٨ هـ. روى عنه \"جامع الترمذي\".\nوهؤلاء الأربعة المذكورون قبل، هم الذي ذكرهم في كتابنا هذا، مُسْنِدًا عنهم مصادره الأربعة.\nومن شيوخه أبو منصور، عبد الرحمن بن محمد القزّاز الشّيباني، المتوفّى سنة ٥٢٥ هـ. روى عنه كثيرًا، وبخاصّة كتاب \"تاريخ بغداد\".\nوأبو بكر محمد بن عبد الباقي البزّاز، المتوفّى سنة ٥٣٥ هـ. روى عنه كتبًا كثيرة، منها \"الطبقات الكبرى\"، لابن سعد، و\"نشوار المحاضرة\" للتنوخي.\nوعبد الوهاب بن المبارك الأنماطي، المتوفّى سنة ٥٣٨ هـ. وقد استفاد منه كثيرًا في رواية كتب غريب الحديث، وكتاب \"المجالسة\" للدِّينوري.\nوأخيرًا نذكر شيخه أبا منصور الجواليقي، موهوب بن أحمد، اللغويّ، المتوفّى سنة ٥٤٠ هـ. فقد سمع منه كثيرًا من كتب اللغة، وغريب الحديث، كما قرأ عليه كتابه \"المعرّب\".\nهؤلاء وغيرهم كثيرون، على تنوّع معارفهم وثقافاتهم، تلمذ لهم ابن الجوزيّ، وقرأ عليهم، وروى عنهم الكتب والموسوعات العديدة (١).\n_________\n(١) في \"مشيخته\" تفصيل لأسماء شيوخه، والكتب التي قرأها عليهم. كما أنّ في مصادر ترجمته حديث طويل عن شيوخه.","vol":"مقدمة","page":10},{"text":"وصار ابن الجوزيّ إمامًا بارعًا، وعالمًا مُتقنًا، يجيد العلوم والمعارف المختلفة:\nففي التفسير وعلوم القرآن له باع طويل، ومعرفة بالمتشابه، والنظائر، والناسخ والمنسوخ، وعجائب علوم القرآن.\nوفي الحديث ورجاله مجدٌّ مجتهد، يصنّف في الأحاديث الضعيفة والموضوعة، ويترجم لرجالات الحديث ويجرّح ويعدّل.\nوفي العقيدة وعلوم الإِسلام له سهم وافر، ومكانة مرموقة.\nأما في التاريخ فحدِّث ولا حَرَجَ، فموسوعةٌ تاريخية عظيمة كتابُه \"المنتظم\"، وتاريخ بعض الخلفاء والمشاهير وغيرهم كتاباته فيهم مرموقة.\nولا يَقلّ عن ذلك جهده في اللغة والأدب والأخبار والطرائف.\nأما الوعظ والمواعظ والخطابة فإمام لا ينازَع، وفارس لا يُقارَع، سارت مواعظه وقصصه الوعظيّة مَضْرِبَ الأمثال، وما يحكى في الكتب عن مجالس وعظه، وكم كان يُقْبِلُ عليها، ومن كان يَحْضُرُها من عِلْيةِ القوم، وآثارِ وعظه في سامعيه، حكاياتٌ يَظُنُّ قارئها أنها قريبة من الخيال، أو مبالغ فيها. ومؤلّفاته الكثيرة جدًّا في الوعظ والنُّصح للخاصّة والعامّة مشهورة متداولة.\n* * * *\nتلمذ للإمام أبي الفرج عدد كبير من أئمّة عصره، من أهل بغداد ومن الواردين عليها، نذكر بعض مشاهير العلماء الذين أخذوا عنه:\nفمنهم ابنُه محيي الدين يوسف، الذي برع في العلوم والوعظ، توفّي سنة ٦٥٦ هـ.\nومنهم سِبْطُه ابنُ ابنته، يوسف بن قزغلي، الذي تربّى في حجر جدّه، وهو صاحب الموسوعة التاريخية: \"مرآة الزمان\" توفّي سنة ٦٥٤ هـ.\nوالمؤرّخ الأديب ابن الدّبيثي، محمد بن سعيد بن يحيى، المتوفّى سنة ٦٣٧ هـ.\nوالمؤرّخ أبو عبد اللَّه محمد بن محمد، ابن النجّار البغدادي، \"المُذَيِّل\" على تاريخ بغداد، المتوفّى سنة ٦٤٣ هـ.\nواللغوي النحويّ الشهير، أبو البقاء عبد اللَّه بن الحسين العكبري، الذي أعرب غريب \"جامع المسانيد\"، توفّي سنة ٦١٦ هـ.","vol":"مقدمة","page":11},{"text":"ونذكر ممّن روى عن أبي الفرج الإمامين الكبيرين عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي، المتوفّى سنة ٦٠٠ هـ، وابن خالته موفّق الدين، عبد اللَّه بن أحمد، ابن قدامة، المتوفّى سنة ٦٢٠ هـ.\n* * * *\nأما مؤلّفات ابن الجوزيّ فكثيرٌ عددُها، متنوعةٌ فنونُها، متفاوتةٌ أحجامُها، فبين ما هو في مجلّدات كثيرة، أو في جزء واحد. والعلماء مختلفون كثيرًا في عدّ كتب ابن الجوزيّ، ما بين قائل إنها مئات ثلاث، وبين من يجعلها ضعفين أو ثلاثة أضعاف ذلك.\nوقد عُني القدماء والمُحْدَثون بحصر مؤلّفات ابن الجوزيّ. وكان حظُّه في بقاء مؤلّفاته جيّدًا، ونصيبُه من عناية المحقّقين والناشرين بكتبه وافرًا. وقد كنتُ عَدَدْتُ في تقديمي لكتابه \"كشف مشكل الصحيحين\" بضعة وسبعين كتابًا مطبوعًا، عَرَفْتُها في ذلك الوقت، وقد زاد العدد حتى وصل إلى ما يقرب من مائة.\nوهذا ذكر لبعض كتبه المطبوعة (١):\nأخبار الأذكياء. أخبار الحمقى والمغفّلين. برّ الوالدين. تاريخ عمر بن الخطاب. التبصرة في أحوال الموتى والآخرة. التحقيق في أحاديث الخلاف. تذكرة الأريب في تفسير الغريب. تقويم اللسان. تلبيس إبليس. تلقيح فهوم الأَثر. زاد المسير. صفة الصفوة. الضعفاء والمتروكون. العِلَل المتناهية في الأحاديث الواهية. غريب الحديث. قُرّة العيون النواظر في الأشباه والنظائر. القصّاص والمذكّرين. كشف مشكل الصحيحين. المشيخة. المصباح المضيء في خلافة المستضيء. المنتظم. الموضوعات. نواسخ القرآن. الوفا بأحوال وفضائل المصطفى.\n* * * *\nوقد أثنى العلماء على ابن الجوزيّ، وقدرّوه:\nقال عنه ابن الدّبيثي: \"صاحب التصانيف في فنون العلم والتفسير والفقه والحديث والوعظ والتاريخ، وإليه انتهت معرفة الحديث وعلومه. . .\".\n_________\n(١) ينظر مقدّمة كشف المشكل ٥، ٦.","vol":"مقدمة","page":12},{"text":"وقال ابن خلّكان: \"الفقيه الحنبلي الواعظ، كان علّامة عصره، وإمام وقته في الحديث وصناعة الوعظ\".\nوقال ابن كثير: \"أحد أفراد العلماء، برز في كثير من العلوم، وجمع المصنّفات الكبار والصغار. . . وتفرَّد بفنّ الوعظ الذي لم يُسبق إلى مثله، ولا يُلحق شأوه في طريقته وشكله، وفي فصاحته وبلاغته وعذوبة كلامه. . . وله في العلوم اليد الطُّولى. .\".\nوقال الذهبي: \". . وكان بحرًا في التفسير، علّامة في السير والتاريخ، موصوفًا بحُسن الحديث، ومعرفة فنونه، فقيهًا، عليمًا بالإجماع والاختلاف، جيّد المشاركة في الطبّ. .\".\nوقال ابن رجب: \"الحافظ المفسرّ الفقيه الواعظ الأديب، شيخ وقته، وإمام عصره. . لم يكن لمجالسة الوعظيّة نظير، ولم يُسمع بمثلها، وكانت عظيمة النّفع، يتذكّر بها الغافلون، ويتعلّم منها الجاهلون، ويتوب فيها المذنبون. وقد تكلّم مرّة فتاب في المجلس نحو مائتي رجل\".\n* * * *\nوبعد هذه الحياة الحافلة، تعلّمًا وتعليمًا، وتأليفًا وعملًا، وهذا التقدير العظيم الذي لقيه ابن الجوزيّ من أهل عصره، ثم من العلماء الذين ذكرنا بعض قولهم فيه، وعلى مرّ العصور إلى يومنا هذا، من الإقبال على مؤلّفاته، والانتفاع بها، بعد هذا كلّه أصابه شيء من البلاء الذي يصيبُ المؤمنين العاملين، فقد كاد له بعض الزّنادقة الواشين، الذين لا يَسُرُّهم شيوعُ الحق وبروزُ رجالاته، فتمكَّنوا من الإيقاع بابن الجوزي عند وزير رافضي خبيث، فنفاه إلى واسط وهو في الثمانين من عمره، وسجنه فريدًا وحيدًا، قضى في سجنه سنوات خمسًا من أواخر أيامه، ثمَّ أُعيد إلى بغداد، فلم يَلْبَثْ كثيرًا حتى قضى نحبه.\nوكانت وفاة ابن الجوزيّ ليلة الجمعة الثالث عشر من رمضان المبارك سنة سبع وتسعين وخمسمائة للهجرة. وقد دُفِن بعد صلاة الجمعة، في يوم مشهود، أفاضت المصادر بالحديث عنه، وعن جنازة حضرها المجموع الغفيرة.\n* * * *","vol":"مقدمة","page":13},{"text":"أمّا نسبة الكتاب الذي نتحدّث عنه ونقدّم له محقّقًا لابن الجوزي، فمن فُضول القول، ولكن نذكر بإيجاز:\nأن الكتب الأربعة التي جمعها في هذا الكتاب، ذكر إسناده لها، عن شيوخه المعروفين. كما أسند في الكتاب أحاديث عن شيوخه.\nوأحال المؤلّف على بعض كتبه: \"الموضوعات\" و\"الأحاديث الواهية\" و\"كشف المشكل\" و\"التحقيق\".\nوذكر المترجمون لابن الجوزي الكتاب في مؤلّفاته. ونقل حاجّ خليفة أوّله (١).\nوالعكبري تلميذ ابن الجوزيّ ألّف \"إعراب الحديث\" واختار كتاب شيخه هذا، قال: \"واعتمدْتُ على أتمّ المسانيد وأقربها إلى الاستيعاب، وهو جامع المسانيد، للإمام الحافظ. . . .\" (٢).\nأما الكتاب فلم يُسَمّه المؤلّف في المقدّمة أو الخاتمة، وأكثر من ذكره سمّاه \"جامع المسانيد\"، منهم العكبري، والذهبي، وابن كثير، والصفدي، والسيوطي، والداودي. وزاد ابن رجب فيه: \"جامع المسانيد بألخص الأسانيد\" وتابعه إسماعيل باشا البغدادي (٣) وكتب هذا العنوان في بعض المخطوطات. أما حاجّ خليفة فسمّاه: \"جامع المسانيد والألقاب\". وذكر أن الشيخ أبا العبّاس أحمد بن عبد اللَّه، المعروف بالمُحِبّ الطبريّ، المتوفى سنة ٦٤٩ هـ، رتّب الكتاب (٤).\nوذكر الذهبي والصفدي والداودي أن الكتاب سبعة أجزاء. وهذا الغالب على تقسيمه. ولكن إحدى نسخ الكتاب يتبيّن منها تقسيمه إلى أحد عشر جزءًا.\nوننبّه هنا إلى هناك كتابًا للإمام ابن كثير المتوفّى بعد ابن الجوزي بحوالي قرنين من الزمان سنة ٧٧٤ هـ، يعرف بـ \"جامع المسانيد والسنن\". أقامه أيضًا على مسند الإمام أحمد، ورتّب فيه الأحاديث على المسانيد، ولكنّه أضاف إلى الكتب التي اعتمدها ابن الجوزي: سنن ابن ماجه، وأبي داود، والنسائي، ومسند أبي يعلى، والمعجم الكبير للطبراني، ومسند البزّار، فصارت عشرة. ورتّب الرواة عن الصحابة على حروف المعجم،\n_________\n(١) كشف الظنون ١/ ٥٧٣.\n(٢) إعراب الحديث ٩٢.\n(٣) هدية العارفين ١/ ٥٢١.\n(٤) كشف الظنون ١/ ٥٧٣.","vol":"مقدمة","page":14},{"text":"فتكرّر الحديث الواحد في مواضع، وترجم لكلّ صحابيّ في أوّل مسنده. كما أنَّه أفرد للمكثرين من الصحابة أجزاء، منها ما أتمّه، ومنها ما أدركه الأجل قبل إنجازه.\n* * * *\nوإذا خطونا لنتحدّث عن الكتاب فإننا نبدأ بعرض المقدّمة المختصرة التي عقدها ابن الجوزي له، تناول فيها دوافع التأليف ومنهاجه:\nذكر ابتداءً أن جماعة من أصحابه أحبُّوا أن يطَّلِعوا على حديث رسول اللَّه -ﷺ-، وأنهم لاحظو أن الأحاديث تتكرّر في الكتب، وألفاظها تنقص وتزيد، وأنّهم قد أخذتهم الحيرة فيما يعتمدون عليه منها: فبعضها لا يستوعب وتفوته أحاديث، وبعضها يتكرّر فيه الحديث ويعاد في مواضع، وبعضها يقتطع من الحديث ما يناسب الموضوع الذي يسوقه فيه. وأن الجمع بينها صعب، يفوت معه أشياء وعلوم أخر. فكان المؤلّف مسارعًا لتلبية حاجهم، وإزال انزعاجهم، بأن صنّف هذا الكتاب.\nثم تحدّث ابن الجوزي عن أوائل المصنّفين في الحديث وجامعي المسانيد، ونقل الأقوال في ذلك، ليصل إلى أن مسند الإمام أحمد أجمعُ هذه الكتب.\nوذكر بعدها أن سيجمع بين أكثر الكتب الحديثيّة استيعابًا، وأعلاها إسنادًا: المسند والبخاري ومسلم والترمذي.\nوعن طريقته في الجمع بيَّن أنه يأتي بالحديث في أتمّ ألفاظه من أيّها كان، وأنّه يحذف المكرّر، إلا أن يكون فيه زيادة حكم أو فائدة.\nوأشار إلى أنّه ترك أحاديث يسيرة ممّا في المسند والجامع؛ لأنّها لا تصلح، وأنّ بعضها ذكره في الأحاديث الضعيفة أو الموضوعة. وممّا سيفعله المؤلّف أن يبيَّنَ إذا كان الحديثُ عند الشيخين أو أحدهما، وأنّه سيستغني عن الأحاديث غير المسندة وكلام الصحابة - إلا قليلًا منه، وأنّه سيوضّح الكلمات الغريبة والمعاني المشكلة.\nثمَّ عقد ابن الجوزي فصلًا في فضائل هذه الكتب الأربعة. أعقبه ذكر إسناده إليها، ليستغني عن إعادة الإسناد في كلّ حديث. فإذا قال: حدّثنا أحمد فهو من مسنده، وإذا قال: حدّثنا عبد اللَّه فهو من زياداته على المسند، وإذا قال: حدّثنا البخاري فهو من صحيحه. . .","vol":"مقدمة","page":15},{"text":"وذكر أنّه أضاف أحاديث نادرة عن غير هذه الكتب، وسيذكرُها بأسانيدها.\nثم أبان عن طريقة ترتيبه الكتاب على المسانيد، مراعيًا حروف المعجم، في الرجال وفي النساء، وإنه سيُتبع كل قسم بالكنى والمجاهيل.\n* * * *\nهذا إيجاز لما احتوته المقدّمة، وسأفصّل الكلام عن الكتاب كما تبيّن لي من عملي الطويل فيه:\nجعل ابن الجوزي الجامع في قسمين: الأوّل لمسانيد الرجال، والثاني لمسانيد النّساء - وهو الأصغر.\nيقسم كلّ قسمٍ إلى \"مسانيد\" مراعيًا في ذلك حروف المعجم، والواو قبل الهاء. فهو لا يعتد يكون الصحابيِّ مقدّمًا أو غير مقدّم، مُكْثِرًا أو مُقِلًّا، أنصاريًّا أو قرشيًّا. ولم يَعُدْ للباب أو الموضوع الذي كان عمدة الصحيحين والترمذي مكانٌ في عمل ابن الجوزي.\nوهو يختار اسم الصحابي، لا كنيته ولا شهرته: فأبو بكر: عبد اللَّه عثمان، وأبو أيوب: خالد بن زيد، وأبو هريرة تحت عبد شمس، أما سعد بن أبي وقاص، وسلمة بن الأكوع، فالاسم هو سعد بن مالك، وسلمة بن عبيد. أما أمّ هانئ فهي فاختة، وأمّ سلمة: هند. فإن اتّفق اسم الصحابيّ مع غيره، رتّب على اسم أبيه: فهو يقدّم عبد الرحمن ابن سنة على عبد الرحمن بن شبل، وبعدهما عبد الرحمن بن صفوان. . وهكذا يلزم من يعرف أين يجد مسند صحابيّ أن يعرفَ اسمه واسم أبيه.\nولمّا كان في بعض الأسماء خلاف، فإنَّه محتاج لأنَّ يرجّح أحد الأقوال في ذلك، وربما أشار إلى ما قبل في اسمه (١).\nوسأشير في المآخذ على المؤلّف كيف وقع في قليل من الخلل في ذلك، حين قدّم أو أخّر أسماء بعض الصحابة أو آبائهم عن مواضعها.\n_________\n(١) هذه من صعوبات البحث في الكتاب، لأننا نعرف أبا سعيد وأبا قتادة وأبا مسعود، ونعرف الأقرع بن حابس وأمّ حرام. . دون معرفة أسمائهم. وقد عملت في آخر الكتاب فهرسًا للصحابة جميعًا الواردة مسانيدهم في الكتاب -غير الفهرس الذي يختم به كلّ جزء- وذلك للإحالة في الأسماء المشهورة للصحابة إلى الموضع التي نجد مسند الصحابيّ تحته.","vol":"مقدمة","page":16},{"text":"فإذا أنهى المؤلّف المسانيد على النحو المذكور في الرجال، وجد أمامه كمًّا من الأحاديث في مصادره -وبخاصة المسند- لم يستطع أن يوردها تحت ما سبق. فيأتي بسبعة أحاديث لصحابة وقع الشكّ فيهم. ثم قسم لأحاديث الصحابة الذين يعرفون بكناهم ولم يهتد إلى أسمائهم. ثم أحاديث أقوام نُسبوا إلى أقاربهم: أخو خزيمة بن ثابت، عمّ أبي حرّة الرقاشي، ابن عمّ الأحنف بن قيس، ثمَّ أحاديث من عرفوا بالقرب إلى أقوام: مولى لرسول اللَّه -ﷺ-، مصدّق رسول اللَّه -ﷺ-، جار لخديجة. .\nوابن الجوزيّ يجد في مواضع من المسند أحاديث جاءت تحت: رجال من أصحاب النبي -ﷺ-، أو: رجل سمع النبي -ﷺ-، أو: حديث بعض أصحاب النبي -ﷺ- (١). . حاول المؤلّف أن يرتّبَها، فقد يكون الحديث مرويًّا بالإسناد إلى رجل سمع النبيّ -ﷺ-، أو أعرابيّ، أو رجل من جهينة، أو أنصاريّ. . فعليه جعلَ المؤلِّفُ مسانيد: رجل من بني سليم، رجل من جهينة، الفِراسيّ، رجلٌ من الأنصار، أعرابيّ، بدويّ. . .\nوفي القسم الثاني -النساء- يسلك المنهاج نفسه، إلَّا أن الأحاديث الأخيرة فيه قليلة، مثل: حديث بعض أزواج النبي -ﷺ-، حديث امرأة. .\nوكلّ واحدٍ من هؤلاء، تجمع أحاديثه تحت \"مسند\"، وقد يكون في هذا المسند حديث أو حديثان أو بضعة أحاديث أو مئات.\nفإذا كان لصاحب المسند حديث واحد ذكره دون ترقيم، فإذا كان له أكثر من ذلك قال: الحديث الأوّل، الحديث الثاني. . الحديث العاشر. . الحديث الرابع بعد الثلاثمائة. . إلى أن ينتهي المسند.\nوسيذكر المؤلّف الحديث على أتمّ صورة - في رأيه، ولن يذكر المكرّرات إلَّا لفائدة. فإن ذكر مكرّرًا قال: طريق آخر. وقليلًا ما يستخدم عبارات مثل: طريق فيه زيادة، طريق مختصر، وقد روي على غير هذا. . وهذه العنوانات تعني أنّه سيذكر رواية أو مكرّرًا للحديث.\nولو أردْنا أن نتحدّث عن \"حديث\" و\"طريق\"، لطال بنا المطاف، فكم طريقٍ كان يمكن أن يجعل حديثًا، يقابله أحاديث مفردة جعل أمثالها عنده طرقًا. فتحديد الأمرين فيه كلام. وأنبّه على كثير منه في التعليق على الكتاب.\n_________\n(١) ينظر على سبيل المثال: المسند ٤/ ٦٢، ٥/ ٣٦٢، ٤١٢ وما بعدها.","vol":"مقدمة","page":17},{"text":"ونشير هنا إلى مسألة مرتبطة بما سبق، وهي أنّه قد لا يذكر الطريق أو الرواية الأخرى، ولكنّ يُنَبه على اختلاف الروايات، أو الألفاظ:\n(٤٤٤٣) \"وبيده الأخرى القبض\" قال: وفي بعض الألفاظ: \"القبض أو الفيض. . .\".\n(٤٤٥٣) \"لا أزال أقاتل الناس حتى. . .\" وفي بعض الألفاظ: \"أُمرتُ أن أقاتلَ. . .\".\n(٤٤٧٠) \"لا يَقُلْ أحدُكم للعنب الكرم، فإنّما الكرم الرجلُ المسلم\" قال: وفي لفظ: \"فإنّما الكرم قلب المؤمن\".\n(٤٥٤٨) \"انتقص من أجره كلَّ يوم قيراط\" وفي لفظ: \"قيراطان\". . .\n* * * *\nأما كيف يختار المؤلّف من هذه المصادر؟ وما معايير الرواية الأتمّ والأكمل؟ فإنّني لا أتردد في القول إن صاحبنا لم يلتزم بما قدّم، ولما يأخذ بما رسم، ولم يفِ بما وعد.\nإنّ أبا الفرج من أئمّة الحنابلة، ومن أنصار المذهب - وإنْ غمز بعضهم فيه. وإجلال المسلمين للإمام أحمد، وتقديرهم للمسند لا خلاف فيه. والاتّفاق قائمٌ على أنّ في المسند تكرارًا، وفيه أحاديث كثيرة في غير مواضعها، والكلام في ما يحويه المسند من أحاديث غير صحيحة: كمّها، ودرجة الضعف فيها، مشهور بين العلماء. والأمل كان يراود العلماء على مرّ العصور، أن يُقَيِّضَ اللَّه تعالى للمسند من يرتّبه، ويحذف مكرّره، ويحكم على أحاديثه.\nوكأنّي بالمؤلّف قد وضع نصب عينيه المسند، يسعى إلى أن يقدّم ما يُرجى له، ويدفع عنه ما فيه، فأحاديث الصحابيّ التي تكون في أكثر من موضع يريد أن يجمعَها في موضع واحد، والحديث الذي يتكرّر دون زيادة أو فائدة، إما لاختلاف شيخ أحمد، أو أحد رواته، يحاول حذفه. وإذا رَبَطَ هذه الأحاديث بالصحيحين، فإنّ في ذلك تقويةً لها، ورفعًا من شأن المسند وصاحبه. والشكوى التي أشار إليها في المقدّمة من أصحابه، كأنّها تعبِّر عن ابن الجوزي نفسه ورغبته.\nفكم حديثٍ في الكتاب رواه عن المسند، وعند الشيخين والترمذي رواية قريبة منه، أو أتمّ وأكمل، ونظرة سريعة في الكتاب تظهر ذلك. والمؤلّف إذا روى حديثًا عن البخاري","vol":"مقدمة","page":18},{"text":"أو مسلم، فغالبًا ما يُتبعه برواية أحمد، على أنّها طريق، إذا كانت عنده. أما إذا روى رواية أحمد فإنّه يكتفي بالتنبيه على إخراجهما لها.\nصحيح أنّه روى أحاديث عن الشيخين والترمذي، وفي المسند ما هو أمثالها، أو بسند أعلى منها، ففي مسند عوف بن مالك (٤٤٠) نقل الأحاديث كلّها عن غير المسند. ولكنّها ظاهرة قليلة إذا ما قورنت بالصورة الأخرى.\nلهذا يُعَدّ الكتاب من أهمّ الكتب التي عُنيت بالمسند، ودارت حوله، تهذيبًا للكتاب، وربطًا له بالصحيحين. ولَسْتُ مع محقّقي المسند عندما لم يَعُدّوا في مقدّمتهم \"جامع المسانيد\" من جملة ما خَدَمَ المسند، لأنّه ذكر في مقدّمته أنّه جمع بين الكتب الأربعة، على أنّهم ذكروا جامع ابن كثير، الذي جمع مع المسند تسعة كتب كما سلف، لكنّ عدم اطّلاعهم على الكتاب، وعدم تيسّر المخطوطة لهم، جعلهم يحكمون هذا الحكم.\nونذكر هنا إضافة ابن الجوزيّ أحاديث إلى مصادره الأربعة، فقد أضاف عشرات من الأحاديث، بعضها لصحابة ليس لهم مسانيد أصلًا في هذه المصادر، وبعضهم له أحاديث، ولكنّه أضاف عن غير مصادره. عن ابن ماجه، أو أبي داود، أو الدارقطني، أو عبد بن حميد، وهو يروي الحديث بسنده إلى الصحابي:\n(٦١٦٣) أخبرنا أبو غالب الماورديّ قال: أخبرنا أبو عمر الهاشمي قال: أخبرني القشيري قال: أخبرنا اللؤلؤي قال: حدّثنا أبو داود السجستاني قال: حدّثنا سليمان بن عبد الحميد البهراني. .\nفبهذا الإسناد إلى أبي داود، ومنه إلى مالك بن يسار عن النبيّ -ﷺ- جعل المؤلّف \"مسندًا\" لمالك.\nومسند \"سُرّق\" روى فيه حديثًا بإسناده إلى الدارقطني (١٨٤٧). وجعل ليزيد بن شجرة مسندًا، روى عن شيخه عن الأوّل إلى عبد بن حميد. . إلى يزيد (٦٦٦٢). ومثله مسند يزيد بن عامر (٦٦٦٣)، ومسند يزيد من نعامة (٦٦٦٦)، ومسند أبي السَّمح (٦٧١٦)، ومسند السرّاء بنت نبهان (٧١٢١). هؤلاء الصحابة لم يكن لهم في مصادره أحاديث، فجمع أحاديث لهم من غيرها.","vol":"مقدمة","page":19},{"text":"ولكن هناك أحاديث لصحابة لهم مسانيد، فأضاف أحاديث ممّا لم ترد في مصادره (١).\nولكن أغرب ما في هذا الجانب، أن يكون أمامه أحاديثُ في البخاري أو مسلم أو المسند، ومع ذلك يستدركها بإسناده إلى غيرها، وقد يقول في بعضها: أخرجاه. . أو أخرجه مسلم (٢٦٣١، ٤٦٤١، ٤٦٨٧، ٦٣١٥. . .).\nهذه الأحاديث التي جمعها من الكتب الأربعة والزيادات لم تصل عند ابن الجوزي في \"الجامع\" إلى ثمانية آلاف حديث -عدا الطرق. في حين تصل الأحاديث- مع مكرّراتها في هذه الكتب إلى أضعاف ذلك، بحيث يكون مختصر المؤلّف لا يصل إلى ربع عدد الأحاديث الموجودة في هذه المصادر.\nولكن هذا الاختصار لم يمنع من تكرار الحديث في مواضع، لأنّ الحديث قد يرويه أكثر من صحابي، فيتكرّر في المسانيد، وقد يشترك في قصة الحديث أكثر من صحابي، فيكون مظنة وروده في مسانيد: فأمر النبيّ -ﷺ- أن يصلّيَ أبو بكر في الناس، في مرضه. وما دار بين ابن عمر وأبي هريرة في فضل من تبع جنازة، واحتكامهما إلى عائشة. وقصّة تأيّم حفصة، وعرض عمر إيّاها على أبي بكر وعثمان، وزواج النبيّ -ﷺ- منها. والنهي عن أن تُحِدَّ المرأةُ أكثر من ثلاث إلا على زوجها. وأكل المؤمن في معًى واحد والكافر في سبعة أمعاء. وقصّة الدّجّال، وابن صيّاد، وغيرها من الأحاديث ورد الواحد منها في أكثر من مسند من الكتاب.\n* * * *\nوأما ترتيب المؤلّف الأحاديث في المسند الواحد فأمرٌ لا دقّة فيه. ولا ضابط واضحًا له. فلم يُراع ترتيب الرواة عن الصحابة، كما أنّه لم يرتّب على أسماء شيوخه. وابن الجوزيّ أمامه المسند، يحاول -إلى حدّ كبير- أن يراعيَ ترتيب الأحاديث كما وردت فيه، وإن لم يكن ذلك مُلزمًا له في كلّ مسند، ففي بعض المسانيد يبدأ بحديث من وسط المسند أو من آخره، لأنّه يرى أنّه أتمّ رواية. وهو إذا ذكر حديثًا سار وراءه متتبّعًا طرقه ورواياته في مواضعها. وأحيانًا نجد المؤلّف يحاول أن يجمع الأسانيد المتشابهة والمتقاربة\n_________\n(١) ينظر الأحاديث (٥٢٣٨، ٥٣٣٥، ٥٣٩٦، ٥٤٥٣، ٥٤٥٥، ٥٨٨٠، ٥٨٨١، ٩٣٣، ٥٩٤٥، ٥٩٤٧. . .).","vol":"مقدمة","page":20},{"text":"ليستغنيَ عن إعادة الإسناد، ومرّات يجتهد أن يجمع أحاديث متقاربة في المعنى، ولكن ليس هذا هو الشائع، ونقول مرّة أخرى: إنّه ليس للترتيب داخل المسند اعتبارات وسبل واضحة.\nوالغرض المهمّ للمؤلّف هو جمع أحاديث الصحابيّ في مسند واحد من مصادره كلّها، ولا أزعم أنّه استوعبَ كلَّ الأحاديث، ولم أُجرِ دراسة دقيقة لكلّ المسانيد، ولكن في بعض المسانيد التي تتبّعْتُ ما ذكر منها اعتمادًا على المسند والجمع بين الصحيحين، تبيَّن لهم إغفالُ بعض الأحاديث.\n* * * *\nويورد ابن الجوزيّ الحديث في كتابه تحت \"المسند\" المصنّف بصورة تختلف قليلًا أو كثيرًا عمّا هو الحال في المصدر. ويتّضح ذلك من سوق بعض الأمثلة:\nففي المسند: حدّثنا عبد الأعلى، حدّثنا سعيد عن قتادة عن الحسن عن عبد اللَّه بن مغفلّ.\nحدّثنا عبد اللَّه، حدّثنا داود بن عمر الضبّيّ، حدّثنا سلّام أبو الأحوص عن سماك عن جابر بن سمرة. . .\nوفي البخاري: حدّثنا أبو نعيم، حدّثنا شيبان عن يحيى عن أبي سلمة عن جابر. .\nفترد هذه الأحاديث عندنا هكذا:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الأعلى قال: حدّثنا سعيد عن قتادة عن. . .\nحّدثنا عبد اللَّه قال: حدّثنا داود بن عمرو الضبيّ قال: حدّثنا سلام أبو الأحوص عن سماك. .\nحدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا أبو نعيم قال: حدّثنا شيبان عن يحيى عن. .\nفيلحظ أن المؤلّف اعتمادًا على السند الذي ساقه في مقدّمته إلى أصوله يجعل نفسه راويًا عن البخاري أو غيره. والأمر الآخر أنّه يضيف قبل كلمة التحديث: قال، فتصير: قال: حدّثنا. . . وفي غير ذلك فإنَّه يلتزم كثيرًا بما في مصادره. وبخاصّة التفرقة بين التصريح بالتحديث والسماع، وبين \"عن\".","vol":"مقدمة","page":21},{"text":"أما أخبرنا، وحدّثنا، فإن نُسَخنا تختلفُ فيما بينها في إثبات هذه اللفظة أحيانًا، وتكتب مختصرة في أحيان أُخَر، بطريقة لا تكون فيها واضحة، وتختلف في مواضع عمّا هي في الأصول المنقول عنها. وكأنّ ابن الجوزيّ، أو نسّاخ الكتاب، لم يكونوا من الذين يجدون فارقًا بين حدّثنا وأخبرنا وأنبأنا. .\nمسألة أخرى هنا في الكتاب، أن المؤلّف إذا روى حديثًا بسند، ثم جاء بعده بحديث بالسند نفسه، فإنّه يستغني عن إعادة السند، أو قد يستغني عن الجزء المشابه والمكرّر مع السابق.\n(٦٣٥٥) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا بهز عن أبيه عن جدّه قال. . .\n(٦٣٥٦) الحديث الثامن: وبه: قال. . .\nفالحديث الثامن هو بإسناده من أحمد إلى معاوية بن حيدة.\nوأحيانًا يقول معبّرًا عن الصورة السابقة نفسها: وبه عن أنس. . وبه عن عائشة.\nوالمؤلّف قد يعرض بهذه الصورة عشرات الأحاديث.\nففي مسند أنس بن مالك (٤٨٠) روى حديثًا، ثم جاء بعده بواحد وعشرين حديثًا فيها: وبه.\nوفي مسند معاذ بن أنس ذكر الحديث الثالث له (٦٢٣٥) ثم سار بالإسناد نفسه إلى الحديث الخامس والعشرين (٦٢٥٧) وهو يقول: وبه.\nأما من مسند أبي هريرة (٤٤٣٢) فذكر حديثًا، وأتبعه أكثر من خمسين حديثًا، يقول: وبه.\nوصورة أخرى:\nحدثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا أيوب عن حميد عن أنس.\nوبعده: وبالإسناد عن أيّوب. . فهو يستغني عن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل. .\nومثله: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا مالك عن زيد بن أسلم عن عمرو ابن معاذ الأشهلي. . وبعده: وبه عن زيد بن أسلم. . ثم يكمل الإسناد. .","vol":"مقدمة","page":22},{"text":"وإذا كان هو المنهاج العام للاستغناء عن إعادة الإسناد كاملًا، أو جزء منه، فإن المؤلّف قد خالف أحيانًا في ذلك، فكرّر الإسناد، أو جزءًا منه.\nوالمؤلّف يجمع بين الأسانيد في مكان واحد، فكثير من الأحاديث التي هي في موضعين في المسند مثلًا يجعلها في موضع واحد:\nيقول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان ومحمد بن جعفر قالا. . (٦٦٠).\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون ومحمد بن داود قالا. . (٢٢٨٤).\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى ومحمد بن جعفر قالا. . (٥٧٤٩).\nوكل واحد من هذه الأحاديث في مكان غير الآخر، وقد يكون بينها شيء من الاختلاف. ويتّضح عدم التدقيق بالفروق بين الروايات عندما يجمع حديثًا من مصدرين أو أكثر:\nفقد روى عن البخاري ومسلم والترمذي حديث عائشة في المخزومية التي سرقت (٧١٧٩).\nوروى عنهم عن عائشة حديث \"أمّ زرع\" (٧٢٨٨).\nوفي الحديث (٥٧٤٥) قال: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد. وحدّثنا البخاري قال: حدّثنا محمد بن كثير عن سفيان. وحدّثنا مسلم قال: حدّثنا عبد اللَّه بن مسلمة عن مالك. قالوا: حدّثنا يحيى بن سعيد. . ولا شكّ أن روايات هذه الأحاديث ليست متطابقة تمامًا بين المصادر الثلاثة.\nوعلى عكس سابقه، يكون للحديث أكثر من طريق، وأكثر من راوٍ، وقد يكون الاختلاف في شيخ أحمد، أو أحد رواته، فيقتصر على بعض الروايات:\nففي المسند: حدّثنا بهز وحسن بن موسى. . يقتصر مؤلّفنا على: حدّثنا بهز (١٧٣).\nوفي المسند: حدّثنا محمد بن جعفر أخبرنا شعبة وحجّاح قال: حدّثني شعبة. . يقتصر على: حدّثنا محمد بن جعفر قال: أخبرنا شعبة (٢٣١١).\nوعند أحمد: حدّثنا يحيى عن سفيان قال: حدّثني أبو إسحاق قال: سمعت سليمان ابن صرد. يقول: وحدّثنا عبد الرحمن بن سفيان عن أبي إسحاق عن سليمان بن صرد قال. . . يقابله في كتابنا: حدّثنا يحيى عن سفيان قال: حدّثني أبو إسحاق قال: سمعت سليمان بن صرد يقول: . . . . . (٢٣٠٦).","vol":"مقدمة","page":23},{"text":"وفي المسند: حدّثنا هشيم قال: عبيد اللَّه بن أبي بكر أخبرني عن أنس، ويونس عن الحسن قالا. وفي الجامع: حدّثنا هشيم قال: أخبرنا عبيد اللَّه بن أبي بكر بن أنس عن جدّه. . . (١٧٤).\nويتّضح هذا أكثر في أسانيد مسلم التي نقل ابن الجوزي:\nفمسلم يروي ١/ ١٧٦ (١٨٩): حدّثنا سعيد بن عمرو الأشعثي. حدّثنا سفيان بن عيينة عن مطرّف وابن أبجر عن الشعبي قال: سمعت المغيرة بن شعبة. وحدّثنا ابن أبي عمر حدّثنا سفيان حدّثنا مطرّف بن طريف وعبد الملك بن سعيد سمعا الشعبيَّ يُخبرُ عن المغيرة بن شعبة. وحدّثني بشر بن الحكم -واللفظ له- حدّثنا سفيان بن عيينة حدّثنا مطرّف وان أبجر سمعا الشعبيَّ يقول. . .\nهذا السند يصير عندنا هكذا: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا ابن أبي عمر قال: حدّثنا سفيان قال: حدّثنا ابن أبي عمر قال: حدّثنا سفيان قال: حدّثنا مطرّف بن طريف وعبد الملك بن سعيد سمعا الشعبيَّ يخبر عن المغيرة (٦٤٣٢).\nوفي مسلم ٣/ ١٢١٤ (١٥٩٢): حدّثني أبو الطاهر أخبرنا ابن وهب عن قرّة بن عبد الرحمن المعافري وعمرو بن الحارث وغيرهما أن عامر بن يحيى المعافريّ. .\nيرويه ابن الجوزي: حدّثنا أبو الطاهر قال: حدّثنا ابن وهب عن قرّة بن عبد الرحمن المعافريّ أن عامر بن يحيى. . (٦٠٣٢).\nأما أغرب المسائل فيما يتعلّق بالتصرّف في الأسانيد، فتلكم الأحاديث الكثيرة التي وردت في المسند عن أحمد وابنه عبد اللَّه، فقد يكون مقبولًا أن يذكر المؤلّف الحديث قائلًا: حدّثنا أحمد. . ويغفل عبد اللَّه، الذي يقول: وسمعتُه أنا. . أمّا أن يقول ابن الجوزيّ: حدّثنا عبد اللَّه. . ويغفل أباه، فليس معقولًا، ذلك أنّه ذكر في المقدمة أنّه إذا قال: حدّثنا عبد اللَّه، فهو من زياداته. ثم إنّه لو لم يذكر ذلك، فإن القول: حدّثنا عبد اللَّه، يتصرف معه الذهن مباشرة إلى عدم رواية أبيه له. ولأهميّة هذه المسألة نبّهت على كلّ حديث عزاه لعبد اللَّه، وهو لأبيه، وربّما نبّهت على عكسه، أي إذا ذكر الحديث عن أحمد، ويكون عبد اللَّه مشاركًا له.","vol":"مقدمة","page":24},{"text":"ولا يقتصر تصرّف ابن الجوزيّ في مصادره على ما ذكرنا في الأسانيد، بل تعدّى ذلك إلى تصرّفه في متون الأحاديث، حذفًا واختصارًا وتقديمًا وتأخيرًا، وسأعرض أمثلة مختصرة لذلك:\nففي الحديث (٢٣٦٣) الذي رواه عن أحمد بإسناده إلى أبي محذورة قال: قال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"قل: اللَّه أكبر، اللَّه أكبر. . .\".\nوالحديث في المسند: قال أبو محذورة: خرجت في عشرة فتيان مع النبي -ﷺ- وهو أبغض الناس إلينا، فأذَّنوا، فقُمنا نؤذِّن نستهزىء بهم. فقال النبيُّ -ﷺ-: \"ائتوني بهؤلاء الفتيان\" فقال: \"أذِّنوا\" فأذَّنوا، فكنتُ أحدَهم، فقال النبي -ﷺ-: \"نَعَمْ، هذا الذي سمعتُ صوته. اذهبْ فأذّن لأهل مكة\" فمسح على ناصيته وقال: \"قل: اللَّه أكبر. . .\".\nويروى حديثًا بإسناد أحمد إلى عبد الرحمن بن سمرة (٤٢٨٥) أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا كان يوم مطر فليُصَلِّ في رَحله\".\nوهو في المسند بعد الإسناد: أنّ عمّار بن أبي عمّار مرّ على عبد الرحمن بن سمرة وهو على نهر أم عبد اللَّه يُسَيِّلُ الماء مع غلمته ومواليه، فقال له عمّار: يا أبا سعيد، الجمعة. فقال له عبد الرحمن: إن رسول اللَّه -ﷺ- كان يقول: . . .\nوفي الحديث (٥٩٣٦) في المسند. . أنّه قال لقومه: اجتمعوا أصلّي بكم صلاة رسول اللَّه -ﷺ-، فلمّا اجتمعوا قال: هل فيكم أحدٌ من غيركم؟ قالوا: لا، إلا ابن أخت لنا. قال: ابن أخت القوم منهم. فدعا بجَفنة. . .\nوالذي عندنا: أنّه قال لقومه: اجتمعوا أصلّي بكم صلاة رسول اللَّه -ﷺ-، فدعا بجفنة. .\nوقد علّقت على خبر طويل نقله عن \"الطبقات\" لابن سعد واختصره (٢٢٨٦). وأحاديث كثيرة ملأتُ حواشي الكتاب بالتنبيه عليها.\n* * * *\nوالمؤلّف بعد أن يذكر الحديث، يكون من غرضه أن ينبّه على إخراج الشيخين أو أحدهما له، فيقول: أخرجاه. انفرد بإخراجه البخاري. انفرد بإخراجه مسلم. أخرج البخاري الأوّل ومسلم الثاني. أخرجه مسلم مختصرًا. أخرجه البخاري دون قوله. . أخرجه مسلم من هذه الطريق، وأخرجه البخاريّ من طريق. . . وهكذا. .","vol":"مقدمة","page":25},{"text":"وهذه العبارات لها مدلولات كثيرة، لا تفي صفحات مختصرة أقدّمُ بها للكتاب في إعطائها شيئًا من حقّها، ولكن السؤال: هل إخراج الشيخين أو أحدهما، أو موافقتهما للمسند في الحديث، هل يعني ذلك: المتن، أو السند، أو هما جميعًا؟ .\nوهذا هو الذي نراه في المؤلّفات عندما يقال: متّفق عليه، أو رواه أصحاب السنن، أو غير ذلك. فالذي يغلب على هذا التعبير هو اتّفاقهم على متن الحديث عن الصحابيّ.\nفإذا نظرنا إلى عمل ابن الجوزيّ وجدْناه يستعمل هذه العبارة في حديث اتّفق الشيخان مع المسند في سنده كاملًا، أو في جزء من سنده، وربما كان الاتّفاق في التابعيّ الراوي عن الصحابي، وقد يصل الأمر إلى أن يكون الاتّفاق فقط في رواية الحديث عن الصحابيّ.\nثم إذا نظرنا إلى متن الحديث أيضًا وجدْنا الأحوال أنفسها، فقد يتّفق الشيخان أو أحدهما مع المسند في متن الحديث، وقد يكون الخلاف يسيرًا، في ألفاظ، أو تقديم أو تأخير. ولكن قد يكون الخلاف بينهم كبيرًا، بأن يكون في أحدهما زيادة أو حذف، وقد تكون هذه الزيادة فيها كلام. وكلّ هذا كان من عملي في التحقيق.\nويذكر هنا أن المؤلّف كان ينبّه على انفراد أحد الشيخين بالحديث أو اتّفاقهما عليه، ولو لم يكن في المسند، كأن يرويه عن أحد الشيخين، ثم يشير إلى انفراده به، أو إخراجهما له. كما أنّه علّق على بعض أحاديث أحمد بنقل حكم الترمذي عليه. كقوله (١٦٤٣). . حدّثنا أحمد، . . قال الترمذي: هذا حديث صحيح.\nوهكذا انتظمت أحاديث المؤلّف في \"الجامع\"، منسّقة في مسانيد، محذوفًا مكرّرُها، متصرّفًا في بعضها، مبيّنًا ما أخرجه الشيخان منها.\n* * * *\nولكن هذا لم يكن هو العمل الوحيد للمؤلّف، فقد يقوم بتوضيح أسماء الرواة في السند أو بعد الانتهاء منه، وقد يضيف اسم الراوي إلى كنيته، أو يبدل أحدهما بالآخر، أو ينسب الراوي، أو يتمّم اسمه. . .\nففي المسند: حدّثنا قتيبة بن سعيد قال: حدّثنا بكر بن مضر عن ابن الهاد. .\nوعندنا (١٦٥). . بكر بن مضر عن يزيد بن عبد اللَّه (وهو ابن الهاد).","vol":"مقدمة","page":26},{"text":"وفي المسند: حدّثنا وكيع حدّثنا عبد العزيز. . وعند ابن الجوزي: عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز (٧٠٠٦).\nوفي المسند: حدّثنا علي. . وعندنا: حدّثنا عليّ بن عبد اللَّه (٢٣٥٨).\nوفي المسند: حدثّني أبو الأسود. . . يقول ابن الجوزي: هو محمد بن عبد الرحمن ابن نوفل (٧٠٤٩).\nويروى عن أحمد. . مسعر عن عمرو بن سالم عن أخيه عن ابن عبَّاس. فيقول المؤلّف: عمرو هو ابن قرّة. وسالم هو ابن أبي الجَعد (٢٩٧٨).\nوفي حديث آخر يرد في الإسناد: أبو نوح قراد. فيقول ابن الجوزي موضّحًا قُراد لقب، واسمه عبد الرحمن بن غزوان (٧٢٦٣).\nوفي آخر: عن أبي عقبة. . . يقول: اسم أبي عقبة مالك بن عامر (٧٥٢٧).\nوما دمنا في الحديث عن الرجال والأسانيد، فإننا نذكر أن المؤلّف يحكم أحيانًا على بعض رجال الحديث:\nابن المؤمّل ضعيف، أحاديثه مناكير (١٣٢٥).\nمسلم بن خالد ضعيف (٢٤٢١).\nعبد الواحد بن زياد متروك الحديث (٢٤٥٤).\nمطّرح وعبيد اللَّه وعلي بن يزيد والقاسم ضعاف بمرّة (٢٥٣٥) وينظر (٢٥١٣).\nميناء كذّاب (٤٠٤٤).\nابن لهيعة لا يوثق به (٣٨٧٤).\nقال الدارقطني: أبو ماجد مجهول (٤٢١١).\nابن بريدة لم يسمع من عائشة (٧٥٦٧).\nومثل هذا كثير في الكتاب.\nوالمؤلّف قد يروي عن رجل عددًا من الأحاديث، ثم يعلّق عليه متأخّرًا:\nففي مسند أبي سعيد ذكر عدّة أحاديث عن عطيّة العوفي، وبعدها قال عنه: ضعيف جدًّا (٢٠٩٨).","vol":"مقدمة","page":27},{"text":"وذكر إبراهيم الهجري في مسند ابن مسعود مرّات، ثم قال (٤٠٧٩): إبراهيم الهجري ضعيف.\nونقل أحاديث عن شهر بن حوشب في مسند أسماء بنت يزيد: الأول والثالث والرابع، ثم قال بعد أن نقل الخامس: وشهر ضعيف جدًّا (٧٠١٧).\nهذا إلى أن أحكام المؤلّف ليست صحيحة أو دقيقة دائمًا (ينظر ١٩٦٨، ٤٠٠٦).\nولا يكتفي ابن الجوزي بالحكم على الرواة، ولكنّه قد يحكم، أو ينقل حكمًا على الحديث نفسه:\nقال: هذا الحديث قد روي من طرق مدارُها على ليث، وكان قد اختلط في آخر عمره.\nقال البخاري: وقد روى من حديث أبي الدّرداء عن رسول اللَّه -ﷺ-، ولا يصحّ (٥٠١١).\nقال: هذا الحديث بعيد الصحّة (٥٢٠٤).\nونقل روايات في صلاة الصِّدِّيق بالنّاس، ووفاة رسول اللَّه -ﷺ-، ثم قال: الحديث الأوّل وهو حديث الأسود أصحّ، وكلّ هذه معلولة (٧٤١٨).\nقال: عن حديث أمّ رومان: مرسل (٧٠٢).\nقال: وهذا الحديث غلط من الرواة. . (٧٢٣٨).\nقوله: \"رجلين شهدًا بدرًا\" وَهَمٌ من الزهري، فإنهما لم يشهدا بدرًا (٦١١١).\nويقول: وليس للأشعث في الصحيحين غيره (١٢١).\n* * * *\nومن العمل البارز للمؤلّف في الكتاب، وهو ما نوّه به في التقديم شرح الغامض. وقد يكون ذلك في كلمة أو عبارة، وقد تكون تعليقًا عامًّا، أو توضيحًا لمشكل، أو حديثًا عن حكم فقهيّ، أو غير ذلك.\nوالثغامة: نبت أبيض الزهر والثَّمَر، يُشَبّه بياضُ الشيب به (١٠٨٤).\nوالنبيّ: الشيء المرتفع، غير مهموز، فإذا هُمز فهو من النبأ، وهو الخبر (١٠٤٦).\nوالذي عليه المفسّرون أن الأحمر العجم، والأسود العرب (١٢٤٧).","vol":"مقدمة","page":28},{"text":"والتمائم: خرزات كانت العرب تعلّقها على الصبيّ، يزعمون أنّها تقي من العين. والتولة: ما يحبّب المرأة إلى زوجها، من السحر (٤١٠٣).\nقال الخطّابي: إضافة الشُّؤم إلى هذه الأشياء إضافة ظرف، ومحلّ الأشياء لا يخلو عن مكروه. . (٢٤٠٧).\nوعلّق على: \"من يصعد الثنيّة. .\" وكان هذا في غزاة، وصعود هذه الثنيّة إنما كان للإقدام على الأعداء، وصاحب الجمل الأحمر كان منافقًا (١١٦٨).\nوربما توهّم السامع ذكر الأجرين أنهما يزيدان على أجر الماهر، وليس كذلك. . (٧٢٤٣).\nوتفارط الغزو: أي تقدّم وتباعد. وربما قرأه من لا يعرف: العدوّ، وليس كذلك. . (٦١١١).\nوفي حديث اصطفاء عليٍّ جاريةً من السَّبي، قال: وفي هذا الحديث إشكالات. . . (٧٢٧).\nوروى أحمد حديثًا في مسند أسماء بنت يزيد للعلماء فيه أقوال. لكن ابن الجوزي جعله لأسماء بنت عميس (٧٠٠٣) وقال: رواه أحمد في مسند أسماء بنت يزيد بن السكن، وهو بابنة عميس أشبه.\n* * * *\nوإذ قد ذكرنا بعض عمل ابن الجوزيّ في الكتاب، من بيان اتّفاق الشيخين أو انفراد أحدهما به، سواء أكان الحديث من روايتهما أو من رواية المسند، ومن شرح وتعليق على سند أو متن أو رواية، فإننا قبل أن ننتقل للإشارة إلى بعض المآخذ التي تُسَجّل على المؤلّف، فإن لزامًا علينا أن نتحدّث عن عالم وكتاب كان لهما أثر كبير في ابن الجوزيّ وفي كتابه هذا:\nذلكم هو أبو عبد اللَّه محمد بن فتوح الحميدي المتوفّى سنة ٤٨٨ هـ، إمام له مؤلّفات، أشهرها \"الجمع بين الصحيحين\". وقد منّ اللَّه عليّ بتحقيق هذا الكتاب ونشره في أربعة أجزاء، وقدّمت له بدراسة، وضّحت فيها أنّه أشهر من جَمَعَ بين الصحيحين، وأن الأئمّة بعده وكبار المحدّثين كابن الجوزي والنووي وابن الأثير وابن حجر، كانوا يستندون إلى \"الجمع\" ولا يعودون إلى الكتابين.\nوقد أُولع ابن الجوزيّ بالجمع، وشرحَ مشكله في كتاب نَشَرْتُه محقّقًا أيضًا في أربعة أجزاء بعنوان \"كشف مشكل الصحيحين\".","vol":"مقدمة","page":29},{"text":"وكان من عمل الحميدي في كتابه تقسيمُ أحاديث كلّ صحابيّ إلى: المتّفق عليه عندهما، ثم ما انفرد به كلّ واحد منها، وكان يحكم على بعض الروايات، وينقل بعض التعليقات عن كتب المستدركات والمستخرجات على الصحيحين.\nوبهذه القضايا تأثّر ابن الجوزي كثيرًا في جامعه، فقد نقل أحاديث عن البخاري أو مسلم، وهي روايات موافقة لما عند الحميديّ لا لما في الصحيحين، وجعل أحاديث للشيخين أو لأحدهما خطأ أحيانًا من متابعاته له، وسكت عن أحاديث فلم يعزُها لهما لأن الحميدي غفل عنها في كتابه.\nومن أمثلة نقوله:\nانفرد بإخراجه، والذي في كتابه. . وقال أبو بكر البرقاني. . . (١٨٩١).\nورواه البرقاني في كتابه المخرّج على الصحيح. . . (٢١١٩).\nوقد رواه البرقاني بإسناد مسلم، وفيه. . . (٢٢٩٧).\nوذكره أبو مسعود صاحب التعليقة في مسند حفصة (٧٧٦٢) (١).\nوكثير هي النقول والتعليقات التي حُشي بها الكتاب، عن الحميدي، وأكثر الأوهام والأخطاء والقصور الذي في الكتاب، من جرّاء متابعته له. وقد نَبَّهْتُ كثيرًا في الحواشي على نماذج من ذلك.\n* * * *\nوأذكر هنا بعض الهَنات والمخالفات التي وقعت فيها الكتاب:\nمنها الإخلال بما اختاره في ترتيب الصحابة فخلاف النظام الذي رآه من تقديم عبد اللَّه على عبد الرحمن. . وهو وجه، أو تقديم عبيد اللَّه على عبد الرحمن، أو تأخير معاوية على معن، مراعاة لرسم \"معوية\"، فإنّه قد قدّم وأخر بين الأسماء، أو بين الآباء:\nفجاء مسند التِّلب (٤٨) بعد تمام وتميم. وقدّم حميلًا على حمل (١١٠، ١١١)، وشرحبيل جاء عنده قبل شدّاد (٢٢٩، ٢٣٢). ومسند طلحة قبل طفيل (٢٦٤، ٢٦٦)،\n_________\n(١) ينظر على سبيل المثال (١٦٤٣، ١٦٤٦، ١٦٥٣، ١٨٣٥، ٢٤٢٧، ٢٧٩٣، ٤٠١٠، ٧٠٠٠، ٧٢٠١).","vol":"مقدمة","page":30},{"text":"ونبيط قبل نبيشة (٥٦٤، ٥٦٥). والأسود بن سريع قبل الأسود بن خلف (١٣، ١٤). وذو المخمر قبل ذي اللحية (١٣٦، ١٣٧). وجاء في آباء \"سلمة\": سلمة بن نعيم، سلمة بن نفيل، سلمة بن نفيع، سلمة بن يزيد (٢٠٣ - ٢٠٦) ونفيع يجب أن يكون قبل نفيل. . وهكذا.\nومن المآخذ التي وقع فيها المؤلّف أحيانًا تكراره الحديث في المسند الواحد. وليس الكلام عن الروايات التي يمكن أن تجعل حديثًا واحدًا، ولكن عن الحديث الواحد، والذي يكون أحيانًا بالسند نفسه أو بأسانيد متقاربة.\nوقد يعتذر للمؤلّف في المسانيد الطوال كمسند أبي هريرة، الذي تكرر فيه (٢٥٥، ٣٥٩) والحديثان (٤٩٦، ٥٩٣)، والحديثان (٥٥٨، ٦٨٠) لتباعد الأحاديث وكثرتها. ولكن لا يعتذر في المسانيد غير الطويلة. (ينظر ٢١٦٢: ٢١٩٢، ٢٦٢٣، ٢٦٢٣: ٢٦٣١، ٣١٣٨: ٣١٩٧، ٤٥٨٨: ٤٦٩٢، ٤٨٢٩: ٤٩٢٦).\nويسجّل على ابن الجوزيّ خلطه بين الروايات أحيانًا. فقد ذكرنا قبل أنه يجمع الروايات من مصدرين، أو من مصدر واحد، تحت حديث واحد، وقد يغفل الفروق. ولكن الذي نذكره هنا هو أن يذكر إسنادًا ثم يثبت رواية لسند آخر في الحديث نفسه. وقد يكون الخلاف بينهما يسيرًا، لكنه خلط وسهو:\nفهو مثلًا يقول: حدّثنا مسلم. . . أخرجاه. والمثبت هو رواية البخاري لا رواية مسلم (٤٦٢٤).\nوينقل في مسند أبي رزين حديثًا فيه: \"جزء من ستّة وأربعين جزءًا\" ورواية هذه الإسناد الذي ساقه: \"جزء من أربعين\"، أما الرواية المثبتة عنده فإسنادها غيره (٦١٢٤).\nوفي مسند ابن مسعود روى مجموعة من الأحاديث متتابعة، ولكنه أثبت رواية شيخ أو إسناد آخر: (الأحاديث ٤١٣٨، ٤١٣٩، ٤١٤٠. وينظر ١٤٢٣، ٤١٥٩).\nومن ذلك أن يقول المؤلّف: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن نمير ومكّي قالا: حدّثنا هاشم عن عائشة بنت سعد عن سعد. . ثمَّ يقول: أخرجاه في الصحيحين من حيث عامر بن سعد. والحديث في المسند: عن ابن نمير عن هاشم عن عائشة. وعن مكّي عن هاشم عن عامر. . . (١٩٢١).","vol":"مقدمة","page":31},{"text":"ومن الملحوظات على المؤلّف -وقد نبّهت عليه كثيرًا في الحواشي- أن يقول: وبه. . . وبالإسناد. . كما سبق أن بيّنّا. ولكن لا يكون الحديث بإسناد الذي قبله. واختصار المؤلّف لبعض الروايات، وتنقّله من بين صفحات الكتاب أوقعه في مثل ذلك (ينظر ٨٩٢، ٢١٨٢، ٤٣٤٣).\nوفي الكتاب بعض المسائل التي ينقصها الدّقّة، سببها السقط، أو عدم المراجعة:\nفقد روى الإمام أحمد في مسند عمرو بن العاص حديثًا بإسناده إلى عمارة بن خزيمة عن عمرو. . ولكنّ المؤلّف يسقط عنده \"عمرو بن العاص\"، فيجعل صحابيّ الحديث عمارة، ويعقد مسندًا له (المسند ٤٠٣ - الحديث ٥٦٨١).\nوفي المسند حديث عن بعض أصحاب النبي -ﷺ-، يجعله ابن الجوزي: عن بعض أزواج النبي -ﷺ-، فيصير في مسانيد النساء (٧٧٦٧).\nومثل ذلك المسند الذي عقد لـ \"معروف الثقفي\"، وتحدّثت عن علّة حدوثه. (المسند ٥٣٩ - الحديث ٦٣١٨).\nوروى المؤلّف حديث: \"لا تأكل الشريطة\" محرّفًا إلى \"الشريقة\"، والتمس للشريقة تفسيرًا (٣٢٢٠).\nوقد أخطأ ابن الجوزيّ أحيانًا في نسبة حديث لأحد الشيخين، أو سها وغفل عن التنبيه عليه، وأكثر ذلك من متابعاته للحميدي. ولكن ما حدث في مسند عبد اللَّه بن الزبير يذكر: فقد اتّفق الشيخان على رواية حديث واحد له، وانفرد البخاري بستّة، ومسلم باثنين. ولكن عددًا من الأحاديث في هذا المسند جاء فيها \"أخرجاه\" (المسند ٣٠٦ - وينظر التعليق على الحديث ٢٨٠٤).\nوأذكر هنا أنّه روى (٢٣٩٥) حديث: ارتجّ أحدٌ وعليه النبي -ﷺ- وأبو بكر وعمر وعثمان. فقال النبي -ﷺ-: \"أثبت، فما عليك إلا نبيّ وصدّيق وشهيدان\". ثمَّ قال بعده: وقد أخرج البخاري في أفراده: \"أحدٌ جبلٌ يُحِبُّنا ونُحِبُّه\".\nولا أرى علاقة بينهما، وجَليٌّ أنهما يجب أن يكونا حديثين.\n* * * *","vol":"مقدمة","page":32},{"text":"أما مخطوطات الكتاب فقد سبق الإشارة في المقدمّة إلى أنّ البحث لم يظهر وجود نسخة كاملة من الكتاب، ولم تمتلك مكتبة - فيما هو معروف، أو من خلال المصادر والمعلومات نسخة متكاملة من الكتاب، ولكنّ منه أجزاء مفرّقة جمع منها ما تيسّر الوصول إليه، وما أعان على إخراجه. وهذا وصف موجز لهذه المخطوطات.\n(١) مجلد من أوّل الكتاب تحتفظ به دار الكتب المصرية في القاهرة، تحت رقم ١٩١ حديث. وهو يحوي الجزأين الأوّل والثاني منه، يبدأ من أوّله، ثم ينتهي الجزء الأوّل في الورقة السادسة والأربعين بعد المائة - مسند جابر بن عبد اللَّه، ثم أشير إلى نهاية الجزء، وبدأ الثاني: مسند جابر بن عتيك بالبسملة. وينتهي المجلد بالحديث السابع والثلاثين بعد المائة من مسند أبي سعيد الخدري (٢٠٦٧). وإن كان المألوف في تقسيم أجزاء الكتاب أن الجزء الثاني أطول من ذلك، وهذا ليس في آخره سقط أو نقص.\nكتب المخطوطة أحمد بن (حسين السيرافي) سنة ستّ وعشرين وسبعمائة للهجرة، بخط نسخي جيّد. أُشير في مواضع منها إلى القراءة والمعارضة. وفي آخرها مطالعة سنة خمس وتسعين بعد الألف. وأثبت على حواشيها بعض التصحيحات، وعليها أختام وتملّكات عديدة. ومن مظاهر العناية بالمخطوطة ما امتلأت به حواشيها من كتابة العنوانات المقتبسة من الأحاديث: التقاء الختانين يوجب الغسل. حكم اللقطة وتعريفها سنةً. دعوة ذي النون. .\nوالمخطوطة في خمس وسبعبن ومائتي ورقة، عدد أسطر الصفحة الواحدة واحد وعشرون سطرًا. كتبت أسماء الصحابة وأرقام الأحاديث فيها بخطّ كبير. وهي في حالة جيّدة، لم يسقط منها شيء.\nوقد رمزت لها بالرمز (ك).\nوفي الصفحات (٤٥ - ٤٧) صور لغلاف المخطوطة، وصفحتها الأولى، وصفحتها الأخيرة.\n(٢) الجزء الأوّل من مخطوطة صوّرت من الهند، في جامعة الإمام محمد بن سعود الإِسلامية بالرياض (ف ٨٢٧٤). وقد أصاب أوَّلَ المخطوطة تلفٌ أضاعَ جزءًا من المقدّمة، واستدرك صفحة منها بخط مغاير قديم. والمألوف في التقسيم أن ينتهي الجزء في آخر مسند جابر بن عبد اللَّه، لكان الصفحات الأخيرة تالفة أو ساقطة من التصوير،","vol":"مقدمة","page":33},{"text":"فالذي يتّضح منه في الحديث الثالث والتسعين بعد المائتين من مسند جابر (حديث ١١٥٣) قبل نهاية مسند جابر ببضعة عشر حديثًا. كما سقط من مسند جابر بين الحديث الثامن والخامس والأربعين. لكن النقص من أوّلها وآخرها ووسطها موجود في غيرها.\nكتبت المخطوطة بخطّ نسخيّ متقن، فيه ضبط، والعنوانات وأرقام الأحاديث بخطّ كبير، في سطر مستقلّ، وعليها بعض التصحيحات. وأوراقها مائتان وخمس وخمسون، في الصفحة تسعة عشر سطرًا.\nوأصاب أطرافَها بعضُ التأكّل من الرطوبة، ولم يؤثّر عليها. وفي أوّلها فهرس بأسماء الصحابة.\nوالصفحات المصوّرة (٤٨ - ٥٠) فيها فهرس الصحابة، وبداية المقدّمة بخط مغاير، وجزء من وسط المخطوطة.\n(٣) نسخة في مكتبة مسجد أبي العباس بالإسكندرية، تحمل الرقم (٢٦٧ عام، ٢٣٢ خاصّ).\nوهذا هو الجزء الثاني من الكتاب، يبدأ بمسند جابر بن عتيك (حديث ١١٧٠) إلى مسند سفيان بن أبي زهير (حديث ٢٢٤٢).\nكتبت هذه المخطوطة سنة خمس وستمائة للهجرة، بعد وفاة المؤلّف بسنوات. وناسخها أحمد بن محمد المنتوش الجوهري، بخطّ نسخيّ جيّد، مضبوط بالشكل، وأرقام الأحاديث وأسماء المسانيد بخطّ كبير. وأصابها أرضةٌ ورطوبة أثّرت عليها قليلًا.\nوقد كتبت هذه النسخة عن نسخة مقروءة على المؤلّف، ونقل في آخرها السماعات والقراءات والمجالس التي تمّ فيها ذلك، بما يصلح أن يكون أُنموذجًا لدراسة السماعات.\nوعدد أوراق الجزء ثنتان وأربعون ومائتا ورقة، في كلّ صفحة تسعة عشر سطرًا.\nورمز لهذه النسخة (س).\nوفي الصفحات (٥١ - ٥٤) صور لعنوان المخطوط، وبداية الجزء، ونهايته، وفيه بعض السماعات، والصفحة التالية التي تحتوي أيضًا على السماع والقراءة.\n(٤) الجزء الثاني من نسخة أخرى للمخطوطة. وهو جزء تحتفظ به دار الكتب الوطنية في تونس (٣٥٨٤).","vol":"مقدمة","page":34},{"text":"ويبدأ بمسند جابر بن عتيك كالسابق، ولكن يزيد عليه بمسند سفيان بن عبد اللَّه، وفيه حديث واحد (٢٢٤٣).\nكتب المخطوطة يعقوب بن محمد سنة اثنتين وثمانين وستمائة، بخطّ نسخيّ معتاد، وفي آخرها أنها قوبلت على نسخة المصنّف.\nوالعنوانات بخطّ أكبر قليلًا من سائر النصّ. وأوراقها ست وخمسون ومائة، وفي كلّ صفحة واحد وعشرون سطرًا.\nورمز هذه النسخة (ت).\nوالصور المرفقة فيها عنوان المخطوط وأوله وآخره (٥٥ - ٥٧)\n(٥) جزء آخر مصوّر من الهند في مكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود الإِسلامية (ف ٨٢٧٥). ولكنّه من نسخة أخرى غير السابقة (رقم ٢). وفيه الجزء الثالث من الكتاب. وإن غيّر خطأ في آخره إلى الثاني.\nيبدأ الجزء من مسند سفيان بن عبد اللَّه (الحديث ٢٢٤٣) أي بعد المشار إليه في النسختين السابقتين، وينتهي في الحديث الثالث والعشرين بعد الأربعمائة من مسند عبد اللَّه بن عباس (٣٢٨٨). وفيه ما يوحي بأن مسند ابن عبَّاس لم ينته.\nسقطت الورقة الأولى من المخطوطة، واستدركت بخطّ مختلف حديث. وعمل لها فهرس فيه أسماء الصحابة. أما سائر النسخة فلم يقع فيها سقط. وحالتها جيّدة.\nتقع المخطوطة في ستّ وعشرين ومائتي ورقة، في الصفحة الواحدة واحد وعشرون سطرًا، خطّها نسخيّ جيّد مقروء، عليها بعض التصحيحات. وعنواناتها وأرقام الحديث كتبت بخطّ كبير.\nورمز هذه المخطوطة والمخطوطة رقم ٢ (هـ).\nوفي الصفحات (٥٨ - ٦١) صور للصفحة الأولى من صفحتي الفهرس، والصفحة الأولى منها بخطّ مغاير، وصفحة من وسطها، وآخرها.\n(٦، ٧) وهما جزآن من المخطوطة، مصوّران من مكتبة حسين جلبي في مدينة بورصة التركيّة. وتقسيم هذه النسخة إلى أحد عشر جزءًا، صوّرْت الجزأين السابع والتاسع","vol":"مقدمة","page":35},{"text":"من هذا التقسيم، علمًا بأن الجزء الأوّل منها موجود أيضًا في هذه المكتبة. ولكنّ الجهد والمشقّة والتكلفة الخيالية للتصوير، جعلني أهمل الأوّل منها لوجود ما يغني عنه.\nالجزء السابع منها يبدأ بالحديث الثالث والتسعين بعد المائة من مسند عبد اللَّه بن عمرو، وينتهي في الحديث السابع بعد الثلاثمائة من مسند أبي هريرة (الأحاديث ٣٨٤١ - ٤٦٤٠)، ويظهر هنا النقص بين آخر مسند ابن عباس المذكور في النسخة السابقة، وهذا الجزء - وهو الذي استدركته بحمد اللَّه تعالى من المصادر.\nوهذا الجزء يحمل الرقم ٢٠٢ في المكتبة، وعدد أوراقه إحدى وثلاثون ومائتان، في كلّ صفحة ستة عشر سطرًا، وهي من نسخة قديمة، كتبت سنة ستمائة، أي بعد وفاة ابن الجوزي بسُنَيّات. وإن لم يذكر فيها إشارات إلى النسخة التي نُقلت عنها، وقد يكون موجودًا في آخر الكتاب الذي لم يتيسّر معرفة مكانه.\nخطّ المخطوطة نسخي واضح كبير، والعنوانات وأرقام الأحاديث بخطّ أكبر، وعليها تصحيحات قليلة. وهي في حالة جيّدة.\nوالجزء التاسع منها بالمواصفات نفسها، رقمه ٢٠٣، وأوراقه مائتان وستّ. وفيه من الحديث الخامس والأربعين بعد المائة من مسند عليّ إلى آخر مسند معاذ بن أنس (الأحاديث ٥٥٩٧ - ٦٢٥٨).\nورمزها (ر).\nينظر الصفحات (٦٢ - ٦٧).\n(٨) مخطوطة تختفظ بها مكتبة الحرم المكيّ في أمّ القرى، أعلى اللَّه شأنها. وفيها الجزء الخامس - من التقسيم السباعي المألوف.\nيبدأ الجزء بمسند أبي هريرة وينتهي في مسند على - الحديث الأربعون بعد المائة (الأحاديث ٤٣٣٤ - ٥٥٩٦).\nوالمخطوطة مكتوبة بخطّ نسخيّ متقن قديم، مضبوط بالشكل، عنواناتها وأرقام الأحاديث بخطّ كبير. وعلى حاشية الصفحة الثانية فهرس لمسانيد الجزء، وفي آخر المخطوطة إشارة إلى إتمام قراءتها سنة ١٢٥٣ هـ. وفيها تصحيحات، ومقابلات،","vol":"مقدمة","page":36},{"text":"وقراءات، ونقول، وحواش وتعليقات كثيرة، توحي بأن النسخة نالت حظَّها من الاهتمام، وأُفيد منها.\nعدد أوراق المخطوطة مائتان واثنتان وأربعون، في كلّ صفحة سبعة عشر سطرًا. وحالتها جيّدة، ولم يسقط منها شيء.\nورمزها (م).\nومرفق صور لأوّلها وآخرها (٦٨ - ٧٠).\n(٩) الجزء السادس -قبل الأخير- من الكتاب، تحتفظ بمخطوطته مكتبة الأزهر في القاهرة (٣٥ خاصّ، ٢٥٤ عامّ)، وفهرست على أنّها لابن كثير.\nيبدو أوّل المخطوط ناقصًا، ولكن الذي حدث فيه أنّه قُدّم فيها وأُخّر، فكانت البداية الحقيقية -بعد أن أَعَدْتُ ترتيبها- في الورقة الحادية والعشرين من الترقيم المكتوب عليها، وتبدأ بالحديث الثامن والأربعين بعد المائة من مسند علي (٥٦٠٠)، فليس فيها سقط إلا ورقة واحدة كما هو المألوف في التقسيم. وآخرها تامّ ينتهي في مسند وهب بن عبد اللَّه، آخر حرف الواو (٦٦٣٧). وليس في داخلها أيّ سقط.\nكتب الجزء بخطّ نسخيّ واضح، أرقام الأحاديث والعناوين بخطّ أكبر. عدد أوراقها سبع وعشرون ومائتان، وفي كلّ صفحة واحد وعشرون سطرًا. أصابها رطوبة أثّرت على أطراف بعض الأوراق.\nورمز هذ الجزء (ز).\nوقد صوّرتُ أوّل المخطوطة كما هي بعد تجليدها وترتيبها خطأ، وأوّلها صحيحًا، وآخرها (٧١ - ٧٣).\n(١٠) الجزء الأخير من الكتاب - السابع، من مخطوطات اليمن، المكتبة العامة. وفي المكتبة نفسها الأوّل والثاني من الكتاب، الذي ذكرنا وفرة أجزائهما.\nيبدأ المخطوط بمسندها هانئ بن نيار (٦٦٣٨) إلى آخر الكتاب. وقع سقط يسير استدركته (الأحاديث ٦٦٤٧ - ٦٦٦٠).","vol":"مقدمة","page":37},{"text":"والنسخة قديمة، كتبت بخطّ نسخي متقن، فيه ضَبط بالشَّكل، والعنوانات وأرقام الأحاديث بخطّ أكبر. وانتهت مقابلتها سنة ٨١٧ هـ. وفيها بعض التصحيحات والحواشي والنقول.\nعدد أوراق المخطوطة سبع وثلاثون ومائتان، وأسطر الصفحة سبعة عشر.\nورمزها (ي).\nوفي الصفحات (٧٥ - ٧٧) صورة لعنوانها، وصفحتها الأولى المستدركة، ثم الثانية، وآخر المخطوط.\n(١١) وأخيرًا، قطعة من الكتاب صُوّرت لي من مركز الوثائق والمخطوطات بمدينة الكويت، ضمن مجموع حديثي، وكأنّ ناسخها انتقى من الكتاب -إن كان بين يديه- هذا القسم، ففيه مقدّمة الكتاب كاملة، وتسعة عشر حديثًا من مسند الصدّيق (٣٢٩١ - ٣٣٠٩) وهي على صغر حجمها، مفيدة لي في المقدّمة، وفي جزء الصدّيق الذي لم يتيسّر في غيرها. وكتبت بخطّ نسخي جيّد، والمجموع عليه سماعات وقراءات حديثية.\nورمزها (و) (*).\nينظر الصفحات المصوّرة (٧٨ - ٧٩).\n* * * *\nهذه الأجزاء المذكورة يتّضح لنا منها وجود أكثر من نسخة للكتاب، فهي -عدا جزأي التركية- من مخطوطات مختلفة، ولو افترضنا أن كلّ واحدة منها كانت كاملة، لكان بين أيدينا أكثر من عشر نسخ للكتاب، غير الأجزاء التي عرفتها للقسم الأوّل والثاني ولم أعتمدها في التحقيق.\nلكنني كما ذكرت تمكّنت من خلال ترتيب هذه الأجزاء، ومستعينًا بالأصول الأربعة التي اعتمد عليها المؤلّف، وبالمصادر الحديثية المختلفة، من تقديم هذا الكتاب الذي يراه القارئ كاملًا بعون اللَّه تعالى وتوفيقه.\n* * * *\n_________\n(*) لم أستخدم هذه الرموز إلَّا في المواضع التي اجتمع فيها أكثر من نسخة.","vol":"مقدمة","page":38},{"text":"أما منهج التحقيق الذي سلكتُه في الكتاب فإنني أقدّم له بالقول:\nإنّ أهم ما يسعى إليه المحقّق، أن يقدّم الكتاب المُحقّق بصورة أقربَ ما تكون إلى ما وضعَه عليه مؤلّفُه، وأراد أن يراه الناس به، ويكون ذلك في أحسن هيئةٍ تُيَسّر للقارىء الإفادة منه.\nولتحقيق الغرض الأوّل كان السعي إلى جمع مخطوطات الكتاب -ما عُرف منها- والمقابلة بين ما له أكثر من نسخة، ومراجعة كلّ حديث من الأحاديث على الأصل المأخوذ منه: الكتب الأربعة وغيرها.\nولما كانت المخطوطات تعرض الحديث مختلفًا أحيانًا عن المصدر، فإنّ المحقّق أمام احتمالات: أهذا من عمل المؤلّف ومقصده، أن يحذف أو يختصر أو يقدّم ويؤخّر، أو أن النسخة التي اعتمدَ عليها فيها هذا العمل، أو أن يكون ذلك سهوًا منه أو من نسّاخ الكتاب؟ ثم هل يُترك الأمر على ما هو عليه، أو يُستدرك؟ وفي الحالة الثانية يقال: إنَّ هذا ليس من عمل المحقّق، وإنّه تدخّل غير لائق، وتصرّف ممّن لا يملك هذا الحقّ.\nوالحال كذلك، فإنّني -وهو المنهج الذي أسلكه في تحقيقي، وأختاره في أعمالي- أفرّق بين نوعين من هذا التغيير والتصرّف:\nفإذا كان التغيير في السند مثلًا، وكان هذا التغيير يُخلّ به، بإسقاط أحد رجاله، فإن هذا لا يجوز إبقاؤه بحال، سواء أكان هذا من عمل المؤلّف - خطأ بالتأكيد، أو من سهو. النسّاخ، لأنَّ مثل هذا يُتلف السند ويفسده. أما إذا كان التصرّف في السند بحذف كنية أو لقب، أو تغيير اسم بكنية، أو تكملة اسم مثلًا، فإن مثل هذا لا ضرر فيه ولا إخلال، فتركه كما هو، واجبٌ على المحقق، فإن أراد أن ينبّه أو يعلّق فله ذلك خارج النصّ.\nوإذا كان التغيير والتصرّف في نصّ الحديث، فالأمر كذلك: أيؤثّر هذا التعديل -من المؤلّف أو النسّاخ- على النّصّ أم لا؟ فإن كان فيه إخلال بالمعنى، أو إلباس على الفهم، فالاستدراك والتتميم لازمان، وإلا فترك الحال على ما هو عليه أفضل، وللمحقّق أيضًا أن ينبّه كما يريد، فالحواشي مِلكُه، والنّصّ مُقَيِّد له.\nوأمر آخر، هو أنني ألتزم بعبارات ومنهاج المؤلّف في سرد سنده، والتقيّد بعبارات التحديث والإخبار والإنباء، ما اتّفقت عليها النسخ، أو كانت واضحة، ولو خالفت المصدر","vol":"مقدمة","page":39},{"text":"الذي بين أيدينا. أما إذا اختلفت النسخ فيما بينهما في ذلك، أو كتبت العبارات مختصرة غير واضحة، فترجيح ما في المصدر والأخذ به.\nوفي كلّ هذه الأحوال، لم أُكثر الإشارة إلى اختلاف النسخ، ولم أنبّه على مخالفة ما فيها للأصل، إلا إن كان في ذلك خلاف واضح، أو فائدة تلتمس. ثمَّ إنّ ما يستدرك -سواءً أكان في السند أو المتن- فالمعقوفان دلالتان، وقد يزاد التعليق توضيحًا.\nولما كان ابن الجوزي يُتْبِعُ بعضَ الأحاديث أحيانًا بشرح، أو تعليق، أو حكم، أو غير ذلك ممّا ذكرنا في التقديم للكتاب، فإنّ النسخ قد اختلفت فيما بينها في إثبات جملة: قال المصنّف، قبل كلام المؤلّف، فهو موجود في بعض المخطوطات، مُغْفَل في غيرها. وتوحيدًا للنّصّ رأيتُ عدم ذكر هذه الجملة، مكتفيًا بأن الرقم الذي للتخريج والتهميش في آخر الحديث يُبيَّن نهاية الحديث، وأنّ ما بعده عمل ابن الجوزي. ولكن إن رأيتُ ذلك غير واضح، أو قد يوهم ويخلط بكلام غيره، كأنْ ينقل أحيانًا حكمًا للترمذي على الحديث، فيضيف إليه شيئًا، ففي مثل هذا أعلّق وأوضح كلام المؤلّف.\nوإن كان هذا أهمّ ما يُعمل لتقديم النصّ المُحَقَّق، فإنّ الجانب الآخر الذي يتعلّق بخدمة النّصّ وتيسيره، والتعليق عليه، وتخريج ما يحتاج، فإنني أشير إلى أهمّ ملامح العمل في هذا الجامع:\nقُمتُ أولًا بترقيم المسانيد بأرقام مسلسلة خاصّة بالرجال، وأرقام للنساء، وترقيم أحاديث الكتاب كلّها مسلسلة.\nثم عند كل صحابيّ ذكرتُ بعض المصادر، وبخاصّة كتب تراجم الصحابة، كالآحاد، ومعرفة الصحابة، ومعجم الصحابة، والاستيعاب، والإصابة، وكما ذكرتُ تهذيب الكمال، ليعرف أنَّ الصحابيّ ممّن له أحاديث في الكتب الستّة، وفي غير ذلك أحلتُ على التعجيل، الذي يُفهم منه أنّه ليس للصحابي رواية في الكتب الستّة، فيكون ممّن له أحاديث في المسند. ثمَّ بيّنت إن كان الصحابيّ ممّن أخرج له الشيخان أولًا، اعتمادًا على الجمع بين الصحيحين، وعدد ما له عندهما، كما في ذلك الكتاب. وأشرتُ أيضًا إلى ما عدّ ابن الجوزيّ في التلقيح لما أُخرج لهذا الصحابي من أحاديث في الكتب كلّها.","vol":"مقدمة","page":40},{"text":"وراجعتُ كلَّ حديث من أحاديث الكتاب على المصادر التي أُخذ منها، مراعيًا الرواية بالسند الذي اختاره المؤلّف، ضابطًا ما احتاج من ألفاظ النّصّ، شارحًا ما أراه غامضًا ممّا لم يشرحه المؤلّف. وتخريج ذلك ببيان المصدر: الجزء والصفحة ورقم الحديث، إذا كانت أحاديث الكتاب مرقّمة، وإلا اقتصرت على الجزء والصفحة. وأنبّه -غير التعليق والحكم الذي سأشير إلى عملي فيه- على ما في الروايات من خلافات أو نقص أو زيادات لها قيمة، دون الإشارة إلى يسير الخلاف.\nومن العمل أيضًا بيان الأحاديث التي لم ترد في مصادره الأربعة، وموردها، وتخريجها.\nأما أحكام المؤلّف، وشروحه، وتعليقاته، ونقوله، وغير ذلك فقد خَرَّجْتُ وعلّقت وأوضحتُ كلّ ما رأيتُه محتاجًا لذلك. فإنْ حكم على محدّث، ذكرت بعض مصادر الرجال، وإن ذكر تعليقًا أو حكمًا فقهيًا أحَلْتُ على بعض المصادر، وإن نقل عن الحميدي أو غيره، وضَحْت ذلك.\nكما علّقت على كثير من أحكام المؤلّف، وبخاصّة ما أغفل التنبيه عليه ممّا عند الشيخين، أو عزاه لأحدهما دون الآخر. كما وضّحت الأحاديث كلّها التي عزاها لعبد اللَّه وهي عند أبيه.\nأما عن تخريج الأحاديث والحكم عليها فأقول: المقرّر عند العلماء أن الحديث يُحكم على متنه، وعلى سنده.\nولمّا كان عدد غير قليل من أحاديث كتابنا من الصحيحين أو من أحدهما، فلا كلام فيه. وكذا إذا كان الحديث عن غيرهما، ولكنّهما أخرجاه باتّفاق السند، والمتن، أو باختلاف يسير في بعض الألفاظ.\nأما إذا كان الحديث في المسند -هو أكثر أحاديث الكتاب- وذكر المؤلّف إخراج الشيخين أو أحدهما له، فإنّ الحديث صحيح، ويبقى الحكم على سند الحديث، أو ما اختلف من رجاله عن رجال الشيخين، فيصحّح الحديث، ويتحدّث عن سنده. وفي كلّ هذا فالاقتصار على تخريج الحديث من الصحيحين كاف، وتجاوزه إلى غيرهما لا يكون إلا لفائدة.","vol":"مقدمة","page":41},{"text":"أما إذا كان في حديث المسند زيادة على ما في الصحيحين، أو فيه خلاف لما فيهما، فإن الزيادة المخالفة تحتاج إلى الحكم أيضًا. وما لم يكن من أحاديث الكتاب عند الشيخين، فيحتاج إلى تخريج وحكم. ويكون التخريج بعد الصحيحين من كتب السنن، ثمَّ يُلجأ إلى غيرها من المصادر.\nولم أكن أسعى إلى حشد المصادر، واستيعاب تخريج الحديث من كلّ الكتب، بل كان الرجوع إلى أيّ مصدر لوجود فائدة فيه، إسنادًا أو متنًا، أو لتعليق أو تخريج للمؤلّف أو المحقّق.\nوفي الحكم على أحاديث غير الصحيحين، كان الاعتماد على أحكام وأقوال العلماء المُحَدّثين مقدَّمًا ومُقَدَّرًا، فأقوال الترمذي والمنذري والبوصيري وابن حجر والهيثمي، وتصحيحات ابن خزيمة والحاكم وابن حبّان والذهبي، واختيارات الضياء المقدسيّ، كلّ هذا ممّا يُفاد منه، ويُعْتَدّ به، مع التنبّه إلى ما قيل من تساهل بعضهم في التصحيح والتحسين.\nوكذلك الحال في الحكم على الرجال، فأحكام أئمّة الجرح والتعديل كأحمد والترمذي وابن أبي حاتم والذهبي والمزّي وابن حجر، يحتجّ بها، ويستند إليها.\nثمَّ كان بعد ذلك الإفادة من محدّثي العصر ومحقّقيه، ممّن شُهد لهم في هذا الفنّ، وقُدّرت تخريجاتهم وأحكامهم على الحديث ورجاله: يأتي في صدارة هؤلاء العالم المحدّث الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، رحمة اللَّه تعالى عليه، في سلسلتيه الصحيحة والضعيفة - ما طبع منها خلال العمل في الكتاب، وتقسيمه السنن إلى صحيحة وضعيفة، وإرواء الغليل، وتعليقاته على ابن خزيمة والسنّة والأدب المفرد. ثمَّ الشيخ المحدثّ شعيب الأرناؤوط، أمدّ اللَّه في عمره، الذي أفدْت من عمله -ومساعديه- في النصف الأوّل من المسند، فحين شرعت في تبييض الكتاب، كان بين يدي خمسة وعشرون جزءًا من المسند المحقّق، وهي تعدل ثلاثة أجزاء من الطبعة الميمنية للمسند، وقد أشرت فيها إلى الجزء والصفحة ورقم الحديث، أما الأجزاء الثلاثة الأخيرة من المسند، فكان الاعتماد على طبعة الميمنية، هذا إلى رجوعي إلى القسم الأوّل ممّا عمله الشيخ أحمد شاكر في المسند، كما أفدت من تخريجات الشيخ","vol":"مقدمة","page":42},{"text":"شعيب لصحيح ابن حبَّان، وشرح مشكل الآثار، ومن أعمال المحقّقين لمسند أبي يعلى، والمختارة، والمعجم الكبير، والإتحاف.\nويذكر أنَّ هناك كتبًا كثيرة صدرت محقّقة خلال العمل في الكتاب، أو طبعات محقّقة صدرت لكتب اعتمدت طبعات غيرها، وكتبًا أُكملت. . . ولم أفِدْ منها لئلّا يضطرب العمل.\nوفي الحكم على الحديث - متنًا أو إسنادًا، من عملي ومن فوائد السابقين، لم أسع للإطالة، بل اختصرتُ التعليقات واختزلتها، لئلا تطغى الحواشي على الكتاب، ولثقتي بقدرة القارئ على الرجوع إلى المصادر لمزيد من الأحكام والتعليق.\nوصنعتُ للكتاب فهارس مختصرة: في كلّ جزء فهرس لأسماء صحابته وأرقام أحاديثهم، ثم فهرس للصحابة كلّهم في آخر الكتاب، للإحالة وذكر الكنى والألقاب.\nوأخيرًا، فإن شكر الناس شُكرٌ للَّه تعالى، وإنكار الفضل وأصحابه جحود. وخشية النسيان جعلتني أشكر -ولا أذكر- من ساعدني في تصوير مخطوطات الكتاب، ومن أجاب على استفساري وسؤالي عن الكتاب، ومن حثّ وشجّع على العمل فيه، ومن كان يسأل ويتساءل عن صدوره، وبخاصة عندما تأخّر وطال الانتظار، فقد كان انتقالي إقامةً وعملًا من الرياض إلى عمّان مؤخِّرًا لإنجازه. كما لا يفوتني أن أقدّم الشكر والتقدير لمن عملوا في طبع الكتاب وإعداده، فقد صبروا كثيرًا على المراجعات وتصحيح التجارب العديدة. ولمكتبة الرشد -جعل اللَّه لها من اسمها نصيبًا- وللقائمين عليها كلُّ الشُّكر والتقدير لنشرهم هذا الأثر الكبير.\nوالحمد للَّه العظيم المنّان، الذي متّعنا بالقوّة والصحّة، وأعاننا على إنجاز الكتاب، فلله الشكر الدائم المتواصل. والصلاة والسلام على سيّدنا محمد، الذي يُصلّى عليه ويُسلّم عند قراءة كلِّ حديث في هذا الكتاب.\nونسألْ اللَّهَ الكريم أن يجعلَ الكتابَ عملًا صالحًا يُنتفعُ به.\nوالحمدُ للَّه ربِّ العالمين.","vol":"مقدمة","page":43},{"text":"نماذج من المخطوطات","vol":"مقدمة","page":44},{"text":"صورة","vol":"مقدمة","page":45},{"text":"صورة","vol":"مقدمة","page":46},{"text":"صورة","vol":"مقدمة","page":47},{"text":"صورة","vol":"مقدمة","page":48},{"text":"صورة","vol":"مقدمة","page":49},{"text":"صورة","vol":"مقدمة","page":50},{"text":"صورة","vol":"مقدمة","page":51},{"text":"صورة","vol":"مقدمة","page":52},{"text":"صورة","vol":"مقدمة","page":53},{"text":"صورة","vol":"مقدمة","page":54},{"text":"صورة","vol":"مقدمة","page":55},{"text":"صورة","vol":"مقدمة","page":56},{"text":"صورة","vol":"مقدمة","page":57},{"text":"صورة","vol":"مقدمة","page":58},{"text":"صورة","vol":"مقدمة","page":59},{"text":"صورة","vol":"مقدمة","page":60},{"text":"صورة","vol":"مقدمة","page":61},{"text":"صورة","vol":"مقدمة","page":62},{"text":"صورة","vol":"مقدمة","page":63},{"text":"صورة","vol":"مقدمة","page":64},{"text":"صورة","vol":"مقدمة","page":65},{"text":"صورة","vol":"مقدمة","page":66},{"text":"صورة","vol":"مقدمة","page":67},{"text":"صورة","vol":"مقدمة","page":68},{"text":"صورة","vol":"مقدمة","page":69},{"text":"صورة","vol":"مقدمة","page":70},{"text":"صورة","vol":"مقدمة","page":71},{"text":"صورة","vol":"مقدمة","page":72},{"text":"صورة","vol":"مقدمة","page":73},{"text":"صورة","vol":"مقدمة","page":74},{"text":"صورة","vol":"مقدمة","page":75},{"text":"صورة","vol":"مقدمة","page":76},{"text":"صورة","vol":"مقدمة","page":77},{"text":"صورة","vol":"مقدمة","page":78},{"text":"صورة","vol":"مقدمة","page":79},{"text":"جامع المسانيد لابن الجوزي","vol":"1","page":1},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nوبه نستعين\nالحمدُ للَّه الذي قدّم كتابَنا على الكتب، وكلّها قديم، ونبيَّنا على الرُّسل، وجميعُهم كريم، وأمّتَنا على الأمم، فنحن الآخرون السابقون بالتّقديم. ولقد أعطانا كلَّ سُؤل برسولٍ ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ صلّى اللَّه عليه وعلى أصحابه وأزواجه وأتباعه على الصّراط المستقيم، وسلِّم عليهم بأكرم تحيّة وأشرف تسليم.\nأما بعد، فإن جماعة من أصحابنا الفقهاء أحبّوا الاطّلاع على حديث رسول اللَّه -ﷺ-، ورأوا الأحاديث متكرّرة في الكتب، وألفاظها تنقص وتزيد، فقال لي بعضهم: قد أدركَتْني الحَيرةُ فيما أعتمدُ عليه من الكُتب، فإن اعتمدتُ على \"موطّأ مالك\" فقد فاته كثير من الأحاديث، وإنْ عوّلتُ على \"مسند الإمام أحمد\" رأيتُ الحديث الواحد يتكرّر فيه مرارًا، تارة باللّفظ والإسناد، وتارة بتغيير رجلٍ في الإسناد فحسب، مثل أن يقول: حدّثنا وكيع عن الأعمش. . .، فيسرد الحديث الطويل، ثم يقول: حدّثنا يزيد بن هارون عن الأعمش. . .، فيعيده بعينه. وتارة بتقطيع الحديث، فيؤتى ببعضه في مكان، وبكلّه في مكان. ثم قد فات \"المسند\" أحاديث لم تُذكر فيه أصلًا، مثل حديث أمّ زرع وغيره. قال: وإن اعتمدْتُ على \"صحيح البخاريّ\" فما يفي بكلّ الأحاديث، وكذلك \"صحيح مسلم\"، ثم قد ذكرَ هذا ما لم يذكر هذا، ثم إن البخاريّ يقطِّع الحديث على الأبواب، ويأتي في كلّ بابٍ بكلماتٍ منه يحتجّ بها، ويعيده في مواضع كثيرة، فقد ذكر حديث أبي سفيان وهرقل في عشرة مواضع (١)، وحديث الألف دينار التي رُميت في البحر في سبعة مواضع (٢). وفي \"صحيح مسلم\" تكرار، وفي كتاب \"الترمذي\" اقتصار، لأنه يذكر من الباب حديثًا واحدًا أو حديثين، وكذلك كتب \"السنن\". والجمعُ بين الكلّ يصعب، فكم قد ذهبت في ذلك أعمارُ المحدّثين، حتى إنّ أحدهم يسافر السّنين، ويصبِر على فراق الأهل وخشونة\n_________\n(١) ذكره البخاريّ من رواية ابن عباس مطوّلًا في \"بدء الوحي\" ١/ ٣ (٧)، ثم أعاده -أو أجزاء منه- في مواضع.\n(٢) ينظر مواضعها في البخاريّ، الفتح ٣/ ٣٦٢ (١٤٩٨).","vol":"1","page":3},{"text":"العيش، ويكتب في البلدان المختلفة الحديثَ الواحد من عشرين طريقًا وأكثر. ولَعَمري، إن هذا مطلوب، لكن يفوت به ما هو أهمّ منه، فكم بين محدّث جمع طرق قوله: \"أسلمُ سالَمَها اللَّه، وغِفار غفرَ اللَّه لها\" وبين من اقتصر من ذلك على طريق صحيح، وصرف باقي الزّمان إلى الفقه. ولقد فات أكثرَ المحَدّثين بطلبهم الشاذَّ والطُّرُقَ ما هو أهمّ من علوم الحديث والفقه، ثم قد حصل هذا المقصود بأقوام فرغوا منه (١) وبيّنوه، كيحيى بن معين وغيره من العلماء. قال: وإن تركْتُ الكُلّ فكيف يحسن بفقيه الّا يعرفَ حديث رسول اللَّه -ﷺ-، وكيف أعتمد على حديث أُفتي به ولا أدري (٢) من رواه، ولا أعلم صحّته من سُقمه.\nفلما رأيتُ صِدْقَ طلبه، سكَّنْتُ انزعاجه، وضَمِنتُ له حاجَه، وقلت له: سأختصر لك الطريق، وأسألُ اللَّه التوفيق.\nقال: فأخبِرني كيف تجمع هذا المتفرّق؟ وكيف تلفِّقُ المتمزّق؟ وصِفْ لي تَصنيفك لأعرف مغزاه، فأسلو عما سواه. فرأيتُ من شُكر النّعَم إجابة هذا الطالب بـ: نعم.\n* فصل:\nاعلم أنه قد كان كلام نبيّنا -ﷺ- يُحفظ ولا يُكتب، ثم رخّص لأصحابه أن يكتبوا لمّا كثرت الأحاديث، وأخذ العلماء في جمعها في الكتب وتصنيفها، واختلفوا في المبتدىء بتصانيف الكتب على ثلاثة أقوال: أحدها: عبد الملك بن جُرَيج (٣). والثاني الربيّع بن صَبيح (٤). والثالث سعيد بن أبي عَروبة (٥)، وأوّل من صنف مسندًا، وتبعه نُعيم بن حمّاد (٦)، ثم صُنِّفَت المسانيد.\nقال أبو عبد اللَّه الحاكم: أوّل (٧) من صنّف المسند على تراجم الرجال عُبيد اللَّه بن\n_________\n(١) في ك (عنه).\n(٢) في ك (أعلم) والمثبت فيهما من و.\n(٣) إمام مكة، وشيخ الحرم، مات حوالي سنة ١٥٠ هـ. ينظر سير أعلام النبلاء ٦/ ٣٢٥.\n(٤) إمام بصري عابد ثقة. مات سنة ١٦٠ هـ. السير ٧/ ٢٨٧.\n(٥) إمام حافظ محدّث ثقة، مات سنة ١٥٦ هـ. السير ٦/ ٤١٣.\n(٦) إمام محدّث مصنّف، روى عن كبار الأئمة، توفي سنة ٢٢٩ هـ. ينظر تاريخ بغداد ١٣/ ٣٠٦، والسير ١٠/ ٥٩٥.\n(٧) من هنا بدأت المخطوطة الهندية \"هـ\".","vol":"1","page":4},{"text":"موسى العَبسيّ (١)، وأبو داود سليمان بن داود الطيالسيّ (٢).\nقلت: وقد صنّف الحُميدي (٣) مسندًا لطيفًا (٤).\nولم نَرَ مسندًا أجمعَ من مسند الإمام أبي عبد اللَّه أحمد بن حنبل، فإنَّه طاف الدنيا شرقًا وغربًا في طلب الحديث، وركب البحرَ، إلّا أن فيه أحاديث معلولة، والصحيحان قد سَلِما من ذلك، وكتاب الترمذي فيه أشياء ليست في هذه الكتب.\nفأنا أتقُل لك هذه الكتب الأربعة: مسند أحمد، وصحيح البخاريّ، وصحيح مسلم، والترمذي، لأنها الأصول، وهي تحوي جمهور حديث رسول اللَّه -ﷺ-، ولها العُلُوّ في الإسناد، وآتي بالحديث بأتمّ ألفاظه وأجودها في أيّها كان، وأحذف مكرّرها، الا أن يكون في التكرار زيادة حُكم فأكرّره لذلك. وقد أخرجت من المسند والترمذي أحاديث يسيرة لم تصلح، فوضعتُ بعضها في كتاب \"الأحاديث الواهية\" وبعضها في \"الموضوعات\".\nومتى كان الحديث متّفقًا عليه بيّنت ذلك، أو انفرد به أحد الشيخين، أو كانت فيه كلمة غريبة أو معنى مُشكل. وربما طلبتَ حديثًا فلم تره، فاعلم أنه قد دخل في حديث طويل فلم أُعِده.\nفأما ما في هذه الكتب الأربعة من كلام الصحابة والتابعين فذلك باب يطول، وليس بغَرَضنا، إنما غَرَضُنا المسشد. على أنني قد تجوّزت بذكر بعضه.\n* فصل في فضائل هذه الكتب الأربعة:\nأما المسند: فإن أحمد كان يقول لابنه عبد اللَّه: احتفظ بهذا المسند، فإنّه سيكون للناس إمامًا.\nأخبرنا محمّد بن ناصر قال: أنبأنا الحسن بن أحمد الفقيه قال: أخبرنا هلال بن محمّد قال: أخبرنا ابن السمّاك قال: حدّثنا حنبل بن إسحق قال: جَمَعنا أحمد بن حنبل\n_________\n(١) حافظ محدّث مصنّف، مات سنة ٢١٣ هـ. السير ٩/ ٣٧٨.\n(٢) محدّث حافظ، له \"المسند\". مات سنة ٢٠٣ هـ أو ٢٠٤ هـ. السير ٩/ ٣٧٨.\n(٣) وهو عبد اللَّه بن الزبير بن عيسى، إمام محدّث، روى عنه البخاريّ وغيره. توفي سنة ٢١٩ هـ أو ٢٢٠ هـ. السير ١٠/ ٦١٦.\n(٤) للعلماء أقوال فى أوائل المصنفين في الحديث، ينظر المحدّث الفاصل للرامهرمزي ٦١١، وعلوم الحديث لابن الصلاح ١٧، السير ٧/ ٢٨٨، ٤/ ٥٥٩.","vol":"1","page":5},{"text":"أنا وصالح وعبد اللَّه، وقرأ علينا المسند، وما سَمِعَه منه غيرُنا، وقال لنا: هذا الكتاب قد جمعتُه من سبعمائة ألف وخمسين ألفًا، فما اختلف المسلمون فيه من حديث رسول اللَّه -ﷺ- فارجعوا إليه، فإن وجدْتموه فيه وإلا فليس بحُجّة (١).\nوأما كتاب البخاريّ: فهو أول من ابتدأ بلقب الصحيح، وعِلمه وحسن انتقاده لا يخفى.\nوأما صحيح مسلم: فإنّه قال: صنّفتُه من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة. وكان أبو عليّ الحافظ النيسابوريّ يحلف باللَّه، إنّه ليس تحت أديم السماء أصحُّ من كتاب مسلم (٢).\nوأما كتاب الترمذي: فقال أبو إسماعيل عبد اللَّه بن محمّد الأنصاريّ: كتاب الترمذي أنفع عندي من كتاب البخاريّ ومسلم (٣).\n* فصل:\nولما كان الاعتماد على هذه الكتب الأربعة، ذكرْتُ هاهنا إسنادَها لئلّا يُعاد في كلّ حديث.\nفأما مسند أحمد: فأخبرنا به أبو القاسم هبة اللَّه بن محمّد بن الحُصين الشّيباني، قال أخبرنا أبو علي الحسن بن علي بن المُذهب قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان القَطيعي قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن عبد اللَّه بن أحمد بن محمّد بن حنبل قال: حدّثني أبي. وفي المسند زيادات عن عبد اللَّه.\nوأما إسناد البخاريّ: فقد أخبرنا بجميع صحيح البخاريّ أبو الوقت عبد الأوّل بن عيسى بن شُعَيب السِّجزي (٤) قال: أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمّد بن المظفّر\n_________\n(١) ينظر خصائص المسند ١٣. قال الذهبي في السير ١١/ ٣٢٩: وفي \"الصحيحين\" أحاديث قليلة ليست في \"المسند\" لكن قد يُقال: لا تَرِدُ على قوله، فإن المسلمين ما اختلفوا فيها، ثم ما يلزم من هذا القول: أن ما وجد فيه أن يكون حُجّة\". ثم ذكر أن في المسند جملة من الأَحاديث الضعيفة، وأحاديث معدودة شبه موضوعة.\n(٢) السير ١٢/ ٥٦٦. وذكر المحقّق بعض المصادر، ونقل تعليقات على هذا القول.\n(٣) السير ١٣/ ٢٧٧. وتتمّة النص فيه: \"لأنهما (أي البخاريّ ومسلم) لا يقف على الفائدة منهما الا المتبحّر العالم، \"والجامع\" يَصِلُ إلى فائدته كلُّ أحد\".\n(٤) وهو أحد شيوخ المؤلّف. ينظر مشيخة ابن الجوزي ٦٧.","vol":"1","page":6},{"text":"الداودي قال: أخبرنا أبو محمّد عبد اللَّه بن أحمد بن حمّويه السّرخسي قال: أخبرنا أبو عبد اللَّه محمّد بن يوسف بن مطر الفَرَبري قال: حدّثنا أبو عبد اللَّه محمّد بن إسماعيل البخاريّ.\nوأما إسناد صحيح مسلم: فأخبرنا بصحيح مسلم أبو بكر محمّد بن عُبيد اللَّه بن نصر الزّاغوني (١) قال: أخبرنا أبو الفتح نصر بن الحسن بن القاسم الشاشي. وأخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن محمّد المروزي (٢) قال: حدّثنا أبو عبد اللَّه محمّد بن الفضل بن أحمد الصاعدي قالا: أخبرنا أبو الحسين عبد الغافر بن محمّد الفارسي قال: أخبرنا أبو أحمد محمّد بن عيسى بن عمرو بن الجَلودي قال: أخبرنا أبو إسحق إبراهيم بن محمّد ابن سفيان النيسابوري قال: أخبرنا أبو الحسين مسلم بن الحجّاج القُشيريّ. إلا في بعض الأحاديث، يقول أبو إسحق: قال مسلم.\nوأما جامع الترمذي: فقد أخبرنا بجميعه أبو الفتح عبد الملك بن أبي القاسم الكَروخي (٣) قال: أخبرنا أبو عامر محمود بن القاسم الأزديّ وأبو بكر أحمد بن عبد الصمد الغُورجي قالا: أخبرنا أبو محمّد عبد الجبار بن محمّد المروزيّ قال: أخبرنا أبو العباس محمّد بن أحمد بن محبوب قال: أخبرنا أبو عيسى محمّد بن عيسى بن سورة الترمذي.\n* فصل:\nفإذا قُلنا: حدّثنا أحمد، فهو من مسنده. وإذا قُلنا: حدّثنا عبد اللَّه، فهو من زياداته. وإذا قلنا: حدّثنا البخاريّ، فهو من صحيحه. وإذا قلنا: حدّثنا مسلم، فهو من صحيحه. وإذا قلنا: حدّثنا الترمذي، فهو من جامعه. واسترحْنا من إعادة الإسناد، لأنّه إلى هؤلاء لا يختلف. وقد نَدَرَتْ أحاديث لم تكن في هذه الكتب، فذكرْتُها بأسانيدها (٤).\n* فصل:\nوقد رأيت أن أذكر هذا الكتاب على المسانيد، وأذكر المسانيد على حروف المعجم ليكون أسهل للطالب، إذ لو ذكرْناها على فضاثل الصحابة، أو على البلاد التي نزلوها، أو\n_________\n(١) ينظر المشيخة ١٣٢.\n(٢) ينظر المشيخة ١٩٠.\n(٣) ينظر المشيخة ٨٧.\n(٤) لم يرد في النسخة و\"قد ندرت. . . أسانيدها\".","vol":"1","page":7},{"text":"قُلنا: مسند الأنصار، لم يعرف ذلك إلا علماء النّقل دون الطالب المبتدىء، فإذا ذكرْنا اسمًا من حرف الألف ذكرْنا مسند كلّ موافقٍ في ذلك الاسم، وقد رتّبنا في كلّ حرف تراجم الأسماء، مثل أن نقدّم مسند أُبيّ بن كعب، على (١) مسند أُبيّ بن مالك، لأن الكاف مقدّمة على الميم. وكذلك نفعل في تراجم الأباء. كلُّ ذلك ليسهل الطلبُ على الطالب. فإذا أنهينا المتّفقين في الأسماء ذكرْنا المفاديد من الأسماء. فاذا انقضت الحروف ذكرْنا من يعرف بكنيته أو بأبيه أو بقريب له، ثم نذكر حديث من لا يعرف أصلًا إلّا أنه صحابيّ، ثم نذكر مسانيد النساء على هذا النحو. واللَّه المنعم بالتوفيق والهادي إلى التلفيق.\n* فصل\nفأما قولك: كيف أعتمد على حديث وأُفتي به ولا أعلمُ صحّته؟ فقد أفردْتُ لمسائل الخلاف التي يحتجّ فيها بالأحاديث كتابًا سمّيتُه: كتاب \"التحقيق في أحاديث (٢) التعليق\" ذكرت فيه مذهبنا ومذهب المخالف، والأحاديث التي يُحتجّ (٣) بها من الجانبين، وبيّنت الصحيح من المعتلّ، وذلك كتاب لا يستغني عنه أحدٌ من الفقهاء، إلا أنّه بالإضافة إلى هذا كالنّهر وهذا كالبحر.\nواللَّهُ وليُّ النَّفْع بفَضْله\n* * * *\n_________\n(١) في هـ \"مثل أن نقول: مسند أبيّ بن كعب، فنقدّمه على. . \"\n(٢) في ك \"مسائل\". والكتاب مطبوع بعنوان: \"التحقيق في أحاديث الخلاف\".\n(٣) في و\"المحتجّ\".","vol":"1","page":8},{"text":"مُفْتَتَحُ المَسانِيد","vol":"1","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>حرف الألف </span>(١)\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>(١) مسند أُبَيّ بن كعب بن قيس أبي المُنذر الأنصاري </span>(٢)\n(١) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن إسماعيل بن أبي خالد قال: حدّثني عبد اللَّه بن عيسى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أُبن بن كعب قال:\nكنت في المسجد، فدخل رجلٌ فقرأ قراءةً أنكَرْتُها عليه، ثم دخل آخر فقرأ قراءةً سوى قراءةً صاحبه، فقمنا جميعًا فدخلنا على رسول اللَّه -ﷺ-، فقلت: يا رسول اللَّه، إنّ هذا قرأ قراءةً أنكرْتُها عليه، ثم دخل هذا فقرأ غير قراءةً صاحبه (٣). فقال لهما النبيّ -ﷺ- \"اقرآ\"، فقرآ، فقال \"أصبْتُما\". فلمّا قال لهما النبيّ -ﷺ- الذي قال كبُرَ عليّ ولا إذ كُنتُ في الجاهليّة، فلما رأى الذي غَشِيَني ضرَبَ في صدري، ففِضْتُ عَرَقًا وكأنّما أنظُرُ إلى اللَّه ﵎ فَرَقًا (٤)، فقال: \"يا أُبيّ، إنّ ربّي ﵎ أرسلَ إليَّ: أن اقرأ القرآنَ على حرفٍ، فردَدْتُ إليه: أنْ هَوِّن على أُمّتي، فأرسل إليّ أن أقرأْه على حرفين، فردَدْت إليه: أن هَوّن على أمّتي، فأرسل إليَّ: أن اقرأه على سبعة أحرف، ولك بكلِّ رَدّة (٥)\n_________\n(١) (حرف الألف) من ك.\n(٢) كتب في هـ (﵁) ولم تذكر العبارة في سائر المسانيد.\nوينظر أخبار أُبي في: الطبقات الكبرى لابن سعد ٣/ ٣٧٨، ومعرفة الصحابة لأبي نعيم ١/ ٢١٤، والاستيعاب لابن عبد البرّ ١/ ٢٧، وتهذيب الكمال للمزّي ١/ ١٥١، وسير أعلام النبلاء للذهبي ١/ ٣٨٩، والإصابة لابن حجر ١/ ٣١.\nوجعل الحميدي أبيًّا في المقدّمين بعد العشرة - الجمع بين الصحيحين (٣٧)، وذكر له حديثين متّفقًا عليهما، وأربعة للبخاري وحده، وسبعة لمسلم وحده. وذكر ابن الجوزي في التلقيح ٣٦٤ أن أبيًّا أسند مائة وأربعة وستين حديثًا.\n(٣) في هـ \"هذا\" بدل \"صاحبه\".\n(٤) الفَرَق: الخوف والوجل.\n(٥) في مسلم: \"بكلّ رَدّةٍ ردَدْتُكها\".","vol":"1","page":11},{"text":"مسألةٌ تسألُينيها. قال: قلتُ: اللهمّ اغفِرْ لأُمّتي، اللهمّ اغْفِرْ لأُمّتي (١)، وأخّرْتُ الثالثةَ ليوم يَرْغَبُ إليَّ فيه الخلقُ، حتى إبراهيمُ ﵇\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن علي الجُعْفي عن زائدة عن عاصم عن زِرّ عن أُبيّ قال:\nلقي رسولُ اللَّه -ﷺ- جبريلَ ﵇ عند أحجار المِراء (٣)، فقال رسول اللَّه -ﷺ- لجبريل: \"إنّي بُعِثْتُ الى أمّة أميّين، فيهم الشيخُ العاسي (٤)، والعجوز الكبيرة، والغلام. فقال: مُرْهم فليقرأوا القرآنَ على سبعة أحرف\" (٥).\n(٢) الحديث الثاني: حدّثنا عبد اللَّه قال: حدّثني إسماعيل أبو معمر قال: حدّثنا أبو أسامة عن عبد الحميد بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عن أُبيّ بن كعب قال:\nقال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"ألا أُعَلِّمُكَ سورةً ما أُنْزِلَ في التوراة ولا في الزَّبور ولا في الإنجيل ولا في القرآن مثلُها؟ \" قلتُ: بلى يا رسول اللَّه. قال: \"فإنّي أرجو ألّا أخرجَ من ذلك البابِ حتى تُعَلَّمَها\". ثم قام رسول اللَّه -ﷺ- فقُمْتُ معه، فأخذ بيدي فجعل يحدّثني حتى بلغَ قُربَ الباب، قال: فذكَّرْتُه فقُلْتُ: يا رسول اللَّه، السورة التي قلتَ لي. قال: \"فكيف تقرأ إذا قُمْتَ تُصَلِّي؟ \" فقرأتُ بفاتحة الكتاب، قال: \"هي، هي، وهي السَّبْعُ\n_________\n(١) (اللهمّ اغفر لأمّتي) كتبت مرّة واحدة في هـ.\n(٢) المسند ٥/ ١٢٧، ومسلم ١/ ٥٦١ (٨٢٠) من طريق إسماعيل. ويحيى ين سعيد روى له الجماعة.\n(٣) في النهاية ١/ ٣٤٣ عن مجاهد أنها قباء.\n(٤) العاسي: الكبير السنّ. ويروى: الفاني.\n(٥) المسند ٥/ ١٣٢. وقال في مجمع الزوائد ٧/ ١٥٣ وفيه عاصم بن بهدلة، وهو ثقة، وفيه كلام لا يضرّ، وبقيّة رجاله رجال الصحيح. وهو بهذا السند في صحيح ابن حبّان ٣/ ١٤ (٧٣٩). وقال المحقّق: إسناده حسن، ورجاله رجال الشيخين غير عاصم. . والحديث في الترمذي ٥/ ١٤ (٢٩٤٤) من طريق شيبان عن عاصم. . قال: هذا حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن أبيّ. وجعله الألبانيّ في صحيح الترمذيّ.","vol":"1","page":12},{"text":"المثاني والقرآنُ العظيم الذي أُوتيتُ بعد\" (١).\n(٣) الحديث الثالث: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني حجّاج بن يوسف: حدّثنا شَبابة عن شُعبة عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن أُبيّ بن كعب:\nأنّ النبيّ -ﷺ- كواه (٢).\n(٤) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو نُعيم قال: حدّثنا عبد اللَّه بن عامر الأَسلمي عن عمران بن أبي أنس عن سهل بن سعد عن أبيّ بن كعب:\nأنّ النبيّ -ﷺ- قال: \"المسجد الذي أُسِّسَ على التّقوى مسجدي هذا\" (٣).\n(٥) الحديث الخامس: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني محمّد بن أبي بكر المُقَدَّمي قال: أخبرنا عبد الوهاب الثَّقفي قال: حدّثني المُثنّى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد اللَّه بن عمرو عن أبيّ بن كعب قال:\nقلت للنبيّ -ﷺ-: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤]\n_________\n(١) المسند ٥/ ١١٤، من زيادات عبد اللَّه. ونقل عن أبيه: ولم أسمع أحدًا ذكر العلاء بسوء. والحديث صحيح الإسناد، فأبو معمر إسماعيل بن إبراهيم القطيعي، وأبو أسامة حمّاد بن أسامة من رجال الشيخين. وعبد الحميد بن جعفر، والعلاء، وأبوه عبد الرحمن بن يعقوب من رجال مسلم. والحديث في الترمذي ٥/ ١٤٣ (٢٨٧٥) من طريق عبد العزيز بن محمّد بن العلاء بأطول من هذا، وقال: حسن صحيح. في ٥/ ٢٧٨، ٢٧٧ (٣١٢٥) عن عبد الحميد بن جعفر عن العلاء مختصر. وقال أبو عيسى: حديث عبد العزيز بن محمّد أطول من هذا وأتمّ، وهذا أصحّ من حديث عبد الحميد بن جعفر، وهكذا روى غبر واحد عن العلاء بن عبد الرحمن. وصحّحه الحاكم من طريق أبي أسامة ٢/ ٢٥٧، ٢٥٨ على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وابن خزيمة ١/ ٢٥٢ (٥٠٠)، والألباني.\n(٢) في المسند ٥/ ١١٥: حدّثنا عبد اللَّه، حدّثني أبي. . ينظر جامع المسانيد ١/ ٥٣ (٢٣)، والإتحاف ١/ ١٨٣ (١٣)، والأطراف ١/ ١٨٣ (٦). ونقل الهيثميّ الحديث في المجمع ٥/ ١٠١ وقال: رواه عبد اللَّه، ورجاله رجال الصحيح. وهو كما قال. والحديث في صحيح مسلم ٤/ ١٧٣٠ (٢٢٠٧) من طريق شعبة وغيره عن الأعمش دون ذكر \"أبيّ\". وجعله الحميديّ في مسند جابر - الجمع ٢/ ٣٥٤ (١٥٧٤).\n(٣) المسند ٥/ ١١٦. قال في المجمع ٤/ ١٣: وفيه عبد اللَّه بن عامر الأسلمي، وهو ضعيف. وهو كذلك - تهذيب الكمال ٤/ ١٧٥، والتقريب ١/ ٢٩٦. وصححه الحاكم ٢/ ٣٣٤ من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين. قال: وشاهده حديث أبي سعيد، وهو أصحّ. وصحّح الذهبيّ حديث أبي سعيد. وينظر الأحاديث وأقوال المفسّرين في تفسير الطبري ١١/ ٢٢، والدرّ المنثور ٣/ ١٢٧.","vol":"1","page":13},{"text":"للمطلّقة ثلاثًا أو للمُتوفّى عنها؟ قال: \"هي للمطلّقة ثلاثًا والمُتوفّى عنها\" (١).\n(٦) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: أخبرنا هشام ابن عروة قال: أخبرني أبي قال: أخبرنا أبو أيّوب أن أُبيًّا حدَّثَه قال:\nسألتُ رسول اللَّه -ﷺ- قُلْتُ: الرّجلُ يُجامعُ أهله ولا يُنْزِل. قال: \"يغسلُ ما مَسَّ المرأة منه ويتوضّأ ويُصلّي\".\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عثمان بن عمر قال: أخبرنا يونس عن الزُّهري قال: قال سهل الأنصاريّ - وكان قد أدرك النبيّ -ﷺ- وهو ابن خمس عشرة سنةً في زمانه- حدّثني أُبيّ بن كعب:\nأنّ الفُتيا التي كانوا يقولون: الماء من الماء، رخصةٌ كان رسول اللَّه -ﷺ- رخّصَ بها في أوّل الإسلام، ثم أمر بالاغتسال بعدها (٣).\n(٧) الحديث السابع: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا عبد اللَّه بن محمّد قال: حدّثنا سفيان عن عمرو يعني ابن دينار قال: أخبرني سعيد بن جبير قال: قُلتُ لابن عبّاس:\n_________\n(١) المسند ٥/ ١١٦. وهو في الأحاديث المختارة للضياء ٣/ ٦١٤ (١٢١٣، ١٢١٤)، وحكم المحقّق على إسناده بالضعف. وقد ساق ابن كثير في تفسيره ٤/ ٤٠٤ حديث الإمام أحمد وقال: وهذا حديث غريب جدًا، بل منكر، لأن في إسناده المثنّى بن الصباح، وهو متروك بمرّة، ولكن رواه أبو حاتم بسند آخر فقال. . . وقال ابن حجر في الفتح ٨/ ٦٥٤: قد أخرج الطبري وابن أبي حاتم بطرق متعدّدة إلى أبيّ بن كعب. . ثم قال: وهذا المرفوع وإن كان لا يخلو شيء من أسانيده من مقال، لكن كثرة طرقه تشعر بأن له أصلًا. وينظر الطبري ٢٨/ ٩٣، والدرّ المنثور ٦/ ٢٣٥.\n(٢) المسند ٥/ ١١٣، والبخاري ١/ ٣٩٨ (٢٩٣)، ومسلم ١/ ٢٧١ (٣٤٦).\n(٣) المسند ٥/ ١١٥. وهو في سنن أبي داود ١/ ٥٥١ (٢١٤، ٢١٥) وابن ماجة ١/ ٢٠٠ (٦٠٩).\nوالترمذي ١/ ١٨٤ (١١٠، ١١١) وقال: حسن صحيح. ثم قال: إنما كان: \"الماء من الماء\" في أوّل الإسلام، ثم نسخ بعد ذلك، وهكذا روى غير واحد من أصحاب النبيّ -ﷺ-. والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم. وصحّحه الألباني. وتحدّث ابن حجر عن النّسخ في هذا الحديث، وذكر أن في الحديث علَة: وهو الاختلاف في كون الزهريّ سمعه من سهل بن سعد أو لم يسمعه. الفتح ١/ ٣٩٧. وينظر كتاب \"التحقيق\" لابن الجوزي ١/ ٢٢١، وشرح النووي ٣/ ٢٧٥.","vol":"1","page":14},{"text":"إنّ نوفًا البَكاليّ يزعمُ أنّ موسى ليس موسى بني إسرائيل، إنّما هو موسى آخر. فقال: كذب عدوُّ اللَّه، حدّثني أبيُّ بن كعب عن النبيّ -ﷺ- قال:\n\"قام موسى النبيّ -ﷺ- خطيبًا في بني إسرائيل، فسُئل: أيُّ النّاس أعلم؟ فقال: أنا أعلم. فعَتَبَ اللَّهُ عليه إذْ لم يَرُدّ العلم إليه، فأوحى اللَّه تعالى إليه: أنّ لي عبدًا بمَجْمَع البحرين هو أعلمُ منك. قال: يا ربِّ، وكيف لي به؟ فقيل له: احملْ حُوتًا في مِكْتَلٍ (١)، فإذا فقدْتَه فهو ثَمَّ. فانطلق، وانطلق معه بفتاه يوشَعَ بن نون، وحملا حوتًا في مِكْتَلٍ، حتى كانا عند الصّخرة فوضعا رؤوسهما فناما، فانسلَّ الحوت من المِكْتل فأخذ سبيلَه في البحر سَرَبًا، وكانَ لموسى وفتاه عجبًا. فانطلقا بقيّة ليلتِهما ويومِهما، فلما أصبحَ قال موسى لفتاه: آتنا غداءنا لقد لَقِينا من سفرنا هذا نَصَبًا. ولم يجد موسى مسًّا من النَّصَب حتى جاوز المكان الذي أمره اللَّه تعالى به. فقال له فتاه: أرأيتَ إذ أَوَيْنا إلى الصخرة فإنّي نسيتُ الحوتَ، قال موسى: ذلك ما كُنّا نبغي، فارتدّا على آثارهما قَصَصًا. فلمّا انتهيا إلى الصخرة إذا رجلٌ مُسَجّى بثوب، فسلَّم موسى، فقال الخضر: وأنَّى بأرضك السلام؟ قال: أنا موسى. قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم. قال: هل أتَّبِعُك على أن تُعَلِّمَني مما عُلِّمْتَ رُشْدًا؟ قال: إنّك لن تستطيع معي صبرًا يا موسى، إنّي على علم من اللَّه علَّمَنيه لا تعلمُه أنت، وأنت على علم من اللَّه تعالى علَّمَكَهُ اللَّهُ لا أعلمُه. قال: ستجدُني إنْ شاء اللَّه صابرًا ولا أعصي لك أمرًا.\nفانطلقا يمشيان على السّاحل، فمرَّت سفينة فكلّموهم أن يحملوهما، فعُرِفَ الخضرُ، فحملوهما بغير نَول (٢)، فجاء عصفور فوقع على حرف السفينة، فنقر نقرةً أو نَقرتين في البحر، فقال الخضرُ: يا موسى، ما نقص علمي وعلمك من علم اللَّه تعالى إلّا كنَقرة هذا العصفورِ من هذا البحر. فَعَمَدَ الخضر إلى لوح من ألواح السفينة فنَزَعَه، فقال له موسى: قومٌ حملونا بغير نَول، فعَمَدْتَ إلى سفينتهم فخرقْتَها لِتُغْرِقَ أهلَها! قال: ألم أقلْ: إنّك لن تستطيع معي صبرًا. قال: لا تُؤاخِذْني بما نسيتُ ولا تُرْهِقْني من أمري عُسرًا. فكانت الأُولى من موسى نسيانًا.\nفانطلقا فإذا غلامٌ يلعبُ مع الغلمان، فأخذ الخضرُ برأسه من أعلاه فاقتلع رأسَه بيده،\n_________\n(١) المكتل: كالقُفّة ونحوها.\n(٢) النّول: الأجر.","vol":"1","page":15},{"text":"فقال له موسى: أقتلتَ نفسًا زاكية (١) بغير نفس! قال: ألم أقُلْ لك: إنّك لن تستطيع معي صبرًا. قال سفيان: قال عمرو: هذه إشدُّ من الأُولى.\nقال: فانطلقا، حتى إذا أتيا إهل قرية إستطعما أهلها فأبَوا أن يُضَيِّفوهما، فوجدا فيها جِدارًا يريدُ أن ينقضَّ فأقامه. فقال له موسى: لو شئتَ لاتَّخَذْتَ عليه أجرًا. قال: \"هذا فراق بيني وبينك\".\nفقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يرحم اللَّه موسى، لوَدِدْنا لو صبرَ حتى يقصَّ علينا من أمرهما\".\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n* طريق لبعضه:\nحدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني محمّد بن أحمد بن خالد قال: حدّثنا معتمر عن أبيه عن رَقَبة بن مَسْقلة عن أبي إسحق عن سعيد بن جُبير عن ابن عبّاس عن أُبيّ بن كعب عن النبيّ -ﷺ- قال: \"الغلامُ الذي قتلَه الخَضِرُ طُبعَ كافرًا، ولو أدرك لأرهقَ أبويه طُغيانًا وكُفرًا\".\nأخرجاه في الصحيحين (٣).\n(٨) الحديث الثامن: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني حجّاج بن يوسف قال: حدّثني وَهب بن جرير قال: حدّثنا أبي قال: سمعْتُ أيّوِب يُحدِّث عن سعيد بن جُبير عن ابن عبّاس عن أُبيّ بن كعب:\nأنْ جبريل لمّا رَكَضَ زمزمَ جعلتْ أُمُّ إسماعيلَ تجمعُ البطحاءَ فقال النبيّ -ﷺ-: \"رَحِمَ اللَّهُ هاجرَ أُمَّ إسماعيل، لو تركَتْها كانتْ عَينًا مَعينًا\" (٤).\n_________\n(١) ويروى (زكيّة) وهما قراءتان ولغتان.\n(٢) البخارى ١/ ٢١٧ (١٢٢). ونظر أطرافه ١/ ١٦٨ (٧٤)، ومسلم ٤/ ١٨٤٧ (٢٣٨٠) والمسند ٥/ ١١٦. وينظر القصّة في سورة الكهف ٦٠ - ٨٣، وكتب التفسير.\n(٣) رواه عبد اللَّه بن أحمد ٥/ ١٢١ عن عدد من شيوخه. والحديث في صحيح مسلم وحده من طريق معتمر بن سليمان عن أبيه ٤/ ٢٠٥٠ (٢٦٦١). وينظر رواياته في \"الجمع\" ١/ ٤٠٠ (٦٤٥).\n(٤) المسند ٥/ ١٢١. وصحّحه ابن حبان - الموارد ٢٥٤ (١٢٠٨) من طريق حجّاج، واختاره الضياء ٣/ ٤١٣ (١٢١٠، ١٢١١). وهو في البخاري ٦/ ٣٩٥ (٣٣٦٢) من طريق وهب عن أبيه عن أيوب عن عبد اللَّه بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس، وتحدّث ابن حجر في الفتح ٦/ ٣٩٩ عن طرقه ورواياته. وينظر الإحسان ٩/ ٢٦ (٢٧١٢).","vol":"1","page":16},{"text":"(٩) الحديث التاسع: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني يحيى بن عبد اللَّه مولى بني هاشم قال: حدّثنا محمّد بن أبان الجُعفي عن أبي إسحق عن سعيد بن جُبير عن ابن عبّاس عن أُبيّ بن كعب:\nعن النبيّ -ﷺ- في قوله تعالى: ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ﴾ [إبراهيم: ٥] قال: \"بنِعَم اللَّه تعالى\" (١).\n(١٠) الحديث العاشر: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا محمّد بن عبّاد قال: أخبرنا أبو ضَمرة عن يونس عن الزُّهري [عن أنس] (٢) قال: كان أُبيّ يحدّث:\nأنّ النبيّ -ﷺ- قال: \"فُرِجَ سقفُ بيتي وأنا بمكّة، فنزل جبريلُ ففرَجَ صدري، ثم غسلَه من ماء زمزمَ، ثم جاء بطَستْ من ذهبٍ مملوءٍ حكمةً وإيمانًا فأفرغها في صدري، ثم أطبقَه\" (٣).\n(١١) الحديث الحادي عشر: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال (٤) حدّثني محمّد بن يزيد الكوفي قال: حدّثنا ابن فُضَيل قال: حدّثنا الأعمش عن حَبيب بن أبي ثابت عن ذَرّ ابن عبد اللَّه عن سعيد بن عبد الرحمن بن أَبزى عن أبيه عن أُبيّ بن كعب قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تَسُبُّوا الرِّيحَ، فإنّها من رَوح اللَّه، وسَلُوا اللَّه -ﷺ- خيرَها وخيرَ ما فيها وخيرَ ما أُرْسِلَت به، وتعوَّذوا باللَّه من شرِّها وشرِّ ما فيها وشرِّ ما أُرسلت به\" (٥).\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٢٢. وفي إسناده ضعف: يحيى بن عبد اللَّه قال عنه ابن معين: ليس بشيء. والجُعفي ضعّفوه - تعجيل المنفعة ٣٥٧، ٤٤٣. ونقل ابن جرير ١٤/ ١٢٢، ١٢٣ والسيوطي في \"الدرّ\" أحاديث وأثارًا عن أُبيّ وغيره في هذا المعنى.\n(٢) ما بين المعقوفين من المسند والمصادر.\n(٣) المسند ٥/ ١٢٢. والحديث في البخاريّ ١/ ٤٥٨ (٣٤٩)، ومسلم ١/ ١٤٨ (١٦٣) من طريق يونس عن ابن شهاب عن أنس قال: كان أبو ذرّ يحدّث. . وقد علّق ابن حجر في الأطراف ١/ ١٨٣: هكذا أورده، وهو وهم نشأ عن تصحيف، والمحفوظ حديث الزهري عن أنس عن أبي ذرّ، كأنّها كانت كذلك، فسقطت \"ذَرّ\" من السياق، فصحّف: \"أُبيّ\"، قاله أبو حاتم وغيره.\n(٤) في المسند \"حدّثني أبي\". وما عندنا يوفقه ما في الجامع ١/ ٢١٥، والإتحاف ١/ ٢٣٨، أنه من زيادات عبد اللَّه بن أحمد.\n(٥) المسند ٥/ ٥٦٦: وهو في الترمذي من طريق محمّد بن فضيل ٤/ ٤٥١ (٢٢٥٢) وقال: وفي الباب عن عائشة وأبي هريرة وعثمان بن أبي العاص وأنس وابن عبّاس وجابر. وقال: هذا حديث حسن صحيح. وهو من طريق ابن فضيل في شرح مشكل الآثار ٢/ ٣٨٠ (٩١٨)، ومن طريق الأعمش صحّحه الحاكم والذهبي ٢/ ٢٧٢، وهو في المختارة ٣/ ٤٢٣ - ٤٢٦ (١٢٢٢ - ١٢٢٥). وصحّحه الألباني في الأحاديث الصحيحة ٦/ ٥٩٨ (٢٧٥٦).","vol":"1","page":17},{"text":"(١٢) الحديث الثاني عشر: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدّثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن الجُريري عن أبي السّليل عن عبد اللَّه بن رباح الأنصاريّ عن أُبيّ بن كعب قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا أبا المُنذر، أتدري أيُّ آيةٍ في كتاب اللَّه معك أعظمُ؟ \" قلت: اللَّهُ ورسولُه أعلمُ. قال: \"يا أبا المُنذر، أتدري أيُّ آية في كتاب اللَّه معك أعظمُ؟ \" قلت: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] فضرب في صدري وقال: \"لِيَهْنِكَ العلمُ أبا المُنذر\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزاق قال: أخبرنا سفيان عن سعيد الجُريري عن أبي السَّليل عن عبد اللَّه بن رباح عن أُبيّ:\nأنّ رسولَ اللَّه -ﷺ- سأله: \"أيُّ آية في كتاب اللَّه ﵎ أعظم؟ \" قال: اللَّه ورسوله أعلم. فردَّدَها مرارًا، ثم قال أُبيّ: آيةُ الكُرسيّ. قال: \"لِيَهْنِكَ العلمُ أبا المنذر. والذي نفسي بيده، إنّ لها لسانًا وشفتين، تُقَدّسُ المَلِكَ عند ساق العرش\" (٢).\nذكر أبو مسعود (٣) صاحب \"التعليقة\" أن هذا أخرجه مسلم، ولم نجد هذه الزّيادة عندنا في كتاب مسلم (٤).\n(١٣) الحديث الثالث عشر: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا يحيى بن داود الواسطيّ قال: حدّثنا إسحق بن يوسف الأزرق عن سفيان عن سَلَمَة بن كُهيل عن ذرّ عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أُبيّ بن كعب قال:\n_________\n(١) مسلم ٥٦٦١/ (٨١٠).\n(٢) المسند ٥/ ١٤١. قال الهيثمي في المجمع ٦/ ٣٢٤: وهو في الصحيح باختصار، ورجال أحمد رجال الصحيح. وهو كما قال.\n(٣) وهو علي بن إبراهيم، محدّث عالم، له \"أطراف الصحيحين\" منه قطعة مخطوطة في الظاهرية ١١٦٤، توفي سنة ٤٠١ هـ. تاريخ بغداد ٦/ ١٧٢، والسير ١٧/ ٢٢٧.\n(٤) هذه عبارة الحميدي في \"الجمع\" ١/ ٤١١ (٦٥٧).","vol":"1","page":18},{"text":"صلّى بنا النبيّ -ﷺ- الفجرَ وتركَ آيةً، فجاء أُبيٌّ وقد فاتَه بعضُ الصلاة، فلمّا انصرفَ قال: يا رسول اللَّه، نُسِخت هذه الآيةُ أو أُنْسِيتَها؟ قال: \"بل أُنْسِيتُها\" (١).\n(١٤) الحديث الرابع عشر: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدّثنا محمّد بن أبي عُبيدة قال: حدّثنا أبي عن الأعمش عن طلحة الأيامي (٢) عن ابن عبد الرحمن بن أبزى (٣) عن أبيه عن أُبيّ بن كعب قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- يقرأ في الوتر: بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وإذا سلَّمَ قال: \"سبحانَ المَلك القُدُّوس\" ثلاث مرّات (٤).\n(١٥) الحديث الخامس عشر: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كُهيل قال: حدّثني أبي عن أبيه عن سلمة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أُبيّ بن كعب قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- يُعَلِّمُنا إذا أصبَحْنا: \"أصبَحْنا على فطرة الإسلام، وكلمةِ الإخلاص، وسُنّةِ نبيِّنا محمّد -ﷺ-، وملّةِ أبينا إبراهيمَ، حَنيفًا مُسلمًا وما كان من المشركين\" واذا أمسَينا مثل ذلك (٥).\n(١٦) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال: حدّثنا شُعبة عن حَبيب بن الزُّبير قال: سمعْتُ عبد اللَّه بن أبي الهُذيل، سمع ابن أبزى، سمع عبد اللَّه بن خبّاب، سمع أُبيًا يُحَدّث:\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٢٣ من زيادات عبد اللَّه. وصحّحه ابن خزيمة ٣/ ٧٣ (١٦٤٧)، وهو في المختارة ٣/ ٤٢٩، ٤٣٠ (١٢٢٩ - ١٢٣١)، وقال الهيثمي ٢/ ٧٣ عن رجال أحمد: ثقات.\n(٢) وهو طلحة بن مصرّف.\n(٣) وهو سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى.\n(٤) المسند ٥/ ١٢٣، وهو في سنن أبي داود ٢/ ٦٣، ٦٥ (١٤٢٣، ١٤٣٠)، والنسائي ٣/ ٢٣٥، ٢٤٤، وابن ماجة ١/ ٣٧٠ (١١٧١) والمختارة ٣/ ٤٢١ - ٤٢٣ (١٢٢٠، ١٢٢١) وصحّحه ابن حبّان - الموارد ١٧٥ (٦٧٦، ٦٧٧)، والحاكم ٢/ ٢٥٧، والألباني.\n(٥) المسند ٥/ ١٢٣ وقال في جامع المسانيد ١/ ١٢٠: تفرّد به. وقال الهيثمي - المجمع ١٠/ ١١٨: وفيه إسماعيل بن يحيى، وهو متروك. وكذلك قال عنه المزيّ في التهذيب ١/ ٢٥٩، ١٠١، وابن حجر في التقريب ١/ ٥٥. وأيضًا إبراهيم بن إسماعيل، ويحيى بن سلمة ضعيفان.","vol":"1","page":19},{"text":"أنَّ رسول اللَّه -ﷺ- ذكر الدّجّال فقال: \"إحدى عينَيه كأنّها زُجاجةٌ خضراءُ، وَتعَوَّذوا باللَّه من عذاب القبر\" (١).\n(١٧) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد عن الزُّهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن مروان ابن الحكم عن عبد اللَّه بن الأسود بن عبد يغوث عن أبيّ بن كعب:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ من الشِّعر حكمةً\" (٢).\nقال عبد اللَّه بن أحمد: هكذا يقول إبراهيم بن سعد في حديثه: عبد اللَّه بن الأسود، وإنما هو: عبد الرحمن بن الأسود (٣).\nأخرجاه في الصحيحين (٤).\n(١٨) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سُفيان عن سَلَمة بن كُهَيل قال: حدّثني سُويد بن غَفَلة قال: خرجْتُ مع زيد بن صُوحان وسلمان بن ربيعهَ، حتى إذا كُنّا بالعُذَيب (٥) التقطْتُ سَوطًا، فقالا لي: أَلْقِه، فأبيْتُ، فلمّا قَدِمْتُ المدينةَ لقيتُ أُبيّ بن كعب فذكرت ذلك له، فقال:\nالتقطْتُ مائة دينارٍ على عهد رسول اللَّه -ﷺ- فسألْتُه، فقال: \"عَرِّفْها سنةً\" فعرَّفْتُها سنةً فلم أجدْ من يَعْرِفُها. قال: فقال: \"اعرف عددَها ووِعاءَها ووِكاءَها (٦) ثم عَرِّفْها سنةً، فإنْ جاء صاحبُها وإلّا فهي كسبيل مالك\".\n* طريق آخر:\nحدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا أحمد بن أيّوب بن راشد البصري قال: حدّثنا\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٢٣، ومسند الطيالسي ٧٣ (٥٤٤). قال في المجمع ٧/ ٣٤٠: رجال أحمد ثقات. وصحّحه ابن حبّان - الموارد ٤٦٨ (١٨٩٩)، وينظر الإحسان ١٥/ ٢٠٦ (٦٧٩٥). وهو في المختارة (٣/ ٤٠٥ - ٤٠٨) (١٢٠٢ - ١٢٠٥)، وإتحاف الخيرة ٣٠٠/ ١٠ (٩٩٠٠).\n(٢) المسند ٥/ ١٢٥ والبخاريّ ١٠/ ٥٣٧ (٦١٤٥) من طريق شعيب عن الزّهري.\n(٣) المسند ٥/ ١٢٥ وهو في البخاريّ \"عبد الرحمن\" وينظر الأطراف ١/ ٢١٦ (٥٨)، والآحاد والمثاني ٣/ ٤٢٨.\n(٤) كذا في المخطوطتين. والصواب أنّه للبخاري وحده. ينظر الجمع ١/ (٦٥١)، والتحفة ١/ ٣١، والأطراف.\n(٥) في النهاية ٣/ ١٩٥ أنّه اسم ماء لتميم على مرحلة من الكوفة. وينظر معجم البلدان ٤/ ٩٢.\n(٦) الوِكاء: الخيط الذي تُشدّ به الصرّة، أو الوعاء.","vol":"1","page":20},{"text":"عبد الوارث قال: حدّثنا محمّد بن جُحادة عن سلَمة بن كُهيل عن سُويد بن غَفَلة عن أُبيّ ابن كعب قال:\nالتقطْتُ على عهد رسول اللَّه -ﷺ- مائة دينار، فأتيتُ رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"عَرِّفْها سنة\" فعرِّفتُها سنةً، ثم أتيتُه فقلتُ: قد عَرَّفْتُها سنةً فقال: \"عرِّفْها سنةً أُخرى\". فعرَّفْتُها سنةً أُخرى، ثم أتيتُه في الثالثة فقال: \"أَحْصِ عدَدَها ووكاءَها واسْتَمتعْ بها\".\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهز قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن سَلَمة بن كُهيل عن سُويد، فذكر الحديث وقال:\nفعرَّفْتُها عامين أو ثلاثة، فقال: اعرف عددَها ووكاءَها، واستمتعْ بها، فإنْ جاء صاحبُها فعرَف عِدّتها ووكاءَها فأعْطِها إيّاه\".\nهذه الطرق الثلاثة مخرّجة في الصحيحين (١).\n(١٩) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن عاصم عن زِرّ قال:\nسألتُ أبيّ بن كعب عن المعوِّذتين فقال: سألْتُ النبيّ -ﷺ- عنهما فقال: \"قيل لي، فقلتُ لكم، فقُولوا\". قال أُبيّ: فقال لنا النبيّ -ﷺ- فنحن نقول.\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا عاصم بن بَهدلة عن زِرّ بن حُبيش قال:\nقُلْتُ لأُبيّ بن كعب: إن ابن مسعود كان لا يكتب المعوِّذتين في مصحفه. فقال: أشهد أن رسول اللَّه -ﷺ- أخبرَني: \"أنّ جبريل ﵇ قال لي: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ\n_________\n(١) الأحاديث في المسند ٥/ ١٢٦، ١٢٧، والبخاريّ ٥/ ٩، ٧٨ (٢٤٢٦، ٢٤٣٧)، ومسلم ٣/ ١٣٥٠ - ١٣٥٢ (١٧٢٣). وينظر الفتح ٥/ ٧٨، ففيه حديث جيّد عن الروايات وشرحُها.\n(٢) المسند ٥/ ١٢٩، والبخاريّ ٨/ ٧٤١ (٤٩٧٦، ٤٩٧٧) من طريق سفيان، وليس في مسلم - الجمع ١/ ٤٠٨ - أفراد البخاري.","vol":"1","page":21},{"text":"الْفَلَقِ﴾ فقلْتُها، فقال: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ فقلتُها\" فنحن نقول ما قال النبيّ -ﷺ- (١).\n(٢٠) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مُصعب بن سلّام قال: حدّثنا الأجلح عن الشَّعبي عن زِرّ بن حُبَيش عن أُبيّ بن كعب قال:\nتذاكرَ أصحابُ رسول اللَّه -ﷺ- ليلةَ القدر، فقال أُبيّ: إنّي أنا -والذي لا إلهَ غيرُه- أعلمُ أيَّ ليلةٍ هي، هي الليلةُ التي أخبرَنا بها رسولُ اللَّه -ﷺ-: ليلة سبع وعشرين تمضي من رمضان، وآيةُ ذلك أن الشمس تُصبحُ الغدَ من تلك الليلةِ تَرَقْرَقُ ليس لها شُعاع.\nفزعم سلمة بن كُهيل أن زِرًّا أخبره: أنّه رصدَها ثلاث سنين من أوّل يوم يدخلُ رمضانُ إلى آخره، فرآها تطلعُ صبيحةَ سبع وعشرين تَرَقْرَقُ ليس لها شُعاع (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان قال: سمعتُه من عَبدة وعاصم عن زِرّ قال:\nسألْت أُبيًّا، قلت: أبا المنذر، إنّ أخاك ابنَ مسعود يقول: من يَقُم الحولَ يُصِبْ ليلةَ القدر. فقال: يرحمُه اللَّهُ، لقد عَلِمَ أنّها في شهر رمضان، وأنّها ليلةُ سبعٍ وعشرين. قال: وحلف. قلتُ: وكيف تعلمون ذلك؟ قال: بالعلامة -أو بالآية- التي أخبَرَنا بها: تطلُعُ ذلك اليومَ لا شُعاعَ لها.\nانفرد مسلم بإخراج الطريقين جميعًا (٣).\n(٢١) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حجّاج بن أرطاة عن عديّ بن ثابت عن زِرّ بن حُبيش عن أُبيّ بن كعب:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"مَنْ تَبعَ جنازةً حتى يُصَلَّى عليها ويُفْرَغَ منها فله قِيراطان. ومن\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٢٩، ورجاله رجال الصحيح عدا عاصم، وهو حسن الحديث. وصحّحه ابن حبّان من طريق حمّاد عن عاصم ٣/ ٧٧ (٧٩٧)، وينظر الفتح (٢/ ٧٤٨).\n(٢) المسند ٥/ ١٣٠، ومسلم ١/ ٥٢٥ (٧٦٢). بنحوه من طريق زرّ، دون قول سلمة.\n(٣) المسند ٥/ ١٣٠، ومسلم - السابق من طريق عبدة.","vol":"1","page":22},{"text":"تَبِعها حتى يُصَلّى عليها فله قيراط. والذي نفسُ محمّد بيده، لهو أثقلُ في ميزانه من أُحُد\" (١).\n(٢٢) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر وحجّاج (٢) قالا: حدّثنا شُعبة عن عاصم بن بَهدلة عن زِرّ بن حُبيش عن أُبيّ بن كعب قال:\nإنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال لي: \"إنّ اللَّه ﵎ أمرَني أن أقرأَ عليك القرآن\" فقرأ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ. .﴾ [البيّنة: ١] قال: فقرأ فيها: (ولو أنّ ابن آدمَ سألَ واديًا من مال فأُعْطِيَه لسأل ثانيًا، ولو سأل ثانيًا، فأُعطِيَه لسألَ ثالثًا، ولا يملأُ جوفَ ابن آدمَ إلَّا التّرابُ، ويتوبُ اللَّهُ على من تاب. وإن ذات الدّين عند اللَّه الحنيفيةُ، غيرُ المشركة، ولا اليهودية، ولا النصرانيّة. ومن يفعل خيرًا فلن يُكْفَرَه) (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد عن أبي معاوية عن أبي إسحق الشيبانيّ عن يزيد بن الأصمّ عن ابن عبّاس قال:\nجاء رجلٌ إلى عمَر يسألُه، فجعل عمرُ ينظرُ إلى رأسه مرّةً وإلى رجليه أُخرى، هل يرى عليه من البُؤسى شيئًا، ثم قال له عمر: كم مالُك؟ قال: أربعون من الإبل. فقال ابن عبّاس: فقلت: صدقَ اللَّه ورسوله: (لو كان لابن آدمَ واديان من ذهب لابتغى الثّالث، ولا يملأ جوفَ ابنِ آدمَ إلَّا التُّراب، ويتوبُ اللَّهُ على من تاب). فقال عمر: ما هذا؟ فقلْتُ: هكذا أقرأَنيها أُبيّ. فقال: فمُرْ بنا إليه. قال: فجاءا إلى أُبيّ، فقال: ما يقول هذا؟ قال\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٣١، والحديث في ابن ماجة ١/ ٤٩٢ (١٥٤١)، وعن الزوّائد: في إسناده حجّاج بن أرطاة، وهو مدلّس، فالإسناد ضعيف. وقد وصف العلماء ابن أرطاة بالحفظ والصدق، ولكنه يخطئ ويدلّس. الجرح ٣/ ١٥٤، وتهذيب الكمال ٢/ ٥٧، والتقريب ١/ ١٠٦، وقد جعل الشيخ الألباني الحديث في صحيح ابن ماجة. وللحديث شواهد كثيرة صحيحة. ينظر المجمع ٣/ ٣٢، ٣٣.\n(٢) وهو حجّاج بن محمّد، من شيوخ الإِمام أحمد، ومن رجال الشيخين.\n(٣) المسند ٥/ ١٣١. وهو في المستدرك من طريق شُعبة ٢/ ٢٢٤، ٥٣١ وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. قال الذهبي: صحيح. وهو في سنن الترمذي ٥/ ٦٢٤ (٣٧٩٣) من طريق شُعبة. قال: حديث حسن صحيح، وقد روي من غير هذا الوجه. وصحّحه الألباني. والحديث في المختارة ٣/ ٣٦٨ - ٣٧٠ (١١٦٢، ١١٦٣).","vol":"1","page":23},{"text":"أُبيّ: هكذا أقرأَنيها رسول اللَّه -ﷺ-. قال: أفأُثْبِتُها؟ قال: نعم. فأَثْبَتَها (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا مؤمَّل قال: حدّثنا سفيان قال: حدّثنا أسلم المِنْقريّ عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أَبزى عن أبيه عن أُبيّ بن كعب قال:\nقال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّي أُمِرْتُ أن أقرأَ عليك سورة كذا وكذا\" قُلْتُ: يا رسول اللَّه، وقد ذُكِرْتُ هناك؟ قال: نعم. فقلْت له: يا أبا المُنْذر، ففرِحْتَ بذلك؟ قال: وما يمنعُني واللَّه تعالى يقول: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس: ٥٨] قال مؤمّل: قلت لسفيان: القراءة في الحديث؟ قال: نعم (٢).\n(٢٣) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا خلف من هشام قال: حدّثنا حماد بن زيد بن عاصم بن بَهدلة عن زِرّ قال:\nقال لي أُبيّ بن كعب: كأيِّن تَقرأ سورة الأحزاب؟ أو: كأيّن تعُدّها؟ قال: قلت له: ثلاثًا وسبعين آية. فقال: قطّ، لقد رأيتُها وإنها لتعادِلُ سورة البقرة، ولقد قرأنا فيها: الشّيخ والشّيخة إذا زَنَيا فارجموهما البتّةَ نَكالًا من اللَّه واللَّهُ عزيز حكيم (٣).\n(٢٤) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن التَّيميّ عن أبي عثمان عن أُبيّ بن كعب قال:\nكان رجلٌ بللمدينة لا أعلمُ أنّ رجلًا كان بالمدينة أبعدَ منزلًا منه، أو قال: دارًا من المسجد منه. فقيل له: لو اشتريتَ حمارًا فرَكِبْتَه في الرَّمضاء والظُلُمات. فقال: ما يَسُرُّني أن داري -أو قال: منزلي- إلى جنب المسجد. . . قال (٤): \"أردت أن يُكتبَ اقبالي إذا\n_________\n(١) المسند ٥/ ١١٧، والمختارة ٣/ ٤١٢ (١٢٠٩) وإسناده صحيح. وينظر الدرّ المنثور ٦/ ٣٧٨.\n(٢) المسند ٥/ ١٢٣ وإسناده حسن. وأخرجه أبو داود من طريق أسلم ٤/ ٣٣ (٣٩٨٠)، وصحّحه الحاكم ٣/ ٣٠٤، ووافقه الذهبي، وقال الألباني: حسن صحيح.\n(٣) المسند - الزيادات ٥/ ١٣٢ وهو في المستدرك ٢/ ٤١٥، ٤/ ٣٥٩، قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.\nوقال الذهبي: صحيح. وهو في المختارة ٣/ ٣٧٠ - ٣٧٢ (١١٦٩ - ١١٦٦). وصحّح ابن حبّان الحديث، وفي إسناده عاصم، وفيه كلام - الموارد ٤٣٥ (٧٥٦). وينظر الإحسان ١٠/ ٢٧٣ (٤٤٢٨). والدرّ المنثور ٥/ ١٧٩.\n(٤) حذف المؤلّف جزءًا من الحديث.","vol":"1","page":24},{"text":"أقبلْتُ أبي المسجد، ورجوعي أذا رجعْت إلى أهلي. فقال النبيّ -ﷺ-: \"أعطاك اللَّهُ تعالى ذلك كلَّه\" أو \"أنطاك اللَّهُ ما احتسبتَ أجمع\" أو: \"أنطاك اللَّهُ تعالى ذلك كلّه ما احتسبْتَ أجمعَ\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٢٥) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعد محمّد بن مُيَسَّر الصاغاني قال: حدّثنا أبو جعفر الرّازي عن الرّبيع بن أنس عن أبي العالية عن أُبيّ ابن كعب:\nأنّ المشركين قالوا للنبيّ -ﷺ-: يا محمّد، انسُبْ لنا ربَّك. فأنزلَ اللَّهُ ﷿: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ (٢).\n(٢٦) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا سفيان (٣) عن أبي سلمة عن الرّبيع عن أنس عن أبي العالية عن أُبيّ بن كعب قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"بَشِّرْ هذه الأُمَةَ بالسَّناء والرِّفعة والدِّين والنَّصر والتَّمكين في الأرض، فمن عَمِل منهم عمل الآخرة للدُّنيا لم يكن له في الآخرة نصيب\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٣٣. والحديث في مسلم ١/ ٤٦٠، ٤٦١ (٦٦٣) من طريق سليمان التيمي، مع اختلاف في بعض الألفاظ. ويحيى -كما مرّ- ثقة.\n(٢) المسند ٥/ ١٣٣. وأخرجه الترمذي ٥/ ٤٢١ (٣٣٦٤) من طريق أبي سعد، ثم ذكره (٣٣٦٥) من طريق عبيد اللَّه بن عبيد للَّه بن موسى أبي موسى عن أبي جعفر. قال: ولم يذكر فيه أُبيّ بن كعب، قال: وهذا أصحّ من حديث أبي سعد. وجعله الألباني في \"ضعيف الترمذي\"، وحكم على الأوّل بالحسن. وقد صحّح الحاكم الحديث ٢/ ٥٤٠ من طريق أبي جعفر وقال: صحيح الإسناد. وقال الذهبي: صحيح. مع أن في أبي سعد وأبي جعفر كلامًا.\n(٣) كذا في الأصل، والجامع ١/ ١٥٩، والمسند. ورجّح محقّق الإتحاف ١/ ١٨٨، والأطراف ١/ ١٨٧ \"عن عبد الرزاق عن معمر عن سفيان\" وينظر تعليقه.\n(٤) المسند ٥/ ١٣٤. قال الحاكم ٤/ ٣١١ بعد أن أخرجه من طريق سفيان: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال الذهبي: صحيح. وصحّحه ابن حبّان - الموارد ٦١٨ (٢٥٠١) من طريق الربيع. وينظر الإحسان ٢/ ١٣٢ (٤٠٥) والمختارة ٣/ ٣٥٧ - ٣٦٠ (١١٥١ - ١١٥٤). وفي المجمع ١/ ٢٢٣: رواه أحمد وابنه من طرق، ورجال أحمد رجال الصحيح.","vol":"1","page":25},{"text":"(٢٧) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني رَوْح بن عبد المؤمن قال: حدّثنا عمر بن شقيق قال: حدّثنا أبو جعفر الرّازي عن الرّبيع بن أنس عن أبي العالية عن أُبيّ بن كعب قال:\nانكسفت الشمسُ على عهد رسول اللَّه -ﷺ-، وإنّ رسول اللَّه -ﷺ- صلّى بهم فقرأ بسورة من الطُّوَل، ثم ركع خمس ركعات وسجدتين، ثم قام الثّانية فقرأ بسورة من الطُّوَل، وركع خمس ركعات وسجد سجدتين، ثم جلس كما هو مُستقبلَ القبلة يدعو حتى انجلى كسوفُها (١).\n(٢٨) الحديث الثامن والعشرون: وبالإسناد عن أبيّ (٢):\nأنّهم جمعوا القرآن في مصاحف في خلافة أبي بكر، فكان رجال يكتبون ويُمِلُّ عليهم أُبيّ بن كعب، فلمّا انتهَوا إلى هذه الآية من سورة \"براءة\": ﴿ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ﴾ [التوبة: ١٢٧] فظنوا أنَّ هذا آخرُ ما أُنْزِلَ من القرآن، فقال لهم أُبيُّ ابن كعب: إن رسول اللَّه -ﷺ- أقرأَني بعدها آيتين: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ. . .﴾ إلى ﴿. . وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [التوبة: ١٢٨، ١٢٩]. قال: هذا آخر ما أُنزل من القرآن. قال: فختم بما فتح به بـ: ﴿اللَّهُ الَّذي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾، وهو قول اللَّه تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥].\n(٢٩) الحديث التاسع والعشرون: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا هَدِيّة بن عبد الوهاب المَروزي قال: حدّثنا الفضل بن موسى قال: حدّثنا عيسى بن عُبيد عن الرّبيع\n_________\n(١) من زيادات عبد اللَّه - المسند ٥/ ١٣٤. وسنن أبي داود ١/ ٣٠٧ (١١٨٢) من طريق أبي جعفر. وجعله الألباني في ضعيف سنن أبي داود. وأخرجه الحاكم في المستدرك ١/ ٣٣٣ عن عبد اللَّه بن أبي جعفر عن أبيه، وقال: الشيخان قد هجرا أبا جعفر الرّازي ولم يخرجا له، وحاله عند سائر الأئمة أحسن الحال. . . وتعقّبه الذّهبي فقال: خبر منكر، وعبد اللَّه بن أبي جعفر ليس بشيء، وأبوه فيه لين.\n(٢) المسند ٥/ ١٣٤. عن عبد اللَّه، عن روح، عن عمر بن شقيق، عن أبي جعفر الرّازي، عن الربيع، عن أبي العالية عن أُبيّ. وهذا المفهوم من قول ابن الجوزيّ: وبه، وبالإسناد.\nوقد ذكره الهيثمي في المجمع ٧/ ٣٨ وقال: رواه عبد اللَّه، وفيه محمّد بن جابر الأنصاري، وهو ضعيف. وليس في سنده ما ذكر، وفي هذه الرواية ما ذكرْناه في الحديث المتقدّم في أبي جعفر الرازي. من طريق أبي جعفر في المختارة ٣/ ٣٦٠ - ٣٦٢ (١١٥٥، ١١٥٦).","vol":"1","page":26},{"text":"ابن أنس عن أبي العالية عن أُبيّ بن كعب قال:\nلمّا كان يوم أُحد قُتِل من الأنصار ستّون (١) رجلًا، ومن المهاجرين ستّة، فقال أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-: لئن كان لنا يومٌ مثلُ هذا من المشركين لَنُرْبِيَن (٢) عليهم. فلمّا كان يوم الفتح قال رجل لا يُعرف: لا قُريشَ بعد اليوم. فنادى منادي رسول اللَّه -ﷺ-: أَمِنَ الأسودُ والأبيض إلَّا فلانًا وفلانًا، ناسًا سمّاهم، فأنزل اللَّه ﵎: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾ [النحل: ١٢٦] فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"نصبرُ ولا نُعاقِب\" (٣).\n(٣٠) الحديث الثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا عَوف عن الحسن عن عُتيّ بن ضَمرة عن أُبيّ بن كعب:\nأنّ رجلًا اعتزى بعَزاء الجاهلية، فأعَضَّه ولم يَكْنِه، فنظر القومُ إليه، فقال للقوم: إنّي قد أرى الذي في أنفسكم، إني لم أستطع إلَّا أن أقول هذا، رسولُ اللَّه -ﷺ- أمرَنا: \"إذا سَمِعْتُم من يعتزي بعَزاء الجاهلية فأعِضُّوه ولا تَكْنُوا\" (٤).\nعَزاء الجاهلية: الانتساب والانتماء إليهم، كقولهم: يا لَفلان. ومعنى أعِضّوه: أن يقولوا له: اعضض بأير أبيك، ولا تَكْنُوا، تنكيلًا له (٥).\n(٣١) الحديث الحادي والثلاثون: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني محمّد ابن عبد الرحيم أبو يحيى البزّاز قال: حدّثنا أبو حذيفة موسى بن مسعود قال: حدّثنا سفيان عن يونس بن عُبيد عن الحسن عن عُتَيّ عن أُبيّ بن كعب قال:\n_________\n(١) في الأصلين والجامع ١/ ١٦٣، والأطراف ١/ ١٨٩ \"ستّون\". وفي الإتحاف ١/ ١٩٠ ومصادر التخريج \"أربعة وستون\"\n(٢) أربى: زاد.\n(٣) المسند ٥/ ١٣٥. وصحّحه ابن حبّان من طريق الفضل - الموارد ٤١١ (١٦٩٥)، والحاكم والذهبي ٢/ ٣٥٨، ٤٤٦ من الطريق نفسها، وأخرجه الترمذي ٥/ ٢٧٩ (٣١٢٩) وقال: حسن غريب من حديث أُبي، وصحّحه الألباني في صحيح الترمذي. وهو في المختارة ٣/ ٣٥٠ - ٣٥٢ (١١٤٣ - ١١٤٤). وينظر الإحسان ٢/ ٢٣٩ (٤٨٧).\n(٤) المسند ٥/ ١٣٦، والمعجم الكبير ١/ ١٦٧ (٥٣٢) والمختارة ٤/ ١١ - ١٣ (١٢٤٢ - ١٢٤٤). وقد صحّحه ابن حبّان كما في الموارد (٨٨، ٧٣٦) من طريق عُتيّ، والألباني في الأحاديث الصحيحة ١/ ٥٣٧ (٢٦٩).\n(٥) ينظر النهاية ٣/ ٢٣٣، ٢٥٢.","vol":"1","page":27},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن مَطعمَ ابنِ آدمَ جُعِلَ مَثَلًا للدُّنيا وإن قَزَحَه ومَلَحَه، فانظُرْ إلى ما يصير\" (١).\nقزَحه من القِزْح: وهو التّابل. يقال: قَزَّحْت القِدرَ (٢).\nومن أمثال العرب: \"قزّح المجلسَ يَلْطَع\" أي طيّبه بالملح تحرِص عليه.\n(٣٢) الحديث الثّاني والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن عبد اللَّه بن محمّد بن عَقيل عن الطُّفيل بن أُبيّ بن كعب عن أبيه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"جاءت الرّاجفة، تَتْبَعُها الرّادفة. جاء الموتُ بما فيه\".\nفقال رجل: با رسول اللَّه، أرأيتَ إن جَعَلتُ صلاتي كلَّها عليكَ. قال: \"إذًا يكفيكَ اللَّه ﵎ ما أهمّك من دُنياك وآخرتك\" (٣).\n(٣٣) الحديث الثالث والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر قال: حدّثنا زُهير بن محمّد عن عبد اللَّه بن محمّد بن عَقيل عن الطُّفيل بن أُبيّ بن كعب عن أبيه عن النبيّ -ﷺ- قال: \"مَثَلي في النبيّين كمَثَلِ رجلٍ بنى دارًا فأحسَنها وأكملَها وترك فيها موضع لَبِنَةٍ لم يضعْها، فجعل الناسُ يطوفون بالبُنيان ويعجبون منه ويقولون: لو تمّ موضع هذه اللّبِنة! فأنا في النبيّين موضع تلك اللَّبِنة\" (٤).\n(٣٤) الحديث الرابع والثلاثون: وبالإسناد عن أُبيّ:\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٣٦، والمعجم الكبير ١/ ١٦٦ (٥٣١)، وصحّحه ابن حبّان - الموارد ٦١٦ (١٤٨٩)، وقال الهيثمي في المجمع ١٠/ ٢٩١: رواه أحمد والطبرانيّ، ورجالهما رجال الصحيح غير عُتيّ، وهو ثقة. وينظر الإحسان ٢/ ٤٧٦ (٧٠٢)، والمختارة ٤/ ١٤، ١٥ (١٢٤٥، ١٢٤٦) وإتحاف الخيرة ١/ ٣٥ (٩٥٦١).\n(٢) ينظر النهاية ٤/ ٥٨. وقزح وملح، بالتخفيف والتشديد.\n(٣) وهما حديثان في المسند ٥/ ١٣٦ بسند واحد. وهو في الترمذي ٤/ ٥٤٩ (٢٤٥٧). وقال: حسن صحيح. وصحّحه الألباني، والحاكم والذهبي ٢/ ٤٢١، ٥١٣. وهو في المختارة ٣/ ٣٨٨ - ٣٩١ (١١٨٤ - ١١٨٨).\n(٤) المسند ٥/ ١٣٦، ١٣٧، وحسنه الترمذي ٥/ ٥٤٧ (٣٦١٣). وصحّحه الألباني. وهو في المختارة ٣/ ٣٩١ - ٣٩٣ (١١٨٩ - ١١٩١). وشهد للحديث ما في البخاريّ ومسلم عن جابر وأبي سعيد وأبي هريرة. ينظر الجمع ٢/ ٣٥٩، ٤٦٤ (٥٨١٠، ١٨٠١)، ٣/ ١٥٢ (٢٣٧٥).","vol":"1","page":28},{"text":"عن النبيّ -ﷺ- قال: \"إذا كان يومُ القيامة كنتُ إمام النبيّين وخطِيبَهم وصاحبَ شفاعتهم، غيرَ فَخر\" (١).\nقال: وسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لولا الهجرةُ لكنتُ امرأً من الأنصار. ولو سلكَ النّاسُ واديًا أو شِعبًا لكنتُ مع الأنصار\" (٢).\n(٣٥) الحديث الخامسُ والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زكريا بن عديّ قال: أخبرنا عبيد اللَّه بن عمرو عن عبد اللَّه بن محمّد بن عَقيل عن الطُّفيل بن أُبيّ عن أبيه قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- يُصَلّي إلى جِذع إذْ كان المسجدُ عريشًا، وكان يخطُبُ إلى ذلك الجِذع، فقال رجلٌ من أصحابه: يا رسول اللَّه، هل لك أن نجعلَ لك شيئًا تقومُ عليه يومَ الجمعة حتى يراك النّاس وتُسْمِعَهم خطبتك؟ قال: \"نعم\". فصنعَ له ثلاث درجات اللاتي على المنبر. فلما صُنع المنبر ووُضع في موضعه الذي وضعه فيه رسول اللَّه -ﷺ-، فلمّا أراد أن يأتي المنبر مرّ عليه، فلمّا جاوزه خارَ الجذعُ حتى تصدَّعَ وانشقَّ، فرجع رسول اللَّه -ﷺ- فمسحه بيده حتى سكَنَ، ثم رجعَ إلى المنبر، وكان إذا صلّى صلّى إليه. فلمّا هُدِم المسجدُ وغُيّرَ أخذَ ذلك الجذع أُبيُّ بن كعب، فكان عنده حتى بَلِيَ وأكلَتْه الأَرضةُ وعادَ رُفاتًا (٣).\n(٣٦) الحديث السادس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أحمد بن عبد الملك قال: حدّثنا عُبيد اللَّه بن عمرو عن عبد اللَّه بن محمّد بن عقيل عن الطُّفيل بن أُبي عن أبيه:\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٣٧. والترمذي - مع الحديث السابق، وابن ماجه ٢/ ١٤٤٣ (٤٣١٤)، وحسّنه الألباني - صحيح ابن ماجة.\n(٢) المسند ٥/ ١٣٧. والترمذي ٥/ ٦٦٩ (٣٨٩٩). وهو في المستدرك ٤/ ٧٨ مع الذي قبله وقال: صحيح الإسناد ولم يُخرجاه بهذه السّياقة. وصحّحه الذهبي. وهما في المختارة ٣/ ٣٨٥ - ٣٨٨ (١١٧٩ - ١١٨٣). وللحديث شواهد في الصحيح عن عبد اللَّه بن زيد وأبي هريرة - ينظر الجمع ١/ ٤٨٦ (٧٧٧)، ٣/ ٢٥٩ (٢٥٧١).\n(٣) المسند ٥/ ١٣٧. وهو في ابن ماجة ١/ ٤٥٤ (١٤١٤) وشرح المشكل ١٠/ ٣٧٦ (٤١٧٦) من طريق عبيد اللَّه عمرو. قال الألباني في صحيح ابن ماجة: حسن. وهو في المختارة ٣/ ٣٩٣ - ٣٩٥ (١١٩٢)، وللحديث -دون قصة أخذ أُبيّ للجذع- شواهد كثيرة، ينظر الجمع بين الصحيحين ٢/ ٢٨٦، ٣٦٩ (١٤٦٢، ١٦٠٣)، ومجمع الزوائد ٢/ ١٨٣ - ١٨٥.","vol":"1","page":29},{"text":"عن النبيّ -ﷺ-: أنّهم كانوا صفوفًا خلف النبيّ -ﷺ- في الظُّهر أو العصر، فرآه يتناول شيئًا بين يدَيه وهو في الصلاة ليأخذَه، ثم تناوله ليأخذَه، ثم حِيل بينه وبينه، ثم تأخّر وتأخّر، فلما سلَّمَ قال أُبيّ بن كعب: يا رسول اللَّه، رأيناك اليوم تصنعُ في صلاتك شيئًا لم تكن تصنعه. قال: \"إنّهُ عُرِضت عليّ الجنّة بما فيها من الزَّهرة والنَّضرة، فتناولْتُ قِطفًا من عنبها لآتِيَكم به، ولو أخذْتُه لأكل منه مَن بينْ السماء والأرض لا ينتقصونه، فحيل بيني وبينه، وعُرِضت عليّ النّار، فلمّا وجدْتُ حرَّ شُعاعها تأخّرتُ، وأكثرُ من رأيتُ فيها النّساءُ، اللاتي إن أُؤتُمِنَ أفْشَيْنَ، وإن سَأَلْن أحْفَين (١)، وإن أُعْطِين لم يَشْكُرْنَ، ورأيْتُ فيها عمرو ابن لُحيّ يجرُّ قُصْبَه، وأشبهُ من رأيتُ به مَعْبَدُ بن أكثم\" قال مَعْبَد (٢): أي رسول اللَّه، يُخْشَى عليّ من شَبَهِه، فإنه والد؟ قال: \"لا، أنت مؤمن وهو كافر، وهو أوّلُ من جمع العرب على الأصنام\" (٣).\n(٣٧) الحديث السابع والثلاثون: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني محمّد بن عبد الرّحيم أبو يحيى البزّاز قال: حدّثنا يونس بن محمّد قال: حدّثنا معاذ بن محمد بن معاذ محمد بن أبيّ بن كعب قال: حدّثني أبي محمد بن معاذ عن معاذ بن محمد عن أبيّ بن كعب:\nأنّ أبا هريرة كان جريئًا على أن يسأل رسول اللَّه -ﷺ- عن الأشياء لا يسأله عنها غيره، فقال: يا رسول اللَّه، ما أوّلُ ما رأيتَ من أمر النّبوّة؟ فاستوى رسول اللَّه -ﷺ- جالسًا وقال: \"لقد سألتَ أبا هريرة، إني لفي صحراءَ، ابنُ عشر سنين وأشهر، وإذا بكلامٍ فوقَ رأسي، وإذا رجلٌ يقول لرجل: أهو هو (٤)؟ فاستقبلاني بوجوه لم أرها لخَلقٍ قطّ، وأرواح لم أجدها من خلق قطّ، وثياب لم أرها على أحد قطّ، فأقبلا إليّ يمشيان، حتى أخذ كلُّ واحد منهما بعَضُدي لا أجد لأحدهما مسًّا، فقال أحدهما لصاحبه: أضْجِعْه، فأَضجعاني بلا\n_________\n(١) ويروى \"أَلْحَفْنَ\" ومعناهما الإلحاح والاستقصاء في السؤال.\n(٢) في ترجمة أكثم بن الجون -أو ابن أبي الجون، ذكر ابن حجر قول النبيّ -ﷺ-، وأنه روي أن أشبههم به أكثم، أو معبد بن أكثم. ينظر الإصابة ١/ ٧٤، ٧٥.\n(٣) المسند ٥/ ١٣٧. وعبد اللَّه بن محمّد مختلف فيه. وصحّحه الحاكم والذهبي ٤/ ٦٠٤ من طريق عبيد اللَّه ابن عمرو. وهو في المختارة ٣/ ٣٩٥، ٣٩٦ (١١٩٣، ١١٩٤).\n(٤) في المسند بعده: \"فقال: نعم\".","vol":"1","page":30},{"text":"قَصْر ولا هَصْر، فقال أحدهما لصاحبه: افْلِقْ صدرَه، فهوى أحدُهما إلى صدري ففلقه فيما أرى بلا دم ولا وجع، فقال له: أخرج الغِلّ والحَسَد، فأخرج شيئًا كهيئة العَلَقة، ثم نبَذها فطرحها، فقال له: أدْخِلِ الرأفةَ والرّحمة، فإذا مثل الذي أخرج يثبه الفضّة، ثم هزّ إبهامٍ رجلي اليُمنى، فقال: اُغْدُ واسْلَم، فرجعْتُ بها، أغدو بها رِقّةً على الصغير، ورحمةً للكبير\" (١).\nقوله: بلا قصر ولا هصر: أي برفق، لا بجذب ولا عنف.\nومعنى: فهوى إلى صدري: أي مال إليه.\n(٣٨) الحديث الثامن والثلاثون: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني شُجاع بن مَخْلَد وأبو خثيمةَ زهير بن حرب قالا: حدّثنا عبد اللَّه بن حُمران الحُمراني قال: حدّثنا عبد الحميد بن جعفر قال: أخبرني أبي جعفرُ بن عبد اللَّه عن سليمان بن يسار عن عبد اللَّه ابن الحارث بن نوفل عن أبيّ بن كعب قال:\nسمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"يوشِكُ الفراتُ أن يَحْسرَ عن جبل من ذهب، فإذا سمع به النّاسُ ساروا إليه، فيقول من عنده: واللَّه لئن تركْنا النّاس يأخذون منه ليُذْهَبَنَ به، فيَقتتل النّاسُ حتى يُقتلَ من كلّ مائة تسعة وتسعون\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٣٩) الحديث التاسع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال: حدّثنا شُعبة عن أبي جَمْرَة قال: سمعت إياس بن قتادة يحدَث عن قيس بن عبّاد قال:\nأتيتُ المدينة لِلُقِيّ أصحاب محمّد -ﷺ-، ولم يكن فيهم رجلٌ ألقاه أحبَّ إليّ من\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٣٩. وأخرج أوّله الحاكم والذهبي ٣/ ٥١٠ دون تعليق، وابن حبّان في صحيحه ١٦/ ١٠٩ (٧١٥٥) لبيان كثرة سماع أبي هريرة، كلّهم من طريق معاذ. ونقل ابن حجر في تهذيب التهذيب ٥/ ٤٦٩ - في ترجمة معاذ، عن ابن المديني في \"العلل\" بعد أن ذكر الحديث عن مالك بن محمّد ابن معاذ بن محمّد بن أبي عن أبيه عن جدّه، قال: حديث مدنيّ، وإسناده مجهول كلّه، ولا نعرف محمّدًا ولا أباه ولا جدِّه. وقال الهيثميّ في المجمع ٨/ ٢٢٥: رواه عبد اللَّه، ورجاله ثقات، وثّقهم ابن حبّان. وقد ضعّف محقّق ابن حبّان إسناد الحديث.\n(٢) المسند ٥/ ١٣٩، وهو في مسلم ٤/ ٢٢٢٠ (٢٨٩٥) من طريق عبد الحميد بن جعفر. ومن قبل عبد الحميد من رجال الصحيح.","vol":"1","page":31},{"text":"أُبيّ، فأقيمتِ الصلاة، وخرج (١) مع أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-، فقُمْتُ في الصفّ الأول، فجاء رجلٌ فنظر في وجوه القوم فعرفَهم غيري، فنحّاني وقام في مكاني، فما عَقَلْتُ صلاتي، فلمّا صلّى قال: يا بُنيَ، لا يَسُؤْك اللَّهُ؛ فإنّي لم آتِك بالذي أتيتُ بجهالة، ولكن رسول اللَّه -ﷺ- قال لنا: \"كونوا في الصفّ الذي يليني\" وإني نظرتُ في وجوه القوم فعَرَفْتُهم غيرَك.\nثم حدَّثَ، فما رأيتُ الرجال مَتحَتْ أعناقها إلى شيء مُتوحها إليه. قال: فسمعْته يقول: هلك أهل العُقْدة، وربِّ الكعبة، ألا لا عليهم آسى، ولكنّي أسى على من يَهْلِكون من المسلمين. وإذا هو أُبيّ (٢).\nمَتَحَتْ: رفعت. وأهل العقدة: أصحاب الولايات.\n(٤٠) الحديث الأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا شُعبة قال: سمعْتُ أبا إسحق أنه سمع عبد اللَّه بن أبي بَصير يُحدِّث عن أُبيّ أنّه قال:\nصلّى رسول اللَّه -ﷺ- الصبحَ فقال: \"شاهِدٌ فلان؟ \" فقالوا: لا. فقال: \"شاهِدٌ فلان؟ \" فقالوا: لا. قال \"شاهِدٌ فلان؟ \". فقالوا: لا. فقال: \"إنّ هاتين الصّلاتين من أثقل الصلوات على المنافقين، ولو يعلمون ما فيهما لأَتَوهما ولو حَبوًا. والصفُّ المقدّم على مثل صفّ الملائكة، ولو تعلمون فضيلتَه لابتدرْتُموه. وصلاة الرّجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع رجلين أزكى من صلاته مع ليجل، وما كان أكثرَ فهو أحبُّ إلى اللَّه ﵎\".\nوقد رواه أبو إسحق عن عبد اللَّه بن أبي بَصير عن أبيه عن أبيّ بن كعب. قال أبو إسحق: سمعْتُه منه ومن أبيه (٣).\n_________\n(١) في المسند ومسند الطيالسي \"وخرج عمر. . . \".\n(٢) المسند ٥/ ١٤٠ ومسند الطيالسي ٧٥ (٥٥٥) وصحّحه الحاكم والذهبي من طريق شُعبة على شرط الشيخين ٤/ ٥٢٦. وإياس، ثقة، من رجال التعجيل ٤٤. وسائر رجال الصحيح. والحديث من طريق أبي مجلز عن قيس بن عباد أخرجه النسائي ٢/ ٨٨، وصحّحه ابن خزيمة ٣/ ٣٣ (١٥٧٣)، وابن حبّان ٥/ ٥٥٥ (٢١٨١)، والألباني. وينظر المختارة ٤/ ٢٩ - ٣٢ (١٢٥٧ - ١٢٥٩).\n(٣) المسند ٥/ ١٤٠. ورجاله رجال الصحيح، عدا عبد اللَّه بن أبي بصير، وأبيه، وثّقهما ابن حبّان. وقد أخرجه من طريق شُعبة أبو داود ١/ ١٥١ (٥٥٤)، والنسائي ٢/ ١٠٤، وصحّحه ابن خزيمة ٢/ ٣٦٦، ٣٦٧ (١٤٧٦، ١٤٧٧)، وابن حبّان ٥/ ٤٠٥ (٢٠٥٦)، وحسّنه الألباني. وينظر الحاكم والذهبي ١/ ٢٤٧ - ٢٤٩.","vol":"1","page":32},{"text":"(٤١) الحديث الحادي والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن ثابت عن أبي رافع عن أُبيّ بن كعب:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- كان يعتكف في العَشر الأواخر من رمضان، فسافر سنةً فلم يعتكف، فلمّا كان العامُ المقبلُ اعتكف عشرين يومًا (١).\n(٤٢) الحديث الثاني والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن محمّد بن اسحق قال: حدّثنا عبد اللَّه بن أبي بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم عن يحيى بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن سعد بن زُرارة عن عمارة بن عمرو بن حزم عن أبيّ ابن كعب قال:\nبعثني رسولُ اللَّه -ﷺ- مُصَدَّقًا (٢) على بَلِيٍّ وعُذرة وجميع بني سعد بن هُذَيم من قُضاعة. قال: فصدّقْتُهم حتى مَرَرْتُ بآخر رجلٍ منهم، وكان منزلُه وبلدُه من أقرب منازلهم إلى رسول اللَّه -ﷺ- بالمدينة، فلمّا جمع إليّ ماله لم أجد عليه فيه إلا أبنةَ مَخاض (٣)، فأخبرْتُه أنها صدقتُه. فقال: ذاك ما لا لبن فيه ولا ظهر، وايمُ اللَّه، ما قام في مالي رسولُ اللَّه -ﷺ- ولا رسولٌ له قطّ قبلَك، وما كنت لأُقرِضَ اللَّه ﵎ من مالي ما لا لبنَ فيه ولا ظهرَ، ولكن هذه ناقةٌ فتيّة سمينة، فخُذْها. قال: فقلتُ: ما أنا بآخذٍ ما لم أُؤمرْ به، فهذا رسول اللَّه -ﷺ- منك قريب، فإن أحببْتَ أن تأتيَه فتعرضَ عليه ما عرضْتَ عليّ فافعلْ، فإن قَبِلَه منك قَبِلَه، وإن ردَّه عليك ردَّه. قال: فإنّي فاعل. قال: فخرج معي، وخرج بالناقة التي عرضَ عليّ حتى قدِمْنا على رسول اللَّه -ﷺ-، فقال له: يا نبيّ اللَّه، أتاني رسولُك ليأخذَ منّي صدقةَ مالي، وايم اللَّه ما قام في مالي رسول اللَّه ولا رسول له قطُّ قبلَه، فجمعْتُ له مالي، فزعم أنّما عليّ فيه ابنةُ مَخاض، وذلك ما لا لبنَ فيه ولا ظهر، وقد عَرَضْتُ عليه ناقةً فتيّةً سمينةً ليأخذَها فأبى عليّ ذلك، وقال: ها هي هذه قد جئتُك بها يا رسول اللَّه، خُذْها. فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"ذلك الذي عليك، فإن تَطوّعْتَ بخيرٍ\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٤١، وهو من طريق حمّاد في سنن أبي داود ٣/ ٣٣١ (٢٤٦٣)، وابن ماجة ١/ ٥٦٢ (١٧٧)، وابن حبّان ٨/ ٤٢٢ (٣٦٦٣). وصحّحه ابن خزيمة ٣/ ٣٤٦ (٢٢٢٥)، والحاكم والذهبي ١/ ٤٣٩، وهو في المختارة ٤/ ٤٥ - ٤٨ (١٢٧١ - ١٢٧٧). وصحّحه المحقّقون.\n(٢) المصدّق: الذي يجمع الصدقات.\n(٣) ابنة المخاض: التي أتى عليها حول ودخلت في الثاني.","vol":"1","page":33},{"text":"قَبِلْناه منك وآجَرَك اللَّهُ فيه\". قال: فها هي ذه يا رسول اللَّه قد جئتك بها فخُذها. قال: فأَمر رسول اللَّه -ﷺ- بقبضها، ودعا له في ماله بالبركة (١).\nالفتيّة: الحديثة السنّ.\n(٤٣) الحديث الثالث والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي قال، حدّثنا حمّاد بن سلمة عن ثابت عن الجارود بن أبي سَبرة عن أُبيّ بن كعب أن رسول اللَّه صلّى بالنّاس فترك آيةً، فقال: \"أيُّكم أخذَ عليَّ شيئًا من قراءتي؟ \" فقال أُبيّ: أنا يا رسول اللَّه، تركْتَ آية كذا وكذا. فقال النبيُّ -ﷺ-: \"قد عَلِمْتُ إن كان أحدٌ أخذها عليَّ فإنك أنت هو\" (٢).\n(٤٤) الحديث الرابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان بن عُيينةَ عن إسماعيل بن أمية عمّن حدّثه عن أمّ ولد أُبيّ بن كعب عن أبيّ بن كعب:\nأنه دخل رجلٌ على النبيّ -ﷺ- فقال: \"متى عهدُك بأم مِلْدَم؟ \" وهو حَرٌّ بين الجلد واللحم. فقال: إنّ ذلك لوَجَعٌ ما أصابَني قطّ. قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَثَلُ المُؤْمنِ مَثَلُ الخامة، تحمرّ مرّة وتصفرّ أُخرى\" (٣).\nالخامة من الزّرع: الغضّة الرطبة من النّبات.\n(٤٥) الحديث الخامس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: حدّثنا يونس عن الحسن:\nأن عمر أراد أن ينهى عن متعة الحجّ، فقال له أُبيّ: ليس ذلك لك، قد تمتّعْنا مع رسول اللَّه -ﷺ- ولم يَنْهَنا عن ذلك. فأضربَ عن ذلك عمر.\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٤٢. وأبو داود ٢/ ١٠٤ (١٥٨٣)؛ وصححه ابن خزيمة ٤/ ٢٤ (٢٢٧٧)، وابن حبان - الموارد ٢٠٤ (٧٩٦)، والحاكم والذهبي ١/ ٣٩٩، واختاره الضياء ٤/ ٢٤ - ٢٨ (١٢٥٤ - ١٢٥٦) وقال الشيخ ناصر في صحيح أبي داود: حسن.\n(٢) المسند ٥/ ١٤٢، ومسند عبد بن حميد ٩١ (١٧٤) من طريق حماد، والمختارة ٣/ ٣٤٠ - ٣٤٢ (١١٣٤ - ١١٣٧). قال ابن كثير في جامع المسانيد ١/ ٥٤: تفرّد به. وقال الهيثمي في المجمع ٢/ ٧٢: رواه أحمد ورجاله ثقات. وكذلك قال البوصيري في الإتحاف ٢/ ٢١٨.\nوالجارود بن أبي سبرة صالح الحديث كما قال ابن أبي حاتم - الجرح ٢/ ٥٢٥، ولكن اختُلف في سماعه من أُبيّ، ونقل أن حديثه عنه مرسل. وينظر تهذيب التهذيب ٢/ ٥٣.\n(٣) المسند ٥/ ١٤٢. وفي إسناده مجهولان. قال الهيثمي في المجمع ٢/ ٢٩٦: رواه أحمد، وفيه من لم يُسَمّ.","vol":"1","page":34},{"text":"وأراد أن ينهى عن حُلَل الحِبَرة (١)، لأنها تُصْبَغُ بالبول، فقال له أُبي: ليس ذلك لك، قد لَبِسَهنّ النبيّ -ﷺ- ولبِسْناهنّ في عهده (٢).\n(٤٦) الحديث السادس والأربعون: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني زكريا بن يحيى بن عبد اللَّه بن أبي سجيد الرَّقاشي قال: حدّثنا سلم بن قتيبة قال: حدّثنا مالك بن مِغْول عن أبي الفضل عن أبي الجوزاء عن أُبيّ بن كعب قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا بلالُ، اجعلْ بينَ أذانك وإقامتك نَفَسًا، ليفرُغ الآكلُ من طعامه في مَهَل، ويقضي المتوضىء حاجتَه في مَهَل\" (٣).\n(٤٧) الحديث السابع والأربعون: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني مصعب بن عبد اللَّه الزُّبيريّ قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمّد عن شريك بن عبد اللَّه ابن أبي نَمِر عن عطاء بن يسار عن أُبيّ بن كعب:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- قرأ يوم الجمعة \"براءة\" وهو قائمٌ يُذكِّرُ بأيّام اللَّه تعالى، وأُبيّ بن كعب وجاهَ النبيّ -ﷺ- وأبو الدّرداء وأبو ذرّ، فغمز أُبيَّ بن كعب أحدُهما فقال: متى أُنْزِلَت هذه الآية يا أُبيّ، فإنّي لم أسمعْها إلّا الآن؟ فأشار إليه: أنِ اسكُتْ. فلمّا انصرفوا قال: سألْتُك متى أُنْزِلت هذه السّورة فلم تُخْبِرني. قال أُبيّ: ليس لك من صلاتك اليومَ إلَّا ما لَغَوْتَ. فذهبتُ إلى رسول اللَّه -ﷺ- فذكرتُ ذلك له، وأخبرتُه بالذي قال أُبيّ، فقال: \"صدق أُبيّ\" (٤).\n* * * *\n_________\n(١) وهي نوع من الثياب.\n(٢) المسند ٥/ ١٤٣. وقال ابن كثير في الجامع ١/ ٥٤. تفرّد به. أما الهيثمي فقال في المجمع ٢/ ٢٩٠: الحسن لم يسمع من عمر ولا من أُبيّ. وهو كما قال الهيثمي، فالحديث مرسل، وقد أرسل الحسن عن طائفة، منهم أُبيّ - ينظر السير ٤/ ٥٦٦.\n(٣) المسند ٥/ ١٤٣. وعلّق الهيثمي على الحديث ٢/ ٧: وأبو الجوزاء لم يسمع من أُبيّ. وذكر الشيخ الألباني في الأحاديث الصحيحة ٢/ ٥٤٦ (٨٨٧) الحديث عن أُبيّ وجابر وأبي هريرة وسلمان، وضعّف سند حديث أبي، وحسّن الحديث من مجموع طرقه.\n(٤) المسند ٥/ ١٤٣. وسنن ابن ماجة ١/ ٣٥٢ (١١١١)، وعن الزوائد: إسناده صحيح، ورجاله ثقات. وصححه ابن خزيمة من طريق شريك ٣/ ١٥٤ (١٨٠٧)، والألباني. وهو في المستدرك ١/ ٢٨٧ من طريق شريك عن عطاء عن أبي ذرّ، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. قال الذهبي: ما أحسب عطاء أدرك أبا ذرّ.\nوروى البوصيري في إتحاف الخيرة الحديث مختصرًا عن أبي هريرة، وعزاه للطيالسي وقال: ورجاله ثقات، ولابن أبي شيبة والبزاز ٣/ ٣٦ (٢١٨٦).","vol":"1","page":35},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>(٢) مسند أُبَيّ بن مالك </span>(١)\n(٤٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج ومحمّد بن جعفر قالا: حدّثنا شُعبة قال: أخبرني قتادة قال: سمعْتُ زُرارة بن أوفى يُحدّث عن أُبيّ بن مالك:\nعن النبيّ -ﷺ- أنه قال: \"من أدرك والدَيهِ أو أحدَهما ثم دخلَ النّار من بعد ذلك فأبعدَه اللَّه وأسْحَقَه\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) ينظر الاستيعاب ١/ ٣١، والإصابة ١/ ٣١، والجامع ١/ ٢٧٤.\nوفي التلقيح ٣٧٣ أنه أسند أربعة أحاديث.\n(٢) المسند ٤/ ٣٤٤، ٥/ ٢٩، والمعجم الكبير ١/ ١٧١ (٥٤٤)، والمختارة ٤/ ٥١، ٥٢ (١٢٧٨ - ١٢٨١) وقال محقّقه: إسناده صحيح. وحكم الهيثمي على الحديث في المجمع ٨/ ١٦٤ بأنه حسن الإسناد. ونقل ابن عبد البرّ وابن حجر في ترجمة أُبيّ في الاستيعاب والإصابة طرق الحديث. وللحديث شاهد في مسلم عن أبي هريرة ٤/ ١٩٧٨ (٢٥٥١).","vol":"1","page":36},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>(٣) مسند أحمد بن حفص بن المغيرة أبي عمرو المخزومي </span>(١)\n(٤٩) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن إسحق قال: حدّثنا عبد اللَّه بن المبارك قال: أخبرنا سعيد بن يزيد قال: سمعْتُ الحارث بن يزيد الحضرميّ يحدّث عن عُلَيّ بن رباح عن ناشرة عن سُمَيٍّ اليَزَنيّ قال:\nسمعْتُ عمرَ بن الخطّاب يقول يومَ الجابية (٢) وهو يخطُبُ النّاسَ: إنّ اللَّه ﷿ جعلَني خازنًا لهذا المال وقاسمًا له. ثم قال: بل اللَّهُ يَقْسِمُه. وأنا بادىءٌ بأهل النبيّ -ﷺ-، ثم أشرفِهم. ففرَض لأزواج النبيّ -ﷺ- عشرة آلاف، إلّا جُويرية وصفيّة وميمونةَ. فقالت عائشة: إنَّ رسول اللَّه -ﷺ- كان يعدِلُ بينَنا، فعدل بينهنّ عمرُ. ثم قال: إنّي بادىءٌ بأصحابي المهاجرين الأوّلين، فإنّا أُخْرِجْنا من ديارنا ظُلمًا وعُدوانًا، ثم أشرفِهم. ففرض لأصحاب بدر منهم خمسة آلاف، ولمن كان شهِدَ بَدرًا من الأنصار أربعة آلاف، وفرض لمن شهد أُحُدًا ثلاثهَ آلاف. قال: ومن أسرعَ في الهجرة أسرعَ بالعطاء، ومن أبطأ في الهجرة أبطأ به العطاءُ، فلا يلومَنّ رجلٌ إلا مُناخَ راحلته. وإنّي أعتذر إليكم من خالد بن الوليد، إنّي أمرْتُه أن يَحْبِسَ هذا المالَ على ضَعَفة المهاجرين، فأعطاه ذا البأس وذا الشَّرَف وذا اللسان، فنزعْتُه وأمَّرْتُ أبا عُبيدةَ بن الجرّاح. فقال أبو عمرو بن حفص بن المغيرة: واللَّه لقد نزعْتَ (٣) عاملًا استعملَه رسولُ اللَّه -ﷺ-، وغَمَدْتَ سيفًا سلَّه رسولُ اللَّه -ﷺ-، ووضعْت لواءً نصبَه رسول اللَّه -ﷺ-، ولقد قَطعْتَ الرَّحِمَ، وحَسَدْتَ ابنَ العمّ. فقال عمر ابن الخطاب: إنّك قريبُ القرابة، حديث السّنّ، مُعْصَبٌ في ابن عمّك (٤).\n* * * *\n_________\n(١) الاستيعاب ٤/ ١٢٣، وتهذيب الكمال ٨/ ٣٧٩، والإصابة ٤/ ١٣٩. وهو ابن عمّ خالد.\n(٢) الجابية: موضع قريب من دمشق، فيه خطب عمر. ينظر معجم البلدان ٢/ ٩١.\n(٣) في المسند: \"واللَّه ما أعذرت يا عمر بن الخطاب، لقد نزعت. . . \".\n(٤) المسند ٢٥/ ٢٤٥ (١٥٩٠٥). ومن طريق ابن المبارك في التاريخ الكبير ٩/ ٥٤، والمعجم الكبير ٢٢/ ٢٩٩ (٧٦١). قال الهيثمي ٩/ ٣٥٢: رجالهما -أحمد والطبراني- ثقات.","vol":"1","page":37},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>(٤) مسند أحمر بن جَزء أبي عمرو المخزومي</span>\nفي الصّحابة خمسة كلُّهم اسمه أحمر:\nأحمر بن جَزء، أبو إسماعيل الرَّبعيّ السَّدوسيّ البصري.\nوأحمر بن سَواء بن عديّ.\nوأحمر بن معاوية.\nوأحمر، أبو عَسيب، مولى رسول اللَّه -ﷺ- (١).\nوهذا الذي نذكره الآن مسند أحمر بن جزء (٢).\n(٥٠) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع وعفّان وابن مهديّ قالوا: حدّثنا عبّاد بن راشد الحسن قال: حدّثنا أحمر صاحبُ رسول اللَّه -ﷺ- قال:\nإنْ كُنّا لَنَأوي لرسول اللَّه -ﷺ- ما يُجافي مِرْفَقَيه عن جنبيه إذا سجد (٣).\n* * * *\n_________\n(١) ينظر معرفة الصحابة ١/ ٣٢٨ - ٣٣٠ (٢٠٥ - ٢٠٩)، والتلقيح ١٦٠، والإصابة ١/ ٣٥.\n(٢) ويقال فيه: ابن جزي. ينظر الطبقات ٧/ ٣٣، ومعرفة الصحابة ١/ ٣٢٨، والتهذيب ١/ ١٥٥، والإصابة ١/ ٣٥. وفي التلقيح ٣٧٤ أن له ثلاثة أحاديث.\n(٣) المسند ٢/ ٣٤٤، ٥/ ٣٠، ٣١. وسنن أبي داود ١/ ٢٣٧ (٩٠٠)، وابن ماجة ١/ ٢٨٧ (٨٨٦) وصحّحه الألباني. وفي الإصابة: رجاله ثقات. وهو في مسند أبي يعلى ٣/ ١٢٣ (١٥٥٢)، والمعجم الكبير ١/ ٢٧٩ (٨١٣)، والمختارة ٤/ ٧١ - ٧٤ (١٢٩٠ - ١٢٩٤).\nونأوي: نترحّم ونشفق. ويُجافي: يباعد.","vol":"1","page":38},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>(٥) مسند أبي عَسيب مولى رسول اللَّه -ﷺ- واسمه أحمر </span>(١)\n(٥١) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا مسلم بن عُبيد أبو نُصَيرة قال: سمعت أبا عَسيب مولى رسول اللَّه -ﷺ- يقول:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أتاني جبريلُ بالحُمّى والطّاعون، فأمسكْتُ الحُمّى بالمدينة، وأرسلْتُ الطّاعونَ إلى الشّام. والطّاعونُ شهادةٌ لأُمّتي ورحمةٌ لهم، ورِجْسٌ على الكافر\" (٢).\n(٥٢) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُرَيج قال: حدّثنا حَشْرَج عن أبي نُصيرة عن أبي عسيب قال:\nخرج رسول اللَّه -ﷺ- ليلًا فمرَّ بي فدعاني، فخرجْتُ إليه، ثم مرّ بأبي بكر فدعاه، فخرج إليه، ثم مرّ بعمر فدعاه، فخرج إليه. فانطلق حتى دخل حائطًا لبعض الأنصار، فقال لصاحب الحائط: \"أطْعِمْنا\" فجاء بِعِذْق فوضعَه، فأكلَ رسول اللَّه -ﷺ-، وأصحابه، ثم دعا بماءٍ بارد فشرب، وقال: \"لتُسْأَلُنَّ عن هذا يوم القيامة\". قال: فأخذَ عمر العِذْق فضرب به الأرضَ حتى تناثر البُسْرُ قِبَلَ رسول اللَّه -ﷺ-، ثم قال: يا رسول اللَّه، أئنّا لمسؤولون عن هذا يومَ القيامة؟ قال: \"نعم، إلَّا من ثلاثة: خِرْقةٌ كفَّ بها الرّجلُ عَورتَه، أو كِسرة سدَّ بها جَوْعتَه، أو حجر يَتدَخّلُ فيه من الحرّ والقَرّ\" (٣).\n(٥٣) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهْزٌ قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن أبي عمران الجونيّ عن أبي عَسيب:\n_________\n(١) ينظر الطبقات ٧/ ٤٣، ومعرفة الصحابة ١/ ٣٢٨، والاستيعاب ٤/ ١٤١، والسير ٣/ ٤٧٥، والإصابة ٤/ ١٣٣.\n(٢) المسند ٥/ ٨١. ووثّق الهيثمي رجاله - المجمع ٢/ ٣١٢. وقال البوصيري في الإتحاف ٣/ ١٨٤ (٢٤٩٨): رواه الحارث وأبو يعلى وأحمد بن حنبل بسند صحيح. وصنّفه الألباني في الأحاديث الصحيحة ٢/ ٣٨٨ (٧٦١).\n(٣) المسند ٥/ ٨١، وإسناده صحيح. وفي الترغيب ٤/ ٦٢ (٤٧١١)، والمجمع ١٠/ ٢٧٠: رجاله ثقات. وقد روى مسلم نحوًا من هذا عن أبي هريرة ٤/ ١٦٠٩ (٢٠٣٨).","vol":"1","page":39},{"text":"أنّه شَهِدَ الصّلاةَ على رسول اللَّه -ﷺ-. قالوا: كيف نُصلّي عليه؟ قال: ادخُلوا أرسالًا أرسالًا. قال: فكانوا يدخلون من هذا الباب فيُصلّون عليه ثم يخرجون من الباب الآخر. قال: فلمّا وُضع في لَحده ﷺ، قال المغيرة: قد بقي من رِجلَيه شيء لم يُصْلحوه. قالوا: فادْخُلْ فأصْلِحه، فدخل فأصْلَحَه (١)، وأدخلَ يدَه فمسَّ قدمَي رسول اللَّه -ﷺ- وقال: أهيلوا عليّ التُّراب. فأهالوا عليه حتى بلغ أنصافَ ساقَيه، ثم خرج، فكان يقول: أنا أحدثُكم عهدًا بِرسول اللَّه -ﷺ- (٢).\n* * * *\n_________\n(١) \"فأصلحه\" من هـ.\n(٢) المسند ٥/ ٨١، ورجاله ثقات.","vol":"1","page":40},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>(٦) مسند أرقم بن أبي الأرقم</span>\nواسم أبي الأرقم: عبد مناف بن أسد المخزومي (١)\n(٥٤) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبّاد بن عبّاد المُهَلَّبي عن هشام ابن زياد عن عثمان بن أرقم بن أبي الأرقم المخزوميّ عن أبيه - وكان من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-:\nأنّ النبيّ -ﷺ- قال: \"إنّ الذي يتخطَّى رقابَ النّاس يومَ الجُمُعة ويُفَرِّقُ بين الاثنين بعدَ خروجِ الإمامِ، كالجارّ قُصْبه في النّار\" (٢).\nالقصب: المِعَى.\n(٥٥) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال حدّثنا عصام بن خالد قال: حدّثنا العَطّاف ابن خالد قال: حدّثنا يحيى بن عمران عن عبد اللَّه بن عثمان بن الأرقم بن الأرقم عن جدِّه الأرقم:\nأنّه جاء رسول اللَّه -ﷺ- فسلّم عليه، فقال: \"أين تُريدُ؟ \" قال: أردْتُ يا رسولَ اللَّه هاهنا. وأومأ بيده إلى حيِّز بيتِ المقدس. قال: \"ما يُخرجك إليه، أتجارة؟ \" قال: قلتُ:\n_________\n(١) ينظر التاريخ الكبير ٢/ ٤٦، والطبقات ٣/ ١٨٣، ومعرفة الصحابة ١/ ٣٢٤، والمستدرك ٢/ ٥٠٣، والاستيعاب ١/ ٩٧، والسير ٢/ ٤٧٩، والإصابة ١/ ٤٢.\n(٢) المسند ٢٤/ ١٨٢ (١٥٤٤٧)، والمعجم الكبير ١/ ٢٨٥ (٩٠٨). وإسناده ضعيف. وقد أخرجه الحاكم في المستدرك من طريق الإمام أحمد ٣/ ٥٠٤ وسكت عنه. وقال الذهبي: هشام واه. وفي المجمع ٢/ ١٨١: رواه أحمد والطبراني، وفيه هشام بن زياد، وقد أجمعوا على ضعفه. وقال البوصيري بعد أن ذكر الحديث في الإتحاف ٣/ ٣٨ (٢١٩١): رواه أبو يعلى وأحمد والطبرانيّ في الكبير بسند فيه هشام بن زياد، قال ابن عبد البرّ: أجمعوا على ضعفه. وله شاهد من حديث عبد اللَّه بن بُسر، رواه أحمد بن حنبل وابن خزيمة وابن حبّان في صحيحيهما، وغيرهم.","vol":"1","page":41},{"text":"لا، ولكن أردْتُ الصلاة فيه قال: \"صلاة هاهنا -وأومأ بيده إلى مكّة- خيرٌ من ألف صلاة\" وأومأ بيده إلى الشام (١).\n* * * *\n_________\n(١) لم يرد الحديث في المسند رغم إجماع المصادر على نسبته للإمام أحمد. ينظر إتحاف المهرة ١/ ٢٧٢. وأخرجه الحاكم ٣/ ٥٠٤ من طريق العطّاف وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وقال الذهبي: صحيح. وفي مجمع الزوائد ٤/ ٨: رواه أحمد والطبراني في الكبير [١/ ٢٨٥ (٢٠٧)]. ورجال الطبراني ثقات، ورجال أحمد فيهم يحيى بن عمران، جهله أبو حاتم. والحديث في المختارة ٤/ ٨٣ - ٨٥ (١٣٠٠ - ١٣٠٢) قال الضياء: تكلّم فيه بعضُهم ووثّقه بعضهم. ويحيى بن عمران، قال أبو حاتم: مجهول. . . وينظر الحديث في السير ٢/ ٤٧٩، وتعليق المحقّق، وتعليق محقّق المختارة.","vol":"1","page":42},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>(٧) مسند أُسامة بن زيد </span>(١)\n(٥٦) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم بن بَشير قال: حدّثنا حُصَين عن أبي ظبيان قال: سمعْتُ أُسامة بن زيد يُحدّث قال:\nبعثَنا رسول اللَّه -ﷺ- إلى الحُرَقة من جُهَينة، قال: فصبَّحْناهم فقاتلْناهم، فكان فيهم رجلٌ -إذا أقبلَ القومُ- من أشدِّهم علينا، وإذا أدبروا كان حامِيَتَهم. قال: فغشيتُه أنا وَرَجُلٌ من الأنصار، فلما غشيناه قال: لا إله إلَّا اللَّه، فكفّ عنه الأنصاريُّ، وقتلْتُه. فبلغ ذلك النبيَّ -ﷺ-، فقال: \"يا أُسامةُ، أقتلْتَه بعد ما قال: لا إله إلَّا اللَّه؟ \" قال: قلتُ: يا رسول اللَّه، إنّما كان متعوِّذًا من القتل (٢).\nقال: فكرّرها عليّ حتى تَمَنَّيْتُ أنّي لم أكنْ أسلمْتُ إِلّا يومئذٍ (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يَعْلَى قال: حدّثنا الأعمش عن أبي ظَبيان قال: حدّثنا أسامة بن زيد قال:\nبعثَنا رسولُ اللَّه -ﷺ- سريّةً إِلى الحُرقات، فنذِروا (٤) بنا فهربوا، فأدركْنا رجلًا، فلما غَشِيناه قال: لا إله إلّا اللَّه، فضربْناه حتى قتلْناه، فعرض في نفسي من ذلك شيء، فذكرْتُه لرسول اللَّه -ﷺ-، فقال: \"من لك بـ لا إِله إِلّا اللَّه يوم القيامة؟ \" قال: قلت: يا\n_________\n(١) ينظر الطبقات ٤/ ٤٥، ومعرفة الصحابة ١/ ٢٢٤، والاستيعاب ١/ ٣٤، وتهذيب الكمال ١/ ١٦٧، والسير ٢/ ٤٩٦، والإصابة ١/ ٤٦.\nوصنفه الحميدي في المُقلِّين - المسند (٨٥)، وله فيه تسعة عثسر حديثًا، انفرد كلّ من البخاريّ ومسلم بحديثين، واتّفقا على الباقي. وذكر ابن الجوزي في التلقيح ٣٦٥ أنه أسند ثمانية وعشرين ومائة حديث. أما الذهبي فذكر في السير ٢/ ٥٠٧ أنها ثمانية عشر ومائة.\n(٢) أي قالها خشية القتل.\n(٣) المسند ٥/ ٢٠٠، والبخاريّ ٧/ ٥١٧ (٤٢٦٩)، ومسلم ١/ ٩٧ (٩٦).\n(٤) نذر: علم.","vol":"1","page":43},{"text":"رسول اللَّه، إنّما قالها مخافة السّلاح والقتل. قال: \"ألا شَقَقْتَ عن قلبه حتى تعلمَ من أجل ذلك أم لا! من لك بـ لا إله إلّا اللَّه يومَ القيامة؟ \" فما زال يقول ذلك حتى وَدِدْتُ أنّي لم أسلم إلّا يومئذٍ (١).\nالطريقان في الصحيحين.\nوالحُرَقة: اسم قبيلة من جُهينة، وجمعها الحُرقات (٢).\n(٥٧) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن أسامة بن زيد:\nأنّ النبيّ -ﷺ- أشرفَ على أُطُم من آطام (٣) المدينة فقال: \"هل تَرَون ما أرى؟ إنّي لأرى مواقعَ الفِتَنِ خلالَ بيوتِكم كمواقع القَطر\".\nأخرجاه (٤).\n(٥٨) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهديّ قال: حدّثنا ثابت بن قيس أبو غُصن قال: حدّثني أبو سعيد المَقْبُري قال: حدّثني أُسامة بن زيد قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- يصوم الأيّام يَسْرُدُ حتى يقال: لا يُفطر، ويُفطر الأيام حتى لا يكاد يصومُ إلّا يومين من الجمعة إن كانا في صيامه، وإلّا صامهما، ولم يكن يصوم من شهر من الشهور ما يصوم من شعبان. فقلتُ: يا رسول اللَّه، إنّك تصومُ لا تكاد تُفطر، وتُفطر حتى لا تكاد تصوم إلّا يومين إنْ دخلا في صيامك وإلّا صمتَهما. قال: \"أيّ يومين؟ \" قلت: يوم الإثنين، ويوم الخميس. قال: \"ذانك يومان تُعرضُ فيهما الأعمال على ربّ العالمين، فأُحِبُّ أن يُعْرَضَ عملي وأنا صائم\". قال: قلت: ولم أرَك تصوم من شهر من الشّهور ما\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٠٧، ومسلم ١/ ٩٦ (٩٦) من طريق الأعمش، ويعلى بن عبيد، شيخ أحمد، ثقة، روى له الجماعة.\n(٢) بضم الراء وفتحها مع ضم الحاء.\n(٣) أشرف: علا وأطل. والأطم: الحصن، وجمعه آطام.\n(٤) المسند ٥/ ٢٠٠، والبخاريّ ٤/ ٩٢ (١٨٧٨)، ومسلم ٤/ ٢٢١١ (٢٨٨٥).","vol":"1","page":44},{"text":"تصوم من شعبان. قال: \"ذاك شهر يَغْفُلُ النّاسُ عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر تُرفَعُ فيه الأعمالُ إلى ربّ العالمين ﷿، فأحبُّ أن يُرفع عملي وأنا صائم\" (١).\n(٥٩) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا ابن جُريج قال: قُلتُ لعطاء: سمعْتَ ابنَ عبّاس يقول: إنما أُمِرْتُم بالطواف ولم تؤمروا بدخوله؟ قال: لم يكن ينهى عن دخوله، ولكنّي سمعته يقول: أخبرني أسامةُ بن زيد:\nأنّ النبيّ -ﷺ- لما دخل البيتَ دعا في نواحيه كلِّها، ولم يُصَلِّ فيه حتى خرج، فلمّا خرج ركع ركعتين في قُبُل الكعبة وقال: \"هذه القبلة\".\nأخرجاه (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن عُمارة عن أبي الشعثاء قال:\nخَرَجْتُ حاجًّا، فجئتُ حتى دخلتُ البيتَ، فلما كنتُ بين السّاريتين مضيتُ حتى لَزِقْتُ بالحائط، فجاء ابن عمر فصلّى إلى جنبي فصلّى أربعًا، فلمّا صلّى قلت له: أين صلّى رسول اللَّه -ﷺ- من البيت؟ قال: أخبرني أسامة بن زيد أنّه صلّى ها هنا، فقلت: كم صلّى؟ قال: على هذا أجِدُني ألومُ نفسي، إنّي مكثْتُ معه عُمُرًا لم أسأله: كم صلّى. ثم حَجَجْت من العام المقبل فجئْتُ حتى قمت مقامه، فجاء ابن الزُّبير حتى قام إلى جنبي،\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٠١. وعبد الرحمن وأبو سعيد من رجال الشيخين. أما أبو غصن فروى له أبو داود والنسائي والبخاريّ في \"رفع اليدين\"، ووثّقه أحمد. تهذيب الكمال ١/ ٤٠٩. وقد أخرجه النسائي من هذه الطريق ومن غيرها ٤/ ٢٠١، ٢٠٢. وصحّحه الألباني. وصحّح ابن خزيمة ٣/ ٩٩ (٢١١٩) من طريق شرحبيل بن سعد عن أسامة: كان رسول اللَّه -ﷺ- يصوم الإثنين والخميس، ويقول: \"إن هذين اليومين تُعرض فيهما الأعمال. . . \".\n(٢) المسند ٥/ ٢٠١، ومسلم ٢/ ٩٦٨ (١٣٣٠) من طريق ابن جُرّيج، وفي البخاريّ ١/ ٥٠١ (٣٩٨) حدّثنا إسحق بن نصر قال: حدّثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جُرّيج عن عطاء قال: سمعْت ابن عبّاس قال: لما دخل. . . ولم يذكر فيه أسامة، وينظر الجمع ٣/ ٣٣٦، والفتح ١/ ٥٠١.","vol":"1","page":45},{"text":"ولم يَزَل يَزْحَمُني حتى أخرجني منه، ثم صلَّى فيه أربعًا (١).\n(٦٠) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن محمّد بن إسحق قال: حدَثني سعيد بن عُبيد بن السَّبّاق عن محمّد بن أسامة بن زيد عن أبيه أسامة بن زيد قال:\nلما ثقل رسولُ اللَّه -ﷺ- هَبَطْتُ وَهَبَطَ الناسُ معي إلى المدينة، فدَخلْتُ على رسول اللَّه -ﷺ- وقد أُصْمِتَ فلا يتكلَّم، فجعلَ يرفع يديه إلى السَماء ثم يصبُّها عليّ، أعرف أنّه يدعو لي (٢).\n(٦١) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا وُهيب قال: حدّثنا ابن طاوس عن أبيه عن ابن عبّاس عن أسامة بن زيد:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا رِبًا فيما كان يدًا بيد\".\nأخرجاه.\nوفي لفظ: \"إنّما الرّبا في النسيئة\" (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن بكر قال: أخبرنا يحيى بن قيس المأربيّ قال:\nسألتُ عطاء عن الدِّينار بالدِّينار وبينهما فَضل، والدّرهم بالدّرهم. قال: كان ابن عبّاس يُحِلُّه، فقال ابن الزبير: إنّ ابن عبّاس يُحدِّثُ بما لم يسمع من رسول اللَّه -ﷺ-، فبلغ ابنَ\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٠٧. والإسناد صحيح، رجاله رجال الشيخين: أبو معاوية، محمّد بن خازم الضرير، وعمارة هو ابن عُمير، وأبو الشعثاء سُليم بن أسود. وقد أخرج الإِمام البخاريّ حديث صلاة النبيّ داخل الكعبة وبين الساريتين ومعه أسامة وغيره، وسؤال ابن عمر عن مكان الصلاة، وعدم سؤاله عن عدد الركعات، في مواضع، على أنّه من حديث ابن عمر ينظر أطرافه ١/ ٥٠٠ (٣٩٧) ومثله عند الإِمام مسلم ٢/ ٩٦٦، ٩٦٧ (١٣٢٩). وعند ابن حبّان في صحيحه ٧/ ٤٨٠ (٣٢٠) من طريق أبي معاوية إلى: ها هنا أخبرني أسامة بن زيد أنّه صلّى، ولم يذكر ما بعده. وهو في المجمع ٣/ ٢٩٧ عن أحمد، وقال: رجاله رجال الصحيح.\n(٢) المسند ٥/ ٢٠١، وفضائل الصحابة ٢/ ٨٣٤ (١٥٢٦)، والحديث من طريق ابن إسحق في الترمذي ٥/ ٦٣٥ (٣٨١٧) وقال: حديث حسن غريب. وصحّحه الألباني. وهو في المعجم الكبير ١/ ١٢٣ (٣٧٧)، والمختارة ٤/ ١٤٦ - ١٤٩ (١٣٦٠ - ١٣٦٤).\n(٣) المسند ٤/ ٢٠٢، ٢٠٤، ومسلم ٣/ ١٢١٧، ١٢١٨ (١٥٩٦)، وينظر البخاريّ ٤/ ٣٨١ (٢١٧٩).","vol":"1","page":46},{"text":"عبّاس فقال: إني لم أسمعْه من رسول اللَّه -ﷺ-، لكنّ أسامة بن زيد حدّثني أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ليس الرّبا إلا في النسيئة أو النّظِرة\" (١).\n(٦٢) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن الزّهري عن عروة بن الزُّبير: أن أسامة بن زيد أخبره:\nأنّ النبيّ -ﷺ- رَكِبَ حمارًا عليه إكاف تحته قطيفة فَدَكيّة (٢)، وأردفَ وراءَه أسامة بن زيد، وهو يعودُ سعدَ بن عُبادة في بني الحارث بن الخزرج، وذلك قبلَ وقعة بدر، حتى مرّ بمجلس فيه أخلاطٌ من المسلمين والمشركين عبدةِ الأوثان واليهود، فيهم عبدُ اللَّه بن أُبيّ، وفي المجلس عبدُ اللَّه بن رَواحة، فلمّا غشِيَت المجلسَ عَجاجة الدّابّة خمَّرَ عبدُ اللَّه ابن أبيّ أنفَه برِدائه، ثم قال: لا تُغَبِّروا علينا. فسَلَّم عليهم النبيّ -ﷺ-، ثم وقف فنزلَ، فدعاهم إلى اللَّه وقرأ عليهم القرآن، فقال له عبدُ اللَّه بن أُبيّ: أيُّها المرءُ، لا أحسنَ من هذا إنْ كان ما تقول حقًّا، فلا تُؤْذِنا في مجالسنا وارجعْ إلى رَحلك، فمن جاءَك منّا فاقْصُص عليه. قال عبد اللَّه بن رواحة: اغْشَنا به في مجالسنا؛ فإنا نُحِبُّ ذلك. فاستبّ المسلمون والمشركون واليهود حتى همُّوا أن يتواثبوا، فلم يزلِ النبيّ -ﷺ- يُخَفِّضُهم، ثم ركب دابَّتَه حتى دخل على سعد بن عُبادة، فقال: \"أيْ سعدُ، ألم تسمعْ ما قال أبو حُباب؟ -يريد عبدَ اللَّه بن أُبيّ-، قال كذا وكذا\" فقال: اعفُ عنه يا رسول اللَّه واصْفَح، فواللَّه لقد أعطاك اللَّهُ الذي أعطاكَ ولقد اصطلح أهلُ هذه البُحَيرة أن يتوّجوه فيعصبونه (٣) بالعصابة، فلمّا ردّ اللَّهُ ذلك بالحقّ الذي أعطاكَه، شَرِق (٤) بذلك، فذاك فعل به ما رأيت. فعفا عنه رسول اللَّه -ﷺ-.\nأخرجاه (٥).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٠٦، والمعجم الكبير ١/ ١٣٧ (٤٣٥) وإسناده صحيح: عطاء بن أبي رباح، ومحمّد بن بكر بن عثمان البرسانيّ، روى لهما الجماعة. ويحيى بن قيس ثقة، روى له أبو داود والترمذي والنسائي.\n(٢) الإكاف للحمار كالسّرج للفرس. وفدكيّة نسبة إلى فَدَكْ مكان قريب من المدينة.\n(٣) كذا في المخطوطتين والمسند. ويروى \"فيعصَبوه\"، ولكلّ وجه.\n(٤) شَرِقَ: غصّ وضاق.\n(٥) المسند ٥/ ٢٠٣، ومسلم ٣/ ١٤٢٢ (١٧٩٨). ومن طريق الزهري أخرجه البخاريّ ٨/ ٢٣٠ (٤٥٦٦)، وينظر أطرافه ٦/ ١٣١ (٢٩٨٧).","vol":"1","page":47},{"text":"(٦٣) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال حدّثنا قُتيبة بن سعيد قال: حدّثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن محمّد بن إسحق عن الزُّهري عن عروة عن أسامة بن زيد قال:\nدخلتُ مع رسول اللَّه -ﷺ- على عبد اللَّه بن أُبيّ في مرضه نعوده، فقال له النبيّ -ﷺ-: \"قد كُنْتُ أنهاك عن حبّ يهود\" فقال عبد اللَّه: فقد أبغضهم أسعدُ بن زُرارة فمات (١).\n(٦٤) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثني أبي عن ابن إسحق قال: حدّثني هشام بن عروة عن أبيه عن أسامة بن زيد قال:\nكنت رِدْفَ رسول اللَّه -ﷺ- عشيّةَ عَرَفَةَ، فلما وقعت الشمسُ دفعَ رسولُ اللَّه -ﷺ-، فلما سمع حَطْمَةَ الناس خلفَه قال: \"رُوَيْدًا أيها النّاس، عليكم السكينة، فإن البرّ ليس بالإيضاع\" (٢). قال: فكان رسول اللَّه -ﷺ- إذا التحتمَ عليه الناسُ أعنقَ، فإذا وجد فُرْجَةُ نَصَّ، حتى أتى المُزدلفة، فجمع فيها بين الصلاتين: المغرب والعشاء الآخرة (٣).\nوحَطمة الناس: زحامهم.\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا هشام قال: حدّثني أبي قال:\nسُئلَ أسامةُ عن سير رسول اللَّه -ﷺ- في حجّة الوداع وأنا شاهد. فقال: كان سيرُه العَنَق، فإذا وجد فَجْوَةً نصّ -والنَّصَ فوق العَنَق- وأنا رديفه.\nأخرجاه (٤).\nوالفجوة: المتّسع.\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٠١. ورجاله ثقات غير ابن إسحق، يدلّس. وهو من طريق ابن إسحق في أبي داود ٣/ ١٨٤ (٣٠٩٤) وبه صحّح الحاكم إسناده على شرط مسلم، ووافقه الذهبي ١/ ٣٤١. وهو في المختارة ٤/ ١١٧ - ١١٩ (١٣٢٨ - ١٣٣٠) وضعّف الألباني إسناده.\n(٢) الإيضاع: السير السريع. ونصّ: أسرع. والعَنَق: سير بين الإبطاء والإسراع.\n(٣) المسند ٥/ ٢٠٢. ورجاله ثقات غير ابن إسحق. ويشهد للحديث الطريقان الآتيان.\n(٤) المسند ٥/ ٢٠٥. وهو في البخاريّ ٤/ ٥١٨ (١٦٦٦)، ٦/ ١٣٨ (٢٩٩٩) من طريق مالك ويحيى عن هشام. وهو في مسلم ٢/ ٩٣٦، ٩٣٧ (١٢٨٦) من طرق عن هشام.","vol":"1","page":48},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا زهير قال: حدّثنا إبراهيم بن عقبة قال: أخبرني كُريب أنّه سأل أسامة بن زيد قال:\nقلتُ: أخْبِرْني: كيف صنعْتُم عشيّةَ رَدِفْتَ رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: جِئنا الشِّعبَ الذي يُنيخُ فيه الناس للمغرب، فأناخ رسول اللَّه -ﷺ- ناقته، ثم بال، ما قال: أهراق الماء، ثم دعا بالوضوء، فتوضأ وضوءًا ليس بالبالغ جدًّا. قال: قلتُ: يا رسول اللَّه، الصلاة. قال: \"الصلاة أمامك\" قال: فركب حتى قدِم المزدلفة، فأقام المغرب، ثم أناخ الناسُ في منازلهم، ولم يَحُلّوا حتى أقام العشاء الآخرة فصلّى، ثم حَلّ الناسُ.\nقلتُ: كيف فعلتم حين أصبحْتُم؟ قال: رَدِفَه الفضلُ بن العبّاس، وانطلقتُ أنا في سُبّاق قريش على رجليّ.\nأخرجاه (١).\n(٦٥) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزّاق قال: حدّثنا مَعمر عن الزُّهري عن علي بن حسين بن عثمان عن أسامة بن زيد قال:\nقُلت: يا رسول اللَّه، أين تنزِلُ غدًا - في حَجّته؟ فقال: \"وهل ترك لنا عَقيل منزلًا؟ \" ثم قال: \"نحن نازلون غدًا إن شاء اللَّه بخَيف بني كنانة -يعني المُحَصَّب- حيث قاسمت (٢) قريشٌ على الكفر\"، وذلك أن بني كنانة حالفت قُريشًا على بني هاشم: ألّا يُناكحوهم، ولا يُبايعوهم، ولا يُؤوهم.\nثم قال عند ذلك: \"لا يَرِثُ الكافرُ المسلمَ، ولا المسلمُ الكافرَ\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٩٩. وبهذا الإسناد في مسلم ٦/ ٩٣٥ (٢٨١٠) وله فيه طرق وروايات أخر. وهو في البخاريّ ١/ ٢٣٩ (١٣٩) من طريق كريب، وفيه أطراف الحديث.\n(٢) قاسمت: حالفت وعاهدت.\n(٣) المسند ٥/ ٢٠٢. وفي آخره: قال الزُّهري: الخيف: الوادي. وهو في البخاريّ ٣/ ٤٥٠ (١٥٨٨)، ٦/ ١٧٥ (٣٠٥٨) من طريقي يونس ومعمر عن الزهري، وذكر \"لا يرث الكافر. . \" في الموضع الأوّل. وهو في مسلم من طريق عبد الرزاق، ومن: طريق آخر ٢/ ٩٨٤، ٩٨٥ (١٣٥١)، دون ذكر \"الميراث\". وذكره في ٣/ ١٢٣٣ (١٦١٤). من طريق الزهري.","vol":"1","page":49},{"text":"(٦٦) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عبد الرحمن المقرىء قال: حدّثنا حيوة قال: أخبرني عيّاش بن عبّاس أن أبا النَّضر حدّثه عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص أنّ أسامة بن زيد أخبر والدَه سعد بن مالك (١) فقال له:\nإنّ رجلًا جاء إلى النبيّ -ﷺ- فقال: إنّي أعزِلُ عن امرأتي. قال: \"لِمَ؟ \" قال: شَفَقًا على ولدها - أو: على أولادها. فقال: \"إنْ كان ذلك فلا، ما ضارَّ ذلك فارسَ والرُّوم\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٦٧) الحديث الثاني عشر حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هَيثم بن خارجة. قال عبد اللَّه: وسمعتُه أنا من الهيثم قال: حدّثنا رِشدين بن سعد عن عُقيل عن ابن شهاب عن عروة عن أسامة بن زيد:\nعن النبيّ -ﷺ- أنّ جبريل لمّا نزل على النبيّ -ﷺ- فعلَّمه الوضوءَ، فلمّا فرغ من وضوئه أخذَ حَفنةً من ماءٍ فرشَّ بها نحوَ الفَرج، فكان النبيّ -ﷺ- يَرُشُّ بعدَ وضوئه\" (٣).\nرشدين ضعيف (٤).\n(٦٨) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عثمان بن عمر قال: حدّثنا ابن أبي ذئب عن الحارث عن كريب مولى ابن عبّاس عن أُسامة بن زيد قال:\nدخلْت على رسول اللَّه -ﷺ- وعليه الكآبةُ، فسألته: ماله؟ فقال: \"لم يأتني جبريل منذُ ثلاث\" فإذا جَرْوُ كلبٍ بين بيوته، فأمر به فقُتِل، فبدا له جبريل، فبَهَشَ إليه رسولُ اللَّه -ﷺ- حين رآه، فقال: \"لمْ تأتِني\" فقال: \"إنّا لا ندخلُ بيتًا فيه كلب ولا تصاوير\" (٥).\n_________\n(١) وهو سعد بن أبي وقاص.\n(٢) المسند ٥/ ٢٠٣، ومسلم ٢/ ١٠٧٦ (١٤٤٣) من طريق حيوة. وأبو عبد الرحمن، عبد اللَّه بن زيد، روى له الجماعة.\n(٣) المسند ٥/ ٢٠٣. وإسناده ضعيف لضعف رشدين بن سعد كما سيذكر المؤلف. وفي سنن الدارقطني ١/ ١١١، وإتحاف الخيرة ١/ ٤٤٠، ٤٤١ (٨٤٩، ٨٥٠) روايات للحديث مدارها على رشدين وابن لهيعة، قال البوصيري: عبد اللَّه بن لهيعة ضعيف، وكذا رشدين.\n(٤) ينظر الضعفاء والمتروكون لابن الجوزي ١/ ٢٨٥، وتهذيب الكمال ٢/ ٤٨٤.\n(٥) المسند ٥/ ٢٠٣. رجاله رجال الصحيح عدا الحارث صدوق، روى له أصحاب السنن. والحديث في المعجم الكبير ١/ ١٢٥ (٣٨٧)، وشرح مشكل الآثار ٢/ ٣٤٠ (٨٨٧)، والمختارة ٤/ ١٣٤ - ١٣٨ (١٣٤٦ - ١٣٥٠) وقال في المجمع ٤/ ٤٧: ورجاله رجال الصحيح. وللحديث شواهد صحيحة.","vol":"1","page":50},{"text":"(٦٩) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال: حدّثنا قيس بن الرّبيع قال: حدّثنا جامع بن شدّاد عن كلثوم الخُزاعي عن أسامة بن زيد قال:\nقال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"أدْخِلْ عليَّ أصحابي\" فدخلوا عليه، فكشفَ القِناعَ ثم قال: \"لعنَ اللَّهُ اليهودَ والنّصارى، اتّخذوا قبورَ أنبيائهم مساجد\" (١).\n(٧٠) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أحمد بن عبد الملك قال: حدّثنا محمّد بن سَلَمة عن محمّد بن إسحق عن يزيد بن عبد اللَّه بن قُسيط عن محمّد بن أُسامة عن أبيه قال:\nاجتمع جعفر وعليّ وزيد بن حارثة، فقال جعفر: أنا أحَبُّكم إلى رسول اللَّه -ﷺ-، وقال عليّ: أنا أحَبُّكم إلى رسول اللَّه -ﷺ-، وقال زيد، أنا أحَبُّكم إلى رسول اللَّه -ﷺ-. فقالوا: انْطَلِقوا بنا إلى رسول اللَّه -ﷺ- نسألُه. فقال أُسامة: فجاءوا يستأذنونه فقال: \"اُخْرُج فانظُرْ من هؤلاء\"، فقلْتُ: هذا جعفر وعليّ وزيد - ما أقول أبي. قال: \"ائذن لهم\"، فدخلوا فقالوا: يا رسول اللَّه، من أحَبُّ إليك؟ قال: \"فاطمة\". قالوا: نسألُك عن الرّجال، فقال: \"أمّا أنت يا جعفرُ فأشْبَهَ خَلْقُك خَلْقي، وأشْبَهَ خَلْقي خَلْقَك، وأنت منّي وشجرتي. وأمّا أنت يا عليُّ فَخَتَني وأبو ولديّ، وأنا منك وأنت منّي. وأمّا أنت يا زيدُ فمولاي، ومنّي وإليّ، وأحبُّ القومِ إليّ\" (٢).\n(٧١) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم عن سليمان التّيمي عن أبي عثمان النّهدي عن أسامة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"قُمْتُ على باب الجنّة، فإذا عامّةُ مَن دَخلَها المساكينُ، وإذا\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٠٤. وإسناده حسن. فكلثوم روى له أبو داود والنسائي وابن ماجة، وقيل: له صحبة. وجامع من رجال الشيخين. وأبو سعيد، عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عبيد، ثقة، روى له أبو داود والترمذي وابن ماجة. أما قيس بن الربيع ففيه مقالة. ينظر التهذيب ٦/ ١٣٣. والحديث في المعجم الكبير ١/ ١٢٧، ١٣١ (٣٩٣، ٤١١)، والمختارة ٤/ ١٤١ (١٣٥٥)، وإتحاف الخيرة ٢/ ١٩٩ (١٥٠٦). ولعنُ اليهود لاتّخاذهم القبور مساجد، روى في الصحيحين عن أبي هريرة وعائشة: الجمع ٣/ ٢١ (٢١٩١)، ٤/ ٩٨ (٣٢١٤).\n(٢) المسند ٥/ ٢٠٤. ورجاله ثقات عدا ابن إسحق، فقد عنعن. وصحّح الحاكم الحديث ٣/ ٢١٧ من طريق محمّد بن سلمة على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. والحديث في المعجم الكبير ١/ ١٢٣ (٣٧٨) والمختارة ٤/ ١٥١، ١٥٢ (١٣٦٩، ١٣٧٠). وحسّن الهيثمي إسناده - المجمع ٩/ ٢٧٧.","vol":"1","page":51},{"text":"أصحابُ الجَدّ (١) محبوسون، إلّا أصحابُ النّار فقد أُمِرَ بهم إلى النّار. وقُمْتُ على باب النّار، فإذا عامّةُ مَن يدخلُها النساء\".\nأخرجاه (٢).\n(٧٢) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعلى بن عُبيد قال: حدّثنا الأعمش عن أبي وائل قال:\nقيل لأسامة وأنا رديفه: ألا تكلَّمُ عثمانَ. فقال: إنكم تَرَون إنّي لا أكلِّمُه إلّا أُسْمعُكم، إنّي لأكلِّمُه فيما بيني وبينه ما دون أن أفتتحَ أمرًا لا أُحِبُّ أن أكونَ أوّلَ من افتتحَه (٣). واللَّهِ، لا أقول لرجل: إنّك خيرُ النّاس وإن كان عليّ أميرًا بعد إذ سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول. قالوا: وما سمعتَه يقول؟ قال: سمعْتَه يقول:\n\"يُجاء بالرّجل يوم القيامة فيُلقى في النار، فتَنْدَلِقُ به أقتابُه (٤)، فيدورُ بها في النّار كما يدور الحمارٌ برحاه، فيُطيفُ (٥) به أهلُ النار فيقولون: يا فلانُ، ما أصابَك؟ ألم تكن تأمُرُنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ قال: كنتُ آمرُكم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه\".\nأخرجاه (٦).\n(٧٣) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثني صالح بن أبي الأخضر عن الزّهري عن عروة بن الزّبير عن أسامة بن زيد قال:\nبعثَني رسول اللَّه -ﷺ- إلى قرية يُقال لها أُبْنَى، فقال: \"ائتها صباحًا ثم حَرِّقْ\" (٧).\n_________\n(١) الجدّ: الغنى.\n(٢) المسند ٥/ ٢٠٥، البخاريّ ٩/ ٢٩٨ (٥١٩٦) وفي مسلم ٤/ ٢٠٩٦ (٢٧٣٦) من طريق سليمان.\n(٣) أي سرًّا، بين أن أُثير فتنةً.\n(٤) تندلق أقتابه: تخرج أمعاؤه.\n(٥) يُطيف: يحيط ويجتمع.\n(٦) المسند ٥/ ٢٠٥. وهو في البخاريّ ٦/ ٣٣١ (٣٢٦٧)، ومسلم ٤/ ٢٢٩٠ (٢٩٨٩) من طريق الأعمش. ويعلى من رجال الشيخين. وينظر شرح الحديث في الفتح ١٣/ ٥١.\n(٧) المسند ٥/ ٢٠٥. وابن ماجة ٢/ ٩٤٨ (٢٨٤٣)، ومن طريق صالح أخرجه أبو داود ٣/ ٣٨ (٢٦١٦). وصالح ضعيف. وقد ضعف الألباني الحديث. وأخرجه الطبراني في الكبير ١/ ١٢٣ (٣٧٨)، والضياء في المختارة ٤/ ١٥١، ١٥٢ (١٣٦٩، ١٣٧٠). وأُبنى قرية من قرى البلقاء.","vol":"1","page":52},{"text":"(٧٤) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر قال: حدّثنا زهير بن محمد عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل عن ابن أسامة (١) أن أباه أسامة قال:\nكساني رسول اللَّه -ﷺ- قُبْطِيّة كثيفة كانت مما أهداها دحيةُ الكَلبيّ، فَكَسوْتُها امرأتي (٢)، فقال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"مُرْها فلتجعلُ تحتها غِلالة، إنّي أخافُ أن تَصِفَ حَجْمَ عظامها\" (٣).\n(٧٥) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا معتمر عن أبيه قال: سمعت أبا تميمة يحدِّث عن أبي عثمان النهدي، يُحدِّثُه أبو عثمان عن أسامة بن يزيد قال:\nكان نبيّ اللَّه -ﷺ- يأخذُني فيُقْعِدُني على فخذه، ويُقْعِدُ الحسنَ بن عليّ على فخذه الأخرى، ثم يضمُّنا ثم يقول: \"اللهمّ ارْحَمْهما، فإنّي أَرْحَمُهُما\".\nانفرد بإخراجه البخاريّ (٤).\nوفي لفظ: \"إنّي أُحِبُّهُما فأَحِبَّهما\" (٥) أو كما قال.\n(٧٦) الحديث الحادي العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزاق قال: أخبرنا سفيان عن عاصم عن أبي عثمان النّهدي عن أسامة بن زيد قال:\nأرسلت ابنةُ النبيّ -ﷺ-: إن ابني يُقبضُ فأتِنا. فأرسلَ يُقرىءُ السلامَ ويقول: \"للَّه ما أخذ وللَّه ما أعطى، وكلٌّ عنده بأجلٍ مُسَمّى\". قال: فأرسلتْ إليه تُقسم عليه: لتأتينّ. فقال: فقام وقُمْنا معه: معاذُ بن جبل وأبيُّ بن كعب وسعدُ بن عُبادة. قال: فأخذ\n_________\n(١) وهو محمّد في بعض المصادر.\n(٢) في المسند ٥/ ٢٠٥: \"فقال لي رسول اللَّه -ﷺ-: مالك، لم لَمْ تَلْبَس القبطيّة؟ قلت: يا رسول اللَّه، كسوتها امرأتي\".\n(٣) المسند ٥/ ٢٠٥. وهو من طرق عن ابن عَقيل محمّد في المعجم الكبير ١/ ١٢٢ (٣٧٦)، والسنن الكبرى ٢/ ٢٣٤، والمختارة ١/ ١٤٩ - ١٥١ (١٣٦٥ - ١٣٦٨)، وإتحاف الخيرة ٦/ ٧٥ (٥٤٩٦): وقال الهيثمي في المجمع ٥/ ١٣٩: فيه عبد اللَّه بن محمّد بن عقيل، وهو حسن الحديث، وفيه ضعف.\n(٤) المسند ٥/ ٢٠٥، والبخاريّ ١٠/ ٤٣٤ (٦٠٠٣).\n(٥) المسند ٥/ ٢١٠ من طريق يحيى بن سعيد عن التيميّ عن أبي عثمان. وهو في البخاريّ ٧/ ٨٨ (٣٧٣٥) من طريق سليمان التيمي عن أبي عثمان.","vol":"1","page":53},{"text":"الصبيَّ وَنَفْسُه تَقَعْقَع، قال: فَدَمَعَتْ عيناه، فقال سعد: يا رسولَ اللَّه، ما هذا؟ قال: \"هذه رحمةٌ جعلَها اللَّه -﷾- في قلوب عباده، وإنّما يرحمُ اللَّهُ من عباده الرحماءَ\".\nأخرجاه (١).\n(٧٧) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزاق قال: حدّثنا معمر عن الزّهريّ عن عامر بن سعد عن أبي وقّاص عن أُسامة بن زيد قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ هذا الوباءَ رِجزٌ أهلكَ اللَّهُ به الأممَ قبلكم، وقد بقي منه في الأرض شيء يجيءُ أحيانًا ويذهب أحيانًا، فإذا وقع بأرضٍ فلا تخرجوا منها، وإذا سَمِعْتُم به في أرضٍ فلا تأتوها\".\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن بشر قال: حدّثنا محمّد بن عمرو عن محمّد بن المنكدر عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص عن أُسامة بن زيد قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا سَمِعْتُمْ بالطاعون بأرض فلا تدخلوا عليه، وإذا وقع وأنتم بأرضٍ فلا تخرجوا فِرارًا منه\".\nالطّريقان في الصحيحين (٢).\n(٧٨) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هشيم قال: أخبرنا عبد الملك قال: حدّثنا عطاء قال: قال أسامة:\nكنتُ رديفَ النبيّ -ﷺ- بعرفات، فرفع يديه يدعو، فمالت به ناقتُه فسَقَطَ خِطامُها، فتناول الخِطامَ بإحدى يديه وهو رافع اليدَ الأُخرى (٣).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٠٥. وهو في البخاريّ ٣/ ١٥١ (١٢٨٤)، ومسلم ٢/ ٦٣٥ (٩٢٣) كلاهما من طريق عاصم الأحول به، وما فوق عاصم عن أحمد ثقات. وينظر الاختلاف في أسماء من كان مع النبيّ -ﷺ- في الفتح ٣/ ١٥٧.\n(٢) المسند ٥/ ٢٠٧، ٢٠٨. وروى في المسند في مواضع: ٢٠٠، ٢٠٢، ٢٠٦، ٢٠٩، ٢١٠. وهو في البخاريّ ٦/ ٩٣ (٣٤٧٣)، ١٠/ ١٧٨ (٥٧٢٨)، ١٢/ ٣٤٤ (٦٩٧٤)، ومسلم ٤/ ١٧٣٩، ١٧٤٠ (٢٢١٨) بروايات وطرق.\n(٣) المسند ٥/ ٢٠٩ والنسائي ٥/ ٢٥٤، وصحّحه ابن خزيمة ٤/ ٢٥٨ (٢٨٢٤)، واختاره الضياء ٤/ ١٢٣، ١٢٤ (١٣٣٤، ١٣٣٥)، وقال الألباني: إسناده صحيح.","vol":"1","page":54},{"text":"(٧٩) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن أشعث عن الحسن عن أسامة بن زيد:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"أفطرَ الحاجمُ والمُستحجِم\" (١).\n(٨٠) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد وإسماعيلُ عن التّيميّ عن أبي عثمان عن أسامة عن زيد:\nعن النبي -ﷺ- قال: \"ما تركت بعدي فتنةً أضَرَّ على الرجال من النساء\".\nأخرجاه (٢).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢١٠، والحسن حديثه عن أسامة مرسل، ففي الحديث انقطاع. وأخرج الضياء الحديث في المختارة ٤/ ٩٥، ٩٦ (١٣٠٨، ١٣٠٩). وقال عنه في المجمع ٣/ ١٧١: والحسن مدلّس، وقيل: لم يسمع من أسامة. وقد رويت أحاديث في ذلك عن عدد من الصحابة. ينظر أبو داود ٢/ ٣٠٨ (٢٣٦٧)، وابن ماجة ١/ ٥٣٧ (١٦٧٩) وما بعدهما. روى الترمذي ٣/ ١٤٤ (٧٧٤) حديثًا عن رافع، وقال: وفي الباب عن. . . وأسامة بن زيد. . . ثم ذكر قول أهل العلم في حجامة الصائم، واختلافهم فيه.\n(٢) المسند ٥/ ٢١٠. وهو في البخاريّ ٩/ ١٣٧ (٥٠٩٦)، ومسلم ٤/ ٢٠٩٧ (٢٧٤٠) كلاهما من طريق سليمان التيمي. وشيخا أحمد ثقات.","vol":"1","page":55},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>(٨) مسند أسامة بن شريك الثَّعلبي العامريّ </span>(١)\n(٨١) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا شُعبة عن زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك قال:\nأتيت النبيّ -ﷺ- وأصحابُه عندَه كأنّما على رؤوسهم الطيرُ، قال: فسلَّمتُ عليه وقَعَدْتُ، فجاءتِ الأعرابُ فسألوه فقالوا: يا رسول اللَّه، نتداوى؟ قال: \"نعم، تَداوَوا، فإنّ اللَّه ﷿ لم يضع داءً إلا وَضَعَ له دواءً، غير داءٍ واحدٍ: الهَرَم\". قال: فكان أُسامة بن شريك حين كَبِرَ يقول: ترَون لي من دواءٍ الآن!\nقال: وسألوه عن أشياء: علينا حَرَجٌ في كذا وكذا؟ قال: \"عبادَ اللَّه، وضعَ اللَّهُ الحَرَجَ إلا امرأً أقرَضَ امرأً مسلمًا ظلمًا، فذلك حَرِجَ وَهَلَكَ\".\nقالوا: ما خيرُ ما أُعطي الناسُ يا رسول اللَّه؟ قال: \"خُلُقٌ حسن\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) ينظر طبقات ٦/ ١٠٣، ومعرفة الصحابة ١/ ٢٢٥، والاستيعاب ١/ ٣٦، والتهذيب ١/ ١٧٠، والإصابة ١/ ٤٦. وفي التلقيح ٣٧٠ أنه من أصحاب الثمانية، ونقل عن البرقي أن له أربعة.\n(٢) المسند ٤/ ٢٧٨. ومن طريق زياد في الأدب المفرد ١/ ١٥٠ (٢٩١)، والترمذي ٤/ ٣٣٥ (٢٠٣٨) وقال: حسن صحيح، وأبي داود ٢/ ٢١١ (٢٠١٥)، وابن ماجة ٢/ ١١٣٧ (٣٤٣٦)، وفي الزوائد: إسناده حسن روجاله ثقات، وصحّح الحديث ابن خزيمة ٤/ ٣١٠ (٣٢٩٥)، وابن حبّان ١٣/ ٤٢٦ (٦٠٦١). وأخرجه الحاكم ١/ ١٢١، ٤/ ١٩٨، ٣٩٩، وذكر أن العلّة في عدم إخراج الشيخين له أن الحديث لم يروه عن أسامة غبر زياد، وذكر أنه رواه عنه عدد من الثقات، وأشار إلى أحاديث رواها البخاري ومسلم ليس لها إلّا راوٍ واحد، ووافقه الذهبي.","vol":"1","page":56},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>(٩) مسند أسامة بن عُمير بن عامر الهُذَليّ أبي أبي المَليح البصريّ </span>(١)\n(٨٢) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا قتادة عن أبي المليح عن أبيه:\nأن يوم حُنين كان مطيرًا، فأمر النبيّ -ﷺ- مناديَه: أن الصلاة في الرّحال (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن خالد الحذّاء عن أبي قِلابة عن أبي المَليح عن أبيه قال:\nكُنّا مع النبي -ﷺ- بالحديبية، فأصابنا مطر لم يَبُلُّ أسفلَ نِعالِنا، فقال النبيّ -ﷺ-: \"صَلُّوا في رِحالكم\" (٣).\n(٨٣) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا سعيد عن قتادة عن أبي المليح بن أسامة عن أبيه:\n_________\n(١) معرفة الصحابة ١/ ٢٢٧، والاستيعاب ١/ ٣٦، والتهذيب ١/ ١٧٠، والإصابة ١/ ٤٧.\n(٢) المسند ٥/ ٧٤. وهو من طريق همّام في أبي داود ١/ ٢٧٨ (١٠٥٧)، ومن طريق قتادة في النسائي ١/ ١١١، وصحّحه الألباني، وصحّحه ابن حبّان من طريق شُعبة عن قتادة ٥/ ٤٣٦، ٤٣٨ (٢٠٨١، ٢٠٨٣) بروايتي \"حنين\" و\"الحديبية\".\n(٣) المسند ٥/ ٧٤. ومن طريق سفيان بن حبيب عن خالد الحذّاء في أبي داود ١/ ٢٧٨ (١٠٥٩). ومن طريق خالد في ابن ماجة ١/ ٣٠٢ (٩٣٦). وصحّحه الألباني، وابن حبّان ٥/ ٤٣٥ (٢٠٧٩). وصحّح ابن خزيمة ٣/ ٨٠ (١٦٥٧، ١٦٥٨) الحديث من روايتي أبي قلابة وقتادة، وجمع الطبراني في الكبير ١/ ١٥٥، ١٥٦ (٤٩٦ - ٥٠١) الروايات. وقال الحاكم في المستدرك ١/ ٢٩٣ بعد أن نقل الثانية من طريق سفيان بن حبيب عن خالد: هذا صحيح الإسناد، وقد احتجّ الشيخان بروايته، وهو من النوع الذي طلبوا المتابع فيه للتابعيّ عن الصحابي، ولم يخرجاه. وقال الذهبي: صحيح. وفي المختارة ٤/ ١٨٩ - ١٩٣ (١٤٠٤ - ١٤٠٧) نقل الضياء الحديث، ثم قال: وقد رُوي \"زمن الحديبية\" و\"زمن حنين\" من أوجه، وهذا يدلّ على أن النبيّ -ﷺ- أجاز لهم ذلك يوم الحديية ويوم حنين، واللَّه أعلم.","vol":"1","page":57},{"text":"أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن جلود السّباع (١).\n(٨٤) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر ويحيى بن سعيد قالا: حدّثنا شُعبة عن قتادة قال: سمعت أبا المليح يحدّث عن أبيه:\nأنّه سمع النبيّ -ﷺ- يقول: \"إنّ اللَّه تعالى لا يقبل صلاةً بغير طُهور، ولا صدقةً من غُلول\" (٢).\n(٨٥) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن بكر السَّهميّ قال: حدّثنا سعيد عن قتادة عن أبي المليح عن أبيه:\nأنّ رجلًا من قومه أعتق شَقيصًا (٣) له من مملوك، فرفُعَ ذلك إلى النبيّ -ﷺ-، فجعل خَلاصَه عليه في ماله. قال: \"ليس للَّه ﵎ شريك\".\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال: حدّثنا همّام بن يحيى عن قتادة عن أبي المليح عن أبيه:\nأن رجلًا من هُذيل أعتق شَقيصًا له من مملوك، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"هو حُرٌّ كلُّه، ليس للَّه تعالى شريك\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٧٤، وأبو داود ٤/ ٦٩ (٤١٣٢) وهو من طريق سعيد في النسائي ٧/ ١٧٦ والترمذي ٤/ ٢١٢ (١٧٧٠) من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن سعيد. قال أبو عيسى: ولا نعلم أحدًا قال: عن أبي المليح عن أبيه غير سعيد بن أبي عروبة. ثم رواه (١٧٧١) من طريق يزيد الرّشك عن أبي المليح، وقال: هذا أصحّ. وصحّحه الحاكم والذهبي ١/ ١٤٤ والألباني - الصحيحة ٣/ ٩ (١٠١١)، وهو في المختارة ٤/ ٨٣ - ٨٥ (١٣٩٤ - ١٣٩٧).\n(٢) المسند ٥/ ٧٤، ٧٥ وإسناده صحيح، وهو في سنن أبي داود ١/ ٢٦ (٥٩)، وابن ماجة ١/ ١٠٠ (٢٧١) كلاهما من طريق شُعبة. وفي النسائي ١/ ٨٧، ٥/ ٥٦ من طريق قتادة، وصحّحه الألباني. وأخرجه الضياء في المختارة ٤/ ١٨٦ - ١٨٩ (١٣٩٨ - ١٤٠٣). وله شاهد عن ابن عمر في صحيح مسلم ١/ ٤٠٢ (٢٢٤).\nوالغلول: الخيانة، والسرقة من الغنيمة.\n(٣) الشّقيص والشّقص: النصيب.\n(٤) المسند ٥/ ٧٤. وإسناد الحديثين صحيح. وهو في سنن أبو داود ٤/ ٢٣ (٣٩٣٣) من طريق همّام. وصحّحه الألباني. وقال ابن حجر في الفتح ٥/ ١٥٩: أخرجه أبو داود والنسائي بإسناد قويّ. (أخرجه النسائي في الكبرى - التحفة ١/ ٦٥) من طريق همّام وسعيد بن أبي عروبة عن قتادة، ومثله في المختارة ٤/ ١٩٣ - ١٩٦ (١٤٠٨ - ١٤١١) وهو في المعجم الكبير ١/ ١٥٨ (٥٠٧) من طريق همّام، وفي شرح المشكل ١٣/ ٤٢٥ (٥٣٨٤) من طريق هشام عن قتادة.","vol":"1","page":58},{"text":"(٨٦) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُريج قال: حدّثنا عبّاد -يعني ابن العوّام- عن الحجّاج عن أبي المليح بن أسامة عن أبيه:\nأنّ النبيّ -ﷺ- قال: \"الخِتانُ سُنّةٌ للرّجال، مَكْرُمَةٌ للنساء\" (١).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٥/ ٧٥. والحجّاج بن أرطاة ضعيف، مدلّس. وقد تحدّث ابن حجر في الفتح ١٠/ ٣٤١ عن الحديث وقال: على أنّ هذا الحديث لا يثبت، لأنّه من رواية حجّاج بن أرطاة، ولا يُحتجّ به.","vol":"1","page":59},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>(١٠) مسند أسعد بن زُرارة </span>(١)\n(٨٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا زَمْعة بن صالح قال: سمعتُ ابن شهاب يحدّث أن أبا أمامة بن سهل بن حنيف أخبره عن أبي أمامة أسعد بن زُرارة، وكان أحد النُّقباء يومَ العقبة:\nأنه أخَذَتْه الشَّوكة (٢)، فجاءه رسولُ اللَّه -ﷺ- يعودُه، فقال: \"بئس اليهودُ -مرّتين- يقولون: لولا دَفَعَ عن صاحبه. ولا أملكُ له ضَرًّا ولا نفعًا، ولأتمحَّلَنّ له\". فأُمر به فكُوي بخَطَر (٣) فوق رأسه فمات (٤).\nالخَطَر: الذي يُخْتَضبُ به.\n* * * *\n_________\n(١) ينظر الطبقات ٣/ ٤٥٦، والمعجم الكبير ١/ ٢٨٢، ومعرفة الصحابة ١/ ٢٨٠، والاستيعاب ١/ ٥٧، والسير ١/ ٢٩٩، والإصابة ١/ ٥٠.\n(٢) الشّوكة: حمرة تعلو الوجهَ والجسد.\n(٣) في مطبوع المسند: بخطّين. وعنه أُضيفت في الإتحاف والأطراف. وقد شرح المؤلّف \"الخَطَر\" هنا، كما شرحها في كتابه غريب الحديث ١/ ٢٨٦.\n(٤) المسند ٤/ ١٣٨. وعلّق على الحديث في المجمع ٥/ ١٠١: فيه زمعة بن صالح، وهو ضعيف. وينظر في زمعة - التهذيب ٣/ ٣١. وأخرجه الحاكم في المستدرك ٤/ ٢١٤ من طريق ابن شهاب وقال: صحيح على شرط الشيخين إذا كان أبو أمامة عندهما من الصحابة، ولم يخرجاه. وصحّح الذهبي الحديث وقال: لأن أبا أمامة عندهما من الصحابة. وهو في المعجم الكبير ١/ ٢٨٢ (٨٩٦) من طريق آخر: وصحّحه الهيثمي ٥/ ١٠١.","vol":"1","page":60},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>(١١) مسند أبي رافع مولى رسول اللَّه -ﷺ</span>-\nواسمه أسلم، ولقال: هُرْمُز، ويقال: إبراهيم، ويقال: ثابت، ويقال: يزيد (١).\n(٨٨) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية (٢) قال: حدّثنا أبو إسحق الفَزاريّ عن ابن جُريج قال: حدّثني منبوذ: رجل من آل أبي رافع عن الفضل بن عُبيد اللَّه ابن أبي رافع عن أبي رافع قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- إذا صلّى العصر ربما ذهب إلى بني عبد الأشهل، فيتحدّث معهم حتى ينحَدِرَ للمغرب. قال أبو رافع: فبينما رسول اللَّه -ﷺ- يُسْرِعُ إلى المغرب إذ مرّ بالبقيع فقال: \"أُفٍّ لكَ. أُفٍّ لك\" فكَبُر ذلك في ذَرعي، وتأخّرْت، وظننتُ أنّه يريدُني، فقال: \"مالكَ؟ امْش\" قال: قلتُ: أحْدَثْتَ حدَثًا يا رسول اللَّه. قال: \"وما ذاك؟ \" قلتُ: أفّفتَ. قال: \"لا، ولكن هذا قبرُ فلانٍ، بعثْتُه ساعيًا على آل فلان فغَلّ نَمرةً، فدُرِّع الآن مثلَها من نار\" (٣).\n(٨٩) الحديث الثاني: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا مكّي بن إبراهيم قال: أخبرنا ابنُ جُرَيج قال: أخبرني ابن ميسرة عن عمرو بن الشريد قال:\nوقفتُ على سعد بن أبي وقّاص، فجاء المِسْوَرُ بنُ مَخْرَمة فوضع يده على إحدى\n_________\n(١) (ويقال هرمز) ليست في ك. وينظر التلقيح ١٦١. والطبقات ٤/ ٥٤، ومعرفة الصحابة ١/ ٢٥١، والاستيعاب ١/ ٦٩، والتهذيب ٨/ ٣٠٥، والسير ٢/ ١٦، والإصابة ٢/ ١٦.\nومسند أبي رافع في المُقلّين عند الحميدي المسند (٩٢) -٣/ ٣٥٧ (٢٨٢٩ - ٢٨٣٢): حديث للبخاريّ، وثلاثة لمسلم. وفي التلقيح ٣٦٥ أنه أسند ثمانية وستّين حديثا.\n(٢) هكذا في الأصول والمسند. وأثبت محقّق الإتحاف ١٤/ ٢٤٨، والأطراف ٦/ ٢٢٠ \"معاوية\" أي ابن عمرو الضرير، وفي النسائي والمعجم الكبير أن راويه معاوية.\n(٣) المسند ٦/ ٣٩٢. ومن طريق معاوية بن عمرو عن أبي إسحق الفزاري أخرجه النسائي ٢/ ١١٥، والطبراني في الكبير ١/ ٣٢٣ (٩٦٢) وهذا يرجّح أن راويه عن الفزاري هو معاوية بن عمرو. ومن طريق ابن جريج صحّحه ابن خزيمة ٤/ ٥٢ (٢٣٣٧). ومنبوذ مقبول. قال الألباني في التعليق على ابن خزيمة: إسناده ضعيف. وقال في صحيح النسائي: حسن الإسناد.","vol":"1","page":61},{"text":"مَنْكِبَيّ، إذا جاء أبو رافع مولى النبيّ -ﷺ- فقال: يا سعدُ، ابتع مني بيتيّ في دارك، فقال سعد: واللَّه ما أبتاعهما. فقال المِسور: واللَّه لتبتاعنَّهما، فقال أسعد: واللَّه لا أزيدك على أربعة آلاف مُنَجَّمة -أو مُقَطَّعة، فقال أبو رافع: لقد أُعطيتُ بهما خمسمائة دينار، ولولا أنّي سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"الجارُ أحقُّ بصَقَبه\" ما أعطيتُكها بأربعة آلاف وأن أُعطَى بها خمسمائة دينار. فأعطاها إيّاه.\nانفرد بإخراجه البخاريّ (١).\nوالصَّقَب: الملاصقة.\n(٩٠) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا خلف بن الوليد قال: حدّثنا أبو جعفر الرّازي عن شُرَحْبيل عن أبي رافع مولى النبيّ -ﷺ- قال:\nأُهْديَتْ له شاة فجعلها في القدر، فدخل رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"ما هذا يا أبا رافع؟ \" فقال: شَاة أُهْدِيَت لنا يا رسول اللَّه، فطبخْتُها في القدر. فقال: \"ناولْني الذّراع يا أبا رافع\". فناولْتُه الذّراع، ثم قال: \"ناوِلْني الذّراع الآخر\" فناولْته الذّراع الآخر، ثم قال: \"ناوِلْني الذّراعَ الآخر\" فقال: يا رسول اللَّه، إنّما للشاة ذراعان. فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"أما إنّك لو سكتَّ لناولْتَني ذِراعًا فذراعًا ما سكتَّ\". ثم دعا بماء فمضمض فاه وغسلَ أطراف أصابعه، ثم قام فصلّى، ثم عاد إليهم فوجد عندهم لحمًا باردًا فأكل، ثم دخل المسجد فصلّى، ولم يمسّ ماء (٢).\n* طريق آخر يدلّ على ترك الوضوء:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أحمد بن الحجّاج قال أخبرنا حاتم بن إسماعيل عن محمّد ابن عجلان عن عبّاد بن عبيد اللَّه بن أبي رافع عن أبي غَطَفان عن أبي رافع قال:\n_________\n(١) البخاريّ ٤/ ٤٣٧ (٢٢٥٨). وفي المسند ٦/ ٣٩٠ من طريق إبراهيم بن ميسرة عن عمرو بن الشريد المرفوع منه فقط \"الجارُ أحقّ بصَقَبه أو بسقَبه\".\n(٢) المسند ٦/ ٣٩٢. وإسناده حسن. خلف، وثّقه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم. التعجيل ١١٧. وأبو جعفر صالح الحديث روى له أصحاب السنن. التهذيب ٨/ ٢٧٧. وشرحبيل روى له أبو داود وابن ماجة، ووثّقه ابن حبّان، وضعّفه بعض العلماء. التهذيب ٣/ ٣٧٣ وقال في المجمع ٨/ ٣١٤: أحد إسنادي أحمد حسن. وهو في الكبير ١/ ٣٠٣ - ٣٠٥ (٩٦٤ - ٩٧٠). ورواه ابن حبّان عن أبي هريرة ١٤/ ٤٠٣ (٦٤٨٤) وذكر المحقّق شواهد له.","vol":"1","page":62},{"text":"ذبحْنا لرسول اللَّه -ﷺ- شاةً، فأمَرَنا فعالجْنا له شيئًا من بطنها، فأكل ثم قام فصلّى. ولم يتوضّأ.\nانفرد بإخراج مسلم (١).\n(٩١) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الجبّار بن محمّد الخطّابي قال: حدّثنا عبد اللَّه بن وهب عن عمرو بن الحارث أن بكير بن عبد اللَّه حدّثه عن الحسن بن علي بن أبي رافع عن أبيه عن جدِّه أبي رافع قال:\nبعثَتْني قريش إلى النبيّ -ﷺ-، قال: فلمّا رأيت النبيّ -ﷺ- وقع في قلبي الإسلامُ، فقلتُ: يا رسول اللَّه، لا أرجعُ إليهم، فقال: \"إنّي لا أخِيسُ بالعهد، ولا أَحْبسُ البُرُد. ارجع إليهم، فإن كان في قلبك الذي فيه الآنَ فارجعْ\" (٢).\nقال بُكير: وأخبرَني الحسنُ أن أبا رافع كان قبطيًّا (٣).\nومعنى قوله: \"لا أخيسُ بالعهد\" أي: لا أنقضه.\nوالبُرُد: الرُّسُل.\n(٩٢) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن محمّد قال: حدّثنا الفُضَيل بن سليمان قال: حدّثنا محمّد بن أبي يحيى عن أبي أسماء مولى بني جعفر عن أبي رافع:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال لعليّ بن أبي طالب: \"سيكونُ بينك وبين عائشة أمر\". قال: أنا يا رسول اللَّه! قال: \"نعم\" قال: أنا! قال: \"نعم\". قال: فأنا أشقاهم يا رسول اللَّه. قال: \"لا، ولكن إذا كان ذلك فاردُدْها إلى مأمَنِها\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٨. وأخرجه مسلم من طريق عبد اللَّه -وهو عبّاد- بن عُبيد اللَّه بن أبي رافع ١/ ٢٧٤ (٣٥٧). وسائر رجال الإسناد ثقات.\n(٢) وفي المصادر -غير المسند- أنّه رجع بعد ذلك وأسلم.\n(٣) المسند ٦/ ٨. والحديث من طرق عن ابن وهب في سنن أبي داود ٣/ ٨٢ (٢٧٥٨)، والمعجم الكبير ٣/ ٣٠٣ (٩٦٣)، والمستدرك ٣/ ٥٩٨، وصحيح ابن حبّان ١١/ ٢٣٣ (٤٨٧٧). وصحّح محقّق ابن حبّان إسناده. وجعله الألباني في صحيح سنن أبي داود. وشيخ أحمدَ عبدُ الجبار، وثّقه ابن حبّان.\n(٤) المسند ٦/ ٣٩٣، والمعجم الكبير ١/ ٣١٤ (٩٩٥) وشرح المشكل ١٤/ ٢٦٧ (٥٦١٣)، وضعّف المحقّق إسناده. ونسبه البوصيري في الإتحاف ١٠/ ١٣٨ (٩٧٣٣) لأحمد وأبي يعلى. قال ابن كثير في الجامع ١٤/ ٣٠ (١١٦١٠): تفرّد به. قال الهيثمي ٧/ ٢٣٧: رجاله ثقات.","vol":"1","page":63},{"text":"قال يحيى بن معين: الفُضيل ليس بثقة (١).\n(٩٣) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن محمّد بن إسحق قال: حدّثني عبد اللَّه بن حسن عن بعض أهله عن أبي رافع مولى رسول اللَّه -ﷺ- قال:\nخرجْنا مع عليّ حين بعثه رسول اللَّه -ﷺ- برايته، فلمّا دنا من الحصن خرج إليه أهلُه فقاتلَهم، فضربَه رجلٌ من اليهود، فطرحَ تُرسَه من يده، فتناول عليٌّ بابًا كان عند الحِصن، فتَرَسَ به نفسَه، فلم يَزَلْ في يده وهو يقاتلُ، حتى فتحَ اللَّهُ ﷿ عليه، ثم ألقاه من يده حين فَرَغَ. فلقد رأيتَني في نَفَر معي سبعة أنا ثامِنُهم نَجْهَدُ على أن نَقْلبُ ذلك البابَ فما نَقْلِبُه (٢).\n(٩٤) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي رافع عن عمّته سلمى عن أبي رافع:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- طاف على نسائه في يوم، فجعل يغتسلُ عند هذه وعند هذه. فقيل: يا رسول اللَّه، لو جعلْتَه غُسلًا واحدًا. قال: \"هذا أزكى وأطيبُ وأطهر\" (٣).\n(٩٥) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن شُعبة قال: حدّثنا الحكم بن عُتيبة (٤) عن ابن أبي رافع (٥) عن أبي رأفع:\n_________\n(١) قال فيه ابن حجر في التقريب ٢/ ٤٧٧: صدوق له خطأ كثير. وينظر تهذيب الكمال ٦/ ٤٧، والضعفاء والمتروكون ٣/ ٩.\n(٢) المسند ٦/ ٨. قال ابن كثير في الجامع ١٤/ ٣٥ (١١٦٢٢): تفرّد به. وفي المجمع ٦/ ١٥٥: وفيه راوٍ لم يُسَمَ.\n(٣) المسند ٦/ ٨. وهو من طرق عن حماد بن سلمة في ابن ماجة ١/ ١٩٤ (٥٩٠)، وأبي داود ١/ ٥٦ (٢١٩).\nوروى أبو داود قبله حديثًا عن أنس: أَن النبيّ -ﷺ- كان يغتسل بغُسل واحد.\nقال أبو داود: وحديث أنس أصحّ من هذا. وهو في المعجم الكبير ١/ ٣٠٦ (٩٧٣). ونقله البوصيري من طريق عفّان عن مسند الحارث، وقال: هذا إسناد حسن - إتحاف المهرة ١/ ٤٩٣ (٩٨٢). وحسّن الألباني الحديث.\nويُذكر أن عبد الرحمن وسلمى مقبولان - التقريب ١/ ٣٣٥، ٢/ ٨٦٥. وباقي رجاله ثقات.\n(٤) سقط من المطبوع \"الحكم بن عُتيبة\".\n(٥) وهو عُبيد اللَّه.","vol":"1","page":64},{"text":"أنّ النبيّ -ﷺ- بعثَ رجلًا من بني مخزوم على الصدقة، فقال: ألا تَصْحَبُني تُصِبْ. قال: \"لا يَحِلّ لنا الصدقةُ، وإنّ مولى القوم من أنفسهم\".\nقال الترمذي: هذا حديث صحيح (١).\n(٩٦) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا ابن جُرَيج قال: أخبرني العبّاس بن خِداش عن الفضل بن عبيد اللَّه بن أبي رافع عن أبي رافع:\nأنّ النبيّ -ﷺ- قال: \"يا أبا رافع، اقْتُلْ كلَّ كلب بالمدينة\"، قال: فوجدْتُ نسوة من الأنصار بالصَّورين من البقيع لهنّ كلبٌ، فقلن: يا أبا رافع، إنّ رسول اللَّه -ﷺ- قد أغزَى رجالَنا، وإنّ هذا الكلبَ يمنعُنا بعدَ اللَّه. واللَّه ما يستطيعُ أحدٌ أن يأتيَنا حتى تقومَ امرأةٌ منّا فتحولَ بيننا وبينه، فاذكُرْ للنبيّ -ﷺ-. فذكر أبو رافع ذلك للنبيّ -ﷺ-، فقال: \"يا أبا رافع، اقْتُلْه، فإنّما يَمْنَعُهُن اللَّهُ ﷿\" (٢).\nالصَّور: جماعة النخل.\n(٩٧) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر وحسين بن محمّد قالا: حدّثنا شَريك عن عاصم بن عُبيد اللَّه عن علي بن حسين عن أبي رافع:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: كان إذا سمع المؤذّن قال مثلَ ما يقول، حتى إذا بلغ: حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، قال: \"لا حولَ ولا قوّة إلَّا باللَّه\" (٣).\n(٩٨) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى وعبد الرحمن عن سفيان عن عاصم بن عُبيد اللَّه عن عُبيد اللَّه بن أبي رافع عن أبيه قال:\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٩٠ ومن طريق يحيى وغيره عن شعبة في أبي داود ٢/ ١٢٣ (١٦٥٠)، والترمذي ٣/ ٤٦ (٦٥٧) وصححه. والنسائي ٥/ ١٠٧، والمعجم الكبير ١/ ٢٩٤ (٩٣٢). وصحّحه ابن خزيمة ٤/ ٥٧ (٢٣٤٤)، والحاكم والذهبي ١/ ٤٠٤، وابن حبّان ٨/ ٨٨ (٣٢٩٣) ومحققّه والألباني.\n(٢) المسند ٦/ ٩. قال ابن كثير في الجامع ١٤/ ٢٧ (١١٦٠٣): تفرّد به. وقال الهيثمي ٤/ ٤٥: رراه أحمد والبزار، وأسانيد رجال بعضها رجال الصحيح.\n(٣) المسند ٦/ ٩، ومن طريق شريك في عمل اليوم والليلة ٣٢ (٤١)، والمعجم الكبير ١/ ٢٩١ (٩٢٤). قال الهيثمي في المجمع ١/ ٣٣٦: فيه عاصم بن عُبيد اللَّه، وهو ضعيف، إلا أنّ مالكًا روى عنه. والعلماء يميلون إلى تضعيف عاصم. ينظر التهذيب ٤/ ١١. ولكن للحديث شاهدًا صحيحًا عن عمر، رواه مسلم ١/ ٢٨٩ (٣٨٥).","vol":"1","page":65},{"text":"رأيتُ رسول اللَّه -ﷺ- أذّنَ في أُذُن الحسن حين وَلَدَتْه فاطمةُ، بالصلاة (١).\n(٩٩) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد (٢) قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا شُعبة عن مُخوّل عن أبي سعد قال:\nرأيتُ أبا رافع جاء إلى الحسن بن عليّ وهو يُصلّي وقد عَقَصَ شعرَه، فأطلقَه أو نهاه عن ذلك، وقال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- أن يصلّيَ الرجل وهو عاقصٌ رأسه (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا ابن جُريج قال: حدّثني عمران بن موسى عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه:\nأنّه رأى أبا رافع مولى النبيّ -ﷺ- مرّ بحسن بن عليّ، وحسن قائمٌ يصلّي وقد غَرَزَ ضَفرته في قفاه، فحلّها أبو رافع، فالتفت إليه مُغْضَبًا، فقال أبو رافع: أقْبِلْ على صلاتك ولا تَغْضَبْ، فإنّي سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"ذلك كِفْلُ الشيطان\" يعني: مَغْرِز ضَفرته (٤).\n(١٠٠) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن مالك قال: حدّثني زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي رافع:\n_________\n(١) المسند ٦/ ٩، والترمذي ٤/ ٨٢ (١٥١٤) وقال: حسن صحيح. ومن طريق يحيى أخرجه أبو داود ٤/ ٣٢٨ (٥١٠٥). وقد أخرجه الحاكم ٣/ ١٧٩ من طريق عاصم بن عُبيد اللَّه، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ولم يوافقه الذهبي، قال: عاصم ضُعّف. وهو كذلك كما ذكرنا في التعليقة السابقة. وجعل الألباني الحديث في الضعيفة ١/ ٤٩٤ (٣٢١).\n(٢) الحديث بروايتيه لم يرد في المسند المطبوع. وقد أشار لذلك محقّق الأطراف ٦/ ٢٢١، والإتحاف ١٤/ ٢٤١. وفي المسند ٦/ ٨ من طريق عبد الرّزاق عن سفيان عن مخوَّل عن رجل عن أبي رافع قال: نهى النبيّ -ﷺ- أن يُصلّي الرجل ورأسُه معقوص. وفي ٦/ ٣٩١ عن وكيع عن سفيان. . مثله.\n(٣) الحديث في سنن ابن ماجة ١/ ٣٣١ (١٠٤٢) من طريق خالد بن الحارث ومحمّد بن جعفر عن شُعبة. وسنن الدارمي ١/ ٢٦١ (١٣٨٧) من طريق شُعبة - وصحّحه الألباني. وأبو سعد، شرحبيل بن سعد. ضعيف يعتبر به، وصدوق اختلط. ينظر تهذيب الكمال ٣/ ٣٧٣، والتقريب ١/ ٢٤٢. وسائر رواته رجال الصحيح. وينظر الطريق التالية.\n(٤) سنن أبي داود ١/ ١٧٤ (٦٤٦)، والترمذي ٢/ ٢٢٣ (٣٨٤)، وقال: حديث حسن. وصحّحه ابن خزيمة ٢/ ٥٨ (٩١١)، وابن حبّان ٦/ ٥٦ (٢٢٧٩)، والحاكم والذهبي ١/ ٢٦١. والمحققون، والألباني في الصحيحة ٥/ ٥٠٠ (٢٣٨٦). وينظر شرح مشكل الآثار ١٢/ ٣٩٠ (٤٨٨٢) وتعليق المحقّق.","vol":"1","page":66},{"text":"أنّ النبيّ -ﷺ- استلفَ من رجلٍ بَكْرًا، فأتَتْه إبلٌ من إبل الصّدَقة، فقال: \"أعْطوه\" قالوا: لا نَجِدُ له إلَّا رَباعِيا خِيارًا. قال: \"أعطوه، فإنّ خيرَ النّاس أحسنُهم قضاء\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(١٠١) الحديث الرّابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن أبي النّضر عن عُبيد اللَّه بن أبي رافع عن أبيه:\nعن النبي -ﷺ- قال: \"لا أُلْفِيَنّ أحدَكم مُتّكِئًا على أريكتِه، يأتيه الأمرُ من أمري، ممّا أمرْتُ به ونهيْتُ عنه، فيقول: لا ندري، ما وجدْنا في كتاب اللَّه اتّبَعْناه\" (٢).\n(١٠٢) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زكريا بن عديّ قال: حدّثنا عبيد اللَّه بن عمرو عن عبد اللَّه بن محمّد بن عَقيل قال: سألت عليّ بن الحسين فقال: أخبرني أبو رافع مولى رسول اللَّه -ﷺ-:\nأن حسن بن عليّ الأكبر حين وُلد أرادت أمُّه فاطمةُ أن تَعُقَّ عنه بكبشين، فقال رسول اللَّه: \"لا تَعُقّي عنه، ولكن احلقي شعرَ رأسه ثم تصدّقي بوزنه من الوَرِق في سبيل اللَّه\" ثم وُلد حسين بعد ذلك فصنعتْ مثل ذلك (٣).\n(١٠٣) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون بن معروف قال: حدّثنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو أن بُكيرًا حدّثه أن الحسن بن عليّ بن أبي رافع حدّثه عن أبي رافع أنه قال:\nكنتُ في بعث مرّة، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اذهب فأتني بميمونة\" فقلت: يا رسول اللَّه، إنّي في البعث. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ألسْتَ تُحِبُّ ما أُحِبُّ؟ \" قلت: بلى يا رسول\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٩٠. ومسلم ٣/ ٢٢٤ (١٦٠٠) من طريق مالك. ويحيى من رجال الشيخين.\nوالبَكر: الفَتِيّ من الإبل. والرّباعي: الذي أتى عليه ستّ سنين. والخِيار: المختار الجيّد.\n(٢) المسند ٦/ ١٠، والحديث بهذا السند من طريق الإمام أحمد في سنن أبي داود ٤/ ٢٠٠ (٤٦٠٥)، وهو من طريق سفيان بن عُيينة في الترمذي ٥/ ٣٦ (٢٦٦٣)، ومن طريق عُبيد اللَّه في ابن ماجة ١/ ٦ (١٣). وقد صحّح الحديث ابن حبّان ١/ ١٩٠ (١٣)، والحاكم والذهبي ١/ ١٠٨، والألباني، ومحقّق ابن حبّان.\n(٣) المسند ٦/ ٣٩٢، والمعجم الكبير ١/ ٢٨٩ (٩١٧، ٩١٨). قال الهيثمي ٤/ ٦٠: وهو حديث حسن. ورجال الحديث رجال الصحيح، عدا عبد اللَّه بن محمّد بن عقيل، فصدوق، في حديثه لين. وينظر السنن الكبرى ٩/ ٣٠٤.","vol":"1","page":67},{"text":"اللَّه. قال: \"فاذهبْ فأتني بها\" فذهبتُ فجئْتُه بها (١).\n(١٠٤) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر قال: حدّثنا زهير عن عبد اللَّه بن محمّد بن عَقيل عن عليّ بن حسين بن أبي رافع مولى رسول اللَّه -ﷺ-:\nأنَّ رسول اللَّه -ﷺ- كان إذا ضحّى اشترى كبشين سمينين أقْرَنَين أمْلَحَين، فإذا صلّى وخطب الناس، أتى بأحدهما وهو قائم في مُصَلّاه فذبحه بنفسه بالمُدية، ثم يقول: \"اللهم هذا عن أُمّتي جميعًا، ممّن شهد لك بالتوحيد، وشهد لك بالبلاع\" ثم يؤتى بالآخر فيذبحُه بنفسه ويقول: \"هذا عن محمّد وآل محمّد\" فيُطعمهما جميعًا المساكين، ويأكل هو وأهله منهما. فمكثنا سنين ليس رجلٌ من بني هاشم يُضحّي، قد كفاه اللَّهُ -﷿- المُؤنَة برسول اللَّه -ﷺ- والغُرْمَ (٢).\n(١٠٥) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان ويونس قالا: حدّثنا حمّاد بن زيد قال: حدّثنا مطر عن ربيعة عن أبي عبد الرحمن عن سُليمان بن يسار عن أبي رافع مولى رسول اللَّه -ﷺ-:\nأنَّ رسول اللَّه -ﷺ- تزوّجَ ميمونة حلالًا (٣). وكُنتُ الرسولَ بينهما (٤).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٩١. وصحّحه ابن خزيمة من طريق أحمد بن عبد الرحمن بن وهب عن عمّه عبد اللَّه بن وهب ٤/ ١٣٦ (٢٥٢٨). وقال ابن كثير في الجامع ٤/ ١٤ (١١٥٥٦): تفرّد به. وفي المجمع ٩/ ٢٥٢: رجاله رجال الصحيح، غير الحسن بن علي بن أبي رافع، وهو ثقة.\n(٢) المسند ٦/ ٣٩١، والمعجم الكبير ١/ ٢٩٠ (٩٢٠)، وفيه ابن عقيل، صدوق فيه لين، كما سبق. ولذا حسّن الهيثمي إسناده - المجمع ٤/ ٢٤. أما الحاكم فقال في المستدرك ٢/ ٣٩١: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال الذهبي: زهير (في المطبوع سهيل) ذو مناكير، وابن عقيل ليس بقويّ. وله شاهد عند أبي يعلى عن أبي طلحة ٣/ ١١ (١٤١٧)، وقد ذكر المحقّق شواهده. وينظر إتحاف المهرة ٧/ ٧٧.\n(٣) في المصادر زيادة \"وبنى بها حلالًا\".\n(٤) المسند ٦/ ٣٩٢. ومن طريق حمّاد في الترمذي ٣/ ٢٠٠ (٨٤١) قال أبو عيسى: ولا نعلمُ أحدًا أسندَه غيرَ حمّاد بن زيد عن مطر الورّاق عن ربيعة. وهو من طريق حمّاد في المعجم الكبير ١/ ٢٨٨ (٩١٥)، وصحيح ابن حبّان ٩/ ٤٣٨ (٤١٣٠)، وضعّف المحقّق إسناده، وذكر مظانّه. وتحدّث عنه الألبانيّ في ضعيف الترمذى. وينظر شرح مشكل الآثار ١٤/ ٥١٢ (٥٨٠٠). وينظر ما ورد من أحاديث صحيحه في زواج النبيّ -ﷺ- بميمونة، في الجمع ٢/ ٦٣ (١٠٦٠): مسند ابن عبّاس، ٤/ ٢٥٥ (٣٤٩٥): مسند ميمونة.","vol":"1","page":68},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>(١٢) مسند أسماء بن حارثة </span>(١)\n(١٠٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا وُهيب قال: حدّثنا عبد الرحمن ابن حرملة عن يحيى بن هند بن حارثة عن أسماء بن حارثة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- بَعَثه فقال: \"مُرْ قومَك بصيام هذا اليوم\" يعني عاشوراء. قال: أرأيتَ إن وجدْتُهم قد طَعِموا؟ قال: \"فَلْيُتِمُّوا آخرَ يومِهم\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الطبقات ٤/ ٢٤٠، والمستدرك ٣/ ٥٢٨، ومعرفة الصحابة ١/ ٣٥٣، والاستيعاب ١/ ٨١، والإصابة ١/ ٥٤.\n(٢) المسند ٢٥/ ٣٢٧ (١٥٩٦٣)، وهو من زيادات عبد اللَّه - المسند ٤/ ٧٨. والمعجم الكبير ١/ ٢٧٣ (٨٦٩)، والمختارة ٤/ ٢٣١ - ٢٣٣ (١٤٣٥ - ١٤٣٨).\nوالحديث في المسند ٢٥/ ٣٢٥ (١٥٩٦٢). . . عن حبيب بن هند بن أسماء عن هند بن أسماء قال: بعثني. . . وأطال المحقّق في تخريجه والتعليق عليه، وحكم عليه بأنّه صحيح لغيره. وصحّحه الحاكم ٣/ ٥٢٩ من طريق وهيب عن عبد الرحمن بن حرملة عن يحيى بن هند عن أبيه هند أنّه بعثه رسول اللَّه -ﷺ-. . . قال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وعند ابن حبّان ٨/ ٣٨٣ (٣٦١٨) عن وهيب عن عبد الرحمن عن سعيد بن المسيب عن أسماء. وحكم المحقّق على إسناده بالحسن. ووثّق رجاله في المجمع ٣/ ٣٨٨.","vol":"1","page":69},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>(١٣) مسند الأسود بن سريع </span>(١)\n(١٠٧) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا حمّاد ابن سلمة عن عليّ بن زيد عن عبد الرحمن بن أبي بَكرة أن الأسود بن سريع قال:\nأتيتُ رسول اللَّه -ﷺ- فقلتُ: يا رسول اللَّه، إنّي قد حَمِدْتُ ربّي ﵎ بمحامدَ ومِدَحٍ، وإيّاك. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أما إنّ ربَّك ﵎ يُحبّ المَدْحَ، هات ما امتدحْتَ به ربَّك تعالى\". قال: فجعلْتُ أُنْشِدُه. قال: فجاء رجلٌ فاستأذنَ، أدلمُ طِوالٌ أصلعُ أعسرُ يَسَرٌ (٢). قال: فاستنْصَتَني له رسولُ اللَّه -ﷺ- ووصفَ لنا أبو سلمة (٣) كيف اسْتنْصَتَه له. قال: كما يُصنع بالهرّ- فدخل الرجلُ فتكلَّم ساعةً، ثم خرجَ، ثم أخذْتُ أُنشِدُه أيضًا، ثم رجعَ بعدُ فاسْتنْصَتَني رسولُ اللَّه -ﷺ-، ووصف أيضًا، فقلتُ: يا رسول اللَّه، من ذا الذي تَسْتَنْصِتُني لَهُ؟ فقال: \"هذا رجلٌ لا يُحبُّ الباطلَ، هذا عمرُ بن الخطّاب\" (٤).\nالأدلم: الطويل الأسود من الرّجال.\nومعنى أعسر يَسَر: أنه يعمل بيدَيه جميعًا، ويسمى الأضبط.\n_________\n(١) الطبقات ٧/ ٢٩، ومعرفة الصحابة ١/ ٢٧٠، والمستدرك ٣/ ٦١٤، والاستيعاب ١/ ٧٢، والتهذيب ١/ ٢٦٠، والإصابة ١/ ٥٩.\nوذكره ابن الجوزي في التلقيح ٣٧٠ من أصحاب الثمانية، ونقل عن البرقيّ أنّه أسند ثلاثة.\n(٢) \"طوال\" ليست في المسند. وأثبت المحقق: \"أعسر أيسر\" وشرحها: بين الشدّة واللين. وينظر تفسير\nالمؤلف لها في آخر الحديث، وهو الصحيح.\n(٣) وهو حمّاد بن سلمة.\n(٤) المسند ٢٤/ ٣٥٧ (١٥٥٩٠). وأخرجه ٢٤/ ٣٥١ (١٥٥٨٥) من طريق عفّان عن حمّاد به. وحكم محقّق المسند عليه الضعف: لضعف عليّ بن زيد، ابن جُدعان، وأنّ عبد الرحمن بن أبي بكرة الثقفي لم يصحّ سماعه من الحسن. وأخرجه البخاريّ في الأدب المفرد ١/ ١٧٧ (٣٤٢) من طريق حماد. وحكم الألباني عليه بالضعف، وذكر أنه صحّ مختصرًا. وينظر - المستدرك والتلخيص ٣/ ٦١٤، ٦١٥، والمجمع ٨/ ١٢١، ٩/ ٦٩.","vol":"1","page":70},{"text":"وعليّ بن زيد قال فيه أحمد ويحيى: ليس بشيء. وقال أبو حاتم الرّازي: لا يُحتجّ به. وقال أبو زرعة: يستحقّ التّرك (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا عَوف عن الحسن عن الأسود بن سريع قال:\nقلت: يا رسول اللَّه، ألا أُنشدك محامِدَ حَمِدْتُ بها ربّي ﵎؟ فقال: \"أما إنّ ربّك ﷿ يحبُّ الحَمد\" (٢).\n(١٠٨) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن مُصْعَب قال: حدّثنا سلام بن مسكين والمبارك عن الحسن عن الأسود بن سريع:\nأنّ النبيّ -ﷺ- أُتي بأسير فقال: اللهمّ إنّي أتُوب إليك ولا أتوبُ إلى محمّد. فقال النبيّ -ﷺ-: \"عرفَ الحقَّ لأهله\" (٣).\n(١٠٩) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: أخبرنا يونس عن الحسن عن الأسود بن سريع قال:\nأتيتُ رسول اللَّه -ﷺ- وغزوتُ معه، فأصبْتُ ظَفَرًا (٤)، فقَتل الناسُ يومئذ حتى قتلوا الوِلدانَ، فبلغ ذلك رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"ما بالُ أقوامٍ جاوزَهم القتلُ اليوم حتى قتلوا الذُّرّيَّة؟ \" فقال رجل: يا رسول اللَّه، إنّما هم أبناءُ المشركين. قال: \"ألا إنّ خيارَكم أبناء\n_________\n(١) ينظر موسوعة الأقوال ٣/ ٣٧، والجرح ٦/ ١٨٦، والتهذيب ٥/ ٢٤٩، والميزان ٣/ ١٢٧.\n(٢) المسند ٢٤/ ٣٥٢ (١٥٥٨٦). وحكم عليه المحقّق بالانقطاع لعدم سماع الحسن من الأسود. وهو من طريق الحسن في الأدب المفرد ٢/ ٤٦٣، ٤٦٤ (٨٥٩، ٨٦١) وحسّنه الألباني.\n(٣) المسند ٢٤/ ٣٥٣ (١٥٥٨٧). وضعّف المحقّق إسناده لانقطاعه؛ فالحسن لم يسمع من الأسود، وقد صحّحه الحاكم ٤/ ٢٥٥ من طريق محمّد بن مصعب، وردّه الذهبي بقوله: محمّد بن مصعب ضعيف.\nوأخرجه الضياء في المختارة ٤/ ٢٥٧ - ٢٥٩ (١٤٥٨ - ١٤٦٠) وقال: محمّد بن مصعب تكلّم فيه يحيى بن معين وغيره، وقال الإمام أحمد: لا بأس به. ومن طريق محمّد بن مُصعب في المعجم الكبير ١/ ٢٦٣ (٨٣٩، ٨٤٠). وقال البوصيري في الإتحاف ١٠/ ٩ (٩٥٢٢): رواه ابن أبي شيبة وأحمد عن محمّد بن مصعب، وهو ضعيف. وفي المجمع ١٠/ ٢٠٢: رواه أحمد الطبراني، وفيه محمّد بن مصعب، وثّقه أحمد وضعّفه غيره، وبقيّة رجاله رجال الصحيح. وينظر في محمّد بن مصعب: موسوعة الأقوال ٣/ ٣١٧، والتهذيب ٦/ ٥١٧، والضعفاء والمتروكون ٣/ ١٠٠.\n(٤) الذي في المسند \"ظهرًا\" وفي المخطوطات والمجمع \"ظفرًا\".","vol":"1","page":71},{"text":"المشركين\" ثم قال: \"ألا لا تقتلوا ذُرّيّةً. ألا لا تقتلوا ذُرّيّة\".\nوقال: \"كلُّ نسمةٍ تولدُ على الفطرة حتى يُعْرِبَ عنها لسانُها، فأبواها يُهَوِّدانها أو يُنَصِّرانها\" (١).\n(١١٠) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن عبد اللَّه قال: حدّثنا معاذ ابن هشام قال: حدّثني أبي عن قتادة عن الأحنف بن قيس عن الأسود بن سريع:\nأنّ نبيّ اللَّه -ﷺ- قال: \"أربعة يومَ القيامة (٢): رجل أصمُّ لا يسمع شيئًا، ورجلٌ أحمقُ، ورجل هَرِم، ورجل مات في فَتْرة: فأمَا الأصمّ فيقول: ربّ، لقد جاء الإسلام وما أسمع شيئًا. وأمّا الأحمق فيقول: ربِّ، لقد جاء الإسلام والصبيان يحذفوني بالبَعَر. وأمّا الهَرِم فيقول: ربِّ، لقد جاء الاسلام وما أعقل شيئًا. وأمّا الذي مات في الفترة فيقول: ربّ، ما أتاني لك رسول. فيأخذُ مواثيقَهم ليُطيعُنَّه، فيُرسل اليهم: أنِ ادخلوا النّار. قال: فوالذي نفسُ محمّد بيده، لو دخلوها لكانت عليهم بَردًا وسَلامًا\" (٣).\nوبالإسناد عن قتادة عن الحسن عن أبي رافع عن أبي هريرة بمثل هذا الحديث غير أنّه قال في آخره: \"فمن دخلَها كانت عليه بردًا وسلامًا، ومن لم يدخلْها يُسحَب إليها\" (٤).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٢٤/ ٣٥٦ (١٥٥٨٩)، وأبو يعلى ٢/ ٢٤٠ (٩٤٢)، وفي المعجم الكبير ١/ ٢٥٩ - ٢٦٢ (٨٢٦ - ٨٣٥) من طرق عن الحسن، وهو في المختارة ٤/ ٢٤٧ - ٢٥٠ (١٤٤٤ - ١٤٤٦)، وصحّحه ابن حبّان ١/ ٣٤١ (١٣٢) من طريق الحسن، والحاكم ٢/ ١٢٣ من طريق قتادة عن الحسن وقال الذهبي: تابعه يونس عن الحسن، وصحّحه. وقال في المجمع: وبعض أسانيد أحمد رجاله رجال الصحيح. فالحديث صحيح، ورجاله ثقات، ولكن علّته -كما سبق- في إرسال الحسن عن الأسود. وفي شرح المشكل ٤/ ١٣ (١٣٩٤) تصريح الحسن بالسماع.\n(٢) كذا في الأصول وبعض المصادر. وروي في بعضها: \"أربعة يحتجّون\"، و\"يدلون بحجّة\" وعلى حاشيته هـ \"أربعة يُجاء بهم\".\n(٣) المسند ٤/ ٢٤. ورجاله ثقات. وهو في المعجم الكبير ١/ ٢٦٤ (٨٤١)، والمختارة ٤/ ٢٥٤، ٢٥٦ (١٤٥٤ - ١٤٥٦)، وصحّحه ابن حبّان ١٦/ ٣٥٦ (٧٣٥٧). وقال الهيثمي ٧/ ٢١٨، ٢١٩: ورجاله من طريق الأسود وأبي هريرة رجال الصحيح.\n(٤) المسند ٤/ ٢٤. وإسناده صحيح. وقال ابن كثير في الجامع ١/ ٣٢٧ عن الحديث الأول - حديث الأسود: وإسناده جيد قوي صحيح، وقال عن حديث أبي هريرة: وهذا أيضًا إسناد جيد. وينظر السنة لابن أبي عاصم ١/ ٢٨٨ (٤٠٣).","vol":"1","page":72},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>(١٤) مسند الأسود بن خلف ابن عبد يغوث القرشي </span>(١)\n(١١١) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا ابن جُريج قال: أخبرني عبد اللَّه بن عثمان بن خُثَيم أن محمّد بن الأسود بن خلف أخبره:\nأنّ أباه الأسود رأى النبيّ -ﷺ- يُبايعُ النّاسَ يوم الفتع. قال: فجلس عند قرن مَسْفَلة (٢)، فبايعَ النّاسَ على الإسلام والشهادة. قال: قلتُ: وما الشهادة؟ قال: أخبرَني محمّد بن الأسود بن خلف أنه بايَعَهم على الإيمان باللَّه، وشهادة أن لا إله إلّا اللَّه، وأن محمّدًا عبده ورسوله (٣).\n* * * *\n_________\n(١) الطبقات ٦/ ١٣، والآحاد والمثاني ٢/ ١٤٦، ٥/ ١٩١. ومعرفة الصحابة ١/ ٢٦٩، والاستيعاب ١/ ١٥٧ والتعجيل ١/ ٣٨، والإصابة ١/ ٥٨.\n(٢) اختلفت المصادر في رواية هذه اللفظة: \"مسفلة\"، \"مسقلة\"، \"مصقلة\" وينظر المعجم الكبير ١/ ٢٥٦ (٨١٥)، وتعليق محقّق المسند.\n(٣) المسند ٢٤/ ١٦١ (١٥٤٣١). والمعجم الكبير ١/ ٢٥٦ (٨١٥)، والحاكم ٣/ ٢٩٦، والمختارة ٤/ ٢٤٣، ٢٤٤ (١٤٤٢، ١٤٤٣) وقال الهيثمي في المجمع ٦/ ٤٠: رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وأحمد باختصار، ورجاله ثقات. وقال محقّق المسند: إسناده محتمل للتحسين.","vol":"1","page":73},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>(١٥) مسند أُسيد بن حُضَير </span>(١)\n(١١٢) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا شُعبة عن قتادة عن أنس بن مالك عن أُسيد بن حُضير قال:\nقال رجلٌ من الأنصار: يا رسول اللَّه، إلا تستعملُني كما استعملتَ فلانًا. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ستلقَون بعدي أثَرَة، فاصبروا حتى تلقَوني غدًا على الحوض\" (٢).\n(١١٣) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمّد ابن عمرو عن أبيه عن جدّه علقمة عن عائشة ﵂ قالت:\nقدِمْنا من حجّ أو عمرة، فتُلُقِّينا بذي الحليفة (٣)، فلَقُوا أسيد بن حُضير فنَعَوا له امرأتَه، فتقنّع وجعل يبكي. قالت: فقلت: غفرَ اللَّهُ لك، أنت صاحبُ رسول اللَّه -ﷺ-، ولك من السابقة والقِدَم مالك، تبكي على امرأة! فكشف عن رأسه وقال: صدقْتِ، لعمري، حقَي ألّا أبكي على أحدٍ بعد سعد بن معاذ، وقد قال له رسول اللَّه -ﷺ- ما قال. قلت: فقلت له: ما قال رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: \"لقد اهتزَّ العرشُ لوفاة سعد بن معاذ\". قالت: وهو يسير بيني وبين رسول اللَّه -ﷺ- (٤).\n(١١٤) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة\n_________\n(١) ينظر الطبقات ٣/ ٤٥٣، والمستدرك ٣/ ٢٨٧، والاستيعاب ١/ ٣١، والتهذيب ١/ ٢٦٦، والسير ١/ ٣٤٠، والإصابة ١/ ٦٤، والمعجم الكبير ١/ ١٧٢.\nومسنده في الجمع - في المقدّمين بعد العشرة (٤٨)، فيه حديث متّفق عليه، وآخر للبخاري. وذكر ابن الجوزي في التلقيح ٣٦٨ أن له ثمانية عشر حديثًا.\n(٢) المسند ٤/ ٣٥١، والبخاريّ ٧/ ١١٧ (٧٩٢)، ومسلم ٣/ ١٤٧٤ (١٨٤٥) كلاهما عن شُعبة.\n(٣) في المسند: وكان غلمان من الأنصار تلقَّوا أهليهم.\n(٤) المسند ٤/ ٣٥٢. وأخرجه الحاكم ٣/ ٣٠٧ من طريق يزيد، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وصحّحه الذهبي. وأخرجه ٣/ ٢٨٩ وقال: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. وهو في المجمع ٩/ ٣١١، ٣١٢ عن أحمد والطبراني، وقال: أسانيدها كلّها حسنة. وصحّحه ابن حبّان ١٥/ ٥٠٣ (٧٠٣٠) دون ذكر القصّة، من طريق محمّد بن عمرو. وقصّة اهتزاز العرش في المختارة ٤/ ٢٧٢ - ٢٧٤ (١٤٦٨، ١٤٦٩).","vol":"1","page":74},{"text":"قال: حدّثنا الحجّاج بن أرطاة عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه عن أُسيد ابن حُضير:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"توضّأوا من لحوم الإبل، ولا توضأوا من لحوم الغنم. وصَلُّوا في مرابض الغنم، ولا تُصَلُّوا في مبارك الإبل\".\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن مقاتل قال: أخبرنا عبّاد بن العوّام قال: حدّثنا الحجّاج عن عبد اللَّه مولى هاشم -قال: وكان ثقة، وكان الحكم يأخذ عنه- عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أُسيد بن حُضير\nعن النبي -ﷺ- أنّه سُئل عن ألبان الإبل، فقال: \"توضأوا من ألبانها\". وسُئل عن ألبان الغنم، فقال: \"لا توضأوا من ألبانها\" (١).\n(١١٥) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا ابن جُرَيج قال: أخبرني عِكرمة بن خالد عن أُسيد بن حُضير أنّه أخبره:\nأنّه كان عاملًا على اليمامة، وأنّ مروان كتب إليه: أن معاوية كتب إليه: أيُّما رجل سُرِق منه سَرِقةٌ فهو أحقُّ بها بالثمن حيث وجدَها. قال: فكتبَ إلى مروان:\nأنّ النبيّ -ﷺ- قضى أنّه إذا كان الذي ابتاعَها من الذي سرقَها غيرُ مُتّهم خُيِّر سيِّدُها: فإن شاء أخذ الذي سُرِقَ منه بالثَّمَن، وإنْ شاء اتّبَعَ سارقَه. قال: وقضى بذلك أبو بكر وعمر وعثمان (٢).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣٥٢، والمعجم الكبير ١/ ١٧٥، ١٧٦ (٥٥٨ - ٥٦٠). والحجّاج ضُعّف. وقد روى الترمذي ١/ ١٢٢ (٨١) الحديث من طريق عبد اللَّه بن عبد اللَّه الرّازي عن عبد الرّحمن بن أبي ليلى عن البراء. . . قال: وفي الباب عن جابر بن سمرة وأُسيد بن حُضير. قال: وقد روى الحجّاج بن أرطاة الحديث عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أُسيد بن حُضير، والصحيح حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب. وينظر ابن ماجة ١/ ١٦٦ (٤٩٦)، وإتحاف الخيرة ١/ ٤٧٧ (٩٥١)، والمجمع ٢/ ٣٠، وضعيف ابن ماجة. وللحديث شواهد صحيحة.\n(٢) المسند ٤/ ٢٢٦، والنسائي ٧/ ٣١٢، ٣١٣، والمعجم الكبير ١/ ١٧٤ (٥٥٥)، والمختارة ٤/ ٢٦٣ - ٢٦٥ (١٤٦١ - ١٤٦٢). وأخرجه الحاكم ٢/ ٣٥، ٣٦ من طريق حجّاج بن محمّد، وهوذة بن خليفة، كلاهما عن ابن جريج به، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. قال الذهبي: أُسيد هذا مات زمن عمر، ولم يلقه عكرمة، ولا بقي إلى أيّام معاوية، فتحقّق هذا، سمعه من ابن جريج ثقتان. ورجّح العلماء أن يكون الحديث عن ابن ظهير - التحفة ١/ ٧٢، ٧٥، والأطراف ١/ ١٦٢، والإتحاف ١/ ٢٦١. وفي صحيح النسائي: صحيح الإسناد لكن الصواب: أسيد بن ظهير.","vol":"1","page":75},{"text":"(١١٦) الحديث الخامس: حدّثنا البخاريّ قال: قال ابن الهاد: حدّثني عبد اللَّه بن خبّاب عن أبي سعيد الخدريّ عن أُسيد بن حُضّير قال:\nبينما هو يقرأ من الليل سورة \"البقرة\" وفرسُه مربوطةٌ عنده إذ جالت الفرسُ، فسكت فسكنت، فقرأ فجالت، فسكتَ فسكنت، ثم قرأ فجالت الفرسُ، فانصرف، وكان ابنُه يحيى قريبًا منه، ولمّا آخّره (١) رفع رأسه إلى السّماء فإذا مثلُ الظُّلّة فيها أمثال المصابيح، فلمّا أصبح حدّث النبيّ -ﷺ-، فقال: \"اقرأ يا ابنَ حُضير، اقرأ يا ابنَ حُضير\" (٢). قال: أشفقتُ يا رسول اللَّه أن تطأَ يحيى وكان منها قريبًا، فانصرفتُ إليه، ورفعتُ رأسي إلى السّماء فإذا مثل الظّلّة فيها أمثالُ المصابيح، فخرجتُ حتى لا أراها. قال: \"وتدري ما ذاك؟ \" قال: لا. قال: \"تلك الملائكةُ دَنَتْ لصوتك، ولو قرأتَ لأصبحتْ ينظرُ النّاس إليها لا تتوارى منهم\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) ويروى \"اجترّه\".\n(٢) أي: كان عليك أن تواصل القراءة.\n(٣) البخاريّ ٩/ ٦٣ (٥٠١٨). وينظر الفتح. وقد أخرجه مسلم ٥/ ٥٤٨ (٥٩٦)، وأحمد ١٨/ ٢٨٨ (١١٧٦٦) من طريق يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عن يزيد بن الهاد، من حديث أبي سعيد الخدري.","vol":"1","page":76},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>(١٦) مسند أُسيد بن ظُهير </span>(١)\n(١١٧) حدّثنا الترمذيّ قال: حدّثنا أبو كريب قال: حدّثنا أبو أسامة عن عبد الحميد ابن جعفر قال: حدّثنا أبو الأبرد مولى بني خَطْمة أنّه سمع أُسيد بن ظهير وكان من أصحاب النبيّ -ﷺ-.\nيحدّث عن النبيّ -ﷺ- قال: \"الصلاة في مسجد قباء كعمرة\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الطبقات ٤/ ٢٧٣، والمعجم الكبير ١/ ١٧٩، ومعرفة الصحابة ١/ ٢٦١، والاستيعاب ١/ ٣٣، والتهذيب ١/ ٢٦٨، والإصابة ١/ ٦٤.\nوجعله ابن الجوزي ممن أسند حديثين، التلقيح ٣٧٥.\n(٢) الترمذي ٢/ ١٤٥ (٣٢٤) وقال: حسن غريب. وابن ماجة ١/ ٤٥٣ (١٤١١). وصحّحه الشيخ ناصر. والحديث في المستدرك ١/ ٤٨٧ من طريق أبي أسامة. وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، إلا أنّ أبا الأبرد مجهول. ووافقه الذهبي. وهو في المختارة ٤/ ٢٨١ - ٢٨٣ (١٤٧٢ - ١٤٧٤).","vol":"1","page":77},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>(١٧) مسند أُسَير بن عمرو بن قيس أبي سَليط الأنصاري </span>(١)\n(١١٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثني أبي عن ابن اسحق قال: حدّثني عبد اللَّه بن عمرو بن ضَمرة الفَزاري عن عبد اللَّه بن أبي سَليط عن أبيه أبي سليط قال:\nأتانا نهيُ رسول اللَّه -ﷺ- عن أكل لحوم الحُمرُ الإنسيّة والقدورُ تفورُ بها، فكفأْناها على وجوهها (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الطبقات ٤/ ٢٧٣، ومعرفة الصحابة ١/ ٣٤٨، والاستيعاب ٤/ ٨٣، والتهذيب ١/ ٢٦٨، والإصابة ٤/ ٩٥.\n(٢) المسند ٢٤/ ١٩٨ (١٥٤٥٨). قال المحقّق: حديث صحيح لغيره. وفي المجمع ٥/ ٥٢ قال: وفيه عبد اللَّه ابن عمرو بن ضميرة، ذكره أبو حاتم، ولم يوثّقه ولم يجرّحه. وينظر التعجيل ٢٩٠. وهو في المعجم الكبير ١/ ١٨٢، ١٨٣ (٥٧٨ - ١٨٠)، والمختارة ٤/ ٢٩١ - ٢٩٣ (١٤٧٨ - ١٤٨٢).","vol":"1","page":78},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-21>(١٨) مسند الأشعث بن قيس الكندي </span>(١)\n(١١٩) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن سفيان عن سَلْم بن عبد الرحمن عن زياد بن كليب عن الأشعث بن قيس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يشكرُ اللَّهَ ﷿ من لا يشكرُ النّاس\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهز قال: حدّثنا محمّد بن طلحة بن مصرِّف عن عبد اللَّه بن شريك العامريّ عن عبد الرحمن بن عديّ الكندي عن الأشعث بن قيس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ أشكرَ الناس للَّه تعالى أشكرُهم للناس\" (٣).\n(١٢٠) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عقيل بن طلحة عن مسلم بن هَيْصَم عن الأشعث بن قيس قال:\nأتيت رسول اللَّه -ﷺ- في وفدٍ لا يرَون أني أفضلُهم، فقلت: يا رسول اللَّه، إنّا نزعُمُ أنّكم منّا. قال: \"نحن بنو النَّضر بن كِنانة لا نَقفو أُمّنا، ولا ننتفي من أبينا\". قال:\n_________\n(١) ينظر الطبقات ٦/ ٩٩، ومعرفة الصحابة ١/ ٢٨٥، والاستيعاب ٣/ ١٠١، والتهذيب ١/ ٢٧٤، والإصابة ١/ ٦٦. وجعله ابن الجوزيّ في التلقيح ٣٧٠ من أصحاب التسعة.\n(٢) المسند ٥/ ٢١١، وذكره الألباني في الأحاديث الصحيحة ١/ ٧٧٦ (٤١٦)، وحكم بانقطاعه بين زياد والأشعث. وأخرجه الضياء في المختارة ٤/ ٣٠٧ (١٤٩٣). وله شاهد عن أبي هريرة بإسناد صحيح على شرط مسلم في صحيح ابن حبّان ٨/ ١٩٨ (٣٤٠٧).\n(٣) المسند ٥/ ٢١٢، ومسند الطيالسي ١٤١ (١٠٤٨) من طريق محمّد بن طلحة، ومن طريقه في المعجم الكبير ١/ ٢٠٧ (٦٤٨)، وقال عنه المنذري في الترغيب ١/ ٧٣٢ (١٤٢٢): رواه أحمد ورجاله ثقات، وذكر في المجمع ٨/ ١٨٣ هذه الرّواية والتي قبلها وقال: ورجال أحمد ثقات. وينظر المختارة ٤/ ٦٠٣ - ٣٠٨ (١٤٩٠ - ١٤٩٣).","vol":"1","page":79},{"text":"فكان الأشعث يقول: لا أُوتَى برجل نفى قريشًا من النضر بن كنانة إلّا جلدتُه الحدَّ (١).\n(١٢١) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال؛ حدّثنا الأعمش عن شقيق عن عبد اللَّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من حَلَفَ على يمينٍ هو فيها فاجرٌ ليَقْتَطعَ بها مال امرىءٍ مسلمٍ لَقِيَ اللَّه ﷿ وهو عليه غضبان\". فقال الأشعث: فيّ -واللَّه- كان ذلك، كان بيني وبين رجلٍ من اليهود أرضٌ فجَحَدَني، فقدَّمْتُه إلى النبيّ -ﷺ-، فقال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"ألك بَيِّنه؟ قلت: لا. فقال لليهوديّ: \"احلِفْ\" فقلت: يارسول اللَّه، إذن يحلفَ فيذهبَ مالي، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا. . .﴾ إلى آخر الآية [آل عمران: ٧٧].\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\nوفي بعض الألفاظ: فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من حلف يمينٍ صَبْرٍ يقتطع بها مالَ امرئ مسلم هو فيها فاجرٌ لقي اللَّه تعالى وهو عليه غضبان\" ونزلت الآية (٣).\nوليس للأشعث في الصحيحين غيره (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا أبو بكر بن عيّاش عن عاصم بن أبي النجود عن شقيق بن سلمة قال: حدّثنا عبد اللَّه بن مسعود قال:\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢١١، وإسناده صحيح. وأخرجه ابن ماجة ٢/ ٨٧١ (٢٦١٢)، والطيالسي ١٤١ (١٠٤٩)، والطبراني في الكبير ١/ ٢٠٦ (٦٤٥) من طريق حمّاد بن سلمة، وهو في المختارة ٤/ ٣٠٣ - ٣٠٦ (١٤٨٧ - ١٤٨٩)، وقال البوصيري في إتحاف المهرة ٨/ ٧ (٧٤٠٦): هذا إسناد رواته ثقات. وصحّحه الألباني في الأحاديث الصحيحة ٥/ ١٨٨ (٢٣٧٥).\n(٢) المسند ١/ ٢١٥. والبخاريّ ٥/ ٢٧٩ (٢٦٦٦) من طريق أبي معاوية، وينظر ٥/ ٣٣ (٢٣٥٦). وهو في مسلم ١/ ١٢٢، ١٢٣ (١٣٨) من طرق عن الأعمش وغيره عن شقيق.\n(٣) البخاريّ ٨/ ٢١٢ (٤٥٤٩)، ومسلم ١/ ١٢٢ (١٣٨)، والمسند ٥/ ٢١١.\nوالصّبر هي الغموس، وهي التى ألزم عليها. ويروى \"صبرًا\".\n(٤) ينظر التحفة ١/ ٧٦، والجمع بين رجال الصحيحين ١/ ٤٤. ولم يفرد الحميديّ للأشعث مسندًا، وجعله في الجمع ١/ ٢٣٣ (٢٨٨) مع حديث عبد اللَّه بن مسعود.","vol":"1","page":80},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من اقتطعَ مال امرىءٍ مسلم بغير حقٍّ لقي اللَّه ﷿ وهو عليه غضبان\" قال: فجاء الأشعثُ بن قيس فقال: ما يُحدِّثكم أبو عبد الرحمن؟ فحدَّثَناه فقال: فيّ كان هذا الحديث، خاصمْتُ ابن عمٍّ لي إلى رسول اللَّه -ﷺ- في بئر لي كانت في يده، فجحدَني، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"بيّنتك أنها بئرك، وإلّا فيمينه\" قال: قلت: يا رسول اللَّه، ما لي بيّنة، وإن تجعلها بيمينه تذهبْ بئري، إنّ خصمي امرؤ فاجر. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من اقتطعَ مالَ امرىء مُسلم بغير حقٍّ لقيَ اللَّه ﷿ وهو عليه غضبان\" قال: وقرأ رسول اللَّه -ﷺ- هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ إلى آخر الآية (١).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢١٢. وإسناده حسن. عاصم سبق الكلام فيه، وسائر رجاله ثقات. ومن طريق عاصم أخرجه الطحاوي في شرح المشكل ١١/ ٣٣٤ (٤٤٧٧).","vol":"1","page":81},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-22>(١٩) مسند الأغرّ المزني </span>(١)\n(١٢٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثني يحيى بن سعيد وعفّان قالا: حدّثنا شُعبة قال: حدّثنا عمرو بن مرّة قال: سَمِعْتُ أبا بردة قال: سمعْتُ الأغرّ يحدّث ابن عمر:\nأنّه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"يا أيها الذين آمنوا تُوبوا إلى ربِّكم، فإنّي أتوب إلى اللَّه ﷿ في اليوم مائةَ مرّة\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن ثابت البُناني عن أبي بُردة عن الأغرّ المزنيّ قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّه ليُغانُ على قلبي، وإنّي لأستغفرُ اللَّه ﷿ كلّ يوم مائةَ مرّة\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ١/ ٣٣٢، والتهذيب ١/ ٢٨١، والإصابة ١/ ٧٠.\nوحديثه في\" الجمع\"، في المقلّين (٣١٢٩). وذكره ابن الجوزيّ في التلقيح ٣٧٤ فيمن لهم ثلاثة أحاديث.\n(٢) المسند ٤/ ٢١١، ومسلم ٤/ ٢٠٧٥ (٢٧٠٢).\n(٣) المسند ٤/ ٢٦٠، ومسلم ٤/ ٢٠٧٥ (٢٧٠٢).","vol":"1","page":82},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>(٢٠) مسند أُميّة بن مَخْشِيّ أبي عبد اللَّه الخُزاعي الأزديّ </span>(١)\n(١٢٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عبد اللَّه قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا جابر بن صُبح قال:\nحدّثني المُثنى بن عبد الرحمن الخُزاعيّ وصَحِبْتُه إلى واسط، فكان يُسمّي في أوّل طعامه وفي آخر لقمة، يقول: بسم اللَّه أوّله وآخرَه. فقلت: إنّك تُسمّي في أوّل ما تأكل، أرأيتَ في قولك في آخر ما تأكلُ: بسم اللَّه أوّلَه وآخرَه. فقال: أخبرك أن جدّي أميّة بن مخشيّ -وكان من أصحاب النبيّ -ﷺ-، سمعْتُه يقول:\nإنّ رجلًا كان يأكل والنبيّ -ﷺ- ينظرُ، فلم يُسَمِّ حتى كان في آخر طعامه لقمةٌ، قال: بسم اللَّه أوّلَه وآخرَه، فقال النبيّ -ﷺ-: \"واللَّه ما زالَ الشيطانُ يأكلُ معه حتى سمّى\" فلم يبقَ في بطنه شيء إلّا قاءه (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الطبقات ٧/ ٩، ومعرفة الصحابة ١/ ٢٩٩، والاستيعاب ١/ ٣٨، والتهذيب ١/ ٢٨٦، والإصابة ١/ ٨٠.\n(٢) المسند ٤/ ٣٣٦، والمعجم الكبير ١/ ٢٦٨ (٨٥٤، ٨٥٥)، وسنن أبي داود ٣/ ٣٤٧ (٣٧٦٨) وضعّفه الألباني.\nوقال الحاكم ٤/ ١٠٨: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وينظر المختارة ٤/ ٣٤١ - ٣٤٤ (١٥٠٩ - ١٥١٢)، وإتحاف الخيرة ٥/ ٢٩٥ (٤٨٢٩)، والإصابة ١/ ٨٠.","vol":"1","page":83},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-24>(٢١) مسند أنس بن مالك أبي حمزة الأنصاريّ </span>(١)\n(١٢٤) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا سعيد ابن أبي عروبة قال: حدّثنا قتادة عن أنس:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"يجتمع المؤمنون يوم القيامة، فيُلهَمون ذلك (٢) فيقولون: لو استشفَعْنا إلى ربّنا فأراحنا من مكاننا هذا. فيأتون آدمَ فيقولون: يا آدمُ، أنت أبو البشر، خلقَكَ اللَّه بيده، وأسجدَ لك ملائكته، وعلّمَك أسماءَ كلِّ شيء، فاشفَعْ لنا إلى ربّك حتى يُريحَنا من مكاننا هذا. فيقولُ لهم آدمُ: لستُ هُناكم، ويذكر ذنبه الذي أصابَه، فيستحيي ربَّه ﷿ من ذلك ويقول: ولكن ائتوا نوحًا، فإنّه أوّلُ رسولٍ إلى أهل الإرض. فيأتون نوحًا فيقول: لسْتُ هناكم، ويذكر خطيئته: سؤاله ربّه ما ليس له به علم، فيستَحيي ربَّه ﷿ من ذلك، ولكن ائتوا إبراهيمَ خليلَ الرّحمن. فيأتونه فيقول: لسْتُ هناكم، ولكن ائتوا موسى، عبدًا كلَّمَه اللَّهُ وإعطاه التوراة. فيأتون موسى فيقولُ: لسْتُ هناكم، ويذكر لهم النّفس التي قَتَلَ بغير نَفْس، فيَسْتَحيي ربّه ﷿ من ذلك، ولكن ائتوا عيسى عبدَ اللَّه ورسولَه، وكلمته وروحه. فياتون عيسى فيقولُ: لسْتُ هناكم، ولكن ائتوا محمّدًا، عبدًا غفرَ اللَّهُ له ما تقدَّمَ من ذنبه وما تأخر، فيأتوني\".\nقال الحسن (٣) هذا الحرف: فأقوم فأمشي بين سِماطَين (٤) من المؤمنين. قال أنس:\n_________\n(١) الطبقات ٧/ ١٢، ومعرفة الصحابة ١/ ٢٣١، والمستدرك ٣/ ٥٧٣، والاستيعاب ١/ ٤٤، والسير ٣/ ٣٩٥، والإصابة ١/ ٨٤.\nومسنده في \"الجمع\" من المكثرين (٧٩) اتفق الشيخان على ثمانية وستين ومائة حديث، وانفرد البخاريّ باثنين وثمانين، ومسلم بواحد وسبعين. وفي التلقيح ٣٦٣ أنّه أخرج ألفين ومائتين وستة وثمانين حديثًا. ومسند أنس في جامع المسانيد لابن كثير في ثلاثة أجزاء.\n(٢) ويروى \"فيهتمّون لذلك\".\n(٣) وهو الحسن البصري أحد رواة الحديث.\n(٤) أي بين صفّين.","vol":"1","page":84},{"text":"\"حتى أستأذنَ على ربّي فيؤذَن لي، فإذا رأيتُ ربّي وقعتُ - أو خَرَرْتُ ساجدًا لربّي، فيدَعُني ما شاء أن يَدَعَني. قال: ثم يقال: ارفع محمّد، قُلْ تُسْمَعْ، وسَلْ تُعْطَه، واشْفَعْ تُشَفّع. فأرفعُ رأسي فأحمده بتحميدٍ يُعلّمُنيه، ثم أشفع فَيَحُدُّ لي حدًّا، فأُدْخِلُهم الجنّة، ثم أعودُ إليه الثانية، فإذا رأيتُ ربّي وقعْتُ -أو خَرَرْتُ ساجدًا لربّي ﵎، فيَدَعُني ما شاء اللَّه أن يَدَعَني. ثم يقول: ارفع محمّد، قُلْ تُسْمَع، وسَلْ تُعْطَه، واشفْع تُشَفّع فأرفعُ رأسي فأحمُده بتحميد يُعَلِّمُنيه، ثم أشفعُ فيَحُدُّ لي حدًّا، فأُدخلُهم الجنّة، ثم أعود الثالثة، فإذا رأيتُ ربي وقعْتُ -أو خَرَرت ساجدًا لربّي، فَيَدعُني ما شاء أن يَدَعَني، ثم يقالي: ارفعْ محمّد، وقُلْ تُسْمَعَ، وسَلْ تُعْطَه، واشْفع تُشَفّعْ، فأرفعُ رأسي، فاحمدُه بتحميد يُعَلّمُنيه، ثم أشفعُ فَيَحُدّ لي حدًا فأُدْخِلُهم الجنة، ثم أعودُ الرابعة فأقول: يا ربِّ؛ ما بقيَ إلا من حبسه القرآن\" (١).\nفحدّثنا أنس بن مالك أن النبيّ -ﷺ- قال: \"فيخرج من النّار من قال لا إله إلا اللَّه، وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرةً، ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا اللَّه وكان في قلبه من الخير ما يزن بُرّةً، ثم يخرج من النّار من قال لا إله إلا اللَّه وكان في قلبه من الخير ما يزن ذَرّةً\".\nأخرجاه (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا ليث عن يزيد بن الهاد عن عمرو عن أنس قال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّي لأوّلُ الناسِ تنشقُّ الأرضُ عن جُمجمتي يومَ القيامة ولا فَخْرَ، وأُعطَى لواءَ الحمد ولا فَخرَ، أنا سيدُ الناس يومَ القيامة ولا فَخْرَ. وآتي باب الجنّة فإذا الجبّار ﷿ مستقبلي فأسجدُ له، فيقول: ارفعْ رأسك. . \". فذكر نحو ما\n_________\n(١) فسّر البخاريّ -﵀- (٤٤٧٦) من حبسه القرآن: يعني قوله تعالى: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ وعن قتادة - البخاريّ (٦٥٦٥) ومسلم (٩٣): من وجب عليه الخلود.\n(٢) المسند ١٩/ ١٩٦ (١٢١٥٣) وهو من طريق عن قتادة عن أنس في البخاريّ ٨/ ١٦٠ (٤٤٧٦)، ١١/ ٤١٧ (٦٥٦٥)، ١٣/ ٣٩٢، ٤٢٢ (٧٤١٠، ٧٤٤٠)، وينظر أطرافه ١/ ١٠٣ (٤٤)، ومسلم ١/ ١٨٠ (١٩٣). وجمع رواياته الحميدي في الجمع ٢/ ٥٤٥ (١٩٠٢) وينظر الفتح ١١/ ٤٣٢ وما بعدها.","vol":"1","page":85},{"text":"تقدّم، وزاد فيه: \"فإذا بقي من بقي من أمّتي في النّار قال أهل النّار: ما أغنى عنكم أنكم كُنْتُم تعبدون اللَّه لا تشركون به شيئًا. فيقول الجبّار: فبعزّتي لأعتقنّهم من النّار. فيخرجون وقد امْتَحشوا، ويُدْخَلونَ في نهر الحياة، فينبُتون فيه كما تنبُتُ الحِبّةُ في غُثاء السَّيل، ويُكتبُ بين أعينهم: هؤلاء عتقاء اللَّه ﷿ (١)، فيقول لهم أهل الجنّة: هؤلاء الجهنّميون، فيقول الجبّار: بل هؤلاء عُتقاء الجبّار\" (٢).\nقوله \"امتحشوا\" المَحْش: احتراق الجلد وظهور العظم.\nوالحِبّة بكسر الحاء: بزور البقل، قاله الفَراء (٣).\nوالغُثاء: ما فوق السيل.\n* طريق لبعضه:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن فُضيل قال: حدّثنا الأعمش عن أنس (٤):\nأنّ النبيّ -ﷺ- قال: \"ليُصِيبَنَّ ناسًّا سَفْعٌ من النّار عقوبةً بذنوبٍ عملوها، ثم يُدخلُهم اللَّه الجنّة بفضل رحمته، فيقال لهم: الجهنّميون\".\nانفرد بإخراجه البخاريّ.\n* طريق آخر لحديث الشفاعة:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس بن محمّد قال: حدّثنا حرب بن ميمون أبو الخطّاب الأنصاري عن النضر بن أنس عن أنس قال:\nحدّثني نبيّ اللَّه -ﷺ- قال: \"إني لقائم أنتظرُ أمّتي تعبُرُ الصِّراطَ، إذ جاءني عيسى ﵇ فقال: هذه الأنبياء قد جاءوك يا محمّد يسألون -أو قال: يجتمعون إليك-\n_________\n(١) بعدها في المسند: \"فيُذهب بهم فيدخلون الجنّة\".\n(٢) المسند ١٩/ ٤٥١ (١٢٤٦٩) وجوّد المحقّق إسناده، وأطال في تخريجه.\n(٣) غريب الحديث لأبي عبيد ١/ ٧١، وينظر النهاية ١/ ٣٢٦.\n(٤) كذا في الأصول. ولم أقف عليه في المسند، ولم يرو عن الأعمش عن أنس في المسند إلا حديثين منقطعين (١١٩٩٣، ١٢٧٢٩). والذي في المسند ١٩/ ٣٦١ (١٢٣٦١): حدّثنا أبو عامر، حدّثنا هشام، عن قتادة. . . وذكر المحقّق مواضع أخرى وردت في المسند. والحديث في البخاريّ ١١/ ٤١٦ (٦٥٥٩) من طريق همام، ١٣/ ٤٣٤ (٧٤٥٠) من طريق هشام، كلاهما عن قتادة.","vol":"1","page":86},{"text":"ويدعون اللَّه أن يفرقَ بين جميع الأمم إلى حيث يشاء، لغَمِّ ما هم فيه، فالخلق مُلْجَمون في العَرَق، فأمَّا المؤمن فهو عليه كالزُّكمة، وأما الكافر فيغشاه الموتُ، فقال: انتظرْ حتى أرجعَ إليك. فذهب نبيّ اللَّه -ﷺ- فقام تحت العرش، فلقي ما لم يلقَ مَلَكٌ مصطفى ولا نبيّ مُرْسَل، فأوحى اللَّه ﷿ إلى جبريل: أنِ اذهب إلى محمّد فقل له: ارفع رأسك، سَلْ تُعْطَ، واشفعْ تُشَفّع. فشفعتُ في أمّتي: أن أخرج من كلِّ تسعة وتسعين إنسانًا واحدًا. فما زلت أتردّدُ إلى ربي ﷿، فلا أقومُ مقامًا إلا شُفِّعْتُ فيه، حتى أعطاني اللَّه من ذلك أن قال: يا محمّد، أدْخِلْ من أُمّتك من خَلْقِ اللَّهِ ﷿ مَن شَهِد أن لا إله إلا اللَّه يومًا واحدًا مُخلصًا، ومات على ذلك (١).\n(١٢٥) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال حدّثنا روح بن عبادة قال: حدّثنا سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك:\nأنّ نبيّ اللَّه -ﷺ- قال: \"إن العبد اذا وُضعَ في قبره وتولّى عنه أصحابُه حتى إنّه ليسمعُ قَرْع نعالهم، أتاه مَلَكان، فيُقْعِدانه فيقولان له: ما كنتَ تقولُ في هذا الرجل - لمحمّد؟ فأما المؤمن فيقول: أشهد أنّه عبدُ اللَّه ورسولُه، فيقال: انظر إلى مقعدك من النّار، قد بدّلك اللَّه ﵎ به مقعدًا في الجنّة\". قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"فيراهما جميعا\".\nقال روح في حديثه: قال قتادة: فذُكِرَ لنا أنّه يُفْسَحُ في قبره سبعون ذراعًا، ويُملأ عليه خَضِرًا إلى يوم يبعثون. ثم رجع إلى حديث أنس بن مالك: \"وأمّا الكافرُ والمنافقُ فيقالُ له: ما كنت تقولُ في هذا الرجل؟ فيقولُ: لا أدري، كنت أقولُ ما يقولُ النّاس. فيقال له: لا دَريْتَ ولا تَلَيْتَ. ثم يُضرب بمِطراقٍ من حديد ضربةٌ بين أذُنيه، فيصيحُ صيحة، فيَسمعُها من يَليه غيرَ الثَّقَلين\".\nوقال بعضهم: \"يُضيَّقُ عليه قبرُه حتى تختلفَ أضلاعه\" (٢).\n(١٢٦) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا زياد\n_________\n(١) المسند ٢٠/ ٢٠٩ (١٢٨٢٤). قال الهيثمي - المجمع ١/ ٣٧٦٠: رجاله رجال الصحيح. وزاد محقّق المسند: وفي متن هذا الحديث غرابة.\n(٢) المسند ١٩/ ٢٨٩ (١٢٢٧١) وإسناده على شرط الشيخين. والحديث في الصحيحين عن قتادة عن أنس ولم ينبّه عليه. واقتصر مسلم على: \". . . ويملأ عليه خضرًا إلى يوم يبعثون\" ٤/ ٢٢٠٠، ٢٢٠١ (٢٨٧٠)، وفي البخاريّ ٣/ ٢٠٥، ٢٣٢ (١٣٣٨، ١٣٧٤) إلى \"غير الثقلين\" وينظر الفتح ٣/ ٢٣٧ وما بعدها.","vol":"1","page":87},{"text":"ابن عبد اللَّه عُلاثة قال: حدّثنا سَلَمة بن وَردان قال: سمعْت أنس بن مالك قال:\nجاء رجل إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، أيُّ الدعاء أفضل؟ قال: \"تسألُ ربّك العفو والعافية في الدنيا والآخرة\". ثم أتاه من الغد فقال: يا رسول اللَّه، أيُّ الدعاء أفضل؟ قال: \"تسألُ ربِّك العفو والعافية في الدنيا والآخرة. ثم أتاه من الغد فقال: أيُّ الدعاء أفضل؟ فقال: \"تسأل ربّك العفو والعافية في الدنيا والآخرة\" ثم أتاه في اليوم الرابع فقال: يا رسولَ اللَّه، أيُّ الدعاء أفضل؟ فقال: \"تسألُ ربّك العفو والعافية في الدنيا والآخرة؛ فإنك إن أُعطيتَهما في الدنيا ثم أعطيتَهما في الآخرة فقد أفلحت\" (١).\n(١٢٧) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا ليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن أنس بن مالك أنّه قال:\nأتى رجل من بني تميم رسولَ اللَّه -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، إنّي ذو مال كثير وذو أهل وولدٍ وحاضرة (٢)، فأخْبِرْني كيف أنفقُ وكيف أصنعُ؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"تُخْرِجُ الزّكاة من مالك، فإنّها طُهْرةٌ تُطهّرُك، وتَصِلُ أقرباءَك، وتَعْرفُ حقّ السائل والجار والمسكين\" فقال: يا رسول اللَّه، أقْلِلْ لي. قال: \"فآتِ ذا القربى حقَّه والمسكينَ وابنَ السّبيل ولا تُبَذِّر تَبْذيرًا\" فقال: حسبي يا رسول اللَّه إذا أدّيتُ الزكاةَ إلى رسولك فقد بَرِئْتُ منها إلى اللَّه ورسوله؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"نعم، إذا أدَّيتَها إلى رسولي فقد بَرِئْتَ منها، فلك أجرُها، وإثمُها على مَن بدَّلَها\" (٣).\n(١٢٨) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن حمّاد قال: حدّثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس:\n_________\n(١) المسند ١٩/ ٣٠٤ (١٢٢٩). قال المحقّق: حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف سلمة. وينظر الجرح ٤/ ١٧٤. وهو في الترمذي ٥/ ٤٩٩ (٣٥١٢) من طريق سلمة. قال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، إنما نعرفه من حديث سلمة بن وردان. وسنن ابن ماجة ٢/ ١٢٦٥ (٣٨٤٨)، وضعّفه الألباني.\n(٢) الحاضرة خلاف البادية.\n(٣) المسند ١٩/ ٣٨٦ (١٢٣٩٤). وعلّق المحقّق: رجاله ثقات رجال الشيخين، لكن قيل في رواية سعيد بن أبي هلال عن أنس: إنها مرسلة. وفي المستدرك ٢/ ٣٦٠ وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وفي المعجم الأوسط ٩/ ٣٧٠ (٨٧٩٧) قال: ولا يروى هذا الحديث عنه إلا بهذا الإسناد، تفرّد به الليث. وفي المجمع ٣/ ٦٦: رجاله رجال الصحيحين.","vol":"1","page":88},{"text":"عن النبيّ -ﷺ-: \"أنّ ثلاثة نَفَرٍ فيما سلفَ من النّاس انطلقوا يرتادون لأهليهم، فأخَذتهم السماء، فدخلوا غارًا، فسقط عليهم حَجَرٌ متجافٍ (١) حتى ما يرون منه خَصاصةً، فقال بعضهم لبعض: قد وقع الحجرُ، وعفا الأثرُ، ولا يعلمُ بمكانكم إلّا اللَّه، فادعوا اللَّه ﷿ بأوثق أعمالكم. قال:\nفقال رجلٌ منهم: اللهمّ إن كنتَ تعلمُ أنّه كان لي والدان، فكنتُ أحلُبُ لهما في إنائهما فأتيهما، فإذا وجدتُهما راقدَين قُمتُ على رؤوسهما كراهية أن أرُدّ سِنَتَهما في رؤوسهما حتى يستيقظا متى استيقظا، اللهمّ إنْ كنتَ تعلمُ أني إنّما فعلت ذلك رجاء رحمتك ومخافةَ عذابك ففرّج عنا. قال: فزال ثلثُ الحجر.\nوقال الآخر: اللهمّ إن كنتَ تعلم أنّي استأجرْت أجيرًا على عمل يعمله، فأتاني يطلب أجرَه وأنا غضبان فزَبَرْتُه (٢)، فانطلق وترك أجرَه ذلك، فجمعْته وثمّرْتُه حتى كان منه كلُّ المال، فأتاني يطلب أجرَه، فدفعت إليه ذلك كلَّه، ولو شئتُ لم أُعْطِه إلّا أجرَه الأوّل. اللهمّ إنْ كنتَ تَعلمُ أنّي فعلتُ ذلك رجاءَ رحمتك ومخافةَ عذابك ففرِّج عنّا. فزال ثُلُثا الحجر.\nوقال الثالث: اللهمّ إنْ كنتَ تعلمُ أنّه أعجبَته امرأةٌ، فجعل لها جُعلًا، فلما قدر عليها وَفّر لها نَفْسَها وسلَّم لها جُعْلَها. اللهمّ إن كنتَ تعلمُ أنّي إنما فعلتُ ذلك رجاءَ رحمتك ومخافةَ عذابك ففرِّج عنا. فزال الحجرُ، وخرجوا معانيق يمشون\" (٣).\nومعنى: ما يرَون منه خَصاصة: أي ما يرَون منه ضوءًا.\n(١٢٩) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا شُعبة قال: حدّثنا ثابت قال:\nسمعت أنسًا يقول لامرأة من أهله: أتعرفين فلانةً؟ فإن رسول اللَّه -ﷺ- مرّ بها وهي تبكي على قبرٍ فقال لها: \"اتّقي اللَّه واصبري\". فقالت له: إليكَ عنّي، فإنّك لا تُبالي\n_________\n(١) تجافى: تباعد. والمعنى أنّه منفصل منفرد.\n(٢) زبرته: منعته.\n(٣) المسند ١٩/ ٤٣٨ (١٢٤٥٤)، ومسند أبي يعلى ٥/ ٣١٣ (٢٩٣٨)، قال الهيثمي - المجمع ٨/ ١٤٣: رواه أحمد وأبو يعلى، وكلاهما رجاله رجال الصحيح. والحديث في الصحيحين عن ابن عمر - الجمع ٢/ ١٥٥ (١٢٦١). وينظر الفتح ٦/ ٥٠٦، والمسند ١٠/ ١٨٠ - ١٨٣ (٥٩٧٣).","vol":"1","page":89},{"text":"مصيبتي. قال: ولم تكن عَرَفَتْه، فقيل لها: إنّه رسول اللَّه، فأخذَها مثلُ الموت، فجاءت إلى بابه فلم تَجِد عليه بَوّابًا، فقالت: يا رسول اللَّه إنّي لم أعرفْك. قال: \"إنّ الصبرَ عندَ أوّلِ صَدْمة\".\nأخرجاه (١).\n(١٣٠) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا أبي (٢) قال: حدّثنا شعيب بن الحَبحاب عن أنس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أكثرتُ عليكم في السِّواك\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n(١٣١) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا حمّاد بن يحيى قال: حدّثنا ثابت البُناني عن أنس بن مالك:\nعن النبيّ -ﷺ- أنّه قال: \"مَثَلُ أمّتي مَثَلُ المَطَر، لا يُدرى أوّلَه خيرٌ أم آخرُه\" (٤).\n(١٣٢) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هشيم قال: أخبرنا العوّام قال: حدّثنا الأزهر بن راشد عن أنس بن مالك:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا تَستضيئوا بنار المشرك، ولا تنقُشوا في خواتيمكم عربيًّا\" (٥).\n_________\n(١) المسند ١٩/ ٤٤٣ (١٢٤٥٨). والبخاريّ ٣/ ١٢٥، ١٤٨ (١٢٥٢، ١٢٨٣)، ومسلم ٢/ ٦٣٧ (٩٢٦).\n(٢) وهو عبد الوارث بن سعيد. وفي المسند: عن عبد الصمد وعفّان عن عبد الوارث.\n(٣) المسند ١٩/ ٤٤٤ (١٢٤٥٩)، والبخاريّ ٢/ ٣٧٤ (٨٨٨).\n(٤) المسند ١٩/ ٣٣٤، ٤٤٥ (١٢٣٢٧، ١٢٤٦١). وهو في الترمذي ٥/ ١٤٠ (٢٨٦٩) عن قتيبة عن حمّاد به. وقال: وفي الباب عن عمّار وعبد اللَّه بن عمرو وابن عمر. وهذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. قال: وروي عن عبد الرحمن بن مهديّ أنّه كان يثبت حمّاد بن يحيى الأبحّ، وكان يقول: هو من شيوخنا. قال ابن حجر في الفتح ٦/ ٧ وهو يتحدّث عن فضل الصحابة: واحتجّ ابن عبد البرّ بحديث: \"مثل أمّتي مثل المطر، لا يدري أوّله خير أم آخره\" وهو حديث حسن له طرق قد يرتقي بها إلى الصّحّة، وأغرب النوويّ فعزاه في فتاويه إلى مسند أبي يعلى من حديث أنس بإسناد ضعيف، مع أنّه عند الترمذي بإسناد أقوى من حديث أنس. انتهى كلامه. وفي مجمع الزوائد ١٠/ ٧١ أحاديث الباب.\n(٥) المسند ١٩/ ١٨ (١١٩٥٤)، والنسائي ٨/ ١٧٦، والمختارة ٤/ ٣٧٩ (١٥٤٦)، وحُكم على إسناده بالضعف لضعف الأزهر.","vol":"1","page":90},{"text":"يريد القرآن (١).\nالاستضواء بنارهم: أخذ آرائهم (٢).\nوأما النّقش العربيّ فقال الحسن: معناه لا تنقشوا عليه: محمّد رسول اللَّه (٣).\n(١٣٣) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا شُعبة عن قَتادة عن أنس قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- يُضَحّي بكبشَين أقْرَنَيْن أمْلَحَيْن، وكان يُسَمّي ويُكبّر، ولقد رأيتُه يذبحهما بيده واضعًا على صِفاحهما قدمَه -ﷺ-.\nأخرجاه (٤).\nالأملح: الذي فيه سواد وبياض (٥).\n(١٣٤) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بشر بن المُفَضَّل قال: حدّثنا غالب القطّان عن بكر بن عبد اللَّه عن أنس بن مالك قال:\nكنّا نصلّي مع النبيّ -ﷺ- في شدّة الحرّ، فإذا لم يستطعْ أحدٌ منّا أن يمكِّنَ وجهَه من الأرض بَسَطَ ثوبَه فسجدَ عليه.\nأخرجاه (٦).\n(١٣٥) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُفيان عن الزّهري عن أنس عن النبيّ -ﷺ- قال: \"إذا حضَرَ العَشاءُ وأقيمت الصلاة فابدءوا بالعَشاء\".\n_________\n(١) هذه العبارة ليست في النسخة ك.\n(٢) غريب الحديث لابن الجوزي ٢/ ٢٠، والنهاية ٣/ ١٠٥.\n(٣) في الترمذي ٤/ ٢٠١ (١٧٤٥) من طريق عبد الرزاق عن معمر عن ثابت عن أنس، قول النبيّ -ﷺ-: \"لا تنقشوا عليه\". قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. ومعنى قوله \"لا تنقشوا عليه\" نهى أن ينقش أحد على خاتمه: محمّد رسول اللَّه. وينظر الفتح ١٠/ ٣٢٨.\n(٤) المسند ١٩/ ٢٤ (١١٩٦٠). والبخاريّ ١٠/ ٩، ١٨ (٥٥٥٣، ٥٥٥٨)، ومسلم ٣/ ١٥٥٦، ١٥٥٧ (١٩٦٦) من طريق شعبة.\n(٥) والأقرن: العظيم القرن.\n(٦) المسند ١٩/ ٣٢ (١١٩٧٠)، والبخاريّ ١/ ٤٩٢ (٣٨٥)، ٣/ ٨٠ (١٢٠٨)، ومسلم ١/ ٤٣٣ (٦٢٠).","vol":"1","page":91},{"text":"أخرجاه (١).\n(١٣٦) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن فُضيل عن المُختار بن فُلْفُل عن أنس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ- ذاتَ يوم وقد انصرفَ من الصلاة، فأقبل إلينا فقال: \"يا أيها النّاسُ، إنّي إمامُكم، فلا تَسْبقوني بالرّكوع ولا بالسّجود ولا بالقيام ولا بالقعود ولا بالانصراف، فإنّي أراكم أمامي ومن خلفي. وايمُ الذي نفسي بيده، لو رأيْتُم ما رأيتُ لَضَحِكْتُم قليلًا ولَبَكَيْتُم كثيرًا\". قالوا: يا رسول اللَّه، وما رأيتَ؟ قال: \"رأيتُ الجنَّة والنَّار\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\nوفي لفظ: \"لو تعلمون ما أعلمُ\".\n(١٣٧) الحديث الرابع عشر: وبالإسناد عن أنس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اللَّه ﵎ قال: إنّ أمّتك لا يزالون يتساءلون فيما بينَهم حتى يقولوا: هذا اللَّهُ ﵎ خلقَ النّاس، فمن خلقَ اللَّهَ؟ \".\nأخرجاه (٣).\n(١٣٨) الحديث الخامس عشر: وبه عن أنس قال:\nأغفى رسول اللَّه -ﷺ- إغفاءة، فرفع رأسَه متبسّمًا، إمّا قال لهم وإمّا قالوا له: لم ضَحِكْتَ؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"قد أُنزِلَت عليَّ آنفًا سورة\"، فقرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ. . .﴾ حتى ختمها، قال: \"هل تدرون ما الكَوثر؟ \" قالوا: اللَّهُ ورسولُه أعلمُ. قال: \"هو نهر أعطانيه ربّي ﵎ في الجنّة، عليه خيرٌ كثير، تَردُ عليه أمّتي يومَ القيامة، آنيتُه عددُ الكواكب، يُخْتَلَجُ العبدُ منهم فأقول: يا ربِّ، إنّه من أُمّتي، قال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n_________\n(١) المسند ١٩/ ١٣١ (١٢٠٧٦)، ومسلم ١/ ٣٩٢ (٥٥٧)، وفي البخاريّ ٢/ ١٥٩ (٦٧٢) عن الزهري.\n(٢) المسند ١٩/ ٥٦ (١١٩٩٧)، ومسلم ١/ ٣٢٠ (٤٢٦).\n(٣) المسند ١٩/ ٥٤ (١١٩٩٥)، ومسلم ١/ ١٢١ (١٣٦). وهو في البخاريّ ١٣/ ٢٦٥ (٧٢٩٦)، من طريق عبد اللَّه بن عبد الرحمن عن أنس.\n(٤) المسند ١٩/ ٥٤ (١١٩٩٦)، ومسلم ١/ ٣٠٠ (٤٠٠).","vol":"1","page":92},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا مسلم بن ابراهيم قال: حدّثنا وُهيب قال: حدّثنا عبد العزيز عن أنس:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"لَيَرِدَنّ عليّ ناسٌ من أصحابي الحوضَ، حتى إذا عرفْتُهم اختُلِجوا دوني، فأقول: أصحابي، فيقال: لا تدري ما أحدثوا بعدك\".\nأخرجاه (١).\n(١٣٩) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن فضيل قال: حدّثنا يونس بن عمرو عن بُريد بن أبي مريم عن أنس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَن صلّى عليّ صلاةً واحدةً صلّى اللَّه عليه عشر صلوات، وحطّ عنه عشر سيّئات\" (٢).\n(١٤٠) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن فُضيل قال: حدّثنا محمّد بن إسحق عن العلاء بن عبد الرحمن قال:\nدخلنا على أنس بن مالك أنا ورجلٌ من الأنصار حين صلّيْنا الظُّهر، فدعا الجارية بوضوء، فقلنا له: أيَّ صلاة تصلّي؟ قال: العصر. قلنا: إنما صلَّينا الظهر الآن. قال: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"تلك صلاة المنافق، يترك الصلاة حتى إذا كانت في قرنَي الشيطان -أو: بين قرنَي الشّيطان- صلّى، لا يذكر اللَّه ﷿ فيها إلا قليلًا\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(١٤١) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن يوسف قال: حدّثنا سفيان عن عبد العزيز بن رفيع قال:\nسألتُ أنس بن مالك فقلتُ: أخبِرني بشيء عَقَلْتَه عن رسول اللَّه -ﷺ-: أين صلّى\n_________\n(١) البخاريّ ١١/ ٤٦٤ (٦٥٨٢)، وأخرجه مسلم ٤/ ١٨٠٠ (٢٣٠٤) وأحمد ٢١/ ٤٠٦ (١٣٩٩١) عن وهيب.\n(٢) المسند ١٩/ ٥٧ (١١٩٩٨)، وعن يونس في النسائي ٣/ ٥٠، والمستدرك ١/ ٥٥٠ وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وصحّحه الذهبي والألباني. وينظر الأحاديث المختارة ٤/ ٣٩٤ (١٥٦٦).\n(٣) المسند ١٩/ ٥٨ (١١٩٩٩)، ومسلم ١/ ٤٣٤ (٦٢٢) عن إسماعيل بن جعفر -متابع ابن إسحق- عن العلاء. ومحمد بن فضيل من رجال الشيخين.","vol":"1","page":93},{"text":"الظهر يوم التروية؟ قال: بِمنى. قلتُ: وأين صلّى العصر يوم النّفْر؟ قال: بالأبطح. ثم قال: افعل كما يفعل أُمراؤُك.\nأخرجاه (١).\n(١٤٢) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبّاد بن عبّاد وغسّان بن مُضر عن سعيد بن يزيد، أبي مسلمة قال:\nقلت لأنس بن مالك: أكان رسولُ اللَّه -ﷺ- يُصلّي في نعلَيه؟ قال: نعم.\nأخرجاه (٢).\n(١٤٣) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مَهديّ قال: حدّثنا مالك عن الزّهري عن أنس:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- دخل يومَ فتح مكّة وعليه المِغْفَرُ. فقيل: إنّ ابن خَطَلٍ مُتَعَلّقٌ بأستار الكعبة. فقال النّبيّ -ﷺ-: \"اقتُلوه\".\nأخرجاه (٣).\n(١٤٤) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُفيان قال: حدّثني عبد اللَّه بن أبي بكر، سمع أنسًا يُحدّث:\nعن النّبيّ -ﷺ- أنّه قال: \"يَتْبَعُ الميّتَ ثلاثٌ: أهلُه ومالُه وعملُه، فيرجع اثنان ويبقى واحدٌ، يرجعُ أهلُه ومالُه، ويبقى عملُه\".\nأخرجاه (٤).\n(١٤٥) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُفيان قال: سمعتُ إبراهيمَ بن مَيْسَرة يقول: سمعتُ أنسًا يقول:\n_________\n(١) المسند ١/ ٣٧٩ (١١٩٧٥)، والبخاريّ ٣/ ٥٠٧ (١٦٥٣)، ومسلم ٢/ ٩٥٠ (١٣٠٩).\n(٢) المسند ١٩/ ٣٨ (١١٩٧٦)، والبخاريّ ١/ ٤٩٤ (٣٨٦)، ومسلم ١/ ٣٩١ (٥٥٥) كلاهما من طريق سعيد بن يزيد. وعبّاد من رجال الشيخين. وغسّان ثقة.\n(٣) المسند ١٩/ ١٢٤ (١٢٠٦٨)، ومن طريق مالك في البخاريّ ٤/ ٥٩ (١٨٤٦)، ومسلم ٢/ ٩٨٩ (١٣٥٧). وابن خطل كان مسلمًا فارتدّ، وكان يهجو النّبيّ -ﷺ-. ينظر الفتح ٤/ ٦٠.\n(٤) المسند ١٩/ ١٣٥ (١٢٠٨٠)، والبخاريّ ١١/ ٣٦٢ (٦٥١٤)، ومسلم ٤/ ٢٢٧٣ (٢٩٦٠).","vol":"1","page":94},{"text":"صلّيتُ مع رسول اللَّه -ﷺ- بالمدينة أربعًا، وبذي الحُليفة ركعتين.\nأخرجاه (١).\n(١٤٦) الحديث (٢) الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال: قُرىء على سُفيان: سمعتُ عاصمًا قال: سمعتُ أنسًا يقول:\nحالف رسول اللَّه -ﷺ- بين المهاجرين والأنصار في دارنا. قال سُفيان كأنّه يقول: آخى.\nأخرجاه (٣).\n(١٤٧) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن أبي عديّ عن حميد عن موسى بن أنس عن أنس:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- لم يكن يُسألُ شيئًا على الإسلام إلا أعطاه. قال: فأتاه رجلٌ فسأله، فأمر له بشاءٍ كثير بين جبلين من شاءِ الصَّدَقة، فرجع إلى قومه فقال: يا قوم، أسْلِموا، فإنّ محمّدًا يعطي عطاءً ما يخشى الفاقة.\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n(١٤٨) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: قُرىء على سُفيان: سمعتُ ابن جُدعان عن أنس:\nعن النّبيّ -ﷺ-: \"لصوتُ أبي طلحةَ في الجيش خيرٌ من فئة\" (٥).\n(١٤٩) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن إدريس قال: سمعتُ المختار بن فُلْفُل قال:\n_________\n(١) المسند ١٩/ ١٣٤ (١٢٠٧٩)، والبخاريّ ٢/ ٥٦٩ (١٠٨٩)، ومسلم ١/ ٤٨٠ (٦٩٠).\n(٢) أسقط ناسخ ك ترقيم الأحاديث من هنا إلى الحديث السبعين بعد المائة. وكان يكتب أحيانًا: طريق آخر.\n(٣) المسند ١٩/ ١٤١ (١٢٠٨٩). والبخاريّ ٤/ ٤٧٢ (٢٢٩٤)، ومسلم ٤/ ١٩٦٠ (٢٥٢٩) عن عاصم.\n(٤) المسند ١٩/ ١٠٧ (١٢٠٥١)، ومسلم ٤/ ١٨٠٦ (٢٣١٢) عن حميد.\nوالفاقة: الفقر.\n(٥) المسند ١٩/ ١٤٦ (١٢٠٩٥)، وأبو يعلى ٧/ ٦٩ (٣٩٩١). وفيه ابن جدعان، وهو ضعيف. وفي المستدرك والتلخيص ٣/ ٣٥٢ من طريق سفيان عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل عن جابر وأنس. قال: لم يكتبه بهذا الإسناد، ورواته عن آخرهم ثقات، وإنما يعرف هذا المتن من حديث علي بن زيد ابن جدعان عن أنس. وذكر في المجمع ٩/ ٣١٥ روايتين عن أنس \"أشدُّ من. . \" و\"خيرٌ من. . \" وقال: ورجال الأولى رجال الصحيح. وصحّحه الألباني في الصحيحة ٤/ ٥٤٨ (١٩١٦).","vol":"1","page":95},{"text":"سألتُ أنس بن مالك عن الشُّرب في الأوعية، فقال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن المُزَفّته. وقال: \"كلُّ مُسكر حرام\" قال: قلتُ: وما المُزَفّته؟ قال: المُقَيَّرة. قال: قلت: فالرّصاص والقارورة؟ قال: لا بأس بهما. قال: قلتُ: فإنّ ناسًا يكرهونهما. فقال: دَعْ ما يَريبُك إلى ما لا يَريبُك، فإنّ كلّ مسكر حرام. قال: قلتُ له: صدقْتَ، السَّكَر حرام، فالشّربة والشّربتان على طعامنا؟ قال: المسكرُ قليلُه وكثيره حرام (١). وقال: الخمر من العنب والتمر والعسل (٢) والذُّرة، فما خَمَرْتَ من ذلك فهو الخمر (٣).\n* طريق لبعضه (٤):\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُفيان بن عُيينة عن الزّهري عن أنس:\nأن النّبيّ -ﷺ- نهى عن الدّبّاء والمزفّت، وأن يُنتبذ فيه.\nأخرجا هذه الطريق في الصحيحين (٥).\n(١٥٠) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدّثنا رَوح بن القاسم عن عطاء بن أبي ميمونة عن أنس بن مالك قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- إذا تَبَرّزَ لحاجته أتيتُه بماء فاغتسل به (٦).\n(١٥١) الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن شُعبة عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه جبر قال: سمعت أنس بن مالك قال:\nكان رسولُ اللَّه -ﷺ- والمرأةُ من نسائه يغتسِلانِ من إناء واحد. وكان يغتسل بخمسة مكاكيك، ويتوضّأ بِمَكّوك.\n_________\n(١) كذا في الأصول والمجمع. وفي المسند: \"ما أسكر كثيره فقليله حرام\".\n(٢) في المسند \"والحنطة والشعير\".\n(٣) المسند ١٩/ ١٤٩ (١٢٠٩٩) وفي النسائي ٧/ ٣٠٨ من طريق عبد اللَّه بن إدريس النهي عن المزفّته، وصحّحه الألباني. والحديث في المجمع عن ٥/ ٥٩ عن أحمد وأبي يعلى ٧/ ٥٠ (٣٩٦٦)، قال: ورجال أحمد رجال الصحيح. وقد نقل ابن حجر الحديث في الفتح ١٠/ ٤٥، وقال: هذا سند صحيح على شرط مسلم.\n(٤) في ك: (طريق آخر).\n(٥) المسند ١٩/ ١٢٧ (١٢٠٧١)، ومسلم ٣/ ١٥٧٧ (١٩٩٢). وفي البخاريّ ١٠/ ٤١ (٥٥٨٧) عن الزهري.\n(٦) المسند ١٩/ ١٥١ (١٢١٠٠). وهو بالسند نفسه في البخاريّ ١/ ٣٢١ (٢١٧)، ومسلم ١/ ٢٢٧ (٢٧١) ولم ينبّه المؤلف.","vol":"1","page":96},{"text":"أخرجاه (١).\nوالمَكّوك: مِكيال لهم معروف، وليس بالمعلوم القدر عندنا (٢).\n(١٥٢) الحديث التاسع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن أبي سُفيان عن أنس قال:\nكان النّبيّ -ﷺ- يكثر أن يقول: \"يا مُقَلِّبَ القلوب ثَبَتْ قَلبي على دينك\". قال: فقلنا له: يا رسول اللَّه، آمنّا بك وبما جئتَ به، فهل تخافُ علينا؟ فقال: \"نعم إنّ القلوبَ بين إصبعين من أصابع اللَّه تعالى يُقَلِّبُها\" (٣).\n(١٥٣) الحديث الثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي سُفيان عن أنس بن مالك قال:\nجاء جبريل إلى النّبيّ -ﷺ- ذات يوم وهو جالس حزين قد خُضِبَ بالدّماء، ضربه بعض أهل مكّة، فقال له: مالك؟ قال: \"فَعَلَ بي هؤلاء وفعلوا\" فقال له جبريل: أتحبُّ أن أُرِيكَ آيةً؟ قال: \"نعم\" فنظر إلى شجرة من وراء الوادي وقال: ادْعُ تلك الشجرةَ، فدعاها، فجاءت تمشي حتى قامت بين يدَيه، فقال: مُرها فلترجعْ، فأَمرَها فرجعت إلى مكانها. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"حسبي\" (٤).\n_________\n(١) المسند ١٩/ ١٥٦ (١٢١٠٥). ومسلم ١/ ٢٥٧ (٣٢٥). وهو في البخاريّ ١/ ٣٧٤ (٢٦٤) عن شعبة دون ذكر \"وكان يغتسل بخمسة. . \" ويجمع المكّوك: مكاكيك ومكاكيّ.\n(٢) قال المؤلف في غريب الحديث ٢/ ٣٦٩: هذا لأن المكوّك المعروف صاع ونصف. وقد كان رسول اللَّه -ﷺ- يغتسل بالصّاع الواحد، إلى أن رأيت الأزهري قد حكى عن الليث أنّه قال: المكّوك: كاس يُشرب به، فزال الإشكال. وقال غيره: المكّوك إناء يسع نحو المدّ، معروف عندهم. وذكر في النهاية ٤/ ٣٥٠ أنّه يختلف مقداره باختلاف اصطلاح الناس عليه في البلاد.\n(٣) المسند ١٩/ ١٦٠ (١٢١٠٧) وهو في الترمذي ٤/ ٣٩٠ (٢١٤٠) من طريق أبو معاوية. قال: أبو عيسى: وفي الباب عن النوّاس بن سمعان وأم سلمة وعبد اللَّه بن عمرو وعائشة، وهذا حديث حسن. وهكذا روى غير واحد عن الأعمش عن أبي سُفيان عن أنس، وروى بعضهم عن الأعمش عن أبي سُفيان عن جابر عن النبيّ -ﷺ-، وحديث أبي سُفيان عن أنس أصحّ. وصحّحه الحاكم والذهبي ١/ ٥٢٦، والألباني. وهو في مسند أبي يعلى ٦/ ٣٥٩ (٣٦٨٧)، وينظر تخريج المحققين.\n(٤) المسند ١٩/ ٦٥ (١٢١١٢) وهو في ابن ماجة ١/ ١٣٣٦ (٤٠٢٨)، وقال في الزوائد: إسناده صحيح، وصحّحه الألباني. ومسند أبي يعلى ٦/ ٣٥٨ (٣٦٨٥). ورواه ابن كثير في البداية ٥/ ١٢٣ عن الإمام أحمد وقال: وهذا إسناده على شرط مسلم.","vol":"1","page":97},{"text":"(١٥٤) الحديث الحادي والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إِسماعيل قال: حدّثنا أيوب عن حميد عن أنس قال:\nخطب رسولُ اللَّه -ﷺ- فقال: \"أخذَ الرّايةَ زيدٌ فأُصيب، ثم أخذَها جعفرٌ فأُصيب، ثم أخذَها عبدُ اللَّه بن رَواحة فأُصيب -وإنّ عينَيه لَتَذْرِفان- ثم أخذها خالدٌ عن غير إمرةٍ ففتح اللَّه عليه، وما يَسُرُّني أنهم عندنا - أو قال: ما يَسُرُّهم أنّهم عندنا\".\nانفرد بإخراجه البخاريّ (١).\n(١٥٥) الحديث الثاني والثلاثون: وبالإسناد: حدّثنا أيوب (٢) عن ابن سيرين عن أنس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ- يوم النّحر: \"من كان ذبح قبل الصّلاة فَلْيُعِد\". فقام رجل (٣) فقال: يا رسول اللَّه، هذا يوم يُشتهى فيه اللحم، وذكر هَنَه (٤) من جيرانه. فكأن رسول اللَّه -ﷺ- صدَّقَه. وقال: عندي جَذَعَةٌ هي أحبُّ إليّ من شاتَي لحم. قال: فرخّصَ له، فلا أدري أبلغت الرخصة من سواه أم لا. . وقام الناسُ إلى غُنيمة فتوزّعوها - أو قال: فتجزّعوها. ثم انكفأ رسول اللَّه -ﷺ- إِلى كبشَيْن فذَبَحَهُما.\nأخرجاه (٥).\n(١٥٦) الحديث الثالث والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا شُعبة قال: حدّثني أبو التّيّاح عن أنس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"البركةُ في نواصي الخيل\".\nأخرجاه (٦).\n(١٥٧) الحديث الرابع والثلاثون: وبه عن أنس قال:\n_________\n(١) المسند ١٩/ ١٦٧ (١٢١١٤)، والبخاريّ ٦/ ١١٣ (١٢٤٦)، ٦/ ١٦ (٢٧٩٨).\n(٢) أي: عن إسماعيل عن أيوب.\n(٣) روي أنّه أبو بردة بن نيار.\n(٤) هنة: حاجة وفقر.\n(٥) المسند ١٩/ ١٧٣ (١٢١٢٠)، والبخاريّ ٢/ ٤٤٧ (٩٥٤)، ١٠/ ٦ (٥٥٤٩)، ومسلم ٣/ ١٥٥٤ (١٩٦٢).\nوتجزّعوها: اقتسموها - أي الغنمات القليلة.\n(٦) المسند ١٩/ ١٧٧ (١٢١٢٥)، والبخاريّ ٦/ ٥٤ (٢٨٥١)، ومسلم ٣/ ١٤٩٤ (١٨٧٤).","vol":"1","page":98},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اسْمَعوا وأطيعوا وإن استُعْمِل عليكم حبشي ٌّكأنّ رأسَه زبيبة\".\nانفرد بإخراجه البخاريّ (١).\n(١٥٨) الحديث الخامس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن الأخضر بن عجلانَ قال: حدّثني أبو بكر الحنفيّ عن أنس بن مالك:\nأن رجلًا من الأنصار أتى النّبيّ -ﷺ- فشكا اليه الحاجة، فقال له النّبيّ -ﷺ-: \"ما عندَك شيءٌ؟ \" فأتاه بِحِلْسٍ (٢) وَقَدَح، فقال النّبيّ -ﷺ-: \"من يشتري هذا؟ \" قال رجل: أنا آخذُهما بدرهم. قال: \"من يزيدُ على درهم\" فسكت القوم، فقال: \"من يزيدُ على درهم؟ \" فسكت القوم، فقال رجل: أنا آخُذُهما بدرهمين. فقال: \"هما لك\". ثم قال: \"إنّ المسألة لا تَجِلُّ إلا لإحدى ثلاث: ذي دمٍ مُوجع، أو غُرم مُفظع، أو فقر مُدْقع\" (٣).\nالمدقع: الذي يُفضي بصاحبه إلى الدَّقعاء، وهي التُّراب (٤).\n(١٥٩) الحديث السادس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى قال: حدّثنا هشام قال: حدّثنا قتادة عن أنس قال:\nجلد رسول اللَّه -ﷺ- في الخمر بالجريد والنّعال، وجلد أبو بكر أربعين، فلمّا كان عمر ودنا النّاس من الرّيف والقرى (٥) قال لأصحابه: ما تَرَون؟ فقال عبد الرحمن (٦): اجعلْها كأخفّ الحدود. فجلد عمر ثمانين.\nأخرجاه (٧).\n_________\n(١) المسند ١٩/ ١٧٨ (١٢١٢٦)، والبخاريّ ٢/ ١٨٤ (٦٩٣).\n(٢) الحِلْس: كساء يوضع تحت البرذعة على ظهر البعير.\n(٣) المسند ١٩/ ١٨٢ (١٢١٣٤)، وحكم المحقق على إسناده بالضعف لجهالة حال أبي بكر الحنفيّ. وهو في الترمذي ٣/ ٥٢٢ (١٢١٨) قال: لا نعرفه إلا من حديث الأخضر. . . وقد روى المعتمر بن سليمان وغير واحد من كبار النّاس عن الأخضر هذا الحديث. وهو في أبي داود ٢/ ١٢٠ (١٦٤١)، وابن ماجة ٢/ ٧٤٠ (٢١٩٨)، وضعّفه الألباني.\n(٤) غريب الحديث لابن الجوزي ١/ ٣٤٣، والنهاية ٢/ ١٢٧.\n(٥) قال النووي ١١/ ٢٣٠: وفتحت الشامُ والعراق، وسكن النّاس في الرّيف ومواضع الخصب وسعة العيش وكثرة الأعناب والثمار، أكثروا من شرب الخمر، فزاد عمر في حدّ الخمر تغليظًا عليهم، وزجرًا لهم عنها.\n(٦) وهو عبد الرحمن بن عوف.\n(٧) المسند ١٩/ ١٨٧ (١٢١٣٩)، ومسلم ٣/ ١٣٣٠ (١٧٠٦). وفي البخاريّ ١٢/ ٦٣ (٦٧٧٣) من طريق هشام: \"أن النّبيّ -ﷺ- ضرب في الخمر بالجريد والنّعال، وجلد أبو بكر أربعين\".","vol":"1","page":99},{"text":"(١٦٠) الحديث السابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن شُعبة قال: حدّثنا قتادة عن أنس:\nأن النّبيّ -ﷺ- قال: \"يَهْرَم ابنُ آدمَ وتبقى منه اثنتان: الحِرْصُ والأَمَل\".\nأخرجاه (١).\nوفي لفظ: \"وَيَشبّ منه\" (٢).\n(١٦١) الحديث الثامن والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى قال: حدّثنا التيميّ عن أنس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ- يوم بدر: \"من ينظرُ ما فعلَ أبو جهل؟ \" فانطلق ابن مسعود فوجد ابنَي عفراءَ قد ضرباه حتى بَرَدَ، فأخَذَ بلحيته وقال: أنت أبا جهل (٣)! قال: هل فوق رجلٍ قَتَلْتُموه. أو: قتله قومُه.\nأخرجاه (٤).\nوقال أبو مِجْلَز: قال أبو جهل: فلو غيرُ أكّار قتلني (٥).\n(١٦٢) الحديث التاسع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الوهاب بن سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تزالُ جهنمُ يُلقى فيها وتقولُ: هل من مزيد، حتى يضعَ ربِّ العِزّة فيها قدمَه، فينزوي بعضُها إلى بعض وتقولُ: قَطْ قَطْ، وعزّتِك وكرمك. ولا يزالُ\n_________\n(١) المسند ١٩/ ١٨٩ (١٢١٤٢) وإسناده صحيح.\n(٢) وهي من طرق عن أبي عوانة عن قتادة، وفيها: \"الحرص على المال، والحرص على العمر\". المسند ٢٠/ ٣٠٦ (١٢٩٩٨)، ومسلم ٢/ ٧٢٤ (١٠٤٧).\nوالحديث في البخاريّ ١١/ ٢٣٩ (٦٤٢١) من طريق هشام عن قتادة وفيه: \"يكبر ابن آدم ويكبر معه. . .\".\n(٣) هكذا الرواية بنصب \"أبا\". ووجّهت على أنّها من لغة من يلزم الأسماء السّتة الألف مطلقًا؛ أو على أنها منادى، أي: يا أبا جهل. وقيل غير ذلك. ينظر الفتح ٧/ ٢٩٥.\n(٤) المسند ١٩/ ١٨٩ (١٢١٤٣)، والبخاريّ ٧/ ٢٩٣ (٣٩٦٢، ٣٩٦٣)، ومسلم ٣/ ١٤٢٤ (١٨٠٠) من طريق سليمان التيمي. والشّك من سليمان.\n(٥) هذه في البخاريّ ٩/ ٣٢١ (٤٠٢٠)، ومسلم ٣/ ١٤٢٤. وأبو مِجْلَزْ هو لاحق بن حميد.\nوالأكّار: الزرّاع، وهو يشير ساخرًا إلى ابني عفراء الأنصاريّين اللذين قتلاه.","vol":"1","page":100},{"text":"في الجنّة فضلٌ حتى يُنْشِىءَ اللَّه لها خلقًا آخر فيُسْكِنَهُم في فُضول الجنّة\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا شيبان عن قتادة قال: حدّثنا أنس بن مالك قال:\nإنّ نبيّ اللَّه -ﷺ- قال: \"لا تزال جهنّمُ تقول: هل من مزيد، حتى يضعَ فيها ربُّ العزّةِ قدمَه فتقول: قَطْ قَطْ، وعزّتِك، ويُزوى بعضُها إلى بعض\" (٢).\nالطّريقان في الصحيحين.\n(١٦٣) الحديث الأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد بن يحيى الدمشقيّ قال: حدّثنا أبو مُعَيد قال: حدّثنا مكحول عن أنس بن مالك قال:\nقيل: يا رسول اللَّه، متى نَدَعُ الائتمارَ بالمعروف والنَّهْيَ عن المنكر؟ قال: \"إذا ظهرَ فيكم مثلُ ما ظهرَ في بني إسرائيلَ: إذا كانتِ الفاحشةُ في كباركم، والمالُ في صغاركم، والعِلْمُ في رُذّالكم\" (٣).\n(١٦٤) الحديث الحادي والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهزٌ قال: حدّثنا أبو العوّام عِمران بن داوَرَ القطّان قال: حدّثنا قتادة عن أنس بن مالك:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- استَخْلفَ ابنَ أُمّ مكتومٍ على المدينة، يُصلّي بهم وهو أعمى (٤).\n(١٦٥) الحديث الثاني والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاذ بن هشام الدّستوائي قال: حدّثني أبي عن يونبس عن قتادة عن أنس بن مالك قال:\n_________\n(١) المسند ٢١/ ١٢٤ (١٣٤٥٧) وفيه: \"فيسكنهم فضلَ الجنّة\". أما رواية في فضول الجنّة \"فمن طريق بهز عن قتادة\" ١٩/ ٣٧٣ (١٢٣٨٠). والحديث في البخاريّ ١٣/ ٣٦٩ (٧٣٨٤)، ومسلم ٤/ ٢١٨٨ (٢٨٤٨).\n(٢) المسند ٢١/ ٩٤ (١٣٤٠٢)، والبخاريّ ١١/ ٥٤٥ (٦٦٦١)، ومسلم ٤/ ٢١٨٧ (٢٨٤٨).\n(٣) المسند ٢٠/ ٢٧٣ (١٢٩٤٣). قال المحقق: إسناده قويّ: أبو مُعيد، حفص بن غيلان صدوق لا بأس به، وباقي رجاله ثقات. وينظر تخريجه فيه. وهو في المختارة ٧/ ٢٢٧، ٢٢٨ (٢٦٦٨، ٢٦٦٨) وصحّح المحقق إسناده. وسنن ابن ماجة ٢/ ١٣٣١ (٤٠١٥)، ونقل عن الزوائد: إسناده صحيح، ورجاله ثقات. ولكن الألباني جعله في ضعيف ابن ماجة، قال: لعنعنة مكحول.\n(٤) المسند ٢٠/ ٣٠٧ (١٣٠٠٠). وحسّن المحقّق إسناده من أجل عمران، فقد أخرج له البخاريّ تعليقًا، وأصحاب السّنن. والحديث في سنن أبي داود ١/ ١٦٢ (٥٦٥)، وقال الألباني: حسن صحيح.","vol":"1","page":101},{"text":"ما أكل نبيُّ اللَّه -ﷺ- على خِوانٍ، ولا في سُكُرُّجة، ولا خُبِزَ له مُرَقّق. قال: فقلت لقتادة: فعلامَ كانوا يأكلون؟ قال: على السُّفَر.\nانفرد بإخراجه البخاريّ (١).\n(١٦٦) الحديث الثالث والأربعون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا يحيى بن يحيى قال: قرأتُ على مالك عن إسحق بن عبد اللَّه بن أبي طلحةَ عن أنس بن مالك:\nأن جدّته مُليكةَ دَعَتْ رسول اللَّه -ﷺ- لطعامٍ صنَعَتْهُ، فأكلَ منه، ثم قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"قوموا فَلأُصلّ لكم\" قال أنس: فقُمْتُ إلى حصير قد اسودّ من طول ما لُبِس، فَنَضَحْتُه بماء، فقام رسول اللَّه -ﷺ- وقمتُ أنا واليتيمُ وراءه، وقامت العجوز من ورائنا، فصلّى بنا رسول اللَّه -ﷺ- ركعتين ثم انصرف.\nأخرجاه (٢).\n(١٦٧) الحديث الرابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهديّ قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن حُميد عن أنس قال:\nما كان شخصٌ أحبَّ إليهم من رسول اللَّه -ﷺ-، وكانوا إذا رأَوه لم يقوموا، لما يعلمون من كراهيته لذلك (٣).\n(١٦٨) الحديث الخامس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهديّ قال: حدّثنا سُفيان عن عمرو بن عامر قال: سمعتُ أنس بن مالك يقول:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- يتوضّأُ عند كلِّ صلاة. قال: قلتُ: فأنتم كيف تصنعون؟ قال: كُنّا نُصَلّي الصلواتِ بوضوء واحدٍ ما لم نُحْدِثْ.\n_________\n(١) المسند ١٩/ ٣٣١ (١٢٣٢٥). والبخاريّ ٩/ ٥٣٠، ٥٤٩ (٥٣٨٦، ٥٤١٥).\nوالخِوان: المائدة قبل أن يوضع عليها الطّعام. والسُّكُرُّجة: آنية يؤكل فيها. والسُّفَر: مفارش من جلد توضع تحت الطعام.\n(٢) مسلم ١/ ٤٥٧ (٦٥٨)، وهو من طريق مالك في البخاريّ ١/ ٤٨٨ (٣٨٠)، والمسند ١٩/ ٣٤٧ (١٢٣٤٠).\n(٣) المسند ١٩/ ٣٥٠ (١٢٣٤٥)، وقال المحقق: إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو في الترمذي ٥/ ٨٤ (٢٧٥٤) من طريق حمّاد، وقال: حسن غريب من هذا الوجه. والأدب المفرد ٢/ ٥١٧ (٩٤٦)، وصحّحه الألباني. وينظر مسند أبي يعلى ٦/ ٤١٧ (٣٧٨٤) وتعليق المحقّق.","vol":"1","page":102},{"text":"انفرد بإخراجه البخاري (١).\n(١٦٩) الحديث السادس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هشيم قال: أخبرنا علي بن زيد عن أنس بن مالك قال:\nشهدتُ وليمتَين من نساء النّبيّ -ﷺ-. قال: فما أطْعَمَنا فيهما خبزًا ولا لحمًا. قلتُ: فَمَهْ؟ قال: الحَيْس. يعني التمر والأَقِط والسمن (٢).\n(١٧٠) الحديث السابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس بن محمّد قال: حدّثنا ليث بن سعد عن بُكير بن عبد اللَّه عن محمّد بن عبد اللَّه بن أبي سُليم عن أنس بن مالك أنّه قال:\nصلّيْتُ مع رسول اللَّه -ﷺ- بِمِنًى ركعتين، ومع أبي بكر ركعتين، ومع عمَر ركعتين، ومع عثمانَ ركعتين صدرًا من إمارته (٣).\n(١٧١) الحديث الثامن والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا ليث عن يزيدَ بن الهادِ عن عمرو مولى المطّلب عن أنس بن مالك قال:\nسمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ اللَّه تعالى قال: إذا ابْتُلِيَ عبدي بِحَبيبتَيه ثم صبرَ عوَّضْتُه عنهما الجنّة\" يريد عينَيه.\nانفرد بإخراج البخاري (٤).\n(١٧٢) الحديث التاسع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدثنا بَهْزٌ قال: حدّثنا جريرُ ابن حازم قال: سمعت قتادة يحدّث عن أنس بن مالك قال:\n_________\n(١) المسند ١٩/ ٣٥٠ (٢٣٤٦ ١)، والبخاريّ ١/ ٣١٥ (٢١٤) من طريق سفيان.\n(٢) المسند ١٩/ ١٧ (١١٩٥٣). وهو في سنن ابن ماجة ١/ ٦١٥ (١٩١٠) عن سُفيان عن علي بن زيد عن أنس: شهدت للنبيّ -ﷺ- وليمة. . . . قال ابن ماجة: لم يحدّث به إلا ابن عُيينة. وجعله الألباني في صحيح ابن ماجة، وحسّنه محقّق المسند، وضعّف إسناده. وعلّته عليّ بن زيد، وينظر مسند أبي يعلى ٧/ ٦٣، ٢٢٩ (٣٩٨٤، ٤٢٢٩).\n(٣) المسند ١٩/ ٤٤٧ (١٢٤٦٤) وحسّن المحقّق إسناده وصحّحه لغيره، وهو في سنن النسائي ٣/ ١٢٠. وصحّحه الألباني.\n(٤) المسند ١٩/ ٤٤٩ (١٢٤٦٨)، والبخاري ١٠/ ١١٦ (٥٦٥٣) من طريق الليث. ويونس بن محمد من رجال الشيخين.","vol":"1","page":103},{"text":"كان رسول اللَّه -ﷺ- يحتجمُ ثلاثًا: \"واحدةً على كاهله، وثِنتين على الأَخْدَعَين\" (١).\nالكاهل: موصل العنق في الصُّلب. والأخدعان: عِرقان في العُنُق.\n(١٧٣) الحديث الخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهْزٌ قال: حدّثنا حمّاد قال: حدّثنا قتادة عن أنس قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"اللهمّ إنى أعوذُ بك من البَرَص، والجُنونِ، والجُذام، ومن سيّء الأسقام\" (٢).\n(١٧٤) الحديث الحادي والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا عبيد اللَّه بن أبي بكر بن أنس عن جدّه أنس بن مالك قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"انصُرْ أخاك ظالمًا أو مظلومًا\" قيل: يا رسول اللَّه، هذا نَصَرْتُه مظلومًا، فكيف أنصرُه إذا كان ظالمًا؟ قال: \"تَحْجُزُه، تَمْنَعُه، فإن ذلك نصرُه\".\nانفرد بإخراجه البخاريّ (٣).\n(١٧٥) الحديث الثاني والخمسون: وبه عن أنس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا سلّمَ عليكم أهلُ الكتاب فقولوا: وعليكم\".\nأخرجاه (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك:\nأنّ يهوديًّا مرّ على رسول اللَّه -ﷺ- وأصحابِه فقال: السّام عليكم. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أتدرون ما قال هذا؟ \" قالوا: سلّم يا نبيّ اللَّه. قال: \"لا، ولكنّه قال كذا وكذا\" ثم\n_________\n(١) المسند ٢٠/ ٣٠٧ (١٣٠٠١)، وينظر ١٩/ ٢٢٧ (١٢١٩١)، وصحّحه ابن حبّان - الموارد ١٤٠ (١٤٠١)، وهو في سنن أبي داود ٤/ ٤ (٣٨٦٠)، وابن ماجة ٢/ ١١٥٢ (٣٤٨٣) كلاهما من طريق جرير، وجعله الألباني في صحيحهما.\n(٢) المسند ٢٠/ ٣٠٩ (١٣٠٠٤) وإسناده صحيح. وهو من طرق عن قتادة في النسائي ٨/ ٢٧٠، وأبي داود ٢/ ٩٣ (١٥٥٤)، وصحّحه الحاكم والذهبي ١/ ٥٣٠، وابن حبّان ٣/ ٢٩٥، ٣٠٠ (١٠١٧، ١٠٢٣)، والمحققون.\n(٣) المسند ١٩/ ١٤ (١١٩٤٩)، والبخاريّ ٥/ ٩٨ (٢٤٤٣).\n(٤) المسند ١٩/ ١٤ (١١٩٤٨)، والبخاريّ ١١/ ٤٢ (٦٢٥٨)، ومسلم ٤/ ١٧٠٥ (٢١٦٣).","vol":"1","page":104},{"text":"قال: \"رُدّوه عليّ\" فردوه، قال: \"قلت: السّام عليكم؟ \" قال: نعم. فقال نبيّ اللَّه -ﷺ- عند ذلك: \"إذا سلّم عليكم أحدٌ من أهل الكتابِ فقولوا: وعليكَ، أي: وعليك ما قُلْت\".\nانفرد بإخراجه البخاريّ مختصرًا (١).\n(١٧٦) الحديث الثالث والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد عن سِماك عن أنس بن مالك:\nأن رسول اللَّه بَعَثَ بـ (براءة) مع أبي بكر، فلما بلغ ذا الحليفة قال: \"لا يُبَلّغُها إلا أنا أو رجلٌ من أهل بيتي\" فبعث بها مع عليّ (٢).\n(١٧٧) الحديث الرابع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا حمّاد عن ثابت عن أنس:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"رأيت كأني الليلة في دار عقبة بن نافع، فأُتيتُ بتمر من تمر ابن طاب (٣)، فأوَّلت أن لنا الرفعةَ في الدنيا والعاقبةَ في الآخرة، وأن ديننا قد طاب\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n(١٧٨) الحديث الخامس والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصّمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن المثنّى عن ثمامة عن أنس:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- كان إذا تكلّم بكلمةٍ ردّها، وإذا أتى قومًا فسلَّم عليهم سلّم ثلاثًا.\nانفرد بإخراجه البخاريّ (٥).\n(١٧٩) الحديث السادس والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُليمان بن حَرب قال: حدّثنا بِسطام بن حُريث عن أشعث الحُدّاني عن أنس بن مالك قال:\n_________\n(١) المسند ٢١/ ١٢٥ (١٣٤٥٩)، وفي البخاريّ من طريق شُعبة عن هشام بن زيد بن أنس قال: سمعت أنس بن مالك. . . ١٢/ ٢٨٠ (٦٩٢٦).\n(٢) المسند ٢٠/ ٤٣٤ (١٣٢١٤)، ٢١/ ٤٢٠ (١٤٠١٩). قال المحقق: إسناده ضعيف لنكارة متنه. وينظر تخريجه. وأخرجه الترمذي ٥/ ٢٥٦ (٣٠٩٠) وقال: هذا حديث حسن غريب من حديث أنس بن مالك. وحسّنه الألباني وجعله في صحيح الترمذي. وهو في مسند أبو يعلى ٥/ ٤١٣ (٣٠٩٥)، وحسّن المحقّق أسناده. والمختار ٦/ ١٧١، ١٧٢ (٢٦٣٥، ٢١٧٦)، وصحّح المحقّق إسناده.\n(٣) ابن طاب: نوع من التمر الطيب.\n(٤) المسند ٢٠/ ٤٣٦ (١٣٢١٩)، ومسلم ١٤/ ٧٧٩ (٢٢٧٠) من طريق حمّاد.\n(٥) المسند ٢٠/ ٤٣٨ (١٣٢٢١)، والبخاريّ ١/ ١٨٨ (٩٤).","vol":"1","page":105},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"شفاعتي لأهلِ الكبائر من أُمّتي\" (١).\n(١٨٠) الحديث السابع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدُ الصّمد قال: حدّثنا حمّاد بن سَلَمة عن أيوب عن أبي قِلابة عن أنس بن مالك:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا تقومُ الساعة حتى يتباهى الناسُ في المساجد\" (٢).\n(١٨١) الحديث الثامن والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهز قال: حدّثنا أبو هلال قال: حدّثنا قتادة عن أنس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يزالُ العبد بخيرٍ ما لم يَسْتَعْجِلْ\" قالوا: يا نبيّ اللَّه، كيف يستعجلُ؟ قال: \"يقول: قد دعوتُ ربّي فلم يَسْتَجِبْ لي\" (٣).\n(١٨٢) الحديث التاسع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر قال: حدّثنا فُليح قال: حدّثني عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان التيمي أنّ أنسًا أخبره:\nأن النّبيّ -ﷺ- كان يُصلّي الجمعةَ حين تميلُ الشمسُ. وكان إذا خرجَ إلى مكّة صلّى بالشجرة سجدتين.\nانفرد بإخراجه البخاريّ، ولم يذكر \"مكّة\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٢٠/ ٤٣٩ (١٣٢٢٢). وبالسند نفسه عند أبي داود ٤/ ٢٣٦ (٤٧٣٩). وعند الترمذي ٤/ ٥٣٩ (٢٤٣٥) عن عبد الرّزاق عن معمر عن ثابت، وقال: حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وفي الباب عن جابر. وصحّحه الألباني عند أبي داود والترمذي. وصحّحه في المستدرك ١/ ٦٩، ووافقه الذهبي، والمختارة ٤/ ٣٨٢ (١٥٤٩).\n(٢) المسند ١٩/ ٣٧٢ (١٢٣٧٩). ومن طرق عن حمّاد في سنن أبي داود ١/ ١٢٣ (٤٤٩)، والنسائي ٢/ ٣٢، وابن ماجة ١/ ٢٤٤ (٧٣٩)، وصحّحه الألباني. وصحّحه ابن خزيمة ٢/ ٢٨١، ٢٨٢ (١٣٢٢، ١٣٢٣)، وابن حبّان ٤/ ٤٩٣ (١٦١٤). وينظر الفتح ١/ ٥٣٩.\n(٣) المسند ٢٠/ ٣١١ (١٣٠٠٨) قال المحقق: صحيح لغيره. وفي مجمع الزوائد ١٠/ ١٥٠. . . وفيه أبو هلال الرّاسبي، وهو ثقة وفيه خلاف، ورجال أحمد وأبي يعلى رجال الصّحيح. وفي الترغيب ٢/ ٤٨٧ (٢٤٥٧): رواته محتجّ بهم في الصحيح إلّا أبا هلال. ومثله في إتحاف الخيرة ١/ ٤٠٥ (٨٢٩٣). وينظر مسند أبي يعلى ٥/ ٢٤٨ (٢٨٦٥).\n(٤) المسند ١٩/ ٣١٠ (١٢٢٩٩). ومن طريق فليح في البخاري ٢/ ٣٨٦ (٩٠٤). وأبو عامر، عبد الملك بن عمرو العقدي من رجال الشيخين.\nوالشجرة: موضع قرب ذي الحليفه.","vol":"1","page":106},{"text":"(١٨٣) الحديث الستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الواحد أبو عبيدة الحدّاد (١) قال: حدّثنا حميد عن أنس قال:\nأقيمت الصلاة، فخرجَ رسول اللَّه -ﷺ-، فعرضَ له رجلٌ فحَبَسَه حتى كاد بعضُ القوم ينعَس (٢).\n(١٨٤) الحديث الحادي والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا رِبْعيُّ بن الجارود قال: حدّثني عمرو بن أبي الحجّاج عن الجارود بن أبي سَبرة عن أنس قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- إذا أراد أن يُصَلّيَ على راحلته تطوُّعًا استقبل القبلة وكبَّر للصلاة، ثم خلّى عن راحلته فصلّى حيث ما توجّهت به (٣).\n(١٨٥) الحديث الثاني والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا شُعبة عن هشام بن زيد عن أنس بن مالك:\nأن يهوديًا قتل جاريةً على أوضاح لها (٤)، قال: فَقَتَلَها بحجر، قال: فجيء بها إلى النّبيّ -ﷺ- وبها رَمَقٌ، فقال لها: \"قتلَك فلانٌ؟ \" فأشارت برأسها: أي لا. ثم قال لها الثانية، فأشارت برأسها: أي لا. ثم سألها الثالثة فقالت: نعم، أشارت برأسها، فقتلَهُ رسول اللَّه -ﷺ- بين حَجَرَين (٥).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا همّام بن يحيى عن قتادة عن أنس: أن\n_________\n(١) وهو عبد الواحد بن واصل، من رجال البخاريّ. الجمع بين رجال الصحيحين ١/ ٣٢٠.\n(٢) المسند ٢٠/ ٣٥٣ (١٣٠٦٠). وله طرق أُخرى - ينظر ١٩/ ٤٦ (١١٩٨٧). وقد رواه البخاري ٢/ ١٢٤ (٦٤٣) عن عبد الأعلى عن حُميد. ورواه (٦٤٢) هو ومسلم ١/ ٢٨٤ (٣٧٦) عن عبد العزيز عن أنس. ولم ينبّه المؤلف على إخراجهما له.\n(٣) المسند ٢٠/ ٣٧٧ (١٣١٠٩). وهو بهذا السند في أبي داود ٢/ ٩ (١٢٢٥)، وقال الألباني: حسن. وقد روى البخاري ٢/ ٥٧٦ (١١٠٠)، ومسلم ١/ ٤٨٨ (٧٠٢) هذا المعنى عن أنس من طريق آخر.\n(٤) الأوضاح: الفضة. أي قتلها ليسلبها ذلك.\n(٥) المسند ٢٠/ ١٥٨ (١٢٧٤٨)، والبخاري ١٢/ ٢٠٤ (٦٨٧٩)، ومسلم ٣/ ١٢٩٩ (١٦٧٢).","vol":"1","page":107},{"text":"يهوديًا رَضَخَ رأس امرآةٍ بين حَجَريْن فقتلَها، فرَضَخَ رسول اللَّه -ﷺ- رأسَه بين حجرين (١).\nالطريقان في الصحيحين.\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن أيوب عن أبي قِلابة عن أنس بن مالك:\nأنّ رجلًا من اليهود قتل جاريةً من الأنصار على حُلِيٍّ لها، ثم ألقاها في قليبٍ ورضَخ رأسَها بالحجارة، فأُخِذ فأتِيَ به رسولَ اللَّه -ﷺ-، فأمَرَ به أن يُرْجَمَ حتى يموتَ، فرُجِمَ حتى مات.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(١٨٦) الحديث الثالث والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا جعفر بن سليمان قال: حدّثني ثابت البُناني عن أنس بن مالك قال:\nكان رسولُ اللَّه -ﷺ-، يفطرُ على رُطَباتٍ قبل أن يُصلّيَ، فإن لم يَكُنْ رُطَباتٌ فتمراتٌ، فإن لم يكن تمراتٌ حسا حَسَواتٍ من ماء (٣).\n(١٨٧) الحديث الرابع والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا صفوان بن عيسى قال: حدّثنا أسامة بن زيد عن الزّهري عن أنس بن مالك:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- أتى على حمزة، فوقف عليه فرآه قد مُثِّلَ به، فقال: \"لولا أن تَجِدَ (٤) صفيةُ في نفسها لتَرَكْتُه حتى تأكلَه العافيةُ، حتى يُحْشَرَ من بطونها\" قال: ثم دعا بِنَمِرة (٥) فكَفَّنَه فيها، فكانت إذا مُدَّت على رأسه بَدَتْ قدماه، وإذا مُدّت على قَدَمَيه بدا\n_________\n(١) المسند ٢٠/ ٢٤٧ (١٢٨٩٥). والبخاريّ ٥/ ٧١ (٢٤١٣)، ١٢/ ٩٨٢، ٢١٣ (٦٨٧٦، ٦٨٨٤)، ومسلم ٣/ ١٣٠٠ (١٦٧٢) كلاهما من طريق همّام.\n(٢) المسند ٢٠/ ١٠٢ (١٢٦٦٧)، ومسلم ٣/ ١٢٩٩.\n(٣) المسند ٢٠/ ١١٠ (١٢٦٧٦). وأخرجه في المستدرك ١/ ٤٣٢ من طريق الإمام أحمد وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذّهبي. وهو في سنن الترمذي ٣/ ٧٩ (٦٩٦) وقال: حسن غريب، وسنن أبي داود ٢/ ٣٠٦ (٢٣٥٦)، وصحّحه الألباني.\n(٤) تجد: تحزن.\n(٥) النّمِرة: الكساء الخَلَق.","vol":"1","page":108},{"text":"رأسُه. قال: فكثُرَ القَتلى وقلّتِ الثّياب. قال: فكان يكفّنُ الرّجلين والثلاثة في الثّوب الواحد. وكان رسول اللَّه -ﷺ- يسألُ عن أكثرِهم قرآنًا فيقدِّمه إلى القبلة. فدفَنَهم رسول اللَّه -ﷺ- ولم يُصَلِّ عليهم (١).\nوالمراد بالعافية: السّباع والطّير.\n(١٨٨) الحديث الخامس والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا شُعبة عن أبي صَدَقة مولى أنس قال:\nسألتُ أنسًا عن صلاة رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: كان يُصَلّي الظّهر إذا زالت الشمسُ، والعصرَ بين صلاتَيكم هاتين، والمغربَ إذا غَرَبَت الشمسُ، والعشاءَ إذا غابَ الشَّفَقُ، والصبحَ إذا طَلَعَ الفجرُ إلى أن يفسحَ البصرُ (٢).\n(١٨٩) الحديث السادس والستون: وبه عن شُعبة عن حبيب بن الشَّهيد عن ثابت عن أنس بن مالك:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- صلّى على قبرِ امرأةٍ قد دُفِنَت.\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(١٩٠) الحديث السابع والستون: وبه عن شُعبة قال: سمعتُ قتادة يحدّث عن أنس بن مالك قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ- لأبيّ بن كعب: \"إن اللَّهَ أمرَني أن أقرأَ عليك: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا. . .﴾ [سورة البينة]. قال: وسمَّاني لك؟ قال: \"نعم\" فبكى.\n_________\n(١) المسند ١٩/ ٣١١ (١٢٣٠٠). وصحّحه من طريق أسامة في المستدرك ١/ ٣٦٥ كاملًا، وفي ٢/ ١٢٠ دون التكفين، ووافقه الذّهبي. وهو في سنن أبي داود ٣/ ١٩٥ (٣١٣٥ - ٣١٣٧) وصحّحه الألباني. والحديث في الترمذي ٣/ ٣٣٥ (١٠١٥) كاملًا، وقال: حديث أنس حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وذكر أنّه روي عن جابر (حديث جابر في الجمع بين الرجلين - البخاري ٣/ ٢٠٩ (١٣٤٢). ثم قال الترمذي: وسألت محمّدًا (البخاريّ) عن هذا الحديث فقال: حديث الليث عن ابن شهاب عن عبد الرحمن ابن كعب بن مالك عن جابر أصحّ. وينظر مسند أبي يعلى ٦/ ٦٤ (٣٥٦٨) وتخريج المحققين.\n(٢) المسند ١٩/ ٣٢٢ (١٢٣١١). قال المحقق: حديث صحيح، وهذا إسناد قويّ. . . وهو عن شعبة في النسائي ١/ ٢٧٣، وقال عنه الألباني: صحيح الإسناد.\n(٣) المسند ١٩/ ٣٢٧ (١٢٣١٨)، ومسلم ٢/ ٦٥٩ (٩٥٥).","vol":"1","page":109},{"text":"أخرجاه (١).\n(١٩١) الحديث الثامن والستون: وبه عن شُعبة عن جابر عن حميد بن هلال عن أنس بن مالك قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- يكَنّيني ببقلةٍ كنتُ أجْتَنيها (٢).\n(١٩٢) الحديث التاسع والستون: وبه عن شُعبة عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك قال:\nكان رجلٌ ضخمٌ لا يستطيعُ أن يُصَلّيَ مع النّبيّ -ﷺ-، فقال للنبيّ -ﷺ-: إنّي لا أستطيع أن أصلّيَ معك، فلو أتيتَ منزلي فَصَلّيْتَ. فصنعَ الرّجلُ طَعامًا ثم دعا النّبيّ -ﷺ-، فَنَضَحَ طَرَفَ حصيرٍ لهم، فصلّى النّبيّ -ﷺ- ركعتين.\nفقال الرجل من آل الجارود لأنس: وكان النّبيّ -ﷺ- يُصَلّي الضّحى؟ قال: ما رَأَيْتُه صلّاها إلّا يومئذ.\nانفرد بإخراجه البخاريّ (٣).\n(١٩٣) الحديث السبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر: حدّثنا فُليح عن هلال ابن عليّ عن أنس بن مالك قال:\nلم يكن رسولُ اللَّه -ﷺ- سبابًا ولا لعّانًا ولا فحّاشًا، كان يقول لأحدنا عند المعاتبة: \"ماله، تَرِبَتْ يَمينُه\".\n_________\n(١) المسند ١٩/ ٣٢٨ (١٢٣٢٠). والبخاريّ ٧/ ١٢٧ (٣٨٠٩) ومسلم ١/ ٥٥٠ (٧٩٩).\n(٢) المسند ١٩/ ٣٣٧ (١٢٣٢٨) وينظر ١٩/ ٣٠١ (١٢٢٨٦)، وحكم المحقق بضعف إسناده لضغف جابر. وهو في الترمذي ٥/ ٦٤٠ (٣٨٣٠) من طريق شعبة عن جابر عن أبي نصر خيثمة. قال: هذا حديث لا نعرفه إلّا من طريق جابر الجُعفي عن أبي نصر. وأبو نصر روى عن أنس أحاديث. وحكم الألباني بضعفه. أما جابر ابن يزيد الجُعفي فالأكثر على ترك حديثه كما في الجرح ٢/ ٤٩٧. وقال عنه ابن حجر في التقريب ١/ ٨٥: ضعيف، رافضيّ.\nقال الأزهري: البقلة التي جناها أنس كان في طعمها لذع، فسُمِّيت حمزة بفعلها التهذيب. ٤/ ٣٧٩.\n(٣) المسند ١٩/ ٣٣٧ (١٢٣٢٩). والبخاريّ ٢/ ١٥٧ (٦٧٠) من طريق شعبة. وقد ذكر ابن حجر في الفتح ٣/ ١٥٨ أنّه قد يكون السائل: عبد الحميد بن المنذر بن الجارود البصري.","vol":"1","page":110},{"text":"انفرد بإخراجه البخاريّ (١).\n(١٩٤) الحديث الحادي والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا شُعبة قال: قال أبو التّيّاح: سمعْتُ أنس بن مالك يقول:\nإن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يَسِّروا ولا تُعَسِّروا، وسكِّنوا ولا تُنَفِّروا\".\nأخرجاه (٢).\n(١٩٥) الحديث الثاني والسبعون: وبه عن شُعبة قال: حدّثني عُبيد اللَّه بن أبي بكر قال: سمعْت أنس بن مالك قال:\nذكر رسول اللَّه -ﷺ- الكبائرَ -أو: سُئِلَ عن الكبائرَ فقال: \"الشِّرْكُ باللَّه تعالى، وقتلُ النّفس، وعُقوقُ الوالدين\" وقال: \"ألا أُنَبَئُكم بأكبر الكبائر؟ قول الزُّور، أو: شهادة الزُّور\".\nأخرجاه (٣).\n(١٩٦) الحديث الثالث والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن بكر قال: حدّثنا ابن جُرَيج قال: قال ابن شهاب: أخبرَني أنس بن مالك قال:\nقدم النّبيّ -ﷺ- المدينة وهي مَحَمَّةٌ، فَحُمّ النّاسُ، فدخلَ النّبيّ -ﷺ- المسجدَ والناسُ قعودٌ، فقال: \"صلاةُ القاعد نصفُ صلاة القائم\" فتجشّم النّاسُ الصلاةَ قيامًا (٤).\n(١٩٧) الحديث الرابع والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن غَيْلان قال: حدّثنا المُفَضّلُ بن فَضالة قال: حدّثني عُقيل عن ابن شهاب أنّه حدّثه عن أنس بن مالك قال:\n_________\n(١) المسند ١٩/ ٢٩٢ (١٢٢٧٤). والبخاريّ ١٠/ ٤٥٢، ٤٦٤ (٦٠٣١، ٦٠٤٦) من طريق فليح ورواية المسند والبخاريّ \"جبينه بدل يمينه\".\n(٢) المسند ١٩/ ٣٤١ (١٢٣٣٣)، والبخاريّ ١/ ١٦٣ (٦٩)، ١٠/ ٥٢٤ (٦١٢٥)، ومسلم ٣/ ١٣٥٩ (١٧٣٤).\n(٣) المسند ١٩/ ٣٤٣ (١٢٣٣٦)، والبخاريّ ٥/ ٢٦١ (٢٦٥٣)، ١٠/ ٤٠٥ (٥٩٧٧)، ومسلم ١/ ٩١ (٨٨).\n(٤) المسند ١٩/ ٣٨٧ (١٢٣٩٥)، وصحّحه المحقّق. ورواه الإمام أحمد في المسند ٢٠/ ٤٤٧ (١٣٢٣٦) من طريق عبد اللَّه بن جعفر عن إسماعيل بن محمّد عن أنس \"صلاة القاعد نصفّ صلاة القائم\"، ومثله في ابن ماجة ١/ ٣٨٨ (١٢٣٠)، وقال في الزوائد: إسناده صحيح. وهو في صحيح ابن ماجة، والمختارة ٧/ ١٩٥، ١٩٦ (٢٦٣١، ٢٦٣٢)، وينظر مسند أبي يعلى ٦/ ٢٧٥ (٣٥٨٣).","vol":"1","page":111},{"text":"كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا ارتحلَ قبل أن تَزيغَ الشمسُ أخَّرَ الظُّهر إلى وقت العصر، ثم ينزلُ فيجمعُ بينهما. وإذا زاغتِ الشمسُ قبلَ أن يرتَحلَ صلّى الظّهرَ ثم ركِب.\nأخرجاه (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا مَعمر عن يحيى بن أبي كثير عن حفص بن عُبيد اللَّه بن أنس عن أنس بن مالك قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- يجمعُ بين الظّهر والعصر، والمغربِ والعشاء، في السَّفَر.\nانفرد بإخراجه البخاريّ، ولم يذكر \"الظهر والعصر\" (٢).\n(١٩٨) الحديث الخامس والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عاصم قال: حدّثنا أبو عمرو مبارك الخيّاط جدّ ولد عبّاد بن كثير (٣) قالى: سألت ثُمامة بن عبد اللَّه بن أنس عن العَزل، فقأل: سمعْت أنس بن مالك يقول:\nجاءَ رجلٌ إلى رسول اللَّه -ﷺ- وسأل عن العَزل، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لو أنّ الماء الذي يكونُ منه الولدُ أهْرَقْتَه على صخرةٍ لأخرج اللَّهُ منها -أو يخْرِجُ اللَّه منها- ولدًا (٤)، ولَيَخلُقَنّ اللَّهُ تعالى نفسًا هو خالِقُها\" (٥).\n(١٩٩) الحديث السادس والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النَّضر قال: حدّثنا محمّد بن طلحة عن حميد عن أنس\n_________\n(١) المسند ٢١/ ٣١٢ (١٣٧٩٩)، وهو في البخاريّ ٢/ ٥٨٢ (١١١١)، ومسلم ١/ ٤٨٩ (٧٠٤) من طريق المفضّل عن عقيل، وفي مسلم طرق أخرى عن عقيل ويحيى من رجال مسلم.\n(٢) المسند ١٩/ ٣٩٩ (١٢٤٠٨)، والبخاريّ ٢/ ٥٧٩، ٥٨١ (١١٠٨، ١١١٠) من طريق يحيى.\n(٣) ذكره ابن أبي حاتم في الجرح ٨/ ٣٤٢، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وفي التعجيل ٣٩٠ أن ابن حبّان ذكره في الثقات.\n(٤) في المسند \"والشّكّ منه\".\n(٥) المسند ١٩/ ٤١٢ (١٢٤٢٠) وحكم على إسناده بالضعف، لأن الخياط لم يوثّقه غير ابن حبّان. ولكن ذكر له شواهد حسنة. وفي المجمع ٤/ ٢٩٩: أخرجه أحمد والبزّار، وإسنادهما حسن. وهو في المختارة ٥/ ١٩٧، ١٩٨ (١٨١٩، ١٨٢١). وفي الفتح ٩/ ٣٠٧ أن ابن حبّان صحّحه. وقد ورده الألباني في الأحاديث الصحيحة ٣/ ٣٢١ (١٣٣٣)، ومال إلى تحسينه.","vol":"1","page":112},{"text":"عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"الإزارُ إلى نصف السّاق، أو إلى الكعبين، لا خيرَ في أسفلَ من ذلك\" (١).\n(٢٠٠) الحديث السابع والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن بشر قال: حدّثنا سعيد عن قتادة عن أنس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يَمْنَعَنَّكم أذانُ بلال من السُّحور، فإنّ في بصره شيئًا\" (٢).\n(٢٠١) الحديث الثامن والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد بن الحُباب قال: حدّثني حسين عن واقد قال: حدّثني معاذ بن حَرْمَلَة الأزدي قال: سمعتُ أنسًا يقول:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تقومُ الساعة حتى يُمْطَرَ الناسُ مَطَرًا عامًّا، ولا تُنْبتُ الأرضُ شيئًا\" (٣).\n(٢٠٢) الحديث التاسع والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد قال: حدّثنا حسين قال: حدّثني ثابت البُناني قال: حدّثني أنس بن مالك قال:\nكنت جالسًا عند رسول اللَّه -ﷺ-، إذ مرّ رجلٌ، فقال رجلٌ من القوم: يا رسول اللَّه، إنّي لأُحِبُّ هذا. قال: \"هل أَعْلَمْتَه ذلك؟ \" قال: لا. فقال: \"قُمْ فأَعْلِمْه\" فقام اليه فقال: يا هذا، واللَّه إني لأُحِبُّك في اللَّه. قال: أحبَّكَ الذي أحْبَبْتَني له (٤).\n(٢٠٣) الحديث الثمانون: وبالإسناد عن أنس:\n_________\n(١) المسند ١٩/ ٤١٥ (١٢٤٢٤). وذكر في المجمع ٥/ ١٢٥ أن رجال أحمد رجال الصحيح. وقال في إتحاف الخيرة ٦/ ٩٣ (٥٥٤٣): وله شاهد من حديث أبي هريرة، رواه البخاريّ في صحيحه وغيرُه. وهو في الأحاديث الصحيحة ٤/ ٣٦٤ (١٧٦٥).\n(٢) المسند ١٩/ ٤١٧ (١٢٤٢٨). وإسناده صحيح، وقال الهيثمي ٣/ ١٥٦: رجاله رجال الصحيح. وينظر مسند أبي يعلى ٥/ ٢٩٧ (٢٩١٧)، وإتحاف الخيرة ٣/ ٤٣٧ (١٠٥٣).\n(٣) المسند ١٩/ ٤١٧ (١٢٤٢٩). وضعّف المحقّق إسناده لأن معاذًا مجهول، لم يوثّقه إلا ابن حبّان. ولكن الحديث صحّحه الحاكم ٤/ ٥١٣ من طريق زيد، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال الذهبي: صحيح. وفي المجمع ٧/ ٣٣٣: رواه أحمد والبزّار وأبو يعلى، ورجال الجميع ثقات.\n(٤) المسند ١٩/ ٤١٨ (١٢٤٣٠) وزيد بن الحباب، والحسين بن واقد من رجال مسلم، وثابت من رجال الشيخين. وصحّحه ابن حبّان في الموارد ٦٢٣ (٢٥١٣) من طريق حسين. وفي المستدرك ٤/ ١٧١ عن المبارك بن فضالة عن ثابت، وصحّحه هو والذّهبي، ومثله عند أبى داود ٤/ ٣٣٣ (٥١٢٥)، وجعله الألباني صحيحًا.","vol":"1","page":113},{"text":"أنّ رسول اللَّه -ﷺ- دفع إلى حفصةَ بنتِ عمر رجلًا، فقال لها: \"احتفظي به\" فغَفَلَتْ حفصةُ ومضى الرّجلُ، فدخل رسول اللَّه -ﷺ- وقال: \"يا حفصةُ، ما فعلَ الرّجلُ؟ \" قالت: غَفَلْتُ عنه يا رسول اللَّه فخرجَ. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"قطعَ اللَّهُ يدَكِ\" فرفعت يَدَيها هكذا، فدخل رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"ما شأنُك يا حفصة؟ \" قالت: يا رسولَ اللَّه، قلتَ قبلُ كذا وكذا، فقال: \"ضَعي يديك، فإني سألتُ اللَّهَ تعالى: أيُّما إنسانٍ من أمتي دعوتُ اللَّهَ عليه أن يجعلَها له مغفرةً\" (١).\n(٢٠٤) الحديث الحادي والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّحمن بن مهدي عن سُفيان عن الزُّبير بن عديّ قال:\nشكَوْنا إلى أنس بن مالك ما نلقى من الحجّاج، فقال: \"اصْبِروا، فإنّه لا يأتي عليكم عامٌ -أو يومٌ- إلّا والذي بعده شرٌّ منه، حتى تَلقَوا ربَّكم\" سمعتُه من نبيّكم -ﷺ-.\nانفرد بإخراجه البخاريّ (٢).\n(٢٠٥) الحديث الثاني والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حمّاد بن خالد قال: حدّثنا مالك قال: حدّثنا زياد بن سعد عن الزّهري عن أنس قال:\nسَدلَ رسولُ اللَّه -ﷺ- ناصيته ما شاءَ اللَّه أن يَسْدِلَها، ثم فَرَقَ بعدُ (٣).\n(٢٠٦) الحديث الثالث والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الوهاب قال: حدّثنا سعيد عن قتادة عن أنس:\nأن رجلًا على عهد رسول اللَّه -ﷺ- كان يبتاع، وكان في عُقدته ضَعف -يعني عقله- فأتى أهلُه نبيّ اللَّه -ﷺ-، فقالوا: يا نبيّ اللَّه، احْجُرْ على فلان، فإنّه يبتاع وفي عُقدته ضَعف، فدعاه نبيّ اللَّه -ﷺ-، فنهاه عن البيع، فقال: يا نبيّ اللَّه، إنّي لا أصبرُ عن البيع.\n_________\n(١) المسند ١٩/ ٤٢٠ (١٢٤٣١) وسنده كسابقه. قال الهيثمي ٨/ ٢٦٩: رجاله رجال الصحيح. وهو في الجامع ٢١/ ١٢٦، وقال ابن كثير: تفرّد به، وهو في الصحيح من وجه آخر.\n(٢) المسند ١٩/ ٣٥١ (١٢٣٤٧)، والبخاريّ ١٣/ ١٩ (٧٠٦٨) عن سفيان.\n(٣) المسند ٢/ ٤٥٧٠ (١٣٢٥٤)، وينظر تعليق المحقّق. وصحّح الحاكم والذهبي الحديث ٢/ ٦٠٢، وكذلك الهيثمي ٥/ ١٦٧. والحديث في الصحيح عن ابن عبّاس - البخاريّ ٦/ ٥٦٦ (٣٥٥٨)، ومسلم ٤/ ١٨١٧ (٢٣٣٦).\nوسدل شعره: أرخاه وأرسله على جنبه. وفرقه: جعل بينه فارقًا، وألقاه على جانبيّ الرأس.","vol":"1","page":114},{"text":"فقال: \"إنْ كُنْتَ غيرَ تارك البيع فقل: هاء وهاء، ولا خِلابة\" (١).\n(٢٠٧) الحديث الرابع والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا شُعبة قال: سمعت هشام بن زيد قال: سمعتُ أنس بن مالك يحدّث:\nأنّ يهودية جعلت سُمًّا في لحم، ثم أتت به رسول اللَّه -ﷺ-، فأكلَ منه رسولُ اللَّه -ﷺ-، وقال: \"إنّها جَعَلَتْ فيه سُمًّا\" قالوا: يا رسول اللَّه، ألا نقتُلُها؟ قال: \"لا\". قال: فجعلْتُ أعرفُ ذلك في لَهَوات رسول اللَّه -ﷺ-.\nأخرجاه (٢).\n(٢٠٨) الحديث الخامس والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النَّضر قال: حدّثنا محمّد بن طَلْحَة عن حُميد عن أنس:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لَغَدْوَة في سبيل اللَّه أو رَوْحَةٌ خير من الدُّنيا وما فيها. ولَقابُ قوسِ أحدِكم أو موضع قِدّه (٣) -يعني سَوْطه- من الجنّة خيرٌ من الدُّنيا وما فيها. ولو اطّلَعَتِ امرأةٌ من نساء أهل الجنّة إلى الأرض لملأتْ ما بينهما ريحًا، ولطاب ما بينهما. ولنَصيفُها على رأسِها خيرٌ من الدُّنيا وما فيها\" (٤).\n* طريق لبعضه:\nحدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا مُعَلّى بن أسد قال: حدّثنا وُهَيب قال: حدّثنا حميد عن أنس بن مالك:\nعن النّبيّ -ﷺ- قال: \"لَغَدوةٌ في سبيل اللَّه أو رَوْحةٌ خيرٌ من الدُّنيا وما فيها\".\n_________\n(١) المسند ٢١/ ٩ (٣٢٧٦ ١)، وإسناده قويّ، وهو في سنن أبي داود ٣/ ٢٨٢ (٣٥٠١)، وصحّحه الشيخ ناصر، وصحّحه ابن حبّان، ١١/ ٤٣٠، ٤٣١ (٥٠٤٩، ٥٠٥٠)، والحاكم والذهبي ١/ ١٠٤. وهو في الصحيح من حديث عبد اللَّه بن عمر: البخاريّ ٤/ ٣٣٧ (٢١١٧)، ومسلم ٣/ ١١٦٥ (١٥٣٣).\nوالخلابة: الخديعة والغبن. والمعنى أنّه بالخيار إن وجد شيئًا من ذلك.\n(٢) المسند ٢١/ ٥١ (١٣٢٨٥)، ومسلم ١/ ١٧٢٤ (٢١٩٠)، ومن طريق شُعبة في البخاريّ ٥/ ٢٣ (٢٦١٧).\n(٣) في البخاريّ \"قِيد\" ورجّح بعضهم رواية \"قِدّ\". ينظر الفتح ٦/ ١٥.\n(٤) المسند ١/ ٤٢٤٩ (١٢٤٣٦)، وهو في البخاريّ ٦/ ١٥ (٢٧٩٦) عن حميد.\nوالنصيف: الخِمار.","vol":"1","page":115},{"text":"أخرجا هذه الطريق (١).\n(٢٠٩) الحديث السادس والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا مالك عن إسحق بن عبد اللَّه بن طلحة، سمع أنس بن مالك يقول:\nكان أبو طلحة أكثرَ أنصاريّ بالمدينة مالًا، وكان أحبَّ أمواله إليه بيرحاءُ (٢)، وكانت مستقبلة المسجدِ، فكان النّبيّ -ﷺ- يدخُلها ويشرب من ماءٍ فيها طيِّب. قال أنس: فلمّا نزلت: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] قال أبو طلحة: يا رسول اللَّه، إنّ اللَّه تعالى يقول: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وإنّ أحبُّ أموالي إليَّ بيرحاء، وإنّها صدقةٌ للَّه أرجو بِرَّها وذُخْرَها عند اللَّه، فَضَعْها يا رسول اللَّه حيث أراك اللَّه. فقال النّبيّ -ﷺ-: \"بَخ، ذاك مالٌ رابح، ذاك مالٌ راج (٣). \"وقد سمعتُ، وأنا أرى أن تَجْعلَها في الأقربين\". فقال أبو طلحة: أفعلُ يا رسول اللَّه. فقسمَها أبو طلحة في أقاربه وبني عمّه.\nأخرجاه (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن حميد عن أنس قال:\nلمّا نزلت: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ قال أبو طلحة: حائطي الذي بموضع كذا، لو استَطَعْت أن أُسِرَّها لم أعْلِنْها. قال: \"اجعلْه في فقراء أهلك\" (٥).\n(٢١٠) الحديث السابع والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا يونس بن أبي إسحق عن بُرَيد بن أبي مريم عن أنس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما سألَ رجلٌ مسلمٌ اللَّهَ الجنّة ثلاثًا إلا قالت الجنّة: اللهمّ\n_________\n(١) البخاريّ ٦/ ١٣ (٢٧٩٢)، ومسلم ٣/ ١٤٩٩ (١٨٨٠) بإسناد آخر. وعن حميد في المسند ٢٠/ ٥٣ (١٢٦٢).\n(٢) ينظر في ضبط اللفظة النهاية ١/ ١١٤.\n(٣) ويروى \"رايح\" ينظر الفتح ٣/ ٣٢٦.\n(٤) المسند ١/ ٤٢٦٩ (٢٤٣٨ ١)، والبخاريّ ٣/ ٣٢٥ (١٤٦١)، ومسلم ٢/ ٦٩٣ (٩٩٨) عن مالك.\n(٥) المسند ١٩/ ١٩١ (١٢١٤٤)، وهذا إسناد صحيح. وقد صحّح الحديث ابنُ خزيمة ٤/ ١٠٥ (٢٤٥٨، ٢٤٥٩)، وهو في مسند أبي يعلى ٦/ ٣٨٦ (٣٧٢٣) عن حميد.","vol":"1","page":116},{"text":"أدْخِلْه، ولا استجار رجلٌ مسلمٌ اللَّه تعالى من النّار ثلاثًا إلا قالت النّار: اللهُم أجِره\" (١).\n(٢١١) الحديث الثامن والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هشام بن سعيد الطالقانيّ قال: حدّثنا أبو عَوانة عن عبد الرحمن بن الأصمّ عن أنس بن مالك قال:\nبعث رسول اللَّه -ﷺ- إلى عمرَ بجبّة سُنْدُسٍ، قال: فلَقِيَ عمرُ رسول اللَّه -ﷺ- فقال: بَعثْتَ إليّ بجبّة سُنْدُسٍ وقد قُلْتَ فيها ما قُلْتَ. قال: \"إنّي لم أَبْعَثها إليك لِتَلْبَسَها، إنّما بَعَثْتُ بِها إليك لتبيعَها أو تستنفعَ بها\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٢١٢) الحديث التاسع والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد بن الحُباب قال: أخبرني سُهيل أخو حزم (٣) قال: حدّثنا ثابت البُناني عن أنس بن مالك قال:\nقرأ رسول اللَّه -ﷺ- هذه الآية: ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ [المدثر: ٥٦] فقال: قال ربُّكم: أنا أهلٌ أن أُتَّقَى، فلا يُجعلُ معي إله، فمن اتّقى أن يجعلَ معي إلهًّا كان أهلًا أن أغفِرَ له\" (٤).\n(٢١٣) الحديث التسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو الوليد قال: حدّثنا شُعبة عن ثابت عن أنس بن مالك:\nعن النّبيّ -ﷺ- قال: \"لكلِّ غَادرٍ لواءٌ يومَ القيامة يُعرفُ به\".\nأخرجاه (٥).\n_________\n(١) المسند ١/ ٤٢٨٩ (١٢٤٣٩). والترمذي ٣/ ٦٠٤ (٢٥٧٢). وذكر أنّه روى عن يونس عن بُريد مرفوعًا، وروي عن أبي إسحق عن بُريد مرفوعًا وموقوفًا. وهو في النسائي ٨/ ٢٧٩، وابن ماجة ٢/ ١٤٥٣ (٤٣٤٠).\nوصحّحه الحاكم والذهبي ١/ ٥٣٤ والألباني.\n(٢) المسند ١٩/ ٤٢٩ (١٢٤٤١)، ومسلم ٣/ ١٦٤٥ (٢٠٧٢) عن أبي عوانة. وهشام ثقة.\n(٣) حزم بن أبي حَزم القُطَعيّ، صدوق بهم - التقريب ١/ ١١١. وسُهيل ضعيف. التقريب ١/ ٢٣٤.\n(٤) المسند ١٩/ ٣٤٠ (١٢٤٤٢). وبعد أن نقل الترمذي الحديث من طرق زيد عن سهيل قال: هذا حديث غريب، وسهيل ليس بالقويّ في الحديث، وقد تفرّد بهذا الحديث عن ثابت ٥/ ٤٠٠ (٣٣٢٨). وهو في ابن ماجة ٢/ ١٤٣٧ (٤٢٩٩). وضعّفه الألباني.\n(٥) المسند ١٩/ ٤٣١ (١٢٤٤٣). ورواه البخاريّ عن أبي الوليد، هشام بن عبد الملك الطيالسي، وهو شيخ البخاريّ وأحمد ٦/ ٢٨٣ (٣١٨٧)، وهو في مسلم من طريق شُعبة ٣/ ١٣٦١ (١٧٣٧).","vol":"1","page":117},{"text":"(٢١٤) الحديث الحادي والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثني أبي قال: حدّثنا أيوب عن أبي قِلابة عن أنس بن مالك قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا نَعَسَ أحدُكم وهو يُصَلّي فَليَنْصَرفْ فَليَنَمْ حتى يعلمَ ما يقولُ\".\nانفرد بإخراجه البخاريّ (١).\n(٢١٥) الحديث الثاني والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا أشعثُ عن الحسن عن أنس بن مالك:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- وأصحابه قدِمُوا مكّة وقد لبَّوا بحجٍّ وعمرة، فأمرهم رسول اللَّه -ﷺ- بعدما طافوا بالبيت وسَعَوا بين الصّفا والمروة أن يُحِلّوا (٢) وأن يجعلوها عمرة، فكأنّ القوم هابوا ذلك، فقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"لولا أنّي سُقْتُ الهَديَ لأَحْلَلْتُ\". فحلّ القومُ وتَمَتّعوا (٣).\n(٢١٦) الحديث الثالث والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح بن عُبادة قال: حدّثنا شُعبة عن يونس بن عُبيد عن أبي قُدامة الحنفي قال:\nقلت لأنس: بأيّ شيء كان رسول اللَّه -ﷺ- يُهِلُّ؟ فقال: سَمِعْتُه سبع مرات: بعمرةٍ وحَجّة، بعمرة وحَجّة (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: حدّثنا عبد العزيز بن صُهيب عن أنس قال:\nسمعت رسول اللَّه -ﷺ- يلبّي بالحجّ والعمرة: \"لَبّيك عمرة وحجًّا\" (٥).\n_________\n(١) المسند ١٩/ ٤٣٢ (١٢٤٤٦)، والبخاريّ ١/ ٣١٥ (٢١٣).\n(٢) \"أن يُحلّوا\" ساقطة من ك.\n(٣) المسند ١٩/ ٤٣٢ (١٢٤٤٧)، وصحّح المحقّق إسناده؛ لأن رجاله رجال الشيخين غير أشعث بن عبد الملك الحمراني، ثقة، روى له أصحاب السنن، والبخاريّ تعليقًا. وهو في المختارة ٥/ ٢٤٢، ٢٤٣ (١٨٦٨، - ١٨٦٩)، وصحّح المحقّق إسناده. وللحديث شواهد تصحّحه. وقد رواه النسائي ٥/ ٢٢٥ من طريق أشعث، وجعله الشيخ ناصر في ضعيف سنن النسائي.\n(٤) المسند ١٩/ ٤٣٣ (١٢٤٤٨). وحسّن المحقّق إسناده.\n(٥) المسند ١٩/ ٢٢ (١١٩٥٨)، ومسلم ٢/ ٩١٤ (١٢٥١)، وله عندهما طرق، وفيهما: \"لبّيك عمرة وحجًّا\" مرتين.","vol":"1","page":118},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا حميد الطويل قال: أخبرنا بكر بن عبد اللَّه المُزَنيّ قال: سمعتُ أنس بن مالك قال:\nسمعتُ النّبيّ -ﷺ- يُلَبّي بالحجّ والعمرة جميعًا، فحدّثْتُ بذلك ابن عمر فقال: لبّى بالحجّ وحدَه، فلقيتُ أنسًا فحدَّثْتُه بقول ابن عمر، فقال: ما تَعُدُّوننا إلا صبيانًا، سمعْت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لبَّيك عمرةً وحجًّا\".\nأخرجاه (١).\n(٢١٧) الحديث الرابع والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا سُفيان عمّن سمع أنسًا يقول:\nقال النّبيّ -ﷺ-: \"إنّ أعمالكم تُعْرَضُ على أقاربكم وعشائركم من الأموات، فإن كان خيرًا استبشروا، وإن كان غيرَ ذلك قالوا: اللهُمّ لا تُمِتْهم حتى تَهْدِيَهم كما هَدَيْتَنا\" (٢).\n(٢١٨) الحديث الخامس والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن حميد عن أنس قال:\nكنتُ أسقي أبا عُبيدة بن الجرّاح وأبيّ بن كعب وسهيلَ بن بيضاء، ونفرًا من أصحابه عند أبي طلحة، وأنا أسقيهم حتى كاد الشرابُ يأخذُ فيهم، فأتى آتٍ من المسلمين فقال: أما شَعَرْتُم أنّ الخمر قد حُرِّمَت؟ فما قالوا: حتى ننظرَ ونسأل، فقالوا: يا أنسُ، أكْفِىء ما بقي في إنائك. واللَّه ما عادوا فيها، وما هي إلّا التَّمر والبُسْر، وهي خمرُهم يومئذ.\nأخرجاه (٣).\n_________\n(١) المسند ١٩/ ٢٥ (١١٩٦١)، والبخاريّ ٨/ ٧٠ (٤٣٥٣)، ومسلم ٢/ ٩٠٥ (١٣٣٢).\n(٢) المسند ٢٠/ ١١٤ (١٢٦٨٣). قال ابن كثير في الجامع ٢٣/ ٥٥٩: تفرّد به. وفي المجمع ٢/ ٣٣١: رواه أحمد، وفيه رجل لم يُسَمّ. وهو عند الألباني من الأحاديث الضعيفة ٢/ ٥٤ (٨٦٣)، وضعّف محقّق المسند إسناده لإبهام الواسطة بين سُفيان وأنس.\n(٣) المسند ٢/ ٢٣٤٠ (١٢٨٦٩)، وقد أُخرج في الصحيحين من طرق مختلفة، كلها عن غير حُميد، ينظر البخاريّ ٥/ ١١٢ (٢٤٦٤) وفيه الأطراف، ومسلم ٣/ ١٥٧٠ - ١٥٧٢ (١٩٨٠)، والجمع ٩/ ٥٠٢ (١٨٧٨). وفي الفتح ١٠/ ٣٧ الروايات في أسماء النفر الذين كانوا يشربون في المجلس.","vol":"1","page":119},{"text":"(٢١٩) الحديث السادس والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وَهب بن جرير قال: حدّثني أبي قال: سمعت حميدًا الطويل يحدِّثُ عن أنس قال:\nرأيتُ رسول اللَّه -ﷺ- يجمعُ بينَ الرُّطَب والخِرْبِز (١).\nالخِرْبِز: القثّاء (٢).\n(٢٢٠) الحديث السابع والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وَهب بن جرير قال: حدّثنا هشام بن حسنان عن محمّد بن سيرين عن أنس بن مالك:\nأنّ هلال بن أميّة قذف امرأتَه بشَريك بن سَحماء، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"انظُروا (٣)، فإن جاءت به جعدًا، أكحلَ، أحْمش (٤) الساقين، فهو لشريك بن سَحماء، وإن جاءت به أبيَضَ سَبِطًا، قَضيء العينين، فهو لهلال بن أميّة\". فجاءت به جعدًا، أكحل، أحمش الساقين.\nانفرد بإخراجه مسلم (٥).\nوالجعد: المنقبض الشّعر. والسَّبِط: السّهل (٦). وقضيء العين: فاسدها. وحَمْش الساقين: دقيقهما.\n(٢٢١) الحديث الثامن والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن بكر قال: حدّثنا ميمون المَرَئيُّ قال: حدّثنا ميمون بن سِياه عن أنس بن مالك:\nعن النّبيّ -ﷺ- قال: \"ما من مسلمَين الْتَقَيا فأخَذَ أحدُهما بيد صاحِبه إلّا كان حقًا على اللَّه ﷾ أن يَحْضُرَ دعاءهما، ولا يفرِّقَ بين أيديهما حتى يغفرَ لهما\".\n_________\n(١) المسند ١٩/ ٤٣٤ (١٢٤٤٩)، وصحّح المحقّق إسناده. وينظر مسند أبي يعلى ٦/ ٤٦٣ (٣٨٦٧). وفي الموارد ٣٣٠ (١٣٥٦): أخبرنا محمّد بن عبد الرحمن السّاميّ، حدّثنا أحمد بن حنبل. . . \"إن النّبيّ -ﷺ- كان يأكل البطّيخ، أو البطّيخ بالرطب\" الشك ّمن أحمد. ثم روى حديثًا مثله عن عائشة. وأكل الرطب والبطّيخ (وهو الخربز) مرويّ عن عبد اللَّه بن جعفر في البخاريّ ٩/ ٥٦٤ (٥٤٤٠)، ومسلم ٣/ ١٦١٦ (٢٠٤٣).\n(٢) ينظر النهاية ٢/ ١٩.\n(٣) وفي المسند \"أنظروها\".\n(٤) يروى: حمش، وأحمش، وهما بمعنى.\n(٥) المسند ١/ ٤٣٥٩ (١٢٤٥٠)، ومسلم ٢/ ١١٣٤ (١٤٩٦) عن هشام. ووهب من رجال الشيخين.\n(٦) أي السهل الشعر، المسترسله، وعكسه الجعد.","vol":"1","page":120},{"text":"\"وما من قومٍ اجتمعوا يذكرون اللَّه، لا يريدون بذلك إلّا وجهَه، إلا ناداهم منادٍ من السماء: أن قوموا مغفورًا لكم، قد بُدِّلَت سيئاتُكم حسنات\" (١).\n(٢٢٢) الحديث التاسع والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وَهب بن جرير قال: حدّثنا أبي قال: سمعْت يونس عن الزّهري عن أنس بن مالك قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اللهمّ اجعلْ بالمدينة ضِعْفَي ما بمكّة من البركة\".\nأخرجاه (٢).\n(٢٢٣) الحديث المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدّثنا حميد الطويل عن أنس بن مالك قال:\nلمّا قَدِمَ عبد الرحمن بن عوف المدينة آخى النّبيّ -ﷺ- بينه وبين سعد بن الرّبيع، فقال: أقاسِمُك مالي نصفَين، ولي امرأتان فأطلِّقُ إحداهما فإذا انقضَتْ عَدّتَها فتَزَوَّجْها. فقال: بارك اللَّهُ لك في أهلك ومالك، دُلّوني على السُّوق. فدَلُّوه فانطلَقَ، فما رَجَعَ إلّا ومعه شيءٌ من أَقِط وسمن قد اسْتَفْضَله، فرآه رسول اللَّه -ﷺ- بعد ذلك وعليه وَضَرٌ من صُفرة، فقال: \"مَهْيَم؟ \" فقال: تزوّجْتُ امرأةً من الأنصار. قال: \"ما أصْدَقْتَها؟ \" قال: وزنَ نواة من ذهب. قال: \"أوْلِم ولو بشاة\".\nأخرجاه (٣).\n_________\n(١) هما حديثان وبينهما ثالث في المسند ١٩/ ٤٣٥، ٤٣٧ (١٢٤٥١، ١٢٤٥٣) ولكنهما يشتركان في السند، فجمع بينهما المؤلّف ابن الجوزي، وجعلهما ابن كثير في الجامع حديثين ٢٣/ ٤٥٦ (٣٢٤٨، ٣٢٤٩)، وكذلك ابن حجر في الإتحاف ٢/ ٣٥٢ (١٨٦٩، ١٨٧٠)، والأطراف ١/ ٥٣٣ (١٠١٦، ١٠١٧). وذكر المنذري في الترغيب ٣/ ٤٢٣ (٤٠٠٦) الأول عن أحمد، وقال: رواة أحمد كلّهم ثقات، إلا ميمون المرئي. وقد نقل الهيثمي الأوّل ٨/ ٣٩ عن أحمد والبزّار وأبي يعلى وقال: ورجال أحمد رجال الصحيح، غير ميمون ابن عجلان، وثّقه ابن حبّان، ولم يضعّفه أحد. ونقل الثاني ١٠/ ٧٩ عن أحمد وأبي يعلى والبزّار والطبراني في الأوسط، وقال: وفيه ميمون المرئي، وثقه جماعة وفيه ضعف. وجعل الذهبي في الميزان ٤/ ١٢٣٤ (٨٩٦٩) هذا الحديث منكرًا، وينظر الحديث في مسند أبي يعلى ٧/ ١٦٧ (٤١٤١)، والمعجم الأوسط ٢/ ٣٣٤ (١٥٧٩)، والمختارة ٧/ ٢٣٥ - ٢٣٨ (٢٦٧٥ - ٢٦٧٨)، وإتحاف الخيرة ٨/ ٣٠٨ (٨١١٧)، والصحيحة ٢/ ٥٨ (٢٥٢). وانظر القول في ميمون في التهذيب ٧/ ٢٩٦، والميزان.\n(٢) المسند ١/ ٤٣٧٩ (١٢٤٥٢). والبخاريّ ٤/ ٩٧ (١٨٨٥)، ومسلم ١/ ٩٩٤ (١٣٦٩).\n(٣) المسند ٢٠/ ٢٩٠ (١٢٩٧٦)، والبخاريّ ٤/ ٢٨٨ (٢٠٤٩)، ومسلم ٢/ ١٠٢٤ (٤٢٧١) عن حميد وغيره.","vol":"1","page":121},{"text":"والوَضَر: اللّطخ. ومَهْيَم معناه: ما حالك.\n(٢٢٤) الحديث الحادي بعد المائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا عبد اللَّه بن يوسف قال: أخبرنا مالك عن إسحق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال:\nرأيتُ رسول اللَّه -ﷺ- وحانت صلاة العصر، فالتمسَ النّاسُ الوَضوء فلم يجدوا، فأُتي رسول اللَّه -ﷺ- بوَضوء، فوضع رسول اللَّه -ﷺ- في ذلك الإناء يدَه، وأمرَ النّاس أنْ يتوضأوا، فرأيتُ الماء ينبع من تحت أصابعه حتى توضّأوا من عند آخرهم (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا مسدّد قال: حدّثنا حمّاد عن ثابت عن أنس بن مالك:\nأن النّبيّ -ﷺ- دعا بإناءٍ من ماء، فأُتِيَ بقَدَح رَحْرَاح فيه شيء من الماء، فوضعَ أصابعَه فيه، قال أنس: فجعلْتُ أنظر إلى الماء ينبعُ من بين أصابعه. قال أنس: فَحَزَرْت من توضّأ ما بين السّبعين إلى الثمانين (٢).\nالطريقان في الصحيحين.\nوفي بعض ألفاظ الصحيحين: كنّا ثلاثمائة، أو زهاء ثلاثمائة (٣).\nوالرَّحراح: الواسع.\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت قال: قُلْتُ لأنس: يا أبا حمزة، حدّثنا من هذه الأعاجيب شيئًا شَهِدْتُه لا تُحَدّثُه عن غيرك، قال:\nصلّى رسول اللَّه -ﷺ- الظهر يومًا، ثم انطلق حتى قعد على المقاعد التي كان يأتيه فيها جبريل ﵇، فجاء بلال فناداه بالعصر، فقام كلُّ من كان له بالمدينة أهلٌ يقضي\n_________\n(١) البخاريّ ١/ ٢٧١ (١٦٩)، ومسلم ٤/ ١٧٨٣ (٢٢٧٩)، والمسند ١٩/ ٣٥٢ (١٢٣٤٨)، كلاهما من طريق مالك.\n(٢) البخاريّ ١/ ٣٠٤ (٢٠٠)، والمسند ١٩/ ٤٨٠ (١٢٤٩٧) من طريق حمّاد بن زيد. وفي مسلم طريق حمّاد: \"ما بين الستين إلى الثمانين\".\n(٣) البخاريّ ٦/ ٥٨٠ (٣٥٧٢)، ومسلم ١٤/ ٧٨٣.","vol":"1","page":122},{"text":"الحاجة ويُصيب من الوضوء، وبقي رجال من المهاجرين ليس لهم أهل بالمدينة، فأُتي رسول اللَّه -ﷺ- بقدح أرْوَحَ فيه ماء، فوضع رسول اللَّه -ﷺ- كفَّه في الإناء، فما وَسعَ الأناءُ كفَّ رسول اللَّه -ﷺ- كلّها، فقال بهؤلاء الأربع (١) في الإناء ثم قال: \"اُدنوا فتوضّأُوا\" ويدُه في الإناء، فتوضّأوا حتى ما بقي أحدٌ إلا توضّأ. قال: قلتُ: يا أبا حمزة، كم تُراهم؟ قال: بين السبعين والثّمانين (٢).\n(٢٢٥) الحديث الثاني بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد عن ثابت عن أنس:\nأن رجلًا قال: يا رسول اللَّه، أين أبي؟ قال: \"في النّار\" فلمَّا قفّى دعاه فقال: \"إنّ أبي وأباكَ في النّار\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\nومعنى قفّى: ولّى.\n(٢٢٦) الحديث الثالث بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا مَرحوم قال: سمعتُ ثابتًا يقول:\nكنت مع أنسٍ جالسًا وعنده ابنةً له، فقال أنس: جاءت امرأةٌ إلى النّبيّ -ﷺ- فقالت: يا نبيّ اللَّه، هل لك فيّ حاجةٌ؟ فقالت ابنتُه: ما كان أقلَّ حياءَها! فقال: هي خيرٌ منك، رَغِبت في رسول اللَّه -ﷺ- فعَرَضَتْ عليه نَفْسَها.\nانفرد بإخراجه البخاري (٤).\n(٢٢٧) الحديث الرابع بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا عبد العزيز بن المختار قال: حدّثنا ثابت قال: حدّثنا أنس بن مالك قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَنْ رآني في المنام فقد رآني؛ فإنّ الشيطان لا يتمثّل بي. ورؤيا\n_________\n(١) أي وضع أصابعه الأربعة فيه.\n(٢) المسند ١٩/ ٤٠٤ (١٢٤١٢). وإسناده صحيح على شرط مسلم، ورجاله ثقات. وصحّحه ابن حبّان ١٤/ ٤٨١ (٦٥٤٣).\n(٣) المسند ١٩/ ٢٢٨ (١٢١٩٢)، ومسلم ١/ ١٩١ (٢٠٣).\n(٤) المسند ٢١/ ٣٣٣ (١٣٨٣٥)، والبخاريّ ٩/ ١٧٤ (٥١٢٠) من طريق مرحوم.","vol":"1","page":123},{"text":"المؤمن جزء من ستّة وأربعين جزءًا من النبوّة\".\nأخرجه البخاريّ، وذكر منه مسلم رؤيا المؤمن (١).\n(٢٢٨) الحديث الخامس بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا مَعْمَر عن قتادة عن أنس قال:\nقال لي رسول اللَّه -ﷺ- وذلك في السَّحَر: \"يا أنسُ، إنّي أريدُ الصّيام، فأطْعِمْني شيئًا\". قال: فجئْتُه بتمرٍ وإناء فيه ماءٌ بعدما أذّنَ بلال (٢). فقال: \"يا أنسُ، انظر إنسانًا يأكلُ معي\". قال: فدعوتُ زيد بن ثابت، فقال: يا رسول اللَّه، إنّي شربت شَربة سَويق وأنا أريد الصيام. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"وأنا أريدُ الصيام\". فتسحّرَ معه، ثم صلّى ركعتين، ثم خرج فأقيمتِ الصلاة (٣).\n(٢٢٩) الحديث السادس بعد المائة: وبه عن أنس قال:\nنزلت على النّبيّ -ﷺ-: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢] مَرْجِعَه من الحديبية. قال النّبيّ -ﷺ-: \"لقد أُنْزِلَتْ عليَّ آيةٌ أحبُّ إليّ ممّا على الأرض\" ثم قرأها عليهم النّبيُّ -ﷺ-، فقالوا: هنيئًا مريئًا يا نبيّ اللَّه، قد بيّنَ اللَّه ﷿ ما يفعل بك، فماذا يفعلُ بنا؟ فنزل عليه: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ. . .﴾ حتى بلغ: ﴿. . . فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الفتح: ٥].\nأخرجاه (٤).\n(٢٣٠) الحديث السابع بعد المائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا مُعَلّى بن أسد قال: حدّثنا وُهيب عن أيّوب عن محمّد بن سيرين قال:\n_________\n(١) المسند ٢١/ ٣٣٩ (١٣٨٤٩)، والبخاريّ ١٢/ ٣٨٣ (٦٩٩٤) من طريق عبد العزيز. وروى مسلم \"رؤيا المؤمن\" ٤/ ١٧٧٤ (٢٢٦٤) عن ثابت، ولاشتراكهما فيه جعله الحميديّ متفقًا عليه من طريقين ٢/ ٦١١ (٢٠١٣).\n(٢) وكان بلال يؤذّن بليل، ليوقظ النائمَ، ويرجع القائم. فهو قبل طلوع الفجر.\n(٣) المسند ٢٠/ ٣٣٤ (١٣٠٣٣)، وسنن النسائي ٤/ ١٤٧. وإسناده صحيح، رجاله رجال الشيخين. وينظر إتحاف الخيرة ٣/ ٤٣١ (٣٠٣٨).\n(٤) المسند ٢٠/ ٣٣٥ (١٣٠٣٥)، والبخاريّ ٧/ ٤٥٠ (٤١٧٢) عن قتادة، وهو في مسلم ٣/ ١٤١٣ (١٧٦) إلى: \". . . أحبّ إليّ من الدنيا جميعًا\" عن قتادة.","vol":"1","page":124},{"text":"سألْتُ أنسًا: أخَضَبَ رسول اللَّه -ﷺ-؟ فقال: لم يبلغِ الشّيبَ إلا قليلًا.\nأخرجاه (١).\n(٢٣١) الحديث الثامن بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا مَعمر عن ثابت عن أنس قال:\nما عَدَدْتُ في رأس رسول اللَّه -ﷺ- ولحيته إلا أربع عشرة شعرةً بيضاء (٢).\n(٢٣٢) الحديث التاسع بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال: حدّثنا أبو يعقوب إسحق (٣) قال: سمعْتُ ثابتًا البُناني قال:\nسألتُ أنسًا: هل شَمِطَ (٤) رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: لقد قَبَضَ اللَّهُ رسولَه وما فَضَحَه الشَّيْب (٥)، ما كان في رأسه ولحيته يوم مات ثلاثون شعرةً بيضاء. فقيل له: أفضيحةٌ هو؟ قال: أمّا أنتم فتَعُدّونه فضيحة، وأما نحن فكنّا نعدّه زَينًا (٦).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثتا محمّد بن أبي عديّ عن حميد قال:\nسُئل أنس: هل خَضَبَ رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: إنه لم يَرَ من الشيب إلا نحوًا من سبع عشرة أو عشرين شعرة في مُقَدَّم لحيته. وقال: إنه لم يُشَنْ بالشَّيب. فقيل لأنس: أشَين هو؟ قال: كلُّكم يكرهه، ولكنْ خَضَبَ أبو بكر بالحِنّاء والكَتَم، وخَضَبَ عمر بالحِنّاء (٧).\n_________\n(١) البخاري ١٠/ ٣٥١ (٥٨٩٤)، ومسلم ٤/ ١٨٢١ (٢٣٤١). وفي المسند ٢٠/ ٣٩٣ (١٣١٤٣) عن روح عن هشام عن محمّد بن سيرين - قريب منه، وزيادة: خضب أبو بكر وعمر بالحنّاء والكَتَم.\n(٢) المسند ١٩/ ١١٩ (١٢٦٩٠)، وإسناده صحيح. وهو في صحيح ابن حبّان ١٤/ ٢٠٣ (٦٢٩٣)، والمختارة ٥/ ١٧٩ (١٨٠٢ - ١٨٠٤).\n(٣) وهو إسحق بن عثمان الكلابي، روى له أبو داود حديثًا، ووثقه العلماء. التهذيب ١/ ١٩٤.\n(٤) الشّمَط: اختلاط سواد الشعر بالبياض.\n(٥) في المسند \"بالشيب\".\n(٦) المسند ١٩/ ٤٥٨ (١٢٤٧٤)، وصحّح المحقّق إسناده.\n(٧) المسند ١٩/ ١١١ (١٢٠٥٤). وابن ماجة ٢/ ١١٩٨ (٣٦٢٩). وفي الزوائد: هذا الإسناد صحيح، ورجاله ثقات. وصحّحه محققو المسند والألباني.","vol":"1","page":125},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن سَلَمَة الحَرّاني عن هشام عن محمّد بن سيرين قال:\nسُئل أنس بن مالك عن خضاب رسول اللَّه -ﷺ-. فقال: إنّ رسول اللَّه -ﷺ- لم يكن شابَ إلا يسيرًا، ولكنّ أبا بكر وعمرَ بعده خضَبا بالحِنّاء والكَتَم. قال: وجاء أبو بكر بأبيه أبي قُحافَة إلى رسول اللَّه -ﷺ- يوم فتح مكة، فحملَه حتى وَضعَه بين يدَي رسول اللَّه -ﷺ-، فقال رسول اللَّه -ﷺ- لأبي بكر: \"لو أَقْرَرْتَ الشيخ في بيته لأتَيْنَاه\" تَكْرِمةً لأبي بكر. فأسلم ولحيتُه ورأسُه كالثَّغامة بياضًا. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"غَيِّروهما وجنِّبوه السّواد\" (١).\nالثغامة: نبت أبيض الزّهر، يُشبه بياض الشّيب.\n(٢٣٣) الحديث العاشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن سُفيان عن خالد الحذّاء عن أبي قلابة عن أنس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أرحمُ أمّتي أبو بكر، وأشدُّها في دين اللَّه عُمر، وأصدقها حياءً عثمان، وأعلَمُها بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأقرؤها لكتاب اللَّه أُبَيّ، وأعلَمُها بالفرائض زيدُ بن ثابت، ولكلّ أمّةٍ أمين، وأمينُ هذه الأمّة أبو عُبيدة بن الجَرّاح\" (٢).\n* طريق تختصّ أبا عبيدة:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: حدّثنا شُعبة عن خالد عن أبي قلابة عن أنس:\nعن النّبيّ -ﷺ- قال: \"لكلّ أمةٍ أمين، وأبو عبيدة أمين هذه الأمّة\".\n_________\n(١) المسند ٢٠/ ٨١ (١٢٦٣٥)، ومسند أبي يعلى ٥/ ٢١٦ (٢٨٣١). قال الهيثمي في المجمع ٥/ ١٦٢: وفي الصحيح طرف منه، ورجال أحمد رجال الصحيح. وهو في إتحاف الخيرة ٦/ ١٢٩ (٥٦١٧) قال: هو في الصحيح باختصار. وقد صحّح ابن حبّان ١٢/ ٢٨٦ (٥٤٧٢) الحديث مقتصرًا على قصة مجيء الصديق بأبيه، ومثله في المستدرك ٣/ ٢٤٤، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولكن الذهبيّ أشار إلى أنه صحيح على شرط البخاريّ. ونبّه محقّق المسند وابن حبّان على وهم في هذا؛ لأن محمّد بن سلمة من رجال مسلم، ولم يرو له البخاريّ. وهو كما قال - ينظر الجمع بين رجال الصحيحين ٢/ ٤٧١.\n(٢) المسند ٢٠/ ٢٥٢ (١٢٩٠٤)، وابن ماجة ١/ ٥٥ (١٥٤، ١٥٥)، وفي الترمذي ٥/ ٦٢٣ (٣٧٩١) عن خالد وقال: حسن صحيح. وصحّحه الحاكم والذهبي ٣/ ٤٢٢ والألباني.","vol":"1","page":126},{"text":"أخرجاه (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: حدّثنا حمّاد عن ثابت البُناني عن أنس:\nأنّ أهلَ اليمن لمّا قَدِموا على رسول اللَّه -ﷺ-، سألوه أن يبعثَ معهم رجلًا يُعَلِّمُهم، فبعثَ أبا عُبيدة وقال: \"هو أمينُ هذه الأمّة\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٢٣٤) الحديث الحادي عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّحمن قال: حدّثنا حمّاد عن قتادة عن أنس قال:\nإن كان رسول اللَّه -ﷺ- لَيُصِيبُ التمرةَ فيقولُ: \"لولا أنّي أخشى أنها منَ الصّدقة لأَكَلْتُها\".\nأخرجاه (٣).\n(٢٣٥) الحديث الثاني عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا حمّاد بن زيد قال: حدّثني عُبيد اللَّه بن أبي بكر عن أنس:\nعن النّبيّ -ﷺ- قال: \"إنّ اللَّه ﵎ وَكَّلَ بالرَّحم مَلَكًا، قال: أي رَبّ، نُطْفَةٌ، أيْ رَبّ، عَلَقَةٌ، أي ربّ، مُضْغَةٌ، فإذا قضى اللَّه ﵎ خَلْقَها قال: أيْ رَبّ، أَشَقِيٌّ أو سعيد؟ ذكر أو أنثى؟ فما الرزق؟ فما الأجل: قال: فيُكْتب كذلك وهو في بطن أُمّه\".\nأخرجاه (٤).\n(٢٣٦) الحديث الثالث عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن سُفيان قال: حدّثني القاسم بن شُريح عن ثَعْلَبَة قال: سمعْتُ أنسًا يقول:\n_________\n(١) المسند ١٩/ ٣٥٨ (١٢٣٥٧)، والبخاريّ ٧/ ٩٢ (٣٧٤٤)، ومسلم ٤/ ١٨٨١ (٢٤١٩).\n(٢) المسند ١٩/ ٢٨٢ (١٢٢٦١)، ومسلم ٤/ ١٨٨١ (٢٤١٩) عن حمّاد بن سلمة عن ثابت.\n(٣) المسند ٢٠/ ٢٥٧ (١٢٩١٣)، وينظر ١٩/ ٢٢٧ (١٢١٩٠). وهو في مسلم ٢/ ٧٥٢ (١٧٠١) من طريق قتادة وطلحة بن مصرّف عن أنس، وفي البخاري ٤/ ٢٩٣ (٢٠٥٥) من طريق طلحة.\n(٤) المسند ١٩/ ٢٠١ (١٢١٥٧)، والبخاريّ ١/ ٤١٨ (٣١٨)، ومسلم ٤/ ٣٠٨ (٢٦٤٦).","vol":"1","page":127},{"text":"قال النّبيّ -ﷺ-: \"عَجِبْتُ للمؤمن، إنّ اللَّه ﵎ لم يقضِ له قضاءً إلا كان خيرًا له\" (١).\n(٢٣٧) الحديث الرابع عشر بعد الماء: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمير قال: أخبرنا إسماعيل عن نُفيع عن أنس بن مالك قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما من أحدٍ يومَ القيامة غنيّ ولا فقيرٍ إلا ودّ أنّما كان أوتي من الدنيا قُوتًا\" (٢).\n(٢٣٨) الحديث الخامس عشر بعد الماء: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن عيسى قال: حدّثنا شَريك عن عاصم الأحول عن أنس بن مالك قال:\nقال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا ذا الأُذُنين\" (٣).\n(٢٣٩) الحديث السادس عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أسامة قال: أخبرنا زكريا بن أبي زائدة عن سعيد بن أبي بُردة عن أنس بن مالك قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اللَّه تعالى لَيَرْضى عن العبد أن يأكُلَ الأكلةَ أو يشربَ الشُّربة، فيَحْمَدَ اللَّه عليها\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n_________\n(١) المسند ١٩/ ٢٠٣ (١٢١٦٠)، ومال المحقّق إلى تصحيحه. ومن طريق ثعلبة بن عاصم في أبي يعلى ٧/ ٢٢٠ (٤٢١٧). قال في المجمع ٧/ ٢١٣: رجال أحمد ثقات، وأحد أسانيد أبي يعلى رجاله رجال الصحيح غير أبي بحر ثعلبة، وهو ثقة. وصحّحه ابن حبّان في الموارد ٤٤٩ (١٨١٤) من طريق ثعلبة، وينظر المختارة ٥/ ١٩٤ - ١٩٦ (١٨١٥ - ١٨١٨)، والأحاديث الصحيحة ١/ ٢٧٧ (١٤٨).\n(٢) المسند ١٩/ ٢٠٥ (١٢١٦٣). قال المحقّق: إسناده ضعيف جدًا، لأنّ نُفيعًا، أبا داود الأعمى ضعيف، ينظر التهذيب ٧/ ٣٥٩. وهو في سنن ابن ماجة ٢/ ١٣٨٧ (٤١٤٠)، وضعّفه الألباني. ومسند أبي يعلى ٧/ ٣٠٣ (٤٣٣٩). وأورد المؤلّف ابن الجوزي الحديث في الموضوعات ٣/ ١٣١.\n(٣) المسند ١٩/ ٢٠٦ (١٢١٦٤). والمعجم الكبير ١/ ٢١١ (٦٦٢، ٦٦٣). ورواه الترمذي ٥/ ٣١٤ (١٩٩٢) وقال: صحيح غريب. وقال ٥/ ٦٤٠ (٣٨٢٨) حسن غريب صحيح. وهو من طريق شريك في سنن أبي داود ٤/ ٣٠١ (٥٠٠٢)، ومسند أبي يعلى ٧/ ٩١ (٤٠٢٩)، والمختارة ٦/ ٢٨٨ - ٢٩٠ (٢٣٠١، ٢٣٠٦). وصحّحه الألباني.\n(٤) المسند ١٩/ ٢٠٨ (١٢١٦٨)، ومسلم ٤/ ٢٠٩٥ (٢٧٣٤).","vol":"1","page":128},{"text":"(٢٤٠) الحديث السابع عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسباط بن محمّد قال: حدّثنا التيمي عن قتادة عن أنس بن مالك قال:\nكانت عامّةُ وصيّةِ رسول اللَّه -ﷺ- حينَ حَضَرَهُ الموتُ: \"الصلاةَ وما مَلكَتْ أيمانُكم\". حتى جعل رسول اللَّه -ﷺ- يُغَرْغِرَ بها صدرُه وما يكاد يَفيصُ بها لسانُه (١).\n(٢٤١) الحديث الثامن عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سُفيان عن عاصم الأحول عن يوسف بن عبد اللَّه عن أنس قال:\nرخّص رسولُ اللَّه -ﷺ- في الرُّقية من العَين والحُمَة والنَّملة.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\nوالحُمة: الحيّات والعقارب وأشباهها من ذوات السُّموم. وقد تُسَمّى إبرة العقرب حُمة، لأنها تجري مجرى السّم. والنَّملة: قُروح في الجَنب.\n(٢٤٢) الحديث التاسع عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر قال: حدّثنا فُليح عن هلال بن عليّ عن أنس قال:\nشَهِدْنا ابنة رسول اللَّه -ﷺ- ورسولُ اللَّه جالسٌ على القبر، فرأيْتُ عينَيه تَدْمَعان. وقال: \"هل فيكم رجلٌ لم يُقارِفِ الليلةَ؟ \" فقال أبو طلحة: نعم، أنا. قال: \"فانْزِلْ\". فنزل في قبرها.\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n(٢٤٣) الحديث العشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثني سلمة بن وردان قال: سمعْتُ أنس بن مالك يقول:\n_________\n(١) المسند ١٩/ ٢٠٩ (١٢١٦٩)، وهو في ابن ماجة ٢/ ٩٠٠ (٢٦٩٧) عن أحمد بن المقدام عن المعتمر بن سليمان التيمي عن أبيه. . . . قال في الزوائد: إسناده صحيح، لقصور أحمد بن المقدام عن درجة أهل الضبط، وباقي رجاله على شرط الشيخين. أما أسباط فمن رجال الشيخين. وصحّحه ابن حبّان ١٤/ ٥٧٠ (٦٦٠٥) من طريق سليمان التيمي. وينظر مسند أبي يعلى ٥/ ٣٠٩، ٣٤٧ (٢٩٣٣، ٢٩٩٠)، والمستدرك والتلخيص ٣/ ٥٧، وصحيح ابن ماجة ٨/ ٣٦٣.\nويفيص: يبين.\n(٢) المسند ١٩/ ٢١٢ (١٢١٧٣)، ومسلم ٤/ ١٧٢٥ (٢١٩٦) من طريق عاصم.\n(٣) المسند ١٩/ ٢٩٣ (١٢٢٧٥)، والبخاريّ ٣/ ١٥١، ٢٠٨ (١٢٨٥، ١٣٤٢).\nوالبنت هي أمّ كلثوم. وقيل: رقيّة.\nولم يقارف: لم يجامع أهله. ينظر كشف المشكل ٣/ ٢٩٥، والفتح ٣/ ١٥٨.","vol":"1","page":129},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ- لأصحابه ذاتَ يوم: \"مَن شَهِدَ منكم جَنازةً؟ \" قال عمر: أنا.\nقال: \"من عادَ مريضًا؟ \" قال عمر: أنا. قال: \"من تَصَدّق؟ \" قال عمر: أنا. قال: \"من أصبحَ اليومَ صائمًا؟ \" قال عمر: أنا. قال: \"وَجَبَتْ وَجَبَتْ\" (١).\n(٢٤٤) الحديث الحادي والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا إسرائيل عن عبد الأعلى الثعلبي عن بلال بن أبي موسى عن أنس بن مالك قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من سألَ القضاءَ وُكِلَ إلى نفسه (٢)، ومن أُجْبرَ عليه نزل عليه مَلَكٌ فيُسَدِّدُه\" (٣).\n(٢٤٥) الحديث الثاني والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا الدستوائي عن قتادة عن أنس:\nأن رسول اللَّه نهى عن الشُّرب قائمًا (٤).\n(٢٤٦) الحديث الثالث والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا هشام الدستوائي عن أبي عصام عن أنس قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- يَتَنَفّس في الإناء ثلاثًا، ويقول: \"هذا أهنأُ وأمرأُ وأبرأ\".\n_________\n(١) المسند ١٩/ ٢١٩. وقد كتب على حاشية النسخة \"ما أحفظه إلّا عن أبي بكر ﵁\" وهو المرويّ عن أبي هريرة في مسلم ٣/ ٧١٢، ٤/ ١٨٥٦ (١٠٢٨). وقد نقل في المجمع ٣/ ١٦٦ حديث أنس وقال: رواه أحمد والبزّار، وفيه سلمة بن وردان، وهو ضعيف. والحديث في فضائل الصحابة للإمام أحمد ١/ ٣٨٧ (٥٨٥)، وقد نقل المحقّق، ومحقّق المسند أقوالًا في ضعف سلمة. وينظر التهذيب ٣/ ٢٥٦. والتقريب ١/ ٢٢١.\n(٢) في المسند \"وكل إليه\" وروى بالوجهين في المصادر.\n(٣) المسند ١٩/ ٢٢١ (١٢١٨٤). ومن طرق عن عبد الأعلى في سنن أبي داود ٣/ ٣٠٠ (٣٥٧٨)، وابن ماجة ٢/ ٧٧٤ (٢٣٠٩)، والترمذيّ ٣/ ٦١٣، ٦١٤ (١٣٢٣، ١٣٢٤). وصحّحه الحاكم ٤/ ٩٢، ووافقه الذهبي. ولكن محقّق المسند حكم بضعف الإسناد لضعف عبد الأعلى وبلال بن مرداس. وجعل الألباني الحديث في ضعيف أبي داود والترمذي وابن ماجة، والأحاديث الضعيفة ٣/ ٢٩٦ (١١٥٤).\n(٤) المسند ١٩/ ٢٢٣ (١٢١٨٥). وهو في صحيح مسلم ٣/ ١٦٠٠، ١٦٠١ (٢٠٢٤). وفات ابن الجوزي التنبيه على ذلك.","vol":"1","page":130},{"text":"أخرجاه (١).\n(٢٤٧) الحديث الرابع والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن عبد الكريم الجزريّ قال: أخبرني ابن ابنة أنس بن مالك:\nأنّ النّبيّ -ﷺ- دخلَ على أمّ سُليم وفي البيت قرْبةٌ مُعَلَّقةٌ، فَشَرِبَ منها وهو قائم، فقطعت أمُّ سُليم فمَ القربة، فهو عندها (٢).\n(٢٤٨) الحديث الخامس والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا شُعبة قال: قُلْتُ لمعاوية بن قُرّة:\nأسَمِعْتَ أنسًا يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ- للنُّعمان بن مُقَرِّن: \"ابنُ أُخْتِ القوم منهم؟ \" قال: نعم (٣).\n(٢٤٩) الحديث السادس والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سُفيان عن السُّدّي عن أبي هُبيرة عن أنس بن مالك:\nأنّ أبا طلحة سأل النّبيّ -ﷺ- عن أيْتام وَرِثوا خمرًا. فقال: \"أَهْرِقْها\". قال: أفلا نَجْعَلُها خَلًّا؟ قال: \"لا\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\nواسم أبي هُبيرة: يحيى بن عبّاد (٥).\n_________\n(١) المسند ١٩/ ٢٢٤ (١٢١٨٦)، ومسلم ٢/ ١٦٠٣ (٢٠٢٨). وهو عن البخاريّ - بسند مختلف، وليس فيه: \"ويقول: هذا. . . \" ١٠/ ٩٢ (٥٦٣١).\n(٢) المسند ١٩/ ٢٢٥ (١٢١٨٨)، وفيه: \"فشرب من فيها. . . فهو عندنا\" وحكم المحقّق بضعف إسناده لجهالة ابن بنت أنس. وينظر تمام تخريجه فيه.\n(٣) المسند ١٩/ ٢٢٤ (١٢١٨٧)، وهو في النسائي ٥/ ١٠٦، وإسناده صحيح. وهو جزء من حديث عن شُعبة عن قتادة عن أنس - البخاريّ ٨/ ٥٣ (٤٣٣٤)، ومسلم ٢/ ٧٣٥ (١٠٥٩).\n(٤) المسند ١٩/ ٢٢٦ (١٢١٨٩). وهو عن سفيان في مسلم ٣/ ١٥٧٤ (١٩٨٣) أنه سُئل عن الخمرة تُتّخَذُ خلًا؟ فقال: \"لا\". ومثل رواية مسلم في الترمذي ٣/ ٥٨٩ (١٢٩٤) وقال: حسن صحيح. وكرواية المسند في سنن أبي داود ٣/ ٣٢٦ (٣٦٧٥)، وصحّحه الألباني.\n(٥) التهذيب ٨/ ٥٣، ٤٤٧، والتقريب ٢/ ٦٦١.","vol":"1","page":131},{"text":"(٢٥٠) الحديث السابع والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر قال: حدّثنا زُهير قال: حدّثني عبد الرحمن بن زيد عن أبيه: أن أنس بن مالك أخبره قال:\nخَرَجْنا مع رسول اللَّه -ﷺ- إلى خيبرَ، فدخلَ صاحبٌ لنا إلى خِرْبة يقضي حاجتَه، فتناول لَبِنَةً يستطيب بها، فانهارت عليه تِبْرًا، فأخذها فأتى بها النّبيّ -ﷺ- فأخبره بها، فقال: \"زِنْها\" فَوَزَنَها فإذا هي مائتا درهم، فقال النّبيّ -ﷺ-: \"هذا رِكازٌ، وفيه الخُمُس\" (١).\n(٢٥١) الحديث الثامن والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مروان بن معاوية قال: أخبرنا حُميد الطّويل عن أنس بن مالك:\nأنّ امرأةً لقيت النّبيّ -ﷺ- في طريق من طُرق المدينة، فقالت: يا رسول اللَّه، إنّ لي إليك حاجةً. قال: \"يا أُمّ فلان، اجلسي في أيّ نواحي السِّكَك شِئْتِ أجْلِسْ إليكِ\" فَقَعَدَت، فقَعَد لها رسول اللَّه -ﷺ- حتى قَضَتْ حَاجَتَها.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٢٥٢) الحديث التاسع والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا جرير بن حازم عن قتادة قال:\nسأَلْتُ أنسَ بن مالك عن قراءة رسول اللَّه -ﷺ-. قال: كان يَمُدُّ بها صَوْتَه مَدًّا (٣).\n(٢٥٣) الحديث الثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سُفيان عن زيد العمّيّ عن أبي إياس معاوية بن قُرّة عن أنس بن مالك قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الدُّعاء لا يُرَدُّ بين الأذان والإقامة\" (٤).\n_________\n(١) المسند ١٩/ ٣٠٩ (١٢٢٩٨). وضعّف المحقّق إسناده لضعف عبد الرحمن بن زيد، وسائر رجاله ثقات. وقال في المجمع ٣/ ٨٠: وفيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وفيه كلام، وقد وثّقه ابن معين. وفي ضعف عبد الرحمن ينظر الجرح ٥/ ٢٣٣، والتهذيب ٣/ ٤٠٤، والتقريب ١/ ٣٣٦.\nوقد صحَّ أحاديث في \"الركاز\" وهو المعادن والكنوز المدفونة.\n(٢) المسند ١٩/ ٢٣١ (١٢١٩٧). وإسناده صحيح، وهو في مسلم ٤/ ١٨١٢ (٢٣٢٦) من طريق ثابت عن أنس.\n(٣) المسند ١٩/ ٢٣٢ (١٢١٩٨). والحديث عن جرير في البخاريّ ٩/ ٩٠ (٥٠٤٥). ولم ينبّه عليه المؤلّف.\n(٤) المسند ١٩/ ٢٣٤ (١٢٢٠٠)، والترمذي ١/ ٤١٥ (٢١٢)، وقال: حسن صحيح، وينظر ٥/ ١٢٩، ١٣٠ (٣٥٩٤، ٣٥٩٥) ومن طريق سفيان أخرجه أبو داود ١/ ١٤٤ (٥٢١)، وصحّحه الألباني. وحكم محقّق المسند على الحديث بالصّحّة، وعلى السَّند بالضعف، لضعف زيد العمّي. وينظر المختارة ٤/ ٣٩١ - ٣٩٤ (١٥٦١ - ١٥٦٣)، ومسند أبي يعلى ٦/ ٣٥٣، ٣٥٤ (٣٦٧٩، ٣٦٨٠).","vol":"1","page":132},{"text":"(٢٥٤) الحديث الحادي والثلاثون بعد المائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا أبو معمر عبد اللَّه بن عمرو قال: حدّثنا عبد الوارث قال: حدّثنا عبد العزيز عن أنس قال:\nأُقيمت الصلاة والنّبيّ -ﷺ- يُناجي رجلًا في جانب المسجد، فما قام إلى الصلاة حتى نام القوم.\nأخرجاه (١).\n(٢٥٥) الحديث الثاني والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا جرير بن حازم عن ثابت البُناني عن أنس قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- ينزلُ عن المنبر يوم الجمعة، فيُكَلِّمُه الرجل في الحاجة، فيُكَلِّمه، ثم يتقدّم إلى مُصَلّاه فيُصلّي (٢).\n(٢٥٦) الحديث الثالث والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا شُعبة عن عتاب مولى ابن هُرْمُز قال: سمعت أنسًا قال:\nبايعْنا رسول اللَّه -ﷺ- على السَّمْع والطّاعة. فقال: \"فيما اسْتَطَعْتُم\" (٣).\n(٢٥٧) الحديث الرابع والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا شُعبة عن حمزة الضَّبِّي قال: سمعْتُ أنس بن مالك يقول:\n_________\n(١) البخاريّ ٢/ ١٢٤ (٦٤٢)، ومسلم ١/ ٢٨٤ (٣٧٦) من طريق عبد الوارث. وفي المسند ١٩/ ٤٦ (١١٩٨٧) من طريق عبد العزيز.\n(٢) المسند ١٩/ ٢٣٥ (١٢٢٠١)، وإسناده صحيح، وصحّحه الحاكم على شرط الشيخين ١/ ٢٩٠، والذهبيّ، وابن خزيمة ٣/ ١٦٩ (١٨٣٨)، وابن حبّان ٧/ ٥ (٤٤٢٨)، كلّهم من طريق جرير، وصحّحه البوصيري في إتحاف الخيرة ٣/ ٥٩ (٢٢٠٩). وروى الحديث في السنن: ابن ماجة ١/ ٣٥٤ (١١١٧)، والنسائي ٣/ ١١٠، وأبي داود ١/ ٢٩٢ (١١٢٠) قال: الحديث ليس بمعروف عن ثابت، وهو مما تفرّد به جرير بن حازم. والترمذي ٢/ ٣٩٤ (٥١٧)، ونقل عن البخاريّ أن جريرًا وهم في هذا الحديث، وأنّه ربما يهم في الشيء وهو صدوق، وصحّح ما روى ثابت عن أنس: أقيمت الصلاة، فأخذ رجلٌ بيد النّبيّ -ﷺ-، فما زال يكلّمه حتى نص بعض القوم. ومال الألباني في تخريجه للسُّنن إلى تضعيف الحديث وشذوذه، وترجيح أن المحفوظ فيه (صلاة العشاء). ومال محقّقو المسند وابن حبّان إلى احتمال تصحيح روايتي الحديث، وأنهما حادثتان منفصلتان.\n(٣) المسند ١٩/ ٢٣٦ (١٢٢٠٢)، والحديث صحيح، له شواهد في الصحيحين، ورجاله رجال الشيخين غير عتاب، وهو حسن الحديث. وقد أخرجه ابن ماجة ٢/ ٩٥٨ (٢٨٦٨)، وأبو يعلى ٧/ ٢٩٥ (٤٣٢٧)، وصاحب المختارة ٦/ ٢٩٦ (٢٣١٤، ٢٣١٥). وصحّحه الألباني. وينظر تعليق المحقّقين.","vol":"1","page":133},{"text":"كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا نَزَلَ منزلًا لم يَرْتَحِل حتى يُصَلِّيَ الظّهر.\nفقال محمّد بن عمرو لأنس: يا أبا حمزة، وإن كان بنصف النّهار؟ قال: وإن كان بنصف النّهار (١).\n(٢٥٨) الحديث الخامس والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثني عكرمة بن عمّار عن إسحق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال:\nجاءت أمُّ سُليم إلى النّبيّ -ﷺ- فقالت: يا رسول اللَّه، عَلِّمْني كلماتٍ أدعو بِهِنّ. قال: \"تُسَبّحين اللَّه عشرًا، وتَحْمدينه عشرًا، وتكبِّرينه عَشْرًا، ثم سلي حاجَتَك، فإنه يقول: قد فَعَلْتُ، قد فَعَلْتُ\" (٢).\n(٢٥٩) الحديث السادس والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سُفيان عن سليمان التيمي عن أنس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَرَرْتُ ليلة أُسري بي على موسى ﵇ قائِمًا يُصَلّي في قبره\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٢٦٠) الحديث السابع والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عليّ بن زيد عن أنس بن مالك قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَرَرْتُ ليلةَ أُسري بي على قومٍ شفاهُهم تُقْرَض بمقاريض من نار. قال: قلت: من هؤلاء؟ قالوا: خُطَباءُ من أهل الدُّنيا ممّن كانوا يأمرون النّاس بالبرِّ وينسَون أنفسَهم وهم يتلون الكتاب أفلا يعقلون\" (٤).\n_________\n(١) المسند ١٩/ ٢٣٧ (١٢٢٠٤)، وإسناده صحيح. وهو في سنن أبي داود ٢/ ٤ (١٢٠٥)، والمختارة ٦/ ١١١ - ١١٣ (٢١٠٢ - ٢١٠٧)، وصححه ابن خزيمة ٢/ ٨٨ (٩٧٥) والألباني.\n(٢) المسند ١٩/ ٢٤٠ (١٢٢٠٧)، وإسناده قويّ، فرجاله رجال الشيخين، غير عكرمة فهو من رجال مسلم. وهو في النسائي ٣/ ٥١، والمختارة ٤/ ٣٥٣ - ٣٥٦ (١٥١٦ - ١٥١٨). وصحّحه الحاكم ١/ ٢٥٥، ٣١٧ على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وصحّحه ابن خزيمة ٢/ ٣١ (٨٥٠)، وابن حبّان ٥/ ٣٥٣ (٢٠١١)، والألباني.\n(٣) المسند ١٩/ ٢٤٣ (١٢٢١٠)، ومسلم ٤/ ١٨٤٥ (٢٣٧٥) عن سفيان الثوري.\n(٤) المسند ١٩/ ٢٤٤ (١٢٢١١). وعلي بن زيد، ابن جُدعان ضعيف. والحديث في صحيح ابن حبّان ١/ ٢٤٩ (٥٣) عن مالك بن دينار عن أنس. وصحّح المحقّق الحديث من المتابعات. وينظر مسند أبي يعلى ٧/ ٦٩، ٧٢ (٣٩٩٢، ٣٩٩٦).","vol":"1","page":134},{"text":"(٢٦١) الحديث الثامن والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لقد أُوذيتُ في اللَّه تعالى وما يُؤذى أحد، وأُخِفْتُ في اللَّه تعالى وما يُخاف أحد. ولقد أتت عليّ ثالثة من بين يومٍ وليلة ومالي ولبلال طعامٌ يأكله ذو كَبِد إلّا ما يُواري إِبطَ بلال\" (١).\n(٢٦٢) الحديث التاسع والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا حمّاد عن ثابت عن أنس:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- كان يلعبُ مع الصبيان، فأتاه آتٍ فشقَّ بطنه، فاستخرجَ منه عَلَقَةً فرمى بها، وقال: هذه نصيبُ الشّيطانِ منك، ثم غسلَهُ في طَسْت من ذهب من ماء زمزم ثم لأَمَه، فأقبَلَ الصِّبيانُ إلى ظِئره فقالوا: قُتِل محمّد، قُتِلَ محمّد. فاستقبلْتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- وقد امتقَعَ لونُه.\nقال أنس: فلقد كُنّا نرى أثر المخْيَط في صدره -ﷺ-.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\nوامتقع بمعنى تغيّر، ومثله انتقع.\n(٢٦٣) الحديث الأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك:\nأنّ أمّ سُليم سألتُ النّبيّ -ﷺ- عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرّجل. فقال النّبيّ -ﷺ-: \"مَنْ رأت ذلك منكنّ فأنزلت فلتغتسلْ\" قالت أمّ سليم: أو يكون ذلك يا رسول اللَّه؟ قال: \"نعم، ماءُ الرجل غليظٌ أبيضُ، وماء المرأة أصفرُ رقيقٌ، فأيّهم سبق -أو علا- أشبَهَه الولد\".\n_________\n(١) المسند ١٩/ ٢٤٥ (١٢٢١٢) وإسناده صحيح على شرط مسلم، فحمّاد من رجاله. وقد أخرجه الترمذيّ من طريق حمّاد ٤/ ٥٥٦ (٢٤٧٢) وقال: حسن غريب. ثم شرحه بقوله: ومعنى هذا الحديث: حين خرج النّبيّ -ﷺ- فارًّا من مكّة ومعه بلال، إنّما كان مع بلال من الطعام ما يحمله تحت إبطه. وهو في ابن ماجة ١/ ٥٤ (١٥١)، وأبي يعلى ٤/ ١٤٥ (٢٤٢٣) ونقل محققه عن الترمذي أنه قال: حسن صحيح غريب، وكذلك نقل الألباني في الصحيحة ٥/ ٢٦٠ (٢٢٢٢). وصحّح الحديث ابن حبّان ٤/ ٥١٥ (٦٥٦٠)، وصاحب المختارة ٥/ ٣٠ - ٣١ (١٦٣٣، ١٦٣٤).\n(٢) المسند ١٩/ ٢٥١ (١٢٢٢١)، ومسلم ١/ ١٤٧ (١٦٢) من طريق حمّاد بن سلمة.","vol":"1","page":135},{"text":"انفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٢٦٤) الحديث الحادي والأربعون بعد المائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا عبد اللَّه بن محمّد الجُعْفي قال: حدّثنا يونس بن محمّد قال: حدّثنا شيبان عن قتادة قال: حدّثنا أنس قال:\nأُهديَ للنّبيّ -ﷺ- جُبّةُ سُنْدس، وكان ينهى عن الحرير، فَعَجِبَ الناسُ منها، فقال: \"والذي نفسُ محمّد بيده، لمناديلُ سعد بن معاذٍ في الجنّة خير من هذا\".\nأخرجاه (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس وإسحق بن عيسى قالا: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عليّ بن زيد عن أنس بن مالك قال:\nإنّ ملك الرُّوم أهدى للنبيّ -ﷺ- مُسْتقةً من سُنْدُس، فلَبسَها، كأنّي أنظر إلى يدَيها تَذَبْذَبان من طولهما، فجعل القومُ يقولون: يا رسولَ اللَّه، أُنْزِلَتْ عليك هذه من السماء؟ فقال: \"وما يُعْجِبُكم منها؟ فوالذي نفسي بيده، إنّ مناديل سعد بن معاذ في الجنّة خيرٌ منها\" ثم بعثها إلى جعفر بن أبي طالب فَلَبِسَها. فقال النّبيّ -ﷺ-: \"إنّي لم أُعْطِكَها لِتَلْبَسَها\" قال: فما أصنع بها؟ قال: \"أرْسِلْ بها إلى أخيك النجاشيّ\" (٣).\nالمُسْتُقة: واحدة المساتق: وهي فِراء طوال الأكمام، وفيها لغتان: ضمّ التاء وفتحها، وأصلها بالفارسية: مُشْتَه، فعُرّب (٤).\n(٢٦٥) الحديث الثاني والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: حدّثنا سُفيان بن حسين عن عليّ بن زيد عن أنس قال:\n_________\n(١) المسند ١٩/ ٢٥٣ (١٢٢٢٢)، ومسلم ١/ ٢٥٠ (٣١١) من طريق سعيد.\n(٢) البخاريّ ٥/ ٢٣٠ (٢٦١٥)، ومسلم ٤/ ١٩١٦ (٢٤٦٩). والمسند ٢١/ ٩٠ (١٣٣٩٥) عن يونس.\n(٣) المسند ٢١/ ٩٢ (١٣٤٠٠) قال المحقّق: إسناده ضعيف، ومتنه منكر. وأخرج أبو داود الحديث من طريق حمّاد عن علي بن زيد به ٤/ ٤٧ (٤٠٤٧). وقال عنه الألباني: ضعيف الإسناد. وتضعيفه لضعف علي بن زيد، ابن جدعان.\n(٤) هذا عن شيخه الجواليقيّ في المعرّب ٣٠٨. وينظر قصد السبيل للمحبّي ٢/ ٤٦٦.","vol":"1","page":136},{"text":"أهدى الأُكَيدرُ لرسول اللَّه -ﷺ- جَرّةً من مَنٍّ، فلمّا انصرف رسول اللَّه -ﷺ- من الصلاة مَرّ على القوم فجعل يُعطي كلّ رجل منهم قطعة، وأعطى جابرًا قطعة، ثم إنّه رجع إليه فأعطاه قطعة أخرى، فقال: إنك قد أعطيْتَني. فقال: \"هذا لبنات عبد اللَّه\" (١).\n(٢٦٦) الحديث الثالث والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن عُبيد اللَّه بن أبي بكر عن أنس بن مالك:\nأنّ رسول اللَّه جمع أصابِعَه فوضَعَها على الأرض، فقال: \"هذا ابنُ آدمَ\" ثم رفعها فوضعَها خلف ذلك قليلًا وقال: \"هذا أَجَلُه\" ثم رمى بيده أمامَه فقال: \"وثَمّ أمَلُه\" (٢).\nوفي أفراد البخاريّ من حديث أنس قال: خطّ النّبيّ -ﷺ- خُطوطًا وقال: \"هذا الأملُ، وهذا أَجَلُه، فبينا هو كذلك إذ جاء الخطّ الأقرب\" (٣).\n(٢٦٧) الحديث الرابع والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا حمّاد عن حميد عن أنس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"جاهِدوا المُشرِكين بأموالكم وأنفُسِكم وألسِنَتِكم\" (٤).\n(٢٦٨) الحديث الخامس والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم حدّثنا عبد العزيز بن صُهيب عن أنس بن مالك قال:\nكان معاذ بن جبل يؤمُّ قومَه، فدخل حرامٌ وهو يريدُ أن يسقِيَ نَخلَه، فدخلَ المسجدَ ليُصلّيَ مع القوم، فلمَّا رأى معاذًا طوَّل تَجَوّزَ في صلاته ولَحِقَ بنخله، يسقيه [فلما قضى\n_________\n(١) المسند ١٩/ ٢٥٥ (١٢٢٢٤). وفيه ابن جُدعان، وهو ضعيف. ولذا حكم البوصيري بضعف إسناده - الإتحاف ٤/ ٣٥٨ (٤٠٠١).\nويعني ببنات عبد اللَّه أخوات جابر التي تركهنّ عبد اللَّه بعد أن قضى شهيدًا.\n(٢) المسند ١٩/ ٢٦٧ (١٢٢٣٨). وهو صحيح على شرط مسلم. ومن طريق حمّاد في الترمذي ٤/ ٤٩١ (٢٣٣٤)، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وفي الباب عن أبي سعيد. وابن ماجة ٢/ ١٤١٤ (٤٢٣٢). وصحّحه ابن حبّان ٧/ ٢٦٣ (٢٩٩٨) والألباني.\n(٣) البخاريّ ١١/ ٢٣٦ (٦٤١٨) وفيه: حدّثنا مسلم بن إبراهيم حدّثنا همَام عن إسحق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة عن أنس.\n(٤) المسند ١٩/ ٢٧٢ (١٢٢٤٦) والنسائي ٦/ ٧، وهو صحيح على شرط مسلم. وأخرجه أبو داود ٣/ ١٠ (٢٥٠٤) من طريق حمّاد، وصحّحه الحاكم من طريق حمّاد ٢/ ٨١ على شرط مسلم، ووافقه الذهبيّ، وصحّحه ابن حبّان ١١/ ٦ (٤٧٠٨)، وهو في المختارة ٥/ ٢٧١ - ٢٧٣ (١٩٠٢ - ١٩٠٧).","vol":"1","page":137},{"text":"معاذٌ الصلاة قيل له: إنّ حَرامًا دخل المسجدَ، فلمّا رآك طوَّلْت تَجَوّز في صلاته ولَحِق بنخله يسقيه] (١) قال: إنّه لمُنافق، أيعجلُ عن الصلاة من أجل يسَقي نَخلِه! قال: فجاء حرام إلى النّبيّ -ﷺ- ومعاذ عنده فقال: يا نبيّ اللَّه، اني أردتُ أن أسقيَ نخلًا لي، فدخلتُ المسجد لأصلّيَ مع القوم، فلمّا طوّل تَجَوّزتُ في صلاتي ولَحِقْتُ بنخلي أسقي، فزعمَ أنّي منافق. فأقبل النّبيّ -ﷺ- على معاذ فقال: \"أفتّانٌ أنت، أفتّانٌ أنت!، لا تُطوِّلْ بهم، اقرأ بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ ونحوهما\" (٢).\n(٢٦٩) الحديث السادس والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: حدّثنا العوّام بن حَوْشَب عن سليمان بن أبي سليمان عن أنس بن مالك:\nعن النّبيّ -ﷺ- قال: \"لمّا خلقَ اللَّهُ الأرضَ جَعَلَتْ تَميدُ، فخلقِ الجبالَ فألقاها عليها، فاستقرّت، فتعجّبت الملائكة من خَلْق الجبال، فقالت: يا ربّ، هل في خلقك شيء أشدُّ من الجبال؟ قال: نعم، الحديد. قالت: يا ربّ، هل في خلقك شيءٌ أشدّ من الحديد؟ قال: نعم، النّار. قالت: يا ربّ، هل في خلقك شيءٌ أشدُّ من النّار؟ قال: نعم، الماء. قالت: يا ربّ، فهل في خلقك شيءٌ أشدّ من الماء؟ قال: نعم، الرّيح. قالت: يا ربّ، فهل في خلقك شيءٌ أشدّ من الرّيح؟ قال: نعم، ابن آدم، يتصدّق بيمينه يُخفيها من شماله\" (٣).\n(٢٧٠) الحديث السابع والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المُثَنّى معاذ بن معاذ العنبري قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: حدّثنا ثابت البُناني عن أنس بن مالك:\nعن النّبيّ -ﷺ- في قوله: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ [الأعراف: ١٤٣]\n_________\n(١) سقط من النسخة أو من المؤلف من قوله \"فلمّا قضى. . . يسقيه\" بانتقال النظر.\n(٢) المسند ١٩/ ٢٧٢ (١٢٢٤٧). والحديث في المختارة ٦/ ٢٧٩ - ٢٨١ (٢٢٩٢، ٢٢٩٣). وقال الهيثمي في المجمع ٢/ ٧٤: ورجال أحمد رجال الصحيح. وهو كما قال. والحديث متّفق عليه عن جابر - ينظر الجمع ٢/ ٣٥١ (١٥٧٠).\n(٣) المسند ١٩/ ٢٧٦ (١٢٢٥٣)، ومسند أبي يعلى ٧/ ٢٤٨ (٤٣٦٠)، ولم يحسّن المحققّون إسناده؛ لأن سليمان لم يوثقه غير ابن حبّان. وأخرجه الترمذي ٥/ ٤٢٣ (٣٣٦٩) من طريق يزيد وقال: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه. وضعّفه الألباني. واختاره الضياء ٦/ ١٥٢ - ١٥٤ (٢١٤٨ - ٢١٥٠)، وحسّن محقّقه إسناده.","vol":"1","page":138},{"text":"قال: قال هكذا - يعني أنّه أخرج طَرَف الخِنْصَر. قال أحمد: وأرانا معاذٌ. فقال له حُميد الطويل: ما تريدُ إلى هذا يا أبا محمّد؟ قال: فضربَ صدرَه ضربةً شديدةً وقال: مَنْ أنت يا حُميد، وما أنت يا حميد؟ يُحدّثُني به أنس بن مالك عن النّبيّ -ﷺ- وتقول: ما تريدُ إليه! (١).\n(٢٧١) الحديث الثامن والأربعون بعد المائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا عبد الرحيم المُحاربيّ قال: حدّثنا زائدة عن حُميد الطويل عن أنس قال:\nأخّر النّبيّ -ﷺ- صلاة العشاء إلى نصف الليل، ثم صلّى، ثم قال: \"قد صلّى النّاسُ وناموا. أما إنّكم في صلاة ما انتظرْتُموها\" (٢).\n(٢٧٢) الحديث التاسع والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصّمد قال: [حدّثنا همّام قال:] (٣) حدّثنا إسحق بن عبد اللَّه عن أنس بن مالك:\nأن النّبيّ -ﷺ- كان لا يَطْرُقُ أهلَه ليلًا، كان يدخلُ عليهم غُدوةً أو عشيًّا.\nأخرجاه (٤).\n(٢٧٣) الحديث الخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصّمد قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا قتادة عن أنس:\nأن أمّ سُليم بعثت إلى رسول اللَّه -ﷺ- بقِناع عليه رُطَبٌ، فجعل يقبِضُ قَبضة فيبعث بها إلى بعضِ أزواجه، ثم يقبض القَبضة فيبعثُ بها إلى بعض أزواجه، ثم جلس وأكل بقيّتَه أكلَ رجلٍ يُعْلَمُ أنّه يَشْتَهيه (٥).\n_________\n(١) المسند ١٩/ ٢٨١ (١٢٢٦٠). وأخرجه الترمذي ٥/ ٢٤٨ (٣٠٧٤) من طريق سليمان بن حرب عن حمّاد وقال: حديث حسن غريب صحيح، لا نعرفه إلا من حديث حمّاد بن سلمة. ثم ذكر أنه روي بنحوه من طريق معاذ، وقال: هذا حديث حسن. وصحّحه الحاكم ١/ ٣٢٠ على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وصحّحه الألباني. وينظر السنة ١/ ٣٣٦، ٣٣٧ (٤٩٠ - ٤٩٢)، والمختارة ٥/ ٥٤ - ٥٨ (١٦٧٢ - ١٦٧٥).\n(٢) البخاريّ ٢/ ٥١ (٥٧٢) ولم يشر المؤلف إلى انفراد البخاريّ به.\n(٣) تكلمة أخّلت بها النسخ.\n(٤) المسند ١٩/ ٢٨٤ (١٢٢٦٣)، ومسلم ٣/ ١٥٢٧ (١٩٢٨)، وفي البخاريّ ٣/ ٦١٩ (١٨٠٠) عن همام.\n(٥) المسند ١٩/ ٢٨٦ (١٢٢٦٧). وإسناده صحيح. وهو في مسند أبي يعلى ٧/ ٢٧٧ (٢٨٩٦). وصحيح ابن حبّان من طريق هُدبة عن همّام ٢/ ٤٦٩ (٦٩٥).","vol":"1","page":139},{"text":"القِناع: الطبق الذي يؤكل عليه.\n(٢٧٤) الحديث الحادي والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حَرَميّ ابن عُمارة قال: حدّثنا مُرَجَّى بن رجاء عن عُبيد اللَّه بن أبي بكر بن أنس عن أنس بن مالك قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- إذا كان يومُ الفِطرِ لم يخرجْ حتى يأكلَ تَمَراتٍ، يأكُلُهُنّ إفرادًا.\nانفرد بإخراجه البخاري (١).\n(٢٧٥) الحديث الثاني والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لَهيعَةَ قال: حدّثنا يزيد بن أبي حبيب عن ابن شهاب عن أنس:\nأن رسول اللَّه نهى أن يبيعَ الرّجلُ فِحْلَة فرسه (٢).\nالمراد به ضِرابُه.\n(٢٧٦) الحديث الثالث والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لَهيعة قال: حدّثنا خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن أنس ابن مالك:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ بني إسرائيلَ تفرّقتْ إحدى وسبعين فِرقةً، فهَلَكَتْ سبعون فِرقةً، وخَلَصت فِرقةٌ واحدة. وإنّ أُمّتي ستفترقُ على اثنتين وسبعين فِرقة، تَهْلِكُ إحدى وسبعون فرقة، وتخلُص فرقة\". قيل: يا رسول اللَّه، من تلك الفرقة؟ قال: \"الجماعة، الجماعة\" (٣).\n_________\n(١) المسند ١٩/ ٢٨٧ (١٢٢٦٨) وأخرجه البخاريّ تعليقًا ٢/ ٤٤٦ (٩٥٣) بعد أن وصله من طريق هشيم عن عُبيد اللَّه. وصحّحه ابن خزيمة ٢/ ٣٤٢ (١٤٢٩) من طريق المرجّى.\n(٢) المسند ١٩/ ٤٦٠ (١٢٤٧٧) وصحّح المحقّق الحديث، وضعّف إسناده لسوء حفظ ابن لهيعة. والحديث في الترمذي ٣/ ٥٧٣ (١٢٧٤)، والنسائي ٧/ ٣١٠ من طريق إبراهيم بن حُميد عن هشام عن محمّد ابن إبراهيم عن أنس. قال الترمذي: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث إبراهيم. وقد روى قبله ٣/ ٥٧٢ (١٢٧٣) حديثًا عن ابن عمر وصحّحه، وذكر أن في الباب عن أبي هريرة وأنس وأبي سعيد. وصحّح الألباني حديث أنس المروي في الترمذي والنسائي. وينظر مسند أبي يعلى ٦/ ٢٨٠ (٣٥٩٢).\n(٣) المسند ١٩/ ٤٦٢ (١٢٤٧٩). قال المحقّق: صحيح بشواهده، وهذا إسناد ضعيف، ابن لَهيعة سيّء الحفظ، ورواية سعيد عن أنس مرسلة. وقال الألباني - الصحيحة ١/ ٤٠٦: وسنده حسن في الشواهد. وقد رواه ابن ماجة ٢/ ١٣٢٢ (٣٩٩٣) بإسناده إلى قتادة عن أنس. وقال في الزوائد: إسناده صحيح، ورجاله ثقات. وصحّحه الألباني. وينظر إرواء الغليل ٢/ ٣٤٦.","vol":"1","page":140},{"text":"(٢٧٧) الحديث الرابع والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا أبو ربيعة سِنان قال: سمعت أنس بن مالك قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا ابتلى اللَّه ﷿ العبد المُسلمَ ببلاءٍ في جسده قال اللَّه ﷿: اكْتُبْ له صالحَ عملِه الذي كان يعمل. فإن شفاه عسله وطهّرَه، وإنْ قبضَه غفر له ورَحِمَه\" (١).\n(٢٧٨) الحديث الخامس والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصّمد قال: حدّثنا محمّد بن ثابت قال: حدّثني أبي أنّ أنسًا حدّثه:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا مَرَرْتُم برياض الجنّة فارْتَعوا\" قالوا: وما رياضُ الجنّة؟ قال: \"حَلَقُ الذِّكْر\" (٢).\n(٢٧٩) الحديث السادس والخمسون بعد المائة: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا أبو كُريب قال: حدّثنا يونس بن بُكير عن محمّد بن إسحق قال: حدّثني موسى بن بلال بن أنس عن عمّه ثمامة بن أنس عن أنس بن مالك قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من صلَّى الضُّحى ثنتي عشرة ركعةً بنى اللَّهُ له قصرًا في الجنّة من ذهب\" (٣).\n(٢٨٠) الحديث السابع والخمسون بعد المائة: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى قال: حدّثنا يزيد بن زُريع عن نفاس بن قَهم عن شدّاد أبي عمّار عن أبي هريرة (٤) قال:\n_________\n(١) المسند ١٩/ ٤٨٣ (١٢٥٠٣) قال المحقّق: صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن. وهو في الأدب المفرد ١/ ٢٥٥ (٥٠١) وقال المحقّق: حسن صحيح. وينظر الإرواء ٢/ ٣٤٦. ونقل في النهاية ٣/ ٢٣٧: في شرح الحديث: قيل: يا رسول اللَّه، ما عسله؟ قال: \"يفتح له عملًا صالحًا بين يدي موته حتى يرضى عنه من حوله. . \" وأثبت محقق المسند \"غسله\".\n(٢) المسند ١٩/ ٤٩٨ (١٢٥٢٣). وضعّف المحقّق إسناده لضعف محمّد بن ثابت. وهو في الترمذي ٥/ ٤٨٩ (٣٥١٠). قال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث ثابت عن أنس. وحسّنه الألباني، وفصّل الكلام عنه في الصحيحة ٦/ ١٣٠ (٢٥٦٢).\n(٣) الترمذي ٢/ ٣٣٧ (٤٧٣)، وقال: وفي الباب عن أم هانىء، وأبي هريرة. . . ثم قال: حديث أنس حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وهو بهذا السند في ابن ماجة ١/ ٤٣٩ (١٣٨٠)، وجعله الألباني في ضعيف الترمذي، وابن ماجة.\n(٤) لا أدري كيف يُفسّر ورود هذا الحديث هنا، ولا علاقة لأنس به!","vol":"1","page":141},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من حافظ على شُفْعة الضُّحى غُفِرَ له ذنوبُه وإن كانت مثلَ زَبَد البحر\".\nلا يُعرف إلّا من حديث النهّاس، وهو ضعيف (١).\n(٢٨١) الحديث الثامن والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: شُعبة أخبرناه عن هشام بن زيد بن أنس عن جدّه أنس بن مالك قال:\nدخلْتُ على رسول اللَّه وهو يَسِمُ غَنَمًا في آذانِها (٢).\n(٢٨٢) الحديث التاسع والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهْز بن أسَد قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: حدّثنا إسحق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة عن أنس ابن مالك:\nأنّ هوازن جاءت يومَ حُنين بالصبيان والنّساء والإبل والنّعم، فجعلوها صُفوفًا يُكَثّرون على رسول اللَّه -ﷺ-، فلمّا التقَوا ولّى المسلمون مُدْبِرين كما قال اللَّه ﷿ (٣)، قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا عِبادَ اللَّه، أنا عبدُ اللَّه ورسولُه\" فهزمَ اللَّهُ المشركين. وقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من قَتَل كافرًا فله سَلَبُه\" فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلًا وأخذ أسلابَهم. قال: وقال أبو قتادة: يا رسول اللَّه، ضربتُ رجلًا على حبل العاتِق وعليه دِرعٌ فأُجهِضْتُ عنه، فانظر من أخذَها. فقام رجل فقال: أنا أخذْتُها، فأرْضه منها، وأعْطِنيها. وكان رسول اللَّه -ﷺ- لا يُسْأَلُ شيئًا إلا أعطى أو سَكَت، فَسَكت رسول اللَّه -ﷺ-، فقال عمر: لا واللَّه، لا يُفيئها اللَّه على أَسَدٍ من أُسْدِه ويُعْطيكَها، فضحِكَ رسول اللَّه -ﷺ- وقال: \"صدق عمر\".\n_________\n(١) الترمذي ٢/ ٣٤١ (٤٧٦). قال: وقد روى وكيع والنضر بن شميل وغير واحد من الأئمة هذا الحديث عن نهّاس بن قهم، ولا نعرفه إلّا من حديثه. وهو في سنن ابن ماجة ١/ ٤٤٠ (١٣٨٢)، والمسند ١٥/ ٤٤٦ (٩٧١٠)، ١٦/ ٢٧٦، ٢٩١ (١٠٤٤٧، ١٠٤٨٠) عن نهّاس. وجعله الألباني في ضعيف الترمذيّ وابن ماجة. ونهّاس -كما قال المؤلّف- ضعيف: الجرح ٨/ ٥١١، والتقريب ٢/ ٦٢٧.\n(٢) المسند ٢٠/ ١٤٢ (١٢٧٢٥)، وهو عن شعبة في البخاريّ ٩/ ٦٧٠ (٥٥٤٢)، ومسلم ٣/ ١٦٧٤ (٢١١٩)، ولم يشر المؤلّف إلى إخراجهما له.\n(٣) وذلك قوله تعالى في سورة التوبة، الآية ٢٥: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ﴾.","vol":"1","page":142},{"text":"قال: وكانت أُمُّ سُليم معها خِنْجَرٌ، فقال أبو طلحة: ما هذا معكِ؟ قالت: اتّخَذْتُه إن دنا منّي بعضُ المشركين أن أبْعَجَ بطنَه. فقال أبو طلحة: يا رسول اللَّه، ألا تسمعُ ما قالت أمُّ سُليم؟ فقالت: يا رسول اللَّه، اقْتُلْ مَن بعدَنا من الطُّلَقاء، انهزموا بك (١). قال: \"إنّ اللَّه قد كفى وأحسنَ يا أمّ سُليم\" (٢).\nقلت: ذِكْرُ عمر في هذا الحديث وَهَم، وإنّما الذي قال أبو بكر (٣).\nومعنى أُجهضت عنه: دُفِعْتُ.\nوالطُّلقاء: الذي أطْلَقَهَم يومَ الفتح ومَنّ عليهم.\nوقد أخرج مسلم من هذا الحديث قصّة أمّ سليم فحسب منفردًا بها.\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا نافع أبو غالب الباهليّ، شَهِدَ أنس بن مالك وقال له العلاء بن زياد العدوي:\nيا أبا حمزة، بسِنِّ أيّ الرّجال كان رسول اللَّه إذ بُعِثَ؟ قال: ابن أربعين سنة. قال: ثم كان ماذا؟ قال: ثم كان بمكّة عشر سنين، وبالمدينة عشر سنين، فتمّت له ستون سنة (٤)، ثم قبضه اللَّه ﷿ إليه. قال: سِنّ أيِّ الرّجال هو يومئذ؟ قال: كأشبِّ الرّجالِ وأحسنِه وأجملهِ وألْحَمِه.\n_________\n(١) انهزموا بك: أي عنك.\n(٢) المسند ٢٠/ ٢٩١ (١٢٩٧٧). وأخرج مسلم من طريق بهز، كما أخرج من طريق يزيد عن حمّاد عن ثابت عن أنس، قصة اتّخاذ أم سليم الخنجر، إلى آخر الحديث ٤/ ١٤٤٢، ١٤٤٣ (١٨٠٩). والحديث بطوله صحّحه ابن حبّان ١١/ ١٦٩ (٤٨٣٨).\n(٣) الذي قاله المؤلّف هنا هو الوارد في الصحيحين، فقد أخرج البخاريّ ٦/ ٢٤٧ (٣١٤٢)، ٧/ ٣٦ (٤٣٢٢)، ومسلم ٣/ ١٣٧٠ (١٧٥١) الحديث في مسند أبي قتادة، وأن أبا بكر هو قائل ذلك. ونقل الإمام ابن حجر ٨/ ٤٠ في شرحه الحديث ما جاء في المسند من هذه الرواية، ثم قال: وهذا الإسناد قد أخرج به مسلم بعض هذا الحديث، وكذلك أبو داود [(٣/ ٧١) ٢٧١٨)]، ولكن الرّاجح أن الذي قال ذلك أبو بكر، كما رواه أبو قتادة وهو صاحب القصة، فهو أتقن لما وقع فيها من غيره، ويحتمل الجمع بأن يكون عمر أيضًا قال ذلك تقوية لقول أبي بكر. واللَّه أعلم.\n(٤) تحدّث المؤلّف في كشف المشكل ٢/ ٣٥٤ عن عمر النّبي -ﷺ-، وأن الصواب أنه توفّي عن ثلاث وستّين سنة، أما من قال: عن ستين سنة فقصد أعشار السنين.","vol":"1","page":143},{"text":"قال: يا أبا حمزة، هل غزوتَ مع نبيّ اللَّه -ﷺ-؟ قال: نعم، غزوْتُ معه يوم حُنين، فخرج المشركون بكثرة، فحملهوا علينا حتى رأيْنا خيلَنا وراء ظهورنا، وفي المشركين رجلٌ يملُ علينا فيدُقُّنا ويَحْطِمنا، فلما رأى ذلك رسول اللَّه -ﷺ- نَزَل، فهَزَمَهم اللَّه، فولّوا (١)، فقال رجل من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-: إنّ عليّ لَنَذْرًا: إن جيء بالرّجل الي كان منذُ اليوم يحطِمُنا لأضرِبَنّ عُنُقه. قال: فسكتَ نبيُّ اللَّه -ﷺ-، وجيءَ بالرجل، فلما رأى نبيَّ اللَّه -ﷺ- قال: يا نَبيَّ اللَّه، تُبْتُ إلى اللَّه يا نَبيَّ اللَّه، تُبْتُ إلى اللَّه. قال: فأمسك نبيُّ اللَّه -ﷺ- أن يُبَايعَه ليُوفيَ الآخَرُ نَذْرَه. قال: فجعل ينظرُ إلى نبيّ اللَّه لِيأمره بقتله، وجعلَ يهابُ نبيَّ اللَّه أن يقتُلَه، فلمَّا رأى نبيُّ اللَّه أنّه لا يصنع شيئًا بايَعَه، فقال: يا نبيّ اللَّه، نذري؟ فقال: \"لم أُمْسِك عنه منذُ اليوم إلا لتُوفيَ نَذرك\" فقال: يا نبيّ اللَّه، ألا أَوْمَضْتَ إليّ؟ فقال: \"إنّه ليسَ لنبيّ أن يُومِض\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عارِم قال: حدّثنا مُعْتمر بن سُليمان التّيمي قال: سمعتُ أبي يقول: حدّثنا السُّميط السَّدوسي عن أنس بن مالك قال:\nلما (٣) فتحْنا مكّة، ثم إنّا غزونا حُنينًا، فجاء المُشركون بأحسن صُفوف رُؤيت -أو رَأَيْتُ-، فَصُفَّتِ الخيلُ، ثم صُفَّتِ المقاتلةُ، ثم صُفّتِ النّساءُ من وراء ذلك، ثم صُفَّت الغَنَمُ، ثم صُفَّت النَّعَمُ. قال: ونحنُ بَشَرٌ كثير قد بلغْنا ستّة آلاف، وعلى مُجَنِّبة خيلنا خالدُ بن الوليد. قال: فجعلتْ خيولُنا تلوذُ خلفَ ظُهورنا. قال: فلم نَلْبَثْ أن انكشفَت خيلُنا، وفرّت (٤)، وفرّت الأعرابُ ومن تعلَمُ من النّاس. قال: فنادى رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا لَلْمُهاجرين، يا لَلْمُهاجرين\" ثم قال: \"يا لَلأنصار، يا لَلأنصار\" قال أنس: هذا حديث\n_________\n(١) أسقط المؤلّف \"فقام نبي اللَّه -ﷺ- حين رأى الفتح، فجُعِلَ يُجاءُ بهم أسارى رجلًا رجلًا، فيبايعونه على الإسلام.\n(٢) المسند ٢٠/ ٨ (١٢٥٢٩). ورجاله رجال الشيخين غير نافع -أو رافع- أبي غالب، فقد روى له أبو داود والترمذي وابن ماجة، وهو صالح الحديث - التهذيب ٨/ ٣٩٤. وأخرج أبو داود الحديث ٣/ ٢٠٨ (٣١٩٤) من طريق عبد الوارث. وقال الألباني: صحيح.\n(٣) \"لمّا\" ليست في المسند.\n(٤) \"وفرّت\" ليست في المسند ومسلم.","vol":"1","page":144},{"text":"عِمِّيّة (١). قال: قُلْنا: لبّيك يا رسولَ اللَّه. قال: فتَقَدّم رسول اللَّه -ﷺ-، ثم قال: وايم اللَّه، ما أتيْنَاهم حتى هزمَهم اللَّه ﷿، فقبضْنا ذلك المالَ.\nثم انطلقنا إلى الطائف، فحاصرْناهم أربعين ليلةً، ثم رجعْنا إلى مكّة. قال: فنزلْنا، فجعلَ رسولُ اللَّه -ﷺ- يعطي الرّجل المائة، ويعطي الرّجلَ المائة، فتحدّثت الأنصار بينَها: أمّا من قاتَلَه فيُعْطيه، وأمّا من لم يقاتِلْه فلا يعطيه. فرُفع الحديث إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فأمر بسَراة المهاجرين والأنصار أن يدخلوا عليه، ثم قال: \"لا يَدْخُلَنّ عليّ إلّا أنصاريٌّ\". قال: فدخلْنا القُبّة حتى ملأْنا القُبّةَ. فقال نبيُّ اللَّه -ﷺ-: \"يا معشرَ الأنصار، ما حديث أتاني؟ \" قالوا: ما أتاك يا رسول اللَّه؟ قال: \"ألا تَرْضَوْن أن يذهَبَ الناسُ بالأموال وتذهبون برسول اللَّه حتى تُدْخِلوه بيوتَكم؟ \" قالوا: رَضينا يا رسول اللَّه. فقال: \"لو أخذ الناس شِعبًا وأخذتِ الأنصارُ شِعْبًا أخذْتُ شِعْبَ الأنصار\" قالوا: رَضِينا يا رسول اللَّه.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزُّهريّ قال: أخبرني أنس ابن مالك:\nأن ناسًا من الأنصار قالوا يوم حُنين حين أفاء اللَّه ﷿ على رسوله أموال هوازن، فَطَفِق رسول اللَّه -ﷺ- يُعطي رجالًا من قُريش المائة من الإبل كلَّ رجل، فقالوا: يغفرُ اللَّه لرسول اللَّه، يُعطي قُريشًا ويتركُنا وسُيوفُنا تقطُرُ من دمائهم. قال أنس: فحُدِّث رسولُ اللَّه -ﷺ- بمقالتهم، فأرسل إلى الأنصار فَجَمَعَهم في قُبّة من أَدَم، لم يَدْعُ أحدًا غيرهم، فلمّا اجتمعوا حدَّثهم رسولُ اللَّه -ﷺ- فقال: \"ما حديثٌ بلغَني عنكم؟ \" فقالت الأنصار: أما ذوو رأينا فلم يقولوا شيئًا، وأمّا أناسٌ حديثةٌ أسنانُهم فقالوا كذا وكذا - للّذي قالوا. فقال النّبيّ -ﷺ-: \"إنّي لأُعطي رجالًا حُدَثاءَ عهدٍ بكُفر أتألّفُهم، أفلا ترضَون أن يذهبَ النّاس\n_________\n(١) ضبط للعلماء هذه اللفظة بوجوه مختلفة. ينظر في ذلك النووي ٧/ ١٦١.\n(٢) المسند ٢٠/ ٥٧ (١٢٦٠٨). والحديث في مسلم ٢/ ٧٣٦ (١٠٥٩)، من طريق المعتمر به. وعارم، محمّد بن الفضل، أبو النعمان السّدوسي، من رجال الشيخين. وقد أخرج البخاريّ ومسلم الحديث من طرق، وبروايات مختلفة. ينظر الجمع ٢/ ٤٩٣ (١٨٥٧).","vol":"1","page":145},{"text":"بالأموال، وترجعون برسول اللَّه إلى رحالكم؟ فواللَّه لما تنقلبون به خيرٌ مما ينقلبون به\" قالوا: أَجَل يا رسول اللَّه، قد رَضينا. فقال لهم رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّكم ستجدون بعدي أَثَرَةً شديدةً، فاصبروا حتى تلْقَوا اللَّه ﷿ ورسوله، فإنّي فَرَطُكم على الحوض\" قال أنس: فلم نصبر.\nأخرجاه (١).\n* طريق آخر:\nحدثنا أحمد قال حدثنا محمّد بن جعفر، قال: حدثنا شُعبة قال: سمعتُ قتادة يحدّث عن أنس بن مالك قال:\nجمع رسول اللَّه -ﷺ- الأنصار فقال: \"فيكم أحدٌ من غيركم؟ \" قالوا: إلا ابنَ أختٍ لنا. فقال: \"ابنُ أخت القومِ منهم\" فقالوا: إنّ قُريشًا حديثُ عهدٍ بجاهلية ومُصيبة، وانّي أردْتُ أن أجْبُرَهم وأتألَّفهم. أما ترضَون أن يرجعَ النّاسُ بالدُّنيا، وترجعون برسول اللَّه إلى بيوتكم؟ لو سَلَكَ النّاس واديًا، وسلَكَتِ الأنصارُ شِعْبًا، لَسَلَكْتُ شِعْبَ الأنصار\".\nأخرجاه (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن أنس بن مالك قال:\nدعانا رسول اللَّه -ﷺ- ليكتُبَ لنا بالبَحْرَين قَطِيعةً، قال: فقُلْنا: لا، إلّا أن تكتُبَ لإخواننا من المهاجرين مثلَها. قال: \"إنّكم ستلقَون بعدي أَثَرَةً، فاصْبِروا حتى تلقَوني\" قالوا: فإنّا نصبر (٣).\n_________\n(١) المسند ٢٠/ ١٢٢ (١٢٦٩٦)، وعن الزهري في البخاريّ ٦/ ٢٥٠ (٣١٤٧)، ومسلم ٢/ ٧٣٣ (١٠٥٩). وينظر الجمع ٢/ ٤٩٣ (١٨٥٧).\n(٢) المسند ٢٠/ ١٦٨ (١٢٧٦٦)، والبخاريّ ٨/ ٥٣ (٤٣٣٤)، ومسلم ٢/ ٧٣٥ (١٠٥٩).\n(٣) المسند ٢٠/ ١٣٠ (١٢٧٠٦). وقد أخرجه البخاريّ عن يحيى ٧/ ١١٧ (٣٧٩٣)، ولم ينبّه على ذلك المؤلف. وأبو معاوية، محمّد بن خازم من رجال الشيخين.","vol":"1","page":146},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن أبي عديّ عن حُميد عن أنس:\nجمع رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يا معشرَ الأنصار، ألم آتِكم ضُلّالًا فهداكم اللَّهُ بي؟ ألم آتِكم متفرِّقين فجمعَكم اللَّهُ بي؟ ألم آتِكم أعداءً فألَّف اللَّهُ بين قلوبكم؟ \" (١) قالوا: بلى يا رسولَ اللَّه. قال: \"أفلا تقولون: جئْتَنا خائفًا فآمَنّاك، وطريدًا فآوَيْنَاك، ومَخْذولًا فنَصرْناك\". قالوا: بل للَّه المنُّ علينا ولرسوله (٢).\n(٢٨٣) الحديث الستّون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصّمد قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا عبد العزيز عن أنس قال:\nبينما نبيّ اللَّه -ﷺ- في نخلٍ لأبي طلحة يتبرّز لحاجته، قال: وبلالٌ يمشي وراءه، يُكْرِمُ نبيّ اللَّه -ﷺ- أن يمشيَ إلى جنبه، فمرّ نبيُّ اللَّه بقبرٍ، فقام حتى تمَّ (٣) إليه بلال، فقال: \"وَيْحَكَ يا بلالُ، هل تسمَعُ ما أسمَعُ؟ \" قال: ما أسمَعُ شيئًا. قال: \"صاحبُ القبر يُعَذَّبُ\" فسُئِل عنه، فوُجِد يهوديًّا (٤).\n(٢٨٤) الحديث الحادي والستّون بعد المائة: وبالإسناد عن أنس قال:\nكان قِرامٌ لعائشة قد سَتَرَتْ به جانبَ بيتها، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أميطي عنّا قِرامَك هذا، فإنه لا تزالُ تصاويرُه تَعْرِضُ لي في صلاتي\".\nانفرد بإخراجه البخاريّ (٥).\nالقِرام: السِّتر.\n(٢٨٥) الحديث الثاني والستون بعد المائة: وبه عن عبد العزيز قال:\n_________\n(١) في المسند (بي) عن بعض النسخ.\n(٢) المسند ١٩/ ٧٨ (١٢٠٢١)، وفضائل الصحابة ٢/ ٨٠٠ (١٤٣٥)، وصحّح المحققون إسناده. وينظر تخريجهم للحديث.\n(٣) تمّ: وصل واقترب.\n(٤) المسند ٢٠/ ١٠ (١٢٥٣٠)، وصحّح المحقّق إسناده على شرط الشيخين. وقال الهيثمي ٣/ ٥٩: رجاله رجال الصحيح.\n(٥) المسند ٢٠/ ١١ (١٢٥٣١)، والبخاريّ ١/ ٤٨٤ (٣٧٤) عن طريق عبد الوارث أبي عبد الصمد.","vol":"1","page":147},{"text":"دَخَلْنا على أنس بن مالك مع ثابت، فقال له ثابت: إني اشتكيْتُ. فقال: ألا أرقيك برُقية أبي القاسم ﵁؟ قال: بلى، قال: قُلْ: \"اللهمّ ربَّ الناس، مُذْهبَ الباس، اشف، أنت الشّافي، لا شافيَ إلا أنت، شفاءً لا يُغادِرُ سَقَمًا\".\nانفرد بإخراجه البخاريّ (١).\n(٢٨٦) الحديث الثالث والستون بعد المائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا إسحق ابن إبراهيم قال: أخبرنا مُعاذ بن هشام قال: حدّثني أبي عن قتادة قال: حدّثنا أنس بن مالك:\nأن النّبيّ -ﷺ- قال ومعاذ رديفه على الرَّحل: \"يا معاذ بن جبل\" قال: لبَّيْك يا رسول اللَّه وسَعْدَيك - ثلاثًا. قال: \"ما من أحد يشهدُ أن لا إله إلا اللَّه وأنّ محمّدًا رسول اللَّه، صِدْقًا من قلبه، إلا حرّمه اللَّهُ على النّار\". قال: يا رسول اللَّه، أفلا أُخْبِرُ به النّاس فيستبشرون؟ قال: \"إذن يتَّكلوا\" فأخبرَ بها معاذٌ عند موته تأثُّمًا.\nأخرجاه (٢).\nومعنى قوله: تأثُّما: خوفًا من أن يأثمَ بكتمانها.\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا شُعبة قال: سمعْت أبا حمزةَ جارنا يُحدِّث عن أنس بن مالك قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ- لمعاذ بن جبل: \"اعلمْ أنّه مَن ماتَ يشهدُ أنْ لا إله إلا اللَّه دخلَ الجنّة\" (٣).\n(٢٨٧) الحديث الرابع والستّون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: حدّثنا عبد العزيز بن صُهيب عن أنس بن مالك قال:\n_________\n(١) المسند ٢٠/ ١٢ (١٢٥٣٢). وفي البخاريّ ١٠/ ٢٠٦ (٥٧٤٢) من طريق عبد الوارث.\n(٢) البخاريّ ١/ ٢٢٦ (١٢٨)، ومسلم ١/ ٦١ (٣٢). وينظر المسند ٢٠/ ٥٥ (١٢٦٠٦).\n(٣) المسند ١٩/ ٣٣٩ (١٢٣٣٢). قال المحقّق: حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات. وينظر تمام تخريجه فيه. وقال البوصيري في الإتحاف ١/ ٥٦ (١٨) عن السند: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وأبو حمزة اسمه عبد الرحمن بن عبد اللَّه.","vol":"1","page":148},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَن كذبَ عليَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأ مَقْعَدَه من النّار\".\nأخرجاه (١).\n(٢٨٨) الحديث الخامس والستّون بعد المائة: وبه:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- كان إذا دخلَ الخلاء قال: \"اللهمّ إني أعوذُ بك من الخُبْثِ والخبائث\".\nأخرجاه (٢).\n(٢٨٩) الحديث السادس والستّون بعد المائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"تَسَحّروا؛ فإنّ في السَّحور بركة\".\nأخرجاه (٣).\n(٢٩٠) الحديث السابع والستّون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن شُعبة عن قتادة عن أنس:\nأنّ بَريرةَ تُصُدِّقَ عليها بصدقة، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"هو لها صَدَقَةٌ، ولنا هَدِيّة\".\nأخرجاه (٤).\n(٢٩١) الحديث الثامن والستّون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن أبي عديّ عن حميد عن أنس:\nأنّ النّبيّ -ﷺ- كان يُصلّي ذات ليلة في حجرته، فجاءه أناسٌ فصلَّوا بصلاته، فخفّف ودخلَ البيتَ ثم خرجَ، فعادَ مِرارًا، كلُّ ذلك يُصَلّي. فلمّا أصبح قالوا: يا رسول اللَّه، صلّيْتَ ونحن نُحِبُّ أن تَمُدَّ في صلاتك. قال: \"قد عَلِمْتُ بمكانكم، وعمدًا فعلتُ ذلك\" (٥).\n_________\n(١) المسند ١٩/ ٩ (١١٩٤٢) والبخاريّ ١/ ٢٠١ (١٠٨)، ومسلم ١/ ١٠ (٢) عن عبد العزيز.\n(٢) المسند ١٩/ ١٣ (١١٩٤٧)، ومسلم ١/ ٢٨٣ (٣٧٥). وفي البخاريّ ١/ ٢٤٢ (١٤٢) عن عبد العزيز. والخبث تقال بضم الباء وسكونها، جمع خبيث، والخبائث جمع خبيثة أي: ذكران الشياطين وإناثهم.\n(٣) المسند ١٩/ ١٥ (١١٩٥٠)، ومسلم ٢/ ٧٧٠ (١٠٩٥). وفي البخاريّ ٤/ ١٣٩ (١٩٢٣) عن عبد العزيز.\nويروى السحور بفتح السين: وهو ما يُتَسَحّرُ به. وبضمّها وهو المصدر.\n(٤) المسند ١٩/ ٢٠٢ (١٢١٥٩)، وعن شعبة في البخاريّ ٣/ ٣٥٦ (١٤٩٥)، ومسلم ٢/ ٧٥٥ (١٠٧٤).\n(٥) المسند ١٩/ ٦٤ (١٢٠٠٥). وإسناده صحيح، وصحّحه ابن خزيمة ٣/ ٦١ (١٦٢٧) من طرق عن حميد. وهو في مسند أبي يعلى ٦/ ٤٠١ (٣٧٥٥). وقال في المجمع: رواه أبو يعلى والبزار، ورجاله رجال الصحيح.","vol":"1","page":149},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهْز قال: حدّثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال:\nكان النّبيّ -ﷺ- يُصَلّي في رمضان، فجئتُ فقُمْتُ خَلفَه، قال: وجاء رجلٌ فقام إلى جنبي، ثم جاء آخر، حتى كُنّا رهطًا، قال: فلمّا أحسَّ رسول اللَّه -ﷺ- أنّا خلفه تَجَوّز في الصلاة، ثم قام فدخلَ منزله، فصلَّى صلاة لم يُصَلِّها عندَنا، فلمّا أصبحْنا قُلْنَا: يا رسول اللَّه، أفَطِنْتَ بنا الليلة؟ قال: \"نعم، فذاك الذي حمَلَني على الذي صنعتُ\". ثم أخذ يواصل، وذلك في آخر الشّهر، فأخذَ رجالٌ يُواصلون من أصحابه، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما بالُ رجال يُواصلون! إنّكم لَسْتُمْ مِثلي، أما واللَّه لو مُدّ لي الشّهرُ لواصلْتُ وِصالًا يدعُ المُتَعَمِّقون تَعَمُّقَهم\".\nانفرد بإخراجه مسلم. وأخرج البخاريّ ذكر الوِصال (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن أبي عديّ عن حميد عن أنس قال:\nواصل رسول اللَّه -ﷺ- فواصلَ ناسٌ، فقال: \"إني لَسْتُ مِثلكم، إنّي أَظَلُّ يُطْعِمني ربّي ويَسْقيني\" (٢).\n(٢٩٢) الحديث التاسع والستّون بعد المائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا عبد العزيز بن عبد اللَّه قال: حدّثني سليمان عن شريك بن عبد اللَّه أنّه قال:\nسمعتُ أنس بن مالك يقول:\nليلةَ أُسري برسول اللَّه -ﷺ- من مسجد الكعبة جاءه ثلاثةُ نفرٍ قبلَ أن يُوحى إليه وهو نائمٌ في المسجد الحرام، فقال أوّلُهم: أيُّهم هو؟ فقال أوسَطَهُم: هو خيرُهم. فقال أحدُهم:\n_________\n(١) المسند ٢٠/ ٣١٤ (١٣٠١٢). وهو في مسلم ٢/ ٧٧٥، ٧٧٦ (١١٠٤) من طريق سليمان. وذكر الوصال -كما ذكر المؤلّف- في البخاريّ عن قتادة وثابت ٤/ ٢٠٢ (١٩٦١)، ١٠/ ٢٢٤ (٧٢٤١).\n(٢) لم أقف على هذه الرواية في المسند، وقد روي معناه في مواضع عن حميد عن أنس. ينظر الطريق الأول من هذا الحديث، وحاشية صفحة المسند. وفي المسند ١٩/ ٢٧٤ (١٢٢٤٨) عن ابن أبي عدي عن حميد عن ثابت عن أنس قريب من هذا. وفي ٢٠/ ٣٥٨ (١٣٠٧٠) عن يزيد عن حميد عن ثابت قريب منه.","vol":"1","page":150},{"text":"خُذوا خيرَهم، فكانت تلك الليلةَ، فلم يَرَهم حتى أتَوه ليلة أخرى فيما يرى قلبُه، وتنامُ عينُه ولا ينام قلبُه، وكذا الأنبياء تنامُ أعينُهم ولا تنامُ قلوبُهم، فلم يُكلّموه حتى احتملوه فوضعوه عندَ بئر زمزمَ، فتولّاه منهم جبريل، فشقَّ جبريلُ ما بين نَحرِه إلى لَبَّتِه (١) حتى فَرَغَ من صَدره وجوفه، فغسَلَهُ بماء زمزم بيده حتى أنقى جوفَه، ثم أتى بطَست من ذهب فيه تَور (٢) من ذهب محشوّ إيمانًا وحكمة، فحشا به صدرَه ولغايدَه -يعني عروق حَلْقه- ثم أطْبَقَه، ثم عَرَجَ به إلى السّماء الدُّنيا، فضربَ بابًا من أبوابها، فناداه أهل السماء: من هذا؟ فقال: جبريلُ. فقالوا: ومن معك؟ فقال: معي محمّد. قالوا: وقد بُعِثَ؟ قال: نعم. قالوا: فمرحبًا به وأهلًا، يستبشرُ به أهلُ السّماء، لا يعلمُ أهلُ السّماءِ ما يريدُ اللَّهُ به في الأرض حتى يُعْلِمَهم، فوجدَ في السماء الدُّنيا آدمَ، وقال له جبريلُ: هذا أبوك آدمُ فسلِّم عليه، فسلَّم عليه، وردّ عليه آدمُ، وقال: مرحبًا وأهلًا يا بُنَيّ، نعم الابن أنت، فإذا هو في السّماء الدُّنيا بنهرين يطّردان (٣)، فقال: ما هذان النّهران يا جبريل؟ قال: هذا النيل والفراتُ عنصرُهما، ثم مضى به في السّماء الدُّنيا، فإذا هو بنهر آخرُ عليه قصرٌ من لؤلؤٍ وزَبَرْجَد، فضربَ يدَه فإذا هو مسكٌ أذفرُ (٤)، فقال ما هذا يا جبريلُ؟ قال: هذا الكوثرُ الذي خَبَأَ لكَ رَبُّك. ثم عرج إلى السّماء الثّانية، فقالت الملائكة مثلَ ما قالت له الأولى: من هذا؟ قال: جبريلُ. قالوا: ومن معك؟ قال: محمّد. قالوا: وقد بُعِثَ إليه؟ قال: نعم. قالوا: مرحبًا به وأهلا. ثم عرج به إلى السّماء الثّالثة، فقالوا له مثلَ ما قالت الأُولى والثّانية، ثم عرج به إلى السّماء الرّابعة، فقالوا له مثل ذلك، ثم عرج به إلى الخامسة فقالوا له مثل ذلك، ثم عرج به إلى السّماء السّادسة فقالوا له مثل ذلك، ثم عرج به إلى السّابعة فقالوا له مثل ذلك، كلُّ سماءٍ فيها أنبياء قد سمّاهم، فأوعيتُ منهم إدريس في الثانية، وهارون في الرابعة، وآخر في الخامسة لم أحفظ اسمه، وإبراهيم في السادسة، وموسى في السابعة، بتفضيل كلام اللَّه. فقال موسى: ربّ، لم أظنّ أن ترفعَ عليّ أحدًا. ثم علا به فوقَ ذلك بما لا يعلمُه إلّا اللَّه ﷿، حتى جاء سدرة المنتهى، ودنا الجبّارُ ربُّ العزّة فتدلّى حتى\n_________\n(١) اللّبّة: موضع القلادة من الصدر.\n(٢) التَّور: وعاء يوضع فيه الماء.\n(٣) يطّردان: يجريان.\n(٤) أذفر: طيب الريح.","vol":"1","page":151},{"text":"كان منه قاب قوسين أو أدنى، فأوحى إليه فيما أوحى خمسين صلاةً على أمّتك كلّ يوم وليلة، ثم هبط حتى بلغ موسى، فاحتبَسَه موسى فقال: يا محمّد، ماذا عَهِدَ إليك ربُّك؟ قال: عَهِدَ إليّ خمسين صلاة في كلّ يوم وليلة. قال: إنّ أمّتك لا تستطيعُ ذلك، فارْجعْ فليخفِّف عنك ربُّك وعنهم، فالتفت النّبيّ -ﷺ- إلى جبريل كأنّه يستشيرُه في ذلك، فأشار إليه جبريل: أنْ نعم إنْ شئْتَ، فعلا به إلى الجبّار تعالى، فقال وهو في مكانه: يا ربّ، خفِّف عنّا، فإنّ أُمّتي لا تستطيع هذا، فوضعَ عنه عشرَ صلوات، ثم رجع إلى موسى فاحتبَسَه، ولم يزلْ يُرَدّده موسى حتى صارت إلى خمس صلوات، ثم احتبسه موسى عند الخمس، فقال: يا محمّد، واللَّه لقد راودْتُ بني إسرائيل قومي على أدنى من هذا فضعفوا فتركوه، وأمّتُك أضعفُ أجسادًا وقُلوبًا وأبدانًا وأبصارًا وأسماعًا، فارجعْ فليُخفِّف عنك ربُّك، كلُّ ذلك يلتفتُ النّبيّ -ﷺ- إلى جبريل ليُشيرَ عليه، ولا يكرهُ ذلك جبريل، فرفعَه عند الخامسة فقال: يا ربِّ إنّ أمّتي ضعفاءُ أجسادُهم وقلوبُهم وأسماعُهم وأبصارُهم، فخفّفْ عنّا. فقال الجبّار: يا محمّد، قال: لبَّيْك وسعدَيك، قال: إنّه لا يُبَدَّلُ القولُ لديّ، كما فَرَضتُ عليك في أمّ الكتاب، فكلُّ حسنةٍ بعشر أمثالها، فهنّ خمسون في أمّ الكتاب، وهنّ خمسٌ عليك. فرجع إلى موسى فقال: كيف فعلتَ؟ فقال خفّفَ عنّا، أعطانا بكلِّ حسنةٍ عشرَ أمثالها. قال موسى: قد -واللَّه- راودْتُ بني إسرائيل على أدنى من ذلك فتركوه، فارجعْ إلى ربّك فليُخَفّفْ عنك أيضًا، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا موسى، قد -واللَّه- اسْتَحْيَيْتُ من ربّي مما أختلفُ إليه\" قال: فاهبط باسم اللَّه\" فاستيقظ وهو في المسجد الحرام.\nأخرجاه (١).\nفإن قيل: فهذا يدلّ على أن المعراج كان منامًا.\nفالجواب من وجهين: أحدُهما: أن يكون رسولُ اللَّه -ﷺ- رأى في المنام ما سيجري له في ليلة المعراج، ولهذا قال في الحديث: قبل أن يُوحى إليه، وكان المعراج بعد اثنتي عشرة سنة من النبوّة. والثّاني: أن يكون التخليط في الحديث من شَريك بن عبد اللَّه، فإنّه\n_________\n(١) هذه رواية البخاريّ ١٣/ ٤٧٨ (٧٥١٧). أما مسلم فقد أخرج ١/ ١٤٨ (١٦٢) طرفًا من حديث شريك، ثم قال: وساق الحديث بقصته نحو حديث ثابت البناني (الذي سيأتي) وقدَّم فيه وأخَّر، وزاد ونقص. وينظر شرح الحديث في الفتح ٧/ ٢٠٣، ١٣/ ٤٧٩.","vol":"1","page":152},{"text":"كثير التفرّد بمناكير الألفاظ. ويحتمل أنّه لما رجع من المعراج نام، فانتبه وهو في المسجد الحرام (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا ثابت البُنانيّ عن أنس بن مالك:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"أتيتُ بالبُراق، وهو دابّةٌ أبيضُ، فوقَ الحمار ودونَ البَغل، يضعُ حافرَه عند مُنتهى طَرْفِه، فَركِبْتُه، فسارَ بي حتى أتيْتُ بابَ المَقدس، فرَبَطْتُ الدّابَةَ بالحَلَقة التي تربِطُ بها الأنبياءُ، ثم دخلْتُ فصلَّيْتُ فيه ركعتين، ثم خرجتُ، فجاءني جبريلُ بإناءٍ من خمر وإناءٍ من لبن، فاخْتَرْتُ اللّبن، فقال: أصبْتَ الفِطْرَة.\nقال: ثم عُرِجَ بي إلى السّماء الدّنيا فاستفتحَ جبريلُ، فقيل: من أنت؟ فقال: جبريل. قيل: ومَن معك؟ قال: محمّد، فقيل: وقد أُرْسِلَ إليه؟ قال: قد أُرْسِلَ إليه، ففُتحَ لنا، فإذا أنا بآدمَ، فرحّب ودعا لي بخير، ثم عُرِجَ بنا إلى السّماء الثّانية، فاستفتح جِبريلُ، فقيل: مَن أنت؟ قال: جبريل. فقيل: ومن معك؟ قال: محمّد، فقيل: وقد أُرسل إليه؟ قال: قد أُرسل إليه، ففُتِح لنا، فإذا أنا بابني الخالة يحيى وعيسى، فرحّبا ودَعَوا لي بخير، ثم عرج بنا إلى السّماء الثّالثة، فاستَفْتَح جبريل، فقيل: مَن أنت؟ قال: جبريل، فقيل: ومَن معك؟ قال: محمّد. فقيل: وقد أُرسِل إليه؟ قال: قد أُرسل إليه، ففُتح لنا، فإذا أنا بيوسفَ، فإذا هو قد أعطي شَطْرَ الحُسن، فرحَب ودعا لي بخير، ثم عُرِجَ بنا إلى السّماء الرّابعة، فاستفتح جبريلُ، فقيل: مَن أنت؟ فقال: جبريل. قيل: ومَن معك؟ قال: محمّد. فقيل: قد أُرسل إليه؟ قال: قد أُرسل إليه، ففُتح الباب فإذا أنا بإدريس، فرَحّبَ ودعا لي بخير، ثم قال: يقولُ اللَّه ﵎: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ [مريم: ٥٧]. ثم عُرج بنا إلى السماء الخامسة، فاستَفْتَح جبريلُ فقيل: من أنت؟ فقال: جبريل، قيل: ومَن معك؟ قال: محمّد، فقيل: قد بُعث إليه؟ قال: قد بُعث إليه، ففُتح لنا، فإذا أنا بهارونَ، فرحّبَ ودعا لي بخير، ثم عُرِجَ بنا إلى السّماء السّادسة، فاستفتحَ جبريل، فقيل: من\n_________\n(١) ينظر تفصيل القول في هذه المسألة والمصادر في: كشف المشكل ٣/ ٢١١، ونور المسرى ١٠٣.","vol":"1","page":153},{"text":"أنت؟ فقال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمّد، فقيل: قد بُعث إليه؟ قال: قد بُعِثَ إليه، ففُتح لنا، فإذا أنا بموسى، فرحّبَ ودعا لي بخير. ثم عُرِجَ بنا إلى السّماء السّابعة، فاستفتَح جبريلُ، فقيل: مَن أنت؟ قال: جبريل. فقيل: ومن معك؟ فقال: محمّد، قيل: وقد بُعِث إليه؟ قال: قد بُعِثَ إليه. ففُتحَ لنا، فإذا أنا بإبراهيم وإذا هو مُسْتَنِدٌ إلى البيت المَعمور، وإذا هو يَدْخُلُه كلَّ يوم سبعون ألف مَلَك، ثم لا يعودون إليه. ثم ذُهِبَ بي إلى السِّدرة المنتهى، فإذا وَرَقُها كآذان الفِيلَة، وإذا ثَمَرُها كالقِلال، فلمَّا غَشِيها من أمر اللَّه ما غَشيَها تَغيّرت، فما أحدٌ من خلق اللَّه يستطيع أن يَصِفَها من حُسنها. قال: فأوحى اللَّهُ إليّ ما أَوحى، وفرض عليّ في كلّ يومٍ وليلة خمسين صلاة، فنزلتُ حتى انتهيْتُ إلى موسى، فقال: ما فرضَ ربُّك على أمَّتك؟ قال: قُلْتُ: خمسين صلاةً في كلّ يوم وليلة، قال: ارجع إلى ربِّك فاسألهُ التخفيف، فإنّ أمّتك لا تُطيق ذلك، وإنّي قد بَلَوْتُ بني إسرائيلَ وخَبَرتُهم. قال: فرجَعْتُ إلى ربّي، فقُلْتُ: أيْ ربِّ، خَفِّفْ عن أُمّتي، فحطَّ عنّي خمسًا، فرجعْتُ إلى موسى فقال: ما فَعَلْتَ؟ قلت: حطَّ عنّي خمسًا. قال: إنّ أمّتك لا تُطيقُ ذلك، فارجعْ إلى ربك فاسْأْله التخفيف لأمّتك، قال: فلم أزلْ أرجعُ بين ربّي وبين موسى، ويَحُطُّ عنّي خَمسًا خَمسًا، حتى قال: يا محمّد، هي خمسُ صلوات في كلِّ يوم وليلة، بكلّ صلاة عشرٌ، فتلك خمسون صلاة، ومَنْ هَمَّ بحسنةٍ فلم يَعملْها كُتِبَت حسنةً، فإنْ عَمِلَها كُتِبَتْ عَشرًا، ومن همَّ بسيئة فلم يَعْمَلْها لم تكتبْ شيئًا، فإنْ عَمِلَها كُتِبَت سيّئةً واحدة. فنزلْتُ حتى انتهيْتُ إلى موسى، فأخْبَرته، فقال: ارْجعْ إلى ربِّك فاسأَلْهُ التخفيف لأمّتك، فإنّ أُمَّتك لا تُطيق ذلك. فقال رسول اللَّه: لقد رجعْتُ إلى ربّي تعالى حتى اسْتَحْيَيْتُ\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٢٩٣) الحديث السبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عليّ بن زيد عن أنس بن مالك:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"أوّلُ من يُكْسَى حلّةً من النار إبليسُ، فيضعُها على حاجبيه، ويسحبُها من خلفه، وذرّيَّتُه من بعده، وهو يُنادي: يا ثُبوراه. وينادون يا ثُبورهم، حتى يقفوا\n_________\n(١) المسند ١٩/ ٤٨٥ (١٢٥٠٥)، ومسلم ١/ ١٤٥ (١٦٢) عن حمّاد بن سلمة.","vol":"1","page":154},{"text":"على النّار فيقول: يا ثُبوره، ويقولون: يا ثبورهم، فيقال لهم: ﴿لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا﴾ (١).\n(٢٩٤) الحديث الحادي والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: حدّثنا حميد عن أنس قال:\nكان دُعاء النّبيّ -ﷺ- يوم حنين: \"اللهمّ إنّك إن تَشَأْ لا تُعْبَدُ بعد اليوم\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد قال: حدّثنا ثابت عن أنس:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- كان يقول يومَ أُحُد: \"إنّك إن تَشَأْ لا تُعْبَدُ في الأرض\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٢٩٥) الحديث الثاني والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصّمد قال: حدّثنا سليمان بن كثير قال: حدّثنا عبد الحميد عن أنس:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- كانت تُعْجِبُه الفاغية. وكان أعجبَ الطّعامِ إليه الدُّبّاءُ (٤).\nقال الأصمعي: الفاغية: نَور الحِنّاء. وقال ابن جرير الطبري: الفاغية: ما أنبتت الصحراء من الأنوار الرَيحة التي لا تُزْرَع (٥).\n_________\n(١) المسند ٢٠/ ١٤ (١٢٥٣٦)، وخرجه المحقّق من بعض المصادر، وضعف إسناده لضعف علي بن زيد، ابن جدعان. قال في المجمع ١٠/ ٣٩٥: رواه أحمد والبزار، ورجالهما رجال الصحيح غير علي بن زيد، وقد وثّق. وقال في إتحاف الخيرة ١٠/ ٤٢٧ (١٠١٥٥): ومدار أسانيدهم على علي بن زيد، ابن جدعان، وهو ضعيف.\nو﴿لَا تَدْعُوا. . .﴾ من الآية ١٤ سورة الفرقان.\n(٢) المسند ١٩/ ٢٥٠ (١٢٢٢٠)، وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وينظر الطريق التالي.\n(٣) المسند ٢٠/ ١٦ (١٢٥٣٨) عن عبد الصمد وعفان، ومسلم ٣/ ١٣٦٣ (١٧٤٣) عن عبد الصمد. وقد ورد في الصحيح أن عمر قاله يوم بدر. والعلماء على أنه يمكن أن يكون قيل أكثر من مرّة. ينظر شرح النووي ١١/ ٢٩٢، وكشف المشكل ١/ ١٣٤، ٣/ ٣٠٤، وتعليق محقّق المسند.\n(٤) المسند ٢٠/ ٢٠ (١٢٥٤٦). وحسن المحقّق إسناده.\n(٥) نقل الأزهري في التهذيب ٨/ ٢٠٦ عن الأصمعي: الفاغية نور الحناء، وكلّ نور فاغية. والذي في كتاب النبات للأصمعي ٣٢: الفغو والفاغية: ورد كل ما كان من الشجر له ريح طيبة، ولا يكون لغيره. وينظر غريب الحديث للمؤلف ٢/ ٢٠٠، والنهاية ٣/ ٥٤٦١.","vol":"1","page":155},{"text":"(٢٩٦) الحديث الثالث والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق ابن سليمان قال: سمعتُ مالك بن أنس عن إسحق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال:\nكنْتُ أمشي مع رسول اللَّه -ﷺ- وعليه بُرْدٌ نَجْرانيٌّ غليظُ الحاشية، فأدرَكه أعرابيٌ فجَبَذَه جَبْذَةً، حتى رأيتُ صَفْحَ -أو صَفْحَةَ- عُنقِ رسول اللَّه -ﷺ- وقد أثَّرَت بها حاشيةُ البُرد من شدّة جَبْذَتِه. فقال: يا محمّد، أعْطِني من مالِ اللَّه الذي عندك. فالْتَفَتَ إليه فَضَحِك، وأمرَ له بعَطاء.\nأخرجاه (١).\n(٢٩٧) الحديث الرابع والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحق قال: حدّثنا يحيى بن أيوب قال: حدّثني أبو عبد اللَّه الأسديّ قال: سمعْتُ أنس ابن مالك يقول:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اتّقُوا دَعوةَ المظلوم وإن كان كافرًا، فإنّه ليس دونه حجاب\".\nوقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"دَعْ مَا يَريبُك إلى ما لا يَريبُك\" (٢).\n(٢٩٨) الحديث الخامس والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن ابن موسى قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن ثابت البُناني عن أنس بن مالك:\nأنّ رجلًا قال: يا محمّد، يا سيِّدَنا وابنَ سيِّدِنا، وخيرَنا وابنَ خيرنا، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا أيّها النّاس، عليكم بقولكم (٣)، ولا يَسْتَهوِيَنّكم الشّيطان، أنا محمّد بن عبد اللَّه، عبدُ اللَّه ورسوله، ما أُحِبُّ أن تَرفعوني فوقَ منزلتي التي أنزلني اللَّهُ ﷿\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٢٠/ ٢١ (١٢٥٤٨)، ومسلم ٢/ ٧٣٠ (١٠٥٧)، وفي البخاريّ ٦/ ٢١٥ (٣١٤٩) عن مالك.\n(٢) المسند ٢٠/ ٢٢، ٢٣ (١٢٥٤٩، ١٢٥٥٠) وحكم المحقّق بضعف الإسناد لجهالة أبي عبد اللَّه الأسديّ، وخرّجه من بعض المصادر. وقد سبق إلى هذا الحكم الهيثمي في المجمع ١٠/ ١٥٥ فقال: وأبو عبد اللَّه الأسديّ لم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح.\n(٣) في المسند \"بتقواكم\".\n(٤) المسند ٢٠/ ٢٣ (١٢٥٥١). ورجاله رجال الصحيح، حمّاد من رجال مسلم. وقد صحّحه ابن حبّان ١٤/ ١٣٣ (٦٢٤٠)، وهو في المختارة ٥/ ٢٥ - ٢٧ (١٦٢٦ - ١٦٢٩). وصحّحه الشيخ ناصر في الأحاديث الصحيحة ٣/ ٨٨ (١٠٩٧).","vol":"1","page":156},{"text":"(٢٩٩) الحديث السادس والسبعون بعد المائة: وبه عن أنس:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- كان إذا أوى إلى فراشه قال: \"الحمدُ للَّه الذي أطْعَمَنا وسقانا وكفانا وآوانا، وكم ممّن لا كافِيَ له ولا مُؤوي\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٣٠٠) الحديث السابع والسبعون بعد المائة: وبه:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"حُفّتِ الجنّة بالمكاره، وحُفّتِ النّار بالشّهوات\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٣٠١) الحديث الثامن والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال حدّثنا عبد الواحد أبو عُبيدة عن سلّام أبي المنذر عن ثابت عن أنس:\nأنّ النّبيّ -ﷺ- قال: حُبِّبَ إليَّ النِّساء والطِّيبُ، وجُعِلَتْ قُرّةُ عيني في الصلاة (٣).\n(٣٠٢) الحديث التاسع والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال حدّثنا عبد الواحد قال حدّثنا حُميد عن أنس قال:\nكنا نُصَلِّي (٤) مع رسول اللَّه -ﷺ- ثم ينطلقُ الرجلُ إلى بني سَلِمة وهو يرى موقعَ سَهمه (٥).\n(٣٠٣) الحديث الثمانون بعد المائة: حدّثنا البخاريّ قال حدّثنا مسدَّد قال حدّثنا عبد الوارث عن أبي التيّاح عن أنس قال:\nقدم النّبيُّ -ﷺ- المدينة، فنزلَ في حيٍّ يقالُ لهم بنو عمرو بن عوف، فأقامَ النّبيّ -ﷺ-\n_________\n(١) المسند ٢٠/ ٢٤ (١٢٥٥٢)، ومسلم ٤/ ٢٠٨٥ (٢٧١٥) من طريق حمّاد.\n(٢) المسند ٢٠/ ٢٨ (١٢٥٥٩)، وفي مسلم ٤/ ٢١٧٤ (٢٨٢٢) من طريق حمّاد عن ثابت وحميد.\n(٣) المسند ١٩/ ٣٠٧ (١٢٢٩٤). وهو في النسائي ٧/ ٦١ من طريق سلام، وصحّحه الألباني، ورواه الحاكم ٢/ ١٦٠ من طريق جعفر بن سليمان عن ثابت (وهي رواية في النسائي أيضا، صحّحها الألباني) قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وينظر مسند أبي يعلى ٦/ ٩٩ (٣٤٨٢)، والمختارة ٥/ ١١٢، ١١٣ (١٧٣٦، ١٧٣٧).\n(٤) أي المغرب، كما في المسند وغيره من المصادر.\n(٥) المسند ٢٠/ ٣٥٢ (١٣٠٥٩)، وإسناده صحيح. ورواه أحمد من طرق. ينظر ١٩/ ١٨٤ (١٢١٣٦). ورواه أبو داود ١/ ١١٢ (٤١٦) من طريق حمّاد عن ثابت، وصحّحه الألباني. وصاحب المختارة ٦/ ٤٠ - ٤٢ (٢٠٠٥ - ٢٠٠٩). وللحديث شاهد عن رافع بن خديج - البخاريّ ٢/ ٤٠ (٥٥٩).","vol":"1","page":157},{"text":"فيهم أربع عشرة ليلةً، ثم أرسل إلى بني النجّار، فجاءوا بالسُّيوف، فكأنّي أنظرُ إلى النّبيّ -ﷺ- على راحلته وأبو بكر رِدْفُه وملأُ بني النّجار حوله، حتى ألقى بفِناء أبي أيّوب. وكان يُحِبُّ أن يُصَلّيَ حيث أدْرَكتْهُ الصلاة، ويُصَلّي في مرابض الغنم، وأنّه أمرَ ببناء المسجد، فأرسلَ إلى بني النّجار، فجاءوا فقال: \"يا بني النجار، ثامِنُوني بحائِطكم هذا\"، قالوا: لا واللَّه، ما نطلُبُ ثَمَنَه إلّا إلى اللَّه. قال أنس: فكان فيه ما أقول لكم: قبورُ المُشركين، وفيه خِرَب، وفيه نخل، فأمرَ النّبيُّ -ﷺ- بقُبور المشركين فنُبِشَت، ثم بالخِرَبِ فسُوَيَت، وبالنَّخل فقُطع، فصفُّوا النخل قِبْلَة المسجد، وجعلوا عِضادَتَه بالحجارة، وجعلوا ينقُلون الصَّخر وهم يَرْتَجِزون، والنّبيّ -ﷺ- معهم، وهو يقول: \"اللهمّ لا خيرَ إلا خيرُ الآخرة، فاغفِر للأنصار والمهاجرة\".\nأخرجاه (١).\n(٣٠٤) الحديث الحادي والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل قال: حدّثنا إبراهيم بن سعد قال: حدّثنا ابن شهاب عن أنس بن مالك:\nأنّه أبصرَ في يد رسول اللَّه -ﷺ- خاتَمًا من وَرِق يومًا واحدًا، فصنعَ النّاسُ خواتِيمَ من وَرِق (٢)، فطَرَحَ رسولُ اللَّه -ﷺ- خاتمه، فطَرَحَ النّاسُ خواتيمَهم.\nأخرجاه (٣).\n(٣٠٥) الحديث الثاني والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا موسى ابن داود قال: حدّثنا زهير عن حميد عن أنس قال:\nكان خاتَم النّبيّ -ﷺ- فضّة، فَصُّه منه.\nانفرد بإخراجه البخاريّ (٤).\n_________\n(١) البخاريّ ١/ ٥٢٤ (٤٢٨). وفي مسلم ١/ ٣٧٣ (٥٢٤)، والمسند ٢٠/ ٤٣٠ (١٣٢٠٨) عن عبد الوارث.\n(٢) الوَرِق: الفضة.\n(٣) المسند ٢٠/ ٧٨ (١٢٦٣١)، والبخاريّ ١٠/ ٣١٨ (٥٨٦٨) من طريق يونس وإبراهيم بن سعد وغيرهما عن الزّهري، ومسلم ٣/ ١٦٥٧ (٢٠٩٣) من طريق إبراهيم. وأبو كامل، مظفر بن مدرك، ثقة.\n(٤) المسند ٢١/ ٣١٣ (١٣٨٠٢). وهو في البخاريّ ١٠/ ٣٢٢ (٥٨٧٠) من طريق حميد. وزهير بن معاوية من رجال الشيخين. وموسى بن داود روى له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة، ثقة. فالحديث صحيح متنًا وإسنادًا. وقد روى مسلم ٣/ ١٦٥٨ (٢٠٩٤)، من طريق ابن شهاب عن أنس: كان خاتم رسول اللَّه -ﷺ- من ورق، وكان فصّهُ حبشيًا. وينظر الفتح ١٠/ ٣٢٢.","vol":"1","page":158},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا شُعبة قال: سمعْتُ قتادَة يُحَدِّث عن أنس بن مالك قال:\nلمّا أراد رسول اللَّه -ﷺ- أن يكتُب إلى الرُّوم قالوا: إنّهم لا يقرأون كتابًا إلا مختومًا. قال: فاتّخذَ رسول اللَّه -ﷺ- خاتمًا من فضّة، كأنّي أنظُرُ إلى بياضه في يد رسول اللَّه -ﷺ-، نقشُه: محمّد رسول اللَّه.\nأخرجاه (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا حمّاد بن زيد قال: حدّثنا عبد العزيز بن صُهيب عن أنس بن مالك:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- اتّخَذَ خاتمًا من فضّة، ونقش فيه: محمّد رسول اللَّه. وقال: \"إنّي اتّخَذْتُ خاتَمًا من فضّة، ونَقَشْتُ فيه: محمّد رسول اللَّه، فلا تنقُشوا عليه\".\nأخرجاه (٢).\n(٣٠٦) الحديث الثالث والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن ثابت عن أنس:\nأنّ رجلًا من أهل البادية كان اسمُه زاهرًا، وكان يُهدي للنبيّ -ﷺ- الهديّة من البادية، فيُجَهِّره رسول اللَّه -ﷺ- إذا أراد أن يَخْرُج. قال النّبيّ -ﷺ-: \"إنّ زاهِرًا باديتُنا ونحن حاضِروه\".\nوكان النّبيّ -ﷺ- يُحِبُّه، وكان رجلًا دَميمًا، فأتاه النّبيّ -ﷺ- يومًا وهو يبيعُ متاعَه، فاحتضَنَه من خلفه ولا يبصرُه الرّجلُ، فقال: أرْسِلْني، من هذا؟ فالتَفَتَ فعرفَ النّبيّ -ﷺ-، فجعلَ لا يألو ما ألصقَ ظهرَه بصدر النّبيّ -ﷺ- حين عَرَفَه، وجعل النّبيّ -ﷺ- يقول: \"مَن\n_________\n(١) المسند ٢٠/ ١٣٩ (١٢٧٢٠)، والبخاريّ ١/ ١٥٥ (٦٥) وفيه الأطراف، ومسلم ٣/ ١٦٥٧ (٢٠٩٢).\n(٢) المسند ٢٠/ ٢٧٢ (١٢٩٤١)، والبخاريّ ١٠/ ٣٢٧ (٥٨٧٧)، ومسلم ٣/ ١٦٥٦ (٢٠٩٢) كلاهما من طريق حمّاد. ويونس بن محمّد من رجال الشيخين.","vol":"1","page":159},{"text":"يشتري العبدَ؟ \" فقال: يا رسول اللَّه، إذن تجدني كاسِدًا. فقال النّبيّ -ﷺ-: \"لكنْ عند اللَّه ﷿ لَسْتَ بكاسد\". أو قال: \"لكنْ عند اللَّه أنت غالٍ\" (١).\nالدَّميم بالدّال المهملة في الخَلق، وبالذّال المعجمة. في الخُلق.\n(٣٠٧) الحديث الرابع والثمانون بعد المائة: وبه عن أنس قال:\nلمّا قَدِم رسول اللَّه -ﷺ- المدينةَ لَعِبَت الحبشةُ لقُدومه بحِرابهم فَرَحًا بذلك (٢).\n(٣٠٨) الحديث الخامس والثمانون بعد المائة: وبه عن أنس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما كان الفُحْشُ في شيءٍ قطُّ إلّا شانَه، ولا كان الحياءُ في شيءٍ قطّ إلا زانَه\" (٣).\n(٣٠٩) الحديث السادس والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان ابن داود قال: حدثنا أبو عامر الخزّاز عن ثابت عن أنس:\nأنّ أسودَ كان يُنَظّفُ المسجدَ، فدُفِنَ ليلًا، فأُتي النّبيّ -ﷺ- فأُخْبِرَ، فقال: \"انْطَلِقوا إلى قبره\" فانطلَقوا إلى قبره، فقال: \"إِنّ هذه القُبورَ ممتلئةٌ على أهلها ظُلمة، وإنّ اللَّه ﷿ يُنَوّرُها بصلاتي عليهم\". فأتَى القبرَ فصلَّى عليه. وقال رجل من الأنصار: يا رسول اللَّه، إنّ أخي مات ولم تُصَلّ عليه. قال: \"فأيْن قبرُه؟ \" فأخبرَه، فانطلقَ رسولُ اللَّه -ﷺ- مع الأنصاريّ (٤).\n_________\n(١) المسند ٢٠/ ٩٠ (١٢٦٤٨)، وصحّح المحققون إسناده. وهو من هذه الطريق في عدد من المصادر، منها أبو يعلى ٦/ ١٧٣ (٣٤٥٦)، وابن حبّان - الموارد ٥٦٥ (٢٢٧٦)، والمختارة ٥/ ١٨٠ - ١٨٢ (١٨٠٥ - ١٨٠٦). وقال الهيثمي - المجمع ٩/ ٣٧١: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، ورجال أحمد رجال الصحيح.\n(٢) المسند ٢٠/ ٩١ (١٢٦٤٩) وإسناده صحيح. وسنن أبي داود ٤/ ٢٨١ (٤٩٢٣)، وصحح الألباني إسناده، ومسند أبي يعلى ٦/ ١٧٥ (٣٤٥٩)، والمختارة ٥/ ١٥٦ (١٧٨٠ - ١٧٨٢).\n(٣) المسند ٢٠/ ١١٨ (١٢٦٨٩). والترمذي ٧/ ٣٠٤ (١٩٧٤) وقال: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبد الرزّاق. قال: وفي الباب عن عائشة. وابن ماجة ٢/ ١٤٠٠ (٤١٨٥). والأدب المفرد ١/ ٣١٠ (٦٠١)، والمختارة ٥/ ١٥٣ - ١٥٥ (١٧٧٦ - ١٧٧٨). وصحّحه الألباني.\n(٤) المسند ١٩/ ٤٩٥ (١٢٥١٧). قال المحقّق: صحيح لغيره دون قصة الأنصاري في آخره، وإسناده حسن؛ لأن الخزّاز، صالح بن رستم، روى له اصحاب السنن ومسلم والبخاريّ تعليقًا. وقال الهيثمي في المجمع ٣/ ٣٩: وفي الصحيح طرف منه - رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح.","vol":"1","page":160},{"text":"(٣١٠) الحديث السابع والثمانون بعد المائه: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصّمد قال: حدّثنا ثابت قال: حدّثنا عاصم بن سُليمان عن حَفْصَة بنت سيرين قالت:\nسأل أنسُ بن مالك: بِمَ مات ابنُ أبي عَمرة؟ فقالوا: بالطّاعون. فقال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الطّاعون شهادة لكلِّ مسلم\".\nأخرجاه (١).\n(٣١١) الحديث الثّامن والثمانون بعد المائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا شيبان ابن فَرُّوخ (٢) قال: حدثنا حمّاد بن سلمة قال: حدّثنا ثابت عن أنس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من طَلَب الشّهادة صادقًا أُعْطِيَها ولو لم تُصِبْه\".\nانفرد بإخراج مسلم (٣).\n(٣١٢) الحديث التاسع والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوْح قال: حدّثنا عُمارة بن زاذانَ قال: حدّثنا زياد النُّميريّ عن أنس قال:\nكان رسولُ اللَّه -ﷺ- إذا صَعدَ أكَمةً أو نَشَزًا قال: \"اللهمّ لك الشَّرَفُ على كلِّ شَرَف، ولك الحَمدُ على كلّ حَمد\" (٤).\n(٣١٣) الحديث التسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا حُميد عن أنس قال:\nما شَمِمْتُ ريحًا قطُّ، مِسْكًا ولا عَنْبَرًا، أطيبَ من ريحِ رسول اللَّه -ﷺ-. ولا مَسِسْتُ خَزًّا ولا حريرًا ألينَ من كَفّ رسول اللَّه -ﷺ-.\nأخرجاه (٥).\n_________\n(١) المسند ١٩/ ٤٩٦ (١٢٥١٩)، وهو في مسلم ٣/ ١٥٢٢ (١٩١٦)، والبخاريّ ١٠/ ١٨٠ (٥٧٣٢) من طريق عاصم، وفي البخاريّ ٦/ ٤٢ (٢٨٣٠) كذلك دون ذكر قصة ابن أبي عمرة - وهو يحيى أخو حفصة.\n(٢) في الأصلين: \"حدّثنا فرّوخ\".\n(٣) مسلم ٣/ ١٥١٧ (١٩٠٨).\n(٤) المسند ١٩/ ٢٩٨ (١٢٢٨١)، وضعّفه المحقّق لضعف عمارة وزياد. وفي المجمع ١٠/ ١٣٦: وفيه زياد النّميري، وقد وثق على ضعفه. وفي إتحاف الخيرة ٨/ ٤٥٨ (٨٣٨٢): هذا إسناد ضعيف لضعف زياد.\n(٥) المسند ٢٠/ ٣٦٠ (١٣٠٧٤). وهو في البخاريّ ٤/ ٢١٥ (١٩٧٣) من طريق حميد. وفي ٦/ ٥٦٦ (٣٥٦١) من طريق ثابت. ورواه مسلم من طريق ثابت ٤/ ١٨١٤، ١٨١٥ (١٣٣٠).","vol":"1","page":161},{"text":"(٣١٤) الحديث الحادي والتسعون بعد المائة: وبالإسناد عن أنس قال:\nقال المهاجرون: يا رسول اللَّه، ما رأَيْنا مثلَ قومٍ قَدِمْنا عليهم، أحسنَ مواساةً في قليل، ولا أحسنَ بَدَلًا في كثيرٍ، لقد كفَونا المُؤْنَة، وأشركونا في المَهْنَأ، حتى لقد خَشِينا (١) أن يذهبوا بالأجر كلِّه. قال: \"لا، ما أثْنَيْتُم عليهم، ودَعَوْتُم اللَّهَ لهم\" (٢).\n(٣١٥) الحديث الثاني والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن أبي عدي عن حميد عن أنس قال:\nأسْلَمَ ناسٌ من عُرينةَ، فاجتَوَوا المدينة، فقال لهم رسول اللَّه -ﷺ-: \"لو خَرَجْتُم إلى ذَوْدٍ (٣) لنا فَشَرِبْتُم من ألبانها\" قال حميد: وقال قتادة عن أنس: \"وأبوالها\" - ففعلوا، فلمَّا صَحُّوا كفروا بعد إسلامِهم، وقتلوا راعِيَ رسول اللَّه -ﷺ- (٤)، وساقوا ذَوْدَ رسول اللَّه -ﷺ-، وهربوا محاربين، فأرسلَ رسولُ اللَّه -ﷺ- في آثارهم، فأُخِذُوا، فقطَّع أيديَهم وأرجلَهم وسَمَر أعينَهم، وتركَهم في الحرّة حتى ماتوا.\nأخرجاه (٥).\n* طريق آخر:\nحدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا حمّاد عن أيّوب عن أبي قِلابةَ عن أنس ابن مالك:\nأنّ رَهطًا من عُكْل -أو قال: عُرينة، لا أعلمُ إلا قال: عُكْل- قَدِمُوا المدينة، فأمرَ لهم النّبيّ -ﷺ- بلِقاحٍ، وأمرَهم أن يخرجوا فيشربوا من أبوالها وألبانها، فشَرِبُوا حتى إذا برِءوا\n_________\n(١) يروى\"حَسْبنا، خِفْنا\".\n(٢) المسند ٢٠/ ٣٦٠ (١٣٠٧٥) قال في إتحاف الخيرة ٨/ ٤٤٧ (٨٣٦٤): هذا إسناد رجاله ثقات. ومن طريق حميد في الترمذي ٤/ ٥٦٤ (٢٤٨٧)، وقال: صحيح حسن غريب من هذا الوجه. وصحّحه الألباني. وروي في سنن أبي داود ٤/ ٢٥٥ (٤٨١٢)، والأدب المفرد ١/ ١٣ (٢١٧)، والحاكم والذهبي ٢/ ٦٣، وصحّح من طريق حمّاد بن سلمة عن ثابت عن أنس: \"أن المهاجرين قالوا للنبيّ -ﷺ-: ذهب الأنصار بالأجر كلّه، فقال: . . . .\n(٣) اجتوى المكان: لم يوافقه. الذّود: الإبل، ما بين الثلاث إلى العشر.\n(٤) في المسند \"مؤمنا أو مسلمًا\".\n(٥) المسند ١٩/ ٩٧ (١٢٠٤٢)، ومسلم ٣/ ١٢٩٦ (١٦٧١) عن حميد. وأخرجه البخاريّ كما سيأتي.","vol":"1","page":162},{"text":"قتلوا الرّاعي، واستاقوا النَّعَم، فبلغ النّبيّ -ﷺ- غُدوةً، فبعث الطَّلَبَ في إثْرِهم، فما ارتفعَ النّهارُ حتى جيءَ بِهِم، فقطع أيْديَهم وأرجُلَهُم، وسمرَ أعينَهم، وأُلْقُوا بالحَرّة يستسقون فلا يُسْقَون.\nقال أبو قِلابة: هؤلاء قومٌ سرقوا وقتلوا وكفروا بعد إيمانهم، وحاربوا اللَّه ورسوله.\nأخرجاه (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن قتادة عن أنس بن مالك:\nأنّ نَفَرًا من عُكل وعُرينة تكلَّموا بالإسلام، فأَتَوا رسول اللَّه -ﷺ- فأخبروه أنّهم أهلُ ضَرع ولم يكونوا أهلَ ريف، وشكَوا حُمَّى المدينة، فأمرَ لهم رسول اللَّه -ﷺ- بِذَوْدٍ، وأمَرَ لهم براعٍ، وأمرَهم أن يخرجوا من المدينة فيشربوا من ألبانها وأبوالها، فانطلقوا فكانوا في ناحية الحَرّة، فكفروا بعد إسلامِهِم، وقتلوا راعي رسول اللَّه -ﷺ-، وساقوا الذَّودَ، فبلغ ذلك رسول اللَّه -ﷺ-، فبَعَثَ الطّلَبَ في آثارهم، فأُتي بهم، فسَمَرَ أعينَهم، وقطّعَ أيْديَهم وأرجلَهم، وتُرِكوا بناحية الحرّة، يَقْضِمُون حجارتَها حتى ماتوا.\nقال قتادة: فبلغنا أن هذه الآية أُنْزِلت فيهم: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. . .﴾ (٢) [المائدة: ٣٣].\n(٣١٦) الحديث الثالث والتسعون بعد المائة: وبه عن أنس:\nأنّ النّبيّ -ﷺ- أُتي بالبُراق ليلة أسريَ به، مْسْرَجًا مُلْجَمًا لِيَرْكَبَه، فاستصْعَب عليه، فقال له جبريل: ما يُحْملُك على هذا؟ فواللَّه ما رَكِبَك أحدٌ أكرمُ على اللَّه تعالى منه. فارفضَّ عَرَقًا (٣).\n_________\n(١) البخاريّ ١٢/ ١١٢ (٦٨٠٥)، وينظر أطرافه في ١/ ٣٣٥ (٢٣٣). ومسلم ١٣/ ٢٩٧ (١٦٧١)، والمسند ٢٠/ ٢٦٧ (١٢٩٣٦) عن أبي قِلابة.\n(٢) المسند ٢٠/ ١٠٣ (١٢٦٦٨)، وأخرجه البخاريّ عن قتادة ٧/ ٤٥٨ (٤١٩٢)، ١٠/ ١٧٨ (٥٧٢٧) وذكر مسلم الحديث ٣/ ١٢٩٨ وأحال على ما قبله.\n(٣) المسند ٢٠/ ١٠٧ (١٢٦٧٢). وهو في الترمذي ٥/ ٢٨١ (٣١٣١) وقال: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبد الرزّاق، وصحّحه ابن حبّان ١/ ٢٣٤ (٤٦) والألباني.","vol":"1","page":163},{"text":"(٣١٧) الحديث الرابع والتسعون بعد المائة: وبه عن أنس:\nأنّ النّبيّ -ﷺ- احْتَجَمَ وهو محرمٌ على ظَهر القدَم من وَجَعٍ كانَ به (١).\n(٣١٨) الحديث الخامس والتسعون بعد المائة: وبه عن قتادة عن أنس، أو عن النّضر بن أنس عن أنس، قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اللَّه ﷿ وعدَني أن يُدْخلَ الجنّة من أمّتي أربعمائة ألف\" فقال أبو بكر: زِدْنا يا رسول اللَّه. قال: \"وهكذا\" وجمع كفَّه. قال: زِدْنا يا رسول اللَّه. قال: \"وهكذا\" فقال عمر: حَسْبُك يا أبا بكر. فقال أبو بكر: دَعْنِي يا عمرُ، إنّ اللَّه إنْ شاء أدخلَ خلقَه الجنّة بكفّ واحد. فقال النّبيّ -ﷺ-: \"صَدَق\" (٢).\n(٣١٩) الحديث السادس والتسعون بعد المائة: وبه عن أنس قال:\nسألَ أهلُ مكّة النّبيّ -ﷺ- آيةً، فانشقّ القمر بمكّة مرّتين. فقال: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا البخاريّ قال: حدّثني عبد اللَّه بن عبد الوهاب قال: حدّثنا بِشْر بن المُفَضّل قال: حدّثنا سعيدُ بن أبي عَروبةَ عن قتادة عن أنس بن مالك:\nأنّ أهلَ مكّة سألوا رسول اللَّه -ﷺ- أن يُرِيَهم آيةً، فأراهم القمرَ شِقَّتَين، حتى رأَوا حِراء بينهما.\nأخرجاه (٤).\n(٣٢٠) الحديث السابع والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر عن قتادة عن أنس:\nعن النّبيّ -ﷺ- قال: \"إنّ في الجنّة شجرةً يسيرُ الرّاكبُ في ظلِّها مائة عام لا يقطعُها\".\n_________\n(١) المسند ٢٠/ ١١٣ (١٢٦٨٢)، وسنن أبي داود ٢/ ١٦٨ (١٨٣٧)، وسنن النسائي ٥/ ١٩٤. وصحّحه ابن خزيمة ٤/ ١٨٧ (٢٦٥٩)، والحاكم والذهبي على شرط الشيخين ١/ ٤٥٣، وابن حبّان ٩/ ٢٦٧ (٣٩٥٢). والألباني.\n(٢) المسند ٢٠/ ١٢١ (١٢٦٩٥) وإسناده صحيح، ينظر المجمع ١٠/ ٤٠٧، وتخريج المحققين.\n(٣) المسند ٢٠/ ١١٨ (١٢٦٨٨)، ومسلم ٤/ ٢١٥٩ (٢٨٠٢). وهذه الآية افتتاح سورة القمر.\n(٤) البخاريّ ٧/ ١٨٢ (٣٨٦٨)، وينظر أطرافه ٦/ ٦٣١ (٣٦٣٧)، ومسلم ٤/ ٢١٥٩ (٢٨٠٢)، والمسند ٢٠/ ٣٩٨ (١٣١٥٤)، ٢١/ ٢٨ (١٣٣٠٣) من طرق عن قتادة.","vol":"1","page":164},{"text":"انفرد بإخراجه البخاريّ (١).\n(٣٢١) الحديث الثامن والتسعون بعد المائة: وبالإسناد عن النّبي -ﷺ- قال:\n\"حَسْبُك من نساءِ العالمين مريمُ بنتُ عِمرانَ، وخديجةُ بنتُ خُويلد، وفاطمةُ بنت محمّد، وآسيةُ امرأةُ فِرعون\" (٢).\n(٣٢٢) الحديث التاسع والتسعون بعد المائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"قال اللَّه ﷿: يا ابن آدم، إنْ ذَكَرْتَني في نفسك ذَكَرْتُك في نفسي، وإن ذكَرْتَني في مَلأٍ ذَكَرْتُك في مَلأٍ من الملائكة -أو قال: في مَلأٍ خيرٍ منهم- وإنْ دَنَوْتَ منّي شِبرًا دَنَوْتُ مِنْكَ ذِراعًا، وإنْ دَنَوْتَ مِنّي ذرَاعًا دَنَوْتُ منك باعًا، وإنْ أتَيْتَني تمشي أتَيْتُك هَرْوَلةً\".\nأخرج من هذا البخاريّ قوله: \"إذا دَنَوْتَ منّي شِبرًا. . \" إلى آخره، منفردًا به (٣).\n(٣٢٣) الحديث المائتان: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزاق قال: حدّثنا معمر عن الزّهري عن أنس:\nأن النّبيّ -ﷺ- كان يُشير في الصلاة (٤).\n(٣٢٤) الحديث الحادي بعد المائتين: وبه:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- كان يصلّى العصرَ، فيذْهَبُ الذاهبُ إلى العوالي والشمسُ مرتفعة.\n_________\n(١) المسند ١٩/ ٣٨٢ (١٢٣٩٠)، والبخاريّ ٦/ ١٣٩ (٣٢٥١) عن قتادة.\n(٢) المسند ١٩/ ٣٨٣ (١٢٣٩١)، ومسند أبي يعلى ٥/ ٣٨٠ (٣٠٣٩)، وهو في الترمذي ٥/ ٦٦٠ (٣٨٧٨) وقال: هذا حديث صحيح، ووافقه الألباني، وصحّحه الحاكم والذهبي ٣/ ١٥٧، ١٥٨، وابن حبّان ١٥/ ٤٦٤ (٧٠٠٣).\n(٣) المسند ١٩/ ٣٩٧ (١٢٤٠٥) وهو حديث صحيح. وقد أخرج البخاريّ ١٣/ ٥١١ (٧٥٣٦) من طريق شُعبة عن قتادة عن أنس عن النّبيّ -ﷺ- يرويه عن ربّه ﷿ قال: \"إذا تقرّب العبد إلي شبرًا تقرّبت إليه ذراعًا، وإذا تقرّب إليّ ذراعًا تقرّبت منه باعًا، وإذا أتاني ماشيًا أتيته هرولة\" وبعده روى البخاريّ: حدّثنا مسدّد عن يحيى عن التيمي عن أنس بن مالك عن أبي هريرة: \"إذا تقرّب. . \" وروي في البخاريّ ١٣/ ٣٨٤ (٧٤٠٥) عن أبي صالح عن أبي هريرة بألفاظ قريبة مما روي عن أنس في المسند.\n(٤) المسند ٩/ ٣٩٨ (١٢٤٠٧) وإسناده صحيح، وهو في سنن أبي داود ١/ ٢٤٨ (٩٤٣)، والمختارة ٧/ ١٧٣ - ١٧٦ (٢٦٠٣)، وصحّحه ابن خزيمة ٢/ ٤٨ (٨٨٥)، وابن حبان ٦/ ٤٢ (٢٢٦٤) والألباني.","vol":"1","page":165},{"text":"قال الزُّهري: والعوالي: ميلان وثلاثة، وأحسَبُه قال: وأربعة.\nأخرجاه (١).\n(٣٢٥) الحديث الثاني بعد المائتين: وبه عن أنس:\nأن رسولَ اللَّه -ﷺ- خرجَ حين زاغتِ الشمسُ، فصلّى الظُّهرَ، فلمَّا سلَّمَ قامَ على المِنْبَر، فذكر الساعةَ، وذكر أنّ بينَ يَدَيها أُمورًا عِظامًا. ثم قال: \"مَن أحبَّ أن يسألَ عن شيءٍ فليسألْ عنه، فواللَّهِ لا تسألوني عن شيءٍ إلا أخبرتُكم به ما دُمْتُ في مقامي هذا\" قال أنسٌ: فأكثرَ النّاسُ البكاءَ حين سمِعوا رسول اللَّه -ﷺ- (٢)، وأكثر رسولُ اللَّه -ﷺ- أن يقول: \"سَلُوني\". قال أنس: فقام رجلٌ فقال: أين مَدْخلي يا رسول اللَّه؟ فقال: \"النّار\". قال: فقام عبدُ اللَّه بن حُذافة فقال: مَنْ أبي يا رسول اللَّه (٣)؟ قال: \"أبوك حُذافة\" ثم أكثرَ أن يقول: \"سَلُوني\"، فَبَرَكَ عُمر على رُكْبَتَيه فقال: رَضِينا باللَّه ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمّد رسولًا. فسكتَ رسولُ اللَّه -ﷺ- حين قال عمرُ ذلك، ثم قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"والذي نفسي بيده، لقد عُرِضَتْ عليَّ الجنّة والنّار آنفًا في عُرْضِ هذا الحائط وأنا أُصلّي، فلم أرَ كاليوم في الخير والشّرّ\".\nأخرجاه (٤).\n(٣٢٦) الحديث الثالث بعد المائتين: وبه عن أنس قال:\nكنا جُلوسًا مع رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"يَطْلُعُ الآنَ عليكم رجلٌ من أهل الجنّة\" فطلعَ رجلٌ من الأنصار تنطِفُ (٥) لحيتُه من وضوئه، قد تعلّقَ نعلَيه بيده الشّمال، فلمّا كان الغدُ قال النّبيّ -ﷺ- مثلَ ذلك، فطلعَ ذلك الرجلُ مثلَ المرّةِ الأولى. فلمّا كان اليوم الثالث قال النّبيّ مثل مقالته أيضًا، فطَلَعَ ذلك الرّجُل على مثل حاله الأولى. فلمّا قام النّبيُّ -ﷺ- تَبِعَه\n_________\n(١) المسند ٢٠/ ١٩٧ (١٢٦٥٩)، والبخاري ١٣/ ٢٦٥ (٧٢٩٤)، ونظر أطرافه وطرقه في ١/ ١٨٧ (٩٣) ومن طريق عبد الرزاق وغيره في مسلم ٤/ ١٨٣٢ - ١٨٣٣ (٢٣٥٩).\n(٢) في المسند \"حين سمعوا ذلك من رسول اللَّه -ﷺ-\".\n(٣) وكان عبد اللَّه ينسب إلى غير أبيه ويعيّر بذلك.\n(٤) المسند ٢٠/ ٩٧ (١٢٦٥٩)، والبخاري ١٣/ ٢٦٥ (٧٢٩٤)، ونظر أطرافه وطرقه في ١/ ١٨٧ (٩٣)، ومن طريق عبد الرزاق وغيره في مسلم ٤/ ١٨٣٢ - ١٨٣٣ (٢٣٥٩).\n(٥) تنطف: تسيل.","vol":"1","page":166},{"text":"عبدُ اللَّه بن عَمرو بن العاص فقال: إنّي لاحَيْتُ (١) أبي، فأقسمْتُ ألّا أدخلَ عليه ثلاثًا، فإن رأيتَ أن تُؤْوِيَني إليك حتى تمضِيَ فَعَلْتُ. قال: نعم. قال أنس: فكان عبد اللَّه يُحَدِّثُ أنّه بات معه تلك الثلاثَ الليالي، فلم يَرَه يقومُ من الليل شيئًا، غير أنه إذا تعارَّ وتقلّبَ على فراشه ذكر اللَّه ﷿ وكبَّرَ حتى يقوم لصلاة الفجر. قال عبد اللَّه: غير أنّي لم أسمعْه يقول إلّا خيرًا. فلمَّا مضت الثلاث ليالٍ، وكِدْتُ أن أحتقر عمله قُلْتُ: يا عبدَ اللَّه، لم يكن بيني وبين أبي غَضَبٌ ولا هجرة، ولكن سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول لك ثلاث مرّات: \"يطلُعُ عليكم الآنَ رجلٌ من أهل الجنّة\" فَطَلَعْتَ أنت الثلاث المرّات، فأردتُ أن آوِيَ إليك لأَنْظُرَ ما عملُك فأقتديَ به، فلم أرَكَ تعملُ كبيرَ عملٍ، فلما الذي بلغَ بك ما قال رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: ما هو إلّا ما رأيتَ، قال: فلمّا ولّيتُ دعاني فقال: ما هو إلا ما رأيت غيرَ أنه لم أجِدُ في نفسي لأحدٍ من المسلمين غِشًّا، ولا أَحْسُدُ أحدًا على خيرٍ أعطاه اللَّه إيّاه. قال عبد اللَّه: هذه التي بَلَغْتَ بك، فهي التي لا نُطيق.\n. . . . . (٢).\nومعنى تعارّ: استيقظ.\n(٣٢٧) الحديث الرابع بعد المائتين: وبه عن أنس قال:\nسقط النّبيّ -ﷺ- عن فرسٍ فجُحِشَ شِقُّه الأيمنُ، فدخلوا (٣) عليه، فصلّى بهم قاعدًا، وأشار إليهم: أنِ اقعدوا، فلمّا سلّم قال: \"إنّما جُعِلَ الإمامُ لِيُؤْتَمَّ به، فإذا كبّرَ فكبِّروا، وإذا رَكَعَ فاركعوا، وإذا قال: سَمعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَه فقولوا: ربَّنا ولك الحمدُ، وإذا سجدَ فاسجُدوا، وإذا صلَّى جالسًا فصلُّوا جُلوسًا أجمعون\".\nأخرجاه (٤).\n_________\n(١) لاحى: جادل وخاصم.\n(٢) في الأصلين: \"أخرجه البخاريّ\" وهو غير صحيح.\nوالحديث في المسند ٢٠/ ١٢٤ (١٢٦٩٧). وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وقال في المجمع ٨/ ٨١: رجاله رجال الصحيح. وقد نسبه المزّي في الإتحاف ١/ ٣٩٤ للنسائي في عمل اليوم والليلة، وهو فيه ٢٥٤ (٨٦٩). وقال: قال حمزة بن محمّد الكناني الحافظ: لم يسمعه الزهريّ من أنس، رواه عن رجل عن أنس. كذلك رواه عقيل وإسحق بن راشد وغير واحد عن الزّهري، وهو الصّواب.\n(٣) في هـ \"فدخل الناس عليه\".\n(٤) المسند ٢٠/ ٩٤ (١٢٦٥٦)، ومسلم ١/ ٣٠٨ (٤١١)، وفي البخاري ٢/ ١٧٣ (٦٨٩)، من طريق الزّهري.","vol":"1","page":167},{"text":"وحكى البخاريُّ عن الحُميديّ أنّه قال: كان هذا في مرضه القديم، ثم صلَّى بعدُ جالسًا والنّاسُ خلفَه قِيامٌ، لم يأمرْهم بالقُعود، وإنّما يُؤْخَذُ بالآخِر فالآخر من فعل النّبيّ -ﷺ- (١).\nومعنى جُحِش: تَقَشّرَ جِلْدُ بعض أعضائه.\n(٣٢٨) الحديث الخامس بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدّثنا عبد العزيز عن أنس قال:\nمرُّوا بجنازة فأُثني عليها خيرٌ. فقال نبيُّ اللَّه -ﷺ-: \"وَجَبَتْ، وَجَبَتْ، وَجَبَتْ\"، ومُرّ بجنازة فأُثنِيَ عليها شَرٌّ، فقال نبيُّ اللَّه -ﷺ-: \"وَجَبَتْ، وَجَبَتْ، وَجَبَتْ\" فقال عمر: فِداك أبي وأُمّي، مُرَّ بجنازة فأُثنِيَ عليها خيرٌ فقلت: \"وَجَبَتْ، وَجَبَتْ، وَجَبَتْ\" ومُرَّ بجنازة فأُثنِيَ عليها شرٌّ فقلْتَ: \"وَجَبَتْ، وَجَبَتْ، وَجَبَتْ\"، فقال: \"مَن أثْنَيْتُم عليه خيرًا وَجَبَتْ له الجنّة، ومن أثْنَيْتُم عليه شَرًّا وَجَبَتْ له النّار. أنتم شُهداءُ اللَّهِ في الأرض، أنتم شُهداءُ اللَّهِ في الأرض، أنتم شُهَداءُ اللَّهِ في الأرض\".\nأخرجاه (٢).\n(٣٢٩) الحديث السادس بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن عبد اللَّه الأنصاري قال: حدّثنا حميد الطّويل عن أنس بن مالك:\nأنّ النّبيّ -ﷺ- كان يدخلُ على أمّ سُلَيم ولها ابنٌ من أبي طلحَةَ يُكْنَى أبا عُمَير، فكان يُمازِحُه، فدخلَ عليه فرآه حزينًا، فقال: \"ما لي أرى أبا عُمير حزينًا؟ \" فقالوا: مات نُغَرُه الذي كان يلعبُ به، قال: فجعل يقول: \"يا أبا عُمير، ما فَعَلَ النُّغَير\".\nأخرجاه (٣).\nوالنُّغير تصغير نُغَر: والنُّغَر: صِغار العصافير، ويجمع النِّغْران.\n(٣٣٠) الحديث السابع بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصّمد قال: حدّثنا حمّاد عن ثابت عن أنس:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لمّا خلقَ اللَّهُ ﷿ آدمَ تَرَكَه ما شاءَ اللَّهُ أن يَدَعَه، فجعلَ\n_________\n(١) البخاريّ - السابق. وينظر كشف المشكل ٣/ ٩٥.\n(٢) المسند ٢٠/ ٢٦٩ (١٢٩٣٨)، ومسلم ٢/ ٦٥٥ (٩٤٩)، ومن طريق عبد العزيز في البخاريّ ٣/ ٢٢٨ (١٣٦٧).\n(٣) المسند ٢٠/ ٢٨٢ (١٢٩٥٧)، وإسناده صحيح. وهو في البخاري ١٠/ ٥٢٦، ٥٨٢ (٦١٢٩، ٦٢٠٣)، ومسلم ٣/ ١٦٩٢ (٢١٥٠) عن أبي التيّاح باختصار.","vol":"1","page":168},{"text":"إبليسُ يُطيفُ به ينظرُ إليه، فلما رآه أجوفَ عرفَ أنّه خَلْقٌ لا يتماسكُ\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٣٣١) الحديث الثامن بعد المائة: وبالإسناد عن أنس قال:\nكانت الحبشة يَزْفِنون بين يدَي رسول اللَّه -ﷺ- ويرقُصون، ويقولون: محمّد عبدٌ صالح. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما يقولون؟ \" قال: يقولون: محمّد عبدٌ صالح (٢).\nوالزّفن: الرّقْص.\n(٣٣٢) الحديث التاسع بعد المائتين: وبه عن أنس:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- سمعَ أصواتًا فقال: \"ما هذا؟ \" قالوا: يُلَقّحون النّخْلَ. قال: \"لو تركوه فلم يُلَقِّحوه لَصَلَح\". فتركوه ولم يُلَقِّحوه، فخرج شِيصًا. فقال النّبيّ -ﷺ-: \"ما لكم؟ \" قالوا: تركوه كما (٣) قُلْتَ. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا كان شيءٌ من أمر دُنياكم فأنتم أعلمُ به، وإذا كان شيءٌ من أمرِ دينِكم فإليّ\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n(٣٣٣) الحديث العاشر بعد المائتين: وبه:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- آخى بين أبي عُبيدة بن الجرّاح وأبي طلحة.\nانفرد بإخراجه مسلم (٥).\n(٣٣٤) الحديث الحادي عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمدُ قال: حدّثنا أحمد ابن عبد الملك قال: حدّثنا زهير قال: حدّثنا حُميد الطّويل عن أنس قال:\nكان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف كلامٌ، فقال خالد: تستطيلون علينا بأيّام سَبَقْتُمونا بها. فبلَغَنا أن ذلك ذُكِرَ للنبيّ -ﷺ-، فقال: \"دَعُوا لي أصحابي،\n_________\n(١) المسند ٢٠/ ١٦ (١٢٥٣٩)، ومسلم ٤/ ٢٠١٦ (٢٦١١) من طريق حمّاد بن سلمة.\nويطيف: يدور. وأجوف: له جوف، أو خال.\n(٢) المسند ٢٠/ ١٧ (٢٢٥٤٠). وإسناده كسابقة على شرط مسلم. وصحّحه ابن حبّان من طريق حمّاد ١٣/ ١٧٩ (٥٨٧٠)، وهو في المختارة ٥/ ٦٠، ٦١ (١٦٨٠، ١٦٨١).\n(٣) في المسند \"ما\".\n(٤) المسند ٢٠/ ١٩ (١٢٥٤٤). ومسلم ٤/ ١٨٣٦ (٢٣٦٣). عن حمّاد.\nوالشيص: الرديء من التمر.\n(٥) المسند ٢٠/ ٢٠ (١٢٥٤٥)، ومسلم ٤/ ١٩٦٠ (٢٥٢٨).","vol":"1","page":169},{"text":"فوالذي نفسي يده، لو أنْفَقْتُم مِثْلَ أُحد -أو مثلَ الجبالِ- ذهبًا ما بَلَغْتُم أعمالَهم\" (١).\n(٣٣٥) الحديث الثاني عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أحمد بن عبد الملك قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الصّهباء قال: حدّثنا نافع أبو غالب الباهليّ قال: حدّثنا أنس بن مالك قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يُبْعَثُ النّاس يومَ القيامة والسماءُ تَطِشّ عليهم\" (٢).\nالطّشّ: المطر الضعيف.\n(٣٣٦) الحديث الثالث عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا خلف بن الوليد قال: حدّثنا خالد بن عبد اللَّه عن حُميد عن أنس بن مالك:\nأنّ رجلًا أتى النّبيّ -ﷺ- فاستحمَلَه، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّا حامِلوك على ولد ناقة\" قال: يا رسول اللَّه، ما أصنعُ بولد ناقة؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"وهل تَلدُ الإبلَ إلّا النّوقُ؟ \" (٣).\n(٣٣٧) الحديث الرابع عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثني أبي قال: حدّثنا عبد العزيز قال: حدّثنا أنس بن مالك قال:\nأقبل نبيُّ اللَّه -ﷺ- المدينة وهو مُرْدِفٌ أبا بكر وهو شيخٌ يُعرف ونبيّ اللَّه -ﷺ- شابٌّ لا يُعرف، فيأتي الرجلُ أبا بكر فيقول: يا أبا بكر، من هذا الرّجل الذي بين يدَيْك؟ فيقول: هذا الرّجل يَهديني السَّبيل، فيحسَبُ الحاسِبُ أنّما يهديه الطّريق، وإنّما يعني سبيل الخير. فالتفت أبو بكرٍ فإذا هو بفارسٍ قد لَحِقَهُم، فقال: يا نبيَّ اللَّه، هذا فارس قد لَحِقَ بِنا، فالتفتَ نبيُّ اللَّه -ﷺ- فقال: \"اللهُمّ اصْرَعْه\" فصَرَعَتْه فرسُه، ثم قامت تُحَمْحِمُ، ثم قال: يا نبيَّ اللَّه، مُرْنِي بما شِئْتَ، قال: \"فَقِفْ مَكانَك، لا تَتْرُكَنّ أحدًا يلحقُ بنا\".\n_________\n(١) المسند ٢١/ ٣١٩ (١٣٨١٢). ورجاله رجال الشيخين غير أحمد بن عبد الملك، وهو ثقة. قال ابن كثير في الجامع ٢٢/ ٧٩: تفرّد به. وهو في المختارة ٦/ ٦٦ (٢٠٤٦).\n(٢) المسند ٢١/ ٣٢٠ (١٣٨١٤). قال في المجمع ١٠/ ٣٣٧: رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه عبد الرحمن بن أبي الصّهباء، ذكره أبو حاتم ولم يذكر فيه جرحًا، وبقية رجاله ثقات. وهو في المختارة ٧/ ٢٤٤، ٢٤٥ (٢٦٩٠، ٢٦٨٩)، وأبي يعلى ٧/ ٩٩ (٤٠٤١). وحسّن المحقّقون إسناده.\n(٣) المسند ٢١/ ٣٢٢ (١٣٨١٧). ومن طريق خالد في الترمذي ٤/ ٣١٤ (١٩٩١) وقال: حسن صحيح غريب، وأبي داود ٤/ ٣٠٠ (٤٩٩٨)، والأدب المفرد ١/ ١٤١ (٢٦٨)، وأبي يعلى ٢/ ٤١٦ (٣٧٧٦) وصُحّح.","vol":"1","page":170},{"text":"فقال: فكان أوّلَ النّهار جاهدًا على نبيّ اللَّه -ﷺ-، وكان آخر النهار مَسْلَحَةً له.\nقال: فنزل نبيّ اللَّه -ﷺ- جانبَ الحَرَّة، ثم بعث إلى الأنصار فجاءوا نبيّ اللَّه -ﷺ- فسلّموا عليهما، وقالوا: اركبا آمِنَين مُطاعَين. قال: فركب رسول اللَّه -ﷺ- وأبو بكر، وحفُّوا حولَهما بالسلاح، قال: فقيل بالمدينة: جاء نبيُّ اللَّه، فاستشرفوا نبيُّ اللَّه -ﷺ- ينظرون إليه ويقولون: جاء نبيُّ اللَّه. قال: فأقبلَ يسيرُ حتى نزلَ إلى جانب دار أبي أيّوبَ، قال: فإنّه ليُحَدّثُ أهلَه، إذ سمع به عبدُ اللَّه بن سلام وهو في نَخلٍ لأهله يخترِفُ لهم منه، فعَجِلَ أن يضعَ التي يخترفُ فيها، فجاء وهي معه، فسَمعَ من نبيّ اللَّه -ﷺ-، فرجع إلى أهله. فقال نبيُّ اللَّه -ﷺ-: \"أيُّ بيوتِ أهلِنا أقربُ؟ \" فقال أبو أيّوب: أنا يا نبيَّ اللَّه، هذه داري، وهذا بابي. قال: \"انطلِقْ فهيّء لنا مَقيلًا\" فذهب فهيّأ لهما مَقيلًا، ثم جاء فقال: يا نبيّ اللَّه، قد هيّأتُ لكما مَقيلًا، قُوما على بركة اللَّه فَقيلا.\nفلمّا جاءَ نبيّ اللَّه -ﷺ- جاءَ عبدُ اللَّه بن سلام فقال: أشهد أنّك رسول اللَّه حقًا، وأنّك جِئْتَ بِحَقٍّ، ولقد عَلِمَت اليهودُ أني سيّدُهم وابن سيِّدِهم، وأعلمُهم وابنُ أعلمِهم، فادْعُهم فسَلْهُم. فدخلوا عليه، فقال لهم نبيُّ اللَّه -ﷺ-: \"يا معشرَ اليهود، ويلكم اتّقوا اللَّه، فوالذي لا إله إلا اللَّه، إنّكم لتعرفون أنّي رسول اللَّه حقًّا، وأنّي جئتكم بحقٍّ، أسْلموا\" قالوا: ما نعلَمُه، ثلاثًا (١).\nانفرد بإخراجه البخاريّ. وزاد فيه: قال: \"فأيّ رجلٍ فيكم عبدُ اللَّه بن سلام؟ \" قالوا: ذاك سيّدُنا وابنُ سيِّدِنا، وأعلمُنا وابن أعلمِنا. قال: \"أفرأَيْتُم إنّ أسلمَ؟ \" قالوا: حاشَا للَّه، ما كان له لِيُسْلِمَ. قال: \"أفرأيْتُم إنّ أسلم؟ \" قالوا: حاشَا للَّه، ما كان لِيُسْلِمَ. قال: \"يا ابنَ سلام، اخرُجْ عليهم\" فخَرَجَ فقال: يا معشرَ اليهود، اتّقوا اللَّه، فواللَّه الذي لا إله إلّا هو، إنكم لتعلمون أنّه رسول اللَّه، وأنّه جاء بالحقّ، قالوا: كَذَبْتَ. فأخرجَهم رسول اللَّه -ﷺ- (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن أبي عديّ عن حُميد عن أنس:\nأنّ عبد اللَّه بن سلام أتى رسول اللَّه -ﷺ- مَقْدَمَه المدينةَ، فقال: يا رسول اللَّه، إنّي\n_________\n(١) المسند ٢٠/ ٤٢٦ (١٣٢٠٥).\n(٢) البخاريّ ٧/ ٢٤٩ (٣٩١١).","vol":"1","page":171},{"text":"سائلُك عن ثلاث خِصال لا يَعْلَمُها إلَّا نبيّ. قال: \"سَلْ\". قال: ما أَوَّلُ أشراطِ الساعة؟ وما أَوَّل ما يأكلُ منه أهلُ الجنّة؟ ومن أين يُشْبهُ الولدُ أباه وأمّه؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أخبَرَني بهنّ جبريلُ آنِفًا\" قال: جبريلُ ذاك عدوّ اليهود من الملائكة. قال: \"أمَّا أَوَّل أشراطِ السَّاعة فنارٌ تخرُجُ من المشرق فتحشُرُ النَّاسَ إلى المغرب. وأمَّا أَوَّل ما يأكلُ أهلُ الجَنَّة فزيادة كَبِدِ حوتٍ. وأمَّا شَبَه الولدِ أباه وأُمِّه، فإذا سبقَ ماءُ الرَّجلِ ماءَ المرأة نَزَعَ إليه، وإذا سبق ماءُ المرأة ماءَ الرَّجل نزعَ إليها\". قال: أشهدُ أن لا إله إلَّا اللَّه، وأنَّك رسول اللَّه.\nوقال: يا رسولَ اللَّه، إنَّ اليهود قومٌ بُهْتٌ، وإنّهم إنْ يعلموا بإسلامي يَبْهَتوني عندك. فأَرْسِلْ إليهم فسَلْهم عنِّي: أيُّ رجلٍ ابن سلام فيكم؟ قال: فأرسل إليهم، فقال: \"أيّ رجلٍ عبد اللَّه بن سلام فيكم؟ \" قالوا: خيرُنا وابنُ خيرِنا، وعالمُنا وابنُ عالِمِنا، وأفقهُنا وابنُ أفْقَهِنا. قال: \"أرأيْتُم إن أسلم، تُسلمون؟ قالوا: أعاذَهُ اللَّه من ذلك. قال: فخرجَ ابنُ سلام فقال: أشهدُ أن لا إله إلَّا اللَّه، وأن محمَّدًا رسول اللَّه. قالوا: شَرُّنا وابن شَرِّنا، وجاهِلُنا وابنُ جاهلِنا. فقال ابن سلام: هذا الذي كنت أتخوَّفُ منهم.\nانفرد بإخراجه البخاري (١).\n* طريق لبعضه:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: حدّثنا حمَّاد عن ثابت البُنانيّ عن أنس قال:\nلمَّا هاجرَ رسول اللَّه -ﷺ- كان رسول اللَّه -ﷺ- يركَبُ وأبو بكرٍ رديفُه، وأبو بكر يُعرَفُ في الطّريق لاختلافه إلى الشّام، فكان يمُرُّون بالقوم فيقولون: من هذا بين يدَيك؟ فيقول: هادٍ يَهديني. فلمَّا دنَوا من المدينة بَعَثا إلى القوم الذين أسلموا من الأنصار: إلى أبي أُمامة وأصحابه، فخرجوا إليهما، فقالوا: ادْخُلا آمنَين مُطاعَين. فدخلا. قال أنس: فما رأيْتُ، يومًا قطُّ كان أنورَ ولا أحسنَ من يوم دخل فيه رسولُ اللَّه -ﷺ- وأبو بكر المدينة، وشهِدْتُ وفاتَه، فما رأيْتُ يومًا قطُّ أظلمَ ولا أقبَحَ من اليومِ الذي تُوُفّي فيه رسولَ اللَّه -ﷺ- (٢).\n_________\n(١) المسند ١٩/ ١١٣ (١٢٠٥٧)، والبخاريّ ٦/ ٣٦٢ (٣٣٢٩) من طريق حُميد. وابن أبي عديّ من رجال الشيخين.\n(٣) المسند ١٩/ ٤٦٢ (١٢٢٣٤). وحمّاد هو ابن سلمة كما جاء في المسند؛ وهو من رجال مسلم، وسائر رجاله رجال الشيخين. وهو في مسند أبي يعلى ٦/ ٢٠٣ (٣٤٨٦) بهذا الإسناد، وفى المستدرك ٣/ ١٢ \"شهدت يوم دخل النبيّ -ﷺ- المدينة، فلم أرَ يومًا أحسن ولا أضوأ منه\" وفي ٣/ ٥٧ \"شهدت اليوم الذي توفّى فيه رسول اللَّه -ﷺ-، فلم أرَ يومًا كان أقبح منه \"كلاهما من طريق حمّاد بن سلمة، وصحّحهما على شرط مسلم، ووافقه الذهبي فيهما.","vol":"1","page":172},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا سيّار قال: حدّثنا جعفر قال: حدّثنا ثابت عن أنس قال:\nلمّا كان اليوم الذي دخل فيه رسولُ اللَّه -ﷺ- أضاء من المدينة كلُّ شيء، فلمّا كان اليوم الذي ماتَ فيه أظلم من المدينة كلُّ شيء، وما فَرَغْنا من دفنه حتى أنكرْنا قلوبَنا (١).\n(٣٣٨) الحديث الخامس عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصّمد قال: حدّثنا حمّاد قال: حدّثنا ثابت عن أنس:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ما مِن نفسٍ تموت لها عندَ اللَّه خيرٌ، يَسُرُّها أن تَرْجعَ إلى الدُّنيا إلَّا الشَّهيدَ، فإنّه يَسُرُّهُ أن يرجعَ إلى الدُّنيا فيُقْتَلَ مرَّةً أُخرى، لما يرى من فضل الشّهادة\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٣٣٩) الحديث السادس عشر بعد المائتين: . . . عن أنس قال (٣):\nقدِم النّبيّ -ﷺ- المدينةَ وأنا ابنُ عشرٍ، ومات وأنا ابن عشرين. وكُنَّ أُمّهاتي يَحْثُثْنني على خدمته. فدَخَلَ علينا، فحَلَبْنا له من شاه داجنٍ، وشِيبَ له من بئرٍ في الدّار، وأعرابيٌّ عن يمينه وأبو بكرٍ عن يساره وعمرُ ناحيةً، فشَرِبَ رسول اللَّه -ﷺ-، فقال عمرُ: أعْطِ أبا بكر. فناولَ الأعرابيَّ وقال: \"الأيمن فالأيمن\".\nأخرجاه (٤).\nوالدَّاجن: الشّاة التي تألَفُ البيوت.\n_________\n(١) المسند ٢١/ ٣٥ (١٣٣١٢)، وجعفر بن سليمان من رجال مسلم. وسيّار ضعيف. ومن طريق جعفر أخرجه الترمذي ٥/ ٢٤٩ (٣٦١٨) وقال: غريب صحيح، وابن ماجة ١/ ٥٢٢ (١٦٣١)، وصحّحه الحاكم ٣/ ٥٧ على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وصحّحه ابن حبّان ١٤/ ٦٠١ (٦٦٣٤)، والألباني.\nوهو في المختارة ٤/ ٤١٧ - ٤٢٠ (١٥٩٢ - ١٥٩٤).\n(٢) المسند ١٩/ ٢٩٢ (١٢٢٧٣)، وإسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه مسلم ٣/ ١٤٩٨ (١٨٧٧) من طريق حميد وقتادة عن أنس.\n(٣) في الأصلين: \"وبه عن أنس\" وهو وهم فيما يبدو، فلم يرو من طريق عبد الصّمد السابقة.\n(٤) المسند ١٩/ ١٣٢ (١٢٠٧٧) من طريق سُفيان عن الزهري. وذكر المحقّق أطرافه. وهو في البخاريّ ٥/ ٣٠، ٢٠١ (٢٣٥٢، ٢٥٧١)، ومسلم ٣/ ١٦٠٣ - ١٦٠٤ (٢٠٢٩) من طريق الزّهري وأبي طوالة عن أنس.","vol":"1","page":173},{"text":"(٣٤٠) الحديث السابع عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل ابن إبراهيم قال: حدّثنا عبد العزيز بن صُهيب عن أنس بن مالك قال:\nنهى نبيُّ اللَّه -ﷺ- أن يَتَزَعْفَرَ الرجلُ.\nأخرجاه (١).\n(٣٤١) الحديث الثامن عشر بعد المائتين: وبه عن أنس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يتمنَّيَن أحدُكم الموتَ لِضُرٍّ نَزَلَ به، فإنْ كان ولا بُدَّ مُتَمَنِّيًا للموت فَليَقُل: \"اللهمَّ أحْيِني ما كانت الحياةُ خيرًا لي، وتَوَفِّني إذا كانت الوفاة خيرًا لي\".\nأخرجاه (٢).\n(٣٤٢) الحديث التاسع عشر بعد المائتين: وبه عن أنس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا دعا أحدُكم فَلْيَعْزِمْ في الدُّعاء، ولا يقول: اللهمّ إنْ شِئْتَ فأعْطِني، فإن اللَّه ﷿ لا مُسْتَكْرهَ لَه\".\nأخرجاه (٣).\n(٣٤٣) الحديث العشرون بعد المائتين: وبه عن أنس قال:\nكان أكثرُ دعوة يدعو بها رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"اللهمّ ربَّنا آتِنا في الدّنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النَّار\".\nأخرجاه (٤).\n(٣٤٤) الحديث الحادي والعشرون بعد المائتين: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من لَبِسَ الحريرَ في الدّنيا فلن يَلْبَسَه في الآخرة\".\n_________\n(١) المسند ١٩/ ٤٠ (١٩٧٨)، ومسلم ٣/ ١٦٦٢، ١٦٦٣ (٢١٠١). وفي البخاريّ ١٠/ ٣٠٤ (٥٨٤٦) من طريق عبد العزيز.\n(٢) المسند ١٩/ ٤١ (١١٩٧٩)، والبخاريّ ١١/ ١٥٠ (٦٣٥١)، وينظر ١٠/ ١٢٧ (٥٦٧١)، ومسلم ٤/ ٢٠٦٤ (٢٦٨٠).\n(٣) المسند ١٩/ ٤٢ (١١٩٨٠)، والبخاريّ ١١/ ١٣٩ (٦٣٣٨)، ومسلم ٤/ ٢٠٦٣ (٢٦٧٨).\n(٤) المسند ١٩/ ٤٢ (١١٩٨١)، ومسلم ٤/ ٢٠٧٠ (٢٦٩٠)، وهو في البخاريّ ٨/ ١٨٧ (٤٥٢٢) من طريق عبد الوارث عن عبد العزيز عن أنس.","vol":"1","page":174},{"text":"أخرجاه (١).\n(٣٤٥) الحديث الثاني والعشرون بعد المائتين: وبه عن أنس قال:\nدخل رسولُ اللَّه المسجدَ وحبلٌ ممدودٌ بين ساريتَين، فقال: \"ما هذا؟ \" قالوا: لزينبَ، تُصَلِّي، فإذا كَسِلَتْ -أو فَتَرَتْ- أمْسَكَتْ به. فقال: \"حُلُّوه\". ثم قال: \"لِيُصَلِّ أحدُكم نشاطَه، فإذا كَسِلَ أو فَتَر فَلْيَقْعُد\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: حدّثنا حمّاد بن حُميد عن أنس قال:\nرأى رسول اللَّه -ﷺ- حبلًا ممدودًا بين ساريتين، فقال: \"لمن هذا؟ \" قالوا: لِحَمْنَة بنتِ جَحْش، تُصَلِّي، فإذا عَجَزَتْ تعلَّقت به. فقال: \"لِتُصَلِّ ما أطاقَتْ، فإذا عَجَزَتْ فلتَقْعُد\" (٣).\nقلت: ذِكر زينَب أصحّ.\n(٣٤٦) الحديث الثالث والعشرون بعد المائتين: وبه عن أنس قال:\nكان نبيّ اللَّه -ﷺ- يُوجِزُ الصلاة ويُكْمِلُها.\nأخرجاه (٤).\n(٣٤٧) الحديث الرابع والعشرون بعد المائتين: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا شُعبة عن عطاء بن أبي ميمونة قال: سمعْتُ أنسًا يقول:\nكان النّبي -ﷺ- إذا خرج لحاجته تَبِعْتُه أنا وغُلام منّا، معنا إداوة من ماء.\n_________\n(١) المسند ١٩/ ٤٤ (١١٩٨٥)، ومسلم ٣/ ١٦٤٥ (٢٠٧٣) بالطريق نفسه. أما عند البخاريّ ١٠/ ٢٤٨ (٥٨٣٢) فعن آدم عن شُعبة عن عبد العزيز.\n(٢) المسند ١٩/ ٤٥ (١١٩٨٦)، والبخاريّ ٣/ ٣٦ (١١٥٠) من طريق عبد العزيز. وهو أيضًا في مسلم ١/ ٥٤١ (٧٨٤)، فليس للبخاريّ وحده كما قال ابن الجوزي.\n(٣) المسند ٢٠/ ٢٥٨ (١٢٩١٦) وأبو يعلى ٤/ ٤٤٦ (٣٨٣١). وذكر محقّقو المسند أنّه حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، وإسناده هنا مرسل.\n(٤) المسند ١٩/ ٤٨ (١١٩٩٠)، والبخاريّ ٢/ ٢٠١ (٧٠٦) من طريق حمّاد، ومسلم ١/ ٣٤٢ (٤٦٩) من طريق حماد وغيره.","vol":"1","page":175},{"text":"أخرجاه.\nوفي لفظ زيادة: \"يستنجي به\" (١).\n(٣٤٨) الحديث الخامس والعشرون بعد المائتين: حدّثنا مسلم (٢) قال: حدّثنا زهير بن حرب قال: حدّثنا عمر بن يونس قال: حدّثنا عكرمة بن عمّار قال: حدّثنا إسحق ابن طلحة قال: حدّثني أنس بن مالك قال:\nكانت عندَ أم سليم يتيمةٌ، فرأى رسول اللَّه -ﷺ- اليتيمةَ فقال: \"أنت هيه! لقد كَبِرْتِ، لا كَبِر سِنُّك\" فرجعتِ اليتيمةُ إلى أمّ سليم قبكي، فقالت أمُّ سليم: ما لك يا بُنَيّة؟ قالت الجارية: دعا عليّ نبيُّ اللَّه -ﷺ- ألَّا تكبَرَ سِنّي، فالآن لا يكبَر سنّي أبدًا، أو قالت قَرني. فخرجت أمُّ سُليم مُستعجلةً تَلوثُ خِمارَها حتى لَقِيت رسول اللَّه -ﷺ-، فقال لها رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما لكِ يا أمّ سليم؟ \" فقالت: يا رسول اللَّه، أدعوْتَ على يتيمتي؟ قال: \"وما ذاك يا أُمَّ سليم؟ \" قالت: زَعَمَتْ أنّك دَعَوْتَ ألَّا يَكبَر سنُّها، ولا يكبَرَ قرنُها. قال: فضَحِكَ رسولُ اللَّه -ﷺ- ثم قال: \"يا أُمَّ سُليم، أما تعلمين أن شرطي على ربّي ﷿، أنّي اشترطْتُ على ربّي ﷿ فقلت: إنّما أنا بَشَرٌ، أرضى كما يرضى البَشَرُ، وأغضبُ كما يغضب البَشَرُ. فأيُّما أحدٍ دعوتُ عليه من أُمّتي بدعوة ليس لها بأهل أن يجعلَها له طهورًا وزكاةً وقربةً يُقَرِّبُه بها يومَ القيامة\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٣٤٩) الحديث السادس والعشرون بعد المائتين: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو بكر بن أبي النّضر قال: حدّثني هاشم بن القاسم قال: حدّثنا عبيد اللَّه الأشجعيّ عن سفيان الثوريّ عن عُبيدٍ المُكْتِب عن فُضَيل عن الشَّعبي عن أنس بن مالك قال:\nكُنّا عندَ رسول اللَّه -ﷺ- فضَحِك، فقال: \"هل تَدْرُون مِمَّ أَضْحَكُ؟ \" قال: قُلنا: اللَّه\n_________\n(١) البخاريّ ١/ ٢٥٠، ٢٥١ (١٥٠، ١٥١)، وعن شعبة في مسلم ١/ ٢٢٧ (٢٧٠، ٢٧١)، والمسند ٢٠/ ١٦٢ (١٢٧٥٤).\n(٢) ورد في الأصلين \"حدّثنا أحمد. . \" وهو وهم، فلم يرو هذا الحديث الإمام أحمد، وهذا سند الإمام مسلم. وقد نسبه في الإتحاف لأبي عوانة وابن حبّان.\n(٣) مسلم ٤/ ٢٠٠٩ (٢٦٠٣).","vol":"1","page":176},{"text":"ورسولُه أعلم. قال: \"من مخاطبةِ العبدِ ربَّه ﷿، يقول: يا ربِّ، ألم تُجِرْني من الظُّلم؟ قال: يقول: بلى. قال: فيقول: فإنّي لا أُجيزُ على نفسي إلا شاهدًا منّي. قال: فيقول: كفى بنفسك اليومَ عليك شهيدًا، وبالكوام الكاتبين شُهودًا. قال: فيُختَمُ على فيه، فيُقال لأركانه: انْطِقي، قال: فتَنْطِقُ بأعماله. قال: ثم يُخلّى بينَه وبينَ الكلام، قال: فيقول: بُعدًا لكنّ وسُحْقًا، فعنكنّ كُنْتُ أُناضِلُ\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٣٥٠) الحديث السابع والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد قال: حدّثنا أيوب عن أبي قِلابة عن أنس:\nأنّ النّبيّ -ﷺ- قال: \"ثلاثٌ من كُنّ فيه وجدَ بِهِنّ حلاوةَ الإيمان: أنْ يكونَ اللَّهُ ورسولُه أحبُّ إليه ممّا سِواهما. وأَنْ يُحِبُّ المرءَ لا يُحِبُّهُ إلّا للَّه ﵎. وأنْ يَكْرَهَ أنْ يعودَ في الكُفر بعد أن أنقذَه اللَّه منه كما يكرَهُ أن يُوقَدَ له نارٌ فيُقْذَفَ فيها\".\nأخرجاه (٢).\n(٣٥١) الحديث الثامن والعشرون بعد المائتين: بالإسناد عن أنس قال:\nأُمِرَ بلالٌ أن يَشْفَعَ الأذانَ ويوتِرَ الإقامة (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثني البخاري قال: حدّثنا محمّد (٤) قال: حدّثني عبد الوهاب الثّقفي قال: حدّثنا خالد الحذّاء عن أبي قِلابة عن أنس بن مالك قال:\nلما كَثُرَ النّاس ذَكَروا أن يُعْلِموا وقتَ الصلاة بشيء يعرفونه، فذكروا أن يُوروا نارًا، أو يضربوا ناقوسًا، فأُمِرَ بلالٌ أن يَشْفَعَ الأذانَ وأن يُوتِر الإقامة (٥).\n_________\n(١) مسلم ٤/ ٢٢٨٠ (٢٩٦٩).\n(٢) المسند ١/ ٦١ (١٢٠٠٢)، والبخاريّ ١/ ٦٦ (٤٣).\n(٣) المسند ١٩/ ٦٠ (١٢٠٠٦)، ومسلم ١/ ٢٨٦ (٣٧٨). وفي البخاريّ ٢/ ٨٣ (٦٠٧) عن أبي قلابة.\n(٤) وهو محمّد بن سلام.\n(٥) البخاري ٢/ ٨٢ (٦٠٦)، ومسلم ١/ ٢٨٦ (٣٨٧).","vol":"1","page":177},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا سُليمان بن حرب قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن سِماك ابن عطيّة عن أيُّوب عن أبي قِلابة عن أنس قال:\nأُمِرَ بِلالٌ أن يَشْفَعَ الأذانَ ويوترَ الإقامة إلَّا الإقامة (١).\nالطُّرق كلُّها في الصحيحين.\n(٣٥٢) الحديث التاسع والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي ابن عاصم عن حُميد عن أنس قال:\nاستشارَ رسولُ اللَّه -ﷺ- النّاسَ في الأسارى يومَ بَدر، فقال: \"إنّ اللَّه ﷿ قد أمْكَنَكم منهم\". فقام عمر بن الخطاب فقال: يا رسول اللَّه، اضْرِبْ أعناقَهم. فأعرضَ عنه النّبيّ -ﷺ-، ثم عاد رسول اللَّه -ﷺ- فقال للناس: \"يا أيّها النّاس، إنّ اللَّه قد أَمْكَنَكُم منهم، وإنّما هم إخوانُكم بالأمس\"، فقام عمر فقال: يا رسول اللَّه، اضْرِب أعناقَهم، فأعرضَ عنه النّبيّ -ﷺ-، ثم عاد النّبيّ -ﷺ- فقال للنّاس مثلَ ذلك، فقام أبو بكر الصديق فقال: يا رسول اللَّه، أرى أن نعفوَ عنهم، وأن نقبلَ منهم الفِداء. قال: فذهب عن وَجد رسول اللَّه -ﷺ- ما كان فيه من الغَمِّ، فعفا عنهم، وقَبِلَ منهم الفِداء. قال: فأنزل اللَّه ﷿: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ الآية (٢) [الأنفال: ٦٨].\n(٣٥٣) الحديث الثلاثون بعد المائتين: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا محمّد بن عُبيد الغُبْريّ قال: حدّثنا أبو عوانةَ عن أبي عثمان عن أنس بن مالك قال:\nقال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا بُنَيّ\".\n_________\n(١) البخاري ٢/ ٨٢ (٦٠٥)، ومسلم ١/ ٢٨٦ (٣٧٨) عن أيوب. وفي المسند ٢٠/ ٢٨٨ (١٢٩٧١) حدّثنا إسماعيل، أخبرنا خالد عن أبي قِلابة قال: قال أنس: أُمِرَ بِلالٌ أن يشفع الأذان، ويُوترَ الإقامة. فحدّثْتُ به أيّوب، قال: إلا الإقامة.\n(٢) المسند ٢١/ ١٨٠ (١٣٥٥٥). وفي إسناده عليّ بن عاصم بن صُهيب الواسطي، أطال المزي في التهذيب ٥/ ٢٦٥ في الترجمة له، وذكر اختلاف العلماء فيه، وتضعيف بعضهم له. وقد روى الحديث ابن كثير في جامع المسانيد ٢٢/ ١٤١ وقال: تفرّد به (أي المسند). وحكم محقّق المسند على الحديث بأنه حسن لغيره، وذكر بعض شواهده. وروى السيوطيّ في الدرّ المنثور ٣/ ٢٠٢، ٢٠٣ أحاديث في ذلك.","vol":"1","page":178},{"text":"انفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٣٥٤) الحديث الحادي والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم ابن القاسم قال: حدّثنا سُليمان بن المُغيرة عن ثابت عن أنس بن مالك قال:\nدخلَ علينا النّبيُّ -ﷺ- فقال عندَنا فعَرِق، وجاءت أُمّي بقارورةٍ فجعلَتْ تَسْلُتُ العَرَق فيها (٢)، واستيقظَ النّبيّ -ﷺ- فقال: \"يا أُمّ سُليم، ما هذا الذي تصنعين؟ \" قالت: هذا عَرَقُك نجعله في طِيبِنا، وهو من أطيب الطِّيب (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا حُجَين بن المُثَنّى قال: حدّثنا عبد العزيز بن أبي سَلَمة الماجِشون عن إسحق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة قال:\nكان النّبيُّ -ﷺ- يدخلُ بيتَ أُمّ سُليم فينامُ على فراشها وليست فيه، فجاء ذات يومٍ فنام على فراشها، فأُتِيَتْ، فقيل لها: هذا النّبيُّ -ﷺ- نائمٌ في بيتك، على فراشك، فجاءت وقد عَرِق واستنقع عَرَقُه على قطعة أديم على الفراش، ففتحت عتيدَتَها، فجعلتْ تُنَشِّفُ ذلك العَرَق فتعْصِرُه في قواريرها، ففَزِع النّبيّ -ﷺ- فقال: \"ما تصنعين يا أُمَّ سُليم؟ \" قالت: يا رسول اللَّه، نرجو بركته لصبياننا. فقال: \"أصبْتِ\" (٤).\nالطريقان أخرجهما مسلم. وأخرجه البخاري من حديث ثُمامة عن أنس مختصرًا (٥).\nوفي الصحيحين من حديث أنس قال:\nكان رسولُ اللَّه -ﷺ- لا يدخلُ على أحد من النساء إلَّا على أزواجه، إلَّا أمّ سُليم، فإنّه كان يدخلُ عليها، فقيل له في ذلك، فقال: \"إنّي أرحمُها، قُتِلَ أخوها معي\" (٦).\n_________\n(١) مسلم ٣/ ١٦٩٣ (٢١٥١) وهو في المسند ٢٠/ ٣٥٣ (١٣٠٦١) حدّثنا عبد الواحد، حدّثنا حمّاد بن زيد عن سَلْم العلويّ. . .\n(٢) تسلت العرق: تعصره لتجمعه.\n(٣) المسند ١٩/ ٣٨٧ (١٢٣٩٦)، ومسلم ٥/ ١٨١٤ (٢٣٣١).\n(٤) المسند ٢١/ ٣٣ (١٣٣١٠)، ومسلم - السابق.\n(٥) البخاري ١١/ ٧٠ (٦٢٨١).\n(٦) البخاري ٦/ ٥٠ (٢٨٤٤)، ومسلم ٤/ ١٩٠٨ (٢٤٥٥)، كلاهما من طريق همام عن إسحق بن عبد اللَّه عن أنس.","vol":"1","page":179},{"text":"والعَتيدة: الشيء المُعَدّ للطِّيب.\n(٣٥٥) الحديث الثاني والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سيَّار ابن حاتم قال: حدّثنا جعفر بن سُليمان الضُّبَعِيّ قال: حدّثنا ثابت عن أنس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنَّ طيرَ الجنّة كأمثال البُخْتِ (١)، ترعى من شجر الجنّة\". فقال أبو بكر: يا رسول اللَّه، إنَّ هذه لَطيرٌ ناعمةٌ! . قال: \"أَكَلَتُها أنعمُ منها -قالها ثلاثًا- وَإنِّي لأرجو أن تكون ممّن يأكلُ منها\" (٢).\n(٣٥٦) الحديث الثالث والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا همام بن يحيى عن قتادة عن أنس قال:\nكانت نَعْلا النّبيّ -ﷺ- لهما قِبالان.\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n(٣٥٧) الحديث الرابع والثلاثون بعد المائتين: وبه عن أنس:\nأن الزّبير بن العوّام وعبد الرحمن بن عوف شَكَيا إلى رسول اللَّه -ﷺ- القَمْل، فرخّصَ لهما في لُبْس الحرير، فرأيتُ على كلِّ واحدٍ منهما قميصًا من حرير.\nأخرجاه (٤).\n(٣٥٨) الحديث الخامس والثلاثون بعد المائتين: وبه عن أنس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنَّ اللَّه لا يظلمُ المؤمنَ حسنةً، يُعطَى عليها في الدُّنيا، ويُثابُ\n_________\n(١) البُخْت: جمال طوال الأعناق.\n(٢) المسند ٢١/ ٣٤ (١٣٣١١). قال المنذريّ في الترغيب ٤/ ٤٣٢ (٥٥٠٦): رواه أحمد بإسناد جيّد. . والترمذي وقال: حديث حسن، ولفظه. . . وفي مجمع الزوائد ١٠/ ٤١٧: رواه الترمذيّ باختصار، ورواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح غير سيّار بن حاتم، وهو ثقة. والحديث في المختارة ٥/ ١٣ (١٦١٤). وحكم محقق المسند على الحديث بالصحّة، وقال: وهذا إسناد ضعيف لضعف سيّار. ثم ذكر تجويد المنذريّ له، وتصحيح العراقي له في \"تخريج الإحياء\"، ورأى ذلك تساهلًا منهما. أما حديث الترمذي المذكور، فهو قريب المعنى مما هنا ٤/ ٥٨٧ (٢٥٤٢) من طريق همام، وينظر في سيّار - التهذيب ٣/ ٣٤٩.\n(٣) المسند ١٩/ ٢٦٠ (١٢٢٢٩)، والبخاري ١٠/ ٣١٢ (٥٨٥٧).\nوكتب على حاشية هـ: القبال: زمام النعل. والمراد به السير الذي تكون بين الإصبع الوسطى والتي تليها.\n(٤) المسند ١٩/ ٢٦١ (١٢٢٣٠). وهو في البخاري ١/ ١٠٦ (٢٩٢٠)، ومسلم ٣/ ١٦٤٧ (٢٠٧٦) من طريق همّام.","vol":"1","page":180},{"text":"عليها في الآخرة. وأمّا الكافرُ فيُطْعَمُ بحسناته في الدُّنيا، حتى إذا أفْضَى إلى الآخرة لم تكن له حسنةٌ يُعطَى بها خيرًا\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٣٥٩) الحديث السادس والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن يزيد قال: حدّثنا أبو سلمة صاحب الطعام قال: أخبرَني جابر بن يزيد -وليس بالجُعْفي- عن الربيع بن أنس، عن أنس بن مالك قال:\nبعثَني رسول اللَّه -ﷺ- إلى حُليق النَّصرانيّ لِيبعثَ إليه بأثواب إلى الميسَرة فقال: وما الميسَرة؟ ومتى الميسَرة؟ واللَّه ما لمحمَّد ثاغية ولا راغية. فرجعْتُ فأتيت النّبِيّ -ﷺ-، فلمّا رآني قال: \"كذبَ عدوَّ اللَّه. أنا خيرٌ من بايعَ. لأن يلبسَ أحدُكم ثوبًا من رِقاعٍ شتّى خيرٌ له من أن يأخذَ بأمانته -أو في أمانته- ما ليس عنده\" (٢).\nالرَّاغية: من أصوات الإبل. والثَّاغية: من أصوات الشّاء (٣).\n(٣٦٠) الحديث السابع والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا أبو الأحوص قال: حدّثنا يحيى بن الحارث التّيمي عن عمرو بن عامر عن أنس بن مالك قال:\nنهى رسول اللَّه -ﷺ- عن ثلاث: عن زيارة القُبور، وعن لُحوم الأضاحي فوق ثلاث، وعن هذه الأنبذة في الأوعية. ثم قال رسول اللَّه بعد ذلك: \"ألا إنّي كنت نهيتُكم عن ثلاثٍ: نهيتُكم عن زيارة القبور ثم بدا لي أنّها ترِقُّ القلوبَ، وتُدْمعُ العينَ، فزُوروها، ولا تقولوا هُجرًا. ونهيتُكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث، ثم بدا لي أنَّ النّاس يبتغون أُدْمَهم، ويُتْحِفون ضيفَهم، ويرفعون لغائبهم، فكُلوا وأمْسِكوا ما شئتم. ونهيتُكم عن هذه الأوعية،\n_________\n(١) المسند ١٩/ ٢٦٦ (١٢٢٣٧)، ومسلم ٤/ ٢١٦٢ (٢٨٠٨).\n(٢) المسند ٢١/ ١٨٣ (١٣٥٥٩)، وضعّف المحقّق إسناده، وذكر بعض مظانّ الحديث. يضاف لها: إتحاف الخيرة ٤/ ٢٦٩ (٣٨٢٨) عن أبي يعلى.\nوقد تحدّث ابن حجر في التعجيل ٦٤ عن جابر بن يزيد الذي روى عن أبي سلمة، كما تحدّث عن أبي سلمة ٤٩١. وقال عن جابر: ولم أجد لهذا ذكرًا إلَّا في هذا الخبر.\n(٣) أي ليس عنده ما يُؤدّي الدّين.","vol":"1","page":181},{"text":"فاشربوا ما شئتم، من شاء أوكى سقاءه على إثم\" (١).\n(٣٦١) الحديث الثامن والثلاثون بعد المائتين (٢): حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عبيدة عن همّام عن قتادة قال:\nكُنَّا نأتي أنسًا وخبّازُه قائم. قال: فقال لنا ذات يومٍ: كُلوا، فما أعلمُ رسولَ اللَّه -ﷺ- رأى رَغِيفًا مُرَقّقًا بعينه، ولا أكل شاةً سَميطًا قطُّ (٣).\n(٣٦٢) الحديث التاسع والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن أبي عديّ عن سعيد عن قتادة عن أنس:\nأنَّ نبيّ اللَّه -ﷺ- قال: \"النُّخاعة في المسجد خطيئةٌ، وكفَّارتها دفنُها\".\nأخرجاه (٤).\n(٣٦٣) الحديث الأربعون بعد المائتين: وبه عن أنس:\nأنَّ نبيّ اللَّه -ﷺ- قال: \"ما بالُ أقوامٍ يرفعونَ أبصارَهم إلى السماء في صلاتِهم؟ \" واشتدّ قوله في ذلك حتى قال: \"ليَنْتَهُنّ عن ذلك، أو لَتُخْطَفَنَّ أبصارُهم\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٥).\n(٣٦٤) الحديث الحادي والأربعون بعد المائتين: وبه عن أنس:\nأنَّ نبيّ اللَّه -ﷺ- قال: \"إنِّي لأدخُلُ في الصلاة وأنا أُريدُ أن أطيلَها، فأسمعُ بكاءَ الصبيّ، فأتَجَوّزُ في صلاتي ممّا أعلمُ من شِدَّة وَجْدِ أُمّه ببكائه\".\n_________\n(١) المسند ٢١/ ٢٢٢ (١٣٦١٥). رواه من طريق آخر ٢١/ ١٤١ (١٣٤٨٧)، وحكم المحقّق على الإسناد بالضعف، وعلى الحديث بالصحّة لغيره. وهو في المختارة ٦/ ٣٢٠ (٢٣٤٣) من طريق يحيى بن الحارث. وينظر المستدرك ١/ ٣٧٥، ٣٧٦ والمجمع ٥/ ٦٥ وما بعدها.\n(٢) ورد هذا الحديث في الأصول بعد الحديث التالي، وبتقديمه تصبح الأسانيد التالية صحيحة، موافقة لقول المؤلِّف \"وبه\".\n(٣) المسند ١٩/ ٣٠٨ (١٢٢٩٦) وهو في البخاري ٩/ ٥٣٠ (٥٣٨٥) من طريق همّام عن قتادة، ولم ينبّه المؤلّف. والسميط الشاة التي أُزيل جلدها وشويت.\n(٤) المسند ١٩/ ١١٨ (١٢٠٦٢). والحديث في البخاري ١/ ٥١١ (٤١٥) من طريق شُعبة عن قتادة: \"البُزاق. . . \" وهو في مسلم ١/ ٣٩٠ (٥٥٢) من طريق شُعبة عن قتادة: \"التّفل. . . \" ومن طريق أبي عوانة عن قتادة: \"البزاق. . . \".\n(٥) المسند ١٩/ ١٢١ (١٢٠٦٥)، والبخاري ٢/ ٣٣٣ (٧٥٠) من طريق سعيد.","vol":"1","page":182},{"text":"أخرجاه (١).\n(٣٦٥) الحديث الثاني والأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر شاذان قال: حدّثنا شَريك عن عبد اللَّه بن عيسى عن عبد اللَّه بن جبر عن أنس قال:\nكان النّبِيُّ -ﷺ- يتوضَّأ ثلاثًا بإناءٍ يكونُ رطلين، ويغتسلُ بالصّاع (٢).\n(٣٦٦) الحديث الثالث والأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: حدّثنا أبو ربيعة عن أنس بن مالك:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- دخل على أعرابيّ يعودُه وهو محموم، فقال: \"كفّارةٌ وطَهور\" فقال الأعرابيُّ: بل حُمّى تفورُ، على شيخٍ كبير، تُزيرُه القُبور. فقام رسول اللَّه -ﷺ- وتَرَكَه (٣).\n(٣٦٧) الحديث الرابع والأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد ابن بكر قال: حدّثنا سعيد عن قتادة عن أنس:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"أتِمُّوا الصَّف الأَوَّل، ثم الذي يليه، فإذا كان نقصٌ فَلْيَكُن في الصفِّ المُؤَخّر\" (٤).\n(٣٦٨) الحديث الخامس والأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرَّحمن قال: حدّثنا عَزْرَة عن ثابت عن ثُمامة بن عبد اللَّه:\nأنَّ أنسًا كان لا يَرُدّ الطِّيبَ. وزعم أن رسول اللَّه -ﷺ- كان لا يَرُدَّ الطيب.\n_________\n(١) المسند ١٩/ ١٢٣ (١٢٠٦٧)، والبخاري ٢/ ٢٠٢ (٧٠٩، ٧١٠)، ومسلم ١/ ٣٤٢، ٣٤٣ (٤٧٠). كلاهما من طريق سعيد.\n(٢) المسند ٢٠/ ٢١٨ (١٢٩٤٣). وحكم المحقّق بضعف إسناده، لسوء حفظ شريك. وأخرجه أبو داود ١/ ٢٣ (٩٥) من طريق شريك، قال أبو داود: وسمعْت أحمد بن حنبل يقول: الصاع خمسة أرطال. وجعله الألباني في ضعيف أبي داود.\n(٣) المسند ٢١/ ٢٢٣ (١٣٦١٦)، ومسند أبي يعلى ٧/ ٢٣١ (٤٢٣٢) من طريق حمّاد. قال الهيثمي في المجمع ٢/ ٢٠٣: ورواه أحمد، ورجاله ثقات. على أن سنان بن ربيعة، أبا ربيعة مختلف فيه - تهذيب الكمال ٦/ ٣١٣. ولكن يشهد للحديث ما رواه البخاري عن ابن عبَّاس ٦/ ٦٢٤ (٣٦١٦).\n(٤) المسند ١٩/ ٣٥٥ (١٢٣٥٢)، وإسناده صحيح. وهو في سنن أبي داود ١/ ١٨٠ (٦٧١)، وسنن النسائي ٢/ ٩٣، وصحّحه ابن خزيمة ٣/ ٢٢ (١٥٤٦)، وابن حبّان ٥/ ٥٢٨ (٢١٥٥)، كلّهم من طريق سعيد، وصحّحه الألباني.","vol":"1","page":183},{"text":"انفرد بإخراجه البخاري (١).\n(٣٦٩) الحديث السادس والأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصَّمد قال: حدّثنا أبان قال: حدّثنا قتادة عن أنس:\nأنَّ يهوديًا دعا رسول اللَّه -ﷺ- إلى خبز شعير وإهالةٍ سَنِخَة، فأجابه (٢).\nالإهالة: الشحم المُذاب. والسَّنِخة: المتغيّرة.\n(٣٧٠) الحديث السابع والأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر قال: حدّثنا هشام عن قتادة عن أنس:\nأنّه مشى إلى رسول اللَّه -ﷺ- بخبز شعير وإهالة سَنِخة. قال: وقد رهن رسول اللَّه -ﷺ- درعًا له عند يهوديّ بالمدينة وأخذ منه شعيرًا.\nقال: ولقد سَمِعْتُه ذات يوم يقول: ما أمسى عند آل محمّد صاعُ حبٍّ، ولا صاعُ بُرٍّ، وإنَّ عنده تسع نسوةٍ يومئذ.\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n* طريق لبعضه:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن فُضَيل قال: حدّثنا الأعمش عن أنس قال:\nكانت دِرْعُ رسول اللَّه -ﷺ- مرهونةً، ما وجد ما يفتكُّها حتى مات (٤).\n(٣٧١) الحديث الثامن والأربعون بعد المائتين: وبه (٥):\n_________\n(١) المسند ١٩/ ٣٥٨ (١٢٣٥٦)، والبخاري ٥/ ٢٠٩ (٢٥٨٢) من طريق عزرة.\n(٢) المسند ٢٠/ ٤٢٤ (١٣٢٠١). وإسناده صحيح، وأبان من رجال مسلم، وسائر رجاله رجال الشيخين.\n(٣) المسند ١٩/ ٣٦٠ (١٢٣٦٠)، والبخاري ٤/ ٣٠٥ (٢٠٦٩) من طريق هشام. وأبو عامر، عبد الملك بن عمرو العقدي، من رجال الشيخين.\n(٤) المسند ١٩/ ٥٣ (١١٩٩٣). وحكم المحقّق بصحة الحديث، ولكن سنده مُنقطع لعدم سماع الأعمش من أنس. وينظر السابق، والمسند ٢١/ ٤٨ (١٣٤٩٧)، وابن حبّان ١٣/ ٢٦٣ (٥٩٣٧).\n(٥) ورد هذا الحديث في الأصول مؤخرًا على الذي بعده: فهذا هو التاسع والأربعون، والذي بعده الثامن والأربعون. وقد قدَّمته ليصحّ كلام المؤلف: \"وبه\" عطفًا على الحديث السابق: حدّثنا أحمد، حدّثنا أبو عامر.","vol":"1","page":184},{"text":"أن النّبيّ -ﷺ- قال: \"مَثلُ ما بين ناحيتَي حوضي مَثلُ ما بين المدينة وصنعاء، ومَثَلُ ما بين المدينةِ وعمان\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا سعيد بن عُفَير قال: حدّثني ابن وَهب عن يونس قال: حدّثنا ابن شهاب قال: حدّثني أنس بن مالك:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ قَدْرَ حوضي كما بين أيلةَ وصنعاء من اليمن. وإنّ فيه من الأباريق كعدد نجوم السماء\".\nأخرجاه (٢).\n(٣٧٢) الحديث التاسع والأربعون بعد المائتين: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا منصور ابن أبي مزاحم قال: حدّثنا يحيى بن حصزة عن الأوزاعيّ عن إسحق بن عبد اللَّه عن عمّه أنس:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يَتْبَعُ الدّجّالَ من يهود أصبهانَ سبعون ألفًا، عليهم الطيالسةُ\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٣٧٣) الحديث الخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّحمن بن مهديّ عن أبان بن خالد قال: حدّثني عبيد اللَّه (٤) قال: سمعتُ أنس بن مالك يقول:\nإنّه لم يرَ رسولَ اللَّه -ﷺ- يُصَلّي الضُّحَى إلَّا أن يخرجَ من سَفَر، أو يَقْدَمَ من سَفَر (٥).\n_________\n(١) المسند ١٩/ ٣٦٢ (١٢٣٦٢). وهو عن أزهر وأبي عامر. ورواية أبي عامر: \"أو مثل. . وعمّان\". قال الإمام أحمد: وقال أزهر: \"مثل\" وقال: \"عُمان\" وقد جاء الحديث في ٢٠/ ٤٦٠ (١٣٢٦١) عن أزهر وعبد الوهاب، وفيه \"أو. . . وعمَّان\" ورجال الحديث رجال الشيخين.\n(٢) البخاري ١١/ ٤٦٣ (٦٥٨٠)، ومسلم ٤/ ٨٠٠ (٢٣٠٣) من طريق ابن وهب، وينظر الفتح ١١/ ٤٧٠، ٤٧١.\n(٣) مسلم ٤/ ٢٢٦٦ (٢٩٤٤). وقريب منه في المسند ٢١/ ٥٥ (١٣٣٤٤).\nوالطيالسة جمع طيلسان: ثوب غير مخيط، يُحاط به الجسم.\n(٤) وهو عُبيد اللَّه بن رواحة.\n(٥) المسند ١٩/ ٣٥٥ (١٢٣٥٣) وحسّن المحقّق إسناده، وقال: صحيح لغيره. وهو في مسند أبي يعلى ٧/ ٣٠١ (٤٣٣٧). وينظر تخريجه فيه.","vol":"1","page":185},{"text":"(٣٧٤) الحديث الحادي والخمسون بعد المائتين: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا معمر قال: حدّثنا عبد الوارث قال: حدّثنا عبد العزيز عن أنس قال:\nلمّا كان يومُ أُحد انهزم النّاس عن رسول اللَّه -ﷺ-، وأبو طلحة بين يَدَي رسول اللَّه -ﷺ- مُجَوِّبٌ عليه بحَجَفة (١)، وكان أبو طلحة رجلًا راميًا شديد النّزْع (٢)، كسرَ يومئذٍ قوسين أو ثلاثًا. وكان الرَّجل يَمُرُّ معه جُعْبةٌ من النَّبل، فيقول: \"انْثُرْها لأبي طلحة\". قال: ويُشرف النّبيُّ -ﷺ- ينظر إلى القوم، فيقول أبو طلحة: بأبي أنت وأُمّي، لا تشرِفْ يُصِبْك سهمٌ من سهام القوم، نحري دون نحرك. ولقد رأيتُ عائشة بنت أبي بكر وأُمَّ سُليم وإنّهما لمُشَمِّرتان، أرى خَدَمَ سُوقهما، تُنْقِزان القِرَب على مُتونهما، تُفْرغانه في أفواه القوم، ثم ترجعان فتملآنها ثم تجيئان فتُفرغانه في أفواه القوم. ولقد وقع السيف من يد أبي طلحة إمّا مرّتين وإمّا ثلاثًا (٣).\nوالخدَم: الخلاليل.\nوتُنْقزان القِرَب: تحملانها (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفان قال: حدّثنا حمّاد قال: أخبرنا ثابت عن أنس:\nأنّ أبا طلحة كان يرمي بين يَدَي رسول اللَّه -ﷺ- يومَ أُحد والنّبِيُّ -ﷺ- خلفَه يتَتَرّسُ به، وكان راميًا، وكان إذا رمى رفع رسولُ اللَّه -ﷺ- شَخْصَه ينظرُ أين يقَعُ سهمُه، ويرفعُ أبو طلحة صدَرَه ويقول: هكذا، بأبي أنت وأُمّي يا رسول اللَّه، لا يصيبك سهم، نحري دونَ نحرك. وكان أبو طلحة يَشورُ نفسَه بين يدي رسول اللَّه -ﷺ- ويقول: إنِّي جَلْدٌ يا رسول اللَّه،\n_________\n(١) مُجوّب: محيط ومُتْرِّس. والحَجَفة: التّرس.\n(٢) هذه رواية مسلم. والنّزع: الرّمي بالسّهام. أما في البخاري فذكر ابن حجر أنّه يروى: \". . . شديدًا، لقد كسر. . . \". ويروى \"شديدَ القِدّ\" وهو سير من جلد غير مدبوغ. والثانية هي التي أثبتت في متن الحديث.\n(٣) البخاري ٧/ ١٢٨ (٣٨١١)، ومسلم ٣/ ١٤٤٣ (١٨١١).\n(٤) قال ابن الأثير في النهاية ٥/ ١٠٦: في نصب \"القِرَب\" بُعد، لأنه \"ينقز\" غير متعدّ، وأولّه بعضهم بعدم الجار. رواه بعضهم بضم الياء، من أَنْقَزَ فعدّاه بالهمز، يريد تحريك القِرَب ووثوبها بشدّة العدو والوثب. وروي يرفع \"القِرَب\" على الابتداء، والجملة في موضع الحال.","vol":"1","page":186},{"text":"وَجِّهْني في حوائجك، ومُرْني بما شئتَ (١).\nأخرجاه إلى قوله: دون نحرك.\nومعنى قوله: يشور نفسه: يُظْهر قوّتها (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا إبراهيم بن اسحق الطالقاني (٣) قال: حدّثنا ابن مبارك عن الأوزاعي عن إسحق بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال:\nكان أبو طلحة يتترّس مع النّبِيّ -ﷺ- بتُرْس واحدٍ، وكان أبو طلحة حسنَ الرَّمي، وكان إذا رمى أشرف النّبيّ -ﷺ- ينظر إلى مواقع نَبله.\nانفرد بإخراجه البخاري (٤).\n(٣٧٥) الحديث الثاني والخمسون بعد المائتين: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن سعد بن سنان عن أنس بن مالك قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"المعتدي في الصَّدَقة كمانعها\".\nهكذا رواية الليث: سعد بن سنان. وقال البخاريّ: الصحيح: سنان بن سعد.\nقال أحمد: هو مضطرب الحديث.\nومعنى الحديث أن اثم المعتدي في أخذ الصّدقة كإثم المانع (٥).\n_________\n(١) المسند ٢١/ ٤٤٥ (١٤٠٥٨). وحمّاد بن سلمة من رجال مسلم. وقد صحّحه الحاكم ٢/ ١١٦ على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. وينظر البخاري ومسلم - السابق.\n(٢) وفسّرها في النهاية ٢/ ٥٠٨ أيضًا بـ: يعرض نفسه على القتل.\n(٣) كذا في الأصول. وفي المسند \"إسحق بن إبراهيم\" وصوَّب محقّق المسند أنه إبراهيم كما في أصول كتابنا. ينظر تهذيب الكمال ١/ ٩٩.\n(٤) المسند ٢١/ ٣١٢ (١٣٨٠٠). وهو في البخاري ٦/ ٩٣ (٢٩٠٢) عن عبد اللَّه بن المبارك. والطالقاني ثقة.\n(٥) الحديث والتعليق عليه في الترمذي ٣/ ٣٨، ٣٩ (٦٤٦) مع تصرّف من المؤلف. وممّا قال الترمذي فيه: وفي الباب عن ابن عمر وأمّ سلمة وأبي هريرة. وحديث أنس غريب من هذا الوجه.\nوالحديث في أبي داود ٢/ ١٠٥ (١٥٨٥) وفيه: سعد بن سنان. ومثله في ابن ماجة ١/ ٥٧٨ (١٨٠٨) وحسّنه الألباني. وهو في صحيح ابن خزيمة ٤/ ٥١ (٢٣٣٥) من طريق الليث، وفيه: سنان بن سعد. وفي جامع المسانيد ٢٢/ ٣١٤، والتحفة ١/ ٢٢٢ سعد بن سنان، ويقال: سنان بن سعد. وفي الإتحاف ٢/ ٤٤ سنان ابن سعد. وينظر في سعد -أو سنان- موسوعة أقوال الإمام أحمد ٢/ ٢١، وتهذيب الكمال ٣/ ١٢. والضعفاء لابن الجوزي ١/ ٣١٢.","vol":"1","page":187},{"text":"(٣٧٦) الحديث الثالث والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا أيّوب عن ابن سيرين قال:\nسُئِل أنس بن مالك: هل قنتَ رسول اللَّه -ﷺ- في صلاة الفجر (١)؟ قال: نعم، بعد الرُّكوع. ثم سُئل بعد ذلك مرَّة أخرى: هل قَنَتَ رسول اللَّه -ﷺ- في صلاة الصبح؟ قال: نعم، بعد الرُّكوع يسيرًا.\nأخرجاه (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا عاصم الأحول عن أنس قال:\nسألتُه عن القُنوت: أَقَبْلَ الرُّكوع أو بعد الرُّكوع؟ فقال: قبل الرُّكوع. قلت: فإنّهم يزعمون أنَّ رسول اللَّه -ﷺ- قَنَتَ بعد الرُّكوع. فقال: كذبوا، إنّما قَنَتَ رسول اللَّه -ﷺ- شهرًا يدعو على ناسٍ قَتلوا ناسًا من أصحابه، يقال لهم القُرّاء.\nأخرجاه (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن هشام قال: حدّثنا قتادة عن أنس قال:\nقَنَتَ رسولُ اللَّه -ﷺ- شهرًا بعدَ الرُّكوع، يدعو على أحياء من العرب، ثم تركه.\nأخرجاه (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى قال: أخبرنا التّيميّ عن أبي مِجْلِز عن أنس قال:\nقَنَتَ رسول اللَّه -ﷺ- بعد الرُّكوع، يدعو على رِعْلٍ وذَكوانَ. وقال: \"عُصَيَّةُ عَصَتِ اللَّهَ ورسوله\".\n_________\n(١) \"في صلاة الفجر\" ليست في طبعة المسند.\n(٢) المسند ١٩/ ١٦٩ (١٢١١٧)، ومسلم ١/ ٤٦٨ (٦٧٧)، وفي البخاري ٢/ ٤٨٩ (١٠٠١) من طريق أيوب.\n(٣) المسند ٢٠/ ١٢٩ (١٢٧٠٥)، ومسلم ١/ ٤٦٩ (٦٧٧). وفي البخاري ٢/ ٤٨٩ (١٠٠٢) من طريق عاصم.\n(٤) المسند ١٩/ ١٩٤ (١٢١٥٠)، والبخاري ٧/ ٣٨٥ (٤٠٨٩)، ومسلم السابق وكلاهما عن هشام.","vol":"1","page":188},{"text":"انفرد بإخراجه مسلم (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا أبو جعفر الرّازي عن الربيع عن أنس ابن مالك قال:\nما زال رسول اللَّه -ﷺ- يَقْنُتُ في الفجر حتى فارق الدُّنيا (٢).\nأبو جعفر الرّازي ضعيف. قال الفلَّاس: هو سيّءُ الحفظ. وقال أبو زرعة: يهِمُ كثيرًا (٣).\n(٣٧٧) الحديث الرابع والخمسون بعد المائتين (٤): حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا شُعبة قال: سمعْتُ قتادة يحدّث عن أنس بن مالك قال:\nصلّيْتُ مع رسول اللَّه -ﷺ- وأبي بكر. وعمر وعثمان، فلم أسمع أحدًا منهم يقرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾.\nأخرجاه (٥).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا شُعبة عن قتادة عن أنس بن مالك قال:\nصلّيْتُ خلفَ رسول اللَّه -ﷺ-، وخلفَ أبي بكر، وعمر وعثمان، فكانوا لا يجهرون بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (٦).\n(٣٧٨) الحديث الخامس والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\n_________\n(١) المسند ١٩/ ١٩٠ (١٢١٥٢)، مسلم ١/ ٤٦٨ (٦٧٧) من طريق سليمان التيمي. وفي البخاري ٢/ ٤٩٠ (١٠٠٣) من طريق زائدة عن التّيمي عن أبي مِجْلِز عن أنس قال: قَنَتَ النّبيُّ -ﷺ- شهرًا يدعو على رعل وذكوان.\n(٢) المسند ٢٠/ ٩٥ (١٢٦٥٧)، ينظر تخريج المحقّق له.\n(٣) ينظر أقوال العلماء في أبي جعفر، عيسى بن ماهان، في: موسوعة أقوال الإمام أحمد ٤/ ٢٠٠، والجرح والتعديل ٦/ ٢٨٠، وتهذيب الكمال ٨/ ٢٥٧.\n(٤) ذكر المؤلف هنا تحت ثلاثة أحاديث ما يجعل أمثاله في الكتاب حديثًا واحدًا ذا طرق.\n(٥) المسند ٢٠/ ١٩٩ (١٢٨١٠)، ومسلم ١٠/ ٢٩٩ (٣٩٩). وهو في البخاري ٢/ ٢٢٦ (٧٤٣) من طريق شُعبة: أن النّبيّ -ﷺ- وأبا بكر وعمر ﵄ كانوا يفتتحون الصلاة بـ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. .\n(٦) المسند ٢٠/ ٢١٩ (١٢٨٤٥)، وإسناده صحيح. وصحّحه ابن خزيمة ١/ ٢٤٩ (٤٩٥).","vol":"1","page":189},{"text":"إسماعيل بن إبراهيم قال: حدّثنا سعيد بن أبي عَروبة عن قتادة عن أنس:\nأنّ النّبيّ -ﷺ- وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يفتتحون القراءة بـ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.\nقال الترمذي: هذا حديث صحيح (١).\nوفي لفظ الصحيحين: أن النّبيّ -ﷺ- وأبا بكر وعمر كانوا يفتتحون الصلاة بـ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٢).\n(٣٧٩) الحديث السادس والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا غسّان بن مُضَر قال: حدّثنا سعيد بن يزيد أبو مَسْلَمة قال:\nسألتُ أنسًا: أكان رسول اللَّه -ﷺ- يقرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ أو ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾؟ قال: إنّك لَتسألُني عن شيء ما أحفظُه، وما سألَنِي أحدٌ قَبلك (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: سعيد بن يزيد أخبرنا قال:\nقلت لأنس بن مالك: أكان رسول اللَّه -ﷺ- يستفتح القراءة بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ أو بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾؟ فقال: إنّك لتسألُني عن شيءٍ ما سألَني عند أحد (٤).\n(٣٨٠) الحديث السابع والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد قال: أخبرنا عليّ بن زيد عن أنس بن مالك:\n_________\n(١) المسند ١٩/ ٤٩ (١١٩٩١)، ومسند أبي يعلى ٥/ ٣٤٤ (٢٩٨٠)، وإسناده صحيح، وهو في الترمذي ٢/ ١٥ (٢٤٦) من طريق قتادة. وقال: حسن صحيح.\n(٢) في مسلم ١/ ٣٩٩ (٣٩٩ - ٥٢): صلّيْتُ خلف النّبِيّ -ﷺ- وأبي بكر وعمر وعثمان، فكانوا يستفتحون بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ لا يذكرون ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ في أول قراءة ولا في آخرها. وينظر الحديث قبل السابق.\n(٣) المسند ٢٠/ ١٢٦ (١٢٧٠٠) ويزيد أبو مسلمة من رجال الشيخين. أما غسان فروى له النسائي حديثًا واحدًا، وهو ثقة - التهذيب ٦/ ١١. فالإسناد صحيح.\n(٤) المسند ٢٠/ ٢٨٩ (١٢٩٧٤) وإسناده صحيح، ورجاله رجال الشيخين.\nوهذه المسألة من مسائل الخلاف: ينظر الترمذي ٢/ ١٦، وكشف المشكل ٢/ ٢٣٦، وفتح الباري ٢/ ٢٧ وجمال القرّاء.","vol":"1","page":190},{"text":"أنّ رسول اللَّه -ﷺ- كان يَمُرُّ بباب فاطمة ستّة أشهر إذا خرجَ إلى صلاة الفجر، يقول: \"الصّلاةَ يا أهل البيت، إنّما يُريدُ اللَّهُ ليُذْهِبَ عنكم الرِّجْسَ أهلَ البيت ويُطَهِّرَكُم تطهيرًا\" (١).\n(٣٨١) الحديث الثامن والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن حُميد قال:\nسُئِل أنسٌ عن بيع الثّمر. فقال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن بيع ثمرة النّخل حتى تزهوَ. قيل: ما تزهو؟ قال: \"تحْمَرّ\" (٢).\nأخرجاه بزيادة: \"تَحْمَرّ وتَصْفَرّ\". قال: \"أرأيتَ إن منع اللَّهُ الثَّمرة، بمَ تَسْتَحِلُّ مالَ أخيك؟ \" (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن حُميد عن أنس بن مالك:\nأنَّ النَّبيّ -ﷺ- نهى أن تُباعَ الثَّمَرةُ حتى تزهوَ، وعن العنب حتى يَسْوَدّ، وعن الحبِّ حتى يَشْتَدّ (٤).\n(٣٨٢) الحديث التاسع والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا صَفوان قال: حدّثني راشد بن سعد وعبد الرّحمن بن جُبير عن أنس ابن مالك قال:\n_________\n(١) المسند ٢١/ ٤٣٤ (١٤٠٤٠). ورواه ٢١/ ٢٧٣ (١٣٧٢٨) من طريق أسود بن عامر عن حمّاد. وعلي بن زيد، ابن جدعان ضعيف. وهو في الترمذي ٥/ ٣٢٨ (٣٢٠٦) من طريق عفّان، وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وإنّما نعرفه من حديث حمّاد بن سلمة. قال: وفي الباب عن أبي الحمراء ومعقل ابن يسار وأم سلمة. وجعله الألباني ضعيفًا. وصحّحه الحاكم من طريق عفّان ٣/ ١٥٨، وسكت عنه الذهبي. وهو في مسند أبي يعلى ٧/ ٥٩ (٣٩٧٨) من طريق حمّاد.\n(٢) المسند ١٩/ ١٨٦ (١٢١٣٨).\n(٣) البخاري ٤/ ٣٩٨، ٤٠٤ (٢١٩٨، ٢٢٠٨)، ومسلم ٣/ ١١٩٠ (١٥٥٥).\n(٤) المسند ٢١/ ٣٧ (١٣٣١٤). وصحّحه الحاكم ٢/ ١٩ على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. وهو من طريق حمّاد في الترمذي ٣/ ٥٣٠ (١٢٢٨)، وأبي داود ٣/ ٢٥٣ (٣٣٧١)، وابن ماجة ٢/ ٧٤٧ (٢٢١٧)، وصحّحه الألباني، وابن حبّان ١١/ ٣٦٩ (٤٩٩٣).","vol":"1","page":191},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لمّا عَرَجَ بي ربِّي ﷿ مَرَرْتُ بقومٍ لهم أظفارٌ من نُحاس يَخْمِشُون وجوهَهم وصدورَهم، فقلتُ: مَن هؤلاء يا جبريل؟ فقال: هؤلاء الذين يأكلون لحومَ النّاس، ويقعون في أعراضهم\" (١).\n(٣٨٣) الحديث الستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال: حدّثنا صفوان بن عمرو عن عمرو (٢) بن جابر عن أنس بن مالك:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"الحرب خدعة\" (٣).\n(٣٨٤) الحديث الحادي والستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال: حدّثنا ابن عيّاش عن عمارة بن غَزِيّة الأنصاري: أنه سمع حُميد بن عُبيد (٤) يقول: سمعتُ ثابتًا البُنانيّ يُحَدّث عن أنس:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- أنّه قال لجبريل: \"ما لي لَمْ أرَ ميكائيلَ ضاحِكًا قطّ؟ \" فقال: ما ضَحِكَ ميكائيل منذُ خُلِقَتِ النّار (٥).\n(٣٨٥) الحديث الثاني والستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد ابن جعفر قال: حدّثنا شُعبة [عن قتادة] (٦) عن أنس قال:\nألا أُحَدّثُكم حديثًا سَمِعْتُه من رسول اللَّه، لا يُحَدِّثُكم أحدٌ بعدي سَمِعَه منه؟ \"إنّ\n_________\n(١) المسند ٢١/ ٥٣ (١٣٣٤٠)، وصحّح المحقّق إسناده على شرط مسلم. وهو في سنن أبي داود ٤/ ٢٦٩ (٤٨٧٨)، وجعله الألباني في صحيح أبي داود، وفي الأحاديث الصحيحة ٢/ ٦٩ (٥٣٣).\n(٢) كذا في الأصل. وفي المسند في الموضعين الآتيين: عثمان بن جابر. وذكر المحقّق أنه مجهول، ويقال فيه: عمرو بن عثمان بن جابر.\n(٣) المسند ٢١/ ٥٤ (١٣٣٤٢)، وقبله عن أبي المغيرة عن صغوان به. وحكم المحقّق بضعف إسناده. وهو في الصحيحين عن جابر وأبي هريرة: البخاري ٦/ ١٥٧، ١٥٨ (٣٠٢٨، ٣٠٣٠)، ومسلم ٣/ ١٣٦١، ١٣٦٢ (١٧٣٩، ١٧٤٠).\n(٤) في المسند \"مولى بني المعلّى\". وفي التعجيل ١٠٥: لا يدري من هو. قال ابن حجر: هو مدنيّ من موالي الأنصار.\n(٥) المسند ٢١/ ٥٥ (١٣٣٤٣)، وضعّف المحقّق إسناده. وذكره المنذري في الترغيب ٤/ ٣٥٧ (٥٣٦١) وقال: رواه أحمد من رواية إسماعيل بن عيّاش، وبقيّة رواته ثقات.\n(٦) في المخطوطتين \"عن عبد العزيز بن صهيب\". ولم يرو عنه في المسند، ولكنه روي عن قتادة وأبي التيّاح عن أنس. ينظر مواضع وروده في المسند في ١٩/ ١١ (١٩٤٤). وهذه الرواية ٢٠/ ١٩٦ (١٢٨٠٦) وكذلك رواه الشيخان عن قتالمة وأبي التيّاح: البخاري ١/ ١٧٨، ومسلم ٤/ ٢٠٥٦ (٢٦٧١).","vol":"1","page":192},{"text":"من أشراط السّاعة أن يُرْفَعَ العلمُ، ويَظْهَرَ الجَهْلُ، ويفشوَ الزِّنا، ويُشْرَبَ الخَمْرُ، وَيَذْهَبَ الرّجالُ، وتبقى النّساء، حتى يكون لخمسين امرأةً قيِّمٌ واحدٌ\".\n(٣٨٦) الحديث الثالث والستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد ابن جَعفر قال: حدّثنا شُعبة عن حُميد قال: سمعتُ أنسًا قال:\nقالت الأنصار:\nنحنُ الذين بايَعوا محمّدا ... على الجهادِ ما بَقِينا أبدا\nقال: فأجابَهم رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"اللهُم َّلا خيرَ إلا خيرُ الآخِرة. فاغْفِرْ للأنصار والمُهَاجِرة\".\nانفرد بإخراجه البخاري (١).\n(٣٨٧) الحديث الرابع والستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد ابن جعفر قال: حدّثنا شُعبة قال: سمعت هشام بن زيد بن أنس بن مالك قال:\nدخلْتُ مع جدّي أنس بن مالك دارَ الحكمِ بن أيّوب (٢)، فإذا قومٌ قد نصبوا دجاجةً يرمُونها، فقال أنس: نهى رسول اللَّه -ﷺ- أنْ تُصْبَرَ البهائمُ.\nأخرجاه (٣).\n(٣٨٨) الحديث الخامس والستون بعد المائتين: وبه عن أنس قال:\nمَرَرْنَا فأنْفَجْنا أرنبًا بِمَرِّ الظّهران، فسَعَوا إليها فلَغِبُوا (٤)، فسبقْتُ حتى إذا أدرَكْتُها،\n_________\n(١) المسند ٢٠/ ١٤٨ (١٢٧٣٢). ومن طريق شُعبة في البخاري ٦/ ١١٧ (٢٩٦١) وينظر طرقه ٦/ ٤٥ (٢٨٣٤). ولكن مسلمًا أخرجه من طريق ثابت عن أنس بلفظه، ومن طرق أخرى باختلافات يسيرة ٣/ ١٤٣١، ١٤٣٢ (١٨٠٥) تجعله -على منهاج ابن الجوزي- للشيخين. وجعله الحميدي في الجمع ٢/ ٥٦٨ (١٩٣٠) متّفقًا عليه.\n(٢) وهو ابن عم الحجّاج، ونائبه على البصرة.\n(٣) المسند ٢٠/ ١٥٧ (١٢٧٤٦)، وينظر ١٩/ ٢٠٤ (١٢١٦١)، ومسلم ٣/ ١٥٤٩ (١٩٥٦) به، وفي البخاري ٩/ ٦٤٢ (٥٥١٣) من طريق شعبة.\nوصبر البهيمة: حبسها حيّة لتقتل بالرمي.\n(٤) مرّ الظّهران: موضع قريب من مكة. ولَغِبُوا: تعبوا.","vol":"1","page":193},{"text":"فأتيتُ بها أبا طَلحة، فَذَبَحها فبَعَثَ بوركِها وفَخذِها (١) إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فأتيتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- به، فَقَبِلَه.\nأخرجاه (٢).\nومعنى أنفجْنا: أَثَرْنا.\n(٣٨٩) الحديث السادس والستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد ابن جعفر ووكيع (٣) قالا: حدّثنا شُعبة قال: سمعتُ قتادة يُحَدِّث عن أنس:\nعن النَّبِيّ -ﷺ- قال: \"لا يؤمِنُ أحدُكم حتى أكونَ أحبَّ إليه من ولدِه ووالدِه والنّاس أجمعين\".\nأخرجاه (٤).\n(٣٩٠) الحديث السابع والستون بعد المائتين: وبه:\nعن النَّبِيّ -ﷺ- أنه قال: \"اعْتَدِلوا في السُّجود، ولا يَبْسُطْ أحدُكم ذِراعَيه انبساطَ الكلب\". وقال وكيع: \"انبساطَ السَّبُع\".\nأخرجاه (٥).\n(٣٩١) الحديث الثامن والستون بعد المائتين: وبه عن أنس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"سوُّوا صُفُوفَكم، فإنّ تسويةَ الصّفّ من تمام الصلاة\".\nأخرجاه (٦).\n_________\n(١) في المسند \"أو فخذها\".\n(٢) المسند ٢٠/ ١٥٧ (١٢٧٤٧)، وينظر ١٩/ ٢٢٠ (١٢١٨٢)، ومسلم ٣/ ١٥٤٧ (١٩٥٣)، وهو في البخاري ٥/ ٢٠٢ (٢٥٧٢) عن شعبة.\n(٣) كذا في الأصلين. ولم أقف في المسند عليه من طريق وكيع، بل هو من طريق محمّد بن جعفر وحجّاج، وكذا ذكره ابن حجر في الأطراف ١/ ٥٠٠ (٩١٥).\n(٤) المسند ٢٠/ ٢٠٢ (١٢٨١٤)، ٢١/ ٣٦٦ (١٣٩١١)، والبخاري ١/ ٥٨ (١٥)، ومسلم ١/ ٦٧ (٤٤).\n(٥) المسند ٢٠/ ٢٠١ (١٢٨١٤) عن محمّد بن جعفر وحجّاج، وفي ٢٠/ ٢١٧ (١٢٨٤٠) عن وكيع. وعن محمّد ابن جعفر ووكيع في مسلم ١/ ٣٥٥ (٤٩٣) برواية \"انبساط الكلب\"، وفي البخاري ٢/ ٣٠١ (٨٢٢) عن طريق محمّد جعفر. وفي ٢/ ١٥ (٥٣٢) من طريق يزيد بن إبراهيم عن قتادة.\n(٦) المسند ٢٠/ ٢٠١ (١٢٨١٣) عن محمّد بن جعفر وحجّاج. وفي ٢٠/ ٢١٨ (١٢٨٤١) عن وكيع، وروايته \"أقيموا. . . \". والبخاري ٢/ ٢٠٩ (٧٢٣) من طريق شُعبة، وهو في مسلم ١/ ٣٢٤ (٤٣٣) من طريق محمّد ابن جعفر عن شُعبة.","vol":"1","page":194},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُليمان بن حَيّان عن حُميد عن أنس قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- يُقْبِلُ علينا بوجهه قبل أن يُكَبِّرَ فيقول: \"تراصُّوا واعتدلوا، فإنّي أراكم من وراء ظهري\".\nأخرجاه (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن شُعبة عن قتادة عن أنس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ- \"أتِمُّوا الرُّكوع والسُّجود، فإنّي أراكم من بعدي\". وربما قال مرَّةً: \"من وراء ظهري إذا ركعتم وإذا سجدتم\".\nأخرجاه (٢).\n(٣٩٢) الحديث التاسع والستون بعد المائتين: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا هارون ابن عبد اللَّه قال: حدّثنا سيّار بن حاتم قال: حدّثنا جعفر بن سُليمان عن ثابت عن أنس:\nأن النّبيّ -ﷺ- دخل على شابٍّ وهو في الموت، قال: \"كيف تَجِدُك؟ \" قال: أرجو اللَّه، وأخافُ ذُنوبي. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطنِ إلا أعطاه اللَّه ما يرجو، وآمَنَهُ ممّا يَخاف\" (٣).\n(٣٩٣) الحديث السبعون بعد المائتين: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا عبّاس بن\n_________\n(١) المسند ١٩/ ٢٧٨ (١٢٢٥٥). وهو في البخاري ٢/ ٢٠٨ (٧١٩) من طريق حُميد عن أنس. وبمعناه في مسلم ١/ ٣٢٤ (٤٣٤) من طريق عبد العزيز عن أنس.\n(٢) المسند ١٩/ ١٩٣ (١٢١٤٨)، والبخاري ٢/ ٢٢٥ (٧٤٢) ومسلم ١/ ٣٢٠ (٤٢٥) من طرق عن قتادة.\n(٣) الترمذي ٣/ ٣٨٣ (٩٨٣). قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، وقد روى بعضهم هذا الحديثَ عن ثابت عن النّبيّ -ﷺ- مرسلًا. وهو في سنن ابن ماجة ٢/ ١٤٢٣ (٤٢٦١)، وجعله الألباني في صحيحهما، كما صحّحه في الأحاديث الصحيحة ٣/ ٤١ (١٠٥١). وفي الترغيب والترهيب ٤/ ١٦٣ (٤٩٥٤) قال المنذري: إسناده حسن.\nوقد عقد الإمام البخاريّ بابًا في كتاب الرّقاق ١١/ ٣٠٠ بعنوان \"الرّجاء مع الخوف\"، وقال ابن حجر ١١/ ٣٠١ بعد أن ساق حديث الترمذي عن أنس: ولعل البخاريّ أشار إليه في الترجمة، ولمّا لم يوافق شرطه أورد ما يؤخذ منه وإن لم يكن مساويًا له في التّصريح بالمقصود.","vol":"1","page":195},{"text":"محمّد الدُّوريّ قال: حدّثنا خالد بن مَخْلَد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن عمر (١) عن سَعْد بن سعيد الأنصاريّ عن أنس بن مالك قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تقومُ الساعةُ حتى يتقاربَ الزّمانُ، فتكونَ السّنةُ كالشّهر، والشّهرُ كالجمعة، والجمعةُ كاليوم، واليوم كالسّاعة، وتكون السّاعة كالضَّرْمة بالنّار\" (٢).\n(٣٩٤) الحديث الحادي والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوْح ابن عُبادة قال: حدّثنا هشام بن حسّان عن حُميد الطويل عن أنس:\nأنّ النَّبِيّ -ﷺ- كان في سَفَرٍ في رمضان، فأُتِي بإناءٍ فوضعَه على يده، فلمّا رآه النَّاسُ أفطروا (٣).\n(٣٩٥) الحديث الثاني والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وَكيع عن سفيان عمّن سمع أنسًا يقول:\nمرّ رسول اللَّه -ﷺ- بسعد وهو يدعو بإصبعَين، فقال: \"أحّد يا سعد\" (٤).\n(٣٩٦) الحديث الثالث والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن هشام بن زيد عن أنس بن مالك قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنْ قامَتْ على أحدِكم القيامةُ وفي يده فسيلةٌ فلْيَغرِسْها\" (٥).\n_________\n(١) وهو العُمَريّ.\n(٢) الترمذي ٤/ ٤٩٠ (٢٣٣٢). وقال: هذا حديث غريب من هذا الوجه، وصحّحه الألباني. والحديث في المسند ١٦/ ٥٥٠ (١٩٤٣٠) عن أبي هريرة، وقد صحّح ابن حبّان حديث أبي هريرة - الموارد ٤٦٥ (١٨٨٧).\nوالضّرَمة: السّعَفة في طرفها نار، أو الجمرة.\n(٣) المسند ١٩/ ٢٨٨ (١٢٢٦٩)، وإسناده صحيح. قال في المجمع ٣/ ١٦٣: رجال أحمد رجال الصحيح. وينظر تخريج محقق المسند.\n(٤) المسند ٢٠/ ٢٥٠ (١٢٩٠١) قال المحقّق: صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لإبهام الرّاوي عن سعد. وفي المجمع ١٠/ ١٧٠: رواه أحمد، ولم يُسَمّ تابعيّه، وبقيّة رجاله رجال الصحيح. وفي ١٠/ ١٧١ شواهد للباب. وروي الحديث في المسند ١٥/ ٣٥٨ (٩٤٣٩) عن أبى هريرة، وصُحّح.\n(٥) المسند ٢٠/ ٢٥١ (١٢٩٠٢). قال في المجمع ٤/ ٦٦: ورجاله أثبات ثقات. ومن طريق حمّاد في المفرد ١/ ٢٤٢ (٤٧٩). وصحّحه الألباني في الأحاديث الصحيحة ١/ ٣٨ (٩). وينظر إتحاف الخيرة ٤/ ٣٣٥ (٣٩٥٨ - ٣٩٦٢).","vol":"1","page":196},{"text":"(٣٩٧) الحديث الرابع والسبعون بعد المائتين: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثني ابن أبي الأسود قال: حدّثنا معتمر قال: سمعتُ أبي عن أنس قال:\nكان الرّجُل يجعلُ للنّبيّ -ﷺ- النَّخَلات، حتى افتتحَ قُريظةَ والنّضّير. وإنَّ أهلي أمروني أن آتي النّبيّ -ﷺ- فأسأَلَه الذي كانوا أعطَوه أو بعضَه، وكان النّبِيّ -ﷺ- قد أعطاه أمَّ أيمن، فجاءت أمُّ أيمنَ فجعلتِ الثّوبَ في عُنقي تقول: كلَّا واللَّه والذي لا اللَّه إلا هو، لا يُعطيكهنّ وقد أعطانيهنّ، والنّبيُّ -ﷺ- يقول: \"لكِ كذا وكذا\" وتقول: كلّا واللَّه، حتى أعطاها، حسِبت أنّه قال: \"عشرة أمثاله\" أو كما قال.\nأخرجاه (١).\n(٣٩٨) الحديث الخامس والسبعون بعد المائتين: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا مسدَّد قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن عبد اللَّه بن أبي بكر عن أنس بن مالك:\nأنّ رجلًا اطّلع من بعض حُجَر النّبيّ -ﷺ-، فقامَ إليه النّبيّ -ﷺ- بمِشْقَص -أو بِمَشاقص- فكأنّي انظر إليه يختِلُ الرَّجلَ لِيَطْعَنَه.\nأخرجاه (٢).\nوالمِشْقَص: سهم عريض النّصل، وجمعه مشاقص.\nويختِله: بمعنى يترقّب الفرصة منه.\n(٣٩٩) الحديث السادس والسبعون بعد المائتين: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثني عبد القُدُّوس بن محمّد قال: حدَّثني عمرو بن عاصم الكِلابِي قال: حدّثنا همّام بن يحيى قال: حدّثنا إسحق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال:\nكُنْتُ عند النّبِيّ، فجاءَه رجلٌ فقال: يا رسولَ اللَّه، إنّي أَصَبْتُ حَدًّا، فَأَقِمْهُ عليّ. قال: ولم يسأَلْهُ عنه، قال: وحَضَرتِ الصَّلاة، فصلَّى مع النّبيّ -ﷺ-، فلمّا قضى النّبيّ -ﷺ- الصلاة قام إليه الرَّجلُ فقال: يا رسول اللَّه، إنّي أصَبْتُ حدًّا، فأَقِمْ فيّ كتاب اللَّه. قال: \"أليسَ قد صلَّيْتَ معنا؟ \" قال: نعم: قال: \"فإنّ اللَّه قد غَفَرَ لك ذنبك - أو قال: حدَّك\".\n_________\n(١) البخاري ٧/ ٤١٠ (٤١٢٠)، ومن طريق معتمر في مسلم ٣/ ١٣٩٢ (١٧٧١)، والمسند ٢١/ ١٨ (١٣٢٩١).\n(٢) البخاري ١١/ ٢٤ (٦٢٤٢)، ومن طريق حمّاد في مسلم ٣/ ١٦٩٩ (٢١٥٧)، والمسند ٢١/ ١٥٤ (١٣٥٠٧).","vol":"1","page":197},{"text":"أخرجاه (١).\n(٤٠٠) الحديث السابع والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّحمن بن مهدي قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- يُغيرُ عند صلاة الفجر، فيتسمّع، فإذا سَمعَ أذانًا أمْسَكَ، وإلّا أغار. قال: فتسمَّع ذاتَ يومٍ فَسَمعَ رجلًا يقول: اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، فقال: \"على الفِطرة\" فقال: أشهدُ أن اللَّه لا إله إلَّا اللَّه، قال: \"خَرَجْتَ من النَّار\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٤٠١) الحديث الثامن والسبعون بعد المائتين: وبالإسناد عن أنس:\nأن اليهود كانوا إذا حاضَتِ المرأة منهم لَمْ يُؤاكلوهنّ، ولم يُجامِعوهُنّ في البيوت، فسأل أصحابُ النّبيِّ -ﷺ- النّبيَّ -ﷺ-، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ. . . .﴾ حتى فرغ من الآية [البقرة: ٢٢٢] فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اصْنَعوا كلَّ شيءٍ إلَّا النّكاح\" فبلغَ ذلك اليهودَ، فقالوا: ما يُريدُ هذا الرَّجلُ أن يدعَ من أمرِنا شيئًا إلَّا خالَفَنا فيه. فجاء أُسيدُ بنُ حُضير وعبّادُ بن بشر فقالا: يا رسولَ اللَّه، إنّ اليهودَ قالت كذا وكذا، أفلا نُجامِعُهنَّ؟ فتغيَّر وجهُ رسول اللَّه -ﷺ- حتى ظننّا أنّه قد وَجَدَ (٣) عليهما، فخرجا فاستقبلَتْهما هديةً من لَبَن إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فأرسلَ في آثارهما فسقاهما، فعرفا أنّه لم يَجِدْ عليهما.\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n(٤٠٢) الحديث التاسع السبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُليمان ابن داودَ قال: حدّثنا الحَكَم بن عطيّة عن ثابت عن أنس قال:\nكان النّبِيّ -ﷺ- يَخْرُجُ إلى المسجد فيه المهاجرون والأنصار، ما منهم أحدٌ يرفعُ رأسَه\n_________\n(١) البخاري ١٢/ ١٣٣ (٦٨٢٣)، ومسلم ٤/ ٢١١٧ (٢٧٦٤) من طريق عمرو بن عاصم.\n(٢) المسند ١٩/ ٣٥٣ (١٢٣٥١). ومسلم ١/ ٢٨٨ (٣٨٢) من طريق حمّاد، وزاد: فنظروا فإذا هو راعي مِعْزَى.\n(٣) وجد: غضب.\n(٤) المسند ١٩/ ٣٥٦ (١٢٣٥٤)، ومسلم ١/ ٢٤٦ (٣٠٢).","vol":"1","page":198},{"text":"من حَبْوَته إلَّا أبو بكر وعمرُ، فيتبسّمُ إليهما ويتبسّمان إليه (١).\n(٤٠٣) الحديث الثمانون بعد المائتين: حدّثنا [مسلم] (٢) قال: حدّثنا أبو بكر ابن أبي شيبة قال: حدّثنا أبو معاوية عن عاصم عن مورّق عن أنس قال:\nكُنّا مع النّبيّ -ﷺ- في السّفَر، فمنَّا الصائمُ ومنَّا المُفْطِر. قال: فنزلْنا منزلًا في يومٍ حارٍّ، أكثرُنا ظِلًّا صاحِبُ الكساء، فمِنّا من يتّقي الشمسَ بيده، قال: فسقط الصُّوّام، وقام المُفْطرون فضربوا الأبنيةَ، وسقَوا الرِّكاب، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ذهبَ المُفطِرون اليومَ بالأجر\".\nأخرجاه.\n(٤٠٤) الحديث الحادي والثمانون بعد المائتين: حدّثنا [البخاريّ] قال: حدّثنا [آدمُ] (٣) بن أبي إياس قال: حدّثنا شُعبة قال: حدّثنا سُليمان التّيمي قال: سمعتُ أنسًا يقول:\nعطسَ رجلان عندَ النّبِيّ -ﷺ-، فشمَّتَ أحدَهما ولم يُشَمِّتِ الآخرَ، فقال الرَّجُلُ: يا رسول اللَّه، شمَّتّ هذا ولم تُشَمِّتْني. فقال: \"إنّ هذا حَمِدَ اللَّه وأنت لَمْ تَحْمَدِ اللَّه\".\nأخرجاه.\n(٤٠٥) الحديث الثاني والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن عُلَيَّة عن حُميد عن أنس قال:\n_________\n(١) المسند ١٩/ ٤٩٥ (١٢٥١٧)، والترمذي ٥/ ٥٧٠ (٣٦٦٨) قال: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث الحكم ابن عطيّة، وقد تكلّم بعضُهم في الحكم بن عطيّة. ورواه الحاكم ١/ ١٢١ وقال: تفرَّد به الحكم ابن عطيّة، وليس من شرط هذا الكتاب، ومثله عند الذهبيّ. وقد صنّفه الألباني في ضعيف الترمذي، وحكم محقّق المسند بضعف سنده لضعف الحكم. وينظر في الحَكَم: الجرح ٣/ ١٢٥، والتقريب ١/ ١٣٤.\n(٢) هذه واحدة مما سها فيه المؤلّف، فقد كتب: حدّثنا أحمد. وليس الحديث في المسند. وقد ذكره ابن حجر في الإتحاف ٢/ ٣٤٥ ولم ينسبه لأحمد، كما لم يذكر في الأطراف أحاديث المورّق عن أنس. وهذا السّند لمسلم ٢/ ٧٨٨ (١١١٩)، والحديث في البخاري ٦/ ٨٤ (٢٨٩٠) حدّثنا سُليمان بن داود عن إسماعيل ابن زكريا حدّثنا عاصم. . . .\n(٣) وهذه كسابقتها: فقد جاء عند المؤلّف: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أحمد بن أبي إياس وصوابه ما أثبت. والحديث بهذا السند في البخاري ١٠/ ٦١٠ (٦٢٢٥). وهو في مسلم ٤/ ٢٢٩٢ (٢٩٩١) عن حفص بن غياث، وأبي خالد الأحمر، عن سُليمان. وفي المسند ١٩/ ٢٦ (١١٩٦٢) عن معتمر، وفي ١٩/ ٢٠٨ (١٢١٦٧) عن يحيي، وفي ٢٠/ ١٩١ (١٢٧٩٨) عن إسماعيل بن عليّة، كلّهم عن سُليمان به.","vol":"1","page":199},{"text":"كانت صلاةُ رسول اللَّه -ﷺ- متقارِبة، وصلاةُ أبي بكر، حتى مدَّ عمرُ في صلاة الفجر. انفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٤٠٦) الحديث الثالث والثمانون بعد المائتين: وبه قال:\nسُئِلَ رسول اللَّه -ﷺ- عن وقت صلاة الصُّبح. فأمرَ بِلالًا حين طلعَ الفجرُ فأقامَ الصلاة، ثم أسفرَ الغدَ (٢)، ثم قال: \"أينَ السّائلُ عن وقت صلاة الغداة؟ ما بين هاتين -أو قال: هذين- وَقْتٌ\" (٣).\n(٤٠٧) الحديث الرابع والثمانون بعد المائتين: وبه عن أنس قال:\nكان شَعرُ رسول اللَّه -ﷺ- إلى أنصاف أُذُنيه (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهْزٌ قال: حدّثنا جرير بن حازم قال: سمعتُ قتادة قال:\nسألْتُ أنسًا عن شَعر النّبيّ -ﷺ-. قال: كان شَعرُه رَجِلًا، ليس بالجَعْد، ولا بالسَّبِط، كان بين أذُنَيْه وعاتِقه.\nأخرجاه (٥).\n(٤٠٨) الحديث الخامس والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال: حدّثنا المبارك عن الحسن عن أنس قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- إِذا خطبَ يومَ الجُمعةِ يُسْنِدُ ظَهْرَه إلى خشبة، فلمّا كَثُر النّاسُ قال: \"ابنُوا لي مِنبرًا\" أراد أن يُسْمِعَهُم، فبنَوا له عَتَبَتيَن، فحُوِّلَ من الخشبة إِلى المِنبر.\nقال: فأخبرَني أنسُ بن مالك أنه سمعَ الخشبةَ تَحِنُّ حنينَ الوالد، فما زالت تَحِن\n_________\n(١) المسند ١٩/ ١٦٩ (١٢١١٦). ومسلم ١/ ٣٤٤ (٤٧٣) من طريق حمّاد عن ثابت عن أنس.\n(٢) في المسند: \"ثم أسفر من الغد حتى أسفر\" وأسفر: دخل في الأسفار، وهو الضّوء، أي أخّر الصلاة إلى آخر وقتها، عكس الأولى.\n(٣) المسند ١٩/ ١٧٣ (١٢١١٩). ومن طريق حميد أخرجه النسائي ١/ ٢٧١. وهو حديث صحيح.\n(٤) المسند ١٩/ ١٧٢ (١٢١١٨)، ومسلم ٤/ ١٨١٩ (٢٣٣٨). وفي البخاري من طريق قتادة: كان يضربُ شعره مَنْكِبَيْه ١٠/ ٣٥٦ (٥٩٠٣).\n(٥) المسند ١٩/ ٣٧٥ (١٢٣٨٢)، والبخاري ١٠/ ٣٥٦ (٥٩٠٥)، ومسلم ٤/ ١٨١٩ (٢٣٣٨) من طريق جرير.","vol":"1","page":200},{"text":"حتى نزلَ رسول اللَّه -ﷺ- عن المنبر، فمشى إليها فاحتضَنها، فسكَنَتْ (١).\n(٤٠٩) الحديث السادس والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة عن أنس:\nأن نبيّ اللَّه -ﷺ- قال: \"الْتَمِسُوها في العشر الأواخر: في تاسعة، وسابعة، وخامسة\" (٢).\n(٤١٠) الحديث السابع والثمانون بعد المائتين: وبالإسناد عن أنس:\nأنَّ نبيّ اللَّه -ﷺ- قال وجنازةُ سعدٍ موضوعة: \"اهتَزَّ لها عَرْشُ الرحمن\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٤١١) الحديث الثامن والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهْز قال: حدّثنا علي بن مَسعده قال: حدّثنا قتادة عن أنس قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"الإسلامُ علانيةٌ، والإيمان في القلب\" قال: ثم يُشيرُ بيده إلى صدره ثلاث مرّات، ثم يقول: \"التَّقوى هاهنا، التَّقوى هاهنا\" (٤).\n(٤١٢) الحديث التاسع والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهز قال: حدّثنا أبو هلال قال: حدّثنا قتادة عن أنس قال:\n_________\n(١) المسند ٢١/ ٧١ (١٢٣٦٣) قال المحقّق: حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وصحّحه ابن خزيمة ٣/ ١٣٩ (١٧٧٦)، وابن حبّان ١٤/ ٤٣٦ (٦٥٠٧) كلاهما من طريق المبارك. وهو باختصار في الترمذي ٥/ ٥٥٤ (٣٦٢٧) من طريق إسحق بن عبد اللَّه عن أنس، وقال أبو عيسى: وفي الباب عن أبيّ وجابر وابن عمر وسهل بن سعد وابن عبّاس وأُمّ سلمة، وحديث أنس حديث حسن صحيح.\n(٢) المسند ٢١/ ١٢١ (١٣٤٥٢). وإسناده قويّ، فرجاله رجال الشيخبن، غير عبد الوهاب بن عطاء، فهو من رجال مسلم. وله شواهد صحيحة. ينظر تخريج محقّقي المسند للحديث.\n(٣) المسند ٢١/ ١٢٢ (١٣٤٥٤)، ومسلم ٤/ ١٩١٦ (٢٤٦٧).\n(٤) المسند ١٩/ ٣٧٤ (١٢٣٨١). وضعّف المحقّق إسناده لضعف علي بن مسعدة. وفي مسند أبي يعلى ٥/ ٣٠١ (٢٩٢٣) من طريق عليّ. وقال الهيثمي في المجمع ١/ ٥٧: ورجاله رجال الصحيح، ما خلا عليّ ابن مسعدة، وقد وثَّقه ابن حبّان وأبو داود الطيالسي وأبو حاتم وابن معين، وضعّفه آخرون. وترجم في الميزان ٣/ ١٥٦ (٥٩٤١) لعليّ وذكر الكلام فيه وهذا الحديث. وجعل الشيخ ناصر \"الإسلام علانية والإيمان في القلب\" في ضعيف الجامع الصغير ٢/ ٢٧٨.","vol":"1","page":201},{"text":"ما خَطَبَنا نبيّ اللَّه -ﷺ- إلَّا قال: \"لا إيمانَ لِمَنْ لا أمانةَ له، ولا دِينَ لِمَنْ لا عَهْدَ له\" (١).\n(٤١٣) الحديث التسعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهز قال: حدّثنا سُليمان بن المُغيرة قال: حدّثنا ثابت عن أنس بن مالك:\nأن عِتبان اشتكى عينَه، فبعثَ إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فذكرَ لهُ ما أصابه وقال: يا رسول اللَّه، تعالَ صَلِّ في بيتي حتى اتَّخِذَه مصلًّى. قال: فجاء رسولُ اللَّه -ﷺ- ومن شاء اللَّه تعالى من أصحابه (٢). قال: فقام رسولُ اللَّه -ﷺ- يُصَلّي وأصحابُه يتحدَّثون بينهم، فجعلوا يذكرون ما يَلْقَون من المنافقين، وأسندوا عُظم ذلك إلى مالك بن دُخْشُم (٣)، فانصرفَ رسولُ اللَّه -ﷺ- فقال لي: \"أليسَ يَشْهَدُ أن لا إله إلَّا اللَّه وأنّي رسول اللَّه\" فقال قائل: بلي، وما هو من قلبه. فقال رسول اللَّه: \"مَنْ شَهِدَ أنْ لا إله إلَّا اللَّه، وأنّي رسولُ اللَّه، فلن تَطْعَمَه النَّارُ\" أو قال: \"فلن يَدْخُلَ النَّار\" (٤).\n(٤١٤) الحديث الحادي والتسعون بعد المائتين: وبالإسناد عن أنس قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- تُعْجِبُه الرُّؤيا الحسنة، فربما قال: \"هل رأى أحدٌ منكم رؤيا؟ \" فإذا رأى الرَّجلُ رؤيا سألَ عنه، فإن كان ليس به بأسٌ كان أعجبَ لرؤياه إليه. قال: فجاءَت امرأةٌ فقالت: يا رسولَ اللَّه، إنّي رأيتُ كأنّي دَخَلْتُ الجنّة، فسَمِعْتُ بها وَجْبَةً التجّت (٥) لهما الجنّة، فَنَظَرْتُ فإذا قد جيء بفلان وفلان، حتى عدَّت اثني عشر رجلًا -وقد بعثَ رسولُ اللَّه -ﷺ- سَرِيّة قَبلَ ذلك- قالت: فجيء بهم، عليهم ثيابٌ طُلْسٌ، تَشْخَبُ (٦)\n_________\n(١) المسند ١٩/ ٣٧٥ (١٢٣٨٣)، ومسند أبي يعلى ٥/ ٢٤٦ (٢٨٦٣) من طريق شيبان عن أبي هلال. وبها أخرجه البغوي في شرح السّنة ١/ ٧٤ (٣٨) وقال: حديث حسن. وينظر تخريج المحقّقين. وهو من طرق في المختارة ٧/ ٢٢٣، ٢٢٤ (٢٦٦٠، ٢٦٦٣). وقال في المجمع ١/ ١٠١ بعد أن ذكر من رواه: وفيه أبو هلال، وثّقه ابن معين وغيره، وضعّفه النسائي وغيره.\n(٢) (من أصحابه) ساقطة من هـ.\n(٣) ويقال: الدُّخيشم، أو الدّخْشن، الدخيشن.\n(٤) المسند ١٩/ ٣٧٧ (١٢٣٨٤). وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وهو حديث صحيح، أخرجه البخاري في مواضع عن عتبان ١/ ٥١٨، ٥١٩ (٤٢٤، ٤٢٥). وفي الأول أطرافه. ومسلم ١/ ٤٥٥، ٤٥٦ (٣٣). وجعله الحميدي في الجمع ١/ ٢٣٢ (٦٩٩) في مسند عتبان.\n(٥) في المسند \"ارتجّت\" وهما بمعنى.\n(٦) الطلس جمع أطلس، وهو الأسود المغبرّ. وتشخب: تسيل.","vol":"1","page":202},{"text":"أوداجُهم، فقيل: اذهبوا بهم إلى نهر المَيْذَخ - أو قال إلى نهر البَيْدَح، فغُمِسُوا فيه، فخرجوا منه وجوهُهم كالقمر ليلة البدر، ثم أُتوا بكراسيّ من ذهب فقعدوا عليها، وأُتِي بصَحْفَة فيها بُسر، فأكلوا منها، فما يَقْلِبونها لشِقّ إلَّا أكلوا من فاكهة ما أرادوا، وأكلْتُ معهم. قال: فجاء البشير من تلك السّريّة فقال: يا رسول اللَّه، كان من أمرنا كذا وكذا، وأصيبَ فلانٌ وفلانٌ، حتى عدّ الاثني عشر الذين عدّتْهم المرأة. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"عليّ بالمرأة\" فجاءت فقال: \"قُصّي على هذا رُؤياك\" فقصَّت، فإذا هو كما قالت لرسول اللَّه -ﷺ- (١).\n(٤١٥) الحديث الثاني والتسعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيدُ ابن هارون قال: أخبرنا حُميد عن أنس:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا عليكم ألَّا تعجبوا بأحد حتى تنظروا بِمَ يُختم له؛ فإنَّ العامل يعملُ زمانًا من عُمُرِه أو بُرْهَةً من دَهْرِه بعملٍ صالحٍ، لو مات عليه دخلَ الجنّة، ثم يتحَوَّلُ فيعملُ عَمَلًا سيَئًا. وإنَّ العبدَ ليعملُ الدّهرَ من دهره بعملٍ سيّء لو مات عليه دخل النَّار، ثم يَتَحوّلُ فيعملُ عملًا صالحًا. وإذا أراد اللَّهُ تعالى بعبد خيرًا استعمله قبل موته\". قالوا: يا رسول اللَّه، وكيف يستعملُه؟ قال: \"يُوفّقه لعملٍ صالح، ثم يَقْبِضُه عليه\" (٢).\nورواه حمّاد عن حُميد فقال فيه: \"فيعملُ عملَ أهلِ النّار، فمات فدخل النّار\" وفيه: \"فعمل بعمل أهل الجنّة، فمات فدخل الجنّة\" (٣).\n(٤١٦) الحديث الثالث والتسعون بعد المائتين: وبالإسناد (٤) عن أنس:\nأن رجلًا كان يكتُب للنبيّ -ﷺ-، وقد قرأ \"البقرة\" و\"آل عمران\"، وكان الرجلُ إذا قرأ\n_________\n(١) المسند ١٩/ ٣٧٨ (١٢٣٨٥)، ومسند أبي يعلى ٦/ ٤٤ (٣٢٨٩) عن شيبان عن سُليمان، ومن طريقه صحّحه ابن حبّان ١٣/ ٤١٨ (٦٠٥٤). واختاره الضياء ٤/ ٩٤ - ٩٧ (١٧١٥ - ١٧١٧)، وقال الهيثمي ٧/ ١٧٨. رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. وصحّح المحقّقون إسناده.\n(٢) المسند ١٩/ ٢٤٦ (١٢٢١٤). وإسناده صحيح. وهو في السنة ١/ ٢٨٣، ٢٨٤ (٤٠٢ - ٤٠٥)، ومسند أبي يعلى ٦/ ٤٥٢ (٣٨٤٠)، والمختارة ٦/ ٢٤ - ٢٧ (١٩٧٧ - ١٩٨١). قال في المجمع ٧/ ٢١٤: رواه أحمد وأبو يعلى والبزّار والطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح. وينظر إتحاف الخيرة ٩/ ٥٠٧ (٩٤٥٣).\n(٣) وهي عن عفّان عن حمّاد بن سلمة عن حميد. المسند ٢١/ ٢٥٩ (١٣٦٩٥).\n(٤) أي عن يزيد بن هارون عن حميد.","vol":"1","page":203},{"text":"\"البقرة\" و\"آل عمران\" جدّ فينا -يعني عَظُمَ- فكان النَّبِيّ يُملي عليه: ﴿غَفُورًا رَحِيمًا﴾ فيكتب: عليمًا حكيمًا. فيقول له النّبِيّ -ﷺ-: \"اكتُبْ كذا وكذا، اكتُبْ كيف شِئْتَ\". ويُمْلي عليه (عليمًا حكيمًا) فيكتب: سميعًا بصيرًا، فيقول: \"اكتُبْ كيف شِئْتَ\". فارتدَّ ذلك الرّجُلُ عن الإسلام، فَلَحِقَ بالمشركين، وقال: أنا أعلمُكم بمحمّد، إنْ كُنْتُ لأكتُبُ ما شِئْتُ، فمات ذلك الرّجل، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنَّ الأرضَ لا تقبله\".\nقال أنس: فحدّثني أبو طلحة أنه أتى الأرضَ التي مات فيها ذلك الرَّجُل فوجدوه منبوذًا. قال أبو طلحة: ما شأنُ هذا الرجل؟ قالوا: دفنّاه مرارًا فلم تقبله الأرض (١).\nالذي أُخْرِجَ في الصحيحين: أنّ رجلًا كان يكتب لرسول -ﷺ- ارتدَّ، فدُفِنَ فلم تقبلْه الأرض (٢).\nفأمَّا ما في هذا الحديث من قوله: كان يُملي ﴿غَفُورًا رَحِيمًا﴾ فيكتب عليمًا حكيمًا، فيقول: \"اكتُبْ كيف شِئْتَ\" فليس في الصحيح. ووجهُه -إنْ ثَبَتَ- أنّ الذين كانوا يكتبون كان فيهم قِلّة، فكأنه كان يغتنم ضبط الوحي خوفَ أن يتفلّت منه، ويثقُ بإصلاح ما وَقَع فيه الخطأ: اما من حفظه، أو بمعاودة جبريل، أو لعلمه أنّ اللَّه يحفظ كتابَه بقوله: ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩].\n(٤١٧) الحديث الرابع والتسعون بعد المائتين: وبه عن أنس:\nأنَّ رسول اللَّه كان بالبَقيع، فنادى رجلٌ رجلًا: يا أبا القاسم، فالتفت النَّبِيّ -ﷺ-، فقال الرَّجل: لَمْ أَعْنِك يا رسول اللَّه، إنّما عَنَيْتُ فُلانًا. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"تَسَمُّوا باسمي، ولا تَكَنَّوا بكُنْيَتي\".\nأخرجاه (٣).\n(٤١٨) الحديث الخامس والتسعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد ابن هارون قال: حدّثنا شُعبة عن قتادة عن أنس قال:\n_________\n(١) المسند ١٩/ ٢٤٧ (١٢٢١٥). ورجاله رجال الشيخين. وصحّحه ابن حبّان من طريق حُميد ٣/ ١٩ (٧٤٤). وينظر إتحاف الخيرة ٥/ ٢١٤ - ٢١٦ (٤٦٩١ - ٤٦٩٦).\n(٢) البخاري ٦/ ٦٢٤ (٣٦١٧)، عن طريق عبد العزيز بن صُهيب عن أنس. ومسلم ٤/ ٢١٤٥ (٢٧٨١) عن ثابت عن أنس.\n(٣) المسند ١٩/ ٢٤٩ (١٢٢١٨)، وعن حميد في البخاري ٤/ ٣٣٩ (٢١٢٠)، ومسلم ٣/ ١٦٨٢ (٢١٣١).","vol":"1","page":204},{"text":"كنتُ أسمعُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول، فلا أدري أشيءٌ أنزِلَ عليه أمْ شَيءٌ يقوله: \"لو كان لابن آدَمَ واديانِ من مالٍ لابتغى إليهما ثالثًا، ولا يملأُ جوفَ ابن آدمَ إلَّا التُّراب، ويتوبُ اللَّه على من تَاب\".\nأخرجاه (١).\n(٤١٩) الحديث السادس والتسعون بعد المائتين: وبه:\nقال رسول اللَّه: \"بُعِثْتُ أنا والساعة كهاتين\" وأشار بالوسطى والسبَّابة.\nأخرجاه (٢).\n(٤٢٠) الحديث السابع والتسعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد ابن هارون قال: أخبرنا حمّاد عن ثابت البُنانيّ عن أنس بن مالك قال:\nلمّا كان يومُ الحديبية هَبَط على رسول اللَّه -ﷺ- وأصحابِه ثمانون رجلًا من أهل مكّة في السّلاح، من قبَل جبل التَّنعيم، يريدون غِرَّة رسول اللَّه -ﷺ-، فدعا عليهم فأُخِذُوا. قال عفّان: فعفا عنهمَ (٣). ونزلت هذه الآيةُ: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ [الفتح: ٢٤].\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n(٤٢١) الحديث الثامن والتسعون بعد المائتين: وبه عن أنس:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- أَخَذَ سيفًا يومَ أُحُد، فقال: \"مَنْ يَأخُذُ هذا السيفَ؟ \" فأخذه قومٌ فجعلوا ينظرون إليه، فقال: \"من يأخُذُه بحقّه؟ \" فأحْجَمَ القومُ، فقال أبو دُجانةَ سِماكٌ: أنا أَخُذُه بحقِّه. فأخذَه ففلَق هامَ المُشْرِكين.\nانفرد بإخراجه مسلم (٥).\n_________\n(١) المسند ١٩/ ٢٥٩ (١٢٢٢٨). وهو في مسلم ٢/ ٧٢٥ (١٠٤٨) عن قتادة عن أنس. وفيه وفي البخاري ١١/ ٢٥٣ (٦٤٣٩) عن ابن شهاب عن أنس، دون ذكر قوله أنس: فلا أدري. . . .\n(٢) المسند ١٩/ ٢٧١ (١٢٢٤٥)، والبخاري ١١/ ٣٤٧ (٦٥٠٤)، ومسلم ٤/ ٢٢٦٨، ٢٢٦٩ (٢٩٥١) من طريق شعبة.\n(٣) رواية عفّان عن حمّاد ٢١/ ٤٦٥ (١٤٠٩٠).\n(٤) المسند ١٩/ ٢٥٨، ٢٧٧ (١٢٢٢٧، ١٢٢٥٤)، ومسلم ٣/ ١٤٣٢ (١٨٠٨).\n(٥) المسند ١٩/ ٢٦٥ (١٢٢٣٥)، ومسلم ٤/ ١٩١٧ (٢٤٧٠) من طريق حماد بن سلمة عن ثابت.","vol":"1","page":205},{"text":"(٤٢٢) الحديث التاسع والتسعون بعد المائتين: وبه عن أنس:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- كان إذا دعا جعلَ كَفَّيْهِ ممّا يلي وجهَه، وبطنَهما ممّا يلي الأرض (١).\n(٤٢٣) الحديث الثلاثمائة: وبه عن أنس:\nأنَّ جارًا لرسول اللَّه فارسيًّا كان طيِّبَ المَرَق، فصنعَ لرسول اللَّه -ﷺ-، ثم جاءه يدعوه، فقال: \"وهذه\"؟ لعائشة، فقال: لا، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا\" ثم عاد يدعوه، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"وهذه\"؟ قال: لا، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا\"، ثم عاد يدعوه، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"وهذه\"؟ فقال: نعم، في الثالثة، فقاما يتدافعان حتى أتَيا منزله.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٤٢٤) الحديث الحادي بعد الثلاثمائة: وبه عن أنس:\nأنّ حارثة خرج نَظّارًا (٣)، فأتاه سهمٌ فقتله، فقالت أُمُّه: يا رسول اللَّه، قد عَرَفْتَ موضعَ حارثةَ منّي، فإن كان في الجَنَّة صَبَرْتُ، وإلَّا رأيتَ ما أصنعُ. قال: \"يا أُمَّ حارثةَ، إنَّها ليست بجنّةٍ واحدة، لكنّها جنَّات كثيرة، وإن حارثة لفي أفضلها\". أو قال: \"في أعلى الفِرْدَوس\" شكَّ يزيدُ.\nانفرد بإخراجه البخاري (٤).\n(٤٢٥) الحديث الثاني بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُريج قال: حدّثنا حمّاد عن ثابت البُنانيّ عن أنس بن مالك قال:\n_________\n(١) المسند ١٩/ ٢٦٨ (١٢٢٣٩). والإسناد صحيح على شرط مسلم - كما في الأحاديث قبله وبعده. وأخرج مسلم ٢/ ٦١٢ (٨٩٦) من طريق حمّاد بن سلمة عن ثابت عن أن: أن النبيّ -ﷺ- استسقى، فأشار بظهر كفّيه إلى السماء. قال الإمام النووي في شرح الحديث ٥/ ٤٤١: قال جماعة من أصحابنا وغيرهم: السنّة في كل دعاء لرفع بلاء كالقحط وغيره أن يرفع يديه ويجعل ظهر كفّيه إلى السماء، وإذا دعا لسؤال شيء وتحصيله جعل بطن كفّيه إلى السماء.\n(٢) المسند ١٩/ ٢٧٠ (١٢٢٤٣)، ومسلم ٣/ ١٦٠٩ (٢٠٣٧).\n(٣) النظّار: الذي يخرج لينظر ما يحدث. وحارثة هو ابن سراقة. وأُمّه: الربيع بنت النّضر. وكان ذلك يوم بدر. ينظر الفتح ٦/ ٢٦.\n(٤) المسند ١٩/ ٢٧٦ (١٢٢٥٢)، وإسناده صحيح. وأخرجه البخاري ٦/ ٢٥ (٢٨٠٩) عن قتادة عن أنس، وفي ٤/ ٣٠٧ (٣٩٨٢) عن حُميد عن أنس.","vol":"1","page":206},{"text":"كان رسول اللَّه -ﷺ- مع امرأة من نسائه، فمرَّ رجلٌ، فقال (١): \"يا فلانُ، هذه امرأتي\" فقال: يا رسول اللَّه، من كُنْتُ أظنُّ به فإنّي لم أكن أظنُّ بك. قال: \"إنّ الشيطانَ يجري من ابن آدمَ مَجرى الدَّم\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٤٢٦) الحديث الثالث بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا حُميد عن أنس قال:\nإنْ كانت الأَمَةُ من أهل المدينة لتأخذُ بيدِ رسولِ اللَّه -ﷺ- فتنطلق به في حاجتها.\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n(٤٢٧) الحديث الرابع بعد الثلاثمائة: وبه عن أنس:\nأنّ النّبيّ -ﷺ- صلّى في بُرْدَةٍ حِبَرةٍ، أحسبه: عَقَدَ بين طَرَفَيها (٤).\n(٤٢٨) الحديث الخامس بعد الثلاثمائة: وبه عن أنس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"دَخَلْتُ الجنّةَ فسَمعْتُ خَشْفةً بين يديّ، فإذا هى الغُمَيضاءُ ابنة مِلحان، أمّ أنس بن مالك\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٥).\n(٤٢٩) الحديث السادس بعد الثلاثمائة: وبه عن أنس:\nأنَّ النّبِيّ -ﷺ- كُسِرَت رَباعيتُه يومَ أُحُد، وشُجّ في وجهِهِ (٦) حتى سال الدّمُ على وجهه، فقال: \"كيف يُفْلِحُ قومٌ فَعَلوا هذا بنبيِّهم وهو يدعوهم إلى ربِّهم ﵎؟ \"\n_________\n(١) أي رسول اللَّه -ﷺ-.\n(٢) المسند ٢٠/ ٤٦ (١٢٥٩٢)، ومسلم ٢/ ١٧١٤ (٢١٧٤)، والبخاري في الأدب المفرد ٢/ ٧٢٧ (١٢٨٨) كلاهما عن حماد بن سلمة.\n(٣) هو الحديث الأوّل في مسند أنس، في المسند -١٩/ ٩ (١١٩٤١)، والبخاري ١١/ ٤٨٩ (٦٠٧٢). وينظر الفتح ١١/ ٤٩٠.\n(٤) المسند ١٩/ ١٢ (١١٩٤٥). وقال المحقّق: حديث صحيح، رجاله ثقات. . وقال ابن كثير في الجامع ٢٢/ ٢١٤: تفرّد به.\n(٥) المسند ١٩/ ١٩ (١١٩٠٥)، ومسلم ٤/ ١٩٠٨ (٢٤٥٦) عن حمّاد عن ثابت عن أنس.\n(٦) في المسند \"جبهته\" وفي مسلم \"رأسه\".","vol":"1","page":207},{"text":"فنزلت هذه الآية: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨].\nانفرد بإخراج مسلم (١).\n(٤٣٠) الحديث السابع بعد الثلاثمائة: وبه عن أنس:\nأنّ النّبيّ -ﷺ- كان يطوفُ على جميع نسائه في ليلةٍ بغُسل واحد.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا البخاريّ قال حدّثنا محمّد بن بشّار قال: حدّثنا معاذ بن هشام قال: حدّثني أبي عن قتادة قال: حدّثنا أنس بن مالك قال:\nكان النّبيّ -ﷺ- يدورُ على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنّهار، وهنّ إحدى عشرة. قلتُ لأنس: أوَكان يُطيقه؟ قال: كنَّا نتحدَّثُ أنّه أعْطِيَ قوَّةَ ثلاثين رجلًا.\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا عبد الأعلى بن حمّاد قال: حدّثنا يزيدُ بن زُرَيع قال: حدّثنا سعيد عن قتادة أن أنس بن مالك حدَّثهم:\nأنّ النَّبيّ -ﷺ- كان يطوفُ على نسائه في الليلة الواحدة، وله يومئذٍ تسعُ نسوة.\nانفرد بإخراجه البخاري (٤).\n(٤٣١) الحديث الثامن بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سلمة\n_________\n(١) المسند ١٩/ ١٢ (١١٩٥٦) وبه في الترمذي ٥/ ٢١١ (٣٠٠٢) وقال: حسن صحيح. وهو في مسلم ٣/ ١٤٢٧ (١٧٩١) عن حمّاد عن ثابت عن أنس.\n(٢) المسند ١٩/ ١٢ (١١٩٤٦). وصحّحه ابن حبّان ٤/ ٨ (١٢٠٧). من طريق إسماعيل عن حُميد ٤/ ٧ (١٢٠٦). وهو في مسلم ١/ ٢٤٩ (٣٠٩) من طريق شُعبة عن ثام بن زيد عن أنس به.\n(٣) البخاري ١/ ٣٧٧ (٢٦٨). وينظر ابن حبّان ٤/ ٨ (١٢٠٨).\n(٤) البخاري ١/ ٣٩١ (٢٨٤). وقريب منه عن معمر عن قتادة في المسند ٢٠/ ٨٥ (١٢٦٤٠)، وعن مطر الورّاق عن أنس ٢١/ ١٥٢ (١٣٥٠٥). وينظر ابن حبّان ٤/ ٩ (١٢٠٩).","vol":"1","page":208},{"text":"الخُزاعي قال: أخبرنا سُليمان بن بلال قال: حدّثني ربيعة بن أبي عبد الرّحمن أنّه سمع أنس بن مالك يقول:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- رَبْعةً من القوم، لا بالقصير ولا بالطّويل (١)، رَجِلَ الشَّعر، ليس بالسَّبْط ولا بالجَعْد القَطَط، بُعثَ على رأس أربعين، أقامِ بمكّة عشرًا، وبالمدينة عشرًا، وتُوُفّي على رأس ستّين، ليس فَي رأسه ولحيته عشرون شَعَرة بيضاء.\nأخرجاه (٢).\nوإنما قال: على رأس ستّين؛ لأنه أراد ذكر العشرات دون ما يزيد عليها، وإلّا فعُمُرُ رسول اللَّه ثلاث وستّون (٣).\n(٤٣٢) الحديث التاسع بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معتمر عن حُميد عن أنس قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- يُحبُّ أن يَلِيَهُ المُهاجرون والأنصار في الصلاة (٤).\n(٤٣٣) الحديث العاشر بعد الثلاثمائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا إسحق بن وهب قال: حدّثنا عمر بن يونس قال: حدّثني أبي قال: حدّثني إسحق بن أبي طلحة الأنصاري عن أنس بن مالك أنّه قال:\nنهى رسول اللَّه -ﷺ-، عن المحاقلة، والمخاضرة، والملامسة، والمنابذة، والمزابنة.\nانفرد بإخراجه البخاريّ (٥).\nالمحاقلة: بيع الزّرع قبل إدراكه.\nوالمخاضرة: اشتراء الثّمار وهي مخضرّة لم يبدُ صلاحها.\n_________\n(١) الذي في المسند \"ولا بالطويل البائن، أزهر ليس بالآدم ولا بالأبيض الأمهق\".\n(٢) المسند ٢١/ ١٦٠ (١٣٥١٩). وهو في البخاري ٦/ ٥٦٤ (٣٥٤٧) من طريق ربيعة، وفي مسلم ٤/ ١٨٢٥ (٢٣٤٧) من طريق سليمان. وأبو سلمة من رجال الشيخين.\n(٣) ينظر الكشف ٢/ ٣٥٤، ٣/ ٢١٤.\n(٤) المسند ١٩/ ٢٧ (١١٩٦٣) وإسناده صحيح. وأخرجه ابن ماجة ١/ ٣١٣ (٩٧٧) من طريق حميد، وقال في الزوائد: رجال إسناده ثقات. وصحّحه الحاكم من طريق حُميد ١/ ٢١٨ على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وهو في مسند أبي يعلى ٦/ ٤٣٧، ٤٥٥ (٣٨١٦، ٣٨٤٨)، واختاره الضياء ٥/ ٢٨٥ - ٢٨٩ (١٩٢٢ - ١٩٢٩). وصحّحه الألباني - الصحيحة ٣/ ٣٩٩ (١٤٠٩).\n(٥) البخاري ٤/ ٤٠٤ (٢٢٠٧).","vol":"1","page":209},{"text":"والملامسة: أن يقول: إذا لمست ثوبي أو لمستُ ثوبك فقد وجب البيع.\nوالمنابذة: أن يقول: إذا نبذتَ إليَّ الثَّوبَ أو نبذتُه اليك فقد وجب البيع (١).\n(٤٣٤) الحديث الحادي عشر بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل مُظَفّر بن مُدرك قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن سَلْم العَلَوَي عن أنس:\nأنّ النَّبيّ -ﷺ- رأى على رجل صُفْرةً، فكَرِهها وقال: \"لو أمَرْتُم هذا أن يغسلَ هذه الصُّفرة\". قال: وكان لا يكادُ يواجهُ أحدًا في وجهه بشيءٍ يَكرهه (٢).\n(٤٣٥) الحديث الثاني عشر بعد الثلاثمائة: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا عبد الوهاب الورّاق قال: حدّثنا عبد المجيد بن عبد العزيز عن ابن جُريج عن المطّلب بن حَنْطَب عن أنس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"عُرضَتْ عليَّ أجورُ أُمّتي، حتى القذاةُ يُخرجُها الرجلُ من المسجد. وعُرِضَتْ عليَّ ذُنُوبُ أُمَّتي، فلم أرَ ذنبًا أعظمَ من سورة من القرآن أو آية أوتيها رجلٌ ثم نَسِيَها\".\nقال الترمذيّ: هذا حديث غريب، لا نعرفُه إلَّا من هذا الوجه، وذاكرْتُ به محمّد بن إسماعيل، فلم يعرفْه واستغربَه. وسمعْتُ عبد اللَّه بن عبد الرّحمن يقول: لا نعرف للمطّلب سماعًا من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-. قال عبد اللَّه: وأنكر عليُّ بن المديني أن يكون المطّلب سمع من أنس (٣).\n_________\n(١) وكذا فسّره المؤلف بلفظه في الكشف ٣/ ٢٨٠ (١٦٥٩).\n(٢) المسند ١٩/ ٣٦٦ (١٢٣٦٧)، وحسن المحقّق إسناده. وأخرجه أبو داود ٤/ ٨١ (٤١٨٢) من طريق حمّاد بن زيد، وكذا ٤/ ٢٥٠ (٤٧٨٩)، وقال في الموضع الأخير: سلم ليس هو علويًا، كان يبصر في النجوم، وشهد عند عديّ بن أرطاة على رؤية الهلال فلم يُجِزْ شهادته. ونقل المزّي في التهذيب ٣/ ٢٣٧ اختلاف العلماء في سلم. وأخرجه البخاري في الأدب المفرد ١/ ٢٢٣ (٤٣٧)، ومال الشيخ ناصر إلى تضعيف الحديث. وينظر مسند أبي يعلى ٧/ ٢٦٤ (٤٢٧٧).\n(٣) الترمذي ٥/ ١٦٤ (٢٩١٦)، وسنن أبي داود ١/ ١٢٦ (٤٦١) وحكم الألباني بضعفه. وقد صحّحه ابن خزيمة ٢/ ٢٧١ (١٢٩٧) من طريق عبد المجيد. قال ابن حجر في النكت ١/ ٤٠٧: أخرجه أبو عبيد في \"فضائل القرآن\" عن حجّاج بن محمّد عن ابن جُريج: حُدِّثتُ عن أنس. . . فذكره، وقال في آخره: قال ابن جُريج: وحُدّثت عن سلمان الفارسي نحوه. قلتُ: وحجّاج أحفظ من عبد المجيد، وحكى المزّي الاختلاف فيه على عبد المجيد، وغفل ابن خزيمة عن علّته فأخرجه في \"المساجد\" من صحيحه عن عبد الوهاب بن الحكم الورَّاق به. وقال في الفتح ٩/ ٨٦: في إسناده ضعف.","vol":"1","page":210},{"text":"(٤٣٦) الحديث الثالث عشر بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مؤمَّل بن إسماعيل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد قال: حدّثنا ثابت عن أنس قال:\nأتى رسولُ اللَّه -ﷺ- منزلَ زيد بن حارثة، فرأى رسولُ اللَّه امرأتَه زينب، فكأنّه دخله -لا أدري من قول حمّاد أو في الحديث- فجاء زيدٌ يشكوها إليه، فقال النَّبيّ -ﷺ-: \"أمْسِكْ عليك زوجَك واتَّقِ اللَّه\" قال: فنزلت: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ. . .﴾ إلى قوله: ﴿. . . زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: ٣٧] يعني زَيْنَب (١).\n(٤٣٧) الحديث الرابع عشر بعد الثلاثمائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا إسماعيل بن أبي أويس قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم عن موسى بن عُقْبَة عن ابن شهاب قال: حدّثني أنس بن مالك قال:\nإنَّ رجالًا من الأنصار استأذنوا رسول اللَّه -ﷺ- فقالوا: يا رسول اللَّه، ائذن لنا فلنترك لابن أُخْتنا عبّاس فداءه. قال: \"لا تَدَعون منه دِرْهمًا\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\nوإنما قالوا: ابن أُختنا، لأنَّ هاشمًا تزوَّجَ امرأةً من بني النّجّار فولدت له عبد المطّلب، وهذا من أحسن الأدب؛ لأنَّهم لو قالوا: نتركُ لعمِّك كان كالمِنَّة عليه (٣).\n(٤٣٨) الحديث الخامس عشر بعد الثلاثمائة: حدّثنا البخاريّ قال: قال محمّد ابن أبي بكرة: حدّثنا يزيدُ بن زُريع قال: حدّثنا عَزَرةُ بن ثابت عن ثُمامة عن عبد اللَّه بن أنس قال:\nحجَّ أنس على رَحْلٍ ولم يكن شحيحًا. وحدَّثَ: أن رسول اللَّه -ﷺ- حجَّ على رحلٍ وكانت زاملته.\nانفرد بإخراجه البخاريّ (٤).\n_________\n(١) المسند ١٩/ ٤٩٢ (١٢٥١١) قال المحقّق: إسناده ضعيف، وفي متنه غرابة. وأطال في تخريجه والتعليق عليه.\n(٢) البخاري ٥/ ١٦٧ (٢٥٣٧).\n(٣) وكان هذا عند أسر العبَّاس يوم بدر. ينظر كشف المشكل ٣/ ٢٧٧، والفتح ٥/ ١٦٨.\n(٤) البخاري ٣/ ٣٨٠ (١٥١٧). والزّاملة: البعير الذي يحمل عليه الطَّعام والشَّراب.","vol":"1","page":211},{"text":"(٤٣٩) الحديث السادس عشر بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصَّمَد قال: حدّثنا حَرْب بن شدّاد قال: حدّثنا يحيى بن أبى كثير [قال عمرو بن زُنَيب العنبري] (١): ان أنس بن مالك حدَّثه:\nأنّ معاذًا قال: يا رسول اللَّه، أَرَأَيْتَ إنْ كانت علينا أُمراء لا يستنُّون بسنّتك ولا يأخذون بأمرك، فما تأمرُ في أمرِهم؟ فقال: \"لا طاعةَ لمن لم يُطعِ اللَّه\" (٢).\n(٤٤٠) الحديث السابع عشر بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وَهْب قال: حدّثنا أبي قال: سمعتُ حُميد بن هلال يُحَدِّثُ عن أنس بن مالك قال:\nكأنِّي أنظرُ إلى غبار موكب جبريلَ ساطعًا في سكّة بني غَنْم حين سار إلى بني قريظة.\nانفرد بإخراجه البخاريّ (٣).\n(٤٤١) الحديث الثامن عشر بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا ابن المبارك عن يونس بن يزيد عن أبي عليّ بن يزيد أخي يونس بن يزيد عن الزُّهريّ عن أنس بن مالك:\nأنَّ رسول اللَّه قرأها: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾ [المائدة: ٤٥] نصبَ (النّفس) ورفعَ (العين) (٤).\n_________\n(١) ما بين المعقوفين من المسند. وهو من أحاديث عمرو بن زُنَيب -أو زُبيب- عن أنس، في الأطراف والإتحاف.\n(٢) المسند ٢٠/ ٤٤١ (١٣٢٢٥)، ومسند أبي يعلى ٧/ ١٠٢ (٤٠٤٦) من طريق عبد الصمد. وهو في المختارة ٦/ ٣١٨ (٢٣٤١). قال في المجمع ٥/ ٢٢٨: رواه أحمد وأبو يعلي، وفيه عمرو بن زنيب ولم أعرفه، وبقيّة رجاله رجال الصحيح. وينظر تعليق المحقّقين على الحديث.\n(٣) المسند ٢٠/ ٤٤٤ (١٣٢٢٩)، والبخاري ٤/ ٣٠٦ (٣٢١٤).\n(٤) المسند ٢٠/ ٤٥٤ (١٣٢٤٩)، وضعف المحقّق إسناده. وهو في الترمذي ٥/ ١٧١ (٢٩٢٩) قال: حسن غريب. ونقل الترمذي عن البخاري: تفرّد ابن المبارك بهذا الحديث عن يونس. وهكذا قرأ أبو عبيد (والعينُ بالعين) اتّباعًا لهذا الحديث. والحديث في سنن أبي داود ٤/ ٣٢ (٣٩٧٦، ٣٩٧٧) وحكم عليه الشيخ ناصر بضعف إسناده. وأخرجه أبو يعلى ٦/ ٢٦٢ (٣٥٦٦) من طريق ابن المبارك والحاكم ٢/ ٢٣٦ أيضًا، وقال الذهبي: صحيح. وهو في المختارة ٧/ ١٧٩ - ١٨١ (٢٦١٣ - ٢٦١٥). ونقل عن أبي حاتم أنّه حديث منكر، وأن أبا عليّ بن يزيد مجهول. وفي تفسير القرطبي ٦/ ١٩٢ أن الكسائي وأبا عبيدة قرأ (والعينُ بالعين). وينظر البحر ٣/ ٤٩٤.","vol":"1","page":212},{"text":"(٤٤٢) الحديث التاسع عشر بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه ابن يزيد قال: حدّثنا سعيد بن أبي أيّوب قال: حدّثني الضحَّاك بن شُرَحْبيل عن أعيَن البصري عن أنس بن مالك قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من تركَ مالًا فلأهله، ومن ترك دَينًا فعلى اللَّه وعلى رسوله\" (١).\n(٤٤٣) الحديث العشرون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدّثنا عبد العزيز بن صُهيب عن أنس:\nأنّ رسول اللَّه غزا خيبر، قال: فصلَّينا عندها صلاة الغداة بغَلَس، فركب رسول اللَّه -ﷺ-، وركب أبو طلحة وأنا رديف أبي طلحة، فأجرى نبيُّ اللَّه -ﷺ- في زُقاق خيبر، وإن ركبتي لَتَمَسُّ فَخِذَ نبيّ اللَّه -ﷺ-، فانحسرَ الإزارُ عن فَخِذِ نبيّ اللَّه -ﷺ-، فإني لأرى بياض فَخِذِ نبيّ اللَّه -ﷺ-. فلمّا دخل القرية قال: \"اللَّه أكبر، خَرِبَتْ خيبرُ، إنّا إذا نَزَلْنا بساحة قوم فساء صباحُ المُنْذَرين\" قالها ثلاث مرَّات. قال: وقد خرج القومُ إلى أعمالهم، فقالوا: محمّد. قال عبد العزيز: وقال بعض أصحابنا: والخميس (٢).\nقال: فأصبْناها عَنوة. فجُمعَ السَّبيُ، فجاء دِحْيةٌ فقال: يا نبيَّ اللَّه، أعْطِني جارية من السَّبي. قال: \"اذهبْ فخذْ جارية\". فأخذ صفيَّة بنتَ حُيَيّ، فجاء رجل إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، أعطيْتَ دحيةَ صفيَّةَ بنت حيَيّ سيِّدةَ بني قريظة والنَّضير، ما تصلح إلَّا لك، فقال: \"ادعوه بها\"، فجاء بها، فلمّا نظر إليها النَّبيّ -ﷺ- قال: \"خُذْ جارِية من السَّبي غيرَها\" قال: ثم إنَّ نبيّ اللَّه -ﷺ- أعْتَقَها وتزوّجها. فقال له ثابت: يا أبا حمزة، ما أصْدَقَها؟ قال: نفسَها، أعْتَقَها (٣). حتى إذا كان بالطّريق جَهَّزَتْها أُمُّ سُليم وأهدَتْها له من الليل، فأصبح النَّبيّ -ﷺ- عروسًا، فقال: \"مَنْ كان عِندَه شيءٌ فليجىءْ به\" وبسط نِطعًا، فجعل الرّجُلُ يجيءُ بالأقِط (٤) وجعل الرجل يجيء بالتمر، وجعل الرجل يجيء بالسمن.\n_________\n(١) المسند ٢٠/ ٤٥٦ (١٣٢٥١)، ومسند أبي يعلى ٧/ ٣٠٥ (٤٣٤٣) من طريق سعيد. وقال الهيثمي ٤/ ٢٣٠: وفيه أعين البصري ذكره ابن أبي حاتم، ولم يجرّحه ولم يوثّقه، وبقيّة رجاله رجال الصحيح. وقال البوصيري في الإتحاف ٤/ ٤٢٧ (٤١١٨) عن أعين: وهذا إسناد ضعيف، لجهالة التابعيّ. ونقل في التعجبل ٣٩ قول أبي حاتم في أعين، بعد أن نقل أنّه لا يعرف.\n(٢) الخميس: الجيش.\n(٣) في المصادر \"وتزوّجها\".\n(٤) النطع: بساط من جلد. والأقط: اللبن الجامد.","vol":"1","page":213},{"text":"قال: وأحسِبُه قد ذكر السَّوِيق، فحاسوا حَيسًا، فكان وليمة رسول اللَّه -ﷺ- (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُليمان بن داود الهاشميّ قال: أخبرنا إسماعيل قال: حدّثني عمرو بن أبي عمرو مولى المطّلب بن عبد اللَّه بن حَنْطَب أنّه سمع أنس بن مالك يقول:\nقال رسول اللَّه -ﷺ- لأبي طلحة: \"التمسوا لنا غلامًا من غِلمانكم يَخْدِمُني\" فخرج بي أبو طلحة يُردِفُني وراءه، فكُنْتُ أخدِمُ النّبيّ -ﷺ- كلّما نزل، فكنتُ أسمعُه يُكْثِرُ أن يقول: \"اللَّهُمَّ إنّي أعوذُ بك من الهمّ، والحَزَن، والعجزِ، والكسل، والبُخل، والجُبن، وضَلَع الدَّين، وغَلَبة الرجال\" فلم أزلْ أخدمه حتى أقبلْنا من خيبرَ، وأقبلَ بصفيّة بنتِ حُييٍّ قد حازَها، فكنتُ أراه يُحَوّي (٢) لها بعباءةٍ أو بكساء، ثم يُرْدِفها خَلفَه، حتى إذا كُنَّا بالصُّهباء صنعَ حَيسًا في نِطع ثم أرسلَني، فدعوتُ رجالًا فأكلوا، فكان ذلك بناءه بها.\nثم أقبل حتى إذا بدا له أُحُدً قال: \"هذا جبلٌ يُحِبُّنا ونُحِبُّه\" فلما أشرف على المدينة قال: \"اللَّهُمَّ إنّي أُحَرِّم ما بين جبلَيها كما حرّم إبراهيمُ مكّة. اللهُمّ بارِك لهم في صاعهم ومُدِّهم\".\nأخرجاه (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن ثابت البُنانيّ عن أنس:\nأنَّ صفيَّة وقعت في سهم دِحْيَةَ الكَلبيّ، فقيل لرسول اللَّه -ﷺ-: إنّه قد وقعت في سهم دحية جاريةٌ جميلة، فاشتراها رسولُ اللَّه -ﷺ- بسبعة أرؤس، فجَعَلَها عند أُمِّ سُليم تُهَيّأ وتَعْتَدُّ - فيما يعلم حمّاد. فقال النّاس: ما ندري: أتزوَّجَها رسول اللَّه -ﷺ- أو تَسَرّاها، فلما حملَها وسَتَرها وأردَفَها عرف النَّاسُ أنّه قد تَزَوَّجها. فلمّا دَنَوا من المدينة أوضعَ النّاس\n_________\n(١) المسند ١٩/ ٥٠ (١١٩٩٢)، والبخاري ١/ ٤٧٩ (٣٧١)، ومسلم ٢/ ١٠٤٣ (١٣٦٥).\n(٢) يحوّي: يجعل لها حويّة: وهي كساء يجعل حول البعير يُستر به الراكب.\n(٣) المسند ٢٠/ ٦٨ (١٢٦١٦). وهو في البخاري ٩/ ٥٥٣ (٢٤٢٥)، ومسلم ٢/ ٩٩٣ (١٣٦٥) من طريق إسماعيل بن جعفر. ورواية مسلم مختصرة، وسليمان بن داود ثقة، روى له أصحاب السنن.","vol":"1","page":214},{"text":"وأوضعَ رسول اللَّه -ﷺ-، وكذلك كانوا يصنعون، فخرّ رسولُ اللَّهِ وخرّت معه، وأزواج رسول اللَّه -ﷺ- يَنْظُرْن، فقُلْنَ: أبعدَ اللَّهُ اليهوديّة وفعل بها وفعل، فقام رسول اللَّه -ﷺ- فسترَها وأردفها خلفه.\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا بهز قال: حدّثنا سُليمان بن المغيرة عن ثابت قال: حدّثنا أنس قال:\nصارت صفيةُ لدِحية في مَقْسَمِه، فجعلوا يمدحونها عند رسول اللَّه -ﷺ- ويقولون: ما رأينا في السَّبي مثلَها. فبعثَ إلى دحيةَ فأعطاه بها ما أراد، ثم دفعها إلى أُمِّي، فقال: \"أصْلِحِيها\" ثم خرج رسول اللَّه -ﷺ- من خيبر، ثم ضربَ عليها القُبّة، ثم انطلقْنا فعَثَرَت مَطِيّةُ رسول اللَّه -ﷺ-، فصُرع وصُرِعَت، فليس أحدٌ من النّاس ينظرُ إليه ولا إليها، حتى قام رسول اللَّه فسترها، فأتيناه، فقال: \"لَمْ نُضَرّ\". فدخلْنا المدينة، فخرج جواري نسائه يتراءَيْنَها ويَشْمَتْنَ بصَرْعَتها (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم عن يحيى بن أبي إسحق قال: قال أنس:\nأقبلْنا مع رسول اللَّه وصفيّةُ رديفتُه على ناقته، فَعَثَرَتِ الناقة، فصُرِع وصُرِعت المرأة، فاقتحم أبو طلحة عن راحلته فأتى نبيّ اللَّه فقال: يا نبيّ اللَّه، هل ضرَّكَ شيءٌ؟ قال: \"لا، عليك بالمرأة\" فألقى أبو طلحة ثوبَه على وجهه ثم قَصَدَ قَصْدَ المرأة، فَسَدلَ الثَّوبَ عليها، فقامت، فشدّ لها على راحلتها، فرَكِبت وَركِبْنا نسيرُ، حتى إذا كُنَّا بظَهر المدينة قال: \"آيبون، تائبون، لربّنا حامدون\" فلم يزل يقول ذلك حتى قَدِمْنا المدينة (٣).\nكلّ هذه الطّرق في الصّحاح.\n_________\n(١) المسند ١٩/ ٢٦٨ (١٢٢٣٩)، ومسلم ٢/ ١٠٤٥ (١٣٦٥) من طريق حمّاد.\n(٢) المسند ٢٠/ ٣٢٥ (١٣٠٢٣)، وقد اختصره ابن الجوزيّ، ومسلم ٢/ ١٠٤٧ (١٣٦٥) عن سليمان.\n(٣) المسند ٢٠/ ٢٨٧ (١٢٩٦٩)، ومسلم ٢/ ٩٨٠ (١٣٤٥) باختصار. وأخرجه البخاري ٦/ ١٩٢، ١٩٣ (٣٠٨٥، ٣٠٨٦) عن طريق يحيى.","vol":"1","page":215},{"text":"* طريق آخر (١) مختصر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشَيم قال: حدّثنا عبد العزيز بن صُهيب عن أنس:\nأنَّ رسول اللَّه -ﷺ- أعتقَ صفيَّة بنت حُيَيٍّ وجعل عِتْقَها صَداقَها.\nأخرجاه (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: حدّثنا حُميد عن أنس (٣) قال:\nلما اتَّخَذَ رسولُ اللَّه -ﷺ- صفيّة أقام عندها ثلاثًا، وكانت ثَيِّبًا (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان بن عُيينة عن الزّهري عن أنس:\nأنّ النّبيّ -ﷺ- أولمَ على صفيّةَ بتَمْرٍ وسَويق (٥).\n* طريق لبعضه:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان بن عُيينة عن أيوب عن محمّد عن أنس قال:\nصبَّحَ النّبيّ -ﷺ- خيبرَ بُكْرَةً وقد خرجوا بالمساحي (٦)، فلمّا نظروا إليه قالوا: مُحمَّدٌ والخميسُ، محمَّدٌ والخميس. ثم أحالوا يسعَون إلى الحصن، فرفع رسول اللَّه -ﷺ- يدَيه ثم كبَّر ثلاثًا، ثم قال: \"خَرِبَتْ خيبرُ، إنَّا إذا نزلنا بساحة قومٍ فساء صباحُ المُنْذَرين\" فَأَصَبْنا حُمُرًا خارجة من القرية، فاطّبَخْناها، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنَّ اللَّه تعالى ورسولَه يَنْهيانكم\n_________\n(١) (آخر) ليست في ك.\n(٢) المسند ١٩/ ٢١ (١١٩٥٧)، وهو في البخاري ٧/ ٣٦٩ (٤٢٠١) من طريق شُعبة عن عبد العزيز. وفي مسلم ٢/ ١٠٤٥ (١٣٦٥) من طرق عبد العزيز وغيره. وهُشيم من رجالهما.\n(٣) انتقل نظر ناسخ من هنا إلى \"أنس\" في الطريق التالي، فأسقط هذه الرواية.\n(٤) المسند ١٩/ ١٦ (١١٩٥٢). وأبو داود ٢/ ٢٤٠ (٢١٣)، وصحّحه الألباني. وأخرج البخاريّ من طريق حُميد ٧/ ٤٧٩ (٤٢١٣) أن النّبيّ -ﷺ- أقام بين خيبر والمدينة ثلاث ليال يبُنى عليه بصفيّة.\n(٥) المسند ١٩/ ١٣٣ (١٢٠٧٨)، ومسند أبي يعلى ٦/ ٢٥٩ (٣٥٥٩)، وإسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه الترمذي ٣/ ٤٠٣ (١٠٩٥، ١٠٩٦) من طريق سفيان عن وائل بن داود عن ابنه عن الزّهري، ومن طريق سفيان عن الزّهري، وصحّحهما الألباني.\n(٦) المساحي جمع مِسحاة: ما يصح به الأرض وتنظّف.","vol":"1","page":216},{"text":"عن الحُمر الأهلية، فإنّها رِجس من عمل الشيطان\" (١).\n(٤٤٤) الحديث الحادي والعشرون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا صَدَقَة بن موسى قال: حدّثنا أبو عمران الجَوني عن أنس بن مالك قال:\nوقَّتَ لنا رسول اللَّه في قصّ الشّارب، وتقليم الأظفار، وحلق العانة، في كلّ أربعين يومًا مرَّة.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٤٤٥) الحديث الثاني والعشرون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيدُ ابن هارون قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن ثابت البُنانيّ عن أنس بن مالك قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يُؤتَى بأنعم أهل الدُّنيا من أهل النَّار يومَ القيامة، فيُصبغُ (٣) في النَّار صبغةً، ثم يقال له: يا ابنَ آدم، هل رأيتَ خيرًا قَطّ؟ هل مرَّ بك نعيمٌ قطّ؟ فيقول: لا واللَّه يا ربِّ. ويُؤتَى بأشدِّ النّاسِ بُؤسًا في الدُّنيا من أهل الجنّة، فيُصْبَغُ في الجنّة صبغةً، فيقال له: يا ابن آدم، هل رأيت بُؤْسًا قَطُّ؟ هل مرّ بك شدّةٌ قَطّ؟ فيقول: لا واللَّه يا ربّ، ما مرَّ بي بؤسٌ قَطُّ، ولا رأيتُ شدَّةً قَطّ\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n(٤٤٦) الحديث الثالث والعشرون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحق قال: حدّثني عاصم بن عمر بن قتادة عن أنس بن مالك قال:\n_________\n(١) المسند ١٩/ ١٣٩ (١٢٠٨٦). وبالإسناد نفسه في البخاري ٦/ ١٣٤ (٢٩٩١)، ومثله في مسلم ٣/ ١٥٤٠ (١٩٤٠) مقتصرًا على قصة الحُمر.\n(٢) المسند ١٩/ ٢٦٢ (١٢٢٣٢) وحكم محقّقه بضعف إسناده لضعف صدقة. وهو من طريق صدقة في الترمذي ٥/ ٨٦ (٢٧٥٨)، وأبي داود ٤/ ٨٤ (٤٢٠٠). ثم رواه أبو داود عن جعفر بن سُليمان عن أبي عمران الجوني عن أنس قال: وَقَّت لنا. . . قال: وهذا أصحّ. وهذه الأخيرة هي التي في مسلم ١/ ٢٢٢ (٢٥٨). وصحّح الألباني الحديث عند الترمذي وأبي داود.\n(٣) يُصْبغ: يغمس.\n(٤) المسند ٢٠/ ٣٧٨ (١٣١١٢)، ومسلم ٤/ ٢١٦٢ (٢٨٠٧).","vol":"1","page":217},{"text":"ما كان أحدً أشدَّ تعجيلًا لصلاة العصر من رسول اللَّه -ﷺ-، إنّ كان أبعدَ رجلين من الأنصار دارًا من مسجد رسول اللَّه لأبو لُبابة بن عبد المنذر أخو بني عمرو بن عوف، وأبو عيسى بن جبر أخو بني حارثة: دارُ أبي لبابة بقباء، ودار أبي عيسى بن جبر في بني حارثة، ثم إنْ كانا ليصلّيان مع رسول اللَّه العصر ثم يأتيان قومَهما وما صلَّوا، لتبكير رسول اللَّه -ﷺ- بها (١).\n(٤٤٧) الحديث الرابع والعشرون بعد الثلاثمائة: وبه عن ابن إسحق قال: حدّثني حُميد الطويل عن أنس بن مالك قال:\nكنَّا نُصلِّي مع رسول اللَّه -ﷺ- الجمعة، ثم نرجع إلى القائلة فنقيل.\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(٤٤٨) الحديث الخامس والعشرون بعد الثلاثمائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا أبو مَعْمَر قال: حدّثنا عبد الوارث عن عبد العزيز قال:\nسأل رجلٌ أنسًا: ما سمعْتَ من النّبيّ -ﷺ- في الثُّوم؟ فقال: قال النّبيّ -ﷺ-: \"مَن أكلَ من هذه الشَّجرة - فلا يَقْرَبَنّا، ولا يُصَلِّيَنّ معنا\".\nأخرجاه (٣).\n(٤٤٩) الحديث السادس والعشرون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا عمَّار أبو هاشم في حب الزَّعفران (٤) عن أنس بن مالك:\nأنَّ بلالًا أبطأ عن صلاة الصُّبح، فقال له النّبيّ -ﷺ-: \"ما حَبَسَك؟ \" قال: مرَرْتُ بفاطِمة وهي تطحنُ والصّبيُّ يبكي، فقلتُ لها: إنْ شِئْتِ كفَيْتُك الرَّحى وكفَيْتِني الصبيّ، وإنْ شِئْتِ كفيتُك الصبيَّ وكفيتِني الرَّحى. فقالت: أنا أرفق بابني منك، فذاك الذي\n_________\n(١) المسند ٢١/ ١٣٧ (١٣٤٨٢). وصحّحه الحاكم ١/ ١٩٥ على شرط مسلم، ووافقه الذّهبي.\n(٢) المسند ٢١/ ١٤٤ (١٣٤٨٩) وفي البخاري ٢/ ٣٨٧ (٩٠٥) حدّثنا عبدان قال: أخبرنا عبد اللَّه قال: أخبرنا حُميد عن أنس قال: كنا نُبَكّر بالجمعة، ونقيل بعد الجمعة.\n(٣) البخاري ٢/ ٣٣٩ (٨٥٦). وهو في مسلم ١/ ٣٩٤ (٥٦٢)، والمسند ٢٠/ ٢٦٨ (١٢٩٣٧) من طريق إسماعيل ابن إبراهيم، ابن عليّة، عن عبد العزيز بن صُهيب به.\n(٤) في المسند \"صاحب الزّعفراني\". والذى في مصادر ترجمته أنّه عمّار بن عُمارة، الزّعفراني، ثقة، لا بأس به. ولم يذكر أنّه روى عن أنس. ينظر الجرح ٦/ ٣٩٠، والتهذيب ٥/ ٣١٦، والتقريب ١/ ٤٢٢.","vol":"1","page":218},{"text":"حَبَسني. قال: \"فَرَحِمْتَها، رَحِمَك اللَّه\" (١).\n(٤٥٠) الحديث السابع والعشرون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهْزُ ابن أسد قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: حدّثنا ثابت عن أنس:\nأن أُسيد بن حُضير وعبَّاد بن بشر كانا عند رسول اللَّه في ليلةٍ ظَلماء حِنْدِسٍ، فلمّا خرجا من عنده أضاءت عصا أحدِهما، فكانا يمشيان في ضوئها، فلمّا تفرَّقا أضاءت عصا هذا وعصا هذا.\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(٤٥١) الحديث الثامن والعشرون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا موسى بن هلال العَبديّ قال: حدّثنا همّام عن ابن سيرين عن أنس بن مالك قال:\nتزوّج أبو طلحة أُمَّ سليم - وهي أمُّ أنس والبراء، فولدت لهُ بُنيًّا، فكان يُحِبُّه حُبًّا شديدًا، فمرِضَ الغُلام مرضًا شديدًا، فكان أبو طلحة يقوم صلاةَ الغداة فيتوضَّأ ويأتي النّبيّ -ﷺ- فيُصَلّي معه، ويكون معه إلى قريبٍ من نصف النّهار، فيجيءُ فيَقيلُ ويأكلُ، فإذا صلّى الظُّهر تهيّأ وذهب فلم يجيء إلى صلاة العَتَمة. فراح عشيّة، ومات الصبيّ، فَسَجَّت عليه ثوبًا وتركَتْه، فقال لها: يا أُمُّ سُليم، كيف باتَ بُنيَّ الليلة؟ قالت: يا أبا طلحة، ما كان ابنُك منذُ اشتكى أسكنَ منه الليلة. ثم جاءَته بطعامٍ فأكل وطابت نفسه، فقام إلى فراشه فوضع رأسه. قالت: وقُمْتُ أنا فَمَسَسْتُ شيئًا من طيب، ثم جئتُ حتى دخلْتُ معه الفراش، فما هو إلَّا أن وجدَ ريح الطّيب، فكان منه ما يكون من الرّجل إلى أهله، ثم أصبح أبو طلحة يتهيّأ كما كان يتهيّأ كلَّ يوم، فقالت: يا أبا طلحة، أرأيْتَ لو أنّ رجلًا استودَعك وديعةً فاستمتعْتَ بها ثم طلبها منك، تَجْزَعُ من ذلك؟ قال: لا. قلت: فإنّ ابنَك قد مات. قال أنس: فجَزِعَ عليه جَزَعًا شديدًا، وحَدَّثَ رسولَ اللَّه -ﷺ- بما كان من أمره في الطعام والطِّيب وما كان منه إليها، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"هِيه، فبِتُّما عروسين وهو إلى جنبكما؟ \" قال: نعم يا رسول اللَّه. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"باركَ اللَّهُ لكما في ليلتكما\".\n_________\n(١) المسند ١٩/ ٤٩٩ (١٢٥٢٤). وحكم المحقّق على إسناده بالضعف لانقطاع ما بين أبي هاشم وأنس. ورواه ابن كثير في جامع المسانيد ٢٢/ ٥٦١ (٢٠٨٦) وقال: تفرّد به.\n(٢) المسند ٢٠/ ٢٩٥ (١٢٩٨٠)، وإسناده صحيح، وينظر ١٩/ ٣٩٦ (١٢٤٠٤). وهو في البخاري من طرق عن أنس. ينظر ١/ ٥٧٧ (٤٦٥).","vol":"1","page":219},{"text":"فحملت أُمُّ سُليم تلك الليلة، فتلِدُ غُلامًا، فحين أصبحْنا قال لي أبو طلحة: احْمِلْهُ في خِرْقة (١). قال: ولم يُحَنَّكْ ولم يذُقْ طعامًا ولا شيئًا. فقُلْتُ: يا رسول اللَّه، أمُّ سليم (٢). قال: \"اللَّه أكبر، ما ولدت؟ \" قلت: غلامًا. قال: \"الحمد للَّه، هاتِه إليَّ\". فدفَعْتُه ليه، فحَنَّكَه رسول اللَّه -ﷺ- قال له: \"معك تمرُ عَجوة؟ \" قلت: نعم. فأخْرَجْتُ تمرًا، فأخذ رسول اللَّه -ﷺ- تمرة فألقاها في فمه، فما زال رسول اللَّه -ﷺ- يلوكُها حتى اختلطت بريقه، ثم دفع الصبيِّ، فما هو إلَّا أن وجد الصبيُّ حلاوةَ التَّمر، فجعل يَمَصُّ حلاوة التمر وريقَ رسول اللَّه -ﷺ-، فكان أَوَّل ما انفتحت أمعاؤه على ريق رسول اللَّه. فقال رسول اللَّه: \"حُبُّ الأنصار التَّمر\" فسُمّي عبد اللَّه، فخرج منه رجل كثير، واستُشهد عبد اللَّه بفارس (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا بهز قال: حدّثنا سُليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال:\nمات ابن لأبي طلحة من أمّ سُليم، فقالت لأهلها: لا تُحَدِّثوا أبا طلحة بابنه حتى أكونَ أنا أحدِّثُه. فجاء فقرّبَتْ إليه عَشاءً، فأكلِ وشَرِبَ، ثم تَصَنَّعت له أحسنَ ما كانت تصَنّعُ قبل ذلك، فوقع بها، فلمّا رأت أنّه قد شبع وأصاب منها قالت: يا أبا طلحة، أما رأيتَ قومًا أعاروا عارِيَتَهم أهلَ بيت فطلبوا عارِيَتَهم، ألهم أن يمنعوهم؟ قال: لا. قالت: فاحْتَسِبْ ابنَك. فانطلق حتى أتى رسول اللَّه -ﷺ- فأخبره بما كان منها، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"بارك اللَّهُ لكما في غابر ليلتكما\" فحملت، فكان رسول اللَّه -ﷺ- في سفر وهي معه، وكان رسول اللَّه إذا أتى المدينة من سفر لا يطرُقها طُروقًا، فدنَوا من المدينة، فضربَها المخاضُ، فاحتبس عليها أبو طلحة، وانطلق رسول اللَّه -ﷺ-، فقال أبو طلحة: إنك لتعلمُ يا ربِّ أنّه يُعجبني أن أخرجَ مع رسولك إذا خرج وأدخل معه إذا دخل، وقد احْتَبَسْتُ بما ترى. قال: تقول أمّ سلمة: ما أجدُ الذي كنتُ أجِد. فانطلقا، فَضَرَبَها المخاضُ حين قدموا، فولدت غلامًا، فقالت لي. يا أنس، لا يُرضِعْه أحد حتى تأتيَ به رسول اللَّه -ﷺ-.\n_________\n(١) في المسند \"احمله في خرقة حتى تأتي به رسول اللَّه -ﷺ-، واحمل معك تمرَ عجوة، قال: فحملته في خرقة. . . \".\n(٢) في المسند \"ولدت أمُّ سليم\".\n(٣) المسند ٢٠/ ٢٢٧ (١٢٨٦٥). وهو حديث صحيح. وينظر الطريق التالي.","vol":"1","page":220},{"text":"فانطلقتُ به إليه، فصادَفْتُه ومعه مِيسَم (١)، فلما رآني قال: \"لعلّ أُمُّ سليم وَلَدت؟ \" قلت: نعم، فوضع المِيسَم، وجئتُ به فوضعتُه في حَجره، فدعا بعَجوة من عجوة المدينة، فلاكها في فيه حتى ذابت، ثم قَذَفَها في في الصبيّ، فجعل الصبيُّ يَتَلَمَّظُ، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"انظُروا إلى حبّ الأنصار التّمْر\" فمسح وجهَه، وسمّاه عبد اللَّه.\nانفرد بإخراجه مسلم. واتّفقا على إخراج معناه (٢).\n(٤٥٢) الحديث التاسع والعشرون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج، وحَدَّثَنَا البخاريّ قال: حدّثنا عبد اللَّه بن يوسف، قالا: حدّثنا الليث قال: حدّثني سعيد بن أبي سعيد عن شريك عن عبد اللَّه بن أبي نَمِر أنّه سمع أنس بن مالك يقول:\nبينما نحن مع رسول اللَّه -ﷺ- جلوس في المسجد، دخل رجلٌ على جمل فأناخَه في المسجد، ثم عقلَه، ثم قال: أيُّكم محمّد؟ ورسول اللَّه مُتَّكِىءٌ بين ظهرانَيهم، فقُلنا: هذا الرجل الأبيض المُتَكىء. فقال الرجل: يا ابن عبد المطلب. فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"قد أجبتُك\" فقال الرجل: \"إنّي يا محمّد سائلك فمشتدٌّ عليك في المسألة، فلا تجِدْ عليّ في نفسك. قال: \"سَلْ ما بدا لك\" فقال الرّجل: نَشَدْتُك بربِّك وربِّ من كان قبلك، آللَّهُ أرسلك إلى النّاس كلُّهم؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اللهمّ نعم\". فقال: فأنْشُدُك اللَّهَ، آللَّهُ أمرَك أن نُصَلّيَ الصلواتِ الخمسَ في اليوم والليلة؟ قال: \"اللهمّ نعم\" قال: أَنْشُدَك اللَّه، آللَّهُ أمرك أن نَصومَ هذا الشَّهْر من السَّنة؟ قال رسول اللَّه: \"اللهمّ نَعم\". قال: أَنْشُدُك اللَّهَ، آللَّهُ أمرَك أن تأخذَ هذه الصّدقة من أغنيائنا فتقسمَها على فقرائنا؟ قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اللَّهمَّ نَعَمْ\". قال الرّجل: آمنْتُ بما جئْتَ به، فأنا رسولُ من ورائي من قومي، وأنا ضِمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر (٣).\n_________\n(١) الميسم: ما يُوسم به الشيء: أي يُعَلّم به.\n(٢) في المسند ٢٠/ ٣٢٨ (١٣٠٢٦)، ومسلم ٤/ ١٩٠٩ (٢١٤٤) من طريق بهز. وفي مسلم ٣/ ١٦٨٩ (٢١٤٤) عن طريق ابن سيرين باختصار، وفي ٣/ ١٦٧٤ (٢١١٩) من طرق، قصة وسم الإبل. أما البخاري فقد أخرجه من طريق إسحق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة عن أنس ٣/ ١٦٩ (١٣٠١) مختصرًا، وفي ٩/ ٥٨٧ (٥٤٧٠) عن أنس بن سيرين بن محمّد بن سيرين كذلك. وفي ١٠/ ٢٧٩ (٥٨٢٤) عن طريق محمّد ابن سيرين قصة تحنيك الغلام.\n(٣) المسند ٢٠/ ١٣٨ (١٢٧١٩). والبخاري ١/ ١٤٨ (٦٣). وينظر شرح الحديث في النووي ١/ ٢٨٤، والفتح ١/ ١٤٩.","vol":"1","page":221},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا سُليمان بن المُغيرة عن ثابت عن أنس قال:\nكنّا قد نُهِينا أن نسألَ رسولَ اللَّه -ﷺ- عن شيء، فكان يُعجبنا أن يَجِيءَ الرّجل من أهل البادية العاقلُ فيسألَ ونحن نسمعُ، فجاء رجلٌ من أهل البادية فقال: يا مُحَمّد، إنّه أتانا رسولُك فزعم لنا أنّك تزعمُ أنّ اللَّه أرسلك. قال: \"صدق\". قال: فمن خلقَ السّماء؟ قال: \"اللَّه\" قال: فمن خلقَ الأرض؟ قال: \"اللَّه\" قال: فمن نَصَبَ هذه الجبال وجعل فيها ما جعل؟ قال: \"اللَّه\" قال: فبالذي خلق السماءَ والأرضَ ونصبَ هذه الجبال، اللَّهُ أرسلك؟ قال: \"نعم\" قال: فزعمَ رسولك أنَّ علينا خمسَ صلواتٍ في يومنا وليلتنا. قال: \"صدق\" قال: فبالذي أرسلكَ، اللَّهُ أمرك بهذا؟ قال: \"نعم\" قال: وزعم رسولك أنَّ علينا زكاةً في أموالنا. قال: \"صدق\" قال: فبالذي أرسلك، اللَّهُ أمرك بهذا؟ قال: \"نعم\" قال: وزعم رسولك أن علينا صوم شهر في سنتنا. قال: \"صدق\" قال: فبالذي أرسلك، آللَّه أمرك بهذا؟ قال: \"نعم\" قال: وزعم رسولك أن علينا حجَّ البيتِ من استطاعَ إليه سبيلًا. قال: \"صدق\"، ثم ولّى فقال: والذي بعثَك بالحقّ، لا أزيدُ عليهنّ شيئًا ولا أنقص منهنّ شيئًا. فقال النّبيّ -ﷺ-: \"لئن صدقَ ليَدخُلَنّ الجنّة\" (١).\nأخرج البخاريُّ الطّريق الأوّل، ومسلم الطريق الثاني.\nوفي هذا الحديث إشكال، وهو أن يُقال: كيف قنع هذا الرجل باليمين ولم يطلب الدليل؟ والجواب: أنّه استقرى الأدلّة قبل ذلك وأكّد باليمين (٢).\n(٤٥٣) الحديث الثلاثون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن أبي عدي عن حُميد عن أنس قال:\nلما سار رسول اللَّه -ﷺ- إلى بدر خرج فاستشار النّاس، فأشار عليه أبو بكر، ثم استشارهم فأشار عليه عمر، فسكت. فقال رجل من الأنصار: إنَّما يُريدُكم. فقالوا: واللَّه يا رسول اللَّه لا نكون كما قالت بنو إسرائيلَ: \"اذهبْ أنتَ وربُّك فقاتلا إنّا ها هنا\n_________\n(١) المسند ١٩/ ٤٤١ (١٢٤٥٧)، ومسلم ١/ ٤١ (١٢).\n(٢) ينظر كشف المشكل ٣/ ٢٧٤.","vol":"1","page":222},{"text":"قاعدون\" (١)، ولكن واللَّه لو ضَرَبْتَ أكبادَنا حتى تبلغ بَرْك الغِماد لكنّا معك (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصّمد قال: حدّثنا حمّاد عن ثابت عن أنس:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- شاور النّاس يوم بدر، فتكلّم أبو بكر فأعرضَ عنه، ثم تكلّمَ عمرُ فأعرضَ عنه (٣)، فقال المقداد بن الأسود: والذي نفسي بيده، لو أمرْتَنا أن نُخيضَها البحر لأخضْناها، ولو أمرْتَنا أن نضربَ أكبادَها إلى بَرْك الغِماد فعلْنا، فشأنَك يا رسول اللَّه.\nفنَدَبَ رسولُ اللَّه -ﷺ- أصحابَه، فانطلق حتى نزل بَدرًا، وجاءت روايا (٤) قريش وفيهم غلام لبني الحجّاج أسودُ، فأخذه أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-، فسألوه عن أبي سفيان وأصحابه، فقال: أما أبو سفيان فليس لي به علم، ولكن هذه قريش وأبو جهل وأمية بن خلف قد جاءت، فيضربونه، فإذا ضربوه قال: نعم، هذا أبو سفيان، فإذا تركوه فسألوه عن أبي سفيان قال: ما لي بأبي سفيان علم، ولكن هذه قريش قد جاءت، ورسول اللَّه -ﷺ- يصلّي، فانصرف فقال: \"إنّكم لتضربونه إذا صدَقَكم وتَدَعونه إذا كَذَبَكم\".\nفقال رسول اللَّه -ﷺ- بيده فوضعها، فقال: \"هذا مَصْرَعُ فلانٍ غدًا، وهذا مَصْرَعُ فلانٍ غدًا إن شاء اللَّه\" فالتَقَوا، فهزَمَهُم اللَّه ﷾، فواللَّه ما أماطَ رجلٌ منهم عن موضع كفّ النّبيّ -ﷺ-. فخرج إليهم النّبيّ -ﷺ- بعد ثلاثة أيام فقال: \"يا أبا جهل، يا عتبةُ، يا شيبةُ، يا أميّةُ، هل وجدْتُم ما وَعَدَكُم ربُّكم حقًّا؟ فإنّي وجدْتُ ما وَعَدني ربّي حقًّا\". فقال له عمر: يا رسول اللَّه، تدعوهم بعد ثلاثة أيّام وقد جيّفوا! فقال: \"ما أنتم بأسمعَ لما أقولُ منهم، غيرَ أنّهم لا يستطيعون جوابًا\" فأمر بهم، فجُرُّوا بأرجلهم فأُلْقُوا في قليب بدر.\nانفرد بإخراجه مسلم (٥).\n_________\n(١) هذا اقتباس من سورة المائدة - ٢٤.\n(٢) المسند ١٩/ ٧٩ (١٢٠٢٢)، وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو من طريق حميد في مسند أبي يعلى ٦/ ٤٠٧ (٣٧٦٦)، وابن حيّان ١١/ ٢٣ (٤٧٢١).\n(٣) في المسند \"فقالت الأنصار: يا رسول اللَّه، إيّانا تريد\".\n(٤) الرّوايا، جمع راوية البعير الذي يستسقى عليه.\n(٥) المسند ٢١/ ٢١ (١٣٢٩٦)، ومسلم ٣/ ١٤٠٣ (١٧٧٩) من طريق حمّاد إلى ما قبل تركه قتلى بدر. وسائره في ٤/ ٢٢٠٣ (٢٨٧٤).","vol":"1","page":223},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا شيبان عن قتادة عن أنس:\nأن نبيّ اللَّه -ﷺ- أمرَ ببضعةٍ وعشرين رجلًا من صناديد قُريش، فأُلقوا في طَوِيٍّ (١) من أطواء بدر خبيثٍ مُخْبِث، قال: وكان إذا ظهرَ على قومٍ أقَام بالعَرْصة (٢) ثلاث ليال، فلمّا ظهرَ على أهل بدرٍ أقام ثلاث ليالٍ، حتى إذا كان اليومُ الثالث أمر براحلته فَشُدّ رَحْلُها، ثم مشى واتّبَعه أصحابُه (٣)، حتى قام على شَفَةِ الطَّوِيّ، فجعل يُناديهم بأسمائِهم وأسماء آبائهم: \"يا فلانُ بن فلان، أيَسُرُّكم أنّكم أطعْتُم اللَّهَ ورسوله؟ هل وَجَدْتُم ما وعدَ ربُّكم حقًّا؟ \" قال عمر: يا نَبيّ اللَّه، ما تُكَلّمُ من أجسادٍ لا أرواح فيها؟ قال: \"والذي نفس محمّدٍ بيده، ما أنتم بأسمعَ لما أقولُ منهم\".\nقال قتادة: أحياهم اللَّه له حتى سمعوا قوله توبيخًا وتصغيرًا وتَقمية (٤).\n(٤٥٤) الحديث الحادي والثلاثون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا حسين المعلّم عن قتادة عن أنس بن مالك:\nأن نبيّ اللَّه -ﷺ- قال: \"والذي نفسي بيده، لا يُؤمنُ عبدٌ حتى يُحِبَّ لأخيه ما يَحِبُّ لنفسه من الخير\".\nأخرجاه (٥).\n(٤٥٥) الحديث الثاني والثلاثون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا أشعث عن الحسن عن أنس بن مالك:\nأنّ النّبيّ -ﷺ- صلَّى الظُّهْرَ ثم رَكِب راحلتَه، فلمّا علا جبلَ البيداء أهلّ (٦).\n_________\n(١) الطّويّ: من أسماء البئر.\n(٢) العَرْصة: السّاحة الواسعة، والفناء.\n(٣) في المسند: \"قالوا: فما نراه ينطلق إلا ليقضي حاجته\".\n(٤) المسند ١٩/ ٤٥٥ (١٢٤٧١) وهو حديث صحيح. وفيه: وحُدّث أنس. لأن أنسًا لم يشهد الوقعة، وحدّثه بذلك أبو طلحة. وجعله الحُميدي في \"الجمع\" ١/ ٤١٢ (٦٦٠) في مسند أبي طلحة.\n(٥) المسند ٢٠/ ٣٩٤ (١٣١٤٦). وهو في البخاري ١/ ٥٦، ٥٧ (١٣)، ومسلم ١/ ٦٧، ٦٨ (٤٥) من طريق حسين بن ذكوان، المعلّم، ومن طريق شُعبة، كلاهما عن قتادة، وليس فيه \"من الخير\".\n(٦) المسند ٢٠/ ٣٩٨ (١٣١٥٣) وإسناده صحيح. وأبو داود ٢/ ١٥١ (١٧٧٤)، وصحّحه الشيخ ناصر، وهو في المختارة ٥/ ٢١٧ (١٨٤٦).","vol":"1","page":224},{"text":"(٤٥٦) الحديث الثالث والثلاثون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهْز قال: حدّثنا همّام بن يحيى قال: حدّثنا قتادة قال:\nسألتُ أنس بن مالك: كم حجَّ رسولُ اللَّه -ﷺ-؟ قال: حجّة واحدة، واعتمر أربعًا: عُمرته من الحديبية، وعُمرته في ذي القعدة من المدينة، وعُمرته من الجِعرانة في ذي القعدة حيث قسمَ غَنيمة حُنين، وعُمرته مع حجّته.\nأخرجاه (١).\n(٤٥٧) الحديث الرابع والثلاثون بعد الثلاثمائة: وبه عن أنس:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لكلّ نبيّ دعوةٌ قد دعا بها فاستُجيب له، وإنّي اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمّتي يومَ القيامة\" (٢).\n(٤٥٨) الحديث الخامس والثلاثون بعد الثلاثمائة: وبه عن أنس:\nأنّ رسول اللَّه نهى أن يُنْبَذَ التَّمرُ والبُسر جميعًا (٣).\n(٤٥٩) الحديث السادس والثلاثون بعد الثلاثمائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا خالد بن مُخْلِد قال: حدّثنا سُليمان قال: حدّثني حُميد عن أنس قال:\nآلى رسول اللَّه من نسائه شهرًا، فقعدَ في مَشْرُبةٍ (٤) له، فنزل لتسعٍ وعشرين فقيل له: إنّك آلَيْتَ على شهر. فقال: \"إنّ الشّهر تسعٌ وعشرون\" (٥).\n_________\n(١) المسند ١٩/ ٣٦٨ (١٢٣٧٢)، والبخاري ٣/ ٦٠٠ (١٧٧٨)، ومسلم ٢/ ٩١٦ (١٢٥٣)، كلاهما من طريق همّام.\n(٢) المسند ١٩/ ٣٧٠ (١٢٣٧٦). والحديث في البخاري ١١/ ٩٦ (٦٣٠٥) عن معتمر بن سُليمان عن أبيه عن أنس. ومثله في مسلم ١/ ١٩٠ (٢٠٠)، وزاد سلم عن هشام وشُعبة ومِسعر عن قتادة. وجرى المؤلّف في أمثال هذا أن يقول: \"أخرجاه\".\n(٣) المسند ١٩/ ٣٧١ (١٢٣٧٨). وهو حديث صحيح. وقد أخرجه مسلم، ولم ينبّه عليه المؤلّف - ٣/ ١٥٧٢ (١٩٨١) عن عمرو بن الحارث عن قتادة عن أنس، وفيه: \"نهى أن يُخلط التّمر والزّهو\" والزّهو والبُسّر: الغَضّ من التمر.\n(٤) آلى: أقسم ألّا يدخل على نسائه. والمشربة: -بفتح الراء وضمّها- حجرة في أعلى البيت.\n(٥) البخاري ٩/ ٣٠٠ (٥٢٠١).","vol":"1","page":225},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا عبد العزيز بن عبد اللَّه قال: حدّثنا سُليمان بن بلال عن حُميد عن أنس قال:\nآلى رسول اللَّه -ﷺ- من نسائه، وكان انفكَّت رِجلُه، فأقام في مَشْرَبَةٍ تسعًا وعشرين ليلة، ثم نزل، فقالوا: يا رسول اللَّه، آليْتَ شهرًا. فقال: \"إنّ الشّهرَ يكون تسعًا وعشرين\" (١).\nانفرد بإخراج الطريقين البخاريّ (٢).\n(٤٦٠) الحديث السابع والثلاثون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا الأعمش عن سهل أبي أسد عن بُكير بن وهب الجزري عن أنس قال:\nكُنّا في بيت رجلٍ من الأنصار، فجاء رسول اللَّه حتى وقف فأخذ بعِضادَتَي (٣) الباب فقال: \"الأئمّة من قُريش، ولهم عليكم حقٌّ، ولكم مثلُ ذلك، ما إذا استُرْحِموا رَحِموا، وإذا حكَموا عدَلوا، وإذا عاهدوا وفَوا، فمن لم يفعلْ ذلك منهم فعليه لعنةُ اللَّه والملائكةِ والنّاسِ أجمعين\" (٤).\n(٤٦١) الحديث الثامن والثلاثون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن منصور قال: حدّثنا عُمارة عن ثابت عن أنس:\nأنّ النّبيّ -ﷺ- أرسلَ أمّ سُليم تَنْظُرُ إلى جارية، فقال: \"شُمّي عوارِضَها، وانظُري إلى عُرقوبَيها\" (٥).\n_________\n(١) البخاري ٤/ ١٢٠ (١٩١١).\n(٢) وقد أخرج البخاري ١/ ٤٨٧ (٣٧٨) الحديث عن يزيد بن هارون عن حُميد عن أنس. وهو من هذه الطريق في المسند ٢٠/ ٣٥٨ (١٣٠٧١).\n(٣) العضادتان: الخشبتان المثبتتان في الحائط ليكون بينهما الباب.\n(٤) المسند ٢٠/ ٢٤٩ (١٢٩٠٠)، وعن شُعبة عن أبي الأسد عن بُكير في ١٩/ ٣١٨ (١٢٣٠٧). ومن الطريق الثانية أخرجه النسائي في الكبرى - التحفة ١/ ١٠٢. وهو في مسند أبي يعلى، والسنّة لابن أبي عاصم ٢/ ٧٥١ (١١٥٤)، والمختارة ٤/ ٢٥٣ (١٥٧٦)، وصُحّح الحديث لغيره. ينظر تخريج محقّقي المصادر السابقة.\n(٥) المسند ٢١/ ١٠٥ (١٣٤٢٤). وإسناده حسن: عُمارة بن زاذان روى له أبو داود والترمذي وابن ماجة، والبخارى في الأدب المفرد، وحديثه لا بأس به. وسائر رجاله ثقات. قال الحاكم ٢/ ١٦٦ - وقد أخرجه من طريق موسى بن إسماعيل عن حماد: صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي. وينظر تخريج محقّق المسند للحديث.\nوالعوارض: الأسنان التي بين الثنايا والأضراس.","vol":"1","page":226},{"text":"(٤٦٢) الحديث التاسع والثلاثون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع وعبد الرحمن كلاهما عن سُفيان عن المختار بن فلفل قال: سمعْتُ أنسًا قال:\nقال رجلٌ للنبيّ -ﷺ-: يا خيرَ البَرِيّة. قال: \"ذاك إبراهيمُ ﵇\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٤٦٣) الحديث الأربعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن همّام عن قتادة قال:\nقُلْتُ لأنس: أيّ اللباس كان أحبَّ إلى رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: الحِبَرة.\nأخرجاه (٢).\n(٤٦٤) الحديث الحادي والأربعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد ابن هارون قال: أخبرنا شُعبة (٣) عن قتادة عن أنس بن مالك قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَن نَسِيَ صلاةً أو نام عنها فكفّارتُها أن يُصلّيَها إذا ذكرَها\".\nأخرجاه.\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهديّ قال: حدّثنا المُثَنّى بن سعيد عن قتادة [عن أنس]:\nعن النّبيّ -ﷺ- قال: \"إذا رقدَ أحدُكم عن الصلاة أو غَفَلَ فَلْيُصَلّها إذا ذكرها، فإن اللَّه تعالى قال: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ (٤) [طه: ١٤].\n_________\n(١) المسند ٢٠/ ٢١١ (١٢٨٢٦) من طريق وكيع، ٢٠/ ٢٥٤ (١٢٩٠٧) من طريق عبد الرحمن. وهو في مسلم ٤/ ١٨٣٩ (٢٣٩٦) من طريق عبد الرحمن عن سفيان عن المختار. ومن طرق أخرى عن المختار.\n(٢) المسند ٢٠/ ٢٥٤ (١٢٩٠٥)، وينظر ١٩/ ٣٧١ (١٢٣٧٧)، وعن همّام في البخاري ١٠/ ٢٧٦ (٥٨١٢، ٥٨١٣)، ومسلم ٣/ ١٦٤٨ (٢٠٧٩).\nوالحبرة: ثوب مزيّن، من كتّان أو قطن.\n(٣) المثبت في المطبوع في المسند: الطبعة القديمة ٣/ ١٠٠، والمحقّقة ١٩/ ٣٤ (١١٩٧٢) \"سعيد\". والحديث يروى عن سعيد وشعبة عن قتادة - جامع المسانيد ٢٣/ ٦٨، ١٥٦ (٢٣٠١، ٢٥٦٥). والحديث في مسلم ١/ ٤٧٧ (٦٨٤) عن سعيد وغيره عن قتادة. وفي البخاري ٢/ ٧٠ (٥٩٧) عن همّام عن قتادة.\n(٤) المسند ٢٠/ ٢٥٥ (١٢٩٠٩)، ومسلم ١/ ٤٧٧ (٦٨٤) من طريق المثنّى.","vol":"1","page":227},{"text":"قال: وكان النّبيُّ -ﷺ- إذا غزا قال: \"اللهمّ أنتَ عَضُدي، وأنت نصيري، وبك أُقاتل\" (١).\n(٤٦٥) الحديث الثاني والأربعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُليمان بن داود قال: حدّثنا شُعبة قال: حدّثنا قتادة عن أنس:\nأن النّبيّ -ﷺ- قال: \"يقولُ اللَّهُ ﷾: أنا عندَ حُسْنِ ظَنّ عبدي بي، وأنا معه إذا دعاني\" (٢).\n(٤٦٦) الحديث الثالث والأربعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مؤمّل قال: حدّثنا حمّاد قال: حدّثنا ثابت عن أنس:\nأنَّ النّبيّ -ﷺ- قال: \"ما من مسلم يموتُ فيشهدُ له أربعةُ أهل أبيات من جيرانه الأدْنَين إلّا قال: قد قَبلْتُ عِلْمَكم فيه، وغَفَرْتُ له ما لا تعلمون\" (٣).\n(٤٦٧) الحديث الرابع والأربعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن ثابت عن أنس:\nأن النّبيّ -ﷺ- كان يَلْعَقُ أصابِعَه الثلاث إذا أكل.\nوقال: \"إذا وقعتْ لقمةُ أحدِكم فَلْيُمِطْ عنها الأذى وليأكلْها، ولا يَدَعْها للشّيطان، ولْيَسْلُتْ أحدُكم الصَّحْفةَ؛ فإنَكم لا تَدْرون في أيِّ طعامِكم البركةُ\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n(٤٦٨) الحديث الخامس والأربعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\n_________\n(١) المسند ٢٠/ ٢٥٥ (١٢٩٠٩) ومن طريق المثنّى في الترمذي ٥/ ٥٣٤ (٣٥٨٤) قال: هذا حديث حسن غريب، وأبي داود ٣/ ٤٢ (٢٦٣٢)، وصحّحه الألباني، وابن حبّان ١١/ ٧٦ (٤٧٦١).\n(٢) المسند ٢٠/ ٤١٨ (١٣١٩٢). ومسند أبي يعلى ٦/ ١٢ (٣٢٣٢). ورجاله رجال الصحيح. والحديث عن أبي هريرة في البخاري ١٣/ ٣٨٤ (٧٤٠٥)، ومسلم ٤/ ٢٠٦١، ٢٠٦٧ (٢٦٧٥).\n(٣) المسند ٢١/ ١٧٤ (١٣٥٤١)، ومسند أبي يعلى ٦/ ١٩٩ (٣٤٨١) وصحّحه ابن حبّان ٧/ ٢٩٥ (٣٠٢٦) من طريق مؤمّل، وكذ الحاكم والذهبي على شرط مسلم ١/ ٣٧٨، وحكم الهيثمي في المجمع ٣/ ٧ على رجال أحمد بأنهم رجال الصحيح. وقال البوصيري في الإتحاف ٣/ ١٩٩ (٢٥٣٠): وهو في الصحيح والسنن الأربعة بغير هذا اللفظ، رواه البخاري وغيره من حديث عمر بن الخطاب في حديث أنس.\n(٤) المسند ٢٠/ ٢٠٣ (١٢٨١٥)، ومسلم ٣/ ١٦٠٧ (٢٠٣٤، ٢٠٣٥).\nوسلت: مسح.","vol":"1","page":228},{"text":"بَهْزٌ قال: حدّثنا عِكرمة بن عمّار قال: حدّثنا إسحق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة عن عمّه أنس بن مالك قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- قاعدًا في المسجد وأصحابُه معه، إذ جاءَ أعرابيٌّ فبال في المسجد، فقال أصحابُه: مَهْ، مَهْ. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تُزرِموه، دَعوه\" ثم دعاه فقال: \"إنّ هذه المساجدَ لا تَصْلُحُ لشيء من القَذَر والبَول والخَلاء -أو كما قال رسول اللَّه -ﷺ- إنّما هي لقراءة القرآنِ، وذكرِ اللَّه، والصلاةِ\" وقال رسول اللَّه -ﷺ- لرجلٍ من القوم: \"قُمْ فأتِنا بدلوٍ من ماء فشُنَّه عليه\"، فأُتِيَ بدلوٍ من ماء فَشَنّه عليه.\nأخرجاه (١).\nومعنى تُزْرِموه: تقطعوا عليه بوله. والإزرام: القطع.\nومعنى: شنّه عليه: صبَّه.\n(٤٦٩) الحديث السادس والأربعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى ابن إسحق قال: حدّثنا مهدي قال: حدّثني غيلان بن جرير عن أنس ابن مالك قال:\nإنّكم لتعملون أعمالًا هي أدقُّ في أعينكم من الشَّعر، إنْ كُنّا لَنَعُدُّها على عهد رسول اللَّه من المُوبِقات.\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(٤٧٠) الحديث السابع والأربعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسودُ ابن عامر قال: حدّثنا إسرائيل قال: حدّثنا عُمارة بن زاذان عن ثابت عن أنس قال:\nأتى رسولَ اللَّه سائلٌ، فأمر له بِتَمْرة، فوحّشَ بها، ثم جاء سائل آخرَ فأمرَ له بتمرة، فقال: سبحان اللَّه، تمرةً من رسول اللَّه! فقال رسول اللَّه للجارية: \"اذهبي إلى أمّ سلمة فأعْطيه الأربعين درهمًا التي عندها\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٢٠/ ٢٩٧ (١٢٩٨٤). وهو من طريق عكرمة في مسلم ١/ ٢٣٦ (٢٨٥). وعن همّام عن إسحق في البخاري ١/ ٣٢٢ (٢١٩). وروى في مسلم (٢٨٤)، والبخاري ١/ ٣٢٢ (٢٢١)، ١٠/ ٤٤٩ (٦٠٢٥) عن يحيى بن سعيد وثابت.\n(٢) المسند ٢٠/ ٥٤ (١٢٦٠٤)، والبخاري ١١/ ٣٢٩ (٦٤٩٢) من طريق مهدي - ابن ميمون.\n(٣) المسند ٢١/ ٢٧٥ (١٣٧٣١). وفي ٢٠/ ٣٦ (١٢٥٧٤): عن أسود عن عمارة عن ثابت عن أنس. وحكم المحقّق على الإسناد بالضعف لأن عمارة بن زاذان الصيدلاني مختلف فيه.","vol":"1","page":229},{"text":"ومعنى وحّش بها: رمى بها.\n(٤٧١) الحديث الثامن والأربعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين قال: حدّثنا جرير بن حازم عن محمّد بن سيرين عن أنس قال:\nأُتي عبيد اللَّه بن زياد برأس الحُسين، فجُعِلَ في طَست، فجعل ينكُتُ عليه، وقال في حُسنه شيئًا. فقال أنس: إنّه كان أشبهَهم برسول اللَّه، وكان مخضوبًا بالوَسمة.\nانفرد بإخراجه البخاري (١).\nوالوسمة: ورق النيل (٢).\n(٤٧٢) الحديث التاسع والأربعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عمرو ابن الهيثم أبو قَطَن قال: حدّثنا شُعبة عن قتادة عن أنس:\nعن النّبيّ -ﷺ- قال: \"ما من نبيٍّ إلّا أنذرَ أُمَّته الأعورَ الكذّاب، ألا وإنّه أعورُ، وإنّ ربَّكم ليس بأعورَ، مكتوبٌ بين عينَيه: كافر\" (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيدُ قال: أخبرنا حُميد عن أنس:\nعن النّبيّ -ﷺ- قال: \"إنّ الدّجّال ممسوحُ العين اليُسرى، عليها ظَفَرةٌ، مكتوبٌ بين عينَيه: كافر\" (٤).\n(٤٧٣) الحديث الخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهز وعفّان قالا: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: حدّثنا إسحق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال:\n_________\n(١) المسند ٢١/ ٢٨٥ (١٣٧٤٨). والبخاري ٧/ ٩٤ (٣٧٤٨) من طريق حسين بن محمّد عن جرير. وينظر الفتح ٧/ ٩٦.\n(٢) وهو نبت يُختضب به، يميل إلى السّواد. ينظر القاموس - وسم.\n(٣) المسند ١٩/ ٦٣ (١٢٠٠٤). والحديث عند الشيخين عن شُعبة عن قتادة عن أنس، وباللفظ نفسه - البخاري ١٣/ ٩١ (٧١٣١)، ومسلم ٤/ ٢٢٤٨ (٢٩٣٣).\n(٤) المسند ٢٠/ ٣٦٤ (١٣٠٨١). وهو حديث صحيح. وينظر إتحاف الخيرة ١٠/ ٣٠٦ (٩٩٩٨).\nوالظّفرة: جلدة رقيقة تغطّي على العين.","vol":"1","page":230},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يجيءُ الدّجّالُ فيَطَأُ الأرضَ إلّا مكّةَ والمدينة، فيأتي المدينةَ فيجدُ بكلِّ نَقْب من أنقابها صُفوفًا من الملائكة، فيأتي سَبْخة الجُرْف فيَضْربُ رِواقَه (١)، فترجُفُ المدينة ثلاثَ رَجَفات، فيخرج إليه كلُّ مُنافق ومُنافقة\".\nأخرجاه (٢).\n(٤٧٤) الحديث الحادي والخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر أبو جعفر المدائني قال: حدّثنا عبّاد بن العوّام قال: حدّثنا محمّد بن إسحق عن محمّد بن المُنكدر عن أنس بن مالك قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ أمامَ الدّجّالِ سنينَ خدّاعة، يُكذَّبُ فيها الصادقُ، ويُصَدّقُ فيها الكاذِبُ، ويُخَوَّنُ فيها الأمينُ، ويُؤْتمن فيها الخائنُ، ويتكلّمُ فيها الرُّوَيبضة\" قيل: وما الرُّوَيبضة؟ قال: \"الفاسق يتكلّم في أمر العامَّة\" (٣).\n(٤٧٥) الحديث الثاني والخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو جعفر المدائني قال: حدّثنا عبّاد بن العوّام عن حُميد الطويل عن أنس بن مالك قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- يُعجبه الثُّفْل. قال عبّاد: يعني ثُفْل المَرَق (٤).\n(٤٧٦) الحديث الثالث والخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا شريك عن عبد الملك عن عمير عن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال:\nمررْتُ مع النّبيّ -ﷺ- في طريق من طُرُق المدينة، فرأى قُبَّةً من لَبِن، فقال: \"لِمَن\n_________\n(١) السّبخة: الأرض المالحة ذات النزّ. والجرف: موضع قريب من المدينة. والرَّواق: القُبة.\n(٢) المسند ٢٠/ ٢٩٩ (١٢٩٨٦)، والبخاري ٤/ ٩٥ (١٨٨١) عن طريق أبي عمرو الأوزاعي عن إسحق، ومسلم ٤/ ٢٢٦٥ (٢٩٤٣) مثله، وعن طريق حمّاد عن إسحق - كالمسند.\n(٣) المسند ٢١/ ٢٤ (١٣٢٩٨)، وحسن المحقّق إسناده. قال الهيثمي في المجمع ٧/ ٢٨٧: فيه ابن إسحق، وهو مدلّس. وقد صحّحه الشيخ ناصر في الأحاديث الصحيحة ٤/ ٥٠٩ (١٨٨٧). وصحّح الحاكم الحديث عن أبي هريرة على شرطهما، ووافقه الذهبي ٤/ ٤٦٥. وينظر مسند أبي يعلى ٦/ ٣٧٨ (٣٧١٥)، وإتحاف الخيرة ١٠/ ٢٨٦ (٩٩٧٧).\n(٤) المسند ٢١/ ٢٦ (١٣٣٠٠) قال المحقّق: حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. ومن طريق عبّاد صحّحه الحاكم والذهبي ٤/ ١١٥، ١١٦، وهو في المختارة ٦/ ٤٨، ٤٩ (٢٠١٩، ٢٠٢٠).","vol":"1","page":231},{"text":"هذه؟ \" فقلتُ: لفلان. فقال: \"أما إنّ كلَّ بناء كَلٌّ (١) على صاحبه يومَ القيامة إلّا ما كان في مسجد أو \"في بناء مسجد\" شكّ أسود - أو، أو، أو. ثم مرَّ فلم يرَها، فقال: \"ما فعلتِ القُبّة؟ \" قُلْتُ: بلغ صاحبَها ما قُلتَ فهدَمَها، فقال: \"﵀\" (٢).\n(٤٧٧) الحديث الرابع والخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا البخاريّ قال: [حدّثنا محمّد بن بشار قال: حدّثنا] (٣) ابن أبي عديّ عن سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك قال:\nكان النّبيّ -ﷺ- لا يرفعُ يدَيه في شيءٍ من دعائه إلّا في الاستسقاء، فإنّه كان يرفعُ يَدَيه حتى يُرى بياضُ إبطَيه.\nأخرجاه.\n(٤٧٨) الحديث الخامس والخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا هُدْبَة قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا قتادة عن أنس بن مالك:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لَلَّهُ اشدُّ فَرَحًا بتوبة عبده من أحدِكم إذا (٤) سقطَ على بعيره، قد أضلَّه بأرضٍ فلاة\".\nأخرجاه (٥).\n* طريق آخر:\nحدّثنا مسلم قال: حدّثنا زُهير بن حَرب قال: حدّثنا عمرُ بن يونس قال: حدّثنا عِكرمة بن عمّار قال: حدّثنا إسحق بن أبي طلحة قال: حدّثني أنس بن مالك قال:\n_________\n(١) في المسند \"هدّ\".\n(٢) المسند ٢١/ ٢٦ (١٣٣٠١) قال المحقّق: حديث محتمل للتحسين بطرقه وشواهده، وشريك سيّء الحفظ، ولذا ضعف إسناده. وهو في سنن أبي داود ٤/ ٣٦٠ (٥٢٣٧)، وابن ماجة ٢/ ١٣٩٣ (٤١٦١) من طريق إسحق بن أبي طلحة، وصحّحه الألباني، ومسند أبي يعلى ٧/ ٣٠٨ (٤٣٤٧)، والمختارة ٧/ ٢٩١ (٢٧٤٧).\n(٣) في الأصل: حدّثنا البخاريّ، حدّثنا ابن أبي عديّ. والحديث في البخاري ٢/ ٥١٧ (١٠٣١) حدّثنا محمّد ابن بشار، حدّثنا يحيى وابن أبي عديّ عن سعيد. . . وفي مسلم ٢/ ٦١٢ (٨٩٥) حدّثنا محمّد بن المثنّى، حدّثنا ابن أبي عدي وعبد الأعلى عن سعيد. وفي المسند ٢٠/ ٢٣١ (١٢٨٦٧) عن يحيى عن سعيد عن قتادة.\n(٤) \"إذا\" ليست في البخاري.\n(٥) البخاري ١١/ ١٠٢ (٦٣٠٩)، ومسلم ٤/ ٢١٠٥ (٢٧٤٧) عن همّام. وهو في المسند ٢٠/ ٤٤٣ (١٣٢٢٧) عن عبد الصّمد عن عمر بن إبراهيم عن قتادة.","vol":"1","page":232},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"للَّهُ أشدُّ فَرَحًا بتوبة عبدِه حين يتوبُ إليه من أحدِكم كان على راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه وعليها طعامُه وشرابُه، فأيِسَ منها، فأتى شجرةً فاضطجع في ظِلِّها قد أيِسَ من راحلته، فبينا هو كذلك إذا هو بها قائِمةً عنده، فأخذ بخطامها، ثم قال من شدّة الفرح: اللهمّ، أنت عبدي وأنا ربُّك، أخطأَ من شدّة الفرح\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٤٧٩) الحديث السادس والخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن أبي عديّ عن حُميد عن أنس قال:\nأُقيمتِ الصلاة، فجاء رجلٌ يسعى، فانتهى وقد حَفَزَه النَّفَس -أو انبهر- فلمّا انتهى إلى الصّفّ قال: الحمدُ للَّه حمدًا كثيرًا طيّبًا مُبارَكًا فيه. فلما قضى رسول اللَّه صلاته قال: \"أيُّكُم المُتَكلِّم؟ \" فسكت القوم. فقال: \"أيُّكُم المتكلّم؟ فإنّه قال خيرًا - أو لم يقل بَأْسًا\" فقال: أنا يا رسول اللَّه، أنا أسرعتُ المشيَ، فانتهيْتُ إلى الصّفّ، فقلت الذي قُلتُ. قال: \"لقد رأيتُ اثني عثرَ مَلَكًا يَبتَدِرونها، أيُّهم يرفعُها\" ثم قال: \"إذا جاء أحدُكم إلى الصلاة فَلْيَمْشِ على هيئته، فَلْيُصَلّ ما أدرك، ولْيَقْضِ ما سبقَه\".\nانفرد بإخراجه مسلم. وآخر حديثه: \". . . أيّهم يرفَعُها\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن محمّد قال: حدّثنا خلف بن خليفة قال: حدّثنا حفص بن عمر عن أنس قال:\nكُنتُ مع رسول اللَّه جالسًا في الحَلْقة، إذ جاء رجلٌ فسلَّم على النّبيّ -ﷺ- والقوم، فقال الرجل: السلامُ عليكم ورحمة اللَّه فردّ النّبيّ -ﷺ-: \"السّلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاتُه\" فلمّا جَلَس الرجلُ قال: الحمدُ للَّه كثيرًا طيّبًا مُباركًا فيه، كما يُحِبُّ ربُّنا أن يُحْمَدَ وينبغي له، فقال له رسول اللَّه: \"كيف قُلْتَ؟ \" فردّ عليه كما قال. فقال النّبيّ -ﷺ-: \"والذي نفسي بيده، لقد ابْتَدَرَها عشرةُ أملاكٍ، كلُّهم حريصٌ على أن يكتبَها، فما دَرَوا\n_________\n(١) مسلم ٤/ ٢١٠٤ (٢٧٤٧).\n(٢) المسند ١٩/ ٩١ (١٢٠٣٤)، ومسلم ١/ ٤١٩ (٦٠٠) عن حميد وغيره.","vol":"1","page":233},{"text":"كيف يكتبونها حتى رفعوها إلى ذي العِزّة، فقال: اكتبوها كما قال عبدي\" (١).\n(٤٨٠) الحديث السابع والخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن أبي عديّ عن حُميد عن أنس قال:\nقَدِم رسول اللَّه -ﷺ- المدينةَ ولهم يومان يلعبون فيهما في الجاهلية، فقال: \"إنّ اللَّه ﵎ قد أبْدَلَكم بِهما خيرًا منهما: يومَ الفِطر ويوم النَّحر\" (٢).\n(٤٨١) الحديث الثامن والخمسون بعد الثلاثمائة: وبه عن أنس قال:\nدخل النّبيّ -ﷺ- حائطًا من حيطان المدينة لبني النّجار، فسَمع صوتًا من قبر، فسأل عنه: \"متى دُفِن هذا؟ \" قالوا: يا رسول اللَّه، دُفِنَ هذا في الجاهلية، فأعجبَه ذلك، وقال: \"لولا ألّا تدافنوا لدعوْتُ اللَّه أن يُسْمِعَكم عذاب القبر\".\nأخرج مسلم من هذا الحديث: \"لولا ألّا تدافنوا. . .\" منفردًا بإخراجه (٣).\n(٤٨٢) الحديث التاسع والخمسون بعد الثلاثمائة: وبه عن أنس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"دخلْتُ الجنّةَ، فإذا أنا بنهرٍ حافتاه خيامُ اللؤلؤ، فضَربْتُ بيدي إلى ما يجري فيه الماء، فإذا مسكٌ أذفَرُ، قلت: ما هذا يا جبريلُ؟ قال: هذا الكوثرُ الذي أعطاكَه اللَّه تعالى\".\nانفرد بإخراجه البخاريّ (٤).\n_________\n(١) المسند ٢٠/ ٦٢ (١٢٦١٢)، وصحّحه ابن حبّان من طريق خلف - الموارد ٥٨٠ (٢٣٣٧). قال في المجمع ١٠/ ٩٩: رواه أحمد، ورجاله ثقات. وهو في المختارة ٥/ ٢٥٨، ٢٥٩ (١٨٨٦، ١٨٨٧). وينظر تعليق محقق المسند، وابن حبّان ٣/ ١٢٥ (٨٤٥).\n(٢) المسند ١٩/ ٦٥ (١٢٠٠٦). والنسائي ٣/ ١٧٩، وصحّحه الحاكم ١/ ٩٤، على شرط مسلم، ووافقه الذهبيّ. وهو في المختارة ٥/ ٢٧٥، ٢٧٦ (١٩١١، ١٩١٢) وصحّحه الألباني - الأحاديث الصحيحة ٥/ ٣٤ (٢٠٢١) ومحققو المسند.\n(٣) المسند ١٩/ ٦٥ (١٢٠٠٧)، وصحّحه ابن حبّان - الموارد ٢٠٠ (٧٨٦) من طريق حُميد، ورواه النسائي ٤/ ١٠٢ دون ذكر \"بني النّجار\"، وصحّحه الألباني، وهو في مسلم ٤/ ٢٢٠٠ (٢٨٦٨) بإسناد آخر.\n(٤) المسند ١٩/ ٦٦ (١٢٠٠٨). ورواه الحاكم عن عبد الأعلى عن حُميد، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا اللفظ، ووافقه الذهبي. وهو في البخاريّ عن قتادة، مع اختلاف في بعض الألفاظ ٨/ ٧٣١ (٤٩٦٤)، ١١/ ٤٦٤ (٦٥٨١).","vol":"1","page":234},{"text":"(٤٨٣) الحديث الستون بعد الثلاثمائة: وبه عن أنس قال:\nلمّا رَجَعَ رسول اللَّه -ﷺ- من غزوة تبوك فدنا من المدينة، قال: \"إنّ بالمدينة لَقَوْمًا ما سِرْتُم مَسيرًا ولا قَطَعْتُم واديًا إلّا كانوا معكم فيه\". قالوا: يا رسول اللَّه، وهم بالمدينة؟ قال: \"وهم بالمدينة، حَبَسَهُم العُذْرُ\".\nانفرد بإخراجه البخاري (١).\n(٤٨٤) الحديث الحادي والستون بعد الثلاثمائة: وبه عن أنس قال:\nكانت ناقة رسول اللَّه تُسَمّى العَضْباء، وكانت لا تُسْبَق، فجاء أعرابيٌّ على قَعود فَسَبَقها، فشقَّ ذلك على المسلمين، فلمّا رأى ما في وجوههم، قالوا: يا رسول اللَّه، سُبِقَتِ العَضباءُ. فقال: \"إنَّ حقًّا على اللَّه ألّا يرفع شيئًا من الدُّنيا إلّا وَضَعَه\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(٤٨٥) الحديث الثاني والستون بعد الثلاثمائة: وبه عن حُميد قال:\nسُئِلَ أنس بن مالك عن صلاة رسول اللَّه -ﷺ- من الليل. فقال: ما كُنّا نشاء أن نراه من الليل مُصَلّيًا إلّا رَأيْناه، وما كُنّا نَشاءُ أن نراه قائِمًا إلّا رأيْناه. وكان يصومُ الشهرَ حتى نقولَ: لا يُفطر منه شيئًا، ويُفطرُ حتى نقولَ: لا يصومُ منه شيئًا.\nأخرجه البخاري (٣).\nوذكر مسلم حديث الصوم فحسب من طريق ثابت عن أنس: أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يصوم حتى يُقالَ: قد صام، قد صام. ويُفطر حتى يقال: أفطر، أفطر (٤).\n(٤٨٦) الحديث الثالث والستون بعد الثلاثمائة: وبه عن أنس قال:\nكان يُعجبُنا أن يجيء الرّجلُ من أهل البادية فيسألَ رسول اللَّه -ﷺ-، فجاء أعرابيٌّ فقال: يا رسولَ اللَّه، متى قيامُ الساعة؟ وأقيمتِ الصلاةُ، فصلّى رسول اللَّه -ﷺ-، فلمّا فرغَ من صلاته قال: \"أينَ السائلُ عن السّاعة؟ \" قال: أنا يا رسول اللَّه. قال: \"وما أعدَدَتَ\n_________\n(١) المسند ١٩/ ٦٧ (١٢٠٠٩)، والبخاري ٦/ ٤٦ (٢٨٣٨، ٢٨٣٩) من طريق حُميد.\n(٢) المسند ١٩/ ٦٨ (١٢٠١٠)، والبخاري من طريق حُميد ٦/ ٧٣ (٢٨٧١، ٢٨٧٢).\n(٣) المسند ١٩/ ٧٠ (١٢٠١٢)، وكسابقَيه في البخاري ٣/ ٢٢ (١١٤١).\n(٤) مسلم ٢/ ٨١٢ (١١٥٨) وفيه (قد أفطر، قد أفطر).","vol":"1","page":235},{"text":"لها؟ \" قال: ما أَعْدَدْتُ لها من كبير عملٍ، صلاةٍ ولا صيام، إلّا أنّي أُحِبُّ اللَّهَ ورسوله. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"المرءُ مع من أَحَبَّ\".\nقال أنس: فما رأيْتُ المسلمين فَرِحوا بعد الإسلام بشيءٍ ما فَرِحوا به.\nأخرجاه بمعناه (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا قتادة عن أنس:\nأنّ رجلًا من أهل البادية أتى النّبيَّ -ﷺ- فقال له: متى الساعةُ؟ قال: \"ويلك، وما أَعْدَدْتَ للسّاعة؟ \" قال: ما أَعْدَدْتُ لها شيئًا، إلّا أنّي أُحِبُّ اللَّه ورسوله. فقال النّبيّ -ﷺ-: \"فإنّك مع من أَحْبَبْتَ\" قال أصحابه: ونحن كذلك؟ قال: \"وأنتم كذلك\". ففَرِحوا يومئذٍ فرحًا شديدًا.\nقال: فمرَّ غلامٌ للمُغيرة بن شُعبة، قال أنس: وكان من أقراني، فقال النّبيّ -ﷺ-: \"إنْ يُؤَخَّر هذا الغلامُ فلن يُدْرِكَه الهَرَمُ حتى تقومَ الساعة\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٤٨٧) الحديث الرابع والستون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد ابن أبي عدي عن حُميد عن أنس قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- إذا كان مُقيمًا اعتكفَ العشرَ الأواخرَ من رمضانَ، وإذا سافرَ اعتكف من العام المُقبل عشرين (٣).\n(٤٨٨) الحديث الخامس والستون بعد الثلاثمائة: وبه عن أنس قال:\n_________\n(١) المسند ١٩/ ٧١ (١٢٠١٣). والبخاري ٧/ ٤٢ (٣٦٨٨)، وفيه الأطراف، وينظر الروايات في مسلم ٤/ ٢٠٣٢، ٢٠٣٣ (٢٦٣٩)، والجمع ٢/ ٥٨٣ (١٩٦١).\n(٢) المسند ٢٠/ ٣٠٣ (١٢٩٩٣)، ومسلم ٤/ ٢٢٦٩، ٢٢٧٠ (٢٩٥٣).\n(٣) المسند ١٩/ ٧٤ (١٢٠١٧). وبعده: قال عبد اللَّه بن أحمد: قال أبي: لم أسمع هذا الحديث إلّا من ابن أبي عديّ عن حُميد عن أنس.\nوالحديث في الترمذي ٣/ ١٦٦ (٨٠٣)، وقال: حسن صحيح غريب من حديث أنس. قال: وفي الباب عن أبي هريرة. وجعله الألباني صحيحًا. ومن الطريق نفسه صحّحه الحاكم والذهبي على شرط الشيخين ١/ ٤٣٩، وابن حبّان - الموارد ٢٢٩ (٩١٨) وابن خزيمة ٣/ ٢٤٦ (٢٢٢٦، ٢٢٢٧)","vol":"1","page":236},{"text":"مرّ رسول اللَّه في نَفَرٍ من أصحابه وَصَبِيٌّ في الطريق، فلمّا رأت أمُّه القومَ خَشِيت على ولدها أن يُوطأ، فأقبلت تسعى وتقول: ابني ابني، وسَعَتْ فأخَذَتْه، فقال القوم: يا رسول اللَّه، ما كانت هذه لِتُلْقيَ ابنَها في النّار. فخفَّضَهم النّبيّ -ﷺ- وقال: \"ولا اللَّه، لا يُلقي حبيبَه في النّار\" (١).\n(٤٨٩) الحديث السادس والستون بعد الثلاثمائة: وبه عن أنس:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ألا أُخْبِرُكم بخير دُور الأنصار؟ دار بني النّجار، ثم دار بني عبد الأشهل، ثم دارُ بني الحارث بن الخَزرج، ثم دار بني ساعدة. وفي كلّ دور الأنصار خيرٌ\".\nأخرجاه (٢).\n(٤٩٠) الحديث السابع والستون بعد الثلاثمائة: وبه عن أنس:\nأنّ بني سلمة أرادوا أن يتحوّلوا من منازلهم فيسكنوا قربَ المسجد، فبلغ ذلك رسول اللَّه -ﷺ-، فكرِه أن تُعْرى المدينةُ، فقال: \"يا بني سَلِمَة، ألا تحتسبون آثارَكم إلى المسجد؟ \" قالوا: بلى يا رسول اللَّه، فأقاموا.\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n(٤٩١) الحديث الثامن والستون بعد الثلاثمائة: وبه عن أنس:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- كان عند بعض نسائه، قال: أظنّها عائشةَ، فأرسلت إحدى أمّهات المؤمنين مع خادم لها بقَصْعة فيها طعامٌ، قال: فَضَرَبت الأُخرى (٤) بيد الخادم، فكسرتِ القصعة بنصفين، فجعل رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"غارَتْ أمُّكم\" قال: وأخذ الكَسْرَين، فضمَّ أحدَهما إلى الآخر، فجعلَ فيه الطّعام، ثم قال: \"كُلوا\"، فأكلوا، وحبَسَ الرسولَ والقصعةَ حتى فرَغوا، فدفع إلى الرسول قصعةً أُخرى، وترك المكسورةَ مكانَها.\n_________\n(١) المسند ١٩/ ٧٥ (١٢٠١٨). وصحّحه الحاكم ١/ ٥٨ على شرطهما، ووافقه الذهبي، من طريق خالد ابن الحارث عن حُميد. قال في المجمع ١٠/ ٣٨٦: رواه أحمد والبرار بنحوه، وأبو يعلى، ورجالهم رجال الصحيح.\n(٢) المسند ١٩/ ٨٢ (١٢٠٢٥). وهو في البخاري ٩/ ٤٣٩ (٥٣٠٠) عن يحيى بن سعيد عن أنس، ومثله في مسلم ٤/ ١٩٥٠ (٢٥١١)، وفيه طرق أُخر.\n(٣) المسند ١٩/ ٩٠ (١٢٠٣٣)، والبخاري ٣/ ١٣٩ (٦٥٥)، ٤/ ٩٩ (١٨٨٧) من طريق حُميد.\n(٤) أي التي كان في بيتها.","vol":"1","page":237},{"text":"انفرد بإخراجه البخاري (١).\n(٤٩٢) الحديث التاسع والستون بعد الثلاثمائة: وبه عن أنس قال:\nرأى رسول اللَّه -ﷺ- رجلًا يهادَى (٢) بين ابنيه، فقال: \"ما هذا؟ \" قالوا: نذَر أن يمشيَ. قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اللَّه ﵎ لغنيٌّ أن يُعَذِّبَ هذا نفسَه\" فأمره فركب.\nأخرجاه (٣).\n(٤٩٣) الحديث السبعون بعد الثلاثمائة: وبه عن أنس قال:\nكان لرسول اللَّه -ﷺ- سائقٌ يسوق بأمّهات المؤمنين يُقال له أَنْجَشَةُ، فاشتدّ في السِّياقة، فقال له رسول اللَّه: \"يا أنجشةُ، رُوَيْدَك سوقُك بالقوارير\".\nأخرجاه (٤).\n(٤٩٤) الحديث الحادي والسبعون بعد الثلاثمائة: وبه عن أنس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تقومُ الساعةُ حتى لا يُقالَ في الأرض: اللَّه اللَّه\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٥).\n(٤٩٥) الحديث الثاني والسبعون بعد الثلاثمائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"دَخَلْتُ الجنّة فإذا أنا بقصر من ذهب، فقلتُ: لمن هذا القصر؟ فقالوا: لشابٍّ من قُريش. قلت: \"لمن؟ \" قالوا: لعمر بن الخطّاب. قال: فلولا ما عَلِمْتُ من غَيْرَتكَ لدخلْتُه\". فقال عمر: عليك يا رسولَ اللَّه أغار! (٦).\n_________\n(١) المسند ١٩/ ٨٤ (١٢٠٢٧)، ومن طريق حُميد في البخاري ٥/ ١٢٤ (٢٤٨١)، ٩/ ٣٢٠ (٥٢٢٥) وينظر كشف المشكل ٣/ ٢٨٧.\n(٢) يُهادى: يحمل، ويتكىء عليهما.\n(٣) المسند ١٩/ ٩٥ (١٢٠٣٨)، وفي البخاري ٤/ ٧٨ (١٨٦٥)، ومسلم ٣/ ١٢٦٣ (١٦٤٢) عن حُميد عن ثابت عن أنس.\n(٤) المسند ١٩/ ٩٦ (١٢٠٤١)، وللحديث طرق عن أنس في الصحيحين. ينظر الجمع ٢/ ٥٥٣، ٥٥٤ (١٩١٢).\n(٥) المسند ١٩/ ١٠٠ (١٢٠٤٣)، وإسناده صحيح. وأخرجه مسلم ١/ ١٣٩ (١٤٨) من طريق ثابت عن أنس.\n(٦) المسند ١٩/ ١٠٢ (١٢٠٤٦)، وإسناده صحيح. وأخرجه الترمذي ٥/ ٥٧٨ (٣٦٨٨) من طريق حُميد وقال: حسن صحيح. ومثله في صحيح ابن حبّان ١٥/ ٣١٠ (٦٨٨٧). قال البوصيري في الإتحاف ٩/ ٢٢٠ (٨٨٦٤): وأصله في الصحيحين من حديث جابر ومن حديث أبي هريرة.","vol":"1","page":238},{"text":"(٤٩٦) الحديث الثالث والسبعون بعد الثلاثمائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من أحبَّ لِقاءَ اللَّه أحبَّ اللَّهُ لقاءَه، ومن كَرِهَ لِقاءَ اللَّه كَرِهَ اللَّهُ لقاءَه\". قلنا: يا رسول اللَّه، كلُّنا نَكْرَهُ الموتَ. قال: \"ليس ذلك كراهيةَ الموت، ولكنّ المؤمن إذا حُضِرَ جاءَه البشيرُ من اللَّه ﵎ بما هو صائرٌ إليه، فليسى شيءٌ أحبَّ إليه من أن يكونَ قد لَقيَ اللَّه، فأحبَ لقاءَه. وإنّ الفاجرَ والكافرَ إذا حُضِرَ جاءَه بما هو صائِرٌ إليه من الشرِّ، أو ما يلقى من الشّرّ، فكَرِه لقاءَ اللَّه فكَرِه اللَّهُ لِقاءه\" (١).\n(٤٩٧) الحديث الرابع والسبعون بعد الثلاثمائة: وبه عن أنس:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- عادَ (٢) رجلًا من المسلمين قد صار مثل الفَرخ، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"هل كُنْت تدعو بشيء أو تسألُه إيّاه؟ \" قال: نعم، كُنْتُ أقول: اللَّهمَّ ما كُنْتَ مُعاقبي به في الآخرة فعجِّلْه لي في الدنيا. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"سبحان اللَّه! لا تُطيقه ولا تستطيعه، فهلّا قُلْتَ: اللَّهم آتِنا في الدُّنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذابَ النّار\". قال: فدعا اللَّهَ فشفاه.\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٤٩٨) الحديث الخامس والسبعون بعد الثلاثمائة: وبه عن أنس قال:\nكان الرجلُ يأتي النّبيّ -ﷺ- فيُسلم لشيءٍ يُعطاه من الدُّنيا، فلا يُمسي حتى يكونَ الإسلامُ أحبَّ إليه وأعزَّ عليه من الدُّنيا وما فيها (٤).\n(٤٩٩) الحديث السادس والسبعون بعد الثلاثمائة: وبه عن أنس:\n_________\n(١) المسند ١٩/ ١٠٣ (١٢٠٤٧) وإسناده صحيح: وهو في أبي يعلى ٦/ ١٣ (٣٢٣٥) من طريق حمّاد. قال البوصيري ٣/ ١٨٩ (٢٥٠٩): رواه أبو يعلى بسند صحيح، وأحمد بن حنبل، وهو في الصحيحين وغيرهما من حديث أنس عن عبادة بن الصامت. والحديث في البخاري ١١/ ٣٥٧ (٦٥٠٧) عن أبي هريرة، وفي مسلم ٤/ ٢٠٦٥، ٢٠٦٦ (٢٦٨٤، ٢٦٨٥) عن عائشة وأبي هريرة.\n(٢) عاد: زار.\n(٣) المسند ١٩/ ١٠٥ (١٢٠٤٩)، ومسلم ٤/ ٢٠٦٨ (٢٦٨٨).\n(٤) المسند ١٩/ ١٠٦ (١٢٠٥٠)، وإسناده صحيح، ورجاله رجال الشيخين. وقد أخرج الحديث الإمام مسلم ٤/ ١٨٦ (٢٣١٢) من طريق ثابت عن أنس. وينظر مسند أبي يعلى ٦/ ٣٩٨، ٤٧١ (٣٧٥٠، ٣٨٨٠)، ومجمع الزوائد ٣/ ١٠٧.","vol":"1","page":239},{"text":"أن أبا موسى اسْتَحْمَل (١) النّبيّ -ﷺ-، فوافق منه شُغْلًا، فقال: \"واللَّه لا أحْمِلُك\" فلما قضى دعاه فَحَمَله، قال: يا رسول اللَّه، إنك حلَفْتَ ألّا تَحْمِلَني. قال: \"فأنا أحلفُ لأحْملَنَّك\" (٢).\n(٥٠٠) الحديث السابع والسبعون بعد الثلاثمائة: وبه عن أنس:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال لرجل: \"أَسْلمْ\"، قال: أجدُنِي كارِهًا. قال: \"أسْلِمْ وإن كُنْتَ كارِهًا\" (٣).\n(٥٠١) الحديث الثامن والسبعون بعد الثلاثمائة: وبه عن أنس:\nأن الرُّبَيِّعَ عمّة أنس (٤) كسَرَت ثَنيّةَ جاريةٍ، فطلبوا إلى القوم العفوَ، فأبَوا، فأتَوا رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"القِصاص\". قال أنسَ بن النّضر: يا رسولَ اللَّه، تُكْسَرُ ثنيّةُ فلانةَ! فقال رسول اللَّه: \"يا أنسُ، كتابُ اللَّه ﵎، القصاص\". قال: فقال: لا والذي بعَثَك بالحقّ، لا تُكْسَرُ ثنيّة فلانةَ. فرَضِيَ القوم فعفَوا وتركوا القِصاص، فقال رسول اللَّه: \"إنّ من عِبادِ اللَّه من لو أقسمَ على اللَّه لأبرَّه\".\nأخرجاه (٥).\n(٥٠٢) الحديث التاسع والسبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا إسماعيل بن جعفر عن حُميد عن أنس:\nأنّ النّبيّ -ﷺ- رأى نُخامةً في القبلة، فشقَّ ذلك عليه حتى رُئِي في وجهه، فقام يَحُكّه بيده وقال: \"إنّ أحدَكم إذا قامَ في صلاته فإنه يُناجي ربَّه، فإنّ ربّه بينَه وبينَ القبلة، فلا\n_________\n(١) استحمله: طلب منه أن يحمله على دابّته.\n(٢) المسند ١٩/ ١١٣ (١٢٠٥٦) وإسناده صحيح كسابقته. وهو في مسند أبي يعلى ٦/ ٤٤٦ (٣٨٣٥) من طريق حُميد، ومثله في المختارة ٦/ ٢٨ - ٣٠ (١٩٨٤ - ١٩٨٨). وفي المجمع ٤/ ١٨٦: ورجال أحمد رجال الصحيح.\n(٣) المسند ١٩/ ١١٧ (١٢٠٦١)، وإسناده صحيح. وهو في مسند أبي يعلى ٦/ ٤٠٦، ٤٧١ (٢٧٦٥، ٣٨٧٩)، والمختارة ٦/ ٣٢ - ٣٥ (١٩٨٩ - ١٩٩٢) من طريق عن حُميد.\n(٤) وهي عمّة أنس بن مالك، وأمّ حارثة بن سراقة، وأخت أنس بن النّضر.\n(٥) المسند ١٩/ ٣١٤ (١٢٣٠٢). والحديث في مواضع من البخاري عن حميد: ٥/ ٣٠٦ (٢٧٠٣) وفيه الأطراف. ومسلم ٢/ ١٣٠٣ (١٦٧٥) عن ثابت عن أنس، وفيه: أن أُخت الربيّع. . .","vol":"1","page":240},{"text":"يَبْزُقَنّ أحدُكم قِبَلَ قِبْلَته، ولكن عن يساره أو تحتَ قدميه\". ثم أخذ بطرف ردائه فبصق فيه ثم رَدَّ بعضه على بعض فقال: \"أو يفعل هكذا\".\nأخرجاه (١).\n(٥٠٣) الحديث الثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا البخاريّ قال: قال إبراهيم بن طَهْمان عن عبد العزيز بن صُهيب عن أنس قال:\nأتي النّبيّ بمالٍ من البَحرين، فقال: \"انثُرُوه في المسجد\" وكان أكثرَ مالٍ أُتِي به رسول اللَّه، فخرج رسول اللَّه -ﷺ- إلى الصلاة ولم يلتفِتْ إليه، فلمّا قضى الصلاةَ جاء فجلس إليه، فما كان يرى أحدًا إلا أعطاه، اذ جاءَه العبّاس فقال: يا رسول اللَّه، أعْطِني، فإنّي فادَيْتُ نفسي، وفادَيْتُ عَقيلًا (٢). فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"خُذ\" فحثا في ثوبه ثم ذهبَ يُقِلُّه فلم يَسْتَطع، فقال: يا رسول اللَّه، مُرْ بَعضَهم يَرْفَعُه إليّ. قال: \"لا\" قال: فارْفَعْهُ أنت عليّ. قال: \"لا\"، فنثرَ منه [ثم ذهب يُقِلُّه فقال: يا رسول اللَّه، اؤمُرْ بعضهم برفعه عليّ. قال: \"لا\" قال: فارفعه أنت عليّ. قال: \"لا\" فنثر منه]، ثم احتمَله فألقاه على كاهله، ثم انطلقَ. فما زال رسولُ اللَّه يُتْبِعُه بَصَرهُ حتى خَفِيَ علينا، عَجَبًا من حرصه، فما قام رسول اللَّه وثَمَّ منها دِرْهَمٌ.\nكذا أخرجه البخاريّ تعليقًا (٣).\n(٥٠٤) الحديث الحادي والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصّمد قال: حدّثني أبي قال: حدّثنا سِنانٌ أبو ربيعةَ عن أنس:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لو يعلمُ المُتَخَلّفون عن صلاة العشاء وصلاة الغداةِ، ما لهم فيهما، لأتَوهُما ولو حَبْوًا\" (٤).\n_________\n(١) البخاري ١/ ٥٠٧ (٤٠٥). وأخرجه هو ومسلم ١/ ٣٩٠ (٥٥١) من طرق أخرى. ينظر البخاري ١/ ٣٥٣ (٢٤١)، والجمع ٢/ ٥٦١ (١٩١٨). وأخرجه أحمد ٢٠/ ٢٨٢، ٣٥٥ (١٢٩٥٩، ١٣٠٦٦) من طريق حُميد، كما أخرجه من طرق أُخر. ينظر ١٩/ ١١٨ (١٢٠٦٣).\n(٢) يعني يوم بدر.\n(٣) البخارى ١/ ٥١٦ (٤٢١) وذكر ابن حجر أن أبا نعيم وصله في مستخرجه، والحاكم في مستدركه من طريق أحمد بن حفص بن عبد اللَّه النيسابوري عن أبيه عن إبراهيم بن طهمان. وقد أخرج البخاري بهذا الإسناد إلى إبراهيم بن طهمان عدة أحاديث.\n(٤) المسند ٢٠/ ١٣ (١٢٥٣٣). وفي إسناده سنان، وفيه خلاف. قال في المجمع ٢/ ٤٢: رواه أحمد، ورجاله موثقون. ومعناه عن أبيه هريرة في البخاري ٢/ ٩٦ (٦١٥)، ومسلم ١/ ٣٢٥ (٤٣٧).","vol":"1","page":241},{"text":"(٥٠٥) الحديث الثاني والثمانون بعد الثلاثمائة: وبه عن أنس:\nأنّ رسول اللَّه قال: \"إنّ سبحانَ اللَّه، والحمدُ للَّه، ولا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر، تَنْفُضُ الخطايا كما تَنْفُضُ الشجرةُ ورقها\" (١).\n(٥٠٦) الحديث الثالث والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصّمد قال: حدّثنا عبد الملك النميري قال: حدّثنا ثابت عن أنس:\nأن النّبيّ -ﷺ- قال: \"ما مِنْ رجلٍ مسلم يموتُ له ثلاثةٌ من ولده لم يَبْلُغوا الحِنْثَ إلا أدخلَ اللَّه ﷿ أبوَيهم الجنّة بفضل رحمته إيّاهم\".\nانفرد بإخراجه البخاريّ (٢).\n(٥٠٧) الحديث الرابع والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُريج قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن قتادة عن أنس قال:\nغلا السِّعر على عهد رسول اللَّه -ﷺ-، فقالوا: يا رسول اللَّه، لو سَعّرْتَ، فقال: \"إنّ اللَّه هو الخالقُ القابضُ الباسط الرّزّاق المُسَعِّر، وإنّي لأرجو أن ألقى اللَّه ﷿ ولا يطلُبني أحدٌ بمَظلمةٍ ظَلَمْتُها إيّاه في دمٍ ولا مال\" (٣).\n(٥٠٨) الحديث الخامس والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُريج بن النّعمان قال: حدّثنا أبو عبيدة عبد المؤمن بن عُبيد اللَّه السّدوسي قال: حدّثني أخشن السَّدوسيّ قال: دخلْتُ على أنس بن مالك، قال:\nسمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"والذي نفسي بيده، لو أخطأتُم حتى تَملأَ خطاياكم ما بين السّماء والأرض ثم استغْفَرْتُم اللَّهَ لَغَفَرَ لكم. والذي نفس محمّد بيده، لو لم تُخطِئوا\n_________\n(١) المسند ٢٠/ ١٣ (١٢٥٣٤). وفيه سنان كما سبق. ومن طريق عبد الوارث عن سنان أخرجه البخاريّ في الأدب المفرد ١/ ٣٢٩ (٦٣٤) وحسّنه الشيخ ناصر. وذكر محقق المسند بعض طرقه وقال: الحديث محتمل للتحسين.\n(٢) المسند ٢٠/ ١٤ (١٢٥٣٥)، والبخاري ٣/ ١١٨ (١٢٤٨) من طريق عبد العزيز بن صهيب - متابع النميري. .\n(٣) المسند ٢٠/ ٤٦ (١٢٥٩١)، وهو في ٢١/ ٤٤٤ (١٤٠٥٧) من طريق عفّان عن حمّاد عن قتادة وثابت وحُميد عن أنس به. والإسناد صحيح على شرط مسلم؛ فحمّاد من رجاله. وأخرجه الترمذي من طريق حمّاد وقال: حديث حسن صحيح ٦٠٥/ ٣ (١٣١٤)، ومثله في أبي داود ٣/ ٢٧٢ (٣٤٥١)، وابن ماجة ٢/ ٧٤١ (٢٢٠٠) وصحّحه الألباني فيها، وابن حبّان ١١/ ٣٠٧ (٤٩٣٥)، وينظر مسند أبي يعلى ٥/ ٢٤٥ (٢٨٦١).","vol":"1","page":242},{"text":"لجاء اللَّه ﷿ بقومٍ يُخطئون ثم يستغفرون اللَّه فيَغْفِرُ لهم\" (١).\n(٥٠٩) الحديث السادس والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن ثابت عن أنس:\nأنّ رجلًا قال: يا رسول اللَّه، إنّ لفلانٍ نخلةً، وأنا أُقيمُ حائطي بها، فأْمُرْه أنْ يُعطيَني حتى أُقيمَ حائِطي بها. فقال له النّبيّ -ﷺ-: \"أعْطِها إيّاه بنخلة في الجنّة\". فأبى، فأتاه أبو الدّحداح فقال: بعْنِي نخلتَك بحائِطي، ففعل، فأتى النّبيّ -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، إنّي قد ابتعتُ النّخلةَ بحائطي، فاجعلْها له، فقد أعطيتُكها. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كم من عِذقٍ رَداح (٢) لأبي الدّحداح في الجنّة\". قالها مِرارًا. قال: فأتى امرأتَه فقال: يا أمَّ الدحداح، اخْرُجي من الحائط، فإنّي قد بعْتُه بنخلةٍ في الجنّة. فقالت: رَبحَ البيعُ، أو كلمةً تُشْبِهها (٣).\n(٥١٠) الحديث السابع والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ ابن إسحق قال: حدّثنا عبد اللَّه قال: أخبرنا عُبيد اللَّه بن مَوْهَب عن مالك بن خالد بن محمّد بن حارثة الأنصاريّ (٤): أن أنس بن مالك قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما من رجلٍ يَنْعَشُ لسانُه حقًّا (٥) يُعْمَلُ به بعده إلا جرى عليه\n_________\n(١) المسند ٢١/ ١٤٦ (١٣٤٩٣)، ومسند أبي يعلى ٧/ ٢٢٦ (٤٢٢٦)، وقال الهيثمي في المجمع ١٠/ ٢١٨: أخرجه أحمد وأبو يعلى، ورجاله ثقات. وقال البوصيري في الإتحاف ١٠/ ٣٢ (٩٥٥٦): رواه أبو يعلى الموصلي وأحمد بسند فيه عبد المؤمن بن عُبيد اللَّه السّدوسي، ولم أر من ذكره بعدالة ولا جرح، وباقي رواته ثقات. قال: ورواه الترمذي من غير هذا الوجه وبغير هذا اللفظ، وأصله في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة. وينظر تخريج محققي مسند أحمد وأبي يعلى.\n(٢) العِذق: الغُصن من النخلة. والرَّداح: الكثير الثقيل.\n(٣) المسند ١٩/ ٤٦٤ (١٢٤٨٢)، وصحّحه الحاكم في المستدرك ٢/ ٢٠ على شرط مسلم (من أجل حمّاد) ووافقه الذهبي. وصحّحه ابن حبّان كذلك ١٦/ ١١٣ (٧١٥٩)، وقال الهيثمي ٩/ ٣٢٦: أخرجه أحمد والطبراني، ورجالهما رجال الصحيح. وفي صحيح مسلم ٢/ ٦٦٥ (٩٦٥) من حديث جابر بن سمرة: \"كم من عذق معلّق (مدلّى) في الجنّة لابن الدّحداح\" أو \"لأبي الدّحداح\".\n(٤) كذا في الأصول. وفي المسند والإتحاف والأطراف والتعجيل ٣٩٠: مالك بن محمّد. وفي المجمع: مالك ابن مالك بن محمّد. وفي الجرح والتعديل ٨/ ٢١٦: مالك بن أبي الرجال، واسم أبي الرجال محمّد بن عبد الرحمن الأنصاري، روى عنه أنس مرسلًا، وروى عنه عبيد اللَّه بن موهب.\n(٥) نعش الشيء: رفعه. والمعنى: يقول حقًا.","vol":"1","page":243},{"text":"أجرُه إلى يوم القيامة، ثم وفّاه اللَّه ثوابَه يومَ القيامة\" (١).\n(٥١١) الحديث الثامن والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن الحارث قال: حدّثني سَلَمَة بن وَردان أن أنس بن مالك حدّثه:\nأنّ رسول اللَّه سألَ رجلًا من صحابته فقال: \"أيْ فلانُ، هل تزوَّجْتَ؟ \" قال: لا، وليس عندي ما أتزوَّجُ به. قال: \"أوليسَ معك ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾؟ \" قال: بلى. قال: \"ربعُ القرآن\" قال: \"أليس معك ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾؟ \" قال: بلى. قال: \"ربعُ القرآن\". قال: \"أليس معك ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾؟ \" قال: بلى. قال: \"ربعُ القرآن\". قال: \"أليس معك ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾؟ \" قال: بلى. قال: \"ربعُ القرآن\" أليس معك آية الكرسي: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾؟ \" قال: بلى. قال: \"ربع القرآن\". قال: \"تَزَوَّجْ، تَزَوَّجْ، تَزَوَّجْ\" ثلاث مرّات (٢).\n(٥١٢) الحديث التاسع والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ ابن إسحق قال: حدّثنا عبد اللَّه بن مبارك قال: حدّثنا حُميد الطويل عن أنس:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"أُمِرْتُ أن أقاتِلَ النّاسَ حتى يَشهدوا أن لا إله إلّا اللَّه، وأنّ محمّدًا رسولُ اللَّه، فإذا شَهِدوا أن لا إله إلّا اللَّه، وأن محمّدًا رسولُ اللَّه، واستقبلوا قِبْلَتَنا، وأكلوا ذبيحَتَنا، وصلَّوا صلاتَنا، فقد حَرُمَتْ علينا دِماؤُهم وأموالُهم إلا بحقِّها، لهم ما للمُسلمين، وعليهم ما عليهم\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٣):\n(٥١٣) الحديث التسعون بعد الثلاثمائة (٤): حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُليمان ابن داود الهاشمي قال: حدّثنا إسماعيل قال: أخبرني حُميد عن أنس قال:\n_________\n(١) المسند ٢١/ ٣١٤ (١٣٨٠٣). قال المحقّق: صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن؛ لأجل ابن موهب ومالك. ورواه المنذري في الترغيب ١/ ١٦٠ (١٩٢) وقال: رواه أحمد بإسناد فيه نظر. وقال في المجمع ١/ ١٧٢: رواه أحمد، وفيه عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن موهب، قال أحمد: لا يعرف، قلت: وشيخ ابن موهب مالك بن مالك بن حارثة الأنصاري لم أر من ترجمه.\n(٢) المسند ٢١/ ٣٢ (١٣٣٠٩). وضعّف المحقّق إسناده لضعف سلمة. وينظر تخريجه وشواهده.\n(٣) المسند ٢٠/ ٣٤٩ (١٣٠٥٦). وهو في البخاري ١/ ٤٩٧ (٣٩٢) من طريق عبد اللَّه. وعليُّ بن إسحق ثقة.\n(٤) سقط هذا الحديث من هـ.","vol":"1","page":244},{"text":"آخرُ صلاة صلّاها النّبيّ -ﷺ- مع القوم، صلَّى في ثوب واحد متوشّحًا به خلف أبي بكر (١).\n(٥١٤) الحديث الحادي والتسعون بعد الثلاثمائة: وبه عن أنس قال:\nإنّ النّبيّ -ﷺ- كان إذا قَدِمَ من سفرٍ فنظر إلى جُدْرَان المدينة أوْضَعَ راحلتَه، وإنْ كان على دابّةٍ حرَّكَها، من حُبِّها.\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(٥١٥) الحديث الثاني والتسعون بعد الثلاثمائة: وبه عن أنس:\nأنّ النّبيّ -ﷺ- كان إذ هبَّتِ الريحُ عُرِفَ ذلك في وجهه (٣).\n(٥١٦) الحديث الثالث والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا عبد السلام بن حرب عن الأعمش عن أنس قال:\nكان رسول اللَّه إذا أراد الحاجةَ لم يرفعْ ثوبَه حتى يدنوَ من الأرض.\nهذا مُرْسَل؛ فإنّ الأعمش لم يسمعْ من أنس (٤).\n(٥١٧) الحديث الرابع والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوْح قال: حدّثنا حمّاد عن ثابت عن أنس بن مالك:\nأنّ فتًى من الأنصار قال: يا رسول اللَّه، إنّي أُريد الجهاد، وليس لي مالٌ أتَجَهّزُ به.\n_________\n(١) المسند ٢٠/ ٦٩ (١٢٦١٧)، ورجاله رجال الشيخين، غير سُليمان، وهو ثقة، روى له أصحاب السنن. وروى الترمذي ٢/ ١٩٧ (٣٦٣) الحديث بمعناه عن حُميد عن ثابت عن أنس. وقال: حديث حسن صحيح. وقال: وقد رواه غير واحد عن خميد عن أنس ولم يذكر فيه: \"عن ثابت\"، ومن ذكر فيه \"عن ثابت\" فهو أصحّ. وصحّح ابن حبّان الحديث بلفظه ٥/ ٤٩٦ (٢١٢٥) من طريق حُميد عن ثابت عن أنس. وهو من طريق إسماعيل -بن جعفر- عن حُميد عن أنس أخرجه النسائي ٢/ ٧٩، وصحّحه الشيخ ناصر. وينظر المختارة ٦/ ١٨ - ٢٠ (١٩٦٥ - ١٩٧٢).\n(٢) المسند ٢٠/ ٧١ (١٢٦١٩)، وهو في البخاري ٤/ ٩٨ (١٨٨٦) من طريق إسماعيل بن جعفر. وسُليمان ثقة كما تقدّم.\n(٣) المسند ٢٠/ ٧٢ (١٢٦٢٠). وأخرجه البخاري ٢/ ٥٢٠ (١٠٣٤) من طريق حميد، ولم ينبّه على ذلك المؤلّف. فهو حديث صحيح إسنادًا ومتنًا.\n(٤) الترمذي ١/ ٢١ (١٤). وهذا حكم الترمذي على الحديث. وقال أبو داود ١/ ٤ (١٤): رواه عبد السلام بن حرب عن الأعمش عن أنس بن مالك، وهو ضعيف. ينظر الصحيحة ٣/ ٦٠ (١٠٧).","vol":"1","page":245},{"text":"قال: \"اذْهَبْ إلى فلانٍ الأنصاريِّ، فإنّه قد كان تجهّزَ ومَرِضَ، فقُلْ له: إنّ رسول اللَّه يُقرئُك السلامَ ويقول: ادفعْ إليّ ما تجهَّزْت به\". فقال له ذلك، فقال: يا فلانةُ، ادفعي إليه ما جَهَّزْتِني به ولا تحبسي عنه شيئًا، فإنّك -واللَّه- إن حَبَسْت عنه شيئًا لا يُباركْ لكِ فيه.\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٥١٨) الحديث الخامس والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثني شُعبة عن أبي عمران الجَونيّ عن أنس بن مالك:\nعن النّبيّ -ﷺ- قال: \"يُقال للرّجل من أهل النّار يومَ القيامة: أرأيتَ لو كان لك ما على الأرض من شيء، أكُنْتَ مفتديًا به؟ قال: فيقول: نعم. فيقول: قد أردْتُ منك أهونَ من ذلك، قد أخذْتُ عليك في ظَهر أدمَ ألّا تُشرِكَ بي شيئًا فأبيْتَ إلّا أن تُشْرِكَ\".\nأخرجاه (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا حمّاد بن ثابت عن أنس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يُؤتَى بالرجلِ من أهل الجنّة فيقول له: يا ابنَ آدمَ، كيف وجدْتَ منزلَك؟ فيقول: أيْ ربّ، خيرَ مَنْزلٍ. فيقولُ: سَلْ وتَمَنَّ. فيقول: ما أسألُ وأتمنّى إلّا أن تَرُدَّني إلى الدُّنيا فأُقْتَلَ في سبيلك عشر مرار، لما يرى من فضل الشّهادة. ويُؤتى بالرّجل من أهل النّار فيقولُ له: يا ابنَ آدم، كيف وجدْتَ منزلَك؟ فيقول: أيْ ربِّ، شرَّ مَنْزِلٍ. فيقول له: أتفتدي منه بطِلاع الأرض ذهبًا؟ فيقول: أيْ ربّ، نعم. فيقول: كذبْتَ، قد سألتُك أقل من ذلك وأيسرَ فلم تَفعل، فيُرَدّ إلى النّار\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٢٠/ ٤٠١ (١٣١٦٠). وهو في مسلم ٣/ ١٥٠٦ (١٨٩٤) من طريق حماد. وفيه أن الفتى من \"أسلم\".\n(٢) المسند ١٩/ ٣٠٢ (١٢٢٨٩)، وعن شعبة في البخاري ٦/ ٣٦٣ (٣٣٣٤)، ومسلم ٤/ ٢١٦٠ (٢٨٠٥).\n(٣) المسند ٢٠/ ٤٠٢ (١٣١٦٢)، وإسناده صحيح على شرط مسلم كما قال الحاكم ٢/ ٧٥، ووافقه الذهبي. وفي صحيح ابن حبّان ١٦/ ٣٤٧ (٧٣٥٠) من طريق حمّاد: \"يؤتى برجلٍ من أهل النّار. . .\" والحديث في المختارة ٧/ ١٥١ (٢٥٨٠).","vol":"1","page":246},{"text":"(٥١٩) الحديث السادس والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل مظفّر بن مدرك قال: حدّثنا سعيد بن زيد قال: حدّثنا الزُّبير بن خِرِّيت قال: حدّثنا أبو لبيد لِمازه بن زبّار قال:\nأُرسلتِ الخيلُ زمن الحجّاج، فقُلْنا: لو أتيْنا الرِّهان، فأتيْناه، ثم قلنا: لو مِلْنا إلى أنس ابن مالك فسألْناه: هل كنتم تُراهنون على عهد رسول اللَّه؟ فأتيْناه فسألْناه، فقال: نعم، لقد راهنَ على فرسٍ يقال له سَبْحَة، فسبق النّاسَ، فبَهَش لذلك وأعجَبَه (١).\nأي هَشَّ وفَرِح.\n(٥٢٠) الحديث السابع والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصّمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن بُدَيل العُقَيليّ عن أبيه عن أنس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ للَّه تعالى أهلِينَ من النّاس\" فقيل: من أهلُ اللَّه منهم؟ فقال: \"أهلُ القرآنِ، وهم أهلُ اللَّه وخاصَّتُه\" (٢).\n(٥٢١) الحديث الثامن والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمير قال: حدّثنا إسماعيل عن نُفيع قال: سمعت أنس بن مالك يقول:\nقيل: يا رسولَ اللَّه، كيف يُحْشَرُ النّاسُ على وجوههم؟ قال: \"الذي أمشاهم على أرجلهم قادرٌ على أن يُمْشِيَهم على وجوههم\".\nأخرجاه (٣).\n(٥٢٢) الحديث التاسع والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا ابن بشّار قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا شُعبة قال: سمعْتُ قتادة يُحَدِّث عن أنس عن أمّ سليم:\n_________\n(١) المسند ٢٠/ ٧٥ (١٢٦٢٧)، وحسّن المحقّق إسناده. وينظر تخريجه وتعليقه.\n(٢) المسند ١٩/ ٢٩٦ (١٢٢٧٩). وهو في ابن ماجة ١/ ٧٨ (٢١٥) من طريق عبد الرحمن بن بُديل، ونقل المحقّق عن الزوائد: إسناده صحيح. وصحّحه الألباني. وأخرجه الحاكم من طريق ابن بديل ١/ ١٣٩ وقال: هذا الحديث من ثلاثة أوجه عن أنس، هذا أمثلها. وقال الذهبيّ: هذا أجودها.\n(٣) المسند ٢٠/ ١٣١ (١٢٧٠٨). وسمّاه إسماعيل بن عمر، وكذا في جامع المسانيد ٢٣/ ٤٦٩ (٣٢٧٢)، وأشكل إسماعيل هذا على محقّق المسند. ونُفيع، أبو داود الأعمى، ضعيف متروك. والحديث في البخاري ٨/ ٤٩٢ (٤٧٦٠)، ومسلم ٤/ ٢١٦١ (٢٨٠٦) من طريق شيبان عن قتادة. وهذه الطريق في المسند ٢١/ ٨٩ (١٣٣٩٢).","vol":"1","page":247},{"text":"أنّها قالت: يا رسولَ اللَّه، خادِمُك أنسُ، ادْعُ اللَّه ﷿ له. فقال: \"اللهمّ أكْثِر مالَه وولدَه، وبارِكْ له فيما أعْطَيْتَه\".\nأخرجاه (١).\n(٥٢٣) الحديث الأربعمائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو بكر بن نافع قال: حدّثنا بَهْزْ قال: حدّثنا حمّاد قال: حدّثنا ثابت عن أنس قال:\nأتى عليّ رسول اللَّه -ﷺ- وأنا ألعبُ مع الغلمان، قال: فسلّم علينا، فبعثَني في حاجة، فأبطأتُ على أُمّي، فلمّا جِئتُ قالت: ما حَبَسَكَ؟ قُلت: بَعَثَني رسولُ اللَّه -ﷺ- لحاجة. قالت: ما حاجتُه؟ قلت: إنّها سرٌّ. قالت: لا تُخْبِرَّ بسرِّ رسول اللَّه أحدًا.\nقال أنس: ولو حَدَّثْتُ به أحدًا لحدَّثْتُك يا ثابتُ.\nأخرجاه (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن أبي عديّ عن حُميد عن أنس قال:\nدخلَ رسول اللَّه -ﷺ- على أُمِّ سُليم، فأتَتْه بتَمْرٍ وسمن، وكان صائمًا، فقال: \"أعِيدوا تَمْرَكم في وِعائه، وسَمْنَكم في سِقائه\" ثم قام إلى ناحية البيت فصلَّى ركعتين وصلَّيْنا معه، ثم دعا لأُمّ سُليم وأهلِها بخير، فقلت أمّ سُليم: يا رسول اللَّه، إنّ لي خُوَيصّة. قال: \"وما هي؟ \" قالت: خادمك أنس. فما ترك خيرَ آخرةٍ ولا دُنيا إلّا دعا لي به، وقال: \"اللهم ارْزُقْه مالًا وولدًا، وبارِك له فيه\".\nقال: فما من الأنصار إنسانٌ أكثرَ مالًا مني. وذكر أنّه لا يملك ذهبًا ولا فضّة غيرَ خاتمه. وذكر أنّ ابنته الكبرى أمينة أخبرَته أنّه دُفِنَ من صُلبه إلى مَقْدَم الحجّاج نيِّفٌ على عشرين ومائة.\n_________\n(١) مسلم ٤/ ١٩٢٨ (٢٤٨٠)، والبخاري ١١/ ١٣٦، ١٨٢ (٦٣٣٤، ٦٣٧٨). وهو من طرق في المسند. ينظر ٢٠/ ٣١٥ (١٣٠١٣).\n(٢) مسلم ٤/ ١٩٢٩ (٢٤٨٢)، ولم يخرجه البخاري. ولكن أخرجه في الأدب المفرد ٢/ ٦٣٨ (١١٣٩) من طريق حُميد عن أنس. وهو من طريق ثابت في المسند ٢٠/ ١٨٢ (١٢٧٨٤)، وينظر ١٩/ ١١٦ (١٢٠٦٠).","vol":"1","page":248},{"text":"أخرجه البخاري مختصرًا (١).\n(٥٢٤) الحديث الحادي بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مُؤَمَّل قال: حدّثنا حمّاد قال: حدّثنا ثابت عن أنس:\nأن غلامًا يهوديًا كان يضع للنبيّ -ﷺ- وَضوءه ويناوله نَعْلَيه، فَمَرِض، فأتاه النّبيّ -ﷺ-، فدخل عليه وأبوه قاعدٌ عندَ رأسه، فقال له النّبيّ -ﷺ-: \"يا فلان، قُلْ لا إله إلّا اللَّه\" فنظرَ إلى أبيه، فسكت أبوه، فأعاد عليه النّبيّ -ﷺ-، فنظر إلى أبيه، فقال أبوه: أطعْ أبا القاسم. فقال الغلام: أشهدُ أن لا إله إلّا اللَّه وأشهد أنّك رسول اللَّه. فخرج النّبيّ -ﷺ- وهو يقول: \"الحمدُ للَّه الذي أخرجَه من النّار\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(٥٢٥) الحديث الثاني بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى قال: حدّثنا سعيد قال: حدّثنا قتادة أن أنس بن مالك حدَّثهم:\nأنّ النّبيّ -ﷺ- صَعِدَ أُحُدًا، فتَبِعه أبو بكر وعُمر وعثمان، فرَجَف بهم، فقال: \"اسْكُن، نبيٌّ وصِدّيقٌ وشهيدان\".\nانفرد بإخراجه البخاريّ (٣).\n(٥٢٦) الحديث الثالث بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن حُميد قال:\nسُئِل أنسٌ عن كَسْب الحَجّام. فقال: احتجمَ رسول اللَّه -ﷺ-، حجَمَه أبو طَيبة، فأمر له بصاعَين من شعير، وكلَّم مواليَه أن يُخَفِّفوا من ضريبته. وقال: \"أمثلُ ما تداوَيْتُم به الحِجامةُ والقُسْط البحري\".\n_________\n(١) المسند ١٩/ ١٠٩ (١٢٠٥٣) وإسناده صحيح، ورجاله رجال الشيخين. والبخاري ٤/ ٢٢٨ (١٩٨٢) من طريق حميد.\n(٢) المسند ٢٠/ ١٨٦ (١٢٧٩٢). والبخاريّ ٣/ ٢١٩ (١٣٥٦) قال: حدّثنا سُليمان بن حرب، حدّثنا حمّاد - وهو ابن زيد عن ثابت. . وحمّاد في حديث المسند هو ابن سلمة. ثم رواه (١٢٧٩٣) مثله عن حمّاد بن زيد.\n(٣) المسند ١٩/ ١٥٨ (١٢١٠٦)، والبخاري ٧/ ٢٢، ٥٣ (٣٦٧٥، ٣٦٩٩)، وفي رواية البخاري \"فإنما عليك نبيٌّ. . \"، \"فليس عليك إلّا نبيّ. . .\".","vol":"1","page":249},{"text":"أخرجاه (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن أبي عديّ عن حُميد عن أنس:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"خيرُ ما تداويْتُم به الحِجامة والقُسْط البحريّ، ولا تُعذِّبوا صبيانَكم بالغَمز\" (٢).\nوالمراد غمز لهاة الصبيّ.\n(٥٢٧) الحديث الرابع بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحسن بن موسى قال: حدّثنا سلَّام يعني ابن مسكين عن أبي ظِلال عن أنس بن مالك:\nعن النّبيّ -ﷺ- قال: \"إنّ عبدًا في جهنّم ليُنادي ألفَ سنة: يا حنّان يا منّان، فيقول اللَّه ﷿ لجبريل ﵇: اذهبْ ائْتِني بعبدي هذا. فينطلقُ جبريلُ، فيجدُ أهلَ النار مُكِبّين يبكون، فيرجع إلى ربّه فيُخبره، فيقول: ائتني به، فإنّه في مكان كذا وكذا، فيجيء به، فيُوقِفُه على ربّه ﷿، فيقول له: يا عبدي، كيف وجدْتَ مكانك ومَقيلك؟ فيقول: يا ربّ، شرّ مكان، وشرّ مَقيل. فيقول: رُدّوا عبدي. فيقول: يا ربّ، ما كُنْتُ أرجو إذْ أخرجْتَني منها أن تَرُدَّني فيها، فيقول: دَعوا عبدي\" (٣).\n(٥٢٨) الحديث الخامس بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا ثابت عن أنس:\n_________\n(١) المسند ٢٠/ ٢٤١ (١٢٨٨٣)، والبخاري ١١/ ١٥٠ (٥٦٩٦)، وينظر ٤/ ٣٢٤ (٢١٠٢)، ومسلم ٣/ ١٢٠٤ (١٥٧٧).\nوالقُسط: نوع من البخور.\n(٢) المسند ١٩/ ١٠٢ (١٢٠٤٥)، وإسناده صحيح. وينظر البخاري ومسلم - الحديث السابق.\n(٣) المسند ٢١/ ٩٩ (١٣٤١١)، ومسند أبي يعلى ٧/ ٢١٤ (٤٢١٠). وأبو ظلال، هلال بن أبي هلال، ضعيف. تهذيب الكمال ٧/ ٤٣٦. ولذا قال الهيثمي في المجمع ١٠/ ٣٨٧: رواه أحمد وأبو يعلى، ورجالهما رجال الصحيح، غير أبي ظلال، ضعّفه الجمهور ووثّقه ابن حبّان. وقال البوصيري في الإتحاف ١٠/ ١١٩ (١٠١٤٤): رواه أبو يعلى وأحمد، ومدار إسناديهما على أبي ظلال، واسمه هلال. وقد صنّفه المؤلّف ابن الجوزي في كتابه \"الموضوعات\" ٣/ ٢٦٧، وقال: هذا حديث ليس بصحيح. ونقل تضعيف ابن معين وابن حبّان لأبي ظلال.","vol":"1","page":250},{"text":"أنّ رسول اللَّه -ﷺ-: \"يخرجُ رجلان من النّار، فيُعرَضان على اللَّه ﷿، ثم يُؤمَرُ بهما إلى النّار، فيلتفت أحدُهما فيقول: أيْ ربّ، قد كُنْتُ أرجو إذ أخرجْتَني منها ألّا تُعيدَني فيها، فيُنجيه اللَّه ﷿\".\nانفرد بإخراجه مسلم.\nوفي رواية: \"يخرجُ أربعة، فيلتفتُ أحدُهم. . .\" (١).\n(٥٢٩) الحديث السادس بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الوهاب قال: أخبرنا هشام عن قتادة عن أنس بن مالك:\nأنّ نبيّ اللَّه -ﷺ- قال: \"لا عدوى، ولا طيرةَ، ويُعْجِبُني الفأل\" قالوا: يا رسول اللَّه، وما الفأل؟ قال: \"الكلمة الحَسَنة\".\nأخرجاه (٢).\n(٥٣٠) الحديث السابع بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا سُكَين قال: ذكر ذلك أبي عن أنس بن مالك قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لم يلقَ ابنُ آدمَ قطّ منذ خلقَه اللَّه أشدَّ عليه من الموت\". قال: ثم قال: \"إنّ الموتَ لأهونُ ممّا بعدَه\" (٣).\n(٥٣١) الحديث الثامن بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حَسَن قال: حدّثنا أبو هلال قال: حدّثنا قتادة عن أنس قال:\nكانت شجرةٌ في طريق النّاس تؤذي النّاسَ، فأتاها رجلٌ فعزلَها عن طريق النّاس، فقال\n_________\n(١) المسند ٢١/ ٤٣٥ (١٤٠٤١)، عن ثابت وأبي عمران الجوني، كلاهما عن أنس. وفي رواية أبي عمران \"يخرج أربعة\" وفي رواية ثابت: \"يخرج اثنان\". والحديث في مسلم ١/ ١٨٠ (١٩٢) عن حماد عن ثابت وأبي عمران، برواية \"أربعة\". وينظر المسند ٢١/ ٣٦ (١٣٣١٣). .\n(٢) المسند ٢٠/ ٣١ (١٢٥٦٤). وهو في البخاري ١٠/ ٢١٤ (٥٧٥٦) من طريق هشام. وفي مسلم ٤/ ١٧٤٦ (٢٢٢٤) همّام بن يحيى وشُعبة، كلاهما عن قتادة. وعبد الوهاب بن عطاء الخفّاف من رجال مسلم.\n(٣) المسند ٢٠/ ٣٢ (١٢٥٦٦) وضعّف المحقّق إسناده، فسُكين، ووالده عبد العزيز بن قيس العبدي العطّار، مختلف فيهما. ينظر التهذيب ٣/ ٢٣١، ٤/ ٥٢٧. وقد أخرجه الطبراني في الأوسط ٢/ ٥٨٠ (١٩٩٧) من طريق سُكين (في المطبوع: مسكين) بأطول من هذا. وجوّد إسناده المنذري في الترغيب ٤/ ٢٩٢ (٥٢٥٨)، والهيثمي في المجمع ١٠/ ٣٣٧.","vol":"1","page":251},{"text":"نبيّ اللَّه -ﷺ-: \"فلقد رأيْتُه يتقلَّبُ في ظِلِّها في الجنّة\" (١).\n(٥٣٢) الحديث التاسع بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا شُعبة عن هشام بن زيد عن أنس قال: سمعْتُ أنس بن مالك يقول:\nجاءت امرأةٌ من الأنصار إلى رسول اللَّه -ﷺ- معها ابنٌ لها، فقال: \"والذي نفسي بيده، إنّكم لأحبُّ النّاسِ إليّ\" ثلاث مرّات.\nأخرجاه (٢).\n(٥٣٣) الحديث العاشر بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا شُعبة عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن جبر قال: سمعْتُ أنس بن مالك يقول:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"آيةُ الإيمانِ حُبُّ الأنصار، وآيةُ النِّفاق بُغْضُهم\".\nأخرجاه (٣).\n(٥٣٤) الحديث الحادي عشر بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: عبد الصمد قال: حدّثنا محمّد بن ثابت قال: حدّثني أبي أنّ أنسًا حدّثه:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- استقبلَه نساء وصبيان وخدم جاءين من عرس، من الأنصار، فسلّم عليهم وقال: \"واللَّه، إني لأُحِبُّكم\" (٤).\nوقال رسول اللَّه -ﷺ- لأبي طلحة: \"أقرىءْ قوَمك السلام، فإنّهم -ما علمتُ- أعِفّةٌ صُبُرٌ\" (٥).\n_________\n(١) المسند ٢٠/ ٣٤ (١٢٥٧١). وأبو هلال، محمّد بن سُليم، روى له أصحاب السنن، والبخاري استشهادًا. ينظر التهذيب ٦/ ٣٢٨. وباقي رجاله ثقات. قال الهيثمي في المجمع ٣/ ١٣٨: وفيه أبو هلال، وهو ثقة، وفيه كلام. وللحديث شواهد صحيحة.\n(٢) المسند ١٩/ ٣١٦ (١٢٣٠٥)، والبخاري ٧/ ١١٤ (٣٧٨٦)، ومسلم ٤/ ١٩٤٨ (٢٥٠٨) عن شعبة.\n(٣) المسند ١٩/ ٣٢٥ (١٢٣١٦)، وعن شعبة في البخاري ١/ ٦٢ (١٧)، ومسلم ١/ ٨٥ (٧٤).\n(٤) المسند ١٩/ ٤٩٨ (١٢٥٢٢). قال المحقّق: حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف محمّد بن ثابت، ولكنه قد توبع. . . .\n(٥) المسند ١٩/ ٤٩٧ (١٢٥٢١) بالسند السابق. وأخرجه الحاكم ٤/ ٧٩ وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وهو في الترمذي ٥/ ٦٧٠ (٣٩٠٣) وقال: حسن غريب. وجعله الشيخ ناصر في ضعيف الترمذي.","vol":"1","page":252},{"text":"أخرجاه في الصحيحين من حديث عبد العزيز عن أنس: أنّ رسول اللَّه -ﷺ- رأى صبيانًا ونساء مقبلين من عُرس، فقال: \"اللهمّ إنّهم من أحبّ النّاس إليّ\" ثلاث مرّات.\nيعني الأنصار (١).\n(٥٣٥) الحديث الثاني عشر بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزّاق قال: حدّثنا مَعْمَر عن ثابت عن أنس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ الأنصار عَيبتي التي أويتُ إليها، فاقْبَلوا من مُحسنهم واعفوا عن مسيئهم، فإنّهم قد أدَّوا الذي عليهم، وبقي الذي لهم\".\nأخرجاه (٢).\n(٥٣٦) الحديث الثالث عشر بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا حَرب بن ميمون عن النّضر بن أنس عن أنس:\nعن النّبيّ -ﷺ- أنّه قال: \"اللهمّ اغْفِر للأنصار، ولأبناء الأنصار، ولأزواج الأنصار، ولذراريّ الأنصار. الأنصار كَرْشى وعَيْبَتي. ولو أن النّاس أخذوا شِعبًا وأَخَذَتِ الأنصارُ شِعْبًا لأخذتُ شِعب الأنصار. ولولا الهجرةُ لكُنْتُ امرأً من الأنصار\" (٣).\nقوله: كرشي: أي جماعتي الذي أعتمد عليهم، وأثِقُ بهم.\n(٥٣٧) الحديث الرابع عشر بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا شدّاد أبو طلحة قال: حدّثنا عُبيد اللَّه بن أبي بكر عن أبيه عن جدّه قال:\nأتَتِ الأنصارُ النّبيَّ -ﷺ- بجماعتهم فقالوا: إلى متى ننزعُ من هذه الآبار؟ فلو أتينا رسول اللَّه -ﷺ- فدعا اللَّهَ لنا ففجَّرَ من هذه الجبال عُيُونًا. فجاءوا بجماعتهم إلى النّبيّ -ﷺ-، فلمّا رآهم قال: \"مرحبًا وأهلًا، لقد جاء بكم إلينا حاجةٌ\". قالوا: إي واللَّه يا رسول اللَّه. قال:\n_________\n(١) البخاري ٧/ ١١٣ (٣٧٨٥)، ومسلم ٤/ ١٩٤٨ (٢٥٠٨). والمسند ٢٠/ ١٩٠ (١٢٧٩٧).\n(٢) المسند ٢٠/ ٩٢ (١٢٦٥٠) ورجاله رجال الشيخين. وفي البخاري ٧/ ١٢٠ (٣٧٩٩) عن هشام بن زيد عن أنس، وفي مسلم ٤/ ١٩٤٩ (١٥١٠) عن قتادة عن أنس، باختلاف عن المسند.\nوالعيبة: وعاء يحفظ فيه الإنسان متاعه.\n(٣) المسند ٢٠/ ٤٨ (١٢٥٩٤). ويونس والنضر من رجال الشيخين، وحرب من رجال مسلم. وللحديث في مسلم ٤/ ١٩٤٨ (٢٥٠٦، ٢٥٠٧) طرق بمعناه عن أنس.","vol":"1","page":253},{"text":"\"فإنّكم لن تسألوني اليوم شيئًا إلّا أُوتيتُموه، ولا أسألُ اللَّهَ شيئًا إلا أعطانيه\" فأقبل بعضهم إلى بعض فقالوا: الدُّنيا تُريدون؟ اطلبوا الآخرة. فقالوا بجماعتهم: يا رسول اللَّه، ادعُ اللَّه أن يغفِرَ لنا. قال: \"اللَّه اغْفِرْ للأنصار، وأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار\". قالوا: يا رسول اللَّه، وأولادنا من غيرنا. قال: \"وأولاد الأنصار\" قالوا: يا رسول اللَّه، وموالِينا. قال: \"وموالي الأنصار\" (١).\nقال: وحدَّثَتْني أمّي عن أمّ الحكم بنت النُّعمان بن صُهبان أنّها سمعت أنسًا يقول عن النّبيّ -ﷺ- مثل هذا، غير أنّه زاد فيه: \"وكنائن الأنصار\" (٢).\n(٥٣٨) الحديث الخامس عشر بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النّضر قال: حدّثنا المبارك قال: حدّثني حُميد الطويل عن أنس بن مالك قال:\nلما تُوُفِّي رسول اللَّه -ﷺ- كان رجل يَلْحَدُ وآخر يضْرَح، فقالوا: نستخيرُ ربَّنا ونبعث إليهما، فأيُّهما سبق تَرَكناه. فأُرسل إليهما، فسبق صاحبُ اللّحد، فلحدوا له (٣).\n(٥٣٩) الحديث السادس عشر بعد الأربعمائة: وبه عن المُبارك عن الحسن عن أنس قال:\nدخلْتُ على رسول اللَّه -ﷺ- وهو مضطجعٌ على سريرٍ مُرْمَل (٤) بشريط، تحت رأسه وسادة من أَدَم حشوُها ليف، فدخلَ عليه نفرٌ من أصحابه، ودَخلَ عُمر، فانحرف رسول اللَّه -ﷺ-، فلم يَرَ عمرُ بين جنبه وبين الشّريط ثوبًا، وقد أثّر الشريط بجنب رسول اللَّه -ﷺ-، فبكى عمر، فقال له النّبيّ -ﷺ-: \"ما يُبْكيك يا عمر؟ \" فقال: واللَّه ما أبكي إلّا أن أكونَ أعلمُ أنّك أكرمُ على اللَّه تعالى من كِسرى وقيصر، وهما يَعيثان في الدُّنيا فيما يَعيثان فيه،\n_________\n(١) المسند ٢٠/ ٤٦٤ (١٣٢٦٨). وحكم المحقّق على إسناده بالقوة. وينظر ١٩/ ٤٠٦ (١٢٤١٤).\n(٢) المسند ٢٠/ ٤٦٥ (١٣٢٦٨ م) قال المحقّق: إسناده ضعيف، أمّ الحكم والراوية عنها لا يعرف حالهما.\n(٣) المسند ١٩/ ٤٠٨ (١٢٤١٥). وهو في ابن ماجة ١/ ٤٩٦ (١٥٥٧) عن أبي النضر هاشم بن القاسم عن المبارك عن فُضالة به. قال في الزوائد: في إسناده مبارك بن فضالة، وثّقه الجمهور، وصرّح بالتحديث فزال تُهمة تدليسه، وباقي رجال الإسناد ثقات، فالإسناد صحيح. وقال الشيخ ناصر: حسن صحيح. وقال محقّقو المسند: صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل المبارك.\n(٤) مرمل: منسوج.","vol":"1","page":254},{"text":"وأنت رسول اللَّه بالمكان الذي أرى. فقال النّبيّ -ﷺ-: \"أما ترضى أن تكونَ لهم الدنيا ولنا الآخرة؟ \" قال عمر: بلى. قال: \"فإنّه كذلك\" (١).\n(٥٤٠) الحديث السابع عشر بعد الأربعمائة: وبه عن المُبَارك عن ثابت البُنانيّ عن أنس قال:\nجاء رجل إلى النّبيّ -ﷺ- فقال: \"إنّي أُحِبُّ هذه السّورة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فقال رسول اللَّه: \"حُبُّك إيّاها أدخلَك الجنّة\".\nانفرد بإخراجه البخاري فأخرجه تعليقًّا (٢).\n(٥٤١) الحديث الثامن عشر بعد الأربعمائة: وبه عن أنس قال:\nلما وَجَد رسول اللَّه -ﷺ- من كَرْب الموت ما وجد قالت فاطمة: واكَرْباه. قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا بُنَيّة، إنّه قد حضر من أبيك ما ليس اللَّهُ بتاركٍ منه أحدًا لموافاةِ يوم القيامة\" (٣).\n(٥٤٢) الحديث التاسع عشر بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصّمد قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا إسحق عن أنس:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- بعثَ (٤) حرامًا خالَه، أخو (٥) أمِّ سُليم، في سبعين رجلًا، فقُتِلوا\n_________\n(١) المسند ١٩/ ٤٠٩ (١٢٤١٧). وهو في الأدب المفرد ٢/ ٦٥٧ (١١٦٣) عن طريق لمبارك، وحسّنه المحقّق. وصحّحه ابن حبّان ١٤/ ٢٧٦ (٦٣٦٢) من طريق المبارك. وقال الهيثمي في المجمع ١٠/ ٣٢٩: ورجال أحمد رجال الصحيح غير مبارك بن فضالة، وقد وثّقه جماعة وضعّفه جماعة. وينظر تعليقات محقّقي المسند وصحيح ابن حبّان.\n(٢) المسند ١٩/ ٤٢١ (١٢٤٣٢). وأخرجه البخاري ٢/ ٢٥٥ (٧٧٤): وقال عبيد اللَّه بن عمر عن ثابت عن أنس. . . وهو أطولُ من هذا. ووصله الترمذي ٥/ ١٥٦ (٢٩٠١) من طريق البخاري، قال: حدّثنا محمّد بن إسماعيل، حدّثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدّثنا عبد العزيز بن محمّد عن عبيد اللَّه. . . وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه. ثم قال: وروى مبارك بن فضالة عن ثابت عن أنس: أن رجلًا قال. . . وصحّحه الشيخ ناصر. وصحّحه ابن حبّان من طريق فضالة ٣/ ٧٢ (٧٩٢).\n(٣) المسند ١٩/ ٤٢٣ (١٤٤٣٤). وصحّحه ابن حبّان باختصار ١٤/ ٥٨٢ (٦٦١٣) من طريق فضالة. ومن طريقه في مسند أبي يعلى ٥/ ١٥٦ (٢٧٦٩). وهو في سنن ابن ماجة ١/ ٥٢١ (١٦٢٩) من طريق ثابت. وصحّح الألباني حديث المسند في الأحاديث الصحيحة ٤/ ٣١٨ (١٧٣٨).\n(٤) في المسند \"لما بعث\".\n(٥) كذا في المخطوطات، وأصول المسند. ولكن المحقّق أثبت \"أخا\" من المطبوعة القديمة وهي أوجه، ولكن \"أخو\" تحمل على أنّها خبر لـ \"وهو\".","vol":"1","page":255},{"text":"يوم بئر مَعونة (١). وكان رئيسَ المشركين يومئذ عامرُ بن الطفيل، وكان هو أتى النّبيَّ -ﷺ- فقال: اخْتَرْ منيّ ثلاث خصال: يكونُ لك أهلُ السَّهل ويكون لي أهلُ الوَبَر، أو أكونُ خليفةً من بعدك، أو أغزوك بغَطَفانَ ألفِ أشقرَ وألفِ شقراء. قال: فطُعِن (٢) في بيت امرأةٍ من بني فلان (٣)، فقال: غُدّةٌ كغُدّة البعير في بيت امرأة من بني فلان، ائتوني بفرسي. فأُتِي به فرَكِبَه، فمات وهو على ظهره.\nفانطلق حرامٌ ورجلان معه: رجل من بني أميّة (٤) ورجلٌ أعرجُ، فقال لهما: كونا قريبًا منّي حتى آتيَهم، فإن أمّنوني وإلا كنتُم قريبًا منّي، فإن قتلوني أعلمْتُم أصحابَكم. فأتاهم حرامٌ فقال: أتؤمِّنوني أبَلِّغْكم رسالةَ رسول اللَّه إليكم؟ قالوا: نعم. فجعلَ يُحَدّثُهم، وأومأوا إلى رجلٍ من خلفه فطعنَه حتى أنْفَذَه بالرُّمح. كال: اللَّه أكبر، فُزْتُ وربِّ الكعبة، ثم قتلوهم غيرَ الأعرج كان في رأس جبل. قال أنس: فأُنْزِل علينا، وكان ممّا يُقرأ فنُسخ: (أنْ بَلِّغوا قومَنا أنا لَقِينا ربَّنا فرَضي عنّا وأرضانا). قال: فدعا النّبيُّ -ﷺ- عليهم أربعين صباحًا، على رِعْلٍ وذَكوانَ وبني لِحيانَ وعُصَيّة، الذين عصَوا اللَّهَ ورسوله.\nأخرجاه (٥).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن أبي عديّ عن سعيد عن قتادة عن أنس:\nأنّ نبيّ اللَّه -ﷺ- أتاه رِعْلٌ وذكوانُ وعُصيّةُ وبنو لِحيانَ، فزعموا أنّهم قد أسلموا، واستمدّوه على قومهم، فأمدّهم رسول اللَّه -ﷺ- يومئذ بسبعين من الأنصار. قال أنس: كُنّا نُسَمّيهم في زمانهم القُرَّاء، كانوا يحتطبون بالنهار ويُصلّون بالليل. فانطلقوا بهم حتى إذا أتَوا\n_________\n(١) وهو بين مكّة والمدينة.\n(٢) أي عامر.\n(٣) قيل: من بني سلول.\n(٤) علّق محقّق المسند: تفرّد عبد الصمد عن همّام فقال: من بني أميّة. وقال غيره عنه: من بني فلان. قال: ولم يشتهر عند أحد من لم هل السير أنّه كان في هذا السّريّة أحد من بني أميّة.\n(٥) المسند ٢٠/ ٤٢٠ (١٣١٩٥). وهو في البخاري ٦/ ١٩ (٢٨٥١)، ٧/ ٣٨٥ (٤٠٩١) من طريق همّام. وأخرج مسلم ١/ ٤٦١ (٦٧٧) دعاء النّبيّ -ﷺ- على الذين قتلوا أصحابه يوم بئر معونة، من طريق إسحق بن عبد اللَّه. كما أخرج ٣/ ١٥١١ (٦٧٧) قصّة قتل القرّاء من طريق ثابت عن أنس. وينظر شرح الحديث في الفتح ٧/ ٢٨٦.","vol":"1","page":256},{"text":"بئر معونة غدَروا بهم فقتلوهم، فقَنَتَ رسولُ اللَّه -ﷺ- شهرًا في صلاة الصُّبح يدعو على هذه الأحياء: رِعْلٍ وذَكوانَ وعُصيّة وبني لِحيان. وقال (١) وحدّثنا أنس أنّهم قرأوا بهم قرآنًا: (بلِّغوا عنَا قومَنا أنّا قد لقِينا ربّنا فرَضِيَ عنّا وأرضانا) ثم رُفع بعدَ ذلك.\nأخرجاه (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا سُليمان بن المُغيرة قال: حدّثنا ثابت عن أنس:\nأنّه كتبَ كتابًا وقال: اشْهدُوا - مَعْشَرَ القُرَّاء. قال ثابت: فكأنّي كَرِهْتُ ذلك، فقُلْتُ: يا أبا حمزة، لو سمّيْتَهم بأسمائهم. قال: وما بأسُ ذلك أن أقولَ لكم: قرّاء. أفلا أُحَدِّثُكم عن إخوانكم الذين كُنّا نُسمِّيهم على عهد رسول اللَّه -ﷺ- القرّاء: فذكر أنّهم كانوا سبعين، فإذا جنّهم الليلُ انطلقوا إلى مَعْلَم لهم بالمدينة، فيدرسون فيه القرآن حتى يُصبحوا، فإذا أصبحوا فمن كانت له قوّةٌ اسْتَعْذَب من الماء وأصابَ من الحطب، ومن كانت عنده سَعَةٌ اجتمعوا فاشترَوا الشاةَ فأصلحوها، فيُصبح ذلك معلّقًا بحُجَر رسول اللَّه -ﷺ-، فلمّا أُصيب خُبيب بعثَهم رسول اللَّه -ﷺ-، فأتَوا على حيٍّ من بني سُليم وفيهم خالي حرام، فقال حرام لأميرهم: دَعْنِي فلأخبِر هؤلاء أنّا لَسْنا إيّاكم نريد حتى يُخلّوا وجهنا. فقال لهم حرام: إنّا لسنا إياكم نُريد، فخلُّوا وجهَنا (٣). فاستقبله رجلٌ بالرّمح فأنفَذَه به، فلمّا وجدَ الرّمحَ في جوفه قال: اللَّه أكبر، فُزْتُ وربّ الكعبة. فانطووا عليهم فما بَقِيَ منهم أحدٌ. قال أنس: فما رأيْتُ رسول اللَّه -ﷺ- وَجَدَ على شيء قطّ وَجْدَه عليهم، فلقد رأيتُ رسول اللَّه -ﷺ- كلّما صلّى الغداة رفعَ يديه فدعا عليهم. فلمّا كان بعد ذلك إذا أبو طلحة يقول لي: هل لك في قاتل حرام؟ قلت: ماله، فعلَ اللَّهُ به وفَعل. قال: مَهْلًا، فإنّه قد أسلم (٤).\n_________\n(١) أي قتادة.\n(٢) المسند ١٩/ ١١٩ (١٢٠٦٤). وهو في البخاري ٦/ ١٨٠ (٣٠٦٤)، ٧/ ٣٨٥ (٤٠٩٠)، وينظر المواضع السابقة في مسلم، والجمع ٢/ ٥١٨ (١٨٨٥).\n(٣) سقط من هـ (فقال لهم حرام. . . وجهنا).\n(٤) المسند ١٩/ ٣٩٣ (١٢٤٠٢). وإسناده صحيح. وذكر ابن حجر في الفتح أن قاتل حرام لم يُعرف، ولكنه أسلم.","vol":"1","page":257},{"text":"(٥٤٣) الحديث العشرون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصّمد قال: حدّثنا عمّار أبو هاشم صاحب الزّعفران (١) عن أنس بن مالك:\nأنّ فاطمةَ ناولتْ رسولَ اللَّه كِسرةً من خبز شعير، فقال: \"هذا أوّلُ طعامٍ أكلَه أبوك من ثلاثة أيّام\" (٢).\n(٥٤٤) الحديث الحادي والعشرون بعد الأربعمائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا سُليمان بن حرب قال: حدّثنا حمّاد عن ثابت عن أنس قال:\nلمّا ثقل النّبيّ -ﷺ- جعل يتغشّاه الكَرْب (٣)، فقالت فاطمة: واكَرْب أبَتاه. فقال لها: \"ليس على أبيك كَرْبٌ بعد اليوم\" فلمّا مات قالت: يا أبَتاه، أجابَ ربًّا دعاه، يا أبَتاه، جنّةُ الفردَوس مأواه، يا أبَتاه، إلى جبريل أنعاه. فلمّا دُفن قالت فاطمة: يا أنسُ، أطابَتْ أنفسُكم أن تَحثوا على رسول اللَّه التُّراب!\nانفرد بإخراجه البخاري (٤). ورواه أحمد مختصرًا وزاد فيه: يا أبتاه، من ربّه ما أدناه (٥).\n(٥٤٥) الحديث الثاني والعشرون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لَهيعة قال: حدّثنا بكر بن سَوادة عن وفاء الخَولاني عن أنس بن مالك قال:\nبينا نحن نقرأ، فينا العربيُّ والعجميُّ والأسود (٦)، إذ خرج علينا رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"أنتم في خير، تقرأون كتابَ اللَّه، وفيكم رسولُ اللَّه، وسيأتي على النّاس زمان\n_________\n(١) وهو عمّار بن عُمارة، الزّعفراني، ثقة، لم يرو عن أنس.\n(٢) المسند ٢٠/ ٤٤٠ (١٣٢٢٣)، وحكم المحقّق بانقطاع سنده. ورواه الطبراني في الكبير ١/ ٢٣٢ (٧٥٠) عن أبي هاشم عن محمّد بن عبد اللَّه عن أنس. قال الهيثمي ١٠/ ٣١٥: رواه أحمد والطبراني ورجالهما ثقات. وينظر تعليق محقّق المسند.\n(٣) \"الكرب\" ليست في البخاريّ.\n(٤) البخاري ٨/ ١٤٩ (٤٤٦٢).\n(٥) المسند ٢٠/ ٣٣٢ (١٣٠٣١) عن عبد الرّزاق عن معمر عن ثابت، وهو إسناد صحيح.\n(٦) في المسند \"والأبيض\".","vol":"1","page":258},{"text":"يُثَقِّفونه كما يُثَقَّف القدْحُ، يتعجّلون أجورَهم ولا يتأجّلونها\" (١).\n(٥٤٦) الحديث الثالث والعشرون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارونُ بن معروف قال: حدّثنا عبد اللَّه بن وَهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث عن بُكير ابن الأشجّ أنّ الضّحاك بن عبد اللَّه القرشيّ حدّثه عن أنس بن مالك قال:\nرأيت رسول اللَّه -ﷺ- في سَفرٍ صلَّى سُبْحَةَ الضّحى ثمانِ ركعات، فلما انصرف قال: إنّي صلّيْتُ صلاةَ رغبةٍ ورهبة، وسألتُ ربّي ثلاثًا، فأعطاني ثنتَيْن ومنَعَني واحدةً، سألْتُه ألّا يبتليَ أُمّتي بالسّنين ففعلَ، وسألْتُه ألّا يُظْهرَ عليهم عدوَّهم ففعل، وسألْتُه ألا يُلْبِسَهم شِيَعًا فأبى علي\" (٢).\n(٥٤٧) الحديث الرابع والعشرون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون ابن معروف قال عبد اللَّه: وسمعْتُه أنا من هارون قال: حدّثنا عبد اللَّه بن وهب قال: وحدّثني جرير بن حازم أنّه سمع قتادة قال: حدّثنا أنس بن مالك:\nأنّ رجلًا جاء إلى رسول اللَّه -ﷺ- قد توضّأ وَتَرَك على قدمه مثل موضع الظفر، فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"ارْجعْ فأحْسِنْ وضوءك\" (٣).\n(٥٤٨) الحديث الخامس والعشررون بعد الأربعمائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثني مالك عن إسحق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة أنّه سمع أنس بن مالك يقول:\n_________\n(١) المسند ١٩/ ٤٦٦ (١٢٤٨٤). وحكم المحقّق على الإسناد بالضعف، لأن وفاء الخولاني، وهو ابن شراحيل -كما ذكر- مجهول. وأيضًا ابن لهيعة سيّء الحفظ.\nوقد ترجم المزّي في التهذيب ٧/ ٤٥٩ لوفاء، وجعله ابن شريح، روى عنه بكر، وروى عن سهل بن سعد، ولم يرو عن أنس. والحديث عن سهل في سنن أبي داود ١/ ٢٢٠ (٨٣١) وقال عنه الألباني في صحيح أبي داود: حسن صحيح. وقد صحّحه ابن حبّان ٣/ ٣٦ (٧٦٠) عن سهل بن سعد. وينظر تخريج المحقّقين في المسند وابن حبّان.\n(٢) المسند ١٩/ ٤٦٨ (١٢٤٨٦)، وحكم المحقّق بصحّته لغيره، وبضعف الإسناد لجهالة الضحّاك. وصحّح الحديث ابن خزيمة ٢/ ٢٣٠ (١٢٢٨)، والحاكم ١/ ٣١٤، ووافقه الذهبيّ، واختاره الضياء ٦/ ٢٠٨ - ٢١٠ (٢٢٢٠، ٢٢٢١) من طريق عمرو. وقال الألباني في تعليقه على ابن خزيمة: الضحّاك بن عبد اللَّه القرشيّ غير معروف، ومع ذلك صحّح الحاكم حديثه هذا ووافقه الذهبي!\n(٣) المسند ١٩/ ٤٧١ (١٢٤٨٧)، وأبو داود ١/ ٤٤ (١٧٣)، وابن ماجة ١/ ٢١٨ (٦٦٥)، وصحّحه ابن خزيمة ١/ ٨٤ (١٦٤)، كلّهم من طريق ابن وهب. وصحّحه الألباني. وينظر تعليق محقّقي المسند.","vol":"1","page":259},{"text":"قال أبو طلحة لأُمّ سُليم: لقد سَمِعْتُ صوتَ رسول اللَّه -ﷺ- ضعيفًا، أعرِفُ فيه الجوع، فهل عندكِ من شيء؟ فأخرجت أقراصًا من شعير، ثم أخرجت خِمارًا لها فلفَّتِ الخبزَ ببعضه، ثم دسَّتْهُ تحت ثوبي، وردَّتْني ببعضه، ثم أرسلَتْني إلى رسول اللَّه -ﷺ-، قال: فذهبْتُ به، فوجدْتُ رسول اللَّه -ﷺ- في المسجد ومعه النّاس، فقُمْتُ عليهم، فقال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"أرسلَكَ أبو طلحة؟ \" فقلت: نعم. فقال: \"بطعام؟ \" فقلت: نعم. فقال رسول اللَّه لمن معه: \"قُوموا\". فانطلقَ وانطلقْتُ بين أيديهم حتى جئتُ أبا طلحة فأخبرْتُه، فقال أبو طلحة: يا أمّ سُليم، قد جاء رسول اللَّه بالنّاس وليس عندنا من الطعام ما نُطعمهم. فقالت: اللَّه ورسولُه أعلم. قال: فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول اللَّه -ﷺ-، وأقبل أبو طلحة ورسول اللَّه -ﷺ- حتى دخلا، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"هَلُمّي يا أُمَّ سُليم ما عِنْدَكِ\". فأتَتْ بذلك الخبز، فأَمر به ففُتّ، وعَصَرَت أمُّ سليم عُكة (١) لها فأدَمَتْه، ثم قال فيه رسول اللَّه -ﷺ- ما شاء أن يقول، ثم قال: \"ائذن لعشرة\" فأذِنَ لهم، فأكلوا حتى شَبِعوا ثم خرجوا، ثم قال: \"ائذن لعشرة\" فأذِن لهم، فأكلوا حتى شَبِعوا ثم خرجوا، ثم قال: \"ائذن لعشرة\"، فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثم أذن لعشرة، فأكل القوم وشَبِعوا، والقوم ثمانون رجلًا.\nأخرجاه (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس بن محمّد قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن هشام عن محمّد عن أنس قال:\nعَمَدَتْ أُمُّ سُليم إلى نصف مُدِّ شعيرٍ فطَحَنَتْه، ثم عَمَدَتْ إلى عُكّة كان فيها شيءٌ من سمن فاتّخذت منه خَطيفة، ثم أرسلتني إلى النّبيّ -ﷺ-، فأتيتُه وهو في أصحابه، فقُلْتُ: إنَّ أُمّ سُليم أرسلتني إليك تَدعوك. فقال: \"أنا ومَنْ معي\" فجاء هو ومن معه، فخرج أبو طلحة فمشى إلى جنب النّبيّ -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، إنّما هي خَطيفة اتخَذَتْها أُمّ سُليم من نصف مُدّ شَعير. قال: فدخل فأتى به، فَوَضَعَ يدَه فيها ثم قال: \"أدْخِلْ عشرة\" فدَخلَ عشرةٌ فأكلوا حتى شَبِعوا، ثم دخل عشرة، ثم عشرة، ثم عشرة، حتى أكل منها أربعون، كلّهم أكلوا حتى شَبِعوا. قال: وبقيت كما هي، قال: فأكَلْنا.\n_________\n(١) العُكّة: وعاء من جلد يوضع فيه السمن.\n(٢) البخاريّ ٩/ ٥٢٦ (٥٣٨١)، ومسلم ٣/ ١٦١٢ (٢٠٤٠) عن مالك.","vol":"1","page":260},{"text":"انفرد بإخراجه البخاريّ (١).\nوالخطيفة: أن يُؤخذ اللبنُ فيُذَرَّ عليه الدّقيقُ ويُطبخ ويلعق ويختطف بسرعة.\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس بن محمّد قال: حدّثنا حرب بن ميمون عن النّضر بن أنس عن أنس بن مالك قال:\nقالت أُمُّ سُليم: اذْهَبْ إلى نبيّ اللَّه -ﷺ- فقُلْ: إنْ رأيْتَ أنْ تَغَدَّى عندنا فافْعلْ. فجئتُه فلقيتُه فبلّغتُه، فقال: \"ومَن عندي؟ \" قلت: نعم. قال: \"انهضوا\". فجئتُ فدخلْتُ على أُمّ سُليم وأنا مُدْهَش لمن أقبلَ مع رسول اللَّه -ﷺ-. فقالت أُمّ سليم: ما صنعْتَ يا أنسُ! فدخل رسول اللَّه -ﷺ- على إثر ذلك، قال: \"هل عندك سمن؟ \" وقال: \"باسم اللَّه، اللهمّ أعظِمْ فيها البركة\" فأكل منها بضعٌ وثمانون رجلًا، ففضَلَ منها فَضْلٌ، فدفعَها إلى أُمّ سُليم فقال: \"كُلي وأطعمي جيرانك\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٥٤٩) الحديث السادس والعشرون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا حمّاد يعني ابن زيد عن ثابت عن أنس قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- أحسنَ النّاس، وكان أجودَ النّاس، وأشجعَ النّاس. قال: ولقد فَزِعَ أهلُ المدينة ليلةً فانطلق قِبَلَ الصّوت، فرجع رسول اللَّه -ﷺ- راجعًا وقد استبرأ لهم الصوتَ، وهو على فرس لأبي طلحة عُرْيٍ ما عليه سَرْج، وفي عُنُقه السّيف، وهو يقول للناس: \"لم تُراعُوا، لم تُراعُوا\". وقال للفرس: \"وَجَدْناه بحرًا\" أو \"إنّه لبحر\". قال أنس: وكان الفرسُ قبلَ ذلك يُبَطّأُ. قال: فما سُبق بعد ذلك.\nأخرجاه (٣).\n_________\n(١) المسند ١٩/ ٤٧٣ (١٢٤٩١)، والبخاريّ ٩/ ٥٧٤ (٥٤٥٠) من طريق حمّاد.\n(٢) المسند ٢١/ ١٧٦ (١٣٥٤٧) واختصر منه المؤلّف وهو حديث صحيح، أخرجه مسلم بروايات عديدة ٣/ ١٦١٢ - ١٦١٤ (٢٠٤٠) وقال في آخر رواية: وحدّثني حجّاج بن الشاعر، حدّثنا يونس ابن محمّد، حدّثنا حرب بن ميمون عن النضر بن أنس عن أنس بن مالك عن النّبيّ -ﷺ- في طعام أبي طلحة، بنحو حديثهم. محيلًا على ما قبله.\n(٣) المسند ١٩/ ٤٧٧ (١٢٤٩٤)، وهو في البخاريّ ٦/ ٩٥ (٢٩٠٨) من طريق حمّاد، وينظر أطرافه ٥/ ٢٤٠ (٢٦٢٧)، وفي مسلم ٢/ ١٨٠٤ (٢٣٠٧) من طريق حمّاد.","vol":"1","page":261},{"text":"(٥٥٠) الحديث السابع والعشرون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا أبو عَوانة عن قتادة عن أنس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما من مُسلم يَزْرعُ زرعًا أو يَغْرِسُ غرسًا فيأكل منه طيرٌ أو إنسانٌ أو بهيمةٌ، إلّا كان له به صدقة\".\nأخرجاه (١).\n(٥٥١) الحديث الثامن والعشرون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود ابن عامر قال: حدّثنا جعفر الأحمر عن عطاء بن السّائب عن أنس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"راصُّوا الصُّفوف؛ فإن الشيطان يقومُ في الخَلَل\" (٢).\n(٥٥٢) الحديث التاسع والعشرون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا جَسر عن ثابت عن أنس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"وَدِدْتُ أنّي لقيتُ إخواني الذين أمنوا بي ولم يَرَوْنِي\" (٣).\n(٥٥٣) الحديث الثلاثون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن بكر قال: حدّثنا سِنان بن ربيعة عن الحَضْرميّ عن أنس بن مالك:\nأنّ امرأةً أتت النّبيّ -ﷺ- فقالت: يا رسول اللَّه، ابنةٌ لي كذا وكذا. وذكرتْ من حُسنها وجمالها، فآثَرْتُك بها. فقال: \"قَدْ قَبِلْتُها\" فلم تَزَلْ تَمْدَحُها حتى ذكرتْ أنّها لم تُصَدّع، ولم تَشْتَكِ شيئًا قطّ. قال: \"لا حاجةَ لي في ابنتك\" (٤).\n_________\n(١) المسند ١٩/ ٤٧٩ (١٢٤٩٥)، وفي البخاريّ ٥/ ٣ (٢٣٢٠)، ومسلم ٣/ ١١٩٨ (١٥٥٣) من طريق أبي عوانة.\n(٢) المسند ٢٠/ ٣٤ (١٢٥٧٢)، قال المحقّق: حديث صحيح، وهذا إسناد حسن.\n(٣) هكذا جاء الحديث في الأصول، والذي في المسند ٢٠/ ٣٨ (١٢٥٧٩): \"وَدِدْتُ أني لقيتُ إخواني\" فقال أصحاب النّبيّ -ﷺ-: أوليس نحن إخوانك؟ قال: \"أنتم أصحابي، ولكن إخواني الذين آمنوا بي ولم يَرَوني\". قال في المجمع ١٠/ ٦٩: وفي إسناد أحمد جسر (ابن فرقد)، وهو ضعيف. وللحديث شاهد صحيح، رواه أبو هريرة - مسلم ١/ ٢١٨ (٢٤٩).\n(٤) المسند ٢٠/ ٣٨ (١٢٥٨٠). وعبد اللَّه بن بكر من رجال الشيخين. وسنان روى له البخاريّ حديثًا مقرونًا بغيره، وروى له أبو داود والترمذي وابن ماجة، وفيه مقالة. ينظر التهذيب ٣/ ٣١٦. أما الحضرمي بن لاحق فروى له النسائي وأبو داود، وذكره ابن حبّان في \"الثقات\"، وقال ابن معين: لا بأس به. التهذيب ٢/ ٢١٨. والحديث في مسند أبي يعلى ٧/ ٢٣٢ (٤٢٣٤) من طريق عبد اللَّه بن بكر، وحسّن المحقّق إسناده. قال الهيثمي ٢/ ٢٩٧: رواه أحمد وأبو يعلى ورجاله ثقات.","vol":"1","page":262},{"text":"(٥٥٤) الحديث الحادي والثلاثون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى ابن إسحق قال: أخبرنا يحيى بن أيوب عن حُميد قال: سمعْتُ أنس بن مالك يقول:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يَقْدَمُ عليكم غدًا قومٌ هم أرقُّ قلوبًا للإسلام منكم\" قال: فقدِمَ الأشعريّون فيهم أبو موسى الأشعريّ، فلما دنَوا من المدينة جعلوا يرتجزون، يقولون: غدًا نلقى الأحبّة، مُحمّدًا وحزبه. فلمّا أن قَدِموا تصافحوا، فكانوا هم أوّل من أحدثَ المصافحة (١).\n(٥٥٥) الحديث الثاني والثلاثون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحكم بن موسى، قال عبد اللَّه، وسمعْتُه أنا من الحكم قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الرّجال عن نُبيط عن عمر عن أنس بن مالك:\nعن النّبيّ -ﷺ- قال: \"مَن صلّى في مسجدي أربعين صلاةً لا تفوته صلاة كُتِبَتْ له براءةٌ من النّار، وبراءةٌ من العذاب، وبَرىءَ من النِّفاق\" (٢).\n(٥٥٦) الحديث الثالث والثلاثون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن محمّد قال: حدّثنا شريك عن جابر عن خيثمة عن أنس قال:\nدخلْتُ مع النّبيّ -ﷺ- نعودُ زيد بن أرقم وهو يشتكي عينه، فقال: \"يا زيد، لو كان بصرُك لما به، كيف كنتَ تصنعُ؟ \"، قال: إذن أصبر وأحتسب. قال: \"إن كان بصرُك لما به ثم صبرْتَ واحتَسَبْتَ لَتَلْقَيَن اللَّه تعالى ليس لكَ ذنب\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٢٠/ ٣٩ (١٢٥٨٢). وإسناده صحيح. وصحّحه ابن حبّان ١٦/ ١٦٥ (٧١٩٣) من طريق يحيى بن أيّوب. وينظر المختارة ٥/ ٢٩٩ - ٣٠١ (١٩٤٢ - ١٩٤٥). وقال الشيخ ناصر في الأحاديث الصحيحة ٢/ ٦٢ عن حديث أنس: وإسناده صحيح على شرط مسلم.\n(٢) المسند ٢٠/ ٤٠ (١٢٥٨٣)، وحكم المحقّق بضعف إسناده لجهالة نبيط. وأخرجه الطبراني في الأوسط ٦/ ٢١١ (٥٤٤٠) من طريق الحكم. وفي مجمع الزوائد ٤/ ١١: روى الترمذي بعضه، ورواه أحمد والطبراني في الأوسط، ورجله ثقات. وهو في الترغيب ٢/ ١٧٢ (١٧٧٢)، قال المنذري: رواه أحمد، ورواته رواة الصحيح. ولم يرتض الشيخ ناصر هذا لقول من المنذري والهيثمي، وضعّف الحديث الأحاديث الضعيفة ١/ ٣٦٦ (٣٦٤).\n(٣) المسند ٢٠/ ٤٢ (١٢٥٨٦). قال المحقّق: حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف. . . وأخرجه الطبراني في الكبير ٥/ ١٩٠، ٢٠٤، ٢١١، (٥٠٥٢، ٥٠٩٨، ٥١٢٦) في مسند زيد بن ثابت، وكذلك أخرجه البخاريّ في الأدب المفرد ١/ ٢٧٥ (٥٣٢).","vol":"1","page":263},{"text":"(٥٥٧) الحديث الرابع والثلاثون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن محمّد قال: حدّثنا مُسلم بن خالد عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي حُسين المكي عن أنس:\nأن النّبيّ -ﷺ- قال: \"من سَرّهُ أن يُعْظِمَ اللَّهُ رزقَه، وأنْ يَمُدَّ في أجله، فَلْيَصِلْ رَحِمَه\".\nأخرجاه بمعناه (١).\n(٥٥٨) الحديث الخامس والثلاثون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس بن محمّد قال: حدّثنا محمّد بن زياد البُرْجُميّ قال: سمعْتُ ثابتًا البُنانيّ يُحَدِّثُ عن أنس بن مالك قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من كان له ثلاثُ بناتٍ، أو ثلاث أخواتٍ، اتَّقى اللَّه، وأقامَ عليهنّ، كان معي في الجنّة هكذا\" وأشار بأصابعه الأربع (٢).\n(٥٥٩) الحديث السادس والثلاثون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا سُليمان بن المُغيرة عن ثابت قال: قال أنس:\nعمّي أنس بن النَّضر سُمّيتُ به، لم يشهد مع رسول اللَّه -ﷺ- يوم بَدر، فشقَّ عليه فقال: أوّلُ مشهدٍ شهِدَه رسول اللَّه غُيَبْتُ عنه، لئن أراني اللَّهُ مَشهدًا فيما بعدُ مع رسول اللَّه لَيَرَيَنّ اللَّهُ ما أصنعُ. قال: فهاب أن يقولَ غيرَها. فشَهِدَ مع رسول اللَّه -ﷺ- يومَ أُحُد، فاستقبل سعدَ بن مُعاذ، فقال له أنس: يا أبا عمرو، أين؟ ! واهًا لريح الجنّة، أجِدُه دونَ أُحُد. قال: فقاتلَهم حتى قُتِل. فوُجِدُ في جسده بضعٌ وثمانون: من ضربة وطعنة ورَمية. فقالت أُخته عمّتي الرُّبَيّع بنت النَّضر: فما عرفْتُ أخي إلّا ببنانه. ونزلت هذه الآية: ﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٣] فقال: فكانوا يَرَون أنّها نزلت فيه وفي أصحابه.\n_________\n(١) المسند ٢٠/ ٤٣ (١٢٥٨٨). قال المحقّق: حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف. وأطال في تخريجه. وقد أخرج البخاريّ ٤/ ٣٠١ (٢٠٦٧)، ومسلم ٤/ ١٩٨٢ (٢٥٥٧) الحديث من طريق عن ابن شهاب عن أنس به.\n(٢) المسند ٢٠/ ٤٧ (١٢٥٩٣) قال المحقّق: حديث صحيح بطرقه وشواهده، وهذا إسناد قابل للتحسين. وقال الألباني: هذا إسناد صحيح، رجاله رجال الشيخين، غير محمّد بن زياد البرجميّ، وهو ثقة - الصحيحة ١/ ٥٩١ (٢٩٥). ورواه ابن حبّان بإسناد صحيح من طريق حمّاد بن زيد عن ثابت ٢/ ١٩١ (٤٤٧). وفي صحيح مسلم من طريق عبيد اللَّه بن أبي بكر عن أنس عن النّبيّ -ﷺ-: \"من عالَ جاريتين حتى تبلُغا، جاء يوم القيامة أنا وهو\" وضمّ أصابعه ٤/ ٢٠٢٧ (٢٦٣١).","vol":"1","page":264},{"text":"أخرجاه (١).\n(٥٦٠) الحديث السابع والثلاثون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن ابن الربيع قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن المُعَلّى بن زياد عن أنس بن مالك قال (٢):\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من صلّى العصرَ فجلسَ فأثنى عليّ خيرًا (٣) حتى يُمْسِيَ، كان أفضلَ ممّن أعتقَ ثمانيةً من ولد إسماعيل\" (٤).\n(٥٦١) الحديث الثامن والثلاثون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم ابن القاسم قال: حدّثنا سُليمان بن المغيرة قال: حدّثنا ثابت قال: حدّثنا أنس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"وُلِدَ لي الليلةَ غلامٌ فسمَّيْتُه باسم أبي إبراهيم\". قال: ثم دفعه إلى أُمّ سيف امرأةِ قَينٍ يُقال له أبو سَيف بالمدينة، فانطلقَ رسول اللَّه -ﷺ- يأتيه وانطلقْتُ معه، فانتهى إلى أبي سيف وهو ينفُخُ بكِيره وقد امتلأ البيتُ دخانًا. قال: فأسرعتُ المشي بين يَدَي رسول اللَّه -ﷺ- فقلْت: يا أبا سيف، جاء رسول اللَّه -ﷺ-، قال: فأمسك. فجاء رسول اللَّه -ﷺ-، فدعا بالصبيّ فضمّه إليه. قال أنس: فلقد رأيْتُه بين يَدَي رسول اللَّه -ﷺ- وهو يَكيدُ بنَفْسه، فدمَعَتْ عينا رسول اللَّه -ﷺ- وقال: \"تَدْمَعُ العينُ، ويَحْزَنُ القلب، ولا نقول إلّا ما يُرضي ربَّنا، واللَّه إنّا بك يا إبراهيمُ لمحزونون\".\nأخرجه مسلم بلفظه، والبخاريّ بمعناه مختصرًا، وفي حديثه: أنّ عبد الرحمن بن عوف قال له حينَ بكى: وأنت يا رسول اللَّه! فقال: \"يا ابنَ عوف، إنّها رحمة\" (٥).\n_________\n(١) المسند ٢٠/ ٣١٨ (١٣٠١٥) من طريق هاشم وبَهْز. وأخرجه مسلم ٣/ ١٥١٢ (١٩٠٣) من طريق بَهْز عن سُليمان به. والبخاريّ عن حُميد عن أنس ٦/ ٢١ (٢٨٠٥).\n(٢) انتقل نظر ناسخ هـ من \"قال\" إلى مثلها في الحديث التالي.\n(٣) أثبت محقّق المسند \"فجلس يُملي خيرًا\".\n(٤) المسند ٢١/ ٢٩١ (١٢٧٦٠). وحكم المحقّق عليه بضعف الإسناد لانقطاعه؛ وتحدّث عن مصادره وطرقه.\n(٥) المسند ٢٠/ ٣١٦ (١٣٠١٤)، ومسلم ٤/ ١٨٠٧ (٢٣١٥) من طريق سُليمان بن المغيرة وأخرجه البخاريّ ٣/ ١٧٢ (١٣٠٣) من طريق قريش بن حبّان عن ثابت، وفيه ما ذكر المؤلف. ثم ذكر بإثره معلّقًا: رواه موسى عن سُليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس ﵁ عن النّبيّ -ﷺ-.","vol":"1","page":265},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا أيوب عن عمرو بن سعيد عن أنس ابن مالك قال:\nما رأيتُ أحدًا كان أرحمَ بالعيال من رسول اللَّه -ﷺ-. كان إبراهيم مُسْتَرْضَعًا في عوالي المدينة، وكان ينطلق ونحن معه، فيدخلُ البيت وإنّه ليُدَّخَنُ، وكان ظِئْرُه (١) قينًا، فيأخذه فيقبّلُه، ثم يرجع. قال عمرو: فلمّا توفّي قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ إبراهيمَ ابني، وإنّه مات في الثَّدي، وإنّ له ظِئْرَين تُكملان رَضاعَه في الجنّة\" (٢).\n(٥٦٢) الحديث التاسع والثلاثون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال: حدّثنا سُليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"آتي بابَ الجنّة يومَ القيامة فأسْتَفْتحُ، فيقولُ الخازنُ: من أنت؟ فأقول: محمّد. فيقولُ: بك أُمِرْتُ ألّا أفتحَ لأحدٍ قبلَك\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٥٦٣) الحديث الأربعون بعد الأربعمائة: وبه عن أنس قال:\nبعث رسول اللَّه -ﷺ- بُسَيْسَةَ عينًا (٤) يَنظرُ ما صَنَعَتْ عِيرُ أبي سفيان، فجاء وما في البيت أحدٌ غيري وغيرُ رسول اللَّه -ﷺ- قال أدري ما استثنى بعضَ نِسائه- فحدّثَ الحديث قال: فخرجَ رسولُ اللَّه -ﷺ- فتكلَّم، فقال: \"إنّ لنا طَلِبَةً، فمنْ كان ظَهْرُه (٥) حاضرًا فليركبْ معنا\" فجاء رجالٌ يستأذنونه في ظَهر لهم في عُلْو المدينة، فقال: \"لا، إلّا من كان ظَهْرُه حاضرًا\". فانطلق رسول اللَّه -ﷺ- وأصحابه حتى سبقوا المشركين إلى بدر، وجاء المشركون، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يُقَدّمَنّ أحدٌ منكم إليّ حتى أكون أنا\n_________\n(١) الظئر: المُرضعة، ويطلق على زوجها.\n(٢) المسند ١٩/ ١٢٩ (١٢١٠٢). والحديث بنصّه من طريق إسماعيل بن عليّة في مسلم ٤/ ١٨٠٨ (٢٣١٦)، ولم ينبّه على ذلك المؤلف.\n(٣) المسند ١٩/ ٣٨٨ (١٢٣٩٧)، ومسلم ١/ ١٨٨ (١٩٧).\n(٤) العين: الجاسوس.\n(٥) الطّلِبة: الحاجة. والظّهر: الدابة.","vol":"1","page":266},{"text":"أُوذِنُه\" فدنا المشركون، فقال النّبيّ -ﷺ-: \"قُوموا إلى جنّةٍ عَرضُها السمواتُ والأرض\" قال: يقول عُمَير بن الحُمام الأنصاريّ: يا رسول اللَّه، جنة عرضُها السمواتُ والأرض؟ قال: \"نعم\" قال: بَخٍ بَخٍ. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما يَحْملُك على قولك بَخٍ بَخٍ؟ \" قال: لا واللَّه يا رسول اللَّه، إلا رجاءَ أن أكونَ من أهلها. قال: \"فإنّكَ من أهلها\". قال: فاخترجَ تمرات من قَرَنه (١)، فجعل يأكلُ منهنّ، ثم قال: إنْ أنا حَيِيتُ حتى آكل تمراتي هذه، إنّها لحياةٌ طويلة. قال: فرمى بما كان معه من التمر، ثم قاتلهم حتى قُتِل.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٥٦٤) الحديث الحادي والأربعون بعد الأربعمائة: وبه عن أنس قال:\nلما نزلت هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ إلى ﴿. . . وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ [الحجرات: ٢] وكان ثابت بن قيس بن الشَّمّاس رفيعَ الصَّوت، فقال: أنا الذي كُنْتُ أرفعُ صوتي على رسول اللَّه -ﷺ-، حَبِطَ عملي، أنا من أهل النّار. وجلس في أهله حزينًا، ففقدَه رسول اللَّه -ﷺ-، فانطلقَ بعض القوم إليه فقالوا: تفقَّدَك رسول اللَّه -ﷺ-، مالك؟ قال: أنا الذي أرفعُ صوتي فوق صوت النّبيّ -ﷺ-، وأجهرُ له بالقول، حَبِطَ عملي، أنا من أهل النّار. فأتَوا رسول اللَّه -ﷺ- فأخبروه بما قال: \"لا، بل هو من أهل الجنّة\".\nقال أنس: فكنّا نراه يمشي بين أظهُرِنا ونحن نعلم أنّه من أهل الجنّة. فلمّا كان يوم اليمامة كان فينا بعضُ الانكشاف، فجاء ثابت بن قيس بن شمّاس وقد تحنّط ولَبِسَ كَفَنه، فقال: بئس ما تُعَوّدون أقرانَكم، فقاتَلَهم حتى قُتل.\nأخرجاه من غير ذكر اليمامة (٣).\n(٥٦٥) الحديث الثاني والأربعون بعد الأربعمائة: وبه عن أنس قال:\n_________\n(١) القَرَن: الجعبة.\n(٢) المسند ١٩/ ٣٨٩ (١٢٣٩٨)، ومسلم ٣/ ١٥٠٩ (١٩٠١).\n(٣) المسند ١٩/ ٣٩١ (١٢٣٩٩)، ومسلم ١/ ١١٠، ١١١ (١١٩) عن سليمان وغيره عن ثابت، وهو في البخاريّ من طريق موسى بن أنس عن أنس ٦/ ٦٢٠ (٣٦١٣)، ٨/ ٥٩٠ (٤٨٤٦). وروى الجهاد - باب التحنّط في القتال ٦/ ٥١ (٢٨٤٥) قصة تحنّط ثابت يوم اليمامة (وهو اليوم الذي قُوتل فيه مسيلمة الكذاب)، وذكر الانكشاف، وقول ثابت: بئسما عوّدتم أقرانكم.","vol":"1","page":267},{"text":"كان رسول اللَّه إذا صلّى الغداة جاء خَدَمُ أهل المدينة بآنِيتِهم فيها الماءُ، فما يُؤتَى بإناء إلا غَمَسَ يَدَه فيه، فربما جاءوه في الغداة الباردة فَيَغْمِسُ يدَه فيها.\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٥٦٦) الحديث الثالث والأربعون بعد الأربعمائة: وبه عن أنس قال:\nلما انقضت عِدّةُ زينب قال رسول اللَّه -ﷺ- لزيد: \"اذهبْ فاذكرْها عليّ\". قال: فانطلق حتى أتاها وهي تُخَمِّر عجينَها. قال: فلما رأيتُها عَظُمَتْ في صدري، حتى ما أستطيعُ أن أنظرَ إليها أنّ رسول اللَّه -ﷺ- ذكرَها، فولّيْتُها ظهري ونَكَصْتُ على عَقِبَيّ، وقلت: يا زينبُ، أبْشِري، أرسلَني رسولُ اللَّه يذكرُك. قالت: ما أنا بصانعةٍ شيئًا حتى أؤامرَ ربّي، فقامت إلى مسجدها، ونزل القرآنُ، وجاء رسولُ اللَّه -ﷺ- فدخلَ عليها بغير إذن. ولقد رأيتُنا حين دَخَلَت على رسول اللَّه -ﷺ- أطْعَمَنا عليها الخبزَ واللحمَ، فخرج النّاس، وبقي رجالٌ يتحدّثون في البيت بعدَ الطّعام، فخرج رسول اللَّه -ﷺ- واتّبَعْتُه، فجعل يتتبّعُ حُجَر نِسائه يُسَلّمُ عليهِن، ويَقُلْنَ: يا رسول اللَّه، كيف وجدْتَ أهلَك؟ فما أدري: أنا أخبرْتُه أن القومَ قد خرجوا أو أُخْبِر. قال: فانطلقَ حتى دخلَ البيت، فذهبتُ أدخلُ معه، فألقى السِّتْرَ بيني وبينَه، ونزل الحجابُ، ووُعِظَ القومُ بما وُعِظُوا به: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ. .﴾ الآية [الأحزاب: ٥٣].\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\nطريق لبعضه:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا شُعبة عن عبد العزيز بن صُهيب قال: سمعت أنس بن مالك يقول:\nما أولمَ رسولُ اللَّه -ﷺ- على امرأةٍ من نسائه أكثرَ أو أفضل - ممّا أولمَ على زينب. فقال ثابت البُناني: بِم أولمَ؟ قال: أطعَمَهُمً خُبزًا ولحمًا حتى تركوه.\nأخرجاه (٣).\n_________\n(١) المسند ١٩/ ٣٩٣ (١٢٤٠١)، ومسلم ٤/ ١٨١٢ (٢٣٢٤).\n(٢) المسند ٢٠/ ٣٢٦ (١٣٠٢٥)، ومسلم ٢/ ١٠٤٨ (١٤٢٨).\n(٣) المسند ٢٠/ ١٦٣ (١٢٧٥٩)، ومسلم ٢/ ١٠٤٩ (١٤٢٨). وأخرجه البخاريّ ٩/ ٢٣٢ (٥١٦٨) من طريق ثابت عن أنس: \"ما أولم النّبيّ -ﷺ- على شيءٍ من نسائه ما أولمَ على زينب، أولم الشاة\". وقد روى الحديث فيه بروايات وطرق - ينظر أطرافه ٨/ ٥٢٧ (٤٧٩١).","vol":"1","page":268},{"text":"(٥٦٧) الحديث الرابع والأربعون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصّمد قال: حدّثنا عُمارة عن زياد النُّميريّ عن أنس بن مالك قال:\nكان عبد اللَّه بن رَواحَة إذا لَقِيَ الرَّجلَ من أصحابه يقول: تعالَ نُؤمنْ بربّنا ساعةً. فقال ذاتَ يومٍ لرجل، فغضِبَ الرّجلُ، فجاء النبيَّ -ﷺ- فقال: يا رسولَ اللَّه، ألا ترى إلى ابن رواحة يَرْغَبُ عن إيمانك إلى إيمان ساعة، فقال النّبيّ -ﷺ-: \"يَرحَمُ اللَّه ابنَ رَواحَة، إنّه يُحِبُّ المجالسَ التي تنتابُها الملائكةُ\" (١).\n(٥٦٨) الحديث الخامس والأربعون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عُبيد اللَّه بن محمّد التيمي قال: حدّثنا حمّاد بن سَلَمة عن عليّ بن زيد عن أنس بن مالك قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ موسى بن عمران كان إذا أراد أن يدخلَ الماءَ لم يُلْقِ ثوبَه حتى يُواريَ عورتَه في الماء\" (٢).\n(٥٦٩) الحديث السادس والأربعون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاوية بن عمرو قال: حدّثنا زائده قال: حدّثنا عمرو بن عبد اللَّه بن وهب قال: حدّثنا زيد العَمِّيَ عن أنس بن مالك:\nعن النّبيّ -ﷺ- قال: \"مَن توضّأَ فأحْسَنَ الوضوءَ ثم قال ثلاث مرّات: أشهدُ أن لا إله إلّا اللَّه وحده لا شريك له وأنّ مُحمّدًا عبدُه ورسولُه، فُتحَ له من الجنّة ثمانيةُ أبواب، من أيّها شاء دخل\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٢١/ ٣٠٩ (١٣٧٩٦). وفيه وفي المجمع \"تتباهى به الملائكة\" وقال الهيثمي ١٠/ ٧٩: إسناده حسن. أما محقّق المسند فضعّف إسناده لعمارة بن زاذان وزياد. وقال ابن كثير في الجامع ٢٢/ ٢٩٨: تفرّد به.\n(٢) المسند ٢١/ ٢٩٣ (١٣٧٦٤). وفي إسناده عليّ بن زيد، ابن جدعان، قال الهيثمي ١/ ٢٧٤: رواه أحمد، ورجاله موثّقون، إلّا أن عليّ بن زيد مختلف في الاحتجاج به. وينظر الأحاديث في هذا المعنى في الدّرّ المنثور ٥/ ٢٢٣.\n(٣) المسند ٢١/ ٣٠٧ (١٣٧٩٢) قال المحقّق: صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف زيد العَمّيّ. وقد أخرج الحديث ابن ماجة ١/ ١٥٩ (٤٦٩) من طريق عمرو عن زيد. وأخرج بعده (٤٧٠) والترمذي ١/ ٧٧ (٥٥)، والنسائي ١/ ٩٢ مثله عن عمر. وصحّح الألباني حديث عمر. ونقل محقّق ابن ماجة عن الزوائد: في إسناده زيد العَمّيّ، وهو ضعيف، ثم قول السندي: لكن أصل الحديث صحيح من حديث عمر ابن الخطاب.","vol":"1","page":269},{"text":"(٥٧٠) الحديث السابع والأربعون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا هشام عن محمّد (١) عن أنس بن مالك:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- رمى الجمرةَ، ثم نَحَرَ البُدْنَ والحجّامُ جالس، ثم حلقَ أحدّ شقّيه: الأيمن، وقسمه بين النّاس فأخذوه، وحلقَ الآخرَ فأعطاه أبا طلحة.\nأخرجاه (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا مؤمّل بن إسماعيل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب وهشام عن محمّد عن أنس قال:\nلمّا حلق رسول اللَّه -ﷺ- رأسَه بمِنى أخذ شِقَّ رأسِه الأيمن بيده، فلمّا فَرَغَ ناولني فقال: \"يا أنسُ، انطلق بهذا إلى أمّ سُليم\" قال: فلما رأى النّاسُ ما خصَّنا به تنافسوا إلى الشَّقّ الآخر، هذا يأخذُ الشيء وهذا يأخذ الشيء.\nقال محمّد: فحدَّثْتُه عَبيدةَ السّلمانيّ فقال: لأَنْ يكونَ عندي منه شعرةٌ أحبُّ إليّ من كلِّ صفراءَ وبيضاءَ على وجه الأرض وفي بطنها (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا سُليمان بن المُغيرة قال: حدّثنا ثابت عن أنس قال:\nلقد رأيتُ رسول اللَّه -ﷺ- والحلّاقُ يَحْلِقُه، وأطافَ به أصحابُه، فما يريدون أن تقعَ شعرَةٌ إلا بيد رجل.\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n_________\n(١) وهو ابن سيرين.\n(٢) المسند ٢٠/ ٤٠٣ (١٣١٦٤)، ومسلم ٢/ ٩٤٧ (١٣٠٥) وسنذكر ما أخرجه البخاريّ منه.\n(٣) المسند ٢١/ ٢٥٤ (١٣٦٨٥). وضعف المحقّق إسناده لسوء حفظ مؤمّل، وصحّ بغير هذه السياقة.\nوقد أخرج البخاريّ ١/ ٢٧٣ (١٧٠) قول ابن سيرين لعبيدة: عندنا من شعر النّبيّ -ﷺ-. وقول عبيدة: لأن تكون عندي شعرة منه أحبّ إلي من الدنيا وما فيها. كما أخرج (١٧١) من طريق ابن سيرين عن أنس: أن رسول اللَّه -ﷺ- لما حلق شعره كان أبو طلحة أوّل من أخذ من شعره.\n(٤) المسند ١٩/ ٣٩٣ (١٢٤٠٠)، ومسلم ٤/ ١٨١٢ (٢٣٢٥).","vol":"1","page":270},{"text":"(٥٧١) الحديث الثامن والأربعون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا همّام بن يحيى قال: حدّثنا أبو غالب الخيّاط قال:\nشهدْتُ أنسَ بن مالك صلَّى على جنازة رجل، فقام عند رأسه؛ فلما رُفِعتِ أُتِيَ بجنازة امرأة فقام وَسَطها، وفينا العلاء بن زياد، فلما رأى اختلاف قيامه على الرجل والمرأة قال: يا أبا حمزة، هكذا كان رسول اللَّه يقوم من الرجل حيث قُمْتَ، ومن المرأة حيث قُمْتَ؟ قال: نعم. قال: فالتفتَ إلينا العلاء فقال: احْفَظُوا (١).\n(٥٧٢) الحديث التاسع والأربعون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا عثمان بن سعد قال: سمعت أنس بن مالك يقول:\nما أعرفُ شيئًا ممّا عَهِدتُ مع رسول اللَّه -ﷺ- اليومَ. فقال أبو رافع: يا أبا حمزة، ولا الصلاة؟ فقال: أَوَلَيْسَ قد عَلِمْتَ ما صنع الحَجّاجُ في الصلاة!\nانفرد بإخراجه البخاريّ، ولم يذكر الحجّاج (٢).\n(٥٧٣) الحديث الخمسون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا شُعبة عن قتادة عن أنس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ لكلّ نبيّ دعوةً قد دعا بها في أُمّته، وإنّي اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأُمّتي\".\nأخرجاه (٣).\n(٥٧٤) الحديث الحادي والخمسون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس بن محمّد قال: حدّثنا حَرب بن ميمون أبو الخطّاب عن أنس قال:\n_________\n(١) المسند ٢٠/ ٣٨٠ (١٣١١٤) وقد تصرّف المؤلّف في الحديث، وصحّح المحقّق إسناده. وهو من طريق أبي غالب، نافع أو رافع، في الترمذي ٣/ ٣٥٢ (١٠٣٤) وحسّنه، وأبي داود ٣/ ٢٠٨ (٣١٩٤)، وابن ماجة ١/ ٤٧٩ (١٤٩٤)، وصحّحه الألباني، وينظر كشف المشكل ٢/ ٣٣.\n(٢) المسند ٢٠/ ٤٠٥ (١٣١٦٨). قال المحقّق: حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عثمان بن سعد. ينظر تهذيب الكمال ٥/ ١١٠. وأخرجه البخاريّ من طريق غيلان والزّهريّ عن أنس ٢/ ١٣ (٥٢٩، ٥٣٠). وما فعل الحجّاج في الصلاة هو تأخيرها عن وقتها.\n(٣) المسند ٢٠/ ٤٠٦ (١٣١٧٠)، وهو في مسلم ١/ ١٩٠ (٢٠٠) من هذه الطريق وغيرها. وفي البخاريّ ١١/ ٩٦ (٦٣٠٥) من طرق معتمر بن سُليمان عن أبيه عن أنس.","vol":"1","page":271},{"text":"سألْتُ نبيّ اللَّه -ﷺ- أن يشفعَ لي يومَ القيامة، قال: \"أنا فاعل\" قُلْتُ: فأين أطلُبُك يوم القيامة يا نبيّ اللَّه؟ قال: \"اطلُبْني أوّلَ ما تَطْلُبُني على الصّراط\". قُلْتُ: فإذا لم ألقَك على الصِّراط؟ قال: \"فأنا عند الميزان\" قُلتُ: فإن لم ألقَكَ عند الميزان؟ قال: \"فأنا عندَ الحوض، لا أُخطىءُ هذه الثلاثة مواطن يومَ القيامة\" (١).\n(٥٧٥) الحديث الثاني والخمسون بعد الأربعمائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا إسماعيل (٢) قال: حدّثني مالك عن إسحق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة أنّه سمع أنس بن مالك يقول:\nإنّ خيّاطًا دعا رسول اللَّه -ﷺ- لطعامٍ صنعَه، قال أنس: فذهبتُ مع رسول اللَّه -ﷺ- إلى ذلك الطّعام، فقَرَّبَ إلى رسول اللَّه -ﷺ- خُبْزًا من شعير ومرقًا فيه دُبّاء وقديد، قال أنس: فرأيتُ رسول اللَّه -ﷺ- يتتبّع الدّبّاء من حول الصَّحفة، فلم أزل أحِبُّ الدّبّاء من يومئذٍ.\nأخرجاه (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن أبي عديّ عن حُميد عن أنس قال:\nبعثتْ معي أُمُّ سُليم بمِكْتَل فيه رُطَبٌ إلى رسول اللَّه -ﷺ- فلم أجِدْه، وخرج إلى مولى له دعاه صنع له طعامًا. قال: فأتيتُه فإذا هو جمل، فدعاني لآكلَ معه. قال: وصنعَ له ثَريدًا بِلحمٍ وقرع، فإذا هو يُعْجبه المقرعُ، قال: فجعلْتُ أجمعُه فأُدنيه منه، فلمّا طعِمَ رَجعَ إلى منزله. قال: فوضعْتُ المِكْتَل بين يدَيه، فجعل يأكلُ ويقسِمُ حتى فرغ من آخره (٤).\n_________\n(١) المسند ٢٠/ ٢١٠ (١٢٨٢٥). ومن طريق حرب بن ميمون في الترمذي ٤/ ٥٣٧ (٢٤٣٣) وقال أبو عيسى: هذا حديث حسنٌ غريب، لا نعرفه إلّا من هذا الوجه. وجعله الألباني في صحيح الترمذي. وحكم محقّق المسند بقوله: رجاله رجال الصحيح، ومتنه غريب.\n(٢) وهو ابن أبي أُويس.\n(٣) البخاريّ ٩/ ٥٦٣ (٥٤٣٩) وينظر أطرافه في ٤/ ٣١٨ (٢٠٩٢)، ومسلم ٣/ ١٦١٥ (٢٠٤١). وهو من طريق مالك مختصرًا في المسند ١٩/ ٤٩٣ (١٢٥١٣) وله روايات كثيرة في المسند - ينظر حاشية ١٩/ ١٠٩.\n(٤) المسند ٧٩/ ١٠١ (١٢٠٥٢)، وإسناده صحيح. وبه أخرجه ابن ماجة ٢/ ١٠٩٨ (٣٣٠٣) قال في الزوائد: هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، والحديث قد رواه الأئمة الستة من طريق أنس أيضًا بلفظ قريب من هذا. وصحّح ابن حبّان الحديث ١٤/ ٢٩٢ (٦٣٨٠) من طريق حُميد.","vol":"1","page":272},{"text":"(٥٧٦) الحديث الثالث والخسمون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن ثابت عن أنس قال:\nبلغ صفيةَ أنّ حفصة قالت: ابنة يهوديٍّ، فبكت، فدخل عليها النّبيّ -ﷺ- وهي تبكي، فقال: \"ما شأنُك؟ \" فقالت: قالت لي حفصة: إنّي ابنة يهودي. فقال النّبيّ -ﷺ-: \"إنّك لبنتُ نبيٍّ، وإنّ عمّك لنبيٍّ، وانّك لتحتَ نَبيٍّ، فبِمَ تفتخرُ عليك؟ \" ثم قال: \"اتّقي اللَّه يا حفصة\" (١).\n(٥٧٧) الحديث الرابع والخمسون بعد الأربعمائة: وبالإسناد قال:\nخطب النّبيّ -ﷺ- على جُليبيب امرأةً من الأنصار إلى أبيها، فقال: حتى أَستأمِرَ أمَّها. فقال النّبيّ -ﷺ-: \"فنعم إذن\". قال: فانطلق الرجلُ إلى امرأته فذكر ذلك لها، فقالت: لا ها اللَّه، إذًا، أما وجد رسول اللَّه -ﷺ- إلا جُلَيبيبًا وقد مَنَعْناها من فلان وفلان! قال: والجاريةُ في سترها تسمعُ. قال: فانطلق الرّجلُ يريدُ أن يُخبرَ رسول اللَّه -ﷺ- بذلك، فقالت الجاريةُ: أتريدون أن تَرُدُّوا على رسول اللَّه -ﷺ- أمرَه، إنْ كان قد رَضِيَهُ لكم فأنكحوه. قال: فكأنّها جَلَت عن أبوَيها، وقالا: صَدَقْتِ. فذهب أبوها إلى النّبيّ -ﷺ- فقال: إنْ كُنْتَ قد رضِيتَه فقد رَضِيناه. قال: \"فإنّي قد رَضِيتُه\" فَزّوّجَها، ثم فزِعَ أهل المدينة، فركب جُليبيب، فوجدوه قد قُتِلَ وحولَه ناسٌ من المشركين قد قتلَهم. قال أنس: فلقد رأيْتُها وإنّها لمن أنفق ثيّب بالمدينة (٢).\nقوله: لا ها اللَّهِ إذًا، كذا روي، والصواب: لا ها ذا، والمعنى: لا واللَّه (٣).\n(٥٧٨) الحديث الخامس والخمسون بعد الأربعمائة: وبالإسناد عن ثابت عن أنس أو غيره:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- استأذنَ على سعد بن عبادة، فقال: \"السلام عليكم ورحمة اللَّه\"، فقال سعد: وعليك السلام ورحمة اللَّه، ولم يُسْمعِ النبيَّ -ﷺ-، حتى سلَّم ثلاثًا، وردّ عليه\n_________\n(١) المسند ١٩/ ٣٨٤ (١٢٣٩٢)، وإسناده صحيح. وهو في الترمذي ٥/ ٦٦٦ (٣٨٩٤) وقال: حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. وجعله الألباني صحيحًا. وصححه ابن حبّان ١٦/ ١٩٣ (٧٢١١). وهو في أبي يعلى ٦/ ١٨٥ (٣٤٣٧)، والمختارة ٥/ ١٧٢ - ١٧٥ (١٧٩٣ - ١٧٩٧).\n(٢) المسند ١٩/ ٣٨٥ (١٢٣٩٣)، وصحّحه ابن حبّان ٩/ ٣٦٥ (٤٠٥٩)، والهيثمي ٩/ ٣٧٠.\n(٣) أطال ابن حجر ﵀ - الحديث في هذه العبارة، الفتح ٨/ ٣٧.","vol":"1","page":273},{"text":"سعدٌ ثلاثًا ولم يُسْمِعْه، فرجع النّبيّ -ﷺ- فاتَّبَعَه سعد فقال: يا رسول اللَّه، بأبي أنت وأمّي، ما سلَّمْتَ تسليمةً إلّا وهي بأذني، ولقد رَدَدْتُ عليك ولم أُسْمِعْك، أحببْتُ أنْ أستكْثِرَ من سلامِك ومن البَرَكة. ثم أدخلَه البيتَ فقرّبَ اليه زبيبًا، فأكل نبيّ اللَّه -ﷺ-، فلمّا فرغَ قال: \"أكلَ طعامَكم الأبرارُ، وصلَّت عليكم الملائكةُ، وأفطر عندَكم الصائمون\" (١).\n* طريق آخر لبعضه:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا هشام عن يحيى بن أبي كثير عن أنس بن مالك قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- إذا أفطرَ عندَ أهل بيت قال: \"أفطرَ عندَكُم الصّائمون، وأكلَ طعامَكم الأبرارُ، وتَنَرّلَتْ عليكم الملائِكة\" (٢).\n(٥٧٩) الحديث السادس والخمسون بعد الأربعمائة: وبه عن أنس قال:\nلمّا افتتح رسول اللَّه -ﷺ- خيبر قال الحجّاج بن عِلاط: يا رسول اللَّه، إنّ لي بمكّة مالًا، وإنّ لي بها أهلًا، وإنّي أُريدُ أن آتيَهَم، أفأنا في حِلٍّ إنْ أنا نِلْتُ منك أو قُلْتُ شيئًا. فأذِن له رسول اللَّه -ﷺ- أن يقولَ ما شاء. فأتى امرأتَه حين قَدِم فقال: اجمعي لي ما كان عندَك، وإنّي أُريد أن أشتريَ من غنائم محمّد وأصحابِه، فإنَّهم قد استُبيحوا وأُصيبت أموالُهم. قال: وفشا ذلك بمكّة، فانقمعَ المسلمون، وأظهر المشركون فرحًا وسرورًا، قال: وبلغ الخبرُ العبّاس، فعَقِرَ وجعل لا يستطيعُ أن يقوم، ثم أرسل غلامًا له إلى الحجّاج بن عِلاط: ويلَكَ، ما جئتَ به، وماذا تقول؟ فما وعدَ اللَّهُ تعالى خيرٌ ممّا جئتَ به. قال الحجّاج بن عِلاط لغلامه: اقْرأْ على أبي الفضل السلامَ، وقل له: فلْيَخْلُ لي في بعض بيوته لآتيَه، فإن الخبر على ما يَسُرُّه. فجاءَ غُلامُه، فلمّا بلغ بابَ الدّار قال: أبْشِرْ يا أبا\n_________\n(١) المسند ١٩/ ٣٩٧ (١٢٤٠٦)، وصحّحه الهيثمي ٨/ ٣٧، وهو في المختارة ٥/ ١٥٧، ١٥٨ (١٧٨٣، ١٧٨٤) واقتصر أبو داود على الدعاء ٣/ ٣٦٧ (٣٨٥٤) وصحّحه الألباني.\n(٢) المسند ١٩/ ٢١٥ (١٢١٧٧)، ومسند أبي يعلى ٧/ ٢٩١ (٣٤١٩) من طريق يحيى، وفيه ٧/ ٢٩٢ (٤٣٢٠، ٤٣٢١) من طريق هشام عن يحيى. وذكر الحديث البوصيريّ في إتحاف الخيرة ٣/ ٤٤٤ (٣٠٧٩)، وقال عنه: رواته ثقات إلا أنّه منقطع. وذكر أن له شاهدًا من حديث بريدة، رواه ابن ماجة والحاكم والبيهقي. وقال محقّق المسند: حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، يحيى ابن أبي كثير لم يسمع من أنس. وذكر أنّه سيأتي من طرق أخرى صحيحة موصولة.","vol":"1","page":274},{"text":"الفضل، فوثبَ العبّاس فَرِحًا حتى قَبَّل بين عينَيه، فأخبره ما قال الحجّاج، فأعتقَه، ثم جاءه الحجّاج فأخبره أن رسول -ﷺ- قد افتتح خيبر، وغَنِمَ أموالَهم، وجَرَت سهامُ اللَّه في أموالهم، واصطفى رسول اللَّه -ﷺ- صفيّةَ بنت حُيَيّ واتَّخَذَها لنفسه، وخَيّرَها بين أن يُعْتِقَها وتكونَ زوجته أو تلحقَ بأهلها، فاختارت أن يُعْتِقَها وتكونَ زوجتَه. ولكنّي جئتُ لمالٍ كان لي هاهنا أردْتُ أن أجمعَه فأذهبَ به، واستأذَنْتُ رسول اللَّه -ﷺ- فأذِنَ لي أن أقولَ ما شئْتُ، فأخفٍ عنّي ثلاثًا ثم اذكر ما بدا لك. قال: فجمعَت امرأتُه ما كان عندها من حُلِيٍّ أو مَتاعٍ، فجمعَتْه فدفعَتْه إليه، ثم انشمر به.\nفلمّا كان بعد ثلاث أتى العبّاسُ امرأة الحجّاج فقال: ما فعلَ زوجُك؟ فأخبَرَتْه أنّه قد ذهب يومَ كذا وكذا، وقالت: لا يَحْزُنُك اللَّه يا أبا الفضل، لقد شقَّ علينا الذي بَلَغَك. قال: أجل لا يَحْزُنّي اللَّه، ولم يكن بحمد اللَّه إلّا ما أحْبَبْنا: فتح اللَّهُ خيبرَ على رسوله، وجَرَتْ فيها سهامُ اللَّه، واصطفى رسولُ اللَّه -ﷺ- صفيّةَ لنفسه، فإن كانت لكِ حاجةً في زوجك فالحقي به. قالت: أظنُّكَ واللَّهِ صادقًا، قال: فإنّي صادق، الأمرُ على ما أخبرْتُك، ثم ذهبَ حتى أتى مجالسَ قُريش، وهم يقولون إذا مرّ بهم: لا يُصيبُك إلّا خيرّ يا أبا الفضل. قال: لم يُصِبْني إلّا خيرٌ بحمد اللَّه، قد أخبرَني الحجّاج بن عِلاط أنّ خيبرَ فتحها اللَّه تعالى على رسوله، وجَرَتْ فيها سِهامُ اللَّه، واصطفى صفيّة لنفسه، وقد سألنَي أن أُخْفيَ عنه ثلاثًا، وإنّما جاء ليأخذَ مالَه وما كان له من شيء هاهنا ثم يذهبَ. قال: فردّ اللَّهُ الكآبةَ التي كانت بالمسلمين على المشركين، وخرجَ المسلمون من كان دخلَ بيتَه مكتئبأ حتى أتَوا العبَاس، فأخبرَهم الخبرَ، فسُرَّ المسلمون، وردَ ما كان من كآبةٍ أو غيظٍ أو حُزنٍ على المشركين (١).\nومعنى عَقِرَ: تحيَّرَ ودَهِش.\n(٥٨٠) الحديث السابع والخمسون بعد الأربعمائة: وبه عن أنس قال:\nأخذَ رسولُ اللَّهِ على النساء حين بايعَهنّ ألا يَنُحْنَ. فقلن: يا رسول اللَّه، إنّ نساءً أسْعَدْنَنا في الجاهليةَ، أفَنُسْعِدُهُنّ في الإسلام؟ فقال رسول اللَّه: \"لا إسعادَ في الإسلام،\n_________\n(١) المسند ١٩/ ٤٠٠ (١٢٤٠٩)، ومسند أبي يعلى ٦/ ١٩٤ (٣٤٧٩). وصحّحه ابن حبّان ١٠/ ٣٩٠ (٤٥٣٠)، وصحح إسناده الهيثمي ٦/ ١٥٧.","vol":"1","page":275},{"text":"ولا شِغار، ولا عَقْرَ في الإسلام، ولا جَلَبَ في الإسلام، ولا جَنَبَ. ومن انتَهَبَ فليس منا\" (١).\nالإسعاد: إسعاد المرأةِ المرأةَ في مصيبتها.\nوالشِّغار: أن يزوّج الرّجلُ الرّجلَ ابنته على أن يُزَوِّجَه أختَه أو قريبةً له.\nوالعَقر: الذَّبح عند قبور الموتى.\nوالجَلَب: الصيّاح على الفرس في السّباق.\nوالجَنَب: أن يُجنّب فرسًا، فإذا أعْيَت فرسُه التي يُسابق عليها انتقل إلى تلك.\n(٥٨١) الحديث الثامن والخمسون بعد الأربعمائة: [حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن ثابت] (٢) عن أنس:\nأنّ نفرًا من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- سألوا أزواج النّبيّ عن عمله في السّرّ، فقال بعضُهم: لا أتزوّج النّساء، وقال بعضُهم: لا آكُلُ اللّحم. وقال بعضهم: لا أنامُ على فراش. وقال بعضُهم: أصومُ ولا أُفْطِرُ. فقام فحَمِد اللَّهَ وأثْنى عليه، ثم قال: \"ما بالُ أقوامٍ قالوا كذا وكذا؟ لكنّي أُصَلّي وأنامُ، وأصومُ وأُفْطِرُ، وأتزوّجُ النّساء، فمن رَغِبَ عن سُنّتي فليس منّي\".\nأخرجاه (٣).\n(٥٨٢) الحديث التاسع والخمسون بعد الأربعمائة: وبه عن أنس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أُعْطِيَ يوسفُ ﵇ شطرَ الحُسْن\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٢٠/ ٣٣٣ (١٣٠٣٢). وصحّحه ابن حبّان ٧/ ٤١٥ (٣١٤٦) من طريق ابن خزيمة عن محمّد ابن يحيى عن عبد الرزّاق به. وأخرج الترمذي ٤/ ١٣١ (١٦٠١) \"من انتهب فليس منا\"، وأبو داود ٣/ ٢١٦ (٣٢٢٢) \"لا عقر في الإسلام\"، والنسائي ٤/ ١٦ \"لا إسعاد في الإسلام\" كلُّهم من طريق عبد الرزّاق، وصحّحه الألباني.\n(٢) في الأصل \"وبه\". والأحاديث السابقة كانت عن عبد الرزّاق عن معمر عن ثابت. أما هذا الحديث والأربعة التي بعده فهي عن عفّان عن حمّاد بن سلمة عن ثابت. فليس قوله: \"وبه\" مستقيمًا.\n(٣) المسند ٢١/ ٤٣٧ (١٤٠٤٥) وهو إسناد صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه مسلم ٢/ ١٠٢٠ (١٤٠١) من طريق حمّاد. أما البخاريّ ٩/ ١٠٤ (٥٠٦٣) فأخرجه من طريق حُميد عن أنس. كما أخرجه أحمد ٢١/ ١٦٩ (١٢٥٣٤) عن مُؤمّل عن حمّاد عن ثابت، ٢١/ ٢٧٣ (١٣٧٢٧) عن أسود عن حمّاد عن ثابت.\n(٤) المسند ٢١/ ٤٤١ (١٤٠٥٠) وصحّحه الحاكم ٢/ ٥٧٠ على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.","vol":"1","page":276},{"text":"(٥٨٣) الحديث الستون بعد الأربعمائة: وبه عن أنس:\nأنّ رجلًا كان يُتّهم بامرأة، فبعث النّبيّ -ﷺ- عليًّا ليقتله، فوجدَه في رَكيٍّ (١) يتَبَرّدُ فيها، فقال له: ناوِلْني يدَك، فناولَه يدَه فإذا هو مجبوبٌ ليس له ذكر، فأتى رسول اللَّه فأخبرَه، فقال: يا رسول اللَّه، إنّه لمجبوب ماله ذكر.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\nوهذا الرّجل اتُّهِم بماريةَ القبطيّة.\n(٥٨٤) الحديث الحادي والستون بعد الأربعمائة: وبه عن أنس:\nأنّ المشركين لمّا رَهِقوا رسول اللَّه -ﷺ- وهو في سبعة من الأنصار ورجلين من قُريش، قال: \"مَن يَرُدُّهُم عنا وهو رفيقي في الجنّة؟ \" فجاء رجلٌ من الأنصار فقاتلَ حتى قُتِلَ، فلما رَهِقوه أيضًا قال: \"مَن يَرُدُّهُم عني وهو رفيقي في الجنّة؟ \" حتى قُتِلَ السّبعة. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما أنصفنا أصحابنا\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٥٨٥) الحديث الثاني والستون بعد الأربعمائة: وبه عن أنس:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ لأهلِ الجنّة سُوقًا يأتونها كلَّ جُمعةٍ، فيها كُثْبان المِسْكِ، فإذا خرجوا إليها هبَّتْ الرّيحُ فتملأُ وجوهَهم وثيابَهُم وبيوتَهم مِسْكًا، فيزدادون حُسْنًا وجَمَالًا، فيَأتون أهليهم فيقولون: لقد ازْدَدْتُم بعدَنا حُسْنًا وجَمالًا. ويقولون لهم: وأنتم قد ازْدَدْتُم بَعْدَنا حُسنًا وجَمالًا\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n(٥٨٦) الحديث الثالث والستون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس ابن محمّد قال: حدّثنا حَرب قال: سمعت عمران العمّيّ قال: سمعْتُ أنسًا يقول:\n_________\n(١) الرّكي: البئر.\n(٢) المسند ٢١/ ٤٠٥ (١٣٩٨٩)، ومسلم ٤/ ٢١٣٩ (٢٧٧١).\n(٣) المسند ٢١/ ٤٤٣ (١٤٠٥٦) من طريق عفّان - كما سبق. ومسلم ٣/ ١٤١٥ (١٧٨٩) من طريق حمّاد. وروي \"ما أنصفْنا أصحابَنا\" أي الأنصار. و\"ما أنصَفَنا أصحابُنا\" أي القرشيّان.\n(٤) المسند ٢١/ ٤٣٠ (١٤٠٣٥) من طريق عفّان أيضًا، ومسلم ٤/ ٢١٧٨ (٢٨٣٣) من طريق حمّاد.","vol":"1","page":277},{"text":"إنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال \"إنّ اللَّهَ ﷿ حيث خلقَ الدّاءَ خَلَقَ الدّواء، فتداوَوا\" (١).\n(٥٨٧) الحديث الرابع والستون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاوية ابن عمرو قال: حدّثنا زائدة قال: حدّثنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن مَعْمَر قال: سمعت أنسًا يقول:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ فضلَ عائشةَ على النّساء كفَضل الثَّريد على الطّعام\".\nأخرجاه (٢).\n(٥٨٨) الحديث الخامس والستون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هيثم بن خارجة قال: حدّثنا رِشدين بن سعد عن عبد اللَّه بن الوليد عن أبي حفص حدّثه أنّه سمع أنس بن مالك يقول:\nقال النّبيّ -ﷺ-: \"إنّ مَثَلَ العلماء في الأرض كمثل النّجوم في السماء، يُهْتَدى بها في ظُلُمات البرّ والبحر، فإذا انطمستِ النُّجوم أوشكَ أن تَضِلَّ الهُداةُ\" (٣).\n(٥٨٩) الحديث السادس والستون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عارم قال: حدّثنا مُعْتَمِر قال: سمعْتُ أبي يحدّثُ أن أنسًا قال:\nقيل للنبي: لو أتيْتَ عبدَ اللَّه بن أُبيّ، فانطلقَ إليه وركب حمارًا، فانطلق المسلمون يمشون، وهي أرض سَبِخة، فلمّا انطلق إليه النّبيّ -ﷺ- قال: إليكَ عنّي، فواللَّه لقد آذاني ريحُ حمارِك. فقال رجلٌ من الأنصار: واللَّه لحمارُ رسول اللَّه -ﷺ- أطيب ريحًا منك. قال: فَغَضِبَ لعبد اللَّه رجالٌ من قومه، فغَضِبَ لكلّ واحد منهما أصحابُه. قال: فكان بينهم ضَرْبٌ بالجريد والأيدي والنّعال. فبَلَغَنا أنّها نزلت فيهم: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: ٩].\n_________\n(١) المسند ٢٠/ ٥٠ (١٢٥٩٦). قال الهيثمي في المجمع ٥/ ٨٧: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، خلا عمران العمّي، وقد وثّقه ابن حبّان وغيره، وضعّفه ابن معين وغيره. وقال محقّق المسند: صحيح لغيره. وذكر بعض شواهده. وينظر الفتح ١٠/ ١٣٥.\n(٢) المسند ٢٠/ ٥٠ (١٢٥٩٧)، وهو في البخاريّ ٦/ ١٠٧ (٣٧٧٠)، ومسلم ٤/ ١٨٩٥ (٢٤٤٦) من طريق عبد اللَّه بن عبد الرحمن. ومعاوية وزائدة من رجال الشيخين.\n(٣) المسند ٢٠/ ٥٢ (١٢٦٠٠). قال الهيثمي ١/ ١٢٦: فيه رِشدين بن سعد، واختلف في الاحتجاج به، وأبو حفص صاحب أنس مجهول. وقال المنذري في الترغيب ١/ ١٣٠ (١٢٨) عن أبي حفص، ولم أعرفه، وفيه رشدين أيضًا.","vol":"1","page":278},{"text":"أخرجاه (١).\n(٥٩٠) الحديث السابع والستون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حُسين ابن محمّد قال: حدّثنا خلف بن خليفة قال: حدّثنا حفص بن عمر عن أنس قال:\nكنتُ جالسًا مع رسول اللَّه -ﷺ- في الحَلْقة ورجلٌ قائمٌ يُصَلّي، فلمّا ركع وسَجَدَ جلس فتشهّد، ثم دعا فقال: \"اللهمَّ إنّي أسألُك بأنّ لك الحمدَ، لا إله الّا أنت، المنّانُ، بَديعُ السّموات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حيّ يا قيومُ، إنّي أسألُك\" فقال رسول اللَّه: \"أتَدْرُون بمَ دعا؟ \" فقالوا: اللَّهُ ورسولُه أعلمُ. فقال: \"والذي نفسي بيده، لقد دعا باسمه العظيم، الذي إذا دُعِيَ به أجابَ، وإذا سُئِلَ به أعطى\" (٢).\n(٥٩١) الحديث الثامن والستون بعد الأربعمائة: وبه عن أنس قال:\nكان رسول اللَّه يأمر بالباءة وينهى عن التّبَتُّل نَهيًا شديدًا. ويقول: \"تَزَوّجوا الوَدودَ الوَلودَ، إنّي مُكاثِرٌ بكم الأنبياء يومَ القيامة\" (٣).\n(٥٩٢) الحديث التاسع والستون بعد الأربعمائة: وبه عن أنس قال:\nكان أهلُ بيت من الأنصار لهم جملٌ يَسْنون (٤) عليه، وإنّ الجملَ استصعب عليهم فَمَنَعَهُم ظهرَه، وإنّ الأنصار جاءوا إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقالوا: إنّه كان لنا جملٌ نَسنِي عليه، وإنّه قد استصعبَ علينا ومَنَعَنا ظهرَه، وقد عَطِشَ الزّرع والنّخل، فقال رسول اللَّه -ﷺ- لأصحابه: \"قُوموا\" فقاموا، فدخلَ الحائطَ والجملُ في ناحيتهِ، فمشى النبيّ -ﷺ- نحوه، فقالت الأنصار: يا نبيّ اللَّه، إنّه قد صار مثلَ الكَلْبِ الكَلِبِ وإنّا نخافُ عليك صَوْلَتَه.\n_________\n(١) المسند ٢٠/ ٥٦ (١٢٦٠٧). وهو في البخاريّ ٥/ ٢٩٧ (٢٦٩١) من طريق معتمر، ومثله في مسلم ٣/ ١٤٢٤ (١٧٩٩). وعارم، محمّد بن الفضل السدوسي من رجالهما.\n(٢) المسند ٢٠/ ٦١ (١٢٦١١)، وهو في الأدب المفرد ١/ ٣٧١ (٧٠٥) من طريق خلف، وصحّحه المحقّق (تحرّف فيه: عليّ عن خلف، إلى عليّ بن خلف). وهو من طريق خلف في أبي داود ٢/ ٧٩ (١٤٩٥)، والنسائي ٣/ ٥٢، وصحّحه الحاكم والذهبي ١/ ٥٠٣، وابن حبّان ٣/ ١٧٥ (٨٩٣)، وصاحب المختارة ٥/ ٢٥٦ - ٢٥٨ (١٨٨٤، ١٨٨٥)، وينظر تعليق محقّق المسند.\n(٣) المسند ٢٠/ ٦٣ (١٢٦١٣) قال الهيثمي ٤/ ٢٦٤: إسناده حسن. وقال محقق المسند: صحيح لغيره، وهذا إسناد قوي. وصحّحه ابن حبّان ٩/ ٣٣٨ (٤٠٢٨) من طريق خلف.\n(٤) يسنون: يستقون.","vol":"1","page":279},{"text":"فقال: \"ليس على منه بأسٌ\" فلمّا نظر الجمل إلى رسول اللَّه -ﷺ- أقبلَ نحوه حتى خرَّ ساجدًا بين يدَيه، وأخذ رسول اللَّه -ﷺ- بناصيته أذلَّ ما كانت قَطُّ حتى أدخلَه في العمل، فقال له أصحابُه: يا نبيّ اللَّه، هذه بهيمةٌ لا تعقل تَسْجُدُ لك، ونحن نعقلُ، فنحن أحقُّ أن نسجُدَ لك. قال: \"لا يَصْلُحُ لبشرٍ أن يسجُدَ لِبَشَر، ولو صلح لبشر أن يسجدَ لبشر لأمرْتُ المرأة أن تَسْجُدَ لِزوجها من عِظَم حقِّه عليها. والذي نفسي بيده، لو كان من قدمِه إلى مَفْرِقِ رأسه قَرْحة تَتبَجّسُ بالقيح والصَّديد ثم اسْتَقْبَلَتْهُ تَلْحَسُه ما أدّت حقّه\" (١).\n(٥٩٣) الحديث السبعون بعد الأربعمائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا محمّد بن مقاتل قال: أخبرنا عبد اللَّه قال: أخبرنا الأوزاعيّ قال: حدّثنا إسحق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة الأنصاريّ قال: حدّثني أنس بن مالك قال:\nأصابتِ النّاسَ سَنَةّ على عهد رسول اللَّه -ﷺ-، فبينا رسولُ اللَّه -ﷺ- يخطُب على المنبر يومَ الجمعة، إذ قام أعرابيّ فقال: يا رسول اللَّه، هلك المالُ، وجاعَ العيال، فادعُ اللَّه لنا أنْ يَسْقيَنا. فرفع رسول اللَّه -ﷺ- يَدَيه وما في السماء قَزَعة (٢)، فثار سحابٌ أمثالُ الجبال، ثم لم ينزلْ عن مِنبره حتى رأيْنا المطرَ يتحادرُ على لحيته. قال: فمُطِرْنا يومنا ذلك، ومن الغد، ومن بعد الغد، والذي يليه، إلى الجمعة الأُخرى، فقام ذلك الأعرابيُّ -أو رجلٌ غيره- فقال: يا رسول اللَّه، تهدَّم البناء، وغرِقَ المالُ، فادع اللَّهَ لنا. فرفعَ رسول اللَّه يدَيه فقال: \"اللهمّ حوالَينا ولا علينا\". قال: فما جعل يُشير بيده إلى ناحية من السّماء إلّا انفرجت حتى صارت المدينة مثل الجَوبة (٣)، حتى سال الوادي -وادي قناة- شهرًا، ولم يجىءْ أحدٌ من ناحية إلّا حدَّث بالجَود.\nأخرجاه (٤).\n_________\n(١) المسند ٢٠/ ٦٤ (١٢٦١٤)، والمختارة ٥/ ٢٦٥ (١٨٩٥). وقال الهيثمي ٩/ ٧: رواه أحمد والبزّار، ورجاله رجال الصحيح غير حفص ابن أخي أنس، وهو ثقة. وقد صحّحه محقّق المسند لغيره، وينظر تخريجه فيه، وينظر في الباب المجمع ٤/ ٣٠٩ وما بعدها.\n(٢) القزعة واحدة القَزَع: السحاب المتفرق.\n(٣) الجَوْبة: الحفرة المستديرة الواسعة.\n(٤) البخاريّ ٢/ ٥١٩ (١٠٣٣)، ومسلم ٢/ ٦١٢ - ٦١٥ (٨٩٧). وهو في المسند من طريق عبد اللَّه بن المبارك عن الأوزاعي ٢١/ ٢٥٨ (١٣٦٩٣).\nوالجَود: المطر الغزير. وقناة: وادٍ قرب أحد.","vol":"1","page":280},{"text":"(٥٩٤) الحديث الحادي والسبعون بعد الأربعمائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدّثنا شَبابةُ بن سَوّار قال: حدّثنا سُليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال:\nكان للنبيّ -ﷺ- تسعُ نسوة، فكان إذا قَسمَ بينهنّ لا ينتهي إلى المرأة الأولى إلا في تسع، فكنّ يجتمعن كلَّ ليلةٍ في بيت التي يأتيها، فكان في بيت عائشة، فجاءت زينب، فمدّ يده إليها، فقالت: هذه زينبُ، فكفّ النّبيّ -ﷺ- يدَه، فتقاتَلَتا حتى اسْتَخَبَتا (١)، وأقيمتِ الصّلاة، فمرّ أبو بكر على ذلك فسمعَ أصواتَهما، فقال: اخْرُج يا رسول اللَّه إلى الصلاة واحْثُ في أفواههنّ التّراب. فخرج النّبيّ -ﷺ-، فقالت عائشة: الآن يقضي النّبيّ صلاته، فيجيء أبو بكر فيفعلُ بي ويفعل. فلمّا قضى النّبيّ -ﷺ- أتاها أبو بكر فقال لها قولًا شديدًا، وقال: أتصنعين هذا!\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٥٩٥) الحديث الثاني والسبعون بعد الأربعمائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا شُعبة قال: حدّثنا قتادة عن أنس:\nأن النّبيّ -ﷺ- رأى رجلًا يسوق بَدَنةً، فقال: \"ارْكَبْها\" قال: إنّها بَدَنة. قال: \"ارْكَبْها\" ثلاثًا.\nأخرجاه (٣).\n(٥٩٦) الحديث الثالث والسبعون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يَعْمَرُ قال: حدّثنا عبد اللَّه قال: أخبرنا سفيان عن زيد العمّيّ عن أبي إياس عن أنس بن مالك:\nعن النّبيّ -ﷺ- قال: \"لكل نبيّ رَهْبانيّةُ، ورَهْبانيّةُ هذه الأمة الجهاد في سبيل اللَّه ﷿\" (٤).\n_________\n(١) استخبَ من السّخَب: وهو اختلاط الأصوات.\n(٢) مسلم ٢/ ١٠٨٤ (١٤٦٢).\n(٣) البخارىّ ٣/ ٥٣٦ (١٦٩٠)، وفي مسلم ٢/ ٩٦٠، ٩٦١ (١٣٢٣) عن ثابت وحُميد وبكير عن أنس. والحديث في المسند ٢٠/ ١٧٤ (١٢٧٧٤) من طريق شُعبة. ويُنظر مواضعه في مسند أنس في حاشية ٢٠/ ١٥٠.\n(٤) المسند ٢١/ ٣١٧ (١٣٨٠٧). قال المحقّق: إسناده ضعيف لضعف زيد، وقد أُعلّ بالإرسال. وينظر فيه مصادره. وينظر أيضًا مسند أبي يعلى ٧/ ٢١٠ (٤٢٠٤)، وتعليق المحقّق.","vol":"1","page":281},{"text":"(٥٩٧) الحديث الرابع والسبعون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدّثنا المختار بن فُلْفُل قال: حدّثنا أنس بن مالك قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ الرّسالة والنّبوّة قد انقطعت، ولا رسولَ بعدي ولا نبيّ\". قال: فشقّ ذلك على النّاس، فقال: \"ولكن المُبَشِّرات\". قالوا: يا رسول اللَّه، وما المُبَشِّرات\" قال: \"رؤيا الرّجل المسلم، وهي جزءٌ من أجزاء النّبوة\" (١).\n(٥٩٨) الحديث الخامس والسبعون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد عن ثابت عن أنس:\nأنّ قريشًا صالحوا النّبيّ -ﷺ- فيهم سُهيل بن عمرو، فقال النّبيّ -ﷺ- لعليّ: \"اكْتُبْ: بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم\" فقال سهيل: لا ندري ما بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم، ولكن اكتب ما نعرف: باسمك اللهمّ. فقال: \"اكتب: من محمّد رسول اللَّه\" فقال: لو عَلِمْناك رسولَ اللَّه لاتَّبَعْناك، ولكن اكتُب اسمك واسم أبيك. فقال النّبيّ -ﷺ-: \"اكتُب: من محمّد بن عبد اللَّه\" فاشترطوا على النّبيّ -ﷺ-: أنّ من جاء منكم لم نَرُدّه عليكم، ومن جاءَكم منّا رَدَدْتُموه علينا. فقال: يا رسول اللَّه، أنكتُب هذا؟ قال: \"نعم، إنّه من ذهب منّا إليهم فأبعدَه اللَّه ﷿\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٥٩٩) الحديث السادس والسبعون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مُؤَمّل قال: حدّثنا عُمارة بن زاذان قال: حدّثنا ثابت عن أنس بن مالك:\nأنّ مَلَكَ المطر استأذنَ أن يأتيَ النبيَّ -ﷺ- فأذِنَ له، فقال لأمّ سلمة: \"أملِكي علينا الباب، لا يدخلُ علينا أحدٌ\" قال: وجاء الحسين ليدخلَ فمنَعَتْهُ، فوثبَ فدخل، فجعل\n_________\n(١) المسند ٢١/ ٣٢٦ (١٣٨٢٤). والترمذي ٤/ ٤٦٢ (٢٢٧٢). قال: وفي الباب عن أبي هريرة وحذيفه بن أسيد وابن عبّاس وأمّ كرز وأبي أسيد. قال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه من حديث المختار ابن فلفل. وصحّحه الألباني. والحاكم ٤/ ٣٩١ على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وينظر مسند أبي يعلى ٧/ ٣٨ (٣٩٤٧)، والمختارة ٧/ ٢٠٥، ٢٠٦ (٢٦٤٤، ٢٦٤٥).\n(٢) المسند ٢١/ ٣٢٨ (١٣٨٢٧)، ومسلم ٣/ ١٤٤١ (١٧٨٤).","vol":"1","page":282},{"text":"يقعدُ على ظهر النّبيّ -ﷺ- وعلى مَنْكِبه وعلى عاتقه. قال: فقال المَلَكُ للنبي -ﷺ-: أتُحِبُّه. قال: \"نعم\" قال: فإنّ أُمّتَك ستقتلُه، فإنْ شِئْتَ أرْيتُك المكانَ الذي يُقْتَلُ به، فضَرَب يَده فجاء بطينهَ حمراءَ، فأخَذَتْها أمُّ سَلمةَ فصرَّتها في خِمارها.\nقال ثابت: بلغَنا أنّها كربلاء (١).\nقال أحمد بن حنبل: عُمارة بن زاذان يروي عن أنس أحاديث مناكير. وقال أبو حاتم الرازيّ: لا يُحْتَجّ به (٢).\n(٦٠٠) الحديث السابع والسبعون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد ابن عبد اللَّه الأنصاريّ قال: حدّثنا هشام بن حسّان عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك:\n\"أنّ النّبيّ -ﷺ- كان يصف من عِرق النِّسا ألْيَةَ كبْشٍ عربيّ أسودَ، ليس بالعظيم ولا بالصّغير، تُجَزَّأُ ثلاثةَ أجزاءٍ، فتُذابُ ويُشرب كلّ يوم جزء\" (٣).\n(٦٠١) الحديث الثامن والسبعون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مروان بن معاوية قال: أخبرَني هلال بن سُويد أبو مُعَلّى قال: سمعْتُ أنس بن مالك يقول:\nأَهْدِيَت لرسول اللَّه -ﷺ- ثلاثةُ طوائرَ، فأطعم خادِمَه طائرًا، فلمّا كان من الغدِ أتَتْه به،\n_________\n(١) المسند ٢١/ ١٧٢ (١٣٥٣٩)، رواه من طريق عبد الصّمد بن حسّان عن عُمارة به ٢١/ ٣٠٨ (١٣٧٩٤). وصحّح الحديث ابن حبّان ١/ ١٤٢ (٦٧٤٢) من طريق عُمارة، وأخرجه أبو يعلى ٦/ ١٢٩ (٣٤٠٢)، والطبراني في الكبير ٣/ ١١٢ (٢٨١٢) من طريق عمارة. وقال الهيثمي في المجمع ٩/ ١٩٠: رواه أحمد وأبو يعلى والطبرانيّ والبزّار بأسانيد، وفيها عمارة بن زاذان، وثّقه جماعة، وفيه ضعف. فمدار الحديث على عمارة. ينظر تعليق المحقّقين.\n(٢) نُقل هذا القول عن الإمام أحمد، وعن أبي حاتم في المصادر. ولكنه نقل أيضًا عنهما وعن غيرهما من الأئمة بعض الأقوال في توثيقه، والاختلات فيه. ينظر موسوعة أقوال الإمام أحمد ٣/ ٥٩، ٦٠، والجرح ٦/ ٣٦٥، وتهذيب الكمال ٥/ ٣٢٥، والميزان ٣/ ١٧٦ (٦٠٢٤).\n(٣) المسند ٢١/ ٢١ (١٣٢٩٥)، وهو في سنن ابن ماجة ٢/ ١١٤٧ (٣٤٦٣) من طريق هشام. وصحّحه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي ٢/ ٢٩٢، ٤/ ٢٠٦، ٤٠٨، وهو في المختارة ٤/ ٣٨٥ - ٣٨٧ (١٥٥٤ - ١٥٥٦)، وصحّحه الشيخ ناصر - الأحاديث الصحيحة ٤/ ٥٢٣ (١٨٩٩).","vol":"1","page":283},{"text":"فقال لها رسول اللَّه -ﷺ-: \"ألم أَنْهَكِ أن ترفعي شيئًا لغد، فإنّ اللَّه تعالى يأتي بزرق كلِّ غد\" (١).\n(٦٠٢) الحديث التاسع والسبعون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مروانُ ابن معاوية قال: حدّثنا حنظلة بن عُبيد اللَّه السّدوسيّ قال: حدّثنا أنس بن مالك قال:\nقال رجلٌ: يا رسول اللَّه، أحدُنا يلقَى صديقه، أينحني له ويُقَبِّلُه؟ قال: \"لا\". قال: أفيصافِحهُ؟ قال: \"نعم، إن شاء\" (٢).\n(٦٠٣) الحديث الثمانون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد بن الحُباب قال: أخبرني عليٌّ بن مسعدة الباهليّ قال: حدّثنا قتادة عن أنس:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا يستقيمُ إيمانُ عبد حتى يستقيمَ قلبُه، ولا يستقيمُ قلبُه حتى يستقيمَ لسانُه، ولا يَدْخُلُ الجنّةَ حتى يأمنَ جارُه بوائقَه\" (٣).\n(٦٠٤) الحديث الحادي والثمانون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن حُميد عن أنس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"المؤمِن من أَمِنَه النّاسُ، والمسلم من سَلِمَ المسلمون من لِسانِه ويده، والمهاجرُ من هَجَرَ السّوء. والذي نفسي بيده، لا يدخُلُ الجنّةَ عبدٌ لا يأمَنُ جارُه بوائقَه\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٢٠/ ٣٣٩ (١٣٠٤٣)، ومسند أبي يعلى ٧/ ٢٢٤ (٤٢٢٣)، وضعّف لضعف هلال. قال عنه البُخاريّ في التاريخ الصغير ٢/ ٥٩: روى \"لا يُدّخر شيء لغد\" ولا يتابع عليه. ونقل الذهبي في الميزان ٤/ ٣١٤ (٩٢٧٠) ذلك عن البخاريّ في \"الضعفاء\". وذكر الهيثمي الحديث في المجمع ١٠/ ٣٠٦ وقال: رواه أحمد، وإسناده حسن. وأعاده ١٠/ ٣٢٥ وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير هلال أبي المعلّى، وهو ثقة.\n(٢) المسند ٢٠/ ٣٤٠ (١٣٠٤٤)، ومسند أبي يعلى ٧/ ٢٦٩، ٢٧١ (٤٢٨٧، ٤٢٨٩). وضعّف لضعف حنظلة ابن عبيد اللَّه - أو عبد اللَّه. ينظر التهذيب ٢/ ٣٢٠ والحديث من طريق حنظلة في الترمذي ٥/ ٧٠ (٢٧٢٨)، وحسنّه. وابن ماجة ٢/ ١٢٢٠ (٣٧٠٢). وينظر الصحيحة ١/ ٢٩٨ (١٦٠).\n(٣) المسند ٢٠/ ٣٤٣ (١٣٠٤٨). قال في المجمع ١/ ٥٨: وفي إسناده على بن مسعده، وثّقه جماعة وضعّفه آخرون.\n(٤) المسند ٢٠/ ٢٩ (١٢٥٦١)، وأبو يعلى ٧/ ٩٩ (٤١٨٧)، وصحّحه الحاكم والذهبي ١/ ١١ على شرط مسلم، وابن حبّان ٢/ ٢٦٤ (٥١٠)، وقال في المجمع ١/ ٥٩: رواه أحمد وأبو يعلى والبزّار، ورجاله رجال الصحيح إلّا عليّ بن زيد (وهو ليس في هذه السياقة)، وقد شاركه فيه حُميد ويونس بن عبيد.","vol":"1","page":284},{"text":"(٦٠٥) الحديث الثاني والثمانون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن مَعمر عن الزُّهري عن أنس:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا تَباغَضُوا، ولا تَقاطَعُوا، ولا تَدابَروا، ولا تَحاسَدوا، وكُونوا عبّاد اللَّه إخوانًا. ولا يَحِلُّ لمسلم أن يهجُرَ أخاه فوقَ ثلاثة أيّام\".\nأخرجاه (١).\n(٦٠٦) الحديث الثالث والثمانون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الواحد أبو عُبيدة الحدّاد قال: حدّثنا المُعَلّى بن جابر قال: حدّثنا موسى بن أنس بن مالك عن أبيه قال:\nكان إذا قام المؤذّن فأذّن صلاة المغرب (٢). قام من شاء فصلّى حتى تُقام الصلاةُ، ومن شاء ركعَ ركعتَين ثم قعدَ، وذلك بعين نبيّ اللَّه -ﷺ- (٣).\n(٦٠٧) الحديث الرابع والثمانون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا حمّاد بن ريد عن ثابت عن أنس بن مالك أنّه قال:\nإنّي لا آلو أنْ أُصلِّيَ بكم كما كان رسول اللَّه يُصلّي بنا. فكان أنس يصنعُ شيئًا ما أراكم تصنعونه: كان إذا رفع رأسَه من الركوع انتصب قائمًا حتى يقولَ القائل: لقد نَسِي، وكان إذا رفع رأسَه من السَّجدة فقعد حتى يقولَ القائل: لقد نَسِي.\nأخرجاه (٤).\n_________\n(١) المسند ٢٠/ ٣٤٨ (١٣٠٥٣)، والبخاريّ ١٠/ ٤٨١ (٦٠٦٥) من طريق الزّهري، ومسلم ٤/ ١٩٨٣، ١٩٨٤ (٢٥٥٩) عن معمر وغيره عن الزّهري. وعبد الأعلى من رجال الشيخين.\n(٢) في المسند \"في المسجد بالمدينة\".\n(٣) المسند ٢٠/ ٣٥٢ (١٣٠٥٨). قال المحقّق: رجاله ثقات رجال الصحيح، غير المعلّى بن جابر، روى عنه جمع. وقال ابن كثير في الجامع ٢٣/ ٤٥١: تفرّد به - أي الإمام أحمد.\nوقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه ١/ ٥٧٣ (٨٣٦) من طريق المختار بن فُلْفُل عن أنس بن مالك: كنا نصلّي على عهد النّبيّ -ﷺ- ركعتين بعد غروب الشمس، قبل صلاة المغرب. فقلتُ له: أكان رسول اللَّه -ﷺ- صلّاهما؟ قال: كان يرانا نصلّيهما، فلم يأمرْنا ولم ينْهنا. وأخرج عن عبد العزيز بن صُهيب عن أنس (٨٣٧) قال: كُنّا بالمدينة، فإذا أذّن المؤذّن لصلاة المغرب ابتدروا السواري، فيركعون ركعتين ركعتين، حتى إنّ الرجل الغريب ليدخل المسجد فيحسب أن الصلاة قد صُلّيت من كثرة من يصلّيهما.\n(٤) المسند ٢١/ ٧٤ (١٣٣٦٩). والبخاريّ ٢/ ٣٠١ (٨٢١)، ومسلم ١/ ٣٤٤ (٤٧٢) عن حمّاد.","vol":"1","page":285},{"text":"(٦٠٨) الحديث الخامس والثمانون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا ابن جُريج قال: أخبرني ابن شهاب عن أنس بن مالك أنّه قال:\nآخرُ نظرةٍ نَظَرْتُها إلى رسول اللَّه -ﷺ- أنّه اشتكى، فأمرَ أبا بكر فصلّى بالنّاس، وكشف رسولُ اللَّه سِتْرَ حجرة عائشة، فنظرَ إلى النّاس، فنظرْتُ إلى وجهه كأنّه ورقةُ مصحف، حتى نكَصَ أبو بكر على عَقِبَيْه لِيَصِلَ إلى الصّفِّ، وظَنّ أن رسول اللَّه -ﷺ- يريدُ أن يُصَلّيَ بالنّاس، فتبسمّ حين رآهم صفوفًا، فأشار إليهم بيده: أن أَتِمُّوا صلاتَكم، وأرخى السِّتْرَ بينه وبينهم، فتوفّي في يومه ذلك.\nأخرجاه (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق عن مَعمر قال: قال الزُّهري: أخبرني أنس قال:\nلمّا كان يوم الاثنين، كشف رسول اللَّه -ﷺ- سِتْرَ الحجرة، فرأى أبا بكر وهو يُصَلّي بالنّاس. قال: فنظرْتُ إلى وجهه كأنّه ورقةُ مصحف، وهو يتبَسّم، قال: فكِدْنَا نُفْتَنُ في صلاتنا فرحًا برسول اللَّه، فأراد أبو بكر أن بنكُصَ، فأشار إليه: أن كما أنت، ثم أرخى السِّتْر، فقُبِض من يومه -ﷺ-.\nفقام عمر فقال: إنّ رسول اللَّه لم يَمُتْ، ولكن ربّه أرسل إليه كما أرسل إلى موسى، فمكثَ عن قومه أربعين ليلة، واللَّه إنّي لأرجو أن يعيشَ رسول اللَّه حتى يُقَطِّعَ أيديَ رجال من المنافقين وألسنتهم، يزعمون أن رسول اللَّه قد مات (٢).\n\nآخر مسند أنس بن مالك (٣)\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٢٠/ ١٠٢ (١٢٦٦٦)، والبخاريّ ٢/ ١٦٤ (٦٨٠) عن الزّهري، وفيه الطرق.\n(٢) المسند ٢٠/ ٣٣٠ (١٣٠٢٨)، وصحيح ابن حبّان ١٥/ ٢٩٦ (٦٨٧٥). وهو في مسلم ١/ ٣١٥ (٤١٩) دون قصة عمر ﵁.\n(٣) زادت النسخة هـ \"والحمد للَّه كثيرًا\".","vol":"1","page":286},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-25>(٢٢) مسند أنس بن مالك الكَعبيّ </span>(١)\n(٦٠٩) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا أيّوب قال: كان أبو قِلابة حدّثني بهذا الحديث ثم قال لي: هل لك في الذي حدَّثَنيه؟ قال: فدُلَّني عليه، فأتيْتُه، فقال: حدَّثَني قريب يقال له أنس بن مالك قال:\nأتيتُ رسول اللَّه -ﷺ- في إبلٍ لجارٍ لي أُخِذَتْ، فوافَقْتُه وهو يأكل، فدعاني إلى طعامه، فقلْتُ: إنّي صائم. فقال: \"أدْنُ -أو: هَلُمَ- أُخْبِرْك عن ذلك، إنّ اللَّه ﵎ وضَعَ عن المسافر الصومَ وشَطْرَ الصلاة، وعن الحُبْلى أو المُرْضِع\". قال: وكان بعد ذلك يتلهّف ويقول: لِمَ لا أكون أكَلْتُ من طعام رسول اللَّه -ﷺ- حين دعاني إليه.\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصّمد قال: حدثنا أبو هلال قال: حدّثنا عبد اللَّه بن سَوادة القُشَيريّ عن أنس بن مالك أحد بني كعب أخي بني قُشَير قال:\nأغارت علينا خيلُ رسول اللَّه -ﷺ-، فانطلقْنا إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فانْتَهَيْتُ إليه وهو يأكلُ، فقال: \"ادْنُ فَكُلْ\" فقلتُ: إنّي صائم. . . فذكر الحديث (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الطبقات ٧/ ٣٢، والاستيعاب ١/ ٤٥، والتهذيب ١/ ٢٩٥، والإصابة ١/ ٨٥.\nوحديثه هذا - لم يرو له غيره، كما في التحفة ١/ ٤٥٠، والجامع ١/ ٣٩٥، والإتحاف ٢/ ٤١٦.\n(٢) المسند ٥/ ٢٩، ورواه الطبراني في الكبير من طرق ١/ ٢٣٥ - ٢٣٧ (٧٦٢ - ٧٦٧)، وصحّح الحديث ابن خزيمة ٣/ ٢٦٧ - ٢٦٨ (٢٠٤٢ - ٢٠٤٤) ورواه أصحاب السنن: الترمذي ٣/ ٩٤ (٧١٥) وقال: حديث حسن، وأبو داود ٢/ ٣١٧ (٢٤٠٨)، والنسائي ٤/ ١٨٠، وابن ماجة ١/ ٥٣٣ (١٦٦٧) وجعله الألباني في الصحيح من السنن.","vol":"1","page":287},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-26>(٢٣) مسندُ أُنَيس بن أبي فاطمةَ الأزديّ </span>(١)\n(٦١٠) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا ابن لَهيعة قال: حدّثنا الحارث بن زيد عن كَثير الأعرج الصَّدَفي قال: سمعت أبا فاطمة يقول:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا أبا فاطمةَ، أَكْثِرْ من السُّجود، فإنّه ليس من مسلم يسجدُ للَّه ﵎ سَجدةً إلّا رفعه اللَّه ﵎ بها درجة\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا موسى بن داود قال: حدّثنا ابن لَهيعة عن يزيد عن عمرو عن أبي عبد الرحمن الحُبُليّ عن أبي فاطمة الأزْدي -أو الأسدي- قال:\nقال لي النّبيّ -ﷺ-: \"يا أبا فاطمة، إنّ أردْت أن تَلقاني فأَكْثِرِ السُّجودَ\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٦/ ٢٩٨٦، والتهذيب ١/ ٣٩٨، والاستيعاب ٤/ ١٤٥، والإصابة ٤/ ١٥٣.\nوفي التلقيح ٣٧٨ أن له حديثًا واحدًا. على أن له حديثًا آخر في الآحاد والمثاني ٢/ ٢١٩.\n(٢) المسند ٢٤/ ٢٨٦ (١٥٥٢٧).\n(٣) المسند ٢٤/ ٢٨٥ (١٥٥٢٦).\nقال الهيثمي في المجمع ٢/ ٢٥٢ عن حديث أحمد: وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام. وقد أخرج ابن ماجة الحديث في سننه ١/ ٤٥٧ (١٤٢٢) بسند آخر، من طريق كثير بن مرة عن أبي فاطمة، وصحّحه الشيخ ناصر، وجعل الحديث في الصحيحة ٤/ ٢٣، ٥٧٣ (١٥٩٩، ١٩٣٧). ومال محقّق المسند إلى تصحيح الحديث، وتضعيف سنده.","vol":"1","page":288},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-27>(٢٤) مسند أوس بن أوس ويقال: ابن أبي أوس، الثَّقَفِيِّ </span>(١)\n(٦١١) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن علي الجُعْفي عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن أبي الأشعث الصنعاني عن أوس بن أوس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من أفضل أيّامكم يومُ الجمعة، فيه خُلِقَ آدم، وفيه قُبِضَ، وفيه النَّفخة، وفيه الصَّعْقة، فأكْثِروا عليّ من الصلاة فيه، فإنّ صلاتكم معروضة عليّ\". قالوا: يا رسول اللَّه، وكيف تُعرضُ عليك صلاتُنا وقد أَرَمْتَ، يعني وقد بَلِيْتَ؟ قال: \"إنّ اللَّه ﷿ حرّم على الأرض أن تأكلَ أجسادَ الأنبياء\" (٢).\n(٦١٢) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا ابن جُريج عن عمر بن محمّد عن سعيد بن أبي هلال عن محمّد بن سعيد عن أوس بن أبي أوس:\nعن النبيِّ -ﷺ- قال: \"إذا كان يومُ الجمعة فغَسَلَ أحدُكم رأسَه واغتسل، ثم غدا أو ابتكر، ثم دنا فاستمعَ وأنصَتَ، كان له بكلّ خطوة خطاها كصيامِ سنةٍ وقيامِ سنة\" (٣).\n_________\n(١) بين العلماء خلاف: هل أوس بن أوس هو نفسه ابن أبي أوس، أو هما شخصان. ينظر الطبقات ٦/ ٥٠، والاستيعاب ١/ ٩٢، ٩٤، والتهذيب ١/ ٢٩٧، والإصابة ١/ ٥١، ٥٢، وجامع المسانيد ١/ ٤١٧.\nوذكر ابن الجوزي في التلقيح ٤٦٧ أن له أربعة وعشرين حديثًا.\n(٢) المسند ٤/ ٨، وأبو داود ١/ ٢٧٥ (١٠٤٧)، ٢/ ٨٨ (١٥٣١)، والنسائي ٣/ ٩١، وابن ماجة ١/ ٣٤٥، ٥٢٤ (١٠٨٥، ١٦٣٦)، وصحّحه الألباني، وقال الحاكم ١/ ٢٧٨: صحيح على شرط البخاريّ، ووافقه الذهبي! وصحّحه ابن خزيمة ٣/ ١١٨ (١٧٣٣)، وابن حبّان، ٣/ ١٩٠ (٩١٠). قال الشيخ شعيب: إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غبر أبي الأشعث فمن رجال مسلم.\n(٣) المسند ٤/ ٨. ومحمّد بن سعيد بن حبّان، وضّع متروك. التهذيب ٦/ ٣٢٢. ولكن للحديث أسانيد يصحّ بها: رواه الإمام أحمد ٩/ ٤، كما رواه الترمذي ٢/ ٣٦٧ (٤٩٦) وحسّنه، وأبو داود ١/ ٩٥ (٣٤٥)، والحاكم ١/ ٢٨٢، وصحّحه الشيخ ناصر، من طرق عن أبي الأشعث عن أوس.","vol":"1","page":289},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا ابن مبارك عن الأوزاعي عن حسّان بن عطية عن أبي الأشعث الصَّنعاني عن أوس بن أوس الثّقفي قال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من غَسَّل واغتَسَل يوم الجمعة، وبكّرَ وابْتَكَر، ومشى ولم يركبْ، ودنا من الإمام، واستمعَ ولم يَلْغِ، كان له بكلّ خطوة عَمَلُ سَنَةٍ، أجرُ صيامِها وقيامِها\" (١).\n(٦١٣) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن بكر السَّهمي قال: حدّثنا حاتم بن أبي صغيرة عن النُّعمان بن سالم: أنّ عمر بن أوس أخبره أنّ أباه أوسًا أخبره قال:\nإنّا لَقُعود عند رسول اللَّه -ﷺ- في الصُّفّة وهو يَقُصّ علينا ويُذَكَرُنا، إذ أتاه رجلٌ فسارّه، فقال: \"اذهبوا فاقتلوه\" فلما ولّى الرجلُ دعاه رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"أتَشْهد أن لا إله إلّا اللَّه؟ \" قال: نعم. قال: \"اذهَبوا فَخَلُّوا سبيلَه، فإنّما أُمِرْتُ أنْ أُقاتِلَ النّاسَ حتى يشهدوا أن لا إله إلّا اللَّه، فإذا فعلوا ذلك حَرُمَتْ عليّ دِماؤُهم وأموالهم إلّا بحقّها\" (٢).\n(٦١٤) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن شُعبة قال: حدّثني يعلى عن أبيه عن أوس بن أبي أوس قال:\nرأيتُ رسول اللَّه -ﷺ- توضّأ ومسحَ على نعلَيه، ثم قام إلى الصلاة (٣).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٩. ورواته رواه الصحيحين، وإن لم يخرج الشيخان لصحابيّه. وهو في سنن أبي داود ١/ ٩٥ (٣٤٥)، وابن ماجة ١/ ٣٤٦ (١٠٨٧)، وصحّحه الحاكم ١/ ٢٨٢، وابن حبّان ٧/ ١٩ (٢٧٨١) كلّهم عن طريق ابن المبارك، وصحّحه الألباني. . وقد روي: \"من غَسَل\" بالتخفيف، أي: غسل رأسه. وغسّل بالتشديد: أي جامع فأوجب الغسل على زوجه. ينظر حاشيتا السيوطي والسندي على النسائي ٣/ ٩٥.\n(٢) المسند ٤/ ٨. والنعمان من رجال مسلم، وسائر رواته رواة الصّحيحين. وهو في سنن ابن ماجة ٢/ ١٢٩٥ (٣٩٢٩) من طريق عبد اللَّه بن بكر، ونقل المحقّق عن الزوائد: إسناده صحيح ورجاله ثقات. ومن طرق عن النعمان في النسائي ٧/ ٨٠، ٨١، وصحّحه الشيخ ناصر.\n(٣) المسند ٤/ ٨. وهو في المعجم الكبير ١/ ١٩١ (٣٠٦). وقال المحقّق: في سنده عطاء، مجهول.\nوعطاء العامريّ والد يعلى لا يعرف إلا بابنه كما قال الذهبي في الميزان ٣/ ٧٨. أما ابن حجر في التقريب ١/ ٤٠٣ فقال عنه: مقبول. وقد روى له البخاريّ في المفرد، والترمذي وأبو داود والنسائي، ووثّقه ابن حبّان. ينظر تهذيب الكمال ٥/ ١٨١.","vol":"1","page":290},{"text":"رواه أبو داود فقال: مَسَحَ على نعلَيه وقَدَمَيه (١).\n(٦١٥) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا شُعبة عن النّعمان بن سالم عن ابن أبي أوس قال:\nكان جدّي أوس أحيانًا يُصلّي فيُشيرُ إليّ وهو في الصلاة، فأُعطيه نعلَيه، ويقول: رأيتُ رسول اللَّه -ﷺ- يُصلّي في نعلَيه (٢).\n(٦١٦) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن محمّد قال: حدّثنا شُعبة عن النّعمان بن سالم قال: سمعْتُ ابن عمرو بن أوس يُحَدّث عن جدّه أوس ابن أوس:\nأنّه رأى النّبيّ -ﷺ- يتوضّأ، فاستوكفَ ثلاثًا. قال: قلْتُ: أيّ شيء: استوكفَ ثلاثًا؟ قال: غَسَلَ يَديه ثلاثًا (٣).\n* * * *\n_________\n(١) أبو داود ١/ ٤١ (١٦٠) من طريق يعلى بن عطاء عن أبيه. وقال الألباني: صحيح.\n(٢) المسند ٤/ ١٠. وهو حديث صحيح، وراته ثقات غير ابن أبي أوس فلا يعرف. ينظر تهذيب الكمال ٨/ ٤٦٤، ٤٦٥، والتقريب ٢/ ٧٨٢. وروى الحديث ابن ماجة عن طريق شُعبة ١/ ٣٣٠ (١٠٣٧)، قال في الزوائد: إسناده صحيح. وقال الشيخ ناصر: صحيح.\n(٣) المسند ٤/ ١٠. وفيه ابن عمرو، اختلف فيه: هل هو ابن أوس السابق أو غيره؟ والحديث في المعجم الكبير ١/ ١٩١ (٦٠٢)، والنسائي ١/ ٦٤، كلاهما من طريق شُعبة. وصحّح الألباني إسناده.","vol":"1","page":291},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-28>(٢٥) مسند أوس بن حُذيفة بن ربيعة الثَّقَفيّ </span>(١)\n(٦١٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهديّ قال: حدّثنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن الطّائفي عن عثمان بن عبد اللَّه بن أوس الثّقفي عن جدّه أوس بن حذيفة قال:\nكُنتُ في الوفد الذين أتَوا رسول اللَّه -ﷺ- أسلموا من ثقيف من بني مالك، وأنزلَنا في قُبّة له، وكان يختلف إلينا بين بيوته وبين المسجد، فإذا صلّى العشاء الآخرة انصرف إلينا ولا يَبْرَحُ يُحَدّثُنا (٢)، ويشتكي قريشًا ويشتكي أهلَ مكّة، ثم يقول: \"لا سواءَ، كُنّا بمكّة مُسْتَذِّلين -أو مُسْتَضْعَفِين- فلمّا خرجنا إلى المدينة كانت سِجالُ الحرب علينا ولنا\". فمكث عنّا ليلةّ لم يأتنا حتى طال ذلك علينا بعد العشاء. قال: قُلْنا: ما أمكثَك عنّا يا رسول اللَّه؟ قال: \"طرأَ عنّي (٣) حِزْبٌ من القرآن، فأردْتُ إلّا أخرجَ حتى أقضيَه\". قال: فسألْنا أصحابَ رسول اللَّه -ﷺ- حين أصبحنا. قال: قلنا: كيف تُحَزّبون القرآن؟ قالوا نُحَزبُه ستَّ سُوَر، وخمس سُوَر، وسبع سُوَر، وتسع سُوَر، وإحدى عشرة سورة، وثلاث عشرة سورة، وحزب المفصّل من (ق) حتى نختم (٤).\n* * * *\n_________\n(١) ينظر الطبقات ٦/ ٤٩ ومعرفة الصحابة ١/ ٣٠٥، والاستيعاب ١/ ٥٢، والتهذيب ١/ ٢٩٧، والإصابة ١/ ٩٤. ويقع الخلط بينه وبين أوس السابق. وينظر جامع المسانيد ١/ ٤٢٧، والإتحاف ١/ ٤١٩، ٤٢٣. وقد جعل الإمام أحمد أوسًا هذا مع أوس بن أبي أوس.\n(٢) في المسند \"ولا نبرح حتى يحدّثنا\".\n(٣) كذا في الأصلين. وفي المسند \"عليّ\" وهي الرواية المشهورة.\n(٤) المسند ٤/ ٩ في مسند أوس بن أبي أوس. وفي إسناد الحديث عبد اللَّه بن عبد الرحمن، قال عنه ابن حجر في التقريب ١/ ٢٩٨: صدوق، يهم ويخطىء. وعثمان بن عبد اللَّه، قال عنه ١/ ٣٩٣: مقبول. والحديث رواه أبو داود ٢/ ٥٤ (١٣٩٣)، وابن ماجة ١/ ٤٢٧ (١٣٤٥). وجعله الشيخ ناصر في ضعفيهما.","vol":"1","page":292},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-29>(٢٦) مسند أُهْبان بن صَيفي </span>(١)\n(٦١٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا عبد اللَّه بن عُبيد الدِّيلي عن عُديسة ابنة أهبان بن صيفي:\nأنّها كانت مع أبيها في منزله، فمرِضَ فأفاق من مرضه ذلك، فقام عليُّ بن أبي طالب بالبصرة، فأتاه في منزله حتى قام على باب حجرته، فسلَّم وردَّ عليه الشيخُ السلام، فقال له عليّ: كيف أنت يا أبا مسلم؟ قال: بخير. قال: ألا تخرجُ معي إلى هؤلاء القوم فتعينَني؟ قال: بلى إن رضيتَ بما أُعطيك. فقال عليٌّ: وما هو؟ فقال الشيخ: يا جاريةُ، هات سيفي. فأخرَجَتْ إليه غَمدًا فوضَعَتْه في حِجره، فاستلّ منه طائفة ثم رفع رأسه إلى عليّ فقال: إنّ خليلي -ﷺ- وابنَ عمِّك عَهِدَ إليّ: إذا كانت فتنةٌ بين المسلمين أن أتّخِذَ سيفًا من خشب، فهذا سيفي، فإن شئتَ خرجتُ به معك. فقال عليٌّ: لا حاجةَ لنا فيك ولا في سيفك. فرجع من باب الحجرة ولم يدخل (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا مؤمَّل قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: حدّثنا شيخ يقال له أبو عمرو عن ابنة أُهبان بن صيفي عن أبيها - وكانت له صحبة:\nأنّ عليًّا لمّا قَدِمَ البصرةَ بعثَ إليه فقال: ما يمنعُك أن تتّبِعَني؟ فقال: أوصاني خليلي\n_________\n(١) ينظر معرفة الصحابة ١/ ٢٨٨، والاستيعاب ١/ ٣٩، والتهذيب ١/ ٢٩٦، والإصابة ١/ ٩١.\nوذكره في التلقيح ٣٧٤ من أصحاب ثلاثة الأحاديث.\n(٢) المسند ٥/ ٦٩. وابن ماجة ٩/ ١٣٠٢ (٣٩٦٠)، والترمذي ٤/ ٤٢٥ (٢٢٠٣) كلاهما من طريق عبد اللَّه ابن عُبيد. قال الترمذي: وفي الباب عن محمّد بن سلمة، وهذا حديث حسن غريب، لا نعرفه الّا من حديث عبد اللَّه بن عبيد.","vol":"1","page":293},{"text":"وابنُ عمِّك فقال: \"إنّه سيكونُ فُرقةٌ واختلاف، فاكْسِرْ سيفَك واتّخِذْ سيفًا من خشب، واقعدْ في بيتك حتى تأتيَكَ يدّ خاطئة أو مِيتةٌ قاضية\". ففعلتُ ما أمرَني رسول اللَّه -ﷺ-. فإنِ استطعْتَ يا عليُّ ألّا تكون اليدَ الخاطئة فافْعَلْ (١).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٩٣. والحديث من طرق في المعجم الكبير ٦/ ٢٧٠ - ٢٧٣ (٨٦٣ - ٨٦٨)، وقد مال الشيخ ناصر إلى تصحيح الحديث. ينظر الصحيحة ٣/ ٣٦٧ (١٣٨٠).","vol":"1","page":294},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-30>(٢٧) مسند إياس بن ثعلبة أبي أُمامة الحارثي </span>(١)\n(٦١٩) الحديث الاول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: حدّثنا محمّد ابن إسحق عن مَعْبَد بن كعب بن مالك عن أخيه عبد اللَّه بن كعب عن أبي أمامة أحد بني حارثة قال:\nسمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا يَقْتَطعُ رجلٌ حقَّ رجلٍ مُسلم بيمينه إلا حَرَّمَ اللَّهُ عليه الجنّة، وأُوجِبَتْ له النّار\" فقال رجل: يا رسول اللَّه، وإن كان شيئًا يسيرًا؟ قال: \"وإن كان سِواكًا من أراك\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٦٢٠) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّحمن بن مهديّ عن زُهير ابن محمّد عن صالح بن كيسان أن عبد اللَّه بن أبي أُمامة أخبره: أن أبا أمامة أخبره:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"البَذاذة من الإيمان، البَذاذة من الإيمان، البَذاذة من الإيمان\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) ينظر معرفة الصحابة ١/ ٢٩٢، والاستيعاب ١/ ٩٣، ٤/ ٣، والتهذيب ٨/ ٢٣٥، والإصابة ٤/ ٩. وهو من الصحابة الذي أخرج له مسلم حديثًا واحدًا. الجمع ٣/ ٥٢٧.\n(٢) المسند ٥/ ٢٦٠ في مسند أبي أُمامة الباهلي. وقال عبد اللَّه بن أحمد: هذا أبو أمامة الحارثي، وليس هو أبا أمامة الباهليّ. ومسلم ١/ ١٢٢ (١٣٧) من طريق مَعْبَد بن كعب السِّلَمي، ومن طريق محمّد ابن كعب عن أخيه عبد اللَّه. ويزيد من رجال الشيخين. أما ابن اسحق ففيه مقالة في تدليسه وعنعنته، ولكنه مُتابع في هذا لحديث. ينظر تحفة الأشراف ٢/ ٢٦ (١٧٤٤).\n(٣) لم أقف على الحديث في المسند. وهو في الأطراف ٦/ ١١ رواه الحاكم في المستدرك ١/ ٩ عن أحمد بن جعفر القطيعيّ عن عبد اللَّه بن أحمد عن أبيه به (وفيه: صالح بن أبي صالح، بدل: ابن كيسان) وفي ابن ماجة ٢/ ١٣٧٩ (٤١١٨) من طريق عبد اللَّه بن أبي أمامة عن أبيه. وفي أبي داود ٤/ ٧٥ (٤١٦١) من طريق عبد اللَّه بن أبي أمامة عن عبد اللَّه بن كعب بن مالك عن أبي أمامة. ومال الألباني في الصحيحة ١/ ٦٦٦ (٣٤١) إلى تصحيحه بعد الحديث عن طرقه ورواياته.\nوالبذاذة: التقشّف.","vol":"1","page":295},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-31>(٢٨) مسند إياس بن عبد أبي عوف المُزَنيّ </span>(١)\n(٦٢١) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا ابن جُريج قال: أخبرني عمرو بن دينار أن أبا المِنهال أخبره أن إياس بن عَبْد وكان من أصحاب النّبيّ -ﷺ- قال:\nلا تبيعوا فضلَ الماء؛ فإِنّ النّبيّ -ﷺ- نهى عن بيع فضل الماء. قال: والنّاسُ يبيعون فضل ماء الفُرات، فنهاهم.\nقال الترمذي: هذا حديث صحيح (٢).\n* * * *\n_________\n(١) ينظر معرفة الصحابة ١/ ٢٩٠، والتهذيب ١/ ٣٠١، والإصابة ١/ ١٠١. واختُلف في صحبته.\n(٢) المسند ٢٤/ ١٧٨ (١٥٤٤٤). ورجاله رجال الشيخين. وهو في الترمذي ٣/ ٥٧١ (١٢٧١) وفيه: حسن صحيح. وأبي داود ٣/ ٢٧٨ (٣٤٧٨)، وابن ماجة ٢/ ٨٢٨ (٢٤٧٦)، والنسائي ٧/ ٣٠٧، وصحّحه الشيخ ناصر فيها، والحاكم ٢/ ٤٤.","vol":"1","page":296},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-32>(٢٩) مسند أيمن بن خُريم </span>(١)\n(٦٢٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مروان بن معاوية الفَزاري قال: أخبرنا سفيان بن زياد عن فاتك بن فَضالة عن أيمن بن خُريم قال:\nقام فينا رسولُ اللَّه -ﷺ- خطيبًا فقال: \"يا أيّها النّاس، عُدِلت شَهادةُ الزُّور إشراكًا باللَّه ﷿\". ثلاثًا، ثم قرأ: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ (٢) [الحجّ: ٣٠].\n* * * *\nآخر حرف الألف\n_________\n(١) معرفة الصحابة ١/ ٣١٩، والاستيعاب ١/ ٦٧، والتهذيب ١/ ٣١٠، والإصابة ١/ ١٠٣.\n(٢) المسند ٤/ ١٧٨. ومن طريق مروان بن معاوية في الترمذي ٤/ ٤٧٤ (٢٢٩٩). قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، وإنما نعرفه من حديث سفيان بن زياد، واختلفوا في رواية هذا الحديث عن سفيان بن زياد، ولا نعرف لأيمن بن خُريم سماعًا من النّبيّ -ﷺ-. وأخرجه ابن ماجة على نحو منه ٢/ ٧٩٤ (٢٣٧٢) من طريق سفيان عن أبيه عن حبيب بن النعمان الأسدي عن خُريم بن فاتك. وضعّفه الألباني.","vol":"1","page":297},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-33>حرف الباء</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>(٣٠) مسند بُدَيْل بن وَرقاء </span>(١)\n(٦٢٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال: حدّثنا سعيد بن سَلَمة بن أبي الحسام قال: حدّثني مولى لآل عمر قال: حدّثنا صالح بن كَيسان عن عيسى ابن مسعود بن الحكم الزُّرَقي عن جدّته حبيبة بنت شَريق:\nأنّها كانت مع أبيها، فإذا بُدَيل بن وَرقاء على العَضباء، راحلةِ رسول اللَّه -ﷺ-، ينادي: إنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"مَنْ كان صائمًا فليُفْطِر؛ فإنّها أيّام أكلٍ وشُرب\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) ينظر الطبقات ٤/ ٢٢٠، والاستيعاب ١/ ١٧٢، والإصابة ١/ ١٤٥.\nوبُديل عند ابن الجوزي في التّلقيح ٣٧٤ ممن روى ثلاثة أحاديث.\n(٢) لم يرد الحديث في المسند. وهو عن المسند في جامع ابن كثير ٢/ ١١٥، والإتحاف ٢/ ٤٤٩، والأطراف ١/ ٥٧٢. وقال الهيثمي في المجمع ٣/ ٢٠٦: عن حبيبة بنت شريق أنها كانت مع أبيها فإذا بُديل: قال رواه أحمد والطبراني في الأوسط. وفي إسناد أحمد رجل لم يُسَمّ. والحديث في المعجم الأوسط ٤/ ٣١٥ (٣٥٥٠): حدّثنا حفص عمر قال حدّثنا عبد اللَّه بن رجاء، أخبرنا سعيد ابن مسلمة بن أبي الحسام قال: حدّثنا صالح بن كيسان (فأسقط المجهول). . . وفيه: أنها كانت مع أمّها بنت العجماء في أيّام الحجّ بمِنًى. . . قال الطبراني: لا يُروى هذا الحديث عن بُديل بن ورقاء إلا بهذا الإسناد، تفرّد به عبد اللَّه بن رجاء. وفي الطبقات ٤/ ٢٢١: أخبرنا عبد اللَّه بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن جابر عن محمّد بن عليّ عن بديل بن ورقاء قال: أمرني رسول اللَّه -ﷺ- أيّام التشريق أن أُنادي: \"إنّ هذه أيّام أكل وشرب، فلا تصوموا\". وفي المستدرك ٢/ ٢٥٠ من طريق صالح ابن كيسان، وفيه: أنها كانت مع ابنتها ابنة العجماء. قال: هذا الحديث ليس من جملة هذا الكتاب. ولم يتعرّض له الذّهبي. وروى الحديث أيضًا ابن حجر في الإصابة ١/ ١٤٦ من طرق.","vol":"1","page":298},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-35>(٣١) مسند البَراء بن عازِب </span>(١)\n(٦٢٤) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن مصعب قال: حدّثنا الأوزاعي عن الزّهري عن حرام بن مُحَيِّصة عن البراء بن عازب:\nأنّه كانت له ناقةٌ ضاريةٌ، فدَخَلَتْ حائطًا فأفسَدَتْ فيه، فقضى رسول اللَّه -ﷺ-: أنّ حِفْظَ الحوائط بالنّهار على أهلها، وأنّ حفْظَ الماشية بالليل على أهلها، وأنّ ما أصابت الماشيةُ بالليل فهو على أهله (٢).\n(٦٢٥) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن محمّد بن أبي شيبة قال عبد اللَّه بن أحمد: وسمعته أنا من عبد اللَّه، قال: حدّثنا أبو خالد الأحمر عن الحسن ابن عمرو عن طلحة عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أقيموا صفوفَكم، لا يتخَلَّلُكم كأولاد الحَذَف\". قيل: يا رسول اللَّه، وما أولادُ الحَذَف؟ قال: \"سُودٌ جُرْدٌ تكون بأرضِ اليمن\" (٣).\nهكذا روي تفسيره. وقال أهل اللغة: أولاد حَذَف: هي الغنم الصِّغار الحجازيّة، واحدُها حذَفة: وهي النّقَد أيضًا، وفي لفظ: \"لا يتخلّلُكم الشياطين، فإنّها بناتُ حَذَف\" (٤).\n(٦٢٦) الحديث الثالث: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن محمّد\n_________\n(١) الطبقات ٤/ ٢٦٩، والاستيعاب ١/ ١٤٣، والتهذيب ١/ ٢٣٢، والسير ٣/ ١٩٤، والإصابة ١/ ١٤٦.\nومسنده (٦٨) في المقدّمين بعد العشرة في \"الجمع\"، وله اثنان وعشرون حديثًا للشيخين، وانفرد البخاريّ بخمسة عشر، ومسلم بستّة. ومجموع أحاديثه خمس وثلاثمائة - التلقيح ٣٦٤.\n(٢) المسند ٤/ ٢٩٥. وقد صحّح العلماء الحديث من طريق حرام عن البراء: الحاكم والذهبي ٢/ ٤٨، وابن حبّان - الموارد ٢٤٨ (١١٦٨)، وهو في أبي داود ٣/ ٢٩٨ (٣٥٦٩، ٣٥٧٠)، وابن ماجة ٢/ ٧٨١ (٢٣٣٢) وصحّحه الألباني فيهما وفي الأحاديث الصحيحة ١/ ٤٧٧ (٢٣٨). وينظر التحفة ٢/ ١٣، ١٤.\n(٣) المسند ٤/ ٢٩٦. رجاله رجال الصحيح، غير عبد الرحمن بن عوسجة، ثقة، روى له أصحاب السنن، والبخاريّ في \"الأدب\" و\"أفعال العباد\". وأخرجه الحاكم ١/ ٢١٧ وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا اللفظ. وقال الذهبيّ: على شرطهما.\n(٤) النصّ والحديث في تهذيب اللغة ٤/ ٢٦٨. وينظر النهاية ١/ ٣٥٦. وفي القاموس: النّقد: جنس من الغنم قبيح الشكل.","vol":"1","page":299},{"text":"قال (١): حدّثنا شريك عن الحسن بن الحكم عن عديّ بن ثابت عن البراء قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَن بدا جفا\" (٢).\n(٦٢٧) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حُجَين قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن البراء قال:\nاعتمر رسول اللَّه -ﷺ- في ذي القعدة، فأبى أهلُ مكّةَ أن يدَعوه يدخل مكّةَ، حتى قاضاهم على أن يُقيمَ بها ثلاثةَ أيّام، فلمّا كتبوا الكتابَ كتبوا: هذا ما قاضى عليه محمّد رسولُ اللَّه. فقالوا: لا نُقِرُّ بها، لو نعلم أنّك رسول اللَّه ما مَنَعْناك شيئًا، ولكن أنت مُحَمّد بن عبد اللَّه. قال: \"أنا رسول اللَّه، وأنا محمّد بن عبد اللَّه\" قال لعليّ: \"امْحُ: رسول اللَّه\" قال: واللَّه، لا أمحوك أبدًا. فأخذ النّبيّ -ﷺ- الكتابَ - وليس يُحْسِنُ أن يكتبَ (٣)، فكتب مكان: رسول اللَّه محمّد: \"هذا ما قاضى عليه محمّدُ بن عبد اللَّه: أن لا يدخلَ مكّةَ السلاحُ إلا السّيفَ في القِراب، ولا يَخرجَ من أهلها أحد إلا من أراد أن يَتَّبِعَه، ولا يُمنعَ أحدٌ من أصحابه أن يُقيمَ بها\". فلمّا دخلَها ومضى الأجلُ أتَوا عَليًّا فقالوا: قُلْ لصاحبِك يخرجْ عنّا، فقد مضى الأجلُ. فخرج رسول اللَّه -ﷺ-.\nأخرجاه في الصحيحين، وزادا (٤): فتَبِعَتْهم بنتُ حمزة تُنادي: يا عمّ، يا عمّ، فتناولَها عليّ فأخذ بيدها، وقال لفاطمة: \"دونَك ابنةَ عَمّك\"، فاحْتَمَلَتْها، فاختصمَ فيها عليٌّ وزيدٌ وجعفرٌ، فقال عليٌّ: أنا أحقٌّ بها، هي ابنةُ عمّي. وقال جعفر: بنتُ عمي، وخالتُها\n_________\n(١) في المسند: قال عبد اللَّه: حدّثني أبي عن عبد اللَّه بن محمّد. قال أبو عبد الرحمن: وسمعته أنا من عبد اللَّه ابن محمّد. . . .\n(٢) المسند ٤/ ٢٩٧، وأبو يعلى ٣/ ٢١٥ (١٦٥٤). قال الهيثمي ٨/ ١٠٧ بعد أن نسبه لأحمد: رجاله رجال الصحيح غير الحسن بن الحكم النخعي، وهو ثقة. وقال ٥/ ٢٥٧ بعد أن نسبه لأبي يعلى: رجاله ثقات. وساق الألباني الحديث في الصحيحة ٣/ ٢٦٧ (١٢٧٢) من طريق الحسن النخعي عن عديّ عن أبي حازم عن أبي هريرة بأطول من هذا، وحسَّن إسناده. ثم قال: وخالفه شريك فقال: . . . وذكر حديث المسند وقال: وشريك سيء الحفظ، لا يحتجّ به إذا تفرّد، فكيف إذا خالف! وينظر تعليق محقّق المسند على حديث أبي هريرة ١٤/ ٤٣٠.\nوبدا: سكن البادية. وجفا: صار جافيًا غليظًا.\n(٣) ينظر ما نقله الإمام ابن حجر في الفتح ٧/ ٥٠٣ حول هذه العبارة.\n(٤) الزيادة التالية للبخاريّ وحده.","vol":"1","page":300},{"text":"تحتي. وقال زيد: ابنةُ أخي. فقضى النّبيّ -ﷺ- لخالتِها، وقال: \"الخالةُ بمنزلة الأُمّ\". وقال لعليّ: \"أنت منّي وأنا منك\" وقال لجعفر: \"أشبَهْتَ خَلقي وخُلُقي\" وقال لزيد: \"أنت أخونا ومولانا\" (١).\n(٦٢٨) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا مسعر عن عديّ بن ثابت عن البراء بن عازب قال:\nقرأ رسول اللَّه -ﷺ- في العشاء ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ فلم أسمع أحسن صوتًا ولا أحسن صلاةً منه.\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n(٦٢٩) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا شُعبة عن الحكم قال: حدّثني ابن أبي ليلى أن البراء قال:\nكانت صلاة رسول اللَّه -ﷺ- إذا صلّى فركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وإذا سجد وإذا رفع رأسه من السجود بين السجدتين، قريبًا من السواء.\nأخرجاه في الصحيحين (٣).\n(٦٣٠) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن شُعبة وسفيانَ عن عمرو بن مرّة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قَنَتَ في الفجر (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا شُعبة عن عمرو بن مرّة قال: سمعت ابن أبي ليلى قال: حدّثنا البراء:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٩٨، والبخاريّ ٥/ ٣٠٣ (٢٦٩٩)، ٧/ ٤٩٩ (٤٢٥١) من طريق إسرائيل عن جدّه أبي إسحق السبيعي، ومسلم ٣/ ١٤٠٩، ١٤١٠ (١٧٨٣) من طريق شُعبة عن أبي إسحق. وحُجَين بن المثنى شيخ أحمد ثقة، من رجال الشيخين.\n(٢) المسند ٤/ ٢٩٨. ومن طريق مسعر أخرجه البخاريّ ٢/ ٢٥١ (٧٦٩)، ومسلم ١/ ٣٣٩ (٤٦٤).\n(٣) المسند ٤/ ٢٨٠، ومسلم ١/ ٣٤٣، ٣٤٤ (٤٧١) بهذا الإسناد وبغيره، ومن طريق شُعبة أخرجه البخاريّ ٢/ ٢٧٦ (٧٩٢).\n(٤) المسند ٤/ ٣٠٠. ورجاله رجال الصحيح، وبهذا الاسناد صحّحه ابن خزيمة ٢/ ١٥٤ (١٠٩٨).","vol":"1","page":301},{"text":"أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يَقْنُتُ في صلاة الصبح والمغرب (١).\nقال أحمد: ليس يُروى عن النّبيّ -ﷺ- أنّه قنت في المغرب إلّا في هذا الحديث. وعن عليّ قوله (٢).\n(٦٣١) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن عبد اللَّه بن يزيد الأنصاري عن البراء:\nأن النّبيّ -ﷺ- كان إذا نام وضع يده اليمنى تحت خدّه وقال: \"اللهمّ قِنِي عذابك يوم تبعثُ عبادك\" (٣).\n(٦٣٢) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا شُعبة قال: سمعْتُ أبا إسحق قال: سمعْتُ البراء قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- رجلًا مربوعًا، بعيدَ ما بين المَنْكِبَين، عظيمَ الجُمّة (٤) إلى شحمة أذُنيه، عليه حُلّةٌ حمراءُ، ما رأيْتُ شيئًا قطّ أحسنَ منه -ﷺ-.\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سُفيان عن أبي إسحق عن البراء قال:\nما رأيْتُ من ذي لِمّةٍ أحسنَ في حلّة حمراءَ من رسول اللَّه -ﷺ-. له شَعرٌ يضربُ مَنْكِبَيه، بعيد ما بين المَنْكِبَيْن، ليس بالقصير ولا الطّويل.\nالطريقان في الصحيحين (٥):\n(٦٣٣) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا شُعبة عن أبي إسحق قال: سمعْتُ البراء يقول:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٨٠. والحديث بهذا الاسناد في مسلم ١/ ٤٧٠ (٦٧٨).\n(٢) المسند - السابق.\n(٣) المسند ٤/ ٣٠٠ ومن طريق إسرائيل في شرح السنة ٥/ ٩٧ (١٣١٠) وقال البغوي: حديث حسن.\nوللحديث طريق آخر: ينظر مسند أبي يعلى ٣/ ٢٤٣ (١٦٨٢، ١٦٨٣) وينظر تعليق المحققين والفتح ١١/ ١١٥.\n(٤) المَربوع: بين الطويل والقصير. والجُمّة: الشعر الذي ينزل على المنكبين. واللّمة أكثر منها.\n(٥) المسند ٤/ ٢٨١، ٢٩٠. وينظر ٤/ ٢٩٥، ٣٠٠، ٣٠٣. والبخاريّ ٦/ ٥٦٤ (٣٥١) وفيه الأطراف، ومسلم ٤/ ١٨١٨ (٢٣٣٧).","vol":"1","page":302},{"text":"قرأ رجلٌ \"الكهف\" وفي الدّار دابّةٌ، فجعلَت تَنْفِرُ، فنظر فإذا ضبابةٌ أو سحابةٌ - قد غَشِيَتْهُ، فذكر ذلك للنبيّ -ﷺ-، فقال: \"اقرأ فلانُ، فإنّها السكينةُ تنزّلَت عند القرآن - أو: \"تنزّلت للقرآن\".\nأخرجاه في الصحيحين (١).\n(٦٣٤) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا شُعبة عن أبي إسحق (٢) قال: سمعْتُ البراء وسألَه رجل من قيس فقال:\nأفَرَرْتُم عن رسول اللَّه -ﷺ- يوم حُنين؟ فقال البراء: ولكنّ رسول اللَّه -ﷺ- لم يَفِرَّ، كانَتْ هوازنُ ناسًا رماة، وإنّا لمّا حَمَلْنا عليهم انكشفوا، فأكْبَبْنا على الغنائم، فاستقبَلونا بالسّهام، فلقد رأيتُ رسول اللَّه -ﷺ- على بغلته البيضاءِ، وإنّ أبا سفيان بن الحارث آخذٌ بلجامها، وهو يقول: \"أنا النّبيّ لا كذب. أنا ابنُ عبد المطلب\".\nأخرجاه في الصحيحين (٣).\n(٦٣٥) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر ويحيى قالا: حدّثنا شُعبة عن أبي إسحق قال: سمعْتُ الربيع بن البراء يُحَدّث عن البراء:\nأنّ النّبيّ -ﷺ- كان إذا أقبلَ من سَفر قال: \"آيِبون تائبون عابدون، لربِّنا حامدون\" (٤).\n(٦٣٦) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا عليّ بن زيد عن عديّ بن ثابت عن البراء بن عازب قال:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٨١. والحديث بالسند نفسه وبغيره في البخاري ٦/ ٦٢٢ (٣٦١٤) وينظر أطرافه، ومسلم ١/ ٥٤٧، ٥٤٨ (٧٩٥).\nوالرجل الذي كان يقرأ هو أُسيد ابن حضير ﵁.\n(٢) يلحظ هنا أن السند نفسه قد تكرر في أحاديث، ولم يقل المؤلّف: وبه.\n(٣) المسند ٤/ ٢٨١، وبالسند نفسه وبغيره في البخاريّ ٦/ ٦٩ (٢٨٦٤)، ٨/ ٢٨ (٤٣١٧)، ومسلم ٣/ ١٤٠٠، ١٤٠١ (١٧٧٦).\n(٤) المسند ٤/ ٢٨١، ٢٨٩. ورجاله رجال الصحيح خلا الربيع بن البراء، روى له النسائي والترمذي، وهو ثقة. والحديث في الترمذي ٥/ ٤٦٤ (٣٤٤٠) من طريق شُعبة، وقال: حسن صحيح. قال: وروى الثوريّ هذا الحديث عن أبي إسحق عن البراء، ولم يذكر فيه الربغ بن البراء، ورواية شُعبة أصحّ. قال: وفي الباب عن ابن عمر وأنس وجابر بن عبد اللَّه. وصحّح ابن حبّان الحديث من طريق شُعبة به - الموارد ٢٤٢ (٧٩٠)، والإحسان ٦/ ٤٢٧ (٢٧١١).","vol":"1","page":303},{"text":"كنّا مع رسول اللَّه -ﷺ- في سفر، فنزلنا بغدير خُمٍّ، فنودي فينا: الصلاة جامعة. وكُسحَ لرسول اللَّه -ﷺ- تحت شجرتين، فصلَّى الظُّهر، وأخذ بيد عليٍّ فقال: \"أَلَسْتُم تعلمون أنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ \" قالوا: بلى (١). قال: فأخذ بيد عليّ فقال: \"اللهمَّ مَنْ كُنْتُ مولاه فعليُّ مولاه. اللَّهمَّ والِ من والاه، وعاد من عاداه\". قال: فلَقِيَه عمرُ بعد ذلك فقال: هنيئًا لك يا ابن أبي طالب، أصبحْتَ وأمسيْتَ مولى كلّ مؤمن ومؤمنة (٢).\n(٦٣٧) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أحمد بن عبد الملك قال: حدّثنا زهير قال: حدّثنا أبو إسحق قال:\nقيل للبراء: أكان وجهُ رسول اللَّه -ﷺ- مثلَ السّيْف؟ قال: لا، بل مثل القمر.\nانفرد بإخراجه البخاريّ (٣).\n(٦٣٨) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا شُعبة قال: زُبيد أخبرني ومنصور وداود وابن عون ومجالد عن الشَّعبي عن البراء قال:\nخطَبنا رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"إنّ أوّل ما نبدأ به في يومنا هذا أن نُصَلِّيَ، ثم نرجعَ فننحرَ، فمن فعلَ ذلك فقد أصاب سُنّتَنا، ومَن ذبحَ قبلَ ذلك فإنّما هو لحم قدّمه لأهله، ليس من النُّسك في شيء\".\nقال: وذبحَ خالي أبو بُردة بن دينار، قال: يا رسول اللَّه، ذبحْتُ وعندي جَذَعةً خيرٌ من مُسِنّة. قال: \"اجْعَلْها مكانَها، ولن تُجْزِىءَ أو تُوفي - عن أحدٍ بعدك\".\nأخرجاه في الصحيحين (٤).\n_________\n(١) في المسند عبارة أسقطها المؤلف، وهي: \"قال: ألستم تعلمون أنّي أولى بكلّ مؤمن من نفسه؟ قالوا: بلى\".\n(٢) المسند ٤/ ٢٨١. وفيه عليّ بن زيد بن جُدْعان، وهو ضعيف. ينظر تهذيب الكمال ٥/ ٢٤٨، والميزان ٣/ ١٢٧. وقد روى الحديث ابن ماجة ١/ ٤٣ (١١٦) من طريق حمّاد بمعناه. وعن الزوائد: إسناده ضعيف، لضعف عليّ بن زيد. وفي إتحاف الخيرة ٩/ ٢٨١ (٨٩٨٠) قال: رواه أبو بكر بن أبي شيبة وأبو يعلى بسند ضعيف مداره إما على أبي هارون العبديّ أو عليّ بن زيد. وجمع الألباني طرق الحديث ورواياته، وفصّل الكلام فيها: الصحيحة ١/ ٣٣٠ - ٣٤٤ (١٧٥٠).\n(٣) المسند ٤/ ٢٨١، وهو في البخاريّ ٦/ ٥٦٥ (٣٥٥٢) من طريق زهير. وأحمد بن عبد الملك ثقة، من رجال البخاريّ.\n(٤) المسند ٤/ ٢٨١. وهو من طرق عن الشعبي في البخاريّ ٢/ ٤٥٣ (٩٦٥)، وينظر أطرافه ٢/ ٤٤٥ (٩٥١)، ومسلم ٣/ ١٥٥٢ - ١٥٥٤ (١٩٦١). وينظر التحفة ٢/ ٢٠ (١٧٦٩).","vol":"1","page":304},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاوية بن عمرو قال: حدّثنا زائدة قال: حدّثنا أبو جَناب الكلبيّ قال: حدّثني يزيد بن البراء بن عازب عن البراء بن عازب قال:\nكُنّا جلوسًا في المُصَلّى يومَ أضحى، فأتى رسول اللَّه -ﷺ- فسلَّمَ على النّاس ثم قال: \"وإنّ أوّل نُسُكِ يومِكم هذا الصلاةُ\". قال: فتقدَّم فصلّى ركعتين، ثم سلَّم، ثم استقبلَ النّاس بوجههَ، وأُعْطِيَ قوسًا أو عصًا - فاتّكَأَ عليها، فحَمِدَ اللَّه -ﷺ- وأثنى عليه، فأمرَهم ونهاهُم، وقال: \"من كان منكم عَجَّل ذِبْحًا فإنّما هي جَزَرةٌ أطعَمَها أهلَه، إنّما الذّبحُ بعد الصّلاة\". فقام إليه خالي أبو بردة (١) بن نِيار فقال: أنا عَجَلْتُ ذبحَ شاتي يا رسول اللَّه ليُصْنَعَ لنا طعامٌ نجتمعُ عليه إذا رجعْنا، وعندي جَذَعَةٌ من مِعْزَى، هي أوفى من الذي ذَبَحْتُ، أفتفي عنّي يا رسول اللَّه؟ قال: \"نعم، ولن تَفِيَ عن أحدٍ بعدك\".\nقال: ثم قال: \"يا بلال\" قال: فمشى واتّبَعَه رسول اللَّه -ﷺ- حتى أتى النساء فقال: \"يا معشرَ النِّسوان، تصدّقْنَ، الصدقةُ خيرٌ لكنّ\" قال: فما رأيتُ يومًا قطُّ أكثرَ خَدَمةً مقطوعة، ولا قِلادة، ولا قُرْطًا من ذلك اليوم (٢).\nالخَدَمة: الخَلخال.\n(٦٣٩) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم وحُسين قالا: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن البراء قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اللَّه وملائكتَه يُصَلُّون على الصّفِّ المُقَدَّم\".\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا عمّار بن زُريق عن أبي إسحق عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء بن عازب:\n_________\n(١) في المخطوطتين \"خال أبي بردة\". والحديث السابق والمصادر ترجّح مثبت.\n(٢) المسند ٤/ ٢٨٢. وفيه أبو جناب الكلبي، يحيى بن أبي حيّة، رُميَ بالضعف والتدليس، ينظر التهذيب ٨/ ٢٨. وللحديث شواهد عن البراء وغيره تصحّحه.\nوقد أخرج أبو داود من طريق أبي جناب: أن النّبيّ -ﷺ- نوول يوم العيد قوسًا فخطب عليه. ١/ ٢٩٨ (١١٤٥). وقال عنه الشيخ ناصر في صحيح أبي داود: حسن.","vol":"1","page":305},{"text":"يشهد به على النّبيّ -ﷺ- قال: \"إنّ اللَّه وملائكتَهُ يُصَلُّون على الصُّفُوف الأُوَل\" (١).\n(٦٤٠) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى وحُسين قالا: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن البراء:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- اعتمرَ في ذي القعدة (٢).\n(٦٤١) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم (٣) قال: حدّثنا عيسى بن عبد الرحمن البَجْليّ من بني بَجْلة (٤) عن طلحة بن مُصَرِّف عن عبد الرحمن بن عَوسجة عن البراء بن عازب قال:\nجاءَ أعرابيٌّ إلى النّبيّ -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، عَلِّمْنِي عملًا يُدْخلُني الجنّة. قال: \"لئن كنت أقْصَرْتَ الخُطبةَ لقد أعرَضْتَ المسألةَ. أعْتِق النَّسَمةَ، وفُكّ الرَّقَبةَ\". قال: يا رسول اللَّه، أوَليستا واحدة؟ قال: \"لا، إنّ عِتْقَ النّسَمة أن تَفَرَّدَ بعتقها، وفكّ الرّقبة أن تُعينَ في عِتقها. والمنْحَة الوَكوف، والفيء على ذي الرَّحِم الظالم، فإن لم تُطِق ذلك فأطْعِمِ الجائعَ، واسْقِ الظّمآنَ، وامُرْ بالمَعروف، وانْهَ عنِ المُنْكر، فإنْ لم تُطقْ ذلك فكُفَّ لسانَك إلّا من خير\" (٥).\nالمِنْحة: العَطِيّة. والمراد بها هاهنا: الشّاة. وتارة يُوهب أصلُها، وتارة لبنُها. والوَكوف: الغزيرة اللبن.\n_________\n(١) كلاهما في المسند ٤/ ٢٩٨. وإسناده الحديثين صحيح، ورجالهما روي عنهما في الصحيح، سوى ابن عوسجة روى له أصحاب السنن، ووُثّق. وقد روي الحديث من طريق عبد الرحمن بن عوسجة في سنن أبي داود ١/ ١٧٨ (٦٦٤)، والنسائي ٢/ ٩٠، وابن ماجة ١/ ٣١٨ (٩٩٧). وصحّحه الألباني فيها. وصحّح الحديث ابن خزيمة ٣/ ٢٤ (١٥٥١)، وابن حبّان ٥/ ٥٣٠ (٢١٥٧).\n(٢) المسند ٤/ ٢٩٨، وإسناده صحيح. والحديث أخرجه البخاريّ ولم ينبّه على ذلك ابن الجوزي -٣/ ٦٠٠ (١٧٨١) من طريق يوسف بن أبي إسحق عن أبيه، ٤/ ٥٨ (١٨٤٤) من طريق إسرائيل عن أبي إسحق به. فصحّ متنًا وإسنادًا.\n(٣) في المسند ٤/ ٢٩٩: وأبو أحمد. وهي ممّا يسلكله المؤلّف في الاقتصار على إحدى الرّوايات.\n(٤) قال في تهذيب الكمال ٥/ ٥٥١: وبَجْله من سُليم.\n(٥) المسند ٤/ ٢٩٩ وإسناده صحيح، وقال الهيثمي ٤/ ٢٤٣: رجاله ثقات. وصحّحه ابن حبّان ٢/ ٩٧ (٣٧٤) من طريق عيسى بن عبد الرحمن، والحاكم ٢/ ٢١٧ عن أبي نعيم الفضل بن دكين عن عيسى، وقال: صحيح الإسناد ولم يُخرجاه. قال الذهبي: صحيح، سمعه أبو نعيم من عيسى. وينظر الأدب المفرد ١/ ٣٩ (٦٩)، وتهذيب الكمال ٥/ ٥٥٢ وإتحاف الخيرة ٧/ ٢٥٩ (٦٨٠٦، ٦٨٠٧).","vol":"1","page":306},{"text":"(٦٤٢) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسباط قال: حدّثنا يزيد ابن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب قال:\nكان رسول اللَّه إذا افتتَحَ الصلاة رفعَ يدَيه حتى تكونَ إبهاماه حِذاء أُذُنَيه (١).\n(٦٤٣) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن البراء قال:\nمرَّ رسولُ اللَّه -ﷺ- على مجلس من الأنصار فقال: \"إنْ أَبَيْتُم إلّا أن تَجْلسوا، فاهْدوا السّبيل، ورُدُّوا السّلام، وأعينوا المظلوم\" (٢).\n(٦٤٤) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا يحيى قال: حدّثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحق عن البراء قال:\nلمّا قَدِمَ رسولُ اللَّه المدينة صلَّى نَحْوَ بيت المقدس ستّةَ عشرَ شهرًا، أو سبعةَ عشرَ شهرًا، وكان يُحِبُّ أن يُوَجَّهَ إلى الكعبة، فأنزل اللَّه ﷿: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ [البقرة: ١٤٤] فوُجِّه نحو الكعبة. وصلَّى معه رجلٌ العصرَ ثم خرجَ، فمرَّ على قوم من الأنصار فقال: إنّه يشهد أنّه صلّى مع النّبيّ -ﷺ-، وأنه قَد وُجِّهَ إلى الكعبة. فانحرَفوا وهم ركوع في صلاة العصر.\nأخرجاه (٣).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣٠١، ورجاله رجال الصحيحين غير يزيد، ففيه كلام، روى له مسلم مقرونًا وروى له أصحاب السنن. والحديث في سنن أبي داود ١/ ٢٠٠ (٧٤٩، ٧٥٠) من طريق يزيد برواية: \"رفع يدَيه إلى قريب من أذنَيه، ثم لا يعود\" ويروى دون: \"ثم لا يعود\" وجعله الألباني في ضعيف سنن أبي داود. ورواه أبو داود (٧٥١) من طريق يزيد، وفيه \"فرفع يديه في أوّل مرة\". وقال بعضهم: \"مرّة واحدة\" وجعله الألباني صحيحًا. وينظر الدارقطني ١/ ٢٩٣، ٢٩٤.\n(٢) المسند ٤/ ٢٩٢. وهو في ٤/ ٢٩١ من طريق شُعبة عن أبي إسحق عن البراء، وقال شُعبة: ولم يسمعه أبو إسحق من البراء. وبهذا أخرجه الترمذي ٥/ ٦٩ (٢٧٢٦) وقال: حديث حسن غريب، وفي الباب عن أبي هريرة وأبي شريح الخزاعي. وصحّحه ابن حبّان ٢/ ٣٥٨ (٥٩٧) من طريق إسرائيل به، وذكر قبله حديثين في الباب. فالحديث حسن الإسناد، وهو صحيح لغيره.\n(٣) البخاريّ ١٣/ ٢٣٢ (٧٢٥٢)، ومسلم ١/ ٣٧٤ (٥٢٥) عن طريق أبي إسحق. وهو في المسند ٤/ ٣٠٤ من طريق وكيع.","vol":"1","page":307},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا زهير قال: حدّثنا أبو إسحق عن البراء:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- كان أوّلَ ما قَدِمَ المدينةَ نزلَ على أجداده - أو أخوالِه من الأنصار، وأنّه صلَّى قِبَلَ بيتِ المقدس ستّة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا. وكان يُعْجِبُه أن تكونَ قبلتُه قِبَلَ البيتِ. وأنّه صلَّى أوّل صلاة صلاة العصر، وصلّى معه قومٌ، فخرجَ رجلٌ ممّن صلّى معه، فمرّ على أهلِ مسجدٍ وهم راكعون فقال: أشهدُ باللَّه، لقد صلَّيْتُ مع رسول اللَّه -ﷺ- قِبَلَ مكّة. قال: فداروا كما هم قِبَلَ البيت. وكان يُعْجِبُه أن يُحَوَّلَ قِبَلَ البيت، وكان اليهودُ قد أعجبَهم أنْ يُصَلِّيَ قبَلَ بيتِ المقدس، وأهلُ الكتاب، فلمّا ولّى وجهَه أنكروا ذلك.\nأخرجاه (١).\n(٦٤٥) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا أبو الوليد قال: حدّثنا شُعبة قال: أخبرني علقمةُ بن مَرْثَد قال: سمعْتُ سعد بن عُبيدة يقول: عن البراء ابن عازب:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"المُسْلِمُ إذا سُئِلَ في القبر يشهدُ أن لا إله إلّا اللَّه وأن محمّدًا رسول اللَّه. فذلك قوله: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧].\nأخرجاه (٢).\n(٦٤٦) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن محمّد قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن البراء بن عازب قال:\nرأيتُ رسول اللَّه -ﷺ- ينقُلُ من تراب الخندق حتى وارى التُّرابُ جِلْدَ بطنِه، وهو يَرْتَجِزُ بكلمة عبد اللَّه بن رواحة:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٨٣. وهو في البخاريّ ١/ ٩٥ (٤٠) من طريق زهير. ومسلم - السابق، باختصار.\n(٢) البخاريّ ٨/ ٣٧٨ (٤٦٩٩)، وهو في مسلم ٤/ ٢٢٠١ (٢٨٧١)، والمسند ٤/ ٢٨٢، ٢٩١ من طريق شُعبة.","vol":"1","page":308},{"text":"اللهمّ لولا أنتَ ما اهتدَيْنا ... ولا تَصدَّقْنا ولا صَلَّيْنا\nفأنزِلَنْ سكينةً علَينا ... وثبِّتِ الأقدامَ إنْ لاقَينا\nإنّ الأُولى قَد بَغَوا علَينا ... وإن أرادوا فِتنةً أبَينا\nأخرجاه في الصحيحين (١).\n(٦٤٧) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا عَوف عن ميمون أبي عبد اللَّه عن البراء بن عازب قال:\nأمرَنا رسول اللَّه -ﷺ- بحفر الخندق. قال: وعَرَض لنا صخرةٌ في مكان من الخندق لا تأخذُ فيها المعاوِلُ، فشكَونا (٢) إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فجاء رسول اللَّه -ﷺ-، قال عوف: فأحْسِبُه قال: وضعَ ثوبَه ثم هبط إلى الصخرة، فأخذ المِعْوَل وقال: \"بسم اللَّه\" وضرب ضربةً فكسرَ ثُلُثَ الحجر وقال: \"اللَّهُ أكبرُ، أعْطِيتُ مفاتيحَ الشّام، واللَّه إنّي لأُبْصِرُ قصورَها الحُمْرَ من مكاني هذا\" ثم قال: \"بسم اللَّه\" وضربَ أُخرى فكسر ثُلُثَ الحجر، وقال: \"اللَّه أكبر، أُعطيتُ مفاتيحَ فارسَ، واللَّه إنّي لأنظرُ المدائن وأُبْصِرُ قُصورها البيضَ (٣) من مكاني هذا\" ثم قال: \"بسم اللَّه\" وضربَ ضربةً أخرى فانقطع بقيّة الحجر، فقال: \"اللَّه أكبر، أعْطِيتُ مفاتيحَ اليمن، واللَّه إنّي لأبصِرُ أبوابَ صنعاءَ من مكاني هذا\" (٤).\n(٦٤٨) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشَيم عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ من الحقّ على المسلمين أن يغتسلَ أحدُهم يومَ الجُمعة،\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣٠٢، ومن طريق أبي إسحق في البخاريّ ٦/ ٤٦ (٢٨٣٦، ٢٨٣٧)، ومسلم ٣/ ١٤٣٠، ١٤٣١ (١٨٠٣).\n(٢) في المصادر \"فشكوها\".\n(٣) في المصادر \"قصرها الأبيض\".\n(٤) المسند ٤/ ٣٠٣. وفيه ميمون أبو عبد اللَّه البصريّ، تُكلّم فيه. التهذيب ٧/ ٢٩٧. والحديث في أبي يعلى ٣/ ٢٤٤ (١٦٨٥) من طريق عوف، ونقل محقّقه عن ابن كثير في السيرة، وحكم على الحديث بالغرابة وتفرّد ميمون به. وقال الهيثمي في المجمع ٦/ ١٣٣: رواه أحمد، وفيه ميمون أبو عبد اللَّه، وثّقه ابن حبّان وضعّفه جماعة، وبقيّة رجاله ثقات. وقال ابن حجر في الفتح ٧/ ٣٩٧: ووقع عند أحمد والنسائي (في الكبرى) في هذه القصة زيادة بإسناد حسن. . . وساق الحديث.","vol":"1","page":309},{"text":"وأن يَمَسّ من طِيبٍ إنّ كان عندَ أهله، فإن لم يَكن عندَهم طِيبٌ فإن الماء طِيب\" (١).\n(٦٤٩) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو الوليد وعفّان قالا: حدّثنا عُبيد اللَّه بن أبي إياد قال: حدّثنا إياد بن لَقيط عن البراء بن عازب قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا سَجَدْتَ فضع كفَّيك وارفعْ مِرْفَقَيك\".\nانفرد بإخراجه البخاريّ (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل قال: حدّثنا شريك عن أبي إسحق عن البراء ابن عازب:\nأنّه وصف السجود، قال: فبسطَ كفَّيه، ورفع عجيزته وخَوَّى، وقال: هكذا سجد النّبيّ -ﷺ- (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد بن الحُباب قال: حدّثنا الحسين يعنى ابن واقد قال: حدّثني أبو إسحق قال: حدّثني البراء بن عازب قال:\nكان النّبيّ -ﷺ- يسجد على أَلْيَتَي الكفّ (٤).\n(٦٥٠) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا إسرائيل عن جابر عن عامر عن البراء بن عازب قال:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٨٢. وفي إسناده يزيد، فيه كلام كما سبق. وأخرجه أبو يعلى ٣/ ٢٢١ (١٦٥٩). وهو عند الطبراني في الأوسط ١/ ٤٥٠ (٨١٣) من طريق إسماعيل بن زكريا عن يزيد، وقال: لم يُرو هذا الحديث عن البراء إلا بهذا الإسناد، تفرّد به يزيد بن أبي زياد. وأخرجه الترمذي ٧/ ٤٠٢ (٥٢٨) من طريق إسماعيل بن إبراهيم التيمي عن يزيد، وقال: وفي الباب عن أبي سعيد وشيخ من الأنصار. وفي ٢/ ٤٠٨ (٥٢٩) من طريق هشيم عن يزيد، وقال: حديث البراء حسن، ورواية هشيم أحسن من رواية إسماعيل.\n(٢) المسند ٤/ ٢٨٣، ومسلم ١/ ٣٥٦ (٤٩٤) من طريق عبيد اللَّه. وعفّان وأبو الوليد الطيالسي من رجال الشيخين.\n(٣) المسند ٤/ ٣٠٣، وفيه شريك بن عبد اللَّه النّخعي، سيّء الحفظ؛ وصحّحه ابن خزيمة ١/ ٣٢٥ (٦٤٦)، ورواه أبو داود ١/ ٢٣٦ (٨٩٦)، والنسائي ٢/ ٢١٢ كلهم من طريق شريك بمعناه، وضعّفه الألباني.\n(٤) المسند ٤/ ٢٩٤، ورجاله رجال الصحيح كما قال في المجمع ٢/ ١٢٨. وصحّحه ابن خزيمة ١/ ٣٢٣ (٦٣٩)، وابن حبّان ٥/ ٢٤٣ (١٩١٥)، والحاكم والذهبي ١/ ٢٢٧.","vol":"1","page":310},{"text":"صلّى رسول اللَّه -ﷺ- على ابنه إبراهيمَ، ومات وهو ابن ستّة عشر شهرًا، وقال: \"إنّ له في الجنّة من تُتِمّ رَضاعَه، وهو صِدّيق\" (١).\nأخرج البخاريّ في أفراده من حديث البراء قال: لمّا مات إبراهيم قال: \"إنّ له مُرْضعًا في الجَنّة\" (٢).\n(٦٥١) الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد (٣) قال: حدّثنا سفيان عن أبي إسحق عن البراء أو غيره قال:\nجاء رجلٌ من الأنصار بالعبّاس قد أُسِرَ، فقال العبّاس: يا رسول اللَّه، ليس هذا أسرَني، أسرَني رجلٌ من القوم أَنزَعُ، من هيئته كذا وكذا. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لقد آزَرَك اللَّه بمَلَك كريم\" (٤).\n(٦٥٢) الحديث التاسع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهْز قال: حدّثنا شُعبة قال: أخبرني عدي بن ثابت قال: سمعْتُ البراء يقول:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يُحِبُّ الأنصارَ إلّا مؤمنٌ، ولا يُبْغِضُهم إلا منافق، مَن أحبَّهم أحبَّه اللَّه، ومَن أبْغَضَهُم أبْغَضَه اللَّه\".\nأخرجاه في الصحيحين (٥).\n(٦٥٣) الحديث الثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا شُعبة عن عديّ بن ثابت عن البراء قال:\nرأيْتُ رسول اللَّه -ﷺ- واضعًا الحسنَ بن عليٍّ على عاتقه وهو يقول: \"اللهمّ إنّي أُحِبُّه فأَحِبَّه\".\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٨٣. وفيه جابر وهو ضعيف. وقال في المجمع ٩/ ١٦٥: ولكنه من رواية شُعبة عنه (٤/ ٢٨٩) ولا يروي عنه شُعبة كذبًا، وقد صحّ من غير حديث البراء.\n(٢) البخاريّ ٣/ ٢٤٤ (١٣٨٢).\n(٣) الذي في المسند ٤/ ٢٨٣: \"حدّثنا بهز، حدّثنا شُعبة، حدّثنا أبو أحمد\" وليس صحيحًا. وينظر الأطراف ١/ ٥٩٢ (١١٦٦). وأبو أحمد هو محمد بن عبد اللَّه الزبيري.\n(٤) قال الهيثمي ٦/ ٨٨: رجاله رجال الصحيح. ولكن قال أبو نعيم في الحلية ٧/ ١٣٣: غريب من حديث الثوريّ تفرّد به الزّبيري. وقال ابن كثير في الجامع ٢/ ١٠٢: تفرّد به.\nوالأنزع: الذي انحسر شعر مَقْدَم رأسه مما فوق الجبين.\n(٥) المسند ٤/ ٢٨٣. والبخاريّ ٧/ ١١٣ (٣٧٨٣)، ومسلم ١/ ٨٥ (٧٥)، من طريق شُعبة.","vol":"1","page":311},{"text":"أخرجاه في الصحيحين (١).\n(٦٥٤) الحديث الحادي والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا سفيان عن أشعث بن أبي الشعثاء عن معاوية بن سُويد بن مقرِّن عن البراء بن عازب قال:\nأمرَنا رسول اللَّه بسبعٍ، ونهانا عن سبع:\nأمرَنا بعيادة المريض، واتّباعِ الجنائز، وإجابةِ الدّاعي، وإفشاء السّلام، وتَشميت العاطس، وإبرارِ القسم، ونَصْرِ المظلوم.\nونهانا عن خواتيم الذهب، وآنية الفضّة، والحرير، والدّيباج، والإستبرق، والمياثر الحمر، والقِسِّيّ.\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\nقال الخطّابي: المياثر: مراكب من حرير، سُمّيت مياثر لوَثارتها ولِينها.\nوالقَسّيّ: ثياب منسوبة إلى القَسّ، وهي موضع بمصر، وفيها حرير. وقال شَمر: هي القَزّيّ، فأبْدلت الزاي سينًا (٣).\n(٦٥٥) الحديث الثاني والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن عن سفيان عن أبي إسحق عن عبد اللَّه بن يزيد قال: حدّثنا البراء -وهو غيرُ كذوب (٤) - قال:\nكُنّا إذا صلّينا خلفَ رسول اللَّه -ﷺ- فرفع رأسَه من الرُّكوع، لم يَحْنِ رجلٌ منّا ظهرَه حتى يَسْجُدَ النّبيّ -ﷺ- فنسجُدَ.\nأخرجاه في الصحيحين (٥).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٩٢، وهو في مسلم ٤/ ١٨٨٣ (٢٤٢٢)، من طريق محمّد بن جعفر، غندر، وفي البخاريّ ٧/ ٩٤ (٣٧٤٩) من طريق شُعبة.\n(٢) المسند ٤/ ٢٢٩، والبخاريّ ٣/ ١١٢ (١٢٣٩) وفيه الأطراف. ومسلم ٣/ ١٦٣٦، ١٥١٣٦ (٢٠٦٦).\n(٣) معالم السنن ٤/ ١٩٠، وينظر غريب أبي عبيد ١/ ٢٢٦، ٢٢٨، وتهذيب اللغة ٨/ ٢٥٨، ١٥/ ١١٦.\n(٤) ينظر في هذه العبارة كشف المشكل ٢/ ٣٣٤، والفتح ٢/ ١٨١.\n(٥) المسند ٤/ ٣٠٠. وعن سفيان في البخاريّ ٢/ ١٨١ (٦٩٠)، ومسلم ١/ ٣٤٥ (٤٧٤).","vol":"1","page":312},{"text":"(٦٥٦) الحديث الثالث والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عبد اللَّه قال: حدّثنا معاذ قال: حدّثني أبي عن قتادة عن أبي إسحق الكوفيّ عن البراء بن عازب:\nأنّ نبيّ اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ اللَّه وملائكتَه يُصَلُّون على الصّفّ المُقَدَّم، والمؤذِّنُ يُغْفَرُ له مَدَّ صوِته، ويُصَدِّقُه من سَمِعَه من رَطب ويابس، وله مثلُ أجرِ من صلَّى معه\" (١).\n(٦٥٧) الحديث الرابع والثلاثون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا عُبيد اللَّه بن معاذ قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا شُعبة عن عبد اللَّه بن أبي السَّفَر عن أبي بكر بن أبي موسى عن البراء بن عازب:\nأنّ النّبيّ -ﷺ- كان إذا أخذ مَضْجَعَهُ قال: \"اللهمَّ باسمك أحيا وباسمك أموت\". وإذا استيقظ قال: \"الحمد للَّه الذي أحيانا بعدَما أماتنا وإليه النُّشور\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٦٥٨) الحديث الخامس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا شُعبة عن أبي إسحق عن البراء قال:\nلما نزلت هذه الآية: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ دعا رسول اللَّه -ﷺ- زيدًا، فجاء بكتف فكتبَها، فجاء ابن أمّ مكتوم، فشكا ضَرارته إلى رسول اللَّه، فنزلت: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥].\nأخرجاه في الصحيحين (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا زهير قال: حدّثنا أبو إسحق عن البراء بن عازب قال:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٨٤، وهو في النسائي ٢/ ١٣ من طريق معاذ بن هشام. وصحّحه الألباني. والأوسط ٩/ ٩٢ (٨١٩٤) من طريق معاذ، وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلا هشام، تفرّد به معاذ. وفي ابن ماجة عن طريق عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء دون ذكر المؤذّن ١/ ٣١٨ (٩٩٧) وصحّحه البوصيري، وصحّحه ابن خزيمة ٣/ ٢٤ (١٥٥١، ١٥٥٢).\n(٢) مسلم ٤/ ٢٠٨٣ (٢٧١١)، والمسند ٤/ ٢٩٤، ٣٠٢ من طريق شُعبة.\n(٣) المسند ٤/ ٢٨٤، ومن طريق شُعبة في البخاريّ ٦/ ٤٥ (٢٨٣١)، ومسلم ٣/ ١٥٠٨ (١٨٩٨).","vol":"1","page":313},{"text":"كُنْتُ عندَ رسول اللَّه -ﷺ- فقال: ادْعُوا لي زيدًا يجِيءُ بالكتف والدّواة -أو اللوح والدّواة- اكتُبْ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قال: \"هكذا أُنْزِلت\". فقال ابن أمِّ مكتوم وهو خلف ظهره: يا رسول اللَّه، إنّ بعينيّ ضَرَرًا. قال: فنزلت قبل أن يَبْرَحَ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ (١).\n(٦٥٩) الحديث السادس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا شُعبة قال: أخبرني سُليمان بن عبد الرحمن قال: سمعْتُ عُبَيد بن فيروز - مولى لبني شيبان:\nأنّه سأل البراء عن الأضاحي: ما نهى عنه رسولُ اللَّه -ﷺ- وما كره. فقال: قال رسول اللَّه -ﷺ- أو: قام فينا رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"أربعَ لا تُجْزِىء: العوراءُ البَيِّنُ عَوَرُها، والمريضة البَيِّنُ مرضُها، والعَرْجاء البَيِّنُ عَرَجُها (٢)، والكسير التي لا تُنْقي\". قال: قلت: فإنّي أكره أن يكون في القرن نقصٌ، أو في الأُذن نَقْص، أو في السِّنّ نقص. قال: \"ما كَرِهْتَ فَدَعْه، ولا تُحَرِّمْه على أحد\" (٣).\nالنِّقْي: المخّ.\n(٦٦٠) الحديث السابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان ومحمّد بن جعفر قالا: حدّثنا شُعبة عن أبي إسحق قال: سَمِعْتُ البراء قال:\nأوّل من قَدِمَ علينا من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- مُصْعَبُ بن عُمير وابن أمِّ مكتوم. قال:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣٠١، ورجاله رجال الشيخين.\n(٢) في المسند \"ظلعها\" وهو العرج.\n(٣) السند ٤/ ٢٨٤: وسُليمان وعُبيد ثقتان، روى لهما أصحاب السُّنن، وعفّان وشُعبة من رجال الشيخين. وقد روى الحديث أصحاب السنن من طريق شُعبة وصحّحه الألباني فيها: أبو داود ٣/ ٩٧ (٢٨٠٢)، والترمذي ٤/ ٧٢ (١٤٩٧)، وابن ماجة ٢/ ١٠٥٠ (٣١٤٤)، والنسائي ٧/ ٢١٤، ٢١٥. وصحّحه ابن خزيمة ٤/ ٢٩٢ (٢٩١٢) وابن حبّان ١٣/ ٢٤٥ (٥٩٢٢). وقال الحاكم ١/ ٤٦٧: هذا حديث صحيح، ولم يُخرجاه لقلّة روايات سُليمان بن عبد الملك، وقد أظهر علي بن المديني فضائله وإتقانه، ولهذا الحديث شواهد متفرّقة بأسانيد صحيحة، ولم يخرجاه. وقال الذهبي: صحيح وله شواهد. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، لا نعرفه إلّا من حديث عُبيد بن فيروز عن البراء، والعمل على هذا عند أهل العلم. ونقل المزي في تهذيب الكمال ٣/ ٢٩٠ - ترجمة سُليمان قول الإمام أحمد: ما أحسنَ حديثه عن البراء في الضحايا!","vol":"1","page":314},{"text":"فجعلا يُقْرِئان النّاس القرآنَ، ثم جاء عمّارٌ وبلالٌ وسعد، قال: ثم جاء عمر بن الخطاب في عشرين، ثم جاء رسول اللَّه -ﷺ-، فما رأيْتُ أهلَ المدينة فَرِحُوا بشيء فَرَحَهُم به، حتى رأيْتُ الولائدَ والصِّبيان يقولون: هذا رسول اللَّه -ﷺ- قد جاء. قال \"فما قَدِمَ حتى قرأتُ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ في سُوَرٍ من المفصّل.\nانفرد بإخراجه البخاريّ (١).\n(٦٦١) الحديث الثامن والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا فُضَيل يَعني ابن عِياض - عن منصور عن سعد بن عُبيدة عن البراء بن عازب:\nعن النّبيّ -ﷺ- قال: \"إذا أوْيتَ إلى فراشك فتوضّأ، ونَمْ على شقّك الأيمن، وقل: اللهمَّ أسْلَمْتُ وجهي إليك، وفَوّضْتُ أمري إليك، وألجأتُ ظهري إليك، رهبةً ورغبةً إليك، لا مَنْجى ولا ملجأ منك إلّا إليك. آمنْتُ بكتابك الذي أنزلْتَ، وبنبيّك الذي أرسلْتَ\".\nقال: \"فإنْ مِتَّ مِتَّ على الفِطرة\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا محمّد بن مقاتل قال: أخبرنا عبد اللَّه قال: أخبرنا سفيان عن منصور عن سعد بن عُبيدة عن البراء بن عازب قال:\nقال النّبيّ -ﷺ-: \"إذا أَتَيْتَ مَضْجَعَك فتوضَّأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شِقّك الأيمن، ثم قل: اللهمَّ أسْلَمْتُ وجهي إليك، وفَوَّضْتُ أمري إليك، رغبةً ورهبةً إليك، لا مَلجأَ ولا مَنجى منك إلّا إليك. اللهمّ آمنْتُ بكتابك الذي أنزلْتَ، ونبيِّك الذي أرسلْتَ. فإنْ مِتَّ من ليلتك فأنت على الفِطرة، واجعَلْهنَّ آخرَ ما تتكلَّم به\".\nقال: فردَّدْتُها على النّبيّ -ﷺ-، فلمّا بلغْتُ: \"آمنْتُ بكتابك الذي أنزلْتَ\" قلت: ورسولك. قال: \"لا، ونبيِّك الذي أرسلْتَ\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٨٤ عن عفّان، ٤/ ٢٩١ عن محمّد بن جعفر، غندر. وهو في البخاريّ ٧/ ٢٥٩ (٣٩٢٤، ٣٩٢٥) من طريق محمّد بن جعفر.\n(٢) المسند ٤/ ٢٩٢، وهو في البخاريّ ١١/ ١٠٩ (٦٣١١)، ومسلم ٤/ ٢٠٨١ (٢٧١٠) من طريق منصور بن المعتمر، ومن تحته من رجال الشيخين.\n(٣) البخاريّ ١/ ٣٥٧ (٢٤٧)، وهو في مسلم - السابق. ورواه الإمام أحمد ٣/ ٢٩٣ من طريق علي ابن إسحق عن عبد اللَّه بن المبارك به.","vol":"1","page":315},{"text":"الطريقان متّفق على إخراجهما.\n(٦٦٢) الحديث التاسع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا محمّد ابن طلحة عن طلحة بن مصرِّف عن عبد الرحمن بن عَوسجة عن البراء بن عازب:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"مَنْ مَنَحَ مِنْحَةَ وَرِقٍ، أو منحةَ لَبَن، أو هَدَى زُقاقًا (١)، فهو كعِتق (٢) نَسَمة. ومن قال: لا إله إلا اللَّه وحدَه لا شريك له، له المُلْكُ وله الحمدُ وهو على كلِّ شيءٍ قدير، فهو كعِتْقِ نسمة\".\nقال: وكان يأتي ناحية الصّفّ إلى ناحيته يُسَوِّي صدورَهم ومناكِبَهم، يقول: \"لا تختلفوا فتختلفَ قُلوبكم\" (٣).\nقال: وكان يقول: \"زَيِّنوا القرآنَ بأصواتكم\" (٤).\n(٦٦٣) الحديث الأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إبراهيم بن مهديّ قال: حدّثنا صالح بن عمر عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء قال:\nقال النّبيّ -ﷺ-: \"من سَمَّى المدينة يَثْرِبَ فليَسْتَغْفِرِ اللَّه، هي طابة، هي طابة\" (٥).\nقال الأزهري: كَرِهَ ذكر الثَّرب، لأنّه فسادٌ في كلام العرب (٦).\n_________\n(١) قال الترمذي: يعني به هداية الطريق.\n(٢) في المسند \"كعتاق\".\n(٣) زاد في المسند: \"قال: وكان يقول: إنّ اللَّه وملائكته يصلّون على الصفوف الأُوّل\".\n(٤) المسند ٤/ ٢٨٥. وفيه أيضًا عن عفّان عن شُعبة عن طلحة، كما روي في المسند مجزءًا. وابن عَوسجة ثقة، روى له أصحاب السنن. ومحمّد بن طلحة متابع من شُعبة وغيره.\nوأخرج الترمذي \"من منح منيحة. . . \" ٤/ ٣٠٠ (١٩٥٧) عن طريق أبي إسحق ومنصور وشُعبة عن طلحة وصحّحه الألباني. وأخرج الحاكم ١/ ٥٠١ عن الحسن بن عطية عن محمّد بن طلحة \"من قال لا إله إلّا اللَّه. . . \" وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. واعترض الذهبي الحسن ابن عطية. كما تحدث مفصّلًا عن روايات سائر الحديث ١/ ٥٧٢ - ٥٧٤. وصحّح ابن حبّان ١١/ ٤٩٤ (٥٠٩٦) جزء \"المنحة\". وفي ٣/ ١٣٠ (٨٥٠) قوله: \"من قال لا إله إلّا اللَّه. . . \" وفي ٥/ ٥٣٠ (٢١٥٧) تسوية الصفوف، كلّها من طريق طلحة. وينظر تخريج المحقّق.\n(٥) المسند ٤/ ٢٨٥، ومسند أبي يعلى ٣/ ٢٤٧ (١٦٨٨) من طريق صالح. وفيه يزيد بن أبي زياد، مختلف فيه. ومع هذا قال الهيثمي ٣/ ٣٠٣: رراه أحمد وأبو يعلى، ورجاله ثقات. وقال ابن كثير في الجامع ٢/ ٥٨: تفرّد به.\n(٦) في تهذيب اللغة ١٥/ ٧٩: كأنه كره ذكر الثَّرب.","vol":"1","page":316},{"text":"(٦٦٤) الحديث الحادي والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو بكر بن عيّاش قال: حدّثنا أبو إسحق عن البراء بن عازب قال:\nخرج رسول اللَّه -ﷺ- وأصحابُه. قال: فأحرَمْنا بالحجّ، فلمّا قَدِمْنا مكة قال: \"اجعلوا حَجَّكم عمرةً\" فقال النّاس: يا رسول اللَّه، قد أحرمْنا بالحجّ، فكيف نجعلُها عمرة؟ قال: \"انظُروا ما آمرُكم به فافْعلوا\" فرَدُّوا عليه القولَ، فغَضِبَ ثم انطلق حتى دخلَ على عائشة غضبانَ، فرأتِ الغَضَبَ في وجهه فقالت: مَن أغضبكَ أغضبَه اللَّه. قال: \"ومالي لا أغضبُ وأنا آمرُ بالأمر فلا يُتَّبَع\" (١).\n(٦٦٥) الحديث الثاني والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا ليث عن عمرو بن مُرّة عن معاوية بن سُوَيد بن مُقَرِّن عن البراء بن عازب قال:\nكُنّا جُلوسًا عند النّبيّ -ﷺ- فقال: \"أيُّ عُرَى الإسلام أوثقُ؟ \" قالوا: الصلاة. قال: \"حَسَنَةٌ، وما هي بها\". قالوا: الزّكاة. قال: \"حَسَنَةٌ، وما هي بها\" قالوا: صيامُ رمضان. قال: \"حسن، وما هو به\" قالوا: الحجّ. قال: \"حَسَنٌ، وما هو به\" قالوا: الجهاد. قال: \"حَسَنٌ، وما هو به\". قال: \"إنّ أوثقَ عُرَى الإسلام أن تُحِبَّ في اللَّه وتُبْغِضَ في اللَّه ﷿\" (٢).\n(٦٦٦) الحديث الثالث والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن عبد اللَّه بن مُرّة عن البراء بن عازب قال:\nمُرَّ على رسول اللَّه -ﷺ- بيهوديَّ مُحمَّم مجلود، فدعاهم فقال: \"أهكذا تجدون حدَّ الزّاني في كتابكم؟ \" فقالوا: نعم. قال: فدعا رجلًا من علمائهم فقال: \"أنْشُدكُك باللَّه\n_________\n(١) في المسند \"فلا أُتّبع\". وعلى حاشية هـ أن في نسخة: \"وأتّبع\". والحديث في المسند ٤/ ٢٨٦، ومسند أبي يعلى ٣/ ٢٣٣ (١٦٧٢) من طريق أبي بكر، ونسبه الهيثمي ٣/ ٢٣٦ لأبي يعلى وحده، وقال: رجاله رجال الصحيح. وهو في سنن ابن ماجة ٢/ ٩٩٣ (٢٩٨٢) من طريق أبي بكر. قال البوصيري: رجال إسناده ثقات، ولكنه ذكر أن أبا إسحق اختلط بأخرة، ولم يتبيّن حال ابن عيّاش: هل روى عنه قيل الاختلاط أو بعده، فيتوقّف حديثه حتى يتبيّن حاله. وضعّفه الألباني.\n(٢) المسند ٤/ ٢٨٦. ورجاله ثقات عدا ليث بن أي سليم. وهو في مسند أبي داود الطيالسي ١٠١ (٧٤٧). وقال الهيثمي ١/ ٩٤: رواه أحمد، وفيه ليث بن أبي سليم، وضعّفه الأكثر. وقال ابن كثير في الجامع ٢/ ٨٤: تفرّد به.","vol":"1","page":317},{"text":"الذي أنزل التوراةَ على موسى، أهكذا تجدون حدَّ الزاني في كتابكم؟ \" فقال: لا واللَّه، ولولا أنّك نَشدْتَني بهذا لم أُخْبِرْك، نَجدُ حدَّ الزّاني في كتابنا الرّجمَ، ولكن كثُرَ في أشرافنا، فكُنّا إذا أخذْنا الشريفَ تركْناه، وإذا أخذْنا الضعيفَ أقمْنا عليه الحدَّ، فقلْنا: تعالَوا حتى نجعلَ شيئًا نقيمُه على الشّريف والوضيع، فاجتمعْنا على التحميم والجلد. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اللهمّ إني أوّلُ من أحيا أمرَك اذ أماتوه\". قال: فأمرَ به فرُجِم. قال: فأنزل اللَّه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ. .﴾ إلى قوله: ﴿. . يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ﴾ [المائدة: ٤١] يقولون: ائتوا محمّدًا، فإن أفتاكم بالتَّحميم والجَلد فخُذوه، وانْ أفتاكم بالرّجم فاحذروا، إلى قوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] قال: في اليهود، إلى قوله -ﷺ-: ﴿مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥] قال: في اليهود (١). ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧].\nقال: هي في الكُفّار كلُّها.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\nوالتحميم: تسويد الوجه.\n(٦٦٧) الحديث الرابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن البراء بن عازب قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ- لحسّان بن ثابت: \"اهْجُ المُشركين، فإنّ رُوح القُدُس معك\".\nأخرجاه في الصحيحين (٣).\n(٦٦٨) الحديث الخامس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن مِنْهال بن عمرو عن زاذان عن البراء بن عازب قال:\nخرَجْنا مع رسول اللَّه -ﷺ- في جنازة رجلٍ من الأنصار، فانتهينا إلى القبر ولمّا يُلْحَد،\n_________\n(١) هذه العبارة ليست في المسند ولا مسلم.\n(٢) السند ٤/ ٢٨٦، ومسلم ١٣/ ٣٢٧ (١٧٠٠).\n(٣) المسند ٤/ ٢٩٨ وإسناده صحيح. وهو في البخاريّ ٦/ ٣٠٤ (٣٢١٣)، ومسلم ٤/ ١٩٣٣ (٢٤٨٦) من طريق عديّ بن ثابت عن البراء.","vol":"1","page":318},{"text":"فجلس رسول اللَّه -ﷺ- وجلسْنا حوله كأنّ على رؤوسنا الطيرَ، وفي يده عودٌ ينكُتُ به في الأرض، فرفعَ رأسَه فقال: \"استعيذوا باللَّه من عذاب القبر\" مرّتين أو ثلاثًا. ثم قال: \"إنّ العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدّنيا وإقبالٍ من الآخرة نزلَ إليه ملائكةٌ من السماء، بيضُ الوجوه، كأنّ وجوهَهم الشمسُ، معهم كفن من أكفان الجنّة، وحَنوط من حَنوط الجنّة، حتى يجلسوا منه مدّ البصر، ثم يجيءُ مَلَكُ الموت حتى يجلسَ عند رأسه، فيقول: أيّتُها النَّفْسُ الطيّبةُ، اخْرُجي إلى مغفرةٍ من اللَّه ورضوان. قال: فتخرجُ تسيلُ كما تسيلُ القَطرة من في السقاء، فيأخذها، فإذا أخذَها لم يدَعوها في يده طَرْفَةَ عين، حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن وفي ذلك الحَنوط، ويخرج منها كأطيب نَفحةِ مِسكٍ وُجدت على وجه الأرض، فيصعدون بها، فلا يمرُّون يعني بها - على ملأ من الملائكة إلّا قالوا: ما هذا الرُّوح الطيّب؟ فيقولون: فلان بن فلان -بأحسن أسمائه التي كانوا يسمُّونه بها في الدُّنيا- حتى ينتهوا به إلى السّماء الدُّنيا، فيستفتحون له، فيفتح له، فيُشَيِّعُه من كل سماءٍ مُقَرَّبوها إلى السّماء التي تليها، حتى يُنتهى به إلى السّماء السابعة، فيقول اللَّه ﷿: اكتُبوا كتاب عبدي في عِلّيّين، وأعيدوه إلى الأرض، فإنّي منها خَلَقْتُهم وفيها أُعِيدُهم ومنها أُخْرِجُهم تارةً أُخرى. قال: فتُعادُ روحه، فيأتيه مَلَكان فيُجلسانه فيقولان له: مَنْ رَبُّك؟ فيقول: ربّي اللَّه ﷿. فيقولان له: ما دينُك؟ فيقول: ديني الإسلام. فيقولان له: ما هذا الرّجلُ الذي بُعِثَ فيكم؟ فيقول: هو رسول اللَّه. فيقولان له: وما علمك؟ فيقول: قرأتُ كتابَ اللَّه، فآمنْتُ به وصدَّقْتُ. فينادي منادٍ من السّماء: أنْ صدق عبدي، فأَفْرِشوه من الجنّة، وألبِسوه من الجنّة، وافتحوا له بابًا إلى الجنّة، قال: فيأتيه من رَوحها وطِيبها، ويُفْسَحُ له في قبره مدَّ بصره. قال: ويأتيه رجلٌ حسنُ الوجه، حسنُ الثياب، طيِّبُ الريح، فيقول: أبْشِر بالذي يَسُرُّك، هذا يومُك الذي تُوعَدُ، فيقول له: من أنت؟ فوجهُك الوجه يجيءُ بالخير. فيقول: أنا عملُك الصالح. فيقول: ربِّ أقِمِ السّاعة، ربِّ أقِمِ السّاعة، حتى أرجعَ إلى أهلي ومالي.\nقال: وإنّ العبدَ الكافر إذا كان في انقطاع من الدّنيا وإقبال من الآخرة، نزل إليه من السماء ملائكةٌ، سودُ الوجوه، معهم المُسوح (١)، فيجلسون منه مدَّ البصر، ثم يجيء ملكُ الموت حتى يجلسَ عندَ رأسهِ فيقول: أيَّتُها النفسُ الخبيثة، اخرُجي إلى سخطٍ منَ اللَّه\n_________\n(١) المسوح جمع مِسْح: ثوب غليظ مصنوع من الشعر.","vol":"1","page":319},{"text":"وغضب. قال: فتُفَرَّقُ في جسده فينتزعها كما يُنْتَرع السَّفُّود (١) من الصوف المبلول، فيأخذُها، فإذا أخذها لم يدَعوها في يده طَرْفةَ عين حتى يجعلوها في تلك المُسوح، ويخرجُ منها كأنتن ريحِ جيفة وُجِدَت على وجه الأرض، فيصعدون بها، فلا يَمُرُّون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الرّوح الخبيث؟ فيقولون: فلان ابن فُلان -بأقبح أسمائه التي كان يُسَمّى بها في الدنيا- حتى يُنتَهى به إلى السّماء الدُّنيا، فيُسْتَفْتَح له فلا يُفْتَحُ له، ثم قرأ رسول اللَّه -ﷺ-: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: ٤٠]، فيقول اللَّه ﷿: اكتُبوا كتابَه في سِجِّين، في الأرض السّفلى، فتُطرح روحُه طَرحًا، ثم قرأ: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ [الحج: ٣١] فتُعاد روحُه في جسده، ويأتيه ملكان فيُجلسانه فيقولان له: من ربُّك؟ فيقول: هاه، هاه، لا أدري. فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: هاه، هاه، لا أدري. فيقولان له: ما هذا الرّجلُ الذي بُعث فيكم؟ فيقول: هاه، هاه، لا أدري، فينادي منادٍ من السّماء: أن كذب، فأفرِشوه من النّار، وافتحوا له بابًا إلى النّار، فيأتيه من حرّها وسَمومها، ويُضَيّقُ عليه قبرُه حتى تَخْتَلِفَ فيه أضلاعُه، ويأتيه رجلٌ قبيحُ الوجه، قبيح الثّياب، مُينْتنُ الرّيح، فيقول: أبْشِرْ بالذي يسوءُك، هذا يومُك الذي كنت تُوعَدُ، فيقول: من أنت؟ فوجهك الوجه يجيء بالشّرّ، فيقول: أنا عملك الخبيث، فيقول: ربّ لا تُقِمِ السّاعة\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا مَعمر عن يونس بن خبّاب عن المِنهال بن عمرو عن زاذان عن البراء بن عازب قال:\nخرجْنا مع رسول اللَّه -ﷺ- إلى جنازة. . . فذكر نحوه، وفيه: \"حتى إذا خرج رُوحه (٣) صلَّى عليه كلُّ مَلَك بين السّماء والأرض، وكلُّ مَلَكٍ في السّماء، وفُتِحَتْ أبواب السماء،\n_________\n(١) السَّفّود: حديدة يشوى بها.\n(٢) المسند ٤/ ٢٨٧، وإسناده صحيح، زاذان والمنهال من رجال البخاريّ. وأخرجه أبو داود ٤/ ٢٣٨ (٤٧٥٣) بطوله من طريق أبي معاوية، وأخرج صدره ابن ماجة ١/ ٤٩٤ (١٥٤٩)، والنسائي ٤/ ٧٨ من طريق المنهال، وصحّحه الألباني. وهو في المستدرك ١/ ٣٧. وقال الهيثمي في المجمع ٣/ ٥٢. هو في الصحيح وغيره باختصار، ورواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.\n(٣) هذا في المؤمن.","vol":"1","page":320},{"text":"ليس من أهل بابٍ إلا وهم يدعون اللَّه ﷿ أن يعرُجَ بروحه من قِبَلِهم. . . \" وفي آخره: \". . . ثم يُقَيَّضُ له (١) أعمى أصمُّ أبكمُ، في يده مِرْزَبّةٌ لو ضُربَ بها جبلٌ كان تُرابًا، فيضربه ضربةً فيصير تُرابًا، ثم يُعيده اللَّهُ ﷿ كما كان، فيضربه ضربةً أخرى، فيصيحُ صيحةً يسمَعُها كلُّ شيءٍ إلا الثَّقَلَين\". قال البراء: \"ثم يفتح له باب من النّار، ويُمْهَدُ له من فرش النّار\" (٢).\n(٦٦٩) الحديث السادس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا سعيد الجريري عن أبي عائذ سيفٍ السّعدي -وأثنى عليه خيرًا- عن يزيد بن البراء ابن عازب (٣) قال:\nقال أبي: اجتمعوا فلأُرَيكم كيف كان رسول اللَّه -ﷺ- يتوضّأ، وكيف كان يُصَلّي، فإنّي لا أدري ما قَدْرُ صُحْبَتي إيّاكم. قال: فجمع بنيه وأهلَه، ثم دعا بوَضوء، فتمضمضَ، واستنشق (٤)، وغسلَ وجهَه ثلاثًا، وغسلَ يدَه اليُمنى ثلاثًا، وغسل يده اليُسرى ثلاثًا، ثم مسحَ رأسَه وأذُنيه: ظاهِرَهُما وباطِنَهما، وغسلَ هذه الرِّجل -يعني اليمنى- ثلاثًا، وغسلَ هذه الرِّجل -يعني اليُسرى- ثلاثًا، وقال: هكذا - ما ألَوْتُ أن أُرَيكم كيف كان رسول اللَّه -ﷺ- يتوضّأ. ثم دخل بيتَه فصلّى صلاةً لا ندري ما هي، ثم خرج فأمرَ بالصلاة فأُقيمت، فصلّى بنا الظُّهْرَ، فأحسَب أنّي سمعتُ منه آياتٍ منه ﴿يس﴾ ثم صلّى العصر، ثم صلّى بنا المغرب، ثم صلّى بنا العشاء، ثم قال: ما أَلَوْتُ أن أُرِيَكم كيف كان رسول اللَّه -ﷺ- يتوضّأ، وكيف كان يُصَلّي (٥).\n_________\n(١) وهذا في الكافر.\n(٢) المسند ٤/ ٢٩٥ بطوله. وفيه يونس بن خبّاب الأسيدي، ليس بالقويّ. ينظر تهذيب الكمال ٨/ ٢٠٩. قال: هذا هو الصحيح المحفوظ من حديث يونس بن خبّاب، وهكذا رواه أبو خالد الدالائي وعمرو بن قيس الملائي والحسن بن عبد اللَّه النخعي عن المنهال بن عمرو. وقد استوعب المرحوم الشيخ محمود شاكر التعليق على الأحاديث في تهذيب الآثار - مسند عمر ٢/ ٤٩٣ - ٥٠١.\n(٣) في المسند: وكان أميرًا بعمان، وكان كخير الأمراء.\n(٤) في ك \"واستنثر\".\n(٥) المسند ٤/ ٢٨٨. وإسناده حسن: فأبو عائذ أثنى عليه الجريري خيرًا، كما في الحديث، ووثّقه ابن حبّان. التعجيل ١٧٤. ويزيد بن البراء روى له أبو داود والنسائي. وسائر رجاله رجال الصحيح. وقال ابن كثير عن الحديث في الجامع ٢/ ٨٩: تفرّد به. أما الهيثمي فنقله مرّتين عن المسند: في الوضوء ١/ ٢٣٥، وفي الصلاة - القراءة في الظهر والعصر ٢/ ١١٨، ووثق رجاله.","vol":"1","page":321},{"text":"(٦٧٠) الحديث السابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب قال:\nسُئِلَ رسولُ اللَّه -ﷺ- عن الوضوء من لحوم الإبل. فقال: \"توضّأوا منها\" قال: وسُئِلَ عن الصّلاة في مبارك الإبل، قال: \"لا تُصَلُّوا فيها، فإنّها من الشياطين\". قال: وسُئِلَ عن الصلاة في مرابِض الغنم. فقال: \"صلُّوا فيها، فإنّها بركة\" (١).\n(٦٧١) الحديث الثامن والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن شُعبة قال: حدّثني حبيب عن أبي المِنهال قال: سمعْتُ زيدَ بن أرقمَ والبراء يقولان:\nنهى رسول اللَّه -ﷺ- عن بيع الذَّهب بالوَرِق دَيْنًا (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا عمرو بن عليّ قال: حدّثنا أبو عاصم عن عثمان بن الأسود قال: أخبرني سُليمان بن أبي مسلم قال:\nسألْتُ أبا المِنهال عن الصّرف يدًا بيد، فقال: اشتريْتُ أنا وشريك لي شيئًا يدًا بيد ونسيئةً، فجاءَنا البراءُ بن عازب، فسألْناه فقال: فعلْتُ أنا وشريكي زيدُ بن أرقم وسألْنا النبيَّ -ﷺ- عن ذلك فقال: \"ما كان يدًا بيد فَخُذوه، وما كان نسيئة فَذرُوه\" (٣).\nانفرد بإخراج الطّريقين البخاريّ (٤).\n(٦٧٢) الحديث التاسع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن سفيان قال: حدّثني أبو إسحق قال: سمعْتُ البراء بن عازب يقول:\n\"إنّ النّبيّ -ﷺ- أُتِيَ بثوب حرير، فجعلوا يتعجّبون من حُسنه ولينه، فقال: \"لمناديلُ\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٨٨. وعبد اللَّه بن عبد اللَّه الرّازي، ثقة، روى له أبو داود والترمذي وابن ماجة وسائر رجاله رجال الشيخين. وهو في سنن أبي داود ١/ ٤٧ (١٨٤)، والترمذي ١/ ١٢٢ (٨١) وصحّحه، وصحيح ابن خزيمة ١/ ٢١ (٣٢) كلّهم من طريق أبي معاوية. قال ابن خزيمة: ولم نر خلافًا بين علماء أهل الحديث أن هذا الخبر أيضًا صحيح من جهة النقل، لعدالة ناقليه.\n(٢) المسند ٤/ ٢٨٩. والبخاريّ ٤/ ٣٨٢ (٢١٨٠) من طريق شُعبة. وهو كذلك في مسلم - وليس كما قال ابن الجوزي في آخر الحديث.\n(٣) في البخاريّ \"فردُّوه\" وذكر ابن حجر هذه الرواية - البخاريّ ٥/ ١٣٤ (٢٤٩٧)، ومسلم - السابق.\n(٤) وهو متفق عليه. ينظر الجمع (٨٣٣).","vol":"1","page":322},{"text":"سعد بن مُعاذ في الجنّة أفضلُ -أو خيرٌ- من هذا\".\nأخرجاه في الصحيحين (١).\n(٦٧٣) الحديث الخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمَير قال: حدّثنا أجلحُ عن أبي إسحق عن البراء قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما من مُسلمين يلتقيان فيتصافحان إلّا غُفرَ لهما قبلَ أن يتفرّقا\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمير قال: أخبرنا مالك (٣) عن أبي داود قال: لقيتُ البراء بن عازب، فسلَّم عليّ وأخذ بيدي، وضحك في وجهي، قال: تدري لِمَ فعلْتُ هذا بك؟ قال: قُلْتُ: لا أدري، ولكن لا أراك فعَلْتَه إلا لخير. فقال: إنّه لَقِيَني رسول اللَّه -ﷺ-، ففعل بي مثلَ الذي فعلْتُ بك، فسألَني فقُلْتُ مثلَ الذي قُلْتَ لي، فقال لي: \"ما مِن مُسْلِمَين يلتقيان، فيُسَلِّم أحدُهما على صاحبه ويأخذ بيده، لا يأخذ بيده إلّا للَّه ﷿ فيفترقان حتى يُغْفَرَ لهما\" (٤).\n(٦٧٤) الحديث الحادي والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمير قال: حدّثنا أجلح عن أبي إسحق عن البرّاء بن عازب قال:\nقال لنا رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّكم سَتَلْقَونَ العدوَّ غدًا، وإن شعاركم: حم لا يُنْصرون\" (٥).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٨٩، والبخاريّ ٦/ ٣١٩ (٣٢٤٩)، وهو في مسلم ٤/ ١٩١٦ (٢٤٦٨) عن أبي إسحق.\n(٢) المسند ٤/ ٢٨٩. وفيه الأجلح بن عبد اللَّه، مُختلف فيه. وهو بهذه الطريق في سنن أبي داود ٤/ ٣٥٤ (٥٢١٢)، وسنن ابن ماجة ٢/ ١٢٢٠ (٣٧٠٢)، والترمذي ٥/ ٧٠ (٢٧٢٧) وقال: هذا حديث حسن غريب من حديث أبي إسحق عن البراء، وقد روي هذا الحديث عن البراء من غير وجه. وجعله الشيخ ناصر في سلسة الصحيحة ٢/ ٥٦ (٥٢٥).\n(٣) وهو مالك بن مِغول. الأطراف ١/ ٦٠١ (١١٩٥).\n(٤) المسند ٤/ ٢٨٩. وفيه أبو داود الأعمى، نفيع، سبق أنّه ضعيف متروك. وذكره الهيثمي ٨/ ٤٠، ونسبه للطبراني في الأوسط ٨/ ٣٠٦ (٧٦٢٦) وقال: أبو داود الراوي عن البراء متروك. وينظر الصحيحة ٢/ ٥٧ (٥٢٥).\n(٥) المسند ٤/ ٢٨٩. وفيه الأجلح، مُختلف فيه كما سلف، وهو في المستدرك ٢/ ١٠٧. وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦/ ٣٢٩ (٥٩٩٢، ٥٩٩٣): هذا إسناد حسن، الأجلح مختلف فيه، وباقي رواة الإسناد ثقات.","vol":"1","page":323},{"text":"(٦٧٥) الحديث الثاني والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن البراء قال:\nانتهَيْنا إلى لحديبية وهي بئرٌ قد نُزِحَتْ، ونحن أربع عشرة مائة. قال: فنُزِعَ منها دلوٌ فتمضمضَ النّبيّ -ﷺ- منه ثم مجَّه فيه، ودعا. قال: فرَوِينا وأرويَنْا.\nانفرد بإخراجه البخاري (١).\n(٦٧٦) الحديث الثالث والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحق قال: سمعْتُ البراء يقول:\nجاءَ رجلٌ إلى النّبيّ -ﷺ- من الأنصار، مُقَنّعٌ في الحديد، فقال: يا رسول اللَّه، أُسْلِم أو أُقاتل؟ قال: \"لا، بل أَسْلِمْ ثم قَاتِل\" قال: فأسلمَ ثم قاتلَ فقُتِلَ، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"هذا عَمِلَ قليلًا وأُجِرَ كَثيرًا\".\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n(٦٧٧) الحديث الرابع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال: حدّثنا شُعبة عن أبي إسحق عن البراء بن عازب قال:\nأصَبْنا يوم خيبرَ حُمُرًا، فنادى منادي رسول اللَّه -ﷺ-: أنِ اكفئوا القدور (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن عاصم عن الشَّعبي عن البراء بن عازب قال:\nنهانا رسول اللَّه -ﷺ- يوم خيبر عن لحوم الحمر الإنسيّة، نضيجًا ونِيئًا (٤).\nالطريقان مخرّجان في الصحيحين.\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٩٠، والبخاري ٦/ ٥٨١ (٣٥٧٧)، من طريق إسرائيل.\n(٢) المسند ٤/ ٢٩٠، وهو في البخاري ٦/ ٢٤ (٢٨٠٨) عن إسرائيل. وفي مسلم ٣/ ١٥٠٩ (١٩٠٠) عن أبي إسحق. . جاء رجلٌ من بني النّبيت - قبيل من الأنصار. . فذكره.\n(٣) عن محمّد بن جعفر وهاشم في المسند ٤/ ٢٩١. وهو في البخاريّ ٧/ ٤٨١ (٤٢٢١) عن شُعبة عن عديّ بن ثابت عن البراء. وفي مسلم ٣/ ١٥٣٩ (١٩٣٨) عن شُعبة عن أبي إسحق وعديّ عن البراء.\n(٤) المسند ٤/ ٢٩٧، والبخاريّ ٧/ ٤٨٢ (٤٢٢٦)، ومسلم السابق، من طريق عاصم الأحول.","vol":"1","page":324},{"text":"(٦٧٨) الحديث الخامس والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا شُعبة عن يزيد بن أبي زياد قال: سمعْتُ ابن أبي ليلى قال: سمعْتُ البراء يُحَدّث (١)، قال:\nسمِعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول للأنصار: \"إنّكم ستلقَون بعدي أَثَرَةً\". قالوا: فما تأمُرنا؟ قال: \"اصْبِرُوا حتى تَلْقَوني على الحوض\" (٢).\n(٦٧٩) الحديث السادس والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال: حدّثنا ليث قال: حدّثنا صفوان بن سليم عن أبى بُسرة عن البراء بن عازب قال:\nسافرْتُ مع النّبيّ -ﷺ- ثمانية عشرَ سفرًا، فلم أرَه ترك الرّكعَتَين قبلَ الظُّهر (٣).\n(٦٨٠) الحديث السابع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال: حدّثنا سُليمان عن حُميد عن يونس عن البراء قال:\nكُنّا مع رسول اللَّه -ﷺ- في مسير، فأتَيْنَا على رَكيٍّ ذَمّة -يعني قليلة الماء- فنزل فيها ستَةٌ أنا سادسُهم، ماحةً، قال: فأُدْلِيَت إلينا دَلوٌ، قال: ورسول اللَّه -ﷺ- على شفة الرّكيّ، فجعلْنا فيها نِصفَها أو قراب ثلثَيها، فرُفِعَت إلى رسول اللَّه -ﷺ- (٤) فغمسَ يده فيها وقال ما شاءَ اللَّه أن يقول، فعادت (٥) إلينا الدّلو بما فيها. قال: فقد رأيْتُ أحدَنا أُخْرِجَ بثوبٍ خَشيةَ\n_________\n(١) في المسند \"يحدّث قومًا فيهم كعب بن عجرة\".\n(٢) المسند ٤/ ٢٩٢، وفي إسناده يزيد، فيه كلام. والحديث صحيح، وشواهده في الصحيحين عن أُسيد وعبد اللَّه بن زيد وأنس - الجمع ١/ ٤٣٩، ٤٨٦ (٧٠٨، ٧٧٧)، ٢/ ٤٩٣، ٦١٦ (١٨٥٧، ٢٠٢٦).\n(٣) المسند ٤/ ٢٩٢، وفيه أبو بُسرة الغفاريّ، روى له أبو داود والترمذي هذا الحديث، ووثّقه ابن حبّان، وقال عنه ابن حجر: مقبول. تهذيب الكمال ٨/ ٢٤٢، والتقريب ٢/ ٦٩٦.\nوالحديث من طريق الليث في الترمذي ٢/ ٤٣٥ (٥٥٠)، وأبي داود ٢/ ٨ (١٢٢٢)، وابن خزيمة ٢/ ٢٤٤ (١٢٥٣)، والحاكم ١/ ٣١٥ وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. قال الترمذي: وفي الباب عن ابن عمر. وقال: حديث البراء حديث غريب، وسألت محمّدًا (البخاريّ) عنه فلم يعرفه إلّا من حديث الليث بن سعد، ولم يعرف اسم أبي بُسرة، ورآه حسنًا. وجعله الشيخ ناصر في ضعيف الترمذي وأبي داود.\n(٤) في المسند: \"قال البراء: فكِدْت بإنائي هل أجدُ شيئًا أجعله في حلقي، فما وجدتُ\".\n(٥) في المسند \"فعيدت\".","vol":"1","page":325},{"text":"الغَرَق، ثم ساحت. يعني جَرَتْ نهرًا (١).\nالرَّكِي: البئر.\nوالماحة جمع مائح: وهو الذي يكون في البئر، يجمع الماء في الدلو. والماتح بالتاء: المستقي. والنقطتان من فوق لمن فوق، ومن تحت لمن تحت (٢).\nوالقراب (٣): القريب.\n(٦٨١) الحديث الثامن والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو الرحمن المقرىء (٤) قال: حدّثنا أبو رجاء عبد اللَّه بن واقد قال: حدّثنا محمّد بن مالك عن البراء ابن عازب قال:\nبينما نحن مع رسول اللَّه -ﷺ- إذ بَصُرَ بجماعة فقال: \"علامَ اجتمع هؤلاء؟ \" قيل: على قبرٍ يحفرونه. قال: ففزِعَ رسول اللَّه -ﷺ-، فبَدرَ بين يَدَي أصحابه مُسرعًا حتى انتهى إلى القبر، فجثا عليه، قال: فاستقبلْتُه من بين يدَيه لأنْظُرَ ما يصنع، فبكى حتى بلَّ الثّرى من دموعه، ثم أقبل علينا فقال: \"أي إخواني، لمثلِ هذا اليوم فأَعِدُّوا\" (٥).\n(٦٨٢) الحديث التاسع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عبد الرحمن قال: حدّثنا أبو رجاء قال: حدّثنا محمّد بن مالك قال:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٩٢، والمعجم الكبير ٢/ ٢٦ (١١٧٧). قال الهيثمي ٣/ ٣٠٨: هو في الصحيح باختصار كبير في غزوة الحديبية (يشير إلى رواية أخرى ٤/ ٢٩٠) رواه أحمد والطبراني، ورجالهما رجال الصحيح. وجعله ابن حجر في الأطراف ١/ ٦٠٣ (١٢٠٢) والإتحاف ٢/ ٥٣٢ (٢٢٠٥) تحت: يونس ابن عبيد، وقال: لم ينسب يونس. ويونس هو مولى محمّد بن القاسم الثقفي، مقبول - تهذيب الكمال ٨/ ٢١٦، والتقريب ٢/ ٦٨٧.\n(٢) أراد نقطتي الياء من \"المايح\" إذا سهلت \"المائح\".\n(٣) بضم القاف وكسرها.\n(٤) في المسند عن أبي عبد الرحمن وحسين بن محمّد.\n(٥) المسند ٤/ ٢٩٤. ومحمّد بن مالك الجوزجاني ضعيف، وعبد اللَّه بن واقد فيه كلام.\nوقد أخرج الحديث ابن ماجة ٢/ ١٤٠٣ (٤١٩٥) من طريق أبي رجاء. قال البوصيري في الزوائد: إسناده ضعيف، قال ابن حبّان في الثقات: محمّد بن مالك لم يسمع من البراء، ثم ذكره في الضعفاء. وقال في إتحاف الخيرة ٣/ ٢٧٧ (٢٦٩٢): ومدار إسناد الحديث على محمّد بن مالك، وهو ضعيف. وقال الطبراني في الأوسط ٣/ ٢٨٠ (٢٦٠٩): لا يروى هذا الحديث عن البراء إلّا بهذا الإسناد، تفرّد به عبد اللَّه بن واقد. وحسّن الحديث الشيخ ناصر وأورده في صحيح ابن ماجة، والأحاديث الصحيحة ٤/ ٣٤٤ (١٧٥١).","vol":"1","page":326},{"text":"رأيْتُ على البراء خاتمًا من ذهب، فكان الناسُ يقولون له: لِمَ تتختّمُ بالذَّهَب وقد نهى عنه النّبيّ -ﷺ-؟ فقال البراء: بينا نحن عند رسول اللَّه -ﷺ- وبين يدَيه غَنيمة يقسمها: سبي وخُرْثِيّ، فقسَمها حتى بقي هذا الخاتمُ، فرفعَ طَرْفَه فنظرَ إلى أصحابه، ثم خفض، ثم رفعَ طَرْفَه فنظر إليهم، ثم خفضَ، ثم رفعَ طَرْفَه فنظرَ إليهم، ثم قال: \"أيْ براءُ\" فجِئْتُ حتى قَعدْتُ بين يَدَيه، فأخذَ الخاتمَ فقبض على كُرسوعي ثم قال: \"خُذْ، الْبَسْ ما كساك اللَّهُ ورسولُه\" قال: فكان البراءُ يقول: فكيف تأمروني أن أضَعَ ما قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الْبَسْ ما كساك اللَّهُ ورسولُه\" (١).\nالخُرْثيّ: أثاث البيت وأسقاطه.\nوالكُرسوع: رأس الزّند الذي يلي الخنصر.\nوقد اعتقد البراء أن لبس ذلك الخاتم خاصٌّ له.\n(٨٦٣) الحديث الستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن موسى قال: حدّثنا زُهير قال: حدّثنا أبو إسحق أن البراء بن عازب قال:\nجعل رسول اللَّه -ﷺ- على الرُّماةَ يومَ أُحد -وكانوا خمسين رجلًا- عبدَ اللَّه بن جُبير، قال: ووضَعهم موضعًا وقال: \"إن رأيْتُمونا تَخَطَّفُنا الطيْرُ فلا تَبْرَحوا حتى أُرْسِل إليكم، وإن رأيْتُمونا ظَهَرْنا على القوم وأوطأْناهم فلا تَبْرَحوا حتى أُرْسِل إليكم\". قال: فهزموهم. قال: فأنا واللَّه رأيتُ النساء يَشْتَدِدْن على الجبل وقد بَدَت أَسْوُقُهنّ (٢) وخلاخيلُهنّ، رافعاتٍ ثيابَهنّ. فقال أصحابُ عبد اللَّه بِن جُبير: الغنيمةَ أيْ قومِ، الغنيمةَ، ظهر أصحابُكم، فما تَنْتَظِرون؟ فقال عبد اللَّه بن جُبير: أنسيتُم ما قال لكم رسول اللَّه -ﷺ-؟ قالوا: إنّا واللَّه لنأتينّ النّاسَ فلنُصبينّ من الغنيمة. فلمّا أتَوها صُرِفَت وجوهُهم، فأقبلوا منهزمين، وذلك الذي يدعوهم الرسول في أُخراهم، فلم يبق مع الرسول غيرُ اثني عشر رجلًا. فأصابوا منّا سبعين\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٩٤، وإسناده كسابقه، وهو من طريق أبي رجاء باختصار في مسند أبى يعلى ٣/ ٢٥٨ (١٧٠٨). وقال الذهبي في الميزان ٢/ ٥٢٠: هذا حديث منكر. وقال في المجمع ٥/ ١٥٤: ومحمّد بن مالك مولى البراء، وثقه ابن حبّان وأبو حاتم، ولكن قال ابن حبّان: لم يسمع من البراء. قلت (الهيثمي): قد وثّقه. وقال: رأيت، فصرّح، وبقيّة رجاله ثقات. وقد نقل ابن حجر الحديث في الفتح ١٠/ ٣١٧، ونقل عن الحازمي (في الاعتبار) أنّه قال: إسناده ليس بذاك، ولو صحّ فهو منسوخ. ولم يرتض ابن حجر النسخ، ورجّح ما مال إليه ابن الجوزيّ من كونه أمرًا خاصًا بالبراء. وينظر الاعتبار للحازمي في ٤١٥.\n(٢) يشتددن: يسرعن. والأسوق جمع ساق.","vol":"1","page":327},{"text":"رجلًا. وكان رسول اللَّه -ﷺ- أصاب من المشركين يوم بدر أربعين ومائة: سبعين أسيرًا وسبعين قتيلًا. فقال أبو سفيان: أفي القوم محمّد؟ أفي القوم محمّد؟ ثلاثًا، فنهاهم رسول اللَّه -ﷺ- أن يُجيبوه. ثم قال: أفي القوم ابنُ أبي قُحافة؟ أفي القوم ابنُ أبي قُحافة؟ أفي القوم ابنُ الخطّاب؟ أفي القوم ابنُ الخطّاب؟ ثم أقبل على أصحابه فقال: أمّا هؤلاء فقد قُتِلوا، وقد كُفِيتُموهم. فما ملَكَ عمرُ نفسه أن قال: كذبتَ -واللَّه- يا عدوّ اللَّه، إنّ الذين عَدَدْتَ لأحياءٌ كلَّهم، وقد بقي لك ما يسوءك. فقال: يوم بيوم بدر، والحرب سِجال، إنّكم ستجدون في القوم مُثلة لم آمر بها ولم تسؤني. ثم أخذ يرتجز: اعْلُ هُبَل. اعْلُ هُبَل. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ألا تُجيبوه؟ \" (١) قالوا: يا رسول اللَّه، وما نقول: قال: \"قولوا: اللَّه أعلى وأجلّ\". قال: إنّ العُزّى لنا ولا عُزّى لكم. فقال رسول اللَّه: \"ألا تجيبوه؟ \" قالوا: يا رسول اللَّه، وما نقول؟ قال: \"قولوا: اللَّه مولانا ولا مولى لكم\".\nانفرد بإخراجه البخاريّ (٢).\n(٦٨٤) الحديث الحادي والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة بن سعيد قال: حدّثنا عَبْثَرُ بن القاسم عن بُرْد أخي يزيد بن زياد عن المسيّب بن رافع قال: سمعْتُ البراء ابن عازب يقول:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من تَبعَ جنازةً حتى يُصَلّى عليها كان له من الأجر قيراط. ومن مشى مع الجنازة حتى تُدْفَن كان له من الأجر قيراطان، والقيراطُ مثلُ أُحُد\" (٣).\n(٦٨٥) الحديث الثاني والستون: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا يوسف بن موسى قال: حدّثنا عبيد اللَّه بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحق عن البراء قال:\nبعث رسول اللَّه -ﷺ- إلى أبي رافع اليهوديّ رجالًا من الأنصار، وأمّرَ عليهم عبد اللَّه ابن عتيك، وكان أبو رافع يؤذي رسول اللَّه -ﷺ- ويُعين عليه، وكان في حِصن له بأرض الحجاز.\n_________\n(١) في المسند \"ألا تجيبونه\" في الموضعين، وهي أوجه.\n(٢) المسند ٤/ ٢٩٣، وهو في البخاريّ ٧/ ٣٤٩ (٤٠٤٣) من طريق زهير. والحسن بن موسى ثقة، من رجال الشيخين.\n(٣) المسند ٤/ ٢٩٤، وإسناده صحيح، بُرد ثقة، روى له النسائي، وسائر رواته رجال الشيخين. ومن طريق قتيبة أخرجه النسائي ٤/ ٥٤، وصحّحه ابن حجر في الفتح ٣/ ١٩٦. وله شواهد صحيحة، ينظر البخاريّ ٣/ ١٩٢ (١٣٢٣، ١٣٢٤)، ومسلم ٢/ ٦٥٣ (٩٤٥).","vol":"1","page":328},{"text":"فلمّا دنَوا منه وقد غربت الشمسُ وراح الناسُ بسَرْحِهم، فقال عبد اللَّه لأصحابه: اجلسوا مكانكم، فإنّي منطلقٌ ومُتَلَطَّفٌ للبَوّاب لعلّي أدخلُ. فأقبل حتى دنا من الباب، ثم تَقَنَّع بثوبه كأنّه يقضي حاجةً، وقد دخل النّاس، فهتف به البوّاب: يا عبدَ اللَّه، إنْ كُنْتَ تُريدُ أن تدخلَ فادخل فإنّي أريدُ أن أُغْلِقَ الباب. فدَخَلْتُ فكَمَنْتُ، فلمّا دخل النّاسُ أغلق الباب، ثمّ علَّقَ الأغاليق على وَد (١)، قال: فقُمْتُ إلى الأقاليد فأخذتها، ففتحت الباب، وكان أبو رافع يُسْمَرُ عنده، وكان في علاليَّ له، فلما ذهب عنه أهل سَمَره صَعِدْتُ إليه، فجعلت كلمّا فتحت بابًا أغلقت عليّ من داخل. قلت: إنّ القوم إِن نَذِرُوا (٢) بي لم يخلُصوا إِليّ حتى أقتلَه. فانتهيت إِليه وهو في بيت مظلم وسط عياله لا أدري أين هو في البيت، فقلتُ: يا أبا رافع. قال: من هذا؟ فأهويْتُ نحو الصوت، فأضربه ضربةً بالسّيف وأنا دَهِشٌ، فما أغنيتُ شيئًا، وصاح، فخرجت من البيت، فأمكث غير بعيد، ثم دخلت إِليه فقلت: ما هذا الصوت (٣)؟ فقال: لأمّك الويلُ، إنّ رجلًا في البيت ضربَني قبلُ بالسّيف. قال: فأضربه ضربةً أَثْخَنَتْهُ ولم أقتله. ثم وضعْتُ ظُبَة السيف (٤) في بطنه حتى أخذ في ظهره، فعرفْتُ أني قتلته، فجعلْتُ أفتح الأبواب بابًا بابًا حتى انتهيت إلى درجةٍ له، فوضعت رجلي وأنا أُرى أنّي قد انتهيْتُ إِلى الأرض، فوقعْت -في ليلة مقمرة- فانكسرت ساقي، فعصّبْتُها بعمامة، ثم انطلَقْتُ حتى جلست على الباب، فقلت: لا أخرج الليلة حتى أعلمَ: أقتلتُه؟ فلمّا صاح الديك قام النّاعي على السُّور فقال: أنعي أبا رافع تاجرَ أهل الحجاز. فانطلقتُ إِلى أصحابي فقلتُ: النجا، فقد قتل اللَّهُ أبا رافع. فانتهينا إِلى النّبيّ -ﷺ-، فحدَّثْتُه، فقال: \"اُبْسُطْ رجلَك\" فبسطْتُ رجلي، فمسحها فكأنّها لم أشتكِها قَطُّ.\nتفرد بإخراجه البخاريّ (٥).\n(٦٨٦) الحديث الثالث والستون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا يحيى بن يحيى قال: أخبرنا عبيد اللَّه بن إِياد [بن لقيط عن إياد (٦)] عن البراء بن عازب قال:\n_________\n(١) الأغاليق: المفاتيح، جمع غلق. والود: الوتد.\n(٢) نذروا: علموا.\n(٣) في البخاريّ زيادة: \"يا أبا رافع\".\n(٤) ظبة السيف: حرف حدّه.\n(٥) البخاريّ ٧/ ٣٤٠ (٤٠٣٩).\n(٦) تكملة من مسلم، وتحفة الأشراف ٢/ ١٣.","vol":"1","page":329},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كيف تقولون بفرح رجل انفلتت منه راحلته يجُرُّ زِمامَها بأرضٍ قفرٍ ليس بها طعام ولا شراب، وعليها له طعام وشراب، فطلبها حتى شقّ عليه، ثم مرّ بجذل (١) شجرة فتعلّقَ زمامُها، فوجدَها متعلّقة به؟ \" قلنا: شديدًا (٢)، رسول اللَّه. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أما واللَّه، للَّهُ أَشدُّ فرحًا بتوبة عبده من الرجل براحلته\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n* * * *\nآخر المسند\n_________\n(١) الجذل بفتح الجيم وكسرها: الجذع.\n(٢) أي يفرح فرحًا شديدًا.\n(٣) مسلم ٤/ ٢١٠٤ (٢٧٤٦). والحديث من طريق عُبيد اللَّه في المسند ٤/ ٢٨٣ وينظر الأطراف ١/ ٥٧٣ (١١١٥).","vol":"1","page":330},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-36>(٣٢) مسند بُرَيدة بن الحُصَيب الأسلميّ </span>(١)\n(٦٨٧) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو نُعيم قال: حدّثنا بَشير بن المهاجر قال: حدّثني عبد اللَّه بن بُريدة عن أبيه قال:\nكُنْتُ جالسًا عند النّبيّ -ﷺ-، إذْ جاءَه رجلٌ يُقال له ماعِزُ بن مالك، فقال: يا نبيّ اللَّه، إنّي قد زَنَيْتُ، وأنا أُريدُ أن تُطَهِّرَني. فقال له النّبيّ -ﷺ-: \"ارْجعْ\" فلمّا كان من الغد أتاه أيضًا فاعترف عندَه بالزّنا، فقال له النّبيّ -ﷺ-: \"ارْجعْ\"، ثم أرسلَ النّبيّ -ﷺ- إلى قومه فسألهم عنه، فقال: \"ما تعلمون من ماعز بن مالك الأسلميّ؟ هل تَرَون به بأسًا؟ أو تُنْكِرون من عقله شيئًا؟ \" قالوا: يا نبيّ اللَّه، ما نَرى به بأسًا، وما نُنْكِرُ من عقله شيئًا. ثم عاد إلى النّبيّ -ﷺ- الثالثة فاعترف أيضًا عندَه بالزنا، فقال: يا نبيّ اللَّه، طهِّرْني. فأرسل النّبيّ -ﷺ- إلى قومه أيضًا فسألهم عنه، فقالوا له كما قالوا له المرّة الأولى: ما نرى به بأسًا، وما نُنْكِر من عقله شيئًا. ثم رجع إلى النّبيّ -ﷺ- الرّابعة أيضًا فاعترَفَ عنده بالزّنا، فأمر النبيُّ -ﷺ- فحُفِرَ له حفيرة، فجُعِلَ فيها إلى صدره، ثم أمرَ النّاسَ أن يرجموه.\nقال بُريدة: كُنّا نتحدّثُ -أصحاب النّبيّ -ﷺ- بيننا: أنّ ماعز بن مالك لو جَلَسَ في رَحله بعد اعترافه ثلاث مرّات لم يَطْلُبْه، وإنما رجمَه عند الرّابعة (٢).\n(٦٨٨) الحديث الثاني: وبالإسناد عن بُريدة قال:\nكُنْتُ جالسًا عند النّبيّ -ﷺ-، فجاءَتْه امرأةٌ من غامدٍ فقالت: يا نبيّ اللَّه، إني قد زَنَيْتُ، وأنا أريدُ أن تُطَهِّرَني. فقال لها النّبيّ -ﷺ-: \"ارْجِعي\". فلمّا كان من الغد أتَتْهُ فاعترفت عنده بالزنا، فقالت: يا نبيّ اللَّه، إني قد زنيت، وأنا أريد أن تُطَهِّرَني. فقال لها\n_________\n(١) ينظر الطبقات ٤/ ١٨٢، ٧/ ٥، ٢٥٩، ومعرفة الصحابة ١/ ٤٣٠، والاستيعاب ١/ ١٧٧، وتهذيب الكمال ١/ ٣٣٦، والسير ٢/ ٤٦٩، والإصابة ١/ ١٥٠.\nومسنده في \"الجمع\" في المقدّمين بعد العشرة (٢٧)، له أربعة عشر حديثًا: منها حديث متفّق عليه، وحديثان للبخاري، وباقيها لمسلم وحده. وفي التلقيح ٣٦٤ أنّه أسند سبعة وستين ومائة حديث.\n(٢) المسند ٥/ ٣٤٧. وهو حديث صحيح.","vol":"1","page":331},{"text":"النّبيّ -ﷺ-: \"ارْجعي\". فلما كان من الغد أتَته فاعترفَت عنده بالزّنا، فقالت: يا نبيّ اللَّه، طَهِّرْني، فلعلَّك أن تُرَدِّدَني كما ردَّدْتَ ماعزَ بن مالك، فواللَّه إِنّي لحُبْلى. فقال لها النّبيّ -ﷺ-: \"ارجِعي حتى تَلِدي\". فلمّا وَلَدَت جاءت بالصّبيّ تَحْمِلُه، قالت: يا نبيّ اللَّه، هذا قد وَلَدْتُ. قال: \"فاذهبي فأرضعيه حتى تَفْطُميه\" فلما فَطَمَتْه جاءت بالصبيّ في يده كِسْرَةُ خبز، قالت: يا نبيّ اللَّه، هذا قد فَطَمْتُه. فأمر النبيُّ -ﷺ- بالصّبيّ فَدفَعه إلى رجل من المسلمين، فأمر بها، فحُفِرَت لها حُفْرَةٌ، فجُعِلَتْ فيها إلى صدرها، ثم أَمَرَ النّاسَ أن يرجُموها. فأقبل خالد بن الوليد بحجر فرمى به رأسَها، فنضح الدَّمُ على وجه خالد، فسبَّها، فسَمِعَ النبيُّ -ﷺ- سبَّه إياها، فقال: \"مَهلًا يا خالد، لا تَسُبَّها، فوالذي نَفْسِي بيده، لقد تابت توبةً لو تابَها صاحبُ مَكْسٍ (١) لغُفِر له\" فأمر بها فصُلّي عليها ودُفِنَتْ.\nالحديثان من أفراد مسلم (٢).\n(٦٨٩) الحديث الثالث: وبالإسناد عن بُريدة قال:\nخرج إلينا رسول اللَّه -ﷺ- يومًا، فنادى ثلاث مِرار فقال: \"أيُّها الناسُ، تدرون ما مَثَلِي ومَثَلُكم؟ \" قالوا: اللَّه ورسوله أعلم. قال: \"إنّما مَثَلي ومَثَلُكم مثلُ قومٍ خافوا عدوًّا يأتيهم، فبعثوا رجلًا يتراءى لهم، فبينا هم كذلك أبصرَ العدوَّ، فأقبل ليُنْذِرَهم، وخَشِيَ أن يُدْرِكَه العدوُّ قبل أن يُنْذرَ قومَه، فأهوى بثوبه: أيّها النّاس، أُتِيْتُم، أيّها النّاسُ، أُتِيتُم\". ثلاث مرّات (٣).\n(٦٩٠) الحديث الرابع: وبالإسناد عن بُريدة قال:\n_________\n(١) صاحب المكس: الذي يأخذ من الناس مالًا بغير حقّ.\n(٢) المسند ٥/ ٣٤٨. والحديثان في مسلم ٣/ ١٣٢١ - ١٣٢٤ (١٦٩٥) من طريق علقمة بن مرثد عن سُليمان بن بُريدة، وبَشير بن المهاجر عن عبد اللَّه بن بُريدة. وأبو نعيم، الفضل بن دُكين، من رجال الشيخين. وبشير من رجال مسلم وأصحاب السنن.\n(٣) المسند ٥/ ٣٤٨. وإسناده جيد - كما قال الحافظ ابن حجر في الفتح ١١/ ٣١٧، وقال في المجمع ٢/ ١٩١: رجاله رجال الصحيح. وهو في الأمثال لأبي الشيخ ١٦٢ من طريق أبي نعيم.\nوقد روى الإمام البخاريّ ١١/ ٣١٦ (٦٤٨٢) بإسناده إلى أبي موسى الأشعري قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَثَلِي ومَثَلُ ما بعثني اللَّه كمثل رجلٍ أتى قومًا فقال: رأيْتُ الجيش بعيني، وإنّي أنا النذير العُريان، فالنجاءَ النجاءَ، فأطاعته طائفةً فأدلجوا على مهلهم فنَجوا، وكذَّبَته طائفة فصبّحهم الجيش فاجتاحهم\". وقد شرحه ابن حجر وذكر حديث بُريدة.","vol":"1","page":332},{"text":"كُنْتُ جالسًا عند النّبيّ -ﷺ-، فسَمِعْتُه يقول: \"تَعَلّموا سورة البقرة، فإنّ أخذَها بَرَكةٌ، وتَرْكَها حَسْرَةٌ، ولا تَسْتَطيعُها البَطَلةُ\". وقال: ثم سكتَ ساعةً ثم قال: \"تَعَلّمُوا سورةَ البقرةِ وآل عمران، فإنّهما الزّهراوان (١)، تُظِلّان صاحبَهما يومَ القيامة، كأنّهما غمامتان، أو غَيايتان، أو فِرْقان من طيرٍ صوافّ. إنّ القرآنَ يلقي صاحبَه يومَ القيامة حين ينشقُّ عنه قبرُه كالرّجل الشّاحب، فيقول: هل تعرِفُني؟ فيقول: ما أَعرفُك. فيقول: أنا صاحبُك القرآنُ الذي أَظْمَأْتُك في الهواجرِ، وأسهرْتُ ليلَك، وإنّ كلَّ تاجرٍ من وراء تجارته، وإنّك اليومَ من وراءِ كلِّ تِجارة، فيُعطى المُلْكَ بيمينه، والخُلدَ بشماله، ويوضع على رأسه تاجُ الوَقار، ويُكسَى والداه حُلَّتين لا يقوم لهما أهلُ الدُّنيا، فيقولان: بِمَ كُسِينا هذا؟ فيُقال: بأخذ ولدَكما القرآن. ثم يقال: اقرأ واصعد في دَرجَ الجنّة وغُرَفِها، فهو في صُعود ما دام يقرأ، هَذًّا (٢) كان أم تَرتيلًا\" (٣).\nالبَطَلة: السَّحَرة.\nوالغَياية: ما أظلّ الإنسانَ فوقه.\n(٦٩١) الحديث الخامس: وبالإسناد عن بُريدة قال:\nكُنْتُ جالسًا عند النّبيّ -ﷺ-، فسَمِعْتُه يقول: \"إنّ أُمّتِي يسوقُها قومٌ عراضُ الوجوه، صغارُ الأَعْيُن، كأن وجوهَهم الحَجَف (٤) -ثلاث مرار- حتى يُلحقوهم بجزيرة العرب. أما السابقة الأولى فينجو من هرب منهم، وأمّا الثانية فيَهْلِكُ بعضٌ وينجو بعض، وأما\n_________\n(١) الزهراوان تثنية زهراه: أي بيضاء، والمعنى أنهما مشرقتان منيرتان.\n(٢) الهذّ: الإسراع في القراءة.\n(٣) المسند ٥/ ٣٤٨. وإسناده جيّد كسابقته وما يليه. وقد أخرج الإمام مسلم ١/ ٥٥٣ (٨٠٤) عن أبي أمامة صدر الحديث إلى \". . طير صوافّ\" ٨٧. وأخرج ابن ماجة ٢/ ١٢٤٢ (٣٧٨١) من طريق وكيع عن بشير: \"يجيء القرآن يوم القيامة كالرجل الشاحب، فيقول: أنا الذي أسهرت ليلك، وأظمأت نهارك\". وقال البوصيري: إسناده صحيح، ورجاله ثقات. وأخرج الحاكم أجزاء من الحديث من طريق بشير ١/ ٥٥٦، ٥٦٠، ٥٦٧، وصحّحه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. ورواه بطوله الهيثمي في المجمع ٧/ ١٦٢ وقال: روى ابن ماجة منه طرفًا، ورواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. وينظر المطالب العالية ٣/ ٣٨٣ (٣٤٨٧)، وإتحاف المهرة ٨/ ٣٤، ٢٤١ (٧٥٦٢، ٧٥٦٣، ٧٩٧٩). وقد تحدّث عن الحديث الشيخ الألباني في الصحيحة ٩/ ٧٩٢ (٢٨٢٩)، ومال إلى تحسينه.\n(٤) الحَجَف جمع حَجَفة: التُّرس.","vol":"1","page":333},{"text":"الثالثة فيُصْطَلمون (١) كلُّهم من بقي منهم\" قالوا: يا نبيّ اللَّه، مَن هم؟ \" قال: \"هم التُّرك. أما والذي نفسي بيده، ليَرْبِطُن خُيولَهم إلى سواري مساجد المسلمين\".\nقال: وكان بُريدة لا يُفارقه بعيران أو ثلاثة، ومتاع السفر والأسقية، يُعِدُّ ذلك للهرب، ممّا سمع من نبيّ اللَّه -ﷺ- من البلاء من التّرك (٢).\n(٦٩٢) الحديث السادس: وبه عن بُريدة قال:\nسمعْتُ النّبيّ -ﷺ- يقول: \"بُعِثْتُ أنا والساعة جميعًا، إنّ كادت لَتَسْبِقُني\" (٣).\n(٦٩٣) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد بن الحُباب قال: حدّثني حسين بن واقد قال: حدّثني عبد اللَّه بن بُريدة (٤) قال: سَمعْتُ أبي بُريدة يقول:\nسمِعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"خَمْسٌ لا يَعْلَمُهُنّ إلا اللَّه -ﷺ-، إنّ اللَّه عِنْدَهُ علمُ السّاعة، ويُنَزلُ الغيثَ، ويَعْلَمُ ما في الأرحام، وما تَدْرِي نفسٌ ماذا تَكْسبُ غدًا، وما تدري نَفْسٌ بأيّ أرضٍ تَمُوت، إنّ اللَّه عليم خَبير\" (٥).\n(٦٩٤) الحديث الثامن: وبالإسناد عن بُريدة قال:\n_________\n(١) يصطلم: يقتطع ويقتل.\n(٢) المسند ٥/ ٣٤٨. وهو باختصار واختلاف في سنن أبي داود ٤/ ١١٣ (٤٣٠٥) من طريق بشير. وصحّح إسناده الحاكم ٤/ ٤٧٤ من طريق بشير، ووافقه الذهبي. وقال في المجمع ٧/ ٣١٤: رجاله رجال الصحيح، وصنّفه الألباني في ضعيف أبي داود.\n(٣) المسند ٥/ ٣٤٨. قال الهيثمي - المجمع ١٠/ ٣١٤: رجاله رجال الصحيح.\nولقول النّبيّ -ﷺ-: \"بُعِثْتُ أنا والساعة\" شواهد صحيحه، عن سهل بن سعد، وجابر، وأنس، وأبي هريرة - ينظر الجمع ١/ ٥٥١ (٩٠٨)، ٢/ ٢٧٢، ٥٧٢ (١٦٠٨، ١٩٣٦)، ٣/ ٢٥٥ (٢٥٥٨).\n(٤) بهذا الإسناد سيروي المؤلف خمسة عشر حديثًا، وهو إسناد جيد - إنّ شاء اللَّه تعالى: فعبد اللَّه من رجال الشيخين. وزيد لم يرو له البخاريّ، واستشهد بالحسين، وروى لهما سائر الجماعة، وهما من الثّقات. وينظر التعليق على الحديث التاسع عشر والعشرين من هذا المسند.\n(٥) المسند ٥/ ٣٥٣. قال الهيثمي ٧/ ٩٢: رجاله رجال الصحيح. وذكر الحديث ابنُ حجر في الفتح ٨/ ٥١٤. وقال: رواه أحمد والبزّار، وصحّحه ابن حبّان والحاكم (لم أقف عليه فيهما).\nوقد روى الإمام البخاريّ من طرق عن ابن عمر ﵃: \"مفاتيح الغيب خمس. . . \" وهو شاهد لحديثنا هذا. ينظر الجمع ٢/ ٢٧١ (١٤١٥).","vol":"1","page":334},{"text":"احتبسَ جبريلُ على النّبيّ -ﷺ-، فقال له: \"ما حَبَسك؟ \" قال: إنّا لا ندخلُ بيتًا فيه كَلْب\" (١).\n(٦٩٥) الحديث التاسع: وبه عن بُريدة:\nأنّ أمةً سوداءَ أتت رسول اللَّه -ﷺ- وقد رجع من بعض مغازيه، فقالت: إنّي كُنتُ نذرْتُ إنْ رَدّك اللَّهُ صالحًا أنْ أَضْرِب عليك بالدُّفّ. قال: \"إنْ كُنْتِ فعلتِ فافْعَلي، وإنْ كُنْتِ لم تَفْعلي فلا تفعلي\" فضرَبَت، فدخلَ أبو بكر وهي تضرِبُ، ودخل غيرُه وهي تضرِبُ، ثم دخل عمر، فجَعَلَتْ دُفَّها خلفَها وهي مُقَنّعة، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ الشيطانَ لَيَفْرِق (٢) منك يا عمر، أنا جالسٌ هاهنا، ودخلَ هؤلاءِ، فلمّا أن دَخَلْتَ فَعَلَتْ ما فَعَلَتْ\" (٣).\n(٦٩٦) الحديث العاشر: وبه عن بُريدة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ أحسابَ أهل الدّنيا الذي يَذهبون إليه هذا المال\" (٤).\n(٦٩٧) الحديث الحادي عشر: وبه عن بُريدة قال:\nبينا رسول اللَّه -ﷺ- يمشي، إذ جاءَه رجلٌ معه حمارٌ، فقال يا رسول اللَّه، ارْكَبْ. فتأخّرَ الرَّجُل، فقال رسول اللَّه: \"لا، أنت أحقُّ بصدر دابّتك منّي، إلّا أن تجعلَه لي\". قال: فإنّي قد جَعَلْتُه لك، فرَكِبَ (٥).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٥٣. وجعل الهيثمي رجاله رجال الصحيح - المجمع ٤/ ٤٨. وللحديث شاهد عن ابن عمر في البخاريّ - الجمع ٢/ ٢٧٤ (١٤٢٠) وعن عائشة لمسلم - الجمع ٤/ ٢١ (٣٤٠٣).\n(٢) في ك (ليفرّ) يفرق: يخاف.\n(٣) المسند ٥/ ٣٥٣. ومن طريق الحسين بن واقد في الترمذي ٥/ ٥٧٩ (٣٦٩٠). قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث بُريدة. وفي الباب عن عمر وسعد وعائشة. وصحّحه الألباني في الأحاديث الصحيحة ٥/ ٣٣٠ (٢٢٦١). وينظر ابن حبّان ١٠/ ٢٣٢ (٤٣٨٦)، ١٥/ ٣١٥ (٦٨٩٢) وتخريج المحقّق.\n(٤) المسند ٥/ ٣٥٣، ومن طريق الحسين أخرجه النسائي ٦/ ٦٤ صحّحه ابن حبّان ٢/ ٤٧٣، ٤٧٤ (٦٩٩، ٧٠٠) والحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي ٢/ ١٦٣. والحسين لم يخرج له البخاريّ. وحسّن شُعيب إسناده من أجل الحسين، وصحّح الألباني الحديث.\n(٥) المسند ٥/ ٣٥٣. ومن طريق الحسين في أبي داود ٣/ ٢٨ (٢٥٧٢)، والترمذي ٥/ ٩٢ (٢٧٧٣) قال: حسن غريب من هذا الوجه، وفي الباب عن قيس بن سعد بن عُبادة. وصحّحه الألباني. وصحّحه الحاكم والذهبي على شرط مسلم ٢/ ٦٤، وابن حبّان ١١/ ٣٦ (٤٧٣٥).","vol":"1","page":335},{"text":"(٦٩٨) الحديث الثاني عشر: وبه عن بُريدة:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- كان يقرأُ في صلاة العشاء بـ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ وأشباهها من السُّور (١).\n(٦٩٩) الحديث الثالث عشر: وبه عن بُريدة قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- يَخْطُبُنا، فجاء الحسنُ والحسينُ عليهما قميصان أحمران، يمشيان ويعثُران، فنزل رسول اللَّه -ﷺ- من المنبر فحملَهما فوضعَهما بين يدَيه، ثم قال: \"صدق اللَّهُ ورسولهُ: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥] نَظَرْتُ إلى هذين الصّبيّين يَمشيان ويعثُران، فلم أصبر حتى قطعْتُ حديثي وَرفَعْتُهما\" (٢).\n(٧٠٠) الحديث الرابع عشر: وبه عن بُريدة قال:\nأصبح رسول اللَّه -ﷺ- فدعا بلالًا فقال: \"يا بلالُ، بِمَ سَبَقْتَني إلى الجنّة؟ ما دخَلْتُ الجنّةَ قطُّ إلا سمعْتُ خشْخَشَتَك أمامي. إنّي دخلتُ البارحة الجنّة فسمعتُ خَشْخَشَتَك، فأتيتُ على قصر من ذهب مرتفع مُشْرِف، فقلتُ: لمن هذا القصر؟ قالوا لرجلٍ من العرب. قلت: أنا عربيّ، لمن هذا القصر؟ قالوا: لرجل من المسلمين من أمّة محمّد. قلت: فأنا محمّد، لمن هذا القصر. قالوا: لعمر بن الخطّاب\" فقال رسول اللَّه: \"لولا غَيرَتُك يا عمرُ لدخلتُ القصر\" فقال: يا رسول اللَّه، ما كنتُ لأغار عليك. وقال لبلال: \"بِمَ سَبَقْتَني إلى الجنّة؟ \" قال: ما أحدثتُ إلا توضّأت وصلّيتُ ركعتين. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"بهذا\" (٣).\n(٧٠١) الحديث الخامس عشر: وبه عن بُريدة قال:\nجاء سلمان إلى رسول اللَّه -ﷺ- حين قَدِم المدينة بمائدةٍ عليها رُطب، فوضعَها بين يديه فقال: \"ما هذا يا سلمان؟ \" قال: صَدَقةٌ عليك وعلى أصحابك. قال \"ارْفَعْها، فإنّا لا\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٥٤. وسنن الترمذي ٢/ ١١٤ (٣٠٩) قال: وفي الباب عن البراء بن عازب وأنس. وحديث بُريدة حسن. ومن طريق الحسين في النسائي ٢/ ١٧٣، وصحّحه الألباني.\n(٢) المسند ٥/ ٣٥٤. ومن طريق زيد وغيره عن الحسين في كتب السنن: أبي داود ١/ ٢٩٠ (١١٠٩)، والنسائي ٣/ ١٠٨، والترمذي ٥/ ٦١٦ (٣٧٧٤)، وابن ماجة ٢/ ١١٩٠ (٣٦٠٠)، وصحّحه ابن خزيمة ٣/ ١٥٢ (١٨٠١)، والحاكم والذهبي ١/ ٢٨٧، ٤/ ١٨٩، وابن حبّان ١٣/ ٤٠٢ (٦٠٣٨)، والألباني.\n(٣) المسند ٥/ ٣٥٤. والترمذي ٥/ ٥٧٩ (٣٦٨٩) وقال: حسن غريب. وصحّحه ابن خزيمة ٢/ ٢١٣ (٥٢٤)، والحاكم والذهبي ١/ ٣١٣، ٣/ ٢٨٥ على شرطهما! وابن حبّان ١٥/ ٥٦١ (٧٠٨٦) والألباني.","vol":"1","page":336},{"text":"نأكلُ الصّدقة، فرَفَعها. فجاء من الغد بمثله، فوضعَهُ بين يدَيه فقال: \"ما هذا يا سلمان؟ \" فقال: هَدِيّة لك. فقال رسول اللَّه -ﷺ- لأصحابه: \"انْشَطوا\" قال: فنظر إلى الخاتم الذي على ظهر رسول اللَّه -ﷺ-، فآمن به. وكان لليهود، فاشتراه رسول اللَّه -ﷺ- بكذا وكذا درهمًا، وعلى أن يغرس نخلًا فيعمل فيها حتى تُطْعمَ. قال: فغرس رسول اللَّه -ﷺ- النخل إلّا نخلةً واحدة غرسَها عُمر، فحملَتِ النخلُ من عامها، ولم تحمل النخلةُ، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما شأنُ هذه النخلة؟ \" فقال عمر: أنا غرستُها يا رسول اللَّه. فنزعَها رسول اللَّه -ﷺ- ثم غرسَها، فَحَمَلَتْ من عامها (١).\n(٧٠٢) الحديث السادس عشر: وبه عن بُريدة قال:\nسمعْتُ رسول اللَّه يقول: \"في الإنسان ستّون وثلاثمائة مِفْصل، فعليه أن يتصدّق عن كلّ مِفْصَل منها صدقةً\". قالوا: فمن الذي يطيقُ ذلك يا رسول اللَّه؟ قال: \"النّخاعة في المسجد تدفِنُها، أو الشيءُ تُنَحّيه عن الطّريق، فإن لم تقدر فركعتا الضُّحى تُجزىء عنك\" (٢).\n(٧٠٣) الحديث السابع عشر: وبه عن بُريدة:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- عقَّ عن الحسن والحُسين ﵄ (٣).\n(٧٠٤) الحديث الثامن عشر: وبه عن بُريدة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من حلف أنّه بريءُ من الإسلام، فإن كان كاذبًا فهو كما قال، وإنْ كان صادقًا فلن يرجعَ إلى الإسلام سالمًا\" (٤).\n(٧٠٥) الحديث التاسع عشر: وبه عن بُريدة قال:\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٥٤. وصحّحه الحاكم والذهبي ٢/ ١٦، والبوصيري في إتحاف المهرة ٣/ ٣٨٤ (٢٩٢٣)، ٩/ ٨١ (٨٥٩٨) وقال الهيثمي في المجمع ٩/ ٣٣٩: رجاله رجال الصحيح.\n(٢) المسند ٥/ ٣٥٤. ومن طريق الحسين أخرجه أبو داود ٤/ ٣٦١ (٥٢٤٢)، وصحّحه ابن خزيمة ٢/ ٢٢٩ (١٢٢٦)، وابن حبّان ٤/ ٥٢٠ (١٦٤٢)، ٦/ ٢٨١ (٢٥٤٠)، والألباني في الإرواء ٢/ ٢١٣.\n(٣) المسند ٥/ ٣٥٥، والنسائي ٧/ ١٦٤ من طريق الحسين، وصحّحه الألباني.\n(٤) المسند ٥/ ٣٥٥. وسنن أبي داود ٣/ ٢٤٤ (٣٢٥٨) ومن طريق الحسين أخرجه النسائي ٦/ ٧، وابن ماجة ١/ ٦٧٩ (٢١٠٠)، وصحّحه الذهبي على شرط الشيخين، والذهبي ٤/ ٢٩٨ والألباني.","vol":"1","page":337},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"العَهْدُ الذي بيننا وبينهم تركُ الصلاة، فمن تركَها فقد كفر\" (١).\n(٧٠٦) الحديث العشرون: وبه عن بُريدة:\nأن معاذ بن جبل صلّى بأصحابه صلاة العشاء، فقرأ فيها: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ فقام رجلٌ من قبل أن يفرُغَ. فصلَّى وذهب، فقال له معاذ قولًا شديدًا، فأتى الرجلُ النّبيّ -ﷺ- فاعتذر إليه، فقال: إنّي كُنْتُ أعملُ في نخلٍ وخفْتُ على الماء. فقال رسول اللَّه: \"صَلّ بـ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ ونحوها من السُّوَر\" (٢).\n(٧٠٧) الحديث الحادي والعشرون: وبه عن بُريدة قال:\nحاصرْنا خيبر، فأخذ اللواءَ أبو بكر، فانصرف ولم يُفْتَح له، ثم أخذَه من الغد عمر فخرجَ فرجعَ ولم يفتح له، وأصابَ النّاسَ يومئذ شِدّةٌ وجَهد، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّي دافعٌ اللواء غدًا إلى رجلٍ يُحِبُّه اللَّه ورسولُه، ويُحِبُّ اللَّهَ ورسولَه، لا يرجعُ حتى يُفْتَح له\". فبِتْنا طيّبَةً أنفسُنا أنّ الفتحَ غدًا، فلمّا أن أصبح رسول اللَّه -ﷺ- صلّى الغداة، ثم قام قائمًا، فدعا باللواء والناسُ على مصافِّهم، فدعا عليًا وهو أرمدُ، فَتَفَلَ في عينَيه، ودفعَ إليه اللواء، ففُتح. قال بُريدة: وأنا فيمن تطاول لها (٣).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٥٥. ومن طريق علي بن الحسين بن شقيق عن الحسين بن واقد في ٥/ ٤٣٦، ومن طريق الحسين أخرجه النسائي ١/ ٢٣١، وابن ماجة ١/ ٣٤٢ (١٠٧٩)، والترمذي ٥/ ١٥ (٢٦٢١) قال: وفي الباب عن أنس وابن عبّاس. وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب. وصحّحه الألباني. وابن حبّان ٤/ ٣٠٥ (١٤٥٤). وقال الحاكم ١/ ٦: هذا حديث صحيح الإسناد، لا نعرف له علّة بوجه من الوجوه، فقد احتجّا جميعًا بعبد اللَّه بن بُريدة عن أبيه، واحتجّ مسلم بالحسين بن واقد، ولم يخرجاه بهذا اللفظ، ولهذا الحديث شاهد صحيح على شرطهما جميعًا. ووافقه الذهبي.\n(٢) المسند ٥/ ٣٥٥، ورجاله رجال الصحيح كما في المجمع ٣/ ١٢١. وروى الشيخان عن جابر مثله (مع الخلاف في اسم السورة) الجمع ٢/ ٣٥١ (٥٧٠)، وجمع الألباني في الإرواء ١/ ٣٢٨ - ٣٣١ روايات الحديث وطرقه، وصحّحها. وقد روى البوصيري في إتحاف المهرة ٢/ ٢٣٤ (١٥٩٣) الحديث عن زهير، عن علي بن الحسن، عن الحسين بن واقد به، ثم قال: هذا إسناد صحيح، بل قيل فيه: إنّه من أصحّ الإسناد. ورواه أحمد بن حنبل في مسنده. . .\n(٣) المسند ٥/ ٣٥٣. وجعل الهيثمي رجاله رجال الصحيح ٦/ ١٥٣. ولدفع النّبيّ -ﷺ- الراية إلى عليّ يوم خيبر شواهد وروايات في الصحيحين، عن سعد بن أبي وقاص، وسهل بن سعد، وسلمة بن الأكوع - ينظر الجمع ١/ ١٩٧، ٥٥٠، ٥٧٤ (٢٠٨، ٩٠٦، ٩٥٥).","vol":"1","page":338},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا عوف عن ميمون أبي عبد اللَّه عن عبد اللَّه بن بُريدة عن أبيه بُريدة الأسلميّ قال:\nلمّا نزلَ رسول اللَّه -ﷺ- بحِصْن أهل خيبرَ أعطى رسول اللَّه -ﷺ- اللواءَ عمرَ بن الخطاب، ونهض معه مَن نهضَ من المسلمين، فلقُوا أهلَ خيبرَ، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لأُعْطِيَنّ اللواءَ غدًا رجلًا يُحِبُّ اللَّه ورسولَه ويُحِبُّهُ اللَّه ورسولُه. فلمّا كان الغدُ دعا عليًّا وهو أرمدُ، فَتَفَلَ في عينيه، وأعطاه اللواء، ونهد (١) النّاسُ معه، فَلَقِيَ أهل خيبر، وإذا مرحبٌ يَرْتَجِزُ بين أيديهم وهو يقول:\nلقد عَلمت خيبرُ أنّي مَرْحبُ ... شاكي السِّلاح بطلٌ مُجَرّبُ\nأطعنُ أحيانًا وحينًا أضربُ ... إذا الليوثُ أقبلَت تَلَهّبُ\nقال: فاختلف هو وعليٌّ ضربتين، فضَربه على هامته حتى عضَّ السيفُ منها بأضراسه، وسمع أهل العسكر صوتَ ضَرْبَته. قال: وما تنامّ آخرُ الناس مع عليٍّ حتى فُتح له [ولهم] (٢).\nنهد بمعنى: نهض.\nومعنى شاكي السّلاح: كامل الأداة. والشِّكَّة السِّلاح.\n(٧٠٨) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن واضح - عن عبد اللَّه بن مسلم عن عبد اللَّه بن بُريدة عن أبيه قال:\nرأى رسول اللَّه -ﷺ- في يدِ رجلٍ خاتمًا من ذهب فقال: \"ما لك ولحُلِيّ أهل الجنّة؟ \" قال: فجاءه وقد لبِسَ خاتَمًا من صُفْر (٣) فقال: \"أجدُ منك ريحَ أهل الأصنام\" قال: فمِمّ أتَّخِذُه يا رسول اللَّه؟ قال: \"من فضّة\" (٤).\n_________\n(١) في المسند: ونهض.\n(٢) المسند ٥/ ٣٥٨. قال البوصيري في الإتحاف ٩/ ٢٤٧ (٨٩١٧) عن الحديث: رواه أبو بكر بن أبي شيبة بمسند ضعيف لضعف ميمون. وقال الهيثمي ٦/ ١٥٣ رواه أحمد والبزار، وفيه ميمون أبو عبد اللَّه، وثّقة ابن حبّان، وضعّفه جماعة، وبقيّة رجاله ثقات. فعلّة الإسناد في ميمون. ينظر التعجيل ٤١٧. وله شواهد يصح لها.\n(٣) الصُّفر: النحاس.\n(٤) المسند ٥/ ٣٥٩.","vol":"1","page":339},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا الترمذي قال: حدّثنا محمّد بن حُميد قال: حدّثنا زيد بن الحُباب عن عبد اللَّه ابن مسلم عن عبد اللَّه بن بُريدة عن أبيه قال:\nجاء رجلٌ إلى النّبيّ -ﷺ- وعليه خاتَمٌ من حديد، فقال: \"ما لي أرى عليك حِلْيةَ أهلِ النّار؟ \" ثم جاءه وعليه خاتمٌ من صُفْر (١)، فقال: \"ما لي أجِدُ منك ريحَ الأصنام؟ \" ثم أتاه وعليه خاتمٌ من ذهب، فقال: \"ما لي أرى عليك حِلْيةَ أهل الجنّة؟ \" فقال: من أيّ شيء أتَّخِذُه؟ قال: \"من وَرِق، ولا تُتِمَّه مِثقالًا\" (٢).\n(٧٠٩) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حُميد بن عبد الرّحمن الرؤاسي قال: حدّثنا أبي عن عبد الكريم بن سَليط عن ابن بُريدة (٣) قال:\nلمّا خطبَ عليٌّ فاطمةَ، قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا بُدّ للعروس (٤) من وليمة\" فقال سعد: عليَّ كبشٌ. وقال فلان: عليّ كذا وكذا من ذُرة (٥).\n(٧١٠) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن الحسن بن شَقيق قال: أخبرنا الحسين بن واقد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن بُريدة عن أبيه:\nأنّ رسول -ﷺ- اللَّه كان جالسًا على حِراء، ومعه أبو بكر وعمر وعثمان، فتحرّكَ الجبل،\n_________\n(١) في بعض المصادر \"شَبَه\" وهو الصُّفر.\n(٢) الترمذي ٤/ ٢١٨ (١٧٨٥) من طريق أبي تُميلة يحيى بن واضح، وزيد بن الحباب عن عبد اللَّه بن مسلم. وقال: هذا حديث غريب، وفي الباب عن عبد اللَّه بن عمرو. وهو في النسائي ٨/ ١٧٢، وأبي داود ٤/ ٩٠ (٤٢٢٣) عن زيد بن الحباب عن عبد اللَّه بن مسلم. ومثله في صحيح ابن حبّان ١٢/ ٢٩٩ (٥٤٨٨)، وضعّف المحقّق إسناده لضعف عبد اللَّه بن مسلم. وضعّفه الألباني.\nأما يحيى بن واضح أبو تُميلة فمن رجال الشيخين. وأمّا محمد بن بن حُميد ففيه خلاف. وعبد اللَّه بن مسلم أبو طيبة، فيه مقالة. لذا مال المحقّقون إلى تضعيف إسناد الحديث.\n(٣) وهو عبد اللَّه.\n(٤) ويروى \"للعرس\".\n(٥) المسند ٥/ ٣٥٩، وعمل اليوم والليلة ٩٦ (٢٥٩)، وشرح مشكل الآثار ٨/ ٢١ (٣٠١٧). قال ابن حجر في الفتح ٩/ ٢٣٠: سنده لا بأس به. ورجال الحديث رجال الصحيح، عدا عبد الكريم بن سليط، فوثّقه ابن حبّان، وقال عنه في التقريب ١/ ٣٦٣: مقبول. وينظر تخريج محقّق المشكل.","vol":"1","page":340},{"text":"فقال رسول اللَّه: \"اثبُت حِراءُ، فإنه ليس عليك إلا نبيٌّ أو صِدِّيقٌ أو شَهيد\" (١).\n(٧١١) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحسن بن يحيى قال: حدّثنا الفضل بن موسى عن عبيد اللَّه العَتَكيّ عن عبد اللَّه بن بُريدة عن أبيه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الوِتْرُ حَقٌّ، فمَن لم يُوتِرْ فليس منّا\" قالها ثلاثًا (٢).\n(٧١٢) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا علي بن سويد عن عبد اللَّه بن بُريدة عن أبيه قال:\nاجتمع عند النّبيّ -ﷺ- عُيينة بن بدر والأقرعُ بن حابس وعلقمةُ بن عُلاثة، فذكروا الجُدود، فقال النّبيّ -ﷺ-: \"إنْ شِئْتُم أخبَرْتُكم: جدُّ بني عامر جملٌ أحمرُ أو آدمُ، يأكل من أطراف الشَّجَر، وأحسَبه قال: في روضة. وغطفان أَكَمة خَشّاء (٣) تنفي النّاسَ عنها\" قال: فقال الأقرع بن حابس: فأين جَدَّ بني تميم؟ قال: \"لو سَكَتَّ\" (٤).\n(٧١٣) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا معاذ بن هشام قال: حدّثنا أبي عن قتادة عن عبد اللَّه بن بُريدة عن أبيه:\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٤٦. قال الهيثمي ٩/ ٥٨: رجاله رجال الصحيح. وهو كما قال. والحديث في فضائل الصحابة ١/ ٥٢٣ (٨٦٧)، والسنة ٢/ ٩٥٩ (١٤٨١)، وصحّحه الألباني مع غيره في الأحاديث الصحيحة ٢/ ٥٣٠ (٨٧٥).\n(٢) المسند ٥/ ٣٥٧. وفي إسناده عُبيد اللَّه بن عبد اللَّه، أبو مُنيب العَتَكي، مدار الكلام عليه، روى له أبو داود والنسائي وابن ماجة، واختلف فيه. التهذيب ٥/ ٤٤. وقال في التقريب ١/ ٣٧٨: صدوق يخطئ. ومن طريق الفضل أخرجه أبو داود ٢/ ٦٢ (١٤١٩)، وعن طريق عُبيد اللَّه في شرح المشكل ٣/ ٣٧٣ (١٣٤٣). ومن طريق زيد بن الحُباب والفضل كلاهما عن العتكي أخرجه الحاكم ١/ ٣٠٥، ٣٠٦، وقال: هذا حديث صحيح، وأبو المنيب العتكي، مروزي ثقة، يُجمع حديثه، ولم يخرجاه. ونقل الذهبي عن البخاريّ قوله: عنده مناكير. وذكر ابن حجر الحديث في الفتح ٢/ ٤٨١، وقال: وفي سنده أبو المنيب، وفيه ضعف. وقد ضعّفه الألباني في ضعيف أبي داود، والإرواء ٢/ ١٤٦، وعلّق على تصحيح الحاكم له. وقال محقّق المشكل: إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي المنيب. . . وذكر مصادره، وأحاديث الباب، وجعل تضعيف الألباني له واهيًا.\n(٣) الخشاء: أرض فيها طين وحصى. والأكمة: المرتفع من الأرض.\n(٤) المسند ٥/ ٣٤٦. وفضائل الصحابة ٢/ ٨٣٢ (١٥٢٠). ورجاله ثقات؛ روح وعبد اللَّه من رجال الشيخين، وعلى من رجال البخاريّ. قال ابن كثير في الجامع ٢/ ١٨٥ (٧٤٧): تفرّد به.","vol":"1","page":341},{"text":"أن نبيّ اللَّه -ﷺ- قال: \"لا تقولوا للمنافق سيِّدَنا، إن يَكُ سيِّدَكم فقد أسخطْتُم ربَّكم ﷿\" (١).\n(٧١٤) الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا [عبد العزيز بن مسلم] (٢) عن أبي سنان عن مُحارب بن دِثار عن ابن بُريدة (٣) عن أبيه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أهلُ الجنّة عشرون ومائة صَفٍّ، أنتم منها ثمانون صفًّا\" (٤).\n(٧١٥) الحديث التاسع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الأسود بن عامر قال: حدّثنا أبو إسرائيل عن الحارث بن حَصيرة عن ابن بُريدة (٥) عن أبيه:\nأنّه دخل على معاوية، فإذا رجلٌ يتكلّم (٦)، فقال بُريدة: يا معاويةُ، تأذن لي في الكلام؟ فقال: نعم، وهو يرى أنّه سيتكلّم بمثل ما قال الآخر، فقال بُريدة: سمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّي لأرجو أن أشفعَ يومَ القيامة عددَ ما على الأرض من شجرة ومَدَرة\" (٧). قال: فترجوها أنت يا معاوية ولا يرجوها عليٌّ؟ (٨).\n(٧١٦) الحديث الثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الخزاعي قال: أخبرنا شريك عن أبي بكر بن أحمر اسمه جبريل - عن ابن بُريدة (٩) عن أبيه قال:\nتُوُفّي رجلٌ من الأزد، فلم يَدَعْ وارثًا، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الْتَمِسوا له وارِثًا الْتَمِسوا\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٤٦. ورجاله رجال الصحيح. ومن طريق معاذ أخرجه أبو داود ٤/ ٢٩٥ (٤٩٧٧)، والبخاريّ في المفرد ١/ ٤٠٦ (٧٦٠)، والطحاوي في شرح المشكل ١٥/ ٢٤٧ (٥٩٨٧)، وصحّحه المنذري في الترغيب ٤/ ٥٤٧ (٤٣٠٩) والألباني في الصحيحة ١/ ٧١٣ (٣٧١).\n(٢) تكملة من المسند والمصادر.\n(٣) صرّحت أكثر المصادر أنّه سُليمان بن بُريدة.\n(٤) المسند ٥/ ٣٤٧. وهو في الترمذي من طريق ضرار بن مُرّة أبي سنان عن محارب ٤/ ٥٨٩ (٢٥٤٦).\n(٥) وهو عبد اللَّه.\n(٦) أي: في علي ﵁.\n(٧) المدرة: الحجر.\n(٨) المسند ٤/ ٣٤٧. وأبو إسرائيل الملائي ضعيف. قال الهيثمي - المجمع ١٠/ ٣٨١: رواه أحمد، ورجاله وثّقوا على ضعف كثير في أبي إسرائيل الملائي.\n(٩) وهو عبد اللَّه.","vol":"1","page":342},{"text":"له ذا رَحِم\" فلم يوجد، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ادفعوا إلي أكبر خزاعة\" (١).\n(٧١٧) الحديث الحادي والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان وعبد الصّمد قالا: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن سعيد الجُريريّ عن أبي نَضرة عن عبد اللَّه بن مَوَلَة عن بُريدة الأسلميّ:\nأنّ رسول اللَّه قال: \"لِيَكْفِ أحدَكم من الدُّنيا خادَمٌ ومركب\" (٢).\n(٧١٨) الحديث الثاني والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصّمد قال: حدّثنا هشام عن قتادة عن عبد اللَّه بن بُريدة عن أبيه قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- لا يَتَطَيَّرُ من شيء، ولكنه كان إذا أراد أن يأتيَ أرْضًا (٣) سأل عن اسمها، فإنْ كان حَسَنًا رُؤي البِشرُ في وجهه، وإن كان قبيحًا رُؤي ذلك في وجهه. وكان إذا بعثَ رجلًا سألَ عن اسمه، فإن كان حسنَ الاسم رؤي البشرُ في وجهه، وإن كان قبيحًا رؤي ذلك في وجهه (٤).\n(٧١٩) الحديث الثالث والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مؤمَّل قال: حدّثنا سُفيان قال: حدّثنا علقمة بن مَرْثَد عن سُليمان بن بُريدة عن أبيه:\nأن أعرابيًّا قال: من دعا للجمل الأحمر؟ (٥) بعد الفجر. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا وَجَدْتَه، لا وَجَدْتَه، لا وَجَدْتَه. إنّما بُنِيَتْ هذه المساجدُ لما بُنِيَت له\".\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٤٧. وشريك، صدوق سيّء الحفظ. وجبريل صدوق يهم. التقريب ١/ ٢٤٣، ٨٦. أما أبو سلمة، منصور بن سلمة شيخ أحمد فثقة ثبت. وروى أبو داود الحديث من طريق عبد الرحمن المحاربيّ وشريك عن جبريل بن أحمر ٣/ ١٢٤ (٢٩٠٣، ٢٩٠٤)، وضعّفه الألباني، وأخرجه الطحاوي في شرح المشكل ٦/ ١٩٠ - ١٩٢ (٢٤٠١ - ٢٤٠٣) من طريق المحاربي، وعبّاد بن العوّام، وموسى بن محمّد الأنصاري عن جبريل. وأنكر النسائي الحديث - التحفة ٢/ ٧٩ (١٩٥٥). لكن البوصيري رواه في الإتحاف ٤٢٥ (٤١١٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبّاد عن ابن أحمر. . . وقال: هذا إسناد رجاله ثقات.\n(٢) المسند ٥/ ٣٦٠. وعبد اللَّه بن مَولة مقبول. التقريب ١/ ٣١٧. ورواه الطبري في مسند ابن عبّاس من تهذيب الآثار ١/ ٢٧١ (٤٥٣). قال البوصيري - الإتحاف ١٠/ ٥٦ (٩٥٨٩): رواه أبو يعلى بسند صحيح.\n(٣) في مطبوعة المسند \"امرأة\".\n(٤) المسند ٥/ ٣٤٧. وهو من طريق هشام في سنن أبي داود ٤/ ١٩ (٣٩٢٠)، وصحّحه ابن حبّان ١٣/ ١٤٢ (٥٨٢٧) من طريق عبد الصّمد. وصحّحه الألباني في الصحيحة ٢/ ٣٨٩ (٧٦٢).\n(٥) أي أنّه نشد ضالته وسأل عنها.","vol":"1","page":343},{"text":"انفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٧٢٠) الحديث الرابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا عبد الوارث قال: حدّثنا محمّد بن جُحادة عن سُليمان بن بُريدة عن أبيه قال:\nسمعْتُ رسول اللَّه يقول: \"مَن أنْظَرَ مُعْسِرًا فله بكلِّ يوم مِثلُه صدقه\". قال: ثم سمعْتُه يقول: \"من أنْظَر مُعْسِرًا فله بكلّ يوم مِثلاه صدقة\". قُلْتُ: سَمِعْتُك يا رسول اللَّه تقول: \"من أنظرَ مُعْسِرًا فله بكلِّ يوم مثلُه صدقة\" ثم سمعْتُك تقول: \"من أنظرَ مُعْسِرًا فله بكلِّ يومٍ مِثلاه صدقة\" قال: \"له بكلِّ يوم صدقة قبلَ أن يَحِلَّ الدّين، فإذا حلَّ الدَّينُ فله بكلّ يوم مِثلاه صدقة\" (٢).\n(٧٢١) الحديث الخامس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عثمان بن عمر قال: أخبرنا مالك عن ابن بُريدة (٣) عن أبيه قال:\nخرج بُريدة عشاءً، فلَقِيَه النّبيّ -ﷺ-، فأخذ بيدهِ فأدخلَه المسجدَ، فإذا صوتُ رجلٍ يقرأُ، فقال النّبيّ -ﷺ-: \"تراه مرائيًا\" فأُسكت بُريدة. فإذا رجلٌ يدعو فقال: اللهمّ إنّي أسألُك بأنّي أشهدُ أنّك أنتَ اللَّه لا إله إلّا أنتَ الأحد الصَّمَد، الذي لم يَلِدْ ولم يُولَد، ولم يكن لهُ كُفوًا أحد. فقال النّبيّ -ﷺ-: \"والذي نفسي بيده، لقد سألَ اللَّه ﷿ باسمه الأعظم، الذي إذا سُئِلَ به أعطى، وإذا دُعِي به أجاب\".\nفلمّا كان من القابلة خرج بُريدةُ عشاء، فلَقِيَه النّبيّ -ﷺ-، فأخَذَ بيده فأدخله المسجدَ، فإذا صوتُ الرجل يقرأ، فقال النّبيّ -ﷺ-: \"تقولُه مرائيًا؟ \" فقال بُريدة: أتقوله: مرائيًا يا رسول اللَّه؟ فقال النّبيّ -ﷺ-: \"لا، بل هو مُنيب، بل هو مُنيب\" فإذا الأشعريُّ يقرأ بصوتٍ\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٦٠، ورواه مسلم ١/ ٣٩٧، ٣٩٨ (٥٦٩) عن عبد الرّزاق عن سفيان الثوري، وعن وكيع عن أبي سنان، وعن جرير عن محمّد بن شيبة، ثلاثتهم عن عقمة بن مرثد. فالحديث صحيح، ومؤمل فيه كلام في حفظه، ولكنه متابع على هذا الحديث.\n(٢) المسند ٥/ ٣٦٠، وإسناده صحيح، ورجاله ثقات. وصحّحه البوصيري عن أحمد وأبي يعلى ٣/ ٣٥٧ (٢٨٥٧). ورواه الحاكم في المستدرك ٢/ ٢٩ من طريق عفّان، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. وصحّح الحديث الألباني في الصحيحة ١/ ١٧٠ (٨٦)، وتعقّب الحاكم والذهبي بأن سُليمان أخرج له مسلم وحده دون البخاري، والشيخان أخرجا لعبد اللَّه.\n(٣) وهو عبد اللَّه. ومالك هو ابن مِغْول.","vol":"1","page":344},{"text":"له في جانب المسجد، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ الأشعريّ -أو إنّ عبد اللَّه بن قيس- أُعْطِي مِزمارًا من مزامير داود\". فقُلْتُ: ألا أُخْبِرُه يا رسول اللَّه؟ قال: \"بلى، فأَخْبِرْهُ\" فأخبَرْتُه، فقال لي: أنت لي صديق، أخبَرْتَني عن رسول اللَّه -ﷺ- بحديث (١).\nأخرج مسلم في أفراده قوله: \"أُعْطِيَ مِزمارًا\" (٢).\n(٧٢٢) الحديث السادس والثلاثون: حدثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن يوسف قال: حدّثنا سفيان عن علقمة بن مَرثد عن سُليمان بن بُريدة عن أبيه قال:\nأتى النبيَّ -ﷺ- رجلٌ فسألَه عن وقت الصّلاة، فقال: \"صَلِّ معنا هذين\" يعني اليومين. فأمرَ بلالًا حين طلعَ الفجرُ فأذّنَ، ثم أمرَه فأقام، ثم أمرَه فأذّنَ حين زالتِ الشمس الظهرَ، ثم أمرَه فأقام، ثم أمرَه فأقام العصرَ والشمسُ مرتفعة، ثم أمرَه فأقام المغربَ حين غاب حاجبُ الشمسُ، ثم أمرَه حين غاب الشَّفَقُ فأقام العشاء فصلّى (٣). ثم أمرَه من الغدِ فأقام الفجرَ فأسفرَ بها، ثم أمرَه فأبردَ بالظهر، فأنعمَ أن يُبْرِدَ بها (٤)، ثم صلَّى العصرَ والشمسُ بيضاء، أخَّرها فوق ذلك الذي كان، وأمره فأقام المغربَ قبلَ أن يغيبَ الشَّفَقٌ، ثم أمرَه فأقام العشاء حين ذهبَ ثُلُثُ اللّيل (٥)، ثم قال: \"أينَ السّائلُ عن وقت الصلاة؟ \" قال الرَّجل: أنا يا رسول اللَّه. فقال: \"وقتُ صلاتكم بينَ ما رأيْتُم\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٦).\n(٧٢٣) الحديث السابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن يوسف عن عبد الملك بن أبي سُليمان عن عبد اللَّه بن عطاء المكي، عن سُليمان بن بُريدة عن أبيه:\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٤٩. ورجال الحديث رجال الصحيح. وقد أخرج أبو داود ٢/ ٧٩ (١٤٩٣) والترمذى ٥/ ٤٨١ (٣٤٧٥)، وابن ماجة ٢/ ١٢٦٧ (٣٨٥٧)، والبغوي في شرح السنة ٥/ ٣٧ (١٢٥٩)، والحاكم والذهبي وصحّحاه ١/ ٥٠٤، وابن حبّان في صحيحه ٣/ ١٧٣ (٨٩١) من طرق عن مالك بن مغول: \"أنّ رسول اللَّه -ﷺ- سمع رجلًا يقول: اللهمّ إني أسألك. . . أجاب\".\n(٢) أخرج مسلم ١/ ٥٤٦ (٧٩٣) من طريق ابن نُمير عن مالك بن مغول عن عبد اللَّه بن بُريدة عن أبيه قول النّبيّ -ﷺ-: \"إنّ عبد اللَّه بن قيس، أو الأشعريّ، أُعطي مِزمارًا من مزامير آل داود\".\n(٣) هذا تعليم أوّل وقت الصلاة.\n(٤) الإبراد: تأخير الصلاة إلى أن تبرد الشمس. وأنعم: بالغ.\n(٥) وهذا آخر وقت الصلاة.\n(٦) المسند ٥/ ٣٤٩، ومسلم ١/ ٤٢٨ (٦١٣).","vol":"1","page":345},{"text":"أنّ امرأةً أتتِ النبيَّ -ﷺ- فقالت: يا رسولَ اللَّه، إنّي تصدّقْتُ على أُمّي بجارية، فماتَتْ، وإنّها رَجَعَت إليّ في الميراث. قال: \"قد آجَرَكِ اللَّهُ، وردَّ عليك في الميراث\". قالت: فإنّ أُمّي ماتَتْ ولم تَحُجّ، فيُجزئها أن أحُجَّ عنها؟ قال: \"نعم\" قالت: فإنّ أُمّي كان عليها صومُ شهر، أفيُجْزِئها أن أصومَ عنها؟ قال: \"نعم\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٧٢٤) الحديث الثامن والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدّثنا هشام الدَّسْتوائيّ قال: حدّثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي قِلابة عن أبي المَليح قال:\nكُنّا مع بُريدة في غَزاةٍ في يوم غيم، فقال: بكِّروا بالصلاةِ؛ فإنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من تركَ صلاةَ العَصرِ فقد حَبِطَ عَمَلُه\".\nانفرد بإخراجه البخاريّ (٢).\n(٧٢٥) الحديث التاسع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن ابن بُريدة عن أبيه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما يُخْرِجُ رجلٌ شيئًا من الصَّدَقة حتى يَفُكَّ عنها لَحْيَي سبعين شيطانًا\" (٣).\n(٧٢٦) الحديث الأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا عُيينة بن عبد الرحمن عن أبيه عن بُريدة الأسلميّ قال:\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٤٩، ومسلم ٢/ ٨٠٥ (١١٤٩) من هذا الطريق وغيره.\n(٢) المسند ٥/ ٣٤٩، والبخاريّ ٢/ ٣١ (٥٥٣) من طريق هشام. وإسماعيل ثقة من رجال الشيخين.\n(٣) المسند ٥/ ٣٥٠. وفيه: قال أبو معاوية: ولا أراه (أي الأعمش) سمعه منه. وبهذا الإسناد صحّحه الحاكم ١/ ٤١٧ على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي وجعله الألباني في الأحاديث الصحيحة ٣/ ٢٦٤ (١٢٦٨). وأخرجه ابن خزيمة ٤/ ١٠٥ (٢٤٥٧) ونقل قول أبي معاوية. ونقله البوصيري في الإتحاف ٣/ ٣٦٢ (٢٨٦٨) وقال: رواه أحمد بن منيع ورجاله ثقات، وأحمد بن حنبل والبزّار، وابن خزيمة في صحيحه، وتردّد في سماع الأعمش من ابن بُريدة، والحاكم وصحّحه، والبيهقي. ثم قال: ما تردّد فيه ابن خزيمة جزم به البخاريّ، فقال: لم يسمع الأعمش من ابن بُريدة. حكاه عن العلائي في \"المراسيل\".","vol":"1","page":346},{"text":"خَرَجْتُ ذات يومٍ لحاجةٍ، فإذا أنا بالنبيّ -ﷺ- يمشي بين يديّ، فأخذَ بيدي فانطلَقْنا نمشي جميعًا، فإذا نحن بين أيدينا برجل يُصلّي، يُكْثِرُ الرُّكُوع والسُّجود، فقال النّبيّ -ﷺ-: \"أَتُراه مُرائيًا؟ \" فقلْتُ: اللَّه ورسولُه أعلم. فترك يدَه من يدي، ثم جمع يَديه فجعل يُصَوَّبُهما ويرفعهما ويقول: \"عليكم هَديًا قاصِدًا، عليكم هَديًا قاصِدًا، عليكم هَديًا قاصِدًا. فإنّه من يُشادَّ هذا الدينَ يَغْلِبْه\" (١).\n(٧٢٧) الحديث الحادي والأربعون: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثني محمّد بن بشّار قال: حدّثنا رَوحٌ بن عبادة قال: حدّثنا عليّ بن سُوَيْد عن عبد اللَّه بن بُريدة عن أبيه قال:\nبعثَ النّبيّ -ﷺ- عليًّا إلى خالد لِيَقْبضَ الخُمسَ، وكُنْتُ أُبْغِضُ عليًّا، فاصطفى منها سَبِيّةً، فأصبحَ وقد (٢) اغتسلَ، فقلت لخالد: ألا ترى إلى هذا. فلمّا قَدِمْنا على النّبيّ -ﷺ- ذَكرْتُ ذلك له، فقال: \"يا بُريدة، أتُبْغِضُ عَليًّا؟ \" فقلت: نعم. قال: \"لا تُبْغِضُه، فإنّ له في الخُمْسِ أكثرَ منك\".\nانفرد بإخراجه البخاريّ (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا عبد الجليل عن عبد اللَّه بن بُريدة عن أبيه قال:\nأبْغَضْتُ عليًّا بُغْضًا لم أُبْغِضْه أحدًا قطّ، قال: وأَحْبَبْتُ رجلًا مِنْ قُريش لم أُحِبَّه إلّا على بُغضه عليًّا. قال: فبُعث ذلك الرجل على خيلٍ فَصَحِبْته، ما أصحَبُه إلّا على بُغْضِه عليًّا. قال: فأَصْبَنا سَبْيًا، فَكَتَبَ إلى رسول اللَّه -ﷺ- ابْعَثْ لنا مَنْ يَخْمُسُه، قال: فبعث إلينا عليًّا، وفي السبي وصيفة هي من أفضل السَّبي، قال: فَخَمَسَ وقَسَم، فخرج ورأسُه\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٥٠. ومن طرق عن عُيينه بن عبد الرحمن بن جوشن عن أبيه أخرجه ابن أبي عاصم في السنة ١/ ٩٦، ٩٧ (٩٩ - ١٠١)، والطحاوي في شرح المشكل ٣/ ٢٦٢ (١٢٣٥)، وصحّحه ابن خزيمة ٢/ ١٩٩ (١١٧٩)، والحاكم والذهبي ٢/ ٣١١، ووثّق الهيثمي رجاله ١/ ٦٧، وحسّن إسناده ابن حجر في الفتح ١/ ٩٤، والبوصيري في الإتحاف ١/ ١٢٠، ١٢٢ (١٤٠، ١٤٣، ١٤٤)، وصحّحه المحقّقون.\n(٢) ليس في رواية البخاريّ: \"فاصطفى منها سبيّة، فأصبح وقد\" وذكرها الحُميدي في روايته للحديث - الجمع ١/ ٣٦٩ (٥٩٢)، وذكرها ابن حجر في الفتح.\n(٣) البخاريّ ٨/ ٦٦ (٤٣٥٠) ورواه أحمد ٥/ ٣٥٩ من طريق رَوح.","vol":"1","page":347},{"text":"يَقْطُرُ (١)، فقُلنا: يا أبا الحسن، ما هذا؟ قال: ألم تَرَوا إلى الوصيفة التي كانت في السَّبي، فإنّي قَسَمْتُ وخَمَسْتُ، فصارت في الخُمُس، ثم صارت في أهل بيت النّبيّ -ﷺ-، ثم صارت في آل عليّ، ووقَعْتُ بِها. قال: فكتبَ الرجلُ إلى النّبيّ -ﷺ-، فقُلْتُ: ابعثني، فبعثني مُصَدِّقًا، قال: فجعلْتُ أقرأُ الكتابَ وأقول: صدق. قال: فأمسك يدي والكتابَ وقال: \"أتُبْغِضُ عَليًّا؟ \" قال: قلتُ: نعم، قال: \"فلا تُبْغِضْه، وإنْ كُنْتَ تُحِبُّه فازْدَدْ لهُ حُبًّا. فوالذي نفسُ محمّدٍ بيده، لنصيبُ آل عليٍّ في الخُمُسِ أفضلُ من وصيفة\" قال: فما كان من النّاس أحدٌ بعدَ قولِ رسولِ اللَّه -ﷺ- أحبُّ إليَّ من عليّ (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا ابن أبي غنيَّة عن الحكم (٣) عن سعيد بن جُبير عن ابن عبّاس عن بُريدة قال:\nغزوْتُ مع عليٍّ اليمنَ، فرَأْيتُ منه جَفوة، فلمّا قَدِمْت على رسول اللَّه -ﷺ-، ذكرت عليًّا فتَنَقّصْتُه، فرأيتُ وجه رسول اللَّه -ﷺ- يَتَغيَّر، وقال: \"يا بُريدة، ألستُ أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ \" قلت: بلى يا رسول اللَّه. قال: \"من كنتُ مولاه فَعَليٌّ مولاه\" (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمَير قال: حدّثني أجلحُ الكِنديّ عن عبد اللَّه بن بُريدة عن أبيه قال:\n_________\n(١) في مطبوع المسند \"مغطّى\".\n(٢) المسند ٥/ ٣٥٠. وفضائل الصّحابة ٢/ ٦٩٠ (١١٨٠)، وهو في شرح مشكل الآثار ٨/ ٥٨ (٣٠٥١) من طريق النضر بن شميل عن عبد الجليل. وعبد الجليل بن عطيّة القيسي وثّقة ابن معين، وقال البخاريّ: ربما يهم في الشيء بعد الشيء. روى له أبو داود والنسائي والبخاريّ في الأدب. التهذيب ٤/ ٣٤٤. ولهذه العلّة حُسّن إسناده. ينظر تعليق محقّقي الفضائل وشرح المشكل.\n(٣) في مطبوع المسند: ابن أبي عُيينة عن الحسن، والصوّاب ما أثبت، وهما عبد الملك بن حُميد بن أبي غنية، والحكم من عتيبة.\n(٤) المسند ٥/ ٣٤٧. ورجاله رجال الشيخين، ومن هذه الطريق صحّحه الحاكم على شرط مسلم ٣/ ١١٠، وسكت عنه الذهبي. وروى الحديث الآجريٌ في \"الشريعة\" عن أبي أحمد الزبيري عن ابن أبي غنية ٤/ ٢٠٤٣، ٤٤٠٢ (١٥١٣، ١٥١٤) وصحّح المحقّق إسناده، وخرّجه.\nوينظر في الباب: السنة ٢٩/ ٩٠٣، والبداية والنهاية ٥/ ٣١٠، والمجمع ٩/ ١٠٨ وما بعدها.","vol":"1","page":348},{"text":"بعثَ رسول اللَّه -ﷺ- بَعْثَين إلى اليمن، على أحدهما عليُّ بن أبي طالب وعلى الآخر خالدُ بن الوليد، فقال: \"إذا التَقَيْتُم فعليٌّ على الناس، وإن افترقْتُما فكلُّ واحدٍ منكما على جُنده\" قال: فلَقِينا بني زيد من أهل اليمن، فاقْتَتَلْنا، فظهر المسلمون على المشركين، فقتلْنا المقاتلة، وسبَيْنا الذّرّية، واصطفى عليٌّ امرأةٌ من السّبي لنفسه. قال بُريدة: فكتب معي خالد بن الوليد إلى رسول اللَّه -ﷺ- يُخْبِرُه بذلك، فلما أتيتُ النّبيّ -ﷺ- دفعْتُ الكتابَ، فقُرئ عليه، فرأيْتُ الغضبَ في وجه رسول اللَّه -ﷺ-، فقلتُ: يا رسول اللَّه، هذا مكانُ العائذ، بَعَثتَني مع رجلٍ وأَمَرْتَنِي أن أَطيعَه، فَفَعَلْتُ ما أُرْسِلْتُ به، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تَقَعْ في عليّ، فإنّه مِنّي وأنا منه، وهو وليُّكم بعدي، فإنّه منّي وأنا منه، وهو وليّكم بعدي\" (١).\nالطّرُق التي قبله أصحّ منه. قال أحمد بن حنبل: أَجلح قد روى غيرَ حديث منكر. وقال أبو حاتم الرازي لا يُحْتَجُّ بحديثه. وقال ابن حبّان: كان لا يدري ما يقول (٢).\nقلت: وفي هذه الطّرق إشكالات:\nمنها: أن يقول القائل: كيف يجور لعليٍّ أن يصطفيَ مما لا يُقسم، وأنْ يَطأ من غير استبراء؟ وكيف جاز لبُريدة أن يُبْغِض عليًا؟ (٣).\nفالجواب: أن كثيرًا من الأحاديث يُروى مبتورًا، فيقع الإشكال لذلك. وطريق عبد الجليل الذي ذكرْناه يبيّن الحال، وأنّه أُمِر عليٌّ بقبض الخُمس، وقبضَ حقَّه منه، فما تَصَّرف إلّا بعد القِسمة.\nوقوله: فأصبح قد اغتسل، يحتمل أن يكون بعد الاستبراء، ويحتمل أن تكون غير\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٥٦. وفي إسناده أجلح الكندي، حديثه ليس بالمرضيّ كما سيذكر المؤلّف. وذكر الهيثمي في المجمع أحاديث بهذا المعنى عن بُريدة -ليست عن المسند، بل عن الأوسط، وذكر أن فيها ضعفاء وثّقهم ابن حبّان. وقد أخرج الطبراني في الأوسط الحديث بمعناه من طرق عن ابن بُريدة- ينظر ٥/ ٤٢٥ (٤٨٣٩)، ٦/ ٣٥٣ (٥٧٥٢)، ٧/ ٤٩ (٦٠٨١).\n(٢) ينظر اقوال العلماء في أجلح: الجرح والتعديل ٢/ ٣٤٦، وتهذيب الكمال ١/ ١٥٤، وتهذيب التهذيب ١/ ١٢٢، والضعفاء والمتروكون ١/ ٦٤. وينظر موسوعة أقوال الإمام أحمد ١/ ٥٢.\n(٣) وأضاف المؤلف في كشف المشكل ٢/ ١٩ إشكالًا رابعًا: كيف فعل هذا وقد علم غضب النّبيّ -ﷺ- لما خطب على فاطمة.","vol":"1","page":349},{"text":"بالغة: ومذهبُ جماعةٍ، منهم القاسم بن محمّد والليث وأبو يوسف: لا يُستبرأ إلّا من بلغ، وكان أبو يوسف لا يرى استبراء العذراء.\nوأما بغض بُريدة فلأنه رأى من أفعال عليٍّ ما لم يعلم وجهه، فأبغضه لذلك، وكم يلقى العلماء من الجاهلين بأحوالهم (١).\n(٧٢٨) الحديث الثاني والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل قال: حدّثنا زهير قال: حدّثنا الوليد بن ثعلبة الأنصاريّ عن ابن بُريدة (٢) عن أبيه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من قال حين يُصْبِح أو حين يُمسي: اللهمَّ أنت ربّي، لا إله إلّا أنت، خلَقْتَني، وأنا عبدك، أنا على عَهْدِك وَوَعدِك ما استطعت، أعوذُ بك من شرِّ ما صنعْتُ، أبوءُ (٣) بنعمتك، وأبُوء بذنبي، فاغْفِرْ لي، إنّه لا يغفرُ الذُّنوبَ إلّا أنتَ. فمات من يومه أو من ليلته دخل الجنّة\" (٤).\n(٧٢٩) الحديث الثالث والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أحمد بن عبد الملك قال: حدّثنا موسى بن أَعْيُن عن ليث عن علقمة بن مَرثَد عن سُليمان بن بُريدة عن أبيه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لهم (٥) ما أسلموا عليه من أرضهم ورقيقهم وماشيتهم، وليس عليهم فيه إلّا الصَّدَقة\" (٦).\n_________\n(١) ينظر كشف المشكل، وأعلام السنن ٣/ ١٧٧٢، وشرح مشكل الآثار ٨/ ٦٠، والفتح ٨/ ٦٧.\n(٢) وهو عبد اللَّه.\n(٣) أبوء: أقرّ وأعترف.\n(٤) المسند ٥/ ٣٥٦. وأبو كامل، مظفّر بن مُدرك، ثقة، روى له النسائي. والوليد ثقة، روى له أبو داود وابن ماجة والنسائي في عمل اليوم والليلة. وسائر الإسناد رجال الشيخين. ومن طرق عن الوليد أُخرج الحديث وصحّح: ابن ماجة ٢/ ١٢٧٤ (٣٨٧٢)، وأبو داود ٤/ ٣١٧ (٥٠٧٠)، وعمل اليوم والليلة ١٥٠ (٤٧٠)، والحاكم والذهبي ١/ ٥١٤، وابن حبّان ٣٠٩/ ٣ (١٠٣٥). وفي البخاريّ ١١/ ٩٧ (٦٣٠٦) عن شدّاد بن أوس: \"سيّد الاستغفار أن يقول: اللهم أنت ربّي. . . \".\n(٥) في المعجم الأوسط أنهم أهل الذمّة.\n(٦) المسند ٥/ ٣٥٧. وأخرجه الطّبراني في الأوسط ٦/ ٣٥ (٥٠٧٠) وقال: لم يرو هذا الحديث عن علقمة بن مرثد إلا ليث بن أبي سليم، تفرّد به موسى بن أعين. قال الهيثمي ٣/ ٦٦: وفيه ليث ابن أبي سليم، وقد وُثّق لكنه مُدلس. فهو علّة الإسناد، وسائر رواته رجال الصحيح.","vol":"1","page":350},{"text":"(٧٣٠) الحديث الرابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهْز قال: حدّثني مُثَنّى ابن سعيد عن قتادة عن ابن بُريدة (١) عن أبيه:\nأنّه كان (٢) بخُراسان، فعاد أخًا له وهو مريض، فَوَجده بالموت، فإذا هو يَعْرَق جبينُه، فقال: اللَّه أكبرُ، سَمِعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"موتُ المؤمن بِعَرَق الجبين\" (٣).\n(٧٣١) الحديث الخامس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن الجُريري عن أبي نَضرة عن عبد اللَّه بن مَوَلة قال: كُنْتُ أسيرُ مع بُريدة الأسلميّ فقال:\nسَمِعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"خيرُ هذه الأُمّة القرنُ الذي بُعِثْتُ أنا فيهم، ثم الذين يَلونَهم، ثم الذين يَلونهم، ثم الذين يَلونَهم، ثم يكون قومٌ تَسبِق شهادتُهم أيمانَهم، وأيمانُهم شهادتَهم\" (٤).\n(٧٣٢) الحديث السادس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا سُفيان عن علقمة بن مَرْثَد عن سُليمان بن بُريدة عن أبيه:\nعن النّبيّ -ﷺ- قال: \"مَنْ لَعِبَ بالنّردشير فكأنّما غَمَسَ يَدَه في لحمِ الخنزير ودمِه\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٥).\n(٧٣٣) الحديث السابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: حدّثنا سفيان عن علقمة بن مَرْثَد عن سُليمان بن بُريدة عن أبيه قال:\n_________\n(١) وهو عبد اللَّه.\n(٢) في النسخة هـ (قال: كنت بخراسان. . . فعدت، فوجدت، فقلت. . .).\n(٣) المسند ٥/ ٣٥٧، ورجال الحديث رجال الصحيح. وقد أخرج المسند منه من طريق المثنى النسائي ٤/ ٥، وابن ماجة ١/ ٤٦٧ (١٤٥٢). والترمذي ٣/ ٣١٠ (٩٨٢) وحسّنه، وقال: قال بعض أهل العلم: لا نعرف لقتادة سماعًا من عبد اللَّه بن بُريدة. وقد صحّح الحديث الحاكم والذهبي ١/ ٣٦١ وابن حبّان ٧/ ٢٨١ (٣٠١١) والألباني.\n(٤) المسند ٥/ ٣٥٧. قال الهيثمي ١٠/ ٢٢: رجاله رجال الصحيح. ومن طريق الجريري في السنة ٢/ ٩٧٨ (١٥١٤)، وحسّنه المحقّق لغيره، وهو كذلك في الصحيحة ٣/ ٤٥٦ (١٨٤١). وللحديث شاهد عند الشيخين عن عمران - الجمع ١/ ٣٥١ (٥٥٢)، ولمسلم عن أبي هريرة ٣/ ٣٢١ (٢٧٧١).\n(٥) المسند ٥/ ٣٥٧. ومسلم ٤/ ١٧٧٠ (٢٢٦٠) عن عبد الرحمن بن مهديّ عن سفيان.\nوالنردشير: لعبة فارسية، ذات صندوق وحجارة.","vol":"1","page":351},{"text":"كان النّبيّ -ﷺ- يتوضّأ عند كلّ صلاة، فلمّا كان يوم الفتح توضّأ ومسح على خُفَّيه وصَلّى الصلوات بوضوء واحد. فقال عمر: يا رسول اللَّه، إنّك فَعَلْتَ شيئًا لم تكن تفعلُه. قال: \"إنّي عمدًا فعلْتُه يا عمر\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٧٣٤) الحديث الثامن والأربعون: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا العبّاس العَنْبَري قال: حدّثنا يحيى بن كثير أبو غسّان عن إسماعيل الكحّال عن عبد اللَّه بن أوس الخُزَاعي عن بُرَيدة الأسلمي:\nعن النّبيّ -ﷺ- قال: \"بَشِّرِ المشّائين في الظُّلَم إلى المساجدِ بالنُّور التّامّ يومَ القيامة\".\nقال الترمذي: هذا حديث غريب (٢).\n(٧٣٥) الحديث التاسع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حَرَمِيّ بن عُمارة قال: حدّثني ثَوّاب بن عُتبة قال: حدّثني عبد اللَّه بن بُريدة عن أبيه:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- كان إذا كان يومُ الفِطر لم يخرجْ حتى يأكلَ، وإذا كان يومَ النّحر لم يأكل حتى يذبح (٣).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٥٨. وعن يحيى بن سعيد عن سفيان في مسلم ١/ ٢٣٢ (٢٧٧).\n(٢) الترمذي ١/ ٤٣٥ (٢٢٣). وتمام عبارته: هذا حديث غريب من هذا الوجه مرفوع، وهو صحيح مسند، وموقوف إلى أصحاب النّبيّ -ﷺ-، ولم يسند إلى النّبيّ -ﷺ-. وهو من طريق إسماعيل في سنن أبي داود ١/ ١٥٤ (٥٦٩)، وصحّحه الألباني. وروى البوصيري في الإتحاف ٢/ ١٦٣ (١٤٢٢) الحديث عن أبي سعيد، ثم قال: وله شاهد من حديث بُريدة بن الحصيب. وصحّح ابن خزيمة الحديث عن سهل ٢/ ٣٧٧ (١٤٩٨، ١٤٩٩). ورواه الهيثمي في المجمع ٢/ ٣٣ عن عدد من الصحابة. وينظر الترغيب ١/ ٢٨٩ (٤٧٢).\n(٣) المسند ٥/ ٣٦٠. وثوّاب روى له الترمذي وابن ماجة. ووثقه بعض العلماء - التهذيب ١/ ٤١٧. وحرمي روى له الشيخان. والحديث من طريق ثواب في ابن ماجة ١/ ٥٥٨ (١٧٥٦)، والترمذي ٢/ ٤٢٦ (٥٤٢)، وفيهما: \"حتى يرجع\". قال الترمذي: وفي الباب عن عليّ وأنس. وحديث بُريدة حديث غريب. وقال محمّد (البخاري: لا أعرف لثوّاب بن عُتبة غير هذا الحديث. ثم قال: وقد استحبّ قوم من أهل العلم. . . وصحّحه الحاكم ١/ ٢٩٤، ووافقه الذهبي، وعندهما أن ثوّاب بن عتبة لم يجرّح. وصحّحه أيضًا ابن خزيمة ٢/ ٤٣١ (١٤٢٦)، وابن حبّان ٧/ ٥٢ (٢٨١٢) والألباني. وفي تهذيب الكمال ١/ ٤١٨: وثوّاب يُعرف بهذا الحديث وحديث آخر. وهذا الحديث قد رواه غيرُه عن ابن بُريدة، منهم عقبة بن عبد اللَّه الأصمّ، ولا يلحقه بهذين ضعف.","vol":"1","page":352},{"text":"(٧٣٦) الحديث الخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاوية بن هشام قال: حدّثنا سفيان عن علقمة بن مَرْثد عن سُليمان بن بُريدة عن أبيه قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- يُعَلِّمهم أن يقولوا إذا خرجوا إلى المقابر، فكان قائلهم يقول: \"السلام عليكم أهلَ الدّيار من المؤمنين والمسلمين. إنّا إن شاء اللَّه بكم لاحقون، أنتم فَرَطُنا ونحن لكم تَبَعٌ، نسألُ اللَّه لنا ولكم العافية\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٧٣٧) الحديث الحادي والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إسماعيل عن أبي داود الأعمى (٢) عن بُريدة قال:\nقُلْنا: يا رسول اللَّه، قد عَلِمْنا كيف نُسَلِّمُ عليك، فكيف نُصَلّي عليك؟ قال: \"قولوا: اللهمّ اجعل صلواتِك ورحمتَك وبركاتِك على محمّد وعلى آل محمّد، كما جعلْتَها على آل إبراهيم، إنّك حميد مجيد\" (٣).\n(٧٣٨) الحديث الثاني والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بكر بن عيسى قال: حدّثنا أبو عوانة قال: حدّثنا عطاء بن السائب عن [أبي] (٤) زهير عن عبد اللَّه بن بُريدة عن أبيه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"النَّفَقةُ في الحجّ كالنّفقة في سبيل اللَّه، بسبعمائة ضعف\" (٥).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٥٣، ومسلم ٢/ ٦٧١ (٩٧٥) من طريق سفيان. ومعاوية من رجال مسلم.\n(٢) في مطبوع المسند \"الراعي\" وهو خطأ.\n(٣) المسند ٥/ ٣٥٣. وإسماعيل هو ابن أبي خالد، روى له الجماعة، وهو ثقة. وأبو داود، ونفيع ابن الحارث، أجمعوا على ضعفه وعدم الأخذ عنه. قال البوصيري في الإتحاف ٨/ ٤٧٩ (٨٤٤٦): هذا إسناد ضعيف لضعف أبي داود. ولم يختلف قول الهيثمي فيه - المجمع ٢/ ١٤٧.\n(٤) (أبي) من المسند والأطراف والإتحاف والتعجيل والمجمع.\n(٥) المسند ٥/ ٣٥٤. قال المنذري في الترغيب ٢/ ١٤٢ (١٦٧٩): إسناد أحمد جيد. وحسّنه البوصيري - الإتحاف ٤/ ٨ (٣١٨٥). وفي المجمع ٣/ ٢١١: وفيه أبو زهير، ولم أجد من ذكره. وأبو زهير تحدّث عن ابن حجر في التعجيل ٤٨٥، وهو حرب بن زهير الضبعيّ، ونقل عن ابن حبّان توثيقه. وأخرجه الطبراني في الأوسط عن موسى بن أعين عن عطاء بن السائب عن علقمة ابن مرثد عن ابن بُريدة ثم قال: . . . ورواه غيره عن عطاء بن السائب عن حرب بن زهير عن ابن بُريدة عن أبيه ٦/ ١٣١ (٥٢٧٠).","vol":"1","page":353},{"text":"(٧٣٩) الحديث الثالث والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحسن بن موسى قال: حدّثنا زهير قال: حدّثنا زُبيد بن الحارث الياميّ عن محارب بن دِثار عن ابن بُريدة (١) عن أبيه قال:\nكُنّا مع النّبيّ -ﷺ-، فنزلَ بنا ونحن معه قريب من ألف راكب، فصلّى ركعتين ثم أقبلَ علينا بوجهه وعيناه تَذْرِفان، فقام إليه عمر بن الخطاب ففدّاه بالأب والأمّ، وقال: يا رسول اللَّه، مالك؟ قال: \"إنّي سألتُ ربي ﷿ في استغفارٍ لأمّي فلم يأذن لي، فَدَمَعت عينايَ رحمةً لها من النار. وإنّي كُنْتُ نهيتُكم عن ثلاث: عن زيارة القبور، فزُوروها لِتُذَكِّرَكم زيارتُها خيرًا، ونهيتُكم عن لحوم الأضاحي بعد ثلاث، فكلوا وأمسِكوا ما شئْتُم. ونهيتُكم عن الأشربة في الأوعية، فاشربوا في أيِّ وعاء شِئْتُم، ولا تشربوا مُسْكِرًا\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدثا مُؤمّل قال: حدّثنا سفيان عن علقمة بن مَرْثَد عن ابن بُريدة عن أبيه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّي كُنْتُ نَهيتُكم عن زيارة القُبور، وعن لحومِ الأضاحي: أن تُحْبَس فوق ثلاث، وعن الأوعية. ونهيتُكم عن لحوم الأضاحي ليُوسعَ ذو السَّعة على من لا سعةَ له، فكُلوا وادَّخِروا. ونَهيتُكم عن زيارة القبور، وإنّ محمّدًا قد أُذِنَ لَه في زيارة قبر أُمِّه. ونهيتُكم عن الظُّروف، وإنّ الظُّروف لا تُحِلُّ شيئًا ولا تُحَرِّمُه وكلُّ مُسْكِرٍ حرام\".\nانفرد بإخراج مسلم (٣).\n(٧٤٠) الحديث الرابع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن نُمير عن\n_________\n(١) يروى عن سُليمان وعبد اللَّه.\n(٢) المسند ٥/ ٣٥٥، ورجاله رجال الصحيح. وهو باختصار من طريق زهير في النسائي ٧/ ٢٣٤، وينظر ٨/ ٣١٠، ٣١١ ومن طريق زهير بتمامه في شرح مشكل الآثار ١٢/ ١٨٠ (٤٧٤٣). وصحّحه الحاكم على شرط الشيخين ١/ ٣٧٦، ووافقه الذهبي، وصحّحه ابن حبّان ١٢/ ٢١٢ (٥٣٩٠) وينظر تعليق محقّق ابن حبّان والطحاوي، والطريق التالي.\n(٣) المسند ٥/ ٣٥٦. ورواه مسلم عن قبيصة بن عقبة عن سفيان، ومن طرق عدّة عن سُليمان بن بُريدة، وعن عبد اللَّه ٢/ ٦٧٢ (٩٧٧) وهو في الترمذي ٣/ ٣٧٠ (١٠٥٤) عن أبي عاصم النبيل عن سفيان، قال: حديث بُريدة حسن صحيح. والعمل على هذا عند أهل العلم، وذكر أحاديث الباب.","vol":"1","page":354},{"text":"شريك قال: حدّثنا أبو ربيعة عن ابن بُريدة (١) عن أبيه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اللَّه ﷿ يُحِبُّ من أصحابي أربعة، أخبرَني أنّه يُحِبُّهم وأمرَني أن أُحِبَّهُم\". قالوا: من هم يا رسول اللَّه؟ قال: \"إنّ عليًّا منهم، وأبو ذرّ الغفاري، وسلمانُ الفارسي، والمِقْدَادُ بن الأسود الكندي\" (٢).\n(٧٤١) الحديث الخامس والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن عُبيد قال: حدّثنا صالح بن حَيَّان عن ابن بُريدة (٣) عن أبيه:\nأنّه كان مع رسول اللَّه -ﷺ- في اثنين وأربعين من أصحابه، والنبيّ -ﷺ- يُصَلّي إلى المقام وهم خَلفَه جلوسٌ ينتظرونه، فلمّا صلّى أهوى فيما بينه وبين الكعبة كأنّه يُريد أن يأخذَ شيئًا، ثم انصرف إلى أصحابه فثاروا، فأشار إليهم بيده: أن اجلِسوا، فجلسوا، فقال: \"رأيْتُموني حين فرغْتُ من صلاتي أهويْتُ فما بيني وبين الكعبة كأنّي أريدُ أن آخذَ شيئًا؟ \" قالوا: نعم يا رسول اللَّه. قال: \"إنّ الجنّة عُرِضَت لي، فلم أرَ مثلَ ما فيها، وإنّها مرّت بي خصلة من عِنب فأعْجَبَتْني، فأهوَيْتُ إليها لآخُذَها، فسَبَقَتْني، ولو أخَذْتُها لغَرَسْتُها بين ظهرانَيكم حتى تأكلوا من فاكهة الجنّة. واعلموا أن الكَمْأة دواء للعين، وأنّ العجوة من فاكهة الجنّة، وأنّ هذه الحبّة السوداءَ (٤) دواءٌ من كل داءٍ إلا الموتَ\" (٥).\n_________\n(١) وهو عبد اللَّه.\n(٢) المسند ٥/ ٣٥١، ومن طريق شريك أخرجه ابن ماجة ١/ ٥٣ (١٤٩)، والترمذي ٥/ ٥٩٤ (٣٧١٨) وقال: حسن، لا نعرفه إلّا من حديث شريك. وصحّحه الحاكم ٣/ ١٣٠ على شرط مسلم، وردّه الذهبي بأن مسلمًا لم يُخرج لأبي ربيعة. وهو كما قال، هذا إلى أن شريكًا سيء الحفظ. وضعّفه الألباني. وينظر فضائل الصحابة ٢/ ٦٤٨ (١١٠٣).\n(٣) وهو عبد اللَّه.\n(٤) في المسند زيادة \"التي تكون في الملح، اعلموا أنّها\".\n(٥) المسند ٥/ ٣٥١. وفي ٥/ ٣٤٦: \"حدّثنا أسود بن عامر، حدّثنا زهير، عن واصل بن حبّان البجلي، حدّثني عبد اللَّه بن بُريدة عن أبيه عن النّبيّ -ﷺ- قال: \"الكمأه دواء. . . \". ونقل الهيثمي الحديث في المجمع ٥/ ٩٠ وقال: رجاله رجال الصحيح، إلا أن الإمام أحمد قال: سمع زهير من واصل ابن حيّان وصالح بن حيّان فجعلهما واحدًا (ينظر تهذيب الكمال ٣/ ٤٢٤ - ترجمة صالح، وهو ضعيف- وذكر خبر الخلط بينه وبين واصل، وواصل ثقة، روى له الجماعة - التهذيب ٧/ ٤٤٧) ثم قال الهيثمي: واصل ثقة، وصالح ضعيف، وهذا الحديث من رواية واصل في الظاهر، واللَّه أعلم، وقد رواه باختصار من رواية صالح أيضًا.=","vol":"1","page":355},{"text":"(٧٤٢) الحديث السادس والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا شريك عن أبي ربيعه عن ابن بُريدة (١) عن أبيه عن النّبيّ -ﷺ-:\nأنّه قال لعليّ: \"يا عليّ، لا تُتْبع النّظرةَ النَّظرةَ، فإنّ لك الأولى، وليسَ لك الآخرة\" (٢).\n(٧٤٣) الحديث السابع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن علقمة بن مَرْثَد عن سُليمان بن بُريدة عن أبيه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"حُرْمَة نساءِ المُجاهدين على القاعدين كحُرْمة أُمّهاتِهم. وما من رجلٍ من القاعدين يخلُفُ رجلًا من المجاهدين في أهله فيخونه فيها إلّا وُقِف له يومَ القيامة، فيأخذ من عمله ما شاء. فما ظنُّكم؟ \".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٧٤٤) الحديث الثامن والخمسون: وبالإسناد عن بُريدة قال:\nكان رسول اللَّه إذا بعثَ أميرًا على سريّةٍ أو جيش أوصاه في خاصّة نفسه بتَقْوى اللَّه، ومن معه من المسلمين خيرًا، وقال: \"اغْزُوا باسم اللَّه، في سبيل اللَّه، قاتلوا من كفر باللَّه. وإذا لَقِيتَ عدوَّك من المشركين، فادْعُهم إلى احدى ثلاث خصالِ أو خِلال، فأيَّتُهُنّ\n_________\n= وفي شرح مشكل الآثار ١٤/ ٣٥٦ (٥٦٧٧) من طريق زهير عن واصل. . . إلى \"حتى تأكلوا من فاكهة الجنّة\". قال المحقّق: إسناده ضعيف، واصل بن حيّان هو صالح بن حيّان الضعيف، أخطأ فيه زهير فقال: واصل بن حبّان. ثم نقل كلام الهيثمي وعلّق عليه. وفيه أيضًا ١٤/ ٣٥٦ (٥٦٧٦) رواية أسود عن زهير عن واصل عن عبد اللَّه عن أبيه عن النّبيّ -ﷺ-: \"الكمأه شفاء للعين، والعجوة فاكهة الجنّة\". وخطّأ المحقّق أيضًا زهير، وجعل الرواية عن صالح الضعيف.\n(١) وهو عبد اللَّه.\n(٢) المسند ٥/ ٣٥٣. وهو من طريق شريك في سنن أبي داود ٢/ ٢٤٦ (٢١٤٩)، وسنن الترمذي ٥/ ٩٤ (٢٧٧٧) قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث شريك. وحسّنه الألباني. ومن طريق شريك في شرح مشكل الآثار ٥/ ١٢٣ (١٨٦٦)، وحسّنه المحقّق وذكر له شواهد. وصحّحه الحاكم ٢/ ١٩٤ على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. وفيه ما أشرنا إليه قريبًا من عدم إخراج مسلم لأبي ربيعة الإيادي، ومن سوء حفظ شريك ولم يرو له مسلم إلا متابعة.\n(٣) المسند ٥/ ٣٥٢. ومسلم ٣/ ١٥٠٨ (١٨٩٧).","vol":"1","page":356},{"text":"ما أجابوك فاقْبلْ منهم، وكُفَّ عنهم: ادْعُهم إلى الإسلام، فإن أجابوا فاقْبَلْ منهم وكُفَّ عنهم، ثم ادْعُهم إلى التَّحَوُّل من دارهم إلى دار المهاجرين، وأعْلِمْهم أنّهم إنّ فعلوا ذلك أنّ لهم ما للمهاجرين، وأنّ عليهم ما على المهاجرين. وإنْ أبَوا واختاروا دارهم فأَعْلِمهُم أنّهم كأعراب المسلمين، يجري عليهم حكم اللَّه الذي يجري على المؤمنين، ولا يكون له في الفيء نصيبٌ إلا أن يجاهدوا مع المسلمين. فإنْ هُم أبَوا فادْعُهم إلى إعطاء الجزية، فإنْ أجابوا فاقْبَل منهم، وكُفَّ عنهم، فإنْ أَبَوا فاسْتعِن باللَّه ﷿ ثم قاتِلْهُم\" (١).\nانفرد بإخراجه مسلم، وزاد:\n\"إذا حاصرْتَ أهلَ حِصْنٍ فأرادوك أن تَجعلَ لهم ذِمّةَ اللَّه وذمّةَ نبيِّه فلا تجعلْ لهم ذمّةَ اللَّه وذمّةَ نبيِّه، ولكلن اجعلْ لهم ذمَّتَك وذمَّة أصحابك، فإنّكم إنّ تُخْفِروا (٢) ذِمَمكم وذمّة أصحابكم أهونُ من أن تُخْفِروا ذمّة اللَّه وذمّة رسوله. وإذا حاصرْتَ أهلَ حِصْنٍ فأرادوك أن تُنْزِلَهم على حُكم اللَّه فلا تُنْزِلَهم على حكم اللَّه، ولكن أنْزِلَهم على حكمك، فإنّك لا تدري: أتُصيبُ حكمَ اللَّه فيهم أم لا\" (٣).\n(٧٤٥) الحديث التاسع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا الوليد بن ثعلبة الطائي عن عبد اللَّه بن بُريدة عن أبيه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ليس منّا من حَلفَ بالأمانة. ومَنْ خبَّب (٤) على امرىء زوجتَه أو مملوكه فليس منّا\" (٥).\n(٧٤٦) الحديث الستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا دَلْهَم بن صالح عن شيخ لهم يقال له حُجير بن عبد اللَّه الكِندي عن عبد اللَّه بن بُريدة عن أبيه:\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٥٢، وهو إسناد صحيح.\n(٢) الذّمة: العهد. وأخفر: لم يوفِ بالعهد.\n(٣) مسلم ٣/ ١٣٥٧ (١٧٣١) بتمامه من طرق عن سفيان.\n(٤) خبّب: أفسد.\n(٥) المسند ٥/ ٣٥٢، وصحّح ابن حبّان ١٠/ ٢٠٥ (٤٣٦٣)، ومن طريق الوليد في أبي داود ٣/ ٢٣٣ (٣٢٥٣) وشرح المشكل ٣/ ٣٧٢ (١٣٤٢)، وصحّح الحاكم إسناده ٤/ ٢٩٨، ووافقه الذهبي. وينظر إتحاف المهرة ٧/ ١١٨ (٦٦٠٠)، والأحاديث الصحيحة ١/ ٦٤٤ (٣٢٥)، وتخريج الأرناؤوط.","vol":"1","page":357},{"text":"أنّ النجاشيَّ أهدى إلى النّبيّ -ﷺ-[خُفّين أسودين] (١) ساذَجَين فلبِسَهما، ثم توضّأ ومسحَ عليهما (٢).\n(٧٤٧) الحديث الحادي والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا المسعوديّ عن علقمة بن مَرْثَد عن ابن بُريدة (٣) عن أبيه قال:\nجاء رجلٌ إلى النّبيّ -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، إنّي أُحِبُّ الخيلَ، ففي الجنّة خيل؟ قال: \"إنّ يُدْخِلْكَ اللَّهُ الجنّةَ فلا تشاء أن تركبَ فرسًا من ياقوتة حمراء تطير بك في أيّ الجنّة شئتَ إلّا رَكِبْت\".\nوأتاه رجلٌ آخر فقال له: أفِي الجنّة إبل؟ قال: \"يا عبدَ اللَّه، إنّ يُدْخلْكَ اللَّهُ الجنّة، كان لك هذا ما اشْتَهَت نَفْسُك، ولذَّت عينُك\" (٤).\n* * * *\n_________\n(١) تكملة من المصادر.\n(٢) المسند ٥/ ٣٥٢. وهو من طريق دلهم في أبي داود ١/ ٣٩ (١٥٥)، وابن ماجة ١/ ١٨٢ (٥٤٩)، ٢/ ١١٩٦ (٣٦٢٠)، والترمذي ٥/ ١١٤ (٢٨٢٠)، قال: هذا حديث حسن، إنما نعرفُه من حديث دلهم. وقال الألباني: حسن. ومن طريق دّلهم في شرح مشكل الآثار ١١/ ١٣٢ (٤٣٤٧) قال المحقّق: حسن، وهذا إسناد ضعيف، دلهم ضعيف، وحُجير لم يوثّقه غير ابن حبّان، وقال الذهبي: مجهول. وذكر مصادر الحديث.\n(٣) وهو سُليمان.\n(٤) المسند ٥/ ٣٥٢. وهو في الترمذي ٤/ ٥٨٨ (٢٥٤٣) من طريق عاصم بن عليّ عن المسعودي. ثم قال: حدّثنا سويد. . . عن عبد الرحمن بن سابط عن النّبيّ -ﷺ- نحوه بمعناه، وهذا أصحّ من حديث المسعودي. والمسعودي اختلط. وضعّفه الألباني.","vol":"1","page":358},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-37>(٣٣) مسند بَرّ بن عبد اللَّه أبي هند الدّاريّ</span>\nويقال: عبد اللَّه بن برّ. ويقال: اسمه بَرير. ويقال: الطيِّب (١).\n(٧٤٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عبد الرحمن المقرىء عبد اللَّه بن يزيد قال: حدّثنا حَيْوَةُ قال: حدّثنا أبو صَخر أنّه سمع مكحولًا يقول: حدّثني أبو هند الدّاري:\nأنّه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من قامَ مقام رِياءٍ أو سُمعة راءى اللَّه تعالى به يومَ القيامة وسمّع\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) ينظر الطبقات ٧/ ٢٩٥، ومعرفة الصحابة ١/ ٤٣٦، ٦/ ٣٠٤٦، والاستيعاب والإصابة ٤/ ٢٠٩، والتعجيل ٥٢٥.\n(٢) المسند ٥/ ٢٧٠، وسنن الدارمي ٢/ ٢١٨ (٢٧٥١)، والمعجم الكبير ٢٢/ ٣١٩ (٨٠٣). وقال المنذري في الترغيب ١/ ٧٥ (٣٠): رواه أحمد بإسناد جيد. وقد حكم الهيثمي على رجال أحمد بأنهم رجال الصحيح ١٠/ ٢٢٦. وأخرج الحديث أبو نعيم في المعرفة ١/ ٤٣٦ (١٢٦٩) وقال: حدّث به الأئمة على المديني، وإسحق بن راهوية، وأحمد بن حنبل، وإبراهيم الجوهري عن المقرىء. وأبو صخر هو حُميد بن زياد.","vol":"1","page":359},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-38>(٣٤) مسند بُسْر بن أرطاة </span>(١)\n(٧٤٩) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحسن بن موسى قال: حدّثنا عبد اللَّه بن لَهيعة قال: حدّثنا عيّاش بن عبّاس عن شِيَيم بن بَيتان عن جُنادة بن أبي أميّة أنّه قال على المنبر برُودسَ حين جَلَدَ الرجلين اللذين سرقا غنائم النّاس، فقال:\nإنّه لم يمنعني من قطعهما إلا أن بُسر بن أرطاة وجد رجلًا سرق في الغزو يُقال له مِصْدَر، فجلده ولم يقطع يدَه، وقال: نهانا رسولُ اللَّه -ﷺ- عن القطع في الغزو (٢).\nابن لَهيعة ذاهب الحديث.\n(٧٥٠) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هيثم بن خارجة قال: حدّثنا محمّد بن أيوب بن ميسرة بن حَلْبَس قال: سمعتُ أبي يحدّث عن بُسر بن أرطاة قال:\nسمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يدعو: \"اللهمّ أحْسِنْ عاقبتنا في الأُمورِ كلِّها، وأَجِرْنا من خِزْي الدُّنيا وعذابِ الآخرة\".\nقال عبد اللَّه: وسمعْتُه أنا من الهيثم (٣).\n* * * *\n_________\n(١) الطبقات ٧/ ٢٨٧، والآحاد ٢/ ١٣٩ ومعرفة الصحابة ١/ ٤١٣، والاستيعاب ١/ ١٦١، والتهذيب ١/ ٣٣٧، والسير ٣/ ٤٠٩، والإصابة ١/ ١٥٢.\nوفي التلقيح ٣٧٣ أن له أربعة أحاديث.\n(٢) المسند ٤/ ١٨١. ورجاله موثّقون غير ابن لَهيعة. ولكن الحديث رواه عن عيّاش غير ابن لهيعة. فهو في سنن أبي داود ٤/ ١٤٢ (٤٤٠٨)، والنسائي ٨/ ٩١ عن حيوة عن عيّاش، كذلك في الآحاد ٢/ ١٤٠ (٨٦٠). وفي الترمذي ٤/ ٤٣ (١٤٥٠) عن قتيبة عن ابن لَهيعة. قال الترمذي: هذا حديث غريب، وقد روى غير ابن لَهيعة بهذا الإسناد نحو هذا. وقال ابن حجر في الإصابة عن حديث أبي داود: إسناد مصريّ قوي. ورواه أبو نعيم من طرق. وصحّحه الشيخ ناصر. وبعض المصادر ترويه مختصرًا، وفي بعضها: \"في السفر\".\n(٣) المسند ٤/ ١٨١. والهيثم من رجال البخاريّ. أما محمّد بن أيوب وأبوه فمن رجال التعجيل ٣٥٩، ٤٧ وثّقهما ابن حبّان. وصحّح الحديث ابن حبّان ٣/ ٢٢٩ (٩٤٩)، وقال عن الهيثمي ١٠/ ١٨١: رجال أحمد ثقات. وأورده الحاكم في المستدرك ٣/ ٥٩١ في ترجمة بسر بسند آخر.","vol":"1","page":360},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-39>(٣٥) مسند بُسْر بن جِحاش القُرَشِيّ </span>(١)\n(٧٥١) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المُغيرة (٢) قال: حدّثنا حَريز قال: حدّثني عبد الرحمن بن ميسرة عن جُبَير بن نُفَير عن بُسر بن جِحاش القرشيّ:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- بَصَقَ يومًا في كَفّه، فوضع عليها إصبعَه ثم قال: \"قال اللَّه ﷿: بُنَيّ آدم، أنَّى تُعْجِزُني وقد خَلَقْتُك من مثل هذه، حتى إذا سوَّيْتُك وعَدَلْتُك مشيتَ بين بُرْدين وللأرض منك وئيدٌ (٣)، فجَمَعْتَ ومَنَعْتَ، حتى إذا بَلَغَت التراقيَ قُلْتَ: أتصدّقُ، وأنّى أوانُ الصّدقة! \" (٤).\n* * * *\n_________\n(١) ينظر الطبقات ٧/ ٢٩٨، والآحاد ٢/ ١٤٩، ومعرفة الصحابة ١/ ٤١٢، والاستيعاب ١/ ١٥٤، والتهذيب ١/ ٣٤٠، والإصابة ١/ ١٥٢.\nوفي التلقيح ٣٧٥ أن له حديثين.\n(٢) كما رواه أحمد عن غيره من شيوخه.\n(٣) الوئيد: الصوت الشديد على الأرض.\n(٤) المسند ٤/ ٢١٠. وفي سنده عبد الرحمن بن ميسرة، قال ابن حجر في التقريب ٣٥١: مقبول. على أنّه قد صحّح إسناد الحديث في الإصابة. وهو في سنن ابن ماجة ٢/ ٩٠٣ (٢٧٠٧) وصحّح البوصيري إسناده، كما صحّحه الحاكم والذهبي ٢/ ٥٠٢، والألباني - الصحيحة ٣/ ٨٩ (١٠٩٩).","vol":"1","page":361},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-40>(٣٦) مسند بِشر بن سُحَيم </span>(١)\n(٧٥٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهْز قال: حدّثنا شُعبة قال: أخبرني حبيب بن أبي ثابت أنّه سمع نافع بن جُبير بن مُطعم يُحدّث عن رجلٍ من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- يُقال له بِشر بن سُحيم:\nأنّ النّبيّ -ﷺ- خطب - يعني في أيّام التشريق، فقال: \"إنّه لا يدخلُ الجنّة إلا مؤمنٌ، وإنّ هذه الأيّامَ أيامُ أكلٍ وشُرب\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُرَيج قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن عمرو بن دينار عن نافع ابن جُبير عن بشر بن سُحيم:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- أمر أن يُنادى أيامَ التشريق: إنه لا يدخل الجنّة إلا مؤمن، وهي أيّام أكلٍ وشرب (٣).\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ١/ ٣٨٨، والآحاد ٢/ ٢٤١، والاستيعاب ١/ ١٥٣، والتهذيب ١/ ٣٥١، والإصابة ١/ ١٥٥. وذكره في التلقيح ٣٧١ فيمن أسند ستة أحاديث.\n(٢) المسند ٢٤/ ١٦٠ (١٥٤٣٠) وإسناده صحيح، ورجاله -عدا صحابيه- رجال الشيخين. ورواه أحمد بأسانيد صحيحة. وهو في سنن ابن ماجة ١/ ٥٤٨ (١٧٢٠) من طريق حبيب، وذكر في الزوائد أن ابن خزيمة صحّحه. وصحّحه الشيخ ناصر. وينظر الإصابة.\n(٣) المسند ٤/ ٣٣٥، وإسناده صحيح. ومن طريق حمّاد في النسائي ٨/ ١٠٤. وفي ابن خزيمة ٤/ ٣١٣ (٢٩٦٠) قريب منه من طريق عمرو. وصحّحه الألباني - الصحيحة ٣/ ٢٧٧ (١٢٨٢).","vol":"1","page":362},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-41>(٣٧) مسند بِشر أبي رافع السَّلَميّ</span>\nويقال: بَشير. ويقال: بُسْر (١).\n(٧٥٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عثمان بن عمر قال: حدّثنا عبد الحميد بن جعفر قال: حدّثنا محمّد بن عليّ أبو جعفر عن رافع بن بِشر أو بُسر عن أبيه:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يوشكُ أن تخرجَ نارٌ من حِبْس سيل (٢) تسيرُ سَيرَ بطيئةِ الإبل، تسير بالنّهار وتُقيم بالليل، تغدو وتروح، يقال: غَدَتِ النّار أيّها النّاس فاغْدُوا، قالت النّارُ أيّها النّاس فقيِلوا، راحتِ النّار أيّها النّاس فرُوحوا، مَنْ أدْرَكَتْهُ أَكَلَتْه\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٤/ ٣٩٤، والآحاد ٣/ ٩٦، والاستيعاب ١/ ١٥٤، والإصابة ١/ ١٦١.\n(٢) قال ابن الأثير في النهاية ١/ ٣٣٠: حِبس سيل: اسم موضع بحرّة بني سليم، بينها وبين السّوارقيّة مسيرة يوم. وقيل: إن حُبس السيل -بضم الحاء- اسم للموضع المذكور.\n(٣) المسند ٢٤/ ٤٢٥ (١٥٦٥٨)، ومسند أبي يعلى ٢/ ٢٣٣ (٩٣٤)، وصحّحه ابن حبّان ١٥/ ٢٥٤ (٦٨٤٠)، والحاكم ٤/ ٤٤٢، وقال الذهبي: رافع مجهول. وهو في المعجم الكبير ٢/ ٣٠ (١٢٢٩) عن رافع عن أبيه. وقال الهيثمي في المجمع ٨/ ١٥: رجال أحمد رجال الصحيح غير رافع، وهو ثقة. وينظر قول محقّقي المسند في الحديث.","vol":"1","page":363},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-42>(٣٨) مسند بِشر الخَثْعَميّ</span>\nويكنى أبا عبد اللَّه (١).\n(٧٥٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن محمّد بن أبي شيبة، قال عبد اللَّه: وسمعْتُه أنا منه، قال: حدّثنا زيد بن الحُباب قال: حدّثني الوليد بن المغيرة المعافريّ قال: حدّثني عبد اللَّه بن بشر الخَثْعَمي عن أبيه.\nأنّه سمع النّبيّ -ﷺ- يقول: \"لتُفْتَحَنّ القسطنطينية، فلَنِعْمَ الأميرُ أميرُها، ولَنِعْمَ الجيشُ ذلك الجيش\"، قال: فدعاني مَسلمة بن عبد الملك فسألني فحدَّثْتُه، فغزا القسطنطينية (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الطبقات ١/ ٦٣٤، ومعرفة الصحابة ١/ ٣٩١، والإصابة ١/ ١٦١.\n(٢) المسند ٤/ ٣٣٥، تحت \"بشر بن سحيم\". وصحّح الحاكم إسناده على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي ٤/ ٤٢١. وقال الهيثمي ٦/ ٢٢١: رجاله ثقات. وضعّفه الألباني بعد أن ذكر مصادره - الضعيفة ٢/ ٢٦٨ (٨٧٨).","vol":"1","page":364},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-43>(٣٩) مسند بشير بن عَقْرَبَة</span>\nأبي اليمان الجُهَني (١).\n(٧٥٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا حُجر بن الحارث الغسّاني عن عبد اللَّه بن عوف الكناني أنّه شهد عبد الملك بن مروان قال لبشير بن عقربة الجُهنيّ يوم قَتَل عمرو بن سعيد بن العاص: يا أبا اليمان، إنّي قد احتَجْتُ اليوم إلى كلامك، فقُمْ فتكلّم.\nفقال: إنّي سمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من قام بخُطْبَةٍ لا يتلمسُ بها إلّا رياء وسُمْعةً وقفَه اللَّه -ﷺ- يوم القيامة موقف رياء وسُمعة\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الطبقات ٧/ ٢٢٩، ومعرفة الصحابة ١/ ٣٩٩، والآحاد ٥/ ٤٤، والاستيعاب ١/ ١٥٥، والإصابة ١/ ١٥٨.\n(٢) المسند ٢٥/ ٤٧٥ (١٦٠٧٣)، والمعجم الكبير ٢/ ٢٩ (١٢٢٧)، وحسّن محقّق المسند إسناده، وذكر مصادره. ووثّق الهيثمي رجاله ٢/ ١٩٤.","vol":"1","page":365},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-44>(٤٠) مسند بشير بن عمرو بن مِحْصَن أبي عَمرة الأنصاري</span>\nويقال: اسمُه بشير. وقيل: ثعلبة، والأوّل أصحّ (١).\n(٧٥٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليُّ بن إسحق قال: أخبرنا عبد اللَّه -يعني ابن مبارك- قال: أخبرنا الأوزاعيّ قال: حدّثني المُطّلب بن حَنْطَب المخزوميّ قال: حدّثني عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاريّ قال: حدّثني أبي قال:\nكُنّا مع رسول اللَّه -ﷺ- في غزاة، فأصاب النّاسَ مَخْمَصَةٌ، فاستأذن النّاسُ رسولَ اللَّه -ﷺ- في نَحر بعض ظَهرهم، وقالوا: يُبَلِّغُنا اللَّه به. فلما رأى عمر بن الخطّاب أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قد هَمَّ أن يَأذَنَ لهم في نَحر بعض ظَهرهم، قال: يا رسول اللَّه، كيف بنا إذا نحن لَقِينا القومَ غَدًا جِياعًا رجالًا، ولكن إنّ رأيْتَ يا رسول اللَّه أن تَدعوَ النّاسَ ببقايا أزوادهم فتجمعَها ثم تدعوَ اللَّه فيها بالبركة، فإنّ اللَّه ﵎ سيُبَلِّغُنا بدعوتك -أو قال: سيبارك لنا في دعوتك. فدعا النّبيّ -ﷺ- ببقايا أزوادهم، فجعل النّاس يجيئون بالحَثْية من الطعام وفوق ذلك، وكان أعلاهم من جاء بصاعٍ من تمر، فجمَعَها رسول اللَّه -ﷺ-، ثم قام فدعا ما شاء اللَّهُ أن يدعوَ، ثم دعا الجيش بأوعيتهم، وأمرَهم أن يَحْتَثوا، فما بقي في الجيش وعاء إلّا ملؤوه، وبقي مثله. فضحك رسول اللَّه -ﷺ- حتى بَدَتْ نواجذُه، فقال: \"أشهدُ أن لا إله إلا اللَّه، وأشهدُ أنّي رسول اللَّه، لا يلقى اللَّهَ عبدٌ يؤمنُ بها إلّا حُجِبَتْ عنه النّارُ يومَ القيامة\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٥/ ٢٩٦١، والاستيعاب ٤/ ١٣٣، والتهذيب ٨/ ٣٨٥، والإصابة ٤/ ١٤١.\n(٢) المسند ٢٤/ ١٨٤ (١٥٤٤٩)، وقوّى المحقّق إسناده. وصحّحه الحاكم والذهبي ٢/ ٦١٨، وابن حبّان ١/ ٤٥٤ (٢٢١) من طريق الأوزاعيّ، ووثّق الهيثمي رجاله ١/ ٢٤.","vol":"1","page":366},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-45>(٤١) مسند بشير بن مَعْبَد بن شَراحيل السَّدُوسيّ</span>\nوكان اسمه في الجاهلية زَحْمًا، فسمّاه رسول اللَّه بشيرًا. ويعرف بالخَصاصِية، وهي امرأة من جدّاته. وقيل: أُمّه (١).\n(٧٥٧) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن أبي بُكير قال: حدّثنا عبيد اللَّه بن إياد بن لقيط الشيباني عن أبيه عن ليلى امرأة بشير بن الخصاصية عن بشير قال:\nوكان قد أتى النّبيّ -ﷺ- واسمه زَحْم، فسمّاه رسول اللَّه بشيرًا (٢).\n(٧٥٨) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا عبيد اللَّه بن إياد قال: سمعْتُ إيّاد بن لقيط يقول: سمعتُ ليلى امرأة بشير:\nأنّه سأل النّبيّ -ﷺ-: أصومُ يوم الجمعة ولا أُكَلِّم ذلك اليومَ أحدًا. فقال النّبيّ -ﷺ-: \"لا تَصُمْ يوم الجمعة إلّا في أيّام هو أحدُها، أو في شهر. وأمّا ألّا تُكلِّمَ أحدًا، فلعمري، لأن تكلَّمَ بمعروف، وتَنهى عن مُنكر خَير من أن تسكت\" (٣).\n(٧٥٩) الحديث الثالث: وبه عن ليلى قالت:\nأردْتُ أن أصومَ يومين مواصلةً، فمنَعني بشير وقال: إنّ رسول اللَّه -ﷺ- نهى عنه. وقال: \"تفعلُ ذلك النّصارى، ولكن صوموا كما أمرَكم اللَّه ﷿، وأتِمُّوا الصيام إلى\n_________\n(١) الطبقات ٦/ ١٢٠، ٧/ ٣٩، والآحاد ٣/ ٢٦٩ ومعرفة الصحابة ١/ ٤٠٠، والاستيعاب ١/ ١٥٦، ١/ ٣٦٣، والإصابة ١/ ١٦٣ وينظر صحيح ابن حبّان ٧/ ٤٤١.\nوأحاديثه تسعة - التلقيح ٣٧٠.\n(٢) المسند ٥/ ٢٢٥. ورجاله ثقات رجال الصحيح، عدا ليلى، روى لها البخاريّ في الأدب، ووثّقها ابن حبّان. ويقال: لها صحبة. وينظر المصادر السابقة، والأدب المفرد ٢/ ٤١٥ (٧٧٥).\n(٣) المسند ٥/ ٢٢٥، والمعجم الكبير ٢/ ٣١ (١٢٣٢). إسناده صحيح. قال الهيثمي في المجمع ٣/ ٢٠٢: رجاله ثقات.","vol":"1","page":367},{"text":"الليل، فإذا كان الليلُ فأفطروا\" (١).\n(٧٦٠) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زكريا بن عدي قال: حدّثنا عُبيد اللَّه بن عمرو الرّقّي عن زيد بن أبي أُنَيسة قال: حدّثنا جَبَلة بن سُحيم عن أبي المثنَى العبديّ قال: سمعْتُ السّدوسي - يعني ابن الخصاصيّة قال:\nأتيتُ النّبيّ -ﷺ- لأُبايِعَه، فاشترطَ عليَّ شهادةَ أن لا إله إلّا اللَّه وأنّ مُحمّدًا عبدُه ورسولُه، وأن أُقيمَ الصلاة، وأن أؤدّيَ الزّكاة، وأن أحجَّ حَجَّةَ الإسلام، وأن أصومَ شهر رمضان، وأن أُجاهدَ في سبيل اللَّه. فقلتُ: يا رسول اللَّه، أما اثنتان فواللَّه ما أُطيقهما: الجهاد، فإنّهم زعموا أن من ولّى الدُّبُر فقد باء بغضبٍ من اللَّه، فأخاف إنّ حضرتُ ذلك جَشِعَتْ نفسي وكَرِهْتُ الموت. والصدقة، فواللَّه مالي إلا غُنَيمة وعشر ذَود، هنّ رِسْل (٢) أهلي وحَمولتهم. فقبض رسول اللَّه -ﷺ- يده، ثم حرَّك يده، ثم قال: \"فلا جهادَ ولا صدقة، فَبِمَ تدخلُ الجَنّة إذن؟ \" قلت: يا رسول اللَّه، أنا أُبايعك، فبايعْتُه عليهنّ كلِّهنّ (٣).\n(٧٦١) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا أسود بن شيبان عن خالد بن سُمير عن بَشير بن نَهيك عن بشير بن الخصاصِية قال:\nكنتُ أماشي رسول اللَّه -ﷺ- أخذًا بيده، فقال لي: \"يا ابنَ الخصاصِية، ما أصبحت تَنْقِمُ على اللَّه ﵎، أصبحت تماشي رسوله\". قال: قلت: ما أصبحْتُ أنقِمُ على اللَّه شيئًا، قد أعطاني اللَّه ﵎ كلَّ خير. قال: فأتَينا على قبور المشركين، فقال: \"لقد سبق هؤلاء خيرًا كثيرًا\" ثلاث مرّات. ثم أتينا على قبور المسلمين، فقال: \"لقد أدرك\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٢٤، والكبير ٢/ ٣١ (١٢٣١)، قال الهيثمي - المجمع ٣/ ١٦١: رواه أحمد والطبراني في الكبير، وليلى لم أجد من ذكرها، وبقيّة رجاله رجال الصحيح.\nويُنبّه إلى أن الهيثمي قال في الحديث السابق: وقد قيل: إنها صحابيّة!\n(٢) الذّود: من ثلاثة إلى عشرة من الإبل. والرِّسل: اللبن.\n(٣) المسند ٥/ ٢٢٤، ومن طريق عُبيد اللَّه بن عمرو في المعجم الكبير ٢/ ٣١ (١٢٣٣) والأوسط ٢/ ٧٦ (١١٤٨). ونسبه لهما الهيثمي في المجمع ١/ ٤٧ وقال: رجال أحمد موثّقون. ورجال الحديث رجال الشيخين عدا أبي المثنى العبديّ، مؤثر بن عَفازة، روى له ابن ماجة، ووثّقه ابن حبّان. التهذيب ٧/ ٢٤٨. وقال في التقريب ٢/ ٦٠٧: مقبول.","vol":"1","page":368},{"text":"هؤلاء خيرًا كثيرًا\" ثلاث مرّات يقولها. قال: فبصُر برجلٍ يمشي بين المقابر في نعليه، فقال: \"وَيحَكَ يا صاحبَ السِّبْتَين، ألْقِ سِبْتَيك\" مرّتين أو ثلاثًا. فنظر الرّجلُ، فلما رأى رسول اللَّه -ﷺ- خلعَ نعلَيه (١).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٥/ ٨٣، والحديث من طريق الأسود في النسائي ٤/ ٩٦، وأبي داود ٣/ ٢١٧ (٣٢٣٠)، وابن ماجة ١/ ٤٩٩ (١٥٦٨)، والأدب المفرد ٢/ ٤١٥ (٧٧٥)، وصحّحه ابن حبّان ٧/ ٤١ (٣١٧٠)، والحاكم والذهبي ١/ ٣٧٣، والألبانيّ.\nوالسّبت: الجلد المدبوغ.","vol":"1","page":369},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-46>(٤٢) مسند بلال بن الحارث المُزَنيّ </span>(١)\n(٧٦٢) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا محمّد بن عمرو بن علقمة اللّيثي عن أبيه عن جدّه علقمة عن بلال بن الحارث المُزَنيّ قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ الرجل ليتكلّمُ بالكلمة من رِضوان اللَّه ﷿، ما يَظُنّ أن تبلُغَ ما تَبْلُغ (٢)، يكتبُ اللَّه ﷿ له بها رِضوانَه إلى يوم يلقاه (٣). وإنّ الرّجل ليتكلّم بالكلمة من سَخَطِ اللَّه ﷿، ما يظنّ أن تَبْلُغَ ما بَلَغَتْ، يكتب اللَّه ﷿ بها عليه سَخَطَه إلى يوم القيامة\" (٤).\nقال: فكان علقمةُ يقول: كم من كلام قد مَنَعَنيه حديث بلال بن الحارث.\nوقد رُوي هذا الحديثُ بلفظ آخر: \"يتكلَّمُ بالكلمة ما يُلقي لها بالًا\" (٥) أي ما يحضر قلبه لما يقوله منها. وبعضهم يرويه: يُلفي بالفاء، وهو تصحيف (٦).\n_________\n(١) ينظر الآحاد ٢/ ٢٤٣، ومعرفة الصحابة ١/ ٣٧٧، والاستيعاب ١/ ١٥٠، وتهذيب الكمال ١/ ١٨٧، والإصابة ١/ ١٦٨.\nوأخرج لبلال أصحاب السنن. ينظر التحفة ٢/ ١٠٣، والإتحاف ٢/ ٦٣٤.\n(٢) في المسند \"بلغت\".\n(٣) في المسند \"يوم القيامة\".\n(٤) المسند ٢٥/ ١٨٠ (١٥٨٥٢). وهو من طرق عن محمّد بن عمرو في الترمذي ٤/ ٤٨٤ (٢٣١٩) وقال: حسن صحيح، وابن ماجة ٢/ ١٣١٢ (٣٩٦٩)، وصحّحه الحاكم والذهبي ١/ ٤٤، وابن حبّان ١/ ٥١٥، ٥١٦ (٢٨٠، ٢٨١)، والألباني في الصحيحة ٢/ ٥٤٩ (٨٨٨).\n(٥) وهي عن أبي هريرة - البخاريّ ١١/ ٣٠٨ (٦٤٧٨).\n(٦) وقد ذكر هذا الكلام المؤلّف في كشف المشكل ٣/ ٣٩٩ وقال: ومن قرأه بالفاء فغلط؛ لأنّه لا معنى له هاهنا. وقال ابن حجر في الفتح ٣/ ٣١١: بالقاف في كل الرّوايات.","vol":"1","page":370},{"text":"(٧٦٣) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُرَيْجُ بن النُّعمان قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمّد قال: أخبرني ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن الحارث بن بلال عن أبيه قال:\nقلتُ: يا رسول اللَّه، فَسْخُ الحجّ، لنا خاصّة أم للنّاس عامّة؟ قال: \"بل لنا خاصّة\" (١).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٢٥/ ١٨٣ (١٥٨٥٣)، وضعّف المحقّق إسناده. وقال عنه الألباني: منكر. ومن طريق عبد العزيز بن محمّد الدراورديّ أخرجه أبو داود ٢/ ١٦١ (١٨٠٨)، والنسائي ٥/ ١٧٩، وابن ماجة ٢/ ٩٩٢ (٢٩٨٤). وفي حواشي سنن ابن ماجة: قال أحمد: حديث بلال بن الحارث عندي غير ثابت، ولا أقول به، ولا نعرف\nهذا الرجل -يعني الحارث بن بلال. وقال: رأيت لو عُرف الحارث (في المطبوع: ابن الحارث بن بلال- ويبدو أن الصواب: الحارث بن بلال بن الحارث) إلا أن أحد عشر رجلًا من أصحاب النّبيّ -ﷺ- يروون ما يروون من الفسخ، أين يقوم الحارث بن بلال منهم!","vol":"1","page":371},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-47>(٤٣) مسند بلال بن رباح </span>(١)\n(٧٦٤) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عُجْرَة عن بلال قال:\nمَسَحَ رسول اللَّه على الخُفَّين والخِمار.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n* طريق آخر:\nحدثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال: حدّثنا محمّد بن راشد قال: حدّثنا مكحول عن نُعيم بن خمّار عن بلال:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"امْسَحوا على الخُفَّين والخِمار\" (٣).\n(٧٦٥) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدثنا سفيان عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال:\nدخل رسول اللَّه -ﷺ- يومَ الفتح وهو على ناقةٍ لأسامة بن زيد، فأناخَ بالكعبة، ثم دعا عثمانَ بن طلحة بالمِفتاح، فذهبَ يأتيه به، فأبت أمُّه أن تعطيَه. فقال: لتُعْطِيَنّه أو يخرجَ السيفُ من صُلبي. فدفَعَتْه إليه، ففتحَ الباب، فدخل ومعه بلال وعثمان وأُسامة، فأجافوا الباب عليهم مَلِيًّا. قال ابن عمر: وكنت رجلًا شابًا قويًا، فبادرْتُ النّاس فبدَرْتُهم، فوجدْتُ\n_________\n(١) الطبقات ٣/ ١٧٤، ٧/ ٢٧٠، ومعرفة الصحابة ١/ ٣٧٣، والاستيعاب ١/ ١٤٥، وتهذيب الكمال ١/ ٣٨٩، والسير ١/ ٣٤٧، والإصابة ١/ ١٦٩.\nوجعله الحُميدي في المقلّين - المسند ٩١. وله حديث الصلاة في الكعبة -وهو الثاني عندنا- من المتفق عليه. وحديث لمسلم، وحديثان غير مسندين للبخاريّ. أما من التلقيح ٣٦٦ فذكر ابن الجوزي أنّ بلالًا أسند أربعة وأربعين حديثًا.\n(٢) المسند ٦/ ١٢، ومسلم ١/ ٢٣١ (٢٧٥).\n(٣) المسند ٦/ ١٢، وإسناده صحيح، ورجاله ثقات. نعيم بن خمّار-أو همّار- له صُحبة.","vol":"1","page":372},{"text":"بلالًا على الباب، فقلتُ: أين صلى رسول اللَّه؟ فقال: بين العمودَين المقدّمين. فنَسيتُ أن أسألَه: كم صلّى؟\nأخرجه مسلم على هذا الوصف. وقد أخرجاه مختصرًا (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّحمن قال: حدّثنا مالك عن نافع عن ابن عمر:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- دخلَ الكعبة وعثمان بن طلحة وأُسامة بن زيد، وبلالٌ قد غلقها، فلمّا خرجَ سأل بلالًا: ماذا صنع رسولُ اللَّه -ﷺ-؟ قال: ترك عمودَين عن يمينه وعمودًا عن يساره وثلاثة أعمده خلفه، ثم صلّى وبينه وبين القبلة ثلاثة أذرُع.\nأخرجاه (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا عثمان بن سعد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن أبي مُلَيكة قال: حدّثني ابن عمر قال:\nلمّا كان يومُ الفتح قضَوا طوافَهم بالبيت وبالصّفا والمروة. ثم إنّ النّبيّ -ﷺ- دخل البيت، فغفلَ عنه ابنُ عمر، فلما أُنْبىء بدخوله أقبل يركَبُ أعناقَ الرّجال، فدخل يقتدي بالنبيّ -ﷺ- كيف يُصَلّي، فتلقّاه عند الباب خارجًا، فسألت بلالًا المؤذّن: كيف صنعَ النّبيّ -ﷺ- حين دخلَ الكعبة؟ قال: صلّى ركعتَين حِيالَ وجهه، ثم دعا اللَّه ساعةً ثم خرج (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا مروان بن شجاع (٤) قال: حدّثني خُصَيف بن مجاهد عن ابن عمر:\n_________\n(١) المسند ٦/ ١٥. ومسلم ٢/ ٩٦٦ (١٣٢٩) والبخاريّ ١/ ٥٥٩ (٤٦٨) كلاهما من طريق أيوب. وينظر أطرافه في البخاري ١/ ٥٠٠ (٣٩٧).\n(٢) المسند ٦/ ١٣، ومن طريق مالك في البخاريّ ١/ ٥٧٨ (٥٠٥)، ومسلم ٢/ ٩٦٦، وعند مسلم \"جعل عمودين عن يساره وعمودًا عن يمينه\" وينظر النووي ٩/ ٩٢، والفتح ١/ ٥٧٨.\n(٣) المسند ٦/ ١٣. رجاله ثقات غير عثمان بن سعد، روى له الترمذي وأبو داود، وفيه مقالة التهذيب ٥/ ١١٠.\n(٤) وقع في المطبوع خطأ \"الحكم\".","vol":"1","page":373},{"text":"أنّه سأل بلالًا، فأخبره أن رسول اللَّه -ﷺ- ركعَ ركعتَين، جعل الأسطوانة عن يمينه، وتقدّم قليلًا، وجعل المقامَ خلفَ ظهره (١).\n(٧٦٦) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا هشام بن سعد عن نافع عن ابن عمر قال:\nقلتُ لبلال: كيف كان النّبيّ -ﷺ- يردُّ عليهم حين كانوا يسلّمون عليه في الصلاة؟ قال: كان يشيرُ بيده (٢).\n(٧٦٧) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا أبو العلاء عن قتادة عن شهر بن حوشب عن بلال قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أفطرَ الحاجمُ والمحجوم\" (٣).\n(٧٦٨) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا موسى بن داود قال: حدّثنا ابن لَهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن الصُّنابحي عن بلال:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال في ليلة القدر: \"ليلة أربع وعشرين\" (٤).\n(٧٦٩) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن محمّد قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن عبد اللَّه بن مَعْقِل عن بلال قال:\n_________\n(١) المسند ٦/ ١٤. وإسناده حسن. خُصَيف صدوق سيئ الحفظ. ومروان، روى له البخاريّ.\n(٢) المسند ٦/ ١٢. والترمذي ٢/ ٢٠٤ (٣٦٨) وقال: حسن صحيح. ومن طريق هشام في سنن أبي داود ١/ ٢٤٣ (٩٢٧)، وصحّحه الألباني. وروى ابن خزيمة ٢/ ٤٨ (٨٨٥)، وابن حبّان ٦/ ٤٢ (٢٢٦٤) في صحيحهما مثله عن أنس.\n(٣) المسند ٦/ ١٢. وهو من طريق يزيد في النسائي -الكبرى- التحفة ٢/ ١٠٦ (٢٠٣٥). وإسناده حسن. شهر، وأبو العلاء أيوب بن أبي مسكين صدوقان. وقد روى الترمذي ٣/ ١٤٤ (٧٧٤) الحديث عن رافع، ثم ذكر أحاديث الباب، ومنها حديث بلال. وللحديث شواهد في سنن أبي داود ٢/ ٣٠٨، ٣٠٩ (٢٣٦٧ - ٢٣٧١)، وابن ماجة ١/ ٥٣٧ (١٦٧٩١٦٨٢)، وصحيح ابن حبّان ٨/ ٣٠٠ - ٣٠٦ (٣٥٣١ - ٣٥٣٥)، وينظر تلخيص الحبير ٢/ ٧٨٥. والمجمع ٣/ ١٧١، ١٧٢.\n(٤) المسند ٦/ ١٢. وفيه ابن لهيعة، ضعيف. قال ابن حجر في الأطراف ١/ ٦٤٥ (١٣٠٥): خالفه عمرو ابن الحارث، فرواه بهذا الإسناد موقوفًا على بلال. ولفظه: \"ليلة القدر في السبع من العشر الأواخر\". وهي في البخاري ٨/ ١٥٣ (٤٤٧٠) عن عمرو بن يزيد. . . . وقال في الفتح ٤/ ٢٦٤: أخطأ ابن لهيعة في رفعه. وفي البخاريّ ٤/ ٢٦٠ (٢٠٢٢) عن خالد عن عكرمة عن ابن عبّاس: التمسوا في أربع وعشرين. وفصّل ابن حجر الكلام في هذه الرواية وفي غيرها ٤/ ٢٦٤.","vol":"1","page":374},{"text":"أتيتُ النبيَّ -ﷺ- أُوذِنُه بالصلاة وهو يريدُ الصيامَ، فشَرِبَ ثم ناولَني، وخرج إلى الصلاة (١).\n(٧٧٠) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن الربيع قال: حدّثنا أبو إسرائيل قال: حدّثنا الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن بلال قال:\nأمرَني رسول اللَّه -ﷺ- ألا أُثَوَّبَ في شيء من الصلاة إلّا في صلاة الفجر (٢).\nأبو إسرائيل، واسمه إسماعيل بن أبي إسحق ضعيف، ولم يسمع هذا الحديث من الحكم، إنّما رواه عن الحسن بن عمارة عن الحكم (٣).\nقال أحمد بن حنبل: التثويب: أن يقال في أذان الفجر: الصلاة خيرٌ من النوم (٤).\n* * * *\nآخر حرف الباء\n_________\n(١) المسند ٦/ ١٣. ورجاله ثقات. وذكر البوصيري الحديث في إتحاف المهرة ٣/ ٤٣٧ (٣٠٥٥) غير مسند وقال: رواه أحمد بن منيع وأبو يعلى بسند رواته ثقات.\n(٢) المسند ٦/ ١٤. وهو في سنن ابن ماجة ١/ ٢٣٧ (٧١٥)، والترمذي ١/ ٣٧٨ (١٩٨) من طريق أبي إسرائيل. قال: وفي الباب عن أبي محذورة، قال أبو عيسى: حديث بلال لا نعرفه إلا من حديث أبي إسرائيل المُلائي. وأبو إسرائيل لم يسمع هذا الحديث من الحكم بن عُتَيبة، إنّما رواه عن الحسن ابن عمارة عن الحكم. وأبو إسرائيل اسمُه إسماعيل بن أبي إسحق، وليس هو بذلك القويّ عند أهل الحديث. وضعّفه الألباني، وابن حجر في التلخيص ١/ ٣٣ (٢٩٦)، وينظر تعليق الشيخ أحمد شاكر على الحديث في الترمذي.\n(٣) ينظر السابق، والتهذيب ١/ ٢٢٨، والتقريب ١/ ٥٠، والضعفاء والمتروكون ٩/ ١٠١، ١١٦ (٣٥٦، ٣٩١).\n(٤) ينظر الترمذي ١/ ٣٨٠، وفيه كلام أحمد وغيره من الأئمة.","vol":"1","page":375},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-48>حرف التاء</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-49>(٤٤) مسند تمّام بن العبّاس بن عبد المطّلب </span>(١)\n(٧٧١) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن عمر أبو المنذر قال: حدّثنا سفيان عن أبي علي الزّراد قال: حدّثني جعفر بن تمام بن عبّاس عن أبيه قال:\nأتَوا النّبيّ -ﷺ- أو أُتِي- فقال: \"ما لي أراكم تأتوني قُلْحًا؟ استاكوا. لولا أنْ أشُقَّ على أُمّتي لفرضْتُ عليهم السِّواك كما فرضْتُ عليهم الوُضوء\" (٢).\nالقَلَح: صفرة تعلو الأسنان، ووسخ يركبُها من طول تركِ السِّواك.\n(٧٧٢) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا جرير عن يزيد بن أبي زياد عن عبد اللَّه بن الحارث قال (٣):\nكان رسول اللَّه -ﷺ- يَصُفّ عبدَ اللَّه وعُبيدَ اللَّه وكثيرًا بني العبّاس، ثم يقول: \"مَن سَبَقَ إليّ فله كذا وكذا\" فيستبقون إليه، فيقعون على ظهره وصدره، فيقبِّلُهم ويلتَزِمُهم.\n* * * *\nآخر المسند\n_________\n(١) لم يتفق العلماء على صحبة تمام، ولكنهم اتّفقوا على أن له رؤية. ينظر معرفة الصحابة ١/ ٤٥٩، والاستيعاب ١/ ١٨٨، والسير ٣/ ٤٤٣، والإصابة ١/ ١٨٨، والتعجيل ٥٩.\n(٢) المسند ٣/ ٣٣٤ (١٨٣٥). والمعجم الكبير ٢/ ٥٤ (١٣٠١ - ١٣٠٣) قال الهيثمي في المجمع ١/ ٢٢٦: وفيه أبو عليّ الصيقل (الزّراد) مجهول. وقد ضعّف محقق المسند إسناده، وأطال في تخريجه. وينظر الإصابة والتعجيل.\n(٣) كذا جعل الإمام أحمد هذا الحديث في مسند تمام ٣/ ٣٣٥ (١٨٣٦)، ولم ينبّه المحقّق على ذلك. ولم يذكر في الإتحاف ولا في الأطراف. ولكن ابن كثير ذكر الحديث في جامع المسانيد ٢/ ٣٧٤ في مسند تمام، وجاء بعده: هل حديث وقع في مسند المكيّين والمدنيين بالشكّ هكذا، وترجمته فيه: حديث قُثم بن تمام أو تمام بن قُثم عن أبيه، ويبدو أن في هذه العبارة وهمًا من المؤلّف أو المحقّق، فهذه العبارة تصدق على الحديث الأول لا على هذا، فهو الذي ورد في مسند المكيّين - المسند ٢٤/ ٤٢٢ (١٥٦٥٦) عن قُثم بن تمام أو تمام بن قُثم عن أبيه! وأورد. الهيثمي في مواضع ثلاثة: ٥/ ٢٦٦، ٩/ ٢٠، ٢٨٨، وجعله لعبد اللَّه بن الحارث - وهو ابن نوفل، وروايته عن النّبيّ -ﷺ- مرسلة. وقال الهيثمي عن الحديث في الموضعين الأخيرين: إسناده حسن. وفي الأوّل: فيه يزيد ابن أبي زياد، وفيه ضعف لين، قال أبو داود: لا أعلم أحدًا ترك حديثه، وغيره أحبُّ إليّ منه، روى له مسلم مقرونًا، والبخاريّ تعليقًا. وبقيّة رجاله ثقات.","vol":"1","page":376},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-50>(٤٥) مسند تميم بن أسيد</span>\nويقال: أُسيد بالضم، أبي رفاعه العدويّ، وكذلك سمّاه مسلم. وقال أبو بكر البرقي: اسمُه عبد اللَّه بن الحارث (١).\n(٧٧٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم وأبو عبد الرحمن المقرىء قالا: حدّثنا سُليمان بن المغيرة عن حُميد بن هلال عن أبي رفاعة العدويّ قال:\nأتيتُ (٢) النّبيّ -ﷺ- وهو يخطب، فقلت: رجلٌ غريب جاء يسأل عن دينه، لا يدري ما دينُه؟ فأقبل النّبيّ -ﷺ- وترك خُطبته، ثم أتى بكرسيّ خِلْتُ قوائمَه حديدًا، فقعد عليه رسول اللَّه -ﷺ-، ثم أقبلَ يُعَلمني ممّا علَّمَه اللَّهُ، ثم أتى خطبته فأتمّ آخرها.\nقال أبو عبد الرحمن في حديثه: قال حُميد: أراه: رأى خشبًا أسود حسبه حديدًا.\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٥/ ٢٨٨٩، والاستيعاب ٤/ ٦٨، والتهذيب ٨/ ٣٠٩، والسير ٣/ ١٤، والإصابة ٤/ ٧٠. وجعله الحُميدي في أفراد مسلم (٣١٣٦). ولم يرد له في التحفة والإتحاف والأطراف غيره.\n(٢) ويروى \"انتهيت إلى. . . \".\n(٣) هذه الرواية عن هاشم وأبي عبد الرحمن لم ترد في مطبوع المسند. وقد ذكر الحديث ابن حجر في الأطراف ٦/ ٢٢٣، والإتحاف ١٤/ ٢٥٧، وجعله عن هاشم وأبي عبد الرحمن وبهز، ثلاثتهم عن سُليمان. . . . وأشار المحقّق إلى خلوّ المسند من رواية هاشم وأبي عبد الرحمن. أما رواية بهز فهى في المسند ٥/ ٨٠. وقد أخرجه ابن خزيمة ٢/ ٣٥٥ (١٤٥٧) عن طريق هاشم، و٣/ ١٥١ (١٨٠٠).\nعن طريق المقرىء. وهو في صحيح مسلم ٢/ ٥٩٧ (٨٧٦) من طريق سُليمان.","vol":"1","page":377},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-51>(٤٦) مسند تميم بن أوس بن خارجه أبي رُقَيّة الدّاري </span>(١)\n(٧٧٤) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن سهيل بن أبي صالح عن عطاء بن يزيد اللّيثي عن تميم الدّاريّ:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ الدِّينَ النصيحةُ، إنّ الدِّينَ النصيحة\" (٢) قالوا: لمن يا رسول اللَّه؟ قال: \"للَّه ولكتابه [ولرسوله] (٣) ولأئمة المؤمنين وعامّتهم\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n(٧٧٥) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حمّاد بن أُسامة قال: أخبرنا هشام عن أبيه قال:\nخرجَ عُمَر على النّاس فضربهم على السجدتين بعد العصر، حتى مرّ بتميم الدّاريّ، فقال: لا أدَعُهما، صلَّيْتُهما مع مَن هو خيرٌ منك: رسولِ اللَّه -ﷺ-، فقال عمر: إنّ النّاس لو كانوا كهيئتك لم أُبالِ (٥).\n_________\n(١) الطبقات ٧/ ٢٨٩، والآحاد ٥/ ٨، ومعرفة الصحابة ١/ ٤٤٨، والاستيعاب ١/ ١٨٦، وتهذيب الكمال ١/ ٣٩٨، والسير ٢/ ٤٤٢، والإصابة ١/ ١٨٦. وينظر جامع المسانيد ٢/ ٣٧٧.\nوهو ممن أخرج لهم مسلم دون البخاريّ -الحديث الأول ممّا هنا فقط- الجمع المسند (١٨٣). وجعله ابن الجوزي في التلقيح ممن أسند ثمانية عشر حديثًا. وينظر الإتحاف ٣/ ٦.\n(٢) تكررت في المسند ثلاث مرات، وفي مسلم مرّة واحدة.\n(٣) تكملة من المسند ومسلم.\n(٤) المسند ٤/ ١٠٢. ومن طريق سفيان بن عُيينة في مسلم ١/ ٧٤ (٥٥).\n(٥) المسند ٢/ ١٠٤. وهو في المعجم الأوسط ٩/ ٣١٠ (٨٦٧٩) من طريق الليث عن أبي الأسود عن عروة ابن الزّبير أنّه قال: أخبرني تميم الدّاريّ، أو: أُخبرتُ أنّ تميمًا الدّاريّ. . . بمعناه. ثم قال: لا يُروى هذا الحديث عن تميم الدّاريّ إلا بهذا الإسناد، تفرّد به الليث. وينظر الكبير ٢/ ٤٨ (١٢٨١). وقال الهيثمي في المجمع ٢/ ٢٢٥: رواه أحمد، وعروة لم يسمع من عمر. ورواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح، في الكبير والأوسط. وينظر باب \"الصلاة بعد العصر وباب والنهي عنها\" في المجمع ٢/ ٢٢٥، ٢٢٧.","vol":"1","page":378},{"text":"(٧٧٦) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن يوسف الأزرق قال: حدّثني عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال: سمعْتُ عبدَ اللَّه بن مَوْهَب يحدّث عمر بن عبد العزيز عن تميم الدّاري قال:\nسُئل رسول اللَّه -ﷺ- عن الرّجل يُسْلمُ على يدي الرَّجل. قال: \"هو أولى النّاس، بمحياه ومماته\" (١).\n(٧٧٧) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا حمّاد بن سَلمة عن داود بن أبي هند عن زرارة بن أبي أوفى عن تميم:\nعن النّبيّ -ﷺ- قال: \"أوّل ما يُحاسبُ به العبدُ صلاتُه، فإن كان أتمَّها كُتبت له تامّة، وإن لم يكن أتمَّها قال اللَّه ﷿: انظروا، هل تجدون لعبدي مِن تَطوّع فتُكْمِلون بها فريضته. ثم الزّكاة كذلك، ثم تؤخذُ الأعمال على حساب ذلك\" (٢).\n(٧٧٨) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن عيسى قال: حدّثني ليث بن سعد قال: حدّثني الخليل بن مرّة عن الأزهر بن عبد اللَّه عن تميم الدّاريّ قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من قال: لا إله إلّا اللَّه واحدًا أحدًا صمدًا، لم يتّخذْ صاحبةً ولا\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٠٢. ومن طريق ابن موهب -وقيل: ابن وهب- عن تميم أخرجه ابن ماجة ٢/ ٩١٩ (٢٧٥٢)، وأبو يعلى ١٣/ ١٠٢ (٧١٦٥)، وصحّحه الحاكم على شرط مسلم ٩/ ٢١٢. ورواه الترمذي ٤/ ٣٧٢ (٢١١٢) وقال: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث عبد اللَّه بن وهب - ويقال: ابن موهب، عن تميم الدّاريّ، وقد أدخل بعضهم بين عبد اللَّه بن وهب وبين تميم الدّاريّ قبيصة بن ذؤيب، ولا يصحّ. وبإدخال قبيصة بين ابن موهب وتميم رواه أبو داود ٣/ ١٢٧ (٢٩١٨). وقد فصّل ابن حجر الكلام في اتّصال الحديث، وصحّحه، وأقوال العلماء فيه. كما تحدّث عنه الألباني بتوسّع في الصحيحة ٥/ ٤٠٤ (٢٣١٦)، ومال إلى تحسينه، كما تحدث عنه محقق أبي يعلى.\n(٢) المسند ٤/ ١٠٣. وإسناده صحيح على شرط مسلم. وحمّاد من رجال مسلم، والحسن وزرارة من رجالهما. ومن طريق حمّاد أخرجه أبو داود ١/ ٢٢٩ (٨٦٦)، وابن ماجة ١/ ٤٥٨ (١٤٢٦)، وصحّحه الشيخ ناصر. وأخرجه الدارمي ١/ ٢٥٤ (١٣٦٢) قال أبو محمّد الدارمي: لا أعلم أحدًا رفعه غير حمّاد. قيل لأبي محمّد: صحّ هذا؟ قال: إي.","vol":"1","page":379},{"text":"ولدًا، ولم يكن له كفوًا أحد، عشر مرات، كُتِبَ له أربعون ألف ألف حسنة\" (١).\n(٧٧٩) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة والهيثم بن خارجه قالا: حدّثنا إسماعيل بن عياش قال: حدّثني شُرحبيل بن مسلم الخَوْلاني:\nأن رَوح بن زِنباع زار تميمًا الدّاريّ، فوجده يُنَقِّي شعيرًا لفرسه. قال: وحولَه أهلُه، فقال له رَوح: أما كان في هؤلاء مَن يَكفيك؟ قال تميم: بلى، ولكنّي سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"ما من امرئ مسلم ينقّي لفرسه شعيرًا ثم يُعَلّقُه عليه إلّا كتب اللَّهُ له بكلّ حبّة حسنة\" (٢).\n(٧٨٠) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا صفوان قال: حدّثني سُليم بن عامر عن تميم الدّاريّ قال:\nسمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لَيَبْلُغَنّ هذا الأمرُ ما بلغ الليلُ والنهار، ولا يترك اللَّه ﷿ بين مَدَرٍ ولا وَبَر إلا أدخلَه اللَّهُ هذا الدّين، بعزّ عزيزٍ أبو بذُلّ ذليل، عِزًّا يعزّ اللَّه به الإسلام، وذُلًّا يُذِلُّ اللَّه به الكفر\".\nفكان تميم الدّاريّ يقول: قد عرفت ذلك في أهل بيتي، لقد أصابَ مَن أسلمَ منهم الخيرَ والشَّرفَ والعزَّ. ولقد أصابَ من كان منهم كافرًا الذُّلّ والصَّغار والجِزية (٣).\n_________\n(١) في المسند ٤/ ١٠٣، والمعجم الكبير من طريق الليث ٢/ ٥٧ (١٢٧٨) \"أربعون ألف\". وهما في الترمذي وتفسير ابن كثير كما عندنا. وهو حديث ضعيف، أخرجه الترمذي ٥/ ٤٨٠ (٣٤٧٣) من طريق الليث، وقال: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، والخليل بن مرة ليس بالقوي عند أصحاب الحديث. قال محمد ابن إسماعيل: هو منكر الحديث. ونقله ابن كثير في التفسير ٤/ ٦٠٥، وقال: تفرّد به أحمد، والخليل بن مرّة ضعّفه البخاريّ وغيره بمرّة.\n(٢) المسند ٤/ ١٠٣، وإسناده حسن. فشيخا أحمد من رواة الصحيح. وإسماعيل بن عيّاش روى عنه أصحاب السنن، وهو ثقة في روايته عن الشاميّين، وشرحبيل من ثقات الشاميين، روى له أبو داود والترمذي وابن ماجة. وأما رَوح فمن رجال التعجيل ١٣١، وثّقة ابن حبّان.\n(٣) المسند ٤/ ١٠٣. قال الهيثمي ٦/ ١٧: رجال أحمد رجال الصحيح. ورواه الحاكم ٤/ ٤٣٠ من طريق صفوان ابن عمرو. وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\nوأبو المغيرة، عبد القدوس بن الحجّاج من رجال الشيخين. أما صفوان بن عمرو -كما سمّاه الحاكم- وسليم بن عامر، فمن رجال مسلم وأصحاب السنن. فإسناده صحيح على شرط مسلم.","vol":"1","page":380},{"text":"(٧٨١) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: كتب إليّ الربيع بن نافع قال: حدّثنا الهيثم بن حُميد عن زيد بن واقد عن سُليمان بن موسى عن كثير بن مرّة عن تميم الدّاريّ قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من قرأ بمائة آية في ليلة كُتب له قنوتُ ليلة\" (١).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٠٣. قال الهيثمي ٢/ ٢٧٠: فيه سُليمان بن موسى الشاميّ، وثّقه ابن معين وأبو حاتم، قال البخاريّ عنده مناكير. وهذا لا يقدح به. قلت: سُليمان وثّقه العلماء، لكنه ذكر أنّه لم يلق كثيرًا. التهذيب ٣/ ٣٠٥. ولكن الحديث أخرجه ابن أبي عاصم - الآحاد ٥/ ١٠ (٢٥٤٧) من طريق الهيثم، وقال: هذا إسناد وثيق. وصحّحه الألباني في الصحيحة ٢/ ٢٤٥ (٦٤٤).","vol":"1","page":381},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-52>(٤٧) مسند تميم بن عبد عمرو بن قَيس أبي الحسن المازني </span>(١)\n(٧٨٢) الحديث الأول: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني عُبيد اللَّه بن عمر قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمّد الدَّراوَرْدي قال: عمرو بن يحيى حدّثني عن يحيى بن عمارة عن جدّه (٢) قال:\nدخلْتُ الأسواف (٣)، وأثرْت دُبسِيّتَين، قال: وأُمُّهما تُرَشْرِشُ عليهما، وأنا أريد أن آخُذَهما، فدخل عليّ أبو حسن، فنزع مِتّيحةً فضربني بها وقال لي: ألم تعلم أنّ رسول اللَّه -ﷺ- حرّم ما بين لابتَي المدينة (٤).\nالدُّبْسِيّتان: طائران منسوبان إلى الدّباسة (٥)، كما يقال: قُمْري، منسوب إلى طير قُمْر: أي بيض.\nوالمِتّيحة: العصا.\n(٧٨٣) الحديث الثاني: حدّثنا عبد اللَّه قال: حدّثنا أبو الفضل المَرْوَزيّ قال: حدّثنا ابن أبي أُوَيْس قال: حدّثني حسين بن عبد اللَّه بن ضُميرة عن عمرو بن يحيى المازنيّ عن جدّه أبي الحسن:\n_________\n(١) ينظر معرفة الصحابة ١/ ٤٥٧، والاستيعاب ١/ ١٨٧، والإصابة ٤/ ٤٤.\n(٢) ينظر في هذه العبارة حاشية الأطراف ٦/ ١٢٧.\n(٣) الأسواف: موضع بالمدينة.\n(٤) المسند ٤/ ٧٧. وفيه بعض العبارات أسقطها ابن الجوزي. قال الهيثمي ٣/ ٣٠٦ عن رجال المسند رجال الصحيح. وقد وردت أحاديث صحيحة في تحريم ما بين لابتي المدينة.\n(٥) الذي في المعجمات: أن الدبسة حمرة مشربة سوادًا. والدُّبسيّ ضرب من الحمام جاء على صورة المنسوب وليس بمنسوب. أو منسوب إلى طير دُبس. أو إلى دِبس الرُّطب، وضمّت داله.","vol":"1","page":382},{"text":"أنّ النّبيّ -ﷺ- كان يكره نكاحَ السّرّ حتى يُضْرَبَ بدُفٍّ، ويقال: أتَيْناكم أتَيْناكم فحيُّونا نحيّيكم (١).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٤/ ٧٧. قال الهيثمي في المجمع ١/ ٢٩٤: رواه أحمد، وفيه حسين بن عبد اللَّه بن ضُميرة، وهو متروك. وقد جمع المؤلف في الضعفاء ١/ ٢١٤ أقوالًا للأئمة في كذبه وضعفه.","vol":"1","page":383},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-53>(٤٨) مسند التَّلِب بن ثعلبة بن ربيعة أبي هِلقام</span>\nويقال: مِلقام العنبريّ. وكان شُعبة يقول: الثَّلب بالثاء (١).\n(٧٨٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا شُعبة عن خالد الحذّاء عن أبي العنبريّ عن ابن الثَّلب عن أبيه:\nعن النّبيّ -ﷺ-: أن رجلًا أعتق نصيبًا له من مملوك، فلم يُضَمِّنْه النّبيّ -ﷺ-.\nقال أحمد: كذا قال غُنْدُر (٢): ابن الثَّلب. وإنما هو التّلب. وكان شُعبة في لسانه شيءٌ - يعني لثغة، ولعلّ غندرًا لم يفهمه عنه (٣).\n* * * *\nآخر حرف التاء\n_________\n(١) ينظر الطبقات ٧/ ٣٠، ومعرفة الصحابة ١/ ٤٦١، والاستيعاب ١/ ١٩١، والتهذيب ١/ ٣٩٦، والإصابة ١/ ١٨٥. وجامع المسانيد ٢/ ١٦٧.\nوهو في التلقيح ٣٧٨ من أصحاب الحديث الواحد.\n(٢) وهو محمد بن جعفر.\n(٣) لم يرد الحديث في مطبوع المسند رغم نقل العلماء له عنه: فقد ذكر في الأطراف ١/ ٦٤٨، والإتحاف ٢/ ٦٥٤، وأخرجه من طريقه أبو داود ٤/ ٢٥ (٣٩٤٨)، والمزّي في التهذيب. وجعل الألباني الحديث في ضعيف أبي داود، وقال عنه: ضعيف الإسناد.","vol":"1","page":384},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-54>حرف الثاء</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-55>(٤٩) مسند ثابت بن الضّحّاك </span>(١)\n(٧٨٥) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام قال: حدّثنا يحيى عن أبي قِلابة عن ثابت بن الضّحّاك:\nعن النّبيّ -ﷺ- قال: \"ليس على رجلٍ نذر فيما لا يَمْلِك. ولعنُ المسلمِ كَقَتْلِه. ومن قتلَ نفسه بشيءٍ عُذِّب به يوم القيامة. ومن حلفَ بملّة سوى الإسلام كاذبًا فهو كما قال. ومن قذفَ مؤمنًا بكفر فهو كقَتله\".\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n(٧٨٦) الحديث الثاني: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا إسحق بن منصور قال: أخبرنا يحيى بن حمّاد قال: حدّثنا أبو عوانة عن سُليمان الشَّيباني عن عبد اللَّه بن السائب قال:\nدخلْنا على عبد اللَّه بن معقل فسألناه عن المزارعة، فقال: زعم ثابت أنّ النّبيّ -ﷺ- نهى عن المزارعة، وأمر بالمؤاجرة. وقال: \"لا بأس بها\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n* * * *\n_________\n(١) وهو ابن خليفة الأنصاري. الآحاد ٤/ ١٤٧، ومعرفة الصحابة ١/ ٤٦٧، والاستيعاب ١/ ١٩٩، والتهذيب ١/ ٤٠٦، والإصابة ١/ ١٩٥.\nوجعله الحُميدي في المقدّمين، ومسنده (٦٦) فيه هذان الحديثان الأول متفق عليه، والثاني لمسلم. وجعله ابن الجوزيّ ممن روى أربعة عشر حديثًا. التلقيح ٣٦٨.\n(٢) المسند ٤/ ٣٣. وليست هذه ألفاظ المسند، وهي أقرب إلى رواية مسلم للحديث. وينظر روايات الحديث في المسند ٤/ ٣٣، ٣٤، والبخاريّ ١٠/ ٤٦٤ (٦٠٤٧)، وأطرافه ٣/ ٢٢٦ (١٣٦٣)، ومسلم ١/ ١٠٤، ١٠٥ (١١٠).\n(٣) مسلم ٣/ ١١٨٣، ١١٨٤ (١٥٤٩). ورواه أحمد من طريق سُليمان الشيباني ٤/ ٣٣.","vol":"1","page":385},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-56>(٥٠) مسند ثابت بن قيس بن شَمّاس </span>(١)\n(٧٨٧) حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا عبد اللَّه بن عبد الوهاب قال: حدّثنا خالد بن الحارث قال: حدّثنا ابن عون عن موسى بن أنس:\nأنّه ذكر يوم اليمامة فقال: أتى أنسٌ ثابتَ بن قيس وقد حَسَرَ عن فخذيه، وهو يتحنَّطُ، فقال: يا عَمِّ، ما يَحْبِسُك، ألا تجيء؟ قال: الآنَ يا ابن أخي، وجعل يتحنَّطُ من الحنوط. ثم جاء فجلس في الصفّ، فذكر في الحديث انكشافًا (٢) بين النّاس، فقال: هكذا عن وجوهنا حتى نُضارِبَ القوم، ما هكذا كنا نفعل مع رسول اللَّه -ﷺ-، بئس ما عوَّدتم أقرانكم.\nانفرد بإخراجه البخاريّ (٣).\n* * * *\n_________\n(١) ينظر الآحاد ٣/ ٤٦١، ومعرفة الصحابة ١/ ٤٦٤، والاستيعاب ١/ ١٩٣، والتهذيب ١/ ٤٠٨، والإصابة ١/ ١٩٧.\nولم يُروَ له في الصحيح غير هذا الحديث الواحد، وجعله الحُميدي ممّن انفرد بالرواية عنهم البخاريّ (١٢٤)، وذكر ابن الجوزي في التلقيح ٣٧٨ أنّه من أصحاب الحديث الواحد. ويلحظ أن أحمد لم يخرج لثابت في المسند.\n(٢) انكشافًا: انهزامًا وتراجعًا.\n(٣) البخاريّ ٦/ ٥١ (٢٨٤٥). وينظر روايات الحديث في الجمع ٣/ ٤٧١ (٣٠١٤).","vol":"1","page":386},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-57>(٥١) مسند ثابت بن يزيد بن وديعة أبي سعد الأنصاريِّ </span>(١)\n(٧٨٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين قال: حدّثنا يزيد بن عطاء عن حُصَين عن زيد بن وهب الجُهَنيّ عن ثابت بن يزيد قال:\nاصطدنا ضِبابًا ونحن مع رسول اللَّه -ﷺ- في بعض مغازيه. قال: فطبخَ النّاسُ وشوَوا، قال: فأخَذْتُ ضَبًّا فشَوَيْتُه، فأتيت به رسول اللَّه -ﷺ- فوضَعْتُه بين يدَيه، فأخذ عُودًا فجعل يقلِّب به أصابعه أو يعدّها، ثم قال: \"أمّةٌ من بني إسرائيل مُسِخَت دوابَّ في الأرض، وإنّي لا أدري أي الدواب هي\". قال: قُلْنا: إنّ النَّاسَ قد شوَوا. قال: فلم يأكلْ منه ولم يَنْهَهم عنه (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الطبقات ٦/ ١٢١، ومعرفة الصحابة ١/ ٤٧١، والاستيعاب ١/ ٢٠٠، والتهذيب ١/ ٤١١، والإصابة ١/ ١٩٨. وذكر ابن الجوزي في التلقيح ٣٧٥ أن له حديثين.\n(٢) المسند ٤/ ٢٢٠. وقد رواه بإسناد أقوى من هذا: عن محمّد بن جعفر وبهز عن شُعبة عن عديّ. ورواه أبو داود ٣/ ٣٥٣ (٣٧٩٥)، وابن ماجة ٢/ ١٠٧٨ (٣٢٣٨)، والنسائي ٢/ ١٩٩ من طرق عن حصين. وصحّحه الألباني. وذكر الهيثمي في المجمع ٤/ ٤٠ أحاديث في الباب، وصحّحها.","vol":"1","page":387},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-58>(٨٢) مسند ثَوبان مولى رسول اللَّه </span>(١)\n(٧٨٩) الحديث الأول: حدّثنا مسلم قال: حدّثني الحسن بن علي الحُلواني قال: حدّثنا أبو تَوبةَ الربيع بن نافع قال: حدّثنا معاوية بن سَلام عن زيد -يعني أخاه- أنّه سمع أبا سلّام قال: حدّثني أبو أسماء الرَّحَبي (٢) أن ثوْبان مولى رسول اللَّه -ﷺ- حدّثه قال:\nكنتُ قائمًا عند رسول اللَّه -ﷺ-، فجاء حَبْرٌ من أحبار اليهود، فقال: السلام عليك يا محمّد، فدفعْتُه دَفعةً كاد يُصْرَعُ منها، فقال: لِمَ تدفعُني؟ فقلت: ألا تقول يا رسول اللَّه! فقال اليهوديّ: إنّما ندعوه باسمه الذي سمّاه به أهلُه. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: إنّ اسمي محمّد الذي سمّاني به أهلي، فقال اليهوديّ: جئتُ أسألُك. فقال رسول اللَّه: \"أينفعُك إنّ حدَّثْتُك؟ \" قال: أسمعُ بأُذُنيّ. فنَكَتَ رسولُ اللَّه -ﷺ- بعُود معه، فقال: \"سَلْ\". فقال اليهوديّ: أين يكون النّاسُ يوم تُبَدّلُ الأرضُ غيرَ الأرض والسمواتُ؟ فقال: رسول اللَّه -ﷺ-: \"هم في الظُّلمة دون الجسر\" قال: فمن أوّل النّاس إجازةً؟ فقال: \"فقراء المهاجرين\" قال اليهودي: فما تُحْفَتُهمّ (٣) حين يدخلون الجنّة؟ قال: \"زيادة كبد النون (٤) \" قال: فما غِذاؤهم في إثْرِها؟ قال: \"يُنْحَرُ لهم ثور الجنّة الذي كان يأكلُ من أطرافها\". قال: فما شرابُهم عليه؟ قال: \"من عين فيها تُسَمّى سلسبيلًا\" قال: صَدَقْتَ. قال: وجئت أسألُك عن شيء لا يعلمه أحدٌ من أهل الأرض إلا نبيٌّ أو رجل أو رجلان. قال: \"ينفعك إنّ حدَّثْتكَ؟ \" قال: أسمعُ بأُذُنيّ. قال: جئتُ أسألُك عن الولد. قال: \"ماءُ الرّجل أبيضُ، وماءُ المرأة أصفرُ، فإذا اجتمعا فعلا مَنِيُّ الرجل مَنِيَّ المرأة أذكَرا بإذن اللَّه تعالى، وإذا علا مَنِيُّ المرأةِ مَنِيَّ\n_________\n(١) الطبقات ٧/ ٢٨١، والآحاد ١/ ٣٣١، ومعرفة الصحابة ١/ ٥٠١، والاستيعاب ١/ ٢١٠، والتهذيب ١/ ٤١٨، والسير ٣/ ١٥، والإصابة ١/ ٢٠٥.\nوثوبان ممّن انفرد بالرواية عنهم مسلم، فأخرج له عشرة أحاديث. الجمع (١٨٢). أما ما أخرج له من الأحاديث فثمانية وعشرون ومائة كما ذكر في التلقيح ٣٦٥.\n(٢) أبو سلّام، هو ممطور الحبشيّ، جدّ معاوية وزيد، وأبو أسماء الرّحبي هو عمرو بن مَرْثَد.\n(٣) التحفة: ما يهدي للضيف ويقدّم له.\n(٤) النون: الحوت.","vol":"1","page":388},{"text":"الرّجل آنثا (١) بإذن اللَّه تعالى. قال اليهوديُّ: لقد صدقْتَ، وإنّك لنبيٌّ، ثم انصرف. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لقد سألَني هذا عن الذي سألَني عنه ومالي علمٌ بشيء منه، حتى أتاني اللَّه ﷿ به\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٧٩٠) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لَهيعة قال: حدّثنا أبو قبيل قال: سمعْتُ أبا عبد الرحمن المُرّي (٣) يقول: سمعْتُ ثوبانَ مولى رسول اللَّه -ﷺ- يقول:\nسمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"ما أُحِبُّ أنّ لي الدُّنيا وما فيها بهذه الآية: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ. . .﴾ إلى آخر الآية [الزمر: ٥٣]. فقال رجلٌ: يا رسول اللَّه، فمن أَشركَ؟ فسكت رسول اللَّه -ﷺ- ثم قال: \"إلّا مَن أشرك\" ثلاث مرّات.\n(٧٩١) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصّمد قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا محمّد بن جُحادة قال: حدّثني حُميد الشامي عن سُليمان المُنبِهي عن ثوبان مولى رسول اللَّه -ﷺ- قال:\nكان رسول اللَّه إذا سافر، آخرَ عهده بإنسان من أهله فاطمة، وأوّل من يدخُلُ عليها إذا قدم فاطمة. قال: فقَدِمَ من غزاة له، فأتاها فإذا هو بمِسْحٍ على بابها، ورأى على الحسن\n_________\n(١) أذكرا وآنثا: رُزقا ذكرًا، أو أنثى.\n(٢) مسلم ١/ ٢٥٢ (٣١٥). وينظر شرح مشكل الآثار ٧/ ٨٩.\n(٣) المسند ٥/ ٢٧٥، وفيه: حدّثنا حسن وحجّاج قالا: حدّثنا ابن لهيعة، حدّثنا أبو قبيل قال: سمعت أبا عبد الرحمن المرّى يقول (قال حجّاج: عن أبي قبيل حدّثني أبو عبد الرحمن الجبلاني) أنّه سمع ثوبان. . . . وصوّبها محقّق الإتحاف ٣/ ٥٨، والأطراف ١/ ٦٦٩ إلى: . . . أبو عبد الرحمن المقرئ، وأبو عبد الرحمن الحبلي. وجاء في تفسير ابن كثير ٤/ ٦٢: أبو عبد الرحمن المزني. والحديث في الأوسط ١/ ١٤٤ (١٧٦) عن ابن لَهيعة عن أبي قبيل عن أبي عبد الرحمن الحُبلي. وقد ذُكر في التعجيل ٤٩٩: أبو عبد الرحمن الجبلاني، عن ثوبان وعنه أبو قبيل. وجعل المزّي في التهذيب ١/ ٤١٨ من الرواة عن ثوبان: أبا عبد الرحمن الجُبلاني.\nوابن لهيعة ضعيف الحديث. قال ابن كثير: تفرّد به الإمام أحمد. وقد حسّن الهيثمي الحديث ١٠/ ٢١٧، مع حكمه مرّات على ابن لَهيعة بأن فيه ضعفًا، وحديثه حسن.","vol":"1","page":389},{"text":"والحسين قَلْبَين (١) من فضّة، فرجع ولم يدخل عليها، فلمّا رأت ذلك فاطمةُ ظنّت أنّه لم يدخل عليها من أجل ما رأى، فهَتَكت السِّترَ، ونَزَعتِ القُلبين من الصبيّين فقَطَعَتْهما، فبكى الصبيّان، فقسَمته بينهما، فانطلقا إلى رسول اللَّه -ﷺ- وهما يبكيان، فأخذه رسول اللَّه -ﷺ- منهما، فقال: \"يا ثوبانُ، اذهب بهذا إلى بني فلان -أهل بيت بالمدينة- واشتر لفاطمة قلادة من عَصَب وسوارين من عاج، فإن هؤلاء أهلُ بيتي، ولا أُحِبّ أن يأكلوا طيّباتِهم في حياتهم الدنيا\" (٢).\nقال الليث: سُمّي العَصَب عصبًا لأن غزله يُعصب: أي يُفتل ثم يُصبغ ثم يُحاك (٣). وأما العاج فحكى ابن قتيبة في \"الغريب\" عن الأصمعي أن المراد بالعاج خشب الذَّبل.\n(٧٩٢) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن عيسى قال: حدّثنا إسماعيل عن عيّاش عن راشد بن داود الأُملوكي عن أبي أسماء الرَّحَبي عن ثوبان مولى رسول اللَّه -ﷺ- قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ- (٤): \"إنّا مُدْلِجون (٥)، فلا يُدْلِجَن مُصْعِب ولا مُضْعِف\" فأدلج رجل على ناقةٍ له صَعبة، فسقط فاندقّت فخذُه فمات، فأمر رسول اللَّه -ﷺ- بالصلاة عليه، ثم أمرَ مناديًا ينادي في النّاس: \"إنّ الجنّة لا تَحِلّ لعاصٍ، إنّ الجنّة لا تَحِلّ لعاصٍ\" ثلاث مرّات (٦).\n_________\n(١) المِسْح: الكساء. والقُلْب: السَّوار.\n(٢) المسند ٥/ ٢٧٥. ومن طريق عبد الوارث -أبي عبد الصمد- في سنن أبي داود ٤/ ٨٧ (٤٢١٣)، والمعجم الكبير ٢/ ١٠١ (١٤٥٣). قال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/ ٣١٥ بعد أن رواه بهذا الإسناد: هذا الحديث لا يصحّ، قال أحمد: حُميد لا أعرفه. قال يحيى: ولا المنبهيّ سُليمان أيضًا. ونقل البيهقي ١/ ٢٦ عن أبي أحمد بن عديّ: حُميد الشامي هذا إنما أُنكر عليه هذا الحديث، ونقل عن أحمد: لا أعرفه، وكذا ابن معين. وذكر الذهبي في الميزان ١/ ٦١٧ إنكار الحديث عليه. وقال الألباني: ضعيف الإسناد، منكر.\n(٣) هذه عن الأزهري في التهذيب ٢/ ٤٧. وينظر النصّ في العين ١/ ٣٠٩.\n(٤) في المسند: \"في مسير له\".\n(٥) أدلج: سار من أوّل الليل. وادّلج: سار وسطه، أو الليل كلّه.\n(٦) المسند ٥/ ٢٧٥، والمعجم الكبير ٢/ ٩٨ (١٤٣٦) عن راشد. وصحّح الحاكم إسناده ٢/ ١٤٥ على شرط الشيخين، وسكت الذهبي! وقال في المجمع ٣/ ٤١: إسناده حسن. وراشد روى له النسائي، وقال عنه ابن معين: ليس به بأس، ثقة. وقال البخاريّ: فيه نظر. ينظر التهذيب ٢/ ٤٤٥.","vol":"1","page":390},{"text":"(٧٩٣) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا الأوزاعي قال: حدّثني أبو عمّار شدّاد عن أبي أسماء الرَّحَبيّ عن ثوبان مولى رسول اللَّه قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- إذا أراد أن ينصرف من صلاته استغفر ثلاث مرّات. ثم قال: \"اللهمَّ أنت السّلامُ ومنكَ السّلام، تبارَكْتَ يا ذا الجلال والإكرام\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٧٩٤) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن محمّد قال: حدّثنا ابن عيّاش عن محمّد بن المهاجر عن العبّاس بن سالم اللّخميّ قال:\nبعث عمر بن عبد العزيز إلى أبي سلّام الحبشي، فحُمِل إليه على البريد ليسألَه عن الحوض، فقُدِمَ به عليه، فسأله فقال: سمعْتُ ثوبان يقول:\nسمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ حوضي من عدن إلى عمّان البلقاء، ماؤه أشدُّ بياضًا من اللّبن، وأحلى من العسل، وأكاويبُه عددُ النجوم. من شَرِبَ مِنه شَربةً لم يظمأ بعدها أبدًا. أوّل الناس ورودًا عليه فقراء المهاجرين\". فقال عمر بن الخطّاب: من هم يا رسول اللَّه؟ قال: \"هم الشُّعْث رؤوسًا، الدُّنْسُ ثيابًا، الذين لا ينكحون المُتَنَعِّمات، ولا تُفْتَحُ لهم أبوابُ السُّدَد\".\nفقال عمر بن عبد العزيز: لقد نكحت المُتَنَعّمات، وفُتِحَت لي أبوابُ السُّدَد، إلا أن يرحمني اللَّه. واللَّه -لا جرم- لا أدهن رأسي حتى يَشْعَثَ، ولا أغسل ثوبي الذي يلي جسدي حتّى يَتّسِخَ (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا قتادة عن سالم عن معدان عن ثوبان:\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٧٥، ومن طريق عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي أخرجه مسلم ١/ ٤١٤ (٥٩١) وأبو المغيرة، عبد القدوس بن الحجّاج ثقة، روى له الجماعة.\n(٢) المسند ٥/ ٢٧٥. وهو من طريق محمّد بن المهاجر في الترمذي ٤/ ٥٤٣ (٢٤٤٤) وقال: غريب من هذا الوجه. وابن ماجة ٢/ ٤٣٨ (٤٣٠٣)، وصحّح الحاكم إسناده على شرط الشيخين ٤/ ١٨٤، ووافقه الذهبي، وصحّحه الألباني - الصحيحة ٣/ ٧٠ (١٠٨٢).","vol":"1","page":391},{"text":"أنّ النّبيّ -ﷺ- قال: \"أنا بعُقْر حوضي يوم القيامة، أذود عنه النّاس لأهل اليمن وأضربهم بعصاي حتى يَرْفَض (١) عنهم\". قيل للنبيّ -ﷺ-: ما سعته؟ قال: \"من مقامي إلى عمّان، يَغُثُّ فيه ميزابان يَمُدّانه\" (٢).\nانفرد بإخراجه مسلم، وزاد فيه: \"أحدهما من ذهب والآخر من وَرِق\" (٣).\nعُقر الحوض: مؤخره (٤).\nومعنى يَغٌثٌ فيه ميزابان: أي يدفُقان الماء دفقًا متتابعًا.\n(٧٩٥) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحق قال: حدّثنا ابن لهيعة قال: حدّثنا شيح عن ثوبان مولى رسول اللَّه -ﷺ-:\nأنّه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من قتلَ صغيرًا أو كبيرًا، أو أحرق نخلًا، أو قطع شجرة مثمرة، أو ذبح شاة لإهابها، لم يرجع كَفافًا\" (٥).\nقلتُ: كأنّ الإشارة إلى الغَزاة، والمعنى أنّه يرجع آثمًا.\n(٧٩٦) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا همّام وأبان قالا: حدّثنا قتادة عن سالم عن مَعدان عن ثوبان:\nعن النّبيّ -ﷺ- قال: \"مَن فارقَ الرُّوح الجسدَ وهو بريء من ثلاث دخل الجنّة: الكِبر، والدَّين، والغُلول\" (٦).\nهكذا روي لنا \"الكِبر\" وقال الدارقطني: إنما هو الكنز، بالنون (٧).\n_________\n(١) أذود: أمنع. ويرفض: يسيل.\n(٢) في مسلم: \"يمدّانه من الجنّة\".\n(٣) المسند ٥/ ٢٨٠، ومن طريق قتادة في مسلم ٤/ ٧٩٩ (٢٣٠١). وعفّان وهمّام من رجال الشيخين.\n(٤) وقيل: موضع الشّارب.\n(٥) المسند ٥/ ٢٧٦. قال الهيثمي: فيه راو لم يُسَمّ، وابن لهيعة فيه ضعف - المجمع ٥/ ٣٢٠. والإهاب الجلد.\n(٦) المسند ٥/ ٢٧٦ وإسناده صحيح. ومن طرق عن سعيد عن قتادة في ابن ماجة ٦/ ٨٠٢ (٢٤١٣) والحاكم والذهبي ٢/ ٢٦، وابن حبّان ١/ ٤٢٧ (١٩٨)، وفيها \"الكبر\". وفي الترمذي ٤/ ١١٧ (١٥٧٢) من طريق أبي عوانة في قتادة عن سالم عن ثوبان (دون ذكر معدان) وفيه \"الكبر\" وفي ٤/ ١١٨ (١٥٧٣) عن سعيد عن قتادة عن سالم عن معدان، وفيه \"الكنز\". قال: ورواية سعيد أصحّ.\n(٧) ذكر العراقي في المغني عن الأسفار ٣/ ٣٣٨ كلام ابن الجوزيّ هذا. وينظر تصحيفات المحدّثين ١٤٠، والتطريف في التصحيف ٢٣.","vol":"1","page":392},{"text":"(٧٩٧) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شُعبة عن أبي الجُوديّ عن بَلْج عن أبي شيبة المَهْريٌ - وكان قاصّ النّاس بقسطنطينية قال:\nقيل لثوبان: حدِّثْنا عن رسول اللَّه -ﷺ-. قال: رأيت رسول اللَّه -ﷺ- قاء فأفطر (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا هشام عن يحيى بن أبي كثير عن يعيش بن الوليد بن هشام عن مَعدان عن أبي الدّرداء:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- قاء فأفطر. قال: فلقيتُ ثوبانَ في مسجد دمشق، فسألْتُه عن ذلك، فقال: أنا صبَبْتُ الماءَ لرسول اللَّه -ﷺ- وَضوءه (٢).\n(٧٩٨) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو قَطَن قال: حدّثنا هشام عن قتادة عن سالم بن أبي الجَعد عن مَعدان بن أبي طلحة عن ثوبان:\nأنّ النّبيّ -ﷺ- قال: \"من تَبعَ جنازة فله قِيراط، ومن شَهِدَ دفنَها فله قيراطان. قيل: وما القيراطان؟ قال: \"أصغرهما مثل أحُد\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٧٩٩) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الوليد بن مسلم قال: سمعْتُ الأوزاعي يقول: حدّثني الوليد بن هشام المُعَيطي قال: حدّثني معدان ابن طلحة (٤) اليعمريّ قال: لقيت ثوبان مولى رسول اللَّه -ﷺ- فقلتُ:\nأخبرني بعمل أعملُه يدخلُني اللَّه به الجنّة. أو قال: قلتُ: بأحبّ الأعمال إلى اللَّه.\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٧٦، وشرح مشكل الآثار ٤/ ٣٧٨ (١٦٧٧) من طريق شُعبة. وضعّف المحقّق إسناده، ولكنه قوّى متنه، للرواية التالية.\n(٢) المسند ٥/ ٢٧٧. وسنن أبي داود ٢/ ٣١٠ (٢٣٨١) عن يحيى عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي عن يعيش. وصحّح الحاكم والذهبي الحديث ١/ ٤٢٦. وينظر رواياته وأسانيده والتعليق عليه في: شرح المشكل ٤/ ٣٧٥ - ٣٧٧ (١٦٧٤ - ١٦٧٦)، وابن خزيمة ٣/ ٢٢٤ - ٢٢٥ (١٩٥٦ - ١٩٥٩)، وابن حبّان ٣/ ٣٧٧ (١٠٩٧).\n(٣) المسند ٥/ ٢٧٦. ومسلم ٢/ ٦٥٤ (٩٤٦) من طريق هشام وغيره عن قتادة، وأبو قطن عمرو بن الهيثم ثقة. روى له البخاري في الأدب، والباقون.\n(٤) يقال: ابن طلحة. وابن أبي طلحة.","vol":"1","page":393},{"text":"فسكت، ثم سألْتُه فسكت، ثم سألْتُه الثالثة فقال: سألْتُ عن ذلك رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"عليك بكثرة السُّجود، فإنه لا تسجد للَّه سجدةً إلّا رفعك اللَّه بها درجةً، وحطّ عنك بها خطيئة\".\nقال معدان: ثم لقيتُ أبا الدّرداء فقال لي مثلَ ما قال ثوبان.\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا الأوزاعي قال: حدّثني الوليد بن هشام عن معدان قال:\nقلتُ لثوبان: حدّثنا حديثًا ينفعُنا اللَّه به. فقال: سمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"ما من عبدٍ يسجد للَّه سجدةً إلّا رفعه اللَّه بها درجةً، وحطّ عنه بها خطيئة\" (٢).\n(٨٠٠) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن سالم عن ثوبان قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"استقيموا ولن تُحصوا. واعلموا أنّ خير أعمالكم الصلاة. ولن يُحافظ على الوضوء إلّا مؤمن\" (٣).\nتحصوا بمعنى تطيقوا. كقوله تعالى: ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ [المزمل: ٢٠].\n(٨٠١) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا أيوب عن أبي قِلابة عمّن حدثه عن ثوبان قال:\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٧٦، ومسلم ١/ ٣٥٣ (٤٨٩).\n(٢) المسند ٥/ ٢٨٠. وإسناده صحيح كسابقه. وقريب منه في الترمذي ١/ ٢٣٠ (٣٨٨) من طريق الأوزاعي.\n(٣) المسند ٥/ ٢٧٦. ومن طريق سالم صحّحه الحاكم ١/ ١٣٠ على شرطهما، ووافقه الذهبي - وعن سالم في ابن ماجة ١/ ١٠١ (٢٧٧). وقال في الزوائد: رجال الإسناد ثقات أثبات، إلا أن فيه انقطاعًا بين سالم وثوبان. لكن أخرجه الدّارمي وابن حبّان في صحيحه من طريق ثوبان متصلًا. وقال المنذري في الترغيب ١/ ٢٢١ (٣١١): رواه ابن ماجة بإسناد صحيح، والحاكم وقال. . . وذكر البغوي في شرح السنة ١/ ٣٢٧ (١٥٥) الانقطاع في الحديث، والرواية المتصلة له. وأخرجه ابن حبان في صحيحه ٣/ ٣١١ (١٠٣٧) عن أبي كبيشة عن ثوبان، وأوله: \"سدّدوا وقاربوا. . . \". والطريقان في الدارمي ١/ ١٣٣ (٦٦١، ٦٦٢).","vol":"1","page":394},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أيّما امرأةٍ سألت زوجَها الطّلاقَ من غير ما بأس، فحرامٌ عليها رائحة الجنّة\" (١).\n(٨٠٢) الحديث الرابع عشر: حدّثنا مسلم والترمذي قالا: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيوب عن أبي قِلابة عن أبي أسماء عن ثوبان:\nأنّ النّبيّ -ﷺ- قال: \"أفضلُ الدنانير (٢) دينارٌ يُنْفِقُهُ الرّجلُ على عِياله، ودينارٌ يُنْفِقُه الرّجل على دابّته (٣)، ودينار يُنفقه الرجلُ على أصحابه في سبيل اللَّه\".\nقال أبو قِلابة بدأ بالعيال، ثم قال: وأيّ رجل أعظم أجرًا من رجل يُنْفِقُ على عيالٍ له صغارٍ، يُعِفُّهم اللَّه به ويُغنيهم اللَّه به.\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيوب عن أبي قِلابة عن أبي أسماء عن ثوبان قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أفضلُ دينار دينارٌ يُنفقهُ الرجلُ على عياله، ثم على نفسه (٥) في سبيل اللَّه، ثم على أصحابه في سبيل اللَّه\" (٦).\n(٨٠٣) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قِلابة عن أبي أسماء عن ثوبان:\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٧٧. وقد ذكر في المصادر الذي بين أبي قِلابة وثوبان، وهو أبو أسماء الرّحبي، ومن طرق عن أيوب عن أبي قِلابة عن أبي أسماء في المسند ٥/ ٢٨٣، وأبي داود ٢/ ٢٦٨ (٢٢٢٦)، والترمذي ٣/ ٤٩٣ (١١٨٧) -وروى الرواية الأخرى التي لم يذكر فيها أبو أسماء- وابن ماجة ٢/ ٦٦٣ (٢٠٥٥). وصحّحه ابن حبّان ٩/ ٤٩٠ (٤١٨٤)، والحاكم والذهبي ٢/ ٢٠٠، إلا أنهما جعلاه على شرط الشيخين، مع أن أبا أسماء من رجال مسلم، وصحّحه الألباني في السنن.\n(٢) في المصدرين: \"أفضل الدينار\".\n(٣) فيهما: \"في سبيل اللَّه. . . \".\n(٤) مسلم ٢/ ٦٩١ (٩٩٤)، والترمذي ٤/ ٣٠٤ (١٩٦٦) وقال حسن صحيح: وعن حجّاج عن حمّاد في المفرد ١/ ٣٩٧ (٧٤٨).\n(٥) روي الحديث في ابن ماجة ٢/ ٩٢٢ (٢٧٦٠) وفيه هنا \"على فرسه\".\n(٦) المسند ٥/ ٢٧٩. وإسناده صحيح كسابقه. وفيه قول أبي قِلابة: فبدأ بالعيال.","vol":"1","page":395},{"text":"أن رسول اللَّه -ﷺ- أتى على رجلٍ يحتجم في رمضان، فقال: \"أفطرَ الحاجمُ والمحجوم\" (١).\n(٨٠٤) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن ثور عن راشد بن سعد عن ثوبان قال:\nبعث رسولُ اللَّه -ﷺ- سَرِيّة فأصابَهم البردُ، فلما قَدِموا على النّبيّ -ﷺ- شكَوا إليه ما أصابهم من البرد، فأمرَهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين (٢).\nالتّساخين: الخِفاف. ويقال الجوارب.\n(٨٠٥) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحسن بن سَوّار قال: حدّثنا ليث بن سعد عن معاوية عن عتبة أبي أميّة عن أبي سلام الأسود عن ثوبان أنّه قال:\nرأيت رسول اللَّه -ﷺ- توضّأ ومسح على الخُفّين، وعلى الخِمار، ثم العِمامة (٣).\n(٨٠٦) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا ابن أبي ذئب عن محمد بن قيس عن عبد الرحمن بن يزيد عن ثوبان قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من يتقبّل لي بواحدة وأَتَقَبّل له بالجنّة\" قال: قلت: أنا قال: \"لا\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٧٧. ورجاله ثقات. وهو في سنن أبي داود ٢/ ٣٠٨ (٢٣٦٧، ٢٣٧٠)، وابن ماجة ١/ ٥٣٧ (١٦٨٠)، وصحّحه ابن خزيمة ٣/ ٢٢٦ (١٩٦٢، ١٩٦٣)، وابن حبّان ٨/ ٣٠١ (٣٥٣٢)، والحاكم والذهبي ١/ ٤٢٧، من طرق عن يحيى، وينظر التلخيص ٢/ ٧٨٥ وفي الترمذي ٣/ ١٤٤ (٧٧٤) روى حديث رافع بن خديج. ثم قال: وفي الباب عن. . . وشدّاد بن أوس وثوبان، ثم نقل عن الإمام أحمد أن أصحّ شيء في الباب حديث رافع، وعن عليّ بن عبد اللَّه (ابن المديني): أصحّ شيء في هذا الباب حديث ثوبان وشدّاد، لأن يحيى بن أبي كثير روى عن أبي قلابة الحديثين جميعًا.\n(٢) المسند ٥/ ٢٧٧، وعنه أبو داود ١/ ١٣٦ (١٤٦). وصحّحه الحاكم ١/ ١٦٩ على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وصحّحه الألباني. وقال ابن حجر في التلخيص ١/ ١٣١ (٩٣) منقطع. وراشد روى له أصحاب السنن، قال عنه في التقريب ١/ ١٦٨: كثير الإرسال، وذكر أبو حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ٤٨٣، والمزي في التهذيب ٢/ ٤٤٥ أنّه روى عن ثوبان. ولكن نُقل عن أحمد أن راشدًا لم يسمع من ثوبان. ينظر موسوعة أقوال الإمام أحمد ١/ ٣٦٣، وحاشية التهذيب.\n(٣) المسند ٥/ ٢٨١. ومن طريق معاوية بن صالح عن عتبة في المعجم الكبير ٢/ ٩٢ (١٤٠٩) وفيه. وعلى الخمار، يعني العمامة. وفي المجمع ١/ ٢٦٠: فيه عتبة، ذكره ابن حبّان في الثقات، وقال: يروي المقاطيع.","vol":"1","page":396},{"text":"تسأل النّاس شيئًا\" فكان ثوبان يقع سوطُه وهو راكب، فلا يقولُ لأحدٍ ناوِلْنيه، حتى ينزلَ فيتناولَه (١).\n(٨٠٧) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن عبد اللَّه بن عيسى عن ابن أبي الجعد (٢) عن ثوبان قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ الرّجل لَيُحْرَمُ الرّزقَ بالذّنب يُصيبه، ولا يردُّ القدرَ إلا الدُّعاء، ولا يَزيد في العمر طولًا إلا البِرّ\" (٣).\n(٨٠٨) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن شريك عن عليّ بن زيد عن أبي قِلابة عن أبي أسماء (٤) عن ثوبان قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا رأيتُم الرّايات السُّودَ قد جاءت من قبَل خُراسانَ فأتوها، فإن فيها خليفة المهدي\" (٥).\nعليّ ضعيف (٦).\n(٨٠٩) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن الأعمش عن سالم عن ثوبان قال:\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٧٧. وروي ٥/ ٢٧٥، ٢٧٦ \"من يتكفّل لي. . \". ومن طريق وكيع أخرجه ابن ماجة ١/ ٥٨٨ (١٨٣٧)، ومن طريق ابن أبي ذئب أخرجه النسائي بمعناه ٥/ ٩٦، وصحّحه الألباني. وصحّح الحاكم حديث \"من يتكفل لي. . . \"، من طريق آخر عن ثوبان، ووافقه الذهبي ١/ ٤١٢.\n(٢) في المسند \"عبد اللَّه بن أبي الجعد\". وقد روى له النسائي وابن ماجة، ووثقه ابن حبّان - التهذيب ٤/ ١٠١. قال الذهبي في الميزان ٢/ ٤٠٠: وعبد اللَّه هذا وإن كان قد وُثّق، فيه جهالة.\n(٣) المسند ٥/ ٢٧٧. ورجاله رجال الصحيح غير ابن أبي الجعد. ومن طرق عن سفيان في ابن ماجة ١/ ٣٥ (٩٠)، ٢/ ١٣٣٤ (٤٠٢٢)، والمعجم الكببر ٢/ ١٠٠ (١٤٤٢)، وصحّح الحاكم إسناده ١/ ٤٩٣، ووافقه الذهبي، وصحّحه ابن حبّان ٣/ ٥٣ (٨٧٢) وينظر الصحيحة ١/ ٢٨٧ (١٥٤).\n(٤) \"عن أبي أسماء\" ليس في المسند ولا الأطراف.\n(٥) المسند ٥/ ٢٧٧، وإسناده ضعيف، فعليّ بن زيد بن جدعان ضعيف، وشريك سيّئ الحفظ، يُنظر العلل المتناهية ٢/ ٣٧٧، ٣٧٩ (١٤٤٥)، وذخيرة الحفاظ ١/ ٣١٨ (٣٠٦)، والميزان ٣/ ٢٨٤ (٦٤٢٤). وينظر أيضًا القول المسدد ٥٣. وقد صحّح الحاكم والذهبي حديثًا قريبًا منه، من طريق سفيان عن خالد الحذّاء عن أبي قِلابة عن أبي أسماء عن ثوبان ٤/ ٤٦٣.\n(٦) وهو ابن جدعان. وقد أشرنا مرارًا إلى تضعيف الأئمة له.","vol":"1","page":397},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"استقيموا لقُريشٍ ما استقاموا لكم\" (١).\n(٨١٠) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن عاصم عن خالد عن أبي قِلابة عن أبي أسماء عن ثوبان قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ المسلمَ إذا عادَ أخاه المسلمَ لَمْ يَزَلْ في مَخْرَفة الجنّة حتى يرجع\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا عاصم الأحول عن عبد اللَّه بن زيد -يعني أبا قِلابة- عن أبي الأشعث الصّنعاني عن أبي أسماء الرَّحَبي عن ثوبان:\nعن النّبيّ -ﷺ- قال: \"من عادَ مريضًا لم يَزل في خُرفة الجنّة\". فقيل: يا رسول اللَّه، وما خُرفة الجنّة؟ قال: \"جناها\".\nانفرد بإخراج الطريقين مسلم (٣).\n(٨١١) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح عن أبي الزّاهرية عن جُبير بن نفير عن ثوبان قال:\nذبح رسول اللَّه أُضحية ثم قال: \"يا ثوبانُ أصلح لحمَ هذه الشاة\" قال: فما زِلْتُ أُطعم رسولَ اللَّه -ﷺ- منها حتى قَدِم المدينة.\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n(٨١٢) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا عبد اللَّه بن عمرو بن مُرة عن أبيه عن سالم بن أبي الجعد عن ثوبان قال:\nلمّا نزلَ في الفضّة والذهب ما نزل، قالوا: فأيّ المال نَتَّخِذ؟ قال عمر: أنا أعلمُ لكم\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٧٧. وفي الفتح ١٣/ ١١٦: رجاله ثقات، إلا أنّ فيه انقطاعًا. وضعفه الألباني لأن سالمًا لم يسمع من ثوبان. الضعيفة ٤/ ١٤٧ (١٦٤٣)، وضعيف الجامع ١/ ٢٧٠ (٩٢٥).\n(٢) المسند ٥/ ٢٧٩.\n(٣) المسند ٥/ ٢٨١، والحديث من طرق عن عاصم وخالد وغيرهما عن أبي قِلابة في مسلم ٤/ ١٩٨٩ (٢٥٦٨).\n(٤) المسند ٥/ ٢٧٧، ومسلم ٣/ ١٥٦٣ (١٩٧٥) من هذه الطريق وغيرها.","vol":"1","page":398},{"text":"ذلك. قال: فأوضعَ على بعير فأدرَكه وأنا في أثَره، فقال: يا رسول اللَّه، أيَّ المال نتخذُ؟ قال: \"ليتَّخِذْ أحدُكم قلبًا شاكرًا، ولسانًا ذاكرًا، وزوجةً تُعينه على أمر الآخرة\" (١).\n(٨١٣) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُليمان بن حرب قال: حدّثنا حمّاد - يعني ابن زيد عن أيوب عن أبي قِلابة عن أبي أسماء عن ثوبان قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اللَّه ﷿ زوى (٢) لي الأرضَ، فرأيْتُ مشارقَها ومغاربَها، وإن مُلكَ أُمّتي سيبلغُ ما زُوي لي منها. وإنّي أُعطيتُ الكَنزين الأحمر والأبيض (٣). وإنّي سألْتُ ربّي لأُمّتي ألا يُهْلَكوا بسَنة بعامّة (٤)، ولا يُسَلِّطَ عليهم عدوًّا من سوى أنفسهم يستبيحُ بيضتهم (٥). وإنّ ربّي ﷿ قال: يا محمّد، إنّي إذا قضيتُ قضاءً فإنّه لا يُرَدّ، وإنّي أعطيتُك لأمّتك ألا أُهلِكَهم بسنة بعامّة، ولا أُسَلّط عليهم عدوًّا من سوى أنفسهم يستبيحُ بيضَتهم ولو اجتمع عليهم من بين أقطارها، حتى يكون بعضُهم يسبي بعضًا، وإنّما أخافُ على أُمَّتي الأئمّة المُضلّين، وإذا وُضع في أُمّتي السيفُ لم يُرفع عنهم إلى يوم القيامة، ولا تقومُ الساعةُ حتى تلحقَ قبائل من أُمّتي بالمشركين، حتى تَعْبُدَ قبائلُ من أمّتي الأوثانَ. وإنّه سيكون في أُمّتي كذابون ثلاثون، كلُّهم يزعمُ أنّه نبيّ، وأنا خاتم النبيّين، لا نبيَّ بعدي. ولا يزال طائفة من أُمّتي على الحقّ ظاهرين، لا يضُّرهم من خالَفَهم حتى يأتيَ أمرُ اللَّه ﷿\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٦).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٨٢. وعبد اللَّه بن مرّة وثّقه ابن حبّان، وروى له ابن ماجة هذا الحديث - التهذيب ٤/ ٢٢٥. وسائر رجاله رجال الصحيح، إلّا أنّ سالمًا لم يرو عن ثوبان - كما ذكر الأئمة. وأخرجه ابن ماجة ٢/ ٥٩٦ (١٨٥٦) بهذا الإسناد، وأخرج الترمذي عن سالم عن ثوبان مثله ٥/ ٢٥٧ (٣٠٩٤) وقال عنه: حسن. وصحّحه الألباني. وينظر الصحيحة ٥/ ٢٠٨ (٢١٧٦).\n(٢) زوى: جمع.\n(٣) وهما الذهب والفضة.\n(٤) السنة العامة: القحط.\n(٥) بيضتهم: جماعتهم.\n(٦) المسند ٥/ ٢٧٨. وهو في مسلم من طريق حمّاد إلى قوله \". . . حتى يكون بعضهم يسبي بعضًا\" ٤/ ٢٢١٥ (٢٨٨٩) وبتمامه في ابن ماجة ٤/ ١٣٠٢ (٣٩٥٢) عن قتادة عن أبي قِلابة. وصحّحه ابن حبّان بتمامه من طريق حمّاد ١٦/ ٢٢٠ (٧٢٣٨).","vol":"1","page":399},{"text":"(٨١٤) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النّضر قال: حدّثنا بقيّةُ قال: حدّثنا عبد اللَّه بن سالم وأبو بكر بن الوليد الزُّبيدي عن محمّد بن الوليد الزُّبيدي عن لقمان بن عامر الوَصّابي عن عبد الأعلي بن عديّ البهرانيّ عن ثوبان مولى رسول اللَّه -ﷺ-:\nعن رسول اللَّه قال: \"عصابتان من أُمّتي أحْرَزَهم اللَّه ﷿ من النّار. عصابة تَغزو الهند، وعصابة تكون مع عيسى بن مريم ﵇\" (١).\n(٨١٥) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النضر قال: حدّثنا المبارك قال: حدّثنا مرزوق أبو عبد اللَّه الحمصي قال: حدّثنا أبو أسماء الرَّحَبي عن ثوبان قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يوشِك أن تَداعى عليكم الأممُ من كلّ أفق كما تداعى الأكَلَةُ على قَصْعَتها\" قلنا: يا رسول الَله، أمِنْ قلّةٍ بنا يومئذ؟ قال (٢): \"تُنْتَزَعُ المهابةُ من قلوب عدوّكم ويُجعل في قلوبكم الوَهْن\". قلنا: وما الوَهْن؟ قال: \"حُبُّ الحياة، وكراهيةُ الموت\" (٣).\n(٨١٦) الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا يحيى قال: حدّثني زيد بن سلّام أن جدّه حدّثه أن أبا أسماء الرَّحَبي حدّثه أن ثوبان مولى رسول اللَّه -ﷺ- حدّثه:\nأن ابنةَ هُبيرة دخلت على رسول اللَّه وفي يدها خواتيمُ من ذهب يقال لها الفَتْخ، فجعل رسول اللَّه -ﷺ- يَقْرعُ على يَدها بعُصَيّة ويقول لها: \"أيسرُّك أن يجعلَ اللَّه في يدك خواتيم من نار؟ \" فأتَتْ فاطمة فشكَتْ إليها ما صنع رسول اللَّه -ﷺ-. قال: فانطلقتُ أنا مع\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٧٨. وسنن النسائي من طريق أبي بكر الزبيدي عن أخيه محمّد. وصحّحه الشيخ ناصر في الصحيحة ٤/ ٥٧٠ (١٩٣٤) قال: وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات، غير أبي بكر الزبيدي، فهو مجهول الحال، ولكنه مقرون مع عبد اللَّه بن سالم الأشعري، وهو ثقة، من رجال البخاريّ. وبقية صرّح بالتحديث.\n(٢) في المسند: \"قال: أنتم يومئذ كثير، ولكن تكونون غثاء كغثاء السيل، تنتزع. . . \".\n(٣) المسند ٥/ ٢٧٨. وأبو داود ١/ ١١٤ (٤٢٩٧) عن أبي عبد السلام عن ثوبان. قال الشيخ ناصر في الصحيحة ٢/ ٦٤٧ (٩٥٨) عن حديث الإمام أحمد بعد أن ذكر حديث أبي داود: وهذا سند جيّد رجاله ثقات، والمبارك -ابن فضالة- إنما يُخشى منه التدليس، أما وقد صرّح بالتحديث فلا ضير عليه. فالحديث بمجموع الطريقين صحيح عندي، واللَّه أعلم.","vol":"1","page":400},{"text":"رسول اللَّه -ﷺ-، فقام خلف الباب، وكان إذا استأذنَ قام خلفَ الباب، قال: فقالت لها فاطمة: انظري إلى هذه السلسلة التي أهداها إليّ أبو حسن. قال: وفي يدها سلسلة من ذهب، فدخل النّبيّ -ﷺ- فقال: \"يا فاطمة، بالعدل أن يقول النّاس: فاطمة بنت محمّد في يدك سلسلة من نار! \" ثم عَذَمها عَذْمًا شديدًا، ثم خرج ولم يقعد. فأمرت بالسلسلة فبِيعت، فاشترَت بثمنها عبدًا فأعتقته. فلمّا سمع بذلك النّبيّ -ﷺ- كبّر وقال: \"الحمدُ للَّه الذي نجّى فاطمة من النّار\" (١).\nمعنى عَذَمها: أخذها بلسانه.\nوالحديث محمول على أنّه كان قبل إباحة الحلي للنساء (٢).\nوالفَتْح: خواتيم لا فصوص لها، كنّ النساء يلبسنها في أصابع الرجل.\n(٨١٧) الحديث التاسع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: قال أبو بكر عن ليث عن أبي الخطاب عن أبي زرعة عن ثوبان قال:\nلعن رسول اللَّه الراشيَ والمرتَشي والرائش. يعني الذي يمشي بينهما (٣).\n(٨١٨) الحديث الثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن بكر قال: حدّثنا ميمون أبو محمّد المَرَئيّ قال: حدّثنا محمّد بن عبّاد المخزوميّ عن ثوبان:\nعن النّبيّ -ﷺ- قال: \"من سرَّه النَّساءُ في الأَجَل، والزيادة في الرّزق، فليَصِلْ رَحِمَه\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٧٨. والنسائي ٨/ ١٥٨ من طريق يحيى. قال الألباني: مسند موصول صحيح - الصحيحة ١/ ٧٧١ (٤١١). وينظر شرح مشكل الآثار ١٢/ ٣٠١ (٤٨١٢) وتخريج المحقّق.\n(٢) ينظر شرح المشكل ١٢/ ٢٩٩، ٣٠٢.\n(٣) المسند ٥/ ٢٧٩. وفي بعض المصادر زيادة أبي إدريس بين أبي زرعة وثوبان. وهو في شرح مشكل الآثار ١٤/ ٣٣١ (٥٦٥٥) من طريق ليث، وفي المعجم الكبير ٢/ ٩٤ (١٤١٥) مثله، وساقه الحاكم ٤/ ١٠٣ شاهدًا على أحاديث صحّحها. قال الهيثمي ٤/ ٢٠١: وفيه أبو الخطاب وهو مجهول. وقال ابن حجر في التلخيص ٤/ ١٥٦٥. في إسناده ليث من أبي سليم. وضعّف محقّق المشكل إسناده، وبعده فيه أحاديث تقوّيه، وكذا في إتحاف المهرة ٧/ ١٨٥، ١٨٦ (٦٧١٤ - ٦٧١٩).\n(٤) المسند ٥/ ٢٧٩. وفي إسناده ميمون المَرئي، وثّقه ابن حبّان. وقيل: صدوق مدلّس. الميزان ٤/ ٢٣٦، والتهذيب ٧/ ٢٩٦، والتقريب ٢/ ٦١٦. وللحديث شواهد في الصحيحين: عن أنس للشيخين، وعن أبيّ للبخاري - ينظر الجمع ٢/ ٤٨٢ (١٨٤٧)، ٣/ ٢٤٥ (٢٥٢٧).","vol":"1","page":401},{"text":"(٨١٩) الحديث الحادي والثلاثون: وبالإسناد عن ثوبان:\nعن النّبيّ -ﷺ- قال: \"إنّ العبدَ ليلتمسُ مرضاة اللَّه ﷿، فلا يزالُ بذلك، فيقول اللَّه ﷿ لجبريل ﵇: إنّ فلانًا عبدي يلتمسُ أن يُرضيَني، ألا وإن رحمتي عليه، فيقول جبريلُ: رحمةُ اللَّه على فلان، ويقولها حَمَلَةُ العرش، ويقولها مَنْ حولَهم، حتى يقولَها أهلُ السّموات السبع، ثم تَهْبِطُ إلى الأرض\" (١).\n(٨٢٠) الحديث الثاني والثلاثون: وبالإسناد عن ثوبان:\nعن النّبيّ -ﷺ- قال: \"لا تُؤْذوا عبادَ اللَّه، ولا تُعَيِّروهم، ولا تطلبوا عوراتِهم، فإنّه مَن طلب عورَة أخيه المسلمِ طلبَ اللَّهُ عورتَه حتى يفضحَه في بيته\" (٢).\n(٨٢١) الحديث الثالث والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحكم بن نافع قال: حدّثنا ابن عيّاش عن يحيى الحارث الذِّماريّ عن أبي أسماء الرَّحَبي عن ثوبان:\nعن النّبيّ -ﷺ- قال: \"من صام رمضان فشهرٌ بعشرة أشهر، وصيام ستّة أيام بعد الفطر، فذلك تمامُ صِيام السّنة\" (٣).\n(٨٢٢) الحديث الرابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحكم بن نافع قال: حدّثنا إسماعيل بن عياش عن عُبيد اللَّه بن عُبيد الكَلاعي عن زهير عن عبد الرحمن بن جُبير عن أبيه جُبير بن نُفير عن ثوبان:\nعن النّبيّ -ﷺ- أنّه قال: \"لكلِّ سَهْوٍ سجدتان بعدَما يُسَلِّم\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٧٩. وهو في الأوسط ٢/ ١٣٩ (١٢٦٢) من طريق ميمون بن عجلان الثقفي، وقال: لا يروى هذا الحديث عن ثوبان إلا بهذا الإسناد، تفرّد به ميمون. أمّا ميمون بن عجلان فذكره في التعجيل ٤١٧، وكأنه غير المرئيّ. على أن الهيثمي ذكر في المجمع ١٠/ ٢٠٥: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، غير ميمون ابن عجلان، وهو ثقة. وذكر ١٠/ ٢٧٥. رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله ثقات. وحكم ابن كثير على الحديث بأنّه ممّا تفرّد به أحمد. الجامع ٢/ ٤٥٩ (١١١٠).\n(٢) المسند ٥/ ٢٧٩. قال الهيثمي ٨/ ٩٠: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، غير ميمون بن عجلان، وهو ثقة.\n(٣) المسند ٥/ ٢٨٠، وإسناده صحيح. ومن طرق عن يحيى بن الحارث في سنن ابن ماجة ١/ ٥٤٧ (١٧١٥) وشرح المشكل ٦/ ١٢٥ (٢٣٤٨)، وصحّحه ابن خزيمة ٣/ ٢٩٨ (٢١١٥)، وابن حبّان ٨/ ٣٩٨ (٣٦٣٥)، والألباني.\n(٤) المسند ٥/ ٢٨٠. ومن طريق إسماعيل عن الكلاعي عن زهير بن سالم العَنسي في أبي داود ١/ ٢٧٢ (١٠٣٨)، وابن ماجة ١/ ٣٨٥ (١٢١٩)، والكبير ٢/ ٩٢ (١٤١٢)، وحسّن الألباني إسناده.","vol":"1","page":402},{"text":"(٨٢٣) الحديث الخامس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال: حدّثنا إسماعيل بن عيّاش عن ضَمْضَم بن زُرعة قال: قال شُريح بن عُبيد:\nمرض ثوبانُ بحِمص وعليها عبدُ اللَّه بن قرط الأزديّ، فلم يَعُدْهُ، فدخل على ثوبانَ رجلٌ من الكَلاعيين عائدًا، فقال له ثوبان: أَتَكْتُبُ؟ قال: نعم. فقال: اكتبْ. فكتب للأمير عبد اللَّه بن قرط: من ثوبان مولى رسول اللَّه -ﷺ-، أما بعد، فإنّه لو كان لموسى وعيسى ﵉ مولى بحضرتك لعُدْتَه، ثم طوى الكتاب، وقال له: أبلِغْهُ إيّاه. قال: نعم. فانطلق الرجل بكتابه فدفعَه إلى ابن قرط، فلما قرأه قام فَزِعًا، فقال الناس: ما شأنُه؟ أحدَثَ أمرٌ؟ فأتى ثوبانَ حتى دخلَ عليه فعادَه وجلسَ عنده ساعة، ثم قام، فأخذ ثوبانُ بردائه وقال: اجلسْ حتى أُحَدَثَك حديثًا سَمِعْتُه من رسول اللَّه -ﷺ-، سمعْتُه يقول: \"ليدخُلَنّ الجنّةَ من أمّتي سبعون ألف، لا حسابَ عليهم ولا عذاب، مع كل ألفٍ سبعون ألفا\" (١).\n(٨٢٤) الحديث السادس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عبد اللَّه بن جعفر قال: حدّثنا عبد الملك بن عبد اللَّه بن عثمان قال: حدّثنا يزيد بن زُرَيع عن سعيد بن أبي عَروبَة عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة:\nعن النّبيّ -ﷺ- قال: \"من سألَ مسألةٌ وهو عنها غَنِيّ، كانت شيئًا في وجهه يومَ القيامة\" (٢).\n(٨٢٥) الحديث السابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا مرزوق أبو عبد اللَّه الشاميّ قال: حدّثنا سعيد الشاميّ قال: حدّثنا ثوبان:\nعن النّبيّ -ﷺ- قال: \"إذا أصاب أحدَكُم الحُمّى فإنّ الحُمّى قطعة من النّار، فلْيُطْفِئها\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٨٠، إسناده حسن. وقد أخرج المسند منه الطبراني في الكبير ٢/ ٩٢ (١٤١٣). وذكر الهيثمي الحديث في المجمع ١٠/ ٤١٠ عنهما، وسكت عنه. ويشهد للحديث ما رواه الترمذي ٤/ ٥٤٠ (٢٤٣٧)، وابن ماجة ٢/ ١٤٣٣ (٤٢٨٦) عن أبي أمامة، وصحّحه الألباني. وما صححه ابن حبّان عن عتبة بن عبد السلمي ١٦/ ٢٣٠ (٧٢٤٧).\n(٢) المسند ٥/ ٢٨١. ومن طريق يزيد في الكبير ٣/ ٩١ (١٤٠٧). قال الهيثمي في المجمع ٣/ ٩٩: رجال أحمد رجال الصحيح. وقال المنذري في الترغيب ١/ ٦٢٣ (١١٨٣) رواة أحمد محتجّ بهم في الصحيحين. وينظر الصحيحة ٥/ ٢١١ (٢١٧٩).","vol":"1","page":403},{"text":"عنه بالماء البارد، وليستقبل نهرًا جاريًا، يستقبل جِرية الماء فيقول: بسم اللَّه، اللهمّ اشفِ عبدَك، وصدَّق رسولَك. بعدَ صلاة الفجر قبلَ طلوع الشمس، فيغتمس فيه ثلاث غَمسات، ثلاثة أيّام، فإن لم يَبْرَأ في ثلاث فخَمس، فإن لم يبرأ في خمس فسبع، فإن لم يبرأ في سبع فتسع، فإنّه لا يكاد يجاوز التسع بإذن اللَّه ﷿\" (١).\nسعيد مجهول (٢).\n(٨٢٦) الحديث الثامن والثلاثون: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا أبو كُريب قال: حدّثنا مُزاحم بن ذوّاد بن عُليّة عن أبيه عن ليث عن أبي الخطّاب عن أبي زُرعة عن أبي إدريس عن ثوبان:\nعن النّبيّ -ﷺ- \"قال: \"المُخْتَلِعات هنّ المنافقات\".\nقال الترمذي: هذا حديث غريب، وليس إسناده بالقويّ (٣).\n* * * *\nآخر المسند وآخر الثاء\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٨١، ومن طرق رَوح أخرجه الترمذي ٤/ ٣٥٧ (٢٠٨٤) وقال: غريب. وضعّفه الألباني، والكبير ٢/ ١٠٢ (١٤٥٠). وينظر اللآلىء المرفوعة ٢/ ٢١٨، وتذكرة موضوعات ٢٠٦.\n(٢) وهو سعيد بن زرعة. قال أبو حاتم: مجهول. ووثّقه ابن حبّان، وقال عنه ابن حجر: مستور. روى له الترمذي هذا الحديث. ينظر الجرح ٤/ ٢٤، والتهذيب ٣/ ١٥٨، والتقريب ١/ ٢٠٥.\n(٣) الترمذي ٣/ ٤٩٢ (١١٨٦)، وصحّحه الألباني في الصحيحة ٢/ ٢١٠ (٦٣٢) وقال عن حديث ثوبان: علّته ليث بن أبي سليم، ضعيف، وشيخه أبو الخطاب مجهول. وله علّة أخرى: فقد ذكر أبو حاتم من طريق أبي بكر بن عياش عن ليث، إلّا أنّه لم يذكر في إسناده أبا ادريس. وقال: وهذا الصحيح قد وصلوه، زادوا فيه رجلًا، ثم قال: ولكن الحديث صحيح، يشهد له ما قبله من الطرق.","vol":"1","page":404},{"text":"جامع المسانيد لابن الجوزي\n(عبد الرحمن بن علي ٥٩٧ هـ)\nتحقيق الدكتور علي حسين البواب\nالجزء الثاني\n(الجيم - الزّاي)\nمكتبة الرشد\nالرياض","vol":"2","page":1},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ","vol":"2","page":2},{"text":"جامع المسانيد","vol":"2","page":3},{"text":"جميع الحقوق محفوظة\nالطبعة الأولى\n١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م\nمكتبة الرشد ناشرون\nالمملكة العربية السعودية - الرياض - شارع الأمير عبد اللَّه بن عبد الرحمن (طريق الحجاز)\nص. ب: ١٧٥٢٢ الرياض ١١٤٩٤ هاتف ٤٥٩٣٤٥١ فاكس ٤٥٧٣٣٨١\nEmail.alrushd@alrushdryh.com\nWebsite: www.rushd.com\n* فرع طريق الملك فهد: الرياض - هاتف ٢٠٥١٥٠٠ فاكس ٢٠٥٢٣٠١\n* فرع مكة المكرمة: هاتف ٥٥٨٥٤٠١ فاكس ٥٥٨٣٥٠٦\n* فرع المدينة المنورة: شارع أبي ذر الغفاري - هاتف ٨٣٤٠٦٠٠ فاكس ٨٣٨٣٤٢٧\n* فرع جدة: ميدان الطائرة - هاتف ٦٧٧٦٣٣١ فاكس ٦٧٧٦٣٥٤\n* فرع القصيم: بريدة - طريق المدينة هاتف ٣٢٤٢٢١٤ فاكس ٣٢٤١٣٥٨\n* فرع أبها: شارع الملك فيصل - تلفاكس ٢٣١٧٣٠٧\n* فرع الدمام: شارع الخزان - هاتف ٨١٥٠٥٦٦ فاكس ٨٤١٨٤٧٣\nوكلاؤنا في الخارج\n* القاهرة: مكتبة الرشد - هاتف ٢٧٤٤٦٠٥\n* بيروت: دار ابن حزم هاتف ٧٠١٩٧٤\n* المغرب: الدار البيضاء - وراقة التوفيق - هاتف ٣٠٣١٦٢ فاكس ٣٠٣١٦٧\n* اليمن: صنعاء - دار الآثار - هاتف ٦٠٣٧٥٦\n* الأردن: عمان - الدار الأثرية ٦٥٨٤٠٩٢ جوال ٧٩٦٨٤١٢٢١\n* البحرين: مكتبة الغرباء - هاتف ٩٥٧٨٣٣ - ٩٤٥٧٣٣\n* الإمارات: مكتبة دبي للتوزيع هاتف ٤٣٣٣٩٩٩٨ فاكس ٤٣٣٣٧٨٠٠\n* سوريا: دار البشائر ٢٣١٦٦٦٨\n* قطر: مكتبة ابن القيم - هاتف ٤٨٦٣٥٣٣","vol":"2","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-59>حرف الجيم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-60>(٥٣) مسند جابر بن سُليم الهُجَيميّ </span>(١)\n(٨٢٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا عَبيدة الهُجيمي عن أبي تميمة الهُجيمي عن جابر بن سليم الهُجيمي (٢) قال:\nأتيتُ رسول اللَّه -ﷺ- وهو مُحْتَبٍ بشَملة وقد وقع هُدْبُها (٣) على قَدمَيه، فقلتُ: أيُّكم محمّد، أو رسول اللَّه؟ فأومأ بيده إلى نفسه، فقلْتُ: يا رسول اللَّه، إنّي من أهل البادية وفيّ جَفاؤهم، فأوْصِني. فقال: \"لا تَحْقِرَنّ من المعروف شيئًا ولو أنْ تلقى أخاك ووجهُك منبسط، ولو أن تُفْرغَ من دلوك في إناء المستسقي. وإنِ امرؤٌ شَتَمَك بما يعلم فيك فلا تَشْتِمْه بما تعلمُ فيه، فإنّه يكون لك أجرُه وعليه وِزرُه، وإيّاك وإسبالَ الإزار، فإنّ إسبال الإزار من المَخِيلة، وإنّ اللَّه تعالى لا يُحِبُّ المَخِيلة. ولا تَسُبَّنَّ أحدًا\".\nفما سَبَبْتُ بعدَه أحدًا ولا شاةً ولا بعيرًا (٤).\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: حدّثنا يونس عن عبد ربّه (٥) الهُجيمي عن جابر بن سليم أو سليم بن جابر، فذكره مختصرًا بالشكّ في اسمه (٦).\n_________\n(١) الآحاد ٢/ ٣٩١، ومعرفة الصحابة ٢/ ٥٤٧، والاستيعاب ١/ ٢٢٧، وتهذيب الكمال ٨/ ٢٧٤ والإصابة ١/ ٢١٣، ٤/ ٣٢. وسمّاه بعضهم سُليم بن جابر، والأوّل أصحّ، وصحّح الطبراني في الكبير ٧/ ٦٢ الثاني.\n(٢) سقط من طبعة المسند \"عن جابر بن سُليم الهُجيمي\". فحُكم على الحديث بالانقطاع، ولكنه موجود في أطراف المسند، والمعجم الكبير.\n(٣) الهُدب: الطرف.\n(٤) المسند ٥/ ٦٣، والمعجم الكبير ٤/ ٦٧ (٦٣٨٥). وفيه عَبيدة أبو خداش، مجهول، كما قال الحافظ - التقريب ١/ ٣٨٦. وجعله الألباني في الصحيحة ٢/ ٤٠٠ (٧٧٠)، ولكنه ضعّف إسناده لجهالة حال عبيدة، وكذا فعل محقّق ابن حبّان ٢/ ٢٨٠.\n(٥) قال الحافظ في التعجيل ٢٤٥: غلط نشأ عن تصحيف، وإنما هو عبيدة الهجيمي.\n(٦) المسند ٥/ ٦٣.","vol":"2","page":5},{"text":"حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا وُهيب قال: حدّثنا خالد الحذّاء عن أبي تميمة الهُجيمي عن رجل من بَلْهُجَيم قال:\nقلتُ: يا رسول اللَّه، إلامَ تدعو؟ قال: \"أدعو إلى اللَّه ﵎ وحدَه، الذي إنْ مسّكَ ضُرٌّ فدعَوْتَه كشفَ عنك، والذي إنّ أضْللتَ بأرضٍ قَفْرٍ فدعوتَه ردّ عليك، والذي إن أصابَتْك سَنَة (١) فدعَوْتَه أنْبَتَ عليك\".\nقال: قلتُ: فأوصِني. قال: \"لا تَسُبَّنَ أحدًا، ولا تَزْهَدَنّ في المعروف ولو أن تلقَى أخاك وأنت منبسطٌ إليه وجهُك، ولو أن تُفْرِغَ من دلوك في إناء المُستسقي، وائْتَزر إلى نصف السّاق، فإن أبيتَ فإلى الكعبين، وإيّاك وإسبالَ الإزار، فإنّ إسبال الإزار من المَخِيلة، وإنّ اللَّه تعالى لا يُحِبّ المَخِيلة\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) السنة: الجَدب والقحط.\n(٢) المسند ٥/ ٦٤. وإسناده صحيح. وهو من طريق أبي تميمة طريف بن مجالد، في سنن أبي داود ٤/ ٥٦ (٤٠٨٤)، وصحّحه الألباني. وينظر الأدب المفرد ٢/ ٦٦٧ (١١٨٢)، وابن حبّان ٢/ ٢٧٩ (٥٢١)، والصحيحة ٣/ ٣٣٧ (١٣٥٢).","vol":"2","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-61>(٥٤) مسند جابر بن سَمُرة </span>(١)\n(٨٢٨) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا إسرائيلُ عن سِماك أنّه سمع جابر بن سمرة يقول:\nأتى رسولَ اللَّه -ﷺ- ماعزُ بن مالك -رجلٌ قصير- في إزارٍ ما عليه رِداء، قال: ورسول اللَّه -ﷺ- مُتّكىءٌ على وسادة على يساره، فكلَّمُه، وما يكلِّمُه وأنا بعيدٌ منه، بيني وبينه قَومٌ، قال: \"اذهبوا به\" ثم قال: \"رُدُّوه\" فَكَلَّمَهُ وأنا أسمعه، فقال: \"اذهبوا به فارجموه\". ثم قام رسول اللَّه -ﷺ- خَطيبًا وأنا أسمعه، قال: فقال: \"أوَكلّما نَفَرْنا في سبيل اللَّه خلَفَ أحدُهم له نَبيبٌ كنبيب التَّيس، يَمْنَح إحداهنّ الكُثْبةَ من اللبن. واللَّه لا أقدِرُ على أحدِهم إلا نكَّلْتُ به\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\nوالنّبيب: صوت التّيس عند السِّفاد.\nوالكُثبة: القليل من اللبن.\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسودُ بن عامر قال: حدّثنا شريك عن سِماك عن جابر بن سمرة:\nأن ماعزًا جاء فأقرّ عند النّبيّ -ﷺ- أربعَ مرّات، فأَمرَ برجمِه (٣).\n_________\n(١) ينظر الطبقات ٦/ ١٠، والآحاد ٣/ ١٢٨، ومعرفة الصحابة ٢/ ٥٤٤، والاستيعاب ١/ ٢٢٦، وتهذيب الكمال ١/ ٤٢٤، والسير ٣/ ١٨٦، والإصابة ١/ ٢١٣.\nومسنده في الجمع (٢٠) في المقدّمين بعد العشرة. فيه حديثان متفق عليهما، وثلاثة وعشرون لمسلم. وأُخرج له مائة وستة وأربعون حديثًا - التلقيح ٣٦٤.\n(٢) المسند ٥/ ٨٦، ومسلم ٩/ ١٣١٣، ١٣٢٠ (١٦٩٢) من طريق سِماك. وعبد الرّزّاق وإسرائيل من رجال الشيخين.\n(٣) المسند ٥/ ٩١. وهو حديث صحيح، شاهده الرواية السابقة عند مسلم. وشريك ثقة، في حفظه مقالة.","vol":"2","page":7},{"text":"(٨٢٩) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا إسرائيل قال: أخبرني سِماك أنّه سمع جابرًا يقول:\nكان مؤذّن رسول اللَّه -ﷺ- يؤذّن ثم يُمْهِل، فلا يُقيم حتى إذا رأى نبيَّ اللَّه -ﷺ- قد خرجَ، أقام الصلاة حين يراه (١).\n(٨٣٠) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن عُبيد قال: حدّثنا مِسْعَر عن عُبيد اللَّه بن القِبطية قال: سمعْتُ جابر بن سمرة قال:\nكنا نقول خلف رسول اللَّه -ﷺ- إذا سلّمْنا: السلام عليكم، السلام عليكم، يشيرُ أحدنا بيده عن يمينه وشماله، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما بال الذين يرمون بأيديهم في الصلاة كأنها أذناب الخيل الشُّمْس (٢)، ألا يكفي أحدَكم أن يضعَ يده على فخذه ثم يُسَلِّم عن يمينه وشماله\" (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا شُعبة عن سُليمان (٤) قال: سمعْتُ المسيّب بن رافع يحدّث عن تميم بن طَرَفة عن جابر بن سمرة.\nعن النّبيّ -ﷺ-: أنَّه دخلَ المسجدَ، فأبصرَ قومًا قد رفعوا أيديَهم، فقال: \"قد رفعوها كأنّها أذنابُ الخيل الشُّمْس، اسْكُنوا في الصلاة\" (٥).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن المسيَّب بن رافع عن تميم بن طَرَفة عن جابر بن سمرة قال:\n_________\n(١) المسند ٥/ ٨٧. وإسناده صحيح. وفي مسلم ١/ ٤٢٣ (٦٠٦) من طريق زهير عن سِماك عن جابر: \"كان بلالٌ يؤذّن إذا دَحَضت، فلا يُقيم حتى يخرج النّبيّ -ﷺ-، فإذا خرج أقام الصلاة حين يراه\". ورواه الترمذي -كما عند أحمد- من طريق عبد الرّزّاق ١/ ٣٩١ (٢٠٢) وقال: حسن صحيح، وأبو داود من طريق إسرائيل ١/ ١٤٨ (٥٣٧). وينظر الحديث الثاني والعشرون.\n(٢) الشُّمس جمع شموس: وهي التي لا تستقرّ.\n(٣) المسند ٢/ ١٠٥، وهو من طريق مسعر في مسلم ١/ ٣٢٢ (٤٣١) ومحمد من رجال الشيخين.\n(٤) وهو الأعمش.\n(٥) المسند ٥/ ٩٣.","vol":"2","page":8},{"text":"خرج علينا رسول اللَّه -ﷺ- ذات يوم فقال: \"ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنّها أذنابُ خيل شُمْس، اسْكُنوا في الصلاة\".\nثم خرج علينا فرآنا حِلَقًا، فقال: \"ما لي أراكم عِزين؟ \".\nثم خرج علينا فقال: \"ألا تَصُفُّون كما تَصُفُّ الملائكهُ عند ربِّها ﷿ \"قالوا: يا رسول اللَّه، كيف تَصُفُّ الملائكةُ عند ربِّها؟ قال: \"يُتِمّون الصفوف الأُولى، ويتراصّون في الصّفّ\".\nانفرد بإخراج الطّريقين مسلم (١).\n(٨٣١) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا إسرائيل عن سِماك أنّه سمع جابر بن سمرة يقول:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- قد شَمِطَ (٢) مقدَّمُ رأسِه ولِحيته، فإذا ادّهنَ ومشَطَه لم يَتَبَيّن، وإذا شَعِث رأسُه تَبَيَن. وكان كثيرَ الشَّعْر واللّحية.\nفقال رجلٌ: وجهُه مثلُ السَّيف؟ قال: لا، بل كان مثلَ الشمس والقمر، مستديرًا.\nقال: ورأيتُ خاتَمَه عند كَتِفه مثلَ بيضة الحمامة، يشبه جَسَدَه.\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٨٣٢) الحديث الخامس: حدّثنا [مسلم] (٤) قال: حدّثنا الوليد بن شُجاع السَّكوني قال: حدّثني أبي قال: حدّثني زياد بن خيثمهَ عن سِماك بن حرب عن جابر بن سمرة:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ألا إنّي فَرَطُكم على الحوض، وإنّ بُعْدَ ما بين طَرَفَيه كما بين صنعاءَ وأيلةَ، كأنّ الأباريقَ فيه النجومُ\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٥).\n_________\n(١) المسند ١/ ١٠٥. وهذا الطّريق والذي قبله في مسلم ١/ ٣٢٢ (٤٣٠).\n(٢) الشّمط: البياض يُخالط السّواد.\n(٣) المسند ٥/ ١٠٤. وأخرجه مسلم عن إسرائيل وغيره عن سِماك ٤/ ١٨٢٢، ١٨٢٣ (٢٣٤٤).\n(٤) في المخطوطتين \"حدّثنا أحمد. . \". وليس هذا السند في المسند، وفيه: \"أنا فرطكم على الحوض\" ٥/ ٨٦، ٨٩ بسند آخر.\n(٥) مسلم ٤/ ١٨٠١ (٣٢٠٥).","vol":"2","page":9},{"text":"وقد اتفقا في قوله: \"أنا فَرَطُكم على الحوض\" (١).\n(٨٣٣) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُليمان وبن داود قال: حدّثنا شَريك عن سِماك قال:\nقُلْتُ لجابر بن سمرة: أكُنتَ تُجالسُ رسولَ اللَّه -ﷺ-؟ قال: نعم، وكان طويل الصَّمْتِ، قليلَ الضَّحك، وكان أصحابُه يذكرون عنده الشِّعْرَ وأشياء من أُمورهم، فيضحكون، وربما تبسَّمَ (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل قال: حدّثنا زهير قال: حدّثنا سِماك بن حرب قال:\nسألْتُ جابر بن سمرة: أكنتَ تُجالسُ رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: نعم، كثيرًا، كان لا يقوم من مُصَلّاه الذي يُصلّي فيه الصبحَ حتى تطلعَ الشمسُ، فإذا طلعت قام. وكان يُطيل الصَّمْتَ، ويتحدَّثون فيأخذون في أمر الجاهلية، فيضحكون ويتبسّم (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن سفيان قال: حدّثني سِماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- إذا صلّى الغداة جلسَ في مُصَلّاه حتى تطلعَ الشمسُ حسناء (٤).\nانفرد بإخراج هذه الطّرق مسلم.\n(٨٣٤) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن الوليد قال: حدّثنا سفيان عن سِماك بن حرب عن جعفر بن أبي ثور عن جابر بن سمرة:\nأن رجلًا سأل النّبيّ -ﷺ-: أتوضّأُ من لحوم الغنم؟ قال: \"لا\". قال: فأُصلّي في مُراح\n_________\n(١) اتفقا عليه من حديث ابن مسعود - البخاريّ ١١/ ٤٦٣ (٦٥٧٥)، ومسلم ٤/ ١٧٩٦ (٢٢٩٧).\n(٢) المسند ٥/ ٨٦، ومسند أبي داود الطيالسي ١٠٩ (٧٧١). وهو في سنن الترمذي ٤/ ١٢٨ (٢٨٥٠)، وصحيح ابن حبّان ١/ ٩٦٣ (٥٧٨١) من طريق شريك. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، قال: وقد رواه زهير عن سِماك أيضًا. وصحّحه الألباني.\n(٣) المسند ٥/ ٩١. وهو في مسلم من طريق أبي خيثمة زهير ١/ ٤٦٣ (٦٧٠). وأبو كامل، مظفّر بن مُدرك ثقة.\n(٤) المسند ٥/ ١٠١. ومسلم - السابق، من طرق عن سِماك.","vol":"2","page":10},{"text":"الغنم؟ قال: \"نعم\". قال: أنتوضّأُ من لحوم الإبل؟ قال: \"نعم\". قال: فأُصلّي في أعطانها؟ قال: \"لا\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٨٣٥) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن سِماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- ضليعَ الفمِ، أشكلَ العينين، منهوسَ العَقِبين.\nقلتُ لسِماك: ما ضليعُ الفم؟ قال: عظيم الفم. قلت: ما أشكل العينين؟ قال: طويل شُفْر العين. قلت: ما منهوس العَقِب؟ قال: قليل لحم العَقِب.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٨٣٦) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عمر بن سعد أبو داود الحَفَري عن سفيان عن سِماك عن جابر بن سمرة قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- يخطُبُ قائمًا، ويجلس بين الخطبتين، ويقرأ آياتٍ، ويذكّر النّاس (٣).\n(٨٣٧) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل قال: حدّثنا شريك عن سِماك عن جابر بن سمرة:\nأنّ أهل بيتٍ كانوا بالحَرّة محتاجين، قال: فماتَتْ عندَهم ناقة لهم أو بعير. فرخّص لهم النّبيّ -ﷺ- في أكلها، قال: فعَصَمَتهُم بقيّةَ شِتائهم - أو سَنَتهم (٤).\n(٨٣٨) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا إسرائيل عن سِماك أنّه سمع جابر بن سمرة يقول:\n_________\n(١) المسند ٥/ ٨٦. ومن طريق سِماك وغيره في مسلم ١/ ٢٧٥ (٣٦٠). وعبد اللَّه صدوق.\n(٢) المسند ٥/ ١٠٣، ومسلم ٤/ ١٨٢٠ (٢٣٣٩).\n(٣) المسند ٥/ ٨٧. والحديث في مسلم ٢/ ٥٨٩ (٨٦٢) من طريق سِماك عن جابر - وإن لم يُنَبّه عليه. وعمر بن سعد ثقة، روى له الجماعة إلا البخاريّ.\n(٤) المسند ٥/ ٨٧. وشريك سيّء الحفظ، لكنه متابع. ومن طريق شريك أخرجه أبو يعلى ١٣/ ٤٤٦ (٧٤٤٨). ومن طريق حمّاد عن سِماك أخرج أبو داود نحوه ٣/ ٣٥٨ (٣٨١٦)، وحسّن الألباني إسناده. ومن طريق أبي عوانة عن سِماك أخرج الحاكم نحوه ٤/ ١٢٥، وصحّحه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.","vol":"2","page":11},{"text":"مات رجلٌ على عهد رسول اللَّه -ﷺ-، فأتاه رجلٌ فقال: يا رسول اللَّه، مات فلان، قال: \"لم يمت\". فأتاه الثانية، ثم الثالثة، فأخبرَه، فقال له النّبيّ -ﷺ-: \"كيف مات؟ \" قال: نحر نفسه بمِشقص. قال: فلم يُصَلِّ عليه (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل قال: حدّثنا شريك عن سِماك عن جابر بن سمرة: أن رجلًا قتلَ نفسَه، فلم يُصَلِّ عليه النبيُّ -ﷺ- (٢).\nانفرد مسلم بإخراج هذه الطريق، ولفظ حديثه: \"قتل نفسَه بمشاقصَ\" وهي حدائد عراض (٣).\n(٨٣٩) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُريج قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن سِماك عن جابر بن سمرة قال:\nكان النّاس يقولون: يثرب، والمدينة، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اللَّه ﷿ سمّاها طابة\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n(٨٤٠) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن ميمون الرَّقّيّ قال: حدّثنا عُبيد اللَّه بن عمرو عن عبد الملك بن عُمَير عن جابر بن سمرة قال:\nسمعتُ رجلًا سأل النّبيَّ -ﷺ-: أُصَلّي في الثوب الذي آتي فيه أهلي؟ \"نعم، إلا أن ترى فيه شيئًا تَغْسِله\" (٥).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٨٧. ومن طريق إسرائيل صحّح الحاكم والذهبي إسناده على شرط مسلم ١/ ٣٦٤.\n(٢) المسند ٥/ ٩٢. وشريك متابع.\n(٣) أخرجه مسلم ٢/ ٦٧٢ (٩٧٨) من طريق زهير عن سِماك.\n(٤) المسند ٥/ ١٠٦. ومسلم ٧/ ١٠٠٢ (١٣٨٥) من طريق سِماك. وسُريج بن النُّعمان وحمّاد بن سلمة من رجال الصحيح.\n(٥) المسند ٥/ ٨٩. وقال الإمام أحمد عقبه: هذا الحديث لا يرفع عن عبد الملك بن عمير. ورجال الحديث رجال الصحيح، عدا شيخ أحمد، وقد توبع. وأخرج الحديث من طريق عُبيد اللَّه، مرفوعًا: ابن ماجة ١/ ١٨٠ (٥٤٢)، وأبو يعلى ١٣/ ٤٥٤ (٧٤٦٠، ٧٤٧٩)، والطبراني في الكبير ٢/ ٢١٥ (١٨٨١)، وابن حبّان ٣/ ١٠٦ (٢٣٣٣)، وصحّحه الشيخ ناصر.","vol":"2","page":12},{"text":"(٨٤١) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن محمّد قال: حدّثنا أيوب بن جابر عن سِماك عن جابر بن سمرة قال:\nكان رسول اللَّه يُصَلّي بنا الصلاة المكتوبة، لا يُطيل فيها، ولا يُخِفُّ، وَسَطًا بين ذلك، وكان يُؤَخِّر العَتَمة (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل قال: حدّثنا زهير قال: حدّثنا سِماك بن حرب قال: سألتُ جابرًا عن صلاة رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: كان يُخَفّف ولا يُصَلّي صلاة هؤلاء.\nقال: ونبّأني أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يقرأ في الفجر بـ: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ ونحوها (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدّثنا شعبة عن سِماك عن جابر بن سمرة قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- يقرأ في الظّهر: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ وفي العصر نحو ذلك، وفي الصُّبح أطول من ذلك (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُليمان بن داود قال: حدّثنا شعبة عن سِماك: سمع جابرًا يقول:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- يقرأ في الظّهر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ ونحو هذا. وفي الصُّبح بأطول من ذلك (٤).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٨٩. والمعجم الكبير ٢/ ٢٥١ (٢٠٥٥) وفي إسناده أيّوب بن جابر السُّحَيمي. قال ابن حجر: ضعيف. التقريب ١/ ٦٣. ولكن أخرجه أحمد ٥/ ١٠٥ عن أبي عوانة عن سِماك. وقريب منه في مسلم ١/ ٤٤٥ (٦٤٣) عن أبي عوانة.\n(٢) المسند ٥/ ٩٠. وهو في مسلم ١/ ٣٣٧ (٤٥٨) من طريق زهير. وأبو كامل ثقة.\n(٣) المسند ٥/ ١٠١، ومسلم ١/ ٣٣٧ (٤٥٩).\n(٤) المسند ٥/ ٨٦، ومسلم ١/ ٣٣٨ (٤٦٠).","vol":"2","page":13},{"text":"انفرد بإخراج الطّرق الثلاث مسلم.\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهْز قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن سِماك عن جابر بن سمرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- كان يقرأ في الظُّهر والعصر: ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾، ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾ ونحوها من السُّوَر (١).\n(٨٤٢) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن أبي بُكَير قال: حدّثنا إبراهيم بن طَهْمان قال: حدّثني سِماك عن جابر بن سمرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّي لأعرف حجرًا بمكّة كان يُسَلّمُ عليّ قبلَ أن أُبعَثَ، إنّي لأعرفُه الآن\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٨٤٣) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن محمّد، قال عبد اللَّه بن أحمد: وسَمِعْتُه أنا منه قال: حدّثنا أبو أُسامة عن زكريا بن سِياه أبي يحيى عن عمران بن رباح عن علي بن عُمارة عن جابر بن سمرة قال:\nكنتُ في مجلسٍ فيه النّبيّ -ﷺ- وأبي سمرةُ جالسٌ أمامي، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ الفُحْشَ والتَّفَحُشَ ليسا من الإسلام في شيء، وإنّ أحسنَ النَّاس إسلامًا أحسنُهم خُلُقًا\" (٣).\n(٨٤٤) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن محمّد، قال عبد اللَّه: وسمعْتُه منه قال: حدّثنا محمّد بن القاسم الأسديّ قال: حدّثنا فِطْر عن أبي خالد الوالبيّ عن جابر بن سمرة قال:\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٠٦. ومن طريق حمّاد في أبي داود ١/ ٢١٣ (٨٠٥)، والنسائي ٢/ ١٦٦، والترمذي ٢/ ١١٠ (٣٠٧) وقال: حسن صحيح، ووافقه الألباني، وصحّحه ابن حبّان ٥/ ١٣٥ (١٨٢٧).\n(٢) المسند ٥/ ٨٩، ومسلم ٤/ ١٧٨٢ (٢٢٧٧).\n(٣) المسند ٥/ ٨٩، وأبو يعلى ١٣/ ٤٥٨ (٧٤٦٨)، والمعجم الكبير ٢/ ٢٥٦ (٢٠٧٢)، وجوّد محقّق أبي يعلى إسناده. وقال الهيثمي - المجمع ٥/ ٢٨: رجاله ثقات.","vol":"2","page":14},{"text":"سمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"ثلاثٌ أخاف على أُمَّتي: الاستسقاء بالأنواء، وحَيفُ السُّلطان، وتكذيبٌ بالقَدَر\" (١).\n(٨٤٥) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثنا شعبة عن سِماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال:\nصلّى رسول اللَّه -ﷺ- على أبي (٢) الدَّحداح، ثم أُتي بفرسٍ مُعْرَورٍ (٣) فعَقَلَه رجلٌ فرَكِبَه، فجعل يتوقّص به ونحن نَتْبَعُه نسعى خلفَه، فقال رجل معنا عند جابر بن سمرة في المجلس: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كم من عِذْقٍ مُعَلَّق -أو مُدَلَّى- لأبي الدّحداح في الجنّة\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\nومعنى يتوقّص: ينزو ويُقارب الخَطو.\n(٨٤٦) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزاق قال: حدّثنا إسرائيل عن سِماك أنّه سمع جابر بن سمرة يقول:\nصلّى رسول اللَّه -ﷺ- صلاة الفجر، فجعل يهوي بيده، فسألَه رجلٌ حين انصرفَ، فقال: \"إنّ الشيطان كان يُلقي عليّ شَرَرَ النّار لِيَفْتِنَني عن الصلاة، فتناوَلْتُه، فلو أَخَذْتُه ما انفلتَ منّي حتى يُناطَ إلى سارية من سواري المسجد، ينظرُ إليه وِلدانُ أهل المدينة\" (٥).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٨٩، ومسند أبي يعلى ١٣/ ٤٥٥ (٧٤٦٢)، والمعجم الكبير ٢/ ٢٠٨ (١٨٥٣) وفيه محمّد بن القاسم الأسدي، ضعّفوه وكذبوه. التقريب ٢/ ٥٤٧. وقد ذكر الهيثمي الحديث، وذكر أن فيه محمّد بن القاسم، وثّقه ابن معين، وكذبه أو ضعّفه غيره ٥/ ٢٤٠، ٧/ ٢٠٦. وذكر الشيخ ناصر الحديث في الصحيحة ٣/ ١٢٠ (١١٢٧)، وقال عن محمّد: فهو واه جدًّا، فلا يستشهد بحديثه. وكان ذكر قبله أحاديث، فقال: وفيما قبله كفاية.\n(٢) ويروى \"ابن\".\n(٣) وفي رواية: عُرْي. ومعناهما: بلا سرج. وعقلَه: أمسكه.\n(٤) المسند ٥/ ٩٠، ٩٥، ومسلم ٢/ ٦٦٤، ٦٦٥ (٩٦٥) عن شعبة وغيره عن سِماك. وحجّاج بن محمّد، ثقة، روى له الجماعة.\n(٥) المسند ٥/ ١٠٤. والمعجم الكبير ٢/ ٢٢٤، ٢٢٧ (١٩٣٥، ١٩٣٩) عن إسرائيل وزهير عن سِماك. وقال الهيثمي ٢/ ٩٠: رجاله رجال الصحيح. وهو كذلك. وحسّن البوصيري إسناده في الإتحاف ٢/ ٤٤٩ (٢٠٧٨، ٢٠٧٩).","vol":"2","page":15},{"text":"(٨٤٧) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن سُليمان عن المُسيَّب بن رافع عن تميم بن طَرَفة عن جابر بن سمرة:\nعن النّبيّ -ﷺ- أنّه قال: \"أما يخشى أحدُكم إذا رفعَ رأسه وهو في الصلاة ألّا يرجعَ إليه بصرُه\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٨٤٨) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا أبو الأحوص عن سِماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال:\nصلّيْتُ مع رسول اللَّه العيدَين غيرَ مرّة ولا مرّتين، بغير أذانٍ ولا إقامة.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٨٤٩) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حُميد بن عبد الرحمن قال: حدّثنا زهير عن سِماك عن جابر بن سمرة قال:\nكان بلالٌ يؤذن إذا زالتِ الشمسُ، لا يَخْرِمُ، ثم لا يُقيم حتى يخرجَ النّبيّ -ﷺ-، فإذا خرجَ أقامَ حين يراه (٣).\n(٨٥٠) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إبراهيم بن مهدي قال: حدّثنا أبو عَوانة عن عبد الملك بن عُمير عن جابر بن سمرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا هَلَكَ كِسرى فلا كِسرى بعده، وإذا هَلَكَ قيصرُ فلا قيصرَ بعده. والذي نفسي بيده، لَتُنْفَقَنّ كنوزُهما في سبيل اللَّه\".\nأخرجاه في الصحيحين (٤).\n(٨٥١) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا الأعمش عن المسيّب بن رافع عن تَميم بن طَرَفة عن جابر بن سمرة قال:\n_________\n(١) المسند ٥/ ٩٠. ومسلم ١/ ٣٢ (٤٢٨) عن سُليمان الأعمش بمعناه. ومن تحته رجال الشيخين.\n(٢) المسند ١/ ٥ ٩. ومسلم ٢/ ٦٠٤ (٨٨٧) من طريق أبي الأحوص. ويحيى من رجال الشيخين.\n(٣) المسند ٥/ ٩١. وقريب منه في مسلم ١/ ٤٢٣ (٦٠٦) من طريق زهير عن سِماك. وحُميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، ثقة، روى له الجماعة. وينظر الحديث الثالث في هذا المسند.\n(٤) المسند ٥/ ٩٢، والبخاريّ ١١/ ٥٢٣ (٦٦٢٩) من طريق أبي عوانة، ومسلم ٤/ ٢٢٣٧ (٢٩١٩) من طريق عبد الملك. وإبراهيم بن مهدي ثقة، روى له أبو داود.","vol":"2","page":16},{"text":"كانت صلاةُ النّبيّ -ﷺ- قَصْدًا، وخُطْبتُه قَصْدًا (١).\n(٨٥٢) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل قال: حدّثنا حمّاد قال: حدّثنا سِماك بن حرب عن جابر بن سمرة:\nأن النّبيّ -ﷺ- كان إذا أُتي بطعام أكل منه وبعث بفضله إلى أبي أيّوب، فكان أبو أيّوب يضعُ أصابعه حيث يرى أصابعَ رسول اللَّه -ﷺ-، فأُتي النّبيّ بقَصعة فوجد فيها ريح ثوم، فلم يَذُقْها، وبعث بها إلى أبي أيّوب، فنظر فلم يرَ أثرَ أصابع رسول اللَّه -ﷺ-، فلم يَذُقْها، فأتاه فقال: يا رسول اللَّه، لم أرَ فيها أثرَ أصابعك قال: \"إنّي وجدْتُ منها ريحَ ثُوم\". قال: فبعَثْتَ إليّ بما لا تأكلُ. قال: \"إنّي يأتيني المَلَكُ\" (٢).\n(٨٥٣) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا شيبان أُراه عن الأشعث عن جعفر بن أبي ثور عن جابر بن سمرة قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- يأمرُ بصيام عاشوراء ويَحُثُّنا عليه ويتعاهدُنا عندَه. فلمّا فُرِضَ رمضانُ لم يأمرْنا ولم يَنْهَنا عنه ولم يتعاهدْنا عندَه.\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٨٥٤) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدّثنا شريك بن عبد اللَّه عن سِماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال:\nرجم النّبيّ -ﷺ- يهوديًّا ويهوديّة (٤).\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٠٧. وإسناده صحيح. وقد أخرجه مسلم ٢/ ٥٩١ (٨٦٦) من طريق سِماك عن جابر، وهي في المسند أيضًا ٥/ ١٠٦.\nوالقصد: الوسط، بين الطول والقصر.\n(٢) المسند ٥/ ١٠٣، والترمذي ٤/ ٢٣٠ (١٨٠٧) من طريق سِماك، وقال: حسن صحيح. ومن طريق حمّاد صحّحه الحاكم والذهبي على شرط مسلم ٣/ ٤٦٠، وابن حبّان ٥/ ٤٤٨ (٢٠٩٤). وصحّحه الألباني. وهو في صحيح مسلم ٣/ ١٦٢٣ (٢٠٥٣) عن سِماك عن جابر عن أبى أيّوب.\n(٣) المسند ٥/ ٩٦، ومسلم ٢/ ٧٩٤ (١١٢٨) عن شيبان عن أشعث. وهاشم من رجال الشيخين.\n(٤) المسند - الزوائد ٥/ ٩٦. ومن طريق شريك في الترمذي ٤/ ٣٤ (١٤٣٧) وقال: حسن غريب.\nقال: وفي الباب عن. . . . وصحّحه الألباني لغيره. وهو في ابن ماجة ٢/ ٨٥٥ (٢٥٥٧). وانظر شواهده في صحيح ابن حبّان ١٠/ ٢٧٧، ٢٧٨ (٤٤٣١ - ٤٤٣٣).","vol":"2","page":17},{"text":"(٨٥٥) الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا عثمان بن محمّد قال: حدّثنا وكيع عن إسرائيل عن سماك عن جابر بن سمرة قال:\nدخلْتُ على النّبيّ -ﷺ- فرأيْتُه مُتَّكِئًا على مِرْفقة (١).\n(٨٥٦) الحديث التاسع والعشرون: حدّثنا عبد اللَّه قال: حدّثني محمّد بن أبي غالب قال: حدّثنا عبد الرحمن بن شريك قال: حدّثني أبي عن سماك عن جابر بن سمرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الْتَمِسوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان في وتر، فإنّي قد رأيْتُها فنُسِّيتُها، وهي ليلة مَطر وريح\". أو قال: \"قَطْر وريح\" (٢).\n(٨٥٧) الحديث الثلاثون: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني أبو إبراهيم التُّرجماني - إسماعيل بن إبراهيم قال: حدّثنا أبو عمر المقرىء عن سِماك عن جابر بن سمرة:\nأنّ النّبيّ -ﷺ- نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نَسيئة (٣).\n(٨٥٨) الحديث الحادي والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُرَيج بن النُّعمان قال: حدّثنا عبّاد -يعني ابن العوام- عن حجّاج عن سِماك بن حرب عن جابر ابن سمرة قال:\nكان في ساقَي رسول اللَّه حُموشةٌ. وكان لا يضحكُ إلا تَبَسُّمًا. وكان إذا نظرْتَ إليه\n_________\n(١) زوائد المسند ٥/ ٩٧. وهو من طرق عن وكيع في الترمذي ٥/ ٩١ (٢٧٧١) وقال: حديث صحيح، وأبي داود ٤/ ٧١ (٤١٤٣)، وابن حبّان ٢/ ٣٥٠ (٥٨٩)، وصحّحه الألباني.\n(٢) المسند ٥/ ٩٨. وأوله في مسند أبي داود الطيالسي ١٠٦ (٧٧٨)، ونقله البوصيري ٣/ ١٦٥ (٢٤٥٥). وقال: رواه الطيالسي ورجاله ثقات، وعبد اللَّه بن أحمد فذكره وزاد. . . . أما الهيثمي في المجمع ٣/ ١٧٨ فقال: رجاله رجال الصحيح. على أن محمّد بن أبي غالب صدوق، وعبد الرحمن وأبوه يخطئان. ولكن للحديث شواهد صحيحة.\n(٣) المسند ٥/ ٩٩. والترجماني شيخ عبد اللَّه -لا بأس به- التهذيب ١/ ٢١٤. أما أبو عمر المقرىء فقال في المجمع ٤/ ١٠٨: ان كان هو الدّوري فقد وُثّق، والحديث صحيح، وإن كان غيره فلم أعْرِفه. وقد جعله ابن حجر في التعجيل ٥٠٨: حفص بن سُليمان، راوية عاصم، وليس حفص بن عمر - راوية الكسائي كما ظنّ الهيثمي. وحفص بن سُليمان إمام في القراءة، ولكنّه ضُعّف في الحديث. وسِماك من رجال مسلم. والحديث في سنن النسائي ٧/ ٢٩٢، وأبي داود ٣/ ٢٥٠ (٣٣٥٦)، والترمذي ٣/ ٥٣٨ (١٢٣٧)، وابن ماجة ٢/ ٧٦٣ (٢٢٧٠) عن سمرة بن جندب، وصحّحه الألباني.","vol":"2","page":18},{"text":"قلت: أكحل، وليس بأكحل (١).\nالحموشة: دقّة الساقين.\nوالكَحَل: سواد هُدب العَين خِلقة.\n(٨٥٩) الحديث الثاني والثلاثون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا عمر بن حمّاد بن طلحة قال: حدّثنا أسباط بن نصر عن سِماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال:\nصلّيْتُ مع رسول اللَّه -ﷺ- صلاة الأُولى، ثم خرج إلى أهله وخرجْت معه، فاستقبله وِلْدَانٌ، فجعل يمسحُ خَدَّي أحدِهم واحِدًا واحِدًا. قال: وأما أنا فمسح خدَّيَّ، فوجَدْتُ ليده بَرْدًا، أو ريحًا، كأنّما أخرَجَها من جُونة عطّار.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٨٦٠) الحديث الثالث والثلاثون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا حاتِم ابن إسماعيل عن المُهاجر بن مِسْمار عن عامر بن سعد قال:\nكتبْتُ إلى جابر بن سمرة مع غُلامي نافع: أنْ أخْبِرْني بشيء سَمِعْتَه من رسول اللَّه -ﷺ-. قال: فكتب إليّ:\nسمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يومَ جمعةٍ، عشيّة رُجِم الأسلميُّ يقول: \"لا يزالُ الدين قائمًا حتى تقومَ الساعةُ، أو يكون عليكم اثنا عشرَ خليفةً، كُلُّهم من قريش\".\nوسمعْتُه يقول: \"عُصبةٌ من المسلمين يفتتحون البيتَ الأبيض، بيتَ كسرى أو آل كسرى\".\nوسمعْتُه يقول: \"إنّ بين يديّ الساعة كذّبين، فاحْذَروهم\".\nوسمعْتُه يقول: \"إذا أعطى اللَّهُ ﷿ أحدَكم خيرًا فليبدأ بنفسه وأهل بيته\".\nوسمعته يقول: \"أنا الفَرَطُ على الحوض\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٠٥. ومن طرق عن عبّاد أخرجه الترمذي ٥/ ٥٦٢ (٣٦٤٥)، وأبو يعلى ١٣/ ٤٥٣ (٧٤٥٨)، والطبراني ٢/ ٢٤٤ (٢٠٢٤). وصحّحه الحاكم ٢/ ٦٠٦. ولكن الذهبي تعقّبه بقّوله: حجّاج ليّن الحديث. وقد ضعّف الألباني والمحقّقون الحديث لحجّاج بن أرطاة، فهو مدلّس، ولم يصرّح بالتحديث فيه.\n(٢) مسلم ٤/ ١٨١٤ (٢٣٢٩). والجونة، وتهمز: وعاء العطّار.\n(٣) مسلم ٣/ ١٤٥٣، ١٤٥٤ (١٨٢٢). وهو في المسند ٥/ ٨٦ من طريق ابن أبي ذئب، وفي ٥/ ٨٩ من طريق حاتم بن إسماعيل، كلاهما عن المهاجر.","vol":"2","page":19},{"text":"* طريق لبعضه:\nحدّثنا مسلم قال: حدّثنا ابن أبي عمر قال: حدّثنا سُفيان عن عبد الملك بن عُمير عن جابر بن سمرة قال:\nسمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا يزال أمرُ النّاسِ ماضيًا ما وَلِيَهم اثنا عشر رجلًا\" ثم تكلَّم النّبيّ -ﷺ- بكلمةٍ خَفِيَتْ عليَّ، فسألتُ أبي: ماذا قال رسول اللَّه -ﷺ-؟ فقال: \"كلُّهم من قريش\".\nأخرجاه (١).\nوالإشارة باستقامة الدّين إلى الإمارة والولاية. والاثنا عشر بعد الصحابة، ثم وقَعتِ الخصومات. وهذا أحد الوجوه. وقد شرحْتُ الكلّ في كتاب \"الكشف\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) مسلم ٣/ ١٤٥٢ (١٨٢١)، والبخاريّ ١٣/ ٢١١ (٧٢٢٢) من طريق عبد الملك.\n(٢) كشف المشكل ١/ ٤٤٩ في شرح الحديث، وفي الحاشية مصادر، وينظر الفتح ١٣/ ٢١٢.","vol":"2","page":20},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-62>(٥٥) مسند جابر بن عبد اللَّه الأنْصاريّ </span>(١)\n(٨٦١) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن أبي سُفيان عن جابر بن عبد اللَّه قال:\nاستأذَنَتِ الحُمّى على النّبيّ -ﷺ- فقال: \"مَن هذه؟ \" فقالت: أمّ مِلْدَم. قال: فأمرَ بها إلى أهل قُباء، فلقُوا منها ما يعلمُ اللَّه، فأتَوه فشكَوا ذلك إليه، فقال: \"ما شِئْتُم؟ إنّ شِئْتُم أن أدعوَ اللَّه -ﷺ- فيكْشِفَها عنكم، وإن شِئْتُم أن تكونَ لكم طَهورًا\" قالوا: يا رسول اللَّه، أوَتفعلُ؟ قال: \"نعم\" قالوا: فَدَعْها (٢).\n(٨٦٢) الحديث الثاني: حدّثنا مسلم قال: حدّثني عُبيد اللَّه بن عُمر القواريريّ قال: حدّثنا يزيد بن زُريع قال: حدّثنا الحجّاج الصوّاف قال: حدّثني أبو الزُّبير قال: حدّثنا جابر ابن عبد اللَّه:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- دخل على أُمِّ السّائب -أو أمّ المُسَيَّب- فقال: \"مالك تَزَفْزَفين؟ \" قالت: الحُمَّى، لا باركَ اللَّهُ فيها. فقال: \"لا تَسُبِّي الحُمَّى، فإنّها تُذهبُ خطايا بني آدم كما يُذهبُ الكيرُ خَبَثَ الحديد\".\n_________\n(١) ينظر أخبار جابر في الطبقات ٣/ ٤٣١، ومعرفة الصحابة ٢/ ٥٢٩، والاستيعاب ١/ ٢٢٢، وتهذيب الكمال ١/ ٤٢٥، والسير ٣/ ١٨٩، والإصابة ٤/ ٢١١. وله ترجمة واسعة في مقدّمة مسنده في جامع المسانيد ٢٤/ ٨.\nوهو من الصحابة المكثرين في الرواية، فقد أورد له الحميديّ، في \"الجمع\" ستّين حديثًا للشيخين، وأربعة وعشرين للبخاريّ، ومائة وستة وعشرين لمسلم. المسند (٧٧) وفي \"التلقيح\" ٣٦٣ أن أحاديثه ألف وخمسمائة وأربعون حديثًا.\n(٢) المسند ٢٢/ ٢٨٧ (١٤٣٩٢). أبو سُفيان، طلحة بن نافع، روى له مسلم كثيرًا، والبخاريّ مقرونًا، وسائر رجاله رجال الشيخين. وصحّح ابن حبّان الحديث ٧/ ١٩٧ (٢٩٣٥)، والحاكم ١/ ٣٤٦ على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، كلاهما من طريق الأعمش. وقال الهيثمي ٢/ ٣٠٨: حديث أحمد رجاله رجال الصحيح. وذكر محقّق المسند أن رجاله رجال الصحيح، وفي متنه غرابة.","vol":"2","page":21},{"text":"انفرد بإخراجه مسلم (١).\nومعنى تزفزفين: تُحرّكُك الحُمّى.\n(٨٦٣) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن سابق قال: حدّثنا إبراهيم بن طَهمان عن أبي الزُّبير عن جابر بن عبد اللَّه أنّه قال:\nإنّ امرأةً من اليهود بالمدينة وَلَدتْ غلامًا ممسوحةً عينُه، طالعًا نابُه (٢)، فأشفق رسول اللَّه -ﷺ- أن يكونَ الدّجّالَ، فوجدَه تحتَ قطيفة يُهَمْهِمُ، فآذَنَتْهُ أمُّه، فقالت: يا عبدَ اللَّه، هذا أبو القاسم قد جاء، فاخْرُجْ إليه. فخرج من القطيفة، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما لها، قاتَلَها اللَّه، لو تَرَكَتْه لبيَّنَ\" ثم قال: \"يا ابنَ صائد، ما ترى؟ \" قال: أرى حقًّا وأرى باطلًا، وأرى عَرشًا على الماء. قال: فلُبِسَ عليه، فقال: \"أتشهدُ أنّي رسول اللَّه؟ \" فقال هو: أتَشهدُ أنّي رسول اللَّه؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"آمَنْتُ باللَّه ورسله\" ثم خرج وتركَه.\nثم أتاه مرّة أُخرى، فوجدَه في نخلٍ لهم يُهَمْهِمُ، فآذَنَتْهُ أُمّه فقالت: يا عبدَ اللَّه، هذا أبو القاسم قد جاء. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"قاتَلَها اللَّه، لو تَرَكَتْه لبيَن\". قال: وكان رسول اللَّه -ﷺ- يطمعُ أن يسمعَ من كلامه شيئًا فيعلمَ هو هو أم لا. فقال: \"يا ابنَ صائد، ما ترى؟ \" فقال: أرى حقًّا، وأرى باطلًا، وأرى عرشًا على الماء. فقال: \"أتشهدُ أنّي رسول اللَّه؟ \" فقال هو: أتشهدُ أنّي رسول اللَّه؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"آمَنْتُ باللَّه ورُسُله (٣)، ثم خرج وتركه.\nثم جاءه في الثالثة أو الرابعة، ومعه أبو بكر وعمر في نَفَر من المهاجرين والأنصار وأنا معه. قال: فبادر رسول اللَّه -ﷺ- بين أيدينا رجاءَ أن يَسمعَ من كلامه شيئًا، فسَبَقَتْه أُمُّه فقالت: يا عبدَ اللَّه، هذا أبو القاسم قد جاء. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"قاتلَها اللَّه، لو تركَتْه لبيَّن\". فقال: \"يا ابنَ صائد، ما ترى؟ \" فقال: أرى حَقًا، وأرى باطلًا، وأرى عرشًا على الماء. فقال: \"أتشهدُ أنّي رسول اللَّه؟ \" فقال: أتشهدُ أنتَ أني رسول اللَّه؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"آمنْتُ باللَّه ورسُلُه\" قال: \"لُبِسَ عليه\". فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا ابن صائد، إنّا قد خَبَأْنا لك خبيئًا، فما هو؟ \" قال: الدُّخّ. الدُّخّ. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اخْسَأ، اخْسَأ\"\n_________\n(١) مسلم ٤/ ١٩٩٣ (٢٥٧٥).\n(٢) في المسند \"طالعة ناتئة\".\n(٣) في المسند \"فلبس عليه\".","vol":"2","page":22},{"text":"فقال عمر بن الخطّاب: ائْذَن لي فأقتُلَه يا رسول اللَّه، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنْ يكن هو فلسْتَ صاحبَه، وإنّما صاحبُه عيسى ابن مريم، وإلّا يكن هو فليس لك أن تقتلَ رجلًا من أهل العهد\" قال: فلم يزل رسول اللَّه -ﷺ- مُشْفِقًا أنّه الدّجّال (١).\n(٨٦٤) الحديث الرابع: وبالإسناد قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يخرجُ الدّجّال في خَفْقَةٍ (٢) من الدّين، وإدبار من العلم، وله أربعون ليلةً يسيحُها في الأرض، اليومُ منها كالسّنة، واليومُ منها كالشّهر، واليومُ منها كالجمعة، ثم سائر أيّامه كأيّامكم هذه. وله حمارٌ يركبه، عَرضُ ما بين أُذنَيه أربعون ذراعًا، فيقول للنّاس: أنا ربُّكم، وهو أعورُ، وإنّ ربّكم ليس بأعورَ، ومكتوب بين عينَيه: كـ فـ ر، مُهَجّاة، يقرؤه كلُّ مؤمن كاتبٍ وغير كاتب، يَرِدُ كلَّ ماءٍ ومَنْهَل إلا المدينةَ ومكّة، حرّمَهما اللَّه تعالى عليه، وقامتِ الملائكة بأبوابها، ومعه جبالٌ من خبز، والنّاسُ في جَهد إلّا من اتّبَعَه، ومعه نهران أنا أعلمُ بهما منه: نهرٌ يقول: الجنّة، ونهرٌ يقول: النّار، فمن أُدخلَ الذي يُسمّيه الجنّة فهي النّار، ومن أُدْخِلَ الذي يسمّيه النّار فهي الجنّة، ويبعث معه (٣) شياطين تُكلّم النّاس، ومعه فتنة عظيمة، يأمرُ السماء فتمطرُ فيما يرى النّاسُ، ويقتل نفسًا ثم يُحييها -فيما يرى النّاس- لا يُسَلَّطُ على غيرها من النّاس، فيقول: أيّها النّاس، هل يفعلُ مثلَ هذا إلا الرّبُّ. قال: فيفِرُّ النّاس (٤) إلى جبل الدُّخان بالشّام، فيأتيهم فيحصُرُهم فيشتدُّ حصارُهم، ويُجْهِدُهم جَهدًا شديدًا، ثم ينزل عيسى فينادي من السَّحَر فيقول: يا أيّها النّاس، ما يمنعكم أن تخرجوا إلى الكذّاب الخبيث؟ فيقولون: هذا رجلٌ جنَيٌّ، فينطلقون، فإذا هم بعيسى ﵇، فتُقام الصلاة، فيُقال له: تقدَّم يا روح اللَّه. فيقول: ليتقدّم إمامُكم فلْيُصَلِّ بكم. فإذا صلَّوا صلاة الصبح خرجوا إليه، فحين يراه الكذّاب ينماث (٥)\n_________\n(١) المسند ٢٣/ ٢١٣ (١٤٩٥٥). وإسناده على شرط مسلم: فأبو الزُّبير محمّد بن مسلم من رجاله. وقد رواه مسلم عن جابر مختصرًا، وعقد مسلم بابًا لـ \"ذكر ابن صيّاد\" روى فيه أحاديث عن ابن عمر وأبي سعيد وجابر ٤/ ٢٢٤٠ - ٢٢٤٧ (٢٩٢٤ - ٢٩٣٢)، وفي البخاري ٣/ ٢١٨ (١٣٥٤، ١٣٥٥) حديث ابن صيّاد عن ابن عمر.\n(٢) الخَفقة: الضعف.\n(٣) في المسند: \"ويبعث اللَّه معه\".\n(٤) في المسند \"المسلمون\".\n(٥) ينماث: يذوب.","vol":"2","page":23},{"text":"كما ينماثُ الملحُ في الماء، فيمشي إليه فيقتله، حتى إنّ الشجرة والحجر يُنادي: يا روح اللَّه، هذا يهوديٌّ، فلا يترك ممّن كان يتّبعه أحدًا إلا قتلَه\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو قال: حدّثنا زُهير عن زيد بن أسلم عن جابر بن عبد اللَّه قال:\nأشرفَ رسول اللَّه على فَلَق (٢) من أفلاق الحَرّة ونحن معه، فقال: \"نِعْمَتِ الأرضُ المدينةُ، إذا خرجَ الدّجّال على كلّ نَقْبٍ من أنقابها مَلَكٌ، لا يدخلها، فإذا كان كذلك رَجَفَتِ المدينةُ بأهلها ثلاث رَجَفات، لا يبقى منافق ولا منافقة إلّا خَرَج إليه، وأكثر من يخرج إليه النساءُ، وذلك يوم التخليص، وذلك يوم تنفي المدينةُ الخَبَثَ كما ينفي الكيرُ خَبَثَ الحديد، يكون معه سبعون ألفًا من اليهود، على كلّ رجلٍ منهم ساجٌ وسيف محلّى، فيضرب قُبّته بهذا الظَّرِب الذي عند مجتمع السُّيول\".\nثم قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما كانت فتنةٌ ولا تكون حتى تقومَ الساعةُ أكبرَ من فتنة الدّجّال. ولا من نبيٍّ إلا وقد حَذَّرَه أُمَّتَه، لأُخْبِرَنّكم بشيءٍ ما أخبرَه نبيُّ أمَّته قبلي\". ثم وضعَ يَدَه على عينه وقال: \"أشهدُ أنّ اللَّه ليس بأعورَ\" (٣).\nالظَّرِب: واحد الظّراب: وهي صغار الجبال.\nوالسّاج: الطَّيْلَسان.\n(٨٦٥) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصّمد بن عبد الوارث قال: حدّثنا عبد العزيز بن مسلم قال: حدّثنا الحُصَين عن سالم بن أبي الجَعد عن جابر بن عبد اللَّه قال:\nعَطِشَ النّاس يوم الحُدَيبية ورسول اللَّه -ﷺ- بين يَدَيه رِكوة (٤) يتوضّأُ منها، إذ جَهَش\n_________\n(١) المسند ٢٣/ ٢١٠ (١٤٩٥٤) وإسناده كسابقه، على شرط مسلم. وأخرج الحاكم ٤/ ٥٣٠ جزءًا من أوّله من طريق إبراهيم بن طهمان، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وصحّحه الذهبي على شرط مسلم.\n(٢) الفلق: الأرض المطمئنة بين ربوتين.\n(٣) المسند - الحديث الأوّل في مسند جابر ٢٢/ ٩ (١٤١١٢). قال المحقّق: حديث صحيح بطرقه وشواهده، وهذا إسناد قويّ رجاله ثقات رجال الشيخين، إلا أنّه منقطع، فزيد لم يسمع من جابر. وتحدّث عن شواهده.\n(٤) الركوة بتثليث الراء: الإناء.","vol":"2","page":24},{"text":"النّاسُ نحوَه، فقال: \"ما شأنُكم؟ \" قالوا: يا رسول اللَّه، ليس لنا ماءٌ نشرب منه ولا ماء نتوضّأ به إلّا ما بين يديك. فوضع رسول اللَّه -ﷺ- يده في الرَّكوة، فجعل الماءُ يفورُ من بين أصابعه كأمثال العُيون، وشَرِبْنا وتوضّأنا. فقلتُ له: كم كنتم؟ قال: لو كُنّا مائة ألف كفانا، كنّا خمس عشرة مائة:\nأخرجاه (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن حمّاد قال: حدّثنا أبو عَوانة عن الأسود بن قَيس عن نُبَيح العَنَزيّ أنّ جابر بن عبد اللَّه قال:\nغَزَوْنا -أو سافَرْنا- مع رسول اللَّه -ﷺ- ونحن يومئذٍ بضعَ عشرةَ ومائتان، فحضرتِ الصلاة، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"هل في القوم من ماء؟ \" فجاء رجلٌ يسعى بإداوة فيها شيءٌ من ماء، قال: فصبَّهُ رسول اللَّه -ﷺ- في قَدَح، فتوضّأ رسول اللَّه -ﷺ- فأحسن الوضوءَ، ثم انصرف وترك القدح، فرَكِبَ النّاس القدح: تَمَسّحوا تَمَسّحوا، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"على رِسْلكم\" حين سمعهم يقولون ذاك، فوضع رسول اللَّه -ﷺ- كفَّه في الماء والقَدَح ثم قال: \"باسم اللَّه\" ثم قال: \"أسْبِغُوا الوضوء\". فوالذي ابتلاني ببصري، لقد رأيتُ العيونَ -عيونَ الماء- تخرجُ من بين أصابع رسول اللَّه -ﷺ-، فما رفعَها حتى توضّأوا أَجمَعون (٢).\n(٨٦٦) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة بن سعيد قال: حدّثنا ابن لَهيعة عن أبي الزُّبير عن جابر:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"اسْتَكْثِروا من النِّعال، فإنّ الرّجلَ لا يزال راكبًا ما انتعل\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٨٦٧) الحديث السابع: وبه عن جابر قال:\n_________\n(١) المسند ٢٢/ ٣٩٨ (١٤٥٢٢). والبخاريّ ٦/ ٥٨١ (٣٥٧٦) من طريق عبد العزيز بن مسلم. واقتصر مسلم على ذكر عدد أهل الحديبية، من طريق حصين، ومن غيرها ٣/ ١٤٨٤ (١٨٥٦).\n(٢) المسند ٢٢/ ١٣ (١٤١١٥). ورجاله رجال الشيخين غير نبيح، ثقة، روى له أصحاب السنن. وصحّح الحديث ابن خزيمة ١/ ٥٦ (١٠٧) من طريق الأسود.\n(٣) المسند ٢٣/ ١٥٩ (١٤٨٧٤)، وفيه عبد اللَّه بن لَهيعة، ضعيف. أما الإمام مسلم فرواه عن معقل عن أبي الزُّبير ٣/ ١٦٦٠ (٢٠٩٦). وينظر الأحاديث الصحيحة ١/ ٦٧٩ (٣٤٥).","vol":"2","page":25},{"text":"سمعت رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما من أحدٍ يدعو بدُعاء، إلا آتاه اللَّه ما سألَ، وكفَّ (١) عنه من السوء مثلَه، ما لم يَدْعُ بإثمٍ ولا بقطيعة رَحِم\" (٢).\n(٨٦٨) الحديث الثامن: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدّثنا حاتم بن إسماعيل المدني عن جعفر بن محمّد عن أبيه قال:\nدخَلْنا على جابر بن عبد اللَّه، فسألَ عن القوم حتى انتهى إليّ، فقلت: أنا محمّد بن علي بن الحُسين، فأهوى بيده إلى رأسي فنزع زِرّي الأعلى، ثم نزع زِرّي الأسفل، ثم وضع كفَّه بين ثَدْيَيَّ وأنا غلامٌ شابٌّ، فقال: مرحبًا بك يا ابن أخي، سَلْ عمّا شِئْتَ. فسألْتُه وهو أعمى، وحضَرَ وقتُ الصلاة، فقام في نِساجة (٣) ملتحفًا بها، كلّما وضعَها على مَنْكِبَيه رجعَ طرفاها إليه من صِغَرها، ورِداؤُه إلى جنبه على المِشْجَب (٤) فصلّى بنا، فقلت: أخبِرْنِي عن حَجّة رسول اللَّه -ﷺ-:\nفقال بيده -فعَقَدَ تسعًا- فقال: إنّ رسول اللَّه -ﷺ- مَكَثَ تسع سنين لم يَحُجَّ، ثم أذَّنَ في النّاس في العاشرة: إنّ رسول اللَّه حاجٌّ. فقَدِمَ المدينة بَشَرٌ كثير، كلُّهم يلتمسُ أن يأتَمَّ برسول اللَّه -ﷺ- ويعملَ مثلَ عملِه، فخرجْنا معه حتى أتيْنا ذا الحليفة، فولَدَتْ أسماءُ بنت عُميس محمّد بن أبي بكر، فأرسلتْ إلى رسول اللَّه -ﷺ-: كيف أصنع؟ فقال: \"اغتسلي، واسْتَثْفري (٥) بثوب، وأَحْرِمي\" فصلّى رسول اللَّه -ﷺ- في المسجد، ثم رَكِبَ القَصواء، حتى إذا استَوَتْ به ناقَتُه على البيداء، نظرْتُ إلى مدّ بصري بين يَدَيه من راكبٍ وماشٍ، وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل ذلك، ورسول اللَّه -ﷺ- بين أظهرنا، وعليه ينزلُ القرآنُ، وهو يعرِف تأويله، وما عَمِلَ به من شيء عَمِلْنا به. فأهلّ بالتوحيد: \"لبّيك اللهمّ لبّيك، لبّيك لا شريكَ لك لبّيك، إنّ الحمْدَ والنِّعمةَ لك والملك، لا شريكَ لك\" وأهلَّ الناسُ بهذا الذين يُهِلُّون به، فلم يَرُدَّ عليهم رسولُ اللَّه -ﷺ-\n_________\n(١) في المسند والترمذي \"أو كفّ\".\n(٢) المسند ٢٣/ ١٦٢ (١٤٨٧٩)، وفي إسناده ابن لَهيعة، وحسّنه المحقّق لغيره. وأخرجه بالإسناد نفسه الترمذي ٥/ ٤٣١ (٣٣٨١) وقال: وفي الباب عن أبي سعيد وعبادة بن الصامت. وجعله الألباني في صحيح الترمذي.\n(٣) النِساجة: نوع من الملاحف، منسوج.\n(٤) المشجب: أعوادٌ تعلّق عليها الثياب.\n(٥) الاستثفار: أن تضع المرأة خرقة مكان نزول الدم.","vol":"2","page":26},{"text":"شيئًا منه. ولزِم رسول اللَّه تلبيته، قال جابر: لسنا ننوي ألّا الحجّ، لسنا نعرفُ العمرة، حتى إذا أتَينا البيتَ معه استلم الرّكن فَرَمَل ثلاثًا ومشى أربعًا، ثم نَفَذَ إلى مقام إبراهيم ﵇، فقرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] فجعل المقام بينَه وبين البيت، فكان أبي يقول: ولا أعلمه ذكره إلّا عن النّبيّ -ﷺ- كان يقرأ في الركعتين: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ ثم رجع إلى الرُّكن فاستلمه، ثم خرج من الباب إلى الصّفا، فلما دنا من الصّفا قرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨] \"أبدأُ بما بدأَ به اللَّه تعالى\" قال: فبدأ بالصَّفا فرَقِيَ عليه حتى رأى البيتَ، فاستقبلَ القِبْلَةَ، فوحّدَ اللَّهَ ﷿ وكبَّر وقال: \"لا إله إلّا اللَّه وحدَه لا شريكَ له، له الملكُ وله الحمدُ وهو على كلّ شيء قدير، لا إله إلّا اللَّه وحدَه، أنجزَ وعدَه، ونصرَ عبدَه، وهزمَ الأحزابَ وحدَه\" ثم دعا بين ذلك، فقال مثل هذا ثلاث مرّات، ثم نزل إلى المَروة حتى انصبّت قدماه في بطن الوادي (١)، حتى إذا صَعِدَتا مشى، حتى أتى المروة، ففعل على المَروة كما فعل على الصّفا، حتى إذا كان آخرَ طواف المروة، قال: \"لو أنّي استقبلْتُ من أمري ما استدبرْتُ لم أَسُقِ الهَدي، وجعلْتُها عمرة. فمن كان منكم ليس معه هَديٌ فليَحِلّ وليجعلْها عُمرة\". فقام سُراقة بن جُعْشُم فقال: يا رسول اللَّه، أَلِعامِنا هذا أم للأبد؟ فشبّك رسول اللَّه -ﷺ- أصابعه واحدةً في الأخرى وقال: \"دَخَلَت العمرةُ في الحجّ -مرّتين- لا، بل لأبدِ الأبد\".\nوقَدِم عليٌّ من اليمن ببُدْن النّبيّ -ﷺ-، فوجدَ فاطمةَ ممّن حلَّ، ولَبِست ثيابًا صَبيغًا واكتحلت، فأنكر ذلك عليها، فقالت: أبي أمرَني بهذا. قال: فكان عليٌّ يقول بالعراق: فذهبتُ إلى رسول اللَّه -ﷺ- مُحَرّشًا على فاطمة للّذي صنعت، مستفتيًا رسولَ اللَّه -ﷺ- فيما ذكرتْ عنه، فأخبرْتُه أنّي أنكرتُ ذلك عليها. فقال: \"صَدَقَتْ، صَدَقَتْ. ماذا قُلْتَ حين فَرَضْتُ الحجّ؟ \" قال: قلتُ: اللهمّ إنّي أُهلُّ بما أهلَّ به رسولُك -ﷺ-. قال: \"فإنّ معي الهديَ، فلا تحِلّ\" قال: فكان جماعةُ الهدي الذي قَدِمَ به عليٌّ من اليمن والذي أتى به رسول اللَّه -ﷺ- مائة. قال: فحلّ النّاسُ كلُّهم وقصَّروا إلا النّبيَّ -ﷺ- ومن كان معه هديٌ.\nفلمّا كان يوم التروية توجَّهوا إلى منى، فأهلُّوا بالحجّ، وركبَ رسول اللَّه -ﷺ-، فصلَّى\n_________\n(١) في مسلم زيادة \"سعى\".","vol":"2","page":27},{"text":"بهم (١) الظُّهر والعصر، والمغربَ والعشاء، والفجرَ. ثم مكث قليلًا حتى طلعت الشمسُ، وأمر بقُبّة من شعر تُضرب له بنَمِرَة، فسار رسول اللَّه -ﷺ- ولا تشكُّ قريش إلّا أنّه واقفٌ عند المشعر الحرام كما كانت قريش تصنعُ في الجاهلية. فأجازَ رسول اللَّه -ﷺ- حتى أتى عرفةَ، فوجدَ القُبّة قد ضُرِبَتْ له بِنَمِرة، فنزل بها، حتى إذا زاغتِ الشمسُ أمر بالقصواء فرُحِلَتْ له، فأتى بطن الوادي، فخطب النّاس وقال:\n\"إنّ دماءَكم وأموالَكم حرامٌ عليكم كحُرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا. ألا كلُّ شيءٍ من أمر الجاهلية تحت قدميّ موضوع، ودماءُ الجاهلية موضوعة، وإنّ أوّلَ دم أضعُ من دمائنا دمُ ابنِ ربيعةَ بن الحارث، وكان مُسْتَرْضَعًا في بني سعد فَقَتَلَتْهُ هُذيل. وربا الجاهلية موضوعٌ، وأوّل ربًا أضعُ ربا عبّاس بن عبد المطّلب، فإنّه موضوعٌ كلَّه. واتَّقُوا اللَّه في النّساء، فإنّكم أخذْتُموهُنّ بأمانِ اللَّه ﷿ واسْتَحْلَلْتُم فروجَهّن بكلمة اللَّه. ولكم عليهنّ إلّا يُوطِئْن فُرُشَكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلْن ذلك فاضربوهنّ ضَرْبًا غير مُبَرِّح. ولَهُنّ عليكم رزقُهنَّ وكسوتُهنّ بالمعروف. وقد تركْتُ فيكم ما لن تضِلُّوا ما اعتصمْتُم به: كتابَ اللَّه ﷿. وأنتم تُسألون عنّي، فما أنتم قائلون؟ \" قالوا: نَشْهَدُ أنّك بلّغْتَ وأدَّيْتَ ونصحْتَ. فقال بإصبعه السبّابة، يرفعها إلى السماء وَيَنْكُبُها (٢) إلى النّاس: \"اللهمّ اشْهَد، اللهمّ اشْهَدْ\" ثلاث مرّات. ثم أذّن، ثم قام فصلّى الظُهْرَ، ثم أقام فصلّى العصر، ولم يُصَلّ بينهما شيئًا.\nثم رَكِبَ رسول اللَّه -ﷺ- حتى أتى الموقف، فجعل بطنَ ناقته القصواءِ إلى الصخرات، وجعل حَبْلَ المشاة (٣) بين يديه، واستقبلَ القبلة، فلم يزل واقفًا حتى غَرَبَتِ الشمسُ، وذَهَبَتْ الصُّفرة قليلًا حتى غاب القُرْصُ، وأردف أسامةَ خلفَه، ودفع رسول اللَّه -ﷺ- وقد شَنَقَ القصواء (٤) الزّمام، حتى إنّ رأسَها ليُصيبُ مَوْرِكَ رِجْلِه، ويقول بيده اليمنى: \"أيها النّاس، السّكينة، السّكينة\" كلّما أتى حَبْلًا من الحبال أرخى لها قليلًا، حتى تَصْعَدَ إلى المُزدلفة (٥)، فصلّى بها المغربَ والعشاء بأذانٍ واحد وإقامتين، ولم يُسَبّح بينهما شيئًا، ثم\n_________\n(١) في مسلم \"بها\".\n(٢) ينكبها: يقلبها مشيرًا إليها، ويروى: \"ينكتها\".\n(٣) حبل الرمل: المرتفع منه. وحبل النّاس: مجتمعهم.\n(٤) في مسلم \"للقصواء\" وشنق: ضيّق.\n(٥) في مسلم \"حتى تصعد، حتى أتى المزدلفة\".","vol":"2","page":28},{"text":"اضطجع رسول اللَّه -ﷺ- حتى طلع الفجر، فصلّى الفجرَ حين تبيّن له الصّبحُ بأذان وإقامة، ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلةَ، فدعاه وكبَّرَه وهلَّلَه ووحّده، فلم يزلْ واقِفًا حتى أسفرَ جدًّا، فدفعَ قبلَ أن تطلُعُ الشمسُ، وأردفَ الفضلَ بن العبّاس، وكان رجلًا حسنَ الشعر أبيضَ وسيمًا، فلمّا دفعَ رسول اللَّه -ﷺ- مرّت ظُعُنٌ يَجرين، فَطَفِقَ الفضلُ ينظُرُ إليهنّ، فوضعَ رسولُ اللَّه -ﷺ- يدَه على وجه الفضل، فحوّلَ الفضلُ وجهَه إلى الشّقّ الآخر (١) ينظر، فحوّل رسول اللَّه -ﷺ- يدَه من الشّقِّ الآخر على وجه الفضل، يصرفُ وجهَه من الشِّقِّ الآخر ينظر، حتى أتى بطنَ مُحَسِّر، فحرّك قليلًا، ثم سلك الطّريق الوُسطى التي تخرج على الجَمْرَة الكبرى، حتى أتى الجمرة التي عندَ الشجرة فرماها بسبع حَصيات، يكبِّرُ مع كلِّ حصاة منها، حصى الخَذْف (٢)، رمى من بطن الوادي، ثم انصرفَ إلى المَنْحَر فنحرَ ثلاثًا وستين بيده، ثم أعطى عليًّا فنحرَ ما غَبَرَ، وأشركه في هَديه، ثم أمرَ من كلّ بَدَنَة ببَضعة فجُعِلَتْ في قدر فطُبِخَت، فأكلا من لحمها، وشرِبا من مَرَقِها، ثم ركبَ رسولُ اللَّه -ﷺ- فأفاضَ إلى البيت، فصلّى بمكّة الظُّهر، فأتى بني عبد المطّلب يسقون على زمزم، فقال: \"انْزِعوا بني عبد المطلب، فلولا أن يغلِبَكم النّاس على سقايتكم لنزعْتُ معكم\". فناولوه دلوًا فشَرِبَ منه.\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n* طريق لبعضه:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم وأبو النَّضر قالا: حدّثنا زُهير قال: حدّثنا أبو الزُّبير عن جابر بن عبد اللَّه قال:\nخَرَجْنا مع رسول اللَّه -ﷺ- مُهِلِّين بالحجّ، معنا النساء والوِلدان، فلمّا قَدِمْنا مكّة طُفْنا بالبيت وبالصَّفا والمَروة، فقال لنا رسول اللَّه -ﷺ-: \"من لم يكن معه هَدْيٌ فلْيَحْلِل\" قلنا: أيُّ الحِلّ؟ قال: \"الحلُّ كلّه\" قال: فأتيْنا النساء، ولَبِسْنا الثّياب، ومَسِسْنا الطِّيبَ. فلمّا كان يومُ التّروية أهلَلْنا بالحجّ، فكفانا الطوافُ الأوّل بين الصّفا والمروة. وأمرَنا رسولُ اللَّه -ﷺ- أن\n_________\n(١) بداية سقط ثمان ورقات من المخطوطة الهندية هـ.\n(٢) وهو الحصى الصغار الذي يرمى به.\n(٣) مسلم ٢/ ٨٨٦ (١٢١٨). وقد روى الإمام أحمد ٢٢/ ٣٢٥ (١٤٤٤٠) من طريق جعفر عن أبيه جزءًا كبيرًا من أوّل الحديث.","vol":"2","page":29},{"text":"نشتركَ في الإبل والبقر، كلُّ سبعة منّا في بدَنة. فجاء سُراقة بن مالك بن جُعْشُم فقال: يا رسولَ اللَّه، بيَّن لنا دينَنا كأنّا خُلِقْنا الآن، أرأيْتَ عُمْرَتنا هذه، ألعامنا هذا أو للأبد؟ قال: \"بل للأبد\". قالوا: يا رسول اللَّه، فيم العمل، أفيما جفَّت به الأقلامُ وجرتْ به المقادير، أو فيما نستقبل؟ قال: \"بل فيما جفّت به الأقلام، وجرتْ به المقاديرُ\". قال: ففيم العمل. قال أبو النضر: فسمعتُ [من سَمعَ] من أبي الزُّبير يقول: \"اعملوا، فكلٌّ مُيَسَّر\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n* طريق آخر لبعضه:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن عبد الملك عن عطاء عن جابر قال:\nقَدِمْنا مع رسول اللَّه -ﷺ- لأربعٍ مضَين من ذي الحجّة ونحن مُحرمون بالحجّ، فأمرَنا أن نجعلَها عمرة، فضاق بذاك صدورُنا، وكَبُرَ علينا، فبلَغَه ذلك فقال: \"يا أيّها النّاسُ، أَحِلُّوا، فلولا الهديُ الذي معي لفعلْتُ مثلَ الذي تفعلون\" ففعلْنا، حتى وَطِئْنا النّساء (٢). حتى إذا كان عشيَةً التروية -أو يوم التروية- جعلْنا مكة بظَهرٍ، ولبّيْنا بالحجّ (٣).\n* طريق آخر لبعضه:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الوهاب الثَّقَفي قال: حدّثنا حبيب المُعلّم عن عطاء قال: حدّثني جابر بن عبد اللَّه:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- أهلّ هو وأصحابُه بالحجّ وليس معهم يومئذ هَدي، إلا النّبي -ﷺ- وطلحة. وكان عليُّ قَدِمَ من اليمن ومعه الهَديُ، فقال: أهللْتُ بما أهلّ به رسولُ اللَّه -ﷺ-. وأنّ النّبيّ -ﷺ- أمَرَ أصحابَه أن يجعلوها عمرة؛ يطوفوا ثم يقصَّروا ويَحِلّوا إلّا من معه الهدي. فقالوا: نَنْطَلِقُ إلى مِنًى وذَكَرُ أحدِنا يَقْطُر! فبلغَ ذلك النّبيَّ -ﷺ-، فقال: \"لو أنّي استقبَلْتُ من أمري ما استدبَرْتُ ما أهدَيْتُ، ولولا أنّ معي الهديَ لأحْلَلْت\".\n_________\n(١) المسند ٢٢/ ١٤ (١٤١١٦). وأخرج مسلم الحديث مفرّقًا في موضعين من طريق زهير وأبي خيثمة عن أبي الزُّبير، ففي \"الحجّ\" ٢/ ٨٨٢ (١٢١٣) ذكر صدره، وفي \"القدر\" ٤/ ٢٠٤٠ (٢٦٤٨) ذكر قصة سراقة.\n(٢) في المسند زيادة \"ما يفعل الحلال\".\n(٣) المسند ٢٢/ ١٤١ (١٤٢٣٨)، وهو في البخاريّ ٥/ ١٣٧ (٢٥٠٦)، ومسلم ٢/ ٨٨٤ (١٢١٦) من طريق عبد الملك بن أبي سُليمان عن عطاء بن أبي رباح عن جابر.","vol":"2","page":30},{"text":"وأنّ عائشة حاضت، فَنَسَكتِ المناسكَ كلَّها غيرَ أنّها لم تَطُف بالبيت، فلمّا طَهُرَت طافت، وقالت: يا رسول اللَّه، أتنطلقون بحجّ وعمرة وأنطلقُ بالحجّ. فأمر عبد الرّحمن أن يخرُجَ معها إلى التَّنْعيم، فاعتمرت بعد الحجّ من ذي الحجّة.\nوأنّ سراقة بن مالك بن جُعْشُم لقي رسول اللَّه -ﷺ- بالعقبة وهو يرميها، فقال: ألكم هذه خاصّة يا رسول اللَّه؟ قال: \"لا، بل للأبد\" (١).\nهذان الطّريقان في الصحيحين.\n(٨٦٩) الحديث التاسع: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا يعقوب بن إبراهيم قال: أخبرنا سيّار عن الشّعبي عن جابر قال:\nكُنّا مع النّبيّ -ﷺ- في غزاة، فلمّا قَفَلْنا كُنّا قريبًا من المدينة، تعجَّلْتُ على بعير لي قَطوف (٢)، فلَحِقَني راكبٌ من خلفي فنَخَسَ بعيري بعَنَزة (٣) كانت معه، فسار بعيري كأحسنِ ما أنت راءٍ من الإبل، فالتفتُّ فإذا أنا برسول اللَّه -ﷺ-، فقلْتُ: يا رسول اللَّه، إنّي حديث عهدٍ بعُرس. قال: \"أتزوَّجْتَ؟ \" قلتُ: نعم. قال: \"بكرًا أم ثيّبًا؟ \" قلتُ: لا، بل ثيّب. قال: \"فهلًا بِكرًا تُلاعِبُها وتلاعِبُك\" فلمّا قَدِمْنا ذَهَبْنا لندخلَ، فقال: \"أمْهِلوا حتى ندخلَ ليلًا -أي عشاء- حتى تمتشِطَ الشَّعِثةُ، وتَستحدَّ المُغيبة\".\nأخرجاه (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن زكريا قال: قال حدّثني عامر عن جابر ابن عبد اللَّه قال:\nكُنْتُ أسيرُ على جمل لي فأعيا، فأردْتُ أن أُسَيَّبَه، فلَحِقَني رسول اللَّه -ﷺ- فضربَه\n_________\n(١) المسند ٢٢/ ١٨٣ (١٤٢٧٩)، وهو في البخاريّ ٤/ ٥٠٣ (١٦٥١) من طريق عبد الوهاب، وفي مسلم ٢/ ٨٨١، ٨٨٢ من طريق أبي الزُّبير عن جابر.\n(٢) القطوف: البطيء.\n(٣) العنزة: عصا قصيرة.\n(٤) البخاريّ ٩/ ٣٤٢ (٥٢٤٧)، ومسلم ٢/ ١٠٨٨ (٧١٥) عن سيّار.\nوالشّعِثة: التي لم تسرّح شعرَها. وتستحدّ: تزيل الشّعر. والمُغيبة: التي غاب زوجها.","vol":"2","page":31},{"text":"برجله، ودعا له، فسارَ سيرًا لم يَسِرْ مثلَه، وقال: \"بِعْنِيه بوقيّة\" فكرهْتُ أن أبيعَه. قال: \"بِعْنيه بوقيّة\" فبعتُه منه، واشترطْتُ حُملانَه إلى أهلي، فلمّا قَدِمْنا أتيْتُه بالجمل. فقال: \"ظَنَنْتَ حين ماكَسْتُك أنّي أذهبُ بجملك! خُذ جَملك وثمنَه، هما لك\".\nأخرجاه (١).\n* طريق لبعضه:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزّاق قال: حدّثنا سُفيان عن محمّد بن المُنْكَدِر عن جابر عن عبد اللَّه قال:\nقال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"أتزوَّجْتَ؟ \" فقلتُ: نعم. فقال: \"أبكرًا أم ثَيّبًا؟ \" فقلت: لا، بل ثيّب، لي أخوات وعمّات، فكَرِهْتُ أن أضُمّ إليهِنّ خَرقاءَ مثلَهنَّ. قال: \"أفلا بكرًا تُلاعِبُها؟ \".\nأخرجاه (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن سالم بن أبي الجَعد عن جابر بن عبد اللَّه قال:\nكُنتُ مع النّبيّ -ﷺ- في سفر، فلمّا دنَونا من المدينة قلتُ: يا رسولَ اللَّه، إنّي حديثُ عهدٍ بعُرس، فائذن لي أن أتعجّلَ إلى أهلي. قال: \"وتزوّجْتَ\" قلتُ: نعم. قال: \"بكرًا أم ثيّبًا؟ \" قلت: ثيّبًا. قال: \"فهلّا بكرًا تُلاعبًها وتُلاعبك؟ \" قال: فقلتُ: إنّ عبدَ اللَّه (٣) هلك وترك عليَّ جواريَ، فكرِهْتُ أن أضمَّ اليهنّ مثلَهنّ. فقال: \"لا تَأتِ أهلَكَ طُروقًا\".\nقال: وكنتُ على جمل، فاعتلّ، فلَحِقَنِي رسولُ اللَّه -ﷺ- وأنا في آخر النّاس، فقال: \"مالك يا جابرُ؟ \" قلت: اعتلّ بعيري. قال: فأخذ بذنَبه ثم زجَره. فما زلتُ في أوّل النّاس.\n_________\n(١) المسند ٢٢/ ١٠٦ (١٤١٩٥)، ومسلم ٣/ ١٢٢١ (٧١٥) من طريق زكريا بن أبي زائدة عن عامر. وهو بأطول من هذا في البخاريّ ٦/ ١٢١ (٢٩٦٧) من طريق عامر.\n(٢) المسند ٢٢/ ٣٦ (١٤١٣٢)، والحديث بمعناه في البخاريّ ٤/ ٤٨٥ (٢٣٠٩) عن عطاء وغيره، وفي مسلم ٢/ ١٠٨٧ (٧١٥) عن عمرو بن دينار.\n(٣) وهو أبو جابر.","vol":"2","page":32},{"text":"فلمّا دنَونا من المدينة قال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما فعل الجمل؟ \" قلت: هو ذا. قال: \"فبِعْنِيه\". قلت: لا، بل هو لك. قال: \"بِعْنِيه\" قلت: هو لك. قال: \"قد أخذْتُه بوقيّة، ارْكَبْه فإذا قَدِمْتَ فأْتِنا به\" قال: فلمّا قَدِمْتُ جئتُ به، قال: \"يا بلالُ، زن له أوقيّة وزِدْ قيراطًا\" قال: قلت: هذا قِيراط زادَنيه رسول اللَّه -ﷺ-، لا يُفارقُني أبدًا حتى أموتَ. قال: فجعلْتُه في كِيس حتى جاء أهل الشّام يومَ الحَرّةِ فأخذوه فيما أخذوا.\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n* طريق آخر لبعضه:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن عبد الملك عن عطاء عن جابر بن عبد اللَّه قال:\nتزوّجْتُ امرأةً، فقال لي النّبيّ -ﷺ-: \"تَزَوَّجْتَ؟ \" قلت: نعم. قال: \"إنّ المرأةَ تُنْكَحُ لدينها [ومالها] (٢) وجمالها، فعليك بذات الدِّين تَرِبَت يداك\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن يزيد قال: حدّثنا حيوة قال: أخبرني أبو هانىء أنّه سمع أبا عبد الرّحمن الحبليّ يقول:\nإنّ جابرَ بن عبد اللَّه بَرَكَ به بعيرٌ قد أزحف (٤) به، فمرَّ عليه رسولُ اللَّه -ﷺ-، فقال له: \"ما لك يا جابر؟ \" فأخبره، فنزل رسول اللَّه -ﷺ- إلى البعير، ثم قال له: \"ارْكَبْ يا جابر\" فقال: يا رسول اللَّه، إنّه لا يقوم، فقال له: \"اركب\" فرَكِبَ جابر البعيرَ، ثم ضربَ رسول اللَّه -ﷺ- البعيرَ (٥)، فوثبَ البعير وثبةً لولا أنّ جابرًا تعلَّقَ بالبعير لسقطَ من فوقه.\nثم قال رسول اللَّه -ﷺ- لجابر: \"تَقْدَمُ يا جابر الآنَ على أهلك إن شاء اللَّه، تجدهم قد\n_________\n(١) المسند ٢٢/ ٢٧٣ (١٤٣٧٦)، ومسلم ٣/ ١٢٢٢ (٧١٥) من طريق الأعمش.\n(٢) تكملة من المسند ومسلم.\n(٣) المسند ٢٢/ ١٤١ (١٤٢٣٧) وهو أطول ممّا هنا. ومسلم ٢/ ١٠٨٧ (٧١٥) عن عبد الملك.\n(٤) أزحف: أعيا واعتلّ.\n(٥) في المسند \"برجلِه\".","vol":"2","page":33},{"text":"يَسَّروا لك كذا وكذا\" حتى ذكر الفُرُش، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"فراشٌ للرجل، وفراشٌ لامرأته، والثّالث للضّيف، والرّابع للشيطان\" (١).\n(٨٧٠) الحديث العاشرُ: حدّثنا الترمذيّ قال: حدّثنا أحمد بن الحسن قال: حدّثنا معلّى بن أسد قال: حدّثنا عبد المنعم وهو صاحب السّقاء قال: حدّثنا يحيى بن مسلم عن الحسن وعطاء عن جابر:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال لبلال: \"يا بلالُ، إذا أدَّنْتَ فَتَرَسَّلْ، وإذا أقمْتَ فاحْدُر، واجعلْ بين أذانك وإقامتك قدرَ ما يَفْرُغُ الآكلُ من أكله، والشّارب من شرابه، والمُعْتَصِرُ إذا دخلَ لقضاء حاجته. ولا تقوموا حتى تَرَوني\".\nقال الترمذي: هذا حديث لا نعرفُه إلّا من هذا الوجه، من حديث عبد المنعم، وهو إسناد مجهول (٢).\n(٨٧١) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا عبد الواحد بن أيمن عن أبيه عن جابر قال:\nمكثَ النّبيّ -ﷺ- وأصحابُه وهم يحفرون الخندقَ ثلاثًا لم يذوقوا طعامًا، فقالوا: يا رسول اللَّه، إنّ هاهنا كُديةً من الجبل، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"رُشُّوها بالماء\" فرَشُّوها، ثم جاء النّبيّ -ﷺ- فأخذ المِعْوَل والمِسحاة. ثم قال: \"باسم اللَّه\"، فضرب ثلاثًا، فصارت كثيبًا يُهالُ. قال جابر: فحانت منّي التفاتةٌ فإذا رسول اللَّه -ﷺ- قد شدَّ على بطنه حجرًا.\nأخرجاه (٣).\nالكُدية: قطعة صُلبة.\n_________\n(١) المسند ٢٢/ ٢٧ (١٤١٢٤)، ورجاله رجال الشيخين. وأخرج مسلم من طريق أبي هانىء، حميد بن هانىء ٣/ ١٦٥١ (٢٠٨٤): \"فراش للرجل. . . \". وروايات الحديث في الجمع ٢/ ٣٢٩ (١٥٤٦).\n(٢) الترمذي ١/ ٣٧٣ (١٩٥). وأخرجه الحاكم ١/ ٢٠٤ من طريق عبد المنعم بن نعيم الرّياحي عن عمرو ابن فائد عن يحيى بن مسلم. . . وقال: هذا حديث ليس في إسناده مطعون فيه غير عمرو بن فائد. . . . وضعّف الشيخ الألباني الحديث - ضعيف الترمذي، والإرواء ١/ ٢٤٣ (٢٢٨). وينظر تعليق محقّق الترمذي الشيخ أحمد شاكر على الحديث.\n(٣) المسند ٢٢/ ١٢١ (١٤٢١١)، والبخاريّ ٧/ ٣٩٥ (٤١٠١) أطول مما هنا، من طريق عبد الواحد بن أيمن. ولم أقف عليه في مسلم.","vol":"2","page":34},{"text":"(٨٧٢) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن ابن جُريج قال: أخبرَني أبو الزُّبير قال: سمعْتُ جابر بن عبد اللَّه يقول:\nطاف رسول اللَّه -ﷺ- في حَجّة الوداع على راحلته بالبيت وبالصّفا والمروة، ليراه النّاسُ وليُشرفَ، وليسألوه، فإنّ النّاس غَشُوة.\nانفرد بإخراجه مسلم، وزاد فيه: يستلمُ الحجر بمِحجنه (١).\n(٨٧٣) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثنا ليث قال: حدّثني عُقَيل عن ابن شهاب قال: سمعْتُ أبا سلمة بن عبد الرّحمن يقول: أخبرَني جابر بن عبد اللَّه:\nأنّه سمع رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول: \"ثم فَتَرَ الوحيُ عنّي فترةً، فبينا أنا أمشي سمعْتُ صوتًا من السّماء، فرفعْت بصري قِبَل السّماء، فإذا المَلَكُ الذي جاءَني (٢) قاعدٌ على كرسيٍّ بين السّماء والأرض، فجُثِثْتُ منه فَرَقًا حتى هَويْتُ إلى الأرض، فجئتُ أهلي فقلتُ لهم: زَمِّلوني، زَمِّلوني، فزَمَّلوني، فأنزلَ اللَّهُ ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٥)﴾ [سورة المدثر] ثم حَمِيَ الوحي بعدُ وتتابع\".\nأخرجاه (٣).\nومعنى جُثِثْتُ: رُعِبْت.\n(٨٧٤) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب قال: قال أبو سلمة: سمعت جابر بن عبد اللَّه يُحدِّث:\nأنّه سمعَ رسولَ اللَّه -ﷺ- قال: \"لمّا كذّبَتْنِي قريش حين أُسري بي إلى بيت المقدس، قُمْتُ في الحِجْر، فجَلَّى اللَّهُ ﷿ لي بيتَ المقدس، فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهم عن آياته وأنا أنظرُ إليه\".\n_________\n(١) المسند ٢٢/ ٣٠٧ (١٤٤١٥)، ومسلم ٢/ ٩٢٦، ٩٢٧ (١٢٧٣) من طريق ابن جُريج.\n(٢) في المسند \"جاءني بحراء\".\n(٣) المسند ٢٢/ ٣٦٨ (١٤٤٨٣)، والبخاريّ ١/ ٢٧ (٤)، ومسلم ١/ ١٤٣ (١٦١) كلاهما عن الليث.","vol":"2","page":35},{"text":"أخرجاه (١).\n(٨٧٥) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا مالك عن أبي الزُّبير عن جابر قال:\nنَحَرْنا بالحديبية مع رسول اللَّه -ﷺ-[البَدَنةَ] عن سبعة، والبقرةَ عن سبعة.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\nوفي لفظة: أمرَنا رسولُ اللَّه -ﷺ- أن نشتركَ في الإبلِ والبقر، كلُّ سبعة منّا في بدَنة (٣).\n(٨٧٦) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا داودُ بن قيس عن عبد الرّحمن بن عطاء أنّه سمع ابنَي جابر يحدّثان عن أبيهما، قال:\nبينا النّبيُّ -ﷺ- جالسٌ مع أصحابه شقَّ قميصَه حتى خرج منه، فقيل له، فقال: واعَدْتُهم يُقَلِّدون هديي اليوم، فنسيتُ (٤).\nعبد الرّحمن قد ضعّفه البخاريّ (٥).\n(٨٧٧) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا الحسن بن صالح عن ليث عن أبي الزُّبير عن جابر قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- لا ينامُ حتى يقرأ ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة، و﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ (٦).\n_________\n(١) المسند ٢٣/ ٢٨١ (١٥٠٣٤)، والبخاريّ ٧/ ١٩٦ (٣٨٨٦)، ومسلم ١/ ١٥٦ (١٧٠) كلاهما من طريق ابن شهاب.\n(٢) المسند ٢٢/ ٣١ (١٤١٢٧)، ومسلم ٢/ ٩٥٥ (١٣١٨) من طريق مالك.\n(٣) وهي من طريق أبي الزُّبير عن جابر في مسلم ٢/ ٨٨٨، ٩٥٥ (١٢١٣، ١٣١٨)، والمسند ٢٢/ ١٥ (١٤١١٦).\n(٤) المسند ٢٢/ ٣٣ (١٤١٢٩) وضعّف المحقّق إسناده.\n(٥) قال البخاريّ - الكبير ٣/ ٣٣٦ (١٠٧٠) فيه نظر. وينظر الجرح والتعديل ٥/ ٢٦٩، والضعفاء والمتروكون ٢/ ٩٧، وتهذيب الكمال ٤/ ٤٤٢.\n(٦) المسند ٢٣/ ٢٦ (١٤٦٥٩). وأخرجه البخاريّ في الأدب المفرد ٢/ ٦٨٧ (١٢٠٩) من طريق ليث عن أبي الزُّبير. وهو في الترمذي ٥/ ١٥٢ (٢٨٩٢) كذلك، وقال أبو عيسى: هذا حديث رواه غير واحد عن ليث بن أبي سليم مثل هذا. . . . ثم نقل إنكار زهير أن يكون الحديث عن أبي الزُّبير عن جابر. وصحّحه الشيخ ناصر في الصحيحة ٢/ ١٣٠ (٥٨٥).","vol":"2","page":36},{"text":"(٨٧٨) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سُفيان عن أبي الزُّبير عن جابر:\nأن النّبيّ -ﷺ- أوضعَ في وادي مُحَسِّر (١).\n(٨٧٩) الحديث التاسع عشر: وبه عن جابر قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا أكلَ أحدُكم طعامًا فلا يَمْسَحْ يدَه في المنديل حتى يَلْعَقَها أو يُلعِقَها، فإنّه لا يدري في أيّ طعامه البركة\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٨٨٠) الحديث العشرون: وبه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا سقطت لقمةُ أحدكم فَلْيُمِطْ ما بها من الأَذى وليأكلْها، ولا يَدَعْها للشيطان\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٨٨١) الحديث الحادي والعشرون: وبه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"طعامُ الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n(٨٨٢) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد قال: أخبرنا أبو الزُّبير عن جابر:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- دخلَ يومَ الفتح وعليه عِمامةٌ سوداء.\nانفرد بإخراجه مسلم (٥).\n_________\n(١) المسند ٢٧/ ١٢٢ (١٤٢١٨) وإسناده على شرط مسلم. وبه في الترمذي ٣/ ٢٣٤ (٨٨٦) وقال: حسن صحيح. وصحّحه ابن خزيمة ٤/ ٢٧٢ (٢٨٦٢) والشيخ ناصر.\n(٢) المسند ٢٢/ ١٢٩ (١٤٢٢١)، ومسلم ٦/ ١٦٠٣ (٢٠٣٣) من طريق سُفيان بن عُيينة، به.\n(٣) المسند ٢٢/ ١٣١ (١٤٢٢٤)، ومسلم - السابق.\n(٤) المسند ٢٢/ ١٣٠ (١٤٢٢٢)، ومسلم ٣/ ١٦٣٠ (٢٠٥٩) عن سُفيان وغيره عن أبي الزُّبير، ومن طريق أبي سُفيان عن جابر.\n(٥) المسند ٢٣/ ١٧٨ (١٠٤٩٤)، ومسلم ٢/ ٩٩٠ (٣٥٨) من طريق أبي الزُّبير. وعفّان وحمّاد بن سلمة من رجال الصحيح.","vol":"2","page":37},{"text":"(٨٨٣) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا الليث بن سعد عن أبي الزُّبير عن جابر بن عبد اللَّه:\nأن حاطب بن أبي بَلتعةَ كتبَ إلى أهل مكّة يذكر أن رسول اللَّه أرادَ غزوَهم، فدلَّ رسولُ اللَّه -ﷺ- على المرأة التي معها الكتابُ، فأرسل إليها، فأُخِذَ كتابُها من رأسها وقال: \"يا حاطبُ، أفعلْتَ؟ \" قال: نعم، أما إني لم أفعلْه غِشًّا لرسول اللَّه -ﷺ- ولا نفاقًا، قد عَلِمْتُ أنّ اللَّه ﷿ مُظهرٌ رسولَه -ﷺ- ومُتِمٌّ له أمرَه، غيرَ أنّي كُنْتُ عزيزًا بين ظَهرَيهم، وكانت والدتي معهم، فأردْتُ أن أتّخِذَ هذا عندهم. فقال له عمرُ: ألا أضرِبُ رأسَ هذا؟ قال: \"أتقتلُ رجلًا من أهل بدرٍ! ما يُدريك لعلَّ اللَّه قد اطَّلَعَ على أهل بدرٍ فقال: اعملوا ما شِئْتُم\" (١).\n(٨٨٤) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصّمد قال: حدّثني أبي قال: حدّثنا واصل مولى أبي عُيينة قال: حدَّثَني خالد بن عُرْفُطة عن طلحة بن نافع (٢) عن جابر بن عبد اللَّه قال:\nكُنّا مع النّبيّ -ﷺ-، فارتفعت ريحُ جيفةٍ مُنتنةٍ، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أتدرون ما هذه الرّيح؟ هذه ريحُ الذين يغتابون المؤمنين\" (٣).\n(٨٨٥) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصّمد قال: حدّثنا حمّاد قال: حدّثنا عمّار قال: سمعْتُ جابر بن عبد اللَّه يقول:\nأكلَ رسول اللَّه -ﷺ- وأبو بكر وعمر رُطَبًا وشَربوا ماء، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"هذا من النّعيم الذي تُسألون عنه\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٢٣/ ٩١ (١٤٧٧٤). وهو إسناد صحيح على شرط مسلم. وأخرجه أبو يعلى ٤/ ١٨٢ (٢٢٦٥). وقال الهيثمي في المجمع ٩/ ٣٠٦: ورجال أحمد رجال الصحيح.\nوالحديث في مسند عليّ عند البخاريّ ومسلم - الجمع ١/ ١٦٠ (١٢٣).\n(٢) وهو أبو سُفيان الواسطي: أكثر الرواية عنه مسلم.\n(٣) في الأصل \"النّاس\" والمثبت من المصادر. وهو في المسند ٢٣/ ٩٧ (١٤٧٨٤)، وحسّن المحقّق إسناده، وفي الأدب المفرد ١/ ٣٨٦ (٧٣٢) من طريق عبد الوارث والد عبد الصّمد. وحسّنه المحقّق. وفي المجمع ٨/ ٩٤ أن رجاله ثقات.\n(٤) المسند ٢٣/ ٩٨ (١٤٧٨٦) ومن طريق حمّاد بن سلمة عن عمّار بن أبي عمّار في مسند أبي يعلى ٣/ ٣٢٥ (١٧٩٠). وهو جزء من حديث أخرجه النسائي من طريق حمّاد ٦/ ٢٤٦، وصحّحه ابن حبّان ٨/ ٢٠١ (٣٤١١) والألباني.","vol":"2","page":38},{"text":"(٨٨٦) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزّاق قال: حدّثنا ابن جُريج قال: أخبرَني أبو الزُّبير أنّه سمع جابرًا يقول:\nكنّا نبيعُ سرارَينا أُمَّهاتِ أولادِنا والنّبيُّ -ﷺ- فينا حيٌّ لا يرى (١) بذلك بأسًا (٢).\n(٨٨٧) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حُجَين قال: حدّثنا الليث عن أبي الزُّبير عن جابر بن عبد اللَّه أنّه قال:\nجاء عبدٌ فبايع النّبيَّ -ﷺ- على الهجرة، فلم يشعرْ رسول اللَّه -ﷺ- أنّه عبدٌ، فجاءه سيّدُه يريدُه، فقال النّبيّ -ﷺ-: \"بِعْنِيه\" فاشتراه بعبدين أسودَين، ثم لم يبايع أحدًا حتى يسألَه: أعبدٌ هو؟ .\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٨٨٨) الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد قال: حدّثنا أبو الزُّبير عن جابر بن عبد اللَّه:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"رأيْتُ كأني في دِرع حصينةٍ، ورأيت بقرًا مُنَحَّرة، فأوّلتُ أنّ الدُّروعَ الحصينة المدينةُ، وأن البقرَ بَقْرٌ، واللَّه خير\" (٤).\nقال: فقال أصحابه: لو أنّا أقمْنا بالمدينة، فإن دخلوا علينا فيها قاتلْناهم. فقالوا: يا رسول اللَّه، واللَّه ما دُخِلَ علينا فيها في الجاهلية، فكيف يُدْخَلُ علينا فيها في الإسلام! فقال: \"شأنَكم إذًا\". فلَيسَ لأْمَته، فقالت الأنصار: رَدَدْنا على رسول اللَّه -ﷺ- رأيه. فجاءوا فقالوا: يا نبيّ اللَّه، شأنَك إذًا. فقال: \"إنه ليس لنبيٍّ إذا لبس لأْمَته أنْ يَضعَها حتى يُقاتل\" (٥).\n_________\n(١) تروى \"يرى\" و\"نرى\".\n(٢) المسند ٢٢/ ٣٤٠ (١٤٤٤٦). وسنن ابن ماجة ٢/ ٨٤١ (٢٥١٧). قال البوصيري: إسناده صحيح، ورجاله ثقات. وهو من طريق ابن جريج عند أبي يعلى ٤/ ١٦١ (٢٢٢٩)، وصحيح ابن حبّان ١٠/ ١٦٥ (٤٣٢٣). وينظر الأحاديث الصحيحة ٥/ ٥٤١ (٢٤١٧).\n(٣) المسند ٢٣/ ٨٩ (١٤٧٣٢)، وهو في مسلم ١٣/ ٢٢٥ (١٦٠٢) من طريق الليث. وحُجين بن المُثنى من رجال الشيخين.\n(٤) ينظر الروايات في حاشية المسند، والفتح ١٢/ ٤٢٢.\n(٥) المسند ٢٣/ ٩٩ (١٤٧٨٧). قال المحقّق: صحيح لغيره. وصحّحه الألباني في الصحيحة ٣/ ٩٠ (١١٠٠).","vol":"2","page":39},{"text":"(٨٨٩) الحديث التاسع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن عيسى قال: حدّثنا المُنكدر بن محمّد بن المنكدر عن أبيه عن جابر بن عبد اللَّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كلُّ معروف صدقة، ومن المعروف أن تلقى أخاك بوجه طَلْق، وأن تُفْرغَ من دَلوك في إنائه\" (١).\nأخرج البخاريّ: \"كلُّ معروف صدقة\". وكذلك أخرجه مسلم من حديث حُذيفة (٢).\n(٨٩٠) الحديث الثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن عيسى قال: حدّثني ليث بن سعد عن أبي الزُّبير عن جابر بن عبد اللَّه قال:\nلم يكن رسول اللَّه -ﷺ- يغزو في الشَّهر الحرام إلّا أن يُغزَى -أو يُغْزَوا- فإذا حضرَه أقامَ حتى ينسلخ (٣).\n(٨٩١) الحديث الحادي والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا موسى بن داود قال: أخبرنا ابن لَهيعة عن أبي الزُّبير عن جابر أنّه سمع النّبيّ -ﷺ- يقول:\n\"غِلَظُ القلوب والجفاءُ قِبَلَ المشرق، والإيمانُ والسكينة في أهل الحجاز\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n(٨٩٢) الحديث الثاني والثلاثون: وبه عن جابر (٥):\n_________\n(١) المسند ٢٣/ ٥٧ (١٤٧٠٩)، وهو صحيح لغيره، فابن المُنكدر، ليس بالقويّ. التهذيب ٧/ ٢٣٨.\n(٢) البخاريّ ١٠/ ٤٤٧ (٦٠٢١). ومسلم ٢/ ٦٩٧ (١٠٠٥).\n(٣) المسند ٢٣/ ٦٠ (١٤٧١٣) وإسناده على شرط مسلم. قال الهيثمي في المجمع ٩/ ٦٩ رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح.\n(٤) المسند ٢٣/ ٦٠ (١٤٧١٥)، وهو إسناد ضعيف لضعف ابن لَهيعة. لكن الإمام أحمد رواه ٢٢/ ٤٤٨ (١٤٥٩٥) من طريق عبد اللَّه بن الحارث عن ابن جُريج عن أبي الزُّبير، وهي التي أخرج مسلم الحديث منها ١/ ٧٣ (٥٣).\n(٥) كذا في الأصل. والحديث في المسند ٢٣/ ٦١ (١٤٧١٦) عن موسى عن ابن لَهيعة عن أبي الزُّبير عن جابر: أن عمر بن الخطاب أخبره. وجعله الإمام أحمد في مسند جابر، وقد جعله الحميدي ١/ ١٤٥ (٨٧) في مسند عمر. وكذا جعله ابن الأثير في الجامع ٩/ ٣٤٤ (٦٩٨١). وتابع صاحب جامع المسانيد -ابن كثير- المسند، فجعله في مسند جابر ٢٥/ ١٨٦ (١١٦٦). والحديث في صحيح مسلم ٣/ ١٣٨٨ (١٧٦٧)، والترمذي ٣/ ١٣٤ (١٦٠٧)، وأبي داود ٣/ ١٦٥ (٣٠٣٠، ٣٠٣١)، كلّها عن أبي الزُّبير عن جابر عن عمر.","vol":"2","page":40},{"text":"أنّه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لأُخْرِجَنّ اليهودَ والنّصارى من جزيرة العرب، حتى لا أَذَرَ فيها إلّا مسلمًا\".\n(٨٩٣) الحديث الثالث والثلاثون: وبه عن جابر قال:\nسمعْت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"بين يَدَي الساعة كذّابون؛ منهم صاحبُ اليمامة، ومنهم صاحبُ صنعاء العَنْسيُّ، ومنهم صاحب حِمْيَر، ومنهم الدَّجّال، وهو أعظمهم فتنةً\".\nقال جابر: وبعض أصحابي يقول: قريب من ثلاثين كذّابًا (١).\n(٨٩٤) الحديث الرابع والثلاثون: حدّثنا مسلم قال: حدّثني محمّد بن أحمد بن أبي خلف قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا ابن جُريج قال: أخبرَني أبو الزُّبير أنّه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول:\nعن النَّبيّ -ﷺ-: \"لكلّ نبيٍّ دعوةً قد دعا بها في أمّته، وخَبَأْتُ دعوتي شفاعةً لأُمّتي يوم القيامة\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٨٩٥) الحديث الخامس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا زكريا بن إسحق قال: سَمِعْتُ أبا الزُّبير يقول: سمعْتُ جابر بن عبد اللَّه يقول:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا رأيْتُم الهلالَ فصوموا، وإذا رأيْتُموه فأفْطروا، فإن أُغْمِيَ عليكم فعُدُّوا ثلاثين يومًا\" (٣).\n(٨٩٦) الحديث السادس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا ابن أبي ليلى عن أبي الزُّبير عن جابر قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من ظنّ منكم ألّا يستيقظَ آخرَ الليلِ فلْيُوتِر أوّلَه، ومن ظنّ أنّه\n_________\n(١) المسند ٢٣/ ٦١ (١٤٧١٨)، وفيه ابن لَهيعة - كسابقيه. وهو ليّن الحديث. وقد صحّح ابن حبّان الحديث من طريق وهب عن جابر ١٥/ ٢٥ (٦٦٥٠). وصحّ الحديث عن عدد من الصحابة - ينظر مجمع الزوائد ٧/ ٣٣٥ - ٣٣٧، وسلسلة الأحاديث الصحيحة ٤/ ٢٥٠ (١٦٨٣).\n(٢) مسلم ١/ ١٩٠ (٢٠١)، وهو في المسند ٢٣/ ٣٣٠ (١٥١١٦) عن روح عن ابن جُريج.\n(٣) المسند ٢٢/ ٤٠٠ (١٤٥٢٦)، ومسند أبي يعلى ٤/ ١٧١ (٢٢٤٨)، وإسناده صحيح على شرط مسلم، وهو حديث صحيح له شواهد.","vol":"2","page":41},{"text":"يستيقظُ آخرَه فليوتِرْ آخره، فإن صلاةَ آخرِ الليل محضورة، وهي أفضل\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٨٩٧) الحديث السابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصّمد قال: حدّثنا زائدة قال: حدّثنا عبد اللَّه بن محمّد بن عَقيل عن جابر بن عبد اللَّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ- لأبي بكر: \"أيَّ حين تُوتر؟ \" قال: أوّل الليل بعد العَتَمة. قال: \"وأنت يا عمرُ؟ \" قال: آخر الليل. قال: \"أمّا أنت يا أبا بكر فأخذْتَ بالوُثْقَى. وأما أنت يا عمرُ فأخذْتَ بالقوّة\" (٢).\n(٨٩٨) الحديث الثامن والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُفيان بن عُيينة عن عبد الحميد بن جُبير بن شيبة سمع محمّد بن عبّاد بن جعفر:\nسألْتُ جابرًا؟ أنهى رسول اللَّه -ﷺ- عن صيام يوم الجمعة؟ فقال: نعم، وربِّ هذا البيت.\nأخرجاه (٣).\n(٨٩٩) الحديث التاسع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن إدريس عن الأعمش عن أبي سُفيان عن جابر قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ في الليل ساعةً لا يُوافِقُها عبدٌ مسلمٌ يسألُ اللَّهَ ﷿ فيها خيرًا إلا آتاه إيّاه، وذلك كلّ ليلة\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n_________\n(١) المسند ٢٢/ ١١٨ (١٤٢٠٧). وأخرجه مسلم من طريقي أبي سُفيان وأبي الزُّبير عن جابر ١/ ٥٢٠ (٧٥٥)، ومحمّد بن أبي ليلى -في المسند- ليس قويًا، ولكنّه متابع.\n(٢) المسند ٢٢/ ٤٠٥ (١٢٥٣٥)، ومن طريق زائدة في ابن ماجة ١/ ٣٧٩ (١٢٠٢)، وأبي يعلى ٣/ ٣٥٣ (١٨٢١)، وحسّن البوصيريّ إسناده (من أجل ابن عقيل). وقال عنه الألباني: حسن صحيح. وأخرجه ابن ماجة عن ابن عمر، وصحّح البوصيري إسناده. وصحّح ابن خُزيمة الحديث ٢/ ١٤٥، ١٤٦ (١٠٨٤، ١٠٨٥) عن أبي قتادة وابن عمر.\n(٣) المسند ٢٢/ ٢٥٤ (١٤٣٥٣)، ومسلم ٢/ ٨٠١ (١١٤٣)، وفي البخاريّ ٤/ ٢٣٢ (١٩٨٤) من طريق عن الحميد.\n(٤) المسند ٢٢/ ٢٥٥ (١٤٣٥٥)، وهو في مسلم ١/ ٥٢١ (٧٥٧) من طريق الأعمش. وعبد اللَّه بن إدريس روى له الجماعة.","vol":"2","page":42},{"text":"(٩٠٠) الحديث الأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن إدريس عن حُصين عن سالم بن أبي الجَعد عن جابر قال:\nقَدِمْتُ عيرٌ مرّةً المدينةَ. ورسولُ اللَّه يخطُبُ، فخرج النّاس وبقي اثنا عشر، فنزلت: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١].\nأخرجاه (١).\n(٩٠١) الحديث الحادي والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا أيّوب عن أبي الزُّبير عن جابر:\nأن النّبيّ -ﷺ- نهى عن المُحاقلة، والمُزابنة، والمُخابرة، والمُعاومة، والثُّنيا، ورخّص في العرايا.\nأخرجاه (٢).\nوالمُحاقلة: بيع الزّرع وهو في سنبله بالبُرّ.\nوالمُزابنة: بيع التّمر في رؤوس النّخل بالتّمر.\nوإنّما نهى عن هذا لأنّه من الكيل الذي يطلب فيه المماثلة.\nوالمُخابرة: المزارعة بالنصف والثُّلُث والرُّبع. وعندنا يجوز ذلك، فنحمله على الكراهية (٣).\nوالمُعاومة: بيع السنين، وذلك أن يبيعَ الرّجُل ما تثمره النخلة سنتين وثلاثًا (٤).\nوالثُّنيا: أن يبيعَ الرّجلُ ثمر بستانه ويستثني جزءًا غير معلوم. فإن استثنى آصُعًا أو أرْطلًا معلومة من نخله، فهل يصحّ؟ على روايتين (٥).\n_________\n(١) المسند ٢٢/ ٢٥٦ (١٤٣٥٦)، والبخاريّ ٢/ ٤٢٢ (٩٣٦) من طريق حصين، ومسلم ٢/ ٥٩٠ (٨٦٣) من طريق عبد اللَّه بن إدريس وغيره عن حصين، ومن طرق أُخر.\n(٢) المسند ٢٢/ ٢٥٨ (١٤٣٥٨)، وبه وبطرق عديدة أخرجه مسلم ٣/ ١١٧٤، ١١٧٥ (١٥٣٦)، وهو في البخاريّ ٥/ ٥٠ (٢٣٨١) عن ابن جُريج، وليس فيه ذكر المعاومة. وينظر الروايات في الجمع ٢/ ٣١٨ (١٥٣٦).\n(٣) ينظر الفتح ٥/ ١١.\n(٤) ونهى عن ذلك، لأنّه غَرَر، لا يُدرى حاله.\n(٥) ينظر المغني ٦/ ١٧٢.","vol":"2","page":43},{"text":"والعرايا واحدة العريّة: وهي النّخلة يُعريها صاحبها رجلًا محتاجًا: أي يجعل له ثمرتَها عامًا، فرخّص لربَّ النخلة أن يبتاعَ ثمَر تلك النّخلة المُعراة بتمر لموضع حاجة المسكين إلى ذلك (١).\n(٩٠٢) الحديث الثاني والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُفيان عن حُميد الأعرج عن سُليمان بن عتيق المكّي عن جابر:\nأنّ النّبيّ -ﷺ- نهى عن بيع السَّنين، وَوضَعَ الجوائحَ (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا مسلم قال: حدّثنا بشر بن الحكم قال: حدّثنا سُفيان بن عُيينة عن حُميد الأعرج عن سُليمان بن عتيق عن جابر:\nأن النّبيَّ -ﷺ- أمرَ بوضع الجَوائح (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو الطاهر قال: أخبرنا ابن وَهب عن ابن جُريج أنّ أبا الزُّبير أخبره عن جابر بن عبد اللَّه:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ بِعْتَ من أخيك ثَمَرًا فأصابه جائحةٌ فلا يحِلُّ لك أن تأخذَ منه شيئًا. بِمَ تأخذُ مالَ أخيك بغير حقّ؟ \" (٤).\nانفرد بإخراج هذه الطرق الثلاثة مسلم.\nوقد فسَّرْنا بيع السنين آنفًا (٥).\nفأمّا وضع الجوائح فهي الآفات التي تُصيب الثّمار، وذلك من ضمان البائع عندنا،\n_________\n(١) ينظر الاستذكار ١٩/ ١١٨، والمهذّب ١/ ٢٧٥، والمغني ٦/ ٢٦٧.\n(٢) المسند ٢٢/ ٢٢١ (١٤٣٢٠) وهو حديث صحيح، أخرج مسلم صدره ٣/ ١١٧٨ (١٥٣٦)، وباقيه ٣/ ١٩٩١ (١٥٥٤) بالسند نفسه.\n(٣) ينظر الرواية السابقة في مسلم ٣/ ١٩٩١ (١٥٥٤).\n(٤) مسلم ٣/ ١٩٩٠ (١١٥٤).\n(٥) ينظر الحديث السابق.","vol":"2","page":44},{"text":"يدلّ عليه اللفظ الآخر (١).\n(٩٠٣) الحديث الثالث والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى قال: حدّثنا ابن جُريج قال: أخبرني أبو الزُّبير عن جابر:\nعن النّبيّ -ﷺ- أنّه رمى الجمرةَ بمثل حصى الخَذْف.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٩٠٤) الحديث الرابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا سعيد عن الوليد أبي بشر عن طلحة أنّه سمع جابر بن عبد اللَّه يحدّث:\nأن سُلَيكًا جاء ورسولُ اللَّه -ﷺ- يخطُبُ، فجلس، فأمرَه النّبيّ -ﷺ- أن يُصَلّيَ ركعتين يتجوَّزُ فيهما.\nأخرجاه (٣).\n(٩٠٥) الحديث (٤) الخامس والأربعون: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا أبو نُعيم قال: حدّثنا شَيبان عن يحيى عن أبي سلمة عن جابر قال:\nقضى رسول اللَّه -ﷺ- بالعُمرى: أنّها لمن وُهِبَتْ له.\nأخرجاه (٥).\n_________\n(١) فصّل المؤلّف القول في ذلك في كشف المشكل ٣/ ٧٢، وذكر أن ذلك واجب، وأن الشافعي وأبا حنيفة يريانه ندبًا واستحبابًا، وأن مالكًا وأحمد يقولان: إذا كان المُهْلَك أكثر من الثلث كان في ضمان البائع، وإن كان دونه فهو من ضمان المشتري. وينظر المغني ٦/ ١٧٩.\n(٢) المسند ٢٢/ ٢٦١ (١٤٣٦٠)، ومن طريق ابن جُريج - مسلم ٢/ ٩٤٤ (١٢٩٩). ويحيى بن سعيد من رجال الشيخين.\nوالخَذْف: الحصا الصغار التي يرمى بها.\n(٣) المسند ٢٢/ ٧٨ (١٤١٧١) وهو في مسلم ٢/ ٥٩٧ (٨٧٥) عن الأعمش والليث عن أبي سُفيان، طلحة. وفي ٢/ ٥٩٦ من طرق عن عمرو بن دينار عن جابر، ولم يُسَمّ الرجل المأمور. وكذلك هو في البخاريّ دون تسمية ٢/ ٤٠٧ (٩٣٠).\n(٤) نهاية سقط النسخة الهندية المشار إليه في الحديث (٨٦٨).\n(٥) البخاريّ ٥/ ٢٣٨ (٢٦٢٥)، ومن طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة في مسلم ٣/ ١٢٤٦ (١٦٢٥) والمسند ٢٢/ ١٤٦ (١٤٢٤٣).","vol":"2","page":45},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الززاق قال: حدّثنا سُفيان عن أبي الزُّبير عن جابر قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أَمْسِكوا عليكم أموالَكم، ولا تُعطوها أحدًا، فمَن أُعْمِرَ شيئًا فهو له\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا سعيد عن قتادة عن عطاء عن جابر بن عبد اللَّه:\nأنّ رسول اللَّه قال: \"العُمرى جائزة لأهلها - أو ميراث لأهلها\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا سُفيان الثّوريّ عن حُميد بن قَيس عن محمّد بن إبراهيم عن جابر:\nأنّ رجلًا من الأنصار أعطى أُمّه حديقةً من نخلٍ حياتَها، فماتت، فجاء إخوته فقالوا: نحن فيه شَرْعٌ سواء، فأبى، فاختصموا إلى النّبيّ -ﷺ-، فقسَمها بينهم ميراثًا (٣).\nالعُمْرى: أن يقول: أعمرْتُك داري هذه، أو: جعلْتُها لك عُمُري أو عُمُرك. وعندنا أنّه يملكها بذلك، وهو قول أبي حنيفة والشافعيّ. وقال مالك: العُمرى تمليك المنافع (٤).\n(٩٠٦) الحديث السادس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج عن ابن جُريج قال: أخبرني أبو الزُّبير عن جابر قال:\n_________\n(١) المسند ٢٢/ ٣٠ (١٤١٢٦). والإسناد صحيح على شرط مسلم. وفي مسلم ٣/ ١٢٤٦ (١٦٢٥) من طريق أبي الزُّبير. \"أمسكوا عليكم أموالكم ولا تُفسدوها، فإنّه من أعمر عمرى فهي للذي أُعمِرها حيًّا وميّتًا، ولعقبه\".\n(٢) المسند ٢٢/ ٧٩ (١٤١٧٢)، وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في مسلم ٣/ ١٢٤٨ (١٦٢٥) من طريق سعيد بن أبي عروبة به.\n(٣) المسند ٢٢/ ١٠٩ (١٤١٩٧). وحكم المحقّق على الحديث بأنه صحيح، إلّا أن في إسناده ضعفًا لانقطاعه، فمحمّد بن إبراهيم لم يسمع من جابر. إلا أن في تهذيب الكمال ٦/ ١٩٦، والسير ٥/ ٢٩٤ أنّه روى عن جابر، وروى له الجماعة.\n(٤) ينظر المهذّب ١/ ٤٤٨، والبدائع ٦/ ١١٦، والمغني ٨/ ٢٨١.","vol":"2","page":46},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الحرب خدعة\".\nأخرجاه (١).\n(٩٠٧) الحديث السابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا شُعبة قال: سمعت قتادة يحدّث عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد اللَّه:\nأنّ رجلًا من الأنصار وُلِدَ له غلامٌ، فأراد أن يُسَمَّيَه محمّدًا، فأتى النّبيَّ -ﷺ- فسألَه، فقال: \"تسمَّوا باسمي، ولا تَكَنَّوا بكُنْيتي\".\nأخرجاه (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن عُليّة قال: حدّثنا هشام عن أبي الزُّبير عن جابر قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: طمن تسمَّى باسمي فلا يَكْتَنِ بكنيتي، ومن اكتنى بكنيتي فلا يتسمَّ باسمي\" (٣).\n(٩٠٨) الحديث الثامن والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لَهيعة قال: حدّثنا أبو الزُّبير عن جابر قال:\nسمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لو كان لابنِ آدمَ وادي نخلٍ تمنَّى مثلَه، ثم تمنَّى\n_________\n(١) المسند ٢٢/ ٨٢ (١٤١٧) وإسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه البخاري ٦/ ١٥٨ (٣٠٣٠)، ومسلم ٣/ ١٣٦١ (١٧٣٩) كلاهما من طريق سُفيان بن عُيينة عن عمرو بن دينار عن جابر. ومن هذه الطريق أخرجه أحمد ٢٢/ ٢١١ (١٤٣٠٨).\n(٢) المسند ٢٢/ ٩٠ (١٤١٨٣)، ومسلم ٣/ ٦٨٢، ١٦٨٣ (٢١٣٣)، وهو في البخاري ٦/ ٢١٧ (٣١١٤) من طريق شعبة.\n(٣) المسند ٢٢/ ٢٥٧ (١٤٣٥٧). وإسناده على شرط مسلم. وحكم محقّق المسند بأنّه صحيح لغيره، فأبو الزُّبير وفيه شبهة تدليس - لم يصرّح بالسّماع. وفي الترمذي ٥/ ١٢٥ (٢٨٤٢) عن أبي الزُّبير عن جابر: \"إذا سمَيْتُم بي فلا تكتنوا بي\". قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. وصحّحه الألباني. وهو في سنن أبي داود ٤/ ٢٩٢ (٤٩٦٦) من طريق هشام، كرواية المسند. وجعله الألباني في ضعيف أبي داود، وقال عنه: منكر. على أنّه لم يجعل حديث الترمذي في الضعيف.","vol":"2","page":47},{"text":"مثلَه، حتى يتمنَّى أوديةً، ولا يملأُ جوفَ ابنِ آدمَ إلا التُّرابُ\" (١).\n(٩٠٩) الحديث التاسع والأربعون: وبه:\nقال رسول اللَّه: \"فيما سَقَتِ السماءُ والعيونُ العُشْرُ، وفيما سَقَتِ السانية نِصف العُشْر\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٩١٠) الحديث الخمسون: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"العبدُ مع من أحبّ\" (٣).\n(٩١١) الحديث الحادي والخمسون: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا تغوَّطَ أحدُكم فليتمسَّحْ ثلاث مرّات\".\nونهى أن يُسْتَنْجى ببعرة أو عظم.\nانفرد بإخراجه مسلم، ولم يذكر التَّمَسُّح (٤).\n(٩١٢) الحديث الثاني والخمسون: وبه:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"كبِّروا على موتاكم بالليل والنّهار أربع تكبيرات\" (٥).\n_________\n(١) المسند ٢٣/ ٣١ (١٤٦٦٥) وهو صحيح لغيره، وفي إسناده ابن لّهيعة. وصحّح الحديث ابن حبّان من طريق الأعمش عن أبي سُفيان عن جابر ٨/ ٢٧ (٣٢٣٢، ٣٢٣٣). وللحديث شواهد في الصحيحين عن ابن عبّاس وأنس وأبي موسى وعبد اللَّه بن الزُّبير - البخاريّ ١١/ ٢٥٣ (٦٤٣٦ - ٦٤٣٩)، ومسلم ٢/ ٧٢٥، ٧٢٦ (١٠٤٨ - ١٠٥٠).\n(٢) المسند ١/ ٢٣١ (١٤٦٦٦) وفيه ابن لهيعة. ورواه ٢٣/ ٣٢ (١٤٦٦٧) من طريق عمرو بن الحارث عن أبي الزُّببر، وهذا الإسناد الذي أخرج به مسلم الحديث ٢/ ٦٧٥ (٩٨١).\nوالسانية: الناقة التي يستقى عليها.\n(٣) المسند ٢٢/ ٤٥٣ (٤٦٠٤). وهو صحيح لغيره. وحسّنه في المجمع ٥/ ٣٠٨، ١٠/ ٢٨٣. وينظر شواهده في الجمع ١/ ٢٣١، ٣١٢ (٢٨٣، ٤٦٥) ٢/ ٥٨٣ (١٩٦١).\n(٤) هو في المسند حديثان ٢٢/ ٤٥٦ (١٤٦٠٨)، ٢٢/ ٤٥٨ (١٤٦١٣). وفيه ابن لَهيعة. وفي ٢٣/ ٤٨ (١٤٦٩٩) عن روح عن زكريا بن إسحق عن أبي الزُّبير: نهانا رسول اللَّه -ﷺ- أن نتمسّح بعظم أو بعرة. وهو صحيح على شرط مسلم.\nوقد أخرج مسلم ١/ ٢١٣ (٢٣٩) من طريق ابن جُريج عن أبي الزُّبير: \"إذا استجمر أحدُكم فليوتر\". وفي ١/ ٢٢٤ (٢٦٣) من طريق زكريا عن أبي الزُّبير النّهى عن التمسح بالعظم والبَعر.\n(٥) المسند ٢٢/ ٤٦٠ (١٤٦١٧). وهو صحيح لغيره. ينظر تخريج المحقّق.","vol":"2","page":48},{"text":"(٩١٣) الحديث الثالث والخمسون: وبه:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من قال حين ينادي المنادي: اللهمَّ ربَّ هذه الدَّعوة التّامّة، اللهمَّ ربَّ هذه الدعوة القائمة (١) والصلاة النافعة، صلِّ على محمّد، وارضَ عنه رِضًى لا سَخَطَ بعده، استجابَ اللَّه دعوتَه\".\n(٩١٤) الحديث الرابع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لَهيعة قال: حدّثنا أبو الزُّبير عن جابر قال:\nزجر رسول اللَّه -ﷺ- أن يُبالَ في الماء الرّاكد.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٩١٥) الحديث الخامس والخمسون: وبه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"قال ربُّنا ﷿: الصيامُ جُنّة، يَسْتَجِنُّ به العبدُ من النّار، هو لي وأنا أجزي به\" (٣).\n(٩١٦) الحديث السادس والخمسون: وبه عن جابر:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- نَهى عن المُتعة (٤).\n(٩١٧) الحديث السابع والخمسون: وبه عن جابر قال:\n_________\n(١) كذا في المخطوطتين. وفي المسند ٢٢/ ٤٦١ (١٤٦١٩) لم يرد: \"اللهمَّ ربّ هذه الدعوة القائمة\". وفي المجمع ١/ ٣٣٧ لم ترد الأولى. وينظر تخريج محقّقي المسند. وسيتكرّر (السادس والعشرون بعد المائة).\n(٢) المسند ٢٣/ ٣٢ (١٤٦٦٨). وفي ٢٣/ ٩٢ (١٤٧٧٧) عن الليث بن سعد عن أبي الزُّبير، وبهذا الأخبر أخرجه مسلم ١/ ٢٣٥ (٢٨١).\n(٣) المسند ٢٣/ ٣٣ (١٤٦٦٩). وفي ٢٣/ ٤١١ (١٥٢٦٤) رواه عن ابن المبارك عن ابن لَهيعة. وكان عبد الرّحمن ابن مهدي يقول: ما أعتدّ بشيء سمعته من حديث ابن لَهيعة إلا سماع ابن المبارك ونحوه. التهذيب ٤/ ٢٥٣. وهو بمعناه في البخاريّ ٤/ ١١٨ (١٩٠٤)، ومسلم ٢/ ٨٠٧ (١١٥١). عن أبي هريرة.\n(٤) لم أقف على الحديث في المسند. وفيه ٢٢/ ١٦٩ (١٤٢٦٨) عن إسحق بن يوسف عن عبد الملك بن أبي سُليمان عن عطاء بن أبي رباح عن جابر: كنّا نتمتّع على عهد رسول اللَّه -ﷺ- وأبي بكر وعمر، حتى نهانا عمر أخيرًا. يعني النساء. وينظر ٢٢/ ٨٩ والتعليق عليه.\nوأخرج أحمد ٢٤/ ٥٣ (١٤٣٣٧) نهى النّبيّ -ﷺ- عن المتعة في مسند سبرة بن معبد.","vol":"2","page":49},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من وَجَدَ سَعَةً فلْيُكَفَّن في ثوب حِبَرَة\" (١).\n(٩١٨) الحديث الثامن والخمسون: وبه عن جابر:\nأنّه سمع رسول اللَّه يقول: \"عُذَّبَت امرأةٌ في هِرّ -أو هِرّة- رَبَطَتْه حتى مات، ولم تُرْسِلْه فيأكلَ من خشاش الأرض، فوجبت لها النّار بذلك\" (٢).\n(٩١٩) الحديث التاسع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن ابن جُريج قال: أخبرني عبد اللَّه بن عُبيد بن عُمير: أنّ عبد الرّحمن بن عبد اللَّه أخبره قال:\nسألْتُ جابر بن عبد اللَّه فقلتُ: الضّبُعُ آكُلُها؟ قال: نعم. قلتُ: أصيدٌ هي؟ قال: نعم. قلتُ: سمعْتَ ذلك من نبيِّ اللَّه -ﷺ-؟ قال: نعم (٣).\n(٩٢٠) الحديث الستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر قال: حدّثنا ابن أبي ذئب عن عبد الرّحمن بن عطاء عن عبد الملك بن جابر بن عتيك عن جابر بن عبد اللَّه:\nأنّ النّبيّ -ﷺ- قال: \"من حدَّثَ في مجلسه بحديث فالتفتَ فهي أمانة\" (٤).\n(٩٢١) الحديث الحادي والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عبد الرّحمن قال: حدّثنا سعيد بن أبي أيّوب قال: حدّثني عمرو بن جابر أبو زُرعة الحضرميّ قال: سمعْتُ جابر بن عبد اللَّه يقول:\n_________\n(١) المسند ٢٢/ ٤٥١ (١٤٦٠١) وفيه ابن لَهيعة. ولكن صحّ الحديث من طريق وهب بن منبّه عن جابر في سنن أبي داود ٣/ ١٩٨ (٣١٥٠)، وصحّحه الألباني.\n(٢) المسند ٢٢/ ٤٥٢ (١٤٦٠٢)، وهو صحيح لغيره. فقد رواه الشيخان عن ابن عمر - الجمع ٢/ ٢٢١ (١٣٣٨)، ومسلم عن أبي هريرة - الجمع ٣/ ٢٦٨ (٢٥٩٥).\n(٣) المسند ٢٢/ ٣١٦ (١٤٤٢٥)، وهو في الترمذي ٣/ ٢٠٧ (٨٥١)، ٤/ ٢٢٢ (١٧٩١) من طريق ابن جُريج. وقال: حسن صحيح، ومثله في النسائي ٥/ ١٩١، ٧/ ٢٠٠، وابن ماجة ٢/ ١٠٧٩ (٣٢٣٦). وصحّحه من طريق ابن جُريج ابن خزيمة ٤/ ١٨٢ (٢٦٤٥)، وابن حبّان ٩/ ٢٧٨ (٣٩٦٥). وصحّحه الحاكم ١/ ٤٥٢ على شرط الشيخين، وسكت الذهبي، مع أن عبد اللَّه بن عبيد وعبد الرّحمن بن عمر من رجال مسلم.\n(٤) المسند ٢٢/ ٣٦٢ (١٤٤٧٤)، ورجاله ثقات عدا عبد الرّحمن، قال في التقريب ١/ ٣٤٤: صدوق فيه لين. ورواه أبو داود ٤/ ٢٦٧ (٤٨٦٨)، والترمذي ٤/ ٣٠١ (١٩٥٩) من طريق ابن أبي ذئب. قال الترمذي: حديث حسن، وإنما نعرفه من حديث ابن أبي ذئب. وهو في الأحاديث الصحيحة ٣/ ٨١ (١٠٩٠).","vol":"2","page":50},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يدخلُ فقراءُ المسلمين الجنّة قبل الأغنياء بأربعين خريفًا\" (١).\n(٩٢٢) الحديث الثاني والستون: وبه عن جابر قال:\nسمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من صامَ رمضانَ وستًّا من شوال، فكأنَّما صام السَّنةَ كلَّها\" (٢).\n(٩٢٣) الحديث الثالث والستون: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الفارُّ من الطّاعون كالفارِّ من الزَّحف، والصابرُ فيه كالصابرِ في الزَّحف\" (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سلمة الخُزاعيّ قال: حدّثنا بكر بن مُضَرَ عن عمرو بن جابر الحضرميّ أنّه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول:\nسمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول في الطّاعون: \"الفارّ منه كالفارِّ من الزَّحف. ومن صبرَ فيه كان له أجرُ شهيد\" (٤).\n(٩٢٤) الحديث الرابع والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا سيّار عن يزيد الفقير عن جابر بن عبد اللَّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أُعْطِيتُ خمسًا لم يُعْطَهُنَّ أحدٌ قبلي: بُعِثْتُ إلى الأحمر والأسود، وكان النّبيُّ يُبعَثُ إلى قومه خاصّةً وبُعِثْتُ إلى النّاس عامّة، وأُحِلّت لي الغنائم ولا تَحِلُّ لأحدٍ قبلي، ونُصِرْتُ بالرُّعب مسيرةَ شهر، وجُعِلَتْ ليَ الأرض طَهورًا ومسجدًا،\n_________\n(١) المسند ٢٢/ ٣٦٣ (١٤٤٧٦). قال المحقّق: صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عمرو بن جابر. وساق بعض شواهده. وفي الترمذي ٤/ ٤٩٩ (٢٣٥٥) من طريق أبي عبد الرّحمن عبد اللَّه بن يزيد. قال الترمذي: حديث حسن. وضعّفه الألباني، وذكره في ضعيف الجامع ٤/ ١١٦ (٦٤٣٩، ٦٤٤٠).\n(٢) المسند ٢٢/ ٢٠٦ (١٤٣٠٢)، وإسناده كسابقه، وهو صحيح لغيره. وله شاهد عند مسلم ٢/ ٨٢٢ (١١٦٤) عن أبي أيّوب.\n(٣) المسند ٢٢/ ٣٦٥ (١٤٤٧٨)، وإسناده ضعيف لضعف عمرو. وهو صحيح لغيره.\n(٤) المسند ٢٣/ ١٠٦ (١٤٧٩٣)، وفيه عمرو بن جابر أيضًا. قال في الترغيب ٤/ ٣١٢ (٢٠٩٠): وإسناد أحمد جيد. وقال الهيثمي ٢/ ٣١٨: رجال أحمد ثقات. وقد عرض الألباني لروايات الحديث عن جابر وغيره. وحكم بأنه صحيح أو حسن. الصحيحة ٣/ ٢٨١ (١٢٩٢).","vol":"2","page":51},{"text":"فأيُّما رجلٍ أدركَتْهُ الصلاةُ فَلْيُصَلِّ حيث أدْرَكَتْه\".\nأخرجاه (١).\n(٩٢٥) الحديث الخامس والسقون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بِشْر بن المُفَضَّل عن داود عن أبي الزُّبير عن جابر قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"على كلِّ مسلم غُسلٌ في كلّ سبعة أيّام، كلَّ جمعة\" (٢).\n(٩٢٦) الحديث السادس والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن يوسف قال: حدّثنا عبد الملك عن أبي الزُّبير عن جابر قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- يُنْبَذُ له في سِقاءٍ، فإذا لم يكن سِقاءٌ نُبِذَ له في تَور من بِرام (٣).\nقال: ونهى رسول اللَّه عن الدُّبّاء والنَّقير والجَرِّ والمُزَفَّت.\nانفرد بإخراجه مسلم. وآخر حديثه: \"من بِرام\" (٤).\nوالدّبّاء: القرع.\nوالنَّقير: أصل النّخلة يُنقر ثم يُنقع فيه البُسْر والرُّطَب.\nوالجرّ: الجَرّة.\nوالمُزفّت: الذي يطلى بالزِّفت، وهو القار.\n(٩٢٧) الحديث السابع والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن محمّد بن إسحق قال: حدّثني صَدَقَةُ بن يسار عن عَقيل بن جابر عن جابر بن عبد اللَّه الأنصاريّ -فيما يَذكرُ من اجتهاد أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- في العبادة- قال:\n_________\n(١) المسند ٢٢/ ١٦٥ (١٤٢٦٤) والبخاريّ ١/ ٤٣٥ (٣٣٥)، ومسلم ١/ ٣٧٠ (٥٢١).\n(٢) المسند ٢٢/ ١٦٧ (١٤٢٦٦)، وسنن النسائي ٣/ ٩٣، وصحّحه الألباني. وصحّحه ابن خزيمة ٣/ ١٢٤ (١٧٤٦، ١٧٤٧)، وصحّحه ابن حبّان ٤/ ٢١ (١٢١٩) من طريق داود بن أبي هند.\n(٣) وهو إناء من حجارة.\n(٤) المسند ٢٢/ ١٦٨ (١٤٢٦٧). وإسناده على شرط مسلم: فعبد الملك بن أبي سُليمان، وأبو الزُّبير من رجاله.\nوقد روى مسلم ٣/ ١٥٨٤ (١٩٩٩) جزء الانتباذ عن طريق أبي الزُّبير. وروى أيضًا ٣/ ١٥٨٣ (١٩٩٨) النهي عن النقير والمزفّت والدّبّاء من طريق أبي الزُّبير عن جابر وابن عمر. وورد النهي عن هذه الأشياء عن عدد من الصحابة، ينظر الجمع ١/ ١٦٢ (١٢٨)، ٢/ ٢٩٨ (١٥٠٠)، ٢/ ٤٧٠، ٤٧٣ (١٨١٤، ١٨٢٣)، ٣/ ٢٦٦ (٢٥٩١)، ٤/ ١٦٣ (٣٢٨٧)، ٤/ ٢٧٩ (٣٥٣٢).","vol":"2","page":52},{"text":"خرجْنا مع رسول اللَّه في غزوة (١)، فغشِينا دارًا من دُور المشركين، فأصبْنا امرأة رجلٍ منهم، ثم انصرف رسول اللَّه -ﷺ- راجعًا، وجاء صاحبُها وكان غائِبًا، فذُكِر له مُصابُها، فحلفَ لا يرجعُ حتى يُهريقَ في أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- دمًا، فلمّا كان رسول اللَّه -ﷺ- ببعض الطّريق نزل في شِعب من الشِّعاب، وقال: \"من رجلان يَكْلآنا في ليلتنا هذه من عدوَّنا؟ \" فقال رجلٌ من المهاجرين ورجلٌ من الأنصار: نحن نكلؤك يا رسول اللَّه.\nفخرجا إلى فم الشّعب دون العسكر، ثم قال الأنصاريّ للمهاجريّ: أتكفيني أوّل الليل وأكفيك آخره، أم تكفيني أَخره وأكفيك أوّله؟ فقال له المهاجريّ: بل اكفني أوّلَه وأكفيك آخرَه. فنام المهاجريّ، وقام الأنصاريّ يُصَلّي، فافتتح سورةً من القرآن، فبينا هو يقرؤها إذ جاء زوجُ المرأة، فلمّا رأى الرجلَ قائمًا عرف أنّه ربيئة (٢) القوم، فينزعُ له بسهم فيضعُه فيه، قال: فينتزعه فيضعه وهو قائمٌ يقرأ في السورة التي هو فيها، ولم يتحرّكْ كراهيةَ أن يقطعَها، ثم عادَ له زوجُ المرأة بسهم آخر فوضعَه فيه، فانتزَعَه ووضعَه، وهو قائم يُصَلّي في السّورة التي هو فيها (٣)، ولم يتحرّك كراهية أن يقطعَها، ثم عادَ له زوج المرأةِ الثالثةَ بسهمٍ فوضعَه فيه، قال: فانتزَعَه فوضعَه، ثم ركع وسجد، ثم قال لصاحبه: اقعُد، فقد أُتيتُ. قال: فجلس المهاجريُّ، فلما رآهما صاحبُ المرأة هربَ وعرف أنّه قد نُذِرَ به (٤). قال: وإذا الأنصاري يفوحُ (٥) دمًا من رَمَيات صاحبِ المرأة، فقال له أخوه المهاجريُّ: يغفرُ اللَّه لك، ألا كُنْتَ آذَنْتَني أوّلَ ما رماك. قال: فقال: كنتُ في سورة من القرآن قد افتتحتُها أصلّي بها، فكَرِهْتُ أن أقطعَها. وايمُ اللَّه، لولا أن أُضَيَّعَ ثَغْرًا أمرَني رسول اللَّه -ﷺ- بحفظه، لقطعَ نَفْسَي قبلَ أن أقطَعَها (٦).\n_________\n(١) في المسند \"في غزوة من نجد\". وفي الموضع الآخر: \"في غزوة ذات الرّقاع\".\n(٢) الربيئة: عين القوم ورقيبهم.\n(٣) \"في السورة التي هو فيها\" ليست في المسند.\n(٤) نُذِرَ به: علم به.\n(٥) في المسند \"يموج\".\n(٦) المسند ٢٣/ ١٥١ (١٤٨٦٥). ورواه عن إبراهيم بن إسحق عن عبد اللَّه بن المبارك عن ابن إسحق ٢٣/ ٥١ (١٤٧٠٤). وهو من طريق ابن المبارك عن ابن إسحق في سنن أبي داود ١/ ٥٠ (١٩٨)، وحسّنه الألباني. وصحّحه ابن خزيمة ١/ ٢٤ (٣٦)، وابن حبّان ٣/ ٣٧٥ (١٠٩٦) من طريق ابن إسحق. ورواه الحاكم ١/ ١٥٦ من طريق محمّد بن إسحق، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، فقد احتجّ مسلم بأحاديث محمّد ابن إسحق. فأما عقيل بن جابر بن عبد اللَّه الأنصاري فإنّه أحسن حالًا من أخويه محمّد وعبد الرّحمن. ووافقه الذهبي.","vol":"2","page":53},{"text":"(٩٢٨) الحديث الثامن والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسودُ بن عامر قال: حدّثنا أبو بكر عن أَجلَحَ عن أبي الزُّبير عن جابر قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ- لعائشة: \"أهْدَيْتُم الجاريةَ إلى بيتها؟ \" قالت: نعم. قال: \"فهلّا بَعَثْتُم معها من يُغنّيهم يقول: أَتَيْناكم أَتَيْناكم. فحَيُّونا نُحَيّييكم، فإنّ الأنصارَ قوم فيهم غَزَل\" (١).\n(٩٢٩) الحديث التاسع التسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا النَّضر بن إسماعيل أبو المغيرة قال: حدّثنا ابن أبي ليلى عن أبي الزُّبير عن جابر قال:\nأتى النّبيّ -ﷺ- رجلٌ فقال: يا رسول اللَّه، أيُّ الصلاة أفضل؟ قال: \"طول القُنوت\". قال: يا رسول اللَّه، أيُّ الجهاد أفضل؟ قال: \"من عُقِرَ جوادُه، وأُرِيقَ دمُه\". قال: يا رسول اللَّه، أيُّ الهجرة أفضل؟ قال: \"مَن هجرَ ما كَره اللَّه\". قال: يا رسول اللَّه، أيُّ المسلمين أفضلُ؟ قال: \"من سَلِمَ المُسلمون من لسانه ويده\". قال: يا رسول اللَّه، فما المُوجبات؟ قال: \"من مات لا يُشرك باللَّه شيئًا دخلَ الجنّة، ومن مات يُشرك باللَّه شيئًا دخل النّار\" (٢).\n* طريق لبعضه:\nحدّثنا مسلم قال: حدّثنا عبد بن حُميد عن أبي عاصم عن ابن جُريج: أنّه سمع أبا الزُّبير يقول: سمعْتُ جابر بن عبد اللَّه يقول:\nسمعْتُ النّبيَّ -ﷺ- يقول: \"المسلمُ من سَلِمَ المُسلمون من لسانه ويده\" (٣).\n(٩٣٠) الحديث السبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عَتّاب قال: حدّثنا عبد اللَّه قال: أخبرَني عمر بن سلمة بن أبي يزيد قال: حدّثني أبي قال: قال لي جابر:\nدخلَ عليَّ رسولُ اللَّه -ﷺ-، فَعَمدْتُ إلى عَنْز لأَذْبَحَها، فَثَغَتْ، فسمع ثَغْوَتَها. فقال:\n_________\n(١) المسند ٢٣/ ٣٧٩ (١٥٢٠٩). قال المحقّق: حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف. وقال الهيثمي في المجمع ٤/ ٢٩٢: وفيه الأجلح، وثّقه ابن معين وغيره، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات.\n(٢) المسند ٢٣/ ٣٨١ (١٥٢١٠)، وصحّحه المحقّق، وضعّف إسناده. وفصّل في تخريج قطعه.\n(٣) مسلم ١/ ٦٥ (٤١).","vol":"2","page":54},{"text":"\"يا جابرُ، لا تَقْطَعْ دَرًّا ولا نَسْلًا\" فقلت: يا رسول اللَّه، إنّما هي عَتُودةٌ عَلَفْتُها البلحَ والرُّطب (١) حتى سَمِنَت (٢).\nالعَتُود: صغيرة من أولاد العنز.\n(٩٣١) الحديث الحادي والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أحمد بن عبد الملك قال: حدّثنا الخطّاب بن القاسم عن خُصَيف عن أبي الزُّبير عن جابر قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا استقرّت النُّطفة في الرّحم أربعين يومًا -أو أربعين ليلة- بُعِثَ إليها مَلَكٌ فيقول: يا ربّ، ما رزقُه؟ فيقال له. فيقول: يا ربّ، ما أجلُه؟ فيقال له. فيقول: يا ربّ، أذكرٌ أو أنثى؟ فيُعلمُ، فيقول: يا ربّ، فشقيٌّ أو سعيد؟ فيُعلم\" (٣).\n(٩٣٢) الحديث الثاني والسبعون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا محمّد بن عبد اللَّه بن نُمير قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا عبد الملك بن سُليمان عن عطاء عن جابر بن عبد اللَّه قال:\nشهدْتُ مع رسول اللَّه -ﷺ- صلاة الخوف، فصفَّنا صفّين خلف (٤) رسول اللَّه -ﷺ-، والعدوُّ بيننا وبين القبلة، فكبّر النّبيّ -ﷺ- وكبَّرنا جميعًا، ثم ركع وركعْنا جميعًا، ثم رفع رأسَه من الركوع ورفعْنا جميعًا، ثم انحدر بالسجود والصفُّ الذي يليه، وقام الصفّ المؤخَّر في نَحْر العدوّ (٥)، فلمّا قضى النّبيّ -ﷺ- السجودَ وقام الصّفّ الذي يليه انحدرَ الصّفُّ المؤخَّر بالسجود، وقاموا، ثم تقدّم الصفُّ المؤخَّرُ وتأخَّرَ الصّفُّ المقدَّم، ثم ركع النّبيّ وركعْنا معه جميعًا، ثم رفعَ رأسَه من الرُّكوع ورفعنا جميعًا، ثم انحدر بالسجود والصفُّ الذي يليه الذي كان مؤخّرًا في الرّكعة الأولى، فقام الصّفّ المؤخّر في نحور العدوّ، فلمّا\n_________\n(١) هكذا في المخطوطتين، والإتحاف ٣/ ١٤٢ (٢٦٤٤)، والأطراف ٢/ ٢٠ (٤٦٣) وفي المسند - بطبعتيه: \"الرَّطْبة\".\n(٢) المسند ٢٣/ ٤١١ (١٥٢٦٦) قال المحقّق: إسناده ضعيف، عمر بن سلمة وأبوه مجهولان. ينظر التعجيل ٢٩٨. وقال ابن كثير ٢٤/ ٩١: تفرّد به.\n(٣) المسند ٢٣/ ٤١٣ (١٥٢٦٩). وفيه خُصَيف بن عبد الرّحمن، روى له أصحاب السنن، وليس بالقويّ. ولكنّ للحديث شواهد صحيحة - ينظر الجمع ١/ ٢٢٣ (٢٦٠)، ٢/ ٥٠٣ (١٨٦٧)، ٣/ ٥٠٤ (٣٠٦٣).\n(٤) في مسلم \"صفّ خلف. . . \".\n(٥) أي في مواجهته.","vol":"2","page":55},{"text":"قضى النّبيّ -ﷺ- السجودَ والصّفُّ الذي يليه انحدرَ الصفُّ المؤخَّرُ بالسّجود، فسجدوا، ثم سلَّم النّبيّ -ﷺ- وسلَّمْنا جميعًا. قال جابر: كما يصنعُ حرسُكم هؤلاء بأمرائهم (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا مسلم قال: حدّثنا أحمد بن عبد اللَّه بن يونس قال: حدّثنا زهير قال: حدّثنا أبو الزُّبير عن جابر بن عبد اللَّه قال:\nغَزَوْنا مع رسول اللَّه -ﷺ- قومًا من جُهَيْنَة، فقاتلونا قتالًا شديدًا، فلمّا صلّيْنا الظُّهرَ قال المشركون: لو مِلْنَا عليهم ميلةً لاقتطعْناهم. فأخبر جبريلُ رسولَ اللَّه -ﷺ- ذلك، فذكر ذلك لنا رسولُ اللَّه -ﷺ-، قال: وقالوا: إنّه سيَأتيهم صلاةٌ هي أحبُّ إليهم من الأولاد. فلمّا حضرتِ العصر صفَّنا صفَّين والمشركون بيننا وبين القبلة، قال: فكبَّرَ رسول اللَّه -ﷺ- وكبَّرْنا، ورَكعَ فركعْنا، ثم سجدَ وسجدَ معه الصفُّ الأوّل، فلمّا قاموا سجدَ الصفُّ الثّاني، ثم تأخّر الصفُّ الأوّلُ وتقدّم الصفُّ الثّاني، فقاموا مقامَ الأوّل، فكبَّرَ رسولُ اللَّه وكبَّرْنا، وركعَ فركَعْنا، ثم سجدَ وسجدَ معه الصفُّ الأوّل، وقام الثّاني، فلمّا سجدَ الصفّ الثّاني ثم جلسوا جميعًا سلَّم عليهم رسول اللَّه -ﷺ-.\nقال أبو الزُّبير: ثم خصّ جابر أن قال: كما يُصَلّي أمراؤكم هؤلاء.\nانفرد بإخراج الطّريقين مسلم (٢).\n(٩٣٣) الحديث الثالث والسبعون: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثني أخي عن سُليمان (٣) عن محمّد بن أبي عتيق عن ابن شهاب عن سِنان بن أبي سِنان الدُّؤُلي عن جابر بن عبد اللَّه أخبره:\n_________\n(١) مسلم ١/ ٥٧٤ (٨٤٠).\n(٢) مسلم ١/ ٥٧٥ (٨٤٠). وقد روى حديث الخوف الإمام أحمد عن جابر في مواضع: فمن طريق يحيى بن سعيد عن عبد الملك بن أبي سُليمان عن عطاء ٢٢/ ٣٢٢ (١٤٤٣٦). ومن طريق يزيد الفقير ٢٢/ ٨٥ (١٤١٨٠)، ومن طريق أبي سلمة بن عبد الرّحمن ٢٣/ ١٩١ (١٤٩٢٨)، ومن طريق هشام عن أبي الزُّبير ٢٣/ ٢٦٣ (١٥٠١٩)، ومن طريق سُليمان بن قيس ٢٣/ ١٩٣، ٣٦٩ (١٤٩٢٩، ١٥١٩٠)، كلُّهم عن جابر، مع اختلات الروايات.\nوينظر في صلاة الخوف - كشف المشكل ٢/ ١٧٩، والمصادر المذكورة في حاشيته.\n(٣) إسماعيل هو ابن أويس، وأخوه عبد الحميد، وسُليمان هو ابن بلال.","vol":"2","page":56},{"text":"أنّه غزا مع رسول اللَّه -ﷺ- قِبَل نجد، فلمّا قفلَ رسولُ اللَّه -ﷺ- قفلَ معهم، فأدْرَكَتْهم القائلةُ في وادٍ كثير العِضاة، فنزل رسول اللَّه -ﷺ-، وتفرَّقَ النّاس في العِضاة يستظلّون بالشّجر، ونزلَ رسول اللَّه -ﷺ- تحت شجرة، فعلَّقَ بها سيفَه. قال جابر: فنِمْنا نومةً، ثم إذا رسول اللَّه -ﷺ- يدعو، فجِئْناه، فإذا عندَه أعرابيٌّ، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ هذا اخْتَرَطَ سيفي وأنا نائم، واستيقظْتُ وهو في يده مُصْلَتًا، فقال لي: من يمنعُكَ منّي؟ قلت: اللَّه. فها هو ذا جالسٌ\". ثم لم يعاقبه رسول اللَّه -ﷺ-.\nأخرجاه (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا أبو عوانةَ قال: حدّثنا أبو بِشر عن سُليمان ابن قيس عن جابر بن عبد اللَّه قال:\nقاتل رسول اللَّه -ﷺ- محارب خَصَفة بِنَخْلٍ (٢)، فرأَوا من المسلمين غِرَّةً، فجاء رجلٌ منهم يُقال له غَوْرَث بن الحارث، حتى قام على رأس رسول اللَّه -ﷺ- بالسّيف، فقال: مَنْ يَمْنَعُك منّي؟ قال: \"اللَّه\" فسقَطَ السيفُ من يده، فأخَذَه رسولُ اللَّه -ﷺ- فقال: \"مَنْ يَمْنَعُك منّي؟ \" فقال: كُن كخير آخِذ. فقال: \"أتشهدُ أن لا إله إلّا اللَّه؟ \" قال: لا، ولكنّي أعاهِدُك ألا أقاتِلَك، ولا أكونَ مع قومٍ يُقاتِلونك، فخلّى سبيلَه. قال: فذهب إلى أصحابه وقال: جِئْتُكُم من عند خير النّاس.\nفلما كان الظُّهرِ - أو العصر صلّى بهم صلاة الخوف، فكان النّاس طائفتين: طائفة بإزاء عدوّهم، وطائفة صلَّوا مع رسول اللَّه -ﷺ-، فصلّى بالطائفة الذي معه ركعتين، ثم انصرفوا فكانوا مكان أولئك الذين بإزاء عدوّهم، وجاء أُولئك فصلّى بهم رسول اللَّه -ﷺ- ركعتين، فكان للقوم ركعتان ركعتان، ولرسول اللَّه -ﷺ- أربع ركعات.\n_________\n(١) البخاريّ ٧/ ٤٢٦ (٤١٣٥)، وهو في مسلم ٤/ ٧٨٦ (٨٤٣) من طريق سنان. وفي المسند ٢٢/ ٢٣٨ (١٤٣٣٥) من طريق الزّهري.\n(٢) قال ابن حجر - الفتح ٧/ ٤١٨: خَصَفة: هو ابن قيس بن عيلان. ومحارب هو ابن خَصَفة. وأضيفت محارب إلى خصفة لقصد التمييز عن غيرهمَ من المحاربيين. ونخل: موضع قريب من المدينة.","vol":"2","page":57},{"text":"انفرد بإخراجه مسلم مختصرًا (١).\n(٩٣٤) الحديث الرابع والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا وهيب قال: حدّثنا جعفر عن أبيه عن جابر:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- أتى العاليةَ، فمرّ بالسُّوق، فمرّ بجَدي أسَكَّ ميت، فتناوله فرَفَعَه، فقال: \"بكم تُحِبُّون أنّ هذا لكم؟ \" قالوا: ما نُحِبُّ أنّه لنا بشيء، وما نصنعُ به؟ قال: \"بكم تُحِبُّون أنّه لكم؟ \" قالوا: واللَّه لو كان حيًّا لكان عيبًا فيه أَسَكّ (٢)، فكيف وهو ميت؟ قال: \"فواللَّه للدُّنْيا أهونُ على اللَّه ﷿ من هذا عليكم\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\nوالأسَكُّ: الصغير الأُذنين. وفي لفظ: أَصَكّ (٤)، والصَّكَكُ: اصطكاك الرُّكْبَتَيْن عند العَدْوِ حتى تصيبَ إحداهما الأُخرى.\n(٩٣٥) الحديث الخامس والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو نُعيم قال: حدّثنا سُفيان عن محمّد بن المُنكدر عن جابر بن عبد اللَّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ- يوم الأحزاب: \"مَنْ يأتيني بخبر القوم؟ \" قال الزُّبير: أنا. قال: \"مَن يأتيني بخبر القوم؟ \" قال الزُّبير: أنا. قال: ثم قال: \"من يأتيني بخبر القوم؟ \" قال الزُّبير: أنا. قال: \"لكلِّ نبيٍّ حواريٌّ، وحواريَّ الزُّبير\".\nأخرجاه (٥).\n_________\n(١) المسند ٢٣/ ١٩٣ (١٤٩٢٩)، وهو في مسند أبي يعلى ٣/ ٣١٢ (١٧٧٨)، وصحيح ابن حيّان ٧/ ١٣٨ (٢٨٨٣)، وصحّحه الحاكم والذهبي على شرط الشيخين. وذكر البخاري ٨/ ٤١٦ \"باب غزوة ذات الرقاع، وهي غزوة محارب خصفة من بني ثعلبة من غطفان، فنزل نخلًا، وهي بعد خيبر\". وعلّق ٧/ ٢٦ (٤١٣٦) عن أبان عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة - الحديث مختصرًا، ومثله في مسلم ١/ ٥٧٦ (٨٤٣) من طريق أبي سلمة عن جابر. وينظر تخريج الحديث في المسند وأبي يعلى وابن حيّان.\n(٢) في المسند \"أنّه أسكّ\" وفي مسلم \"لأنّه\".\n(٣) المسند ٢٣/ ١٩٤ (١٤٩٣٠)، وإسناده صحيح. وهو في مسلم ٤/ ٢٢٧٢ (٢٩٥٧).\n(٤) هذه الرواية في غريب الحديث للمؤلّف ١/ ٩٨، وكشف المشكل ٣/ ٦٧، والنهاية ٣/ ٤٢.\n(٥) المسند ٢٣/ ١٩٨ (١٤٩٣٦). وهو بالإسناد نفسه: عن أبي نُعيم الفضل الملائي، عن سُفيان الثوري. . . . في البخاريّ ٦/ ٥٢ (٢٨٤٦)، وبمعناه ٦/ ٥٣ (٢٨٤٧) عن سُفيان بن عُيينة عن ابن المُنكدر. ورواه مسلم ٤/ ١٨٧٩ (٢٤١٥) عن السُفيانين عن محمّد بن المُنكدر.","vol":"2","page":58},{"text":"(٩٣٦) الحديث السادس والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُليمان (١) قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن الحجّاج الصّوّاف عن أبي الزُّبير عن جابر:\nأنّ الطُّفيل بن عمرو الدَّوسيّ أتى النّبيّ -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، هل لك في حِصْن حصينة ومَنَعَة؟ - حصن كان لدَوس في الجاهلية. فأبى ذلك رسول اللَّه -ﷺ- للّذي ذخَره اللَّه ﷿ للأنصار. فلمّا هاجر النّبيّ -ﷺ- إلى المدينة هاجرَ إليه الطُّفيل بن عمرو، وهاجرَ معه رجلٌ من قومه، فاجتوى (٢) المدينةَ فمَرِضَ، فخرج، فأخذ مشاقِصَ له فقطع بها براجِمَه، فشَخَبَتْ يداه حتى مات، فرآه الطُّفيل بن عمرو في منامه، فرآه في هيئة حسنةٍ، ورآه مُغَطِّيًا يدَيه، فقال له: ما صنعَ بك ربُّك؟ قال: غفر لي بهجرتي إلى نبيّه -ﷺ-. قال: فما لي أراك مُغَطِّيًا يديك؟ قال: قيل لي: لن نُصْلحَ منك ما أفسدْتَ. فقصّها الطُّفيل على رسول اللَّه -ﷺ-، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اللهمَّ وليدَيه فاغْفِرْ\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\nوالمشاقِص جمع مِشْقَص: وهو نصل السّهم إذا كان طويلًا ولم يكن عريضًا.\nوالبراجم: الفُصوص التي في فضول ظُهور الأصابع، تبدو إذا جُمِعَت، وتغمُضُ إذا بُسِطَت، قاله ابن الأنباري (٤).\n(٩٣٧) الحديث السابع والسبعون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا حجّاج بن الشاعر قال: حدّثنا حجّاج بن محمّد قال: قال ابن جُريج: أخبرني أبو الزُّبير أنّه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول:\nاعتزلَ النّبيّ -ﷺ- نساءَه شهرًا، فخرجَ إلينا صباحَ تسع وعشرين، فقال بعض القوم: يا رسولَ اللَّه، إنّما أصبحْنا تِسعًا وعشرين. فقال النّبيّ -ﷺ-: \"إنّ الشهرَ يكون تسعًا وعشرين\" ثم طبّق النّبيّ -ﷺ- بيدِه ثلاثًا مرّتين بأصابم يديه كلّها، والثالثة بتسع منها.\nانفرد بإخراجه مسلم (٥).\n_________\n(١) وهو سُليمان بن حرب.\n(٢) اجتوى لمكان: كرهه، ولم يوافقه.\n(٣) المسند ٢٣/ ٢٣١ (١٤٩٨٢)، ومسلم ١/ ١٠٨ (١١٦).\n(٤) ينظر اللسان - برجم.\n(٥) مسلم ٢/ ٧٦٣ (١٠٨٤)، وهو في المسند ٢٢/ ٤٠١ (١٤٥٢٧، ١٤٥٢٨) من طريق زكريا وابن جُريج عن أبي الزُّبير.","vol":"2","page":59},{"text":"(٩٣٨) الحديث الثامن والسبعون: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا عبد اللَّه بن عثمان قال: أخبرنا ابن عُيينة عن عمرو سمع جابر بن عبد اللَّه قال:\nأتى النّبيُّ -ﷺ- عبد اللَّه بن أُبَيّ بعدما أُدخل قبرَه، فأَمَرَ به فأُخْرِجَ، ووُضع على رُكْبَتَيه، ونفثَ عليه من ريقه، وألبسه قميصَه. واللَّه أعلم.\nأخرجاه (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن عبيد قال: حدّثنا عبد الملك عن أبي الزُّبير عن جابر قال:\nلمّا ماتَ عبدُ اللَّه بن أُبَيّ أتى ابنُه النّبيَّ -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، إنّكَ إنّ لم تأتِه لم نَزَلْ نُعَيَّرُ بهذا. فأتاه النّبيّ -ﷺ-، فوجدَه قد أُدْخِلَ في حُفْرَته. فقال: \"أفلا قبلَ أن تُدْخِلوه؟ \" فأُخْرِجَ من حُفرته، وتَفَلَ عليه من قَرْنه إلى قدمه، وألْبَسَهُ قميصَه (٢).\n(٩٣٩) الحديث التاسع والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزّاق قال: حدّثنا ابن جُريج قال: أخبرني أبو الزُّبير أنّه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا استجمرَ أحدُكم فلْيُوتِرْ\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٩٤٠) الحديث الثمانون: وبه عن جابر قال:\nصلّى النّبيّ -ﷺ- بنا يوم النّحر بالمدينة، فَتَقَدَّمَ رجالٌ فنحروا، وظنُّوا أن النّبيّ -ﷺ- قد نَحَرَ، فأمر من كان نحرَ قبله أن يُعيدَ بِنَحْرٍ آخر، ولا ينحروا حتى ينحرَ النّبيّ -ﷺ-.\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n(٩٤١) الحديث الحادي والثمانون: وبه عن جابر:\n_________\n(١) البخاريّ ١٠/ ٢٦٦ (٥٧٩٥)، ومسلم ٤/ ٢١٤٠ (٢٧٧٣) من طريقي سُفيان بن عُيينة وابن جُريج كلاهما عن عمرو بن دينار. وهو في المسند ٢٣/ ٣٠٧ (١٥٠٧٥) من طريق سُفيان.\n(٢) المسند ٢٣/ ٢٣٧ (١٤٩٨٦). وهو حديث صحيح، وإسناده على شرط مسلم.\n(٣) المسند ٢٢/ ٣٣ (١٤١٢٨)، ومسلم ١/ ٣١٣ (٢٣٩). والاستجمار: التمسّح بالحجارة ونحوها.\n(٤) المسند ٢٢/ ٣٤ (١٤١٣٠)، ومسلم ٣/ ١٥٥٥ (١٩٦٤) من طريق ابن جُريج.","vol":"2","page":60},{"text":"عن النّبيّ -ﷺ-: أنّه خطب يومًا، فذكر رجلًا من أصحابه قُبِضَ فكُفِّن في كفنٍ غير طائل (١)، وقُبِرَ ليلًا، فزجرَ النّبيُّ -ﷺ- أن يُقْبَرَ الرجلُ بالليل حتى يُصَلّى عليه، إلّا أن يُضْطَرَّ إنسانٌ إلى ذلك.\nوقال النّبيّ -ﷺ-: \"إذا كفَّنَ أحدُكم أخاه فَلْيُحْسِن كَفَنَه\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٩٤٢) الحديث الثاني والثمانون: وبه عن جابر قال:\nسمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- ينهى أن يُقْعَدَ على القبر، وأنْ يُقَصَّصَ أو يُبْنَى عليه.\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٩٤٣) الحديث الثالث والثمانون: وبه عن جابر قال:\nدخل النّبيّ -ﷺ- يومًا نخلًا لبني النّجار، فسمع أصواتَ رجالٍ من بني النّجّار ماتوا في الجاهليّة يُعَذَّبون في قبورهم، فخرجَ رسول اللَّه -ﷺ- فَزِعًا، فأمر أصحابه أن: \"تعوَّذُّوا من عذابِ القَبر\" (٤).\n(٩٤٤) الحديث الرابع والثمانون: وبه عن جابر قال:\nزجرَ النّبيّ -ﷺ- أن تَصِلَ المرأةُ برأسها شيئًا.\nانفرد بإخراجه مسلم (٥).\n(٩٤٥) الحديث الخامس والثمانون: وبه عن جابر قال:\nرأيْتُ رسول اللَّه يُصَلّي وهو على راحلته النّوافلَ في كلّ جهةٍ، ولكنّه يَخْفِضُ السُّجودَ من الرّكعة ويُومِىءُ إيماء (٦).\n_________\n(١) غير طائل: غير ساتر.\n(٢) المسند ٢٢/ ٤٩ (١٤١٤٥)، ومسلم ٢/ ٦٥١ (٩٤٣) من طريق ابن جُريج.\n(٣) المسند ٢٢/ ٥٣ (١٤١٤٨)، والمسند ٢/ ٦٦٧ (٩٧٠) بهذا السند وغيره.\nوتقصيص القبر، وتجصيصه: أن يجعل عليه القَصَّة، وهي الجِصّ.\n(٤) المسند ٢٢/ ٥٨ (١٤١٥٢)، وهو في مسند أبي يعلى عن سُفيان عن أبي الزُّبير ٤/ ١١٢ (٢١٤٩). وإسناده صحيح على شرط مسلم.\n(٥) المسند ٦٠/ ٢٢ (١٤١٥٥)، ومثله في مسلم ٣/ ٦٧٩ (٢١٢٦).\n(٦) المسند ٢٢/ ٦١ (١٤١٥٦)، وإسناده على شرط مسلم كسابقته. وصحّحه ابن خزيمة ٢/ ٢٥٣ (١٢٧٠) وابن حبّان ٦/ ٢٦٦، ٢٦٧ (٢٥٢٣ - ٢٥٢٥) من طرق عن ابن جُريج.","vol":"2","page":61},{"text":"(٩٤٦) الحديث السادس والثمانون: وبه عن جابر قال:\nسمعْتُ رسول اللَّه يقول: \"ما من صاحب إبل لا يفعلُ بها حقَّها إلّا جاءت يومَ القيامة أكثرَ ما كانت قَطُّ، وأُقْعِدَ لها بقاعٍ قَرْقَرٍ، تستن (١) عليه بقوائهما، وأخفافها.\nولا صاحب بقرٍ لا يفعلُ فيها حقَّها إلّا جاءت أكثرَ ما كانت، وأُقْعِدَ لها بقاعٍ قَرْقَرٍ، تَنْطَحُهُ بقرونها، وتَطَؤُه بقوائمها.\nولا صاحبِ غنمٍ لا يفعلُ فيها حقَّها إلّا جاءت أكثرَ ما كانت، وأُقْعِدَ لها بقاعٍ قَرْقَرٍ، تَنْطحُهُ بقرونها، وتطؤه بأظلافها، ليس فيها جَمَّاءُ (٢) ولا منكسرٌ قرنُها.\nولا صاحبِ كنزٍ لا يفعلُ فيه حقَّه إلا جاء كنزُه يومَ القيامة شُجاعًا أقرعَ (٣)، يَتْبَعُه فاغِرًا فاه، فإذا أتاه فرّ منه، فناداه ربُّه ﷿: خُذْ كنزَك الذي خَبّأْتَه، فأنا عنه أغنى منك، فإذا رأى أنّه لا بُدّ له منه سَلَكَ يَدَه في فيه فَيَقْضَمُها قَضْمَ الفَحل\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n(٩٤٧) الحديث السابع والثمانون: وبه عن جابر قال:\nكتب النّبيُّ -ﷺ- على كلّ بطن عُقولَه. ثم كتب: \"لا يَحِلُّ أن يتوالى مولى رجلٍ مسلم بغير إذنه\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٥).\nوالبطن من القبيلة. ويريد بالعقولة أنها تعقِل عن صاحبها. والمراد أن الدِّية على العاقلة. فكتب على كلّ بطن ما يلزمُهم من الدّية.\nومنع أن يتولّى رجل قومًا بغير إذن مواليه وهم لا يأذنون في هذا.\n(٩٤٨) الحديث الثامن والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا\n_________\n(١) القاع القرقر: الأرض المستوية. وتستنّ: ترفع يديها وتطرحهما معًا.\n(٢) الجمّاء: التي لا قرن لها.\n(٣) الشّجاع: الحية الذكر. والأقرع: الذي زال شعره من شدّة سمّه.\n(٤) المسند ٢٢/ ٣٣٤ (١٤٤٤٢)، ومسلم ٢/ ٦٨٤ (٩٨٨).\n(٥) المسند ٢٢/ ٣٣٨ (١٤٤٤٥)، ومسلم ٢/ ١١٤٦ (١٥٠٧) وزاد فيه. ثم أُخبرت أنّه لعن في صحيفته من فعل ذلك.","vol":"2","page":62},{"text":"هشام بن أبي عبد اللَّه عن أبي الزُّبير عن جابر بن عبد اللَّه:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- احتجمَ وهو مُحرم من وَثْءٍ كان بوركه أو ظهره (١).\n(٩٤٩) الحديث التاسع والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدقنا محمّد بن أبي عديّ عن سُليمان التّيميّ عن أبي نَضْرة عن جابر بن عبد اللَّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ- قبل موته بقليل - أو بشهر: \"ما مِن نَفْسٍ منفوسةٍ. أو: ما منكم من نفسٍ اليومَ منفوسةٍ يأتي عليها مائةُ سنةٍ وهي يومئذٍ حيَّة\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا موسى بن داود قال: حدّثنا ابن لَهيعة عن أبي الزُّبير عن جابر:\nعن النّبيّ -ﷺ- أنّه قال قبل أن يموتَ بشهر: \"تسألوني عن السّاعة! إنّما علمُها عند اللَّه. أقسمُ باللَّه، ما على الأرضِ نفسٌ منفوسة اليومَ يأتي عليها مائةُ سنة\" (٣).\nانفرد بإخراج الطريقين مسلم.\n(٩٥٠) الحديث التسعون: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا يحيى بن جعفر قال: حدّثنا محمّد بن عبد اللَّه الأنصاري قال: حدّثنا ابن جُريج قال: أخبرني عطاء عن جابر:\nعن النّبيّ -ﷺ- قال: \"إذا استجنحَ الليلُ (٤) فكُفُّوا صبيانَكم، فإنّ الشياطينَ تَنْتَشِرُ حينئذٍ، فإذا ذهبت ساعةٌ من العشاء فخلُّوهم. وأغْلِق بابَك واذكر اسمَ اللَّه عليه، وأطفِىء\n_________\n(١) المسند ٢٢/ ١٨٥ (١٤٢٨٠)، وسنن أبي داود ٤/ ٥ (٣٨٦٣) من طريق هشام، وصحّحه الألباني. ومن الطريق نفسها صحّحه ابن خزيمة ٤/ ١٨٧ (٢٦٦٠).\nوفي النهاية ٥/ ١٥٠: الوثء: دون الخلع والكسر.\n(٢) المسند ٢٢/ ١٨٦ (١٤٢٨١)، ومسلم ٤/ ١٩٦٦ (٢٥٣٨) من طريق أبي نضرة المنذر بن مالك. ومن تحته رجال الشيخين.\n(٣) المسند ٢٣/ ٦١ (١٤٧١٧)، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لَهيعة، ولكنه صحيح من طرق أُخر: فقد أخرجه مسلم ٤/ ١٩٦٦ (٢٥٣٨) من طريق ابن جُريج عن أبي الزُّبير. وأخرجه من طريق عبد الرّحمن صاحب السّقاية عن جابر، وقال: وفسّرها عبد الرّحمن: نقص العمر. وينظر النووي ١٥/ ٣٢٤، والفتح ٢/ ٧٥.\n(٤) استجنح الليل: أقبل ظلامه.","vol":"2","page":63},{"text":"مصباحَك واذكر اسم اللَّه. وأوكِ سقاءَك واذكرِ اسمَ اللَّه. وخَمِّرْ إناءَك واذكرِ اسم اللَّه، ولو أن تَعْرُضَ عليه شيئًا\".\nأخرجاه (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا ليث عن يزيد بن الهادِ عن يحيى بن سعيد عن جعفر بن عبد اللَّه بن الحكم عن القَعقاع بن حكيم عن جابر بن عبد اللَّه قال:\nسمِعْتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول: \"غطُّوا الإناء، وأَوْكُوا السِّقاء، فإنّ في السّنة ليلةً ينزل فيها وباءٌ لا يَمرُّ بإناءٍ لم يُغَطَّ ولا سقاءٍ لم يُوكَ، إلّا وقَعَ فيه من ذلك الوباء\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا فِطْر عن أبي الزُّبير عن جابر قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أغْلِقوا أبوابَكم، وخَمَّروا آنيتَكم، وأطْفِئُوا سُرُجَكم، وأَوْكوا أسقيتَكم، فإنّ الشيطانَ لا يفتحُ بابًا مغلقًا، ولا يكشف غطاءً، ولا يَحِلُّ وِكاءٌ. وإنّ الفُوَيقسةَ تُضْرِمُ البيتَ على أهله\" (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا زهير قال: حدّثنا أبو الزُّبير عن جابر قال:\nقال رسول اللَّه: \"لا تُرْسِلوا فواشِيَكم (٤) وصبيانَكم إذا غابتِ الشّمسُ حتى تذهبَ فَحْمَةُ العِشاء، فإنّ الشيطان يُبْعَثُ إذا غابتِ الشمسُ حتى تذهب فحمةُ العشاء\" (٥).\n_________\n(١) البخاريّ ٦/ ٣٣٦ (٣٢٨٠)، ومسلم ٣/ ١٥٩٥ (٢٠٢١) من طريق ابن جُريج. والحديث بمعناه في المسند ٢٢/ ٣٢١ (١٤٤٣٤) عن ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح، وفي ٢٣/ ٢٥٧ (١٥١٦٧) عن كثير بن شنطير عن عطاء.\n(٢) المسند ٢٣/ ٢٩١ (١٤٨٢٩)، ومسلم ٣/ ١٥٩٦ (٢٠١٤) من طريق يزيد.\n(٣) المسند ٢٢/ ١٣٤ (١٤٢٢٨)، وفي آخره: يعني الفأرة. ومسلم ٤/ ١٥٩٤ (٢٠١٢) من طريق أبي الزُّبير.\n(٤) الفواشي: البهائم.\n(٥) المسند ٢٢/ ٢٤٥ (١٤٣٤٢)، ومسلم ٣/ ١٥٩٥ (٢٠١٣) من طريق زهير.","vol":"2","page":64},{"text":"انفرد بهذه الطُّرُق الثلاثة مسلم (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن أبي عديّ عن محمّد بن إسحق عن محمّد بن إبراهيم عن عطاء بن يسار عن جابر بن عبد اللَّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا سَمِعْتُم نُباحَ الكِلاب ونُهاق الحمير من الليل فتَعَوَّذُوا باللَّه، فإنّها ترى ما لا ترَون. وأقِلُّوا الخُروج إذا هدأتِ الرّجلُ، فإنّ اللَّه -ﷺ- يَبُثُّ في ليله من خَلْقه ما شاء. وأَجِيفوا الأبواب واذكروا اسم اللَّه عليها، فإنّ الشيطانَ لا يَفْتَحُ بابًا أُجِيفَ وذُكِرَ اسمُ اللَّه عليه، وأوْكوا الأسقيةَ، وغَطُّوا الجِرار، وأَكْفِئوا الآنية\" (٢).\n(٩٥١) الحديث الحادي والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا [وكيع عن] (٣) سُفيان عن عبد اللَّه بن محمّد بن عَقيل عن جابر قال:\nكُنّا نصلّي مع رسول اللَّه -ﷺ- المغربَ ثم نأتي منازلَنا وهي على قدر ميل، فنرى مواقعَ النَّبل. وكان يُعَجّلُ العشاء ويؤخّر، وكان يُغَلِّسُ بالفجر (٤).\n(٩٥٢) الحديث الثاني والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: حدّثنا عليُّ بن زيد عن محمّد بن المُنْكَدر قال: حدّثني جابر بن عبد اللَّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من كُنَّ له ثلاثُ بناتٍ يُؤويهنّ ويَرحمُهنّ ويَكْفُلُهُنّ وجبت له الجنّة\" قيل: يا رسول اللَّه، وإن كانتِ اثنتين. قال: \"وإن كانتِ اثنتين\". قال: فرأى\n_________\n(١) وقعت هذه العبارة: \"انفرد. . . \" قبل هذه الطريق، ونقلت إلى هنا ليستقيم الحكم.\n(٢) المسند ٢٢/ ١٨٧ (١٤٢٨٣). وروى أبو داود من طريق ابن إسحق جزءًا منه إلى قوله: \"ما لا ترون\" ٤/ ٣٢٧ (٥١٠٣) وصحّحه الألباني. وصحّح الحديث الحاكم ٤/ ٢٨٣ على شرط مسلم، وسكت عنه الذهبي، وصحّحه ابن حبّان ١٢/ ٣٢٦ (٥٥١٧) كلاهما من طريق ابن إسحق.\n(٣) تكملة من المسند.\n(٤) في المسند ٢٢/ ١٤٩ (١٤٢٤٦) عن وكيع عن سُفيان، بزيادة عبارات عمّا هنا. وحسّن المحقّق إسناده من أجل عبد اللَّه بن محمّد. وذكر الهيثمي ١/ ٣١٥ رواية جابر لوقت المغرب، وقال عن عبد اللَّه بن محمّد: مختلف في الاحتجاج به، وقد وثّقه الترمذي، واحتجّ به أحمد وغيره. وقد روى البخاريّ ٢/ ٤١ (٥٦٠)، ومسلم ١/ ٤٤٦ عن جابر الحديث في وقت العشاء والفجر. ورويا عن غيره وقت صلاة المغرب - البخاريّ ٢/ ٤٠ (٥٥٩). ومسلم ١/ ٤٤١ (٦٣٦ - ٦٣٨).","vol":"2","page":65},{"text":"بعضُ القوم أنْ لو قال: واحدة، لقال: واحدة (١).\n(٩٥٣) الحديث الثالث والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: حدّثنا يزيد بن أبي زياد عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد اللَّه قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- يغتسلُ بالصّاع، ويتوضّأ بالمُدّ (٢).\n(٩٥٤) الحديث الرابع والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم عن عبد الحميد ابن جعفر عن عمر بن عبد الحكم بن ثوبان عن جابر بن عبد اللَّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَن عادَ مريضًا لم يَزَلْ يخوضُ الرحمةَ حتى يجلسَ، وإذا جلسَ اغتمسَ فيها\" (٣).\n(٩٥٥) الحديث الخامس والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن أبي عديّ عن محمّد بن إسحق قال: حدّثني محمّد بن إبراهيم عن محمود بن لبيد عن جابر ابن عبد اللَّه قال:\nسمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"مَنْ ماتَ له ثلاثةٌ من الولد فاحْتَسَبَهُم عندَ اللَّه دخل الجنّة\". قال: قلنا: يا رسول اللَّه، واثنان. قال: \"واثنان\".\nقال محمود فقلت لجابر: أُراكم لو قُلتُم واحدًا، لقال: واحد. قال: وأنا واللَّه أظنّ ذلك (٤).\n_________\n(١) المسند ٢٢/ ١٥٠ (١٤٢٤٧)، وهو صحيح لغيره، وفي إسناده عليّ بن زيد، ابن جدعان. وأخرجه البخاريّ في الأدب المفرد ١/ ٤٥ (٧٨) من طريق عليّ. وقال المنذري في الترغيب ٣/ ٦٩٦ (٢٩٤٣): رواه أحمد بإسناد جيّد. وقال الهيثمي ٨/ ١٦٠: وإسناد أحمد جيّد. وجعله الألباني في الأحاديث الصحيحة ٣/ ٢٤ (١٠٢٧).\n(٢) المسند ٢٢/ ١٥٣ (١٤٢٥٠)، وفيه يزيد، فيه ضعف. وقد أخرجه أبو داود من طريق الإمام أحمد ١/ ٢٣ (٩٣). وصحّحه الشيخ ناصر. وصحّحه ابن خزيمة ١/ ٦٢ (١١٧) بمعناه من طريق يزيد عن سالم.\n(٣) المسند ٢٢/ ١٦٢ (١٤٢٦٠). قال المحقّق: صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لاضطرابه. وصحّحه ابن حبّان ٧/ ٢٢٢ (٢٩٥٦) من طريق هشيم، وقال المحقّق: إسناد صحيح على شرط مسلم. وصحّحه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي ١/ ٣٥٠. وقال الهيثمي ٢/ ٣٠٠: رجال أحمد رجال الصحيح. وينظر الأحاديث الصحيحة ٤/ ٥٦٢ (١٩٢٩).\n(٤) المسند ٢٢/ ١٩٠ (١٤٢٨٥). ووثّق الهيثمي رجاله ٣/ ١٠ مع وجود ابن إسحق فيه. وهو في الأدب المفرد ١/ ١٧٨ (١٤٦) عن ابن إسحق، وحسّنه المحقّق. وصحّحه ابن حبّان ٧/ ٢٠٨ (٢٩٤٦).","vol":"2","page":66},{"text":"(٩٥٦) الحديث السادس والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُفيان عن أبي الزُّبير عن جابر:\nأنّ النّبيّ -ﷺ- سُئِل عن كسب الحجّام، فقال: \"اعْلِفْه ناضِحَك\" (١).\n(٩٥٧) الحديث السابع والتسعون: وبه عن جابر قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يَبيعَنّ حاضرٌ لبادٍ، دَعُوا النّاسَ يَرْزُقِ اللَّهُ ﷿ بعضَهم من بعض\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٩٥٨) الحديث الثامن والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن عبد اللَّه المديني قال: حدّثنا سُفيان قال: حدّثنا محمّد بن علي بن ربيعة السُّلَميّ عن عبد اللَّه بن محمّد بن عقيل عن جابر قال:\nقال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا جابرُ، أعَلِمْتَ أنّ اللَّه ﷿ أحيا أباك فقال له: تَمَنَّ، فقال له: أُرَدُّ إلى الدُّنيا فأُقْتَلُ مرّةً أُخرى. فقال: إنّي قضيتُ أنّهم لا يرجعون\" (٣).\n(٩٥٩) الحديث التاسع والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن عبد الملك قال: حدّثنا عطاء عن جابر قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"منْ كانَتْ له أرضٌ فليزرَعْها، فإنْ لمْ يَسْتَطع أو عَجَز عنها فلْيَمْنَحْها أخاه ولا يُؤاجِرْها\".\nأخرجاه (٤).\n_________\n(١) المسند ٢٢/ ١٩٥ (١٤٢٩٠) وإسناده على شرط مسلم. قال الهيثمي ٤/ ٩٦: رجاله رجال الصحيح. وهو من طريق سُفيان بن عُيينة عن أبي الزُّبير في مسند أبي يعلى ٤/ ٨٧ (٢١١٤).\n(٢) المسند ٢٢/ ١٩٦ (١٤٢٩١)، وهو في مسلم ٣/ ١٥٧، ١١٥٨ (١٥٢٢) عن زهير وسُفيان بن عُيينة، كلاهما عن أبي الزُّبير به.\n(٣) المسند ٢٣/ ١٦٣ (١٤٨٨١)، وأبو يعلى ٤/ ٦ (٢٠٠٢) من طريق سُفيان، وحسن المحقّقون إسناده. وصحّح الحاكم الحديث -بأطول من هذا- عن طريق ابن عقيل ٢/ ١١٩. وروى الحديث عن طلحة بن خراش عن جابر في الترمذي ٥/ ٢١٤ (٣٠١٠)، وابن ماجة ١/ ٦٨ (١٩٠)، وصحيح ابن حبّان ١٥/ ٤٩٠ (٧٠٢٢).\n(٤) المسند ٢٢/ ١٤٤ (١٤٢٤٢)، ومسلم ٣/ ١١٧٦ (١٥٣٦) من طريق عبد الملك، والبخاريّ ٥/ ٢٢ (٢٣٢٠) من طريق عطاء. وعبد الملك من رجال مسلم. ويحيى بن سعيد من رجالهما.","vol":"2","page":67},{"text":"(٩٦٠) الحديث المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الحجّاج ابن أرطاة عن محمّد بن المُنْكَدِر عن جابر بن عبد اللَّه قال:\nأتى النّبيّ -ﷺ- أعرابيٌّ فقال: يا رسولَ اللَّه، أخْبرْني عن العُمرةِ، أواجبةٌ هي؟ فقال رسول اللَّه: \"لا، وأن تَعْتَمِرَ خيرٌ لك\" (١).\n(٩٦١) الحديث الحادي بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن عيسى قال: حدّثنا ابن لَهيعة عن أبي الزُّبير عن جابر:\nأنّ النَّبيّ -ﷺ- نهى عن ثمن الكلب، ونهى عن ثمن السِّنَّور.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبّاد بن العوّام عن الحسن بن أبي جعفر عن أبي الزُّبير عن جابر قال:\nنهى رسول اللَّه -ﷺ- عن ثمن الكلب، إلّا الكلبُ المُعَلَّم (٣).\nالحسن بن أبي جعفر ضعيف عند الكلّ. وقال النسائي: هو متروك الحديث (٤).\n(٩٦٢) الحديث الثاني بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن ابن جُريج قال: أخبرني أبو الزُّبير:\n_________\n(١) المسند ٢٢/ ٢٩٠ (١٤٣٩٧)، وأبو يعلى ٣/ ٤٤٣ (١٩٣٨) والحجّاج ضعيف. وقد روى الإمام الترمذي الحديث ٣/ ٢٧٠ (٩٣١) من طريق الحجّاج، وقال: حسن صحيح. قال: وهو قول بعض أهل العلم، قالوا: العمرة ليس بواجبة. . . . ونقل ابن حجر الحديث في الفتح ٣/ ٥٩٧ وقال: الحجّاج ضعيف. وجعله الألباني في ضعيف الترمذي.\n(٢) المسند ٢٣/ ٢٠ (١٤٦٥٢)، والإسناد ضعيف لضعف ابن لَهيعة، لكن الإمام مسلمًا أخرجه عن معقل بن عبيد اللَّه عن أبي الزُّبير ٣/ ١١٩٩ (١٥٦٩)، فصحّ به الحديث.\n(٣) المسند ٢٢/ ٣٠٢ (١٤٤١١)، ومسند أبي يعلى ٣/ ٤٢٧ (١٩١٩) من طريق عبّاد، وزاد فيه: \"النهي عن ثمن الهرّ\". وأطال المحقّقان في الحديث عنه، وتخريجه. وقد حكم النسائي على الحديث بعد أن رواه من طريق أبي الزُّبير عن جابر بأنّه غير صحيح ومنكر ٧/ ١٩٠، ٣٠٩. وحكم ابن الجوزي عليه بضعف الإسناد كما سيأتي.\n(٤) نقل المؤلّف في \"الضعفاء والمتروكون\" ١/ ١٩٩، والمزيّ في التهذيب ٢/ ١٠٩ أقوال الأئمة في تضعيفه.","vol":"2","page":68},{"text":"أنّه سَمع جابر بن عبد اللَّه يُسألُ عن ركوبِ الهَدي، فقال: سمعْتُ رسول اللَّه يقول: \"ارْكَبْها بالمعروف إذا أُلْجِئْتَ اليها حتى تَجِدَ ظَهرًا\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٩٦٣) الحديث الثالث بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا زُهير قال: حدّثنا أبو الزُّبير عن جابر قال:\nبعثَنا رسول اللَّه -ﷺ- وأمَّرَ علينا أبا عبيدة، نتلقّى عِيرًا لقريش، وزوَّدَنا جِرابًا من تمر لم يجد لنا غيره. قال: فكان أبو عُبيدة يُعطينا تمرةً تمرةً. قال: قُلْتُ: كيف كنتم تَصنعون بها؟ قال: نَمَصُّها كما يَمَصُّ الصّبيُّ، ثم نشرب عليها من الماء فيكفينا يومَنا إلى اللّيل. قال: وكُنا نضرب بعِصِيّنا الخَبَط (٢) ثم نبُلُّه في الماء فنأكُلُه.\nقال: فانطلقْنا على ساحل البحر، فرُفعَ لنا على ساحل البحر كهيئة الكَثيب الضخم، فأتيْناه فإذا هو دابّةٌ تُدْعَى العَنبر، قال: قال أبو عبيدة: مَيتة. ثم قال: لا، بل نحن رُسُلُ رسُولِ اللَّه -ﷺ-، وفي سبيل اللَّه، وقد اضْطُرِرْتُم فكُلوا. فأقمْنا عليها شهرًا ونحن ثلاثمائة، حتى سَمِنا، ولقد رأيْتُنا نغترفُ من وَقْب عينه بالقِلال الدُّهنَ، ونقتطع منه الفدَر كالثور -أو كَقَدْر الثور- ولقد أخذ أبو عبيدة ثلاثة عشر رجلًا فأقعدهم في وَقْب عينه، وأخَذ ضِلَعًا من أضلاعه فأقامَها، ثم رَحَلَ أعظم بعير معنا، فمرّ من تحتها، وتزوَّدنا من لحمه وشائقَ. فلمّا قَدِمْنَا المدينة أتَيْنا رسول اللَّه -ﷺ-، فذكرْنا ذلك له، فقال: \"هو رِزْقٌ أخْرَجَهُ اللَّه ﷿ لكم، فهل معكم من لحمه شيءٌ فتُطعمونا؟ \" قال: فأرسلْنا إلى رسول اللَّه -ﷺ- منه فأكلَه.\nأخرجه مسلم من هذه الطّريق. وقد أخرجاه مختصرًا من حديث عمرو بن دينار عن جابر (٣).\nالوَقْب: كالنُّقْرة في الشيء.\n_________\n(١) المسند ٢٢/ ٣٠٥ (١٤٤١٣)، ومسلم ٢/ ٩٦١ (١٣٢٤).\n(٢) الخبط: ورق السلم.\n(٣) المسند ٢٢/ ٢٤٢ (١٤٣٣٨). وينظر أطرافه في المسند - حاشية ٢٢/ ١٦٠. وهو في مسلم من طريق زهير وأبي خيثمة عن أبي الزُّبير ٣/ ١٥٣٥ (١٩٣٥). ومن طريق عمرو بن دينار أخرجه أحمد ٢٢/ ٢١٧ (١٤٣١٥)، والبخاري ٨/ ٧٧ (٤٣٦١)، ومسلم ٢/ ١٥٣٦ (١٩٣٥). كما أخرجه البخاري ٥/ ١٢٨ (٢٤٨٣) من طريق وهب بن كيسان وينظر الجمع ٢/ ٢٤٩ (١٥٦٦).","vol":"2","page":69},{"text":"والوشائق: ما قطع من اللحم ليُقَدّد.\n(٩٦٤) الحديث الرابع بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا الأعمش عن أبي سُفيان عن جابر قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: القد خلَّفْتُم بالمدينة رجالًا، ما قَطَعْتُم واديًا، ولا سَلَكْتُم طريقًا إلا شَرَكوكم في الأجر، حَبَسُهم المرضُ\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٩٦٥) الحديث الخامس بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا أشعث عن الحسن عن جابر بن عبد اللَّه قال:\nكُنّا نسافرُ مع النّبيّ -ﷺ-، فإذا صَعِدْنا كبَّرْنا، وإذا هَبَطْنا سبَّحْنا.\nانفرد بإخراجه البخاريّ (٢).\n(٩٦٦) الحديث السادس بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا ابن جُريج قال: أخبرني أبو الزُّبير أنّه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول:\nسمعْتُ النّبيّ -ﷺ- يقول: \"إنّما أنا بَشَرٌ، وإنّي أشترطُ على ربّي ﷿: أيُّ عبدٍ من المسلمين شَتَمْتُه، أو سَبَبْتُه، أن يكون له زكاةً وأجرًا\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٩٦٧) الحديث السابع بعد المائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا أبو النعمان قال: حدّثنا حمّاد عن عمرو عن جابر:\nأنّ النّبيّ -ﷺ- قال: \"يخرجُ من النّار قومٌ بالشّفاعة كأنهم الثّعارير\" قلت: ما الثّعارير؟ قال: الضّغابيس (٤).\n_________\n(١) المسند ٢٢/ ١١٨ (١٤٢٠٨)، ومسلم ٣/ ١٥١٨ (١٩١١) عن وكيع وغيره عن الأعمش به.\n(٢) المسند ٢٢/ ٤٣٠ (١٤٥٦٨)، وهو حديث صحيح، رجاله ثقات. وقد أخرج البخاريّ عن سُفيان وشُعبة عن حُصين بن عبد الرحمن عن سالم بن أبي الجعد عن جابر: كُنّا إذا صَعِدْنا كبَّرْنا، وإذا نزلْنا (تصوّبنا) سبَّحْنا. ٦/ ١٣٥ (٢٩٩٣، ٢٩٩٤).\n(٣) المسند ٢٢/ ٤٣١ (١٤٥٧٠)، ومسلم ٤/ ٢٠٠٩ (٢٦٠٢).\n(٤) البخاريّ ١١/ ٤١٦ (٦٥٥٨).","vol":"2","page":70},{"text":"والضغابيس: نبات يُشبه القِثّاء.\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُفيان عن عمرو عن جابر:\nعن النّبيّ -ﷺ- قال: \"يُخْرِجُ اللَّهُ قومًا من النّار فيُدْخِلُهم الجنّة\" (١).\nأخرجاه.\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد الزُّبيريّ قال: حدّثنا قيس بن سُليم العَنْبَريّ قال: حدّثنا يزيدُ الفقير قال: حدّثنا جابر بن عبد اللَّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ أقوامًا يخرجون من النّار يحترقون فيها إلا داراتِ وجوهِهم حتى يدخلوا الجنّة\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النَّضر قال: حدّثنا زُهير قال: حدّثنا أبو الزُّبير عن جابر قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا مُيِّزَ أهلُ الجنّة وأهلُ النّار؛ فدخلَ أهلُ الجنّة الجنّة، وأهلُ النّارِ النّارَ، قامتِ الرُّسُلُ فشَفَعوا، فيقول: انطلقوا، فمن عرفْتُم فأخْرِجوه، فيُخرجونَهم قد امتحشوا، فيُلقونهم في نهر -أو على نهر- يقال له الحياة، فيسقط مُحاشُهم (٣) على حافّة النهر، ويَخرجون بِيضًا مثل الثّعارير، ثم يَشْفَعون، فيقول: انطلقوا، فمن وجدتُم في قلبه مِثْقالَ قِيراط من إيمان فأخرجوه، فيُخرجون بَشَرًا، ثم يَشفعون، فيقول: انطلقوا، فمن وجدتُم في قلبه مثقالَ حبّة من خردلة من إيمان، فأَخرجوه، ثم يقول اللَّه ﷿: أنا الآن أُخْرِجُ بعلمي ورحمتي. قال: فيُخرج أضعاف ما أخرجوا وأضعافه، فيُكتب في\n_________\n(١) المسند ٢٢/ ٢١٤ (١٤٣١٢)، ومسلم ١/ ١٧٨ (١٩١).\n(٢) المسند ٢٣/ ١٢٩ (١٤٨٢٨)، ومسلم ١/ ١٧٨ (١٩١). ودارات وجوههم: جوانبها.\n(٣) امتحشوا: احترقوا. والمحاش: المحترق.","vol":"2","page":71},{"text":"رقابهم: عتقاء اللَّه ﷿، ثم يدخلون الجَنّة فيُسَمَّون فيها الجهنّميّين\" (١).\n(٩٦٨) الحديث الثامن بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عثمانُ بن عمر قال: حدّثنا يونس عن الزّهري عن أبي سلمة عن جابر بن عبد اللَّه قال:\nكُنا مع رسول اللَّه نجني الكَباث، فقال: \"عليكم بالأسود منه، فإنّه أطيبُه\". قلنا: كُنْتَ ترعى الغنمَ يا رسول اللَّه؟ قال: \"نعم، وهل من نبيٍّ إلا رَعاها! \".\nأخرجاه (٢).\nوالكَباث: النّضيج من ثمر الأراك.\n(٩٦٩) الحديث التاسع بعد المائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثني هارون بن عبد اللَّه وحجّاج بن الشاعر قالا: حدّثنا حخاج بن محمّد قال: قال ابن جُريج: أخبرني أبو الزُّبير أنّه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول:\nسلَّمَ ناسٌ من يهودَ على رسول اللَّه -ﷺ- فقالوا: السَّامُ عليك يا أبا القاسم. فقال: \"وعليكم\". فقالت عائشة وغَضِبَتْ: ألم تَسْمَعْ ما قالوا؟ قال: \"بلى قد سَمِعْتُ، فرَدَدْتُ عليهم، وإنّا نُجابُ عليهم ولا يُجابون علينا\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٩٧٠) الحديث العاشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن محمّد بن المُنكدر قال: سمعْتُ جابر بن عبد اللَّه قال:\nلمّا قُتِلَ أبي جعلْتُ أكشِفُ الثّوبَ عن وجهه، فجعل القومُ ينهَونني ورسولُ اللَّه -ﷺ- لا ينهاني، فجعلتْ عمّتي ابنة عمرو تبكي، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"تبكين أو لا تبكين، ما زالتِ الملاثكةُ تُظِلُّه بأجنحتها حتى رَفَعْتُموه\".\n_________\n(١) المسند ٢٢/ ٣٧٤ (١٤٤٩١). وإسناده على شرط مسلم. وصحّحه ابن حبّان ١/ ٤٠٩ (١٨٣) من طريق زهير ابن معاوية عن أبي الزبير.\n(٢) المسند ٢٢/ ٣٨٠ (١٤٤٩٧)، والبخاريّ ٦/ ٤٣٨ (٣٤٠٦)، ومسلم ٣/ ١٦٢١ (٢٠٥٠) كلاهما من طريق يونس به.\n(٣) مسلم ٧/ ١٧٠٤ (٢١٦٦). وهو في المسند ٢٣/ ٣٢٣ (١٥١٠٦) من طريق رَوح عن ابن جُريج. وأخرجه الإمام البخاريّ في الأدب للمفرد ٣/ ٦٢٣ (١١١٠) من طريق ابن جُريج، به. والسّام: الموت.","vol":"2","page":72},{"text":"أخرجاه (١).\n(٩٧١) الحديث الحادي عشر بعد المائة: وبه عن جابر قال:\nاستأذنْتُ على النّبيّ -ﷺ- فقال: \"مَن ذا؟ \" فقلت: أنا. فقال النّبيّ -ﷺ-: \"أنا أنا\" قال محمّد: كأنّه كَرِهَ قولَه: أنا.\nأخرجاه (٢).\n(٩٧٢) الحديث الثاني عشر بعد المائة: وبه عن جابر قال:\nدخل عليَّ رسولُ اللَّه -ﷺ- وأنا وَجعٌ لا أعْقِلُ. قال: فتوضَّأَ ثم صَبَّ عليّ -أو قال: صَبُّوا عليّ- فعَقَلْتُ فقلتُ: إنه لا يَرِثُني إلّا كَلالة، فكيف الميراث؟ فنزلت آية الفرائض.\nأخرجاه (٣).\n(٩٧٣) الحديث الثالث عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصّمد قال: حدّثنا أبو هلال قال: حدّثنا إسحق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة عن جابر بن عبد اللَّه قال:\nصَنَعْنا لرسول اللَّه -ﷺ- فَخَّارة، فأتيتُه بها فوضعْتُها بين يدَيه، فاطَّلعَ فيها، فقال: \"حَسِبْتُه لحمًا\" فذكرْتُ ذلك لأهلها (٤)، فذبحوا له شاة (٥).\n(٩٧٤) الحديث الرابع عشر بعد المالة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن أبي سُفيان عن جابر قال:\n_________\n(١) المسند ٢٢/ ٩٥ (١٤١٨٧)، والبخاريّ ٣/ ١١٤ (١٢٤٤)، وعن شعبة وغيره في مسلم ٤/ ١٩١٧، ١٩١٨ (٢٤٧١).\n(٢) المسند ٢٢/ ٩٣ (١٤١٨٥)، وعن شعبة البخاريّ ١١/ ٣٥ (٦٢٥٠)، ومسلم ٣/ ٦٩٧ (٢١٥٥).\n(٣) المسند ٢٢/ ٩٤ (١٤١٨٦)، ومن طرق في البخاريّ ١/ ٣٠١ (١٩٤) وينظر أطرافه، ومسلم ٣/ ١٢٣٤، ١٢٣٥ (١٦١٦). ويروى: \"آية الفرض\"، وهي الآية ١٧٦ من سورة النساء: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ. . .﴾ ينظر الفتح ٨/ ٢٤٣. وسيكرّر المؤلّف الحديث (الثامن والتسعون بعد المائة).\n(٤) في المسند \"لأهلنا\".\n(٥) المسند ٢٢/ ٤٣٧ (١٤٥٨١). وصحّح المحقّق الحديث، ولكنّه ضعّف إسناده لضعف أبي هلال الرّاسبي، ولعدم سماع إسحق من جابر. وصحّح الحاكم الحديث ٤/ ١١٠ من طريق أبي هلال، ووافقه الذهبي. قال الحاكم: صحيح الإسناد إن كان إسحق بن أبي طلحة سمع من جابر. فحكم عليه محقّق المسند بالتساهل، وقال: فإنّه إن سلم من الانقطاع، فإن فيه أبا هلال، وليس هو بالقويّ.","vol":"2","page":73},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ إبليسَ يضعُ عرشَه على الماء، ثم يبعثُ سراياه، فأدناهم منه منزلةً أعظمُهم فتنةً، يجيءُ أحدُهم فيقول: فعلْتُ كذا وكذا، فيقولُ: ما صنَعْتَ شيئًا. قال: ويجيءُ أحدُهم فيقول: ما تركتُه حتى فرَّقْتُ بينه وبين أهله. قال: فيُدْنِيه منه ويقول - أو قال: فيلتزمه ويقول: نِعْمَ أنت\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٩٧٥) الحديث الخامس عشر بعد المائة: وبه عن جابر قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنَّ الشيطان قد يَئِسَ أن يَعْبُدَه المُصَلّون، ولكن في التّحريش بينهم\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٩٧٦) الحديث السادس عشر بعد المائة: وبه عن جابر قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- في سفر، فهبَّتْ ريحٌ، فقال: \"هذه لموتِ مُنافق\". فلمّا قَدِمْنا المدينة إذا هو قد مات عظيم من عظماء المنافقين (٣).\n(٩٧٧) الحديث السابع عشر بعد المائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا سجدَ أحدُكم فلْيَعْتَدِل، ولا يفترشْ ذراعَيه افتراشَ الكلب\" (٤).\n(٩٧٨) الحديث الثامن عشر بعد المائة: وبه عن جابر قال:\nدخلَ رسول اللَّه -ﷺ- على أُمّ سلمة وعندها صبيٌّ ينبعث (٥) منخراه دمًا، فقال:\n_________\n(١) المسند ٢٢/ ٢٧٤ (١٤٣٧٧)، ومسلم ٤/ ٢١٦٧ (٢٨١٣).\n(٢) المسند ٢٢/ ٢٦٥ (١٤٣٦٦)، ومسلم ٤/ ٢١٦٦ (٢٨١٢).\n(٣) المسند ٢٢/ ٢٧٦ (١٤٣٧٨). وهو في مسلم ٤/ ٢١٥ (٢٧٨٢) عن الأعمش، ولم ينبّه عليه.\n(٤) المسند ٢٢/ ٢٨٠ (١٤٣٨٤). وفي ٢٢/ ١٧٨ (١٤٢٧٦) عن محمّد بن فضيل عن الأعمش به. ومن هذه الأخيرة وغيرها صُحّح عند ابن خزيمة ١/ ٣٢٥ (٦٤٤). وهو في سنن ابن ماجة ١/ ٢٨٨ (٨٩١) من طريق الأعمش. وأخرجه الترمذي من طريق أبي معاوية ٢/ ٦٥ (٢٧٥) وقال: حسن صحيح. وصحّحه الألباني. قال الترمذي: وفي الباب عن. . . . وقال: والعمل عليه عند أهل العلم: يختارون الاعتدال في السجود، ويكرهون الافتراش كافتراش السبع.\n(٥) للفظة روايات، وكلُّها بمعنى.","vol":"2","page":74},{"text":"\"ما لهذا؟ \" فقالوا: به العُذْرة. فقال: \"علامَ تُعَذِّبْنَ أولادَكُنّ؟ إنّما يكفي إحداكُنّ أن تأخذَ قُسطًا هِنديًّا فتحُكُّه بماء سبعَ مرّات، ثم تُوجِرُه (١) إياه\". قال: ففعلوا ذلك فبرأ (٢).\nالعُذْرة: وجع يهيج في الحلق من الدّم.\n(٩٧٩) الحديث التاسع عشر بعد المائة: وبه عن جابر قال:\nسمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- قبلَ موته بثلاث: \"لا يموتَنَّ أحَدٌ منكم إلّا وهو يُحْسِنُ باللَّه الظَّنَّ\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٩٨٠) الحديث العشرون بعد المائة: وبه عن جابر قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما من ذكر ولا أنثى إلّا وعلى رأسه جَريرٌ (٤) معقود ثلاث عُقَد حين يرقد (٥)، فإنِ استيقظَ وذَكَرَ اللَّهَ انحلّت عقدةٌ، فإذا قام فتوضّأ انحلّت عقدة، فإذا قام إلى الصلاة انحلَّت عقدُه كلُّها\" (٦).\n(٩٨١) الحديث الحادي والعشرون بعد المائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا حضرَ أحدُكم الصلاة في مسجد فلْيَجْعَلْ لبيته نصيبًا من صلاته، فإن اللَّه ﷿ جاعلٌ في بيته من صلاته خيرًا\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٧).\n_________\n(١) القسط: العود الهندي. وتوجره: تضعه في فمه.\n(٢) المسند ٢٢/ ٢٨١ (١٤٣٨٥)، ومسند أبي يعلى ٣/ ٤٢٢ (١٩١٣) من طريق الأعمش. وهو صحيح على شرط مسلم - كما قال الحاكم ٤/ ٤٠٦. وقال الهيثمي ٥/ ٩٢: رواه أحمد وأبو يعلى والبزّار، ورجالهم رجال الصحيح.\n(٣) المسند ٢٢/ ٢٨٣ (١٤٣٨٦). وهو في مسلم ٤/ ٢٢٠٥، ٢٢٠٦ (٢٨٧٧) من طريق أبي معاوية وغيره عن الأعمش به، ومن طريق أبي الزُّبير عن جابر.\n(٤) الجرير: الحبل.\n(٥) (حين يرقد) ساقطة من هـ.\n(٦) المسند ٢٢/ ٢٨٣ (١٤٣٨٧)، إسناده صحيح على شرط مسلم، ومن طريق الأعمش صحّحه ابن خزيمة ٢/ ١٧٥ (١١٣٣)، وابن حبّان ٦/ ١٩ (٢٥٥٤). ورواه الشيخان عن أبي هريرة - الجمع ٣/ ٢٢٦ (٢٤٨١).\n(٧) المسند ٢٢/ ٢٨٦ (١٤٣٩١)، ومسلم ١/ ٥٣٩ (٧٧٨).","vol":"2","page":75},{"text":"(٩٨٢) الحديث الثاني والعشرون بعد المائة: وبه عن جابر قال:\nرأى رسول اللَّه -ﷺ- قومًا توضّأوا، فلم يمسَّ أعقابَهم الماءُ، فقال: \"ويلٌ للأعقاب من النّار\" (١).\n(٩٨٣) الحديث الثالث والعشرون بعد المائة: وبه عن جابر قال:\nأتَى النبيَّ -ﷺ- النعمانُ بن قَوْقَل، فقال: يا رسولَ اللَّه، أرأيْتَ إذا حلَّلْتُ الحلالَ، وحرَّمْتُ الحرامَ، وصلَّيْتُ المكتوباتِ، أدخل الجنّة؟ قال: \"نعم\".\nانفرد بإخراجه مسلم.\nوفي لفظ: ولم أزد على ذلك شيئًا فقال: واللَّه، لا أزيد على ذلك شيئًا (٢).\n(٩٨٤) الحديث الرابع والعشرون بعد المائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا أذّنَ المُؤَذّنُ هربَ الشيطانُ حتى يكونَ بالرَّوحاء\" من المدينة ثلاثون ميلًا.\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٩٨٥) الحديث الخامس والعشرون بعد المائة: حدثنا الترمذي قال: حدّثنا هنّاد قال: حدّثنا وكيع عن سُفيان عن أبي الزُّبير عن جابر قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"بين العبدِ وبين الكُفْرِ ترك الصلاة\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n_________\n(١) المسند ٢٢/ ٢٨٧ (١٤٣٩٢). وإسناده صحيح على شرط مسلم كسابقه. وله شواهد في الصحيحين عن أبي هريرة وعبد اللَّه بن عمرو وعائشة - الجمع ٣/ ١٩٢، ٤٣٤ (٢٤٣١، ٢٩٣٦)، ٤/ ٢٢١ (٣٤٢٤).\n(٢) المسند ٢٢/ ٢٨٨ (١٤٣٩٤) عن أبي معاوية، وابن نمير، كلاهما عن الأعمش. وفي رواية ابن نمير \"ولم أزد على ذلك\". ورواه في ٢٣/ ٧٨ (١٤٧٤٧) عن أبي الزُّبير، وفيه ذكر صوم رمضان، وقول النعمان: \"ولم أزد على ذلك شيئًا\" وقوله: \"واللَّه لا أزيد على ذلك شيئًا\". والحديث في مسلم ١/ ٤٤ (١٥) عن أبي سُفيان وأبي الزُّبير.\n(٣) المسند ٢٢/ ٢٩٦ (١٤٤٠٤)، ومسلم ١/ ٢٩٠، ٢٩١ (٣٨٨)، وفيه: قال سُليمان - الأعمش، فسألتُه عن الرّوحاء، فقال: هي من المدينة ستة وثلاثون ميلًا.\n(٤) الترمذي ٤/ ١٥ (٢٦٢٠) وقال: حسن صحيح، وهو في (٢٦١٨، ٢٦١٩) عن أبي معاوية وأسباط من محمّد كلاهما عن الأعمش عن أبي سُفيان به، وقال: حسن صحح. والحديث في مسلم ١/ ٨٨ (٨٢) من طريق الأعمش عن أبي سُفيان، ومن طريق ابن جُريج عن أبي الزُّبير. وفي المسند ٢٣/ ٢٢٨ (١٤٩٧٩) من طريق الأعمش عن أبي سُفيان، وفي ٢٣/ ٣٦٥ (١٥١٨٣) من طريق موسى بن عقبة عن أبي الزُّبير.","vol":"2","page":76},{"text":"(٩٨٦) الحديث السادس والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ ابن عيّاش قال: حدّثنا شُعيب بن أبي حمزة عن محمّد بن المُنْكَدِر عن جابر بن عبد اللَّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من قال حين يسمعُ النّداء: اللهمَّ ربّ هذه الدَّعوة التَّامّة والصّلاة القائمة، آتِ مُحَمّدًا الوسيلةَ والفضيلة، وابْعَثْه مقامًا محمودًا الذي وَعَدْتَه، إلَّا حلَّت له الشفاعة يوم القيامة\".\nانفرد بإخراجه البخاريّ (١).\n(٩٨٧) الحديث السابع والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا صالح بن مُسلم بن رُومانَ قال: أخبرَني أبو الزُّبير عن جابر بن عبد اللَّه:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لو أنّ رجلًا أعطى امرأةً صَداقًا مِلءَ يدَيه طعامًا، كانت له حلالًا\" (٢).\nقال يحيى بن معين: صالح بن مسلم ضعيف (٣).\n(٩٨٨) الحديث الثامن والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد قال: حدّثنا سُفيان عن أبي الزُّبير عن جابر:\nأنّ رسول اللَّه قال: \"الكافرُ يأكلُ في سبعة أمعاء، والمؤمنُ يأكلُ في مِعًى واحد\" (٤).\n(٩٨٩) الحديث التاسع والعشرون بعد الماء: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن ثابت قال: حدّثني عبد اللَّه بن المُؤمَّل عن أبي الزُّبير عن جابر قال:\n_________\n(١) المسند ٢٣/ ١٢٠ (١٤٨١٧)، والبخاريّ ٢/ ٩٤ (٦١٤). وينظر (الحديث الثالث والخمسون).\n(٢) المسند ٢٣/ ١٢٦ (١٤٨٢٤)، وإسناده ضعيف لضعف صالح. وأخرجه أبو داود ٣/ ٢٣٦ (٢١١٠) وأشار إلى الخلاف في اسم صالح، وضعّفه الألباني.\n(٣) واختلف في اسمه. ينظر تهذيب الكمال ٧/ ٢٧٨، حاشيته، والضعفاء والمتروكون ٢/ ٥٠.\n(٤) المسند ٢٣/ ١٣٩ (١٤٨٤٧). والحديث في مسلم ٣/ ١٦٣١ (٢٠٦١) من طريق سُفيان الثوري عن أبي الزُّبير. وفات المؤلّف التنبيه عليه.","vol":"2","page":77},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ماءُ زمزمَ لما شُرِبَ له\" (١).\n(٩٩٠) الحديث الثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال: حدّثنا أبو جعفر عن الرَّبيع بن أنس عن الحسن عن جابر بن عبد اللَّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كلُّ مولودٍ يُولَدُ على الفطرة حتى يُعْرِبَ عنه لسانُه. فإذا عبَّر (٢) عنه لسانه إمّا شاكرًا وإمّا كفورًا\" (٣).\n(٩٩١) الحديث الحادي والثلاثون بعد المائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا أبو نُعيم قال: حدّثنا عبد الرّحمن بن الغسيل عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: سمِعْتُ جابر بن عبد اللَّه قال:\nسمعْتُ النّبيّ -ﷺ- يقول: \"إنْ كان في شيء من أدويتكم -أو يكون في شيء من أدويتكم- خيرٌ، ففي شَرْطَةِ مِحْجَم، أو شَربة عسل، أو لَذعةٍ بنارٍ تُوافقُ الدّاء، وما أُحِبُّ أن أكتوي\".\nأخرجاه (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون بن معروف قال: حدّثنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو أن بُكيرًا حدّثه أن عاصم بن عمر بن قتادة حدّثه أن جابر بن عبد اللَّه [عادَ المقنَّعَ] (٥) فقال:\n_________\n(١) المسند ٢٣/ ١٤٠ (١٤٨٤٩). ونسبه المنذري في الترغيب ٢/ ١٦٨ (١٧٥٧) لأحمد وابن ماجة، وحسّن إسناده. وهو من طريق ابن المؤمّل في ابن ماجة ٢/ ١٠١٨ (٣٠٦٢)، وصحّحه الألباني فيه وفي الأرواء ٤/ ٣٢٠ (١١٢٣). وفي حاشية ابن ماجة عن السيوطي: أن الحفّاظ قد اختلفوا فيه، فمنهم من صحّحه، ومنهم من حسّنه، ومنهم من ضعّفه، والمعتمد الأول. وعن الزوائد: إسناده ضعيف لضعف عبد اللَّه بن المؤمّل. وقد أخرجه الحاكم في المستدرك من طريق ابن عبّاس وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، وينظر المستدرك ١/ ٤٧٣.\n(٢) في المسند \"أعرب\".\n(٣) المسند ٢٣/ ١١٣ (١٤٨٠٥) وأبو جعفر الرازي روى عن أصحاب السنن والبخاريّ في \"الأدب\"، وفيه خلاف. التهذيب ٨/ ٢٧٥، وقال: الهيثمي عن الحديث ٧/ ٢٢١: فيه أبو جعفر الرازي، وهو ثقة وفيه خلاف، وبقيّة رجاله ثقات. وضعّف محقّق المسند إسناد الحديث.\n(٤) البخاريّ ١٠/ ١٣٩ (٥٦٨٣)، وهو في مسلم ٤/ ١٧٢٩ (٢٢٠٥)، والمسند ٢٣/ ٤٩ (١٤٧٠١) من طريق عبد الرّحمن بن سُليمان، ابن الغسيل.\n(٥) تكملة من مصادر التخريج.","vol":"2","page":78},{"text":"لا أبرحُ حتى تحتجمَ، فإنّي سمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ فيه الشّفاء\".\nأخرجاه (١).\nوفي أفراد مسلم من حديث جابر: أنّ النّبيّ -ﷺ- بعثَ طبيبًا إلى أبيّ بن كعب، فقطع منه عِرقًا، ثم كواه عليه (٢).\n(٩٩٢) الحديث الثاني والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزّاق قال: حدّثنا معمر عن ابن خُثَيْم عن عبد الرّحمن بن سابط عن جابر بن عبد اللَّه:\nأنّ النّبيّ -ﷺ- قال لكعب بن عُجْرة: \"أعاذَك اللَّهُ من إمارة السُّفَهاء\" قال: وما إمارة السُّفَهاء؟ قال: \"أُمَراء يكونون بعدي، لا يَقتدون بهَديي، ولا يَستَنُّون بسُنّتي، فمن صدَّقهم بكذبِهم وأعانَهم على ظُلمهم فأولئك ليسوا منّي ولستُ منهم، ولا يَرِدُون عليّ حوضي، ومَن لم يُصَدّقْهم بكذبهم ولم يُعِنْهُم على ظُلمهم، فأولئك منّي وأنا منهم، وسَيَرِدُون عليّ حوضي.\nيا كعبَ بن عُجْرة، الصَّوْمُ جُنّة، والصَّدقَة تُطْفِىءُ الخطيئة، والصَّلاة قُرْبَان - أو قال: بُرْهان. يا كعبَ بن عُجْرَة، إنّه لن يدخلَ الجنّةَ لحمٌ نبتَ من سُحْتٍ، النّار أولى به. يا كعبَ بن عُجْرَة، النّاس غاديان: فَمُبْتاع نفسَه فمُعْتِقُها، وبائعٌ نفسَه فمُوبِقهُا\" (٣).\n(٩٩٣) الحديث الثالث والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُفيان عن ابن المُنْكَدِر عن جابر قال:\nجاءَ إلى رسول اللَّه -ﷺ- رجلٌ من الأعراب، فأسلمَ، فبايعَه على الهجرة، فلم يَلْبَثْ أن حُمَّ، فجاء إلى النّبيّ -ﷺ- فقال: أَقِلْني. فقال: \"لا أُقِيلُك\" ثم أتاه فقال: أَقِلْنِي، قال: \"لا أُقِيلُك\". ثم أتاه فقال: أَقِلْني. قال: \"لا\" ففرّ، فقال النّبيّ -ﷺ-: \"المدينةُ كالكِير، تَنْفِي خَبَثَها، وَينْصَعُ طَيّبُها\".\n_________\n(١) المسند ٢٢/ ٤٥٠ (١٤٥٩٨)، ومسلم ٤/ ١٧٢٩ (٢٢٠٥). وهو في البخاريّ ١٠/ ١٥٠ (٥٦٩٧) من طريق ابن وهب.\n(٢) المسند ٢٢/ ٢٧٧ (١٤٣٧٩)، ومسلم ٤/ ١٧٣٠ (٢٢٠٧) كلاهما عن أبي معاوية عن الأعمش عن أبي سُفيان.\n(٣) المسند ٢٢/ ٣٣٢ (١٤٤٤١)، وصحّحه الحاكم ٤/ ٤٢٢، ووافقه الذهبي، وصحّحه ابن حبّان ٤/ ٩ (١٧٢٣)، ١٠/ ٣٧٢ (٤٥١٤)، وقال الهيثمي: ٧/ ٢٥٠: رجاله رجال الصحيح.","vol":"2","page":79},{"text":"أخرجاه (١).\n(٩٩٤) الحديث الرابع والثلاثون بعد المائة: وبه عن جابر قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لو جاءَ مالُ البحرين لقد أعطيْتُك هكذا وهكذا وهكذا\" قال: فلمّا جاء مالُ البحرين بعدَ وفاة رسول اللَّه -ﷺ- قال أبو بكر: من كان له عندَ رسول اللَّه -ﷺ- دينٌ أو عِدَةٌ فلْيَأْتِنا. قال: فجئتُ فقلت: إنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لو قد جاء مالُ البحرين أعطيْتُك هكذا وهكذا وهكذا\" ثلاثًا. قال: فخُذْ. فأخذْتُ. قال بعض من سَمِعَه: فوجدْتُها خمسمائة. ثم أتيتُه فلم يُعْطِني، ثم أتيتُه فلم يُعْطِني، ثم أتيتُه الثالثةَ فلم يُعْطني. فقلت: إمّا أن تُعطِيَني وإمّا أن تَبْخَل عنّي. قال: قلتَ: تَبْخَلُ عنّي؟ وأيُّ داءٍ أدوأُ (٢) من البخل؟ ما سأَلْتَني مرّةً إلا وقد أردْتُ أن أُعْطِيَك.\nأخرجاه (٣).\n(٩٩٥) الحديث الخامس والثلاثون بعد المائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا ابن نُمَير قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا عبد الملك عن عطاء عن جابر قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما من مسلم يغرِسُ غَرْسًا إلّا كان ما أُكل منه له صدقة، وما سُرِقَ منه له صدقة، وما أكل منه السَّبعُ فهو له صدقة، وما أكلتِ الطيرُ فهو له صدقة، ولا يرزؤه أحدٌ إلّا كان له صدقة\" (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا مسلم قال: حدّثنا أحمد بن سعيد بن إبراهيم قال: حدّثنا رَوح بن عُبادة قال: حدّثنا زكريا بن إسحق قال: أخبرني عمرو بن دينار أنّه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول:\n_________\n(١) المسند ٢٢/ ٢٠٤ (١٤٣٠٠)، والبخاريّ ٤/ ٩٦ (١٨٨٣) من طريق سُفيان الثوري عن محمّد بن المُنكدر، ومسلم ٢/ ١٠٠٦ (١٣٨٣) من طريق ابن المُنكدر.\n(٢) يروى أدوأ بالهمز، من الدّاء. وأدوى مخفّفة منها، أو من دَوِي بطنه: إذا أصابه مرض.\n(٣) المسند ٤/ ٢٠٢٢ (١٤٣٠١)، رهو في البخاريّ ٦/ ٢٣٧ (٣١٣٧)، ومسلم ٤/ ١٨٠٦ (٢٣١٤) من طريق سُفيان.\n(٤) مسلم ٣/ ١١٨٨ (١٥٥٢). وفي المسند ٢٣/ ٣٧٦ (١٥٢٠١) عن أبي معاوية عن الأعمش عن أبي سُفيان عن جابر \"من غرس غرسًا أو زرع زرعًا، فأكل منه إنسان أو طير أو سبع أو دابّة، فهو له صدقة\". ولم يُشر المؤلف إلى هذه الطريق عن المسند خلافًا لمنهاجه.","vol":"2","page":80},{"text":"دخل النّبيّ -ﷺ- على أُمّ مَعْبَد حائطًا، فقال: \"يا أُمَّ مَعْبَد، من غرسَ هذا النَّخلَ؟ أمسلمٌ أم كافر؟ \" فقالت: بل مسلم. فقال: \"فلا يغرسُ المسلمُ غرسًا فيأكلُ منه إنسانٌ ولا دابّةٌ ولا طيرٌ إلّا كان له صدقة إلى يوم القيامة\" (١).\nانفرد بإخراج الطريقين مسلم.\n(٩٩٦) الحديث السادس والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد ابن جعفر قال: حدّثنا شعبة قال: سمعتُ عبدَ ربّ (٢) يحدِّثُ عن الزُّهري عن ابن جابر عن جابر بن عبد اللَّه:\nعن النّبيّ -ﷺ- أنّه قال في قتلى أُحد: \"لا تُغَسّلوهم؛ فإنّ كلَّ جرح -أو كلَّ دمٍ- يفوحُ مِسْكًا يومَ القيامة\" ولم يُصَلِّ عليهم (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا الترمذي قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا الليث عن ابن شهاب عن عبد الرّحمن ابن كعب بن مالك أن جابر بن عبد اللَّه أخبره:\nأنّ النّبيّ -ﷺ- كان يجمع بن الرّجلين من قَتْلى أُحُدٍ في الثَّوب الواحد، ثم يقول: \"أيُّهما أكثرُ أخذًا للقرآن؟ \" فإن أُشير إلى أحدهما قَدّمَه في اللَّحد وقال: \"أنا شهيدٌ على هؤلاء يوم القيامة\" وأمرَ بدفنهم في دمائهم، ولم يُصَلِّ عليهم، ولم يُغَسّلوا.\nانفرد بإخراجه البخاريّ (٤).\n(٩٩٧) الحديث السابع والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد قال: حدّثنا سُفيان عن الأعمش عن أبي سُفيان عن جابر قال:\n\"النّاسُ تَبَعٌ لقُريشٍ في الخير والشّرّ\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٥).\n_________\n(١) مسلم ٣/ ١١٨٩ (١٥٥٢).\n(٢) ينظر حاشية المسند ٢٢/ ٩٧.\n(٣) المسند ٢٢/ ٩٧ (١٤١٨٩)، وصحّحه المحقّق، وصحّحه الألباني في الإرواء ٣/ ١٦٤ (٧٠٧).\n(٤) الترمذي ٣/ ٣٥٤ (١٠٣٦)، والبخاريّ ٣/ ٢٠٩ (١٣٤٣) من طرق الليث.\n(٥) المسند ٢٢/ ٤١٣ (١٤٥٤٥)، ومسلم ٣/ ١٤٥١ (١٨١٩) من طريق أبي الزُّبير. وصحّح ابن حبّان الحديث من طريق الأعمش عن أبي سُفيان ١٤/ ١٥٨ (٦٢٦٣).","vol":"2","page":81},{"text":"(٩٩٨) الحديث الثامن والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن ابن موسى قال: حدّثنا زهير عن أبي الزُّبير عن جابر قال:\nخرجْنا مع رسول اللَّه -ﷺ- في سَفَرٍ، فمُطِرْنا، فقال: \"لِيُصَلِّ من شاء منكم في رَحْلِه\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٩٩٩) الحديث التاسع والثلاثون بعد المائة: وبه عن جابر قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تَذْبَحوا إلّا مُسِنّةً، إلّا أنْ يَعْسُرَ عليكم فتذبحوا جَذعةً من الضّأن\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(١٠٠٠) الحديث الأربعون بعد المائة: وبه عن جابر قال:\nنهى رسول اللَّه -ﷺ- عن بَيع الثَّمَر حتى يَطيبَ.\nأخرجاه (٣).\n(١٠٠١) الحديث الحادي والأربعون بعد المائة: وبه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من انتهبَ نُهبةً فليس منا\" (٤).\n(١٠٠٢) الحديث الثاني والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر قال: حدّثنا كثير بن زيد قال: حدّثني عبد اللَّه بن عبد الرّحمن بن كعب بن مالك قال: حدّثني جابر بن عبد اللَّه:\nأنّ النّبيّ -ﷺ- دعا في مسجد الفتح ثلاثًا: يوم الإثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء، فاستجيبَ له يومَ الأربعاء بين الصلاتَين، فعُرف البِشْرُ في وجهه.\n_________\n(١) المسند ٢٢/ ٢٥٠ (١٤٣٤٧)، ومسلم ١/ ٤٨٤ (٦٩٨) من طريق زهير.\n(٢) المسند ٢٢/ ٢٥١ (١٤٣٤٨)، ومسلم ٣/ ١٥٥٥ (١٩٦٣) من طريق زهير.\n(٣) المسند ٢٢/ ٢٥٢ (١٤٣٥٠)، وهو في مسلم ٣/ ١١٧٤ - ١١٧٦ (١٥٣٦) عن عطاء بن أبي رباح وأبي الزُّبير عن جابر. وفي البخاريّ ٣/ ٣٥١ (١٤٨٦) عن عطاء عن جابر. وينظر الجمع ٨/ ٣١٢ (١٥٣٦).\n(٤) المسند ٢٢/ ٢٥٣ (١٤٣٥١). ورواه أبو داود ٤/ ١٣٨ (٣٤٩١) من طريق ابن جُريج عن أبي الزُّبير، وفيه \"نهبة مشهورة\" وصحّحه الألباني. وصحّحه ابن حبّان من طريق ابن جُريج عن أبي الزُّبير وعمرو بن دينار، وزاد في أوّله: \"ليس على منتهب قطع\" ١٠/ ٣٠٩ (٤٤٥٦). وينظر الأحاديث الواهية ٢/ ٣٠٨ (١٣٢٦).","vol":"2","page":82},{"text":"قال جابر: فلم ينزلْ بي أمرٌ مُهِمٌّ غليظ إلا توخَّيْتُ تلك الساعة، فأدعو فيها فأعرفُ الإجابةَ (١).\n(١٠٠٣) الحديث الثالث والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزاق قال: حدّثنا عَقيل بن مَعْقِل قال: سمعْتُ وهب بن منبّه يحدّث عن جابر بن عبد اللَّه قال:\nسُئِلَ النّبيّ -ﷺ- عن النُّشرة. فقال: \"من عمل الشّيطان\" (٢).\nالنُّشْرة: حلّ السّحر عن المسحور، ولا يكاد يقدر عليه إلّا من يعرف السّحر. وقد قال الحسن: لا يُطلِق السّحرَ إلا ساحرٌ. إلّا أنّه يجوز ذلك. سُئل سعيد بن المسيّب عن حلّ العُقَد والنُّشَر فقال: لا باس. وسُئِل أحمد عمّن يطلق السّحر عن المسحور، فقال: لا بأس (٣).\n(١٠٠٤) الحديث الرابع والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد اللَّه قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- إذا سجدَ جافى حتى يُرى بياض إِبِطيه (٤).\n(١٠٠٥) الحديث الخامس والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن محمّد بن عبد الرّحمن بن ثوبان عن جابر بن عبد اللَّه قال:\nأقامَ رسول اللَّه -ﷺ- بتبوك عشرين يومًا يقصُرُ الصلاة (٥).\n_________\n(١) المسند ٢٢/ ٤٢٥ (١٤٥٦٣)، وضعّف المحقّق إسناده لضعف كثير. وهو في الأدب المفرد ١/ ٣٧١ (٧٠٤) من طريق كثير، وحسّنه الألباني.\n(٢) المسند ٢٢/ ٤٠ (١٤١٣٥). وصحّح المحقّق إسناده، وهو من طريق الإمام أحمد في سنن أبي داود ٤/ ٦ (٣٨٦٨)، وصحّحه الألباني.\n(٣) نقله ابن حجر في الفتح ١٠/ ٢٣٣ عن ابن الجوزي.\n(٤) المسند ٢٢/ ٤٣ (١٤١٣٨)، وإسناده صحيح. ومن هذه الطريق صحّحه ابن خزيمة ١/ ٣٢٦ (٦٤٩). والمعنى: باعد عَضُدَيه عن جنبه.\n(٥) المسند ٢٢/ ٤٤ (١٤١٣٩)، ومن طريقه أبو داود ٢/ ١١ (١٢٣٥)، وصحّحه الألباني، وابن حبّان ٦/ ٤٥٦ (٢٧٤٩).","vol":"2","page":83},{"text":"(١٠٠٦) الحديث السادس والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزّاق قال: حدّثنا معمر عن عبد اللَّه بن عثمان بن خُثَيم عن أبي الزُّبير عن جابر قال:\nلمّا مرّ النّبيّ -ﷺ- بالحِجر قال: \"لا تسألوا الآيات، فقد سأَلَها قومُ صالحٍ فكانت -يعني الناقة- تَرِدُ من هذا الفَجِّ وتَصدُر من هذا الفَجِّ، فَعَتَوا عن أمرِ ربّهم فعقروها، فأَخَذَتْهُم صيحةٌ أهمدَ اللَّه -ﷺ- مَنْ تَحت أديمِ السماء منهم إلّا رجلًا واحدًا كان في حَرَم اللَّه تعالى\". قيل: من هو يا رسول اللَّه؟ قال: \"أبو رِغال. فلمّا خرجَ من الحرم أصابَه ما أصابَ قومَه\" (١).\n(١٠٠٧) الحديث السابع والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزّاق قال: حدّثنا محمّد بن مسلم عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد اللَّه قال:\nقال رسول اللَّه: \"لا صدقةَ فيما دون خمس أواق، ولا فيما دون خمسةِ أوسُق، ولا فيما دون خمسةِ ذَوْدٍ\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(١٠٠٨) الحديث الثامن والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى ابن سعيد عن عُبيد اللَّه بن الأخنس عن أبي الزُّبير عن جابر:\nعن النّبيّ -ﷺ- قال: \"إذا جلسَ -أو استلقى أحدكم- فلا يضع رجلَيه إحداهما على الأُخرى\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٢٢/ ٦٦ (١٤١٦٠) قال: المحقّق: حديث قويّ، وهذا إسناد على شرط مسلم. وينظر فيه تخريجه. ومن طريق عبد الرّزّاق أخرجه الحاكم ٢/ ٣٢٠، وصحّحه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وصحّحه ابن حبّان من طريق ابن خثيم ١٤/ ٧٧ (٦١٩٧).\n(٢) المسند ٢٢/ ٦٨ (١٤١٦٢)، وأخرجه مسلم ٢/ ٦٧٥ (٩٨٠) من طريق أبي الزُّبير. وهو في ابن ماجة ١/ ٥٧٢ (١٧٩٤) من طريق محمّد بن مسلم، وحسّن البوصيري إسناده، وصحّحه الشيخ ناصر. ومن طريق محمّد ابن مسلم صحّحه الحاكم ١/ ٤٠١ على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. ولكن ابن خزيمة ذكر ٤/ ١٧ أن عمرًا لم يسمعه من جابر، وروى في موضع آخر سماع عمرو الحديث منه. وينظر تخريج وتعليق محقّق المسند على إسناد الحديث.\n(٣) المسند ٢٢/ ١١١ (١٤١٩٨). وهو حديث صحيح، وإسناده على شرط مسلم، وأخرجه مسلم من طريق عبيد اللَّه عن أبي الزُّبير ٣/ ١٦٦٢ (٢٥٩٩) ولم ينبّه ابن الجوزي -كعادته- على ذلك.","vol":"2","page":84},{"text":"(١٠٠٩) الحديث التاسع والأربعون بعد المائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا محمّد ابن عبد اللَّه بن نُمير قال: حدّثنا عبد اللَّه بن إدريس قال: حدّثنا ابن جُريج عن أبي الزُّبير عن جابر قال:\nقضى رسول اللَّه -ﷺ-[بالشُّفعة] (١) في كلِّ شركةٍ لم تُقْسَم: رَبْعة (٢) أو حائط، لا يَحِلُّ له أن يبيعَ حتى يُؤذِنَ شَريكَه، فإنْ شاء أخذ، وإن شاء ترك، وإذا باع ولم يؤذِنْه فهو أحقُّ به (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو الطاهر قال: حدّثنا ابن وهب عن ابن جُريج أن أبا الزُّبير أخبره أنّه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول:\nقال رسول اللَّه: \"الشُّفعة في كلّ شِرك، في أرض أو في رَبعْ أو حائط، لا يصلحُ أن يبيعَ حتى يَعْرِضَ على شريكه، فيأخذَ أو يَدَعَ. فإن أبى فشريكُه أحقُّ به حتى يُؤْذِنَه\".\nانفرد بإخراج الطريقين مسلم (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا عبد الملك عن عطاء عن جابر بن عبد اللَّه قال:\nقال رسول اللَّه: \"الجارُ أحقُّ بشُفْعَة جاره، يُنتظر بها وإنْ كان غائبًا، إذا كان طريقُهما واحدًا\" (٥).\n_________\n(١) (بالشفعة) من مسلم.\n(٢) الرّبعة والرّبع: الدّار والمسكن.\n(٣) مسلم ٣/ ١٢٢٩ (١٦٠٨).\n(٤) مسلم ٣/ ١٢٢٩ (١٦٠٨). والمسند ٢٢/ ٢٩٥ (١٤٤٠٣) من طريق ابن جُريج.\n(٥) المسند ٢٢/ ١٥٥ (١٤٢٥٣)، وأبو داود ٣/ ٢٨٦ (٣٥١٨)، وابن ماجة ٢/ ٨٣٣ (٢٤٩٤)، والترمذي ٤/ ٦٥٣ (١٣٦٩). وصحّحه الألباني، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، ولا نعلم أحدًا روى هذا الحديث غير عبد الملك بن أبي سُليمان عن عطاء بن جابر، وقد تكلّم شعبة في عبد الملك من أجل هذا الحديث. وعبد الملك هو ثقة مأمون عند أهل الحديث، ولا نعلم أحدًا تكلّم فيه غير شعبة من أجل هذا الحديث. وقد أطال محقّق المسند الكلام في هذا الحديث.","vol":"2","page":85},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا عبد الواحد بن زياد. وحدّثنا عبد الرّزّاق، قالا: حدّثنا معمر عن الزُّهري عن أبي سلمة بن عبد الرّحمن عن جابر بن عبد اللَّه قال:\nإنّما جعلَ رسول اللَّه -ﷺ- الشُّفعة. وقال عفّان: إنّما قضى رسول اللَّه في الشُّفعة في كلّ ما لم يُقسَم، فإذا وقعتِ الحدودُ، وصُرِفَت الطُّرُق فلا شفعة.\nانفرد بإخراجه البخاريّ (١).\n(١٠١٠) الحديث الخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن الحارث عن ابن جُريج قال: أخبرني أبو الزُّبير أنّه سمع جابر بن عبد اللَّه يزعم (٢):\nأنّ النّبيّ -ﷺ- نهى عن الصُّوَر في البيت. ونهى الرَّجل أن يصنَعَ ذلك. وأنّ النّبيّ -ﷺ- أمر عمرَ بن الخطّاب زمنَ الفتح وهو بالبطحاء أن يأتيَ الكعبة فيمحوَ كلَّ صورةٍ فيها. ولم يَدْخُلِ البيتَ حتى مُحِيَت كلُّ صوره (٣).\n(١٠١١) الحديث الحادي والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم ابن القاسم قال: حدّثنا عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرّحمن عن جابر بن عبد اللَّه قال:\nلمّا كان يوم خيبرَ أصابَ النّاسَ مجاعةٌ، فأخذوا الحُمُر الإنسيّة، فذبحوها وملأوا منها القُدور، فبلغَ ذلك نبيَّ اللَّه -ﷺ-، فأمرَنا فكَفَأْنا القُدورَ، وقال: \"إنّ اللَّهَ ﷿ سيأتيكم برِزْق هو أحلُّ لكم من ذا وأطيبُ من ذا\". فكفَأْنا يومئذٍ القدور وهي تغلي، فحرّم رسول اللَّه -ﷺ- يومئذٍ الحُمُرَ الإنسيّة، ولُحومَ البغال (٤)، وكلّ ذي نابٍ من السِّباع، وكلَّ ذي\n_________\n(١) رواية عبد الرزاق في المسند ٢٢/ ٦٢ (١٤١٥٧)، وعفّان في ٢٣/ ٤٢٨ (١٥٢٨٩)، وهو في البخاريّ من طريق عبد الرزاق وعبد الواحد عن معمر ٤/ ٤٠٧، ٤٠٨ (٢٢١٣، ٢٢١٤) ويروى \"في كل ما\" و\"في كلّ مال\" ينظر الفتح ٤/ ٤٠٨.\n(٢) يزعم: يقول.\n(٣) المسند ٢٢/ ٤٤٩ (١٤٥٩٦) وزاد \"فيه\". وإسناده على شرط مسلم: عبد اللَّه بن الحارث بن عبد الملك، وأبو الزُّبير من رجاله. وأخرج الحديث من طريق ابن جُريج دون ذكر أمر عمر: الترمذي ٢/ ٢٠٤ (١٧٤٩)، وأبو يعلى ٤/ ١٦٩ (٢٢٤٤)، وابن حبّان ١٣/ ١٥٥ (٥٨٤٤). وصحّحه الشيخ ناصر.\n(٤) في الأصلين (الثعالب) والمسند والمصادر تصحّح المثبت.","vol":"2","page":86},{"text":"مِخْلَبٍ من الطير، وحرّم المُجَثّمة، والخُلْسة، والنُّهبة (١).\n(١٠١٢) الحديث الثاني والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النَّضر قال: حدّثنا زهير عن أبي الزُّبير عن جابر بن عبد اللَّه قال:\nاقتتل غلامان: غلامٌ من المهاجرين وغلامٌ من الأنصار، فقال المهاجريّ: يا لَلمهاجرين، وقال الأنصاري: يا لَلأنصار، فخرجَ رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"دعوى الجاهلية! \" قالوا: لا، إلّا أن غلامين كَسَعَ أحدُهما الآخرَ. فقال: \"لا بأسَ، ولْيَنْصُرِ الرّجلُ أخاهُ ظالمًا (٢) أو مظلومًا، فإنْ كان ظالمًا فلْيَنْهَهُ فإنّه له نُصْرَة، وإنْ كانَ مَظلومًا فلْيَنْصره\".\nأخرجه مسلم من هذه الطّريق. وقد أخرجاه مختصرًا من حديث عمرو عن جابر (٣).\n(١٠١٣) الحديث الثالث والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا مِسْعرٌ عن مُحارب بن دِثار عن جابر قال:\nكان لي على النّبيّ -ﷺ- دَيْنٌ، فقضاني وزادني (٤).\n(١٠١٤) الحديث الرابع والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن سُفيان عن الأسود بن قيس عن نُبَيح عن جابر قال:\n_________\n(١) المسند ٢٢/ ٣٥٤ (١٤٤٦٣). وحسن المحقّق إسناده من أجل عكرمة، وسائر رجاله رجال الشيخين. وأخرجه الترمذي من طريق أبي النضر مختصرًا، وقال عنه: حسن غريب ٤/ ٦١ (١٤٧٨). وهو في الأوسط ٤/ ٤٢٠ (٣٧٠٤) قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن يحيى إلا عكرمة. وفي مجمع الزوائد ٥/ ٥٠ لم ينسبه لأحمد، وقال: رواه الترمذي باختصار، ورواه الطبراني في الأوسط، والبزّار باختصار، ورجالهما رجال الصحيح، خلا شيخ الطبراني عمر بن حفص، وهو ثقة.\nوالمجثّمة: الحيوان ينصب للرمي، ويقتل. والخُلسة: ما اختطف غَفْلةً. والنهبة: المال المنهوب.\n(٢) في هـ \"ظالمًا كان\".\n(٣) المسند ٢٢/ ٣٥٧ (١٤٤٦٧)، ومسلم ٤/ ١٩٩٨ (٢٥٨٤). من طريق زهير. عن عمرو بن دينار في المسند ٢٢/ ٤٦٩ (١٤٦٣٢)، والبخاريّ ٦/ ٥٤٦ (٣٥١٨)، ومسلم ٤/ ١٩٩٨ (٢٥٨٤).\n(٤) المسند ٢٢/ ١٣٩ (١٤٢٣٥)، ورجاله رجال الشيخين. ولم ينبّه المؤلّف على إخراج الشيخين له، وهو جزء من حديث \"الجمل\"، وهذا الجزء في البخاريّ ١/ ٥٣٧ (٤٤٣) من طريق مسعر، وفي مسلم ١/ ٤٩٩ (٧١٥) من طريق مُحارب.","vol":"2","page":87},{"text":"كان أصحاب النّبيّ -ﷺ- يمشون أمامه إذا خرجَ، ويَدَعُون ظهرَه للملائكة (١).\n(١٠١٥) الحديث الخامس والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُفيان عن ابن المُنْكَدِر سمعْتُ جابر بن عبد اللَّه يقول:\nما سُئِل رسول اللَّه -ﷺ- شيئًا فقال: لا.\nأخرجاه (٢).\n(١٠١٦) الحديث السادس والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو قال: حدّثنا زكريا بن إسحق عن أبي الزُّبير عن جابر قال:\nأقبل أبو بكر يستأذن على رسول اللَّه -ﷺ- والنّاسُ ببابه جلوس، والنّبيّ -ﷺ- جالسٌ (٣)، فلم يؤذن له، ثم أقبل عمر فاستأذنَ فلم يؤذن له، ثم أُذن لأبي بكر وعمر، فدخلا والنّبيّ -ﷺ- جالس وحولَه نساؤه وهر ساكت، فقال عمر: لأُكَلِّمَنّ النّبيّ -ﷺ- لعلّه يضحك. فقال عمر: يا رسول اللَّه، لو رأيتَ ابنةَ زيد -امرأةَ عمر- سأَلَتْني النَّفَقَةَ آنفًا فوَجَأْتُ عُنُقَها، فَضَحِك النّبيّ -ﷺ- حتى بدا ناجذُه، وقال: \"هنّ حَولي كما ترى يسألْنَني النّفقة\". فقام أبو بكر إلى عائشة ليضربَها، وقام عمر إلى حفصة، كلاهما يقولان: تسألانِ رسول اللَّه ما ليس عنده. فنهاهما رسول اللَّه -ﷺ-، فقُلْنَ نساؤه: واللَّه لا نسألُ رسولَ اللَّه -ﷺ- بعد هذا المجلس ما ليس عنده. قال: وأنزل اللَّه ﷿ الخيارَ، فبدأ بعائشة فقال: \"إنّي ذاكرٌ لك أمرًا، ما أُحِبُّ أن تعجلي فيه حتى تستأمري أبوَيك\". قالت: ما هو؟ قال: فتلا عليها هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ. .﴾ الآية [الأحزاب: ٢٨]. فقالت عائشة: أفيك أستأمرُ أبويَّ! بل أختارُ اللَّه ورسولَه، وأسألُك ألّا تذكرَ لامرأةٍ من نسائك ما اخترْتُ. فقال: \"إنّ اللَّه ﷿ لم يبعثْني مُعَنِّفًا، ولكن بَعَثَني مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا، لا تسألُني امرأة منهنّ عمّا اخترْتِ إلا أخبرْتُها\".\n_________\n(١) المسند ٢٢/ ١٣٩ (١٤٢٣٦) نُبيح ثقة، روى له أصحاب السنن، وسائر رجاله رجال الشيخين. ومن طريق وكيع في سنن ابن ماجة ١/ ٩٠ (٢٤٦)، قال البوصيرى: رجال إسناده ثقات. وصحّحه ابن حبّان ١٤/ ٢١٨ (٦٣١٢). وصحّحه الحاكم ٢/ ٤١١ من طريق سُفيان، ووافقه الذهبي.\n(٢) المسند ٢٢/ ١٩٨ (١٤٢٩٤)، والبخاريّ ١٠/ ٤٥٥ (٦٠٣٤)، ومسلم ٥/ ١٨٠٤ (٢٣١١) عن سُفيان.\n(٣) \"والنّبيّ -ﷺ- جالس\" ليست في المسند.","vol":"2","page":88},{"text":"انفرد بإخراجه مسلم (١).\n(١٠١٧) الحديث السابع والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر العَقَديّ قال: حدّثنا زُهير عن عبد اللَّه بن محمّد بن عَقيل عن جابر:\nأنّ رجلًا أتى النّبيّ -ﷺ- فقال: إنّ لفلانٍ في حائطي عِذقًا، وإنه قد أذاني وشقَّ عليّ مكانُ عِذْقه، فأرسلَ إليه النّبيّ -ﷺ-: \"بِعْنِي عِذْقَك الذي في حائط فلان\" قال: لا. قال: \"فَهَبْهُ لي\" قال: لا. قال: \"فَبِعْنِيه بِعذقٍ في الجنّة\". قال: لا. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما رأيْتُ الذي هو أبخلُ منكَ إلّا الذي يبخلُ بالسّلام\" (٢).\n(١٠١٨) الحديث الثامن والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر قال: حدّثنا فُليح عن سعيد بن الحارث عن جابر:\nأنّ النّبيّ -ﷺ- دخل على رجل من الأنصار ومعه صاحبٌ له، فسلَّم، فقال له النّبيّ -ﷺ-: \"إنْ كان عندَك ماءٌ بات في هذه الليلة في شَنَّة وإلا كَرَعْنا\" (٣). قال: والرجل يُحَوِّلُ الماءَ في حائطٍ له، فقال الرجلُ: عندي ماء بائت. فانطلق بهما إلى العريش فسكَبَ ماءً في قدح، ثم حلبَ عليه من داجنٍ (٤)، فَشَرِبَ رسول اللَّه -ﷺ-، ثم شَرِبَ الرّجلُ الذي جاء معه.\nانفرد بإخراجه البخاريّ (٥).\n(١٠١٩) الحديث التاسع والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم ابن القاسم قال: حدّثنا عبد العزيز بن أبي سلمة عن محمّد بن المُنْكَدِر عن جابر قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"رأيتُني دخلْتُ الجنّةَ فإذا أنا بالرُّمَيصاءِ امرأةِ أبي طلحة. قال: وسمعْتُ خَشَفًا (٦) أمامي فقلْتُ: من هذا يا جبريلُ؟ فقال: هذا بلال. قال: ورأيْتُ قصرًا\n_________\n(١) المسند ٢٢/ ٣٩١ (١٤٥١٥)، ومسلم ٢/ ١١٠٤ (١٤٧٨) من طريق زكريا.\n(٢) المسند ٢٢/ ٣٩٣ (١٤٥١٧)، قال المحقّق: حسن لغيره. وساقه الحاكم ٢/ ٢٠ من طريق زهير شاهدًا على حديث لأنس.\n(٣) الشَّنَة: القربة الخلقة. وكرع: شرب من الإناء.\n(٤) الدّاجن: الشاة التي تألف البيوت.\n(٥) المسند ٢٢/ ٣٩٥ (١٤٥١٩)، والبخاريّ ١٠/ ٧٥ (٥٦١٣).\n(٦) الخشف: الصوت والحركة.","vol":"2","page":89},{"text":"أبيضَ، بفنائه جاريةٌ، فقلت: لمن هذا القصر؟ قالوا: لعمر بن الخطاب، فأردْتُ أن أدخل فأنظرَ إليه، فذكرْتُ غيرتَك. فقال عمر: بأبي أنت وأمي يا رسول اللَّه، أوَعليك أغار!\nأخرجاه (١).\n(١٠٢٠) الحديث الستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حمّاد الخيّاط عن عاصم بن عمر عن عاصم بن عبيد اللَّه عن عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة عن جابر بن عبد اللَّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَن أضحى يومًا مُحْرِمًا مُلَبِّيًا حتى غَرَبَتِ الشمس غَرَبَتْ ذُنوبه كما وَلَدَتْهُ أمُّه\" (٢).\n(١٠٢١) الحديث الحادي والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو القاسم بن أبي الزّناد قال: أخبرني إسحق بن حازم عن عبيد اللَّه بن مِقْسم عن جابر بن عبد اللَّه:\nعن النّبيّ -ﷺ- قال في البحر: \"هو الطَّهورُ ماؤه، الحِلُّ مَيتتُه\" (٣).\n(١٠٢٢) الحديث الثاني والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحق قال: حدّثني يزيد بن أبي حبيب المصري عن خالد بن أبي عمران عن أبي عيّاش عن جابر بن عبد اللَّه:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- ذبَحَ يومَ العيد كبشَين، ثم قال حين وجّههما: \"إنّي وجّهتُ وجهي للذي فطرَ السمواتِ والأرضَ حنيفًا وما أنا من المشركين. إنّ صلاتي ونُسُكي ومَحْيايَ ومماتيَ للَّه ربّ العالمين، لا شريك له، وبذلك أُمِرْتُ وأنا أوّل المسلمين. باسم اللَّه،\n_________\n(١) المسند ٢٣/ ٢٤٧ (١٥٠٠٢)، والبخاريّ ٧/ ٤٠ (٣٦٧٩) من طريق عبد العزيز الماجشون - وهو ابن أبي سلمة. وأخرج مسلم من طريق عبد العزيز ٤/ ١٩٠٨ (٢٤٥٧) قصة امرأة أبي طلحة وبلال. وفي ٤/ ١٨٦٢ (٢٣٩٤) قصة عمر، من طريق محمّد بن المُنكدر.\n(٢) المسند ٢٣/ ٢٥٣ (١٥٠٠٨). وسنن ابن ماجة ٢/ ٩٧٦ (٢٩٢٥) من طريق عاصم بن عمر. قال البوصيري في الزوائد: إسناده ضعيف لضعف عاصم بن عبيد اللَّه، وعاصم بن عمر بن حفص. وضعّفه الألباني. وضعّفه محقّق المسند - ينظر تخريجه للحديث.\n(٣) المسند ٢٣/ ٢٥٧ (١٥٠١٢) وهو من طريقه في ابن ماجة ١/ ١٣٧ (٣٨٨) وصحّحه الألباني. وصحّحه ابن خزيمة ١/ ٥٩ (١١٢)، وابن حبّان ٤/ ٥١ (١٢٤٤).","vol":"2","page":90},{"text":"واللَّه أكبر، اللهمّ منك ولك، ومن محمّد وأُمّته\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا إبراهيم بن أبي العبّاس قال: حدّثنا عبد الرّحمن بن أبي الزّناد عن عمرو بن أبي عمرو قال: أخبرني مولاي المطّلب بن عبد اللَّه بن حَنْطَب أن جابر ابن عبد اللَّه قال:\nصلّيْتُ مع رسول اللَّه -ﷺ- الأضحى، فلمّا انصرف أُتِيَ بكبشٍ فذبحَه، فقال: \"باسم اللَّه، واللَّه أكبر، اللهمّ هذا عنّي وعمّن لم يُضَحِّ من أُمّتي\" (٢).\n(١٠٢٣) الحديث الثالث والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: حدّثنا همّام بن يحيى عن القاسم بن عبد الواحد عن عبد اللَّه بن محمّد بن عقيل عن جابر بن عبد اللَّه:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"أيُّما عبد تزوّجَ بغير إذنِ أهله فهو عاهر\" (٣).\nقال: وسمعْتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ أخوفَ ما أخافُ على أمّتي عملُ قومِ لوط\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٢٣/ ٢٦٧ (١٥٠٢٢)، ومن هذه الطريق صحّحه الحاكم ١/ ٤٦٧ على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، على أن أبا عيّاش لم يرو عنه سوى أبي داود وابن ماجة - التهذيب ٨/ ٣٩١. وصحّح الحديث ابن خزيمة ٤/ ٢٨٧ (٢٨٩٩). والحديث في سنن أبي داود ٣/ ٩٥ (٢٧٩٥)، وسنن ابن ماجة ٣/ ١٠٤٣ (٣١٢١) من طريق ابن إسحق عن يزيد عن أبي عيّاش - دون ذكر خالد بن أبي عمران، وضعّفه الشيخ ناصر فيهما. على أن محقق المسند قال: إسناده محتمل للتحسين، ووهّم الحاكم والذهبي في تصحيحهما له.\n(٢) المسند ٣٣/ ١٢٣ (١٤٨٣٧)، وأخرجه الحاكم ٤/ ٢٢٩ من طريق عمرو مولى المطّلب. قال محقّق المسند: صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن إنّ صحّ سماع المطّلب من جابر.\n(٣) المسند ٢٣/ ٣١٦ (١٥٠٩٢)، وضعّف المحقّق إسناده. وصحّح الحاكم إسناده ٢/ ١٩٤ من طريق القاسم، ووافقه الذهبي. ورواه ابن ماجة ١/ ٦٣٠ (١٩٥٩) من طريق القاسم. قال في الزوائد: إسناده حسن. وفي سنن أبي داود عن طريق ابن عقيل ٢/ ٢٢٨ (٢٠٧٨)، وحكم الألباني على الحديث بأنه حسن. وأخرجه الترمذي ٣/ ٤١٩ (١١١١) من طريق زهير بن محمّد عن ابن عقيل، وقال: وفي الباب عن ابن عمر. وحديث جابر حسن، والعمل على هذا عند أهل العلم. ثم رواه ٤/ ٤٢٠ (١١١٢) من طريق ابن جُريج عن ابن عقيل وقال: حديث حسن صحيح.\n(٤) المسند ٢٣/ ٣١٧ (١٥٠٩٣)، وضعّف المحقّق أيضًا إسناده. وهو في سنن الترمذي ٤/ ٤٨ (١٤٥٧) من طريق يزيد، وقال الترمذي: حسن غريب. وفي سنن ابن ماجة ٢/ ٨٥٦ (٢٥٦٣) من طريق القاسم، وحسّنه الألباني. وقد صحّحه الحاكم والذهبي ٤/ ٣٥٧ من طريقهما.","vol":"2","page":91},{"text":"(١٠٢٤) الحديث الرابع والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عَبْدَةُ بن سُليمان قال: حدّثنا عاصم الأحول عن عامر عن جابر قال:\nنَهى رسول اللَّه -ﷺ- أنْ تُزَوَجَ المرأة على عمّتِها أو على خالتها.\nانفرد بإخراجه البخاري (١).\n(١٠٢٥) الحديث الخامس والستون بعد المائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثني إسحق بن منصور قال: حدّثنا رَوح بن عبادة قال: حدّثنا ابن جُريج قال: أخبرني أبو الزُّبير أنّه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول:\nأمَرَنا رسول اللَّه بقتل الكلاب، حتى إنّ المرأة تَقْدَمُ من البادية بكلبها فتقتلُه. ثم نهى النّبيّ -ﷺ- عن قتلها، قال: \"عليكم بالأسود البهيم ذي الطُّفْيَتَين، فإنّه شيطان\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\nوالطُّفية: خُوصة المقل، فشبّه الخطّين اللذين على ظهره بخُوصتين.\n(١٠٢٦) الحديث السادس والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد قال: حدّثنا سُفيان عن أبي الزُّبير عن جابر:\nعن النّبيّ -ﷺ- قال: \"النّاسُ معادِنُ، خِيارُهم في الجاهلية خيارُهم في الإسلام إذا فَقِهوا\" (٣).\n(١٠٢٧) الحديث السابع والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن ابن الرَّبيع قال: حدّثنا ابن مبارك عن عُتبة بن أبي حكيم عن حُصين عن أبي المُصَبِّح عن جابر بن عبد اللَّه قال:\n_________\n(١) المسند ٢٣/ ٣٢٠ (١٥٠٩٩). وهو في البخاريّ ٩/ ١٦٠ (٥١٠٨) من طريق عاصم. وعبدة من رجال الشيخين.\n(٢) مسلم ٣/ ٢٠٠ (١٥٧٢)، والمسند ٢٣/ ٤٣٤ (١٤٥٧٥) من طريق رَوح. وفيها \"ذي النقطتين\" وأشار محقّق المسند إلى أن في نسخة \"الطفيتين\". وأشار محقّق جامع الأصول إلى أن في الأصل \"الطفيتين\" لكنه تابع طبعة مسلم، وزعم أن \"الطفيتين\" خطأ ١٠/ ٤٢٠. ونسخ الجمع للحميدي على ما في كتابنا هذا ٢/ ٣٩٠ (١٦٤٤)، وكذا نسخ الكشف لابن الجوزي ٣/ ٨٠ (١٣٥٦). وينظر الكشف ١/ ١٠٦ (٥٨٢).\n(٣) المسند ٢٣/ ٢٠٤ (١٤٩٤٥) وإسناده صحيح على شرط مسلم. قال الهيثمي في المجمع ١/ ١٢٦: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح.","vol":"2","page":92},{"text":"سمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من اغبرّتْ قَدماه في سبيل اللَّه ﷿ فهما حرامٌ على النّار\" (١).\n(١٠٢٨) الحديث الثامن والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن أبان الورّاق قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا عيسى بن جاريةَ عن جابر بن عبد اللَّه قال:\nأتَى ابنُ أمّ مكتوم النّبيَّ -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، منزلي شاسع، وأنا مكفوف وأنا أسمع (٢) قال: \"فإن سَمِعْتَ الأذان فأجِبْ ولو حَبْوًا أو زحفًا\" (٣).\n(١٠٢٩) الحديث التاسع والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سلمة الخُزاعي قال: حدّثنا عبد العزيز عن عمرو بن أبي عمرو عن رجل من الأنصار عن جابر بن عبد اللَّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كُلوا لحمَ الصيد وأنتم حُرُمٌ، ما لم تصيدوه أو يُصَدْ لكم\" (٤).\n(١٠٣٠) الحديث السبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سلمة الخُزاعي قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: حدّثنا أبو الزُّبير عن جابر:\nأنّ النّبيّ -ﷺ- نهى زمن خيبر عن البصل والكُرّاث، فأكلَهما قومٌ، ثم جاءوا إلى\n_________\n(١) المسند ٢٣/ ٢٠٥ (١٤٩٤٧). قال المحقّق: حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة حُصين بن حرملة المهري: وذكر مظانّه وشواهده. وقد صحّحه ابن حبّان من حديث طويل من طريق عبد اللَّه بن المبارك ١٠/ ٤٦٥ (٤٦٠٤).\n(٢) في المسند \"وأنا أسمع الأذان\".\n(٣) المسند ٢٣/ ٢٠٦ (١٤٩٤٨) وضعّف المحقّق إسناده لضعف عيسى. ويعقوب بن عبد اللَّه القمّي صدوق يهم. وهو في مسند أبي يعلى ٣/ ٣٣٧ (١٨٠٣) من طريق يعقوب، وفي الأوسط ٤/ ٤٣٩ (٣٧٣٨) عن عثمان عبد اللَّه الطلحي، عن جعفر بن حُميد، عن يعقوب به. وقال في المجمع ٢/ ٤٥: رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في الأوسط، ورجال الطبراني موثّقون كلّهم. وصحّحه ابن حبّان من طريق يعقوب ٥/ ٤١٢ (٢٠٦٣) وينظر تعليق المحقّق.\n(٤) المسند ٢٣/ ٣٥١ (١٥١٥٨) وفيه مجهول، وفي ٢٣/ ١٧١ (١٤٨٩٤) رواه من طريق عمرو بن أبي عمرو عن المطّلب. ومن هذه الطريق رواه أبو داود ٢/ ١٧١ (١٨٥١)، والترمذي ٣/ ٢٠٢ (٨٤٦)، والنسائي ٥/ ١٨٧، وصحّحه الحاكم والذهبي ١/ ٤٥٢، وابن حبّان ٩/ ٢٨٣ (٣٩٧١)، وينظر تعليق المحقّقين على الحديث. ومما قال الترمذي تعليقًا على الحديث: المطّلب لا نعرف له سماعًا من جابر، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم. قال الشافعي: هذا أحسن حديث روي في هذا الباب وأقيس، والعمل على هذا، وهو قول أحمد وإسحق.","vol":"2","page":93},{"text":"المسجد، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ألم أنْهَ عن هاتين الشجرتين المُنْتِنَتَيْن؟ \" قالوا: بلى يا رسول اللَّه، ولكن أجهدَنا الجوعُ. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من أكَلَهما فلا يَحْضُرْ مسجدَنا، فإنّ الملائكة تتأذّى ممّا يتأذّى منه بنو آدمَ\" انفرد بإخراجه مسلم (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدّثنا كثير بن هشام الدَّستوائي عن أبي الزُّبير عن جابر قال:\nنهى رسول اللَّه عن أكل البصل والكُرّاث، فغلبَتْنا الحاجة فأكلْنا منها، فقال: \"مَنْ أكلَ من هذه الشجرة الخبيثة فلا يَقْرَبَنّ مسجدنا؛ فإنّ الملائكةَ تتأذّى ممّا يتأذّى منه الإنس\".\nأخرجاه (٢).\nوقد أخرجاه من حديث عطاء عن جابر عن رسول اللَّه قال: \"مَنْ أكلَ ثومًا أو بصلًا فليعتزِلْنا، أو ليعتزِلْ مسجدنا\" (٣).\n(١٠٣١) الحديث الحادي والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا زائدة قال: حدّثنا عبد اللَّه بن محمّد بن عَقيل عن جابر بن عبد اللَّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"خيرُ صفوف الرجال المقدَّم، وشرُّها المؤخَّر. وخيرُ صفوف النساء المؤخَّر، وشرُّها المُقَدَّم. يا معشرَ النّساء، إذا سجدَ الرّجالُ فاغْضُضْنَ من أبصاركنّ، لا تَرَيْن عوراتِ الرجال من ضيق الأُزُر\" (٤).\n(١٠٣٢) الحديث الثاني والسبعون بعد المائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا مكّي ابن إبراهيم قال: حدّثنا هشام عن يحيى عن أبي سلمة عن جابر بن عبد اللَّه:\n_________\n(١) المسند ٢٣/ ٣٥١ (١٥١٥٩)، وإسناده صحيح على شرط مسلم، ورواية مسلم مخرّجه من الطريق التالي.\n(٢) مسلم ١/ ٣٩٤ (٥٦٤). ورواية البخاريّ في الحديث التالي. وأخرجه أحمد ٢٣/ ٢٥٩ (١٥٠١٤) من طريق شيخه كثير بن هشام عن هشام به.\n(٣) البخاريّ ٢/ ٣٣٩ (٨٥٥)، وينظر أطرافه (٨٥٤). ومسلم ٤/ ٣٩١ (٥٦٤). وهو في المسند ٢/ ٣٠٢٣ (١٥٠٦٩).\n(٤) المسند ٢٣/ ٣٥٣ (١٥١٦١)، ورواه عن عبد الصمد عن زائدة ٢٢/ ٢٦ (١٤١٢٣)، وصحّحه المحقّق لغيره، وحسّن إسناده. وقد صحّح ابن خزيمة الحديث عن أبي هريرة وأبي سعيد ٣/ ٢٧ (١٥٦١، ١٥٦٢).","vol":"2","page":94},{"text":"أن عمر بن الخطاب جاء يوم الخندق بعدما غَرَبتِ الشمسُ، فجعل يَسُبُّ كُفّارَ قريش، وقال: يا رسول اللَّه، ما كِدْتُ أُصلّي حتى كادَتِ الشمسُ تغرب. فقال النّبيّ -ﷺ-: \"واللَّه ما صلّيْتُها\" فنزلْنا مع النّبيّ -ﷺ- بُطحانَ بعدما غَرَبَتِ الشمسُ، ثم صلّى بعدَها المغرب.\nأخرجاه (١).\n(١٠٣٣) الحديث الثالث والسبعون بعد المائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا عليّ ابن عبد اللَّه قال: حدّثنا سُفيان قال: قال عمرو: سمعْتُ جابر بن عبد اللَّه يقول:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَنْ لكعب بن الأشرف؟ فإنّه قد آذى اللَّهَ ورسولَه\" فقام محمّد ابن مَسْلَمة فقال: يا رسولَ اللَّه، أتُحِبُّ أن أقتلَه؟ قال: \"نعم\". قال: فأْذَنْ لي أنْ أقول شيئًا (٢). قال: \"قُل\". قال: فأتاه محمّد بن مَسْلمة فقال: إنّ هذا الرَّجلَ قد سأَلَنا صدقةً، وقد عنّانا، وإني قد أتيْتُك أسْتَسْلِفُك. قال: وأيضًا واللَّه لَتَمَلُّنَّه. قال: إنّا قد اتَّبَعْناه ولا نُحِبُّ أن نَدَعَه حتى نَنْظُرَ إلى أيّ شيءٍ يصير شأنُه، وقد أردْنا أن تُسْلِفَنا وَسْقًا أو وَسْقين. قال: نعم، ارهَنوني. قال: أيّ شيء تريد؟ قال: ارهَنوني نساءَكم. قال: كيف نرهَنُك نساءَنا وأنت أجملُ العرب؟ قال: فارهَنوني أبناءَكم. قال: كيف نرهَنُك أبناءَنا فيُسَبَ أحدُهم فيقال: رُهِنَ بوَسق أو وَسقين، هذا عارٌ علينا، ولكن نَرْهَنُك اللأمة. قال سُفيان: يعني السِّلاح. فواعَدَه أن يأتيَه، فجاءه ليلًا ومعه أبو نائلة - وهو أخو كعب من الرَّضاع (٣)، فنزل إليهم فقالت له امرأته: أين تَخرجُ هذه الساعةَ؟ قال: إنّما هو محمّد بن مسلمة وأخي أبو نائلة. وقال غير عمرو: قالت: أسمعُ صوتًا كأنَّه يقطُرُ منه الدَم. فقال: إنّما هو أخي محمّد بن مسلمة ورضيعي أبو نائلة، إنّ الكريم لو دُعي إلى طعنةٍ بليلٍ لأجاب. قال: ويدخل محمّد بن مسلمة معه برجلين. قيل لسُفيان: سمّاهم عمرو؟ قال: سمّى بعضَهم. قال عمرو: وجاء معه برجلين، وقال غير عمرو: أبو عيسى بن جبر، والحرب بن أوس (٤). وقال: إنّي إذا جاء فإنّي قائلٌ بشعَره فأشُمُّه، فإذا رأيْتُموني استمكنْتُ من رأسه فدونكم فاضربوه. فنزل إليه متوشِّحًا وهو ينفَحُ منه ريح الطِّيب، فقال: ما رأيْتُ كاليوم ريحًا -أي\n_________\n(١) البخاريّ ٧/ ٤٠٥ (٤١١٢)، وينظر أطرافه ٢/ ٦٨ (٥٩٦)، ومسلم ١/ ٤٣٨ (٦٣١).\n(٢) أي: أحتال عليه.\n(٣) عند البخاريّ فدعاهم إلى الحصن، فنزل. . .\n(٤) في البخاريّ ومسلم \"زيادة\" وعبّاد بن بشر.","vol":"2","page":95},{"text":"أطيب. وقال غير عمرو: عندي أعطر نساء العرب. فقال: أتأذنُ لي أن أعود؟ قال: نعم. فلمّا استمكنَ منه قال: دونكم، فقتلوه، ثم أتَوا النّبيّ -ﷺ- فأخبروه.\nأخرجاه (١).\n(١٠٣٤) الحديث الرابع والسبعون بعد المائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا علي ابن عيّاش قال: حدّثنا أبو غسّان محمّد بن مُطَرِّف قال: حدّثني محمّد بن المُنْكَدِر عن جابر بن عبد اللَّه:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"رَحِمَ اللَّه رجلًا سَمحًا إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(١٠٣٥) الحديث الخامس والسبعون بعد المائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا محمّد بن عُبادة قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سليم بن حيّان قال: حدّثنا سعيد بن ميناء قال: حدّثنا جابر بن عبد اللَّه قال:\nجاءت ملائكةٌ إلى النّبيّ -ﷺ-، فقال بعضهم: إنّه نائم، وقال بعضهم: إنّ العينَ نائمة والقلبَ يقظانُ. فقال: إنّ لصاحبكم هذا مَثَلًا، فاضربوا له مَثَلًا. فقالوا: مَثَله كَمَثلِ رجلٍ بنى دارًا، وجعل فيها مأدُبة، وبعث داعيًا، فمن أجاب الداعي دخلَ الدّار وأكلَ من المأدُبة، ومن لم يُجِبِ الدّاعيَ لم يدخل الدّار ولم يأكل من المأدبة. فقالوا: أوِّلوها له يفقهها. فقال بعضهم: إنّه نائم. وقال بعضهم: إنّ العينَ نائمةٌ والقلبَ يقظانُ. قالوا: فالدّار الجنّة، والدّاعي محمّد. فمن أطاع محمّدًا فقد أطاع اللَّه، ومن عصى محمّدًا فقد عصى اللَّه، ومحمّد فرق بين النّاس\".\nانفرد بإخراجه البخاريّ (٣).\n(١٠٣٦) الحديث السادس والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الملك ابن عمرو قال: حدّثنا هشام بن سعد عن يزيد بن أسلم عن عُبيد اللَّه بن مِقْسَم قال:\n_________\n(١) البخاريّ ٧/ ٣٣٦ (٤٠٣٧)، وينظر أطرافه ٢/ ١٤٥ (٢٥١٠)، ومسلم ٣/ ١٤٢٥ (١٨٠١) من طريق سُفيان بن عُيينة عن عمرو بن دينار.\n(٢) البخاريّ ٦/ ٣٠٤ (٢٠٧٦).\n(٣) البخاريّ ١٣/ ٢٤٩ (٧٢٨١).","vol":"2","page":96},{"text":"سأل الحسنُ بن محمّد جابرَ بن عبد اللَّه عن الغُسل من الجنابة، فقال: تَبُلُّ الشّعرَ، وتغسِل البَشَرة (١).\nقال: فكيف كان رسول اللَّه -ﷺ- يغتسل؟ قال: كان يَصُبُّ على رأسه ثلاثًا. قال: رأسي كثيرُ الشَّعر. قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- أكثرَ من رأسك وأطيبَ.\nأخرجاه (٢).\n(١٠٣٧) الحديث السابع والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن حمّاد قال: حدّثنا أبو عوانة عن أبي بِشر عن سُليمان بن قيس عن جابر بن عبد اللَّه قال:\nبايعْنا نبيّ اللَّهِ -ﷺ- يومَ الحديبية على إلّا نَفِرّ (٣).\n(١٠٣٨) الحديث الثامن والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى ابن آدم وأبو النّضر قالا: حدّثنا زهير عن أبي الزُّبير عن جابر قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا عَدْوَى ولا طِيرة ولا غول\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\nوكانت العرب تقول: إنّ الغِيلان في الفَلَوات تَراءى للنّاس، فتَغَوَّل، فأبطل ذلك.\n(١٠٣٩) الحديث التاسع والسبعون بعد المائة: حدّثنا الترمذي ومسلم قالا: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمّد عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جابر بن عبد اللَّه:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- خرجَ عام الفتح، فصامَ حتى بلغ كُراع الغميم، وصام النّاسُ معه، فقيل له: إنّ النّاس قد شقَّ عليهم الصيامُ، وإن النّاس ينظرون فيما فَعَلْتَ. فدعا بقدَح من ماءٍ بعد العصر، فشَرِبَ والنّاسُ ينظرون إليه، فأفطر بعضُهم وصامَ بعضُهم، فبلغَه أنّ ناسًا صاموا، فقال: \"أولئك العصاة\".\n_________\n(١) في المسند \"البشرة\".\n(٢) المسند ١/ ١٢٢ (١٤١١٣). وينظر روايات الحديث في البخاريّ ١/ ٣٦٥، ٣٦٧، ٣٦٨ (٢٥٢، ٢٥٥، ٢٥٦)، ومسلم ١/ ٢٥٩ (٣٢٩).\n(٣) المسند ٢٢/ ١٢ (١٤١١٤). ورجاله رجال الشيخين غير سُليمان، وهو ثقة، روى له الترمذي وابن ماجة. وقد صحّ الحديث عند مسلم ٣/ ١٤٨٣ (١٨٥٦) من طريق أبي الزُّبير، وأغفل ابن الجوزي ذكر ذلك.\n(٤) المسند ٢٢/ ١٨ (١٤١١٧)، ومسلم ٤/ ١٧٤٤، ١٧٤٥ (٢٢٢٢) من طريق زُهير وغيره عن أبي الزُّبير، ومن تحته من رجال الشيخين.","vol":"2","page":97},{"text":"انفرد بإخراجه مسلم (١).\n(١٠٤٠) الحديث الثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم وحسن بن موسى قالا: حدّثنا زهير عن أبي الزُّبير عن جابر قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا انقطعَ شِسْعُ أحدِكم فلا يَمْشِ في نعلٍ واحدة حتى يُصْلحَ شِسْعَه، ولا يمش في خُفّ واحدة (٢)، ولا يأكل بشماله، ولا يَحْتَبِ بالثّوب الواحد، ولا يلتحفِ الصَّمّاء\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(١٠٤١) الحديث الحادي والثمانون بعد المائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثني سلمة بن شبيب قال: حدّثنا الحسن بن أَعْيَن قال: حدّثنا مَعْقِل بن عبيد اللَّه عن أبي الزُّبير عن جابر قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الاستجمارُ تَوٌّ، ورميُ الجمارِ تَوٌّ (٤)، والسّعي بين الصّفا والمروة تَوٌّ، والطّواف تَوٌّ. وإذا استجمرَ أحدُكم فليسْتَجْمِر بتَوٍّ\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٥).\n(١٠٤٢) الحديث الثاني والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عبد اللَّه قال: حدّثنا سُفيان عن مُجالد عن الشَّعبي عن جابر بن عبد اللَّه:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"رأيتُ كأنّي أُتِيتُ بكيلة (٦) تمرٍ فعَجَمْتُها في فمي، فوجدْتُ فيها نواةً آذَتْني فلَفَظْتُها، ثم أخذْتُ أُخْرى فعَجَمْتُها، فوجدْت فيها نواة فلَفَظْتُها، ثم أخذْتُ أُخرى فعَجَمْتُها، فوجدْت فيها نواة فلَفَظْتُها\". فقال أبو بكر: دَعْني فلأَعْبُرْها. قال: \"أُعْبُرْها\" قال: هو جيشُك الذي بعثْتَ، يَسلمون ويغنمون (٧)، فيَلقَون رجلًا فيَنْشُدُهم ذِمَّتَك فيدَعونه، ثم يلقَون رجلًا فيَنْشُدُهم ذِمَّتَك فيدَعونه، ثم يلقَون رجلًا فيَنْشُدُهم ذمّتك\n_________\n(١) الترمذي ٣/ ٨٩ (٧١٠)، وصحيح مسلم ٢/ ٧٨٥، ٧٨٦ (١١١٤).\n(٢) سقط من هـ (حتى يصلح. . . واحدة) بانتقال النظر.\n(٣) المسند ٢٢/ ٢٠ (١٤١١٨)، ومسلم ٣/ ١٦٦١ (٢٠٩٩) عن أبي الزُّبير.\n(٤) (ورمي الجمار تَوّ) سقط من هـ.\n(٥) مسلم ٢/ ٩٤٥ (١٣٠٠). والتوّ: الوتر.\n(٦) كذا في المخطوطتين، وفي المسند والمصادر \"بكتلة\" وأشار محقّق الدارمي إلى رواية \"بكيلة\".\n(٧) في المسند \"يسلم ويغنم\". وما في المجمع يوافق أصولنا.","vol":"2","page":98},{"text":"فيدعونه، قال: \"كذلك قال المَلَكُ\" (١).\n(١٠٤٣) الحديث الثالث والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن عبد الرّحمن بن جابر بن عبد اللَّه عن جابر بن عبد اللَّه قال:\nلمّا اسْتَقْبَلْنا وادي حُنَين انحدرْنا في وادٍ من أودية تِهامةَ أجوفَ حَطوطٍ (٢)، إنّما ننحدرُ فيه انحدارًا. قال: وفي عَماية الصبح (٣)، وقد كان القوم كَمَنوا لنا في شِعابه ومضايقه قد اجتمعوا وتهيّئوا وأعدّوا، فواللَّه ما راعَنا ونحن منحطّون إلّا الكتائبُ قد شدّت علينا شَدَّةَ رجلٍ واحد، وانهزم النّاسُ راجعين، فاستمرَوا لا يلوي أحدٌ على أحد، وانحاز رسول اللَّه -ﷺ- ذاتَ اليمين، ثم قال: \"إليَّ أيّها النّاس، هلمّ إليّ، أنا رسول اللَّه، أنا محمّد بن عبد اللَّه\" فاحتملَت الإبلُ بعضُها بعضًا، فانطلقَ النّاسُ، إلّا أنّ مع رسول اللَّه -ﷺ- رهطًا من المهاجرين والأنصار وأهلِ بيتِه غيرَ كثير، وفيمن ثبتَ معه أبو بكر وعمر، ومن أهل بيته عليّ بن أبي طالب والعبّاس بن عبد المطّلب والفضل بن العبّاس وأبو سُفيان بن الحارث وربيعة بن الحارث وأيمن بن عُبيد -وهو ابن أمّ أيمن- وأسامةُ بن زيد. قال: ورجل من هوازن على جملٍ له أحمرَ، وفي يده راية له سوداء في رأس رُمحٍ له طويلٍ أمام النّاس، وهوازن خلفه، فإذا أدركَ طعن برمحه، وإذا فاته الشيء رفعه لمن وراءه (٤).\nقال ابن إسحق: وحدّثَني عاصم بن عمر بن قتادة عن عبد الرّحمن بن جابر عن أبيه جابر بن عبد اللَّه قال: بينا ذلك الرّجل من هوازن صاحبُ الرّاية على جمله، يصنع ما يصنع، إذ هوى له علي بن أبي طالب ورجلٌ من الأنصار يُريدانه، قال: فيأتيه عليٌّ من خلفه، فضربَ عُرقوبَي الجمل فوقَعَ على عجُزه، ووثب الأنصاريُّ على الرجل فضربَه ضربةً أطَنَّ (٥) قدمَه بنصف ساقه، فانجعفَ عن راحلته، واختلف (٦) النّاس، فواللَّه ما رجعت\n_________\n(١) المسند ٢٣/ ٤٢٧ (١٥٢٨٨). وضعّف المحقّق إسناده لضعف مجالد. وهو في سنن الدّارمي ٢/ ٥٥ (٢١٦٨) من طريق مجالد. وفي المجمع ٧/ ١٨٣: رواه أحمد، وفيه مجالد بن سعيد، وهو ثقة، وفيه كلام.\n(٢) الأجوف: الواسع. والحَطوط: شديد النزول.\n(٣) عماية الصّبح: بقيّة ظلامه.\n(٤) في المسند \"رفع لمن وراءه فاتّبعوه\".\n(٥) أظنّ: أصدر صوتًا، وهو الطّنين.\n(٦) كذا في المخطوطتين. وفي المجمع \"واختلد\". وأثبت محقّق المسند \"واجتلد\".","vol":"2","page":99},{"text":"راجعةُ النّاس من هزيمتهم حتى وجدوا الأسرى مُكَتّفِين عند رسول اللَّه -ﷺ- (١).\n(١٠٤٤) الحديث الرابع والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن إسحق قال: حدّثنا سعيد بن ميناء عن جابر بن عبد اللَّه قال:\nعَمِلْنا مع رسول اللَّه -ﷺ- في الخندق، قال: وكانت عندي شُوَيهةُ عَنْزٍ جَذَعة، سمينة، قال: فقلت: واللَّه لو صنعْناها لرسول اللَّه -ﷺ-. قال: فأمرْتُ امرأتي فطحَنَتْ لنا شيئًا من شعير وصنعت لنا منه خبزًا، وذبحتُ تلك الشاةَ فشويناها لرسول اللَّه -ﷺ-. قال: فلما أمسيْنا وأرادَ رسول اللَّه -ﷺ- الانصراف عن الخندق - وكُنّا نعملُ فيه نهارًا، فإذا أمسَيْنا رَجَعْنا إلى أهلنا. قال: قلْتُ: يا رسول اللَّه، إنّي قد صنعْتُ لك شُوَيْهَةً كانت عندنا، وصنعْنا معها شيئًا من خبز هذا الشعير، فأحِبُّ أن تَنْصَرِفَ معي يا رسول اللَّه إلى منزلي، وإنّما أُريد أن ينصرفَ معي رسول اللَّه -ﷺ- وحدَه (٢). قال: فلمّا قلتُ له ذلك قال: \"نعم\". تم أمر صارخًا فصرخ: أن انصرفوا مع رسول اللَّه إلى بيت جابر. قال: قلتُ: إنّا للَّه وإنّا إليه راجعون. فأقبلَ رسول اللَّه -ﷺ-، وأقبلَ النّاسُ معه. قال: فجلس، فأخْرَجْناها إليه، قال: فبرّك وسمَّى ثم أكل، ثم تواردَها النّاس، كلّما فَرَغَ قومٌ قاموا وجاء ناسٌ، حتى صَدَرَ أهلُ الخندق عنها.\nأخرجاه (٣).\n(١٠٤٥) الحديث الخامس والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد قال: حدّثنا شريك عن عبد اللَّه بن محمّد بن عَقيل عن جابر:\nعن النّبيّ -ﷺ-: \"من أرادَ أن يصومَ فليتسحَّرْ بشيء\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٢٣/ ٢٧٣ (١٥٠٢٧) وحسّن المحقّق إسناده، لابن إسحق. وقد صحّحه ابن حبّان ١١/ ٩٥ (٤٧٧٤) من طريق ابن إسحق. ورواه في المجمع ٧/ ١٨٢ وقال: وفيه ابن إسحق، وقد صرّح بالسّماع في رواية أبي يعلى، وبقيّة رجال أحمد رجال الصحيح.\n(٢) أسقط ناسخ ك (إلى منزلي. . . رسول اللَّه -ﷺ-) وناسخ هـ (رسول اللَّه).\n(٣) المسند ٢٣/ ٢٧٦ (١٥٠٢٨). وهو صحيح، وفيه ابن إسحق، وقد توبع. وأخرجه مسلم ٣/ ١٦١٠ (٢٠٣٩) بمعناه من طريق سعيد بن ميناه. والبخاريّ كذلك ٦/ ١٨٣ (٣٠٧٠)، ٧/ ٣٩٥ (٤١٠٢)، وأخرجه البخاريّ أيضًا من طريق عبد الواحد بن أيمن عن أبيه عن جابر ٧/ ٣٩٥ (٤١٠١).\n(٤) المسند ٢٣/ ٢٠٨ (١٤٩٥٠)، ومسند أبي يعلى ٣/ ٤٣٨ (١٩٣٠) من طرق أبي أحمد الزُّبيري، وضعّف المحقّقان إسناده لضعف شريك وابن عَقيل، وكلاهما يُعتبر به. قال الهيثمي ٣/ ١٥٣: وفيه عبد اللَّه بن محمّد بن عقيل، وحديثه حسن وفيه كلام.","vol":"2","page":100},{"text":"(١٠٤٦) الحديث السادس والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا الحجّاج بن أبي زينبَ قال: سمعْتُ طلحة بن نافع أبا سُفيان يقول: سمِعْتُ جابر بن عبد اللَّه يقول:\nكُنْت في ظلِّ داري، فمرّ بي رسول اللَّه -ﷺ-، فلمّا رأيْته وَثَبْتُ إليه، فجعلْتُ أمشي خلفه، فقال: \"ادْنُ\" فدنَوتُ منه، فأخذ بيدي فانطَلَقْنا حتى أتى بعضَ حُجَر نسائه، أمِّ سلمة أو زينبَ ابنة جحش، فدخل ثم أذن لي فدَخَلْتُ، وعليها الحجابُ، فقال: \"أعندكم غداء؟ \" قالوا: نعم، فأُتي بثلاثة أَقْرِصة، فوُضِعَت على نَبِيٍّ، فقال: \"هل عندكم من أُدْم؟ \"\nقالوا: لا، إلّا شيءٌ من خلٍّ. قال: \"هاتوه\". فأتَوه به، فأخذ قُرصًا فوضعه بين يَدَيْه، وقُرصًا بين يديَّ، وكسر الثالث باثنين، فوضع نصفًا بين يدَيه ونصفًا بين يديَّ.\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\nوالنَّبِيُّ: الشيء المرتفع، غير مهموز (٢)، فإذا همز فهو من النّبأ وهو الخبر.\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا أبو عَوانة قال: حدّثنا أبو بشر عن أبي سُفيان عن جابر:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- سألَ أهلَه الأُدْم، فقالوا: ما عندَنا إلا الخلُّ. فدعاه فجعل يأكل به ويقول: \"نعم الإدامُ الخَلُّ\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن يزيد عن الحجّاج بن أبي زينب عن أبي سُفيان عن جابر قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"نعم الإدام الخلّ، وما أَقْفَرَ بيتٌ فيه خَلّ\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٢٣/ ٢٩٤ (١٥٠٥٨)، ومسلم ٣/ ٦٢٢ (٢٠٥٢).\n(٢) وفُسّر بالمائدة من خوص. وللفظة روايات كثيرة - ينظر النووي ١٣/ ٢٥١، وحاشية المسند.\n(٣) المسند ٢٣/ ١٩٠ (١٤٩٢٥)، ومسلم ٣/ ١٦٢٣ (٢٠٥٢) من طريق أبي عوانة.\n(٤) المسند ٢٣/ ١١٤ (١٤٨٠٧). قال المحقّق: حديث صحح دون \"ما أقفر بيت فيه خلّ\"، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل حجّاج.","vol":"2","page":101},{"text":"(١٠٤٧) الحديث السابع والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق ابن عيسى قال: أخبرنا مالك عن أبي الزُّبير عن جابر:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث. ثم قال بعد ذلك: \"كُلوا وتزوَّدوا وادَّخِروا\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(١٠٤٨) الحديث الثامن والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُرَيج قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا علي بن زيد عن محمّد بن المُنْكَدِر عن جابر بن عبد اللَّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ ما بين منْبَري إلى حُجرتي روضةٌ من رياض الجنّة، وإنّ منبري على تُرْعة من تُرعَ الجنّة\" (٢).\nوالتُّرعة: الرّوضة على المكان المرتفع.\n(١٠٤٩) الحديث التاسع والثمانون بعد المائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا قُتيبة قال: حدّثنا ليث عن أبي الزُّبير عن جابر:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"عُرِضَ عليَّ الأنبياء، فإذا موسى ضَرْبٌ من الرّجال كأنه من رجال شَنوءة. ورأيت عيسى ابنَ مريمَ، فإذا أقربُ مَنْ رأيتُ به شبهًا عروة بن مسعود. ورأيت إبراهيم، فإذا أقربُ من رأيت به شبهًا صاحِبُكم -يعني نفسه- ورأيتُ جبريل، فإذا أقربُ من رأيتُ به شبهًا دِحية\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\nوالضّرب: الخفيف اللحم.\n_________\n(١) المسند ٢٣/ ٣٥٨ (١٥١٦٨). وهو في مسلم ٣/ ١٥٦٢ (١٩٧٢) من طريق مالك. وإسحق وأبو الزُّبير من رجال مسلم.\n(٢) المسند ٢٣/ ٣٦٧ (١٥١٨٧)، ومسند أبي يعلى ٣/ ٣١٩ (١٧٨٤) من طريق هُشيم. وهو صحيح لغيره، وفي إسناده علي بن زيد، ابن جدعان، ضعّفوه. قال الهيثمي ٤/ ١١: وفيه عليّ بن زيد، وفيه كلام، وقد وثّق، وعنده شواهد للحديث، رله شواهد صحيحة في البخاريّ ٣/ ٧٠ (١١٩٥، ١١٩٦)، ومسلم ٢/ ١٠١٠، ١٠١١ (١٣٩٠، ١٣٩١).\n(٣) مسلم ١/ ١٥٣ (١٦٧)، وهو في المسند ٢٢/ ٤٤٣ (١٤٥٨٩) من طريق ليث.","vol":"2","page":102},{"text":"(١٠٥٠) الحديث التسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا ابن أبي ذئب عن عثمان بن عبد اللَّه بن سُراقة عن جابر بن عبد اللَّه قال:\nرأيْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يُصَلّي على راحلته نحو المشرق في غزوة أنمار (١).\n(١٠٥١) الحديث الحادي والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن حمّاد بن سلمة عن أبي الزُّبير عن جابر قال:\nنهى رسول اللَّه -ﷺ- أن يُتَعاطى السيفُ مَسْلولًا (٢).\n(١٠٥٢) الحديث الثاني والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن أبي ذئب عن شُرَحْبيل بن سعد عن جابر بن عبد اللَّه قال:\nسألْتُ النّبيّ -ﷺ- عن مَسْح الحصى. فقال: \"واحدةٌ، ولأن تُمْسِكَ عنها خيرٌ لك من مائة بَدَنةٍ كلُّها سودُ الحَدَق\" (٣).\nقلت: كانوا يسجدون على الحصى وقد حَمِي بالشمس، فيمسحونه ليذهب الحارُّ.\n(١٠٥٣) الحديث الثالث والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا الأعمش عن أبي سُفيان عن جابر بن عبد اللَّه قال:\nصُرِع النّبيّ -ﷺ- من فرسٍ على جِذع نخلةٍ، فانفكّت قدمه، فدَخَلْنا عليه نعودُه، فوجَدْناه يُصَلّي، فصلَّيْنا بصلاته ونحن قيام، فلمّا صلّى قال: \"إنّما جُعِلَ الإمام ليُؤْتَمَّ به، فإن صلّى قائمًا فصلُّوا قيامًا، وإن صلَّى جالسًا فصلُّوا جلوسًا، ولا تقوموا وهو جالس كما يفعل أهلُ فارس بعظمائها\".\n_________\n(١) المسند ٢٢/ ١١٢ (١٤٢٠٠). وهو حديث صحيح، أخرجه البخاريّ ٧/ ٤٢٩ (٤١٤٠) من طريق ابن أبي ذئب - وفات على ابن الجوزيّ بيان ذلك. وزاد البخاريّ: متطوّعًا.\n(٢) المسند ٢٢/ ١١٣ (١٤٢٠١). والحديث من طريق حمّاد في الترمذي ٣/ ٤٠٤ (٢١٦٣)، وأبي داود ٣/ ٣١ (٢٤٨٨)، وصحيح ابن حبّان ١٣/ ٢٧٥ (٥٩٤٦)، وصحّحه الحاكم والذهبي ٤/ ٢٩٠ على شرط مسلم، وهو كما قالا، وصحّحه الشيخ ناصر في صحيح أبي داود.\n(٣) المسند ٢٢/ ١١٤ (١٤٢٠٤) قال الهيثمي ٢/ ٨٩: وفيه شرحبيل بن سعد، وهو ضعيف، ومع ذلك صحّحه ابن خزيمة ٢/ ٥٢ (٨٩٧) من طريق وكيع. قال البنّا في الفتح الربّاني ٤/ ٨٣ بعد أن ذكر ضعفه، وتصحيح ابن خزيمة له: وربما كان عنده من طريق أخرى.","vol":"2","page":103},{"text":"انفرد بإخراجه مسلم (١).\n(١٠٥٤) الحديث الرابع والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سُفيان عن مُحارب عن جابر قال:\nنهى رسول اللَّه -ﷺ- أن يطرُقَ الرّجل أهلَه ليلًا، أن يُخَوِّنَهم أو يلتمسَ عثراتِهم (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عتّاب (٣) قال: حدّثنا عبد اللَّه بن المبارك قال: حدّثنا عاصم ابن سُليمان عن الشّعبي أنّه سمع جابر بن عبد اللَّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا أطال أحدُكم الغيبةَ فلا يطرق أهلَه ليلًا\" (٤).\n(١٠٥٥) الحديث الخامس والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: حدّثنا أبو الزُّبير عن جابر قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من كَذَبَ عليَّ مُتَعَمِّدًا فليَتَبَوّأ مَقْعَدَهُ من النّار\" (٥).\n(١٠٥٦) الحديث السادس والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون ابن معروف قال: حدّثنا ابن وهب قال: حدّثنا عمرو بن الحارث عن عبد ربّه (٦) بن سعيد عن أبي الزُّبير عن جابر بن عبد اللَّه:\nعن النّبيّ -ﷺ- أنّه قال: \"لكلِّ داءٍ دواء، فإن أُصيب داء الدواء برأ بإذن اللَّه ﷿\".\n_________\n(١) المسند ٢٢/ ١١٦ (١٤٢٠٥). وإسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه مسلم ١/ ٣٠٩ (٤١٣) من طريق أبي الزُّبير. وصحّحه ابن خزيمة ٣/ ٥٣ (١٦١٥) وابن حبّان ٤/ ٤٧٨ (٢١١٤) من طريق وكيع عن الأعمش عن أبي سُفيان.\n(٢) المسند ٢٢/ ١٣٧ (١٤٢٣٢)، ومن طريق وكيع في مسلم ٣/ ١٥٢٨ (٧١٥)، ومن طريق محارب في البخاريّ ٣/ ٦٢٠ (١٨٠١)، ٩/ ٣٣٩ (٥٢٤٣). ويروى \"يتخوّنهم\".\n(٣) في الأصلين (علي بن إسحق). صوابه ما أُثبت من المسند والأطراف والإتحاف وجامع المسانيد.\n(٤) المسند ٢٣/ ٤١١ (١٥٢٦٥)، ومن طريق عبد اللَّه في البخاريّ ٩/ ٣٣٩ (٥٢٤٤)، ومن طريق عاصم بن سُليمان الأحول في مسلم ٣/ ١٥٢٨ (٧١٥). ولم ينبّه على إخراجهما للطريقين.\n(٥) المسند ٢٢/ ١٥٨ (١٤٢٥٥)، وابن ماجة ١/ ١٣ (٣٣)، ومسند أبي يعلى ٣/ ٣٧٦ (١٨٤٧). وهو حديث صحيح، وإسناده على شرط مسلم، وصحّحه الألباني.\n(٦) في الأصلين (عبد اللَّه) وصوابه من المصادر.","vol":"2","page":104},{"text":"انفرد بإخراجه مسلم (١).\n(١٠٥٧) الحديث السابع والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد ابن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن محمّد بن عبد الرّحمن بن سعد بن زُرارة الأنصاريّ عن محمّد بن عمرو بن الحسن بن علي عن جابر قال:\nكانَ رسول اللَّه -ﷺ- في سفر، فرأى رجلًا قد اجتمع النّاسُ عليه وقد ظُلّلَ عليه، فقالوا: هذا رجلٌ صائم. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ليسَ من البِرِّ أنْ تصوموا في السّفر\".\nأخرجاه (٢).\n(١٠٥٨) الحديث الثامن والتسعون بعد المائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا أبو الوليد قال: حدّثنا شعبة عن محمّد بن المُنْكَدِر قال: سمِعْتُ جابرًا يقول:\nجاء رسول اللَّه -ﷺ- يعودُني وأنا مريض لا أعقل، فتوضّأ وصبَّ عليَّ من وضوئه، فقلت (٣): يا رسول اللَّه، لِمَنْ الميراثُ؟ إنّما يَرِثُني كلالة. فنزلت آية الفرائض.\nأخرجاه (٤).\n(١٠٥٩) الحديث التاسع والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمّد عن عمارة بن غَزِيَهَ عن أبي الزُّبير عن جابر:\nأنّ رجلًا قَدِمَ من جيشانَ -وجيشانُ من اليمن- فسأل النّبيّ -ﷺ- عن شراب يشربونه، يصنعونه بأرضهم من الذُّرة، يقال له المِزْر، فقال النّبيّ -ﷺ-: \"أمُسْكِرٌ هو؟ \" قال: نعم. قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كُلُّ مُسْكِر حرام، إنّ على اللَّه ﷿ عَهْدًا لمن شَربَ المُسْكِرَ أن يَسْقِيَه من طينة الخَبال\" فقالوا: يا رسول اللَّه، وما طِينهَ الخَبال؟ قال: \"عَرَقُ أهلِ النّار\" أو \"عُصارة أهل النّار\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٥).\n_________\n(١) المسند ٢٢/ ٤٤٩ (١٤٥٩٧). ومسلم ٤/ ١٧٢٩ (٢٢٠٤).\n(٢) المسند ٢٢/ ١٠٣ (١٤١٩٣)، ومسلم ٢/ ٧٨٦ (١١١٥). وفي البخاريّ ٤/ ١٨٣ (١٩٦٤) عن شعبة به.\n(٣) في البخاريّ والمسند \"فعقلت فقلت\". وفي مسلم \"فأفقت فقلت\".\n(٤) البخاريّ ١/ ٣٠١ (١٩٤)، ومسلم ٣/ ١٢٣٤، ١٢٣٥ (١٦١٦) عن شعبة وغيره، وهو في المسند ٢٢/ ٩٤ (١٤١٨٦) وهو مكرّر (الحديث الثاني عشر بعد المائة).\n(٥) المسند ٢٣/ ١٦٢ (١٤٨٨٠)، ومسلم ٣/ ١٥٨٧ (٢٠٠٢).","vol":"2","page":105},{"text":"(١٠٦٠) الحديث المائتان: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إبراهيم بن أبي العبّاس قال: حدّثنا عبد الرّحمن بن أبي الزِّناد عن موسى بن عُقبة عن أبي الزُّبير عن جابر قال:\nسمِعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا يُباشرُ الرّجلُ الرّجلَ في الثّوب الواحد، ولا تُباشِرُ المرأةُ المرأةَ في الثّوب الواحد\" (١).\n(١٠٦١) الحديث الحادي بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إبراهيم بن أبي العبّاس قال: حدّثنا أبو المَليح قال: حدّثنا عبد اللَّه بن محمّد بن عَقيل عن جابر قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يَطْلُعُ عليكُم من تحت هذا الصُّور رجلٌ من أهل الجنّة\" فطلع أبو بكر. فهنّأناه [بما قال رسول اللَّه -ﷺ-] (٢)، ثم لَبِثَ هُنَيهة، ثم قال: \"يطلعُ عليكم من تحت هذا الصُّور رجلٌ من أهل الجنّة\" فطلعَ عُمر، فهنّأناه بما قال رسول اللَّه -ﷺ-. ثم قال: \"يطلُعُ عليكم من تحت هذا الصُّور رجلٌ من أهل الجنّة، اللهمَّ إنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ عَلِيًّا\" ثلاث مرّات، فطلع عليٌّ (٣).\nالصُّور: جماع النّخل.\n(١٠٦٢) الحديث الثاني بعد المائتين: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا إسحق بن إبراهيم قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا ابن جُريج قال: حدّثني أبو الزُّبير أنّه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إذا ابْتَعْتَ طعامًا فلا تَبِعْه حتى تَسْتَوْفِيَه\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n(١٠٦٣) الحديث الثالث بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال:\n_________\n(١) المسند ٢٣/ ١٢٣ (١٤٨٣٦)، وهو صحيح لغيره، عبد الرّحمن بن أبي الزناد روى له مسلم في المقدّمة، وأصحاب السُّنن، واستشهد به البخاريّ، وضُعّف. التهذيب ٤/ ٣٩٩. وقال الهيثمي - المجمع ٨/ ١٠٥: فيه عبد الرّحمن، وهو ضعيف. ومع هذا صحّح الحاكم الحديث ٤/ ٢٨٧ وقال: على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.\n(٢) التكملة من المسند.\n(٣) المسند ٢٣/ ١٣٥ (١٤٨٣٨) قال المحقّق: إسناده محتمل للتحسين، من أجل ابن عقيل. وذكره الهيثمي في المجمع ٩/ ٦٠، وقال: ورجال أحد أسانيد أحمد موثّقون!\n(٤) مسلم ٣/ ١١٦٢ (١٥٢٩). وهو في المسند من طريق ابن جريج به ٢٣/ ٣٨٥ (٥٢١٦).","vol":"2","page":106},{"text":"حدّثنا أبو عَوانة قال: حدّثنا أبو بِشر جعفر بن أبي وحشيَّة عن سُليمان بن قيس عن جابر ابن عبد اللَّه قال:\nدعا النبيُّ -ﷺ- أبا طيبة فحجَمه، فسألَه: \"كم ضريبتُك؟ \" قال: ثلاثة آصع. قال: فوضعَ عنه صاعًا (١).\n(١٠٦٤) الحديث الرابع بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا خلفُ بن الوليد قال: حدّثنا عبّاد بن عبّاد عن مُجالد عن الشَّعبي عن جابر بن عبد اللَّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"السائمة جُبار، [والجُبُّ جُبار] (٢)، والمَعْدِنُ جُبار، وفي الرِّكاز الخُمُس\" (٣).\n(١٠٦٥) الحديث الخامس بعد المائتين: وبه عن جابر قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ- \"إنّكم اليومَ على دين، وإنّي مُكاثِرٌ بكم، فلا تمشوا بعدي القَهْقَري\" (٤).\n(١٠٦٦) الحديث السادس بعد المائتين: حدّثنا أحمد (٥) قال: حدّثنا الحكم بن موسى قال عبد اللَّه: وسمعتُه من الحكم قال: حدّثنا عيسى بن يونس قال: حدّثنا المجالد ابن سعيد عن الشَّعبي عن جابر بن عبد اللَّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تَلِجُوا على المُغِيبات (٦)، فإنّ الشيطانَ يجري من أحدكم\n_________\n(١) المسند ٢٣/ ١١٦ (١٤٨٠٩)، ورجاله رجال الصحيح عدا سليمان بن قيس، روى له الترمذي وابن ماجة، وهو ثقة، لكن روي أنّه لم يسمع منه أبو بشر. التهذيب ٣/ ٣٩٦. قال الهيثمي ٤/ ٩٧: إلّا أنّه من رواية جعفر بن أبي وحشية عن سليمان بن قيس وقيل: انه لم يسمع منه. وقد صحّح الحديث ابن حبّان ٩/ ٣٠٧ (٣٥٣٦) من طريق أبي الزُّبير. وصحّ عن أنس في البخاري ٤/ ٤٥٨ (٢٢٧٧)، ومسلم ٣/ ١٢٠٤ (١٥٧٧) حجامة أبي طيبة للنبيّ -ﷺ-، وتخفيف النّبيّ من خراجه.\n(٢) (والجبّ جبار) من المسند. والجُبّ: البئر. وجُبار: هدر.\n(٣) المسند ٢٣/ ١١٦ (١٤٨١٠) وهو حديث صحيح لغيره، وفي إسناده مجالد بن سعيد، وهو ضعيف. قال الهيثمي ٤/ ٨٠: رجاله موثّقون! وصحّ الحديث عن أبي هريرة عند الشيخين - ينظر الجمع ٣/ ٤٥ (٢٢٢٤).\n(٤) المسند ١٣/ ١١٧ (١٤٨١١) وإسناده كسابقه. قال الهيثمي ٧/ ٢٩٨: رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في الأوسط، وفيه مجالد،، وفيه خلاف، وبقية رجاله ثقات. وينظر شواهده في حاشية المسند.\n(٥) في المسند: \"وجدت في كتاب أبي. . . \".\n(٦) أي: لا تدخلوا على من غاب أزواجهن.","vol":"2","page":107},{"text":"مَجرى الدَّم\". قُلْنا: ومنك يا رسول اللَّه؟ قال: \"ومنّي، ولكن اللَّهَ ﷿ أعانَني عليه فأسلم\" (١).\n(١٠٦٧) الحديث السابع بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا نصر بن باب عن حجّاج عن أبي الزُّبير عن جابر قال:\nنهى رسول اللَّه -ﷺ- عن بيع الحيوان بالحيوان نَسيئةً: اثنين بواحد، ولا بأس به يدًا بيد (٢).\n(١٠٦٨) الحديث الثامن بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مُصعب بن سلّام قال: حدّثنا الأجلح عن الذّيّال بن حَرملة عن جابر بن عبد اللَّه قال:\nأقبلْنا مع النّبيّ -ﷺ- من سفر حتى إذا دَفَعْنا إلى حائطٍ من حيطان بني النَّجّار، إذا فيه جملٌ، لا يدخلُ الحائطَ أحدٌ إلّا شدَّ عليه. قال: فذكروا ذلك للنبيِّ -ﷺ-، فجاء حتى أتى الحائط، فدعا البعيرَ، فجاء واضعًا مِشْفَره إلى الأرض حتى برك بين يَدَيه، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"هاتوا خِطامًا\" فخطَمَه ودفعَه إلى صاحبه. قال: ثم التفتَ إلى النّاس فقال: \"إنّه ليس شيءٌ بينَ السَّماء والأرض إلّا يعلمُ أنّي رسول اللَّه، إلّا عاصيَ الجن والإنس\" (٣).\n(١٠٦٩) الحديث التاسع بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن عبد الملك، حدّثنا عطاء عن جابر قال:\nشهدْتُ الصلاة مع رسول اللَّه في يوم عيد، فبدأ بالصلاة قَبْلَ الخُطبة بغير أذان ولا إقامة. فلمّا قضى الصلاة قام متوكِّئًا على بلال، فحَمِد اللَّهَ وأثنى عليه، ووعظ النّاس وذكرَهم، وحثَّهم على طاعته، ثم مضى إلى النساء ومعه بلال، فأمرَهنّ بتقوى اللَّه، ووعَظَهنّ وحَمِدَ اللَّه وأثنى عليه، وحثَّهنّ على طاعته، ثم قال: \"تصدَّقْن، فإنّ أكثرَكنّ\n_________\n(١) المسند ٢٢/ ٢٢٦ (١٤٣٢٤) وفيه مجالد، وذكر المحقّق أن الحديث يجمع ثلاثة أحاديث صحيحة، وفصّل الكلام فيها.\n(٢) المسند ٢٢/ ٢٣٤ (١٤٣٣١)، وإسناده ضعيف، وهو حديث صحيح لغيره، ومن طريق حجاج أخرجه ابن ماجة ٢/ ٧٦٣ (٢٢٧١) والترمذي ٣/ ٥٣٩ (١٢٣٨) وقال الترمذي حسن صحيح. وحسّنه الألباني في الصحيحة ٥/ ٥٣٨ (٢٤١٦).\n(٣) المسند ٢٢/ ٢٣٥ (١٤٢٣٣)، وحسّن المحقّق إسناده، وصحّحه لغيره، وذكر شواهده. وقال عنه الهيثمي في المجمع ٩/ ١٠: رجاله ثقات، وفي بعضهم ضعف.","vol":"2","page":108},{"text":"حطبُ جهنّم\" فقالت امرأةٌ من سَفَلة النِّساء، سَفعاء الخدَّين: لِمَ يا رسولَ اللَّه؟ قال: \"إنّكن تُكْثرْنَ الشَّكاة، وتكفُرْن العشيرَ\". فجعلْن ينزعْنَ حُلِيَّهنّ وقلائدهنّ وقِرَطَهُنّ وخواتيمَهنّ، يَقْذِفْن به في ثوب بلال يتصدَّقن به (١).\nوالسَّفعاء: التي قد تغيّر لونها إلى الكُمْدة والسّواد من طول الأيمة، كأنّه مأخوذ من سَفْع النّار.\nوالعشير: الزّوج.\n(١٠٧٠) الحديث العاشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال حدّثنا يحيى عن ابن جريج قال: أخبرَني أبو الزُّبير قال: سمعْتُ جابر بن عبد اللَّه يقول:\nنهى رسول اللَّه -ﷺ- أن يُقْتَلَ شيءٌ من الدّوابّ صَبرًا.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(١٠٧١) الحديث الحادي عشر بعد المائتين: وبه:\nنهى رسول اللَّه -ﷺ- عن الوَسم في الوجه، والضَّرب في الوجه (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزّاق قال: حدّثنا مَعْمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثَوبان عن جابر بن عبد اللَّه قال:\nرأى النّبيّ -ﷺ- حمارًا قد وُسِمَ في وجهه، فقال: \"لعن اللَّهُ من فعلَ هذا\" (٤).\nانفرد بإخراج الطريقين مسلم.\n(١٠٧٢) الحديث الثاني عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن سَلَمة عن هشام عن الحسن عن جابر بن عبد اللَّه قال:\n_________\n(١) المسند ٢٢/ ٣١٣ (١٤٤٢٠). وإسناده صحيح. وأخرجه مسلم عن طريق عبد الملك بن أبي سليمان -وهو من رجاله- وابن جريج كلاهما عن عطاء به ٣/ ٦٠٢ (٨٨٥). ولم يُشر المؤلّف إلى ذلك.\n(٢) المسند ٢٢/ ٣١٥ (١٤٤٢٣)، ومسلم ٣/ ١٥٥٠ (١٩٥٩) من طريق يحيى بن سعيد وغيره عن ابن جُريج.\nوالصَّبر: اتّخاذ الدّابة غرضًا للرمي حتى تموت.\n(٣) المسند ٢٢/ ٣١٥ (١٤٤٢٤)، ومسلم ٣/ ١٦٧٣ (٢١١٦) من طرق عن ابن جريج.\n(٤) المسند ٢٢/ ٧١ (١٤١٦٤). وإسناده على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم ٣/ ١٦٧٣ (٢١١٧) حدّثني سلمة ابن شبيب حدّثنا الحسن بن أعين حدّثنا معقل عن أبي الزُّبير عن جابر به.","vol":"2","page":109},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا سِرْتُم في الخِصْب فأمْكنوا الرِّكاب أسنانَها (١)، ولا تُجاوزوا المنازلَ. وإذا سِرْتُم في الجَدْب فاستَجِدُّوا، وعليكم بالدُّلَج (٢)، فإنّ الأرض تُطوى بالليل. وإذا تغوَّلَتْ لكم الغيلانُ فنادوا بالأذان، وإيّاكم والصلاةَ على جوادِّ الطُّرق، والنُّزول عليها، فإنها مأوى الحيّاتِ والسّباع، وقضاءَ الحاجة عليها، فإنّها الملاعن\" (٣).\n(١٠٧٣) الحديث الثالث عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الوهاب الثّققي عن جعفر عن أبيه عن جابر:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قضى باليمين مع الشاهد (٤).\n(١٠٧٤) الحديث الرابع عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا شريك عن أشعث بن سوّار عن الحسن عن جابر:\nعن النّبيّ -ﷺ- قال: \"لا يدخلُ مسجدَنا هذا مشركٌ بعدَ عامنا هذا، غيرَ أهل الكتاب وخدمهم\" (٥).\n(١٠٧٥) الحديث الخامس عشر بعد المائتين: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا محمد ابن أحمد بن أبي خلف قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا ابن جريج قال: أخبرني أبو الزُّبير أنّه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول:\nأراد النّبيُّ -ﷺ- أن ينهى أن يُسَمَّى بيَعلى وببركة وبأفلحَ وبيسارٍ وبنافع وبنحو ذلك، ثم رأيْتُه سكتَ بعدُ عنها ولم يقل شيئًا. ثم قُبض رسول اللَّه -ﷺ- ولم يَنْهَ عن ذلك، ثم أرادَ\n_________\n(١) أمكِنوا الركاب أسنانها: أي مكّنوا الإبل من الرعي.\n(٢) استجدّوا: جدّوا في السير، والدُّلج: الظلم.\n(٣) المسند ٢٢/ ١٧٨ (١٤٢٧٧)، وصحّحه المحقّق لغيره دون \"وإذا تغوّلت. . . الأذان\". وقد أخرج ابن ماجة من طريق سالم بن الخياط عن الحسن النهي عن الصلاة على الجوادّ ١/ ١١٩ (٣٢٩). وضعّف البوصيري إسناده. وقال الألباني عن حديث أحمد في الصحيحة ٥/ ٥٦٠ (٢٤٣٣). منقطع بين الحسن وجابر. وساق محقّق المسند والألباني شواهد للحديث. وهو في صحيح ابن خزيمة ٤/ ١٤٤، ١٤٥ (٢٥٤٨) ونقل: وكان عليّ بن عبد اللَّه ينكر أن يكون الحسن سمع من جابر.\n(٤) المسند ٢٢/ ١٨١ (١٤٢٧٨)، وإسناده على شرط مسلم، جعفر بن محمد من رجاله. وأخرجه الترمذي ٣/ ٢١٨ (١٣٤٤) وابن ماجة ٢/ ٧٩٣ (٢٣٦٩)، وصحّحه الألباني.\n(٥) المسند ٢٣/ ١٨ (١٤٦٤٩) وإسناده ضعيف لضعف شريك وأشعث. والحسن لم يسمع من جابر. كما سلف. قال الهيثمي ٤/ ١٣: وفيه أشعث بن سوّار، وفيه ضعف، وقد وثّق.","vol":"2","page":110},{"text":"عمرُ أن ينهى عن ذلك ثم تركَه.\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(١٠٧٦) الحديث السادس عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزّاق قال: حدّثنا ابن جُريج قال: أخبرني عمرو بن دينار أنّه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول:\nأعتق رجلٌ على عهد رسول اللَّه غلامًا له ليس له مالٌ غيرُه، عن دُبُرٍ (٢) منه، فقال النّبيُّ -ﷺ-: \"مَن يبتاعُه منّي\" فقال نُعيم بن عبد اللَّه: أنا أبتاعُه، فابتاعه.\nقال عمرو: قال جابر: غلامٌ قبطيّ، ومات عامَ الأوَّلِ.\nأخرجاه (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا أيّوب عن أبي الزُّبير عن جابر:\nأنّ رجلًا من الأنصار يقال له أبو مَذكور أعتق رجلًا له يقال له يعقوب، عن دُبرٍ، لم يكن له مال غيرُه، فدعا به رسول اللَّه -ﷺ-: \"من يشتريه؟ \" (٤). فاشتراه نُعيم بن عبد اللَّه ابن الدّحّام بثمانمائة درهم، فدفعَها إليه، وقال: \"إذا كان أحدُكم فقيرًا فليبدأ بنفسه، فإن كان فَضْلٌ فعلى عياله، فإن كان فَضْلٌ فعلى ذي قرابته -أو قال: على ذي رَحِمه- فإن كان فضل فهاهنا وهاهنا\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٥).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع، قال: حدّثنا سفيان عن أبي الزُّبير عن جابر:\nأنّ رسول اللَّه باع المُدَبَّر (٦).\n_________\n(١) مسلم ٣/ ١٦٨٦ (٢١٣٨).\n(٢) عن دُبُر: أي بعد وفاة المُعتِق. ويسمّى المُعْتَق: المُدَبَّر.\n(٣) المسند ٢٢/ ٣٨ (١٤١٣٣)، والبخاري ٥/ ١٦٥ (٢٥٣٤) من طريق عمرو، وينظر أطرافه ٤/ ٣٥٤ (٢١٤١)، ومسلم ٣/ ٢٨٩ (٩٩٧) من طريق عمرو.\n(٤) \"من يشتريه\" مرّتين في المسند. وفي مسلم مرّة واحدة: \"من يشتريه منّي\".\n(٥) المسند ٢٢/ ١٧٣ (١٤٢٧٣)، ومسلم ٢/ ٦٩٢، ٦٩٣ (٩٩٧) من الطريق نفسه وغيره.\n(٦) المسند ٢٢/ ١٢٥ (١٤٢١٥)، وإسناده على شرط مسلم. وقد أخرجه البخاري ٤/ ٤٢٠، ٤٢١ (٢٢٣٠)، عن عطاء وعمرو عن جابر. وكان على المؤلّف أن يذكر ذلك.","vol":"2","page":111},{"text":"(١٠٧٧) الحديث السابع عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار عن جابر قال:\nلمّا بُنِيَت الكعبة ذهبَ النبيُّ -ﷺ- وعبّاسٌ ينقُلان حجارة، فقال عبّاس: اجعل إزارَك على رقبتك من الحجارة، ففعَلَ، فخرَّ إلى الأرض، وطَمَحَتْ عيناه إلى السماء، ثم قام فقال: \"إزاري، إزاري\" فشدَّ عليه إزارَه.\nأخرجاه (١).\n(١٠٧٨) الحديث الثامن عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا حسن بن صالح عن أبي الزُبير عن جابر:\nعن النّبيِّ -ﷺ- قال: \"من كان له إمامٌ فقراءته له قراءة\" (٢).\n(١٠٧٩) الحديث التاسع عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى ابن إسحق قال: حدّثنا ابن لَهيعة عن أبي الزُّبير عن جابر قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \" [من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يَدخُلِ الحمّامَ إلّا بمئزر]. ومن كان يؤمنُ باللَّه واليوم الآخر فلا يُدْخِلْ حليلتَه الحمّامَ. ومن كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يَقْعُد على مائدة يُشربُ عليها الخمرُ. ومن كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يَخْلُوَنّ بامرأةٍ ليس معها ذو مَحرم منها، فإنّ ثالثهما الشيطان\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٢٢/ ٤٥ (١٤١٤٠)، وهو طريق عبد الرزاق أخرجه البخاري ٦/ ١٤٥ (٣٨٢٩)، ومسلم ١/ ٢٦٧ (٣٤٠).\n(٢) المسند ٢٣/ ١٢ (١٤٦٤٣)، قال محقّقه: حسن بطرقه وشواهده، وهذا إسناد منقطع. حسن بن صالح لم يسمعه من أبي الزُّبير، بينهما جابر بن يزيد الجعفي، وهو ضعيف. وساق مصادره وتخريجاته. ومن طريق الحسن بن صالح عن جابر عن أبي الزبير أخرجه ابن ماجة ١/ ٢٧٧ (٨٥٠). قال البرصيري: في إسناده جابر الجعفي، كذّاب.\n(٣) المسند ٢٣/ ١٩ (١٤٦٥١)، وفي إسناده عبد اللَّه بن لهيعة، وهو ضعيف. الحديث حسن لغيره، فقد أخرج الترمذي ٥/ ١٠٤ (٢٨٠١) الحديث دون الفقرة الأخيرة منه، من طريق ليث بن أبي سليم -وفيه ضعف- عن طاوس عن جابر. وقال: حسن غريب. وأخرج النسائي صدره فقط ١/ ١٩٨ عن عطاء عن أبي الزبير، وصحّح الألباني حديث ابن ماجة والنسائي، وصحّح الحاكم صدره ١/ ١٦٢ من طريق زهير عن أبي الزُّبير على شرط الشيخين، وجعله الذهبي على شرط مسلم. وصحّح الحاكم والذهبي ٤/ ٢٨٨، على شرط مسلم الحديث -عدا جزأه الأخير- من طريق عطاء عن أبي الزبير. وينظر الترغيب ١/ ١٩٨ (٢٦٩)، وتعليق محقّق المسند.","vol":"2","page":112},{"text":"(١٠٨٠) الحديث العشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مسكين بن بُكير قال: حدّثنا الأوزاعيّ عن حسّان بن عطيّة عن محمّد بن المنكدر عن جابر قال:\nأتانا رسول اللَّه زائرًا في منزلنا، فرأى رجلًا شَعِثًا، فقال: \"أما كان يجدُ هذا ما يُسَكِّنُ، به رأسَه؟ \".\nورأى رجلًا عليه ثيابٌ وَسِخَة، فقال: \"أما كان يجدُ هذا ما يغسلُ به ثيابَه؟ \" (١).\n(١٠٨١) الحديث الحادي العشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا سَلِيم بن حَيّان قال: حدّثنا سعيد بن مِيناء عن جابر بن عبد اللَّه:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"مَثَلي وَمَثَلُ الأنبياء كمَثَلِ رجلٍ ابتنى دارًا، فأكملَها وأحسنَها إلّا موضع لَبِنة، فجعلَ النّاسُ يدخلونها ويعجبون ويقولون: لولا موضعُ اللَّبِنة\" قال رسول اللَّه -ﷺ- \"فأنا موضعُ اللَّبِنة، جئتُ فختمْتُ الأنبياءَ ﵈\".\nأخرجاه (٢).\n(١٠٨٢) الحديث الثاني العشرون بعد المائتين: وبه:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"مَثَلي ومَثَلُكم كمَثَلِ رجل أوقدَ نارًا، فجعلَ الفراشُ والجنادبُ يَقَعْنَ فيها: وهو يذُبُّهُنّ عنها، وأنا آخُذُ بحُجَزِكم عن النّار وأنتم تَفَلَّتون من يدي\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\nوالجنادب: الجراد.\n(١٠٨٣) الحديث الثالث العشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن زيد: قال: حدّثنا عمرو بن دينار عن محمّد بن عليّ عن جابر بن عبد اللَّه:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- نهى يومَ خَيبرَ عن لحوم الحُمُر وأذِنَ في لحوم الخيل.\n_________\n(١) المسند ٢٣/ ١٤٢ (١٨٤٥٠) ورجاله رجال الصحيح. أخرجه أبو داود ٤/ ٥١ (٤٠٦٢) عن مسكين ووكيع عن الأوزاعي، وصحّحه الألباني. وصحّحه الحاكم والذهبي على شرط الشيخين ٤/ ١٨٦، وابن حبّان ١٢/ ٢٩٤ (٥٤٨٣) من طريق الأوزاعي.\n(٢) المسند ٢٣/ ١٦٧ (١٤٨٨٨)، ومسلم ٤/ ١٧٩١ (٢٢٨٧) من طريق عفّان، والبخاري ٦/ ٥٥٨ (٣٥٣٤) من طريق سليم.\n(٣) المسند ٢٣/ ١٦٦ (١٤٨٨٧)، ومسلم ٤/ ١٧٩٠ (٢٢٨٥) من طريق ابن مهدي عن سليم بن حبّان.","vol":"2","page":113},{"text":"أخرجاه (١).\n(١٠٨٤) الحديث الرابع العشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن عُلَيّة قال: أخبرنا الليث عن أبي الزُّبير عن جابر قال:\nجيءَ بأبي قُحافة يومَ الفتح إلى النّبيِّ -ﷺ- وكأنّ رأسَه ثَغامةٌ، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اذهبوا به إلى بعض نسائه فلْتُغَيِّرْه بشيء، وجَنِّبوه السّواد\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\nوالثَّغامة نبت أبيض الزّهر والثَّمَر، يُشبّه بياض الشّيب به.\n(١٠٨٥) الحديث الخامس العشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل عن الجُرَيري عن أبي نَضرة قال: كُنّا عند جابر بن عبد اللَّه فقال:\nيوشِكُ أهلُ العراق ألّا يُجْبَى إليهم قَفِيزٌ ولا دِرهمٌ. قُلْنا: من أين ذاك؟ قال: من قِبَلِ العَجَم، يمنعون ذلك.\nثم قال: يوشِكُ أهلُ الشّام ألّا يُجْبَى إليهم دينار ولا مُدْيٌ. قُلْنا: ومن أين ذاك؟ قال: من قِبَلِ الرُّوم، يمنعون ذلك.\nقال: ثم سكت هُنَيهة ثم قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يكون في آخر أُمّتي خليفةٌ يحثو المالَ حَثوًا، لا يَعُدُّه عَدًّا\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\nوالمُدي: مكيال معروف (٤).\n(١٠٨٦) الحديث السادس العشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: حدّثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر بن عبد اللَّه قال:\n_________\n(١) المسند ٢٣/ ١٦٨ (١٤٨٩٠)، والبخاري ٧/ ٤٨١ (٤٢١٩). ومسلم ٣/ ١٥٤١ (١٩٤١) عن حمّاد.\n(٢) المسند ٢٢/ ٢٩٤ (١٤٤٠٢) وليث بن أبي سليم -وإن كان فيه ضعف- متابع. وأخرجه مسلم ٣/ ١٦٦٣ (٢٠١٢) من طريق أبي الزبير.\n(٣) المسند ٢٢/ ٢٩٨ (١٤٤٠٦)، ومسلم ٤/ ٢٢٣٤ (٢٩١٣) من طريق إسماعيل. وزادا: قال الجريري: قلت لأبي نضرة وأبي العلاء - ابن الشّخيّر: أتريانه عمر بن عبد العزيز؟ فقال: لا.\n(٤) وكذلك القفيز.","vol":"2","page":114},{"text":"رُمي أُبيُّ بن كعب يومَ أُحُدٍ بسهم فأصاب أَكْحَلَه، فأَمَرَ النّبيُّ -ﷺ- فكُوي على أكْحَلِه (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال:\nبعث رسول اللَّه إلى أُبيّ بن كعب طبيبًا، فقطعَ له عِرقًا ثم كواه عليه.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(١٠٨٧) الحديث السابع العشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال: حدّثنا زهير قال: حدّثنا أبو الزُّبير عن جابر قال:\nرُمِيَ سعدُ بن مُعاذ في أكْحَلِه، فحَسَمَه رسول اللَّه -ﷺ- بيده بمِشْقَص، ثم وَرِمَتْ فحَسَمَه الثانية.\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا الليث بن سعد عن أبي الزُّبَير عن جابر أنّه قال:\nرُمِي يوم الأحزاب سعدُ بن معاذ، فقطعوا أَكْحَلَه، فحَسَمه رسول اللَّه -ﷺ- بالنّار، فانتفَخَت يدُه، فحَسَمَه أُخرى، فانتفخت يدُه، فنزفَه، فلمّا رأى ذلك قال: اللهمَّ لا تُخْرِجْ نَفسي حتى تَقَرَّ عيني من بني قريظة. فاستمسَكَ عِرْقُه، فما قَطَرَ قَطْرةً حتى نزلوا على حُكم سعد، فأرسلَ إليه، فحكمَ: أن يُقْتَلَ رجالُهم، وتُسْتَحْيا نساؤهم وذراريُّهم لِيستعينَ بهم المسلمون. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أصبْتَ حُكْمَ اللَّه فيهم\" وكانوا أربعمائة، فلما فُرِغَ من قَتلهم انفتقَ عِرقُه فمات (٤).\n_________\n(١) المسند ٢٢/ ١٥٤ (١٤٢٥٢). وفي مسلم ٤/ ١٧٣٠ (٢٢٠٧) من طريق الأعمش. وفيه \"يوم الأحزاب\".\n(٢) المسند ٢٢/ ٢٧٧ (١٤٣٧٩)، ومن طريق أبي معاوية - مسلم ٤/ ١٧٣٠ (٢٢٠٧).\n(٣) المسند ٢٢/ ٢٤٦ (١٤٣٤٣)، ومسلم ٤/ ١٧٣١ (٢٢٠٨) من طريق زهير، وأبي خيثمة عن أبي الزُّبير.\n(٤) المسند ٢٣/ ٩٠ (١٤٧٧٣)، ومن طريق الليث في الترمذي ٤/ ١٢٢ (١٥٨٢) وقال: حسن صحيح وصحّحه ابن حبّان ١١/ ١٠٦ (٤٧٨٤) والألباني.","vol":"2","page":115},{"text":"(١٠٨٨) الحديث الثامن العشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال: حدّثنا زهير قال: حدّثنا أبو الزُّبير عن جابر قال:\nجاء رجلٌ إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"إنّ لي جاريةٌ، هي خادِمُنا وسانيتُنا (١)، أطوفُ عليها، وأنا أكرهُ أن تَحْمِل. قال: \"اعْزِلْ عنها إنّ شئْتَ، فإنّه سيأتيها ما قُدِّرَ لها\" قال: فلَبِثَ الرّجلُ ثم أتاه فقال: إنّ الجادية قد حَمَلَتْ. قال: \"قد أخبرْتك أنّه سيأتيها ما قُدِّر لها\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن عمرو عن جابر قال: كُنّا نعزِلُ على عهد رسول اللَّه والقرآنُ ينزل.\nالطريقان في الصحيحين (٣).\n(١٠٨٩) الحديث التاسع العشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا عبد الواحد بن أيمن عن أبيه عن جابر قال:\nكان رسول اللَّه يخطُبُ إلى جِذع نخلة، فقالت امرأةٌ من الأنصار كان لها غلام نجّار: يا رسولَ اللَّه، إنّ لي غلامًا نجّارًا، أفلا آمُرُه يتخِذُ لك مِنْبرًا تخطُب عليه؟ قال: \"بلى\" قال: فاتَّخَذَ له منبرًا. فلمّا كان يومُ الجمعة خطبَ على المِنْبر، فأنَّ الجِذعُ الذي كان يقومُ عليه كما يَئِنُّ الصبيّ، فقال النّبيّ -ﷺ-: \"إنّ هذا بكى لِما فقدَ من الذِّكر\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزّاق قال: أخبرنا ابن جُرَيج قال: أخبرني أبو الزبير عن جابر بن عبد اللَّه قال:\n_________\n(١) السانية: البعير يُستقى عليه. وجعل المرأة كذلك لأنها كانت تقوم بالسقاية.\n(٢) المسند ٢٢/ ٢٤٩ (١٤٣٤٦). ومسلم ٢/ ١٠٦٤ (١٤٣٩) من طريق زهير.\n(٣) المسند ٢٢/ ٢١٩ (١٤٣١٨). وقد أخرجه البخاري ٩/ ٣٠٥ (٥٢٠٨)، ومسلم ٢/ ١٠٦٥ (١٤٤٠)، كلاهما عن سفيان عن عمرو عن عطاء عن جابر. قال ابن حجر في الفتح ٩/ ٣٠٥: وقد تواردت الروايات من أصحاب سفيان -بن عيينة- على ذلك إلّا ما وقع في مسند أحمد في النسخ المتأخّرة، فإنّه ليس في الإسناد عطاء. لكنه أخرجه أبو نعيم من طريق المسند بإثباته، وهو المعتمد. وينظر حواشي المسند.\n(٤) المسند ٢٢/ ١١٧ (١٤٢٠٦)، والبخاري ٦/ ٦٠٦ (٣٥٨٤) من طريق عبد الواحد. وينظر ١/ ٥٤٣ (٤٤٩).","vol":"2","page":116},{"text":"كان النّبيُّ -ﷺ- إذا خطبَ يستندُ إلى جذع نخلة من سواري المسجد، فلما صُنع له منبرُه واستوى عليه، اضطربت تلك السارية كحَنين النّاقة، حتى سَمعها أهلُ المسجد، حتى نزلَ إليها فاعتنقَها فسكنت (١).\n(١٠٩٠) الحديث الثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر قال: حدّثنا كثير بن زيد قال: حدّثني الحارث بن يزيد (٢) قال: سمعْتُ جابر بن عبد اللَّه يقول:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تَمَنَّوا الموت، فإنّ هولَ المَطلعِ شديد، وإنّ من السعادة أن يطولَ عُمُرُ العبدِ ويرزقَه اللَّهُ الإنابة\" (٣).\n(١٠٩١) الحديث الحادي والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزّاق قال: حدّثنا معمر عن ابن خُثَيم عن أبي الزُّبير عن جابر قال:\nمكثَ رسولُ اللَّه بمكةَ عشرَ سنين يتَّبَّع النّاسَ في منازلهم بعكاظ ومَجَنّة وفي المواسم بمنًى، يقول: \"من يُؤويني؟ من ينصُرُني حتى أُبلِّغَ رسالة ربّي، وله الجنّة؟ \" حتى إنّ الرّجل ليخرجُ من اليمن أو من مُضَر (٤) -كذا قال- فيأتيه قومُه فيقولون: احْذَرْ غلامَ قريش لا يَفْتِنْك، ويمشي بين رجالهم وهم يشيرون إليه بالأصابع، حتى بعثَنا اللَّهُ ﷿ له من يثربَ، فآوَيناه وصدَّقْناه، فيخرجُ الرجلُ منا فيؤمنُ به، ويُقرِئُه القرآنَ، فينقلبُ إلى أهله فيُسْلمون بإسلامه، حتى لم يبقَ دار من دور الأنصار إلّا وفيها رَهط من المسلمين يُظهرون الإسلام.\nثم ائتمرو جميعًا فقُلْنا: حتى متى نتركُ رسول اللَّه -ﷺ- يُطْرَدُ في جبال مكّة ويُخاف؟ فرحل إليه منّا سبعون رجلًا حتى قدِموا عليه في الموسم، فواعدْناه شِعبَ العَقَبة،\n_________\n(١) المسند ٢٢/ ٤٧ (١٤١٤٢)، وإسناده صحيح على شرط مسلم. وهو في سنن النسائي ٣/ ١٠٢ من طريق ابن جريج، وصحّحه الألباني. ويصحّحه الطريق السابق.\n(٢) كذا في الأصلين. وفي المسند: الحارث بن يزيد - أو ابن أبي زيد. وجعله في الإتحاف والأطراف: ابن أبي يزيد، وفي التعجيل ٨١ بالوجهين.\n(٣) المسند ٢٢/ ٤٢٦ (١٤٥٦٤). وذكر المحقّق أنّه حسن لغيره، وأن إسناده محتمل للتحسين. وقد صحّح الحاكم ٤/ ٢٤٠: \"إنّ من سعادة المرء. . . \" من طريق كثير على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وحكم الهيثمي ١٠/ ٣٣٧ على إسناده بأنه جيد. وحكم المنذري في الترغيب على حديث أحمد بأن إسناده حسن ٤/ ١٥١ (٤٩٣٦).\n(٤) في النسختين \"مضر\" ويروى \"مصر\" وينظر تعليق محقّق المسند.","vol":"2","page":117},{"text":"فاجتمعْنا عنده من رجلٍ ورجلين، حتى توافَينا فقلنا: يا رسول اللَّه، علامَ نُبايِعُك؟ قال: \"تُبايعوني على السَّمع والطّاعة في النشاط والكسل، والنفقةِ في العُسر واليُسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن تقولوا في اللَّه لا تخافون في اللَّه لومةَ لائم، وعلى أن تنصروني فتمنعوني إذا قَدِمْتُ عليكم ممّا تمنعون منه أنفسَكم وأزواجَكم وأبناءَكم، ولكم الجنّة\". قال: فقُمْنا إليه فبايَعْناه، فأخذ بيده أسعدُ بن زُرارة وهو من أصغرهم، فقال: رُويدًا يا أهلَ يثرب، فإنّا لم نضربْ أكباد الإبل إلّا ونحن نعلمُ أنّه رسول اللَّه، وإنّ إخراجَه اليومَ مفارقةُ العرب كافًة، وقتلُ خياركم، وأن تَعَضَّكم السّيوفُ، فإمّا أنتم قومٌ تصبرون على ذلك وأجرُكم على اللَّه، وإمّا أنتم قومٌ تخافون من أنفسكم جُبَينةً فبيِّنوا ذلك، فهو أعذرُ لكم عندَ اللَّه. قالوا: أمِطْ عنّا يا أسعدُ، فواللَّه لا نَدَعُ هذه البيعةَ أبدًا، ولا نَسليها أبدًا. قال: فقُمنا إليه فبايَعْناه، فأخذَ علينا وشَرَطَ، ويُعطينا على ذلك الجنّة (١).\n(١٠٩٢) الحديث الثاني والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النّضر قال: حدّثنا أبو عَقيل عبد اللَّه بن عَقيل قال: حدّثنا هشام بن عروة قال: حدّثنا عُبيد اللَّه بن عبد الرحمن بن رافع عن جابر بن عبد اللَّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من أحيا أرضًا مَيْتةً فله فيها أجرٌ، وما أكلتِ العافيةُ منها فهو له صدقة\" (٢).\n(١٠٩٣) الحديث الثالث والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا الليث عن أبي الزُّبير عن جابر بن عبد اللَّه:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا يدخلُ النّارَ أحدٌ ممَّن بايعَ تحت الشجرة\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٢٢/ ٣٤٦ (١٤٤٥٦) وإسناده صحيح على شرط مسلم. وقد صحّحه ابن حبّان من طريق عبد الرزّاق ١٤/ ١٧٢ (٦٢٧٤). وقال في المجمع ٦/ ٤٩: رجال أحمد رجال الصحيح.\n(٢) المسند ٢٢/ ٣٨٢ (١٤٥٠٠)، وصحّحه المحقّق، وحسّن إسناده. وقد صحّح الحديث ابن حبّان من طرق: فهو من طريق هشام بن عروة ١١/ ٦١٣، ٦١٤ (٥٢٠٢، ٥٢٠٣)، ومن طريق هشام عن وهب بن كيسان عن جابر ١١/ ٦١٥ (٦٢٠٥) ومن طريق حمّاد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر ١٢/ ٦١٥ (٦٢٠٤) وينظر تخريج المحقّق للأحاديث.\n(٣) المسند ٢٣/ ٩٣ (١٤٧٧٨). وهو في سنن أبي داود ٣/ ٢١٤ (٤٦٥٣)، والترمذي ٥/ ٦٥٢ (٣٨٦٠)، وصحيح ابن حبّان ١١/ ٢٧١ (٤٨٠٢) من طريق الليث. وقال الترمذي: حسن صحيح. وصحّحه الألباني. ويونس ابن محمد من رجال الشيخين.","vol":"2","page":118},{"text":"(١٠٩٤) الحديث الرابع والثلاثون بعد المائتين: وبه عن جابر:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من رآني في النّوم فقد رآني حقًّا، إنّه لا ينبغي للشيطان أن يَتَمَثَّلَ في صورتي\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(١٠٩٥) الحديث الخامس والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزّاق قال: حدّثنا ابن جُريج قال: أخبرَني أبو الزُّبير أنّه سمع جابر بن عبد اللَّه قال:\nسمعْت رسول اللَّه -ﷺ- يقول وجِنازة سعدِ بن معاذ بين أيديهم: \"اهتزّ لها عرشُ الرحمن ﵎\".\nأخرجاه (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن بِشر قال: حدّثنا محمّد بن عمرو قال: حدّثني يزيد بن عبد اللَّه بن أُسامة الليثي عن معاذ بن رِفاعة الزُّرَقيّ عن جابر بن عبد اللَّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لَهذا العبدُ الصالحُ الذي تحرَّكَ له العرشُ، وفُتِحَتْ له أبوابُ السّماء، شُدِّدَ عليه ففَرَّجَ اللَّهُ عنه\".\nوقال مرَّةً: قال رسول اللَّه -ﷺ- لِسعدٍ يومَ ماتَ هو يُدفن (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحق قال: حدّثني معاذ ابن رفاعة الأنصاري (٤) عن محمود بن عبد الرحمن عن جابر قال:\nخرجْنا مع رسول اللَّه يومًا إلى سعد بن معاذ حين تُوُفّي، فلمّا صلّى عليه رسول\n_________\n(١) المسند ٢٣/ ٩٣ (١٤٧٧٩)، ومسلم ١٤/ ٧٧٦ (٢٢٦٨) من طريق الليث وزكريا بن إسحق عن أبي الزبير.\n(٢) المسند ٢٢/ ٥٨ (١٤١٥٣)، والبخاري ٧/ ١٢٢ (٣٨٠٣) من طريق الأعمش عن أبي سفيان وأبي صالح عن جابر. وهو في مسلم ٤/ ١٩١٥ (٢٤٦٦) من طريق عبد الرّزّاق عن ابن جريج من أبي الزبير. ومن طريق الأعمش عن أبي سفيان عن جابر.\n(٣) المسند ٢٢/ ٣٨٥ (١٤٥٠٥). وصحّحه المحقّق لغيره، وساق تخريجًا مفصّلًا له.\n(٤) وهو الزّرقي المذكور في الطريق السابق.","vol":"2","page":119},{"text":"اللَّه -ﷺ- ووُضعَ في قبره وسُوّي عليه، سبَّحَ رسولُ اللَّه -ﷺ-، فسبَّحْنا طويلًا، ثم كبَّر فكبَّرنا، فقيل: يا رسولَ اللَّه، لم سبَّحْتَ ثم كبَّرْتَ؟ فقال: \"لقد تضايقَ على هذا العبد الصالحِ قبرُه حتى فرَّجَه اللَّهُ عنه\" (١).\n(١٠٩٦) الحديث السادس والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد ابن الحُباب قال: حدّثنا عيّاش بن عُقبة قال: حدّثني خَير بن نُعَيم عن أبي الزبير عن جابر:\nعن النبيِّ -ﷺ- قال: \"إنّ العَشْرَ عَشْرُ الأضحى، والوِتْرَ يومُ عرفة، والشَّفْعَ يومُ النَّحر\" (٢).\n(١٠٩٧) الحديث السابع والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد ابن الحُباب قال: حدّثنا الحسين بن واقد قال: حدّثني أبو الزُّبير قال: حدّثنا جابر قال:\nسمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: أُتيتُ بمقاليد الدُّنيا على فرسٍ أَبْلَقَ، عليه قطيفةً من سُنْدُسٍ\" (٣).\n(١٠٩٨) الحديث الثامن والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن محمدّ قال: حدّثنا سليمان بن قَرم عن أبي يحيى القَتّات عن مجاهد عن جابر ابن عبد اللَّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مِفتاحُ الجنّة الصلاةُ، ومِفتاحُ الصلاة الطَّهور\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٢٣/ ١٥٨ (١٤٨٧٣)، وحسّن المحقّق إسناده.\n(٢) المسند ٢٢/ ٣٨٩ (١٤٥١١) قال: المحقّق: هذا إسناد لا بأس به. وهو في المستدرك ٤/ ٢٢٠ من طريق زيد، وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وعياض لم يرو له إلّا أبو داود والنسائي. ونقل ابن كثير الحديث في التفسير ٤/ ٣٥، وقال: وهذا إسناد لا بأس به، وعندي أن المتن في رفعه نكارة، واللَّه أعلم.\n(٣) المسند ٢٢/ ٣٩٠ (١٤٥١٣): وضعّف المحقّق إسناده لعنعة أبي الزبير. وقد صحّحه ابن حبّان ١٤/ ٢٧٩ (٦٣٦٤) من طريق الحسين بن واقد. وقال في المجمع ٩/ ٢٣: رجاله رجال الصحيح. وهو في العلل المتناهية ١/ ١٧٣ (٢٧٧) من طريق علي بن الحسين عن أبي الزبير وقال: وهذا حديث لا يصحّ، وعلي بن الحسين مجهول. وضعّفه الشيخ ناصر - الضعيفة ٧/ ٢١٤ (١٧٣٠).\n(٤) المسند ٢٣/ ٢٩ (١٤٦٦٢)، والترمذي ١/ ١٠ (٤). وأورده ابن عديّ في الضعفاء ٣/ ١١٠٧ في ترجمة سليمان بن قرم - وهو ضعيف، وقال: لا أعلم يرويه عن أبي يحيى غير سليمان بن قرم. وضعّفه محقّق المسند لضعف سليمان وأبي يحيى القتّات، وذكر لقسمه الثاني شاهدين يقوّيانه.","vol":"2","page":120},{"text":"(١٠٩٩) الحديث التاسع والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا ابن جُريج قال: أخبرَني أبو الزُّبير عن جابر قال:\nقام رسول اللَّه -ﷺ- وأصحابُه لجنازة يهوديٍّ حتى توارَت (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن هشام عن يحيى بن أبي كثير عن عُبيد اللَّه بن مِقسم عن جابر بن عبد اللَّه قال:\nمرّت بنا جنازةٌ، فقام لها رسول اللَّه -ﷺ- وقُمْنا معه، فقُلْتُ: يا نبيّ اللَّه، إنّها جنازة يهوديّ قال: \"إنّ الموتَ فَزَع، فإذا رأيْتُمُ الجنازة فقوموا\".\nانفرد بالطّريقين مسلم (٢).\n(١١٠٠) الحديث الأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا غالب بن سُليمان عن كثير بن زياد البُرسانيّ عن أبي سُمَيّة قال:\nاختلفْنا في الوُرود، فقال بعضُنا: لا يدخلُها مؤمنٌ. وقال بعضُنا: يدخلونها جميعًا، ثم ينجّي اللَّه الذين اتّقَوا. فلَقِيتُ جابر بن عبد اللَّه، فقلت له: إنّا اختلفْنا في الورود، فقال: يَرِدونها جميعًا. وقال سليمان مرّةً: يدخلونها جميعًا، وأهوى بإصبعه إلى أُذنَيه. وقال: صُمَّتا إنْ لم أكن سمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا يبقى بَرٌّ ولا فاجرٌ إلّا دخلَها، فتكون على المؤمن بردًا وسلامًا كما كانت على إبراهيم، حتى إنّ للنار ضجيجًا من بَردهم، ثم يُنَجّي اللَّه الذين اتّقَوا ويَذَرُ الظالمين فيها جِثِيًّا\" (٣).\n(١١٠١) الحديث الحادي الأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن عُلَيّة قال: أخبرنا هشام الدَّستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد اللَّه قال:\n_________\n(١) المسند ٢٢/ ٥٢ (١٤١٤٧)، ومسلم ٢/ ٦٦١ (٩٦٠) بالسند نفسه.\n(٢) المسند ٢٢/ ٣١٧ (١٤٤٢٧)، وهو في مسلم عن طريق هشام الدّستوائي عن يحيى ٢/ ٦٦٠ (٩٦٠). ويحيى ابن سعيد ثقة. ومن طريق هشام أخرجه البخاري ٣/ ٧٩ (١٣١١)، فهو متّفق عليه - ينظر الجمع ٢/ ٣٥٥ (١٥٧٥).\n(٣) المسند ٢٢/ ٣٩٦ (١٤٥٢٠) وضعّف المحقّق إسناده لجهالة أبي سميّة. وينظر تعليقه عليه.","vol":"2","page":121},{"text":"كان رسول اللَّه -ﷺ- يُصلّي على راحلته نحو المشرق، فإذا أراد أن يُصلِّيَ المكتوبة نزل فاستقبلَ القبلة.\nأخرجاه (١).\n(١١٠٢) الحديث الثاني والأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عمّار ابن محمد عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَثَلُ الصَّلَوات الخمس كمثل نَهرٍ جارٍ على باب أحدِكم، يغتسلُ فيه كلَّ يومٍ خمسَ مرّات، فما يُبقي ذلك من الدَّنَس؟ \".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(١١٠٣) الحديث الثالث والأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا أبو عَوانة قال: حدّثنا الأسود بن قيس عن نُبَيح العَنَزيِّ عن جابر بن عبد اللَّه قال:\nخرج رسول اللَّه -ﷺ- من المدينة إلى المشركين ليقاتلَهم، فقال لي أبي عبد اللَّه: يا جابرُ، لا عليكَ أن تكونَ في نَظّاري أهل المدينة حتى تعلمَ إلى ما يصيرُ أمرُنا، فإنّي واللَّه لولا أن أترُكَ بناتٍ لي بعدي لأحْبَبْتُ أن تُقْتَلَ بين يديّ. قال: فبينما أنا في النظّارين، إذ جاءت عمّتي بأبي وخالي عادِلَتَهما علي ناضحٍ (٣)، فدخلتْ بهما المدينةَ لتدفِنَهما في مقابرنا، إذ لَحِقَ رجلٌ ينادي: ألا إنّ النبيَّ -ﷺ- يأمرُكم أن ترجعوا بالقتلى فتدفنوها في مصارعها حيث قُتِلَتْ، فرجعنا بهما فدفناهما حيث قُتِلا. فبينما أنا في خلافة معاوية بن أبي سفيان إذ جاءني رجلٌ فقال: يا جابر بن عبد اللَّه، لقد أثارَ أباك عمّالُ معاويةَ، فبدا فخرجَ طائفةٌ منه، فأتَيْتُه فوجدْتُه على النحو الذي دفَنْتُه لم يتغيَّر، إلّا ما لم يَدَعِ القتلُ، فوارَيْتُه.\nقال: وترك أبي عليه دينًا من التَّمر، فاشتدَّ عليَّ بعضُ غُرَمائه في التّقاضي، فأتيت\n_________\n(١) المسند ٢٢/ ١٧٢ (١٤٢٧٢)، والبخاري ٣/ ٥٠١ (٤٠٠) من طريق هشام، وهو بمعناه في مسلم عن أبي الزبير عن جابر ١/ ٣٨٣ (٥٤٠).\n(٢) المسند ٢٣/ ١٤٣ (١٤٨٥٣)، ومسلم ١/ ٤٦٣ (٦٦٨) من طريق الأعمش. وعمّار من رجال مسلم.\n(٣) عدله: حمله. والناضح: الجمل.","vol":"2","page":122},{"text":"نبيَّ اللَّه فقلتُ: يا نبيَّ اللَّه، إنّ أبي أُصيب يومَ كذا وكذا وترك عليَّ دَينًا من التّمر، واشتدَّ عليَّ بعضُ غُرَمائه في التقاضي، وأُحِبُّ أن تُعينَني عليه لعلّه يُنْظِرُني في طائفة من تمره إلى هذا الصِّرام (١) المقبل. فقال: \"نعم، آتيك إن شاء اللَّه قريبًا من وسط النهار\". فجاء وجاء معه حواريّوه، ثم استأذنَ فدخل، وقد قلتُ لامرأتي: إنّ نبيَّ اللَّه -ﷺ- جاءَني في اليوم وسطَ النهار، فلا أرَيَنَّكِ، ولا تؤذي رسول اللَّه -ﷺ- في شيء ولا تُكَلِّميه، فدخلَ وفرشْتُ له فراشًا ووسادة، فوضع رأسه فنام. قال: قلتُ لمولى لي: اذبح هذه العَناق، وهي داجنٌ سمينة. والوَحَى، والعَجَل (٢)، وافرُغ ْمنها قبل أن يستيقظَ رسول اللَّه -ﷺ-، وأنا معك، فلم يزل فيها حتى فرغنا منها وهو نائم، فقلت: إنّ رسول اللَّه -ﷺ- إذا استيقظ يدعو بالطَّهور، وأنا أخاف إذا فرغَ أن يقومَ، فلا يفرُغَنَّ من وضوئه حتى نضعَ العَناق بين يدَيه، فلمّا استيقظَ قال: \"يا جابر، ائتِني بطهور\" فلم يفرغُ من طهوره حتى وَضَعْتُ العَناقَ عنده، فنظر إليَّ فقال: \"كأنّك قد علمتَ حبَّنا للَّحم، ادْعُ لي أبا بكر\" قال: ثم دعا حواريِّيه الذين معه، فدخلوا، فضربَ رسول اللَّه -ﷺ- بيده وقال: \"باسم اللَّه، كلوا\" فأكلوا حتى شَبِعوا وفَضَلَ لحم منها كثير.\nقال واللَّه إنّ مجلس بني سَلِمة لينظرون إليه وهو أحبُّ إليهم من أعينهم، ما يَقْرَبُه منهم رجلٌ مخافةَ أن يُؤذِيَه. فلمّا فرغوا قام فقام أصحابه فخرجوا بين يديه، وكان يقول: \"خلِّ ظَهري للملائكة\" واتبَعْتُهم حتى بلغوا أُسْكُفَّة الباب، قال: فأخرجتِ امرأتي صدرَها -وكانت مستترة بسَفيف (٣) في البيت. قالت: يا رسول اللَّه، صلِّ عليّ وعلى زوجي، صلَّى اللَّهُ عليك. فقال: \"صلَّى اللَّه عليكِ وعلى زوجك\" ثم قال: \"ادْعُ لي فلانًا\" لغريمي الذي اشتدَّ عليّ في الطّلَب. قال: فجاء فقال: \"أَيْسِرْ جابرَ بن عبد اللَّه طائفةً من دَينك الذي على أبيه إلى الصِّرام المُقبل\" يعني إلى المَيْسَرة. قال: ما أنا بفاعل. واعتلّ وقال: إنّما هو مالُ يتامى. فقال: \"أين جابر؟ \" قال: أنا ذا يا رسول اللَّه. قال: \"كِلْ له، فإنّ اللَّه سوف يُوفيه\" فنظرتُ إلى السماء فإذا الشمسُ قد دَلَكَتْ (٤)، قال: \"الصلاة يا أبا بكر\" فاندفعوا إلى الصلاة، فقلْتُ: قرِّبْ أوعيتَك. فكِلْتُ له من العجوة، فوفّاه اللَّه ﷿،\n_________\n(١) الصّرام: قطع الثمر.\n(٢) الوحى: السرعة. وهو أسلوب حثّ.\n(٣) السفيف: نسيج الخوص.\n(٤) دلكت: زالت.","vol":"2","page":123},{"text":"وفضَلَ لنا من التمر كذا وكذا، وكِلتُ من أصناف التمر فوفّاه اللَّه ﷿، وفَضَل من التَّمر كذا وكذا، فجئتُ أسعى إلى رسول اللَّه -ﷺ- في مسجده كأنّي شرارةٌ، فوجدْتُ رسول اللَّه -ﷺ- قد صلَّى، فقُلْتُ: يا رسول اللَّه، ألم تر أنّي كِلْت لغريمي تمرَه فوفّاه اللَّه وفَضَلَ لنا من التَّمر كذا وكذا. فقال: \"أين عمر بن الخطاب؟ \" فجاء يُهَرْوِلُ، فقال: \"سَلْ جابرَ بنَ عبد اللَّه عن غريمه وتمره\" فقال: ما أنا بسائله، وقد عَلِمْتُ أنّ اللَّه سوف يُوَفّيه إذ أخبرْتَ أنّ اللَّه سوف يوفّيه. فكرّر عليه هذه الكلمة ثلاث مرّات، كلّ ذلك يقول: ما أنا بسائله. وكان لا يُراجَعُ بعدَ المرّة الثالثة. فقال: يا جابر، مافعل غريمُك؟ قال: قُلتُ: قد وفّاه اللَّه ﷿ وفضل لنا من التّمر كذا وكذا.\nفرجع إلى امرأته فقال: ألم أكن نَهَيتُك أن تُكَلّمي رسول اللَّه؟ فقالت: أكُنْتَ تظنُّ أن اللَّه يُورِدُ رسولَه بيتي ولا أسألُه الصلاةَ عليّ وعلى زوجي قبلَ أن يخرج (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا جرير عن مغيرة عن الشَّعبي عن جابر بن عبد اللَّه قال:\nتُوُفّي عبد اللَّه بن عمرو بن حرام، يعني أباه -أو استُشهِد- وعليه دَين، فاستعنْتُ برسول اللَّه -ﷺ- على غُرَمائه أن يضعوا من دينه شيئًا، فطلب إليهم، فأبَوا، فقال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"اذهب فصَنِّف تمرك أصنافًا: العجوة على حدة، وعذْقَ زَيدٍ على حدة، وأصنافَه، ثم ابعثْ إليَّ\" ففعلتُ، فجاء رسول اللَّه -ﷺ-، فجلس في أعلاه - أو في وسطه ثم قال: \"كِلْ للقوم\" قال: فكِلْتُ لهم حتى أوفيتُهم، وبقي تمري كأنّه لم يُقْبَض (٢) منه شيء.\nانفرد بإخراجه البخاريّ (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا إبراهيم قال: حدّثنا أنس (٤) عن هشام عن وهب بن\n_________\n(١) المسند ٢٣/ ٤١٩ (١٥٢٨١). ورجاله رجال الصحيح عدا نبيح العنزي، وهو ثقة، روى له أصحاب السنن.\nوقد أخرجه الحاكم - باختصار ٤/ ١١١ من طريق عفّان، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وصحّحه الذهبي. وصحّحه ابن حبّان ٧/ ٤٥٧ (٣١٨٤) من طريق أبي عوانة، إلى: فرجعناهما مع القتلى حيث قتلت. وهو بطوله في الدارمي ١/ ٢٨ (٤٦) من طريق أبي عوانة.\n(٢) في المسند والبخاري \"ينقص\".\n(٣) المسند ٢٢/ ٢٦٠ (١٤٣٥٩)، والبخاريّ ٥/ ٣٤٤ (٢١٢٧).\n(٤) وهما إبراهيم بن المنذر، وأنس بن عياض.","vol":"2","page":124},{"text":"كَيسان عن جابر بن عبد اللَّه أنّه أخبره:\nأنّ أباه تُوفّي وترك عليه ثلاثين وَسْقًا لرجلٍ من اليهود، فاستنظره (١) جابرٌ فأبى أن يُنْظِرَه، فكلّم جابرٌ رسولَ اللَّه -ﷺ- ليشفعَ له إليه، فجاء رسول اللَّه -ﷺ- فكلَّمَ اليهوديَّ ليأخُذَ تَمْرَ نخله بالذي له، فأبى، فدخل رسول اللَّه -ﷺ- النخلَ فمشى فيها، ثم قال لجابر: \"جُدَّ له، فأوفِ الذي له\" فجدَّه بعدما رجع رسول اللَّه -ﷺ-، فأوفاه ثلاثين وَسْقًا، وفَضَلَتْ له سبعهً عشر وَسْقًا. فجاء جابرٌ رسول اللَّه -ﷺ- ليخبرَه بالذي كان، فوجدَه يُصلِّي العصر، فلمّا انصرفَ أخبرَه بالفَضل، فقال: \"أخبِرْ ذلك ابنَ الخطَّاب\" فذهبَ جابر إلى عمرَ فأخبرَه، فقال له عمر، لقد عَلِمْتُ حين مشى فيها رسول اللَّه -ﷺ- ليُبارَكَنَّ فيها.\nانفرد بإخراجه البخاريّ (٢).\n(١١٠٤) الحديث الرابع والأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا سفيان عن أبي الزُّبير عن جابر قال:\nجاء أبو حُمَيد الأنصاريّ بإناء من لبنٍ نهارًا إلى رسول اللَّه -ﷺ- وهو بالبقيع، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"ألا خَمَّرْتَه ولو أن تَعْرُضَ عليه عُودًا\".\nأخرجاه (٣).\n(١١٠٥) الحديث الخامس والأربعون بعد المائتين: وبه عن جابر قال:\nرأيتُ النبيَّ -ﷺ- يُصَلّي في ثوبٍ واحدٍ متوشِّحًا به.\nأخرجاه (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو بكر الحنفيّ قال: حدّثنا الضَّحّاك بن عثمان قال: حدّثني شُرَحبيل عن جابر قال:\n_________\n(١) استنظره: طلب منه أن ينظره: أي يؤخّر دينه.\n(٢) البخاري ٥/ ٦٠ (٢٣٩٦).\n(٣) المسند ٢٢/ ٤٢ (١٤١٣٧). وهو على شرط مسلم. ومن طريق الأعمش عن أبي صالح وأبي سفيان في البخاري ١٠/ ٧٠ (٥٦٠٥، ٥٦٠٦)، ومسلم ١٣/ ٥٩٣ (٢٠١١).\n(٤) المسند ١/ ٤٢٢ (١٤١٣٦) ومن طرق عن سفيان وعن غيره عن أبي الزبير أخرجه مسلم ١/ ٣٦٩ (٥١٨). أما البخاري فأخرجه عن محمد بن المنكدر عن جابر. ينظر ١/ ٤٦٧ (٣٥٢) وفيه أطرافه.","vol":"2","page":125},{"text":"قام النّبيّ -ﷺ- يُصلِّي المغربَ، فجئتُ فقُمْتُ إلى جنبه عن يساره، فنهاني فجعلَني عن يمينه، ثم جاء صاحبٌ لي فصَفَفْنا خلفَه، فصلّى بنا رسول اللَّه -ﷺ- في ثوبٍ واحدٍ مخالِفًا بين طرفَيه (١).\n(١١٠٦) الحديث السادس والأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا زائدة عن عبد اللَّه بن محمد بن عَقيل عن جابر قال:\nتُوُفّي رجلٌ فغسَّلْناه وحنّطناه وكفّنّاه، ثم أَتَيْنا به رسول اللَّه -ﷺ- فقُلنا: تُصَلّي عليه، فخطا خطوةً (٢) ثم قال: \"أعليه دَين؟ \" (٣) قُلْنا: ديناران، فانصرف، فتحمَّلَها أبو قتادة، فأتَيْناه، فقال أبو قتادة: الدّيناران عليَّ. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"حقَّ الغريمِ، وبَرِىءَ منهما المَيّت؟ \" قال: نعم. فصلّى عليه. ثم قال بعد ذلك بيوم: \"ما فعل الدّيناران؟ \" فقال: إنّما مات أمس. قال: فعاد إليه من الغد، فقال: قد قضَيْتُهما. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الآن برَّدْتَ عليه جلدَه\" (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا عبد الواحد بن زياد (٥)، وحدّثنا عبد الرزّاق قالا: حدّثنا معمر عن الزّهري عن أبي سلمة عن جابر قال:\nكان النبيُّ -ﷺ- لا يصلّي على رجلٍ عليه دَين. فأُتي بمَيْت فسأل: \"هل عليه دين؟ \" قالوا: نعم، ديناران، قال: \"صلُّوا على صاحبكم\" فقال أبو قتادة: هما عليّ يا رسول اللَّه. فصلّى عليه.\n_________\n(١) المسند ٢٢/ ٣٧٨ (١٤٢٤٩٦)، وشرحبيل بن سعد أخرج له البخاري في المفرد، وأبو داود وابن ماجة، لكن فيه مقالة، ويعتبر بحديثه. وصحّح الحديث ابن خزيمة ٣/ ١٨ (٥٣٥) من طريق أبي بكر، وروى ابن ماجة صدره ٢/ ٣١١ (٩٧٤) وذكر البوصيري ضعف شرحبيل، ولكن الألباني صحّح الحديث. والحديث يصحّ بما رواه مسلم عن عبادة ٤/ ٢٣٠٥ (٢٠١٠)، وهو حديث طويل.\n(٢) في المسند \"خُطًى\".\n(٣) سقط ورقة من النسخة هـ.\n(٤) المسند ٢٢/ ٤٠٥ (١٤٥٣٦) وعبد الصمد وزائدة من رجال الشيخين، أما ابن عقيل ففيه مقالة. وصحّح الحاكم إسناده ٢/ ٥٨ عن طريق ابن عقيل، ووافقه الذهبي، وينظر حواشي المسند.\n(٥) كذا في المخطوطتين. ورواية عفّان عن عبد الواحد بن زياد لم ترد في المسند. ولم تذكر في الأطراف أو الإتحاف.","vol":"2","page":126},{"text":"فلمّا فتحَ اللَّهُ ﷿ على رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"أنا أولى بكلّ مؤمنٍ من نفسه. فمن ترك دَينًا فعليّ، ومن ترك مالًا فلِوَرَثَته\" (١).\n(١١٠٧) الحديث السابع والأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثني حرب بن أبي العالية عن أبي الزُّبير عن جابر بن عبد اللَّه:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- رأى امرأةً فأعْجَبَتْه، فأتى زينبَ وهي تَمْعَسُ منيئةً، فقضى منها حاجته، وقال: \"إنّ المرأة تُقْبِلُ في صورة شيطان، وتُدْبِرُ في صورة شيطان، فإذا رأى أحدُكم امرأةً فأعجَبَتْه فليأتِ أهلَه، فإنّ ذلك يردّ ممّا في نفسه\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\nومعنى تَمْعَس: تَدْلُك. والمنيئة: الجلد ما كان في الدّباغ.\n(١١٠٨) الحديث الثامن والأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لَهيعة قال: حدّثنا أبو الزبير عن جابر قال:\nأمرَنا رسول اللَّه -ﷺ- بيوم عاشوراء أن نصومَه. وقال: \"هو يومٌ كانت اليهود تصومُه\" (٣).\n(١١٠٩) الحديث التاسع والأربعون بعد المائتين: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا إسحق بن إبراهيم الحَنْظلي قال: أخبرنا عبد اللَّه بن الحارث عن ابن جُريج قال: أخبرني أبو الزُّبير أنّه سمع جابر:\nيُخبر عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إن كان، ففي الرَّبع والخادم والفرس\" يعني الشُّؤم.\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\nومعنى الحديث: إنّ خيف من شيء يكون سببًا لمكروه فهذه الأشياءُ.\n_________\n(١) المسند ٢٢/ ٦٥ (١٤١٥٩)، وإسناده صحيح على شرط الشيخين. . ومن طريق عبد الرزّاق رواه أبو داود ٣/ ٢٤٧ (٣٣٤٣)، والنسائي ٤/ ٦٥، وابن حبّان في صحيحه ٧/ ٣٣٤ (٣٠٦٤)، وصحّحه الألباني.\n(٢) المسند ٢٢/ ٤٠٧ (١٤٥٣٧)، ومسلم ٢/ ١٠٢١ (١٤٠٣) من طريق عبد الصمد به. وعن هشام بن أبي عبد اللَّه عن أبي الزبير.\n(٣) المسند ٢٣/ ٢٩ (١٤٦٦٣)، وهو حديث صحيح، وإسناده ضعيف، ففيه ابن لهيعة. وينظر باب صيام عاشوراء في البخاري ٤/ ٢٤٤، ٢٤٥ (٢٠٠٠ - ٢٠٠٧)، ومسلم ٢/ ٧٩٢ - ٧٩٩ (١١٢٥ - ١١٣٦).\n(٤) مسلم ٤/ ١٧٤٨ (٢٢٢٧)، وهو في المسند ٢٢/ ٤٣٣ (١٤٥٧٤) من طريق روح وعبد اللَّه بن الحارث عن ابن جريج. وليس فيهما \"يعني الشؤم\".","vol":"2","page":127},{"text":"(١١١٠) الحديث الخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزّاق قال حدّثنا ابن جُريج قال: أخبرني أبو الزُّبير قال: سمعْتُ جابر بن عبد اللَّه يقول:\nأُتِيَ النبيُّ -ﷺ- بضَبٍّ، فأبى أن يأكلَه وقال: \"لا أدري، لعلّه من القُرون الأُولى التي مُسِخَتْ\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(١١١١) الحديث الحادي والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا محمد بن ثابت قال: حدّثنا محمد بن المُنكدر (٢) عن جابر قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الحجّ المبرور ليس له جزاءٌ إلّا الجنّة\" قالوا: يا رسول اللَّه، ما بِرُّ الحجّ؟ قال: \"إطعام الطعام، وإفشاء السلام\" (٣).\n(١١١٢) الحديث الثاني والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد: حدّثنا حجّاج قال: حدّثنا ابن جُريج قال: أخبرَني أبو الزُّبير أنّه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول:\nجاء عبدٌ لحاطب بن أبي بَلتعة يشكو سيِّدَه، فقال: واللَّه يا رسول اللَّه، لَيَدْخُلَنَّ حاطبٌ النّار، فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"كذبْتَ، لا يدخُلُها، أنّه قد شهِدَ بدرًا والحديبية\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n(١١١٣) الحديث الثالث والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا إسرائيل عن جابر عن عامر عن جابر بن عبد اللَّه قال:\nأتى النبيَّ -ﷺ- فتى شابٌّ من بني سُليمٍ (٥)، فقال: إنّي رأيْتُ أرنبًا فحَذَفْتُها، ولم تكن معي حديدةٌ أُذَكِّيها بها، وإنّني ذكّيْتُها بمَرْوة. فقال النبيُّ -ﷺ-: \"كُلْ\" (٦).\n_________\n(١) المسند ٢٢/ ٣٥٠ (١٤٤٦٠)، ومسلم ٣/ ١٥٤٥ (١٩٤٩).\n(٢) نهاية سقط الورقة من النسخة هـ المشار إليه في الحديث السادس والأربعين بعد المائتين.\n(٣) المسند ٢٢/ ٣٦٧ (١٤٤٨٢)، وحكم المحقّق بضعف إسناده من أجل محمد بن ثابت، وفصّل القول فيه.\n(٤) المسند ٢٢/ ٣٦٩ (١٤٤٨٤)، ومسلم ٤/ ١٩٤٢ (٢٤٩٥) من طريق أبي الزُّبير. وسائر رجاله ثقات.\n(٥) أثبت محقُق المسند \"بني سلمة\" وأشار إلى أن فيه نسخة \"بني سليم\".\n(٦) المسند ٢٢/ ٣٧٠ (١٤٤٨٦). والحديث صحيح لغيره، وفي إسناده جابر الجُعفي، وهو ضعيف. وقد رواه الترمذي ٤/ ٥٨ (١٤٧٢) من طريق الشعبيّ عن جابر. ونقل كلامًا طويلًا حول الحديث. وصحّحه الألباني.","vol":"2","page":128},{"text":"ومعنى حَذفْتها: أنفذْتها، يقال: سهم حاذف: إذا نفذ.\nوالمروة: الحجارة.\n(١١١٤) الحديث الرابع والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا داود بن قيس عن عُبيد اللَّه بن مِقسَم أنّه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إيّاكم والظُّلمَ، فإن الظُّلم ظلماتٌ يوم القيامة. واتَّقُوا الشُّحَّ، فإنَّ الشُّحَّ أهلَكَ من كان قبلَكم، حملَهم على أن سفكوا دماءَهم، واستحَلُّوا محارمَهم\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(١١١٥) الحديث الخامس والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثنا ليث قال: حدَّثني يزيد بن أبي حبيب قال: قال عطاء بن أبي رباح: سمعْتُ جابر بن عبد اللَّه يقول:\nإنّ رسول اللَّه قال عام الفتح: \"إنّ اللَّه ﷿ ورسوله حرَّمَ بيعَ الخمر والمَيْتةَ والخِنزير والأصنام\" فقيل له عند ذلك: يا رسول اللَّه، أرأيْتَ شحومَ المَيتةِ، فإنّها يُدْهَنُ بها السُّفُنُ، ويُدْهَنُ بها الجلودُ، ويَستصبحُ بها النّاس. قال: \"لا، هو حرام\".\nثم قال رسول اللَّه -ﷺ- عندَ ذلك: \"قاتلَ اللَّه يهودَ، إنّ اللَّه ﷿ لمّا حرّم عليهم الشُّحوم جملوها، ثم باعوها فأكلوا أثمانها\".\nأخرجاه (٢).\nومعنى جملوها: أذابوها.\n(١١١٦) الحديث السادس والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن عبد اللَّه عن عبد الملك قال: أخبرني عطاء عن جابر بن عبد اللَّه قال:\nكَسَفَتِ الشمسُ على عهد رسول اللَّه، وكان ذلك اليومَ الذي مات فيه إبراهيم ابن رسول اللَّه -ﷺ-: فقال النّاس: إنّما كَسَفَت لموت إبراهيم. فقام النبيُّ -ﷺ- فصلّى بالنّاس\n_________\n(١) المسند ٢٢/ ٣٥٢ (١٤٤٦١)، ومسلم ٤/ ١٩٩٦ (٢٥٧٨) من طريق داود.\n(٢) المسند ٢٢/ ٣٦٠ (١٤٤٧٢)، والبخاري ٤/ ٤٢٤ (٢٢٣٦)، ومسلم ٣/ ١٢٠٧ (١٥٨١) كلاهما من طريق الليث.","vol":"2","page":129},{"text":"ستّ ركعات في أربع سجدات (١) كبّر ثم قرأ فأطال القراءة، ثم ركع نحوًا ممّا قام، ثم رفع رأسَه فقرأ دون القراءة الأُولى، ثم ركع نحوًا ممّا قام، ثم رفع رأسه فقرأ دون القراءة الثانية، ثم ركعَ نحوًا ممّا قام، ثم رفع رأسه، فانحدر للسجود، فسجدَ سجدتَين، ثم قام فركع ثلاث ركعات قبل أن يسجُدَ، ليس فيها ركعة إلّا التي قبلَها أطولَ من التي بعدها، إلّا أن ركوعَه نحو من قيامه، ثم تأخّر في صلاته وتأخَّرَتِ الصُّفوف معه، ثم تقدّم فقام في مقامه، وتقدّمت الصُّفوف، فقضى الصلاة وقد طلعت الشمس.\nفقال: \"يا أيّها الناسُ، إنّ الشمس والقمر آيتان من آيات اللَّه ﷿، وإنّهما لا ينكسفان لموت بَشَرٍ، فإذا رأيْتُم شيئًا من ذلك فصلُّوا حتى تنجليَ، إنّه ليس من شيء تُوعدونه إلّا قد رأيْتُه في صلاتي هذه، ولقد جيء بالنّار وذلك حين رأيْتموني تأخَّرْتُ مخافةَ أن يُصيبني من لَفحها، حتى قُلْتُ: أيْ ربِّي، وأنا فيهم؟ . ورأيْتُ فيها صاحبَ المِحْجَنِ - يَجُرُّ قُصْبَه في النّار، كان يسرِق الحاجَّ بمِحْجَنه، فإنْ فُطِنَ به قال: إنّما تعلّقَ بمِحْجَني، وإن غُفِلَ عنه ذهب به، وحتى رأيْتُ فيها صاحبةَ الهرّة التي رَبَطَتْها، فلم تُطْعِمْها ولم تتْرِكْها تأكلُ من خَشاش الأرض (٢)، حتى ماتت جوعًا. وجيء بالجنّة، فذاك حين رأيتُمُوني تقدّمْت حتى قُمْتُ في مقامي، فمددْتُ يدي وأنا أريد أن أتناولَ من ثَمَرها لتنظُروا إليه، ثم بدا لي ألّا أفعلَ\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\nوالمِحْجن: العصا المنعقفة.\nوالقُصْب: المِعى.\n(١١١٧) الحديث السابع والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن سفيان عن أبي الزُّبير عن جابر قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أُمِرْتُ أنْ أُقاتِلَ النّاس حتى يقولوا: لا إله إلّا اللَّه. فإذا قالوها عَصَموا مني دماءَهم وأموالَهم إلّا بحقّها، وحسابُهم على اللَّه\" ثم قرأ: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (٢١) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾ [الغاشية: ٢١، ٢٢].\n_________\n(١) أي صلى ركعتين، كلّ ركعة يركع فيها ثلاث مرّات ويسجد سجدتين.\n(٢) خشاش الأرض: حشراتها.\n(٣) المسند ٢٢/ ٣٠٨ (١٤٤١٧)، ومسلم ٢/ ٦٢٣ (٩٠٤).","vol":"2","page":130},{"text":"انفرد بإخراجه مسلم (١).\n(١١١٨) الحديث الثامن والخمسون بعد المائتين: حدّثنا مسلم قال: حدّثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو قال: حدّثنا ابن وَهب قال: حدّثني ابن جُريج أن أبا الزُّبير أخبره قال: سمعْتُ جابر بن عبد اللَّه يقول:\nنهى رسول اللَّه -ﷺ- عن بيع الصُّبْرة (٢) من التَّمر لا يُعْلَمُ مَكيلُها بالكيل المُسَمّى من التَّمر.\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(١١١٩) الحديث التاسع والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا موسى بن داود قال: حدّثنا ابن لهيعة عن أبي الزُّبير عن جابر:\nأنّه سمع النبيَّ -ﷺ-: \"يأكلُ أهلُ الجنّة فيها ويشربون، ولا يمتخطون، ولا يتغوّطون، ولا يبولون، إنّما طعامُهم جُشاءٌ ورَشْحٌ كرَشْح المِسْك، يُلْهَمون التّسبيح والحمد كما يُلْهَمون النَّفَس\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n(١١٢٠) الحديث الستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصَّمد قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا الجُرَيري عن أبي نضرة عن جابر قال:\nخَلَتِ البِقاعُ حولَ المسجد، فأراد بنو سَلِمة أن ينتقلوا قُربَ المسجد، فبلَغَ ذلك رسولَ اللَّه -ﷺ- فقال لهم: \"بَلَغَني أنّكم تريدون أن تنتقلوا قُربَ المسجد\" قالوا: نعم يا رسول اللَّه، قد أرَدْنا ذلك. فقال: \"يا بني سَلِمة، ديارَكم، تُكْتَبْ آثارُكمْ\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٥).\n_________\n(١) المسند ٢٢/ ١١٩ (١٤٢٠٩)، ومسلم ١/ ٥٢ (٢١).\n(٢) الصُّبرة: الكومة.\n(٣) مسلم ٣/ ١١٦٢ (١٥٣٠).\n(٤) المسند ٢٣/ ٨٧ (١٤٧٦٩)، وفيه ابن لهيعة، ضعيف. ولكن مسلمًا أخرجه من طرق صحيحة عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر، وعن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر ٤/ ٢١٨٠، ٢١٨١ (٢٨٣٥).\n(٥) المسند ٢٢/ ٤٢٨ (١٤٥٦٦)، ومسلم ١/ ٤٦٢ (٦٦٥) من طريق عبد الصمد. وفيهما: \"دياركم تكتب آثاركم\" مرّتين.","vol":"2","page":131},{"text":"(١١٢١) الحديث الحادي والستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا موسى بن داود قال: حدّثنا ابن لَهيعة قال: حدّثنا ابن الزبير عن جابر (١):\nأنّه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"أنا فَرَطُكم بين أيديكم، فإذا لم تَرَوني فأنا على الحوضِ قَدْرَ ما بين أيْلَةَ إلى مكّة، وسيأتي رجالٌ ونساء يقربون منه (٢) ولا يطعمون معه شيئًا\" (٣).\n(١١٢٢) الحديث الثاني والستون بعد المائتين: وبه عن جابر:\nعن النّبيّ -ﷺ- قال: \"لا تزال طائفةٌ من أُمّتي يُقاتلون على الحقّ ظاهرين إلى يوم القيامة. قال: فينزلُ عيسى بن مريم، فيقول أميرُهم: تعالَ صَلِّ بنا، فيقول: لا، إنّ بعضكم على بعض أميرٌ، ليكرمَ اللَّه ﷿ هذه الأُمّةَ\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n(١١٢٣) الحديث الثالث والستون بعد المائتين: وبه عن أبي الزُّبير:\nأنّه سأل جابرَ بن عبد اللَّه عن فَتّاني القبر، فقال:\nسمعْتُ النبيَّ -ﷺ- يقول: \"إنّ هذه الأُمّةَ تُبتلى في قُبورها، فإذا أُدْخِلَ المؤمنُ قبرَه وتولّى عنه أصحابُه جاء مَلَكٌ شديد الانتهار، فيقول له: ما كُنْتَ تقولُ في هذا الرجل؟ فيقول المؤمن: أقولُ: إنّه رسول اللَّه وعبدُه، فيقول له المَلَكُ: انظُرْ إلى مَقْعَدِك الذي كان لك في النّار، قد أنجاك اللَّه منه وأبدَلَك بمَقْعَدك الذي ترى من النّار مَقْعَدَك الذي ترى من الجنّة، فيراهما كليهما، فيقول المؤمن: دعوني أُبَشِّرْ أهلي، فيقال له: اسْكُنْ. وأمّا المنافق فيُقْعَدُ إذا تولّى أهلُه، فيُقال له: ما كنْتَ تقول في هذا الرّجل؟ فيقول: لا أدري، أقولُ ما\n_________\n(١) في المخطوطتين: (حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير عن جابر) وليس صحيحًا، فلم يرد في المسند. ثم إنّ المؤلّف سيأتي بأحاديث بعده على أنّه بالسند نفسه، تؤكد ما أثبتنا.\n(٢) في المسند: \"بقرب وآنية\".\n(٣) المسند ٢٣/ ٦٢ (١٤٧١٩)، والحديث صحيح، وإسناده فيه ابن لهيعة، وقد ضعّف. وينظر حواشي المسند.\n(٤) المسند ٢٣/ ٦٣ (١٤٧٢٠)، وفيه ابن لهيعة، ولكنه متابع من ابن جريج ٢٣/ ٣٣٤ (١٥١٢٧)، وبها صحّ الحديث عند مسلم ١/ ١٣٧ (١٥٦).","vol":"2","page":132},{"text":"يقول النّاسُ. فيُقال له: لا دَرَيْتَ، هذا مَقْعَدُك الذي كان لك في الجنّة، قد أُبْدِلْتَ مكانَه مَقْعَدَك من النّار\".\nقال جابر: فسمعْتُ النبيَّ -ﷺ- يقول: \"يُبْعَثُ كلُّ عبدٍ في القَبر على ما مات: المؤمنُ على إيمانه، والمنافق على نِفاقه\" (١).\n(١١٢٤) الحديث الرابع والستون بعد المائتين: وبه عن جابر:\nأنّه سمع النّبيّ -ﷺ- يقول: \"إنّي لأرجو أن يكون من يَتْبَعُني من أمّتي يوم القيامة رُبُعَ الجنّة\" قال: فكبّرنا. ثم قال: \"أرجو أن يكونوا ثُلُثَ النّاس\" قال: فكبَّرْنا. ثم قال: \"أرجو أن يكونوا الشَّطر\" (٢).\n(١١٢٥) الحديث الخامس والستون بعد المائتين: وبه عن جابر:\nقيل له: أسَمِعْتَ النبيَّ -ﷺ- يقول: \"إذا دخلَ الرجلُ بيتَه فذكرَ اسمَ اللَّه حين يدخُلُ وحين يطعمُ، قال الشيطان: لا مبيتَ لكم ولا عشاءَ هاهنا. وإن دخل فلم يذكر اسم اللَّه عندَ دخوله قال: أدْرَكتُم المبيتَ، وإن لم يذكر اسم اللَّه عند مَطْعَمه قال: أدْرَكتُمُ المبيتَ والعشاء؟ \" قال: نعم.\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(١١٢٦) الحديث السادس والستون بعد المائتين: وبه عن جابر:\nعن النّبيّ -ﷺ-: أنّه أتاه رجلٌ يستطعمه، فأطعمَه شَطْرَ وَسْقِ شعيرٍ. فما زال الرجلُ\n_________\n(١) المسند ٢٣/ ٦٥ (١٤٧٢٢). وهو صحيح لغيره، وإسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة. قال الهيثمي ٣/ ٥١ في الصحيح: \"يبعث كلّ عبد على ما مات عليه\" (مسلم ٦/ ٢٢٠٤ (٢٨٧٨) عن أبي سفيان جابر). قال: ورواه أحمد والطبراني في الأوسط ١٠/ ٢٩ (٩٠٧٢) وفيه ابن لهيعة فيه كلام، وبقية رجاله ثقات.\nوالحديث في المسند ١٧/ ٣٢ (١١٠٠٠) عن أبي سعيد بإسناد حسن وينظر تخريجه فيه.\nوفي البخاري ٣/ ٢٠٥، ٢٣٢ (١٣٣٨، ١٣٧٤)، ومسلم ٤/ ٢٢٠٠ (٢٨٧٠) عن أنس: سؤال الملك، ورؤية المقعد.\n(٢) المسند ٢٣/ ٦٦ (١٤٧٢٤)، والحديث صحيح، ولكن إسناده كسابقيه. وللحديث شاهد عن ابن مسعود للشيخين - الجمع ١/ ٢١٨ (٢٤٧).\n(٢) المسند ٢٣/ ٦٩ (٤٧٢٩). وأخرجه من طريق صحيح ٢٣/ ٣٢٥ (١٥١٠٨) من طريق ابن جريج عن أبي الزبير، وهي التي أخرج بها مسلم الحديث ٣/ ١٥٩٨ (٢٠١٨).","vol":"2","page":133},{"text":"يأكلُ منه هو وامرأتُه وضيف (١) لهم حتى كالوه. فقال النّبيّ -ﷺ-: \"لو لم تَكيلوه لأكلْتُم منه ولقامَ لكم\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(١١٢٧) الحديث السابع والستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لَهيعة قال: حدّثنا أبو الزُّبير عن جابر:\nأن أُمّ مالك البَهْزيّة كانت تُهدي في عُكَّةٍ (٣) لها سمنًا إلى رسول اللَّه -ﷺ-. فبينا بنوها يسألونها الإدام وليس عندها شيء، فعَمَدَتْ إلى عُكّتها التي كانت تُهدي فيها إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فوجدت فيها سمنًا، فما زال يدوم لها أُدْمَ بيتها (٤) حتى عَصَرَتْه، وأتت رسول اللَّه فقال: \"أعَصَرْتيه؟ \" قالت: نعم. قال: \"لو تَرَكْتيه (٥) ما زال ذلك لك مقيمًا\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٦).\n(١١٢٨) الحديث الثامن والستون بعد المائتين: (٧) حدّثنا البخاري قال: حدّثنا محمد قال: حدّثنا يحيى بن واضح عن فُليح بن سليمان عن سعيد بن الحارث عن جابر قال:\nكان النّبيّ -ﷺ- إذا كان يومَ عيٍد خالفَ الطّريق.\nانفرد بإخراجه البخاريّ (٨).\n(١١٢٩) الحديث التاسع والستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان قال: قُلْت لعمرو:\n_________\n(١) في المسند: \"ووصيف\": وهو الخادم.\n(٢) المسند ٢٣/ ٧٥ (١٤٧٤١)، وهو عن معقل عن أبي الزبير في مسلم ٤/ ١٧٨٤ (٢٢٨١).\n(٣) العُكّة: وعاء يوضع فيه السمن.\n(٤) ويروى \"بنيها\" وهي التي أثبتها محقّق المسند.\n(٥) وهي لغة للعرب، والمشهور عَصَرْته، تركْتِه.\n(٦) المسند ٢٣/ ٣٠ (١٤٦٦٤)، ومسلم ٤/ ١٧٨٤ (٢٢٨٠) عن معقل عن أبي الزبير، وهو كالذي قبله فيه متابعة لابن لهيعة.\n(٧) هذا هو التاسع والستون بعد المائتين عند المؤلّف، ولكني قدّمته على ما بعده ليستقيم ما سيأتي من قوله \"وبه. . . \".\n(٨) البخاري ٢/ ٤٧٢ (٩٨٦) وينظر كلام ابن حجر في \"محمد\" شيخ البخاري. وقد ذكر المؤلّف ابن الجوزي في كشف المشكل ٣/ ٥٨ أن هذا الفعل يحتمل عشرة أوجه، وذكرها.","vol":"2","page":134},{"text":"سمِعْتَ جابرًا يقول: مرَّ رجلٌ بالمسجد معه سهام، فقال له النبيُّ -ﷺ- \"أمْسِك بنصالها\"؟ قال: نعم.\nأخرجاه (١).\n(١١٣٠) الحديث السبعون بعد المائتين: وبه عن جابر قال:\nكُنّا يوم الحُديبية ألفًا وأربعمائة. فقال لنا رسول اللَّه -ﷺ-: \"أنتم اليومَ خيرُ أهلِ الأرض\".\nأخرجاه (٢).\n(١١٣١) الحديث الحادي والسبعون بعد المائتين: وبه عن جابر قال:\nقال رجلٌ يوم أُحد لرسول اللَّه -ﷺ-: إن قُتِلْتُ، فأين أنا؟ قال: \"في الجنّة\" فألقى تمراتٍ كُنّ في يده، فقاتلَ حتى قُتِلَ.\nأخرجاه (٣).\n(١١٣٢) الحديث الثاني والسبعون بعد المائتين: وبه عن جابر قال:\n[لما نزلت] (٤) ﴿هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ قال: قال رسول اللَّه: \"أعوذ بوجهك\" فلمّا نزلَتْ: ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ قال رسول اللَّه: \"أعوذُ بوجهك\" فلمّا نزلت: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ [الأنعام: ٦٥] قال: \"هذه أهون وأيسر\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٥).\n(١١٣٣) الحديث الثالث والسبعون بعد المائتين: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن قال: حدّثنا يحيى بن حسّان قال: حدّثنا سليمان بن بلال عن جعفر بن محمّد عن أبيه:\n_________\n(١) المسند ٢٢/ ٢١٣ (١٤٣١٠). وهو في البخاري ١/ ٥٤٦ (٤٥١)، ومسلم ٤/ ٢٠١٨ (٢٦١٤) من طريق سفيان ابن عيينة عن عمرو بن دينار.\n(٢) المسند ٢٢/ ٢١٥ (١٤٣١٣)، والبخاري ٧/ ٤٤٣ (٤١٥٤)، ومسلم ٣/ ١٤٨٤ (١٨٥٦).\n(٣) المسند ٢٢/ ٢١٦ (١٤٣١٤)، والبخاري ٧/ ٣٥٤ (٤٠٤٦)، ومسلم ٣/ ١٥٠٩ (١٨٩٩) وينظر الفتح ٧/ ٣٥٤.\n(٤) التكملة في المسند والبخاري.\n(٥) المسند ٢٢/ ٢١٨ (١٤٣١٦)، والبخاري ٨/ ٢٩١ (٤٦٢٨).","vol":"2","page":135},{"text":"أنّه سأل جابرَ بن عبد اللَّه: متى كان رسول اللَّه يُصلّي الجمعة؟ قال: كان يُصلّي ثم نذهب إلى جمالنا فنُريحُها حين تزول الشمسُ.\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(١١٣٤) الحديث الرابع والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا ابن جُريج قال: قال عطاء: سَمِعْتُ جابرَ بن عبد اللَّه يقول:\nقال النّبيّ -ﷺ-: \"لا تَجْمَعُوا بين الرُّطَب والبُسْر، والزَّبيب والتّمر، نبيذًا\".\nأخرجاه (٢).\n(١١٣٥) الحديث الخامس والسبعون بعد المائتين: وبه عن ابن جُريج قال: أخبرني عطاء أنّه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول:\nقال النّبيّ -ﷺ-: \"قد تُوفّي اليومَ رجلٌ صالحٌ من الحَبَش: أَصْحَمةُ، هَلُمَّ فصُفُّوا\" قال: فصَفَفْنا، فصلّى النبيُّ -ﷺ- عليه ونحن.\nأخرجاه (٣).\n(١١٣٦) الحديث السادس والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّذثنا حمّاد عن حُميد عن أبي المتوكّل عن جابر:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- وأصحابه مرُّوا بامرأةٍ، فذبحتْ لهم شاةً واتَّخَذَتْ لهم طعامًا، فلمّا رجع قالت: يا رسول اللَّه، إنّا أتَّخَذْنا لكم طعامًا، فادخُلوا فكُلوا. فدخلَ رسول اللَّه -ﷺ- وأصحابُه، وكانوا لا يبدؤون حتى يبدأ رسولُ اللَّه -ﷺ-، فأخذَ رسول اللَّه لقمةً فلم يستطع أن يُسيغَها، فقال النبيُّ: \"هذه شاةٌ ذُبِحَتْ بغير إذن أهلها\" فقالت المرأةُ: يا رسول اللَّه، إنّا لا نحتشمُ من آل معاذ ولا يحتشمون منّا، نأخذُ منهم ويأخذون منّا (٤).\n_________\n(١) مسلم ٢/ ٥٨٨ (٨٥٨)، وهو في المسند ٢٢/ ٤١٠ (١٤٥٣٩) من طريق جعفر بن محمد.\n(٢) المسند ٢٢/ ٣٩ (١٤١٣٤)، والبخاري ١٠/ ٦٧ (٥٦٠١) من طريق ابن جريج. وهو في مسلم ٣/ ١٥٧٤ (١٩٨٦) من طريق عبد الرزّاق وغيره.\n(٣) المسند ٢٢/ ٥٦ (١٤١٥٠)، والبخاري ٣/ ١٨٦ (١٣٢٠) عن ابن جريج، وهو في مسلم ٢/ ٦٥٧ (٦٥٢) عن ابن جريج وغيره.\n(٤) المسند ٢٣/ ٩٨ (١٤٧٨٥)، حمّاد بن سلمة من رجال مسلم وسائر رجاله رجال الشيخين، ولذا صحّحه الحاكم ٤/ ٢٣٤ على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في المجمع ٤/ ١٧٥: روى النسائي بعضه، رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.","vol":"2","page":136},{"text":"(١١٣٧) الحديث السابع والسبعون بعد المائتين: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا محمّد بن بشّار قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن محمد بن عمرو بن الحسين قال:\nقَدِمَ الحجّاج (١) فسألْنا جابر بن عبد اللَّه فقال: كان النبيُّ -ﷺ- يُصلّي الظُّهْرَ بالهاجرة، والعصرَ والشّمسُ نقيَّةٌ، والمغربَ إذا وَجَبَتْ، والعشاءَ أحيانًا وأحيانًا: إذا رآهم اجتمعوا عجّل، وإذا رآهم أبطئوا أخَّر، والصبحَ كانوا -أو قال: كان النبيُّ -ﷺ- يُصلّيها بغَلَس.\nأخرجاه (٢).\n(١١٣٨) الحديث الثامن والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا ابن المبارك عن حسين بن علي بن حسين قال: حدّثني وَهب ابن كيسان عن جابر بن عبد اللَّه:\nأنّ النّبيّ -ﷺ- جاءه جبريلُ فقال: قُمْ فصَلِّه، فصلِّى الظّهر حين زالتِ الشمسُ، ثم جاءه العصر فقال: قُمْ فصلِّه، فصلّى العصرَ حين صار ظِلُّ كلِّ شيءٍ مثلَه، ثم جاءه المغرب فقال: قُمْ فصَلِّه، فصلَّى حين وَجَبَت الشمسُ. ثم جاءه العشاء فقال: قُمْ فَصَلِّه، فصلّى (٣) حين غاب الشَّفَقُ. ثم جاءه الفجرُ فقال: قُمْ فصَلِّه، فصلّى حين بَرَقَ الفجرُ، أو قال: حين سَطعَ الفجرُ.\nثم جاءه من الغد الظهر (٤) فقال: قُمْ فصَلِّه، فصلَّى الظُّهْرَ حين صار ظِلُّ كلِّ شيءٍ مِثلَه. ثم جاءه العصر فقال: قُمْ فصَلِّه، فصلَّى العصر حين صار ظِلُّ كُلِّ شيءٍ مِثْلَيه. ثم جاءَه المغرب وقتًا واحدًا لم يَزُلْ عنه. ثم جاءه العشاء حين ذهبَ نصفُ الليل -أو قال: ثُلثُ الليل- فصلَّى العشاء. ثم جاءه الفجر حين أسفرَ جدًّا فقال: قُمْ فصَلّه، فصلّى\n_________\n(١) في مسلم والمسند \"المدينة\".\n(٢) البخاري ٢/ ٤١ (٥٦٠) وبه في مسلم ١/ ٤٤٦ (٦٤٦) وأخرجه أحمد من طريق شيخه محمد بن جعفر ٢٣/ ٢٢٢ (١٤٩٦٩).\n(٣) أسقط ناسخ هـ (حين وجبت. . . فصلّى) بانتقال النظر.\n(٤) في المسند \"للظهر - للعصر. . . \".","vol":"2","page":137},{"text":"الفجرَ. ثم قال: \"ما بين هذين وَقْت\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن الحارث قال: حدّثني ثور بن يزيد عن سليمان ابن موسى عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد اللَّه قال:\nسألَ رجلٌ رسول اللَّه -ﷺ- عن وقت الصلاة. فقال: \"صَلِّ معي\" فصلَّى رسول اللَّه -ﷺ- الصُّبْح حين طلعَ الفجرُ، ثم صلَّى الظهرَ حين زاغتِ الشمس، ثم صلّى العصر حين كان فيءُ الإنسانِ مثلَه. ثم صلّى المغربَ حين وَجَبَتِ الشمس. ثم صلّى العشاء حين غيبوبة الشّفق. ثم صلّى الصُّبح فأسفرَ.\nثم صلَّى الظّهرَ حين كان فيءُ الانسانِ مثلَه. ثم صلّى العصرَ حين كان فيءُ الإنسان مثلَيه. ثم صلّى المغرب قبل غيبوبة الشَّفق. ثم صلّى العشاء - فقال بعضهم: ثلث الليل، وقال بعضُهم: شَطره (٢).\n(١١٣٩) الحديث التاسع والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن إسحق قال: حدّثنا ابن المبارك قال: حدّثنا عتبة بن أبي حكيم قال: حدّثني حُصَين بن حرملة عن أبي مُصَبِّح عن جابر بن عبد اللَّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الخيلُ معقودٌ في نواصيها الخير (٣) إلى يوم القيامة، وأهلُها مُعانون عليها، فامسحوا بنواصيها، وادعوا لها بالبركة، وقلِّدوها، ولا تُقَلِّدوها الأوتار\" (٤).\nفي هذا ثلاثة أقوال:\nأحدها: لا تقلِّدوها الأوتار فتختنق. قاله محمد بن الحسن.\n_________\n(١) المسند ٢٢/ ٤٠٨ (١٤٥٣٨). وإسناده صحيح، رجاله رجال الشيخين عدا حسين بن علي، وهو ثقة روى له الترمذي ١/ ٢٨١ (١٥٠)، والنسائي ٢/ ٢٦١ هذا الحديث، وصحّحه ابن حبّان ٤/ ٣٣٥ (١٤٧٢) كلّهم عن ابن المبارك. وقال الحاكم ١/ ١٩٥: هذا حديث مشهور من حديث عبد اللَّه بن المبارك والشيخان لم يخرجاه لعلة الحسين. . . وقال الذهبي: وحُسين مُقِلّ.\n(٢) المسند ٢٣/ ١٠٢ (١٤٧٩٠). وقوّى المحقّق إسناده؛ سليمان صدوق لا بأس به. ومن طريق عبد اللَّه بن الحارث أخرجه النسائي ١/ ٢٥١، وصحّحه الشيخ ناصر. وهو في صحيح ابن خزيمة ١/ ١٨١، ١٨٢ (٣٥٢، ٣٥٣) من طريق سليمان.\n(٣) في المسند \"والنَّيْل\".\n(٤) المسند ٢٣/ ١٠٤ (١٤٧٩١) وحسنه المحقّق لغيره، وذكر شواهده.","vol":"2","page":138},{"text":"الثاني: أنّهم كانوا يقلِّدونها الأوتار لئلّا تصيبَها العينُ، فاعلمَهم أنّ ذلك لا يردُّ القَدر.\nوالثالث: لا تطلبوا عليها الذُّحول (١) التي وُتِرْتُم بها في الجاهلية، قاله النَّضر (٢).\n(١١٤٠) الحديث الثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر بن عبد اللَّه قال:\nأقام رسول اللَّه -ﷺ- بتبوك عشرين يومًا يَقْصُرُ الصلاة (٣).\n(١١٤١) الحديث الحادي والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن عيسى قال: حدّثنا مالك عن هاشم بن هاشم بن عُتبة بن أبي وقّاص قال: سمعتُ عبد اللَّه بن نِسطاس يُحدّث عن جابر بن عبد اللَّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يَحْلِفُ أحدٌ على مِنبري كاذبًا، إلّا تَبَوَّأ مَقْعَدَهُ من النّار\" (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: سمعْتُ أبي يحدِّث عن محمد بن عكرمة قال: حدّثني رجلٌ من جهينة عن عبد الرحمن بن جابر عن أبيه جابر:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"أيّما امرىءٍ من المسلمين (٥) حلف عند منبري على يمين كاذبةٍ يستحقُّ بها حقّ مسلم أدخلَه اللَّه النّار، وإنْ على سواك أخضر\" (٦).\n(١١٤٢) الحديث الثاني والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زكريا\n_________\n(١) الذّحول: الثّارات.\n(٢) ينظر غريب الحديث لأبي عبيد ٢/ ٢، والنهاية ٤/ ٩٩، ٥/ ١٤٨، والفتح ٦/ ١٤٢، ونَقَل كلام ابن الجوزي.\n(٣) المسند ٢٢/ ٤٤ (١٤١٣٩). وإسناده صحيح. وهو في سنن أبي دواد ٢/ ١١ (١٢٣٥) من طريق الإمام أحمد، وقال أبو داود: غير معمر لا يسنده. وصحّحه الشيخ ناصر. وصحّحه ابن حبّان بالسند نفسه ٦/ ٤٥٦ (٢٧٤٩).\n(٤) المسند ٢٣/ ٥٤ (١٤٧٠٦) وصحّحه الحاكم على شرط الشيخين ٤/ ٢٩٦ من طريق مكي بن إبراهيم ومالك عن هاشم، ووافقه الذهبي. وهو من طريق هاشم في سنن أبي داود ٣/ ٢٢١ (٣٢٤٦)، وابن ماجة ٢/ ٧٧٩ (٢٣٢٥)، وصحّحه الألباني، وصحيح ابن حبّان ١٠/ ٢١٠ (٤٣٦٨). وصحّحه الألباني، وقوّى إسناده محقّقو المسند.\n(٥) في المسند \"من النّاس\".\n(٦) المسند ٢٣/ ٢٦٩ (١٥٠٢٤) وإسناده ضعيف، ويصحّحه السابق.","vol":"2","page":139},{"text":"ابن عديّ قال: أخبرنا عُبيد اللَّه بن عمرو الرَّقِّي عن عبد الكريم عن عطاء عن جابر قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"عُمرةٌ في رمضانَ تَعْدِلُ حَجّة\" (١).\n(١١٤٣) الحديث الثالث والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زكريا بن عديّ قال: حدّثنا عُبيد اللَّه عن عبد اللَّه بن محمد عَقيل عن جابر قال:\nجاءت امرأةُ سعدِ بن الرّبيع إلى رسول اللَّه -ﷺ- بابنتَيها من سعد، فقالت: يا رسولَ اللَّه، هاتان ابنتا سعد بن الرّبيع، قُتِل أبوهما معك في أُحُد شهيدًا، وإنّ عمّهما أخذَ مالهما فلم يَدَعْ لهما مالّا، ولا يُنْكَحان إلّا ولهما مال. قال: فقال \"يقضي اللَّهُ في ذلك\" قال: فنزلت آيةُ الميراث، فأرسلَ رسول اللَّه -ﷺ- إلى عمّهما فقال: \"أعْطِ ابْنَتَي سعدٍ الثُّلُثين، وأمَّهما الثُّمُن، وما بقي فهو لك\" (٢).\n(١١٤٤) الحديث الرابع والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو الجوّاب قال: حدّثنا عمّار بن زُريق عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال:\nكان رجلٌ من الأنصار يقال له أبو شُعيب، وكان له غلامٌ لحّام، فقال له: اجعلْ لنا طعامًا لعلّي أدعو رسولَ اللَّه -ﷺ- سادسَ ستّة، فدعاهم، فاتَّبَعهم رجلٌ، فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ هذا قد اتَّبَعَنا، أفتأذنُ له؟ \" قال: نعم (٣).\n(١١٤٥) الحديث الخامس والثمانون بعد المائتين: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا ابنُ نمير قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر:\nعن النّبيّ -ﷺ- قال: \"قارِبوا وسَدِّدوا، واعلموا أنّه لن ينجوَ أحدٌ منكم بعمله\"\n_________\n(١) المسند ٢٣/ ١٠٧ (١٤٧٩٥). وإسناده صحيح. وهو في سنن ابن ماجة ٢/ ٩٩٦ (٢٩٩٥) من طريق عبيد اللَّه، وصحّحه الألباني. وأخرج الترمذي الحديث ٣/ ٢٧٦ (٩٣٩) عن أمّ معقل. وذكر أحاديث الباب ثم قال: قال أحمد وإسحق: قد ثبت عن النّبيّ -ﷺ- أن عمرة في رمضان تعدل حجّة. وقد أخرج مسلم الحديث عن ابن عباس ٢/ ٩١٧ (١٢٥٦).\n(٢) المسند ٢٣/ ١٠٨ (١٤٧٩٨). والترمذي ٤/ ٣٦١ (٢٠٩٢) من طريق زكريا، وصحّحه. وصحّحه من طريق زكريا الحاكم ١/ ٣٤٢ على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وهو في سنن ابن ماجة ٢/ ٩٠٨ (٢٧٢٠) من طريق ابن عقيل، وكذلك في سنن أبي داود ٣/ ١٢٠، ١٢١ (٢٨٩١، ٢٨٩٢) وفي الرواية الأولى أنهما ابنتا ثابت بن قيس، وصوّبها أبو داود إلى سعد بن الربيع.\n(٣) المسند ٢٣/ ١١١ (١٤٨٠١). وهو في صحيح مسلم ٣/ ١٦٠٨ (٢٠٣٦) من طريق الأعمش. ولم ينبّه المؤلّف عليه. وأبو الجوّاب أحوص بن جوّاب، وعُمارة من رجال مسلم.","vol":"2","page":140},{"text":"قالوا: يا رسول اللَّه ولا أنت؟ قال: ولا أنا، إلّا أن يَتَغَمَّدَني اللَّه ﷿ برحمةٍ منه وفضل\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(١١٤٦) الحديث السادس والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن عيسى قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الموال قال: حدّثنا محمّد بن المنكدر عن جابر بن عبد اللَّه قال:\nكان النبيُّ -ﷺ- يُعَلِّمُنا الاستخارة كما يُعَلِّمُنا السورةَ من القران، يقول: \"إذا هَمَّ أحدُكم بالأمر فليركعْ ركعتين من غير الفريضة، ثم لِيَقُلْ: \"اللهمَّ إني أستخيركَ بعلمِك، وأستقدِرُك بقُدرتك، وأسألُك من فضلك العظيم، فإنّك تقدِرُ ولا أقدر، وتعلمُ ولا أعلمُ، وأنت علام الغُيوب. اللهمَّ فإنْ كنتَ تعلم هذا الأمرَ -يسمّيه باسمه- خيرًا لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمرى، فاقْدُرْه لي ويسِّرْه، ثم بارك لي فيه. اللهمَّ وإنْ كنتَ تعلمُه شرًّا لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، فاصْرِفْني عنه واصْرِفْه عنّي، واقْدُرْ لي الخيرَ حيث كان، ثم رضِّني به\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(١١٤٧) الحديث السابع والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: أخبرنا أبو شهاب عن يحيى بن سعيد عن أبي الزُّبير عن جابر بن عبد اللَّه قال:\nجِئتُ مع رسول اللَّه عام الجِعْرانة وهو يَقْسِمُ فضّةً في ثوب بلال للنّاس، فقال رجل: يا رسولَ اللَّه، اعْدِلْ. فقال: \"ويْلَك، ومن يَعْدِلُ إذا لم أعْدِلْ؟ ! لقد خِبْتُ إنْ لم أكُنْ أعْدِل\" فقال عمر: يا رسول اللَّه، دَعْني أقتلْ هذا المنافق. فقال: \"معاذَ اللَّه أن يتحدّث النّاسُ أنّي أقتُلُ أصحابي. إنّ هذا وأصحابَه يقرءون القرآن لا يُجاوِزُ حناجِرَهم -أو تراقِيَهم- يَمْرُقون من الدِّين مُروقَ السَّهم من الرّمِيَّة\".\n_________\n(١) مسلم ٤/ ٢١٧٠ (٢٨١٧). والحديث في المسند ٢٢/ ٤٦٦ (١٤٦٢٨) من طريق الأعمش.\n(٢) المسند ٢٣/ ٥٦ (١٤٧٠٧)، والبخاري ٣/ ٤٨ (١١٦٢) عن قتيبة عن عبد الرحمن بن أبي الموال. وإسحق من رجال مسلم.","vol":"2","page":141},{"text":"أخرجاه (١).\n(١١٤٨) الحديث الثامن والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن عمرو سَمِعَه من جابر قال:\nكان معاذٌ يُصلّي مع رسول اللَّه ثم يرجع فيَؤُمُّنا. وقال مرَّةً: ثم يرجعُ فيُصلّي بقومه. فأخَّرَ النبيُّ -ﷺ- الصلاة مرّة -وقال مرّة: العشاء- فصلّى معاذٌ مع النّبيّ -ﷺ- ثم جاء يؤمّ قومَه، فقرأ \"البقرة\"، فاعتزلَ رجلٌ من القوم فصلّى، فقيل: نافقْتَ يا فلان. قال: ما نافَقْتُ. فأتى النبيَّ -ﷺ- فقال: إنّ معاذًا يُصلّي معك ثم يرجع فيؤمُّنا يا رسول اللَّه، إنّما نحن أصحابُ نواضح، ونعمل بأيدينا، وإنّما جاء يؤمُّنا، فقرأ سورة \"البقرة\". فقال: \"يا معاذ، أفتّان أنت؟ أفتّان أنت؟ اقرأ بكذا وكذا\".\nقال أبو الزُّبير: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾.\nأخرجاه (٢).\n(١١٤٩) الحديث التاسع والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن محمد قال: حدّثنا أبو خالد الأحمر عن مُجالد عن الشَّعبي عن جابر قال:\nكُنّا جلوسًا عند النّبيّ -ﷺ-، فخطّ خطًّا هكذا أمامه. قال: \"هذا سبيلُ اللَّهِ ﷿\" وخطَّ خطَّين عن يمينه وخطّين عن شماله وقال: \"هذه سبيل الشيطان\" ثم وضع يدَه في الخطّ الأوسط، ثم تلا هذه الآية: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ\n_________\n(١) المسند ٢٣/ ١١٢ (١٤٨٠٤)، وأخرجه مسلم ٢/ ٧٤٠ (١٠٦٣) من طريق الليث وعبد الوهاب الثقفي عن يحيى بن سعيد به. ومن حديث قرة بن خالد عن أبي الزبير. والحسن بن موسى، وأبو شهاب الخياط -عبد ربّه بن نافع الكناني- التهذيب ٤/ ٣٦٢ - من رجال الشيخين. والحديث في البخاري ٦/ ٢٣٨ (٣١٣٨) عن عمرو عن جابر، دون قول عمر وما بعده.\nونقل ابن حجر ٦/ ٢٤٣: \"لقد شقيت\" (بدل خبت) وقال: تروى بضمّ التاء للأكثر، وقد رويت بفتحها، ومعناها: لقد ضلَلْتَ أيُّها التابعُ حيث تقتدي بمن لا يعدل، أو حيث تعتقد في نبيّك هذا القول الذي لا يصدر عن مؤمن.\n(٢) المسند ٢٢/ ٢٠٩ (١٤٣٠٧). ومسلم ١/ ٣٣٩ (٤٦٥) من طريق سفيان بن عيينة به، وأخرجه من طرق عن عمرو عن جابر، وعن أبي سفيان عن جابر. وأخرجه البخاري من طرق عن عمرو عن جابر ٢/ ٩٢ (٧٠٠، ٧٠١) وينظر في الأول أطرافه.","vol":"2","page":142},{"text":"فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (١) [الأنعام: ١٥٣].\n(١١٥٠) الحديث التسعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن أبي صالح عن جابر قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ- في حَجّته: \"أيُّ يوم أعظمُ حُرْمةً\"؟ قالوا: يومُنا هذا. قال: \"فأيُّ شهرٍ أعظمُ حرمةً؟ \" قالوا: شهرُنا هذا؟ قال: \"فأيُّ بلدٍ أعظم حرمةً\" قالوا: بلدُنا هذا. قال: \"فإنّ دماءَكم وأموالكم عليكم حرام كحُرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا\" (٢).\n(١١٥١) الحديث الحادي والتسعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبَرنا أسامة بن زيد الليثيّ عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد اللَّه قال:\nدخل النبيُّ -ﷺ- المسجد فإذا فيه قومٌ يقرءون القرآن، قال: \"اقرءوا القرآن وابتغوا به اللَّه من قبلِ أن يأتيَ قومٌ يُقيمونه إقامةَ القِدْح (٣)، يتعجّلونه ولا يتأجّلونه\" (٤).\n(١١٥٢) الحديث الثاني والتسعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عَبيدة بن حُميد قال: حدّثني محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي الزُّبير عن جابر ابن عبد اللَّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"التّسبيحُ في الصلاة للرّجال والتصفيق للنساء\" (٥).\n_________\n(١) المسند ٢٣/ ٤١٧ (١٥٢٧٧)، وهو صحيح لغيره، وفى إسناده مجالد بن سعيد، ضعيف. وأخرجه ابن ماجة ١/ ١٦ (١١) من طريق أبى خالد، وصحّحه الشيخ ناصر، وهو في السنة لابن أبي عاصم ١/ ٤٧ (١٦) من طريق عبد اللَّه بن محمد، أبو بكر بن أبي شيبة.\n(٢) المسند ٢٢/ ٢٦٤ (١٤٣٦٥) وهو حديث صحيح، ورجاله رجال الشيخين. وقد روى الحديث البخاري ٣/ ٥٧٣، ٥٧٤ (١٧٣٩ - ١٧٤٢) عن ابن عبّاس وأبي بكرة وابن عمر، ورواه مسلم ٥/ ١٣٠٣ (١٦٧٩) عن أبي بكرة.\n(٣) القدْح: السهم.\n(٤) المسند ٢٣/ ١٤٤ (١٤٨٥٥). وأخرجه ٢٣/ ٤١٥ (١٥٢٧٣) عن خلف بن الوليد عن خالد الطحّان عن حميد الأعرج عن محمد بن المنكدر. ومن طريق خالد أخرجه أبو داود ١/ ٢٢٠ (٨٢٠) وصحّحه الألباني. وينظر تخريج محقّق المسند للحديث.\n(٣) المسند ٢٣/ ١٤٦ (١٤٨٥٩). وهو إسناد فيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، روى له أصحاب السنن، وفي حديثه ضعف. ويصحّح الحديث ما رواه البخاري ومسلم عن سهل بن سعد وأبي هريرة. ينظر الجمع ١/ ٥٤٥ (٨٩٩)، ٣/ ٦٦ (٢٢٤٦).","vol":"2","page":143},{"text":"(١١٥٣) الحديث الثالث والتسعون بعد المائتين (١): حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس بن محمد قال: حدّثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدّثنا محمد بن إسحق عن داود ابن الحُصين مولى عمرو بن عثمان عن واقد بن عبد الرحمن بن سعد بن معاذ عن جابر ابن عبد اللَّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا خطبَ أحدُكم المرأةَ فإن استطاعَ أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل\". قال: فخطبتُ جاريةً من بني سَلِمة، فكنتُ أتخبَّأ لها تحت الكَرَب (٢) حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها، فتزوَّجْتُها ٣١).\n(١١٥٤) الحديث الرابع والتسعون بعد المائتين: وبه عن ابن إسحاق (٤) قال: حدّثني أبان بن صالح عن مجاهد بن جبر عن جابر بن عبد اللَّه قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- قد نهانا أن نستدبرَ القبلة أو نستقبلَها بفروجنا، إذا أهرقنا الماء، ثم رأيْتُه قبلَ موته بعام يبولُ مُستقبلَ القبلة (٥).\n(١١٥٥) الحديث الخامس والتسعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزّاق قال: أخبرنا معمر عن الزُّهري عن أبي سلمة عن جابر بن عبد اللَّه:\nأنّ رجلًا من أسلم جاء النّبيّ -ﷺ- فاعترف بالزّنا، فأعرض عنه، ثم اعترف فأعرض عنه، حتى شَهِد على نفسه أربع مرّات، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"أبِكَ جُنون؟ \" قال: لا. قال: \"أحْصَنْتَ؟ \" قال: نعم. فأمرَ به النّبيّ -ﷺ- فرُجِمَ بالمُصَلّى. فلّما أذْلَقَتْه الحجارةُ فرَّ،\n_________\n(١) انتهت المخطوطة الهندية (هـ) في هذا الحديث.\n(٢) الكرب: اصول السَّعف. وفي رواية الحاكم، في أصول النخل.\n(٣) المسند ٢٢/ ٤٤٠ (١٤٥٨٦) وقال المحقّق: حديث حسن، وخرّجه. وهو في سنن أبي داود ٢/ ٢٢٨ (٢٠٨٢) من طريق عبد الواحد، وحسّنه الشيخ ناصر. وصحّحه الحاكم على شرط مسلم ٢/ ١٦٥ من طريق ابن إسحق، ووافقه الذهبي.\n(٤) السابق: عن يونس، عن عبد الواحد، عن ابن إسحق. أما هذا فعن يعقوب بن إبراهيم سعد عن أبيه عن ابن إسحق! !\n(٥) المسند ٢٣/ ١٥٧ (١٤٨٧٢). وحسّن المحقّق إسناده من أجل ابن إسحق. ومن طريق ابن إسحق صحّح الحديث ابن خزيمة ١/ ٣٤ (٥٨)، وأخرجه أبو داود ١٢/ ٤ (١٣) والترمذي ١/ ١٥ (٩) وابن ماجة ١/ ١١٧ (٣٢٥). وحسّنه الألباني في صحيحهما.","vol":"2","page":144},{"text":"فأُدرك فرُجِمَ حتى مات، فقال له رسولُ اللَّه -ﷺ- خيرًا ولم يُصَلِّ عليه (١).\n(١١٥٦) الحديث السادس والتسعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: حدّثنا محمد بن إسحق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن الحسن بن محمد بن علي عن جابر بن عبد اللَّه قال:\nكُنْتُ فيمن رجمَ الرجل - يعني ماعزًا. فلمّا رَجَمْناه وجدَ مسَّ الحجارة، فقال: أيْ قومِ، رُدُّوني إلى رسول اللَّه -ﷺ-؛ فإنّ قومي هم قتلوني وغرُّوني من نفسي، فقالوا: إنّ رسول اللَّه -ﷺ- غيرُ قاتِلك. قال: فلم نَنْزِعْ عن الرجل حتى فَرَغْنا منه. قال: فلمّا رَجَعْنا إلى رسول اللَّه -ﷺ- ذَكَرْنا له قوله، فقال: \"ألا تركتُم الرجلَ وجئتُموني\".\nإنما أراد رسول اللَّه أن يتثبَّتَ في أمره (٢).\n(١١٥٧) الحديث السابع والتسعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا زكريا بن إسحق قال: حدّثنا أبو الزبير أنّه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول:\nإنّ رجلًا جاء إلى النبيِّ -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، إنّي رأيتُ في المنامِ أنّ رأسي قُطِعَ، فهو يَتَجَحْدَلُ وأنا أتبعُه. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ذاك من الشيطان، فإذا رأى أحدُكم رؤيا فكَرِهها فلا يَقُصَّها على أحد، وليستعذْ باللَّه من الشيطان\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(١١٥٨) الحديث الثامن والتسعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحق قال: فحدّثني عبد اللَّه بن سهل بن عبد الرحمن ابن سهل أخو بني حارثة عن جابر بن عبد اللَّه الأنصاريّ قال:\nخرج مَرْحَبٌ اليهوديّ من حِصنهم، قد جمعَ سلاحَه، يرتجز ويقول:\n_________\n(١) المسند ٢٢/ ٣٥٣ (١٤٤٦٢). وفات المؤلّف أن يقول: أخرجاه، فهو عند الشيخين بالإسناد نفسه: البخاري ١٢/ ٢٩ (٦٨٢٠)، ومسلم ٣/ ١٣١٨ (١٦٩١).\n(٢) المسند ٢٣/ ٣١٣ (١٥٠٨٩)، وهو في سنن أبي داود ٤/ ١٤٥ (٤٤٢٠) من طريق أبي إسحق، وحسّنه الألباني، وحسّن محقّق المسند إسناده.\n(٣) المسند ٢٣/ ٣٢٦ (١٥١١٠)، وإسناده على شرط مسلم. وأخرجه مسلم ٤/ ١٧٧٦، ١٧٧٧ (٢٢٦٨) من طريق أبي الزبير. وأبي سفيان عن جابر.","vol":"2","page":145},{"text":"قد عَلِمَتْ خيبرُ أنّي مَرْحَبُ\nشاكي السِّلاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ\nأطْعَنُ أحيانًا وحِينًا أضرِبُ\nإذا اللُّيوثُ أقبلَتْ تَلَهَّبُ\nكان حِمايَ للحِمى لا يُقرَبُ\nويقول: هل من مُبارز؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من لهذا\" فقال محمد بن مَسْلمة: أنا له يا رسول اللَّه، الموتور الثائر (١)، قتلوا أخي بالأمس. قال: \"فقُم إليه، اللهمّ أعِنْه عليه\" فلمّا دنا أحدُهما من صاحبه دخلتْ بينهما شجرة عُمْيريّة من شجر العُشَر، جعل أحَدُهما يلوذُ بها من صاحبه، كلّما لاذ بها اقتطع بسيفه ما دونه، حتى برز كلُّ واحدٍ منهما لصاحبه، وصارت بينهما كالرجل القائم، ما فيها من فَنَن (٢)، ثم حمل مَرْحَبٌ على محمّد فضربَه، فاتّقاها بالدَّرَقة (٣)، فوقع فيها فعضَّت به، فأمسكَتْه، وضربَه محمد بن مسلمة حتى قتله (٤).\n(١١٥٩) الحديث التاسع والتسعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لَهيعة قال: حدّثنا أبو الزُّبير قال: أخبرني جابر:\nأنّ امرأةً من بني مخزوم سرقت، فعاذَت بأُسامةَ بن زِيد حِبِّ رسول اللَّه -ﷺ-، فأتى بها رسولَ اللَّه -ﷺ-، فقال: \"لو كانَتْ فاطمةُ لَقَطَعْتُ يدَها\" فقَطَعَها.\nانفرد بإخراجه مسلم (٥).\n_________\n(١) في المسند \"وأنا واللَّه الموتور الثائر\"، والموتور: من وُتِر عن أهله: أي أفرد عنهم وقطع، قال في النهاية ٥/ ١٤٨: أي صاحب الوتر، الطالب بالثأر.\n(٢) الفنن: الغصن.\n(٣) الدَّرَقة: الترس.\n(٤) المسند ٢٣/ ٣٣٨ (١٥١٣٣). ورجاله رجال الصحيح، غير ابن إسحق، وهو حسن الحديث. وقد صحّح الحاكم الحديث على شرط مسلم ٣/ ٤٣٦ من طريق ابن إسحق، وأخرجه أبو يعلى ٣/ ٣٨٥ (١٨٦١) من طريق ابن إسحق. وقال الهيثمي في المجمع ٦/ ١٥٢: رواه أحمد وأبو يعلى، ورجال أحمد ثقات.\nوقد روى مسلم ٣/ ١٤٣٣ - ١٤٤١ (١٨٠٧) حديثًا طويلًا عن سلمة بن الأكوع وفيه قصة مرحب، وأن قاتله عليٌّ. وهو الذي يرجّحه العلماء - ينظر المستدرك ٣/ ٤٣٨، والنووي ١١/ ٤٢٦.\n(٥) المسند ٢٣/ ٣٤٦ (١٥١٤٩)، وفي إسناده ابن لهيعة. ورواه مسلم ٣/ ١٣١٦ (٦٨٩ ١) من طريق معقل عن أبي الزبير.","vol":"2","page":146},{"text":"(١١٦٠) الحديث الثلاثمائة بعد المائتين: وبه عن جابر:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"مَثَلُ المؤمنِ مَثَلُ السُّنبلة، يمستقيم مرّة، ويخِرُّ مرّة. ومَثَلُ الكافرِ مَثَلُ الأرزة، لا تزال مستقيمةً حتى يَخِرَّ ولا يشعر\" (١).\nالأرزة: شجرة الصنوبر.\n(١١٦١) الحديث الحادي بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُرَيج بن النعمان قال: أخبرنا هُشَيم قال: أخبرنا مجالد عن الشَّعبي عن جابر بن عبد اللَّه:\nأنّ عمرَ بن الخطّاب أتى النبيَّ -ﷺ- بكتاب أصابَه من بعض أهل الكتاب، فقرأه على النبيِّ -ﷺ-. قال: فغَضِبَ وقال: \"أَمُتَهَوِّكون فيها يا ابن الخطّاب؟ والذي نفسي بيده، لقد جئتكم بها بيضاءَ نقيّة، لا تسألوهم عن شيء فيخبرونكم بحقٍّ فتكذِّبوا به، أو بباطلٍ فتصدّقوا به. والذي نفسي بيده، لو أنّه موسى كان حيًّا ما وَسِعَه إلّا أن يتّبِعَني\" (٢).\nالمتهوّكون: المتحيّرون. والتَّهوُّك: السُّقوط في هُوّة الرَّدى.\n(١١٦٢) الحديث الثاني بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا زهير عن أبي الزُّبير عن جابر قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَن لم يَجِدْ نعلَين فليلبس خُفَّين، ومن لم يَجِدْ إِزارًا فليلبس سراويل\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(١١٦٣) الحديث الثالث بعد الثلاثمائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا ليث عن أبي الزُّبير عن جابر:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا رأى أحدُكم الرُّؤيا يكرهُها فليبصُقْ عن يساره، وليستعذْ باللَّه ﷿ من الشّيطان ثلاثًا، وليتحوّل عن جنبه الذي كان عليه.\n_________\n(١) المسند ٢٣/ ٨٣ (١٤٧٦١) مع اختلاف في بعض الألفاظ، وصحّحه المحقّق لغيره، وذكر مظانّه وشواهده.\n(٢) المسند ٢٣/ ٣٤٩ (١٥١٥٦)، وفي إسناده مجالد، وهو ضعيف، وهو في السنة ١/ ٦٧ (٥٠) من طريق هُشَيم، وحسّنه المحقّق لغيره. وينظر تخريج محقّقي المسند والسّنة. وقد ذكر ابن حجر في الإصابة ٢/ ٢٧٦: قال البخاري: قال مجالد عن الشعبي عن جابر: إنّ عمر أتى بكتاب. . ولا يصحّ.\n(٣) المسند ٢٢/ ٣٥٦ (١٤٤٦٥)، ومسلم ٢/ ٨٣٦ (١١٧٩) من طريق زهير. ويحيى من رجال الشيخين.","vol":"2","page":147},{"text":"انفرد بإخراجه مسلم (١).\n(١١٦٤) الحديث الرابع بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشَيم عن أبي الزُّبير عن جابر قال:\nلعَنَ رسولُ اللَّه -ﷺ- آكِلَ الرِّبا، ومُوكِلَه، وشاهدَيه، وكاتبَه.\nانفرد بإخراجه مسلم، وزاد فيه: وقال: \"هم سواء\" (٢).\n(١١٦٥) الحديث الخامس بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النّضر قال: حدّثنا شريك عن عبد اللَّه بن محمد بن عَقِيل عن جابر بن عبد اللَّه:\nأن رجلًا أتى النبيَّ -ﷺ- فقال: أرأيْتَ إنّ جاهدْتُ بنفسي ومالي، فقُتِلْتُ صابرًا محتسبًا مُقْبِلًا غيرَ مُدْبر، أأدْخُلُ الجنّةَ؟ قال: \"نعم\" فقال ذلك مرّتين أو ثلاثًا. قال: \"نعم، إنّ لم تَمُتْ وعليك دَين ليس عندك وفاؤه\" (٣).\n(١١٦٦) الحديث السادس بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا زهير قال: حدّثنا أبو الزّبير عن جابر قال:\nقالت امرأة بشير: انْحَلْ ابني غلامَك، وأَشْهِدْ لي رسول اللَّه. فأتى رسولَ اللَّه -ﷺ- فقال: إنّ ابنةَ فلانٍ سألَتْني أن أنْحَلَ ابنَها غلامي. فقال: \"له إخوة؟ \" قال: نعم. قال: \"فكلُّهم أعطيْتَ مثلَ ما أعطيْتَه؟ \" قال: لا. قال: \"فليس يصلحُ هذا، وإنّي لا أشهدُ إلّا على حقّ\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n(١١٦٧) الحديث السابع بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مصعب بن سلّام قال: حدّثنا جعفر عن أبيه عن جابر بن عبد اللَّه قال:\nخطبَنا رسول اللَّه -ﷺ-، فحَمِدَ اللَّه وأثنى عليه بما هو له أهلٌ، ثم قال: \"أما بعد، فإنّ\n_________\n(١) مسلم ٤/ ٧٧٢ (٢٢٦٢). وهو عن حُجين ويونس قالا: حدّثنا الليث. . المسند ٢٣/ ٩٤ (١٤٧٨٠).\n(٢) المسند ٢٢/ ١٦٥ (١٤٢٦٣)، ومسلم ٣/ ١٢١٩ (١٥٩٨) من طريق هُشَيم.\n(٣) المسند ٢٢/ ٣٧٣ (١٤٤٩٠). وهو صحيح لغيره. وأخرجه أحمد من طريقين عن ابن عقيل ٢٣/ ١٠٧، ٢٥٥ (١٤٧٩٦، ١٥٠١). قال الهيثمي: ٤/ ١٣٠: إسناد أحمد حسن. والحديث في مسلم ٣/ ١٥٠١ (١٨٨٥) عن أبي قتادة.\n(٤) المسند ٢٢/ ٣٧٦ (١٤٤٩٢)، ومسلم ٣/ ١٢٤٤ (١٦٢٤) من طريق زهير.","vol":"2","page":148},{"text":"أصدقَ الحديث كتابُ اللَّه. وإنّ أفضلَ الهدي هديُ محمّد، وشرُّ الأُمور مُحْدَثاتُها، وكلُّ بدعة ضلالة\" ثم يرفع صوتَه، وتحمرُّ وَجْنتاه، ويشتدّ غضبُه إذا ذكر الساعةَ كأنّه مُنذرُ جيش، ثم يقول: \"أَتَتْكُم الساعةُ، بُعِثْتُ أنا والساعة هكذا -وأشار بإصبعيه السبّابة- والوسطى، صبَّحَتْكم الساعةُ ومسَّتْكم. من تركَ مالًا فلأهلِه، ومن تركَ دَينًا أو ضَياعًا فإليّ وعليّ\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(١١٦٨) الحديث الثامن بعد الثلاثمائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا عُبيد اللَّه بن معاذ العنبري قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا قُرّة بن خالد عن أبي الزّبير عن جابر بن عبد اللَّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من يَصْعَدُ الثنيّة ثنيّة المُرار، فإنّه يُحَطُّ عنه ما حُطّ عن بني إسرائيل\". قال: فكان أوّلَ من صَعِدها خيلُنا خيلُ بني الخَزرج. ثمّ تتامّ الناسُ. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كلُّكُم مغفورٌ له إلّا صاحبَ الجمل الأحمر\" فأتيْناه فقلنا: تعالَ يستغفر لك رسول اللَّه -ﷺ-. فقال: واللَّه لئن أجدَ ضالّتي أحبُّ إليَّ من أن يستغفرَ لي صاحبُكم. قال: وكان رجلًا ينشُدُ ضالّة له.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\nوكان هذا في غزاة. وصعود هذه الثنيّة إنّما كان للإقدام على الأعداء. وصاحب الجمل الأحمر كان منافقًا (٣).\n(١١٦٩) الحديث التاسع بعد الثلاثمائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثني عُقبة بن مُكْرَم قال: حدّثنا أبو عاصم عن ابن جُريج قال: أخبرني أبو الزُّبير أنّه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول:\nرخّص الرسول -ﷺ- لآل حَزم في رُقية الحيّة.\nوقال لأسماء بنت عُميس: \"مالي أرى أجسامَ بني أخي ضارعةً، تُصيبهم الحاجة؟ \"\n_________\n(١) المسند ٢٢/ ٢٣٧ (١٤٣٣٤) وفيه: والضياع: ولده المساكين. ومن طريق جعفر بن محمد عن أبيه في مسلم ٢/ ٥٩٢ (٨٦٧) ومصعب بن سلّام مختلف فيه، التهذيب ٧/ ١٢٠.\n(٢) مسلم ٤/ ٢١٤٤ (٢٧٨٠).\n(٣) ينظر النووي ١٧/ ١٣١.","vol":"2","page":149},{"text":"قالت: لا، ولكنّ العينَ تُسْرعُ إليهم. قال: \"ارْقيهم\". قالت: فعرضْتُ عليه، فقال: \"ارقيهم\" (١).\nومعنى ضارعة: ضاوية، أي نحيفة.\n* طريق آخر:\nحدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو كُريب قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال:\nنهى رسول اللَّه -ﷺ- عن الرُّقَى، فجاء آل عمرو بن حَزم إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فقالوا: يا رسول اللَّه، إنّه كانت عندنا رُقيه نَرقي بها من العقرب، وإنك نهيْتَ عن الرُّقى. قال: فعرضوها عليه، فقال: \"ما أرى بأسًا، من استطاع منكم أن ينفعَ أخاه فلينفعه\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال:\nكان خالي يرقي من العقرب، فلما نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن الرُّقَى أتاه فقال: يا رسول اللَّه، إنّك نهيْتَ عن الرُّقَى، وإنّي أرقي من العقرب: فقال: \"من استطاع أن ينفعَ أخاه فليفعل\" (٣).\nانفرد مسلم بإخراج هذه الطُّرق الثلاث.\n* * * *\nآخر المسند\n_________\n(١) مسلم ٤/ ١٧٢٦ (٢١٩٨).\n(٢) مسلم ٤/ ١٧٢٦ (٢١٩٩)، والحديث في المسند ٢٢/ ٢٧٩ (١٤٣٨٢) من طريق أبي معاوية.\n(٣) المسند ٢٢/ ١٣٦ (١٤٢٣١)، ومسلم - السابق، من طريق وكيع.","vol":"2","page":150},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-63>(٥٦) مسند جابر بن عَتيك بن قيس أبي عبد اللَّه الأنصاري </span>(١)\n(١١٧٠) الحديث الأول: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا أبان قال: حدّثنا يحيى بن أبي كئير عن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن ابن جابر بن عتيك عن جابر بن عتيك:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ من الغَيرة ما يُحِبُّ اللَّهُ، ومنها ما يُبْغِضُ اللَّهُ. وإنّ من الخُيَلاء ما يُحِبُّ اللَّهُ، ومنها ما يُبْغِضُ اللَّهُ. فأمّا الغَيرة التي يحبّها اللَّهُ فالغيرة في الرِّيبة. وأما الغَيرة التي يُبْغِضُ اللَّهُ فالغَيرة في غير الرّيبة. والخُيَلاء التي يُحبُّ اللَّه فاختيالُ الرجل بنفسه عند القتال، واختيالُه عند الصدقة. والخُيلاء التي يُبْغضُ اللَّهُ فاختيال الرّجل في الفَخر والبَغي\" (٢).\n(١١٧١) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا مالك عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن جابر بن عَتيك عن عتيك بن الحارث بن عتيك -وهو جدُّ عبد اللَّه ابن عبد اللَّه، أبو أُمّه- أنّه أخبرَه أنّ جابر بن عتيك أخبره:\nأنّ عبد اللَّه بن ثابت لما مات، قالت ابنته: واللَّه إنْ كنتُ لأرجو أن تكونَ شهيدًا، أما إنّك كنتَ قضيتَ جِهازَك. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اللَّه ﷿ قد أوقَعَ أجرَه على قَدر نيَّته.\nوما تَعُدُّون الشّهادة؟ \" قالوا: قتلٌ في سبيل اللَّه: فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الشّهادة سبعٌ سوى القتل في سبيل اللَّه: المقتول في سبيل اللَّه شهيد. والمطعون شهيد. والغَرِق\n_________\n(١) وقيل: جبر، وقيل: هما أخوان، ينظر الطبقات ٣/ ٣٥٧، والآحاد ٤/ ١٥٦، ومعرفة الصحابة ٢/ ٥٣٧، والاستيعاب ١/ ٢٢٤، ٢٣٠، والتهذيب ١/ ٤٢٨ (وينظر تعليق المحقّق)، والإصابة ١/ ٢١٥، ٢٢٢.\n(٢) المسند ٥/ ٤٤٦. ومن طرق عن يحيى في أبي داود ٣/ ٥٠ (٢٦٥٩)، والنسائي ٥/ ٧٨، والمعجم الكبير ٢/ ١٨٩ (١٧٧٢)، وصحّحه ابن حبّان ١/ ٥٣٠ (٢٩٥)، ١١/ ٧٧ (٤٧٦٢)، وقال ابن حجر في الإصابة: إسناده جيّد، وحسّنه الألباني وشعيب.","vol":"2","page":151},{"text":"شهيد. وصاحب ذات الجَنب شهيد. والمبطون شهيد. وصاحب الحرق شهيد. والذي يموت تحت الهَدْم شهيد. والمرأة تموت بجُمْع شهيدة\" (١).\nومعنى قوله: بجُمْع: أن تموت وفي بطنها ولد.\n(١١٧٢) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحارث بن مُرّة الحَنَفيّ قال: حدّثنا نفيس عن عبد اللَّه بن جابر العبديّ (٢) قال:\nكنتُ في الوفد الذين أتَوا رسول اللَّه -ﷺ- من عبد القيس - ولستُ فيهم، إنّما كنتُ مع أبي. قال: فنهاهم رسول اللَّه -ﷺ- عن الشُّرب في الأوعية التي سَمِعتم: الدُّبّاء، والحَنْتَم، والنَّقير، والمُزَفّت.\nقد سبق في مسند جابر بن عبد اللَّه معنى هذه الأشياء (٣).\nوالحَنْتَم: جِرارٌ خضر.\n(١١٧٣) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: قرأتُ على عبد الرحمن بن مهديّ: مالك عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن جابر بن عتيك عن جابر بن عتيك قال:\nجاءَنا عبدُ اللَّه بن عمر في بني معاوية - قرية من قرى الأنصار، فقال لي: هل\n_________\n(١) المسند ٥/ ٤٤٦ والموطأ ١/ ٢٣٢. ومن طريق مالك في سنن أبي داود ٢/ ١٨٨ (٣١١١)، وصحّحه الحاكم والذهبي ١/ ٣٥١، وابن حبّان ٧/ ٤٦١، ٤٦٣ (٣١٨٩، ٣١٩٠)، وهو في شرح مشكل الآثار ١٣/ ١٠١ (٥١٠٤)، والمعجم الكبير ٢/ ١٩١ (١٧٧٩). وقد صحّحه الألباني والمحقّقون.\n(٢) هكذا وقع حديث جابر العبديّ في مسند جابر بن عتيك في المسند ٥/ ٤٦٦. ولم يتنبّه لذلك ابن الجوزي - ﵀، وقد أدرك ذلك ابن كثير في الجامع، فصنع للعبدي مسندًا ٧/ ٣٦٧ (٥٢٧٧)، ومثل ذلك في المعجم الكبير ٢/ ٢٥٧ (٢٠٧٧)، والأطراف ٢/ ٦٩١ (٣٠٨)، والإتحاف ٦/ ٥٤٣ (٦٩٦٣).\nوصنيع الإمام أحمد أوقع غيره في توهّم أن الحديث ليس موجودًا في المسند، فهذا الإمام ابن حجر في الإصابة ١/ ٢١٥ يذكر: روى أحمد في كتاب \"الأشربة\" وعنه البغوي من طريق الحارث. . . قال: إسناده حسن، ولم أره في مسند أحمد. وكذا قال محقق الكبير تعليقًا على قول الهيثمي: رواه أحمد والطبراني، ورجاله ثقات - المجمع ٩/ ٦٢، قال: هو ليس في مسند أحمد، بل رواه في كتاب \"الأشربة\". ثم نقل كلام ابن حجر.\nوالحارث بن مرّة قال عنه الحافظ في التقريب ١/ ١٠٠: صدوق. وقال في التعجيل ٤٢٥ عن نفيس: ذكره ابن حبان في الثقات. لذا وثّقه الهيثمي، وحسّن إسناده ابن حجر. وللحديث شواهد في الصحيحين.\n(٣) ينظر الحديث الحادي والأربعون من مسند جابر.","vol":"2","page":152},{"text":"تَدري أين صلّى رسولُ اللَّه في مسجدكم هذا؟ فقلتُ: نعم. فأشَرْتُ إلى ناحية منه.\nفقال: هل تدري ما الثلاث التي دعا بهنّ فيه؟ قلت: نعم. قال: فأخبِرْني بهنّ. فقلتُ: دعا بألّا يُظْهِرَ عليهم عدوًّا من غيرهم. ولا يُهْلِكَهم بالسِّنين، فأعْطِيهما. ودعا بألّا يُجْعَلَ بأسُهم بينهم، فمُنِعها. قال: صدقْتَ، لا يزال الهَرْجُ إلى يوم القيامة (١).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٥/ ٤٤٥. وفيه. . . عن عبد اللَّه بن جابر عن جابر. وعبد اللَّه بن عبد اللَّه روى له الجماعة - التهذيب ٤/ ١٨٠. قال الهيثمي ٧/ ٢٢٤: رواه أحمد، ورجاله ثقات. وقال ابن كثير في الجامع ٢٠/ ٥٧٦ (١٣٣٣): تفرّد به. وللمرفوع من الحديث شواهد.","vol":"2","page":153},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-64>(٥٧) مسند جابر بن عوف أبي حكيم الأحمسي</span>\nقال البخاريّ: له صحبة. وقال غيره: هو جابر بن طارق. ويقال: ابن أبي طارق (١).\n(١١٧٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان بن عُيينة عن إسماعيل -يعني ابن أبي خالد- عن حكيم بن جابر عن أبيه قال:\nدخلْتُ على رسول اللَّه -ﷺ- وعنده الدُّبّاء، فقلت: ما هذا؟ قال: \"نُكَثِّر به طعامَنا\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) وفي اسمه خلاف: ينظر التاريخ الكبير ٢/ ٢٠٨ والآحاد ٥/ ٣، ومعرفة الصحابة ٢/ ٥٤٣، والاستيعاب ١/ ٢٢٧، وتهذيب الكمال ١/ ٤٢٥، والإصابة ١/ ٢١٣. وينظر أيضًا المعجم الكبير ٢/ ٢٥٨، والإتحاف ٣/ ١٠٥، والأطراف ١/ ٧٠٢.\nوفي التلقيح ٣٧٩ أن له حديثًا واحدًا.\n(٢) المسند ٤/ ٣٥٢. وهو من طريق إسماعيل بن أبي خالد في ابن ماجة ٢/ ١٠٩٨ (٣٣٠٤)، قال البوصيري: إسناده صحيح، ورجاله ثقات. وقال ابن حجر في الإصابة: حديثه عند النسائي (في الكبرى) بسند صحيح. وهو من طرق عن إسماعيل في المعجم الكبير ٢/ ٢٥٨، ٢٥٩ (٢٠٨٠ - ٢٠٨٥)، وصحّحه الألباني.","vol":"2","page":154},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-65>(٥٨) مسند الجارود بن بشر بن المُعَلَّى العبديّ</span>\nويقال: إنّ الجارود لقب، واسمه بشر (١).\n(١١٧٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا سعيد الجُرَيري عن أبي العلاء بن الشِّخِّير عن مُطَرِّف قال:\nحديثان بلَغاني عن رسول اللَّه -ﷺ- قد عَرَفْتُ أني قد صَدَّقْتُهما، لا أدري أيُّهما قبل صاحبه: حدّثنا أبو مسلم الجَذْميّ -جَذيمة عبد القيس- قال: حدّثنا الجارود قال:\nبينما نحن مع رسول اللَّه -ﷺ- في بعض أسفاره، وفي الظَّهر قِلّة، إذ تذاكر القوم الظّهر، فقلت: يا رسول اللَّه، قد علمتُ ما يكفينا من الظّهر. فقال: \"وما يكفينا؟ \" قال: \"ذَوْدٌ نأتي عليهن في جُرُف فنستمتعُ بظهورهنّ. قال: \"لا، ضالّة المسلم حَرَقُ النّار، فلا تَقْرَبَنَّها. ضالّة المسلم حَرَقُ النّار، فلا تَقْرَبَنَّها\".\nوقال في اللُّقَطة: \"الضالّة تَجِدُها، فأنْشِدْها، ولا تكتُمْ ولا تُغَيِّب، فإن عُرِفت فأدِّها، وإلّا فمالُ اللَّه يؤتيه من يشاء\" (٢).\nالجُرف: الناحية.\nوحَرَق النّار: لهبها، والمعنى: أنّه من أخذ الضالّة ليتملّكها أدّته إلى النّار.\n* * * *\n_________\n(١) في اسمه واسم أبيه اختلاف. ينظر الآحاد ٣/ ٢٦٢، ومعرفة الصحابة ٢/ ٦٠١، والتهذيب ١/ ٤٣٣، والإصابة ١/ ٢١٧، ٢١٨، والمعجم الكبير ٢/ ٢٦٤.\nوفي التلقيح ٣٧٢، أن له أربعة أحاديث.\n(٢) المسند ٥/ ٨٠. والحديث في مصادر عديدة، وكلّها تدور على أبي مسلم، وهو مقبول، وباقي رجال السند ثقات: الترمذي ٤/ ٢٦٦ (١٨٨١)، والمعجم الكبير ٢/ ٢٦٢ - ٢٦٧ (٢١٠٩ - ٢١٢٢)، ومسند أبو يعلى ٩/ ١٠٣ (١٥٣٩)، ومعرفة الصحابة ٢/ ٦٠١ - ٦٠٤، وصحيح ابن حبّان ١١/ ٢٤٨ (٤٨٨٧). وصحّحه ابن حجر في الفتح ٥/ ٩٢، والألباني في الصحيحة ٢/ ٨٥ (٦٢٠).","vol":"2","page":155},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-66>(٥٩) مسند جارية بن قُدامة </span>(١)\n(١١٧٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمَير قال: حدّثنا هشام عن أبيه عن الأحنف بن قيس، عن عمٍّ له يقال له جارية بن قُدامة السّعدي:\nأنّه سأل رسول اللَّه -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، قُلْ لي قولًا ينفعُني وأَقْلِلْ عليّ لعلّي أعِيه. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تَغْضَبْ\". فأعاد عليه حتى أعاد عليه مرارًا، كلّ ذلك يقول: \"لا تَغْضَبْ\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الطبقات ٧/ ٣٩، والآحاد ٢/ ٣٨٠، ومعرفة الصحابة ٧/ ٦٠٢، والاستيعاب ١/ ٢٤٦، وتهذيب الكمال ١/ ٤٣٤، والإصابة ١/ ٢١٩.\nقال أبو نعيم: عمّ الأحنف، وقيل: ابن عمّ الأحنف. وقيل: ليس بعمّه أخي أبيه، بل سمّاه توقيرًا له. وروى الحديث.\nوذكر ابن الجوزي في التلقيح ٣٧٣ أنّه روي له أربعة أحاديث.\n(٢) المسند ٥/ ٣٤. ورواه أحمد ٢٥/ ٣٣٠ (١٥٩٦٤) عن يحيى بن سعيد عن هشام. ورواته رواة الشيخين - عدا صحابيّة، الذي لم يُخرج له في الصحيحين. وصحّحه ابن حبّان ١٢/ ٥٠١ (٥٦٨٩) من طريق هشام، وقال الهيثمي عن رجال أحمد: رجال الصحيح ٨/ ٧٢. وقد استوفى تخريجه محقّق ابن حبّان والمسند ٢٥/ ٣٣٠.","vol":"2","page":156},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-67>(٦٠) مسند جبّار بن صَخر بن أُميّة أبي عبد اللَّه الأنصاري </span>(١)\n(١١٧٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن محمد قال: حدّثنا أبو أُويس قال: حدّثنا شُرَحبيل عن جبّار بن صخر الأنصاريّ أحد بني سَلِمة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ- وهو بطريق مكّة: \"من يَسْبِقُنا إلى الأُثاية فيَمْدُرَ حوضها وَيَفْرُطَ (٢) فيه فيملأَه حتى نأتيَه؟ \" قال جبّار: فقمتُ فقلتُ: أنا. قال: \"اذْهَبْ\"، فذهبتُ فأتيتُ الأُثاية، فمَدَرْتُ حوضَها وفَرَطْتُ فيه وملأْتُه، ثم غَلَبَتْني عيناي فنِمْتُ، فما انتبَهْتُ إلّا برجلٍ تُنازِعه راحلتُه إلى الماء ويَكُفُّها عنه، فقال: \"يا صاحب الحوض، أَوْرِدُ حوضَك؟ \" (٣) فإذا رسول اللَّه -ﷺ-. قلتُ: نعم، فأوردَ راحلتَه ثم انصرفَ فأناخَ، فقال: \"اتْبَعْني بالإداوة\" فتَبِعْتُه، فتوضّأ فأحسنَ وضوءَه، وتوضّأت معه، ثم قام يُصلّي، فقُمْتُ عن يساره. فأخذ بيدي فحوّلَني عن يمينه، فصلَّيْنا، فلم يَنْشَب أن جاء النّاس (٤).\n* * * *\n_________\n(١) الطبقات ٣/ ٤٣٢، ومعرفة الصحابة ٢/ ٥٢٦، والاستيعاب ١/ ٢٢٩، والإصابة ١/ ٢٢١.\n(٢) الأُثاية: موضع بطريق الجحفة. ومدر الحوض: طيّنه وأصلحه. وأفرط فيه: ملأه بالماء.\n(٣) سقط من طبعة الميمنية، وتبعتها طبعة الرسالة \"أورد حوضك\"، واستدركتها طبعة عالم الكتب.\n(٤) المسند ٢٤/ ٢١٥ (١٥٤٧١). قال الهيثمي في المجمع ٢/ ٩٨: رواه أحمد، وفيه شرحبيل بن سعد وهو ضعيف. وينظر تعليق محقّق المسند.","vol":"2","page":157},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-68>(٦١) مسند جُبَير بن مُطْعِم بن عَديّ بن مُطْعِم ابن نوفل بن عبد مناف أبي محمّد القرشيّ </span>(١)\n(١١٧٨) الحديث الأول: حدّثنا أحمد حدّثنا هُشَيم عن حُصَين عن محمد بن طلحة ابن رُكانة عن جُبير بن مطعم قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"صلاةٌ في مسجدي هذا أفضلُ من ألف صلاة فيما سواه إلّا المسجد الحرام\" (٢).\n(١١٧٩) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد حدّثنا سفيان عن الزهريّ عن محمد بن جُبير ابن مُطعم عن أبيه:\nعن النّبيّ -ﷺ- قال: \"إنّ لي أسماء: أنا محمّد، وأنا أحمد، وأنا الحاشرُ الذي يُحشَرُ النّاسُ على قدمي، وأنا الماحي الذي يُمحى به الكفر، وأنا العاقب\" والعاقب: الذي ليس بعده نبيّ.\nأخرجاه (٣).\n_________\n(١) ينظر معرفة الصحابة ٢/ ٥١٨، والآحاد ١/ ٣٥١، والتهذيب ١/ ٤٣٩، والاستيعاب ١/ ٢٣٢، والسير ٣/ ٩٥، والإصابة ١/ ٢٢٧.\nوجعل الحميدي مسنده في المقلّين ٣/ ٣٦٥ - المسند ٩٦، وجعل له ستّة أحاديث متّفقًا عليها، وثلاثة للبخاري، وواحدًا لمسلم. وذكر ابن الجوزي في التلقيح ٣٦٥ أنّه أسند ستين حديثًا.\n(٢) المسند ٤/ ٨٠، ومسند أبي يعلى ١٣/ ٤٠٦ (٧٤١١)، والمعجم الكبير ٢/ ١٥١ (١٦٠٤ - ١٦٠٧) عن حصين. وقد ذكر الهيثمي في المجمع ٤/ ٨ أنّه مرسل. فمحمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة أرسل عن جبير - تهذيب الكمال ٦/ ٣٥٧. وللحديث شواهد صحيحة عن أبي هريرة وابن عمر وميمونة - البخاري ٣/ ٦٣ (١١٩٠)، ومسلم ٢/ ١٠١٢ - ١٠١٤ (١٣٩٤ - ١٣٩٦).\n(٣) المسند ٤/ ٨٠، والبخاري ٦/ ٥٥٤ (٣٥٣٢)، ومسلم ٤/ ١٨٢٨ (٢٣٥٤). وتحدّث ابن حجر في الفتح ٦/ ٥٥٧ عن الجملة الأخيرة، وهل هي مرفوعة أو مُدرجة من الرّاوي.","vol":"2","page":158},{"text":"(١١٨٠) الحديث الثالث: وبه:\nأنّ النّبيّ -ﷺ- قال: \"لو كان المُطْعِم بنُ عديٍّ حيًّا حتى يُكَلِّمَني في هؤلاء النَّتْنى كُنْتُ أُطْلِقُهم\" يعني أسارى بدر.\nانفرد بإخراجه البخاري (١).\n(١١٨١) الحديث الرابع: وبه:\nأن النبيَّ -ﷺ- قال: \"لا يدخلُ الجنّةَ قاطعٌ\".\nأخرجاه (٢).\n(١١٨٢) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد حدّثنا سفيان عن عمرو عن محمد بن جُبير بن مطعم عن أبيه قال:\nأضْلَلْتُ بعيرًا لي بعرفة، فذهبت أطلُبه فإذا النبيُّ -ﷺ- واقفٌ، فقلت: إنّ هذا من الحُمْس، ما شأنه هاهنا.\nأخرجاه (٣).\n(١١٨٣) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يَعلي بن عُبيد قال: حدّثنا محمد - يعني ابن إسحق، عن الزُّهري عن محمد بن جُبير بن مطعم عن أبيه قال:\nقام النّبيّ -ﷺ- بالخَيف من مِنًى فقال: \"نضّرَ اللَّه عبدًا سَمعَ مقالتي فوعاها ثم أدّاها إلى مَنْ لم يسمعْها، فرُبَّ حاملِ فقه لا فقهَ له، وربّ حامل فقه إلى مَنْ هو أفقه منه. ثلاثٌ لا يَغِلُّ عليهنّ قلبُ المؤمن: إخلاص العمل للَّه، والنصيحة لوليّ الأمر، ولزوم الجماعة، فإنّ دعوتَهم تكون من ورائه\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٨٠، والبخاري ٦/ ٢٤٣ (٣١٣٩).\n(٢) المسند ٤/ ٨٠، والبخاري ١٠/ ٤١٥ (٥٩٨٤)، ومسلم ٤/ ١٩٨١ (٢٥٥٦). ويروى: \"قاطع رحم\".\n(٣) المسند ٤/ ٨٠، والبخاري ٣/ ٥١٥ (١٦٦٤)، ومسلم ٢/ ٨٩٤ (١٢٢٠).\nوكانت قريش تعدّ من الحُمْس - وهم الأشدّاء، ولا يغادرون الحرم إلى عرفة.\n(٤) المسند ٤/ ٨٠. وهو في ابن ماجة ٢/ ١٠١٥ (٣٠٥٦) من طريق ابن إسحق. وفي الزوائد: هذا إسناد فيه محمد بن إسحق، وهو مدلّس، وقد رواه بالعنعنة، والمتن على حاله صحيح. وصحّحه الألباني. وهو في مسند أبي يعلى ١٣/ ٤٠٨ (٧٤١٣) وصحّح المحقّق إسناده، لأن ابن إسحق متابع. وصحّحه الحاكم من هذه الطريق وغيرها ١/ ٨٦، ٨٧، ووافقه الذهبي. وقال في المجمع ٤/ ١٤١: وله طريق عن صالح بن كيسان عن الزهري، ورجاله موثّقون. وينظر المعجم الكبير ٢٠/ ١٣٠ - ١٣٢ (١٥٤١ - ١٥٤٤).","vol":"2","page":159},{"text":"الرّواية المشهورة: \"يَغِلّ\" بفتح الياء، وهو من الغلّ والحقد، فيكون المعنى: لا يدخلُ قلبَ المؤمن غِلٌّ يُنافي الإخلاص والنصيحة ومتابعة الجماعة. وقد رُوي بضمّ الياء، فتكون من الخيانة، والمؤمن لا يخون في هذه الأشياء.\n(١١٨٤) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن مِسْعر قال: حدّثني عمرو بن مُرّة عن رجلٍ عن نافع بن جُبير بن مُطعم عن أبيه قال:\nسمعْتُ النبيَّ -ﷺ- يقول في التّطوُّع: \"اللَّه أكبر كبيرًا -ثلاث مرّات- والحمدُ للَّه كثيرًا -ثلاث مرّات- وسبحان اللَّه بُكرة وأصيلًا -ثلاث مرّات. اللهمّ إنّي أعوذ بك من الشيطان الرجيم، من هَمزه ونَفثه ونَفخه\" قلت: يا رسول اللَّه، ما همزه ونَفْثُه ونَفخه؟ قال: \"أمّا همزه فالموتة (١) التي تأخذُ ابنَ آدم. وأما نفخُه الكِبر، ونفثه: الشِّعر\" (٢).\n(١١٨٥) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: حدّثنا محمد بن إسحق عن الزُّهري عن سعيد بن المسيّب عن جُبير بن مُطعم قال:\nلمّا قسم رسولُ اللَّه -ﷺ- سَهْمَ ذي القُربى من خيبر بين بني هاشم وبني المطّلب، جئتُ أنا وعثمان بن عفّان فقلْنا: يا رسول اللَّه، هؤلاء بنو هاشم لا يُنكر فضلُهم لمكانك الذي وضعَك اللَّه ﷿ منهم، أرأيت إخواننا من بني المطّلب، أعطيتَهم وتركْتَنا، وإنما نحن وهم منك بمنزلة واحدة. قال: \"إنّهم لم يُفارقوني في جاهليّة ولا إسلام، وإنّما بنو هاشم وبنو عبد المطلّب شيءٌ واحد\". قال: ثمّ شبَّكَ بين أصابعه.\n_________\n(١) الموتة: الجنون.\n(٢) المسند ٤/ ٨٠، وفي إسناده مجهول. ولكنه روي في المسند ٤/ ٨٣ عن عمرو عن عبّاد بن عاصم، و٤/ ٨٤ عن عمرو عن عاصم العنزي. وقد أخرجه أبو داود ١/ ٢٠٣ (٢٦٥) عن رجل (٢٦٤) عن عاصم، وكذلك أخرجه ابن ماجة ١/ ٢٦٥ (٨٠٧) عن عمرو عن عاصم. وضعّفه الألباني. ومن طريق عاصم صحّحه الحاكم والذهبي ١/ ٢٣٥، وابن حبّان ٥/ ٧٨، ٨٠ (١٧٧٩، ١٧٨٠). وقال ابن خزيمة في صحيحه ١/ ٢٣٩ (٤٦٨، ٤٦٩) وقد روي عن جبير بن مطعم. . . إلّا أنهم اختلفوا في إسناد خبر جبير بن مطعم. ورواه شعبة عن عمرو بن مرّة عن عاصم العنزي. . . ورواه حصين بن عبد الرحمن عن عمرو بن مرّة، فقال: عن عبّاد ابن عاصم. . . قال: وعاصم العنزي وعبّاد بن عاصم مجهولان لا يُدرى من هما، ولا يُعلم الصحيح ما روى حصين أو شعبة. وينظر المعجم الكبير ٢/ ١٤٠، ١٤١ (١٥٦٨ - ١٥٧٠).\nأما عاصم العنزي فترجم له المَزّي في التهذيب ٤/ ١٨، وقال: \"ذكره ابن حبّان في الثقات. وقال عنه ابن حجر في التقريب ١/ ٢٦٧: مقبول.","vol":"2","page":160},{"text":"انفرد بإخراجه البخاري (١).\n(١١٨٦) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا ابن أبي ذئب عن الزُّهري عن طلحة بن عبد اللَّه بن عوف عن عبد الرحمن بن الأزهر عن جُبير بن مُطعم قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ للقُرَشِيّ مِثْلَي قوّة الرّجل من غير قُريش\".\nقيل للزُّهري: ما عنى بذلك؟ قال: نُبل الرأي (٢).\n(١١٨٧) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن بكر قال: حدّثنا ابن جُريج قال: أخبرنا أبو الزُّبير أنّه سمع عبد اللَّه بن بابيه (٣) عن جُبير بن مطعم:\nعن النّبيّ -ﷺ- أنّه قال: \"يا بني عبد مناف. يا بني عبد المطّلب. إنّ كان لكم من الأمر شيء، فلا أَعْرِفَنّ ما مَنَعْتُم أحدًا أن يطوف بهذا البيت أيُّ ساعة شاء من ليلٍ أو نهار\" (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا الترمذي قال: حدّثنا علي بن خَشْرَم قال: حدّثنا سفيان بن عيينة عن أبي الزّبير عن عبد اللَّه بن باباه عن جُبير بن مُطعم:\nأن النبيَّ -ﷺ- قال: \"يا بني عبد مناف، لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت وصلّى، أيةَ ساعةٍ شاء من ليلٍ أو نهار\".\nقال الترمذي: هذا حديث صحيح (٥).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٩١، وفيه محمد بن إسحق، لكنه متابع: وقد أخرجه البخاري من طرق عن الزّهري، ينظر أطرافه ٦/ ٢٤٤ (٣١٤٠).\n(٢) المسند ٤/ ٨١، وأبو يعلى ١٣/ ٣٩٧ (٧٤٠٠)، والسنّة ٢/ ١٠٠٠ (١٥٥١) والمعجم الكبير ٢/ ١١٥ (١٤٩٠) قال الهيثمي في المجمع ١٠/ ٢٩: رجال أحمد وأبي يعلى رجال الصحيح. وصحّحه ابن حبّان ١٤/ ١٦١ (٦٢٦٥)، والحاكم ٤/ ٧٢ على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي (مع أن طلحة من رجال البخاري - الجمع بين رجال الصحيحين ١/ ٢٣٢).\n(٣) ويقال: ابن باباه. وهو من رجال مسلم وأصحاب السنن.\n(٤) المسند ٤/ ٨٤، والمعجم الكبير ٢/ ١٤٩ (١٥٩٩) وإسناده صحيح على شرط مسلم، وصحّحه ابن خزيمة ٣/ ٢٦٣ (١٢٨٠) والألباني - الصحبحة ٤/ ٢٧٢ (١٦٩٧).\n(٥) الترمذي ٣/ ٢٢٠ (٨٦٨) وقال: حسن صحيح. وهو في المسند ٤/ ٨٠ من طريق سفيان بن عيينة. ومن طريق سفيان في ابن ماجة ١/ ٣٩٨ (١٢٥٤)، وأبي داود ٢/ ١٨٠ (١٨٩٤)، والترمذي ٥/ ٢٢٣، وأبي يعلى ١٣/ ٣٩٠ (٧٣٩٦) وصحّحه ابن حبّان ٤/ ٤٢٠، ٤٢١ (١٥٥٢ - ١٥٥٤)، والحاكم والذهبي ١/ ٤٨٨ على شرط مسلم، والألباني في الإرواء ١/ ٢٣٨.","vol":"2","page":161},{"text":"(١١٨٨) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر قال: حدّثنا زهير ابن محمد عن عبد اللَّه بن محمّد بن عَقيل عن محمد بن جُبير بن مُطعم عن أبيه:\nأن رجلًا أتى النبيَّ -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، أيُّ البُلدان شَرٌّ (١): قال \"لا أدري\" فلمّا أتاه جبريل قال: \"يا جبريل، أيُّ البَلدان شرٌّ؟ قال: لا أدري حتى أسأل ربّي ﷿. فانطلق جبريل، فمكثَ ما شاءَ اللَّه أن يمكُثَ، ثم جاء فقال: يا محمّد، سألْتَني أيّ البلاد شرّ، فقلتُ: لا أدري، وإنّي سألْتُ ربّي ﷿: أيّ البلاد شَرٌّ، فقال: أسواقُها\" (٢).\n(١١٨٩) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن نافع بن جُبير عن أبيه:\nعن النّبيّ -ﷺ- قال: \"ينزلُ اللَّهُ ﷿ في كلِّ ليلةٍ إلى سماء الدُّنيا فيقول: هل من سائلٍ فأُعْطِيَه؟ هل من مُستغفرٍ فاْغْفِرَ له؟ حتى يطلعَ الفجرُ\" (٣).\n(١١٩٠) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد ابن سلمة قال: حدّثنا عمرو بن دينار عن نافع بن جُبير بن مطعم عن أبيه قال:\nكان النّبيّ -ﷺ- في سفر فقال: \"مَن يَكْلَؤُنا (٤) الليلةَ لا يرقدُ عن صلاة الفجر؟ \" قال\n_________\n(١) أي: أيّ نواحي البلاد.\n(٢) المسند ٤/ ٨١، ومسند أبي يعلى ١٣/ ٤٠٠ (٧٤٠٣) والمعجم الكبير ٢/ ١٣٢ (١٥٤٥، ١٥٤٦) قال الهيثمي ٢/ ٧٩: رجاله رجال الصحيح خلا عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، وهو حسن الحديث، وفيه كلام. وصحّح الحاكم الحديث ٢/ ٧ من طريق زهير بن محمد، وتعقّبه الذهبي: زهير ذو مناكير، هذا منها، وابن عقيل فيه لين. واعترض محقّق أبي يعلى على قول الذهبي، لأن ما رواه البصريون -ومنهم أبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي- فهو صحيح، أو أنّه ليس من المناكير التى ذكرها ابن عديّ. وقال البوصيري في الإتحاف - بعد أن نقل الحديث ٤/ ١٨٢ (٣٦٤٧، ٣٦٤٨): وله شاهد من حديث أبي هريرة، رواه مسلم في صحيحه. ويعني بذلك: \"أحبّ البلاد إلى اللَّه مساجدُها، وأبغض البلاد إلى اللَّه أسواقها\" مسلم ١/ ٤٦٤ (٦٧١).\n(٣) المسند ٤/ ٨١، وإسناده صحيح على شرط مسلم - حمّاد من رجاله. وهو مسند أبي يعلى ١٣/ ٤٠٤ (٧٤٠٨)، والسنة ١/ ٣٥٣ (٥١٩)، والمعجم الكبير ٢/ ١٣٩ (١٥٦٦)، وحكم الهيثمي في المجمع ١/ ١٥٦ على رجاله بأنهم رجال الصحيح. وصحّحه الألباني في الإرواء ٢/ ١٩٥ (٤٥٠). وقد أخرج الشيخان الحديث عن أبي هريرة - ينظر الجمع ٣/ ٧٨ (٢٢٥٧). وينظر أيضًا كشف المشكل ٣/ ١٧٩، والفتاوى ٤/ ٣٩٧.\n(٤) يكلأ: يحرس.","vol":"2","page":162},{"text":"بلال: أنا، فاستقبلَ مَطْلعَ الشمس، فضُرِبَ على آذانهم، فما أيقظَهم إلّا حرُّ الشمسِ، فقاموا فأدَّوها، ثم (١) توضّأوا، فأذّنَ بلال، ثم صلَّوا الفجر (٢).\n(١١٩١) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حُجَين بن المُثَنّى قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن سليمان بن صُرَد عن جُبير بن مُطعم قال:\nتذاكرْنا غُسْلَ الجنابة عند النبيِّ -ﷺ-، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أمّا أنا فاخذُ ملءَ كفَّيَّ ثلاثًا، فأصُبُّ على رأسي، ثم أُفيضُ بعدُ على سائر جسدي\".\nأخرجاه (٣).\n(١١٩٢) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن كثير قال حدّثنا سليمان بن كثير بن عبد الرحمن عن محمد بن جبير بن مُطعم عن أبيه قال:\nانشقَّ القمرُ على عهد رسول اللَّه -ﷺ-، فصار فِرْقتين: فِرْقةً على هذا الجبل، وفرقة على هذا الجبل. فقالوا: سحرَنا محمّد. فقالوا: إنّ كان سحرَنا فإنّه لا يستطيع أن يسحرَ النّاس كلَّهم (٤).\n(١١٩٣) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المُغيرة قال: حدّثنا سعيد بن عبد العزيز قال: حدّثني سليمان بن موسى عن جُبير بن مُطعم:\nعن النّبيّ -ﷺ- قال: \"كُلُّ عرفات موقف، وارفعوا عن عُرَنات (٥). وكلُّ مزدلفة موقف،\n_________\n(١) \"ثم\" بمعنى الفاء، وهو توضيح لأداء الصلاة.\n(٢) المسند ٤/ ٨١، وإسناده على شرط مسلم. وهو في مسند أبي يعلى ١٣/ ٤٠٦ (٧٤١٠). ومن طريق حمّاد في النسائي ١/ ٢٩٨، والمعجم الكبير ٢/ ١٣٩ (١٥٦٥). وقال الألباني: صحيح الإسناد.\n(٣) المسند ٤/ ٨١، وهو في البخاري ١/ ٣٦٧ (٢٥٤)، ومسلم ١/ ٢٥٨ (٣٢٧) من طريق أبي إسحق السّبيعي. وحُجين وإسرائيل بن يونس من رجال الشيخين.\n(٤) المسند ٤/ ٨١. والترمذي ٥/ ٣٧٢ (٣٢٨٩) من طريق محمد بن كثير. قال أبو عيسى. وقد روى بعضُهم هذا الحديث عن حُصين عن جُبير بن محمد بن جُبير بن مطعم عن أبيه عن جدّه جبير بن مطعم نحوه. وصحّحه الألباني. وقد صحّح الحاكم والذهبي ٢/ ٤٧٢، وابن حبّان ١٤/ ٤٢٢ (٦٤٩٧) قصّة انشقاق القمر دون ذكر قول أهل مكة، من طريق حُصين.\n(٥) وهو \"عرنَة\" و\"بطن عرنة\" كما في المسند.","vol":"2","page":163},{"text":"وارفعوا عن مُحَسِّر. وكلُّ فِجاج مِنًى مَنْحَر. وكلُّ أيّام التَّشريق ذَبح\" (١).\n(١١٩٤) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن أبيه قال: أخبرني محمّد بن جبير أنّ أباه جبير بن مطعم أخبره:\nأن امرأةً أتتْ رسول اللَّه -ﷺ- فكلَّمَتْه في شيء، فأمرَها بأمر، فقالت: أرأيتَ يا رسولَ اللَّه إنّ لم أَجِدْكَ؟ قال: \"إنّ لم تجديني فأتي أبا بكر\".\nأخرجاه (٢).\n(١١٩٥) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا مَعمر عن الزُّهري عن عمر بن محمد بن عمرو بن مطعم، عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه أن أباه أخبره:\nأنّه بينما هو يسير مع رسول اللَّه ومعه النّاس مَقْفَلَه من حُنين، عَلِقَه الأعرابُ يسألونَه، فاضطرّوه إلى سَمُرة، فخَطِفَت رداءَه وهو على راحلته، فوقف فقال: \"رُدُّوا عليَّ ردائي، أتخشَون عليَّ البخل؟ فلو كان عددُ هذه العَضاةِ نَعَمًا لَقَسَمْتُه بينكم ثم لا تجدوني بخيلًا ولا جبانًا ولا كذّابًا\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n(١١٩٦) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحق قال: حدّثنا ابن لَهيعة عن الحارث بن يزيد عن الحارث بن أبي ذُباب -إن شاء اللَّه- عن محمد بن جُبير بن مطعم عن أبيه:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- رفعَ رأسَه إلى السماء فقال: \"أتاكم أهلُ اليمن كقِطَع السحاب، من\n_________\n(١) المسند ٤/ ٨٢، ومن طريق سعيد في الكبير ٢/ ١٤٤ (١٥٨٣). وأبو المغيرة سليمان بن الحجّاج من رجال الشيخين، وسعيد من رجال مسلم. أما سليمان بن موسى فثقة، روى له أصحاب السنن، ولكنه لم يُدرك جُبيرًا، فالحديث مرسل. وقد أخرجه ابن حبّان ٩/ ١٦٦ (٣٨٥٤) من طريق سعيد عن سليمان عن عبد الرحمن بن أبي حسين عن جبير. وفصّل محقّق ابن حبّان الكلام في طرقه وشواهده. فليراجع.\n(٢) المسند ٤/ ٨٢، ومسلم ٤/ ١٨٥٦ (٢٣٨٦) من طريق يعقوب، والبخاري ٧/ ١٧ (٣٦٥٩) من طريق إبراهيم ابن سعد، أبي يعقوب.\n(٣) المسند ٤/ ٨٤. وهو في البخاري ٦/ ٣٥، ٢٥١ (٢٨٢١، ٣١٤٨) من طريق الزهريّ.","vol":"2","page":164},{"text":"خير أهل الأرض\". فقال له رجل ممن كان عنده: ومنّا يا رسول اللَّه؟ قال كلمة خفيّة: \"إلّا أنتم\" (١).\n(١١٩٧) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن محمد قال: حدّثنا ابن نُمير وأبو أسامة عن زكريا عن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن جُبير بن مطعم قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا حِلْفَ في الإسلام، وأيُّما حلفٍ كان في الجاهلية لم يَزِدْه الإسلامُ إلّا شدّة\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(١١٩٨) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم قال: سمعْتُ بعض أخوتي عن أبي عن جبير بن مطعم:\nأنّه أتى رسول اللَّه -ﷺ- في فداء المشركين - وما أسلم يومئذٍ، فدخلْتُ المسجد ورسول اللَّه يُصلّي المغرب، فقرأ بـ (الطور)، فكأنّما صُدِعَ قلبي حين سمعْت القرآن.\nأخرجاه (٣).\n(١١٩٩) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن النعمان بن سالم عن رجل عن جُبَير بن مُطعم قال:\nقلتُ: يا رسول اللَّه، إنّهم يزعمون أنّه ليس لنا أجرٌ بمكّة. فقال: \"لتأتِيَنَّكُم أجورُكم\n_________\n(١) المسند ٤/ ٨٢ وفي إسناده ابن لهيعة، وفيه مقالة. وأخرجه ٤/ ٨٤ من طريق يزيد بن هارون عن ابن أبي ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن عن محمد بن جبير، وهو إسناد جيّد، رواته رواة الصحيح إلّا الحارث، وحديثه حسن. ومن هذه الطريق الثانية أخرجه أبو يعلى ٣/ ٣٩٨ (٧٤٠١). وقال الهيثمي في المجمع ١٠/ ٥٧: وأحد إسنادي أحمد وإسناد أبي يعلى والبزّار رجاله رجال الصحيح.\n(٢) المسند ٤/ ٨٣. وهو في مسلم ٤/ ١٩٦١ (٢٥٣٠) من طريق عبد اللَّه بن محمد أبي بكر بن أبي شيبة عن عبد اللَّه بن نُمَير وأبي أسامة - حماد بن أسامة.\n(٣) المسند ٤/ ٨٥. وفي إسناده مجهول. ورواه البخاري ٢/ ٢٤٧ (٧٦٥) وفيه الأطراف، ومسلم ١/ ٣٣٨، ٣٣٩ (٤٦٣) من طرق عن الزهريّ عن محمد بن جبير عن أبيه. وفيه سماع جبير قراءة النّبيّ -ﷺ- السّورة. وفي البخاري ٧/ ٣٢٣ (٤٠٢٣) زيادة: \"وذلك أوّل ما وقر الإيمان في قلبي\" وفي ٣/ ٦٠٨ (٤٨٥٤) وفيه: كاد قلبي أن يطير. وتنظر الروايات في الفتح ٢/ ٢٤٨.","vol":"2","page":165},{"text":"ولو كنتُم في جُحر ثعلب\". قال: فأصغى (١) إليَّ رسول اللَّه -ﷺ- برأسه وقال: \"إنّ في أصحابي منافقين\" (٢).\n(١٢٠٠) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عثمان بن عمر قال: حدّثنا يونس عن الزُّهري عن سعيد بن المسيّب عن جُبير بن مطعم:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- لم يقسِمْ لبني عبد شمس ولا لبني نوفل من الخُمْس شيئًا كما كان يقسمُ لبني هاشم وبني المطّلب، وأنّ أبا بكر كان يقسمُ الخُمْسَ نحو قَسْم رسول اللَّه -ﷺ-، غيرَ أنّه لم يكن يعطي قُرْبَى رسول اللَّه -ﷺ- كما كان رسول اللَّه -ﷺ- يعطيهم. وكان عمرُ يُعطيهم، وعثمان من بعده (٣).\n* * * *\n_________\n(١) أصغى: مال.\n(٢) المسند ٤/ ٨٣. ورواه ٤/ ٨٢، ٨٤ عن شيخيه عفّان وبهز بالإسناد نفسه، وفيه رجلٌ مجهول، وسائر رجاله رجال الصحيح. وأخرجه أبو يعلى ١٣/ ٤٠٣ (٧٤٠٥) عن زهير عن عبد الرحمن بن مهديّ عن شعبة به. قال الهيثمي ٥/ ٢٥٥: رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه رجلٌ لم يُسَمّ.\n(٣) المسند ٤/ ٨٣، وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو داود ٣/ ١٤٥ (٢٩٧٩) من طريق عثمان ابن عمر، وصحّحه الشيخ الألباني. وينظر الحديث الثامن من هذا المسند.","vol":"2","page":166},{"text":"(٦٢) الجرّاح بن أبي الجرّاح الأشجعيّ (١)\n(١٢٠١) حدّثنا أحمد قال: قرأت على يحيى بن سعيد عن هشام قال: حدّثنا قتادة عن خِلاس عن عبد اللَّه بن عُتبة قال:\nأُتي عبد اللَّه بن مسعود، فسُئل عن رجل تزوَّج امرأةً ولم يكن سمّى لها صَداقًا، فمات قبلَ أن يدخلَ بها. فلم يَقلْ فيها شيئًا. فرجعوا ثم أتَوه فسألوه، فقال: أقول فيها بجُهد رأيي، فإن أصبْتُ فاللَّهُ ﷿ يوفِّقني لذلك، وإنْ أخطأتُ فهو منّي: لها صَداقُ نِسائها، ولها الميراثُ، وعليها العِدّة. فقام رجلٌ من أشجعَ فقال: أشهدُ على النّبيّ -ﷺ- أنّه قضى بذلك. قال: هلمّ من يشهدُ لك، فشَهِدَ أبو الجرّاح بذلك (٢).\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الملك بن عمرو قال: حدّثنا هشام، المعنى، إلّا أنّه قال: في بَرْوعَ بنت واشق. فقال: هَلُمَّ، شاهداك على هذا. فشَهدَ أبو سنان والجرّاح، رجلان من أشجع (٣).\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٢/ ٦٠٠، والاستيعاب ١/ ٢٥٥، وتهذيب الكمال ١/ ٤٤١، والإصابة ١/ ٢٣١.\n(٢) المسند ٧/ ١٧٤ (٤٠٩٩)، مسند عبد اللَّه بن مسعود. وأخرجه في مسند معقل بن سنان ٢٥/ ٢٩١ (١٥٩٤٣)، وفي مسند الجرّاح وأبي سنان الأشجعيين ٤/ ٢٧٩، ٢٨٠، بأسانيد صحيحة وروايات مختلفة. وورد الحديث في عدد من المصادر، وصُحّح، عن ابن مسعود من طرق: أبو داود ٢/ ٢٣٧ (٢١١٤)، والترمذي ٣/ ٤٥٠ (١١٤٥) قال الترمذي: وفي الباب عن الجرّاح، وهو في سنن النسائي ٦/ ١٢١، ١٢٢، وابن ماجة ١/ ٦٠٩ (١٨٩١)، وصحّحه الحاكم والذهبي على شرط مسلم ٢/ ١٨٠، وابن حبّان ٩/ ٤٠٨ - ٤١٠ (٤٠٩٨ - ٤١٠١).\n(٣) المسند ٧/ ١٧٧ (٤١٠٠) وإسناده صحيح. وينظر الطريق السابق.","vol":"2","page":167},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-69>(٦٣) مسند جُرْمُوز الهُجَيميّ </span>(١)\n(١٢٠٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد عن عبيد اللَّه بن هَوذة قال: حدّثني رجلٌ سمع جُرْموزًا الهُجيميّ قال:\nقلتُ: يا رسولَ اللَّه، أوْصِني. قال: \"أُوصيك ألّا تكونَ لَعّانًا\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) ينظر الآحاد ٢/ ٣٩٥، ومعرفة الصحابة ٢/ ٦٣٠، والاستيعاب ١/ ٢٦٢، والإصابة ١/ ٢٣١، والتعجيل ٦٨.\n(٢) المسند ٥/ ٧٠. وقد روى الحديث عن عُبيد اللَّه بن هوذة عن جُرموز دون واسطة، وثبت سماع عبيد اللَّه منه، وروى عن عُبيد اللَّه عن أبي تميمة الهجيمي -وهو ثقة- عن جرموز. وهي طرق صحيحة. فهو في الآحاد ٢/ ٣٩٥ (١١٨٧، ١١٨٨) بواسطة وبدونها، وكنلك في المعجم الكبير ٢/ ٢٨٣ (٢١٨٠، ٢١٨١)، وفي الاستيعاب عن عُبيد اللَّه عن أبي تميمة عن جرموز، وفي التاريخ الكبير ٢/ ٢٤٧ عن عبيد اللَّه عن جرموز. قال ابن حجر في الإصابة: فلعل عبيد اللَّه سمعه عنه بواسطة، ثم سمعه منه. والرجل المبهم في الرواية الأولى جزم البغوي وابن السّكن أنّه أبو تميمة الهجيمي. وفي المجمع ٨/ ٧٤، ٧٥ ذكر روايتي أحمد والطبراني، وقال: وهذه الطريق رجالها ثقات.","vol":"2","page":168},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-70>(٦٤) مسند جَرْهَد بن خُوَيلد بن بَجرة أبي عبد الرحمن الأسلميّ </span>(١)\n(١٢٠٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن محمد قال: حدّثنا ابن أبي الزّناد عن أبيه عن زُرعة بن عبد الرحمن بن جَرهد عن جرهد:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- مرّ على جَرْهَدٍ وفَخِذُ جَرْهَدٍ مكشوفةٌ في المسجد، فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا جَرْهَدُ، غَطِّ فَخذَك، فإن الفَخِذَ عورةٌ\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الطبقات ٤/ ٢٢٣، ومعرفة الصحابة ٢/ ٦٢١، والاستيعاب ١/ ٢٥٧، وتهذيب الكمال ١/ ٤٤٣، والإصابة ١/ ٢٣٣.\nوذكر ابن الجوزي في التلقيح أنّه روى ثمانية أحاديث. وقال البرقي: له حديثان.\n(٢) المسند ٢٥/ ٢٧٩ (١٥٩٣٢)، وله طرق عديدة في المسند، إذ لم يُرو له فيه غيره (١٥٩٢٦ - ١٥٩٣٣) وأطال المحقّق في تخريج الروايات والتعليق عليها.\nوهو في سنن أبي داود ٤/ ٤٠ (٤٠١٤) من طريق زرعة عن أبيه، وفي الترمذي ٥/ ١٠٣ (٢٧٩٧، ٢٧٩٨) عن محمد بن عقيل عن عبد اللَّه بن جرهد عن أبيه. وعن أبي الزِّناد عن ابن جرهد عن أبيه. وصحّحه الألباني. وينظر ابن حبّان ٤/ ٦٠٩ (١٧١٠) وتعليق المحقّق.\nوقال البخاري في باب ما يذكر في الفخذ ١/ ٤٧٨: ويروى عن ابن عبّاس وجَرْهد ومحمد بن جحش عن النّبيّ -ﷺ- \"الفخذ عورة\" وقال أنس: حَسَر النبيُّ -ﷺ- عن فخذه. وحديث أنس أسند، وحديث جرهد أحوط. وينظر شرح ابن حجر وتعليقه.","vol":"2","page":169},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-71>(٦٥) مسند جُرْهُم بن ناشم أبي ثعلبة الخُشَنِيّ</span>\nويقال: اسمه جُرثوم. ويقال: جُرثومة بن ناشم، ويقال: ناسم بالسين المهملة. ويقال: ناشب. ويقال: ناشر. وقيل: اسمه لاسر بن حمير، والأوّل أشهر (١).\n(١٢٠٤) الحديث الأول: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا عبد اللَّه بن يزيد قال: حدّثنا حَيْوَة قال: أخبرني ربيعة بن يزيد الدّمشقي عن أبي إدريس عن أبي ثعلبة الخُشَني قال:\nقلت: يا رسول اللَّه، إنّا بأرض قومٍ أهلِ كتاب، أفنأكلُ من آنيتهم؟ وبأرض صيدٍ، أصيدُ بقوسي وبكلبي، الذي ليس بمُعَلَّم، وبكلبي المُعَلَّم، فما يصلحُ لي؟\nقال: أمّا ما ذَكَرْتَ من أهل الكتاب فإن وجدْتُم غيرَها فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا فاغسلوها وكُلوا فيها.\nوما صِدْتَ بقوسك فذكرتَ اسم اللَّه فكُلْ. وما صِدْتَ بكلبك المُعَلَّم وذكرْتَ اسمَ اللَّه عليه فكُلْ، وما صدْت بكلبك غير مُعَلَّم فأدركْتَ ذكاتَه فكُلْ.\nأخرجاه (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزّاق قال: حدّثنا معمر عن أيوب عن أبي قِلابة عن أبي ثعلبة الخُشَني قال:\n_________\n(١) ينظر الطبقات ٧/ ٢٩١، والاستيعاب ١/ ٢٥٧، والآحاد ٥/ ٨٦، والسير ٢/ ٥٦٧. وقد فصّل الكلام في اسمه واسم أبيه المزّي في التهذيب ٨/ ٢٦٨، وابن حجر في الإصابة ٤/ ٢٩.\nوجعل الحميدي مسنده في المقلّين (١١٧) له ثلاثة أحاديث متفق عليها، وحديث مسلم. وفي التلقيح ١٦٦ أن له أربعين حديثًا.\n(٢) البخاري ٤/ ٦٠٩ (٥٤٧٨)، والمسند ٤/ ٩٥١ من طريق عبد اللَّه بن يزيد. ومسلم ٣/ ١٥٣٣ (١٩٣٠) من طريق حيوة.","vol":"2","page":170},{"text":"أتيتُ النبيَّ -ﷺ- فقلت: يا رسول اللَّه، اكتبْ لي بأرض كذا وكذا -لأرض من الشام لم يظهر عليها النبيُّ -ﷺ- حينئذ- فقال النبيُّ -ﷺ-: \"ألا تسمعون إلى ما يقول هذا؟ \" فقال أبو ثعلبة: والذي نفسي بيده لَتَظْهَرَنَّ عليها. فكتب له بها.\nقال: قلت: يا رسول اللَّه، إنّ أرضَنا أرضُ صيدٍ، فأُرسِلُ كلبي المُكَلَّب (١)، وكلبي الذي ليس بمُكَلَّب. قال: \"إذا أرسلْتَ كلبَك المُكَلَّب وسمَّيْتَ فكُلْ ما أمسك عليك كلبُك المُكَلَّب وإن قتل. وإن أرسلْتَ كلبَك الذي ليس بمُكَلَّب وأدْرَكْتَ ذكاتَه فكُلْ. وكُلْ ما ردّ عليك سهمُك وإن قتل، وسَمِّ اللَّه\".\nقلت: يا نبيَّ اللَّه، إنّ أرضَنا أرضُ أهل كتاب، وإنّهم يأكلون لحم الخنزير، ويشربون الخمر، فكيف نصنعُ بآنيتهم وقدورهم؟ قال: \"إنّ لم تجدوا غيرَها فارْحَضوها (٢) واطبخوا فيها واشربوا\".\nقلت: يا رسول اللَّه، ما يحلُّ لنا وما يحرمُ علينا؟ قال: \"لا تأكلوا لحومَ الحُمُرِ الإنسيّة، ولا يحِلُّ كلُّ ذي نابٍ من السِّباع\" (٣).\n* طريق لبعضه:\nحدّثنا البخاري قال: حدّثنا عبد اللَّه بن يوسف قال: حدّثنا مالك عن ابن شهاب عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن أكل كلّ ذي نابٍ من السِّباع.\n_________\n(١) المكلّب: المعلّم.\n(٢) رَحَض الشيء: غسله.\n(٣) المسند ٤/ ١٩٣. ورجاله ثقات رجال الصحيح. واختُلف على أبي قلابة - عبد اللَّه بن زيد الجرميّ: أسمع من أبي ثعلبة أم أرسل عنه. تهذيب الكمال ٤/ ١٣٩، وتهذيب التهذيب ٣/ ١٤٨.\nوقد أخرج الحديث -دون ذكر إقطاع الأرض- الترمذي ٩/ ١٠٤ (١٥٦٠)، ٤/ ٢٢٤ (١٧٩٦) عن أيوب عن أبي قلابة، وذكر أن أبا قلابة لم يسمع من أبي ثعلبة، وإنما رواه عن أبي أسماء الرّحبي، ثم ذكره (١٧٩٧) عن أبي قلابة عن أبي أسماء، وقال: حسن صحيح. وذكره الحاكم أيضًا، ومال إلى سماع أبي قلابة من أبي ثعلبة، وأن روايته عن أبي أسماء عن أبي ثعلبة لا تُعِلّه. المستدرك ١/ ١٤٣، ١٤٤، ووافقه الذهبي. وقد رواه الإمام أحمد ٤/ ١٩٥ من طريق حمّاد بن سلمة عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي أسماء الرّحبي. وهو صحيح على شرط مسلم.","vol":"2","page":171},{"text":"أخرجاه (١).\n(١٢٠٥) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حمّاد بن خالد قال: حدّثنا معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جُبير بن نُفير عن أبيه عن أبي ثعلبة الخشني قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا رمَيْتَ سهمَك وغابَ ثلاثةَ أيّام وأدركْتَه فكُل ما لم يُنْتِن\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(١٢٠٦) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن أبي عديّ عن داود عن مكحول عن أبي ثعلبة الخُشَني قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ أحبّكم إليّ وأقربَكم منّي في الآخرة محاسنُكم أخلاقًا. وإنّ أبغضَكم إليَّ وأبعدَكم منّي في الآخرة مساوئكُم أخلاقًا، الثَّرثارون المُتَفَيْهِقون المُتَشَدِّقون\" (٣).\nالثَّرثارون: الذين يكثرون الكلام تكلُّفًا. والمتفيقهون: الذين يتوسّعون في الكلام ويفتحون له أفواههم، مأخوذ من الفَهْق: وهو الامتلاء، يقال: أفْقَهْتُ الإناء: إذا ملأتَه.\n(١٢٠٧) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم -هو ابن القاسم- قال: حدّثنا ليث عن معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جُبير عن أبيه قال: سمعْتُ أبا ثعلبة الخشني صاحب رسول اللَّه -ﷺ- أنّه سمعه يقول وهو بالفُسطاط (٤) في خلافة معاوية، وكان معاوية أغزى النّاسَ القُسطنطينية فقال:\n_________\n(١) البخاري ٩/ ٦٥٧ (٥٥٣٠)، ومسلم ٣/ ١٥٣٣، ١٥٣٤ (١٩٣٢) من طريق مالك وغيره عن الزهريّ. والمسند ٤/ ١٩٤ من طريق الزهريّ.\n(٢) المسند ٤/ ١٩٤، ومسلم ٣/ ١٥٣٢، ١٥٣٣ (١٩٣١) من طريق حمّاد وغيره عن معاوية.\n(٣) المسند ٤/ ١٩٣. ورجاله رجال ثقات، قال عنهم الهيثمي ٨/ ٢٤: رجال الصحيح. ومن طريق داود بن أبي هند صحّح ابن حبّان الحديث ٢/ ٢٣١ (٤٨٤). وينظر تخريج المحقّق. وقال المنذري في الترغيب ٣/ ٣٩٧ (٣٩٣٨): رواته رواة الصحيح. والكلام في إسناد الحديث حول إرسال مكحول عن أبي ثعلبة وعدم سماعه منه. ينظر تهذيب الكمال ٧/ ٢١٦، وتهذيب التهذيب ٥/ ٥٢٩.\n(٤) الفسطاط: الخيمة.","vol":"2","page":172},{"text":"واللَّه لا تَعْجِزُ هذه الأمَّةُ من نصف يوم إذا رأيتَ الشامَ مائدةَ رجلٍ واحدٍ وأهلِ بيته، فعند ذلك فتحُ القُسطنطينية (١).\n(١٢٠٨) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا على بَحر، قال: حدّثنا الوليد ابن مسلم قال: حدّثنا عبد اللَّه بن العلاء - يعني ابن زَبْر أنّه سمع مُسْلِم (٢) بن مِشْكَم يقول: حدّثنا أبو ثعلبة الخُشَني قال:\nكان النّاسُ إذا نزلَ رسول اللَّه -ﷺ- منزلًا فعسكر تفرّقوا عنه في الشّعاب والأودية، فقام فيهم فقال: \"إنّما تفرّقُكم في الشِّعاب والأودية من الشّيطان\".\nقال: فكانوا بعد ذلك إذا نزلوا انضمّ بعضُهم إلى بعض حتى إنّك لتقول: لو بَسَطْتَ عليهم كساءً لعمّهم. أو نحو ذلك (٣).\n(١٢٠٩) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زكريا بن عديّ قال: أخبرنا بقيّة عن بَحير بن سعد عن خالد بن مَعدان عن جُبير بن نُفير عن أبي ثعلبة الخشنيّ أنّه حدّثهم قال:\nغزوتُ مع رسول اللَّه -ﷺ- خيبرَ والنّاسُ جياعٌ، فأصَبْنا حُمُرًا من الحُمُر الإنسيّة، فذبحْناها، قال: فأُخبر النبيُّ -ﷺ-، فأمرَ عبد الرحمن بن عوف فنادى في النّاس: إنّ لحوم الحمر الإنسيّة لا تَحِلُّ من شَهِدَ أنّي رسول اللَّه.\nوقال: ووجدْنا (٤) بصلًا وثُومًا والناسُ جياعٌ، فجهروه (٥)، فراحوا وإذا ريحُ المسجد\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٩٣. وذكره ابن حجر في الأطراف ٦/ ١١٤ والإتحاف ١٤/ ٥٣، ونقله في الفتح ١١/ ٣٥١، ووثّق رجاله، وقال: ولكن رجّح البخاريّ وقفه. وقد أخرج أبو داود ٤/ ١٢٥ (٤٣٤٩) من طريق معاوية بن صالح، عن النّبيّ -ﷺ-: \"لن يُعجز هذه الأمة من نصف يوم\" وبه صحّحه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي ٤/ ٤٢٤، وصحّحه الألباني، وذكره في الصحيحة ٤/ ١٩٧ (١٦٤٣). وينظر المعجم الكبير ٢٢/ ٢١٤ (٥٧٢).\n(٢) في المخطوطات (سلام) والصواب ما أثبت من مصادر التخريج والتراجم.\n(٣) المسند ٤/ ١٩٣. ومن طريق الوليد أخرجه أبو داود ٣/ ٤١ (٢٦٢٨) وصحّحه الألباني. وصحّحه ابن حبّان ٦/ ٤٠٨ (٢٦٩٠)، والحاكم والذهبي ٢/ ١١٥ على شرط الشيخين (ومسلم ثقة، ليس من رجالهما، روى له: أبو داود والترمذي وابن ماجة).\n(٤) في المسند \"في جنانها\".\n(٥) أثبت في المسند: \"فجهدوا\". ولكن المؤلّف ابن الجوزي فسّرها هنا على أنّها \"جهروه\" وكذا في غريبه ١/ ١٨٢، والنهاية ١/ ٣٢١.","vol":"2","page":173},{"text":"بصلٌ وثوم، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَنْ أكلَ من هذه البقلةِ الخبيثة فلا يَقْرَبَنّا\".\nوقال: \"لا تَحِلُّ النُّهْبى، ولا كُلُّ ذي ناب من السِّباع، ولا تحلّ المُجثَّمة\" (١).\nومعنى جهروه: استخرجوه وأكلوه.\nوالمجثّمة: المحبوسة لِتُضربَ بالسّهام.\n* طريق لبعضه:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثنا ليث، قال: حدّثني عَقيل بن خالد عن ابن شهاب عن أبي إدريس عن أبي ثعلبة الخُشَني أنّه قال:\nحرّم رسول اللَّه لحومَ الحُمُر الأهليّة، ولحمَ كلِّ ذي نابٍ من السِّباع (٢).\n(١٢١٠) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وهب بن جرير قال: حدّثني أبي قال: سَمِعْتُ النعمان بن راشد عن الزُّهري عن عطاء بن يزيد عن أبي ثعلبة الخشني قال:\nجلسَ رجلٌ إلى نبيّ اللَّه -ﷺ- عليه خاتمٌ من ذهب، فقَرَعَ النبيُّ -ﷺ- يدَه بقَضيب كان في يده، ثم غَفَلَ عنه النبيُّ -ﷺ-، فرمى الرَّجلُ بخاتمه، فنظر إليه النبيُّ -ﷺ- فقال: \"أين خاتمك؟ \" قال: ألقيْتُه. فقال النبيُّ -ﷺ-: \"أظُنُّنا قد أوجَعْناك وأغْرَمْناك\" (٣).\n(١٢١١) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد بن يحيى الدّمشقي قال: حدّثنا عبد اللَّه بن العلاء قال: سمعْتُ مسلم (٤) بن مِشْكَم قال: سمعت أبا ثعلبة الخُشَني يقول:\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٩٤. رجاله ثقات، وبقيّة بن الوليد ثقة فيما يروى عن الثقات. وقد أخرج النسائي من طريق بقيّة \"لا تحلُّ النّهبى. . . \" ٧/ ٢٠١، والنهي عن لحوم الحمر الإنسيّة ٧/ ٢٠٤. وصحّحه الألباني. وأجزاء الحديث لها شواهد في الصحيح.\n(٢) المسند ٤/ ١٩٣. وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في النسائي ٧/ ٢٠٤ من طريق ابن شهاب، وصحّحه الألباني.\n(٣) المسند ٤/ ١٩٥. وصحيح ابن حبّان ١/ ٥٣٨ (٣٠٣) من طريق وهب. قال ابن حبّان: النّعمان بن راشد ربما أخطأ على الزُّهري. وفي النسائي ٨/ ١٧١ عن عفّان عن النعمان به. قال: خالفه يونس، رواه عن الزّهريّ عن أبي إدريس مرسلًا. ثم روى الحديث عن ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو إدريس الخولاني. . . نحوه. قال أبو عبد الرحمن - النسائي: وحديث يونس أولى بالصّواب من حديث النُّعمان. وصحّحه الألباني. وعلّة الحديث في النعمان. ينظر تهذيب الكمال ٧/ ٣٤٥.\n(٤) في المخطوطات (سلام) وصوابه من المصادر.","vol":"2","page":174},{"text":"قلتُ: يا رسول اللَّه، أخْبِرْني بما يَحِلُّ لي ويحرُم عليّ. قال: فصعَّدَ النبيُّ -ﷺ- وصوَّبَ فيّ البصرَ، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"البِرُّ ما سَكَنَتْ إليه النّفسُ، واطمأنَّ إليه القلبُ. والإثم ما لم تَسْكُن إليه النّفسُ، ولم يطمئنّ إليه القلبُ، وإن أفتاك المُفتون\" (١).\n(١٢١٢) الحديث التاسع: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا إسحق قال: أخبرنا يعقوب ابن إبراهيم قال: حدّثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب أن أبا إدريس أخبره أنَّ أبا ثعلبة قال:\nحرّم رسول اللَّه -ﷺ- لحومَ الحُمُر الأهليّة.\nأخرجاه (٢).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٩٤، والمعجم الكبير ٢٢/ ٣٠٩ (٥٨٥) قال الهيثمي في المجمع ١/ ١٨١: رواه أحمد والطبراني، وفي الصحيح طرف من أوّله، ورجاله ثقات. وقال المنذري في الترغيب ٢/ ٥٤٤ (٢٥٨٩): رواه أحمد بإسناد جيّد.\n(٢) البخاري ٩/ ٦٥٣ (٥٥٢٧)، ومسلم ٣/ ١٥٣٨ (١٩٣٦). وهو في المسند أيضًا من طريق يعقوب ٥/ ١٩٥. وقد ورد في أحد طرق الحديث الأوّل والحديث السادس من هذا المسند.","vol":"2","page":175},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-72>(٦٦) مسند جرير بن عبد اللَّه البَجَليّ </span>(١)\n(١٢١٣) الحديث الأول: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا مُسَدَّد قال: حدّثنا يحيى عن إسماعيل قال: حدّثني قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد اللَّه قال:\nبايعْتُ رسول اللَّه على إقامِ الصلاة، وإيتاء الزّكاة، والنُّصح لكلِّ مسلم.\nأخرجاه (٢).\n(١٢١٤) الحديث الثّاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عُبَيد قال: حدّثنا إسماعيل عن قيس عن جرير، قال:\nما حَجَبَني رسولُ اللَّه منذُ أسلمْتُ، ولا رآني إلّا تبسّم.\nأخرجاه (٣).\n(١٢١٥) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن جابر قال: حدّثني رجل عن طارق التميمي عن جرير:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- مرّ بنساء فسلَّمَ عليهنّ (٤).\n_________\n(١) ينظر الطبقات ٦/ ٩٦، والاستيعاب ١/ ٢٣٤، وتهذيب الكمال ١/ ٤٤٥، والسير ٢/ ٥٣٠، والإصابة ١/ ٢٣٣.\nومسنده السابع عشر عند الحميديّ في \"الجمع\" فهو سابع المقدّمين بعد العشرة. له ثمانية أحاديث متّفق عليها، وحديث البخاري، وستّة لمسلم. ورُوي عنه -كما في التلقيح ٣٦٥ - مائة حديث. وينظر مسنده في جامع المسانيد ٣/ ٥، والتحفة ٢/ ٤٢٠، والإتحاف ٤/ ٤٤.\n(٢) البخاري ١/ ١٣٧ (٥٧). ومسلم ١/ ٧٥ (٥٦) من طريق إسماعيل بن أبي خالد. ورواية يحيى بن سعيد عن إسماعيل في المسند ٤/ ٦٣٥، وله فيه طرق أخرى، ينظر الأطراف ٢/ ١٩٧ (٢٠٩٤).\n(٣) المسند ٤/ ٣٥٨، والبخاري ٦/ ١٦١ (٣٠٥٣)، ومسلم ٤/ ١٩٢٥ (٢٤٧٥) عن إسماعيل وغيره. ومحمد بن عبيد شيخ أحمد ثقة، روى له الجماعة.\n(٤) المسند ٤/ ٣٥٧. وفي ٤/ ٣٦٣ رواه عن محمد بن جعفر عن شعبة عن جابر عن طارق - بإسقاط الرجل المجهول. وفي مسند أبي يعلى ١٣/ ٤٩٥ (٧٥٠٦) عن شعبة عن جابر عن طارق عن جرير، ومثله في الكبير ٢/ ٣٥٣ (٢٤٨٦). وطارق التيميمي ذكره ابن حجر في التعجيل ١٩٧. أما جابر فهو ابن يزيد الجعفي، ضعيف. وينظر المجمع ٨/ ٣٨.","vol":"2","page":176},{"text":"(١٢١٦) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشَيم قال: أخبرنا يونس عن عمرو بن سعيد عن أبي زُرعة بن عمرو بن جرير قال: قال جرير:\nسألْتُ رسول اللَّه -ﷺ- عن نظرة الفَجْأة (١) فقال: \"اصْرِفْ بَصَرَكَ\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(١٢١٧) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج ومحمّد بن جعفر قالا: حدّثنا شُعبة عن عليّ بن مُدْرِك قال: سمعْتُ أبا زُرعة يحدَث عن جرير - وهو جدّه:\nعن النّبيّ -ﷺ- أنّه قال في حَجَة الوَداع: \"يا جريرُ، اسْتَنصِتِ النّاس\" ثم قال في خُطبته: \"لا تَرْجِعوا بعدي كُفّارًا يضرِبُ بعضكم رقابَ بعض\".\nأخرجاه في الصحيحين (٣).\n(١٢١٨) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن عون بن أبي جُحَيْفَةَ عن المُنذر بن جرير عن أبيه قال:\nكُنّا عندَ رسول اللَّه -ﷺ- في صَدر النّهار، قال: فجاءه قومٌ حُفاةٌ عراة، مُجتابي النِّمار - أو الغباء (٤) مُتَقَلِّدي السُّيوف، عامَّتُهم من مُضَر، بل كلُّهم من مُضَر، فتغيَّر (٥) وجهُ رسول اللَّه لِما رأى بهم من الفاقةَ (٦). قال: فدخلَ ثم خرجَ. فأمرَ بلالًا، فأذّن وأقام الصلاة، فصلّى ثم خطبَ فقال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ. . .﴾ إلى آخر الآية ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١] وقرأ الآية التي في \"الحشر\" ﴿وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ [١٨] \"تصدَّقَ (٧) رجلٌ من ديناره، من دِرهمه،\n_________\n(١) يقال: الفَجْأَة، والفُجاءة.\n(٢) المسند ٤/ ٣٦١. وهو في مسلم ٣/ ١٦٩٩ (٢١٥٩) من طريق هشيم وغيره عن يونس به.\n(٣) الحديث في المسند ٤/ ٣٥٨ عن حجّاج، وفي ٤/ ٣٦٣ عن محمد بن جعفر. وهو في البخاري ١/ ٢١٧ (١٢١) من طريق حجّاج عن شعبة. وفي مسلم ١/ ٨١ (٦٥) من طرق عن شعبة به.\n(٤) النِّمار جمع نَمِرة: وهي نوع مُخِطّط من مآزر الأعراب. والغباء: جمع عباءة. واجتابَ الثوبَ: خرق وسطه ولبسه.\n(٥) في مسلم \"فتمعّر\" وهما بمعنى.\n(٦) الفاقة: الفقر.\n(٧) هو خبرٌ يراد به الأمر، أي: ليتصدّق.","vol":"2","page":177},{"text":"من ثوبه، من صاع بُرّه، من صاع تَمْره -حتى قال- ولو بشِقَ تَمرة\". قال: فجاء رجلٌ من الأنصار بصُرّة كادت كَفُّه تَعجِزُ عنها، بل قد عَجَزَت، ثم تتابعَ النّاس حتى رأيتُ كومَين من طعام وثياب، حتى رأيْتُ رسول اللَّه يتهلَّلُ وجهُه كأنّه مُذْهبة (١). فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من سَنّ في الإسلام سُنّةً حسنةً فله أجرُها وأجرُ من عَمِلَ بها بعدَه من غير أن يَنْقُصَ من أجورهم شيء. ومن سنَّ في الإسلام سُنّةً سيئةً كان عليه وِزرُها ووزرُ من يعملُ بها بعدَه من غير أن يَنْقُصَ من أوزارهم شيء\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(١٢١٩) الحديث السابع: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا عمر بن حفص قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا الأعمش قال: حدّثني زيد بن وهب عن جرير بن عبد اللَّه:\nعن النّبيّ -ﷺ- قال: \"من لا يَرْحَمُ لا يُرْحَمُ\".\nأخرجاه (٣).\n(١٢٢٠) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن يوسف قال: حدّثنا أبو جَناب عن زادانَ عن جرير بن عبد اللَّه قال:\nخرجْنا مع رسول اللَّه -ﷺ-، فلما بَرَزْنا من المدينة إذا راكب يُوضِعُ (٤) نحونا، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كأنَّ هذا الرّاكبَ إيّاكم يريدُ، فانتهى إلينا الرجل فسلّم، فرَدَدْنا ﵇، فقال النّبيُّ -ﷺ-: \"من أين أقبلْتَ؟ \" فقال: من أهلي وولدي وعشيرتي. قال: \"فأين تريد؟ \" قال: أُريدُ رسول اللَّه. قال: \"فقد أصَبْتَه\" قال: يا رسول اللَّه، علِّمْني ما الإيمان؟ قال: \"تشهدُ أن لا إله إلا اللَّه وأن محمّدًا رسول اللَّه، وتُقيمُ الصلاة، وتؤتي الزَّكاة، وتصومُ رمضان، وتحجُّ البيت\". قال: قد أقْرَرْتُ. ثم إنّ بعيره دخلت يدُه في شَبَكة جِرْذان (٥)،\n_________\n(١) ويروى \"مُدْهنة\" وهو الاناء الذي يوضع به الدّهن. ينظر التطريف ٢٧.\n(٢) المسند ٤/ ٣٥٩، ومسلم ٢/ ٧٠٤ (١٠١٧).\n(٣) البخاري ١/ ٤٣٨٠ (٦٠١٣)، وهو في مسلم ٤/ ١٨٠٩ (٢٣١٩) من طريق حفص بن غياث وغيره عن الأعمش، ومن غير طريق الأعمش. ورواه أحمد من طرق عديدة عن الأعمش وغيره، ينظر ٤/ ٣٥٨، والأطراف ٢/ ٢٠٢ (٢١٠٦).\n(٤) يوضع: يسرع.\n(٥) الجرذان جمع جُرْذ: الفأر الكببر. وشبكته: حفره التي يحفر.","vol":"2","page":178},{"text":"فهوى بعيرُه وهوى الرجل، فوقع على هامته فماتَ. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"عليَّ بالرجل\" فوثبَ إليه عمار بن ياسر وحُذيفة بن اليمان، فأقعداه فقالا: يا رسول اللَّه، قُبض الرّجل، قال: فأعرض عنهما رسول اللَّه -ﷺ-، ثم قال لهما رسول اللَّه -ﷺ-: \"أما رأيْتُما إعراضي عن الرجل؟ فإنّي رأيتُ مَلَكين يَدُسّان في فيه من ثمار الجنّة، فعَلِمْتُ أنّه مات جائعًا\" ثم قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"هذا من الّذين قال اللَّه ﷿: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: ٨٢] قال. ثم قال: \"دونَكم أخاكم\" قال فاحتملْناه إلى الماء، فغسَّلْناه وحنَّطْناه وكفّنّاه وحَمَلْناه إلى القبر، فجاء رسول اللَّه حتى جلس على شَفير القبر، فقال: \"الْحَدوا له ولا تَشُقُّوا، فإنّ اللَّحدَ لنا، والشَّقّ لغيرنا\" (١).\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا عبد الحميد بن أبي جعفر الفرّاء عن ثابت عن زاذان عن جرير بن عبد اللَّه:\nفذكر نحوه، وقال فيه: \"هذا ممّن عمل قليلًا وأُجِرَ كثيرًا\" (٢).\n(١٢٢١) الحديث التاسع: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا يحيى بن يحيى قال: أخبرنا جرير عن مُغيرة عن الشّعبي قال:\nكان جرير يحدّث عن النّبيّ -ﷺ- أنّه قال: \"إذا أَبَقَ العبدُ لم تُقْبَلْ له صلاة\" (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن المغيرة بن شبل عن جرير قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ- \"إذا أبَقَ العبدُ بَرِئَت منه الذِّمّة\" (٤).\nانفرد بإخراج الطريقين مسلم.\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣٥٩ وفي إسناده أبو جَناب الكلبي، يحيى بن أبي حيّة، ضعيف. وأخرجه الطبراني ٢/ ٣١٩ (٢٣٢٩) من طريق أبي اليقظان عن زاذان. وأبو اليقظان ضعيف. ولكن روى هو ٢/ ٣١٧ - ٣٢٠ (٢٣١٩ - ٢٣٣٠) والطحاوي في شرح مشكل الآثار ٨/ ٢٥٨ - ٢٦٠ (٢٨٢٨ - ٢٨٣١) الحديث من طرق، واقتصر في كثير منها على \"اللحد لنا والشقّ لغيرنا\" فحُسّن بطرقه.\n(٢) المسند ٤/ ٣٥٩. وفي إسناده ثابت بن أبي صفيّة، وهو ضعيف أيضًا.\n(٣) مسلم ١/ ٨٣ (٧٠). وأبق: هرب من سيّده.\n(٤) المسند ٤/ ٣٦٢. وقد روى مسلم ١/ ٨٣ (٦٩) \"أيّما عبدٍ أبق فقد برئت منه الذّمّة\" عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن حفص بن غياث عن داود (بن أبي هند). عن الشّعبي عن جرير.","vol":"2","page":179},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا مكّي بن إبراهيم قال: حدّثنا داود -يعني بن يزيد الأوديّ- عن عامر (١) عن جرير:\nعن النّبيّ -ﷺ- قال: \"إذا أَبَقَ العبدُ فلَحِقَ بالعدوّ فمات، فهو كافر\" (٢).\nقال المصنف: داود ضعيف عند الكُلّ (٣).\n(١٢٢٢) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو قَطَن قال: حدّثني يونس عن المغيرة بن شبل قال: قال جرير:\nلمّا دَنَوْتُ من المدينة أَنَخْتُ راحلتي، ثم حَلَلْتُ عَيبتي (٤)، ثم لَبِسْتُ حُلّتي، ثم دخلْتُ فإذا رسول اللَّه -ﷺ- يخطُبُ، فرماني النّاس بالحَدَق، فقلتُ لجليسي: يا عبدَ اللَّه، ذكَرَني رسول اللَّه -ﷺ-؟ فقال: نعم، ذكرَك أيضًا بأحسن الذكر: بينما هو يخطُب إذ عرض له في خُطبته فقال: \"يدخُلُ عليكم من هذا الباب -أو من هذا الفَجِّ- من خير ذي يَمنٍ، ألا إنّ على وَجهه مَسْحةَ مَلَك\". قال جرير: فحَمِدْتُ اللَّه ﷿ على ما أبلاني (٥).\nقوله \"مَسْحة مَلَك\" كأنّه أشار إلى جماله وحسنه. قال شمِر: تقول العرب: عليه مسحة جمال، ولا يقولون ذلك إلّا في المدح (٦).\n(١٢٢٣) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد الزُّبيري قال: حدّثنا شَريك -وهو ابن عبد اللَّه- عن أبي إسحق عن عامر عن جرير قال:\n_________\n(١) وهو الشعبي.\n(٢) المسند ٤/ ٣٦٤. والحديث صحيح -كما سبق- وإن كان في إسناده داود، لأنه متابع. وينظر أبو داود ٤/ ١٢٨ (٤٣٦٠) والنسائي ٢/ ١٠٧،\n(٣) ينظر الضعفاء والمتروكون ١/ ٢٦٨، والتهذيب ٢/ ٤٣١، والتقريب ١/ ١٦٥.\n(٤) العيبة: ما يصان فيه الثّياب.\n(٥) المسند ٤/ ٣٥٩. وأخرجه النسائي في الكبرى (التحفة ٢/ ٤٣١) من طريق المغيرة. وصحّحه ابن خزيمة ٣/ ١٥٠ (١٧٩٨) من طريق يونس بن إسحق (وهو من رجال مسلم). وقال الألباني: إسناده صحيح. ومن طريق ابن خزيمة صحّحه ابن حبّان ١٦/ ١٧٣ (٧١٩٩) وصحّحه الحاكم من طريق المغيرة على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي ١/ ٢٨٥. وأبو قطن عمرو بن الهيثم شيخ أحمد ثقة، روى له مسلم والبخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن.\n(٦) ينظر غريب الحديث للمؤلّف ٢/ ٣٥٧.","vol":"2","page":180},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ أخاكم النجاشيَّ قد مات، فاستغفروا له\" (١).\n(١٢٢٤) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: حدّثنا شريك عن أبي إسحق عن المنذر بن جرير عن جرير قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما من قومٍ يكون بين أَظْهُرِهم مَن يعملُ بالمعاصي، هم أعزُّ منه وأمنع، لم يغيِّروا عليه، إلّا أصابهم اللَّه ﷿ منه بعقاب (٢) \".\n(١٢٢٥) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: حدّثنا يونس عن عمرو بن سعيد عن أبي زُرعة بن عمرو بن جرير بن عبد اللَّه عن جرير بن عبد اللَّه قال:\nرأيْت رسول اللَّه -ﷺ- يَفْتِلُ عُرْفَ فرسٍ بإصبعه وهو يقول: \"الخيلُ معقودٌ بنواصيها الخير: الأجرُ والمَغْنَمُ، إلى يوم القيامة\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(١٢٢٦) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن إسماعيل قال: حدّثني قَيس قال: قال لي جرير بن عبد اللَّه:\nقال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"ألا تُريحُني من ذي الخَلَصة\". وكان بيتًا في خَثْعَم، يُسَمَّى كعبة اليمانية. قال: فانطلقْتُ في خمسين ومائة فارس من أَحْمَسَ، وكانوا أصحاب خيلٍ، فأخبرْتُ رسولَ اللَّه أنّي لا أَثْبُتُ على الخيل. فضربَ في صدري حتى رأيْتُ أَثَرَ أصابعِه في صدري وقال: \"اللهمّ ثَبِّتْه، واجعلْه هاديًا مهديًّا\" فانطلق إليها فكَسَرَها وحرَّقهَا. فأرسل إلى\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٦٠. والطبراني ٢/ ٢٣ (٢٣٥٠) عن شريك عن أبي إسحق الشيباني -سليمان بن أبي سليمان- عن عامر الشعبي. وقال البوصيري في الإتحاف ٣/ ٢٥٢ (٢٦٣٤) رواه أبو بكر بن أبي شيبة وأحمد بن حنبل ورجاله ثقات. ووثق أيضًا الهيثمي رجاله ٣/ ٤٢، ٩/ ٤٢٢.\nوقد روى الحديث عن عدد من الصحابة، وفيه الأمر بالاستغفار له، وبالصلاة عليه. ينظر مسلم ٢/ ٦٥٦ - ٦٥٨ (٩٥١ - ٩٥٣).\n(٢) المسند ٤/ ٣٦٣. ورواه ٤/ ٣٦٤ عن محمد بن جعفر عن شعبة عن أبي إسحق عن عبيد اللَّه بن جرير عن أبيه. وهو من طريق أبي إسحق عن عبيد اللَّه في ابن ماجه ١٢/ ٣٢٩ (٤٠٠٩)، وأبي يعلى ١٣/ ٤٩٧ (٧٥٠٨) وصحيح ابن حبّان ١/ ٥٣٦ (٣٠٠) من طريق ابن إسحق عن ابن جرير عن جرير في أبي داود ٤/ ١٢٢ (٤٣٣٩)، وحسّنه الألباني، وهو عند الطبراني ٢/ ٣٣١، ٣٣٢ (٢٣٧٩، ٢٣٨٣) عن المنذر وعبد اللَّه ابني جرير، كلاهما عن أبيه.\n(٣) المسند ٤/ ٣٦١، ومسلم ٣/ ١٤٩٣ (١٨٧٢) من طريق يونس.","vol":"2","page":181},{"text":"النّبيّ -ﷺ- يُبَشِّرُه، فقال جرير لرسول اللَّه: والذي بعثَكَ بالحقِّ، ما جِئْتُك حتى تركْتُها كأنّها جملٌ أجربُ. فبرَّكَ (١) رسول اللَّه على خيل أحمسَ ورجالها. خمس مرّات.\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n(١٢٢٧) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن محمد بن أبي إسماعيل، حدّثنا عبد الرحمن بن هلال العَبسي قال: قال جرير بن عبد اللَّه:\nجاء ناسٌ من الأعراب فقالوا: يا نبيّ اللَّه، يأتينا ناسٌ من مُصَدِّقيك يظلمونا. قال: \"أرْضُوا مُصَدِّقيكم\" قالوا: وإن ظَلَم؟ قال: \"أرْضوا مُصَدِّقيكم\" قال جرير: فما صَدَر عنّي مُصَدِّق منذ سَمِعْتُها من نبيِّ اللَّه -ﷺ- إلّا وهو عنّي راضٍ (٣).\nقال: وقال رسول اللَّه: \"من يُحْرَمِ الرِّفقَ يُحْرَمِ الخير\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n(١٢٢٨) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن أبي حَيّان قال: حدّثني الضّحّاك خال المنذر بن جرير عن المنذر بن جرير قال:\nكنتُ مع أبي جرير بالبوازيج (٥) في السّواد، فراحت (٦) البَقَر، فرأى بقرة أنكرَها، فقال: ما هذه. البقرة؟ قال: بقرة لَحِقَت بالبقر. فأمر بها فطُردَت حتى توارت، ثم قال: سمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا يُؤوي الضّالّةَ إلّا الضّالُّ\" (٧).\n_________\n(١) في طبعة المسند \"فبارك\".\n(٢) المسند ٤/ ٣٦٢، والبخاري ٦/ ١٥٤، ١٨٩ (٣٠٢٠، ٣٠٧٦). وفي مسلم ٤/ ١٩٢٥، ١٩٢٦ (٢٤٧٦) من طريق خالد بن بيان وإسماعيل، كلاهما عن قيس به.\n(٣) المسند ٤/ ٣٦٢، ومسلم ٢/ ٧٥٧ (٩٨٩).\n(٤) الحديث بتمامه في المسند ٤/ ٣٦٢. وهو في مسلم من طريق محمد بن أبي إسماعيل في موضعين ٢/ ٦٨٥ (٩٨٩)، ٤/ ٢٠٠٣ (٢٥٩٢). ويحيى بن سعيد القطان شيخ أحمد، من رجال الشيخين.\n(٥) البوازيج: بلد بالعراق، قرب دجلة.\n(٦) في المسند \"فراجعت\" ولا معنى له.\n(٧) المسند ٤/ ٣٦٢، وابن ماجة ٢/ ٨٣٦ (٢٥٠٣)، وأبو داود ٢/ ١٣٩ (١٧٢٠)، والمعجم الكبير ٢/ ٣٣٠ (٢٣٧٦، ٢٣٧٧)، وشرح مشكل الآثار ١٢/ ١٤٩ (٤٧١٩). والضّحّاك بن المنذر، خال المنذر لم يرو عنه غير أبي حيّان التّيمي، واضطرب في روايته عنه. ينظر تهذيب الكمال ٣/ ٤٨١، وتعليق محقّق شرح المشكل. وقد صحّحه الشيخ ناصر. وللحديث شاهد عند مسلم عن زيد بن خالد ٣/ ١٣٥١ (١٧٢٥): \"من آوى ضالّة فهو ضالّ، ما لم يعرّفها\".","vol":"2","page":182},{"text":"(١٢٢٩) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن شَريك عن عاصم عن أبي وائل عن جرير قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: المهاجرون والأنصار بعضُهم أولياءُ بعض، والطُّلَقاء من قريش، والعُتقاء من ثقيف، بعضُهم أولياء بعض إلى يوم القيامة\" (١).\nالطُّلَقاء: الذين أطلقَهم يوم الفتح ومنّ عليهم.\n(١٢٣٠) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا إسرائيل عن جابر عن عامر عن جرير قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"بُنِي الإسلامُ على خمس: شهادة أن لا إله إلّا اللَّه. وإقام الصلاة. وإيتاء الزكاة. وحَجّ البيت. وصوم رمضان\" (٢).\n(١٢٣١) الحديث التاسع عشر: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا يحيى بن يحيى قال: حدّثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن همّام قال:\nبالَ جريرٌ، ثم توضّأَ ومسحَ على خُفَّيه. فقيل: تفعلُ هذا! فقال: نعم، رأيتُ رسول اللَّه\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣٦٣. وفي المعجم الكبير ٤/ ٣١٢، ٤١٥ (٢٣١٠، ٢٣١١) عن أبي بكر بن عياش، وعمرو بن قيس عن عاصم. وصحّحه ابن حبّان من طريق أبي بكر عن عاصم ١٦/ ٢٥٠ (٧٢٦٠)، وحسّن المحقّق إسناده، لأن رجاله رجال الصحيح عدا عاصم، صدوق. وصحّح الحاكم والذهبي الحديث ٤/ ٨٠ من طريق الأعمش عن موسى بن عبد اللَّه عن عبد الرحمن هلال عن جرير.\nقال البوصيري في الإتحاف ١/ ٦٠ بعد أن نقل الحديث من طريقي داود وجابر: هذا حديث ضعيف من الطريقين: أما الطريق الأولى ففيها داود الأودي. . . والطريق الثاني فيها جابر الجعفي. . . وضعّفه كثيرون. ولكن الهيثمي مال إلى تصحيح إسناد أحمد - المجمع ١/ ٥٢.\nوصحّ الحديث فيما رواه الشيخان عن ابن عمر: البخاري ١/ ٨ (٤٩)، ومسلم ١/ ٤٥ (١٦).\n(٢) المسند ٤/ ٣٦٣، ومن طريق جابر في مسند أبي يعلى ٣/ ٤٨٩ (٧٥٠٢) وفي إسناده جابر الجعفي ضعيف. وقد روى كذلك عن داود الأودي عن الشعبي، وداود ضعيف أيضًا. [قال البوصيري في الإتحاف ١/ ٦٠ بعد أن نقل الحديث من طريقي داود وجابر: هذا حديث ضعيف من الطريقين، أما الطريق الأولى ففيها داود الأودي. . . والطريق الثانية فيها جابر الجُعفي. . . ولكن الهيثمي مال إلى تصحيح إسناد أحمد - المجمع ١/ ٥٢. وصحّ الحديث بما رواه الشيخان عن ابن عمر: البخاري ١/ ٨ (٤٩)، ومسلم ١/ ٤٥ (١٦)].","vol":"2","page":183},{"text":"بالَ ثم توضّأَ ومسحَ على خُفَّيه.\nقال الأعمش: قال إبراهيم: فكان يُعْجِبُهم هذا الحديثُ، لأن إسلامَ جرير كان بعد نزول \"المائدة\".\nأخرجاه (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا زياد بن عبد اللَّه بن عُلاقة عن عبد الكريم بن مالك الجَزَري عن مجاهد عن جرير بن عبد اللَّه البَجَليّ قال:\nأنا أسلمْتُ بعدَ نزول \"المائدة\" وأنا رأيتُ رسول اللَّه -ﷺ- يمسحُ بعدَما أسلمْت (٢).\n(١٢٣٢) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا إسماعيل ابن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد اللَّه قال:\nكُنّا جلوسًا عند النّبيّ -ﷺ-، فنظر إلى القمر ليلة البدر فقال: \"إنّكم ستُعْرَضون على ربِّكم ﷿ فتَرَونه كما تَرَون هذا القمر ليلةَ البدر، لا تُضامون فيه، فإن استطعْتم ألّا تُغلبوا على صلاة قبلَ طلوع الشمس وقبلَ غروبها فافعلوا\" ثم قرأ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [ق: ٣٩].\nأخرجاه (٣).\n(١٢٣٣) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا الترمذيّ قال: حدّثنا هنّاد قال: حدّثنا أبو معاوية عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد اللَّه:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- بَعَثَ سريّة إلى خَثْعم، فاعتصمَ ناسٌ بالسُّجود، فأسرع فيهم القتلُ،\n_________\n(١) مسلم ١/ ٢٢٧ (٢٧٢). وهو في البخاري ١/ ٤٩٤ (٣٨٧) من طريق شعبة عن الأعمش. وفي المسند ٤/ ٣٥٨ من طريق أبي معاوية. وكان بعض العلماء يرى أن المسح كان قبل نزول سورة \"المائدة\".\n(٢) المسند ٤/ ٣٦٣ ومن طريقه في الكبير ٢/ ٣٥٧ (٢٥٠٣) وزياد ثقة، وسائر رجاله رجال الصحيحين.\n(٣) المسند ٤/ ٣٦٥. وأخرجه البخاري ٢/ ٣٣ (٥٥٤) وفيه الأطراف، ومسلم ١/ ٤٣٩، ٤٤٠ (٦٣٣) من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد به.","vol":"2","page":184},{"text":"فبلغ ذلك النبيَّ -ﷺ-، فأمرَهم بنصف العَقْل، وقال: \"أنا بريء من كلِّ مسلم يُقيم بين أظهر المُشركين\" قالوا: يا رسول اللَّه، ولمَ؟ قال: \"لا تراءى ناراهما\".\nوقد رُوي هذا مُرسلًا عن قيس عن رسول اللَّه -ﷺ-، وهو أصحُّ عن ذكر جرير (١).\n* * * *\n_________\n(١) الترمذي ٤/ ١٣٢، ١٣٣ (١٦٠٤، ١٦٠٥) المرفوع والمرسل، وصحّح المرسل عن قيس، ونقل ذلك عن البخاريّ. ورواه أبو داود ٣/ ٤٥ (٢٦٤٥) من طريق هناد به، وقال: رواه هشيم ومعمر (وفي التحفة ٢/ ٤٣٠ أن صوابه: معتمر) وخالد الواسطي وجماعة، ولم يذكروا جريرًا. كما رواه النسائي ٨/ ٣٦ من طريق إسماعيل، مرسلًا. وصحّح الألباني الحديث فيها، وفي إرواء الغليل ٥/ ٢٩١ (١٢٠٧). ونقله الهثيمي في مجمع الزوائد ٥/ ٢٥٦ عن قيس، ونسبه للطبراني وقال: رجاله ثقات.","vol":"2","page":185},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-73>(٦٧) مسند جَعْدَة بن خالد بن الصِّمَّة الجُشَميّ</span>\nمولى أبي إسرائيل (١).\n(١٢٣٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا شعبة قال: حدّثنا أبو إسرائيل الجُشَميّ عن شيخ لهم يقال له جَعدة:\nأنّ النّبيّ -ﷺ- رأى لرجلٍ رؤيا، قال فبعث إليه فجعلَ يقصُّها عليه، وكان الرّجلُ عظيمَ البطن، قال: فجعل يقول بإصبعه في بطنه: \"لو كان هذا في غير هذا كان خيرًا لك\".\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة قال: سمعت أبا إسرائيل قال: سمعْتُ جَعدة قال:\nسمعْتُ النبيَّ -ﷺ- ورأى رجلًا سمينًا، فجعلَ النبيُّ -ﷺ- يؤمِيء إلى بطنه ويقول: \"لو كان هذا في غير هذا لكان خيرًا لك\".\nقال: وأُتي النبيُّ -ﷺ- برجل، فقالوا: إنّ هذا أرادَ أن يقتلَك. فقال له النبيُّ -ﷺ-: \"لم تُرَعْ، [لم تُرَعْ]، ولو أردْتَ ذلك لم يُسَلِّطْك اللَّهُ عليَّ\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٢/ ٦١٧، والاستيعاب ١/ ٢٤٢، وتهذيب الكمال ١/ ٤٥٢، والإصابة ١/ ٢٣٧.\nوفي التلقيح ٣٧٦ أن له حديثين.\n(٢) الأول في المسند ٤/ ٣٣٩، والثاني ٢٥/ ٢٠٣ (١٥٨٦٨). وقد روى صدرَ الحديث من طريق شعبة الحاكمُ والذهبي ٤/ ١٢١، ١٢٢، وصحّحا إسناده. وقال الهيثمي عن الحديث بتمامه: رجال أحمد رجال الصحيح، غير أبي إسرائيل الجشمي، وهو ثقة - المجمع ٥/ ٣٤، ٨/ ٢٢٩. وقال ابن حجر في التهذيب ١/ ٣٧٢ في ترجمة جعدة: وروى عن النّبيّ -ﷺ- عند النسائي حديثًا واحدًا بسند صحيح (عمل اليوم والليلة ٣٠٥ (١٠٧٢) من طريق شعبة) ولكن محقّق المسند ضعّف إسناده، لأن أبا إسرائيل، شعيبًا الجشمي، لم يَرو عنه غير شعبة، ولم يوثّقه غير ابن حبان.","vol":"2","page":186},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-74>(٦٨) مسند جعفر بن أبي طالب </span>(١)\nوهو حديث الهجرة إلى النَّجاشيّ.\n(١٢٣٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن محمد بن إسحق قال: حدّثني محمد بن مسلم بن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي عن أمِّ سلمة زوج النبيِّ -ﷺ- قالت:\nلما نَزَلْنا أرضَ الحبشة جاورْنا بها خيرَ جارٍ: النَّجاشيّ، أمِنّا على ديننا، وعبَدْنا اللَّه لا نُؤذَى ولا نسمعُ شيئًا نكرهُه. فلمّا بلغ ذلك قُريشًا ائتمروا أن يبعثوا إلى النجاشيّ فينا رجلين جَلْدَين (٢)، وأن يُهدوا للنجاشيّ هدايا ممّا يُسْتَطْرَفُ من مَتاع مكّة، وكان من أعجب ما يأتيه منها الأدَمُ (٣)، فجمعوا له أَدَمًا كثيرًا، ولم يتركوا من بطارقته بِطريقًا إلّا أهدَوا له هديّة، ثم بعثوا بذلك مع عبد اللَّه بن أبي ربيعة المخزوميّ وعمرو بن العاص، وأمروهما أمرَهم، وقالوا لهما: ادفَعوا إلى كلّ بطريق هديّته قبلَ أن تُكَلِّموا النجاشيَّ فيهم، ثم قدّموا للنجاشيّ هداياه، ثم سَلُوه أن يُسْلِمَهم إليكم قبل أن يُكلِّمَهم.\nقال: فخرَجا فقَدِما على النجاشيّ ونحن عندَه بخير دار وخير جار، فلم يبقَ من بطارقته بِطريقٌ إلا دَفَعا إليه هديَّته قبل أنْ يُكَلِّما النجاشيّ، ثم قالا لكلّ بِطريق: إنّه قد صَبَأ (٤) إلى بلد الملك منا غلمانٌ سفهاءُ، فارقوا دينَ قومهم ولم يدخلوا في دينكم، وجاءوا بدين مُبْتَدَع لا نعرفُه نحن ولا أنتم، قد بَعَثَنا إلى الملك فيهم أشرافُ قومهم لِيَرُدُّوهم إليهم، فإذا كلَّمْنا الملك فيهم فأشِيروا عليه بأن يُسلِمَهم إلينا ولا يُكَلِّمَهم، فإن قومهم أعلى بهم عينًا وأعلمُ بما عابوا عليهم، فقالوا لهما: نعم. ثم إنّهما قرّبا هداياهم إلى النجاشيّ\n_________\n(١) الطبقات ٤/ ٢٤، ومعرفة الصحابة ٢/ ٥١، والآحاد ١/ ٢٧٥، والاستيعاب ١/ ٢١١، وتهذيب الكمال ١/ ٤٦٤، والسير ١/ ٢٠٦، والإصابة ١/ ٢٣٩.\n(٢) الجلد: القويّ.\n(٣) الأَدم: الجلد.\n(٤) صبا: مال. وصبأ: خرج من دين قومه.","vol":"2","page":187},{"text":"فقبلها منهما، ثم كلّماه فقالا له: أيّها الملك، إنه قد صَبَأَ إلى بلدك منّا غلمان سفهاءُ فارقوا دينَ قومِهم ولم يدخلوا في دينك، وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنت، وقد بعثَنا إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم لِتَرُدَّهم إليهم، فهم أعلى بهم عينًا، وأعلمُ بما عابوا عليهم وعاتبوهم فيه. قالت: ولم يكن شيءٌ أبغضَ إلى عبد اللَّه ابن أبي ربيعة وعمرو بن العاص أن يسمع النجاشيُّ كلامهم. فقالت بطارقتُه حولَه: صدقوا أيّها الملك، قومُهم وأعلى بهم عينًا، وأعلمُ بما عابوا عليهم، فأسْلِمْهم إليهما فلْيَرُدّاهم إلى بلادهم وقومهم. قال: فغضب النجاشيّ ثم قال: لاها ايم اللَّه إذًا، لا أُسْلِمُهم إليهما، ولا أُكادُ، أقوامًا جاوروني ونزلوا بلادي واختاروني علي مَنْ سواي حتى أدعوَهم فأسألَهم ما يقول هذان في أمرهم، فإن كانوا كما يقولان أسلمْتُهم إليهما وردَدْتُهم إلى قومهم، وإن كانوا على غير ذلك مَنَعْتُهم منهما وأحسنْتُ جِوارَهم ما جاوروني.\nقالت: ثم أرسل إلى أصحاب رسول اللَّه فدعاهم، فلمّا جاءهم رسولُه اجتمعوا ثم قال بعضهم: ما تقولون للرجل إذا جِئْتموه؟ قالوا: نقول واللَّه ما عَلِمنا وما أمرَنا به نبيُّنا -ﷺ-، كائنٌ في ذلك ما هو كائن. فلمّا جاؤوه وقد دعا النجاشيّ أساقِفتَه، فنشروا مصاحفهم حوله. سألَهم فقال: ما هذا الذي فارقْتُم فيه قومَكم ولم تدخلوا في ديني ولا دين أحدٍ من هذه الأمم؟ قالت: فكان الذي كلَّمَه جعفرُ بن أبي طالب، فقال له:\nأيُّها الملك، كُنّا قومًا أهلَ جاهليّة، نعبدُ الأصنامَ، ونأكلُ المَيتةَ، ونأتي الفواحشَ، ونقطعُ الأرحام، ونُسيء الجِوارَ، يأكلُ القويّ منّا الضعيفَ، فكُنّا على ذلك حتى بعثَ اللَّهُ ﷿ رسولًا منّا نعرِفُ نسبَه وصِدقَه وأمانته وعفافَه، فدعانا إلى اللَّهِ لنُوَحِّدَه ونعبُدَه، ونخلعَ ما كُنا نعبُدُ وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرَنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصِلة الرَّحِمِ، وحُسن الجوار، وكفٍّ عن المحارم والدّماء، ونهانا عن الفواحش، وقول الزُّور، وأكل مال اليتيمَ، وقذف المُحْصَنة. وأمرَنا أن نعبدَ اللَّهَ لا نُشركُ به شيئًا، وأمرَنا بالصّلاة والزّكاة والصّيام -قالت: فعدَّدَ عليه أُمورَ الإسلام- فصدَّقْناه وآمنا به واتَّبَعْناه على ما جاء به، فعبدْنا اللَّهَ وحده ولم نشرك به شيئًا، وحرَّمْنا ما حرَّم علينا، وأحْلَلْنا ما أحلَّ لنا. فعدا علينا قومُنا فعذّبونا وفتنونا عن ديننا لِيَرُدُّونا إلى عبادة الأوثان من عبادة اللَّه ﷿، وأن نستحلَّ ما كنا نستحلُّ من الخبائث، قهرونا وظلمونا وشقُّوا علينا، وحالوا بيننا وبين ديننا.","vol":"2","page":188},{"text":"خرجْنا إلى بلدك، واخْتَرناك على مَنْ سواك، ورَغِبْنا في جوارك، ورجَونا ألّا نُظْلَمَ عندك أيُّها الملك.\nفقالت: قال له النجاشيُّ: هل معك ممّا جاء به عن اللَّه شيء؟ قالت: فقال له جعفر: نعم. فقال له النجاشيُّ: فاقْرَأْه عليّ. قالت: فقرأَ عليه صَدْرًا من (كهيعص)، قالت: فبكى -واللَّه- النجاشيُّ حتى أخْضَلَ لحيتَه، وبكَتْ أساقفتُه حتى أخضلوا مصاحفَهم حين سمعوا ما تُلِي عليهم. ثم قال النجاشي: إنّ هذا -والذي جاء به موسى- ليخرجُ من مشكاةٍ واحدةٍ، انطلقوا، فواللَّه لا أُسْلِمُهم إليكم أبدًا ولا أُكاد.\nقالت أمِّ سلمة: فلمّا خرجا من عنده قال عمرو بن العاص: واللَّه لآتينّه غدًا أعيبُهم عندَه بما (١) أسْتَأْصِلُ به خضراءَهم. قالت: فقال له عبد اللَّه بن أبي ربيعة - وكان أتقى الرّجلين فينا: لا تفعلْ، فإنَّ لهم أرحامًا وإن كانوا قد خالفونا. قال: واللَّه لأُخْبِرَنّه أنّهم يزعمون أن عيسى ابن مريم عبدٌ. قال: ثم غدا عليه الغدَ فقال له: أيُّها الملك، إنّهم يقولون في عيسى ابن مريم قولًا عظيمًا، فأرْسِل إليهم فسَلْهُم عمّا يقولون فيه. قالت: فأرسلَ إليهم يسألهم عنه. قالت: ولم ينزلْ بنا مثلُها، فاجتمع القومُ، فقال بعضهم لبعض: ماذا تقولون في عيسى إذا سألَكم عنه؟ قالوا: نقول واللَّه فيه ما قال اللَّهُ ﷿، وما جاءَ به نبيُّنا، كائنٌ في ذلك ما هو كائن. فلمّا دخلوا عليه قال لهم: ما يقولون في عيسى ابن مريم؟ فقال له جعفر بن أبي طالب: يقولون فيه الذي جاء به نبيُّنا، هو عبدُ اللَّه ورسوله وروحه، وكَلِمتُه ألقاها إلى مريمَ العذراءِ البتول. فضرب النجاشيُّ يدَه إلى الأرض، فأخذَ منها عودًا فقال: ما عدا عيسى ابنُ مريم ما قلتَ هذا العودَ. فتناخَرَت بطارقتُه حولَه حين قال ما قال، فقال: وإن نَخَرْتُم واللَّه، اذهبوا أنتم سُيومٌ بأرضي -والسُّيوم: الآمِنون- مَن سبَّكم غُرِّم، ثم من سبَّكم غُرِّم، ثم من سبّكم غُرِّم، ما أُحِبُّ إلى أن لي دَبْرًا ذهبًا وإنّي آذيتَ رجلًا منكم - والدَّبْر بلغة الحبشة: الجَبَل. رُدُّوا عليهما هداياهما فلا حاجةَ لي بها، فواللَّه ما أخَذَ اللَّه منّي الرّشوةَ حين ردَّ عليّ مُلكي فآخذَ الرِّشوة فيه، وما أطاعَ النّاسَ فِيَّ فأطيعهم فيه.\nقالت: فخرجا من عنده مقبوحَين، مردودًا عليهما ما جاءا به. وأقمْنا عنده بخير دارٍ مع خير جار.\n_________\n(١) أثبت في المسند: \"لأنبئنّه غدًا عيبهم عنده ثم. . . \".","vol":"2","page":189},{"text":"قالت: فواللَّه إنّا على ذلك إذ نزل به - يعني من يُنازعه في مُلكه. قالت: فواللَّه ما عَلِمْنا حُزنًا قطُّ كان أشدّ من حزنٍ حَزِنّاه عند ذلك، تَخَوُّفًا أن يظهر ذلك على النجاشيّ، فيأتي رجلٌ لا يعرف من حقّنا ما كان النجاشيّ يعرف منه.\nقالت: فسار النجاشيّ وبينهما عَرض النيل، فقال أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-: من رجلٌ يخرج حتى يحضُرَ وقعةَ القوم ثم يأتينا بالخبر؟ قالت: فقال الزُّبير: أنا. قالت وكان من أحدثِ القومِ سِنًّا، فنفخوا له قِربةً فجعلَها في صدره، ثم سبح عليها حتى خرج إلى ناحية النيل التي بها مُلتقى القوم، ثم انطلق حتى حضرَهم. قالت: ودعَونا اللَّه للنجاشيّ بالظُّهور على عدوّه والتَّمكين له في بلاده - فاستوسقَ (١) له أمر الحبشة، فكنّا عنده في خير منزلٍ حتى قَدِمْنا على رسول اللَّه -ﷺ- وهو بمكّة (٢).\n* * * *\n_________\n(١) استوسق: اجتمع.\n(٢) المسند ٣/ ٢٦٣ (١٧٤٠)، والمعجم الكبير ٢/ ١٠٩ - ١١١ (١٤٧٨، ١٤٧٩) وحسّن محقّق المسند إسناده، لأن فيه ابن إسحق. قال الهيثمي في المجمع ٦/ ٢٧ - وجعله عن أمِّ سلمة: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح غير ابن إسحق، وقد صرّح بالسماع.\nولم يذكر الإمام أحمد لجعفر غير هذا الحديث، وأعاده ٥/ ٢٩٠. وقد جُعل الحديث في الأطراف والإتحاف في مسند أمّ سلمة. وجعله ابن كثير في الجامع ٣/ ٩٤ في مسند جعفر.","vol":"2","page":190},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-75>(٦٩) مسند جُنادة بن أبى أميّة</span>\nواسم أبي أمية كبير - أبي عبد اللَّه الأزديّ (١).\n(١٢٣٦) الحديث الأول: حدّثنا قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثنا لَيث: قال: حدّثني يزيدُ بن أبي حبيب عن أبي الخير أن جنادة بن أبي أميّة حدّثه:\nأنّ رجالًا من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- قال بعضُهم: إنّ الهجرة قد انقطعت. فاختلفوا في ذلك. قال: فانطلقتُ إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقلتُ: يا رسول اللَّه، إنّ أُناسًا يقولون: إنّ الهجرة قد انقطعت، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ الهجرةَ لا تنقطعُ ما كان الجهاد\" (٢).\n(١٢٣٧) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: حدّثنا محمد بن إسحق عن يزيد بن أبي حبيب عن مَرثد بن عبد اللَّه اليَزَنيّ عن حُذيفة الأزديّ عن جَنادة الأزدي قال:\nدخلْت على رسول اللَّه -ﷺ- في يوم جُمعة في سبعةٍ من الأزدِ أنا ثامنُهم وهو يتغدّى، فقال: \"هَلُمّوا إلى الغداء\" فقُلْنا: يا رسولَ اللَّه، إئا صيام. فقال: \"أصُمْتُم أمس؟ \" قُلْنا: لا. قال: \"فتصومون غدًا؟ \" قلنا: لا. قال: \"فأفْطِروا\". قال: فأكَلْنا مع رسول اللَّه -ﷺ-. فلما خرجَ وجلسَ على المِنبر دعا بإناء من ماءٍ، فشربَ وهو على المنبر والنّاسُ ينظرون، يُريهم أنّه لا يصومُ يومَ الجمعة (٣).\n* * * *\n_________\n(١) ينظر في ترجمته: الطبقات ٧/ ٢٠٦، ٣٤٧ والاستيعاب ١/ ٢٤٤، وتهذيب الكمال ١/ ٤٨٢، والإصابة ١/ ٢٤٧. ينظر جامع المسانيد ٣/ ١١٧، والإتحاف ٤/ ٧٨.\n(٢) المسند ٤/ ٦٢، ٥/ ٣٧٥. قال في المجمع ٥/ ٢٥٤: رجاله رجال الصحيح. وصحّحه الشيخ الألباني في الأحاديث الصحيحة ٤/ ٢٣٩ (١٦٧٤)، وتحدّث عن طرقه وشواهده. وأبو الخير هو مرثد بن عبد اللَّه اليزني.\n(٣) الحديث عن المسند في الجامع ٣/ ١١٧، والإتحاف ٤/ ٧٨، والأطراف ٨/ ٢٠٢ (٢١١٥) ولم يرد في المطبوع من المسند. وساقه في التحفة ٢/ ٢٣٨ عن النسائي -قال المحقّق: لعلّه في الكبرى- من طريق محمد بن إسحق وغيره عن يزيد. وصحّحه الحاكم ٣/ ٦٠٨ من طريق محمد بن إسحق، على شرط مسلم، وسكت عنه الذهبي. وقال ابن حجر في الفتح ٤/ ٢٣٤ عن حديث جويرية الذي بهذا المعنى: وله شاهد من حديث جنادة بن أبي أميّة عند النسائي بإسناد صحيح.","vol":"2","page":191},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-76>(٧٠) مسند جُندب بن جُنادة بن كعب أبي ذَرّ الغِفاريّ</span>\nويقال: اسمه جُنْدب بن السَّكَن، ويقال: بُرَير، ويقال: جُنادة. والأوّل أصحّ (١).\n(١٢٣٨) الحديث الأول: حديث إسلام أبي ذرّ:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: حدّثنا سليمان بن المُغيرة قال: حدّثنا حُميد بن هلال عن عبد اللَّه بن صامت قال: قال أبو ذرّ:\nخرجْنا من قومنا غِفار -وكانوا يُحِلُّون الشهرَ الحرام- أنا وأخي أُنيس وأمُّنا (٢)، فانطلَقْنا حتى نَزَلْنا على خالٍ لنا ذي مالٍ وذي هيئة، فأكرَمنا خالُنا وأحسنَ إلينا، فحسدَنا قومُه، فقالوا له: إنّك إذا خرجْتَ عن أهلك خلفَك اليهم أُنيس، فجاءَ خالُنا فنثا ما قيل له. قال: فقلتُ: أمّا ما مضى من معروفك فقد كدَّرْتَه، ولا جِماعَ لنا فيما بعد. قال: فقرَّبْنا صِرْمَتنا فاحتملْنا عليها، وتغَطّى خالُنا بثوبه وجعلَ يبكي. قال: فانطلقْنا حتى نزلْنا بحضرة مكّة. قال: فنافَرَ أُنيسٌ رجلًا عن صِرْمتنا وعن مثلها، فأتى الكاهنَ فخيَّرَ أُنيسًا، فأتانا بصِرمتنا ومثلها. وقد صلَّيْت يا ابن أخي قبل أن ألقى رسول اللَّه ثلاث سنين. قال: فقلتُ: لمن؟ قال: للَّه. قلتُ: فأين توجَّهُ؟ قال: حيث وجَّهَني اللَّهُ ﷿. قال: وأُصلّي عشاءً حتى إذا كان آخر الليل أُلْقِيتُ كأنّي خِفاءٌ، حتى تعلُوَني الشمسُ.\nقال: فقال أُنيس: إنّ لي حاجةً بمكّة، فاكْفِني حتى آتيَك. قال: فانطلق فراثَ عليّ، ثم أتاني، فقلتُ: ما حَبَسَكَ؟ قال: لقيتُ رجلًا يَزْعُمُ أن اللَّهَ أرسلَه، على دينك. قال: قلتُ: ما يقول النّاسُ له؟ قال: يقولون: إنّه شاعر، وساحر، وكاهن، وكان أُنيس شاعرًا.\n_________\n(١) ينظر الطبقات ٤/ ١٦٥، والآحاد ٢/ ٢٢٨، والاستيعاب ١/ ٢١٤، وتهذيب الكمال ٣/ ٢٣٠٨، والسير ٢/ ٤٦، والإصابة ٤/ ٦٣.\nوجعل الحميديّ مسنده رابع المقدّمين بعد العشرة، واتّفق الشيخان على اثني عشر حديثًا، وانفرد مسلم بتسعة عشر، والبخاري باثنين. وأُسند عنه كما في التلقيح ٣٦٤ - مائتان وواحد وثمانون حديثًا.\n(٢) وهي رملة بنت الوقيعة، أسلمت.","vol":"2","page":192},{"text":"قال: فقد سَمِعْتُ قول الكاهن فما يقول بقولهم، وقد وضعْتُ قوله على أقراء الشّعر، فواللَّه ما يَلْتَئم على لسان أحد أنّه شعر. واللَّه إنّه لصادق وإنّهم لكاذبون. قال: فقلتُ له: هل أنت كافيّ حتى أنطلقَ فأنظرَ؟ قال: نعم، فكُنْ من أهل مكّة على حَذَرٍ، فإنّهم قد شَنِفوا له وتجهَّموا له.\nفانطلقْتُ حتى قَدِمْتُ مكّة، فتضَعَّفْتُ رجلًا منهم فقلت: أين هذا الرّجلُ الذي تَدْعونه الصابىء؟ قال: فأشارَ إليّ، قال: الصابىء. فمال أهلُ الوادي عليّ بكلّ مَدَرة (١) وعَظم، حتى خَرَرْتُ مغشيًّا عليَّ، فارتفعْتُ حين ارتفعتُ كأنّي نُصُب أحمرُ، فأتيْتُ زمزَمَ، فشرِبْتُ من مالْها وغسلْتُ عنّي الدّمَ، فدخلتُ بين الكعبة وأستارها، فلَبِثْتُ به يا ابن أخي ثلاثين من بين ليلة ويوم، مالي طعام إلّا ماءُ زمزم، فسَمِنْتُ حتى تكسَّر عُكَنُ (٢) بطني، وما وجدْتُ على كبدي سَخْفَةَ جوع.\nقال: فبينما أهلُ مكّة في ليلة قَمْراء إضحيان (٣)، فضرب اللَّه على أصمخة (٤) أهل مكّة، وما يطوف بالبيت غيرُ امرأتين، فأتَتا عليّ وهما تدعوان إسافًا ونائلة، فقُلْتُ: أنْكِحوا أحدَهما الآخر، قال: فما ثناهما ذلك، فأتَتا عليّ فقلت: وَهَنٌ مثلُ الخشبة، غير أنّي لم أَكْنِ. قال: فانْطَلَقَتا تُوَلْوِلان وتقولان: لو كان هنا أحدٌ من أنفارنا. قال: فاستقبلَهما رسولُ اللَّه -ﷺ- وأبو بكر وهما هابطان من الجبل، فقال: \"مالكما؟ \" قالتا: الصابىء بين الكعبة وأستارِها. قال (٥): \"ما قالَ لكما\"؟ قالتا: قال لنا كلمةً تملأ الفم.\nفجاء رسولُ اللَّه -ﷺ- هو وصاحبه حتى استلمَ الحَجَر، فطاف بالبيت ثم صلّى، قال: فأتيْتُه، فكنتُ أوّلَ من حيّاه بتحيّة الإسلام، فقال: \"وعليك السلامُ ورحمة اللَّه. ممّن أنت؟ \" قلت: من غِفار. فأهوى بيده فوضعها على جبهته، فقلتُ في نفسي: كَرِهَ أنّي انتميتُ إلى غِفار، قال: فأردْتُ أن آخذَ بيده، فقدَعني صاحبُه وكان أعلمَ به منّي، قال: \"متى كنتَ ها هنا؟ \" قال: كنتُ ها هنا منذ ثلاثين بين يوم وليلة. قال: \"فمن كان\n_________\n(١) المدرة: الطين اليابس.\n(٢) العُكن جمع عُكْنة: وهو ما يطوى وينثنّى من البطن سِمَنًا.\n(٣) القمراء: المُقمرة. والإضحيان: المضيئة.\n(٤) الأصمخة جمع صماخ: خرق الأذن.\n(٥) في مسلم \"قال\".","vol":"2","page":193},{"text":"يُطْعِمُك؟ \" قلتُ: ما كان لي طعامٌ إلّا ماء زمزمَ. قال: فسَمِنْتُ حتى تكسّرَ عُكَنُ بطني، وما وجدْتُ على كبدي سَخْفةَ جوع. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّها مباركة، إنها طعام طُعم\" قال أبو بكر: ائذن لي يا رسول اللَّه في إطعامه الليلة. قال: ففعل. فانطلق النّبيّ -ﷺ- وانطلقْتُ معهما حتى فتح أبو بكر بابًا، فجعلَ يقبِضُ لنا من زبيب الطائف، قال: وكان ذلك أوّلَ طعام أكلْتُه بها.\nفلَبِثْتُ ما لَبِثْتُ، ثم قال النبيُّ -ﷺ-: \"إنّي قد وُجِّهْتُ إلى أرض ذات نَخْلٍ، ولا أحسَبُها إلّا يثربَ، فهل أنت مُبَلِّغٌ عنّي قومَك لعلّ اللَّه ﷿ أن ينفعَهم بك ويأجُرُك فيهم؟ \".\nقال: فانطلقْتُ حتى أتيتُ أخي أُنيسًا، فقال لي: ما صنعتَ؟ قلتُ: صنعْتُ أنّي أسلمْتُ وصدّقْتُ. ثم أتيْنا أُمَّنا فقالت: مالي رغبةٌ عن دينكما، وإنّي قد أسلمْتُ وصدَّقتُ. فتحمَّلْنا حتى أتيْنا قومنا غفار، فأسلم بعضُهم قبلَ أن يقدَمَ رسول اللَّه -ﷺ- المدينة، وقال بعضهم (١): إذا قَدِمَ رسول اللَّه أسلَمْنا. فقَدِم رسول اللَّه -ﷺ- المدينة وأسلم بقيّتهم، وجاء أسلم (٢) فقالوا: يا رسولَ اللَّه، إخوانُنا نُسْلِم على الذي أسلموا عليه، فأسلَموا، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"غِفارٌ غَفَرَ اللَّهُ لها، وأسلمُ سالمَها اللَّه\".\nانفرد بإخراجه مسلم من هذه الطّريق (٣). وقد أخرجاه من حديث ابن عبّاس عن أبي ذرٍّ مختصرًا (٤).\nنثا: أخبر.\nوالصِّرمه: القطعة من الإبل نحو الثلاثين.\nومعنى قوله: نافر، فاخر، فخيَّره: أي حكم بأنَّه خير.\nوالخِفاء: كساء يُطرح على السِّقاء.\nوأقراء الشعر: أنواعه وطرقه.\nوقوله: فتضعّفْتُ رجلًا: أي رأيتُه ضعيفًا.\n_________\n(١) عبارة مسلم \"فأسلم نصفهم. . . وقال نصفهم\".\n(٢) في الأصول المخطوطة \"وجاءوا\" والمثبت هو الصواب، من المسند ومسلم.\n(٣) المسند ٥/ ١٧٤، ومسلم ٤/ ١٩١٩ (٢٤٧٣) من طريق سليمان بن المغيرة. يزيد شيخ أحمد من رجال الشيخين.\n(٤) البخاري ٧/ ١٧٣ (٣٨٦١)، ومسلم ٤/ ١٩٢٣ (٢٤٧٤).","vol":"2","page":194},{"text":"والنُّصُب: حجر يذبحون عليه فيحمرّ بالدّماء.\nوالسَّخْفة: الخِفّة.\nوالمراد بالهَن: الذَّكَر.\nوالأنفار: من النّفر.\nوقَدَعني: كفّني.\nوقوله: \"طعام طُعم\": أي يُشْبَع منه.\nوشنِفوا: أبغضوا. وتجهَّموا: تنكَّرَت وجوهُهم.\n(١٢٣٩) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وهب بن جرير قال: حدّثنا أبي قال: سمعْتُ الأعمش يحدّث عن عمرو بن مُرّة عن عبد اللَّه بن الحارث عن حبيب بن حِماز عن أبي ذرّ قال:\nأقبلْنا مع رسول اللَّه -ﷺ-، فنزلْنا ذا الحُلَيفة، فتعجَّلَتْ رجالٌ إلى المدينة، وبات رسول اللَّه -ﷺ- وبتْنا معه، فلمّا أصبح سأل عنهم، فقيل: تعجّلوا إلى المدينة، فقال: \"تعجّلوا إلى المدينة والنساء، أما إنّهم سيَدَعُونها أحسنَ ما كانت\" ثم قال: \"ليت شعري، متى تخرجُ نارٌ من اليمن من جبل الوِراق، تُضيءُ منها أعناقُ الإبل بُروكًا ببُصرى كضَوء النَّهار\" (١).\n(١٢٤٠) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحكم بن نافع أبو اليمان قال: حدّثنا إسماعيل بن عيّاش عن عبد اللَّه بن أبي حُسين عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غَنْم عن أبي ذرّ قال:\nكنتُ أخدِمُ النبيَّ -ﷺ-، ثم آتي المسجدَ إذا أنا فَرَغْتُ من عملي فأضطجعُ فيه، فأتاني النّبيّ -ﷺ- يومًا وأنا مضطجع، فغمزَني برجله فاستويْتُ جالسًا، فقال لي: \"يا أبا ذَرٍّ، كيف تصنع إذا أُخْرِجْتَ منها؟ \" فقلت: أرجع إلى مسجد النّبيّ -ﷺ- وإلى بيتي. قال:\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٤٤. وصحّح إسناده الحاكم من طريق الأعمش ٤/ ٤٤٢، ووافقه الذهبي. وصحّحه ابن حبّان ١٥/ ٢٥٥ (٦٨٤١) من طريق وهب. وقال الهيثمي - المجمع ٨/ ١٥: رجاله رجال الصحيح غير حبيب، وهو ثقة. وقريب منه ما ذكره محقّق ابن حبّان. وقد ذكر ابن حجر حبيبًا في التعجيل ٨٤، وأن ابن حبّان جعله في ثقات التابعين، وأن في اسم أبيه خلافًا.","vol":"2","page":195},{"text":"\"فكيف تصنعُ إذا أُخْرِجْتَ منها؟ \" فقلت: إذن آخذ سيفي فأضربَ به من يُخْرِجني. فجعل النّبيّ -ﷺ- يدَه على منكبي فقال: \"غفرانًا أبا ذرٍّ -ثلاثًا- بل تنقادُ معهم حيث قادوك، وتنساقُ معهم حيث ساقوك، ولو عبدٌ أسود\".\nقال أبو ذرٍّ: فلمّا نُفِيتُ إلى الرِّبَذة أقمتُ الصلاة، فتقدّمَ رجلٌ أسودُ كان فيها على نَعَم الصَّدَقة، فلمّا رآني أخذ ليرجعَ وليُقَدِّمَني. فقلتُ: كما أنت، بل أنقادُ، لأمر رسول اللَّه -ﷺ- (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا كَهْمَس بن الحسن قال: حدّثنا أبو السّليل عن أبي ذرّ قال:\nجعل رسولُ اللَّه -ﷺ- يتلو عليَّ هذه الآية: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا. . .﴾ حتى فرغَ من الآية [الطلاق: ٢] ثم قال: \"يا أبا ذرٍّ، لو أن النّاسَ كلِّهم أخذوا بها كَفَتْهم\" قال: فجعلَ يَتلوها ويردِّدُها عليّ حتى نَعَسْتُ. ثم قال: \"يا أبا ذرّ، كيف تَصْنَعُ إذا أُخْرِجْتَ من المدينة؟ \" قلت: إلى السَّعَة والدَّعَة، أنطلق فأكون حمامةً من حمام مكّة. قال: \"كيف تصنعُ إذا أُخْرِجْتَ من مكّة؟ \" قال: قلت: إلى السَّعة والدَّعة، إلى الشام والأرض المقدَّسة. قال: \"وكيف تصنعُ إذا أُخْرِجْتَ من الشّام؟ \" قلتُ: إذن -والذي بعثك بالحقّ- أضعُ سيفي على عاتقي. قال: \"أوَ خيرٌ من ذلك؟ \" قلت: أو خير من ذلك؟ قال: \"تسمعُ وتطيعُ وإن كان عبدًا حبشيًّا\" (٢).\n* طريق لبعضه:\nحدّثنا أحمد قالَ: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا زهير عن مطرِّف الحارثي عن أبي\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٤٤، وفيه شهر بن حوشب، كثير الإرسال والأوهام. التقريب ١/ ٢٤٧. وإسماعيل بن عيّاش الحمصي، ثقة في روايته عن الشاميين، مُخَلِّط في غيرهم. وعبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي حسين، مكّي. ينظر التقريب ١/ ٥٣. وللحديث طريق أخرى ضعيفة في المسند ٥/ ١٥٦، وابن حبّان ١٥/ ٥٣ (٦٦٦٨).\n(٢) المسند ٥/ ١٧٨. وأخرج ابن ماجة من طريق كهمس: \"إنّي لأعرف آية لو أخذ النّاس كلّهم بها لكَفَتْهم\" وذكر الآية. قال في الزوائد: رجاله ثقات، غير أنّه منقطع، وأبو السّليل (ضريب بن نُقير) لم يدرك أبا ذرّ. وصحّح هذا الجزء الحاكم على شرطهما. من طريق كهمس، ووافقه الذهبي ٢/ ٤٩٢. لم ينبّها إلى الانقطاع. وصحّحه بتمامه ابن حبّان ١٥/ ٥٣ (٦٦٦٩). وقال الهيثمي ٥/ ٢٢٦: رجاله رجال الصحيح، إلّا أن أبا السليل لم يدرك أبا ذرّ. وبهذا أعلّه محقّق ابن حبّان، وضعّفه الألباني.","vol":"2","page":196},{"text":"الجَهم عن خالد بن وُهبان (١) عن أبي ذرٍّ قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كيف أنت وأئمّةً من بعدي يستأثرون بهذا الفيء؟ \" قلت: إذنْ -والذي بعثَك بالحقِّ- أضعُ سيفي على عاتقي ثم أضربُ به حتى ألقاك أو ألحقَ بك. قال: \"أفلا أدُلُّك على خيرٍ من ذلك؟ تصبِرُ حتى تلقاني\" (٢).\n(١٢٤١) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال: حدّثنا إسماعيل ابن عيّاش عن مُعان بن رِفاعة عن أبي خلف عن أنس بن مالك عن أبي ذرٍّ:\nعن النّبيّ -ﷺ- قال: \"الإسلامُ ذَلولٌ لا يُرْكَبُ إلّا ذَلولًا\" (٣).\n(١٢٤٢) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال: حدّثنا ابن عيّاش عن البَخْتريّ بن عُبيد بن سلمان عن أبيه عن أبي ذرٍّ:\nعن النّبيّ -ﷺ- أنّه قال: \"اثنان خيرٌ من واحد، وثلاثةٌ خيرٌ من اثنين، وأربعةٌ خيرٌ من ثلاثة. فعليكم بالجماعة، فإنّ اللَّه ﷿ لن يجمعَ أُمّتي إلّا على هدى\" (٤).\n(١٢٤٣) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحجّاج قال: حدّثنا عبد اللَّه قال: حدّثنا ابن لَهيعة حدّثنا يزيد بن أبي حبيب أن أبا سالم الجَيشانيّ أتى إلى أبي أُميّة في منزله فقال: إنّي سمعْتُ أبا ذرٍّ يقول:\nإنّه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إذا أحبَّ أحدُكم صاحبَه فليأتِه في منزله فلْيُخْبِرْه أنّه يُحبُّه للَّه\" وقد جئتُك في منزلك (٥).\n_________\n(١) يقال بضمّ الواو وفتحها. كذا في المسند. وينظر تهذيب الكمال ٢/ ٣٧١.\n(٢) المسند ٥/ ١٧٩. ومن طريق زهير في سنن أبي داود ٤/ ٢٤١ (٤٧٥٩)، وضعّفه الألباني. والسنّة لابن أبي عاصم ٢/ ٧٤٢ (١١٣٨) وضعّف المحقّق إسناده لجهالة خالد. وحكم ابن حجر على خالد بأنه مجهول. التقريب ١/ ١٥٣.\n(٣) المسند ٥/ ١٤٥. وإسناده ضعيف. قال الهيثمي في المجمع ١/ ٦٧: في إسناده أبو خلف الأعمى، منكر الحديث، وأبو خلف رماه ابن معين بالكذب. التقريب ٢/ ٧١٢. كما أن فيه مُعانًا، وهو ليِّن الحديث، كثير الإرسال. التقريب ٢/ ٥٩١.\n(٤) المسند ٥/ ١٤٥. قال الهيثمي ١/ ١٨٢: رواه أحمد، وفيه البختريّ، وهو ضعيف. والبختريّ ضعيف متروك، وأبوه عبيد مجهول. التقريب ١/ ٦٦، ٣٨٣.\n(٥) المسند ٥/ ١٤٥. وفي إسناده عبد اللَّه بن لهيعة. قال الهيثمي ١٠/ ٢٨٤: رواه أحمد، وإسناده حسن. ومال الشيخ ناصر إلى تصحيحه؛ لأنه من رواية ابن المبارك عن ابن لهيعة - الصحيحة ١/ ٧٧٧ (٤١٧)، ٢/ ٤٣٢ (٧٩٧). وينظر إتحاف الخيرة ١٠/ ٥٠٩ (١٠٢٦١).","vol":"2","page":197},{"text":"(١٢٤٤) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن بُرْد أبي العلاء عن عُبادة بن نُسَيّ عن غُضَيف بن الحارث:\nأنّه مرّ بعمر بن الخطّاب، فقال: نعم الفتى غُضَيفٌ: فلَقِيه أبو ذَرٍّ فقال: أي أخي، استغفرْ لي. فقال: أنت صاحبُ رسولِ اللَّه وأنت أحقُّ أن تستغفر لي. فقال: إنّي سمعتُ عمر بن الخطّاب يقول: نعِم الفتى غُضَيفٌ، وقد قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اللَّه ﷿ ضربَ بالحقِّ على لسان عمر وقلبه\" (١).\n(١٢٤٥) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا موسى بن داود قال: أخبرنا ابن لَهيعة عن ابن هُبيرة عن أبي تميم الجيشاني قال: سمعْتُ أبا ذرٍّ يقول:\nكنتُ مُخاصِرَ النّبيّ -ﷺ- يومًا إلى منزله، فسمعْتُه يقول: \"غيرُ الدَّجّال أخوفُ على أُمّتي من الدَّجّال\". فلمّا خشِيتُ أن يدخلَ قلتُ: \"يا رسول اللَّه، أيّ شيء أخوفُ على أُمّتك من الدّجّال؟ قال: \"الأئمةَ المُضلِّين\" (٢).\n(١٢٤٦) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن سفيان قال: حدّثنا سليمان عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي ذرّ قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ألا أدُلُّك على كنزٍ من كُنوز الجنّة؟ لا حولَ ولا قوَّةَ إلّا باللَّه\" (٣).\n(١٢٤٧) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا أبو عَوانة عن سُليمان الأعمش عن مُجاهد عن عُبيد بن عُمير الليثي عن أبي ذرّ قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أُعْطِيتُ خمسًا لم يُعْطَهُنّ أحدٌ من قبلي: بُعِثْتُ إلى الأحمر والأسود. وجُعِلَتْ لي الأرضُ مسجدًا وطَهورًا. وأُحِلَّتْ لي الغنائمُ ولم تَحِلَّ لأحدٍ كان\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٤٥، وفضائل الصحابة ١/ ٢٥٢ (٣١٧)، وصحّح المحقّق إسناده. وقد روى ابن أبي عاصم في السنة ٢/ ٨٣٧ - ٨٣٩ (١٢٨٢ - ١٢٨٥) أحاديث صحيحة فيها المرفوع من الحديث.\n(٢) المسند ٥/ ١٤٥. قال الهيثمي في المجمع ٥/ ٢٤١: رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وفيه ضعف. وقال الألباني - الصحيحة ٤/ ١١٠ (١٥٨٢): رجاله ثقات، إلّا أن ابن لهيعة سيء الحفظ، وذكر للحديث شواهد.\n(٣) المسند ٥/ ١٥١. وإسناد صحيح. ورجاله ثقات رجال الشيخين. ورواه ابن ماجة ٢/ ١٢٥٦ (٣٨٢٥) من طريق وكيع عن سليمان الأعمش. وقال البوصيري: إسناد حديث أبي ذرّ صحيح، رجاله ثقات. وصحّحه الألباني. وينظر صحيح ابن حبّان ٣/ ١٠١ (٨٢٠)، والمجمع ١٠/ ١٠٠ - ١٠٢.","vol":"2","page":198},{"text":"قبلي، ونُصِرْتُ بالرُّعب، فَيَرْعَبُ العدوُّ وهو منّي مسيرةَ شهر. وقيل لي: سَلْ تُعْطَه، فاختبأتُ دَعوتي شفاعةً لأمّتي، فهي نائلة منكم -إن شاء اللَّه- من لَقِي اللَّه ﷿ لا يُشرِكُ به شيئًا\" (١).\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحق عن الأعمش. . فذكره. وقال (٢): كان مجاهد يرى أن الأحمرَ الإنس، والأسود الجنّ.\nقلت: والذي عليه المفَسِّرون أن الأحمرَ العجمُ، والأسودَ العربُ، والغالب على ألوان العرب السُّمْرَة، وعلى ألوان العجم البياض. وقال أبو عمرو: المراد بالأحمر الأبيض، ومنه قوله لعائشة: \"يا حُميراء\" (٣).\n(١٢٤٨) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عُبيد قال: حدّثنا الأعمش عن إبراهيم التّيمي عن أبيه عن أبي ذرٍّ قال:\nكنتُ مع رسول اللَّه -ﷺ- في المسجد حين وَجَبَتِ الشمس، فقال: \"يا أبا ذرٍّ، تدري أين تذهب الشمسُ؟ \" قلتُ: اللَّه ورسوله أعلم. قال: \"فإنّها تذهبُ حتى تسجدَ بين يدَي ربِّها ﷿، فتستأذنَ في الرُّجوع فيُؤذَنَ لها، وكأنّها قد قيل لها: ارْجعي من حيثُ شئتِ، فترجع إلى مطلعها، فذلكَ مستقرّها\" ثم قرأ: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ [يس: ٣٨].\nأخرجاه (٤).\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٤٨. وصحّحه ابن حبّان ١٤/ ٣٧٥ (٦٤٦٢) من طريق أبي عوانة. والحاكم والذهبي على شرط الشيخين، من طريق الأعمش ٢/ ٤٢٤. وقال في المجمع ٨/ ٢٦٢: رجاله رجال الصحيح. وهو كما قال. وأخرج أبو داود ١/ ١٣٢ (٤٨٩) من طريق الأعمش: \"جُعِلَتْ لي الأرض طهورًا ومسجدًا\" وصحّحه الألباني. وقد روى البوصيري في الإتحاف ٩/ ٦٢ - ٦٤ أحاديث، وقال: أصله في الصحيحين وغيرهما.\n(٢) أي الأعمش - المسند ٥/ ١٤٥. فيه ابن إسحق، لكنه متابع.\n(٣) ورد هذا في حديث أخرجه ابن ماجة ١/ ٨٢٦ (٢٤٧٤). وقال عنه البوصيري: هذا إسناد ضعيف، لضعف علي بن زيد بن جدعان. وقال بعضهم: كلُّ حديث ورد فيه \"الحميراء\" ضعيف، واستثنى من ذلك ما أخرجه الحاكم من طريق عبد الجبار بن الورد. . . . قال الحاكم: صحيح على شرط البخاري ومسلم. وينظر المستدرك ٣/ ١١٩.\n(٤) المسند ٥/ ١٥٢. وهو في البخاري من طرق عن الأعمش - ينظر أطرافه ٦/ ٢٩٧ (٣١٩٩). وفي مسلم ١/ ١٣٨، ١٣٩ (١٥٩) عن يونس والأعمش عن إبراهيم بن يزيد التيمي. ومحمد بن عبيد من رجال الشيخين.","vol":"2","page":199},{"text":"(١٢٤٩) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن الأزرق بن قيس عن رجل من بني تميم عن أبي ذرّ قال:\nسمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"صومُ شهر الصّبر وثلاثة أيّام من كلِّ شهر صوم الدَّهر، ويُذْهِبُ مَغَلَّةَ الصَّدر\" قال: وقلت: وما مَغَلَّةُ الصدر؟ قال: \"رجس الشيطان\" (١).\n(١٢٥٠) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا إسرائيل عن عاصم بن سليمان عن أبي عثمان عن أبي ذَرّ:\nعن النّبيّ -ﷺ- قال: \"من صام ثلاثة أيّام من كلّ شهرٍ فقد صام الدّهرَ كلَّه\" (٢).\n(١٢٥١) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود الهاشمي قال: حدّثنا إسماعيل بن جعفر قال: أخبرني محمد بن أبي حَرملة عن عطاء بن يَسار عن أبي ذَرّ قال:\nأوصاني حِبّي بثلاثٍ لا أدَعُهنّ إن شاء اللَّه: بصلاة الضُّحى، وبالوتر قبل النوم، وصيام ثلاثة أيام من كلّ شهر\" (٣).\n(١٢٥٢) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عُبيد قال: حدّثنا الأعمش عن يحيى بن سامٍ عن موسى بن طَلْحَة عن أبي ذرّ قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَنْ كان منكم صائمًا من الشّهر ثلاثة أيام فليصمِ الثلاث البيض\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٥٤. ورجاله ثقات، إلّا أن الرجل التميمي مجهول، فهذا يضعّف إسناده. وقد صحّت أحاديث في هذا المعنى. ينظر في هذا الباب مجمع الزوائد ٣/ ٩٨١ - ٢٠٠، وإتحاف الخيرة ٣/ ٤١٠ - ٤١٢. وينظر الأحاديث التالية.\n(٢) المسند ٥/ ١٤٥. وهو في سنن الترمذي من طريق عاصم ٣/ ١٣٥ (٧٦٢)، وقال: حسن صحيح، وذكر أن أبا عثمان يرويه عن أبي هريرة عن النّبيّ -ﷺ-. وهو من طريق عاصم أيضًا في سنن ابن ماجة ١/ ٥٤٥ (١٧٠٨)، والنسائي ٤/ ٢١٩، وصحّحه الألباني فيها. ورواه النسائي أيضًا من طريق عاصم عن أبي عثمان عن رجلٍ عن أبي ذرّ. وضعّف الألباني هذه الرواية.\n(٣) المسند ٥/ ١٧٣. ورجاله رجال الصحيح، عدا سليمان، أخرج له أصحاب السنن، وهو ثقة. والحديث من طريق إسماعيل في النسائي ٤/ ٢١٧، وصحيح ابن خزيمة ٤/ ١٤٢، ٢٢٧ (١٠٨٣، ١٢٢١)، وصحّحه الألباني.\n(٤) المسند ٥/ ١٥٢. ورجاله رجال الصحيح، عدا يحيى بن سام، مقبول. التقريب ٢/ ٦٥٩.","vol":"2","page":200},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن سليمان عن يحيى ابن سام عن موسى بن طلحة عن أبي ذرٍّ أنّه قال:\nقال رسول للَّه -ﷺ-: \"إذا صُمْتَ من الشّهر ثلاثًا، فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة\" (١).\n(١٢٥٣) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حُسين قال: حدّثنا يزيد [ابن عطاء عن يزيد] بن أبي زياد عن مجاهد عن رجل عن أبي ذرّ قال:\nخرج علينا رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"أتدرون أيُّ الأعمال أحبّ إلى اللَّه ﷿؟ \" قال قائل: الصلاة والزّكاة، وقال قائل: الجهاد. قال: \"أحبُّ الأعمال إلى اللَّه ﷿ الحبّ في اللَّه والبُغضُ في اللَّه\" (٢).\n(١٢٥٤) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا أيوب عن أبي قِلابة عن رجلٍ من بني عامر قال:\nكنتُ كافرًا فهداني اللَّه ﷿ للإسلام، وكنت أعزُبُ عن الماء ومعي أهلي، فتُصيبُني الجَنابةُ، فوقع ذلك في نفسي، وقد نُعِتَ لي أبو ذرٍّ، فحَجَجْتُ فدخلتُ مسجد مِنَى فعَرَفْتُه بالنَّعت، فإذا شيخ معروق آدم، عليه حِلّةُ قِطْرِي (٣)، فذهبتُ حتى قُمتُ إلى جانبه وهو يُصلّي، فسلّمْتُ عليه فلم يردّ عليّ، ثم صلّى صلاة أتمّها وأحسَنَها وأطْوَلَها، فلمّا فرغ ردّ عليّ، قلت: أنت أبو ذرّ؟ قال: إنّ أهلي ليزعُمون ذلك. قلتُ: كنتُ كافرًا فهداني اللَّهُ ﷿ للإسلام، وأهَمَّني ديني، وكنتُ أعزُبُ عن الماء ومعي أهلي\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٦٢. وإسناده كسابقه. ومن طريق شعبة أخرجه الترمذي ٣/ ١٣٤ (٧٦١)، والنسائي ٤/ ٢٢٢، وصحّحه ابن خزيمة ٢/ ٣٠٣ (٢١٢٨). وقال الترمذي: حسن. وذكر أحاديث الباب. وقال الألباني: حسن صحيح. وصحّحه ابن حبّان ٨/ ٤١٤ (٣٦٥٥) من طريق يحيى، وحسّن المحقّق إسناده، وحسّنه البغوي في شرح السنة ٦/ ٣٥٥ (١٨٠٠).\n(٢) المسند ٥/ ١٤٦. وفي سنن أبي داود عن خالد بن عبد اللَّه عن يزيد بن أبي زياد ٤/ ١٩٨ (٤٥٩٩) \"أفضل الأعمال الحبّ في اللَّه والبغض في اللَّه\" وضعّف الألباني الحديث: لضعف يزيد بن عطاء، ويزيد بن أبي زياد، وجهالة أحد رجاله - الضعيفة ٣/ ٤٧٦ (١٣١٠)، ٤٢/ ٣١٤ (١٨٢٣).\n(٣) معروق: قليل اللحم والأدم. القطريّ: نوع من البرود، فيه حمرة.","vol":"2","page":201},{"text":"فتُصيبني الجَنابة، فوقعَ ذلك في نفسي. فقال: هل تعرف أبا ذرٍّ؟ قلتُ: نعم. قال: فإنّي اجتويتُ المدينة (١) فأمر لي رسول اللَّه -ﷺ- بذَودٍ من إبل وغنم، فكنت أكون فيها، فكنت أعزُب عن الماء ومعي أهلي، فتُصيبني الجنابة، فوقع في نفسي أنّي قد هلكْتُ، فقعدْتُ على بعيرٍ منها، فانتهيتُ إلى رسول اللَّه -ﷺ- نصف النّهار وهو جالسٌ في ظلِّ المسجد في نفرٍ من أصحابه، فنزلتُ عن البعير ثم قلتُ: يا رسول اللَّه، هلكْتُ. قال: \"وما أهلَكَك\" فحدَّثْتُه، فضحك، فدعا إنسانًا من أهله، فجاءت جارية سوداء بعُسٍّ (٢) من ماءٍ ما هو بملآنَ، إنّه لَيَتَخَضْخَضُ، فاستترتُ بالبعير، فأمرَ رسولُ اللَّه رجلًا من القوم فسَتَرني، فاغتسلْتُ ثم أتَيْتُه فقال: \"إنّ الصعيدَ الطيِّبَ طهور ما لم تَجِدَ الماء، ولو إلى عشر حِجَج، فإذا وجدْتَ الماءَ فأمْسِسْ بَشَرَتك\" (٣).\n(١٢٥٥) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال: حدّثنا المبارك بن فُضالة عن أبي نَعامة قال: حدّثني عبد اللَّه بن الصّامت عن أبي ذرّ:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يا أبا ذرّ، إنها ستكون عليكم أئمّة يؤخِّرون الصلاة، فإذا أدركْتُموهم فصلُّوا الصلاة لوقتها، واجعلوا صلاتَكم معهم نافلة\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n(١٢٥٦) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر عن سعيد الجُريري عن عبد اللَّه بن بُريدة الأسلميّ عن أبي الأسود عن أبي ذرّ قال:\n_________\n(١) اجتوى المكان: لم يوافقه.\n(٢) العُسّ: القدح.\n(٣) المسند ٥/ ١٤٦. وفيه العامريّ الذي لم يُسَمّ. ولكنه سُمّي في كثير من المصادر: عمرو بن بُجدان. وهو في سنن الترمذي ١/ ٢١١ (١٢٤) من طريق خالد الحذّاء، وسُمّي الرجل، واقتصر على المسند منه فقط. قال الترمذي: حسن صحيح. وذكر أنّه روي عن أبي قلابة عن رجل من بني عامر لم يُسَمّ. وهو بطوله في أبي داود ١/ ٩٠ (٣٣٢) وسُمّي العامريّ، وفي ١/ ٩١ (٣٣٣) من طريق أيّوب ولم يُسَمّ. واقتصر النسائي ١/ ١٧١ على المسند منه، وسمّي المجهول. وصحّحه الحاكم والذهبي ١/ ١٧٦ من طريق خالد الحذّاء عن أبي قلابة عن عمرو بن بجدان. وصحّحه ابن حبّان من طريقي خالد الحذّاء وأيوب عن أبي قلابة عن عمرو ٤/ ١٣٥ - ١٤٠ (١٣١١ - ١٣١٣)، والرواية الأخيرة مقصورة على المسند منه. وصحّحه المحقّق، وأطال في تخريجه. وصحّحه الشيخ ناصر.\n(٤) المسند ٥/ ١٥٩، ومسلم ١/ ٤٤٨، ٤٤٩ (٦٤٨) عن أبي نعامة وغيره عن ابن الصامت. وهاشم أبو النضر من رجال الشيخين. والمبارك، من رجال السنن عدا النسائي، لا بأس به، وهو متابع.","vol":"2","page":202},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ أحسن ما غَيَّرْتُم به هذا الشيبَ الحِنّاءُ والكَتَم\" (١).\n(١٢٥٧) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفَّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن علي بن زيد عن مُطَرِّف قال:\nقعدتَ إلى نفرٍ من قريش، فجاء رجل فجعلَ يُصلّي، يركعُ ويسجد، ثم يقوم، ثم يركع ويسجدُ لا يقعدُ. فقلتُ: واللَّه ما أرى هذا يدري: ينصرفُ على شَفْع أو على وِتْر. فقالوا: ألا تقومُ إليه فتقولَ له؟ فقمتُ فقلتُ: يا عبد اللَّه، ما أراك تدري: تنصرف على شفع أو على وتر. فقال: ولكنّ اللَّه يدري، سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من سَجَدَ للَّه سجدةً كتبَ اللَّهُ له بها حسنة، وحطّ عنه بها خطيئةً، ورفع له بها درجة\" فقلت: من أنت؟ فقال: أبو ذرّ. فرجعتُ إلى أصحابي فقلتُ: جزاكم اللَّهُ من جُلساءَ شرًّا، أمرْتُموني أن أُعَلِّمَ رجلًا من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- (٢).\n(١٢٥٨) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدّثنا الحارث بن حَصيرة قال: حدّثنا زيد بن وهب قال:\nقال أبو ذرّ: لأن أحلفَ عشر مرّات أن ابن صائدٍ هو الدَّجّال أحبُّ إليَّ من أن أحلفَ مرّة واحدة أنّه ليس به.\nقال: وقال: إنّ رسول اللَّه -ﷺ- بعثَني إلى أُمّه فقال: \"سَلْها: كم حَمَلَتْ به؟ \" قال فأتيتُها فسألتُها: كَم حَمَلْتِ به؟ قالت: اثني عشر شهرًا. قال: ثم أرسلَني إليها فقال: \"سَلْها عن صَيحته حين وقع\". فرجعتُ إليها فسألْتُها، فقالت: صاحَ صَيحة الصبيِّ ابنِ شهر. ثم قال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّي قد خَبَأْتُ لك خبيئًا\" قال: خبأتَ لي خَطْمَ شاةٍ\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٥٠. وبالإسناد نفسه في سنن أبي داود ٤/ ٨٥ (٤٢٠٥)، والمعجم الكبير ٢/ ١٥٣ (١٦٣٨)، وصحيح ابن حبّان ١٢/ ٢٨٧ (٥٤٧٤). وصحّحه المحقّق، وذكر أن معمرًا سمع عن الجُريري قبل الاختلاط. وله طرق عن عبد اللَّه بن بريدة في النسائي ٨/ ١٣٩، وابن ماجة ٦٩/ ١١٢ (٣٦٢٢)، والترمذي ٩/ ٣٠٠، ٣٠١ (٣٦٨١، ٣٦٨٢).\nوالكَتَم: نبات أحمر، يصبغ به.\n(٢) المسند ٥/ ١٤٨. وذكر الهيثمي في المجمع بعض الروايات وقال: وبعضها رجاله رجال الصحيح ٢/ ٢٥١. وفي تلخيص الحبير ٢/ ٥١٦ قال ابن حجر: وعلي بن زيد ضعيف. قال: ولكن رواه أحمد والبيهقي من طريق الأحنف بن قيس نحوه. وهذه الطريق في المسند ٥/ ١٦٤ بإسناد صحيح. وفي الترغيب ١/ ٣٢٦ (٢٥٥٧): وهو بمجموع طرقه حسن أو صحيح.","vol":"2","page":203},{"text":"عفراءَ والدُّخان. قال: فأراد أن يقول: والدُّخان، فلم يستطع، فقال الدّخّ الدّخّ. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أخْسَأ، فلن تَعْدُوَ قَدْرَك\" (١).\nوخطم الشاة: خطامها. والعفراء: البيضاء.\nوالمعنى: أضمرتَ في نفسك ذلك.\n(١٢٥٩) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا شُعبة قال: أخبرني حُميد بن هلال سمع عبد اللَّه بن الصّامت عن أبي ذرّ قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: يقطع صلاةَ الرجل إذا لم يكن بين يدَيه كآخرة الرَّحل: المرأةُ، والحمارُ، والكلبُ الأسود\". قلت: ما بالُ الأسود من الأحمر؟ قال: ابن أخي، سألتُ رسول اللَّه -ﷺ- كما سألْتَني، فقال: \"الكلبُ الأسودُ شيطان\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(١٢٦٠) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مرحوم، قال: حدّثني أبو عمران الجَوني عن عبد اللَّه بن الصّامت عن أبي ذرّ قال:\nركب رسولُ اللَّه -ﷺ- حِمارًا وأردَفَني خلفَه، وقال: \"يا أبا ذرّ، إنْ (٣) أصابَ النّاسَ جوعٌ شديد لا تستطيع أن تقومَ من فراشك إلى مسجدك، كيف تصنع؟ \" قلتُ: اللَّهُ ورسوله أعلم. فقال: \"تَعَفَّفْ.\nيا أبا ذرّ، أرأيتَ إنْ أصابَ النّاسَ موتٌ شديد، يكون البيت فيه بالعبد -يعني القبر- كيف تصنعُ؟ \" قلتُ: اللَّه ورسولُه أعلم. قال: \"اصبر.\nيا أبا ذرّ. أرأيْتَ إن قتلَ النّاسُ بعضُهم بعضًا حتى تغرقَ حجارةُ الزّيت (٤) من الدّماء،\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٤٨. وشرح مشكل الآثار ٧/ ٢٨٨، ٢٨٩ (٢٨٥٩، ٢٨٦٠). قال الهيثمي ٨/ ٥: رجاله رجال الصحيح، غير الحارث بن حصيرة، وهو ثقة.\nوالحارث صدوق يخطىء، رمي بالرفض. التقريب ١/ ٩٧. قال العقيلي - الضعفاء ١/ ٢٧١ في ترجمة الحارث: ولا يتابع الحارث على هذا، وله غير حديث منكر. ثم أشار إلى أن أصل حديث \"الدجّال\" في الصحيحين.\n(٢) المسند ٥/ ١٤٩، ومسلم ١/ ٣٦٥ من طرق عن شعبة وغيره عن حُميد بن هلال.\n(٣) في المسند \"أرأيت إن. . . \".\n(٤) فسّرها ابن حبّان: موضع بالمدينة.","vol":"2","page":204},{"text":"كيف تصنع؟ \" قلتُ: اللَّهُ ورسولُه أعلم. قال: \"اقْعُدْ في بيتك، وأَغْلِق عليك بابَك\" قلتُ: فإن لم أُتْرَكْ. قال: \"فأْتِ من أنت منهم فكن فيهم\" قلت. فآخذ سلاحي؟ قال: \"إذن تشاركَهم فيما هم فيه. ولكن إن خشيتَ أن يروعَك شعاعُ السيف، فأَلْقِ طرفَ ردائك على وجهك كي يبوءَ بإثمه وإثمك\" (١).\n(١٢٦١) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد العزيز بن عبد الصمد قال: حدّثنا أبو عمران الجَوني عن عبد اللَّه بن الصّامت عن أبي ذرّ:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يا أبا ذرٍّ، إذا طبخْتَ فأكثِرِ المَرَق، وتعاهدْ جيرانَك. أو اقْسِم بين جيرانك\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(١٢٦٢) الحديث الخامس والعشرون: وبالإسناد عن أبي ذرّ قال:\nقلتُ: يا رسولَ اللَّه، ما آنيةُ الحوض؟ قال: \"والذي نفسي بيده، لآنيتُه أكثرُ من عدد نجوم السماء وكواكبها في الليلة المُظلمة المُصْحِية. آنيةُ الجنّة من شرب منها لا يظمأ آخرَ ما عليه، يَشخُبُ (٣) فيه مِيزابان من الجنّة، من شَرِبَ منه لم يظمأْ، عَرضُه مثلُ طوله، ما بين عمَان إلى أيلةَ. ماؤه أشدُّ بياضًا من اللبن، وأحلى من العَسل\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n(١٢٦٣) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن فُضيل قال: حدّثني فُلَيت العامريّ عن جَسرة العامريّة عن أبي ذرٍّ قال:\nصلّى رسول اللَّه ليلةً فقرأ آية حتى أصبح، يركع بها، ويسجد بها: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨] فلمّا أصبح قلتُ: يا رسول اللَّه، ما زِلْتَ تقرأُ هذه الآية حتى أصبَحْتَ، تركعُ بها، وتسجدُ بها. قال: \"إنّي سألتُ ربّي\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٤٩. ورجاله رجال الصحيح. وقد صحّحه ابن حبان ١٥/ ٧٩ (٦٦٨٥)، ووافقه المحقّق. وينظر المستدرك ٢/ ١٥٦، ٤/ ٤٢٣.\n(٢) المسند ٥/ ١٤٩، ومسلم ٤/ ٢٠٢٥ (٢٦٢٥). وأخرجه البخاري في الأدب المفرد ١/ ٦١ (١١٤) بهذا الإسناد.\n(٣) يشخب: يسيل.\n(٤) المسند ٥/ ١٤٩، ومسلم ٤/ ١٧٩٨ (٢٣٠٠).","vol":"2","page":205},{"text":"﷿ الشّفاعة لأمَّتي فأعطانيها، وهي نائلةٌ إن شاء اللَّه لمن لا يُشرك باللَّه شيئًا\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى قال: حدّثنا قُدامَة بن عبد اللَّه قال: حدّثتني جَسرة بنت دَجاجة أنها انطلقت معتمرةً، فانتهتْ إلى الرَّبَذة، فسمعْتُ أبا ذرّ يقول:\nقام رسول اللَّه -ﷺ- ليلةً من الليالي في صلاة العشاء فصلّى بالقوم، ثم تخلَّفَ أصحابٌ له يُصلّون، فلمّا رأى قيامَهم وتخلُّفَهم انصرفَ إلى رحله، فلما رأى القومَ قد أخلَوا المكانَ رجع إلى مكانه فصلّى، فجئتُ فقُمْتُ خلفَه، فأومأ إليَّ بيمينه، فقمتُ عن يمينه، ثم جاء ابن مسعود فقام خلفي وخلفَه، فأومأ إليه بشماله فقام عن شماله، فقُمْنا ثلاثتنا، يُصلّي كلُّ رجل منّا بنفسه، ويتلو من القرآن ما شاء اللَّه أن يتلو، وقام بآية من القرآن يُردِّدها حتى صلّى الغداة، فلمّا أصبحْنا أومأتُ إلى عبد اللَّه بن مسعود: أن سَلْه: ما أراد إلى ما صنعَ البارحة؟ فقال ابن مسعود بيده: لا أسألُه عن شيء حتى يُحْدِثَ إليَّ. فقلتُ: بأبي وأُمِّي، قمتَ بآيةٍ من القرآن ومعك القرآنُ، لو فعل هذا بعضُنا وَجَدْنا عليه! قال: \"دعوتُ لأمّتي\". قلتُ: فماذا أُجِبْتَ؟ أو: ماذا رُدَّ عليك؟ قال: \"أُجِبْتُ بالَّذي لو اطّلَعَ عليه كثير منهم طلعةً تركوا الصلاة\" قلت: \"أفلا أُبَشِّرُ النّاس؟ قال: \"بلى\". فانطلقت مُعْنِقًا (٢) قريبًا من قذفة بحجر، فقال عمر: يا رسول اللَّه، إنّك إنْ تَبعثْ إلى النّاس بهذا يكسلوا عن العبادة. فناداه: أن ارجع، فرجع. وتلك الآية: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (٣).\n(١٢٦٤) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُفيان قال: حدّثنا هشام بن عروة عن أبيه عن أبي مُراوح عن أبي ذرٍّ قال:\nقلتُ: يا رسول اللَّه، أيُّ العمل أفضل؟ قال: \"إيمانٌ باللَّه، وجهادٌ في سبيله\" قال:\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٤٩. ومحمد بن فُضَيل من رجال الشيخين. وجَسْرة العامرية تابعيّة ثقة. أما فلَيت العامري، ويقال أفلت، فهو صالح الحديث، مقبول. واختلف فيه: هل هو وقدامة بن عبد اللَّه الآتي في الحديث التالي واحد، أو اثنان؟ إلى الأوّل مال ابن حجر، وإلى الثاني المزّي. ينظر التقريب ٢/ ٤٨٥، وتهذيب الكمال ١/ ٢٨١، ٦/ ١١٠، ٨/ ٥٢٣.\n(٢) مُعْنق: مُسرع.\n(٣) المسند ٥/ ١٧٠. وأخرجه مختصرًا النسائي ٢/ ١٧٧، وابن ماجة ١/ ٤٢٩ (١٣٥٠)، والحاكم ١/ ١٤٢ وصحّحه، ووافقه الذهبي، كلّهم عن يحيى بن سعيد عن قدامة.","vol":"2","page":206},{"text":"قلتُ: فأي الرّقاب أفضل؟ قال: \"أنفسُها عند أهلها، وأغلاها ثمنًا\" قال: قلت: فإن لم أجدْ؟ قال: \"تُعين صانعًا، أو تصنع لأخرق (١) \" قلت: فإن لم أستطع؟ قال: \"كُفّ أذاك عن النّاس، فإنّها صدقة تَصَدَّقُ بها عن نفسك\".\nأخرجاه (٢).\n(١٢٦٥) الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن إسحق قال: قال عبد اللَّه: حدّثني يونس عن الزّهريّ قال: سمعْتُ أبا الأحوص مولى لبني ليث يحدِّثُنا في مجلس ابن المسيّب وابن المسيّب جالس - أنّه سمع أبا ذرٍّ يقول:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يزال اللَّهُ ﷿ مُقْبلًا على العبد في صلاته ما لم يلتفت، فإذا صرفَ وجهَه انصرف عنه\" (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون قال: حدّثنا ابنُ وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب قال: سمعت أبا الأحوص مولى بني ليث يحدّثنا في مجلس ابن المسيّب -وابن المسيّب جالس- أنّه سمع أبا ذرٍّ يقول:\nإنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا قام أحدُكم إلى الصلاة فإن الرّحمة تُواجِهُه، فلا يُحَرِّكِ الحصى\" أو \"لا يَمَسَّ الحصى\" (٤).\n_________\n(١) الأخرق: من لا يحسن العمل.\n(٢) المسند ٥/ ١٥٠. والبخاري ٥/ ١٤٨ (٢٥١٨)، ومسلم ١/ ٨٩ (٨٤)، كلاهما من طريق هشام بن عروة به.\n(٣) المسند ٥/ ١٧٢. ورجاله ثقات غير أبي الأحوص مولى بني ليث. قال ابن حجر: لم يرو عنه غير الزهريّ، مقبول. التقريب ٢/ ٦٩٢. ووثقه ابن حبّان - تهذيب الكمال ٨/ ٢٢٧.\nوقد أخرج الحديث من طريق عبد اللَّه -ابن المبارك- النسائي ٣/ ٨، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ٤/ ٦١ (١٤٢٨)، وصحّحه المحقّق، وحسّن إسناده. وأخرجه أبو داود ١/ ٢٣٩ (٩٠٩) من طريق يونس، وبه صحّحه ابن خزيمة ١/ ٢٤٤ (٤٨٢)، والحاكم ١/ ٢٣٦، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وأبو الأحوص هذا مولى بني الليث، تابعي من أهل المدينة، وثقه الزهري، وروى عنه، وجرت بينه وبين سعد بن إبراهيم مناظرة في معناه. ووافقه الذهبي. وضعّف الألباني إسناده.\n(٤) المسند ٥/ ١٥٠. وفي إسناده أبو الأحوص، المتقدّم. والحديث في السنن من طريق ابن شهاب الزهري: أبو داود ١/ ٢٤٩ (٩٤٥)، والنسائي ٣/ ٦، وابن ماجة ١/ ٣٢٨ (١٠٢٧)، والترمذي ٩/ ٢١٢ (٣٧٩)، وحسْنه، وذكر أحاديث الباب، وصحّحه ابن خزيمة ٢/ ٥٩ (٩١٣، ٩١٤)، وابن حبّان ٦/ ٤٩، ٥٠ (٢٢٧٣، ٢٢٧٤). ومال الألباني إلى تضعيف إسناده. وينظر إتحاف المهرة ٢/ ٤٤٣، ٤٤٤.","vol":"2","page":207},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا سفيان عن ابن أبي ليلى عن عيسى عن عبد الرحمن (١) عن أبي ذرّ قال:\nسألت النّبيّ -ﷺ- عن كلّ شيء، حتى سألْتُه عن مسح الحصى، فقال: \"واحدةً، أو دَعْ\" (٢).\n(١٢٦٦) الحديث التاسع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم التّيمي عن أبيه عن أبي ذرّ قال:\nسألْتُ رسول اللَّه -ﷺ-: أيّ مسجد وُضعَ في الأرض أوّلُ؟ قال: \"المسجدُ الحرام\". قلتُ: ثم أيُّ؟ قال: \"المسجد الأقصى\" قلت: كم بينهما\" قال: \"أربعون سنة\" قلتُ: ثمّ أيّ: قال: \"ثم حيثما أدركْتَ الصلاة فصَلِّ، فكلُّها مسجد\".\nأخرجاه في الصحيحين (٣).\n(١٢٦٧) الحديث الثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل عن الجُريري عن أبي السّلِيل عن نعيم بن قَعْنَب الرِّياحي قال:\nأتيتُ أبا ذرّ فلم أجده، ورأيتُ المرأة فسألتُها، فقالت: هو ذاك في ضيعة له، فجاء يقود -أو جاء يسوق- بعيرين، قاطرًا أحدَهما في عَجُز صاحبه، في عُنقٍ كلِّ واحدٍ منهما قربة، فوضع القربتين، قلت: يا أبا ذرّ، ما كان أحدٌ من النّاس أحبَّ إليّ أن ألقاه منك، ولا أبغضَ إليّ أن ألقاه منك. قال: للَّهِ أبوك، وما يجمع هذا؟ قال: قلت: إنّي كنتُ وأدتُ في الجاهلية، فكنتُ أرجو من لقائك أَن تُخْبِرَني أنّ لي توبة ومخرجًا، وكنتُ أخشى من لقائك\n_________\n(١) ابن أبي ليلى، محمد بن عبد الرحمن. وعيسى هو ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وعبد الرحمن أبوه.\n(٢) المسند ٥/ ١٦٣. وفي إسناده ابن أبي ليلى، صدوق. سيء الحفظ. وقد صحّحه ابن خزيمة ٢/ ٦٠ (٩١٦)، وأخرجه الطحاوى في شرح المشكل ٤/ ٦٢ (١٤٢٩) عن سفيان، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد اللَّه بن عيسى بن عبد اللَّه، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي ذرّ. ومال الألباني إلى تضعيف إسناده لسوء حفظ ابن أبي ليلى. ولكن للحديث رواية صحيحة عند أبي داود الطيالسي ١/ ٦٤ (٤٧٠) عن سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أبي ذرّ. وله شاهد في الصحيحين، عن معيقيب - الجمع ١/ ٣٩٣ (٦٣٤).\n(٣) المسند ٥/ ١٥٠. والبخاري ٧/ ٤٠٦ (٣٣٦٦)، ومسلم ١/ ٣٧٠ (٥٢٠) من طريق الأعمش.","vol":"2","page":208},{"text":"أن تُخْبِرَني أن لا توبة لي. قال: أفي الجاهليّة؟ قلت: نعم. قال: عفا اللَّه عمّا سلف.\nثم عاج برأسه إلى المرأة فأمر لي بطعام، فالتوت عليه، ثم أمرَها فالتوت عليه، حتى ارتفعت أصواتُهما، قال: إيهًا، دعينا عنك، فإنّكن لا تَعدون ما قال لنا فيكنّ رسول اللَّه -ﷺ-. قلت: وما قال لكم فيهنّ رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: \"المرأة ضِلَعٌ، فإن ذهبتَ تُقَوِّمُها تكسِرْها، وإن تَدَعْها ففيها أوَدٌ وبُلْغة (١) \". فولَّت فجاءت بثريدة كأنّها قطاة، فقال: كُلْ، ولا أَهُولَنّك، إنّي صائم. ثم قام يُصلّي، فجعل يُهَذِّبُ الرُّكوع ويُخَفِّفُه، ورأيْتُه يتحرّى أن أشبعَ أو أُقارب، ثم جاء فوضعَ يدَه معي، فقلتُ: إنّا للَّه وإنا إليه راجعونّ فقال: مالك؟ فقلت: من كنتُ أخشى من النّاس أن يَكْذِبَني فما كنتُ أخشى أن تَكْذِبَني. فقال: للَّه أبوك، إنْ كذبتُك كذبة منذ لقيتَني. فقلتُ: ألم تُخْبِرْني أنّك صائم ثم أراك تأكل؟ قال: بلى، إنّي صمت ثلاثة أيام من هذا الشهر فوجب لي أجرُه، وحلّ لي الطعامُ معك (٢).\n(١٢٦٨) الحديث الحادي والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا شعبة، قال علي بن مُدْرك أخبرني قال: سمعْتُ أبا زرعة يحدّث عن خَرَشَة بن الحُرِّ عن أبي ذرّ قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ثلاثةٌ لا يكلِّمُهمْ اللَّهُ ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكّيهم، ولهم عذاب أليم\" قلت: يا رسول اللَّه، من هم؟ خَسِروا وخابوا. قال: فأعاده رسول اللَّه ثلاث مرّات، قال: \"المُسْبِلُ، والمُنْفِقُ سلعته بالحلف الكاذب، والمنّان\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الملك بن عمرو قال: حدّثنا سفيان عن منصور عن رِبعيِّ بن حِراش عن أبي ذرّ:\nعن النّبيّ -ﷺ-: \"إنّ اللَّه ﷿ يُحِبُّ ثلاثة ويُبغض ثلاثة: يُبغض الشيخ الزّاني،\n_________\n(١) الأود: العوج. والبلغة: ما يكتفى به ويتبلّغ به من الطعام وغيره.\n(٢) المسند ٥/ ١٥٠. ورواه النسائي في الكبرى (التحفة ٩/ ١٨٨). وهو من طريق الجريري عن أبي العلاء بن عبد اللَّه بن نعيم في الأدب المفرد ١/ ٣٩٦ (٧٤٧)، وحسّن الشيخ الألباني إسناده.\nونعيم بن قعنب ذكره ابن حبّان في ثقات التابعين. التقريب ٢/ ٦٢٦. وسائر رجاله رجال الصحيح.\n(٣) المسند ٥/ ١٤٨، ومسلم ١/ ١٠٢ (١٠٦) عن شعبة، ومن طرق أخرى. وعفّان من رجال الشيخين.","vol":"2","page":209},{"text":"والفقيرَ المختال، والمكثر البخيل. ويُحِبُّ ثلاثة: رجلٌ كان في كتيبةٍ، فكرّ يحميهم حتى قُتِل أو فتح اللَّهُ عليه، ورجلٌ كان في قومٍ فأدلجوا فنزلوا من آخر الليل، وكان النومُ أحبَّ إليهم ممّا يُعْدَل به، وقام يتلو آياتي ويتملَّقُني، ورجل كان في قوم، فأتاهم رجلٌ يسألُهم بقرابة بينه وبينهم، فبَخِلوا عنه، وخلف بأعقابهم حيث لا يراه إلّا اللَّهُ ومن أعطاه (١) \".\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل عن الجُريري عن أبي العلاء بن الشِّخِّير عن ابن الأحمس قال:\nلقيتُ أبا ذرّ فقلتُ: بَلَغَني عنك أنّك تُحَدِّثُ حديثًا عن رسول اللَّه -ﷺ-. فقال: أما إنه لا تخالُني أكذب على رسول اللَّه -ﷺ- بعدما سمِعْتُه منه، فما الذي بلَغك عنّي؟ قلت: بلَغَني أنّك تقول: \"ثلاثةٌ يُحِمهم اللَّهُ وثلاثة يشنؤهم اللَّهُ ﷿\" قال: قُلْتُه وسَمِعْتُه.\nقلتُ: فمن هؤلاء الذين يُحبهم اللَّه؟ قال: الرجل يلقى العدوَّ في فئة، فيَنْصِبُ لهم نحره حتى يُقتلَ أو يُفتحَ لأصحابه، والقوم يسافرون فيطول سُراهم، حتى يُحِبُّوا أن يَمَسُّوا الأرضَ، فينزلون، فيَتَنَحَّى أحدُهم فيُصلّي حتى يوقظَهم لرحيلهم. والرّجُل يكون له الجارُ يؤذيه جوارُه، فيصبرُ على أذاه حتى يفرِّقَ بينهما موتٌ أو ظَعْن\".\nقلت: ومن هؤلاء الذين يشنؤهم؟ قال: \"التّاجر الحلّاف، أو قال: البائع الحلّاف. والفقير المختال. والبخيل المنّان (٢).\n(١٢٦٩) الحديث الثاني والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحق قال: أخبرنا ابن لَهيعة عن عبيد اللَّه بن أبي جعفر عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي عن أبي ذرّ قال:\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٥٣. ورواه أيضًا قبله عن محمد بن جعفر عن شعبة عن منصور عن ربعي بن حراش عن زيد بن ظبيان رفعه إلى أبي ذرّ. فجعل بين ربعي وبين أبي ذرّ زيدًا. ومن هذه الطريق الثانية أخرجه الترمذي ٤/ ٦٠١ (٢٥٦٨) وصحّحه، والنسائي ٧/ ٢٠٣، و٥/ ٨٤، وصحّحه الحاكم والذهبي ١/ ٤١٦، وابن حبّان ٨/ ١٣٧، ١٣٨ (٣٣٤٩، ٣٣٥٠). وضعّفه الألباني.\n(٢) المسند ٤/ ١٥١. ورجاله رجال الصحيح غير أبي الأحمس، لم يذكر فيه جرح ولا تعديل. الجرح ٩/ ٣١٥، والتعجيل ٥٣٠. وأخرج الحديث الطحاوي في شرح المشكل ٣/ ٢١٧، ٢١٤ (٢٧٨٢، ٢٧٨٣) من طريق الجريري. وللحديث طريق آخر صحيح: عن الأسود بن شيبان عن أبي العلاء عن مطرّف بن عبد اللَّه. المسند ٥/ ١٧٦. والطحاوي ٧/ ٢١٤ (٢٧٨٤)، وصحّحه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، ومحقّق شرح المشكل.","vol":"2","page":210},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أيُّما رجلٍ كشف سِترًا فأدخلَ بصرَه من قَبلِ أن يؤذنَ له فقد أتى حدًّا لا يَحِلُّ أن يأتيَه، ولو أنّ رجلًا فقأَ عينه لهُدِرَتْ. ولو أنَّ رجلًا مرَّ على باب لا سِترَ عليه فرأى عورةَ أهله فلا خطيئة عليه، إنّما الخطيئة على أهل البيت\" (١).\n(١٢٧٠) الحديث الثالث والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مكّي بن إبراهيم قال: حدّثنا عُبيد اللَّه بن أبي زياد عن شهر بن حوشب عن ابن عمِّ لأبي ذرٍّ عن أبي ذرٍّ قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من شَرِبَ الخمرَ لم يقبلِ اللَّهُ له صلاةً أربعين ليلةً، فإنْ تابَ تابَ اللَّه عليه، فإن عاد كان مثل ذلك\" فما أدري في الثالثة أم في الرابعة قال رسول اللَّه -ﷺ- \"فإن عاد كان حَتمًا على اللَّه أن يسقيَه من طينة الخَبال\" قالوا: يا رسول اللَّه، وما طينة الخَبال؟ قال: \"عُصارة أهل النّار\" (٢).\n(١٢٧١) الحديث الرابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن غيلان قال: حدّثني رشدين عن سالم بن غَيلان التُّجِيبي حدّثه أن سليمان بن أبي عثمان حدّثه عن حاتم بن أبي عديّ -أو عديّ بن حاتم- الحِمصّي عن أبي ذرّ قال:\nقلت لرسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّي أُريد أن أبيتَ عندك الليلة فأُصلّيَ بصلاتك. قال: \"لا تستطيع صلاتي\" فقام رسول اللَّه -ﷺ- يغتسل، فسُتِرَ بثوب وأنا مُحَوِّل، فاغتسل، ثم فعَلْتُ مثل ذلك، ثم قام يُصلّي وقُمْتُ معه، حتى جعلْتُ أضربُ برأسي الجُدُرات من طول صلاته، ثم أتاه بلال للصلاة فقال: \"إنك (٣) يا بلالُ لَتُؤَذِّنُ إذا كان الصُّبُحُ ساطعًا في السّماء، وليس ذلك الصبح، إنما الصُّبحُ هكذا معترضًا\". ثم دعا بسَحور فتسحَّر (٤).\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٨١. وفيه عبد اللَّه بن لهيعة، وفيه كلام. ومن طريق ابن لهيعة أخرجه الترمذي ٥/ ٦٠ (٢٧٠٧) وقال: وفي الباب عن أبي هريرة وأبي أُمامة. وقال: هذا حديث غريب، لا نعرف مثل هذا إلّا من حديث ابن لهيعة. وجعل الهيثمي رجاله رجال الصحيح غير ابن لهيعة، فيه ضعف ٦/ ٢٩٨، ٨/ ٤٦. ومثله في الترغيب ٣/ ٤٢٨ (٤٠٢٢). وضعّفه الألباني.\n(٢) المسند ٥/ ١٧١. وفيه رجل لم يُسمّ. وشهر وعُبيد اللَّه ليسا قويين. ينظر مجمع الزوائد ٥/ ٧١. وروى الترمذي ٤/ ٢٥٧ (١٨٦٣) مثله عن ابن عمر، وحسّنه، وكذلك البغوي في شرح السنة ١١/ ٣٥٧ (٣٠١٦). ورواه ابن ماجة ٢/ ١١٢٠ (٣٣٧٧) عن ابن عمرو، وصحّح الحاكم والذهبي ٤/ ١٤٦ حديث ابن عمرو.\n(٣) في المسند \"فقال: أفعلْت؟ قال: نعم. قال: إنّك\".\n(٤) المسند ٥/ ١٧١. وإسناده ضعيف. فرشدين بن سعد ضعيف. وسليمان بن أبي عثمان، وحاتم بن عديّ، أو عديّ ابن حاتم مجهولان. وذكر الحديث البوصيري في الإتحاف ٣/ ٤٣٨ (٣٠٥٨، ٣٠٥٩) وقال: رواه أبو يعلى وأحمد ابن حنبل، ومدار إسناديهما على سليمان، وهو مجهول. وفي حاتم أو عديّ ينظر التعجيل ٢٨٥.","vol":"2","page":211},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا موسى بن داود قال: حدّثنا ابن لهيعة عن سالم بن غَيلان عن سليمان بن أبي عثمان عن عديّ بن حاتم الحمصيّ عن أبي ذرّ:\nعن النّبيّ -ﷺ- قال لبلال: \"يا بلالُ، أنت تؤذِّن إذا كان الصبح ساطعًا في السماء، وليس ذلك بالصبح، إنّما الصُّبْحُ هكذا معترضًا\" ثم دعاه بسَحوره. وكان يقول: \"لا تزالُ أُمَّتي بخير ما أخَّروا السّحور وعجّلوا الفطر\" (١).\n(١٢٧٢) الحديث الخامس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود قال: حدّثنا إسرائيل عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن مورِّق العِجليّ قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أرى ما لا تَرَون، وأسمعُ ما لا تسمعون. أطَّتِ السّماء (٢)، وحُقَّ لها أن تَئِط، ما فيها موضع أربع (٣) إلّا عليه مَلَكٌ ساجد. لو علمتم ما أعلمُ لضحِكْتم قليلًا ولبَكَيْتُم كثيرًا، ولا تلذَّذْتم بالنّساء على الفُرُشات، ولخَرَجْتُم على -أو إلى- الصُّعُدات تجأرون إلى اللَّه ﷿\".\nفقال أبو ذرّ: لوَدَدْتُ أنّي شجرة تُعْضَدُ (٤).\n(١٢٧٣) الحديث السادس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا أبو عامر الخزّاز عن أبي عمران الجوني عن عبد اللَّه (٥) بن الصّامت عن أبي ذرّ:\nعن النّبيّ -ﷺ- أنّه قال: \"لا تَحْقِرَنّ من معروفٍ شيئًا، فإن لم تَجِدْ فالْقَ أخاك بوجهٍ طَلق\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٦).\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٧٢. وإسناده كسابقه، ففيه مع سليمان وعديّ ابنُ لهيعة، وهو ضعيف.\n(٢) أطّ الشيءُ: أخرج صوتًا.\n(٣) في المسند \"أربع أصابع\".\n(٤) المسند ٥/ ١٧٣. ومن طريق إسرائيل في الترمذي ٤/ ٤٨١ (٢٣١٢) وقال: حسن غريب، وابن ماجة ٢/ ٤٠٢ (٤١٩٠)، والطحاوي ٣/ ١٦٨ (١١٣٥)، وحسّن محقق المشكل لغيره، لأن إبراهيم صدوق فيه لين. وحسّن الحديث الألباني. وذكره في الصحيحة ٤/ ٢٩٩ (١٧٢٢). وأورد البوصيري في الإتحاف ٩/ ٤٨٧ (٩٤٢٦) قول أبي ذرّ \"لوددت. . \" عن مسدّد، وقال: رجاله ثقات.\n(٥) في الأصول \"عبادة\" وهو وهم.\n(٦) المسند ٥/ ١٧٣، ومسلم ٤/ ٢٠٢٦ (٢٦٢٦) من طريق أبي عامر. وروح من رجال الشيخين.","vol":"2","page":212},{"text":"(١٢٧٤) الحديث السابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وهب بن جرير قال: حدّثنا أبي قال: سمعْتُ حرملة يحدّث عن عبد الرحمن بن شماسة عن أبي بَصرة عن أبي ذرّ قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّكم يستفتحون مصر، وهي أرض يُسَمّى فيها القيراطُ، فإذا فَتَحْتُموها فأحْسِنوا إلى أهلها، فإن لهم ذِمَّةً ورَحِمًا، أو قال: ذِمّة وصِهْرًا، فإذا رأيت رجلين يختصمان في موضع لَبنةٍ فاخرج منها\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\nوقوله: \"فإنّ لهم ذمّة ورحمًا\" قولان: أنّ هاجر أمّ إسماعيل كانت قبطيّة. والثّاني: أن مارية أمّ إبراهيم كانت قبطيّة.\nوقوله: \"إذا رأيْتَ رجلين يختصمان في موضع لبِنة\" يشير إلى كثرة النّاس وازدحامهم (٢).\n(١٢٧٥) الحديث الثامن والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان قال: حدّثني أبي عن مكحول أن عمر بن نُعَيم حدّثه أن أبا ذرّ حدّثهم:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ اللَّه ﷿ يقبلُ عبدَه (٣)، أو: يغفر لعبده ما لم يقع الحجاب\" قيل: وما وقوع الحجاب؟ قال: \"تخرج النّفسُ وهي مُشركة\" (٤).\n(١٢٧٦) الحديث التاسع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن حُميد بن هلال عن عبد اللَّه بن الصامت عن أبي ذرّ:\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٧٣، ومسلم ٤/ ١٩٧٠ (٢٥٤٣).\n(٢) ينظر كشف المشكل ١/ ٣٧٤، وشرح النووي ١٥/ ٣٣١.\n(٣) كذا في الأصول. وفي المسند \"يقبل توبة عبده\".\n(٤) المسند ٥/ ١٧٤. وبعده عن عمر بن نعيم عن أسامة بن سلمان عن أبي ذرّ. ويبدو أنّه الصواب، أو أن في هذا انقطاعًا، لأن ابن حجر ذكر في التعجيل ٣٠٦، عمر بن نعيم، شامي، عن أسامة بن سليمان، وعنه مكحول. وفي ٢٧ ذكر أسامة بن سلمان، روى عن أبي ذرّ، وروى عنه عمر بن نعيم. وذكرهما ابن حبّان في الثقات.\nورواه ابن حبّان ٢/ ١٩٣، ٣٩٤ (٦٢٦، ٦٢٧) من طريق ابن ثوبان. وضعّف المحقّق إسناده لجهالة حال عمر وشجه أسامة. ومع ذلك صحّحه الحاكم ٤/ ٢٥٧، ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي ١٠/ ٢٠١: وفيه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وقد وثقه جماعة، وضعّفه آخرون! ففي إسناده جهالة وضعف وانقطاع.","vol":"2","page":213},{"text":"عن النّبيّ -ﷺ- أنّه قال: \"إنّ ناسًا من أُمّتي سِيماهم التَّحليقُ، يقرءون القرآن لا يُجاوِزُ حلوقَهم، يَمرُقون من الدّين كما يَمرُقُ السَّهمُ من الرَّمِيّة، هم شَرُّ الخَلْق والخليقة\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(١٢٧٧) الحديث الأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن ابن عجلان قال: حدّثني سعيد عن أبيه عن عبد اللَّه بن وَديعة عن أبي ذرّ:\nعن النّبيّ -ﷺ- قال: \"من اغتسل أو تطهَّرَ، فأحسنَ الطهور، ولبِسَ من أحسن ثيابه، ومسَّ ما كتب اللَّه له من طيب أو دُهنِ أهلِه، ثم أتى الجمعةَ، فلم يَلْغُ، ولم يفرِّق بين اثنين، غفرَ اللَّه له ما بينه وبين الجمعة الأُخرى\" (٢).\n(١٢٧٨) الحديث الحادي والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا إسرائيل عن جابر بن ثابت بن سعد -أو سعيد- عن أبي ذرّ:\nأنّ النّبيّ -ﷺ- رجمَ امرأةً، فأمرَني أن أحفِرَ لها، فحَفَرْتُ لها إلى سُرَّتي (٣).\n(١٢٧٩) الحديث الثاني والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا المسعودي قال: أنبأني أبو عمر الدّمشقي عن عُبيد بن الخَشْخاش عن أبي ذرّ قال:\nأتيتُ النّبيَّ -ﷺ- وهو في المسجد، فجلسْتُ، فقال: \"يا أبا ذرٍّ، هل صلَّيْتَ؟ قلت: لا. قال: \"قم فصَلِّ\" فقمتُ فصلّيْتُ ثم جلستُ، فقال: \"يا أبا ذرّ، تعوَّذ باللَّه من شرّ شياطين\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٧٦، ومسلم ٢/ ٧٥٠ (١٠٦٧) من طريق حُميد. ومَن تحته من رجال الشيخين.\n(٢) المسند ٥/ ١٧٧. ورجاله ثقات. وهو في سنن ابن ماجة ١/ ٣٤٩ (١٠٩٧) قال البوصيري: إسناده صحيح، ورجاله ثقات. وصحّحه ابن خزيمة ٢/ ١٣١، ١٥٧ (١٧٦٤، ١٨١٢): وصحّحه الحاكم ١/ ٢٩٠ على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. واعترض البوصيري في الإتحاف ٣/ ١٢ (٢١٢٦) بأن مسلمًا لم يخرج لابن وديعة شيئًا. وهو كما قال، فقد أخرج له البخاري - التهذيب ٤/ ٣١٤، والجمع بين رجال الصحيحين ١/ ٢٦٧. ومحمد بن عجلان روى له مسلم وأصحاب السنن والبخاري تعليقًا.\nوالحديث أخرجه البخاري ٢/ ٣٧٠ (٨٨٣) عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبيه عن ابن وديعة عن سلمان. قال ابن حجر: أما ابن عجلان فهو دون ابن أبي ذئب في الحفظ، فروايته مرجوحة، مع أنّه محتمل أن يكون ابن وديعة سمعه من أبي ذرّ وسلمان جميعًا.\n(٣) المسند ٥/ ١٧٨. قال في المجمع ٦/ ٢٧٢: فيه جابر الجعفي، وهو ضعيف. أقول: وفيه أيضًا ثابت بن سعد -أو سعيد- لم يذكر في التعجيل، وليس في رجال التهذيب من اسمه هكذا ممّن روى عن أبي ذرّ أو روى عنه الجعفي، فكأنه مجهول. قال ابن كثير في الجامع ١٣/ ٧٠٠ (١٣٠٠): تفرَّد به.","vol":"2","page":214},{"text":"الإنس والجنّ\". قال: قلتُ: يا رسول اللَّه، وللإنس شياطين؟ قال: \"نعم\".\nقلتُ: يا رسول اللَّه، الصلاة؟ قال: خيرُ موضوع، من شاء أقلّ، ومن شاء أكثر. قال: قلتُ: يا رسول اللَّه، فالصوم؟ قال: \"قَرْضٌ مجزيّ (١)، وعند اللَّه مزيد\".\nقلت: يا رسول اللَّه، فالصدقة؟ قال: \"أضعاف مضاعفة\". قلت: يا رسول اللَّه، فأيّها أفضل؟ قال: \"جُهدٌ من مُقِلّ، أو سِرٌّ إلى فقير\".\nقلت: يا رسول اللَّه، أيُّ الأنبياء كان أوّل؟ قال: \"آدم\" قلت: يا رسول اللَّه، ونبيٌّ كان؟ قال: \"نعم، نبيّ مُكَلَّم\". قال: قلت: يا رسول اللَّه، كم المرسلون؟ قال: \"ثلاثمائة وبضعة عشر جمًّا غَفيرًا\" وقال مرّة، \"خمسة عشر\".\nقلت: يا رسول اللَّه، أيّما أُنْزل عليك أعظم؟ قالَ: \"آية الكرسي\": ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ (٢) [البقرة: ٢٥٥].\n(١٢٨٠) الحديث الثالث والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا هشام عن واصل عن يحيى بن عُقيل عن يحيى بن يعمر عن أبي ذرّ:\nعن النّبيّ -ﷺ- قال: \"عُرِضَتْ على أُمّتي بأعمالها حسنةً وسيّئةً، فرأيتُ من محاسن أعمالها إماطةَ الأذى عن الطّريق، ورأيتُ من سيّء أعمالها النُّخاعةَ في المسجد لم تُدْفَن\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n_________\n(١) في المصادر \"فرض مجزىء\" وكتبت في المخطوطات \"قرض\". والكلمة الأخرى محتملة \"مجزيّ\" أو \"مجزىء\".\n(٢) المسند ٥/ ١٧٨. قال الهيثمي ١/ ١٦٤: رواه أحمد والبزّار والطبراني في الأوسط بنحوه، وعند النسائي طرف منه. وفيه المسعودي، وهو ثقة لكنه اختلط. ويُزاد عليه: عُبيد: ليّن الحديث. التقريب ١/ ٣٨٣. وأبو عمر -ويقال: عمرو- ضعيف. التقريب ٢/ ٧٤٨.\nوالحديث من طريق المسعودي في مسند الطيالسي ٦٥ (٤٧٨)، وجزء منه في النسائي ٨/ ٢٧٥، وضعّف الألباني إسناده. وأخرج الحاكم جزءًا منه من طريق المسعودي عن أبي عمرو الشيباني (كذا) وصحّحه هو والذهبي.\n(٣) المسند ٥/ ١٧٨. ورواه قبله عن واصل عن يحيى بن عُقيل عن يحيى بن يعمر، قال: وكان واصل ربما ذكر ابا الأسود الدّيلي عن أبي ذرّ. وقد رواه كذلك مسلم ١/ ٣٩٠ (٥٥٣) من طريق واصل، والبخاري في الأدب المفرد ١/ ١٢١ (٢٣٠)، وابن حبّان ٤/ ٥١٩ (١٦٤٠)، كلّهم ذكروا أبا الأسود بين يحيى وأبي ذرّ. ورواه ابن ماجة ٢/ ١٣١٤ (٣٦٨٣) دون ذكر أبي الأسود، وصحّحه الألباني. وفي كتب الرجال أن يحيى سمع من أبي ذرّ، ومن أبي الأسود. فيكون قد روى الحديث عنهما، وهو ثقة.","vol":"2","page":215},{"text":"(١٢٨١) الحديث الرابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا حجّاج بن أرطاة عن عبد الملك بن المغيرة الطائفي عن عبد اللَّه بن المقدام عن ابن شدّاد عن أبي ذرّ قال:\nكنتُ مع رسول اللَّه -ﷺ-، فأتى رجلٌ فقال: إنّ الأَخِر (١) قد زنا. فأعرض عنه، ثمّ ثنّى (٢)، ثم ثَلَّث، ثم ربّع، فنزل النّبيّ -ﷺ-، فأمرَنا فحفرْنا له حفرة ليست بالطّويلة، فرُجِمَ. فارتحلَ رسولُ اللَّه -ﷺ- كئيبًا حزينًا، فسِرْنا حتى نزلْنا منزلًا، فسُرّي عن رسول اللَّه -ﷺ-، فقال لي: \"يا أبا ذرٍّ، ألم ترَ إلى صاحبكم، غُفِرَ له وأُدْخِلَ الجنّة\" (٣).\nالأَخِر: المُدْبر المُتَخَلِّف.\n(١٢٨٢) الحديث الخامس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا عوف عن مهاجر أبي خالد قال: حدّثني أبو العالية قال: حدّثني أبو مسلم قال:\nقلتُ لأبي ذرٍّ: أيُّ قيام الليل أفضل؟ قال أبو ذرٍّ: سألْتُ رسول اللَّه -ﷺ- كما سألتَني، شكّ عوف، فقال: \"جوفُ الليل الغابر\" أو: \"نصف الليل، وقليلٌ فاعلُه\" (٤).\n(١٢٨٣) الحديث السادس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر قال: حدّثنا عبد الجليل بن عطيّة، حدّثنا مزاحم بن معاوية الضبّيّ عن أبي ذرّ:\nأنّ النّبيّ -ﷺ- خرج زمن الشّتاء والورق يتهافت، فأخذ بغُصنَين من شجرة، فجعل الورق يتهافتُ، فقال: \"يا أبا ذرّ\". قلت: لبَّيْك يا رسول اللَّه. قال: \"إنّ العبدَ المسلم يُصلّي الصلاة يريدُ بها وجهَ اللَّه ﷿، فتتهافتُ ذنوبُه كما يتهافتُ هذا الورق عن هذه الشجرة\" (٥).\n(١٢٨٤) الحديث السابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر حدّثنا أبو بكر بن عيّاش عن مُطرِّف عن أبي الجهم عن خالد بن وُهبان عن أبي ذرّ قال:\n_________\n(١) الأخر على وزن كَتِف، وليست ممدودة كما يُتوهّم.\n(٢) (ثم ثنى) ليست في المسند.\n(٣) المسند ٥/ ١٧٩. وفي إسناده الحجّاج، هو مدلّس، وعنعنه. ينظر الجمع ٦/ ٢٦٩، فقد أعلّه بهذا.\n(٤) المسند ٥/ ١٧٩. وفيه المهاجر وأبو مسلم الجذمي، مقبولان. التقريب ٢/ ٦٠٥، ٧٦٥. وقد صحّحه ابن حبّان من طريق عوف ٦/ ٣٠٤ (٢٥٦٤)، وضعّفه المحقّق لضعف لمهاجر.\n(٥) المسند ٥/ ١٧٩ وقال الهيثمي في المجمع ٢/ ٢٥١: رواه أحمد، ورجاله ثقات. على أن مزاحم بن معاوية جهله أبو حاتم، ووثّقه ابن حبّان. التعجيل ٣٩٨.","vol":"2","page":216},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من فارق الجماعة شبرًا خلع رِبقة الإسلام من عنقه\" (١).\n(١٢٨٥) الحديث الثامن والأربعون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا يحيى بن بُكير قال: حدّثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب عن أنس بن مالك قال: كان أبو ذرّ يحدّث:\nأنّ النّبيّ -ﷺ- قال: \"فُرِجَ سقفُ بيتي وأنا بمكّة، فنزل جبريل ففرَج صدري ثم غسله بماء زمزمَ، ثم جاء بطَسْتٍ من ذهبٍ ممتلىء حكمةً وإيمانًا فأفرَغه في صدري ثم أطبقَه، ثم أخذ بيدي فعَرَجَ بي إلى السّماء، فلمّا جئتُ إلى السماء الدُّنيا قال جبريلُ لخازن السماء: افتحْ، قال: من هذا: قال جبريل، قال: وهل معك أحد؟ قال: نعم، معي محمّد، قال: أُرسل إليه؟ قال: نعم. فلمّا فتحَ عَلَونا السماء الدُّنيا، فإذا رجلٌ قاعدٌ، على يمينه أسْوِدَة وعلى يساره أسْوِدَة، فإذا نظر قِبَلَ يمينه ضحك، وإذا نظر قِبَلَ شماله بكى، فقال: مرحبًا بالنبيّ الصالح والابن الصالح، قلتُ لجبريل: من هذا؟ قال: هذا آدمُ، وهذه الأَسْوِدَةُ عن يمينه وعن شماله نَسَمُ بنيه، فأهل اليمين منهم أهل الجنّة، والأسوِدة التي عن شماله أهل النّار، فإذا نظرَ عن يمينه ضحك، وإذا نظر عن شماله بكى. ثم عرج بي إلى السماء الثّانية، فقال لخازنها: افتح، فقال له خازنها مثل ما قال الأوّل، ففتح\" قال أنس: فذكر أنّه وجدَ في السماوات آدمَ وإدريس وموسى وعيسى وإبراهيم، ولم يُثْبِتْ كيف منازلُهم، غير أنّه ذكر أنّه وجدَ آدم في السماء الدُّنيا، وإبراهيم في السماء السادسة. قال أنس: \"فلمّا مرّ جبريل بالنبيّ -ﷺ- بإدريس قال: مرحبًا بالنبيّ الصالح والأخ الصالح، قلت: من هذا؟ قال: هذا إدريس. ثم مررت بموسى فقال: مرحبًا بالنبيّ الصالح والأخ الصالح، فقلت: من هذا؟ قال: هذا موسى. ثم مررت بعيسى فقال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبيّ الصالح، قلت: من هذا؟ قال: هذا عيسى. ثم مررْتُ بإبراهيم، فقال: مرحبًا بالنبيّ الصالح والابن الصالح، قلت: من هذا؟ قال: هذا إبراهيم\".\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٨٠. وفيه خالد بن وهبان، قال عنه ابن حجر في التقريب ١/ ١٥٣: مجهول. ولكن الحاكم انتصر لخالد هذا، فقد روى الحديث من طريق مطرّف ١/ ١١٧، قال: خالد بن وهبان لم يجرّح في رواياته، وهو تابعى معروف، إلّا أن الشيخين لم يخرجاه. قال: وقد روي هذا المتن عن عبد اللَّه بن عمر بإسناد صحيح على شرطهما. وقال الذهبي مؤيّدًا: خالد لم يُضعّف. وقد أخرج أبو داود الحديث من طريق زهير وأبي بكر بن عيّاش ومندل عن مطرّف ٤/ ٢٤١ (٤٧٥٨)، وصحّحه الألباني.","vol":"2","page":217},{"text":"قال الزُّهريّ: فأخبرَني ابن حزم أن ابن عبّاس وأبا حيّة الأنصاريّ كانا يقولان: قال النّبيّ -ﷺ-: \"ثم عُرج بي حتى ظهرْت لمستوى أسمعُ فيه صريف الأقلام\". قال ابن حزم وأنس بن مالك: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ففرضَ اللَّهُ ﷿ على أُمّتي خمسين صلاة، فرجعْتُ حتى مَرَرْتُ على موسى، فقال: ما فرضَ اللَّهُ على أُمّتك؟ قلتُ: فرض خمسين صلاة، قال: فارجِعْ إلى ربّك، فإنَّ أُمَّتك لا تطيقُ ذلك، فوضع شَطْرَها، فرجعْتُ إلى موسى فقلت: وضعَ شَطرَها، فقال: ارجع إلى ربِّك، فإنّ أُمَّتَك لا تُطيق ذلك، فرجَعْتُ فوضع شَطرها، فرجَعْت إليه فقال: ارجعْ إلى ربِّك، فإنَّ أُمّتك لا تطيق ذلك، فرجَعْتُ فقال: هي خمس وهي خمسون، لا يُبَدّل القول لديّ. فرجعتُ إلى موسى فقال: ارجعْ إلى ربّك، فقلتُ: قد استَحْيَيْتُ من ربّي.\nثم انطلق بي حتى انتهى إلى سدرة المُنْتَهى، فغَشِيَتْنا ألوانٌ لا أدري ما هي، ثم أُدْخِلْتُ الجنّة، فإذا فيها جنابذُ اللؤلؤ، وإذا ترابُها المسك\".\nأخرجاه (١).\nوالجنابذ: القِباب (٢).\n(١٢٨٦) الحديث التاسع والأربعون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث قال: حدّثني أبي شعيبُ بن الليث قال: حدّثني الليث بن سعد قال: حدّثني يزيدُ بن أبي حبيب عن بكر بن عمرو عن الحارث بن يزيد الحضرمي عن ابن حُجَيرة الأكبر عن أبي ذرّ قال:\nقلتُ: يا رسولَ اللَّه، ألا تستعملُني؟ فضرب بيده على قلبي ثم قال: \"يا أبا ذرّ، إنّك ضعيف، وإنّها أمانة، وإنّها يوم القيامة خِزي وندامة، إلّا من أخذَها بحقّها وأدّى الذي عليه فيها\" (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا مسلم قال: حدّثنا زهير بن حرب قال: حدّثنا عبيد اللَّه بن يزيد قال: حدّثنا\n_________\n(١) البخاري ١/ ٤٥٨ (٣٤٩). ومسلم ١/ ١٤٨ (١٦٣) من طريق يونس.\n(٢) ويروى: حبائل. وينظر شرح الحديث في الفتح.\n(٣) مسلم ٣/ ١٤٥٧ (١٨٢٥). وهو في المسند من طريق الحارث بن يزيد ٥/ ١٧٣.","vol":"2","page":218},{"text":"سعيد بن أبي أيوب عن عبيد اللَّه بن أبي جعفر القرشيّ عن سالم بن أبي سالم الجيشاني عن أبيه عن أبي ذرٍّ:\nأن رسول اللَّه قال: \"يا أبا ذرّ، إنّي أراكَ ضعيفًا، وإنّي أُحِبُّ لك ما أُحِبُّ لنفسي، لا تأمَّرَنّ على اثنين، ولا تولّيَنَّ مال يتيم\".\nانفرد بإخراج الطريقين مسلم (١).\n(١٢٨٧) الحديث الخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن عكرمة ابن عمّار قال: حدّثني أبو زُميل سِماك الحنفي قال: حدّثني مالك بن مَرْثَد بن عبد اللَّه قال: حدّثني أبي مَرْثدٌ قال:\nسألتُ أبا ذرٍّ قلت: كيف (٢) سألْتَ رسول اللَّه -ﷺ- عن ليلة القدر؟ قال: أنا كنتُ أسألَ النّاسِ عنها، قلتُ: يا رسولَ اللَّه، أخْبِرْني عن ليلة القدر، أفي رمضان هي أو غيره؟ قال: \"بل هي في رمضان\". قلتُ: تكون مع الأنبياء ما كانوا، فإذا قُبِضوا رُفِعَتْ، أم هي إلى يوم القيامة؟ قال: \"بل هي إلى يوم القيامة\" قال: قلت: في أيّ رمضان هي؟ قال: \"التمسوها في العشر الأُول والعشر الأُخَر\" ثم حدّث رسول اللَّه وحدّث، ثم اهْتَبَلْتُ غفلته فقلتُ: في أيّ العَشرين هي؟ قال: \"ابتغوها في العشر الأواخر، لا تسألْني عن شيءٍ بعدها\" ثم حدّث رسول اللَّه، ثم اهْتَبَلْتُ غفلته فقلتُ: يا رسول اللَّه، أقسمْتُ عليك بحقّي عليك لما أخبَرْتَني، في أيّ العَشر هي؟ فغَضِبَ عليَّ غضبًا لم يغضبْ عليّ مثلَه منذ صَحِبْتُه، وقال: \"التمسوها في السبع الأواخر، لا تسألْني عن شيءٍ بعدها\" (٣).\n(١٢٨٨) الحديث الحادي والخمسون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا عبد اللَّه بن محمد ابن أسماء قال: حدّثنا مهدي قال: حدّثنا واصل عن يحيى بن عُقيل عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود الدُّؤلي عن أبي ذرّ:\n_________\n(١) مسلم ٣/ ١٤٥٧ (١٨٢٦). ومن طريق أبي عبد الرحمن عبيد اللَّه بن يزيد -باختصار- في المسند ٥/ ١٨٠.\n(٢) في المسند \"كنت\".\n(٣) المسند ٥/ ١٧١. ومَرْثد مقبول - كما قال ابن حجر في التقريب ٢/ ٥٧٥. ولكن الذهبي قال: فيه جهالة، ما روى عنه سوى ولده مالك. الميزان ٤/ ٨٧. وروى الحديث الهيثمي في المجمع ٣/ ١٨٠ وقال: ومرثد هذا لم يرو عنه غير ابنه مالك، وبقية رجاله ثقات. وأخرجه الحاكم ١/ ٤٣٧ من طريق عكرمة، وصحّحه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. وابن مرثد ثقة، وأبوه - كما ذكرنا، ولكن مسلمًا لم يخرج لهما! !","vol":"2","page":219},{"text":"عن النّبيّ -ﷺ-: أنّه قال: \"يُصبح على كلّ سُلامى (١) من أحدكم صدقة، فكلُّ تسبيحة صدقةٌ، وكلُّ تحميدة صدقةٌ، وكلُّ تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمرٌ بالمعروف صدقة، ونهيٌ عن المنكر صدقة، ويجزىء من ذلك ركعتان يركعهما من الضُّحى\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(١٢٨٩) الحديث الثاني والخمسون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن الدّارمي قال: حدّثنا مروان بن محمد الدّمشقي قال: حدّثنا سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ذرّ:\nعن النّبيّ -ﷺ- فيما روى عن ربّه ﵎ أنّه قال: \"يا عبادي، إنّي حرّمْتُ الظُلْمَ على نفسي وجعلْتُه بينكم مُحَرّمًا، فلا تَظالموا. يا عبادي، كلُّكم ضالٌّ إلّا من هدَيْتُه، فاسْتَهْدوني أهْدِكم. يا عبادي، كلُّكم جائعٌ إلّا من أطْعَمْتُه، فاستطعموني أُطْعِمْكم. يا عبادي، كلُّكم عارٍ إلّا من كَسَوْتُه، فاستكسوني أكسُكم. يا عبادي، إنّكم تُخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفرُ الذُّنوب جميعًا، فاستغفروني أغفرْ لكم. يا عبادي، إنّكم لن تبلُغوا ضَرّي فتَضُرُّوني، ولن تبلغوا نَفعي فتنفعوني. يا عبادي، لو أنّ أوّلكم وآخرَكم وإنسكم وجنَّكم كانوا على أتقى قلب رجلٍ واحدٍ منكم، ما زاد ذلك في مُلكي شيئًا. يا عبادي، لو أنّ أوّلكم وآخركم وإنسكم وجنّكم كانوا على أفجر قلب رجلٍ واحدٍ، ما نقص ذلك من مُلكي شيئًا. يا عبادي، لو أنّ أوّلَكم وآخرَكم وإنسكم وجنَّكم قاموا في صعيدٍ واحدٍ وسألوني، فأعطيتُ كلّ واحدٍ مسألتَه، ما نقص ذلك ممّا عندي إلّا كما ينقص المِخْيَطُ إذا أُدْخلَ البحر. يا عبادي، إنّما هي أعمالُكم أُحْصِيها لكم ثم أوَفِّيكم إيّاها، فمن وجدَ خيرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّه، ومن وجَدَ غيرَ ذلك فلا يلومَنّ إلّا نفسه\".\nقال سعيد: كان أبو إدريس الخَولاني إذا حدّث بهذا الحديث جثا على رُكبتيه.\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n_________\n(١) السلامى: عظام الأصابع، ويراد به جميع عظم البدن.\n(٢) مسلم ١/ ٤٩٨ (٧٢٠)، ومن طريق مهدي بن ميمون في المسند ٥/ ١٦٧.\n(٣) مسلم ٤/ ١٩٩٤ (٢٥٧٧). وله طريق أُخرى فيه عن عبد الصمد عن همّام عن قتادة عن ابن قلابة عن أبي أسماء الرحبي عن أبي ذرّ. وهذه في المسند ٥/ ١٦٠.","vol":"2","page":220},{"text":"* طريق لبعضه:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نمير قال: حدّثنا موسى بن المسيّب عن شهر عن عبد الرحمن بن غَنْم عن أبي ذرّ:\nعن النّبيّ -ﷺ- قال: \"إنّ اللَّه ﷿ يقول: يا عبادي، كلُّكم مذنبٌ إلّا من عافيت، فاستغفروني أَغْفِرْ لكم. وكلُّكم فقيرٌ إلّا من أغنيتُ. . . . إنّي جوادٌ ماجدٌ واجدٌ، أفعلُ ما أشاء، عطائي كلام، وعذابي كلام، إذا أردتُ شيئًا فإنّما أقول له كُن فيكون\" (١).\n(١٢٩٠) الحديث الثالث والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن شِمر بن عطيّة، عن أشياخه عن أبي ذرّ قال:\nقلتُ: يا رسول اللَّه، أوْصِني. قال: \"إذا عَمِلْتَ سيّئة فأتْبِعْها حسنة تَمْحُها\".\nقال: قلتُ: يا رسول اللَّه، أمِنَ الحسنات: لا إله إلّا اللَّه؟ قال: \"هي أفضل الحسنات\" (٢).\n(١٢٩١) الحديث الرابع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا قتادة عن عبد اللَّه بن شقيق قال:\nقلتُ لأبي ذرّ: لو رأيتُ رسولَ اللَّه لسألْتُه. قال: وما كنتَ تسألُه؟ قال: أسأله: هل رأى ربَّه ﷿؟ فقال: إنّي قد سألْتُه، فقال: \"قد رأيتُه نورًا، أنّى أراه؟ \".\nهكذا رواه أحمد (٣).\nوهذا الحديث ممّا انفرد به مسلم، فأخرجه على وصفين:\nالوصفُ الأوّل: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدّثنا وكيع عن يزيد بن إبراهيم عن قتادة عن عبد اللَّه بن شقيق عن أبي ذرّ قال:\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٧٧. وهو حديث طويل، اقتصر المؤلّف على جُمل من أوله وآخره. وشهر بن حوشب كثير الأوهام. وهو من طريق موسى بن المسيب الثقفي في سنن ابن ماجة ٢/ ١٤٢٢ (٤٢٥٧)، ومن طريق شهر ابن حوشب في الترمذي ٤/ ٥٦٦ (٢٤٩٥)، وقال: حديث حسن. وضعّفه الألباني بهذه السياقة.\n(٢) المسند ٥/ ١٦٩. قال الهيثمي ١٠/ ٨٤: رواه أحمد، ورجاله ثقات، إلّا أن شمر حدّث عن أشياخه عن أبي ذرّ، ولم يُسَمّ أحدًا منهم.\n(٣) المسند ٥/ ١٤٧ وإسناده صحيح على شرط - كما سيأتي.","vol":"2","page":221},{"text":"سألْتُ رسول اللَّه -ﷺ-: هل رأيْتَ ربَّك؟ قال: \"نورٌ، أنّى أراه\".\nالوصف الثاني: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا محمد بن بشّار قال: حدّثنا معاذ بن هشام قال: حدّثنا أبي عن قتادة عن عبد اللَّه بن شقيق قال:\nقلتُ لأبي ذرّ: لو رأيتُ رسول اللَّه -ﷺ- لسألْتُه. فقال: عن أي شيء كنتَ تسألُه؟ قال: كنتُ أسألُه: هل رأيتَ ربَّك؟ قال أبو ذرّ: قد سألْتُه فقال: \"رأيتُ نورًا\" (١).\nفهذا الحديث قد اختلفت ألفاظه، وقد ذكر أبو بكر الخلّال (٢) في كتاب \"العلل\" أنّ أحمد بن حنبل سُئل عن هذا الحديث فقال: ما زِلْتُ مُنكرًا لهذا الحديث، وما أدري ما وجهُه. وقال أبو بكر محمد بن إسحق بن خُزيمة: في القلب من صحّة سند هذا الحديث شيء؛ لأن عبد اللَّه بن شقيق كأنه لم يُثبت أبا ذرّ ولم يعرفْه، لأنّه قال: أتيتُ فإذا رجلٌ قائمٌ، فقالوا: هذا أبو ذرّ.\nقلتُ: فنجيب على تقدير الصحّة بجوابين: أحدهما: أن يكون المعنى: كيف أراه وحجابُه النور، فالنور مانع. والثّاني: أنّ أبا ذرّ أسلم قديمًا، ثم قَدِم بعد الخندق، فيحتمل أن يكون سألَ رسولَ اللَّه -ﷺ- قبلَ المعراج، فأخبرَه أنّ النّور يمنع من رؤيته، وقد قال بعد المعراج: \"رأيتُ ربّي\" (٣).\n(١٢٩٢) الحديث الخامس والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل عن يونس عن الحسن عن صَعْصَعة بن معاوية قال:\nأتيتُ أبا ذرّ قلت: مالك (٤)؟ قال: لي عملي.\nقلتُ: حدِّثْني. قال: نعم، قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما من مسلمين يموتُ بينهما ثلاثةٌ من أولادهما لم يبلُغوا الحِنْثَ إلّا غُفِرَ لهما\".\n_________\n(١) كلاهما في مسلم ١/ ١٦١ (١٧٨).\n(٢) وهو أحمد بن محمد بن هارون، أحد أئمّة الحنابلة، له \"السنة\" و\"العلل\" و\"الجامع في الفقه\". توفّي سنة ٣١١ هـ. ينظر السير ١٤/ ٢٩٧.\n(٣) نقل المؤلّف الكلام بأطول من هذا في كتاب كشف المشكل ١/ ٢٧١. وينظر التوحيد لابن خزيمة ١٠٦، والفتاوى لابن تيمية ٣/ ٣٨٦، ٦/ ٥٠٧، وشرح النووي ٣/ ١٥، وصحيح ابن حبّان ١/ ٢٥٤ وما بعدها. وينظر أيضًا باب: \"الرؤية\" في السنّة لابن أبي عاصم ١/ ٣٠٦ وما بعدها.\n(٤) في المسند \"ما مالك؟ \".","vol":"2","page":222},{"text":"قلت: حدِّثني. قال: نعم، قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما من مُسلْم يُنْفِقُ من كلِّ مالٍ له زوجَين في سبيل اللَّه إلّا استقبلَتْه حَجَبَةُ الجنّة، كلُّهم يدعوه إلى ما عندَه\". قلتُ: كيف ذاك؟ قال: إنّ كان رجالًا فرجلين، وإن كانت إبلًا فبعيرين. وإن كانت بقرًا فبقرتين (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: عبد الملك بن عمرو قال: حدّثنا قُرّة عن الحسن عن صعصعة بن معاوية قال:\nلقيتُ أبا ذرّ بالرّبَذة فقال: سمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من أنفقَ زوجَين من ماله في سبيل اللَّه ﷿ ابْتَدَرَتْه حَجَبةُ الجنّة\".\nوقال: سمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"ما من مسلمَين يموتُ لهما ثلاثةٌ من الولد لم يبلغوا الحِنْث، إلّا أدخلَهم اللَّه الجنّة بفضل رحمته إيّاهم\" (٢).\n(١٢٩٣) الحديث السادس والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين قال: حدّثنا شيبان عن منصور عن ربعي عن خَرَشة بن الحُرّ عن المعرور بن سويد عن أبي ذرّ قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أُعْطِيتُ خواتيمَ سورة البقرة من بيت كنز من تحت العرش، لم يُعْطَهنّ نبيٌّ قبلي\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٥١. ورجاله رجال الصحيح، عدا صعصعة، له صحبة. أخرج له النسائي وابن ماجة، والبخاري في \"الأدب المفرد\" وأخرج النسائي الحديث في قسمين ٤/ ٢٤، ٦/ ٤٨ من طريق يونس، وصحّحه الحاكم والذهبي ٢/ ٨٦. وهو من طريق الحسن في المعجم الكبير ٢/ ١٥٤ (١٦٤٤) وابن حبّان ١/ ٥٠١ (٤٦٤٣) وقال البوصيري في الإتحاف ٣/ ٢١١ (٢٥٤٠) بعد أن رواه من طريق صعصعة: رواه مسدّد بسند صحيح. وصحّحه الشيخ ناصر - ينظر الصحيحة ٥/ ٣٢٩ (٢٢٦٠).\n(٢) المسند ٥/ ١٥٣، ورجاله رجال الشيخين، عدا صعصعة كما سبق. ومن طريق عبد الملك بن عمرو أبي عامر العقدي، صحّحه ابن حبّان ١٠/ ٥٠٢ (٤٦٤٥).\n(٣) المسند ٥/ ١٥١. ومثله في ٥/ ١٨١، ولكن شيخ أحمد فيه حجّاج، ورجاله ثقات. وقد جاء الحديث في الإتحاف ١٤/ ١١٧، والأطراف ٦/ ١٦٥ في ترجمة \"خرشة عن أبي ذرّ\" وفيه: عن خرشة بن الحرّ أو عن المعرور. وفي جامع المسانيد ١٣/ ٧٠٩ خرشة، ولكن فيه: عن خرشة عن المعرور! ثم تكررّ في ترجمة المعرور وفيه أيضًا: عن خرشة عن المعرور ١٣/ ٧٧٨. وخرشة ومعرور ثقتان، من رجال الشيخين، وكلاهما روى عن أبي ذرّ.","vol":"2","page":223},{"text":"(١٢٩٤) الحديث السابع والخمسون: حدّثنا البخاري ومسلم قالا: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا جرير بن عبد الحميد عن عبد العزيز بن رُفيع عن زيد بن وهب عن أبي ذرّ قال:\nخرجْتُ ليلةً مع الليالي فإذا رسول اللَّه -ﷺ- يمشي وحده ليس معه إنسانٌ، قال: فظننتُ أنّه يكره أن يمشيَ معه أحدٌ، قال: فمشيتُ معه ساعة، فقال: \"إنّ المُكثرين هم المُقِلُّون يوم القيامة إلّا من أعطاه اللَّه خيرًا فنَفَحَ فيه يمينَه وشمالَه وبين يدَيه ووراءَه، وعَمِلَ فيه خيرًا\".\nقال: فمشيتُ معه ساعة، فقال لي: \"اجْلِسْ هاهنا\" فأجلسَني في قاع حوله حجارة، فقال لي: \"اجْلِسْ هاهنا حتى أرجعَ إليك\" فانطلق في الحرّة حتى لا أراه، فلَبِثَ عنّي، فأطال اللُّبْثَ، ثم إنّي سَمِعْتُه وهو مُقبل وهو يقول: \"إن سرق وإن زنى\" قال: فلمّا جاء لم أصبرْ حتى قلت: يا نبيّ اللَّه، من تُكلِّم في جانب الحرَّة؟ فإنّي ما سَمِعْتُ أحدًا يرجعُ إليك شيئًا. قال: \"ذاك جبريلُ، عرض لي في جانب الحَرَّة فقال: بَشِّرْ أُمَّتَك أنّه مَن مات لا يُشرِك باللَّه شيئًا دخل الجنّة\" قلتُ: يا جبريلُ، وإن سرقَ وإن زنا؟ قال: نعم. قلت: وإن سرق وإن زنا؟ قال: نعم. قلت: وإن سرق وإن زنا؟ قال: نعم، وإن شَرِبَ الخمر\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن زيد بن وهب عن أبي ذرّ قال:\nكنتُ أمشي مع النبيِّ -ﷺ- في حَرّة المدينة عشاءً ونحن ننظرُ إلى أُحُد، فقال: \"يا أبا ذرّ\" قلتُ: لبَّيك يا رسول اللَّه، قال: \"ما أُحِبُّ أن لي أُحُدًا ذاك عندي ذهبًا، أُمسي ثالثةً وعندي منه دينارٌ إلًا دينارًا أرصُدُه - يعني لدين، إلّا أن أقولَ به في عباد اللَّه هكذا\" وحثا عن يمينه وبين يديه وعن يساره.\nقال: ثم مَشَينا فقال: \"يا أبا ذرّ إنّ المُكْثِرين هم المُقِلّون يوم القيامة، إلّا من قال هكذا وهكذا وهكذا\" فحثا عن يمينه وبين يديه وعن يساره.\nقال: ثم مشينا فقال: \"يا أبا ذرّ، كما أنت حتى آتيَك\" قال: فانطلق حتى توارى عنّي. قال: فسَمِعْتُ لَغَطًا وصوتًا، قلت: لعلّ رسول اللَّه -ﷺ- عُرض له، فهَمَمْتُ أن\n_________\n(٢) البخاري ١١/ ٢٦٠ (٦٤٤٣)، ومسلم ٢/ ٦٨٧ (٩٤).","vol":"2","page":224},{"text":"أتبعه، ثم ذكرْتُ قوله: \"لا تَبْرَحْ حتى آتيَكَ\" فانتظرته حتى جاء، فذكرْتُ له الذي سمعْتُ، فقال: \"ذاك جبريلُ أتاني فقال: مَنْ مات من أمّتك لا يُشْرِك باللَّه شيئًا دخلَ الجنّة. قال: قلت: وإن زنا وإن سرق؟ قال: \"وإن زنا وإن سرق\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصَّمَد قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا حسين عن ابن بُرَيدة أن يحيى بن يعمر حدّثه أن أبا الأسود الدؤلي حدّثه أن أبا ذرّ حدّثه قال:\nأتيتُ رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"ما من عبد قال: لا إله إلّا اللَّه، ثم مات على ذلك إلّا دخل الجنّة\" قلتُ: وإن زنا وإن سرق؟ قال: \"وإن زنا وإن سرق\" قلت: وإن زنا وإن سرق؟ ثلاثًا. ثم قال في الرّابعة: \"على رغم أنف أبي ذرّ\". قال: فخرج أبو ذرّ يجرّ إزارَه وهو يقول: وإن رَغِمَ أنفُ أبي ذرّ.\nوكان أبو ذرّ يحدّث بهذا بعدُ ويقول: وإن رَغِمَ أنف أبي ذرّ.\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n(١٢٩٥) الحديث الثامن والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عُبيد وابن نُمير -المعنى- قالا: حدّثنا الأعمش عن المعرور بن سويد عن أبي ذرّ قال:\nأتيتُ رسول اللَّه وهو في ظلّ الكعبة فقال: \"هم الأخسرون وربّ الكعبة. هم الأخسرون وربّ الكعبة\" فأخذني غَمٌّ، وجعلْتُ أتنفّسُ، قال: قلت: هذا شيء حدث فيّ. قال: قلت: من هم، فِداكَ أبي وأمّي؟ قال: \"الأكثرون، إلّا من قال في عباد اللَّه هكذا وهكذا، وقليل ما هم.\nما من رجلٍ يموتُ يترك غنمًا أو إبلًا أو بقرًا لم يُؤدِّ زكاتَها إلّا جاءته يوم القيامة أعظمَ ما تكون وأسمنَ، حتى تطأَه بأظلافها، وتنطَحُه بقرونها، حتى يُقْضى بين النّاس، ثم يعود أُولاها على أُخراها\" وقال ابن نُمير: \"كلّما نَفِدت أُخراهما عادت عليه أولاها\".\nأخرجاه في الصحيحين (٣).\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٥٢، والبخاري ١١/ ٦١ (٦٢٦٨)، ومسلم ٢/ ٦٨٧ (٩٤).\n(٢) المسند ٥/ ١٦٦، ومسلم ١/ ٩٥ (٩٣). وهو في البخاري ١٠/ ٢٨٣ (٥٨٢٧) من طريق عبد الوارث أبي عبد الصمد.\n(٣) المسند ٥/ ١٥٢. والبخاري ٣/ ٣٢٣ (١٤٦٠)، ومسلم ٢/ ٦٨٦ (٩٩٠) كلاهما من طريق الأعمش وسائر رواته رجال الشيخين.","vol":"2","page":225},{"text":"(١٢٩٦) الحديث التاسع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا داود بن أبي هند عن أبي حرب بن أبي الأسود عن أبي ذرّ قال:\nكان يسقي على حوض له، فجاء قوم فقال: \"أيُّكم يُوردُ على أبي ذرّ ويحتسب شعراتٍ من رأسه؟ فقال رجلٌ: أنا. فجاء الرّجل فأوردَ عليه الحوضَ فدقَّه، وكان أبو ذرٍّ قائمًا فجلس ثم اضطجع، فقيل له: يا أبا ذرٍّ، لِمَ جلسْتَ ثم اضطجعتَ؟ فقال: إنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال لنا: \"إذا غَضِبَ أحدُكم وهو قائم فليجلسْ، فإن ذهب عنه الغضبُ وإلّا فلْيَضْطجع\" (١).\n(١٢٩٧) الحديث الستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد، قال: حدّثنا زائدة قال: حدّثنا يزيد بن أبي زياد عن زيد بن وهب قال:\nبينما النبيُّ -ﷺ- يخطبُ إذ قام أعرابيٌّ فيه جَفاء فقال: يا رسول اللَّه، أكلَنا الضَّبُع. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"غير ذلك أخوفُ لي عليكم، حين تُصَبُّ عليكم الدُّنيا صَبًّا، فيا ليت أُمّتي لا يتحلّون الذّهَب\" (٢).\nالضَّبع: السَّنَة. والمراد: الجَدب.\n(١٢٩٨) الحديث الحادي والستّون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن سفيان عن حبيب عن ميمون بن أبي شبيب عن أبي ذرّ:\nأن النبيَّ -ﷺ- قال: \"اتَّقِ اللَّه حيثما كُنْتَ، وأتْبعِ السيئةَ الحسنةَ تَمْحُها، وخالِقِ النّاسَ بخُلُقٍ حَسَن\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٥٢. ورجاله ثقات. وروى أبو داود المسند منه فقط ٤/ ١٤٩ (٤٧٨٢)، ولم يذكر فيه أبا الأسود. وصحّحه الألباني. ثم ذكر عن داود عن بكر بن عبد اللَّه المزني، أن أبا ذرّ. . . قال: وهذا أصحّ الحديثين. وصحّحه ابن حبّان أيضًا ١٢/ ٥٠١ (٥٦٨٨) دون ذكر أبي الأسود. وحكم المحقّق أن فيه انقطاعًا، وذكر أن الإمام أحمد وصله، وأن رجاله رجال الصحيح. وقال الهيثمي في المجمع ٨/ ٧٣ عن حديث أحمد: رجاله رجال الصحيح.\n(٢) المسند ٥/ ١٥٢. وفي الترغيب ٤/ ٨٣ (٤٧٦٨) والمجمع ٥/ ٥٠: رجال أحمد رجال الصحيح (زياد فيه مقالة).\n(٣) المسند ٥/ ١٥٣. ومن طريق سفيان في الترمذي ٤/ ٣١٢ (١٩٨٧). قال: وفي الباب عن أبي هريرة، هذا حديث حسن صحيح، ثم روى عن محمود بن غيلان الحديث عن سفيان عن حبيب عن ميمون عن معاذ. قال محمود: والصحيح حديث أبي ذرّ. وحسّن الألباني الحديث. أما الحاكم فصحّحه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي ١/ ٥٤. ورجال الحديث وإن كانوا ثقات، إلّا أن ميمون بن أبي شبيب لم يسمع أبا ذرّ، بل أرسل عنه - ينظر الجرح والتعديل ٨/ ٢٣٤، والمراسيل لأبي حاتم ٢١٤.","vol":"2","page":226},{"text":"(١٢٩٩) الحديث الثاني والستّون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن المعرور بن سُويد عن أبي ذرّ قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يقولُ اللَّه ﷿: مَن عَمِلَ حسنةً فله عشرُ أمثالها وأزِيدُ، ومن عَمِلَ سيّئة فجزاؤها مثلُها أو أغفرُ. ومن عَمِلَ قُراب الأرضِ خطيئةً ثم لَقِيني لا يشركُ بي شيئًا جعلْتُ له مثلَها مغفرة. ومن اقتربَ إليَّ شِبرًا اقترَبْتُ إليه ذِراعًا، ومن اقتربَ إليّ ذِراعًا اقتربْتُ إليه باعًا، ومَن أتاني يمشي أتيْتُه هَرولة\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا عبد الحميد قال: حدّثنا شهر قال: حدّثنا ابن غَنْم: أن أبا ذرٍّ حدَّثه:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ اللَّه ﷿ يقول: يا عبدي، ما عبدتَّني ورَجَوْتَني فإنّي غافرٌ لك ما كان فيك. ويا عبدي، إنّ لَقيتَني بقُراب الأرض خطيئةً ما لم تُشْرك بي لَقِيتُك بقُرابها مغفرة\" (٢).\n(١٣٠٠) الحديث الثالث والستّون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثنا شيبان قال: حدّثنا منصور عن رِبْعي عن خَرَشة بن الحُرّ عن أبي ذرّ قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- إذا أخذَ مضجعه من الليل قال: \"اللهمَّ باسمِك نموتُ ونحيا\". وإذا استيقظ قال: \"الحمدُ اللَّه الذي أحيانا بعدَما أماتنا وإليه النُّشور\" (٣).\nأخرجاه في الصحيحين (٤). ولفظ حديثهما: \"باسمك اللهمّ أموت وأحيا\".\n(١٣٠١) الحديث الرابع والستّون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مؤمَّل قال: حدّثنا\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٥٣، ومسلم ٤/ ٢٠٦٨ (٢٦٨٧).\n(٢) المسند ٥/ ١٥٤. وهو حديث صحيح. وشهر وإن كان فيه مقالة، لكن حديث عبد الحميد بن بهرام عنه صحيح. ينظر التهذيب ٤/ ٣٤٦.\n(٣) المسند ٥/ ١٥٤. وإسناد صحيح، وهو حديث صحيح.\n(٤) كذا قال. والحديث في البخاري وخده من طريق منصور عن ربعي ١١/ ١٣٠ (٦٣٢٥). أما مسلم فقد أخرجه عن البراء لا عن أبي ذرّ ٤/ ٢٠٨٣ (٢٧١١).","vol":"2","page":227},{"text":"حمّاد قال: حدّثنا حجّاج الأسود (١) قال: سمعْتُ أبا الصّدّيق يحدّث ثابتًا البُنانيّ عن رجل عن أبي ذرّ:\nأنّ النّبيّ -ﷺ- قال: \"إنّكم في زمان عُلماؤه كثير، خطباؤه قليل، من ترك فيه عشيرَ (٢) ما يعلم هَوى - أو قال: هلك، وسيأتي على النّاسِ زمانٌ يَقِلُّ علماؤه، ويكثُر خطباؤه. من تَمَسّكَ بعشير ما يعلم نجا\" (٣).\n(١٣٠٢) الحديث الخامس والستّون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة بن سعيد قال: حدّثنا ليث بن سعد عن عُبيد اللَّه بن أبي جعفر، عن الحِمْصي عن أبي طالب عن أبي ذرّ قال:\nسمعْتُ رسول اللَّه يقول: \"مَنْ زنَّى (٤) أَمَةً لم يَرَها تزني جلَده اللَّه يومَ القيامة بسوطٍ من نار\" (٥).\n(١٣٠٣) الحديث السادس والستّون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال شعبة أخبرنا عن مهاجر أبي الحسن من بني تيم اللَّه مولًى لهم قال:\nرَجَعْنا من جنازة فمَرَرْنا بزيد بن وهبٍ، فحدّث عن أبي ذرّ قال:\nكُنّا مع رسول اللَّه -ﷺ- في سفر، فأراد المؤذّنُ أن يؤذِّنُ للظُّهر، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أبْرِد\"، ثم أراد أن يؤذّنَ فقال له: \"أبرد\" ثم أراد أن يؤذّن، فقال له: \"أبرد\" قال: حتى رأينا\n_________\n(١) في المسند: قال مؤمّل: وكان رجلًا صالحًا.\n(٢) العشير: العشر.\n(٣) المسند ٥/ ١٥٥. ومؤمّل صدوق، سيء الحفظ. وبكر بن عمرو، أبو الصدّيق الناجي، وحمّاد بن سلمة، من رجال الصحيح. أما حجّاج الأسود، ابن أبي زياد، فشقة صالح الحديث. الجرح ٣/ ١٦٠. ولكن في الحديث من لم يُسَمِّ، وبه أعلّ الهيثمي الحديث ١/ ١٣٢.\n(٤) زنّى: رماها بالزِّنا.\n(٥) المسند ٥/ ١٥٥. والحمصي وأبو طالب مجهولان. قال في التعجيل ٤٩٦: أبو طالب عن أبي ذرّ، وعنه الحمصي. قلت: كذا رأيتُه في المسند، ووقع في \"الكنى\" لأبي أحمد تبعًا للبخاري: الجهضميّ، ولم يذكر له اسمًا ولا حالًا، ولا لأبي طالب. وفي \"الثقات\" لابن حبّان: أبو طالب الضبعي عن ابن عبّاس وعنه قتادة، فما أدرى هو هذا أو غيره. وقال ٥٣٥: الحمصي عن أبي طالب عن أبي ذرّ، وعنه عبيد اللَّه بن أبي جعفر، مجهول.\nوالحديث من طريق الليث في التاريخ الكبير ٩/ ٤٥.","vol":"2","page":228},{"text":"فيءَ التُّلول (١). ثم قال: \"إنّ شدّة الحرِّ من فَيْح جهنّم، فإذا اشتدَّ الحرُّ فأبْرِدوا بالصلاة\".\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n(١٣٠٤) الحديث السابع والستّون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهز قال: حدّثنا سليمان بن المغيرة عن حُميد عن عبد اللَّه بن الصّامت قال: قال أبو ذرّ:\nقلتُ: يا رسول اللَّه، الرجلُ يُحِبُّ القومَ لا يستطيعُ أن يعملَ بأعمالهم. قال: \"أنتَ يا أبا ذرٍّ مع من أحْبَبْتَ\" قال: قلت: فإنّي أُحِبُّ اللَّهَ ورسوله، يعيدُها مرَّةً أو مرّتين (٣).\n(١٣٠٥) الحديث الثامن والستّون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بهز قال: حدّثنا حمّاد قال: حدّثنا أبو عمران عن عبد اللَّه بن الصّامت عن أبي ذرّ:\nأنّه قال: يا رسول اللَّه، الرجلُ يعملُ العملَ ويحمَدُه النّاسُ عليه، ويُثنون عليه به. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"تلك عاجلُ بُشرى المؤمن\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n(١٣٠٦) الحديث التاسع والستّون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا قتادة عن سعيد بن أبي الحسن عن عبد اللَّه بن الصامت:\nأنّه كان مع أبي ذرّ، فخرج عطاؤه، ومعه جارية، فجعلت تقضي حوائجه، فَفَضل معها سبعة، فأمرَها أن تشتري به فلوسًا. قال: قُلْت: لو ادَّخَرْتَه للحاجة تنوبُك أو الضّيف يثزل بك. قال: إنّ خليلي عَهِدَ إليَّ أن: \"أيُّما ذهب أو فضّة أُوكِيَ عليه فهو جمر على صاحبه حتى يُفْرِغَه في سبيل اللَّه ﷿\" (٥).\n_________\n(١) في المسند \"فصلّى\".\n(٢) المسند ٥/ ١٦٢. ومن طريق شعبة في البخاري ٢/ ١٨ (٥٣٥)، ومسلم ١/ ٤٣١ (٦١٦).\n(٣) المسند ٥/ ١٥٦. ورجاله رجال الشيخين، عدا ابن الصامت فهو من رجال مسلم. وأخرجه البخاري في \"المفرد\" ١/ ١٨٢ (٣٥١) من طريق سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال به، وهو كذلك في سنن أبي داود ٤/ ٣٣٣ (٥١٢٦)، وصحيح ابن حبّان ٢/ ٣١٥ (٥٥٦)، وصحّح الألباني وشعيب إسناده.\n(٤) المسند ٥/ ١٥٦. وحمّاد هو ابن سلمة، لأنه الذي يروي عن بهز. وهو في مسلم ٤/ ٢٠٣٤ (٢٦٤٢)، وابن حبّان ٢/ ٨٩ (٣٦٧) من طرق عن حمّاد بن زيد عن أبي عمران الجوني. والحمّادان يرويان عن أبي عمران.\n(٥) المسند ٥/ ١٥٦، والمعجم الكبير ٢/ ١٥١ (١٦٣٤). ورجاله ثقات. قال البوصيري ١٠/ ٥٣ (٩٥٨٥): رواه أبو بكر بن أبي شيبة وأحمد بن حنبل بسند صحيح.","vol":"2","page":229},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا همّام بن يحيى عن قتادة عن سعيد بن أبي الحسن عن عبد اللَّه بن الصّامت، سمع أبا ذرّ قال:\nإنّ خليلي -ﷺ- عَهِدَ إليّ: \"أيّما ذهبٍ أو فضّة أُوكيَ عليه فهو كَيٌّ على صاحبه حتى يُفْرِغَه في سبيل اللَّه ﷿ إفراغًا\" (١).\n(١٣٠٧) الحديث السبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن يحيى بن سعيد (٢) قال: حدّثني أبو صالح عن رجل من بني أسد عن أبي ذرّ أنّ أبا ذرّ أخبره قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أشدُّ أُمَّتي حُبًّا لي قوم يكونون -أو يجيئون- بعدي، يَوَدُّ أحدُهم أنّه أعطى أهلَه وماله وإنّه رآني\" (٣).\n(١٣٠٨) الحديث الحادي والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا الأعمش عن سُليمان بن مُسهر عن خرشَة بن الحُرِّ عن أبي ذرّ قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا أبا ذرّ، انْظُرْ إلى أرفع رجل في المسجد\" قال: فنظرتُ، فإذا رجلٌ عليه حُلَّةٌ، قال: قلت: هذا. قال لي: \"انظر أوضعَ رجل في المسجد\" قال: فنظرت فإذا رجل عليه أخلاق (٤). قال: قلت: هذا. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لَهذا عند اللَّه أخيرُ يوم القيامة من ملء الأرض مثل هذا\" (٥).\n(١٣٠٩) الحديث الثاني والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن أبي هلال عن بكر عن أبي ذرّ:\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٦٥، وإسناده صحيح.\n(٢) الأوّل - شيخ أحمد: يحيى بن سعيد القطّان. والثاني الذي روى عن أبي صالح ذكوان السمّان: يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري. وكلاهما من رجال الصحيح، روى لهما الجماعة.\n(٣) المسند ٥/ ١٧٠. وإسناده ضعيف، لأن فيه مجهولًا. وسائر رجاله ثقات. وقد رواه البوصيري في الإتحاف ٤/ ١٦٣ (٣٥٦٨) عن مسدّد وابن أبي شيبة، قال: بسند ضعيف، لجهالة التابعيّ. ومثله في المجمع ١٠/ ٦٩.\nويشهد للحديث ما رواه أبو هريرة: البخاري ٦/ ٦٠٤ (٣٥٨٩)، ومسلم ٤/ ١٨٣٦، ٢١٧٨ (٢٣٦٤، ٢٨٣٢).\n(٤) أخلاق: ثياب بالية.\n(٥) المسند ٥/ ١٥٧. وهو في صحيح ابن حبّان ٢/ ٤٥٦ (٦٨١) من طريق الأعمش، وفيه بعد \"في المسجد\" في الموضعين: \"في عينيك\". قال الهيثمي ١٠/ ٢٦١: رواه أحمد بأسانيد، ورجالها رجال الصحيح. وهو كما قال. وينظر ١٠/ ٢٦٨.","vol":"2","page":230},{"text":"أنّ النّبيّ -ﷺ- قال: \"انظر، فإنّك ليس بخير من أحمرَ ولا أسود، إلّا أن تَفْضُلَه بتقوى\" (١).\n(١٣١٠) الحديث الثالث والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثنا شعبة عن واصل الأحدب عن المعرور بن سويد قال:\nرأيْتُ أبا ذرٍّ وعليه حُلّةٌ وعلى كلامه مثلُه، فسألْتُه عن ذلك، فذكر أنّه سابَّ رجلًا على عهد رسول اللَّه -ﷺ-، فعيَّره بأُمّه، قال: فأتى الرجلُ النبيَّ -ﷺ- فذكرَ ذلك له، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"إنّك امرؤ فيه جاهليّة. إخوانُكم خَوَلُكم (٢)، جعلَهم اللَّهُ تحت أيديكم. فمن كان أخوه تحت يده فلْيُطْعِمْه ممّا يأكلُ، وليَكْسُه ممّا يلبس، ولا تُكَلِّفوهم ممّا يَغلِبُهم، وإن كلَّفْتموهم فأعينوهم عليه\".\nأخرجاه في الصحيحين (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الملك بن عمرو قال: حدّثنا سفيان عن منصور عن مجاهد عن مورِّق عن أبي ذرّ:\nعن النّبيّ -ﷺ- أنّه قال: \"من لاءمَكم من خدمكم فأطعموهم ممّا تأكلون، وألبسوهم ممّا تلبسون، أو قال: تكتسون. ومن لا يلائمكم فبيعوه، لا تُعَذِّبوا خَلْقَ اللَّهِ ﷿\" (٤).\n(١٣١١) الحديث الرابع والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن عمر بن ذرّ قال: قال مجاهد عن أبي ذرّ قال:\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٥٨. قال الهيثمي في المجمع ٨/ ٨٧: رواه أحمد، ورجاله ثقات، إلّا أن بكر بن عبد اللَّه المزنيّ لم يسمع من أبي ذرّ. وهو كذلك، إلّا أن أبا هلال الراسبي، محمد بن سليم قال عنه ابن حجر في التقريب ٢/ ٥٢٠: صدوق فيه لين.\n(٢) الخول: الخدم.\n(٣) المسند ٥/ ١٦١، ومن طريق شعبة في البخاري ١/ ٨٤ (٣٠)، ومسلم ٣/ ١٢٨٣ (١٦٦١). وله فيهما طرق أخر.\n(٤) المسند ٥/ ١٦٨ رجاله ثقات. وهو عند أبي داود ٤/ ٣٤١ (٥١٦١) من طريق جرير عن منصور. وفي تهذيب الكمال ٧/ ٢٤٨ أن مورّقًا سمع من أبي ذرّ. ولكن المحقّق نقل عن عدد من الأئمة إرساله عن أبي ذرّ وعدم سماعه منه. وعليه يكون الحديث مقطوعًا.","vol":"2","page":231},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لم يَبْعَثِ اللَّهُ ﷿ نبيًّا إلّا بِلُغةِ قومه\" (١).\n(١٣١٢) الحديث الخامس والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وهب بن جرير قال: حدّثنا مهدي بن ميمون عن واصل عن يحيى بن عُقيل عن يحيى بن يعمَر عن أبي الأسود الدّؤلي عن أبي ذرّ قال:\nقيل: يا رسول اللَّه، ذهب أهل الدُّثور بالأجور، يُصَلُّون كما نُصلّي، ويصومون كما نصوم، ويتصدّقون بفُضول أموالهم. قال: \"أوَليس قد جعل اللَّه لكم ما تَصَدَّقُون به: إنّ بكلّ تسبيحة صدقةً، وبكلّ تكبيرة صدقة، وبكلّ تهليلة صدقة، وبكلّ تحميدة صدقة، وأمرٌ بالمعروف صدقة، ونَهي عن المنكر صدقة، وبُضع أحدكم صدقة\". قالوا: يا رسول اللَّه، يأتي أحدُنا شهوتَه ويكون له فيها أجر؟ فقال: \"أرَأَيْتُم لو وضعها في الحرام، أليس كان تكون عليه وزرٌ؟ \" قالوا: بلى. قال: \"فكذلك إذا وضعها في الحلال يكون له الأجر\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\nوالدُّثور: الأموال الكثيرة. يقال: ماء دَثر: أي كثير.\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الملك بن عمرو قال: حدّثنا علي بن مبارك عن يحيى عن زيد بن سلّام عن أبي سلّام قال: قال أبو ذرّ:\nقلتُ (٣): يا رسول اللَّه، من أين أتصدّق وليس لي مال؟ قال: \"إنّ من أبواب الصّدقة التكبير، وسبحان اللَّه، والحمد للَّه، ولا إله إلّا اللَّه، وأستغفرُ اللَّه، وتأمرُ بالمعروف، وتنهى عن المنكر، وتعزِلُ الشَّوكةَ عن طريق النّاس والعَظمَ والحجرَ، وتهدي الأعمى، وتُسْمعُ الأصمَّ والأبكمَ حتى يفقه، وتَدُلّ المُسْتَدِلّ على حاجة له قد عَلِمْتَ مكانها، وتسعى بشدّة ساقَيك إلى اللَّهفان المُستغيث، وتَرفعُ بشدَّةِ ذراعَيك مع الضعيف، كلُّ ذلك من أبواب الصدقة منك على نفسك، ولك في جماعك زوجتك أجر\" قال أبو ذرّ: كيف\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٥٨. ورجاله ثقات. وقد ذكره ابن كثير في التفسير - سورة إبراهيم ٤ ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ وقال: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، إلّا أن مجاهدًا لم يسمع من أبي ذرّ. وهو كما قال.\n(٢) المسند ٥/ ١٦٨. ومن طريق مهدي بن ميمون أخرجه مسلم ٢/ ٦٩٧ (١٠٠٦)، والبخاري في الأدب المفرد ١/ ١١٩ (٢٢٧).\n(٣) قبله في المسند: \"على كلّ نفس في كلّ يوم طلعت فيه الشمس صدقة منه على نفسه. قلت\".","vol":"2","page":232},{"text":"يكون لي أجر في شهوتي؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أرأيتَ لو كان لك ولدٌ فأدْرَك ورجوتَ أجرَه (١) فمات، أكنتَ تحتسبُ به؟ \" قلت: نعم. قال: \"فأنت خَلَقْتَه؟ \" قلت: بل اللَّهُ خلقه. قال: \"أفأنت هَدَيْتَه؟ \" قال: بل اللَّه هداه. قال: \"فأنت كنتَ ترزُقُه؟ \" قال: بل اللَّه كان يرزُقه. قال: \"فكذلك فَضَعْه في حلاله، وجَنِّبْه حرامه، فإن شاء اللَّه أحياه وإن شاء أماتَه، ولك أجر\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن الحارث عن عُمر بن سعيد عن بشر بن عاصم عن عاصم عن أبي ذرّ قال:\nقلتُ: يا رسول اللَّه، سبقَنا أصحابُ الأموال والدُّثور سَبقًا بَيِّنًا، يُصلُّون ويصومون كما نصلّي ونصوم، وعندهم أموال يتصدّقون بها وليست عندنا أموال. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: ألا أُخْبرُك بعمل إن أخذْت به أدركْتَ من كان قبلك، وفُتَّ من يكون بعدَك، إلّا أحدًا أخذ بمثل عملك؟ تُسَبِّحُ خلافَ كلِّ صلاة ثلاثًا وثلاثين، وتكبِّرُ ثلاثًا وثلاثين، وتُحَمِّدُ أربعًا وثلاثين\" (٣).\n(١٣١٣) الحديث السادس والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا سلّام أبو المنذر عن محمد بن واسع عن عبد اللَّه بن الصامت عن أبي ذرّ قال:\nأمرَني خليلي -ﷺ- بسبع: أمرَني بحبّ المساكين والدُّنُوِّ منهم، وأمرَني أن أنظُرَ إلى مَن هو دوني ولا أنظرَ إلى من هو فوقي، وأمرَني أن أصِلَ الرّحم وإن أدْبَرَتْ، وأمرَني ألّا أسألَ أحدًا شيئًا، وأمرَني أن أقول بالحقِّ وأن كان مُرًّا، وأمرَني ألّا أخاف في اللَّه لومة لائم، وأمرَني أن أُكْثِرَ من قول: لا حول ولا قوّة إلّا باللَّه، فإنّهن من كَنز تحت العرش\" (٤).\n_________\n(١) في المسند \"خيره\".\n(٢) المسند ٥/ ١٦٨. ورجاله ثقات: عبد الملك هو أبو عامر العقدي. ويحيى هو ابن أبي كثير. وأبو سلّام ممطور، وحفيده زيد ثقتان. ولكن أبا سلام مختلف في روايته أو إرساله عن أبي ذرّ. والحديث في السنن الكبرى للنسائي - عشرة النساء، من طريق ابن مثنى عن أبي عامر. . التحفة ٩/ ١٨٦.\n(٣) المسند ٥/ ١٥٨. وإسناده صحيح. رجاله ثقات، غير عاصم بن سفيان الثقفي، فصدوق. والحديث في سنن ابن ماجة ١/ ٢٩٩ (٩٢٧)، وصحيح ابن خزيمة ١/ ٣٦٨ (٧٤٨) كلاهما من طريق بشر. وصحّحه الألباني في الصحيحة ٣/ ١١٧ (١١٢٥).\n(٤) المسند ٥/ ١٥٩. ورجاله ثقات، غير سلّام بن سليمان المزني، أبي المنذر، صدوق يهم. التقريب ١/ ٢٣٧. وصحّحه ابن حبّان من طريق محمد بن واسع ٢/ ١٩٤ (٤٤٩). وينظر المجمع ٣/ ٩٦، ٨/ ١٥٧.","vol":"2","page":233},{"text":"(١٣١٤) الحديث السابع والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا صفوان عن أبي المثنّي أنّ أبا ذرّ قال:\nبايَعَني رسول اللَّه خمسًا، وأوْثَقَني سبعًا، وأشهدَ اللَّهَ عليَّ تسعًا: أنّي لا أخافُ في اللَّه لومة لائم. قال: فدعاني رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"هل لك إلى بيعة ولك الجنّة\" قلت: نعم، وبسطتُ يدي، فقال رسول اللَّه -ﷺ- وهو يشترط عليّ: \"إلّا تسألَ النّاسَ شيئًا\" قلتُ: نعم. قال: \"ولا سوطَك إن سقط منك حتى تنزلَ إليه فتأخذَه\" (١).\n(١٣١٥) الحديث الثامن والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا ابن لَهيعة عن درّاج عن أبي الهيثم عن أبي ذرّ:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ستّة أيّام ثم اعقل يا أبا ذرّ ما يقال لك بعدُ\" فلمّا كان يوم السابع قال: \"أُوصيك بتقوى اللَّه في سرِّ أمرك وعلانيته، وإذا أسأتَ فأحْسِنْ، ولا تسألَنّ أحدًا شيئًا. ولا تَقْبِضْ أمانة، ولا تَقضِ بين اثنين\" (٢).\n(١٣١٦) الحديث التاسع والسبعون: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا قتادة عن أبي قلابة عن أبي أسماء:\nأن دخل على أبي ذرّ وهو بالرَّبَذة وعنده امرأة سوداء مُشْبَعة (٣)، ليس عليها أثر المَجاسِدِ ولا الخَلوق. قال: فقال: أفلا تنظرون إلى ما تأمرُني به هذه السُّويداء؟ تأمرني أن آتيَ العراق. فإذا أتيتُ العراق مالوا عليَّ بدُنياهم. وإنّ خليلي -ﷺ- عَهِد إليَّ أن دون جسر جهنّم طريقًا ذا دَحَض ومَزَلَّة، وإنّا إن نأت عليه وفي أحمالنا اقتدار -ويروى اضطمار- أحرى أن ننجوَ من أن نأتيَ عليه ونحن مواقير (٤).\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٧٢. قال الهيثمي ٣/ ٩٥: رجاله ثقات. ويصحّ حكم الهيثمي إذا كان أبو المثنّى هو ضمضم الأملوكي، وهو الذي وثقه ابن حبّان، وروى له ابن ماجة وأبو داود حديثًا. وقد ذكر أنّه روى عنه صفوان بن عمرو السكسكي، لكن لم أقف على من ذكر أنّه روى عن أبي ذرّ. أما إذا كان غيره فيكون مجهولًا.\n(٢) المسند ٥/ ١٨١. وفي الترغيب ١/ ٦٣١ (١١٩٥) والمجمع ٣/ ٩٦ رجاله ثقات. مع أن ابن لهيعة فيه خلاف. أما درّاج أبو السمح فضعيف في روايته عن أبي الهيثم سليمان بن عمرو. التقريب ١/ ١٦٥.\n(٣) سوداء مشبعة: شديدة السواد.\n(٤) المسند ٥/ ١٥٩. ورجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي ١٠/ ٢٦١، والبوصيري - الإتحاف ١٠/ ٥٣، ٥٤ (٩٥٨٦).\nوالاقتدار: التوسّط. والاضطمار: الخفّة. ومواقير: أصحاب أحمال. ومراده تفضيل الفقر على الغنى.","vol":"2","page":234},{"text":"المجاسد من الجِساد: وهو الزّعفران. والمعنى أنها خَلَقٌ، لا طيب عليها ولا زينة.\n(١٣١٧) الحديث الثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عاصم عن داود عن الوليد بن عبد الرحمن عن جُبير بن نُفير عن أبي ذرّ قال:\nصُمْنا مع رسول اللَّه -ﷺ- رمضان، فلم بقم بنا شيئًا من الشّهر، حتى إذا كانت ليلة أربم وعشرين قام بنا رسول اللَّه -ﷺ- حتى كاد أن يذهب ثلثُ الليل، فلمّا كانت الليلة التي تليها لم يقم بنا، فلمّا كان ليلة ستّ وعشرين قام بنا رسول اللَّه -ﷺ- حتى كاد يذهب شطر الليل. قال: قلتُ: يا رسول اللَّه، لو نفَّلْتَنا بقيَّةَ ليلتنا. قال: \"إنّ الرّجلَ إذا قام مع الإمام حتى ينصرف حُسِبَ له قيامُ ليلة\" فلمّا كانت الليلة التي تليها لم يقم بنا، فلمّا كانت ليلة ثمان وعشرين جمع رسول اللَّه -ﷺ- أهله، واجتمع له الناسُ، فصلّى بنا رسول اللَّه -ﷺ-، حتى كاد يفوتُنا الفلاح. قلتُ: وما الفلاح؟ قال: السّحور. ثم لم يقم يا ابن أخي شيئًا من الشهر (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد بن الحُباب قال: حدّثنا معاوية بن صالح قال: حدّثني أبو الزّاهريّة عن جُبير بن نفير عن أبي ذرّ قال:\nقُمنا مع رسول اللَّه ليلة ثلاث وعشرين في شهر رمضان إلى ثلث الليل الأوّل، ثم قال \"لا أحسَبُ ما تطلبون إلّا وراءكم\" ثم قُمْنا معه ليلة خمس وعشرين إلى نصف الليل، ثم قال \"لا أحسَبُ ما تطلبون إلّا وراءَكم\" فقمْنا معه ليلة سبع وعشرين، حتى أصبح وسكت (٢).\n(١٣١٨) الحديث الحادي والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن أبي مسعود عن أبي عبد اللَّه الجَسري عن عبد اللَّه بن الصّامت عن أبي ذرّ:\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٥٩. وقد أخرج الحديث في كتب السنن من طرق عن داود بن أبي هند، والرواية فيها: \"فلم يُصلِّ بنا حتى بقي سبع من الشهر. . . \" أبو داود ٢/ ٢٠٥ (١٣٧٥)، وابن ماجة ١/ ٤٢٠ (١٣٢٧)، والنسائي ٣/ ٨٣، ٢٠٢، والترمذي ٣/ ١٦٩ (٨٠٦) وقال: حسن صحيح. وصحّحه ابن خزيمة ٣/ ٣٣٧ (٢٢٠٦)، وابن حبّان ٦/ ٢٨٨ (٢٥٤٧). وصحّحه الألباني في صحيح السنن.\n(٢) المسند ٥/ ١٨٠، وصحّحه ابن خزيمة ٣/ ٣٣٧ (٢٢٠٥). وقال البنا في الفتح الربّاني ١٠/ ٢٨٥: سنده جيّد. ووافقه الألباني.","vol":"2","page":235},{"text":"عن رسول اللَّه -ﷺ- أنّه قال: \"أحبُّ الكلام إلى اللَّه ﷿ أن يقولَ العبدُ: سبحانَ اللَّه وبحمده\".\nانفردَ بإخراجه مسلم (١).\n(١٣١٩) الحديث الثاني والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن سليمان عن منذر الثَّوريّ عن أشياخ عن أبي ذرّ:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- رأى شاتين تنتطحان، فقال: \"يا أبا ذرّ، تدري فيم تنتطحان؟ \" قال: لا. قال: \"لكنّ اللَّه يدري، وسيقضي بينهما\" (٢).\n(١٣٢٠) الحديث الثالث والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج وهاشم قالا: حدّثنا ليث قال: حدّثني يزيد بن أبي حبيب، عن ابن شماسة:\nأنّ معاوية بن حُديج مرّ على أبي ذرّ وهو قائم عند فرس له، فسأله: ما تعالج من فرسك هذا؟: قال: أظنّ أنّ هذا الفرس قد استُجيبَ له دعوة. قال: وما دعاء بهيمة من البهائم؟ قال: والّذي نفسي بيده، ما من فرسٍ إلّا وهو يدعو كلَّ سَحَرٍ فيقول: اللهمّ أنت خوَّلْتَني (٣) عبدًا من عبادك، وجعلْتَ رزقي بيده، فاجعَلْني أحبَّ إليه من أهله وماله وولده (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا يحيى بن سعيد عن عبد الحميد بن جعفر قال حدّثني يزيد بن أبي حبيب عن سويد بن قيس عن معاوية بن حُديج عن أبي ذرّ قال:\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٦١. ومسلم ٤/ ٢٠٩٣ (٢٧٣١)، والبخاري في المفرد ١/ ٣٣٢ (٦٣٨) من طريق شعبة. وأبو مسعود هو سعيد بن إياس الجريري.\n(٢) المسند ٥/ ١٦٢. ومسند الطيالسي ٦٥ (٤٨٠) من طريق شعبة، وفيه: . . . عن منذر الثوري يحدّث عن أصحابه. ففيه مجهول، ولذا قال البوصيري في الإتحاف ١٠/ ٣٦٨ (١٠٠٧٥): رواه أبو داود الطيالسي، وأبوبكر بن أبي شيبة، وأبو يعلى الموصلي، وأحمد بن حنبل، ومدار أسانيدهم على التابعي، ولم يُسَمَّ.\n(٣) خوَّلْتني: ملّكتّتي.\n(٤) المسند ٥/ ١٦٢. وهو بمعناه ٥/ ١٧٠ من طريق عبد الحميد بن جعفر عن يزيد عن سويد بن قيس عن معاوية بن حديج، وكلا الإسنادين صحيح: فيزيد روى عن سويد وعبد اللَّه بن شماسة، وسويد روى عن معاوية، وابن شماسة روى عن معاوية، وكلُّهم ثقات. ومن طريق يزيد عن سويد عن معاوية أخرجه النسائي ٦/ ٢٢٣، وصحّح الحاكم إسناده ٢/ ٩٢، ١٤٤، ووافقه الذهبي، وصحّحه الألباني.","vol":"2","page":236},{"text":"قال رسول اللَّه: \"إنّه ليس من فرس عربيٍّ إلّا يؤذنُ له مع كلٍّ فجر يدعو بدعوتين، يقول: اللهمّ إنّك خوّلْتَني من خوّلْتَني من بني آدمَ، فاجعَلْني من أحبّ أهله وماله إليه، أو أحبَّ أهله وماله إليه\" (١).\n(١٣٢١) الحديث الرابع والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرني أبو حسين عن أيّوب بن بُشَير بن كعب العدوي عن رجل من عَنَزَة أنّه قال لأبي ذرّ حين سُيِّر من الشام:\nإنّي أُريد أن أسألَك عن حديث من حديث رسول اللَّه -ﷺ-. قال: إذن أخبرَك به إلّا أن يكون سرًّا. قال: قلت له: ليس بسرٍّ: هل كان رسول اللَّه -ﷺ- يُصافِحُكم إذا لَقيتُموه؟ قال: ما لقيتُه قطُّ إلّا صافَحَني. وبعثَ إليَّ يومًا ولستُ في البيت، فلمّا جئتُ أُخْبِرْتَ برسوله، فأتيتُه وهو على سريرٍ له، فالتَزَمني، فكانت أجودَ وأجودَ (٢).\n(١٣٢٢) الحديث الخامس والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا محمد بن راشد عن مكحول عن رجل عن أبي ذَرّ قال:\nدخل على رسول اللَّه -ﷺ- رجلٌ يُقال له عَكّاف بن بِشر التميمي، فقال له النبيُّ -ﷺ-: \"يا عَكّاف، هل لك من زوجة؟ \" فقال: لا. قال: \"ولا جارية؟ \" قال: ولا جارية. قال: \"وأنت موسر بخير؟ \" قال: وأنا مُوسر بخير. قال: \"أنت إذن من إخوان الشياطين، لو كُنْتَ من النَّصارى كنتَ من رُهبانهم، إنّ سُنَّتَنا النّكاح. شرارُكم عُزّابكم، وأراذل موتاكم عُزّابكم. أبالشيطان تَمَرَّسون! ما للشيطان من سلاح أبلغُ في الصالحين من النساء، إلّا المتزوّجون، أولئك المُطَهَّرون المُبَرَّءون من الخَنا. ويحَك يا عكّاف، إنّهنّ صواحب أيوبَ وداودَ ويوسف وكُرْسُف\" فقال له بشر بن عطيّة: ومن كُرْسُف يا رسول اللَّه؟ قال: \"رجلٌ كان يعبدُ اللَّه بساحل من سواحل البحر ثلاثمائة عام، يصومُ النّهارَ ويقوم الليلَ، ثم إنّه كفرَ باللَّه العظيم بسبب امرأة عَشِقَها، وتركَ ما كان عليه من عبادة اللَّه ﷿، ثم استدركَه اللَّهُ ﷿ ببعض ما كان منه، فتاب عليه. ويحَك يا عَكّاف، تزوَّجْ، وإلّا فأنت من\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٧٠. وينظر التعليق السابق.\n(٢) المسند ٥/ ١٦٧ ومن طريق حمّاد عن أبي الحسين خالد بن ذكوان في سنن أبي داود ٤/ ٣٥٤ (٥٢١٤)، وفيه العَنَزيّ مجهول. وقد ضعّفه الألباني.","vol":"2","page":237},{"text":"المُذَبْذَبين\". قال: زوِّجْني يا رسول اللَّه. قال: \"زوَّجْتُك كريمة بنت كلثوم الحميري\" (١).\nمحمد بن راشد ضعيف (٢). والرّواية عن مجهول.\n(١٣٢٣) الحديث السادس والثمانون: حدّثنا أحمد قال: [حدّثنا يزيد قال] (٣): حدّثنا الوليد بن جُميع القرشي قال: حدّثنا أبو الطُّفيل عامر بن واثلة عن حُذيفة بن أَسيد قال:\nقام أبو ذرّ فقال: يا بني غفار، قولوا ولا تحلفوا (٤)، فإنّ الصادق المصدوق حدَّثني: \"أنّ النّاس يُحشرون على ثلاثة أفواج: فوج راكبين طاعمين كاسين، وفوج يمشون ويسعَون، وفوج تسحبهم الملائكة على وجوههم، وتحشرهم إلى النّار\". فقال قائل منهم: هذان قد عرفناهما، فما بال الذين يمشون ويسعون؟ قال: \"يُلقي اللَّه ﷿ الآفة على الظّهر حتى لا يبقى ظهر، حتى إنّ الرّجل لتكونُ له الحديقةُ المُعجِبة فيعطيها الشارف ذات القَتَب (٥) فلا يقدر عليها\" (٦).\n(١٣٢٤) الحديث السابع والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد ومحمد بن يزيد قالا: حدّثنا العوّام، قال: عن القاسم بن عوف الشيباني عن رجل قال:\nكُنّا قد حَمَلْنا لأبي ذرّ شيئًا نريد أن نُعطيَه إيّاه، فأتَيْنا الرَّبَذة، فسألْنا عنه فلم نجده،\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٦٣. وحكم المؤلّف عليه بضعف إسناده. وقال الهيثمي في المجمع ٣/ ٢٥٣: رواه أحمد، وفيه راوٍ لم يُسَمّ، وبقيّة رجاله ثقات. قال البخاري عن حديث عكّاف: لم يقم حديثه. وقال العقيلي: غير متابع. الضعفاء ٣/ ٣٥٩ وقد ذكر ابن حجر في الإصابة ٢/ ٤٨٨، ٤٨٩ طرق حديث عكّاف -في ترجمته- وقال: والطرق المذكورة كلّها لا تخلو من ضعف واضطراب. وينظر الآحاد ٣/ ٩١ (١٤١٠)، وتخريج المحقق.\n(٢) محمد بن راشد، أبو يحيى المكحولي، روى له أصحاب السنن. واختلف فيه. بنظر الضعفاء للمؤلّف ٣/ ٥٨، وتهذيب الكمال ٦/ ٣٠٥، والتقريب ٢/ ٥١٥.\n(٣) ما بين المعقوفين أخلّت بها النسخ، وهي من المصادر.\n(٤) في المسند \"لا تختلفوا\".\n(٥) الظهر: ما يحمل عليه. والشارف ذات القَتَب: الناقة ورَحلها.\n(٦) المسند ٥/ ١٦٤. وهو في النسائي ٤/ ١١٦ من طريق الوليد. وضعّفه الألباني. وأخرج الحديث الحاكم ٢/ ٣٦٧، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. قال الذهبي: صحيح على شرط مسلم، ولكنه منكر، وقد قال ابن حبّان في الوليد: فَحُشَ تفرُّدُه حتى بطل الاحتجاج به. وقال ٤/ ٥٦٤ صحيح الإسناد إلى الوليد ولم يخرجاه. قال الذهبي: الوليد قد روى له مسلم متابعة، واحتجّ به النسائي.","vol":"2","page":238},{"text":"قيل: استأذنَ في الحجّ فأُذِنَ له، فأتيْناه بالبلدة وهي منى، فبينا نحن عنده إذ قيل: إنّ عثمان صلّى أربعًا، فاشتدّ ذلك على أبي ذرّ وقال قولًا شديدًا، وقال: صلَّيْتُ مع رسول اللَّه فصلّى ركعتَين، وصلَّيْتُ مع أبي بكر وعمر. ثم قام أبو ذرّ فصلّى أربعًا، فقيل له: عِبْتَ على أمير المؤمنين شيئًا ثم صنعْتَه! قال: الخلافُ أشدُّ، إنّ رسول اللَّه خطبنا فقال: \"إنّه كائن بعدي سلطان فلا تُذِلُّوه، فمن أراد أن يُذِلَّه فقد خلَعَ رِبْقَةَ الإسلام من عُنُقه، وليس بمقبول منه (١) حتى يَسُدَّ ثُلْمَته التي ثَلَمَ وليس بفاعل، ثم يعود فيكون ممن يُعِزُّه (٢).\nأمرَنا رسول اللَّه -ﷺ- ألّا يغلبونا على ثلاث: أن نأمرَ بالمعروف، وننهى عن المنكر، ونعلِّم النّاس السُّنَن (٣).\n(١٣٢٥) الحديث الثامن والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد عن عبد اللَّه ابن المؤمَّل عن قيس بن سعد عن مجاهد عن أبي ذرّ:\nأنّه أخذ بحلقة باب الكعبة فقال: سمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا صلاة بعد العصر حتى تغربَ الشمسُ، ولا بعدَ الفجرِ حتى تطلُعَ الشمسُ، إلّا بمكّة، إلّا بمكّة\" (٤).\nابن المؤمّل ضعيف، أحاديثه مناكير (٥).\n(١٣٢٦) الحديث التاسع والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثني أبي قال: حدّثنا حسين المعلّم عن ابن بُرَيدة قال: حدّثني يحيى بن يعمرَ أن أبا الأسود حدّثه عن أبي ذرّ:\nأنّه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"ليس من رجلٍ ادّعى لغير أبيه وهو يعلمه إلّا كفر. ومن ادّعى ما ليس له فليس منّا وليتبوّأ مقعدَه من النّار. ومن دعا رجلًا بالكفر، أو قال: عدوّ اللَّه - وليس كذلك، إلّا حار (٦) عليه. ولا يرمي رجلٌ رجلًا بالفسق ولا يرميه بالكفر\n_________\n(١) في المسند \"فليس بمقبول منه توبة\".\n(٢) في المجمع \"يعزّره\".\n(٣) المسند ٥/ ١٦٥. قال الهيثمي في المجمع ٥/ ٢١٩: فيه راوٍ لم يُسَمّ وبقية رواته ثقات.\n(٤) المسند ٥/ ١٦٥، حكم المؤلّف بضعف إسناده. قال ابن حجر في الأطراف ٦/ ١٨٥ (٨٠٧١): منقطع. وقال ابن خزيمة بعد أن أخرجه من طريق عبد اللَّه بن المؤمّل المخزومي عن حميد عن مجاهد عن أبي ذرّ ٤/ ٢٢٦ (٢٧٤٨): أنا أشكّ في سماع مجاهد من أبي ذرّ. وينظر السنن الكبرى ٢/ ٤٦١.\n(٥) الضعفاء والمتروكون ٢/ ١٣٧، وتهذيب الكمال ٤/ ٢٩٨، والتقريب ١/ ٣١٧.\n(٦) حار: رجع.","vol":"2","page":239},{"text":"إلّا ارتدّت عليه وإن لم يكن صاحبُه كذلك\".\nأخرجاه في الصحيحين (١).\n(١٣٢٧) الحديث التسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن المعرور بن سويد عن أبي ذرّ قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّي لأعرفُ آخرَ أهل النّار خُروجًا من النّار، وآخرَ أهل الجنّة دخولًا الجنّة: يُؤتى برجلٍ فيقول: نحُّوا كبار ذنوبه وسلوه عن صغارها. قال: فيقال: عَمِلْتَ كذا يوم كذا وكذا، وعملت كذا يوم كذا وكذا، فيقول: يا ربّ، عملْتُ أشياء لم أرَها هاهنا\" قال: فضحك رسول اللَّه -ﷺ- حتى بَدَتْ نواجذه، قال: \"فيقال له: فإنّ لك مَكان كلّ سيئة حسنةً\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(١٣٢٨) الحديث الحادي والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا وُهيب قال: حدّثنا عبد اللَّه بن عثمان بن خُثيم عن مجاهد عن إبراهيم بن الأشتر:\nأنّ أبا ذرٍّ حضره الموت وهو بالرَّبَذَة، فبكتِ امرأتُه، فقال: ما يُبكيك؟ قالت: أبكي أنّه لا يدَلي بنعشك (٣)، وليس عندي ثوبٌ يَسَعُك كَفَنًا. قال: لا تبكني، فإنّي سمعت رسول اللَّه -ﷺ- ذات يومٍ وأنا عندَه في نَفَرٍ يقول: \"ليموتَنّ رجلٌ منكم بفَلاة من الأرض، يَشْهَدُه عصابةٌ من المؤمنين\" قال: فكل من كان معي في ذلك المجلس مات في جماعة وقرية (٤) فلم يبق غيري، قد أصبحْتُ بالفلاة أموت، فراقبي الطّريق، فإنّك سوف ترين ما أقول، فبينا واللَّه ما كَذَبْتُ ولا كُذِبْت. قالت: فأنّى: وقد انقطع الحاجّ؟ قال: راقبي الطريق. فبينا هي كذلك إذ هي بقوم تَخِدُّ بهم رواحلهم كأنّهم الرّخَم (٥) فأقبلَ القومُ حتى وقفوا\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٦٦ إلى قوله: \"إلّا حار عليه\" وباقي الحديث ٥/ ١٨١.\nورواه مسلم بهذا الإسناد إلى قوله: \"إلا حار عليه\" ١/ ٧٩ (٦١). وروى أجزاء منه البخاري من طريق عبد الوارث والد عبد الصمد ٦/ ٥٣٩ (٣٥٠٨)، ١٠/ ٤٦٤ (٦٠٤٥).\n(٢) المسند ٥/ ١٧٠. ومسلم ١/ ١٧٧ (١٩٠) من طريق ابن معاوية -محمد بن خازم- وغيره عن الأعمش.\n(٣) في المسند \"بنفسك\".\n(٤) في المسند \"وفرقة\".\n(٥) تَخِدُّ: تسرع. والرّخَم: جمع رخمة، طائر.","vol":"2","page":240},{"text":"عليها، فقالوا: مالكِ؟ قالت: امرؤٌ من المسلمين تُكَفِّنونه، وتُؤْجَرون فيه، قالوا: ومن هو؟ قالت: أبو ذَرّ. ففدَّوه بآبائهم وأُمّهاتهم، ووضعوا سِياطَهم في نحورها، يبتدرونه، فقال: أبْشروا، فأنتم النَّفَرُ الذين قال رسول اللَّه -ﷺ- فيكم ما قال، أبشِروا، سمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"ما من امرأين مسلمين هلك بينهما ولدان أو ثلاثة فاحتسَبا وصبَرا فيريان النّار أبدًا\" ثم أصبحْتُ اليومَ حيث ترَون، ولو أنّ ثوبًا من ثيابي يَسَعُني لم أُكَفّن إلّا فيه، فأنْشُدُكم اللَّه، لا يُكَفِّنُني رجلٌ منكم كان أميرًا ولا عريفًا أو بريدًا. فكُلُّ القومِ قد نال من ذلك شيئًا، إلّا فتى من الأنصار كان مع القوم، قال: أنا صاحبك، ثوبان في عَيبتي من غزل أمي، وأحد ثوبي هذين اللذين عليّ. قال: أنت صاحبي فكَفِّنَي (١).\n* * * *\nآخر المسند\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٦٦. ومن طريق ابن خثيم صحّحه ابن حبّان ١٥/ ٥٦، ٦٠ (٦٦٧٠، ٦٦٧١)، وقوّاه المحقّق، وأطال في تخريجه وذكر مصادره.","vol":"2","page":241},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-77>(٧١) مسند جُنْدُب بن عبد اللَّه بن سفيان أبي عبد اللَّه البَجَليّ العَلَقيّ</span>\nوعَلَق بن بَجيلة، ويجيء عنه الحديث كثيرًا يُنسب فيه إلى جدّه، فيُقال: جندب بن سفيان (١).\n(١٣٢٩) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدّثنا سلّام بن أبي مُطيع عن أبي عمران الجَوني عن جُنْدب قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اقرؤوا القرآنَ ما ائتلفتْ عليه قلوبُكم، فإذا اختلفْتُم فقُوموا\".\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n(١٣٣٠) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا مِسْعَر عن عبد الملك بن عُمير عن جندب العَلَقيّ قال:\nسمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"أنا فَرَطُكم على الحوض\".\nأخرجاه (٣).\n(١٣٣١) الحديث الثالث: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا محمد بن أبي بكر المُقَدَّمي قال: حدّثنا وهب بن جرير قال: حدّثنا أبي قال: سمعتُ الحسن يقول: حدّثنا جُنْدُب بن\n_________\n(١) ينظر الآحاد ٤/ ٢٩٣، ومعرفة الصحابة ٢/ ٥٧٧، والاستيعاب ١/ ٢١٨، والتهذيب ١/ ٤٨٣، والسير ٣/ ١٧٤، والإصابة ١/ ٢٥٠.\nومسنده في الجمع في المقدّمين بعد العشرة - المسند ٣٢. وله سبعة أحاديث للشيخين، وخمسة لمسلم وحده. وفي التلقيح ٣٦٦، أنّه روى ثلاثة وأربعين حديثًا.\n(٢) المسند ٤/ ٣١٣. والبخاري ١٠/ ١٠١ (٥٠٦٠، ٥٠٦١) عن عبد الرحمن عن سلّام. ومن طرق عن أبي عمران الجوني في مسلم ٤/ ٢٠٥٣، ٢٠٥٤ (٢٦٦٧).\n(٣) المسند ٤/ ٣١٣. وبهذا الإسناد وغيره في مسلم ٤/ ١٧٩٢ (٢٢٨٩). وهو في البخاري ١١/ ٤٦٥ (٦٥٨٩) عن شعبة عن عبد الملك.","vol":"2","page":242},{"text":"عبد اللَّه البَجَلي في هذا المسجد، فما نَسِينا، ولا نخشى أن يكون كذبَ على رسول اللَّه -ﷺ- قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"خرجَ برجل ممّن كان قبلكم جُرحٌ، فجَزِعَ، وأخذ سِكِّينًا فجزَّ بها يدَه، فما رَقَأَ الدمُ حتى مات، فقال اللَّه ﷿: بادَرَني عبدي بنفسه، فحرَّمْتُ عليه الجنّة\".\nأخرجاه (١).\n(١٣٣٢) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو نُعيم قال: حدّثنا سفيان عن الأسود بن قيس قال: سمعْتُ جندبًا يقول:\nاشتكى النبيُّ -ﷺ- فلم يَقُمْ ليلةً أو ليلتين، فأْتَتِ امرأةٌ فقالت: يا محمّد، ما أرى شيطانَك إلّا تركَك. فأنزلَ اللَّه ﷿: ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [سورة الضحى].\nأخرجاه (٢).\n(١٣٣٣) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عَبيدة بن حُميد قال: حدّثني الأسود بن قيس عن جُنْدُب بن سُفيان البَجَليّ:\nأنّه صلّى مع رسول اللَّه -ﷺ- يومَ أضحى، قال: فانصرفَ رسولُ اللَّه -ﷺ- فإذا هو باللحم وذبائح الأضحى، فعرفَ رسول اللَّه -ﷺ- أنها ذُبِحَتْ قبلَ أن نُصلّيَ، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَن كان ذبحَ قبلَ أن يُصلّيَ فليذبحْ مكانَها أُخرى، ومن لم يكنْ ذبحَ حتى صلَّيْنا فليذبحْ باسم اللَّه\".\nأخرجاه (٣).\n(١٣٣٤) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال حدّثنا وكيع وعبد الرحمن قالا: حدّثنا سفيان عن سَلَمة بن كُهَيل قال: سمعْتُ جُندبًا يقول:\n_________\n(١) الحديث بهذا الإسناد في مسلم ١/ ١٠٧ (١١٣) وذكر صدره وقال: وذكره نحوه، محيلًا على الذي قبله، وفي ألفاظه اختلاف عمّا هنا. وهو في البخاري ٦/ ٤٩٦ (٣٣٦٤) من طريق جرير، وألفاظه أقرب إلى ما ذكر ابن الجوزي هنا منسوبًا إلى مسلم. وقريب منه في المسند ٤/ ٣١٣ من طريق الحسن.\n(٢) المسند ٤/ ٣١٣، والبخاري ٢/ ٨ (٥١٢٤)، ٩/ ٣ (٤٩٨٣)، ومسلم ٣/ ١٤٢١، ١٤٢٢ (١٧٩٧).\n(٣) المسند ٤/ ٣١٢، والبخاري ٩/ ٦٣٠ (٥٥٠٠)، ومسلم ٣/ ١٥٥٠، ١٥٥١ (١٩٦٠) من طرق عن الأسود. وعَبيدة من رجال البخاري، ثقة.","vol":"2","page":243},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من يُسَمِّع يُسَمِّعِ اللَّهُ به، ومن يرائي يرائى اللَّه به\".\nأخرجاه (١).\nوفي لفظ البخاريّ زيادة: \"من شاقّ شقّ اللَّه عليه يوم القيامة\" (٢).\n(١٣٣٥) الحديث السابع: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا أبو نُعيم قال: حدّثنا سفيان عن الأسود بن قيس قال: سمعْتُ جندبًا يقول:\nبينما رسول اللَّه -ﷺ- يمشي، إذ أصابَه حَجَرٌ فعثَرَ، فدَمِيَتْ إصبعُه، فقال: \"هل أنتِ إلّا إصبعٌ دَمِيتِ، وفي سبيل اللَّه ما لَقيتِ\".\nأخرجاه (٣).\n(١٣٣٦) الحديث الثامن: حدّثنا مسلمٌ قال: حدّثنا يعقوب بن إبراهيم الدَّورقي قال: حدّثنا إسماعيل عن خالد عن أنس بن سيرين قال: سمعْتُ جندبًا القَسْريّ يقول:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من صلَّى صلاة الصُّبح فهو في ذمّة اللَّه ﷿، فلا يَطْلُبَنَّكم اللَّه من ذمّته بشيء، فإنّه من يَطلُبْه من ذمّته بشيء، يُدْرِكْه ثم يُكبَّه على وجهه في نار جهنّم\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n(١١٣٧) الحديث التاسع: حدّثنا مسلم قال: حدّثني سويد بن سعيد عن مُعتمر ابن سليمان عن أبيه، قال: حدّثنا أبو عمران الجَوَني عن جُندب:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣١٣. ومسلم ٤/ ٢٢٨٩ (٢٩٨٧) من طريق وكيع عن سفيان الثوري. والبخاري ١١/ ٣٣٥ (٦٤٩٩) عن يحيى بن سعيد وأبي نعيم عن سفيان.\nقال ابن حجر ١١/ ٣٣٦: وقد ثبتت الياء في آخر كل منهما (يرائي). أما الأولى فللإشباع، وأما الثانية فكذلك، أو التقدير: فإنّه يُرائي به اللَّه.\n(٢) في البخاري ١٣/ ١٢٨ (٧١٥٢): حدّثنا إسحق الواسطي حدّثنا خالد عن الجريري عن طريق أبي تميمة قال: شهدت صفوان وجُندبًا وهو يوصيهم. . . وفيه: \"من سمَّع سمَّع اللَّه به، ومن شاقّ شقّق اللَّه عليه يوم القيامة\" وذكر في الفتح روايات.\n(٣) البخاري ١٠/ ٥٣٧ (٦١٤٦)، وفي ٦/ ١٩ (٢٨٠٢) عن أبي عوانة عن الأسود. وعن طريق أبي عوانة وسفيان بن عُيينة عن الأسود في مسلم ٣/ ١٤٢١ (١٧٩٦). وهو في المسند ٤/ ٣١٢ من طريق شعبة عن الأسود.\n(٤) مسلم ١/ ٤٥٤ (٦٥٧)، وهو في المسند من طريق الحسن عن جندب ٤/ ٣١٢.","vol":"2","page":244},{"text":"أنّ رسول اللَّه -ﷺ- حدّث: \"أنّ رجلًا قال: واللَّه لا يغفرُ اللَّهُ لفلان، وأنّ اللَّه ﷿ قال: من ذا الذي يتألّى (١) عليّ ألّا أغفِرَ لفلان، فإنّي قد غفرتُ لفلان، وأحْبَطْتُ عملك\" أو كما قال.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(١٣٣٨) الحديث العاشر: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا هُرَيم بن عبد الأعلى قال: حدّثنا المعتمر قال: سمعْتُ أبي يحدّث عن أبي مِجْلَز عن جُندب بن عبد اللَّه البَجَليّ قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من قُتِلَ تحتَ رايةٍ عُمّيّة (٣)، يدعو عصبيّة أو ينصرُ عصبيّة فقِتلةٌ جاهليّة\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\nالعمّيّة: الأمر المُلْبِس لا يُدْرَى ما وجهُه. وكذلك العصبيّة. والمقصود أن يقاتل للهوى لا بإذن الشرع. وقال أحمد بن حنبل: هو الأمر الذي لا يُستبان وجهُه (٥).\n(١٣٣٩) الحديث الحادي عشر: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أحمد بن الحسن بن خراش قال: حدّثنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا مُعتمر قال: سمعْت أبي يحدّث [أن خالدًا الأشجّ، ابن أخي صفوان حدّث] (٦) عن صفوان أنّه حدّث:\nأن جندب بن عبد اللَّه البجليّ بعث إلى عَسْعَس بن سلامة زمنَ فتنةِ ابن الزُّبير فقال: اجمعْ لي نفرًا من إخوانك حتى أُحَدِّثَهم. فبعثَ إليهم رسولًا، فلمّا اجتمعوا جاء جندبٌ وعليه بُرْنُسٌ أصفرُ، فقال: تحدَّثوا بما كُنْتُم تتحدّثون به، حتى دار الحديث، فلمّا دار الحديث إليه حَسَرَ البُرْنُسَ عن رأسه فقال: إنّي أتيتُكم، وإنّي أُريد أن أُخبركم عن نبيّكم:\nإنّ رسول اللَّه -ﷺ- بعثَ بعثًا من المسلمين إلى قوم من المشركين، وإنّهم التقَوا،\n_________\n(١) يتألّى: يحلف.\n(٢) مسلم ٤/ ٢٠٢٣ (٢٦٢١).\n(٣) بضم العين وكسرها.\n(٤) مسلم ٣/ ١٤٧٨ (١٨٥٠).\n(٥) ينظر الكشف ٢/ ٥١، وشرح النووي ١١/ ٤٨١.\n(٦) ما بين معقوفين سقط من الأصول، وهو من مسلم والتحفة.","vol":"2","page":245},{"text":"فكان رجل من المشركين إذا شاء أن يقصدَ إلى رجل من المسلمين قصدَ له فقتله، وإن رجلًا من المسلمين قصد غَفْلَته، قال: وكُنّا نتحدّث أنّه أُسامة بن زيد، فلمّا رفعَ عليه السيف قال: لا إله إلّا اللَّه، فقتلَه. فجاء البشيرُ إلى النبيِّ -ﷺ-، فسألَه وأخبره، حتى أخبره خبرَ الرجل كيف صنع، فدعاه فسأله، فقال: \"لِمَ قَتَلْتَه؟ \". قال: يا رسول اللَّه، أوجعَ في المسلمين وقتلَ فلانًا وفلانًا - وسمَى له نفَرًا، وإنّي حملْتُ عليه، فلمّا رأى السيفَ قال: لا إله إلّا اللَّه. قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أَقَتَلْتَه؟ \" قال: نعم. قال: \"فكيف تصنع بـ لا إله إلّا اللَّه إذا جاءتْ يومَ القيامة؟ \" قال: يا رسول اللَّه، استغفرْ لي. قال: \"وكيف تصنع بـ لا إله إلّا اللَّه إذا جاءتْ يوم القيامة؟، فجعلَ لا يزيد على أن يقول: \"كيف تصنع بـ لا إله إلّا اللَّه إذا جاءتْ يوم القيامة؟ \".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(١٣٤٠) الحديث الثاني عشر: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدّثنا زكريا بن عَديٍّ عن عُبيد اللَّه بن عمرو بن زيد بن أبي أُنيسة عن عمرو بن مُرّة عن عبد اللَّه بن الحارث النَّجراني قال: حدّثني جُندب قال:\nسمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- قبلَ أن يموتَ بخمس وهو يقول: \"إنّي أبرأُ إلى اللَّه ﷿ أن يكونَ لي منكم خليل، فإنّ اللَّه ﷿ قد اتّخذَني خليلًا كما اتَّخَذَ إبراهيمَ ﵇ خليلًا، ولو كُنْتُ مُتَّخِذًا من أُمّتي خليلًا لاتَّخَذْتُ أبا بكر خليلًا، وإنّ مَنْ كان قبلَكم كانوا يتَّخذون قبورَ أنبيائهم وصالحيهم مساجدَ، فلا تتَّخذوا القبورَ مساجدَ، إنّي أنهاكم عن ذلك\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(١٣٤١) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد، قال: حدّثنا عبد الصّمَد قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا الجُرَيريّ عن أبي عبد اللَّه الجُشَميّ عن جندب قال:\nجاء أعرابيٌّ فأناخَ راحِلَتَه ثم عقلَها، ثم صلَّى خلف رسول اللَّه -ﷺ-، فلمّا صلّى رسول اللَّه -ﷺ- أتى راحلته فأطلقَ عقالَها ثم رَكِبها، ثم نادى: اللهمَّ ارْحَمْني ومحمّدًا، ولا تُشْرِك\n_________\n(١) مسلم ١/ ٩٧ (٩٧).\n(٢) مسلم ١/ ٣٧٧ (٥٣٢).","vol":"2","page":246},{"text":"في رحمتنا أحدًا. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أتقولون هذا أضلُّ أم بعيرُه؟ ألم تسمعوا ما قال؟ \" قالوا: بلى. قال: \"لقد حَظَرْتَ رحمة واسعة. إنّ اللَّه ﷿ خلق مائة رحمة، فأنزلَ رحمةً يتعاطف بها الخلقُ جِنُّها وإنسُها وبهائمُها، وعنده تسعٌ وتسعون. أتقولون هو أضلّ أم بعيره؟ \" (١).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣١٢، والمعجم الكبير ١/ ١٦١ (١٦٦٧). وهو في سنن أبي داود ٤/ ٢٧١ (٤٨٨٥) باختصار. وينظر ضعيف أبي داود. والحديث صحّح الحاكم والذهبي إسناده عن يزيد بن هارون عن الجريري عن أبى عبد اللَّه الحيري (الجسري) عن جندب ٤/ ٢٤٨. وقال الهيثمي في المجمع ١٠/ ٢١٧: رواه أبو داود باختصار، وأحمد والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح، غير أبي عبد اللَّه الجشمي، ولم يضعّفه أحد.\nوأبو عبد اللَّه الجشمي روى له أبو داود هذا الحديث، ورواه المزّي. وجعله ابن حجر مجهولًا. تهذيب الكمال ٨/ ٣٥٥، والتقريب ٢/ ٧٤١. والحديث صحيح لغيره.\nوقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة: \"إنّ للَّه مائة رحمة. . . \" كما رواه مسلم عن سلمان. وروى البخاري عن أبي هريرة دعاء الأعرابي، وقول النّبيّ -ﷺ-: \"لقد تحجّرت واسعًا\" ينظر الجمع ٣/ ١٧، ٣٦٠، ٢٣٧ (٢١٨٣، ٢٨٣٧، ٢٤٩٩).","vol":"2","page":247},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-78>(٧٢) مسند جُنْدُب بن مَكِيث بن عبد اللَّه الجُهَنيّ </span>(١)\n(١٣٤٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: قال أبي: حدّثني ابن إسحق عن يعقوب بن عتبة عن مسلم بن عبد اللَّه بن خُبَيب الجهني عن جندب بن مكيث الجهنيّ قال:\nبعث رسول اللَّه -ﷺ- غالبَ بن عبد اللَّه الكلبي -كَلب ليث- إلى بني مُلَوَّح بالكَديد، وأمرَه أن يُغيرَ عليهم، فخرج وكنت في سريّته، فمضينا حتى كنّا بقُدَيد لقينا بها الحارثَ بن مالك - وهو ابن البَرصاء الليثيّ، فأخذْناه، فقال: إنّما جئتُ لأُسْلِمَ، فقال غالب بن عبد اللَّه: إنّ كنت إنما جئتَ مسلمًا فلن يضرَّك رباطُ يوم وليلة، وإن كنتَ على غير ذلك استوثقْنا منك. قال: فأوْثَقَه رِباطًا، ثم خلف عليه رجلًا أسود كان معنا، فقال: امكُثْ معه حتى نَمُرُّ عليك، فإن نازعَك فاحْتَزَّ رأسه.\nقال: ثم مضَيْنا حتى أتيْنا بطن الكَديدِ، فنزلْناه عُشَيْشِيَةً بعد العصر، فبعثني أصحابي في رَئيّة (٢)، فعمدت إلى تلٍّ يُطلعني على الحاضر، فانبطحت عليه، وذلك قبل المغرب، فخرج رجلٌ منهم فنظر فرآني منبطحًا على التلّ، فقال لامرأته: واللَّه إنّي لأرى على هذا سوادًا ما رأيتُه أوّلَ النهار، فانظري لا تكونُ الكلاب اجترّت بعض أوعيتك. قال: فنظرتْ، فقالتْ: لا واللَّه، ما أفقدُ شيئًا، فقال: ناوليني قوسي وسهمين من نبلي. قال: فناولَتْه، فرماني بسهم فوضعَه في جنبي، قال: فنزعْتُه فوضعْتُه فلم أتحرّك، ثم رماني بآخر فوضعَه في رأس مَنْكبي، فنزعْتُه فوضعْتُه ولم أتحرّك، فقال لامرأته: واللَّه لقد خالطه سهماي، ولو كان زائلةً لتحرّك، فإذا أصبحْتِ فاتْبعي سهميّ فخُذيهما، لا تمضغهما عليّ الكلاب. قال: وأمهلْناهم حتى راحت رائحتُهم، حتى إذا احتلبوا وعطّنوا (٣) وسكنوا وذهبت عَتمةٌ\n_________\n(١) الطبقات ٤/ ٢٥٨، والآحاد ٥/ ٥٥، ومعرفة الصحابة ٢/ ٥٨٢، والاستيعاب ١/ ٢١٨، والتهذيب ١/ ٤٨٤، والإصابة ١/ ٢٥٢.\n(٢) ويروى: ربيثة، والرّبيئة: الطليعة. والرئيّة: العين والجاسوس.\n(٣) عطّنت الإبل: رويت ثم بركت.","vol":"2","page":248},{"text":"من الليل شننّا عليهم الغارة، فقتلتا من قتلْنا منهم، واسْتَقْنا الغنَمَ، فوجَّهْنا قافلين، وخرج صريخ القوم إلى قومهم مُغَوِّثًا، وخرَجْنا سِراعًا حتى نمرَّ بالحارث بن البرصاء وصاحبه، فانطلقْنا به معنا، وأتانا صريخُ النّاس، فأتانا ما لا قِبَلَ لنا به، حتى إذا لم يكن بيننا وبينهم إلّا بطن الوادي، أقبل سيلٌ حال بيننا وبينهم، بعثه اللَّه تعالى من حيث شاء، ما رأيْنا قبل ذلك مطرًا ولا خالًا (١)، فجاء بما لا يقدِرُ أحد أن يقوم عليه، فلقّد رأيْناهم وقوفًا ينظرون إلينا ما يقدر أحدٌ منهم أن يتقدّم، ونحن نَجوزُها سِراعًا حتى أسنَدْناها في المُشَلَّل، ثم صَدَرْناها عنا فأعْجَزْنا القوم بما في أيدينا (٢).\n* * * *\nآخر حرف الجيم\n_________\n(١) الخال: السحاب.\n(٢) المسند ٢٥/ ١٦٩ (١٥٨٤). وهو من طرق عن ابن إسحق: أبو داود ٣/ ٥٦ (٢٦٧٨)، باختصار، والآحاد ٥/ ٥٥ (٢٤٩١)، والمعجم الكبير ٢/ ١٧٨ (١٧٢٦). ووثّق الهيثمي رجاله، وقال ٦/ ٢٠٥: فقد صرّح اين إسحق بالسماع في رواية الطبراني. وصحّح الحاكم إسناده على شرط مسلم ٢/ ١٢٤، ووافقه الذهبي! مع أن رجاله لم يخرج لهم مسلم جميعًا. وقد ضعّف الألباني الحديث، وضعّف محقّق المسند إسناده، وتحدّث عن مصادره.","vol":"2","page":249},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-79>حرف الحاء</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-80>(٧٣) مسند حابس أبي حيَّة التَّميميّ </span>(١)\n(١٣٤٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا حرب قال: حدّثنا يحيى ابن أبي كثير قال: حدّثني حيّة بن حابس أن أباه أخبره:\nأنّه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا شيءَ في الهام. والعينُ حقٌّ. وأصدقُ الطير الفَأل\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٢/ ٣٨٩، ومعرفة الصحابة ٢/ ٨٨٣، والاستيعاب ١/ ٣٥٩ والتهذيب ٢/ ٢، والإصابة ١/ ٢٧١.\nوقيل: لا صحبة له.\n(٢) المسند ٥/ ٧٠. ومسند أبي يعلى ٣/ ١٥٥ (١٥٨٢). قال ابن عبد البرّ في الاستيعاب: في إسناد حديثه اضطراب. وقال ابن حجر في الإصابة: واختلف على يحيى بن أبي كثير فيه، ولم نجده إلّا من طريقه. وقال الهيثمي في المجمع ٥/ ١٠٨: وفيه حيّة بن حابس، لم يرو عنه غير يحيى. والحديث من طريق يحيى في الترمذي ٤/ ٣٥٧ (٢٠٦١)، والأدب المفرد ٣/ ٩٤ (٩١٤)، والآحاد ٢/ ٣٨٩ (١١٧٩). وصحّحه الألباني لغيره.\nوحرب هو ابن شدّاد اليشكري.\nوالهامُ: جمع هامة: وهو طائر، كان للعرب فيه اعتقادات.","vol":"2","page":250},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-81>(٧٤) مسند الحارث بن أُقَيش </span>(١)\n(١٣٤٤) حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني محمّد بن أبي بكر المُقَدَّمِيّ قال: حدّثنا بشر بن المُفَضَّل عن داود بن أبي هند عن عبد اللَّه بن قيس عن الحارث بن أقيش قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما من مسلمَين يموت لهما أربعة أولاد إلّا أدخلَهما اللَّه الجنّة\". قالوا يا رسول اللَّه، وثلاثة؟ قال: \"وثلاثة\". قالوا: يا رسول اللَّه، واثنان؟ قال: \"واثنان\".\n\"وإنّ من أُمّتي لمن يَعْظُم للنّار حتى يكونَ أحدَ زواياها، وإنّ من أُمّتي لمن يَدْخُل بشفاعته الجنّةَ أكثرُ من مُضَر\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الطبقات ٧/ ٤٧، والآحاد ٢/ ٢٩٣، ومعرفة الصحابة ٢/ ٧٨٧، والاستيعاب ١/ ٢٨٧، والتهذيب ٢/ ١١، والإصابة ١/ ٢٧٢.\nويقال ابن وقيش.\n(٢) المسند ٥/ ٣١٢. وهو في المسند ٤/ ٢١٢ عن محمد بن أبي عديّ عن داود، وعن حسن بن موسى عن حمّاد بن سلمة عن داود. وقد اختلف في الحكم على الحديث: فقد صحّحه الحاكم ١/ ٧١، ٤/ ٥٩٣ من طريق داود على شرط مسلم، ووافقه الذهبي! وقال الهيثمي في المجمع ٣/ ١١: رجاله ثقات. وقال ابن حجر في الإصابة: أخرج ابن ماجة حديثه في الشفاعة بسند صحيحٍ. والحديث من طريق داود في سنن ابن ماجة ٢/ ٤٤٦ (٤٣٢٣). وفي الزوائد أن عبد اللَّه بن قيس لم يرو عنه غير داود. قال: ليس إسناده بالصافي. وجعله الألباني في ضعيف ابن ماجة. وقال البخاري في التاريخ الكبير ٢/ ٢٦١: إسناده ليس بذاك. وينظر الآحاد ٢/ ٢٩٣ (١٠٥٥)، ومسند أبي يعلى ٣/ ٥٣ (١٥٨١).\nوعبد اللَّه بن قيس، روى له ابن ماجة هذا الحديث، ووثّقه ابن حبّان. التهذيب ٤/ ٢٤٥.","vol":"2","page":251},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-82>(٧٥) مسند الحارث بن حسّان البَكريّ الذُّهْليّ </span>(١)\n(١٣٤٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد بن الحُباب قال: حدّثني أبو المنذر سلّام بن سليمان النحويّ قال: حدّثنا عاصم بن أبي النَّجود عن أبي وائل عن الحارث البكريّ قال:\nخرجْتُ أشكو العلاء بن الحَضْرَميّ إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فمررْتُ بالرَّبَذة، فإذا عجوز من بني تميم مُنْقَطَعٌ بها، فقالت لي: يا عبد اللَّه، إنّ لي إلى رسول اللَّه حاجةً، فهل أنت مُبلغي إليه؟ قال: فحملْتُها، فأتيْتُ المدينة، فإذا المسجدُ غاصٌّ بأهله، وإذا راية سوداءُ تخفِقُ، وبلال متقلّد السيفَ بين يَدَي رسول اللَّه -ﷺ-، فقُلْتُ: ما شأنُ النّاس؟ قالوا: يريد أن يبعث عمرو بن العاص وجهًا.\nقال: فجَلَسْتُ، فدخلَ منزلَه - أو قال: رَحْلَه، فاستأذنْتُ عليه فأذِنَ لي، فدخلْتُ فسلَّمْتُ، فقال: \"هل كان بينكم وبين تميم شيء؟ \" قلتُ: نعم، وكانت لنا الدَّبْرَةُ عليهم، ومررتُ بعجوز من بني تميم مُنْقَطعٍ بها وسأَلَتْني أن أحمِلَها إليك، وها هي بالباب. فأذِنَ لها فدخلت. فقلتُ: يا رسول اللَّه، إنّ رأيتَ أن تجعلَ بيننا وبين تميم حاجزًا فاجعل الدَّهناء. فحَمِيَتِ العجوز واستوفَزَتْ وقالت: يا رسول اللَّه، فإلى أين تضطرُّ مُضَرَك؟ . قال: قلت: إنّ مثلي ما قال الأولُ: مِعْزى حَمَلَتْ حَتفَها، حَمَلْتُ هذه، ولا أشعرُ أنها كانت لي خصمًا، أعوذ باللَّه ورسوله أن أكونَ كوافد عاد. قال \"هيه، وما وافد عاد\"؟ وهو أعلم بالحديث مني، ولكن يستطعمه.\nقلت: إنّ عادًا قَحِطوا فبعثوا وافدًا لهم يقال له: قَيْل، فمرّ بمعاوية بن بكر، فأقام عنده شهرًا يسقيه الخمر، وتغنّيه جاريتان يقال لهما الجرادتان. فلمّا مضى الشهر خرج إلى جبال مَهرة (٢)، فقال: \"اللهمّ إنّك تعلمُ أني لم أجىء إلى مريض فأداويه، ولا إلى أسيرٍ فأُفاديه،\n_________\n(١) الطبقات ٦/ ١٠٩، والآحاد ٣/ ٢٨٦ ومعرفة الصحابة ٢/ ٧٨٨، والاستيعاب ١/ ٢٩١، والتهذيب ٢/ ١٣، والإصابة ١/ ٢٧٦.\nوذكر ابن الجوزي في التلقيح ٣٧٩ أنّه روى حديثًا واحدًا.\n(٢) في هذه الرواية في المسند \"تهامة\"، وفي التي قبلها \"مهرة\".","vol":"2","page":252},{"text":"اللهمّ اسقِ عادًا ما كنتَ تسقيه. فمرّت سحابات سودٌ، فنودي منها: اخْتَر، فأومأ إلى سحابة منها سوداء، فنودي منها: خذها رمادًا رِمْدِدًا (١) لا تبقى من عاد أحدًا، قال: فما بلغَني أنّه بعث عليهم من الرّيحِ إلّا كقدر ما يجري في خاتمي هذا حتى هَلكوا.\nقال أبو وائل: وصدق. قال: وكانت المرأة والرجل إذا بعثوا وافدًا لهم قالوا: لا تكن كوافد عاد (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الرِّمْدِد: الشديد الدقّة والاحتراق.\n(٢) المسند ٢٥/ ٣٠٦ (١٥٩٥٤) وقبله عن عفّان عن سلّام. وهو في سنن الترمذي ٥/ ٣٦٤ (٣٢٧٣) من طريق سلّام، وقال: وقد روى غير واحد هذا الحديث عن سلّام. . . وأخرج ابن ماجة صدره ٢/ ٩٤١ (٢١٨٦) من طريق عاصم. وحسّن محقّق المسند إسناده، وأطال في تخريجه، والألباني في الصحيحة ٥/ ١٣٧ (٢١٠٠).","vol":"2","page":253},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-83>(٧٦) مسند الحارث بن خَزَمة </span>(١)\n(١٣٤٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن بحر قال: حدّثنا محمد بن سلَمة عن محمد بن إسحق عن يحيى بن عبّاد عن أبيه عبّاد بن عبد اللَّه بن الزّبير قال:\nأتى الحارثُ بن خَزَمة بهاتين الآيتين من آخر \"براءة\" ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ. .﴾ إلى عمر بن الخطّاب فقال: من معك على هذا؟ قال: لا أدري، واللَّه، إنّي أشهدُ لسمعتُها من رسول اللَّه -ﷺ-، ووعيْتُها وحفظْتُها، فقال عمر: وأنا أشهدُ لسَمِعْتُها من رسول اللَّه -ﷺ-. قال: لو كانت ثلاثَ آيات لجَعَلْتُها سورة على حِدة، فانظروا سورة من القرآن فضَعوها فيها، فوضعها في آخر \"براءة\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الطبقات ٣/ ٣٤١، ومعرفة الصحابة ٢/ ٧٧١، والاستيعاب ١/ ٢٩٣، والإصابة ١/ ٢٧٧.\n(٢) المسند ٣/ ٢٤٠ (١٧١٥). وحكم المحقّق بضعف إسناده لتدليس ابن إسحق، ولانقطاعه: لأنّ عبًادًا لم يدرك قصّة جمع القرآن. ثم نقل كلام الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه للمسند - في إنكاره هذا الحديث. وقد قال ابن كثير في الجامع ٣/ ٢١٥ عن الحديث: تفرَّد به أحمد.","vol":"2","page":254},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-84>(٧٧) مسند أبي قَتَادة الحارث بن رِبْعي بن بَلْدَمة الأنصاريّ</span>\nقيل: اسمه عمرو. والأوّل أشهر (١).\n(١٣٤٧) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا شعبة قال: حدّثنا غَيلان بن جرير عن عبد اللَّه بن مَعْبَد الزِّماني عن أبي قتادة:\nأنّ رجلًا سأل النبيَّ -ﷺ- عن صومه. فغَضِبَ، فقال عمر: رضيتُ - أو رَضينا باللَّه ربًّا، وبالإسلام دينًا. قال: ولا أعلمُه إلّا قد قال: وبمحمّد -ﷺ- رسولًا، وببيعتنا بيعةً. فقام عمرُ -أو رجل آخر- فقال: يا رسول اللَّه، رجلٌ صامَ الأبد؟ قال: \"لا صام ولا أفطرَ\"، أو: \"ما صام وما أفطر\". قال: صوم يومين وإفطار يوم؟ قال: \"ومن يُطيقُ ذلك\"؟ قال: إفطار يومين وصوم يوم؟ قال: \"ليتَ اللَّهَ قوّانا لذلك\". قال: صوم يوم وإفطار يوم؟ قال: \"ذاك صوم أخي داود\". قال: صوم الإثنين والخميس؟ قال: \"ذاك يوم وُلِدْتُ فيه، وأُنزل عليَّ فيه\" قال: صوم يوم عرفة؟ قال: \"يُكفِّرُ السّنة الماضية والباقية\" قال: صوم يوم عاشوراء؟ قال: \"يكفّر السنة الماضية\".\nانفرد بإخراج مسلم (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا سفيان عن منصور عن مجاهد عن حرملة بن إياس عن أبي قتادة قال:\n_________\n(١) الطبقات ٦/ ٩٤، والآحاد ٣/ ٤٣٤، ومعرفة الصحابة ٢/ ٧٤٩، والاستيعاب ٤/ ١٦١، والتهذيب ٨/ ٤٠٢، والسير ٢/ ٤٤٩، والإصابة ٤/ ١٥٧. وينظر المعجم الكبير ٣/ ١٢٧٠.\nوجعل الحميدي مسنده في الجمع (٥١) في المقدّمين بعد العشرة، وله أحد عشر حديثًا للشيخين، وحديثان للبخاري وحده، وثمانية لمسلم وحده. وأُخرج له مائة وسبعون حديثًا كما في التلقيح ٣٦٤.\n(٢) المسند ٥/ ٢٩٧. ومسلم ٢/ ٨١٨ - ٨٢٠ (١١٦٢) من طرق عن شعبة وغيره عن غيلان بن جرير.","vol":"2","page":255},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"صومُ يومِ عرفة يُكَفِّرُ سنتين: ماضية ومستقبلة. وصوم عاشوراء يكفّر سنة ماضية\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(١٣٤٨) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الأعلى عن معمر عن يحيى ابن أبي كثير عن عبد اللَّه بن أبي قتادة عن أبي قتادة:\nأن نبيّ اللَّه -ﷺ- نهى أن يُخلَطَ شيءٌ منه بشيء، ولكن ليُنْبَذْ كلُّ واحدٍ منهما على حدة (٢).\nيعني: الزَّهو والبُسْر.\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا أبان بن يزيد قال: حدّثنا يحيى بن أبي كثير قال: حدّثني عبد اللَّه بن أبي قتادة عن أبيه:\nأنّ النّبيّ -ﷺ- نهى عن خليط البُسر والتّمر، وعن خليط الزّبيب والتّمر، وعن خليط الزَّهو والرُّطَب.\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\nوالزَّهو: ما أزهى، وهو أن يحمرّ أو يصفرّ، وإذا خُلِطَ بالبُسْر تعاوَنا على الاشتداد.\n(١٣٤٩) الحديث الثالث: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدّثنا مالك بن أنس عن عامر بن عبد اللَّه بن الزّبير عن عمرو بن سُلَيم عن أبي قتادة:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- كان يُصَلّي وهو حاملٌ أُمامةَ بنت زينب، فإذا ركع وسجد وضعَها وإذا قام حمَلَها.\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٩٦. وهو حديث صحيح. لكن مسلمًا لم يخرجه كما قال المؤلّف، بل لم يخرج لحرملة، وإنما أخرج له النسائي هذا الحديث، في الكبرى ٢/ ١٥١ (٢٨٠٠) أما إذا أراد أن مسلمًا أخرج أصله ومعناه - فهو ما سبق.\n(٢) المسند ٥/ ٢٩٥. ومسلم ٣/ ١٥٧٥، ١٥٧٦ (١٩٨٨)، من طرق عن يحيى. ومن تحته رجال الشيخين.\n(٣) المسند ٥/ ٣٠٧. ومسلم ٣/ ١٥٧٦ (١٩٨٨). وقد تبع المؤلّف في هذا الحكم الحميدي، الذي جعل هذا الحديث من أفراد مسلم، كما تبعه ابنُ الأثير في الجامع. وقد روى الحديث في البخاري ١/ ٦٧ (٥٦٠٢) من طريق يحيى بن أبي كثير. وينظر الجمع ١/ ٤٥٩ (٧٣٦)، وجامع الأصول ٥/ ١٣٠.","vol":"2","page":256},{"text":"أخرجاه في الصحيحين (١).\n(١٣٥٠) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن صالح بن كيسان سمعه من أبي محمد، سمعه من أبي قتادة:\nأنّه أصاب حمارَ وحش - يعني وهو مُحِلٌّ وهم مُحرمِون، فسألوا النبيَّ -ﷺ-، فأمرَهم بأكله (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: قرأتُ على عبد الرحمن بن مهديّ: مالك عن أبي جعفر عن أبي النَّضر مولى عمر بن عُبيد اللَّه عن نافع مولى أبي قتادة عن أبي قتادة:\nأنّه كان مع رسول اللَّه -ﷺ-، حتى إذا كان ببعض طريق مكّة تخلَّفَ مع أصحاب له مُحرمين وهو غير محرم، فرأى حمارًا وحشيًّا، فاستوى على فرس، فسألَ أصحابَه أن يُناولوه سوطَه، فأَبَوا، فسألهم رمحَه فأبَوا، فأخذه ثم شدّ على الحمار فقتله، فأكل منه بعضُ أصحاب النّبيّ وأبى بعضُهم، فلما أدركوا رسولَ اللَّه -ﷺ- سألوه عن ذلك، فقال: \"إنّما هي طُعمة أطعَمَكُموها اللَّه ﷿\" (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل عن هشام الدَّستوائيّ قال: حدّثنا يحيى بن أبي كثير عن عبد اللَّه بن أبي قتادة قال:\nأحرمَ رسول اللَّه -ﷺ- عام الحديبية ولم يُحرم أبو قتادة، قال: وحُدِّث عن رسول اللَّه -ﷺ- أن عدوًّا بغَيقة (٤). فانطلقَ رسول اللَّه -ﷺ-، قال: فبينما أنا مع أصحابي يضحكُ بعضُهم إلى بعض، نظرتُ فإذا أنا بحمار وحش، فاستعنْتُهم فأبَوا أن يُعينوني، فحملتُ عليه فأثبتُّه، فأكلْنا من لحمه، وخشينا أن نُقْتَطَعَ، فانطلقْتُ أطلبُ رسول اللَّه -ﷺ-، فجعلْتُ أرفعُ\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٩٥. والبخاري ١/ ٥٩٠ (٥١٦) ومسلم ١/ ٣٨٥، ٣٨٦ (٥٤٣) عن مالك وغيره.\n(٢) المسند ٥/ ٢٩٦. والبخاري ٤/ ٢٦ (١٨٢٣)، ومسلم ٢/ ٨٥١ (١١٩٦) أطول ممّا هو هنا. وأبو محمد، هو نافع، مولى أبي قتادة.\n(٣) المسند ١/ ٣٠٥. ومن طريق مالك في البخاري ٩/ ٦١٣ (٥٤٩٠)، ومسلم ٢/ ٨٥٢ (١١٩٦).\n(٤) وهو ماء بين مكة والمدينة. الفتح ٤/ ٢٣. وينظر شرح الحديث فيه.","vol":"2","page":257},{"text":"فرسي شَأوًا، وأسير شأوًا، ولَقيتُ رجلًا من بني غفار في جوف الليل، فقلت: أين تركْتَ رسول اللَّه -ﷺ-؟ فقال: تركتُه وهو بتَعْهِن وهو ممّا يلي السُّقيا، فأدركْتُه فقُلْتُ: يا رسول اللَّه، إنّ أصحابك يُقرئونك السلام ورحمة اللَّه، وقد خشُوا أن يُقتطعوا دونك، فانتظرهم، وقد أصبْتُ حمارَ وحش وعندي منه فاضلة، فقال للقوم: \"كلوا\" وهم مُحرمون (١).\nمعاني هذه الطّرقِ كلُّها في الصحيحين.\n(١٣٥١) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا الحجّاج ابن أبي عثمان قال: حدّثني يحيى بن أبي كثير عن عبد اللَّه بن أبي قتادة عن أبيه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا نُوديَ للصلاة فلا تقوموا حتى تَرَوني\".\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n(١٣٥٢) الحديث السادس: حدّثنا أحمد فقال: حدّثنا ابن مهدي قال: حدّثنا زهير قال: حدّثني محمد بن عمرو بن حَلْحَلَة عن مَعبد بن كعب بن مالك أن أبا قتادة قال:\nكنّا مع رسول اللَّه -ﷺ- جُلوسًا في مجلس، إذ مرّت جنازة، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مستريح ومُستَراحٌ منه\" قال: قُلْنا: يا رسول اللَّه، ما المُستريح؟ قال: \"العبدُ المؤمنُ يستريحُ من نَصَب الدُّنيا وأذاها إلى رحمة اللَّه ﷿\" قلنا: وما المُستراح منه؟ قال: \"العبدُ الفاجرُ، يستريحُ منه العباد والبلاد والشّجرُ والدّوابّ\".\nأخرجاه في الصحيحين (٣).\n(١٣٥٣) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عُبيد قال: حدّثنا محمد بن إسحق قال: حدّثني ابن كعب بن مالك عن أبي قتادة قال:\nسمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول على هذا المنبر: \"إيّاكم وكثرةَ الحديث عنّي، من قال\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٠١، ومن طريق هشام في مسلم ٢/ ١٥٣ (١١٩٦)، ومن طريق يحيى في البخاري ٤/ ٢٢ (١٨٢١).\n(٢) المسند ٥/ ٢٩٦، وبهذا الإسناد وغيره في مسلم ١/ ٤٢٢ (٦٠٤). ومن طريق يحيى في البخاري ٢/ ١١٩ (٦٣٧).\n(٣) المسند ٢/ ٣٠٥، ومن طريق ابن حلحلة في البخاري ١١/ ٣٦٢ (٦٥١٢)، ومسلم ٢/ ٦٥٦ (٩٥٠). وسائر رجال الإسناد ثقات.","vol":"2","page":258},{"text":"عنّي فلا يقولَنّ إلّا حقًّا وصدقًا، فمن قال عليّ ما لم أقلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مقعده من النّار\" (١).\n(١٣٥٤) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن النُّوشجان أبو جعفر السّويدي قال: حدّثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعيّ عن يحيى بن أبي كثير عن عبد اللَّه بن أبى قتادة عن أبيه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أسوأُ النّاس سرقةً الذي يسرقُ من صلاته\" قالوا: يا رسول اللَّه وكيف يسرقُ من صلاته؟ قال: \"لا يُتِمُّ ركوعَها ولا سجودَها\" أو قال: \"لا يقيمُ صُلْبَه في الرُّكوع والسُّجود\" (٢).\n(١٣٥٥) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا أبو العُمَيس عن عامر بن عبد اللَّه بن الزُّبير بن الزُّرَقيّ عن أبي قتادة:\nأنّ النّبيّ -ﷺ- كان إذا جلس في الصلاة وضع يمينه على فَخِذه اليُمنى وأشار بإصبعه (٣).\n(١٣٥٦) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا يحيى بن سعيد أن سعيد بن أبي سعيد المقبُريّ أخبره أن عبد اللَّه بن أبي قتادة أخبره أنّ أباه كان يحدّث:\nأنّ رجلًا سأل النبيَّ -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، أرأيتَ إن قُتِلْتُ في سبيل اللَّه صابرًا\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٩٧. وهو حديث صحيح، وابن إسحق حسن الحديث، أخرج له مسلم متابعة، والبخاري تعليقًا، وصرّح هنا بالتحديث، وابن كعب هو معبد، كما في بعض الروايات. وأخرجه من طريق ابن إسحق ابن ماجة ١/ ١٤ (٣٥)، والطحاوي في شرح المشكل ١/ ٣٦٧ (٤١٤)، وصحّحه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي ١/ ١١١. وصحّحه الألباني - ينظر الصحيحة ٤/ ٣٤٦ (١٧٥٣).\n(٢) المسند ٥/ ٣١٠. ومن طريق الوليد بن مسلم في المعجم الكبير ٣/ ٢٤٢ (٣٢٨٣)، وصحيح ابن خزيمة ١/ ٣٣١ (٦٦٣)، والحاكم ١/ ٢٢٩، وصحّحه على شرطهما، ووافقه الذهبي. وقال البوصيريّ بعد أن ذكره مع أحاديث الباب: الوليد بن مسلم مدلّس، وقد رواه بالعنعنة. الإتحاف ٢/ ٣٧٩. ولكن الهيثمي حكم على رجاله بأنهم رجال الصحيح ٢/ ١٢٣. أما ابن النوشجان شيخ أحمد، فهو من رجال التعجيل ٣٨٠، وثّقه ابن حبّان.\n(٣) المسند ٥/ ٢٩٧. وإسناده صحيح، ورجاله ثقات رجال الصحيح. أبو العُميس: عتبة بن عبد اللَّه بن عتبة. والزّرقي: عمرو بن مُسلم.\nوينظر أحاديث الباب في تلخيص الحبير ١/ ٤٢٤ - ٤٢٦.","vol":"2","page":259},{"text":"مُحْتَسِبًا مُقْبلًا غيرَ مُدْبِر، كفَّرَ اللَّه به خطاياي؟ قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنْ قُتِلْتَ في سبيل اللَّه صابرًا مُحتسبًا مُقبلًا غيرَ مُدْبِرٍ، كفَّرَ اللَّه ﷿ خطاياك\". ثم إنّ النبيَّ -ﷺ- لَبِثَ ما شاء اللَّه، ثم سألَه الرجلُ فقال: إن قُتِلْتُ في سبيل اللَّه مُقبلًا غيرَ مُدبر، كَفَّرَ اللَّه عنّي خطاياي؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنْ قُتِلْتَ في سبيل اللَّه مُقبلًا غيرَ مُدْبِر كَفَّرَ اللَّه عنك خطاياكَ، إلّا الدَّينَ، كذلك قال لي جبريلُ آنِفًا\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(١٣٥٧) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عمرو عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن عبد اللَّه بن أبي قتادة عن أبيه قال:\nأُتي النّبيّ -ﷺ- بجنازة ليُصَلِّيَ عليها، فقال: \"عليه دين؟ \" قالوا: نعم، ديناران. قال: \"أتَرَكَ لهما وفاء\" قالوا: لا. قال: \"صَلُّوا على صاحبكم\" قال أبو قتادة: هما عليّ يا رسول اللَّه. فصلّى عليه رسول اللَّه -ﷺ- (٢).\n(١٣٥٨) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: حدّثنا محمد بن إسحق عن معبد بن كعب بن مالك عن أبي قتادة قال:\nسمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إيّاكم وكثرةَ الحَلف في البيع، فإنّه يُنَفِّقُ ثم يَمْحَقُ\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(١٣٥٩) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارورن قال: حدّثنا هشام عن محمد قال:\nكنّا مع أبي قتادة على ظهر بيتنا، فرأى كوكبًا انقضّ فنظروا إليه، فقال أبو قتادة: إنّا قد نُهِينا أن نُتْبِعَه أبصارَنا (٤).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٩٧، ومسلم ٣/ ١٥٠١ (١٨٨٥).\n(٢) المسند ٥/ ٢٩٧. وبهذا الإسناد صحّحه ابن حبّان ٧/ ٣٢٩ (٣٠٥٨) وحسّن المحقّق إسناده من أجل محمد ابن عمرو بن علقمة الليثي.\nوقد روى من طريق آخر عن عبد اللَّه بن أبي قتادة عن أبيه، في النسائي ٤/ ٦٥، وابن ماجة ٢/ ٨٠٤ (٢٤٠٧)، والترمذي ٣/ ٣٨١ (١٠٦٩). وقال: حسن صحيح. وصحّحه الألباني.\n(٣) المسند ٥/ ٢٩٧. ومسلم ٣/ ١٢٢٨ (١٥٠٧) عن الوليد بن كثير عن معبد. فابن إسحق متابع.\n(٤) المسند ٥/ ٢٩٩ ورجاله ثقات. وعن أيوب عن ابن سيرين صحّحه الحاكم ٤/ ٢٨٦، ووافقه الذهبي.","vol":"2","page":260},{"text":"(١٣٦٠) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن ثابت عن عبد اللَّه بن رباح عن أبي قتادة قال:\nكنّا مع رسول اللَّه -ﷺ- في سفر، فقال: \"إنّكم إلّا تدركوا الماء غدًا تعطشوا\" وانطلقَ سَرَعانُ النّاسِ يريدون الماء، ولَزِمْتُ رسول اللَّه -ﷺ-، فمالت برسول اللَّه راحلتُه، فنَعَسَ رسول اللَّه -ﷺ- فدَعَمْتُه فادَّعَم، ثم مال، فدعمْتُه فادّعم، ثم مال حتى كاد ينجفل عن راحلته فدعَمْتُه، فانتبه فقال: \"من الرجلُ؟ \" قلتُ: أبو قتادة. قال: \"منذُ كم كان مسيرَك؟ \" قلتُ: منذُ الليلةِ. قال: \"حَفِظَك اللَّهُ كما حَفِظْتَ رسولَه\". ثم قال: \"لو عرَّسْنا\" فمال إلى شجرة فنزل فقال: \"انْظُر، هل ترى أحدًا؟ \" قال: قلت: هذا راكب، هذان راكبان، حتى بلغ سبعة. فقال: \"احفظوا علينا صلاتنا\" فقُمْنا، فما أيقظَنا إلّا حرُّ الشمس، فانتَبهْنا، فركب رسول اللَّه -ﷺ- فسار، وسِرْنا هُنَيَّةً، ثم نزل فقال: \"أمعكم ماء؟ \" قلت: نعم، معي مِيضأة فيها شيء من ماء. قال: \"ائتِ بها\" فأتيتُه بها، فقال: \"مَسُّوا منها، مَسّوا منها\". \"فتوضّأ القوم وبَقِيت جَرعة، فقال: \"ازْدَهر بها يا أبا قتادة، فإنّه سيكون لها نبأ\" ثم أذّنَ بلالٌ، وصلَّوا الرَّكعتين قبل الفجر، ثم صلَّوا الفجرَ، ثم ركب وركبنا، فقال بعضهم لبعض: فرَّطْنا في صلاتنا. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما تقولون؟ إنْ كان أمرُ دنياكم فشأنُكم، وإن كان أمرُ دينكم فإليّ\" قُلْنا: يا رسول اللَّه، فرّطْنا في صلاتنا. فقال: \"لا تفريطَ في النوم، إنّما التفريط في اليَقَظة، فإذا كان ذلك فصلُّوها، ومن الغد وقتها\".\nثم قال: \"ظُنّوا بالقوم\" قالوا: إنّك قُلتَ بالأمس: \"إلّا تُدركوا الماء غدًا تعطشوا\". والنّاس بالماء، فقال: \"أصبح النّاس وقد فقدوا نبيَّهم، قال بعضُهم: إنّ رسول اللَّه -ﷺ- بالماء، وفي القوم أبو بكر وعمر، فقالا: أيّها الناسُ، إنّ رسول اللَّه -ﷺ- لم يكن ليسبقَكم إلى الماء ويُخَلِّفَكم، وإن يُطعِ النّاسُ أبا بكر وعمر يَرْشُدوا\" قالها ثلاثًا.\nفلمّا اشتدّت الظهيرةُ رُفعَ لهم رسول اللَّه -ﷺ-، فقالوا: يا رسول اللَّه، هَلَكْنا، عَطِشْنا، انقطعتِ الأعناق. فقال: \"لا هُلْكَ عليكم\" ثم قال: \"يا أبا قتادة، ائتِ بالميضأة\" فأتيتُه بها، فقال: \"احْلُلْ لي غُمَري\" يعني قَدَحَه، فحَلَلْتُه فأتيْتُه به، فجعل يصُبُّ فيه ويسقي النّاس. فازدحم النّاسُ، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أيُّها الناسُ، أحْسِنُوا المَلأَ، فكلُّكم سيصدر عن رِيّ\" فشربَ القومُ حتى لم يَعُدْ غيري وغيرُ رسول اللَّه -ﷺ-، فصبَّ لي فقال: \"اشربْ يا أبا قتادة\" قلت: اشربْ أنت يا رسول اللَّه -ﷺ-. قال: \"إنّ ساقي القومِ آخرُهم\" فشربتُ","vol":"2","page":261},{"text":"وشرب بعدي، وبقي في المِيضأة نحو ممّا كان فيها، وهم يومئذٍ ثلاثمائة.\nقال عبد اللَّه: فسَمِعَني عمرانُ بن حُصين وأنا أحدِّث هذا الحديث في المسجد الجامع، فقال: مَنِ الرجل؟ قلتُ: أنا عبد اللَّه بن رباح الأنصاريّ. قال: القومُ أعلم بحديثهم، انظر كيف تُحدّث، فأني أحد السبعة تلك الليلة. فلمّا فرغتُ قال: ما كنتُ أحسب أنّ أحدًا يحفظُ هذا الحديثَ غيري.\nقال حمّاد: وحدّثنا حُميد الطويل عن بكر بن عبد اللَّه المُزَنيّ عن عبد اللَّه بن رباح عن أبي قتادة عن النّبيّ -ﷺ- بمثله، وزاد: قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا عرّسَ وعليه ليلٌ توسَّدَ يمينَه، وإذا عَرَّسَ الصُّبحَ وضعَ رأسَه على كفّه اليمنى وأقام ساعدَه (١).\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا سعيد عن قتادة عن عبد اللَّه بن رباح عن أبي قتادة. . . فذكر نحوه، وقال فيه: فصلّى صلاة الصبح ثم قال: \"إنّ كان النّاسُ أطاعوا أبا بكر وعمرَ فقد رَفَقوا بأنفسهم. وأصابوا، وإن خالفوهما فقد خَرِقوا بأنفسهم\". وكان أبو بكر وعمر حيث فقدوا رسول اللَّه -ﷺ- قالا للناس: أقيموا بالماء حتى تصبحوا، فأبَوا عليهما، وانتهى إليهم رسول اللَّه -ﷺ- من آخر النهار وقد كادوا يَهلِكون عطشًا (٢).\nانفرد بإخراج هذا الحديث مسلم بجميع طرقه.\nوالتعريس: نزول آخر الليل.\nومعنى ازدهر: احتفظ.\n* طريق لبعضه:\nحدّثنا الترمذي قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن ثابت البُناني عن عبد اللَّه بن رباح عن أبي قتادة قال:\nذُكر للنبيّ -ﷺ- نومُهم عن الصلاة، فقال: \"إذا نَسِيَ أحدُكم صلاةً أو نام عنها فلْيُصَلِّها إذا ذكرَها\".\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٩٨. وإسناده صحيح.\n(٢) المسند ٥/ ٣٠٢. وإسناده صحيح. وأخرج الحديث مسلم قال: حدّثنا شيبان بن فرّوخ، حدّثنا سليمان بن المغيرة، حدّثنا ثابت عن عبد اللَّه بن رباح عن أبي قتادة ١/ ٤٧٢ (٦٨١).","vol":"2","page":262},{"text":"قال الترمذي: هذا حديث صحيح (١).\n(١٣٦١) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن أبي عدي عن الحجّاج (٢) عن يحيى بن أبي كثير عن عبد اللَّه بن أبي قتادة عن أبيه قال:\nإنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا شَرِبَ أحدُكم فلا يَتَنَفَّس في الإناء، وإذا دخلَ في الخلاء فلا يتمسَّحْ بيمينه. وإذا بال فلا يَمَسَّ ذكَرَه بيمينه\".\nأخرجاه في الصحيحين (٣).\n(١٣٦٢) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا أبان عن يحيى بن أبي كثير عن عبد اللَّه بن أبي قتادة عن أبيه قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- يُصلّي، فيقرأ في الظهر والعصر في الرّكعتين الأُوليين بسورتين وأمِّ الكتاب، وكان يُسمعنا أحيانًا الآية. ويقرأ في الركعتين الأُخريين بأمِّ الكتاب. وكان يُطيلُ أوّلَ ركعة من صلاة الفجر، وأوّل ركعة من صلاة الظهر.\nأخرجاه في الصحيحين (٤).\n(١٣٦٣) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدّثنا الأسود بن شيبان عن خالد بن سُمَير قال:\nقَدِمَ علينا عبد اللَّه بن رباح، فوجدْتُه قد اجتمعَ عليه ناسٌ من النّاس، فقال: حدَّثَنا أبو قتادة فارس رسول اللَّه -ﷺ- قال:\nبعثَ رسول اللَّه -ﷺ- جيش الأُمراء وقال: \"عليكم زيدُ بن حارثة، فإن أُصيب زيد فجعفر، فإن أُصيبَ جعفر فعبد اللَّه بن رواحة الأنصاريّ\". فوثب جعفر فقال: بأبي أنت\n_________\n(١) الترمذي ١/ ٣٣٤ (١٧٧) وفيه: حسن صحيح. وذكر أحاديث في الباب. والحديث في سنن ابن ماجة ١/ ٢٢٨ (٦٩٨)، والنسائي ١/ ٢٩٤، وصحيح ابن خزيمة ٢/ ٩٥ (٩٨٩)، وصحيح ابن حبّان ٤/ ٣١٧ (١٤٦٠)، وصحّحه الألباني.\n(٢) وهو الحجّاج بن أبي عثمان، الصّوّاف.\n(٣) المسند ٥/ ٣١١ ورجاله رجال الصحيح. ومن طرق عن يحيى في البخاري ١/ ٢٥٣ (١٥٣) ومسلم ١/ ٣٣ (٤٥١).\n(٤) المسند ٥/ ٣٠٠. ومن طريق أبان في مسلم ١/ ٣٣٣ (٤٥١)، ومن طريق يحيى في البخاري ٢/ ٢٤٣ (٧٥٩). ويونس بن محمد من رجال الشيخين.","vol":"2","page":263},{"text":"وأمي يا رسول اللَّه، ما كنتُ لأرهبَ أن تستعملَ عليّ زيدًا. قال: \"امضُوا، فإنّك لا تدري أيُّ ذلك خير\" فانطلقَ الجيشُ، فلبِثوا ما شاء اللَّه، ثم إنّ رسول اللَّه -ﷺ- صَعِدَ المنبرَ وأمرَ أن يُنادى بالصلاة جامعة، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ألا أُخْبِرُكم عن جيشكم هذا الغازي؟ إنّهم انطلقوا حتى لقوا العدوّ فأُصيب زيدٌ شهيدًا فاستغفروا له\" فاستغفرَ له النّاس \"ثم أخذَ اللواءَ جعفرُ بن أبي طالب، فشدّ على القوم حتى قُتِلَ شهيدًا، أشهدُ له بالشهادة، فاستغفِرو له. ثم أخذَ اللواءَ عبدُ اللَّه بن رواحة، فأثبتَ قدمَيه حتى أُصيب شهيدًا، فاستغفِروا له. ثم أخذَ اللواءَ خالدُ بن الوليد ولم يكن من الأمراء، هو أمَّر نفسَه\" فرفع رسول اللَّه -ﷺ- إصبعَيه وقال: \"اللهمّ هو سيفٌ من سيوفك فانصُرْه\" فيومئذ سُمّي خالدٌ سيفَ اللَّه. ثم قال له النبيُّ -ﷺ-: \"انفِرُوا وأَمدُّوا إخوانكم، ولا يَتَخَلَّفنَّ أحدٌ\" فنفرَ الناسُ في حرٍّ شديد، مشاة ورُكبانًا (١).\n(١٣٦٤) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن عن سفيان عن عبد العزيز بن رُفيع عن عبد اللَّه بن أبي قتادة عن أبيه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تَسُبّوا الدَّهرَ، فإنّ اللَّهَ هو الدَّهرُ\" (٢).\n(١٣٦٥) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عبد الرحمن المقرىء قال: حدّثنا حَيوةُ قال: حدّثنا أبو صخر حُميد بن زياد أن يحيى بن النّضر حدّثه عن أبي قتادة أنّه حضر ذلك، قال:\nأتى عمرو بن الجَموح إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، أرأيْتَ إن قاتلتُ في سبيل اللَّه حتى أُقتلَ، أمشي برجلي هذه صحيحةً في الجنّة؟ وكانت رجلُه عرجاء. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"نعم\". فقتلوه يومَ أُحدٍ هو وابنُ أخيه ومولًى لهم، فمرّ عليه رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"كأنّي أنظرُ إليك تمشي برجلك هذه صحيحةً في الجنّة\" فأمرَ بهما رسول\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٠٠. ورجاله رجال الصحيح، غير خالد، وهو ثقة. وأخرجه الطحاوي من طريق الأسود في شرح المشكل ١٣/ ١٦٦ (٥١٧٠)، وابن حبّان في صحيحه ١٥/ ٥٢٢ (٧٠٤٨)، وينظر تخريج المحقّق. ووثّق البوصيري رواته - الإتحاف ٩/ ٣٠٠ (٩٠١٨).\n(٢) المسند ٥/ ٢٩٩، ورجاله ثقات. قال الهيثمي ٨/ ٧٤: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. وقال البوصيري، بعد أن ذكر الحديث عن أحمد وغيره: وهذا حديث صحيح، وله شاهد في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة. الإتحاف ٧/ ٢٤٠ (٧١٩٨).","vol":"2","page":264},{"text":"اللَّه -ﷺ- ومولاهما فجُعلوا في قبر واحد (١).\n(١٣٦٦) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا يحيى بن أبي كثير عن عبد اللَّه بن أبي قتادة عن أبيه:\nأنّه شهد النبيَّ -ﷺ- صلّى على ميّت، فسَمِعْتُه يقول: \"اللهمَّ اغفِرْ لحيِّنا وميِّتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأُنثانا\".\nقال يحيى: وحدَّثني أبو سلمة بن عبد الرحمن بهؤلاء الثماني كلّهم وزاد كلمتين: \"اللهمّ من أحيَيْتَه منّا فأحْيه على الإسلام، ومن تَوَفَّيْتَه فتَوَفَّهُ على الإيمان\" (٢).\n(١٣٦٧) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن أبيه قال: حدّثني عبد اللَّه بن أبي قتادة عن أبيه قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- إذا دُعي لجنازة سألَ عنها، فإن أُثني عليها خيرٌ قام فصلّى عليها، وإن أثني عليها غيرُ ذلك قال لأهلها: \"شأنكم بها\" ولم يُصَلِّ عليها (٣).\n(١٣٦٨) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال: حدّثنا ابن لَهيعة قال: حدّثنا عُبيد اللَّه بن أبي جعفر عن ابن أبي قتادة عن أبيه:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من قعدَ على فراشِ مُغِيبة قَيَّضَ اللَّه يومَ القيامة ثعبانًا\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٩٩. قال الهيثمي في المجمع ٩/ ٣١٨: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح غير يحيى بن نضر الأنصاري، وهو ثقة.\n(٢) المسند ٥/ ٢٩٩ ورجاله ثقات. قال الهيثمي ٣/ ٣٦: رجال رجال الصحيح. وهو في شرح مشكل الآثار ٢/ ٤٢٧ (٩٦١) من طريق همّام. وقد أخرج أبو داود الحديث عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة عن أبي هريرة ٣/ ٢١١ (٣٢٠١) وصحّحه الألباني. وأخرج الترمذي مثله ٣/ ٣٤٣ (١٠٢٤) عن يحيى بن أبي كثير عن أبي إبراهيم الأشهلي عن أبيه، وذكر أحاديث الباب، ومنها حديث يحيى عن عبد اللَّه بن أبي قتادة عن أبيه.\n(٣) المسند ٥/ ٢٩٩. وصحّحه ابن حبّان ٧/ ٣٢٨ (٣٠٥٧). ومن طريق إبراهيم أبي يعقوب صحّحه الحاكم ١/ ٣٦٤، ووافقه الذهبي. قال الهيثمي في المجمع ٣/ ٦: رجاله رجال الصحيح. وقوله صحيح.\n(٤) المسند ٥/ ٣٠٠. وابن لهيعة ضعيف. وأخرجه من طريق ابن لهيعة الطبراني في الكبير ٣/ ٢٤١ (٣٢٧٨)، والأوسط ٤/ ١٤٠ (٣٢٣٧)، ونسبه له الهيثمي - دون أحمد، وقال: وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وهو ضعيف - المجمع ٦/ ٢٦١.\nوالمُغيبة: التي غاب عنها زوجها لغزو.","vol":"2","page":265},{"text":"(١٣٦٩) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمد عن أسيد عن عبد اللَّه بن أبي قتادة عن أبيه:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من ترك الجُمعة ثلاث مرّات من غير ضرورة طُبعَ على قلبه\" (١).\n(١٣٧٠) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: حدّثنا أبو جعفر الخَطْميّ عن محمد بن كعب القُرَظي:\nأنّ أبا قتادة كان له على رجلٍ دَينٌ، وكان يأتيه يتقاضاه فيختبىء منه، فجاء ذات يوم، فخرج صبيٌّ فسألَه عنه، فقال: نعم، هو في البيت يأكلُ خَزيرة، فناداه: يا فلانُ، اخْرُجْ، فقد أُخْبِرْتُ أنّك هاهنا، فخرج إليه، فقال: ما يُغَيِّبُك عنّي؟ قال: إنّي مُعسر وليس عندي. قال: آللَّهِ إنّك لمُعسر؟ قال: نعم. فبكى أبو قتادة ثم قال: سَمِعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"مَن نَفَّسَ عن غريمه أو محا عنه، كان في ظلّ العرش يومَ القيامة\".\nانفرد بإخراجه مسلم، فذكره بمعناه (٢).\n(١٣٧١) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى وموسى بن داود قالا: حدّثنا ابن لَهيعة قال: حدّثنا أبو الزُّبير عن جابر عن أبي قتادة:\nأنّه رأى رسولَ اللَّه -ﷺ- يبولُ مُسْتَقْبِلَ القبلة (٣).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٠٠ ومن طريق يعقوب بن محمد الزهري عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي أخرجه الحاكم ٢/ ٤٨٨، وصحّح إسناده على شرط الشيخين، واعترض الذهبي ليعقوب -وهو ليس في إسناد أحمد- وقال عنه: واهٍ. وقال الهيثمي في المجمع ٢/ ١٥٩: رواه أحمد، وإسناده حسن. كما حسّن الحافظ إسناده في التلخيص ٢/ ٥٦٢ بعد أن ذكر أحاديث في الباب.\nومن أحاديث الباب ما رواه ابن ماجة ١/ ٣٥٧ (١١٢٦) من طريق أسيد عن عبد اللَّه بن أبي قتادة عن جابر. وصحّح البوصيري إسناده، ووثّق رجاله. وصحّحه الألباني.\n(٢) المسند ٥/ ٣٠٨، أبو جعفر الخطمي عمير بن يزيد، صدوق، وسائر رواته ثقات. إلّا أن محمد بن كعب القرظيّ اختلف في سماعه عن بعض الصحابة أو إرساله عنهم. والحديث في صحيح مسلم ٣/ ١١٩٦ (١٥٦٣) بإسناد آخر.\n(٢) المسند ٥/ ٣٠٠، ومن طريق ابن لهيعة في المعجم الكبير ٣/ ٢٤٠ (٣٢٧٦). وروى الترمذي ١/ ١٥ (٩) الحديث عن جابر بن عبد اللَّه، ثم روى عن ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر عن أبي قتادة (١٠) قال: وابن لهيعة ضعيف عند أهل الحديث. ثم روى حديثًا صحيحًا في الباب عن ابن عمر. وصحّح الألباني حديثي جابر وابن عمر، وضعّف حديث أبي قتادة.","vol":"2","page":266},{"text":"(١٣٧٢) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا ابن لهيعة قال: حدّثنا يزيد بن أبي حبيب عن عُليّ بن رباح عن أبي قتادة:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"خيرُ الخيل الأدهمُ، الأقرحُ، الأرثمُ المُحَجَّلُ ثلاثٌ (١)، مطلقُ اليمين، فإن لم يكن أدهم فكُمَيْتٌ على هذه الشِّيَة\" (٢).\nالأقرح: الذي في غرّته بياضٌ قدر دِرهم أو دون.\nوالأرثم: الذي بجَحْفلته العليا بياض. والجَحْفلة: الشَّفَة (٣).\n(١٣٧٣) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن عيسى قال: أخبرني مالك عن إسحق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة عن حُميدة ابنة عُبيد بن رفاعة عن كبشة ابنة كعب بن مالك - وكانت تحت ابن أبي قتادة:\nأن أبا قتادة دخل عليها فسكبت له وضوءًا، فجاءت هِرَّةٌ تشربُ منه، فأصغى (٤) لها الإناء حتى شَرِبَتْ. قالت كبشةُ: فرآني أنظرُ إليه، فقال: أتعجبين يا بنت أخي؟ فقالت: نعم. فقال: إنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّها ليست بنَجَس، أنّها من الطوّافين عليكم والطوّافات\".\nقال الترمذي: هذا حديث صحيح (٥).\n_________\n(١) في إعراب الحديث للعكبري ١٧٤: الصواب أن يرفع، فيكون التقدير: المحجّل ثلاثٌ منه. وثلاث مرفوع بالمُحَجّل، ولا يجوز جرّه، لأنهم أجمعوا على أنّه لا يجوز إضافة ما فيه الألف واللام إلى النكرة. ولو كان: المحجّل الثلاث لجاز الجرّ.\n(٢) المسند ٥/ ٣٠٠. وفيه ابن لهيعة، ولكنه توبع من يحيى بن أيّوب الغافقي، وهو ثقة. ورواه الترمذي من طريق ابن لهيعة ويحيى ٤/ ١٧٦ (١٦٩٦، ١٦٩٧)، وقال: حسن صحيح غريب. وابن ماجة ٢/ ٩٣٣ (٢٧٨٩)، والحاكم ٢/ ٩٢، وابن حبّان ١٠/ ٥٣١ (٤٦٧٦) كلهّم من طريق يحيى. قال الحاكم: غريب، صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي. وصحّحه الألباني.\n(٣) والأدهم: الأسود. والمحجّل: الذي في قوائمه بياض. والكميت: بين السواد والحمرة. ومطلق - ويروى: طلق: أي لا تحجيل فيه.\n(٤) أصغى: أمال.\n(٥) المسند ٥/ ٣٠٣. ومن طريق مالك في الترمذي ٨/ ١٥٣ (٩٢) وقال: حسن صحيح. والنسائي ١/ ٥٥، ١٧٨، وأبي داود ١/ ١٩ (٧٥)، وابن ماجة ١/ ١٣١ (٣٦٧)، وصحّحه ابن خزيمة ١/ ٥٥ (١٠٤)، والحاكم والذهبي ١/ ٥٩، وابن حبّان ٤/ ١١٤ (١٢٩٩)، وأخرجه الطحاوي في المشكل ٧/ ٧٤ (٢٦٥٥). وصحّحه المحقّقون.","vol":"2","page":267},{"text":"(١٣٧٤) الحديث الثامن والعشرون: حدَّثنا أحمد قال: حدّثنا حجَّاج قال: حدّثنا شعبة عن عبد ربّه عن أبي سلمة قال:\nإنْ كُنْتُ لأرى الرُّؤيا تُمْرِضُني، فلقيتُ أبا قتادة، فقال: وأنا إن كُنتُ لأرى الرُّؤيا تُمْرِضُني حتى سمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"الرُّؤيا الصالحة من اللَّه ﷿، فإذا رأى أحدُكم ما يُحِبُّ فلا يُحَدِّثْ بها إلَّا من يُحِبُّ، فإذا رأى ما يكره فليتفلْ عن يساره ثلاثًا، وليتعوَّذ باللَّه من الشَّيطان وشرِّها، ولا يُحَدِّثْ بها أحدًا، فإنّها لا تَضُرُّهُ\".\nأخرجاه في الصحيحين (١).\n(١٣٧٥) الحديث التاسع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرَّزَّاق قال: حدّثنا معمر قال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد بن عقيل قال:\nقَدِمَ معاوية المدينة، فتلقّاه أبو قتادة فقال: أما إن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنَّكم ستلقَون بعدي أَثَرَةً\" قال: فَبِمَ أمرَكم؟ قال: أنْ نَصْبِرَ. قال: فاصْبِروا إذن (٢).\n(١٣٧٦) الحديث الثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاوية بن عمرو قال: حدّثنا زائدة قال: حدّثنا عمرو بن يحيى الأنصاريّ قال: حدَّثنا محمد بن يحيى بن حَبّان عن عمرو بن سُليم بن خَلدة الأنصاريّ عن أبي قتادة قال:\nدخلْتُ المسجدَ ورسولُ اللَّه -ﷺ- جالسٌ بين ظَهْرَي النَّاس، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما منعَك أن تركعَ ركعتين قبلَ أن تجلسَ؟ \" قال: قلت: إنّي رأيْتُك جالسًا والنَّاس جلوسٌ. قال: \"فإذا دخل أحدُكم المسجدَ فلا يجلس حتى يركعَ ركعتين\".\nأخرجاه في الصحيحين (٣).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٠٣. ومن طريق شعبة في البخاري ١٢/ ٤٣٠ (٧٠٤٤)، وله فيه طرق أخرى - ينظر ٦/ ٣٣٨ (٣٢٩٢). وهو في مسلم من طرق عن عبد ربه بن سعيد، وغيره ٤/ ١٧٧١، ١٧٧٢ (٢٢٦١).\n(٢) المسند ٥/ ٣٠٤. وابن عقيل ضعّفوا حديثه. ولكن الحديث يشهد له ما روي في الصحيحين عن أسيد بن حضير، وعبد اللَّه بن زيد، وأنس - ينظر الجمع ١/ ٤٣٩، ٤٨٦ (٧٠٨، ٧٧٧)، ٢/ ٤٩٤، ٦١٦ (١٨٥٧، ٢٢٢٦).\n(٣) المسند ٥/ ٣٠٥. ومن طريق زائدة في مسلم ١/ ٤٩٥ (٧١٤)، وله فيه طرق أخرى. ومن طريق عامر ابن عبد اللَّه عن عمرو بن سليم الزرقي في البخاري ١/ ٥٣٧ (٤٤٤). ومعاوية من رجال الشيخين.","vol":"2","page":268},{"text":"(١٣٧٧) الحديث الحادي والثلاثون: حدَّثنا أحمد قال: حدّثنا أحمد بن الحجَّاج قال: حدّثنا عبد اللَّه بن المبارك قال: حدّثني الأوزاعيُّ قال: حدّثني يحيى بن أبي كثير عن عبد اللَّه بن أبي قتادة عن أبيه:\nعن النّبيّ -ﷺ- قال: \"إنّي لأقومُ في الصلاة أُريد أن أُطوِّلَ فيها، فأسمع بكاءَ الصبىِّ فأتَجَوَّز في صلاتي كراهيةَ أن أَشُقَّ على أُمِّه\".\nانفرد بإخراجه البخاريّ (١).\n(١٣٧٨) الحديث الثاني والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدثني ابن أخي ابن شهاب عن عمّه محمد بن شهاب قال: حدّثني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال: قال أبو قتادة:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من رآني فقد رأى الحقَّ\".\nأخرجاه في الصحيحين. زاد البخاري: \"إنَّ الشَّيطانَ لا يتراءى بي\" (٢).\n(١٣٧٩) الحديث الثالث والثلاثون: حدّثنا البخاريُّ قال: حدّثنا عبد اللَّه بن مسلمة عن مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي أفلح وهو عمر بن كثير بن أفلح عن أبي محمّد مولى أبي قتادة عن أبي قتادة قال:\nخَرَجْنا مع رسول اللَّه -ﷺ- عامَ حُنين، فلمّا التقَينا كانت للمسلمين جَولةٌ، فرأيتُ رجلًا من المشركين علا رجلًا من المسلمين، فاستدرت (٣) له حتى أتيتُه من ورائه، حتى ضربتُه بالسيف على عاتِقه، فأقبلَ عليَّ فضمَّني ضَمَّةً وجدْتُ منها ريحَ الموت، ثم أدركَه الموتُ فأرسلَني، فلَحِقْتُ عمرَ بن الخطّاب فقُلْتُ: ما بالُ النّاس؟ قال: أمرُ اللَّه. ثم إنّ النّاسَ رجعوا، وجلس النبيُّ -ﷺ- فقال: \"مَنْ قَتَلَ قتيلًا له عليه بيّنةٌ فله سَلَبُه\" فقُمْتُ فقلْتُ: مَن يَشهدُ لي؟ ثم جلسْتُ، ثم قال: \"من قَتَلَ قتيلًا له عليه بيّنة فله سَلَبُه\" فقمتُ فقلْتُ: مَن يَشهدُ لي؟ ثم جلسْتُ، ثم قال الثالثة مثله (٤)، فقال رجل: صدَق يا رسولَ اللَّه وسَلَبُه عندي، فأرْضه عنّي. فقال أبو بكر الصِّدِّيق: لاها اللَّه إذن، لا يَعْمِدُ إلى أسَدٍ من\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٠٥. والبخاري ٢/ ٢٠١ (٧٠٧) من طريق الأوزاعيّ.\n(٢) المسند ٦/ ٣٠٥. ومسلم ٤/ ١٧٧٦ (٢٢٦٧) وينظر البخاري ١٢/ ٣٨٣ (٦٩٩٥، ٦٩٩٦).\n(٣) ويروى \"فاستدبرت\".\n(٤) في البخاري ومسلم: \"فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مالك يا أبا قتادة؟ \" فاقتصصت عليه القصّة\".","vol":"2","page":269},{"text":"أُسْدِ اللَّه يُقاتلُ عن اللَّه ورسوله فيُعطيك سَلَبَه. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"صَدَقَ، فأعْطِه\" فبعْتُ الدِّرْعَ، فابتعْتُ به مَخْرفًا في بني سلمة، فإنَّه لأوّل مالٍ تأثَّلْتُه في الإسلام (١).\nواسم أبي محمّد: نافع.\n(١٣٨٠) الحديث الرابع والثلاثون: حدَّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى وحسين بن محمد قالا: حدَّثنا شيبان عن يحيى بن أبي كثير عن عبد اللَّه بن أبي قتادة عن أبيه قال:\nبينما نحن نصلّي مع النّبيّ -ﷺ- إذ سمع جَلَبة رجال، فلما صلَّى دعاهم فقال: \"ما شأنُكم\"؟ قالوا: يا رسول اللَّه، استعجلْنا إلى الصلاة. قال: \"فلا تفعلوا، إذ أتيْتُم الصلاةَ فعليكم بالسَّكينة، فما أدركْتُم فصلُّوا، وما سُبِقْتُم فأتِمُّوا\".\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n(١٣٨١) الحديث الخامس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن أبي مَسْلَمة قال: سمعْتُ أبا نضرة يحدّث عن أبي سعيد الخُدري قال: أخبرَني من هو خيرٌ مني: أبو قتادة:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال لعمّار حين جعلَ يحفِرُ الخندق، وجعل يمسحُ رأسَه ويقول: \"بؤسَ ابنِ سميّة، تقتلُك الفئةُ الباغية\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(١٣٨٢) الحديث السادس والثلاثون: حدَّثنا أحمد قال: حدَّثنا سُرَيج بن النُّعمان قال: حدّثنا هُشيم قال: حدّثنا الحُصَين بن عبد الرحمن قال: حدّثنا عبد اللَّه بن أبي قتادة الأنصاريّ عن أبيه قال:\nسَرَينا (٤) مع رسول اللَّه -ﷺ- ونحن في سفر ذات ليلة، فقلنا: يا رسول اللَّه، لو عَرَّسْتَ\n_________\n(١) البخاري ٦/ ٢٤٧ (٣١٤٢)، ومسلم ٣/ ١٣٧٠ (١٧٥١) من طريق مالك.\nوتأثّلته: امتلكته.\n(٢) المسند ٥/ ٣٠٦. والبخاري ٢/ ١١٦ (٦٣٥) عن شيبان، ومسلم ١/ ٤٢١، ٤٢٢ (٦٠٣) عن معاوية بن سلام وشيبان، كلاهما عن يحيى بن أبي كثير. وشيخا أحمد ثقتان.\n(٣) المسند ٦/ ٣٠٥، ومسلم ٤/ ٢٢٣٥ (٢٩١٥).\n(٤) في المسند والبخاري (سِرْنا).","vol":"2","page":270},{"text":"بنا، قال: \"إنّي أخافُ أن تناموا عن الصلاة، فمن يُوْقِظُنا للصلاة؟ \" قال بلال: أنا يا رسول اللَّه، قال: فعرَّس بالقوم. فاضطجعنا واستندَ بلال إلى راحلته، فغَلَبَتْهُ عيناه، فاستيقظ رسولُ اللَّه -ﷺ- وقد طلع حاجب الشمس، فقال: \"يا بلالُ، أين ما قلتَ لنا؟ \" قال: يا رسول اللَّه، والذي بعثَكَ بالحقّ، ما أُلْقِيَتْ عليَّ نومةٌ مثلُها. فقال -ﷺ-: \"إنّ اللَّهَ ﷿ قبض أرواحَكم حين شاء، وردَّها عليكم حين شاء\". ثم أمرَهم فانتشروا لحاجتهم، وتوضّأوا، فارتفعتِ الشمس، فصلّى بهم الفجر.\nانفرد بإخراجه البخاري (١).\n(١٣٨٣) الحديث السابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون بن معروف قال: حدّثنا عبد اللَّه بن وهب قال: أخبرني أبو صخر أن يحيى بن النّضر الأنصاريّ حدَّثه أنّه سمع أبا قتادة يقول:\nسمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول على المِنبر للأنصار: \"ألا إنّ النّاس دِثاري والأنصار شِعاري. لو سلكَ الناسُ واديًا وسَلَكَتِ الأنصار شعبة، لاتَّبَعْتُ شعبة الأنصار. ولولا الهجرةُ لكُنْتُ رجلًا من الأنصار. فمن وَلِيَ أمرَ الأنصار فليُحْسِن إلى مُحْسِنهم، وليتجاوزْ عن مسيئهم. ومن أفزَعهم فقد أفزعَ هذا الذي بين هاتين\". وأشار إلى نفسه (٢).\n(١٣٨٤) الحديث الثامن والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا سليمان التيميّ قال: حُدِّثْتُ عن عبد اللَّه بن أبي قتادة عن أبيه:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"أتقرءون خلفي؟ \" قالوا: نعم. قال: \"فلا تفعلوا إلّا بأمّ القرآن\" (٣).\n(١٣٨٥) الحديث التاسع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عثمان بن عمر قال: أخبرنا ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن عبد اللَّه بن أبي قتادة عن أبي قتادة:\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٠٧، والبخاري ٢/ ٦٦ (٥٩٥)، عن حصين. وبنحوه عن هشيم ١٣/ ٤٤٧ (٧٤٧١). .\n(٢) المسند ٥/ ٣٠٧. ومن طريق عبد اللَّه بن وهب صحّحه الحاكم ٤/ ٧٩، ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في المجمع ١٠/ ٣٨: رجال أحمد رجال الصحيح، غير يحيى بن النّضر، وهو ثقة. ووافقهم الألباني في الصحيحة ٢/ ٥٨٧ (٩١٧).\nوأبو صخر هو حميد بن زياد، وينظر الحديث التاسع والعشرون من هذا المسند.\n(٣) المسند ٥/ ٣٠٩. وفيه انقطاع بين سليمان التيمي وعبد اللَّه بن أبي قتادة، قال الهيثمي ٢/ ١١٤: رواه أحمد، وفيه رجل لم يُسَمّ. وذكر أحاديث في هذا الباب.","vol":"2","page":271},{"text":"أنّ رسول اللَّه -ﷺ- توضّأ ثم صلّى بأرض الحَرّة عند بيوت السُّقيا، ثم قال: \"اللهمَّ إنّ إبراهيمَ خليلَك وعبدَك ونبيَّك، دعاك لأهل مكّة، وأنا عبدُك ورسولُك أدعوك لأهل المدينة مثلَ ما دعاك به إبراهيم لأهل مكَّة: أن تُبارِكَ لهم في صاعهم ومُدّهم وثمارهم. اللهمّ حَبِّبْ إلينا المدينة كما حبَّبْتَ إلينا مكَّة، واجعلْ ما بها من وباء بخُمّ. اللهمّ إنّي قد حَرَّمْتُ ما بين لابَتَيها كما حَرّمتَ على لسان إبراهيمَ الحرم\" (١).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٠٩. وابن خزيمة ١/ ١٠٦ (٢١٠) بالإسناد نفسه، ولم يسق لفظه، وأحال على حديث قبله عن عليّ بن أبي طالب. وقال الهيثمي في المجمع ٣/ ٣٠٧: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. ويشهد له ما رواه مسلم عن أبي هريرة وأبى سعيد ٢/ ١٠٠٠، ١٠٠١ (١٣٧٣، ١٣٧٤).","vol":"2","page":272},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-85>(٧٨) مسند الحارث بن زياد الساعديّ الأنصاريّ </span>(١)\n(١٣٨٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عمرو عن سعد بن المنذر بن أبي حميد الساعديّ عن حمزة بن أُبي أُسيد قال: سمعتُ الحارث بن زياد صاحبَ رسول اللَّه -ﷺ- قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من أحبَّ الأنصارَ أحبَّه اللَّهُ حين يلقاه، ومن أبغضَ الأنصارَ أبغضه اللَّهُ حين يلقاه\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدَّثنا يونس بن محمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن الغَسيل قال: أخبرنا حمزة بن أبي أُسيد -وكان أبوه بدريًّا- عن الحارث بن زياد الساعدىّ الأنصاري:\nأنّه أتى رسول اللَّه -ﷺ- يومَ الخندق وهو يُبايعُ النّاس على الهجرة، فقال: يا رسول اللَّه، بايعْ هذا. قال: \"ومن هذا؟ \" قال: ابن عمّي. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا، إنا نعلم أنّ النّاس يهاجرون إليكم ولا تهاجرون إليهم. والذي نفسُ محمّد بيده، لا يُحِبُّ رجلٌ الأنصارَ حتى يلقى اللَّه ﵎، إلّا لقيَ اللَّهَ ﵎ وهو يُحِبُّه، ولا يُبْغِضُ الأنصارَ رجلٌ حتى يلقى اللَّه تعالى، إلّا لَقِيَ اللَّه تعالى وهو يُبْغِضُه\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) الطبقات ٦/ ٩٦، والآحاد ٤/ ٢٦، ومعرفة الصحابة ٢/ ٧٧٣، والاستيعاب ١/ ٢٩٥، والتهذيب ٢/ ١٤، والإصابة ١/ ٢٧٨.\n(٢) المسند ٤/ ٢٢١. وصحّحه ابن حبّان ١٦/ ٢٦٢ (٧٢٧٣)، وصحّح المحقّق إسناده، وذكر مصادره.\n(٣) المسند ٢٤/ ٣٠٣ (١٥٥٤٠)، ومن طرق عن عبد الرحمن الغسيل في شرح المشكل ٧/ ٤٨، ٤٩ (٢٦٣٦ - ٢٦٣٨) وقوّى المحقّق إسناده، وذكر مصادر له.","vol":"2","page":273},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-86>(٧٩) مسند الحارث بن ضِرار - ويقال: ابن أبي ضِرار أبي مالك الخُزاعي </span>(١)\n(١٣٨٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن سابق قال: حدّثنا عيسى بن دينار قال: حدّثني أبي أنّه سمع الحارث بن ضرار الخزاعيّ يقول:\nقَدِمْتُ على رسول اللَّه -ﷺ- فدعاني إلى الإسلام، فدخَلْتُ فيه وأقرَرْتُ به، ودعاني إلى الزكاة فأقرَرْتُ بها، وقلت: يا رسول اللَّه، أرجعُ إلى قومي فأدعوهم إلى الإسلام وأداء الزكاة، فمن استجاب لي جمعْتُ زكاته، فيرسل إلىّ رسول اللَّه -ﷺ- رسولًا لإبّان كذا وكذا ليأتِيَكَ ما جمعتُ من الزّكاة. فلمّا جمع الحارث الزكاة ممّن استجاب له وبلغ الإبّانُ الذي أراد رسولُ اللَّه -ﷺ- أن يبعثَ إليه، احتبسَ عليه الرسولُ فلم يأتِه، فظنّ الحارث أنّه قد حدَث فيه سَخْطةٌ من اللَّه ﷿ ورسوله، فدعا بسَرَوات قومه، فقال لهم: إنّ رسول اللَّه -ﷺ- كان وقّت لي وقتًا يُرسلُ إليّ رسوله ليقبضَ ما كان عندي من الزكاة، وليس من رسول اللَّه -ﷺ- الخُلفُ، ولا أرى حَبْسَ رسوله إلّا من سَخطة كانت، فانطلِقوا فنأتي رسول اللَّه -ﷺ-. وبعث رسول اللَّه -ﷺ- الوليدَ بن عُقبة إلى الحارث ليقبضَ ما كان عنده ممّا جمع من الزكاة، فلمّا أن سار الوليد حتى بلغ بعض الطريق، فَرِق (٢) فرجع، فأتى رسولَ اللَّه -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، إنّ الحارث منعَني الزكاة وأراد قتلي، فضرب رسول اللَّه -ﷺ- البعث إلى الحارث، فأقبل الحارث بأصحابه إذ استقبلَ البعثَ، وفصلَ من المدينة لَقِيَهم الحارث، فقالوا: هذا الحارث، فلمّا غشِيهم قال لهم: إلى من بُعِثْتُم؟ قالوا: إليك. قال: ولِمَ؟ قالوا: إنّ رسول اللَّه -ﷺ- كان بعثَ إليكَ الوليد بن عقبة، فزعمَ أنّك مَنَعْتَه الزّكاة\n_________\n(١) ينظر الآحاد ٤/ ٣٢٢، ومعرفة الصحابة ٢/ ٧٨٣، والاستيعاب ١/ ٢٩٩، والإصابة ١/ ٢٨١، والتعجيل ٥٤.\nوسُمِّي في المعجم الكبير ٣/ ٢٧٤: الحارث بن سرار. ونبّه ابن كثير في التفسير ٤/ ٢٢٠ أنّه خطأ. وينظر حاشية الأطراف ٢/ ٢٢٤.\n(٢) فَرِق: خاف.","vol":"2","page":274},{"text":"وأردْتَ قتله. قال: لا والذي بعثَ محمّدًا بالحقّ، ما رأيتُه بَتَّةً ولا أتاني. فلمّا دخل الحارث على رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"مَنَعْتَ الزّكاة وأردْت قتلَ رسولي؟ \" قال: لا والذي بعثَك بالحقّ، ما رأيتُه ولا أتاني، وما أقبلتُ إلّا حين احتبس علىّ رسولُ رسول اللَّه -ﷺ- خشيتُ أن تكون كانت سَخطةٌ من اللَّه ورسوله. قال: فنزلت \"الحجرات\" ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ. . .﴾ إلى قوله ﴿. . . حَكِيمٌ﴾ (١) [٦ - ٨].\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٧٩. قال الهيثمي في المجمع ٧/ ١١٢: رجال أحمد ثقات. وقد أخرج الحديث المفسّرون: فمن ذلك ما قاله ابن كثير ٤/ ٢٢٠: وقد ذكر كثير من المفسرين أن هذه الآية نزلت في الوليد بن عقبة بن أبي مُعيط حين بعثه رسول اللَّه -ﷺ- على صدقات بني المصطلق، وقد روي ذلك من طرق، ومن أحسنها ما رواه الإمام أحمد. . .، وذكر الحديث. وقال السيوطي في الدرّ المنثور ٦/ ٨٧: أخرج أحمد وابن أبي حاتم والطبراني وابن منده وابن مردويه بسند جيّد. . . .","vol":"2","page":275},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-87>(٨٠) مسند الحارث بن عبد اللَّه بن أوس الثَّقَفيّ </span>(١)\n(١٣٨٨) حدَّثنا أحمد قال: حدّثنا بهز وعفّان قالا: حدَّثنا أبو عوانة عن يعلى بن عطاء عن الوليد بن عبد الرحمن عن الحارث بن عبد اللَّه بن أوس الثَّقَفيّ قال:\nسأَلْتُ عمرَ بن الخطّاب عن المرأة تطوف بالبيت ثم تحيض. فقال: ليكن آخرَ عهدها الطّوافُ بالبيت. فقال الحارث: كذلك أفتاني رسول اللَّه -ﷺ-. فقال عمر: أَرِبْتَ عن يدَيك، سألْتَني عن شيءٍ سَألْتَ عنه رسول اللَّه -ﷺ- لكيما أخالف (٢).\nومعنى أربت عن يديك: ذهبتا.\n* * * *\n_________\n(١) وقيل: الحارث بن أوس. معرفة الصحابة ٢/ ٧٨٥، والتهذيب ٢/ ١٢، والإصابة ١/ ١٨١.\n(٢) المسند ٢٤/ ١٧٤ (١٥٤٤٠). وصحّح المحقّق إسناده. وأخرجه أبو داود ٢/ ٢٠٨ (٢٠٠٤) من طريق أبي عوانة، وصحّحه الألباني، قال: لكنه منسوخ. وله إسناد آخر في الترمذي ٢/ ٢٨٢ (٩٤٦).\nقال ابن حجر في الإصابة: روى حديثه أبو داود والنسائي (في الكبرى) والترمذي، وإسناده صحيح.","vol":"2","page":276},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-88>(٨١) مسند الحارث بن عمرو السَّهمي، ثم الباهليّ </span>(١)\n(١٣٨٩) حدَّثنا أحمد قال: حدّثنا عفَّان قال: حدَّثني يحيى بن زُرارة السَّهمي قال: حدّثني أبي عن جدّي الحارث بن عمرو:\nأنّه لقي رسول اللَّه -ﷺ- في حَجّة الوداع فقال: بأبي أنت وأمّي يا رسول اللَّه، استغفرْ لي. قال: \"غفرَ اللَّهُ لكم\" قال: وهو على ناقته العَضباء. قال: فاستدرْتُ له من الشَّقِّ الآخر أرجو أن يَخُصَّني دون القوم، فقلتُ: استغفِرْ لي. فقال: \"غفرَ اللَّه لكم\".\nقال رجلٌ: يا نبيَّ اللَّه، الفرائع والعتائر؟ قال: \"من شاءَ فرَّعَ ومن شاء لم يُفَرِّعْ، ومن شاءَ عَتَرَ، ومن شاء لم يَعْتِر. في الغنم أُضحية\".\nثم قال: \"ألا إنّ دماءَكم وأموالكم عليكم حرام كحُرمة يومكم هذا في بلدكم هذا\" (٢).\nالفرائع جمع فَرَع. والفرع والفرعة: هو أوّل ما تلده الناقة، كانوا يذبحون ذلك لآلهتهم.\nوالعتيرة: شاة كانوا يذبحونها في رجب، فتكون في معنى ذلك.\nمن شاء فرّع وعتر: أي ذبح ذلك للَّه ﷿.\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٢/ ٤٥٦، ومعرفة الصحابة ٢/ ٧٨٢، والاستيعاب ١/ ٣٠١، والتهذيب ٢/ ٢٢، والإصابة ١/ ٢٨٥.\n(٢) المسند ٢٥/ ٣٤٢ (١٥٩٧٢)، وشرح المشكل ٣/ ٩٠ (١٠٦٦)، وحسّن المحقّق إسناده. والحديث في النسائي ٧/ ١٦٨، ١٦٩، والأدب المفرد ٢/ ٦٤٣ (١١٤٨)، وصحّحه الحاكم ٤/ ٢٣٢، ٢٣٦، ووافقه الذهبي. وضعّفه الألباني في ضعيف النسائي، والإرواء ٤/ ١٤٠ (١١٨١) ولكنه ذكر أنّه يشهد للحديث أحاديث أخرى.","vol":"2","page":277},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-89>(٨٢) مسند الحارث بن عمرو الأنصاريّ</span>\nعمّ البراء بن عازب (١).\n(١٣٩٠) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هشيم قال: حدّثنا أشعث عن عديّ بن ثابت عن البراء بن عازب قال:\nمرّ بي عمّي الحارث بن عمرو ومعه لواءٌ قد عقدَه له النبيُّ -ﷺ-. فقُلْتُ: أيْ عمِّ، أين بعثَك النبيُّ -ﷺ-؟ قال: بعثَني إلى رجلٍ تزوّجَ امرأة أبيه، فأمرَني أن أضربَ عُنُقَه (٢).\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٢/ ٧٦٨، والاستيعاب ١/ ٣٠١، والتهذيب ٢/ ٢٣، والإصابة ١/ ٢٨٥. وبعضهم قال: خال البراء بن عازب.\n(٢) المسند ٤/ ٢٩٢ - مسند البراء- وسنن ابن ماجة ٢/ ٨٦٩ (٢٦٠٧) عن هشيم وحفص بن غياث عن أشعث. والترمذي ٣/ ٦٤٣ (١٣٦٢) عن حفص عن أشعث. وقال: حسن غريب، ثم ذكر الاختلاف في إسناده، والنسائي ٦/ ٩ - ١٠ من طريق عديّ، وصحّحه الحاكم من طريق عديّ على شرط مسلم، ووافقه الذهبي ٢/ ١٩١، وابن حبّان ٩/ ٤٢٣ (٤١١٢). وصحّحه الألباني - ينظر الإرواء ٨/ ١٨ (٢٣٥١).","vol":"2","page":278},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-90>(٨٣) مسند الحارث بن عوف بن أُسيد أبي واقد الليثي</span>\nوقيل الحارث بن مالك. ويقال: عوف بن الحارث (١)\n(١٣٩١) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدَّثنا محمد بن القاسم عن الأوزاعيّ عن حسَّان بن عطيَّة عن أبي واقد الليثي قال: قُلْتُ:\nإنّا بأرضٍ تُصيبنا مَخْمَصة، فما يحلّ لنا من المَيْتة؟ قال: \"إذا لم تَصْطَبحوا ولم تَغْتَبِقوا ولم تَحْتَفِئوا بها بقلًا، فشأنُكم بها\" (٢).\nالصَّبوح: شرب الغداة، والغَبوق: شرب العشيّ.\nوتحتفئوا قد نُقِلَتْ على ثلاثة أوجه: أحدها هكذا، وهو مأخوذ من الحَفَأ مقصور مهموز: وهو أصل البَرْدِيّ. والثاني: تحتفّوا بتشديد الفاء، من حفَّت المرأة وجهها. والثالث: تختفوا بخاء معجمة. قال الأصمعيّ: أي تستخرجون البقل. يقال: اختفيت الشيء: إذا استخرجْته (٣).\n(١٣٩٢) الحديث الثاني: حدَّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزّاق قال: أخبرنا معمر عن\n_________\n(١) الآحاد ٢/ ١٦٧، ومعرفة الصحابة ٢/ ٧٥٧، والاستيعاب ٤/ ٢١١، والتهذيب ٨/ ٤٥٤، والسير ٢/ ٥٧٤، والإصابة ٤/ ٢١٢، وينظر المعجم الكبير ٣/ ٢٤٢.\nومسنده في الجمع (١٠٠) مع المقلّين. له حديث متّفق عليه، وحديث لمسلم. وفي التلقيح ٣٦٧ أن له أربعة وعشرين حديثًا.\n(٢) المسند ٥/ ٢١٨. ومحمد بن القاسم الأسدي كُذّب - التقريب ٢/ ٥٤٧. ورواه أحمد أيضًا عن الوليد بن مسلم -وصرّح بالتحديث- عن الأوزاعيّ. قال الهيثمي ٤/ ١٦٨: رواه أحمد بإسنادين، رجال أحدهما رجال الصحيح، إلّا أن المزّي قال: لم يسمع حسّان بن عطية من أبي واقد. ورواه الحاكم ٤/ ١٢٥ عن أبو عاصم الضحّاك عن الأوزاعي وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. قال الذهبي: فيه انقطاع.\n(٣) ينظر غريب الحديث لأبي عبيد ١/ ٥٩، ٦١، وللمؤلّف ١/ ٢٢٦، والنهاية ١/ ٤١١.","vol":"2","page":279},{"text":"الزهريّ عن سنان بن أبي سنان الدُّؤلي عن أبي واقد الليثي قال:\nخرجْنا مع رسول اللَّه -ﷺ- قِبَلَ حُنَين، فمَرَرْنا بسدرة، فقلتُ: يا رسول اللَّه، اجعلْ لنا هذه ذاتَ أنواط كما للكفَّار ذات أنواط. وكان الكُفّار ينوطون (١) سلاحهم بسدرة ويعكفون حولها. فقال النبيُّ -ﷺ-: \"اللَّه أكبر، هذا كما قالت بنو إسرائيل لموسى: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾. إنّكم تركبون سَنَنَ الذين من قبلكم\" (٢).\n(١٣٩٣) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدَّثنا مالك عن ضَمرة بن سعيد عن عُبيد اللَّه بن عبد اللَّه:\nأن عمر بن الخطّاب سألَ أبا واقد الليثيّ: بِمَ كان رسول اللَّه -ﷺ- يقرأُ في العيد؟ قال: بـ (ق) و(اقْتَرَبَت).\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(١٣٩٤) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزّاق قال: أخبرنا ابن جُريج قال: أخبرَني عبد اللَّه بن عثمان عن نافع بن سَرْجس قال:\nعُدْنا أبا واقد في وجعه الذي مات فيه، فسَمِعْتُه يقول: كان النبيُّ -ﷺ- أخفَّ الناسِ صلاةً على النّاس، وأطولَ الناسِ صلاةً لنفسه، ﷺ (٤).\n(١٣٩٥) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن دينار قال: حدّثنا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي واقد الليثي قال:\nقَدِمَ رسول اللَّه -ﷺ- المدينة وبها ناسٌ يعمِدون إلى أَليات الغنم وأسنمة الإبل\n_________\n(١) ينوطون: يعلّقون.\n(٢) المسند ٥/ ٢١٨. وهو من طريق عن الزهري في الترمذي ٥/ ٤١٢ (٢١٨٠)، وقال: حسن صحيح. وأبي يعلى ٣/ ٣٠ (١٤٤١)، والمعجم الكبير ٤/ ٢٤٣، ٢٤٤ (٣٢٩٠ - ٣٢٩٤)، وصحّحه الألباني.\n(٣) المسند ٧/ ٢١٥، ومسلم ٢/ ٦٠٧ (٨٩١) من طريق مالك وفُليح عن ضَمرة.\n(٤) المسند ٥/ ٢١٨. ونافع بن سرجس، من رجال الشيخين، وثقه ابن حبّان. التعجيل ٤١٩. وهو في المعجم الكبير ٣/ ٢٥٠ (٣٣١٠)، ومن طريق عبد اللَّه بن عثمان في مسند أبو يعلى ٣/ ٣١ (١٤٤٢). وقال الهيثمي. في المجمع ٢/ ٧٣: رجاله موثّقون.","vol":"2","page":280},{"text":"فيَجُبُّونها، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما قُطعَ من البهيمة وهي حيّةٌ فهو مَيْتَة\" (١).\n(١٣٩٦) الحديث السادس: حدَّثنا أحمد قال: حدَّثنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمد عن زيد بن أسلم عن واقد بن أبي واقد الليثي عن أبيه:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال لنسائه في حجَّته: \"هذه، ثم ظهورَ الحُصُر\" (٢).\n(١٣٩٧) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر (٣) قال: حدَّثنا هشام ابن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي واقد الليثيّ قال:\nكُنّا نأتي النّبيَّ -ﷺ- إذا أُنْزِلَ عليه، فيُحَدِّثُنا، فقال لنا ذات يوم: \"إنَّ اللَّهَ ﷿ قال: إنَّا أنزلْنا المالَ لإقامِ الصلاة وإيتاء الزَّكاة، ولو كان لابن آدم وادٍ لأحبَّ أن يكونَ له ثانٍ، ولو كان له واديان لأحبّ أن يكون إليهما ثالث، ولا يملأُ جوفَ ابن آدمَ إلّا التُّراب، ثم يتوبُ اللَّهُ على من تاب\" (٤).\n(١٣٩٨) الحديث الثامن: حدَّثنا البخاريّ قال: حدَّثنا إسماعيل قال: حدَّثني مالك عن إسحق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة أن أبا مُرّة مولى عقيل بن أبي طالب أخبره عن أبي واقد الليثي:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- بينما هو جالسٌ في المسجد والنَّاسُ معه، إذ أقبلَ ثلاثةُ نفرٍ، فأقبل\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢١٨. وإسناده صحيح. وهو من طرق عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه في سنن أبي داود ٣/ ١١١ (٢٨٥٨)، والترمذي ٤/ ٦٢ (١٤٨٠) وقال: حسن غريب، لا نعرفه إلّا من حديث زيد بن أسلم. والعمل على هذا عند أهل العلم. والمعجم الكبير ٣/ ٢٤٨ (٣٣٠٤)، وشرح مشكل الآثار ٤/ ٢٣٧ (١٥٧٢)، وصحّحه الحاكم على شرط البخاري ٤/ ٢٣٩، وجعله الذهبي على شرطهما. على أن مسلمًا لم يخرج لعبد الرحمن بن دينار.\n(٢) المسند ٥/ ٢١٨، ومن طريق عبد العزيز في سنن أبي داود ٢/ ١٤٠ (١٧٢٢)، ومسند أبي يعلى ٣/ ٣٢ (١٤٤٤) وعندهما: عن ابنٍ لأبي واقد. وصحّح ابن حجر إسناده في الفتح ٤/ ٧٤، وصحّحه الألباني.\nوظهور الحُصر: أي الزمن بيوتكن.\n(٣) في الأطراف: ٨/ ٢٣٠ حدّثنا أبو النضر. . وعلّق المحقّق أن أبا النّضر وأبا عامر شيخان لأحمد.\n(٤) المسند ٥/ ٢١٨. وهو في المعجم الكبير ٣/ ٢٤٧، ٢٤٨ (٣٣٠٠ - ٣٣٠٣) من طريق هشام وغيره عن زيد بن أسلم. قال الهيثمي ٧/ ١٤٣: رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح. وحسّن الألباني الإسناد، وصحّح الحديث لشواهده - الصحيحة ٤/ ١٨٢ (١٦٣٩).","vol":"2","page":281},{"text":"اثنان إلى رسول اللَّه -ﷺ- وذهب واحد. قال: فوقفا على رسول اللَّه -ﷺ-، فأما أحدُهما فرأى فُرْجةً في الحَلقة فجلس فيها، وأما الآخر فجلس خلفَهم، وأما الثّالث فأدبرَ ذاهبًا، فلمّا فرغَ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ألا أُخبِرُكم عن النَّفَرِ الثلاث؟ أمّا أحدُهم فأوى إلى اللَّه فآواه اللَّه، وأمّا الآخرُ فاستحيا فاستحيا اللَّهُ منه، وأما الآخر فأعرضَ فأعرضَ اللَّهُ عنه\".\nأخرجاه (١).\n* * * *\n_________\n(١) البخاري ١/ ١٥٦ (٦٦). وهو من طريق مالك في مسلم ٤/ ١٧١٣ (٢١٧٦)، ومن طريق إسحق بن عبد اللَّه في المسند ٥/ ٢١٩.","vol":"2","page":282},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-91>(٨٤) مسند الحارث بن مالك بن قيس اللَّيثي</span>\nويُعرف بأمّه البرصاء (١).\n(١٣٩٩) حدّثنا أحمد قال: حدَّثنا يزيد بن هارون وسفيان بن عُيينة قالا: حدّثنا زكريا الشَّعبي عن الحارث بن مالك، ابن برصاء قال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول يومَ فتح مكّة: \"لا تُغْزَى مكّةُ بعدها إلى يوم القيامة\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٢/ ١٧١، ومعرفة الصحابة ٢/ ٧٨٠، والاستيعاب ١/ ٢٩٥، والتهذيب ٢/ ٢٥، والإصابة ١/ ٢٨٨.\n(٢) المسند ٤/ ٣٤٣. ورواه أحمد ٢٤/ ١٣٠، ١٣١ (١٥٤٠٤، ١٥٤٠٥) عن شيخيه يحيى بن سعيد ومحمد بن زكريا - ابن أبي زائدة به. وهو من طرق عن زكريا: الترمذي ٤/ ١٣٦ (١٦١١) وقال: حسن صحيح، وهو حديث زكريا بن أبي زائدة عن الشعبيّ، فلا نعرفه إلّا من حديثه. والآحاد ٢/ ١٧٢ (٩٠٩)، والمعجم الكبير ٣/ ٢٥٦، ٢٥٧ (٣٣٣٠ - ٣٣٣٨)، وشرح المشكل ٤/ ١٢٦ (١٥٠٩). وقد أُعِلَّ الحديث بعنعنة زكريا، وعنده تدليس. وينظر الصحيحة ٥/ ٥٥٢ (٢٤٢٧).","vol":"2","page":283},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-92>(٨٥) مسند الحارث الأشعريّ </span>(١)\n(١٤٠٠) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا أبو خلف موسى بن خلف (٢) -وكان يُعَدُّ من البُدَلاء- قال: حدّثنا يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلّام عن جدّه ممطور عن الحارث الأشعريّ:\nأنّ نبيَّ اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ اللَّه ﷿ أمرَ يحيى بن زكريا ﵇ بخَمْس كلمات أن يعملَ بهنَّ، وأن يأمرَ بني إسرائيل أن يعملوا بهنَّ. فكاد يُبطىءُ، فقال له عيسى: إنّك قد أُمِرْتَ بخمس كلمات أن تعملَ بهنّ وتأمرَ بني إسرائيل أن يعملوا بهنّ، فإمّا أن تُبَلِّغَهُنَّ وإمَّا أن أُبَلِّغَهُنَّ. فقال: يا أخي، إنّي أخشى إنّ سَبَقْتَني أن أُعَذَّبَ أو يُخسَفَ بي. قال: فجمع يحيى بن زكريا بني إسرائيل في بيت المقدسِ حتى امتلأ المسجدُ، فقعد على الشَّرَف، فحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عليه، ثم قال: إنّ اللَّهَ أمَرَني بخمس كلمات أن أعملَ بهنّ وآمرَكم أن تَعملوا بهنّ:\nفأوَّلُهنّ: أن تَعبدوا اللَّه ولا تُشركوا به شيئًا، فإنّ مَثَلَ ذلك مَثَلُ رجلٍ اشترى عبدًا من خالص ماله بوَرِق أو ذهب، فجعل يعمل ويؤدّي غَلَّته إلى غير سيّده، فأيُّكم يَسُرُّه أن يكونَ عبدُه كذلك؟ وإنّ اللَّه خَلَقكم ورزَقَكم، فاعبدوه ولا تُشركوا به شيئًا.\nوآمُرُكم بالصّلاة، فإنّ اللَّه يَنْصِبُ وجهَه لوجه عبده ما لم يلتفت، فإذا صلَّيْتُم فلا تَلْتَفِتوا.\nوآمُرُكم بالصِّيام، فإنّ مَثَلَ ذلك كمثلِ رجل معه صُرّةٌ من مِسك، في عصابةٍ كلُّهم يَجِدُ ريحَ المسك، وإن خُلوفَ فمِ الصائمِ عندَ اللَّهِ أطيبُ من ريح المسك.\nوآمُرُكم بالصّدقة، فإنّ مَثَلَ ذلك كَمَثَلِ رجلٍ أسرَه العدوُّ، فشَدُّوا يدَيه إلى عنقه، وقَدّموه ليضربوا عنقَه، فقال لهم: هل لكم أن أفتديَ نفسي منكم؟ فجعل يفتدي نفسَه منهم بالقليل والكثير حتى فكَّ نفسَه.\n_________\n(١) الآحاد ٤/ ٤٥٥، ومعرفة الصحابة ٢/ ٨٠٠، والاستيعاب ١/ ٢٨٩، والتهذيب ٢/ ١٢، والإصابة ٢/ ٢٧٤. وذكر في التلقيح ٣٧١ أن له ستة أحاديث.\n(٢) ينظر التهذيب ٧/ ٢٥٧.","vol":"2","page":284},{"text":"وآمُرُكم بذِكر اللَّه كثيرًا، فإنَّ مَثَلَ ذلك كَمَثَل رجلٍ طلبَه العدوُّ سِراعًا في أثره، فأتى حِصنًا حصينًا فتحصَّن فيه، وإنَّ العبدَ أحصنُ ما يكون من الشّيطان إذا كان في ذكر اللَّه\".\nقال: وقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"وأنا آمُرُكم بخمس، اللَّهُ أمرَني بهنّ: السَّمع والطَّاعة، والهجرة، والجهاد في سبيل اللَّه، فإنَّه من خرجَ من الجماعة قِيدَ شبرٍ فقد خلعَ رِبَقَ الإسلام من عُنُقه، إلّا أن يُراجِعَ. ومن دعا بدعوى جاهليَّة فهو في جُثا جهنّم\". قالوا: يا رسول اللَّه، وإنْ صامَ وإن صلّى؟ قال: \"وإن صام وإن صلّى وزعم أنّه مسلم. فادعوا المسلمين بأسمائهم، بل بما سمّاهم اللَّه ﷿: المسلمين المؤمنين عبادَ اللَّه\" (١).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٣٠. وإسناده صحيح. وهو من طريق أبان بن يزيد عن يحيى في الترمذي ٥/ ١٣٦ (٢٨٦٣)، قال الترمذي: حسن صحيح غريب. وصحّحه ابن خزيمة ٣/ ١٩٥ (١٨٩٥)، والحاكم في مواضع ١/ ١١٧، ١١٨، ٢٣٦، ٤٢١، ووافقه الذهبي، وابن حبّان ١٤/ ١٢٤ (٦٢٣٣) وصحّح الألباني وشعيب إسناده.","vol":"2","page":285},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-93>(٨٦) مسند أبي سعيد بن المُعَلّى</span>\nواسمُه الحارث. ويقال: عبد اللَّه بن أوس. وقيل: اسمه رافع، والأوّل أشهر (١).\n(١٤٠١) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن شعبة قال: حدّثنا خُبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي سعيد بن المعلّى قال:\nكنتُ في الصلاة، فدعاني رسولُ اللَّه -ﷺ- فلم أُجِبْه حتى صلَّيْتُ، فأتَيْتُه فقال: \"ما منعَك أن تأتيَني؟ \" قال: قلتُ: يا رسولَ اللَّه، إنّي كنتُ أُصلِّي. قال: \"ألم يَقُلِ اللَّهُ ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤] ثم قال: لأُعَلِّمَنَّك أعظمَ سورة في القرآن قبلَ أن تخرجَ من المسجد\". فأخذ بيدي، فلمّا أراد أن يخرج من المسجد قلتُ: يا رسول اللَّه، قلتَ: لأُعَلِّمَنِّك أعظمَ سورةٍ في القرآن. قال: \"نعم. الحمد للَّه ربِّ العالمين، هي السبعُ المثاني والقرآن العظيمُ الذي أوتيتُه\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(١٤٠٢) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو الوليد قال: حدّثنا أبو عَوانة عن عبد الملك بن عُمير عن ابن أبي المُعَلَّى عن أبيه:\nأن النبىَّ -ﷺ- خطبَ يومًا فقال: \"إنّ رجلًا خَيَّرَه ربُّه ﷿ بين أن يعيشَ في الدنيا ما شاء أن يعيشَ فيها، ويأكل من الدُّنيا ما شاء أن يأكل منها، وبين لقاءِ ربِّه، فاختار لقاءَ ربِّه\" قال: فبكى أبو بكر، فقال أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-: ألا تعجبون من هذا الشيخ، يبكي أنْ ذكرَ رسولُ اللَّه -ﷺ- رجلًا صالحًا خيَّره ربُّه بين لقائه وبين الدُّنيا، فاختار لقاء\n_________\n(١) الطبقات ٤/ ٨٨، ومعرفة الصحابة ٢/ ٧٧٤، والاستيعاب ٤/ ٩٠، والتهذيب ٨/ ٣١٨، والإصابة ٤/ ٨٨.\nوهو ممّن أخرج له البخاري حديثًا واحدًا -الجمع- المسند (١٢٨) الحديث (٣٠٢١). وذكر ابن الجوزي في التلقيح ٣٧٠ أن له سبعة أحاديث.\n(٢) المسند ٤/ ٢١١. والبخاري ٨/ ١٥٦ (٤٤٧٤) وفيه أطراف الحديث.","vol":"2","page":286},{"text":"ربّه. وكان أعلمَهم بما قال رسول اللَّه -ﷺ-. فقال أبو بكر: بل نفديك يا رسول اللَّه بأموالنا وأبنائنا. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما من النّاس أحدٌ أمنَّ علينا في صُحبته وذاتِ يدِه من ابن أبي قُحافة، ولو كنتُ مُتَّخِذًا خَليلًا لاتَّخَذْتُ ابن أبي قحافة. ولكن وُدٌّ وإخاء إيمان، ولكن وُدٌّ وإخاء إيمان -مرَّتين- وإن صاحبكم خليلُ اللَّه ﷿\" (١).\n* * * *\n_________\n(١) أخرجه أحمد ٢٥/ ٢٦٦ (١٥٩٢٢) في مسند أبي المعلّى، ثم أعاده ٤/ ٢١١ في حديث أبي سعيد بن المعلّى. والحديث أخرجه الترمذي ٥/ ٥٦٧ (٣٦٥٩) من طريق أبي عوانة عن عبد الملك بن عُمير عن ابن أبي المعلّى. وقال: وفي الباب عن أبي سعيد. وهذا حديث حسن غريب. ومن طريق أبي الوليد الطيالسي في المعجم الكبير ٢٢/ ٣٢٨ (٨٢٥) في مسند أبي المعلّى. وأخرجه مقتصرًا على آخره الطحاوي في شرح المشكل ٣/ ٣٩ (١٠٠٦). والحديث في الاستيعاب ٤/ ١٨١، وتهذيب الكمال ٨/ ٤٣٣، كلاهما في ترجمة أبي المعلّى، ابن لوذان. وقد ضُعّف إسناد الحديث لجهالة حال ابن أبي المعلّى - كما في التقريب ٢/ ٨٠٠.\nوللحديث شاهد عن أبي سعيد الخدريّ في الصحيحين: الجمع ٢/ ٤٤٦ (١٧٦١).","vol":"2","page":287},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-94>(٨٧) مسند الحارث التّميمي </span>(١)\n(١٤٠٣) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن عبد ربّه قال: حدّثنا الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن حسّان الكناني أن مسلم بن الحارث التميميّ حدّثه عن أبيه قال:\nقال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا صلَّيْتَ الصُّبحَ فقل قبلَ أن تُكلِّمَ أحدًا من النّاس: اللهمّ أَجِرْني من النّار - سبع مرّات. فإنّك إنّ متَّ من يومك ذلك كتب اللَّه ﷿ لك جَوازًا (٢). وإذا صلَّيت المغربَ فقل قبل أن تُكَلِّمَ أحدًا من النّاس: اللهمّ أجِرْني من النّار - سبع مرّات. فإنّك إن متَّ من ليلتك تلك كتب اللَّه ﷿ لك جَوازًا من النّار\" (٣).\n(١٤٠٤) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن بحر قال: حدّثنا الوليد بن مسلم قال: حدّثنا عبد الرحمن بن حسّان الكناني عن مسلم بن الحارث التميميّ عن أبيه:\nأنّ النبيَّ -ﷺ- كتب له كتابًا بالوصاة له إلى مَنْ بعده من ولاة الأمر، وختمَ عليه (٤).\n* * * *\n_________\n(١) تختلف المصادر في اسمه: الحارث بن مسلم، أو مسلم بن الحارث، والثاني أرجح. ينظر الآحاد ٢/ ٤١٧، ومعرفة الصحابة ٢/ ٧٩٤، والاستيعاب ٣/ ٣٩٩، والتهذيب ٧/ ٩٥، والإصابة ٣/ ٣٩٤، والمعجم الكبير ١٩/ ٤٣٢.\n(٢) ويروى \"جِوارًا\" بالراء.\n(٣) المسند ٤/ ٢٣٤، ومن طريق عبد الرحمن في سنن أبي داود ٤/ ٣٢٠ (٥٠٧٩)، والآحاد ٢/ ٤١٧ (١٢١٢)، والكبير ١٩/ ٤٣٣ (١٥٠١، ١٠٥٢)، وصحيح ابن حبّان ٤/ ٣٦٦ (٢٠٢٢). وضعّفه الألباني - الضعيفة ٤/ ١٢٧ (١٦٢٤).\n(٤) المسند ٤/ ٢٣٤، وهو مع الذي قبله في أبي داود ٤/ ٣٢١ (٥٠٨٠)، وابن حبّان ٤/ ٣٦٦ (٢٠٢٢)، وهو في الكبير ١٩/ ٤٣٤ (١٠٥٣). وقال الهيثمي ٨/ ١٠٢: رواه أحمد والطبراني، ورجالهما ثقات. ولكن الشيخ الألباني ضعّف ما قبله لضعف ابن الصحابي، وهو علّة الحديث، فإنّه غير معروف. وينظر تعليق محقّق ابن حبّان على الحديث.","vol":"2","page":288},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-95>(٨٨) مسند حارثة بن النُّعمان بن نُفَيْع</span>\nابن زيد بن عُبيد الأنصاريّ. شهد بدرًا، ورأى جبريل مرّتين، وكُفّ بصره (١).\n(١٤٠٥) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر عن الزُّهريّ قال: أخبرني عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة عن حارثة بن النعمان قال:\nمَرَرْتُ على رسول اللَّه -ﷺ- ومعه جبريلُ ﵇ جالسٌ في المقاعد، فسلَّمْتُ عليه ثم أجَزْتُ، فلمّا رجعْتُ وانصرف النبيُّ -ﷺ- قال: \"هل رأيْتَ الذي كان معي؟ \" قلت: نعم. قال: فإنّه جبريل ﵇، وقد ردَّ عليك السلام (٢).\n(١٤٠٦) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الرّجال قال: سمعْتُ عمر مولى غُفْرة يحدّث عن ثعلبة بن أبي مالك عن حارثة بن النعمان قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يَتَّخِذُ أحدُكم السائمة، فيشهدُ الصلاة في جماعة فتتعذَّرُ عليه سائمتُه، فيقول: لو طلبتُ لسائمتي مكانًا هو أكلأُ من هذا، فيتحوّل ولا يشهد إلّا الجمعة، فتتعذّر عليه سائمتُه فيقول: لو طلبتُ لسائمتي مكانًا هو أكلأ من هذا، فيتحوّلُ فلا يشهد الجمعة ولا الجماعة، فيُطبَعُ على قلبه\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) الطبقات ٣/ ٣٧١، والآحاد ٤/ ١٦، ومعرفة الصحابة ٢/ ٧٣٦، والاستيعاب ١/ ٢٨٢، والسير ٢/ ٣٧٨، والإصابة ١/ ٢٩٨، والتعجيل ٨٢.\nوفي التلقيح ٣٧٦ أن له حديثين.\n(٢) المسند ٥/ ٤٣٣، وإسناده صحيح. وهو بهذا الإسناد في الآحاد ٤/ ١٦ (١٩٦١)، والمعجم الكبير ٣/ ٢٢٨ (٣٢٢٦). قال الهيثمي في المجمع ٩/ ٣١٦، ٣١٧: رجالهما -أحمد والطبراني- رجال الصحيح.\n(٣) المسند ٥/ ٤٣٣. ومن طريق عبد الرحمن بن أبي الرجال وغيره عن عمر مولى غفرة في الكبير ٣/ ٢٢٩، (٣٢٢٩، ٣٢٣٢). قال الهيثمي ٢/ ١٩٥: عمر بن عبد اللَّه مولى غفرة، ضعيف. وقال المنذري في الترغيب ١/ ٥٧٥، (١٠٨٣) رواه أحمد من رواية عمر مولى غفرة، وهو ثقة عنده.","vol":"2","page":289},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-96>(٨٩) مسند حارثة بن وَهب </span>(١)\n(١٤٠٧) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن مَعْبد بن خالد قال: سمعْتُ حارثة بن وهب قال:\nسمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"تصدَّقُوا، فيوشِكُ الرجلُ يمشي بصدقته فيقول الذي أُعطيها: لو جئتَ بها أمسِ قَبِلْتُها، وأمّا الآن فلا حاجة لي فيها، فلا يجد من يقبلها\".\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n(١٤٠٨) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن أبي إسحق عن حارثة بن وهب الخُزاعيّ قال:\nصلَّيْتُ مع النّبيّ -ﷺ- الظهر أو العصر بمنًى أكثرَ ما كان النّاسُ وآمنَه، ركعتين.\nأخرجاه في الصحيحين (٣).\n(١٤٠٩) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع وعبد الرحمن عن سفيان عن مَعْبد بن خالد عن حارثة بن وهب قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ألا أُنَبِّئُكم بأهل الجنّة؟ كلُّ ضعيف مُتَضَعَّفٍ، لو أقسمَ على اللَّه ﷿ لأبرَّه. ألا أُنبِّئُكم بأهل النّار؟ كلُّ عُتُلٍّ جَوّاظٍ مُستكبر\" وقال وكيع: \"كُلُّ جَوّاظ جَعْظَريّ مستكبر\".\nأخرجاه في الصحيحين (٤).\n_________\n(١) الآحاد ٤/ ٣١٨، ومعرفة الصحابة ٢/ ٧٤٤، والاستيعاب ١/ ٢٨٤، والتهذيب ٢/ ٣٥، والإصابة ٢/ ٢٩٩.\nوقد جعل الحميديّ مسنده الثالث في المقدّمين بعد العشرة. وله أربعة أحاديث متّفق عليها، كلّها هنا، وذكر المؤلف في التلقيح ٣٧٤ أنّه أخرج له ستة أحاديث.\n(٢) المسند ٤/ ٣٠٦، ومسلم ٢/ ٧٠٠ (١٠١١). وهو من طريق شعبة في البخاري ٣/ ٢٨١ (١١٤١).\n(٣) المسند ٤/ ٣٠٦، والبخاري ٢/ ٥٦٣ (١٠٨٣)، ومسلم ١/ ٤٨٣، ٤٨٤ (٤٩٦) عن أبي إسحق.\n(٤) المسند ٤/ ٣٠٦ - في موضعين. والبخاري ٨/ ٦٦٣ (٤٩١٨) وفيه الطرق، ومسلم ٤/ ٢١٩٠ (٢٨٥٣) عن سفيان وشعبة عن معبد.","vol":"2","page":290},{"text":"والمُتَضَعَّف بفتح العين: وهو الذي يستضعفه النّاسُ.\nوالعُتُلّ: الشديد.\nوالجوّاظ: المتكبّر المختال.\nوالجعظريّ: الفظّ الغليظ.\n(١٤١٠) الحديث الرابع: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا علي بن عبد اللَّه قال: حدَّثنا حَرَميّ بن عمارة قال: حدّثنا شعبة عن مَعْبَد بن خالد سمع حارثة بن وهب يقول:\nسمعْتُ النّبيَّ -ﷺ- وذكر الحوضَ فقال: \"كما بين المدينة وصنعاء\".\nزاد ابن أبي عديّ عن شعبة: فقال المستورد: \"ألم تسمعْه قال: الأواني؟ قال: لا. قال المستورد: \"ترى فيه الآنية مثل الكواكب\".\nأخرجاه (١).\n* * * *\n_________\n(١) البخاري ١١/ ٤٦٥ (٦٥٩١، ٦٥٩٢)، ومسلم ٤/ ١٧٩٧ (٢٢٩٨).","vol":"2","page":291},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-97>(٩٠) مسند حِبّان بن بُحٍّ الصُّدائي </span>(١)\n(١٤١١) حدَّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لهيعة قال: حدَّثنا بكر بن سَوادة عن زياد بن نُعيم عن حِبّان بن بُحّ الصُّدائيّ:\nعن النّبيّ -ﷺ- أنّه قال: \"إنّ قومي كفروا، فأُخْبِرْتُ أنّ النّبيّ -ﷺ- جهّزَ إليهم جيشًا، فأتيت فقلت: إنّ قومي على الإسلام، فقال: \"أكذاك؟ \" فقلتُ: نعم. قال: فاتَّبَعْتُه ليلتي إلى الصباح، فأذَّنْتُ بالصلاة لما أصْبَحْتُ، وأعطاني إناءً توضّأْتُ منه، فجعل النبيُّ -ﷺ- أصابعه في الإناء، فانفجرَ عيونًا، فقال: \"من أراد منكم أن يتوضّأ فليتوضَّأ\" فتوضَّأتُ وصلَّيْتُ، وأمَّرَني عليهم، وأعطاني صَدَقَتهم.\nفقام رجل إلى النّبيِّ -ﷺ- فقال: فلان ظلَمَني. فقال النبيُّ -ﷺ-: \"لا خيرَ في الإمرة لمسلم\".\nثم جاء رجلٌ يسألُ صدقة، فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنَّ الصَّدقة صُداعٌ في الرأس، وحريقٌ في البطن - أو داء\". فأعطيتُه صحيفتي، أو صحيفةَ إمْرتي وصَدَقتي. فقال: \"ما شأنُك؟ \" قلت: كيفَ أقبلُها وقد سَمِعْتُ منك ما سَمِعْتُ. فقال: \"هو ما سمعت\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) وقيل: بفتح الحاء وكسرها. وقيل: حيّان. الإصابة ١/ ٣٠٣. وينظر معرفة الصحابة ٢/ ٨٧٧، والاستيعاب ١/ ٣٦٣، والتعجيل ٨٢، والمعجم الكبير ٤/ ٣٦.\n(٢) المسند ٤/ ١٦٨، والمعجم الكبير ٤/ ٣٦ (٣٥٧٥)، وفيه ابن لهيعة. قال الهيثمي: ٥/ ٢٠٢ عن ابن لهيعة: حديثه حسن، وفيه ضعف، وبقية رجال أحمد ثقات.","vol":"2","page":292},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-98>(٩١) مسند حُبْشيّ بن جُنادة السّلوليّ </span>(١)\n(١٤١٢) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم وأبو أحمد الزُّبيري قالا: حدَّثنا إسرائيل وحدّثنا أسود بن عامر قال: أخبرنا شريك، كلاهما عن أبي إسحق عن حُبشي بن جُنادة السّلولي وكان قد شهد حَجّة الوَداع - قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"عليٌّ منّي، وأنا منه، ولا يؤدّي عنّي إلّا أنا أو عليّ\" (٢).\n(١٤١٣) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن حُبشيّ بن جنادة وكان ممّن شهدَ حجّة الوداع قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اللهمّ اغْفِرْ للمُحَلّقين\"، قالوا: يا رسول اللَّه، والمقصِّرين؟ قال: \"اللهمَّ اغفر للمُحَلّقين\" قالوا: يا رسول اللَّه، والمقصّرين. قال: \"اللهمَّ اغفرْ للمُحَلِّقين\" قالوا: يا رسول اللَّه، والمقصِّرين؟ قال: في الثالثة: \"والمقصِّرين\" (٣).\n(١٤١٤) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم وابن أبي بُكير وأبو أحمد الزُّبيري قالوا: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن حبشيّ بن جُنادة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من سألَ من غير فَقر فإنَّما يأكلُ الجَمْرَ\" (٤).\n* * * *\n_________\n(١) الطبقات ٦/ ١١١، والآحاد ٣/ ١٨٢، ومعرفة الصحابة ٢/ ٨٩٦، والاستيعاب ٢/ ٣٨٩، والتهذيب ٢/ ٤١، والإصابة ١/ ٣٠٣.\n(٢) المسند ٤/ ١٦٤، ١٦٥. وهو عن شريك في سنن ابن ماجة ١/ ٤٤ (١١٩)، والترمذي ٥/ ٥٩٤ (٣٧١٩) قال الترمذي: حسن غريب. والآحاد ٣/ ١٨٣ (١٥١٤)، وفي الكبير ٤/ ١٦ (٣٥١١ - ٣٥١٣) عن شريك وقيس بن الربيع عن أبي إسحق. وحسّنه الألباني، وتحدّث عنه في الصحيحة ٤/ ٦٣٢ (١٩٨٠). وأورد ابن عديّ في الكامل ٢/ ٨٤٨، ٨٤٩ هذا الحديث واللذين بعده، وهو يرى أن في الإسناد نظرًا.\n(٣) المسند ٤/ ١٦٥، ومن طريق إسرائيل وقيس بن الربيع عن أبي إسحق في الكبير ٤/ ١٥، ١٦ (٣٥٠٩، ٣٥١٠) ونسبه الهيثمي لهما، وقال: رجال أحمد رجال الصحيح - المجمع ٣/ ٢٦٥. وللحديث شواهد في الصحيحين.\n(٤) المسند ٤/ ١٦٥، والآحاد ٣/ ١٨٣ (١٥١٣)، والكبير ٤/ ١٥ (٣٥٠٦ - ٣٥٠٨) عن إسرائيل وقيس عن أبي إسحق. وصحّحه ابن خزيمة ٤/ ١٠٠ (٢٤٤٦) من طريق إسرائيل، ووافقه الألباني. ونسبه الهيثمي ٣/ ٩٦ للطبراني، وصحّحه.","vol":"2","page":293},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-99>(٩٢) مسند حَبّة بن خالد السَّوائي </span>(١)\n(١٤١٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن سلّام، أبي شُرَحْبيل عن حبّة وسَواء ابني خالد قالا:\nدَخَلْنا على النّبيّ -ﷺ- وهو يُصْلحُ شيئًا، فأعنَّاه، فقال: \"لا تَيْأَسا من الرِّزق ما تَهَزّزت (٢) رؤوسكما، فإنّ الإنسانَ تَلدُهُ أُمُّه أحمرَ ليس عليه قِشرةٌ، ثم يرزقُه اللَّهُ ﷿\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) الطبقات ٦/ ١٠٧، والآحاد ٣/ ١٣٨ ومعرفة الصحابة ٢/ ٨٩٩، والتهذيب ٢/ ٤٤، والإصابة ١/ ٣٠٣.\n(٢) ويروى \"تهزهزت\".\n(٣) المسند ٢٥/ ١٨٦ (١٥٨٥٥)، والآحاد ٣/ ١٣٨ (١٤٦٦)، والكبير ٤/ ٧، (٣٤٧٩، ٣٤٨٠)، وابن ماجة ٢/ ١٣٩٤ (٤١٦٥) وصحّح البوصيري إسناده استنادًا إلى توثيق ابن حبّان لسلّام. ولكن الألباني ضعّف الحديث.","vol":"2","page":294},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-100>(٩٣) مسند أبي جمعة حَبيب بن سِباع</span>\nويقال: ابن وهب. ويقال: حبيب بن جُنيد. ويقال: جُنيد بن سبع. ويقال: جنبذ بالباء والذّال، والأوّل أشهر (١).\n(١٤١٦) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا موسى بن داود قال: حدّثنا ابن لَهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن محمد بن يزيد أن عبد اللَّه بن عوف حدّثه أنَّ أبا جمعة حبيب بن سباع حدّثه:\nأنّ النّبيّ -ﷺ- عامَ الأحزاب صلّى المغربَ، فلمّا فرغَ قال: \"هل علم أحدٌ منكم أنّي صلَّيْتُ العصرَ؟ \" قالوا: لا يا رسول اللَّه، ما صلَّيْتَها. فأمرَ المؤذِّنَ فأقامَ، فصلَّى العصرَ ثم أعادَ المغرب (٢).\n(١٤١٧) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا الأوزاعيّ قال: حدّثني أَسيد بن عبد الرحمن عن خالد بن دُرَيك عن ابن مُحيريز قال:\nقلتُ لأبي جمعة: حدِّثْني حديثًا سَمِعْتَه من رسول اللَّه -ﷺ-: قال: نعم، أحدِّثُك حديثًا جيّدًا:\nتَغَدَّينا مع رسول اللَّه -ﷺ- ومعنا أبو عبيدة بن الجرّاح، فقال: يا رسول اللَّه، أحدٌ خير منّا، أسْلَمْنا معك، وجاهَدْنا معك؟ قال: \"نعم، قوم من بعدكم يؤمنون بي ولم يَرَوني\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) ينظر الطبقات ٧/ ٣٥٢، والآحاد ٤/ ١٥١، ومعرفة الصحابة ٢/ ٨٢٦، والاستيعاب ١/ ٣٢٩، ٤/ ٣٨، والتهذيب ٨/ ٢٧٨، والإصابة ٤/ ٣٢.\n(٢) المسند ٤/ ١٠٦، ومن طريق ابن لهيعة في المعجم الكبير ٤/ ٢٣ (٣٥٤٢)، وإسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة، وكذلك قال الهيثمي ١/ ٣٢٩. وجزم بذلك الحافظ في الفتح ٢/ ٦٩ فقال: وفي صحّة هذا الحديث نظر؛ لأنه مخالف لما في الصحيحين. . . فصار ضعيفًا إسنادًا ومتنًا.\n(٣) المسند ٤/ ١٠٦، والمعجم الكبير ٤/ ٢٢ (٣٥٣٧)، وشرح مشكل الآثار ٦/ ٢٥٤ (٢٤٥٩) وصحّحه المحقّق.\nومن طريق الأوزاعيّ صحّح الحاكم إسناده على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي ٤/ ٨٥. وقال الهيثمي في المجمع ١٠/ ٦٩: أحد أسانيد أحمد رجاله ثقات. وقال الحافظ في الفتح ٧/ ٦: إسناده حسن.","vol":"2","page":295},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-101>(٩٤) مسند حَبيب بن مَسْلَمة الفهِريّ </span>(١)\n(١٤١٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حمّاد بن خالد الخيّاط عن معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عن مكحول عن زياد بن جارية عن حبيب بن مَسلمة:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- نفَّلَ الرُّبُعَ بعد الخُمس في بَدْأته، ونفَّلَ الثُّلْثَ بعد الخُمس في رَجعته (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الطبقات ٧/ ٢٨٧، والآحاد ٢/ ١٢٨، ومعرفة الصحابة ٢/ ٨٢٠، والاستيعاب ١/ ٣٢٧، والتهذيب ٢/ ٥٢، والإصابة ١/ ٣٠٨.\nوفي التلقيح ٣٧١ أنّه له سبعة أحاديث.\n(٢) المسند ٤/ ١٦٠ ورواه قبله وبعده بأسانيد أُخر. وله طرق في الكبير ٤/ ١٨ - ٢٠ (٣٥١٨ - ٣٥٣٢)، ومن طرق عن مكحول في سنن أبي داود ٣/ ٨٠ (٢٧٤٩)، وابن ماجة ٢/ ٥١ (٢٨٥٣)، وصحيح ابن حبّان ١١/ ١٦٥ (٤٨٣٥)، وصحّح الحاكم إسناده على شرط الشيخين ٢/ ١٣٣ ووافقه الذهبي وصحّحه الألباني وشعيب.","vol":"2","page":296},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-102>(٩٥) مسند الحجّاج بن عمرو الأنصاريّ </span>(١)\n(١٤١٩) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا حجّاج الصوّاف عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن الحجّاج بن عمرو الأنصاري قال:\nسمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من كُسِرَ أو عَرِجَ فقد حلّ وعليه حَجّةٌ أُخرى\" قال: فذكرْت ذلك لابن عبّاس وأبي هريرة، فقالا: صدق (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الطبقات ٥/ ٢٠٤، والآحاد ٤/ ١٧٥، ومعرفة الصحابة ٢/ ٧٢٧، والاستيعاب ١/ ٣٤٥، والتهذيب ٢/ ٦٢، والإصابة ١/ ٣١٢.\n(٢) المسند ٢٤/ ٥٠٨ (١٥٧٣١)، وبهذا الإسناد في السنن: أبي داود ٢/ ١٧٣ (١٨٦٢)، وابن ماجة ٢/ ١٠٢٨ (٣٠٧٧)، والنسائي ٥/ ١٩٨، والترمذي ٣/ ٢٧٧ (٩٤٠) وقال: حسن صحيح. وصحّحه الحاكم على شرط البخاري، من طريق الحجّاج، ووافقه الذهبي ١/ ٤٧٠. وصحّحه المحقّقون.","vol":"2","page":297},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-103>(٩٦) مسند حجّاج الأسلميّ </span>(١)\n(١٤٢٠) حدَّثنا أحمد قال: حدَّثنا ابن نُمير قال: حدَّثنا هشام قال: أخبرني أبي عن حجَّاج بن حجّاج عنه أبيه - رجل من أسلم قال:\nقلتُ: يا رسول اللَّه، ما يُذْهِبُ عنّي مَذَمّة الرّضاع؟ قال: \"غُرَّةٌ: عبدٌ أو أَمَة\" (٢).\nالمَذمَّة: يروى بكسر الذال وفتحها، فالمكسورة من الذِّمام، والمفتوحة من الذَّمّ (٣).\n* * * *\n_________\n(١) ينظر الآحاد ٤/ ٣٤٤، والاستيعاب ١/ ٣٤٥، والتهذيب ٢/ ٦٣، والإصابة ١/ ٣١٣.\nوفي التلقيح ٣٧١ أنّه له ستة أحاديث.\n(٢) المسند ٢٥/ ٧ (١٥٧٣٣). ورجاله ثقات، غير حجّاج بن حجّاج، مقبول. وهو من طرق عن هشام في أبي داود ٢/ ٢٢٤ (٢٠٦٤)، والنسائي ٦/ ١٠٨، والترمذي ٣/ ٤٥٩ (١١٥٣) وقال: حسن صحيح. وصحّحه ابن حبّان ١٠/ ٤٣ (٤٢٣٠). وجعله الألباني في ضعيف السنن.\n(٣) قال ابن الأثير في النهاية ٢/ ١٦٩: المَذمّة بالفتح مفعلة من الذّمّ، وبالكسر: من الذِّمة والذِّمام. وقيل: هي بالكسر والفتح: الحقُّ والحُرمة التي يُذَمّ مُضَيِّعُها. والمراد بمذمّة الرضاع: الحقّ اللازم بسبب الرّضاع، فكأنّه سأل: ما يسقط عنّي حقّ المرضعة حتى أكون قد أدّيته كاملًا؟ وكانوا يستحبّون أن يعطوا للمرضعة عند فِصال الصبي شيئًا سوى أجرتها.","vol":"2","page":298},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-104>(٩٧) مسند حَدْرَد بن أبي حَدْرَد أبي خِراش السُّلَمي، ويقال، الأسلمي </span>(١)\n(١٤٢١) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن يزيد قال: حدّثنا حَيوة بن شُريح قال: حدّثنا أبو عثمان الوليد بن أبي الوليد المدني أن عمران بن أنس حدّثه عن أبي خراش السُّلَمي:\nأنّه سمع النّبيَّ -ﷺ- يقول: \"من هَجَرَ أخاه سنةً فهو كسَفك دمه\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٥/ ٢٠٥، ومعرفة الصحابة ٢/ ٨٧٥، والاستيعاب ١/ ٣٨٩، والتهذيب ٢/ ٧٢، والإصابة ١/ ٣١٥.\nوفي التلقيح ٣٧٩ أنّه ممّن له حديث واحد.\n(٢) المسند ٤/ ٢٢٠، وسنن أبي داود ٤/ ٢٧٠ (٤٩١٥)، والأدب المفرد ١/ ٢٠٩ (٤٠٤)، وصحّح الحاكم إسناده ٤/ ١٦٣، ووافقه الذهبي، وصحّحه الألباني في الأحاديث الصحيحة ٢/ ٥٩٩ (٩٢٨).","vol":"2","page":299},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-105>(٩٨) مسند حُذيفة بن أَسيد بن الأغور</span>\nويقال: الأغوس. بالغين المعجمة في الموضعين، وبعد الواو راء في الأول، وسين مهملة في الثاني. ويُكنى أبا سَريحة الغِفاري. وبعضهم يجعل بين أَسيد والأغوس خالدًا (١).\n(١٤٢٢) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن عمرو عن أبي الطُّفيل عن حذيفة بن أسيد الغفاريّ قال:\nسمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"يدخلُ المَلَكُ على النُّطفة بعدما تستقرُّ في الرَّحِمِ بأربعين ليلةً، فيقول: يا ربّ، ماذا؟ أشقيٌّ أم سعيد؟ أذكرٌ أم أُنثى؟ فيقول اللَّه، فيكتبان، فيقولان: ماذا؟ أذكر أم أنثى؟ فيقول اللَّه ﷿، فيكتبان، ويُكتبُ عملُه وأثَرُه ومصيبتُه ورزقُه، ثم تُطوى الصحيفة فلا يُزاد على ما فيها ولا ينقص\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(١٤٢٣) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن فُرات عن أبي الطُّفَيل عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال:\nأشرفَ علينا رسول اللَّه -ﷺ- من غرفة ونحن نتذاكرُ الساعة، فقال: \"لا تقومُ الساعة حتى ترَون (٣) عشر آيات: طلوع الشمس من مغربها، والدّخان، والدّابة، وخروج يأجوج\n_________\n(١) الطبقات ٦/ ١٠١، ومعرفة الصحابة ٢/ ٦٩١، والاستيعاب ١/ ٢٧٨، والتهذيب ٢/ ٧٣، والإصابة ١/ ٣١٦. وينظر المعجم الكبير ٣/ ١٨٩.\nوهو ممّن أخرج له مسلم. وحده حديثين -الجمع- المسند ١٦٤.\n(٢) المسند ٤/ ٦، ومسلم ٤/ ٢٠٣٧ (٢٦٤٤) عن سفيان بن عيينه عن عمرو بن دينار به.\n(٣) كذا في الأصول والمسند. والوجه حذف النون. قال العكبري - إعراب الحديث ١٧٩: ولا وجه له، لأن \"حتى\" هنا بمعنى إلى أن.","vol":"2","page":300},{"text":"ومأجوج، وخروج عيسى ابن مريم، والدَّجّال، وثلاثة خسوف: خسف بالمغرب، وخسف بالمشرق، وخسف بجزيرة العرب، ونار تخرج من قعر عدن تسوق -أو تحشر- النّاس، تبيت معهم حيث باتوا، وتَقيلُ معهم حيث قالوا\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(١٤٢٤) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصَّمَد قال: حدّثنا المُثَنّى قال: حدّثنا قتادة عن أبي الطُّفيل عن حذيفة بن أسيد:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- خرج عليهم يومًا فقال: \"صَلُّوا على صاحبِكم، مات بغير بلادكم\" قالوا: من هو يا رسول اللَّه؟ قال: \"أصحمة النَّجاشي\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٤/ ٦. وهذه رواية عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان. أما رواية سفيان بن عيينة عن فرات ففيها اختلاف بعض الألفاظ، ومسلم ٤/ ٢٢٢٥ (٢٩٠١) عن سفيان بن عيينة عن فُرات القزّاز.\n(٢) المسند ٤/ ٧. وإسناده صحيح. ومن طريق المثنّى بن سعيد في سنن ابن ماجة ١/ ٤٩١ (١٥٣٧)، ومن طريق المثنّى وغيره في الكبير ٣/ ١٧٨، ١٧٩ (٣٠٤٦ - ٣٠٤٨). وصحّحه الألباني. وروى ابن حبّان في صحيحه أحاديث في المعنى عن عدد من الصحابة ٧/ ٣٦٤ - ٣٦٩ (٣٠٩٧ - ٣١٠٢).","vol":"2","page":301},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-106>(٩٩) مسند حُذيفة بن اليمان </span>(١)\n(١٤٢٥) الحديث الأوّل: حدَّثنا أحمد قال: حدَّثنا سفيان بن عُيينة عن منصور عن أبي وائل عن حُذيفة:\nأنَّ النّبيَّ -ﷺ- كان إذا قام من الليل، يَشُوصُ فاه بالسِّواك.\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\nوالشَّوص: الدَّلك.\n(١٤٢٦) الحديث الثاني: حدَّثنا أحمد قال: حدَّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن سليمان الأعمش عن سعد بن عُبيدة عن المستورد عن صِلة عن حذيفة قال:\nصلَّيْتُ مع رسول اللَّه -ﷺ-، فكان يقول في ركوعه: \"سبحان ربّي العظيم\" وفي سجوده: \"سبحان ربّي الأعلى\".\nقال: وما مرّ بآية رحمة إلّا وقفَ عندَها فسأل، ولا آيةِ عذابٍ إلّا تعوّذ منها (٣).\n(١٤٢٧) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن أبي إسحق عن مسلم ابن نُذَير (٤) عن حذيفة قال:\nأخذ رسول اللَّه -ﷺ- بعَضَلة ساقي -أو ساقه- وقال: \"هذا موضع الإزار، فإن أَبَيْتَ\n_________\n(١) الطبقات ٦/ ٥٩، ٩٤، ٧/ ٢٣٠، والآحاد ٢/ ٤٦٥، ومعرفة الصحابة ٢/ ٦٨٦، والمعجم الكبير ٣/ ١٧٨، والاستيعاب ١/ ٢٧٦، والتهذيب ٢/ ٧٢، والسير ٢/ ٣٦١، والإصابة ١/ ٣١٦.\nوجعل الحميدي مسنده في \"الجمع\" الخامس بعد العشرة المقدّمين، وفيه سبعة وثلاثون حديثًا: اثنا عشر للشيخين، وثمانية للبخاريّ وحده، وسبعة عشر لمسلم وحده.\n(٢) المسند ٥/ ٣٨٢. وفي البخاري ومسلم من طرق عن منصور بن المعتمر: البخاري ١/ ٣٥٦ (٢٤٥)، ٢/ ٣٧٥ (٨٨٩)، ومسلم ١/ ٢٢٠ (٢٥٥).\n(٣) المسند ٥/ ٣٨٢، وهو حديث صحيح: المستورد بن الأحنف من رجال مسلم، وسائر رجاله رجال الشيخين. وأخرجه أبو داود ١/ ٢٣٠ (٨٧١)، والنسائي ٢/ ١٧٦، والترمذي ٢/ ٤٨ (٢٦٢) بالإسناد نفسه، وقال الترمذي: حسن صحيح. وهو بزيادة في مسلم ١/ ٥٣٦ (٧٧٢) من طريق الأعمش.\n(٤) نصّ الإمام ابن حجر على أنّ \"نُذير\" مصغّر. قال: مقبول. التقريب ٢/ ٥٨٣.","vol":"2","page":302},{"text":"فأسفل، فإن أبيتَ فلا حقّ للإزار فيما دون الكعبين\" (١).\n(١٤٢٨) الحديث الرّابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مُصعب بن سَلّام قال: حدّثنا الأجلح عن قيس بن أبي مسلم عن رِبعيّ بن حِراش قال: سمعْتُ حذيفة يقول:\nضربَ لنا رسول اللَّه -ﷺ- أمثالًا: واحد (٢) وثلاثة وخمسة وسبعة وتسعة وأحد عشر، فضرب لنا رسول اللَّه -ﷺ- مثلًا وترك سائرَها. قال: \"إنّ قومًا كانوا أهلَ ضَعفٍ ومَسْكنة، قاتلَهم أهلُ تَجَبُّرٍ وعَداء، فأظهرَ اللَّهُ أهلَ الضَّعف عليهم، فعمَدوا إلى عدوِّهم فاستعملوهم وسلّطوهم، فأسخطوا اللَّه عليهم إلى يوم يلقَونه\" (٣).\n(١٤٢٩) الحديث الخامس: حدّثنا (٤) أحمد قال: حدّثنا سفيان بن عُيينة عن عبد الملك عن ربعيّ عن حذيفة قال:\nكان النبيُّ -ﷺ- إذا أوى إلى فراشه وضعَ يدَه اليُمنى تحت خدّه اليُمنى، وقال: \"ربِّ قِني عذابَك يومَ تبعثُ عبادَك - أو: تجمعُ عِبادَك\" (٥).\n(١٤٣٠) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النَّضر قال: حدّثنا شريك عن عبد الملك بن عُمير عن ربعيّ بن حِراش عن حُذيفة قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- إذا أخذَ مضجعه من الليل وضعَ يدَه اليُمنى تحت خدّه الأيمن وقال: \"اللهمّ باسمك أحيا وباسمك أموت\". فإذا استيقظ من الليل قال: \"الحمدُ للَّه الذي أحيانا بعدما أماتنا، وإليه النُّشور\".\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٨٢. وقد روي الحديث من طرق عن أبى إسحق: الترمذي ٤/ ٢١٧ (١٧٨٣) وقال: حسن صحيح، وابن ماجة ٢/ ١١٨٢، ١١٨٣ (٣٥٧٢)، والنسائي ٨/ ٢٠٦. وصحّحه ابن حبّان ١٢/ ٢٦٤ (٥٤٤٨) وقال المحقّق: إسناده قويّ. وصحّحه الألباني.\n(٢) في الأطراف \"واحدًا\". ولكلّ وجه. قال العكبري - الإعراب ١٨٠: وتقديره: هي واحد. ولو نصب جاز، على أن يكون بدلًا من \"أمثال\".\n(٣) المسند ٥/ ٤٠٧. ومصعب صدوق، وكذا الأجلح. أما قيس فنقل ابن حجر في التعجيل ٣٤٦ توثيق ابن حبّان وابن خلفون له. قال ابن كثير في الجامع ٣/ ٣١٩ (١٨٧٤): تفرّد به - أي الإمام أحمد. ونسبه البوصيري في الإتحاف ١٠/ ٢٥٤ (٩٩٢١) لابن أبي شيبة. وقال الهيثمي ٥/ ٢٣٥: فيه الأجلح الكِندي، وهو ثقة وقد ضُعّف، وبقيّة رجاله ثقات.\n(٤) ورد في ك خطأ (وله عن حذيفة قال).\n(٥) المسند ٥/ ٣٨٢. والترمذيّ ٥/ ٤٣٩ (٣٣٩٨) وقال: حسن صحيح. وصحّحه الألباني.","vol":"2","page":303},{"text":"انفرد بإخراجه البخاري (١). وقد أخرجه مسلم من حديث البراء بن عازب (٢).\n(١٤٣١) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب قال: قال أبو إدريس عائذ بن عبد اللَّه الخَولانيّ: سمعْتُ حذيفة بن اليمان يقول:\nواللَّهِ إنّي لأعلمُ بكُلِّ فِتنة هي كائنة فيما بيني وبين الساعة، وما ذاك أن يكونَ رسول اللَّه -ﷺ- حدَّثني من ذلك شيئًا أسرّه إليّ لم يكن حَدَّث به غيري، ولكن رسولَ اللَّه -ﷺ- قال وهو يُحَدّث مجلسًا أنا فيه، سُئل عن الفِتَن وهو يَعُدّ الفِتَن: \"فيهنّ ثلاثٌ لا يَذَرْن شيئًا منهنّ كرياح الصَّيف، منها صِغار ومنها كِبار\" قال حذيفة: فذهب أولئك الرّهطُ كلُّهم غيري.\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(١٤٣٢) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وهب بن جرير قال: حدّثنا أبي قال: سمعْتُ الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة قال:\nذُكِرَ الدَّجّال عند رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"لأنا لِفتنةِ بعضِكم أخوفُ عندي من فِتنة الدَّجّال، ولن ينجوَ أحدٌ ممّا قبلَها إلّا نجا منها، وما صُنِعَت فتنةٌ منذ كانت الدّنيا صغيرةٌ ولا كبيرة إلّا لفتنة الدَّجّال\" (٤).\n(١٤٣٣) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن أبي بُكير قال: حدّثنا عبيد اللَّه بن إياد بن لَقيط قال: سمعْتُ أبي يذكر عن حُذيفة قال:\nسُئل رسول اللَّه -ﷺ- عن الساعة فقال: \"علمُها عندَ ربّي، لا يُجَلِّيها لوقتها إلّا هو، ولكن أُخْبِركم بمشاريطها وما يكون بين يَدَيها: إنّ بين يَدَيها فتنةً وهَرْجًا\" قالوا: يا رسول\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٨٧. وهو في البخاري من طرق عن سفيان عن عبد الملك ١١/ ١١٣ (٦٣١٢) وفيه الأطراف. وشريك -وإن رُمي بسوء الحفظ- إلّا أنّه متابع.\n(٢) مسلم ٤/ ٢٠٨٣ (٢٧١٠). وينظر الجمع ١/ ٥٢٢، ٥٣٨ (٨٥١، ٨٥١ م).\n(٣) المسند ٥/ ٣٨٨، ومسلم ٤/ ٢٢١٦ (٢٨٩١) من طريق يونس عن ابن شهاب. ويعقوب بن إبراهيم بن سعد وأبوه وصالح ثقات من رجال الشيخين.\n(٤) المسند ٥/ ٣٨٩. ورجاله رجال الشيخين. قال الهيثمي ٧/ ٣٣٨: رجاله رجال الصحيح. وقريب منه بإسناد آخر عن حذيفة في صحيح ابن حبّان ١٥/ ٣١٨ (٦٨٠٧).","vol":"2","page":304},{"text":"اللَّه، الفتنة قد عَرَفْناها، فالهرج ما هو؟ قال: \"بلسان الحبشة: القتل. قال: ويُلقى بين النّاس التناكر، فلا يكادُ أحدٌ يعرفُ أحدًا\" (١).\n(١٤٣٤) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شُعبة عن عدي بن ثابت عن عبد اللَّه بن يزيد عن حذيفةَ أنّه قال:\nأخبرَني رسول اللَّه -ﷺ- بما هو كائن إلى أن تقوم الساعةُ، فما منه شيءٌ إلّا قد سألتُه إلّا أنّي لم أسألْه: ما يُخْرِجُ أهلَ المدينة من المدينة؟ .\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(١٤٣٥) الحديث الحادي عشر: حدّثنا البخاريّ قال: [حدّثنا محمد بن المثنّى] (٣) قال: حدّثنا الوليد بن مسلم قال: حدّثنا ابن جابر (٤) قال: حدّثني بُسْر بن عبد اللَّه الحضرمي أنّه سمع أبا إدريس الخولاني أنّه سمع حذيفةَ بن اليمان يقول:\nكان الناسُ يسألون رسول اللَّه -ﷺ- عن الخير وكنتُ أسألُه عن الشرّ مخافةَ أن يُدركَني، فقلتُ: يا رسول اللَّه، إنّا كُنّا في جاهليّة وشرّ، فجاءنا اللَّهُ بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شرّ؟ قال: \"نعم\". قلت: وهل بعد ذلك الشرّ من خير؟ قال: \"نعم، وفيه دَخَنٌ\" قلت: وما دَخَنُه؟ قال: \"قوم يَهدون بغير هديي، تعرفُ منهم وتُنكر\". قلت: فهل بعد ذلك الخير من شرّ؟ قال: \"دعاةٌ على أبواب جهنّم، من أجابَهم قذفوه فيها\". قلت: يا رسول اللَّه، صِفْهم لنا. قال: \"هم من جلدتنا، ويتكلّمون بألسنتنا\". قلتُ: فما تأمرني إن أدركَني ذلك؟ قال: \"تلزمُ جماعةَ المسلمين وإمامَهم\" قلتُ: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: \"فاعْتَزِلْ تلك الفِرقَ كلَّها، ولو أن تَعَضَّ بأصل شجرة حتى يُدْرِكَكَ الموتُ وأنت على ذلك\".\nأخرجاه.\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٨٩. قال ابن كثير ٢/ ٢٩٤ (١٨٢٩) تفرّد به. وفي المجمع ٧/ ٣١٢: رجاله رجال الصحيح. ولكن إيادًا لم يسمع من حذيفة.\n(٢) المسند ٥/ ٣٨٦، ومسلم ٤/ ٢٢١٧ (٢٨٩١).\n(٣) سقط من الأصول. ورواية البخاري ١٣/ ٢٥ (٧٠٨٤)، ومسلم ٣/ ١٤٧٥ (١٨٤٧) عن محمد بن المثنّى عن الوليد بن مسلم. ورواه البخاري أيضًا ٦/ ٦١٥ (٣٦٠٦) عن يحيى بن موسى عن الوليد.\n(٤) وهو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزديّ.","vol":"2","page":305},{"text":"وقوله: من جلدتنا: أي من قومنا، يعني العرب (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر عن قتادة عن نصر بن عاصم الليثيّ عن خالد بن خالد اليشكريّ (٢) قال:\nخرجْتُ زمانَ فُتِحَتْ تُسْتَرُ حتى قَدِمْتُ الكوفة، فدخلْتُ المسجد فإذا أنا بحلقة فيها رجلٌ صَدَعٌ (٣) من الرّجال، حسنُ الثَّغْر، يُعرفُ فيه أنّه من رجال أهل الحجاز، فقلتُ: من الرّجلُ؟ فقال القوم: أوَ ما تعرفُه؟ فقُلْتُ: لا. قالوا: هذا حذيفة بن اليمان. فقعدْتُ وحدّثَ القومَ فقال:\nإنّ النّاس كانوا يسألون رسول اللَّه -ﷺ- عن الخير وكنتُ أسألُه عن الشرّ، فأنكر ذلك القومُ، فقال: إنّي سأخبرُكم بما أنكرْتُم:\nجاء الإسلام حين جاء، فجاء أمرٌ ليس كأمر الجاهلية، فكنت أسأله عن الشرّ، فقلتُ: يا رسول اللَّه، أيكون بعدَ هذا الخير شرٌّ كما كان قبله؟ قال: \"نعم\" قلتُ: فما العِصمةُ يا رسول اللَّه؟ قال: \"السيف\". قلت: وهل بعد هذا السيف بقيّة؟ قال: \"نعم، أمارة على أقذاء، وهُدنة على دَخَن\" قلت: ثم ماذا؟ قال: ثم تنشأُ دعاةُ الضلالة، فإن كان للَّه ﷿ يومئذٍ في الأرض خليفةٌ فجَلَدَ ظهرَك وأخذَ مالَك فالْزَمْه، وإلّا قُمْتَ وأنت عاضٌّ على جَذْل شجرة\" قلت: ثم ماذا؟ قال: \"ثم يخرج الدَّجّال بعد ذلك معه نار ونهر، فمن وقع في ناره وَجَبَ أجرُه وحُطَّ وِزْرُه، ومن وقع في نهره وَجَبَ وِزْرُه وحُطَّ أجرُه\" قلتُ: ثم ماذا؟ قال: \"يُنْتَجُ المُهْرُ فلا يُرْكَبُ حتى تقومَ الساعة\" (٤).\nقلت: قوله: صَدَع: أي رَبْعَه من الرّجال (٥).\n_________\n(١) ينظر أقوال العلماء في هذا - الفتح ١٣/ ٣٦.\n(٢) ينظر الأقوال في اسمه في حاشية صحيح ابن حبّان ١٣/ ٣٠١.\n(٣) الصّدع بسكون الدال وفتحها. وقد اختصر المؤلّف من الحديث عبارات في مواضع.\n(٤) المسند ٥/ ٤٠٣، وسنن أبي داود ٤/ ٩٥ (٤٢٤٤) من طريق قتادة. قال الألباني: حسن. وتحدّث عنه في الصحيحة ٤/ ٣٩٩ (١٧٩١).\n(٥) الرّبعة: الرجل بين الطول والقِصَر.","vol":"2","page":306},{"text":"وقوله: العصمة السيف. كان قتادة يقول: المراد بالسيف ها هنا الرِّدّة التي كانت في زمن أبي بكر (١).\nوقوله: على أقذاء: أي فساد من القلوب شُبِّه بأقذاء العين.\nوقوله: هُدنة على دَخَن. الهدنة: السكون. والدَّخَن: الدخان. والمعنى أنّها على غير صفاء.\nوالجِذل: أصل الشجرة يقطع.\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النَّضر قال: حدّثنا سليمان بن المُغيرة قال: حدّثنا حُمَيد ابن هلال قال: حدّثنا نصر بن عاصم اللّيثيّ قال: أتيتُ اليَشكُرِيَّ في رَهط (٢) فقلْنا: أتيناك نسألُك عن حديث حذيفة، قال:\nأقبلْنا مع أبي موسى قافلين، وغَلَتِ الدَّوابُّ بالكوفة، فاستأذنْتُ أنا وصاحبٌ لي أبا موسى فأذِنَ لنا، فقَدِمْنا الكوفة باكرًا، فقلتُ لصاحبي: إنّي داخلٌ المسجد، فإذا قامت السُّوقُ خرجتُ إليك. قال: فدخلتُ المسجد، فإذا فيه حَلقة يستمعون إلى حديث رجلٍ، فقُلْتُ لرجل إلى جنبي: من هذا؟ فقال: هذا حذيفة، فدنوتُ فسمعْتُه يقول:\nكان النّاس يسألون رسول اللَّه -ﷺ- عن الخير وأسأله عن الشرّ، وعرفتُ أن الخير لن يسبقَني، قلت: يا رسول اللَّه، أبعدَ هذا الخير شرّ؟ قال: \"يا حذيفة، تعلَّمْ كتابَ اللَّه واتَّبعْ ما فيه\" ثلاث مرار. قال: قلت: يا رسول اللَّه، أبعدَ هذا الخير شرّ، قال: \"فتنة وشرّ\" قال: قلتُ: يا رسول اللَّه، أبعد هذا الشرِّ خيرٌ. قال: \"هُدنة على دَخَن، وجماعة على أقذاء\". قال: قلتُ: يا رسول اللَّه، الهدنة على دَخَن ما هي؟ قال: \"لا ترجعُ قلوبُ أقوامٍ على الذي كانت عليه\" قال: قلت: يا رسول اللَّه، أبعد هذا الخير شرٌّ؟ قال: \"فتنة عمياء صمّاء، عليها دعاةٌ على أبواب النّار، وأن تموتَ يا حذيفةُ وأنت عاضٌّ على جِذْلٍ خيرٌ لك من أن تَتْبَع أحدًا منهم\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٤٠٣.\n(٢) في المسند \"من بني ليث\" وقد اختصر المؤلّف من هذا الحديث عدّة عبارات من مواضع مختلفة، كسابقه.\n(٣) المسند ٥/ ٣٨٦، وسنن أبي داود من طريق سليمان ٤/ ٩٦ (٤٢٤٦). ومثله في صحيح ابن حبّان ١٣/ ٢٩٨ (٥٩٦٣). وصحّح محقّق ابن حبّان إسناده، وأطال في تخريجه، وحسّنه الألباني. وينظر المستدرك ٤/ ٤٣٢.","vol":"2","page":307},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا صفوان قال: حدّثني السَّفْر بن نُسَير الأزديّ (١) عن حذيفة بن اليمان أنّه قال:\nيا رسول اللَّه، إنّا كنّا في شرّ، فذهب اللَّه ﷿ بذلك الشرّ وجاء بالخير على يدَيك، فهل بعد الخير من شرّ؟ قال: \"نعم\" قال: ما هو؟ قال: \"فِتَنٌ كقِطع الليل المظلم، يتبع بعضُها بعضًا، تأتيكم مُشتبهةً كوجوه البقر، لا ندري أيًّا من أيٍّ\" (٢).\n(١٤٣٦) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا أبو مالك عن ربعيّ بن حراش عن حذيفة:\nأنّه قدم من عند عمر فقال: لمّا جلسنا إليه أمس سأل أصحابَ محمد -ﷺ-: أيُّكم سمع قولَ رسول اللَّه -ﷺ- في الفِتَن؟ فقالوا: نحن سمعْناه. فقال: لعلّكم تعنون فتنة الرجل في أهله وماله؟ قالوا: أجل. قال: لستُ عن تلك أسأل، تلك تكفِّرُها الصلاةُ والصيامُ والصدقة، ولكن أيُّكم سمع قولَ النّبيِّ -ﷺ- في الفِتَن التي تموجُ موجَ البحر؟ قال: فأُسْكِتَ القوم، فظنَنْتُ أنّه إيايَ يُريدُ، قلت: أنا. قال: أنت للَّه أبوك؟ قال: قلتُ:\n\"تُعْرَضُ الفِتَنُ على القلوب عَرْضَ الحصير، فأيُّ قلبٍ أنكرَها نُكِت (٣) فيه نُكْتَةٌ بيضاء، وأيُّ قلبٍ أُشْرِبَها نُكِتَ فيه نُكْتَةٌ سوداء، حتى يصيرَ القلبُ على قلبين: أبيضَ مثل الصفا، لا تضُرُّه فتنة ما دامت السموات والأرض. والآخر أسود مُرْبَدًّا كالكوز مُجَخِّيًا -وأمال كفَّه- لا يعرفُ معروفًا ولا يُنكر منكرًا، إلّا ما أُشْرِب من هواه\".\nانفرد بإخراجه مسلم، وزاد فيه: قال حذيفة: وحدّثْتُه أنّ بينك وبينها بابًا مغلقًا. وسيأتي في الحديث بعده (٤).\nوقوله: عرض الحصير، يعني أن الفتن تُحيط بالقلوب فتصير القلوب كالمحصور المحبوس.\nوالصفا: الحجر الأملس.\n_________\n(١) السَّفر بن نُسير، ضعيف، روى له ابن ماجة - التقريب ١/ ٢١٥. وعبارة المسند: عن السَّفر بن نسير وغيره.\n(٢) المسند ٥/ ٣٩١. وإسناده ضعيف. قال ابن كثير ٢/ ٣٤٩ (١٩٢٩): تفرّد به.\n(٣) نُكِت: نقط.\n(٤) المسند ٥/ ٣٨٦، ومسلم ١/ ١٢٨ - ١٣٠ (١٤٤) عن سعد بن طارق أبي مالك ونعيم بن أبي هند عن ربعي.","vol":"2","page":308},{"text":"والمُرْبادّ (١) الذي في لونه رُبدة: وهو لون بين السّواد والغبرة.\nوالمُجَخِّي: المائل. والمعنى: أنّه قد مال عن الاستقامة.\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن الأعمش عن شقيق عن حذيفة قال:\nكُنّا جلوسًا عند عمر فقال: أيُّكم يحفظُ قولَ رسول اللَّه -ﷺ- في الفتنة؟ قلتُ: أنا. قال: إنّك لجريء. قلت: \"فتنةُ الرجل في أهله وماله وولده وجاره تكفِّرُها الصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر\" قال: ليس هذا أريد، ولكن الفتنة التي تموج كموج البحر. قلت: ليس عليك منها بأس يا أمير المؤمنين، إنّ بينك وبينها بابًا مغلقًا. قال: أيُكسرُ أم يُفتح؟ قلت: بل يُكسر يا أمير المؤمنين. قال: إذن لا يغلق أبدًا. قلنا: أكان عمرُ يعلم من البابُ؟ قال: نعم، كما يعلمُ أنّ دون غدٍ ليلةً. إنّي حدَّثْتُه حديثًا ليس بالأغاليط. فهِبْنا حذيفةَ أن نسأله: من الباب، فأمرْنا مسروقًا فسأله، فقال: الباب عمر.\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n(١٤٣٧) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود الطيالسي قال: حدّثنا داود بن إبراهيم الواسطيّ قال: حدّثني حبيب بن سالم عن النُّعمان بن بشير قال:\nكُنّا قُعودًا في المسجد، فجاء أبو ثعلبة الخُشَني فقال: يا بشير بن سعد، أتحفظ حديث رسول اللَّه في الأُمراء؟ فقال حذيفة: أنا أحفظ خُطبته. فجلس أبو ثعلبة، فقال حذيفة:\nقال رسول اللَّه: \"تكون النبوّةُ فيكم ما شاء اللَّه أن تكون، ثم يرفعُها اللَّه إذا شاء أن يرفعَها، ثم تكون خلافةٌ على منهاج النبوّة، فتكونُ ما شاء اللَّه أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها. [ثم تكون مُلْكًا عاضًّا، فيكون ما شاء اللَّه أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها] (٣) ثم يكون مُلْكًا جَبرية فتكون ما شاء اللَّه أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها.\n_________\n(١) رواية المسند التي أثبتها المؤلّف \"مُرْبَدًّا\"، وهذه رواية مسلم، وهما بمعنى.\n(٢) المسند ٥/ ٤٠١، وهو من طريق يحيى وغيره عن الأعمش في البخاري ٢/ ٨ (٥٢٥)، وينظر فيه الأطراف. ومسلم - السابق.\n(٣) ما بين المعقوفين سقط من المخطوطات.","vol":"2","page":309},{"text":"ثم تكون خلافة علي منهاج نبوّة\" ثم سكت.\nقال جبير: فلما قام عمر بن عبد العزيز، وكان يزيد بن النعمان بن بشير في صحابته، فكتبتُ إليه بهذا الحديث أذكّره إيّاه، فقلتُ له: إنّي أرجو أن يكون أميرُ المؤمنين عمرُ بعد المُلك العاضّ والجبريّة، فأدخل كتابي على عمر بن عبد العزيز، فسُرَّ به وأعجبه (١).\n(١٤٣٨) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن زيد بن وهب عن حذيفة قال: حدّثنا رسول اللَّه -ﷺ- حديثين، قد رأيتُ أحدَهما وأنا أنتظرُ الآخر:\nحدّثنا: \"أن الأمانة نزلت في جَذر قلوب الرجال، ثم نزل القرآن، فعَلموا من القرآن وعَلِموا من السنّة\".\nثمّ حدّثنا عن رفع الأمانة فقال: \"ينام الرجلُ النَّومة، فتُقبض الأمانة من قلبه، فيَظَلُّ أَثَرُها مِثلَ أثَر [الوَكْتِ (٢)، ثم ينام النومة، فتُقْبض الأمانة من قلبه فيظلُّ أثَرُها مِثْلَ أثر] (٣) المجْل، كجَمْر دَحْرَجْتَه على رجلِك فتراه (٤) مُنْتَبِرًا وليس فيه شيء\". قال: ثم أخذ حصى فدحرَجَه على رجله، قال: \"فيُصبحُ الناسُ يتبايعون، لا يكادُ أحدٌ يؤدّي الأمانة، حتى يُقالَ: إنّ في بني فلان رجلًا أمينًا، حتى يقال للرجل: ما أجلدَه وأظرفَه وأعقلَه، وما في قلبه حبَّة من خردلٍ من إيمان\".\nولقد أتى عليَّ زمان وما أُبالي أيَّكم بايعْتُ: لئن كان مسلمًا ليَرُدّنَّه عليَّ دينُه، ولئن كان نصرانيًّا أو يهوديًّا ليَرُدّنَّه عليَّ ساعيه. فأمّا اليومَ فما كنتُ لأُبايعَ منكم إلّا فلانًا وفلانًا.\nأخرجاه في الصحيحين (٥).\nوالمَجْل: أثر العمل.\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٧٣ - مسند النعمان بن بشير. وهو في مسند الطيالسي ٥٨ (٤٣٨) قال: حدّثنا داود بن إبراهيم - وكان ثقة. . . وقال الهيثمي ٥/ ١٩١: رواه أحمد في ترجمة النعمان، والبزّار أتمّ منه، والطبراني ببعضه في الأوسط، ورجاله ثقات. وقد تحدّث عنه الألباني في الصحيحة ١/ ٣٤ (٥).\n(٢) الوكت: الأثر اليسير.\n(٣) ما بين معقوفين من المصادر.\n(٤) في البخاري ومسلم \"فنفط فتراه. .\" ونفط: انتفخ.\n(٥) المسند ٥/ ٣٨٣. ومسلم ١/ ١٢٦ (١٤٣)، وعن سفيان عن الأعمش في البخاري ١١/ ٣٣٣ (٦٤٩٧).","vol":"2","page":310},{"text":"والمُنْتَبر: المُنْتَفِط.\nوساعيه: رئيسه الذي يحكم عليه وينصفني منه.\n(١٤٣٩) الحديث الخامس عشر: وبالإسناد عن حذيفة:\nأنّه دخل المسجد فإذا رجلٌ يصلّي ممّا يلي أبواب كِندة، فجعل لا يُتِمُّ الركوعَ ولا السجود، فلمّا انصرفَ قال له حذيفة: منذ كم هذه صلاتك؟ قال: منذ أربعين سنة. قال له حذيفة: ما صلَّيْتَ منذ أربعين سنة، ولو مِتَّ وهذه صلاتك لمِتَّ على غير الفِطرة التي فطرَ اللَّهُ عليها محمّدًا -ﷺ-. ثم أقبلَ يُعَلِّمُه، فقال: إنّ الرّجل لَيُخِفُّ في صلاته، وإنّه ليُتِمُّ الرُّكوع والسُّجود.\nانفرد بإخراجه البخاري (١).\n(١٤٤٠) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هشيم قال: الأعمش أخبرنا عن أبي وائل عن حذيفة قال:\nرأيتُ رسول اللَّه -ﷺ- أتى سُباطة قومٍ فبال وهو قائم، ثم دعاني بماءٍ، فأتيْتُه فتوضّأ ومسح على خُفَّيه (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية عن الأعمش عن منصور (٣) عن أبي وائل عن حذيفة:\nأنّ أبا موسى كان يبولُ في قارورة ويقول: إنّ بني إسرائيل كان إذا أصابَ أحدَهم البولُ قرض مكانَه، فقال حذيفة: وَدِدت أن صاحبكم لا يُشَدّدُ هذا التشدُّدَ، لقد رأيتُني مع رسول اللَّه -ﷺ-، فانتهَينا إلى سُباطة قوم، فقام يبولُ كما يبولُ أحدُكم، فذهبْتُ أتنحّى عنه، فقال: \"ادْنُه\" فدنوتُ منه حتى كنتُ عند عَقِبيه.\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٨٤. وهو في البخاري ٢/ ٢٧٤ (٧٩١) عن الأعمش وغيره عن أبي وائل باختصار. وينظر الفتح ٢/ ٢٧٤.\n(٢) المسند ٥/ ٣٨٢، ومسلم ١/ ٢٢٨ (٢٧٣) عن الأعمش. وقريب منه في البخاري ١/ ٣٢٩ (٢٢٦) من طريق منصور.\n(٣) لم أقف على هذا السند في المسند. ولم يذكر في الأطراف أو الإتحاف أو الجامع. وفي ٥/ ٣٨٢ عن جرير عن منصور. والحديث في البخاري ١/ ٣٢٩ (٢٢٦) عن شعبة، وفي مسلم ١/ ٢٢٨ (٢٧٣) عن جرير، كلاهما عن منصور به.","vol":"2","page":311},{"text":"الطريقان متّفق عليهما.\n(١٤٤١) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية عن الأعمش عن خيثمة عن أبي حذيفة سَلَمة بن الهيثم عن حذيفة قال:\nكُنّا إذا حَضَرْنا مع النّبيّ -ﷺ- على طعام لم نَضَعْ أيديَنا حتى يبدأَ رسول اللَّه -ﷺ- فيضَعَ يدَه. وإنّا حَضَرْنا معه طعامًا، فجاءت جارية كأنّما تُدْفَعُ، فذهَبَتْ تضعُ يدَها في الطعام، فأخذ رسول اللَّه -ﷺ- بيدها، وجاء أعرابيٌّ كأنّما يُدْفَعُ، فذهب يضَعُ يدَه في الطعام، فأخذ رسول اللَّه -ﷺ- بيده، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ الشيطانَ يستحِلُّ الطّعامَ إذا لم يُذكر اسمُ اللَّه عليه، وإنّه جاء بهذه الجارية لِيَسْتَحِلَّ بها، فأخذْتُ بيدها، وجاء بهذا الأعرابيِّ ليستحلَّ به، فأخذْتُ بيده. والذي نفسي بيده، إنّ يدَه في يدي مع يدها\" يعني الشيطان.\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(١٤٤٢) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: حدّثنا سفيان عن أبي مالك الأشجعيّ عن رِبعي بن حِراش عن حذيفة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كلُّ معروف صدقة\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(١٤٤٣) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا أبو مالك الأشجعيّ عن ربعي بن حِراش (٣) عن حذيفة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ ممّا أدرك الناسُ من كلام (٤) النبوّة الأُولى: إذا لم تَسْتَحْيَ فاصنعْ ما شئت\" (٥).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٨٣، ومسلم ٣/ ١٥٩٧ (٢٠١٧).\n(٢) المسند ٥/ ٣٩٧، ومسلم ٢/ ٦٩٧ (١٠٠٥) من طريق أبي مالك الأشجعيّ.\n(٣) في الأصول (عن ربعيّ عن أبي مسعود عن حذيفة) ولم ترد في المصادر. وقد يكون الصواب \"عن ربعي عن أبي مسعود، وعن حذيفة\". لأنّه روي عنهما.\n(٤) ويروى \"من أمر\".\n(٥) المسند ٥/ ٣٨٣، وإسناده صحيح. وهو في شرح مشكل الآثار ٤/ ١٩٥ (١٥٣٦) عن عبّاد بن العوّام عن أبي مالك به. وصحّحه المحقّق على شرط مسلم، لأن أبا مالك من رجاله. وأخرج البخاري الحديث في صحيحه ٦/ ٥١٥ (٣٤٨٣) عن ربعيّ عن أبي مسعود. وقال ابن حجر ٦/ ٥٢٣: ليس ببعيد أن يكون ربعيّ سمعه من أبي مسعود ومن حذيفة جميعًا.","vol":"2","page":312},{"text":"(١٤٤٤) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن شقيق عن حذيفة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أَحْصوا لي كم يَلْفِظُ بالإسلام\" قلنا: يا رسول اللَّه، أتخافُ علينا ونحن ما بين الستمائة إلى السبعمائة؟ قال: \"إنّكم لا تدرون لعلّكم أن تُبتلوا\" قال: فابتُلِينا حتى جعل الرجلُ منّا لا يصلّي إلّا سرًّا.\nأخرجاه في الصحيحين (١).\n(١٤٤٥) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل عن يونس عن حُميد بن هلال - وعن غيره (٢) عن ربعيّ بن حِراش عن حذيفة:\nعن النّبيّ -ﷺ- قال: \"إنّه سيكون أُمراء يكذبون ويظلمون، فمن صدَّقهم بكَذِبهم وأعانهم على ظلمهم فليس منّي ولسْتُ منه، ولا يَرِدُ عليَّ الحوضَ، ومن لم يُصَدِّقْهم بِكَذِبهم ولم يُعِنْهم على ظلمهم فهو منّي وأنا منه، وسيَرِدُ عليَّ الحوض\" (٣).\n(١٤٤٦) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن سعد بن عُبيدة عن مُسْتَوْرِد بن أحنف عن صلة بن زُفَر عن حُذيفة قال:\nصلَّيْتُ مع النّبيِّ -ﷺ- ذاتَ ليلةٍ، فافتتحَ \"البقرة\" فقرأ حتى بلغ رأس المائة، فقلت: يركعُ، ثم مضى حتى بلغ المائتين، فقلت: يركع، ثم مضى حتى ختمها، فقلت: يركع. قال: [ثم افتتح سورة \"آل عمران\" حتى ختمها، قال: فقلت: يركع] (٤). قال: ثم افتتح سورة \"النساء\" فقرأها ثم ركع، فقال في ركوعه \"سبحان ربّي العظيم\" قال: وكان ركوعُه بمنزلة قيامه، ثم سجد، فكان سجوده مثل ركوعه، وقال في سجوده: \"سبحان ربّي\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٨٤، ومسلم ١/ ١٣١ (١٤٩). وفي البخاري ٦/ ١٧٧١ (٣٠٦٠) من طريق سفيان عن الأعمش.\n(٢) كذا في الأصول وجامع المسانيد. وفي المسند والأطراف \"أو عن غيره\".\n(٣) المسند ٥/ ٣٨٤، والمعجم الكبير ٣/ ١٦٨ (٣٠٢٠) عن عبد الملك بن عمير عن ربعيّ، وفي الأوسط ٩/ ٢٢٢ (٨٤٨٦) عن حميد بن مالك عن ربعيّ. قال ابن كثير - الجامع ٣/ ٣٠٧ (١٨٥٠) تفرّد به. وقال الهيثمي ٥/ ٢٥٠ عن رجاله: رجال الصحيح. وقد صحّح ابن حبّان أحاديث في الباب عن كعب بن عجرة وخبّاب وأبي سعيد ١/ ٥١٧ - ٥١٩ (٢٨٢ - ٢٨٦) وينظر تعليق المحقّق، وينظر أيضًا مجمع الزوائد ٥/ ٢٤٩ - ٢٥١.\n(٤) ما بين المعقوفتين من المسند ومسلم.","vol":"2","page":313},{"text":"الأعلى\". قال: وكان إذا مرّ بآية رحمةٍ سأل، وإذا مرَّ بآيةٍ فيها عذاب تعوَّذَ، وإذا مرَّ بآية تنزيه للَّه ﷿ سبَّحَ.\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال حدّثنا سُريج بن النُّعمان قال: حدّثنا حمّاد عن عبد الملك بن عُمير قال: حدثني ابن عمٍّ لحذيفة عن حذيفة قال:\nقمتُ مع رسول اللَّه -ﷺ- ذاتَ ليلةٍ، فقرأ السَّبْعَ الطُّوَل في سبع ركعات. وكان إذا رفع رأسَه من الرُّكوع قال: \"سَمِعَ اللَّهُ لمن حَمِدَه\" ثم قال: \"الحمدُ للَّه ذي المَلَكوت والجَبَروت والكِبرياء والعَظَمَة\" وكان ركوعُه مثلَ قيامه، وسجودُه مثلَ ركوعه، فانصرف وقد كادت تنكسر رجلاي (٢).\n(١٤٤٧) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شُعبة عن قَتادة عن أبى مِجْلَز لاحق بن حُميد قال:\nقعد رجلٌ في وسط حَلْقة، فقال حذيفة: ملعون من قعدَ في وسط الحَلْقة، على لسان محمّد -ﷺ- (٣).\nقال شعبة: لم يُدرك أبو مِجْلز حذيفة (٤).\n(١٤٤٨) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن مِسْعَر قال: حدّثني واصل عن أبي وائل عن حذيفة:\nأن النبيَّ -ﷺ- لَقِيَه في بعض طرق المدينة، فأهوى إليه، قال: قلتُ: إنّي جُنُب،\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٨٤، ومسلم ١/ ٥٣٦ (٧٧٢) عن أبي معاوية وغيره عن الأعمش.\n(٢) المسند ٥/ ٣٨٨، وفيه راوٍ لم يُسَمّ، وبقيّة رجاله ثقات. وقد روى أبو داود ١/ ٢٣١ (٨٧٤)، والنسائي ٢/ ١٩٩، ٢٣١ عن حذيفة بإسناد آخر، حديثًا قريبًا من هذا، وصحّحه الألباني.\n(٣) المسند ٥/ ٣٩٨، وهو من طريق شعبة في الترمذي ٥/ ٨٣ (٢٧٥٣)، وقال: هذا حديث حسن صحيح. ومن طريق قتادة في سنن أبي داود ٤/ ٢٥٨ (٤٨٢٦). ومن طريق شعبة صحّحه الحاكم على شرطهما، ووافقه الذهبي ٤/ ٢٨١. ولكن الألباني جعله في الضعيفة ٢/ ٩٧ (٦٣٨).\n(٤) المسند - السابق. ووثّق العلماء أبا مجلز، وروى له الجماعة، ولكن ذكروا أنّه كان يرسل، ومن ذلك عدم لقياه حذيفة. ينظر تهذيب الكمال ٧/ ٥٠٧، وتهذيب التهذيب ٦/ ١١١.","vol":"2","page":314},{"text":"قال: \"إنّ المؤمنَ لا ينجُس\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(١٤٤٩) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن شعبة عن منصور عن عبد اللَّه بن يسار عن حذيفة:\nعن النّبيِّ -ﷺ- قال: \"لا تقولوا: ما شاء وشاء فلان، قولوا: ما شاء اللَّه ثم شاء فلان\" (٢).\n(١٤٥٠) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن أشعث بن أبي الشّعثاء عن الأسود بن هلال عن ثعلبة بن زَهْدَم الحنظليّ قال:\nكُنّا مع سعيد بن العاص بطَبَرِستان، فقال: أيُّكم صلّى مع رسول اللَّه -ﷺ- الخوف؟ فقال حذيفة: أنا. قال سفيان: فوصف مثل حديث ابن عبّاس وزيد بن ثابت (٣).\nقلتُ: فنذكر حديث ابن عبّاس (٤):\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن أبي بكر بن أبي الجَهم عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن عُتبة عن ابن عبّاس قال:\nصلّى رسول اللَّه -ﷺ- صلاةَ الخوف بذي قَرَد -أرض من أرض بني سُليم- فصفّ النّاس خلفَه صفَّين: صفًّا يوازي العدوّ، وصفًّا خلفَه، فصلّى بالصفّ الذي يليه ركعة، ثم نكص هؤلاء إلى مصافّ هؤلاء، وهؤلاء إلى مصافّ هؤلاء، فصلّى بهم ركعة أخرى (٥).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٨٤، ومن طريق مسعر في مسلم ١/ ٢٨٢ (٣٧٢). ويحيى ثقة.\n(٢) المسند ٥/ ٣٨٤، ومن طريق شعبة في سنن أبي داود ٤/ ٢٨٥ (٤٩٨٠)، وعمل اليوم والليلة ٢٨٥ (٩٩١)، وشرح مشكل الآثار ١/ ٢١٨ (٢٥٦)، وصحّح محقّق المشكل إسناده، وجعله الألباني في الأحاديث الصحيحة ١/ ٢٦٣ (١٣٧).\n(٣) المسند ٥/ ٣٨٥. ورجاله ثقات رجال الشيخين، غير ثعلبة، فتابعى ثقة، وقيل: صحابي، روى له أبو داود والنسائي. التقريب ١/ ٨٢. وهو حديث صحيح، أخرجه تامًّا بهذا الإسناد النسائي ٣/ ١٦٧ ومن طريق سفيان أخرجه أبو داود ٢/ ١٦ (١٢٤٦) وصحّحه ابن خزيمة ٢/ ٢٩٣ (١٣٤٣)، والحاكم ١/ ٣٣٥، وابن حبّان ٦/ ٣٠٢ (١٤٥٢).\n(٤) وقد رواه أحمد في مسند حذيفة قبل الحديث السابق.\n(٥) المسند ٥/ ٣٨٥. وهو حديث صحيح، وإسناده صحيح. رواه النسائي ٣/ ١٦٩، وصحّحه ابن خزيمة ٢/ ٢٩٤ (١٣٤٤)، وابن حبّان ٧/ ١٢٢ (٢٨٧١) من طريق سفيان. وسيرد الحديث في مسندي زيد، وعبد اللَّه بن عبّاس.","vol":"2","page":315},{"text":"(١٤٥١) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن حذيفة قال:\nنهى رسول اللَّه -ﷺ- عن لبس الحرير والدِّيباج وآنية الذهب والفضّة، وقال: \"هو لهم في الدُّنيا ولنا في الآخرة\".\nأخرجاه في الصحيحين (١).\n(١٤٥٢) الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن سفيان عن أبي إسحق عن صلة بن زُفَر عن حذيفة قال:\nجاء السيّدُ والعاقِبُ (٢) إلى النّبيّ -ﷺ- فقالا: يا رسول اللَّه، ابعث معنا أمينَك. قال: \"سأبعثُ معكم أمينًا حقَّ أمين\" فتشرّفَ (٣) لها النّاس، فبعثَ أبا عُبيدة بن الجرّاح.\nأخرجاه في الصحيحين (٤).\n(١٤٥٣) الحديث التاسع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد عن عاصم بن بَهدلة عن زرّ عن حذيفة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لقيتُ جبريلَ عند أحجار المِراء (٥)، فقلتُ: يا جبريلُ، إنّي أُرسلْتُ إلى أُمَّة أُمّيّة: الرجل والمرأة والغلام والجارية والشيخ العاسي (٦) الذي لم يقرأ كتابًا قطّ. فقال: إنّ القرآن أُنْزِلَ على سبعة أحرف\" (٧).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٨٥. وهو من البخاري ١٠/ ٩٤ (٥٦٣٢)، ومسلم ٣/ ١٦٣٧ (٢٠٦٧) من طريق شعبة، وله فيها طرق أُخر. ينظر أطرافه في البخاريّ ٩/ ٥٥٤ (٥٤٢٦).\n(٢) وهما صاحبا نجران: السيد: هو الأيهم أو شرحبيل. والعاقب: عبد المسيح. ينظر الفتح ٨/ ٩٤\n(٣) تشرّف، ومثله استشرف: تطلّع.\n(٤) المسند ٥/ ٣٨٥. وهو من طرق عن أبي إسحق في البخاري ٧/ ٩٣ (٣٧٤٥)، ٨/ ٩٣ (٤٣٨٠)، ومسلم ٤/ ١٨٨٢ (٢٤٢٠).\n(٥) أحجار المراء: موضع قريب من المدينة.\n(٦) العاسي: الكبير. وفي بعض المصادر \"القاسي\" و\"الفاني\".\n(٧) المسند ٥/ ٤٠٠. ومن طريق حمّاد بن سلمة أخرجه الطحاوي في شرح المشكل ٨/ ١١٠ (٣٠٩٨)، وحسّن شعيب إسناده من أجل عاصم. وقال الهيثمي ٢/ ١٥٣: وفيه عاصم، وفيه كلام لا يضرّ. ورواه الترمذي ٥/ ١٧٨ (٢٩٤٤) عن عاصم عن زرّ عن أبيّ، وقال: حسن صحيح. وذكر أحاديث الباب، ومنها: عن حذيفة.","vol":"2","page":316},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع وعبد الرحمن عن سفيان عن إبراهيم بن مهاجر عن رِبعي بن حِراش قال: حدّثني من لم يَكْذِبْني - يعني حذيفة قال:\nلقيَ النّبيَّ -ﷺ- جبريلُ عند أحجار المِراء فقال: \"إنّ أُمَّتَك يقرءون القرآن على سبعة أحرف، فمن قرأ منهم على حرف فليقرأ كما عُلِّم ولا يرجعْ عنه\".\nوقال عبد الرحمن: \"إنّ من أمّتك الضعيفَ، فمن قرأ على حرف فلا يتحوَّلُ منه إلى غيره رغبةً عنه\" (١).\n(١٤٥٤) الحديث الثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة قال:\nقام فينا رسول اللَّه -ﷺ- مقامًا، فما ترك شيئًا يكون بين يدَي الساعة إلّا ذكره في مقامه ذلك، حَفِظه من حَفِظَه ونَسِيَه من نَسِيَه. قال حذيفة: فإنّي لأرى أشياء قد كنتُ نسيتُها، فأعرفُها كما يعرف الرجلُ وجه الرجلِ قد كان غائبًا عنه، يراه فيعرفه.\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n(١٤٥٥) الحديث الحادي والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن ابن أبي ليلى عن شيخ يقال له هلال عن حذيفة قال:\nسألتُ رسول اللَّه -ﷺ- عن كلّ شيء حتى مَسْح الحَصى (٣)، فقال: \"واحدة، أو دَعْ\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٨٥، ٤٠١. ورجاله رجال الشيخين، عدا إبراهيم بن مهاجر، روى له مسلم وأصحاب السنن. قيل: لا بأس به. التهذيب ١/ ١٣٩. قال الهيثمي في المجمع ٧/ ١٥٤ عن حديث أحمد: فيه راوٍ لم يُسَمّ. وليس كذلك! .\n(٢) المسند ٥/ ٣٨٥. والبخاري ١١/ ٤٩٤ (٦٦٠٤) من طريق سفيان، ومسلم ٤/ ٢٢١٧ (٢٨٩١) من طريق الأعمش.\n(٣) أي في الصلاة.\n(٤) المسند ٥/ ٣٨٥. قال الهيثمي في المجمع ٢/ ٨٩: فيه محمد بن أبي ليلى، وفيه كلام. وهو صدوق سيء الحفظ. التهذيب ٦/ ٤٠٢، والتقريب ٢/ ٥٣٥. وهلال مولى ربعي، وثّقه ابن حبّان. التهذيب ٧/ ٤٣٧، والتعجيل ٤٣٤.\nوللحديث شاهد رواه مسلم عن معيقيب ١/ ٣٨٧، ٣٨٨ (٥٤٦)، وآخر صحّحه ابن خزيمة ٢/ ٦٠ (١٩١٦) عن أبي ذرّ.","vol":"2","page":317},{"text":"(١٤٥٦) الحديث الثاني والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن سفيان عن عبد الملك بن عُمير عن مولى (١) لربعيّ عن ربعيّ عن حذيفة قال:\nكنّا عند النَّبيّ -ﷺ- جلوسًا، فقال: \"إني لا أدري ما قَدْرُ بقائي فيكم، فاقتدُوا باللَّذَين من بعدي -وأشار إلى أبي بكر وعمر- وتمسَّكوا بعهد عمَّار، وما حدّثكم ابن مسعود فصدِّقوه\" (٢).\n* طريق لبعضه:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان بن عيينة [عن زائدة] (٣) عن عبد الملك بن عمير عن رِبعيّ عن حذيفة:\nأن النَّبيّ -ﷺ- قال: \"اقتدوا باللَّذَين من بعدي: أبي بكر وعمر\" (٤).\n(١٤٥٧) الحديث الثالث والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا أبو العُمَيس عن أبي بكر بن عمرو بن عتبة عن ابن لحذيفة عن أبيه:\nأن النَّبيّ -ﷺ- كان إذا دعا، لرجل، أصابَته وأصابَت ولدَه وولدَ ولدِه (٥).\n(١٤٥٨) الحديث الرابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا رَزِين بن حبيب الجُهَني عن أبي الرُّقاد العبسي عن حذيفة قال:\nإنّ كان الرَّجلُ ليتكلَّمُ بالكلمة على عهد رسول اللَّه -ﷺ- فيصير بها منافقًا، وإنّي لأسمعُها من أحدكم في المجلس عشر مرار (٦).\n(١٤٥٩) الحديث الخامس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن سليمان\n_________\n(١) مولى ربعي: هو هلال المذكور في الحديث السابق.\n(٢) المسند ٥/ ٣٨٥. وهو في ابن ماجة ١/ ٣٧ (٩٧) وفي الترمذي ٥/ ٥٧٠ (٣٦٦٣) من طريق ربعيّ، واقتصرا على ذكر فضل أبي بكر.\n(٣) (عن زائدة) من المسند والأطراف. وسفيان روى عنه زائدة، وروى أيضًا عن عبد الملك. ومن الطريقين روى الحديث في المشكل، فقد يكون ما ورد هنا صحيحًا، ولكن ما أثبتاه مراعاة للأشهر.\n(٤) المسند ٥/ ٣٨٢. وقد رواه الطحاوي في شرح المشكل ٣/ ٢٥٦ - ٢٥٨ (١٢٢٤ - ١٢٣٣) من طرق عن حذيفة، ومال المحقّق إلى تصحيحه، وصحّحه الألباني في الصحيحة ٣/ ٢٣٤ (١٢٣٣) من طرق عدّة.\n(٥) المسند ٥/ ٣٨٥، قال الهيثمي في المجمع ٨/ ٢٧١: رواه أحمد عن ابن لحذيفة عن حذيفة، ولم أعرفه.\n(٦) المسند ٥/ ٣٨٦. والمصنف لابن أبي شيبة ١٥/ ٤٤ (١٩٠٦٨) وإسناده حسن: أبو الرُّقاد، ذكره ابن أبي حاتم في الجرح ٩/ ٣٧٠، ولم يذكر فيه شيئًا. ورَزين صالح الحديث، روى له الترمذي. التهذيب ٢/ ٤٨٣.","vol":"2","page":318},{"text":"قال: حدّثنا كثير أبو النضر عن ربعيّ بن حِراش قال:\nانطلَقْتُ إلى حذيفةَ بالمدائن لياليَ سار النّاس إلى عثمان، فقال: يا ربعيّ، ما فعلَ قومُك، قلت: عن أيِّ بالهم تسأل؟ قال: من خرج منهم إلى هذا الرَّجل؟ فسمَّيْتُ رجالًا فيمن خرج إليه، فقال:\nسمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"مَن فارقَ الجماعةَ، واستذلّ الإمارة، لقي اللَّه ﷿ ولا وجه له عنده\" (١).\n(١٤٦٠) الحديث السادس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النضر قال: حدّثنا شيبان عن عاصم عن زرّ بن حُبيش قال:\nأتيتُ على حذيفة بن اليمان وهو يحدِّث عن ليلة أُسري بمحمد -ﷺ- وهو يقول: . . . حتى أتَيا على بيت المقدس (٢). قال: قلتُ: بل دخلَه رسول اللَّه -ﷺ- ليلتئذ وصلَّى فيه. قال: ما اسمك يا أصلع؟ فإني أعرف وجهَك ولا أدري ما اسمك. قال: قلتُ: أنا زِرّ ابن حُبيش. قال: فما عِلمك بأن رسول اللَّه -ﷺ- صلَّى فيه ليلتئذ. قال: قلتُ: القرآن يخبرني بذلك. قال: من تكلّم بالقرآن فَلح، اقرأ. قال: فقرأت: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ [فاتحة الإسراء] قال: يا أصلع، هل تجدُ: صَلَّى فيه؟ قُلْتُ: لا. قال: واللَّه ما صَلَّى فيه رسول اللَّه -ﷺ- ليلتئذٍ، لو صلَّى فيه لكُتب عليكم صلاة فيه كَما كُتب عليكم صلاة في البيت العتيق، واللَّه ما زايَلا البراقَ حتى فُتِحَت لهما أبوابُ السماء، فرأَيا الجنَّةَ والنّار، ووعدَ الآخرة أجمعَ، ثم عادا عَودهما على بدئهما. قال: ثم ضحك حتى رأيْتُ نواجذَه. قال: ويُحَدِّثون أنّه رَبَطَه، لا يفرّ منه (٣)، وإنَّما سَخَّرَه له عالم الغيب والشهادة. قلت: أبا عبد اللَّه، أيُّ دابَّةٍ البُراق؟ قال: دابَّة أبيض طويل، هكذا خطوُهُ مدَّ البصر (٤).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٨٧. قال الهيثمي ٥/ ٢٢٥: رواه أحمد، ورجاله ثقات، وصحّحه الحاكم والذهبي ١/ ١١٩.\n(٢) في المسند: فانطلقت أو انطلقْنا حتى أتينا على بيت المقدس، فلم يدخلاه.\n(٣) في المسند \"أليفرّ منه؟ \".\n(٤) المسند ٥/ ٣٨٧. ومن طريق عاصم في الترمذي ٥/ ٢٨٧ (٣١٤٧) قال: حسن صحيح. وهو في مسند الطيالسي ٥٥ (٤١١) عن حمّاد بن سلمة عن عاصم به. وقال عنه البوصيري في الإتحاف ٨/ ١٠٣ (٧٧٣١): وإسناد رجاله ثقات. وصحّح الحاكم إسناده من طريق عاصم ٢/ ٣٥٩، ووافقه الذهبي. وصحّحه ابن حبّان ١/ ٢٣٣ (٤٥) من طريق عاصم. وحسّن محقّقه إسناده، وكذلك الألباني، وذلك لأن حديث عاصم لا يرقى إلى درجة الصحيح.","vol":"2","page":319},{"text":"(١٤٦١) الحديث السابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وَهب بن جرير قال: حدّثنا هشام بن حسّان عن محمد عن أبي عُبيدة بن حذيفة عن حذيفة قال:\nسأل رجلٌ على عهد رسول اللَّه -ﷺ-، فأمسكَ القومُ، ثم إنَّ رجلًا أعطاه فأعطى القومُ فقال النبي -ﷺ-: \"من سنَّ خيرًا فاستُنَّ به كان له أجره ومن أجور من يَتْبَعُه غير مُنْتَقِص من أجورهم شيئًا. ومن سنَّ شرًّا فاستُنَّ به كان عليه وزرُه ومن أوزار من يَتْبَعْه غيرَ مُنْتَقِصٍ من أوزارهم شيئًا\" (١).\n(١٤٦٢) الحديث الثامن والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لَهيعةَ قال: حدّثنا عمرو بن الحارث عن عمرو بن شعيب أنَّه حدثه أن مولى شُرَحبيل ابن حسنة حدَّثه أنّه سمع عُقبة بن عامر وحذيفة بن اليمان يقولان:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كُلْ ما رَدَّت عليك قوسُك\" (٢).\n(١٤٦٣) الحديث التاسع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا خلف بن الوليد قال: حدّثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن عكرمهْ بن عمّار عن محمد بن عبد اللَّه الدؤلي قال: قال عبد العزيز أخو حذيفة: قال حذيفة:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- إذا حَزبَه أمرٌ صلّى (٣).\n(١٤٦٤) الحديث الأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان الهاشميّ قال: أخبرنا إسماعيل بن جعفر قال: أخبرني عمرو بن أبي عمرو عن عبد اللَّه بن عبد الرّحمن الأشهليّ عن حُذيفة بن اليمان:\nأن النبيّ -ﷺ- قال: \"والذي نفسي بيده، لتأمُرُنَّ بالمعروف، ولتَنْهَوُنَ عن المنكر، أو ليُوشِكَنَّ اللَّه ﷿ أن يبعثَ عليكم عقابًا من عنده، ثم لَتَدْعُنَّه فلا يستجيبُ لكم\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٨٧. ورجاله رجال الشيخين غير أبي عبيدة، وهو مقبول. ومن طريق وهب أخرج الطحاوي الحديث في شرح المشكل ١/ ٢٣١ (٢٥١) ومن طريق هشام أخرجه الحاكم ٢/ ٥١٦ وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وللحديث شاهد عن مسلم، من حديث جرير - الجمع ١/ ٣٢٧ (٥٠٦).\n(٢) المسند ٥/ ٣٨٨، وإسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة، وجهالة مولى شرحبيل. ويشهد لمعنى الحديث ما رواه الشيخان عن عديّ بن حاتم وأبي ثعلبة الخشني. الجمع ١/ ٣٣٣ (٥١٤)، ٣/ ٤٦٠ (٢٩٩٦).\n(٣) المسند ٥/ ٣٨٨. ومن طريق يحيى بن زكريا في أبي داود ٢/ ٣٥ (١٣١٩). وحسّنه الألباني.\n(٤) المسند ٥/ ٣٨٨، ورجاله ثقات، عدا الأشهليّ، مقبول. ومن طريق عبد العزيز بن محمد وإسماعيل بن جعفر عن عمرو، أخرجه الترمذي ٤/ ٤٠٦ (٢١٦٩) وقال: حسن، وصحّحه الألباني.","vol":"2","page":320},{"text":"(١٤٦٥) الحديث الحادي والأربعون: وبالإسناد عن حذيفة:\nأن النبيَّ -ﷺ- قال: \"لا تقوم الساعةُ حتى تقتلوا إمامَكم، وتجتلدوا بأسيافكم، ويَرِثَ دُنياكم شرارُكم. ويكونَ أسعدَ النّاس بالدُّنيا لُكع ابن لُكع\" (١).\n(١٤٦٦) الحديث الثاني والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن محمد قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن عبد الرحمن بن يزيد قال:\nأتيْنا حذيفة فقلْنا: دُلَّنا على أقرب النّاس برسول اللَّه -ﷺ- هَدْيًا وسَمْتًا ودَلّا (٢) نأخذُ عنه ونسمع منه. فقال: كان من أقربِ النّاس برسول اللَّه -ﷺ- هَديًا وسَمْتًا ودَلّا ابن أُمُّ عبدٍ حتى يتوارى عنّي في بيته. ولقد علم المحفوظون من أصحاب محمد -ﷺ- أن ابنَ أم عبدٍ من أقربهم إلى اللَّه ﷿ زُلْفة.\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n(١٤٦٧) الحديث الثالث والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا سفيان عن منصور عن إبراهيم عن همّام قال:\nكان رجلٌ يرفع إلى عثمان الأحاديث من حذيفة، فقال حذيفة: سمعتُ النبيّ -ﷺ- يقول: \"لا يدخلُ الجَنَّة قَتَّات\" يعني نَمَّامًا.\nأخرجاه في الصحيحين (٤).\n(١٤٦٨) الحديث الرابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُريج بن النُّعمان قال: حدّثنا هُشَيم عن مغيرة عن أبي وائل عن ابن مسعود، وحُصَين عن أبي وائل عن حذيفة، قالا:\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٨٩، وهو فيه حديثان، قوله: ويكون أسعد. . حديث ثان. والأوّل منهما أخرجه الترمذي من طريق عبد العزيز بن محمد عن عمرو ٤/ ٤٠٧ (٢١٧٠)، وقال: حسن، ومثله في ابن ماجة ٢/ ١٣٤٢ (٤٠٤٣)، وضعّفه الألباني - ينظر الضعيفة ٥/ ٦٦ (٢٠٤٦). أما الثاني فأخرجه الترمذي ٤/ ٤٢٧ (٢٢٠٩) من طريق عبد العزيز بن محمد وإسماعيل بن جعفر عن عمرو، وقال: حسن غريب، وصحّحه الألباني.\n(٢) الهدي والسموت والدَّلّ: السيرة والطريقة والحالة.\n(٣) المسند ٥/ ٣٨٩، والبخاري ٧/ ١٠٢ (٣٧٦٢) من طريق أبي إسحق. وحسين وإسرائيل ثقتان.\n(٤) المسند ٥/ ٣٨٩. والبخاري من طريق سفيان الثوري عن منصور ١٠/ ٤٧٢ (٦٠٥٦)، ومسلم ١/ ١٠١ (١٠٥) عن منصور عن إبراهيم، ومن طرق أُخرى.","vol":"2","page":321},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أنا فَرَطُكم على الحوضَ، أنْظُرُكم. ليُرْفَعَنّ لي رجالٌ منكم حتى إذا عرفْتُهم اخْتُلِجوا من دوني، فأقول: ربّ، أصحابي أصحابي، فيقال: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك\".\nأخرجاه (١).\n(١٤٦٩) الحديث الخامس والأربعون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدّثنا علي بن مُسْهِر عن سعد عن طارق عن ربعيّ بن حِراش عن حذيفة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ حوضي لأبعدُ من أيلة من عدن. والذي نفسي بيده، إنّي لأذودُ عنه الرّجال كما يذودُ الرجلُ الإبلَ الغريبة عن حوضه\". قالوا: يا رسول اللَّه، وتَعرِفُنا؟ قال: \"نعم\" تَرِدون عليَّ غُرًّا مُحَجَّلين من آثار الوضوء، ليست لأحدٍ غيركم\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا حمّاد عن عاصم عن زِرّ عن حذيفة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"بين حوضي كما بين أيلة ومُضَر، آنيتُه أكثرُ -أو قال: مثلُ- عدد نجوم السماء، ماؤه أحلى من العسل، وأشدُّ بياضًا من اللَّبن، وأبردُ من الثَّلجِ، وأطيب ريحًا من المسك، من شَرِبَ منه لَمْ يظمأ بعدَه أبدًا\" (٣).\n(١٤٧٠) الحديث السادس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا شعبة عن قتادة عن أبي نَضْرة عن قيس قال:\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٩٣. وفي البخاري ١١/ ٤٦٣ (٦٥٧٦)، ومسلم ٤/ ١٧٩٦، ١٧٩٧ (٢٢٩٧) كلاهما من طرق عن شعبة عن مغيرة عن أبي وائل شقيق عن ابن مسعود. ومن طرق عن حصين عن أبي وائل عن حذيفة وهشيم من رجال الشيخين. وسُريج من رجال البخاري.\n(٢) مسلم ١/ ٢١٧ (٢٤٨).\n(٣) المسند ٥/ ٣٩٠. عاصم حسن الحديث وسائر ورجاله ثقات. وقد صحّ الحديث وما فيه من صفات الحوض عن غير ما صحابيّ: ينظر البخاري ١١/ ٤٦٣ - ٤٦٦ (٦٥٧٥ - ٦٥٩٣) ومسلم ٤/ ١٧٩٢ - ١٨٠١ (٢٢٨٩ - ٢٣٠٥). وينظر الفتح ١١/ ٤٧١.","vol":"2","page":322},{"text":"قلتُ لعمَّار: أرأيتُم صنيعكم هذا الذي صَنَعْتُم فيما كان من أمر عليٍّ، أرأيٌ رأيتُمُوه أم شيءٌ عَهِدَ إليكم رسولُ اللَّه -ﷺ-؟ فقال: لَمْ يَعْهَدْ إلينا رسول اللَّه -ﷺ- شيئًا لم يَعْهَدْه إلى النّاس كافّة، ولكن حذيفة أخبرَني عن النبيّ -ﷺ- أنَّه قال: \"في أصحابي اثنا عشر مُنافقًا، منهم ثمانية لا يدخلون الجنّة حتى يَلغَ الجملُ في سِمّ الخِياط\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو نُعيم قال: حدّثنا الوليد بن عبد اللَّه بن جُمَيع عن أبي الطُّفَيل قال:\nكان بين حذيفة وبين رجلٍ من أهل العقبة ما يكون بين النّاس، فقال: أَنْشُدُك اللَّه، كم كان أصحاب العقَبة؟ فقال له القومُ: أَخْبِرْه إذ سألكَ. فقال الرجل: كنَّا نُخْبَرُ أنَّهم أربعة عشر. قال: فإن كنتَ منهم فقد كان القومُ خمسةَ عشر. وأشهدُ باللَّه، إنّ اثني عشر منهم حربٌ للَّه ولرسوله في الحياة الدُّنيا ويومَ يقومُ الأشهاد. وعَذَر (٢) ثلاثة قالوا: ما سَمِعْنا مناديَ رسول اللَّه -ﷺ- وما عَلِمْنا ما أراد القوم. وقد كان في حَرَّة فمشي، فقال للنَّاس: \"إنّ الماء قليل، فلا يسْبِقْني إليه أحد\" فوجدَ قومًا قد سبقوه، فلعنَهم يومئذٍ.\nانفرد بإخراج الطريقين مسلم (٣).\nوهذه العقبة كانت في طريق تبوك، وقف له جماعة من المنافقين ليفتكوا به (٤).\n(١٤٧١) الحديث السابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا حمّاد ابن سلمة قال: حمّاد بن أبي سليمان (٥) عن رِبعيّ بن حِراش عن حذيفة بن اليمان:\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٩٠، ومسلم ٤/ ٢١٤٣ (٢٧٧٩).\n(٢) في نسختي ك، ت \"وعدَ\" وفي المسند \"وعدنا\". وفي جامع المسانيد ٣/ ٤٠٧ (٢٠٣٧) \"وعدّد\" والمثبت هنا من س، وهو موافق لمسلم.\n(٣) المسند ٥/ ٣٩٠، عن محمد بن عبد اللَّه بن الزبير وأبي نعيم. وهو في مسلم ٤/ ٢١٤٤ (٢٧٧٩) من طريق أبي أحمد الكوفي، محمد بن عبد اللَّه بن الزبير عن الوليد.\n(٤) ينظر كشف المشكل ١/ ٢٩٢.\n(٥) في مطبوع المسند سقط، ففيه: حدّثنا حسن عن حمّاد بن أبي سليمان. وينظر الأطراف ٢/ ٢٦٦ (٢٢٣٩).","vol":"2","page":323},{"text":"أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يخرجُ قومٌ من النّار بعدما مَحَشَتْهم النّار، يُقال لهم: الجهنّميّون\" (١).\n(١٤٧٢) الحديث الثامن والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفَّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عثمان البَتّيّ عن نعيم بن أبي هند عن حذيفة قال:\nأسندْتُ النبيّ -ﷺ- إلى صدري، فقال: \"من قال لا إلهَ إلَّا اللَّه ابتغاءَ وجه اللَّه خُتِمَ له بها، دخلَ الجنّة. ومن صام يومًا ابتغاءَ وجه اللَّه خُتِمَ له بها، دخلَ الجنّة. ومن تصدّق صدقة ابتغاءَ وجهِ اللَّه خُتِم له بها دخَلَ الجنّة\" (٢).\n(١٤٧٣) الحديث التاسع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن محمد قال: حدّثنا إسرائيل عن ميسرة عن حبيب عن المنهال بن عمرو عن زِرّ بن حُبيش عن حذيفة بن اليمان قال:\nسأَلَتْني أُمّي: منذ متى عهدُك بالنبيّ -ﷺ- فقلتُ لها: منذ كذا وكذا. فنالَت منّي وسبَّتني. فقلتُ لها: دعيني، فإنّي آتي مع النبيّ -ﷺ- فأصلِّي معه المغرب ثم لا أدَعُه حتى يستغفرَ لي ولكِ. قال: فأتيتُ النبيَّ -ﷺ- فصلَّيْتُ معه المغرب، فصلّى النبيّ -ﷺ- العشاء ثم انفتَلَ، فتَبِعْتُه، فعرض له عارضٌ فناجاه، ثم ذهب فاتَّبَعْتُه، فسمع صوتي فقال: \"من هذا\"؟ فقلت: حذيفة. قال: \"مالك؟ \" فحدَّثْتُه بالأمر، فقال: \"غفرَ اللَّهُ لكَ ولأمِّك\". ثم قال: \"أما رأيت العارِضَ الذي عرض لي قُبيلُ؟ \" قلت: بلى. قال: \"فهو مَلَكٌ من الملائكة، لم يَهْبِط إلى الأرض قطُّ قبل هذه الليلة، استأذنَ ربَّه ﷿ أن يُسَلِّمَ\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٩١، والسنة ١/ ٥٧٧، ٥٧٨ (٨٦٠ - ٨٦٢) عن حمّاد بن سلمة وغيره عن حمّاد بن أبي سليمان، والشريعة ٣/ ١٢٣٥ (٨٠٥) من طريق حمّاد بن أبي سليمان، وهو في مسند الطيالسي ٥٦ (٤١٩) عن أبي مالك عن ربعيّ. وقد صحّحه العلماء: فقد نسبه ابن حجر في المطالب ٤/ ٢٨٢ (٤٦٢٢) لابن أبي شيبة، وقال: حسن صحيح. ونسبه البوصيري في الإتحاف ١٠/ ٤٠٥ (١٠١٢٢) للطيالسي وابن أبي شيبة وأحمد، وقال: رواتهم ثقات. وفي المجمع ١٠/ ٣٨٣: رواه أحمد من طريقين، ورجالهما رجال الصحيح.\nوقد روى البخاريّ في صحيحه ١١/ ٤١٨ (٦٥٦٦) عن عمران: \"يخرج من النّار قوم بشفاعة محمّد -ﷺ-، فيدخلون الجنّة، ويُسَمّون الجهنميّين\".\n(٢) المسند ٥/ ٣٩١. وقد ذكره الهيثمي في المجمع ٢/ ٣٢٧ وقال: رجاله موثقون. وفي ٨/ ٢١٧ قال: رجاله رجال الصحيح غير عثمان بن مسلم البتّيّ، وهو ثقة [روى له أصحاب السنن، ووُثّق].","vol":"2","page":324},{"text":"عليَّ ويُبَشِّرَني أن الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة، وأنَّ فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة\" (١).\n(١٤٧٤) الحديث الخمسون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا زهير بن حرب قال: حدّثنا جرير عن الأعمش عن إبراهيم التّيمي عن أبيه قال:\nكُنّا عند حذيفة، فقال رجلٌ: لو أدركْتُ رسول اللَّه -ﷺ- قاتلْتُ معه فأَبْلَيْتُ. فقال حذيفة: أنتَ كنتَ تفعل ذاك؟ لقد رأيتنا مع رسول اللَّه -ﷺ- ليلةَ الأحزاب وأخَذَتْنا ريحٌ شديدة وقُرٌّ (٢)، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ألا رجلٌ يأتيني بخبر القوم جعلَه اللَّهُ ﷿ معي يوم القيامة؟ \" فسكَتنا فلم يُجِبْه منّا أحد. فقال: \"ألا رجلٌ يأتينا بخبر القوم جعله اللَّهُ معي يوم القيامة\" فسكَتنا فلم يُجِبْه منّا أحد. ثم قال: \"ألا رجلٌ يأتينا بخبر القوم جعلَه اللَّهُ ﷿ معي يوم القيامة\" فلم يُجِبْه منّا أحد، فقال: \"قُمْ يا حذيفة، فأْتِنا بخبر القوم\" فلم أجدْ بُدًّا إنّ دعاني باسمي أن أقوم. قال: \"اذهب\" فأتِني بخبر القوم ولا تَذْعَرْهم عليَّ. \"فلمّا ولَّيْتُ من عنده جعلتُ كأنَّما أمشي في حمَّام حتى أتَيْتُهم، فرأيتُ أبا سفيان يَصْلى (٣) ظهره بالنَّار، فوضعتُ سهمًا في كَبِد القوس فأردْتُ أن أرميَه، فذكرت قول رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تَذْعَرْهم عليَّ\" ولو رَمَيْتُهُ لأصَبْتُه. فرجعتُ وأنا أمشي في مثل الحمَّام، فلما أتيْتُه فأخبرْتُه خبرَ القوم وفَرَغْتُ قَرِرْتُ، فألبسَني رسول اللَّه -ﷺ- فَضْلَ عباءة كانت عليه يُصلّي فيها، فلم أزل نائمًا حتى أصبحْتُ، فلمّا أصبحْتُ قال: \"قُمْ يا نَومانُ\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثني أبي عن محمد بن إسحق قال: حدّثني يزيد بن زياد عن محمد بن كعب القُرَظيّ قال:\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٩١، والترمذي ٥/ ٦١٩ (٣٧٨١) من طريق إسرائيل، وقال: حسن غريب من هذا الوجه. وصحّحه الألباني، وذكره في الصحيحة ٦/ ١٦٧ (٢٥٨٥) وأخرج جزءًا منه مصحّحًا من طريق إسرائيل ابنُ خزيمة ٢/ ٢٠٦ (١١٩٤)، والحاكم والذهبي ١/ ٣١٢، وابن حبّان ١٦/ ٦٨ (٧١٢٦).\n(٢) القُرّ: البرد.\n(٣) يصلى: يدفىء.\n(٤) مسلم ٣/ ١٤١٤ (١٧٨٨)","vol":"2","page":325},{"text":"قال فتًى منّا من أهل الكوفة لحذيفة بن اليمان: يا أبا عبد اللَّه، رأيتُم رسولَ اللَّه -ﷺ- (١)؟ قال: نعم با ابن أخي. قال: فكيف كنتم تصنعون؟ قال: واللَّه لقد كُنّا نَجْهَدُ. قال: واللَّه لو أدْرَكْناه ما تَرَكْناه يمشي على الأرض، ولَجَعَلْناه على أعناقنا. فقال حذيفة:\nيا ابن أخي، واللَّه لقد رأيْتُنا مع رسول اللَّه -ﷺ- بالخندق، وصلَّى رسول اللَّه -ﷺ- من الليل هَوِيًّا، ثم التفتَ إلينا فقال: \"مَن رجلٌ يقومُ فينظرُ لنا ما فعلَ القومُ يشرط له رسولُ اللَّه أن يَرْجعَ فيُدْخِلَه اللَّهُ الجنّة؟ \" فما قام رجلٌ. ثم صلَّى رسول اللَّه -ﷺ- هَوِيًّا من الليل، ثم التفتَ إلينا فقال: \"من رجلٌ يقومُ فينظرُ لنا ما فعل القومُ ثم يرجع، يَشرطُ له رسول اللَّه الرَّجعة، أسأل اللَّهَ ﷿ أن يكونَ رفيقي في الجنّة؟ \" فما قام رجل من القوم مع شدّة الخوف وشدّة الجوع وشدّة البرد. فلمّا لَمْ يقم أحدٌ دعاني رسول اللَّه -ﷺ-، فلم يكن لي بدٌّ من القيام حين دعاني، فقال: \"يا حذيفةُ، اذهبْ فادخلْ في القوم فانظرْ ما يفعلون، ولا تُحْدِثَنَّ شيئًا حتى تأتيَنا\" قال: فذهبْتُ فدخلتُ في القوم، والريح وجنودُ اللَّه ﷿ تفعلُ ما تفعلُ، لا تُقِرُّ لهم قِدرًا ولا نارًا ولا بناء، فقام أبو سفيان بن حرب فقال: يا معشر قُريش، لينظرِ امرؤٌ من جليسه. قال حذيفة: فأخذْتُ بيد الرجل الذي إلى جنبي فقلتُ: من أنت؟ قال: أنا فلان بن فلان. ثم قال أبو سفيان: يا معشرَ قريش، واللَّه إنّكُم ما أصبَحْتُم بدار مقام، لقد هلكَ الكُراعُ، وأخْلَفَتْنا بنو قريظة، وبلغَنا عنهم الذي نَكْرَه، ولَقِينا من هذه الريح الذي تَرَون. واللَّهِ ما تطمئنّ لنا قِدْرٌ، ولا تقوم لنا نارٌ، ولا يستمسك لنا بناء، فارتَحِلوا فإنّي مرتَحِل. ثم قام إلى جمله وهو معقول فجلس عليه، ثم ضربه فوثبَ على ثلاث، فما أطلق عِقالَه إلَّا وهو قائم، ولولا عَهدُ رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تُحْدِث شيئًا حتى تأتيَني\" ثم شئتُ، لقَتَلْتُه بسهم. قال حذيفة: ثم رجعتُ إلى رسول اللَّه -ﷺ- وهو قائم يصلّي في مِرط لبعض نسائه مُرَحّل (٢)، فلمّا رآني أدْخَلَني إلى رَحله، وطرح عليه طرف المِرط، ثم ركع وسجدَ وإنِّي لَفيه، فلمّا سلَّم أخبَرْتُه الخبر. وسَمِعَتْ غطفانُ بما فعلت قريش فانشمروا إلى بلادهم (٣).\n_________\n(١) في المصادر \"وصحبتموه\".\n(٢) المُرَحّل: الذي فيه صور الرّحال.\n(٣) المسند ٥/ ٣٩٢. ونقله ابن كثير في الجامع ٣/ ٣٨٧ (١٩٩٧) وقال: تفرّد به، وفي البداية ٤/ ١١٣ عن ابن إسحق، وقال: منقطع من هذا الوجه. كما رواه في التفسير ٣/ ٥١٨، والطبري في التفسير ٢١/ ٨٠. ومحمد ابن إسحق في هذا الحديث صرّح بالتحديث، وسائر رواته ثقات. إلَّا أن محمد بن كعب لم يثبت سماعه من حذيفة. ويشهد لمعناه الحديث السابق.","vol":"2","page":326},{"text":"(١٤٧٥) الحديث الحادي والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لَهيعة قال: حدّثنا ابن هُبيرة أنّه سمع أبا تميم الجيشاني يقول: أخبرني سعيد أنّه سمع حذيفة بن اليمان يقول:\nغاب عنّا رسولُ اللَّه -ﷺ- يومًا فلم يخرج حتى ظننّا أنّه لن يخرج، فلمّا خرج سجد سجدةٌ فظننّا أنَّ نفسَه قد قُبِضَتْ فيها، فلمّا رفع رأسه قال: \"إنَّ ربّي ﷿ استشارَني في أُمَّتي، ماذا أفعل بهم. فقلْتُ: ما شئتَ أيْ ربِّ، هم خَلقُك وعبادُك. فاستشارَني الثانيةَ فقلتُ له كذلك. فقال: لا أُحْزِنُك في أُمَّتِك يا محمّد. وبشَّرَني أنّ أَوَّل من يَدْخلُ الجنَّةَ من أُمَّتي معي سبعون ألفًا، مع كلِّ ألف سبعون ألفًا، ليس عليهم حساب. ثم أرسل إليَّ فقال: ادْعُ تُجَبْ، وسَلْ تُعْطَ. فقلتُ لرسوله: أو معطِيَّ ربِّي سُؤلي؟ قال: ما أرسلَني إلَّا ليُعْطِيَك. ولقد أعطاني ربِّي ﷿ ولا فخرَ، وغفرَ لي ما تقدَّمَ من ذنبي وما تأخَّر وأنا أمشي حيًّا، وأعطاني ألَّا تجوعَ أُمَّتِي ولا تُغْلَبَ، وأعطاني الكوثرَ، فهو نهر في الجنّة يسيل في حوضي، وأعطاني العزَّ والنّصرَ والرُّعبَ يسعى بين يدَي أُمَّتِي شهرًا، وأعطاني أنِّي أَوَّلُ الأنبياء أَدخل الجنّة. وطيَّبَ لي ولأُمَّتِي الغنيمة، وأحلّ لنا كثيرًا ممّا شدَّدَ على مَنْ قبلنا، ولم يجعل علينا من حَرَج\" (١).\n(١٤٧٦) الحديث الثاني والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن أبي المغيرة عن حذيفة قال:\nكان في لساني ذَرَبٌ على أهلي، فلم أعْدُه إلى غيره، فذكرْتُ ذلك للنبيّ -ﷺ-، فقال: \"أين أنت من الاستغفار يا حذيفة؟ إني لأستغفرُ اللَّهَ في كلّ يوم مائةَ مرّة وأتوبُ إليه\".\nقال: فذكرْتُه لأبي بردة بن أبي موسي، فحدّثني عن أبي موسى أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّي لأستغفرُ اللَّهَ كلّ يومٍ وليلةٍ مائة مرّةٍ وأتوب إليه\" (٢).\n(١٤٧٧) الحديث الثالث والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمير قال:\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٩٣ وفيه ابن لهيعة. قال في المجمع ١٠/ ٧١: رواه أحمد بإسناد حسن.\n(٢) المسند ٥/ ٣٩٤. وروى مختصرًا من طريق أبي إسحق عند ابن ماجة ٢/ ١٥٢٤ (٣٨١٧). قال في الزوائد: في إسناده أبو المغيرة مضطرب الحديث عن حذيفة، وضعّفه الألباني. وهو في صحيح ابن حبّان ٣/ ٢٠٥ (٩٢٦) وضعّف المحقّق إسناده لجهالة حال أبي المغيرة، ومع ذلك حكم عليه الحاكم بأنه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي ١/ ٥١١، ٢/ ٣٥٧.","vol":"2","page":327},{"text":"حدّثنا الأعمش عن عبد الرحمن بن ثَروان عن عمرو بن حنظلة قال: قال حذيفة:\n\"واللَّهِ لا تَدَعُ مُضَرُ عبدًا للَّه مؤمنًا إلَّا فتنوه أو قتلوه، أو يَضْرِبَهم اللَّهُ ﷿ والملائكة والمؤمنون، حتى لا يمنعوا ذَنَب تَلْعة (١) \" فقال له رجل: أتقول هذا يا عبد اللَّه وأنت رجل من مضر! قال: لا أقول إلَّا ما قال رسول اللَّه -ﷺ- (٢).\nقال أحمد: لا يُحتجّ بحديث عبد الرحمن بن ثروان (٣).\n(١٤٧٨) الحديث الرابع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: حدّثنا أبو مالك الأشجعي سعد بن طارق قال: حدّثنا رِبعيّ بن حراش عن حذيفة بن اليمان قال:\nحدّثنا رسول اللَّه -ﷺ-: \"لأنا أعلمُ بما مع الدّجّال من الدّجّال، معه نهران يجريان: أحدهما رأيَ العين ماءٌ أبيضُ، والآخر رأيَ العين نارٌ تأجّجُ. فإمَّا أدْرَكَنّ واحدٌ (٤) منكم فليأتِ النهر الذي يراه نارًا، ثم ليغمِسْ ثم ليُطاطىء رأسَه فليشرب، فإنَّه ماء بارد. وإنَّ الدّجّال ممسوحُ العين اليُسرى، عليها ظَفَرة غليظة (٥)، مكتوب بين عينيه: كافر، يقرؤه كلّ مؤمن: كاتب وغير كاتب\".\nأخرجاه في الصحيحين (٦).\n_________\n(١) يقال: فلان لا يمنع ذنب تلعة: اشارة إلى الذلّ والضعف. ينظر النهاية ٢/ ١٧٠.\n(٢) المسند ٥/ ٣٩٥، وشرح مشكل الآثار ٣/ ٢٣ (٩٨٩) وصحّحه المحقّق. وصحّح البوصيري إسناده عن الطيالسي ١٠/ ٢٢٣ (٩٨٦٠)، ومن طريق الأعمش صحّحه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي ٤/ ٤٧٠. مع أن ثروان لم يخرج له مسلم. وعمرو بن حنظلة من رجال التعجيل ٣٠٩، وثّقه ابن حبّان، وينظر المجمع ٧/ ٣١٦.\n(٣) عبد الرحمن روى له الجماعة غير مسلم. ينظر موسوعة أقوال الإمام أحمد ٢/ ٣٢١، والتهذيب ٤/ ٣٨٢، والتقريب ١/ ٣٣٢، والضعفاء والمتروكون ٢/ ٩.\n(٤) ويروى \"واحدًا\".\nوقد علّق العكبرى في إعراب الحديث ١٨٥ على رواية الرفع، أن الاشكال في إلحاق النون لفظ الماضي، وأنّه لما أريد بالماضي المستقبل ألحق به نون التوكيد تنبيهًا على أصله.\n(٥) الظفرة: جلدة تغطّي البصر.\n(٦) المسند ٥/ ٣٨٦. وهذه الرواية في مسلم ٤/ ٢٢٤٩، ٢٢٥٠ (٢٩٣٤) من هذه الطريق وغيرها.","vol":"2","page":328},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا أبو عوانة قال: حدّثنا عبد الملك بن عُمير عن ربعيّ قال:\nقال عقبة بن عمرو (١) لحذيفة: ألَّا تُحَدِّثُنا ما سمعْتَ من رسول اللَّه -ﷺ- يقول: قال: سمعْتُه يقول:\n\"إنّ مع الدّجّال إذا خرج ماءً ونارًا، الذي يرى النّاسُ أنّها نارٌ فماء بارد. وأمّا الذي يرى النّاس أنّه ماء فنار تحرق. فمن أدرك ذلك منكم فليقعْ في الذي يرى أنّها نار، فإنّها ماءٌ عذب بارد\".\nقال حذيفة: وسمِعْتُه يقول: \"إنّ رجلًا ممّن كان قبلَكم أتاه ملَكٌ لِيَقْبِضَ نَفْسَه، فقال: هل عَمِلْتَ من خير؟ فقال: ما أعلم. قيل له: انظُرْ. قال: ما أعلم شيئًا، غير أنّي كنتُ أُبايُعُ النّاسَ وأجازِفُهم (٢)، فأُنْظِرُ المُعْسِرَ، وأتجاوز عن الموسر. فأدخلَه اللَّهُ الجنّة\".\nوسَمِعْتُه يقول: \"إنّ رجلًا حضرَه الموتُ، فلمّا أَيِسَ من الحياة أوصى أهله: إذا أنا مِتُّ فاجمعوا لي حَطَبًا كثيرًا جَزْلًا، ثم أَوقدوا فيه نارًا، حتى إذا أكلتْ لحمي وخلص إلى عظمي فامْتَحَشَتْ، فخُذوها فاذروها في اليَمّ، ففعلوا، فجمعه اللَّهُ ﷿ إليه، وقال له: لِمَ فعلْتَ ذلك؟ قال: من خَشيتك. قال: فغفر اللَّه له\".\nفقال عقبة بن عمرو: وأنا سَمِعْتُه يقول ذلك، وكان نَبّاشًا.\nأخرجاه في الصحيحين (٣).\n* طريق لبعضه:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن شقيق عن حذيفة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الدَّجّال أعورُ العين اليُسري، جُفال الشّعر، معه جنّة ونار، فنارُه جنّة، وجنّته نار\".\n_________\n(١) وهو الصحابي أبو مسعود الأنصاريّ.\n(٢) في البخاري \"وأجازيهم\". وفي المسند والمخطوطات كما هو هنا. وينظر الفتح ٦/ ٤٩٧.\n(٣) المسند ٥/ ٣٩٥، ومن طريق أبي عوانة في البخاري ٦/ ٤٩٤ (٣٤٥٠ - ٣٤٥٢) وروى مسلم الجزء الأول والثاني منه مفرّقين ٤/ ٢٢٥٠ (٢٩٣٤، ٢٩٣٥)، ٣/ ١١٩٤، ١١٩٥ (١٥٦٠).","vol":"2","page":329},{"text":"انفرد بإخراجه مسلم (١).\nومعنى جُفال الشَّعر: كثير الشّعر.\n(١٤٧٩) الحديث الخامس والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن محمد بن أبي شيبة قال: حدّثنا أبو أسامة عن الوليد بن جُميع قال: حدّثنا أبو الطُّفيل قال: حدّثنا حذيفة بن اليمان قال:\nما مَنَعني أن أشهدَ بدرًا إلَّا أنّي خرجتُ وأبي حُسَيلٌ فأخذَنا كفّارُ قريش، فقالوا: إنكم تريدون محمّدًا. قلنا: ما نريده، ما نريدُ إلَّا المدينة. فأخذوا علينا عهدَ اللَّه وميثاقه لنَنْصَرِفَنّ إلى المدينهَ ولا نقاتلُ معه. فأتيْنا رسول اللَّه -ﷺ- فأخْبَرْناه، فقال: \"انْصَرِفا نفي لهم بعهدهم ونستعين اللَّهَ عليهم\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(١٤٨٠) الحديث السادس والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا الحجّاج بن فُرافِصة قال: حدّثني رجل عن حذيفة بن اليَمان:\nأنّه أتى النبيّ -ﷺ- فقال: بينا أنا أُصلّي إذ سمعْتُ متكلّمًا يقول: اللهمَّ لك الحمدُ كلُّه، ولك الملك كلُّه، بيدك الخيرُ كلُّه، إليك يرجعُ الأمرُ كلُّه، علانيتُه وسِرُّه، فأهلٌ أن تُحْمَد، إنّك على كلّ شيء قدير. اللهمّ اغفرْ لي جميع ما مضى من ذُنوبي، واعْصِمْني فيما بقيَ من عُمُري، وارْزُقْني عملًا زاكيًا ترضى به عنّي. فقال النبيُّ -ﷺ-: \"ذاك مَلَكٌ أتاك يعلِّمُك تحميدَ ربّك ﷿\" (٣).\n(١٤٨١) الحديث السابع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عبد اللَّه قال: حدّثنا معاذ بن هشام قال: وجدْتُ في كتاب أبي بخطّ يده (٤)، عن قتادة عن أبي مَعْشَر عن إبراهيم النّخعي عن همّام عن حذيفة:\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٨٣، ومسلم ٤/ ٢٢٤٨ (٢٩٣٤).\n(٢) المسند ٥/ ٣٩٥، ومسلم ٤/ ١٤١٣ (١٧٨٧).\n(٣) المسند ٥/ ٣٩٥. وفيه راوٍ مجهول، وسائر رجاله رجال الصحيح سوى الحجّاج، روى له أبو داود والنسائي، وهو صدوق. قال الهيثمي ١٠/ ٩٩: رواه أحمد، وفيه راوٍ لم يُسَمّ، وبقيّة رجاله ثقات. وجعله ابن كثير في الجامع ٣/ ٤٣٨ (٢١٠١) ممّا تفرّد به الإمام أحمد.\n(٤) في المسند: ولم أسمعه منه.","vol":"2","page":330},{"text":"عن النبيّ -ﷺ- قال: \"في أُمّتي كذّابون ودجّالون سبعة وعشرون، منهم أربع نسوة. وإنّي خاتم النبيّين، لا نبيَّ بعدي\" (١).\n(١٤٨٢) الحديث الثامن والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا عاصم بن بَهدلة عن زِرّ بن حبيش قال:\nتسحَّرْتُ ثم انطلقْتُ إلى المسجد، فمررْتُ بمنزل حُذيفة بن اليمان، فدخلْتُ عليه، فأمر بلِقْحة، فحُلِبَتْ وبِقِدْر فسُخِّنَت، ثم قال: ادْنُ فكُل، فقلت: إنّي أُريدُ الصوم. فقال: وأنا أريد الصوم. فأكلْنا وشربنا، وأتيْنا المسجد، فأُقيمت الصلاة، فقال حذيفة: هكذا فعل بي رسول اللَّه -ﷺ-. قلتُ: أبعدَ الصُّبح؟ قال: نعم، هو الصُّبح، غير أن لم تطلعِ الشمسُ. قال: وبين بيت حذيفة وبين المسجد كما بين مسجد ثابت وبستان حَوْط.\nوقد قال حمّاد أيضًا: وقال حذيفة: هكذا صنعتُ مع النبيّ -ﷺ-، وصنع بي النبيُّ -ﷺ- (٢).\n(١٤٨٣) الحديث التاسع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن أبي عديّ عن ابن عون عن محمد قال: قال جندب:\nلمّا كان يوم الجَرَعة، وثَمّ رجلٌ، فقلتُ: واللَّهِ ليُهْرَاقَنَّ اليومَ دماء. فقال الرجل: كلّا واللَّه، قال: قلتُ: بلى واللَّه، قال: كلّا واللَّه. قلتُ: بلى واللَّه، قال: كلّا واللَّه، إنّه لحديثُ رسول اللَّه -ﷺ- حدَّثَنيه. قلتُ: واللَّهِ إني لأراك جليسَ سوء منذ اليوم، تسمعني أحلِفُ وقد سمعْتَه من رسول اللَّه -ﷺ-، لا تنهاني. ثم قلتُ: مالي وللغضب، فتركْتُ الغضب وأقبلْتُ أسألُه، وإذا الرجلُ حذيفة.\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٩٦، والمعجم الكبير ٣/ ١٧٠ (٣٠٢٦) عن معاذ. قال الهيثمي ٧/ ٣٣٥: رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط، والبزّار، ورجال البزّار رجال الصحيح. وصحّحه الألباني على شرط مسلم - الصحيحة ٤/ ٦٥٤ (١٩٩٩)، لأن أبا معشر، زياد بن كليب الكوفيّ، من رجاله، ثقة.\nوقد أخرج الحديث الطحاويّ في شرح مشكل الآثار ٧/ ٣٩٧ (٢٩٥٣) من طريق معاذ، وضعّف المحقّق إسناده، وجعل أبا معشر: نجيح بن عبد الرحمن السندي. وصنيع الألباني هو الصواب، فنجيح الضعيف لم يرو عن النخعيّ ولم يرو عنه قتادة، وقد توفي نجيح سنة ١٧٠ هـ، وقتادة سنة ١١٧ هـ، أما زياد فروى عن إبراهيم النخعيّ، وروى عنه قتادة.\n(٢) المسند ٥/ ٣٩٦، ورجاله ثقات. وقد أخرجه الطحاويّ في شرح المشكل ١٤/ ١٢٦ (٥٥٠٥) من طريق حمّاد ابن سلمة. والحديث من طرق عن عاصم عن زرّ، وعن غيره، مختصر، في سنن النسائي ٤/ ١٤٢، ١٤٣، وابن ماجة ١/ ٥٤١ (١٦٩٥)، وحسّنه الألباني وشعيب.","vol":"2","page":331},{"text":"انفرد بإخراجه مسلم (١).\nوالجَرَعة بفتح الراء: اسم مكان بظاهر الكوفة، خرج إليه أهلُ الكوفة يَرُدُّون سعيد بن العاصي، وكان عثمان أمَّرَه عليهم، فقالوا: ما نريده.\n(١٤٨٤) الحديث الستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو نعيم قال: حدّثنا يونس عن الوليد بن العَيزار قال: قال حذيفة:\nبِتّ بآل رسول اللَّه -ﷺ- ليلةً، فقام رسول اللَّه -ﷺ- يصلّي وعليه طَرَف اللِّحاف، وعلى عائشة طرَفه، وهي حائض لا تُصلّي (٢).\n(١٤٨٥) الحديث الحادي والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا حجّاج عن عبد الرحمن بن عابس عن أبيه عن حذيفة قال:\nسمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من شَرَطَ لأخيه شرطًا لا يريدُ أن يَفِيَ له به، فهو كالمُدلي جارَه إلى غير مَنَعة\" (٣).\n(١٤٨٦) الحديث الثاني والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا أبو بكر عن عاصم بن بَهدلة عن أبي وائل عن حذيفة قال:\nسمعْتُ النبيَّ -ﷺ- يقول: \"أنا محمّد، وأحمد، ونبيُّ الرَّحمة، ونبيُّ التّوبة، والحاشر، والمُقَفِّي، ونبيّ الملاحم\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٩٩. ومسلم ٤/ ٢٢١٩ (٢٨٩٣) من طريق عبد اللَّه بن عون عن محمد بن سيرين به. ومحمد بن أبي عديّ، ثقة، من رجال الشيخين.\n(٢) المسند ٥/ ٤٠٠. قال ابن كثير ٣/ ٣٩٩ (٢٠٢٢): تفرّد به. وفي المجمع ٢/ ٥٢: رواه أحمد، ورجاله ثقات.\n(٣) المسند ٥/ ٤٠٤. ورجاله ثقات عدا الحجاج. قال الهيثمي في المجمع ٤/ ١٧٠، ٢٠٨: فيه الحجّاج بن أرطاة، وهو ثقة مدلّس، وبقية رجاله رجال الصحيح. وجعله ابن كثير في الجامع ٣/ ٣٦٤ (١٩٠٥) ممّا تفرّد به الإمام أحمد.\n(٤) المسند ٥/ ٤٠٥ ومن طريق أبي بكر شعبة في الشريعة ٣/ ١٤٨٥، ١٤٨٦ (١٠١٠، ١٠١١). وصحّحه ابن حبّان ١٤/ ٢٢١ (٦٣١٥) عن عاصم عن زرّ عن حذيفة، وحسّن محقّقًا الشريعة وابن حبّان إسناده من أجل عاصم. قال الهيثمي في المجمع ٨/ ٢٨٧: رواه أحمد والبزّار، ورجال أحمد رجال الصحيح، غير عاصم ابن بهدلة، وهو ثقة وفيه سوء حفظ. وينظر إتحاف الخيرة ٩/ ٥ (٨٤٨٣).\nويشهد للحديث ما رواه الشيخان عن جبير بن مطعم، ومسلم عن أبي موسى - الجمع ٣/ ٢٦٦ (٢٨٥٠)، ١/ ٢٠ (٤٨٧).","vol":"2","page":332},{"text":"(١٤٨٧) الحديث الثالث والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عمرو بن عاصم عن حمّاد بن سلمة عن علي بن زيد عن الحسن عن جندب عن حذيفة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"لا ينبغي لمسلم أن يُذِلَّ نفسَه\" قيل: وكيف يُذِلُّ نفسَه؟ قال: \"يتعرّض لبلاء لا يُطيق\" (١).\n(١٤٨٨) الحديث الرابع والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا إسرائيل عن الحكم بن عُتيبة قال: حدّثنا المغيرة بن حَذَف عن حذيفة:\nأن رسول اللَّه أشركَ بين المسلمين البقرة عن سبعة (٢).\n(١٤٨٩) الحديث الخامس والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا عبد العزيز بن مسلم قال: حدّثنا يحيى بن عبد اللَّه الجابر قال:\nصلَّيْتُ خلف عيسى مولى لحذيفة بالمدائن على جنازة، فكبَّرَ خمسًا، ثم التفت إلينا فقال: ما وَهِمْتُ ولا نَسِيتُ، ولكن كبَّرْتُ كما كبَّر مولاي ووليُّ نعمتي حذيفة بن اليمان: صلَّى على جنازة فكبَّر خمسًا، ثم التفت إلينا فقال: ما نَسيتُ ولا وَهِمْتُ، ولكن كبَّرْتُ كما كبَّرَ رسول اللَّه -ﷺ-، صلّى على جنازة فكبّر خمسًا (٣).\n(١٤٩٠) الحديث السادس والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا حبيب بن سُليم العَبسي عن بلال العَبسي عن حذيفة:\nأنّه كان إذا مات له ميّت قال: لا تُؤذنوا به أحدًا، إنّي أخاف أن يكونَ نعيًا، إنّي سمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- ينهى عن النّعي (٤).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٤٠٥، وابن ماجة ٢/ ١٣٣٢ (٤٠١٦)، والترمذي ٤/ ٤٥٣ (٢٢٥٤) وقال: حسن غريب. وفي إسناده عندهم عليّ بن زيد، ابن جُدعان، متكلّم فيه، والحسن فيه عنعنة. وقد تحدّث الألباني عن الحديث وطرقه في الأحاديث الصحيحة ٢/ ١٧٠ (٦١٣).\n(٢) المسند ٥/ ٤٠٥، ورجاله رجال الصحيح عدا المغيرة بن حذف، فمن رجال التعجيل ٤٠٩، قال: وثّقه ابن خلفون. ونقل الحديث الهيثمي في المجمع ٣/ ٢٢٩ وقال: رواه أحمد، ورجاله ثقات. وللحديث شواهد، منها ما روي عن جابر في صحيح مسلم - ينظر الجمع ٢/ ٣٧٨ (١٦١٣).\n(٣) المسند ٥/ ٤٠٦. قال الهيثمي ٣/ ٣٧: ويحيى الجابر فيه كلام. أما عيسى البزّار مولى حذيفة فوثقه ابن حبّان، وضعفه الدارقطني - التعجيل ٣٢٩.\n(٤) المسند ٥/ ٤٠٦ ومن طريق حبيب عن بلال بن يحيى العبسي في ابن ماجة ١/ ٤٧٤ (١٤٧٦)، والترمذي ٣/ ٣١٣ (٩٨٦) قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقال الألباني: حسن.","vol":"2","page":333},{"text":"(١٤٩١) الحديث السابع والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو نُعيم قال: حدّثنا سفيان عن عمر بن محمد عن عمر مولى غُفْرة عن رجلٍ من الأنصار عن حذيفة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ لكلِّ أُمّة مجوسًا، وإن مجوسَ هذه الأُمَّة الذين يقولون: لا قَدَرَ، فمن مَرِضَ منهم فلا تعودوه، ومن مات فلا تشهدوه، وهم شيعة الدَّجّال، حقًّا على اللَّه ﷿ أن يُلْحِقَهم به\" (١).\n(١٤٩٢) الحديث الثامن والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا موسى بن داود قال: حدّثنا محمد بن جابر عن عمرو بن مرّة عن أبي البختريّ عن حذيفة قال:\nكنّا مع النبيّ -ﷺ- في جنازة، فلمّا انتهَينا إلى القبر قعد على شَفَته، فجعل يردِّدُ بصرَه فيه، ثم قال: \"يُضْغَطُ المؤمنُ فيه ضَغْطَةً تزولُ منها حمائلُه، ويُمْلأ على الكافر نارًا\".\nثم قال: \"ألَّا أُخْبِرُكُم بشرِّ عباد اللَّه؟ الفظُّ المُسْتَكْبِر، ألا أُخْبرُكُم بخير عباد اللَّه؟ الضعيف المُسْتَضْعَفُ ذو الطِّمْرَين (٢)، لو أقسمَ على اللَّه لأبَرَّ قَسَمَه\" (٣).\nمحمد بن جابر ضعيف بمرّة (٤).\n(١٤٩٣) الحديث التاسع والستون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو كُرَيب قال: حدّثنا ابن فُضيل عن أبي مالك الأشجعي عن أبي حازم عن أبي هريرة، وعن ربعيّ ابن حِراش عن حذيفة، قالا:\n_________\n(١) المسند ٥/ ٤٠٦. وفيه رجل مجهول، وعمر بن عبد اللَّه المدني، مولى غُفرة، كثير الإرسال، لا يُحتجّ به. التهذيب ٥/ ٣٦٥.\nومن طريق سفيان أخرجه أبو داود ٤/ ٢٢٢ (٤٦٩٢)، وابن أبي عاصم في السنة ١/ ٢٣٥ (٣٣٨)، وضعّفه الألباني. وأخرج المؤلّف في العلل المتناهية أحاديث في هذا الباب وضعّفها، ومنها حديث عن حذيفة ١/ ١٥٠ (٢٣٨) وقال: هذا حديث لا يصح، ونقل تضعيف ابن حبّان وأبي معشر لمولى غُفرة.\n(٢) الطِّمر: الثوب الخَلَق البالي.\n(٣) المسند ٥/ ٤٠٧. ومن قوله: \"ألا أخبركم بشرِّ. . \" في المجمع ١٠/ ٢٦٧: وقال الهيثمي: رواه أحمد، وفيه محمد بن جابر، وقد وُثّق على ضعفه، وبقيّة رجاله رجال الصحيح.\nوقد جعل ابن الجوزيّ الحديث في الموضوعات ٣/ ٢٣١، وقال: هذا حديث لا يصحّ، محمد بن جابر ليس بشيء. وقد ردَّ عليه ابن حجر في القول المسدّد ٣٥. وينظر اللآلىء ٢/ ٢٣١.\n(٤) وهو محمد بن جابر بن سيّار اليمامي السُّحَيميّ. وينظر موسوعة أقوال الإمام أحمد، وتهذيب الكمال ٦/ ٢٥٩، والضعفاء والمتروكون ٣/ ٤٥.","vol":"2","page":334},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أضلَّ اللَّه ﷿ عن يوم الجمعة من كان قبلَنا، فكان لليهود يومُ السبت، وكان للنصارى يومُ الأحد، فجاء اللَّه تعالى بنا، فهدانا اللَّه ﷿ ليوم الجُمعة، فجُعِلت الجمعة والسبت والأحد، وكذلك هم تَبَعٌ لنا يومَ القيامة، نحن الآخرون من أهل الدُّنيا والأوَّلون يومَ القيامة، المقضيُّ لهم قبلَ الخلائق\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(١٤٩٤) الحديث السبعون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدّثنا محمد بن فُضَيل عن أبي مالك الأشجعيّ عن ربعيّ عن حذيفة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"فُضِّلْنا على النّاس بثلاث: جُعِلَتْ صفوفُنا كصفوف الملائكة، وجُعِلَتْ لنا الأرضُ كلُّها مسجدًا وطَهورًا، وجُعِلَتْ تُربتُها لنا طَهورًا إذا لَمْ نجدِ الماء\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(١٤٩٥) الحديث الحادي والسبعون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا محمد بن طَريف البَجَليّ قال: حدّثنا محمد بن فُضيل قال: حدّثنا أبو مالك الأشجعيّ عن أبي حازم عن أبي هريرة، وأبو مالك عن ربعيّ بن حِراش عن حذيفة قالا:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يجمعُ اللَّهُ ﷿ النّاس، فيقومُ المؤمنون حتى تُزْلَفَ (٣) لهم الجنّة، فيأتون آدمَ فيقولون: يا أبانا، استفْتح لنا الجنّة. فيقول: وهل أخرجَكم من الجنّة إلَّا خطيئة أبيكم، لستُ صاحب ذلك، اذهبوا إلى إبراهيم (٤) خليل اللَّه ﷿. قال: فيقول إبراهيم: لستُ بصاحبِ ذلك، إنّما كنت خليلًا من وراءَ وراءَ، اعمِدوا إلى موسى الذي كلَّمه اللَّهُ ﷿ تكليمًا. فيأتون موسى، فيقول: لستُ بصاحب ذلك، اذهبوا إلى عيسى كلمةِ اللَّه وروحه، فيقول عيسى: لستُ بصاحب ذلك، فيأتون محمّدًا -ﷺ-، فيقوم فيؤذن له، وتُرسَلُ الأمانةُ والرَّحِم، فيقومان جنبَي الصِّراط يمينًا وشمالًا، فيمرُّ أوُّلُكم كالبرق\"\n_________\n(١) مسلم ٢/ ٥٨٦ (٨٥٦).\n(٢) مسلم ١/ ٣٧١ (٥٢٢). وفي المسند ٥/ ٣٨٣ عن أبي معاوية عن أبي مالك عن ربعي، وفيه التفضيل الأول والثاني، وخواتيم سورة البقرة.\n(٣) تزلف: تقرّب.\n(٤) في مسلم \"إلى ابني إبراهيم\".","vol":"2","page":335},{"text":"قال: قلتُ: بأبي أنت وأمّي، أيُّ شيءٍ كمَرِّ البرق. قال: ألم تَرَوا إلى البرق كيف يمرُّ ويرجع في طَرفة عين. ثم كمرّ الرِّيح، ثم كمرّ الطَّير وشدِّ (١) الرِّجال، تجري بهم أعمالُهم، ونبيُّكم قائمٌ على الصِّراط يقول: ربِّ، سلِّمْ سلِّمْ، حتى تعجِزَ أعمالُ العباد، حتى يجيءَ الرجلُ فلا يستطيعُ السَّيرَ إلَّا زحفًا. قال: وفي حافتَي الصِّراط كلاليبُ معلَّقة مأمورة تأخذُ من أُمِرَتْ به، فمخدوشٌ ناجٍ، ومكدوس في النّار\".\nوالذي نفسي أبي هريرة بيده، إنّ قعر جهنّم لسبعين خريفًا (٢).\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n* * * *\n_________\n(١) الشدّ: الجري.\n(٢) في المطبوع \"لسبعون\". وهما روايتان، لكلّ منهما وجه. ينظر النووي ٣/ ٧٢.\n(٣) مسلم ١/ ١٨٦ (١٩٥).","vol":"2","page":336},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-107>(١٠٠) مُسْنَدْ حِذْيَم بن عمرو السَّعديّ </span>(١)\n(١٤٩٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن بَحر قال: حدّثنا جرير بن عبد الحميد بن مُغيرة عن موسى بن زياد بن حِذيم السَّعدي عن أبيه عن جده حِذيم بن عمرو:\nأنّه شَهِدَ رسولَ -ﷺ-، في حَجّة الوَداع فقال: \"إنّ دماءَكم وأموالَكم وأعراضَكم عَلَيْكُم حرامٌ كحُرمة يومكم هذا، وكحُرمة شهركم هذا، وكحُرمة بلدكم هذا\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٢/ ٨٨١، والاستيعاب ١/ ٣٦٢، والتهذيب ٢/ ٧٧، والإصابة ١/ ٣١٧.\n(٢) المسند ٤/ ٣٣٧. زياد وابنه موسى مقبولان كما قال الحافظ في التقريب ١/ ١٨٥، ٢/ ٦٠٨. ومن طريق جرير أخرجه الطبرانيّ في الكبير ٤/ ٧ (٣٤٧٨) وصحّحه ابن خزيمة ٤/ ٢٥٠ (٢٢٠٨).\nوالحديث صحيح لغيره: فقد رواه البخاري عن ابن عباس، ومسلم عن جابر - الجمع ٢/ ١١٣، ٣٧٣ (١١٧٦، ١٦١١).","vol":"2","page":337},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-108>(١٠١) مسند حَرْمَلة بن عبد اللَّه بن أوس العَنبريّ </span>(١)\n(١٤٩٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا قُرّة بن خالد عن ضِرغامة بن عُلَيبة بن حرملة العَنبريّ قال: حدّثني أبي عن أبيه قال:\nأتيتُ رسول اللَّه -ﷺ-، فقلتُ: يا رسولَ اللَّه، أوصِني. فقال: \"اتَّقِ اللَّهَ ﷿. وإذا كنتَ في مجلسٍ فقُمْتَ منه فسَمِعْتَهم يقولون ما يُعجِبُك فأْتِه، وإذَا سَمِعْتَهم يَقُولُون ما تكره فاتْرُكْه\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٢/ ٣٩٨، ومعرفة الصحابة ٢/ ٨٦٢، والاستيعاب ١/ ٣٦٠، والتهذيب ٢/ ٨٣، والإصابة ١/ ١٣٩.\nوذكره ابن الجوزيّ في التلقيح ٣٧٤ فيمن لهم ثلاثة أحاديث.\n(٢) المسند ٤/ ٣٠٥، والكبير ٤/ ٦ (٣٤٧٦) من طريق قرّة. وحسّن ابن حجر في الإصابة إسناده، ووثّق الهيثمي رجاله - المجمع ١/ ٣٢٢. وينظر ٤/ ٢٢٨. ولكن ضرغامة وأباه عُليبة مجهولان، لذا جعل الشيخ ناصرًا الحديث في السلسلة الضعيفة، وأطال الحديث فيه ٣/ ٦٧٩ (١٤٨٩).","vol":"2","page":338},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-109>(١٠٢) مسند حسّان بن ثابِت </span>(١)\n(١٤٩٨) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان بن عُيينة عن الزُّهري عن سعيد قال:\nمرّ عمرُ بحسّان وهو يُنشدُ في المسجد، فلَحَظَ إليه، قال: \"قد كنتُ أُنْشِدُ فيه مع من هوَ خيرٌ منك. ثمَّ التفتَ إلى أبي هريرة فقال: سمعتَ رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول: أجِبْ عَنِّي، اللهمَّ أيّده بروحِ القُدُس\"؟ . قال: نَعَم (٢).\n(١٤٩٩) الحديث الثّاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاوية بن هشام: قال: حدّثنا سفيان عن عبد اللَّه بن عثمان بن خُثَيم عن عبد الرحمن بن بَهمان عن عبد الرحمن بن حسّان عن أبيه قال:\nلعنَ رسولُ اللَّه -ﷺ- زَوّاراتِ القُبور (٣).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٤/ ١٠١، ومعرفة الصحابة ٢/ ٨٤٥، والاستيعاب ٢/ ٥١٢، والتهذيب ٢/ ٩٦، والسير ٢/ ٥٢١، والإصابة ١/ ٣٢٥.\n(٢) المسند ٥/ ٢٢٢. وإسناده صحيح. وبهذا الإسناد أخرجه البخاري ٦/ ٣٠٤ (٣٢١٢) ومسلم ٤/ ١٩٣٢ (٢٤٨٥) ولكن من مسند أبي هريرة - الجمع ٣/ ٣٢ (٢٢١٠).\n(٣) المسند ٢٤/ ٤٢٤ (١٥٦٥٧) عن معاوية وقبيصة كلاهما عن سفيان الثوري. وعبد الرحمن بن بهمان مقبول. وهو في سنن ابن ماجة ١/ ٥٠٢ (١٥٧٤)، وصحّح البوصيريّ إسناده، ووثّق رجاله والآحاد ٤/ ١٠١ (٢٠٧١)، والكبير ٤/ ٤٢ (٣٥٩١) وحسّنه الألباني.","vol":"2","page":339},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-110>(١٠٣) مسند الحسن بن عليّ بن أبي طالب </span>(١)\n(١٥٠٠) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن شعبة قال: حدّثني بُرَيد بن أبي مريم عن أبي الحَوراء السّعديّ قال:\nقلتُ للحسن بن علي: \"ما تَذْكُر من رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: أذكُرُ أني أخذْتُ تمرةً من تمر الصَّدَقة، فألْقَيْتُها في فمي، فانتزَعَها رسولُ اللَّه -ﷺ- بلُعابها فألقاها في التَّمر. فقال له رجل: ما عليك لو أكلَ هذه التّمرة؟ قال: \"إنّا لا نأكلُ الصدقة\".\nقال: وكان يقول: \"دَعْ ما يَريبُك إلى ما لا يَريبُك، فإنَّ الصِّدقَ طُمَأنينة، وإن الكَذِبَ رِيبة\".\nقال: وكان يعلِّمنا هذا الدُّعاء: \"اللهمَّ اهْدِني فيمن هَدَيْت، وعافِني فيمن عافَيْت، وتولَّني فيمن تولَّيْت، وبارك لي فيما أعطيْت، وقِني شرَّ ما قَضَيْت، إنّه لا يَذِلُّ من والَيْت\" وربما قال: \"تباركْتَ وتعالَيْت\" (٢).\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة. . فذكر نحوه، وزاد فيه: \"إنّك تقضي ولا يُقضى عليك\" (٣).\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد الزُّبيريّ قال: حدّثنا العلاء بن صالح قال: حدّثنا بُرَيد بن أبي مريم عن أبي الحَوراء قال:\nكنّا عند حسن بن عليّ فسُئل: ما عَقَلْتَ من رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: كنتُ أمشي معه، فمرّ على جَرين من تمر الصدقة، فأخذْتُ تمرة فألقيْتُها في فيّ، فأخذَها بلُعابي، فقال\n_________\n(١) الآحاد ١/ ٢٩٧، ومعرفة الصحابة ٢/ ٦٥٤، والاستيعاب ١/ ٣٦٨، والتهذيب ٢/ ١٤٣، والسير ٣/ ٢٤٥، والإصابة ١/ ٣٢٧. وينظر المعجم الكبير ٣/ ٥.\n(٢) المسند ٣/ ٢٤٨ (١٧٢٣) ومن طريق شعبة في مسند أبي يعلى ٢/ ١٣٢ (٦٧٦٢)، وصحيح ابن حبّان ٢/ ٤٩٨ (٧٢٢). وإسناده صحيح. وأخرج مقطّعًا في المسند وغيره. ينظر تخريج المحققين للحديث.\n(٣) المسند ٣/ ٢٥٢ (١٧٢٧)، وإسناده صحيح. وينظر حواشي المسند.","vol":"2","page":340},{"text":"بعض القوم: وما عليك لو تَرَكْتَها؟ قال: \"إنّا آلَ محمّدٍ لا تَحِلُّ لنا الصدقة\".\nقال: وعَقلْت منه الصلوات الخمس (١).\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن بكر قال: حدّثنا ثابت عن عُمارة قال: حدّثني ربيعة بن شَيبان:\nأنّه قال للحسن بن علي: ما تذكرُ من رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: أدخلَني غرفةَ الصَّدَقة، فأخذْتُ منها تمرةً فألقيْتُها في فمي، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: ألْقِها، فإنّها لا تَحِلُّ لرسول اللَّه -ﷺ- ولا لأحد من أهل بيته\" (٢).\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا يونس بن أبي إسحق عن بُرَيد عن أبي الحَوراء عن الحسن قال:\nعلَّمَني رسولُ اللَّه -ﷺ- كلماتٍ أقولُهنّ في قُنوت الوتر: \"اللهمَّ اهْدِني فيمن هَدَيْت، وعافِني فيمن عافَيْت، وتولَّني فيمن تولَّيْت، وبارِكْ لي فيما أعطَيْت، وقِني شرَّ ما قضيت، فإنّك تَقضي ولا يُقضى عليك، إنّه لا يَذِلُّ من واليْت، تباركْتَ ربَّنا وتعالَيْتَ\" (٣).\n(١٥٠١) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: [حدّثنا عَفّان قال]: حدّثنا يزيد -يعني بن إبراهيم التُّسْتَريّ قال: حدّثنا محمد- يعني ابن سيرين قال:\nنُبِّئْتُ أنَّ جنازةً مرَّت على الحسن بن عليّ وابن عبّاس، فقام الحسن وقعدَ ابن عبّاس، فقال الحسن لابن عبّاس: ألم ترَ أن النبيَّ -ﷺ- مرَّت به جنازة فقام؟ فقال ابن عبّاس: بلي، وقد جلس. فلم يُنْكِرِ الحسنُ ما قال ابن عبّاس (٤).\n_________\n(١) المسند ٣/ ٢٥٠ (١٧٢٥)، وإسناده صحيح.\n(٢) المسند ٣/ ٢٥٠ (١٧٢٤)، وإسناده صحيح. ثابت وإن كان فيه لين؛ لكنه متابع. ومن طريق ثابت صحّحه ابن خزيمة ٤/ ٦٠ (٢٣٤٩) وصحّحه الألباني لغيره.\n(٣) المسند ٣/ ٢٤٥ (١٧١٨) وصحّح المحقّقون إسناده، وذكروا مصادره. وبهذا الإسناد صحّحه ابن خزيمة ٢/ ١٥١ (١٠٩٥) وصحح إسناده الألباني.\n(٤) المسند ٣/ ٢٥١ (١٧٢٦)، والطبراني ٣/ ٨٧ (٢٧٤٦)، ومن طريق ابن سيرين في النسائيّ ٤/ ٤٦. ورجاله ثقات، إلا أن بين ابن سيرين والحسن رجلًا مجهولًا، ولذا حسنّه محقّقو المسند لغيره، أما الألباني فصحّح إسناده.","vol":"2","page":341},{"text":"* وقد رُوي عنه ضدّ هذا:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد عن الحجّاج بن أرطاة عن محمد بن علي عن الحسن بن علي:\nأنّه مرّت بهم جنازة، فقام القومُ ولم يَقُمِ الحسنُ، فقال الحسن: ما صَنَعْتُم؟ إنّما قام رسول اللَّه -ﷺ- تأذِّيًا بريح اليهوديّ (١).\n(١٥٠٢) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن شريك عن أبي إسحق عن هُبيرة قال:\nخَطَبَنا الحسن بن عليٍّ فقال: لقد فارقَكُم رجلٌ بالأمس، لم يسبِقْه الأوَّلون بعلم، ولم يُدْرِكْهُ الآخرون، كان رسول اللَّه -ﷺ- يَبْعَثُه بالرَّاية، جبريلُ عن يمينه وميكائيلُ عن شماله، لا ينصرفُ حتى يُفْتَحَ له (٢).\n* طريق آخر فيه زيادة:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحق عن عمرو بن حُبشيّ قال:\nخطَبَنا الحسنُ بن عليّ بعد قَتل عليّ فقال: لقد فارَقَكم رجلٌ بالأمس، ما سبقَه الأوّلون بعلم، ولا أدركَه الآخرون. إنْ كان رسول اللَّه -ﷺ- لَيَبْعَثُه ويُعطيه الرّاية، فلا ينصرفُ حتى يُفتحَ له. وما ترك من صفراء ولا بيضاء إلَّا سبعمائة درهم من عطائه، كان يرصُدُها لخادَمٍ لأهله (٣).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٣/ ٢٤٨ (١٧٢٢). وضعّف المحقّق إسناده: لتدليس الحجّاج، وانقطاعه بين محمد بن عليّ والحسن، فمحمد لم يدرك الحسن.\n(٢) المسند ٣/ ٢٤٦ (١٧١٩)، وعن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي إسحق عن هبيرة بن يريم صحّحه ابن حبّان ١٥/ ٣٨٣ (٦٩٣٦)، وأطال المحقّق في تخريج الحديث.\n(٣) المسند ٣/ ٢٤٧ (١٧٢٠) وحسّنه المحقّق، لأن عمرو بن حبشي وثّقه أن حبّان، وسائر رجاله ثقات.","vol":"2","page":342},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-111>(١٠٤) مسند الحُسَين بن عليّ بن أبي طالب </span>(١)\n(١٥٠٣) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا ثابت بن عُمارة عن ربيعة بن شَيبان قال:\nقلتُ للحسين بن علي: ما تَعْقِلُ من رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: صَعَدْتُ غرفة، فأخذْتُ تمرةً فلُكْتُها في فيّ، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"ألْقِها، فإنَّا لا تَحِلُّ لنا الصَّدَقة\" (٢).\n(١٥٠٤) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمير ويعلى قالا: حدّثنا حجّاج - يعني ابن دينار الواسطي عن شُعيب بن خالد عن حسين بن علي قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنه من حُسْن إسلام المرء قِلَّةَ الكلام فيما لا يعنيه\" (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا موسى بن داود قال: حدّثنا عبد اللَّه بن عمر عن ابن شهاب عن علي بن حسين عن أبيه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من حُسن إسلامِ المَرء تَرْكُه ما لا يَعنيه\" (٤).\n(١٥٠٥) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع وعبد الرحمن قالا: حدّثنا سفيان عن مُصعب بن محمد عن يعلى بن أبي يحيى عن فاطمة بنت حسين عن أبيها. قال عبد الرحمن بن حسين بن عليّ قال:\n_________\n(١) الآحاد ١/ ٣٠٥، ومعرفة الصحابة ٢/ ٦٦١، والاستيعاب ١/ ٣٧٧، والتهذيب ٢/ ١٨٣، والسير ٣/ ٢٨٠، والإصابة ١/ ٣٣١. وينظر المعجم الكبير ٣/ ٩٨.\nوهو ممن أخرج لهم ثمانية أحاديث التلقيح ٣٧٠.\n(٢) المسند ٣/ ٢٥٥ (١٧٣١). وإسناده صحيح، وسبق عن الحسن.\n(٣) المسند ٣/ ٢٥٥ (١٧٣٢) وضعف المحقّق إسناده لانقطاعه بين شعيب والحسين، وحسّنه لشواهده التي ذكرها.\n(٤) المسند ٣/ ٢٥٩ (١٧٣٧)، والطبرانيّ ٣/ ١٢٨ (٢٨٨٦). قال الهيثميّ في المجمع ٨/ ٢١: رجال أحمد والكبير ثقات. وضعّف محقق المسند إسناده لضعف عبد اللَّه بن عمر العمريّ، ولكنّه حسّنه بشواهده.","vol":"2","page":343},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: للسائلِ حقٌّ وإنْ جاء على فَرَسٍ\" (١).\n(١٥٠٦) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيدُ وعبّاد بن عبّاد قالا: حدّثنا هشام بن أبى هشام -قال عبّاد: ابن زياد- عن أُمّه عن فاطمة ابنة الحسين عن أبيها الحسين بن علي:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"ما من مُسلمٍ ولا مُسلمة يُصابُ بمصيبة فَيَذكُرُها وإن طالَ عهدُها -قال عبّاد: قَدُمَ عهدُها- فيُحْدِثُ لذلك استرجاعًا، إلَّا جدَّدَ اللَّه ﵎ له عند ذلك، فأعطاه مثلَ أجرها يومَ أُصيب بها\" (٢).\n(١٥٠٧) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الملك بن عمرو وأبو سعيد قالا: حدّثنا سليمان بن بلال عن عمارة بن غَزِيّة عن عبد اللَّه بن علي بن حسين عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه:\nأن النبيّ -ﷺ- قال: \"البخيلُ مَنْ ذُكِرْتُ عندَه ثم لَمْ يُصَلِّ عليّ\" وقال أبو سعيد: \"فلم يُصَلِّ عليّ\" (٣).\n(١٥٠٨) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا شريك بن عبد اللَّه عن أبي إسحق عن بُريد بن أبي مريم عن أبي الحَوراء عن الحسين بن عليّ قال:\nعلَّمَني جدّي -أو قال: النبيُّ -ﷺ- كلماتٍ أقولُهنَّ في الوتر. . . فذكر الحديث (٤).\n_________\n(١) المسند ٣/ ٢٥٤ (١٧٣٠)، ومسند أبي يعلى ١٢/ ١٥٤ (٦٧٨٤) عن وكيع عن سُفيان به. وهو من طريق سُفيان في سنن أبي داود ٢/ ١٢٦ (١٦٦٥). وقد ضعّف محقّق المسند إسناده، وجوّده محقّق مسند أبي يعلى، والخلاف بينهم في يعلى بن أبي يحيى، فهو مجهول، وجعل الألباني الحديث ضعيفًا.\n(٢) المسند ٣/ ٢٥٦ (١٧٣٤)، وأبو يعلى ١٢/ ١٤٨ (٦٧٧٧)، وابن ماجة ١/ ٥١٠ (١٦٠٠) من طرق عن هشام. قال البوصيريّ: في إسناده ضعف، لضعف هشام بن زياد. . . وقد ضعّفه الألباني والمحقّقون.\n(٣) المسند ٣/ ٢٥٧ (١٧٣٦)، والترمذي ٥/ ٥١٥ (٣٥٤٦) وقال: حسن صحيح غريب، ومسند أبي يعلى ١٢/ ١٤٧ (٦٧٧٦)، وصحّحه الحاكم والذهبيّ ١/ ٥٤٩، وابن حبّان ٣/ ١٨٩ (٩٠٩). والألباني والمحقّقون.\n(٤) المسند ٣/ ٢٥٧ (١٧٣٥)، وأبو يعلى ١٢/ ١٥٦ (٦٧٨٦) من طريق أبي الأحوص عن أبي إسحق، والخلاف فيه: هل هو عن الحسن كما سبق (١٥٠٠) أو عن الحسين. وينظر تفصيل كلام المحقّقين في ذلك، والمصادر التي أحالا عليها.","vol":"2","page":344},{"text":"وقد ذكرْنا الحديث بهذه الطريق في مسند الحسن.\n(١٥٠٩) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا ابنُ جُريج قال: سمعْتُ محمد بن عليّ يزعم عن حسين وابن عبّاس، أو عن أحدهما أنّه قال:\nإنّما قام رسولُ اللَّه -ﷺ- من أجل جنازة يهوديّ مرَّ عليها، فقال: \"آذاني ريحُها\" (١).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٣/ ٢٥٦ (١٧٣٣). ومحمد بن علي لم يسمع من حسين أو ابن عبّاس. وقد مرّ الحديث عن =","vol":"2","page":345},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-112>(١٠٥) مسند الحَكَم بن حَزْن الكُلَفيّ </span>(١)\n(١٥١٠) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحكم بن موسى. قال عبد اللَّه: وسَمِعْته أنا من الحكم قال: حدّثنا شهاب بن خِراش قال: حدّثني شعيب بن رُزَيق الطائفي قال: كنتُ جالسًا عندَ رجلٍ يقال له الحكم بن حزن الكُلَفي، وكانت له صحبة، فأنشأ يحدِّثُنا، قال:\nقَدِمْتُ إلى رسول اللَّه -ﷺ- سابعَ سبعةِ - أو تاسع تسعة، قال: فأذِنَ لنا فدخلْنا، فقلْنا: يا رسول اللَّه، أتيْناك لتدعوَ لنا بخيرٍ. قال: فدعا لنا بخير، وأمرَ لنا فأُنْزِلْنا، وأمرَ لنا بشيءٍ من تمر، والشأنُ إذ ذاك دُونٌ، فلَبِثْنا عند رسول اللَّه -ﷺ- أيَامًا شَهِدْنا فيها الجمعة، فقامَ رسول اللَّه -ﷺ- متوكِّئًا على قوس - أو قال على عصا، فحَمِدَ اللَّه وأثنى عليه، كلمات خفيفات طيّبات مباركات، ثم قال: \"يا أيُّها النّاس، إنّكم لن تفعلوا ولن تُطيقوا كلَّ ما أُمِرْتُم به، ولكن سَدِّدوا وأبشروا\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) ينظر الطبقات ٦/ ٥٢، ومعرفة الصحابة ٢/ ٧١٠، والاستيعاب ١/ ٣١٨، والتهذيب ٢/ ٢٤٠، والإصابة ١/ ٣١٨.\n(٢) المسند ٤/ ٢١٢، ومسند أبي يعلى ١٢/ ٢٠٤ (٦٨٢٦). ومن طريق شهاب في مسند أبي داود ١/ ٢٨٧ (١٠٩٦)، والمعجم الكبير ٣/ ٢١٣ (٣١٦٥)، وصحيح ابن خزيمة ٢/ ٣٥٣ (١٤٥٢). وذكر الألباني في تعليقه على ابن خزيمة أن في إسناده ضعفًا، وحسّنه في صحيح أبي داود.","vol":"2","page":346},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-113>(١٠٦) مسند الحَكَم بن سُفيان</span>\nويقال: سفيان بن الحكم. ويقال: ابن أبي سفيان (١)\n(١١٥١) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهديّ قال: حدّثنا سفيان وزائدة عن منصور عن مجاهد عن الحكم بن سفيان. أو سفيان بن الحكم قال:\nرأيْتُ رسول اللَّه -ﷺ- بال وتوضّأ ونَضَحَ فرجه بالماء (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٣/ ٢٢٨، والاستيعاب ١/ ٣١٨، والتهذيب ٢/ ٢٤١، والإصابة/ ٣٤٤١. واختلف في صحبته.\n(٢) المسند ٤/ ١٧٩، ٢١٢. وذكره في ٢٤/ ١٠٤، ١٠٦ (١٥٣٨٤، ١٥٣٨٦) من طرق عن منصور ومن طريق منصور أخرجه أبو داود ١/ ٤٣ (١٦٦)، والحاكم ١/ ١٧١. ومال الألباني إلى تصحيحه. وقد ضعّف محقّق المسند الحديث لاضطرابه. وفصّل الكلام فيه، ونقل كلام الأئمّة في ذلك، فليراجع.","vol":"2","page":347},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-114>(١٠٧) مسند الحَكَم بن عمرو الغِفاريّ </span>(١)\n(١٥١٢) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهز قال: حدّثنا ابن المغيرة قال: حدّثنا حميد - يعني ابن هلال عن عبد اللَّه بن الصّامت قال:\nأراد زياد أن يبعثَ عمران بن حُصَين على خُراسان، فأبى عليه، فقال له أصحابُه: أَتَرَكْتَ خراسان أن تكون عليها! فقال: إنّي واللَّه ما يَسُرُّنِي أن أصْلَى بحَرِّها وتَصْلَون ببَردها، إنّي أخاف إذا كنتُ في نحور العدوّ أن يأتيَني كتابٌ من زياد، فإن أنا مَضَيْتُ هَلَكْتُ، وإن رجعْتُ ضُربَتْ عُنُقِي. قال: فأراد الحكم بن عمرو الغفاري عليها، فانقاد لأمره، فقال عمران: ألا أحدٌ يدعو لي الحكم. فانطلق الرسول، فأقبل الحكمُ إليه، فدخلَ عليه، فقال عمران للحكم: أسَمِعْتَ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا طاعةَ لأحدٍ في معصية اللَّه ﵎\"؟ قال: نعم. فقال عمران: للَّه الحمدُ، واللَّه أكبر (٢).\n(١٥١٣) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال: حدّثنا شعبة عن عاصم الأحول قال: سمعْتُ أبا حاجب يحدّث عن الحكم بن عمرو الغفاريّ (٣).\nأن رسول اللَّه -ﷺ- نهى أن يتوضّأ الرجلُ بفَضل وَضوء المرأة (٤).\n_________\n(١) الآحاد ٢/ ٢٦٢، ومعرفة الصحابة ٢/ ٧٠٨، والاستيعاب ١/ ٣١٣، والتهذيب ٢/ ٢٤٧، والإصابة ١/ ٣٤٥.\nوهو ممّن روى له البخاري دون مسلم، وله عنده حديث واحد - الجمع (٣٠٣٠) في تحريم الحمر الأهلية، ولم يذكر هنا.\n(٢) المسند ٥/ ٦٦، وإسناده صحيح، ابن المغيرة هو سليمان. وقال الهيثميّ - المجمع ٥/ ٢٢٩: رجال أحمد رجال الصحيح.\nوقد صح عند الشيخين عن عليّ: \"لا طاعة لمخلوق في معصية اللَّه\". الجمع ١/ ١٦٣ (١٣٢).\n(٣) انتقل ناسخ س من هذا الحديث إلى الذي يليه فقال: دخلت. . .\n(٤) المسند ٥/ ٦٦، ومسند الطيالسي ١٧٦ (١٢٥٢)، ومسند أبي داود ١/ ٢١ (٨٢)، وابن ماجة ١/ ١٣٠ (٣٧٣)، والترمذيّ ١/ ٩٣ (٦٤) وقال: حسن، والنسائيّ ١/ ١٧٩. وصحّح الحديث ابن حبّان ٤/ ٧١ (١٢٦٠) وينظر تخريج المحقّق، وصحّحه الألباني. ونقل في حاشية سنن ابن ماجة أن البخاري لم يصحّح الحديث، وأنه إن ثبت فهو منسوخ.","vol":"2","page":348},{"text":"(١٥١٤) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال: حدّثنا عبد الصمد ابن حبيب بن عبد اللَّه الأزديّ قال: حدّثني أبي عن الحكم بن عمرو الغفاريّ قال:\nدخلْتُ أنا وأخي رافع بن عمرو على عمر بن الخطّاب وأنا مخضوب بالحِنّاء وأخي مخضوبٌ بالصُّفرة، فقال لي عمر بن الخطّاب: هذا خضاب الإسلام. وقال لأخي: هذا خضاب الإيمان (١).\n(١٥١٥) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن أبي عديّ عن سليمان عن أبي تميمة عن دُلْجة بن قيس:\nأن الحكم الغفاريّ قال لرجل، أو قال له رجل: أتذكر حين نهى النبيُّ -ﷺ- عن النَّقير والمُقَيِّر، أو أحدهما - وعن الدُّبَّاء والحَنْتم؟ قال: نعم، وأنا أشهد بذلك (٢).\nقال عبد اللَّه بن أحمد: حدّثني بعض أصحابنا قال: سمعث عارِمًا يقول: تدرون لِمَ سُمَي دُلْجة؟ قالوا: لا. قال: أدلجوا به إلى مكة، فوضَعَتْه أمّه في الدُّلجة في ذلك الوقت، فسُمّي دُلْجة (٣).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٥/ ٦٧. وإسناده ضعيف حبيب وابنه عبد الصمد ليسا قويّين. ينظر التهذيب ٢/ ٤٩، ٤/ ٥٠٨. والتقريب ١/ ١٠٤، ٣٥٦، ولهما حديث واحد رواه أبو داود (٢٤١٠)، وضعّفه الألباني.\n(٢) المسند ٤/ ٢١٣، ومن طريق سليمان التيمي في الكبير ٣/ ٢٠٩ (٣١٥٣) والحديث صحيح، ودلجة من رجال التعجيل ١٢٠، وثقه ابن حبّان، ولم يذكر فيه أبو حاتم جرحًا ولا تعديلًا ٣/ ٤٤٢. وسائر رجاله ثقات. وللحديث شواهد صحيحة.\n(٣) المسند - السابق.","vol":"2","page":349},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-115>(١٠٨) مسند حَكيم بن حِزام </span>(١)\n(١٥١٦) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزاق قال: حدّثنا معمر عن الزُّهري عن عروة بن الزُّبير عن حكيم بن حزام قال:\nقلتُ: يا رسول اللَّه، أرأَيْتَ أُمورًا كنتُ أتحنَّثُ بها في الجاهلية من عَتاقة وصِلة رحم، هل لي فيها أجر؟ فقال له النبيّ -ﷺ-: \"أسْلَمْتَ على ما سَلَف لك من خير\"؟ (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا عُبيد بن إسماعيل قال: حدّثنا أبو أُسامة عن هشام قال: أخبرَني أبي:\nأن حكيم بن حزام أعتقَ في الجاهلية مائة رقبة، وحمل على مائة بعير، فلمّا أسلمَ حمل على مائة بعير، وأعتق مائة رقبة. قال: فسألْتُ رسول اللَّه -ﷺ- فقلت: يا رسول اللَّه، أرأيتَ أشياء كنتُ أصنَعُها في الجاهلية، كنت أتحنَّثُ بها - يعني أتبرَّرُ بها. قال: فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أسْلَمْتَ على ما سَلَفَ لك من خير\" (٣).\nالطريقان في الصحيحين.\n(١٥١٧) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم بن بشير قال: حدّثنا أبو بشر عن يوسف بن ماهَك عن حكيم بن حزام قال:\nقلتُ: يا رسول اللَّه، يأتيني الرجلُ يسألُني البيعَ ليس عندي، أفأبيعه منه ثم أبتاعه\n_________\n(١) الآحاد ١/ ٤١٩، ومعرفة الصحابة ٢/ ٧٠١، والاستيعاب ١/ ٣١٩، والتهذيب ٢/ ٢٥٨، والسير ٣/ ٤٤، والإصابة ١/ ٣٤٨ وينظر المعجم الكبير ٣/ ١٨٦.\nوهو من المقلّين - الجمع ٩٨. وله أربعة أحاديث متّفقٌ عليها. أما ابن الجوزي فذكر أنه أخرج له أربعون حديثًا. التلقيح ٣٦٦.\n(٢) المسند ٢٤/ ٣٤ (١٥٣١٨)، ومن طريق معمر في البخاري ٣/ ٣٠١ (١٤٣٦) ومن طريق الزهري في مسلم ١/ ١١٣، ١١٤ (١٢٣).\n(٣) البخاري ٥/ ١٦٩ (٢٥٣٨) ومن طريق هشام في مسلم ١/ ١١٤ (١٢٣).","vol":"2","page":350},{"text":"من السوق؟ فقال: \"لا تبع ما ليس عندك\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن أبي بشر عن يوسف ابن ماهَك يحدّثُ عن حكيم بن حِزام قال:\nبايعتُ رسول اللَّه -ﷺ- ألَّا أخِرّ إلَّا قائمًا. وقلتُ: يا رسول اللَّه، الرجل يسألُني البيع وليس عندي؟ قال: \"لا تَبعْ ما ليس عندك\" (٢).\n(١٥١٨) الحديث الثالث: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا شيبان عن يحيى بن أبي كثير عن يعلى بن حكيم عن يوسف بن ماهك عن عبد اللَّه بن عِصمة عن حكيم بن حزام قال:\nقلت: يا رسول اللَّه، إنّي رجلٌ أبتاعُ هذه البيوع، فما يَحِلُّ لي منها، وما يحرم عليَّ منها؟ قال: \"يا ابن أخي لا تبيعَنّ شيئًا حتى تَقْبِضه\" (٣).\n(١٥١٩) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا سعيد بن\n_________\n(١) المسند ٢٤/ ٢٥ (١٥٣١١) وبه في النسائي ٧/ ٢٨٩، والترمذي ٣/ ٥٣٤ (١٢٣٢) وقال الترمذي: حسن. ومن طريق أبي بشر في أبي داود ٣/ ٢٨٣ (٣٥٠٣)، وابن ماجة ٢/ ٧٣٧ (٢١٨٧). وصحّحه الألباني. وضعّف محقّقو المسند إسناده لانقطاعه. فيوسف لم يسمع من حكيم.\n(٢) المسند ٢٤/ ٢٨ (٥٣١٢) وحكم المحققون على إسناده كسابقه، وفصّلوا الكلام في مظانّه. وصدره في النسائي ٢/ ٢٠٥ من طريق شعبة، وصحّح الألباني إسناده. وشرح المشكل ١/ ١٩٥ (٢٠٤) من طريق أبي بشر، ولم يشر المحقّق إلى الانقطاع فيه، كما أنّه صحّح في تعليقه على ابن حبّان ١١/ ٣٥٩ رواية يوسف عن حكيم.\n(١) لم يرد الحديث في المسند المطبوع. وذكره ابن حجر في الأطراف ٢/ ٢٨٣ (٢٢٧٢)، والإتحاف ٤/ ٣٢٧. وذكر المحقّق في الموضعين أنّه لم يجده، ولكن جاء فيه - خطأ: سُفيان بدل شيبان. وشيبان بن عبد الرحمن التيميّ، روى له الجماعة، وروى عنه حسن بن موسى الأشيب شيخ أحمد، وروى عن يحيى، وقد ذكر رواية شيبان هذه المزّي في التحفة ٣/ ٧٦ عن النسائيّ. قال المحقّق: لعلّه في الكبرى.\nوالحديث في المسند ٢٤/ ٣٢ (١٥٣١٦) من طريق هشام عن يحيى عن رجلٍ عن يوسف عن عبد اللَّه بن عصمة، وفي ابن حبّان ١٢/ ٣٥٨ (٤٩٨٣) عن همّام عن يحيى عن أبي يعلى بن حكيم عن يوسف عن عبد اللَّه بن عصمة. فصرّح بالرجل المجهول، وحسّن المحقّق إسناده لأجل عبد اللَّه بن عصمة، وصحّحه لغيره، وينظر التعليق عن الحديث في المسند وابن حبّان.","vol":"2","page":351},{"text":"أبي عروبة عن قتادة عن أبي الخليل عن عبد اللَّه بن الحارث الهاشميّ عن حكيم بن حزام قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"البَيِّعان بالخِيار ما لم يتفرّقا، فإن صدقا وبَيَّنا رُزقا بركةَ بيعهما، وإن كذَبا وكتَما مُحِقَتْ بركةُ بيعهما\".\nأخرجاه (١).\n(١٥٢٠) الحديث الخامس: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا محمّد بن يوسف قال: حدّثنا الأوزاعيّ عن الزُّهري عن سعيد بن المسيّب وعروة بن الزّبير أن حكيم بن حزام قال:\nسألْتُ رسول اللَّه -ﷺ- فأعطاني، ثم سألْتُه فأعطاني، ثم قال: \"يا حكيمُ، إنّ هذا المال خَضِرٌ حُلو، فمن أخذَه بسَخاوة نفسٍ بُوركَ له فيه، ومن أخذَه بإشراف نفسٍ لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع. واليدُ العليا خيرٌ من اليد السُّفلى\". قال حكيم: فقلت: يا رسول اللَّه، والذي بعثَك بالحقِّ، لا أَرْزَأُ أحدًا بعدك شيئًا حتى أفارقَ الدُّنيا.\nوكان أبو بكر يدعو حكيمًا ليُعْطِيَه العطاء فيأبى أن يقبلَ منه شيئًا. ثم ان عمر دعاه ليُعطِيَه فأبى أن يقبلَه. فقال: يا معشرَ المسلمين، إنّي أعرِض عليه حقَّه الذي قسمَ اللَّه له من هذا الفيء، فيأبى أن يأخذَه. ولم يرزأْ حكيمٌ أحدًا من النّاس بعد رسول اللَّه -ﷺ- حتى توفِّي.\nأخرجاه (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا ابن أبي ذئب عن مسلم بن جندب عن حكيم بن حزام قال:\nسألتُ رسول اللَّه -ﷺ- من المال فأَلْحَفْتُ، فقال لي: \"يا حكيم، ما أنكرَ مسألتَك! يا حكيمُ، ان هذا المالَ خَضِرةٌ حُلوة، وإنّما هو مع ذلك أوساخُ أيدي النّاس، ويدُ اللَّه فوق يد\n_________\n(١) المسند ٢٤/ ٣٠ (١٥٣١٤). ومن طريق شُعبة عن قتادة في البخاري ٤/ ٣٠٩ (٢٠٧٩)، ومسلم ٣/ ١١٦٤ (١٥٣٢) وأبو الخليل هو صالح بن أبي مريم.\n(٢) البخاري ٥/ ٣٧٧ (٢٧٥٠). وهو من طريق سُفيان في مسلم ٢/ ٧١٧ (١٠٣٥)، والمسند ٢٤/ ٣٤١ (١٥٥٧٤). دون قول حكيم في آخره.","vol":"2","page":352},{"text":"المعطي، ويدُ المُعْطي فوق يدِ المُعْطى، وأسفلُ الأيدي أيدي المُعْطَى\" (١).\n(١٥٢١) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عبيد عن عمرو بن عثمان عن موسى بن طلحة عن حكيم بن حزام قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ خيرَ الصدقة عن ظهر غِنًى، واليَدُ العُليا خيرٌ من اليد السُّفلى، وابدأ بمن تعول\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: سمعتُ هشام بن عروة عن أبيه عن حكيم بن حزام قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اليدُ العُليا خيرٌ من اليد السُّفلى، وابدأْ بمن تعول. ومن يستغنِ يُغْنِه اللَّه، ومن يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّه اللَّه\" (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نمير قال: أخبرنا هشام عن أبيه عن حكيم بن حزام قال:\nسمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"اليد العليا خيرٌ من اليدِ السُّفلى، ولْيَبدأ أحدُكم بمن يعول. وخيرُ الصدقة ما كان عن ظهر غِنًى. ومن يَسْتغنِ يُغنِه اللَّه، ومن يستعفَّ يُعِفَّه اللَّه\" قلت: ومنك يا رسول اللَّه؟ قال: \"ومنّي\".\nقال حكيم: قلت: لا تكون يدي تحت يد رجل من العرب أبدًا (٤).\n(١٥٢٢) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عَتّاب بن زياد قال: حدّثنا\n_________\n(١) المسند ٢٤/ ٣٧ (١٥٣٢١) ورجاله رجال الصحيح عدا مسلم بن جندب، وهو ثقة. ومن طريق ابن أبي ذئب صحّحه الحاكم والذهبيّ ٣/ ٤٨٤. وينظر تخريج محقّق المسند للحديث.\n(٢) المسند ٢٤/ ٣٣ (١٥٣١٧) وإسناده صحيح.\n(٣) المسند ٢٤/ ٤٢ (١٥٣٢٦) وإسناده صحيح. وقد أخرج الحديث البخاري ٣/ ٢٩٤ (١٤٢٧) من طريق هشام، وفيه: \"اليد العليا خيرٌ مغ اليد السفلي، وابدأ بمن تعول، وخير الصدقة عن غنى ومن يستعفف. . . \" ورواه مسلم ٢/ ٧١٧ (١٠٣٤) من طريق عمرو بن عثمان عن موسى بن طلحة مثل حديث البخاري. وهو ما سمّاه الحميدي: المتّفق عليه من ترجمتين (٢٨٦٨).\n(٤) المسند ٢٤/ ٣٤٤ (١٥٥٧٨)، وهو صحيح إسنادًا ومتنًا.","vol":"2","page":353},{"text":"عبد اللَّه بن المبارك قال: أخبرنا الليث بن سعد قال: حدّثني عُبيد اللَّه بن المغيرة عن عراك ابن مالك أن حكيم بن حزام قال:\nكان محمّدٌ أحبَّ رجلٍ في النّاس إليَّ في الجاهلية، فلمّا تنبّأ وخرج إلى المدينة شهد حكيمُ بن حزام الموسمَ وهو كافر، فوجد حُلّةً لذي يَزَنَ تُباعُ، فاشتراها بخمسين دينارًا ليُهْدِيَها لرسول اللَّه -ﷺ-، فقدِمَ بها عليه المدينة، فأراده على قبضها هديَّةً فأبى. قال عُبيد اللَّه: حَسِبت أنّه قال: \"إنّا لا نَقْبلُ شيئًا من المشركين، ولكن إن شئْتَ أخذْناها بالثمن\" قال: فأعطيْتُه حين أبى عليَّ الهديّة (١).\n(١٥٢٣) الحديث الثامن: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: وجدتُ في كتاب أبي بخطّ يده: حدّثنا سعيد - يعني ابن سليمان قال: حدّثنا عبّاد بن العوّام عن سفيان بن حُسين عن الزُّهري عن أيوب بن بشير الأنصاري عن حكيم بن حزام:\nأنّ رجلًا سأل رسول اللَّه -ﷺ- عن الصّدقات: أيُّها أفضل؟ قال: \"على ذي الرَّحِم الكاشح\" (٢).\n(١٥٢٤) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا محمد بن عبد اللَّه الشُّعَيثي عن العبّاس بن عبد الرحمن المدني عن حكيم بن حزام قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تُقامُ الحدودُ في المساجد، ولا يُستقادُ فيها\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٢٤/ ٣٩ (١٥٣٢٣) وصحّح المحقّق إسناده. وهو مع زيادة من طريق الليث في الكبير ٣/ ٤٠٢ (٣١٢٥)، وصحّحه الحاكم ٣/ ٤٨٤. وقال الهيثميّ المجمع ٤/ ١٥٤: إسناده رجاله ثقات.\n(٢) المسند ٢٤/ ٣٦ (١٥٣٢٠) قال الهيثميّ ٣/ ١١٩: إسناده حسن. وصحّحه محقّق المسند، وضعّف إسناده لضعف سُفيان الواسطيّ في روايته عن الزهريّ.\n(٣) المسند ٢٤/ ٣٤٤ (١٥٥٧٩) وقد صوّب محقّق الأطراف ٢/ ٢٨٠ سنده إلى \"القاسم بن عبد الرحمن المزنيّ\" واعتمد في ذلك على تصويب ابن حجر لذلك في التعجيل ٢١٠، ولكن محقّق المسند انتصر لهذه الرواية التي هي في نسخة والمصادر، وأطال في التعليق عليه، وضعّف إسناده لجهالة العباس.","vol":"2","page":354},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-116>(١٠٩) مسند حمزة بن عمرو بن عُوَيمر أبي صالح الأسلميّ </span>(١)\n(١٥٢٥) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا المُغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزَّناد قال: حدّثني محمد بن حمزة الأسلميّ عن أبيه:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- أمَّرَه على سريّة، قال: فخرجْتُ فيها، فقال: \"إنْ أخذْتُم فلانًا فأحْرِقوه بالنَّار\". فلمّا ولَّيْتُ ناداني فقال: \"إنْ أخذْتُموه فاقتلوه؛ فإنَّه لا يعذِّبُ بالنَّار إلَّا ربُّ النّار\" (٢).\n(١٥٢٦) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا سعيد عن قتادة عن سليمان بن يسار عن حمزة بن عمرو الأسلميّ:\nأنّه سأل رسول اللَّه -ﷺ- عن الصوم في السَّفَر. فقال: \"إنّ شِئْتَ صُمْتَ، وإن شِئْتَ أفطرْتَ\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(١٥٢٧) الحديث الثالث: وبالإسناد عن حمزة:\nأنّه رأى رجلًا على جملٍ آدمَ يتَّبَّعُ رِحالَ النّاس بمنى، ونبيُّ اللَّه -ﷺ- شاهدٌ، والرّجلُ يقول: لا تصوموا هذه الأيّام، فإنّها أيّام أكل وشرب.\n_________\n(١) الآحاد ٤/ ٣٣٨، ومعرفة الصحابة ٢/ ٦٨٠، والاستيعاب ١/ ٢٧٦، والتهذيب ٢/ ٢٩٥.\nوله في مسلم حديث واحد - الجمع (٣٠٧٤) وفي التلقيح أنه من أصحاب التسعة - ٣٧٠.\n(٢) المسند ٢٥/ ٤٢١ (١٦٠٣٤)، وسنن أبي داود ٣/ ٥٤ (٢٦٧٣). ومن طريق المغيرة في أبي يعلى ٣/ ١٠٥ (١٥٣٦). فقد صحّح المحقّقان والألباني الحديث.\n(٣) المسند ٢٥/ ٤٢٣ (١٦٠٣٧) وضعّف المحقّق إسناده: فقتادة لم يسمع من سليمان، وسليمان لم يسمع من حمزة. وأطال في تخريجه والتعليق عليه. ولكن للحديث طرقًا في صحيح مسلم ٢/ ٧٨٩، ٧٩٠ (١١٢١، ١١٢١ م). يصحّ بها.","vol":"2","page":355},{"text":"قال قتادة: فذُكر لنا أن ذلك المنادي كان بلًالا (١).\n(١٥٢٨) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عتّاب قال: حدّثنا عبد اللَّه بن المبارك قال أخبرنا أسامة بن زيد قال: أخبرني محمد بن حمزة أنّه سمع أباه يقول:\nسمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"على ظَهر كلّ بعير شيطانٌ، فإذا رَكِبْتُمُوها فسَمُّوا اللَّهَ ﷿، ثم لا تقَصِّروا عن حاجاتكم\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٢٥/ ٤٢٥ (١٦٠٣٨). وإسناده فيه انقطاع كسابقه، ولكن له شواهد تصحّحه، ينظر تخريج محقّق المسند.\n(٢) المسند ٢٥/ ٤٢٦ (١٦٠٣٩)، وحسّن المحقّق إسناده، وكذلك الألباني. وصحّحه من طريق أسامة بن زيد الليثيّ ابن خزيمة ٤/ ١٤٣ (٢٥٤٦)، والحاكم والذهبيّ ١/ ٤٤٤، وابن حبّان ٤/ ٦٠٢ (١٧٠٣). وقال الهيثميّ في المجمع ١٠/ ١٣٤: رجاله رجال الصحيح، غير محمد بن حمزة، وهو ثقة.","vol":"2","page":356},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-117>(١١٠) مسند حُمَيْل بن بَصْرة أبي بَصرة الغفاريّ </span>(١)\n(١٥٢٩) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن محمد قال: حدّثنا شيبان عن عبد الملك عن عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أنّه قال:\nلقي أبو بَصرة الغفاريّ أبا هريرة وهو جاءٍ من الطُّور، فقال: من أين أقبلْتَ؟ قال: من الطُّور، صلَّيْتُ فيه. قال: أما لو أدركْتُك قبل أن ترتَحِلَ إليه ما رَحَلْتَ، إنّي سمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا تُشَدُّ الرِّحالُ إلَّا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحق قال: حدّثني يزيد ابن أبي حبيب عن مَرثد بن عبد اللَّه اليَزَني عن أبي بَصرة الغفاريّ قال:\nلقيتُ أبا هريرة وهو يسيرُ إلى مسجد الطُّور ليُصلِّيَ فيه، فقلتُ له: لو أدركْتُك قبل أن تَرْتَحِلَ ما ارتحلْتَ. قال: ولم؟ قلت: إنّي سمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا تُشَدُّ الرِّحالُ إلَّا إلى ثلاثة مساجد: إلى المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا\" (٣).\n_________\n(١) الآحاد ٢/ ٢٥١، ومعرفة الصحابة ٢/ ٨٨٨، والاستيعاب ٤/ ٢٤، والتهذيب ٢/ ٣١٥، والإصابة ١/ ٣٥٧، ٤/ ٢٢. الطبقات ٧/ ٣٤٦١.\nوله في الجمع حديث واحد لمسلم (٣١٠٣).\n(٢) المسند ٦/ ٧، ومن طريق عبد الملك بن عُمير في الكبير ٢/ ٢٧٧ (٢١٦٠). وقال الهيثميّ في المجمع ٤/ ٦: رواه أحمد، والبزار بنحوه، والطبراني في الكبير والأوسط، ورجال أحمد ثقات أثبات.\n(٣) المسند ٦/ ٣٩٧ ورجاله ثقات، وقد صرّح ابن إسحق بالتحديث، والكبير ٢/ ٢٧٧ (٢١٦١)، وقد صحّح الألباني في الضعيفة ١/ ٦٤ هذا الحديث. وشهد لحديث: \"لا تُشَدُّ الرحال. . \" ما رواه البخاري عن أبي سعيد وأبي هريرة - الجمع ٢/ ٤٣٣ (١٧٤٨)، ٣/ ٢٢ (٢١٩٤).","vol":"2","page":357},{"text":"(١٥٣٠) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا ليث عن أبي وهب الخَولانيّ عن رجل قد سمَّاه عن أبي بَصرة الغفاريّ صاحب رسول اللَّه -ﷺ-:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"سألْتُ ربِّي ﷿ أربعًا، فأعطاني ثلاثًا ومَنَعَني واحدة: سألْتُ اللَّهَ ﷿ ألَّا يجمعَ أُمّتي على ضلالة، فأعطانيها، وسألْتُ اللَّهَ ﷿ ألَّا يُظْهِرَ عليهم عَدُوًّا من غيرهم، فأعطانِيها. وسألْتُ اللَّهَ ﷿ أَلَّا يُهْلِكَهم بالسِّنين كما أُهْلِكَتِ الأممُ من قَبلِهم، فأعطانيها. وسألْتُ اللَّهَ ﷿ أَلَّا يُلْبِسَهم شِيَعًا ويذيقَ بعضَهم بأسَ بعض، فمَنَعَنِيها\" (١).\n(١٥٣١) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحق قال: حدّثني يزيد بن أبي حبيب عن خَير بن نُعيم الحضرميّ عن عبد اللَّه بن هُبيرة السبائيّ -وكان ثقةً- عن أبي تميم الجَيْشاني عن أبي بصرة الغفاريّ قال:\nصلّى بنا رسول اللَّه -ﷺ- صلاة العصر، فلمّا انصرف قال: \"إنّ هذه الصلاة قد عُرِضَتْ على مَن كان قبلَكم فتوانَوا فيها وتركوها، فمن صلّاها ضَعَّفَ له أجرَها ضِعفَين. ولا صلاةَ بعدها حتى يُرَى الشاهد\". والشاهد: النجم.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(١٥٣٢) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحق قال: أخبرنا ابن لَهيعة عن عبد اللَّه بن هُبيرةَ عن أبي تميم الجَيشاني عن أبي بَصرة الغفاريّ قال:\nأتيتُ النبيّ -ﷺ- لما هاجرتُ وذلك قبل أن أُسْلِمَ، فحلبَ لي شُوَيهةً كان يحلِبُها لأهله، فشَرِبْتُها، فلمّا أصبحتُ أسلمْتُ، وقال عِيال رسول اللَّه -ﷺ-: نَبيتُ الليلةَ كما بِتْنا البارحةَ جياعًا، فحلبَ لي رسول اللَّه -ﷺ- فشَرِبْتُها ورَوِيتُ، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"أَرَوِيتَ؟ \"\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٩٦ وفيه راوٍ لم يُسمَّ. وفي المعجم الكبير ٢/ ٢٨ (٢١٧١) عن الليث عن أبي هانىء الخولانيّ عمّن حدَّثه عن أبي بَصرة، وأبو هانىء هو حميد بن هانىء، روى عنه الليث - التهذيب ٢/ ٣١٠. وفي المسند والإتحاف والأطراف (أبو وهب). وفي التهذيب ٨/ ٤٥٦ أبو وهب الجيشاني. . روى عنه الليث. وروي الحديث بمعناه عن ثوبان وسعد في مسلم ٤/ ٢٢١٥، ٢٢١٦ (٢٢٨٩، ٢٢٩٠). .\n(٢) المسند ٦/ ٣٩٧، ومسلم ١/ ٥٦٨ (٨٣٠).","vol":"2","page":358},{"text":"فقلْت: يا رسول اللَّه، قد رَوِيت، ما شَبِعْتُ ولا رَوِيتُ قبل اليوم. فقال النبيُّ -ﷺ-: \"إنّ الكافرَ يأكلُ في سبعة أمعاء، وإنّ المؤمن يأكل في مِعًى واحد\" (١).\n(١٥٣٣) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحق قال: حدّثنا ابن لهيعة قال: حدّثنا عبد اللَّه بن هُبيرة قال: سمعْتُ أبا تميم الجَيشاني يقول: سمعْتُ عمرو بن العاص يقول: أخبرَني رجلٌ من أصحاب النبيّ -ﷺ-:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ اللَّه ﷿ زادَكم صلاةً فصلُّوها فيما بين صلاة العشاء إلى صلاة الصبح: الوتر\" ألا وإنّه أبو بَصرة الغفاري.\nقال أبو تميم: فكنتُ أنا وأبو ذرّ قاعدَين، فأخذَ بيدي أبو ذرّ فانطلَقْنا إلى أبي بصرة، فوجدْناه عند الباب الذي يلي دار عمرو بن العاص، فقال أبو ذرّ: يا أبا بصرة، أنت سمعْتَ النبيّ -ﷺ- يقول: \"إنّ اللَّه زادَكم صلاةً فصلّوها بين صلاة العشاء إلى صلاة الصبح: الوتر الوتر\"؟ قال: نعم. قال: أَنت سمعتَه؟ قال: نعم. قال: آنت سمِعْتَه؟ قال: نعم (٢).\n(١٥٣٤) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عبد الرحمن قال: حدّثنا سعيد بن أبي أيّوب قال: حدّثني يزيد بن أبي حبيب أن كليب بن ذُهل أخبرَه عن عُبيد بن جَبر قال:\nرَكِبْتُ مع أبي بصرة الغفاريّ صاحب رسول اللَّه -ﷺ- في سفينة من الفُسطاط في رمضان، فدفع ثم قرّب غداءه، ثم قال: اقتربْ، فقلتُ: ألستَ بين البيوت، فقال أبو بصرة: أرَغِبْتَ عن سنّة رسول اللَّه -ﷺ-! (٣).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٩٧. وفيه ابن لهيعة، وسائر رجاله رجال الصحيح. إلا أن الهيثميّ قال: رجاله رجال الصحيح ٥/ ٣٤. ويشهد لـ \"أن الكافر. . . \" ما رواه الشيخان عن ابن عمر وأبي هريرة - الجمع ٢/ ٢١٦ (١٣٣٢)، ٣/ ٢٢١ (٢٤٦١).\n(٢) المسند ٦/ ٣٩٧. وفي ٦/ ٧ حدّثنا علي بن إسحق عن عبد اللَّه بن المبارك عن سعيد بن يزيد عن ابن هبيرة. . مثله. وهو في الكبير ٢/ ٢٧٩ (٢١٦٧). من طريق ابن لهيعة. ومن الطريقين رواه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ١٠/ ٣٥٣، ٣٥٤ (٤٤٩١، ٤٤٩٢) وصحّحه المحقّق، قال الهيثميّ في المجمع ٢/ ٢٤٢: وله إسنادان عند أحمد أحدهما [وهو الذي عن ابن المبارك] رجاله رجال الصحيح، خلا عليّ بن إسحق السلميّ شيخ أحمد، وهو ثقة. وينظر السلسلة الصحيحة ١/ ٢٢١ (١٠٨).\n(٣) المسند ٦/ ٣٩٨، والمعجم الكبير ٢/ ٢٧٩ (٢١٦٩) ومن طريق سعيد في سنن أبي داود ٢/ ٣١٨ (٢٤١٢) وبإسناد أحمد صحّحه ابن خزيمة ٣/ ٢٦٥ (٢٠٤٠) وصحّحه الألباني، وضعّف إسناده.","vol":"2","page":359},{"text":"(١٥٣٥) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا عبد الحميد ابن جعفر عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي بصرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّا غادون على يهود، فلا تبدءوهم بالسلام، وإذا سلّموا عليكم فقولوا: وعليكم\" (١).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٩٨. وقبله عن أبي عاصم عن عبد الحميد بن جعفر عن يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبد اللَّه، ومن طريق حسن عن ابن لهيعة عن يزيد عن مرثد عن أبي بصرة. وذكرُ مرثد في الإسناد هو الصواب، وقد روى الجماعة عن يزيد عن مرثد، ولا يعرف ليزيد رواية عن أبي بصرة. ومن طرق عن يزيد عن مرثد عن أبي بصرة في المعجم الكبير ٢/ ٢٧٧، ٢٧٨ (٢٦١٢، ٢١٦٤) والأدب المفرد ٢/ ٦١٩ (١١٠٢) وعمل اليوم والليلة ١٣٢ (٣٨٨ - ٣٩٠). وصحّحه الألباني.","vol":"2","page":360},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-118>(١١١) مسند حَمَل بن مالك بن النّابغة الهُذَليّ </span>(١)\n(١٥٣٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا ابن جُرَيج قال: أخبرنا عمرو ابن دينار أنّه سمع طاوسًا يخبر عن ابن عبّاس عن عمر:\nأنّه نَشَدَ قضاءَ رسول اللَّه -ﷺ- في ذلك، فجاء حَمَلُ بن مالك بن النابغة فقال: لَكُنْتُ بين بيتَي امرأتين، فضربَت إحداهما الأخرى بِمِسْطَح (٢) فقتلَتها وجنينَها، فقضى رسولُ اللَّه في جحينها بغُرّة، وأن تُقتلَ بها.\nقلتُ لعمرو: لا، أخبرَني (٣) عن أبيه بكذا وكذا. فقال: لقد شكَّكْتَني (٤).\n* * * *\n_________\n(١) الطبقات ٧/ ٢٤، والآحاد ٢/ ٣٠٨، ومعرفة الصحابة ٢/ ٨٩١، والاستيعاب ١/ ٣٦٥، والتهذيب ٢/ ٢٩٨ والإصابة ١/ ٣٥٢.\nوفي التلقيح ٣٧٦ أنه له حديثين.\n(٢) المسطح: عمود الخيمة.\n(٣) أي ابن طاوس.\n(٤) المسند ٤/ ٧٩. رجاله رجال الصحيح. ومن طريق ابن جريج في سنن أبي داود ٤/ ١٩١ (٤٥٧٢)، وابن ماجة ٢/ ٨٨٢ (٢٦٤١)، والنسائي ٨/ ٢١، وصحّحه ابن حبّان ١٣/ ٣٧٨ (٦٠٢١)، وصحّحه الألباني. وقد أخرجه أحمد في مسند ابن عبّاس ٥/ ٤٠٤ (٣٤٣٩). وينظر تخريج محقق المسند: مسند ابن عبّاس، وصحيح ابن حبّان.","vol":"2","page":361},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-119>(١١٢) مسند حَنظلة بن حِذْيَم </span>(١)\n(١٥٣٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال: حدّثنا ذَيّال بن عُبيد ابن حنظلة قال: سمعْتُ حنظلة بن حِذْيم جدّي:\nأن جدّه حنيفة قال لحِذْيم: اجمع لي بَنيّ، فإنّي أريدُ أن أُوصيَ. فجمعهم، فقال: إنّ أوّل ما أوصي أنّ ليتيمي هذا الذي في حِجري مائةً من الإبل التي كنّا نسمّيها في الجاهلية المُطَيَّبة. فقال حِذيم: يا أبتِ، إنّي سمعْتُ بنيك يقولون: إنّما نُقِرُّ بهذا عند أبينا، فإذا مات رَجَعْنا فيه. قال: فبيني وبينكم رسولُ اللَّه -ﷺ-، فقال حِذيم: رَضينا.\nفارتفع حِذيم وحَنيفة وحنظلة معهم غلام وهو رديف لحذيم، فلما أتَوا النبيَّ -ﷺ- سلَّموا عليه، فقال، يعني حنيفة: إنّي خشيتُ أن يفجأَني الكِبَرُ، فأردْتُ أن أُوصيَ، وإنّي قلت: إن أَوَّل ما أوصي أن ليتيمي هذا الذي في حِجري مائةً من الإبل كنّا نسمّيها في الجاهلية المُطَيَّبة، قال: فغضِبَ النبيُّ -ﷺ- حتى رأيْنا الغضبَ في وجهه، وكان قاعدًا فجثا على ركبتَيه وقال: \"لا، لا، لا. الصَّدَقة خَمس، وإلّا فعَشر، وإلّا فخَمس عشرة، وإلّا فعشرون، وإلّا فخمس وعشرون، وإلّا فثلاثون، وإلّا فخمسٌ وثلاثون، فإن كثُرَت فأربعون\".\nقال: فودّعوه، ومع اليتيم عصا. فقال رسول اللَّه: \"عَظُمَت هذه هراوة يتيم! \".\nقال: إنّ لي بنين ذوي لِحًى ودون ذلك، وإنّ ذا أصغرُهم، فادعُ اللَّه تعالى له. فمسحَ رأسَه، وقال: \"بارك اللَّه فيكم\". أو قال: \"بورك فيك\".\nقال ذيّال: فلقد رأيتُ حنظلة يُؤتى بالانسان الوارم وجهُه، أو بالبهيمة الوارمةِ الضّرع، فيتفُلُ على يدَيه ويقول: باسم اللَّه، ويضع يدَه على رَأسه ويقول: على موضع كفّ رسول اللَّه -ﷺ-، فيمسحُه عليه. قال ذيّال: فيذهبُ الوَرَمُ (٢).\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٢/ ٨٥٧، والاستيعاب ١/ ٢٨٢، والتهذيب ٢/ ٣١٧، والإصابة ١/ ٣٥٨.\nوله ثلاثة أحاديث - التلقيح ٣٧٤.\n(٢) المسند ٥/ ٦٧، وقد حذف المؤلّف منه عبارات في مواضع. ورواه ابن سعد في الطبقات ٧/ ٥٠ في ترجمة حذيم بن حنيفة، من طريق الذيّال بن عبيد. وهو باختصار من طريق الذيّال في المعجم الكبير ٤/ ١٤ (٣٥٠٠، ٣٥٠١). وقال الهيثميّ في المجمع ٣/ ٢١٣: رواه أحمد، ورجاله ثقات.","vol":"2","page":362},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-120>(١١٣) مسند حنطلة بن الرّبيع بن المُرَقَّع الكاتب </span>(١)\n(١٥٣٨) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو نُعيم قال: حدّثنا سفيان عن سعيد الجُريري عن أبي عثمان النَّهدي عن حنظلة التميمي الأُسيدي الكاتب قال:\nكُنّا عند رسول اللَّه -ﷺ-، فذَكَرْنا الجنّة والنار حتى كأنَّا رأيَ عين، فأتيْتُ أهلي وولدي فضَحِكْتُ ولعَبِتُ، وذَكَرْت الذي كُنَّا فيه، فخرجْتُ فلَقِيتُ أبا بكر فقلتُ: نافَقْتُ نافَقْتُ. فقال: إنَّا لنفعله. فأتيتُ النبيَّ -ﷺ- فذكرْتُ ذلك له، فقال: \"يا حنظلةُ، لو كُنْتُم تكونون كما تكونون عندي لصافَحَتْكُم الملائكةُ على فُرُشكم أو في طُرُقكم -أو كلمةً نحو هذا- يا حنظلةُ، ساعةً وساعةً\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(١٥٣٩) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن أبي الزِّناد. وحدّثنا حسين بن محمد وإبراهيم بن أبي العباس قالا: حدّثنا ابن أبي الزَّناد عن أبيه (٣) عن المُرَقَّع بن صيفي عن حنظلة الكاتب قال:\nغزَونا مع النبيّ -ﷺ-، فمرَرْنا على امرأةٍ مقتولة وقد اجتمع عليها النّاس، فأفرجوا له، فقال: \"ما كانت هذه تقاتل! \" ثُم قال لرجل: \"انطلق إلى خالد بن الوليد فقُل له: إنّ رسول اللَّه يأمرُك ألَّا تقتلَ ذُريةً ولا عَسِيفًا\" (٤).\n_________\n(١) الطبقات ٦/ ١٢٣، والآحاد ٢/ ٤٠٦، ومعرفة الصحابة ٢/ ٨٥٤، والاستيعاب ١/ ٢٧٨، والإصابة ١/ ٣٥٩.\nوقد أخرج له مسلم حديثًا واحدًا (الجمع ٣١٢٨). وجعله في التلقيح ٣٧٠ ممّن روى ثمانية أحاديث.\n(٢) المسند ٤/ ١٧٨، ومسلم ٤/ ٢١٠٦، ٢١٠٧ (٢٧٥٠) من طريق جعفر بن سليمان وعبد الوارث وسفيان، كلّهم عن الجُريري، بأطول من هذا.\n(٣) قال سفيان الثوري في روايته: عن أبي الزِّناد عن المرقّع. والآخران: عن ابن أبي الزّناد عن أبيه عن المرقّع.\n(٤) المسند ٤/ ١٧٨. ورواه قبل ٢٥/ ٣٧٠ (١٥٩٩٢ - ١٥٩٩٥) من طريق في مسند رباح (أو رياح) أخي حنظلة. وأسانيد الحديثين صحيحة. ولكن العلماء اختلفوا في روايته لأحدهما، أو أنّه لهما.\nفقد جعله ابن حجر في الأطراف ٢/ ٢٨٨ (٢٢٨١) في مسند حنظلة، ولم يفرد لأخيه ترجمة، ولكن في الإتحاف جعل لهما ترجمتين، وأورد الحديث فيهما ٤/ ٣٤٣، ٥٣١، ورواه الطبرانيّ في الكبير عنهما =","vol":"2","page":363},{"text":"(١٥٤٠) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصَّمَد وعفّان قالا: حدّثنا همّام قال: حدّثنا قتادة عن حنظلة الكاتب قال:\nسَمِعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من حافظَ على الصلوات الخمس: رُكوعِهنّ وسجودِهنَ ووضوئهنّ ومواقيتهنّ، وعلم أنّهنّ حقٌّ من عند اللَّه، دخل الجنّة - أو قال: وجبت له الجنّة\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا سعيد عن قتادة عن حنظلة الأُسيدي:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"مَن حافظ على الصلوات الخمس: على وضوئهما ومواقيتها وركوعها وسجودها، يراها حقًّا للَّه عليه، حُرِّم على النّار\" (٢).\n* * * *\n_________\n= ٤/ ١٠ (٣٤٨٩)، ٥/ ٧٢، ٧٣ (٤٦١٧ - ٤٦٢٢) وكذلك الطحاوي في شرح المشكل ١٥/ ٤٣٧ - ٤٣٩ (٦١٣٦ - ٦١٣٨)، ومثلهما ابن حبّان ١١/ ١١٠، ١١٢ (٤٧٨٩، ٤٧٩١)، وذكر أنّه محفوظ عنهما. أما ابن أبي عاصم في الآحاد ٢/ ٤٠٧ (١٢٠٣) فرواه لحنظلة، ثم ذكر بعد ترجمة لرباح، قال: ليس له حديث. وهو لرباح عند أبو داود ٣/ ٥٣ (٢٦٦٩)، وأبي يعلى ٣/ ١١٥ (١٥٤٦) وصحّحه الحاكم ٢/ ١٢٢ لرباح أيضًا. أما ابن ماجة فرواه ٢/ ٤٩٨ (٢٨٤٢) عن حنظلة، ثم عن رباح، ونقل عن ابن أبي شيبة: يخطىء الثوري فيه (أي في نسبته لحنظلة) ورجح الألباني أن يكون الحديث من رواية رباح - الصحيحة ٤/ ٣١٤ (٧٠١). وينظر الحديث (١٦٩٣).\nوالعسيف: الأجير.\n(١) المسند ٤/ ٢٦٧.\n(٢) المسند ٤/ ٢٦٧ ومن طريق سعيد في الكبير ٤/ ١٢ (٣٤٩٤، ٣٤٩٥). ورجاله ثقات كلما قال الهيثميّ - المجمع ١/ ٢٩٤. وينظر الترغيب ١/ ٣٢٢ (٥٤٥). لكن فيه انقطاعًا، فقد ذكر المزّي في التهذيب أن قتادة لم يذكر حنظلة.","vol":"2","page":364},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-121>(١١٤) مسند حَوشب </span>(١)\n(١٥٤١) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحق (٢) قال: أخبرنا ابن لَهيعة عن عبد اللَّه بن هُبيرة عن حسّان بن كُريب:\nأنّ غلامًا منهم تُوفّي، فوجَدَ عليه أبواه أشدَّ الوَجْد. فقال حوشب صاحبُ النبيّ -ﷺ-: ألا أُخْبِرُكم بما سَمِعْتُ من رسول اللَّه -ﷺ- يقول في مثل ابنك؟ إن رجلًا من أصحابه كان له ابن قد أُدِّبَ -أو دَبَّ- وكان يأتي مع أبيه إلى النبيّ -ﷺ-، ثم إنّ ابنَه توفِّي فوجد عليه أبوه قريبًا من ستّة أيّام لا يأتي النبيَّ -ﷺ-. فقال النبيُّ -ﷺ-: \"لا أرى فلانًا\" قالوا: يا رسول اللَّه، إنّ ابنَه تُوفِّيَ فوجد عليه. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا فلان، أتُحِبُّ أن ابنَك عندك الآنَ كأنشط الصِّبيان نشاطًا؟ أتُحِبُّ أنَّ ابنَك عندك كأجرأ الغلمان جُرْأة؟ أتُحِبُّ أن ابنكَ عندك كَهلًا كأفضل الكهول؟ أو يقال لك: ادخل الجنّة ثوابَ ما أُخِذَ منك؟ \" (٣).\n* * * *\nآخر حرف الحاء\n_________\n(١) ينظر معرفة الصحابة ٢/ ٨٧٩، والاستيعاب ١/ ٣٩١، والإصابة ١/ ٣٦٢، ٣٨١، والتعجيل ١٠٩.\n(٢) في المسند (من كتابه).\n(٣) المسند ٢٥/ ١٦٧ (١٥٨٤٣). قال الهيثميّ ٣/ ١٢: رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام. قال محقّق المسند: إسناده ضعيف، ابن لَهيعة سيء الحفظ، وباقي رجال الإسناد ثقات. . .","vol":"2","page":365},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-122>حرف الخاء</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-123>(١١٥) مسند خارجةَ بن حُذافة بن غانم العَدَويّ </span>(١)\n(١٥٤٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بنْ هارون قال: أخبرنا محمد بن إسحق عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد اللَّه بن راشد عن عبد اللَّه بن أبي مرّة عن خارجة بن حذافة العدويّ قال:\nخرج علينا رسول اللَّه -ﷺ- ذاتَ غَداة، فقال: \"لقد أمدَّكُم اللَّهُ بصلاة هي خيرٌ لكم من حُمْر النَّعَم\". قلنا: وما هي يا رسول اللَّه؟ قال: \"الوِتْرُ، فيما بين صلاتي العشاء إلى طلوع الفجر\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الطبقات ٤/ ١٤٢، ٧/ ٣٤٤، والآحاد ٢/ ١١٢، ومعرفة الصحابة ٢/ ٩٦٢ والتهذيب ٢/ ٣٣١، والإصابة ١/ ٣٩٩. وينظر جامع المسانيد ٤/ ٨.\nوهو ممن أُخرج لهم ثلاثة أحاديث - التلقيح ٣٧٤.\n(٢) نقل الحديث في المصادر عن الإمام أحمد، وأخلّت به النسخة المطبوعة. الأطراف ٢/ ٢٩٢، والإتحاف ٤/ ٣٤٨، وجامع المسانيد.\nوالحديث من طريق يزيد بن هارون في الآحاد ٢/ ١١٢ (٨١٦). ومن طرق عن الليث عن يزيد بن أبي حبيب في أبي داود ٢/ ٦١ (١٤١٨)، وابن ماجة ١/ ٣٦٩ (١١٦٨)، والترمذي ٢/ ٣١٤ (٤٥٢) وقال: غريب، لا نعرفه إلَّا من حديث يزيد بن أبي حبيب، وصحّحه الحاكم والذهبيّ ١/ ٣٠٦، وبيَّنا أن علّته عند الشيخين تفرّد التابعيّ عن الصحابيّ. وقد اعترض أحمد شاكر في تحقيق الترمذي عليه، وذكر بعض طرقه. وصحّحه الألباني - ينظر الإرواء ٢/ ٥٦ (٤٢٤)، وتعليقه محقق الكبير.","vol":"2","page":366},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-124>(١١٦) مسند خالد بن أبي جَبَل العَدْواني </span>(١)\n(١٥٤٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه: وسَمِعْتُه أنا منه قال: حدّثنا مروان بن معاوية الفَزاريّ عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن الطائفيّ عن عبد الرحمن بن خالد العَدواني عن أبيه:\nأنّه أبصر رسولَ اللَّه -ﷺ- في مُشَرَّق ثقيف (٢)، وهو قائم على قوس أو عصا حين أتاهم يبتغي عندهم النَّصرَ، قال: فسَمِعْتُه يقول: ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ حتى خَتَمها. قال: فوعَيْتُها في الجاهلية وأنا مشرك، ثم قرأْتُها في الإسلام. قال: فدَعْتني ثَقيف فقالوا: ماذا سَمِعْتَ من هذا الرجل؟ فقرأْتُها عليهم، فقال من معهم من قُريش: نحن أعلمُ بصاحبنا، لو كُنّا نعلمُ ما يقولُ حقًّا لاتَّبَعْناه (٣).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٢/ ٤٧٠، ومعرفة الصحابة ٢/ ٩٤٧، والإصابة ١/ ٤٠٢، والتعجيل ١١١.\n(٢) مشرّق ثقيف: سوقهم. النهاية ٢/ ٤٦٤.\n(٣) المسند ٤/ ٣٣٥، والمعجم الكبير ٤/ ١٩٧ (٤١٢٦، ٤١٢٧) من طريق مروان. قال الهيثميّ ٧/ ١٣٩: رواه أحمد والطبراني، وعبد الرحمن ذكره ابن أبي حاتم، ولم يجرّحْه أحد، وبقيّة رجاله ثقات. وصحّحه ابن خزيمة ٣/ ١٤٠ (١٧٧٨) من طريق مروان، قال الألباني: عبد الرحمن بن خالد مجهول. والطائفي يخطىء ويهم، ولذا جعل إسناده ضعيفًا. وقال الحسيني عن عبد الرحمن: مجهول. وردّه ابن حجر بقوله: صحّح ابن خزيمة حديثه، ومقتضاه أن يكون عنده من الثقات - التعجيل ٢٤٨. وينظر في عبد اللَّه بن عبد الرحمن الطائفي - التقريب ١/ ٢٩٨.","vol":"2","page":367},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-125>(١١٧) مسند أبي أيوّب خالد بن ريد بن كُليب الأنصاريّ </span>(١)\n(١٥٤٤) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عاصم قال: أخبرنا عبد اللَّه بن عثمان بن خُثَيم عن عثمان بن جُبير عن أبي أيّوب الأنصاريّ قال:\nجاء رجلٌ إلى النبيّ -ﷺ- فقالا: عِظْني وأوْجِزْ. فقال: \"إذا قُمْتَ في صلاتك فصَلِّ صلاةَ مُوَدِّع، ولا تَكَلَّمْ بكلام تعتذرُ منه غدًا، وأَجْمعِ الإياسَ ممّا في أيدي النّاس (٢) \".\n(١٥٤٥) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا عبد اللَّه بن لَهيعة قال: حدّثني حُيَىُّ بن عبد اللَّه المعافِريّ عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِي قال:\nكُنّا في البحر وعلينا عبد اللَّه بن قيس الفَزاريّ ومعنا أبو أيّوب الأنصاري، فمرّ بصاحب المقاسم وقد أقام السَّبيَ، فإذا امرأة تبكي، فقال: ما شأن هذه؟ قالوا: فرَّقوا بينها وبين ولدها. قال: فأخذ بيد ولدها فوضعه في يدها، فافطلق صاحب المقاسمِ إلى عبد اللَّه بن قيس فأخبره، فأرسل إلى أبي أيوب: ما حمَلَكَ على ما صنَعْتَ؟ قال: سَمِعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من فَرَّقَ بين والدة وولدها فرّقَ اللَّهُ بينه وبين أحبَتِه يومَ القيامة\" (٣).\n_________\n(١) الطبقات ٣/ ٣٦٨، والآحاد ٣/ ٤٣٩، ومعرفة الصحابة ٢/ ٩٣٣، والاستيعاب ٤/ ٥، والتهذيب ٢/ ٣٤٤، والسير ٢/ ٤٠٢، والإصابة ١/ ٤٠٤.\nومسنده (٤٠) في المقدّمين بعد العشرة عند الحميدي، له سبعة أحاديث للشيخين، وواحد للبخاري، وخمسة لمسلم. وفي التلقيح ٣٦٤: أحاديثه مائة وخمسة وخمسون.\n(٢) المسند ٥/ ٤١٢. ومن طريق ابن خثيم عند ابن ماجه ٢/ ١٣٩٦ (٤١٧١)، والمعجم الكبير ٤/ ١٥٥ (٣٩٨٧). وضعّف البوصيري إسناده لضعف عثمان بن جبير. لكنه ذكر في إتحاف الخيرة ٩/ ٣٥٠ (٩٤٨٩) أن له شاهدًا من حديث سعد، صححه الحاكم ٤/ ٣٢٦. وذكر الحديث الألباني في الصحيحة ١/ ٧٥٨ (٤٠١)، وبيّن ضعف أسناده، ولكنّه قال: له شواهد تدلّ محلى أن له أصلًا.\n(٣) المسند ٥/ ٤١٢ وفي إسناده ابن لَهيعة وحييّ، وينظر التالي.","vol":"2","page":368},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا الترمذي قال: حدّثنا عمر بن حفص الشيباني قال: أخبرنا عبد اللَّه بن وَهب قال: أخبرني حُيَيُّ بن عبد اللَّه عن أبي عبد الرحمن عن أبي أيوب قال:\nسمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من فَرَّقَ بين والدة وولدها فَرَّقَ اللَّه بينه وبينَ أحبّتِه يومَ القيامة\" (١).\n(١٥٤٦) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا المقرىء قال: حدّثنا حَيوة بن شريح قال: حدّثنا بقيّة قال: حدّثني بحير بن سعد عن خالد بن مَعدان قال: حدّثني أبورُهم السَّمَعي أنّ أبا أيّوب حدّثه:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من جاء يَعْبُدُ اللَّهَ لا يُشْرِكُ به شيئًا، ويقيمُ الصلاة، ويؤتي الزكاة، ويصوم رمضان، ويجتنبُ الكبائر، فإن له الجنّة\".\nوسألوه: ما الكبائر؟ قال: \"الإشراك باللَّه، وقتل النفس المؤمنة، وفرار يوم الزّحف\" (٢).\n(١٥٤٧) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحكم بن نافع قال: حدّثنا إسماعيل بن عيّاش عن ضَمْضَم بن زُرعة عن شُريح بن عُبيد: أن أبا رُهم السَّمَعي كان يحدِّثُ أن أبا أيّوب الأنصاريّ حدّثه:\nأنّ النبيّ -ﷺ- كان يقول: \"إنّ كلّ صلاةٍ تحُطُّ ما بين يدَيها من خطيئة\" (٣).\n(١٥٤٨) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا\n_________\n(١) الترمذي ٣/ ٥٨٠ (١٢٨٣)، ٤/ ١١٤ (١٥٦٦)، وقال: حسن غريب. قال: وفي الباب عن عليّ، والعمل على هذا عند أهل العلم. . . ومن طريق عبد اللَّه بن وهب صحّحه الحاكم على شرط مسلم ٢/ ٥٥، وسكت الذّهبي. مع أن حُيّيًا لم يخرج له مسلم. قال الحافظ في التلخيص ٣/ ٩٦٦: في إسناده حُييّ ابن عبد اللَّه المعافري، مختلف فيه. وحُييّ روى له أصحاب السنن. قال في التقريب ١/ ١٤٦: صدوق يهم.\n(٢) المسند ٣/ ٤١٥. ومن طريق بقيّة في النسائي ٧/ ٨٨، ومن طريق حيوة في المعجم الكبير ٤/ ١٢٨ (٣٨٨٥) وصحّحه الحاكم والذهبيّ بإسناد آخر عن أبي أيوب الأنصاريّ ١/ ٢٣، وجوّد الألباني إسناده في حديثه عن أحاديث الباب - الإرواء ٥/ ٢٥ (١٢٠٢) وينظر الحديث السادس.\n(٣) المسند ٥/ ٤١٣ ومن طريق إسماعيل في المعجم الكبير ٤/ ١٢٦ (٣٨٧٩) والحكم بن نافع وأبو رُهم ثقتان، وإسماعيل صدوق عن أهل بلده ومنهم ضمضم. أما ضمضم فصدوق يَهِم. ولذا حَسّنَ إسنادَه المنذري في الترغيب ١/ ٣١٤ (٥٢٨)، والهيثمي في المجمع ١/ ٣٠٣.","vol":"2","page":369},{"text":"ابنُ لَهيعة قال: حدّثنا أبو قَبيل عن عبد اللَّه بن ناشر من بني سريع قال: سمعت أبا رُهم قاصّ أهلِ الشام يقول: سمعْتُ أبا أيّوب الأنصاريّ يقول:\nإنّ رسول اللَّه -ﷺ- خرج ذات يوم إليهم فقال لهم: \"إنّ ربّكم ﷿ خيَّرَني بين سبعين ألفًا يدخلون الجنّة عفوًا بغير حساب وبين الخَبيئة عنده لأمَّتي\" فقال له بعض أصحابه: يا رسول اللَّه، أَيَخْبَأ ذلك ربُّك؟ فدَخَل رسول اللَّه -ﷺ- ثم خرج وهو يكبِّرُ، فقال: \"إنّ ربّي زادَني مع كلّ ألف سبعين ألفًا والخَبيئة عنده\" قال أبو رُهم: يا أبا أيّوب، وما تظنّ خَبيئَةَ رسول اللَّه -ﷺ-؟ فأكلَه النّاسُ بأفواههم، فقالوا: وما أنت وخبيئةَ رسول اللَّه؟ فقال أبو أيوب: دعوا الرّجل عنكم، أُخبرُكم عن خبيئة رسول اللَّه -ﷺ- كما أظنّ، بل كالمُسْتَيقن: إنّ خبيئة رسول اللَّه -ﷺ- أن يقول: ربِّ، من شَهِدَ أن لا إله إلّا اللَّه وحدَه لا شريكَ له وأن محمّدًا عبده ورسوله مصدّقًا لسانَه قلبُه، فأَدْخِلْه الجنّة (١).\n(١٥٤٩) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زكريا بن عديّ قال: أخبرنا بقيّة عن بَحير بن سعد عن خالد بن مَعدان أن أبا رُهم السَّمَعي حدّثهم عن أبي أيّوب قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من عبدَ اللَّهَ لا يُشْركُ به شيئًا، وأقامَ الصلاةَ، وآتى الزكاة، وصام رمضان، واجتنب الكبائر، فله الجنّة - أو أُدْخِلَ الجنّة\".\nفسأله: ما الكبائر؟ فقال: \"الشّرك باللَّه، وقتل نفس مسلمة، والفرارُ يومَ الزَّحف\" (٢).\n(١٥٥٠) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حيوة بن شُريح قال: حدّثنا\n_________\n(١) المسند ٥/ ٤١٣. وهو في المعجم الكبير ٤/ ١٢٧ (٣٨٨٢) من طريق ابن لَهيعة، وفيه عبّاد بن ناشرة. قال في المجمع ١٠/ ٣٧٨: رواه أحمد والطبراني، وفيه عبّاد بن ناشرة من بني سريع، ولم أعرفه، وابن لَهيعة ضعفه الجمهور. وقال ١٠/ ٤١٩: رواه أحمد والطبراني، وفي إسنادهما ضَعف. وقال البوصيريّ في الإتحاف ١٠/ ٤٩٧ (١٠٢٤٤): رواه أحمد والطبراني، ومدار إسناديهما على ابن لَهيعة، وهو ضعيف.\nوقد وردَ اسم الراوي الذي من بني سريع في الإتحاف ٤/ ٣٨٩ (٤٤٢٠)، والأطراف ٦/ ٦١ (٧٤٤٥) عبد اللَّه ابن ناشر، كما في المسند. ولم يذكره ابن حجر في التعجيل في عبد اللَّه، ولا عبّاد. وذكر ابن أبي حاتم في الجرح ٥/ ١٨٥ عبد اللَّه بن ناشر الكناني. ولكنه لم يرو عن أبي رُهم، ولم يرو عنه أبو قبيل، ويبدو أنّه آخر، وعليه فإن ابن ناشرة مجهول، وابن لهيعة ضعيف. فالإسناد ضعيف.\n(٢) المسند ٥/ ٤١٣. وهو طريق آخر للحديث الثالث، الذي رواه أحمد عن أبي عبد الرحمن المقرىء، عن حيوة عن بقية.","vol":"2","page":370},{"text":"بقيّة قال: حدّثني بَحير بن سعد عن خالد بن مَعْدان عن المِقدام بن معدي كرب عن أبي أيّوب الأنصاريّ.\nأنّ النبيَّ -ﷺ-: \"كِيلوا طعامكم يُبارَكْ لكم فيه\" (١).\n(١٥٥١) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال: حدّثنا ثابت أبو زيد قال: حدّثنا عاصم عن عبد اللَّه بن الحارث عن أفلح مولى أبي أيوب عن أبي أيّوب:\nأنّ النبيَّ -ﷺ- نزل عليه، فنزل النبيُّ -ﷺ- في السُّفل وأبو أيّوب في العُلْو، فانتبه أبو أيوب ليلةً فقال: نمشي فوقَ رأسِ رسولِ اللَّه -ﷺ-! فتنحَّوا فباتوا في جانب. ثم قال للنبيّ -ﷺ-، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"السُّفل أرفقُ بي\" فقال: لا أعلو سقيفةً أنت تحتها. فتحوّل النبيُّ -ﷺ- في العُلْوِ وأبو أيّوب في السُّفْل. فكان يصنع للنبيّ -ﷺ- طعامًا، فإذا جيء به سألَ عن موضع أصابع النبيّ -ﷺ-، فيَتَتَبَّعُ أصابعَ النبيّ -ﷺ-. فصنع له طعامًا فيه ثوم، لمّا رُدَ إليه سأل عن موضع أصابع النبيّ -ﷺ- (٢)، فقيل له: لم يأكلْ، ففَزِع وصَعِدَ إليه فقال: أحرامٌ هو؟ قال: \"لا، ولكنّي أكرهُه\" قال: فإنّي أكرهُ ما تَكْرَهُ، أو كَرِهْتَ.\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا زكريا بن عديّ قال: حدّثنا بقيّة عن بَحير بن سعد عن خالد ابن معدان عن جُبير بن نُفير عن أبي أيوب قال:\nلمّا قَدِمَ رسول اللَّه -ﷺ- اقترعتِ الأنصار: أيُّهم يُؤوي رسول اللَّه -ﷺ-، فقَرَعَهم\nأبو أيوب، فأوى رسولَ اللَّه -ﷺ-، فكان إذا أُهدي لرسول اللَّه -ﷺ- طعامٌ أَهدى لأبي أيوب. قال: فدخل أبو أيوب يومًا فإذا قصعةٌ فيها بصل، فقال: ما هذا، قالوا: أرسل بها رسولُ اللَّه\n_________\n(١) المسند ٥/ ٤١٤ ومن طريق بقية في ابن ماجه ٢/ ٧٥١ (٢٢٣٢)، قال البوصيري: في إسناده بقيّة، وهو مدلّس. لكنه صرّح بالتحديث في رواية أحمد. وصحّحه الألباني، الحديث صحيح رواه البخاريّ عن إبراهيم بن موسى عن الوليد بن ثور عن خالد عن المقدام عن النبيّ -ﷺ- ٤/ ٣٤٥ (٢١٢٨).\n(٢) انتقل نظر ناسخ ك من (أصابع النبيّ -ﷺ-) السابق إلى هنا، فأسقط جزءًا.\n(٣) المسند ٥/ ٤١٥، ومسلم ٣/ ١٦٢٣ (٢٠٥٣) من طريق ثابت، أبي زيد الأحول. وأبو سعيد من رجال البخاريّ.","vol":"2","page":371},{"text":"-ﷺ-. فقال: يا رسول اللَّه، ما منعَك من هذه القَصعة؟ قال: \"رأيتُ فيها بصلًا\"، قال: ولا يَحِلُّ لنا البصل؟ قال: \"بلى، فكُلوه، ولكن يغشاني ما لا يغشاكم\" (١).\n(١٥٥٢) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحق قال: حدّثنا ابن لهيعة عن عُبيد اللَّه بن أبي جعفر عن عمرو بن الأسود عن أبي أيوب قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ- \"يدُ اللَّه مع القاضي حين يقضي، ويدُ اللَّه مع القاسم حين يقسم\" (٢).\n(١٥٥٣) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن عيسى قال: حدّثني ليث قال: حدّثني محمد بن قيس قاصُّ عمر بن عبد العزيز عن أبي صِرمة عن أبي أيّوب الأنصاريّ أنّه قال حين حَضَرَتْهُ الوفاة:\nقد كنتُ كتمتُ منكم شيئًا سمعْتُه من رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لولا أنكم تُذنبون لخلقَ اللَّه قومًا يُذنبون فيغفر لهم\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(١٥٥٤) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سعيد بن منصور الخراساني قال: حدّثنا عبد اللَّه بن عبد العزيز الليثي قال: سَمِعْتُ ابن شهاب يقول: أشهدُ على عطاء بن يزيد الليثي أنّه حدّثني عن أبي أيّوب الأنصاريّ:\nعن رسول اللَّه أن قال: \"ما من رجل يغرس غَرسًا إلّا كتب اللَّهُ له من الأجر قَدْرَ ما يخرجُ من ثمر ذلك الغَرْس\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٤١٤، والمججم الكبير ٤/ ١٨٦ (٤٠٩١) من طريق بقية، والنسائي - الكبرى ٤/ ١٤٨ (٦٦٢٩) ويشهد له السابق.\n(٢) المسند ٥/ ٤١٤ وفيه ابن لَهيعة ضعيف، وسائر رواته ثقات. وبهذا الإسناد في السنن الكبرى ١٠/ ١٣٢، ونقل الزيلعي في نصب الراية ٤/ ٦٨ عن البيهقي قوله في هذا الحديث: تفرّد به ابن لَهيعة. وقال الهيثميّ ٤/ ١٩٦: فيه ابن لهيعة وحديثه حسن، وفيه ضعف.\n(٣) المسند ٥/ ٤١٤، وهو في مسلم ٤/ ٢١٠٥ (٢٧٤٨) عن ليث عن محمد بن قيس عن أبي صرمة - المازنيّ.\n(٤) المسند ٥/ ٤١٤، والمعجم الكبير ٤/ ١٤٨ (٣٩٦٨) من طريق عبد اللَّه بن عبد العزيز. قال الهيثمي في المجمع ٤/ ٧٠: رواه أحمد، وفيه عبد اللَّه بن عبد العزيز، وثّقه مالك وسعيد بن منصور، وضعّفه جماعة، وبقيّة رجاله رجال الصحيح. ومثله عند البوصيري في الإتحاف ٤/ ٣٣٥ (٣٩٦٣). وفي الترغيب ٣/ ٣٥٦ (٣٨٢٨): رواته محتجّ بهم في الصحيح، إلّا عبد اللَّه بن عبد العزيز الليثيّ. وحسّنه محقّقو الترغيب بشواهده.","vol":"2","page":372},{"text":"(١٥٥٥) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن راشد اليافعي عن حبيب بن أوس عن أبي أيّوب الأنصاريّ أنّه قال:\nكُنّا عند النبيّ -ﷺ- يومًا، فقرّب طعامًا، فلم أرَ طعامًا كان أعظم بركةً منه أوّل ما أكَلْنا، ولا أقلّ بركة في آخره. قلنا: كيف هذا يا رسول اللَّه؟ قال: \"لأنّا ذَكَرْنا اسمَ اللَّه حين أكَلْنا، ثم قَعَدَ بعدُ مَن أكل ولم يُسَمِّ، فأكلَ معه الشيطان\" (١).\n(١٥٥٦) الحديث الثالث عشر: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا آدم قال: حدّثنا ابن أبي ذئب قال: حدّثنا الزُّهري عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي أيّوب الأنصاريّ قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا أتى أحدُكم الغائطَ فلا يَسْتَقْبلِ القبلةَ ولا يُوّلِّها ظهرَه، شرِّقوا أو غرِّبوا\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: أملى عليَّ معمر بن راشد قال: أخبرنا الزهريّ عن عطاء بن يزيد عن أبي أيّوب الأنصاريّ قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا أتى أحدُكم الغائطَ فلا يَسْتَقْبِلَن القبلةَ، ولكن ليُشَرِّقْ أو لِيُغَرِّب\".\nقال: فلمّا قَدمْنا الشّام وجدْنا مراحيضَ جُعِلَتْ نحو القبلة، فننحرف ونستغفر اللَّه ﷿ (٣).\nالطريقان في الصحيحين.\n(١٥٥٧) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن واصل الرّقاشي عن أبي سَوْرة عن أبي أيوب قال:\n_________\n(١) المسند ٥/ ٤١٥، وإسناده ضعيف. وفي المجمع ٥/ ١٦: رواه أحمد، وفيه راشد بن جندل وحبيب بن أوس، وكلاهما ليس لهما إلا راوٍ واحد، وبقيّة إسناده رجال الصحيح، خلا ابن لَهيعة، وحديثه حسن. وقد روى مسلم حديثًا عن حذيفة ٣/ ١٥٩٧ (٢٠١٧) وفيه: \". . إنّ الشيطان يستحلُّ الطعام إلا يذكر اسم اللَّه عليه\".\n(٢) البخاريّ ١/ ٢٤٥ (١٤٤)، ومن طريق الزهري في مسلم ١/ ٢٢٤ (٢٦٤)، والمسند ٥/ ٤١٧.\n(٣) المسند ٦/ ٤١٥. ومن طريق الزهري في البخاري ١/ ٤٩٨ (٣٩٤)، ومسلم - السابق.","vol":"2","page":373},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: حَبّذا المُتَخَلِّلون\". قيل: وما المُتَخَلِّلون؟ قال: \"في الوضوء والطعام\" (١).\n(١٥٥٨) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن عمرو عن عبد الرحمن بن السائب عن عبد الرحمن بن سُعاد عن أبي أيّوب:\nأنّ النبيّ -ﷺ- قال: \"الماء من الماء\" (٢).\n(١٥٥٩) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الحجّاج عن الزّهري عن حكيم بن بشير عن أبي أيوب الأنصاريّ قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ أفضلَ الصَّدَقةِ الصَّدَقَةُ على ذي الرِّحمِ الكاشح (٣) \".\n(١٥٦٠) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا عُبيدة عن إبراهيم عن سَهم بن مِنجاب عن قَزَعة عن القَرْثع عن أبي أيّوب الأنصاري قال:\nأدمنَ رسولُ اللَّه -ﷺ- أربع ركعات عند زوال الشمس. فقلت: يا رسول اللَّه، ما هذه الرّكعات التي أراك قد أدْمَنْتَها؟ قال: \"إنّ أبوابَ السماء تُفتح عند زوال الشمس فلا تُرْتَجُ حتى تُصَلَّى الظهرُ، فأُحبُّ أن يصعدَ لي فيها خير. قال: قلتُ: يا رسول اللَّه، تقرأُ فيهنّ كلِّهن؟ قال: \"نعم\" قلتُ: ففيها سلام فاصل؟ قال: \"لا\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٤١٦، والمعجم الكببر ٤/ ٢١١، ٢١٢ (٤٠٦١، ٤٠٦٢) وواصل وأبو سورة ضعيفان، لذا ضعّف الأئمّة الحديث. ينظر الكامل ٧/ ٢٥٤٧ وإتحاف الخيرة ١/ ٤٣٨، والإرواء ٧/ ٣٤ (١٩٧٥).\n(٢) المسند ٥/ ٤١٦. وابن السائب وابن سعاد مقبولان. ومن طريق سفيان أخرجه النسائي ١/ ١١٥، وابن ماجة ١/ ١٩٩ (٦٠٧) وأخرج الترمذي الحديث ١/ ١٨٦ (١١٢) عن ابن عبّاس. وذكر أحاديث الباب، وفيها: عن أبي أيوب. والحديث صحيح بشواهده الكثيرة. ينظر الفتح ١/ ٣٩٨، ٣٩٩، وتعليق أحمد شاكر على الترمذي.\n(٣) المسند ٦/ ٤١٥، والمعجم الكبير ٤/ ١٣٩ (٣٩٢٣) وقال الهيثميّ في المجمع ٣/ ١١٩: رواه أحمد والطبراني في الكبير، وفيه الحجّاج بن أرطاة، وفيه كلام. وقال البوصيري في الإتحاف ٣/ ٣٦٩ (٢٨٨٨): رواه أبو بكر بن أبي شيبة وأبو يعلى وأحمد بن حنبل بسند فيه الحجّاج بن أرطاة، وذكر الحديث عن أمّ كلثوم وصحّحه. وينظر أحاديث الباب في المجمع.\nوالكاشح: العدوّ، المبغض.\n(٤) المسند ٦/ ٤١٥. وهو باختصار من طريق عبيدة بن مُعَتِّب في ابن ماجه ١/ ٣٦٥ (١١٥٧)، وأبي داود ٢/ ٢٣ (١٢٧٠). قال أبو داود: بلغني عن يحيى بن سعيد القطّان، قال: لو حدَّثْت عن عبيدة بشيء لحدَّثْتُ عنه بهذا الحديث. قال أبو داود: عُبيدة ضعيف. ورواه ابن خزيمة ٢/ ٢٢١، ٢٢٢ (٤ ١٢١) وقال: وعبيدة ليس ممن يجوز الاحتجاج بخبره. وقد حسّن الألباني إسناده، لأنّ له طرقًا يرتقي بها إلى درجة الحسن.","vol":"2","page":374},{"text":"(١٥٦١) الحديث الثامن عشز حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا سعد بن سعيد عن عمر بن ثابت عن أبي أيّوب الأنصاريّ قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من صامَ رمضانَ ثم أتبعَه سِتًا من شوّال، فذلك صيامُ الدَّهر\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(١٥٦٢) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قُتيبة بن سعيد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن لَهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أسلم أبي عمران عن أبي أيّوب الأنصاريّ قال:\nسمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"بادروا بصلاة المغرب قبل طُلوع النَّجم\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: أخبرنا محمد بن إسحق عن يزيد بن أبي حبيب عن مَرْثد بن عبد اللَّه اليَزَنيّ قال:\nقَدِم علينا أبو أيّوب غازيًا وعقبةُ بن عامر يومئذٍ على مصر، فأخَّرَ المغربَ، فقام له أبو أيّوب فقال: ما هذه الصلاةُ يا عقبة؟ قال: شُغِلْنا. قال: أما واللَّه ما بي إلّا أن يَظُنَّ النّاسُ أنّك رأيتَ رسول اللَّه -ﷺ- يصنعُ هذا. سمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا تزالُ أُمَّتي بخير -أو على الفِطرة- ما لم يؤخِّروا المغربَ إلى أن تَشْتَبِكَ النُّجومُ\" (٣).\n(١٥٦٣) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن شعبة قال: حدّثني عون بن أبي جُحيفة عن أبيه عن البراء عن أبي أيوب:\nأنّ النبيّ -ﷺ- خرجَ بعدما غربتِ الشمسُ، فمسمعَ صوتًا، فقال: \"يهودُ تُعَذَّبُ في قُبورها\".\n_________\n(١) المسند ٥/ ٤١٧. ومن طرق سعد بن سعيد في مسلم ٢/ ٨٢٢ (١١٦٤).\n(٢) المسند ٥/ ٤١٥. وفى إسناده ابن لَهيعة، ورواية قتيبة عنه مقبولة.\n(٣) المسند ٥/ ٤١٧. ومن طريق ابن إسحق في سنن أبي داود ١/ ١١٣ (٤١٨)، وصحّحه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي ١/ ١٩٠ غير آخذين بعدم رواية مسلم لابن إسحق احتجاجًا. وفي هذا الحديث لم يصرّح ابن إسحق بالتحديث. وروى الحديث أبو حاتم في علل الحديث ١/ ١٧٧ (٥٠٦) ثم قال: ورواه حيوة وابن لَهيعة عن يزيد. . . قال: وحديث حيوة أصح.","vol":"2","page":375},{"text":"أخرجاه في الصحيحين (١).\n(١٥٦٤) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عُبيد قال: حدّثنا واصل عن أبي سورة عن أبي أيوب:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- كان إذا توضّأ تمضمضَ ومسحَ لحيتَه من تحتها بالماء (٢).\n(١٥٦٥) الحديث الثاني والعشرون: وبالإسناد عن أبي أيوب:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- كان يستاكُ من الليل مرَّتَين أو ثلاثًا، وإذا قام يُصلّي من الليل صلّى أربع ركعات لا يتكلّم، ولا يأمر بشيء، ويسلِّمُ بين كلِّ ركعتين (٣).\n(١٥٦٦) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا أبو مالك الأشجعيّ قال: حدّثنا موسى بن طلحة عن أبي أيّوب الأنصاريّ:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"إنّ أسلم وغِفار - أو مزينة وأشجع وجهينة ومَن كان من بني كعب، مواليّ دون النّاس، واللَّه ورسولُه مولاهم\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n(١٥٦٧) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سفيان (٥) عن الزُّهري عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي أيّوب الأنصاريّ قال:\n_________\n(١) المسند ٥/ ٤١٧، والبخاري ٣/ ٢٤١ (١٣٧٥)، ومسلم ٤/ ٢٢٠٠ (٢٨٦٩) كلاهما عن يحيى بن سعيد القطّان.\n(٢) المسند ٥/ ٤١٧، وابن ماجه ١/ ١٤٩ (٤٣٣)، والمعجم الكبير ٤/ ١٧٨ (٤٠٦٨) كلاهما من طريق واصل، وواصل بن السّائب الرقاشيّ، وأبو سورة -ابن أخي أبي أيوب، ضعيفان- القريب ٢/ ٦٤٤، ٧٢٩. لذا ضعّفه البوصيريّ في الزوائد، والإتحاف ١/ ٤٣٤، ٤٣٥ (٨٣٣، ٨٣٤)، قال في المجمع ١/ ٢٣٨: واصل متروك.\n(٣) المسند ٥/ ٤١٧. وإسناده كسابقه. وهو في الكبير ٤/ ٢٤٧ (٤٠٦٦، ٤٠٦٧). قال في المجمع ٢/ ٢٧٤: رواه أحمد والطبراني في الكبير، وفيه واصل بن السائب، وهو ضعيف. ولم يُعِلُّه بأبي سورة، وكذلك سابقه.\n(٤) المسند ٥/ ٤١٧. ومسلم ٤/ ١٩٥٤ (٢٥١٩) وفيه \"الأنصار\" بدل \"أسلم\" و\"من بني عبد اللَّه\" بدل \"بني كعب\".\n(٥) وهو ابن حسين.","vol":"2","page":376},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أوْتِرْ بخمس، فإن لم تستطع فبثلاث، فإن لم تستطع فبواحدة، فإن لم تستطع فأَوْمِىء إيماء\" (١).\n(١٥٦٨) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا ابن جُريج قال: أخبرَني زيد بن أسلم عن إبراهيم بن عبد اللَّه بن حُنين مولى ابن عبّاس أنّه أخبره عن أبيه عبد اللَّه بن حُنين (٢) قال:\nكنتُ مع ابن عبّاس والمِسور بالأبواء، فتحدَّثْنا حتى ذُكِرَ غَسل المُحْرِمِ رأسَه، فقال المِسور: لا، وقال ابن عبّاس: بلى. فأرسلَني ابن عبّاس إلى أبي أيّوب: يقرأُ عليك ابنُ أخيك عبد اللَّه بن عبّاس السلام ويسألُك: كيف كان رسول اللَّه -ﷺ- يغسِلُ رأسَه مُحرمًا؟ قال: فوجَدَه يغتسلُ بين قَرْنَي بئرٍ وقد سترَ عليه بثوب، فلما استبنْتُ له ضمّ الثوبَ إلى صدره حتى بدا لي وجهُه ورأسُه، وإنسان قائمٌ يصبُّ على رأسه، فأقبلَ بهما وأدبر. فقال المِسْور لابن عبّاس: لا أُماريك أبدًا.\nأخرجاه في الصحيحين (٣).\n(١٥٦٩) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهز قال: حدّثنا شعبة قال: حدّثنا محمد بن عثمان بن عبد اللَّه بن مَوْهَب (٤) وأبوه عثمان بن عبد اللَّه أنهما سمعا موسى بن طلحة عن أبي أيّوب الأنصاريّ:\nأنّ رجلًا قال: يا رسول اللَّه، أخْبِرْني بعملٍ يُدْخِلُني الجنّة. فقال القوم: \"ما لَه، ما لَه؟ \" فقال النبيُّ -ﷺ-: \"أَرَبٌ ما لَه\" قال: \"تعبدُ اللَّه ولا تشْرِكُ به شيئًا، وتُقيمُ الصلاة، وتوتي الزّكاة، وتَصِلُ الرّحِمَ. ذَرْها\" كأنّه كان على راحلته.\n_________\n(١) المسند ٥/ ٤١٨. والحديث من طرق عن الزُّهريّ في سنن أبي داود ٢/ ٦٢ (١٤٢٢)، وابن ماجه ١/ ٣٧٦، (١١٩٠)، والنسائي ٣/ ٢٣٨، وصحيح ابن حبّان ٦/ ١٦٧ (٢٤٠٧)، وصحّحه الحاكم ١/ ٣٠١، وقال الهيثميّ ٢/ ٢٤٤: رجاله رجال الصحيح. وصحّحه الألباني. وسفيان بن حسين أجمعوا على توثيقه إلا في روايته عن الزهريّ، وهذه منها، ولكنّه متابع.\n(٢) وهذا واحد من أسانيد جمعها الإمام أحمد في هذا الحديث.\n(٣) المسند ٥/ ٤٢١. ومن طريق زيد بن أسلم في البخاري ٤/ ٥٥ (١٨٤٠)، وأخرجه مسلم عن ابن جريج وغيره عن زيد ٢/ ٨٦٤ (١٢٠٥). وروح من رجال الشيخين.\n(٤) ينظر الفتح ٣/ ٢٦٣، ٢٦٥.","vol":"2","page":377},{"text":"أخرجاه في الصحيحين (١).\nوقوله: \"أرب\" أي حاجة. و\"ما\" صلة (٢).\n(١٥٧٠) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا شعبة عن عديّ بن ثابت عن عبد اللَّه بن يزيد عن أبي أيوب:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- جمعَ بين المغرب والعشاء بالمُزدلفة.\nأخرجاه في الصحيحين (٣).\n(١٥٧١) الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي عن زائدة بن قدامة عن منصور عن هلال بن يِساف عن الرَّبيع بن خُثَيم عن عمرو ابن ميمون عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن امرأة من الأنصار عن أبي أيّوب:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"أَيَعْجِزُ أحدُكم أن يقرأَ ثُلُثَ القرآن في ليلة، فإنّه من قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ في ليلة فقد قرأ ليلتئذٍ ثُلُثَ القرآن (٤).\n(١٥٧٢) الحديث التاسع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا شعبة عن محمد بن أبي ليلى عن أخيه عيسى عن أبيه عن أبي أيّوب:\nعن النبيّ -ﷺ- أنّه قال: \"إذا عطَسَ أحدُكم فليَقُل: الحمدُ للَّه على كلّ حال. وليقلِ الذي يردُّ عليه: يرحمُكم اللَّه. وليقل هو: يهديكم اللَّهُ ويُصْلحُ بالَكم\" (٥).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٤١٨. والبخاري ١٠/ ٤١٤ (٥٩٨٣)، ومسلم ١/ ٤٣، ٤٤ (١٣).\n(٢) ينظر روايات الجملة، وضبطها، والقول فيها، في كشف المشكل ٢/ ٨٨، والفتح ٣/ ٢٦٢.\n(٣) المسند ٥/ ٤١٨. ومن طريق عدي في البخاري ٣/ ٥٢٣ (١٦٧٤)، ومسلم ٢/ ٩٣٧ (١٢٨٧). ووكيع وشعبة من رجال الشيخين.\n(٤) المسند ٥/ ٤١٨. وفي النسائي ٢/ ١٧٢ عن محمد بن بشار عن عبد الرحمن. . . قال أبو عبد الرحمن النسائي: ما أعرف إسنادًا أطول من هذا، وهو في الترمذي ٥/ ٥١٣ (٢٨٩٦) من طريق عبد الرحمن، وفيه: عن أمرأة أبي أيوب الأنصاريّ وحسنه. وصحّحه الألباني.\nويشهد للحديث ما رواه البخاري عن أبي سعيد، ومسلم عن أبي الدرداء: الجمع ٢/ ٤٥٩ (١٨٧٩)، ١/ ٤٦٨ (٧٥٤).\n(٥) المسند ٥/ ٤٢٢. وفيه ٥/ ٤١٩ عن محمد بن جعفر وحجّاج عن شعبة به. ومن طريق شعبة في الترمذي ٥/ ٧٧ (٢٧٤١). وأشار إلى اضطراب عبد الرحمن بن أبي ليلى في رواية هذا الحديث، فقد كان يرويه أحيانًا عن أبي أيوب، وأحيانًا عن علي. وينظر الحاكم ٤/ ٢٦٦ وهو من طريق شعبة في المعجم الكبير ٤/ ١٦١ (٤٠٠٩) وصحّحه الألباني.","vol":"2","page":378},{"text":"(١٥٧٣) الحديث الثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال: حدّثنا إسماعيل بن عيّاش عن صفوان بن عمرو عن خالد بن معدان عن أبي رُهم السَّمَعي عن أبي أيّوب الأنصاري:\nعن النبيّ -ﷺ- أنّه قال: مَن قال حين يُصبحُ: لا إلهَ إلّا اللَّهُ وحدَه لا شريكَ له، له الملكُ وله الحمدُ، يحيي ويميتُ وهو على كلِّ شيءٍ قدير - عشر مرّات، كَتَبَ اللَّه ﷿ بكلّ واحدة قالها عشر حسنات، وحطّ عنه بها عشر سيّئات، ورفعَه بها عشرَ درجات، وكُنّ له كعَشر رقاب، وكُنّ له مَسْلَحةً (١) من أوّلِ النّهار إلى آخره، ولم يعمل يومئذٍ عملًا يقهرُهنّ. فإن قال حين يُمسي فمثلُ ذلك\" (٢).\n(١٥٧٤) الحديث الحادي والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا موسى بن داود قال: حدّثنا ابن لَهيعة عن يزيد بن أبي حبيب أن أسلم أبا عمران حدّثه أنّه سمع أبا أيّوب يقول:\nصَفَفْنا يومَ بدر، فبَدَرَتْ منّا بادرة أمامَ الصّفّ، فنظر إليهم رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"معي معي\" (٣).\n(١٥٧٥) الحديث الثاني والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن محمد بن إسحق قال: حدّثني محمد بن إبراهيم التَّيمي عن عمران بن أبي يحيى عن عبد اللَّه بن كعب بن مالك عن أبي أيّوب الأنصاري:\nسمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من اغتسلَ يومَ الجمعة ومسَّ من طيب إن كان عنده، ولَبِسَ من أحسن ثيابه، ثم خرج حتى يأتيَ المسجد فيركعَ إن بدا له، ولم يُؤذِ أحدًا، ثم\n_________\n(١) المسلحة: القوم يحملون السلاح للحراسة.\n(٢) المسند ٥/ ٤٢٠ والمعجم الكبير ٤/ ١٢٧ (٣٨٨٣). قال الهيثمي في المجمع ١٠/ ١١٥: رجال أحمد ثقات. وقد روى ابن ماجه عن ابن عبّاس الزرقي مثله - دون تحديد العدد \"عشرة\" ٢/ ١٢٧٢ (٣٨٦٧) وصحّحه الألباني. كما روى الشيخان عن أبي هريرة \"من قال لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كلّ شيء قدير، في يوم مائة مرة، كانت له. . \" ينظر الجمع ٣/ ١٥٥ (٢٣٨١).\n(٣) المسند ٥/ ٤٢٠. قال الهيثميّ في المجمع ٥/ ٣٢٩: فيه ابن لَهيعة وفيه ضعف، والصحيح أن أبا أيوب لم يشهد بدرًا. أما ابن كثير فرواه في البداية ٣/ ٢٧١ بهذا الإسناد وقال: والذي في التراجم أن أبا أيوب الأنصاريّ شهد بدرًا.","vol":"2","page":379},{"text":"أنصتَ إذا خرجَ إمامُه حتى يُصلِّيَ، كانت كفارة لما بينها وبين الجمعة الأُخرى\" (١).\n(١٥٧٦) الحديث الثالث والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عُبيد قال: حدّثنا الأعمش عن المسيِّب بن رافع عن علي بن مُدرك قال:\nرأيتُ أبا أيّوب نزَعَ خُفَّيه، فنظروا إليه، فقال: أما إنّي قد رأيتُ رسول اللَّه -ﷺ- يمسحُ عليهما، ولكن حُبِّبَ إليَّ الوضوء (٢).\n(١٥٧٧) الحديث الرابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا الحجّاج بن أرطاة عن مكحول قال: قال أبو أيّوب:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أربعٌ من سُنَن المُرسلين: التعطُّر، والنِّكاح، والسِّواك، والحَياء\" (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا الترمذي قال: حدّثنا سفيان بن وكيع قال: حدّثنا حفص بن غياث عن الحجّاج عن مكحول عن أبي الشِّمال عن أبي أيّوب. . . فذكره.\nقال الترمذي: هذا أصحُّ من الحديث الذي لم يُذكر فيه أبو الشّمال (٤).\n(١٥٧٨) الحديث الخامس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا مالك عن ابن شهاب أن عطاء بن يزيد حدّثه عن أبي أيوب الأنصاري:\nعن النبيّ -ﷺ- أنّه قال: \"لا يَحِلُّ لمُسلم أن يهجُرَ أخاه فوق ثلاث، يلتقيان، فيَصُدُّ هذا ويَصُدُّ هذا، وخيرُهما الذي يبدأُ بالسلام\".\n_________\n(١) المسند ٥/ ٤٢٠، والمعجم الكبير ٤/ ١٦٠، ١٦١ (٤٠٠٦، ٤٠٠٨) من طرق عن ابن إسحق، وصحّحه ابن خزيمة من طريق يعقوب ٣/ ١٣٨ (١٧٧٥)، وحسن الألباني إسناده. وقال الهيثميّ في المجمع ٢/ ١٧٤:\nرواه أحمد والطبراني في الكبير، ورجاله ثقات. وابن إسحق صرّح بالتحديث.\n(٢) المسند ٥/ ٤٢١ والمعجم الكبير ٤/ ١٧٠ (٤٠٤٠) وعزاه البوصيري في الإتحاف ١/ ٥١٦ (١٠٣٠ - ١٠٣٢) إلى عددٍ من المصادر، وصحّح إسناده، وهو كما قال.\n(٣) المسند ٥/ ٤٢١ قال الألباني في الإرواء ١/ ١١٦ (٧٥): فيه علّتان: الانقطاع بين مكحول وأبي أيوب وعنعنة الحجّاج بن أرطاة، وهو ضعيف.\n(٤) الترمذي ٣/ ٣٩١ (١٠٨٠) وقال: حسن غريب، وذكر أحاديث الباب، وذكر أن غير واحد روَوا عن الحجّاج عن مكحول عن أبي أيوب، ولم يذكروا فيه أبا الشمال، وأن حديث حفص أصحّ.","vol":"2","page":380},{"text":"أخرجاه في الصحيحين (١).\n(١٥٧٩) الحديث السادس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الملك بن عمرو قال: حدّثنا كثير بن زيد عن داود بن أبي صالح قال:\nأقبل مروان يومًا فوجد رجلًا واضعًا وجهَه على القبر، فأقبل عليه فإذا هو أبو أيّوب، فقال: سَمِعْتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا تبكوا على الذين إذا وَلِيه أهلُه، ولكن ابكوا عليه إذا وَلِيَه غيرُ أهله\" (٢).\n(١٥٨٠) الحديث السابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عبد الرحمن قال: حدّثنا سعيد بن أبي أيوب قال: حدّثني شُرَحبيل بن شريك المعافريّ عن أبي عبد الرحمن الحُبُليّ قال: سمعْتُ أبا أيّوب الأنصاريّ يقول:\nقال رسول اللَّهَ -ﷺ-: \"غَدوةٌ في سبيل اللَّه أو رَوحةٌ خيرٌ ممّا طَلَعَتْ عليه الشمسُ وغَرَبَت\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(١٥٨١) الحديث الثامن والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُرَيج قال: حدّثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن بُكير عن عُبيد بن تِعْلَى قال:\nغزَونا مع عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، فأتى بأربعة أعلاج (٤) من العدوّ، فأمر بهم وقُتلوا صَبرًا بالنَّبل، فبلغَ ذلك أبا أيّوب، فقال: سمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن قتل الصَّبر (٥).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٤٢٢ ومن طريق مالك في البخاري ١٠/ ٤٩٢ (٦٠٧٧)، ومسلم ٤/ ١٩٨٤ (٢٥٦٠).\n(٢) المسند ٥/ ٤٢٢ وبهذا الإسناد صحّحه الحاكم ٤/ ٥١٥، ووافقه الذهبي، وقال الهيثميّ ٥/ ٢٤٨: فيه كثير ابن زيد، وثّقه أحمد وغيره، وضعّفه النسائي وغيره. وقد حكم الشيخ الألباني على الحديث بالضعف لضعف داود وكثير، وجعله في الاحاديث الضعيفة ١/ ٣٧٥ (٣٧٣)، واعترض للحاكم والذهبي والهيثميّ.\n(٣) المسند ٥/ ٤٢٢. ومن طريق أبي عبد الرحمن المقرىء عبد اللَّه بن يزيد، في مسلم ٣/ ١٥٠٠ (١٨٨٣).\n(٤) الأعلاج جمع علج: وهو الشديد القويّ.\n(٥) المسند ٥/ ٤٢٢. ورجاله ثقات، وهو حديث صحيح. ومن طرق عن ابن أبي وهب أخرجه أبو داود ٣/ ٦٠ (٢٦٨٧)، والطبراني في الكبير ٤/ ١٥٩ (٤٠٠٢) وابن حبّان في صحيحه ١٢/ ٤٢٤ (٥٦١٠). قال في الفتح ٩/ ٥٦٠: إسناده قويّ، وقيل: عن بكير عن أبيه عن أبي أيوب الأنصاريّ. قال ابن حجر: وهو الصحيح - التهذيب ٤/ ٤١. وضعّف الألباني الحديث في ضعيف أبي داود.","vol":"2","page":381},{"text":"(١٥٨٢) الحديث التاسع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد قال: حدّثنا سفيان عن ابن أبي ليلى عن أخيه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي أيوب:\nأنّه كان في سَهوة (١) له، فكانت الغولُ تجيء فتأخذ، فشكاها إلى النبيّ -ﷺ- فقال: \"إذا رأيْتَها فقل: باسم اللَّه، أجيبي رسول اللَّه\". قال: فجاءت، فقال لها، فأخذَها، فقالت له: إنّي لا أعود، فأرسلَها، فجاء، فقال له النبيُّ -ﷺ-: \"ما فعلَ أسيرُك؟ \" فقال أخذتُها، فقالت: لا أعود، فأرسلْتُها، فقال: \"إنها عائدة\". فأخذتُها مرّتين أو ثلاثًا، كلّ ذلك تقول: لا أعودُ، ويجيء إلى النبيّ -ﷺ-، فيقول: \"ما فعل أسيرُك؟ \" فيقول: أخذْتُها، فتقول: لا أعود، فيقول: \"إنها عائدة فأخذْتُها، فقالت: أَرْسِلْني وأُعلِّمُك شيئًا تقوله، فلا يقربُك شيء: آية الكرسي. فأتى النبيَّ -ﷺ- فأخبرَه، فقال: \"صَدَقَتْ وهي كذوب\" (٢).\n(١٥٨٣) الحديث الأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حُجَين قال: حدّثنا ليث بن سعد عن أبي الزبير عن سفيان بن عبد الرحمن عن عاصم بن سفيان الثّقفي:\nأنّهم غَزَوا غزوة السَّلاسل، ففاتهم الغزوُ، فرابطوا ثم رجعوا إلى معاوية وعندَه أبو أيّوب وعقبة بن عامر، فقال عاصم: يا أبا أيّوب، فاتنا الغزوُ العامَ، وقد أُخْبِرْتُ أنّه من صلّى في المساجد الأربعة غُفِرَ له ذنبُه. فقال: ابنَ أخي، أدُلُّكَ على أيسرَ من ذلك: إنّي سمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"مَن تَوضَّأ كما أُمرَ غُفرَ له ما قدّم من عملٍ\" أكذاك يا عقبة؟ قال: نعم (٣).\n(١٥٨٤) الحديث الحادي والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لَهيعة قال: حدّثنا الوليد بن أبي الوليد عن أيوب بن خالد بن أبي أيّوب الأنصاريّ عن أبيه عن جدّه أبي أيّوب:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال له: \"اكتُمِ الخِطْبَةَ، ثم توضَّأ فأحْسِنْ وضوءك، ثم صَلِّ ما كتب\n_________\n(١) السهوة: خزانة توضع فيها الأشياء.\n(٢) المسند ٥/ ٤٢٣، والترمذي ٤/ ٤٦ (٢٨٨٠) قال: هذا حديث حسن غريب، وفي الباب عن أبيّ بن كعب. وهو في شرح مشكل الآثار ٢/ ١٤٦ (٢٨٨٠)، والمعجم الكبير ٤/ ١٦٢ (٤٠١١) من طريق سفيان. وصحّحه الألباني.\n(٣) المسند ٥/ ٤٢٣، ومن طرق عن ليث في النسائي ١/ ٩٠، وابن ماجه ١/ ٤٤٧ (١٣٩٦)، والمعجم الكبير ٤/ ١٥٦ (٣٩٩٤)، وصحّحه ابن حبّان ٣/ ٣١٧ (١٠٤٢) ورجاله رجال الصحيح، غير سفيان، وثّقه ابن حبّان، وحسّن الألباني الحديث.","vol":"2","page":382},{"text":"اللَّه لك، ثم احْمَدْ ربَّك ومجِّدْه، ثم قل: اللهمّ إنّك تقدِرُ ولا أقدِر، وتعلمُ ولا أعلمُ، وأنت علّامُ الغيوب. فإنْ رأيتَ لي في فلانة -تُسَمِّيها باسمها- خيرًا في ديني ودُنياي وآخرتي (١)، وإن كانت غيرُها خيرًا لي منها في ديني ودنياي وآخرتي، فاقضِ لي بها\" أو قال: \"فاقْدِرْها لي\" (٢).\n(١٥٨٥) الحديث الثاني والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمير عن الأعمش عن أبي ظَبيان قال:\nغزا أبو أيّوب الرّوم فمرض، فلما حُضِرَ قال: إذا أنا مِتُّ فاحملوني، فإذا صافَفْتُم العدوَّ فادفنوني تحتَ أقدامكم، فسأحدِّثُكم حديثًا سَمِعْتُه من رسول اللَّه -ﷺ-، لولا حالي هذا ما حَدَّثْتُكُموه:\nسَمِعْتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول: \"من مات لا يُشركُ باللَّه شيئًا دخلَ الجنّة\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) في بعض المصادر \"فاقدُرها لي\".\n(٢) المسند ٥/ ٤١٩، والمعجم الكبير ٤/ ١٧٠، ١٧١ (٤٠٤١ - ٤٠٤٥) من طريق الأعمش به. وبعض روايات الطبراني فيها ذكر أشياخ بين أبي ظبيان وأبي أيّوب. وللحديث شواهد في الصحيحين: البخاري ١/ ٢٢٦، ٢٢٧ (١٢٨، ١٢٩)، (٩٢ - ٩٤).\n(٣) المسند ٥/ ٤٢٣، ثم ذكره بعده عن هارون عن ابن وهب عن حيوة عن الوليد. . . ولم يذكر لفظه. ومن طريق حيوة في المعجم الكبير ٤/ ١٣٣ (٣٩٠١)، والمستدرك / ٣١٤١، وقال الحاكم: رواته ثقات. ووافقه الذهبيّ. وصحّحه ابن خزيمة ٢/ ٢٢٦ (١٢٢٠)، وابن حبّان ٩/ ٣٤٨ (٤٠٤٠) ولكن المحقّقين مالوا إلى تضعيف إسناده، وجعله الألباني في الأحاديث الضعيفة ٦/ ٤٠٩ (٢٨٧٥).","vol":"2","page":383},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-126>(١١٨) مسند خالد بن عَدِيّ </span>(١)\n(١٥٨٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عبد الرحمن المقرىء (٢) قال: حدّثنا حَيوة قال: حدّثني أبو الأسود: أن بُكير بن عبد اللَّه بن الأشجّ أخبره أن بُسرَ بن سعيد أخبره عن خالد ابن عديّ:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- أنّه قال: \"من جاءَه من أخيه معروفٌ من غير إشرافٍ ولا مسألةٍ فليقبلْه ولا يردَّه، فإنما هو رِزق ساقَه اللَّهُ ﷿ إليه\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) الطبقات ٤/ ٢٦٠، والآحاد ٥/ ٢٦، ومعرفة الصحابة ٢/ ٩٥٠، والاستيعاب ١/: ٤١٤، والإصابة ٩/ ٤٠١، والتعجيل ١١٤.\n(٢) وهو عبد اللَّه بن يزيد.\n(٣) المسند ٤/ ٢٢٠، ومسند أبي يعلى ٢/ ٢٢٦، والمعجم الكبير ٤/ ١٩٦ (٤١٢٤) وصحّح الحاكم إسناده على شرط الشيخين ٢/ ٦٢، ووافقه الذهبي، وصحّحه ابن حبّان ٨/ ١٩٥ (٣٤٠٤)، وقال الهيثميّ في المجمع ٣/ ١٠٣ عن رجال أحمد: رجال الصحيح. وقال الحافظ في الإصابة: إسناده صحيح.","vol":"2","page":384},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-127>(١١٩) مسند خالد بن عُرْفُطة بن صُعَير العُذْريّ</span>\nويقال: عرفطة بن أبرهة (١).\n(١٥٨٧) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: حدّثنا حمّاد ابن سلمة عن علي بن زيد عن أبي عثمان عن خالد بن عُرْفطة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا خالد، إنّها ستكون بعدي أحداثٌ وفِتَنٌ واختلاف، فإن استطعْتَ أن تكونَ عبدَ اللَّه المقتولَ لا القاتلَ، فافعلْ\" (٢).\n(١٥٨٨) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن محمد بن أبي شيبة، قال عبد اللَّه: وسمعْتُه أنا من عبد اللَّه قال: حدّثنا محمد بن بشر قال: حدّثنا زكريا ابن أبي زائدة قال: حدّثنا خالد بن سلمة قال: حدّثنا مسلم مولى خالد بن عرفطة:\nأن خالد بن عرفطة قال للمختار: هذا رجلٌ كذّاب. ولقد سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"مَنْ كَذَبَ عليَّ مُتَعَمِّدًا فليتبوّأ مَقْعَدَه من جهنّم\" (٣).\n(١٥٨٩) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثنا شعبة عن جامع بن شدّاد قال: سمعْتُ عبد اللَّه بن يسار قال:\n_________\n(١) الطبقات ٤/ ٢٦٣، ٦/ ٩٨ والآحاد ١/ ٤٦٦، ومعرفة الصحابة ٢/ ٩٤٤٥، والاستيعاب ١/ ٤١٢، والتهذيب ٢/ ٥٨ والإصابة ١/ ٤٠٩.\nوفي التلقيح ٣٧٣ أن له أربعة أحاديث.\n(٢) المسند ٥/ ٢٩٢، ومن طريق حماد في المعجم الكبير ٤/ ١٨٩ (٤٠٩٩) والآحاد ١/ ٤٦٦ (٦٤٦)، والحاكم ٣/ ٢٨١، ٤/ ٥١٧ والمجمع ٧/ ٣٠٥، والحديث علّته في عليّ بن زيد، ابن جدعان، ضعّف، وسائر رجاله ثقات.\n(٣) المسند ٥/ ٢٩٢، وبه في الآحاد ١/ ٤٦٧ (٦٤٧)، والكبير ٤/ ١٨٩ (٤١٠٠). قال الهيثميّ ١/ ١٤٨: فيه مسلم مولى خالد بن عرفطة، لم يرو عنه غير خالد بن سلمة. وحديث: \"من كذب عليّ متعمدًا. . \" صحيح، متواتر عن عدد من الصحابة.","vol":"2","page":385},{"text":"كنتُ جالسًا مع سليمان بن صُرَد وخالد بن عُرْفُطة، فذكروا رجلًا مات من بطنه، فكأنهما اشتَهيا أن يُصَلِّيا عليه، فقال أحدُهما للآخر: ألم يقل النّبيُّ -ﷺ-: \"مَن قتلَه بطنُه، فإنّه لن يُعَذَّبَ في قبره \"؟ فقال الآخر: بلى (١).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٥/ ٩٢. ورجاله ثقات. ومن طرق عن شعبة في النسائي ٤/ ٩٨، والكبير ١٤/ ٨٩ (١٤٠١)، وصحيح ابن حبان ٩/ ١٩٥ (٢٩٩٣) وبإسناد آخر إلى خالد بن عرفطة في الترمذي ٣/ ٣٧٧ (١٠٦٤) وقال: هذا حديث حسن غريب في هذا الباب. وقد روي من غير هذا الرجه. وصحّحه الألباني.\nوسيأتي في مسند سليمان بن صرد (٢٣٠٧).","vol":"2","page":386},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-128>(١٢٠) مسند خالد بن الوليد </span>(١)\n(١٥٩٠) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عتّاب قال: حدّثنا عبد اللَّه - يعني ابن المبارك قال: حدّثنا يونس عن الزُّهري قال: أخبرَني أبو أُمامة بن سهل بن حُنيف الأنصاريّ: أن ابن عبّاس أخبره أن خالد بن الوليد الذي يقال له سيف اللَّه أخبره:\nأنّه دخل مع رسول اللَّه -ﷺ- على ميمونة زوج النبيّ -ﷺ-، وهي خالته وخالة ابن عبّاس، فوجد عندها ضَبًّا مَحنوذًا (٢) قَدِمَتْ به أختُها حُفَيدة بنت الحارث من نجد، فأهوى رسول اللَّه -ﷺ- يدَه إلى الضّبّ، فقالت امرأةٌ من النّسوة الحضور: أخْبِرْنَ رسولَ اللَّه -ﷺ- ما قَدَّمْتُن إليه. قلن: هو الضّبُّ يا رسول اللَّه. فرفع رسول اللَّه -ﷺ- يدَه عن الضّبّ، فقال خالد بن الوليد: أحرامٌ الضّبُّ يا رسول اللَّه؟ قال: \"لا، ولكن لم يكن بأرض قومي. فأجِدُني أعافُه\". قال خالد: فاجترَرْتُه، فأكلْتُه ورسول اللَّه -ﷺ- ينظر إليّ فلم ينهَني.\nأخرجاه (٣).\n(١٥٩١) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا العوّام بن حَوْشَب عن سلَمة بن كُهَيل عن علقمة عن خالد بن الوليد قال:\nكان بيني وبين عمّار بن ياسر كلامٌ، فأغْلَظْتُ له في القول، فانطلق عمّار يشكوني إلى النبيّ -ﷺ-، فجاء خالدٌ وهو يشكوه إلى النبيّ -ﷺ-، قال: فجعل يُغْلِظُ له ولا يزيدُه إلّا غِلظةً، والنبيّ -ﷺ- ساكتٌ لا يتكلَّم، فبكى عمّار وقال: يا رسول اللَّه، ألا تراه؟ فرفع النبيّ -ﷺ- رأسَه وقال: \"من عادى عمّارًا عاداه اللَّه، ومن أبغضَ عمّارًا أبغضَه اللَّه\". قال\n_________\n(١) الطبقات ٤/ ١٩٠، ٧/ ٢٧٦، والآحاد ٢/ ٢٤، ومعرفة الصحابة ٢/ ٩٢٥، والاستيعاب ١/ ٤٠٥، والتهذيب ٢/ ٣٧١، والسير ١/ ٣٦٦، والإصابة ١/ ٤١٢.\nومسنده في الجمع (٨٦) في المقلّين، فقد اتفق الشيخان على حديث له، وانفرد البخاري بآخر. وله ثمانية عشر حديثًا - التلقيح ٣٦٨.\n(٢) المحنوذ: المشويّ.\n(٣) المسند ٤/ ٨٩، والبخاري ٩/ ٥٣٤ (٥٣٩١) من طريق عبد اللَّه، ومسلم ٣/ ١٥٤٣ (١٩٤٦) من طريق يونس، وعتّاب بن زياد، شيخ أحمد، ثقة.","vol":"2","page":387},{"text":"خالد: فخرجْتُ، فما كان شيءٌ أحبَّ إليَّ من رضا عمّار، فلَقِيتُه فرَضِي (١).\n(١٥٩٢) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أحمد بن عبد الملك قال: حدّثنا محمد بن حرب قال: حدّثنا سليمان بن سُليم عن صالح بن يحيى بن المقدام عن جدّه المقدامِ بن معد يكرب قال:\nغَزَونا مع خالد بن الوليد الصائفةَ (٢)، فقَرِمَ أصحابُنا إلى اللحم، فسألوني رَمَكَةً لي، فَدَفَعْتُها إليهم، فحَبَلوها (٣)، فقلتُ: مكانَكم حتى آتيَ خالدًا، فأسأله، فأتيْتُه فسألته، فقال:\nغَزَونا مع رسول اللَّه -ﷺ- غزوة خيبر، فأسرعَ النّاسُ في حظائر يهود، فأمرَني أن أناديَ: \"الصلاة جامعة، ولا يدخلُ الجنّةَ إلّا مسلم\" ثم قال: \"يا أيّها النّاس، إنّكم قد أسرَعْتُم في حظائر يهود. ألا لا تَحِلُّ أموالُ المعاهَدِين إلّا بحقها، وحرامٌ عليكم لحومُ الحُمُر الأهلية، وخيلِها، وبغالِها، وكلِّ ذي ناب من السِّباع، وكلِّ ذي مِخْلَبٍ من الطّير\" (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن عبد ربّه قال: حدّثنا بقيّة بن الوليد قال: حدّثنا ثور بن يزيد عن صالح بن يحيى بن المقدام بن معديكرب عن أبيه عن جدّه عن خالد بن الوليد قال:\nنهى رسول اللَّه -ﷺ- عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمير (٥).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٨٩، والمعجم الكبير ٤/ ١١٣ (٣٨٣٥) من طريق العوّام، ومن طريق يزيد صحّحه الحاكم والذهبيّ ٣/ ٣٩٠، وابن حبّان ١٥/ ٥٥٦ (٧٠٨١). وقال الهيثميّ ٩/ ٢٩٦: رجاله رجال الصحيح.\n(٢) في القاموس: الصائفة: غزوة الروم. لأنهم كانوا يغزون صيفًا لمكان البرد والثلج.\n(٣) قَرمِ إلى الشيء: اشتاق إليه. والرَّمكة: الفرس. وحَبَله ربطه بالحبال.\n(٤) المسند ٤/ ٨٩، ومن طريق محمد بن حرب في الكبير ٤/ ١١٠ (٣٨٢٧)، وأبي داود ٣/ ٣٥٦ (٣٨٠٦). قال ابن حجر في التلخيص ٤/ ١٠٥٦: حديث خالد لا يصحّ. قال أحمد: إنه حديث منكر. وقال أبو داود: إنه منسوخ.\n(٥) المسند ٤/ ٨٩. وهو ضعيف. وهو من طريق بقيّة في النسائي ٧/ ٢٠٢، وأبي داود ٣/ ٣٥٢ (٣٧٩٠)، وابن ماجه ١٠٦٦ (٣١٩٨)، والمعجم الكبير ٤/ ١١٠ (٣٨٢٦). قال أبو داود: لا بأس بلحوم الخيل، وليس العمل عليه. وهذا منسوخ. وقد أكل لحوم الخيل جماعة من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-، وقال السنديّ - كما في حاشية ابن ماجة: اتفق العلماء على أنّه حديث ضعيف، وذكر بعضهم أنّه منسوخ، فالحديث ضعيف لأنه معارَضٌ بأحاديث إباحة الخيل. كما أن سنده ليس بذاك، فصالح ليّن، وأبوه يحيى مستور. التقريب ١/ ٢٥٢، ٢/ ٦٦٧.","vol":"2","page":388},{"text":"(١٥٩٣) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان بن عُيينة عن عمرو بن دينار عن أبي نَجيح عن خالد بن حكيم بن حزام قال:\nتناول أبو عبيدة رجلًا بشيء، فنهاه خالد بن الوليد، فقال: أغضبْتَ الأمير، فأتاه، فقال: إنّي لم أُرِدْ أن أُغْضِبَك، ولكنّي سمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ أشدَّ النّاس عذابًا يوم القيامة أشدُّ (١) عذابًا للناس في الدُّنيا\" (٢).\n(١٥٩٤) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا أبو عَوانة عن عاصم عن أبي وائل عن عَزْرة بن قيس عن خالد بن الوليد قال:\nكتب إليَّ أميرُ المؤمنين حين ألقى الشامُ بَوانِيَه بَثْنِيّةً وعَسَلًا، فأمرَني أن أسيرَ إلى الهند، والهندُ في أنفسنا يومئذٍ البصرةُ. قال: وأنا لذلك كاره، فقام رجلٌ فقال لي: يا أبا سليمان، اتَّقِ اللَّه، فإنّ الفِتَنَ قد ظهرت. قال: فقال: وابنُ الخطّاب حيّ! إنّما تكون بعدَه والنّاس بذي بلّيان- وذي بلّيان (٣) بمكان كذا وكذا، فينظر الرجل، فيتفكّر هل يجد مكانًا لم ينزل به مثلَ ما نزل بمكانه الذي هو فيه من الفتنة والشّرّ، فلا يجده. قال: وتلك الأيّام التي ذكر رسول اللَّه -ﷺ-: \"بين يدي الساعة أيّام الهَرْج\" فنعوذ باللَّه أن تُدْرِكَنا وإيّاكم تلك الأيّامُ (٤).\nالبواني: أضلاع الصدر. والبَثْنية: الناعمة. ويقال: الزُّبدة. وفي لفظ: فصارت بثنيّة وعسلًا. وهذا مثل يقال لمن اطمأنّ: قد ألقى بوانيه.\n(١٥٩٥) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا صفوان ابن عمرو قال: حدّثني عبد الرحمن بن جُبير بن نُفير عن أبيه عن عوف بن مالك الأشجعيّ وخالد بن الوليد:\n_________\n(١) في المسندَ \"أشد النّاس عذابًا\".\n(٢) المسند ٤/ ٩٠ والكبير ٤/ ١١٠ (٤ ٣٨٢) من طريق سُفيان. قال في المجمع ٥/ ٢٣٧: رجاله رجال الصحيح، خلا خالد بن حكيم، وهو ثقة. وخالد من رجال التعجيل. ١١١ وثقه ابن معين.\n(٣) كذا في الأصول والمعجم الكبير والمجمع. وفي المسند \"بذي بِلّيان أو بذي بِلِيان\" وكأنه إشارة إلى لغتين فيه.\n(٤) المسند ٤/ ٩٠ والمعجم الكبير ٤/ ١١٦ (٣٨٤١)، والأوسط ٩/ ٢١٧ (٨٤٧٤) وقال: لم يرو هذا الحديث عن عاصم إلا أبو عوانة. قال الهيثميّ في المجمع ٧/ ٣١٠: رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط، ورجاله ثقات، وفي بعضهم ضعف.\nأما عاصم فحسن الحديث وأما عزرة فيبدو أن الإشارة إليه، فقد ذكره الذهبيّ في الميزان ٣/ ٦٦ وقال: من قدماء التابعين، يَروي عنه أبو وائل وحده. وفات صاحب التعجيل ذكره.","vol":"2","page":389},{"text":"أن رسول اللَّه -ﷺ- لم يُخَمِّسِ السَّلَبَ (١).\n(١٥٩٦) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن علي الجُعفي عن زائدة عن عبد الملك بن عمير قال:\nاستعمل عمر أبا عبيدة بن الجرّاح على الشّام وعزل خالد بن الوليد، فقال خالد بن الوليد: بُعِثَ عليكم أمينُ هذه الأمّة، سَمِعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"أمين هذه الأمّة (٢) أبو عبيدة بن الجرّاح\" فقال أبو عبيدة: سمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"خالدٌ سيفٌ من سيوف اللَّه، ونِعم فتى العشيرةِ\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٤/ ٩٠، وإسناده صحيح، وهو من طريق صفوان عند أبي داود ٣/ ٧٢ (٢٧٢١)، وأبي يعلى ١٣/ ١٤٨، ١٤٩ (٧١٩١، ٧١٩٢) وصحّحه الألباني.\n(٢) سقط من ك، س: (سمعتُ. . . الأمة) فجاء فيها: (بعث عليكم أمين هذه الأمة أبو عبيدة).\n(٣) المسند ٤/ ٩٠. قال الهيثمي ٩/ ٣٥١: رجاله رجال الصحيح، إلا أن عبد الملك لم يدرك أبا عبيدة. ولكن للحديث شواهد. ينظر الصحيحة ٣/ ٢٣٩ (١٢٣٧)، ٤/ ٤٤١ (١٨٢٦).","vol":"2","page":390},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-129>(١٢١) مسند خَبّاب بن الأَرَتّ </span>(١)\n(١٥٩٧) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال: أخبرنا شعبة عن أبي إسحق قال: سمعْتُ سعيد بن وهب يقول: سمعْتُ خَبّابًا يقول:\nشكَونا إلى رسول اللَّه -ﷺ- شدّة الرّمضاء فلم يُشْكِنا. فقال شعبة: يعني في الظُّهر.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(١٥٩٨) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب بن أبي حمزة قال: قال الزُّهري: حدّثني عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل عن عبد اللَّه ابن خبّاب عن أبيه خبّاب بن الأرتّ مولى بني زهرة، وكان قد شَهِدَ بدرًا مع رسول اللَّه -ﷺ- أنّه قال:\nراقَبْتُ رسول اللَّه -ﷺ- ليلةً صلّاها كلَّها حتى كان مع الفجر، فسلّم رسول اللَّه -ﷺ- من صلاته، فقلتُ: يا رسول اللَّه، لقد صلَّيْتَ الليلةَ صلاةً ما رأيْتُك صلَّيْتَ نحوها. فقال رسول اللَّه -ﷺ- \"أجل، إنّها صلاة رَغَب ورَهَب. سألْتُ ربّي ﷿ فيها ثلاث خصال، أعطاني اثنتين ومنعَني واحدة: سألْتُ ربّي ﷿ إلّا يُهْلِكَنا بما أهلكَ به الأُممَ قبلَنا، فأعطانيها. وسألتُ ربّي ﷿ إلّا يُظهرَ علينا عدّوًا من غيرنا، فأعطانيها. وسألْتُ ربّي ﷿ إلّا يُلْبِسَنا شِيَعًا فمنعنيها\" (٣).\n_________\n(١) الطبقات ٣/ ١٢١، ٦/ ٩٣؛ والآحاد ١/ ٢١٢، ومعرفة الصحابة ٢/ ٩٠٦، والاستيعاب ١/ ٤٢٣، والتهذيب ٢/ ٣٧٨، والسير ٢/ ٣٢٣، والإصابة ١/ ٤١٦.\nومسنده في المُقلّين - له ثلاثة أحاديث متّفق عليها، وحديثان للبخاري، وحديث لمسلم - الجمع (٩٤). وفي التلقيح ٣٦٦: أحاديثه اثنان وثلاثون.\n(٢) المسند ٥/ ١٠٨، ومسلم ١/ ٤٣٣ (٦١٩) من طريق أبي إسحق. وسائر رجاله ثقات.\nوالرمضاء: الرمال الحارة. ولم يُشكِنا لم يُزل شكوانا.\n(٣) المسند ٥/ ١٠٨، وإسناده صحيح. وهو من طريق شعيب في النسائي ٣/ ٢١٦، ومن طريق الزُّهريّ في الترمذي ٤/ ٤٠٩ (٢١٧٥) وقال: حسن غريب صحح. وصحّحه ابن حبّان من طريق ابن شهاب الزُّهريّ ١٦/ ٢١٨ (٧٢٣٦)، وصحّحه الألباني.","vol":"2","page":391},{"text":"(١٥٩٩) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا الأعمش عن عُمارة بن عُمير يحدّث عن أبي معمر، قال:\nقُلْنا لخبّاب: بأي شيءٍ كُنْتُم تعرِفون قراءةَ رسول اللَّه -ﷺ- في الظُّهر والعصر؟ قال: باضطراب لحيته.\nانفرد بإخراجه البخاري (١).\n(١٦٠٠) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن شقيق عن خبّاب قال:\nهاجَرْنا مع الرسول -ﷺ- نبتغي وجه اللَّه ﷿، فوجب أجرُنا على اللَّه تعالى، فمنّا من مضى لم يأكل من أجره شيئًا، منهم مصعب بن عُمير، قُتِلَ يومَ أُحد، فلم نجد شيئًا نُكَفِّنُه فيه إلَّا نَمِرةً، كُنّا إذا غطَّينا بها رأسَه خرجت رجلاه، وإذا غطَّينا رجليه خرج رأْسُه. فأمرَنا رسولُ اللَّه -ﷺ- أن نُغَطِّيَ بها رأسه، ونجعلَ على رجلَيه إذْخِرًا (٢). ومنّا مَن أينعت له ثمرتُه، فهو يَهْدِبُها. يعني يجتنيها (٣).\n(١٦٠١) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا إسماعيل ابن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال:\nأتَيْنا خبّاب بن الأرتَ نعودُه وقد اكتوى في بطنه سبعًا، فقال: لولا أنّ رسول اللَّه -ﷺ- نهانا أن ندعوَ بالموت لدعوْتُ به، فقد طال بي مرضي.\nثم قال: إنّ أصحابَنا الذين مضَوا لم تَنْقُصهم الدُّنيا شيئًا، وإنّا أصبْنا بعدهم ما لا نجدُ له موضعًا إلّا التُّراب.\nقال - وكان يبني حائطًا: وإن المسلمَ يُؤجَرُ في نفقته كلِّها إلّا في شيء يجعله في التّراب.\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٠٩. وهو في البخاري من طرق عن الأعمش ٢/ ٢٣٢ (٧٤٦)، وفيه الأطراف. ووكيع من رجال الشيخين.\n(٣) الإذخر: نبات طيب الرائحة.\n(٣) المسند ٥/ ١٠٩ وبهذا الإسناد في البخاري ٣/ ١٤٢ (٣٧٦ ١)، ومسلم ٢/ ٦٤٩ (٩٤٠). وجعله الحميدي في المتّفق عليه (٢٨٤٣)، ولم تذكر النسختان: أخرجاه.","vol":"2","page":392},{"text":"أخرجاه (١).\n(١٦٠٢) الحديث السادس: وبالإسناد عن خبّاب قال:\nشكَونا إلى رسول اللَّه -ﷺ- وهو يومئذ متوسِّدٌ بُردةً في ظلّ الكعبة، فقلْنا: يا رسول اللَّه، ألا تستنصرُ اللَّهَ ﷿ لنا. فجلسَ محمرًّا وجهُه فقال: \"واللَّهِ لقد كان مَن كان قبلَكم يُؤخَذُ فيُجْعَلُ المناشير على رأسه، فيُفرق بفرقتين، ما يَصْرِفُه ذلك عن دينه. ولَيُتِمَّنَّ اللَّه ﷿ هذا الأمرَ حتى يسيرَ الرّاكب ما بين صنعاء وحضرموت، لا يخافُ إلّا اللَّهَ ﷿ والذّئبَ على غنمه\".\nانفرد بإخراجه البخاريّ (٢).\n(١٦٠٣) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش قال: حدّثنا مسلم عن مسروق عن خبّاب بن الأرتّ قال:\nكنت رجلًا قينًا (٣)، وكان لي على العاص بن وائل دَين، فأتيْتُه أتقاضاه، فقال: لا واللَّه، لا أقضيكَ دَينك حتى تكفُرَ بمحمّد. فقُلْتُ: واللَّه لا أكفرُ بمحمّد -ﷺ- حتى تموتَ ثم تُبعثَ. قال: فإذا متُّ ثم بُعِثْتُ جئتَني ولي ثَمّ مالٌ ووولدٌ، فأعطيتُك: فأنزل اللَّه ﷿: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا. . .﴾ إلى قوله: ﴿. .. وَيَأْتِينَا فَرْدًا﴾ [مريم: ٧٧ - ٨٠].\nأخرجاه (٤).\n(١٦٠٤) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا أيّوب عن حميد بن هلال عن رجلٍ من عبد القيس كان مع الخوارج ثم فارقهم قال:\nدخلوا قريةً، فخرج عبد اللَّه بن خبّاب ذَعِرًا يَجُرُّ رداءه، فقال: لم تُرَعْ، قال: واللَّه لقد رُعْتُموني. قالوا: أنت عبد اللَّه بن خبّاب صاحبِ رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: نعم، قالوا: فهل\n_________\n(١) المسند ٥/ ١١٠. وهو بتمامه من طريق إسماعيل في البخاري ١٠/ ١٢٧ (٥٦٧٢)، وجزأه الأول من طرق عن إسماعيل في مسلم ٤/ ٢٠٦٤ (٢٦٨١).\n(٢) المسند ٥/ ١١٠، والبخاري ٦/ ٦١٩ (٣٦١٢).\n(٣) القين: الحدّاد.\n(٤) المسند ١/ ١١٥. ومن طريق أبي معاوية وغيره عن الأعمش في مسلم ٤/ ٢١٥٣ (٢٧٩٥)، ومن طريق عن الأعمش في البخاري ٤/ ٣١٧ (٢٠٩١) وفيه الأطراف.","vol":"2","page":393},{"text":"سَمِعْتَ من أبيك حديثًا يُحَدِّثُه عن رسول اللَّه -ﷺ- تُحَدِّثناه؟ قال: نعم، سَمِعْتُه يحدّث عن رسول اللَّه -ﷺ-: أنّه ذكر فتنةً القاعد فيها خير من القائمُ، والقائم فيها خيرٌ من الماشي، والماشي فيها خيرٌ من السّاعي، قال: \"فإن كنتَ (١) فيها فكُن عبدَ اللَّه المقتول\" قال أيّوب: ولا أعلمُه إلّا قال: \"ولا تكن عبد اللَّه القاتل\" قالوا: أنت سمعت هذا من أبيك يحدّثُه عن رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: نعم. قال: فقدّموه على ضفّة النهر فضربوا عُنُقه، فسال دمُه، فكان دمُه كأنّه شراك نعلٍ ما ابْذَقَرّ، وبقروا أمَّ ولده عمّا في بطنها (٢).\nابذقرّ: تفرّق. والمعنى. ما امتزج بالماء.\n(١٦٠٥) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا أبو يونس القُشيري عن سماك عن حرب عن عبد اللَّه بن خبّاب بن الأرتّ قال: حدّثني أبي خبّاب ابن الأرتّ قال:\nإنّا لقُعود على باب رسول اللَّه -ﷺ- ننتظرُ أن يخرجَ لصلاة الظهر، إذ خرج علينا فقال: \"اسمعوا\". فقلنا: سَمِعْنا، ثم قال: \"اسمعوا\". فقلنا: سَمِعْنا. فقال: \"إنّه سيكونُ عليكم أمراءُ فلا تُعينوهم على ظلمهم، ولا تُصَدِّقوهم بكذبهم، فإنّه من أعانهم على ظُلمهم وصَدَّقَهم بكَذِبهم فلن يَرِدَ عَليّ الحوضَ\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) في المسند \"فإن أدركْت ذاك. . . \".\n(٢) المسند ٥/ ١١٠، وأبو يعلى ١٣/ ١٧٦ (٧٢١٥) من طريق إسماعيل، والطبرانيّ ٤/ ٥٩، ٦٠، (٣٦٢٩ - ٣٦٣١) من طرق عن حميد. وقال الهيثميّ في المجمع ٧/ ٣٠٥: ولم أعرف الرجل الذي من عبد القيس، وبقية رجاله ثقات.\n(٣) المسند ٥/ ١١١. وهو من طريق حاتم بن أبي صغيرة أبي يونس في المعجم الكبير ٤/ ٥٩ (٣٦٢٧)، وصحّحه الحاكم والذهبي على شرط مسلم ١/ ٧٨، وابن حبّان ١/ ٥١٨ (٢٨٤). وقال في المجمع ٥/ ٢٥١: رجاله رجال الصحيح خلا عبد اللَّه بن خبّاب وهو ثقة. لكن الإمام ابن حجر ذكر في الإتحاف ٤/ ٥١٧: فيه انقطاع، فسِماك لم يدرك عبد اللَّه بن خبّاب. . . ونقل المحقّق ما يؤكّد ذلك.","vol":"2","page":394},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-130>(١٢٢) مسند خُبيب بن يساف بن عِنَبة (١) بن عمرو بن خَدِيج أبي عبد الرحمن الأنصاري</span>\nشهد بدرًا. قال الدّارقطني: وفي الأنصار خَدِيج، وليس فيهم حُدَيج بالحاء المهملة (٢).\n(١٦٠٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا المُسْتَلِم بن سعيد الثّقفي قال: حدّثنا خُبيب بن عبد الرحمن عن أبيه عن جدّه قال:\nأتيتُ رسول اللَّه -ﷺ- وهو يريدُ غزوًا، أنا ورجلٌ من قومي ولم نُسلم، فقلت: إنّا نستحيي أن يشهدَ قومُنا مشهدًا لا نشهدُه معهم. قال: \"أوَأَسْلَمْتُما؟ \" قلنا: لا، قال: \"فإنا لا نستعينُ بالمشركين على المشركين\" قال: فأسلَمْنا وضهدنا معه، فقَتَلْتُ رجلًا وضربَني ضربة، فتزوّجْتُ بابنته بعدُ، فكانت تقول: لا عَدِمْتُ رجلًا وشّحك هذا الوشاح. فأقول: لا عَدِمْتِ رجلًا عجّل أباكِ إلى النّار (٣).\n* * * *\n_________\n(١) وردت في بعض المصادر (عتبة) وفي بعضها (عقبة) وحرّر ضبطها وحروفها ابن حجر.\n(٢) الآحاد ٥/ ٢٣٣، ومعرفة الصحابة ٢/ ٩٨٨، والاستيعاب ١/ ٤٣٤، والإصابة ١/ ٤١٧، والتعجيل ١١٦. وينظر المؤتلف والمختلف ٢/ ٦٢٠.\n(٣) المسند ٢/ ٤٢٥ (١٥٧٦٣)، والمعجم الكبير ٤/ ٢٢٣ (٤١٩٤)، والآحاد ٥/ ٢٣٣ (٢٧٦٣)، وشرح مشكل الآثار ٦/ ٤١٣ (٢٥٧٧)، وصحّحه الحاكم ٢/ ٢١، وقال الهيثميّ في المجمع ٥/ ٣٠٦: رجال أحمد ثقات، وينظر تعليق محققي المسند وشرح المشكل.","vol":"2","page":395},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-131>(١٢٣) مسند خِداش بن سلامة أبى سلامة السّلميّ </span>(١)\n(١٦٠٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن يوسف عن سفيان عن منصور عن عُبيد ابن علي عن أبي سلامة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أُوصي الرّجُل بأُمِّه، أوصي الرّجُلَ بأُمِّه، أوصي الرّجُلَ بأُمِّه، أُوصي الرجلَ بأبيه. أُوصي الرّجلَ بأبيه. أُوصيه بمولاه الذي يليه وان كان عليه فيه أذًى يُؤذيه\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٤/ ٤٢٩، ٥/ ٩٠، ومعرفة الصحابة ٢/ ٩٩١، والاستيعاب ١/ ٤٢٥، والتهذيب ٢/ ٣٨٠، والإصابة ١/ ٤١٩.\n(٢) المسند ٤/ ٣١١، ومن طرق عن منصور في ابن ماجه ٢/ ١٢٠٦ (٣٦٥٧)، والمعجم الكبير ٩/ ٢١٤، ٢٢٠ (٤١٨٤ - ٤١٨٦)، والأوسط ٣/ ٢٢٣ (٢٤٧٠). قال الطبراني في الأوسط: لا يُروى هذا الحديث عن خداش إلا بهذا الإسناد، تفرّد به منصور. وقال الحافظ في الإصابة: تفرّد بحديثه منصور بن المعتمر عن عبيد اللَّه بن علي بن عرفطة. ويقال: عن عرفطة عنه. وقال البخاري: لم يثبت سماعه من النبيّ -ﷺ-. قال ابن السَّكن مختلف في إسناده. وقال ابن قانع: واه. وذكره الألبانيُّ في الإرواء مع شواهد على الحديث بمعناه. وقال: رجاله ثقات غير عبيد، مجهول ٣/ ٣٢١، ٣٢٢ (٨٣٧). وينظر التقريب ١/ ٣٧٩.","vol":"2","page":396},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-132>(١٢٤) مسند خَرَشة بن الحارث أبي الحارث المُرادي </span>(١)\n(١٦٠٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لَهيعة قال: حدّثنا يزيد بن أبي حبيب عن خَرَشة بن الحارث:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"لا يَشْهَدْ أحدُكم قتيلًا، لعلّه أن يكونَ قُتِلَ ظلمًا فتصيبَه السُّخْطة\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٢/ ٩٩٨ والاستيعاب ١/ ٤٤٠، والإصابة ١/ ٤٢٢، والتعجيل ١١٦.\nوفي التلقيح ٣٨٠: له حديث واحد.\n(٢) المسند ٤/ ١٦٧، والمعجم الكبير ٤/ ٢١٨ (٤١٨١) من طريق ابن لَهيعة -وهو ضعيف، وحسّن الهيثميّ حديثه مع ضعفه- المجمع ٦/ ٢٨٧، ٧/ ٣٠٣. وقال المنذري في الترغيب ٣/ ٢٦٨ (٣٦١٣) بعد أن نسبه لأحمد والطبراني: رجالهما رجال الصحيح، خلا ابن لَهيعة.","vol":"2","page":397},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-133>(١٢٥) مسند خَرَشَةَ المُحاربيّ </span>(١)\n(١٦٠٩) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن بحر قال: حدّثنا محمد بن حِمير الحمصي قال: حدّثنا ثابت بن عجلان قال: سمعْتُ أبا كثير المُحاربيّ يقول: سمْعتُ خَرَشةَ يقول:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"ستكونُ بعدي فتنةٌ، النائمُ فيها خيرٌ من اليقظان، والقاعدُ فيها خيرٌ من القائم، والقائمُ فيها خيرٌ من السّاعي، فمَن أَتَتْ عليه فلْيَمْشِ بسيفه إلى صفاةٍ (٢) فليَضْرِبْه بها حتى ينكسرَ، ثم ليضطجعْ لها حتى تنجليَ عمّا انجلت\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) ينظر الآحاد ٣/ ٣٣، ومعرفة الصحابة ٢/ ٩٩٨، والاستيعاب ١/ ٤٤٠، والإصابة ١/ ٤٢٢، والتعجيل ١١٦ وينظر حاشية أبي يعلى ١٢/ ٢٥٥.\n(٢) الصفاة: الصخرة الكبيرة الملساء.\n(٣) المسند ٤/ ١٠٦، ومن طرق عن ثابت في مسند أبي يعلى ١٢/ ٢٥٥ (٤ ٦٨٥)، والآحاد ٣/ ٣٣ (١٣١٩)، والمعجم الكبير ٤/ ٢١٨ (٤١٨٠). قال الهيثميّ في المجمع ٧/ ٢٠٣: فيه أبو كثير المحاربي، ولم أعرفه، وبقيّة رجاله ثقات. وجعله ابن حجر في التعجيل ٥١٦ مجهولًا. وحسّن محقّق مسند أبي يعلى إسناده، لأن أبا كثير لم يذكر فيه جرح ولا تعديل، وبقيّة رجاله ثقات.","vol":"2","page":398},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-134>(١٢٦) مسند خُرَيم بن الأخرم بن شدّاد بن عمرو بن فاتك أبي يحيى</span>\nفهو يُنسب إلى جدّه فيقال: خُريم بن فاتك (١).\n(١٦١٠) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدّثنا شيبان بن عبد الرحمن عن الرُّكين بن الربيع عن أبيه عن عمّه فلان (٢) بن عُميلة عن خريم بن فاتك الأسديّ:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"النّاس أربعة، والأعمال ستّة:\nفالنّاس مُوَسَّع له في الدُّنيا والآخرة، ومُوَسَّع له في الدُّنيا مقتور عليه في الآخرة، ومقتور عليه في الدُّنيا مُوَسَّع له في الآخرة، وشقيٌّ في الدُّنيا وفي الآخرة.\nوالأعمال: موجبتان، ومِثل بمِثل، وعشرة أضعاف، وسبعمائة ضعف. فالموجبتان من مات مؤمنًا لا يشرك باللَّه ﷿ شيئًا، فوَجَبَتْ له الجنّةً، ومن مات كافرًا وَجَبَتْ له النّار، ومن همَّ بحسنة فلم يعملْها فعَلِمَ اللَّه أنَّه قد أشعرَها قلبَه وحرَصَ عليها كُتِبَتْ له حسنة. ومن همّ بسيئة لم تكتب عليه. ومن عملها كُتِبَتْ واحدة لم تُضاعف عليه. ومن عمل حسنة كانت له بعشرأمثالها. ومن أنفق نفقةً في سبيل اللَّه ﷿ كانت له بسبعمائة ضعف\" (٣).\n_________\n(١) الطبقات ٦/ ١١٢ والآحاد ٢/ ٢٨٥، ومعرفة الصحابة ٢/ ٩٧٨، والاستيعاب ١/ ٤٢٦ والتهذيب ٢/ ٣٨٢، والإصابة ١/ ٤٢٣.\nوقد روى له أصحاب السنن وأخرج له عشرة أحاديث. التلقيح ٣٦٩.\n(٢) جاء اسمه في بعض الروايات والمصادر يُسَير.\n(٣) المسند ٤/ ٣٤٥ ورواه بأسانيد آخر ٤/ ٣٢١، ٣٤٦، ومن طرق عن الركين في المعجم الكبير ٤/ ٢٠٤ - ٢٠٦ (٤١٥١ - ٤١٥٥)، وصحّحه الحاكم ٢/ ٨٧، ومن طريق شيبان صحّحه ابن حبّان ٤/ ٤٥ (٦١٧١) وصحّح المحقّق إسناده، لأن رجاله رجال الصحيح، غير يسير، وهو ثقة.\nوأخرج النسائي ٦/ ٤٦، والترمذي ١٤/ ٤٣ (١٦٢٥) من طريق ركين: \"من أنفق نفقةً في سبيل اللَّه كتبت له بسبعمائة ضعف\". قال الترمذي: حديث حسن، إنّما نعرفه من حديث الرّكين بن الربيع. وصحّحه الألباني. وقال في المجمع ١/ ٢٦: رجاله ثقات.","vol":"2","page":399},{"text":"(١٦١١) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن أبي إسحاق عن شِمْر بن عطية عن خُريم قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لولا أنّ فيك اثنتين كنتَ أنت\" قال: إن واحدة لتكفيني. قال: تُسْبِلُ إزارك، وتُوَّفِّرُ شعرَك\" قال: لا جَرَم، واللَّه لا أفعل (١).\n(١٦١٢) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عُبيدة قال: حدّثني سفيان العصفري عن أبيه عن حبيب بن النعمان الأسدي عن خريم بن فاتك الأسدي قال:\nصلّى رسول اللَّه -ﷺ- صلاة الصُّبح، فلمّا انصرف قام قائمًا فقال: \"عُدِلَتْ شهادة الزُّور بالإشراك باللَّه ﷿\" ثم تلا هذه الآية: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾ (٢) [الحج: ٣٥].\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣٢١. ومن طرق عن أبي إسحق في الآحاد ٢/ ٢٨٥ (١٠٤٤)، والكبير ٢/ ٢٠٧ - ٢٠٨ (٤١٥٦ - ٤١٦١). والحاكم ٤/ ١٩٥، وصحّح إسناده، ووافقه الذهبي، وقال الهيثميّ: ٥/ ١٢٥ رجال أحمد رجال الصحيح. وشِمر ثقة، ولكن لم يروِ له الشيخان، أو أحدهما. ولم يدرك خريمًا، أرسل عنه، التهذيب ٣/ ٤٠٥.\n(٢) المسند ٤/ ٣٢١. وبهذا الإسناد في ابن ماجه ٢/ ٧٩٤ (٢٣٧٢)، وأبي داود ٣/ ٣٠٥، (٣٥٩٩)، والترمذي ٤/ ٤٧٥ (٢٣٠٠) وقال: هذا عندي أصحّ [من حديث رواه عن أيمن بن خريم أنّ النبيّ -ﷺ-. . .] والمعجم الكبير ٤/ ٢٠٩ (٤١٦٤). وجعل الألباني الحديث في ضعيف السنن. وحبيب بن النعمان الأسدي، وزياد العصفريّ والد سُفيان مقبولان عند الحافظ - التقريب ١/ ١٠٥، ١٨٨، وسائر رواته ثقات.","vol":"2","page":400},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-135>(١٢٧) مسند خُزَيمة بن ثابت الأنصاريّ </span>(١)\n(١٦١٣) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن مهديّ قال: حدّثنا شعبة عن الحكم وحمّاد عن إبراهيم عن أبي عبد اللَّه الجَدَليّ عن خُزيمة بن ثابت:\nعن النبيّ -ﷺ- أنّه قال في المسح على الخُفَّين: \"يوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام ولياليهنّ للمسافر\" (٢).\n(١٦١٤) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: حدّثنا سفيان عن عبد اللَّه بن شدّاد [عن رجل] (٣) عن خزيمة بن ثابت:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- نهى أن يأتيَ الرَّجلُ امرأته في دُبُرها (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: سمعت أبي يحدّث عن يزيد بن عبد اللَّه بن\n_________\n(١) ينظر الطبقات ٤/ ٢٧٩، ٦/ ١٢١، والآحاد ٤/ ١١٥، ومعرفة الصحابة ٣/ ٩١٢، والاستيعاب ١/ ٤١٦، والتهذيب ٢/ ٣٨٢، والسير ٢/ ٤٨٥، والإصابة ١/ ٤٢٤.\nوفي التلقيح ٦٦ أن خزيمة أُخرج له ثمانية وثلاثون حديثًا.\n(٢) المسند ٥/ ٢١٣ ومن طريق شعبة بهذا الإسناد في سنن أبي داود ١/ ٤٠ (١٥٧). وعن إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون عن الجدلي عن ابن ماجه ١/ ١٨٤ (٥٥٣)، والترمذي ١/ ١٥٨ (٩٥) وقال الترمذي: حسن صحيح، وذكر أحاديث الباب، ونقل عن يحيى بن معين تصحيحه هذا الحديث. وصحّح الحديث ابن حبّان ٤/ ٥٨ (١٣٢٩) وما بعدها، وأطال المحقّق في الحديث عن طرق الحديث ورواياته. ونقل ابن حجر في التلخيص ١/ ٢٥٣ عن البخاري عدم تصحيحه للحديث، لأن الجدلي لا يعرف له سماع من خزيمة، ثم نقل تصحيح ابن معين له، وردّ على النووي في تضعيفه للحديث. ونقل عن أبي زرعة: الصحيح من حديث إبراهيم التيميّ عن عمرو بن ميمون عن الجدلي عن خزيمة مرفوعًا. والصحيح عن إبراهيم النخعي عن الجدلي بلا واسطة.\n(٣) في النسخ الثلاث دون (عن رجل). ولا يصحّ فقد ثبتت في المسند، والأطراف ٢/ ٣٠٨، والإتحاف ٤/ ٢٣٨. ورواه النسائي في الكبرى كذلك - التحفة ٣/ ١٢٧. وقال المزيّ في التهذيب ٤/ ١٦١: روى حديث \"إتيان النساء في أدبارهنّ حرام\". عن رجل عن خزيمة. وذكر أنّ ابن حبّان وثّقه، وأنّ ابن معين قال: لا بأس به.\n(٤) المسند ٥/ ٢١٣، وفيه مجهول.","vol":"2","page":401},{"text":"أسامة بن الهاد أن عُبيد اللَّه بن الحصين الوائليّ (١) حدّثه أن هَرَمي بن عبد اللَّه الواقفي حدّثه أنّ خزيمة بن ثابت الخَطْمي حدّثه:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا يستحيي اللَّهُ من الحقّ، لا يستحيي اللَّهُ من الحقّ - ثلاثًا. لا تأتوا النساء في أعجازهن\" (٢).\n(١٦١٥) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن بشر قال: حدّثنا هشام بن عروة عن عمرو بن خزيمة المدني عن عمارة بن خُزيمة عن خزيمة بن ثابت الأنصاري:\nأن النبيَّ -ﷺ- ذكر الاستطابة فقال: \"ثلاثة أحجار ليس فيها رَجيع\" (٣).\n(١٦١٦) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة قال: حدّثني أبو جعفر الخَطمي قال: سمعْتُ عمارة بن عثمان بن سهل بن حُنيف يحدّث عن خزيمة بن ثابت:\nأنّه رأى في منامه أنّه يقبّل النبيَّ -ﷺ-، فأتى النبيَّ -ﷺ- فأخبره بذلك، فناولَه (٤) النبيُّ -ﷺ-، فقبّل جَبهتَه (٥).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا أبو جعفر الخَطْميّ عن عُمارة بن خزيمة بن ثابت أن أباه قال:\nرأيتُ في المنام كأنّي أسجُدُ على جَبهة النبيِّ -ﷺ-، فأخبرْتُ بذلك رسولَ اللَّه\n_________\n(١) ينظر حاشية الأطراف ٢/ ٣٠٨.\n(٢) المسند ٥/ ٢١٥. ومن طرق عن هرمي في الكبير ٤/ ٨٨ - ٩٠ (٣٧٣٣ - ٣٧٤٣). وصحّحه ابن حبّان ٢/ ٥١٩ (٤١٩٨) من طريق يعقوب، وصحّحه المحقّق. قال المزي ٥/ ٤٢ عن الحديث (ترجمة عبيد اللَّه): في إسناده خلاف كبير.\n(٣) المسند ٥/ ٢١٣، ومن طريق هشام في أبي داود ١/ ١٣ (٤١)، وابن ماجة ١/ ١١٤ (٣١٥) وصحّحه الألباني.\n(٤) في المجمع \"فنام له\".\n(٥) المسند ٥/ ٢١٤. قال الهيثمي في المجمع ٧/ ١٨٥: وفيه عمارة بن عثمان، ولم يرو عنه غير أبي جعفر الخطمي. وبقيّة رجاله رجال الصحيح. وقال في التقريب ١/ ٤٢٤: عمارة مقبول. روى له النسائي.","vol":"2","page":402},{"text":"-ﷺ- (١)، فأقنعَ النبيُّ -ﷺ- رأسه هكذا، فوضع جبهته على جبهة النبيِّ -ﷺ- (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا سكن بن نافع (٣) الباهلي قال: حدّثنا صالح بن أبي الأخضر عن الزُّهري قال: أخبرني عُمارة بن خزيمة:\nأن خزيمة رأى في المنام أنّه يسجُدُ على جَبهة رسول اللَّه -ﷺ-. قال: فأتى خزيمةُ رسولَ اللَّه -ﷺ- فحدَّثه، فاضطجعَ له رسولُ اللَّه -ﷺ- ثم قال: \"صدِّقْ رؤياك\" فسجدَ على جَبهة رسول اللَّه -ﷺ- (٤).\n(١٦١٧) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا أسامة بن زيد عن محمد بن المنكدر عن ابن خزيمة بن ثابت عن أبيه:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"من أصابَ ذنبًا أُقيمَ عليه حدُّ ذلك الذنب، فهو كفّارته\" (٥).\n(١٦١٨) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحسن بن موسى الأشيب قال: حدّثنا ابن لَهيعة قال: حدّثنا أبو الأسود أنّه سمع عروة يحدّثُ عن عُمارة بن خزيمة الأنصاريّ يحدّث عن أبيه:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يأتي الشيطانُ الإنسانَ فيقول: من خلقَ السماواتِ؟ فيقول: اللَّه، ثم يقول: من خلقَ الأرضَ؟ فيقول اللَّه. حتى يقول: من خلقَ اللَّهَ؟ فإذا وجدَ أحدُكم\n_________\n(١) في المسند: \"فقال إنّ الررح لتلقى الروح\".\n(٢) المسند ٥/ ٢١٥، والمعجم الكبير ٤/ ٨٤ (٧ ٣٧١) عن طريق حمّاد. قال الهيثميّ ٧/ ١٨٥: رواه أحمد بأسانيد، أحدُها هذا، وهو متّصل.\n(٣) في الأصول والمسند \"رافع\" وصوابه من المصادر.\n(٤) المسند ٥/ ٢١٦. وصالح ضعيف يعتبر به - التقريب ١/ ٢٤٨، أما سكن فذكره في التعجيل ١٥٧، والجرح ٤/ ٢٨٨، ولم يُذكر فيه شيء. وقد روى ابن حبّان الحديث في صحيحه ١٦/ ٩٨ (٧١٤٩) من طريق ابن شهاب عن خزيمة بن ثابت بن خزيمة بن ثابت أن خزيمة. . ولم يصحّحه المحقّق، وجمع طرق الحديث ورواياته، كما ذكر البوصيري في الإتحاف ٨/ ٢٧٨ (٨٠٦٤ - ٨٠٦٧) بعض رواياته.\n(٥) المسند ٥/ ٢١٤، والكبير ٤/ ٨٧ (٣٧٢٨). قال البوصيري - الإتحاف ٥/ ٢٧٠ (٤٧٨٠): وله شاهد في الصحيحين وغيرهما من حديث عبادة عن الصامت. [انظر الجمع ١/ ٤١٥ (٦٦٧)] وقال الهيثميّ في المجمع ٦/ ٢٦٨: فيه راوٍ لم يُسَمَّ، وهو ابن خزيمة، وبقيّة رجاله ثقات.","vol":"2","page":403},{"text":"ذلك فليقل: آمَنْتُ باللَّه ورسوله\" (١).\n(١٦١٩) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس وخلف بن الوليد قالا: حدّثنا أبو مَعشر عن محمد بن عُمارة بن خزيمة بن ثابت قال:\nما زال جدّي كافًّا سلاحه يومَ الجَمَل حتى قُتِلَ عمّار بصفّين، فسلَّ سيفَه، فقاتل حتى قُتِلَ. قال: سمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"تقتلُ عمّارًا الفئةُ الباغية\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢١٤ وفيه ابن لَهيعة، وفيه ضعف. ينظر إتحاف الخيرة ١/ ١٧١ (٢٢٩، ٢٣٠). وللحديث شاهد صحيح رواه الشيخان عن أبي هريرة. الجمع ٣/ ٩٣ (٢٢٨٠).\n(٢) المسند ٥/ ٢١٤. ومن طريق أبي معشر في المعجم الكبير ٤/ ٥٨ (٣٧٢٠)، قال الهيثميّ في المجمع ٧/ ٢٤٥: رواه أحمد والطبراني، وفيه أبو معشر، وهو ليّن.\nوقد روى مسلم بإسناده إلى أمّ سلمة أن عمّارًا تقتله الفئة الباغية ٤/ ٢٢٣٦ (٢٩١٦).","vol":"2","page":404},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-136>(١٢٨) مسند الخَشخاش العَنبريّ </span>(١)\n(١٦٢٠) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هشيم قال: أخبرنا يونس بن عُبيد قال: أخبرني مُخْبِرٌ عن حصين بن أبي الحُرّ عن الخشخاش العنبري قال:\nأتيت النبيّ -ﷺ- ومعي ابن لي، فقال: \"ابنك هذا؟ \" فلت: نعم. قال: \"لا يجني عليك ولا تجني عليه\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الطبقات ٧/ ٣٣، والآحاد ٢/ ٤٠٩ ومعرفة الصحابة ٢/ ٩٩٦، والاستيعاب ١/ ٤٤٧، والتهذيب ٢/ ٣٨٣، والإصابة ١/ ٤٢٧.\nوفي التلقيح ٣٧٦ أن له حديثين.\n(٢) المسند ٤/ ٣٤٥، وبالإسناد نفسه عن يونس عن حصين، بإسقاط المخبر. ومثله في ابن ماجه ٢/ ٨٩٠ (٢٦٧١)، والمعجم الكبير ٤/ ٢١٧ (٤١٧٧). وفي الآحاد ٢/ ٤٠٩ (١٢٠٤). عن يونس بن عبيد عن الوليد بن مسلم عن الحصين. وذكر المزّيّ في ترجمة حصين ٢/ ٢١٥ وهو - حفيد الخشخاش: أن الصواب ذكر الوليد. وقال ابن حجر في الإصابة: إسناده لا بأس به. وصحّحه الألباني.","vol":"2","page":405},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-137>(١٢٩) مسند خُفاف بن إيماء بن رَحَضة الغِفاريّ </span>(١)\n(١٦٢١) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن إسحق عن عمران بن أبي أنس عن حنظلة بن عليّ الأسلميّ عن خُفاف بن إيماء بن رَحَضة الغِفاريّ قال:\nصلّى بنا رسول اللَّه -ﷺ- الصُّبح ونحن معه، فلمّا رفع رأسه من الرّكعة الأخيرة قال: \"لعن اللَّه لحيانًا ورعلًا وذَكوانًا (٢) وعُصيَه عَصَتِ اللَّهَ ورسوله. أسلمُ سالمَها اللَّه، وغِفار غفرَ اللَّه لها\". ثم وقع رسول اللَّه -ﷺ- ساجدًا، فلما انصرفَ أقبلَ على النّاس فقال: \"يا أيّها النّاس، إنّي لسْتُ أنا قُلتُ هذا، ولكنّ اللَّه ﷿ قاله\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(١٦٢٢) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحق قال:\nحدَّثني -عن افتراش رسولِ اللَّه -ﷺ- فَخِذَه اليسرى في وسط الصلاة وفي آخرها، وقعودِه على وَرِكه اليُسرى، ووضعِه يدَه اليسرى على فخذه اليُسرى، ونصبِه قدمَه اليمنى، ووضعِه يده اليمنى على فخذه اليمنى، ونَصْبِه إصبَعه السبّابة يوحّد بها ربّه ﷿ - عمرانُ بن أبي أنس وكان ثقةً (٤) عن مِقْسَم مولى عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل قال: حدّثني رجلٌ من أهل المدينة قال:\n_________\n(١) الآحاد ٢/ ٢٣٩، ومعرفة الصحابة ٢/ ٩٨٥، والاستيعاب ١/ ٤٣٦، والتهذيب ٢/ ٣٨٨، والإصابة ١/ ٤٤٨.\nوله في مسلم حديث واحد - الجمع (٢٨٩٣) وعدّه أن الجوزي في التلقيح ٣٧٢ من أصحاب خمسة الأحاديث.\n(٢) هكذا بصرف الكلمتين.\n(٣) المسند ٤/ ٥٧. ومسلم ١/ ٤٧٠ (٦٧٩) من طريق الليث. . . بن سعد عن عمران، باختصار. وهذه متابعة لابن إسحق تقوّي إسناد أحمد.\n(٤) عمران. . . فاعل (حدَّثني. . .).","vol":"2","page":406},{"text":"صلَّيْتُ في مسجد بني غِفار، فلمّا جلسْتُ في صلاتي افترشْث فخذي اليُسرى وجلسْتُ على وَرِكي اليسرى، ووضَعْتُ يدى اليُسرى على فخذي اليُسرى، ونَصَبْتُ صدر قدمي اليمنى، ووضَعْتُ يدي اليمنى على فخذي اليمنى (١)، ونصبت إصبعي السبّابة، فرآني خُفاف بن إيماء بن رَحَضة -وكانت له صحبة مع رسول اللَّه -ﷺ- وأنا أصنع ذلك. قال: فلمّا انصرفْتُ من صلاتي قال لي: أي بُنَيّ، لِمَ نَصَبْتَ إصبَعَك هكذا؟ فقلتُ له: رأيتُ النّاس يصنعون ذلك. قال: فإنّك أصَبْتَ، إنّ رسول اللَّه -ﷺ- كان إذا صلّى يصنع ذلك، فكان المشركون يقولون: إنّما يصنع هذا محمّد بإصبعه، يسحرُ بها، وكذبوا، إنما كان رسول اللَّه يصنع ذلك يوحّد بها ربَّه ﷿ (٢).\n* * * *\n_________\n(١) ليس في المسند ولا في السنن الكبرى \"وجلست على وركي. . . اليمنى\". وهو في المجمع.\n(٢) المسند ٤/ ٥٧، والسنن الكبرى ٢/ ١٣٣، وفيه مجهول، وسائر رجاله ثقات، غير ابن إسحق، فهو حسن الحديث. وقد روى الحديث مختصرًا أبو يعلى ٢/ ٢٠٧ (٩٠٨) عن هارون بن معروف عن ابن وهب عن يزيد ابن عياض عن عمران بن أبي أنس عن مِقسم عن الحارث، فجعل المجهول الحارث. وقال المحقّق: رجاله ثقات غير يزيد. وهو في الكبير ٧/ ٢١٤ (٤١٧٦) باختصار من طريق ابن إسحق عن عمران عن مقسم عن خفاف - بإسقاط المجهول. وقال الهيثميّ في المجمع ٢/ ١٣٤: رواه أحمد، وأبو يعلى بنحوه، وسمّى المبهم الحارث، ولم أجد من ترجمه، ولم يُسَمّه أحمد.","vol":"2","page":407},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-138>(١٣٠) مسند خُويلد بن خالد بن بُجَير أبي عقرب</span>\nقال الصُّوريّ: إنّما هو: أبو عقرب بن خُويلد (١).\n(١٦٢٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا الأسود بن شيبان عن أبي نوفل عن أبي عقرب عن أبيه قال:\nسألْتُ النبيَّ -ﷺ- عن الصوم، فقال: \"صُمْ من الشّهر يومًا\" قال: قلتُ: يا رسول اللَّه، إنّي أقوى. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إني أقوى، إنّي أقوى (٢)! صُمْ يومين من كلّ شهر\" قال: قلتُ: يا رسول اللَّه، زِدني، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"زِدني، زِدني! صُمْ ثلاثةَ أيّامٍ من كلِّ شهر\" (٣)\n* * * *\n_________\n(١) الطبقات ٦/ ١٢، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٩٧٢، والاستيعاب ٤/ ١٣٢، والتهذيب ٨/ ٣٧٤، والإصابة ١/ ٤٥٢، ٤/ ١٣٥.\nوهو من أصحاب الحديث الواحد - التلقيح ٣٦٨.\n(٢) سقط من ك (إِنِّي أقوى إِنِّي أقوى).\n(٣) المسند ٤/ ٣٤٧، ومن طرق عن الأسود في النسائي ٤/ ٢٢٥، والأدب المفرد ١/ ٣٨٥ (٧٣١). وقال ابن حجر في الإصابة: إسناده حسن. وصحّحه الألباني.","vol":"2","page":408},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-139>(١٣١) مسند خُويلد بن عَمرو أبي شُرَيح الكعبِي</span>\nكذا سمّاه البخاريّ ومسلم. وقال أبو بكر البرقي: اسمه كعب (١).\n(١٦٢٤) الحديث الأوّل: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا مالك قال: حدّثني سعيد بن أبي سعيد عن أبي شريح الكعبي قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من كان يؤمنُ باللَّه واليوم الآخر فلْيُكْرِم جارَه. ومن كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فليقلْ خيرًا أو ليصمت. من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فليكرمْ ضيفه، جائزتُه يومٌ وليلةٌ، والضيافة ثلاثة أيّام، فما كان فوق ذلك فهو صَدَقة، لا يَحِلُّ له أن يَثْوِيَ عنده حتى يُحْرِجَه\".\nأخرجاه (٢).\n(١٦٢٥) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون وحجّاج قالا: حدّثنا ابن أبي ذئب عن سعيد المقبُري عن أبي شُريح الكعبيّ:\nأن النبيَّ -ﷺ- قال: \"واللَّهِ لا يؤمن، واللَّه لا يُؤمن، واللَّه لا يؤمن\" قالها ثلاث مرّات. قالوا: وما ذاك يا رسول اللَّه؟ قال: \"الجارُ الذي لا يأمنُ جارُه بوائقَه\" قالوا: وما بوائقُه؟ قال: \"شَرُّه\".\n_________\n(١) الطبقات ٤/ ٢٢١، والآحاد ٤/ ٢٨٢، ومعرفة الصحابة ٢/ ٩٦٠، والاستيعاب ٤/ ١٠٢، والتهذيب ٨/ ٣٣٣، والإصابة ٤/ ١٠٢.\nومسنده في الجمع (١٠٧) مع المقلّين. اتّفق الشيخان على حديثين له. وانفرد البخاري بثالث. وأحاديثه عشرون - التلقيح ٣٦٧.\n(٢) المسند ٦/ ٣٨٥، ورواه ٤/ ٣١ من طرق أخرى عن سعيد بن أبي سعيد. وهو من طريق الليث ومالك عن سعيد في البخاري ١٠/ ٤٤٥، ٥٣١ (٦٠١٩، ٦١٣٥)، ومن طرق عن سعيد في مسلم ٣/ ١٣٥٢، ١٣٥٣ (٤٨). ويحيى بن سعيد القطّان ثقة.","vol":"2","page":409},{"text":"انفرد بإخراجه البخاريّ (١).\n(١٦٢٦) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثنا ليث قال: حدّثنا سعيد المقبُريّ عن أبي شُرَيح العَدَويّ:\nأنّه قال لعمرو بن سعيد وهو يبعثُ البعوث إلى مكّة (٢): ائذنْ لي أيُّها الأمير أحدّثُك قولًا قامَ به رسولُ اللَّه -ﷺ- الغدَ من يوم الفتح، سَمِعَتْه أُذناي، ووعاه قلبي، وأبصَرتْه عيناي حين تكلّم به:\nأن حَمِدَ اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: \"إنّ مكة حرَّمَها اللَّه ولم يحرِّمْها الناسُ، فلا يَحِلُّ لامرىء يؤمنُ باللَّه واليوم الآخر أن يَسْفِكَ بها دمًا، ولا يَعْضِدَ (٣) بها شجرة. فإن أحدٌ ترخَّصَ لقتالِ رسول اللَّه فيها فقولوا: إنّ اللَّه ﷿ أذِنَ لرسوله ولم يأذنْ لكم، وإنّما أذِنَ لي فيها ساعةً من نهار، وقد عادت حُرمتُها اليومَ كحُرمتها بالأمس. فليبلغِ الشاهدُ الغائب\".\nأخرجاه، وفيه زيادة: فقال عمرو: وأنا أعلمُ بذلك منك يا أبا شريح، إنّ الحرمَ لا يُعيذُ عاصيًا ولا فارًّا بدم، ولا فارًّا بخُرْبة (٤).\nالخُربة: مضمومة الخاء: أُذن المزادة. والخارب: سارق الإبل (٥).\n(١٦٢٧) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن سلمة الحَرَّاني عن ابن إسحق عن الحارث بن فُضيل عن سفيان بن أبي العوجاء السُّلَمي عن أبي شُرَيح الخزاعيّ قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من أُصيب بدَم أو خَبْلٍ -والخَبْل: الجِراح- فهو بالخيار بين إحدى ثلاث: إمّا أن يَقْتَصَّ، أو يأخُذَ العَقْلَ، أو يَعْفُوَ. فإن أراد رابعةً فخُذوا على يدَيه،\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣١ عن حجّاج وروح، فيه ٦/ ٣٨٥ عن يزيد، كلُّهم عن ابن أبي ذئب به. وأخرج البخاري ١٠/ ٤٤٣ (٦٠١٦) من طريق محمد بن أبي ذئب. وشيوخ أحمد في هذا الحديث كلّهم ثقات.\n(٢) أي لقتال ابن الزبير، بأمر من يزيد، إذ امتنع ابن الزبير عن مبايعة يزيد.\n(٣) يعضد: يقطع.\n(٤) المسند ٤/ ٣١. وحجّاج بن محمد من رجال الشيخين. وأخرجه البخاري ١/ ١٩٧ (١٠٤)، ومسلم ٢/ ٩٨٧ (١٣٥٤) من طريق الليث.\n(٥) في الفتح ١/ ١٩٨: بفتح الخاء: السرقة، وبالضم الفساد. وينظر غريب الحديث للمؤلّف ١/ ٢٦٩، ٢٧٠.","vol":"2","page":410},{"text":"فإن فعلَ شيئًا من ذلك ثم عدا بعدُ فقَتَلَ فله النّار خالدًا فيها مُخَلَّدًا\" (١).\n(١٦٢٨) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وهب بن جرير قال: حدّثني أبي قال: سمعْتُ يونس يُحَدِّثُ عن الزهريّ عن مسلم بن يزيد أحد بني سعد بن بكر: أنّه سمع أبا شُريح الخُزاعي ثم الكَعبيّ وكان من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- وهو يقول:\nأَذِنَ لنا رسول اللَّه -ﷺ- يوم الفتح في قتال بني بكر حتى أَصَبْنا منهم ثأرنا - وهو بمكة، ثم أمر رسول اللَّه -ﷺ- برفع السَّيف، فلقي رهطٌ منّا رجلًا من هُذَيل في الحرم يَؤمُّ رسولَ اللَّه -ﷺ- ليُسْلِمَ، وكان وَتَرَهم (٢) في الجاهلية، فكانوا يطلبونه فقتلوه، وبادروا أن يَخْلُصَ إلى رسول اللَّه -ﷺ- فيأمَنَ، فلمّا بلغ ذلك رسولَ اللَّه -ﷺ- غَضِبَ غضبًا شديدًا، وقال: واللَّه ما رأيتُه غضبَ غضبًا أشدَّ منه. فسعَيْنا إلى أبي بكر وعمر وعليّ نستشفعهم، وخَشِينا أن نكونَ قد هَلَكْنا. فلمّا صلّى رسول اللَّه -ﷺ- الصلاة قام فأثنى على اللَّه ﷿ بما هو أهلُه، ثم قال: \"أمّا بعدُ، فإن اللَّهَ هو حرَّمَ مكّةَ ولم يُحَرِّمْها النّاسُ، وإنّما أحلَّها لى ساعةً من النّهار أمسِ، وهي اليومَ حرامٌ كما حرَّمَها اللَّه ﷿ أوَّلَ مرّة. وإنّ أعْتى (٣) النّاس على اللَّه ﷿ ثلاثة: رجل قتلَ فيها. ورجلٌ قتلَ غيرَ قاتله. ورجلٌ طلبَ بِذَحْلٍ في الجاهلية. وإنّي واللَّه لأَدِيَنّ (٤) هذا الرجلَ الذي قَتلْتُم\" فوداه رسول اللَّه -ﷺ- (٥).\n(١٦٢٩) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا صفوان قال: حدّثنا عبد اللَّه ابن سعيد عن أبيه عن أبي شريح عن عمرو الخزاعي قال:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣١ وهو من طرق عن ابن إسحق في سنن ابن ماجه ٢/ ٨٧٦ (٢٦٢٣)، وسنن أبي داود ٤/ ١٦٩ (٤٤٩٦)، وشرح مشكل الآثار ١٢/ ٤٢٦ (٤٩٠٤)، وضعف محقّق المشكل إسناده لضعف سُفيان بن أبي العوجاء، وضعّف الحديث الألباني. لضعف سُفيان، وتدليس ابن إسحق وينظر الإرواء ٧/ ٢٧٨.\n(٢) وَتَرهم: قتل منهم.\n(٣) أعتى: أشدّ ظلمًا.\n(٤) الذَّحْل: الثأر. ولأدِيّن: أي أُؤدّي دِيَته.\n(٥) المسند ٤/ ٣١ ورجاله ثقات غير مسلم بن يزيد، وثّقه ابن حبّان، وهو من رجال التعجيل، ولم يذكر فيه أبو حاتم جرحًا ولا تعديلًا. الجرح ٨/ ١٩٩، والثقات ٥/ ٤٠٠، والتعجيل ٤٠٢، وقد روى المؤلف قريبًا منه سابقًا (الحديث الثالث)، ورواه بمعناه ٦/ ٣٨٥، وكلاهما بإسناد صحيح. كما روى ابن حبّان ١٣/ ٣٤٠ (٥٩٩٦) عن ابن عمرو حديثًا قريبًا منه، وصحّح الحاكم جزءًا من حديث أبي شريح بإسناد آخر ٤/ ٣٤٩. وينظر التاريخ الكبير ٧/ ٢٧٧.","vol":"2","page":411},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إيّاكم والجلوسَ على الصُّعُدات. فمن جلس منكم على الصعيد فَلْيُعْطِه حقّه\" قُلْنا: يا رسول اللَّه، وما حقه؟ قال: \"غُضوض البصر، وردُّ التحيّة، وأمرٌ بمعروف، ونهي عن منكر\" (١).\n* * * *\nآخر حرف الخاء\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٨٥، والمعجم الكبير ٢٢/ ١٨٧ (٤٨٨) وقال الهيثميّ في المجمع ٨/ ٦٤: رواه أحمد والطبراني، وفيه عبد اللَّه بن سعيد (المقبريّ)، وهو ضعيف جدًّا. وقال عنه في التقريب ١/ ٢٩١: متروك. وصفوان بن عيسى الزهريّ شيخ أحمد، ثقة، ولكن الحديث ورد من طرق صحيحة منها ما رواه البخاري ومسلم عن أبي سعيد. الجمع ٢/ ٤٣٥ (١٧٤٩).","vol":"2","page":412},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-140>حرف الدال</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-141>(١٣٢) مسند دِحْيةَ بَن خَليفة الكَلبيّ </span>(١)\n(١٦٣٠) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج ويونس قالا: حدّثنا ليث قال: حدّثني يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن منصور الكلبي عن دحية بن خليفة:\nأنّه خرج من قريته إلى قريب من قرية عُقبةَ في رمضان، ثم إنّه أفطرَ وأفطرَ معه ناسٌ، وكره آخرون أن يُفطروا، فلمّا رجع إلى قريته قال: واللَّه لقد رأيْتُ اليوم أمرًا ما كنتُ أظنُّ أن أراه: إنّ قومًا رَغِبوا عن هَدي رسول اللَّه -ﷺ- وأصحابه، يقول ذلك للذين صاموا. ثم قال عند ذلك: اللهمّ اقْبِضْني إليك (٢).\n(١٦٣١) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عُبيد قال: حدّثنا عُمَر من آل حذيفة عن الشَّعبي عن دحية الكلبي قال:\nقلت: يا رسول اللَّه، ألا أحملُ لك حمارًا على فَرَسٍ فتُنْتجَ لك بغلًا فتركَبَها؟ قال: \"إنّما يفعلُ ذلك الذين لا يعلمون\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) الطبقات ٤/ ١٨٨، ومعرفة الصحابة ٢/ ١٠١٢، والاستيعاب ١/ ٤٦٣، والتهذيب ٢/ ٤٣٢، والسير ٢/ ٥٥٠، والإصابة ١/ ٤٦٣.\nوأخرج له أربعة أحاديث. التلقيح ٣٧٣.\n(٢) المسند ٦/ ٣٩٨. في مسند أبى بصرة الغفاريّ. ومن طريق الليث في أبي داود ٢/ ٣١٩ (٢٤١٣)، والمعجم الكبير ٤/ ٢٢٤ (٤١٩٧) وصحّحه ابن خزيمة ٣/ ٢٦٦ (٢٠٤١) وفي إسناده منصور بن سعيد الكلبي، وثّقه بعضهم. وجهله بعضهم، وينظر الكامل ٧/ ٢٣٠، والتقريب ٢/ ٦٠٣ وضعّف الألباني الحديث.\n(٣) المسند ٤/ ٣١١ ورواه الطبراني في الأوسط ٩/ ٥٢١ (٤٩٩٣) عن وكيع عن عمر بن حُسيل بن حذيفة بن اليمان قال: سمعت الشعبي يقول: قال دحية الكلبي: يا رسول اللَّه. . . قال: لم يرو هذا الحديث عن دحية إلا الشعبي ولا عن الشعبي إلا عن عمر بن حُسيل، تفرّد به وكيع، [كذا] وقال الهيثميّ في المجمع ٥/ ٢٦٨ رجال أحمد رجال الصحيح، خلا عمر بن حسيل، ووثّقه ابن حبّان. وذكر أن الطبراني في الأوسط جعله مرسلًا. وقد أشار إلى إرسال الشعبي هذا الحديث عن دحية البخاري في التاريخ الكبير ٦/ ١٤٧، وابن أبي حاتم في الجرح ٦/ ١٠٣.","vol":"2","page":413},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-142>(١٣٣) مسند دُكَين بن سَعيد الخَثْعَميّ</span>\nوبعضهم يقول: سُعيد بضم السين، وهو غلط (١).\n(١٦٣٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا إسماعيل عن قيس عن دُكين بن سعيد الخَثعمي قال:\nأتينا رسولَ اللَّه ونحن أربعون وأربعمائه نسألُه الطعام، فقال النبيُّ -ﷺ- لعمر: \"قُمْ فأعْطِهم\" فقال: يا رسول اللَّه، ما عندي إلّا ما يُقَيِّظُني والصبية. (قال وكيع: القيظ في كلام العرب أربعة أشهر) قال: \"قُمْ فأعطِهم\". قال عمر: يا رسول اللَّه، سمعٌ وطاعةٌ. فقام عمر وقُمْنا معه، فصَعِد بنا إلى غرفة له فأخرج المفتاح من حُجرته، ففَتَح الباب، فإذا في الغرفة من التّمر شبيه بالفصيل الرّابض (٢)، قال: شأنكم. قال: فأخذ كلُّ رجلٍ منّا حاجتَه ما شاء. قال: ثم التفتُّ وإنّي لمن آخرهم، فكأنّا لم نَرْزَأ منه تمرة (٣).\n* * * *\nآخر حرف الدال\n_________\n(١) الطبقات ٦/ ١١١، والآحاد ٢/ ٣٤٠، ومعرفة الصحابة ٢/ ١٠١٥، والاستيعاب ١/ ٤٦٥، والتهذيب ٢/ ٤٣٦، والإصابة ١/ ٤٦٥.\n(٢) الفصيل: ولد الناقة أو البقرة، الفطيم. والرابض: الجالس.\n(٣) المسند ٤/ ١٧٤. ومن طريق إسماعيل بن أبي خالد في المعجم الكبير ٤/ ٢٢٨ (٠٧ ٤٢) وصحّحه ابن حبّان ١٤/ ٤٦٢ (٢٨ ٦٥). ومن طريق قيس في أبي داود ٤/ ٣٦٠ (٥٢٣٨) وصحّح إسناده الهيثميّ والألباني وشعيب.","vol":"2","page":414},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-143>حرف الذّال</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-144>(١٣٤) مسند ذي الأصابع </span>(١)\n(١٦٣٣) حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد: حدّثني أبو صالح الحَكَم بن موسى قال: حدّثنا ضَمرة بن ربيعة عن عثمان بن عطاء عن أبي عمران عن ذي الأصابع قال:\nقُلْنا: يا رسول اللَّه، إنّ ابتُلينا بعدَك بالبقاء، أين تأمُرُنا، قال: \"عليك ببيت المقدس، فعلّه أن ينشأَ لك ذُرِّيّةٌ يَغدون إلى ذلك المسجد ويروحون\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٢/ ١٠٣١، والاستيعاب ١/ ٤٧٢، والإصابة ١/ ٤٧١، والتعجيل ١٢١.\nوفي التلقيح ٣٧٦ أن له حديثين.\n(٢) المسند ٤/ ٦٧، والمعجم الكبير ٤/ ٢٣٨ (٤٢٣٨) وقال الهيثميّ في المجمع ٤/ ١٠: رواه الطبراني في الكبير، وعبد اللَّه في زياداته على أبيه، وفيه عثمان بن عطاه، وثّقه دُحيم وضعّفه النّاس. وفي التاريخ الكبير ٣/ ٢٦٤ بعد أن ذكر الهيثم بن خارجة عن ضمرة. . . قلنا: يا رسول اللَّه. قال: وإسناده ليس بالقائم.","vol":"2","page":415},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-145>(١٣٥) مسند ذي الغُرَّة</span>\nواسمه يعيش، الجُهَنيّ (١)\n(١٦٣٤) حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني عمرو بن محمد بن بكير الناقد قال: حدّثنا عَبيدة بن حُميد عن عُبيدة الضَّبِّي (٢) عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه -يعني قاضي الرّيّ- عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ذي الغُرّة قال:\nعَرَضَ أعرابيٌّ لرسول اللَّه -ﷺ- ورسولُ اللَّه -ﷺ- يسير، فقال: يا رسول اللَّه، تُدْرِكُنا الصلاةُ ونحن في أعطان الإبل، فنصلّي فيها؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا\" قال: أفيتوضّأُ من لحومها؟ قال: \"نعم\" قال: أفنُصلّي في مرابض الغنم؟ قال: \"نعم\"، قال: أفنتوضّأ من لحومها؟ قال: \"لا\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٥/ ١٢٦، ومعرفة الصحابة ٢/ ١٠٣٣، والاستيعاب ١/ ٤٧٢، والإصابة ١/ ٤٧٤، والتعجيل ١٢١.\n(٢) سقط (عن عبيدة الضبي) في بعض المصادر، وليس صوابًا.\n(٣) المسند ١٥/ ١١٢. قال الهيثمي - المجمع ١/ ٢٥٥: رواه عبد اللَّه بن أحمد، والطبراني في الكبير (وسمّاه يعيش الجهنيّ ٢٢/ ٣٧٦ (٧٠٩) بإسناد آخر) قال: ورجال أحمد موثّقون. وينظر الإصابة، وعلل الحديث لابن أبي حاتم ١/ ٢٥ (٣٨). والحديث صحيح، يشهد له ما رواه الإمام مسلم عن جابر بن سمرة - الجمع ١/ ٣٣٩ (٥٢٣).\nويذكر هنا إن حديثي ذي الأصابع، وذي الغُرّة جاءا في طبعة الميمنية على أنهما من حديث الإمام أحمد، والصواب أنهما من زيادات ابنه كما هو هنا. وجاءا في طبعة عالم الكتب على الوجه الصحيح.","vol":"2","page":416},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-146>(١٣٦) مسند ذى المِخْمَر الحبشي ابن أخي النجاشيّ</span>\nوقال البخاريّ: ذو مِخْبَر. وقال ابن سعد: مِخْمَر أصوب (١).\n(١٦٣٥) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النَّضر قال: حدّثنا حريز عن يزيد بن صُبَيح (٢) عن ذي مِخمر - وكان رجلًا من الحبشة، يخدم النبيَّ -ﷺ- قال:\nكُنّا معه في سفر، فأسرعَ السيرَ حين انصرف، وكان يفعلُ ذلك لقلّة الزاد، فقال له قائل: يا نبيَّ اللَّه، قد انقطعَ النّاسُ وراءَك. فحبسَ وحبسَ الناسُ معه حتى تكاملوا إليه، فقال لهم: \"هل لكم أن نَهْجَعَ هَجْعةً\" أو قال له قائل. فنزل ونزلوا، فقال: \"مَنْ يَكْلَؤُنا الليلة؟ \" فقلت: أنا، جعلَني اللَّه فداءَك. فأعطاني خِطامَ ناقته فقال: \"هاكَ، لا تكونَنّ لُكَعَ\" فاخذْتُ بخِطام ناقة النبيّ -ﷺ- وبخِطام ناقتي، فتنحَّيْتُ غير بعيد، فخَلَّيْتُ سبيلهما ترعيان، فإنّي كذاك أنظر اليهما حتى أخذَني النوم، فلم أشعر بشيء حتى وجدْتُ حرَّ الشمس على وجهي، فاستيقظت فنظرتُ يمينًا وشمالًا، فإذا أنا بالراحلتين منّي غير بعيد، فأخذْتُ بخِطام ناقة النبيِّ -ﷺ- وبخطام ناقتي، فأتيت أدنى القوم فأيقظتُه، فقلت: أصلَّيْتم؟ قال: لا، فأيقظَ الناسُ بعضهم بعضًا حتى استيقظَ النبيُّ -ﷺ-، فقال: \"يا بلالُ، هل في المِيضأة ماءٌ\"؟ قال: نعم، جعلني اللَّه فِداءك. فأتاه بوضوء فتوضّأ وضوءًا لم يَلُتَّ (٣) منه التراب، فأمر بلالًا فأذّن، ثم قام النبيُّ -ﷺ- فصلّى الركعتين قبلَ الصبح وهو غيرُ عَجِل، ثم أمره فأقام الصلاة فصلّى وهو غير عَجل، فقال له قائل: يا نبيّ اللَّه، أفرَّطْنا؟\n_________\n(١) الطبقات ٧/ ٢٩٧، والآحاد ٥/ ١٢٠، ومعرفة الصحابة ٢/ ١٠٣٦، والاستيعاب ١/ ٤٧٢، والتهذيب ٢/ ٤٤٤، والإصابة ١/ ٤٧٦. وينظر التاريخ الكبير ٣/ ٢٦٤.\n(٢) يقال ابن صالح، وابن صُليح، وابن صبيحَ الرّحَبي روى له أبو داود، ووثّقه ابن حبّان - التهذيب ٨/ ١٣١.\n(٣) يلتّ: يخلط، ورواية أبي داود: يُلَثْ. يقال لاث الشيءَ بالتراب: أي لطخه به. وكلتاهما تعنيان: خفّة الوضوء.","vol":"2","page":417},{"text":"قال: \"لا، قبضَ اللَّهُ أرواحَنا، وقد ردَّها إلينا وقد صلَّيْنا\" (١).\n(١٦٣٦) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن مصعب قال: حدّثنا الأوزاعي عن حسّان بن عطيّة عن خالد بن مَعدان، عن ابن نفير عن ذي مخمر:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"تُصالحون الرّوم صُلحًا أمانًا، فتغزون أنتم وهم عدوًّا من ورائهم، فتَسلمون وتغنمون، ثم تنزلون بمَرْجٍ ذي تُلول، فيقوم رجلٌ من الروم فيرفعُ الصليب ويقول: غَلَب الصليبُ، فيقوم إليه رجلٌ من المسلمين فيقتلُه، فيغدُرُ القومُ، وتكون الملاحم، فيجمعون لكم فيأتونكم في ثمانين غاية، مع كلّ غاية عشرة آلاف\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٤/ ٩٠. وهو في سنن أبي داود ١/ ١٢١ (٤٤٥) من طريق جرير مختصرًا، وقد صحّحه الألباني. ومن طريق جرير في الأوسط ٥/ ٥٣٣ (٤٦٥٩): وقال الهيثميّ ١/ ٣٢٤: روى أبو داود طرفًا منه، ورواه أحمد والطبراني في الأوسط، ورجال أحمد ثقات.\n(٢) المسند ٤/ ١٩ ورواه عن روح عن الأوزاعيّ عن حسان عن خالد عن ذي مخمر. وجبير بن نفير وخالد، كلاهما سمع الحديث من ذي مخمر. وروى الحديث من طرق عن الأوزاعي عند أبي داود ٣/ ٨٦ (٢٧٦٧)، ٤/ ١٠٩، ١١٠ (٤٢٩٢، ٤٢٩٣) وابن ماجه ٢/ ١٣٦٩ (٤٠٨٩) وصحّحه ابن حبّان ١٥/ ١٠١ (٦٧٠٨) وينظر (٦٧٠٩). وقد صحّحه الحاكم ٤/ ٤٢١ عن حسّان عن ذي مخمر، بإسقاط مَنْ بينهما، ووافقه الذهبي على ما فيه! وقد صحّح الحديث الألباني ومحقّق ابن حبّان، وذكر الأخير مصادر الحديث وطرقه.","vol":"2","page":418},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-147>(١٣٧) مسند ذي اللِّحية (١) بن عمرو بن قُرط الكِلابيّ</span>\n(١٦٣٧) حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا أبو عبد اللَّه البصري قال: حدّثنا سهل ابن أسلم العدويّ قال: حدّثنا يزيد بن أبي منصور عن ذي اللِّحية الكلابيّ قال:\nقلتُ: يا رسول اللَّه، أنعملُ في أمرٍ مُسْتأنَفٍ (٢) أو في أمرٍ قد فُرِغَ منه؟ قال: \"بل في أمرٍ قد فُرِغَ منه\"؟ قال: ففيم العمل؟ قال: \"اعملوا، فكلٌّ مُيَسَّرٌ لما خُلِقَ له\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) ذو اللحية قبل ذي المخمر في الترتيب الصحيح.\nينظر معرفة الصحابة ٢/ ١٠٣٢، والاستيعاب ١/ ٤٧٦، والتهذيب ٢/ ٤٣٣، والإصابة ١/ ٤٧٥.\n(٢) مستأنف: جديد، لم يفرغ منه.\n(٣) المسند ٤/ ٦٧ وهو من زيادات عبد اللَّه، لا من رواية الإمام أحمد كما في المطبوع. ورواه عبد اللَّه أيضًا عن يحيى بن معين عن أبي عبيدة الحدّاد عن عبد العزيز بن مسلم عن يزيد به. والحديث في الكبير ٤/ ٢٣٧ (٤٢٣٥، ٤٢٣٦) وقد نسب لهما الهيثميّ في المجمع ٧/ ١٩٧، وقال: رجاله ثقات. ورُوي الحديث صحيحًا بمعناه عن عليّ عند الشيخين - الجمع ١/ ١٦٣ (١٣٢)، وعن جابر لمسلم - الجمع ٢/ ٤٠٤ (١٦٩٥).","vol":"2","page":419},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-148>(١٣٨) مسند ذي اليَدَين</span>\nقيل: إنّ اسمه الخرباق. وقيل: عمير بن عبد عمرو بن نضلة، أبي محمد السّلمي (١).\n(١٦٣٨) حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد (٢) قال: حدّثني محمد بن المثنّى قال: حدّثنا معدي بن سليمان قال: حدّثنا شعيث (٣) بن مُطير عن أبيه مُطير، ومُطير حاضر يُصَدِّقُه مقالَتَه، قال:\nكيف كنت أخبرتُك؟ قال: يا أبتاه، كنتَ أخبرتني أنّك لَقِيَكَ ذو اليدين بذي خُشُب، فأخبرَك أن رسولَ اللَّه -ﷺ- صلّى بهم أحدى صلاتَي العَشيّ وهي العصر، فصلّى ركعتين، وخرج سَرَعانُ النّاس وهم يقولون: أَقَصُرَتِ الصلاة؟: أقَصُرتِ الصلاة؟ فقام رسول اللَّه -ﷺ- واتَّبَعَه أبو بكر وعمر، فلَحِقَه ذو اليدين فقال: يا رسول اللَّه، أقَصُرت الصلاة أم نُسِيت؟ قال: \"ما قَصُرَتِ الصلاةُ وما نسيتُ\" ثم أقبل على أبي بكر وعمر فقال: \"ما يقول ذو اليدَين؟ \" فقالا: صدقَ يا رسول اللَّه، فرجع رسول اللَّه، وثاب النّاس، فصلّى ركعتين ثم سلَّم، ثم سجدَ سجدتَي السّهو (٤).\n* * * *\n_________\n(١) الطبقات: ٣/ ١٢٤ والآحاد ٥/ ١١٦ ومعرفة الصحابة ٢/ ١٠٢٩، والاستيعاب ١/ ١٤٧٩، والإصابة ١/ ٤٧٧، والتعجيل ١٢٢.\nوله حديثان كما في التلقيح ٣٧٦.\n(٢) وهو عن عبد اللَّه لا عن أحمد كما في المطبوع.\n(٣) في بعض المصادر شعيب. ينظر التعجيل ١٧٨.\n(٤) المسند ٤/ ٧٧ والآحاد ٥/ ١١٦ (٢٦٥٥)، والكبير ٤/ ٢٣٣ (٤٢٢٤) وذكر الهيثميّ روايتين للحديث ٢/ ١٥٣ وقال: رواهما عبد اللَّه بن أحمد ممّا زاده في المسند، وفيه معدي بن سليمان، قال أبو حاتم: شيخ، وضعّفه النسائي. ولم يذكر حال باقي رجال الإسناد، فشعيث من رجال التعجيل، ولم يذكر فيه ابن أبي حاتم جرحًا ولا تعديلًا. ٤/ ٣٨٦. أما مطير فجعله ابن حجر في التقريب مجهول الحال ٢/ ٥٨٨. ولم يذكر فيه ابن أبي حاتم شيئًا ٨/ ٣٩٣. وصحّ حديث السهو، وتذكير ذي اليدين نبيّ اللَّه -ﷺ-، عند الشيخين من حديث أبي هريرة بطرق متعدّدة، جمعها الحميدي في الجمع ٣/ ١٨٢، ١٨٣ (٢٤١٤).","vol":"2","page":420},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-149>(١٣٩) مسند ذؤيب بن حَلْحَلَةَ بن عمرو أبي قَبيصَة الخُزاعي الكَعبي</span>\nويقال: ذؤيب بن حبيب (١).\n(١٦٣٩) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر عن قتادة عن سِنان ابن سلَمة عن ابن عبّاس: أن ذُؤيبًا أخبره:\nأن النبيَّ -ﷺ- بعث معه ببَدَنَتَين، وأمره إن عَرَضَ لهما شيء أو عَطِبَتا أن ينحرَهما، ثم يغمسَ نعالَهما في دمائهما، ثم يضربَ بنعل كلِّ واحدة صفحتها ويُخلِّيها للنّاس، فلا يأكل منها هو ولا أحدٌ من أصحابه.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n* * * *\nآخر حرف الذال\n_________\n(١) الآحاد ٤/ ٢٨٦، ومعرفة الصحابة ٢/ ١٠٢٣، والاستيعاب ١/ ٤٦٩، والتهذيب ٢/ ٤٤٢، والإصابة ١/ ٤٧٨.\nوله حديث واحد عند مسلم. الجمع (٣٠٧٦) وهو المذكور هنا. وجعله ابن الجوزي في التلقيح ٣٧٣ ممّن أخرجَ لهم أربعة أحاديث.\n(٢) المسند ٤/ ٢٢٥. وأخرجه عن محمد بن جعفر عن سعيد عن قتادة به. وهو في مسلم من طريق سعيد عن قتادة به ٢/ ٩٦٣ (١٣٢٦). وعبد الرزّاق ومعمر إمامان ثقتان.","vol":"2","page":421},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-150>حرف الرّاء</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-151>(١٤٠) مسند راشد بن حُبَيش </span>(١)\n(١٦٤٠) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن بكر قال: حدّثنا سعيد بن أبي عَروبة عن قتادة عن مسلم بن يسار عن أبي الأشعث الصنعانيّ عن راشد بن حُبيش:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- دخل على عُبادة بن الصامت يعودُه في مرضه، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أتعلمون من الشهيدُ من أمّتي؟ \" فأرَمَّ (٢) القومُ، فقال عُبادة: سانِدوني، فأسندوه، فقال: يا رسول اللَّه، الصابر المحتسب. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ شهداء أُمّتي إذن لقليل، القتلُ في سبيل اللَّه شهادة، والطّاعون شهادة، والغرق شهادة، والبَطن شهادة، والنُّفَساء يَجُرُّها ولدُها بسُرَره إلى الجنّة\" قال: فزاد فيها أبو العوّام سادِنُ بيت المقدس: والحَرَق والسَّيل (٣).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٥/ ٢٦٣، ومعرفة الصحابة ٢/ ١١٢٠، والإصابة ١/ ٤٨٢، وتعجيل المنفعة ٨٥.\n(٢) أرمّ: سكت.\n(٣) المسند ٢٥/ ٣٧٨ (١٥٩٩٨). قال في المجمع ٥/ ٣٠٢: رجاله ثقات. وحكم عليه محقّق المسند بالصحّة لغيره، وأن في إسناده ضعفًا وانقطاعًا، وذكر مصادره وشواهده.","vol":"2","page":422},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-152>(١٤١) مسند رافع بن خَديج </span>(١)\n(١٦٤١) الحديث الأوّل: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا حمّاد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر:\nكان يُكري مزارِعَه على عهد النبيِّ -ﷺ- وأبي بكر وعمر وعثمان وصدرًا من إمارة معاوية، ثم حُدِّثَ عن رافع بن خديج: أن النبيّ -ﷺ- نهى عن كِراء المَزارع. فذهب ابن عمر إلى رافع، فذهَبتُ معه، فسأله، فقال: نهى النبيُّ -ﷺ- عن كِراء المزارع. فقال ابن عمر: قد عَلِمْتَ أنّا كنّا نُكري مزارعَنا على عهد رسول اللَّه -ﷺ- بما على الأربعاء وبشيء من التِّبن (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا محمد قال: حدّثنا عبد اللَّه قال: أخبرنا يحيى بن سعيد عن حنظلة بن قيس سمع رافع بن خديج قال:\nكُنّا أكثر أهل المدينة مُزْدَرَعًا، كُنّا نُكري الأرض بالناحية فيها مُسَمّى لسيّدِ الأرض. قال: فربما أصاب ذلك وتسلمُ الأرض، وتُصاب الأرض ويسلم (٣) ذلكَ، فنُهِينا، وأمّا الذهب والوَرِق فلم يكن يومئذٍ (٤).\n_________\n(١) الآحاد ٤/ ١١٩، ومعرفة الصحابة ٢/ ١٠٤٤، والاستيعاب ١/ ٤٨٣، والتهذيب ٢/ ٤٤٨، والسير ٣/ ١٨١، والإصابة ١/ ٤٨٣.\nومسنده الثامن والخمسون عند الحميدي في الجمع، المقدّمين بعد العشرة، له خمسة أحاديث متّفق عليها، وثلاثة لمسلم.\n(٢) البخاري ٥/ ٢٣ (٢٣٤٣، ٢٣٤٤)، ومسلم ٣/ ١١٨٠ (١٥٤٧) عن أيوب وللحديث طرق وروايات كثيرة في مسلم.\n(٣) (الأرض وتسلم) سقطت من ك، س. وعبارة البخاري: \"فممّا يصاب ذلك وتسلم الأرض، وممّا يصاب الأرض ويسلم ذلك\" ونقل في تفسيرها: أن ممّا بمعنى كثيرًا، أو بمعنى ربما.\n(٤) البخاري ٥/ ٩ (٢٣٢٧). ومسلم ٣/ ١١٨٣ (١٥٤٧) عن يحيى بن سعيد وغيره عن حنظلة. ومحمد هو ابن مقاتل. وعبد اللَّه ابن المبارك.","vol":"2","page":423},{"text":"الطريقان في الصحيحين.\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا عِكرمة عن أبي النجاشي مولى رافع بن خَديج قال:\nسألتُ رافعًا عن كراء الأرض، قلت: إنّ لي أرضًا أُكريها، فقال رافع: لا تُكْرِها بشيء، فإنّي سمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"مَن كانت له أرض فلْيَزْرَعْها، فإن لم يزرعْها فلْيُزْرعْها أخاه، فإن لم يفعلْ فليَدَعْها\" فقلتُ: أرأيتَ إن تركْتُه وأرضي، فإن زرعها ثم بعث إليَّ من التِّبن. قال: لا تأخذْ منه شيئًا ولا تِبنًا. قلت: إنّي لم أُشارِطْه، إنما أهدى إليَّ. قال: لا تأخذ منها شيئًا (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان قال: سمعْتُ عَمرًا سمع ابن عمر قال:\nكُنّا نُخابِرُ ولا نرى بذلك بأسًا، حتّى زعم رافع أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عنه، فتركناه.\nانفرد بهذا اللفظ مسلم (٢).\n(١٦٤٢) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن ابن عجلان عن عاصم بن عمر عن قتادة عن محمود بن لبيد عن رافع بن خَديج:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"أصْبِحوا بالصُّبح، فإنّه أعظم لأُجوركم أو أعظم للأجر\".\nقال الترمذي: هذا حديث صحيح (٣).\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٤١. وإسناده صحيح على شرط مسلم، فعكرمة من رجاله. أما هاشم بن القاسم، أبو النضر، وأبو النجاشي عطاء بن صهيب فمن رجال الشيخين. والحديث بمعناه في مسلم عن عبد الرحمن بن مهدي عن عكرمة.\n(٢) المسند ٢٥/ ١٠٢ (١٥٨٠٣)، ٤/ ١٤٢، ومسلم ٤/ ١١٧٩ (١٥٤٧) وسفيان هو ابن عيينة. وعمرو هو ابن دينار.\n(٣) المسند ٤/ ١٤٠، وأبو داود ١/ ١١٥ (٤٢٤)، وابن ماجه ١/ ٢٢١ (٦٧٢)، ومن طريق ابن عجلان في النسائي ١/ ٢٧٢. ورواه الترمذي ١/ ٣٨٩ (١٥٤) من طريق ابن إسحق عن عاصم. قال: ورواه محمد بن عجلان أيضًا عن عاصم. وقال: حسن صحيح. ومن طريق ابن إسحق صحّحه ابن حبّان ٤/ ٣٥٧ (١٤٩١) وصحّح الألباني الحديث.\nوالإسفار: تأخير الفجر إلى أن يتيقّن طلوعه.","vol":"2","page":424},{"text":"(١٦٤٣) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا محمد بن يوسف قال: حدّثنا السائب بن يزيد ابن أخت النَّمِر عن رافع بن خَديج:\nأنّ النبيَّ -ﷺ- قال: \"شرُّ الكَسب ثَمَنُ الكَلب، وكَسْبُ الحَجّام، ومَهْرُ البَغِيّ\" (١).\nقال الترمذي: هذا حديث صحيح.\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن إبراهيم بن عبد اللَّه بن قارظ عن السائب بن يزيد عن رافع بن خديج قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ثمن الكلب خبيث، ومَهْرُ البَغِيِّ خبيث، وكسبُ الحجّام خبيث\" (٢).\nوقال: \"أفطر الحاجمُ والمحجوم\" (٣).\n(١٦٤٤) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حَبّان عن رافع بن خديج:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"لا قَطْعَ في ثَمَر ولا كَثَر\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٤٠.\n(٢) المسند ٢٥/ ١٤٨ (١٥٨٢٧). وقد روى الترمذي الطريق الثاني عن عبد الرزّاق، وقال: حسن صحيح ٣/ ٥٧٤ (١٢٧٥). لكن المؤلّف فاته أن ينبّه على أن الحديث في مسلم: فقد روى الطريق الأول عن يحيى بن سعيد القطان عن محمد بن يوسف. والثاني عن عبد الرزّاق عن معمر. . . وله أيضًا طرق أخرى - مسلم ٣/ ١١٩٩ (١٥٦٨). والمؤلّف في عمله هذا متابع الحميدي في إغفال هذا الحديث.\n(٣) المسند ٢٥/ ١٤٨ (١٥٨٢٣) وإسناده صحيح. والترمذي ٣/ ١٤٤ (٧٧٤) قال أبو عيسى: حديث حسن صحيح. وذكر عن أحمد بن حنبل أنّه قال: أصحُّ شيء في هذا الباب حديث رافع بن خديج. وبهذا الإسناد صحّحه الحاكم ١/ ٤٢٨، والذهبي، وابن خزيمة ٣/ ٢٢٧ (١٩٦٤)، وابن حبّان ٨/ ٣٠٦ (٣٥٣٥).\n(٤) المسند ٢٥/ ١٠٣ (١٥٨٠٤)، ومن طريق يحيى في أبي داود ٤/ ١٣٦ (٤٣٨٨) مع قصّة. ورواه النسائي ٨/ ٨٧ من طرق عدّة عن يحيى بن سعيد الأنصاريّ عن محمد بن يحيى عن رافع. ورواه الترمذي ٤/ ٤٢ (١٤٤٩) من طريق الليث عن يحيى عن محمد بن يحيى عن عمَّه واسع بن حبّان أن رافع بن خديج. . . وذكر الترمذيّ أن الحديث روي بذكر واسع بن محمد بين يحيى ورافع وبتركه. وقد أطال محقّق المسند في الحديث عنه، وحكم بانقطاعه بين محمد بن يحيى ورافع، ونقل الروايات المختلفة في ذلك. ومال الألباني إلى تصحيح الحديث. ينظر نصب الراية ٣/ ٣٦١، والإرواء ٨/ ٧٢ (٢٤١٤).","vol":"2","page":425},{"text":"الكَثَر: جُمّار النخل:\n(١٦٤٥) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن سفيان قال: حدّثني أبي عن عَباية بن رفاعة بن رافع بن خَديج عن جدّه رافع بن خديج قال:\nقلتُ: يا رسول اللَّه، إنّا لاقو العدوِّ غدًا وليست معنا مُدًى. قال: \"ما أنهر (١) الدَّمَ وذُكِرَ اسْمُ اللَّه عليه، فكُلْ،، ليس السِّنَّ والظُّفُرُ، وسأحدِّثُك: أمّا السِّنُّ فعظم، وأما الظُّفُر فمُدَى الحبش\".\nقال: وأصَبْنا نَهْبَ إبلٍ وغنم، فنَدَّ (٢) منها بعيرٌ، فرماه رجلٌ بسهم فحبَسَه، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ لهذه الإبل أوابدَ (٣) كأوابد الوحش، فإذا غلبَكم منها شيء فافعلوا به هكذا\".\nأخرجاه في الصحيحين (٤).\n(١٦٤٦) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أسامة قال: حدّثنا الوليد بن كثير قال: حدّثنا بُشَير بن يسار مولى بني حارثة: أنّ رافع بن خديج وسَهل بن أبي حَثمة حدّثاه:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن المُزابنة: التَّمر بالتّمر، إلّا أصحاب العرايا فإنّه قد أذن لهم (٥).\nقد ذكرْنا تفسير المزابنة والعرايا في مسند جابر بن عبد اللَّه (٦).\n(١٦٤٧) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن عن سفيان عن أبيه عن عَباية بن رفاعة قال: أخبرني رفاعة بن خديج:\n_________\n(١) المُدَى جمع مُدية: السكين. أنهر الدم: أساله.\n(٢) ندّ: هرب.\n(٣) الأوابد: النافرة المتوحّشة.\n(٤) المسند ٤/ ١٤٠. ومن طريق سفيان عن أبيه سعيد بن مسروق في البخاري ٥/ ١٣٨ (٢٥٠٧)، وانظر طرقه في ٥/ ١٣١ (٢٤٨٨)، وهو في مسلم ٣/ ١٥٥٨، ١٥٥٩ (١٩٦٨) عن سفيان عن أبيه، ومن طرق أخر.\n(٥) المسند ٤/ ١٤٠ والحديث في البخاري ٥/ ٥٠ (٢٣٨٠)، ومسلم ٣/ ١١٧٠ (١٥٤٠) عن أبي أسامة -حمّاد ابن أسامة- وهذا دليل قاطع على عدم رجوعه للأصول، بل هو معتمد في ذلك على الجمع للحميديّ، وقد فاته أن يذكر هذا الحديث فيما في الصحيحين، وتابعه هنا المؤلّف.\n(٦) ينظر الحديث (٩٠١).","vol":"2","page":426},{"text":"سمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"الحُمّى من فَور جهنّم، فأبردوها بالماء\".\nأخرجاه في الصحيحين (١).\n(١٦٤٨) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النّضر قال: حدّثنا شعبة عن يحيى بن أبي سليم قال: سمعْتُ عَباية بن رفاعة بن خديج يحدّث:\nأنّ جدّه حين مات ترك جاريةً وناضِحًا (٢) وغلامًا حَجّامًا وأرضًا، فقال رسول اللَّه -ﷺ- في الجارية، فنهى عن كسبها. قال شعبة: مخافة أن تبغي. وقال: \"ما أصابَ الحجّامُ فاعْلِفوه النّاضح\".\nوقال في الأرض: \"ازرعْها أو ذَرْها\" (٣).\n(١٦٤٩) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل قال: حدّثنا شريك عن أبي إسحاق عن عطاء بن أبي رباح عن رافع بن خديج قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من زرع أرضًا بغير إذن أهلها فله نفقتُه، وليس له من الزّرع شيء\" (٤).\n(١٦٥٠) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا بكر بن مُضر عن يزيد بن عبد اللَّه عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عبد اللَّه بن عمرو عن رافع بن خديج قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ إبراهيم حرَّمَ مكّةَ، وإنّي أُحرِّمُ ما بين لابَتَيها\" يريد المدينة (٥).\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٤١، والبخاري ٦/ ٣٣٠ (٣٢٦٢)، ومسلم ٤/ ١٧٣٣ (٢٢١٢).\n(٢) الناضح: الدابة يستقى عليها.\n(٣) المسند ٤/ ١٤١، والمعجم الكبير ٤/ ٢٧٥ (٤٤٠٥). وقال الهيثميّ في المجمع ٤/ ٩٦ بعد أن نسبه لأحمد: مرسل صحيح الإسناد. وقد ذكر الألباني الحديث في الصحيحة ٣/ ٣٩٠ (١٤٠٠) وقال: إسناد جيد، رجاله ثقات (ولم يشر إلى إرساله) قال: وللحديث شواهد تقوّيه، وذكرها.\n(٤) المسند ٢٥/ ١٣٨ (١٥٨٢١). قال المحقّق: حديث صحيح بطرقه، وهذا إسناد ضعيف لضعف شريك، ولانقطاعه، فإن عطاء لم يسمع من رافع. . . ومن طريق شريك أخرجه أبو داود ٣/ ٢٦١ (٣٤٠٣)، وابن ماجه ٢/ ٨٢٤ (٢٤٦٦)، والترمذي ٣/ ٦٤٨ (١٣٦٦) قال الترمذي: حسن غريب، لا نعرفه من حديث أبي إسحق إلا من هذا الوجه من حديث شريك، ثم نقل تحسين الإمام البخاري له، وأنه لا يعرفه إلا من رواية شريك. وقد صحّحه الألباني.\n(٥) المسند ٤/ ١٤١، ومسلم ٢/ ٩٩١ (١٣٦١).","vol":"2","page":427},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا سريج قال: حدّثنا فُليح عن عُتبة بن مسلم عن نافع بن جُبير قال:\nخطب مروانُ النّاس، فذكر مكّة وحُرْمَتَها، فناداه رافع بن خديج فقال: إنّ مكّةَ إنْ تكن حَرَمًا فإنّ المدينةَ حَرَم، حرَّمَها رسولُ اللَّه -ﷺ-، وهو مكتوب عندنا في أديمٍ خَولانيٍّ إنّ شئتَ أنْ نُقْرِئَكَه فعلْنا. فناداه مروان: أجلْ، قد بلغَنا ذلك.\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(١٦٥١) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال: حدّثنا عبد اللَّه بن جعفر قال: حدّثنا عثمان بن محمد عن رافع بن خديج:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- رأى الحُمْرة قد ظهرت فكَرِهَها، فلما مات رافعُ بن خديج جعلوا على سربرة قطيفة حمراء، فعجب النّاس من ذلك (٢).\n(١٦٥٢) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة عن الأوزاعيّ قال: حدّثنا أبو النجاشيّ قال: حدّثنا رافع بن خديج قال:\nكنّا نصلّي مع رسول اللَّه -ﷺ- صلاة العصر، ثم نَنْحَرُ الجَزورَ فيُقسم عشرَ قِسَم، ثم نطبخُ فنأكلُ لحمًا نضيجًا قبل أن تغيبَ الشمس. قال: وكنّا نصلّي المغرب على عهد رسول اللَّه -ﷺ- فينصرفُ أحدُنا وإنّه لينظر إلى مواقع نَبْله.\nأخرجاه في الصحيحين (٣).\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٤١ ومن طريق عُتبة وهو في مسلم - السابق.\n(٢) المسند ٤/ ١٤١. وإسناده حسن: أبو سعيد من رجال الشيخين، وعبد اللَّه بن جعفر بن عبد الرحمن ابن المسور، روى له مسلم والبخاري تعليقًا، وأصحاب السنن، وهو ثقة. التهذيب ٤/ ١٠٢. وعثمان بن محمد بن المغيرة الأخنسي، ثقة، روى له أصحاب السنن. التهذيب ٥/ ١٣٦. ولكن لم يثبت سماعه عن رافع.\n(٣) المسند ٤/ ١٤١. ومن طرق عن الأوزاعي في البخاري ٥/ ١٢٨ (٢٤٨٥)، ومسلم ١/ ٤٣٥ (٦٢٥). وأبو المغيرة عن عبد القدوس بن الحجّاج، من رجال الشيخين.","vol":"2","page":428},{"text":"(١٦٥٣) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا حمّاد -يعني ابن زيد- قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن بُشير بن يسار عن سهل بن أبي حَثمة ورافع بن خديج:\nأنّ عبد اللَّه بن سهل ومُحَيِّصة بن مسعود أتَيا خيبرَ في حاجة لهما، فتفرّقا، فقُتِل عبد اللَّه بن سهل، فوجدوه قتيلًا، قال: فجاء مُحَيِّصة وحُوَيِّصة ابنا مسعود، وجاء عبد الرحمن بن سهل أخو القتيل، وكان أحدثَهما، فأتَوا النبيَّ -ﷺ-، فتكلّمَ، فبدأ الذي أولى بالدم، وكان هذان أسنَّ، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"كبِّر الكُبْرَ\"، فتكلَّما في أمر صاحبهما، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اسْتَحِقُّوا صاحبَكم -أو قتيلكم- بأيمان خمسين منكم\" قالوا: يا رسول اللَّه، أمرٌ لم نَشْهَدْه، كيف نحلِف؟ قال: \"فتُبرِّئُكم يهودُ بخمسين يمينًا منهم\" فقالوا: قومٌ كفّار. قال: فوداه رسول اللَّه -ﷺ- من قِبَله.\nقال: فدخَلْتُ مرْبَدًا لهم، فرَكَضَتْني ناقةٌ من تلك الإبلِ التي وَداها رسول اللَّه -ﷺ- برجلها ركضةً (١).\n(١٦٥٤) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا المسعودي عن وائل أبي بكر عن عباية بن رفاعة بن رافع بن خَديج عن جدّه رافع بن خديج قال:\nقيل: يا رسول اللَّه، أيُّ الكَسبِ أطيب؟ قال: \"عملُ الرّجل بيده. وكلُّ بيع مبرور\" (٢).\n(١٦٥٥) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحق قال: حدّثني عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاريّ عن محمود بن لبيد عن رافع بن خديج قال:\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٤٢ والحديث من طريق حمّاد بن زيد عند البخاري ١٠/ ٥٣٤ (٦١٤٢)، ومسلم ٣/ ١١٩٢ (١٦٦٩) عن رافع بن خديج وسهل بن أبي حثمة. ولكن الحميديّ لم يذكره في مسند رافع، فتَبِعه مؤلّفنا.\n(٢) المسند ٤/ ١٤١، والمعجم الكبير ٤/ ٢٧٦ (٤٤١١). قال الهيثميّ ٤/ ٦٣: فيه المسعوديّ وهو ثقة، ولكنه اختلط، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح، وصحّحه الألباني في السلسلة الصحيحة ٢/ ١٥٩ (٦٠٧) وتحدّث عن طرقه.","vol":"2","page":429},{"text":"سمِعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"العامل بالحقّ على الصدقة كالغازي في سبيل اللَّه حتى يرجعَ إلى بيته\" (١).\n(١٦٥٦) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة بن سعيد قال: حدّثنا رشدين بن سعد عن موسى بن أيوب الغافقي عن بعض ولد رافع بن خديج عن رافع ابن خديج قال:\nناداني رسول اللَّه وأنا على بطن امرأتي، فقمتُ ولم أُنزل، فاغتسلْتُ وخرجْتُ إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فأخبرْتُه أنَّكَ دعوتَني وأنا على بطن امرأتي، فقمتُ فلم أُنزل، فاغتسَلْتُ، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا عليك، الماء من الماء\" قال رافع: ثم أمرَنا رسول اللَّه -ﷺ- بعد ذلك بالغُسل (٢).\n(١٦٥٧) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن محمد بن إسحق قال: حدّثني محمد بن عمرو بن عطاء: أنّ رجلًا من بني حارثة حدّثه أن رافع بن خديج حدّثهم:\nأنّهم خرجوا مع رسول اللَّه -ﷺ- في سفر، فلما نزل رسول اللَّه -ﷺ- للغداء علّق كلّ رجلٍ بخطامِ ناقته ثم أرسلْناهنّ في الشّجر، قال: ثم جلسْنا مع رسول اللَّه -ﷺ-، قال: ورحالُنا على أباعرنا. قال: فرفع رسول اللَّه -ﷺ- رأسه، فرأى على رحالنا أكسية لنا فيها خيوط من عِهن أحمر. قال: فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ألا أرى هذه الحمرة قد عَلَتْكم\" قال:\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٤٣. وقد صرّح ابن إسحق بالتحديث. وهو من طريق ابن إسحق في أبي داود ٣/ ١٣٢ (٢٩٣٦) وابن ماجة ١/ ٥٧٨ (١٨٠٩) والترمذي ٣/ ٣٧ (٦٤٥) عن ابن إسحق ويزيد بن عياض عن عاصم. وقال: حسن صحيح، ويزيد بن عياض ضعيف عند أهل الحديث، وحديث محمد بن إسحق أصحَّ. وقد صحّح الحديث ابن خزيمة ٤/ ٥١ (٢٣٣٤)، وصحّحه الحاكم ١/ ٤٠٦ على شرط مسلم -على عادته في أحاديث ابن إسحق- ووافقه الذهبي. وقال الهيثميّ في المجمع ٣/ ٨٧: فيه ابن إسحق، وهو ثقة لكنه مدلّس، وبقيّة رجال رجال الصحيح. وأشرنا إلى تصريحه بالسماع. وجعل الألباني الحديث حسنًا صحيحًا.\n(٢) المسند ٥/ ١٤٣، والمعجم الكبير ٤/ ٢٦٧ (٤٣٧٤)، والأوسط ٧/ ٢٦٥ (٦٥٠٩) كلاهما من طريق رشدين، وسمّى ولدَ رافع سهلًا. وقال في الأوسط: لم يرو هذا الحديث عن سهل بن رافع إلا موسى بن أيوب، تفرّد به رِشدين. وفي الحديث رِشدين، ضعيف، وفيه مجهول، وسهل أيضًا غير معروف. وقد أعلّ الهيثمي الحديث برشدين، قال عنه مرّة: ضعيف، ومرّة: سيء الحفظ. المجمع ١/ ٢٦٩، ٢٧١.","vol":"2","page":430},{"text":"فقمنا لقول رسول اللَّه -ﷺ- حتى نَفَرَ بعض إبلنا، فأخَذْنا الأكسية فنَزَعْناها منها (١).\n(١٦٥٨) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن عَباية بن رفاعة عن جدّه رافع بن خديج قال:\nإنّ جبريل -أو مَلَكًا- جاء إلى النبيّ -ﷺ- فقال: \"ما تَعُدُّون من شهد بدرًا فيكم؟ . قالوا: خيارنا. قال: كذلك هم عندنا خيارُنا من الملائكة\" (٢).\nهذا الحديث كذا وقع في المسند. والظاهر أنّه غلط من بعض الرُّواة، وإنّما هو حديث رفاعة بن رافع عن النبيّ -ﷺ-. ورافع هذا هو ابن مالك بن العجلان بن عمرو الزّرقي، وليس هو رافع بن خديج، فإن ذاك ابن خديج بن رافع، وقد أخرجْناه في ترجمة رفاعة بن رافع على الصحّة، من حديث يحيى بن سعيد أيضًا. ويحتمل أن يكون رافع بن خديج قد سمعه من النبيّ -ﷺ- (٣).\n(١٦٥٩) الحديث التاسع عشر: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا عبّاس بن عبد العظيم قال: حدّثنا النّضْر بن محمد قال: حدّثني عكرمة بن عمّار قال: حدّثني أبو النجاشيّ قال: حدّثني رافع بن خديج قال:\nقَدِمَ النبيُّ -ﷺ- المدينة وهم يأبُرون النخل -يقول: يُلَقِّحون النخل- فقال: \"ما تصنعون؟ \" قالوا: كُنّا نصنعُه. قال: \"لعلّكم لو لم تفعلوا كان خيرًا\" قال: فتركوه، فنَفَضَتْ أو فنَقصَتْ. قال: فذكروا ذلك له، فقال: \"إنّما أنا بَشَر، إذا أمرْتُكم بشيء من دينكم فخذوا به، وإذا أمَرْتُكم بشيءٍ من رأي، فإنّما أنا بَشَر\". قال عكرمة: أو نحو هذا.\n_________\n(١) المسند ٢٥/ ١١٤ (١٥٨٠٧) وأبو داود ٤/ ٥٣ (٤٠٧٠). والمعجم الكبير ٤/ ٢٨٨ (٤٤٤٩) كلاهما عن الوليد بن كثير عن محمد بن عمرو. وقد ضعّف إسناده الشيخ ناصر، ومحقق المسند، لابهام الراوي عن رافع. وينظر الحديث الحادي عشر من هذا المسند.\n(٢) المسند ٢٥/ ١٣٦ (١٥٨٢٠) وابن ماجه ١/ ٥٦ (١٦٠) والمعجم الكبير ٤/ ٢٧٧ (٤٤١٢). وصحّحه ابن حبّان عن طريق سُفيان ١٦/ ٢٠٧ (٧٢٢٤). وصحّحه الألباني.\n(٣) قال ابن حبّان في صحيحه بعد رواية حديث رافع: روى هذا الخبر جريرُ بن عبد الحميد عن يحيى بن سعيد عن معاذ بن رفاعة بن رافع عن أبيه، وكان أبوه وجدُّه من أهل العقبة، قال: أتى جبريل إلى رسول اللَّه -ﷺ-. . وقد رواه سفيان الثوريّ عن يحيى بن سعيد عن عباية بن رفاعة عن جدّه رافع بن خديج. وسفيان أحفظ من جرير وأتقن وأفقه، وكان إذا حفظ الشيء لم يبال بمن خالفه. وينظر الفتح ٧/ ٣٢١ وتعليق محقّقي المسند. وسيأتي الحديث عن رفاعة (١٦٧٩).","vol":"2","page":431},{"text":"انفرد بإخراجه مسلم (١).\n(١٦٦٠) الحديث العشرون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا محمد بن أبي عمر المكّي قال: حدّثنا سفيان عن عمر بن سعيد بن مسروق عن أبيه عن عباية بن رفاعة عن رافع بن خديج قال:\nأعطى رسول اللَّه -ﷺ- أبا سفيان بن حرب وصفوان بن أميّة وعُيَينة بن حصن والأقرع ابن حابس، كلَّ إنسانٍ منهم مائةً من الإبل، وأعطى عبّاس بن مرداس دون ذلك، فقال عبّاس:\nأتجعلُ نَهْبي (٢) ونَهْبَ العُبَـ ... ـيدِ بين عُيَينةَ والأَقْرَعِ\nفما كان بدرٌ ولا حابسٌ ... يفوقان مِرداسّ في المجمعِ\nوما كنتُ دونَ امرىءٍ منهما ... ومن تَخْفِضِ اليومَ لا يُرْفعِ\nقال: فأتمَّ له رسول اللَّه -ﷺ- مائة.\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\nوالعُبيد: اسم فرسه. وبدر أبو عيينة. وحابس أبو الأقرع.\n* * * *\n_________\n(١) مسلم ٤/ ١٨٣٥ (٢٣٦٢).\n(٢) النّهب: الغنيمة.\n(٣) مسلم ٢/ ٧٣٧ (١٠٦٠).","vol":"2","page":432},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-153>(١٤٢) مسند رافع بن رفاعة </span>(١)\n(١٦٦١) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا عِكرمة - يعني ابن عمّار قال: حدّثني طارق بن عبد الرحمن القرشيّ قال:\nجاء رافع بن رفاعة إلى مجلس الأنصار فقال: لقد نهانا النبيُّ -ﷺ- عن شيءٍ كان يَرْفُقُ بنا في معايشنا. قال: نهانا عن كِراء الأرض. قال: \"من كانت له أرضٌ فلْيَزْرَعْها أو لِيُزْرِعْها أخاه أو ليَدَعْها\".\nونهانا عن كسب الحجّام، وأمرَنا أن نُطْعِمَه نواضِحَنا. ونهانا عن كَسب الأمَة إلّا ما عَمِلَتْ بيدها. وقال هكذا بإصبعه: نحو الخَبز والغَزل والنَّفْش (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الاستيعاب ١/ ٤٨٨، والتهذيب ٢/ ٤٤٩، والإصابة ١/ ٤٨٤.\n(٢) المسند ٤/ ٣٤١، وأبو داود ٣/ ٢٦٧ (٣٤٢٦)، والحاكم ٢/ ٤٢، وفيه رفاعة بن رافع، وكذا عند الذهبي (المطبوع). قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. قال الذهبي: طارق فيه لين، ولم يذكر أنّه سمعه من رفاعة. وحسّنه الألباني.\nوفي صحبة رافع كلام: فلم يذكره أبو نعيم، ولا ابن أبي عاصم. وقال ابن عبد البرّ: رافع بن رفاعة الزرقيّ، لا يصحّ، والحديث المرويّ عنه في كسب الحجّام إسناده فيه غلط، واللَّه أعلم. وقال المزّيّ: ورافع هذا غير معروف، والمحفوظ في هذا حديث هُرير بن عبد الرحمن بن رافع بن خديج عن جدّه رافع. وينظر الإصابة، والحديث رقم (١٦٤٣، ١٦٤٨).","vol":"2","page":433},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-154>(١٤٣) مُسْنَدْ رافع بن سنِان الأنصاريّ </span>(١)\n(١٦٦٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بحر قال: حدّثنا عيسى بن يونس قال: حدّثنا عبد الحميد بن جعفر قال: أخبرني أبي عن جدّي رافع بن سنان:\nأنّه أسلم وأبَت امرأته أن تُسلم، فأتت النبيَّ -ﷺ- فقالت: ابنتي وهي فطيم أو شبهه. وقال رافع: ابنتي. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اقْعُدْ ناحيةً\" وقال لها: \"اقْعُدي ناحية\" وأقعدَ الصبيّةَ بينهما، ثم قال: \"ادْعُواها\" فمالت إلى أُمّها، فقال النبيّ -ﷺ-: \"اللهمّ اهدِها\" فمالت إلى أبيها، فأخذَها (٢).\nوقد رُوي في لفظ أنّه كان غلامًا، وهو أصحّ (٣).\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٢/ ١٠٥١، والاستيعاب ١/ ٤٨٦، والتهذيب ٢/ ٤٤٩، والإصابة ١/ ٤٨٤.\n(٢) المسند ٥/ ٤٤٦. وإسناده صحيح. وهو من طرق عن عيسى في أبي داود ٢/ ٢٧٣ (٢٢٤٤) وسنن الدارقطني ٤/ ٤٣، وشرح المشكل ٨/ ١٠١ (٣٠٩٠). وصحّحه الحاكم والذهبي ٢/ ٢٠٦. وصحّحه الألباني. وينظر نصب الراية ٣/ ٢٧٠، ٢٧١.\n(٣) وهو في الروايتين قبله في المسند.","vol":"2","page":434},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-155>(١٤٤) مسند رافع بن عمرو </span>(١)\n(١٦٦٣) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا المُشْمَعِلُّ بن إياس قال: حدّثني عمرو بن سُلَيم المُزَنيّ أنّه سمع رافع بن عمرو المُزَنيّ قال:\nسمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"العجوة والشجرة من الجنّة\" (٢).\nالعجوة: ضرب من تمر المدينة. والشجرة: الكرمة.\n(١٦٦٤) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدثّنا معتمر قال: سمعْتُ ابن أبي الحكم الغِفاري يقول: حدَّثتني جدّتي عن عمّ أبي رافع بن عمرو الغفاري قال:\n_________\n(١) في نسخة ك \"الغفاري\" ولم ترد في النسختين س، ت.\nوقد أورد الإمام أحمد هنا ثلاثة أحاديث - المسند ٥/ ٣١ كلّها تحت: رافع بن عمرو المزنيّ. وأجمع العلماء أن الأول منها لرافع بن عمرو المزني، والثاني والثالث لرافع بن عمرو الغفاري. ففي المعجم الكبير ٥/ ١٨، ١٩، مسندان: المزني. وروى له الحديث الأول. والغفاري، وروى له الثاني. وفرّق بينهما ابن حجر في الأطراف ٢/ ٣٣٦، ٣٣٧ وذكر عند المزني حديثه الأوّل من البصريين مختلط بحديث رافع بن عمرو الغفاري. وفي الآحاد ترجمة للغفاريّ، وذكر الحديثين الثاني والثالث، للمزني، ولم يذكر حديثه الذي هنا ٢/ ٢٦٤، ٣٣٢. وفي معرفة الصحابة ٢/ ١٥٠٢ رافع المزني، وذكر له الحديث الأول، ورافع الغفاري ٢/ ١٠٥٠ وذكر له الأخيرين، ومثل ذلك في الاستيعاب ١/ ٤٨٤ للمزني، ١/ ٤٨٧ للغفاري. وفي تهذيب الكمال الأخيرين ٢/ ٤٤٩ لرافع بن عمرو الغفاري، ٢/ ٤٥٠ رافع بن عمرو المزنيّ وروى له الثالث، ومثله في الإصابة ١/ ٤٨٦ ترجم لكلٍّ على حدة. مع ذكر الحديث الذي يميّز بينهما. وقد مُيّزت الأحاديث تحت العنوان في المسند، فنسب واحد إلى مزينة، والآخر إلى غفار.\nورافع الغفاري روى له مسلم حديثًا وهو الثالث هنا - ولم يشر إلى ذلك المؤلّف، لأن معتمده الحميديّ لم يجعل لرافع مسندًا!\n(٢) المسند ٥/ ٣١. ومن طريق المشمعلّ في ابن ماجه ٢/ ١١٤٣ (٣٤٥٦)، والمعجم الكبير ٥/ ١٨ (٤٤٥٦، ٤٤٥٧). قال البوصيري في الزوائد: إسناده صحيح، ورجاله ثقات. وصحّحه الحاكم ٤/ ٤٠٦ على شرط مسلم، وسكت الذهبي والمشمعلّ ثقة، ولكن لم يرو له غير ابن ماجة. وقد تحدّث الألباني عنه في الإرواء ٨/ ٣١٢ (٢٦٩٦). وذكر أن المشمعلّ اضطرب فيه، فرواه بلفظه \"الشجرة\" و\"الصخرة\" واختلاف الرواية دليل على ضعف الحديث.","vol":"2","page":435},{"text":"كنت وأنا غلام أرمي نخلًا للأنصار، فأُتي النبيُّ -ﷺ- فقيل له: إنّ ها هنا غلامًا يرمي نخلَنا، فأُتي به النبيُّ -ﷺ- فقال: \"لِمَ ترمي النّخل؟ \" قلت: آكُلُ. قال: \"فلا تَرْم النَّخْلَ، وكُلْ ما سَقطَ في أسافلها\" ثم مسح رأسي وقال: \"اللهمّ أشْبعْ بطنَه\" (١).\n(١٦٦٥) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا سليمان بن المغيرة قال: حدّثنا حميد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن الصّامت عن أبي ذرّ قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ بعدي من أُمّتي قومًا يقرأون القرآن، لا يُجاوز حلاقيمَهم، يخرجون من الدّين كما يخرجُ السّهم من الرَّمِيّة، ثم لا يعودون إليه، شرُّ الخَلق والخليقة\".\nقال ابن الصّامت: فلقيتُ رافعًا فحدَثْتُه، فقال: وأنا أيضًا قد سَمِعْتُه من رسول اللَّه -ﷺ- (٢).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣١، وسنن أبي داود ٣/ ٣٩ (٢٦٢٢)، وابن ماجه ٢/ ٧٧١ (٢٢٩٩) والآحاد ٢/ ٢٦٤ (١٠٢٠). وبإسناد آخر عن رافع في الترمذي ٣/ ٥٨٤ (١٢٨٨) وقال: حسن غريب. وضعّف الألباني الحديث.\n(٢) المسند ٥/ ٣١، وبالإسناد نفسه في مسلم ٢/ ٧٥٠ (١٠٦٧). وقد جعله الحميدي في مسند أبي ذرّ ١/ ٢٧٤ (٣٧٦) وقال: ليس لرافع بن عمرو الغفاري في الصحيح غير هذا الحديث المشترك، وليس في صحيح البخاريّ لرافع شيء.","vol":"2","page":436},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-156>(١٤٥) مسند رافع بن مَكيث بن عبد اللَّه الجُهَنِيّ </span>(١)\n(١٦٦٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزّاق قال: حدّثنا معمر عن عثمان بن زُفَر عن بعض بني رافع بن مكيث -يعني عن رافع- وكان ممّن شهد الحُدَيبية:\nأنّ النبيَّ -ﷺ- قال: \"حُسْنُ الخُلُقِ نَماء، وسُوء الخُلُق شُؤْم. والبِرُّ زيادةٌ في العُمُر، والصَّدَقةُ تمنعُ مَيتة السُّوء\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الطبقات ٤/ ٢٥٧، والآحاد ٥/ ٢٥، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٠٥٣، والاستيعاب ١/ ٤٤٨، والتهذيب ٢/ ٤٥١، والإصابة ١/ ٤٨٧.\n(٢) المسند ٢٥/ ٤٨٧ (١٦٠٧٩) وإسناده ضعيف. وهو من سنن أبي داود ٤/ ١٤١ (٥١٦٢)، ومسند أبي يعلى ٣/ ١١٣ (١٥٤٤)، والآحاد ٥/ ٢٥ (٢٥٦٢)، والمعجم الكبير ٥/ ١٧ (٤٤٥١)، وضعّفه الألباني - الضعيفة ٢/ ٢٠٨ (٧٩٤).","vol":"2","page":437},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-157>(١٤٦) مسند رَبِيعة بن الحارث بن عبد المُطَّلِب أبي أَرْوَى الدَّوسيَ </span>(١)\n(١٦٦٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهديّ عن وهيب عن أبي واقد الليثي قال: حدّثني أبو أروى قال:\nكنتُ أُصَلِّي مع النبيِّ -ﷺ- العصرَ، ثم آتي الشجرةَ قبلَ غُروب الشمس (٢).\n* * * *\n_________\n(١) في الصحابة ربيعة بن الحارث بن عبد المطلّب، أبو أروى، ولكن ليس دوسيًا، بل هاشميّ. أمّا أبو أروى الدّوسيّ فلا يعرف اسمه، وذكر أبو نعيم والطبرانيّ أنّه قيل فيه: ربيعة. ولم يتابع المؤلّف أحدًا على ما ذكر هنا. وقد جاء حديثه في المسند تحت \"أبي أروى\" وكذلك في الإتحاف والأطراف والمعجم الكبير.\nوفي ترجمة أبي أروى الدَّوسيّ ينظر: معرفة الصحابة ٥/ ٢٨٣٥، والاستيعاب ٤/ ١٠، والإصابة ٤/ ٤، والتعجيل ٤٦٢.\n(٢) المسند ٤/ ٣٤٤، والتاريخ الكبير ٩/ ٦، والمعجم الكبير ٢٢/ ٣٦٩ (٩٢٥) من طريق وهيب. قال الهيثميّ في المجمع ١/ ٣١٢: رواه البزّار وأحمد باختصار، والطبرانيّ في الكبير، وفيه صالح بن محمد أبو واقد، وثّقه أحمد، وضعّفه يحيى بن معين والدارقطني وجماعة. وينظر الإصابة ٤/ ٤.","vol":"2","page":438},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-158>(١٤٧) مسند ربيعة بن عامر بن بجاد </span>(١)\n(١٦٦٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إبراهيم بن إسحق قال: حدّثنا عبد اللَّه بن المبارك عن يحيى بن حسّان المقدسيّ من ربيعة بن عامر قال:\nسمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"أَلِظُّوا بـ: \"ياذا الجلال والإكرام\" (٢).\nالمعنى: أكْثِروا من هذا القول والزموه.\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٢/ ١٠٩٣، والاستيعاب ١/ ٤٩٦، والتهذيب ٢/ ٤٦٨، والإصابة ١/ ٤٩٦.\n(٢) المسند ٤/ ١٧٧، وإسناده صحيح. ومن طريق ابن المبارك في الكبير ٥/ ٦٤ (٤٥٩٤)، وصحّح الحاكم إسناده، ووافقه الذهبيّ ١/ ٤٩٨.","vol":"2","page":439},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-159>(١٤٨) مسند ربيعة بن عبِاد الدُّؤَليّ</span>\nويقال: عبّاد بالتشديد، ولا يصحّ. ويقال: الدِّيلي، ولا يصحّ (١).\n(١٦٦٩) حدّثنا أحمد (٢) قال: حدّثنا إبراهيم بن أبي العبّاس قال: حدّثنا عبد الرحمن ابن أبي الزّناد عن أبيه قال: أخبرني رجلٌ يقال له ربيعة بن عِباد من بني الدِّيل، وكان جاهليًّا فأسلم، قال:\nرأيتُ النبيّ -ﷺ- في الجاهلية في سوق ذي المجاز وهو يقول: \"يا أيُّها النّاسُ، قولوا: لا إله إلّا اللَّه تُفْلِحوا\" والنّاس مجتمعون عليه، ووراءَه رجلٌ وضيء الوجه، أحْوَلُ، ذو غديرتين، يقول: إنّه صابىء كاذب، يَتْبَعُه حيث ذهب، فسألْتُ عنه، فقالوا: هذا عمّه أبو لهب.\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُريج قال: حدّثنا ابن أبي الزّناد. . فذكر نحوه، قال أبو الزّناد: قلت لربيعة: كنت يومئذٍ صغيرًا؟ قال: لا واللَّه، إنّي كنتُ يومئذٍ لأعْقِل، إنّي لأزْفِرُ القِربة (٣).\n* * * *\n_________\n(١) وهذه مسألة فيها كلام طويل. ينظر الأنساب ٢/ ٥٠٨. ولكن ربيعة هذا من بني الدُّئل. ينظر الآحاد ٢/ ٢٠٧، ومعرفة الصحابة ٢/ ١٠٩٠، والاستيعاب ١/ ٤٩٦، والسير ٣/ ٥١٦، والإصابة ١/ ٤٩٦، والتعجيل ١٢٨.\n(٢) وقع في مخطوطاتنا أن الحديث للإمام أحمد. وفي الأطراف أنّه من زيادات ابنه. وفي الإصابة والمجمع أنّه روى عن الإمام وابنه.\n(٣) الطريقان في المسند ٤/ ٣٤١. ومن طريق ابن أبي الزّناد في الآحاد ٢/ ٢٠٩ (٩٦٤)، والمعجم الكبير ٥/ ٦١ (٤٥٨٢)، وصحّحه الحاكم ١/ ١٥، قال: إنّما استشهدت بعبد الرحمن بن أبي الزناد أسوة بهما، فقد استشهدا به جميعًا. ووافقه الذهبي. وقال الهيثميّ في المجمع ٦/ ٢٥: ورواه أحمد وابنه والطبراني في الكبير بنحوه، والأوسط باختصار، بأسانيد، وأحد أسانيد عبد اللَّه بن أحمد ثقات الرجال. وقد سبق الحديث في المسند بطرق أُخر، ينظر فيه تخريجها والتعليق عليها ٢٥/ ٤٠١ - ٤٠٩.\nوجاء في المسند بعد: \"لأزفِر القربة\" أي أحملها.","vol":"2","page":440},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-160>(١٤٩) مسند ربيعة بن كعب بن مالك أبي فِراس الأسْلَمِيّ </span>(١)\n(١٦٧٠) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحق قال: حدّثني محمّد بن عمرو بن عطاء عن نُعيم المُجْمِر عن ربيعة بن كعب قال:\nكنتُ أخدمُ رسول اللَّه -ﷺ-، وأقومُ له في حوائجه نهاري أجمعَ، حتى يصلّيَ رسول اللَّه -ﷺ- العشاءَ الآخرة، فأجلسُ ببابه إذا دخل بيته أقول: لعلّها أن تَحْدُثَ لرسول اللَّه -ﷺ- حاجة، فما أزال أسمعه يقول: \"سبحانَ اللَّه، سبحانَ اللَّهِ وبحمده\" حتى أمَلَّ فأرجعَ أو تغلبَني عيني فأرقُدَ. قال: فقال لي يومًا لما يرى من خِفّتي له وخدمتي إياه: \"يا ربيعة، سَلْني أُعْطِك\" قال: فقلت: أنظرُ في أمري يا رسول اللَّه ثم أُعْلِمُك ذلك. قال: ففَكَّرْت في نفسي، فعرَفْتُ أن الدُّنيا منقطعة وزائلة، وأنّ لي فيها رزقًا سيكفيني ويأتيني، فقلت: أسألُ رسول اللَّه -ﷺ- لآخرتي، فإنّه من اللَّه ﷿ بالمنزل الذي هو به. قال: فجئتُه فقال: \"ما فعلْتَ يا ربيعة؟ \" قال: فقلتُ: نعم يا رسول اللَّه، أسألُك أن تشفعَ لي إلى ربّك فيُعْتِقَني من النّار. قال: فقال: \"من أمرَك بهذا يا ربيعة؟ \" فقلتُ: لا واللَّه الذي بعثك بالحقِّ ما أمَرَني به أحد، ولكنّك لمّا قلت: \"سَلْني أُعْطِك\" وكنتَ من اللَّه بالمنزل الذي أنت به، نظرْتُ في أمري فعرفْتُ أنّ الدُّنيا منقطعة وزائلة، وبأنّ لي فيها رزقًا سيأتيني، فقلتُ: أسألُ رسول اللَّه لآخرتي، فإنّه من اللَّه بالمكان الذي هو به. قال: فصَمَت رسولُ اللَّه طويلًا، ثم قال لي: \"إنّي فاعلٌ، فأَعِنّي على نفسك بكثرة السجود\".\nانفرد بإخراجه مسلم مختصرًا (٢).\n_________\n(١) الطبقات ٤/ ٢٣٤، والآحاد ٤/ ٣٥٢، ومعرفة الصحابة ٢/ ١٠٨٨، والاستيعاب ١/ ٤٩٤، والتهذيب ٢/ ٤٧٣. والإصابة ١/ ٤٩٨.\nوله في الجمع الحديث (٣١٠٤) من أفراد مسلم. وذكره ابن الجوزيّ في التلقيح ٣٦٩ أنّه روى اثني عشر حديثًا.\n(٢) المسند ٤/ ٥٩، وإسناده حسن. ابن أبي إسحق صرّح بالتحديث. وقد أخرج مسلم جزءًا منه ١/ ٣٥٣ (٤٨٩) من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن ربيعة. ومثله في سنن أبي داود ٢/ ٣٥ (١٣٢٠)، والنسائي ٢/ ٢٢٧.","vol":"2","page":441},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن يحيى بن أبي كثير قال: حدّثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن عن ربيعة بن كعب الأسلميّ قال:\nكنتُ أنام في حجرة النبيِّ -ﷺ-، فكنتُ أسمعُه إذا قام من الليل يصلّي يقول: \"الحمدُ للَّه ربِّ العالمين\". الهَوِيَّ. قال: ثم يقول: \"سبحان ربّي العظيم وبحمده\" الهَوِيَّ (١).\n(١٦٧١) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النّضر هاشم بن القاسم قال: حدّثنا المبارك بن فَضالة قال: حدّثنا أبو عِمران الجَوني عن ربيعة الأسلميّ قال:\nكنتُ أخدم رسول اللَّه -ﷺ-، فقال لي: \"يا ربيعة، ألا تَزَوَّجُ؟ \" قلتُ: لا واللَّه يا رسول اللَّه، ما أُريد أن أتزوَّجَ، ما عندي ما يُقيم المرأة، وما أُحِبُّ أن يشغلَني عنك شيء. فأعرض عني، فخَدَمْتُه ما خَدَمْتُه ثم قال لي الثانية: \"يا ربيعةُ، ألا تزوّج؟ \" فقلت: ما أُريدُ أن أتزوّج، ما عندي ما يُقيم المرأة، وما أُحِبُّ أن يشغلَني عنك شيء. فأعرض عنّي، ثم رجعْتُ إلى نفسي، فقلت: واللَّه لرسولُ اللَّه بما يُصْلِحُني في الدُّنيا والآخرة أعلم منّي. واللَّه لئن قال: تزوّجْ، لأقولَنّ: نعم يا رسول اللَّه، مُرْني بما شئت. فقال: \"يا ربيعة، ألا تزوّج؟ \" فقلتُ: بلى، مُرْني بما شئْتَ. فقال: \"انطلق إلى آلِ فلان -حيٍّ من الأنصار، وكان فيهم تراخٍ عن النبيِّ -ﷺ- فقل لهم: إنّ رسول اللَّه أرسلَني إليكم يأمرُكم أن تُزَوِّجوني فلانة\" لامرأة منهم. فذهبْتُ فقلت لهم: إنّ رسول اللَّه -ﷺ- أرسلَني اليكم يأمرُكم أن تزوِّجوني فلانة. فقالوا: مرحبًا برسول اللَّه ورسولِ رسولِ اللَّه (٢)، لا واللَّهِ لا يرجع رسولُ رسولِ اللَّه -ﷺ- إلّا بحاجته. فزوَّجوني وألطفوني، وما سألوني البيّنة، ثم رجعْتُ إلى رسول اللَّه -ﷺ- حزينًا، فقال لي \"مالك يا ربيعة؟ \". فقلت: يا رسول اللَّه، أتيتُ قومًا كرامًا، فزوّجوني وأكرموني وألطفوني وما سألوني بيّنة، وليس عندي صَداق. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا بريدة الأسلميّ، اجمعوا له وزنَ نواةٍ من ذهب\" فجمعوا لي وزن نواة من ذهب\n_________\n(١) المسند ٤/ ٥٧ وإسناده صحيح. ومن طريق يحيى في ابن ماجه ٢/ ١٢٧٦ (٣٨٧٩) والترمذي ٥/ ٤٤٨ (٣٤١٦)، وقال: حسن صحيح، وصحّحه ابن حبّان ٦/ ٢٢٨، ٢٣٠ (٢٥٩٤، ٢٥٩٥). والألباني.\nوالهويَّ: الوقت الطويل.\n(٢) أسقط ناسخ ك جزءًا من النصّ بانتقال النظر، إذ انتقل إلى \"فقال رسول اللَّه -ﷺ-: يا بريدة\". . فأسقط بضعة أسطر.","vol":"2","page":442},{"text":"فأخذتُ ما جمعوا لي، فأتيتُ به النبيَّ -ﷺ- فقال: \"اذهبْ بهذا إليهم فقل: هذا صَداقها\" فأتَيْتُهم فقلت: هذا صَداقها، فرضُوه وقَبِلوه، وقالوا: كثير طيّب. قال: ثم رجعْت إلى رسول اللَّه -ﷺ- حزينًا، فقال: \"يا ربيعة، مالك حزينًا؟ \" فقلت: يا رسول اللَّه، ما رأيْتُ قومًا أكرمَ منهم، رضُوا بما أتيتُهم، وأحسنوا وقالوا: كثير طيّب، وليس عندي ما أُولِمُ، قال: \"يا بريدة، اجمعوا له شاة\". قال: فجمعوا لي كبشًا عظيمًا سمينًا، فقال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"اذهب إلى عائشة فلتبعثْ بالمِكْتَل الذي فيه الطعام\" قال: فأتيتُها فقلت لها ما أمرني به رسول اللَّه -ﷺ-، فقالت: هذا المِكْتَل فيه تسعة آصع (١) شعير. لا واللَّه إنْ أصبح لنا طعامٌ غيره، خُذْه. قال: فأخذْتُه فأتيتُ به النبيَّ -ﷺ-، فأخبرْتُه بما قالت عائشة. فقال: \"اذهب بهذا إليهم فقل لهم: ليصبحْ هذا عندكم خبزًا\" فذهبتُ إليهم، وذهبْت بالكبش ومعي أناس من أسلم، فقال: ليصبح هذا خبزًا وهذا طبيخًا. فقالوا: أما الخبز فسنكفيكموه، وأما الكبش فاكفونا أنتم. فأخذْنا الكبش أنا وأناس من أسلم، فذبحْناه وسلخْناه وطبخْناه، فأصبح عندنا خبز ولحم، فأولَمْتُ ودَعَوْتُ النبيَّ -ﷺ-.\nثم قال: إنّ رسول اللَّه -ﷺ- أعطاني بعد ذلك أرضًا، وأبو بكر أرضًا، وجاءت الدّنيا، فاختلفْنا في عَذق نخلة، فقلت أنا: هي في حدّي، وقال أبو بكر: هي في حدّي. فكان بيني وبين أبي بكر كلام، فقال لي أبو بكر كلمةً كَرِهَها ونَدِم، فقال لي: يا ربيعة، رُدّ عليّ مثلها حتى تكون قصاصًا. قال: قلت: لا أفعل. فقال أبو بكر: لتقولنَّ أو لأستعدِيَنَّ عليك رسولَ اللَّه -ﷺ-. فقلت: ما أنا بفاعل. قال: ورفض الأرضَ. وانطلق أبو بكر إلى النبيِّ -ﷺ- وانطلقْتُ أتلوه، فجاء ناسٌ من أسلم فقالوا لي: رَحِمَ اللَّهُ أبا بكر، في أيّ شيء يستعدي عليك رسولَ اللَّه -ﷺ-، وهو الذي قال لك ما قال؟ فقلْتُ: أتدرون ما هذا؟ هذا أبو بكر الصدّيق، هذا ثاني اثنينِ، وهذا ذو شيبة المسلمين، إيّاكم لا يلتفتْ فيراكم تنصروني عليه فيغضبَ، فيأتي رسول اللَّه -ﷺ- فيغضبَ لغضبه، فيغضبَ اللَّهُ ﷿ لغضبهما، فيُهلِكَ ربيعة. قالوا: ما تأمرُنا؟ قال: ارجعوا. قال: فانطلق أبو بكر إلى رسول اللَّه -ﷺ- فتَبِعْتُه وحدي حتى أتى النبيّ -ﷺ-، فحدّثَه الحديث كما كان، فرفع إليَّ رأسه فقال: \"يا ربيعةُ، مالك وللصدّيق؟ \" قلت: يا رسول اللَّه، كان كذا، كان كذا، قال\n_________\n(١) الصاع يذكّر، يؤنّث. فيقال: تسعة آصُع، وتسع.","vol":"2","page":443},{"text":"لي كلمة كرهها. فقال لي: قُلْ كما قُلْتُ حتى يكونَ قصاصًا، فأبيْتُ. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أجل، فلا تَرُدَّ عليه، ولكن قل: غَفَر اللَّه لك يا أبا بكر\" فقلتُ: غفرَ اللَّه لك يا أبا بكر.\nقال الحسن: فولّى أبو بكر وهو يبكي (١).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٤/ ٥٨، ومن طريق المبارك بن فضالة في مسند الطيالسي ١٦١، ١٦٢ (١١٧٣، ١١٧٤) والمعجم الكبير ٥/ ٥٩ (٤٥٧٧)، ولم يذكر الطبراني قصة الخصومة مع الصدّيق. ورواه الحاكم بطوله ٢/ ١٧٢، وقال: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. وردّه الذهبي بقوله: لم يحتجّ مسلم بمبارك. وقال الهيثميّ في المجمع ٤/ ٢٥٩ بعد أن رواه جميعه: رواه أحمد والطبراني، وفيه مبارك بن فضالة، وحديثه حسن، وبقيّة رجال أحمد رجال الصحيح. فعلّته في المبارك بن فضالة، وهو صدوق يدلّس ويسّوي. ينظر التهذيب ٧/ ٢٨، والتقريب ٢/ ٥٦٨.","vol":"2","page":444},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-161>(١٥٠) مسند الرُّسَيم العَبدي الهَجَري </span>(١)\n(١٦٧٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن محمد بن أبي شيبة. قال: عبد اللَّه: وأنا سَمِعْتُه منه، قال: حدّثنا عبد الرحيم بن سُليمان عن يحيى بن الحارث التَّيمي عن يحيى بن غسّان التيمي عن ابن الرسيم عن أبيه قال:\nوَفَدْنا على رسول اللَّه -ﷺ-، فنهانا عن الظُّروف\nقال: ثم قَدِمْنا عليه فقلنا: إنّ أرضَنا أرضَ وَخِمَة. فقال: \"اشربوا فيما شئتم، من شاء أوكى سقاءه على إثم\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الطبقات ٦/ ١٢٥، ومعرفة الصحابة ٢/ ١١٢٤، والإصابة ١/ ٥٠١، والتعجيل ١٢٩. ونقل ابن حجر أنّه يقال: رَسيم، ورُسيم. وينظر حاشية الأطراف ٢/ ٣٤٢.\n(٢) المسند ٢٥/ ٢٩٦ (١٥٩٤٨). وقد ضعّف المحقّق إسناده، لضعف يحيى بن الحارث التيميّ ولجهالة ابن الرسيم. وينظر فيه مصادره وشواهده. ونقل ابن حجر عن ابن السكن أن إسناد الحديث مجهول.","vol":"2","page":445},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-162>(١٥١) مسند أبي عَميرة رُشَيد بن مالك السّعديّ </span>(١)\n(١٦٧٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا مُعَرِّف بن واصل، قال: حدَّثَتني حفصة ابنة طَلْق عن أبي عَمير رشيد بن مالك قال:\nكُنّا جلوسًا عند رسول اللَّه -ﷺ- يومًا، فجاء رجلٌ بطبقٍ عليه تمر، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما هذا، أصدَقَة أم هديّة؟ \" فقال: صدقة، فقدّمه إلى القوم، وحَسَنٌ عليه، يتعفَّر (٢) بين يدَيه، فأخذ الصبيُّ تمرةً فجعلَها في فيه، فأدخل النبيُّ -ﷺ- إصبعَه في في الصبيّ فانتزعَ التمرة، فقذف بها، ثم قال: \"إنّا آل محمّد لا تَحِلُّ لنا الصَّدقة\".\nفقلت لمُعَرِّف: أبو عَميرة جدُّك؟ فقال: جدّ أبي (٣).\n* * * *\n_________\n(١) الطبقات ٦/ ١١٧، والآحاد ٥/ ٢٠٦. ومعرفة الصحابة ٢/ ١١١٨، والاستيعاب ١/ ٥٠٧، والإصابة ١/ ٥٠٢، والتعجيل ٥٠٩.\nويقال فيه: أبو عمير.\n(٢) يتعفّر: يتمرّغ في التراب.\n(٣) المسند ٢٥/ ٣٨٣ (١٦٠٠٢)، والآحاد ٥/ ٢٠٦ (٢٧٣٦)، والكبير ٥/ ٧٦ (٤٦٣٢) عن معرّف. قال الهيثميّ: وفيه حفصة بنتُ طلق، ولم يرو عنها غير معرّف بن واصل، ولم يوثّقها أحد. وصحّحه محقّق المسند لغيره، وضعّف إسناده، وأورد مصادره وشواهده.","vol":"2","page":446},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-163>(١٥٢) مسند رِعْية الجُهَني السُّحَيمي </span>(١)\n(١٦٧٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن بكر قال: حدّثنا إسرائيل قال: حدّثنا أبو إسحق عن الشَّعبي عن رِعية السُّحَيمي قال:\nكتب إليه رسول اللَّه -ﷺ- في أديمٍ أحمرَ، فأخذ كتابَ رسول اللَّه -ﷺ- فرقعَ به دَلْوَه، فبعث رسول اللَّه -ﷺ- فلم يَدَعُوا له رائحةً ولا سارحة ولا أهلًا ولا مالًا إلّا أخذوه، وانفلت عُريانًا على فرس له ليس عليه قشرة (٢)، حتى ينتهيَ إلى ابنته وهي متزوّجة في بني هلال، وقد أسلمت وأسلم أهلُها، وكان مجلس القوم بفِناء بيتها، فدار حتى دخل عليها من وراء البيت، فلمّا رأَتْه ألقت عليه ثوبًا، قالت: مالَك؟ قال: كلُّ الشرِّ نزلَ بأبيك، ما تُرِكَت له رائحة ولا سارحة ولا أهل ولا مال إلّا أُخذ، قالت: دُعيت إلى الإسلام؟ قال: أين بَعْلُك؟ قالت: في الإبل. قال: فأتاه فقال: مالك؟ قال: كلُّ الشرّ قد نزل به، ما تُركت له رائحة ولا سارحة ولا أهل ولا مال إلّا قد أُخذ، وأنا أريد محمّدًا أُبادِرُه قبلَ أن يقسِمَ أهلي ومالي. قال. فخُذْ راحلتي برَحلها. قال: لا حاجة لي فيها، قال: فأخذ قعودَ الراعي وزوَّده إداوةً من ماء. قال: وعليه ثوبٌ إذا غطّى به وجهه خرجت استُه، وإذا غطّى به استه خرج وجهُه، وهو يكره أن يُعرف، حتى انتهى إلى المدينة، فعَقَلَ راحلته، ثم أتى رسولَ اللَّه فكان بحذائه حيث يقبلُ، فلمّا صلّى رسول اللَّه الفجر قال: يا رسول اللَّه، ابسُط يَدَك فلأبايِعْكَ. فبسطَها، فلمّا أراد أن يضرب عليها قبضَها إليه رسول اللَّه -ﷺ-. قال: ففعل النبيُّ -ﷺ- ذلك ثلاثًا ويفعله، فلمّا كانت الثالثة قال: \"من أنت؟ \" قال أنا رِعية السُّحيمي. قال: فتناول رسولَ اللَّه عَضُده ثم رفعه، ثم قال: \"يا معشرَ المسلمين، هذا رِعية السّحيمي الذي كتبت إليه، فأخذ كتابي فرقعَ به دَلوَه\" فأخذ يتضرّع إليه، وقال: يا رسول اللَّه، أهلي ومالي. قال: \"أما مالُك فقد قُسِم، وأما أهلك فمن قَدَرْتَ عليه منهم\" فخرج فإذا ابنه قد\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٢/ ١١٢٨، والاستيعاب ١/ ٥١٨، والإصابة ١/ ٥٠٢، والتعجيل ١٣٠.\n(٢) في المجمع \"سترة\".","vol":"2","page":447},{"text":"عرف الراحلة وهو قائمٌ عندها، فرجع إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، هذا ابني. فقال: \"يا بلال، اخرج معه، فسَلْه: أبوك هذا؟ فإن قال: نعم، فادفعه إليه\" فخرج بلالٌ إليه، فقال: أبوك هذا؟ قال: نعم. فرجع إلى رسول اللَّه فقال: يا رسول اللَّه، ما رأيت أحدًا استعبرَ (١) إلى صاحبه، فقال: \"ذاك جَفاء الأعراب\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) استعبر: جرت عَبرته - أي دمعته، حزنًا أو فرحًا.\n(٢) المسند ٥/ ٢٨٥، والمعجم الكبير ٥/ ٧٨ (٤٦٣٥). قال الهيثميّ في المجمع ٦/ ٢٠٨ بعد أن نقل الحديث: رواه أحمد بإسنادين، أحدهما رجاله رجال الصحيح، وهو هذا. . . وقال ابن السكن - كما نقل ابن حجر في الإصابة: روي حديثه بإسناد صالح.","vol":"2","page":448},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-164>(١٥٣) مسند رفاعة بن رافع الزُّرَقي </span>(١)\n(١٦٧٥) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن سفيان عن ابن خُثَيم عن إسماعيل بن عبيد بن رُفاعة عن أبيه عن جدّه:\nجمع رسول اللَّه -ﷺ- قريشًا فقال: \"هل فيكم من غيركم؟ \" قالوا: لا، إلّا ابنُ أُختنا وحليفنا ومولانا. فقال: \"ابنُ أُختكم منكم. وحليفُكم ومولاكم منكم. إنّ قريشًا أهلُ صدق وأمانة، فمن بغاها العواثرَ كبَّهُ اللَّهُ ﷿يعني- في النّار على وجهه\" (٢).\n(١٦٧٦) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عمرو عن علي بن يحيى بن خلّاد الزُّرَقي عن أبيه عن رفاعة بن رافع الزُّرَقي قال (٣):\nجاء رجل ورسولُ اللَّه -ﷺ- جالسٌ في المسجد، فصلّى قريبًا منه، ثم انصرف إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فسلَّمَ عليه، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أعِدْ صلاتَك، فإنّك لم تُصَلِّ\" قال: فرجع فصلّى كنحو ما صلّى، ثم انصرف إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فقال له: \"أعِد صلاتَك، فإنّك لم تُصَلّ\" فقال: يا رسول اللَّه، علِّمني كيف أصنع. قال: \"إذا استقبلْتَ القبلةَ فكبِّر،\n_________\n(١) الطبقات ٣/ ٤٤٧، ٥/ ١٩٨، والآحاد ٤/ ٣٢، ومعرفة الصحابة ٢/ ١٠٧٠، والاستيعاب ١/ ٤٨٩، والتهذيب ٢/ ٤٨٦، والإصابة ١/ ٥٠٣.\nوهو ممن أخرج لهم البخاري وحده ثلاثة أحاديث - الجمع (١٢٥). وأخرجَ له أربعة وعشرون حديثًا - التلقيح ٣٦٧.\n(٢) المسند ٤/ ٣٤٠، والمعجم الكبير ٥/ ٤٦ (٤٥٤٧)، ومن طريق سُفيان صحّحه الحاكم ٢/ ٣٢٨، ووافقه الذهبيّ، وهو في المفرد ١/ ٤٣ (٧٥) من طريق عبد اللَّه بن عثمان، ابن خثيم - وفيه زيادة وحسّنه الألباني. وتحدّث عنه في الضعيفة ٤/ ٢٠٦ (١٧١٦)، وفي الصحيحة ٤/ ٢٦٠ (١٦٨٨) عن: إنّ قريشًا أهل صدق. .\n(٣) هكذا في النسخ المخطوطة. والذي في المسند، ومثله في الأطراف دون ذكر \"عن أبيه\" وله رواية أخرى في المسند: عن يحيى بن سعيد عن ابن عجلان عن علي بن يحيى عن أبيه عن رفاعة. . وفي تهذيب الكمال ٥/ ٣١٠ أن علي بن يحيى يروي عن أبيه وعن رفاعة.","vol":"2","page":449},{"text":"ثم اقرْأ بأمِّ القرآن، ثم اقرأ بما شئت، فإذا ركعْتَ فاجعلْ راحتَيك على ركبتيك، وامدُدْ ظهرك، ومكِّن لركوعك، فإذا رفعْتَ رأسَك فأَقِمْ صُلْبَك حتى ترجعَ العظامُ إلى مفاصلها، فإذا سجدْتَ فمَكِّن لسجودك، فإذا رفَعْتَ رأسَك فاجلسْ على فخذك اليُسرى، ثم اصنعْ ذلك في كلّ ركعة وسجدة\" (١).\n(١٦٧٧) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: قرأتُ على عبد الرحمن بن مهديّ: مالك عن نُعَيم بن عبد اللَّه المُجْمِر عن عليّ بن يحيى الزُّرَقي عن أبيه عن رفاعة قال:\nكُنّا نصلّي يومًا وراء رسول اللَّه -ﷺ-، فلمّا رفع رسول اللَّه رأسَه من الرّكعة، وقال: \"سمع اللَّه لمن حَمِدَه\" قال رجل وراءه ربّنا لك الحمدُ حمدًا كثيرًا طيّبًا مباركًا فيه. فلمّا انصرف رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من المُتَكلِّمُ آنفًا؟ \" قال رجلٌ: أنا يا رسول اللَّه. قال رسول اللَّه: لقد رأيْتُ بضعةً وثلاثين مَلَكًا يبتدرونها، أيُّهم يكتُبُها أوّلًا\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(١٦٧٨) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مروان بن معاوية الفزاريّ قال: حدّثنا عبد الواحد بن أيمن المكّي عن أبي رفاعة الزرقيّ عن أبيه قال (٣):\nلمّا كان يوم أُحد، وانكفأ المشركون، قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"استووا حتى أُثنيَ على ربّي\" فصاروا خلفَه صفوفًا، فقال: \"اللهمّ لك الحمدُ كلُّه. اللهمّ لا قابضَ لما بسطْتَ، ولا باسطَ لما قَبَضْتَ، ولا هاديَ لما أَضْلَلْتَ، ولا مُضِلَّ لما هَدَيْتَ، ولا مُعْطِيَ لما مَنَعْتَ، ولا مانع لما أعطيت، ولا مُقَرِّبَ لما باعدْتَ، ولما مُباعِدَ لما قرَّبْتَ. اللهمّ ابسُطْ علينا من بركاتك ورحمتك وفضلك ورزقك. اللهمّ إنّي أسألك النعيمَ المُقيم الذي لا يحولُ ولا\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣٤٠. وهو في عدد كبير من المصادر عن علي بن يحيى عن أبيه، منها: سنن أبي داود ١/ ٢٢٧، ٢٢٨ (٨٥٧ - ٨٦١)، وابن ماجه ١/ ٥٦ (٤٦٠)، والنسائي ٢/ ٢٢٥، ٣/ ٦٠، والآحاد ٤/ ٢٣ (١٩٧٦)، وصحيح ابن خزيمة ١/ ٣٠٢ (٥٦٧)، وشرح المشكل ٦/ ٢٠ (٢٢٤٥)، والحاكم ١/ ٢٤١، وابن حبّان ٥/ ٨٨ (١٧٨٧) ومال المحقّقون إلى تصحيحه. وقد جاء عند الترمذي ٢/ ١٠٠ (٣٠٢) دون ذكر (عن أبيه) واستدركها المحقّق أحمد شاكر، وورد دون ذكر أبيه في الكبير ٥/ ٤٠ (٤٥٣٠).\n(٢) المسند ٤/ ٣٤٠، ومن طريق مالك البخاري ٢/ ٢٨٤ (٧٩٩).\n(٣) هذا الحديث جاء في المسند: \"حديث عبد اللَّه الزرقي\". ويقال: عُبيد بن رفاعة الزرقي. وفيه حدّثنا عبد الواحد بن أيمن المكيّ عن عُبيد اللَّه بن عبد اللَّه الزرقي عن أبيه. وقال الفزاري مرّة: عن ابن رفاعة الزرقيّ عن أبيه. وقال غير الفزاري: عُبيد بن رفاعة الزرقي.","vol":"2","page":450},{"text":"يزول. اللهمّ إنّي أسألُك النّعيمَ يوم العَيلة، والأمنَ يومَ الخوف. اللهمّ، عائذ (١) بك من شرّ ما أعطيْتَنا، وشرّ ما منعتَ منّا، اللهمّ حبِّبْ إلينا الإيمان وزيِّنْه في قلوبنا، وكرِّهْ إلينا الكُفْرُ والفُسوقَ والعصيانَ، واجعلنا من الرّاشدين. اللهمّ تَوَفَّنا مُسلمين، وأحينا مسلمين، وألْحِقْنا بالصالحين، غيرَ خزايا ولا مفتونين. اللهمّ قاتِلِ الكفرةَ الذين يُكَذِّبونُ رُسُلَك، ويَصُدُّون عن سبيلك، واجعلْ عليهم رجْزَك وعذابك. اللهمّ قاتِلِ الكفرةَ الذين أوتوا الكتاب. إلهَ الحقّ\" (٢).\nالعَيلة: الفقر.\n(١٦٧٩) الحديث الخامس: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا إسحق بن إبراهيم قال: أخبرنا جرير عن يحيى بن سعيد عن معاذ بن رفاعة بن رافع الزُّرَقيّ عن أبيه - وكان أبوه من أهل بدر، قال:\nجاء جبريل إلى النبيّ -ﷺ- فقال: ما تَعُدُّون أهلَ بدر فيكم؟ قال: \"من أفضل المسلمين\" أو كلمة نحوها. قال: وكذلك من شَهِدَ بدرًا من الملائكة.\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n(١٦٨٠) الحديث السادس: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا يحيى بن خلف قال: حدّثنا بشر بن المُفَضَّل عن عبد اللَّه بن عثمان بن خُثيم عن إسماعيل بن عُبيد بن رفاعة عن أبيه عن جدّه:\nأنّه خرج مع النبيّ -ﷺ- إلى المُصَلّى، فرأى النّاس يَتبايَعون، فقال: \"يا معشر التُّجّار\" فاستجابوا لرسول اللَّه -ﷺ- ورفعوا أعناقهم وأبصارَهم إليه، فقال: \"إنّ التُّجّار يُبعثون يومَ القيامة فُجّارًا، إلّا من اتّقى اللَّهَ وبَرَّ وصَدَقَ\".\nقال الترمذي: هذا حديث صحيح (٤).\n* * * *\n_________\n(١) في المسند: \"اللهُمَّ إنّي عائذ\".\n(٢) المسند ٢٤/ ٢٤٦ (١٥٤٩٢). وأخرجه من طريق مروان البخاريُّ في الأدب المفرد ١/ ٣٦٦ (٦٩٩). وصحّحه الألباني. وينظر المستدرك ١/ ٥٠٦، ٣/ ٢٣ ووثّق محقّق المسند رجاله، وتحدّث عن طرقه.\n(٣) البخاري ٧/ ٣١١ (٣٩٩٢). وينظر الحديث (١٦٥٨) مسند رافع.\n(٤) الترمذي ٣/ ٥١٥ (١٢١٠) وقال: حسن صحيح. ومن طريق ابن خثيم أخرجه ابن ماجه ٢/ ٧٢٦ (٢١٤٦) وصحّحه الحاكم والذهبيّ ٢/ ٦، وابن حبّان ١١/ ٢٧٦ (٤٩١٠) وينظر تعليق المحقّق. وضعّفه الألباني.","vol":"2","page":451},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-165>(١٥٤) مسند رفاعة بن عبد المنذر أبي لُبابة الأنصاريّ</span>\nوقيل: اسمه بَشير. وقيل: مروان (١).\n(١٦٨١) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: [حدّثنا عَفّان قال] (٢) حدّثنا جرير بن حازم قال: سمعْتُ نافعًا يقول:\nكان ابن عمر يقتل الحيّات كلَّهنّ، لا يَدَعُ شيئًا، حتى حدَّثَه أبو لُبابة البدريّ: أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن قتل جِنّان (٣) البيوت.\nأخرجاه في الصحيحين (٤).\n(١٦٨٢) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو قال: حدّثنا زهير -يعني ابن محمد- عن عبد اللَّه بن محمد بن عَقيل عن عبد الرحمن بن يزيد الأنصاريّ عن أبي لُبابة البدريّ:\nأنّ رسول اللَّه قال: \"سيّدُ الأيّامِ يومُ الجمعة. وأعظمُها عِنده، وأعظمُ عند اللَّه ﷿ من يوم الفطر ويوم الأضحى، وفيه خمس خِلال: خلق اللَّهُ ﵎ فيه آدمَ، وأهبطَ اللَّهُ فيه آدمَ إلى الأرض، وفيه تُوفّي آدمُ، وفيه ساعةٌ لا يَسأُلُ العبدُ فيها شيئًا إلّا آتاه اللَّه\n_________\n(١) الطبقات ٣/ ٣٤٨، والآحاد ٣/ ٤٤٨، ومعرفة الصحابة ٢/ ١٠٣٧، والاستيعاب ٤/ ١٦٧، والتهذيب ٢/ ٤١٢، والإصابة ١/ ٥٠٤، ٤/ ١٦٧.\nوله حديث واحد متّفق عليه عند الشيخين - الجمع (٦٩٨): وجعله الحميديّ في المقدّمين. وأحاديثه خمسة عشر- التلقيح ٣٦٨.\n(٢) أخلّت النسخ بما بين المعقوفين، وأُثبت من المسند والمصادر.\n(٣) وتروى \"حيّات\" والجِنّان: جمع جانّ، بمعنى الحيّة. أو نوع منها.\n(٤) المسند ٢٤/ ٣١٤ (١٥٥٤٧)، ومن طريق جرير في البخاري ٦/ ٣٥١ (٣٣١١، ٣٣١٢) ومن طريقه ومن طرق آخر في مسلم ٤/ ١٧٥٢ - ١٧٥٥ (٢٢٣٣).","vol":"2","page":452},{"text":"إيّاه ما لم يسأل حرامًا، وفيه تقومُ الساعة ما من مَلَكٍ مُقَرَّب ولا سماءٍ ولا أرضٍ ولا رياحٍ ولا جبالٍ ولا بحرٍ إلّا هنّ يُشْفِقْن من يوم الجمعة\" (١).\n(١٦٨٣) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا ابن جُريج قال: أخبرني ابن شهاب أنّ الحسين بن السائب بن أبي لبابة أخبره أن أبا لبابة بن عبد المنذر قال:\nلمّا تاب اللَّه تعالى عليه قال: يا رسول اللَّه، إنّ من توبتي أن أهجرَ دارَ قومي وأساكِنَك، وأن أنخلعَ من مالي صدقةً للَّه ورسوله. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يُجزىء عنك الثُّلُث\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٢٤/ ٣١٤ (١٥٥٤٨) وضعّف محقق المسند إسناده، لعبد اللَّه بن محمد بن عقيل. ومن طريق آخر في ابن ماجه ١/ ٣٤٤ (١٠٨٤). قال في الزوائد: إسناده حسن. وحسّنه الألباني.\n(٢) المسند ٢٥/ ٢٧ (١٥٧٥٠)، وأبو داود ٣/ ٢٤١ (٣٣٢٠) من طريق ابن شهاب عقب حديث ابن كعب بن مالك. وينظر ما قبله وما بعده. وساقه ابن حبّان من طريق الزهري في صحيحه ٨/ ١٦٤ (٣٣٧١) وضعّف الألباني إسناده، وصحّح الحديث الذي قبله والذي بعده في أبي داود. وحكم محقّق المسند على إسناده بالضعف والاضطراب. وينظر التعليق عليه في حواشي المسند وابن حبّان.","vol":"2","page":453},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-166>(١٥٥) مسند رِفاعة بن عُرابة الجُهَنيّ </span>(١)\n(١٦٨٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا هشام الدَّستوائي قال: حدّثنا يحيى بن أبي كثير عن هلال بن أبي ميمونة قال: حدّثنا عطاء بن يسار أن رفاعة الجهنيّ حدَّثه قال:\nأقبَلْنا مع رسول اللَّه -ﷺ-، حتّى إذا كُنَّا بالكَديد -أو قال: بقُديد- جعل رجالٌ يستأذنون إلى أهليهم، فيأذن لهم، قال: فحمد اللَّه وأثنى عليه، وقال (٢): \"ما بالُكم يكون شِقّ الشجرة التي تلي رسول اللَّه أبغضَ إليكم من الشّقِّ الآخر! \" قال: فلم أرَ عند ذلك من القوم إلّا باكيًا. قال: فقال رجل: يا رسول اللَّه، إنّ الذي يستأذنك بعد هذا لسفيه. فحمد اللَّه وقال خيرًا، وقال: \"أشهد عند اللَّه لا يموتُ عبدٌ شهد أن لا إلهَ إلّا اللَّه وأنّ محمدًا رسول اللَّه صادقًا من قلبه ثم يُسَدِّد إلّا سلك في الجنّة\".\nثم قال: \"وعدَني ربّي ﷿ أن يُدخلَ الجنّة من أُمّتي سبعين ألفًا بخير حساب. وإنّي لأرجو ألّا يدخلوها حتى تبوَّءوا أنتم ومن صلَحَ من أزواجكم وذراريّكم مساكن الجنّة\".\nقال: \"إذا مضى نصف الليل -أو قال: ثلثُ الليل- ينزل اللَّهُ ﷿ إلى السماء الدُّنيا فيقول: لا أسألُ عن عبادي أحدًا غيري، من ذا الذي يستغفِرُني فأغفرَ له، من ذا الذي يدعوني فأستجيبَ له، من ذا الذي يسألُني فأُعْطِيَه، حتى ينفجرَ الفجر\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٥/ ٢٤، ومعرفة الصحابة ٢/ ١٠٧٦، والاستيعاب ١/ ٤٩٢، والتهذيب ٢/ ٤٨٧، والإصابة ١/ ٥٠٤.\n(٢) في المسند: \"وقال خيرًا\" بإسقاط جزء من النصّ. والحديث سبق قبله في المسند وفيه الساقط.\n(٣) المسند ٤/ ١٦ وإسناده صحيح. ورواه ابن ماجه من طريق يحيى دون ذكر قصة الاستئذان، مفرّقًا في موضعين ١/ ٤٣٥ (١٣٦٧)، ٢/ ١٤٣٢ (٤٢٨٥)، والطبراني من طرق عن يحيى في الكبير ٥/ ٥٠ - ٥٢ (١٥٥٦ - ١٥٦١)، وصحّحه ابن حبّان ١/ ٤٤٤ (٢١٢). وصحّحه الألباني - الصحيحة ٥/ ٥٢٩ (٢٤٠٥) دون ذكر الاستئذان.","vol":"2","page":454},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-167>(١٥٦) مسند رفاعة بن يَثْرِبِيّ أبي رمثة التَّيْميّ</span>\nكذا ذكره أحمد بن حنبل والبخاريّ ومسلم. وقال أبو بكر البَرقيّ: اسمه حبيب بن حيّان التميمي. وقال غيرهم: اسمه يثربيّ بن عوف (١).\n(١٦٨٥) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان بن عيينة قال: حدّثني عبد الملك بن أبجَر عن إياد بن لقيط عن أبي رمثة قال:\nأتيتُ رسول اللَّه -ﷺ- مع أبي، فرأى التي بظهره فقال: يا رسول اللَّه، ألا أُعالِجُها لك، فإنّي طبيب؟ قال: \"أنت رفيق، واللَّه الطبيب\". قال: \"من هذا معك؟ \" قال: ابني. قال: \"أما إنّه لا يجني عليك ولا تجني عليه\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا عُبيد اللَّه بن إياد عن لقيط قال: حدّثنا إياد عن أبي رِمثة قال:\nانطلقت مع أبي نحو رسول اللَّه -ﷺ-، فلمّا رأيْتُه قال لي أبي: هل تدري من هذا؟ قلتُ: لا. قال: هذا رسول اللَّه -ﷺ-، فاقشعررْتُ، وكنتُ أظُنُّ رسول اللَّه -ﷺ- شيئًا لا يُشبه النّاس، فإذا بَشَرٌ ذو وَفْرةٍ بها رَدْعٌ من حِنّاء، عليه ثوبان أخضران، فسلَّمَ عليه أبي، ثم جلسْنا فتحدَّثْنا ساعة. ثم إنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال لأبي: \"ابنك هذا؟ \" قال: إي وربّ الكعبة. قال: \"حقًّا؟ \" قال: أشهد به. فتبسّم رسولُ اللَّه -ﷺ- ضاحكًا من ثَبَت شَبَهي في أبي ومن حَلْف أبي (٣). ثم نظر إلى مثل السِّلْعة بين كتفيه، فقال: يا رسول اللَّه، إنّي\n_________\n(١) الآحاد ٢/ ٣٦٦، ومعرفة الصحابة ٢/ ١٠٨٣، والاستيعاب ٤/ ٧٢، والتهذيب ٨/ ٣٠٩، والإصابة ٤/ ٧١، والأطراف ٦/ ٢٢٤.\n(٢) المسند ٤/ ١٦٣، وسنن النسائي ٨/ ٥٣، والمعجم الكبير ٢٢/ ٢٧٩ (٧١٥). ومن طريق إياد في أبي داود ٤/ ٨٦ (٤٢٠٦ - ٤٢٠٨). وينظر الصحيحة ٤/ ٥١ (١٥٣٧).\n(٣) في المسند: \"ومن حَلف أبي عليّ\" ثم قال: \"أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه\". قال: وقرأ رسول اللَّه: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الإسراء: ١٥] قال: ثم نظر. .","vol":"2","page":455},{"text":"كأطبِّ الرجال، ألا أعالِجُها لك؟ قال: \"طبيبُها الذي خَلَقَها\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا محمد بن عبد اللَّه المُخَزِّميّ قال: حدّثنا أبو سفيان الحميريّ سعيد بن يحيى قال: حدّثنا الضحّاك بن حُمرة عن غيلان بن جامع عن إياد بن لقيط عن أبي رِمثة قال:\nكان النبيُّ -ﷺ- يَخْضِبُ بالحِنّاء والكَتَم. وكان شعرُه يَبْلُغُ كتفَيه أو مَنْكِبَيه (٢).\n(١٦٨٦) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا المسعوديّ عن إياد بن لقيط عن أبي رمثة قال:\nأتيتُ النبيّ -ﷺ- وهو يخطُبُ ويقول: \"يدُ المعطي العليا. أمَّك وأباك، وأختَك وأخاك، وأدناك أدناك\". قال: فدخل نفرٌ من بني ثعلبة بن يَربوع، فقال رجلٌ من الأنصار: يا رسول اللَّه، هؤلاء النّفر اليربوعيّون الذين قتلوا فلانًا وفلانًا. فقال رسولُ اللَّه: \"ألا لا تجني نفس على أُخرى\" مرّتين (٣).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ١١/ ٦٧٩ (٧١٠٩) وصحّحه المحقّق على شرط مسلم، وصحّحه الحاكم والذهبي ٢/ ٤٢٥، وابن حبّان ١٣/ ٣٣٧ (٥٩٩٥).\n(٢) المسند ٤/ ١٦٣، ومن طريق أبي سُفيان سعيد بن يحيى الحميري في المعجم الكبير ٢٢/ ٢٨٤ (٧٢٦) وإسناده ضعيف، فقد نقل ابن أبي عدي الحديث في الكامل ٤/ ١٤١٧ - ترجمة الضحّاك، ونقل عدم توثيق العلماء له، وقال: أحاديثه حسان غراب. وللحديث شواهد صحيحة.\n(٣) المسند ٤/ ١٦٣، ومن طريق المسعوديّ في المعجم الكبير ٢٢/ ٢٨٣ (٧٢٥) والحاكم ٤/ ١٥٠ - وساقه شاهدًا. وروى الحاكم حديثًا طويلًا عن طارق المحاربي، ومنه هذا الجزء، وصحّحه هو والحاكم ٢/ ٦١٢.","vol":"2","page":456},{"text":"(١٥٧) رُويفع بن ثابت الأنصاريّ (١)\n(١٦٨٧) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة قال: حدّثني محمد بن إسحق عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي مرزوق مولى تُجيب عن رويفع ابن ثابت الأنصاريّ قال:\nكنتُ مع النبيّ -ﷺ- حين افتتحَ خيبر (٢)، فقام فينا خطيبًا فقال: \"لا يَحِلُّ لامرىءٍ يؤمن باللَّه واليوم الآخر أن يسقيَ ماءَه زَرْعَ غيره، ولا أن يبتاعَ مَغنمًا حتى يُقسمَ، ولا أن يلبسَ ثوبًا من فيء المسلمين حتى إذا أخلقَه ردّه فيه، ولا يركب دابّةً من فيء المسلمين حتى إذا أعْجَفَها ردّها فيه\" (٣).\nقوله: \"يسقي ماءَه زرع غيره\" يعني وطء الحبالى من السّبايا.\n(١٦٨٨) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحق قال: حدّثنا ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن حَنَش الصنعاني عن رويفع بن ثابت قال:\nنهى رسول اللَّه -ﷺ- أن توطَأَ الأمةُ حتى تحيضَ، وعن الحُبالى حتى يَضَعْنَ (٤).\n(١٦٨٩) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا\n_________\n(١) الطبقات ٤/ ٢٦٢، والآحاد ٤/ ٢٠٩، ومعرفة الصحابة ٢/ ١٠٦٢، والاستيعاب ١/ ٤٨٨، والتهذيب ٢/ ٤٩٧، والسير ٣/ ٣٦، والإصابة ١/ ٥٠٧.\nوروى ثمانية أحاديث - التلقيح ٣٧٠.\n(٢) هكذا في المخطوطات والآحاد وابن حبّان. وفي المسند وأبي داود والطبراني \"حنين\".\n(٣) المسند ٤/ ١٠٨. ورواه بعدُ من طريق ابن إسحق، وذكر بين أبي مرزوق ورويفع حنشًا الصنعانيّ، وهو أصحّ إسنادًا، لأن هذه الطريق منقطعة. والحديث من طريق ابن إسحق -وفيه حَنش- في أبي داود ٢/ ٢٤٨ (٢١٥٨، ٢١٥٩) والآحاد ٤/ ٢٠٩ (٢١٩٤)، والمعجم الكبير ٥/ ٣٧ (٤٤٨٥). وصحّحه ابن حبّان من طريق يحيى بن أيوب عن ربيعة بن سليم التجيبي عن حَنش عن رويفع ١١/ ١٨٦ (٤٨٥٠). وصحّحه الألباني في سنن أبي داود.\n(٤) المسند ٤/ ١٠٨. من طريق ابن لَهيعة في المعجم الكبير ٥/ ٢٧ (٤٤٨٨) ورجاله ثقات غير ابن لَهيعة. ويقوّيه الطريق السابقة.","vol":"2","page":457},{"text":"ابن لهيعة قال: حدّثنا بكر بن سوادة عن زياد بن نُعيم عن وفاء الحضرميّ عن رُويفع بن ثابت الأنصاريّ:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من صلّى على محمدٍ وقال: اللهمّ أنْزِلْهُ المَقعدَ يوم القيامة، وَجَبَت له شفاعتي\" (١).\n(١٦٩٠) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى الأشيب قال: حدّثنا ابن لهيعة قال: حدّثنا عيّاش بن عبّاس عن شِيَيْم بن بَيتان قال: حدّثنا رويفع بن ثابت قال:\nكان أحدُنا في زمان رسولِ اللَّه -ﷺ- يأخُذ جمل أخيه على أن يُعْطِيَه النِّصف ممّا يغنم وله النِّصف، حتى إنّ أحدنا ليطيرُ له النَّصلُ والريش، والآخرُ القدح.\nثم قال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا رُويفع، لعلّ الحياة ستطولُ بك، فأخبِرِ النّاسَ أنّه من عَقَدَ لِحيتَه، أو تَقَلَّد وَتَرًا، أو استنجى برجيع دابّة أو عظم، فإن محمّدًا بريء منه\" (٢).\n(١٦٩١) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحق قال: حدّثني عبيد اللَّه بن أبي جعفر المصري قال: حدّثنا من سمع حَنشًا الصّنعاني يقول: سمعْتُ رويفع بن ثابت الأنصاريّ يقول:\nسمعْتُ رسول اللَّه يقول: \"من كان يؤمنُ باللَّه واليوم الآخرِ فلا يبتاعَنّ ذهبًا بذهبٍ إلّا وزنًا بوزن. ولا ينكح ثَيِّبًا من السبايا حتى تحيضَ\" (٣).\n(١٦٩٢) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة بن سعيد قال: حدّثنا\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٠٨. وفيه ابن لَهيعة. ووفاء الحضرمي - مقبول التقريب ٢/ ٢٤٦. وهو في السنة ١/ ٥٦٩ (٨٤٩)، والمعجم الكبير ٥/ ٢٥ (٤٤٨٠) وضعّف المحقّقان إسناده. قال الهيثمي في المجمع ١٠/ ١٦٦ بعد أن نسبه للبزاز، والطبرانيّ في الكبير والأوسط: وأسانيدهم حسنة.\n(٢) المسند ٤/ ١٠٨. وفيه ابن لهيعة. ولكن رواه أبو داود عن المفضّل بن فضالة عن عيّاش ١/ ٩ (٣٦)، ومثله في ٤/ ٢١ (٢١٩٦)، والطبراني ٥/ ٢٨ (٤٤٩١)، وهو في النسائي ٨/ ١٣٥ عن عياش. وصحّحه الألباني.\n(٣) المسند ٤/ ١٠٩. وفي إسناده مجهول. والجزء الثاني منه مرّ في الحديثين الأوّل والثاني. والنهي عن بيع الذهب بالذهب إلّا وزنًا، له شواهد صحيحة.","vol":"2","page":458},{"text":"ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير قال:\nعرض مَسلمة بن مُخلّد -وكان أميرًا على مصر- على رويفع بن ثابت أن يُوَلِّيَه العُشور، فقال: إنّي سمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ صاحب المَكس في النّار\" (١).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٠٩ والمرفوع منه من طريق ابن لَهيعة عند الطبراني في الكبير ٥/ ٢٩ (٤٤٩٣)، وابن لَهيعة فيه كلام - المجمع ٣/ ٩١.","vol":"2","page":459},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-168>(١٥٨) مسند رياح بن الربيع </span>(١)\n(١٦٩٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو قال: حدّثنا المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزِّناد قال: حدّثنا المُرَقَّع بن صيفيّ عن جدّه رِياح بن الرّبيع أخي حنظلة الكاتب أنّه أخبره:\nأنّه خرج مع رسول اللَّه -ﷺ- في غزاة غزاها وعلى مقدّمته خالد بن الوليد، فمرّ رِياح وأصحابه على امرأةٍ مقتولة ممّا أصابتِ المقدّمة، فوقفوا ينظرون إليها ويتعجّبون من خلقها، حتى لَحِقَهم رسول اللَّه -ﷺ- على راحلته، فانفرجوا عنها، فوقف عليها رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"ما كانت هذه لتقاتل\". فقال لأحدهم: \"الْحَقْ خالدًا فقُلْ له: لا تقتلوا ذُرّيَّةً ولا عَسيفًا\" (٢).\nالعسيف: الأجير.\n* * * *\nآخر حرف الراء\n_________\n(١) اختلف في تسميته \"رباح أو رياح\" فذكر الوجهين في الاستيعاب ١/ ٥٠٦، والتهذيب ٢/ ٤٥٢، والإصابة ١/ ٤٨٩. ووهّم أبو نعيم في معرفة الصحابة ٢/ ١١٠٦ من قال بالياء. وينظر الآحاد ٥/ ٢٢١.\n(٢) المسند ٢٥/ ٣٧٠ (١٥٩٩٢) وإسناده صحيح. وهو من طرق عن المرقّع في سنن أبى داود ٣/ ٥٣ (٢٦٦٩) وابن ماجه ٢/ ٩٤٨ (٢٨٤٢) [بعد أن روى عن سُفيان منسوبًا لحنظلة أخي رياح، وخطّأ ابن أبي شيبة ذلك]، ومسند أبي يعلى ٣/ ١١٥ (١٥٤٦) والآحاد ٥/ ٢٢١ (٢٧٥١)، والمعجم الكبير ٥/ ٧٢ (٤٦١٧)، وصحّحه الحاكم والذهبيّ ٢/ ١٢٢، وابن حبّان ١١/ ١١٠ (٤٧٨٩) والمحقّقون. وينظر الحديث (١٥٣٩).","vol":"2","page":460},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-169>حرف الزّاي</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-170>(١٥٩) مسند أبي عبد اللَّه الزُّبير بن العوّام </span>(١)\n(١٦٩٤) الحديث الأوّل: حدّثنا سفيان عن محمد بن عمرو عن يحيى بن عبد الرحمن ابن حاطب عن ابن الزُّبير عن الزُّبير قال:\nلما نزلت ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: ٣١] قال الزّبير: أي رسول اللَّه، مع خصومتنا في الدُّنيا؟ قال: \"نعم\".\nولمّا نزلت: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [التكاثر: ٨] قال الزّبير: أي رسولَ اللَّه، أيُّ نعيم نُسأل عنه، وإنما -يعني هما- الأسودان: التّمر والماء؟ قال: \"أما إنّ ذلك سيكون\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمير قال: حدّثنا محمد -يعني ابن عمرو- عن يحيى ابن عبد الرحمن بن حاطب عن عبد اللَّه بن الزُّبير بن العوّام قال:\nلمّا نزلت هذه السّورة على رسول اللَّه -ﷺ-: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ قال الزُّبير: أيْ رسول اللَّه، أيُكَرَّرُ علينا ما كان بيننا في الدُّنيا مع خواصّ الذُّنوب؟ قال: \"نعم، لَيُكَرَّرَنّ عليكم حتى تُؤَدُّوا إلى كلِّ ذي حقٍّ حقَّه\".\n_________\n(١) ينظر الطبقات ٣/ ٧٣، ومعرفة الصحابة ٣/ ١١٣١، والاستيعاب ١/ ٥٦٠، والآحاد والمثاني ١/ ٩٥٦ والتهذيب ٣/ ١٧، والسير ١/ ٤١، والإصابة ٥/ ٥٢٩.\nومسنده هو السابع في \"الجمع\"، له حديثان متفق عليهما، وسبعة للبخاري وحده. وأحاديثه ثمانية وثلاثون - التلقيح ٣٦٦.\n(٢) المسند ٣/ ٢٤ (١٤٠٥)، ومن طريق سُفيان أخرجه الترمذي في قسمين: الأول ٥/ ٣٤٤ (٣٢٣٦) وقال: حسن صحيح، والثاني ٥/ ٤١٦ (٣٣٥٦) وقال: حسن. وكذلك أخرجه أبو يعلى ٢/ ٤٦، ٣٧ (٦٨٧، ٦٧٦) وأخرج قسمه الثاني ابن ماجة ٢/ ١٣٩٢ (٤١٥٨) وحسّن المحقّقون إسناده.","vol":"2","page":461},{"text":"قال الزُّبير: واللَّه إنّ الأمرَ لشديد (١).\n(١٦٩٥) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن عمرو عن الزُّهري عن مالك بن أوس قال:\nسمعْتُ عمرَ يقول لعبد الرحمن وطلحة والزُّبير وسعد: \"نَشَدْتُكم باللَّه الذي تقوم به السموات والأرض. وقال سفيان مرّة: الذي بإذنه تقوم: أعَلِمْتُم أنّ رسول اللَّه قال: \"إنّا لا نُورث، ما تَرَكنا صدقة\"؟ قالوا: اللهمَّ نعم (٢).\n(١٦٩٦) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حفص بن غياث عن هشام عن أبيه عن الزُّيير بن العوّام قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لأنْ يَحْمِلَ الرَّجلُ حَبلًا فيحتطبَ، ثم يجيءَ فيصعدَ إلى السوق فيبيعَه، ثم يستغنيَ به فيُنْفِقَه على نفسه، خيرٌ له من أن يسألَ النّاسَ أعطَوه أو منعوه\".\nانفرد بإخراجه البخاريّ (٣).\n(١٦٩٧) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عتّاب بن زياد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن المبارك قال: حدّثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عبد اللَّه بن الزّبير قال:\nكنتُ يومَ الأحزاب جُعِلْتُ أنا وعمرُ بن أبي سلمة مع النساء، فنظرت فإذا أنا بالزُّبير على فرس يختلفُ إلى بني قُريظة مرّتين أو ثلاثًا. فلمّا رجعَ قلتُ: يا أبتِ، رأيْتُك تختلفُ. قال: وهل رأيْتَني يا بُنيّ؟ قلتُ: نعم. قال: فإنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من يأتي بني قريظة فيأْتِيَني بخبرهم؟ \" فانطلقْتُ، فلمّا رجعْتُ جمع لي رسول اللَّه -ﷺ- أبوَيه، فقال: \"فِداك أبي وأُمّي\".\nأخرجاه في الصحيحين (٤).\n_________\n(١) المسند ٣/ ٤٥ (١٤٣٤) ومن طريق محمد بن عمرو في مسند أبي يعلى ٢/ ٣١ (٦٦٨) وصحّحه الحاكم ٢/ ٤٣٥ على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. وينظر الأحاديث الصحيحة ١/ ٦٦٥ (٣٤٠).\n(٢) المسند ٣/ ٢٥ (١٤٠٦) وهو حديث صحيح وإسناده صحيح. والحديث في البخاري ومسلم من حديث طويل من طريق الزهريّ، ذكرت فيه الخصومة بين عليّ وابن عباس، وأن عمر نشد عثمان وعبد الرحمن بن عوف والزّبير وسعدًا، ﵃ أجمعين. البخاري ٦/ ١٩٧ (٣٠٩٤)، ومسلم ٣/ ١٣٣٧ (١٧٥٧).\n(٣) المسند ٣/ ٢٥ (١٤٠٧) والبخاري ٣/ ٣٣٥ (١٤٧١) من طريق هشام. وحفص من رجال الشيخين.\n(٤) المسند ٣/ ٣٨ (١٤٢٣)، ومن طريق عبد اللَّه في البخاري ٧/ ٨٠ (٣٧٢٠)، ومن طريق هشام في مسلم ٤/ ١٨٨٠ (٢٤١٦). وهو متابع. وعتّاب بن زياد روى له ابن ماجة، قال عنه الحافظ في التقريب ١/ ٣٨٧: صدوق.","vol":"2","page":462},{"text":"وقد رواه أبو معاوية مختصرًا:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا هشام عن أبيه عن عبد اللَّه بن الزُّبير قال:\nجمع لي رسول اللَّه -ﷺ- أبوَيه يومَ أُحد (١).\n(١٦٩٨) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرَنا سليمان - يعني التَّيميّ عن أبي عثمان عن عبد اللَّه بن عامر عن الزُّبير بن العوّام:\nأنّ رجلًا حَمَلَ على فرس يقال لها غَمْرَة، أو غَمراء. قال: فوجدَ فرسًا أو مُهرًا يباع، فنُسِبَتْ إلى تلك الفرس، فنُهي عنها (٢).\n(١٦٩٩) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا ابن أبي ذئب عن مسلم بن جُندب عن الزّبير بن العوّام قال:\nكُنّا نصلّي الجمعة ثم ننصرف فنبتدرُ في الآجام، فلا نَجدُ إلّا قَدْرَ موضعِ أقدامنا. قال: يزيد: والآجام هي الآطام (٣).\nوالآطام: الدّور.\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا ابن أبي ذئب قال: حدّثنا مسلم\n_________\n(١) المسند ٣/ ٢٦ (١٤٠٨)، وابن ماجه ١/ ٤٥ (١٢٣)، وأبو يعلى ٢/ ٣٥ (٦٧٢) وهو حديث صحيح. وينظر تعليق محقّقي المسند.\n(٢) المسند ٣/ ٢٨ (١٤١٠) وإسناده صحيح. وهو من طريق يزيد في سنن ابن ماجه ٢/ ٨٠٠ (٢٣٩٣) وفيه أنّه حمل. . . فرأى مهرًا أو مهرة من أفلائها يُباع، تُنسب إلى فرسه، فنهى عنها. وقال البوصيري: إسناده صحيح. وصحّح إسناده محقّق المسند. واختلف في عبد اللَّه بن عامر الصحابي، أو ابن كُريز. قال الشيخ ناصر في ضعيف ابن ماجة: عبد اللَّه بن عامر لا يُعرف، قالوا: يحتمل أن يكون ابن عامر بن ربيعة العنزي، وهو ثقة، لكن الحديث لا يثبت بمثل هذا الاحتمال.\n(٣) المسند ٣/ ٢٨ (١٤١١)، ومسند أبي يعلى ٢/ ٤١ (٦٨٠) ومن طريق ابن أبي ذئب صحّحه ابن خزيمة ٢/ ١٦٩ (١٨٤٠) والحاكم والذهبي ١/ ٢٩١.\nوصحح الألباني إسناده، ولكنّ محقّقي أبي يعلى والمسند رجّحوا أن يكون الحديث منقطعًا بين مسلم والزبير. وله شواهد تصحّحه.","vol":"2","page":463},{"text":"ابن جندب قال: حدّثني من سمع الزّبير يقول:\nكُنّا نصلّي مع رسول اللَّه -ﷺ-. ثم نُبادر فما نجدُ في الظّلِّ إلّا موضع أقدامنا. أو قال: فما نجد من الظّلّ موضعَ أقدامنا (١).\n(١٧٠٠) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا هشام عن يحيى بن أبي كثير عن يعيش بن الوليد بن هشام. وأبو معاوية شيبان عن يحيى بن أبي كثير عن يعيش بن الوليد بن هشام عن الزّبير بن العوّام قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"دبّ إليكم داءُ الأُمَم قبلَكم: الحسد والبَغضاء. والبغضاء هي الحالقة، حالقة الدّين لا حالقة الشّعَر. والذي نفسُ محمّد بيده، لا تؤمنوا حتى تحابّوا، أفلا أُنَبِّئُكم بشيء إذا فَعَلْتُموه تحابَيْتُم؟ أفشوا السلام بينكم\" (٢).\n(١٧٠١) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن جامع بن شدّاد عن عامر بن عبد اللَّه بن الزُّبير عن أبيه قال:\nقلتُ للزُّبير: مالي لا أسمعُك تُحَدِّثُ عن رسول اللَّه -ﷺ- كما أسمعُ ابنَ مسعود وفلانًا وفلانًا. قال: أما إنّي لم أفارِقْه منذُ أسلمْتُ، ولكنّي سمعْتُ منه كلمة: \"مَن كذبَ عليّ فليتبوّأ مَقْعَدَهُ من النّار\".\nانفرد بإخراجه البخاريّ (٣).\n(١٧٠٢) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال: شدّاد يعني ابن سعيد قال: حدّثنا غيلان بن جرير عن مُطَرِّف قال:\nقلنا للزُّبير: يا أبا عبد اللَّه، ما جاء بكم؟ ضَيَّعْتُم الخليفةَ حتى قُتِلَ، ثم جئتُم تطلبون\n_________\n(١) المسند ٣/ ٤٦ (١٤٣٦) وينظر التعليق السابق.\n(٢) المسند ٣/ ٢٩ (١٤١٢) وهو من طريق يحيى بن أبي كثير ٣/ ٤٣ (١٤٣٠) وفيه عن يعيش أن مولى لآل الزبير حدّثه أن الزبير. . . وبالصيغة الأخيرة في أبي يعلى ٢/ ٣٢ (٦٦٩) ورواه الترمذي ٤/ ٥٧٣ (٢٥١٠) من طريق يحيى عن يعيش عن مولى، وذكر الاختلاف فيه: فروى بعضهم عن يحيى عن يعيش عن مولى الزبير، وغيرهم عن مولى الزبير عن النبيّ -ﷺ-، لم يذكروا فيه الزبير. قال المنذري في الترغيب ٣/ ٥٢٦ (٤٢٥٨): رواه البزّار بإسناد جيّد. ومثله في المجمع ٨/ ٣٣. وحسّنه الألباني. ولكن محقّقي المسند حكموا عليه بالإنقطاع، فالإسناد ضعيف.\n(٣) المسند ٣/ ٣٠ (١٤١٣)، والبخاري ١/ ٢٠٠ (١٠٧) من طريق شعبة. ومحمد بن جعفر، ثقة من رجال الشيخين.","vol":"2","page":464},{"text":"بدمه. فقال الزّبير: إنّا قرأْنا على عهد رسول اللَّه -ﷺ- وأبي بكر وعمر وعثمان: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: ٢٥] لم نكن نحْسَب أنّا أهلُها حتى وقعت منّا حيث وقعت (١).\n(١٧٠٣) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن كُناسَة قال: حدّثنا هشام بن عروة عن عثمان بن عروة عن أبيه عن الزّبير قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"غيِّروا الشَّيبَ، ولا تَشَبَّهوا باليهود\" (٢).\n(١٧٠٤) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن الحارث من أهل مكّة مخزوميٌّ قال: حدّثني محمد بن عبد اللَّه بن عبد اللَّه (٣) قال - وأثنى عليه خيرًا عن أبيه عن عروة بن الزّبير عن الزّبير قال:\nأقبَلْنا مع رسول اللَّه -ﷺ- في لِيَّةَ (٤)، حتى كُنّا عند السِّدرة وقف رسول اللَّه -ﷺ- في طَرف القرن الأسود حَذْوَها، فاستقبل نَخِبًا ببصره - يعني واديًا، ووقف حتى اتّفقَ النّاس كلُّهم، ثم قال: \"إنّ صيدَ وَجٍّ وعِضاهَه حَرَمٌ مُحَرَّمٌ للَّه\"، وذلك قبل نزول الطائف وحصاره ثقيفَ (٥).\n(١٧٠٥) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحق قال: حدّثني يحيى بن عبّاد بن عبد اللَّه بن الزّبير عن أبيه عن عبد اللَّه بن الزّبير عن الزّبير قال:\nسمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول يومئذٍ: \"أوجبَ طلحةُ\" حين صنع رسول اللَّه -ﷺ- ما\n_________\n(١) المسند ٣/ ٣١ (١٤١٤)، وجوّد المحقّق إسناده.\n(٢) المسند ٣/ ٣١ (١٤١٥) ومسند أبي يعلى ٢/ ٤٢ (٦٨١). وقد رواه النسائي ٨/ ١٣٧ من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن ابن عمر. ومن طريق محمد بن كناسة. ثم قال: وكلاهما غير محفوظ. ومال محقّقو المسند وأبي يعلى إلى تصحيحه، وساقوا طرقه وشواهده، كما صحّحه قبلهم الشيخ الألباني في الصحيحة ٢/ ٤٩٠ (٨٣٦).\n(٣) وهو محمد بن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن إنسان.\n(٤) لِيّة: مكان قرب من الطائف: معجم البلدان ٥/ ٣٠.\n(٥) المسند ٣/ ٣٢ (١٤١٦)، وسنن أبي داود ٥/ ٢١٢ (٢٠٣٢). وذكره البخاري في ترجمة محمد وأبيه في الكبير ١/ ١٤٠، ٥/ ٤٥ وقال: لم يتابع عليه وضعّف الحديث محقّق المسند والألباني.","vol":"2","page":465},{"text":"صنع. يعني حين بَرَك له طلحة، فصعد رسول اللَّه -ﷺ- على ظهره (١).\n(١٧٠٦) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود الهاشمي قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الزّناد عن هشام بن عروة قال: أخبرَني أبي الزُّبيرُ:\nأنّه لمّا كان يوم أَحُد أقبلت امرأة تسعى، حتى إذا كادت تُشرفُ على القَتلى. قال: فكرِهَ رسول اللَّه -ﷺ- أن تراهم، فقال: \"المرأةَ، المرأةَ\" قال الزبير: فتوسَّمْت أنّها أمّي صفيّة. قال: فخرجْتُ أسعى إليها فأدْرَكْتُها قبلَ أن تنتهيَ إلى القتلى. قال: فلَدَمَت في صدري - وكانت امرأة جَلْدة (٢)، قالت: إليك، لا أمَّ لك (٣). قال: فقلت: إنّ رسول اللَّه -ﷺ- عَزَمَ عليك. قال: فوقَفَتْ فأخرجتْ ثوبَين معها، فقالت: هذان ثوبان جئت بهما لأخي حمزة، قد بلغَني مَقْتَلُه، فكفِّنوه فيهما، قال: فجِئْنا بالثوبين لِنُكَفِّنَ فيهما حمزة، فإذا إلى جنبه رجلٌ من الأنصار قتيل، قد فُعِلَ به كما فُعِلَ بحمزة. قال: فوجدْنا غَضاضةً وحياءً أن نُكَفِّنَ حمزة في ثوبين والأنصاريُّ لا كفنَ له، فقُلْنا: لحمزة ثوب وللأنصاريّ ثوب، فقَدَرْناهما، فكان أحدُهما أكبرَ من الآخر، فأقْرَعْنا بينهما، فكَفَّنّا كلَّ واحدٍ منهما في الثوب الذي طار له (٤).\n(١٧٠٧) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب عن الزّهري قال: أخبرني عروة بن الزّبير أن الزّبير كان يحدّث:\nأنّه خاصمَ رجلًا قد شَهِدَ بدرًا إلى رسول اللَّه -ﷺ- في شِراج الحَرّة، كانا يسقيان بها كلاهما، فقال النبيُّ -ﷺ- للزُّبير: \"اسْقِ ثم أَرْسِلْ إلى جارك\" فغضب الأنصاريّ وقال: يا رسول اللَّه، أنْ كان ابنَ عمَّتِك. فتلوَّنَ وجه رسول اللَّه -ﷺ-، ثم قال للزُّبير: \"اسْقِ ثم\n_________\n(١) المسند ٣/ ٣٣ (١٤١٧). يحيى بن عبّاد، روى له أصحاب السنن، ثقة. وابن إسحق صرّح بالتحديث. وهو في مسند أبي يعلى ٢/ ٣٣ (٦٧٠). ومن طريق ابن إسحق في الترمذي ٤/ ١٧٤ (١٦٩٢)، ٥/ ٦٠ (٣٧٣٨). وقال عنه: حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث ابن إسحق. وحسّنه المحقّقون. وصحّحه الحاكم على شرط مسلم ٣/ ١٧٤، وسكت الذهبي. ويحيى لم يخرج له مسلم.\n(٢) جلدة: قويّة شديدة.\n(٣) في المسند \"لا أرضَ لك\".\n(٤) المسند ٣/ ٣٤ (١٤١٨)، ومسند أبي يعلى ٢/ ٤٥ (٦٨٦). وحسّن المحقّون إسناده. قال الهيثميّ - المجمع ٦/ ١٢١: رواه أحمد وأبو يعلى والبزّار، وفيه عبد الرحمن بن أبي الزناد، وهو ضعيف، قد وُثّق.","vol":"2","page":466},{"text":"احْبِس الماءَ حتي يَرْجعَ إلى الجَدْر\" فاستوعى (١) النبيُّ -ﷺ- حينئذٍ للزُبير حقَّه وكان النبيّ -ﷺ- قبل ذلك أشار على الزّبير برأي أراد فيه سعة له وللأنصاريّ، فلمّا أحفظَ الأنصاريّ رسولَ اللَّه -ﷺ- استوعى رسول اللَّه للزُّبير حقّه في صريح الحكم.\nقال عروة: فقال الزّبير: واللَّه ما أحسبُ هذه الآيةَ أُنزلت إلّا في ذلك: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥].\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\nوالجَدر: أصل الجدار.\nوأحفظَ: أغضب.\n(١٧٠٨) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن عبد ربّه قال: حدّثنا بقيّة بن الوليد، قال: حدّثني جُبير بن عمرو القُرشيّ قال: حدّثنا أبو سعد الأنصاريّ عن أبي يحيى مولى آل الزّبير بن العوّام عن الزّبير بن العوّام قال:\nسمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- وهو بعرفة يقرأ هذه الآية: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [آل عمران: ١٨] وأنا على ذلك من الشاهِدِين يا ربّ العالمين\" (٣).\n(١٧٠٩) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن محمد بن إسحق قال: حدّثني عبد اللَّه بن عطاء بن إبراهيم مولى الزّبير عن أمّه وجدّته أمّ عطاء قالتا:\nواللَّه لكأنّنا ننظرُ إلى الزّبير بن العوّام حين أتانا على بغلة بيضاء، فقال: يا أمَّ عطاء،\nإنّ رسول اللَّه -ﷺ- قد نهى المسلمين أن يأكلوا من لحم نُسُكهم فوق ثلاث. قال: فقلتُ:\n_________\n(١) استوعى: استوفى.\n(٢) المسند ٣/ ٣٥ (١٤١٩) ومن طرق عن أبي اليمان وغيره عن البخاري ٥/ ٣٤، ٣٠٩ (٢٣٥٩، ٢٧٠٨). ومسلم ٤/ ١٩٢٨ (٢٣٥٧).\n(٣) المسند ٣/ ٣٧ (١٤٢١) وضعّف المحقّق إسناده، وذكر أن في إسناده ثلاثة مجاهيل: جبير بن عمرو القرشيّ وأبو سعد الأنصاري، وأبو يحيى مولى آل الزبير.","vol":"2","page":467},{"text":"بأبي أنت، فكيف نصنع بما أُهدي لنا؟ قال: \"أما ما أُهدي لكُنّ فشأنكُنّ به\" (١).\n(١٧١٠) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عتاب قال: حدّثنا عبد اللَّه قال: حدّثنا ابن لهيعة قال: حدّثني يزيد بن أبي حبيب عمّن سمع عبد اللَّه بن المغيرة بن أبي بردة يقول: سمعت سفيان بن وهب الخولانيّ يقول:\nلما افتتحْنا مصر بغير عهد، قام الزّبير بن العوّام فقال: يا عمرو بن العاص، اقسِمْها، فقال عمرو: لا أقسِمُها. فقال الزّبير: واللَّه لَتَقْسِمَنَّها كما قسمَ رسول اللَّه -ﷺ- خيبر، قال عمرو: واللَّه لا أقسِمُها حتى أكتبَ إلى أمير المؤمنين. فكتب إلى عمر، فكتب إليه عمر: أن أَقِرَّها حتى يغزوَ منها حَبَلُ الحَبَلة (٢).\n(١٧١١) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عتّاب قال: حدّثنا عبد اللَّه قال: أخبرنا فُليح بن محمد عن المنذر بن الزّبير عن أبيه:\nأنّ النبيّ -ﷺ- أعطى الزّبير سَهمًا وأمَّه سَهمًا، وفرسَه سهمَين (٣).\n(١٧١٢) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثني أبي قال: حدّثنا عفّان ويزيد بن هارون - المعنى، قالا: حدّثنا المبارك قال: حدّثنا الحسن قال:\nجاء رجلٌ إلى الزّبير بن العوّام فقال: أقتلُ لك عليًّا؟ قال: لا، وكيف تقتلُه ومعه الجنود؟ قال: ألحقُ به فأفْتِكُ به. قال: لا، إنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"الإيمان قَيَّدَ الفَتْكَ. لا يَفْتِكُ مؤمن\" (٤).\n(١٧١٣) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا كثير بن هشام [عن هشام] (٥)\n_________\n(١) المسند ٣/ ٣٨ (١٤٢٢)، وأبو يعلى ٣/ ٣٤ (٦٧١). وضعّف محقّق المسند إسناده. قال الهيثميّ ٤/ ٢٨: رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في الكبير. وعبد اللَّه بن عطاء وثقه أبو حاتم، وضعّفه ابن معين، وبقيّة رجاله ثقات.\n(٢) المسند ٣/ ٣٩ (١٤٢٤). وضعّف المحقّق إسناده لجهالة أحد رواته. وينظر فيه تخريجه.\n(٣) المسند ٣/ ٤٠ (١٤٢٥) وضعف المحقّق إسناده ولكنه صحح الحديث، وذكر طرقه وشواهده.\n(٤) المسند ٣/ ٤١، ٤٢ (١٤٢٦، ١٤٢٧) قال الهيثميّ ١/ ١٠١: رواه أحمد، وفيه المبارك بن فضالة، وهو ثقة لكنّه مدلّس، ولكنه قال: حَدَّثَنا الحسن.\n(٥) ما بين المعقوقين من المسند ومسند أبي يعلى. ونسخنا وكذا نسخ الأطراف والإتحاف ليس فيها \"عن هشام\"، واستدركها المحققون، لأن كثيرًا لا يروى عن هشام الدستوائي.","vol":"2","page":468},{"text":"عن أبي الزّبير عن عبد اللَّه بن سَلِمة أو سَلَمة -قال: وحفظي سَلِمة- عن عليّ أو عن الزّبير قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- يخطُبُنا فيُذَكِّرُنا بأيّام اللَّه حتى يُعرفَ ذلك في وجهه، وكأنّه نذيرُ قوم، يُصَبِّحُهم الأمرُ غُدْوةً. وكان إذا كان حديثَ عهدٍ بجبريل لم يبتسّم ضاحكًا حتى يرتفعَ عنه (١).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٢/ ٤٦ (١٤٣٧)، ومسند أبي يعلى ٢/ ٣٨ (٦٧٧) من طريق هشام عن أبي الزبير. قال الهيثمي ٢/ ١٩١: رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير والأوسط بنحوه، وأبو يعلى عن الزبير وحده، ورجاله رجال الصحيح.","vol":"2","page":469},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-171>(١٦٠) مسند زهير بن عثمان </span>(١)\n(١٧١٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بهز قال: حدّثنا همّام عن قتادة عن الحسن عن عبد اللَّه بن عثمان الثّقفي: أنّ رجلًا أعور من ثقيف - قال قتادة: وكان يقال له معروف، إنّ لم يكن اسمه زهير بن عثمان (٢)، فلا أدري ما اسمه:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"الوليمة أوّلَ يوم حقٌّ، والثّاني معروف، والثّالث سمعة ورياء\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) ينظر الآحاد ٣/ ٢٣٤، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٢٢٥، والاستيعاب ١/ ٥٥٧، والإصابة ١/ ٥٣٦.\n(٢) في المسند: كان يقال له معروف، أي يثني عليه خيرًا، يقال له زهير. . . ثم رواه عن طريق عبد الصمد عن همّام، وفيه: وكان يقال له. . . كما هو هنا.\nوعبارة \"يقال له معروف\" أوهمت بأن الصحابي اسمه معروف، وقد عقد المؤلّف مسندًا لـ \"معروف\" ذكر فيه حديثه هذا، وعلّقنا عليه فيه (المسند ٥٣٩ - الحديث ٦٣١٨).\n(٣) المسند ٥/ ٢٨. ومن طرق عن همّام في سنن أبي داود ٣/ ٣٤١ (٢٧٤٥). والآحاد ٣/ ٢٣٤ (١٥٩٤)، والمعجم الكبير ٥/ ٢٧٢ (٥٣٠٦)، وشرح المشكل ٨/ ٢٣ (٣٠٢١). قال الإمام البخاري في التاريخ الكبير ٣/ ٣٢٥: لم يصحّ إسناده، ولا يعرف لزهير صحبة. وضعّفه المحقّقون لجهالة عبد اللَّه بن عثمان. ولكن الإمام ابن حجر قال عن إسناده في الاصابة: لا بأس به. وتحدّث عنه في الفتح ٩/ ٢٤٣، وذكر له شواهد.","vol":"2","page":470},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-172>(١٦١) مسند زياد بن الحارث الصُّدائي </span>(١)\n(١٧١٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن يزيد الواسطي قال: حدّثنا الإفريقي عن زياد بن نُعَيم الحضرميّ عن زياد بن الحارث الصُّدائي قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أذِّن، أخا صُداء\". قال: فأذَّنْتُ، وذلك حين أضاء الفجر، فلمّا توضّأ رسول اللَّه -ﷺ- قام إلى الصلاة، فأراد بلالٌ أن يُقيمَ، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يُقيمُ أخو صُداء، فإن من أذّن فهو يُقيمُ\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) ينظر الطبقات ٧/ ٣٤٨، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٢٠٦، والاستيعاب ١/ ٥٤٧، والتهذيب ٣/ ٤٣، والإصابة ١/ ٥٣٩.\nوفي التلقيح ٣٧٣: له أربعة أحاديث.\n(٢) المسند ٤/ ١٦٩. وأخرجه عن وكيع عن سُفيان عن عبد الرحمن بن زياد الإفريقي، ومن طريق الإفريقي في سنن أبي داود ١/ ١٤٢ (٥١٤)، وسنن ابن ماجه ١/ ٢٣٧ (٧١٧) وينظر التعليق عليه، والترمذي ١/ ٣٨٣ (٩١٩) وقال: والافريقيّ هو ضعيف عند أهل الحديث. . . ثم ذكر أن البخاري كان يقوّي أمره ويقول: هو مقارب الحديث. قال: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم: أن من أذن فهو يقيم. وقد دفع الشيخ أحمد شاكر الضعف عن الإفريقي، ونافح عنه. وجعل الألباني الحديث في السلسلة الضعيفة ١/ ٥٣ (٣٥).","vol":"2","page":471},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-173>(١٦٢) مسند زياد بن لبيد بن ثعلبة أبي عبد اللَّه الأنصاريّ </span>(١)\n(١٧١٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن زياد بن لبيد قال:\nذكر النبيُّ -ﷺ- شيئًا فقال: \"وذاك عند أوان ذهاب العلم\" قال: قلتُ: يا رسول اللَّه، كيف يذهبُ العلمُ ونحن نقرأ القرآن ونُقْرِئُه أبناءَنا، ويُقرئُه أبناؤنا أبناءَهم إلى يوم القيامة؟ قال: \"ثَكِلَتْك أمُّك يا ابنَ لَبيد، إنْ كنتُ لأُراك من أفقه رجل بالمدينة! أو ليس هذه اليهودُ والنصارى يقرءون التوراة والإنجيل لا ينتفعون ممّا فيهما بشيء! \" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) ينظر الآحاد ٤/ ٥٤، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٢٠٤، والاستيعاب ١/ ٥٤٥، والتهذيب ٣/ ٥٧، والإصابة ١/ ٥٤٠.\n(٢) المسند: ٤/ ١٦٠. وبهذا الإسناد في ابن ماجة ٢/ ١٣٤٤ (٤٠٤٨)، والآحاد ٤/ ٥٤ (١٩٩٩). والمعجم الكبير ٥/ ٢٦٥ (٥٢٩١)، وشرح المشكل ١/ ٢٧٩ (٣٠٥). وصحّحه الحاكم ٣/ ٥ ٥٩ على شرط الشيخين وسكت الذهبيّ عنه. قال ابن حجر في الإصابة: سالم لم يلق زيادًا. قال في الزوائد: هذا إسناده صحيح، ورجاله ثقات، إلا أنّه منقطع، قال البخاري في التاريخ الصغير: لم يسمع سالم بن أبي الجعد من زياد بن لبيد، وتبعه على ذلك الذهبي في الكاشف. وصحّح الألباني الحديث.","vol":"2","page":472},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-174>(١٦٣) مسند زياد بن نُعَيم الحَضرميّ </span>(١)\n(١٧١٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة بن سعيد قال: حدّثنا ابن لَهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي مرزوق عن المغيرة بن أبي بُردة عن زياد بن نُعيم الحضرميّ قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أربعٌ فَرَضَهُنّ اللَّه ﷿ في الإسلام، فمن جاء بثلاث لم يُغْنِين عنه شيئًا حتى يأتيَ بهنّ جميعًا: الصلاة، والزّكاة، وصيام رمضان، وحجّ البيت\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٣/ ١٢١٤، والإصابة ١/ ٥٤١. وجعله المزيّ في التهذيب ٣/ ٤٧ تابعيًا، وهو الذي روى حديث زياد بن الحارث الصدائي (١٧١٥).\n(٢) المسند ٤/ ٢٠٠. وفيه ابن لَهيعة. قال ابن حجر في الإصابة: تفرّد به. وقال المنذري في الترغيب ١/ ٤٣٨ (٨١٠) رواه أحمد، وهو مرسل.","vol":"2","page":473},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-175>(١٦٤) مسند زيد بن أرقم </span>(١)\n(١٧١٨) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع ويحيى بن سعيد قالا: حدّثنا يوسف بن صُهيب عن حبيب بن يسار عن زيد بن أرقم:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"من لم يأخذْ من شاربه فليس منّا\".\nقال الترمذي: هذا حديث صحيح (٢).\n(١٧١٩) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أبي حَيّان التَّيمي قال: حدّثني يزيد بن حَيّان التَّيميّ قال:\nانطلقت أنا وحُصين بن سَبرة وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم، فلمّا جلسنا إليه قال له حُصَين: لقد لقيتَ يا زيدُ خيرًا كثيرًا، رأيتَ رسول اللَّه -ﷺ- وسمِعْتَ حديثَه، وغزوْتَ معه، وصلَّيْتَ معه. لقد لَقِيتَ يا زيدُ خيرًا كثيرًا. حدِّثنا يا زيدُ ما سَمِعْتَ من رسول اللَّه -ﷺ- فقال: يا ابنَ أخي، واللَّه لقد كبِرَت سِنّي، وقدُمَ عهدي، ونَسِيتُ بعض الذي كنتُ أعي من رسول اللَّه -ﷺ-، فمّا حدّثْتُكم فاقبلوه، وما لا، فلا تُكَلِّفونيه. ثم قال:\nقام رسول اللَّه -ﷺ- يومًا خطيبًا فينا بماء يدعى خُمًّا بين مكّة والمدينة، فحَمِدَ اللَّه وأثنى عليه، وذكرَ ووعظ،، ثم قال: \"أما بعد، ألا أيّها النّاس، إنما أنا بشر، يوشِكُ أن يأتيَني رسولُ ربّي ﷿ فأُجيبَ، وإنّي تاركٌ فيكلم ثَقَلَين: أولهما كتابُ اللَّه ﷿، فيه الهُدى والنُّور، فخُذوا بكتاب اللَّه واستمسكوا به\". فحثّ على كتاب اللَّه ﷿ ورغَّبَ فيه، وقال: \"وأهلُ بيتي. أذكرُكم اللَّهَ في أهل بيتي، أذكِّرُكم اللَّه في أهل بيتي،\n_________\n(١) الطبقات ٦/ ٩٦، والآحاد ٤/ ١٢٧، ومعرفة الصحابة ٣/ ١١٦٦، والاستيعاب ١/ ٥٣٧، والتهذيب ٤/ ٦٤، والسير ٣/ ١٦٥، والإصابة ٢/ ٥٤٢.\nومسنده الخامس والستون - المقدّمون عند الحميدي. اتّفق الشيخان على أربعة أحاديث، وانفرد البخاري باثنين، ومسلم بستة، وذكر ابن الجوزيّ في التلقيح ٣٦٥ أنّه أُخرج له سبعون حديثًا.\n(٢) المسند ٤/ ٣٦٦. ومن طرق عن يوسف في النسائي ١/ ١٥، ٨/ ١٢٩، والترمذي ٥/ ٨٧ (٢٧٦١) وقال: حسن صحيح. وصحّحه ابن حبّان ٢/ ٢٩٠ (٥٤٧٧)، وصحّحه الألباني وشعيب.","vol":"2","page":474},{"text":"أذكِّرُكم اللَّهَ في أهل بيتي\". فقال له حصين: ومن أهلُ بيته يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: إنّ نساءَه من أهل بيته، ولكنّ أهلَ بيته من حُرِم الصدقةَ بعده. قال: ومن هم؟ قال: هم آل عليّ، وآل عَقيل، وآل جعفر، وآل عبّاس. قال: أكلُّ هولاء حُرِم الصدقة؟ قال: نعم (١).\nقال يزيد بن حبّان: وحدَّثنا زيد في مجلسه ذلك قال: بعث إليّ عبيد اللَّه بن زياد فأتيْتُه، فقال: ما أحاديثُ تحدِّثها وترويها عن رسول اللَّه -ﷺ- لا نجدُها في كتاب اللَّه ﷿؟ تُحَدِّث أن له حوضًا في الجنّة. قال: قد حدَّثَناه رسولُ اللَّه -ﷺ- ووعدناه. قال: كذبْتَ، ولكنّك شيخٌ قد خَرِفْتَ. قال: إِنّي قد سَمِعتْه أُذناي، ووعاه قلبي من رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من كذب عليَّ متعمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مقعده من النّار\". وما كذبت على رسول اللَّه -ﷺ- (٢).\nوحدّثنا زيد في مجلسه: إنّ الرّجل من أهل النّار لَيَعْظُم للنار حتى يكون الضِّرسُ من أضراسه كأُحد (٣).\nانفرد مسلم بإخراج الحديث الأوّل من هذا الحديث، إلى قوله: أكلُّ هؤلاء حُرِم الصدقة؟ قال: نعم.\n(١٧٢٠) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن يزيد بن حَيّان عن زيد بن أرقم قال:\nسحر النبيّ -ﷺ- رجلٌ من اليهود. قال: فاشتكى لذلك أيّامًا. قال: فجاءَه جبريل فقال: إنّ رجلًا من اليهود سحرَك، عقد لك عُقَدًا في بئر كذا وكذا. فأرْسِلْ إليها من يجيءُ بها، فبعثَ رسولُ اللَّه -ﷺ- عليًّا فاستخرجَها، فجاء بها فحلَّها. قال: فقام رسولَ -ﷺ- كأنما نُشِطَ من عِقال. قال: فما ذكر لذلك اليهوديّ، ولا رآه في وجهه قطُّ حتى مات (٤).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣٦٦، ومسلم ٤/ ١٨٧٣ (٢٤٠٨).\n(٢) المسند ٤/ ٣٦٧، وإسناده صحيح كسابقه. يزيد من رجال مسلم، وسائر رجاله رجال الشيخين. وهو في المعجم الكبير ٥/ ١٨١ (٥٠٢١).\n(٣) المسند ٤/ ٣٦٧. وقد روى الإمام مسلم بإسناده إلى أبي هريرة عن رسول اللَّه -ﷺ-: \"ضرس الكافر مثل أحد، وغِلَظُ جلده مسيرة ثلاثة أيام\". ٤/ ٢١٨٩ (٢٨٥١).\n(٤) المسند ٤/ ٣٦٧، وسنن النسائي ٧/ ١١٢، والمعجم الكبير ٥/ ١٨٠ (٥٠١٦)، وشرح المشكل ١٥/ ١٠٨ (٥٩٣٥)، وصحّح الألباني إسناده، وشعيب.","vol":"2","page":475},{"text":"(١٧٢١) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن عمرو بن مرّة عن طلحة مولى قَرَظة عن زيد بن أرقم قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما أنتم بجزء من مائة ألف جزء ممّن يَرِدُ عليَّ الحوضَ يوم القيامة\" قال: فقلنا لزيد: وكم أنتم يومئذ؟ قال: بين الستمائة والسبعمائة (١).\n(١٧٢٢) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن ثُمامة بن عُقبة عن زيد بن أرقم قال:\nأتى النبيَّ -ﷺ- رجلٌ من اليهود فقال: يا أبا القاسم، ألسْتَ تزعمُ أنّ أهل الجنّة يأكلون فيها ويشربون؟ وقال لأصحابه: إنْ أقرَّ بهذه خَصَمْتُه. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"بلى، والذي نفسي بيده، ان أحدَهم ليُعطَى قوّةَ مائة رجل في المطعم والمشرب والشَّهوة والجِماع\". قال: فقال له اليهوديّ: فإن الذي يأكلُ ويشرب تكون له الحاجة. قال: فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"حاجةُ أحدِهم عَرَقٌ يَفيضُ من جُلودهم مثلَ ريحِ المِسك، فإذا البطنُ قد ضَمَرَ\" (٢).\n(١٧٢٣) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن عُلَيّة قال: أخبرنا أيوب عن القاسم الشيباني:\nأن زيد بن أرقم رأى قومًا يُصَلُّون في مسجد قُباء من الضحى، فقال: أما لقد عَلِموا أنّ الصلاة في غير هذه الساعة أفضل؛ إنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ صلاة الأوّابين حين تَرْمَضُ الفِصال\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣٦٧. ورواه الطبراني بأسانيد، منها هذا وغيره عن عمرو بن مرّة ٥/ ١٧٥، ١٧٦، (٤٩٩٧ - ٥٠٠١) ومن طريق عمرو بن مرّة في سنن أبو داود ٤/ ٢٣٧ (٤٧٤٦) وهو من طريق الأعمش في السنة لابن أبي عاصم ١/ ٤٩٧ (٧٥٠). ويروى بين السبعمائة إلى الثمانمائة. وصحّحه الحاكم والذهبيّ ١/ ٧٦، ٧٧ وذكرا أن علّة تركه الاختلاف في العدد. وقد صحّح الحديث الشيخ الألباني.\n(٢) المسند ٤/ ٣٦٧، وصحّحه ابن حبّان ١٦/ ٤٤٣ (٧٤٢٤). وأخرجه من طرق عن ثمامة الطبراني في الكبير ٥/ ١٧٧، ١٧٨ (٥٠٠٤ - ٥٠١٠) وذكر بعض من رواة البوصيري في الإتحاف ١٠/ ٤٧١ (١٠٢٢٠) وقال: إسناد صحيح. فقال الهيثميّ ١٠/ ٤١٩. رجال أحمد رجال الصحيح غير ثمامة، وهو ثقة.\n(٣) المسند ٤/ ٣٦٧. ومسلم ١/ ٥١٥ (٧٤٨).","vol":"2","page":476},{"text":"ورَمْض الفِصال: أن خترقَ الرَّمْضاء، وهو الرَّمْل، فتبرك الفِصالُ من شدّة الحرّ.\n(١٧٢٤) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج قال: أخبرني حسن بن مسلم عن طاوس قال:\nقَدِمَ زيد بن أرقم، فقال له ابن عبّاس يستذكره: كيف أخبرْتَني عن لحم أُهديَ لرسول اللَّه -ﷺ- وهو حرام؟ قال: نعم، أهدى له رجل عضوًا من لحم صيدٍ، فردّه وقال: \"إنّا لا نأْكُلُه، إنّا حُرُم\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(١٧٢٥) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن شعبة قال: حدّثني عمرو بن مُرّة عن ابن أبي ليلى:\nأن زيد بن أرقم كان يكبِّرُ على جنائزنا أربعًا، وإنه كبَّرَ على جنازة خمسًا، فسألوه فقال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يكبِّرُها. أو: كبَّرَها النبيُّ -ﷺ-.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا إسرائيل عن عبد الأعلى قال:\nصلَّيْتُ خلفَ زيد بن أرقم على جنازة، فكبَّر خمسًا، فقام إليه عبد الرحمن بن أبي ليلى فأخذ بيده فقال: نسيتَ؟ فقال: لا، ولكنْ صلَّيْتُ خلفَ أبي القاسم خليلي -ﷺ-، فكبَّر خمسًا، ولا أترُكها أبدًا (٣).\n(١٧٢٦) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن شعبة عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي المنهال قال: سمعْتُ زيد بن أرقم والبراء يقولان:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣٦٧، ومسلم ٢/ ٨٥٧ (١١٩٥).\n(٢) المسند ٤/ ٣٦٧، ومن طريق شعبة في مسلم ٢/ ٦٥٩ (٩٥٧).\n(٣) المسند ٤/ ٣٧٠ والمعجم الأوسط ٢/ ٤٨٩ (١٨٤٤) من طريق إسرائيل. قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن عبد الأعلى إلا إسرائيل. وقال ابن كثير - الجامع ٤/ ٤٠٨ (٢٧٧٨) تفرّد به. والأسود وإسرائيل من رجال الشيخين. وعبد الأعلى بن عامر الثعلبي، روى له أصحاب السنن، وقال ابن حجر - التقريب ١/ ٣٢٤: صدوق يَهِم. وما قبله يُصحّحه.","vol":"2","page":477},{"text":"نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن بيع الذَّهب بالوَرِق دَينًا.\nأخرجاه في الصحيحين (١).\n(١٧٢٧) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن إسماعيل قال: حدّثني الحارث بن شُبيل عن أبي عمرو الشيباني عن زيد بن أرقم قال:\nكان الرجل يُكَلِّمُ صاحبَه على عهد النبيِّ -ﷺ- في الحاجة في الصلاة، حتى نزلت هذه الآية: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] فأُمِرْنا بالسّكوت.\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n(١٧٢٨) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا أبو عوانة عن المغيرة عن أبي عبد اللَّه (٣) عن ميمون أبي عبد اللَّه قال: قال زيد بن أرقم وأنا أسمع:\nنزلنا مع رسول اللَّه -ﷺ- بوادٍ يقال له وادي خُمّ، فأمر بالصلاة فصلّاها بهَجير. قال: فخَطَبَنا، وظُلِّل على رسول اللَّه بثوب علي شجرة من الشمس، فقال: \"ألَسْتُم تعلمون - أو: ألستم تشهدون أنّي أولى بكلِّ مؤمنٍ من نفسه؟ \" قالوا: بلى. قال: \"فمن كنتُ مولاه فإن عليًّا مولاه، اللهمّ عادِ من عاداه، ووالِ من والاه\" (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن محمد قال: حدّثنا فِطر عن أبي الطُّفيل قال:\nجمع على النّاس في الرَّحْبة ثم قال: أَنْشُدُ اللَّهَ كلَّ امرىءٍ مسلمٍ سمع رسولَ اللَّه -ﷺ-\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣٦٨، ومن طريق شعبة في البخاري ٤/ ٣٨٢ (٢١٨٠)، ومسلم ٣/ ١٢١٢ (١٥٨٩).\n(٢) المسند ٤/ ٣٦٨. والبخاري ٨/ ١٩٨ (٤٥٣٤). ومن طرق عن إسماعيل بن أبي خالد في البخاري ٣/ ٧٢ (١٢٠٠)، ومسلم ١/ ٣٨٣ (٥٣٩).\n(٣) هكذا في النسخ الثلاث. وهو في المسند وجامع المسانيد والإتحاف والأطراف عن \"أبي عبيد\" وفي مطبوع المعجم الكبير \"أبي عبيدة\"، قال ابن حجر في التعجيل ٥٠١: أبو عبيد: أخرج في مسند زيد ابن أرقم من طريق مغيرة. . الحديث. قال: ما عرفت من هو أبو عبيد هذا، ولا أفرده الحسيني ولا من تبعه بترجمة.\n(٤) المسند ٤/ ٣٧٢، والمعجم الكبير ٥/ ٢٠٢ (٥٠٩٢). وإسناده ضعيف لضعف ميمون، وجهالة أبي عبد اللَّه، أو أبي عبيد. وله طرق صحيحة.","vol":"2","page":478},{"text":"يقول يومَ غدير خُمّ ما سمع لما قام، فقام ثلاثون من النّاس، فشهدوا حين أخذَ بيده، وقال للناس: \"أتعلمون أنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ \" قالوا: نعم يا رسول اللَّه. قال: \"من كنتُ مولاه فهذا مولاه. اللهمُّ والِ من والاه، وعادِ من عاداه\". قال: فخرجْتُ كأنّ في نفسي شيئًا، فلقيتُ زيدَ بنَ أرقم فقلتُ له: إنّي سمعتُ عليًّا يقول كذا وكذا. قال: فما تُنكرُ؟ قد سمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول ذلك (١).\n(١٧٢٩) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عُبيد قال: حدّثنا يوسف بن صُهيب قال: حدّثني حبيب بن يسار عن زيد بن أرقم قال:\nلقد كُنّا نقرأُ على عهد رسول اللَّه -ﷺ-: \"لو كان لابن آدم واديان من ذهب وفضّة لابتغى إليهما آخر، ولا يملأُ جوفَ ابن آدمَ إلّا التُّرابُ، ويتوبُ اللَّهُ على من تاب\" (٢).\n(١٧٣٠) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا إسرائيل وأُبي عن أبي إسحق قال:\nسألْتُ زيدَ بن أرقم: كم غزا النبيُّ -ﷺ-؟ قال: تسع عشرة، وغزوتُ معه سبع عشرة، وسبَقَني بغَزاتين.\nأخرجاه في الصحيحين (٣).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣٧٠. وفي الترمذي ٥/ ٥٩١ (٣٧١٣) عن أبي الطفيل يحدّث عن أبي صريحة أو زيد بن أرقم -شكّ شعبة- عن النبيّ -ﷺ- قال: \"من كنت مولاه فعلى مولاه\". قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وقد روى شعبة هذا الحديث عن ميمون أبي عبد اللَّه عن زيد عن النبيّ -ﷺ-. قال الهيثميّ ٩/ ١٠٧: رجال أحمد رجال الصحيح غير فطر، وهو ثقة. ومن طريق فطر أخرجه الطحاويّ في شرح المشكل ٥/ ١٥ (١٧٦٢)، وصحّحه ابن حبّان ١٥/ ٣٧٥ (٦٩٣١). وللحديث طرق في السنة ٢/ ٩٠٧ - ٩٠٩ (١٣٩٦ - ١٣٩٩). وقد صحّح الحديث الألباني على شرط البخاري، مع ذكره عددًا من روايات الحديث - الصحيحة ٤/ ٣٣٠ (١٧٥٠). وحسّنه الأرناؤوط في حاشية الطحاوي، واعترض للألباني.\n(٢) المسند ٤/ ٣٦٨، ومن طريق يوسف في المعجم الكبير ٥/ ١٨٤ (٥٠٣٢). قال البوصيري في الإتحاف ١٠/ ١٧ (٩٥٣٢): رواه مسدّد وأبو بكر بن أبي شعبة وأحمد بن حنبل وأبو يعلى الموصلي بسند صحيح. وقال الهيثميّ ١٠/ ٢٤٦: رواه أحمد والطبراني والبزار بنحوه، ورجالهم ثقات.\n(٣) المسند ٤/ ٣٦٨، والبخاري ٧/ ٢٧٩ (٣٩٤٩)، ٧/ ١٠٨، ١٥٣ (٤٤٠٤، ٤٤٧١) عن شعبة وزهير وإسرائيل عن أبي إسحق، وفي مسلم ٢/ ٩١٦ (١٢٥٤) عن زهير عن أبي إسحق. ووكيع بن الجراح ثقة من رجال الشيخين.","vol":"2","page":479},{"text":"(١٧٣١) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قالا: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا سلّام بن مسكين عن عائذ اللَّه المجاشعيّ عن أبي داود عن زيد بن أرقم قال:\nقُلْت - أو: قالوا: يا رسول اللَّه، ما هذه الأضاحي؟ قال: \"سُنّةُ أبيكم إبراهيمَ ﵇\" قالوا: ما لنا منها؟ قال: \"بكلّ شعرة حَسّنة\". قالوا: يا رسول اللَّه، والصوف: قال: \"بكلّ شعرة من الصُّوف حَسَنة\" (١).\n(١٧٣٢) الحديث الخامس عاشر: حدّثنا أحمد قالا: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا شعبة عن عمرو بن مُرّة قال: سمعْتُ أبا حمزة يحدّث عن زيد بن أرقم قال:\nأوّل من صلّى مع النبيّ -ﷺ- عليٌّ ﵁. قال عمرو: فذكرْتُ ذلك لإبراهيم (٢)، فأنكر ذلك وقال: أبو بكر ﵁ (٣).\n(١٧٣٣) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن الحكم عن محمد بن كعب القُرَظيّ عن زيد بن أرقم قال:\nكنتُ مع رسول اللَّه -ﷺ- في غزوة، فقال عبد اللَّه بن أُبيّ: لئن رَجَعْنا إلى المدينة ليُخْرِجَنَّ الأعزُّ منها الأذلَّ. قال: رسولَ اللَّه فأخبرْتُه، قال: فحلف عبد اللَّه بن أُبَيّ أنّه لم يكن شيءٌ من ذلك. قال: فلامَني قومي وقالوا: ما أردتَ إلى هذا؟ قال: فانطلقْتُ فنِمْت كئيبًا حزينًا. قال: فأرسل إليَّ نبيُّ اللَّه - أو: أتيْتُ رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"إنّ\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣٦٨، ومن طريق سلّام في ابن ماجه ٢/ ١٠٤٥ (٣١٢٧)، والمعجم الكبير ٥/ ١٩٧ (٥٠٧٥). وأبو داود نُفيع، سبق أنّه متروك. وفهه عائذ اللَّه، ضعيف - التقريب ١/ ٢٧١، فالإسناد ضعيف، ومعرفة الصحابة ذلك صحّحه الحاكم ٢/ ٣٨٩. وقال الذهبيّ: عائذ اللَّه، قال أبو حاتم: منكر الحديث. ولم يذكر أبا داود. وقال البوصيري في الزوائد: في إسناده أبو داود وهو متروك، واتّهم بوضع الحديث. ولم يذكر عائذ اللَّه. وينظر في تضعيف الحديث السنن الكبرى ٩/ ٢٦١، والترغيب ٢/ ٩٨ (١٦٢٠) وضعيف ابن ماجه.\n(٢) هو النخعي.\n(٣) المسند ٤/ ٣٦٨، وفضائل الصحابة ٢/ ٥٩١ (١٠٠٤)، ومن طريق شعبة في المعجم الكبير ٥/ ١٧٦ (٥٠٠٢). وصحّح محقّق الفضائل إسناده. وقال البوصيري في الإتحاف ٩/ ٢٧٣ (٨٩٦٩): رواه أبو داود الطيالسي (٩٣/ ٦٧٨) وأحمد بن حنبل، وأحمد بن منيع، واللفظ له، ورواته ثقات. وقال الهيثمي ٩/ ١٠٦: رجاله رجال الصحيح. وأبو حمزة، سبق أنّه طلحة بن يزيد.","vol":"2","page":480},{"text":"اللَّه ﷿ قد أنزلَ عُذْرَكَ وصدّقَك\" قال: فنزلت هذه الآية: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا﴾ حتى بلغ: ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ [المنافقون: ٧، ٨].\nأخرجاه في الصحيحين (١).\n(١٧٣٤) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة عن القاسم الشّيبانيّ عن زيد بن أرقم قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ هذه الحُشوش مُحْتَضَرةٌ، فإذا أراد أحدُكم أن يدخلَ الخلاء فليقل: اللهمَّ إني أعوذُ بك من الخُبث والخبائث\" (٢).\n(١٧٣٥) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا عوف عن ميمون أبي عبد اللَّه عن زيد بن أرقم قال:\nكان لِنَفَر من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- أبوابٌ شارعةٌ في المسجد. قال: فقال يومًا: \"سُدُّوا هذه الأبوابَ إلّا بابَ عليّ\" قال: فتكلّم في ذلك أُناس. قال: فقام رسول اللَّه -ﷺ- فحَمِدَ اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: \"أما بعدُ، فإنّي أَمرْتُ بسدّ هذه الأبوابِ غيرَ باب عليّ، فقال فيه قائُلكم، وإنّي واللَّه ما سَدَدْتُ شيئًا ولا فتحْتُه، ولكنّي أُمِرْتُ بشيءٍ فاتَّبَعْتُه\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣٦٨ والحكم هو ابن عتيبة الكندي، من رجال الشيخين، كسائر رجال الإسناد. وأخرجه البخاري ٨/ ٦٤٧ (٤٩٠٠) وما بعده، ومسلم ٤/ ٢١٤٠ (٢٧٧٢) من طرق عن أبي إسحق عن زيد.\n(٢) المسند ٤/ ٣٧٣. ومن طريق سعد في أبي يعلى ١٣/ ١٨٠ (٧٢١٨)، وفي المعجم الكبير ٥/ ٢٠٨ (٥١١٤، ٥١١٥) من طريق سعيد بن بشير وسعيد بن أبو عروبة عن قتادة. وقد روي الحديث عن شعبة عن قتادة عن النضر بن أنس عن زيد في المسند ٤/ ٣٦٩، وسنن أبي داود ١/ ٢ (٦)، وصحّح هذه الطريق ابن خزيمة ١/ ٣٨ (٦٩). وعدّ الترمذي ذلك اضطرابًا بعد الحديث (٥) ١/ ١١، ولكن البخاري يرى أن قتادة يحتمل أن يكون روى عنهما. وكذلك صحّح الحاكم ١/ ١٨٧ الطريقين، ووافقه الذهبي، وصحّحهما ابن حبّان ٤/ ٢٥٢، ٢٥٥ (١٤٠٦، ١٤٠٨)، والألباني في الصحيحة ٣/ ٥٩ (١٠٧٠).\n(٣) المسند ٤/ ٣٦٩، وفضائل الصحابة ٢/ ٥٨١ (٩٨٥)، وشرح المشكل ٩/ ١٨٩ (٣٥٦١). قال الهيثمي في المجمع ٩/ ١١٧: فيه ميمون أبو عبد اللَّه، وثقه ابن حبّان وضعّفه جماعة، وبقيّة رجاله رجال الصحيح. وصحّحه الحاكم ٣/ ١٢٥، واعترض الذهبي بقوله: رواه عوف عن ميمون بن عبد اللَّه. وعدّ الذهبيّ في الميزان ميمونًا ضعيفًا، ونقل الحديث ٤/ ٢٣٥. وضعّف محقّقا الفضائل والمشكل إسناده. وينظر الموضوعات لابن الجوزي ٢/ ١٣٤ (٦٨٩). واعتراض ابن حجر عليه، ومنافحته عن الحديث في القول المسدّد ١٧.","vol":"2","page":481},{"text":"(١٧٣٦) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو داود قال: أخبرنا شعبة عن خالد الحذاء قال: سمعْتُ أبا عبد اللَّه ميمونًا يحدّثُ عن زيد بن أرقم:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- أمرَهم أن يتداوَوا من ذات الجَنْب بالعود الهنديِّ والزَّيت (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عبد اللَّه قال: حدّثنا معاذ قال: حدّثني أبي عن قتادة عن أبي عبد اللَّه عن زيد بن أرقم قال:\nسمعْتُ رسول اللَّه ينعت الزّيت والوَرْسَ من ذات الجَنب.\nقال قتادة: يَلُدُّه من جانبه الذي يشتكيه (٢).\nقلت: معنى يلدّه: يسقيه من أحد شِقَّي الفم.\n(١٧٣٧) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال: أخبرنا شعبة عن أبي عبد اللَّه الشاميّ قال: سمعْتُ معاوية يخطب، يقول: يا أهلَ الشّام، حدّثني الأنصاريُّ - قال شعبة: يعني زيد بن أرقم:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا تزالُ طائفة من أُمَّتي على الحقِّ ظاهرين، وإنّي لأرجو أن تكونوا هم يا أهلَ الشّام\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣٦٩ وفي إسناده ميمون. وهو من طريق شعبة في الترمذي ٤/ ٣٥٥ (٢٠٧٩) وقال: حسن غريب صحيح، لا نعرفه إلّا من حديث ميمون. ومن طريق ميمون في الكبير ٥/ ٢٠٢ (٥٠٩٠)، وابن ماجه ٢/ ١١٤٨ (٣٤٦٧) مع اختلاف يسير، وصحّحه الحاكم ٤/ ٢٠٢ ووافقه الذهبي. وضعّفه الألباني.\n(٢) المسند ٤/ ٣٧٢، وفيه أيضًا أبو عبد اللَّه ميمون، وأخرجه الترمذي ٤/ ٣٥٥ (٢٠٧٨) من طريق معاذ بن هشام، وقال: حسن صحيح. وهو في المعجم الكبير ٥/ ٢٠٢ (٥٠٩١) والحاكم ٢/ ٢٠٣ - وضعّفه الألباني. وقد روى الحديث عن مسدّد عن معاذ عن أبيه عن قتادة عن النضر بن أنس عن زيد. إتحاف الخيرة ٥/ ٥٣٥ (٥٣٤٦) وهذا إسناد صحيح.\n(٣) المسند ٤/ ٣٦٩، رمسند الطيالسي ٩٤ (٦٨٩) والمعجم الكبير ٥/ ١٥٦٥ (٤٩٦٧) من طريق شعبة. قال البوصيري في الإتحاف ١٠/ ١٥٩ (٩٧٦٦): رواه أبو داود الطيالسي وعنه أحمد بن حنبل بسند ضعيف لجهالة بعض رواته. وقال الهيثميّ في المجمع ٧/ ٢٩٠: فيه أبو عبد اللَّه الشامي، ذكره ابن أبي حاتم، ولم يُجرّحه أحد، وبقيّة رجاله رجال الصحيح.\nقلت: قال أبو حاتم ٩/ ٣٩٩: لا يسمّى ولا يعرف وهو شيخ. والحديث \"لا تزال أمّتي ظاهرين\" شاهد في مسلم عن جابر وثوبان - الجمع ٢/ ٣٩٧ (١٦٦٥)، ٣/ ٥٣٤ (٣٠٩٥).","vol":"2","page":482},{"text":"(١٧٣٨) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال: أخيرنا شعبة عن قتادة قال: سمعْتُ النضر بن أنس يحدّث عن زيد بن أرقم:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"اللهمّ اغْفِرْ للأنصار، ولأبناء الأنصار، ولأبناء أبناء الأنصار\".\nانفرد بإخراجه البخاري (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن علي بن زيد عن النضر بن أنس:\nأنّ زيد بن أرقم كتب إلى أنس بن مالك زمن الحَرّة يُعَزِّيه فيمن قُتل من ولده وقومه. وقال: أُبَشَّرك ببُشرى من اللَّه ﷿: سَمِعْتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول: \"اللهمَّ اغفِرْ للأنصار، ولأبناء الأنصار، ولأبناء أبناء الأنصار، واغفِرْ لنساء الأنصار، ولنساء أبناء الأنصار، ولنساء أبناء أبناء الأنصار\" (٢).\n(١٧٣٩) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إبراهيم بن مهديّ قال: حدّثنا معتمر قال: سمعْتُ داود الطُّفاوي يحدّث عن أبي مسلم البَجَلي عن زيد بن أرقم قال:\nكان نبيّ للَّه -ﷺ- يقول في دُبُر صلاته: \"اللهمّ ربّنا وربّ كلّ شيء، أنا شهيد أنك أنت الربّ وحدَك لا شريك لك -قالها إبراهيم مرّتين- ربَّنا وربَّ كلِّ شيء، أنا شهيد أنّ\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣٦٩، ومسند الطيالسي ٩٤ (٦٨٠). وقد جعل المؤلّف الحديث للبخاري وحده، متابعًا ما فعل الحميديّ في الجمع ١/ ٥١٢ (٨٣٤) ولكن الحميدي أفرد الحديث على أنّه للبخاري، ثم ذكر أن البخاري يشاركه مسلم جزء الحديث وهو الوارد هنا، فهذا الجزء متّفق عليه. ولكنّه من ترجمتين. فعند البخاري ٨/ ٦٥٠ (٤٩٠٦). . . عن عبد اللَّه بن الفضل عن أنس. . وعن مسلم ٤/ ١٩٤٨ (٢٥٠٦) عن النضر عن أبيه عن زيد.\n(٢) المسند ٤/ ٣٧٠ وهو حديث صحيح، لكن في إسناده علي بن زيد، ابن جدعان، ضعيف. ورواه الترمذي ٥/ ٦٧٠ (٣٩٠٢) من طريق علي بن زيد، وقال: حسن صحيح. قال: ورواه قتادة عن النضر بن أنس. فهي متابعة لابن جدعان، وطريق صحيح. ورواه ابن حبّان في صحيحه ١٦/ ١٧٠ (٧٢٨١) عن حمّاد بن سلمة عن ثابت عن أبي بكر بن أنس عن زيد. وهو إسناد صحيح. وفي حديث البخاري -السابق- شيء من هذا الحديث.\nووقعة الحرّة كانت في السنة الثالثة والستين، وفيها هاجم جنود يزيد مدينة رسول اللَّه -ﷺ-.","vol":"2","page":483},{"text":"محمّدًا عبدُك ورسولُك، ربَّنا وربَّ كلّ شيء، أنا شهيد أنّ العبادَ كلّهم إخوة. اللهمَّ ربَّنا وربَّ كلِّ شيء، اللهمّ اجعلْني مخلِصًا لك وأهلي في كلّ ساعة من الدُّنيا والآخرة، ذا الجلالِ والإكرام، اسمَعْ واستجِبْ، اللَّه الأكبر الأكبر، اللَّه نورُ السموات والأرض. اللَّه الأكبر الأكبر، حسبي اللَّه ونعم الوكيل، اللَّه الأكبر الأكبر\" (١).\n(١٧٤٠) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال: [حدّثنا عَفّان قال] (٢) حدّثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدّثنا عاصم الأحول عن عبد اللَّه بن الحارث عن زيد بن أرقم قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"اللهمّ إنّي أعوذُ بك من العَجْز والكَسَل، والجُبْن، والهَرَم، والبُخل، وعذاب القبر. اللهمّ آتِ نفسي تقواها، وزكِّها أنتَ خيرُ من زكّاها، أنت وليُّها ومولاها. اللهمّ إنّي أعوذُ بك من قلب لا يخشع، ونفسٍ لا تشبع، وعلم لا ينفعْ، ودعوةٍ لا يُستجاب لها\". فقال زيد بن أرقم: كان رسول اللَّه -ﷺ- يعلِّمناهن ونحن نُعَلِّمُوكُوهنّ.\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(١٧٤١) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: حدّثنا إسرائيل عن عثمان بن المغيرة عن إياس بن أبي رملة الشاميّ قال:\nشهدْتُ معاوية سألَ زيدَ بن أرقم: شهدْتَ مع رسول اللَّه -ﷺ- عيدين اجتمعا؟ قال: نعم، صلّى العيد أوّلَ النّهار، ثم رخَّصَ في الجمعة، ثم قال: \"من شَاءَ أن يُجَمِّع فلْيُجَمِّع\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣٦٩ وفيه داود بن راشد الطّفاوي، ليّن الحديث. التقريب ١/ ١٦٢. والحديث من طريق معتمر في مسند أبي داود ٢/ ٨١ (١٥٠٨) ومسند أبي يعلى ١٣/ ١٧٨ (٧٢١٦)، والمعجم الكبير ٥/ ٢١٠ (٥١٢٢) وضعّفه الألباني.\n(٢) تكملة من المسند والمصادر.\n(٣) المسند ٤/ ٣٧١، ومسلم ٤/ ٢٠٨٨ (٢٧٢٢) من طريق عاصم. وعفّان وعبد الواحد من رجال الشيخين.\n(٤) المسند ٤/ ٣٧٢. ومن طرق عن إسرائيل في سنن أبي داود ١/ ٢٨١ (١٠٧٠)، وابن ماجه ١/ ٤١٥ (١٣١٠)، والنسائي ٣/ ١٩٤، والمعجم الكبير ٥/ ٢٠٩ (٥١٢٠)، وشرح مشكل الآثار ٣/ ١٨٦، ١٨٧ (١١٥٣، ١١٥٤) وصحّح الحاكم إسناده ١/ ٢٨٨، وقال الذهبي: على شرط مسلم. وفيه إياس بن أبي رملة، مجهول، لم يرو له مسلم. وصحّح الحديث لغيره المحقّقون. ينظر تلخيص الحبير ٢/ ٦٢١، ونصب الراية ٢/ ٢٢٥.","vol":"2","page":484},{"text":"(١٧٤٢) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا سفيان عن أجلح عن الشّعبي عن عبد خير الحضرميّ عن زيد بن أرقم قال:\nكان عليٌّ باليمن، فأُتي بامرأة وَطِئَها ثلاثة نفرٍ في طهر واحد، فسأل اثنين: أتُقِرَّان لهذا بالولد؟ فلم يُقِرَّا. ثم سأل اثنين: أتُقِرّان لهذا بالولد؟ فلم يُقِرّا. ثم سأل اثنين حتى فرغ، يسأل اثنين اثنين عن واحد، فلم يُقِرّوا، ثم أقرع بينهم، فألزم الولدَ الذي وقعت عليه القرعةُ، وجعل عليه ثُلُثيَ الدّية، فرُفع ذلك إلى النبيّ -ﷺ- فضحك حتى بدت نواجذه (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان بن عيينة عن أجلح عن الشّعبي عن عبد اللَّه أبي الخَليل عن زيد بن أرقم:\nأنَّ نفرًا وَطِئوا امرأةً في طُهر، فقال عليّ لاثنين: أتطيبان نفسًا لهذا؟ قالا: لا. فأقبل على آخرَين فقال: أتطيبان نفسًا لهذا؟ فقالا: لا. قال: أنتم شركاء متشاكسون. قال: إنّي مُقْرعٌ بينكم، فأيُّكم قَرَعَ أَغْرَمْتُه ثُلُثَي الدّية وألزَمْتُه الولد. قال: فذُكر ذلك للنبيّ -ﷺ- فقال: \"لا أعلم إلّا ما قال عليّ\" (٢).\n(١٧٤٣) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن ربيعة عن خالد أبي العلاء الخَفّاف عن عطيّة عن زيد بن أبي أرقم قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كيف أنعمُ وصاحبُ القَرن قد التقمَ القَرن وحنى الجَبهة، وأصْغَى السمع متى يُؤمر\". قال: فساء (٣) ذلك أصحابَ رسول اللَّه -ﷺ- وشقّ عليهم، فقال\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣٧٣، وشرح المشكل ١٢/ ٢١١ (٤٧٦١). وقد رواه أصحاب السنن - عدا الترمذي عن عبد الرزّاق عن الثوري عن صالح الهمداني عن الشعبي عن عبد خير: أبو داود ٢/ ٨٢ (٢٢٧٠) والنسائي ٦/ ١٨٢، وابن ماجة ٢/ ٧٨٦ (٢٣٤٨) وصحّحه الألباني، وحكم محقّق المشكل على إسناده بالضعف. وينظر التاريخ الكبير ٥/ ٢٩، والضعفاء للعقيلي ١/ ١٢٣.\n(٢) المسند ٤/ ٣٧٤، ومن طريق الأجلح في أبي داود ٢/ ٢٨١ (٢٢٦٩) والنسائي ٣/ ١٨٣، وشرح المشكل ١٢/ ٢١٠ (٤٧٦٠) وصحّحه الحاكم ٢/ ٢٠٧، والألباني.\n(٣) في المسند والمجمع \"فسمع\".","vol":"2","page":485},{"text":"رسول اللَّه -ﷺ-: \"قولوا: حَسْبُنا اللَّهُ ونعم الوكيل\" (١).\n(١٧٤٤) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج عن يونس بن أبي إسحق عن أبي إسحق عن زيد بن أرقم قال:\nأصابَني رَمَدٌ فعادني رسولُ اللَّه -ﷺ-، فلمّا بَرأْتُ خرجْتُ، فقال لي رسول للَّه -ﷺ-: \"أرأيتَ لو كانت عيناك لما بهما ما كنت صانعًا؟ \" قال: لو كانت عيناي لما بهما لصَبَرْتُ واحتسبْتُ\". قال: \"لو كانت عيناك لما بهما ثم صَبَرْتَ واحتسبْتُ لأوجبَ اللَّه ﷿ لك الجنّة\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣٧٤. والمعجم الكبير ٥/ ١٩٥ (٥٠٧٢) قال الهيثميّ في المجمع ١٠/ ٣٣٣: رواه أحمد والطبراني، ورجاله وثّقوا على ضعف فيهم. فمحمد بن ربيعة الكلابي صدوق، أما عطية ضعيف، وخالد ابن طهمان، صدوق اختلط.\nوقد روى الترمذي الحديث وحسّنه من طرق عن عطية عن أبي سعيد ٤/ ٥٣٦ (٢٤٣١)، ٥/ ٣٤٧ (٣٢٤٣) وصحّحه الألباني.\n(٢) المسند ٤/ ٣٧٥، والمعجم الكبير ٥/ ١٩٠ (٥٠٥٢) ومن طريق يونس في الأدب المفرد ١/ ٣٧٥ (٥٣٢) وأخرج جزءًا من أوّله أبو داود ٣/ ١٨٦ (٣١٠٢)، وصحّح هذا الجزء الحاكم ١/ ٣١٢ على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، مع أن يونس روى له الجماعة غير البخاري. وقد حسّن الألباني الجزء الذي رواه أبو داود، وضعّف تتمّته في تعليقه على أبي دواد والمفرد.","vol":"2","page":486},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-176>(١٦٥) مسند زيد بن ثابت </span>(١)\n(١٧٤٥) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إبراهيم بن أبي العبّاس قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الزِّناد عن شُرَحبيل بن سعد قال: حدّثني زيد بن ثابت في الأسواف (٢) ومعي طير اصْطَدْتُه. قال: فلَطَمَ قفاي وأرسلَه من يدي وقال:\nأما عَلِمْتَ يا عُدَيَّ نفسِك أن رسول اللَّه -ﷺ- حرّم ما بين لابَتيَها (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليُّ بن عبد اللَّه قال: حدّثنا سفيان قال: حدّثني زياد بن سعد الخراساني سمع شُرَحبيل بن سعد يقول:\nأتانا زيدُ بن ثابت ونحن في حائط لنا ومعنا فِخاخ ننصِبُها، فصاح بنا وطردَنا وقال: ألم تعلموا أن رسول اللَّه -ﷺ- حرّم صيدَها (٤).\n(١٧٤٦) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر قال: أخبرني زيد بن ثابت:\n_________\n(١) الطبقات ٥/ ١٩٩ ومعرفة الصحابة ٣/ ١١٥١، والاستيعاب ١/ ٥٣٢، والآحاد ٤/ ٨٥، والتهذيب ٣/ ٦٧، والسير ٢/ ٤٢٦، والإصابة ١/ ٥٤٣.\nومسنده في المقدّمين بعد العشرة عند الحميدي (٤٢) وله عشرة أحاديث خمسة متّفق عليها، وأربعة للبخاري، وواحد لمسلم. وذكر ابن الجوزي في التلقيح ٣٦٥ أن زيدًا له اثنان وتسعون حديثًا.\n(٢) الأسواف: موضع بالمدينة.\n(٣) المسند ٥/ ١٩٢.\n(٤) المسند ٥/ ١٩٠. ورواه الطبراني من طرق عن شرحبيل ٥/ ١٥٥، ١٥١ (٤٩١٠ - ٤٩١٣) قال الهيثميّ ٣/ ٣٠٦ بعد نقل الروايتين: رواه أحمد والطبراني في الكبير، وشرحبيل وثقه ابن حبّان، وضعّفه النّاس. قال ابن حجر في التقريب ١/ ٢٤٢ عنه: صدوق اختلط بأخرة.\nوللحديث شواهد صحيحة. منها ما روي عن أبي هريرة للشيخين، ينظر الجمع ٣/ ٢٨، ٢٤٨، ٢٨٠ (٢٢٠٣، ٢٥٤٣، ٢٦٣٣).","vol":"2","page":487},{"text":"أنّ رسول اللَّه -ﷺ- رخّص في العَرِيّة تؤخذ بمثل خَرصها تَمرًا، يأكلُها أهلُها رُطَبًا (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُرَيج قال: حدّثنا ابن أبي الزّناد عن أبيه عن خارجة بن زيد أن زيد بن ثابت قال:\nرخّص رسول اللَّه -ﷺ- في بيع العرايا: أن تُباعَ بخَرصها كيلًا (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن مصعب قال: حدّثنا الأوزاعيّ عن الزُّهري عن سالم عن ابن عمر عن زيد بن ثابت:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- رخّص في بيع العرايا أن تُباع بخَرصها، ولم يرخص في غير ذلك (٣).\nأخرجاه في الصحيحين.\nوقد ذكرْنا معنى العرايا في مسند جابر (٤).\n(١٧٤٧) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا شريك عن الرُّكَيْن عن القاسم بن حسّان عن زيد بن ثابت قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّي تاركٌ فيكم خليفتين: كتاب اللَّه ﷿، حبلٌ ممدود ما بين السماء والأرض. وعِترتي أهل بيتي، وإنهما لن يتفرّقا حتى يَرِدا عليَّ الحوض\" (٥).\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٩٠. وهو في البخاري ٤/ ٣٧٧ (٢١٧٣)، ٥/ ٥٠ (٢٣٨٠)، ومسلم ٣/ ١١٦٩ (١٥٣٩) من طريق يحيى وغيره عن نافع. ويزيد من رجال الشيخين.\n(٢) المسند ٥/ ١٨١، ورجاله ثقات. ومن طريق خارجة في سنن أبي داود ٤/ ٢٥١ (٣٣٦٢)، والنسائي ٧/ ٢٦٧. وصحّحه الألباني.\n(٣) المسند ٥/ ١٨١، ومن طرق عن سالم في البخاري ٤/ ٣٨٣ (٢١٨٤)، ومسلم ٣/ ١١٦٨ (١٥٣٢)، ومحمد ابن مصعب صدوق، ولكنه متابع.\n(٤) ينظر الحديث (٩٠١).\n(٥) المسند ٥/ ١٨١، ومن طريق شريك في الكبير ٥/ ١٥٣، ١٥٤ (٤٩٢١ - ٤٩٢٣) ونسبه الهيثميّ في المجمع ١/ ١٧٥ للطبراني وقال: رجاله ثقات. وفي ٩/ ١٦٥ لأحمد وقال: إسناده جيّد. وقد ساق الألباني الحديث في الصحيحة ٤/ ٣٥٨ مع عدد من أحاديث الباب، وقال عنه: حسن في الشواهد والمتابعات. وروى الإمام أحمد الحديث في مسند أبي سعيد ١٧/ ١٦٩ (١١١٠٤)، وأطال المحقّق في تخريجه وذكر شواهده.","vol":"2","page":488},{"text":"(١٧٤٨) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد قال: حدّثنا كثير بن زيد عن المطّلب بن عبد اللَّه قال:\nدخل زيد بن ثابت على معاوية فحدَّثه حديثًا، فأمرَ إنسانًا أن يكتبَه، فقال زيد: إنّ رسول اللَّه -ﷺ- نهى أن يُكتبَ شيءٌ من حديثه. فمحاه (١).\n(١٧٤٩) الحديث الخامس: وبالإسناد عن المطّلب قال:\nتمارَوا في القراءة في الظّهر والعصر، فأرسلوا إلى خارجة بن زيد، فقال: قال أبي: كان رسول اللَّه -ﷺ- يُطيل القيامَ وَيُحَرِّكُ شفَتَيه، ولم يكن إلّا لقراءة، فأنا أفعله (٢).\n(١٧٥٠) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا وُهَيب قال: حدّثنا موسى بن عقبة قال: سمعْتُ أبا النضر يحدّث عن بُسْر بن سعيد عن زيد بن ثابت:\nأنّ النبيّ -ﷺ- اتّخذَ حُجرةً في المسجد من حَصير، فصلّى فيها رسول اللَّه -ﷺ- لياليَ حتى اجتمع إليه النّاس، ثم فقدوا صوته فظنُّوا أنّه قد نام، فجعل بعضُهم يتنحنحُ لِيَخْرُجَ إليهم، فقال: \"ما زال بكم الذي رأيتُ من صنيعكم حتى خشيتُ أن يُكتب عليكم، ولو كُتبَ عليكم ما قُمْتُم به. فصلُّوا أيُّها النّاسُ في بيوتكم، فإنّ أفضلَ صلاة المرء في بيته، إلّا الصلاةَ المكتوبة\".\nأخرجاه في الصحيحين (٣).\n(١٧٥١) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن هشام قال: حدّثنا قتادة عن أنس عن زيد بن ثابت قال:\nتسحَّرْنا مع رسول اللَّه -ﷺ- فخرجْنا إلى المسجد، فأقيمتِ الصلاة. قلت: كم كان\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٨٢، وسنن أبي داود ٣/ ٣١٨ (٣٦٤٧) وجعله الألباني في ضعيف السنن، وقال: ضعيف الإسناد، والمطّلب كثير الإرسال والتدليس. التهذيب ٧/ ١٣١، والتقريب ٢/ ٥٨٨. ويشكّ في سماعه من زيد. وينظر الحديث التالي.\n(٢) المسند ٥/ ١٨٢، وإسناده كسابقه وهو في المعجم الكبير ٥/ ٥٢ (٤٩١٥) وقال الهيثميّ في المجمع ٢/ ١١٨: فيه كثير بن زيد، واختلف في الاحتجاج به. وهو من طريق كثير في القراءة خلف الإمام ٦٩، ٧٠ (١٨٧، ١٩٢).\n(٣) المسند ٥/ ١٨٢، والبخاري ٢/ ٢١٤ (٧٣١)، وفي مسلم ١/ ٥٣٩، ٥٤٠ (٧٨١) عن عبد اللَّه بن سعد عن أبي النضر، وعن وهيب عن موسى عن أبي النضر.","vol":"2","page":489},{"text":"بينهما؟ قال: قدر ما يقرأ الرجلُ خمسين آية.\nأخرجاه في الصحيحين (١).\n(١٧٥٢) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن عمرو عن طاوس عن حُجْر المَدَرِيّ عن زيد بن ثابت:\nأنّ النبيّ -ﷺ- جعل العُمْرى للوارث (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن طاووس عن رجل عن زيد بن ثابت:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- جعل الرُّقْبَى للذي أُرْقِبَها، والعُمرى للذي أُعْمِرَها (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا إبراهيم بن خالد قال: حدّثنا رَباح عن عُمر بن حبيب عن عمرو بن دينار عن طاوس عن حُجْر المَدَري عن زيد بن ثابت قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ- \"لا تُرْقِبوا، فمن أرقبَ فسبيلُ الميراث\" (٤).\nقلت: ومعنى الرُّقبى أن يقول الرجل للرجل: أرقبْتُك داري، فإن مِتَّ قبلي رجعتْ إليَّ، وإن مِتُّ قبلك رجعتْ إليك، فكلُّ واحدٍ منهما يرقُبُ موتَ صاحبه.\nوعندنا المُرْقب يملكها وتورث عنه، وعند مالك أن الرُّقبى باطلة (٥).\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٨٢ وهو في البخاريّ من طريق همّام وهشام عن قتادة ٢/ ٥٣ (٥٧٥)، ٤/ ١٣٨ (١٩٢١) وفي مسلم عنهما وعن عمر بن عامر، كلّهم عن قتادة ٢/ ٧٧١ (١٠٩٧). ويحيى القطان من رجال الشيخين.\n(٢) المسند ٥/ ١٨٢. ورجاله رجال الصحيح غير حجر بن قيس، وهو ثقة. والحديث من طرق عن سُفيان في ابن ماجة ٢/ ٧٩٦ (٢٣٨١) والنسائي ٦/ ٢٧١، وشرح المشكل ١٤/ ٨٠ (٥٤٦٩)، وصحح ابن حبّان ١١/ ٥٣٤ (٥١٣٢)، وصحّحه المحقّقون.\n(٣) المسند ٥/ ١٨٩. رجاله ثقات. ولكن فيه راويًا مجهولًا. ينظر ما قبله وما بعده.\n(٤) المسند ٥/ ١٨٩، والمعجم الكبير ٥/ ١٦٢ (٤٩٤٩). ومن طريق عمرو بن دينار في سنن أبي داود ٣/ ٢٩٥ (٣٥٥٩)، وسنن النسائي ٦/ ٢٧٢. وصحّحه الألباني.\n(٥) ينظر المهذّب ١/ ٤٤٨، والبدائع ٦/ ١١٦، والمغني ٨/ ٢٨١، والفتح ٥/ ٢٣٨.","vol":"2","page":490},{"text":"(١٧٥٣) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا جرير، عن الأعمش عن ثابت ابن عُبيد قال: قال زيد بن ثابت:\nقال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"تُحْسِنُ السريانيّة؟ إنّها تأتيني كُتُب؟ \" قلت: لا. قال: \"فتعلَّمْها\" فتعلَّمْتُها في سبعة عشر يومًا (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال: حدّثنا عبد الرحمن عن أبي الزّناد عن خارجة بن زيد أن أباه زيدًا أخبره:\nأنّه لما قَدِم النبيّ -ﷺ- المدينة قال زيد: ذُهِب بي إلى النبيّ -ﷺ-، فأُعجب بي، فقالوا: يا رسول اللَّه، هذا غلام من بني النّجّار معه ممّا أنزل اللَّه عليك بضع عشرة سورة، فأَعجبَ ذلك رسولَ اللَّه -ﷺ- وقال: \"يا زيدُ، تَعَلَّمْ لي كتاب يهود، فإنّي واللَّه ما آمَنُ يهود على كتابي\". قال زيد: فتعلَّمْتُ له كتابَهم، فما مرّت بي خمس عشرة ليلة حتى حَذَفْتُه، فكنتُ أقرأُ له كتبَهم إذا كتبوا إليه، وأُجيب عنه إذا كَتب.\nذكره البخاريّ تعليقًا (٢).\n(١٧٥٤) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا عبد الرحمن بن إسحق عن أبي عُبيدة بن محمّد بن عمّار عن الوليد بن أبي الوليد عن عُروة ابن الزّبير قال:\nقال زيد بن ثابت: يغفر اللَّه لرافع بن خديج، أنا واللَّه أعلم بالحديث منه:\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٨٢، ومن طريق جرير في شرح المشكل ٥/ ٢٨٠ (٢٠٣٨) وصحّح المحقّق إسناده، وأخرجه الحاكم ٣/ ١٢٢ قال: صحيح أن كان ثابت سمعه من زيد، ولم يخرجاه، ومثله للذهبي. وصحّحه ابن حبّان ١٦/ ٨٤ (٧١٣٦). ولم يرتض الألباني تردّد لمحاكم في سماع ثابت من زيد، وصحّحه في الصحيحة.\n(٢) المسند ٥/ ١٨٦ قال البخاري ١٣/ ١٨٥ (٧١٩٥): وقال خارجة بن زيد بن ثابت عن زيد بن ثابت أن النبيّ -ﷺ- أمره بتعلّم كتاب يهود، حتى كتب للنبيّ -ﷺ- كتبه، وأقرأته كتبهم إذا كتبوا. وينظر الفتح ١٣/ ١٨٦ والحديث من طريق عبد الرحمن بن أبي الزِّناد عن أبيه في سنن أبي داود ٣/ ٣١٨ (٣٦٤٥)، والترمذي ٥/ ٦٤ (٢٧١٥) وقال: حسن صحيح، وشرح المشكل ٥/ ٢٨١ (٢٠٣٩) وصحّحه الحاكم والذهبي ١/ ٧٥، وصحّح الحديثين الألباني في الصحيحة ١/ ٣٦٤ (١٨٧).","vol":"2","page":491},{"text":"إنّما أتى رجلان قد اقتتلا، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ كان هذا شأنكَم فلا تُكروا المزارع\". فسمع رافع قوله: \"لا تُكْرُوا المزارع\" (١).\n(١٧٥٥) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا سفيان قال: حدّثني أبو سِنان سعيد بن سنان: قال: حدّثنا وهب بن خالد عن ابن الدّيلمي قال:\nلقيتُ أُبيّ بن كعب فقلتُ: يا أبا المنذر، إنّه قد وقع في قلبي شيء من هذا القَدر، فحدّثني بشيء لعلّه يَذْهَبُ من قلبي. فقال: إنّ اللَّه ﵎ لو عذّب أهلَ سماواتِه وأهلَ أرضِه لعذبَهم وهو غيرُ ظالم لهم، ولو رَحِمَهم كانت رحمتُه خيرًا من أعمالهم. ولو أنْفَقْتَ مثلَ أُحُد ذهبًا في سبيل اللَّه ﷿ ما قَبِلَه منك حتى تؤمنَ بالقدر، وتعلمَ أنّ ما أصابك لم يكن ليُخْطِئَك، وما أخطأَكَ لم يكن ليُصِيبَك، ولو مِتَّ على غير ذلك لدخلْتَ النّار. قال: فأتيتُ حذيفة فقال لي مثل ذلك، وأتيتُ ابن مسعود فقال لي مثل ذلك، وأتيْتُ زيد بن ثابت فحدَّثَني عن النبيِّ -ﷺ- مثل ذلك (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن سليمان قال: سمعتُ أبا سنان يحدّث عن وهب ابن خالد الحمصيّ عن ابن الدَّيلمي قال:\nوقع في نفسي شيء من القدَر، فلَقِيتُ زيد بن ثابت فسأَلْتُه، فقال: سمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ-: \"لو أن اللَّه عذَّبَ أهلَ سماواتِه وأهلَ أرضه لعذَّبَهم غيرَ ظالم لهم، ولو رَحِمَهم كانت رحمتُه لهم خيرًا من أعمالهم، ولو كان لك جبلُ أُحُدٍ ذهبًا أو مثلُ جبل أُحُدٍ ذهبًا أنفقْتَه في سبيل اللَّه ما قَبِلَه اللَّه منك حتى تُؤْمِنَ بالقدر، وتعلمَ أنّ ما أصابَك لم يكن\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٨٢، وسنن أبي داود ٢/ ٢٥٧ (٣٣٩٠)، وابن ماجه ٢/ ٨٢٢ (٢٤٦١)، والنسائي ٧/ ٥٠ ومن طريق عبد الرحمن بن إسحاق في شرح مشكل الآثار ٧/ ١١٥ (٢٦٩٠) وصحّح المحقّق إسناده. وجعله الألباني في ضعيف النسائي وأبي داود - وأحال على ابن ماجة، ولكنه جعله في صحيح ابن ماجة، لا في الضعيف.\n(٢) المسند ٥/ ١٨٢، والسّنة لعبد اللَّه بن أحمد ٢/ ٣٨٩ (٨٤٤)، وسنن أبي داود ٤/ ٢٢٥ (٤٦٩٩) وصحيح ابن حبّان ٢/ ٥٠٥ (٧٢٧).","vol":"2","page":492},{"text":"ليُخْطِئَك، وأنّ ما أخطأَك لم يكن ليُصيبَك، وإنّك إنْ مِتّ على غير هذا دخلْتَ النّار\" (١).\n(١٧٥٦) الحديث الثّاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا شعبة قال: حدّثنا عمر بن سليمان من ولد عمر بن الخطاب (٢) عن عبد الرحمن بن أبان بن عثمان عن أبيه:\nأن زيد بن ثابت خرج من عند مروان نحوًا من نصف النّهار، فقُلْنا: ما بعثَ إليه الساعة إلّا لشيء سألَه عنه. فقمتُ إليه وسألْتُه، فقال: أجل، سألَنا عن أشياء سَمعْتُها من رسول اللَّه -ﷺ-:\nسمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"نَضَّرَ اللَّه امرأً سَمعَ منّا حديثًا فحَفِظَه حتى يُبَلِّغَه غيرَه، فإنّه رُبّ حامل فقهٍ ليس بفقيه، ورُبّ حاملِ فقهٍ إلى من هو أفقهُ منه.\nثلاثُ خِصالٍ لا يَغُلُّ عليهنَ قلبُ مسلمٍ أبدًا: إخلاص العمل للَّه ﷿، ومناصحة ولاةِ الأمرِ، ولزوم الجماعة، فإنّ دعوتهم تُحيط مِن ورائهم\".\nوقال: \"من كانَ همُّه الآخرة جمع اللَّهُ شَمْلَه، وجعل غِناه في قلبه، وأتَتْه الدُّنيا وهي راغمة. ومن كانت نيَّتُه الدّنيا، فرَّق اللَّه عليه ضَيْعَته، وجعلَ فقرَه بين عينيَه، ولم يأتِه من الدُّنيا إلّا ما كُتِبَ له\".\nوسألَنا عن الصلاة الوسطى، وهي الظُّهر (٣).\nقوله: \"نضَّرَ اللَّهُ امرأً\" رواه الأصمعيّ بالتشديد، وأبو عُبيد بالتخفيف. والمراد نعّمه اللَّه. والنَّضارة: البريق من النّعمة.\nوقوله: \"لا يغلّ عليهنّ قلبُ مسلم\" يروى بفتح الياء، وهو من الغلّ الذي هو الحقد\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٨٥، والسنة لعبد اللَّه بن أحمد ٢/ ٣٨٨ (٨٤٣)، ولابن أبي عاصم ١/ ١٨٧ (٢٥٢)، وابن ماجه ١/ ٢٩ (٧٧). وصحّح المحققون والألباني الحديثين.\n(٢) وهو عمر بن سليمان بن عاصم بن عمر. ثقة.\n(٣) المسند ٥/ ١٨٣ وإسناده صحيح. وقد أخرج الحديث مجزءًا من طريق شعبة - عدا السؤال عن صلاة العصر: أبو داود ٣/ ٢٢ (٣٦٦٠)، والترمذي ٥/ ٣٣ (٢٦٥٦) وحسّنه، والمعجم الكبير ٥/ ١٤٣ (٤٨٩٠، ٤٨٩١) وشرح المشكل ٤/ ٢٨٢ (١٦٠٠) وصحيح ابن حبّان ١/ ٢٧٠ (٦٧)، ٤/ ٤٥٢ (٦٨٠). وبسند آخر في ابن ماجه ١/ ٨٤ (٢٣٠) وصحّحه المحقّقون.","vol":"2","page":493},{"text":"يقول: لا يدخلُه حقد يُزيله عن الحقّ. ويروى بضمّ الياء وهو من الخيانة (١).\n(١٧٥٧) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن ابن أبي ذئب عن يزيد بن قُسيط عن عطاء عن زيد بن ثابت قال:\nقرأْتُ على النبيّ -ﷺ- \"النجم\"، فلم يسجد.\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n(١٧٥٨) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع: قال: حدّثنا سفيان عن الرُّكين الفَزاري عن القاسم بن حسّان عن زيد بن ثابت:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- صلّى صلاة الخوف بذي قَرَد من أرض بني سُلَيم، فصفَّ الناسُ خلفَه صفّين: صفًّا موازيَ العدوِّ، وصفًّا خلفه. فصلّى بالصفِّ الذي يليه ركعةً، ثم نهض هؤلاء إلى مصافّ هؤلاء، وهؤلاء إلى مصافّ هؤلاء، فصلّى بهم ركعة أخرى (٣).\n(١٧٥٩) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة قال: حدّثنا عمرو بن أبي حكيم قال: سمعتُ الزِّبرقان يحدّث عن عروة بن الزّبير عن زيد بن ثابت قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- يصلّي الظهر بالهاجرة، ولم تكن صلاةٌ أشدّ على أصحاب النبيّ -ﷺ- منها، فنزلت: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] وقال: إنّ قبلها صلاتين، وبعدها صلاتين (٤).\n(١٧٦٠) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة قال: سمعْتُ حاضرَ بن المهاجر الباهلي قال: سمعْتُ سليمان بن يسار\n_________\n(١) ينظر غريب الحديث للمؤلّف ٢/ ١٦١، ٤١٤.\n(٢) المسند ٥/ ١٨٣، والبخاري ٢/ ٥٥٤ (١٠٧٣) عن ابن أبي ذئب، و(١٠٧٢) عن ابن قسيط. وهو من طريق ابن قُسيط في مسلم ١/ ٤٠٦ (٥٧٧) وشيخ أحمد ثقة.\n(٣) المسند ٥/ ١٨٣ وذكر صدره وأحال على حديث ابن عبّاس. وهو من طريق سُفيان في النسائي ٣/ ١٦٨، وصحّحه ابن خزيمة ٢/ ٢٩٤ (١٣٤٥)، وابن حبّان ٧/ ١٢١، (٢٨٧٠) والألباني وشعيب.\n(٤) المسند ٥/ ١٨٣، وأبو داود ١/ ١١٢ (٤١١) وهو من طريق شعبة في المعجم الكبير ٥/ ١٢٥ (٤٨٢١) وصحّحه الألباني.","vol":"2","page":494},{"text":"يحدّث عن زيد بن ثابت:\nأن ذئبًا نَيَّبَ في شاة، فذبحوها بمَروة (١)، فرخَّص رسول اللَّه -ﷺ- في أكلها (٢).\n(١٧٦١) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهْز قال: حدّثنا شعبة قال: عدي بن ثابت أخبرَني عن عبد اللَّه بن يزيد عن زيد بن ثابت:\nأنَّ رسول اللَّه -ﷺ- خرج إلى أُحد، فرجع ناسٌ خرجوا معه، فكان أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- فيهم فرقتين: فرقة تقول: نقتلُهم، وفرقة تقول: لا، فأنزل اللَّه ﷿: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ [النساء: ٨٨] فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّها طَيبة، وإنّها تنفي الخَبَث كما تَنْفي النارُ خَبَثَ الحديد\".\nأخرجاه (٣).\n(١٧٦٢) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عثمان بن عمر قال: حدّثنا هشام بن حسّان عن محمد (٤) عن كثير عن أفلح عن زيد بن ثابت قال:\nأُمِرْنا أن نُسَبِّحَ في دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، ونُحَمِّد ثلاثًا وثلاثين، ونُكَبِّرَ أربعًا وثلاثين. فأُتي رجلٌ في المنام من الأنصار، فقيل له: أمركم رسول اللَّه -ﷺ- أن تسبِّحوا في دُبُر كلَّ صلاة كذا وكذا. قال الأنصاريّ في منامه: نعم. فاجعلوها خمسًا وعشرين خمسًا وعشرين، واجعلوا فيها التَّهليل. فلمّا أصبح غدا على النبيّ -ﷺ- فأخبره فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"فافعلوا\" (٥).\n_________\n(١) نيّبَ: غرز أنيابه. والمروة: نوع من الحجارة.\n(٢) المسند ٥/ ١٨٣، والنسائي ٧/ ٢٢٥، والمعجم الكبير ٥/ ١٢٧ (٤٨٣٢) وابن ماجة ٢/ ١٠٦٠ (٣١٧٦)، وصحّح الحاكم إسناده ٤/ ١١٤ ووافقه الذهبي، وابن حبان ١٣/ ٢٠٠ (٥٨٨٥). وصحّح المحقّقون الحديث لغيره، لأن حاضرًا مقبول، وثّقه ابن حبان.\n(٣) المسند ٥/ ١٨٤. ومن طرق عن شعبة في البخاري ٤/ ٩٦ (١٨٨٤) وفيه مواضع وروده، ومسلم ٤/ ٢١٤٢ (٣٧٧٦). ويرى \"الحديد\" بدل \"الفضّة\".\n(٤) وهو ابن سيرين.\n(٥) المسند ٥/ ١٨٤. ورجاله رجال الصحح، عدا كثير، وهو ثقة. ومن طريق هشام في النسائي ٣/ ٧٦، والترمذي ٥/ ٤٤٧ (٣٤١٣) قال الترمذي: حديث صحيح. وصحّح الحديث ابن خزيمة ١/ ٣٧٠ (٧٥٢)، والحاكم والذهبي ١/ ٢٥٣، وابن حبّان ٥/ ٣٦٠ (٢٠١٧)، والمحقّقون.","vol":"2","page":495},{"text":"(١٧٦٣) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عثمان بن عمر قال: حدّثنا ابن أبي ذئب عن عقبة بن عبد الرحمن عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن زيد ابن ثابت:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لعنَ اللَّه اليهود، اتَّخَذوا قُبورَ أنبيائهم مساجد\" (١).\n(١٧٦٤) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لَهيعة قال: حدّثنا يزيد بن أبي حبيب عن ابن شِماسة عن زيد بن ثابت قال:\nبينا نحن عندَ رسول اللَّه -ﷺ- يومًا إذ قال: \"طوبى للشام، طوبى للشام\" قلت: ما بالُ الشام؟ قال: \"الملائكة باسطو أجنحتها على الشّام\" (٢).\n(١٧٦٥) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن عيسى قال: حدّثنا ابن لهيعة قال: كتب إليّ موسى بن عُقبة يُخبرني عن بُسْر بن سعيد عن زيد ابن ثابت:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- احتجمَ في المسجد. قلتُ لابن لهيعة: في مسجد بيته. قال: لا، في مسجد الرسول -ﷺ- (٣).\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٨٤، ومن طريق ابن أبي ذئب في المعجم الكبير ٥/ ١٥٠ (٤٩٠٧). وعقبة بن عبد الرحمن وثّقه ابن حبان، واخرج له ابن ماجه حديثًا، قال عنه البخاري: لا يتابع عليه. وقال عنه ابن حجر: مجهول، التهذيب ٥/ ١٩٧، والتقريب ١/ ٤٠٥. ونسب الهيثميّ الحديث للطبراني، وقال: رجاله موثقون. المجمع ٢/ ٣٠.\nوللحديث شواهد صحيحة عن أبي هريرة وعائشة. وفي بعضها: اليهود والنصارى. ينظر الجمع ٣/ ٢١ (٢١٩١)، ٤/ ٩٨ (٣٢١٤).\n(٢) المسند ٥/ ١٨٤، وأخرجه عن يحيى بن إسحق عن يحيى بن أيوب عن يزيد. وهو في الترمذي ٥/ ٦٩٠ (٣٩٥٤) عن يحيى بن أيوب، وقال: حسن غريب. وصحّحه الحاكم والذهبيّ ٢/ ٢٢٩، وابن حبان من طريق عمرو بن الحارث وآخر عن يزيد. وأطال الألباني في الحديث عنه وتصحيحه في الصحيحة ٢/ ٢١ (٥٠٣).\n(٣) المسند ٥/ ١٨٥. وفيه ابن لهيعة. وقد أورد الحديث ابن حجر في الأطراف ٢/ ٣٨٥ في ترجمة بسر بن سعيد عن زيد بعد حديث: اتّخَذ النبيّ -ﷺ- حُجْرة في المسجد. وقال: كذا قال ابن لهيعة: احتجم، بالميم، وهو تصحيف بلا ريب، وإنما هو \"احتجر\" بالراء: أى اتّخذ حجرة. وكرّر الكلام في الإتحاف ٤/ ٦٠٨. وذكر الهيثميّ في المجمع ٢/ ٢٠ الحديث، قال: رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة وفيه كلام، وذكر مسلم في كتاب \"التمييز\" أن ابن لهيعة أخطأ حيث قال: \"احتجم، بالميم، وإنما هو احتجر: أي اتخذ حجرة، واللَّه أعلم. وقد أورد الحديث ابن كثير في الجامع ٤/ ٤٦٩ (٢٨٧٧) برواية احتجم.","vol":"2","page":496},{"text":"(١٧٦٦) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال: حدّثنا عمران عن قتادة عن أنس عن زيد بن ثابت:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- اطّلَعَ قِبَلَ اليمن، فقال: \"اللهمّ أقْبِلْ بقلوبهم\" واطَّلَعَ من قِبَل كُداء (١) فقال: \"اللهمّ أَقْبِلْ بقلوبهم، وبارك لنا في صاعنا ومُدّنا\".\n(١٧٦٧) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا ابن لَهيعة: حدّثنا عبد اللَّه بن هُبيرة قال: سمعت قَبيصة بن ذؤيب يقال:\nإنّ عائشة أخبرت آل الزّبير: أن رسول اللَّه -ﷺ- صلّى عندها ركعتين بعد العصر، وكانوا يُصلُّونها. قال قبيصة: فقاد زيد بن ثابت: يغفرُ اللَّه لعائشة، نحن أعلمُ برسول اللَّه -ﷺ- من عائشة، إنما كان ذلك لأن أُناسًا من الأعراب أتَوا رسول اللَّه -ﷺ- بِهَجير، فقعدوا يسألونه ويُفتيهم حتى صلّى الظّهر ولم يُصَلّ ركعتين، ثم قعد يُفتيهم حتى صلّى العصر، فانصرف إلى بيته، فذكر أنّه لم يُصَلّ بعدَ الظهر شيئًا، فصلّاهما بعد العصر. يغفر اللَّه لعائشة، نحن أعلمُ برسول اللَّه -ﷺ- من عائشة: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن الصلاة بعد العصر (٢).\n(١٧٦٨) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحق قال: حدّثني نافع عن ابن عمر عن زيد بن ثابت قال:\nنهى رسول اللَّه -ﷺ- عن المحاقلة والمزابنة (٣).\n_________\n(١) في المسند ٥/ ١٨٥ (من قبل كذا) ومثله في جامع المسانيد ٤/ ٤٦٣ (٢٨٧٢) وفي المخطوطات (كدا - كدى) وفي مكّة: كَداء، وكُدَى، وكُديّ - ينظر معجم البلدان ٤/ ٤٣٩. والحديث في الترمذي ٥/ ٦٨٢ (٣٩٣٤) من طريق عمران بن داور القطّان، في فضل اليمن: أن رسول اللَّه -ﷺ- نظر قبل اليمن فقال: اللهُمَّ أقبل بقلوبهم، وبارك لنا في صاعنا ومُدّنا\". قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه من حديث زيد بن ثابت إلا من حديث عمران القطان. ومثله في الأوسط ٣/ ٢٥٣ (٢٥٤٨)، والكبير ٥/ ١١٦ (٤٧٨٩)، وفي الكبير (٤٧٩٠) زيالة: ونظر قبل العراق، ونظر قبل الشام. وحسّنه الألباني.\n(٢) المسند ٥/ ١٨٥. وفيه ابن لهيعة وفيه كلام، كما قال الهيثميّ ٢/ ٢٢٧. والحديث صحيح لغيره، فقد روي ذلك عن عائشة وأمّ سلمة ﵄. ينظر الجمع ٤/ ٩٦، ٢٣١ (٣٢١١، ٣٤٤٩).\n(٣) المسند ٥/ ١٨٥ والحديث صحيح عن ابن عمر. وقد روى الترمذي ٣/ ٥٩٤ (١٣٠٠) من طريق محمد بن إسحق، قال: حديث زيد بن ثابت هكذا، روى محمد بن إسحق هذا الحديث، وروى أيوب وعبيد اللَّه بن عمر ومالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر: أنّ النبيّ -ﷺ- نهى عن المحاقلة والمزابنة. وبهذا الإسناد عن ابن عمر عن زيد بن ثابت: أن رسول اللَّه -ﷺ- رخّص في العرايا. قال: هذا أصح من حديث محمد بن إسحاق، وصحّحه الألباني.","vol":"2","page":497},{"text":"قد سبقت تفسيرهما في مسند جابر (١).\n(١٧٦٩) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا كثير قال: حدّثنا جعفر قال: حدّثنا ثابت بن الحجّاج قال: قال زيد بن ثابت:\nنهانا رسول اللَّه -ﷺ- عن المخابرة. قلت: وما المُخابرة. قال: تأجَّرُ الأرضَ بنصف أو بثلث أو بربع (٢).\nوقد شرحْناه في مسند جابر (٣).\n(١٧٧٠) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحكم بن نافع قال: حدّثنا أبو بكر بن عبد اللَّه عن مكحول وعطيّة وضَمرة وراشد عن زيد بن ثابت:\nأنّه سُئل عن زوج وأخت لأب وأمّ. فأعطى الزّوجَ النصفَ، والأُختَ النّصفَ. وكُلّم في ذلك، فقال: حضرْتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- قضى بذلك (٤).\n(١٧٧١) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثنا ليث قال: حدّثنا عُقيل عن ابن شهاب قال: أخبرني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن أنّ خارجة بن زيد أخبره: أنّ أباه زيد بن ثابت قال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"توضّأوا ممّا مسَّتِ النّار\" (٥).\n(١٧٧٢) الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل قال: حدّثنا إبراهيم قال: حدّثنا ابن شهاب قال: أخبرني خارجة بن زيد أنّه سمع زيد بن ثابت يقول:\nفَقَدْتُ آيةً من سورة الأحزاب حين نَسَخْنا المصاحف، قد كنتُ أسمع رسول اللَّه\n_________\n(١) ينظر الحديث (٤٣٣، ٩٠١).\n(٢) المسند ٥/ ١٨٧. وفي سنن أبي داود ٣/ ٢٦٢ (٣٤٠٧) عن عمر بن أيوب عن جعفر بن برقان، ومثله في الكبير ٥/ ١٥٩ (٤٩٣٨). وإسناده صحيح. وقد صححه الألباني.\n(٣) ينظر الحديث (٤٣٣، ٩٠١).\n(٤) المسند ٥/ ١٨٨. وإسناده ضعيف، قال ابن حجر في الإتحاف ٤/ ٦٥٦ (٤٨٥٠)، والأطراف ٢/ ٣٩٨ (٢٤٧٧) منقطع؛ لم يسمع واحد منهم من زيد بن ثابت. وقال في التقريب ٢/ ٦٩٩ عن أبي بكر عبد اللَّه ابن أبي مريم: ضعيف، اختلط.\n(٥) المسند ٥/ ١٨٨. والحديث في صحيح مسلم ١/ ٢٧٢ (٣٥١) من طريق الليث. ولكن الحميدي لم يذكره في الجمع، فقفاه المؤلّف.","vol":"2","page":498},{"text":"-ﷺ- يقرأ بها: ﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣] فالتمَسْتُها فوجدْتُها مع خزيمة بن ثابت، فألحَقْتُها في سورتها في المصحف (١).\n(١٧٧٣) الحديث التاسع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا أبو مسعود الجُريريّ عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخُدريّ عن زيد بن ثابت قال:\nكُنّا مع رسول اللَّه -ﷺ- في حائط من حيطان المدينة فيه أقْبُرٌ وهو على بغلته، فحادَت به وكادَت تُلقيه، فقال: \"من يَعرفُ أصحابَ هذه الأقبُر؟ \" فقال رجل: يا رسول اللَّه، قومٌ هلكوا في الجاهلية. فقال: \"لولا ألا تَدافنوا لدعَوْتُ اللَّه ﷿ أن يُسْمِعَكم عذابَ القبر\" ثم قال لنا: \"تَعَوَّذوا باللَّه من فتنة المسيح الدّجّال\" فقلْنا: نعوذ باللَّه من فتنة المسيح الدّجّال\" ثم قال: تعوّذوا باللَّه من عذاب القبر\"، فقلْنا: نعوذُ باللَّه من عذاب القبر. ثم قال: \"تَعَوَّذُوا باللَّه من فِتنة المحيا والممات\" قلنا: نعوذُ باللَّه من فتنة المحيا والممات.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(١٧٧٤) الحديث الثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا قتادة عن ابن سيرين عن زيد بن ثابت:\nعن النبيّ -ﷺ- نهى أن يُصَلَّى إذا طلع قرنُ الشمس، أو غاب قرنُها. وقال: \"إنّها تطلُعُ بين قرنَي الشَّيطان\" (٣).\n(١٧٧٥) الحديث الحادي والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس بن محمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن أبي الزِّناد عن أبيه عن خارجة بن زيد قال: قال زيد بن ثابت:\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٨٨. وهذا الحديث أيضًا في صحيح البخاري - في مواضع من طريق الزهري ينظر ٦/ ٢١ (٢٨٠٧) وفيه أطرافه. ولكن الحميدي لم يذكره في مسند زيد، فتبعه صاحبنا والحميدي جمع الروايات في هذا الحديث في مسند الصدّيق ﵁ ١/ ٨٩ (٩). وينظر الحديث الأخير في المسند.\n(٢) المسند ٥/ ١٩٠، ومسلم ٩٩/ ٢١٤ (٢٨٦٧) من طريق الجريري. ويزيد ثقة.\n(٣) المسند ٥/ ١٩٠. وفي إتحاف الخيرة ٢/ ٩٤ (١٢٧٤): وقال أبو يعلى الموصلي: حدّثنا هدبة بن خالد، حدّثنا هشام. . . قال: رواه أحمد بن حنبل. حدّثنا عفّان. . . قلت - البوصيري: حديث زيد بن ثابت رجاله ثقات.","vol":"2","page":499},{"text":"قدم رسول اللَّه -ﷺ- المدينة ونحن نتبايعُ الثمار قبلَ أن يبدوَ صَلاحُها، فسمع رسول اللَّه -ﷺ- خُصومة فقال: \"ما هذا؟ \" فقيل له: هؤلاء ابتاعوا الثّمار، يقولون: أصابَها الدُّمان والقُشام. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"فلا تَبايعوها حتى يبدوَ صلاحُها\".\nانفرد بإخراجه البخاريّ (١).\nوالدّمان: أن تنشقَ النخلةُ أوّل ما يبدو قَلبُها من عَفَن وسواد.\nوالقُشام: أن ينتفضَ ثمر النّخل قبل أن يصيرَ بلحًا.\n(١٧٧٦) الحديث الثاني والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال: أخبرنا عبد الرحمن عن أبي الزناد عن خارجة بن زيد قال: قال زيد بن ثابت:\nإنّي قاعد إلى جنب النبيّ -ﷺ- يومًا إذ أُوحي إليه، قال: وغَشِيْته السكينة. قال فوضع فخذَه على فخذي حين غَشِيَتْه السكينة. قال زيد: فلا واللَّه ما وجدْتُ شيئًا قَطّ أثقلَ من فخذ رسول اللَّه -ﷺ-، ثم سُرِّيَ عنه، فقال: \"اكْتُبْ يا زيدُ\" فأخذْتُ كَتِفًا فقال: \"اكتب: (لا يَسْتَوي القاعِدون من المُؤمنين والمُجاهدون. .) الآية كلّها إلى قوله: ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾ فكتبْتُ ذلك في كَتِف. فقام حين سَمِعها ابنُ أمِّ مكتوم - وكان رجلًا أعمى، فقام حين سمع فضلَ المجاهدين، وقال: يا رسول اللَّه، وكيف بمن لا يستطيع الجهاد ممّن هو أعمى، وأشباه ذلك؟ قال زيد: فواللَّه ما قضى كلام أو: ما هو إلّا أن قضى كلامه، غَشِيَت النبيَّ -ﷺ- السكينةُ، فوقعتْ فخذُه على فخذي، فوجدْتُ من ثقلها كما وجدْتُ في المرّة الأولى، ثم سُرِّيَ عنه فقال: \"اقرأ\" فقرأتُ عليه: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون﴾ [النساء: ٩٥] قال زيد: فألْحَقْتُها. فواللَّه لكأنّي أنظرُ إلى مُلْحَقها عند صَدعٍ كان في الكتف.\nانفرد بإخراجه البخاريّ (٢).\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٩٠، وعلّقه البخاري ٤/ ٣٩٣ (٢١٩٣) قال: وقال الليث عن أبي الزِّناد: كان عروة بن الزبير يحدّث عن سهل بن أبي حتْمة أنّه حدّثه عن زيد بن ثابت. .، وقد صحّ النهي عن بيع الثمر حَتّى يبدو صَلاحُها في أحاديث: ينظر الجمع ١/ ٤٢٥ (٦٨٧)، ٢/ ١٧١ (١٢٧٥)، ٣/ ٢٦٥ (٢٥٨٩).\n(٢) المسند ٥/ ١٩٠. وأخرجه البخاري ٦/ ٤٥ (٢٨٣٢) عن ابن شهاب عن سهل بن سعد الساعدي أنّه قال: رأيت مروان بن الحكم. . . فأخبرنا أن زيد بن ثابت أخبره. . .\nوانفرد بإخراجه البخاري في نسخة ت فقط.","vol":"2","page":500},{"text":"(١٧٧٧) الحديث الثالث والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثني أبو بكر قال: حدّثني ضَمرة بن حبيب بن صُهيب عن أبي الدّرداء عن زيد بن ثابت:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- علَّمه دُعاءً وأمرَه أن يتعاهَدَ به أهلَه كلَّ يوم.\nقال: \"قُلْ حين تُصبحُ: لبَّيك اللهمَّ لبَّيك وسعدَيك، والخيرُ في يَدَيك، ومنك وبك وإليك. اللهمّ ما قلتُ من قول أو نذرْتُ من نَذر أو حلفتُ من حَلِف فمشيئتُك بين يَدَيه، ما شئتَ كان وما لم تشأْ لم يكن، ولا حولَ ولا قوّة إلّا بك، إنّك على كلّ شيء قدير. اللهمّ وما صلَّيتُ من صلاة فعلى من صلَّيْتَ، وما لعنْتُ من لعنة فعلى من لعنْتَ. إنّك وليّي في الدُّنيا والآخرة، تَوفَّني مسلمًا وألْحِقْني بالصالحين. أسألُك اللهمّ الرّضا بعد القضاء، وبردَ العيش بعد الممات، ولَذَّة نظرٍ إلى وجهك، وشوقًا إلى لقائك من غير ضَرْاء مُضِرّة، ولا فتنةٍ مُضِلّة. أعوذ بك اللهم أن أَظْلِمَ أو أُظْلَمَ، أو أعتديَ أو يُعتدى عليّ، أو أكتسبَ خطيئة مُحْبِطة أو ذنبًا لا يُغْفَر. اللهمّ فاطرَ السموات والأرض عالم الغيب والشهادة، ذا الجلال والإكرام، فإني أعهدُ إليك في هذه الحياة الدّنيا وأُشهدك، وكفى بك شهيدًا. وإنّي أشهدُ أنْ لا إله إلّا أنت وحدك لا شريك لك، لك الملك، ولك الحمد، وأنت على كلّ شيء قدير. وأشهدُ أنّ محمدًا عبدُك ورسولُك، وأشهد أنّ وعدَك حق، ولقاءَك حقّ، والجنّة حقّ، والساعة آتية لا ريب فيها، وأنت تبعثُ مَن في القبور. وأشهدُ أنّك إن تَكِلْني إلى نفسي تَكِلْني إلى ضيعة وعورة وذنب وخطيئة، وإنّي لا أثِقُ إلّا برحمتك، فاغفرْ لي ذنبي كلَّه، إنّه لا يغفرُ الذُّنوب إلّا أنت، وتُب عليّ إنّك أنت التوّاب الرّحيم\" (١).\n(١٧٧٨) الحديث الرابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحق قال: حدّثنا أبو الرناد عن عُبيد بن حنين عن عبد اللَّه بن عمر قال:\nقدم رجل من أهل الشام بزيت فساوَمْتُه فيمن ساومَه من التُّجّار حتى ابتعْتُه منه، فقام إليَّ رجل فربَّحني فيه حتى أرضاني. قال: فأخذْتُ بيده لأضربَ عليها، فأخذَ رجلٌ\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٩١. وهو في الكبير ٥/ ١١٩ (٤٨٠٣)، وفيه أيضًا ٥/ ١٥٧ (٤٩٣٢) عن ضمرة عن زيد - دون ذكر أبي الدرداء. وضمرة ثقة، لكنه لم يسمع من أبي الدرداء ولا من زيد. قال الهيثمي في المجمع ١٠/ ١١٦: رواه أحمد والطبراني، وأحد إسنادي الطبراني رجاله وثقوا، وفي بقيّة الأسانيد أبو بكر بن أبي مريم، وهو ضعيف. وقد صحّح الحاكم ١/ ٥١٦ الحديث من طرق أبي بكر عن ضمرة عن زيد، فقال الذهبي: أبو بكر ضعيف، فأين الصحّة؟ هذا فضلًا عن الانقطاع الذي لم ينتبها إليه.","vol":"2","page":501},{"text":"بذراعي من خلفي، فالتفتُّ إليه فإذا زيد بن ثابت، فقال: لا تَبِعْه حيث ابْتَعْتَه حتى تَحوزَه إلي رَحلك، فإنّ رسول اللَّه -ﷺ- قد نهى عن ذلك، فأمسكْتُ يدي (١).\n(١٧٧٩) الحديث الخامس والثلاثون: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا أبو اليمان قال: حدّثنا شُعيب عن الزّهري قال: أخبرَني ابن السِّبّاق أن زيد بن ثابت الأنصاريّ وكان ممّن يكتب الوحي قال:\nأرسل إليَّ أبو بكر مقتلَ أهل اليمامة وعنده عمر، فقال أبو بكر: إنّ عمر أتاني فقال: إنّ القتل قد استحرَّ (٢) يومَ اليمامة بالنّاس، وإنّي لأخشى أن يستحرّ القتلُ بالقُرّاء في المواطن فيذهبَ كثير من القرآن إلّا أن تجمعوه، لاني لأرى أن تجمع القرآن. فقال أبو بكر: فقلت لعمر: كيف أفعلُ شيئًا لم يفعلْه رسول اللَّه -ﷺ-. فقال عمر: هو واللَّه خير. فلم يزل عمر يُراجعني فيه حتى شرحَ اللَّه لذلك صدري، ورأيتُ الذي رأى عمر. قال زيد بن ثابت: وعمرُ عنده جالسٌ لا يتكلَّم، فقال أبو بكر: إنّك رجلٌ شابٌّ عاقل ولا نَتَّهِمُك، كنتَ تكتبُ الوحيَ لرسول اللَّه -ﷺ-، فَتتَبّعِ القرآن فأجمَعْه. فواللَّه لو كلَّفَني نقلَ جبل من الجبال ما كان أثقلَ عليَّ ممّا أمرَني به من جمع القرآن. قلتُ: كيف تفعلان شيئًا لم يفعلْه النبيُّ -ﷺ-؟ فقال أبو بكر: هو واللَّه خير. فلم أزل أراجِعُه حتى شرحَ اللَّه صدري للذي شرح له صدرَ أبي بكر وعمر، فقمتُ فتتبّعت القرآن أجمعُه من الرِّقاع والأكتُف والعُسُب وصدور الرّجال، حتى وجدْت من سورة التوبة آيتين مع خُزيمة بن ثابت الأنصاريّ لم أجدْهما مع غيره: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ﴾ إلى آخرها [التوبة] وكانت الصُّحُف التي جمع فيها القرآنَ عند أبي بكر حتى توفّاه اللَّه، ثم عند عمر حتى توفّاه اللَّه، ثم عند حفصة بنت عمر.\nانفرد بإخراجه البخاريّ (٣).\nوالعُسُب: سَعَف النّخل.\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٩١. ابن إسحق صرّح بالتحديث، وسائر رجاله ثقات. وهو من طريق يعقوب في صحيح ابن حبّان ١١/ ٣٦٠ (٤٩٨٤)، وصحّحه المحقّق، وحسّن إسناده. ومن طريق إسحق في سنن أبي داود ٣/ ٢٨٢ (٣٤٩٩)، وحسّنه الألباني.\n(٢) استحر: اشتد.\n(٣) البخاري ٨/ ٣٤٤ (٤٦٧٩). وينظر ٦/ ٢١ (٢٨٠٧)، والحديث (٢٨) من هذا المسند.","vol":"2","page":502},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-177>(١٦٦) مسند زيد بن حارثة </span>(١)\n(١٧٨٠) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن لَهيعة عن عُقيل بن خالد عن ابن شهاب عن عروة بن أسامة بن زيد عن أبيه زيد بن حارثة:\nعن النبيّ -ﷺ-: أن جبريل ﵇ أتاه في أوّل ما أُوحي إليه، فعلّمَه الوضوء والصلاة، فلمّا فرغ من الوضوء أخذ غَرفة من ماء، فنضحَ بها فَرجَه (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الطبقات ٣/ ٢٩، والآحاد ١/ ١٩٦، ومعرفة الصحابة ٣/ ١١٣٥، والاستيعاب ١/ ٥٢٥، والتهذيب ٣/ ٧٠، والسير ١/ ٢٢٠، والإصابة ١/ ٥٤٥. وينظر جامع المسانيد ٥/ ٨٣.\nوفي التلقيح ٣٧٣ أن له أربعة أحاديث.\n(٢) المسند ٤/ ١٦١. وبنحوه من طرق عن ابن لهيعة في ابن ماجة ١/ ١٥٧ (٤٦٢)، والآحاد ١/ ٢٠١ (٢٥٨، ٢٥٩)، والمعجم الكبير ٥/ ٨٥ (٤٦٥٧). وفي إسناده ضعف لضعف ابن لهيعة. وقال أبو حاتم في العلل ١/ ٤٦ (١٠٤) عن الحديث: كذب وباطل. وينظر الكامل ٤/ ١٤٦٨، والأحاديث الصحيحة ٢/ ٤٩٦ (٨٤١).","vol":"2","page":503},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-178>(١٦٧) مسند زيد بن خارجة </span>(١)\n(١٧٨١) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن بحر قال: حدّثنا عيسى بن يونس قال: حدّثنا عثمان بن حكيم قال: حدّثنا خالد بن سلمة:\nأنّ عبد الحميد بن عبد الرحمن دعا موسى بن طلحة حين عرّس على ابنه، فقال: يا أبا عيسى، كيف بلغَك في الصلاة على النبيّ -ﷺ-؟ فقال موسى: سألْتُ زيد بن خارجة، فقال:\nأنا سألتُ رسولَ اللَّه -ﷺ-: كيف الصلاة عليك؟ قال: \"صَلُّوا واجتهدوا، ثم قولوا: اللهمّ باركْ على محمّد وعلى آلِ محمّد كما بارَكْتَ على آل إبراهيم، إنّك حميد مجيد\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٤/ ٥٦، والاستيعاب ١/ ٥٤١، والتهذيب ٣/ ٧٥، والإصابة ١/ ٥٤٧.\n(٢) المسند ٣/ ٢٣٩ (١٧١٤) ورجاله رجال الصحيح عدا علي بن بحر، وهو ثقة، والحديث من طريق عثمان في النسائي ٣/ ٤٨، والمعجم الكبير ٥/ ٢١٨ (٥١٤٣)، والآحاد ٤/ ٥٦ (٢٠٠٠) وصحّحه المحقّقون.","vol":"2","page":504},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-179>(١٦٨) مسند زيد بن بن خالد أبي عبد الرحمن الجُهَنيّ </span>(١)\n(١٧٨٢) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثنا ابن أبي ذئب عن صالح مولى التَّوْأمَة عن زيد بن خالد الجُهنيّ قال:\nكُنّا نصلّي مع النبيِّ -ﷺ- المغربَ، وننصرفُ إلى السّوق، ولو رمى أحدُنا بالنَّبل لأبصرْتُ مواقعَها (٢).\n(١٧٨٣) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدّثنا علي بن المبارك الهُنائيّ عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلَمة عن بُسر بن سعيد عن زيد ابن خالد الجهنيّ قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَن جهَّزَ غازيًا فقد غزا، ومَن خلَفَه في أهله بخير فقد غزا\".\nأخرجاه في الصحيحين (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعلى قال: حدّثنا عبد الملك عن عطاء (٤) عن زيد بن خالد الجهنيّ:\n_________\n(١) الآحاد ٥/ ١٦، ومعرفة الصحابة ٣/ ١١٨٨، والمعجم الكبير ٥/ ٢٢٧. والاستيعاب ١/ ٥٣٩. والتهذيب ٣/ ٧٦. والإصابة ١/ ٥٤٧.\nوهو من المقدّمين بعد العرة في الجمع (٦٩). اتّفق الشيخان له على خمسة أحاديث، وروى له مسلم وحده ثلاثة. وأخرج له واحد وثمانون حديثًا. التلقيح ٣٦٥.\n(٢) المسند ٤/ ١١٤، وهو حديث صحيح، ومن طريق ابن أبي ذئب أخرجه الطبراني في الكبير ٥/ ٢٥٣ (٥٢٥٩) قال الهيثميّ - المجمع ١/ ٣١٥: رواه أحمد والطبراني في الكبير، وفيه صالح مولى التوأمة، وقد اختلط في آخر عمره. قال ابن معين: سمع منه ابن أبي ذئب قبل الاختلاط، وهذا من رواية ابن أبي ذئب عنه.\n(٣) المسند ٤/ ١١٧. وبهذا الإسناد في مسلم ٣/ ١٥٠٧ (١٨٩٥) وله أسانيد أخر. وهو في البخاري ٦/ ٤٩ (٢٨٤٣) من طريق أبو سلمة.\n(٤) هو ابن أبي رباح كما في الأطراف.","vol":"2","page":505},{"text":"عن النبيّ -ﷺ- قال: \"مَن فطَّرَ صائمًا كُتِبَ له مثلُ أجرِهِ، إلّا أنّه لا ينقص من أجر الصائم شيء. ومن جهَّزَ غازيًا في سبيل اللَّه أو خَلَفه في أهله كُتِبَ له مثلُ أجرِه، إلّا أنّه لا ينقص من أجر الغازي شيء\" (١).\n(١٧٨٤) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن صالح بن كيسان عن عُبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عُتبة عن زيد بن خالد الجهنيّ قال:\nلعنَ رجلٌ ديكًا صاح عند النبيِّ -ﷺ-، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"لا تَلْعَنْه، فإنّه يدعو إلى الصلاة\" (٢).\n(١٧٨٥) الحديث الرّابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا ابن جُريج قال: سمعْتُ أبا سعد الأعمى يُخبر عن رجل يقال له السائب مولى الفارسيّين عن زيد بن خالد الجُهنيّ:\nأنّه رأه عمر بن الخطّاب وهو خليفةٌ ركعَ بعد العصر ركعتين، فمشى إليه فضربه بالدَّرّة وهو يصلّي كما هو، فلمّا انصرف قال زيد: يا أميرَ المؤمنين، واللَّه لا أدَعُهما أبدًا بعد إذ رأيتُ رسول اللَّه -ﷺ- يُصلّيهما. قال: فجلس إليه عمر وقال: يا زيد بن خالد، لولا أنّي أخشى أن يَتَّخِذَها الناسُ سُلّمًا إلى الصلاة حتى الليل لم أضرب فيهما (٣).\n(١٧٨٦) الحديث الخامس: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا عبد اللَّه بن محمد قال: حدّثنا أبو عامر قال: حدّثنا سليمان بن بلال المديني عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن يزيد مولى المنبَعث عن زيد بن خالد الجهنيّ:\nأنّ النبيّ -ﷺ- سأله رجل عن اللُّقَطة، فقال: \"اعرف وكاءَها -أو قال: وعاءَها- وعِفاصها، ثم عرِّفْها سنة، ثم استمتعْ بها، فإن جاء ربُّها فأدِّها إليه\".\n_________\n(١) المسند ٤/ ١١٤. وأخرج الترمذي ٣/ ١٧١ (٨٠٧)، وابن ماجة ١/ ٥٥٥ (١٧٤٦) صدره، وفي الترمذي ٤/ ١٤٥ (١٦٢٩)، وابن ماجه ٢/ ٩٢٢ (٢٧٥٩) عجزه عن طريق عن عطاء. وقال الترمذي في الأول: حسن صحيح، وفي الثاني: حسن، وصحّحه الألباني، وصحّحه ابن خزيمة ٣/ ٢٧٧ (٢٠٦٤)، وصحّح صدره ابن حبّان ١٠/ ٤٨٩ (٤٦٣٠).\n(٢) المسند ٤/ ١١٥ والمعجم الكبير ٥/ ٢٤٠ (٥٢٠٨) وإسناده صحيح. ومن طريق صالح في سنن أبي داود ٤/ ٣٢٧ (٥١٠١)، وصحيح ابن حبان ١٣/ ٣٧ (٥٧٣١) وصحّحه شعيب والألباني.\n(٣) المسند ٤/ ١١٥، والمعجم الكبير ٥/ ٢٢٨ (٥١٦٦، ٥١٦٧) وفي إسناده السائب وأبو سعد -أو أبو سعيد- الأعمى، مجهولان. وحسّن الهيثمي إسناده في المجمع ٢/ ٢٢٦. وللحديث شواهد يصحّ بها.","vol":"2","page":506},{"text":"قال: فضالّةُ الإبل؟ فغضب حتى احمرّت وَجنتاه -أو قال: احمرّ وجهه-، فقال: \"مالك ولها، معها سِقاؤها وحِذاؤها، تَردُ الماء وترعى الشّجر، فذَرْها حتى يلقاها ربُّها\". قال فضالّة الغنم؟ قال: لك أو لأخيك أو للذّئب\".\nأخرجاه (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو بكر الحنفي قال: حدّثنا الضحّاك بن عثمان عن أبي النّضر عن بُسر بن سعيد عن زيد بن خالد الجهنيّ قال:\nسُئل رسول اللَّه -ﷺ- عن اللُّقَطة. قال: \"عَرِّفْها سنةً، فإن اعتُرِفت فأدّها، وإلّا فاعْرِفْ عفاصَها ووكاءَها وعددَها، ثم كُلْها، فإن اعتُرِفَتْ فأدِّها\" (٢).\n(١٧٨٧) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُريج - هو ابن النُّعمان قال: حدّثنا ابن وَهب عن عمرو بن الحارث عن بكر بن سوادة عن أبي سالم الجيشاني عن زيد ابن خالد الجهنيّ قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من آوى ضالّة فهو ضالٌّ ما لم يعرِّفْها\" (٣).\n(١٧٨٨) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا عمر عن الزُّهري عن عُبيد اللَّه بن عبد اللَّه عن أبي هريرة وزيد بن خالد:\nأنّ رجلًا جاء إلى النبيّ -ﷺ- فقال: \"إنّ ابني كان عَسيفًا (٤) على هذا، فزنا بامرأته، فأخبَرُوني أن على ابني الرّجمَ، فافتديْتُ منه بوليدة وبمائة شاة، ثم أخبرَني أهلُ العلم أنّ على ابني جلدَ مائة وتغريبَ عام، وأنّ على امرأة هذا الرّجمَ. حَسِبْتُ أنّه قال: فاقضِ بيننا بكتاب اللَّه ﷿. فقال النبيّ -ﷺ-: \"والذي نفسي بيده، لأقْضِيَنَّ بينكما بكتاب اللَّه ﷿: أمّا الغنمُ والوليدة فردٌّ عليك، وأمّا ابنُك فعليه جلدُ مائة وتغريب عامٍ\" ثم قال\n_________\n(١) البخاري ١/ ١٨٦ (٩٦)، ومسلم ٣/ ١٣٤٤ (١٧٢٢) عن سليمان بن بلال وغيره. وهو من طريق ربيعة في المسند ٤/ ١١٧.\n(٢) المسند ٤/ ١١٦، وبهذا الإسناد في مسلم ٣/ ١٣٤٥ (١٧٢٢).\n(٣) المسند ٤/ ١١٧. ومسلم ٣/ (١٧٢٥) من طريق ابن وهب. وسريج ثقة.\n(٤) العسيف: الأجير.","vol":"2","page":507},{"text":"لرجل من أسلم يُقال له أنيس: \"قُمْ يا أنيسُ فسَلْ امرأة هذا، فإن اعترفتْ فارجُمْها\".\nأخرجاه في الصحيحين (١).\n(١٧٨٩) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان قال: حدّثنا الزُّهري عن عُبيد اللَّه بن عبد اللَّه عن أبي هريرة وزيد بن خالد وشِبل قالوا:\nسُئل النبيُّ -ﷺ- عن الأمَة تزني قبلَ أن تُحْصَن. قال: \"اجلِدوها، فإن عادت فاجلِدوها، فإن عادت فاجلِدوها، فإن عادت فبيعوها ولو بضَفِير\" (٢).\nأخرجاه في الصحيحين (٣).\n(١٧٩٠) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال؛ حدّثنا ابن نُمير قال: أخبرنا عبد الملك عن عطاء عن زيد بن خالد الجهنيّ:\nعن النبيّ -ﷺ-: \"لا تَتَّخِذوا بيوتكم قُبورًا، صَلُّوا فيها\" (٤).\n(١٧٩١) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل عن عبد الرحمن بن إسحق عن محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن هشام (٥) عن بُسر بن سعيد عن زيد بن خالد الجهنيّ قال:\n_________\n(١) المسند ٤/ ١١٥ وهو من طرق عن الزُّهريّ في البخاري ٥/ ٣٠١ (٢٦٩٦) وينظر ٤/ ٤٩١ (٢٣١٤) ومسلم ٣/ ١٣٢٤ (١٦٩٤).\n(٢) الضفير: الحبل.\n(٣) المسند ٤/ ١١٦. وأخرجه البخاري ٥/ ١٧٨ (٢٥٥٦) طريق سُفيان بن عيينة، ولم يذكر شبلًا. وهو في مسلم ٣/ ١٣٢٩ (١٧٠٤) من طريق ابن شهاب دون ذكر شبل أيضًا. ورواه كذلك الترمذي ٤/ ٣٠ (١٤٣٣) من طريق ابن عيينة، ولكن عن أبي هريرة وزيد. ثم ذكر رواية عبيد اللَّه التي ذكر فيها شبلًا، وأنه لم يحفظ، وأن شبل بن خالد روى الحديث عن عبد اللَّه بن مالك الأوسيّ عن النبيّ -ﷺ-، وشبل لم يُدرك النبيّ -ﷺ-.\n(٤) المسند ٤/ ١١٤، والمعجم الكبير ٥/ ٢٥٨ (٥٢٧٨ - ٥٢٨٠) من طريق عبد الملك عن عطاء بن أبي رباح. والكلام في الحديث يدور حول سماع عطاء من زيد أو إرساله عنه. وللحديث شاهد في الصحيحين عن ابن عمر - ينظر الجمع ٢/ ٢٠٢ (١٣١٣).\n(٥) كذا في المسند ٥/ ١٩٢، وجامع المسانيد ٤/ ٥٤٢ (٢٩٩٣) والأطراف ٢/ ٤٠٢ (٢٤٨٦) وهو في المعجم الكبير ٥/ ٢٤٨ (٥٢٤٠) وصحيح ابن حبان ٥/ ٥٨٩ (٢٢١١) عمرو بن عثمان. وكلاهما روى عنه عبد الرحمن بن إسحق. وابن هشام روى له النسائي، ووثّقه ابن حبّان. وابن عثمان روى له ابن ماجه، واختلف فيه. ينظر التهذيب ٦/ ٣٨٠، ٣٧٩، وسائر رجال الحديث رجال الصحيح. وقد حسّن الهيثميّ إسناد الحديث - المجمع ٢/ ٣٥. وللحديث شاهد عند الشيخين، عن ابن عمر - الجمع ٢/ ١٥٢ (١٢٥٨).","vol":"2","page":508},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تمنعوا إماء اللَّه مساجدَ اللَّه، ولْيَخْرُجْن تَفِلاتٍ\" (١).\n(١٧٩٢) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد (٢) عن محمد بن يحيى بن حَبّان عن أبي عمرة عن زيد بن خالد الجهنيّ:\nأنّ رجلًا من أشجع من أصحاب النبيّ -ﷺ- توفّي يوم خيبر، فذُكر ذلك للنبيّ -ﷺ- فقال: \"صلّوا على صاحبكم\" فتغيَّرت وجوه النّاس من ذلك، فقال: \"إنّ صاحبَكم غلّ في سبيل اللَّه\"، ففَتَّشنا متاعَه، فوجَدْنا خَرَزًا من خَرزِ يهودَ، ما يُساوي درهمين (٣).\n(١٧٩٣) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن عبد اللَّه بن أبي لبيد عن المطلب عن عبد اللَّه بن حَنْطَب عن خلّاد بن السّائب عن زيد ابن خالد الجهنيّ قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"جاءَني جبريلُ فقال لى: يا محمّد، مُرْ أصحابَك فليرفعوا أصواتَهم بالتّلبية، فإنّها من شعائر الحجّ\" (٤).\n(١٧٩٤) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: قرأتُ على عبد الرحمن: مالك عن عبد اللَّه بن أبي بكر: أن عبد اللَّه بن قيس أخبره عن زيد بن خالد الجهنيّ أنّه قال:\nلأرمُقَنّ (٥) الليلةَ صلاة رسول اللَّه -ﷺ-. فتوسّدْتُ عتبته أو فُسْطاطه، فصلّى ركعتين خفيفتين، ثم صلّى ركعتين طويلتين، ثم صلّى ركعتين وهما دون اللّتين قبلهما، ثم صلّى ركعتين دون اللّتين قبلهما، ثم صلّى ركعتين دون اللّتين قبلهما، ثم صلّى ركعتين دون اللتين قبلهما، ثم أوتر، فذلك ثلاث عشرة ركعة.\n_________\n(١) تفلات: غير متطيّبات.\n(٢) الأول هو القطان، والثاني الأنصاري.\n(٣) المسند ٥/ ١٩٢، والنسائي ٤/ ٦٤، وابن ماجه ٢/ ٩٥٧ (٢٨٤٨) قال الحاكم ١/ ٣٦٤: أبو عمرة هذا رجل من جهينة معروف بالصدق، ولم يخرجاه. وقال الذهبي: صدوق: وجعل الألباني في الحديث ضعيفًا، الإرواء ٣/ ١٧٤ (١٧٢٦).\n(٤) المسند ٥/ ١٩٢، وابن ماجه ٢/ ٩٧٥ (٢٩٢٣)، والمعجم الكبير ٥/ ٢٢٩ (٥١٧٠)، وصحّحه ابن خزيمة ٤/ ١٧٤ (٢٦٢٨) والحاكم ١/ ٤٥٠، وابن حبان ٩/ ١١٢ (٣٨٠٣)، وصحّحه الألباني.\n(٥) رمق: أطال النظر، وراقب.","vol":"2","page":509},{"text":"انفرد بإخراجه مسلم (١).\n(١٧٩٥) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعلى ومحمد ابنا عُبيد قالا: حدّثنا محمد بن إسحق عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن زيد بن خالد الجهنيّ قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لولا أن أشُقَّ على أُمّتي لأخَّرْتُ صلاةَ العشاء إلى ثلُث الليل، ولأمَرْتُهم بالسِّواك عند كلِّ صلاة\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن ثابت عن محمد بن إسحق عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التّيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن زيد بن خالد الجهنيّ قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ- \"لولا أنْ أشُقَّ على أُمَّتي لأمرْتُهم بالسِّواك عند كلّ صلاة\" فسأل: وكان زيد يروح إلى المسجد وسواكُه على أُذنه بموضع قلم الكاتب، ما تُقامُ الصلاة إلّا استَنَّ قبل أن يُصلّيَ (٣).\n(١٧٩٦) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحق قال: حدّثني محمد بن مسلم الزّهري عن عروة بن الزّبير عن زيد بن خالد الجهنيّ قال:\nسمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من مَسَّ فرجَه فليتوضّأ\" (٤).\n(١٧٩٧) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحق قال: حدّثنا عُمارة بن عبد اللَّه بن طُعمة عن سعيد ابن المسيّب عن زبد بن خالد الجهنيّ قال:\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٩٣، ومسلم ١/ ٥٣١ (٧٦٥) عن قتيبة بن سعيد عن مالك به.\n(٢) المسند ٤/ ١١٤، ومن طريق ابن إسحق في الكبير ٥/ ٢٤٣ (٥٢٢٣) وهو حديث صحيح، وفيه عنعنة ابن إسحق.\n(٣) المسند ٥/ ١٩٣، ومن طريق ابن إسحق في أبي داود ١/ ١٢ (٤٧)، والترمذي ١/ ٣٥ (٢٣) والكبير ٥/ ٢٤٤ (٥٢٢٤). قال الترمذي: حسن صحيح. وصحّحه الألباني.\n(٤) المسند ٥/ ١٩٤، والمعجم الكبير ١/ ٢٤٤. وفيه ابن إسحق، وقد صرّح بالتحديث، ينظر المجمع ١/ ٢٤٩، والأطراف ٢/ ٤١٠ (٢٥٠٤).","vol":"2","page":510},{"text":"قَسَمَ رسول اللَّه -ﷺ- في أصحابه غنمًا للضحايا، فأعطاني عَتودًا جَذَعًا من المَعز (١)، قال: فجئته به فقلْتُ: يا رسول اللَّه، إنّه جَذَعٌ، فقال: \"ضَحّ به\" فضحَّيْتُ به (٢).\n(١٧٩٨) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن سالم أبي النضر مولى عمر بن عُبيد اللَّه بن معمر عن بُسْر بن سعيد قال:\nأرسلَني أبو جُهيم ابن أُخت أُبيّ بن كعب إلى زيد بن خالد أسأله ما سمع في المارّ بين يَدَي المُصَلّي قال:\nسمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لأن يقوم أربعين لا أدري من يوم أو شهر أو سنة - خير له من أن يمرّ بين يدَيه\" (٣).\n(١٧٩٩) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم عن ابن أبي ذئب قال: حدّثني مولى لجهينة عن عبد الرحمن بن زيد بن خالد الجُهني يحدّث عن أبيه:\nأنّه سمع النبيّ -ﷺ- نهى عن النَّهبة والخُلْسة (٤).\n(١٨٠٠) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر قال: حدّثنا هشام -يعني ابن سعد- عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن زيد بن خالد الجهنيّ:\nأنّ النبيّ -ﷺ- قال: \"من توضّأ فأحسن وضوءَه، ثم صلّى ركعتين لا يسهو فيهما غُفِرَ له ما تقدّم من ذنبه\" (٥).\n_________\n(١) وهو الصغير من المعز.\n(٢) المسند ٥/ ١٩٤. وصحّحه ابن حبّان ١٣/ ٢٢٠ (٥٨٩٩). ومن طريق ابن إسحق أخرجه أبو داود ٣/ ٩٦ (٢٧٩٨) وحسّن محقّق ابن حبّان إسناده، وقال الألباني: حسن صحيح.\n(٣) المسند ٤/ ١١٦، وسنن ابن ماجه ١/ ٣٠٤ (٩٤٤) وصحححه ابن خزيمة ٢/ ١٤ (٨١٣) وهو من طريق أبي النضر في أبي داود ١/ ١٨٦ (٧٠١)، وصحّحه الألباني. وفيها: أن زيد بن خالد أرسل إلى أبي جهيم يسأله. . .\n(٤) المسند ٤/ ١١٧، والمعجم الكبير ٥/ ٢٥٥ (٥٢٦٤) من طريق ابن أبي ذئب، وإسناده ضعيف، قال ابن حجر في التعجيل ٢٥٠ في ترجمة عبد الرحمن بن زيد: روى حديثه ابن أبو ذئب عن مولى لجهينة عن عبد الرحمن عن أبيه في النهي عن النّهبة والخَلْسة، لا يعرف حاله ولا اسم الراوي عنه.\n(٥) المسند ٤/ ١١٧، وعنه أبي داود ١/ ٢٣٨ (٩٠٥). ومن طريق هشام صحّحه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي ١/ ١٣١، وحسّنه الألباني.","vol":"2","page":511},{"text":"(١٨٠١) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق قال: حدّثني مالك عن صالح بن كيسان عن عُبيد اللَّه بن عبد اللَّه عن زيد بن خالد الجهني قال:\nصلّى بنا رسول اللَّه -ﷺ- صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليل، فلمّا انصرف أقبل على النّاس فقال: \"هل تَدرون ماذا قال ربُّكم؟ \" قالوا: اللَّه ورسوله أعلم. قال: \"أصبح من عبادي مؤمنٌ بي كافرٌ بالكوكب، ومؤمن بالكوكب كافر بي. فأمّا من قال: مُطِرْنا بفضل اللَّه ورحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب. وأمّا من قال: مُطِرْنا بنَوء كذا وكذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب\".\nأخرجاه في الصحيحين (١).\n(١٨٠٢) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك على عبد اللَّه بن أبي بكر عن أبيه عن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان عن ابن أبي عمرة الأنصاريّ عن زيد بن خالد الجهنيّ:\nأنّ النبيّ -ﷺ- قال: \"ألا أُخْبِرُكم بخَير الشُّهداء؟ الذي يأتي بشهادته قبلَ أن يُسْأَلَها\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٤/ ١١٧، والبخاري ٢/ ٣٣٣ (٨٤٦)، ومسلم ١/ ٨٣ (٧١)، كلاهما من طريق مالك وإسحق ابن عيسى من رجال مسلم.\n(٢) مسلم ٣/ ١٣٤٤ (١٧١٩)، وهو في المسند ٤/ ١١٥ من طريق مالك.","vol":"2","page":512},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-180>(١٦٩) مسند زيد بن سهل أبي طلحة الأنصاريّ </span>(١)\n(١٨٠٣) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا ليث ابن سعد قال: حدّثنا بُكير بن عبد اللَّه بن الأشجّ عن بُسر بن سعيد عن زيد بن خالد عن أبي طلحة قال:\nإنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا تدخلُ الملائكةُ بيتًا فيه صورة\" قال بُسر: ثم اشتكى بعدُ فعُدناه، فإذا على بابه سترٌ فيه صورة، فقلتُ لعُبيد اللَّه الخَولاني ربيبِ ميمونة: ألم يُخبِرْنا زيدٌ عن الصُّورِ يومَ الأوّل؟ فقال عبيد اللَّه: ألم تسمعْه حين قال: إلّا رَقمًا في ثوب (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن الزّهريّ قال: أخبرني عُبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عُتبة أنّه سمع ابن عبّاس يقول: سمعْتُ أبا طلحة يقول:\nسمِعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا تدخلُ الملائكةُ بيتًا فيه كلب ولا صورة لا تماثيل\" (٣).\n(١٨٠٤) الحديث الثّاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا حجّاج عن الحسن بن سعد عن ابن عبّاس قال: أخبرَني أبو طلحة:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- جمع بين الحَجّ والعمرة (٤).\n_________\n(١) الطبقات ٣/ ٣٨٢، والآحاد ٣/ ٤٤٤، ومعرفة الصحابة ٣/ ١١٤٤، والاستيعاب ١/ ٥٣٠، والتهذيب ٢/ ٧٩، والسير ٢/ ٢٧، والإصابة ١/ ٥٤٩.\nوله في الصحيحين أربعة أحاديث: حديثان متّفق عليهما، وحديث لكلّ واحد من الشيخين الجمع، المقدّمون: مسند (٣٨). وفي السير ٢/ ٥١: أنّ له نيّفا وعشرين حديثًا.\n(٢) المسند ٤/ ٢٨، ومن طريق الليث في البخاري ٦/ ٣١٢ (٣٢٢٦)، ومسلم ٣/ ١٦٦٥ (٢١٠٦) وهاشم من رجالهما.\n(٣) المسند ٤/ ٢٨، وهو بهذا الإسناد وغيره في مسلم ٣/ ١١٦٥ (٢١٠٦)، ومن طريق معمر في البخاري ٦/ ٣١٢ (٣٢٢٥). ولم ينبه على إخراج الشيخين له.\n(٤) المسند ٤/ ٢٨، ومسند أبي يعلى ٣/ ١١ (٢٤١٦)، وابن ماجه ٢/ ٩٠١ (٢٩٧١). قال البوصيري: في إسناده حجّاج بن أرطاة، ضعيف ومدلّس، وقد رواه بالعنعنة، ولكن الحديث صحيح لغيره، وقد صحّحه الألباني.","vol":"2","page":513},{"text":"(١٨٠٥) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك عن أبي طلحة قال:\nلمّا صبَّحَ رسولُ اللَّه خيبرَ وقد أخذوا مساحِيَهم وغَدَوا إلى حُروثهم وأرضهم، فلمّا رأَوا النبيَّ -ﷺ- معه الجيش نكَصُوا مُدْبِرين، فقال نبيُّ اللَّه -ﷺ-: \"اللَّهُ أكبر، اللَّهُ أكبر إنّا إذا نَزَلْنا بساحةِ قومٍ فساء صباحُ المُنْذَرين\" (١).\n(١٨٠٦) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا همّام قال:\nقيل لمَطَرَ الوَرّاق وأنا عنده: عَمَّن كان يأخذُ الحسن: أنّه كان يتوضّأ ممّا مسَّته النّار؟ قال: أخذه عن أنس، وأخذَه أنس عن أبي طلحة، وأخذَه أبو طلحة عن النبيّ -ﷺ- (٢).\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا شعبة قال: حدّثنا أبو بكر بن حفص قال: حدّثنا الزّهري عن ابن أبي طلحة عن أبيه:\nعن النبيّ -ﷺ- أنّه قال: \"توضّأوا ممّا غَيَّرَتِ النّار\" (٣).\n(١٨٠٧) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُريج قال: حدّثنا أبو مَعْشَر عن إسحق بن كعب بن عُجرة عن أبي طلحة الأنصاريّ قال:\nأصبحَ رسولُ اللَّه -ﷺ- يومًا طيِّبَ النَّفْسِ يُرى في وجهه البِشْرُ، قالوا: يا رسول اللَّه، أصبحْتَ اليوم طيّب النّفس. قال: \"أَجَلْ، أتاني آتٍ من ربّي، فقال: من صلَّى عليك من أُمَّتك صلاةً كتبَ اللَّهُ لها بها عشرَ حَسَنات، ومحا عنه عشرَ سيِّئات، ورفعَ له عشرَ دَرَجات، وردّ عليه مثلَها\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٨ ومن طريق يزيد بن زريع عن سعيد أخرجه الطبراني في الكبير ٥/ ٩٧ (٤٧٠٤). قال الهيثميّ ٦/ ١٥٢ رواه أحمد والطبراني بأسانيد، ورجال أحمد رجال الصحيح.\nوللحديث شاهد عند الشيخين من حديث أنس الطويل في فتح خيبر. ينظر الجمع ٢/ ٥٣٨ (١٩٠٠).\n(٢) المسند ٤/ ٢٨. ورجاله ثقات غير مطر، فهو صدوق، وينظر الطريق التالية.\n(٣) المسند ٤/ ٢٨ وإسناده صحيح. ومن طريق شعبة في النسائي ١/ ١٠٦. وله فيه إسناد آخر عن أبي طلحة، وكذا في مسند أبي يعلى ٢/ ١٩ (١٤٢٩)، وقد حسّن محقّق أبي يعلى الإسناد، وتحدّث عن طرق الحديث ورواياته. وصحّح الألباني إسناد حديثي النسائي. وينظر ابن حبّان ٣/ ٤٢٤ وما بعدها.\n(٤) المسند ٤/ ٢٩، وإسناده ضعيف، فأبو مَعشر، نجيح بن عبد الرحمن السندي ضعيف. وإسحق مجهول الحال. التقريب ٢/ ٦٤٠، ١/ ٤٥. وله طرق أخرى عن أنس عن أبو طلحة في المعجم الكبير ٥/ ١٠ (٤٧٢٤)، ومسند أبي يعلى ٣/ ١٥ (١٤٢٥) وضعّفها محقّق أبي يعلى.","vol":"2","page":514},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن ثابت عن سليمان مولى الحسن بن عليّ عن عبد اللَّه بن أبي طلحة عن أبيه:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- جاء ذاتَ يوم والسُّرورُ يُرى في وجهه، فقالوا: يا رسول اللَّه، إنّا لنرى السُّرورَ في وجهك. فقال: \"إنّه أتاني المَلَكُ فقال: يا محمّدُ، أما يُرضيك أنّ ربّك ﷿ يقول: إنّه لا يُصلّي عليك أحدٌ من أمّتك إلّا صلَّيْتُ عليه عشرًا، ولا يُسَلِّمُ عليك أحدٌ من أمّتك إلّا سلَّمْتُ عليه عشرًا؟ قال: بلى\" (١).\n(١٨٠٨) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا سعيد عن قتادة قال: ذكر لنا أنس بن مالك عن أبي طلحة:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- أمرَ يومَ بَدْرٍ بأربعة وعشرين رجلًا من صَناديد قُريش، فقُذِفوا في طَوِيّ من أطواء بدر خبيث مُخْبِث، وكان إِذا ظهر على قوم أقام بالعَرْصة (٢) ثلاث ليال، فلمّا كان ببدر اليوم الثالث أمر براحلته فشُدَّ عليها رَحْلُها، ثم مشى واتّبَعَه أصحابُه، فقالوا: ما نراه إلّا ينطلقُ ليقضيَ حاجته، حتى قام على شفة الرَّكِيّ فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم: يا فلانَ بن فلان، ويا فلانَ بن فلان، أَيَسُرُّكم أنّكم أطَعْتُم اللَّه ورسوله، فإنّا قد وجدْنا ما وعدَنا ربُّنا حقًّا، فهل وجدْتُم ما وعَدَكم ربُّكم حقًّا؟ \". فقال عمر: يا رسول اللَّه، ما تُكَلَّمُ من أجسادٍ لا أرواح لها. فقال: \"والذي نفسُ محمّدٍ بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم\".\nقال قتادة: أحياهم اللَّه حتى أسمعَهم قولَه، توبيخًا وتصغيرًا وتَقْمِئةً وحسرة وندامة (٣).\n(١٨٠٩) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا حرب ابن ثابت قال: حدّثنا إسحق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة عن أبيه عن جدّه قال:\nقرأ رجل على عمر فغيَّرَ عليه، فقال: قرأتُ على رسول اللَّه -ﷺ- فلم يُغَيِّر عليّ. قال:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣٠، ومن طريق حماد في النسائي ٣/ ٤٤، وصحّحه الحاكم والذهبي ٢/ ٤٢٠، وحسّنه الألباني.\n(٢) الطويّ والركيّ: البئر. والعرصة: الأرض الفضاء.\n(٣) المسند ٤/ ٢٩، والبخاري ٦/ ١٨١ (٣٠٦٥)، ٧/ ٣٠٠ (٣٩٧٦) وفي مسلم ٤/ ٢٢٠٤ (٢٨٧٥) ذكر أسانيده، وأحال على حديث أنس الذي قبله، ولم يذكر في النسخ أنّه للشيخين.","vol":"2","page":515},{"text":"فاجتمعْنا عند النبيّ -ﷺ-، فقرأ الرجلُ على النبيّ -ﷺ- فقال له: \"قَدْ أحسنْتَ\" فكأنَّ عمر قد وَجَدَ من ذلك، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا عمر، إنّ القرآن كلَّه صوابٌ ما لم يُجْعَل عذابٌ مغفرةً، أو مغفرةً عذابًا\" (١).\n(١٨١٠) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان عن عبد الواحد بن زياد قال: حدّثنا عثمان بن حكيم قال: حدّثني إسحق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة قال: حدّثني أبي قال: قال أبو طلحة:\nكُنّا جلوسًا بالأفنية، فمرّ بنا رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"ما لكم ولمجالس الصُّعُدات؟ اجتنبوا الصُّعُدات\" (٢). قال: قلنا: يا رسول اللَّه، إنّا جلسْنا نتذاكرُ ونتحدّثُ. قال: \"فأعطو المجالس حقَّها\" قال: وما حقُّها؟ قال: \"غضُّ البصر، وردُّ السلام، وحسنُ الكلام\" (٣).\n(١٨١١) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أحمد بن الحجّاج قال: أخبرنا عبد اللَّه بن المبارك قال: حدّثني ليث بن سعد قال: حدّثني يحيى بن سُليم ابن زيد أنّه سمع إسماعيل بن بشير يقول: سمعتُ جابر بن عبد اللَّه وأبا طلحة بن سهل يقولان:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما مِن امرىء يَخْذِلُ امرأً مسلمًا عند موطن تُنْتَهكُ فيه حُرمتُه، ويُنتقصُ فيه من عِرْضُه إلّا خذلَه اللَّهُ ﷿ في موطن يُحِبُّ فيه نُصْرتَه. وما من امرىء ينصر مسلمًا في موطن يُنْتَقَصُ فيه من عرضه ويُنْتَهَكُ فيه من حرمته، إلّا نصرَه اللَّهُ ﷿ في موطن يُحِبُّ فيه نُصْرَتَه\" (٤).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣٠. وقال الهيثميّ ٧/ ١٥٤: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. وله شاهد من حديث عمر في الصحيحين - الجمع ١/ ١١١ (٣١). وينظر جمال القرّاء.\n(٢) كذا في النسخ. وفي المسند ومسلم \"اجتنبوا مجالس الصُّعدات\" والصُّعُدات: الطرق.\n(٣) أخلّ المؤلّف: أو النساخ، كسائر ما حدث في هذا المسند - بالتنبيه على أنّه ممّا أخرجه مسلم. والحديث في المسند ٤/ ٣٠، وصحيح مسلم ٤/ ١٠٧٣ (٢١٦١) بالسند نفسه.\n(٤) المسند ٤/ ٣٠ ومن طريق الليث في سنن أبي داود ٤/ ٢٧١ (٤٨٨٤)، والمعجم الكبير ٥/ ١٠٥ (٤٧٣٥) وضعّفه الألباني، فإسماعيل بن بشير قال عنه ابن حجر في التقريب ١/ ٤٩ مجهول، وكذا يحيى - التقريب ٢/ ٦٥٩.","vol":"2","page":516},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-181>(١٧٠) مسند زيد بن أبي شَيبة أبي شَهم </span>(١)\n(١٨١٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُرَيج قال: حدّثنا يزيد بن عطاء عن بيان بن بشر عن قيس بن أبي حازم عن أبي شهم - وكان رجلًا بطّالًا، قال:\nمرّت بي جارية في بعض طرق المدينة، فأخذْتُ بكَشْحها، فلما كان الغدُ وأتى النّاسُ رسول اللَّه -ﷺ- يبايعونه، أتيْتُه فبسطْتُ يديَ لأُبايعه، فقبض يده وقال: \"صاحب الجُبَيذةِ أمسِ\" قلت: يا رسول اللَّه، بايِعْني ولا أعودُ أبدًا. قال: \"فنَعَمْ إذًا\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٥/ ١٣٨، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٩٣٢، والاستيعاب ٤/ ١٥، والتهذيب ٨/ ٣٣٥، والإصابة ٤/ ١٠٢.\n(٢) المسند ٥/ ٢٩٤. وأخرجه أيضًا عن أسود بن عامر عن هريم بن سفيان عن بيان. . . ومن طريق يزيد في مسند أبي يعلى ٣/ ١١٢ (١٥٤٣) ومن طريق أسود في الآحاد ٥/ ١٣٨ (٢٦٧٧) ورواه ابن حجر في الإصابة من طريق يزيد وقال: إسناده قويّ.","vol":"2","page":517},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-182>(١٧١) مسند زَيْد بن الصّامت</span>\nوقيل: زيد بن النُّعمان، أبي عيّاش الزُّرَقي. كذا ذكره مسلم. وقال: البرقيّ: اسمه عُبيد بن الصّامت (١).\n(١٨١٣) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا الثّوري عن منصور عن مجاهد عن أبي عيّاش الزُّرَقي قال:\nكُنّا مع رسول اللَّه -ﷺ- بعُسفان، فاستقبلَنا المشركون عليهم خالدُ بن الوليد وهم بيننا وبين القبلة، فصلّى بنا النبيُّ -ﷺ- الظهرَ، فقالوا: قد كانوا على حالة لو أصبْنا غِرَّتَهم. ثم قالوا: وتأتي عليهم الآن صلاة هي أحبُّ إليهم من أبنائهم وأنفسهم. قال: فنزل جبريل ﵇ بهذه الآيات بين الظّهر والعصر ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ [النساء: ١٠٢] قال: فحضرت، فأمرَهم رسول اللَّه -ﷺ- فأخذوا السلاح. قال: فصَفَفْنا خلفَه صفّين. قال: ثم ركع فركعنا جميعًا، ثم رفَع فرَفْعنا جميعًا، ثم سجد النبيُّ -ﷺ- بالصفّ الذي يليه والآخرون قيام يحرسونهم، فلمّا سجدوا وقاموا وجلس الآخرون فسجدوا في مكانهم، ثم تقدّم هؤلاء إلى مصافّ هؤلاء، وجاء هؤلاء إلى مصافّ هؤلاء. قال: ثم ركع فركعوا جميعًا، ثم رفع فرفعوا جميعًا، ثم سجد النبيُّ -ﷺ- والصفّ الذي يليه والآخرون، قيام يحرسونهم، فلمّا جلس جلس الآخرون. فسجدوا، ثم سلّم عليهم ثم انصرف. قال: فصلّاها رسول اللَّه -ﷺ- مرّتين: مرّة بعُسفان، ومرّة بأرض سُليم (٢).\n(١٨١٤) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي عيّاش قال:\n_________\n(١) الآحاد ٤/ ١٩٦، ومعرفة الصحابة ٣/ ١١٧٥، والاستيعاب ٤/ ١٣٠، والتهذيب ٨/ ٣٩، والإصابة ٤/ ١٤٣.\n(٢) المسند ٤/ ٥٩، وإسناده صحيح، وهو حديث صحيح: أخرجه أبو داود ٢/ ١١ (١٢٣٦)، والنسائي ٣/ ١٧٧ من طريق منصور بن المعتمر، وصحّحه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي ١/ ٣٣٧، وصحّحه ابن حبّان ٧/ ١٢٨ (٢٨٧٦)، وجوّد إسناده ابن حجر في الإصابة.","vol":"2","page":518},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من قال إذا أصبح لا إله إلّا اللَّه وحدَه لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كلّ شيءٍ قدير، كان له كعَدل رقبة من ولد إسماعيل، وكُتب له بها عشر حسنات، وحُطّ عنه بها عشر سيّئات، ورُفعت له بها عشر درجات، وكان في حرز من الشيطان حتى يمسيَ، وإذا أمسى مثل ذلك حتى يُصبح\" (١).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٤/ ٦٠، وابن ماجه ٢/ ١٢٧٢ (٣٨٦٧)، وأبو داود ٤/ ٣١٥ (٥٠٧٧) من طريق حمّاد بن سلمة. وصحّحه الألباني.","vol":"2","page":519},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-183>(١٧٢) مسند زيد بن مِرْيَع بن قَيظِيّ الأنصاريّ</span>\nوقيل: اسمه يزيد، وقيل: عبد اللَّه (١).\n(١٨١٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن عمرو يعني ابن دينار - عن عمرو بن عبد اللَّه بن صفوان عن يزيد بن شيبان قال:\nأتانا ابن مِرْبَع الأنصاريّ ونحن في مكان من الموقف بعيد، فقال: إنّي رسولُ اللَّه إليكم. يقول: \"كونوا على مشاعركم هذه، فإنكم على إرث من إرث إبراهيم\" لمكانٍ يُباعِدُه عمرو (٢).\n* * * *\nآخر حرف الزاي\n_________\n(١) ينظر معرفة الصحابة ٣/ ١١٧٩، والاستيعاب ١/ ٥٣٨، والتهذيب ٣/ ٨٦، والإصابة ١/ ٥٥٤، والأطراف ٨/ ٢٤٤.\n(٢) المسند ٤/ ٢١٣٧، وإسناده صحيح وبهذا الإسناد أخرجه أصحاب السنن: أبو داود ٢/ ١٨٩ (١٩١٩)، وابن ماجه ٢/ ١٠٠١ (٣٠١١) والنسائي ٥/ ٢٥٥، والترمذي ٣/ ٢٣٠ (٨٨٣) وقال: حسن صحيح. وصحّحه الألباني.","vol":"2","page":520},{"text":"جامع المسانيد لابن الجوزي\n(عبد الرحمن بن علي ٥٩٧ هـ)\nتحقيق الدكتور علي حسين البواب\nالجزء الثالث\n(سالم بن عبيد - عبادة بن قرط)\nمكتبة الرشد\nالرياض","vol":"3","page":1},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ","vol":"3","page":2},{"text":"جامع المسانيد","vol":"3","page":3},{"text":"جميع الحقوق محفوظة\nالطبعة الأولى\n١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ مـ\nمكتبة الرشد ناشرون\nالمملكة العربية السعودية - الرياض - شارع الأمير عبد اللَّه بن عبد الرحمن (طريق الحجاز)\nص. ب: ١٧٥٢٢ الرياض ١١٤٩٤ هاتف ٤٥٩٣٤٥١ فاكس ٤٥٧٣٣٨١\nEmail.alrushd@alrushdryh.com\nWebsite: www.rushd.com\n• فرع طريق الملك فهد: الرياض - هاتف ٢٠٥١٥٠٠ فاكس ٢٠٥٢٣٠١\n• فرع مكة المكرمة: هاتف ٥٥٨٥٤٠١ فاكس ٥٥٨٣٥٠٦\n• فرع المدينة المنورة: شارع أبي ذر الغفاري - هاتف ٨٣٤٠٦٠٠ فاكس ٨٣٨٣٤٢٧\n• فرع جدة: ميدان الطائرة - هاتف ٦٧٧٦٣٣١ فاكس ٦٧٧٦٣٥٤\n• فرع القصيم: بريدة - طريق المدينة - هاتف ٣٢٤٢٢١٤ فاكس ٣٢٤١٣٥٨\n• فرع أبها: شارع الملك فيصل - تلفاكس ٢٣١٧٣٠٧\n• فرع الدمام: شارع الخزان - هاتف ٨١٥٠٥٦٦ فاكس ٨٤١٨٤٧٣\nوكلاؤنا في الخارج\n• القاهرة: مكتبة الرشد - هاتف ٢٧٤٤٦٠٥\n• بيروت: دار ابن حزم هاتف ٧٠١٩٧٤\n• المغرب: الدار البيضاء - وراقة التوفيق - هاتف ٣٠٣١٦٢ فاكس ٣٠٣١٦٧\n• اليمن: صنعاء - دار الآثار - هاتف ٦٠٣٧٥٦\n• الأردن: عمان - الدار الأثرية ٦٥٨٤٠٩٢ جوال ٧٩٦٨٤١٢٢١\n• البحرين: مكتبة الغرباء - هاتف ٩٥٧٨٣٣ - ٩٤٥٧٣٣\n• الإمارات: مكتبة دبي للتوزيع هاتف ٤٣٣٣٩٩٩٨ فاكس ٤٣٣٣٧٨٠٠\n• سوريا: دار البشائر ٢٣١٦٦٦٨\n• قطر: مكتبة ابن القيم - هاتف ٤٨٦٣٥٣٣","vol":"3","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-184>حرف السين</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-185>(١٧٣) مسند سالم بن عُبَيد الأشجعيّ </span>(١)\n(١٨١٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن سفيان قال: حدّثنا منصور عن هلال بن يَساف عن رجل من آل خالد بن عرفطة عن آخر قال:\nكنتُ مع سالم بن عُبيد في سَفَر، فعَطَس رجل فقال: السلام عليكم. فقال: عليك وعلى أمّك، ثم سار فقال: لعلّك وجدْتَ في نفسك؟ قال: ما أرَدْتَ أن تذكرَ أُمّي؟ قال: لم أستطعْ إلَّا أن أقولها:\nكنتُ مع النبيِّ -ﷺ- في سفر فعَطَس رجل فقال: السلام عليك. فقال: \"عليك وعلى أُمّك\". ثم قال: \"إذا عَطَس أحدُكم فليقلْ: الحمد للَّه على كلّ حال، أو: الحمد للَّه ربّ العالمين، وليقلْ له: يرحمُكم اللَّهُ أو يرحمَك اللَّه -شكَّ يحيى- وليقل: يغفرُ اللَّهُ لي ولكم\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٣/ ١٢، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٣٦٠، والاستيعاب ٢/ ٧٠، والتهذيب ٣/ ٩٩، والإصابة ٢/ ٥.\nوجعله في التلقيح ٣٧٢ من أصحاب الأحاديث الخمسة.\n(٢) المسند ٦/ ٧ وفي إسناده مجهولان. وأخرجه الترمذي ٥/ ٤٥ (٢٧٤٠) من طريق سفيان عن منصور عن هلال بن يساف عن سالم بن عبيد. قال أبو عيسى: هذا حديث اختلفوا فيه روايته عن منصور، وقد أدخلوا بين هلال بن يساف وسالم رجلًا. وهو في سنن أبي داود ٤/ ٣٠٧ (٥٠٣١) من طريق منصور مثل رواية الترمذي. وقد ذكر الحاكم والذهبيّ ٤/ ٢٦٧ أن هلالًا لم يدرك سالمًا، فعلى رواية من أسقط الرجل أو الرجلين بينهما فهو منقطع. وقد ضعّف الألباني الحديث - الإرواء ٣/ ٤٦. وينظر ابن حبان ٢/ ٣٦١ (٥٩٩) وتعليق المحقّق.","vol":"3","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-186>(١٧٤) مسند السائب بن خَبّاب </span>(١)\n(١٨١٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحاق قال: أخبرنا ابن لَهيعة عن محمد ابن عبد اللَّه بن مالك أن محمد بن عمرو بن عطاء حدّثه قال:\nرأيتُ السائبَ يشُمُّ ثوبَه، فقلتُ له: ممّ ذاك؟ قال: إنّي سمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا وضوء إلّا من ريح أو سماع\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٣/ ١٣٧١، والاستيعاب ٢/ ١٠٤، والتهذيب ٣/ ١٠٤، والإصابة ٢/ ٩.\nوذكر ابن الجوزي في التلقيح ٣٨٠ أن له حديثًا واحدًا.\n(٢) المسند ٢٤/ ٢٦٥ (١٥٥٠٦) وصحّحه المحقّقون لغيره، وضعّفوا إسناده لضعف ابن لهيعة.","vol":"3","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-187>(١٧٥) مسند السائبِ بن خَلّاد بن سُويد أبي سَهلة </span>(١)\n(١٨١٨) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن عبد اللَّه بن أبي بكر عن عبد الملك بن أبي بكر بن الحارث عن خلّاد بن السائب بن خلّاد عن أبيه:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"أتاني جبريلُ فقال: مُرْ أصحابَك فليرفعوا أصواتَهم بالإهلال\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن بكر قال: أخبرنا ابن جُريج قال: كتب إليَّ عبد اللَّه بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم يقول: حدّثني عبد الملك بن أبي بكر بن الحارث أنّه حدّثه خلّاد بن السائب بن خلّاد بن سويد الأنصاري عن أبيه السائب بن خلّاد:\nأنّه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"أتاني جبريلُ فقال: \"إنّ اللَّه يأمُرُك أن تأمرَ أصحابَك أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية والإهلال\" (٣).\n(١٨١٩) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أنس بن عِياض الليثي أبو ضَمرة قال: حدّثني يزيد بن خُصيفة عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة (٤) عن عطاء ابن يسار عن السائب بن خلاد:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من أخافَ أهلَ المدينة ظُلمًا أخافه اللَّه، وعليه لعنة اللَّه\n_________\n(١) الآحاد ٤/ ١٧١، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٣٧٢، والاستيعاب ٢/ ١٠٢، والتهذيب ٣/ ١٠٤، والإصابة ٢/ ١٠.\n(٢) المسند ٤/ ٥٥. وإسناده صحيح. وهو في الترمذي ٣/ ١٩١ (٨٢٩)، والنسائي ٥/ ١٦٢، وابن ماجه ٢/ ٩٧٥ (٢٩٢٢). ومن طريق عبد اللَّه بن أبي بكر في أبي داود ٢/ ١٦٢ (١٨١٤) قال الترمذي: حسن صحيح وصحّحه الحاكم ١/ ٤٥٠، والألباني.\n(٣) المسند ٤/ ٥٦، وإسناده صحيح كسابقه.\n(٤) ورد بعد ذلك في المسند: عبد الرحمن بن أبي صعصعة، وهو الصواب.","vol":"3","page":7},{"text":"والملائكةِ والنّاسِ أجمعين، لا يقبلُ اللَّه منه يوم القيامة صَرفًا ولا عَدلًا\" (١).\n(١٨٢٠) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا أُسامة بن زيد عن المُطلّب بن عبد اللَّه بن المُطّلب بن حَنْطَب عن خلّاد بن السائب عن أبيه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَن زَرَعَ زرعًا فأكلَ منه الطيرُ أو العافية كان له به صدقة\" (٢).\nالعافية: السُّآل.\n(١٨٢١) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن غَيلان قال: حدّثنا رِشدين قال: حدّثني يزيد بن عبد اللَّه بن الهادِ عن أبي بكر بن المنكدر عن عطاء بن يسار عن السائب بن خلّاد:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ما من شيء يُصيبُ المؤمنَ حتى الشَّوْكةِ تصيبُه إلّا كُتبَ له بها حسنة، أو حُطَّ عنه بها خطيئة\" (٣).\n(١٨٢٢) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُرَيج بن النّعمان قال: حدّثنا عبد اللَّه بن وهب عن عمرو بن الحارث عن بكر بن سَوادة الجُذاميّ عن صالح بن خَيوان عن أبي سهلة السائب بن خلّاد:\nأن رجلًا أمَّ قومًا فَبَسَقَ في القبلة، فقال رسول اللَّه -ﷺ- (٤): \"لا يُصَلِّ لكم\" فأراد بعد ذلك أن يصلِّيَ فمنعوه وأخبروه بقول رسول اللَّه -ﷺ-، فذكر ذلك لرسول اللَّه -ﷺ-، فقال: \"نعم\" وحَسِبْتُ أن قال: \"آذَيْتَ اللَّهَ ﷿\" (٥).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٥٥. ومن طريق عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن أبي صعصعة في الآحاد ٤/ ١٧١ (٢١٥٢)، وهذا إسناد صحيح.\n(٢) المسند ٢/ ٥٥، وهو حديث صحيح، ورجاله ثقات غير أسامة الليثيّ، مختلف فيه. وقد حسّن الهيثميّ ٤/ ٧٠، وابن حجر في الإصابة ٢/ ١٠ إسناده.\n(٣) المسند ٤/ ٥٦، وهو حديث صحيح، إسناده ضعيف. قال الهيثمي: ٢/ ٣٠٤: رواه أحمد، وفيه رشدين، وفيه كلام. . . ويشهد لصحّته ما رواه الشيخان عن عائشة - الجمع ٤/ ٧٤ (٣١٨٥).\n(٤) في المخطوطات الثلاث \"في القبلة، يعني: فقال رسول اللَّه -ﷺ-. . \" وفي المسند \"فبسق في القبلة ورسول اللَّه -ﷺ- ينظر، فقال رسول اللَّه -ﷺ- حين فرغ. . . \".\n(٥) المسند ٤/ ٥٦. ورجاله ثقات غير صالح بن خّيوان -أو حيوان- وثّقه العجلي، وروى له أبو داود. التقريب ١/ ٢٤٩.","vol":"3","page":8},{"text":"(١٨٢٣) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحق قال: حدّثنا ابن لَهيعة عن حَبَّان بن واسع عن خلّاد بن السائب عن أبيه:\nأن النبيَّ -ﷺ- كان إذا سأل جعلَ باطنَ كفَّيه إليه. وإذا استعاذَ جعلَ ظاهِرَها إليه (١).\n(١٨٢٤) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا محمد بن إسحق عن عبد اللَّه بن أبي لبيد عن المطّلب بن عبد اللَّه بن حَنْطَب عن السائب بن خلّاد:\nأن جبريل ﵇ أتى النبيّ -ﷺ- فقال: \"كُن عَجّاجًا ثَجّاجًا\".\nوالعَجّ: التلبية. والثَّجُّ: نحر البُدْن (٢).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٤/ ٥٦. وليس فيه \"عن أبيه\" فكأنه عن خلاد بن السائب، وهو ليس صحابيًا. وعبد اللَّه بن لهيعة ضعيف.\n(٢) المسند ٤/ ٥٦. والمعجم الكبير ٧/ ١٤٤ (٦٦٣٨) عن طريق محمد بن إسحق. ولم يصرّح بالتحديث عندهما. قال الهيثمي في المجمع ٣/ ٢٢٧: رواه أحمد، وفيه ابن إسحق، وهو ثقة لكنه مدلّس.","vol":"3","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-188>(١٧٦) مسند السائب بن أبي السائب</span>\nواسم أبي السائب صيفيّ بن عائذ المخزوميّ (١).\n(١٨٢٥) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا ثابت قال: حدّثنا هلال بن خَبّاب عن مجاهد عن مولاه - يعني السائب بن أبي السائب أنّه حدّثه:\nأنّه كان فيمن بني الكعبةَ في الجاهلية. قال: ولي حَجَرٌ أنا نَحَتُّه بيدي أعبُدُهُ من دون اللَّه تعالى، فأجيءُ باللبن الخاثر الذي أنْفَسُه (٢) على نفسي فأصُبُّه عليه، فيجيء الكلب فيَلْحَسُه ثم يَشْغَرُ فيبول (٣). قال: فبنينا حتى بَلَغْنا موضع الحَجَر، وما يرى الحجرَ أحدٌ، فإذا هو وسطَ حجارتِنا مثلُ رأس الرجل يكاد يتراءى منه وجهُ الرجل، فقال بطن من قريش: نحن نضَعُه. وقال آخرون: نحن نضَعُه. فقالوا: اجعلوا بينكم حَكَمًا، وهو أول رجل يَطْلَعُ من الفَجّ، فجاء النبيُّ -ﷺ- فقالوا: أتاكم الأمينُ، فقالوا: فوضعَه في ثَوب، ثم دعا بطونَهم فأخذوا بنواحيه معه، فوضعَه هو ﷺ (٤).\n(١٨٢٦) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا وُهيب قال: حدّثنا عبد اللَّه بن عثمان بن خُثَيم عن مجاهد عن السائب بن أبي السائب:\nأنّه كان يشارك رسول اللَّه -ﷺ- قبل الإِسلام في التِّجارة، فلمّا كان يومُ الفتح جاءه، فقال النبيّ -ﷺ-: \"مرحبًا بأخي وشريكي، كان لا يُداري ولا يُماري. يا سائبُ، قد كنتَ\n_________\n(١) الآحاد ٢/ ٢٢، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٣٦٩، والاستيعاب ٢/ ٩٩، والتهذيب ٣/ ١٠٤، والإصابة ٢/ ١٠.\n(٢) الخاثر: الغليظ. وأنْفَسُه: أبخل به.\n(٣) شَغَرَ الكلبُ: رفع إحدى رجليه ليبول.\n(٤) المسند ٢٤/ ٢٦١ (١٥٥٠٤) وفيه: عن مولاه أنّه حدّثه. . وجعل المحقّق مولاه هو قيس بن السائب، مع أن الإمام أحمد جعله في مسند السائب بن أبي السائب. وصحّح المحقّق إسناده، وذكر بعض شواهده.","vol":"3","page":10},{"text":"تعملُ أعمالًا في الجاهلية لا تُقْبَلُ منك، وهي اليومَ تُقبَل منك\" وكان ذا سَلَف وصِلة (١).\nيدارىء مهموز (٢): معناه يُشاغب ويخالف صاحبه.\n(١٨٢٧) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا إسرائيل عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن السائب قال:\nجيءَ بي إلى النبيّ -ﷺ- يومَ فتح مكّة، جاءَ بي عثمانُ بن عفّان وزهير، فجعلوا يُثنون عليّ، فقال لهم رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تُعَلِّموني به، قد كان صاحبي في الجاهليَّة\" قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"فنعم الصاحبُ كنتَ\". فقال: \"يا سائبُ، انظرْ أخلاقَك التي كنتَ تَصْنَعُها في الجاهلية فاجعلْها في الإِسلام، أقْرِ الضيف، وأكْرِم اليتيم، وأحسِنْ إلى جارك\" (٣).\n(١٨٢٨) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهديّ قال: حدّثنا سفيان عن إبراهيم عن مجاهد عن قائد السائب عن السائب:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"صلاةُ القاعد على النِّصف من صلاة القائم\" (٤).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٢٤/ ٢٦٣ (١٥٥٠٥) وحكم المحقّق على إسناده بالضعف. وصحّحه الحاكم والذهبيّ بهذا الإسناد ٢/ ٦١. وقد أخرج أبو داود ٤/ ٢٦٠ (٤٨٣٦)، وابن ماجه ٢/ ٧٦٨ (٢٢٨٧) صدره عن مجاهد عن قائد السائب عن السائب. وصحّحه الألباني. ونقل ابن حجر في تهذيب التهذيب ٢/ ٢٦٣ ترجمة السائب عن ابن عبد البرّ، الاستيعاب ٢/ ١٠٠: الحديث فيمن كان شريكًا لرسول اللَّه -ﷺ- مضطرب جدًّا: فمنهم من يجعله للسائب بن أبي السائب، ومنهم من يجعله لأبيه، ومنهم من يجعله لقيس بن السائب، ومنهم من يجعله لعبد اللَّه. قال: وهذا اضطراب لا يثبت به شيء، ولا تقوم به حجّة.\n(٢) وتسهّل همزته ليوافق يماري.\n(٣) المسند ٢٤/ ٢٥٨ (١٥٥٠٠) وضعف المحقّقون إسناده. وسبق أن شريك النبيّ -ﷺ- فيه اختلاف. وقد حكم الهيثميّ على رجال أحمد بأنهم رجال الصحيح ٨/ ١٩٣.\n(٤) المسند ٢٤/ ٢٦٠ (١٥٥٠١) وضعّف المحقّقون إسناده، وصحّحوه لغيره.","vol":"3","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-189>(١٧٧) مسند السائب بن يزيد ابن أخت نَمِر أبي يزيد الكنِاني الكنِدي</span>\nقال أبو الحسن المدائني: أخت نمر اسم جدّه، وهو رجل وليس بامرأة (١).\n(١٨٢٩) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدّثني محمد بن مسلم الزّهري عن السائب بن يزيد ابن أخت النَّمِر قال:\nلم يكن لرسول اللَّه -ﷺ- إلّا مؤذِّنٌ واحدٍ في الصلوات كلّها في الجمعة وغيرها، يؤذِّنُ ويُقيم. قال: كان بلال يؤذّنُ إذا جلس رسول اللَّه -ﷺ- على المِنبر يومَ الجمعة، ويُقيمُ إذا نزل، ولأبي بكر وعمر، حتى كان عثمان (٢).\n(١٨٣٠) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون بن معروف قال عبد اللَّه: وسمعْتُه أنا منه قال: أخبرَنا ابن وَهب قال: حدّثني عبد اللَّه بن الأسود القُرَشيّ أن يزيد بن خُصَيفة حدّثه عن السائب بن يزيد:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا تزالُ أُمّتي على الفِطرة ما صلَّوا المغربَ قبلَ طُلوع النُّجوم\" (٣).\n_________\n(١) الآحاد ٤/ ٣٧٨، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٣٧٦، والاستيعاب ٢/ ١٠٤، والتهذيب ٣/ ١٠٥، والسير ٣/ ٤٣٧، والإصابة ٢/ ١٢. وينظر المعجم الكبير ٧/ ١٧٢.\nومسنده في الجمع (١٠٥) من المقلين، اتّفق الشيخان على حديث واحد له، وانفرد البخاري بأربعة.\nوينظر الحديث السابع من مسنده.\n(٢) المسند ٢٤/ ٤٩١ (١٥٧١٦) ومن طرق عن ابن إسحق أخرجه أبو داود ١/ ٢٨٥ (١٠٨٨، ١٠٨٩) وابن ماجه ١/ ٣٥٩ (١١٣٥). وله طرق أخر ذكرها محقّق المسند، وصحّحه. والحديث من طرق عن الزُّهريّ في البخاري ٢/ ٣٩٣، ٣٩٥، ٣٩٦ (٩١٢، ٩١٣، ٩١٥، ٩١٦) ولم ينبّه على ذلك ابن الجوزي، خلافًا لمنهاجه.\n(٣) المسند ٢٤/ ٤٩٣ (١٥٧١٧) والمعجم الكبير ٧/ ١٥٤ (٦٦٧١) من طريق ابن وهب، قال الهيثميّ ١/ ٣١٥: رجاله موثّقون. وحسّنه محقّقو المسند لغيره، وحكموا على الإسناد بالضعف لجهالة عبد اللَّه بن الأسود.","vol":"3","page":12},{"text":"(١٨٣١) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مكّي بن إبراهيم قال: حدّثنا الجُعَيد عن يزيد بن خُصَيفة عن السائب بن يزيد قال:\nكُنّا نُؤْتَى بالشارب في عهد رسول اللَّه -ﷺ- وفي إمرة أبي بكر وصدرًا من إمرة عمر، فنقوم إليه فنضربُه بأيدينا ونعالنا وأرديتنا، حتى كان صدرًا من إمرة عمر، فجلد فيها أربعين، حتى إذا عتَوا فيها وفَسقوا جلَدَ ثمانين.\nانفرد بإخراجه البخاريّ (١).\n(١٨٣٢) الحديث الرابع: وبه عن السائب بن يزيد:\nأن امرأة جاءت إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"يا عائشة، تعرفين هذه؟ \" قالت: لا يا نبيّ اللَّه. فقال: \"هذه قَينة بني فلان، تُحِبِّين أن تُغَنِّيَك؟ \" قالت نعم. فأعطاها طَبقًا فغَنَّتْها. فقال النبيُّ -ﷺ-: \"قد نَفَخَ الشيطانُ في مِنْخَرَيها\" (٢).\nالجُعيد هو ابن عبد الرحمن بن أوس، ثقة (٣).\n(١٨٣٣) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان قال: حدّثنا يزيد بن خُصَيفة عن السائب بن يزيد:\nأنّ النبيّ -ﷺ- ظاهرَ بين دِرعَين يوم أُحد (٤).\n(١٨٣٤) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا ابن مبارك عن يونس عن الزّهري عن السائب بن يزيد:\nأن شُريحًا الحضرميّ ذُكِرَ عند النبيّ -ﷺ- فقال: \"ذاك رجلٌ لا يتوسَّدُ القرآن\" (٥).\nأي: لا ينام عن تلاوته.\n_________\n(١) المسند ٢٤/ ٤٩٥ (١٥٧١٩) والبخاري ١٢/ ٦٦ (٦٧٧٩).\n(٢) المسند ٢٤/ ٤٩٧ (١٥٧٢٠) وإسناده إسناد سابقه في الصحَّة. قال الهيثميّ ٨/ ١٣٣: رجاله رجال الصحيح.\n(٣) ويقال له الجَعد، من رجال الشيخين. التقريب ١/ ٨٨.\n(٤) المسند ٢٤/ ٤٩٩ (١٥٧٢٢) وابن ماجه ٢/ ٩٣٨ (٢٨٠٦) والمعجم الكبير ٧/ ١٥٣ (٦٦٦٩)، وفي الزوائد: إسناده صحيح على شرط البخاري. وصحّحه الألباني.\n(٥) المسند ٢٤/ ٥٠٠ (١٥٧٢٤) وإسناده صحيح. وهو من طريق عبد اللَّه بن المبارك في النسائي ٣/ ٢٥٦، والمعجم الكبير ٧/ ١٤٨ (٦٦٥٤). وصحّحه ابن حجر في الإصابة ٢/ ١٤٥.","vol":"3","page":13},{"text":"(١٨٣٥) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال: حدّثنا شُعيب عن الزُّهري قال: حدّثني السائب بن يزيد، ابن أخت النَّمر:\nأنّ النبيّ -ﷺ- قال: \"لا عَدْوَى، ولا صَفَر، ولا هامة\" (١).\n(١٨٣٦) الحديث الثامن: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا عبد الرحمن بن يونس قال: حدّثنا حاتم بن إسماعيل عن الجُعيد (٢) قال: سمعْتُ السائب بن يزيد يقول:\nذهبت بي خالتي إلى النبيّ -ﷺ- فقالت: يا رسول اللَّه، إنّ ابن أُختي وَقعٌ، فمسَحَ رأسي ودعا لي بالبركة، ثم توضّأ فشرِبْتُ من وَضوئه، ثم قمتُ خلفَ ظهره فنظرْتُ إلى خاتم النبوّة بين كتفيه مثلَ زِرِّ الحَجَلة.\nأخرجاه (٣).\nوالحَجَلة: بيت كالقُبّة يُستر بالثّياب، ويُجعل له باب من جنسه، فيه زِرّ وعروة، تُشَدّ إذا أُغلق (٤).\nووقع مثل وجع (٥).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٢٤/ ٥٠٢ (١٥٧٢٧)، وصحيح مسلم ٤/ ١٧٤٣ (٢٢٢٠/ ١٠٣) ولم ينبه على أنه من أفراد مسلم، وذلك أن الحميدي لم يذكره في \"الجمع\" فتابعه المؤلِّف.\n(٢) ويقال له الجعد: كما سبق.\n(٣) البخاري ١/ ٢٩٦ (١٩٠)، ومسلم ٤/ ١٨٢٣ (٢٣٤٥) عن حاتم.\n(٤) وقيل: الحجلة: نوع من الطير، ينظر الفتح ١/ ٢٩٦.\n(٥) يروى هذا اللفظ: وَقعٌ، ووَقَعَ، ووَجع.","vol":"3","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-190>(١٧٨) مسند سَبْرة بن الفاكه</span>\nويقال: ابن أبي الفاكه (١).\n(١٨٣٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا أبو عَقيل عبد اللَّه بن عَقيل الثَّقفي قال: حدّثنا موسى بن المسيّب قال: أخبرني سالم بن أبي الجعد عن سبرة ابن أبي فاكه قال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ الشيطان قعدَ لابن آدم بأطرُقه، قعد له بطريق الإِسلام، قال: أتُسْلم وتَذَرُ دينَك ودينَ آبائك وآباء أبيك؟ قال: فعصاه فأسلم. ثم قعد له بطريق الهجرة فقال: أتهاجر وتَذَرُ أرضَك وسماءَك، وإنّما مَثَلُ المهاجر كمثل الفرس في الطِّوَل (٢). قال: فعصاه فهاجر. قال: ثم قعد له بطريق الجهاد، قال: هو جَهد النَّفْس والمال، فتُقاتلُ [فَتُقْتَلُ] فتُنكَحُ المرأةُ، ويُقسم المال. قال: فعصاه فجاهد\" فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"فمن فعلَ ذلك منهم فمات كان حقًّا على اللَّه أن يُدْخِلَه الجنَّة، وقُتِلَ كان حقًّا على اللَّه أن يُدْخلَه الجنّة، وإن غرِقَ كان حقًّا على اللَّه أن يُدْخلَه الجنّة، أو وَقَصَتْه دابّةٌ كان حقًّا على اللَّه ﷿ أن يُدْخِلَه الجنّة\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٣/ ١٤١٩، والاستيعاب ٢/ ٧٤، والتهذيب ٣/ ١٠٧، والإصابة ٢/ ١.\nوذكره في التلقيح ٣٨ فيمن له حديث واحد.\n(٢) الطّول: الحبل الذي تربط به الدابّة، ويشدّ في وَتِد.\n(٣) المسند ٢٥/ ٣١٥ (١٥٩٥٨)، والنسائي ٦/ ٢١، وصحيح ابن حبان ١٠/ ٤٥٣ (٤٥٩٣) وقوّى محقّقو المسند وابن حبّان إسناده، وصحّحه الألباني.","vol":"3","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-191>(١٧٩) مسند سَبرةَ بن مَعْبَد أبي الرّبيع الجُهَنيّ </span>(١)\n(١٨٣٨) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا وُهَيب قال: حدّثنا عُمارة بن غَزِيّة الأنصاريّ قال: حدّثنا الربيع بن سَبرة الجهنيّ عن أبيه قال:\nخرجْنا مع رسول اللَّه -ﷺ- عام الفتح، فأقمْنا خمس عشرة ما بين ليلة ويومٍ، فأَذِنَ لنا رسول اللَّه -ﷺ- في المُتعة، قال: فخرجْتُ أنا وابن عمٍّ لي في أسفل مكّة - أو قال: في أعلى مكّة، فلَقِينا فتاة من بني عامر بن صَعْصَعة كأنَّها البَكْرة العَنَطْنَطة. قال: وأنا قريب من الدَّمامة وعليَّ بُردٌ جديدٌ غَضٌّ، وعلى ابن عمّي بُرْدٌ خَلَق. قال: فقلنا لها: هل لك أن يستمتعَ منك أحدُنا؟ قالت: وهل يصلحُ ذلك؟ قال: قُلْنا: نعم. قال: فجعلت تنظرُ إلى ابن عمّي، فقلتُ لها: إنّ بردى هذا بُرْدٌ جديد غضّ، وبُردُ ابن عمّي هذا برد خَلَقٌ مَحُّ. قالت: بُرْدُ ابن عمِّك هذا لا بأس به. قال: فاستمتعَ منها، فلم يخرج من مكّة حتى حرّمها رسول اللَّه -ﷺ- (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا ليث بن سعد قال: حدّثني الرّبيع بن سَبرة عن أبيه سَبرة الجُهَنيّ قال:\nأذِنَ رسول اللَّه -ﷺ- في المُتعة، فانطلقْتُ أنا ورجل هو أكبر منّي سنًّا من أصحاب\n_________\n(١) الطبقات ٤/ ٢٥٩، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٤١٧، والاستيعاب ٢/ ٧٣، والتهذيب ٣/ ١٠٨، والإصابة ٢/ ١٤.\nوله في مسلم حديث واحد -الأول عندنا- الجمع (١٦٥). وجعله ابن الجوزي في التلقيح ٣٦٨ ممن لهم تسعة عشر حديثًا.\n(٢) المسند ٢٤/ ٦٣ (١٥٣٤٦)، ومسلم ٢/ ١٠٢٤ (١٤٠٦) من طريق بشر بن المفضّل ووهيب عن عمارة. وفي رواية مسلم أن المستمتع سبرة كما في الحديث التالي.","vol":"3","page":16},{"text":"رسول اللَّه -ﷺ-، إلى امرأة من بني عامر، كأنها بَكْرة عَيطاء، فعَرَضنا عليها أنفسَنا، فقالت: ما تبذُلان؟ قال كلُّ واحدٍ منا: ردائي. قال: وكان رداء صاحبي أجودَ من ردائي، وكنتُ أشبَّ منه، قال: فجعلتْ تنظرُ إلى رداء صاحبي، ثم قالت: أنت ورداؤك يكفيني. قال: فأقمْتُ ثلاثًا، ثم قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من كان عنده من النّساء اللاتي تمتَّع بهنّ شيءٌ فَلْيُخَلِّ سبيلها\". قال: ففارقْتُها (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر قال: أخبرني عبد العزيز بن عمر عن الربيع عن سَبرة عن أبيه قال:\nخرجْنا مع رسول اللَّه -ﷺ- من المدينة في حجّة الوَداع، حتى إذا كنّا بعُسفان، قال رسول اللَّه -ﷺ-:\n\"إنّ العُمرة قد دخلت في الحجّ\" فقال له سُراقة بن مالك -أو مالك بن سراقة- شكّ عبد العزيز: يا رسول اللَّه، علِّمْنا تعليمَ قوم كأنّهم وُلِدوا اليوم، عمرتُنا هذه، لعامنا أم لأبد؟ قال: \"لا، بل لأبد\" فلمّا قَدِمْنا مكّةَ طُفْنًا بالبيت وبين الصّفا والمروة، ثم أَمَرَنا بمُتعة النِّساء، فرجَعْنا إليه فقُلْنا: إنّهنّ قد أبَين إلَّا إلى أجلٍ مسمّى. قال: \"فافعلوا\". قال: فخرجْتُ أنا وصاحب لي، عليّ بُرْد وعليه برد، فدخلْنا على امرأة، فعرضْنا عليها أنفسَنا، فجعلت تنظر إلى برد صاحبي فتراه أجود من بُردي، وتنظر إليّ فتراني أشبّ منه. فقالت: بُردٌ مكان بُرد، واختارَتْني، فتزَوَّجْتُها عشرًا ببُردتي، فكنتُ معها تلك الليلة، فلمّا أصبحْتُ غَدَوْتُ إلى المسجد فسمعْتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- على المنبر يخطب يقول: \"من كان منكم تزوّجَ امرأةً إلى أجل فَلْيُعْطِها ما سمَّى لها ولا يسترجعْ ممّا أعطاها شيئًا، ليفارِقْها، فإن اللَّه ﵎ قد حرَّمَها عليكم إلى يوم القيامة\" (٢).\n_________\n(١) المسند ٢٥/ ٦٦ (١٥٣٤٩)، ومسلم ٢/ ١٠٢٣ (١٤٠٦) من طريق ليث. ويونس بن محمد من رجال الشيخين.\n(٢) المسند ٢٤/ ٦٠ (١٥٣٤٥) وهو حديث صحيح، وإسناده صحيح، وأخرجه مسلم مختصرًا من طريق عبد العزيز ابن عمر ٢/ ١٠٢٥ (١٤٠٦) وبنظر روايات الحديث وطرقها في الجمع ٣/ ٥٠٥ - ٥٠٧ (٣٠٦٤).","vol":"3","page":17},{"text":"هذه الطرق معانيها انفرد بإخراجها مسلم، إلّا أنّه لم يذكر في جميع ما أخرجه أن المستمتع بها ابن عمّ سَبرة، إنما المستمتع سَبرة، وكأنّ ذلك من غلط الرُّواة.\nوالبَكرة: الأُنثى من الإبل، الفتيّة.\nوالعَيطاء: الطَّويلة العُنُق. وكذلك العَنَطْنَطة.\nوالدَّمامة (١) في الخَلْق.\nوالمَحّ: البالي.\n(١٨٣٩) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد بن الحُباب قال: حدّثنا عبد الملك بن الرّبيع بن سبرة عن أبيه عن جدّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا صلّى أحدُكم فلْيَسْتَتِرْ لصلاته ولو بسَهم\" (٢).\n(١٨٤٠) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا عبد الملك ابن الرّبيع بن سبرة عن أبيه عن جدّه:\nأنّ النبيّ -ﷺ- نهى أن يُصَلَّى في أعطان الإبل، ورخَّصَ أن يُصَلّى في مُراح الغنم (٣).\n(١٨٤١) الحديث الرابع: حدّثنا الترمذيّ قال: حدّثنا عليّ بن حُجر قال: أخبرنا حَرملة بن عبد العزيز بن الربيع بن سَبرة عن عمّه عبد الملك بن الربيع بن سبرة عن أبيه عن جدّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"علِّموا الصبيَّ الصلاةَ ابنَ سبع سنين، واضربوه عليها ابنَ عشر\" (٤).\n* * * *\n_________\n(١) والذّمامة بالذال المعجمة في الخُلُق.\n(٢) المسند ٢٤/ ٥٧ (١٥٣٤٠) وحسّن المحقّقون إسناده من أجل عبد الملك، وينظر تخريجه. قال الهيثميّ ٢/ ٦١: رجاله رجال الصحيح.\n(٣) المسند ٢٤/ ٥٩ (١٥٣٤٣) وحسّن المحقّقون إسناده. وهو في مسند أبي يعلى ٢/ ٢٣٩ (٩٤٠) وأخرجه ابن ماجه من طريق عبد الملك. وقال الألباني: حسن صحيح.\n(٤) الترمذي ٢/ ٢٥٩ (٤٠٧). قال: حسن صحيح. وفي الباب عن عبد اللَّه بن عمرو، وعليه العمل عند بعض أهل العلم. وهو في المسند ٢٤/ ٥٦ (١٥٣٣٩) عن عبد الملك بن الربيع. ومثله في أبي داود ١/ ١٣٣ (٤٩٤) وصحّح الحديث ابن خزيمة ٢/ ١٠٢ (١٠٠٢)، والحاكم والذهبي ١/ ٢٥٨ على شرط مسلم. وقال الألباني: حسن صحيح.","vol":"3","page":18},{"text":"(١٨٠) سُراقة بن مالك بن جُعْشُم (١)\n(١٨٤٢) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن إسحق عن الزّهري عن عبد الرحمن بن مالك بن جُعْشم عن أبيه عن عمّه سراقة ابن مالك بن جُعْشم قال:\nسألْتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- عن الضّالّة من الإبل تَغشى حياضَنا (٢)، هل لي من أجر في شأن ما أسقيها؟ قال: \"نعم، في كلّ ذاتِ كَبِدٍ حَرَّى أجر\" (٣).\n(١٨٤٣) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مكّي بن إبراهيم قال: حدّثنا داود - يعني ابن يزيد قال: سمعْت عبد الملك الزّرّاد يقول: سمِعْتُ النّزّال بن سَبرة يقول: سمعْتُ سُراقة يقول:\nسمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"دَخَلَت العُمرةُ في الحَجّ إلى يوم القيامة\".\nقال: وقَرَن رسول اللَّه -ﷺ- في حَجّة الوَداع (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن عبد الملك بن ميسرة عن طاوس عن سراقة بن مالك بن جُعْشُم أنّه قال:\n_________\n(١) الآحاد ٢/ ٢٧٤، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٤٢١، والاستيعاب ٢/ ١١٨، والتهذيب ٣/ ١١٠، والإصابة ٢/ ١١٨.\nوله حديث الهجرة في البخاري - الجمع (٣٠٥٣).\n(٢) في المسند \"تغشى حياضي: قد لُطْتُها للإبل\".\n(٣) المسند ٤/ ١٧٥. وهو حديث صحيح. ينظر الصحيحة ٥/ ١٨٥ (٢١٥٢).\n(٤) المسند ٤/ ١٧٥. ومن طريق داود في الكبير ٧/ ١٣١ (٦٥٩٧) وداود بن يزيد ضعيف - التقريب ٢/ ١٦٥.\nولكنه متابع كما سيأتي. وقد أخرج ابن ماجه الحديث ٢/ ٩٩١ (٢٩٧٧) من طرق عبد الملك بن ميسرة الزّرّاد عن طاوس عن سُراقة. وطاوس لم يسمع من سراقة، وصحّحه الألباني.","vol":"3","page":19},{"text":"يا رسول اللَّه، أرأيْتَ عمرتَنا هذه، لعامِنا هذا أم للأبد؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"للأبد\" (١).\n(١٨٤٤) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن يزيد المقرئ قال: حدّثنا موسى بن عُلَيّ قال: سمعْتُ أبي يقول: بلَغَني عن سُراقة بن مالك المُدْلِجيّ:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يا سراقة، ألا أُخبرك بأهل الجنّة وأهل النّار؟ \" قال: بلى يا رسول اللَّه. قال: \"أمّا أهلُ النّار فكل جَعْظَريّ جَوّاظ مُسْتكبر. وأمّا أهل الجنّة الضعفاءُ المغلوبون\" (٢).\nالجعظَريّ: الفظّ الغليظ. والجوّاظ: الجَموع المَنوع.\n(١٨٤٥) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن يزيد قال: حدّثنا موسى بن عُليّ قال: سمعْتُ أبي يقول: بلغَني عن سراقة بن مالك أنّه حدّث:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال له: \"يا سُراقة، ألا أدلُّك على أعظم الصَّدَقة؟ \" أو: من أعظم الصدقة؟ \" قال: بلى يا رسول اللَّه. قال: \"ابنتُك مردودة إليك، ليس لها كاسبٌ غيرُك\" (٣).\n(١٨٤٦) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق عن معمر قال الزُّهري: أخبرني عبد الرحمن بن مالك المُدلِجيّ وهو ابن أخي سراقة بن جُعشم أن أباه أخبره أنّه سمع سراقة يقول:\nجاءَنا رُسُلُ كفّار قريش يجعلون في رسول اللَّه -ﷺ- وفي أبي بكر دية كلِّ واحدٍ منهما لمن قتلَهما، أو أسرَهما. قال: فبينا أنا جالسٌ في مجلس من مجالس قومي بني مُدْلج أقبلَ رجلٌ منهم حتى قام علينا فقال: يا سُراقةُ، إنّي رأيْتُ آنِفًا أسْودةً بالسّاحل، أُراها محمّدًا وأصحابه. قال سُراقة: فعرفتُ أنّهم هم، فقلت: إنّهم ليسوا بهم، ولكن رأيتُ فلانًا\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٧٥، والنسائي ٥/ ١٧٩. وابن ماجه ٢/ ٩٩١ (٢٩٧٧) من طريق عبد الملك بن ميسرة - وطاوس لم يسمع من سراقة، كما تقدّم في الحديث قبله. وصحّح الألباني الحديث.\n(٢) المسند ٤/ ١٧٥. ورجاله ثقات، وفيه انقطاع وهو في الكبير ٧/ ١٢٩ (٦٥٨٩)، والمستدرك ١/ ٦٠، من طريق موسى بن عليّ عن أبيه عن سراقة دون انقطاع، وصحّحه الحاكم والذهبيّ على شرط مسلم.\n(٣) المسند ٤/ ١٧٥، وهو في هذه الرواية منقطع كسابقه. وقد أخرجه متّصلًا البخاري في المفرد ١/ ٤٧ (٨١)، وابن ماجه ٢/ ١٢٠٩، (٣٦٦٧) وصحّحه الحاكم والذهبيّ ٤/ ١٧٦، كلّهم من طريق عليّ بن رباح عن سراقة. وضعّفه الألباني.","vol":"3","page":20},{"text":"وفلانًا انطلقوا آنفًا. قال: ثم ما لَبِثْتُ في المجلس ساعة حتى قُمْتُ فدخلْتُ بيتي، فأمرْتُ جاريتي أن تُخرجَ لي فرسًا من وراء الأَكَمَة فتحبسَها عليّ، وأخذتُ رُمحي فخَرَجْتُ به من ظهر البيت، فخَطَطْتُ برمحي الأرض، وخفضتُ عالِيةَ الرمح حتى أتيتُ فرسي فركِبْتُها، فرفعْتُها تُقَرِّبُ بي، حتى رأيتُ أسودِتَهما. فلمّا دنوتُ منهم حيث يُسْمِعُهم الصوتُ عَثَرَتْ بي فرسي، فخررْتُ عنها، فقُمْتُ وأهويْتُ بيدي إلى كِنانتي فاستخرجْتُ منها الأزلام، فاستقسمْتُ بها: أضرُّهم أم لا؟ فخرج الذي أكره، أي لا أضرُّهم، فرَكِبْتُ فرسي وعصيتُ الأزلام، فرفعْتُها تُقرِّب بي (١) حتى إذا دنوتُ سمعْتُ قراءة رسول اللَّه -ﷺ- وهو لا يلتفت، وأبو بكر يُكثرُ الالتفات، ساخت يدا فرسي في الأرض حتى بلغتِ الرُّكبتين، فخررْتُ عنها فزَجَرْتُها، فنهضتْ ولم تكد تُخْرِجُ يَدَيها، فلمّا استوت قائمة إذ لأثر يديها عُثانٌ ساطع في السماء مثل الدُّخان. قال معمر: قلتُ لأبي عمرو بن العلاء: ما العُثان؟ فسكتَ ساعة ثم قال: هو الدُّخان من غير نار. قال الزُّهريّ في حديثه: فاستقسَمْتُ بالأزلام فخرج الذي أكره: أن لا أضرَّهم، فنادَيْتُهما بالأمان، فوقفوا، ورَكِبْتُ فرسي حتى جئتُهم، فوقع في نفسي حين لقيتُ ما لَقيتُ من الحبس عنهم أنّه سيظهر أمر رسول اللَّه -ﷺ-، فقلتُ له: إنّ قومَك جعلوا فيك الدِّيةَ، وأخبرْتُهم من أخبار سَفَرهم وما يُريد النّاسُ بهم، وعرضْتُ عليهم الزّاد والمتاع، فلم يرزؤوني شيئًا، ولم يسألوني إلّا: أن أَخْفِ عنّا، فسألْتُه أن يكتبَ لي كتاب مُوادعة آمَنُ به، فأمرَ عامر بن فُهيرة فكتب لي في رُقعة من أديم، ثم مضى.\nانفرد بإخراجه البخاريّ (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الذي في المسند مرّة أخرى عصيانه الأزلام ومتابعتهما.\n(٢) المسند ٤/ ١٧٥ وإسناده صحيح. والحديث في صحيح البخاري -وله بقية- عن ابن شهاب عن عبد الرحمن به ٧/ ٢٣٨ (٣٩٠٦).","vol":"3","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-192>(١٨١) مسند سُرَّق </span>(١)\n(١٨٤٧) أخبرنا (٢) عبد الحقّ بن عبد الخالق قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد بن يوسف قال: أخبرنا محمد بن عبد الملك بن بِشران (٣) قال: حدّثنا عليّ بن عمر الدّارقطني قال: حدّثنا علي بن إبراهيم المُستملي قال: حدّثنا محمد بن إسحق بن خزيمة قال: حدّثنا بُندار قال: حدّثني عبد الصمد بن عبد الوارث قال: حدّثنا عبد الرحمن بن عبد اللَّه ابن دينار قال: حدّثنا زيد بن أسلم قال:\nرأيتُ شيخًا بالإسكندرية يقال له سُرّق، فقلت له: ما هذا الاسم؟ قال: اسم سمّانيه رسولُ اللَّه -ﷺ- ولن أدَعَه. قلت: ولِمَ سمّاك؟ قال: قَدِمْتُ المدينة فأخبرْتُهم أن مالي يَقْدَمُ، فبايعوني فاستهلكت أموالهم، فأتَوا بي رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"أنت سُرّق\" وباعني بأربعة أبعرة، فقال الغُرَماء للذي اشتَراني: ما تصنع به؟ قال: أُعتقه. قالوا: فلسْنا بأزهدَ في الأجر منك، فأعتَقوني بينهم، وبقي اسمي (٤).\nفإن قال قائل: كيف باعَ الحُرَّ؟ فالجواب: أنّه لم يَبعْ رقبتَه، إنّما باع منافِعَه وخدمته حتى يؤدِّيَ ما عليه. ومعنى أُعتقه: أطلقه من الاستخدام. وكذلك معنى أعتقوني. ولو كان عتق الرّقبة لما قال: أعتقوني؛ لأنّه إنّما اشتراه واحد.\n* * * *\n_________\n(١) ينظر الطبقات ٧/ ٣٤٩، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٤٤٥، والتهذيب ٣/ ١١٠، والإصابة ٢/ ١٩.\n(٢) وهذا واحد من الأحاديث التي ساقها المؤلف عن غير مصادره الأربعة.\n(٣) ينظر هؤلاء الأعلام في مشيخة ابن الجوزي ١٨٦.\n(٤) سنن الدارقطني ٣/ ٦٢. وللحديث روايات. ومن طريق محمد بن إسحق بن خزيمة أخرجه الحاكم ٢/ ٥٤، وصحّحه على شرط البخاري، ووافقه الذهبي. وأخرجه الطحاوي في شرح المشكل ٥/ ١٣٢ (١٨٧٥) من طريق عبد الصمد، والطبراني في الكبير ٧/ ١٦٥ (٦٧١٦) من طريق زيد بن أسلم. وينظر سنن البيهقي ٦/ ٥٠ والمجمع ٤/ ١٤٥ وتعليق محقّق شرح المشكل.","vol":"3","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-193>(١٨٢) مسند سعد بن الأطول بن عبد اللَّه أبي مُطَرِّف الجُهَنيّ </span>(١)\n(١٨٤٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: حدّثنا عبد الملك أبو جعفر عن أبي نَضرة عن سعد بن الأطول:\nأن أخاه مات وترك ثلاثمائة درهم وترك عيالًا، فأردتُ أن أُنفقَها على عياله، فقال النبيّ -ﷺ-: \"إنّ أخاك محبوس بدَينه، فاقْضِ عنه\" فقضى عنه. وقال: يا رسول اللَّه، قد أدَّيْتُ عنه إلّا دينارين ادَّعَتْهما امرأةٌ وليس لها بيّنة. قال: \"فأعْطِها؛ فإنّها مُحِقّة\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الطبقات ٧/ ٤٠ ومعرفة الصحابة ٣/ ١٢٧٢، والاستيعاب ٢/ ٤٥، والتهذيب ٣/ ١١٧، والإصابة ٢/ ٢١.\nوفي التلقيح ٣٨١: له حديث واحد.\n(٢) المسند ٥/ ٧. وسنن ابن ماجه ٢/ ٨١٣ (٢٤٣٣). وأخرجه أبو يعلى ٣/ ٨٠ (١٥١٠) من طريق حمّاد بن سلمة. قال البوصيري في الزوائد: إسناده صحيح. عبد الملك أبو جعفر ذكره ابن حبّان في الثقات، وباقي رجال الإسناد رجال الصحيح. وصحّحه الألباني.","vol":"3","page":23},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-194>(١٨٣) مسند سعد الدّليل</span>\nوهذا سعد شبه المجهول (١).\n(١٨٤٩) حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا مصعب بن عبد اللَّه الزّبيري قال: حدّثني أبي عن فائد مولى عبادل قال:\nخرجت مع إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن أبي ربيعة قال: فأرسل إبراهيم بن عبد الرحمن إلى ابن سعد، حتى إذا كُنَّا بالعَرج أتانا ابنٌ لسعد، وسعدٌ الذي دلّ رسول اللَّه -ﷺ- على طريق رَكوبة، قال إبراهيم: أخبِرْني ما حدَّثك أبوك. قال ابن سعد: حدّثني أبي:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- أتاهم ومعه أبو بكر، وكانت لأبي بكر عندنا بنت مُسْتَرْضَعة، وكان رسول اللَّه -ﷺ- أراد الاختصار في الطريق إلى المدينة، فقال له سعد: هذا الغائر من ركوبة، وبه لِصّان من أسلم يقال لهما المُهانان، فإن شئتَ أخذْنا عليهما، فقال النبيّ -ﷺ-: \"خُذْ بنا عليهما\" قال سعد: فخرَجْنا حتى إذا أشرَفْنا أخذ أحدُهما يقول لصاحبه: هذا اليمانيّ، فدعاهما رسول اللَّه -ﷺ-، فعرضَ عليهما الإِسلام فأسلما، ثم سألَهما عن أسمائمهما، فقالا: نحن المُهانان. قال: \"بل أنتما المُكْرَمان\" وأمرَهما أن يَقدَما عليه. فخرَجْنا حتى أتيْنا ظاهِرَ قُباء، فتلقَّى بنو عمرو بن عوف، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"أين أبو أُمامة أسعد بن زرارة\" (٢)؟ ثم مضى، حتى إذا طلع على النّخل فإذا الشَّرب مملوء، فالتفت النبيُّ -ﷺ- إلى أبي بكر فقال: \"يا أبا بكر، هذا المنزل الذي رأيتُني أنزلُ إلى حياضٍ كحياض بني مُدْلج\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٣/ ١٢٧٦، والإصابة ٢/ ٣٩.\nوسمّي الدليل لأنه دلّ النبيَّ -ﷺ- من العَرج إلى المدينة يوم الهجرة، ويسمى العَرْجي.\n(٢) في المسند: فقال سعد بن خيثمة: إنه أصاب قبلي يا رسول اللَّه، أفلا أخبره لك؟ .\n(٣) المسند ٤/ ٧٤ من زوائد عبد اللَّه، والحديث بهذا الإسناد في معرفة الصحابة، وذكر ابن حجر في الإصابة. وقال الهيثميّ ٦/ ٦١: وابن سعد اسمه عبد اللَّه، ولم أعرفه، وبقيّة رجاله ثقات.","vol":"3","page":24},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-195>(١٨٤) مسند سعد بن أبي ذُباب الدَّوسيّ </span>(١)\n(١٨٥٠) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا صفوان بن عيسى قال: أخبرنا الحارث بن عبد الرحمن عن مُنير بن عبد اللَّه عن أبيه عن سعد بن أبي ذباب قال:\nقَدِمْتُ على رسول اللَّه -ﷺ- فأسْلَمْتُ، وقُلْتُ: يا رسول اللَّه، اجعلْ لقومي ما أسلموا عليه من أموالهم. ففعلَ رسول اللَّه -ﷺ-، واستعملَني عليهم، واستعملَني أبو بكر من بعده، واستعملَني عمرُ من بعده (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الطبقات ٤/ ٢٥٤، والآحاد ٥/ ١٤٦، والمعرفة ٣/ ١٢٧٠، والاستيعاب ٢/ ٤٧، والإصابة ٢/ ٢٤٧، والتعجيل ١٠٠.\n(٢) المسند ٤/ ٧٩. ومنير بن عبد اللَّه وأبوه مجهولان. وذكر ابن حبّان منيرًا في الثقات. التعجيل ٤١٣. ونقل البيهقي في السنن ٤/ ١٢٧ عن البخاري: عبد اللَّه والد منير عن سعد بن أبي ذباب، لم يصحَّ حديثه. وقال ابن عبد البرّ في الاستيعاب: إسناد مجهول.","vol":"3","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-196>(١٨٥) مسند سعد بن عُبادة </span>(١)\n(١٨٥١) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر قال: حدّثنا زهير عن عبد اللَّه بن محمد عن عمرو بن شرحبيل بن سعيد بن سعد بن عبادة عن أبيه عن جدّه عن سعد بن عبادة:\nأنّ رجلًا من الأنصار أتى النبيَّ -ﷺ- فقال: \"أخْبِرْنا عن يوم الجمعة، ماذا فيه من الخير؟ قال: \"فيه خمس خلال: فيه خُلِقَ آدمُ، وفيه أُهبِط آدمُ، وفيه توفّي اللَّه آدم، وفيه ساعةٌ لا يسألُ عبدٌ فيها شيئًا إلّا آتاه اللَّه إياه، ما لم يسألْ مَأْثمًا أو قطيعة رحم، وفيه تقومُ الساعة. ما من مَلَك مُقَرَّبٍ ولا سماءٍ ولا أرضٍ ولا جبالٍ ولا حَجَرٍ إلَّا وهو يُشْفِقُ من يوم الجمعة\" (٢).\n(١٨٥٢) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: سمعتُ شعبة يحدّث قتادة قال: سمعتُ الحسن يحدّث عن سعد بن عبادة:\nأنّ أُمَّه ماتت، فقال: يا رسول اللَّه، إنّ أُمّي ماتت فأتصدّق عنها؟ قال: \"نعم\" قال: فأيّ الصّدقة أفضل؟ قال: \"سقي الماء\" قال: تلك سِقايةُ آلِ سعدٍ بالمدينة (٣).\n(١٨٥٣) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا خلف بن الوليد قال: حدّثنا خالد بن عن يزيد بن أبي زياد عن عيسى بن فائد عن رجل عن سعد بن عبادة قال:\n_________\n(١) الطبقات ٣/ ٤٦٠، ٧/ ٢٧٣، والآحاد ٣/ ٤٥١، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٢٤٤، والاستيعاب ٢/ ١٢، والتهذيب ٣/ ١٢٣، والسير ١/ ٢٧٠، والإصابة ٢/ ٢٧.\nولم يخرج له الشيخان شيئًا، وذكر ابن الجوزيّ أن له واحدًا وعشرين حديثًا - التلقيح ٣٦٧.\n(٢) المسند ٥/ ٢٨٤ قال الهيثميّ في المجمع ٢/ ١٦٦: فيه عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، وفيه كلام، وقد وُثّق، وبقيّة رجاله ثقات.\n(٣) المسند ٥/ ٢٨٤ وروي الحديث عن سعيد بن المسيّب عن سعد. وكلاهما - الحسن وسعيد غير متّصل. وهو من الطريقين في النسائي ٦/ ٢٥٤، ٢٥٥، وأبي داود ٢/ ١٢٩ (١٦٧٩ - ١٦٨٠) وعند ابن ماجه ٢/ ١٢١٤ (٣٦٨٤)، وابن خزيمة ٤/ ١٢٣ (٢٤٩٦)، وابن حبان ٨/ ١٣٥ (٣٣٤٨) من طريق سعيد، وكذلك صحّحه الحاكم من طريق سعيد ١/ ٤١٤، قال الذهبي: لا، فإنّه غير متّصل. وحسّنه الألباني.","vol":"3","page":26},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما من أميرِ عشرة إلَّا يُؤْتَى به يومَ القيامة مغلولًا، لا يَفُكُّه من ذلك الغِلِّ إلّا العَدْلُ. وما من رجلٍ قرأَ القرآنَ فنَسِيَه إلّا لَقِيَ اللَّه ﷿ يومَ يلقاه وهو أَجْذَمُ\" (١).\n(١٨٥٤) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال: حدّثنا سليمان بن المغيرة قال: حدّثنا حُميد بن هلال عن سعيد بن المسيّب عن سعد بن عُبادة:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال له: \"قُم على صَدَقة بني فلان، وانظر، لا تأتي يوم القيامة ببَكر تحمِلُه على عاتقك، أو على كاهِلك، له رُغاءٌ يوم القيامة\". قال: يا رسول اللَّه، اصرِفْها عنّي. فصرفَها عنه (٢).\n(١٨٥٥) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سلَمة الخُزاعيّ قال: حدّثنا سليمان بن بلال عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن إسماعيل بن عمرو بن قيس بن سعد بن عبادة عن أبيه:\nأنهم وجدوا في كُتُب -أو في كتاب- سعد بن عبادة: أن رسول اللَّه -ﷺ- قضى باليمين مع الشاهد (٣).\n(١٨٥٦) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن عبد الرحمن بن أبي شُمَيلة قال: حدّثني رجل عن سعيد الصرّاف عن إسحق بن سعد عن عُبادة عن أبيه سعد بن عُبادة قال:\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٨٥، والمعجم الكبير ٦/ ٢٢، ٢٣ (٥٣٨٧ - ٥٣٩١) من طرق عن يزيد. وفي إسناده رجل مجهول، ورواية عيسى عن الصحابة مرسلة، ويزيد ضعيف، التقريب ١/ ٤٦٤، ٢/ ٦٧١. وفي الترغيب ٣/ ١١١ (٣٢٥٠). رجال أحمد رجال الصحيح، إلا الرجل المبهم. وفي المجمع ٥/ ٢٠٨: فيه رجل لم يسمّ. وبقية أحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح.\n(٢) المسند ٥/ ٢٨٥، والمعجم الكبير ٦/ ١٧ (٥٣٦٣) من طريق سليمان. وهو منقطع كما سبق، قال الهيثميّ في المجمع ٣/ ٨٨. ورجاله ثقات، إلا أن سعيد بن المسيّب لم ير سعد بن عبادة.\n(٣) المسند ٥/ ٢٨٥، ومن طريق سليمان في الكبير ٦/ ١٧ (٥٣٦٢) وفي الترمذي ٣/ ٦٢٧ (١٣٤٣) بعد حديث أبي هريرة: قال ربيعة (ابن أبي عبد الرحمن): وأخبرني ابن لسعد بن عبادة قال. . وقد صحّحه الألباني بما قبله - حديث أبي هريرة. وينظر تعليق ابن حجر على هذا الحديث في ترجمة عمرو بن قيس - التعجيل ٣١٤.","vol":"3","page":27},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ هذا الحيَّ من الأنصار مِحْنةٌ، حبُّهم إيمان، وبُغضهم نِفاق\" (١).\n(١٨٥٧) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا سليمان بن كثير عن الزُّهريّ عن عُبيد اللَّه بن عبد اللَّه عن ابن عبّاس عن سعد بن عبادة:\nأنّه أتى النبيَّ -ﷺ- فقال: \"إنّ أُمّي ماتت وعليها نَذْر، أَفَيُجْزِىءُ عنها أن أُعْتِقَ عنها؟ قال: \"أعْتِقْ عن أُمِّك\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٦/ ٧، والمعجم الكبير ٦/ ٢٠ (٥٣٧٧) عن حماد بن زيد عن عبد الرحمن بن أبي شميلة عن سعيد الصرّاف (أسقط المجهول). قال الهيثميّ في المجمع ١٠/ ٣١: رواه أحمد والطبرانيّ والبزّار، وفي رجال أحمد راوٍ لم يُسَمّ. وأسقطه الآخران، ورجالهما وبقيّة رجال أحمد ثقات. قال محقّق المعجم الكبير: عبد الرحمن بن أبي شميلة، وسعيد الصراف، وإسحق بن سعد، لم يوثّقهم إلا ابن حبّان، فإسناده ضعيف ولكن في الباب أحاديث صحيحة. وقد جعل ابن حجر إسحق وسعيد مستورين، وعبد الرحمن مقبولًا، التقريب ١/ ٤٣، ٢١٥، ٣٣٩.\n(٢) المسند ٦/ ٧، والنسائي ٦/ ٢٥٣. وهو حديث صحيح. وله شواهد.","vol":"3","page":28},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-197>(١٨٦) مسند سعد بن أبي وقّاص</span>\nواسمُه مالك (١).\n(١٨٥٨) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا عبد الوارث قال: حدّثنا ابن أبي نَجيح قال:\nسألْتُ طاووسًا عن رجلٍ رمى الجمرة بستّ حَصَيات. فقال: ليُطْعِمْ قَبضةً من طعام. قال: فلقيتُ مجاهدًا فسألْتُه، وذكرت له قول طاووس. قال: رَحِمَ اللَّه أبا عبد الرحمن، أما بلغَه قول سعد بن مالك، قال:\nرَمَيْنا الجِمار -أو الجَمرة- في حَجّنا مع رسول اللَّه -ﷺ-، ثم جلسْنا نتذاكرُ، فمِنَا من قال: رَمَيْتُ بستٍّ، ومنّا من قال: رَمَيْتُ بسبعٍ، ومنّا من قال: رَمَيْتُ بثمانٍ، ومنّا من قال: رَمَيْتُ بتسعٍ، فلم يرَوا في ذلك بأسًا\" (٢).\n(١٨٥٩) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُرَيج بن النُّعمان قال: حدّثنا أبو شهاب عن الحجّاج عن ابن أبي نَجيح عن مجاهد عن سعد بن مالك قال:\nطُفْنا مع رسول اللَّه -ﷺ-، فمنّا من طاف سبعًا، ومنّا من طاف ثمانيًا، ومنّا من طاف أكثر من ذلك، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا حَرَج\" (٣).\n_________\n(١) أي والد سعد. ينظر الطبقات ٣/ ١٠١، ٦/ ٩٢. والآحاد ١/ ٦٦. ومعرفة الصحابة ١/ ١٢٩، والاستيعاب ٢/ ١٨، والتهذيب ٣/ ١٣٠، والسير ١/ ٩٢، والإصابة ٢/ ٣٢.\nومسنده الثامن في الجمع، له خمسة عشر حديثًا للشيخين، وخمسة للبخاري، وثمانية عمر لمسلم. وقد ذكر في التلقيح ٣٦٤ أنّه أسند مائتين وواحدًا وسبعين حديثًا. وقيل: أقلّ من ذلك.\n(٢) المسند ٣/ ٤٩ (١٤٣٩). ونقل محقّقه عدم سماع مجاهد من سعد، فالإسناد ضعيف لانقطاعه. وفي النسائي ٥/ ٢٧٥ من طريق ابن نَجيح عن مجاهد قال: قال سعد: رجعْنا من الحجّة وبعضنا يقول: رميت بسبع حصيات، وبعضنا يقول: رميتُ بستٍ، فلم يعب بعضهم على بعض. قال الألباني: صحيح الإسناد.\n(٣) المسند ٣/ ١٥٦ (١٦٠٣) وفي إسناده الحجاج بن أرطاة، وليس بالقويّ، وفيه الكلام في سماع مجاهد من سعد. قال ابن كثير في الجامع ٥/ ١٩٠ (٣٣٣٧) تفرّد به - أي الإمام أحمد.","vol":"3","page":29},{"text":"(١٨٦٠) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر عن الزُّهريّ عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص عن أبيه قال:\nكنتُ مع رسول اللَّه -ﷺ- في حَجّة الوداع، فمرضْتُ مرضًا أشْفَيتُ على الموت، فعادَني رسول اللَّه -ﷺ-، فقلتُ: يا رسول اللَّه، إنَّ لي مالًا كثيرًا، وليس يَرِثُني إلَّا ابنةٌ لي، أفأُوصي بثُلُثَي مالي؟ قال: \"لا\". قلتُ: بشَطر مالي؟ قال: \"لا\" قلت: فبثُلُث مالي؟ قال: \"الثُّلُث، والثُّلُث كثير. إنّك يا سعدُ أن تَدَعَ ورثتَك أغنياء خيرٌ لك من أن تَدَعَهم عالةً يتكفّفون النّاس، إنّك يا سعدُ لن تُنْفِقَ نفقةً تبتغي بها وجهَ اللَّه ﷿ إلَّا أُجِرْتَ عليها، حتى اللقمةَ تجعلُها في في امرأتك\".\nقال: قلت: يا رسول اللَّه، أُخَلَّفُ بعد أصحابي؟ قال: \"إنّك لن تُخلَّفَ حتى (١) ينفعَ اللَّهُ بك أقوامًا ويَضُرَّ بك آخرين. اللهمّ أَمْضِ لأصحابي هِجرتَهم، ولا تَرُدَّهم على أعقابهم، ولكن البائس سعدُ بن خَوْلةَ\" رثى له رسول اللَّه -ﷺ-، وكان مات بمكة.\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n(١٨٦١) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو بكر الحنفيّ عبد الكبير بن عبد المجيد قال: حدّثنا بُكير بن مسمار عن عامر بن سعد:\nأن أخاه عمر انطلق إلى سعد في غنم له خارجًا من المدينة، فلمّا رآه سعد قال: أعوذ باللَّه من شرّ هذا الرّاكب. فلمّا أتاه قال: يا أبةِ، أرضيتَ أن تكون أعرابيًّا في غنمك والنّاسُ يتنازعون في المُلك بالمدينة؟ فضرب سعدٌ صَدْرَ عمرَ وقال: اسكُتْ، إنّي سمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ اللَّهَ ﷿ يُحِبُّ العبدَ التَّقِيَّ الغَنِيَّ الخَفِيّ\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(١٨٦٢) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر قال: حدّثنا عبد اللَّه ابن جعفر بن إسماعيل بن محمد بن سعد عن عامر بن سعد:\n_________\n(١) كذا في المخطوطات: وفي المسند وقريب منه في البخاري ومسلم: \"إنّك لن تتخلَّفَ فتعمل عملًا تبتغي به وجه اللَّه إلا ازددت به درجة ورِفعةً، ولعلّك تخلْف حَتّى. . . \".\n(٢) المسند ٣/ ١٠٩ (١٥٢٤) ومن طريق عبد الرزّاق وطرق أخرى في مسلم ٣/ ١٢٥١، ١٢٥٢ (١٦٢٨)، وهو في مواضع في البخاري من طريق الزُّهريّ، منها ٣/ ١٦٤ (١٢٩٥) وينظر أطرافه ١/ ١٣٧ (٥٦).\n(٣) المسند ٣/ ٥١ (١٤٤١)، ومسلم ٤/ ٢٢٧٧ (٢٩٦٥).","vol":"3","page":30},{"text":"أنَّ سعدًا ركبَ إلى قصره بالعَقيقِ، فوجد غلامًا يَخْبِطُ شجرًا أو يقطَعُه، فسَلَبه، فلمّا رجع سعد أتاه أهلُ الغلام فكلّموه أن يَرُدّ ما أخذَ من غلامهم. فقال: معاذَ اللَّه أن أرُدَّ شيئًا نَفَّلَنيه رسول اللَّه -ﷺ-. وأبى أن يَرُدَّه عليهم.\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا جرير بن حازم قال: حدّثنا يعلى بن حكيم عن سليمان بن أبي عبد اللَّه قال:\nرأيتُ سعد بن أبي وقاص أخذ رجلًا يصيدُ في حرم المدينة الذي حرَّم رسول اللَّه -ﷺ-، فسلَبَه ثيابَه، فجاء مواليه إليهِ، فقال: إنّ رسول اللَّه -ﷺ- حرَّمَ هذا الحَرَمَ وقال: \"مَن رأيْتُموه يصيدُ فيه شيئًا فله سَلَبُه، فلا أرُدُّ عليكم طُعْمةً أَطْعَمَنيها رسولُ اللَّه -ﷺ-، ولكن إن شِئْتُم أن أُعْطِيَكم ثمنه أعْطَيْتُكم\" (٢).\n(١٨٦٣) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا محمد بن أبي حُميد عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقّاص عن أبيه عن جدّه سعد بن أبي وقّاص قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من سعادة ابن آدمَ استخارتُه اللَّهَ ﷿. ومن سعادة ابنِ آدمَ رضاه بما قضى اللَّه. ومن شِقوة ابنِ آدمَ تَرْكُه استخارةَ اللَّه. ومن شقوة ابن آدمَ سَخَطُه بما قضى اللَّهُ ﷿\" (٣).\nوقد رواه رَوح بهذا الإسناد بلفظ آخر، قال:\n_________\n(١) المسند ٣/ ٥٣ (١٤٤٣)، ومسلم ٢/ ٩٩٣ (١٣٦٤).\n(٢) المسند ٣/ ٦٣ (١٤٦٠) وهو حديث صحيح، ورجاله رجال الشيخين غير سليمان، روى له أبو داود هذا الحديث، ووثّقه ابن حبّان، التهذيب ٣/ ٢٨٨. والحديث في سنن أبي داود ٢/ ٢١٧ (٢٠٣٧) من طريق جرير، وصحّحه الألباني وأنكر \"يصيد\" لأن المشهور \"يقطف\".\n(٣) المسند ٣/ ٥٤ (١٤٤٤) وإسناده ضعيف، لضعف محمد بن أبي حميد، ونكارة أحاديثه، التهذيب ١/ ٢٨٨. ورواه الترمذي ٤/ ٣٩٦ (٢١٥١) من طريق محمد بن أبي حميد، وقال: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث محمد بن أبي حميد. . . وليس هو بالقويّ عند أهل الحديث. ومع هذا صحّحه الحاكم ١/ ٥١٨ بهذا الإسناد، ووافقه الذهبي. واعترض على هذا التصحيح محقَّقو المسند، والألباني في الضعيفة ٤/ ٣٧٧ (١٩٠٦).","vol":"3","page":31},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من سعادة ابنِ آدمَ ثلاثة، ومن شِقوة ابن آدمَ ثلاثة: من سعادة ابنِ آدمَ المرأةُ الصالحةُ، والمَسْكَنُ الصالح، والمَرْكُب الصالح. ومن شِقوة ابن آدمَ المرأة السَّوء، والمَسْكَنُ السَّوء، والمَرْكَب السَّوء\" (١).\n(١٨٦٤) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال: حدّثنا عبد اللَّه بن لَهيعة قال: حدّثنا بُكير بن عبد اللَّه بن الأشجّ أنّه سمع عبد الرحمن بن حُسين يحدّث أنّه سمع سعد بن أبي وقاص يقول:\nسمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"ستكون فتنةٌ، القاعدُ فيها خيرٌ من القائم، والقائمُ فيها خيرٌ من الماشي، ويكون الماشي فيها خيرًا من السَّاعي\". قال: وأُراه قال: \"والمضطجعُ فيها خيرٌ من القاعد\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا ليث بن سعد عن عيّاش بن عبّاس عن بُكير بن عبد اللَّه عن بُسْر بن سعيد أن سعد بن أبي وقّاص قال عند فتنة عثمان:\nأشهد أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّها ستكون فتنةً، القاعدُ فيها خيرٌ من القائم، والقائم خيرٌ من الماشي، والماشي خيرٌ من السّاعي\". قال: أفرأيتَ أن دخل عليَّ بيتي فبسط يَدَه لِيقْتُلَنِي؟ قال: \"كُنْ كابن آدم\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٣/ ٥٥ (١٤٤٥) وإسناده كسابقه، وقال الهيثميّ في المجمع: رجال أحمد رجال الصحيح. مع أن ابن أبي حميد لم يُرو له في الصحيح شيء. وينظر الأحاديث الضعيفة - السابق، وحواشي المسند. وللحديث طريق عن سعد يصحّحه. ينظر صحيح ابن حبان ٩/ ٣٤٠ (٤٠٣٢) والاحاديث الصحيحة ١/ ٥٧١ (٢٨٧).\n(٢) المسند ٣/ ٥٦ (١٤٤٦) وفيه ابن لهيعة، لكنه متابع، فالحديث صحيح لغيره، فقد رواه الحاكم بإسناد آخر عن سعد وصحّحه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي ٤/ ٤٤١. وللحديث شاهد في الصحيحين عن أبي هريرة. الجمع ٣/ ٥١ (٢٢٣٠).\n(٣) المسند ٣/ ١٦١ (١٦٠٩) وإسناده صحيح، على شرط مسلم، عيّاش من رجاله. وهو من طريق قتيبة في الترمذي ٤/ ٤٢١ (٢١٩٤)، ومسند أبي يعلى ٢/ ٩٥ (٧٥٠)، ومن طريق عيّاش في أبي داود ٤/ ٩٩ (٤٢٥٧) وصحّحه الألباني. وقد حسّن الحديث الترمذي، وأشار إلى من رواه، وقال: وقد روي هذا الحديث عن سعد عن النبيّ -ﷺ- من غير هذا الوجه.","vol":"3","page":32},{"text":"(١٨٦٥) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا شعبة عن سماك بن حرب عن ابن أخٍ لسعدٍ عن سعد:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال لبني ناجية: \"أنا منهم وهم منّي\" (١).\n(١٨٦٦) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لهيعة قال: حدّثنا يزيد بن أبي حبيب عن داود بن عامر بن سعد بن أبي وقّاص عن أبيه عن جدّه:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"لو أنَّ ما يُقِلَّ (٢) ظُفرٌ ممّا في الجنّة بدا، لَتَزَخْرَفَتْ له ما بين خوافقِ السموات والأرض. ولو أنّ رجلًا من أهل الجنّة اطَّلَعَ فبدا سِوارُه لَطَمَسَ ضَوؤه ضوء الشمس كما تَطْمِسُ الشمسُ ضَوء النجوم\" (٣).\n(١٨٦٧) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سلمة منصور بن سلمة الخُزاعي قال: أخبرنا عبد اللَّه بن جعفر عن إسماعيل بن محمد عن عامر بن سعد عن سعد قال:\nالْحَدوا لي لَحدًا، وانصِبُوا عليَّ اللَّبِن نَصبًا كما صُنعَ برسول اللَّه -ﷺ-.\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n(١٨٦٨) الحديث الحادي عشر: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا أصبغُ بن الفَرّج عن ابن وهب قال: حدّثني عمرو قال: حدّثني أبو النَّضر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عبد اللَّه ابن عمر عن سعد بن أبي وَقّاص:\n_________\n(١) المسند ٣/ ٥٧ (١٤٤٧). وإسناده ضعيف لجهالة ابن أخي سعد. ثم رواه أحمد بعده مرسلًا دون ذكر سعد. قال الهيثميّ ١٠/ ٥٣: رواه أحمد متّصلًا ومرسلًا عن ابن أخٍ لسعد ولم يُسمّه، وبقيّة رجالهما رجال الصحيح.\n(٢) يقلّ: يحمل.\n(٣) المسند ٣/ ٥٧ (١٤٤٩). وهو في المسند ٣/ ٦٨ (١٤٦٧) عن عبد اللَّه بن المبارك عن ابن لهيعة، ورواية عبد اللَّه عن ابن لهيعة مقبولة. ومن طريق ابن المبارك عن ابن لهيعة أخرجه الترمذي ٤/ ٥٨٥ (٢٥٣٨) وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه بهذا الإسناد إلا من حديث ابن لهيعة. وصحّح الحديث الألباني، وحسّنه محقّقو المسند.\n(٤) المسند ٣/ ٥٨ (١٤٥٠)، وهو في مسلم ٢/ ٦٦٥ (٩٦٦) من طريق عبد اللَّه بن جعفر، وهو من رجاله. أما أبو سلمة منصور فمن رجال الشيخين.","vol":"3","page":33},{"text":"عن النبيّ -ﷺ-: أنّه مسحَ على الخُفَّين.\nوأنّ عبد اللَّه بن عمر سأل عمر عن ذلك فقال: نعم، إذا حدَّثَك سعد عن النبيّ -ﷺ- فلا تسألْ عنه غيره.\nانفرد بإخراجه البخاريّ (١).\n(١٨٦٩) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن عيسى قال: حدّثني مالك -يعني ابن أنس- عن سالم أبي النَّضر عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص قال: سمعْتُ أبي يقول:\nما سمعْتُ رسول اللَّه يقول لحيٍّ من النّاس، يمشي: \"إنّه في الجنّة\" إلّا لعبد اللَّه بن سلام.\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان ومؤمَّل (٣) بن إسماعيل -المعنى- قالا: حدّثنا حمّاد ابن سلمة قال: حدّثنا عاصم بن بَهدلة عن مصعب بن سعد عن أبيه:\nأنَّ النبيّ -ﷺ- أُتِيَ بقَصْعة فأكل منها، فَفَضَلتْ فَضْلةٌ، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يجيءُ من هذا الفَجّ رجلٌ من أهل الجنّة، يأكلُ هذه الفَضلةُ\" قال سعد: وكنتُ تركتُ أخي عُميرًا يتوضَّأُ، فقلتُ: هو عُمير، قال: فجاء عبد اللَّه بن سلام فأكلَها (٤).\n(١٨٧٠) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشَيم قال: أخبرنا خالد عن أبي عثمان قال:\nلمّا ادُّعِيَ زيادٌ لقيتُ أبا بَكرة، فقلتُ: ما هذا الذي صَنَعْتُم؟ إنّي سمعتُ سعد بن أبي\n_________\n(١) البخاري ١/ ٣٠٥ (٢٠٢).\n(٢) المسند ٣/ ٥٩ (١٤٥٣) ومسلم ٤/ ١٩٣٠ (٢٤٨٣)، ومن طريق مالك في البخاري ٧/ ١٢٨ (٣٨١٢).\n(٣) في نسختي ك، س (يزيد) وصوابهُ من ت، والمسند، والمصادر.\n(٤) المسند ٣/ ٦٣ (١٤٥٨) عن عفّان وحده، وفي ٣/ ١٥٠ (١٥٩١) عن مؤمّل وعفّان، وهو من طريق عفّان في مسند أبي يعلى ٢/ ٩٨ (٧٥٤) وصحّحه الحاكم والذهبيّ ٣/ ٤١٦، وابن حبّان ١٦/ ١٢١ (٧١٦٤) من طريق حماد. وقال الهيثميّ ٩/ ٣٢٩: فيه عاصم، وفيه خلاف، وبقيّة رجاله رجال الصحيح.","vol":"3","page":34},{"text":"وقّاص يقول: سَمْعُ أُذني من رسول اللَّه -ﷺ- وهو يقول: \"من ادّعى أبًا في الإِسلام غيرَ أبيه وهو يعلمُ أنّه غيرُ أبيه فالجنّة عليه حرام\" فقال أبو بَكرة: وأنا سمعْتُه من رسول اللَّه -ﷺ- (١).\n(١٨٧١) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهديّ عن وُهيب عن أبي واقد الليثي عن عامر بن سعد عن أبيه:\nأنّ النبيّ -ﷺ- قال: \"تُقْطَعُ اليدُ في ثَمَنِ المِجَنّ\" (٢).\n(١٨٧٢) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا محمد ابن أبي حُميد المدنيّ قال: حدّثنا إسماعيل بن محمّد بن سعد بن أبي وقّاص عن أبيه عن جدّه قال:\nأمرَني رسول اللَّه -ﷺ- أن أُناديَ أيّامَ مِنًى: \"إنّها أيّامُ أكلٍ وشُرب، ولا صومَ فيها\" يعني أيّام التشريق (٣)\n(١٨٧٣) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عثمان بن عمر قال: حدّثنا أُسامة -يعني ابن زيد- قال: حدّثنا أبو عبد اللَّه القَرّاظ أنّه سمع سعد بن مالك وأبا هريرة يقولان:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اللهمّ باركْ لأهل المدينة في مدينتهم، وباركْ لهم في صاعهم، وبارِكْ لهم في مُدِّهم. اللهمّ إنّ إبراهيمَ عبدُك وخليلُك وإنّي عبدُك ورسولُك، وإنّ إبراهيم سألَك لأهل مكّة وإنّي أسألُك لأهل المدينة كما سألك إبراهيم لأهل مكّة ومثلَه معه. إنّ المدينة مُشَبَّكةٌ بالملائكة، على كلّ نَقب منها مَلَكان يحرُسانها، لا يدخلها الطاعون ولا\n_________\n(١) المسند ٣/ ٦٠ (١٤٥٤) وهو حديث صحيح. وقد أخرجه الشيخان ولم ينبّه المؤلّف على ذلك: البخاري ٨/ ٤٥ (٤٣٢٦، ٤٣٢٧) من طريق أبي عثمان النهدي، وفي ١٢/ ٥٤ (٦٧٦٦، ٦٧٦٧) من طريق خالد الحذّاء عن أبي عثمان، وفي مسلم ١/ ٨٠ (٦٣) من طريق هشيم.\n(٢) المسند ٣/ ٦١ (١٤٥٥) والحديث صحيح لغيره، وإسناده ضعيف لضعف أبي واقد صالح بن محمد الليثيّ فقد أخرجه ابن ماجه من طريق وهيب ٢/ ٨٦٢ (٢٥٨٦) وقال البوصيري: في إسناده أبو واقد، وهو ضعيف. وضعّف الألباني الحديث. وله شاهد في الصحيحين عن عائشة - الجمع ٤/ ١٢٦ (٣٢٣٥).\n(٣) المسند ٣/ ٦٢ (١٤٥٦) وهو صحيح لغيره، فقد سبق أن ابن أبي حميد ضعيف، وينظر شواهد الحديث في مسلم ٢/ ٨٠٠ (١١٤١، ١١٤٢) والجمع ٣/ ٥٠٩ (٣٠٦٦).","vol":"3","page":35},{"text":"الدَّجّال. من أرادَها بسوءٍ أذابَه اللَّهُ كما يذوبُ الملحُ في الماء\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدّثنا عثمان بن حكيم قال: حدّثني عامر بن سعد عن أبيه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ- \"إنّي لأحرِّمُ ما بين لابتَي المدينة كما حرَّمَ إبراهيمُ مكّةَ (٢)، لا يُقْطَعُ عِضاهُها، ولا يُقْتَلُ صيدُها، ولا يخرُجُ منها أحدٌ رغبةٌ عنها إلَّا أبدلَها اللَّه خيرًا منه. والمدينةُ خيرٌ لهم لو كانوا يعلمون، ولا يُريدُهم أحدٌ بسوء إلَّا أذابَه اللَّه ذَوبَ الرّصاص في النّار، أو ذَوْب الملحِ في الماء\" (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمير عن عثمان بن حكيم قال: أخبرني عامر بن سعد عن أبيه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّي أُحَرِّمُ ما بين لابتَي المدينة أن يُقْطَعَ عِضاهُها، أو يُقتلَ صيدُها\" وقال: \"المدينةُ خيرٌ لهم لو كانوا يعلمون، لا يخرجُ منها أحدٌ رغبةً عنها إلّا أبدلَ اللَّهُ فيها من هو خيرٌ منه، ولا يثبُتُ أحدٌ على لأوائها وجَهدِها إلَّا كنتُ له شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامة\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا حُسين بن حُريث قال: أخبرنا الفضل عن جُعيد عن عائشة (٥) قالت: سمعْتُ سعدًا يقول:\n_________\n(١) المسند ٣/ ١٥١ (١٥٩٣) وهو حديث صحيح، ورواه مسلم ٢/ ١٠٠٨ (١٣٩٧) من طريق أسامة بن زيد الليثيّ باختصار. وعثمان بن عمرو العبدي من رجال الشيخين.\n(٢) في المسند \"حرمه\" بدل \"مكة\".\n(٣) المسند ٣/ ١٥٨ (١٦٠٦) وإسناده صحيح، ورجاله رجال الشيخين، غير عثمان بن حكيم، فمن رجال مسلم، وانظر الطريق التالي.\n(٤) المسند ٣/ ١٤١ (١٥٧٣)، ومسلم ٢/ ٩٩٢ (١٣٦٣) من طريق ابن نُمير.\n(٥) وهي بنت سعد.","vol":"3","page":36},{"text":"سمعْتُ النبيَّ -ﷺ- يقول: \"لا يكيدُ أهلَ المدينة أحدٌ إلّا انماعَ كما ينماعُ الملحُ في الماء\".\nانفرد بإخراجه البخاريّ (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا مسلم قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا حاتم بن إسماعيل عن عمر بن نُبَيه قال: أخبرني دينار القرّاظ قال: سمعْتُ سعد بن أبي وقّاص يقول:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من أراد المدينةَ بسُوء أذابَه اللَّهُ ﷿ كما يذوبُ الملحُ في الماء\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(١٨٧٤) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحق قال: حدّثني محمد بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن الحُصَين أنّه حدّث عن سعد بن أبي وقّاص:\nأنّه كان يُصلّي العشاء الآخرة في مسجد رسول اللَّه -ﷺ-، ثم يُوترُ بواحدة لا يزيد عليها، فيُقال له: أتوترُ بواحدة لا تزيدُ عليها؟ فيقول: نعم، إنّي سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"الذي لا ينامُ حتى يوترَ حازِم\" (٣).\n(١٨٧٥) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن عمر قال: حدّثنا يونس بن أبي إسحاق الهَمْدَانيّ قال: حدّثنا إبراهيم بن محمد بن سعد قال: حدّثني والدي محمد عن أبيه سعد قال:\nمررْتُ بعثمان بن عفّان في المسجد، فسلَّمْتُ عليه، فملأ عينَيه منّي ثم لم يردُدْ (٤) عليّ السلام، فأتيتُ عمر بن الخطّاب فقلتُ: يا أميرَ المؤمنين، هل حدث في الإِسلام\n_________\n(١) البخاري ٤/ ٩٤ (١٨٧٧).\n(٢) مسلم ٢/ ١٠٠٨ (١٣٩٧)، وهو في المسند ٣/ ١٣١ (١٥٥٨) من طريق عمر بن نبيه.\n(٣) المسند ٣/ ٦٤ (١٤٦١) وجعل المحقّق إسناد الحديث حسنًا، وقال الهيثميّ ٢/ ٢٤٧: رواه أحمد ورجاله ثقات، وقال: روى البخاري منه: رأيت سعدًا يوتر بواحدة، ولم يذكر باقيه.\n(٤) في المسند، س \"يردّ\" وفكّ الإدغام وإبقاؤه لغتان.","vol":"3","page":37},{"text":"شيء؟ مرَّتين. قال: لا. وما ذاك؟ قلت: لا، إلَّا أنّي مررتُ بعثمان آنفًا في المسجد فسلَّمْتُ عليه، فملأ عينَيه منّي ثم لم يردّ عليَّ السلام. قال: فأرسلَ عمر إلى عثمان فدعاه، قال: ما منَعك ألّا تكون رَدَدْتَ على أخِيك السلام؟ قال: فعلتُ. قال سعد: قلت: بلى، حتى حلفَ وحلفْتُ. قال: ثم إنّ عثمان ذكَرَ فقال: بلى، وأستغفر اللَّه وأتوب إليه، إنّك مررْت بي آنفًا وأنا أُحدِّثُ نفسي بكلمة سَمِعْتُها من رسول اللَّه -ﷺ-. لا واللَّه ما ذكرْتُها قطُّ إلَّا تغشّى بَصَري وقلبي غِشاوة. قال سعد: فأنا أُنَبِّئكَ بها:\nإنّ رسول اللَّه -ﷺ- ذكر لنا أوَّلَ دعوة، ثم جاء أعرابيٌّ فشغَلَه حتى قام رسول اللَّه -ﷺ- فاتَّبَعْتُه، فلمّا أشفقْتُ أن يسبقَني إلى منزله ضربْتُ بقدمي الأرضَ، فالتفتَ إليَّ رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"من هذا؟ أبو إسحق؟ \" قلت: نعم يا رسول اللَّه. قال: \"فَمَه\"؟ قال: قلت: لا واللَّه، إلَّا أنّك ذكرْتَ لنا أوَّلَ دعوة ثم جاء هذا الأعرابيّ فشغَلَك. قال: \"نعم، دعوة ذي النون إذ هو في بطن الحوت: لا إله إلَّا أنتَ سبحانَك إنّي كنتُ من الظالمين. فإنّه لم يدعُ بها مسلمٌ ربَّه في شيءٍ قطُّ إلّا استجابَ له\" (١).\n(١٨٧٦) الحديث التاسع عشر: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا يحيى بن يحيى قال: أخبرنا هُشيم عن داود بن أبي هند عن أبي عثمان عن سعد بن أبي وقّاص قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يزالُ أهلُ الغرب ظاهرين على الحقّ حتى تقومَ الساعة\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(١٨٧٧) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال: حدّثنا أبو بكر - يعني ابن أبي مريم عن راشد بن سعد عن سعد بن أبي وقّاص:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"إنّي لأرجو ألّا تَعْجِزَ أمَّتي عند ربّي أن يؤخِّرَها نصفَ يوم\".\n_________\n(١) المسند ٣/ ٦٥ (١٤٦٢)، ومسند أبي يعلى ٢/ ١١٠ (٧٧٢)، وحسن محقق المسند إسناده. ومن طريق يونس أخرج \"دعوة ذي النون\" الترمذي ٥/ ٤٩٥ (٣٥٠٥) والحاكم والذهبي ١/ ٥٠٥، ٢/ ٣٨٢، وصحّحاه.\n(٢) مسلم ٣/ ١٥٢٥ (١٩٢٥) وأبو عثمان هو عبد الرحمن بن ملّ النهدي. وينظر أقوال العلماء في \"أهل الغرب\". النووي ١٣/ ٧٢.","vol":"3","page":38},{"text":"فقيل لسعد: وكم نصف يوم؟ قال: خمسمائة سنة (١).\n(١٨٧٨) الحديث الحادي والعشرون: وبه عن سعد بن أبي وقّاص قال:\nسُئل رسول اللَّه -ﷺ- عن هذه الآية: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ [الأنعام: ٦٥] فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أما إنّها كائنة، ولم يأتِ تأويلُها بعد\" (٢).\n(١٨٧٩) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود الهاشميّ قال: أخبرنا إِبراهيم بن سعد عن أبيه عن أبيه (٣) عن سعد بن أبي وقّاص قال:\nلقد رأيتُ عن يمين رسول اللَّه -ﷺ- وعن يساره يوم أُحد رجلين عليهما ثياب بيض، يُقاتلان عنه كأشدّ القتال، ما رأيتُهما قبلُ ولا بعد.\nأخرجاه في الصحيحين (٤).\n(١٨٨٠) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إِسحق بن عيسى قال: حدّثني إبراهيم - يعني ابن سعد عن أبيه عن معاذ التّيمي قال: سمعْتُ سعد بن أبي وقّاص يقول:\nسمعْتُ النبيّ -ﷺ- يقول: \"صلاتان لا يُصَلّى بعدهما: الصبحُ حتى تطلُع الشمسُ، والعصرُ حتى تغرُبَ الشمسُ\" (٥).\n_________\n(١) المسند ٣/ ٦٨ (١٤٦٥) قال المحقّقون: حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي بكر، ولانقطاعه، فإن رواية راشد عن سعد مرسلة، ولكن الحاكم صحّحه، على شرط الشيخين ٤/ ٤٢٤ من طريق أبي بكر! ولم يرتض الذهبي حكمه، وكلام الذهبي صحيح. وذكر محقّق المسند شواهد له، في الطريق الذي قبله في المسند.\n(٢) المسند ٣/ ٦٨ (١٤٦٦) وإسناده كسابقه، وعند الترمذي ٥/ ٢٤٤ (٣٠٦٦) من طريق أبي بكر وقال: حسن غريب. وقال الألباني: ضعيف الإسناد. وفي جامع المسانيد ٥/ ١٣٠ (٣٢١١) عن الترمذي أنّه قال: غريب. وينظر تعليق محقّق المسند.\n(٣) أي: عن إبراهيم بن سعد عن أبيه سعد بن إبراهيم عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن سعد.\n(٤) المسند ٣/ ٦٩ (١٤٦٨) وهو في البخاري ٧/ ٣٥٨ (٤٠٥٤)، ومسلم ٤/ ١٨٠٢ (٢٣٠٦) من طريق إبراهيم ابن سعد. وسليمان ثقة.\n(٥) المسند ٣/ ٧٠ (١٤٦٩)، وأبو يعلى ٢/ ١١١ (٧٧٣)، وصحّحه ابن حبّان من طريق إبراهيم بن سعد ٤/ ٤١٦ (١٥٤٩) وقال الهيثميّ ٢/ ٢٢٨: رجاله رجال الصحيح. وهو كذلك عدا معاذ، فليس من رجالهما. وللحديث شواهد صحيحة.","vol":"3","page":39},{"text":"(١٨٨١) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن صالح: قال ابن شهاب: أخبرَني عبد الحميد بن عبد الرحمن بن محمد (١) بن زيد أن محمد بن سعد بن أبي وقّاص أخبره: أن أباه سعد بن أبي وقّاص قال:\nاستأذن عمر على رسول اللَّه -ﷺ- وعنده نساءٌ من قُريش يَكَلِّمْنه ويستكثرْنه، عاليةً أصواتُهنّ، فلمّا استأذنَ قُمْنَ يبتدِرْن الحجاب، فأذِن له رسول اللَّه -ﷺ-، فدخل رسول اللَّه -ﷺ- يضحك، فقال عمر: أضحكَ اللَّه سنّك يا رسول اللَّه. قال: \"عَجِبْتُ من هؤلاء اللاتي كُنّ عندي، فلمّا سَمِعْن صوتك ابتدرْن الحجاب\". قال عمر: أي عدّوات أنفسِهنّ. أتَهَبْنَني (٢) ولا تَهَبْنَ رسولَ اللَّه! قُلْن: نعم، أنت أغلظُ وأفظُّ (٣) من رسول اللَّه. قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"والذي نفسي بيده، ما لَقِيَك الشيطانُ قطُّ سالكًا فَجًّا إلّا سَلَكَ فَجًّا غيرَ فَجِّك\".\nقال يعقوب: وما أُحصي ما سَمِعْتُه يقول: حدّثنا صالح عن ابن شهاب.\nأخرجاه في الصحيحين (٤).\n(١٨٨٢) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل قال: حدّثنا إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن شهاب قال: حدّثني محمد بن أبي سفيان ابن جارية (٥) أن يوسف بن الحكم أبا الحجّاج أخبره بأن سعد بن أبي وقّاص قال:\nسمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من أهانَ قُريشًا أهانَه اللَّه ﷿\".\nوحدّثنا يعقوب عن أبيه فذكره، قال: \"من يُرِدْ هوانَ قُريش أهانَه اللَّه ﷿\" (٦).\n_________\n(١) أشار محقّق المسند إلى أنّه في أصول المسند \"ابن محمد\" وحذفها: مشيرًا إلى أنّه الصواب.\n(٢) في المسند \"قال عمر: فأنت يا رسول اللَّه، كنتَ أحقَّ أن يَهَبْنَ. ثم قال النبيّ -ﷺ-. . . \"\n(٣) وليس في تعبير النسوة هذا أن رسول اللَّه -ﷺ- كان فظًّا أو غليظًا، ولا عمر ﵁، ولكن المراد أن النبيّ -ﷺ- كان ألين.\n(٤) المسند ٣/ ٧١ (١٤٧٢) والبخاري ٦/ ٣٣٩ (٣٢٩٤)، ومسلم ٤/ ١٨٦٣ (٢٣٩٦).\n(٥) في المصادر: محمد بن أبي سفيان بن العلاء بن جارية.\n(٦) المسند ٣/ ١٤٨ (١٥٨٦، ١٥٨٧). وفي ٣/ ٧٣ (١٤٧٣) عن يعقوب وسعد عن أبيهما عن صالح بن كيسان. . . وصحّح الحاكم والذهبيّ الحديث ٤/ ٧٤ من طريق إبراهيم بن سعد. وهو في الترمذي ٥/ ٦٧١ (٣٩٠٥) من طريق إبراهيم: وقال غريب من هذا الوجه. وتحدّث عنه الألباني في الصحيحة ٣/ ١٧٢ (١١٧٨)، وبيّن وجه استغراب الترمذي له. وحسّن محقّقو المسند الحديث من الشواهد كما حسّنوا إسناده.","vol":"3","page":40},{"text":"(١٨٨٣) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن ابن عجلان عن عبد اللَّه بن أبي سلمة:\nأن سعدًا سمع رجلًا يقول: لَبَّيك ذا المعارج. فقال: إنّه لذو المعارج، ولكنّا كُنّا مع رسول اللَّه -ﷺ- لا نقول ذلك (١).\n(١٨٨٤) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سعيد بن حسّان المخزوميّ عن ابن أبي مُليكة عن عُبيد اللَّه بن أبي نَهيك عن سعد بن أبي وقّاص قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ليس منّا من لم يَتَغَنَّ بالقرآن\".\nقال وكيع: يستغني به (٢).\n(١٨٨٥) الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا أُسامة بن زيد (٣) عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة عن سعد بن مالك قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"خيرُ الذِّكْرِ الخَفِيُّ، وخيرُ الرِّزقِ ما يكفي\" (٤).\n(١٨٨٦) الحديث التاسع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدّثنا شعبة عن زياد بن مخراق قال: سمعْتُ أبا عباية عن مولى لسعد:\nأنّ سعدًا سمع ابنًا له يقول (٥): اللهمّ إنّي أسألُك الجنّة ونعيمَها وإستبرقَها، ونحوًا من\n_________\n(١) المسند ٣/ ٧٤ (١٤٧٥)، وأبو يعلى ٢/ ٧٧ (٧٢٤). قال في المجمع ٣/ ٢٢٦: رجاله رجال الصحيح، إلّا أن عبد اللَّه لم يسمع من سعد. وبالانقطاع حكم المحقّقون على الحديث.\n(٢) المسند ٣/ ٧٤ (١٤٧٦)، وإسناده صحيح. وصحّح الحديث من طرق عن أبي مُليكة الحاكم والذهبي ١/ ٥٦٩، ٥٧٠ وابن حبان ١/ ٣٢٦ (١٢٠) ورواه أبو داود من طريق ابن أبي مُليكة ٢/ ١٧٤ (١٤٦٩، ١٤٧٠) وصحّحه الألباني. وللحديث شاهد في الصحيحين عن أبي هريرة - الجمع ٤/ ٦١ (٢٢٤٢).\nوتحدّث ابن الجوزى في الكشف ٣/ ٣٦٧ عن معاني التغّني بالقرآن.\n(٣) وهو الليثي.\n(٤) المسند ٣/ ٧٦ (١٤٧٧)، ومسند أبي يعلى ٢/ ٨١ (٧٣١) ومن طريق أسامة صحّحه ابن حبان ٣/ ٩١ (٨٠٩). وقال الهيثمي ١٠/ ٨٤: رواه أحمد وأبو يعلى وفيه محمد بن عبد الرحمن، وقد وثّقه ابن حبّان وقال: روى عن سعد بن أبي وقاص. قلت: وضعّفه ابن معين، وبقيّة رجالهما رجال الصحيح. والعلماء على أن ابن أبي لبيبة لم يسمع من سعد. ينظر تهذيب الكمال ٦/ ٤٠٢.\n(٥) في المسند \"يدعو وهو يقول\".","vol":"3","page":41},{"text":"هذا، وأعوذ بك من النّار وسلاسِلَها وأغلالها. قال: لقد سألتَ اللَّهَ خيرًا كثيرًا، وتعوّذتَ باللَّه من شرٍّ كثير، وإني سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"يكون قومٌ يعتدون في الدُّعاء\" وقرأ هذه الآية: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [الأعراف: ٥٥] وإنّ بحسبك أن تقول: اللهمّ إنّي أسألُك الجنّةَ وما قَرَّبَ إليها من قول أو عمل. وأعوذُ بك من النّار وما قرَّبَ إليها من قول أو عمل (١).\n(١٨٨٧) الحديث الثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا عبد اللَّه ابن جعفر قال: حدّثنا إسماعيل بن محمد عن عامر بن سعد عن أبيه قال:\nرأيت رسول اللَّه -ﷺ- يُسَلِّمُ عن يمينه حتى يُرى بياضُ خدّه، وعن يساره حتى يُرى بياضُ خدِّه.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(١٨٨٨) الحديث الحادي والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن وعبد الرزّاق -المعنى- قالا: أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق عن العَيزار بن حُرَيث عن عمر ابن سعد عن أبيه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"عَجِبْتُ من قضاء اللَّه ﷿ للمؤمن، إنْ أصابَه خيرٌ حَمِد ربّه وشكَرَه، وإن أصابَتْه مُصيبة حَمِد ربَّه وصبر. يؤجر المؤمن في كلّ شيء حتى في اللقمة يرفعُها إلى في امرأته\" (٣).\n(١٨٨٩) الحديث الثاني والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن حبيب أبي ثابت عن إبراهيم بن سعد عن سعد بن مالك وخُزيمة بن ثابت وأسامة بن زيد قالوا:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ هذا الطّاعونَ رِجزٌ وبقيّةُ عذابٍ عُذّبَ به قومٌ قبلَكم، فإذا وقعَ\n_________\n(١) المسند ٣/ ٧٩ (١٤٨٣) ومسند أبي يعلى ٢/ ٧١ (٧١٥) من طريق شعبة. وضعّف المحققون إسناده لجهالة مولى سعد. وهو في سنن أبي داود ٢/ ٧٧ (١٤٨٠) عن زياد بن مخراق عن أبي نعامة عن ابنٍ لسعد. وقال الألباني: حسن صحيح.\n(٢) المسند ٣/ ٨٠ (١٤٨٤)، ومسلم ١/ ٤٠٩ (٥٨٢) من طريق عبد اللَّه بن جعفر. وأبو سعيد عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عبيد. ثقة، من رجال البخاري.\n(٣) المسند ٣/ ٨٢ (١٤٨٧) قال المحقّق إسناده حسن. وذكره الهيثميّ في المجمع ٧/ ٢١٢ وقال: رواه أحمد بأسانيد، ورجاله كلّهم رجال الصحيح. وينظر المجمع ١٠/ ٩٨.","vol":"3","page":42},{"text":"بأرضٍ وأنتم بها فلا تخرجوا فِرارًا منه، وإذا سَمِعْتم به في أرضٍ فلا تدخلوا عليه\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(١٨٩٠) الحديث الثالث والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال حدّثنا شعبة عن عاصم بن بَهدلة قال: سمعْتُ مصعب بن سعد يحدّث عن سعد قال:\nسألتُ رسول اللَّه -ﷺ-: أيُّ النّاس أشدُّ بلاءً؟ قال: \"الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل. يُبتلى الرجلُ على حسب دينه، فإن كان رقيق الدِّين ابتُلِيَ على حسب ذلك، وإن كان صُلْبَ الدِّين ابتُلي على حسب ذاك، فما تزال البلايا بالرّجل حتى يمشيَ على الأرض وما عليه خطيئة\" (٢).\n(١٨٩١) الحديث الرابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن موسى الجُهنيّ قال: حدّثني مصعب بن سعد قال: حدّثني أبي:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"أيعجِزُ أحدُكم أن يكسِبَ كلَّ يومٍ ألفَ حسنة؟ \" فقال رجل من جلسائه: كيف يكسِبُ أحدُنا ألفَ حسنة؟ قال: يسبِّحُ مائة تسبيحة، تُكتبُ له ألفُ حسنةٍ أو يُحَطُّ عنه ألفُ خطيئة\" (٣).\nانفرد بإخراجه مسلم. والذي في كتابه من حديث موسى عن مصعب: \"أو يُحَطُّ عنه ألف خطيئة\" قال أبو بكر البرقاني: وقد رواه شعبة وأبو عوانة ويحيى بن سعيد القطّان عن موسى فقالوا: \"ويُحَطُّ\" بغير ألف (٤).\n(١٨٩٢) الحديث الخامس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن إسماعيل قال: سمعتُ قيس بن أبي حازم قال: قال سعد بن أبي وقّاص:\nلقد رأيتُني سابعَ سبعة مع رسول اللَّه -ﷺ- وما لنا طعامٌ إلَّا ورق الحُبْلة، حتى إنّ أحدَنا\n_________\n(١) المسند ٣/ ١٤٣ (١٥٧٧) ومسلم ٤/ ١٧٣٨ - ١٧٤٠ (٢٢١٨) من طريق وكيع ومن طرق أخرى.\n(٢) المسند ٣/ ٨٧ (١٤٩٤). وفي ٣/ ٧٨ (١٤٨١) حدّثنا وكيع حدّثنا سفيان عن عاصم. . . وهو عن عاصم في الترمذي ٤/ ٥٢٠ (٢٣٩٨) وقال: حسن صحيح، وابن ماجه ٢/ ١٣٣٢ (٤٠٢٣) والحاكم ١/ ٤١، وابن حبّان ٧/ ١٦١ (٢٩٠٠)، والأحاديث الصحيحة ١/ ٢٧٣ (١٤٣).\n(٣) المسند ٣/ ١٣٣ (١٥٦٣)، ومسلم ٤/ ٢٠٧٣ (٢٦٩٨) من طريق موسى. ويحيى من رجال الشيخين.\n(٤) هذه عبارة الحميدي في الجمع ١/ ١٩٩ (٢١٥).","vol":"3","page":43},{"text":"لَيَضَعُ كما تَضَعُ الشاة، ما يُخالِطُه شيء. ثم أصبحَت بنو أسدٍ يُعَزِّروني على الإِسلام. لقد خَسِرْتُ إذًا وضلّ سعيي.\nأخرجاه (١).\nوالحُبلة: ثمر العِضاة (٢). والعضاة: شجر من شجر الشّوك، كالطّلح والعوسج.\nوقوله: ما له خِلط: أي من اليُبس.\nويعزّروني: يؤدّبوني ويعلّموني.\n(١٨٩٣) الحديث السادس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن يحيى بن سعيد (٣) قال: سمعْتُ سعيد بن المسيّب قال: قال سعد بن مالك:\nجمع لي رسول اللَّه -ﷺ- أبوَيه يوم أُحُد.\nأخرجاه في الصحيحين (٤).\nوفي بعض ألفاظه: نَثَلَ لي رسولُ اللَّه -ﷺ- كِنانتَه يوم أُحُد وقال: \"ارمِ، فِداكَ أبي وأُمّي\" (٥).\n* طريق آخر:\nحدّثنا مسلم قال: حدّثنا محمد بن عبّاد قال: حدّثنا حاتم بن إسماعيل عن بُكير بن مسمار عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص عن أبيه:\nأنّ النبيّ -ﷺ- جمع له أبوَيه يوم أُحد، قال: كان رجلٌ من المشركين قد أحرقَ المسلمين، فقال له النبيّ -ﷺ-: \"ارمِ، فداكَ أبي وأُمّي\" قال: فنزعْتُ له بسهم ليس فيه نَصل، فأصبْتُ جَنبَه، فسقط وانكشفت عورتُه، فضحك رسول اللَّه -ﷺ- حتى نظرْتُ إلى نواجذه.\n_________\n(١) المسند ٣/ ٩٠ (١٤٩٨)، والبخاري ٩/ ٥٤٩ (١٥٤١٢) من طريق شعبة. وهو في ٧/ ٨٣ (٣٧٢٨)، ومسلم ٤/ ٢٢٧٧ (٢٩٦٦) من طريق إسماعيل بن أبي خالد.\n(٢) ينظر الفتح ١١/ ٢٨٩.\n(٣) يحيى بن سعيد شيخ الإمام أحمد هو القطّان. ويحيى بن سعيد، هو الأنصاري أبو سعيد، روى لهما الجماعة.\n(٤) المسند ٣/ ١٣٣ (١٥٦٢)، والبخاري ٧/ ٨٣ (٣٧٣٥)، ومسلم ٤/ ١٨٧٦ (٢٤١١).\n(٥) وهي في البخاري ٧/ ٣٥٨ (٤٠٥٥).","vol":"3","page":44},{"text":"انفرد بإخراجه مسلم (١).\n(١٨٩٤) الحديث السابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُويد بن عمرو قال: حدّثنا أبان قال: حدّثنا يحيى عن الحضرميّ بن لاحق عن سعيد بن المسيَّب عن سعد ابن مالك:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا هامةَ، ولا عَدوى، ولا طِيَرَة. إِن يَكُ ففي المرأة والفرس والدّار\" (٢).\n(١٨٩٥) الحديث الثامن والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن محمد بن عبد اللَّه بن الحارث بن نوفَل بن عبد المطلّب أنّه حدّثه:\nأنّه سمع سعد بن أبي وقَاص والضّحّاك بن قيس عامَ حَجَّ معاوية بن أبي سفيان، وهما يذكران التمتّع بالعمرة إلى الحجّ، فقال الضّحّاك: لا يصنعُ ذلك إلَّا من جهل أمرَ اللَّه تعالى. فقال سعد: بئس ما قلتَ يا ابن أخي. فقال الضّحاك: فإن عمر بن الخطّاب قد نهى عن ذلك. فقال سعد: قد صنعَها رسول اللَّه -ﷺ- وصَنَعْناها معه (٣).\nقال أحمد: حدّثنا يحيى بن ممعيد قال: أخبرنا سليمان - يعني التَّيميّ قال: حدّثني غُنيم قال:\nسألت ابن أبي وقّاص عن المتعة. فقال: فَعَلْناها وهذا كافرٌ بالعُرُش. يعني معاوية.\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n_________\n(١) مسلم ٤/ ١٨٧٦ (٢٤١١).\n(٢) المسند ٣/ ٩٢ (١٥٠٢) ورجاله رجال الصحيح غير الحضرمي، وهو حسن الحديث. ومن طريق أبان في سنن أبي داود ٤/ ١٩ (٣٩٢١)، ومسند أبي يعلى ٢/ ١٠٦ (٧٦٦). وللحديث شواهد صحيحة. وتحدّث عنه الألباني في الصحيحة ٢/ ٤١٦ (٧٨٩).\n(٣) المسند ٣/ ٩٣ (١٥٠٣) وهو من طريق مالك في مسند أبي يعلى ٢/ ١٣٠ (٨٠٥)، وحكم محقّقو المسندين على سنده بالحسن. وصحّحه ابن حبان ٩/ ٢٤٦ (٣٩٣٩) ورواه النسائي ٥/ ١٥٢، والترمذي ٣/ ١٨٥ (٨٢٣) وقال: صحيح. ولكن الألباني قال: ضعيف الإسناد، والخلاف في محمد بن عبد اللَّه بن الحارث، وثّقه ابن حبّان. التهذيب ٦/ ٣٦٦. قال عنه في التقريب ٢/ ٥٢٨. مقبول، وروى له الترمذي والنسائي هذا الحديث.\n(٤) المسند ٣/ ١٣٨ (١٥٦٨)، ومسلم ٢/ ٨٩٨ (١٢٢٥) من طريق يحيى وغيره عن سليمان.","vol":"3","page":45},{"text":"والعُرُش: بيوت مكة. سُمِّيَت عُرُشًا لأنّها عيدان تُنصب وتُظلَّل.\n(١٨٩٦) الحديث التاسع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن قتادة عن يونس بن جُبير عن محمد بن سعد عن سعد:\nعن النبيّ -ﷺ- أنّه قال: \"لأن يمتلئ جوف أحدكم قَيْحًا يَرِيه خيرٌ له من أن يمتلىءَ شعرًا\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\nوالقيح: المدّة التي لا يخالطها دم.\nويريه من الوَرْي: وهو أن يَدْوى جوفُه.\n(١٨٩٧) الحديث الأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن عبد الملك بن عُمير، سمعه من جابر بن سمُرة قال:\nشكا أهلُ الكوفة سعدًا إلى عمر، فقالوا: إنّه لا يُحسِنُ يُصلّي، فسألَه عمرُ، فقال: واللَّه ما آلُو بهم عن صلاة رسول اللَّه -ﷺ-، في الظهر والعصر أركُدُ في الأُولَيَين وأحذِفُ في الأُخريين. فسمعْتُ عمرَ يقول: كذاك الظنُّ بك أبا إسحاق.\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n(١٨٩٨) الحديث الحادي والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثنا فِطر عن عبد اللَّه بن شَريك عن عبد اللَّه بن الرُّقَيم الكِناني قال:\nخَرجْنا إلى المدينة يوم الجَمَل، فلقِينا سعدَ بن مالك بها، فقال: أمرَ رسولُ اللَّه -ﷺ- بسدِّ الأبواب الشارعةِ في المسجد وترك باب عليّ (٣).\nقال السعدي: عبد اللَّه بن شريك كذّاب. وقال ابن حبّان: كان غاليًا في التشيّع (٤).\n_________\n(١) المسند ٣/ ٩٥ (١٥٠٦)، ومسلم ٤/ ١٧٦٩ (٢٢٥٨).\n(٢) المسند ٣/ ١٢٤ (١٥٤٨) ومن طريق عبد الملك أخرجه البخاري ٢/ ٢٣٦ (٧٥٥) ومسلم ١/ ٣٣٤ (٤٥٣) وفيه زيادة عند البخاري.\n(٣) المسند ٣/ ٩٨ (١٥١١) قال المحّقق: إسناده ضعيف لجهالة عبد اللَّه بن الرقيم، وعبد اللَّه بن شريك مختلف فيه. وفي المجمع ٩/ ١١٧: إسناده حسن. . . وقد أورد ابن الجوزيّ الحديث في الموضوعات ١/ ٣٦٣، وأطال ابن حجر الكلام في هذا الحديث في القول المسدّد ٥، ١٧.\n(٤) ينظر الضعفاء والمتروكون ٢/ ١٢٧، والتهذيب ٤/ ١٦١. والتقريب ١/ ٢٩٣.","vol":"3","page":46},{"text":"وقد روي هذا الحديث من حديث جابر وابن عبّاس، ولا يصحّ (١).\nوإنّما الذي في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري عن النبيّ -ﷺ-: \"لا يبقى باب في المسجد إلّا سُدّ، إلّا باب أبي بكر\" (٢).\n(١٨٩٩) الحديث الثاني والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج (٣) قال: أخبرنا ليث قال: حدّثنا عُقيل عن ابن شهاب عن سعد بن أبي وقّاص أنّه قال:\nإنّ رسول اللَّه -ﷺ- نهى أن يَطْرُقَ الرّجلُ أهلَه بعد صلاة العشاء (٤).\n(١٩٠٠) الحديث الثالث والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: أخبرنا ليث قال: حدّثني عُقيل عن ابن شهاب قال: أخبرني سعيد بن المسيّب أنّه سمع سعد ابن أبي وقّاص قال:\nأراد عثمان بن مظعون أن يَتَبَتَّلَ، فنهاه رسولُ اللَّه -ﷺ-، ولو أجازَ ذلك لاختصَيْنا.\nأخرجاه في الصحيحين (٥).\n(١٩٠١) الحديث الرابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن عن مالك عن عبد اللَّه بن يزيد عن زيد أبي عيّاش قال:\nسُئل سعد عن البيضاء بالسُّلْت، فكَرِهه، وقال: سمعْتُ النبيّ -ﷺ- يُسأل عن الرُّطَب\n_________\n(١) روى الإمام الترمذي ٥/ ٥٩٩ (٣٧٣٢) الحديث بإسناده إلى ابن عباس، وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه عن شعبة بهذا الإسناد إلا من هذا الوجه. وصحّحه الألباني. وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير ٢/ ٢٤٦. من طريق ناصح عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة. قال الهيثميّ ٩/ ١١٨: وفيه ناصح أبو عبد اللَّه وهو متروك. وينظر المجمع ٩/ ١١٧، ١١٨.\n(٢) البخاري ١/ ٥٥٨ (٤٦٦)، ومسلم ٤/ ١٨٥٤ (٢٣٨٢).\n(٣) اتفقت نسختا ك، س على إسقاط (حدّثنا حجّاج).\n(٤) المسند ٣/ ٩٩ (١٥١٣) وهو منقطع: فابن شهاب لم يسمع سعدًا. ويشهد لصحّته حديث جابر عن الشيخين. الجمع ٢/ ٣٣٣ (١٥٤٦).\nوالطروق: المجيء.\n(٥) المسند ٣/ ١٠٠ (١٥١٤) وهو في مسلم ٢/ ١٠٢٠، ١٠٢١ (١٤٠٢) من طريق الليث وغيره، وفي البخاري ٩/ ١١٧ (٥٠٧٣) من طريق الزهريّ. وحجّاج بن محمد من رجال الشيخين.","vol":"3","page":47},{"text":"بالتّمر، فقال: \"ينقص إذا يَبِس؟ \" قالوا: نعم. قال: \"فلا، إذًا\" (١).\nالبيضاء: الحنطة. ويقال لها السّمراء أيضًا.\nوالسُّلت: حبّ الحنطة والشعير، لا قشر له.\n(١٩٠٢) الحديث الخامس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يَعلى قال: حدّثنا عثمان بن حكيم عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص عن أبيه قال:\nأقبَلْنا مع رسول اللَّه -ﷺ- حتى مَرَرْنا على مسجد بني معاوية، فدخل فصلّى ركعتين وصلَّينا معه، وناجى ربّه ﷿ طويلًا، قال: \"سألْتُ ربّي ثلاثًا: سألتُه ألّا يُهْلِكَ أُمّتي بالغرق، فأعطانيها، وسألتُه ألّا يُهْلِكَ أُمّتي بالسَّنة فأعطانيها. وسألْتُه ألّا يجعلَ بأسَهم بينهم، فمَنَعَنيها\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\nوالسَّنَة: الجدب.\n(١٩٠٣) الحديث السادس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يَعلى ويحيى بن سعيد، قال يحيى: قال (٣): حدّثني رجلٌ كنت أُسمّيه فنسيتُ اسمه، عن عمر بن سعد قال: كانت لي حاجة إلى أبي سعدٍ. قال: وحدّثنا أبو حيّان (٤) عن مُجَمّع قال:\nكان لعمر بن سعد إلى أبيه حاجة، فقدّم بين يدي حاجته كلامًا ممّا يحدّث النّاسُ (٥)، فلمّا فرغ قال: يا بُنيّ، قد فَرَغْتَ من كلامك؟ قال: نعم. قال: ما كُنْتَ من حاجتك أبعدَ، ولا كُنْتُ فيك أزهدَ منّي مُذْ سمعتُ كلامَك هذا. سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ-\n_________\n(١) المسند ٣/ ١٢٢ (١٥٤٤) ومن طريق مالك رواه أصحاب السنن أبو داود ٣/ ٢٥١ (٣٣٥٩)، وابن ماجه ٢/ ٧٦١ (٢٢٦٤)، والنسائي ٧/ ٢٦٨، والترمذي ٣/ ٥٢٨ (١٢٢٥) وقال: حسن صحيح. وصحّحه الألباني. وهو في صحيح ابن حبان ١١/ ٣٧٢ (٤٩٩٧). وقال الحاكم ٢/ ٣٨: والشيخان لم يخرجاه لما خشياه من جهالة زيد أبي عياش. ووافقه الذهبي.\n(٢) المسند ٣/ ١٠٢ (١٥١٦) وهو من مسلم ٤/ ٢٢١٦ (٢٨٩٠) من طريق عثمان بن حكيم، وهو من رجال مسلم. أما يعلى بن عبيد فمن رجال الشيخين.\n(٣) يعني أبا حيّان.\n(٤) أبو حيّان هو يحيى بن سعيد بن حيّان، وروى عنه يحيى القطان ويعلي بن عبيد شيخا الإمام أحمد. وهو ثقة روى له الجماعة. وينظر توضيح محقّق المسند.\n(٥) في المسند زيادة \"يوصلون، لم يكن يسمعه\".","vol":"3","page":48},{"text":"يقول: \"سيكون قومٌ يأكلون بألسنتهم كما تأكل البقرُ من الأرض\" (١).\n* وقد رواه مختصرًا:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُرَيج بن النعمان قال: حدّثنا عبد العزيز - يعني الدَّراوَرديّ عن زيد بن أسلم عن سعد بن أبي وقّاص قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تقوم الساعة حتى يخرجَ قومٌ يأكلون بألسنتهم كما جمل البقرُ بألسنتها\" (٢).\n(١٩٠٤) الحديث السابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر عن أبي إسحق عن عمر بن سعد قال: حدّثنا سعد بن أبي وقّاص قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"قتالُ المسلم كُفر، وسِبابُه فُسوق، ولا يَحلُّ لمسلم أن يهجُرَ أخاه فوق ثلاثة أيّام\" (٣).\n* طريق آخر لبعضه:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن محمد بن سعد بن مالك عن أبيه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يَحِلُّ لمسلم أن يهجُرَ أخاه فوقَ ثلاث\" (٤).\n(١٩٠٥) الحديث الثامن والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر عن الزُّهري عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص عن أبيه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ من أكبر المسلمين في المسلمين جُرْمًا رجلًا سأل عن شيءٍ\n_________\n(١) المسند ٣/ ١٠٢ (١٥١٧) وينظر تعليق المحقّقين وقد حسّنوا الحديث لغيره.\n(٢) المسند ٣/ ١٥٣ (١٥٩٧) وقد روى الحديث الأول الهيثميّ في المجمع ٨/ ١١٩ وقال: رواه أحمد والبزّار من طرق وفيه راوٍ لم يُسَمّ. وأحسنها ما رواه أحمد عن زيد بن أسلم عن سعد (وهو الثاني عندنا). قال: ورجاله رجال الصحيح، إلا أن زيد بن أسلم لم يسمع من سعد، واللَّه لم علم. وقد ذكر الحديث الألباني في الصحيحة ١/ ٧٧٩ (٤١٩)، ومال إلى أنّه حسن أو صحيح.\n(٣) المسند ٣/ ١٠٥ (١٥١٩) وإسناده صحيح. وقد رواه النسائي ٧/ ١٢١ من طريق عبد الرزّاق دون \"ولا يحلّ\". . وصحّحه الألباني. وهو عن ابن مسعود في البخاري ١/ ١١٠ (٤٨)، ومسلم ١/ ٨١ (٦٤).\n(٤) المسند ٣/ ١٤٩ (١٥٨٩)، ومسند أبي يعلى ٢/ ٧٥ (٧٢٠) من طريق إسرائيل. قال الهيثميّ ٨/ ٦٩: رجال أحمد رجال الصحيح. وهو كما قال.\nويشهد للحديث ما أخرج الشيخان عن أبي أيوب - الجمع ١/ ٤١٩ (٦٧٥).","vol":"3","page":49},{"text":"ونقَّرَ عنه حتى أُنْزِل في ذلك الشيء تحريمٌ من أجل مسألته\".\nأخرجاه في الصحيحين (١).\n(١٩٠٦) الحديث التاسع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر عن الزّهري عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص عن أبيه قال:\nأعطى رسولُ اللَّه -ﷺ- رجالًا ولم يُعْطِ رجلًا منهم شيئًا، فقال سعد: يا نبيَّ اللَّه، أعطيتَ فلانًا وفلانًا ولم تُعْطِ فلانًا شيئًا وهو مؤمن، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"أومسلم\" حتى أعادها سعدٌ - ثلاثًا، والنبيُّ -ﷺ- يقول: \"أومسلم\" ثم قال النبيُّ -ﷺ-: \"إنّي لأُعطي رجالًا وأَدَعُ من هو أحبُّ إليَّ منهم فلا أُعطيه شيئًا، مخافةَ أن يُكَبُّوا في النّار على وجوههم\".\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n(١٩٠٧) الحديث الخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن الزّهري عن عامر بن سعد عن أبيه قال:\nأمر رسول اللَّه -ﷺ- بقتل الوَزَغ وسمّاه فُوَيسِقًا.\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(١٩٠٨) الحديث الحادي والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن إسحق عن داود بن عامر بن سعد مالك عن أبيه عن جدّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّه لم يكن نبيٌّ إلّا وصفَ الدّجّال لأمّته، وَلأَصِفَنَّه صِفةً لم يَصِفْها أحدٌ كان قبلي، إنّه أعور، واللَّه تعالى ليس بأعور\" (٤).\n(١٩٠٩) الحديث الثاني والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن عمرو عن الزّهري عن مالك بن أوس قال:\n_________\n(١) المسند ٣/ ١٠٥ (١٥٢٠) وهو في مسلم ٤/ ١٨٣١ (٢٣٥٨) عن عبد الرزّاق وغيره، وفي البخاري ١٣/ ٢٦٤ (٧٢٨٩) من طريق الزُّهريّ.\n(٢) المسند ٣/ ١٠٧ (١٥٢٢) ومن طرق عن الزُّهريّ في البخاري ١/ ٧٩ (٢٧)، ومسلم ١/ ١٣٢ (١٥٠).\n(٣) المسند ٣/ ١٠٨ (١٥٢٣)، ومسلم ٤/ ١٧٥٨ (٢٢٣٨).\n(٤) المسند ٣/ ١١١ (١٥٢٦)، ومسند أبي يعلى ٢/ ٧٨ (٧٢٥) قال الهيثميّ ٧/ ٣٤٠ رواه أحمد وأبو يعلى وفيه ابن إسحق وهو مدلّس.\nويشهد لصحّة الحديث ما رواه الشيخان عن ابن عمر وأنس. الجمع ٢/ ١٦٢، ٥٧٣ (١٢٦٧، ١٩٢٩).","vol":"3","page":50},{"text":"سمعتُ عمر يقول لعبد الرحمن بن عوف وطلحة والزّبير وسعد: نَشَدْتُكم باللَّه الذي تقوم به السماء والأرض. وقال مرّة: الذي بإذنه تقوم السماء والأرض، أَعلِمْتُم أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّا لا نُورَث، ما تَرَكْنا صدقة\"؟ قالوا: اللهمّ نعم (١).\n(١٩١٠) الحديث الثالث والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون بن معروف، قال عبد اللَّه وسمْعتُه أنا من هارون، قال: حدّثنا عبد اللَّه بن وهب قال: حدّثني مَخْرَمة عن أبيه عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص قال: سمعتُ سعدًا - أو ناسًا من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- يقولون:\nكان رجلان أخوان على عهد رسول اللَّه -ﷺ-، وكان أحدُهما أفضلَ من الآخر، فتوفّي الذي هو أفضلُهم، ثم عُمِّرَ الآخرُ بعدَه أربعين ليلة ثم توفّي، فذُكِرَ ذلك (٢) لرسول اللَّه -ﷺ-: فضلُ الأوّل على الآخر، فقال: \"ألم يكن يصلّي؟ \" قالوا: بلى يا رسول اللَّه، وكان لا بأس به. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما يُدريكم ماذا بلغتْ به صلاتُه؟ \" ثم قال عند ذلك: \"إنّما مَثَل الصلاة مَثَلُ نهر ماء بباب رجل، غَمْرٍ عَذْب، يَقتحمُ فيه كلَّ يومٍ خمسَ مرّات، ماذا تَرَون يُبقي ذلك من دَرَنه؟ \" (٣).\n(١٩١١) الحديث الرابع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: أخبرنا أبو بكر عن عاصم بن أبي النّجود عن مصعب بن سعد عن سعد بن مالك قال:\nقال لرسول اللَّه -ﷺ-: قد شفاني اللَّه من المشركين، فهَب لي هذا السيف. قال: \"إنّ هذا السيفَ لا لك ولا لي، ضَعْه\" قال: فوضعْتُه، ثم رجعتُ، قلتُ: عسى أن يُعْطَى هذا السيفُ اليومَ من لم يَبْلُ بلائي. قال: إذا رجل يدعوني من ورائي، قال: قلت: قد أُنزل فيَّ شيءٌ؟ قال: \"كنتَ سألْتَني السيفَ وليس هو لي، وإنّه قد وُهِبَ لي، فهو لك\" قال: وأُنْزِلَتْ\n_________\n(١) المسند ٣/ ١٢٥ (١٥٥٠) وليس فيه عن عمرو، ولكن جاء في المسند ١/ ٣٠٦ (١٧٢) في مسند عمر. والحديث صحيح، ورجاله رجال الشيخين. ينظر الجمع ١/ ١١٣ (٣٦) مسند عمر، وتعليق محقّق المسند.\n(٢) \"ذلك\" ليست في المسند ولا في مصادر التخريج.\n(٣) المسند ٣/ ١١٥ (١٥٣٤) قال الهيثميّ ١/ ٣٠٢. رجاله رجال الصحيح، وصحّحه من طريق ابن وهب ابنُ خزيمة ١/ ١٦٠ (٣١٠)، والحاكم والذهبي ١/ ٢٠٠، قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، فإنهما لم يخرجا مخرمة بن بكير. والعلّة فيه أن طائفة من أهل مصر ذكروا أنّه لم يسمع من أبيه لصغر سنه، وأثبت بعضهم سماعه منه.","vol":"3","page":51},{"text":"هذه الآية: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (١) [فاتحة الأنفال].\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا أبو إسحق الشّيبانيّ عن محمد بن عبيد اللَّه الثّقفي عن سعد بن أبي وقاص قال:\nلمّا كان يومُ بدر قُتِلَ أخي عُمَير، وَقَتلْتُ سعيدَ بن العاص وأخذْتُ سيفَه، وكان يُسمّى ذا الكَتيفة، فأتيت به نبيَّ اللَّه -ﷺ- فقال: \"اذهبْ فاطْرحْه في القَبَض\" قال: فرجعْتُ وبي ما لا يعلَمُه إلّا اللَّه، من قتل أخي وأخذ سلَبي. قال: فما جاوزتُ إلّا يسيرًا حتى نزلت سورة الأنفال، فقال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"اذهبْ فخذْ سيفَك\" (٢).\n(١٩١٢) الحديث الخامس والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن شعبة قال: حدّثني سماك بن حرب عن مصعب بن سعد قال:\nأُنزلت في أبي أربعُ أيات: قال أبي: أصبت سيفًا، فقلتُ: يا رسول اللَّه، نَفِّلْنيه، قال: \"ضَعْه\" قلت: يا رسول اللَّه، نفِّلْنيه، أُجعلُ كَمن لا غَناءَ له. قال: \"ضَعْه من حيث أخذْتَه\" فنزلت: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾.\nوقالت أُمّي: أليس اللَّهُ يأمُرُك بصلة الرَّحِم وبرّ الوالدين، واللَّه لا آكُلُ طعامًا ولا أشربُ شرابًا حتى تكفرَ. فكانت لا تأكلُ حتى يَشْجُروا فاها بعصا فيصبّون فيه الشَّراب؛ فأُنزلت: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ. .﴾ إلى قوله: ﴿. . . بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [لقمان: ١٤، ١٥].\nودخل عليَّ النبيُّ -ﷺ- وأنا مريض، قلتُ: يا رسول اللَّه، أُوصي بمالي كلِّه، فنهاني. قلت: النّصف؟ قال: \"لا\" قلتُ: الثُّلُثُ؟ فسكت، فأخذ النّاس به.\nوصنعَ رجلٌ من الأنصار طعامًا، فأكلوا وشرِبوا وانتشَوا من الخمر، وذاك قبلَ أن تحرّم. فاجتمعْنا عنده فتفاخروا، فقالت الأنصار: الأنصار خير، وقالت المهاجرون: المهاجرون خير،\n_________\n(١) المسند ٣/ ١١٧ (١٥٣٨) رجاله رجال الشيخين غير عاصم، وحديثه حسن. والحديث من طريق أبي بكر شعبة بن عياش في سنن أبي داود ٣/ ٧٧ (٢٧٤٠) والترمذي ٥/ ٢٥٠ (٣٠٧٩) وقال: حسن صحيح. وصحّحه الألباني. وصحّحه الحاكم والذهبيّ ٢/ ١٣٢. وسيرد الحديث مع الحديث التالي.\n(٢) المسند ٣/ ١٢٩ (١٥٥٦) وحكم المحقّق بأنه حسن لغيره. ورجاله رجال الشيخين إلا أن فيه انقطاعًا محمد بن عبيد اللَّه لم يدرك سعدًا.","vol":"3","page":52},{"text":"فأهوى له رجلٌ بِلَحْي جَزور ففَزَرَ أنفَه، وكان أنف سعد مفزورًا، فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ. .﴾ إلى قوله: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩٠، ٩١].\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(١٩١٣) الحديث السادس والخمسون: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: وجدْتُ هذا الحديث في كتاب أبي بخطّ يده، قال: حدّثني عبد المُتعال بن عبد الوهّاب قال: حدّثني يحيى بن سعيد قال عبد اللَّه: وحدّثنا سعيد بن يحيى قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا المجالد عن زياد بن علاقة عن سعد بن أبي وقاص قال:\nلمّا قدم رسول اللَّه جاءَته جُهينة فقالوا: إنّك قد نزلْتَ بين أظهرنا، فأوْثِقْ لنا حتى نأتِيَكَ وقومَنا (٢). فأوثَقَ لهم، فأسلموا، قال: فبعَثَنا رسولُ اللَّه -ﷺ- في رجب ولا نكون مائة، وأمرَنا أن نُغيرَ على حيٍّ من بني كنانة إلى جنب جُهينة، فأغرْنا عليهم، وكانوا كثيرًا، فلجأْنا إلى جهينة، فمنَعونا وقالوا: لِمَ تقاتلون في الشهر الحرام؟ فقلنا: إنّا إنّما نُقاتل مَن أخرَجَنا مِن البلد الحرام في الشهر الحرام. فقال بعضُنا لبعض: ما تَرَون؟ فقال بعضُنا: نأتي نبيِّ اللَّه -ﷺ- فنُخْبِرُه، وقال قوم: لا، بل نقيم هاهنا. وقلتُ أنا في أُناس معي: لا بل نأتي عِيرَ قريش فنقتطعُها، فانطلقْنا إلى العِير، وكان الفَيء اذ ذاك: من أخذ شيئًا فهو له، فانطلَقْنا إلى العير، وانطلقَ أصحابنا إلى رسول اللَّه -ﷺ- فأخبروه الخبر، فقام غضبانَ محمرَّ الوجه، فقال: \"أَذَهَبْتُم من عندي جميعًا وجئتُم متفرِّقين! إنّما أهلكَ من كان قبلكم الفُرقةُ، لأبْعَثَنَّ عليكم رجلًا ليس بخيركم، أصبرَكم على الجوع والعطش\" فبعث علينا عبد اللَّه بن جحش الأسدي، فكان أوّل أمير في الإسلام (٣).\n_________\n(١) المسند ٣/ ١٣٦ (١٥٦٧) ومسلم ٣/ ١٣٦٧، ٤/ ١٨٧٧، ١٨٧٨، (١٧٤٨) من طرق عن سماك.\n(٢) أثبت محقّق المسند (وتُؤْمِنّا) وفي المجمع (تؤمننا) وعند ابن كثير كروايتنا.\n(٣) المسند ٣/ ١١٨ (١٥٣٩) وضعّف المحقّق إسناده لضعف المجالد، وزياد لم يسمع من سعد. وقال الهيثميّ في المجمع ٦/ ٦٩: وفيه المجالد بن سعيد وهو ضعيف عند الجمهور، ووثّقه النسائي في رواية، وبقيّة رجال أحمد رجال الصحيح. ونقله ابن كثير في جامع المسانيد ٥/ ١٣١ (٣٢١٣)، وقال: تفرّد به. وقال في البداية ٣/ ٢٤٨: وهذا الحديث يقتضي أن أول السرايا عبد اللَّه بن جحش الأسدي، وهو خلاف ما ذكره ابن إسحق أن أول الرايات عُقدت لعبيدة بن الحارث بن عبد المطلّب، وللواقدي حيث زعم أن أول الرايات عقلت لحمزة بن عبد المطلب، واللَّه أعلم.","vol":"3","page":53},{"text":"(١٩١٤) الحديث السابع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: سمعت أبي يحدّث عن محمد بن عِكرمة عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة عن سعيد بن المسيّب عن سعد بن أبي وقّاص:\nأن أصحاب المزارع في زمان رسول اللَّه -ﷺ- كانوا يُكْرون مزارعَهم بما يكون على السواقي من الزّرع وما سَعِدَ بالماء ممّا حول البئر، فجاءوا رسولَ اللَّه -ﷺ- فاختصموا في بعض ذلك، فنهاهم رسول اللَّه -ﷺ- أن يُكروا بذلك، وقال: \"أكْروا بالذهب والفضّة\" (١).\n(١٩١٥) الحديث الثامن والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن أبي عديّ عن ابن إسحق، ويعقوبُ: حدّثنا أبي عن ابن إسحق قال: حدّثني عبد اللَّه بن محمد، قال يعقوبُ: ابنُ أبي عَتيق عن عامر بن سعد حدّثه عن أبيه سعد قال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إذا تَنَخّمَ أحدُكم في المسجد فلْيُغَيِّبْ نُخامتَه، أن تُصِيبَ جلدَ مؤمن أو ثوبَه فتؤذيَه\" (٢).\n(١٩١٦) الحديث التاسع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن العلاء - يعني ابن أبي العبّاس عن أبي الطفيل عن بكر بن قِرواش عن سعد:\nقيل لسفيان: عن النبيّ -ﷺ-؟ قال: نعم. قال: \"شيطان الرَّدهة يَحْتَدِرُه رجلٌ من بَجيلة\" (٣).\nالرّدهة: النقرة في الجبل يستنقع فيها الماء (٤).\n_________\n(١) المسند ٣/ ١٢٠ (١٥٤٢) قال المحقّق: حسن لغيره. وهذا الإسناد ضعيف لضعف ابن أبي لبيبة، ولأن ابن عكرمة في عداد المجهولين. وهو من طريق محمد بن عكرمة في النسائي ٧/ ٤١، وأبي داود ٣/ ٢٥٨ (٣٣٩١)، وحسّنه الألباني. وقال ابن حجر في الفتح ٥/ ٢٥ بعد أن نقل الحديث عن أبي داود: رجاله ثقات، إلا أن محمد بن عكرمة لم يروِ عنه إلا إبراهيم بن سعد.\n(٢) المسند ٣/ ١٢١ (١٥٤٣) ورجاله رجال الصحيح عدا ابن إسحق، فحديثه حسن. وهو في مسند أبي يعلى ٢/ ١٣١ (٨٠٨)، وصحيح ابن خزيمة ٢/ ٢٧٧ (١٣١١).\n(٣) المسند ٣/ ١٢٥ (١٥٥١) وتحدّث المحقّق عن ضعف إسناده ونكارته. وهو من طريق سُفيان بن عيينة عن العلاء في مسند أبي يعلى ٢/ ٩٧ (٧٥٣)، ووثّق الهيثميّ رجاله ٦/ ٢٣٧. وصحّح الحاكم إسناده ٤/ ٥٢١، لكنّ الذهبي تعقّبه بقوله: ما أبعده من الصحّة وأنكره!\n(٤) ويحتدره: يسقطه.","vol":"3","page":54},{"text":"(١٩١٧) الحديث الستّون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن بشر قال: حدّثنا إسماعيل بن أبي خالد عن محمد بن سعد عن أبيه قال:\nخرج علينا رسول اللَّه -ﷺ- وهو يضربُ بإحدى يَدَيه على الأُخرى، وهو يقول: \"الشّهر هكذا وهكذا وهكذا\" ونقص إصبعَه في الثالثة.\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(١٩١٨) الحديث الحادي والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن موسى الجهنيّ قال: حدّثني مصعب بن سعد عن أبيه:\nأن أعرابيًا أتى النبيَّ -ﷺ- فقال: علِّمْني كلامًا أقوله. قال: \"قل: لا إله إلّا اللَّه وحدَه لا شريكَ له، اللَّه أكبر كبيرًا، والحمد للَّه كثيرًا، وسبحان اللَّه ربّ العالمين، ولا حولَ ولا قوّة إلّا باللَّه العزيز الحكيم - خمسًا\". قال: هؤلاء لربّي ﷿، فما لي: قال: \"لك (٢): اللهمّ اغفرْ لي وارحَمْني وارزُقْني واهدِني وعافِني\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(١٩١٩) الحديث الثاني والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس بن محمد قال: حدّثنا ليث عن الحُكيم (٤) بن عبد اللَّه بن قيس عن عامر بن سعد بي أبي وقّاص عن أبيه سعد:\nعن النبيّ -ﷺ- أنّه قال: \"من قال حين يسمعُ المؤذِّنَ: وأنا أشهدُ أن لا إله إلّا اللَّه وحدَه لا شريكَ له، وأنّ محمّدًا عبده ورسولُه. رضيتُ باللَّه ربًّا، وبمحمّدٍ رسولًا، وبالإسلام دينًا، غُفِرَ له ذنبُه\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٥).\n(١٩٢٠) الحديث الثالث والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن إسماعيل عن الزّبير بن عديّ عن مصعب بن سعد قال:\n_________\n(١) المسند ٣/ ١٥٢ (١٥٩٤)، ومسلم ٢/ ٧٦٤ (١٠٨٦) من طريق محمد بن بشر وغيره.\n(٢) كذا في الأصول. وفي المسند ومسلم: \"قل\".\n(٣) المسند ٣/ ١٣٢ (١٥٦١)، ومسلم ٤/ ٢٠٧٢ (٢٦٩٦) من طريق موسى.\n(٤) في المسند \"الحكم\" وينظر تعليق المحقّقين.\n(٥) المسند ٣/ ١٣٤ (١٥٦٥)، ومسلم ١/ ٢٩٠ (٣٨٦) من طريق الليث.","vol":"3","page":55},{"text":"صلّيْتُ مع سعد، فقلتُ بيدي هكذا. ووصف يحيى التطبيق، فضرب يديَّ وقال: كُنّا نفعلُ هذا، فأُمِرْنا أن نرفعَ إلى الرُّكَب.\nأخرجاه في الصحيحين (١).\n(١٩٢١) الحديث الرابع والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن نُمَير ومكّي قالا: حدّثنا هاشم عن عائشة بنت سعد عن سعد قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ- \"من تَصَبَّحَ بسبع تمرات من عجوةٍ لم يَضُرَّه ذلك اليوم سُمٌّ ولا سِحر\".\nأخرجاه في الصحيحين من حديث عامر بن سعد (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الملك بن عمرو قال: حدّثنا فُلَيح عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن معمر قال: حدّث عامر بن سعد عمرَ بن العزيز وهو أمير على المدينة: أن سعدًا قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من أكلَ سبع تمرات (٣) ما بين لابتَي المدينة على الرِّيق، لم يضرَّه يومَه ذلك سمٌّ ولا سحر (٤) \" قال فليح: وأظنُّه قال: \"وإن أكلَها حين يُمسي لم يضرَّه سُمٌّ (٤) حتى يُصبحَ\" فقال عمر: انظرْ يا عامر ما تُحَدِّثُ عن رسول اللَّه -ﷺ-. قال: أشهدُ ما كَذَبْتُ على سعد، ولا كَذَبَ سعدٌ على رسول اللَّه -ﷺ-.\nانفرد بهذه الطريق مسلم (٥).\n_________\n(١) المسند ٣/ ١٣٩ (١٥٧٠)، وهو في مسلم ١/ ٣٨٠ (٥٣٥) من طريق إسماعيل أبي خالد. وفي البخاري ٢/ ٢٧٣ (٧٩٠) من طريق مصعب.\n(٢) المسند ٣/ ١٤٠ (١٥٧١) عن ابن نمير عن هاشم عن عائشة. و(١٥٧٢) عن مكّي عن هاشم عن عامر. وهو خلط موهم من المؤلّف، وأخرجه البخاري ٩/ ٥٦٩ (٥٤٤٥)، ومسلم ٣/ ١٦١٨ (٢٠٤٧) كلاهما عن هاشم بن هاشم عامر بن سعد.\n(٣) في المسند زيادة \"عجوة\".\n(٤) اختلفت بعض عبارات المسند عمّا هنا، ففيه \"شيء\" في الموضعين. بدل \"سُمّ ولا سحر\" و\"سمّ\".\n(٥) المسند ٣/ ٥٢ (١٤٤٢) ورجاله رجال الصحيح. وهو في مسلم ٣/ ١٦٩٨ (٢٠٤٧) من طريق عبد اللَّه بن عبد الرحمن، وفيه: \"من أكل سبع تمرات مما بين لابَتيها لم يضرّه سمٌّ حَتّى يُمسي\".","vol":"3","page":56},{"text":"(١٩٢٢) الحديث الخامس والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر وروح قالا: حدّثنا شعبة عن عبد الملك بن عُمير عن مصعب عن سعد بن أبي وقّاص:\nأنّه كان يأمرُ بهؤلاء الكلمات الخمس ويُحَدِّثُهن عن رسول اللَّه -ﷺ-: \"اللهمّ إنّي أعوذُ بك من البُخل، وأعوذ بك من الجُبن، وأعوذ بك أن أُرَدَّ إلى أرذل العُمُر، وأعوذُ بك من فتنة الدّنيا، وأعوذُ بك من عذاب القبر\" (١).\nأخرجاه في الصحيحين، وفيهما: \"أعوذ بك من فتنة الدّجّال\" مكان: \"الدّنيا\" (٢).\n(١٩٢٣) الحديث السادس والستّون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن عبد اللَّه قال: حدّثني محمد بن طلحة التّيمي قال: حدّثني أبو سهيل نافع بن مالك عن سعيد بن المسيّب عن سعد أبي وقّاص قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ- للعبّاس: \"هذا العبّاس بن عبد المطلّب، أجود قريش كفًّا وأوصلها\" (٣).\n(١٩٢٤) الحديث السابع والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم وحُجين ابن المثنى وأبو سعيد قالوا: حدّثنا إسرائيل عن أبي إمسحق عن مصعب بن سعد عن أبيه قال:\nحلفتُ باللات والعُزّى، فقال أصحابي: قد قُلْتَ هُجْرًا، فأتيتُ النبيَّ -ﷺ- فقلتُ: إنّ العهد كان قريبًا، وإنّي حَلَفْتُ باللات والعُزّى، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"قُل: لا إله إلّا اللَّه وحدَه -ثلاثًا، ثم انْفُثْ عن يسارك- ثلاثًا، وتعوّذ ولا تَعُدْ\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٣/ ١٤٧، ١٦٨ (١٥٨٥، ١٦٢١) ورجاله رجال الشيخين.\n(٢) كذا في الأصول. وهذا الحديث من أفراد البخاري. ينظر الجمع ١/ ١٩٥ (٢٠٠) ويروى في البخاري في المواضع المختلفة \"فتنة الدُّنيا\" ينظر ٦/ ٣٥ (٢٨٢٢). ولكن في ١١/ ١٧٤ (٦٣٦٥) \"فتنة الدّنيا - يعني فتنة الدّجّال\".\n(٣) المسند ٣/ ١٦١ (١٦١٠) ورجاله رجال الصحيح عدا محمد بن طلحة، روى له النسائي وابن ماجة وهو صدوق. ومن طريق ابن طلحة صحّح الحديث الحاكم والذهبي ٣/ ٣٢٨، وابن حبّان ١٥/ ٥٢٨ (٧٠٥٢). وقال في المجمع ٩/ ٢٧١: فيه محمد بن طلحة التيميّ، وثّقه غير واحد وبقيّة رجاله رجال الصحيح.\n(٤) المسند ٣/ ١٥٠، ١٦٨ (١٥٩٠، ١٦٢٢) ومن طريق يحيى في سنن ابن ماجه ١/ ٦٧٨ (٢٠٩٧) والنسائي ٧/ ٧، ٨ من طريق أبي إسحق. وصحّحه ابن حبان ١٠/ ٢٠٦ (٤٣٦٤). وينظر الإرواء ٨/ ١٩٢ (٢٥٦٣)، وتعليق محقّقي المسند وابن حبّان.","vol":"3","page":57},{"text":"(١٩٢٥) الحديث الثامن والستّون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا حسن عن إبراهيم بن المهاجر عن أبي بكر -يعني ابن حفص- فذكر قصّة، قال سعد:\nإني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"نِعْمَ المِيتةُ أن يموتَ الرجلُ دونَ حَقِّه\" (١).\n(١٩٢٦) الحديث التاسع والستّون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدّثنا محمد بن عبد اللَّه الأسديّ عن إسرائيل عن المقدام بن شُرَيح عن أبيه عن سعد قال:\nكُنّا مع النبيّ -ﷺ- ستّة نَفرٍ، فقال المشركون للنبيّ -ﷺ-: اطرُدْ هؤلاءِ لا يَجترءون علينا. وكنتُ أنا وابن مسعود ورجل من هذيل وبلال ورجلان نسيتُ اسمَيهما، فوقع في نفس رسول اللَّه -ﷺ- ما شاء اللَّه أن يقعَ، فحدّث نفسَه، فأنزل اللَّه ﷿: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الأنعام: ٥٢].\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(١٩٢٧) الحديث السبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون بن معروف، قال عبد اللَّه: وسمعْتُه أنا من هارون قال: أخبرنا عبد اللَّه بن وهب قال: أخبرني أبو صخر أن أبا حازم حدّثه عن ابنٍ لسعد بن أبي وقّاص قال: سمعتُ أبي يقول:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ الإيمانَ بدأ غريبًا، وسيعودُ غريبًا كما بدأ. فطوبى يومئذٍ للغُرباء إذا فسد النّاس. والذي نفسُ أبي القاسم بيده، ليأرِزَنّ الإيمانُ بين هذين المسجدين كما تأرِزُ الحيّةُ في جُحرها\" (٣).\nيأرزُ: ينضمّ.\n_________\n(١) المسند ٣/ ١٥٤ (١٥٩٨) وحكم المحقّق بانقطاعه. قال الهيثميّ في المجمع ٦/ ٢٤٧: رواه أحمد وذكر فيه قصّة، ورجال أحمد رجال الصحيح، إلا أن أبا بكر بن حفص لم يسمع من سعد. وكان الألباني جعل الحديث في الصحيحة ٢/ ٣١٠ (٦٩٧) وقال بعد كلام الهيثميّ: وهو إعلال سليم، فإن لم يوجد للحديث شاهد معتبر فلينقل إلى الكتاب الآخر (يعني الضعيفة).\n(٢) مسلم ٤/ ١٨٧٨ (٢٤١٣)\n(٣) المسند ٣/ ١٥٦ (١٦٠٤)، ومسند أبي يعلى ٢/ ٩٩ (٧٥٦) قال الهيثميّ ٧/ ٢٨٠، ورجال أحمد وأبي يعلى رجال الصحيح، وجهالة ابن سمعد لا تضرُّ؛ لأن أبناءه ثقات. وينظر شواهد للحديث في البخاري ٤/ ٩٣ (١٨٧٦)، ومسلم ١/ ١٣٠، ١٣١ (١٤٥ - ١٤٧).","vol":"3","page":58},{"text":"(١٩٢٨) الحديث الحادي والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال: حدّثنا عبد الرحمن يعني ابن أبي الزّناد عن موسى بن عقبة عن أبي عبد اللَّه القرّاظ عن سعد بن أبي وقّاص:\nأنّه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"صلاةٌ في مسجدي هذا خيرٌ من ألف صلاة فيما سواه إلّا المسجدَ الحرام\" (١).\n(١٩٢٩) الحديث الثاني والسبعون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا حاتم بن إسماعيل عن بُكير بن مسمار عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص عن أبيه قال:\nأمّرَ معاوية بن أبى سفيان سعدًا، فقال: ما منعَك أن تَسُبَّ أبا تراب (٢)؟ فقال: أما ما ذكرْتُ ثلاثًا قالهنّ له رسول اللَّه -ﷺ- فلن أسُبَّه، لأن تكونَ لي واحدة منهنّ أحبُّ إليَّ من حُمْر النَّعَم:\nسمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول له وخلَّفَه في بعض مغازيه، فقال له عليٌّ: يا رسول اللَّه، خلَفْتَني مع النساء والصبيان! فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى، إلّا أنّه لا نُبُوَّةَ بعدي\".\nوسمعتُه يقولُ يومَ خَيبرَ: لأُعْطِيَنَّ الرّايةَ رجلًا يُحِبُّ اللَّهَ ورسولَه، ويُحبُّه اللَّهُ ورسوله\" قال: فتطاوَلْنا لها، فقال: \"ادعوا لي عليًّا\" فأُتِيَ به أَرمدَ، فبصَقَ في عينه ودفع الرّاية إليه، ففتح اللَّه ﷿ عليه.\nولمّا نزلت هذه الآية: ﴿. . نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ. .﴾ [آل عمران: ٦١] دعا رسول اللَّه -ﷺ- عليًّا وفاطمة وحسنًا وحسينًا فقال: \"اللهمّ هؤلاء أهلي\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n_________\n(١) المسند ٣/ ١٥٨ (١٦٠٥)، وأبو يعلى ٢/ ١١٢ (٧٧٤)، وحسن المحقّقون إسناده، ولكن الهيثمي قال: وفيه عبد الرحمن بن أبي الزناد. وهو ضعيف ٤/ ٨. وابن أبي الزناد وإن روى له أصحاب السنن ومسلم في المقدمة والبخاري استشهادًا، إلا أن القول بضعفه أرجح. تهذيب الكمال ٤/ ٣٩٩. ولكن للحديث شواهد صحيحة. ينظر الجمع ٢/ ٣٠١ (١٥٠٤)، ٣/ ٢٢٢ (٢٤٧٦)، ٤/ ٢٥٤ (٣٤٩٢).\n(٢) وهي كنية علي ﵁.\n(٣) مسلم ٤/ ١٨٧١ (٢٤٠٤) وهو من طريق قتيبة في المسند ٣/ ١٦٠ (١٦٠٨) دون ذكر معاوية.","vol":"3","page":59},{"text":"* طريق لبعضه:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن الحكم عن مصعب ابن سعد عن سعد بن أبي وقّاص قال:\nخَلَّفَ رسولُ اللَّه -ﷺ- عليًّا في غزوة تبوك، فقال له: يا رسول اللَّه، تُخَلِّفُني مع النساء والصبيان! قال: \"أما ترضى أن تكونَ منّي بمنزلة هارون من موسى، غيرَ أنّه لا نَبِيَّ بعدي\".\nأخرجاه (١).\n(١٩٣٠) الحديث الثالث والسبعون: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا محمد بن طلحة عن طلحة عن مصعب بن سعد قال:\nرأى سعد أن له فضلًا على من دونه، فقال النبيّ -ﷺ-: \"هل تُنْصَرون وتُرْزَقون إلّا بضعفائكم\" (٢).\nانفرد بإخراجه البخاريّ، فأخرجه هكذا منقطعًا. وقد أخرجه البرقاني عن مصعب عن أبيه (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا محمد بن راشد عن مكحول عن سعد بن مالك قال:\nقلتُ: يا رسول اللَّه، الرجلُ يكون حامِية القوم، أيكونُ سَهْمُه وسَهْمُ غيرِهِ سواء؟ فقال: \"ثَكِلَتْكَ أُمُّك ابنَ أمِّ سعد، وهل تُرْزَقون وتُنْصَرون إلّا بضعفائكم؟ \" (٤).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٣/ ١٤٦ (١٥٨٣)، ومسلم ٤/ ١٨٧١ (٢٤٠٤) وهو في البخاري ٨/ ١١٢ (٤٤١٦) من طريق شعبة.\n(٢) البخاري ٦/ ٨٨ (٢٨٩٦).\n(٣) ينظر النسائي ٦/ ٤٥، والجمع ١/ ١٩٦ (٢٠٢)، ونقل عنه ابن الجوزي، والفتح ٦/ ٨٩.\n(٤) المسند ٣/ ٨٦ (١٤٩٣). وحكم المحقّق بانقطاعه؛ لأن مكحولًا لم يسمع سعدًا. وينظر مصادر الحديث السابقة.","vol":"3","page":60},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-198>(١٨٧) مسند أبي سعيد سعد بن مالك، الخُدْريّ </span>(١)\n(١٩٣١) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: حدّثنا أبو بِشر عن أبي المتوكِّل عن أبي سعيد الخدريّ:\nأن أناسًا من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- كانوا في سفر، فمرُّوا بحيٍّ من أحياء العرب فاستضافوهم، فأبَوا أن يُضَيِّفوهم، فعَرَضَ لإنسان في عقله - أو لُدغ، فقالوا لأصحابِ رسول اللَّه -ﷺ-: هل فيكم من راقٍ؟ فقال رجل منهم: نعم. فأتى صاحبَهم فرقاه بفاتحة الكتاب فَبَرَأ، فأُعطيَ قطيعًا من الغنم، فأبى أن يقبلَ حتى أتى النبيَّ -ﷺ-، فذكر ذلك له، وقال: يا رسول اللَّه، والذي بعثَك بالحقِّ، ما رَقَيْته إلّا بفاتحة الكتاب، فضحك وقال: \"وما يُدريكَ أنها رُقية\"؟ ثم قال \"خُذوا واضْرِبوا لي بسَهم\".\nأخرجاه (٢).\nوفي بعض ألفاظ الصحيح: قال رجل: ما أنا براقٍ لكم حتى تجعلوا لنا جُعلًا. فصالَحوهم على قطيع من الغنم (٣).\n(١٩٣٢) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا منصور بن\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٣/ ١٢٦٠، والمعجم الكبير ٦/ ٣٣، والاستيعاب ٤/ ٨٩، والتهذيب ٣/ ١٢٧، والسير ٣/ ١٦٨، والإصابة ٢/ ٣٢.\nوهو من المكثرين، فأحاديثه في \"الجمع\" (المسند ٧٨). أربعة عشر ومائة: ستة وأربعون للشيخين، وستة عشر للبخاري، واثنان وخمسون لمسلم. وذكر ابن الجوزي في التلقيح ٣٦٣ أنّه أسند ألفًا ومائة وسبعين حديثًا.\n(٢) المسند ١٧/ ٥ (١٠٩٨٥)، وهو في مسلم من طريق هشيم ٤/ ١٧٢٧ (٢٢٠١). وفي البخاري ٤/ ٤٥٣ (٢٢٧٦) من طريق أبي بشر، جعفر بن أبي وحشية.\n(٣) هذه الرواية في البخاري - السابق، وفي المسند ١٧/ ٤٨٧ (١١٣٩٩): ولا نفعل حتى تجعلوا لنا جعلًا، فجعلوا لهم قطيعًا من شاء.","vol":"3","page":61},{"text":"زاذان عن الوليد بن مسلم عن أبي المتوكِّل (١) عن أبي سعيد الخدريّ قال:\nكُنّا نَحْزِرُ (٢) قيامَ رسول اللَّه -ﷺ- في الظهر والعصر، فحَزَرْنا قيامَه في الظهر والعصر في الركعتين الأوليَين قَدْرَ قراءة ثلاثين آية، قَدْر قراءة (تنزيل السجدة)، وحَزَرْنا قيامَه في الأُخْرَيَين على النِّصف من ذلك، وحَزَرْنا قيامه في العصر في الركعتين الأُولَيين على النِّصف من ذلك، وحَزَرْنا قيامَه في العصر في الأُخْرَيَين على النِّصف من ذلك.\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(١٩٣٣) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو قال: حدّثنا زهير بن محمد عن عبد اللَّه بن محمد بن عَقيل عن سعيد بن المسيِّب عن أبى سعيد الخدريّ:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ألا أدُلُّكم على ما يُكفِّرُ اللَّهُ به الخطايا ويزيدُ به في الحسنات؟ \" قالوا: بلى يا رسول اللَّه. قال: \"إسباغ الوضوء على المَكاره، وكثرة الخُطا إلى هذه المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة. ما منكم من رجل يخرج من بيته متطهِّرًا فيصلّي مع المسلمين الصلاة، ثم يجلس في المجلس ينتظر الصلاة الأُخرى، إلّا (٤) إنّ الملائكة تقول: اللهمّ اغفِرْ له، اللهمّ ارحمْه، فإذا قُمْتُم إلى الصلاة فاعْدِلوا صفوفَكم، وأقيموها، وسُدُّوا الفُرَج، فإني أراكم من وراء ظهري. وإذا قال إمامُكم: اللَّه أكبر، فقولوا: اللَّه أكبر، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع اللَّه لمن حَمِده فقولوا: اللهمّ ربَّنا لك الحمدُ. وإنّ خيرَ الصفوف صفوف الرّجال المقدَّم، وشرُّها المؤخَّر، وخيرُ صفوف النساء الموخَّر، وشرُّها المُقَدَّم. يا معشرَ النساء، إذا سجدَ الرجال فاغْضُضْنَ أبصارَكُنّ، لا تَرَيْنَ عوراتِ الرجال من ضيق الإزار\" (٥).\n_________\n(١) في المسند: \"عن أبي المتوكّل أو عن أبي الصدّيق\".\n(٢) نحزر: نقدّر ونخمّن.\n(٣) المسند ١٧/ ٦ (١٠٩٨٦)، وهو في مسلم ١/ ٣٣٤ (٤٥٢) من طرق عن هشيم، وفيه: عن أبي الصّدّيق الناجي. وأبو الصدّيق، بكر بن عمرو، وأبو المتوكّل علي بن داود، كلاهما من رجال الشيخين.\n(٤) \"إلا\" ليست في المسند.\n(٥) المسند ١٧/ ٢١ (١٠٩٩٤) وهو بطوله من طريق زهير في مسند أبي يعلى ٢/ ٥٠٧ (١٣٥٥)، وقال الهيثمي ٢/ ٩٥: وفيه عبد اللَّه بن محمد بن عَقيل، وفي الاحتجاج به خلاف، وقد وثّقه غير واحد. وأخرج جزءًا من أوله ابن ماجه ١/ ١٤٨ (٤٢٧) من طريق زهير. وقال الألباني: حسن صحيح. وينظر صحيح ابن خزيمة ١/ ٩٠ (١٧٧)، والحاكم والذهبي ١/ ١٩١، وصحيح ابن حبّان ٢/ ١٢٧ (٤٠٢).","vol":"3","page":62},{"text":"(١٩٣٤) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر قال: حدّثنا عبّاد بن راشد عن داود بن أبي هند عن أبي نَضرة عن أبي سعيد الخُدريّ قال:\nشَهِدْنا (١) مع رسول اللَّه -ﷺ- جنازة، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا أيُّها النّاس، إنّ هذه الأُمَّةَ تُبتلى في قبورها، فإذا الإنسان دُفِنَ وتفرَّقَ عنه أصحابُه جاءه مَلَكٌ في يده مِطراق، فأقعده، قال: ما تقول في هذا الرجل؟ فإن كان مؤمنًا قال: أشهدُ أنْ لا إله إلّا اللَّه وأشهدُ أنّ محمّدًا عبدُه ورسوله، فيقول: صدقتَ. ثم يُفْتَحُ له بابٌ إلى النّار، فيقول: هذا كان منزلك لو كفَرْتَ بربِّك، فأمّا إذْ آمنْتَ فهذا منزلُك، فيُفْتَحُ له بابٌ إلى الجنّة، فيريد أن ينهض إليه فيقول: اسكُنْ، ويُفْسَحُ له في قبره. وإن كان كافرًا أو منافقًا يقول له: ما تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري، سمعتُ النّاس يقولون شيئًا، فيقول: لا دَرَيْتَ ولا تَلَيْتَ ولا اهْتَدَيْتَ، ثم يُفتحُ له بابٌ إلى الجنّة، فيقول: هذا منزلك لو آمَنْتَ بربِّك، فأما إذْ كَفَرْتَ به فإنّ اللَّهَ ﷿ أبدلَك به هذا، ويُفتحُ له باب إلي النّار، ثم يَقْمَعُه قَمعةً بالمِطراق، يسمَعُها خَلْقُ اللَّهِ ﷿ كلُّهم غيرَ الثَّقَلَين\" (٢). فقال بعض القوم: يا رسول اللَّه، ما أحدٌ يقوم عليه مَلَكٌ في يده مطراق إلا هِيلَ عند ذلك. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ (٣) [إبراهيم: ٢٧].\n(١٩٣٥) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا أبو بكر عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد قال:\nقال عمر: يا رسول اللَّه، لقد سَمِعْتُ فلانًا وفلانًا يُحْسِنان الثناء، يذكران أنّك أعطيتَهما دينارين، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"لكن واللَّه، فلان ما هو كذلك، لقد أعْطَيْتُه من عشرة إلى مائة، فما يقول ذلك. أمَ واللَّه، إنّ أحدَكم ليخرجُ بمسألته من عندي يتأبَّطُها وما\n_________\n(١) في المسند \"شهدت\".\n(٢) الثقلان: الإنس والجنّ.\n(٣) المسند ١٧/ ٣٢ (١١٠٠٠). وفي إسناده عبّاد بن راشد، اختلف فيه -التهذيب ٤/ ٤٦ - وسائر رجاله رجال الصحيحين، قال الهيثمي ٣/ ٥٠: رجاله رجال الصحيح. وصحّح محقّقو المسند الحديث، وحسّنوا إسناده، وذكروا شواهده.","vol":"3","page":63},{"text":"هي له إلّا نار\" قال: قال عمر: ولِمَ تُعطيها إيّاهم؟ قال: \"فما أصنع؟ يأبَون إلّا ذلك، ويأبى اللَّهُ ليَ البُخْلَ\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن محمد بن أبي يحيى قال: حدّثني أبي أن أبا سعيد أخبره:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- جاءَه مالٌ، فجعل يَقْسِمُه بين النّاس، يَقْبِضُه ويُعطيهم، فجاءَ رجل من قريش فسأله، فأعطاه في طرف ثوبِه أو ردائه، ثم قال: زِدني يا رسول اللَّه، فزاده، ثم قال: زِدني، فزاده، ثم ولّى ذاهبًا، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ الرجلَ ليأتيني فيسألُني فأُعطيه، ثم يسألُني فأُعطيه، ثم يسألُني فأُعطيه، ويجعلُ في ثوبه نارًا، ثم ينقلبُ إلى أهله بنار\" (٢).\n(١٩٣٦) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سليمان بن علي قال: حدّثنا أبو المتوكّل الناجي عن أبي سعيد الخدري قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الذَّهَبُ بالذَّهَبِ، والفِضّة بالفِضّة، والتَّمر بالتَّمر، والبُرُّ بالبُرِّ، والشَّعير بالشَّعير، والمِلح بالمِلح، سواءٌ بسواء، مثلٌ بمِثل، من زادَ أو استزادَ فقد أربى، الأخِذُ والمُعطي سواء\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n_________\n(١) المسند ١٧/ ٤٠ (١١٠٠٤) وإسناده صحيح. وينظر ١٧/ ١٩٩ (١١١٢٣). ومن طريق أبي بكر شعبة بن عيّاش. صحّحه الحاكم ١/ ٤٦، ووافقه الذّهبي، وصحّحه ابن حبّان ٨/ ٢٠١، ٢٠٣ (٣٤١٢، ٣٤١٤) والهيثمي ٣/ ٩٧.\n(٢) الحديث مما أخلّ به المسند المطبوع. وهو في الأطراف ٦/ ٣٨٤ (٨٦٥٤) والإتحاف ٥/ ٤٩٩ (٥٨٤٥) عن أحمد، وأشار المحقّقان إلى عدم وقوفهما عليه. والحديث صحيح الإسناد. فمحمد بن أبي يحيى ثقة، روى له ابن ماجة والنسائي وأبو داود. وأبوه يسمعان، روى له أصحاب السنن، وهو ثقة. التهذيب ٦/ ٥٦١، ٣/ ٣١٤. ويحيى بن سعيد من رجال الشيخين.\n(٣) المسند ١٨/ ١٧٩ (١١٦٣٥)، ومسلم ٣/ ١٢١١ (١٥٨٤).","vol":"3","page":64},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا يعقوب القاريُّ عن سهيل عن أبيه عن أبي سعيد الخدري:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا تَبيعوا الذهبَ بالذهب، ولا الوَرِقَ بالوَرِق، إلّا وَزنًا بوزن، مِثلًا بمثل، سواءً بسواء\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا داود بن أبي هند عن أبي نَضرة قال:\nقلتُ لأ بي سعيد: أسمعتَ رسولَ اللَّه -ﷺ- في الذهب بالذهب، والفضّة بالفضّة؟ قال: سأخبِرُكم ما سمعْتُ منه:\nجاءه صاحبُ تمرِه بتمرٍ طيِّب، وكان تمرُ النبيِّ -ﷺ- يقال له اللُّون، فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"من أين لك هذا التَّمرُ الطيِّب؟ \" قال: ذهبتُ بصاعين من تمرنا فاشتريتُ به صاعًا من هذا. فقال له رسول اللَّه -ﷺ- \"أربيت\".\nقال أبو سعيد: فالتّمر بالتّمرِ رِبًا أم الفضّة بالفضّة، والذهب بالذهب؟ .\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدّثنا أيوب عن نافع قال:\nقال عمر (٣): لا تبيعوا الذهب بالذهب، والوَرِق بالوَرِق، إلّا مِثلًا بمثل، ولا تُشِفُّوا بعضَها على بعض، ولا تبيعوا شيئًا منها غائبًا بناجز، فإني أخاف عليكم الرَّماء. والرَّماء: الربا.\n_________\n(١) المسند ١٧/ ١١٥ (١١٠٦٢)، ومسلم ٣/ ١٢٠٩ (١٥٨٤).\n(٢) المسند ١٧/ ١٣١ (١١٠٧٥)، وهو في مسلم ٣/ ١٢١٥ (١٥٩٣) من طريق أبي نضرة. وداود من رجال مسلم، وأبو معاوية من رجالهما. وينظر مسلم ٣/ ١٢١٦ (١٥٩٤).\n(٣) كذا في الأصول. الذي في المسند وجامع المسانيد \"ابن عمر\" وينظر الفتح ٤/ ٢٨٠.","vol":"3","page":65},{"text":"قال: فحدّث رجل ابن عمر مثل هذا الحديث عن أبي سعيد الخدري، يحدِّثُه عن رسول اللَّه -ﷺ- فما أتمَّ مقالته حتى دخل به على أبي سعيد وأنا معه، فقال: إنّ هذا حدَّثَني عنك حديثًا يزعُمُ أنّك تُحَدِّثُه عن رسول اللَّه -ﷺ-، فَسمِعْتَه؟ قال: بَصُرَ عيني، وسَمع أُذني، سمعتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا تبيعوا الذهبَ بالذهب، والوَرِقَ بالوَرِق، إلّا مثلًا بمثل، ولا تُشِفُّوا بعضَها على بعض، ولا تبيعوا شيئًا غائبًا منها بناجز\".\nأخرجاه (١).\nومعنى: تُشِفُّوا: تُفَضِّلوا وتَزيدوا. وقد يقال: شَفَّ إذا نقص، فهو من الأضداد (٢).\n* طريق لبعضه:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن محمد بن إسحاق قال: حدّثني يزيد بن عبد اللَّه بن قُسيط أن أبا سلمة ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان أخبراه أنهما سمعا أبا سعيد الخدري يحدِّث:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قَسَمَ بينهم طعامًا مختلفًا، بعضه أفضلُ من بعض، قال: فذهبْنا نتزايدُ بيننا، فمنَعَنا رسولُ اللَّه -ﷺ- أن نبتاعَه (٣)، إلّا كيلًا بكيل لا زيادة فيه (٤).\n(١٩٣٧) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن فُضيل قال: حدّثنا عُمارة بن القَعقاع عن ابن أبي نُعْم عن أبي سعيد الخدري قال:\nبعثَ عليٌّ من اليمن إلى رسول اللَّه -ﷺ- بذَهَبة في أديم مَقروظ لم تُحَصَّل من ترابها، فقسمها رسولُ اللَّه -ﷺ- بين أربعة: بين زيد الخيل والأقرع بن حابس وعُيَينة بن حِصن وعلقمة بن علاثة -أو عامر بن الطُّفيل، شكَّ عمارة- فوجد في ذلك بعض أصحابه والأنصار وغيرهم، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ألا تَتَّمِنوني (٥) وأنا أمينُ مَن في السماء، يأتيني خَبَرٌ مِن السماء صباحَ مساءَ؟ \".\n_________\n(١) المسند ١٧/ ٤٢ (١١٠٠٦). وفي البخاري ٤/ ٣٧٩ (٢١٧٧)، ومسلم ٣/ ١٢٠٨ (١٥٨٤) من طريق نافع.\n(٢) ينظر الأضداد لابن الأنباري ١٦٦.\n(٣) في المسند، ت \"نتبايعه\".\n(٤) في المسند ١٨/ ٢٩٤ (١١٧٧١). رجاله ثقات، ابن إسحاق صرّح بالتحديث. وقال ابن كثير في الجامع ٣٣/ ٥٦٤ (١٢٣٦): تفرّد به. وحسّن المحقّقون إسناده.\n(٥) اتّمَنه: ائتمنه.","vol":"3","page":66},{"text":"ثم أتاه رجلٌ غائرُ العينين، مشرفُ الوَجنتين، ناشِزُ (١) الجَبهة، كَثُّ اللِّحية، مُشَمَّرُ الإزار، محلوقُ الرأس، فقال: اتَّقِ اللَّه يا رسول اللَّه، فرفع رأسه إليه فقال: \"ويحَك، أليس أحقُّ أهل الأرض أن يتّقِيَ اللَّهَ أنا؟ \" ثم أدبرَ، فقال خالد: يا رسول اللَّه، ألا أضربُ عُنُقَه؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"فلَعَلَّه يكون يُصَلّي\" فقال: إنه رُبّ مُصَلٍّ يقول بلسانه ما ليس في قلبه. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّي لم أُؤْمَرْ أن أُنَقِّبَ على قلوب النّاس، ولا أَشُقَّ بطونَهم\" ثم نظر إليه النبيُّ -ﷺ- وهو مُقَفٍّ فقال: \"ها، إنه سيخرجُ من ضِئْضِىء هذا قومٌ يقرأون القرآن لا يُجاوِزُ حناجِرَهم، يمرُقون من الدِّين كما يمرُقُ السَّهْمُ من الرَّمِيّة\".\nأخرجاه (٢).\nوالمقروظ: المدبوغ بالقَرَظ: وهو ورق السَّلَم.\nوالضِّئضىء: الأصل.\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن. مُصْعب قال: حدّثنا الأوزاعيّ عن الزُّهري عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري قال:\nبينا رسول اللَّه -ﷺ- ذات يوم يقسِمُ مالًا، إذ أتاه ذو الخُوَيْصرة -رجلٌ من بني تميم- فقال: يا محِمّد، اعْدِلْ، فواللَّهِ ما عَدلْتَ منذُ اليوم. فقال النبيُّ -ﷺ-: \"واللَّهِ لا تجدونَ بعدي أعدلَ عليكم منّي\" ثلاثًا. فقال عمر: يا رسول اللَّه، ائذَنْ لي فأضربَ عنقه. فقال: \"لا، إنّ له أصحابًا يَحْقِرُ أحدُكم صلاتَه مع صلاتهم، وصيامَه مع صيامهم، يَمْرُقون من الدِّين كما يَمْرُقُ السَّهْمُ من الرَّمِيَّةَ، ينظر صاحبُه إلى فُوقه فلا يرى شيئًا، آيتُهم رجلٌ إحدى يديه كالبَضعة، أو كثَدي المرأة، يخرُجون على فُرقة من النّاس، يقتُلُهم أولى الطائفتين باللَّه\".\nقال أبو سعيد: فأشهدُ أني سمعتُ هذا من رسول اللَّه -ﷺ-. وإني شهدتُ عليًا حين قتلَهم، فالتُمِس في القَتلى، فوُجد على النَّعت الذي نَعَتَ رسولُ اللَّه -ﷺ-.\n_________\n(١) ناشز: بارز، مرتفع.\n(٢) المسند ١٧/ ٤٦ (١١٠٠٨)، وهو في مسلم ٢/ ٧٤١ - ٧٤٤ (١٠٦٤) من طريق محمد بن فضيل، ومن طرق أخرى. وفي البخاري ٨/ ٦٧ (٤٣٥١) من طريق عن عبد الرحمن بن أبي نعم.","vol":"3","page":67},{"text":"أخرجاه. ولم يذكرا قصّة عليّ (١).\nوالفُوق: موضع الوتر. والمعنى أن السّهم مرّ مرًّا سريعًا في الرِّمِيّة فلم يعلق به من الفَرْث والدم شيء، فشبّه خروجهم من الدِّين لم يَعْلَقوا منه بشيء بذلك.\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن أبي عديّ عن سليمان عن أبي نَضْرة عن أبي سعيد:\nأنّ النبيّ -ﷺ- ذكر قومًا يكونون في أُمّته، يخرُجون في فُرقة من النّاس، سِيماهم التحالق، هم شرُّ الخَلق -أو: من شرِّ الخَلق- يَقتُلُهم أدنى الطائفتين من الحَقّ\". قال: فضرب النبيُّ -ﷺ- مَثَلًا -أو قال: قَولًا: الرجلُ يرمي الرَّمِيَّة- أو قال: الغَرَض -فينظُرُ في النَّصْل فلا يرى بَصيرةً، وينظُرُ في النَّضِيِّ فلا يرى بصيرةً، وينظُرُ في الفُوقِ فلا يرى بصيرةً\" فقال أبو سعيد: وأنتم قتلْتُمُوهم يا أهل العراق.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\nوالنَّصْل: حديدة السهم.\nوالبصيرة: القطعة من الدم.\nوالفُوق: موضع الوتر.\nوأما النَّضِيّ فقال أبو عمرو الشيباني: هو نصل السهم. وقال الأصمعي: هو القَدَح قبل أن يُنْحَت.\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا بكر بن عيسى قال: حدّثنا جامع بن مطر قال: حدّثنا شدّاد ابن عمران القيسي عن أبي سعيد الخدريّ:\nأنّ أبا بكر جاء إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، إنّي مَرَرْتُ بوادي كذا وكذا، فإذا رجلٌ مُتَخَشِّعٌ حسنُ الهيئة يصلّي. قال له النبيُّ -ﷺ-: \"اذهبْ إليه فاقتُلْه\". قال:\n_________\n(١) المسند ١٨/ ١٦٤ (١١٦٢١). والبخاري ١٠/ ٥٥٢ (٦١٦٣) من طريق الأوزاعي، وفي مسلم ٢/ ٧٤٤ (١٠٦٤) من طريق الزهري، وفيهما ذكر قصة قتال عليّ لهم، والتماس الموصوف في القتلى. ولست أدري ما معنى قول المؤلّف: ولم يذكرا قصّة علي!\n(٢) المسند ١٧/ ٦٢ (١١٠١٨)، ومسلم ٢/ ٧٤٥ (١٠٦٥).","vol":"3","page":68},{"text":"فذهب إليه أبو بكر، فلمّا رآه على تلك الحال كره أن يقتلَه، فرجعَ إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فقال النبيُّ -ﷺ- لعمر: \"اذهب فاقتُلْه\" فذهب عمر فرآه على الحال التي رآه أبو بكر، فكَرِه أن يقتلَه، فرجع فقال: يا رسول اللَّه، إني رأيته متخشّعًا (١) فكرهت أن أقتلَه. قال: \"يا عليُّ، اذهبْ فاقتُلْه\" فذهب عليٌّ فلم يرَه، فرجع عليٌّ فقال: يا رسول اللَّه لم أرَه، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"إنّ هذا وأصحابه يقرأون القرآنَ لا يُجاوِزُ تراقِيَهم، يَمْرُقون من الدِّين كما يَمْرُقُ السَّهْم من الرَّمِيّة، ثم لا يعودون فيه حتى يعودَ السَّهم في فُوقه، فاقتلوهم، هم شَرُّ البَرِيَّة\" (٢).\n(١٩٣٨) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان قال: حدّثنا يزيد بن خُصَيفة عن بُسر بن سعيد عن أبي سعيد الخدري قال:\nكنتُ في حَلقة من حِلَق الأنصار، فجاء أبو موسى كأنه مذعور، فقال: إنّ عمرَ أمرَني أن آتيَه، فأتيتُه فاستأذنْتُ ثلاثًا فلم يُؤْذَنْ لي فرجعْتُ، وقد قال ذاك رسول اللَّه -ﷺ-: \"من استأذن ثلاثًا فلم يؤذنْ له فليرجع\" فقال: لتَجِيئَنَّ ببيِّنةٍ على الذي تقول وإلّا أوجعْتُك. فقال: أستشهدُكم. فقال أُبيّ بنُ كعب: لا يقوم معك إلّا أصغر القوم. قال أبو سعيد: وكنتُ أصغرَهم، فقمتُ معه فشَهِدْتُ أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من استأذنَ ثلاثًا فلم يُؤْذَنْ له فليرجعْ\".\nأخرجاه (٣).\n(١٩٣٩) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُفيان قال: حدّثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة قال: سمعتُ أبا سعيد يقول:\nاعتكفَ النبيُّ (٤) واعتكفْنا معه، فلمّا كان صبيحة عشرين مرّ بنا ونحن نَنْقُلُ متاعَنا، فقال: \"من كان مُعتكفًا فليكنْ في مُعْتَكَفه، إنّي رأيتُ هذه الليلةَ فنُسِّيتُها، ورأيتُني أسجُدُ\n_________\n(١) في المسند \"يصلّي متخشِّعا\".\n(٢) المسند ١٧/ ١٨٧ (١١١١٨). قال ابن حجر في الفتح ١٢/ ٢٩٨: أخرجه أحمد بسند جيّد عن أبي سعيد. وقال الهيثميّ ٦/ ٢٢٨: رجاله ثقات. ومال محقّقو المسند إلى ضعف إسناده، وأنّ في متنه نكارة. وينظر ما نقلوا عن السّندي في الحاشية.\n(٣) المسند ١٧/ ٧٤ (١١٠٢٩)، وهو في البخاري ١١/ ٢٦ (٦٢٤٥)، ومسلم ٣/ ١٦٩٤ (٢١٥٣).\n(٤) في المسند \"العشر الوسط\".","vol":"3","page":69},{"text":"في ماء وطين\" وعريشُ المسجد جريد، فهاجت السماء، فرأيتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- وإنّ على أنفه وجَبهته أَثَرُ الماء والطِّين.\nأخرجاه (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن محمد بن عمرو قال: حدّثني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال:\nتذاكَرْنا ليلة القدر، فقال بعضُ القوم: إنها تدور في السنة. فمشَينا إلى أبي سعيد الخدري، فقلت: يا أبا سعيد، سمعتَ رسولَ اللَّه -ﷺ- يذكرُ ليلة القدر؟ قال: نعم:\nاعتكفَ رسول اللَّه -ﷺ- (٢) واعتكَفْنا معه، فلمّا أصبحْنا صبيحةَ عشرين رجعَ ورجعْنا معه، وأُرِيَ ليلةَ القدر ثم أُنْسِيَها، فقال: \"إني رأيتُ ليلة القدر ثم أُنْسِيتُها، وأُراني أسجُدُ في ماء وطين. فمن اعتكفَ فليرجعْ معي إلى مُعْتَكَفه، ابتغوها في العَشر الأواخر من الوِتر منها\" وهاجت السماء آخر تلك العَشِيّة، وكان سَقْفُ (٣) المسجد عَريشًا من جريد، فوَكَفَ (٤)، فوالذي أكرَمَه وأنزلَ عليه الكتاب، لرأيْتُهُ يُصلّي بنا صلاةَ المغرب ليلةَ إحدى وعشرين وانّ جَبهته وأرنبةَ أنفِهِ لفي الماء والطين (٥).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم عن سعيد الجُرَيْري عن أبي نَضْرة عن أبي سعيد قال:\nاعتكفَ رسولُ اللَّه -ﷺ- العَشْرَ الأوسطَ من رمضان وهو يلتمس ليلة القدر قبلَ أن تُبانَ\n_________\n(١) المسند ١٧/ ٨٢ (١١٠٣٤)، والبخاري ٤/ ٢٨٣ (٢٠٤٠). وهو في مسلم ٢/ ٨٢٤، ٨٢٥ (١١٦٧) من طريق أبي سلمة.\n(٢) في المسند \"العشر الوسط من رمضان\".\n(٣) في المسند \"نصف\".\n(٤) وَكَف: سال.\n(٥) المسند ١٧/ ٢٨٠ (١١١٨٦). وهو حديث صحيح، أخرجه البخاري ٤/ ٢٥٩ (٢٠١٨)، ومسلم ٢/ ٨٢٦ (١١٦٧) من طريق أبي سلمة. وهو من طريق يحيى بن سعيد في صحيح ابن خزيمة ٣/ ٢٤٤ (٢٢٢٠) باختصار.","vol":"3","page":70},{"text":"له، فلمّا انقضَين أمر ببنائه فنُقِضَ، ثم أُبينت له أنها في العَشر الأواخر، فأمر بالبناء فأُعيد، ثم اعتكفَ العشر الأواخر، ثم خرج على النّاس فقال: \"يا أيّها الناسُ، إنها أُبِينت لي ليلةُ القدر، فخرجتُ لأخْبِرَكم بها، فجاء رجلان يحتقّان (١) معهما الشيطان، فنُسِّيتُها، فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة\" فقلتُ: يا أبا سعيد، إنّكم أعلمُ بالعدد منّا. قال: أنا أحقُّ بذلك منكم. فما التاسعة والسابعة والخامسة؟ قال: تَدَعُ التي تَدْعون إحدى وعشرين، والتي تليها التاسعة، وتَدعُ التي تَدْعون ثلاثًا وعشرين، والتي تليها السابعة، وتَدَعَ التي تَدْعون خمسًا وعشرين، والتي تليها الخامسة.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلَمة عن حُميد عن أبي نَضرة عن أبي سعيد:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"اطلُبوا ليلةَ القَدر في العشر الأواخر، في تسعٍ يَبْقَيْن، وسبعٍ يَبْقَيْن، وخمسٍ يَبْقَيْن، وثلاثٍ يَبْقَيْن\" (٣).\n(١٩٤٠) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا هشام بن أبي عبد اللَّه الدَّستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال:\nخَطَبَنا رسولُ اللَّه -ﷺ- ذاتَ يوم وصَعِدَ المِنْبَرَ، وجَلَسْنا حولَه، فقال: \"إنّ ممّا أخافُ عليكم بعدي ما يُفْتَحُ عليكم من زهرة الدنيا وزينتها\" فقال رجل: يا رسول اللَّه، أوَ يأتي الخيرُ بالشرِّ؟ فسكت عنه رسولُ اللَّه -ﷺ-، وأُرِينا أنّه يُنْزَلُ عليه، فقيل له: ما شأنُكُ تُكَلِّمُ رسولَ اللَّه -ﷺ- ولا يُكَلِّمُك؟ فسُرِّي عن رسول اللَّه -ﷺ-، فجعل يمسحُ عنه الرُّحَضاء، فقال: \"أين السائل\"؟ وكأنه حَمِده، فقال: \"إنّ الخيرَ لا يأتي بالشَرِّ، وإنّ مِمّا يُنْبِتُ الربيعُ يقتلُ حَبَطًا (٤). ألم ترَ إلى آكِلة الخَضِرة، أكَلَت حتى إذا امتلأت خاصِرتاها واستقبلت عينَ\n_________\n(١) في المسند \"يحيفان\" أي يجوران ويظلمان.\n(٢) المسند ١٧/ ١٣٢ (١١٠٧٦)، ومسلم ٢/ ٨٢٦ (١١٦٧) من طريق سعيد عن أبي نضرة، وإسماعيل ثقة.\n(٣) المسند ١٨/ ٢١٥ (١١٦٧٩). وإسناده صحيح على شرط مسلم، وهو حديث صحيح.\n(٤) في المسند \"يقتل أو يُلمّ حبطًا\" وفي البخاري: \"يقتل حبطًا أو يُلِمّ\" وفي مسلم: \"يقتل أو يلمّ\". ويلمّ: يقارب.","vol":"3","page":71},{"text":"الشمس، فَثَلطَت (١) وبالت ثم رَتَعتْ، وإنّ المال حُلْوة خَضِرة، ونِعْمَ صاحبُ المرء المُسْلِمِ هو، لمن أعطى منه المسكينَ واليتيمَ وابن السبيل -أو كما قال النبيُّ -ﷺ- ومَثَلُ الذي يأخذُهُ بغير حقِّه كمَثَلِ الذي يأكلُ ولا يشبعُ، فيكون عليه شهيدًا يوم القيامة\".\nأخرجاه (٢).\nالرُّحَضاء: العرق.\nوالحَبَط: أن تنتفخ بطون الماشية من كثرة أكلها.\n(١٩٤١) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عُبيد قال: حدّثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا دخلَ أهلُ الجنّة الجنّةَ، وأهلُ النارِ النارَ، يُجاءُ بالموت كأنّه كَبشٌ أملحُ، فيُوقف بين الجنّة والنار، فيقال: يا أهلَ الجنّة، هل تعرفون هذا؟ قال: فيشرئبّون (٣)، فينظُرون ويقولون: نعم، هذا الموت. قال: فيقال: يا أهلَ النّار، هل تعرفون هذا؟ قال: فيشرئبّون، فينظُرون ويقولون: نعم، هذا الموت. قال: فيُؤمرُ به فيُذبح. قال: ويقال: يا أهلَ الجنّة خُلود ولا موت. ويا أهل النّار، خلود ولا موت\" قال: ثم قرأ رسول اللَّه -ﷺ-: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾ [مريم: ٣٩] وأشار بيده: \"أهل الدنيا في غفلة الدنيا\".\nأخرجاه (٤).\nوالأملح: الذي فيه سواد وبياض، إلّا أن البياض أكثر.\n(١٩٤٢) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن أبيه، وعن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب، كلاهما عن أبي سعيد الخدري قال:\n_________\n(١) ثلطت الدابة: ألقت رجيعًا سهلًا.\n(٢) المسند ١٧/ ٢٤٨ (١١١٥٧). ومن طريق هشام في البخاري ٣/ ٤٢٧ (١٤٦٥). ومسلم ٢/ ٧٢٨ (١٠٥٢) ويزيد من رجال الشيخين.\n(٣) يشرئبّون: يرفعون رؤوسهم.\n(٤) المسند ١٧/ ١٢٠ (١١٠٦٦)، ومسلم ٤/ ٢١٨٨ (٢٨٤٩). وهو في البخاري ٨/ ٤٢٨ (٤٧٣٠) من طريق الأعمش.","vol":"3","page":72},{"text":"أخرج مروان المِنبرَ في يوم عيد ولم يكن يخرُجُ به، وبدأ بالخُطبة قبل الصلاة ولم يكن يبدأُ بها، فقام رجل فقال: يا مروان، خالَفْتَ السُّنَّةَ، وأخرجْتَ المِنبَر يوم عيد ولم يكُنْ يُخرج به في يوم عيد، وبدأت بالخُطبة قبل الصلاة ولم يكن يُبدأ بها. فقال أبو سعيد الخدري: من هذا؟ قالوا: فلان بن فلان. فقال أبو سعيد: أما هذا فقد قضى ما عليه. سمعتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول: \"من رأى منكم مُنكرًا فاستطاعَ أن يُغَيِّرَه بيده فليفعلْ، فإن لم يستطعْ بيده فبلسانه، فإن لم يستطع بلسانه فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(١٩٤٣) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمَير قال: حدّثنا عبيد اللَّه عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن (٢) بن مَعمر الأنصاري عن نَهار عن أبي سعيد الخدري قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ أحدَكم ليُسْأَلُ يومَ القيامة حتى يكونُ فيما يُسألُ عنه أن يُقال: ما منَعك أن تُنْكِرَ المُنكَرَ إذا رأيْتَه؟ قال: فمن لقّاه (٣) اللَّهُ ﷿ حُجَّتَه قال: ربِّ، رَجَوْتُك وخِفْتُ النّاس\" (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن أبي عدي عن سليمان عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال:\nقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"لا يَمْنَعَنَّ أحدَكُم هَيْبَةُ الناسِ أن يقول في حقٍّ إذا رآه أو شَهِده أو سَمِعَه\".\n_________\n(١) المسند ١٧/ ١٢٦ (١١٠٧٣)، ومسلم ١/ ٦٩ (٤٩) عن الأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن أبيه عن أبي سعيد، وعن سفيان وشعبة عن قيس بن مسلم عن طارق عن أبي سعيد.\n(٢) في النسخ \"عبد اللَّه بن عبد اللَّه\". والمصادر وكتب التراجم على ما أثبت. وهو أبو طوالة المدني، روى له الجماعة. التهذيب ٤/ ١٩١.\n(٣) في المصادر \"لقّنه\" وأشار محقّقو المسند إلى أن في نسخ \"لقّاه\".\n(٤) المسند ١٧/ ٣١١ (١١٢١٤). وإسناده صحيح، رجاله رجال الصحيح، غير نهار بن عبد اللَّه العبدي، روى له ابن ماجة هذا الحديث، وهو صدوق. التهذيب ٧/ ٣٦٢. وقد أخرج ابن ماجة الحديث ٢/ ١٣٣٢ (٤٠١٧) من طريق عبد اللَّه بن عبد الرحمن. وقال البوصيري: إسناده صحيح، ورجاله ثقات. وجعله الألباني في الأحاديث الصحيحة ٢/ ٦٠٠ (٩٢٩) وحسّن محقّقو المسند إسناده.","vol":"3","page":73},{"text":"قال: وقال أبو سعيد: وَدِدْتُ أنّي لم أسْمَعْه (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمَيْر قال: أخبرنا الأعمش عن عمرو بن مُرّة عن أبي البَخْتَرِيّ عن أبي سعيد الخدري قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يَحْقِرَنَّ أحدُكم نَفْسَه أن يرى أمرًا للَّه عليه فيه مقالًا أن يقوله (٢)، فيقولُ اللَّه: ما منعك أن تقولَ فيه؟ فيقول: يا ربِّ، خَشِيتُ النّاس. فيقول: فأنا أحقُّ أن تخشى\" (٣).\n(١٩٤٤) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: أخبرنا سعيد بن يزيد عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أمّا أهلُ النّار الذي هم أهلها فإنّهم لا يموتون فيها ولا يحيَون، ولكن أناسٌ تُصيبُهم النارُ بذنوبهم فيُميتُهم إماتةً، حتى إذا صاروا فَحمًا أُذِنَ في الشفاعة، فجيءَ بهم ضبائرَ ضبائرَ، فبُثُّوا على أنهار الجنّة، فيقال: يا أهلَ الجنّة، أفيضوا عليهم، فينبُتون نباتَ الحِبّة تكونُ في حَميل السيل\". فقال رجل (٤): كأنّ رسولَ اللَّه -ﷺ- قد كان بالبادية (٥).\n_________\n(١) المسند ١٧/ ٦١ (١١٠١٧). وإسناده صحيح على شرط مسلم. أبو نضرة من رجاله. ومن طريق أبي نضرة أخرجه ابن ماجة ٢/ ١٣٢٨ (٤٠٠٧)، وأبو يعلى ٢/ ٤١٩ (١٢١٢)، وصحّحه الألباني في الصحيحة ١/ ٣٢٢ (١٦٨).\n(٢) في المسند زيادة \"ثم لا يقوله\".\n(٣) المسند ١٧/ ٣٥٧ (١١٢٥٥)، وابن ماجة ٢/ ١٣٢٨ (٤٠٠٨)، وقال البوصيري: إسناده صحيح، ورجاله ثقات. ومثله في الترغيب ٣/ ١٨٠ (٣٤١٠). وجعله الألباني في ضعيف ابن ماجة، وحكم محقّقو المسند على إسناده بالضعف، لأن أبا البختري -وإن روى له الجماعة- أرسل عن عدد من الصحابة ومنهم أبو سعيد. ينظر تهذيب الكمال ٣/ ١٩١، وتهذيب التهذيب ٢/ ٣٢٨.\n(٤) في المسند \"من القوم حينئذ\" وعلى حاشية ت: \"من القوم\".\n(٥) المسند ١٧/ ١٣٤ (١١٠٧٧). وأخرجه مسلم عن طريق أبي مسلمة - سعيد بن يزيد ١/ ١٧٢ (١٨٥)، وفات المؤلّف التنبيه عليه.","vol":"3","page":74},{"text":"قال الفرّاء: الحِبّة: بُزور البقل. وقال أبو عمرو: هي نبت ينبُت في الحشيش، صغار (١).\nوحَميل السَّيل: ما يحمله.\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحاق قال: أخبرنا ابن لَهيعة عن أبي الزبير عن جابر أن أبا سعيد الخدري أخبره:\nأنّه سمع النبيَّ -ﷺ- يقول: \"سيخرُجُ قومٌ من النّار قد احترقوا وكانوا مثلَ الحُمَم، فلا يزال أهلُ الجنّة يَرُشُّون عليهم الماء حتى ينبُتون كما ينبُتُ الغُثاءُ في حَميل السيل\" (٢).\nالحُمَم: الفحم.\nوالغثاء: ما فوق ماء السيل.\n(١٩٤٥) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن أبي بُكَير قال: حدّثنا زهير بن محمد عن سهيل بن أبي صالح عن النُّعمان بن أبي عيّاش عن أبي سعيد الخدري:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ أدنى أهلِ الجنّة منزلةً رجلٌ صرفَ اللَّهُ وجهَه عن النّار قِبَلَ الجنّة، ومَثَّلَ له شجرةً ذاتَ ظِلٍّ، فقال: أيْ ربِّ، قَدِّمْني إلى هذه الشجرة فأكونَ في ظلّها. فقال اللَّه: هل عَسَيْتَ أن تسألَني غيره (٣)، قال: لا، وعزّتِك، فقدّمَه اللَّه إليها، ومَثّلَ له شجرةً ذات ظلٍّ وثمر، فقال: أيْ رَبِّ، قَدِّمْني إلى هذه الشجرة أكونُ في ظِلِّها وآكلُ من ثمرها، فقال اللَّه له: هل عَسَيْتَ إنّ أعطيتُك ذلك أن تسألَني غيره، فيقول: لا وعزَّتِك، فيقدِّمه اللَّهُ ﷿ إليها، فتَمَثَّلُ له شجرةٌ أخرى ذاتُ ظِلٍّ وثَمَر وماء، فيقول: أيْ رَبِّ، قدِّمْني إلى هذه الشجرة أكون في ظِلّها وآكلُ من ثَمَرها وأشربُ من مائها، فيقول له: هل عَسَيْتَ إنّ فعلتُ ذلك أن تسألَني غيره، فيقول: لا وعزَّتِك، لا أسألُك غيرَه، فيُقَدِّمُه اللَّهُ\n_________\n(١) هذه الأقوال وغيرها في غريب الحديث لأبي عبيد ١/ ٧١.\n(٢) المسند ١٨/ ٢٥٩ (١١٧٣٢)، وصحّح المحقّقون الحديث، وضعفوا إسناده. وهو في أبي يعلى ٢/ ٤٤٧ (١٢٥٤) من طريق زهير عن روح عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر. وهو إسناد صحيح.\n(٣) في المسند \"هل عسيت إنّ فعلت أن تسألني غيرها\"؟ .","vol":"3","page":75},{"text":"إليها، فيَبْرُزُ له بابُ الجنّة، فيقول: أيْ ربِّ، قَدِّمْني إلى باب الجنّة فأكونُ تحت نِجاف الجنّة، وأنظرُ إلى أهلها، فيقدِّمُه اللَّهُ إليها، فيرى الجنّةَ (١) وما فيها، فيقول أيْ ربِّ، أدْخلْني الجنّة. قال: فيُدْخِلُه اللَّهُ الجنّة، فإذا دخل الجنّة قال: هذا لي. فيقول اللَّه له: تَمَنَّ، فيتمنَّى، ويذكِّرُه اللَّهُ ﷿: سَلْ من كذا وكذا، حتى إذا انقطعتْ به الأمانيُّ قال اللَّه ﷿: هو لك وعشرة أمثاله. قال: ثم يدخلُ الجنّةَ فيدخلُ عليه زوجتاه من الحُور العِينِ فيقولان له: الحمدُ للَّه الذي أحياكَ لنا وأحيانا لك، فيقولُ: ما أُعْطِيَ أحدٌ مثلَ ما أُعطيتُ\".\nقال: \"وأدنى أهل الجنّة عذابًا يُنْعَلُ من نارٍ بنَعلَين، يغلي دماغُه من حرارة نعليه\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\nوالنِّجاف: الباب.\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيّب عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ آخِرَ رجلين يخرجان من النّار، يقول اللَّه ﷿ لأحدهما، يا ابنَ آدمَ، ما أعددْتَ لهذا اليوم؟ هل عَمِلْتَ خيرًا قطُّ؟ هل رَجَوْتَني؟ فيقول: لا يا ربِّ، فيُؤمرُ به إلى النّار، فهو أشدُّ أهل النّار حسرة.\nويقول للآخر: يا ابنَ آدمَ، ماذا أعددْتَ لهذا اليوم؟ هل عَمِلْتَ خيرًا قطُّ ورجوْتَني؟ فيقول: لا يا ربِّ، إلّا أنّي كنتُ أرجوك. قال: فيَرْفَعُ له شجرة، فيقول: أيْ ربِّ، أَقِرَّني تحتَ هذه الشجرة فأستظلَّ بظلِّها، وآكلَ من ثمرها وأشربَ من مائها، ويُعاهِدهُ ألّا يسألَه غيرَها، فيُقِرُّه تحتها. ثم ترفع له شجرةٌ أحسنُ من الأُولى، وأغدقُ ماء، فيقول: أَيْ رَبِّ أَقِرَّني تحتَها، لا أَسأَلُكَ غيرَها، فأستظلَّ بظِلِّها وأشربَ من مائها. فيقول: يا ابن آدم، ألم تعاهِدْني ألّا تسألَني غيرَها، فيقول: أيْ ربِّ، هذه لا أسألُك غيرَها (٣). فيُقِرُّه تحتها. ثم\n_________\n(١) في المسند \"أهل الجنّة\".\n(٢) المسند ١٧/ ٣١٤ (١١٢١٦)، ومسلم ١/ ١٧٥ (١٨٨).\n(٣) في المسند: \"ويعاهده ألا يسأله غيرها\".","vol":"3","page":76},{"text":"تُرْفَعُ له شجرةٌ عندَ باب الجنّة هي أحسنُ من الأُولتَين، وأغدقُ ماء، فيقول: أيْ رَبِّ، هذه أَقِرَّني تحتَها، فيُدينه منها، ويُعاهِدُه ألّا يسألَه غيرَها، فيسمعُ أصواتَ أهل الجنّة، فلا يتمالكُ فيقول: أَيْ رَبِّ، أدْخِلْني الجنّة (١)، فيقولُ اللَّهُ ﷿: سَلْ وتَمَنَّ، فيسألُ ويتمنَّى مقدارَ ثلاثةِ أيّامٍ من أيام الدُّنيا، ويُلَقِّنُه اللَّهُ ما لا علمَ له به، فيسألُ ويتمنَّى، فإذا فرغَ قال: لك ما سألْتَ\". قال أبو سعيد: \"ومثله معه\". وقال أبو هريرة: و\"عشرة أمثاله\" قال أحدهما لصاحبه: حدِّثْ بما سمعتَ وأُحدِّثُ بما سمعتُ (٢).\n(١٩٤٦) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا محمد ابن عمرو عن عمر بن الحكم بن ثَوبان أن أبا سعيد الخدري قال:\nبعثَ رسول اللَّه -ﷺ- علقمةَ بن مُجَزِّز على بَعْثٍ أنا فيهم، حتى إذا انتهَيْنا إلى رأس غَزاتنا أو كنّا ببعض الطريق، أذِنَ لطائفة من الجيش وأمَّرَ عليهم عبد اللَّه بن حُذافة السَّهمي، وكان من أصحاب بدر، وكانت فيه دُعابة، وكنتُ ممّن رجعَ معه، فَنَزَلْنا ببعض الطريق، قال: وأوقد القومُ نارًا لِيَصْنعوا عليها صَنيعًا لهم، أو يَصْطلون، فقال لهم: أليس لي عليكم السمعُ والطاعة؟ قالوا: بلى. قال: فما أنا بآمركم بشيء إلّا صنَعْتُموه؟ قالوا: بلى. قال: أعزِمُ عليكم بحَقّي وطاعتي لما تواثَبْتُم في هذه النّار. فقام ناس فتَحَجَّزوا (٣)، حتى إذا ظنّ أنّهم واثبون قال: احبِسوا أنفسَكم، فإنّما كنتُ أضحكُ معكم. فذكروا ذلك لرسول اللَّه -ﷺ- بعد أن قَدِموا، فقال رسول اللَّه -ﷺ- \"من أمرَكم منهم بمعصية فلا تُطيعوه\" (٤).\n(١٩٤٧) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا شَيبان عن قتادة عن عُقبة بن عبد الغافر عن أبي سعيد الخدري قال:\n_________\n(١) في المسند: \"أي ربّ الجنّة، أيْ ربِّ أدخِلنِي الجنّة\".\n(٢) المسند ١٨/ ٢٣٧ (١١٧٠٨). قال الهيثمي ١٠/ ٤٠٣، ورجاله رجال الصحيح غير علي بن زيد، وقد وثّق على ضعف فيه. والحديث في الصحيحين عن أبي هريرة، من حديث طويل، وفيه قصة آخر الرجلين دخولًا الجنّة، وان أبا سعيد روى: \"هذا لك وعشرة أمثاله\". وأبا هريرة: \"هذا لك ومثله معه\" على عكس ما هو هنا. البخاري ٢/ ٢٩٢ (٨٠٦)، ومسلم ١/ ١٦٣ (١٨٢).\n(٣) تحجّزوا: استعدّوا للوثوب.\n(٤) المسند ١٨/ ١٨٢ (١١٦٣٩)، وابن ماجة ٢/ ٩٥٥ (٢٨٦٣)، وصحّح البوصيري إسناده، وصحّحه ابن حبّان ١٠/ ٤٢١ (٤٥٥٨)، وحسّن المحقّقون إسناده من أجل محمد بن عمرو بن علقمة، وحسّن الألباني إسناده - الصحيحة ٥/ ٤١٨ (٢٣٢٤).","vol":"3","page":77},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ رجلًا ممّن خلا من النّاس رَغَسه اللَّهُ مالًا وولدًا، فلما حضرَه الموتُ دعا بنيه فقال: أيَّ أبٍ كنتُ لكم؟ قالوا: خيرَ أب. قال: فإنّه واللَّه ما ابْتَأرَ عندَ اللَّه خيرًا قطُّ، فإذا مات فأحْرِقوه، حتى إذا كان فحمًا فاسْحَقُوه ثم اذْرُوه في يوم ريح عاصف\" قال نبيُّ اللَّه -ﷺ-: \"أخذَ مواثيقَهم على ذلك، ففعلوا، أحرقوه حتى إذا كان فحمًا سَحَقوه، ثم ذَرُّوه في يوم عاصف، فقال ربُّه ﷿: كُنْ، فإذا هو قائم، فقال له ربُّه: ما حَمَلَك على الذي صنعتَ؟ قال: ربِّ، خِفْتُ عذابَك. قال: فوالذي نفسُ محمّد بيده، ما تلافاه غيرُها أن غفر له\".\nقال قتادة: رجلٌ خاف عذابَ اللَّه، فأنجاه اللَّه من مخافته.\nأخرجاه (١).\nومعنى: رغسَه اللَّه مالًا: أي أكثر له منه ونمّاه له.\nومعنى: لم يبتئِرْ خيرًا: أي لم يقدِّم خَبيئة خير.\n(١٩٤٨) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا سفيان عن زيد بن أسلم قال: حدّثنا عِياض بن عبد اللَّه عن أبي سعيد الخدري:\nكنّا نُؤَدِّي صدقة الفطر على عهد رسول اللَّه -ﷺ- صاعًا من شعير، صاعًا من تمر، صاعًا من زبيب، صاعًا من أَقِط، فلمّا جاء معاويةُ جاءتِ السَّمراءُ، ورأى أن مُدًّا يعدل مُدَّين.\nأخرجاه.\nوفي لفظ: صاعًا من طعام (٢).\nوالسمراء: الحنطة.\n(١٩٤٩) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وَكيع قال: حدّثنا ابن أبي ليلى عن عطاء -أو عطيّة- عن أبي سعيد، وعن نافع عن ابن عمر:\n_________\n(١) المسند ١٨/ ٢٠٣ (١١٦٦٤)، ومسلم ٤/ ٢١١١، ٢١١٢ (٢٧٥٧) ومن طريق قتادة أخرجه البخاري ٦/ ٥١٤ (٣٤٧٨).\n(٢) المسند ١٨/ ٢٢٩، ٤١٧ (١١٦٩٨، ١٢٩٣٢)، والبخاري ٣/ ٣٧١، ٣٧٢ (١٥٠٥، ١٥٠٦)، ومسلم ٢/ ٦٧٨، ٦٧٩ (٩٨٥) من طرق عن سفيان وغيره.","vol":"3","page":78},{"text":"أن النبيّ -ﷺ- كان يُصَلّي على راحلته في التَّطَوُّع حيثُ توجَّهَتْ به، يُومىء إيماءً يُصلّي، يجعلُ السُّجود أخفضَ من الركوع.\nقال عبد اللَّه: والصّواب: عطيّة (١).\n(١٩٥٠) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر عن إسماعيل بن أميّة عن أبي سلَمة بن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخُدري قال:\nاعتكفَ النبيُّ -ﷺ- في المسجد، فسَمِعَهم يَجهرون بالقراءة وهو في قُبَّةٍ له، فكشف السُّتورَ وقال: \"ألا إنّ كلَّكم مناجٍ ربُّه، فلا يُؤْذِيَنَّ بعضُكم بعضًا، ولا يَرْفَعَنَّ بعضُكم على بعض في القراءة\" أو قال: \"في الصلاة\" (٢).\n(١٩٥١) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُرَيج قال: حدّثنا ابن وهَب عن عمرو بن الحارث أنَّ دَرَّاجًا أبا السَّمْح حدَّثَه عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري:\nأنّ رسولَ اللَّه -ﷺ- قال: \"أكْثِروا ذكرَ اللَّه حتى يقولوا: مجنون\" (٣).\n(١٩٥٢) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحق قال: حدّثني عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن أبي سعيد الخدري قال:\nلما أعطى رسولُ اللَّه -ﷺ- ما أعطى من تلك العطايا في قريش وقبائل العرب ولم يكن في الأنصار منها شيء، وَجَدَ هذا الحيُّ من الأنصار في أنفسهم حتى كَثُرَت فيهم القالةُ،\n_________\n(١) المسند ١٨/ ٢٣٢ (١١٧٠١). وفي المجمع ٢/ ١٦٥: حديث ابن عمر في الصحيح باختصار، وحديث أبي سعيد رواه أحمد والبزّار، وفي إسنادهما محمد بن أبي ليلى، وفيه كلام. وصحّح محقّق المسند الحديث لغيره، وضعّف إسناده، وذكر شواهده.\nوقد جعل ابن حجر الحديث عن عطية في الأطراف ٦/ ٢٩٤ (٨٣٧٠)، والإتحاف ٥/ ٣٤٧ (٥٤٤٨).\n(٢) المسند ١٨/ ٣٩٢ (١١٨٩٦)، وسنن أبي داود ٢/ ٣٨ (١٣٣٢)، وصحيح ابن خزيمة ٢/ ١٩٠ (١١٦٢)، وصحّحه الحاكم والذهبي على شرط الشيخين ١/ ٣١٠، وصحّحه الألباني والمحققون.\n(٣) المسند ١٨/ ١٩٥ (١١٦٥٣). قال الهيثمي عن الحديث ١٠/ ٧٨: وفيه درّاج، وقد ضعّفه جماعة. ونقل المِزّي في التهذيب ٢/ ٤٣٣: أحاديثه مستقيمة إلا ما كان عن أبي الهيثم عن أبي سعيد. وقد ذكر ابن عديّ في الكامل ٣/ ٩٨٠ بعض أحاديثه الضعيفة، وهذا منها، وتابعه الذهبي في الميزان ٢/ ٢٤. ولكن الحديث صحّحه ابن حبان من طريق ابن وهب ٣/ ٩٩ (٨١٧)، والحاكم ١/ ٤٩٩ وقال: هذه صحيفة للمصريّين صحيحة الإسناد، وأبو الهيثم سليمان بن عمرو العتواري من ثقات أهل مصر.","vol":"3","page":79},{"text":"حتى قال قائلهم: بغى (١) -واللَّه- رسولُ اللَّه -ﷺ- قومَه، فدخل عليه سعدُ بن عبادة فقال: يا رسولَ اللَّه، إنّ هذا الحيَّ قد وَجَدُوا عليك في أنفسهم لما صَنَعْتَ في هذا الفيءِ الذي أصبْتَ، فقَسَمْتَ في قومِك وأعطيتَ عطايا عِظامًا، وفي (٢) قبائل العرب، ولم يكن في هذا الحيِّ من الأنصار شيء. قال: \"فأين أنتَ من ذلك يا سعد؟ \" فقال: يا رسول اللَّه، ما أنا إلّا امرؤ من قومي (٣). قال: \"فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة\" فخرج سعد فجمع الأنصار في تلك الحظيرة. قال: فجاء رجال من المهاجرين، فتركَهم يدخلون، وجاء آخرون فردَّهم، فلما اجتمعوا له أتاه سعد فقال: قد اجتمع لك هذا الحيُّ من الأنصار. قال: فأتاهم رسولُ اللَّه -ﷺ- فحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عليه بالذي هو له أهل، ثم قال: \"يا معشرَ الأنصار، ما قالةٌ بلَغَتْني عنكم، وَجِدَةٌ وَجَدْتُموها في أنفسكم؟ ألم آتِكم ضُلّالًا فهداكم اللَّه؟ وعالةً فأغناكم اللَّه؟ وأعداءً فألّفَ اللَّهُ بين قلوبكم؟ \" قالوا: بلى، اللَّهُ ورسوله أمَنُّ وأفضل. قال: \"ألا تُجيبوني يا معشرَ الأنصار؟ \" قالوا: وبِم نُجيبُك يا رسول اللَّه، وللَّه ولرسوله المَنُّ والفَضل؟ قال: \"أما واللَّه، لو شِئْتُم لقُلْتُم ولصَدَقْتُم (٤): آتَيْتَنا مُكَذَّبًا فصَدَّقْناك، ومَخذولًا فنَصَرْناك، وطَريدًا فآوَيْناك، وعائلًا فآسَيْناك. أوجَدَتُم في أنفسكم -معشر الأنصار- في بضاعة (٥) من الدُّنيا تأَلَّفْتُ بها قومًا ليُسْلِموا، ووُكِلْتُم إلى إسلامكم، ألا ترضَون يا معشرَ الأنصار أن يذهبَ الناسُ بالشاء والبعير وترجعون برسول اللَّه إلى رحالكم؟ فوالذي نفسُ محمّد بيده، لولا إلهجرةُ لكُنْتُ امرأً من الأنصار، ولو سَلَكَ الناسُ شِعبًا وسلكت الأنصارُ شِعبًا لَسَلَكْتُ شِعْبَ الأنصار. اللهمّ ارحمِ الأنصارَ، اللَّهمَّ ارحمِ الأنصار (٦)، وأبناءَ الأنصار، وأبناءَ أبناءِ الأنصار\". قال: فبكى القوم حتى اخضلَّت لِحاهم، وقالوا: رَضينا برسول اللَّه قِسْمًا وحظًّا. ثم انصرفَ رسولُ اللَّه -ﷺ- وتفرّقوا (٧).\n_________\n(١) في المسند \"لقي\"، ومثله في جامع المسانيد والمجمع.\n(٢) في المسند \"في\".\n(٣) في المسند زيادة \"وما أنا\".\n(٤) في المصادر: \"فلصدقتم وصُدّقتُم\".\n(٥) في المسند \"لعاعة\" وهي اليسير من الشراب وغيره.\n(٦) لم يرد هذا التكرار في المصادر.\n(٧) المسند ١٨/ ٢٥٣ (١١٧٣٠)، قال الهيثمي ١٠/ ٣٢: رجاله رجال الصحيح غير محمد بن إسحاق، وقد صرّح بالسماع. . . أي فانتفت شبهة التدليس. وقال ابن كثير في الجامع ٣٣/ ٤٢٥ (٩٠٨): تفرّد به. وللحديث شواهد في الصحيح.","vol":"3","page":80},{"text":"(١٩٥٣) الحديث الثالث والعشرون: وبالإسناد عن أبي سعيد قال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"تفتحُ يأجوجُ ومأجوجُ، يخرُجون على النّاس كما قال اللَّه ﷿: ﴿مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٦] فيَغْشَون النّاس (١)، وينحازُ المسلمون عنهم إلى مدائنهم وحُصونهم، ويَضُمُّون إليهم مواشيَهم، ويشربون مياه الأرض، حتى إنّ بعضَهم لَيَمُرُّ بالنهر فيشربون ما فيه حتى يترُكوه يَبَسًا، حتى إنّ مَنْ بعدَهم لَيَمُرُّ بذلك النّهر فيقول: قد كان هاهنا ماءٌ مرّةً، حتى إذا لم يبقَ من النّاس أحدٌ إلّا أَحَدٌ في حِصن أو مدينة، قال قائلهم: هؤلاء أهلُ الأرض قد فَرَغْنا منهم، بقي أهلُ السماء. قال: ثم يَهُزُّ أحدُهم حَرْبَتَه، ثم يرمي بها إلى السماء فترجعُ إليه مُخْتَضِبةً دمًا، للبلاء والفتنة. فبينا هم على ذلك، بعثَ اللَّه ﷿ دُودًا في أعناقهم كنَغَفِ الجراد الذي يخرج في أعناقه، فيُصبِحون موتى لا يُسْمَعُ لهم حِسٌّ، فيقول المسلمون: ألا رجلٌ يَشري لنا نفْسَه فينظرَ ما فعل هذا العدوُّ؟ قال: فيتجرّدُ رجلٌ منهم محتسبًا نفسَه قد أَوْطَنَها على أنّه مقتول، فينزلُ فيجدُهم موتى بعضُهم على بعض، فينادي: يا معشر المسلمين، ألا أبشروا، فإن اللَّه ﷿ قد كفاكم عدوَّكم، فيَخرجون من مدائنهم وحُصونهم، ويُسَرِّحون مواشيَهم، فما يكون لها رِعْيٌ إلّا لحومُهم، فَتَشْكَرُ عنه كأحسنِ ما شَكِرَت عن شيء من النبات أصابته قَطّ\" (٢).\nالنَّغَف: دودٌ يكون في أنوف الإبل.\nوتَشْكَر: تمتلىء وتشبع.\n(١٩٥٤) الحديث الرابع والعشرون (٣): حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال: أخبرنا عمران عن قَتادة عن عبد اللَّه بن أبي عُتبة عن أبي سعيد قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لَيُحَجَّنَّ هذا البيتُ ولَيُعْتَمَرَنَّ بعد خُروجِ يأجوجَ ومأجوجَ\".\n_________\n(١) في المسند \"الأرض\".\n(٢) المسند ١٨/ ٢٥٦ (١١٧٣١). ومسند أبي يعلى ٢/ ٥٠٣ (١٣٥١)، وصحيح ابن حبّان ١٥/ ٢٤٤ (٦٨٣٠). ومن طريق ابن إسحق أخرجه ابن ماجة ٢/ ١٣٦٣ (٤٠٧٩) وصحّحه الحاكم ٤/ ٤٨٩ على شرط مسلم ووافقه الذهبي. وعلّق الشيخ ناصر في الأحاديث الصحيحة ٤/ ٤٠٢ (١٧٩٣) على تصحيهما بقوله: وهو من أوهامهما أو تساهلهما، فإن ابن إسحاق إنما أخرج له مسلم في المتابعات ولم يحتجّ به، وفي حِفظه ضعف، فالحديث حسن فقط.\n(٣) هذا الحديث مؤخّر على الذي بعده في ت.","vol":"3","page":81},{"text":"انفرد بإخراجه البخاري (١).\n(١٩٥٥) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا يزيد بن زُريع قال: حدّثنا حُميد قال: حدّثني بكر أنّه أخبره:\nأنّ أبا سعيد الخدري رأى رؤيا: أنّه يكتب (ص) فلمّا بلغ إلى التي يُسْجَدُ بها (٢) قال: رأى الدَّواةَ والقَلَمَ وكلَّ شيء بحضرته انقلب ساجدًا، قال: فقصَّها على النبيّ -ﷺ-، فلم يزل يَسْجُدُ بها بعدُ (٣).\n(١٩٥٦) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن الوليد بن العَيزار أنّه سمع رجلًا من ثقيف يحدِّث عن رجل من كنانة عن أبي سعيد الخدري:\nعن النبيّ -ﷺ- أنّه قال في هذه الآية: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾ [فاطر: ٣٢] قال: \"هؤلاء كلُّهم بمنزلة واحدة، وكلّهم في الجنّة\" (٤).\n(١٩٥٧) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو نعيم قال: حدّثنا زكريا عن عطيّة عن أبي سعيد الخدريّ قال:\n_________\n(١) المسند ١٧/ ٣١٨ (١١٢١٩)، والبخاري ٣/ ٤٥٤ (١٥٩٣) من طريق قتادة. وسليمان بن داود، ثقة، من رجال مسلم. وعمران القطّان، من رجال السنن، حسن الحديث، متابع.\n(٢) في المسند \"إلى سجدتها\". وسجدة \"ص\": ﴿وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ [ص: ٢٤].\n(٣) المسند ١٨/ ٢٦٨ (١١٧٤١). قال الهيثمي ٢/ ٢٨٧: رجاله رجال الصحيح. وأخرجه الحاكم ٢/ ٤٣٢ من طريق حمّاد بن سلمة عن حميد، وسكت عنه، وجعله الذهبي على شرط مسلم. ولكن محقّقي المسند مالوا إلى ضعف سنده، لأن بكر بن عبد اللَّه المزني لم يسمع أبا سعيد.\n(٤) المسند ١٨/ ٢٧٠ (١١٧٤٥) وفيه راويان مجهولان. وهو في سنن الترمذي ٥/ ٣٣٨ (٣٢٢٥) من طريق محمد بن جعفر، قال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وصحّحه الألباني. قال ابن كثير في التفسير ٣/ ٦١٠: هذا حديث غريب من هذا الوجه، وفي إسناده من لم يُسَمَّ، وقد رواه ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث شعبة به نحوه. قال: ومعنى قوله: \"بمنزلة واحدة\" أي: في أنهم من هذه الأمة، وأنهم من أهل الجنّة، وإن كان بينهم فرق في المنازل في الجنّة.","vol":"3","page":82},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من مات لا يُشركُ باللَّه شيئًا دخل الجنّة\" (١).\n(١٩٥٨) الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عثمان بن محمد، قال عبد اللَّه: وسمعته أنا من عثمان قال: حدّثنا جرير عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي نُعْم عن أبي سعيد قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يَقْتُلُ المُحْرِمُ الأفعى والعقربَ والحِدَأةَ والكلبَ العقورَ والفُوَيْسِقة\" قلتُ: ما الفُوَيْسِقة؟ قال: الفأرة. قلتُ: وما شأن الفأرة؟ قال: إنّ النبيّ -ﷺ- استيقظَ وقد أخذتِ الفتيلةَ فصَعِدَتْ بها إلى السقف لِتَحْرِقَ عليه (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشَيم قال: أخبرنا يزيد بن أبي زياد قال: حدّثنا عبد الرحمن ابن أبي نُعم عن أبي سعيد الخدري:\nأن النبيَّ -ﷺ- سُئِلَ عمَا يقتلُ المُحْرِمُ. قال: \"الحيَّةُ والعَقرب والفُوَيْسِقة، ويرمي الغرابَ ولا يقتلُه، والكلبُ العقور والحِدَأة، والسَّبعُ العادي\" (٣).\n(١٩٥٩) الحديث التاسع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عثمان بن أبي شيبة، قال عبد اللَّه: وسمعته أنا من عثمان قال: حدّثنا جرير عن الأعمش عن عطيّة عن أبي سعيد قال:\n_________\n(١) المسند ١٨/ ٢٧٤ (١١٧٥١). وعطية بن سعيد العوفيّ ضعيف. وأخرجه أبو يعلى ٢/ ٣٠٢ (١٠٢٦) من طريق زكريا، وتساهل الهيثمي ١/ ٢٢ فجعل رجاله رجال الصحيح. ولكن الحديث في البخاري عن ابن مسعود، وفي مسلم عن ابن مسعود وجابر - الجمع ١/ ٢٣١ (٨٣١)، ٢/ ٤٠٩ (١٧٠٢).\n(٢) المسند ١٨/ ٢٧٨ (١١٧٥٥) وهو صحيح لغيره، وإسناده ضعيف لضعف يزيد. فقد أخرجه ابن ماجة ٢/ ١٠٣٢ (٣٠٨٩) من طريق يزيد. قال البوصيري: في إسناده يزيد بن أبي زياد، وهو ضعيف وإن أخرج له مسلم. وقال الهيثمي ٨/ ١١٥: فيه يزيد، وهو ليّن، وبقيّة رجاله ثقات. وقد حسّنه الترمذي ٣/ ١٩٨ (٨٣٨) من طريق هشيم، وقال: والعمل على هذا عند أهل العلم. وضعّف الألباني الحديث.\n(٣) المسند ١٧/ ١٥ (١٠٩٩٠)، وإسناده كسابقه. وهو في سنن أبي دواد ٢/ ١٧٠ (١٨٤٨) من طريق الإمام أحمد. قال الألباني: ضعيف، وقوله: \"يرمي الغراب ولا يقتله\" منكر. وينظر تخريج الحديث السابق. والإرواء ٤/ ٢٢٥. وللحديث شواهد صحيحة: البخاري ٤/ ٣٤، ٣٥ (١٨٢٦ - ١٨٣١)، ومسلم ٢/ ٨٥٢ - ٨٥٩ (١١٩٨ - ١١٩٩).","vol":"3","page":83},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا بلغ بنو فلان (١) ثلاثين رجلًا، اتَّخَذوا مالَ اللَّه دُوَلًا، ودينَ اللَّه دَغَلًا، وعبادَ اللَّه خَوَلًا\" (٢).\n(١٩٦٠) الحديث الثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عثمان بن أبي شيبة، وقال عبد اللَّه: وسمعته أنا من عثمان قال: حدّثنا جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري قال:\nجاءت امرأة صفوان بن المعطَّل إِلى النبيّ -ﷺ- ونحن عنده فقالت: يا رسول اللَّه، إنّ زوجي صفوانَ بن المعطَّل يضرِبُني إذا صلَّيْتُ، ويُفَطِّرُني إذا صُمْتُ، ولا يصلِّي صلاة الفجر حتى تَطْلُعَ الشمس. قال: وصفوان عنده، فسأله عمّا قالت: فقال: يا رسول اللَّه، أما قولها: يضربُني إذا صلَّيْتُ، فإنّها تقرأ سورتي (٣) وقد نهيتُها عنها. فقال: \"لو كانت سورةً واحدةً لَكَفَتِ النّاس\" وأما قولها يُفَطِّرُني، فإنها تصومُ وأنا رجل شابٌّ لا أصبر، فقال رسول اللَّه -ﷺ- يومئذٍ: \"لا تَصُومَنَّ منكنّ امرأةٌ إلّا بإذن زوجها\" وأما قولها: إني لا أصلّى حتى تطلُعَ الشمسُ، فإنّا أهل بيت قد عُرِفَ لنا ذاك، لا تكادُ نستيقظُ حتى تَطْلُعَ الشمسُ. قال: \"فإذا استيقَظْتَ فصَلِّ\" (٤).\n(١٩٦١) الحديث الحادي والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون، قال عبد اللَّه: وسمعته أنا من هارون قال: [حدّثنا ابن وهب] قال: (٥) حدّثني قُرّة بن عبد الرحمن عن ابن شهاب عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة عن أبي سعيد الخدري أنّه قال:\n_________\n(١) في المسند \"بنو أبي فلان\" وذكر المحقّق أن نسخة \"آل فلان\". وعند أبي يعلى والطبراني \"بنو الحكم\". وفي المستدرك \"بنو أبي العاص\".\n(٢) المسند ١٨/ ٢٨٠ (١١٧٥٨)، وفيه عطيّة العوفي، وهو ضعيف. ومن طريق عطيّة أخرجه أبو يعلى ٢/ ٣٨٣ (١١٥٢)، والطبراني في الأوسط ٨/ ٣٨٦ (٧٧٨١)، والحاكم ٤/ ٤٨٠.\nوالدّول: ما يُتداول بين النّاس، يكون لهؤلاء مرّة ولهؤلاء مرّة. والدّغل: الغِشّ والخديعة. ويروى: \"دخَلًا\". والخَوَل: العبيد.\n(٣) ويروى \"سورتين\" و\"سورتيّ\"، وقد يكون الأخير أرجح، لقوله -ﷺ-: \"لو كانت سورة واحدة لكفت النّاس\".\n(٤) المسند ١٨/ ٢٨١ (١١٧٥٩)، وإسناده صحيح. ومن طريق عثمان أخرجه أبو داود ٢/ ٣٣٠ (٢٤٥٩)، وصحّحه الألباني، ومن طريق جرير أخرجه أبو يعلى ٢/ ٣٠٨، ٣٩٧ (١٠٣٧، ١١٧٤) وابن حبّان في صحيحه ٤/ ٣٥٤ (١٤٨٨) وقال عنه ابن حجر في الإصابة ٢/ ١٨٤ - ترجمة صفوان: صحيح الإسناد.\n(٥) تكملة من المسند، والإتحاف ٦/ ٢٧٨ (٨٣١٧)، وأبي داود، وابن حبّان، وأجمعت المخطوطات على إسقاطها.","vol":"3","page":84},{"text":"نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن الشُّرب من ثُلْمة القَدَح، وأن يُنْفَخَ في الشراب (١).\n(١٩٦٢) الحديث الثاني والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عبد اللَّه قال: حدّثنا هُشيم قال: مجالد أخبرنا عن أبي الوَدَّاك عن أبي سعيد الخدري قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ- \"ثلاثةٌ يضحكُ اللَّهُ ﷿ إليهم: الرجلُ يقوم من الليل، والقوم إذا صَفُّوا للصلاة، والقومُ إذا صَفُّوا للقتال\" (٢).\n(١٩٦٣) الحديث الثالث والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عبد اللَّه قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدّثنا محمد عن سعد بن إسحاق عن عمّته عن أبي سعيد الخدري قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"تُنْكَحُ المرأةُ على إحدى خِصالٍ ثلاث: تُنْكَحُ المرأةُ على مالها، وتُنْكَحُ المرأةُ على جَمالها، وتُنْكَحُ المرأةُ على دينها، فخُذْ ذاتَ الدِّين والخُلُق تَرِبَتْ يمينُك\" (٣).\n(١٩٦٤) الحديث الرابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحق قال: أخبرنا ابن لَهيعة عن دَرّاج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري:\nعن النبيّ -ﷺ- أنّه قال: \"إنّ موسى قال: أيْ رَبِّ، عبدُك المؤمنُ تُقَتِّرُ عليه في الدُّنيا! قال: فيُفْتَحُ له بابٌ من الجنّة، فينظُرُ إليها، فقال: يا موسى، هذا ما أَعْدَدْتُ له. قال موسى: أَيْ رَبّ، وعزَّتِك وجلالِك، لو كان أقطعَ اليدين والرجلين يُسْحَبُ على وجهه منذُ يومِ خَلَقْتَه إلى يوم القيامة وكان هذا مصيرَه لم يرَ بُؤسًا قَطُّ. ثم قال موسى: أَيْ رَبّ، عبدُك\n_________\n(١) المسند ١٨/ ٢٨٣ (١١٧٦٠)، ورجاله رجال الشيخين، غير قُرّة، روى له أصحاب السنن، ومسلم مقرونًا، وفيه خلاف - التهذيب ٦/ ١١٧. وهو في سنن أبي داود ٣/ ٣٣٧ (٣٧٢٢)، وصحيح ابن حبّان ١٢/ ١٣٥ (٥٣١٥) وصحّحه الألباني. ينظر الصحيحة ١/ ٧٤٣ (٣٨٨).\n(٢) المسند ١٨/ ٢٨٤ (١١٧٦١)، ومسند أبي يعلى ٢/ ٢٨٥ (١٠٠٤). وضعّف المحقّقون إسناده. وهو في سنن ابن ماجة ١/ ٧٣ (٢٠٠) من طريق مجالد. وقال البوصيري: في إسناده مقال. وجعله الألباني في ضعيف ابن ماجة، وأحال على الضعيفة (٣٠١٣).\n(٣) المسند ١٨/ ٢٨٧ (١١٧٦٥) وحسّن المحقّقون إسناده وصحّحوه لغيره. ومن طريق محمد بن موسى الفطري عن سعد بن إسحق بن كعب بن عُجرة، عن عمّته زينب بنت كعب، زوج أبي سعيد أخرجه أبو يعلى ٢/ ٢٩٢ (١٠١٢). وصحّحه ابن حبّان ٩/ ٣٤٥ (٤٠٣٧) وصحّح الحاكم والذهبي إسناده ٢/ ١٦١، وقال الهيثمي - المجمع ٤/ ٢٥٧: رجاله ثقات. وللحديث شواهد صحيحة.","vol":"3","page":85},{"text":"الكافرُ تُوَسِّعُ عليه في الدنيا! قال: فيُفْتَحُ له بابٌ إلى النّار، فيقال: يا موسى، هذا ما أَعْدَدْتُ له. فقال موسى: أَيْ رَبِّ، وعِزَّتِك وجَلالك، لو كانت له الدُّنيا منذُ يوم خَلَقْتَه إلى يوم القيامة وكان هذا مصيره لم يرَ خيرًا قَطُّ\" (١).\n(١٩٦٥) الحديث الخامس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سلمة الخُزاعي قال: أخبرنا مالك عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"غُسْلُ يومِ الجُمُعةِ واجبٌ على كلِّ مُحْتَلِم\".\nأخرجاه (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو العلاء الحسن بن سَوّار قال: حدّثنا لَيث عن خالد بن يزيد عن سعيد عن أبي بكر بن المُنْكَدِر أن عمرو بن سُلَيم أخبره عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- أنّه قال: \"إنّ الغُسْلَ يومَ الجُمُعةِ على كلِّ مُحْتَلم، والسِّواكَ، وأن يَمَسُّ من الطِّيب ما يَقْدِرُ عليه\".\nأخرجاه (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن محمد بن إسحاق قال: حدّثنا محمد بن إبراهيم بن الحارث التَّيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وأبي أمامة\n_________\n(١) المسند ١٨/ ٢٩١ (١١٧٦٧). وابن لهيعة فيه ضعف، ودرّاج بن سمعان، مرّ قريبًا أن روايته عن أبي الهيثم عن أبي سعيد ضعيفة. قال الهيثمي ١٠/ ٢٦٩: رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة ودرّاج، وقد وثّقا على ضعف فيهما.\n(٢) المسند ١٨/ ١٢٥ (١١٥٧٨). والبخاري ٢/ ٣٥٧ (٨٧٩)، ومسلم ٢/ ٥٨٠ (٨٤٦) كلاهما من طريق مالك. وأبو سلمة، منصور بن سلمة، من رجال الشيخين.\n(٣) المسند ١٨/ ٢٠٠ (١١٦٥٨)، وأخرجه مسلم ٢/ ٥٨١ (٨٤٦) من طريق سعيد بن أبي هلال - عن أبي بكر ابن المنكدر، به. والبخاري ٢/ ٣٦٤ (٨٨٠) من طريق أبي بكر بن المنكدر عن عمرو بن سليم عن أبي سعيد، ولم يذكر فيه عبد الرحمن - وهو من رجال مسلم. وقد رواه مسلم كذلك دون ذكر عبد الرحمن. وليث بن سعد، وخالد بن يزيد، من رجال الشيخين. وأبو العلاء ثقة، روى له أبو داود والترمذي والنسائي.","vol":"3","page":86},{"text":"ابن سَهل بن حُنيف عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة قالا:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من اغتسلَ يوم الجمعة، واستاك، ومَسَّ من طِيب إن كان عنده، ولَبِسَ من أحسن ثيابه، ثم خرجَ حتى يأتي المسجدَ، ولم يَتَخَطَّ رِقَابَ النّاس، ثم ركعَ ما شاء اللَّهُ أن يركع، ثم أنصتَ إذا خرج الإمامُ، فلم يتكلّم حتى يَفْرَغَ من صلاته، كانت كفّارةً لما بينَها وبينَ الجُمُعة التي قبلها\".\nقالا (١): وكان أبو هريرة يقول: \"وثلاثة أيام زيادة، إن اللَّه تعالى جعل الحسنة بعشر أمثالها\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا وَهب قال: حدّثنا أبي قال: سمعتُ يونس عن الزُّهري عن أبي سلمة عن أبي سعيد:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"إذا تَطَهَّرَ الرجلُ فأحسنَ الطَّهور، ثم أتى الجُمُعةَ ولم يَلْغُ ولم يَجْهَلْ حتى ينصرفَ الإمام، كانت كفّارةً لما بينَها وبين الجمعة. وفي الجمعة ساعةٌ لا يُوافِقُها رجلٌ مُوقِنٌ يسألُ اللَّهَ ﷿ شيئًا إلّا أعطاه إيّاه، والمكتوبات كفّارات لما بينهَنّ\" (٣).\n(١٩٦٦) الحديث السادس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهز قال: حدّثنا شعبة قال: أخبرنا قتادة عن عبد اللَّه بن أبي عتبة قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- أشدَّ حياءً من عَذراء في خدرها. كان إذا كره شيئًا عَرَفْناهُ في وجهه.\n_________\n(١) في المسند، ت \"قال\". وما أثبت من ك، س، والإتحاف. وهو الأصحّ.\n(٢) المسند ١٨/ ٢٩٢ (١١٧٦٨). وفي إسناده ابن إسحاق، وصرّح بالتحديث. ومن طريق ابن إسحاق أخرجه أبو داود ١/ ٩٤ (٣٤٣)، وصحّحه الحاكم والذهبي ١/ ٢٨٣، وابن خزيمة ٣/ ١٣٠ (١٧٦٢)، وقال الألباني: حسن. والحديث بمعناه عن أبي هريرة في مسلم ٢/ ٥٨٧، ٥٨٨ (٨٥٧).\n(٣) لم أقف على الحديث من طريق وهب بن جرير بن حازم عن أبيه. . . وهو إسناد صحيح، ولكن لم يذكر في المسند، ولا في الإتحاف أو الأطراف أو جامع المسانيد. والحديث في المسند ١٧/ ٤٤٥ (١١٣٤٧) وفي المصادر السابقة: حدّثنا معاوية حدّثنا شيبان عن فراس عن عطيّة. بلفظه. وهذا إسناد ضعيف، لضعف عطية العوفي. وقد صحّحه ابن خزيمة ٣/ ١٥٩ (١٨١٧) من طريق معاوية.","vol":"3","page":87},{"text":"أخرجاه (١).\n(١٩٦٧) الحديث السابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحق قال: حدّثني العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي سعيد الخدري:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- أنّه قال: \"إذا كان يومُ الجُمُعةِ قَعَدَتِ الملائكةُ على أبواب المساجد يكتُبون النّاس، من جاء من النّاس على قَدْرِ منازلهم. فرجل قَدَّم جَزورًا، ورجل قَدَّمَ بقرة، ورجل قَدَّمَ شاة، ورجل قَدَّم دجاجة، ورجل قَدَّمَ عصفورًا، ورجل قَدَّمَ بيضة، قال: فإذا أذَّنَ المُؤَذِّنُ وجلسَ الإمامُ على المِنبر طَوَوا الصُّحُفَ ودخلوا المسجد يستمعون الذِّكر\" (٢).\n(١٩٦٨) الحديث الثامن والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن محمد قال: حدّثنا فِطر عن إسماعيل بن رجاء الزُّبيدي عن أبيه قال: سمعتُ أبا سعيد الخدري يقول:\nكُنّا جُلوسًا ننتظرُ رسولَ اللَّه -ﷺ-، فخرجَ علينا من بعض بيوت نسائه، فقُمْنا معه، فانقطعتْ نَعْلُه، فتخلَّفَ عليها عليٌّ يَخْصِفُها، فمضى رسولُ اللَّه -ﷺ- ومَضَيْنا معه، ثم قام ينتظرُ وقُمْنا معه، فقال: \"إنّ منكم من يقاتلُ على تأويل القرآن كما قاتلْتُ على تنزيله\" فاستشرفْنا وفينا أبو بكر وعمر، فقال: \"لا، ولكنّه خاصِف النَّعل\" قال: فجِئْنا نُبَشِّرُه، قال: فكأنه قد سَمِعه (٣).\n_________\n(١) المسند ١٨/ ٢١٧ (١١٦٨٣). وهو من طريق شعبة في البخاري ٦/ ٥٦٦ (٣٥٦٢)، ١٠/ ٥١٣ (٦١٠٢)، ومسلم ٤/ ١٨٠٩ (٢٣٢٠). وبهز بن أسد من رجالهما.\n(٢) المسند ١٨/ ٢٩٣ (١١٧٦٩). قال الهيثمي ٢/ ١٨٠: رجاله ثقات. وهو كذلك عدا ابن إسحاق، حسن الحديث، وصرّح بالسماع. والحديث في الصحيحين عن أبي هريرة - الجمع ٣/ ٧٩ (٢٢٥٩).\n(٣) المسند ١٨/ ٢٩٥ (١١٧٧٣). ومسند أبي يعلى ٢/ ٣٤١ (١٠٨٦) وصحّحه ابن حبّان ١٥/ ٣٨٥ (٦٩٣٧) من طريق إسماعيل، وصحّح المحقّقون إسناده. وصحّحه الحاكم عن طريق فطر على شرط الشيخين ٣/ ١٢٢، ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي ٥/ ١٨٩: رجاله رجال الصحيح. وقال ٩/ ١٣٦: رجاله رجال الصحيح غير فطر، وهو ثقة.\nوبهذا يتبيّن عدم توفيق ابن الجوزي في حكمه على الحديث، وتابع ذلك في العلل ١/ ٢٢٩ (٣٦٩)، وبنى ذلك على فِطر وإسماعيل، أما إسماعيل فهو ابن رجاء بن ربيعة، وهو ثقة، روى له مسلم وأصحاب السنن. ينظر تهذيب الكمال ١/ ٢٣١. وقد بنى ابن الجوزي حكمه على أن إسماعيل هو ابن رجاء بن حبان الحصني، وهذا ضعيف، والمؤلّف ذكره في الضعفاء ١/ ١١٢، وأغرب ما فيه أنّه قال: وجملة من يأتي في الحديث إسماعيل بن رجاء ثلاثة، لم يطعن إلا في هذا (الحِصني). وأما فطر بن خليفة فليس ضعيفًا، فقد روى له أصحاب السنن، والبخاري مقرونًا، ووثّقه بعض العلماء، وقال بعضهم فيه: صالح الحديث، لا بأس به. تهذيب الكمال ٦/ ٥٦. والمؤلّف نفسه في الضعفاء ٣/ ١٠ ساق الخلاف حول فطر. وينظر حاشية المسند وابن حبان.","vol":"3","page":88},{"text":"إسماعيل وفطر ضعيفان.\n(١٩٦٩) الحديث التاسع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين قال: حدّثنا ابن عيّاش - يعني إسماعيل عن الحجّاج بن مَروان الكَلاعي وعَقيل بن مُدرك السُّلَمي عن أبي سعيد الخدري:\nأن رجلًا جاءه فقال: أوْصِني. قال: سأَلْتُ -عمّا سألْتَ- عنه رسولَ اللَّه -ﷺ- من قبلك: \"أُوصيك بتقوى اللَّه ﷿، فإنّه رأسُ كلِّ شيء، وعليك بالجهاد، فإنّه رهبانيةُ الإسلام. وعليك بذكر اللَّه وتلاوةِ القرآن، فإنّه رُوحك في السماء وذِكرُك في الأرض\" (١).\n(١٩٧٠) الحديث الأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد قال: حدّثنا مَسَرَّةُ بن مَعْبَد قال: حدّثني أبو عبيد صاحب (٢) سليمان قال: رأيت عطاء بن يزيد الليثي قائمًا يُصَلِّي (٣) فذهبت أَمُرُّ بين يديه، فردَّني ثم قال: حدّثني أبو سعيد الخدري:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قام فصلّى صلاة الصبح وهو خلفه، فقرأ فالتبست عليه القراءة، فلما فرغ من صلاته قال: \"لو رأيتُموني وإبليسَ، فأهويتُ بيدي، فما زِلْتُ أخنُقُه حتى وجدْتُ بَرْدَ لُعابه بين إصبعيّ هاتين: الإبهام والتي تليها، ولولا دعوةُ أخي سليمانَ لأصبحَ مربوطًا بساريةٍ من سواري المسجد يتلاعب به صبيان المدينة، فمن استطاع منكم ألّا يحولَ بينه وبين القبلة أحدٌ فليفعل\" (٤).\n(١٩٧١) الحديث الحادي والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا موسى بن داود قال: حدّثنا ابن لهيعة عن موسى بن وَردان قال: سمعتُ أبا سعيد الخدري يقول:\n_________\n(١) المسند ١٨/ ٢٩٧ (١١٧٧٤). وضعّف المحقّقون إسناده، لأن عقيلًا لم يدرك أبا سعيد، ولعدم شهرة الحجّاج. وقال الهيثمي عن رجال أحمد: ثقات. المجمع ٤/ ٢١٨.\n(٢) أثبت محقّقو المسند \"حاجب\" مع وجود \"صاحب\" في كلّ النسخ كما هو عندنا، لأن أبا عبيد المذحجي كانا حاجبًا لسليمان.\n(٣) في المسند: \"معتمًّا بعمامة سوداء، مرخيّ طرفها من خلفه، مصفرّ اللحية\".\n(٤) المسند ١٨/ ٣٠٢ (١١٧٨٠). رجاله رجال الصحيح، عدا مَسرّة. قال ابن حجر في التقريب ٢/ ٥٧٩: صدوق، له أوهام. وعليه حسّن المحقّقون إسناده. وأخرجه أبو داود ١/ ١٨٦ (٦٩٩) مختصرًا من طريق أبي أحمد الزّبيري، وقال الألباني: حسن صحيح. وقال الهيثمي في المجمع ٢/ ٩٠ بعد أن نقله عن أحمد إلى: . . . صبيان المدينة: رجاله ثقات.","vol":"3","page":89},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الوسيلةُ درجةٌ عندَ اللَّه ﷿ ليس فوقها درجة، فسَلُوا اللَّه أن يُؤتِيَني الوسيلة\" (١).\n(١٩٧٢) الحديث الثاني والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أحمد بن عبد الملك قال: حدّثنا شَريك عن ابن أبي ليلى عن عمرو بن مُرّة عن أبي البَخْتَري عن أبي سعيد الخدري قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الوَسْقُ ستّون صاعًا\" (٢).\n(١٩٧٣) الحديث الثالث والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد الخدري قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الأرض كلُّها مسجد، إلّا المقبرة والحمّام\" (٣).\n(١٩٧٤) الحديث الرابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا فضيل بن مرزوق عن عطيّة عن أبي سعيد الخُدريّ:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"للَّهُ أفرحُ بتوبة عبده من رجلٍ أضلَّ راحلتَه بفلاة من الأرض، فطلبَها فلم يقدرْ عليها، فتسجّى للموت، فبينما هو كذلك إذا سمع وَجْبَةَ الراحلة حين بَرَكَتْ، فكشَفَ عن وجهه فإذا هو براحلته\" (٤).\n_________\n(١) المسند ١٨/ ٣٠٦ (١١٧٨٣). وفي إسناده عبد اللَّه بن لهيعة، وفيه ضعف - المجمع ١/ ٣٣٧.\n(٢) المسند ١٨/ ٣٠٩ (١١٧٨٥). وأبو البختري لم يسمع من أبي سعيد، ففيه انقطاع، وشريك وابن أبي ليلى فيهما ضعف. وأخرجه ابن ماجة ١/ ٥٨٦ (١٨٣٢) من طريق عمرو بن مرّة، وأبو داود كذلك ٢/ ٩٤ (١٥٥٩) وفيه: \"الوسق ستون مختومًا\" وقال أبو داود: أبو البختري لم يسمع من أبي سعيد. ومثله في صحيح ابن خزيمة ٤/ ٣٨ (٢٣١٠).\n(٣) المسند ١٨/ ٣١٢ (١١٧٨٨). وإسناده صحيح على شرط مسلم. وهو من طريق حمّاد في سنن أبي داود ١/ ١٣٢ (٤٩٢)، وابن ماجة ١/ ٢٤٦ (٧٤٥)، وصحّحه الألباني. ومن طريق عمرو بن يحيى في صحيح ابن خزيمة ٢/ ٧ (٧٩١). والحاكم والذهبي ١/ ٢٥١، وابن حبان ٤/ ٥٩٨ (١٦٩٩).\n(٤) المسند ١٨/ ٣١٤ (١١٧٩١)، وهو حديث صحيح، ولكن إسناده ضعيف لضعف عطية. وهو في مسند أبي يعلى ٢/ ٤٧٤ (١٣٠٢)، وسنن ابن ماجة ٢/ ١٤١٩ (٤٢٤٩). وضعّف البوصيري إسناده. قال الألباني: منكر بهذا اللفظ.\nوللحديث شواهد: عن ابن مسعود وأنس في البخاري ومسلم - الجمع ١/ ٢٢١ (٢٥٥). ٢/ ٥٧٨ (١٩٤٩)، وعن البراء عند مسلم - الجمع ١/ ٥٣٧ (٨٨٧).","vol":"3","page":90},{"text":"(١٩٧٥) الحديث الخامس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا القاسم بن الفضل الحُدّاني عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدريّ قال:\nعدا الذئبُ على شاة فأخذَها، فطلبه الراعي فانتزعَها منه، فأقعى الذئب على ذَنَبه فقال: ألا تتّقي اللَّهَ، تنزِعُ منّي رزقًا ساقَهُ اللَّه إليّ، فقال: يا عجبًا، ذئب مُقْعٍ على ذَنَبه يكلِّمني بكلام الإنس! فقال الذئب: ألا أُخْبِرُك بأعجبَ من ذلك؟ محمّد -ﷺ- بيثربَ يُخْبِرُ النّاسَ بأنباءِ ما قد سبق. قال: فأقبل الراعي يسوقُ غنمَه حتى دخلَ المدينة، فزواها إلى زاوية من زواياها ثم أتى رسولَ اللَّه -ﷺ- فأخبرَه، فأمرَ رسولُ اللَّه -ﷺ- فنودي: الصلاة جامعة، ثم خرج فقال للأعرابيّ: \"أخْبِرْهم\" فأخبرَهم، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"صَدَق، والذي نفسُ محمّدٍ بيده، لا تقومُ الساعةُ حتى تُكَلِّمَ السباعُ الإنسَ، ويُكَلِّمَ الرجلَ عَذْبَةُ سَوْطِهِ وشراكُ نَعله، ويُخْبِره فَخِذُه ما أحدثَ أهلُه بعده\" (١).\n(١٩٧٦) الحديث السادس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا زهير بن محمد قال: حدّثنا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لَتَتَّبِعُنّ سَنَنَ الذين من قبلكم، شِبرًا بشبر، وذِراعًا بذراع، حتى لو دخلوا جُحْرَ ضَبٍّ لَتَبِعْتُموهم\" قلنا: يا رسول اللَّه، اليهود والنصارى؟ قال: \"فمن\"؟ .\nأخرجاه (٢).\n(١٩٧٧) الحديث السابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب قال: حدّثني أبو أُمامة بن سهل أنّه سمع أبا سعيد الخدري يقول:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"بينما أنا نائم رأيتُ النّاس يُعْرَضون وعليهم قُمُص، فمنها ما يبلغ\n_________\n(١) المسند ١٨/ ٣١٥ (١١٧٩٢) ورجاله رجال الصحيح. وهو من طريق القاسم في الترمذي ٤/ ٤١٣ (٢١٨١) وقال: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث القاسم بن فضل، والقاسم بن فضل ثقة مأمون عند أهل الحديث. وصحّحه الحاكم ٤/ ٤٦٧ على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي ٨/ ٢٩٤: رجال أحمد إسنادي أحمد رجال الصحيح.\n(٢) المسند ١٨/ ٣٢٢ (١١٨٠٠). وهو في البخاري ٦/ ٤٩٥ (٣٤٥٦)، ومسلم ٤/ ٢٠٥٤، ٢٠٥٥ (٢٦٦٩) من طرق عن زيد بن اسلم. وروح بن عبادة وزهير بن محمد من رجال الشيخين.","vol":"3","page":91},{"text":"الثُّديَّ، ومنها ما يَبْلُغُ دون ذلك، ومرّ عليَّ عمرُ بن الخطّاب عليه قميص يَجُرُّه\" فقالوا: ما أوَّلْتَ ذلك يا رسول اللَّه؟ قال: \"الدِّين\".\nأخرجاه (١).\n(١٩٧٨) الحديث الثامن والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدّثني يزيد بن عبد اللَّه بن قُسَيط عن عطاء بن يسار -أو أخيه سليمان بن يسار- عن أبي سعيد الخُدري قال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- وهو يخطُبُ النّاسَ على مِنبره وهو يقول: \"أيّها النّاس، إني قد رأيتُ ليلةَ القدر ثم أُنْسِيتُها، ورأيتُ أن في ذِراعيَّ سِوارَين من ذهب، فكَرِهْتُهما، فَنَفَخْتُهما فطارا، فأوَّلْتُهما: هذان الكذابان (٢): صاحب اليمامة وصاحب اليمن\" (٣).\nصاحب اليمامة مُسَيْلمة، وصاحب اليمن الأسود.\n(١٩٧٩) الحديث التاسع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحق قال: حدّثني عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن معمر عن سليمان بن محمد ابن كعب بن عُجرة عن عمّته زينب بنت كعب -وكانت عند أبي سعيد الخدري- عن أبي سعيد الخدري قال:\nاشتكى عليًّا الناسُ، فقام رسولُ اللَّه -ﷺ- فينا خطيبًا، فسَمِعْتُه يقول: \"أيُّها النّاس، لا تَشْكُوا عليًّا، فواللَّه إنه لأُخَيْشِنُ في ذات اللَّه (٤) أو في سبيل اللَّه ﷿\" (٥).\n(١٩٨٠) الحديث الخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحكم بن نافع قال: حدّثنا سعيد بن عبد العزيز عن عطيّة بن قيس عن قَزَعة بن يحيى عن أبي سعيد الخُدري قال:\n_________\n(١) المسند ١٨/ ٣٣٣ (١١٨١٤)، وهو في البخاري ١٢/ ٣٩٥ (٧٠٠٨)، وينظر أطرافه ١/ ٧٣ (٢٣)، ومسلم ٤/ ١٨٥٩ (٢٣٩٠).\n(٢) كذا في الأصول، وفي المسند بالنصب، وهو أولى، وتأويل الرفع: هما هذان. ينظر إعراب الحديث ٢٠٤.\n(٣) المسند ١٨/ ٣٣٥ (١١٨١٦). رجاله رجال الصحيح سوى محمد بن إسحاق وهو حسن الحديث، وقد صرّح بالتحديث. والحديث من طريق ابن إسحاق في مسند أبي يعلى ٢/ ٣٢٥ (١٠٦٣)، ووثّق الهيثمي رجاله في المجمع ٧/ ١٨٤. وله شاهد عن أبي هريرة عند الشيخين - الجمع ٣/ ٥ (٢١٦٩).\n(٤) الأخشين: تصغير أخشن، أي لا يُحابي أحدًا.\n(٥) المسند ١٨/ ٣٣٧ (١١٨٧١). قال الحاكم ١/ ٦٨: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي ٩/ ١٣٢: رجاله ثقات.","vol":"3","page":92},{"text":"كان رسولُ اللَّه -ﷺ- إذا قال: \"سَمِعَ اللَّه لمن حَمِدَه\" قال: \"اللهمّ ربَّنا لك الحمدُ ملءَ السّموات ومِلءَ الأرض وملءَ ما شئت من شيءٍ بعد، أهلَ الثناء والمَجد، أحقُّ ما قال العبد، وكلُّنا لك عبد، لا مانعَ لما أعطيتَ، ولا مُعطيَ لما مَنَعْتَ، ولا يَنْفَعُ ذا الجَدِّ منك الجَدُّ\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(١٩٨١) الحديث الحادي والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عياش قال: حدّثنا محمد بن مُطَرِّف قال: حدّثنا أبو حازم عن أبي سعيد الخدري قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ- \"إنّ المُتَحابّين لتُرى غُرَفُهم في الجنّة كالكوكب الطالع الشرقي أو الغَربي، فيقال: من هؤلاء؟ فيُقال: هؤلاء المُتَحابّون في اللَّه ﷿\" (٢).\n(١٩٨٢) الحديث الثاني والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن إسحق قال: أخبرنا عبد اللَّه قال: أخبرنا سعيد بن يزيد عن أبي السَّمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: ﴿وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٤] قال: \"تَشويهِ النارُ، فتَقْلِصُ شفتُه العُليا حتى يَبْلُغَ وَسْط رأسِه، وتَسْترخي شَفَتُه السُّفلى حتى تَضْرِبَ سُرَّته\" (٣).\n(١٩٨٣) الحديث الثالث والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محبوب بن الحسن عن خالد عن عِكرمة:\nأن ابن عبّاس قال له ولابنه عليّ: انطلِقا إلى أبي سعيد الخدري فاسمعا من حديثه.\n_________\n(١) المسند ١٨/ ٣٤٤ (١١٨٢٨)، ومسلم ١/ ٣٤٧ (٤٧٧) من طريق سعيد بن عبد العزيز. والحكم بن نافع من رجال الشيخين.\n(٢) المسند ١٨/ ٣٤٥ (١١٨٢٩)، وضعّف المحقّقون إسناده لانقطاعه: فأبو حازم الأعرج، سلمة بن دينار، ثقة ولم يسمع من أبي سعيد، ونقل المزّي في التهذيب ٣/ ٢٤٥ أنّه لم يسمع من أحد من الصحابة غير سهل ابن سعد. قال الهيثمي ١٠/ ٤٢٥: رجاله رجال الصحيح.\n(٣) المسند ١٨/ ٣٥٠ (١١٨٣٦). رجاله ثقات، ولكن رواية أبي السمح درّاج عن أبي الهيثم العتواري ضعيفة - كما مرّ. ومن طريق عبد اللَّه بن المبارك أخرجه أبو يعلى ٢/ ٥١٦ (١٣٦٧)، والترمذي ٤/ ٦١٠ (٢٥٨٧) وقال: حسن صحيح غريب. وضعّفه الألباني. وقال الحاكم ٢/ ٢٤٦: هذا صحيح من إسناد المصريين ولم يخرجاه. وصحّحه الذهبي. كما صحّحه الحاكم ثانية ٢/ ٣٩٥.","vol":"3","page":93},{"text":"قال: فانطلقنا فإذا هو في حائط له، فلمّا رآنا أخذ رداءَه فقعد، وأنشأ يُحَدِّثنا، حتى أتى على ذكر بناء المسجد، فقال:\nكنّا نحملُ لَبِنةً لَبِنَةً وعمّارُ بن ياسر يحمل لَبِنَتَين لَبِنَتَين، قال: فرآه رسول اللَّه -ﷺ- فجعل يَنْفُضُ التُّرابَ عنه ويقول: \"يا عمّار، ألا تحملُ لَبِنةً كما يحملُ أصحابُك\"، قال: إني أريدُ الأجر من اللَّه ﷿. قال: فجعل ينفُضُ الترابَ عنه يقول: \"وَيْحَ عمّارٍ، تقتلُه الفئة الباغية، يَدْعوهم إلى الجنّة ويَدْعونه إلى النّار\" قال: فجعل عمار يقول: أعوذُ باللَّه من الفِتَن.\nانفرد بإخراجه البخاريّ (١).\n(١٩٨٤) الحديث الرابع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا مَعمر عن زيد بن أسلم عن رجل عن أبي سعيد الخدري قال:\nوضع رجلٌ يدَه على النبيّ -ﷺ- فقال: واللَّه ما أُطيقُ أن أضعَ يدي عليك من شدّة حُمّاك. فقال النبيُّ -ﷺ-: \"إنّا مِعشرَ الأنبياء يُضاعَفُ لنا البلاءُ كما يضاعفُ لنا الأجر. إنْ كان النبيُّ من الأنبياء ليُبْتَلى بالقُمَّل حتى يقتلَه، وإن كانْ النبيُّ من الأنبياء ليُبْتَلى بالفقر حتى يأخذَ العباءة فيجوبها (٢). وإن كانوا ليفرحون بالبلاء كما تفرحون بالرَّخاء\" (٣).\n(١٩٨٥) الحديث الخامس والخمسون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا يحيى بن بُكير قال: حدّثنا الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن زيد -يعني أسلم- عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال:\nقلنا: يا رسول اللَّه، هل نرى ربَّنا يومَ القيامة؟ قال: \"هل تُضارون في رؤية الشمس\n_________\n(١) المسند ١٨/ ٣٦٧ (١١٨٦١)، والبخاري ١/ ٥٤١ (٤٤٧) من طريق خالد الحذاء عن عكرمة به. ومحبوب، محمد بن الحسن، روى له الترمذي والبخاري مقرونًا، وفيه كلام، وهو متابع. ينظر تهذيب الكمال ٦/ ٢٨٠.\n(٢) يجوبها: يقطعها. وقد تحدّث محقّقو المسند عن روايات هذه الكلمة.\n(٣) المسند ١٨/ ٣٩١ (١١٨٩٣). وفيه جهالة الراوي عن أبي سعيد. ولكنّ ابن ماجة أخرجه عن عبد الرحمن ابن إبراهيم عن ابن أبي فديك عن هام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد ٢/ ٣٣٤ (٤٠٢٤) وقال البوصيري: إسناده صحيح، رجاله ثقات. ومن طريق هشام صحّحه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي ٤/ ٣٠٧. وصنّفه الألباني في الأحاديث الصحيحة ١/ ٢٧٤ (١٤٤).","vol":"3","page":94},{"text":"والقمر إذا كان صَحوًا؟ \" قلنا: لا. قال: \"فإنّكم لا تُضارُون في رؤية ربِّكم يومئذ إلّا كما تُضارون في رؤيتهما\" ثم قال: \"ينادي منادٍ: ليذهبْ كلُّ قوم إلى ما كانوا يعبُدون. فيذهب أصحابُ الصَّليب مع صَليبهم، وأصحابُ الأوثان مع أوثانهم، وأصحابُ كلِّ آلهة مع آلهتهم، حتى يبقى من كان يعبُدُ اللَّهَ من بَرٍّ أو فاجر وغُبَّراتٌ من أهل الكتاب، ثمَ يُؤتى بجهنّم تَعْرِضُ كأنّها سراب، فيقال لليهود: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبدُ عُزيرًا ابن اللَّه، فيقال: كَذَبْتُم، لم يكن للَّه صاحبةٌ ولا ولد، فما تريدون؟ قالوا: نريد أن تَسقِيَنا. فيقال: اشربوا، فيتساقطون في جهنّم. ثم يقال للنصارى: ما كنتم تعبُدون؟ فيقولون: كنّا نعبد المسيحَ ابنَ اللَّه، فيقال: كذبتُم، لم يكن للَّه صاحبةٌ ولا ولد، فما تُريدون؟ قالوا: نريدُ أن تَسقيَنا. فيقال: اشربوا، فيتساقطون. حتى يبقى من كان يعبُدُ اللَّهَ بَرٍّ أو فاجر، فيقال لهم: ما يَحْبِسُكم وقد ذهبَ النّاس؟ فيقولون: إنّا (١) سمعنا مناديًا يُنادي: لِيَلْحَقْ كلُّ قوم بما كانوا يعبدون، وإنما ننتظر ربَّنا. قال: فيأتيهم الجبّارُ في صورة غير صورة (٢) رأوه فيها أوّلَ مرّة، فيقول: أنا ربُّكم فيقولون: أنت ربُّنا. فلا يُكَلِّمه إلّا الأنبياءُ فيُقال: هل بينكم وبينه آية تعرفونها (٣)؟ فيقولون: الساق، فيكشِفُ عن ساقه، فيسجُدُ له كلُّ مؤمن، ويبقى من كان يسجد رِياء وسمعة، فيذهبُ كيما يسجُدَ، فيعودُ ظهرُه طبقًا واحدًا، ثم يُؤتى بالجِسر فيُجعلُ بين ظهرَي جهنّم\" قلنا: يا رسول اللَّه، وما الجسر؟ قال: \"مَدْحَضَة مَزِلّةٌ، عليه خطاطيفُ وكلاليبُ وحَسَك (٤)، المؤمن عليه كالطَّرف (٥) وكالبرق وكالريح وكأجاوبد الخيل والرِّكاب (٦)، فناجٍ مُسَلَّم، وناج مخدوش، ومكدوس في نار جهنّم، ثم يَمْرُقُ آخرُهم يُسحبُ سحبًا، فما أنتم بأشدَّ لي مناشدةً في الحقِّ قد تبيّن لكم من المؤمنين يومئذ للجبّار، إذا رأَوا أنهم قد نجَوا في إخوانهم، يقولون: ربَّنا، إخوانُنا كانوا يُصَلُّون معنا ويصومون معنا (٧)، فيقول اللَّه: اذهبوا، فمن وَجَدْتُم في قلبه مثقال دينار من\n_________\n(١) في البخاري: \"فيقولون: فارقناهم ونحن أحوج منا إليه اليوم، وإنا. . . \".\n(٢) في البخاري: \"غير صورته التي\".\n(٣) في البخاري: \"تعرفونه\".\n(٤) في البخاري: \"وحسكة مفلطحة، لها شوكة عُقيفاء تكون بنجد يقال لها: السعدان\".\n(٥) أي طرف العين، كما في رواية مسلم.\n(٦) الركاب: الإبل.\n(٧) زاد في البخاري \"ويعملون معنا\".","vol":"3","page":95},{"text":"إيمان فأَخرجوه، ويحرّم اللَّهُ صُوَرَهم على النّار، وبعضهم (١) قد غاب في النّار إلى قدمَيه، وإلى أنصاف ساقيه، فيُخرجون مَن عرفوا، ثم يعودون، فيقول: اذهبوا، فمن وجدْتُم في قلبه مثقالَ نصف دينار فأخرجوه، فيُخرجون من عرفوا، ثم يعودون فيقول: اذهبوا، فمن وجدْتُم في قلبه مثقالَ ذَرّة من إيمان فأَخرجوه، فيُخرجون من عرفوا\" قال أبو سعيد: فإن لم تُصَدِّقوني فاقرأوا: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا﴾ [النساء: ٤٠] فيشفع النبيّون والملائكةُ والمؤمنون، فيقول الجبّار: بَقِيَتْ شفاعتي، فيقبضُ قَبضة من النّار، فيُخرج أقوامًا قد امتحشوا (٢) فيُلقَون في نهر بأفواه الجنّة يقال له ماء الحياة، فينبُتون في حافته كما تَنبُت الحِبّة في حَميل السيل (٣)، قد رأيتموها إلى جانب الصخرة وإلى جانب الشجرة، فما كان إلى الشمس منها كان أخضرَ، وما كان منها إلى الظِّلِّ كان أبيضَ، فيَخرجون كأنّهم اللؤلؤ، فيُجعل في رقابهم الخواتيم، فيدخلون الجنّة، فيقول أهلُ الجنّة: هؤلاء عتقاءُ الرحمن، أدخلَهم الجنّةَ بغير عملٍ عَمِلوه ولا خيرٍ قَدَّموه، فيُقال لهم: لكم ما رأيتُم ومثلُه معه\".\nأخرجاه (٤).\nوفي صحيح مسلم زيادة: \"ادخلوا الجنّة، فما رأيتم فهو لكم، فيقولون: ربَّنا، أعطيتَنا ما لم تُعْطِ أحدًا من العالمين، فيقال: لكم عندي أفضلُ من هذا، فيقولون: يا ربَّنا، وأيُّ شيء أفضلُ من هذا؟ فيقول: رِضاي فلا أَسْخَطُ عليكم بعدَه أبدًا\" (٥).\n* طريق لبعضه:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن إسحاق قال: أخبرنا عبد اللَّه قال: حدّثنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اللَّه ﷿ يقول لأهل الجنّة: يا أهلَ الجنّة، فيقولون: لبَّيك وسعدَيك، فيقول: هل رَضِيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى وقد أعطيتَنا ما لم تُعْطِ\n_________\n(١) في البخاري \"فيأتونهم وبعضهم. . . \".\n(٢) امتحشوا: احترقوا.\n(٣) الجبّة: البزور. وحميل السيل. ما يحمله من طين وغيره.\n(٤) البخاري: ١٣/ ٤٢٠ (٧٤٣٩)، ومسلم ١/ ١٦٧ (١٨٣) من طريق زيد بن أسلم عن عطاء.\n(٥) مسلم - السابق.","vol":"3","page":96},{"text":"أحدًا من خلقك! فيقول: أنا أُعطيكم أفضلَ من ذلك؟ قالوا: يا ربِّ، وأيُّ شيء أفضلُ من ذلك؟ قال: أُحِلُّ عليكم رِضواني فلا أسْخَطُ عليكم بعدَه أبدًا\" (١).\nالغُبَّرات: البقايا.\nوأما ذكر الصورة فلا يجوز أن يُعتقد أن للحقِّ سبحانه صورة، لأن الصورة هي تحاطيط، وإنما المعنى: يأتيهم بأهوال القيامة والملائكة وما لم يعهدوا مثله، فيستعيذون باللَّه من تلك الحال، لأن في بعض ألفاظ هذا الحديث: \"نعوذ باللَّه منك\" فيأتيهم باللُّطف والرِّفق، وهي الصُّورة التي يعرفون، فيكشف عن ساق: أي عن شدّة، فكأنه يرفع تلك الشدائد، فيسجدون شكرًا (٢).\n(١٩٨٦) الحديث السادس والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن ورَوح قالا: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عُتبة عن أبي سعيد الخدري:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"افتخرت الجنّة والنّار، فقالت النّار: يا رَبِّ، يَدْخُلُني الجبابرةُ والمتكبِّرون والملوكُ والأشراف. وقالت الجنّة: أي ربِّ، يدخُلُني الضعفاءُ والفقراءُ والمساكينُ، فيقول اللَّه ﷿ للنار: أنت عذابي أصيبُ بك من أشاء، وقال للجنّة: أنتِ رحمتي وَسِعَتْ كلَّ شيء، ولكلِّ واحدةٍ منكما مِلؤُها. فيُلْقَى في النّار أهلُها، فيقول: هل من مزيد؟ ويُلقى فيها وتقول: هل من مزيد؟ ويُلْقى فيها وتقول: هل من مزيد، حتى يأتيَها ﵎ فيضعُ قدَمَه عليها، فتُزْوى فتقول: قَدْني قَدْني (٣)، وأمّا الجنّة فيبقى فيها ما شاء اللَّهُ أن يبقى (٤)، فيُنْشِىءُ اللَّهُ ﷿ لها خَلقًا ما يشاء\" (٥).\nقَدْني: بمعنى حسبي.\n_________\n(١) المسند ١٨/ ٣٤٨ (١١٨٣٥)، والبخاري ١١/ ٤١٥ (٦٥٤٩)، ومسلم ٤/ ٢١٧٦ (٢٨٢٩) كلاهما من طريق مالك. وابن المبارك إمام ثقة. وعلي بن إسحاق ثقة، روى له الترمذي.\n(٢) ينظر الأعلام للخطابي ١/ ٥٢٥، والفتاوى لابن تيمية ٦/ ٣٩٤، وكشف المشكل ٣/ ١٣٢.\n(٣) ويروى \"قدي\" وهما بمعنى.\n(٤) أثبت محقّق المسند رواية \"فيبقي فيها أهلها ما شاء اللَّه أن يبقى\".\n(٥) المسند ١٧/ ١٦٣ (١١٠٩٩). قال الهيثمي في المجمع ٧/ ١١٥: رواه أحمد، ورجاله ثقات، لأن حمّاد بن سلمة روى عن عطاء بن السائب قبل الاختلاط. والحديث من طريق حمّاد في مسند أبي يعلى ٢/ ٤٨٣ (١٣١٣)، والسنّة ١/ ٣٦٨ (٥٤٠)، وصحيح ابن حبان ١٦/ ٤٩٢ (٧٤٥٤). ينظر الطريق التالي.","vol":"3","page":97},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا مسلم قال: حدّثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدّثنا جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: احتجّت الجنّةُ والنار، فقالت النّار: يدخُلُني الجبّارون والمتكبِّرون، وقالت الجنّة: يَدخُلُني ضعفاءُ النّاس ومساكينهم، فقضى بينهما، فقال للجنة: أنتِ رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي، وقال للنار: إنما أنتِ عذابي أعذِّب بك من أشاء من عبادي، ولكلِّ واحدةٍ منكما مِلؤها\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(١٩٨٧) الحديث السابع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن سعيد الجُريري عن أبي نَضرة عن أبي سعيد الخدري قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أهونُ أهل النّار عذابًا رجلٌ في رِجلَيه نعلان يغلي منهما دماغُه، ومنهم مَنْ في النّار إلى كعبَيه مع إجراء العذاب، ومنهم من في النّار إلى رُكبتيه مع إجراء العذاب، ومنهم من قد اغتمر في النّار إلى أرنبته مع إجراء العذاب، ومنهم من هو في النّار إلى صَدره مع إجراء العذاب قد اغتمر\" (٢).\n(١٩٨٨) الحديث الثامن والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون بن معروف قال: حدّثنا ابن وهب قال: حدّثني عمرو بن الحارث عن بكر بن سَوادة أن أبا النَّجيب مولى عبد اللَّه بن سعد حدّثه: أن أبا سعيد الخدريّ حدّثه:\nأن رجلًا قَدِمَ من نجرانَ إلى رسول اللَّه -ﷺ- وعليه خاتَمُ ذهب، فأعرض رسولُ اللَّه -ﷺ- عنه، ولم يسأْله عن شيء، فرجع الرجلُ إلى امرأته فحدّثها، فقالت: إنّ لكَ لشأنًا، فارجع إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فرجع إليه وألقى خاتمه وجُبَّةً كانت عليه، فلمّا استأذن أذِنَ\n_________\n(١) مسلم ٤/ ٢١٨٧ (٢٨٤٧) وذكر صدره وقال: فذكر نحو حديث أبي هريرة إلى قوله: \"ولكليكما عليّ ملؤها\". وحديث أبي هريرة ٤/ ٢١٨٦ (٢٨٤٦). والحديث من طريق عثمان في المسند ١٨/ ٢٧٧ (١١٧٥٤).\n(٢) المسند ١٧/ ١٦٥ (١١١٠٠) عن حسن وعفّان، ١٨/ ٢٦٦ (١١٧٣٩) عن عفّان. وهو صحيح الإسناد على شرط مسلم، فحمّاد وأبو نضرة، المنذر بن مالك، من رجاله. وقد صحّحه الحاكم والذهبي ٤/ ٥٨١. وينظر الأحاديث الصحيحة ٤/ ٢٤٦ (١٦٨٠).","vol":"3","page":98},{"text":"له، وسلّم على رسول اللَّه -ﷺ- فردَّ ﵇، فقال: يا رسول اللَّه، أعرضْتَ عنّي قبلُ حين جئتُك. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّك جئتَني وفي يدك جَمرة من نار\" فقال: يا رسول اللَّه، لقد جئتُ إذًا بجمر كثير، وكان قد قَدِمَ بحُلِيّ من البحرين، فقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"إنّ ما جِئْتَ به غيرُ مغنٍ عنّا شيئًا إلَّا ما أَغْنَتْ حجارةُ الحَرّة، ولكنّه متاعُ الحياة الدنيا\" فقال الرجل: فقلتُ: يا رسول اللَّه، اعْذُرْني في أصحابك. لا يَظُنُّون أنّك سَخِطْتَ عليّ لشيء. فقام رسول اللَّه -ﷺ- فعذَره، وأخبرَ أن الذي كان منه إنما كان لخاتَمه الذهب (١).\n(١٩٨٩) الحديث التاسع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النَّضر قال: حدّثنا أبو معاوية شَيبان عن ليث عن عمرو بن مُرّة عن أبي البَخْتَرِيّ عن أبي سعيد قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"القلوب أربعة: قلبٌ أجردُ مثل السِّراج يُزْهر، وقلبٌ أغلفُ مربوط على غِلافه، وقلب منكوس، وقلب مُصْفَح. فأمّا القلب الأجرد فقلب المؤمن، سراجُه فيه نوره، وأمّا القلبُ الأغلفُ فقلب الكافر، وأمّا القلب المنكوس فقلب المنافق، عرف ثم أنكر، وأمّا القلب المصْفَح فقلب فيه إيمان ونفاق، ومثل الإيمان فيه كمثل البقلة، يُمِدُّها الماء الطيّب، ومثلُ النِّفاق فيه كمثل القَرْحةُ يُمِذها القَيْحُ والدَّمُ، فأيُّ المدَّتَين غَلَبَتْ على الأخرى غَلَبَتْ عليه\" (٢).\n(١٩٩٠) الحديث الستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر قال: حدّثنا فُليح عن سالم أبي النَّضر عن بُسر بن سعيد عن أبي سعيد قال:\n_________\n(١) المسند ١٧/ ١٧٩ (١١١٠٩). ورجاله رجال الصحيح غير أبي النجيب. روى له البخاري في المفرد، وأبو داود والنسائي، ووثّقه ابن حبان، وقال ابن حجر في التقريب ٢/ ٧٧٢: مقبول. وأخرج البخاري الحديث في الأدب المفرد ٢/ ٥٦٩ (١٠٢٢)، والطبراني في الأوسط ٢/ ٣٠٩ (٨٦٥٩) والنسائي باختصار ٨/ ١٧٠، ١٧٥ (وفيه أبو البختري مكان أبي النجيب، وصوابه من التحفة ٣/ ٥٠٠) ومن طريق عمرو بن الحارث صحّحه ابن حبّان ١٢/ ٣٠١ (٥٤٨٩) وضعّفه المحقّقون. قال الهيثمي ٥/ ١٥٧ بعد أن نسبه للطبراني في الأوسط: فيه أبو النجيب، وثّقه ابن حبّان، وبقيّة رجاله ثقات.\n(٢) المسند ١٧/ ٢٠٨ (١١١٢٩). قال الهيثمي ١/ ٦٨: في إسناده ليث بن أبي سليم. ومن أجله ضعّف محقّقو المسند إسناده، إضافة إلى انقطاعه، فأبو البختري -كما سبق- لم يلق أبا سعيد. وذكره ابن كثير في التفسير ٣/ ٣٢١ عن أحمد وقال: إسناده جيّد ولم يخرجوه. وقال السيوطي في الدّرّ ١/ ٨٧: أخرج أحمد بسند جيد. . .","vol":"3","page":99},{"text":"خَطَبَ رسولُ اللَّه -ﷺ- النّاسَ فقال: \"إنّ اللَّهَ خَيَّرَ عبدًا بين الدنيا وبين ما عنده، فاختارَ ذلك العبدُ ما عند اللَّه\". فبكى أبو بكر، قال: فعَجِبْنا لبكائه: أن خَبَّرَ رسولُ اللَّه -ﷺ- عن عبد خُيِّرَ، فكان رسولُ اللَّه -ﷺ- هو المخيَّر، وكان أبو بكر أعلمَنا به. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ أَمَنَّ النّاس عليَّ في صُحبته وماله أبو بكر، ولو كنتُ مُتَّخِذًا خَليلًا غيرَ ربّي لاتَّخَذْتُ أبا بكر، ولكن خُلّةُ (١) الإسلام وموّدته، لا يبقى في المسجد بابٌ إلَّا سُدَّ، إلَّا بابَ أبي بكر\".\nأخرجاه (٢).\n(١٩٩١) الحديث الحادي والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شُعبة عن أبي مَسلمة قال: سمعتُ أبا نَضرة يحدّث عن أبي سعيد:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- أنّه قال: \"إنّ الدُّنيا حُلوةً خَضِرة، وإنّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكم فيها لينظرَ كيف تعملون، فاتَّقُوا الدنيا، واتَّقُوا النساء، فإنّ أوَّلَ فتنةِ بني إسرائيلَ كانت في النساء\" (٣).\n* طريق له فيه زيادات:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون وعفان قالا: حدّثنا حمّاد بن سلَمة قال: أخبرنا عليّ بن زيد عن أبي نَضرة عن أبي سعيد قال:\nخَطَبَنا رسولُ اللَّه -ﷺ- خُطبةً بعد العصر إلى مُغَيربان الشّمس، حَفِظَها من حَفِظَها ونَسِيَها من نسي. قال: عفّان: وقال حمّاد: وأكثرُ حفظي أنّه قال: بما هو كائن إلى يوم القيامة، فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال:\n\"أما بعدُ، فإنّ الدُّنيا خَضِرة حُلوة، وإن اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُم فيها فناظرٌ كيف تعملون. ألا فاتَّقُوا الدُّنيا واتَّقوا النِّساء. ألا إنّ بني آدم خُلِقوا على طبقات شتّى، منهم من يُولَدُ مؤمنًا ويحيا مؤمنًا ويموتُ مؤمنًا، ومنهم من يُولَدُ كافرًا ويحيا كافرًا ويموتُ كافرًا، ومنهم من يُولَدُ\n_________\n(١) في المصادر: \"أخوّة\".\n(٢) المسند ١٧/ ٢١٥ (١١١٣٤)، والبخاري ٧/ ١٢ (٣٦٥٤). وهو في مسلم ٤/ ١٨٥٤، ١٨٥٥ (٢٣٨٢) من طريق فليح، ومن طريق آخر عن عبد بن حنين عن أبي سعيد.\n(٣) المسند ١٧/ ٢٦٠ (١١١٦٩)، ومسلم ٤/ ٢٠٩٨ (٢٧٤٢). ولم ينبّه المؤلّف على إخراج مسلم لهذه الطريق.","vol":"3","page":100},{"text":"مؤمنًا ويحيا مؤمنًا ويموت كافرًا، ومنهم من يولد كافرًا ويحيى كافرًا ويموت مؤمنًا. ألا إنّ الغضبَ جمرةً تُوقَدُ في تجوف ابنِ آدم، ألا تَرون إلى حُمرة عينيَه وانتفاخِ أوداجه، فإذا وجد أحدُكم شيئًا من ذلك فالأرضَ الأرضَ. ألا إنّ خيرَ الرجال من كان بطيء الغضب سريعَ الرِّضا، وشرُّ الرجال من كان سريعَ الغضب بطيء الرِّضا، فإذا كان الرجل بطيءَ الغضب بطيءَ الفيء، وسريع الغضب سريع الفيء، فإنّها بها (١). ألا إنّ خيرَ التُّجّار من كان حسن القضاء، حسنَ الطَّلَب، وشرَّ التُّجار من كان سيء القضاء سيء الطَّلَب، فإذا كان الرجلُ حسن القضاء سيء الطلب، أو كان سيء القضاء حسنَ الطلب، فإنها بها. ألا إنّ لكلِّ غادرٍ لواءً يوم القيامة بقَدْرِ غدرتِه، ألا وأكبرُ الغَدر غدرُ أمير عامّة. ألا لا يَمْنَعَنَّ رجلًا مهابةُ النّاس أن يتكلّمَ بالحقّ إذا علِمه. ألا إنّ أفضلَ الجهاد كلمةُ حقٍّ عندَ سُلطان جائر\". فلمّا كان عند مُغَيْرِبان الشمس قال: \"ألَا إنّ مثلَ ما بقي من الدُّنيا فيما مضى منها مثلُ ما بقي من يومكم هذا فيما مضى منه\" (٢).\n* طريق لبعضه:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو الوليد قال: حدّثنا شعبة قال: حدّثنا خُلَيد بن جَعفر عن أبي نَضرة عن أبي سعيد:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"لكلِّ غادرٍ لواءٌ يومَ القيامة، يُعْرَفُ به عندَ اسْتِهِ\" (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا المُسْتَمِرّ قال: حدّثنا أبو نَضرة عن أبي سعيد قال:\n_________\n(١) أي واحدة بأخرى. والفيء: الرجوع، أي الرضا.\n(٢) المسند ١٧/ ٢٢٧ (١١١٤٣). ورجاله رجال الصحيح غير علي بن زيد. وأخرجه أبو يعلى ٢/ ٣٥٢ (١١٠١) والحاكم ٤/ ٥٠٥ من طريق حمّاد، وقال الحاكم: تفرّد بهذه السياقة علي بن زيد بن جدعان القرشي عن أبي نضرة، والشيخان ﵄ لم يحتجّا بعليّ بن زيد. قال الذهبي: ابن جدعان صالح الحديث. والحديث في سنن الترمذي ٤/ ٢١٩ (٢١٩١) من طريق حمّاد بن زيد عن عليّ بن زيد. وذكر الترمذي: وفي الباب. . وقال: حسن صحيح. وضعّف المحققون إسناده.\n(٣) المسند ١٧/ ٤٠٤ (١١٣٠٣)، ومسلم ٣/ ١٣٦١ (١٧٣٨) من طريق شعبة، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي من رجال الشيخين.","vol":"3","page":101},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لكلِّ غادر لواء يوم القيامة، يُرْفَعُ له بقَدْرِ غَدْرتِه، ألا ولا غادرَ أعظمُ غَدرًا من أمير عامّة\" (١).\nانفرد بهذين الطريقين مسلم.\n(١٩٩٢) الحديث الثاني والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا شعبة عن قتادة عن أبي المتوكِّل الناجي عن أبي سعيد الخدريّ قال:\nجاء رجل إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه إنّ أخي اسْتُطْلِقَ بطنُه. قال: \"اسْقِه عسلًا، قال: فذهب ثم جاء فقال: قد سقَيْتُه فلم يَزِدْه إلَّا استطلاقًا، فقال: \"اسْقِهِ عَسَلًا\" فذهب ثم جاء فقال: قد سَقَيْتُه فلم يَزِدْه إلا استطلاقًا. قال: \"اسْقِه عسلًا\" فذهب ثم جاء فقال: قد سَقَيْتُه فلم يَزِدْه إلا استطلاقًا. فقال له في الرابعة: \"اسقه عسلًا\" قال: فأظنه قال: فسقَاه فبَرَأ، فقال رسولُ اللَّه -ﷺ- في الرابعة: \"صدقَ اللَّه وكَذَبَ بَطْنُ أخيك\".\nأخرجاه (٢).\n(١٩٩٣) الحديث الثالث والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا همّام ابن يحيى قال: حدّثنا قتادة عن أبي الصِّدِّيق الناجي عن أبي سعيد الخدري قال:\nلا أُحَدِّثُكم إلَّا ما سَمعْتُه من رسول اللَّه -ﷺ-، سَمِعَته أذناي ووعاه قلبي: \"إنّ عبدًا قتلَ تسعةً وتسعين نَفسًا، ثم عَرَضت له التوبةُ، فسألَ عن أعلم أهل الأرض، فدُلَّ على رجل، فأتاه فقال: إنّي قتلْتُ تسعة وتسعين نفسًا، فهل لي من توبة؟ فقال: بعد التسعة والتسعين نفسًا! قال: فانتضى سيفَه فقتله به، فأكملَ به مائةً، ثم عَرَضَت له التوبةُ، فسأل عن أعلم من في الأرض، فدُلَّ على رجل، فأتاه فقال: إنّي قتلتُ مائة نفس، فهل لي من توبة؟ قال: ومن يَحولُ بينَك وبين التوبة؟ اخْرُجْ من القرية الخبيثة التي أنت فيها إلى القرية المصالحة: قرية كذا وكذا، فاعبُدْ ربَّك فيها. قال: فخرجَ يريدُ القرية المصالحة، فعرضَ له أجلُه في الطريق، قال: فاختصمَت فيه ملائكةُ الرَّحمةِ وملائكةُ العذاب، قال: فقال إبليس: أنا أولى به، إنه لم يَعْصِني ساعةً قطُّ. قال: فقالت ملائكة الرحمة: إنه خرج\n_________\n(١) المسند ١٨/ ٢١ (١١٤٢٨)، ومسلم ٣/ ١٣٦١ (١٧٣٨).\n(٢) المسند ١٧/ ٢٣٣ (١١١٤٦)، وهو في البخاري ١٠/ ١٣٩، ١٦٨ (٥٦٨٤، ٥٧١٦)، ومسلم ٤/ ١٧٣٦، ١٧٣٧ (٢٢١٧) من طريق سعيد وشعبة عن قتادة، ويزيد من رجال الشيخين.","vol":"3","page":102},{"text":"تائبًا\". قال همّام: فحدّثني حُميد الطويل عن بكر بن عبد اللَّه المُزَني عن أبي رافع قال: \"فبعثَ اللَّهُ مَلَكًا فاختصموا إليها ثم رجع إلى حديث قتادة، قال: \"فقال: انظُروا أيَّ القريتين كان أقرب إليه فألحِقوه بأهلها\".\nقال قتادة: فحدَّثنا الحسنُ قال: لما عَرَف الموتَ احتفزَ بنفسه. فقرَّبَ اللَّهُ منه القرية الصالحة وباعَدَ منه القرية الخبيثة، فألحَقوه بأهل القرية المصالحة.\nأخرجاه (١).\n(١٩٩٤) الحديث الرابع والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيدُ قال: أخبرنا أبو الأشهب عن أبي نَضرة عن أبي سعيد الخدري:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- نَظَرَ إلى رجل يَصْرِفُ راحلتَه في نواحي القوم، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"من كان عندَه فَضْلٌ من ظهر فلْيَعُدْ به على من لا ظهرَ له، من كان عنده فَضْلٌ من زادٍ فلْيَعُدْ به على من لا زادَ له\" حتى رأينا أنّه لا حقَّ لأحدٍ منا في فَضل.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(١٩٩٥) الحديث الخامس والستون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا وَهب بن بقيّة قال: حدّثنا خالد بن عبد اللَّه عن الجُريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا بُويعَ لخليفتَين فاقتُلوا الآخِرَ منهما\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(١٩٩٦) الحديث السادس والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا فُضَيل بن مرزوق عن عطيّة العَوفي عن أبي سعيد الخُدري - قال: فقلتُ لفُضَيل: رفعه؟ قال: أحسبه قد رفعه، قال:\n\"من قال حين يخرُجُ إلى الصّلاة: اللهمّ إني أسألُكَ بحقِّ السائلين عليك، وبحقِّ مَمشاي، فإنّني لم أخرجْ أشَرًا ولا بَطَرا ولا رِياء ولا سُمعة، خرجْتُ اتّقاء سَخَطِك وابتغاءَ مَرضاتك، أسألُك أن تُنقِذَني من النّار، وأن تَغْفِرَ لي ذنوبي، فإنّه لا يغفرُ الذنوبَ إلا أنت،\n_________\n(١) المسند ١٧/ ٢٤٤ (١١٥٤)، ومن طريق قتادة: البخاري ٦/ ٥١٢ (٣٤٧٠) ومسلم ٤/ ٢١١٨ (٢٧٦٦).\n(٢) المسند ١٧/ ٣٩٤ (١١٢٩٣)، ومسلم ٣/ ١٣٥٤ (١٧٢٨) من طريق أبي الأشهب.\n(٣) مسلم ٣/ ١٤٨٠ (١٨٥٣).","vol":"3","page":103},{"text":"وَكَّلَ اللَّه به سبعين ألف ملك يستغفرون له، وأقبلَ اللَّهُ ﷿ عليه بوجهه حتى يَفْرُغُ من صلاته\" (١).\n(١٩٩٧) الحديث السابع والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن عمرو بن مُرّة عن أبي البختري الطائي عن أبي سعيد الخدري:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- أنّه قال: \"لمّا نَزَلَت هذه السورة: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ. .﴾ قرأَها رسولُ اللَّه -ﷺ- حتى ختمها، فقال: \"النّاس حَيِّز وأنا وأصحابي حَيِّز\".\nوقال: \"لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهادٌ ونِيّة\" فقال له مروان: كذبت - وعنده رافعُ ابن خديج وزيد بن ثابت وهما قاعدان معه على السرير، فقال أبو سعيد: لو شاء هذان لحدّثاك، ولكن هذا يخاف أن تَنْزِعَه عن عَرافه قومِه، وهذا يخشى أن تَنْزعَه عن الصَّدقَة، فسَكَتا، فرفع مروانُ عليه الدِّرّة لِيَضْرِبَهُ، فلمّا رأيا ذلك قالا: صدق (٢).\n(١٩٩٨) الحديث الثامن والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن ابن أبي عَروبة قال: حدّثنا قتادة عمّن لَقِي الوفدَ، وذكر أبا نضرة عن أبي سعيد:\nأن وفد بني عبد القيس لمّا قَدِموا على رسول اللَّه -ﷺ- قالوا: إنّا حيٌّ من ربيعةَ، وبينَنا وبينَك كُفّار مُضَرَ، ولسنا نستطيعُ أن نأتيَك إلا في أشهر الحُرُم، فمُرْنا بأمرٍ إذا نحن أخذْنا به دخلْنا الجنّة، وندعو مَن وراءنا. فقال: \"آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع: اعبُدوا اللَّه ولا تُشْرِكوا به شيئًا -فهذا ليس من الأربع- وأقيموا الصلاةَ، وآتوا الزّكاة، وصُوموا رمضانَ، وأَعطوا من المَغانم الخُمْس. وأنهاكم عن أربع: عن الدُّبّاء (٣) والنَّقير والحَنْتَم والمُزَفّت\". قالوا: وما عِلْمُك بالنّقير؟ قال: \"جِذْع تنْقُرونه ثم تُلقون فيه من القُطَيعاء -أو التَّمر- والماء، حتى إذا سَكن غَلَيانُه شَرِبْتُموه، حتى إنّ أحدَكم ليضربُ ابن عمّه بالسيف\". وفي القوم\n_________\n(١) المسند ١٧/ ٢٤٧ (١١١٥٦)، وهو في سنن ابن ماجة ١/ ٢٥٦ (٧٧٨) من طريق فضيل، وقال البوصيري: هذا إسناد مسلسل بالضعفاء. قال: ولكن رواه ابن خزيمة في صحيحه من طريق فضيل بن مرزوق، فهو صحيح عنده، وضعّفه الألباني. ينظر تخريج محقّقي المسند.\n(٢) المسند ١٧/ ٢٥٨ (١١١٦٧)، وإسناده ضعيف لانقطاعه؛ فأبو البختري لم يسمع أبا سعيد. وقال عنه الهيثمي ٥/ ٢٥٣: رجاله رجال الصحيح. وأخرج الحاكم الحديث مختصرًا ٢/ ٢٥٧ من طريق شعبة، ولم يذكر فيه قصة مروان ورافع وزيد، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وصحّحه الذهبي.\n(٣) الدّبّاء: القرع. والمراد الوعاء المتّخذ منه.","vol":"3","page":104},{"text":"رجلٌ أصابَتْه جِراحةٌ كذلك، قال: فجعلتُ أخْبَؤُها حياءً من رسول اللَّه -ﷺ-. قالوا: فما تأمُرُنا أن نَشرب؟ قال: \"في الأسقية التي يُلاثُ (١) على أفواهها\". قالوا: أرضُنا أرضٌ كثيرةُ الجِرذان، لا تبقي فيها أسقيةَ الأدَم (٢). قال: \"وإن أَكَلَتْه الجِرذان\" مرّتين أو ثلاثًا.\nوقال لأشَجّ عبدِ القيس: \"إنّ فيك خَلَّتَين يُحِبُّهما اللَّهُ ﷿: الحِلم والأناة\" (٣).\nالحَنتم: جرار خُضر، وكان يحمل فيها الخمر. والمُزَفَت: المُقَيّر (٤).\n(١٩٩٩) الحديث التاسع والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن شعبة قال: حدّثنا قَتادة عن سليمان بن أبي سليمان عن أبي سعيد الخدري:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"يكونُ أمراءُ تغشاهم غواشٍ من النّاس، يظلِمون ويكذِبون، فمن دخلَ عليهم، فصدَّقَهم بكَذِبهم وأعانَهم على ظلمهم، فليس منّي ولَسْتُ منه، ومن لم يَدْخُلْ عليهم، ولم يُصَدَّقْهم بكذبهم ولم يُعِنْهم على ظُلمهم، فهو مني وأنا منه\" (٥).\n(٢٠٠٠) الحديث السبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن ابن عَجلان قال: حدّثنا عِياض عن أبي سعيد قال:\nدخل رجلٌ المسجد يومَ الجُمُعة ورسولُ اللَّه -ﷺ- على المِنبر، فدعاه، فأمرَه أن يُصَلِّيَ ركعتَين، ثم دخل الجمعة الثانية والنبيُّ -ﷺ- على المِنبر، فدعاه فأمره أن يُصَلِّيَ ركعتين (٦)، ثم دخلَ الجُمعة الثالثة، فدعاه فأمره أن يُصَلِّيَ ركعتين، ثم قال: \"تصدَّقوا\" (٧) فأعطاه ثوبَين ممّا تصدَّقوا، ثم قال: \"تصدَّقوا\" فألقى أحد ثوبَيه فانتهرَه رسول اللَّه -ﷺ- وكَرِهَ\n_________\n(١) يُلاث: بربط.\n(٢) الأَدَم: الجلد.\n(٣) المسند ١٧/ ٢٦٤ (١١٧٥). وأخرجه مسلم من طريق سعيد بن أبي عروبة ١/ ٤٨ (١٨). ولم ينبّه على ذلك المؤلّف.\n(٤) في مخطوطتي ك، ت \"والقطيعاء\" وسكت عن تفسيره. وهو نوع من التمر، صغار.\n(٥) المسند ١٧/ ٢٨٧ (١١١٩٢). ورجاله رجال الصحيح، غير سليمان، ففيه جهالة. ولذا. قال عنه الهيثمي في المجمع ٥/ ٢٤٩: لم أعرفه. وحكم محقّقو المسند بصحّة الحديث وضعّف إسناده. وأخرجه أبو يعلى عن هشام الدستوائي وشعبة كلاهما عن قتادة ٢/ ٤٠٤، ٤٦٥ (١١٨٧، ١٢٨٦)، وصحّحه ابن حبان من طريق قتادة ١/ ٥١٩ (٢٨٦).\n(٦) \"أن يُصَلّي ركعتين\" ليست في المسند.\n(٧) في المسند \"ففعلوا\".","vol":"3","page":105},{"text":"ما صنع، ثم قال: \"انظروا إلى هذا، فإنّه دخلَ المسجد على هيئةٍ بَذَّة، فدعَوْتُه فرجوْتُ أن تَفْطَنوا له فتَصَدَّقوا عليه وتكسونه (١) فلم تفعلوا، فقلت: تصدَّقوا، فتصدَّقوا، فأعطيتُهُ ثَوبين ممّا تصدَّقوا، فألقى ثوبَيه. خُذْ ثوبَك\" وانتهرَه (٢).\n(٢٠٠١) الحديث الحادي والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحاق بن عيسى قال: حدّثنا ابن لَهيعة قال: حدّثنا بُكير بن عبد اللَّه بن الأشجّ عن عبد الملك بن سعيد ابن سُوَيد الساعدي عن أبي سعيد الخدري قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أَمَّني جبريلُ في الصلاة، فصلّى الظهر حين زالتِ الشمسُ، وصلّى العصرَ حين كان الفيءُ قامةً، وصلّى المغربَ حين غابت الشمسُ، وصلّى العشاء حين غاب الشَّفَقُ، وصلّى الفجر حين طلعَ الفجر. ثم جاء الغدَ فصلّى الظهرَ وفيءُ كلِّ شيءٍ مثلُه، وصلّى العصر والظلُّ قامتان، وصلّى المغرب حين غابت الشمس، وصلّى العشاء إلى ثلث الليل الأول، وصلّى الصبحَ حين كادت الشمسُ تطلُعُ. ثم قال: الصلاةُ ما بين هذين الوقتين\" (٣).\n(٢٠٠٢) الحديث الثاني والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عبد اللَّه ابن الزبير قال: حدّثنا كثير بن زيد عن رُبيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه عن جدّه قال:\nكنّا نتناوبُ رسولَ اللَّه -ﷺ- فنبيتُ عندَه، تكونُ له الحاجةُ أو يطرُقُه أمر من الليل فيبعثُنا، فيكْثُر المُحْتَسِبون وأهلُ النُّوَب، وكنا نتحدّثُ، فخرج علينا رسولُ اللَّه -ﷺ- (٤) فقال: \"ما هذه النَّجوى؟ ألم أنهَكمِ عن النَّجوى؟ \" قال: قلنا: تُبْنا إلى اللَّه ﷿ أيْ نبيَّ اللَّه، إنّما كُنّا في ذكر المَسيح وفَرِقْنا منه. قال: \"ألا أُخْبِرُكم بما هو أخوفُ عليكم من المسيح\n_________\n(١) كذا في المخطوطات وأصول المسند. وصوّبها المحقّق إلى \"وتكسوه\".\n(٢) المسند ١٧/ ٢٩١ (١١١٩٧). وبهذا الإسناد في سنن النسائي ٥/ ٦٣، وبه صحّحه ابن حبّان ٦/ ٢٤٩، ٢٥٠ (٢٥٠٣، ٢٥٠٥) وهو من طريق ابن عجلان في سنن أبي داود ٢/ ١٢٨ (١٦٧٥)، وصحيح ابن خزيمة ٣/ ١٥٠ (١٧٩٩) وحسّنه الشيخ ناصر.\n(٣) المسند ١٧/ ٣٥٠ (١١٢٤٩). وفيه عبد اللَّه بن لهيعة. ينظر المجمع ١/ ٣٠٨. وقد صحّح محقّقو المسند الحديث لغيره، وحسّنوا إسناده، لأن إسحاق بن عيسى روى عن ابن لهيعة قبل احتراق كتبه وتخليطه. وذكروا شواهد للحديث.\n(٤) في المسند \"من الليل\".","vol":"3","page":106},{"text":"عندي؟ \" قلنا: بلى. قال: \"الشِّرْكُ الخفي، أن يقومَ الرجلُ يعمل لمكان الرجل\" (١).\n(٢٠٠٣) الحديث الثالث والسبعون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا آدمُ قال: حدّثنا سليمان بن المغيرة قال: حدّثنا حُميد بن هلال العَدَوي قال: حدّثنا أبو صالح السَّمّان قال:\nرأيتُ أبا سعيد الخدري في يوم جمعة يصلّي إلى شيء يستُره من النّاس، فأراد شابٌّ من بني أبي مُعَيط أن يجتازَ بين يديه، فدفعَ أبو سعيد في صدره، فنظرَ الشابُّ فلم يَجِدْ مساغًا إلا بين يديه، فعاد لِيَجتازَ، فدفعه أبو سعيد أشدَّ من الأُولى، فنال من أبي سعيد، ثم دخل على مروان فشكا إليه ما لَقِيَ من أبي سعيد، ودخل أبو سعيد خلفَه على مروان، فقال: مالك ولابن أخيك يا أبا سعيد؟ قال: سمعتُ النبيَّ -ﷺ- يقول: \"إذا صلّى أحدُكم إلى شيء يستُرُه من النّاس، فأرادَ أحدٌ أن يجتازَ بين يديه فليَدْفَعْه، فإن أبى فليقاتِلْه، فإنّما هو شيطان\".\nأخرجاه (٢).\n(٢٠٠٤) الحديث الرابع والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يقول اللَّه ﷿ يوم القيامة: يا آدمُ، قُمْ فابعَثْ بَعْثَ النّار. فيقولُ: لبَّيك وسعدَيك، والخيرُ في يدَيك، يا ربِّ، وما بَعْثُ النّار؟ قال: من كلّ ألفٍ تسعمائة وتسعةً وتسعين. قال: فحينئذٍ يشيبُ المولود، (وَتَضَعُ كلُّ ذات حَمْلٍ حَمْلَها وتَرَى النّاسَ سُكارى وما هم بِسُكارى ولكنّ عذابَ اللَّه شديد) (٣)، فيقولَون: فأيُّنا ذلك الواحد؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"تسعمائة وتسعةً وتسعون من يأجوج ومأجوج، ومنكم واحد\" فقال النّاس: اللَّه أكبر. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"واللَّه إنّي لأرجو أن تكونوا ربعَ أهل\n_________\n(١) المسند ١٧/ ٣٥٤ (١١٢٥٢) وضعّف المحقّقون إسناده. وأخرجه ابن ماجة ٢/ ١٤٠٦ (٤٢٠٤) من طريق كثير. وقال البوصيري: إسناده حسن، كثير وربيح مختلف فيهما. وحسّنه الألباني. وقال عنه الهيثمي ١/ ٣٢٠: رجاله موثّقون. وأخرج الحاكم ٤/ ٣٢٩ من طريق كثير: \"الشِّرك الخفيّ أن يعمل الرجلُ لمكان الرجل\" وصحّحه، ووافقه الذهبي.\n(٢) البخاري ١/ ٥٨١ (٥٠٩)، ومسلم ١/ ٣٦٢ (٥٠٥) من طريق سليمان، وهو في المسند ١١٨/ ١٥١ (١١٦٠٧) من طريق سليمان، دون ذكر قصّة الشابّ ومروان.\n(٣) من قوله: \"وتضع. . . شديد\". من سورة الحجّ ٢.","vol":"3","page":107},{"text":"الجنّة، واللَّه إنّي لأرجو أن تكونوا ثلثَ أهل الجنّة، واللَّه إنّي لأرجو أن تكونوا نصفَ أهل الجنّة\". قال: فكبَّرَ النّاس، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما أنتم يومئذٍ في النّاس إلى كالشَّعرة البيضاء في الثور الأسود، أو كالشَّعرة السوداء في الثور الأبيض\".\nأخرجاه (١).\n(٢٠٠٥) الحديث الخامس والسبعون: وبالإسناد عن أبي سعيد قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يُدْعَى نوحٌ يومَ القيامة فيُقال له: هل بَلَّغْتَ؟ فيقول: نعم. فيُدْعَى قومُه فيُقال: هل بلَّغَكم؟ فيقولون: ما أتانا من نَذير، وما أتانا من أحدٍ، فيُقال لنوح: من يشهدُ لك؟ فيقول: محمّد وأمَّتُه. قال: وذلك قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣] قال: الوَّسَط: العَدل، فيُدْعَون فيشهدون له بالبلاغ. قال: ثم أشهدُ عليكم\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يجيءُ النبيُّ يومَ القيامة ومعه الرجلُ، والنبيُّ ومعه الرجلان وأكثرُ من ذلك، فيُدعى قومُه فيقال لهم: هل بلَّغَكم هذا؟ فيقولون: لا. فيقال: هل بلَّغْتَ قومَك؟ فيقول: نعم. فيُقال له: من يشهدُ لك؟ فيقول: محمّد وأمَّتُه. فيُدْعى محمّدٌ وأمَّتُه فيقال لهم: هل بلَّغَ هذا قومَه؟ فيقولون: نعم. فيُقال: وما عِلْمُكم؟ فيقولون: جاءَنا نبيُّنا فأخبرَنا أن الرُّسُل قد بلَّغُوا، فذلك قولُه ﷿: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ قال: عَدلًا ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ (٣).\n_________\n(١) المسند ١٧/ ٣٨٤ (١١٢٨٤)، ومسلم ١/ ٢٠١، ٢٠٢ (٢٢٢)، والبخاري ٦/ ٣٨٢ (٣٣٤٨)، من طريق الأعمش، وفيه الأطراف.\n(٢) المسند ١٧/ ٣٨٣ (١١٢٨٣)، والبخاري ٦/ ٣٧١ (٣٣٣٩) عن الأعمش.\n(٣) المسند ١٨/ ١١٢ (١١٥٥٨)، وإسناده صحيح، ورجاله الشيخين. وأخرجه ابن ماجة ٢/ ١٤٣٢ (٤٢٨٤)، وساقه الألباني في الأحاديث الصحيحة ٥/ ٥١٧ (٢٤٤٨).","vol":"3","page":108},{"text":"(٢٠٠٦) الحديث السادس والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن الأغرّ أبي مسلم قال:\nأشهدُ على أبي سعيد وأبي هريرة أنّهما شَهِدا على رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ما قَعَدَ قومٌ يذكُرون اللَّهَ إلَّا حفَّت بهم الملائكةُ، وتَنَزَّلَت عليكم السكينةُ، وتَغَشَّتْهم الرَّحمةُ، وذكرَهم اللَّهُ فيمن عنده\" (١).\n(٢٠٠٧) الحديث السابع والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النَّضر قال: حدّثنا وَرقاء قال: سَمِعْتُ عمرو بن يحيى المازني يحدّث عن أبيه عن أبي سعيد الخُدري قال:\nجاء يهوديٌّ إلى رسول اللَّه -ﷺ- قد ضُرِبَ وجهُه، فقال له: ضرَبَني رجل من أصحابك، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"لِمَ فَعَلْتَ؟ \" قال: يا رسول اللَّه، فَضَّلَ موسى عليك. فقال النبيُّ -ﷺ-: \"لا تُفَضِّلوا بعض الأنبياء على بعض، فإنّ النّاس يُصْعَقون يوم القيامة، فأكونُ أوّلَ من يرفع رأسه من التُّراب، فأجِدُ موسى عندَ العرش، لا أدري أكان فيمن صُعِق أم لا\".\nأخرجاه (٢).\nوفي بعض الألفاظ: \"فلا أدري، أجُزِي بصعقة الطُّور أم أفاق قبلي\" (٣).\n(٢٠٠٨) الحديث الثامن والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا شُعبة قال: عبد الملك بن عُمير أنبأَني قال: سمعت قَزَعة مولى زياد قال: سمعت أبا سعيد الخدري قال:\nسمعتُ من رسول اللَّه -ﷺ- أربعًا فأعْجَبَتْني وأيْنَقَتْني (٤):\nنهى أن تسافرَ المرأةُ مَسيرةَ يومين -أو ليلتين- إلا ومعها زوجُها أو ذو مَحْرَم. ونهى\n_________\n(١) المسند ١٧/ ٣٨٨ (١١٢٨٧). وهو حديث صحيح، ورجاله رجال الشيخين، عدا الأغرّ، من رجال مسلم. وقد أخرج الحديث مسلم ٤/ ٢٠٧٤ (٢٧٠٠) من طريق أبي إسحاق، ولم ينبّه المؤلّف على إخراج مسلم له.\n(٢) المسند ١٧/ ٤٥٩ (١١٣٦٥) ومن طريق عمرو بن يحيى في البخاري ٥/ ٧٠ (٢٤١٢) وفيه الأطراف. ومسلم ٤/ ١٨٤٥ (٢٣٧٤).\n(٣) وهذه الرواية في المسند ١٧/ ٣٨٨ (١١٢٨٦)، والبخاري ٨/ ٣٠٢ (٤٦٣٨).\n(٤) ويروى \"آنَقتْني\" وهما بمعنى أعجبتني.","vol":"3","page":109},{"text":"عن الصلاة في ساعتين: بعد الغداةِ حتى تَطْلُعَ الشمس، وبعد العصر حتى تغيبَ. ونهى عن صيام يومَين: يوم النَّحر ويوم الفِطر.\nوقال: \"لا تُشَدُّ الرِّحالُ إلَّا إلى ثلاثة مساجدَ: مسجد الحرام، ومسجد الأقصى، ومسجدي هذا\".\nأخرجاه (١).\n(٢٠٠٩) الحديث التاسع والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شُعبة عن أبي إسحاق عن الأغرّ قال:\nأشهدُ على أبي هريرة وأبي سعيد أنهما شَهِدا على النبيِّ -ﷺ- أنّه قال: \"إنّ اللَّه ﷿ يُمْهِلُ حتى يَذْهَبَ ثلثُ الليل، ثم ينزل فيقول: هل من سائل؟ هل من تائب؟ هل من مُستغفر؟ هل من مُذنب\". قال: فقال له رجل حتى يطلعَ الفجرُ؟ قال: \"نعم\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُرَيج قال: حدّثنا أبو عَوانة عن أبي إسحاق عن الأغرّ أبي مسلم قال:\nاشهد على أبي سعيد وأبي هريرة أنّهما شَهِدا على النبيِّ -ﷺ- أنّه قال: \"إنّ اللَّهَ ﷿ يُمْهِل حتى إذا كان ثلثُ الليلِ هَبَطَ، فيقول: هل من سائل فيُعْطَى، هل من مُستغفرٍ من ذنب، هل من داعٍ فيُستجابُ له\" (٣).\n(٢٠١٠) الحديث الثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن عبد الرحمن بن الأصبهاني عن ذكوان عن أبي سعيد الخدري:\nأن النساء قُلْنَ: غَلَبَنا عليك الرجالُ يا رسولَ اللَّه، فاجعلْ لنا يومًا نأتيك فيه.\n_________\n(١) المسند ١٧/ ٣٩٥ (١١٢٩٤)، ١٨/ (٢١٦ (١١٦٨١)، وهو من طريق شعبة في البخاري ٣/ ٧٠ (١١٩٧)، ومسلم ٢/ ٩٧٥، ٩٧٦ (٨٢٧).\n(٢) المسند ١٧/ ٣٩٧ (١١٢٩٥). وهو حديث صحيح، والأغرّ بن مسلم من رجال مسلم، وسائر الرواة رجال الشيخين. وهو من هذا الطريق وغيره في مسلم ١/ ٥٢٣ (٧٥٨). ولم يشر إلى ذلك ابن الجوزي.\n(٣) المسند ١٧/ ٤٧٨ (١١٣٨٦) وإسناده صحيح، وينظر الحديث السابق، وتخريج محقّقي المسند.","vol":"3","page":110},{"text":"فواعَدَهُنّ مِيعادًا، فأمَرَهُنّ ووَعَظَهُنّ. وقال: \"ما منكن امرأةٌ يموتُ لها ثلاثةٌ من الولد إلا كانوا لها حِجابًا من النّار\". فقالت امرأة: واثنين، فإنّه مات له (١) ابنان. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"واثنين (٢) \".\nأخرجاه (٣).\n(٢٠١١) الحديث الحادي والثمانون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا سعيد بن أبي مريم قال: أخبرنا محمد بن جعفر قال: أخبرني زيد بن أسلم عن عِياض بن عبد اللَّه عن أبي سعيد الخدري قال:\nخرج رسول اللَّه -ﷺ- في أضحى أو فطر إلى المُصَلّى، فمرَّ على النساء فقال: \"يا معشرَ النِّساء، تَصَدَّقْن، فإنِّي أُرِيتُكُنَّ أكثرَ أهل النّار\" فقلن: ولِمَ يا رسولَ اللَّه؟ قال: \"تُكْثِرْن اللَّعْنَ، وتَكْفُرْن العشيرَ. ما رأيتُ من ناقصاتِ عقلٍ ودين أذهبَ للُبِّ الرجلِ الحازم من إحداكنّ\" قُلْنَ: وما نقصانُ عقلِنا ودينِنا يا رسولَ اللَّه؟ قال: أليس شهادةُ المرأةِ نصفَ شهادة الرجل؟ قلن: بلى. قال: \"فذلك من نُقصان عقلها. أليس إذا حاضت لم تُصَلِّ ولم تَصُم؟ \" قلن: بلى. قال: \"فذلك من نقصان دينها\".\nأخرجاه (٤).\n(٢٠١٢) الحديث الثاني والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي سِنان عن أبي صالح الحنفيّ عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ اللَّهَ ﷿ اصطفى من الكلام أربعًا: سبحانَ اللَّه، والحمدُ للَّه، ولا إلهَ إلا اللَّه، واللَّهُ أكبر. فمن قال: سبحانَ اللَّه كُتِبَت له عشرون حسنةً أو حُطَّت عنه عشرون سيّئة، ومن قال: اللَّهُ أكبر، مثلُ ذلك، ومن قال: لا إله إلا اللَّه، مثلُ\n_________\n(١) في المسند \"لي\".\n(٢) كذا الرواية بالنصب في الموضعين.\n(٣) المسند ١٧/ ٣٩٨ (١١٢٩٦)، والبخاري ١/ ١٩٦ (١٠٢)، ومسلم ٤/ ٢٠٢٨ (٢٦٣٣).\n(٤) البخاري ١/ ٤٠٥ (٣٠٤)، وأخرجه مسلم ١/ ٨٧ (٨٠) من طريق ابن أبي مريم، ولم يذكر نصّه، وأحال على حديث ابن عمر السابق عليه.","vol":"3","page":111},{"text":"ذلك، ومن قال: الحمدُ للَّه ربّ العالمين، من قبل نفسه، كتبت له ثلاثون حسنة، أو حُطّ عنه ثلاثون خطيئة\" (١).\n(٢٠١٣) الحديث الثالث والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن محمد قال: حدّثنا أيوب بن جابر عن عبد اللَّه بن عِصمة الحنفي عن أبي سعيد الخدري قال:\nصلّى رجلٌ خلفَ النبيِّ -ﷺ-، فجعلَ يركعُ قبلَ أن يركعَ، ويرفعُ قبل أن يرفعَ، فلمّا قضى النبيُّ -ﷺ- الصلاة قال: \"من فعل هذا؟ \" قال: أنا يا رسول اللَّه، أحببتُ أن أعلمَ، تعلمُ ذلك أم لا؟ فقال: \"اتَّقُوا خِداجَ الصلاة، إذا ركع الإمام فارْكَعُوا، وإذا رفعَ فارْفَعوا\" (٢).\n(٢٠١٤) الحديث الرابع والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدّثني معاويةُ بن صالح عن ربيعة بن يزيد قال: حدّثني قَزَعة قال:\nأتيتُ أبا سعيد وهم مُكِبُّون عليه، فلما تفرّق الناسُ عنه قلتُ: إني لا أسألك عمّا سألَك هؤلاء عنه، أسألك عن صلاة رسول اللَّه. فقال: ما لك في ذلك من خَير، فأعادَها عليه، فقال:\nكانت صلاةُ الظُّهر تُقام، فينطلقُ أحدُنا إلى البقيع فيقضي حاجته، ثم يأتي أهلَه فيتوضّأ، ثم يرجعُ إلى المسجد ورسولُ اللَّه -ﷺ- في الركعة الأولى.\nقال: ثم سألته عن الزكاة، فقال: لا أدري أرفعَه إلى النبيّ -ﷺ- أم لا:\nفي مائتي دِرهم خمسةُ دراهم. وفي أربعين شاةٌ شاةٌ إلى عشرين ومائة، فإذا زادت واحدةٌ ففيها شاتان إلى مائتين، فإذا زادت ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة، فإذا زادت ففي كلِّ مائة شاةٍ شاةٌ.\nوفي الإبل: في خمسٍ شاةٌ، وفي عشر شاتان، وفي خمسَ عشرةَ ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه، وفي خمسٍ وعشرين ابنةُ مخاض إلى خمس وثلاثين، فإذا زادت ففيها\n_________\n(١) المسند ١٧/ ٤٠٥ (١١٣٠٤)، وإسناده صحيح. وصحّحه الحاكم ١/ ٥١٢ على شرط مسلم، من طريق إسرائيل، ووافقه الذهبي. وينظر المسند ١٣/ ٣٨٧ (٨٠١٢) مسند أبي هريرة.\n(٢) المسند ١٧/ ٤٧٩ (١١٣٨٧)، والمعجم الأوسط ٥/ ٢٦١ (٤٥١٣) من طريق أيوب. وقد ضعّف محقّقو المسند إسناده. وقال الهيثمي ٢/ ٨٠: رواه أحمد والطبراني في الأوسط، وفيه أيوب بن جابر، قال أحمد: حديثه يشبه حديث أهل الصّدق، وقال ابن عديّ: حديثه يُحمل بعضُه بعضًا. وضعّفه ابن معين وجماعة. وينظر تهذيب الكمال ١/ ٣١٥. وعبد اللَّه بن عصمة -أو عُصم- فيه كلام. تهذيب الكمال ٤/ ٢١١.","vol":"3","page":112},{"text":"ابنةُ لَبون إلى خمس وأربعين، فإذا زادت واحدةٌ ففيها حِقّةٌ إلى ستين، فإذا زادت واحدةٌ ففيها جَذَعةٌ إلى خمسٍ وسبعين، فإذا زادت واحدةٌ ففيها ابنتا لَبون إلى تسعين، فإذا زادت واحدةٌ ففيها حِقّتان إلى عشرين ومائة، فإذا زادت ففي كلّ خمسين حقّة، وفي كلِّ أربعين ابنةُ لبون\".\nوسألتُه عن الصوم في السَّفر، فقال:\nسافرْنا مع رسول اللَّه -ﷺ- إلى مكة ونحن صيام، قال: فنزلنا منزلًا، فقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"إنّكم قد دَنَوْتُم من عدوِّكم، والفطرُ أقوى لكم\" (١). فكانت رخصة، فمنّا من صامَ ومنّا من أفطر. ثم نزلْنا منزلًا آخر فقال: \"إنّكم مُصَبِّحون عدوَّكم، والفطرُ أقوى لكم\" (٢) فكانت عَزْمةً (٣)، فأفطرْنا. ثم قال: لقد رأيتُنا نصومُ مع رسول اللَّه -ﷺ- بعدَ ذلك في السفر.\nأخرج مسلم في أفراده من هذا حديث الصوم في السفر (٤).\n(٢٠١٥) الحديث الخامس والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر قال: حدّثنا داود بن قيس عن عِياض بن عبد اللَّه عن أبي سعيد الخدري قال:\nكان النبيّ -ﷺ- يَخْرُجُ يومَ العيد (٥) فيُصَلّي بالناس تَينِكَ الرَّكعتين، ويتقدّم فيستقبلُ النّاس وهم جلوس، فيقول: \"تَصَدَّقوا\" ثلاث مرات. قال: وكان أكثرَ من يتصدَّق من النّاس النساءُ، بالقُرْط والخاتَم والشيء، وإن كانت له حاجة في البَعث ذكرَه، وإن لم يكن له انصرف (٦).\n_________\n(١، ٢) في المسند زيادة \"فافطروا\" في الموضعين.\n(٣) أصبت في المسند \"عزيمة\" وأشار إلى الرواية الثانية. وفي ت \"عزيمة\".\n(٤) المسند ١٧/ ٤٠٨ (١١٣٠٧). وإسناده صحيح على شرط مسلم - معاوية بن صالح من رجاله. وسائر رجاله رجال الشيخين. والحديث روي عن الصدّيق ﵁ في البخاري. وينظر رواياته وتخريجه في المسند ١/ ٢٣٢ (٧٢) مسند أبي بكر.\nوأخرج مسلم من طريق عبد الرحمن بن مهدي سؤال قزعة عن الصيام في السفر -كما قال المؤلّف- ٢/ ٧٨٩ (١١٢٠).\n(٥) في المسند \"في الفطر\".\n(٦) المسند ١٧/ ٤١٧ (١١٣١٥)، والحديث أطول من هذا في مسلم ٢/ ٦٠٥ (٨٨٩) من طريق داود. وأبو عامر العقدي من رجال الشيخين.","vol":"3","page":113},{"text":"(٢٠١٦) الحديث السادس والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا حمزة قال: حدّثنا أبو إسحاق عن الأغرّ أبي مسلم عن أبي هريرة وأبي سعيد:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"فينادي مع ذلك -يعني أصحاب الجنّة- (١): إنّ لكم أن تَحْيَوا فلا تموتوا أبدًا، وإنّ لكم أن تَصِحُّوا فلا تَسْقَموا أبدًا، وإنَّ لكم أن تَشِبُّوا فلا تَهْرَموا أبدًا، وإنَّ لكم أن تَنْعَموا فلا تَبْأَسوا أبدًا\" قال: \"يُنادَون بهذه الأربع\" (٢).\n(٢٠١٧) الحديث السابع والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا لَيث عن ابن عَجلان عن صيفي مولى الأنصار، عن أبي السائب قال:\nأتيت أبا سعيد الخدري، فبينا أنا جالس عنده سمعتُ تحتَ سريره تحريكَ شيءٍ، فنظرتُ فإذا حيّةٌ، فقُمْتُ، فقال أبو سعيد: مالك؟ فقال: حيّة هاهنا. قال: فتريدُ ماذا؟ قلتُ: أريدُ قتلَها. فأشار إلى بيتٍ في داره تِلقاءَ بيته، فقال: ابنُ عم لي كان في هذا البيت، فلما كان يومُ الأحزاب استأذنَ رسولَ اللَّه -ﷺ- إلى أهله، وكان حديثَ عَهد بعُرس، فأذِنَ له وأمرَه أنْ يذهبَ بسلاحه معه، فأتى دارَه، فوجدَ امرأتَه قائمةً على باب البيت، فأشارَ إليها بالرُّمح، فقالت: لا تَعْجَلْ حتى تنظرَ ما أخرجَني، فدخلَ البيتَ فإذا حيّة مُنْكَرة، فطعنَها بالرّمح، ثم خرجَ بها في الرّمح تركُضُ، قال: فلا أدري أيُّهما كان أسرعَ موتًا: الرجل أو الحيّة. فأتى قومُه رسولَ اللَّه -ﷺ- فقالوا: ادعُ اللَّه أن يَرُدَّ صاحبَنا. قال: \"استغفروا لصاحبكم\" مرّتين. ثم قال: \"إنّ نفرًا من الجنّ أسلموا، فإذا رأيْتُم أحدًا منهم فَحَذِّروه - ثلاث مرات، ثم إن بدا لكم أن تقتلوه فاقتلوه بعد الثالثة\" (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن ابن عَجلان قال: حدّثنا صَيفي عن أبي سعيد:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"إنّ بالمدينة نَفَرًا من الجنّ أسلموا، فمَن رأى من هذه العوامرِ\n_________\n(١) \"يعني أصحاب الجنّة\" ليس في المسند.\n(٢) المسند ١٧/ ٤٣٢ (١١٣٣٢)، وأحال المحقّق على مسند أبي هريرة ١٤/ ٩ (٨٢٥٨) وفيه صحّح إسناده على شرط مسلم، وذكر بعض مصادره.\n(٣) المسند ١٧/ ٤٦١ (١١٣٦٩)، وهي في مسلم ٤/ ١٧٥٦، ١٧٥٧ (٢٢٣٦) من طريق ابن عجلان وغيره عن صيفي. وسائر رجاله ثقات.","vol":"3","page":114},{"text":"شيئًا فليُؤْذِنه ثلاثًا، فإن بدا له فليقتُلْه، فإنّه شيطان\" (١).\nانفرد بإخراج الطريقين مسلم. وفي بعض لفظه \"فآذِنوه ثلاثة أيام\" (٢).\n(٢٠١٨) الحديث الثامن والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عبد اللَّه ابن الزبير قال: حدّثنا عبيد اللَّه بن مَوْهَب قال: أخبرني عمّي - يعني عُبيد اللَّه بن عبد الرحمن بن مَوْهَب عن مولى لأبي سعيد الخدري قال:\nبينما أنا مع أبي سعيد الخدري وهو مع رسول اللَّه -ﷺ-، إذ دخلْنا المسجد، فإذا رجلٌ جالس في وسط المسجد مُحْتَبٍ، مُشَبِّكٌ أصابعَه بعضها في بعض، فأشار إليه رسولُ اللَّه -ﷺ-، فلم يَفْطَنِ الرجلُ لإشارة رسول اللَّه -ﷺ-، فالتفتَ إلى أبي سعيد فقال: \"إذا كان أحدُكم في المسجد فلا يُشَبِّكَنَّ، فإن التّشبيكَ من الشيطان. وإنّ أحدَكم لا يزالُ في صلاة ما كان في المسجد حتى يخرجَ منه\" (٣).\n(٢٠١٩) الحديث التاسع والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا الجُرَيري عن أبي نَضرة عن أبي سعيد قال:\nأتى رسولُ اللَّه -ﷺ- على نِهي (٤) من ماء السماء والناس صيامٌ في يومٍ صائف، مشاةٌ، ونبيُّ اللَّه -ﷺ- على بَغلة له، فقال: \"اشربوا أيُّها النّاس\" قال: فأبَوا. فقال: \"إنّي أيسرُكم، إنّي راكب\" فأبَوا. قال: فثنى رسولُ اللَّه -ﷺ- فخذَه فَنَزَلَ فشَرِبَ، وشربَ النّاس، وما كان يريدُ أن يشرب (٥).\nوالنِّهي: الغدير.\n_________\n(١) لم يرد الحديث في المسند. وقد ذكره ابن حجر في الإتحاف ٥/ ٤٧٣، والأطراف ٦/ ٣٢٩ عن المسند، وذكر المحقّق أنّه لم يجده. وهو في مسلم ٤/ ١٧٥٦ (٢٢٣٦) بهذا الإسناد.\n(٢) وهذه الرواية في مسلم.\n(٣) المسند ١٧/ ٤٧٧ (١١٣٨٥). وقد حكم المحقّق عليه بضعف الإسناد وبأن في الإسناد خطأ. وحسّن إسناده المنذري في الترغيب ١/ ٢٧٧ (٤٤٥)، والهيثمي في المجمع ٢/ ٢٨، وينظر الفتح ١/ ٥٦٦.\n(٤) كذا في المخطوطات وشرح المؤلّف للحديث. والذي في المصادر، والإتحاف ٥/ ٤٢٥ (٥٧٠٠)، والأطراف ٦/ ٣٧٠ (٨٥٩٤)، وجامع المسانيد ٣٢/ ٤٥٩ (٩٨٦): \"نهر\".\n(٥) المسند ١٨/ ١٨ (١١٤٢٣) وإسناده صحيح، رجاله رجال الشيخين سوى أبي نَضرة المنذر بن مالك، فهو من رجال مسلم. ومن طريق الجريريّ صحّحه ابن خُزيمة ٣/ ٢٢٨ (١٩٦٦)، وابن حبّان ٨/ ٣١٩، ٣٢٣ (٣٥٥٠، ٣٥٥٦).","vol":"3","page":115},{"text":"(٢٠٢٠) الحديث التسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا المُسْتَمِرُّ بن الرّيّان الإيادي قال: حدّثنا أبو نَضرة العَبْدي عن أبي سعيد الخدري:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- ذكر الدنيا فقال \"إنّ الدنيا خَضِرةٌ حلوة، فاتَّقُوها، واتَّقُوا النساء\".\nثم ذكر نسوةً ثلاثًا من بني إسرائيل: امرأتين طويلتين تُعرفان، وامرأة قصيرة لا تُعرف، فاتَّخَذت رِجلين من خشب، وصاغَت خاتَمًا فحَشَتْه من أطيب الطِّيب: المسك، وجعلتْ له غَلَقًا، فإذا مرَّت بالملأ أو بالمجلس قالت به ففَتَحَتْه، ففاح ريحُه. قال المُسْتَمِرُّ بخِنْصَره اليُسرى، فأشخصَها دون أصابعه الثلاث شيئًا وقبضَ الثلاثة.\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا شعبة عن خُلَيد بن جعفر (٢) عن أبي نَضرة عن أبي سعيد الخدري قال:\nذُكِرَ المسك عند رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"هو أطيب الطيب\" (٣).\n(٢٠٢١) الحديث الحادي والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الملك بن عمرو قال: حدّثنا عبد اللَّه بن جعفر الزهري عن زيد بن عبد اللَّه بن الهاد عن عبد اللَّه (٤) ابن خبّاب عن أبي سعيد الخدري:\n_________\n(١) المسند ١٨/ ٢٠ (١١٤٢٦)، وإسناده صحيح على شرط مسلم. والحديث بهذا الإسناد في مسند أبي يعلى ٢/ ٤٦٩ (١٢٩٣)، وصحيح ابن خزيمة ٢/ ٩٩ (١٦٩٩)، وابن حبّان ١٢/ ٤٠٣ (٥٥٩١). وهو في صحيح مسلم ٤/ ١٧٦٥ (٢٢٥٢) من طريق خليد بن جعفر عن أبي نضرة، وفيه: \"كانت امرأة من بني إسرائيل قصيرة تمشي مع امرأتين طويلين. . \".\n(٢) في المخطوطات - وكذا في بعض النسخ، وإتحاف المهرة ٥/ ٤١٩، ٤٢٠، والأطراف ٦/ ٣٩٩ \"ابن دعلج\". والصواب أن الذي روى له مسلم، وروى عن أبي نضرة، وروى عنه شعبة هو ابن جعفر. ينظر التهذيب ٢/ ٣٩٥ وحاشية الإتحاف والأطراف. أما ابن دعلج فينظر فيه التهذيب ٢/ ٣٩٦.\n(٣) المسند ١٧/ ٣٧١ (١١٢٦٩). وإسناده صحيح على شرط مسلم. وفيه ٤/ ١٧٦٦ (٢٢٥٢) من طريق شعبة: أن رسول اللَّه -ﷺ- ذكر امرأة من بني إسرائيل حشت خاتمها مسكًا، والمسك أطيب الطيب. وهو من طرق عن شعبة في الترمذي ٣/ ٣١٧ (٩٩١، ٩٩٢) وقال: حسن صحيح. والنسائي ٤/ ٣٩، والحاكم ١/ ٣٦١.\n(٤) سقط من ك \"جعفر. . . بن\" بانتقال النظر من \"عبد اللَّه بن\" إلى مثلها، وحدث مثله في س، ولكنّه استدرك على الحاشية.","vol":"3","page":116},{"text":"قلنا: يا رسول اللَّه، هذا السلام عليك قد عَلِمْناه، فكيف الصلاة؟ قال: \"قولوا: اللهمّ صَلِّ على محمّد عبدك ورسولك كما صلَّيْتَ على إبراهيم، وبارِكْ على محمّد وعلى آل محمّد كما باركتَ على آل إبراهيم\" (١).\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(٢٠٢٢) الحديث الثاني والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدّثنا زهير عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ما يُصيبُ المؤمنَ من وَصَب ولا نَصَب ولا همٍّ ولا حَزَنٍ ولا أذًى ولا غَمٍّ، حتى الشوكةِ يُشاكها إلا كفَّرَ اللَّهُ من خطاياه\" (٣).\n(٢٠٢٣) الحديث الثالث والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سَيّار قال: حدّثنا جعفر قال: حدّثنا المُعَلّى بن زياد قال: حدّثنا العلاء بن بشير المُزَني -وكان واللَّه ما علمتُ شُجاعًا عند اللقاء، بكّاءً عند الذِّكر- عن أبي الصِّدِّيق الناجي عن أبي سعيد الخدري قال:\nكنتُ في حَلقة من الأنصار، إنّ بعضَنا ليستترُ ببعض من العُري، وقارىءٌ لنا يقرأ علينا، فنحن نستمع إلى كتاب اللَّه ﷿، إذ وقفَ علينا رسولُ اللَّه -ﷺ- وقعدَ فينا لِيَعُدَّ نفسَه معهم، وكفَّ القارىءُ، فقال: \"ما كُنْتُم تقولون؟ \" فقلنا: يا رسول اللَّه، كان قارىء يقرأُ علينا كتاب اللَّه. فقال رسول اللَّه -ﷺ- بيده وحلّقَ بها يومىءُ إليهم أن يتحلَّقوا، فاستدارت الحَلَقةُ، قال: فما رأيتُ رسول اللَّه -ﷺ- عَرَفَ منهم أحدًا غيري. قال: فقال: \"أَبْشِروا يا معاشرَ الصعاليك، تدخُلون الجنّة قبلَ الأغنياء بنصف يوم، وذلك خمسمائة عام\" (٤).\n_________\n(١) أثبت محقّق المسند \"كما باركتَ على إبراهيم وآل إبراهيم\" وأشار المحقّق إلى نسخ مخطوطة توافق هذه الرواية.\n(٢) المسند ١٨/ ٢٤ (١٢٤٣٣)، وهو في البخاري ٨/ ٥٣٢ (٤٧٩٨) من طريق يزيد. وعبد اللَّه بن جعفر من رجال مسلم. وعبد الملك، أبو عامر من رجال الشيخين.\n(٣) المسند ١٨/ ٣٤ (١٢٤٥٠). والحديث للشيخين ولم ينبّه المؤلّف: فهو في البخاري ١٠/ ١٠٣ (٥٦٤١) من طريق زهير، وفي مسلم ٤/ ١٩٩٢ (٢٥٧٣) من طريق محمد بن عمرو.\n(٤) المسند ١٨/ ١٤٧ (١١٦٠٤)، وهو في مسند أبي يعلى ٢/ ٣٨٢ (١١٥١)، وسنن أبي داود ٣/ ٣٢٣ (٣٦٦٦) من طريق جعفر بن سليمان. وضُعّف إسناده لجهالة العلاء بن بشير. وجعله الألباني في ضعيف أبي داود، وحسّنه محقِّقُ المسند لغيره، وساق له شواهد.","vol":"3","page":117},{"text":"(٢٠٢٤) الحديث الرابع والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُرَيج قال: حدّثنا فُليح عن محمد بن عمرو بن ثابت عن أبيه عن أبي سعيد الخدري قال:\nسمعتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّي نَهَيْتُكم عن لحوم الأضاحي وادّخارِه بعد ثلاثة أيام، فكُلوا وادَّخِروا، فقد جاءَ اللَّه بالسَّعَة. ونهيتُكم عن أشياء من الأشربة والأنبذة، فاشْرَبوا، وكلُّ مُسْكِر حَرام، ونهيتُكم عن زيارة القبور، فإن زُرْتُموها فلا تقولوا هُجرًا\" (١).\n(٢٠٢٥) الحديث الخامس والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: أخبرنا الجُرَيري عن أبي نَضرة عن أبي سعيد الخدري قال:\nلم نَعْدُ أنْ فُتِحَت خيبرُ، وَقَعْنا في تلك البَقلة فأكلْنا منها أكلًا شديدًا، وناسٌ جياع، ثم رُحنا إلى المسجد، فوجد رسولُ اللَّه -ﷺ- الريح، فقال: \"مَن أكلَ مِن هذه الشجرة الخبيثةِ شيئًا فلا يَقْرَبَنَّا في المسجد\" فقال النّاس: حُرِّمَت. فبلغ ذلك رسولَ اللَّه -ﷺ-، فقال: \"أيّها النّاس، إنه ليس لي تحريمُ ما أحلّ اللَّه، ولكنّها شجرةٌ أكره ريحَها\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا حمّاد بن زيد قال: حدّثنا بشر بن حرب قال: سمعتُ أيا سعيد الخدري يحدِّث قال:\nغَزَوْنا مع رسول اللَّه فَدَكًا وخيبر، ففتح اللَّهُ على رسوله فَدَكًا (٣) وخيبر، فوقع النّاس في بقلة لهم: هذا الثوم والبصل. قال: فراحوا إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فوجد ريحَها فتأذّى به، ثم عاد القوم، فقال: \"لا تأكُلوه، فمن أكلَ منه شيئًا فلا يَقْرَبَنَّ مَجْلِسَنا\".\nقال: ووقع الناسُ يومَ خيبرَ في لحوم الحمر الأهلية، ونصبوا القدورَ، فنَصَبْتُ قِدري فيمن نَصَب، فبلغَ ذلك النبيَّ -ﷺ- فقال: \"أنهاكم عنه، أنهاكم عنه\" مرّتين. فكُفِئَتِ\n_________\n(١) المسند ١٨/ ١٤٩ (١١٦٠٦). وصحّحه المحقّق غير \"فقد جاء اللَّه بالسّعة\" وضعّف إسناده. ولأجزاء الحديث شواهد كثيرة. ينظر الجمع ١/ ٣٧٠ (٥٩٤)، والمجمع ٣/ ٦٠ - ٦٢، ٤/ ٢٨ - ٣٠. وينظر المسند ١٧/ ٤٢٩ (١١٣٢٩) وحاشيته.\n(٢) المسند ١٧/ ١٤٧ (١١٠٨٤)، ومسلم ١/ ٣٩٥ (٥٦٥).\n(٣) في المسند \"فدك\" ممنوعة من الصرف. وهو وجه للعلمية والفعل.","vol":"3","page":118},{"text":"القُدور، فكَفأْتُ قِدري فيمن كَفَأ (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لهيعة قال: حدّثنا ابن هُبيرة عن حَنَش بن عبد اللَّه أنّه سمع أبا سعيد الخدري يقول:\nصلَّى بنا رسولُ اللَّه -ﷺ- ذاتَ يوم، فوجدَ ريحَ ثُوم من رجل، فقال له لما فَرَغَ: \"ينطلقُ أحدُكم فيأكلُ هذا الخبيث، ثم يأتي فيؤذينا\" (٢).\n(٢٠٢٦) الحديث السادس والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا فُليح عن سعيد بن عبيد بن السّبّاق عن أبي سعيد الخدري قال:\nلما قَدِمَ رسولُ اللَّه -ﷺ- كنّا نُؤْذنهُ بمن حُضِرَ من موتانا، فيأتيه قبلَ أن يموتَ، فيَحْضُرُه ويستغفرُ له وينتظرُ موتَه، قال: فكان ذلك ربما حبسه الحبسَ الطويل فيَشُقُّ عليه. فقلنا: أرْفِقُ برسول اللَّه لا نؤذِنُه بالميت حتى يموت. قال: فكنّا إذا مات منّا الميت آذنّاه به، فجاءَ في أهله فاستغفرَ له وصلّى عليه، ثم إن بدا له أن يشهدَه انتظرَ شهودَه، وإن بدا له أن ينصرفَ انصرف. قال: فكنّا على ذلك طبقةً أخرى. قال: فقلنا: إنّ أرفقَ برسول اللَّه أن نَحْمِلَ موتانا إلى بيته فلا نشْخِصُه ولا نُعَنيه. قال: ففعَلْنا ذلك، وكان الأمر (٣).\n(٢٠٢٧) الحديث السابع والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا علي بن زيد عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أنا سيِّد ولد آدمَ يومَ القيامة ولا فَخْرَ. وأنا أوّل من تَنْشَقُّ عنه الأرضُ يومَ القيامة ولا فَخْرَ (٤)، وأنا أوّلُ شافع يومَ القيامة ولا فخر\" (٥).\n_________\n(١) المسند ١٨/ ١٦٧ (١١٦٢٣). رجاله رجال الصحيح، غير بشر بن حرب الأزدي، روى له النسائي وابن ماجة، وأكثر العلماء على تضعيفه. التهذيب ١/ ٣٤٩. والنهي عن إتيان المسجد لمن أكل الثوم والبصل، وعن أكل لحوم الحمر له شواهد صحيحة.\n(٢) المسند ١٨/ ٢٠٩ (١١٦٧٠)، وفيه ابن لهيعة، لذلك حكم محقّقو المسند بضعف إسناده.\n(٣) المسند ١٨/ ١٣٨ (١١٦٢٨). ومن طريق فليح صحّحه ابن حبّان ٧/ ٢٧٥ (٣٠٠٦)، والحاكم والذهبي ١/ ٣٥٧، ٣٦٤ على شرط الشيخين، ووثّق الهيثمي رجاله ٣/ ٢٩.\n(٤) سقط من ك \"وأنا أوّل من تنشقّ عنه الأرض يوم القيامة ولا فخر\".\n(٥) المسند ١٧/ ١٠ (١٠٩٨٧). وهو حديث صحيح، وفي هذا الإسناد ضعف، لضعف ابن جدعان، علي بن زيد. ومن طريق هُشيم أخرجه ابن ماجة ٢/ ١٤٤٠ (٤٣٠٨)، والترمذي ٥/ ٢٨٨ (٣١٤٨) وقال: حسن صحيح. وصحّحه الألباني. ينظر الصحيحة ٤/ ١٠٠ (١٥٧١)، وتخريج محقّقي المسند.","vol":"3","page":119},{"text":"(٢٠٢٨) الحديث الثامن والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا هشام عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلَمة عن أبي سعيد الخدري قال:\nكنا نُرْزَقُ تمرَ الجَمْع على عهد رسول اللَّه -ﷺ-، فنبيعُ الصاعين بالصاع، فبلغ ذلك النبيّ -ﷺ-، فقال: \"لا صاعا تمرٍ بصاع، ولا صاعا حنطةٍ بصاع، ولا درهمان (١) بدرهم\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا هشام بن سعيد قال: حدّثنا معاوية بن سلّام بن أبي سلّام الحبشيّ قال: سمعتُ يحيى بن أبي كثير يقول: سمعتُ عقبة بن عبد الغافر يقول: سمعتُ أبا سعيد الخدري يقول:\nجاء بلالٌ إلى رسول اللَّه -ﷺ- بتمر، فقال: \"من أين لك هذا؟ \" فقال: كان عندي تمر رديءٌ فبِعْتُه بهذا. فقال النبيُّ -ﷺ-: \"أوَّه، عينُ الربا، عينُ الربا، فلا تَقْرَبَنَّه، ولكن بعْ تمرَك بما شِئْتَ، ثم اشترِ به ما بدا لك\" (٣).\nالطريقان في الصحيحين.\n(٢٠٢٩) الحديث التاسع والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بشر بن المُفَضّل قال: حدّثنا عُمارة بن غَزِيّة عن يحيى بن عُمارة قال: سمعت أبا سعيد يقول:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لقِّنوا موتاكم لا إله إلا اللَّه\".\nانفرد بإخراجه [مسلم] (٤).\n(٢٠٣٠) الحديث المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا [عبد الملك] (٥) بن عمرو قال: حدّثنا عبّاد بن راشد عن داود بن أبي هند عن أبي نَضرة عن أبي سعيد قال:\n_________\n(١) في المسند والمصادر \"صاعي. . درهمين\"، وهما وجهان.\n(٢) المسند ١٨/ ٣٩ (١١٤٥٧)، وهو في البخاري ٤/ ٣١١ (٢٠٨٠)، ومسلم ٣/ ١٢١٦ (١٥٩٥) كلاهما عن يحيى بن أبي كثير. وهشام الدّستوائي، ويزيد بن هارون من رجال الشيخين.\n(٣) المسند ١٨/ ١٣٨ (١١٥٩٥)، والبخاري ٤/ ٤٩٠ (٢٣١٢)، ومسلم ٣/ ١٢١٥ (١٥٩٤)، من طريق معاوية. وهشام بن سعيد متابع.\n(٤) وقع هنا خطأ - أجمعت عليه المخطوطات الثلاث، فقيل: \"انفرد بإخراجه البخاري\". وليس كذلك الحديث في المسند ١٧/ ١٩ (١٠٩٩٣) ومن طريق بشر في مسلم ٢/ ٦٣١ (٩١٦).\n(٥) وقع في النسخ \"عبد اللَّه\" والصواب المثبت. وهو أبو عامر العقدي.","vol":"3","page":120},{"text":"إنّكم تعلمون أعمالًا هي أدقُّ أعينكم من الشَّعر، كنا نَعُدُّها على عهد رسولِ اللَّه -ﷺ- من المُوبِقات (١).\n(٢٠٣١) الحديث الحادي بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر قال: حدّثنا عبد الملك بن حسن الحارثي قال: حدّثنا سعد (٢) بن عمرو بن سليم قال: سمعت رجلًا منّا اسمه معاوية (٣) -أو ابن معاوية- يُحَدِّث عن أبي سعيد الخدري:\nأن النبيَّ -ﷺ- قال: \"إنّ الميِّتَ يعرِفُ من يَحْمِلُه، ومن يَغْسِلُه، ومن يُدَلِّيه في قبره\". فقال ابن عمر- وهو في المجلس: ممّن سمعت هذا؟ قال: من أبي سعيد الخدري. فانطلق ابن عمر إلى أبي سعيد فقال: يا أبا سعيد، ممّن سَمِعْتَ هذا؟ قال: من النبيّ -ﷺ- (٤).\n(٢٠٣٢) الحديث الثانى بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا قتادة عن أبي نَضرة عن أبي سعيد قال:\nأمرَنا نبيُّنا -ﷺ- أن نقرأَ بفاتحة الكتاب وما تَيَسَّر (٥).\n(٢٠٣٣) الحديث الثالث بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا خالد بن عبد اللَّه قال: حدّثنا يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي نُعم عن أبي سعيد الخدري قال:\n_________\n(١) المسند ١٧/ ٢٥ (١٠٩٩٥). ورجاله رجال الصحيح عدا عبّاد، روى له البخاري مقرونًا بغيره، وأبو داود والنسائي وابن ماجة، قال عنه الإمام أحمد: ثقة، صدوق صالح. ينظر التهذيب ٤/ ٤٦. قال الهيثمي في المجمع ١٠/ ١٩٣ عن الحديث: رجاله رجال الصحيح.\nوللحديث شاهد صحيح - رواه البخاري عن أنس ١١/ ٣٢٩ (٦٤٩٢).\n(٢) في المسند \"سعيد\" وينظر تعليق المحققين.\n(٣) في المسند: قال عبد الملك: نسيت اسمه، ولكن اسمه معاوية، أو ابن معاوية.\n(٤) المسند ١٧/ ٢٩ (١٠٩٩٧). وأخرجه الطبراني في الأوسط ٨/ ٢١١ (٧٤٣٤) من طريق إسماعيل بن عمرو عن فضيل بن مرزوق عن عطيّة عن أبي سعيد. قال الطبراني: لم يروِ هذا عن فضيل إلا إسماعيل. ويضاف إليه أن عطيّة ضعيف. وقد قال الهيثمي في المجمع ٣/ ٢٤: رواه أحمد والطبراني في الأوسط، وفيه رجل لم أجد من ترجمه. (أي في رواية أحمد). وحكم محقّقو المسند بضعف إسناد الحديث لإبهام الراوي عن أبي سعيد، وبقيّة رجاله ثقات.\n(٥) المسند ١٧/ ٣٠ (١٠٩٩٨) ورجاله رجال الصحيح. وصحّحه ابن حبّان ٥/ ٩٢ (١٧٩٠). ومن طريق همّام أخرجه أبو داود ١/ ٢١٦ (٨٦٨). وقال عنه ابن حجر في الفتح ٢/ ١٤٣: سنده قوي. وصحّحه الألباني.","vol":"3","page":121},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الحسن والحسين سيِّدا شباب أهل الجنّة. وفاطمة سيِّدة نسائهم، إلا ما كان لمريمَ بنتِ عمران\" (١).\n(٢٠٣٤) الحديث الرابع بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا مالك بن أنس عن خُبيب بن عبد الرحمن: أن حفص بن عاصم أخبره عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ما بينَ بيتي ومِنبري روضةٌ من رياض الجنّة. ومِنبري على حَوضي\" (٢).\n(٢٠٣٥) الحديث الخامس بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن أبي عديّ عن شعبة عن العلاء عن أبيه: أنّه سمع أبا سعيد سُئل عن الإزار، فقال: على الخبير سَقَطْتَ:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إزارُ المسلم إلى أنصاف الساقين، لا جُناحَ - أو لا حَرَجَ، عليه ما بينَه وبينَ الكَعْبَين. ما كان أسفلَ من ذلك في النّار. لا ينظر اللَّه ﷿ إلى مَن جرَّ إزارَه بَطَرًا\" (٣).\n* طريق لبعضه:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاوية بن هشام قال: حدّثنا شيبان عن فِراس عن عطيّة أن أبا سعيد حدّثه:\nعن نبيِّ اللَّه -ﷺ- قال: \"من جرَّ ثيابَه من الخُيَلاء لم ينظرِ اللَّهُ إليه يوم القيامة\".\n_________\n(١) المسند ١٨/ ١٦١ (١١٦١٨). وفي إسناده يزيد، لم يوثّقوه. ينظر التهذيب ٨/ ١٢٦.\nوأخرجه الترمذي ٥/ ٦١٤ (٣٧٦٨)، وقال: حسن صحيح، وأبو يعلى ٢/ ٣٩٥ (١١٦٩). وقال الهيثمي ٩/ ٢٠٤ بعد أن نسبه لأحمد وأبي يعلى: رجالهما رجال الصحيح (يزيد أخرج له مسلم مقرونًا بغيره، والبخاري تعليقًا). وجمع محقّقو المسند عددًا من الشواهد الحديث تصحّح الحديث لغيره.\n(٢) المسند ١٧/ ٣٨ (١١٠٠٣) ورجاله رجال الشيخين. والحديث من طريق خبيب عن حفص عن أبي هريرة في البخاري ٣/ ٧٠ (١١٩٦)، ومسلم ٢/ ١٠١١ (١٣٩١). ولم ينبّه عليه.\n(٣) المسند ١٧/ ٥٢ (١١٠١١)، وإسناده صحيح على شرط مسلم، العلاء وأبوه عبد الرحمن بن يعقوب من رجاله. وهو في سنن أبي داود ٤/ ٦٩ (٤٠٩٣) من طريق شعبة. ومن طريق العلاء في صحيح ابن حبّان ١٢/ ٢٦٣، ٢٦٥ (٥٤٤٧، ٥٤٥٠). وصحّحه الألباني - الصحيحة ٥/ ٦٥ (٢٠٣٧).","vol":"3","page":122},{"text":"قال: \"وبينا رجلٌ يمشي بين بُرْدَين مُختالًا خسفَ اللَّه به الأرض، فهو يَتَجَلْجَلُ فيها إلى يوم القيامة\" (١).\n(٢٠٢٦) الحديث السادس بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن أبي عديّ عن داود عن أبي نَضرة عن أبي سعيد قال:\nقال رجل: يا رسول اللَّه، إنّا بأرض مَضَبَّةٍ، فما تأمرُنا؟ أو: ما تُفتينا؟ قال: \"ذُكِرَ لي أن أُمّةً من بني إسرائيل مُسِخت\" فلم يأمر ولم يَنْهَ.\nقال أبو سعيد: فلما كان بعد ذلك قال عمر: إنّ اللَّه ﷿ لينفعُ به غيرَ واحد، وإنه لطعامُ عامّة الرِّعاء، ولو كان عندي لَطَعِمْتُه، وإنما عافَه رسولُ اللَّه -ﷺ-.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٢٠٣٧) الحديث السابع بعد المائة: وبالإسناد عن أبى سعيد قال:\nخَرَجْنا مع رسول اللَّه -ﷺ- نصرُخُ بالحَجّ صُراخًا، حتى إذا طُفْنا بالبيت قال: \"اجْعَلُوها عُمرةً إلا من كان معه الهدي\". قال: فجعلْناها عُمرةً، فحَلَلْنا، فلما كان يومُ التروية صَرَخْنا بالحَجّ، وانطلقْنا إلى مِنًى.\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٢٠٣٨) الحديث الثامن بعد المائة: وبه عن أبي سعيد قال:\nانتظرْنا رسولَ اللَّه -ﷺ- ليلةً لصلاة العشاء، حتى ذهبَ نحوٌ من شطر الليل، فجاء فصلّى بنا، ثم قال: \"خُذوا مقاعِدَكم، فإنّ النّاسَ قد أخذوا مضاجِعَهم، وإنكم لن تزالوا في صلاة منذُ انتظرْتُموهما. ولولا ضَعفُ الضعيفِ، وسُقْم السَّقيم، وحاجةُ ذي الحاجة، لأخَّرْتُ هذه الصلاةَ إلى شَطْرِ الليل\" (٤).\n_________\n(١) المسند ١٧/ ٤٤٩، ٤٥٠ (١١٣٥٢، ١١٣٥٣) على أنهما حديثان. وفي إسناده عطية العوفي، ضعيف وسائر رجاله رجال الصحيح. وروي في الصحيحين صدره عن ابن عمر - الجمع ٢/ ٢٤٢ (١٣٧١)، وعجزه عن أبي هريرة - الجمع ٣/ ١٩٥ (٢٤٣٥).\n(٢) المسند ١٧/ ٥٥ (١١٠١٣)، ومسلم ٣/ ١٥٤٦ (١٩٥١).\n(٣) المسند ١٧/ ٥٧ (١١٠١٤)، ومسلم ٢/ ٩١٤ (١٢٤٧) من طريق داود بن أبي هند.\n(٤) المسند ١٧/ ٥٨ (١١٠١٥) وإسناده صحيح كسابقيه. وهو في صحيح ابن خزيمة ١/ ١٧٧ (٣٤٥) بهذا الإسناد. ومن طريق داود في النسائي ١/ ٢٦٨، وابن ماجة ١/ ٢٦ (٦٩٣)، وأبي داود ١/ ١٤ (٤٢٢).","vol":"3","page":123},{"text":"(٢٠٣٩) الحديث التاسع بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن أبي عديّ عن سعيد بن أبي عَروبة قال: حدّثني سليمان الناجي عن أبي المتوكِّل الناجي عن أبي سعيد:\nأن النبيّ -ﷺ- صلّى بأصحابه، ثم جاء رجل، فقال نبيُّ اللَّه -ﷺ-: \"من يَتَّجِرُ على هذا؟ -أو: من يَتَصَدّقُ على هذا- فيصلّي معه؟ \" قال: فصلّى رجل معه (١).\n(٢٠٤٠) الحديث العاشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدّثنا مالك عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد الخدري قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا سَمِعْتُم النِّداء فقولوا مثل ما يقول المؤذِّن\".\nأخرجاه (٢).\n(٢٠٤١) الحديث الحادي عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن إدريس الشافعي قال: حدّثنا مالك عن داود بن الحصين عن أبي سفيان مولى أبي أحمد (٣) عن أبي سعيد الخدري:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن المُزابنة والمُحاقلة.\nوالمزابنة: اشتراء التَّمر بالتَّمر في رؤوس النخل. والمحاقلة: استكراء الأرض بالحِنطة.\nأخرجاه (٤).\n(٢٠٤٢) الحديث الثاني عشر بعد المائهّ: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُفيان بن عُيينة عن الزُّهري عن عطاء بن يزيد اللَّيثيّ عن أبي سعيد الخدري قال:\n_________\n(١) المسند ١٧/ ٦٣ (١١٠١٩). ورجاله رجال الصحيح، غير سليمان الناجي، وثّقه ابن حبان، وروى له الترمذي وأبو داود هذا الحديث. التهذيب ٣/ ٣٠٨ وهو بهذا الإسناد في أبي يعلى ٣/ ٣٢١ (١٠٥٧)، وبه صحّحه ابن حبان ٦/ ١٥٨ (٢٣٩٩) ومن طريق سعيد في الترمذي ١/ ٢٤٧ (٢٢٠) وقال: حديث حسن، ومن هذه الطريق صحّحه ابن خزيمة ٢/ ٦٣ (١٦٣٢)، ومن طريق سليمان عند أبي داود ١/ ١٥٧ (٥٧٤)، وصحّحه الألباني.\n(٢) المسند ١٧/ ٦٤ (١٠٢٠)، ومن طريق مالك في البخاري ٢/ ٩٠ (٦١١)، ومسلم ١/ ٢٨٨ (٣٨٣).\n(٣) كذا في النسخ والمسند. وفي البخاري ومسلم: مولى ابن أبي أحمد، وهو مولى عبد اللَّه بن أبي أحمد بن محسن القرشي. ينظر التهذيب ٨/ ٣٢٣، والفتح ٤/ ٣٨٦.\n(٤) المسند ١٧/ ١٠٤ (١١٠٥٢). وهو من طريق مالك في البخاري ٤/ ٣٨٤ (٢١٨٦)، ومسلم ٣/ ١١٧٩ (١٥٤٦). وفي الحديث رواية الإمام أحمد عن الإمام البخاري عن الإمام مالك.","vol":"3","page":124},{"text":"نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن لِبستين وعن بَيعتين: أما البيعتان: الملامسة والمنابذة. واللبستان: اشتمال الصّمّاء، والاحتباء في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء.\nأخرجاه (١).\n(٢٠٤٣) الحديث الثالث عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن الزُّهريّ عن عبيد اللَّه عن أبي سعيد الخدري:\nأن النبيَّ -ﷺ- نهى عن اختناث الأسقية (٢).\nاختناثُها: أن تُثنى أفواهها ثم يُشرب منها. وفي ذلك ثلاث آفات: إحداها: إن ذلك يُنْتِنُها. والثاني: ربما كان فيها هامةً فسبقت إلى الحلق. والثالث: أنّه ربما أسرعَ جريانُ الماء فوقع الشَّرَق (٣).\n(٢٠٤٤) الحديث الرابع عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن الزهري عن حُميد بن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري:\nأن النبيّ -ﷺ- رأى نُخامةً في قبلة المسجد، فحكَّها بحَصاه، ثم نهى أن يبصُقَ الرجلُ بين يدَيه وعن يمينه. وقال \"ليبصقْ عن يساره أو تحتَ قدمه اليسرى\".\nأخرجاه (٤).\n(٢٠٤٥) الحديث الخامس عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان قال: حدّثني ابن أبي صعصعة -وهو عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن- عن أبيه عن النبيّ -ﷺ- قال:\n_________\n(١) المسند ١٧/ ٦٧ (١١٠٢٢). وهو من طريق سفيان عند البخاري ١١/ ٧٩ (٦٢٨٤) ولم يوضّح فيه معنى الملامسة والمزابنة. وعن عامر بن سعد عن أبي سعيد في مسلم ٣/ ١١٥٢ (١٥١٢) ولم يبيّن فيه اللبستين.\n(٢) المسند ١٧/ ٧١ (١١٠٢٦). والحديث في الصحيحين ولم ينبّه عليه المؤلّف: فهو من طريق سفيان بن عيينة في مسلم ٣/ ١٦٠٠ (٢٠٢٣)، ومن طريق الزهري في البخاري ١٠/ ٨٩ (٥٦٢٥).\n(٣) زاد المؤلّف في الكشف ٢/ ٤٣٢ علّتين: أنّه يقع العَبّ الذي يؤذي الكبد. وأن الشارب الثاني يتخايل وقوعَ شيء من فم الشارب الأوّل فيستقذره.\n(٤) المسند ١٧/ ٧١ (١١٠٢٥)، والبخاري ١/ ٥١١ (٤١٤)، ومسلم ١/ ٣٨٩ (٥٤٨).","vol":"3","page":125},{"text":"\"يوشِكُ أن يكونَ خيرَ مال الرجل غَنَمٌ يَتْبَعُ بها شَعَفَ (١) الجبال ومواقعَ القَطر، يَفِرُّ بدينه من الفِتَن\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(٢٠٤٦) الحديث السادس عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن مُطَرَّف عن عطية عن أبي سعيد:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"كيف أنْعَمُ وقد التقمَ صاحبُ القَرْنِ القَرْنَ، وحنى جبهتَه، وأصغى سَمْعَه ينتظرُ متى يؤمر\" قال المسلمون: يا رسول اللَّه، فما نقول؟ قال: \"قولوا: حسبُنا اللَّه ونعمَ الوكيل، على اللَّه توكَّلنا\" (٣).\n(٢٠٤٧) الحديث السابع عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن سعد الطائي عن عطيّة العَوفي عن أبي سعيد الخُدري قال:\nذكر رسولُ اللَّه -ﷺ- صاحب الصُّور، فقال: \"عن يمينه جبريلُ، وعن يساره مِيكائيل\" (٤).\n(٢٠٤٨) الحديث الثامن عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن عمرو سمع جابرًا يحدّث عن أبي سعيد الخدري قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يأتي على النّاس زمانٌ يغزو فِئامٌ (٥) من النّاس، فيقال: هل فيكم من صاحبَ رسولَ اللَّه -ﷺ-؟ فيقال: نعم، فيُفتحُ لهم. ثم يغزو فِئامٌ من النّاس فيقال: هل فيكم من صاحبَ رسول اللَّه -ﷺ-؟ فيقولون: نعم، فيُفتح لهم. ثم يغزو فئام من النّاس فيقال: هل فيكم من صاحبَ من صاحبَ أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-؟ فيقولون: نعم، فيُفتح لهم\".\n_________\n(١) شَعَف الجبال: رؤوسها.\n(٢) المسند ١٧/ ٧٩ (١١٠٣٢)، والبخاري ١/ ٦٩ (١٩) من طريق عبد الرحمن بن أبي صعصعة.\n(٣) المسند ١٧/ ٨٩ (١١٠٣٩)، رجاله ثقات عدا عطيّة العوفي. وهو من طريق عطيّة في الترمذي ٤/ ٥٣٦ (٢٤٣١)، ٥/ ٣٤٧ (٣٢٤٣) وقال عنه: حسن. وقد ساق محقّقو المسند للحديث طرقًا تصحّحه، وشواهد تقويه. وينظر الصحيحة ٣/ ٦٦ (١٠٧٩).\n(٤) المسند ١٧/ ١٢٣ (١١٠٦٩). وإسناده كسابقه. وهو من طريق الأعمش في سنن أبي داود ٤/ ٣٦ (٣٩٩٨، ٣٩٩٩) وضعّف الألباني إسناده.\n(٥) الفئام: الجماعة.","vol":"3","page":126},{"text":"أخرجاه (١).\n(٢٠٤٩) الحديث التاسع عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا الجُريري عن أبي نَضرة عن أبي سعيد:\nعن النبيّ -ﷺ- أنّه قال: \"إذا أتيتَ على راعي إبل ٍفنادِ: يا راعيَ الإبل -ثلاثًا- فإن أجابَك وإلا فاحْلِبْ واشرب في غير أن تُفْسِد. وإذا أتيتَ على حائط فناد: يا صاحب الحائط -ثلاثًا- فإن أجابك وإلا فكُل، في غير أن تفسد\" (٢).\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"والضيافة ثلاثة أيام، فما زاد فهو صدقة\" (٣).\n(٢٠٥٠) الحديث العشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحاق بن عيسى قال: حدّثنا ليث قال: حدثني عمران بن أبي أنس عن ابن أبي سعيد عن أبيه أنّه قال:\nتمارَى رجلان في المسجد الذي أُسِّسَ على التَّقوى من أوّل يوم، فقال رجل: هو مسجد قُباء، وقال الآخر: هو مسجد رسول اللَّه -ﷺ-. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"هو مسجدي\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن أُنَيس بن أبي يحيى قال: حدّثني أبي قال: سمعت أبا سعيد الخدري قال:\nاختلف رجلان: رجل من بني خُدرة ورجل من بني عمرو بن عوف، في المسجد\n_________\n(١) المسند ١٧/ ٩٢ (١١٠٤١)، والبخاري ٦/ ٨٨ (٢٨٩٧)، ومسلم ٤/ ١٩٦٢ (٢٥٣٢).\n(٢) \"من غير أن تفسد\" ليست في المسند. وهو في جامع المسانيد ٣٣/ ٤٥٦ (٩٧٧).\n(٣) المسند ١٧/ ٢٥١ (١١١٥٩). ورجاله ثقات. ومن طريق يزيد أخرج ابن ماجة ٢/ ٧٧١ (٢٣٠٠) جزأه الأول. وذكر البوصيري أن الجريري اختلط بأخرة، وأن يزيد روى عنه بعد الاختلاط، لكن مسلمًا أخرج في صحيحه عن يزيد عن الجريري. والحديث بتمامه عن يزيد في أبي يعلى ٢/ ٤٣٩ (١٢٤٤)، وصحيح ابن حبّان ١٢/ ٨٧ (٥٢٨١) وصحّح الحاكم قسمه الأول على شرط مسلم ٤/ ١٣٢، وسكت عنه الذهبي.\n(٤) المسند ١٧/ ٩٩ (١١٠٤٦). وفي مسلم ٢/ ١٠١٥ (١٣٩٨) من طريق أبي سلمة وعبد الرحمن بن سعيد عن أبي سعيد: \"أنّ المسجد الذي أُسِّس على التقوى هو مسجدكم هذا\". والحديث من طريق الليث أخرجه النسائي ٢/ ٣٦، وصحّحه ابن حبّان ٤/ ٤٨٣ (١٦٠٦)، والألباني. وهو في سنن الترمذي ٥/ ٢٦١ (٣٠٩٩)، وسمّى ابن أبي سعيد: عبد الرحمن، وقال: حسن صحيح غريب من حديث عمران.","vol":"3","page":127},{"text":"الذي أُسِّسَ على التّقوى، فقال الخُدري: هو مسجد رسول اللَّه -ﷺ-، وقال العَمري: هو مسجد قُباء، فأتَيا رسولَ اللَّه -ﷺ-، فسألاه عن ذلك، فقال: \"هو هذا المسجد\" لمسجد رسول اللَّه -ﷺ-. وقال: \"في ذلك خير كثير\": يعني مسجد قباء (١).\n(٢٠٥١) الحديث الحادي والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى ابن غيلان قال: حدّثنا رِشدين قال: حدّثني عمرو بن الحارث عن أبي السَّمح عن أبي الهَيثم عن أبي سعيد الخدري:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"المؤمنون في الدنيا على ثلاثة أجزاء: الذين آمنوا باللَّه ورسوله ثم لم يرتابوا، وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل اللَّه. والذي يأمَنُه النّاس على أموالهم وأنفسهم. ثم الذي إذا أشرف على طَمَعٍ تَرَكَه للَّه ﷿\" (٢).\n(٢٠٥٢) الحديث الثاني والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سعيد ابن منصور قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمد قال: أخبرني رُبَيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي سعيد الخدري:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- ضحَّى بكبشَين أقرنَين (٣)، فقال: \"هذا عنّي وعمّن لم يُضَحِّ من أُمّتي\" (٤).\n(٢٠٥٣) الحديث الثالث والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه ابن محمد بن أبي شيبة، قال عبد اللَّه بن أحمد: وسَمِعْتُه أنا منه، قال: حدّثنا أبو خالد الأحمر عن الأعمش عن الضحّاك المِشْرَقيّ عن أبي سعيد الخدري:\n_________\n(١) المسند ١٧/ ٢٧١ (١١١٧٨). وهو من طرق عن أنيس: الترمذي ٢/ ١٤٤ (٣٢٣) وقال: حسن صحيح، وأبو يعلى ٢/ ٢٧٢ (٩٨٥)، وصحيح ابن حبّان ٤/ ٥٠٦ (١٦٢٦)، وصحّحه الحاكم والذهبي ١/ ٤٨٧ على شرط مسلم.\n(٢) المسند ١٧/ ١٠٢ (١١٠٥٠). ونقله في المجمع ١/ ٥٧، ٦٨، وأعلّه بأبي السَّمْح درّاج، وثّقه ابن معين وضعّفه غيره. أما محقّقو المسند فحكموا على إسناده بالضعف، لضعف رِشدين بن سعد، وأبي السَّمح في روايته عن أبي الهيثم، سليمان بن عمرو العُتواري.\n(٣) في المسند \"بكبش أقرن\" ويؤيّده ما في الإتحاف والأطراف.\n(٤) المسند ١٧/ ١٠٣ (١١٠٥١)، ورجاله ثقات غير رُبَيح، فمختلف فيه. التهذيب ٢/ ٤٥٥. وقد أخرجه الحاكم من طريق عبد العزيز الدراوردي، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي ٤/ ٢٢٨. وحكم محقّقو المسند على الحديث بالصحّة، وعلى سنده بأن فيه ضعفًا خفيفًا، وذكروا شواهد للحديث.","vol":"3","page":128},{"text":"عن النبيّ -ﷺ- أنه قال: \"أَيعْجِزُ أحدُكم أن يقرأَ ثلثَ القرآن في ليلة؟ \" فشقّ ذلك على أصحابه. قالوا: من يُطيقُ ذلك؟ قال: \"يقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فهي ثلثُ القرآن\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحاق قال: حدّثنا مالك بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن أبي صعصعة الأنصاري عن أبيه عن أبي سعيد الخدري:\nأن رجلًا قال: يا رسول اللَّه، إنّ لي جارًا يقومُ الليلَ ولا يقرأُ إلا ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ كأنه يقلِّلها. فقال النبيُّ -ﷺ-: \"والذي نفسي بيده، إنها لَتَعْدِلُ ثلثَ القرآن\" (٢).\nانفرد بإخراج الطريقين البخاري.\n(٢٠٥٤) الحديث الرابع والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة ابن سعيد قال: حدّثنا بكر بن مُضَر عن ابن الهاد عن عبد اللَّه بن خَبّاب عن أبي سعيد الخدري:\nأنّه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إذا رأى أحدُكم الرُّؤيا يُحِبُّها فإنّما هي من اللَّه، فلْيَحْمَدِ اللَّهَ عليها ولْيُحَدِّثْ بها، وإذا رأى غيرَ ذلك ممّا يكره، فإنّما ذلك من الشيطان، فليَسْتَعِذْ باللَّه من شرِّها، ولا يَذْكُرْها لأحد، فإنها لا تَضُرُّه\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n(٢٠٥٥) الحديث الخامس والعشرون بعد المائة: وبالإسناد عن أبي سعيد:\nأنّه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا تُواصلوا، فأيُّكم أرادَ أن يُواصلَ فلْيُواصِلْ حتى السَّحَر\". قالوا: فإنك تُواصل. قال: \"إنّي لَسْتُ كهيئتكم، إنّي أبيتُ لي مُطْعِمٌ يُطْعِمُني وساقٍ يَسقيني\" (٤).\n_________\n(١) المسند ١٧/ ١٠٦ (١١٠٥٣). وهو في البخاري ٩/ ٥٩ (٥٠١٥) من طريق الأعمش. وسائر رجاله ثقات.\n(٢) المسند ١٧/ ٤٨٣ (١١٣٩٢)، ومن طريق مالك في البخاري ٩/ ٥٨ (٥٠١٣). وإسحاق بن عيسى من رجال مسلم.\n(٣) المسند ١٧/ ١٠٧ (١١٠٥٤)، والبخاري ١٢/ ٣٦٩ (٦٩٨٥) من طريق يزيد بن الهاد. وبقيّة رجاله رجال الشيخين.\n(٤) المسند ١٧/ ١٠٨ (١١٠٥٥)، والبخاري ٤/ ٢٠٢ (١٩٦٣) من طريق يزيد. ولم يشر المؤلّف إلى إخراج البخاري له.","vol":"3","page":129},{"text":"(٢٠٥٦) الحديث السادس والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قُتيبة قال: حدّثنا عبد اللَّه بن وَهب عن عمرو بن الحارث عن دَرّاج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا حَليمَ إلا ذو عَثرة، ولا حَكيمَ إلا ذو تَجْرِبة\" (١).\n(٢٠٥٧) الحديث السابع والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة ويونس قالا: حدّثنا ليث عن ابن الهاد عن يُحَنَّس (٢) مولى مصعب بن الزُّبير عن أبي سعيد الخدري قال:\nبينما نحن نسيرُ مع رسول اللَّه -ﷺ- بالعَرْج، إذا عَرَضَ شاعرٌ يُنْشِدُ، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"خُذوا الشيطان -أو: أَمْسِكوا الشيطان- لأن يَمتلىءَ جوفُ رجلٍ قَيحًا خيرٌ له من أن يمتلىءَ شِعرًا\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٢٠٥٨) الحديث الثامن والعشرون بعد المائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا سعيد ابن أبي مريم قال: أخبرنا محمد بن جعفر قال: أخبرني زيد عن عِياض بن عبد اللَّه بن أبي سَرح عن أبي سعيد الخدري قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- يخرجُ يومَ الفِطر والأضحى إلى المُصَلّى، فأوّلُ شيء يبدأُ به الصلاة، ثم ينصرف فيقومُ مقابلَ الناسِ والناسُ جلوس على صفوفهم، فيَعِظُهم ويُوصيهم ويأمرُهم، وإن كان يُريد أن يقطعَ بَعثًا قطَعَه، أو يأمرَ بشيء أمرَ به، ثم ينصرف.\nقال أبو سعيد: فلم يزل الناسُ على ذلك حتى خَرَجْتُ مع مروانَ وهو أمير المدينة في أضحى -أو فِطر- فلما أَتَيْنا المُصَلّى إذا مِنْبَرٌ بناه كثيرُ بن الصَّلت، فإذا مروانُ يريدُ أن\n_________\n(١) المسند ١٧/ ١١٠ (١١٠٥٦). وضعّف المحقّق إسناده لضعف درّاج في روايته عن أبي الهيثم سليمان - وقد تكرّر هذا. والحديث في الترمذي ٤/ ٣٣٢ (٢٠٣٣) وقال: حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، والأدب المفرد ١/ ٢٩١ (٥٦٥)، وضعّفه الألباني. وصحّحه الحاكم والذهبي ٤/ ٢٩٣، وابن حبّان ١/ ٤٢١ (١٩٣) من طريق ابن وهب. قال ابن حبّان: قال موهب (وهو الراوي عن ابن وهب): قال لي أحمد بن حنبل: أيشٍ كتبتَ بالشام؟ فذكرت له هذا الحديث. قال: لو لم تسمع إلا هذا لم تذهب رحلتُك.\n(٢) وهو أبو موسى المدني، من رجال مسلم.\n(٣) المسند ١٧/ ١١١ (١١٠٥٧) عن قتيبة، ١٧/ ٤٦١ (١١٣٦٨) عن يونس. وأخرجه مسلم ٤/ ١٧٦٩ (٢٢٥٩). من طريق قتيبة. ويونس بن محمّد من رجال الشيخين.","vol":"3","page":130},{"text":"يَرْتَقِيَه قبلَ أن يصلّيَ، فخبَذْتُ بثوبه فجَبَذَني، فارتفعَ فخطبَ قبلَ الصلاة، فقلتُ له: غَيَّرْتُم واللَّه. فقال: يا أبا سعيد، قد ذهبَ ما تعلم. فقلتُ: ما أعلم -واللَّهِ- خيرٌ ممّا لا أعلم. فقال: إنّ النّاس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة، فجعَلْتُها قبل الصلاة.\nأخرجاه (١).\n(٢٠٥٩) الحديث التاسع والعشرون بعد المائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا عبد اللَّه بن يوسف قال: أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي سعيد الخدري:\nأن ناسًا من الأنصار سألوا رسولَ اللَّه -ﷺ- فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم (٢)، حتى نَفَدَ ما عنده، فقال: \"ما يكونُ عندي من خير فلن أدَّخِرَه عنكم، ومن يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّه اللَّه، ومن يَسْتَغْنِ يُغْنِه اللَّه، ومن يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْه اللَّه، وما أُعْطِي أحدٌ عطاءً خيرًا وأوسع من الصبر\".\nأخرجاه (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثنا شعبة قال: سمعتُ أبا حمزة يحدّث عن هلال بن حِصن قال:\nنزلتُ على أبي سعيد، فضمَّني وإيّاه المجلسُ. قال: فحدَّثَ أنّه أصبحَ ذاتَ يوم وقد عَصَبَ على بطنه حجَرًا من الجوع، فقالت له امرأته وأُمُّه (٤): ائتِ النبيَّ -ﷺ- فاسأله، فقد أتاه فلان فسأله فأعطاه، وأتاه فلان فسأله فأعطاه. قال: قلتُ: حتى ألتمسَ شيئًا. قال: فالتمستُ فلم أجد شيئًا، فأتيتُه وهو يخطُبُ، فأدركت من قوله وهو يقول: \"من يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّه اللَّه، ومن يَسْتَغْنِ يُغْنِه اللَّه، ومن سألَنا إما أن نَبْذُلَ له وإمَا أن نُواسِيَه -أبو حمزة الشاكّ- ومن يَسْتَعِفُّ عنا أو يستغني أحبُّ إلينا ممّن يسألنَا\". قال: فرجعْتُ فما سألتُه\n_________\n(١) البخاري ٢/ ٤٤٨ (٩٥٦)، وهو في مسلم من طريق عياض بن عبد اللَّه ٢/ ٦٠٥ (٨٨٩).\n(٢) وفي البخاري -دون مسلم - \"ثم سألوه فأعطاهم\" مرة ثالثة.\n(٣) البخاري ٣/ ٣٣٥ (١٤٦٩)، ومن طريق مالك في مسلم ٢/ ٧٢٩ (١٠٥٣). والحديث في المسند ١٨/ ٣٨٧، ٣٨٨ (١١٨٩٠، ١١٨٩١) من طريق معمر ومالك عن الزهري.\n(٤) في المسند \"أو أمّه\".","vol":"3","page":131},{"text":"شيئًا. فما زال اللَّه تعالى يرزُقُنا حتى ما أعلَم من الأنصار أهلَ بيت أكثرَ أموالًا منّا (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الرِّجال عن عُمارة بن غَزِيّة عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه قال:\nسَرَّحَتْني أُمّي إلى النبيّ -ﷺ- أسأَله، فأتيتُه فَقَعَدْتُ، فاستقبلَني فقال: \"من استغنى أغناه اللَّه، ومن استعفَّ أعفَّه اللَّه، ومن استكفَّ كفاه اللَّه، ومن سأل وله قيمة أوقيّة فقد ألحف\". قال: فقلتُ: ناقتي الياقوتة هي خيرٌ من أوقيّة، فرجَعْت ولم أسألْه (٢).\n(٢٠٦٠) الحديث الثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عبد اللَّه قال: حدّثنا معاذ بن هشام قال: حدّثني أبي عن عامر الأحول عن أبي الصِّدِّيق عن أبي سعيد الخدري:\nأن نبيَّ اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا اشتهى المؤمنُ الولدَ في الجنّة كان حملُه ووضعُه وسِنُّه في ساعة واحدة\" (٣).\n(٢٠٦١) الحديث الحادي والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا سليمان التَّيْمي قال: حدّثني أبو نَضرة قال: حدّثني أبو سعيد الخدري:\nعن النبيّ -ﷺ-: أنّه نهى عن الجَرِّ أن يُنْتَبَذَ فيه، وعن التَّمر والزبيب أن يُخْلَطَ بينهما، وعن البُسْر والتَّمْرِ أن يُخْلَطَ بينهما.\n_________\n(١) المسند ١٧/ ٤٨٨ (١١٤٠١). وصحّح المحقّق الحديث، وضعّف إسناده. وينظر مسند أبي يعلى ٢/ ٣٦٧ (١١٢٩).\n(٢) المسند ١٧/ ١١٤ (١١٠٦٠)، والنسائي ٥/ ٩٨. ومن طريق ابن أبي الرّجال في أبي داود ٢/ ١١٦ (١٦٢٨) وصحّحه الألباني، وذكره في الصحيحة ٢/ ٢٩٧ (١٧١٩). وقوّى محقّقو المسند إسناده.\n(٣) زاد في المسند - وتؤيّده المصادر: \"كما يشتهي\". وهو في المسند ٧/ ١١١٦ (١١٠٦٣). ورجاله رجال الشيخين، عدا عامر، فهو من رجال مسلم. وقد أخرج الحديث من طرق عن معاذ: الترمذي ٥/ ٥٩٩ (٢٥٦٣) وقال: حسن غريب، وابن ماجة ٢/ ١٤٥٢ (٤٣٣٨)، وأبو يعلى ٢/ ٣١٧ (١٠٥١)، وابن حبّان ١٦/ ٤١٧ (٧٤٠٤). وصحّحه الشيخ ناصر.","vol":"3","page":132},{"text":"انفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٢٠٦٢) الحديث الثاني والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَثَلي ومَثَلُ النبيّين كمَثَلِ رجلٍ بني دارًا، فأتمَّها إلا لَبِنة واحدة، فجئْتُ أنا فأَتْمَمْتُ تلك اللَّبِنة\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٢٠٦٣) الحديث الثالث والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا عُبيد اللَّه بن الوليد الوَصّافي عن عطيّة العَوفي عن أبي سعيد الخدري قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من قال حين يأوي إلى فراشه: أستغفرُ اللَّهَ الذي لا إله إلا هو الحيُّ القيومُ وأتوبُ إليه، غَفَرَ اللَّهُ ذنوبَه وإن كانَتْ مثلَ زَبَد البَحر، وإن كانت مثلَ رمل عالج، وإن كانت عَدَدَ ورق الشجر\" (٣).\n(٢٠٦٤) الحديث الرابع والثلاثون بعد المائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا محمد ابن المُثَنّى قال: حدّثنا سالم بن نوح عن الجُريري عن أبي نَضرة عن أبي سعيد قال:\nلَقِيَه رسولُ اللَّه -ﷺ- يعني الدّجّال- وأبو بكر وعمرُ في بعض طرق المدينة، فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"أتشهدُ أنّي رسولُ اللَّه؟ \" فقال هو: تشهد (٤) أني رسول اللَّه؟ . فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"آمنتُ باللَّه وملائكته وكُتبه. ما ترى؟ \" قال: أرى عَرْشًا على الماء. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ترى عَرْشَ إبليسَ على البحر. وما ترى؟ \" قال: أرى صادِقَين وكاذبَين. أو: كاذبين وصادقين. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لُبِس عليه، دَعُوه\".\n_________\n(١) المسند ١٧/ ١١٩ (١١٠٦٥). وهو حديثان في مسلم، من طريق سليمان: النهي عن الانتباذ في الجرّ ٣/ ١٥٨٠ (١٩٩٦)، والنهي عن الخلط في الانتباذ ٣/ ١٥٧٤ (١٩٨٧).\n(٢) المسند ١٧/ ١٢١ (١١٠٦٧)، ومسلم ٤/ ١٧٩١ (٢٢٨٦).\n(٣) المسند ١٧/ ١٣٠ (١١٠٧٤)، والترمذي ٥/ ٤٣٨ (٣٣٩٧)، وقال: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث الوصّافي عبيد اللَّه بن الوليد. وضعّف محقق المسند إسناده لضعف عطية، وللاتفّاق على ضعف الوصّافي. وضعّف الشيخ الألباني الحديث.\n(٤) في مسلم \"أتشهد\".","vol":"3","page":133},{"text":"انفرد بإخراجه مسلم (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو نُعَيم قال: حدّثنا الوليد بن عبد اللَّه (٢) قال: أخبرني أبو سلمة عن أبي سعيد الخدري قال:\nأتى رسولُ اللَّه -ﷺ- ابنَ صيّاد وهو يلعب مع الغِلمان، فقال: \"أتشهدُ أنّي رسولُ اللَّه؟ \" قال هو: أتشهدُ أنّي رسولُ اللَّه؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"قد خَبَأْتُ لك خَبيئا\" فقال: دُخّ، دُخّ (٣). قال: \"اخْسَأْ، فلن تعدوَ قدرك\" (٤).\n(٢٠٦٥) الحديث الخامس والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا مَعمر عن الزُّهري قال: أخبرني عبيد اللَّه بن عبد اللَّه أن أبا سعيد الخدري قال:\nحدّثنا رسول اللَّه -ﷺ- حديثًا طويلًا عن الدّجّال، فقال فيما يحدِّثنا: \"يأتي الدّجّال وهو مُحَرَّمٌ عليه أن يَدْخُلَ نقابَ المدينة، فيخرُجُ إليه رجلٌ يومئذٍ هو خيرُ النّاس - أو من خيرهم، فيقول: أشهدُ أنّكَ الدّجّالُ الذي حدّثنا رسول اللَّه -ﷺ- حديثَه، فيقولُ الدّجّال: أرأيْتُم إنّ قَتَلْتُ هذا ثم أَحْيَيْتُه، أتَشُكُّون في الأمر؟ فيقولون: لا. فيقتُلُه ثم يُحييه، فيقولُ حين يُحييه (٥): واللَّه ما كنتُ قطُّ أشدَّ بصيرة فيك منّي الآنَ. قال: فيريد قتلَه الثانيةَ فلا يُسَلَّطُ عليه\".\nأخرجاه (٦).\n_________\n(١) مسلم ٤/ ٢٢٤١ (٢٩٢٥).\n(٢) جاء في النسخ المخطوطة عندنا، وفي مطبوعة المسند القديمة، وفي مخطوطاته -كما أشار المحقّق- وفي جامع المسانيد ٣٣/ ٥٦٦ (١٢٣٨) \"ابن عبد الملك\"، وصوّبه محقّق المسند إلى \"عبد اللَّه\". وهو الذي تصحّحه كتب التراجم، وذكر أنّه أخرج له مسلم والترمذي وأبو داود والنسائي والبخاري في الأدب.\n(٣) في المسند \"دخّ\" مرة واحدة. وكذا جامع المسانيد.\n(٤) المسند ١٨/ ٣٠٠ (١١٧٧٦)، وهو حديث صحيح، ورجاله ثقات، وللحديث شواهد في الصحيحين، عن ابن مسعود، وابن عباس، وابن عمر - ينظر الجمع ١/ ٢٤٧ (٣٣٢)، ٢/ ١٠١، ١٦١ (١١٣٣، ١٢٦٧).\n(٥) في المسند \"يحيا\". وفي البخاري ومسلم كما عندنا.\n(٦) المسند ١٧/ ٤١٩ (١١٣١٨)، ومن طريق ابن شهاب في البخاري ٤/ ٩٥ (١٨٨٢)، ومسلم ٤/ ٢٢٥٦ (٢٩٣٨).","vol":"3","page":134},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا مسلم قال: حدّثني محمد بن عبد اللَّه بن قَهزاد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن عثمان عن أبي حمزة السُّكّري (١) عن قيس بن وهب عن أبي الوَدَّاك عن أبي سعيد الخدري قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يخرج الدّجّال، فيتوجّه قِبَلَه رجلٌ من المُؤمنين، فتلقاه المَسالحُ (٢) مسالحُ الدّجّال، فيقولون له: أين تَعْمِدُ؟ فيقول: \"أَعْمِدُ إلى هذا الذي خرج. قال: فيقولون له: أو ما تؤمنُ بربِّنا؟ فيقول: ما بربِّنا من خَفاء. فيقولون: اقتُلوه. فيقول بعضهم لبعض: أليس قد نهاكم ربُّكم أن تقتلوا أحدًا دونَه. قال: فينطلقون به إلى الدّجّال، فإذا رآه المؤمنُ قال: أيُّها النّاس، هذا الدّجّال الذي ذكرَه رسولُ اللَّه -ﷺ-، قال: فيأمر الدّجّال فيُشَجُّ (٣)، فيقول: خذوه وشُجُّوه، فيُوسَعُ ظهرُه ضَربًا، فيقول: أما تؤمنُ بي؟ فيقول: أنت المسيح الكذّاب. فيُؤمُر به فيُؤْشَرُ بالمِنشار من مَفْرِقه حتى يُفْرَقَ بين رجليه. قال: ثم يمشي الدّجّال بين القطعتين، ثم يقول له: فيستوي قائمًا، قال: ثم يقول له: أتؤمن بي؟ فيقول: ما ازْدَدْتُ فيك إلّا بَصيرةً. قال: ثم يقول: يا أيُّها الناسُ، إنه لا يَفعلُ بعدي بأحد من النّاس، قال: فيأخُذُه الدّجّالُ ليذبحَه، فيُجْعَلُ ما بين رقبيته إلى تَرْقُوته نُحاسًا، فلا يستطيعُ إليه سبيلًا. قال: فيأخذُ بيديه ورجليه فيقذفُ به، فيحسِبُ النّاس أنما قذفَه في النّار، وإنما أُلقِيَ في الجنّة\" فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"هذا أعظمُ النّاسِ شهادةً عند ربِّ العالمين\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n(٢٠٦٦) الحديث السادس والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُرَيج قال: حدّثنا حمّاد عن الجُريري عن أبي نَضرة عن أبي سعيد قال:\nحَجَجْنا فنَزَلْنا تحتَ شجرة، وجاء ابنُ صائد فنزلَ في ناحيتها، فقلت: إنا للَّه؛ ما صَبَّ هذا عليَّ! قال: يا أبا سعيد، ما ألقى من النّاس، وما يقولون لي! يقولون: إني الدّجّال! أما سَمِعْتَ رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول: لا الدّجّال لا يُولَدُ له، ولا يدخلُ المدينةَ ولا\n_________\n(١) \"السكري\" ليست في مسلم. وهو محمد بن ميمون المَرْوزَيّ، روى له الجماعة.\n(٢) المسالح: حملة السلاح.\n(٣) ويروى \"فيشج\".\n(٤) مسلم ٤/ ٢٢٥٦ (٢٩٣٨).","vol":"3","page":135},{"text":"مكّة\"؟ قلتُ: بلى. قال: قد وُلِدَ لي، وقد خَرَجْتُ من المدينة، وأنا أريد مكّة. قال أبو سعيد: فكأنّي رَقَقْتُ له. فقال: واللَّه إنّ أعلمَ الناسِ بمكانه لأنا. قال: قلت: تَبًّا لك سائرَ اليوم (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا عوف عن أبي نَضرة عن أبي سعيد الخدري قال:\nأقْبَلْنا في جيش من المدينة وكان فيهم عبدُ اللَّه بن صيّاد، وكان لا يُسايِرُه أحدٌ، ولا يُرافِقه ولا يُؤاكِله ولا يُشاربه، ويُسَمُّونه الدّجّال، فبينا أنا ذات يوم في منزل لي إذ رآني جالسًا، فجاء حتى جلس إليَّ، فقال: يا أبا سعيد ألا ترى ما يصنعُ بي النّاس، لا يُسايرني أحدٌ، ولا يُرافقني أحد، ولا يُشارِبني أحد، ولا يُؤاكلني أحد، ويَدْعوني الدّجّال، وقد عَلِمْتُ أنت يا أبا سعيد أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"الدّجّال لا يدخل المدينة\" وإنّي قد وُلِدْتُ بالمدينة، وقد سَمِعْتَ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ الدّجّال لا يُولَدُ له\" وقد وُلِد لي. واللَّه لقد هَمَمْتُ ممّا يَصنعُ بي الناسُ أن آخُذَ حَبْلًا وأخلوَ فأجعلَه في عنقي فأختنقَ وأستريحَ من هؤلاء النّاس. واللَّه ما أنا بالدّجّال، ولكن واللَّه لو شئتَ لأخْبَرْتك باسمه، واسمِ أبيه، واسمِ أُمِّه، واسمِ القرية التي يخرج منها (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن التَّيمي عن أبي نَضرة عن أبي سعيد قال:\nلَقِيَني ابن صائد قال: عُدَّ النّاسَ يقولون -أو أحسب النّاسَ يقولون- وأنتم يا أصحابَ محمد! أليس سمعتَ رسول اللَّه -ﷺ- يقول -أو قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"هو يهوديٌّ\" وأنا مسلم، و\"إنّه أعور\" وأنا صحيح، و\"لا يأتي مكّة والمدينة\"، وقد حَجَجْتُ، وأنا الآنَ معك (٣). قال: فَلَبَسَ عليَّ (٤).\n_________\n(١) المسند ١٧/ ٤٨٢ (١١٣٩٠)، ومسلم ٤/ ٢٢٤٢ (٢٩٢٧) من طريق الجريري. وسريج بن النعمان، وحمّاد بن سلمة ثقتان، من رجال الصحيح.\n(٢) المسند ١٨/ ٢٧٣ (١١٧٤٩)، وإسناده صحيح. ومعناه في مسلم ٤/ ٢٣٤١ (٢٩٢٧) عن أبي نضرة.\n(٣) كذا في المخطوطات. والذي في المسند: \"وأنا معك الآن بالمدينة\". و\"ولا يولد له\" وقد ولد لي. ثم قال: مع ذاك، إني لأعلم أين ولد، ومتى يخرج، وأين هو. قال: فلبُسَ علي\".\n(٤) المسند ١٧/ ٣٠٥ (١١٢٠٩)، ومسلم ٤/ ٢٤٤٢ (٢٩٢٧) من طريق معتمر بن سليمان التّيمي عن أبيه.","vol":"3","page":136},{"text":"انفرد بإخراج هذه الطرق (١) مسلم.\n(٢٠٦٧) الحديث السابع والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عُبيدة قال: حدّثنا همّام بن يحيى عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد:\nأنّ النبيّ -ﷺ- قال: \"لا تكتبوا عنّي شيئًا إلا القرآن، فمن كتب عنّي شيئًا فَلْيَمْحُه\".\nوقال: \"حدِّثوا عنّي، فمن كَذَبَ عليّ مُتَعَمِّدًا فلْيَتَبوَّأْ مَقعدَه من النّار\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٢٠٦٨) الحديث الثامن والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد ابن إسماعيل بن أبي فُدَيك قال: حدّثنا الضّحّاك بن عثمان عن محمد بن يحيى بن حَبّان عن أبي مُحَيريز الشامي أنّه سمع أبا صِرمة المازنيّ وأبا سعيد الخدريَّ يقولان:\nأصَبْنا سبايا في غزوة المُصْطَلِق -وهي الغزوة التي أصاب فيها رسول اللَّه -ﷺ- جُويريةَ، فكان منّا من يريد أن يَتَّخِذَ أهلًا، ومنّا من يريد أن يستمتعَ ويبيعَ، فراجَعْنا (٣) في العَزل، فذكَرْنا ذلك للنبيِّ -ﷺ-، فقال: \"ما عليكم ألّا تعزِلوا، فإنّ اللَّهَ قد قَدَّرَ ما هو خالقٌ إلى يوم القيامة\".\nأخرجاه (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل عن هشام الدَّستوائي قال: حدّثنا يحيى بن أبي كثير [عن محمد بن الرحمن بن ثوبان] (٥) عن أبي رِفاعة عن أبي سعيد الخدري:\n_________\n(١) في ت \"الطريقين\".\n(٢) المسند ١٧/ ٤٤٣ (١١٣٤٤)، ومسلم ٤/ ٢٢٩٨ (٣٠٠٤) من طريق همّام. وأبو عبيدة عبد الواحد الحدّاد ثقة.\nوهذه نهاية نسخة دار الكتب المصرية (ك). ينظر المصوّرات بعد المقدّمة.\n(٣) في المسند \"فتراجعْنا\". ورواية البخاري ومسلم \"فسألناه\"، \"فسألنا\".\n(٤) المسند ١٨/ ١٤٤ (١١٦٠٢)، وينظر تعليق المحقّق. وهو في البخاري ٥/ ١٧٠ (٢٥٤٢)، ٧/ ٤٢٨ (٤١٣٨)، ومسلم ٢/ ١٠٦١ (١٤٣٨) من طريق محمد بن يحيى.\n(٥) تتمّة من المسند.","vol":"3","page":137},{"text":"أن رجلًا قال: يا رسول اللَّه: إنّ لي وليدةً وأنا أعزِلُ عنها، وإنّي أريدُ ما يريدُ الرجل وأنا أكرهُ أن تحمِل، وإنّ اليهود تَزْعُمُ أنَّ الموءودة الصُّغرى العزل، فقال: \"كَذَبَتْ يهودُ، ولو أرادَ اللَّه أن يَخْلِقهَ لم يَسْتَطعْ أحدٌ أن يَصْرِفَه\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن يونس بن عمرو عن أبي الوَدّاك عن أبي سعيد قال:\nأَصَبْنا سبايا يومَ حُنين، فكنّا نلتمسُ فداءَهنّ، فسألْنا رسولَ اللَّه -ﷺ- عن العَزل، فقال: \"اصنعوا ما بدا لكم، فما قَضَى اللَّهُ فهو كائن، وليس مِن كلِّ الماء يكون الولد\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا بهز قال: حدّثنا شعبة قال: حدثني أنس بن سِيرين عن أخيه مَعبد بن سيرين عن أبي سعيد الخدري:\nعن النبيّ -ﷺ- قال في العزل: \"لا عليكم ألّا تفعلوا ذلكم، فإنما هو القَدَر\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٢٠٦٩) الحديث التاسع والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثني علي بن المبارك قال: حدّثنا يحيى بن أبي كثير قال: حدّثني\n_________\n(١) في المسند ١٧/ ٣٨٩ (١١٢٨٨) عن وكيع عن علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن عن أبي مطيع. وفي ١٨/ ٥٥ (١١٤٧٧) عن يزيد عن هشام عن يحيى عن محمد. . . . وفي ١٨/ ٧٢ (١١٥٠٢) عن يحيى بن سعيد عن هشام عن يحيى عن محمد. . . ولم ترد فيه رواية إسماعيل عن هشام. وقد ذكرها ابن حجر في الأطراف ٦/ ٣٢٨، والإتحاف ٥/ ٤٩٤، ولم يقف عليها المحقّقان، والحديث في سنن أبي داود ٢/ ٢٥٢ (٢١٧١) عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن رفاعة. وهذا الأخير مختلف في اسمه، وهو علّة الحديث. وقد صحّح الألباني ومحقّقو المسند الحديث، ولكن محقّقي المسند ضعّفوا إسناده لأبي رفاعة.\n(٢) المسند ١٨/ ٢٨ (١١٤٣٨) ومسلم ٢/ ١٠٦٤ (١٤٣٨) عن طريق أبي الوَدّاك، جبر بن نوف. ويونس ابن عمرو مختلف فيه، ولكنّه متابع.\n(٣) المسند ١٨/ ٤٠ (١١٤٥٨)، ومسلم ٣/ ١٠٦٢ (١٤٣٨).","vol":"3","page":138},{"text":"أبو سعيد مولى المَهْري عن أبي سعيد الخدري:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- بعث بَعثًا إلى بني لِحيان من بني هُذيل، فقال: \"لِيَنْبَعِثْ من كُلِّ رجلين أحدُهما والأجرُ بينهما\".\nثم قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اللهمّ بارِك لنا في مُدِّنا وصاعِنا، واجعلْ مع البَرَكة بَرَكَتين\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون بن معروف قال: حدّثنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو عن يزيد بن أبي سعيد مولى المَهري عن أبيه عن أبي سعيد الخدري:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- بعث إلى بني لِحيان، وقال \"لِيَخْرُجْ من كلِّ رجلين رجلٌ\" ثم قال: \"للقاعِد خلفَ الخارج في أهله وماله بِخَير مثلُ نصفِ أجر الخارج\".\nانفرد بإخراج الطريقين مسلم (٢).\n(٢٠٧٠) الحديث الأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن مُجالِد قال: حدّثني أبو الوَدّاك قال: سمعتُ أبا سعيد الخدري قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"المؤمنُ يأكل في مِعًى واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء\" (٣).\n(٢٠٧١) الحديث الحادي والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا المُطَّلب بن زياد قال: حدّثنا ابنُ أبي ليلى عن عطيّة العَوفي عن أبي سعيد الخدري:\n_________\n(١) المسند ١٨/ ٣٧٢ (١١٨٦٧). وبهذا الإسناد في مسلم - في موضعين الجزء الأول منه ٣/ ١٥٠٧ (١٨٩٦)، والثاني ٢/ ١٠٠٢ (١٣٧٤).\n(٢) المسند ١٧/ ١٨١ (١١١١٠)، ومن طريق يزيد في مسلم ٣/ ١٥٠٧ (١٨٩٦). وهارون، وعبد اللَّه بن وهب، وعمرو بن الحارث، من رجال الشيخين.\n(٣) لم يرد الحديث في مطبوع المسند. وقد ذكره ابن حجر في الإتحاف ٥/ ١٨٦ (٥١٧٠) عن أحمد والدارمي وأبي عوانة. وفي الأطراف ٦/ ٣٨١ (٨٦٤١)، وذكر المحقّقان أنهما لم يقفا عليه. وهو عن أبي سعيد في سنن الدارمي ٢/ ٢٥ (٢٠٤٩) وفي إسناده مجالد بن سعيد، فيه كلام.\nوللحديث شواهد في الصحيحين عن ابن عمر وأبي هريرة وأبي موسى وجابر: مسلم ٣/ ١٦٣١، ١٦٣٢ (٢٠٦٠ - ٢٠٦٢)، والبخاري ٩/ ٥٣٦ (٥٣٩٣ - ٥٣٩٧). وروى الترمذي ٤/ ٢٣٤، ٢٣٥ (١٨١٨، ١٨١٩) حديثين عن ابن عمر وأبي هريرة، وقال بعد الأول: وفي الباب عن. . . وأبي سعيد. . . .","vol":"3","page":139},{"text":"أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"تَسَحَّروا؛ فإنّ في السُّحور بَرَكةً\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحاق بن عيسى قال: حدّثنا عبد الرحمن بن زيد عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"السّحور أكلُه بَرَكَة، فلا تَدَعُوه ولو أن يَجْرع أحدُكم جَرعةً من ماء، فإنّ اللَّه وملائكتَه يُصَلُّون على المُتَسَحِّرين\" (٢).\n(٢٠٧٢) الحديث الثاني والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا حمّاد عن بشر بن حرب عن أبي سعيد الخدري قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- واقفًا بعرفة يدعو هكذا - ورفع يدَيه حيال ثَنْدُوَتَيه، وجعلَ بطونَ كَفَّيه ممّا يلي الأرض (٣).\n(٢٠٧٣) الحديث الثالث والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا سعيد عن قتادة عن أبي الصِّدِّيق عن أبي سعيد الخدري قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يخلُصُ المؤمنون يومَ القيامة من النّار، فيحتبسون على قَنطرة بين الجنّة والنار، فيُقْتَصُّ لبعضهم من بعض، مظالمُ كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا\n_________\n(١) المسند ١٧/ ٣٨١ (١١٢٨١). وفي إسناده عبد الرحمن بن أبي ليلى، وعطيّة العوفي، ليسا بالقويّين. ومن طريق المطّلب في الأوسط ٨/ ٣٠ (٨٠٦٠) قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن ابن أبي ليلى إلّا المطّلب ابن زياد. وقال الهيثمي - المجمع ٣/ ١٥٤ بعد أن نسبه لأحمد والطبراني: حديثهما حسن. والمطّلب وثّقه الإمام أحمد. .\nوالحديث صحيح عن أنس: البخاري ٤/ ١٣٩ (١٩٢٣)، ومسلم ٢/ ٧٧٠ (١٠٩٥).\n(٢) المسند ١٧/ ٤٨٥ (١١٣٩٦). وفيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، ضعيف. التهذيب ٤/ ٤٠٣. وصحّح محقّقو المسند الحديث، وذكروا له شواهد ١٧/ ١٥٠ (١١٠٨٦). وقوّى إسناده المنذري في الترغيب ٢/ ٨١ (١٥٨٣). وروى الحديث البوصيري في إتحاف الخبرة ٣/ ٤٣٢ (٣٠٤٢) عن أبي سعيد، وقال: له شاهد من حديث ابن عمر، رواه الطبراني الأوسط، وابن حبّان في صحيحه. ولفظه: \"السحور كلّه بركة. .\".\n(٣) المسند ١٧/ ١٥٨ (١١٠٩٣). وإسناده ضعيف لضعف بشر، وكذا قال الهيثمي في المجمع ١٠/ ١٧١. وينظر التهذيب ١٠/ ٣٤٩.\nوالثندوة: للرجل كالثدي للمرأة.","vol":"3","page":140},{"text":"هُذِّبوا ونُقوا أُذِنَ لهم في دخول الجنّة. فوالذي نفسي بيده، لأحدُكم أهدى لمنزله في الجنّة منه بمنزله كان في الدنيا\".\nانفرد بإخراجه البخاري (١).\n(٢٠٧٤) الحديث الرابع والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال: حدّثنا أبو معاوية شَيبان عن يحيى عن أبي نَضرة العَوَقي أن أبا سعيد الخدري أخبره قال:\nسألتُ رسول اللَّه -ﷺ- عن الوِتر، فقال: \"أَوْتِروا قبلَ الصُّبح\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٢٠٧٥) الحديث الخامس والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا زهير عن سعد أبي المجاهد الطائي عن عطيّة بن سعد العَوفي عن أبي سعيد الخدري:\nأُراه قد رفعه إلى النبيّ -ﷺ- قال: \"أيُّما مؤمنٍ سقى مؤمنًا شَربةً على ظمأ سقاه اللَّهُ يومَ القيامة من الرّحيق المختوم. وأيُّما مؤمن أطعمَ مؤمنًا على جوع أطعمَه اللَّه من ثمار الجنّة. وأيُّما مؤمن كسا مؤمنًا ثوبًا على عُرْي كساه اللَّه من خُضْر الجنّة\" (٣).\n(٢٠٧٦) الحديث السادس والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى ابن إسحاق قال: أخبرنا ابن لَهيعة عن خالد بن أبي عمران عن أبي عبد الرحمن الحُبُليِّ عن أبي سعيد الخدري قال:\nأخذ رسولُ اللَّه -ﷺ- بيدي فقال: \"يا أبا سعيد، ثلاثةٌ من قالهنّ دخلَ الجنّة\" قلت: ما\n_________\n(١) المسند ١٧/ ١٥٩ (١١٠٩٥). وأخرجه عن روح ١٨/ ١٤٦ (١١٦٠٣) ولكن عن أبي المتوكّل الناجي. وكذا في ١٧/ ١٦٢ (١١٠٩٨)، ١٨/ ١٠٦، ٢٣٥ (١١٥٤٨، ١١٧٠٦) من طريق عن قتادة عن أبي المتوكّل. والإسنادان صحيحان. وأخرجه البخاري ٥/ ٩٦ (٢٤٤٠)، ١/ ١٣٩٥ (٦٥٣٥) عن هشام وسعيد عن قتادة عن أبي المتوكّل.\n(٢) المسند ١٧/ ١٦١ (١١٠٩٧)، ومسلم ١/ ٥١٩، ٥٢٠ (٧٥٤) من طريق شيبان ومعمر عن يحيى بن أبي كثير. وهاشم بن القاسم من رجال الشيخين.\n(٣) المسند ١٧/ ١٦٦ (١١١٠١)، وإسناده ضعيف لضعف عطيّة. وأخرجه الترمذي ٤/ ٥٤٦ (٢٤٤٩)، وأبو يعلى ٢/ ٣٦٠ (١١١١) من طريق أبي الجارود عن عطيّة، وهو إسناد ضعيف أيضًا، قال الترمذي: هذا حديث غريب. وقد روي هذا عن عطيّة عن أبي سعيد موقوفًا، وهو أصحّ. ورواه أبو داود ٢/ ١٣٠ (١٦٨٢) عن نُبيح عن أبي سعيد. وضعّف الألباني حديثي الترمذي وأبي داود. وينظر تخريج الحديث في المسند.","vol":"3","page":141},{"text":"هنّ يا رسول اللَّه؟ قال: \"من رَضِيَ باللَّه ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمّد رسولًا\". ثم قال: \"يا أبا سعيد، والرابعة لها من الفضل كما بين السماء والأرض، وهي الجهاد في سبيل اللَّه ﷿\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٢٠٧٧) الحديث السابع والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه ابن الحارث قال: حدّثني الأوزاعيّ عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد الخدري:\nأن أعرابيًا سألَ رسول اللَّه -ﷺ- عن الهجرة، فقال: \"ويحَكَ، إنّ الهجرة شأْتها شديد. فهل لك من إبل؟ \" قال: نعم. فقال: \"أَلَسْتَ تؤدِّي صدقتَها؟ \" قال: بلى. قال: \"أَلَسْتَ تَمْنَحُ منها؟ \" قال: بلى. قال: \"أَلَسْتَ تَحْلِبُها يومَ وِردها؟ \" قال: بلى. قال: \"فاعمل من وراء البحار ما شِئْتَ، فإن اللَّه لن يَتْرِكَ من عملك شيئًا\".\nأخرجاه (٢).\n(٢٠٧٨) الحديث الثامن والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُرَيج قال: حدّثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث: أن دَرّاجًا أبا السَّمح حدّثه عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا رأيتُم الرجلَ يعتادُ المسجدَ فاشْهَدوا له بالإيمان، قال اللَّه ﷿: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ (٣) [التوبة: ١٨].\n_________\n(١) المسند ١٧/ ١٦٧ (١١١٠٢). ورجاله رجال الصحيح، غير ابن لهيعة. وهو ضعيف. والحديث في مسلم من طريق أبي هانىء الخولاني عن أبي عبد الرحمن الحبلي ٣/ ١٥٠١ (١٨٨٤).\n(٢) المسند ١٧/ ١٩٧ (١١١٠٨). وهو في البخاري ٣/ ٣١٦ (١٤٥٢)، ومسلم ٣/ ١٤٨٨ (١٨٦٥) من طريق الأوزاعي. وعبد اللَّه بن الحارث من رجال مسلم.\nويَتِرك: ينقصك.\n(٣) المسند ١٨/ ١٩٤ (١١٦٥١) وإسناده ضعيف لضعف درّاج عن أبي الهيثم. ومن طريق عبد اللَّه بن وهب ورشدين بن سعد عن عمرو أخرجه الترمذي ٥/ ١٤، ٥٨ (٢٦١٧، ٣٠٩٣) وقال: غريب حسن (حسن غريب). وهو من طريق رِشدين دين عن عمرو في ابن ماجة ١/ ٢٦٣ (٨٠٢). ومن طريق ابن وهب صحّح الحديث ابن خزيمة ٣/ ٣٧٩ (١٥٠٢)، وابن حبّان ٥/ ٦ (١٧٢١)، والحاكم ١/ ٢١٢. قال الحاكم: هذه ترجمة للمصريين لم يختلفوا في صحّتها وصدق رواتها، غير أن شيخي الصحيح لم يخرجاه. وردّه الذهبي بقوله: درّاج كثير المناكير. وقد ضعّف الألباني الحديث في الترمذي وابن ماجة. ولكن إسناده صحّح في حاشية ابن خزيمة.","vol":"3","page":142},{"text":"(٢٠٧٩) الحديث التاسع والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاوية ابن عمرو قال: حدّثنا أبو إسحاق [عن الأعمش] (١) عن سعد الطائي عن عطيّة بن سعد عن أبي سعيد قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يدخلُ الجنّةَ صاحبُ خَمس: مُدْمن خمر، ولا مُؤمنٌ بسِحر، ولا قاطعُ رحم، ولا كاهنٌ، ولا مَنّان\" (٢).\n(٢٠٨٠) الحديث الخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لَهيعة قال: حدّثنا أبو الزبير عن جابر عن أبي سعيد الخدري قال:\nسمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إذا قضى أحدُكم صلاته في المسجد ثم رجع إلى بيته حينئذٍ فليُصَلِّ في بيته ركعتين، وليجعلْ لبيته نصيبًا من صلاته، فإنّ اللَّه جاعلٌ في بيته من صلاته خيرًا\" (٣).\n(٢٠٨١) الحديث الحادي والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحاق قال: أخبرنا ابن لهيعة عن عُبيد اللَّه بن المغيرة قال: سمعت أبا الهيثم يقول: سمعت أبا سعيد الخدري يقول:\nرأيتُ بياضَ كَشْحِ رسولِ اللَّه -ﷺ- وهو ساجد (٤).\n(٢٠٨٢) الحديث الثاني والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحاق قال: أخبرنا ابن لَهيعة عن حَبّان بن واسع عن أبيه قال: سمعت أبا سعيد يقول:\n_________\n(١) (عن الأعمش) أخلّت به النسختان الخطّيّتان. وهو في المسند، والأطراف ٦/ ٢٩٢ (٨٣٦٢)، والإتحاف ٥/ ٣٤٦ (٥٥٤٢).\n(٢) المسند ١٧/ ١٧٨ (١١١٠٧) وفي إسناده عطيّة. قال الهيثمي ٥/ ٧٧: وفيه عطيّة، وهو ضعيف، وقد وثّق. وحسّنه محقّقو المسند لغيره. وينظر حديث الألباني عنه في الضعيفة ٣/ ٦٥٦ (١٤٦٤).\n(٣) المسند ١٧/ ١٨٤ (١١١١٢)، وهو حديث صحيح، وإسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة. وقد أخرجه أحمد بإسناد صحيح ١٨/ ١١٨ (١١٥٦٧)، عن عبد الرّزاق عن سفيان عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر، وهذا الإسناد في ابن ماجة ١/ ٤٣٨ (١٣٧٦) وقال عنه البوصيري: رجاله ثقات. وصحّحه ابن خزيمة ٢/ ٢١٢ (١٢٠٦). وأخرج الحديث مسلم ١/ ٥٣٩ (٧٧٨) عن الأعمش. ولكنه جعله عن جابر دون ذكر أبي سعيد.\n(٤) المسند ١٧/ ١٨٥ (١١١١٣)، ورجاله رجال الصحيح عدا ابن لهيعة. ينظر المجمع ٢/ ١٢٨. وذكر محقّقو المسند شواهده ٤/ ٢٣٠ (٢٤٠٥) مسند ابن عبّاس.","vol":"3","page":143},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أذا صلّى أحدُكم في ثوبٍ فليجعلْ طرفَيه على عاتِقَيه\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن أبى سفيان عن جابر عن أبي سعيد الخدري قال:\nصلّى رسول اللَّه -ﷺ- في ثوب واحدٍ واضعًا طرفيه على عاتقيه (٢).\n(٢٠٨٣) الحديث الثالث والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن محمد أبو إبراهيم قال: حدّثنا مروان بن معاوية الفَزاري قال: حدّثنا عمر بن حمزة العُمَري قال: حدّثنا عبد الرحمن بن سعد مولى آل أبى سفيان قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ من أعظم الأمانةِ عندَ اللَّه ﷿ يومَ القيامة الرجلَ يُفضي إلى امرأتِه وتُفضي إليه ثم يَنْشُرُ سِرَّها\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٢٠٨٤) الحديث الرابع والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مُصعب ابن المِقدام وحُجَين بن المُثَنّى قالا: حدّثنا إسرائيل قال: حدّثنا عبد اللَّه بن عِصمة العِجلي قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول:\nإنّ رسول اللَّه -ﷺ- أخذ الرايةَ فهزَّها ثم قال: \"من يأخذُها بحقِّها؟ \" فجاء فلان (٤) فقال: \"أَمِطْ\" ثم جاء رجل آخر، فقال: \"أَمِط\" (٥) ثم قال النبيّ -ﷺ-: \"والذي كرَّمَ وجهَ\n_________\n(١) المسند ١٧/ ١٨٦ (١١١١٦)، وهو حديث صحيح، وهذا الإسناد فيه ابن لهيعة. ينظر الطريق التالي.\n(٢) المسند ١٧/ ١٢٦ (١١٠٧٢). وإسناده صحيح. وقد أخرج مسلم ١/ ٣٦٩ (٥١٩) عن عيسى بن يونس وعلي بن مسهر وأبي معاوية عن الأعمش. . . وفيه: رأيته يصلّي في ثوب واحد متوشّحًا به.\n(٣) المسند ١٨/ ١٩٦ (١١٦٥٥)، ومسلم ٢/ ١٠٦٠ (١٤٣٧) من طريق مروان. وأبو إبراهيم المعقّب، قال عنه الإمام أحمد ١٨/ ٢٠٠ (١١٦٦٠): كان أحد الصالحين. وقال عبد اللَّه بن أحمد: وكان من خيار النّاس. التعجيل ٣٧.\n(٤) في أبي يعلى \"الزبير\".\n(٥) في أبي يعلى \"ثم جاء رجل آخر\" ثالثة.","vol":"3","page":144},{"text":"محمّد، لأُعْطِيَنَّها رجلًا لا يَفِرُّ. هاك يا عليُّ\". فانطلق حتى فتحَ اللَّهُ عليه خبيرَ وفَدَكَ، وجاء بعجوتها وقَديدها (١).\n(٢٠٨٥) الحديث الخامس والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وَهب بن جرير قال: حدّثنا أبي قال: سمعت النعمان يحدِّث عن الزُّهري عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد الخدري قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ- وسئل: أيُّ النّاس خير؟ فقال: \"هو من يُجاهدُ بماله ونفسه في سبيل اللَّه\" قيل: ثم من؟ قال: \"مؤمنٌ في شِعب من الشِّعاب يتّقي اللَّهَ وَيَدَعُ النّاسَ من شَرِّه\".\nأخرجاه (٢).\n(٢٠٨٦) الحديث السادس والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا فضيل عن عطيّة قال: حدّثنا أبو سعيد الخدري قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ أوّلَ زُمْرةٍ تدخُلُ الجنّة يومَ القيامة صورةُ وجوههم على مِثل صورة القمر ليلةَ البدر. والزُّمرةُ الثانيةً على لون أحسنِ كوكبٍ (٣) دُرِّيٍّ في السماء، لكلِّ رجلٍ منهم زوجتان، على كلِّ زوجة سبعون حُلَّةً، يُرَى مُخُ ساقِها من وراء لحومهم أو دمائهم أو حُلَلهم\" (٤).\n(٢٠٨٧) الحديث السابع والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النضر قال: حدّثنا محمد بن طلحة عن الأعمش عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري:\n_________\n(١) المسند ١٧/ ١٩٧ (١١١٢٢)، ومسند أبي يعلى ٢/ ٤٩٩ (١٣٤٦) من طريق إسرائيل، ونَسَبَه في المجمع ٩/ ١٢٧ لأبي يعلى، وقال: ورجاله رجال الصحيح، غير عبد اللَّه بن عصمة، وهو ثقة يخطىء. ونقل الحديث ابنُ كثير في الجامع ٢٣/ ١٩٨ (٤٢٢) وقال: تفرّد به. وقال محقّقو المسند: إسناده ضعيف على نكارة في متنه. وذكروا شواهد \"لأعطينّ الراية. . .\".\n(٢) المسند ١٧/ ٢٠٠ (١١١٢٥)، ومن طريق الزهري في البخاري ٦/ ٦ (٢٧٨٦)، ومسلم ٣/ ١٥٠٣ (١٨٨٨)، وسائر الرواة ثقات، عدا النعمان، وهو متابع.\n(٣) في المسند \"أحسن من كوكب\".\n(٤) المسند ١٧/ ٢٠١ (١١١٢٦) وفيه: \"من وراء لحومها ودمها وحللها\". وهو حديث صحيح، ولكنّ في إسناده عطيّة. وأخرجه الترمذي عن فضيل بن مرزوق وفراس كلاهما عن عطية، وقال في الأول: حسن، وفي الثاني: حسن صحيح ٤/ ٥٨٤، ٥٧٨ (٢٥٣٥، ٢٥٢٢). وللحديث روايات عند الشيخين عن أبي هريرة - ينظر الجمع ٣/ ١٧٠ (٢٣٩٣).","vol":"3","page":145},{"text":"عن النبيّ -ﷺ- قال: \"إني أُوشِكُ أن أُدْعَى فأجيبَ، وإنّي تاركٌ فيكم الثَّقَلَين: كتابَ اللَّه وعِتْرتي. كِتابَ اللَّه حبلًا ممدودًا (١) من السماء إلى الأرض، وعِتْرتي أهلَ بيتي. وإنّ اللطيفَ أخبرَني أنّهما لن يتفرّقا حتى يَرِدا عليَّ الحوض، فانظُروا بم تخْلُفوني فيهما\" (٢).\n(٢٠٨٨) الحديث الثامن والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الملك ابن عمرو قال: حدّثنا عليّ بن عليّ عن أبي المتوكِّل الناجي عن أبي سعيد الخدري:\nأن النبيَّ -ﷺ- غَرَز بين يدَيه عودًا (٣)، ثم غرز إلى جنبه آخر، ثم غرز الثالث فأبعدَه، قال (٤): \"هل تدرون ما هذا؟ \" قالوا: اللَّه ورسوله أعلم. قال: \"هذا الإنسانُ، وهذا أجلُه، وهذا أملُه. يتعاطى الأملَ، يَخْتَلِجُه دونَ ذلك\" (٥).\n(٢٠٨٩) الحديث التاسع والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر قال: حدّثنا عليّ عن أبي المتوكّل الناجي عن أبي سعيد:\nأن النبيّ -ﷺ- قال: \"ما من مسلم يدعو اللَّهَ ﷿ بدعوة ليس فيها إثمٌ ولا قَطيعةُ رَحِم إلا أعطاه اللَّه بها إحدى ثلاث: إمّا أن يُعجِّلَ له دعوتَه، وامّا أن يَدَّخِرَها له في الآخرة، وإما أن يصْرِفَ عنه من السُّوء مثلَها\" قالوا: إذًا نُكثر. قال: \"اللَّه أكثر\" (٦).\n_________\n(١) في المخطوطتين بالنصب هكذا. وفي المسند والمصادر بالرفع \"حبل ممدود\".\nقال العكبري في إعراب الحديث ٢٠٥: \"أما كتاب اللَّه وعترتي\" فبدلان من \"الثّقلين\". وأما \"كتاب\" الثاني، فهو بدل من \"كتاب\" الأوّل، وجوّز ذلك وحسّنه ما اتّصل به من زيادة المعنى، وهو قوله \"حبلًا ممدودًا\". وكذلك \"عترتي وأهل بيتي\".\n(٢) المسند ١٧/ ٢١١ (١١١٣١). ومسند أبي يعلى ٢/ ٢٩٧ (١٠٢١) من طريق محمد بن طلحة، والترمذى ٥/ ٦٢٢ (٣٧٨٨) من طريق الأعمش، قال الترمذي: حسن غريب. ومال محقّق المسند إلى تصحيح الحديث بشواهده، وتضعبف سنده. وأطال الشيخ ناصر في الكلام عن الحديث وطرقه ورواياته بما لا مزيد عليه - الصحيحة ٤/ ٣٥٥ - ٣٦١ (١٧٦١).\n(٣) في المسند \"غرْزًا\".\n(٤) في المسند \"ثم قال\".\n(٥) المسند ١٧/ ٢١٢ (١١١٣٢). قال الهيثمي ١٠/ ٢٥٨: رجاله الصحيح، غير عليّ بن عليّ الرفاعي، وهو ثقة. وعليّ روى له أصحاب السُّنن، والبخاري في الأدب. وقالوا عنه: ثقة، أو: لا بأس به. ينظر التهذيب ٥/ ٢٨٦. وينظر أيضًا تخريج محقّقي المسند.\n(٦) المسند ١٧/ ٢١٣ (١١١٣٣)، وإسناده إسناد سابقه. قال الهيثمي ١٠/ ١٥١ مثل ما قال في سابقه: رجاله رجال الصحيح غير عليّ بن عليّ الرفاعي، وهو ثقة. ومن طريق الرفاعي أخرجه البخاري في المفرد ١/ ٣٧٤ (٧١٠)، وأبو يعلى ٢/ ٢٩٦ (١٠١٩). والحاكم والذهبي ١/ ٤٩٣ وصحّحاه، وصحّحه الألباني. وجوّد محقّقو المسند إسناده.","vol":"3","page":146},{"text":"(٢٠٩٠) الحديث الستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر قال: حدّثنا زُهير عن عبد اللَّه بن محمد عن حمزة بن أبي سعيد الخدري عن أبيه قال:\nسمعتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول على هذا المِنبر: \"ما بالُ رجالٍ يقولون: إنّ رَحِمَ رسولِ اللَّه لا تَنْفعُ قومَه؟ بلى واللَّه، إنّ رَحِمي موصولةٌ في الدنيا والآخرة، وإنّي أيها النّاس فَرَطٌ لكم (١)، فإذا جِئْتمُ قال رجل: يا رسول اللَّه، أنا فلان ابن فلان، وقال آخر: أنا فلان بن فلان. فأقول لهم: أما النَّسبُ فقد عرفت، ولكنّكم أَحْدَثْتُم بعدي وارْتَدَدْتُم القَهْقَرى\" (٢).\n(٢٠٩١) الحديث الحادي والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر قال: حدّثنا فُليح عن سعيد بن الحارث قال:\nاشتكى أبو هريرة -أو غاب- فصلّى بنا أبو سعيد الخدري، فجَهَر بالتكبير حين افتتحَ الصلاة، وحين ركعَ وحين قال سَمعَ اللَّهُ لمن حَمِدَه، وحين رفع رأسه من السجود، وحين سجدَ، وحين قام بين الركعتين، حتى قضى صلاتَه على ذلك. فلما صلّى قِيلَ له: قد اختلف الناسُ على صلاتك، فخرج فقام عند المنبر فقال: أيُّها الناسُ، واللَّه ما أُبالي أَختلفت صلاتُكم أو لم تختلف، هكذا رأيْتُ النبيَّ -ﷺ- يصلّي.\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n(٢٠٩٢) الحديث الثاني والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا أبو الأشهب العُطاردي عن أبي نَضرة عن أبي سعيد الخدري قال:\nرأى النبيُّ -ﷺ- في أصحابه تأخُّرًا، فقال: \"تَقَدَّموا فائتَمُّوا بي، وَلْيَأْتَمَّ بكم مَنْ بعدَكم. ولا يزال قوم يتأخَّرون حتى يؤخِّرَهم اللَّهُ ﷿ يوم القيامة\".\n_________\n(١) في المسند \"على الحوض\".\n(٢) المسند ١٧/ ٢١٩ (١١١٣٨). وعبد اللَّه بن محمد بن عقيل، مالوا إلى تضعيفه. أما حمزة بن سعيد، فوثّقه ابن حبان، ولم يذكر فيه أبو حاتم جرحًا ولا تعديلًا، ولم يذكروا من الرواة عنه غير ابن عقيل. التعجيل ١٠٣. ومن طريق زُهير صحّح الحاكم والذهبي الحديث ٤/ ٧٤، وحكم محقّق المسند على الحديث بأنه صحيح لغيره، وأنّ إسناده ضعيف. وذكر شواهد له. وقد أخرجه من هذه الطريق أبو يعلى ٣/ ٤٣٣ (١٢٣٨) ولكنه جعل عبد الرحمن بن أبي سعيد مكان حمزة. وحكم الهيثمي على رجال أبي يعلى بأنهم رجال الصحيح غير ابن عقيل، وقد وثّق. المجمع ١٠/ ٣٦٧.\n(٣) المسند ١٧/ ٢٢٤ (١١١٤٠)، ومن طريق فليح في البخاري ٢/ ٣٠٣ (٨٢٥). وأبو عامر العقدي من رجال الشيخين.","vol":"3","page":147},{"text":"انفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٢٠٩٣) الحديث الثالث والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا زكريا عن عطية العَوفي عن أبي سعيد الخدري:\nعن النبيّ -ﷺ- أنّه قال (٢): \"قد أُعْطِي كلُّ نبيٍّ عَطِيَّةً، فكلٌّ قد تَعَجلَها، وإنّي أخَّرْتُ عَطِيَّتي شفاعةً لأمّتي. وإن الرجلَ من أُمَّتي لَيَشْفَعُ للفِئام من النّاس فيدخلون الجنّة، وإن الرجل ليَشْفَعُ للقبيلة، وإن الرجل لَيَشْفَعُ للعُصْبة، وإن الرجل لَيَشْفَعُ للثلاثة وللرجلين وللرجل\" (٣).\n(٢٠٩٤) الحديث الرابع والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا هشام عن يحيى عن أبي إبراهيم عن أبي سعيد الخدري:\nأن النبيَّ -ﷺ- أحرمَ وأصحابَه عامَ الحُديبية غيرَ عثمان وأبي قتادة، واستغفرَ للمُحَلِّقين ثلاثًا، وللمُقَصرّين مرّة (٤).\n(٢٠٩٥) الحديث الخامس والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا فُضيل بن مرزوق عن عطيّة العَوفي عن أبي سعيد الخدري:\nعن النبيَّ -ﷺ- قال: \"من صلَّى على جِنازة وشَيَّعَها كان له قيراطان، ومن صلَّى عليها ولم يُشَيِّعها كان له قِيراط. والقِيراط مثلُ أُحُد\" (٥).\n_________\n(١) المسند ١٧/ ٣٩٤ (١١٢٩٢)، ومسلم ١/ ٣٢٤ (٤٣٨) من طريق أبي الأشهب - جعفر بن حَيّان. ويزيد بن هارون ثقة، من رجال الشيخين.\n(٢) (قال) من ت. وليس في المسند \"أنه\".\n(٣) المسند ١٧/ ٢٣٦ (١١١٤٨). ورجاله رجال الصّحيح غير عطيّة العوفي، ضعيف. وقد صحّحه محقّق المسند لغيره، وفصّل الكلام في مظانّه وساق شواهده.\n(٤) المسند ١٧/ ٢٣٨ (١١١٤٩)، ومسند أبي يعلى ٢/ ٤٥٣ (١٢٦٣) بهذا الإسناد، وقال في المجمع ٣/ ٢٦٥ ٢٦٥: رواه أحمد وأبو يعلى -واللفظ له- وفيه أبو إبراهيم الأنصاري، جَهِلَه أبو حاتم، وبقيّة رجاله رجال الصحيح. ولكن فيهما \"حلق\". مكان \"أحرم\". وبرواية \"حلق\" في المسند ١٨/ ٣٥٩، ٣٦٠ (١١٨٤٧، ١١٨٤٨) من طريق يحيى بن أبي كثير. والحديث صحيح، ولكن إسناده ضعيف. وينظر شواهده عند محقّقي المسند وأبي يعلى.\n(٥) المسند ١٧/ ٢٤٢ (١١١٥٢). وهو حديث صحيح، ولكن إسناده ضعيف لضعف عطيّة، وحسّن الهيثمي إسناده ٣/ ٣٢. وينظر حاشية المسند.","vol":"3","page":148},{"text":"(٢٠٩٦) الحديث السادس والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن أبي نَعامة عن أبي نَضرة عن أبي سعيد الخدري:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- صلَّى فخلَعَ النّاسُ نعالَهم، فلمّا انصرف قال: \"لِمَ خَلَعْتُم نِعالكم؟ \" قالوا: يا رسول اللَّه، رأيناك خَلَعْتَ فَخَلَعْنا. قال: \"إنّ جبريلَ أتاني فأخبرَني أنّ بهما خَبَثًا. فإن جاءَ أحدُكم المسجدَ فلْيَقْلِب نعلَه ولينظر فيهما، فإن رأى بهما خَبَثًا فلْيُمِسَّه بالأرض ثم لِيُصَلِّ فيهما\" (١).\n(٢٠٩٧) الحديث السابع والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد ابن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن الحكم عن ذَكوان عن أبي سعيد:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- مرّ على رجل من الأنصار، فأرسل إليه، فخرج ورأسُه يقطُرُ، فقال له: \"لعلَّنا أعْجَلْناك؟ \" فقال: نعم يا رسول اللَّه. فقال: إذا أُعْجِلْتَ أو أُقْحِطْتَ فلا غُسْلَ عليك، عليك الوضوء\".\nأخرجاه (٢).\n(٢٠٩٨) الحديث الثامن والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد ابن جعفر قال: حدّثنا شعبة قال: سمعت زيدًا أبا الحَواري قال: سمعت أبا الصِّدّيق يحدِّث عن أبي سعيد الخدري قال:\nخَشِينا أن يكونَ بعد نبيِّنا حَدَث، فسألْنا النبيَّ -ﷺ- فقال: \"يخرجُ المَهْدِيُّ في أمّتي خمسًا أو سبعًا أو تسعًا\" زيد الشاكّ، قال: قلنا: أيّ شيء؟ قال: \"سنين\". قال: \"ثم يُرسلُ السماءَ عليهم مِدرارًا، ولا تَدَّخِرُ الأرضُ من نباتها شيئًا، ويكونُ المالُ كُدوسًا\". قال: \"يجيءُ الرجُلُ إليه\n_________\n(١) المسند ١٧/ ٢٤٢ (١١١٥٣)، وإسناده صحيح. وقد صحّح الحديث ابن خزيمة ٢/ ١٠٧ (١٠١٧)، والحاكم والذهبي ١/ ٢٦٠ على شرط مسلم (كلّهم من رجاله عدا يزيد من رجال الشيخين) ومن طريق حمّاد بن سلمة صحّحه ابن حبان ٥/ ٥٦٠ (٢١٨٥). وهو في سنن أبي داود ١/ ١٧٥ (٦٥٠). من طريق حماد [بن زيد] كما في المطبوعة، وفي التحفة \"حمّاد\" غير منسوب ٣/ ٤٦٦ (٤٣٦٢).\n(٢) المسند ١٧/ ٢٥٣ (١١١٦٢)، والبخاري ١/ ٢٨٤ (١٨٠)، ومسلم ١/ ٢٦٩ (٣٤٥).","vol":"3","page":149},{"text":"فيقول: يا مهديُّ، أَعْطِني، أَعْطِني، فيجعل له في ثوبه ما استطاع أن يحمل\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا جعفر عن المُعَلَّى بن زياد قال: حدّثنا العلاء بن بشير عن أبي الصِّدِّيق الناجي عن أبي سعيد الخدري قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أُبَشِّركم بالمَهْدِيّ، يُبعث في أمّتي على اختلاف من النّاس، وزلازل، فيملأُ الأرض قِسطًا وعَدلًا كما مُلِئَتْ جَورًا وظُلمًا، يرضى عنه ساكنو السماء وساكنو (٢) الأرض، يَقْسِمُ المالَ صَحاحًا. فقال له رجل: ما \"صَحاحًا\"؟ قال: \"بالسّوِيّة بين النّاس\". قال: \"ويملأُ اللَّهُ قلوبَ أمةِ محمد غِنًى، ويَسَعُهم عَدلُه حتى يأمرَ مناديًا فينادي، يقول: من له في مال حاجة؟ فما يقومُ من النّاس إلا رجلٌ واحد، فيقول: أنا. فيقول: ائتِ السّادِن (٣) -يعني الخازن- فقل له: إن المهديَّ يأمُرُك أن تُعطِيَني مالًا، فيقول له: احْثُ، حتى إذا جعلَه في حِجره وأبرزَه نَدِمَ، فيقول: كنتُ أَجْشَعَ أمّةِ محمّد نفسًا، أوَ عَجَز عنّي ما وَسِعَهم؟ قال: فيَرُدُّه فلا يُقبلُ منه. فيقال له: إنَّا لا تأخذُ شيئًا أعطَيناه، فيكون كذلك سبع سنين أو ثمان سنين أو تسع سنين، ثم لا خيرَ في العيش بعده\" أو قال: \"ثم لا خيرَ في الحياة بعده\" (٤).\nالجَشَع: أشدّ الحرص.\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النَّضر قال: حدّثنا أبو معاوية شَيبان عن مطر بن طَهمان عن أبي الصِّدِّيق الناجي عن أبي سعيد الخدري قال:\n_________\n(١) المسند ١٧/ ٢٥٤ (١١١٦٣)، وفي إسناد زيد العَمّي، وهو ضعيف. وبهذا الإسناد أخرجه الترمذي مختصرًا ٤/ ٤٣٩ (٢٢٣٢) وقال: حديث حسن، وقد روي من غير وجه عن أبي سعيد عن النبيّ -ﷺ-. ومن طريق زيد أخرجه ابن ماجه مختصرًا ٢/ ١٣٦٦ (٤٠٨٣) وحسّنه الشيخ ناصر. وينظر تخريج محقّق المسند.\n(٢) في المسند \"ساكن\" في الموضعين.\n(٣) في المسند \"السّدّان\".\n(٤) المسند ١٧/ ٤٢٦ (١١٣٢٦)، وضعّف المحقّق إسناده لجهالة حال العلاء. وقد نقل الحديث الهيثمي في المجمع ٧/ ٣١٦ وقال: رواه الترمذي وحده باختصار كثير، ورواه أحمد بأسانيد، وأبو يعلى باختصار كثير، ورجالهما ثقات. وفي ترجمة العلاء بن بشير المزني، نقل الذهبي في الميزان ٣/ ٩٧ (٥٧١٩) عن ابن المديني أنّه مجهول، ثم ذكر الحديث.","vol":"3","page":150},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تقومُ الساعةُ حتى يملك رجلٌ من أهل بيتي، أَجْلَى أقنى، يملأ الأرضَ عدلًا كما مُلِئَت قَبْلَه ظُلمًا، يكون سبع سنين\" (١).\nالأجلى: الذي قد انحسر الشعر عن جبهته إلى نصف الرأس. والقَنا: احديدابٌ في الأنف.\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا داود عن أبي نَضرة عن أبي سعيد الخدري وجابر قالا:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يكونُ في آخر الزمان خليفةٌ يَقْسِمُ المالَ ولا يَعُدُّه\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عثمان بن أبي شيبة، قال عبد اللَّه: وسمعْتُه أنا من عثمان قال: حدّثنا جرير عن الأعمش عن عطيّة العوفي عن أبي سعيد الخدري قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يخرجُ عندَ انقطاعٍ من الزّمان وظهورٍ من الفتن رجلٌ يُقالُ له السفاح، فيكونُ عطاؤه المالَ حثوًا\" (٣).\nعطيّة ضعيف جدًّا (٤).\n_________\n(١) المسند ١٧/ ٢٠٩ (١١١٣٠). وهو في مسند أبي يعلى ٢/ ٣٦٧ (١١٢٨) من طريق عدي بن أبي عمارة عن مطر. قال الهيثمي ٧/ ٣١٧: رواه أبو يعلى، وفيه عدي بن أبي عمارة. قال العقيلي: في حديثه اضطراب، وبقية رجاله رجال الصحيح. فلم ينسبه لأحمد، وأعلّه بعديّ. وقد صحّح الحديث ابن حبان ١٥/ ٢٣٨ (٦٨٢٦) من طريق أبي النضر هاشم، وحسّن المحقّق إسناده، مع أن رجاله رجال الشيخين، غير مطر، روي له مسلم متابعة والبخاري تعليقًا، وأصحاب السنن.\n(٢) المسند ١٧/ ٤٣٩ (١١٣٣٩)، ومسلم ٤/ ٢٢٣٥ (٢٩١٤).\n(٣) المسند ١٨/ ٢٧٩ (١١٧٥٧). قال الهيثمي ٧/ ٣١٧: وفيه عطية العوفي، وهو ضعيف، ووثّقه ابن معين، وبقيّة رجاله ثقات. وقال ابن كثير في الجامع ٣٣/ ٣١٨ (٦٧٦): تفرّد به.\nوفي المصادر \"حثيًا\". وهما لغتان.\n(٤) جاء قول المؤلف هنا متأخّرًا، فقد مرّ عطيّة في أحاديث كثيرة وترك القول فيه. وقال عنه المؤلّف في الضعفاء والمجروحين ٢/ ١٨٠ بعد نقل بعض الكلام فيه: ولا يحلّ كَتْبُ حديثه إلا على التعجّب. وينظر التهذيب ٥/ ١٨٤.","vol":"3","page":151},{"text":"(٢٠٩٩) الحديث التاسع والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد ابن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم قال: سمعت أبا أمامة بن سهل قال: سمعت أبا سعيد الخدري قال:\nنزل أهلُ قُريظةَ على حُكم سعد بن معاذ، فأرسلَ رسولُ اللَّه -ﷺ- إلى سعد فأتاه على حمار، فلما دنا قريبًا من المسجد قال رسول اللَّه -ﷺ- للأنصار: \"قوموا إلى سيِّدكم - أو خيركم\" ثم قال \"إنّ هؤلاءِ نزلوا على حُكمك\". قال: تقتلُ مقاتِلَتَهم، وتَسبي ذراريَّهم. فقال النبيُّ -ﷺ-: \"قضيتَ بحُكم اللَّه\". وربما قال: \"قضيتَ بحُكم الملِك\".\nأخرجاه (١).\n(٢١٠٠) الحديث السبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن أبي مَسلمة قال: سمعت أبا نضرة يُحَدِّث عن أبي سعيد:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- أنّه قال: \"إنّ الدنيا حُلوة خَضِرة، وإن اللَّه مُسْتَخْلِفُكم فيها لِيَنْظُرَ كيف تعلمون، فاتقُوا الدّنيا، واتَّقُوا النساء، فإنَّ أوّلَ فتنةِ بني إسرائيلَ كانت في النساء\" (٢).\n(٢١٠١) الحديث الحادي والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى ابن آدم قال: حدّثنا فُضَيل عن عطيّة عن أبي سعيد الخدري قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ أحبَّ النّاس إلى اللَّه ﷿ يومَ القيامة وأقربهم منه مجلسًا إمامٌ عادل. وإن أبغضَ النّاس إلى اللَّه يومَ القيامة وأشدَّه عذابًا إمامٌ جائر\" (٣).\n(٢١٠٢) الحديث الثاني والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن سعد بن إسحاق قال: حدّثتنا زينبُ بنت كعب بن عُجرة (٤) عن أبي سعيد الخدري:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام. فقَدِمَ قَتادةُ بن النُّعمان\n_________\n(١) المسند ١٧/ ٢٥٩ (١١١٦٨)، والبخاري ٧/ ٤١١ (٤١٢١)، ومسلم ٣/ ١٣٨٨ (١٧٦٨).\n(٢) المسند ١٧/ ٢٦٠ (١١١٦٩)، وهو بهذا الإسناد في مسلم ٤/ ٢٠٩٨ (٢٧٤٢)، وفات المؤلّف التنبيه على ذلك.\n(٣) المسند ١٧/ ٢٦٤ (١١١٧٤). وفي إسناده ضعف لضعف عطية. ومن طريق فضيل بن مرزوق أخرجه الترمذي ٣/ ٦١٧ (١٣٢٩)، وقال: حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وضعّفه الألباني في السلسلة الضعيفة ٣/ ٢٩٧ (١١٥٦).\n(٤) وهي زوج أبي سعيد. ذكرها ابن حجر ٤/ ٣١٢ في الصحابيات، وذكر الاختلاف في صحبتها.","vol":"3","page":152},{"text":"أخو أبي سعيد لأمّه، فقرَّبوا إليه من قَديد الأضحى، فقال: كأنّ هذا من قديد الأضحى؟ . قالوا: نعم. قال: أليس قد نهى رسولُ اللَّه -ﷺ-؟ فقال: كان نهانا أن نَحْبِسه فوق ثلاثة أيّام، ثم رخَّصَ لنا أن نأكلَ ونَدَّخِر (١).\n(٢١٠٣) الحديث الثالث والسبعون بعد المائة: وبالإسناد عن أبي سعيد قال:\nقال رجل لرسول اللَّه: أرأيتَ هذه الأمراضَ التي تُصيبُنا، ما لنا بها؟ قال: \"كفّارات\" قال أُبي: وإن قَلّتْ؟ قال: \"وإنْ شوكةً فما فوقها\" قال: فدعا أُبيُّ على نفسه ألّا يُفارقَه الوَعْك حتى يموتَ، في ألّا يشْغَلَه عن حَجّ ولا عُمرة، ولا جهاد في سبيل اللَّه ﷿، ولا صلاة مكتوبة في جماعة. فما مسَّه إنسان إلا وجدَ حرَّه حتى مات (٢).\n(٢٠١٤) الحديث الرابع والسبعون بعد المائة: وبه عن أبي سعيد قال:\nحرَّمَ رسولُ اللَّه -ﷺ- ما بين لابَتَي المدينة، أن يُعْضَدَ شجرُها أو يُخْبَط (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدّثنا أبو أسامة عن الوليد بن كثير قال: حدّثني سعيد بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري أن عبد الرحمن حدّثه عن أبيه أبي سعيد:\nأنّه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّي حرَّمْتُ ما بين لابَتَي المدينة كما حرَّمَ إبراهيمُ مكّة\".\nقال: ثم كان أبو سعيد يَجِدُ أحدَنا في يده الطيرُ فيَفُكُّه من يده ثم يُرْسِله.\n_________\n(١) المسند ١٧/ ٢٦٨ (١١١٧٦)، وهو حديث صحيح، وإسناده قوي. وبهذا الإسناد في سنن النسائي ٧/ ٢٣٤، وأبي يعلى ٢/ ٢٨١ (٩٩٧)، وصحيح ابن حبّان ١٣/ ٢٤٨ (٥٩٢٦). والحديث بإسناد آخر في البخاري ٧/ ٣١٣ (٣٩٩٧)، وفيه أن الممتنع أبو سعيد، والذي أخبره بالرخصة قتادة. وقال ابن حجر في الفتح ١٠/ ٢٥: وما في الصحيح أصحّ.\n(٢) المسند ١٧/ ٢٧٦ (١١١٨٣)، وإسناده قويّ كسابقه. وهو في مسند أبي يعلى ٢/ ٢٨٠ (٩٩٥) وصحيح ابن حبّان ٧/ ١٩٠ (٢٩٢٨). ووثق الهيثميّ رجاله ٢/ ٣٠٤. وأخرجه الحاكم ٤/ ٣٠٨ وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. مع أن زينب وسعد بن إسحق لم يرو لهما سوى أصحاب السنن - التهذيب ٨/ ٥٣٧، ٣/ ١١٦.\n(٣) المسند ١٧/ ٢٧٠ (١١١٧٧)، وأبو يعلى ٢/ ٢٨٢ (٩٩٨) وهو صحيحٌ، وإسناده كسابقه. وينظر الطريق التالي. ويعضد: يقطع.","vol":"3","page":153},{"text":"انفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٢١٠٥) الحديث الخامس والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى ابن سعيد عن هشام قال: أخبرنا قتادة عن داود السَّرّاج عن أبي سعيد الخدري قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من لَبِسَ الحريرَ في الدُّنيا لم يَلْبَسْه في الآخرة\" (٢).\n(٢١٠٦) الحديث السادس والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا قتادة عن أبي عيسى الأُسواريّ عن أبي سعيد الخدري:\nأنّ النبيَّ -ﷺ- قال: \"عُودوا المريض، واتَّبِعوا الجنازةَ تُذَكِّركم بالآخرة\" (٣).\n(٢١٠٧) الحديث السابع والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى قال: حدّثنا عوف قال: حدّثنا أبو نضرة قال: سمعت أبا سعيد:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"اهتزَّ العرشُ لموت سعد بن عُبادة\" (٤).\n(٢١٠٨) الحديث الثامن والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن الجُريري عن أبي نَضرة عن أبي سعيد الخدري:\nأن رسولَ اللَّه -ﷺ- سألَ ابن صائد عن تُربة الجنّة. فقال: دَرمَكَةٌ بيضاء، مِسك خالص. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"صدق\".\n_________\n(١) مسلم ٢/ ١٠٠٣ (١٣٧٤).\n(٢) المسند ١٧/ ٢٧٣ (١١١٧٩)، وهو حديث صحيح. ورجاله رجال الشيخين غير داود، روى عنه النسائي في الكبرى هذا الحديث، ولم يرو عنه غير قتادة، ووثّقه ابن حبّان. التهذيب ٢/ ٤٣٢. وقال في التقريب ١/ ١٦٥: مقبول. وصحّح الحديث الحاكم والذهبي ٤/ ١٩١، وابن حبّان ١٢/ ٢٥٣ (٥٤٣٧). وللحديث شواهد عن أنس وابن الزبير وأبي أمامة. ينظر الجمع ٢/ ٦٠٦ (٢٠٠٥)، ٣/ ٣٣٣، ٤٦٣ (٢٧٩٠، ٣٠٠٤).\n(٣) المسند ١٧/ ٣٧٢ (١١٢٧٠). ورجاله رجال الشيخين، غير أبي عيسى، روي له البخاري في الأدب، ومسلم حديثًا، وهو ثقة. التهذيب ٨/ ٣٩٢. ووثّق الهيثمي في المجمع ٣/ ٣٢ رجال الحديث. وأخرجه البخاري في المفرد ١/ ٢٦٦ (٥١٨) من طريق قتادة. وصحّحه ابن حبان ٧/ ٢٢١ (٢٩٥٥) من طريق همّام. وصحّحه الشيخ ناصر في الصحيحة ٤/ ٦٣٦ (١٩٨١).\n(٤) المسند ١٧/ ٢٧٨ (١١١٨٤). وإسناده صحيح على شرط مسلم. وصحّحه الحاكم والذهبي على شرطه ٣/ ٢٠٦. وللحديث شواهد صحيحة: في البخاري عن جابر، وفي مسلم عن جابر وأنس. ينظر الجمع ٢/ ٣٤٥، ٦٤١ (١٥٥٩، ٢١٠٩).","vol":"3","page":154},{"text":"انفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٢١٠٩) الحديث التاسع والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى ابن سعيد عن هشام قال: حدّثنا يحيى عن أبي سلمة عن أبي سعيد:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"إذا رأيْتُم الجِنازةَ فقُوموا لها، فمن اتَّبَعها فلا يَقْعُد حتى تُوضعَ\".\nأخرجاه (٢).\n(٢١١٠) الحديث الثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمَير قال: حدّثنا سفيان عن سُميّ عن النعمان بن أبي عيّاش الزُّرَقي عن أبي سعيد الخدري قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يصومُ عبدٌ يومًا في سبيل اللَّه ﷿ إلا باعدَ اللَّهُ ﷿ بذلك اليوم النّارَ عن وجهه سبعين خريفًا\".\nأخرجاه (٣).\n(٢١١١) الحديث الحادي والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا مِسْعَر عن زيد العَمِّي عن أبي الصِّدِّيق الناجي عن أبي سعيد الخدري:\nأنّ النبيَّ -ﷺ- أتي برجل -قال مِسعر: أظُنُّه قال: في شراب- فضربه النبي -ﷺ- بنعلين أربعين (٤).\n_________\n(١) المسند ١٧/ ٤٨١ (١١٣٨٩)، وهو كذلك في مسلم ٤/ ٢٢٤٣ (٢٩٢٨) من طريق أبي نضرة. وفيه أيضًا عن الجريري عن أبي نضرة أن ابن صياد سأل النبي -ﷺ-، وأن النبي -ﷺ- قال له: \"درمكة. . . \" والدرمكة: الدقيق الخالص البياض.\n(٢) المسند ١٧/ ٢٨٩ (١١١٩٥)، وهو في البخاري ٣/ ١٧٨ (١٣١٠)، ومسلم ٢/ ٦٦٠ (٩٥٩) من طريق هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير. . . به. ويحيى بن سعيد من رجال الشيخين.\n(٣) المسند ١٧/ ٣٠٧ (١١٢١٠)، وهو في البخاري ٦/ ٤٧ (٢٨٤٠)، ومسلم ٢/ ٨٠٨ (١١٥٣) كلاهما من طريق يحيى بن سعيد وسهيل بن أبي صالح عن النّعمان به. وبإسناد أحمد أخرجه النسائي ٤/ ١٧٤، وصحّحه الألباني. وذكر محقّق المسند أن إسناده مُعَلّ، ينظر تعليقه عليه.\n(٤) المسند ١٧/ ٣٧٦ (١١٢٧٧)، وهو في مسند أبي يعلى ٢/ ٤١٥ (١٢٠٥)، والترمذي ٤/ ٣٨ (١٤٤٢) قال الترمذي: وفي الباب عن علي وعبد الرحمن بن أزهر وأبي هريرة والسائب وابن عباس وعقبة بن الحارث. وحديث أبي سعيد حديث حسن. وحكم الألباني عليه بأنه ضعيف الإسناد. والحديث صحيح لغيره. وذكر محقّقو المسند شواهد له.","vol":"3","page":155},{"text":"(٢١١٢) الحديث الثاني والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد ابن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن أبي التَّيّاح عن أبي الوَدّاك قال:\nلا أشربُ نبيذًا بعدما سمعتُ أبا سعيد يقول:\nأتي رسولُ اللَّه -ﷺ- برجل نَشوان، قال: إني لم أشربْ خمرًا، إنما شربتُ زبيبًا وتَمرًا في دُبّاءة. قال: فأمرَ به فنُهِز بالأيدي وخُفِق بالنِّعال. ونهى عن الدُّبّاء، ونهى عن الزّبيب والتّمر - يعني أن يُخْلَطا (١).\n(٢١١٣) الحديث الثالث والثمانون بعد المائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثني إبراهيم بن حمزة قال: حدّثني ابن أبي حازم والدّراورديّ عن يزيد بن عبد اللَّه بن خبّاب عن أبي سعيد الخدري:\nأنّه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"الرؤيا الصالحة جزءٌ من ستّة وأربعين جزءًا من النبوّة\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(٢١١٤) الحديث الرابع والثمانون بعد المائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا داود بن رُشيد قال: حدّثنا الوليد بن مسلم عن سعيد بن عبد العزيز عن عطيّة بن قيس عن قَزَعة عن أبي سعيد الخدري قال:\nلقد كانت صلاة الظهر تُقام فيذهبُ الذاهبُ إلى البقيع فيقضي حاجَتَه ثم يتوضّأ، فيأتي رسولَ اللَّه -ﷺ- في الرّكعة الأولى مما يُطَوِّلها.\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٢١١٥) الحديث الخامس والثمانون بعد المائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا عبيد اللَّه بن عمر القواريري قال: حدّثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى قال: حدّثنا سعيد الجُرَيري عن أبي نَضرة عن أبي الخدري قال:\n_________\n(١) المسند ١٧/ ٣٩٩ (١١٢٩٧)، وإسناده صحيح على شرط مسلم - أبو الودّاك، جبر بن نوف من رجاله، ينظر تخريج المحقّق. وقد ورد النهي عن الشرب في بعض الآنية، ومنها الدّباء - وهو القرع، والنهي عن خلط الزبيب بالتمر، ورد عن أبي سعيد في صحيح مسلم. ينظر الجمع ٢/ ٤٧٠ (١٨١٤، ١٨١٥).\n(٢) البخاري ١٢/ ٣٧٣ (٦٩٨٩).\n(٣) مسلم ١/ ٣٣٥ (٤٥٤). وهو جزء من حديث طويل من طريق قزعة في المسند ١٧/ ٤٠٨ (١١٣٠٧).","vol":"3","page":156},{"text":"سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يخطب بالمدينة، قال: \"يا أيُّها النّاسُ، إنّ اللَّهَ تعالى يُعَرِّضُ بالخمر، ولعلّ اللَّهَ ﷿ سيُنْزِلُ فيها أمرًا، فمن كان عنده منها شيءٌ فلْيَبِعْه ولينتفعْ به\". قال: فما لَبِثْنا إلا يسيرًا حتى قال -ﷺ-: \"إنّ اللَّهَ ﷿ حَرَّمَ الخمرَ، فمن أدْرَكَتْه هذه الآيةُ وعندَه منها شيءٌ فلا يَشْرَبْ ولا يَبعْ\" قال: فاستقبلَ النّاسُ بما كان عندَهم طُرُقَ المدينة فسفَكُوها.\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٢١١٦) الحديث السادس والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن عوف قال: حدّثنا أبو نضرة عن أبي سعيد قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"تَفْتَرِقُ أُمّتي فرقتين، فتَمْرُقُ بينهما مارقةٌ، يقتُلُهما أولى الطائفتين بالحقّ\" (٢).\n(٢١١٧) الحديث السابع والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى قال: حدّثنا ابن أبي ذئب قال: حدّثني سعيد بن أبي سعيد عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه قال:\nحُبِسْنا يومَ الخندق عن الصلوات، حتى إذا كان بعدَ المغرب هَوِيًّا -وذلك قبل أن ينزلَ في القتال ما نزل- فلما كُفِينا القتالَ وذلك قوله تعالى: ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾ [الأحزاب: ٢٥] أمرَ النبيُّ -ﷺ- بلالًا فأقامَ الصلاة (٣) فصلّاها كما يُصَلّيها في وقتها، ثم أقام العصَر فصلّاها كما يصلّيها في وقتها، ثم أقام المغرب فصلّاها كما يُصلِّيها في وقتها (٤).\n(٢١١٨) الحديث الثامن والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن مجالد قال: حدّثني أبو الوَدّاك عن أبي سعيد قال:\n_________\n(١) مسلم ٣/ ١٢٠٥ (١٥٧٨).\n(٢) المسند ١٧/ ٢٩٠ (١١١٩٦)، وقد أخرجه مسلم من طرق عن أبي نضرة ٢/ ٧٤٥، ٧٤٦ (١٠٦٥) ولم ينبّه على ذلك المؤلّف. ويحيى بن سعيد، وعوف بن أبي جميلة من رجال الشيخين.\n(٣) في المسند \"الظهر\".\n(٤) المسند ١٧/ ٢٩٣ (١١١٩٨)، وإسناده صحيح. وهو في النسائي ٢/ ١٧، وصحيح ابن خزيمة ٢/ ٩٩ (٩٩٦).","vol":"3","page":157},{"text":"قلنا لرسول اللَّه -ﷺ- لما حُرِّمَت الخمرُ: إنّ عندنا خمرًا ليتيم لنا، فأمرَنا فأهْرَقْناها (١).\n(٢١١٩) الحديث التاسع والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تَسُبُّوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده، لو أن أحدَكم أنفقَ مثلَ أحُدٍ ذَهبًا ما أدركَ مُدَّ أحدِهم ولا نصيفَه\".\nأخرجاه (٢).\nورواه أبو بكر البَرقاني في كتابه المُخَرّج على الصحيح، وفيه: \"فإنّ أحدَكم لو أنفقَ كلَّ يومٍ مثلَ أُحُدٍ ذهبًا. . . \" (٣).\n(٢١٢٠) الحديث التسعون بعد المائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا عبد العزيز بن عبد اللَّه قال: حدّثني مالك عن صفوان بن سُليم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"إنّ أهل الجنّة يتراءَون أهلَ الغُرَفِ من فَوقِهم كما تتراءَون الكوكبَ الدُّرِّيّ الغابرَ في الأُفُق من المشرق أو المغرب، لِتفاضُلِ ما بينَهم\". قالوا: يا رسول اللَّه، تلك منازل الأنبياء لا يبلُغها غيرهم. قال: \"بلى والذي نفسي بيده، رجالٌ آمنوا باللَّه وصدّقوا المُرْسَلين\".\nأخرجاه (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة قال: سمعت مجالدًا يقول: أشهدُ على أبي الودّاك أنّه شَهِد على أبي سعيد الخدري أنّه سمعه يقول:\n_________\n(١) المسند ١٧/ ٣٠٠ (١١٢٠٥)، ومجالد ضعيف. ومن طريقه أخرجه أبو يعلى ٢/ ٤٦٠ (١٢٧٧)، والترمذي ٣/ ٥٦٣ (١٢٦٣)، وصحّحه الألباني. قال الترمذي: حسن صحيح، وفي الباب عن أنس، وقد روي من غير وجه عن النبيّ -ﷺ-، نحو هذا. وحسّنه محقّقو المسند لغيره.\n(٢) المسند ١٨/ ٨٠ (١١٥١٦)، وهو في مسلم ٤/ ١٩٦٧، ١٩٦٨ (٢٥٤١) عن وكيع وغيره عن الأعمش، وفي البخاري ٧/ ٢١ (٣٦٧٣) من طرق عن الأعمش.\n(٣) وهذا عن الجمع ٢/ ٤٥٠ (١٧٦٧).\n(٤) البخاري ٦/ ٣٢٠ (٣٢٥٦). ومن طريق مالك في مسلم ٤/ ٢١٧٧ (٢٨٣١).","vol":"3","page":158},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ أهلَ الجنّة ليَرَون أهلَ عِلّيِّين كما تَرَون الكوكبَ الدُّرِّي في أُفُق السماء. وإن أبا بكر وعمر لمنهم، وأَنْعَما\".\nفقال إسماعيل بن أبي خالد (١): وأنا أشهد على عطيّة العَوفي أنّه شهد على أبي سعيد الخدري أنّه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول ذلك (٢).\n(٢١٢١) الحديث الحادي والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا عبد الوارث قال: حدّثنا محمد بن جُحادة قال: حدّثني الوليد عن عبد اللَّه البهي عن أبي سعيد الخدري قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يكونُ عليكم أمراءُ تَطْمَئِنُّ إليهم القلوبُ، وتلينُ لهم الجُلُودُ، ثم يكون عليكم أمراءُ تَشْمَئِزُّ منهم القلوبُ، وتَقْشَعِرُّ منهم الجلود\" فقال رجل: أنُقاتِلُهم يا رسول اللَّه؟ قال: \"لا، ما أقاموا الصلاة\" (٣).\n(٢١٢٢) الحديث الثاني والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثني أبي قال: حدّثنا عبد العزيز بن صهيب قال: حدّثني أبو نضرة عن أبي سعيد الخدري:\n\"أن جبريل أتى النبيَّ -ﷺ- فقال: اشتكيتَ يا محمد؟ قال: نعم. قال: باسم اللَّه أرقيك، من كلِّ شيء يُؤذيك، ومن شرِّ كُلِّ نفَس وعين، باسم اللَّه أرقيك\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n_________\n(١) في المسند: وهو جالس مع مجالد على الطُّنفسة.\n(٢) المسند ١٨/ ١٣٣ (١١٥٨٨) وحكم المحقّق على الإسنادين بالضعف لضعف مجالد وعطية. وأخرجه أبو يعلى عن عطية ٢/ ٣٦٩ (١١٣٠)، وعن مجالد ٢/ ٤٦١ (١٢٧٨). ومن طريق عطية في أبي داود ٤/ ٣٤ (٣٩٨٧) وابن ماجه ١/ ٣٧ (٩٦)، والترمذي ٥/ ٥٦٧ (٣٦٤٨) قال الترمذي: حسن، روى من غير وجه عن عطية عن أبي سعيد. وصحّحه الألباني.\n(٣) المسند ١٧/ ٣٢١ (١١٢٢٤)، ومن طريق عبد الوارث في أبي يعلى ٢/ ٤٧٣ (١٣٠٠). والسنة ٢/ ٧٢٥ (١١١١). وقال الهيثمي في المجمع ٥/ ٢٢١: رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه الوليد صاحب عبد اللَّه البهي، ولم أعرفه، وبقيّة رجاله ثقات.\n(٤) المسند ١٧/ ٣٢٣ (١١٢٢٥)، ومن طريق عبد الوارث - والد عبد الصمد في مسلم ٤/ ١٧٧٢ (٢١٨٦).","vol":"3","page":159},{"text":"(٢١٢٣) الحديث الثالث والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زكريا ابن عدي قال: أخبرنا عبيد اللَّه عن عبد اللَّه بن محمد بن عَقيل عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- يُفطرُ يومَ الفطرِ قبل أن يَخْرُجَ، ولا يُصلِّي قبلَ الصلاة، فإذا قضى صلاتَه ركعَ ركعتين (١).\n(٢١٢٤) الحديث الرابع والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محاضر ابن المُوَرِّع قال: حدّثنا عاصم بن سليمان عن أبي المتوكِّل عن أبي سعيد الخدري:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا غَشِيَ أحدُكم أهلَه ثم أرادَ أن يعودَ فلْيَتَوَضَّأْ وُضوءَه للصلاة\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٢١٢٥) الحديث الخامس والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: أخبرنا شريك عن أبي إسحاق وقيس بن وهب عن أبي الودّاك عن أبي سعيد الخدري:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال في سَبي \"أوطاس\" (٣): \"لا تُوطَأُ حامل حتى تَضَعَ، ولا غيرُ حامل حتى تحيضَ حَيضة\" (٤).\n(٢١٢٦) الحديث السادس والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون، قال عبد اللَّه: وسمعته أنا منه قال: حدّثنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو عن بكير الأشجّ عن عَبيدة من مُسافع عن أبي سعيد الخدري قال:\nبينا رسول اللَّه -ﷺ- يقسم شيئًا: إذا أقبل رجل فأكبَّ عليه، فطعنه رسول اللَّه -ﷺ-\n_________\n(١) المسند ١٧/ ٣٢٣ (١١٢٢٦)، ومن طريق زكريا في أبي يعلى ٢/ ٥٠٠ (١٣٤٧)، ومن طريق ابن عقيل في ابن ماجه ١/ ٤١٠ (١٢٩٣)، قال البوصيري: إسناده صحيح، رجاله ثقات. وصحّحه ابن خزيمة ٢/ ٣٦٢ (١٤٦٩)، وحسّنه الألباني. وينظر إرواء الغليل ٣/ ١٠٠.\n(٢) المسند ١٧/ ٣٢٥ (١١٢٢٧)، ومن طريق عاصم في مسلم ١/ ٢٤٩ (٣٠٨). ومحاضر متابع في هذا الحديث.\n(٣) أوطاس: واد في ديار هوازن، وكانت الوقعة فيه بعد حنين.\n(٤) المسند ١٨/ ١٤٠ (١١٥٩٦). ورجاله ثقات. وشريك النخعي في حفظه مقال. وأخرج الحديث من طريق شريك عن قيس أبو داود ٢/ ٢٤٨ (٢١٥٧)، وصحّحه الحاكم ٢/ ١٩٥، والألباني. ينظر الإرواء ١/ ٢٠٠.","vol":"3","page":160},{"text":"بعِرْجُون كان معه، فجرحَ وجهَه، فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"تعال فاسْتَقِدْ\". فقال: بل عفوتُ يا رسول اللَّه (١).\n(٢١٢٧) الحديث السابع والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا ابن لهيعة قال: حدّثنا دَرّاج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- أنّه قال: \"لو أنّ أحدَكم يعملُ في صخرة صَمّاءَ ليس لها باب ولا كُوّة، لخرجَ عملُه للناس، كائنًا ما كان\" (٢).\n(٢١٢٨) الحديث الثامن والتسعون بعد المائة: وبالإسناد:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- أنّه قال: \"لو أنّ دلوًا من غَسّاق يُهَراقُ في الدنيا لأنتنَ أهلُ الدنيا\" (٣).\n(٢١٢٩) الحديث التاسع والتسعون بعد المائة: وبالإسناد:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- أنّه قال: ﴿بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ﴾ [الكهف: ٢٩] قال: \"كعَكَر الزَّيت، فإذا قرّبه إليه سقطتْ فَروةُ وجهه فيه\" (٤).\n(٢١٣٠) الحديث المائتان: وبه:\n_________\n(١) المسند ١٧/ ٣٢٧ (١١٢٢٩)، ورجاله ثقات غير عبيدة، فقد روى له النسائي وأبو داود هذا الحديث، ووثّقه ابن حبّان. وذكر ابن المديني أنّه مجهول، وقال: لا أدري سمع من أبي سعيد أم لا. ينظر تهذيب الكمال ٥/ ٨٧، وتهذيب التهذيب ٤/ ٥٧. والحديث من طريق ابن وهب في أبي داود ٤/ ١٨٢ (٤٥٣٦)، والنسائي ٨/ ٣٢، وضعّفه الألباني. وهو في صحيح ابن حبان ١٤/ ٣٤٦ (٦٤٣٤). وصحّحه محقّق المسند لغيره.\n(٢) المسند ١٧/ ٣٢٩ (١١٢٣٠) وأبو يعلى ٢/ ٥٢١ (١٣٧٨). قال الهيثمي ١٠/ ٢٢٨: وإسنادهما حسن. هو بأطول من هذا في صحيح ابن حبان ١٢/ ٤٩١ (٥٦٧٨) من طريق درّاج.\nوسيروي ابن الجوزي أربعة وعشرين حديثًا بهذا الإسناد. وفي هذا الإسناد علّتان أشيرَ إليهما مرارًا في مسند أبي سعيد: إحداهما في ضعف عبد اللَّه بن لهيعة، والثانية في ضعف أبي السَّمح درّاج في روايته عن أبي الهيثم سليمان العتواري.\n(٣) المسند ١٧/ ٢٣١ (١١٢٣٠). وإسناده كسابقه. وهو في مسند أبي يعلى ٢/ ٥٢٢ (١٣٨١). ومن طريق درّاج أخرجه الحاكم ٤/ ٦٠١ وقال: صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وأخرجه الترمذي ٤/ ٦٠٨ (٢٥٨٤) من طريق رِشدين بن سعد عن عمرو بن الحارث عن درّاج. . وقال: هذا حديث إنما نعرفه من حديث رشدين بن سعد، وفي رشدين مقال. . . وقد ضعّفه الألباني.\n(٤) المسند ١٨/ ٢١٠ (١١٦٧٢)، ومسند أبي يعلى ٢/ ٥٢٠ (١٣٧٥). وإسناده كسابقه. وهو في الترمذي ٤/ ٦٠٧ (٢٥٨١) من طريق رشدين عن عمرو عن الحارث عن درّاج، وأعلّه الترمذي برشدين، وضعّفه الألباني. وهو في صحيح ابن حبان ١٦/ ٥١٤ (٧٤٧٣) من طريق درّاج.","vol":"3","page":161},{"text":"أن رجلًا قال لرسول اللَّه -ﷺ-: طُوبى لمن رآكَ وآمنَ بك. فقال \"طُوبى لمن رآني وآمنَ بي، ثم طُوبى ثم طُوبى ثم طوبى لمن آمن بي ولم يرَني\" قال له رجل: وما طوبى؟ قال: \"شجرةٌ في الجنّة مسيرةُ مائةَ عام، ثيابُ أهل الجنّة تخرُجُ من أكمامها\" (١).\n(٢١٣١) الحديث الحادي بعد المائتين: وبه:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يأكلُ التُّرابُ كلَّ شيءٍ من الإنسان إلا عَجْبَ ذَنَبِه\" قيل: ومثلُ ما هو رسول اللَّه؟ قال: \"مثل حبّة خَرْدل، منه ينشئون\" (٢).\n(٢١٣٢) الحديث الثاني بعد المائتين: وبه:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من كان يؤمنُ باللَّه واليوم الآخر فَلْيُكْرِمْ ضيفَه\" قالها ثلاثًا. قالوا: وما كرامة الضَّيف يا رسول اللَّه؟ قال: \"ثلاثة أيام، فما جلس بعد ذلك فهو عليك صدقة\" (٣).\n(٢١٣٣) الحديث الثالث بعد المائتين: وبه:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من حَلَفَ على يمينٍ فرأى خيرًا منها فكفّارتُها تَرْكُها\" (٤).\n(٢١٣٤) الحديث الرابع بعد المائتين: وبالإسناد:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- أنّه قال: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٤] \"والذي نفسي بيده، إنّ\n_________\n(١) المسند ١٨/ ٢١١ (١١٦٧٣)، وأبو يعلى ٢/ ٥١٩ (١٣٧٤). وصحّحه ابن حبّان من طريق درّاج ١٦/ ٢١٣ (٧٢٣٠). وذكر محقّقو المسند شواهد له.\n(٢) المسند ١٧/ ٣٣٢ (١١٢٣٠)، وأبو يعلى ٢/ ٥٢٣ (١٣٨٢)، ونسبه الهيثميّ لأحمد، وحسّن إسناده - المجمع ١٠/ ٣٣٥. ومن طريق درّاج صحّحه الحاكم ٤/ ٦٠٩ على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وصحّحه ابن حبان ٧/ ٤٠٩ (٣١٤٠).\nوالرواية في المسند \"ينبتون\" يوافقها ما في المجمع وأبي يعلى. وفي المستدرك كما هي عندنا. وفي ابن حبان \"ينشأ\".\nوللحديث شاهد في الصحيحين عن هريرة - الجمع ٣/ ١٤٩ (٢٣٧٠).\n(٣) المسند ١٨/ ٢٥١ (١١٧٢٦)، وهو حديث صحيح رواه الشيخان عن أبي هريرة وأبي شريح - الجمع ٣/ ٦٦، ٣٩٩ (٢٢٤٧، ٢٨٩١).\n(٤) المسند ١٨/ ٢٥٢ (١١٧٢٧)، وإسناده كسابقته. وحسّن الهيثمي هذا الإسناد كعادته فيه ٤/ ١٨٦. قال محقّق المسند: \"فكفّارتها تركها\" مخالف للروايات الصحيحة التي توجب الكفّارة بالحنث فيها.","vol":"3","page":162},{"text":"ارتفاعَها كما بين السماء والأرض، وإن ما بين السماء والأرض لمسيرةُ خمسمائة عام\" (١).\n(٢١٣٥) الحديث الخامس بعد المائتين: وبه قال:\nقلت: يا رسول اللَّه، أيُّ العبادِ أفضلُ درجةً عند اللَّه ﷿ يوم القيامة؟ قال: \"الذاكرون اللَّهَ كثيرًا\" قال: قلت: يا رسول اللَّه، ومِنَ الغازي في سبيل اللَّه؟ قال: \"لو ضرب بسيفه في الكُفّار والمشركين حتى يَنْكَسِرَ وَيخْتَضِبَ دمًا لكان الذاكرون اللَّهَ أفضلَ منه درجة\" (٢).\n(٢١٣٦) الحديث السادس بعد المائتين (٣): وبه:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"مَقْعَدُ الكافر في النّار مسيرةُ ثلاثة أيام، كلُّ ضِرسٍ له مِثُل أْحُد، وفَخِذُه مثل وَرِقان (٤)، وجلدُه سوى لحمه وعظمِه أربعون ذراعًا\" (٥).\n(٢١٣٧) الحديث السابع بعد المائتين: وبه:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لو أنّ مِقْعمًا من حديد وُضع في الأرض فاجتمعَ له الثَّقَلان ما أقَلُّوه من الأرض\" (٦).\n(٢١٣٨) الحديث الثامن بعد المائتين: وبه:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \" (ويل) واد في جهنّم، يَهوي فيه الكافرُ أربعين خريفًا قبلَ أن يبْلغَ قَعره.\n_________\n(١) المسند ١٨/ ٢٤٧ (١١٧١٩)، وأبو يعلى ٢/ ٥٢٨ (١٣٩٥). ومن طريق رشدين عن عمرو عن درّاج أخرجه الترمذي ٤/ ٥٨٦ (٢٥٤٠) وقال: حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث رشدين. وضعّفه الألباني. ولكن ابن حبّان صحّحه ١٦/ ٤١٨ (٧٤٠٥) من طريق درّاج.\n(٢) المسند ١٨/ ٢٤٨ (١١٧٢٠)، وأبو يعلى ٢/ ٥٣٠ (١٤٠١). وهو في الترمذي ٥/ ٤٢٨ (٣٣٧٦) من طريق ابن لهيعة عن درّاج. وقال أبو عيسى: هذا حديث غريب، وإنّما نعرفه من حديث درّاج. وضعّفه الألباني.\n(٣) كتب ناسخ ت هنا (الحديث السابع بعد المائتين) وسار على ذلك بزيادة رقم إلى أن وصل إلى الحديث الثامن والثلاثين عندنا فأسقطه، ثم استقام الترقيم من التاسع والثلاثين بعد المائتين.\n(٤) وَرِقان: جبل في الطريق من المدينة إلى مكة.\n(٥) المسند ١٧/ ٣٣٣ (١١٢٣٢)، ومسند أبي يعلى ٢/ ٥٢٥ (١٣٨٧). قال الهيثمي ١٠/ ٣٩٤: رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه ابن لهيعة وقد وثق على ضعفه. وصحح إسناده الحاكم ٤/ ٥٩٨، ووافقه الذهبي. وصحّحه محقّقو المسند لغيره.\n(٦) المسند ١٧/ ٣٣٤ (١١٢٣٣)، وأبو يعلى ٢/ ٥٢٦ (١٣٨٨)، ومن طريق درّاج صحّحه الحاكم ٤/ ٦٠٠، قال الهيثمي ١٠/ ٣٩١: رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه ضعفاء وُثّقوا.","vol":"3","page":163},{"text":"و(الصَّعود) (١) جبلٌ من نار يَتَصَعَّدُ فيه سبعين خريفًا ثم يهوي به كذلك فيه أبدًا\" (٢).\n(٢١٣٩) الحديث التاسع بعد المائتين: وبه:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لِسُرادِقِ النّار أربعةُ جُدُرٍ كُثُفٍ، كلُّ جِدارٍ مِثلُ مَسيرةِ أربعين سنة\" (٣).\nوقال: \"الشِّياع حرام\".\nقال ابن لهيعة: يعني الذي يفتخر بالجماع (٤).\n(٢١٤٠) الحديث العاشر بعد المائتين: وبالإسناد:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ الجنّة (٥) مائة درجة، ولو أنّ العالمين اجتمعوا في إحداهنّ وَسِعَتُهم (٦). وإنَّ أدنى أهلِ الجنّة منزلةً الذي له ثمانون ألف خادم، واثنتان وسبعون زوجًا، ويُنْصَبُ له قُبّةً من لؤلؤٍ وياقوت وزَبَرْجَد، كما بين الجابية وصنعاء\" (٧).\n_________\n(١) قال تعالى -[المدثر ١٧]: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾.\n(٢) المسند ١٨/ ٢٤٠ (١١٧١٢)، وأبو يعلى ٢/ ٥٢٣ (١٣٨٣)، وهو في الترمذي ٤/ ٦٠٥ (٢٥٧٦)، ٥/ ٣٩٩ (٣٣٢٦) وجعله غريبًا غير معروف إلا من حديث ابن لهيعة. وضعّفه الألباني. ومن طريق درّاج صحّح الحاكم إسناده ٢/ ٥٠٧، ٥٩٦، ووافقه الذهبي. وصحّح جزأه الأول ابن حبّان ١٦/ ٥٠٨ (٧٤٦٧).\n(٣) المسند ١٧/ ٣٣٥ (١١٢٣٤)، وأبو يعلى ٢/ ٥٢٦ (١٣٨٩). ومن طريق رشدين عن عمرو عن درّاج أخرجه الترمذي ٤/ ٦٠٩ (٢٥٨٤) وضعّفه الألباني. ومن طريق درّاج صحّح الحاكم إسناده ٤/ ٦٠٠.\n(٤) المسند ١٧/ ٣٣٥ (١١٢٣٥)، وأبو يعلى ٢/ ٥٢٩ (١٣٩٦). ونسبه الهيثمي في المجمع ٤/ ٢٩٨ لأبي يعلى، وقال: فيه درّاج، وثّقه ابن معين، وضعّفه جماعة. وذكر ابن عدي في الكامل ٣/ ٩٨٠ هذا الحديث مما أُنكر على درّاج.\nوقد اختلف في لفظة \"السباع - الشياع\" ينظر النهاية ٢/ ٣٣٧، ٥٢٠.\n(٥) في المصادر \"للجنة\" ولم تذكر في ت \"إن\".\n(٦) المسند ١٧/ ٣٣٦ (١١٢٣٦)، وأبو يعلى ٢/ ٥٣٠ (١٣٩٨). والترمذي ٤/ ٥٨٣ (٢٥٣٢) وقال عنه: غريب. وضعفه الألباني.\n(٧) المسند ١٨/ ٢٥٠ (١١٧٢٣)، وأبو يعلى ٢/ ٥٣٢ (١٤٠٤). والترمذي ٤/ ٥٩٩ (٢٥٦٢) من طريق رشدين عن عمرو عن درّاج. قال: غريب، لا نعرفه إلّا من طريق رشدين. وضعّفه الألباني. وصحّحه ابن حبّان ١٦/ ٤١٤ (٧٤٠١).\nوالجابية: من بلاد الشام.","vol":"3","page":164},{"text":"(٢١٤١) الحديث الحادي عشر بعد المائتين: وبه:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"استكثروا من الباقيات الصالحات\". قيل: وما هنّ (١) يا رسول اللَّه؟ قال: \"المِلّة\". قيل: وما هي يا رسول اللَّه؟ قال: \"المِلّة\" قيل: وما هي يا رسول اللَّه؟ قال: \"التكبير والتهليل والتسبيح والحمدُ ولا حول ولا قوة إلا باللَّه\" (٢).\n(٢١٤٢) الحديث الثاني عشر بعد المائتين: وبه قال:\nهاجر رجل إلى رسول اللَّه -ﷺ- من اليمن، فقال له رسول اللَّه -ﷺ- (٣): \"هل باليمن أبواك؟ \" قال: نعم. قال له: أَذِنا لك؟ \" لا، فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"ارْجعْ إلى أبويك فاستأذِنْهما، فإن فعلًا وإلا فبِرَّهمَا\" (٤).\n(٢١٤٣) الحديث الثالث عشر بعد المائتين: وبه:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- قال: إنّ الرجلَ ليتّكىءُ في الجنّة سبعين سنةً قبلَ أن يتحوّل، ثم تأتيه امرأة (٥) فتضربُ على مَنْكِبَيه، فينظرُ وجهَه في خدَّها أصفى من المِرآة، وإن أدنى لؤلؤة عليها تُضيءُ ما بين المشرق والمغرب، فتُسَلِّمُ عليه، فيرُدُّ السلام ويسألها: مَن أنت؟ فتقول: أنا من المزيد، وإنه ليكون عليها سبعون ثوبًا أدناها مثل النعمان من طوبى (٦)، فينفُذُها بصرُه حتى يرى مخَّ ساقِها من وراء ذلك، وإن عليها من التِّيجان إنّ أدنى لؤلؤةٍ منها\n_________\n(١) في ت \"هي\" وهما روايتان.\n(٢) المسند ١٨/ ٢٤١ (١١٧١٣)، وأبو يعلى ٢/ ٥٢٤ (١٣٨٤). وحسّن الهيثمي ١٠/ ٩٠ إسنادهما. ومن طريق درّاج صحّحه الحاكم والذهبي ١/ ٥١٢، وابن حبّان ٣/ ١٢١ (٨٤٠).\n(٣) في المسند: \"هجرت الشّرك، ولكنّه الجهاد، هل. . . \".\n(٤) المسند ١٨/ ٢٤٨ (١١٧٢١)، وأبو يعلى ٢/ ٥٣١ (١٤٠٢). ومن طريق درّاج أخرجه أبو داود ٣/ ١٧ (٢٥٣٠) وصحّحه الألباني. وصحّحه ابن حبّان ٢/ ١٦٥ (٤٢٢)، وقال عنه الهيثمي ٨/ ١٤٠ بعد أن نسبه لأحمد: إسناده حسن. وأخرجه الحاكم ٢/ ١٠٣ من طريق درّاج، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذه السياقة، إنما اتّفقا على حديث عبد اللَّه بن عمرو: \"ففيهما فجاهد\". وتعقّبه الذهبي بقوله: درّاج واه.\nقلت: مرّت أحاديث كثيرة عن درّاج عن أبي الهيثم، وصحّحها الذهبي. وحديث ابن عمرو الذي ذكره، في الجمع ٣/ ٤٣٣ (٢٩٣٤).\n(٥) في المسند والمجمع \"امرأته\". وفي أبي يعلى كما عندنا.\n(٦) كتب على حاشية \"ت\" يعني شقائق النّعمان. وطوبى شجرة في الجنّة.","vol":"3","page":165},{"text":"لتُضيءُ ما بين المشرق والمغرب\" (١).\n(٢١٤٤) الحديث الرابع عشر بعد المائتين: وبه:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- أنّه قال: \"الشتاءُ ربيعُ المؤمن\" (٢).\n(٢١٤٥) الحديث الخامس عشر بعد المائتين: وبه عن أبي سعيد قال:\nقيل لرسول اللَّه -ﷺ- (يوم كان مقدارُه خمسين ألف سنة) (٣) ما أطول هذا اليوم! فقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"والذي نفسي بيده، إنه لُيَخَفَّفُ على المؤمن حتى يكونَ أخفَّ عليه من صلاةٍ مكتوبةٍ يُصَلّيها في الدنيا\" (٤).\n(٢١٤٦) الحديث السادس عشر بعد المائتين: وبه:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ المجلس (٥) ثلاثة: سالم، وغانم، وشاجب\" (٦).\nوالشاجب: الهالك بالإثم.\n(٢١٤٧) الحديث السابع عشر بعد المائتين: وبالإسناد:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن الشّيطانَ قال: وعزَّتِك ياربِّ، لا أَبْرَحُ أغوي عبادَك ما دامت\n_________\n(١) المسند ١٨/ ٢٤٣ (١١٧١٥)، وأبو يعلى ٢/ ٥٢٥ (١٣٨٦). وحسن الهيثمي إسنادهما - المجمع ١٠/ ٤٢٢. وأخرج الترمذي ٤/ ٥٩٩ (٢٥٦٢) من طريق رِشدين عن عمرو عن درّاج: \"إنّ عليهم التيجان. . . \" وقال عنه: غريب، لا نعرفه إلا من حديث رشدين. وضعّفه الألباني. ومن طريق درّاج أخرج أجزاء منه الحاكم ٢/ ٤٢٦، ٤٧٥، وصحّحه. ووافقه الذهبي في الأول، وتعقبه في الثاني بقوله: درّاج صاحب عجائب.\n(٢) المسند ١٨/ ٢٤٥ (١١٧١٦)، وأبو يعلى ٢/ ٥٢٥ (١٣٨٦). وحسّن الهيثمي في المجمع ٣/ ٢٠٣ إسنادهما، كعادته في مثل هذا الإسناد الذي أشرنا إلى ضعفه.\n(٣) في سورة المعارج ٤: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾.\n(٤) المسند ١٨/ ٢٤٦ (١١٧١٧)، وأبو يعلى ٢/ ٥٢٧ (١٣٩٠). ومن طريق درّاج أخرجه ابن حبّان ١٦/ ٣٢٩ (٧٣٣٤). وقال الهيثمي في المجمع ١٠/ ٣٤٠: إسناده حسن، على ضعف في راويه.\n(٥) في المصادر \"المجالس\".\n(٦) المسند ١٨/ ٢٤٦ (١١٧١٨)، ومن طريق درّاج أخرجه أبو يعلى ٢/ ٥٢٨ (١٣٩٤)، وابن حبّان ٢/ ٣٤٦ (٥٨٥) وقال الهيثمي - المجمع ١/ ١٣٤: فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف.","vol":"3","page":166},{"text":"أرواحُهم في أجسادهم. قال الربُّ ﷿: وعِزَّتي وجلالي، لا أزالُ أَغْفِرُ لهم ما استغفروني\" (١).\n(٢١٤٨) الحديث الثامن عشر بعد المائتين: وبه:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"والذي نفسي بيدِه، إنه لَيَخْتَصِمُ حتى الشاتان فيما انْتَطَحَتا\" (٢).\n(٢١٤٩) الحديث التاسع عشر بعد المائتين: وبه:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- أنّه قال: \"ما بين مِصراعين في الجنّة لمسيرة (٣) أربعين سنة\" (٤).\nقال: وقال رسول اللَّه: \"أصدقُ الرُّؤيا بالأسحارِ\" (٥).\nوقال: \"لو يعلمُ النّاسُ ما لهم في التأذين لتضارَبوا عليه بالسيوف\" (٦).\n(٢١٥٠) الحديث العشرون بعد المائتين: وبه:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يقول الربُّ ﷿: سيعلمُ أهلُ الجَمع اليومَ مَنْ أهلُ الكَرَم\" فقيل: ومن أهل الكَرَم يا رسول اللَّه؟ قال: \"أهلُ الذِّكر في المساجد\" (٧).\n_________\n(١) المسند ١٧/ ٣٣٧ (١١٢٣٧)، وأبو يعلى ٢/ ٥٣٠ (١٣٩٩). وله في المسند ١٧/ ٣٤٤ (١١٢٤٤). وأبي يعلى ٢/ ٤٥٨ (١٢٧٣) طريق سندها قويّ. قال الهيثمي ١٠/ ٢١٠: وأحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح، وكذلك أحد إسنادي أبي يعلى. ومن طريق درّاج صحّح الحاكم إسناده، ووافقه الذهبي ٤/ ٢٦١.\n(٢) المسند ١٧/ ٣٣٨ (١١٢٣٨)، وأبو يعلى ٢/ ٥٣٠ (١٤٠٠). وحسّن الهيثمي إسناده ١٠/ ٣٥٢.\n(٣) في المسند \"كمسيرة\". وفي المجمع كما عندنا.\n(٤) المسند ١٧/ ٣٣٩ (١١٢٣٩)، وأبو يعلى ٢/ ٤٥٩ (١٢٧٥). وذكر المحقّقون شواهد له. قال الهيثمي ١٠/ ٤٠٠: ورجاله وُثّقوا على ضعف فيهم.\n(٥) المسند ١٧/ ٣٤١ (١١٢٤٠)، وأخرجه الترمذي ٤/ ٤٦٣ (٢٢٧٤). من طريق ابن لهيعة، وسكت عنه. وهو من طريق درّاج في أبي يعلى ٢/ ٥٠٩ (١٣٥٧)، والحاكم والذهبي ٤/ ٣٩٢، وصحّحاه، وابن حبان ١٣/ ٤٠٧ (٦٠٩٦). وضعّفه الألباني - الضعيفة ٤/ ٢١٨ (١٧٣٢).\n(٦) المسند ١٧/ ٣٤١ (١١٢٤١) قال الهيثمي ١/ ٣٣٠: فيه ابن لهيعة، وفيه ضعف.\n(٧) المسند ١٨/ ٢٤٩ (١١٧٢٢)، وأبو يعلى ٢/ ٥٣١ (١٤٠٣). وأخرجه أحمد ١٨/ ١٩٥ (١١٦٥٢) عن سُريج عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن درّاج به. وقال الهيثمي في المجمع ١٠/ ٧٩: رواه أحمد بإسنادين، أحدهما حسن، وأبو يعلى كذلك. على أن الإسنادين فيهما درّاج، وهذا فيه ابن لهيعة. وصحّح ابن حبّان الحديث ٣/ ٩٨ (٨١٦) من طريق درّاج.","vol":"3","page":167},{"text":"(٢١٥١) الحديث الحادي والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد الزُّبَيري قال: حدّثنا أبو النّعمان عبد الرحمن بن النَّعمان الأنصاري عن أبي سعيد مولى المَهْري قال:\nتُوفِّيَ أخي، فأتيتُ أبا سعيد، إنّ أخي تُوفِّي وترك عيالًا، ولي عيالٌ وليس لنا مال، وقد أردْتُ أن أخرجَ بعيالي وعيال أخي حتى ننزلَ بعض هذه الأمصار فيكون أرفقَ علينا في معيشتنا. قال: ويحَكَ، لا تخرجْ، فإني سمعتُه يقول - يعني النبيَّ: \"من صبر على لأوائها وشِدَّتِها كنتُ له شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامة\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٢١٥٢) الحديث الثاني والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا خلف ابن الوليد قال: حدّثنا ابن مبارك عن سعيد الجُريري عن أبي نَضرة عن أبي سعيد قال:\nكان رسولُ اللَّه -ﷺ- إذا استجدّ ثوبًا سمَّاه باسمه - قميصًا أو عمامة، يقول: \"اللهمّ لك الحمدُ، أنت كَسَوْتَنِيه، أسألُك من خيره وخيرِ ما صنع له. وأعوذُ بك من شَرّه وشرِّ ما صُنع له\" (٢).\n(٢١٥٣) الحديث الثالث والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حمّاد ابن خالد قال: حدّثنا عبد اللَّه العُمَري عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي سعيد قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ليس فيما دونَ خمسةِ ذَوْد صدقة. وليس فيما دونَ خمسِ أواقٍ صدقة، ولا فيما دون خمسة أوسُقٍ صدقة\".\nأخرجاه (٣).\n_________\n(١) المسند ١٧/ ٣٤٦ (١١٢٤٦). وعبد الرحمن بن النّعمان فيه خلاف، ولكنه متابع، فقد رواه مسلم من طرق عن أبي سعيد مولى المهري ٢/ ١٠٠١، ١٠٠٢ (١٣٧٤).\n(٢) المسند ١٧/ ٣٤٨ (١١٢٤٨)، وهو في الترمذي ٤/ ٢١٠ (١٧٦٧)، وأبي داود ٤/ ٤١ (٤٠٢٠) من طريق ابن المبارك، وصحّحه الألباني. وحسّنه محقّق المسند، وضعّف إسناده، لأن ابن المبارك سمع عن الجُريري بعد اختلاطه، وذكر طرقًا للحديث عن رواة كلّهم سمعوه عنه بعد الاختلاط.\n(٣) حديث صحيح، أخرجه البخاري ٣/ ٢٧١ (١٤٠٥) وفي مواضع غيره، ومسلم ٢/ ٦٧٣، ٦٧٤ (٩٧٩) بغير هذا الإسناد. ينظر الجمع ٢/ ٤٨٤ (١٧٥٩). وحديث أحمد ١٧/ ٣٥٦ (١١٢٥٣) رجاله رجال مسلم، عدا العمري، فروى له مسلم متابعة، ولكن فيه خلافًا. ينظر التهذيب ٤/ ٢١٥.","vol":"3","page":168},{"text":"(٢١٥٤) الحديث الرابع والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أسامة عن الوليد بن كثير عن محمد بن كعب عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه عن أبي سعيد الخدري قال:\nقيل: يا رسول اللَّه، أنتوضّأ من بشر بضاعة (١)؟ قال: وهي بئر يُلقى فيها الحِيَض والنَتَن ولحوم الكلاب. فقال: \"الماء طهور، لا يُنَجَّسُه شيء\" (٢).\n(٢١٥٥) الحديث الخامس والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عُبيد قال: حدّثنا الأعمش عن عطيّة العَوفي عن أبي سعيد الخدري قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"هَلَك المُثْرُون\" قالوا: إلا من (٣)؟ حتى خِفْنا أن تكونَ قد وَجَبَتْ. فقال: \"إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا، وقليلٌ ما هم\" (٤).\n(٢١٥٦) الحديث السادس والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة قال: حدّثنا مُجالد عن أبي الوَدّاك عن أبي سعيد الخدري قال:\nسألْنا رسولَ اللَّه -ﷺ- عن الجنين يكونُ في بطن الناقة أو البقرة أو الشاة، فقال: \"كُلوه\n_________\n(١) قال ابن الأثير - النهاية ١/ ١٣٤: وهي بئر معروفة بالمدينة، والمحفوظ ضمّ الباء، وأجاز بعضهم كسرها، وحكى بعضُهم بالصاد المهملة. ومثله في القاموس - بضع. وقد جاء في حاشية السندي على سنن النسائي ١/ ١٧٤ أنّه بفتح الباء!\n(٢) المسند ١٧/ ٣٥٨ (١١٢٥٧)، وبهذا الإسناد أخرجه الترمذي ١/ ٩٥ (٦٦)، والنسائي ١/ ١٧٤، وأبو داود ١/ ١٧ (٦٦)، وصحّحه الألباني. قال الترمذي: هذا حديث حسن، وقد جوّد أبو أسامة هذا الحديث، فلم يروِ أحد حديث أبي سعيد في بئر بضاعة أحسن ممّا روى أبو أسامة، وقد روي الحديث من غير وجه عن أبي سعيد، وفي الباب عن ابن عباس وعائشة. وأخرج الحديث المزّي في ترجمة عبيد اللَّه - التهذيب ٥/ ٤٤. وهو الذي ليس من رجال الصحيح في هذا السند، وقال: قال أبو الحسن الميموني عن أحمد بن حنبل: حديث بئر بضاعة صحيح. وينظر تخريج محقّقي المسند.\n(٣) في المسند ثلاث مرّات قوله: \"هلك المُثْرون\" وقولهم: إلّا مَن؟\n(٤) المسند ١٧/ ٣٦٠ (١١٢٥٩)، وأبو يعلى ٢/ ٣١٩ (١٠٨٣). من طريق الأعمش. ورواه ابن ماجه عن محمد ابن أبي ليلى عن عطية، وفيه \"المُكثِرون\" قال البوصيري: عطيّة والراوي عنه ضعيفان. وفي المجمع ٣/ ١٢٣: وفيه عطية بن سعد، وفيه كلام، وقد وُثّق. وساق الألباني الحديث في الصحيحة ٥/ ٥٣٥ (٢٤١٢)، وحسّنه بشواهده.","vol":"3","page":169},{"text":"إن شِئْتُم، فإن ذَكاتَه ذَكاةُ أُمّه\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عُبيدة قال: حدّثنا يونس بن أبي إسحاق عن أبي الوَدّاك جبير بن نوف عن أبي سعيد الخدري قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ذكاةُ الجنين ذكاةُ أُمّه\" (٢).\n(٢١٥٧) الحديث السابع والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عمّار بن محمد ابن أخت سفيان الثوري عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تقومُ الساعةُ حتى تُقاتلوا قومًا صِغارَ الأعين، عِراضَ الوُجوه، كأنّ أعينَهم حَدَق الجراد، وكأنّ وجوهَهم المَجَانُّ المُطْرَقة، ينتعلون الشَّعر، ويتّخذون الدرَق، حتى يربِطوا خيولَهم بالنَّخل\" (٣).\n(٢١٥٨) الحديث الثامن والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وَكيع قال: حدّثنا داود بن قيس عن عِياض بن عبد اللَّه بن أبي سَرح عن أبي سعيد الخُدري:\nأنّ النبيَّ -ﷺ- خطب قائمًا على رِجليه (٤).\n_________\n(١) المسند ١٧/ ٣٦٢ (١١٢٦٠)، ومجالد ضعيف، ولكنه متابع. ينظر تخريج المحقّقين. ومن طريق مجالد أخرجه أبو داود ٣/ ١٠٣ (٢٨٢٧)، والترمذي ٤/ ٦٠ (١٤٧٦)، وابن ماجه ٢/ ١٠٦٧ (٣١٩٩)، وأبو يعلى ٢/ ٢٧٨ (٩٩٢). وصحّحه الألباني. قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وقد روي من غير هذا الوجه عن أبي سعيد، والعمل على هذا عند أهل العلم. . .\n(٢) المسند ١٧/ ٤٤٢ (١١٣٤٣)، ورجاله رجال الشيخين. عدا يونس، حسن الحديث، وروي له مسلم. وقد صحّح الحديث ابن حبان ١٣/ ٢٠٦ (٥٨٨٩) من طريق أبي عبيدة عبد الواحد بن واصل. وصحّحه المحقّقون بطرقه وشواهده.\n(٣) المسند ١٧/ ٣٦٢ (١١٢٦١)، وهو في سنن ابن ماجه ٢/ ١٣٧٢ (٤٠٩٩). قال البوصيري: إسناده حسن، عمّار بن محمد مختلف فيه. وعمّار لا بأس به، روي له مسلم. التهذيب ٥/ ٣١٦. وقد توبع، فروى ابن حبّان الحديث من طريق أبي عبيدة عبد الملك بن معن (من رجال مسلم - التهذيب ٤/ ٥٧٦) عن الأعمش به ١٥/ ١٤٧ (٦٧٤٧). وصحّح المحقّقون إسناده.\nويشهد للحديث ما رواه الشيخان بألفاظ متقاربة عن أبي هريرة - الجمع ٣/ ١٣ (٢١٧٩).\n(٤) المسند ١٧/ ٣٦٦ (١١٢٦٣)، وإسناده صحيح، ويشهد للحديث ما رواه البخاري ومسلم عن ابن عمر - الجمع ٢/ ٢٠٠ (١٣٠٨)، وما رواه مسلم عن جابر بن سمرة - الجمع ١/ ٣٤١ (٥٢٩).","vol":"3","page":170},{"text":"(٢١٥٩) الحديث التاسع والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من نام عن الوِتر أو نَسِيَه، فلْيُوتِر إذا ذكَرَه أو استيقظ\" (١).\n(٢١٦٠) الحديث الثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا ابنُ أبي ليلى عن عطيّة العَوفي عن أبي سعيد الخدري:\nعن النبيّ -ﷺ-: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾ [الأنعام: ١٥٨] قال: \"طلوع الشَّمس من مغربها (٢) \".\n(٢١٦١) الحديث الحادي والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا يحيى بن بُكير قال: حدّثنا الليث عن خالد عن سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال:\nقال النبيُّ -ﷺ-: \"تكونُ الأرضُ يومَ القيامة خُبْزةً واحدة، يتكفَّأُها الجبّار بيده كما يتكفَّأُ أحدُكم خُبْزَته في السَّفَر، نُزُلًا لأهل الجنّة\" فأتى رجلٌ من اليهود، فقال: باركَ الرحمنُ عليك يا أبا القاسم، ألا أخْبِرُكَ بنُزُل أهل الجنّة يوم القيامة؟ قال: \"بلى\". قال: تكون الأرض خُبْزةً واحدة - كما قال رسول اللَّه -ﷺ-. فنظر النبيُّ -ﷺ- إلينا ثم ضَحِك حتى بَدَت نَواجِذُه. ثم قال: ألا أُخْبِرُك بإدامهم؟ قال: \"بلى\". قال: إدامُهم بالام ونون. قالوا: وما هذا: ثور ونون يأكل من زائدة كبدهما سبعون ألفًا.\n_________\n(١) المسند ١٧/ ٣٦٦ (١١٢٦٤)، ورجاله رجال الشيخين غير عبد الرحمن بن زيد، وهو ضعيف. التهذيب ٤/ ٤٠٣، ولكنه توبع، فقد أخرجه الترمذي ٢/ ٣٣٠ (٤٦٥) عن عبد الرحمن بن زيد، و(٤٦٦) عن عبد اللَّه بن زيد بن أسلم عن أبيه، ثم قال: وهذا أصح من الحديث الأول. ثم نقل عن البخاري عن علي ابن عبد اللَّه أنّه ضعّف عبد الرحمن، وقال عن عبد اللَّه بن زيد: ثقة. وأخرجه عن زيد بن أسلم، وهذه الطريق الأخيرة صحّحها الحاكم ١/ ٣٠٢ على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وصحّح الألباني الحديث عند ابن ماجه وأبي داود.\n(٢) المسند ١٧/ ٣٦٨ (١١٢٦٦)، وإسناده ضعيف. وهو في مسند أبي يعلى ٢/ ٥٠٥ (١٣٥٣)، والترمذي ٥/ ٢٤٧ (٣٠٧١). وقال: حسن غريب، ورواه بعضهم ولم يرفعه. وله شواهد تصحّحه، منها ما روي عن أبي هريرة - الجمع ٢/ ١٧٦ (٢٤٠٢) وينظر تخريج محقّقي المسند.","vol":"3","page":171},{"text":"أخرجاه (١).\nوقد دلّ هذا الحديث على أن اللام اسم للثور. وقال الخطّابي: يشبه أن يكون اليهوديُّ أراد يُعَمِّيَ الاسم، وإنما هو لأى على وزن لعًا: أي ثور، والثَّور الوحشي اللأى، إلا أن يكون بالعبرانية.\nوالنون: الحوت (٢).\n(٢١٦٢) الحديث الثاني والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا ابن أبي ليلى عن عطيّة العَوفي عن أبي سعيد قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تَحِلُّ الصَّدَقةُ لغَنِيّ إلا لثلاثة: في سبيل اللَّه، وابن السبيل، ورجل كان له جارٌ فتَصَدَّقَ عليه فأهدى له\" (٣).\n(٢١٦٣) الحديث الثالث والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سُفيان عن جابر عن محمّد بن قَرَظة عن أبي سعيد الخدري قال:\nاشتريتُ كبشًا أضَحِّي به، فعدا الذئبُ فأخَذَ الألْيةَ، فسألتُ النبيَّ -ﷺ-، فقال: \"ضَحِّ به\" (٤).\n(٢١٦٤) الحديث الرابع والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان قال: حدّثنا أبو هاشم الرُّمّاني عن إسماعيل بن رِياح بن عَبيدة عن أبيه - أو عن غيره، عن أبي سعيد الخدري:\n_________\n(١) البخاري ١١/ ٣٧٢ (٦٥٢٠)، ومن طريق الليث عن خالد بن يزيد في مسلم ٤/ ٢١٥١ (٢٧٩٢).\n(٢) ينظر الأعلام ٣/ ٢٢٦٦، والكشف ٣/ ١٣١، ٢٨٨، والفتح ١١/ ٣٧٤.\n(٣) المسند ١٧/ ٣٧٠ (١١٢٦٨)، وفي إسناده ابن أبي ليلى وعطية، ضعيفان. وهو في مسند أبي يعلى ٢/ ٤١٣ (١٢٠٢). ومن طريق عطيّة عند أبي داود ٢/ ١١٩ (١٦٣٧) وضعّفه الألباني. وسيكرره المؤلّف في الحديث (٢١٩٢).\n(٤) المسند ١٧/ ٣٧٤ (١١٢٧٤)، وفي إسناده جابر بن يزيد الجعفي، ضعيف. ومحمد بن قرظة، وثّقه ابن حبّان، وذكر المزّي ٦/ ٤٨٣ أنّه روى عن أبي سعيد. وقال في التقريب ٢/ ٥٤٨: مجهول. وفي المسند ١٨/ ٢٧٠ (١١٧٤٣) أنّه لم يسمع هذا الحديث من أبي سعيد. ومن طريق عبد الرزّاق عن سفيان الثوري أخرجه ابن ماجه ٢/ ١٠٥١ (٣١٤٦). وقال البوصيري: في إسناده جابر الجعفي، وهو ضعيف قد اتّهم، قال ابن حزم: هو أثر روي عن جابر الجُعفي وهو كذّاب. وضعّف إسناد الحديث الألباني.","vol":"3","page":172},{"text":"أنّ النبيَّ -ﷺ- كان إذا فرغ من طعامه قال: \"الحمدُ للَّه الذي أطْعَمَنا وسقانا وجَعَلَنا مسلمين\" (١).\n(٢١٦٥) الحديث الخامس والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وَكيع قال: حدّثنا فُضيل بن مرزوق عن عطيّة العَوفي عن أبي سعيد الخدري قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ- لعليّ: \"أنت منّي بمنزلةِ هارون من موسى، غير أنّه لا نبيَّ بعدي\" (٢).\n(٢١٦٦) الحديث السادس والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا همّام عن قتادة عن أبي عيسى الأُسواري عن أبي سعيد الخُدري قال:\nزجرَ النبيُّ -ﷺ- أن يشْرَبَ الرجلُ قائمًا.\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٢١٦٧) الحديث السابع والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا المُطَّلب بن زياد قال: حدّثنا ابن أبي ليلى عن عطيّة العَوفي عن أبي سعيد الخدري:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من لم يشكرِ النّاسَ لم يشكر اللَّهَ ﷿\" (٤).\n_________\n(١) المسند ١٧/ ٣٧٥ (١١٢٧٦)، وسنن أبي داود ٣/ ٣٦٦ (٣٨٥٠). ومن طريق رياح عن ابن أخي سعيد أو مولى لأبي سعيد عن أبي سعيد في الترمذي ٥/ ٤٧٤ (٣٤٥٧)، وعن رياح عن مولى لأبي سعيد في ابن ماجه ٢/ ١٠٩٢ (٣٢٨٣) وضعّفه الألباني. وقال محقّق المسند: إسناده ضعيف، وأطال في تخريجه والتعليق عليه.\n(٢) المسند ١٧/ ٣٧٣ (١١٢٧٢)، وهو حديث صحيح، لكن إسناده ضعيف لضعف عطيّة. ومن طريق عطية أخرجه الآجريّ في الشريعة ٤/ ٢٠٤٠ (١٥١٠)، وابن أبي عاصم في السنة ٢/ ٩١٧ (١٤١٥). وصحّ الحديث عند الشيخين عن سعد - الجمع ١/ ١٩٢ (١٩٠).\n(٣) المسند ١٧/ ٣٧٩ (١١٢٧٨)، ومسلم ٣/ ١٦٠١ (٢٠٢٥) من طريق همّام، ووكيع من رجال الشيخين.\n(٤) المسند ١٧/ ٣٨٠ (١١٢٨٠)، ومن طريق ابن أبي ليلى في الترمذي ٤/ ٢٩٩ (١٩٥٥) وقال: حسن صحيح. وفي الباب عن أبي هريرة والأشعث بن قيس والنعمان بن بشير. وأبي يعلى ٢/ ٣٦٥ (١١٢٢)، وابن أبي ليلى والعوفي ضعيفان، لذا قال البوصيري في الإتحاف ٧/ ٣٤٢ (٦٩٧٤): وهذا إسناد ضعيف لضعف التابعيّ والراوي عنه، لكن المتن له شاهد من حديث أبي هريرة، رواه ابن حبّان في صحيحه وغيره. وانظر شواهده عند محقّقي المسندين.","vol":"3","page":173},{"text":"(٢١٦٨) الحديث الثامن والثلاثون بعد المائتين (١): حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وَكيع عن إسماعيل بن رافع عن محمد بن يحيى عن عمّه واسع بن حَبّان عن أبي سعيد الخدري:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"الرجلُ أحقُّ بصَدر دابّته، وأحقُّ بمجلسه إذا رجع\" (٢).\n(٢١٦٩) الحديث التاسع والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا محمد بن إسحاق عن عُبيد اللَّه بن المغيرة عن عمرو بن سُليم عن أبي سعيد الخدري قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اللهمّ إنّي أتَّخِذُ عندك عَهدًا لا تُخْلِفُينه، فإنّما أنا بَشَر، فأيُّ المؤمنين آذَيْتُه، أو شَتَمْتُه، أو لَعَنْتُه، أو جَلَدْتُه، فاجْعَلْها له زكاةً وصلاةً وقُربةً تُقَرِّبُه بها إليك يوم القيامة\" (٣).\n(٢١٧٠) الحديث الأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر (٤) قال: حدّثنا سعيد عن قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا كانوا (٥) ثلاثةً فلْيَؤُمَّهم أحدُهم، وأحقُّهم بالإمامة أقرؤُهم\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٦).\n(٢١٧١) الحديث الحادي والأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: حدّثنا سفيان عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد:\n_________\n(١) سقط هذا الحديث من ت، فاستقام الترقيم الذي أشرنا إلى الخلل فيه عند الحديث السادس بعد المائتين.\n(٢) المسند ١٧/ ٣٨٢ (١١٢٨٢)، ورجاله ثقات سوى إسماعيل، قال الهيثمي ٨/ ٦٤: فيه إسماعيل بن رافع، قال البخاري: ثقة، مقارب الحديث، وضعّفه جمهور الأئمّة، وبقيّة رجاله رجال الصحيح. ينظر التهذيب ١٠/ ٢٣٠. وينظر الصحيحة ٤/ ١٢٦ (١٥٩٥)، وحاشية المسند حيث ذُكر شواهد له.\n(٣) المسند ١٧/ ٣٩١ (١١٢٩٠)، وأبو يعلى ٢/ ٤٥٢ (١٢٦٢). وهو حديث صحيح، وفيه ابن إسحاق معنعن، ولكنّه متابع. قال الهيثمي ٨/ ٢٦٩: إسناده حسن.\nوللحديث شاهد عن أبي هريرة في الصحيحين، جمع طرقه الحميدي في الجمع ٣/ ١٥ (٢١٨١).\n(٤) في المسند \"وسئل عن الثلاثة يجتمعون فتحضُرهُم الصّلاة\".\n(٥) في المسند \"إذا اجتمع\" ويروى \"اجتمعوا\".\n(٦) المسند ١٧/ ٤٠٠ (١١٢٩٨)، ومن طريق سعيد بن أبي عروبة وغيره في مسلم ١/ ٤٦٤ (٦٧٢).","vol":"3","page":174},{"text":"عن النبيّ -ﷺ- قال: \"لا يُبْغِضُ الأنصارَ رجلٌ يؤمنُ باللَّه ورسوله\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٢١٧٢) الحديث الثاني والأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: أخبرنا إسحاق قال: أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي صَعصعة المازني عن أبيه أنّه أخبره: أنّ أبا سعيد قال له:\nإنّي أراك تُحِبُّ الغَنَم والبادية، فإذا كُنْتَ في غنمك أو باديتك فأَذَّنْتَ بالصلاة فارفَعْ صوتَك بالنداء، فإنّه لا يسمعُ صوتَ المؤذِّنَ جِنٌّ ولا إنسٌ ولا شيءٌ إلا شَهِدَ له يوم القيامة.\nقال أبو سعيد: سَمِعْتُه من رسول اللَّه -ﷺ-.\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(٢١٧٣) الحديث الثالث والأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: حدّثنا زهير بن محمد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إيّاكم والجلوسَ بالطُّرُقات\". قالوا: يا رسول اللَّه، ما لنا من مجالسنا بُدٌّ، نتحدَّثُ فيها. قال: \"فأمَّا إذا أبَيْتُم إلا المجلسَ، فأعطوا الطريقَ حَقَّه\". قالوا: وما حَقُّ الطَّريق؟ قال: \"غَضُّ البَصَر، وكفُّ الأذى، ورَدُّ السَّلام، والأمرُ بالمعروف، والنَّهي عن المنكر\".\nأخرجاه (٣).\n(٢١٧٤) الحديث الرابع والأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: حدّثنا عِكرمة بن عمّار عن يحيى بن أبي كثير عن هلال بن عِياض قال: حدّثني أبو سعيد الخدري قال:\n_________\n(١) المسند ١٧/ ٤٠٢ (١١٣٠٠)، وإسناده صحيح، وهو في مسلم ١/ ٨٦ (٧٧) من طريق الأعمش، وفيه \"اليوم الآخر\" بدل \"ورسوله\" وهي رواية في المسند ١٨/ ٦ (١١٤٠٧).\n(٢) المسند ١٧/ ٤٨٤ (١١٣٩٣). ومن طريق مالك في البخاري ٢/ ٨٧ (٦٠٩). وإسحاق بن عيسى الطباع، من رجال مسلم.\n(٣) المسند ١٧/ ٤١١ (١١٣٠٩). والبخاري ١١/ ٨ (٦٢٢٦) عن زهير. وفيه ٤/ ١١٢ (٢٤٦٥)، وفي مسلم ٣/ ١٦٧٥، ١٦٧٦ (١٢١٢) عن زيد.","vol":"3","page":175},{"text":"سمعتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- قال: \"لا يَخْرُجُ الرجلان يَضْربان الغائطَ، كاشفان (١) عورتَهما يتحدَّثان، فإن اللَّه ﷿ يَمْقُتُ على ذلك\" (٢).\n(٢١٧٥) الحديث الخامس والأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم ويزيد قالا: حدّثنا فُضيل بن مرزوق عن عطيّة عن أبي سعيد قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- يُصلِّي الصبحَ حتى نقول: لا يَتْرِكُها، ويَتْرِكُها حتى نقولَ: لا يُصَلِّيها (٣).\n(٢١٧٦) الحديث السادس والأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل قال: حدّثنا ليث بن سعد عن بُكير بن عبد اللَّه بن الأشجّ عن عِياض بن عبد اللَّه ابن سعد عن أبي سعيد الخدري قال:\nأُصيبَ رجلٌ على عهد رسول اللَّه -ﷺ- في ثمار ابتاعَها، فكثُرَ دَينُه. قال: فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"تَصَدَّقوا عليه\" فتصدَّقَ النّاسُ عليه، فلم يبلغ ذلك وفاءَ دَينه. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"خُذوا ما وَجَدْتُم، وليس لكم إلا ذلك\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n(٢١٧٧) الحديث السابع والأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا ليث قال: حدّثنا يزيد بن أبي حَبيب عن أبي الخير عن أبي الخطاب عن أبي سعيد الخدري أنّه قال:\n_________\n(١) كذا في المخطوطتين، والمسند، وبعض مصادر الحديث، وفي بعضها \"كاشفين\" وهو أولى.\nقال العكبري في إعراب الحديث ٢٠٦: هكذا وقع في هذه الرواية بالرفع، ووجهُه أن يكون التقدير: وهما كاشفان. وإن روي \"كاشفين\" كان حالًا.\n(٢) المسند ١٧/ ٤١٢ (١١٣١٠)، وسنن أبي داود ١/ ٤ (١٥) وقال: هذا الحديث لم يسنده إلا عكرمة بن عمار. وصحيح ابن خزيمة ١/ ٣٩ (٧١) وهو من طريق عكرمة في سنن ابن ماجة ١/ ١٢٣ (٣٤٢)، وصحّحه الحاكم والذّهبي ١/ ١٥٧. وضعّف الألباني الحديث. وقال محقّقو المسند: صحيح لغيره، وتحدّثوا عن علل ثلاث في الحديث بإسهاب.\n(٣) المسند ١٧/ ٤١٥، ٢٤٦ (١١٣١٢، ١١١٥٥)، وفي إسناده عطيّة. ومن طريق يزيد أخرجه أبو يعلى ٢/ ٤٥٦ (١٢٧٠)، ومن طريق فُضيل أخرجه الترمذي ٢/ ٣٤٢ (٤٧٧) وقال: حسن غريب. وضعّفه الألباني، ومحقّقو المسندين.\nوالمراد بالصُّبح: الضّحى.\n(٤) المسند ١٧/ ٤١٨ (١١٣١٧)، ومسلم ٣/ ١١٩١ (١٥٥٦) من طريق الليث. وأبو كامل مُظفّر بن مُدْرك، ثقة.\nقال المؤلّف ابن الجوزي في كشف المشكل ٣/ ١٦٨: وإنما المعنى: ليس لكم إلا ما وجدتم ويبقى من الدّيون في ذمّته إلى يساره.","vol":"3","page":176},{"text":"إنّ رسولَ اللَّه -ﷺ- عامَ تبوك خَطَبَ النّاسَ وهو مُسنِدٌ ظهرَه إلى نخلة فقال: \"ألا أُخْبِرُكم بخير النّاس وشرِّ النّاس؟ إنّ من خير النّاس رجلًا عمل في سبيل اللَّه على ظهر فرسه، أو على ظهر بعيره، أو على قدميه حتى يأتيَه الموت، وإن من شرّ النّاس رجلًا فاجرًا جريئًا، يقرأُ كتابَ اللَّه لا يَرْعَوي إلى شيء منه\" (١).\n(٢١٧٨) الحديث الثامن والأربعون بعد المائتين: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا المخزومي (٢) قال: حدّثنا وهيب بن أبي حازم عن النّعمان ابن أبي عيّاش قال: حدثني أبو سعيد الخدري:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"إنّ في الجنّة شجرةً يسيرُ الراكبُ الجوادَ المُضَمَّرَ السريع، مائةَ عامٍ، ما يَقْطَعُها\".\nأخرجاه (٣).\n(٢١٧٩) الحديث التاسع والأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس بن محمد قال: حدّثنا فُليح عن زيد بن أسلم عن يسار عن أبي سعيد الخدري:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا شَكّ أحدُكم في صلاته، فلم يَدْرِ كم صلَّى، فلْيَبْنِ على اليقين، حتى إذا استيقنَ أن قد أتمَّ فليسجُدْ سجدَتَين قبل أن يُسَلِّمَ، فإنّه إنّ كانت صلاته وِترًا شفَعَها، وإن كانت شَفعًا كانتا ترغيمًا للشيطان\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزاق قال: حدّثنا معمر عن يحيى بن أبي كثير قال: أخبرني عِياض بن هلال أنّه سمع أبا سعيد الخدري يقول:\n_________\n(١) المسند ١٧/ ٤٢١ (١١٣١٩)، وفيه أبو الخطّاب المصري، مجهول. التهذيب ٨/ ٢٩٩. والتقريب ٢/ ٦٧. ومن طريق اللّيث أخرجه النسائي ٦/ ١١، وضعفّ الألباني إسناده. وصحّحه الحاكم ٢/ ٦٧، ووافقه الذّهبي رغم جهالة أبي الخطاب. وقال محقّقو المسند: حديث حسن، وإسناده ضعيف.\n(٢) وهو المغيرة بن سلمة.\n(٣) مسلم ٤/ ٢١٧٦ (٢٨٢٨)، والبخاري ١١/ ٤١٦ (٦٥٥٣).\n(٤) المسند ١٨/ ٢٢١ (١١٦٨٩)، وهو من طريق زيد في مسلم ١/ ٤٠٠ (٥٧١).","vol":"3","page":177},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا شَبّهَ على أحدكم الشيطانُ وهو في صلاته فقال: أَحْدَثْتَ، فلْيَقُل (١): كَذَبْتَ، حتى يسمعَ صوتًا بأُذنيه أو يَجِدَ ريحًا بأنفه. وإذا صلّى أحدُكم فلم يَدْرِ أزادَ أم نقصَ، فليسجُدْ سجدتَين وهو جالس\" (٢).\n(٢١٨٠) الحديث الخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن سُهيل بن أبي صالح عن ابن أبي سعيد عن أبي سعيد الخدري قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا تثاءب أحدُكم في الصلاة فليضعْ يدَه على فيه، فإن الشيطان يدخل في التّثاؤب\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٢١٨١) الحديث الحادي والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا سفيان عن الأعمش عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا قاتل أحدُكم أخاه فليجتنبِ الوجه\" (٤).\n(٢١٨٢) الحديث الثاني والخمسون بعد المائتين: [حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: أخبرنا أبو إسرائيل عن عطية] (٥) عن أبي سعيد الخدري يرفعه:\n_________\n(١) في المسند \"فليقل في نفسه\".\n(٢) المسند ١٧/ ٤٢٣ (١١٢٣٠)، والحديث صحيح لغيره، وفي إسناده عياض، مجهول. والحديث بألفاظ قريبة من طريق يحيى في الترمذي ٢/ ٢٤٣ (٣٩٦)، وأبي داود ١/ ٢٧٠ (١٠٢٩) وجعله الألباني في ضعيف أبي داود. وصحّحه ابن حبّان ٦/ ٣٨٨، ٣٨٩ (٢٦٦٥، ٢٦٦٦) والحاكم والذهبي ١/ ١٣٤، ١٣٥.\n(٣) المسند ١٧/ ٤٢٥ (١١٣٢٣). وهو في مسلم ٤/ ٢٢٩٣ (٢٩٩٥) عن سهيل عن ابنٍ لأبي سعيد، وسمّاه مرّة عبد الرحمن. ومعمر وعبد الرزّاق إمامان.\n(٤) المسند ١٨/ ٣٨٥ (١١٨٨٦)، ومن طريق الأعمش أخرجه أبو يعلى ٢/ ٤٠٠ (١١٧٩). قال الهيثميّ ٨/ ١٠٩: فيه عطيّة العوفيّ، ضعّفه جماعة، ووثّقه ابن معين، وبقيّة رجاله رجال الصحيح.\nويشهد للحديث ما رواه الشيخان عن أبي هريرة - الجمع ٣/ ٢٠٩ (٢٤٥٨).\n(٥) ورد في الأصلين (وبالإسناد عن أبي سعيد يرفعه) وهذا يوحي أنّه كسابقه إسنادًا، وهو وهم وقع فيه المؤلّف، لأن الحديث الذي قبله في المسند في النهي عن ضرب الوجه، وهو الذي ذكره قبل هذا، له إسنادان، اختار هنا إسناد عبد الرزّاق عن سفيان، ولم يختر إسناد الأسود، فظنّ أنّه هو، فقال: وبالإسناد.","vol":"3","page":178},{"text":"\"إنّ الرجل ليتكلم بالكلمة لا يريدُ بها بأسًا لِيُضْحِكَ (١) بها القومَ، وإنّه لَيَقَعُ منها أبعدَ من السماء\" (٢).\n(٢١٨٣) الحديث الثالث والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عبد الرحمن عبد اللَّه بن يزيد المقرئ قال: حدّثنا حَيوةُ وابن لَهيعة قالا: أخبرنا سالم ابن غَيلان التُّجِيبي أنّه سمع دَراجًا أبا السمح يقول: إنه سمع أبا الهيثم يقول: إنه سمع أبا سعيد الخدري يقول:\nسمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"أعوذ باللَّه من الكُفر والدَّين\" فقال رجل: يا رسول اللَّه، أَيُعْدَلُ الدَّينُ بالكُفر؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"نعم\" (٣).\n(٢١٨٤) الحديث الرابع والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عبد الرحمن قال: حدّثنا سعيد بن أبي أيوب قال: حدّثني عبد اللَّه بن الوليد عن أبي سليمان الليثي عن أبي سعيد الخدري:\nعن النبيِّ -ﷺ- قال: \"مَثَلُ المُؤْمن ومَثَلُ الإيمان كمَثَل الفَرَس على آخِيَّتِه (٤)، يجولُ ثم يرجعُ إلى آخِيَّتِه. وإن المؤمنَ يسهو ثم يرجعُ إلى الإيمان\" (٥).\n(٢١٨٥) الحديث الخامس والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عبد الرحمن قال: حدّثنا حَيوة قال: أخبرنا سالم بن غيلان أن الوليد بن قيس التُّجِيبي\n_________\n(١) في المسند والمجمع \"إلا ليضحك\".\n(٢) المسند ١٧/ ٤٣١ (١١٣٣١) وأبو إسرائيل إسماعيل بن خليفة الملائي فيه ضعف. وكذا عطيّة. قال الهيثمي ٨/ ٩٨: فيه إسرائيل، وهو ضعيف، وقال ١٠/ ٣٠٠: رجاله وثّقوا على ضعفٍ فيهم. ويصحّح الحديث ما رواه أبو هريرة -وهو عند الشيخين- الجمع ٣/ ٩٩ (٢٢٨٩).\n(٣) المسند ١٧/ ٤٣٢ (١١٣٣٣). وفيه عبد اللَّه بن لَهيعة. ورواية أبي السمح درّاج عن أبي الهيثم سليمان غير مقبولة عند العلماء. وأخرجه النسائي ٨/ ٢٦٤، ٢٦٥ عن حيوة، وضعّفه الألباني. ومن طريق حيوة في مسند أبي يعلى ٢/ ٤٩٢ (١٣٣٠)، وصحيح ابن حبّان ١/ ٣٠١ (١٠٢٥)، وصحّحه الحاكم والذهبي ١/ ٥٣٢.\n(٤) الآخيّة: حبل أو عود تُشدُّ به الدَّابة.\n(٥) المسند ١٧/ ٤٣٥ (١١٣٣٥)، وأبو يعلى ٢/ ٣٥٧ (١١٠٦). قال الهيثمي ١٠/ ٢٠٤: رجالهما رجال الصحيح، غير أبي سليمان الليثي وعبد اللَّه بن الوليد التميمي، وكلاهما ثقة، وضعّف محقّقو المسند إسناده.","vol":"3","page":179},{"text":"أخبره أنّه سمع أبا سعيد الخدري - أو عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري:\nأنّه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقولُ: \"لا تَصْحَبْ إلا مؤمنًا، ولا يأكلْ طعامَك إلا تَقِيٌّ\" (١).\n(٢١٨٦) الحديث السادس والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عبد الرحمن قال: حدّثنا حيوة قال: أخبرني سالم بن غَيلان أنّه سمع دراجًا أبا السمح يُحدِّث عن أبي الهَيثم عن أبي سعيد الخدري:\nأنّه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ اللَّه ﷿ إذا رَضِيَ عن العبد أُثْني عليه سبعةَ (٢) أصناف من الخير لم يعملْه، وإذا سخط على العبد أُثْنِيَ عليه سبعة أصناف من الشرّ لم يعمله\" (٣).\n(٢١٨٧) الحديث السابع والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عبد الرحمن قال: حدّثنا حَيوة قال: أخبرني بَشير بن أبي عمرو الخَولاني أن الوليد بن قيس حدّثه أنّه سمع أبا سعيد الخدري يقول:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"يكون خَلْفٌ من بعد الستّين سنة، أضاعوا الصلاة، واتَّبَعُوا الشهواتِ، فسوف يَلْقَون غَيًّا، ثم يكون خَلْفٌ يقرءون القرآن لا يعدو تراقِيَهم. ويقرأ القرآنَ ثلاثةٌ: مؤمن ومنافق وفاجر\".\nقال بشير: فقلت للوليد: ما هؤلاء الثلاثة؟ قال: المنافقُ كافرٌ به، والفاجر يتأكّلُ به، والمؤمن يؤمنُ به (٤).\n_________\n(١) المسند ١٧/ ٤٣٧ (١١٣٣٧). ورجاله ثقات غير الوليد. وثّقه ابن حبّان - التهذيب ٧/ ٤٨٢، وقال عنه ابن حجر في التقريب، مقبول - ٢/ ٦٤٩. ومن طريق حيوة في الترمذي ٤/ ٥١٩ (٢٣٩٥) وقال: حسن. وأبي داود ٤/ ٢٥٩ (٤٨٣٢) وحسّنه الألباني. وصحّحه الحاكم والذهبي ٤/ ١٢٨، وابن حبّان ٢/ ٣٢٤ (٥٥٤).\n(٢) كتبت اللفظة في الموضعين من ت \"سبعة\" وفي س على وجهين \"سبعة - تسعة\" وفي المسند وابن حبّان \"سبعة\" وفي أبي يعلى \"تسعة\".\n(٣) المسند ١٧/ ٤٣٨ (١١٣٣٨). وبه عند أبي يعلى ٢/ ٤٩٢ (١٣٣١)، وابن حبّان ٢/ ٨٩ (٣٦٨). وقال الهيثمي ١٠/ ٢٧٥ رجاله وثّقوا على ضعف في بعضهم. ومشكلته في درّاج عن أبي الهيثم ساقه المؤلّف في العلل المتناهية ٢/ ٣٤٢ (١٣٨٢). وقال: هذا حديث لا يصحّ. قال أحمد: أحاديث درّاج مناكير.\n(٤) المسند ١٧/ ٤٤٠ (١١٣٤٠). رجاله ثقات غير الوليد. وبهذا الإسناد صحّحه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي ٢/ ٣٧٤، ٤/ ٥٤٧. وابن حبّان ٣/ ٣٢ (٧٥٥).","vol":"3","page":180},{"text":"(٢١٨٨) الحديث الثامن والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثنا أبو إسرائيل عن عطيّة العَوفي عن أبي سعيد الخدري قال:\nوجدَ رسولُ اللَّه -ﷺ- قتيلًا بين قريتين، فأمرَ رسول اللَّه -ﷺ- فذَرَعَ ما بينهما، فكأنّي أنظُرُ إلى شِبر رسول اللَّه -ﷺ-، فألقاه على أقربِهما (١).\n(٢١٨٩) الحديث التاسع والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وهب قال: حدّثنا أبي قال: سمعت يونس عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي سعيد:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"ما بُعِثَ من نبيٍّ ولا استُخْلِفَ من خليفة (٢) إلا كانت له بطانتان: بطانة تأمر بالخير وتَحُضُّه عليه، وبطانة تأمره بالشرّ وتَحُضُّه عليه. فالمعصوم من عصمه اللَّه\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n(٢١٩٠) الحديث الستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاوية بن هشام قال: حدّثنا شيبان عن فراس عن عطيّة عن أبي سعيد:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"الخيلُ معقودٌ بنواصيها الخيرُ إلى يوم القيامة\" (٤).\n(٢١٩١) الحديث الحادي والستون بعد المائتين: وبالإسناد:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من يُرائي يُرائي اللَّه به. ومن يُسَمِّعُ يُسَمِّعُ اللَّهُ به\" (٥).\n_________\n(١) المسند ١٧/ ٤٤١ (١١٣٤١) وإسناده ضعيف، ففيه أبو إسرائيل المُلائي، وعطية، ضعيفان. وأعلّه الهيثميّ ٦/ ٢٩٣ بعطيّة. وقال البيهقي في السنن ٨/ ١٢٦: تفرّد به أبو إسرائيل عن عطية العوفي، وكلاهما لا يحتجّ بروايتهما.\n(٢) في المصادر \"ما بعث اللَّه من نبيٍّ ولا استخلف من خليفة. . \".\n(٣) المسند ١٧/ ٤٤١ (١١٣٤٢)، والبخاري ١١/ ١٨٩ (٩٨ ٧١) من طريق يونس. ووهب وأبوه جرير من رجال الشيخين.\n(٤) المسند ١٧/ ٤٤٤ (١١٣٤٦) وهو حديث صحيح، لكن في إسناده عطيّة - المجمع ٥/ ٢٦١. وللحديث شواهد صحيحة عن جرير وعروة بن الجعد وابن عمر وأنس - ينظر الجمع ١/ ٣٢٦، ٣٤٦ (٥٠٢، ٥٤٦)، ٢/ ٢١٠، ٥٩٦ (١٣٢٣، ١٩٨٢).\n(٥) المسند ١٧/ ٤٥٣ (١١٣٥٧). وهو حديث صحيح، وإسناده كسابقه. وبهذا الإسناد في أبي يعلى ٢/ ٣٢٣ (١٠٩٥)، والترمذي ٤/ ٥١ (٢٣٨١) وقال: حسن صحيح من هذا الوجه. ومن طريق عطية في ابن ماجه ٢/ ١٤٠٧ (٤٢٠٦) وضعّف البوصيري إسناده، وصحّحه الألباني.\nوالحديث في الصحيحين عن جندب - الجمع ١/ ٣٨٨ (٦٢٣)، وفي مسلم عن ابن عبّاس - الجمع ٢/ ١٢٤ (١٢١٣).","vol":"3","page":181},{"text":"(٢١٩٢) الحديث الثاني والستون بعد المائتين (١): وبه:\nعن رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تَحِلُّ الصدقةُ لغَنِيّ إلّا أن يكون له جار فقير فيدعوه فيأكل معه، أو يكون ابن سبيل، أو في سبيل اللَّه ﷿\" (٢).\n(٢١٩٣) الحديث الثالث والستون بعد المائتين: وبه:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يُقال لصاحب القرآن إذا دخلَ الجنَّةَ: اقرأ واصْعَدْ، فيقرأُ ويصعد بكلِّ آيةٍ درجةً، حتى يقرأ آخرَ شيءٍ معه\" (٣).\n(٢١٩٤) الحديث الرابع والستون بعد المائتين: وبه:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"من تقرَّبَ إلى اللَّه ﷿ شِبرًا تقربَ اللَّه إليه ذراعًا، ومن تقرَّبَ إليه ذراعًا تقرَّبَ إليه باعًا، ومن أتاه يمشي أتاه اللَّهُ ﷿ يُهَرْوِل\" (٤).\n(٢١٩٥) الحديث الخامس والستون بعد المائتين: وبه:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"من لا يرحمُ النّاسَ لا يَرْحَمُه اللَّهُ ﷿\" (٥).\n(٢١٩٦) الحديث السادس والستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد ابن الحُباب قال: حدّثني كثير بن زيد الليثي قال: حدّثني رُبيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه عن جدّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا وضوءَ لمن لم يذكر اسم اللَّه عليه\" (٦).\n_________\n(١) سقط هذا الحديث من ت.\n(٢) المسند ١٧/ ٤٥٣ (١١٣٥٨). ومن طريق شيبان أخرجه أبو يعلى ٢/ ٤٩٣ (١٣٣٣) وينظر فيه ٢/ ٤١٤. وسبق الحديث (٢١٦٢).\n(٣) المسند ١٧/ ٤٥٤ (١١٣٦٠)، ومن طريق شيبان أخرجه ابن ماجه ٢/ ١٢٤٢ (٣٧٨٠)، وأبو يعلى ٢/ ٣٤٦ (١٠٩٤). قال البوصيريّ في الزوائد: في إسناده عطيّة العَوفي، وهو ضعيف. والحديث صحيح لغيره - ينظر الصحيحة ٥/ ٢٨١ (٢٢٤٠) وحواشي المسندين.\n(٤) المسند ١٧/ ٤٥٥ (١١٣٦١) وإسناده ضعيف لعطيّة - وكذا قال الهيثميّ ١٠/ ١٩٩. ولكن يشهد له ما رواه البخاري عن أنس وأبي هريرة، وما رواه مسلم عن أبي هريرة - الجمع ٢/ ٦١٨ (٢٠٣٩)، ٣/ ٦ (٢١٧٠).\n(٥) المسند ١٧/ ٤٥٦ (١١٣٦٢) والترمذي ٤/ ٥١٠ (٢٣٨١) وقال: حسن صحيح من هذا الوجه، ويصحّحه ما رواه الشيخان عن جرير وأبي هريرة - الجمع ١/ ٣٢٤ (٤٩٧)، ٣/ ٦٨ (٢٢٤٩).\n(٦) المسند ١٧/ ٤٦٣ (١١٣٧٠)، وسنن ابن ماجه ١/ ١٣٩ (٣٩٧)، وحسّن البوصيريّ إسناده، وحسّنه الألباني. ومسند أبي يعلى ٢/ ٣٢٤ (١٠٦٠) وحسّن المحقّق إسناده وذكر شواهده. وضعّفَ محقّقو المسند إسناده لضعف رُبيح، وانفراد كثير، وهو يضعف إذا انفرد، وعلّقوا عليه.","vol":"3","page":182},{"text":"(٢١٩٧) الحديث السابع والستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس وحجّاج قالا: حدّثنا ليث قال: حدّثني سعيد بن أبي سعيد عن أبيه أنّه سمع أبا سعيد الخدري يقول:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا وُضِعَتِ الجِنازةُ واحْتَمَلَها الرجالُ على أعناقهم، فإن كانت صالحةً قالت: قدِّموني، وإن كانت غيرَ صالحة قالت: يا ويلَها، أين تذهبون بها! يسمعُ صوتَها كلُّ شيءٍ إلا الإنسانَ، ولو سَمِعها الإنسانُ لصَعِق\".\nانفرد بإخراجه البخاري (١).\n(٢١٩٨) الحديث الثامن والستون بعد المائتين: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو بكر ابن أبي شيبة قال: حدّثنا محمد بن فُضيل عن أبي سِنان عن أبي صالح عن أبي هريرة وأبي سعيد قالا:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اللَّه ﷿ يقول: إنّ الصومَ لي وأنا أَجزي به؟ . إنّ للصائم فرحتَين: إذا أفطَرَ فَرِح، وإذا لَقِيَ اللَّهَ ﷿ فَرِح. والذي نفسُ محمد بيده، لخُلوف فمِ الصائمِ أَطيبُ عندَ اللَّه من ريح المِسك\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٢١٩٩) الحديث التاسع والستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا ليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي النَّضر:\nأن أبا سعيد الخدري كان يشتكي رجله، فدخل عليه أخوه وقد جعل إحدى رجليه على الأخرى وهو مضطجع، فضرَبه بيده على رجله الوَجِعة فأوجعه، فقال: أوجعْتَني، أو لم تعلمْ أن رجلي وَجِعة؟ قال: بلى. قال: فما حملك على ذلك؟ قال: أولم تسمع أن النبيّ -ﷺ- نهى عن هذه (٣).\nأخوه قتادة بن النّعمان، كان أخا أبي سعيد لأمّه.\n_________\n(١) المسند ١٧/ ٤٦٥ (١١٣٧٢) والبخاري ٣/ ١٨١ (١٣١٤) من طريق الليث. ويونس وحجّاج من رجال الشيخين.\n(٢) مسلم ٢/ ٨٠٧ (١١٥١)، وهو في المسند ١٧/ ٤٩ (١١٠٠٩) من طريق ابن فضيل.\n(٣) المسند ١٧/ ٤٦٨ (١١٣٧٥). قال الهيثميّ ٨/ ١٠٣: رجاله رجال الصحيح، إلا أن أبا النضر لم يسمع من أبي سعيد. وعليه حكم المحقّق بانقطاعه، وضعف إسناده، وأن مرفوعة صحيح لغيره.","vol":"3","page":183},{"text":"(٢٢٠٠) الحديث السبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا جَهْضَم اليمامي قال: حدّثنا محمد بن إبراهيم عن محمد بن زيد عن شَهر بن حَوشب عن أبي سعيد قال:\nنهى رسول اللَّه -ﷺ- عن شراء ما في بطون الأنعام حتى تضعَ. وعمّا في ضُروعها إلا بكَيل. وعن شراء العبد وهو آبق. وعن شراء المغانم حتى تُقسم. وعن شراء الصدقات حتى تُقبض. وعن ضربة الغائص (١).\nضربة الغائص: أن يقول الغائص للتاجر: أغوصُ غوصة فما أخرجْتُه هو لك بكذا.\n(٢٢٠١) الحديث الحادي والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لهيعة قال: حدّثنا أبو الأسود عن عروة عن أبي سعيد الخدري:\nأن رسولَ اللَّه -ﷺ- نهى أن يمشيَ الرجلُ في نعل واحدة أو خُفٍّ واحد (٢).\n(٢٢٠٢) الحديث الثاني والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون ابن معروف قال: حدّثنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو عن سعيد بن أبي سعيد:\nأن أبا سعيد الخدري شكا (٣) إلى رسول اللَّه -ﷺ- حاجتَه، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اصْبِرْ أبا سعيد، فإنّ الفقرَ إلى من يُحِبُّني منكم أسرعُ من السَّيل من أعلى الوادي، ومن أعلى الجبل إلى أسفله\" (٤).\n(٢٢٠٣) الحديث الثالث والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا الحجّاج بن أرطاة عن عطيّة بن سعد عن أبي سعيد الخدري قال:\n_________\n(١) المسند ١٧/ ٤٧٠ (١١٣٧٧)، وأبو يعلى ٢/ ٣٤٥ (١٠٩٣)، وابن ماجه ٢/ ٧٤٠ (٢١٩٦)، والترمذي ٤/ ١١٢ (١٥٦٣). قال الترمذي: حديث غريب. وضعّفه الألباني ومحقّقو المسندين.\n(٢) المسند ١٧/ ٤٧١ (١١٣٧٨). وذكره في المجمع ٥/ ١٤٢، قال: فيه ابن لهيعة، وحديثه حسن وفيه ضعف، وسائر رجاله رجال الصحيح.\nويصحّح الحديث ما رواه الشيخان عن أبي هريرة - الجمع ٣/ ١٢٣ (٢٣٣٣).\n(٣) في المسند \"عن أبيه أنّه شكا. . . \".\n(٤) المسند ١٧/ ٤٧١ (١١٣٧٩). قال الهيثميّ ١٠/ ٢٧٧: رجاله رجال الصحيح، إلا أنّه شبه المرسل. وذكر محقّقو المسند ضعف إسناده، لأن عمرو بن الحارث لم يثبت سماعه من سعيد بن أبي سعيد. وذكروا بعض الشواهد له.","vol":"3","page":184},{"text":"افتخرَ أهلُ الإبل والغنم عندَ رسول اللَّه -ﷺ-، فقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"الفخرُ والخُيَلاء في أهل الإبل، والسكينةُ والوَقار في أهل الغنم\".\nوقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"بُعِث موسى وهو يرعى غنمًا على أهله، وبُعِثْتُ أنا وأنا راعي غنم لأهلي بجِياد\" (١).\n(٢٢٠٤) الحديث الرابع والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن الصّبّاح قال: حدّثنا إسماعيل بن زكريا عن سهيل عن سعيد بن عبد الرحمن ابن مُكْمِل عن أَيوب بن بشير عن أبي سعيد الخدري قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يكونُ لأحدٍ ثلاثُ بنات، أو ثلاثُ أخوات، أو ابنتان، أو أختان، فيتّقي اللَّهَ فيهنّ ويُحسِنُ إليهنّ، إلّا دخل الجنّة\" (٢).\n(٢٢٠٥) الحديث الخامس والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وَكيع عن عِكرمة بن عمار عن عاصم بن شُمَيخ عن أبي سعيد قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- إذا اجتهد في اليمين قال: \"لا والذي نفسُ أبي القاسم بيده\" (٣).\n(٢٢٠٦) الحديث السادس والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسباط بن محمد قال: حدّثنا الأعمش عن جعفر بن إياس عن شَهر بن حَوشب عن جابر ابن عبد اللَّه وأبي سعيد الخدري قالا:\n_________\n(١) المسند ١٨/ ٤٠٨ (١١٩١٨)، وحجّاج وعطيّة ضعيفان. ينظر المجمع ٤/ ٦٨، ٨/ ٢٥٩.\nويشهد لـ \"الفخر والخيلاء\". . حديث أبي هريرة عند الشيخين - الجمع ٣/ ٦٥ (٢٢٤٥).\nوقد أخرج البخاري في الأدب المفرد ١/ ٢٩٧ (٥٧٧) عن عبدة بن حزن: \"بعث موسى. . . \" وأحال المحقّق على الصحيحة للألباني (٣١٦٧).\n(٢) المسند ١٧/ ٤٧٦ (١١٣٨٤). ومن طريق سهيل في سنن أبي داود ٤/ ٢٣٨ (٥١٤٧)، وضعّفه الألباني، ومن طريقه أيضًا في الأدب المفرد ١/ ٤٦ (٧٩). وينظر الصحيحة ١/ ٥٩٠ (٢٩٤). وأخرجه الترمذي ٤/ ٢٨١ (١٩١٢) من طريق سهيل دون ذكر أيوب، وفي ٤/ ٢٨٢ (١٩١٦) عن سهيل عن أيوب عن سعيد الأعشى. وقال: حديث غريب. وبالإسناد الأخير في ابن حبّان ٢/ ١٨٩ (٤٤٦). وينظر تعليق محقّقي المسند وابن حبّان.\n(٣) المسند ١٨/ ٣٢ (١١٤٤٤)، وسنن أبي داود ٣/ ٢٢٥ (٣٢٦٤)، وعاصم بن شميخ وثّقه العجلي وابن حبّان، وقال عنه أبو حاتم: مجهول. روح له أبو داود هذا الحديث. الثهذيب ٤/ ١٠. وضعّف الألباني الحديث.","vol":"3","page":185},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الكَمْأَةُ من المَنّ، وماؤُها شفاء للعين. والعَجوة من الجنّة، وهي شفاء من السُّمّ\" (١).\nالعجوة: ضرب من تمر المدينة.\n(٢٢٠٧) الحديث السابع والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قُتيبة ابن سعيد قال: حدّثنا ليث عن ابن الهاد عن عبد اللَّه خَبّاب عن أبي سعيد الخدري:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- ذُكِر عنده عمُّه أبو طالب، فقال: \"لَعلّه تَنْفَعُه شفاعتي يومَ القيامة، فيُجْعَلُ في ضَحضاح من النّار، يبلغُ كعبيه، يغلي منه دماغُه\".\nأخرجاه (٢).\n(٢٢٠٨) الحديث الثامن والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن الحسن بن أنس قال: حدّثنا جعفر بن سليمان عن عليّ بن عليّ اليشكري عن أبي المتوكِّل عن أبي سعيد الخدري قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- إذا قام من الليلِ فاستفتح صلاته وكبّر قال: \"سبحانك اللهمّ وبحمدك، وتباركَ اسمُك وتعالى جَدُّك، ولا إله غيرُك\" ويقول: \"لا إله إلا اللَّه\" ثلاثًا. ثم يقول: \"أعوذُ باللَّه السميع العليم من الشيطان الرجيم، من هَمْزه ونَفْخه ونَفْثه\". ثم يقول: \"اللَّه أكبر\" ثلاثًا. ثم يقول: \"أعوذُ باللَّه السميع العليم من الشيطان الرجيم، من هَمزه ونَفخه ونَفثه\" (٣).\n_________\n(١) المسند ١٨/ ٣٦ (١١٤٥٣). وحكم عليه المحقّق بأنه صحيح لغيره، وإن إسناده ضعيف، وذكر شواهده.\n(٢) المسند ١٧/ ١١٣ (١١٠)، ومسلم ١/ ١٩٥ (٢١٠). وفي البخاري ٧/ ١٩٣ (٣٨٨٥) عن الليث.\nوالضحضاح من الماء: ما يبلغ الكعبين.\n(٣) المسند ١٨/ ٥١ (١١٤٧٣) والحديث من طريق جعفر في سنن أبي داود ١/ ٢٠٦ (٧٧٥)، والترمذي ٢/ ٩ (٢٤٢)، وأبى يعلى ٢/ ٣٥٨ (١١٠٨)، وابن خزيمة ١/ ٢٣٨ (٤٦٧)، وصدره في ابن ماجه ١/ ٢٦٤ (٨٠٤)، والنسائي ٢/ ١٣٢. قال الترمذي: وحديث أبي سعيد أشهر حديث في هذا الباب. وقد أخذ قوم من أهل العلم بهذا الحديث. ونقل كلام يحيى بن سعيد في إسناده، وعدم تصحيح الإمام أحمد له. وقال أبو داود: وهذا الحديث يقولون: هو عن عليّ بن عليّ عن الحسن مرسلًا، الوهم من جعفر. وقال ابن خزيمة: وهذا الخبر لم يسمع في الدعاء، لا في قديم الدهر ولا في حديثه. وصحّح الألباني الحديث، وأطال محقّقو المسند في تخريجه، ونقلِ أقوال العلماء في إعلاله.","vol":"3","page":186},{"text":"قال أحمد بن حنبل: لا يصحّ هذا الحديث. وقال الترمذي: وكان يحيى يتكلَّم في علي بن علي (١).\n(٢٢٠٩) الحديث التاسع والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى ابن آدم قال: حدّثنا فُضيل بن مرزوق عن عطيّة العَوفي عن أبي سعيد الخدري قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لن يدخلَ الجنَّةَ أحدٌ إلا برحمة اللَّه\" قلنا: يا رسول اللَّه، ولا أنت؟ قال: \"ولا أنا، إلا أن يَتَغَمَّدَني اللَّهُ\" (٢) وقال بيده فوق رأسه (٣).\n(٢٢١٠) الحديث الثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عُبيد قال: الأعمش حدّثنا عن أبي صالح عن أبي سعيد قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أَبْرِدوا بالظُّهر في الحرّ، فإن شدَّةَ الحرّ من فَوح جهنّم\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٤).\n(٢٢١١) الحديث الحادي والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون قال: حدّثنا ابن وهب قال: قال حيوة: حدّثني ابن الهاد عن عبد اللَّه بن خبّاب عن أبي سعيد الخدري:\nأنّه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"صلاةُ الجماعة تَفْضُلُ صلاةَ الفَذِّ بخمسٍ وعشرين درجة\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٥).\n(٢٢١٢) الحديث الثاني والثمانون بعد المائتين: وبالإسناد:\n_________\n(١) ينظر الترمذي.\n(٢) في المسند \"برحمته\" وأشار المحقّق إلى عدم وجودها في نسخة. وهي ليست في المجمع.\n(٣) المسند ١٨/ ٦٣ (١١٤٨٦)، وهو صحيح لغيره، ففي إسناده عطية. وحسّن الهيثميّ إسناده ١٠/ ٣٥٩. ويصحّحه ما رواه الشيخان عن أبي هريرة، وما رواه مسلم عن جابر - الجمع ٣/ ١٠٢ (٢٢٩٤)، ٢/ ٤١٣ (١٧٢٢).\n(٤) المسند ١٨/ ٦٥ (١١٤٩٠)، والبخاري ٢/ ١٨ (٥٣٨) من طريق الأعمش، ومحمد بن عبيد من رجال الشيخين. ويروى \"فيح\" بدل \"فوح\" وهما لغتان.\n(٥) المسند ١٨/ ٨٢ (١١٥٢١)، والبخاري ٢/ ١٣١ (٦٤٦) من طريق الليث. وهارون بن معروف من رجالهما.\nوالفذّ: الفرد.","vol":"3","page":187},{"text":"أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من رآني فقد رأى الحقَّ، فإنّ الشيطانَ لا يتكوَّنُ بي\".\nانفرد بإخراجه البخاري (١).\n(٢٢١٣) الحديث الثالث والثمانون بعد المائتين: وبه عن أبي سعيد:\nأنّه ذَكر لرسول اللَّه -ﷺ- أنّه تُصيبَه الجَنابة فيريدُ أن ينامَ، فأمرَه أن يتوضّأَ ثم ينام (٢).\n(٢٢١٤) الحديث الرابع والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا عبد الواحد قال: حدّثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"للَّهِ ﷿ مائةُ رحمة، فَقَسَم منها جُزءًا واحدًا بين الخَلق، فيه يتراحم النّاس والوَحش والطير\" (٣).\n(٢٢١٥) الحديث الخامس والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد قال: أخبرنا علي بن زيد عن سعيد بن المسيَّب عن أبي سعيد الخدري:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ أسوأَ الناسِ سَرِقَةً الذي يَسْرقُ صلاته\" قالوا: يا رسول اللَّه، وكيف يَسْرِقُها؟ قال: \"لا يُتِمُّ ركوعَها ولا سجودها\" (٤).\n(٢٢١٦) الحديث السادس والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل قال: حدّثنا حمّاد عن إبراهيم عن أبي سعيد الخدري:\nأنّ النبيّ -ﷺ- نهى عن استئجار الأجير حتى يُبَيِّنَ له أجرَه. وعن النَّجْش، واللَّمس، وإلقاء الحجر (٥).\n_________\n(١) المسند ١٨/ ٨٣ (١١٥٢٢)، والبخاري ١٢/ ٣٨٣ (٦٩٩٧) من طريق الليث عن يزيد بن الهاد به.\n(٢) المسند ١٨/ ٨٣ (١١٥٢٣) وإسناده صحيح كسابقيه. وأخرجه ابن ماجه ١/ ١٩٣ (٥٨٦) من طريق يزيد بن عبد اللَّه بن الهاد.\n(٣) المسند ١٨/ ٨٨ (١١٥٣٠) وإسناده صحيح على شرط الشيخين. ومن طريق عبد الواحد في أبي يعلى ٢/ ٣٤٩ (١٠٩٨)، وبنحوه من طريق الأعمش في ابن ماجه ٢/ ١٤٣٥ (٤٢٩٣). قال البوصيريّ: حديث أبي سعيد صحيح، ورجاله ثقات.\nوقد روى البخاري مثله عن أبي هريرة، وسلمان - الجمع ٣/ ١٧، ٣٦٠ (٢١٨٣، ٢٨٣٧).\n(٤) المسند ١٨/ ٩٠ (١١٥٣٢). ورجاله رجال الصحيح غير علي بن زيد، ابن جدعان. قال الهيثميّ ٢/ ١٢٣: وهو مختلف في الاحتجاج به. وهو في أبي يعلى ٢/ ٤٨١ (١٣١١) وذكر المحقّقون شواهد تحسّنه.\n(٥) المسند ١٨/ ١١٦ (١١٥٦٥). وقال الهيثميّ ٤/ ١٠٠: وقد رواه النسائي موقوفًا، ورجال أحمد رجال الصحيح، إلا أن إبراهيم النخعي لم يسمع من أبي سعيد فيما أحسب. وفصّل محقّقو المسند الكلام في الحديث، وإن حمّادًا الراوي عن إبراهيم هو ابن أبي سليمان الأشعرى، والراوي عنه هو حمّاد بن سلمة.","vol":"3","page":188},{"text":"النجش: أن يزيد في السلعة وليس بمُشتر. واللّمس: إلقاء الحجر: بيوع كانت لهم، إذا لَمسَ أحدُهم الثوب، أو ألقى الحَجَرَ وجب البيع.\n(٢٢١٧) الحديث السابع والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى ابن زكريا بن أبي زائدة قال: حدّثنا داود بن أبي هند عن أبي نَضرة عن أبي سعيد قال:\nلمّا أمرَ النبيُّ -ﷺ- أن يُرْجَمَ ماعزُ بن مالك خَرَجْنا به إلى البقيع، فواللَّه ما حَفَرْنا له، ولا أَوْثَقْناه، ولكنه قام لنا فرمَيناه بالعِظام والخِرَق، فاشتكى، فخرج يَشْتَدُّ حتى انتصبَ لنا في عُرض الحَرّة، فرمَيناه بجلاميد الجَندل حتى سكت.\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٢٢١٨) الحديث الثامن والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك قال: حدّثنا الضحّاك بن عثمان عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه:\nأنّ النبيّ -ﷺ- قال: \"لا ينظرُ الرجلُ إلى عورة الرجل، ولا تنظرُ المرأةُ إلى عورة المرأة، ولا يُفضي الرجلُ إلى الرجل في الثوب، ولا تُفضي المرأة إلى المرأة في الثوب\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٢٢١٩) الحديث التاسع والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن مُصعب قال: حدّثنا عُمارة عن أبي نَضرة عن أبي سعيد الخدري:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"تَكْثُرُ الصواعقُ عند اقتراب الساعة، حتى يأتيَ الرجلُ القومَ فيقول: من صُعِقَ قِبلَكم الغداةَ؟ فيقولون: صُعِق فلان وفلان وفلان\" (٣).\n(٢٢٢٠) الحديث التسعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن ربيعة قال: حدّثنا محمد بن الحسن عن عطيّة العَوفي عن أبيه عن جدّه عن أبي سعيد الخدري قال:\n_________\n(١) المسند ١٨/ ١٣٤ (١١٥٨٩)، ومسلم ٣/ ١٣٢٠ (١٦٩٤).\n(٢) المسند ١٨/ ١٤٣ (١١٦٠١)، ومسلم ١/ ٢٦٦ (٣٣٨).\n(٣) المسند ١٨/ ١٦٣ (١١٦٢٠)، وأبو نضرة من رجال مسلم. وعمارة بن مهران روي له البخاري حديثًا في المفرد، ووُثّق. التهذيب ٥/ ٣٣٠. أما محمد بن مصعب شيخ أحمد فقد ضُعفّ. التهذيب ٦/ ٥١٨. والحديث ذكره الهيثميّ ٨/ ١٢٨ وقال: رواه أحمد عن محمد بن مصعب، وهو ضعيف. وصحّحه الحاكم ٤/ ٤٤٤ على شرط مسلم. قال الذهبي: عمارة ثقة، لم يخرجوا له.\nوقد وردت \"فلان\" مرّتين في المصادر.","vol":"3","page":189},{"text":"لعن رسولُ اللَّه -ﷺ- النائحة والمستمعة (١).\n(٢٢٢١) الحديث الحادي والتسعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا ابن أبي ذِئب عن سعيد بن خالد قال:\nدخلت على أبي سلمة، فسقط ذبابٌ في الطعام، فجعل أبو سلمة يَمْقُلُه بإصبعه فيه، فقلتُ: يا خال، ما تصنعُ؟ فقال: إنّ أبا سعيد الخدري حدّثني:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ أحدَ جناحَي الذُّباب سُمٌّ والآخر شِفاء، فإذا وقعَ في الطَّعام فامْقُلوه، فإنّه يُقَدِّمُ السُّمِّ ويُؤَخِّرُ الشَّفاء\" (٢).\n* * * *\nآخر المسند\n_________\n(١) المسند ١٨/ ١٦٦ (١١٦٢٢) وأبو داود ٣/ ١٩٣ (٣١٢٨). وضعّف الألباني إسناده. وضعّفه محقّقو المسند، وذكروا بعض الشواهد له.\n(٢) المسند ١٨/ ١٨٦ (١١٦٤٣) ورجاله رجال الصحيح عدا سعيد بن خالد، وهو صدوق. التهذيب ٣/ ١٥٢. والتقريب ٣/ ٢٠٤. والمسند من الحديث في سنن ابن ماجه ٢/ ١١٥٩ (٣٥٠٤)، ومن طريق ابن أبي ذئب في النسائي ٧/ ١٧٨، وأبي يعلى ٢/ ٢٧٣ (٩٨٦)، وابن حبّان ٣/ ٥٥ (١٢٤٧)، وصحّحه الألباني - الصحيحة ١/ ٩٤، ٩٥ (٣٨، ٣٩).\nويشهد له ما رواه البخاري عن أبي هريرة - ينظر الجمع ٣/ ٢٦٢ (٢٥٨١).","vol":"3","page":190},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-199>(١٨٨) مسند سعد بن مُعاذ </span>(١)\n(٢٢٢٢) حدّثنا البخاري قال: حدّثنا أحمد بن إسحاق قال: حدّثنا عبيد اللَّه بن موسى قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد اللَّه بن مسعود قال:\nانطلق سعدُ بن مُعاذ مُعتمرًا، فنزلَ على أميّة بن خلف أبي صفوان، وكان أميّةُ إذا انطلقَ إلى الشام فمرّ بالمدينة نزل على سعد. فقال أميّة لسعد: انتظر حتى إذا انتصفَ النهارُ وغَفَلَ النّاسُ فطُفْتَ. فبينا سعد يطوفُ إذا أبو جهل، فقال: من هذا الذي يطوف بالكعبة؟ فقال: أنا سعد. فقال أبو جهل: تطوف بالكعبة آمِنًا وقد آوَيْتُم محمّدًا وأصحابه! فقال: نعم، فتلاحَيا بينهما، فقال أميّة لسعد: لا ترفعْ صوتك على أبي الحكم، فإنَّه سيّد أهل الوادي. ثم قال سعد: واللَّهِ لئن مَنَعْتَني أن أطوفَ بالبيت لأقطعَنَّ مَتْجَرَك إلى الشام. فجعل أميّةُ يقول لسعد: لا ترفعْ صوتَك، وجعل يُمْسِكُه، فغضب سعد وقال: دَعْنا عنك، فإنّي سمعت محمدًا -ﷺ- يزعُمُ أنّه قاتلُك. قال: إياىِ؟ قال: نعم. قال: واللَّه ما يكذب محمد إذا حدّث. فرجع إلى امرأته فقال: أما تعلمين ما قال لي أخي اليثرِبيّ؟ قالت: وما قال؟ قال: زَعَمَ أنّه سمعَ محمّدًا يزعُمُ أنّه قاتلي. قالت: فواللَّه ما يكذِبُ محمّد. قال: فلما خرجوا إلى بدر وجاء الصريخُ، قالت له امرأته: أما ذَكَرْتَ ما قال لك أخوك اليثربيّ؟ قال: فأراد ألّا يخرجَ، فقال له أبو جهل: إنَّك من أشراف الوادي، فسِرْ يومًا أو يومَين، فسار معهم، فقتَله اللَّهُ ﷿.\nانفرد بإخراجه البخاريّ (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الطبقات ٣/ ٣٢٠، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٢٤١، والتهذيب ٣/ ١٢٨، والاستيعاب ٢/ ٢٥، والسير ١/ ٢٧٩، والإصابة ٢/ ٣٥. وينظر المعجم الكبير ٦/ ٥.\nوهو ممن أخرج لهم البخاري هذا الحديث دون مسلم (الجمع ١٢٢).\n(٢) البخاري ٦/ ٦٢٩ (٣٦٣٢). وفي المسند من طريق إسرائيل - مسند ابن مسعود ٦/ ٣٤٣ (٣٧٩٤).","vol":"3","page":191},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-200>(١٨٩) مسند سعد بن المُنْذِر الأنصاريّ </span>(١)\n(٢٢٢٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لَهيعة قال: حدّثنا حَبّان بن واسع عن أبيه عن سعد بن المنذر الأنصاري أنّه قال:\nيا رسول اللَّه، أقرأُ القرآنَ في ثلاث؟ قال: \"نعم\". قال: وكان يقرؤُه حتى تُوُفّي (٢).\n* * * *\n_________\n(١) ينظر معرفة الصحابة ٣/ ١٢٦٤، والاستيعاب ٢/ ٤٦، والإصابة ٢/ ٣٦.\n(٢) لم يرد الحديث في المسند المطبوع. وقد ورد بهذا السند في الأطراف ٢/ ٤٦٥، والإتحاف ٥/ ٥١٣، وذكر المحقّقان أنهما لم يقفا عليه في المسند. وقال الهيثميّ في المجمع ٢/ ٢٧١: رواه أحمد والطبرانيّ في الكبير، وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام. وقال ٧/ ١٧٤. رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن وفيه ضعف. وهو في المعجم الكبير ٦/ ٨١ (٥٤٨١). وقال أبو نعيم في المعرفة: رواه ابن المبارك وابن وهب والحسن الأشيب والناس عن ابن لهيعة.","vol":"3","page":192},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-201>(١٩٠) مسند أبي عُبيد مولى رسول اللَّه -ﷺ</span>-\nواسمه سعد. وقيل: عبيد (١).\n(٢٢٢٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبان العطّار قال: حدّثنا قَتادة عن شَهر بن حَوشب عن أبي عبيد:\nأنّه طَبَخَ لرسول اللَّه -ﷺ- قِدرًا فيها لحم، فقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"ناوِلْني ذِراعَها\" فناوَلْتُه، فقال: \"ناوِلْني ذِراعَها\" فناوَلْتُه، فقال: \"ناوِلْني ذِراعَها\" فقلتُ: يا نبيَّ اللَّه، كم للشاة من ذراع؟ قال: \"والذي نفسي بيده، لو سَكَتَّ لأعْطَتْكَ ذِراعًا ما دعوتُ به\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الطبقات ٧/ ٤٦، والآحاد ١/ ٣٥٠، والمعرفة ٣/ ١٢٧٥، والاستيعاب ٤/ ١٢٩، والإصابة ٤/ ١٣١.\n(٢) المسند ٢٥/ ٣٣٨ (١٥٩٦٧). قال ابن حجر في الإصابة، والهيثمي في المجمع ٨/ ٣١٤: رجاله رجال الصحيح، إلا شهر بن حوشب. وشهر وثّقه بعض الأئمة، وروي له البخاري في الأدب، ومسلم مقرونًا، وأصحاب السنن. وقال ابن حجر: صدوق، كثير الإرسال والأوهام. تهذيب الكمال ٣/ ٤٠٩، والتقريب ١/ ٢٤٧. وينظر روايات الحديث وطرقه في إتحاف الخيرة ٩/ ١٣١، ١٣٢ (٨٧٠٥، ٨٧٠٧).","vol":"3","page":193},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-202>(١٩١) مسند سعد مولى أبي بكر </span>(١)\n(٢٢٢٥) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُليمان بن داود الطيالسي قال: حدّثنا أبو عامر الخَزّاز عن الحسن عن سعد مولى أبي بكر قال:\nقَدَّمْتُ بين يَدَي رسول اللَّه -ﷺ- تمرًا، فجعلوا يقرِنون، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تَقْرِنوا\" (٢).\n(٢٢٢٦) الحديث الثاني: وبالإسناد عن الحسن عن سعد مولى أبي بكر، وكان يخدِم النبيَّ -ﷺ-، وكان يُعْجِبُه خِدمتُه، فقال:\n\"يا أبا بكر، أعْتِقْ سَعدًا\" فقال: يا رسول اللَّه، ما لنا ماهِنٌ (٣) غيرُه. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أَعْتِق سعدًا، أَتَتْك الرجالُ، أَتَتْك الرجال\".\nقال أبو داود: يعني السَّبي (٤).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٣/ ١٣، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٢٨٢، والاستيعاب ٢/ ٤٥، والتهذيب ٣/ ١٣١، والإصابة ٢/ ٣٧. وذكر ابن الجوزي أنّه أُخرج له حديثان فقط. التلقيح ٣٧٦.\n(٢) المسند ٣/ ٢٤٢ (١٧١٦). وبهذا الإسناد في سنن ابن ماجه ٢/ ١١٠٦ (٣٣٣٢)، وأبي يعلى ٢/ ١٤٥ (١٥٧٤)، والمعجم الكبير ٦/ ٦٨ (٥٤٩٨). قال البوصيريّ: هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات. وصحّح الحاكم والذهبيّ إسناده ٤/ ١٢٠. وصحّحه الألباني في صحيح ابن ماجه، وينظر الصحيحة ٥/ ١٦ (٢٣٢٣). وحكم محقّقو المسند عليه بأنه حسن لغيره، وأنّ إسناده ضعيف، فأبو عامر صالح بن رستم سيّء الحفظ، والحسن مُعنعن.\n(٣) الماهن: الخادم.\n(٤) المسند ٣/ ٢٤٣ (١٧١٧). وحكم عليه محقّقو المسند كسابقه. وصحّحه الحاكم والذهبيّ ٢/ ٢١٣. وقال الهيثميّ في المجمع ٤/ ٢٤٤: رجاله رجال الصحيح. وينظر الآحاد ٢/ ١٤ (٦٨٢)، ومسند أبي يعلى ٣/ ١٤٤ (١٥٧٣).","vol":"3","page":194},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-203>(١٩٢) مسند سعيد بن حُرَيث أبي عمرو المَخْزومي</span>\nأخي عمرو (١).\n(٢٢٢٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن مُهاجر عن عبد الملك بن عُمَير عن سعيد بن حُريث أخي عمرو قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من باعَ دارًا أو عَقارًا فلم يجعلْ ثمنَها في مثله، كان قَمِنًا ألّا يُبارَكَ له فيه\" (٢).\nوهذا الحديث سيأتي في مسند سعيد بن زيد، وكأنّه هناك أصحّ (٣).\n* * * *\n_________\n(١) الطبقات ٦/ ١٠٠، والآحاد ٢/ ٣٤، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٢٩٥، والاستيعاب ٢/ ١٤، والتهذيب ٣/ ١٤٦، والإصابة ٢/ ٤٣.\nوفي التلقيح ٣٧٤ أن له ثلاثة أحاديث.\n(٢) المسند ٤/ ٣٠٧. وهو فيه ٢٥/ ١٦٦ (١٥٨٤٢) من طريق ابن نمير عن إسماعيل بن إبراهيم. وفي ابن ماجه ٢/ ٨٣٢ (٢٤٩٠) من طريق وكيع. وفي الزوائد أن إسماعيل بن إبراهيم ضعيف. وعليه استند المحقّقون في تضعيف سند الحديث. وجعله الألباني في صحيح ابن ماجه، وقال عنه: حسن. وذكره في الصحيحة ٥/ ٤٢٩ (٢٣٢٧) وقال: إسماعيل ضعيف كما في التقريب، ولكن تابعه أبو حمزة عن عبد الملك. وينظر تعليق محقّقي المسند. وذكر الذهبي إسماعيل في الميزان ١/ ٢١٢، وذكر أنّه ضعفه غير واحد، ثم ذكر هذا الحديث من مناكيره. والحديث من طريق إسماعيل عند أبي يعلى ٣/ ٤٢ (١٥٤٨) مسند عمرو بن حريث. وفي الآحاد ٢/ ٣٤ (٧١٠) ترجمة سعيد. وفي الكبير ٦/ ٧٩ (٥٥٢٦) مسند سعيد.\n(٣) سيذكره المؤلِّف في مسند سعيد - الحديث السابع (٢٢٣٤).","vol":"3","page":195},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-204>(١٩٣) مسند سعيد بن زيد بن عَمرو بن نُفَيل </span>(١)\n(٢٢٢٨) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن عبد الملك بن عُمير عن عمرو بن حُرَيث (٢) عن سعيد بن زيد:\nعن النبيِّ -ﷺ- قال: \"الكَمْأةُ من المَنّ، وماؤُها شِفاء للعين\".\nأخرجاه في الصحيحين.\n(٢٢٢٩) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن صَدَقة بن المُثَنّى قال: حدثني جدّي رِياح بن الحارث:\nأن المُغيرة بن شعبة كان في المسجد الكبير وعنده أهلُ الكوفة عن يمينه وعن يساره، فجاء رجلٌ يُدْعى سعيد بن زيد، فحيّاه المُغيرةُ وأجلسَه عند رجلَيه على السرير، فجاء رجلٌ من أهل الكوفة فاستقبلَ المُغيرة، فسبَّ وسبَّ، فقال: من يَسُبُّ هذا يا مُغيرُ؟ قال: يَسُبُّ عليّ بن أبي طالب. قال: يا مغيرَ بن شُعْبَ، يا مُغيرَ بن شُعْبَ - ثلاثًا، ألا أسمعُ أصحاب رسولِ اللَّه -ﷺ- يُسَبّون عندَك ولا تُنْكِرُ ولا تُغَيِّرُ، فأنا أشهدُ على رسول اللَّه -ﷺ- بما سَمِعَتْ أذناي ووعاه قلبي من رسول اللَّه -ﷺ-، فإني لم أكن أروي عنه كذبًا يسأَلُني عنه إذا لقيتُه:\n_________\n(١) وهو أحد العشرة المبشّرين بالجنة. ينظر الطبقات ٣/ ٢٨٩، ٦/ ٩٢، والآحاد ١/ ١٧٧، ومعرفة الصحابة ١/ ١٤٠، والاستيعاب ٢/ ٢، والتهذيب ٣/ ١٦١، والسير ١/ ١٢٤، والإصابة ٢/ ٤٤. وينظر المعجم الكبير ١/ ١١١.\nومسنده التاسع عند الحميدي، وفيه حديثان متّفق عليهما، وحديث للبخاري. وفي التلقيح ٣٦٥ أنّه أسند ثمانية وأربعين حديثًا.\n(٢) في الأصول (عن عبد الملك بن عمير عن عطاء بن السائب عن عمرو. . .) وقد أشار محقق المسند ٣/ ١٧١ (١٦٢٦) إلى ورود هذا في عدد من المصادر، ورجّح عدم وجوده. وأخرجه البخاري ٨/ ١٦٣، ٣٠٣ (٤٤٧٨، ٤٦٣٩)، ١٠/ ١٦٣ (٥٧٠٨)، ومسلم ٣/ ١٦١٩، ١٦٢٠ (٢٠٤٩) عن عبد الملك عن عمرو بن حريث دون ذكر عطاء. ولعطاء ذكر في هذا الحديث في موضع آخر ٣/ ١٧٢ (١٦٢٧) عن عبد الصمد عن أبيه عبد الوارث عن عطاء عن عمرو بن جرير عن أبيه عن رسول اللَّه -ﷺ-.","vol":"3","page":196},{"text":"أنّه قال: \"أبو بكر في الجنّة، وعمر في الجنّة، وعليٌّ في الجنّة، وعثمان في الجنّة، وطلحة في الجنّة، والزُّبير في الجنّة، وعبد الرحمن في الجنّة، وسعد بن مالك في الجنّة، وتاسع المؤمنين في الجنّة\" لو شئْث أن أُسَمِّيَه لسمَّيْته. قال: فضجّ أهل المسجد يناشدونه: يا صاحب رسول اللَّه، من التاسع؟ قال: ناشدْتُموني باللَّه واللَّهُ عظيم، أنا تاسع المؤمنين، ورسول اللَّه العاشر.\nثم أتبعَ ذلك يمينًا، قال: واللَّه لمشهدٌ شَهِدَه رجلٌ مع رسول اللَّه -ﷺ- يَغْبَرُّ فيه وجهُه مع رسول اللَّه -ﷺ- أفضل من عمل أحدِكم ولو عُمِّر عُمُرَ نوح (١).\n* وقد رواه على صفة أخرى:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليُّ بن عاصم قال: حُصَين أخبرَنا عن هلال بن يَساف عن عبد اللَّه بن ظالم المازني قال:\nلما خرج معاويةُ من الكوفة استعملَ المغيرةَ بن شعبة. قال: فأقام خطباءَ يقعون في عليّ، قال: وأنا إلى جنب سعيد بن زيد بن عمرو بن نفَيل. قال: فغَضِبَ، فقامَ فأخذ بيدي، فتَبِعْتُه، فقال: ألا ترى إلى هذا الرجل الظالم لنفسه، الذي يأمُرُنا بلعن رجلٍ من أهل الجنّة، فأشهدُ على التسعة أنّهم في الجنّة، ولو شَهِدْتُ على العاشر لم آثَمْ. قال: قلتُ: وما ذاك؟ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اثْبُتْ حِراءُ، فإنّه ليس عليك إلا نبيٌّ أو صِدِّيقٌ أو شهيد\" قال: قلتُ: من هم؟ فقال: رسول اللَّه -ﷺ-، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، والزُّبير، وطلحة، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن مالك. قال: ثم سكت، قلت: من العاشر؟ قال: أنا (٢).\n* وقد رواه على صفة أخرى:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شُعبة عن حُصين عن هلال بن يساف عن عبد اللَّه بن ظالم قال:\nخطب المغيرةُ بن شعبة فنال من عليّ، فخرجَ سعيد بن زيد فقال: ألا تَعْجَبُ من هذا يَسُبّ عليًّا! أشهدُ على رسول اللَّه -ﷺ- أنّا كُنّا على حِراء -أو أُحُد- فقال رسولُ اللَّه -ﷺ-:\n_________\n(١) المسند ٣/ ١٧٤ (١٦٢٩)، والسنة ٢/ ٩٥٢ (١٤٧٠)، وهو من طريق صدقة في سنن أبي داود ٤/ ٢١٢ (٤٦٥٠)، وباختصار في سنن ابن ماجه ١/ ٤٨ (١٣٣)، وصحّحه الألباني.\n(٢) المسند ٣/ ١٨٥ (١٦٤٤).","vol":"3","page":197},{"text":"\"اثْبُتْ حِراءُ -أو أُحُدُ- فإنّما عليك نبيٌّ أو صِدّيقٌ أو شَهيد\" فسمَّى النبيُّ -ﷺ- العشرة، فسمَّى أبا بكر وعمر وعثمان وعليًا وطلحة والزبير وسعدًا وعبد الرحمن بن عوف، وسمّى نفسه: سعيد (١).\n* طريق آخر لهذا:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا شعبة عن الحُرّ بن الصَّيّاح عن عبد الرحمن بن الأخنس قال:\nخَطَبَنا المغيرةُ بن شعبة فنال من عليّ. فقام سعيد بن زيد فقال: سمعتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول: \"النبيُّ في الجنّة، وأبو بكر في الجنّة، وعمر في الجنّة، وعثمان في الجنّة، وعليّ في الجنّة، وطلحة في الجنّة، والزبير في الجنّة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنّة، وسعد في الجنّة\" ولو شئت أن أُسَمِّيَ العاشر (٢).\n(٢٢٣٠) الحديث الثالث: حدّثنا البخاري قال: حدّثني عُبيد بن إسماعيل قال: حدّثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفَيل:\nأنّه خاصَمَتْه أروى في حقٍّ زَعَمَتْ أنّه انتقَصَه لها، إلى مروانَ، فقال سعيد: أنا أنتقصُ من حقِّها شيئًا، أشهدُ لَسَمِعْتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول: \"مَنْ أَخَذَ شِبرًا من الأرض ظُلمًا فإنّه يُطَوَّقُه يومَ القيامة من سبع أرَضين\".\nأخرجاه (٣).\nوفي لفظ: وقال: اللهمّ إنّ كانت كاذبةً، فأعْمِ بصرَها، واقتُلْها في أرضها. فما ماتت حتى ذهبَ بصرُها. وبينما هي تمشي في أرضها وقعتْ في حُفرة فماتت (٤).\n_________\n(١) المسند ٣/ ١٨١ (١٦٣٨). ومن طريق حصين أخرجه ابن أبي عاصم في السنّة ٢/ ٩٤٨، ٩٤٩ (١٤٦٣، ١٤٦٤)، وابن ماجه ١/ ٤٨ (١٣٤)، وأبو داود ٤/ ٢١١ (٤٦٤٨)، والترمذي ٥/ ٦٠٩ (٣٧٥٧) وقال: حسن صحيح، وابن حبّان في صحيحه ١٥/ ٤٥٧ (٦٩٩٦) وصحّحه الألباني والمحقّقون.\n(٢) المسند ٣/ ١٧٧ (١٦٣١)، ومن طريق شعبة في سنن أبي داود ٤/ ٢١١ (٤٦٤٩)، والسنة ٢/ ٩٥٠ (١٤٦٥)، وصحيح ابن حبّان ١٥/ ٤٥٤ (٦٩٩٣)، وصُحّح كالذي قبله.\n(٣) البخاري ٦/ ٢٩٣ (٣١٩٨)، ومن طريق هشام في مسلم ٣/ ١٢٣١ (١٦١٠). وروى أحمد المسند منه دون قصة أروى من طريق هشام ٣/ ١٧٨ (١٦٣٣).\n(٤) وهذه في مسلم.","vol":"3","page":198},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا محمد بن إسحاق عن الزُّهري عن طلحة ابن عبيد اللَّه بن عوف قال:\nأتَتْني أروى بنت أُوَيس (١) في نَفَر من قريش فيهم عبد الرحمن بن عمرو بن سهل، فقالت: إنّ سعيد بن زيد قد انتقص من أرضي إلى أرضه ما ليس له، وقد أَحْببْتُ أن تأتوه فتُكلِّموه. قال: فرَكِبْنا إليه وهو بأرضه بالعَقيق، فلمّا رآنا قال: قد عَرَفْتُ الذي جاء بكم، وسأحَدِّثُكم ما سَمِعْتُ من رسول اللَّه -ﷺ-، سمعتُه يقول: \"من أَخَذَ من الأرض شِبرًا ما ليسَ له طُوِّقَه إلى السابعة من الأرَضين يوم القيامة. ومن قُتِلَ دونَ ماله فهو شهيد\" (٢).\n* طريق آخر بزيادة:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا ابنُ أبي ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن عن أبي سلمة:\nأن مروان قال: اذهبوا فأَصلحوا بين هذين - لسعيد بن زيد وأروى. فقال سعيد: أترَوني أَخَذْتُ من حقِّها شيئًا، أشهدُ أني سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"مَنْ أَخَذَ من الأرض شِبرًا بغير حقِّه طوِّقه من سبع أرضين. ومن تولَّى مولى قومٍ بغير إذنهم فعليه لعنةُ اللَّه. ومن اقتطعَ مال امرىءٍ مُسلم بيمين فلا باركَ اللَّهُ له بها\" (٣).\n(٢٢٣١) الحديث الرابع: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا محمد بن بشّار قال: حدّثنا عبد الوهاب (٤) قال: حدّثنا أيّوب عن هشام بن عُروة عن أبيه عن سعيد بن زيد:\n_________\n(١) ويقال: أوس.\n(٢) المسند ٣/ ١٨٤ (١٦٤٢). وهو حديث صحيح، وفي إسناده محمد بن إسحاق، وهو حسن الحديث، وينظر مسند أبي يعلى ٢/ ٢٤٩ (٩٥٠) وتعليق المحقّقين. وقد أخرج النسائي: \"من قتل دون ماله فهو شهيد ٧/ ١١٥ من طريق ابن إسحاق، وصحّحه الألباني.\n(٣) المسند ٣/ ١٨٢ (١٦٤٠)، وهو حديث صحيح، ورجاله ثقات. وهو بهذا السند في مسند أبي يعلى ٣/ ٢٥١ (٩٥٥).\n(٤) وهو عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي.","vol":"3","page":199},{"text":"عن النبيّ -ﷺ- أنّه قال: \"من أحيا أرضًا مَيْتَةً فهي له، وليس لعِرق ظالم حَقٌّ\" (١).\n(٢٢٣٢) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حمّاد بن أسامة قال: أخبرني مِسْعَر عن عبد الملك بن ميسرة عن هلال بن يَساف عن عبد اللَّه بن ظالم عن سعيد بن زيد قال:\nذكر رسول اللَّه -ﷺ- فِتَنًا كقِطَع الليل المظلم، أُراه قال: \"قد يذهب فيها الناسُ أسرعَ ذهاب\". قال: فقيل: كلُّهم هلك أم بعضُهم؟ فقال: \"حَسْبُهم - أو بِحَسْبِهم القَتْل\" (٢).\n(٢٢٣٣) الحديث السادس: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا المسعودي عن نُفَيل بن هشام ابن سعيد بن زيد بن عمرو بن زيد بن نُفيل عن أبيه عن جدّه قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- بمكّة هو وزيدُ بن حارثة، فمرّ بهما زيدُ بن عمرو بن نُفيل، فدَعَواه إلى سُفرة لهما، فقال: يا ابن أخي، إنّي لا آكُلُ ممّا ذُبحَ على النُّصُب. قال: قلتُ: يا رسول اللَّه، إنّ أبي كان كما قد رأيتَ وبَلَغك، ولو أدركَكَ لآمنَ بك واتَّبَعَك، فاستغفِرْ له. قال: \"نعم. فأستغفرَ له؛ فإنّه يُبْعَثُ يومَ القيامة أمّةً وحدَه\" (٣).\n(٢٢٣٤) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا قيس بن الربيع قال: حدّثنا عبد الملِك بن عُمير عن عمرو بن حُريث قال:\nقدمت المدينة، فقاسمْتُ أخي، فقال سعيد بن زيد: إنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا يُبارَكُ في ثمن أرض ولا دار لا يُجْعَلُ في أرض ولا دار\" (٤).\n_________\n(١) الترمذي ٣/ ٦٢٢ (١٣٧٨) وقال: حسن غريب. وذكر أحاديث الباب، ونقل تفسير العِرق الظالم: الغاضب الذي يأخذ ما ليس له، والذي يغرس في أرض غيره. ومن طريق عبد الوهاب في سنن أبي داود ٣/ ١٧٨ (٣٠٧٣)، ومسند أبي يعلى ٢/ ٢٥٢ (٩٥٧) وصحّحه الألباني. وجعل ابن حجر في الفتح الحديث شاهدًا قويًّا، وينظر شرحه وضبطه لـ \"عرق ظالم\" ٥/ ١٩.\n(٢) المسند ٣/ ١٨٦ (١٦٤٧) ورجاله رجال الصحيح، غير عبد اللَّه بن ظالم، روى له أصحاب السنن، ووثّق. وهو في السنّة ٢/ ٩٨٩ (١٥٣٣)، وأبي داود ٤/ ١٠٥ (٤٢٧٧) من طريق هلال. وصحّحه الألباني - ينظر الصحيحة ٣/ ٣٣٢ (١٣٤٦).\n(٣) المسند ٣/ ١٨٧ (١٦٤٨). قال الهيثميّ ٩/ ٤٢٠: وفيه المسعوديّ وقد اختلط، وبقيّة رجاله ثقات، ومن أجل المسعوديّ ضعّف محقّقو المسند إسناده.\n(٤) المسند ٣/ ١٨٩ (١٦٥٠) وضعّف المحقّق إسناده لضعف قيس. وسبق في مسند سعيد بن حريث (٢٢٢٧).","vol":"3","page":200},{"text":"(٢٢٣٥) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال: حدّثنا شعيب بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي حسين قال: حدّثنا نوفل بن مُساحِق عن سعيد بن زيد:\nعن النبيّ -ﷺ- أنّه قال: \"مِن أربى الرِّبا الاستطالةُ في عِرض المسلم بغير حقّ. وإن هذه الرَّحِمَ شَجْنةٌ من الرحمن، فمَنْ قَطَعَها حَرَّمَ اللَّهُ عليه الجنة\" (١).\nقال أبو عبيد: يعني بالشجنة القرابة المشتبكة كاشتباك العروق (٢).\n(٢٢٣٦) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود الهاشمي قال: حدّثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن أبي عبيدة بن محمد بن عمّار بن ياسر عن طلحة عن عبد اللَّه بن عوف عن سعيد بن زيد قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من قُتِلَ دونَ مالِه فهو شهيد، ومن قُتِلَ دونَ أهله فهو شهيد، ومن قُتِلَ دونَ دمِه فهو شهيد\" (٣).\n(٢٢٣٧) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الفضل بن دُكَين قال: حدّثنا إسرائيل عن إبراهيم بن مُهاجِر قال: حدّثني من سمع عمرو بن حُريث يحدّث عن سعيد ابن زيد قال:\nسمعتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول: \"يا معشرَ العَرَب، احمَدوا اللَّه الذي رفعَ عنكم العُشورَ\" (٤).\n(٢٢٣٨) الحديث الحادي عشر: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا نصر بن علي قال: حدّثنا بِشر بن المُفَضّل عن عبد الرحمن بن حَرملة عن أبي ثِفال المُرِّيِّ عن رباح بن عبد الرحمن عن جدّته (٥) عن أبيها قال:\n_________\n(١) المسند ٣/ ١٩٠ (١٦٥١) قال في المجمع ٨/ ١٥٣: رجال أحمد رجال الصحيح، غير نوفل بن مساحق، وهو ثقة. وهو كما قال: وقد روى له أبو داود. التهذيب ٧/ ٣٧١. وبهذا الإسناد أخرجَ أبو داود ٤/ ٢٦٧ (٤٨٧٦) صدره، وصحّحه الألباني. وأخرج الحاكم ٤/ ١٥٧ عجزه شاهدًا، وقال عنه: بإسناد واضح.\n(٢) غريب الحديث ١/ ٢٠٩.\n(٣) المسند ٣/ ١٩٠ (١٦٥٢)، ومسند الطيالسي ٣٢ (٢٣٣). وسنن أبي داود ٤/ ٢٤٦ (٤٧٧٢)، ومن طرق إبراهيم بن سعد في الترمذي ٤/ ٢٢ (١٤٢١) وقال: حسن. وصحّحه الألباني، وقوّى محقّقو المسند إسناده.\n(٤) المسند ٣/ ١٩١ (١٦٥٤) ومن طريق إسرائيل في مسند أبي يعلى ٢/ ٢٥٦ (٩٦٤). وقال الهيثميّ ٣/ ٩٠: وفيه رجل لم يُسمَّ، وبقيّة رجاله موثّقون.\n(٥) وهي أسماء بنت سعيد بن زيد، وقد اختلف في صحبتها.","vol":"3","page":201},{"text":"سمعتُ النبيَّ -ﷺ- يقول: \"لا وُضوءَ لمن لم يَذْكُرِ اسمَ اللَّه عليه\" (١).\nأبوها هو سعيد بن زيد.\n* طريق آخر:\nحدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا شيبان قال: حدّثنا يزيد بن عِياض عن أبي ثِفال المُرِّي قال: سمعت رباح بن عبد الرحمن بن حُوَيطِب يقول: حدَّثتني جدّتي أنها سَمِعت أباها سعيد بن زيد يقول:\nسمعتُ النبيَّ -ﷺ- يقول: \"لا صلاةَ لمن لا وُضوءَ له، ولا وُضوءَ لمن لم يذكرِ اللَّهَ تعالى. ولا يؤمنُ باللَّه من لم يؤمنْ بي، ولا يؤمنُ بي من لا يُحِبُّ الأنصار\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الترمذي ١/ ٣٧ (٢٥). ونقل عن ابن حنبل: لا أعلم في هذا الباب حديثًا له إسناد جيّد. وعن البخاري: أحسن شيء في هذا الباب حديث رباح بن عبد الرحمن. وقال الشيخُ أحمد شاكر: إسناده جيّد حسن. وحسّنه الألباني.\n(٢) المسند ٤/ ٧٠، مسند رباح بن عبد الرحمن عن جدّته. ومن طريق يزيد بن عياض أخرجه الترمذي مقتصرًا على الإحالة على السابق - الذي ذكر فيه الوضوء. قال الشيخ أحمد شاكر: يزيد بن عياض ضعيف جدًا. . . وحسّن الألباني الحديث والذي قبله.","vol":"3","page":202},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-205>(١٩٤) مسند سعيد بن سعد بن عُبادة </span>(١)\n(٢٢٣٩) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يَعلي بن عُبيد قال: حدّثنا محمد ابن إسحاق عن يعقوب بن عبد اللَّه بن الأشجّ عن أبي أُمامة بن سهل بن حَنيف عن سعيد بن سعد بن عبادة قال:\nكان بين أبياتنا إنسانٌ مُخْدَجٌ ضعيف، لم يُرَعْ أهلُ الدار إلا وهو على أمة من إماء أهل الدارِ يَخْبُثُ بها، وكان مسلمًا، فرفعَ شأنَه سعدٌ إلى النبيّ -ﷺ- فقال: \"اضربوه حَدَّه\". قالوا: يا رسول اللَّه، إنه أضعفُ من ذلك، إنّ ضَرَبْناه مائةً قتلْناه. قال: \"فخذوا له عثِكالًا فيه مائة شِمراخ فاضرِبوه به واحدة، وخَلُّوا سبيله\" (٢).\n(٢٢٤٠) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا أبو مَعْشَر عن عبد الوهّاب عن عمرو بن شُرَحبيل بن سعيد بن عُبادة عن أبيه عن جدّه قال:\nحضر رسول اللَّه -ﷺ- سعد بن عبادة، فقال: إن وجدْتُ على بطن امرأتي رجلًا، أضرِبُه بسيفي؟ قال: \"أيُّ بيّنةٍ أبينُ من السيف! \" ثم رجع عن قوله فقال: \"كتاب اللَّه والشهداء\". قال سعد: يا رسول اللَّه، أي بيّنة أبين من السيف؟ قال: \"كتاب اللَّه والشهداء. يا معشر الأنصار، هذا سيِّدُكم استفزَّته الغَيرةُ حتى خالفَ كتابَ اللَّه\" فقال رجل: يا رسول اللَّه، إنّ سعدًا رجلٌ غيور، وما طلَّقَ امرأةً قَطُّ فَقَدَر أحدٌ منّا أن يتزوَّجَها\n_________\n(١) الآحاد ٤/ ٧٤، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٢٩٦، والتهذيب ٣/ ١٦٥، والإصابة ٢/ ٤٤.\n(٢) المسند ٥/ ٢٢٢. ومن طريق ابن إسحاق أخرجه في ابن ماجه ٢/ ٨٥٩ (٢٥٧٤)، والكبير ٦/ ٦٣٦٣ (٥٥٢١، ٥٥٢٢). قال البوصيريّ. مدار الإسناد على محمد بن اسحاق، وهو مدلّس، وقد رواه بالعنعنة. وصحّحه الألباني.","vol":"3","page":203},{"text":"لغيَرته، فقال -ﷺ-: \"سعدٌ غيور، وأنا أغيرُ منه، واللَّه أغيرُ مني\" قال رجل: على أيِّ شيء يغار اللَّه ﷿؟ قال: \"على رجلٍ مجاهد في سبيل اللَّه يُخالفُ إلى أهله\" (١).\n* * * *\n_________\n(١) لم يرد في مطبوع المسند. وعزاه ابن حجر له في الأطراف ٢/ ٤٧٤، والإتحاف ٥/ ٥٢٨، وذكر المحقّقان أنّهما لم يجداه. وعزاه كذلك له ابن كثير في الجامع ٥/ ٢٩٨، وأحال المحقّق وهمًا على المسند. والحديث ضعيف الإسناد، فأبو معشر نجيح بن عبد الرحمن ضعيف، وعبد الوهاب لم ينسبه. ولم يذكره ابن حجر في التعجيل. وللحديث شاهد بمعناه في البخاري ١٢/ ١٧٤ (٦٨٤٦)، ومسلم ٢/ ١١٣٦ (١٤٩٩).","vol":"3","page":204},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-206>(١٩٥) مسند سُفيان بن أَبِي زُهير الأزدي </span>(١)\n(٢٢٤١) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حمّاد بن خالد قال: حدّثنا مالك عن يزيد بن خُصَيفة عن السائب بن يزيد عن سفيان بن أبي زهير:\nعن النبيّ -ﷺ- أنّه قال: \"من اقتنى كلبًا لا يُغني من زَرع ولا ضَرع، نَقَصَ من عمله كلَّ يوم قِيراط\".\nقال السائب: فقلت لسعفيان: أنت سمعتَ هذا من رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: نعم، وربِّ هذا المسجد.\nأخرجاه (٢).\n(٢٢٤٢) الحديث الثاني: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا عبد اللَّه بن يوسف قال: أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد اللَّه بن الزبير عن سفيان بن أبي زهير أنّه قال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"تُفْتَحُ المدينةُ فيأتي قومٌ يَبُسُّون فيَتَحَمَّلون بأهليهم ومن أطاعَهم، والمدينةُ خيرٌ لهم لو كانوا يعلمون. وتُفْتَحُ الشام فيأتي قومٌ يَبُسُّون فيتَحَمّلون بأهليهم ومن أطاعَهم، والمدينةُ خيرٌ لو كانوا يعلمون. وتُفْتَحُ العراقُ فيأتي قومٌ يَبُسُّون فيتحمّلون بأهليهم ومن أطاعَهم، والمدينة خيرٌ لهم لو كانوا يعلمون\".\nأخرجاه (٣).\n_________\n(١) الآحاد ٣/ ٢٣٨، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٣٨٤، والاستيعاب ٢/ ٦٥، والتهذيب ٣/ ٢١٥٨، والإصابة ٢/ ٥٢.\nوهو من المقلّين (الجمع ١٠٢) وليس له عند الشيخين إلا هذان الحديثان. وجعله ابن الجوزي في التلقيح ٣٧٢ ممّن روى خمسة أحاديث.\n(٢) المسند ٥/ ٢١٩. وهو من طريق مالك في البخاري ٥/ ٥ (٢٣٢٣)، ومسلم ٣/ ١٢٠٤ (١٥٧٦). وحمّاد شيخ أحمد ثقة، روى له الجماعة سوى البخاري. التهذيب ٢/ ٢٧٢.\n(٣) البخاري ٤/ ٩٠ (١٨٧٥)، ومن طريق هشام في مسلم ٢/ ١٠٠٨ (١٣٨٨)، والمسند ٥/ ٢٢٠.","vol":"3","page":205},{"text":"والبَسّ: زجر الناقة.\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُليمان بن داود الهاشمي قال: أخبرنا إسماعيل بن جعفر قال: أخبرني يزيد بن خُصيفة أن بسر بن سعيد أخبره أنّه سمع في مجلس الليثيّين أن سفيان أخبرهم:\nأن فرسَه أَعْيَتُ بالعَقيق وهو في بَعث بعثَهم رسولُ اللَّه -ﷺ-، فرجع إليه يستحمِلُه، فزعم سفيان -كما ذكروا- أنّ النبيّ -ﷺ- خرج معه يبتغي له بعيرًا فلم يجد إلا عند أبي جهم بن حذيفة العدوي، فسامه له، فقال له أبو جهم: لا أبيعُكَه يا رسول اللَّه، ولكن خُذْه فاحملْ عليه من شِئْتَ. فزعم أنّه أخذَه منه، ثم خرج به حتى بلَغَ بئر الإهاب، فزعم أن النبيَّ -ﷺ- قال: \"يوشِكُ البُنيانُ أن يأتيَ هذا المكان، ويوشِكُ الشامُ أن يُفتحَ، فيأتيه رجالٌ من أهل البلد، فيُعْجِبُهم ريفُه ورَخاؤه، والمدينة خيرٌ لهم لو كانوا يعلمون، ثم يُفْتَحُ العراق، فيأتي قومٌ يَبُسَون فيَتَحَفلون بأهاليهم ومن أطاعهم، والمدينة خيرٌ لهم لو كانوا يعلمون (١). إنّ إبراهيم دعا لأهل مكّة، وإني أسألُ اللَّهَ تعالى أن يُبارِكَ لنا في صاعنا، وأن يبارِكَ لنا في مُدّنا مثلَ ما باركَ لأهل مكّة\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) سقط من ت (ثم يفتح العراق. . . يعلمون).\n(٢) المسند ٥/ ٢١٩. ورجاله رجال الصحيح، عدا سليمان وهو ثقة، روى له أصحاب السنن. ويشهد لصحّته الطريق السابق.\nوبهذا الحديث انتهت نسخة الإسكندرية (س).","vol":"3","page":206},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-207>(١٩٦) مسند (١) سُفيان بن عبد اللَّه بن رَبيعة الثَّقَفي </span>(٢)\n(٢٢٤٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هشيم قال: حدّثنا يَعلي بن عطاء عن عبد اللَّه بن سفيان الثقفي عن أبيه:\nأن رجلًا قال: يا رسول اللَّه، مُرْني بأمر في الإسلام لا أسألُ عنه أحدًا بعدَك. قال: \"قُلْ آمنْتُ باللَّه ثم اسْتَقِمْ\". قلت: فما أتّقي؟ فأومأ إلى لسانه.\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد قال: حدّثني ابن شهاب عن محمد بن عبد الرحمن بن ماعز الغامدي عن سفيان بن عبد اللَّه الثقفي قال:\nقلتُ: يا رسول اللَّه، حدِّثْني بأمر أعتصمُ به. قال: \"قُلْ ربّيَ اللَّهُ، ثم استقم\" قلتُ: يا رسول اللَّه. ما أكثرُ ما يُخاف عليّ؟ قال: فأخذَ رسولُ اللَّه -ﷺ- بطرف لسان نفسه ثم قال: \"هذا\" (٤).\n* * * *\n_________\n(١) من هنا بداية الجزء الثالث من النسخة الهندية (هـ).\n(٢) الآحاد ٣/ ٢٢٢، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٢٨٥، والاستيعاب ٢/ ٦٤، والتهذيب ٣/ ٢٢١، والإصابة ٢/ ٥٣.\nوانفرد بالإخراج له مسلم هذا الحديث. الجمع (٣٠٩٩). وفي التلقيح ٣٧٢: أحاديثه خمسة.\n(٣) المسند ٤/ ٣٨٤. ورجاله رجال الصحيح غير عبد اللَّه بن سُفيان، روى له النسائي ووثّقه. التقريب ١/ ٢٩١. والحديث في مسلم ١/ ٦٥ (٣٨) من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن سُفيان.\n(٤) المسند ٢٤/ ١٤٣ (١٥٤١٨). ورجاله رجال الصحيح، غير محمد بن عبد الرحمن، مقبول. روى له الترمذي والنسائي. التقريب ١/ ٣٤٨. وهو متابع في هذا الحديث. وأخرجه الترمذي من طريق الزُّهريّ ٤/ ٥٢٤ (٢٤١٠) وقال: حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن سُفيان. وهو من طريق إبراهيم في ابن ماجه ٢/ ١٣١٤ وصحّحه الحاكم والذهبيّ ٤/ ٣١٣، وابن حبّان ١٣/ ٧ (٥٧٠٠).\nوبهذا الحديث انتهت النسخة التونسية (ت). ونعتمد بعده على النسخة الهندية وحدها.","vol":"3","page":207},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-208>(١٩٧) مسند سُفيان بن وَهب بن أيمن الخَولاني </span>(١)\n(٢٢٤٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا ابن لهيعة قال: حدّثني أبو عُشّانة أن سفيان بن وَهب الخَولاني حدَّثه:\nأنّه كان تحتَ ظلِّ راحلةِ رسول اللَّه -ﷺ- يومَ حَجّة الوَداع - أو أن رجلًا حدّثه ذلك، ورسول اللَّه على كُور (٢)، فقَال رسول اللَّه -ﷺ-: \"هل بَلَّغْتُ؟ \" فظننّا أنّه يريدُنا، فقلنا: نعم، ثم أعاد ثلاث مرّات. وقال فيما يقول: \"رَوحةٌ في سبيل اللَّه خيرٌ من الدنيا وما عليها، وغَدوة في سبيل اللَّه خير من الدنيا وما فيها. وان المؤمن عِرضُه ومالُه ونَفْسُه حُرْمَةٌ كما حرَّمَ هذا اليوم\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٥/ ٢٤٣، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٣٨٧، والاستيعاب ٢/ ٦٦، والإصابة ٢/ ٥٦، والتعجيل ١٥٥. وفي التلقيح ٢٨١ أن له حديثًا واحدًا. وقيل: ثلاثة.\n(٢) الكور: رحل الناقة.\n(٣) المسند ٤/ ١٦٨. وابن لهيعة فيه ضعف، وسائر رجاله ثقات. وهو في المعجم الكبير ٧/ ٧١ (٦٤٠٤) عن عمرو بن الحارث من أبي غشّانة - حيّ من يومن. وعزاه الهيثميّ في المجمع ٥/ ٢٨٧ لأحمد والطبرانيّ، وقال: رجال أحمد ثقات! وللحديث بجزأيه شواهد صحيحة.","vol":"3","page":208},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-209>(١٩٨) مسند سَلَمة بن سلامة بن وَقْش أبي عَوف الأنصاريّ </span>(١)\n(٢٢٤٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا ابن إسحاق قال: حدّثني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن محمود بن لبيد أخي بني عبد الأشهل عن سلَمة بن سلامة بن وَقش - وكان من أصحاب بدر، قال:\nكان لنا جارٌ من يهود بني الأشهل، قال: فخرج علينا يومًا من بيته قبلَ مَبعثِ النبيِّ -ﷺ- بيسير حتى وقف على مجلس بني الأشهل، قال سلَمة: وأنا يومئذٍ أحدثُ من فيه سِنًّا، عليَّ بُردةٌ، مضْطَجِعًا فيها بفناء أهلي. فذكرَ البعثَ والقيامة والحساب والميزان والجنّة والنار، فقال ذلك لقوم أهل شرك وأصحاب أديان، لا يرَون أن بعثًا كائنًا بعد الموت. فقالوا له: ويحك يا فلان، ترى هذا كائنًا: أن النّاس يُبْعَثون بعد موتهم إلى دار فيها جنة ونار، يُجْزَون فيها بأعمالهم! قال: نعم، والذي يُحْلَفُ به، لَوَدَّ أن له بحَظِّه من تلك النّار أعظمَ تَنُّور في الدنيا، يَحمونه ثم يُدخلونه اياه فيُطْبِقُ به عليه، وأن ينجوَ من تلك النّار غدًا. قالوا له: ويحك، وما آية ذلك؟ قال: نبيٌّ يُبْعَثُ في نحو هذه البلاد (٢) وأشار بيده نحوَ مكّة واليمن. قالوا: ومتى تراه؟ فنظر إليَّ وأنا من أحدَثهم سِنًّا، فقال: إن يَسْتَنْفِذْ هذا الغلامُ عُمُرَه يُدْرِكْه. قال سلَمة: فواللَّه ما ذهب الليلُ والنهارُ حتى بعثَ اللَّهُ تعالى رسولَ اللَّه -ﷺ- وهو حيُّ بين أظهرنا، فآمنّا به، وكَفَر به بَغْيًا وحَسَدًا، وقلنا: ويلَك يا فلان! ألستَ بالذي قُلْتَ لنا فيه ما قُلْتَ؟ قال: بلى، وليس به (٣).\n* * * *\n_________\n(١) الطبقات ٣/ ٣٣٥، والآحاد ٤/ ١١، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٣٣٧، والاستيعاب ٢/ ٨٤، والسير ٢/ ٣٥٥، والإصابة ٢/ ٦٣، والتعجبل ١٥٩.\nوذكر في التلقيح مرّتين: فيمن له ثلاثة أحاديث، ومن له حديثان ٣٧٤، ٣٧٦.\n(٢) في الأصل (الدار) وأثبت ما في المصادر.\n(٣) المسند ٢٥/ ١٦٤ (١٥٨٤١)، وحسّن المحقّقون إسناده. قال الهيثمي ٨/ ٢٣٣: رجال أحمد رجال الصحيح، غير ابن إسحاق، وقد صرّح بالسماع. وصحّحه الحاكم ٣/ ٤١٧ على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.","vol":"3","page":209},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-210>(١٩٩) مسند سلَمة بن صَخر بن سَلمان بن الصِّمَّة الزُّرَقي الأنصاري</span>\nويقال: اسمه سلمان (١).\n(٢٢٤٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن إسحاق عن محمد بن عمرو بن عطاء عن سليمان بن يسار عن سلَمة بن صخر الأنصاري:\nكنتُ امرأً قد أُوتيتُ من جماع النساء ما لم يُؤْتَ غيري، فلما دخل رمضانُ تظهَّرْتُ (٢) من امرأتي حتى ينسلخَ رمضانُ، فَرَقًا من أن أُصيبَ من ليلتي شيئًا فأتتابعَ في ذلك إلى أن يُدْرِكَني النهار وأنا لا أقدر على أن أنزِع.\nفبينا هي تخدِمُني من الليل إذْ تكشَّف لي منها شيءٌ، فَوَثبْتُ عليها، فلمّا أصبحْتُ غدوتُ على قومي فأخبرْتُهم خبري، وقلتُ: انطَلِقوا معي إلى النبيّ -ﷺ- فأخبروه بأمري. فقالوا: لا واللَّه، لا نفعل، نتخوَّفُ أن ينزلَ فينا قرآن، أو يقول فينا رسولُ اللَّه -ﷺ- مقالةً يبقى علينا عارُها، ولكن اذهب أنت فاصنَعْ ما بدا لك. قال: فخرجتُ حتى أتيتُ النبيّ -ﷺ- فأخبرْتُه خبري، فقال لي: \"أنت بذاك؟ \" فقلت: أنا بذاك. فقال: \"أنت بذاك؟ \" فقلت: أنا بذاك، قال: \"أنت بذاك؟ \" قلت: نعم ها أنا ذا. قال: فأمضِ فيَّ حكمَ اللَّهِ ﷿، فإني صابر له. قال: \"أعْتِقْ رقبة\" قال: فضَربْتُ صَفحة نفسي (٣) بيدي وقلت: لا والذي بعثَك بالحقِّ، ما أصبحتُ أملكُ غيرها. قال: \"فصُمْ شهرَين\" قلتُ: يا رسول اللَّه، وهل أصابَني ما أصابَني إلا في الصيام. قال: \"فتصدَّق\" فقلت: والذي بعثَك بالحقّ، لقد\n_________\n(١) الآحاد ٤/ ٢٠١، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٢٢٥، والاستيعاب ٢/ ٨٨، والتهذيب ٣/ ٢٤٨، والإصابة ٢/ ٦٤. ونقل المزّي في التهذيب عن البغوي: لا أعلم له غير هذا الحديث. وعدّه ابن الجوزي في التلقيح ٣٧١ من الذين أخرج لهم سبعة أحاديث.\n(٢) الظّهار: أن يحرّم الرجل امرأته على نفسه إلى وقت.\n(٣) في المسند \"رقبتي\".","vol":"3","page":210},{"text":"بِتْنا ليلتَنا هذه وَحشًا ما لنا عشاء. قال: \"اذهبْ إلى صاحب صدقة بني زُرَيق فقلْ له، فيلدفَعْها إليك، فأطعم منها وَسْقا (١) من تمر ستّين مسكينًا، ثم استعنْ بسائره عليك وعلى عيالك\". قال: فرجعتُ إلى قومي فقلت: وَجَدْتُ عندكم الضِّيق وسوءَ الرأي، ووجدْتُ عند رسول اللَّه -ﷺ- السَّعَة والبَرَكة، وقد أمر لي بصدقتكم فادفعوها إليّ. فدفَعوها إليّ (٢).\nومعنى قوله: وَحشًا: أي ليس لنا طعام.\n* * * *\n_________\n(١) الوسق: ستون صاعًا.\n(٢) المسند ٤/ ٣٧. وقد روي الحديث في مصادر عديدة من طريق ابن إسحاق: أبو داود ٢/ ٢٦٤ (٢٢١٣)، والترمذي ٥/ ٣٧٧ (٣٢٩٩)، وابن ماجه ١/ ٦٦٥ (٢٠٦٢)، والآحاد ٤/ ٢٠١ (٢١٨٥)، والمعجم الكبير ٧/ ٤٩ (٦٣٣٣)، ورواه من طرق أخرى. وصحّحه ابن خزيمة ٤/ ٧٣ (٢٣٧٨)، والحاكم ٢/ ٢٠٣ على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، غير آبِهين بإخراج مسلم لابن إسحاق متابعة. قال الترمذي: حديث حسن. ثم نقل عن البخاري: سليمان بن يسار لم يسمع من سلمة، فصار فيه علّة أخرى مع ابن إسحاق. وفي صحيح ابن ماجه جعله الالباني صحيحًا، وفي صحيح أبي داود قال عنه: حسن. وقال في إرواء الغليل ٧/ ١٧٦ (٢٠٩١) مرسل، صحيح الإسناد.","vol":"3","page":211},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-211>(٢٠٠) مسند سَلمة بن المُحَبِّق الهُذَليّ</span>\nواسم المُحَبِّق صخر بن عتبة بن الحارث. وأصحاب الحديث يفتحون باء المحبّق. وقال لنا ابن ناصر: الصواب كسرها، لأنه حَبَّق (١)، فلُقِّب بذلك (٢).\n(٢٢٤٧) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا حرب ابن شداد قال: حدّثنا يحيى بن أبي كثير قال: حدّثني نَحّاز بن جُدَيّ الحنفي عن سِنان ابن سلمة أن أباه حدّثه:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- أمر بالقُدور فأُكْفِئَتْ يَومَ خَيبر، وكان فيها لحمُ حُمُرِ الناس (٣).\n(٢٢٤٨) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا الفضل بن دَلْهَم عن الحسن عن قَبيصة بن حريث عن سَلمة بن المُحَبّق قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"خُذوا عنّي، خُذوا عنّي، قد جعل اللَّه لهنّ سبيلًا. البِكر بالبِكر جلدُ مائةٍ ونفيُ سنة. والثَّيِّبُ بالثَّيّبِ جلدُ مائةٍ والرَّجْم\" (٤).\n(٢٢٤٩) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهز قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا قَتادة عن الحسن عن جَون بن قَتادة عن سلَمة بن المُحَبّق:\n_________\n(١) حبّق: ضرط.\n(٢) ينظر الآحاد ٢/ ٣٠٢، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٣٤٤، والاستيعاب ٢/ ٨٧، والتهذيب ٣/ ٢٥٤، والإصابة ٢/ ٦٥.\nوذكر ابن الجوزى أن له اثني عشر حديثًا. التلقيح ٣٦٩.\n(٣) المسند ٢٥/ ٢٤٨ (١٥٩٠٧) ومن طريق حرب أخرجه الطبرانيّ في الكبير ٧/ ٥٤ (٦٣٤٦). قال الهيثميّ - المجمع ٥/ ٥٢: رواه أحمد والطبرانيّ، ورجال أحمد رجال الصحيح خلا نحّاز بن جُدَيّ، وهو ثقة. ونحّاز من رجال التعجيل ٤٢٠، وذكره ابن حبّان في الثقات. وقد صحّح محقّق المسند الحديث لغيره. وشواهده في الصحيحين - ينظر البخاري ٧/ ٤٨١، ٤٨٢، ومسلم ٣/ ١٥٣٧ - ١٥٤١.\n(٤) المسند ٢٥/ ٢٥٠ (١٥٩١٠) وتحدّث محقّق المسند عن ضعف سند هذا الحديث وما فيه، وعن ضعف الفضل وقبيصة، ولكنه صحيح لغيره، فقد رواه الإمام مسلم ٣/ ١٣١٦ (١٦٩٠) من طريق الحسن عن حطّان ابن عبد اللَّه الرقاشي عن عبادة بن الصامت.","vol":"3","page":212},{"text":"أنّه كان مع رسول اللَّه -ﷺ- في غزوة تَبوك، فأتى على بيتٍ قُدّامَه قربةٌ مُعَلّقة، فسأل الشَّرابَ، فقيل: إنها مَيْتة، فقال: \"ذَكاتُها دِباغُها\" (١).\n(٢٢٥٠) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن قتادة عن الحسن عن قبيصة بن حُريث عن سلمة بن المحبّق قال:\nقضى رسول اللَّه -ﷺ- في رجلَ وطىءَ جاريةَ امرأته: إنّ كان استكرَهَها فهي حُرّة، وعليه لسيِّدتها مثلُها، وإن كانت طاوعَتْه فهي له، وعليه لسّدتها مثلُها (٢).\n(٢٢٥١) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن بكر قال: أخبرنا ابن جُريح قال: أخبرَني عبد الكريم بن أبي المُخارق عن معاذ بن سَعْوَةَ الراسبي عن سِنان بن سلَمة الهُذَلي عن أبيه سلمة - وكان قد صحب النبيّ -ﷺ-:\nعن النبيّ -ﷺ-: أنّه بَعَثَ ببَدَنَتَين مع رجل، وقال: \"إن عُرِضَ لهما فانْحَرْهما، واغْمِسْ النَّعلَ في دمائهما، ثم اضرب به صفحتَيهما حتى يُعْلَمَ أنهما بَدَنتان، ولا تأكل منهما أنت ولا أحد من رفقتك، ودَعْهُما لمن بعدكم\" (٣).\n(٢٢٥٢) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد [قال: حدّثنا عبد الصمد] (٤) بن حبيب بن عبد اللَّه العَوذيّ قال: حدّثني أبي قال:\n_________\n(١) المسند ٥/ ٧، ورواه أحمد عن عبد الصمد عن هشام وهمّام عن قتادة به ٢٥/ ٢٤٩ (١٥٩٠٨). ومن طريق همّام أخرجه أبو داود ٤/ ٦٦ (٤١٢٥)، والطبرانيّ في الكبير ٧/ ٥٣ (٦٣٤٠). وصحّحه ابن حبّان ١٠/ ٣٨١ (٤٥٢٢). ومن طريق هشام أخرجه النسائي ٧/ ١٧٣، والحاكم ٤/ ١٤١ وصحّحه، ووافقه الذهبي. وصحّح الألباني الحديث. وضعّف محقّقو المسند إسناده لجهالة حالة جون، لم يوثّقه غير ابن حبّان. وقد قال عنه ابن حجر في التقريب ١/ ٩٤: مقبول. وأطال المزّي الكلام على الحديث في ترجمهْ جون، التهذيب ١/ ٤٨٨.\n(٢) المسند ٥/ ٦، والنسائي ٦/ ١٢٤، وأبو داود ٤/ ١٥٨ (٤٤٦٠) وفي قبيصة، قال البخاري: في حديثه نظر. ووثّقه ابن حبّان - التهذيب ٦/ ٩٤. وقد ضعّف الألباني الحديث. وينظر تعليق محقّق المسند على الحديث (١٥٩١١) ٢٥/ ٢٥٢.\n(٣) المسند ٥/ ٦، ومن طريق ابن جريج في المعجم الكبير ٧/ ٤٧ (٦٣٤٥). قال الهيثميّ في المجمع ٣/ ٢٣١: فيه عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو ضعيف. وأخرجه الإمام مسلم في صحيحه ٢/ ٩٦٢ (١٣٢٥) بإسناده إلى موسى بن سلمة بن المحبّق الهذلي قال: انطلقت أنا وسنان بن سلمة معتمرين. . . وذكر معنى الحديث. وهو في مسند ابن عبّاس - الجمع ٢/ ١٣٢ (١٢٣٣).\n(٤) ما بين المعقوفين من المسند.","vol":"3","page":213},{"text":"غزَونا مع سِنان بن سَلَمة مُكران (١)، فقال سِنان بن سلمة: حدّثَني أبي سلمةُ بن المحبّق:\nأنّه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من أدركَ رمضانَ له حُمولة تأوي إلى شِبَع فليصُمْ رمضانَ حيث أدرَكَه\" (٢).\nوقال سنان: وُلِدْتُ يومَ حنين، فبُشِّرَ بي أبي، فقالوا له: وُلد لك غلام. فقال: سَهمٌ أرمي به عن رسول اللَّه -ﷺ- أحبُّ إلي ممّا بَشَّرْتُموني به. وسمَّاني سِنانًا (٣).\n* * * *\n_________\n(١) مُكران: بين كرمان وسجستان. ينظر معجم البلدان ٥/ ١٧٩.\n(٢) المسند ٥/ ٧. ورواه ٢٥/ ٢٥٢ (١٥٩١٢) عن أبي النضر عن عبد الصمد بن حبيب. ومن طريق أبي النضر أخرجه أبو داود ٢/ ٣١٨ (٢٤١٠). وجعله الألباني في ضعيف سنن أبي داود.\n(٣) المسند ٥/ ٧.","vol":"3","page":214},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-212>(٢٠١) مسند سَلَمة بن عمرو بن سنِان أبي مسلم</span>\nويقال: أبي إياس، الأسلمي. وهو سلمة بن الأكوع. والأكوع هو سِنان، فهو يُنْسَب إلى جدّه (١).\n(٢٢٥٣) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدّثنا يعلى بن الحارث قال: سمعت إياس بن سلَمة بن الأكوع يحدِّث عن أبيه قال:\nكنا نُصَلّي مع رسول اللَّه -ﷺ- يومَ الجمعة، ثم نَرْجعُ فلا نَجِدُ للحيطان فَيئًا نستظِلُّ به.\nأخرجاه (٢).\n(٢٢٥٤) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حمّاد بن مَسعدة عن يزيد بن أبي عبيد عن سلَمة بن الأكوع:\nأن النبيَّ -ﷺ- أمرَ رجلًا من أَسْلَمَ أن يُؤَذِّنَ في النّاس يوم عاشوراء: \"من كان صائمًا فَلْيُتِمَّ صَوْمَه، ومن كان أكلَ فلا يأكلْ شيئًا ولْيُتِمَّ صومَه\".\nأخرجاه (٣).\n_________\n(١) الطبقات ٤/ ٢٢٨، والآحاد ٤/ ٣٣٦، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٣٣٩، والاستيعاب ٢/ ٨٥، والتهذيب ٣/ ٢٥١، والسير ٣/ ٣٢٦، والإصابة ٢/ ٦٥.\nومسنده في الجمع (٧٤) في المقدّمين بعد العشرة. وأحاديثه فيه ثلاثون: ستة عشر للشيخين، وانفرد البخاري بخمسة، ومسلم بتسعة. وذكر ابن الجوزي في التلقيح ٣٦٥ أن له سبعة وسبعين حديثًا، وقيل: له تسعون.\n(٢) المسند ٤/ ٤٦. وهو في البخاري ٧/ ٤٤٩ (٤١٦٨)، ومسلم ٢/ ٥٨٩ (٨٦٠) من طريق يعلى. وابن مهدي من رجال الشيخين.\n(٣) المسند ٤/ ٤٧. ومن طريق يزيد في البخاري ٤/ ٤٠ (١٩٢٤)، ومسلم ٢/ ٧٩٨ (١١٣٥). وحماد من رجال الشيخين.","vol":"3","page":215},{"text":"(٢٢٥٥) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مكّي بن إبراهيم قال: حدّثنا يزيد بن أبي عبيد قال:\nكنتُ آتي مع سلمة المسجدّ فيُصلّي عند الأُسطوانة التي عند المُصحف، فقلتُ: يا أبا مَسلم، أراك تتحرّى الصلاةَ عند هذه الأسطوانة. قال: فإنّي رأيت رسول اللَّه -ﷺ- يتحرّى الصلاةَ عندها.\nأخرجاه (١).\n(٢٢٥٦) الحديث الرابع: وبه: قال سلمة:\nكنّا نصلّي مع رسول اللَّه -ﷺ- إذا توارتْ بالحِجاب.\nأخرجاه (٢).\n(٢٢٥٧) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس بن محمد قال: حدّثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدّثنا أبو عُمَيس عن إياس بن سلّمة بن الأكوع عن أبيه قال:\nرَخَّصَ رسولُ اللَّه -ﷺ- في مُتعة النساء عامَ أوطاس ثلاثة أيام، ثم نهى عنها.\nهذا لفظ مسلم (٣).\nوأخرجه البخاري تعليقًا فقال: قال ابن أبي ذئب: حدّثني إياس بن سلَمة عن أبيه عن رسول اللَّه -ﷺ-: \"أيُّما رجلٍ وامرأةٍ توافَقا فعِشْرةُ ما بينَهما ثلاثة أيام، فإن أحبّا أن يتَزايدا أو يتَتاركا\" فما أدري: أشيءٌ كان لنا خاصّة أم للناس عامّة (٤).\n(٢٢٥٨) الحديث السادس: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا عبد اللَّه بن مَسلمة قال: حدّثنا حاتم بن إسماعيل عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع قال:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٤٨، والبخاري ١/ ٥٧٧ (٥٠٢)، ومسلم ١/ ٣٦٤ (٥٠٩).\nوالأُسطوانة: السارية. وينظر الفتح ١/ ٥٧٧.\n(٢) المسند ٤/ ٥٤، والبخاري ٢/ ٤١ (٥٦١). وفي مسلم ١/ ٤٤١ (٦٣٦) من طريق يزيد.\nوتوارت بالحجاب: غاب حاجب الشمس وغربت.\n(٣) المسند ٤/ ٥٥، ومسلم ٢/ ١٠٢٣ (١٤٠٥).\n(٤) البخاري ٩/ ١٦٧ (٥١١٩). وفيه \"ثلاث ليال\". وزاد البخاري: وقد بيّنه عليّ عن النبيّ -ﷺ- أنّه منسوخ. وينظر تفصيل المسألة في الفتح ٩/ ١٦٨ وما بعدها. وذكر ابن حجر ٩/ ١٧٣ أن الطبرانيّ والإسماعيلي وأبا نعيم وصلوا الحديث من طريق ابن أبي ذئب.","vol":"3","page":216},{"text":"خرَجْنا مع النبيّ -ﷺ- إلى خيبرَ، فسِرْنا ليلًا، فقال رجلٌ من القوم لعامر (١): يا عامرُ، ألا تُسْمعُنا من هَناتك (٢)، وكان عامرٌ شاعرًا، فنزل يحدو بالقوم، يقول:\nاللهمّ لولا أنتَ ما اهْتَدَينا\nولا تصدَّقْنا ولا صلَّينا\nفاغفِرْ فداءً لك ما اقتفَينا (٣)\nوثبِّتِ الأقدامَ إن لاقَينا\nوأَلْقِيَنْ سَكِينةً علينا\nإنّا إذا صِيحَ بنا أتَينا\nوبالصِّياح عوَّلُوا علينا\nفقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من هذا السائق؟ \" قالوا: عامر بن الأكوع. قال: \"يرحمُه اللَّه\" قال رجل من القوم: وَجَبَتْ يا نبيَّ اللَّه، لولا أَمْتَعْتَنا به! (٤).\nفأتَينا خيبرَ فحاصرْناهم حتى أصابَتْنا مَخْمَصةٌ (٥) شديدة. ثم إنّ اللَّهَ تعالى فتحَها عليهم فلما أمسى الناسُ مساءَ اليوم الذي فُتِحت عليهم أوقدوا نيرانًا كثيرة، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"ما هذه النيران؟ على أيِّ شيء تُوقدون؟ \" قالوا: على لحم. قال: \"على أيّ لحم؟ \" قالوا: على لحم الحُمُر الإنسية. فقال النبيّ -ﷺ-: \"أَهريقوها واكْسِروها\" فقال رجل من القوم: أو نُهريقها ونَغْسِلَها؟ قال: \"أو ذلك\".\nفلما تصافَّ القومُ كان سيفُ عامر قصيرًا، فتناولَ ساقَ يهوديٍّ ليضرِبَه، فرجع ذُباب سيفه (٦) عينَ رُكبة عامر، فمات منه، فلما قَفَلُوا رآني رسولُ اللَّه -ﷺ- شاحِبًا ساكتًا وهو\n_________\n(١) وهو عمّ سلمة.\n(٢) ويروى في البخاري \"هنيهاتك\" وهما بمعنى. والمقصود شعره ورجزه.\n(٣) هذه رواية مسلم، وفي البخاري \"اتَّقينا\" وذكر ابن حجر الروايات ومعانيها - الفتح ٧/ ٤٦٥.\n(٤) وجاء في رواية ستأتي: \"وما استغفرَ رسول اللَّه -ﷺ- لإنسانٍ يَخُصّه إلا استشهد\" وأن عمر هو الذي قال لرسول اللَّه -ﷺ- ذلك.\n(٥) المخمصة: المجاعة.\n(٦) ذباب السيف: طرفه.","vol":"3","page":217},{"text":"آخذٌ بيدي، فقال: \"مالك؟ \" قلتُ: فِداك أبي وأمّي، زعموا أن عامرًا حَبِط عملُه. فقال النبيُّ -ﷺ-: \"كَذَبَ مَن قاله، إنّ له لأَجْرَين -وجمع بين إصبيعه- إنه لَجاهِدٌ مُجاهِد، قلَّ عربيٌّ مشى بها مثلَه\" (١).\nقال: وكان عليٌّ تخلَّفَ عن النبيّ -ﷺ- في خيبر، وكان رَمِدًا، فقال: أنا أتخلَّفُ عن النبيِّ -ﷺ-! فلَحِقَ. فلمّا أتينا الليلةَ التي فُتِحَت في صباحها قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لأعْطِيَنَّ الرايةَ غدًا\" -أو: \"لَيَأْخُذَنّ الرايةَ غدًا- رجلٌ يُحِبُّ اللَّهَ ورسولَه، ويَفتحُ عليه\". فقيل: هذا عليٌّ، فأعطاه، ففُتح عليه.\nأخرجاه (٢).\n(٢٢٥٩) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا أبو عُمَيس عن إياس بن سلمة عن أبيه قال (٣):\nغزَونا مع رسول اللَّه -ﷺ- هَوازِنَ، فبينما نحن كذلك إذ جاء رجلٌ على جملٍ أحمرَ، فانتزعَ شيئًا من حَقَب (٤) البعير، ثم جاء يمشي حتى قعد معنا يتغدّى، قال: فنظر في القوم فإذا ظَهرُهم (٥) فيه قِلّة، وأكثرُهم مشاة، فلما نظرَ إلى القوم خرج يعدو. قال: فأتى بعيرَه، فقعد عليه فخرج يُرْكِضُه، وهو طليعةٌ (٦) للكفّار، فاتَّبَعه رجلٌ منّا من أسلمَ على ناقةٍ له وَرقاء، فاتَّبَعَتْه أعدو على رِجليَّ. قال: ورأسُ الناقة عند وَرِك الجمل، قال: فلَحِقْتُه\n_________\n(١) البخاري ٧/ ٤٦٣ (٤١٩٦)، ومسلم ٣/ ١٤٢٧ (١٨٠٢) من طريق حاتم.\nويلحظ تداخل بعض الروايات والألفاظ في أحاديث سلمة، واشتمال الحديث الواحد على أكثر من خبر، قد يتكرّر أجزاء منها في حديث آخر. وسيشير المؤلّف إلى ذلك.\n(٢) هذا الجزء من الحديث منفصل عما قبله في الصحيحين، وأخرجه البخاري من طريق عبد اللَّه بن مسلمة ٧/ ٤٧٦ (٣٢٠٩)، وأخرجاه من طريق قتيبة عن حاتم: البخاري ٦/ ١٢٩ (٢٩٧٥)، ومسلم ٤/ ١٨٧٢ (٢٤٠٧).\n(٣) الذي رواه أحمد عن وكيع عن أبي عميس عن إياس من هذا الحديث مختصر ٤/ ٤٥ - أول حديث في مسند سلمة. ولكن رواه بطوله وبهذه الألفاظ عن بَهز بن أسد عن عكرمة عن إياس ٤/ ٥١. وهو في مسلم ٣/ ١٣٧٤ (١٧٥٤) من طريق عكرمة. والحديث مختصر في البخاري ٦/ ١٦٨ (٣٠٥١) من طريق أبي العُميس عن إياس.\n(٤) الحَقَب: حبلٌ يشدّ إلى وسط البعير.\n(٥) الظهر: الإبل والدوابّ.\n(٦) الطليعة. ويروى العين: الجاسوس.","vol":"3","page":218},{"text":"فكنتُ عند وَرِك الناقة. قال: فتقدَّمْتُ حتى كنتُ عند وَرِك الجمل، ثم تقدَّمْتُ حتى أخذْتُ بخِطام الجَمَل، فقلت له: أخ، فلما وَضَعَ الجملُ ركبته إلى الأرض اخترطْتُ سيفي فضرَبْتُ به رأسَه فَنَدَر (١)، ثم جئتُ براحلته أقودُها، فاستقبلَني رسولُ اللَّه -ﷺ- مع النّاس، فقال: \"من هذا الرجل؟ \" قالوا: ابن الأكوع. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"له سَلَبُه أجمع\".\nأخرجاه.\n(٢٢٦٠) الحديث الثامن: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن الدّارميّ قال: أخبرنا أبو علي الحنفي عبيد اللَّه بن عبد المجيد قال: حدّثنا عِكرمة بن عمّار قال: حدّثني إياس بن سلمة قال: حدّثني أبي قال:\nقَدِمْنا مع رسول اللَّه -ﷺ- ونحن أربعَ عشرة مائة، وعليها خمسون شاةً لا تُرويها. قال: فقعد رسولُ اللَّه -ﷺ- على الرَّكِيّة، فإما دعا وإما بصق فيها. قال: فجاشَت، فسقَينا واستقَينا.\nقال: ثم إنّ رسول اللَّه -ﷺ- دعانا للبيعة في أصل الشجرة. قال: فبايَعْتُه أوّلَ النّاس، ثم بايعَ وبايعَ، حتى إذا كُنّا في وسطٍ من النّاس قال: \"بايعْ يا سلمةُ\" قلتُ: قد بايَعْتُك يا رسولَ اللَّه في أوّل النّاس. قال: \"وأيضًا\". قال: ورآني رسول اللَّه -ﷺ- أعزلَ -يعني ليس معه سلاح- قال: فأعطاني رسولُ اللَّه -ﷺ- جَحَفة أو دَرَقة (٢). ثم بايع، حتى إذا كان في آخر النّاس قال: \"ألا تُبايِعُني يا سلمة؟ \" قال: قلت: قد بايَعْتُك يا رسول اللَّه في أول الناسِ، وفي أوسط النّاس. قال: \"وأيضًا\". قال: فبايَعْتُه الثالثة، ثم قال لي: \"يا سَلَمة، أين جَحَفَتُك أو دَرَقَتُك التي أعطيْتُك؟ \" قلتُ: يا رسول اللَّه، لَقِيَني عمّي عامرٌ أعزلَ، فأعطيْتُه إياها. فضحك رسول اللَّه -ﷺ- وقال: \"إنّك كالذي قال الأوّل: اللهمّ أَبْغِني حبيبًا هو أحبُّ إليّ من نفسي\".\nثم إنّ المشركين واسَونا (٣) الصُّلْحَ، حتى مشى بعضُنا في بعض واصطلحْنا. قال: فكنتُ تبيعًا لطلحة بن عُبيد اللَّه، أسقي فرسَه وأَحُسُّه (٤)، وأخدِمُه، وآكلُ من طعامه،\n_________\n(١) ندر: سقط.\n(٢) الجحفة والدرقة: الترس.\n(٣) ورواية مسلم \"راسلونا\" وسيذكر المؤلّف رواية أخرى عقب الحديث.\n(٤) حسّ الفرسَ: حكّ ظهره ونظّفه.","vol":"3","page":219},{"text":"وتركْتُ أهلي ومالي مُهاجِرًا إلى اللَّه ﷿ ورسوله. قال: فلما اصطلَحْنا نحنُ وأهلُ مكّة، واختلطَ بعضُنا ببعض. أتيتُ شجرة فكَسَحْتُ (١) شوكَها فاضطجَعْتُ في أصلها، قال: فأتاني أربعة من المشركين من أهل مكة، فجَعَلوا يقعون في رسول اللَّه -ﷺ-، فأَبْغَضْتُهم، فتحَوَّلْتُ إلى شجرة أخرى، وعلَّقوا سلاحهم واضطجعوا، فبينما هم كذلك إذ نادى منادٍ في أسفل الوادي: يا لَـ المهاجرين [قُتِل ابن زُنيمٍ] قال: فاخْتَرَطْتُ سيفي ثم شَدَدْتُ على أولئك الأربعة وهم رُقود، وأخذْتُ سلاحَهم فجعلْتُه ضِغْثًا في يدي، ثم قلتُ: والذي كرَّم وجهَ محمّد، لا يرفعُ أحدٌ منكم رأسه إلا ضَرَبْتُ الذي فيه عيناه. قال: ثم جئتُ بهم أسوقُهم إلى رسول اللَّه -ﷺ-. وجاء عمّي عامر برجلٍ من العَبَلات يقال له مِكْرَز، يقودُه إلى رسول اللَّه -ﷺ- على فرسٍ مُجفَّف في سبعين من المشركين، فنظرَ إليهم رسولُ اللَّه -ﷺ- فقال: \"دَعُوهم يَكُنْ لهم بَدْءُ الفُجور وثِناه\". فعفا عنهم رسولُ اللَّه -ﷺ-، وأنزلَ اللَّه ﷿: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ. . .﴾ الآية كلّها [الفتح: ٢٤].\nقال: ثم خرجنا راجعين إلى المدينة، فنزلْنا منزلًا، بيننا وبين لِحيان جبل، وهم المشركون، فاستغفرَ رسولُ اللَّه -ﷺ- لمن رَقِيَ الجبلَ الليلةَ، كأنّه طليعةٌ للنبي -ﷺ- وأصحابه. قال سلمة: فرَقِيتُ تلك الليلة مرّتَين أو ثلاثًا.\nثم قَدِمْنا المدينة، فبعثَ رسولُ اللَّه -ﷺ- بظَهره مع رباح غلامِ رسول اللَّه -ﷺ- وأنا معه، وخرجْتُ معه بفرس طلحةَ أُنَدِّيه مع الظَّهر، فلمّا أصبَحْنا إذا عبد الرحمن الفرازي قد أغار على ظَهر رسول اللَّه -ﷺ- فاستاقه أجمعَ، وقتلَ راعيَه (٢). قال: فقلت: يا رباحُ، خُذْ هذا الفرسَ فأبْلِغْه طلحةَ بن عُبيد اللَّه، وأَخْبِرْ رسولَ اللَّه -ﷺ- أن المشركين قد أغاروا على سَرْحه. قال: ثم قُمْتُ على أَكَمة فاستقبلْتُ المدينةَ فناديتُ ثلاثًا: يا صباحاه. ثم خرجتُ في آثار القوم أَرميهم بالنَّبل وأرتجزُ وأقول:\nأنا ابنُ الأكوعِ\nواليومُ يومُ الرُّضَّعِ\n_________\n(١) كسح: كنس.\n(٢) روى الإمام أحمد الحديث إلى هنا ٤/ ٤٨ عن شيخه عبد الصمد عن عكرمة عن إياس عن أبيه.","vol":"3","page":220},{"text":"فألحقُ رجلًا منهم فأَصُكُّ سهمًا في رَحله حتى خَلَصَ نَصْلُ السَّهم إلى كَتِفه. قال: قلتُ: خُذها وأنا ابن الأكوع، واليوم يوم الرُّضَّع. قال: فواللَّه ما زِلْت أرميهم وأعقرُ بهم، فإذا رجعَ إليّ أتيتُ شجرة فجلسْتُ في أصلها ثم رَمَيْتُه فعَقَرْتُه، حتى إذا تضايقَ الجبلُ فدخلوا في تضايقه عَلَوْتُ الجبلَ فجعلتُ أرميهم (١) بالحجارة. قال: فما زلت كذلك أَتْبَعُهم حتى ما خلق اللَّهُ ﷿ من بعير من ظَهر رسول اللَّه إلا خَلَّفْتُه وراء ظهري، وخَلَّوا بيني وبينه، ثم اتّبَعْتُهم أَرميهم حتى ألقَوا أكثرَ من ثلاثين بُرْدةً وثلاثين رُمحًا، يستخفّون، ولا يطرحون شيئًا إلا جعلت عليه آرامًا من الحجارة يعرفُها رسول اللَّه -ﷺ- وأصحابه، حتى أتَوا مُتضايِقًا من ثَنِيّةٍ، فإذا هم قد أتاهم فلانُ بن بدر الفَرازي، فجلسوا يَتَضَحَّون -يعني يَتَغَدَّون- وجلسْتُ على رأس قَرْن. قال الفَرازي: ما هذا الذي أرى؟ قالوا: لقد لَقِينا من هذا البَرْحَ واللَّه، ما فارَقَنا منذ غَلَسٍ يرمينا، حتى انتزَعَ كلَّ شيء من أيدينا. قال: فليقُمْ إليه نَفَرٌ منكم أربعة. قال: فصَعِد إليّ منهم أربعةٌ في الجبل، قال: فلما أمكَنوني من الكلام قلت: هل تعرفوني؟ قالوا: لا، ومن أنت؟ قلت: أنا سلَمة بن الأكوع. والذي كرّمَ وجهَ محمد لا أطلُبُ رجلًا منكم إلا أدركْتَه، ولا يطلُبُني رجلٌ منكم فيُدْرِكُني. قال أحدهم: أنا أظنُّ. قال: فرجعوا، فما بَرَحْتُ مكاني حتى رأيتُ فوارسَ رسول اللَّه -ﷺ- يتخلّلون الشَّجَر. قال: فإذا أوَّلُهم الأخرمُ الأَسَدي، على إثره أبو قتادة الأنصاري، وعلى إثره المِقداد بن الأسود الكندي. قال: فأخذْتُ بعِنان الأخرم، قال: فولَّوا مُدبرين، قلتُ: يا أخرمُ، احْذَرْهُم لا يقتطعوك حتى يلحقَ رسولُ اللَّه -ﷺ- وأصحابُه. قال: يا سلمة، إن كنتَ تؤمنُ باللَّه واليوم الآخر وتعلمُ أن الجنّةَ حقٌّ والنّارَ حقٌّ، فلا تَحُلْ بيني وبين الشهادة. قال: فَخَلَّيْتُه. قال: فالتقى هو وعبد الرحمن، فعَقَر بعبد الرحمن فرسه فطعن عبدَ الرحمن فقتله، وتحوَّلَ على فرسه، ولَحِق أبو قتادة فارس رسول اللَّه -ﷺ- بعبد الرحمن فطعنّه فقتله، فوالذي كرَّم وجهَ محمّد -ﷺ- لَتَبِعْتُهم أعدو على رجليّ حتى ما أرى ورائي من أصحاب محمّد ولا من غُبارهم شيئًا، حتى يعدلوا قبل غروب الشمس إلى شيدب فيه ماء يقال له ذا قَرَد، ليشربوا منه وهم عطاش، قال: فنظروا إليّ أعدو وراءهم، فَخَلَّيْتُهم عنه - يعني أَجْلَيْتُهم عنه، فما ذاقوا منه قَطرة. قال: ويخرجون فيشتَدُّون في ثَنِيّة. قال: فأعدو فألحَقُ رجلًا منهم وأَصْطَكُّه بسهم في نُغْضِ كتفه. قال: قلت: خُذها وأنا ابن الأكوع، واليوم يوم الرُّضّع. قال: ويل\n_________\n(١) في مسلم \"أُرَدّيهم\".","vol":"3","page":221},{"text":"أُمِّه (١)، أَكْوَعُه بُكْرَةَ! قلتُ: نعم يا عدوَّ نفسه، أكوعك بُكرة. قال: وأردَوا فرسين على ثنيةٍ، فجئتُ بهما أسوقُهما إلى رسول اللَّه -ﷺ-، قال: ولَحِقَني عامرٌ بسَطيحةٍ فيها مَذْقَةٌ عن لبن وسَطيحة فيها ماء، فتوضّأت وشَرِبْتُ، ثم أتيتُ رسول اللَّه -ﷺ- وهو على الماء الذي جَلَّيْتُهم عنه. قال: فإذا رسولُ اللَّه -ﷺ- قد أخذ تلك الإبلَ وكلَّ شيء استنقَذْتُه من المشركين، وكلَّ رمح وبُردة. وإذا بلالٌ نحر ناقة من الإبل التي اسْتَنْقَذْتُ من القوم، وإذا هو يشوي لرسول اللَّه -ﷺ- من كبدها وسَنامها. قال: قلتُ: يا رسول اللَّه، خَلِّني فأنتخبَ من القوم مائةَ رجلٍ فاتَّبعَ القوم فلا يبقى منهم مُخبِر (٢). قال: فضحك رسول اللَّه -ﷺ- حتى بَدَتْ نَواجِذه في ضوء النّار، ثم قال: \"يا سلَمة، أتُراك كنتَ فاعلًا؟ \" قلتُ: نعم والذي أكرمَك. قال: \"إنّهم الآن لَيُقْرَون في أرض غَطَفان\". قال: فجاءَ رجلٌ من غَطَفان فقال: نَحَر لهم فلانٌ جَزورًا، فلما كشفوا جلدَها رأَوا غُبارًا فقالوا: أتاكم القومُ، فخرجوا هاربين.\nفلما أصبحنا قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كان خيرَ فرساننا اليومَ أبو قتادة، وخيرَ رجّالتنا سلمة\". قال: ثم أعطاني رسولُ اللَّه -ﷺ- سهمين: سهم الفارس وسهم الرَّاجل، فجمعَهما لي جميعًا.\nثم أردَفني رسولُ اللَّه -ﷺ- وراءَه على العَضباء راجعين إلى المدينة. قال: فبينما نحن نسير، قال: وكان رجل من الأنصار لا يُسْبَق شَدًّا (٣)، قال: فجعل يقولُ: ألا مُسابقٌ إلى المدينة، هل من مسابق؟ فجعل يعيدُ ذلك. قال: فلما سمعتُ كلامَه قلت: أما تُكْرِمُ كريمًا، ولا تهابُ شريفا إلا (٤) أن يكونَ رسول اللَّه -ﷺ-. قال: قلتُ: يا رسولَ اللَّه، بأبي أنت وأمّي، ذَرْني فلأْسْبُقِ الرجل. قال: \"إن شئت\" قلتُ: اذهب إليك. وثَنَيْت رجلي فَطَفْرتَ فعَدَوْتُ، قال: ورَبَطْتُ عليه شَرَفًا أو شَرَفين أستبقي نَفَسي، ثم عَدَوْت في أثره ورَبَطْت عليه شَرَفًا أو شَرَفَين، ثم إني رفَعْتُ حتى ألحَقَه، فأصُكُّه بين كتفيه. قال: قلتُ: قد سُبِقْتَ واللَّه. قال: وأنا أظنّ. قال: فسَبَقْتُه إلى المدينة.\n_________\n(١) في مسلم \"يا ثكلته أمه\"، بدل \"ويل أمّه\".\n(٢) في مسلم \"إلا قتلته\".\n(٣) شدًّا: جريًا.\n(٤) في مسلم \"قال: لا، إلا. . . \" والذي في \"الجمع\" كالذي هنا.","vol":"3","page":222},{"text":"قال: فواللَّه ما لَبِثْنا إلا ثلاثَ ليال حتى خرجْنا إلى خيبر مع رسول اللَّه -ﷺ-، قال: فجعل عمِّي يرتجزُ بالقوم:\nتاللَّهِ لولا أنت ما اهْتَدَينا\nولا تصَدَّقْنا ولا صَلَّينا\nونحنُ عن فَضلِك ما استغنَيْنا\nفثَبِّتِ الأقدامَ إن لاقَينا\nوأَنْزِلَنْ سَكينةً علَينا\nفقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من هذا؟ \" قال: أنا عامر. قال: \"غَفَرَ اللَّهُ لك\". قال: وما استغفرَ رسولُ اللَّه -ﷺ- لإنسان يَخُصّه إلا استُشهد. قال: فنادى عمرُ بن الخطّاب وهو على جمل له: يا نبيَّ اللَّه، لولا مَتَّعْتَنا بعامر.\nقال: فلمّا قَدِمْنا خيبرَ خَرَجَ مَلِكُهم مَرْحَبٌ يَخْطِرُ بسيفه ويقول:\nقد عَلِمَتْ خيبرُ أنّي مَرْحَبُ\nشاكي السِّلاح بَطَلٌ مُجَرَّبُ\nإذا الحُروبُ أقبلَتْ تَلَهَّبُ\nقال: وبرز له عمّي عامر فقال:\nقد عَلِمَتْ خيبرُ أني عامرُ\nشاكي السِّلاح بطلٌ مُغامِرُ\nقال: فاختلفنا ضربتين، فوقع سيف مَرْحَب في تُرس عامر، وذهبَ عامر يَسْفُلُ له، فرجع سيفُه على نَفْسه، فقطع أَكْحَلَه وكانت فيها نَفْسُه. قال سلمة: فخرجْتُ فإذا نَفرٌ من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- يقولون: بَطَل عَمَلُ عامر، قتلَ نفسَه. قال: فأتيتُ النبيَّ -ﷺ- وأنا أبكي، فقلت: يا رسول اللَّه، بطل عمل عامر؟ قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من قال ذلك؟ \" قال: قلت: ناس من أصحابك. قال: \"كذب من قال ذلك. بل له أجرُه مرّتين\".\nثم أرسلَني إلى عليٍّ وهو رَمِد، فقال: \"لأُعْطِيَن الرايةَ رجلًا يُحِبّ اللَّه ورسولَه، ويُحِبُّه اللَّهُ ورسولُه\". فأتيتُ عليًّا، فجئتُ به أقودُه، وهو أرمدُ، حتى أتيتُ به رسولَ اللَّه -ﷺ-،","vol":"3","page":223},{"text":"فبَسَقَ في عينه فبرأ، وأعطاه الراية. وخرج مَرْحَب يقول:\nقَدْ عَلِمَتْ خَيبرُ أنّي مَرْحَبُ\nشاكي السِّلاح بَطلٌ مُجَرَّبُ\nإذا الحُروبُ أَقْبَلتْ تَلَهّبُ\nفقال عليٌّ:\nأنا الذي سَمَّتْني أُمّي حَيْدَرَه\nكلَيث غاباتٍ كريهِ المَنْظَره\nأُوفيهم بالصّاع كيلَ السَّنْدَره\nقال: فضرب رأس مرحب فقتله. ثم كان الفتحُ على يديه.\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\nوفي هذا الحديث ذكر الإغارة على السَّرح، وقصّة عامر وارتجازه، وقوله: \"لأُعْطِيَنّ الراية. . \" وهذا كلُّه قد أخرجه البخاري بمعناه (٢).\nوفيه من الغرائب:\nجَبا الرّكِيّة: وهو ما حول البئر. والرّكِيّة: البئر.\nوقوله: فجاشت: أي تحرّك الماءُ فيها حركة غليان.\nوقوله: واسَونا الصلح. كذلك روي هنا بالواو، وكذلك هو الصحيح. ومعناه: اتّفقوا معنا عليه وشاركونا فيه، ومنه المواساة. وقد ذكره أبو عُبيد الهروي في باب \"الراء\" مع السين: فقيل: راسُّونا بالصلح وابتدأونا في ذلك. يقال: رَسَسْتُ بينهم: أي أصلحت (٣).\nوقوله: وكنتُ تبيعًا لطلحة: أي خادمًا له.\n_________\n(١) مسلم ٣/ ١٤٣٣ - ١٤٤١ (١٨٠٧).\n(٢) هذه عبارة الحميدي في الجمع ١/ ٥٨٧، وزاد: ولكن فيه من الزيادة والشرح ما يوجب كونه من أفراد مسلم كما ذكره أبو مسعود. وقد جعل الحميدي الحديث أيضًا في المتفق عليه (٩٥٤). وينظر الحديث السادس الذي تقّدم عندنا في هذا المسند.\n(٣) الغريبين ٣/ ٧٣٩ - رسّ.","vol":"3","page":224},{"text":"وقوله: قتل ابن زُنيم. ليس في الصحابة من يُقال له ابن زُنيم إلا سارية وأخوه أنس.\nوالضِّغث: الحُزمة والباقة.\nوالعَبَلات: حيّ من قيس، منسوب إلى أمّ يقال لها عَبلة.\nوالمُجَفَّف: الذي عليه التجافيف: وهي كلُّ ما يمنع وصول الأذى إليه.\nوبدء الفجور: ابتداؤه. وثِناه: ثانيه.\nوالظَّهر: الرِّكاب.\nوالتَّندية: أن يُورِدَ الرجلُ فرسَه الماءَ حتى يشرب، ثم يردُّه إلى المرعى ساعةً يرتعي، ثم يردّه إلى الماء.\nوقوله: وأعقر بهم: أي أعقرهم.\nوالآرام: الأعلام. والقَرْن: جُبيل صغير.\nوالبَرْح: الشِّدّة.\nوقوله: فحلَّيْتُهم عنه: أي طردتهم.\nونُغْض الكتف: أي فرعه.\nوأردَوا فرسين: أي تركوهما.\nوالمَذْقة: اللبن الممذوق بماء.\nويُقْرَون: يضافون.\nوقوله: وَرَبَطْتُ عليه شرفًا أو شرفين: أي تأخّرت عنه قدرًا من المسافة. ثم إني رفعت: أي زدت في العدو، حتى ألحقه: أي لحقته.\nوالصَّكُّ: الضرب للوجه بالشيء العريض.\nوشاكي السِّلاح: تامّ السِّلاح. والبطل: الشجاع. والمغامر: المخاصم.\nوحيدرة: من أسماء الأسد. ولمّا وُلد عليّ سمّاه أبوه عليًّا، وسمَّتْه أُمّه أسدًا، باسم أبيها، فذكر ما سمَّتْه به لمناسبة ما بينه وبين الحرب.\nوالمَنظرة يعني المنظر، والهاء زائدة.","vol":"3","page":225},{"text":"والسَّندرة: شجرة يصنع منها القِسِيُّ والنَبل. قال ابن قتيبة: فيحتمل أن يكون أراد مِكيالًا يُتَّخَذُ من هذه الشجرة.\nوقد ذكر محمد بن سعد أن محمد بن سلمة قتل مرحبًا يومئذٍ، ووقَفَ عليه عليٌّ بعد أن أثبتَه محمّد (١).\n(٢٢٦١) الحديث التاسع: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا زهير بن حرب قال: حدّثنا عمر ابن يونس الحنفي قال: حدّثنا عِكرمة قال: حدّثني إياس بن سلمة قال: حدّثني أبي قال:\nغزَونا مع رسول اللَّه -ﷺ- حُنينًا، فلما واجَهْنا العدوَّ قدَّمْتُ، وأعلو ثنيّة، فاستقبلَني رجلٌ من العدوّ فأرميه بسهم، فتوارى عنّي، فما دَرَيْتُ ما صنع، ونظرتُ إلى القوم فإذا هم قد طَلَعوا من ثنيّة أخرى، فالتقَوا هم وصحابة النبيِّ -ﷺ-، فولّى صحابةُ النبيّ -ﷺ-، وأرجعُ منهزمًا، وعليَّ بُردتان، مُتَّزِرٌ بإحداهما مُرْتَدٍ بالأخرى، فاستطلقَ إزاري، فجمعْتُهما جميعًا، ومَرَرْتُ على رسول اللَّه -ﷺ- منهزمًا وهو على بغلته الشَّهباء، قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لقد رأى ابن الأكوع فَزَعًا\" فلما غَشُوا رسولَ اللَّه -ﷺ- نزلَ عن البغلة، ثم قبض قبضة من تُراب من الأرض، ثم استقبلَ به وجوهَهم، وقال: \"شاهَتِ الوجوه\" فما خلق اللَّه ﷿ منهم إنسانًا إلا مَلأَ عينيه تُرابًا بتلك القَبضة، فولَّوا منهزمين، فهزمَهم اللَّه ﷿، وقسَمَ رسولُ اللَّه -ﷺ- غنائمَهم بين المسلمين.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٢٢٦٢) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي عن عكرمة بن عمّار عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال:\nكان شِعارُنا ليلةَ فيها هَوازنَ مع أبي بكر الصِّديِّق، أمَّرَه علينا رسولُ اللَّه -ﷺ-: أَمِتْ أَمِتْ. وقتلتُ بيدي ليلتَئذٍ سبعة [أهل] أبيات (٣).\n_________\n(١) روى ابن سعد في الطبقات هذا الحديث، ويفهم منه أن عليًّا هو الذي قتل مرحبًا ٢/ ٨٦. وينظر الاستيعاب ٣/ ٣١٧، والنووي ١١/ ٤٢٦.\n(٢) مسلم ٣/ ١٤٠٢ (١٧٧٧).\n(٣) المسند ٤/ ٤٦، وإسناده صحيح على شرط مسلم، عكرمة من رجاله، وسائر رجاله رجال الشيخين. وهو من طريق عكرمة في سنن أبي داود ٣/ ٢٣، ٤٣ (٢٥٩٦، ٢٦٣٨)، وابن ماجة ٢/ ٩٤٧ (٢٨٤٠)، وصحّحه ابن حبّان ١١/ ١٤٨ (٢٧٤٤)، والحاكم والذهبي على شرط الشيخين ٢/ ١٠٧، مع إخراج البخاري لعكرمة تعليقًا. وحسّنه الألباني.","vol":"3","page":226},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهز قال: حدّثنا عِكرمة بن عمّار قال: حدّثنا إياس بن سلمة قال: حدّثني أبي قال:\nخرجْنا مع أبي بكر بن أبي قحافة، أمَّرَه علينا رسولُ اللَّه -ﷺ-، فَغَزَونا فَزارةَ، فلما دنَونا من الماء أمَرَنا أبو بكر فعرَّسْنا، فلما صلَّينا الصُّبحَ أمرَنا فشَنَنّا الغارة فقتلْنا على الماء من قَتَلْنا. قال سلمة: ثم نظرتُ إلى عُنُقٍ (١) من النّاس فيه الذُّرِّيَّةُ والنِّساء نحو الجبل وأنا أعدو في إثرهم، فخشيتُ أن يسبقوني إلى الجبل، فرميتُ بسهم فوقع بينهم وبين الجبل، فجئتُ بهم أسوقُهم إلى أبي بكر حتى أتيتُه على الماء، وفيهم امرأةٌ من فَرازة عليها قِشْعٌ من أَدَم، ومعها ابنةٌ من أحسن العرب. قال: فنفَّلَني أبو بكر ابنتها. فما كَشَفْتُ لها ثوبًا حتى قَدِمْتُ المدينة، ثم بِتُّ فلم أكشفْ لها ثوبًا. قال: فلَقِيَني رسولُ اللَّه -ﷺ- في السوق، فقال: \"يا سَلَمَةُ، هَبْ لي المرأة\" فقلتُ: يا رسول اللَّه، واللَّه لقد أعجَبَتْني وما كَشَفْتُ لها ثوبًا. قال: فسكت رسولُ اللَّه -ﷺ- وتركَني، حتى إذا كان من الغد لَقِيَني رسولُ اللَّه -ﷺ- في السوق فقال: \"يا سَلَمةُ، هَبْ لي المرأة، لِلّهِ أبوك\" قال: قلتُ: يا رسول اللَّه، واللَّه ما كَشَفْتُ لها ثوبًا، وهي لك يا رسول اللَّه. قال: فبعثَ بها رسولُ اللَّه -ﷺ- إلى أهل مكّة، في أيديهم أَسارى من المسلمين، ففداهم رسولُ اللَّه -ﷺ- بتلك المرأة.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\nالقِشع: الجلد.\n(٢٢٦٣) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد. . . عن إياس (٣) بن سلمة عن أبيه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من سَلّ علينا السيفَ فليس منّا\".\n_________\n(١) العُنُق: الجماعة.\n(٢) المسند ٤/ ٤٦. ومسلم ٣/ ١٣٧٥ (١٧٥٥) من طريق عكرمة. وبهز من رجال الشيخين.\n(٣) وقع في الأصل: (حدَّثنا وكيع قال: حدّثنا أبو عميس عن إياس. . .) وليس هذا السند محفوظًا في هذا الحديث. وهو في المسند ٤/ ٤٦ عن بهز عن عكرمة عن إياس. وفي ٤/ ٥٤ عن أبي النضر هاشم عن أيوب بن عتبة عن إياس. وأخرجه مسلم من طريق عكرمة عن إياس ١/ ٩٨ (٩٩). وينظر التحفة ٤/ ٤٠، والإتحاف ٥/ ٥٩٦، والأطراف ٢/ ٤٩١.","vol":"3","page":227},{"text":"انفرد بإخراجه مسلم.\n(٢٢٦٤) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن يزيد ابن أبي عُبيد قال: حدّثنا سلمة بن الأكوع قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ- \"لا يَقولُ أحدٌ عليَّ باطلًا، أو ما لم أَقُلْ، إلا تَبَوَّأَ مَقْعَدَه من النّار\".\nانفرد بإخراجه البخاري (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا الضحّاك بن مَخْلَد قال: حدّثنا يزيد بن أبي عبيد عن سلمة ابن الأكوع قال:\nقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"من كَذَبَ عليَّ مُتَعَمِّدًا فلْيَتَبَوَّأ مَقْعَدَه من النّار\" (٢).\n(٢٢٦٥) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حمّاد بن مَسْعَدة عن يزيد ابن أبي عُبيد عن سلَمة بن الأكوع قال:\nكنتُ جالسًا مع النبيّ -ﷺ-، فأُتِي بجِنازةٍ فقال: \"هل ترك من دَين؟ \" قالوا: لا. قال: \"هل ترك من شيء؟ \" قالوا: لا. قال: فصلَّى عليه. ثم أُتِي بأخرى، فقال: \"هل ترك من دَين؟ \" قالوا: لا. قال: \"هل ترك من شيء؟ \" قالوا: نعم، ثلاثة دنانير. فقال بأصابعه: \"ثلاث كَيّات\". قال: ثم أُتي بالثالثة فقال: \"هل تركَ من دَين؟ \" قالوا: نعم. قال: \"هل من شيء؟ \" قالوا: لا. قال: \"صَلُّوا على صاحبكم\". فقال رجل من الأنصار: عليَّ دَينُه يا رسول اللَّه. فصلّى عليه.\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n(٢٢٦٦) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مكّي بن إبراهيم قال: حدّثنا يزيد بن أبي عبيد قال:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٥٠، والبخاري ١/ ٢٠١ (١٠٩) من طريق يزيد. ويحيى من رجال الشيخين.\n(٢) المسند ٤/ ٤٧. وهو حديث صحيح، ورجاله رجال الشيخين.\n(٣) المسند ٤/ ٤٧. والبخاري ٤/ ٤٦٦ (٢٢٨٩) من طريق يزيد. وحمّاد من رجال الصحيحين. وأخرجه البخاري ٤/ ٤٧٤ (٢٢٩٥)، وأحمد ٤/ ٥٠، وسمّيا الذي تحمّل الدَّين، هو أبو قتادة.","vol":"3","page":228},{"text":"رأيتُ أثر ضربة في ساق سلَمة، فقلتُ: يا أبا مُسلم، ما هذه الضربة؟ قال: هذه ضربة أصابَتْني يوم حُنين، فقال الناسُ: أُصيبَ سلَمة. فأُتِيَ بي رسولُ اللَّه -ﷺ- فنَفَثَ فيه ثلاثَ نَفثات، فما اشْتَكَيْتُها حتى الساعة.\nانفرد بإخراجه البخاري (١).\n(٢٢٦٧) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن يزيد بن أبي عبيد قال: حدّثنا سلمة بن الأكوع قال:\nخرج رسول اللَّه -ﷺ- على قوم من أسلم يتناضلون (٢) في السوق، فقال: \"ارْمُوا يا بني إسماعيلَ، فإن أباكم كان راميًا، ارْمُوا وأنا مع بني فلان\" لأحد الفريقين. فأمسكوا بأيديهم. فقال \"ارْمُوا\" فقالوا: يا رسول اللَّه، كيف نرمي وأنت مع بني فلان؟ قال: \"ارموا وأنا معكم كلِّكم\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n(٢٢٦٨) الحديث السادس عشر: . . . عن سلمة (٤):\nأن رجلًا عَطَسَ عند النبيِّ -ﷺ- فقال له النبيُّ -ﷺ-: \"يَرْحَمُك اللَّه\"، ثم عَطَسَ الثانية أو الثالثة فقال النبيُّ -ﷺ-: \"إنه مزكوم\".\n(٢٢٦٩) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا صَفوان قال: حدّثنا يزيد ابن أبي عُبيد قال: قلتُ لسلمةَ بن الأكوع:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٤٨، والبخاري ٧/ ٤٧٥ (٤٠٢٦)،\n(٢) يتناضلون: أي يرمون، للتعلّم.\n(٣) المسند ٤/ ٥٠، والبخاري ٦/ ٥٣٧ (٣٥٠٧).\n(٤) وقع في المخطوطة شيء من الشَّطب والخلط. ثم ذُكر هذا الحديث، وفي أوله: وبه عن سلمة، ولا يصحّ هذا عطفًا على السند السابق.\nوهو في المسند ٤/ ٥٠ عن يحيى بن سعيد عن عكرمة عن إياس، بهذا اللفظ. وفي ٤/ ٤٦ عن بهز عن عكرمة عن إياس، وفيه أنه قال له في الثانية: \"الرجل مزكوم\" على الرواية الثانية أخرجه مسلم -ولم ينبّه المؤلّف- ٤/ ٢٢٩٢ (٢٩٩٣) من طريق عكرمة، وكذا البخاري في الأدب ٢/ ٥٠٩ (٩٣٥).","vol":"3","page":229},{"text":"على أيِّ شيءٍ بايَعْتُم رسولَ اللَّه -ﷺ- يومَ الحُدَيبية؟ قال: بايَعْناه على الموت (١).\n(٢٢٧٠) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا عمر بن راشد اليمامي قال: حدّثنا إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"أسلمُ سالمَها اللَّه، وغِفارُ غَفَرَ اللَّهُ لها. أما واللَّه، ما أنا قُلْتُه، ولكنّ اللَّهَ قاله\" (٢).\n(٢٢٧١) الحديث التاسع عشر: وبه عن سلمة قال:\nما سمعتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يستفتحُ دعاءً إلا استفتَحه بـ: \"سبحانَ ربّي الأعلى العليّ الوهّاب\" (٣).\n(٢٢٧٢) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النضر قال: حدّثنا أيوب ابن عُتبة أبو يحيى قاضي اليمامة قال: حدّثنا إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال:\nسمعتُ النبيَّ -ﷺ- يقول: \"إذا حضرتِ الصلاةُ والعَشاءُ فابدءوا بالعَشاء\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٥١. وأخرجه الشيخان من طريق يزيد، وليس في المخطوط ذكر لذلك: البخاري ٦/ ١١٧ (٢٩٦٠)، ومسلم ٣/ ١٤٨٦ (١٨٦٠). وصفوان بن عيسى ثقة، واستشهد به البخاري، وروى له مسلم وأصحاب السنن، وتوبع.\n(٢) المسند ٤/ ٤٨. وهو حديث صحيح، ولكن إسناده ضعيف لضعف عمر بن راشد. ينظر تهذيب الكمال ٥/ ٣٤٧. وهو في المعجم الكبير من طريق عمر ٦/ ٢٣ (٦٢٥٥). قال الهيثميّ ١٠/ ٤٩: وفيه عمر بن راشد اليمامي، وثّقه العجلي وضعّفه الجمهور، وبقيّة رجالهما رجال الصحيح. وقد صحّ الحديث عن عدد من الصحابة، ينظر البخاري ٦/ ٥٤٢ (٣٥١٢ - ٣٥١٤)، ومسلم ٤/ ١٩٥٢، ١٩٥٣ (٢٥١٤ - ٢٥١٨).\n(٣) المسند ٤/ ٥٤، والمعجم الكبير ٧/ ٢٣ (٦٢٥٣) من طريق عمر بن راشد. وهو ضعيف كما سبق. قال الهيثميّ ١٠/ ١٥٩: فيه عمر بن راشد اليمامي، وثقه غير واحد، وبقيّة رجاله رجال الصحيح. وصحّحه الحاكم والذهبيّ ١/ ٤٩٨ مع عمر بن راشد.\n(٤) المسند ٤/ ٥٤. وفيه أيوب بن عتبة، وهو ضعيف - التهذيب ١/ ٣٢٠. وأخرجه الطبرانيّ في الكبير ٧/ ٢٢ (٦٢٥٠)، والأوسط ١/ ٤٧٧ (٨٦٨) من طريق أيوب. وقال في الأوسط: لا يروى هذا الحديث عن سلمة إلا بهذا الإسناد، تفرّد به أيوب. ونسبه الهيثميّ للطبراني في المعجمين ولم ينسبه لأحمد - المجمع ٢/ ٤٩، وقال: وفيه أيوب بن عتبة، وثقّه أحمد ويحيى بن معين في رواية عنهما، وضعّفه النسائي وأحمد وابن معين في روايات عنهما.\nوللحديث شاهد عن عائشة رواه الشيخان - الجمع ٤/ ٩٨ (٣٢١٣).","vol":"3","page":230},{"text":"(٢٢٧٣) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حمّاد بن خالد عن عَطّاف بن خالد عن موسى بن إبراهيم عن سلمة بن الأكوع قال (١):\nقلت: يا رسول اللَّه، إني أكون في الصيد فأصلّي وليس عليَّ إلا قميص واحد. قال: \"فرُدَّه وإن لم تَجِدْ إلا شوكة\".\n(٢٢٧٤) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي عن زهير بن محمد عن يزيد بن خُصيفة عن سلمة بن الأكوع قال:\nكناُ أسافرُ مع رسول اللَّه -ﷺ-، فما رأيتُه صلّى بعد العصر ولا بعدَ الصُّبح قَطُّ (٢).\n(٢٢٧٥) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا العَطّاف قال: حدثني عبد الرحمن - يعني ابن رَزين:\nأنّه نزل بالرَّبَدْة هو وأصحابٌ له يريدون الحجَّ، فقيل له: هاهنا سلمة بن الأكوع صاحبُ رسول اللَّه -ﷺ-، فأتَيْناه فسلّمْنا عليه، ثم سألْناه، فقال:\nبايَعْتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- بيدي هذه، وأخرج لنا كفَّه - كفًّا ضَخمة. فقُمْنا إليه فقَبَّلْنا كفَّه جميعًا (٣).\n(٢٢٧٦) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهْز قال: حدّثنا عِكرمة بن عمّار قال: حدّثنا إياس بن سلَمة أن أباه حدّثه قال:\n_________\n(١) في الأصل: \"حدّثنا حمّاد بن خالد عن أيوب بن عتبة عن إياس بن سلمة عن أبيه، وليس صحيحًا. وقد روى الحديث في المسند ٤/ ٤٩، ٥٤ عن حمّاد بن خالد وهاشم بن القاسم وإسحاق بن عيسى ويونس بن محمد، كلّهم عن عطّاف بن خالد عن موسى عن سلمة، وهذا لفظ هاشم. والحديث في النسائي ٢/ ٧٠، والمعجم الكبير ٧/ ٣٢ (٦٢٧٩) من طريق عطّاف، وفي أبي داود ١/ ١٧٠ (٦٣٢) من طريق موسى. وصحّحه ابن خزيمة ١/ ٣٨١ (٧٧٧، ٧٧٨)، والحاكم والذهبي ١/ ٢٥٠ من طريق موسى، وحسّنه الألباني. وقال الإمام البخاري في \"افتتاح باب وجوب الصلاة في الثياب\". من كتاب \"الصَّلاة\" ١/ ٤٦٥: ويُذكر عن سلمة بن الأكوع أن النبي -ﷺ- قال: \"يزرّه ولو بشوكة\" في إسناده نظر. وينظر تعليق ابن حجر وتخريجه للحديث.\n(٢) المسند ٤/ ٥١، والمعجم الكبير ٧/ ٤٠ (٦٣٠٤) من طريق زهير. وإسناده صحيح، قال الهيثميّ في المجمع ٢/ ٢٢٩: رجال أحمد رجال الصحيح. وذكر أحاديث في الباب.\n(٣) المسند ٤/ ٥٤. وعطّاف بن خالد صالح الحديث. وعبد الرحمن بن رَزين وثّقه ابن حبّان، التهذيب ٥/ ١٨٢، ٤/ ٣٩٨. وقد أخرج البخاريّ الحديث في الأدب ٢/ ٥٤٢ (٩٧٣) من طريق عطّاف. وحسّن الألباني إسناده. وهو في الأوسط ١/ ٣٨٨ (٦٦١) وقال الطبرانيّ: تفرّد به عطّاف. وعزاه الهيثميّ للطبراني وقال: رجاله ثقات ٨/ ٤٥.","vol":"3","page":231},{"text":"سمِعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول لرجل يقال له بُسر بن راعي العَير - أبصره يأكلُ بشماله، فقال: \"كُلْ بيمينك\" قال: لا أستطيعُ. فقال: \"لا اسْتَطَعْت\" قال: فما وَصَلَتْ يمينُه إلى فمه بعدُ (١).\nبُسر بالسين المهملة. وهذا الرجل مسلم صحابي (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدّثنا زيد بن الحُباب عن عِكرمة ابن عمّار قال: حدّثني إياس بن سلمة بن الأكوع أن أباه حدّثه:\nأن رجلًا أكلَ عندَ رسول اللَّه -ﷺ- بشماله، فقال: \"كُل بيمينك\" قال: لا أستطيعُ، قال: \"لا اسْتَطَعْتَ\" ما مَنَعَه إلا الكِبْرُ. قال: فما رَفَعَها إلى فيه (٣).\n(٢٢٧٧) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حمّاد بن مَسْعَدة عن يزيد عن سلمة:\nأنّه استأذن النبيَّ -ﷺ- في البَدْوِ، فأَذِنَ له.\nأخرجاه (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن غَيلان قال: حدّثنا المفَضّل بن فضالة قال: حدّثني يحيى بن أيوب بن عبد الرحمن بن حَرملة عن سعيد بن إياس بن سلمة بن الأكوع أن أباه حدّثه:\nأن سَلَمةَ قَدِم المدينة، فلَقِيَه بُريدةُ بن الحُصَيب، فقال: ارْتَدَدْتَ عن هِجرتك يا سلَمة! قال: معاذَ اللَّه، إنّي في إذن من رسول اللَّه -ﷺ-، إنّي سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"ابْدُوا يا أسلم، فتَنَسَّمُوا الرِّياح، واسْكُنوا الشِّعاب\" قالوا: إنا نخاف يا رسول اللَّه أن يَضُرَّنا\n_________\n(١) المسند ٤/ ٤٦. وهو من طريق عكرمة في المعجم الكبير ٧/ ١٥ (٦٢٣٥)، وصحيح ابن حبّان ١٤/ ٤٤٢ (٦٥١٢). وهو صحيح على شرط مسلم، كما في الطريق التالي.\n(٢) ينظر الإصابة ١/ ١٥٣.\n(٣) مسلم ٣/ ١٥٩٩ (٢٠٢١) وينظر النووي ١٣/ ٢٠٤.\n(٤) المسند ٤/ ٤٧. ومن طريق يزيد في البخاري ١٣/ ٤٠ (٧٠٨٧) ومسلم ٣/ ١٤٨٦ (١٨٦٢). وحمّاد من رجالهما.","vol":"3","page":232},{"text":"ذلك في هِجرتنا. قال: \"أنتم مهاجرون حيثُ كُنتم\" (١).\n(٢٢٧٨) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا أبو عاصم عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع قال:\nقال النبيُّ -ﷺ-: \"من ضَحَّى منكم فلا يُصْبِحَنَّ بعد ثالثةٍ وفي بيته منه شيء\" فلما كان العام المقبل قالوا: يا رسولَ اللَّه، نَفعل كما فَعَلْنا العام الماضي؟ قال: \"كُلوا وأَطْعِموا وادَّخروا، فإن ذلك العامَ كان بالنّاس جَهْدَ فأردْتُ أن يفشوَ فيهم\".\nأخرجاه (٢).\n(٢٢٧٩) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا بِشر بن مرحوم قال: حدّثنا حاتم بن إسماعيل عن يزيد بن أبي عُبيد عن سلمة قال:\nخَفَّت أزوادُ الناسِ وأمْلَقُوا، فأتَوا النبيَّ -ﷺ- في نَحر إبلهم، فأذِنَ لهم، فلَقِيَهم عمرُ فأخبَروه، فقال: ما بَقاؤُكم بعدَ إبلكم! فدخل على رسول اللَّه -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، ما بقاؤهم بعد إبلهم؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"نادِ في النّاس يأتون بفضل أزوادهم\" (٣). فدعا وبَرَّك عليه، ثم دعاهم بأوعيتهم، فاحتثى الناسُ حتى فَرَغوا. ثم قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللَّه، وأنّي رسولُ اللَّه\".\n* طريق آخر:\nحدّثنا مسلم قال: حدّثني أحمد بن يوسف الأزدي قال: حدّثنا النضر بن محمد اليمامي قال: حدّثنا عِكرمة بن عمّار قال: حدّثنا إياس عن أبيه قال:\nخرجْنا مع رسول اللَّه -ﷺ- في غَزاة، فأصابَنا جَهْدٌ حتى هَمَمْنا أن نَنْحَرَ بعضَ ظَهْرِنا، فأمرَ نبيُّ اللَّه -ﷺ- فجَمَعْنا تَزوادَنا، فبسطنا له نِطعًا، فاجتمع زادُ القوم على النِّطع. قال: فتطاولتُ لأحْزِرَه كم هو. قال: حَزَرْتُه فإذا هو كرَبْضَة العَنز (٤)، ونحن أربعَ عشرَ مائة. قال:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٥٥. قال في المجمع ٥/ ٢٥٦: . . وعن إياس بن سلمة بن الأكوع أن أباه حدّثه. . ثم قال: رواه أحمد والطبرانيّ، وفيه سعيد بن إياس ولم أعرفه، وبقيّة رجاله ثقات. وذكر ابن حجر الحديث في الفتح ١٣/ ٤١، وقال: إسناده حسن.\n(٢) البخاري ١٠/ ٢٤ (٥٥٦٩)، ومسلم ٣/ ١٥٦٣ (١٩٧٤) وعبارة البخاري: \"أن تعينوا فيها\".\n(٣) في البخاري ٥/ ١٢٨ (٢٤٨٤): \"فبُسِطَ لذلك نِطع، وجعلوه على النطع، فقام رسول اللَّه -ﷺ-. . \".\n(٤) ربضة العنز: مبركها. أي كقدر بروكها.","vol":"3","page":233},{"text":"فأكلْنا حتى شَبِعْنا جميعًا، ثم حَشَوْنا جُرُبَنا، فقال نبيُّ اللَّه -ﷺ-: \"فهل من وَضوء\". قال: فجاء رجلٌ بإداوةٍ فيها نُطْفَةٌ فأفرغَها في قَدَح، فتوضَّأنا كلُّنا نُدَغْفِقُه، أربع عشرة مائة. قال: ثم جاء بعدُ ثمانيةٌ فقالوا: هل من طَهور؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"فَرَغَ الوَضوء\" (١).\nانفرد بإخراج هذه الطريق مسلم، وبالطريق الأوّل البخاري.\nوالدَّغْفَقة: الصّبّ الشديد.\n(٢٢٨٠) الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا عبّاس بن عبد العظيم العَنبري قال: حدّثنا النَّضر بن محمد اليمامي قال: حدّثنا عِكرمة قال: حدّثنا إياس قال: حدثني أبي قال:\nعُدنا مع رسول اللَّه -ﷺ- رجلًا مَوعوكًا، قال: فوضعْتُ يدي عليه فقلتُ: ما رأيتُ كاليوم رجلًا أشدَّ حرًّا. فقال نبيُّ اللَّه -ﷺ-: \"ألا أُخْبِرُكم بأشدَّ حرًّا منه يوم القيامة؟ هذينكَ الرجلين المُقَفِّيَين\" لرجلين حينئذٍ من أصحابه.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n* * * *\n_________\n(١) مسلم ٣/ ١٣٥٤ (١٧٢٩).\n(٢) مسلم ٤/ ٢١٤٦ (٢٧٨٣).\nقال العكبري في الإعراب ٢٠٩: أمّا \"هذينك\" ففيه وجهان أحدهما أنّه بدل من قوله، \"بأشدّ\" والثاني: أن يكون منصوبًا بإضمار أعني.","vol":"3","page":234},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-213>(٢٠٢) مسند سَلمة بن قيس الأشجعيّ </span>(١)\n(٢٢٨١) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُفيان بن عُيينة عن منصور عن هلال بن يَساف عن سلمة بن قيس قال:\nقال رسولَ اللَّه -ﷺ-: \"إذا توضَّأْتَ فانْثُرْ، وإذا اسْتَجْمَرْتَ فأَوْتِر\" (٢).\nومعنى انثر: حرِّك النَّثْرة في الطَّهارة، وهي طرف الأنف (٣).\n(٢٢٨٢) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن عن سُفيان عن منصور عن هلال بن يِساف عن سلَمة بن قيس قال:\nقال رسولُ اللَّه -ﷺ- في حَجّة الوَداع: \"إنما هُنّ أربع: لا تُشركوا باللَّه شيئًا، ولا تَقْتُلوا النَّفْسَ التي حرَّمَ اللَّهُ إلا بالحقّ، ولا تَسْرِقوا، ولا تَزْنُوا\" (٤).\n* * * *\n_________\n(١) ينظر الآحاد ٣/ ١٧، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٣٤٨، والاستيعاب ٢/ ٨٨، والتهذيب ٣/ ٢٥٣، والإصابة ٢/ ٥٦.\nوقد ذكره في التلقيح ٣٧١ فيمن لهم سبعة أحاديث.\n(٢) المسند ٤/ ٣٣٩، وإسناده صحيح. وهو من طريق منصور بن المعتمر في سنن ابن ماجه ١/ ١٤٢ (٤٠٦)، والنسائي ١/ ٦٧، والترمذي ١/ ٤٠ (٢٧) قال الترمذي: حسن صحيح. وصحّحه ابن حبّان ٤/ ٢٨٤ (١٤٣٦) والألباني.\n(٣) ينظر النهاية ٥/ ١٥.\n(٤) المسند ٤/ ٣٣٩، وإسناده صحيح. ومن طريقه صحّحه الحاكم ٤/ ٣٥١ على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وأخرجه الطبراني في الكبير ٧/ ٤٣ (٦٣١٦) من طريق سُفيان، ونسبه إليه الهيثميّ -دون أحمد- المجمع ١/ ١٠٩ وقال: رجاله ثقات.","vol":"3","page":235},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-214>(٢٠٣) مسند سَلَمة بن نُعيم بن مَسعود الأشجعيّ </span>(١)\n(٢٢٨٣) حدّثنا أحمدُ قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثنا شَيبان قال: حدّثنا منصور عن سالم بن أبي الجَعد عن سلَمة بن نُعيم -وكان من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- قال:\nقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"من لَقِيَ اللَّهَ لا يُشْرِكُ به شيئًا دَخَلَ الجنّة، وإن زنا وإن سرق\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) ينظر الطبقات ٦/ ١١٦، والآحاد ٣/ ٢٣، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٣٤٩، والاستيعاب ٢/ ٨٨، والتهذيب ٣/ ٢٥٦، والإصابة ٢/ ٦٦.\n(٢) المسند ٤/ ٢٦٠، ورواته رواة الصحيح. قال الهيثميّ ١/ ٢٣: رجاله ثقات. وهو من طريق شيبان في الآحاد ٣/ ٢٣ (١٣٠٨). ومن طريق منصور بن المعتمر في المعجم الكبير ٧/ ٥٥ (٦٣٤٧، ٦٣٤٨).\nوله شاهد عن جابر في مسلم، وعن أنس في البخاري. الجمع ٢/ ٤٠٧، ٥٧٥ (١٧٠٢، ١٩٤٢).","vol":"3","page":236},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-215>(٢٠٤) مسند سَلَمة بن نُفَيل السَّكُونيّ </span>(١)\n(٢٢٨٤) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المُغيرة قال: أخبرنا أرطاة - يعني ابن المنذر قال حدّثني ضَمرة بن حَبيب قال: سمعتُ سلَمة بن نُفيل السَّكوني قال:\nكنّا جُلوسًا عندَ رسول اللَّه -ﷺ- إذ قال قائل: يا رسولَ اللَّه، هل أُتِيتَ بطعام من السماء؟ قال: \"نعم\". قال: وبماذا؟ قال: \"بمِسْخَنة\". قالوا: فهل كان فيها فضل عنك؟ قال: \"نعم\". قالوا: فما فُعِل به؟ قال: \"رُفع وهو يوحى إليَّ أني مَكْفوت، غيرُ لابثٍ فيكم، ولَسْتُم لابثين بعدي إلّا قليلًا، تَلْبثون حتى تقولوا: متى (٢)؟ وستأتون أفنادًا يُفني بعضُكم بعضًا، وبين يدي الساعة مُوتان شديد، وبعدَه سنواتٌ من الزلازل\" (٣).\nالأفناد: الفِرَق.\n(٢٢٨٥) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحكم بن نافع قال: حدّثنا إسماعيل بن عيّاش عن إبراهيم بن سُليمان عن الوليد بن عبد الرحمن الجُرَشيّ عن جُبير ابن نفير أن سَلَمة بن نُفيل أخبرَهم:\nأنه أتى النبيَّ -ﷺ- فقال: سُيِّبَتِ الخيلُ، وأُلْقِيَ السِّلاحُ (٤)، ووَضَعَت الحربُ أوزارَها،\n_________\n(١) الآحاد ٤/ ٤١١، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٣٥٢، والاستيعاب ٢/ ٨٩، والتهذيب ٣/ ٢٥٦، والإصابة ٢/ ٦٦. وأخرج له خمسة أحاديث - التلقيح ٣٧٢.\n(٢) ويروى: \"حَتّى متى\".\n(٣) المسند ٤/ ١٠٤، ومسند أبي يعلى ١٢/ ٢٧٠ (٦٨٦١) من طريق أرطاة، ومثله في الكبير ٧/ ٥٩ (٦٣٥٦)، وصحّحه ابن حبّان من طريق أبي المغيرة عبد القدّوس بن الحجاج ١٥/ ١٨٠ (٦٧٧٧)، وقال الهيثميّ ٧/ ٣٠٩: رجاله ثقات. وقال الحاكم ٤/ ٤٤٧: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي، وقال: لم يخرجا لأرطاة، وهو ثبت، والخبر من غرائب الصحاح.\n(٤) في المسند \"أَسُمْتُ الخيل، وألقيتُ السلاح\".","vol":"3","page":237},{"text":"وقلتَ: لا قتال؟ فقال له النبيُّ -ﷺ-: \"الآنَ جاء القتال. لا تزالُ طائفةٌ من أُمَّتي ظاهرين على النّاس، يرفعُ اللَّهُ قلوبَ أقوام فيقاتلونهم، ويرزُقُهم اللَّهُ منهم، حتى يأتيَ أمرُ اللَّه وهم على ذلك. ألا إن عَقْرَ دار المؤمنين من الشام، والخيلُ معقودةٌ في نواصيها الخيرُ إلى يوم القيامة\" (١).\nقال الهرويّ: العقر هاهنا بالفتح؛ وهو أصل الدار (٢).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٠٤، ومن طريق الوليد بن عبد الرحمن في النسائي ٦/ ٢١٤، ومن طرق عن جبير في الكبير ٧/ ٦٠ (٦٣٥٨ - ٦٣٦٠)، وصحّحه الألباني. وينظر الصحيحة ٤/ ٥٧١ (١٩٣٥).\n(٢) الغربيين - عقر ٤/ ١٣٠٧. وتقال بالضمّ أيضًا.","vol":"3","page":238},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-216>(٢٠٥) مسند سَلَمَة بن يزيد الجُعْفيّ </span>(١)\n(٢٢٨٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن أبي عديّ عن داود بن أبي هند عن الشَّعبي عن عَلقمة عن سلَمة بن يزيد الجُعْفي قال:\nانطلقْتُ أنا وأخي إلى رسول اللَّه -ﷺ-: فقُلْنا: يا رسولَ اللَّه، إنّ أُمَّنا مُلَيكةَ كانت تَصِلُ الرَّحِمَ، وتَقري الضَّيف، وتفعل وتفعل. . هَلَكَتْ في الجاهليّة، فهل ذلك نافِعُها شيئا؟ قال: \"لا\". قُلنا: فإنّها كانت وَأَدَتْ أُختًا لنا في الجاهلية، فهل ذلك نافعُها شيئًا؟ قال: \"الوائدة والموءودةُ في النّار، إلا أن تُدْرِك الوائدةُ الإسلامَ فيعفوَ اللَّهُ ﷿ عنها\" (٢).\nذكر محمد بن سعد في \"الطبقات\" ابني مليكة وقال: هما قيس بن سلَمة بن شراحيل، وسلمة بن يزيد بن مَشجعة (٣)، وفَدا على رسول اللَّه -ﷺ-، وأمُّهما مليكة بنت الحلو، أسلَما، فقال لهما النبيُّ -ﷺ-: \"بلغَني أنّكم لا تأكلون القلب؟ \" قالا: نعم. قال: \"فإنّه لا يكمُل إسلامُكما إلا بأكله\". فدعا بقلب فشُوي، ثم ناوَلَه سلَمة، فأخذَه تَرْعَدُ يدُه فأكلَه. وكتب لقيس كتابًا فيه: \"اسْتَعْمَلْتُك على مُرّان\" (٤).\nقالا: إنّ أمَّنا مليكةَ كان تَفُكُّ العانيَ، وتُطْعِمُ البائسَ (٥)، وإنها ماتت وقد وأدتْ بُنَيّةً لها صغيرة، فما حالُها؟ قال: \"الوائدةُ والموءودة في النّار\" فقاما مُغْضَبَين، فقال: \"إليّ فارْجِعا\". فقال: \"وأمّي مع أُمَّكما\". فمضَيا وهما يقولان: واللَّه إنّ رجلًا أطعَمَنا القلبَ،\n_________\n(١) الطبقات ٦/ ١٥٠، والآحاد ٤/ ٤٢١، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٣٤٥، والاستيعاب ٢/ ٨٨، والتهذيب ٣/ ٢٥٧، والإصابة ٢/ ٦٧.\n(٢) المسند ٢٥/ ٢٦٨ (١٥٩٢٣)، والطبرانيّ في الكبير ٧/ ٤٤ (٦٣١٩) من طريق داود، حكم الهيثميّ في المجمع على رجاله بأنهم رجال الصحيح ١/ ١٢٣، وكذلك هو عند محقّق المسند، ولكنه قال: في متنه نكارة. ينظر تفصيل كلامه فيه.\n(٣) وهما أخوان لأمّ.\n(٤) وفي الطبقات نصّ أطول ممّا في هذا الكتاب.\n(٥) في الطبقات: \"وترحم المسكين\".","vol":"3","page":239},{"text":"وزعَمَ أن أُمَّنا في النّار لأهلٌ ألّا يُتَّبَعَ، وذهبا، فلَقِيا رجلًا من أصحاب النبيِّ كان معه إبلٌ من إبلِ الصدقة، فأوثَقاه وطرَدا الإبلَ، فبلغَ ذلك النبيَّ، فلعَنهَما فيمن كان يلعن في قوله: \"لَعَنَ اللَّهُ رِعْلًا وذَكوانَ وعُصيّةَ ولِحيانَ وابنَي مليكة\" (١).\nفظاهرُ هذا كفرُهما. وما رَوَيا من الحديث يَدُلُّ على أنهما عادا إلى الدِّين ورَوَيا الحديث.\n* * * *\n_________\n(١) ينظر النصّ بتمامه في طبقات ابن سعد ١/ ٢٤٥، ٢٤٦. وينظر الإصابة ٢/ ٦٧، ٣/ ٢٤٠.","vol":"3","page":240},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-217>(٢٠٦) مسند سلمة بن نُفَيع أبي عَمرو الجَرْمي</span>\nوهو والد عمرو بن سلَمة. وعمرو بن سلَمة لم يَلْقَ رسولَ اللَّه -ﷺ-، وإنما أدرك زمانه، وأمَّ جماعةً من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- في حياة رسول اللَّه -ﷺ-. وإنما يروي عن أبيه (١).\n(٢٢٨٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا أيوب عن عمرو بن سلمة قال:\nكنّا على حاضر، فكان الرُّكبان يَمُرُّون بنا راجعين من عند رسول اللَّه -ﷺ-، فأَدنو منهم فأسمعُ، حتى حَفظْتُ قرآنًا، وكان النّاس ينتظرون بإسلامهم فتحَ مكّة، فلما فُتِحَت جعلَ الرجلُ يأتيه فيقول: يا رسولَ اللَّه، أنا وافدُ بني فلان، وجئتُك بإسلامهم. فانطلقَ أبي بإسلامِ قومِه، فرجعَ إليهم فقال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"قَدِّموا أكثرَهم قُرآنًا\" قال: فنظروا وإنّا لعلى حواءٍ عظيم، فما وجدوا فيهم أحدًا أكثرَ قرآنًا منّي، فقدَّموني وأنا غُلام، فصلَّيْتُ بهم، وعليَّ بُرْدَةٌ، فكنتُ إذا رَكَعْتُ أو سَجَدْتُ قَلَصَتْ فتبدو عَورتي، فلما صلَّينا تقول عجوزٌ لنا دُهْرِية: غَطُّوا عنا اسْتَ قارئكم، فقَطعوا لي قَميصًا. فذكر أنّه فَرِحَ به فرحًا شديدًا.\nانفرد بإخراجه البخاري. وفي حديثه: وأنا ابن ستّ أو سبع (٢).\nوالحِواء: البيوت.\nوالدُّهرية: التي قد مضى عليها الدهر.\n_________\n(١) ينظر الآحاد ٣/ ٦٠، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٣٤١.\n(٢) المسند ٥/ ٣٠ مسند عمرو بن سلمة، وسنن أبي داود ١/ ١٥٩ (٥٨٥)، وصحّحه ابن خزيمة ٣/ ٦ (١٥١٢)، والألباني. والحديث في صحيح البخاري ٨/ ٢٢ (٤٣٠٢) عن أيوب عن أبي قلابة عن عمرو ابن سلمة.","vol":"3","page":241},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا مِسْعَر بن حَبيب الجَرمي قال: حدّثني عمرو بن سلَمة عن أبيه:\nأنّهم وفدوا إلى النبيّ -ﷺ-، فلمّا أرادوا أن ينصرفوا قالوا: يا رسول اله، من يَؤُمُّنا؟ قال: \"أكثرُهم جَمعًا للقرآن\" فلم يكن أحدٌ من القوم تجمَعَ من القرآن ما جَمَعْتُ، فقدَّموني وأنا غلام، فكُنْتُ أَؤُمُّهم وعليَّ شَمْلةٌ لي، فما شَهِدتُ مَجْمَعًا من جَرْمٍ إلا كُنْتُ إمامَهم، وأصلّي على جنائزهم إلى يومي هذا (١).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٩. ومسعر ثقة، روى له أبو داود. التهذيب ٧/ ٨٧. والحديث في أبي داود ١/ ١٦٠ (٥٨٧)، والمعجم الكبير ٧/ ٥٨ (٦٣٥٤). وينظر المجمع ٢/ ٦٦.","vol":"3","page":242},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-218>(٢٠٧) مسند سلمان بن عامر الضَّبِّيّ </span>(١)\n(٢٢٨٨) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا قتادة عن ابن سيرين عن سَلمان بن عامر الضَّبّيّ:\nأنّ النبيّ -ﷺ- قال: \"مع الغلام عقيقتُه، فأهْرِيقوا عنه الدَّمَ، وأَمِيطوا عنه الأذى\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(٢٢٨٩) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا عاصم عن حفصة عن الرَّباب عن سلمان بن عامر الضّبّيّ قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا أفطرَ أحدُكم فلْيُفْطِرْ على تَمر، فإن لم يجدْ فلْيُفْطِرْ على ماء، فإنّه طهور\".\nقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح (٣).\n* طريق للحديثين:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا هشام عن حفصة بنت سيرين عن الرَّباب عن سلمان بن عامر قال:\n_________\n(١) الآحاد ٢/ ٣٦٣، ومعرفة الصحابة ٣/ ٣٣١ والاستيعاب ٢/ ٦٠، والتهذيب ٣/ ٢٣٨، والإصابة ٢/ ٦٠.\nومسنده في الجمع (١٤٣) -فيمن انفرد بالرواية عنهم البخاري- وله حديث واحد. وهو في التلقيح ٣٦٩ فيمن له ثلاثة عشر حديثًا. قال البرقي: له ثلاثة أحاديث.\n(٢) المسند ٤/ ١٨، وأخرجه البخاري ٩/ ٥٩٠ (٥٤٧١، ٥٤٧٢) من طريق قَتادة وغيره عن ابن سيرين، محمد.\n(٣) المسند ٤/ ١٨، والترمذي ٣/ ٧٨ (٦٩٥)، وأبو داود ٢/ ٣٠٥ (٢٣٥٥). وصحّحه الحاكم والذهبيّ ١/ ٤٣١ على شرط البخاري. وضعّفه الألباني. ويبدو أن العلّة فيه ضعف الرَّباب بنت صليع، فقد روى لها أصحاب السنن، واستشهد بها البخاري، وقال ابن حجر: مقبولة. تهذيب الكمال ٨/ ٥٣٣، والتقريب ٢/ ٨٦٣.","vol":"3","page":243},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا أفطرَ أحدُكم فَلْيُفْطِرْ على تَمر، فإن لم يجدْ فَلْيُفْطِرْ على ماء، فإن الماء طهور\".\nوقال: \"مع الغلام عقيقتُه، فأَهريقوا عنه دمًا، وأَميطوا عنه الأذى\".\nوقال: \"الصدَّقَةُ على المسكين صدقة، وعلى ذي الرَّحِم اثنتان: صِلةٌ وصدقة\" (١).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٨، والترمذي ٣/ ٤٦ (٦٥٨)، من طريق حفصة، وقال: حديث حسن. وصحّحه ابن خزيمة ٣/ ٢٧٨ (٢٠٦٧)، وضعّف الألباني إسناده في التعليق على ابن خزيمة، لجهالة الرباب.","vol":"3","page":244},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-219>(٢٠٨) مسند سَلمان الفارسيّ </span>(١)\n(٢٢٩٠) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدّثني عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري عن محمود بن لبيد عن عبد اللَّه ابن عبّاس قال: حدّثني سلمان الفارسي قال:\nكُنتُ رجلًا فارسيًا من أهل أصبهان، من أهل قرية منها يقال لها جَيّ، وكان أبي دِهقانَ (٢) قريته، وكنت أحبَّ خَلق اللَّه إليه، فلم يزل به حبُّه إياي حتى حبَسني في بيته كما تُحْبَسُ الجارية، فاجتهَدْتُ في المجوسيّة سنةً (٣)، حتى كُنْتُ قَطَن (٤) النّار الذي يُوقِدُها، لا يترُكُها تخبو ساعة. قال: وكانت لأبي ضيعةٌ عظيمةٌ، فشُغِلَ في بُنيان له يومًا، فقال لي: يا بُنيّ، إنّي قد شُغِلْتُ في بنياني هذا اليوم في ضَيعتي فاذهبْ فاطَّلِعْها، فأمَرني فيها ببعض ما يريد، فخرجتُ أريدُ ضيعته، فمَرَرْتُ بكنيسة من كنائس النصارى، فسمعتُ أصواتَهم فيها وهم يُصَلُّون، وكنتُ لا أدري ما أمْرُ النّاس لحَبس أبي إياي في بيته، فلما رأيتُهم أعجَبَتْني صلاتُهمِ، ورَغِبْتُ في أمرهم، وقلتُ: هذا واللَّه خير من الذي نحن عليه، فواللَّه ما تركْتُهم حتى غرَبَتِ الشمسُ، وتركتُ ضيعةَ أبي ولم آتِها، فقلتُ لهم: أين أَصْلُ هذا الدين؟ قالوا: بالشام. قال: ثم رجعتُ إلى أبي وقد بعثَ في طلبي، فشَغَلْتُه عن عمله كلِّه، قال: فلما جِئْتُه قال لي: أيْ بُنَيّ، أين كنتَ؟ ألم أكن عَهِدْتُ إليك ما عَهِدْتُ؟ قلت: يا أبَتِ، مَرَرْتُ بناسٍ يُصَلُّون في كنيسةٍ لهم، فأعجَبَني ما رأيتُ من دينهم، فواللَّه ما\n_________\n(١) ينظر الطبقات ٤/ ٥٦، ٦/ ٩٥، ٧/ ٢٣، ومعرفة الصحابة ٣/ ٣٢٧، والاستيعاب ٢/ ٥٣، والتهذيب ٣/ ٢٣٨، والسير ١/ ٥٠٥، والإصابة ٢/ ٦٠.\nومسنده في الجمع (٩٣) في المقلّين، وله اربعة أحاديث للبخاري، وأربعة لمسلم، وبعضها غير مسند. وذكر في التلقيح ٣٦٥ أن له ستين حديثًا.\n(٢) الدهقان بكسر الدال وضمّها: الرئيس.\n(٣) \"سنة\" ليست في المسند.\n(٤) القطن والقاطن: الخادم.","vol":"3","page":245},{"text":"زِلْتُ عندَهم حتى غَرَبَتِ الشمس. قال: أيْ بُنَيّ، ليس في ذلك الذين خير، دينُك ودينُ آبائك خير منه. قلت: كلا واللَّه، وإنه لخيرٌ من ديننا. قال: فخافَني فجعلَ في رجلي قيدًا، ثم حبسَني في بيته.\nقال: وبَعَثْتُ إلى النصارى فقلتُ لهم: إذا قَدِمَ عليكم رَكْبٌ من الشام تُجّارٌ من النّصارى فأخبِروني بهم. قال: فقَدِمَ عليهم رَكْبٌ من الشام تُجّارٌ من النصارى، فأخبَروني بهم. قال: فقلتُ لهم: إذا قضَوا حوائجَهم وأرادوا الرَّجعةَ إلى بلادهم فآذِنوني بهم، فلما أرادوا الرَّجعةَ إلى بلادهم ألقيتُ الحديد من رجلي ثم خرجت معهم حتى قَدِمْتُ الشام، فلما قَدِمْتُها قلتُ: مَن أفضلُ أهلِ هذا الدين؟ قالوا: الأسْقُف في الكنيسة، فجئتُه فقلتُ: إنّي قد رَغِبْتُ في هذا الدِّين وأحْبَبْتُ أن أكونَ معك، أخدِمُك في كنيستك، وأتعلَّمُ منك، وأصلِّي معك. قال: فادْخُلْ. فدخلْتُ معه. كان رجل سَوء. يأمرُهم بالصَّدقة ويُرَغِّبُهم فيها، فإذا جمعوا إليه منها شيئًا اكتنزَه لنفسه ولم يُعْطِ المساكين، حتى جمع سبع قِلال من ذهبٍ ووَرِق. قال: وأبغضْتُه بُغضًا شديدًا لِما رأيتُه يصنع. ثم مات فاجتمعَتْ إليه النصارى ليدفِنوه، فقلتُ لهم: إنّ هذا كان رجل سَوء، يأمُرُكم بالصَّدقة ويُرَغِّبُكم فيها، فإذا جِئْتُموه بها اكتنزَها لنفسه ولم يُعْطِ المساكين منها شيئًا. قالوا: وما عِلْمُك بذلك؟ قلت: أنا أدُلُّكم على كَنزه، قالوا: فدُلَّنا عليه، فأَرَيْتُهم موضعَه، فاستخرجوا منه سبع قِلال مملوءة ذهبًا وورِقًا، فلما رأوها قالوا: واللَّه لا ندفِنُه أبدًا، فصلَبوه ثم رجَموه بالحجارة.\nثم جاءوا برجل آخر فجعلوه مكانه. يقول سلمان: فما رأيتُ رجلًا يصلّي الخمسَ أرى أنّه أفضلُ منه، وأزهدُ في الدنيا، ولا أرغبُ في الآخرة، ولا أدأبُ ليلًا ونهارًا منه. قال: فأحبَبْتُه حُبًّا لم أحِبَّه مَنْ قبْلَه، فأقمتُ معه زمانًا، ثم حَضَرَتْه الوفاة، فقلت: يا فلان، إنّي كنتُ معك وأحبَبْتُك حُبًّا لم أُحِبَّه مَنْ قَبْلَك، وقد حَضَرَك ما ترى من أمر اللَّه تعالى، فإلى من تُوصي بي، وما تأمُرُني؟ قال: أيْ بُنَيّ، واللَّه ما أعلمُ أحدًا اليوم على ما كنتُ عليه، لقد هَلَكَ الناسُ وبَدّلوا وتَرَكوا أكثرَ ما كانوا عليه إلا رجلًا بالمَوْصِل، وهو فلان، فهو على ما كنتُ عليه، فالْحَقُ به.\nفلما مات وغُيِّبَ لَحِقْتُ بصاحب الموصل، فقلت له: يا فلان، إنّ فلانًا أوصاني عند موته أن أَلْحَقَ بك، وأخبرَني أنّك على أمره. فقال لي: أَقِمْ عندي. فأقمتُ عنده، فوجدْتُه خيرَ رجل على أمر صاحبه، فلم يلبثْ أن مات، فلما حَضَرَتْه الوفاة قلتُ: يا فلان، إنّ فلانًا","vol":"3","page":246},{"text":"أوصى بي إليك وأمرَني باللُّحوق بك، وقد حَضَرَك من أمر اللَّه ﷿ ما ترى، فإلى من توصي بي، وما تأمُرُني؟ قال: أيْ بُنَيّ، واللَّه ما أعلمُ رجلًا على مثل ما كُنّا عليه إلا رجلًا بنصِّيبين، وهو فلان، فالحقْ به.\nفلما مات وغُيِّب لَحِقْتُ بصاحب نَصّيبين، فجِئْتُه فأخبرْتُه خبري وما أمَرَني به صاحبي، قال: فأقِمْ عندي، فأقمْتُ عنده، فوجدْتُه على أمر صاحبَيه، فأقمتُ مع خير رجل، فواللَّه ما لَبِثَ أن نزلَ به الموتُ، فلما حضرَتْه الوفاة قلتُ له: يا فلانُ، إنّ فلانًا كان أوصى بي إلى فلان، ثم أوصى بي فلان إليك، فإلى من توصي بي، وما تأمرُني؟ قال: أيْ بُنَيّ، واللَّه ما أعلم أحدًا بقيَ على أمرِنا آمُرُك أن تأتيَه إلّا رجلًا بعَمُّوريّة، فإنّه على ما نحن عليه، فإنْ أحبَبْتَ فأْتِه، فإنَّه على أمرنا.\nقال: فلما مات، وغُيِّبَ لِحَقْتُ بصاحب عَمُّورية، وأخبرْتُه خبري، فقال: أَقِم عندي. فأَقمْتُ معه مع رجلٍ على هدي أصحابه وأمرِهم. قال: واكتسبتُ حتى صارتْ لي بقرات وغُنَيمة. قال: ثم نزلَ به أمرُ اللَّه ﷿، فلما حُضِر قلتُ له: يا فلان، إنّي كنتُ مع فلان فأوصى بي فلان إلا فلان، وأوصى بي فلان إلى فلان، وأوصى بي فلان إليك، فإلى من توصي بي، وما تأمُرُني؟ قال: يا بُنَيّ، واللَّه ما أعلمُ أصبحَ على ما كنّا عليه أحدٌ من النّاس آمُرُك أن تأتيَه، ولكن قد أظلَّكَ زمانُ نبيٍّ، وهو مبعوثٌ بدين إبراهيم، يخرُجُ بأرض العرب مُهاجرًا إلى أرضٍ بين حَرَّتَين بينهما نخل، به علاماتٌ لا تخفى، يأكلُ الهَدِيّة ولا يأكلُ الصدقة، بين كَتِفَيه خاتَمُ النبوّة، فإن استطعْتَ أن تلحَقَ بتلك البلاد فافعل.\nقال: ثم مات وغيِّبَ، فمكثْتُ بعَمُّوريةَ ما شاء اللَّه أن أَمْكُثَ، ثم مرّ بي نَفَرٌ من كَلْبٍ تُجّار، فقلتُ لهم: تَحْملوني إلى أرض العرب وأُعطيكم بقراتي هذه وغُنيمتي هذه؟ قالوا: نعم، فأعطيتُهم وحملوني، حتى إذا قدِموا بي وادي القرى ظلَموني فباعوني من رجل من يهود عبدًا، فكنتُ عنده، ورأيتُ النَّخلَ، ورجَوْتُ أن تكونَ البلد الذي وصف لي صاحبي، ولم يَحِقّ لي في نفسي.\nفبينما أنا عنده قَدِم عليه ابنُ عمٍّ له من المدينة من بني قريظة وابتاعَني منه، فاحتملَني إلى المدينة، فواللَّه ما هو إلا أن رأيتُها فعَرَفْتُها بصفة صاحبي، فأقمتُ بها. وبعث اللَّه ﷿ رسولَه، فأقامَ بمكّة ما أقامَ لا أسمعُ له بذكر مع ما أنا فيه من شُغل الرِّقِّ، ثم هاجر إلى المدينة. فواللَّه إنّي لفي رأس عِذْق لسيّدي أعملُ فيه بعضَ العمل","vol":"3","page":247},{"text":"وسيّدي جالسٌ، إذ أقبلَ ابن عمٍّ له حتى وقف عليه فقال: فلانُ، قاتل اللَّه بني قَيلة (١)، واللَّه إنهم الآن لمجتمعون (٢) على رجل قَدِمَ عليهم من مكّة اليومَ يزعُمُ أنّه نبيّ. قال: فلمّا سَمِعْتُها أخذَتْني العُرَواء (٣) حتى خِلْتُ أنني سأسقط على سيّدي. قال: ونزلتُ عن النخلة، فجعلتُ أقول لابن عمِّه ذلك: ماذا تقول؟ ماذا تقول؟ قال: فغَضِب سيّدي فلَكَمَني لَكْمةً شديدة، ثم قال: مالك ولهذا؟ . أقبِلْ على عملك. قال: قلتُ: لا شيءَ، إنّما أردْتُ أن أستثبتَه عمّا قال.\nوقد كان عندي شيء جَمَعْتُه، فلمّا أمسيْتُ أخذْتُه ثم ذهبتُ به إلى رسول اللَّه -ﷺ- وهو بقُباء، فدخلتُ عليه فقلتُ له: أنّه قد بلغَني أنك رجلٌ صالح ومعك أصحابٌ لك غرباءُ ذوو حاجة، وهذا شيءٌ كان عندي للصَّدَقة، فرأيتُكم أحقَّ به من غيركم. قال: فقَرَّبْتُه إليه، فقال رسول اللَّه -ﷺ- لأصحابه: \"كُلوا\" وأمسكَ يدَه فلم يأكل، فقلتُ في نفسي: هذه واحدة. ثم انصرفْتُ عنه فجمَعْتُ شيئًا، وتحوَّلَ رسول اللَّه -ﷺ- إلى المدينة، ثم جِئتُه به فقلت: إنّي رأيتُك لا تأكل الصَّدَقةَ، وهذه هديّة أكرَمْتُك بها. قال: فأكلَه رسولُ اللَّه -ﷺ-، وأمرَ أصحابَه فأكلوا معه. فقلت في نفسي: هاتان اثنتان (٤).\nقال: ثم جئتُ رسول اللَّه -ﷺ- وهو ببقيع الغَرقد وقد تَبع جِنازة من أصحابه، عليه شَملتان له، وهو جالس في أصحابه، فسَلَّمْتُ عليه ثم استدرْتُ أنظر إلى ظهره: هل أرى الخاتمَ الذي وصفَه لي صاحبي، فلمّا رآني رسول اللَّه -ﷺ- استدبَرْتُه عَلِمَ أني استدبَرْتُ في شيء وُصِف لي، فألقى رِداءَه عن ظهره، فنظرت إلى الخاتم فعَرَفْتُه، وانكَبَبْتُ عليه أُقَبِّلُه وأبكي. فقال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"تَحَوَّل\" فتحوَّلْتُ فقَصَصْتُ عليه حديثي كما حدَّثْتُك يا ابن عبّاس، فأعجب رسولَ اللَّه -ﷺ- أن يسمعَ ذلك أصحابُه.\nثم شَغَلَ سلمانَ الرّقُّ حتى فاته مع رسول اللَّه -ﷺ- بدر وأُحُد، ثم قال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"كاتِبْ يا سلمان\" فكاتَبْتُ صاحبي على ثلاثمائة نخلةٍ أُحييها له بالفَقير وبأربعين أوقية، فقال رسول اللَّه -ﷺ- لأصحابه: \"أعينوا أخاكم\"، فأعانوني بالنخل: الرجل\n_________\n(١) وهم العرب.\n(٢) في المسند والمصادر زيادة \"بقباء\".\n(٣) العرواء: الرعدة.\n(٤) وذلك أنّ النبيّ -ﷺ- كان لا يأكل من الصدقة، ويأكل من الهدية.","vol":"3","page":248},{"text":"بثلاثين وَدِيّة (١)، والرجل بعشرين، والرجل بخمس عشرة، والرجل بعشر، بقدر ما عنده، حتى اجتمعت إليّ ثلاثمائة وَدِيَّة، فقال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"اذهب يا سلمان فَفَقِّرْ لها\" (٢)، فأعانني أصحابي حتى إذا فرغتُ منها جئتُه فأخبرتُه، فخرج رسول اللَّه -ﷺ- معي إليها، فجَعَلْنا نُقَرِّبُ الوَدِيَّ ويضعُه رسولُ اللَّه -ﷺ- بيده، والذي نفسُ سلمانَ بيده، ما ماتت منها وَدِيّة واحدة، فأدَّيْتُ النخل وَبَقِيَ عليَّ المالُ. فأتي رسول اللَّه -ﷺ- بمثل بيضة الدجاجة من ذهب من بعض المعادن، فقال: \"ما فعل الفارسيُّ المكاتَب؟ \" قال: فدُعِيت له، فقال: \"خُذ هذه فأدِّ بها ما عليك يا سلمان\" قال: قلت: فأين تقع هذه يا رسول اللَّه ممّا عليّ؟ فقال: \"خُذْها، فإن اللَّه ﷿ سيُؤَدّي بها عنك\". قال: فأخذْتُها فوزَنْتُ لهم منها -والذي نفسي بيده- أربعين أوقيّة، فَأَوْفَيْتهم حقَّهم، وعَتَقْتُ، فشَهِدْتُ مع رسول اللَّه -ﷺ- الخندق، ثم لم يَفُتْني معه مشهد (٣).\nالفقير: البئر.\n* طريق لبعضه:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة قال: حدّثنا محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن ابن عبّاس قال: حدّثنا سلمان قال:\nأتيتُ النبيَّ بطعام وأنا مملوك، فقلتُ له: هذه صدقة، فأمر أصحابه فأكلوا ولم يأكلْ، ثم أتيتُه بطعام فقلت: هذه هديّة أهدَيْتُها لك أُكْرِمُك بها، فإنّي رأيتُك لا تأكلُ الصدقة، فأمر أصحابه فأكلوا وأكلَ معهم.\nقال يحيى بن زكريا: وحدّثني أبي عن أبي إسحاق عن آل أبي قُرّة عن سلمان قال:\n_________\n(١) الودية: الفسيلة الصغيرة من النخل.\n(٢) في المسند: \"فإذا فرغت فأْتني أكون أنا أضعها بيدي\" فَفقّرْت لها، وأعانني. . . \" وفقّر: حفر لها بالفقير.\n(٣) المسند ٥/ ٤٤١، والسيرة النبوية (طبعة الأزهرية) ١/ ١٩٨، وطبقات ابن سعد ٤/ ٥٦، وسير أعلام النبلاء ١/ ٥٠٦، والمعجم الكبير ٦/ ٢٢٢ (٦٠٦٥)، كلّهم من طريق ابن إسحاق. وقال الهيثميّ بعد أن نقل هذه الرواية ٩/ ٣٣٥ - ٣٣٩: رجالها رجال الصحيح، غير محمد بن إسحاق، وقد صرّح بالسماع. وفي صحيح ابن حبّان ١٦/ ٦٤ (٧١٢٤)، والحاكم ٣/ ٥٩٩ - ٦٠٤، أحاديث في قصّة إسلام سلمان. وقد روى الإمام البخاري ٧/ ٢٧٧ (٣٩٤٦، ٣٩٤٧) أن سلمان تداولَه بضعةَ عشرَ ربًّا. وأنه من رام هرمز.","vol":"3","page":249},{"text":"كنتُ استأذَنْتُ مولاتي في ذلك، فطيَّبَتْ لي، فاحتَطَبْتُ حَطَبًا، فبِعْتُه فاشتريْتُ ذلك الطعام (١).\n* طريق لبعضه:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا علي بن زيد عن أبي عثمان النَّهدي عن سلمان قال:\nكاتَبْتُ أهلي على أن أَغْرِسَ لهم خمسمائة فَسيلة، فإذا عَلِقَت فأنا حُرٌّ، فأتيتُ النبيَّ -ﷺ- فذكرتُ ذلك له، فقال: \"اغْرِسْ واشترِطْ لهم، فإذا أردتَ أن تغرسَ فآذِنّي\" فآذَنْتُه، فجاءَ فجعلَ يغرِسُ بيده، إلا واحدةً غَرَسْتُها بيدي، فعَلِقْنَ، إلّا الواحدة (٢).\n* طريق لبعضه:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدّثنا يزيد بن أبي حبيب عن رجل من عبد القيس عن سلمان قال:\nلما قلتُ: وأين تقعُ هذه من الذي عليَّ يا رسول اللَّه؟ أخذَها رسول اللَّه -ﷺ- فقلبَها على لسانه، ثم قال: \"خُذْها وأَوْفِهم منها\" فأخَذْتُها وأَوْفَيْتُهم حقَّهم كلَّه أربعين أوقيّة (٣).\n(٢٢٩١) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد عن سلمان قال:\nقال بعض المشركين وهم يستهزءون به: إنّي أرى صاحبَكم يُعَلِّمُكم كلَّ شيء حتى الخِراءة. قال سلمان: أجل، أمَرَنا ألّا نستقبلَ القبلة، ولا نستنجي بأيماننا، ولا نكتفي بدون ثلاثة أحجار، ليس فيها رجيع ولا عظم.\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٤٣٩. ورجاله ثقات. ولم يصرّح ابن إسحاق في الحديث بالسماع. وفي الثانية رواية زكريا عن أبي إسحاق السبيعي بأخرة بعد اختلاطه.\n(٢) المسند ٥/ ٤٤٠، والطبقات ٤/ ٦٠. وعلي بن زيد، ابن جدعان، ضعيف، ولكنه متابع، فقد أخرجه الحاكم ٢/ ٢١٧ من طريق عفّان عن حمّاد عن عاصم بن سليمان وعليّ بن زيد عن أبي عثمان. قال: هذا حديث صحيح من حديث عاصم بن سليمان الأحول على شرط الشيخين، ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.\n(٣) المسند ٤/ ٤٤٤، والسيرة النبوية ١/ ٢٠٣، والسير ١/ ٥١١. وفي سنده مجهول.\n(٤) المسند ٥/ ٤٣٧. ومسلم ١/ ٢٢٣، ٢٢٤ (٢٦٢).\nوالرجيع: القذرة.","vol":"3","page":250},{"text":"(٢٢٩٣) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عَفّان قال: حدّثنا حمّاد قال: أخبرنا علي بن زيد عن أبي عثمان قال:\nكنتُ مع سلمان الفارسي تحت شجرة، فأخذ منها غُصنًا يابسًا، فهزَّه حتى تحاتَّ ورقُه، ثم قال: يا أبا عثمان، ألا تسأَلُني لِمَ أفعلُ ذلك. قال: قلتُ: ولم تَفْعَلُه؟ قال: هكذا فعلَ بي رسولُ اللَّه -ﷺ-، وأنا معه تحت شجرة، فأخذَ منها غصنًا يابسًا، فهزَّه حتى تحاتَّ ورقُه، فقال: \"يا سلمانُ، ألا تسألُني لِمَ أفعلُ هذا؟ \" قلتُ: ولِمَ تَفْعَلُه؟ فقال \"إنّ المسلمَ إذا توضّأ فأحسنَ الوضوء، ثم صلّى الصلواتِ الخمسَ، تحاتَّت خطاياه كما يتحاتُّ هذا الورق\". وقال: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ (١) [هود: ١١٤].\n(٢٢٩٣) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج بن محمد قال: حدّثنا ابن أبي ذئب عن سعيد المقبُري قال: أخبرني أبي عن عبد اللَّه بن وديعة عن سلمان الخير:\nعن النبيّ -ﷺ- أنّه قال: \"لا يَغْتَسِلُ رجلٌ يومَ الجُمُعة ويتطَهَّرُ بما استطاع من طُهر، وَيَدَّهِنُ من دُهنه أو يَمَسُّ طيب بيته، ثم يروحُ إلى المسجد فلا يُفَرِّقُ بين اثنين، ثم يُصَلّي ما كَتَبَ اللَّهُ له، ثم يُنْصِتُ للإمام إذا تكلَّمَ، إلا غُفِرَ له ما بينه وبين الجمعة الأخرى\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم عن مُغيرة عن أبي معشر عن إبراهيم [عن علقمة] (٣) عن قَرْثَع الضّبّيّ عن سلمان الفارسي قال:\n_________\n(١) المسند ٥/ ٤٣٧. ومن طريق حمّاد بن سلمة أخرجه الطيالسي في مسنده ٩٠ (٦٥٢)، والدارميّ في سننه ١/ ١٤٨ (٧٢٥) والطبرانيّ في الكبير ٦/ ٢٥٧ (٦١٥١). ومداره على ابن جدعان، وهو ضعيف. قال الهيثميّ: علي بن زيد مختلف في الاحتجاج به، وبقيّة رجاله رجال الصحيح - المجمع ١/ ٣٠٣.\n(٢) المسند ٥/ ٤٣٨. ومن طريق ابن أبي ذئب أخرجه البخاري ٢/ ٣٧٠ (٨٨٣). وحجّاج من رجال الشيخين.\n(٣) هذه ساقطة من المسند والمخطوطة. وهي موجودة في المصادر. وينظر تعليق محققّ الأطراف ٢/ ٤٨٢.","vol":"3","page":251},{"text":"قال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"أتدري ما يوم الجمعة؟ \" قلتُ: هذا اليوم الذي جمعَ اللَّه ﷿ أباكم. قال: \"لكنّي أدري ما يوم الجمعة: لا يتطَهّرُ الرجلُ فيُحْسِنُ طُهورَه، ثم يأتي الجمعةَ فيُنْصِتُ حتى يقضيَ الإمامُ صلاتَه، إلا كانت كفّارةً له ما بينَه وبينَ الجمعةِ المُقبلةِ، ما اجتُنِبَت المَقْتَلة\" (١).\n(٢٢٩٤) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هشيم عن منصور عن الحسن قال:\nلما احتُضِرَ سلمانُ بكى وقال: إنّ رسول اللَّه -ﷺ- عَهِدَ إلينا عَهدًا، فتركْنا ما عَهِد إلينا: أن يكون بُلْغَةُ أحدِكم [من الدنيا] كزاد الراكب. قال: ثم نظرنا فيم ترك، فإذا قيمة ما ترك بضعةٌ وعشرون، أو بضعةٌ وثلاثون درهمًا (٢).\nوقد رواه الحسن عن مورّق.\n(٢٢٩٥) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا رجل أنّه سمع أبا عثمان يحدّث عن سلمان:\nعن النبيّ -ﷺ- أنّه قال: \"إنّ اللَّه ﷿ لَيَسْتحيي أن يَبْسُطَ العبدُ إليه يدَيه يسأله فيهما خيرًا فيَرُدُّهما خائبتَين\".\nقال يزيد: سمَّوا لي هذا الرجل فقالوا: جعفر بن ميمون (٣).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٤٣٩. ومن طريق أبي معشر زياد بن كليب عن إبراهيم عن علقمة أخرجه النسائي مختصرًا ٣/ ١٠٤، وأخرجه الطبرانيّ ٦/ ٢٣٧ (٦٠٨٩)، وابن خزيمة ٣/ ١١٨ (١٧٣٢)، قال الهيثميّ ٢/ ١٧٧: روى النسائي بعضه، ورواه الطبرانيّ في الكبير، وإسناده حسن. ووثّق ابن حجر رجاله - الفتح ٢/ ٣٧١، وحسن الألباني إسناده.\nووردت جملة \"ما اجتنبت المقتلة\" مرّتين في المخطوطة، ولا يؤيدها ما في المسند والمصادر.\nوالمقتلة: الكبائر.\n(٢) المسند ٥/ ٤٣٨. وللحديث طرق عديدة عن سلمان: ينظر ابن ماجه ٢/ ١٣٧٤ (٤١٠٤)، والطبرانيّ ١/ ٢٢٧، ٢٦١، ٢٦٨ (٦٠٦٩، ٦١٦٠، ٦١٨٢)، والحاكم ٤/ ٣١٧، وابن حبّان ٢/ ٤٨١ (٧٠٦)، والمجمع ١٠/ ٢٥٧.\n(٣) المسند ٤/ ٤٣٨ عن يزيد عن سلمان التيميّ عن أبي عثمان. وعن يزيد عن رجل - جعفر بن ميمون عن أبي عثمان. ومن طريق جعفر أخرجه أبو داود ٢/ ٧٨ (١٤٨٨)، وابن ماجه ٢/ ١٢٧٢ (٣٨٦٥)، والترمذي ٥/ ٥٢٠ (٣٥٥٦) وقال: حسن غريب، وروى بعضهم ولم يرفعه. وصحّحه الحاكم والذهبيّ ١/ ٤٩٧، ٥٣٥، وابن حبّان ٣/ ١٦٠، ١٦٣ (٨٧٦، ٨٨٠). وقال ابن حجر في الفتح ١١/ ١٤٣: سنده جيّد. وصحّحه الألباني.","vol":"3","page":252},{"text":"(٢٢٩٦) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا داود بن أبي الفرات قال: حدّثنا محمد بن زيد عن أبي شُريح عن أبي مسلم مولى زيد بن صُوحان العبدي قال:\nكنتُ مع سلمان الفارسي، فرأى رجلًا قد أحدثَ، وهو يُريدُ أن يَنْزعَ خُفَّيه، فأمرَه سلمانُ أن يمسحَ على خُفَّيه وعلى عمامته، ويمسح بناصيته. قال سلمانُ: رأيتُ رسول اللَّه -ﷺ- يمسحُ على خُفَّيه وعلى خِماره (١).\n(٢٢٩٧) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن سليمان عن أبي عثمان عن سلمان:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"إنّ للَّه ﷿ مائةَ رحمة، فمنها رحمةٌ يتراحَمُ بها الخَلق، وبها تعطِف الوحوشُ على أولادها، وأَخَّرَ تسعةً وتسعين إلى يوم القيامة\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\nوقد رواه البرقاني بإسناد مسلم، وفيه: \"فإذا كان يوم أكملَها بهذه مائةً ففضّها على المتّقين\" (٣).\n(٢٢٩٨) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أسامة قال: أخبرني مِسْعَر قال: حدّثني عمر بن قيس عن عمرو بن أبي قُرّة الكِندي قال:\nعرضَ أبي على سلمان أُخْتَه، فأبى وتزوَّج مولاةً له يقال لها بُقَيرة. فبلغ أبا قُرَّة أنّه كان بين سلمان وحذيفة شيء، فأتاه يطلبه، فأُخبر أنّه في مَبْقَلة له، فتوجّه إليه فلَقِيه معه زِنبيل (٤) فيه بَقل، قد أدخل عصاه في عُروة الزِّنبيل وهو على عاتقه، قال: أبا عبد اللَّه، ما كان بينك ويبن حذيفة؟ قال: يقول سلمان: (وكانَ الإنسانُ عَجولًا) فانطَلَقا حتى أذا أتَيا دار سلمانَ، فدخل سلمانُ الدار فقال: السلامُ عليكم، ثم أَذِنَ، فإذا نَمَطٌ موضوع على بابٍ\n_________\n(١) المسند ٥/ ٤٣٩. ومن طريق داود أخرجه ابن ماجة ١/ ١٨٦ (٥٦٣)، وابن حبّان ٤/ ١٧٥ (١٣٤٤). وضعّفه الألباني. وقال الشيخ شعيب: أبو شُريح وأبو مسلم مجهولان، لم يوثّقهما غيرُ ابن حبّان، وباقي رجاله ثقات، فهو حسن في الشواهد.\n(٢) المسند ٥/ ٤٣٩، ومن طريق سليمان التيميّ أخرجه مسلم ٤/ ٢١٠٨ (٢٧٥٣).\n(٣) وهذا عن الحميدي في الجمع ٣/ ٣٦٠ (٢٨٣٧). وقريب منه في مسلم ٤/ ٢١٠٩.\n(٤) الزنبيل - يروى زِبّيل: القُفّة.","vol":"3","page":253},{"text":"وعند رأسه لَبِنات. وإذا قُرطانُ (١). فقال: اجلس على فراش مولاتك التي تُمَهّدُ لنفسها. ثم أنشأ يحدِّث، قال: إنّ حذيفة كان يحدِّثُ بأشياء كان يقولها رسول اللَّه -ﷺ- في غضبه لأقوام، فأُسألُ عنها، فأقول: حذيفةُ أعلمُ بما يقول، وأكرهُ أن يكونَ ضغائنُ بين أقوام، فأُتِيَ حذيفةُ فقيل له: إنّ سلمان لا يُصَدِّقُك ولا يُكَذِّبك بما تقول، فجاءني حذيفة فقال: يا سلمان ابنَ أمّ سلمان. قلت: يا حذيفة ابنَ أُمِّ حذيفة، لَتَنْتَهِيَنَّ أو لأكْتُبَنّ إلى عمر. فلمّا خوَّفْتُه بعمر تركَني، وقد قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من وَلِد آدمَ أنا، فأيُّما مؤمنٍ لَعَنْتُه لعنةً، أو سَبَبْتُه سَبّةً في غير كُنهه، فاجعَلْها عليه صلاة\" (٢)\n(٢٢٩٩) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عبد اللَّه الزُّبيري قال: حدّثنا إسرائيل عن عطاء بن السائب عن أبي البَخْتَري عن سلمان:\nأنّه انتهى إلى حصن أو مدينة، فقال لأصحابه: دَعُوني أدعوهم كما رأيتُ النبيَّ -ﷺ- يدعوهم. فقال: إنّما كنتُ رجلًا منكم، فهداني اللَّهُ ﷿ إلى الإسلام، فإن أسلمْتُم فلكم ما لنا وعليكم ما علينا، وأن أنتم أبَيْتُم فأدُّوا الجِزية وأنتم صاغِرون، فإن أبيتم نابَذْناكم على سَواء، إنّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الخائنين. يفعلُ ذلك بهم ثلاثة أيام. فلما كان اليوم الرابع غدا النّاس إليه، ففتحوها (٣).\n(٢٣٠٠) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المُغيرة قال: حدّثنا بن ثابت بن ثوبان قال: حدّثني حسّان بن عطيّة عن عبد اللَّه بن أبي زكريا عن رجل عن سلمان:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"رِباطُ يومٍ وليلةٍ أفضلُ من صيام شهر وقيامه، صائمًا لا يُفطر، وقائمًا لا يَفْتُر. وإن ماتَ مُرابطًا أُجْرِيَ عليه كصالح عمله حتى يُبْعَثَ، ووُقِيَ عذابَ القبر\".\n_________\n(١) القُرطان: السرج.\n(٢) المسند ٥/ ٤٣٩. وبهذا الإسناد أخرجه الإمام البخاري في الأدب المفرد ١/ ١٢٢ (٢٣٤). وصحّحه الألباني - الصحيحة ٤/ ٣٥٣ (١٧٥٨). ومن طريق عمر بن قيس - دون ذكر أوله. . . أخرجه أبو داود ٤/ ٢١٥ (٤٦٥٩)، والطبرانيّ ٦/ ٢٥٩ (٦١٥٦).\n(٣) المسند ٥/ ٤٤٠. وأخرجه الترمذي بنحوه من طريق عطاء بن السائب ٤/ ١٠١ (١٥٤٨) وذكر أحاديث الباب، قال: وحديث سلمان حديث حسن، لا نعرفه إلا من حديث عطاء بن السائب، وسمعت محمدًا [البخاري] يقول: أبو البختري لم يدرك سلمان. وضعّف الحديث الألباني، لأن عطاء اختلط. ينظر الإرواء ٥/ ٨٧.","vol":"3","page":254},{"text":"انفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٢٣٠١) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا شجاع بن الوليد قال: ذكره قابوس بن أبي ظَبيان عن أبيه عن سلمان قال:\nقال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا سلمانُ، لا تُبْغِضني فتفارقَ دينك\" قلت: يا رسول اللَّه، فكيف أُبْغِضُك وبك هدانا اللَّهُ ﷿؟ قال: \"تُبْغِضُ العربَ فتُبْغِضُني\" (٢).\n(٢٣٠٢) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا قيس ابن الربيع قال: حدّثنا أبو هاشم عن زاذان عن سلمان قال:\nقرأتُ في التوراة: بَرَكَةُ الطعام الوضوء بعده (٣). فذكرتُ ذلك لرسول اللَّه -ﷺ-، وأخبرْتُه ما قرأتُ في التوراة. فقال: \"بَرَكَةُ الطعامِ الوضوء قبله والوضوء بعده\" (٤).\n(٢٣٠٣) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا قيس بن الربيع قال: حدّثنا عثمان بن شابور عن شقيق أو نحوه -شكّ قيس-.\nأن سلمان دخل عليه رجل، فدعا له بما كان عنده. قال: لولا أنّا نُهينا أن يَتَكَلَّفَ أحدُنا لصاحبه لتكلَّفْتُ لك (٥).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٥/ ٤٤١. وفي إسناده مجهول. وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، صدوق يخطىء. وقد روى الإمام مسلم الحديث بإسناده إلى شُرحبيل بن السّمط عن سلمان ٣/ ١٥٢٠ (١٩١٣).\n(٢) المسند ٥/ ٤٤٠، والترمذي ٥/ ٦٨٠ (٣٩٢٧) والطبرانيّ ٦/ ٢٣٨ (٦٠٩٣)، والحاكم ٤/ ٨٦. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث أبي بدر شجاع بن الوليد. وسمعت من محمد بن إسماعيل يقول: أبو ظبيان لم يدرك سلمان. وقال الذهبي: قابوس تُكُلّم فيه. وضعّفه الألباني.\n(٣) وفي بعض الروايات \"قبله\".\n(٤) المسند ٥/ ٤٤١ وهو ضعيف. ومن طرق عن قيس أخرجه أبو داود ٣/ ٣٤٥ (٣٧٦١) وقال عنه: ضعيف. والترمذي ٤/ ٢٤٨ (١٨٤٦) وقال: لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث قيس بن الربيع، وقيس يضعف في الحديث. وقال الحاكم ٤/ ١٠٦: تفرّد به قيس بن الربيع. . قال الذهبي: مع ضعف قيس فيه إرسال.\n(٥) المسند ٥/ ٤٤١، وقيس ضعيف - كما تقدّم، ومن طريق قيس أخرجه الطبرانيّ في الكبير ٦/ ٢٣٥ (٦٠٨٣) قال الهيثميّ ٨/ ١٨٢: رواه أحمد والطبرانيّ في الكبير والأوسط بأسانيد، وأحد أسانيد الكبير رجاله رجال الصحيح. وأخرج نحوه الحاكم ٤/ ١٢٣ من طريق الأعمش عن شقيق، وصحّح إسناده، ووافقه الذهبي.","vol":"3","page":255},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-220>(٢٠٩) مسند سليمان بن صُرَد </span>(١)\n(٢٣٠٤) الحديث الأول: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدّثنا جرير عن الأعمش عن عديّ بن ثابت قال: قال سليمان بن صُرَد:\nاستبّ رجلان عندَ النبيِّ -ﷺ- ونحن عنده جلوس، وأحدُهما يَسُبُّ صاحبَه مُغْضَبًا قد احمرَّ وجهه، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"إنّي لأَعْلَمُ كلمةً لو قالها لذهبَ عنه ما يَجِدُ، لو قال: أعوذُ باللَّه من الشيطان الرجيم\". فقالوا للرجل: ألا تسمعُ ما يقولُ النبيُّ -ﷺ-؟ قال: إني لستُ بمجنون.\nأخرجاه (٢).\n(٢٣٠٥) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس بن محمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن ميسرة أبو ليلى عن أبي عُكاشة الهمداني قال:\nقال رفاعة البَجَلي: دخلتُ على المُخْتار بن أبي عُبيد قصرَه، فسَمِعْتُه يقول: ما قام جبريلُ إلا من عندي قبلُ. قال: فهَمَمْتُ أن أَضْرِبَ عُنُقَه، فذكَرْتُ حديثًا حدَّثَناه سليمان ابن صُرَد عن النبيّ:\nأن النبيّ -ﷺ- كان يقول: \"إذا أَمَّنَك رجلٌ على دَمِه فلا تَقْتُلْه\" قال: وكان قد أَمَّنَني على دمه، فكَرِهْتُ دَمَه (٣).\n(٢٣٠٦) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن سفيان قال: حدّثني أبو إسحاق قال: سمعتُ سليمان بن صُرد يقول:\n_________\n(١) الآحاد ٤/ ٣٢٠، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٣٣٤، والاستيعاب ٢/ ٦١، والتهذيب ٣/ ٢٨٤، والسير ٣/ ٣٩٤، والإصابة ٢/ ٧٤.\nوهو من المقدّمين بعد العشرة في الجمع (٢١)، اتّفق الشيخان له على حديث، وانفرد البخاري بواحد. وفي التلقيح ٣٦٨ أن له خمسة عشر حديثًا.\n(٢) البخاري ١٠/ ٥١٨ (٦١١٥) ومن طريق الأعمش في مسلم ٤/ ٢٠١٥ (٢٦١٠) والمسند ٦/ ٣٩٤.\n(٣) المسند ٦/ ٣٩٤، وابن ماجه ٢/ ٨٩٦ (٢٦٨٩) من طريق أبي ليلى. قال الألباني في الضعيفة ٥/ ٢٢٦ (٢٢٠١): هذا إسناد ضعيف: عبد اللَّه بن ميسرة ضعيف، وأبو عكاشة مجهول.","vol":"3","page":256},{"text":"قال رسولُ اللَّه -ﷺ- يومَ الأحزاب: \"الآنَ نَغزوهم ولا يَغزونا\".\nانفرد بإخراجه البخاري (١).\n(٢٣٠٧) وممّا اشترك فيه سليمان وخالد بن عُرْفُطة:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن جامع بن شدّاد وعن عبد اللَّه بن يسار قال:\nكنت جالسًا مع سليمان بن صُرَد وخالد بن عُرْفطة، وإنّهما يُريدان يتّبعان جِنازةَ مبطون، فقال أحدُهما لصاحبه: ألم يقلْ رسول اللَّه -ﷺ-: \"من يَقْتُلْه بطنُه فلن يُعَذَّبَ في قبره\"؟ قال: بلى (٢).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٦٢. والبخاري ٧/ ٤٠٥ (٤١٠٩) من طريق سُفيان. ويحيى بن سعيد ثقة من رجال الشيخين.\n(٢) المسند ٤/ ٢٦٢. وإسناده صحيح. ينظر الحديث (١٥٨٩) مسند خالد بن عرفطة.","vol":"3","page":257},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-221>(٢١٠) مسند سُليم السَّلَمِيّ </span>(١)\n(٢٣٠٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا وُهَيب قال: حدّثنا عمرو بن يحيى عن معاذ بن رِفاعة الأنصاري عن رجل من بني سَلِمة يقال له سُلَيم:\nأنّه أتى رسولَ اللَّه -ﷺ- فقال: \"يا رسولَ اللَّه، إنّ معاذَ بن جبل يأتينا بعدما ننامُ ونكونُ في أعمالنا بالنهار، فينادي بالصلاة، فنخرجُ إليه فيُطَوِّلُ علينا، فقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"يا معاذُ، لا تَكُنْ فَتّانًا، إمّا أن تُصلِّيَ معي وإمّا أن تُخَفِّفَ على قومك\".\nثم قال: \"يا سُلَيم، ماذا معك من القرآن؟ \" قال إنّي أسألُه الجنّة وأعوذُ به من النّار، واللَّه ما أُحْسِنُ دَنْدَنَتَك ولا دَنْدَنَة معاذ. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"وهل تصيرُ دَنْدَنتي ودَنْدَنَة معاذ إلا أن نسألَه الجنَّةَ ونعوذُ به من النّار\".\nقال سُليم: سترَون غدًا إذا التقى القومُ إن شاء اللَّه - والناسُ يتجهّزون إلى أحد. فخرج فكان في الشُّهداء (٢).\nالدَّنْدَنَة: أن يتكلَّمُ الإنسان بالكلام، تُسْمَعُ نغمته ولا يُفهم كلامه.\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٣/ ١٣٦٧، والاستيعاب ٢/ ٧٢، والإصابة ٢/ ٧٣.\n(٢) المسند ٥/ ٧٤، والمعجم الكبير ٧/ ٦٧ (٦٣٩١) عن عمرو بن يحيى. والحديث في المعرفة والاستيعاب والإصابة. وذكر ابن حجر أن الإسناد صحيح لكنه منقطع، فإن معاذ بن رفاعة لم يُدرك سليمًا.","vol":"3","page":258},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-222>(٢١١) مسند سَمُرَة بن جُنْدُب </span>(١)\n(٢٣٠٩) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا عمر بن إبراهيم قال: حدّثنا قَتادة عن الحسن عن سَمُرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"من وَجَدَ مَتاعَه عند مُفْلِسٍ بعينه فهو أحقُّ به\" (٢).\n(٢٣١٠) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا أبو هلال أن سَوادة بن حَنظلةَ حدّثه عن سمُرة بن جندب قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يَغُرَّنَّكُم من سُحوركم أذانُ بلال ولا الفجرُ المستطيل، ولكنْ الفجرُ المستطيرُ في الأفق\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا همّام قال: حدّثني سَوادة قال: سمعتُ سمرة بن جندب:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا يَغُرَّنَّكم نداءُ بلال، فإن في بصره سُوءًا، ولا بياضٌ يُرَى بأعلى السَّحَر\" (٤).\n_________\n(١) الآحاد ٣/ ٣٠، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٤١٥، والاستيعاب ٢/ ٧٥، والتهذيب ٣/ ٣١٢، والسير ٣/ ١٨٣، والإصابة ٢/ ٧٧.\nومسنده عن الحميدي في الجمع (٢٩) من المقدّمين بعد العشرة، أخرج له في الصحيحين سبعة أحاديث: حديثان متّفق عليهما، وحديث للبخاري، وأربعة لمسلم. وفي التلقيح ٣٦٥ أن له مائة وثلاثة وعشرين حديثًا.\n(٢) المسند ٥/ ١٠، وإسناده ضعيف: عمر بن إبراهيم العبدي ضعيف في قتادة - التقريب ١/ ٤٢٥. والحسن لم يصرّح بسماعه من سمرة. ولكن الحديث صحيح عن أبي هريرة، فهو عند الشيخين - الجمع ٣/ ٩٥ (٢٢٨٢).\n(٣) المسند ٥/ ١٣، ومسلم ٢/ ٧٦٩ (١٠٩٤) من طريق سوادة. وأبو هلال الراسبي، صدوق، متابع.\n(٤) المسند ٥/ ٩. وإسناده صحيح.","vol":"3","page":259},{"text":"(٢٣١١) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: أخبرنا شعبة قال: سمعتُ مَعْبَد بن خالد يحدِّث عن زيد بن عُقبة عن سمرة بن جندب:\nأنّ رسول -ﷺ- كان يقرأُ في العيدين بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ (١).\n(٢٣١٢) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا حمّاد بن سلَمة عن حُميد الطويل عن الحسن عن سمرة بن جندب:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- كانت له سَكْتتان: سَكْتة حين يَفتتحُ الصلاة، وسَكْتة إذا فَرَغَ من السورة الثانية (٢) قبل أن يركع. فذُكِرَ ذلك لعمران بن الحُصين، فقال: كذب سَمُرة. فكتب في ذلك إلى المدينة إلى أبيّ بن كعب، فقال: صدق سمرة (٣).\n(٢٣١٣) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا سعيد عن قتادة عن الحسن عن سمرة عن جندب:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- سُئِلَ عن الصلاة الوسطى، قال: هي صلاة العصر (٤).\n(٢٣١٤) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد [قال: أخبرنا سعيد. وحدّثنا بهز قال: حدّثنا همّام عن قتادة عن الحسن] (٥) عن سمرة بن جندب:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"كلُّ غلامٍ رَهينة بعقيقته، تُذْبَحُ عنه يوم سابعه\".\n_________\n(١) المسند ٥/ ٧، وإسناده صحيح، وهو من طريق شعبة في سنن أبي داود ١/ ٢٩٣ (١١٢٥). وصحّحه ابن خزيمة ٣/ ١٧٢ (١٨٤٧)، وابن حبّان ٧/ ٤٨ (٢٨٠٨). وقد صحّ الحديث عن النعمان بن بشير عند مسلم ٢/ ٥٩٧، ٥٩٨ (٨٧٧).\n(٢) وفي رواية: \"إذا فرغ من الفاتحة\".\n(٣) المسند ٥/ ١٥. ورجاله ثقات. وفيه عنعنة لحسن. وقد رواه أحمد ٥/ ٧ عن سعيد عن قتادة عن الحسن. وبها أخرجه أبو داود ١/ ٢٠٧ (٧٧٩)، وابن ماجه ١/ ٢٧٥ (٨٤٤)، والترمذي ٢/ ٣٠ (٢٥١) وقال: حسن. وصحّحه ابن خُزيمة ٣/ ٣٥ (١٥٧٨)، والحاكم ١/ ٢١٥، ووافقه الذهبي، وابن حبّان ٥/ ١١٣ (١٨٠٧). ولكن الألباني ضعّف إسناده.\n(٤) المسند ٥/ ٧. وإسناده صحيح. ومن طريق سعيد بن أبي عروبة أخرجه الترمذي ١/ ٣٤٠ (١٨٢) ونقل عن البخاري عن علي بن عبد اللَّه (ابن المديني): حديث الحسن عن سمرة حديث صحيح، وقد سمع منه. وقال الترمذي: حديث سمرة في صلاة الوسطى حديث حسن، وهو قول أكثر العلماء من أصحاب النبيّ -ﷺ-. وذكر أحاديث الباب. وصحّحه الألباني.\n(٥) ما بين المعقوقين أخلّت به المخطوطة.","vol":"3","page":260},{"text":"وقال: بَهز: \"ويُدَمّى، ويُسَمّى فيه، ويُحلق\" قال يزيد: \"رأسُه\" (١).\nوقد اختلف في معنى قوله: ويُدَمّى، فقال قتادة: إذا ذُبِحَت العقيقةُ أَخذَ منها صوفة فيستقبل به أوداجها، ثم توضع على يافوخ الصبيّ ثم يغسل رأسه بعدُ ويحلق. ويروى عن الحسن أنّه قال: يُطلى رأُسه بدم العقيقة. وقد كَرِه هذا أكثرُ العلماء، منهم الزهري ومالك والشافعي وأحمد، وقالوا: كان هذا من عمل الجاهلية. وقالوا: قوله: \"ويدمّى\" غلط من همّام، وإنما هو \"يُسَمّى\" كذلك، رواه عن قتادة شعبةُ وسلّام بن أبي مطيع (٢).\n(٢٣١٥) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا سعيد قال: حدّثنا قتادة عن الحسن عن سمرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"العُمرى جائزةٌ لأهلها - أو: ميراث لأهلها\" (٣).\nوقد سبق بيان العمرى، وهو أن يقول: أَعْمَرْتُك هذه الدار، أو جَعَلْتُها لك عُمرك، أو مدّة حياتك، فإنها تكونُ له مدّة حياته، ولورثته من بعده، فإن لم يكن له ورثة كانت لبيت المال.\n(٢٣١٦) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا سعيد عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"على اليد ما أخذت حتى تُؤَدِّيَه\" (٤).\n(٢٣١٧) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا قتادة قال: حدّثني قُدامة بن وَبَرَة عن سمرة بن جندب:\n_________\n(١) المسند ٦/ ٧. وهو حديث صحيح. وقد اتفق العلماء على سماع الحسن حديث العقيقة من سمرة، واختلفوا في غيره. وقد روى الحديث من طريق يزيد - الترمذي ٣/ ٨٥ (١٥٢٢)، ومن طريق سعيد عن قُتادة ابن ماجه ٢/ ١٠٥٦ (٣١٦٥)، والنسائي ٧/ ١٦٦، وفيها كلها \"يسمّى\". ورواه أبو داود ٣/ ١٠٦ (٢٨٣٧، ٢٨٣٨) عن همّام وسعيد كلاهما عن قتادة وفيه \"يدمّى\" وخطأ أبو داود هذه الرواية.\n(٢) ينظر الكلام في هذه المسألة في كشف المشكل ٤/ ١٧١، والمغني ١٣/ ٣٩٣، والفتح ٩/ ٥٩٣، وحواشي ابن حبّان ١٢/ ١٣١، وفي حاشية كشف المشكل مصادر أخرى.\n(٣) المسند ٥/ ٨. وهو حديث صحيح، وإسناده صحيح. ومن طريق سعيد في الترمذي ٢/ ٦٣٢ (١٣٤٩) وذكر أحاديث الباب. وباختصار عن همّام عن قُتادة في أبي داود ٣/ ١٢٩٣ (٣٥٤٩). وصحّحه الألباني.\n(٤) المسند ٥/ ٨. ومن طرق عن سعيد أخرجه الترمذي ٣/ ١٢٦٦. وحسّنه، وابن ماجه ٢/ ٨٠٢ (٢٤٠٠) وأبو داود ٣/ ٢٩٦ (٣٥٦١)، وصحّح الحاكم إسناده على شرط مسلم، ووافقه الذهبيّ ٢/ ٤٧، وحسّنه الألباني.","vol":"3","page":261},{"text":"عن النبيّ -ﷺ- قال: \"من تركَ جُمْعةً في غير عُذر فليتصدَّق بدينار، فإن لم يَجِد فبنصف دينار\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا همّام عن قَتادة عن قُدامة عن سمرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من فاتَتْه الجُمُعةُ فليتصدَّق بدينار أو نصف دينار\" (٢).\n(٢٣١٨) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بهز وعفّان قالا: حدّثنا همّام عن قتادة عن الحسن عن سمرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"جارُ الدار أحقُّ بالدار من غيره\" (٣).\n(٢٣١٩) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا همّام قال: حدّثني قتادة عن الحسن عن سمرة:\nأن النبيَّ -ﷺ- قال: \"إذا نَكَحَ الوليّان (٤) فهي للأول منهما. وإذا بِيع البيعُ من رجلين فهو للأول منهما\" (٥).\n(٢٣٢٠) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهز وعبد الصمد قالا: حدّثنا همّام عن قتادة عن الحسن عن سمرة قال:\n_________\n(١) المسند ٥/ ٨. ومن طرق عن همّام أخرجه أبو داود ١/ ٢٧٧ (١٥٠٣)، والنسائي ٣/ ٨٩، وابن خزيمة ٣/ ١٧٨ (١٨٦١)، وابن حبّان ٧/ ٢٨، ٢٩ (٢٧٨٨، ٢٧٨٩) قال البخاري في التاريخ ٤/ ١٧٧: لا يصحّ حديث قدامة في الجمعة. وقال ابن خزيمة ٣/ ١٧٧: لا أقف على سماع قتادة من قدامة بن وبرة. ولست أعرف قدامة بعدالة ولا جرح. وضعّف الألباني وشعيب الحديث.\n(٢) المسند ٥/ ١٤. وإسناده كسابقه - ينظر المصادر السابقة.\n(٣) المسند ٥/ ٨. وهو حديث صحيح، والكلام فيه على سماع الحسن. وهو من طريق قتادة في سنن أبي داود ٣/ ٢٨٦ (٣٥١٧)، والترمذي ٣/ ٦٥٠ (١٣٦٨) قال الترمذي: حسن صحيح. وقد صحّ الحديث عند البخاري عن أبي رافع - ينظر الحديث (٨٩).\n(٤) في المسند: \"إذا نكح المرأةَ الوليان\".\n(٥) المسند ٥/ ٨، وفيه سماع الحسن عن سمرة، وهو من طرق عن قتادة في سنن أبي داود ٢/ ٢٣٠ (٢٠٨٨) والنسائي ٧/ ٣١٤، والترمذي ٣/ ٤١٨ (١١١٠) قال: حسن، والعمل على هذا عند أهل العلم. وصحّحه الحاكم والذهبيّ ٢/ ١٧٥، وضعّفه الألباني.","vol":"3","page":262},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من توضّأ (١) فبها ونِعْمَتْ، ومن اغتسلَ فذاك أفضل\" (٢).\n(٢٣٢١) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهز قال: حدّثنا أبان قال: حدّثنا قتادة عن الحسن عن سمرة:\nأن النبيَّ -ﷺ- قال يوم حنين في يوم مَطير: \"الصلاة في الرِّحال\" (٣).\n(٢٣٢٢) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا عَوف قال: حدّثني رجل قال: سمعت سمرة يخطُبُ على مِنبر البصرة وهو يقول:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ المرأةَ خُلِقَتْ من ضِلَعٍ، وإنَّك إنْ تُرِدْ إقامة الضِّلَع تَكْسِرْها، فدارِها تَعِشْ بها\" (٤).\n(٢٣٢٣) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا عوف عن أبي رجاء العُطاردي عن سمرة قال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- مما يقول لأصحابه: \"هل رأى أحدٌ منكم رؤيا؟ \" قال: فيَقُصُّ عليه من شاءَ اللَّه أن يَقُصَّ. قال: وإنه قال لنا ذات يوم غداةً (٥): إنه أتاني الليلةَ آتيان، وإنّهما ابتعثاني، وإنّهما قالا لي: انْطَلِقْ، وإنّي انطلقْتُ معهما، وإنّا أَتَينا على رجل مُضْطَجع، وإذا آخرُ قائمٌ عليه بصخرة، وإذا هو يَهوي بالصخرة لرأسه فَيَثْلَغُ بها رأسهَ، فيتدهدأ (٦) الحجرُ هاهنا، فيتبعُ الحجرَ يأخذه، فما يرجع إليه حتى يَصحَّ رأسُه كما كان،\n_________\n(١) أي يوم الجمعة.\n(٢) المسند ٥/ ٨، وإسناده كسابقته. وهو من طريق قتادة في سنن أبي داود ١/ ٩٧ (٣٥٤)، والترمذي ٢/ ٣٦٩ (٤٧٩) وحسّنه وذكر أحاديث الباب، وذكر أن العمل عليه عند أهل العلم. وهو في سنن النسائي ٣/ ٩٤، وقال: ولم يسمع الحسن من سمرة إلا حديث العقيقة. وصحّحه ابن خزيمة ٣/ ١٢٨ (١٧٥٧). وحسّنه الألباني.\n(٣) المسند ٥/ ٨، وفيه ما سبق، قال البوصيريّ في الإتحاف ٢/ ١١٦ (١٣١٧): رجال إسناد حديث سمرة ثقات.\n(٤) المسند ٥/ ٨. وفيه رجل مجهول. ولكن أخرجه الطبرانيّ ٧/ ٢٤٤ (٦٩٩٩٢)، والحاكم والذهبي ٤/ ١٧٤ وصحّحاه على شرط الشيخين، وابن حبّان ٩/ ٤٨٥ (٤١٨٧) عن عوف بن أبي جميلة عن أبي رجاء العطاردي عن سمرة. وهو إسناد صحيح. وله شواهد صحيحة. وينظر إتحاف المهرة ٤/ ٥١٧ (٤٢٨٤).\n(٥) في المسند والمصادر \"ذات غداة\".\n(٦) ويروى \"فيتدهدا\" بالتسهيل، ويتدهده.","vol":"3","page":263},{"text":"ثم يعودُ عليه فيفعلُ به مثلَ ما فعل المرّة الأولى. قال: قلت: سبحانَ اللَّه! ما هذان؟ قالا لي: انطلق انطلق.\nفانطلقت معهما، فأَتَيْنا على رجل مُسْتَلِقٍ لقفاه، فإذا آخرُ قائمٌ عليه بكَلُّوب من حديد، وإذا هو يأتي أحدَ شِقَّي وجهه فيُشَرْشِرُ شِدْقَه إلى قفاه، ومِنْخَرَيه إلى قفاه، وعينيَه إلى قفاه. قال: ثم يتحوَّلُ إلى الجانب الآخر فيفعلُ به مثلَ ما فعل بالجانب الأول، فما يفرُغُ من ذلك الجانب حتى يَصِحَّ الأول كما كان، ثم يعودُ فيفعلُ به مثلَ ما فعل به المّرة الأولى. قال: قلتُ: سبحان اللَّه ما هذان؟ قالا لي: انطلق انطلق.\nفانطلقنا فأتينا على مثل بناء التَّنُّور. قال عوف: وأحسبُ أنّه قال: وإذا فيه لَغَظٌ (١) وأصواتٌ. قال: فاطَّلَعْتُ فإذا فيه رجال ونساء عراة، وإذا هم يأتيهم لهب من أسفلَ منهم، فإذا أتاهم ذلك اللهبُ ضَوْضَوا. قال: قلتُ: ما هؤلاء؟ قالا لي: انطلق انطلق.\n[فانطلقْنا] فأتيْنا على نهر حَسِبْتُ أنّه قال: أحمرَ مثل الدّم، فإذا في النهر رجل يَسْبَجُ، وإذا على شطِّ النَّهْر رجلٌ قد جَمَعَ عنده حجارةً كثيرة، وإذا ذلك السابح يسبحُ ما يسبحُ (٢)، ثم يأتي ذلك الرجلَ قد جمع الحجارةَ فيفغَر له فاه فَيُلْقِمُه حَجرًا، قال: فينطلقُ فيسبحُ ما يسبحُ ثم يرجعُ إليه، كلّما رجع إليه فغرَ له فاه فألقَمَه حجرًا. قال: قلتُ: ما هذا؟ قالا لي: انطلق انطلق. فانطلقْتُ، فأتينا على رجلٍ كريه المِرآة كأكره ما أنت راءٍ رجلًا مِرآةً، فإذا هو عند نارٍ له يَحُشُّها ويسعى حولها. قال: قلتُ: ما هذا؟ قالا لي: انطلق انطلق.\nفانطلقتُ، فأتينا على روضة مُعْشِبة (٣)، فيها من كلّ نَور الربيع، قال: وإذا بين ظهرانيَ الرَّوضةَ رجلٌ قائم طويل لا أكادُ أرى رأسَه طولًا في السماء، وإذا حولَ الرجل من أكثر ولدانٍ رأيتُهم قطُّ. قلتُ لهما: ما هذا؟ ما هؤلاء؟ قالا لي: انطلق انطلق.\nقال: فانطلقتُ فأتيْنا على دَوْحة (٤) عظيمة لم أرَ دوحةً قطُّ أعظمَ منها ولا أحسن.\n_________\n(١) اللغط: الأصوات المختلطة.\n(٢) لم يرد في المسند \"وإذا شطّ النهر. . . يسبح\" وهي من البخاري.\n(٣) رواية البخاري \"مُعْتِمة\". أو \"مُعْتَمَّة\" أي: غطّاها الخصب.\n(٤) رواية البخاري \"إلى روضة\".","vol":"3","page":264},{"text":"قال: فقالا لي: ارقَ فيها. قال: فارتَقَيْنا فانتهيتُ إلى مدينة، لَبِنةٌ منها ذهبٌ ولَبِنةٌ فضّة، فأَتَينا على باب المدينة فاستفتَحْنا، ففُتِحَ لنا فدخلْنا، فتلقّانا فيها رجال شَطرٌ من خلقهم كأحسنِ ما أنت راءٍ، وشَطرَ كأقبح ما أنت راءٍ. قال: فقالا لهم: اذهبوا فقَعُوا في ذلك النهر، فإذا نهرٌ معترض، يجري كأنما هو المَحض (١) من البياض. قال: فذهبوا فوقعوا فيه، ثم رجعوا إلينا وقد ذهب ذلك السُّوء عنهم وصاروا في أحسن صورة. قال: فقالا لي: هذه جنة عدن، وهذاك منزلك. قال: فسما بصري صُعُدًا (٢) فإذا قصرٌ مثلُ الرّبابة البيضاء. قالا لي: هذاك منزلك. قال: قلت لهما: بارك اللَّه فيكما، ذَراني فلأدخلْه. قال: قالا لي: أما الآن فلا، وأنت داخله.\nقال: قلت: فإني رأيت منذ الليلة عجبًا، فما هذا الذي رأيتُ؟ قالا لي: إنا سنخبرك.\nأما الرجل الأول الذي أتيتَ عليه يُثْلَغُ رأسُه بالحجر، فإنّه رجل يأخذ القرآن فيرفضُه، وينامُ عن الصلاة المكتوبة.\nوأما الرجل الذي أتيتَ عليه يُشَرْشَرُ شِدْقُه إلى قفاه، وعيناه إلى قفاه، ومنخراه إلى قفاه، فإنّه الرجلُ يغدو من بيته فيكذب الكذبةَ تبلُغُ الآفاق.\nوأما الذي في بناء التَّنُّور (٣) فإنهم الزُّناة والزَّواني.\nوأما الرجل الذي يسبح في النهر ويُلْقَمُ الحجارة، فإنّه آكل الربا.\nوأما الرجل الكريه المِرآة الذي عند النّار يَحُشُّها فإنّه مالكٌ خازن جهنم.\nوأما الرجل الطويل الذي رأيتَ في الرَّوضة، فإنّه إبراهيم ﵇. وأما الوِلدانُ الذين حوله فكلُّ مولود مات على الفطرة. قال: فقال بعض المسلمين: يا رسول اللَّه، وأولاد المشركين؟ قال: فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"وأولادُ المشركين\".\nوأما القومُ الذي كانوا شَطرٌ منهم حسنٌ وشَطْرٌ منهم قبيح (٤)، فإنهم خلطوا عملًا\n_________\n(١) المحض: اللبن الخالص.\n(٢) أي ارتفع كثيرًا.\n(٣) في المسند \"وأما الرجال والنساء العراة الذين في مثل بناه التنور. . . \".\n(٤) رواية المسند \"كان شطر منهم حسنًا وشطر قبيحًا\". ورواية البخاري: \"كانوا. . . قبيحًا\". وكلّها روايات موجّهة. ينظر الفتح ١٢/ ٤٤٥.","vol":"3","page":265},{"text":"صالحًا وآخرَ سيئًا، فتجاوز اللَّه ﷿ عنهم (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا جرير بن حازم قال: سمعت أبا رجاء العُطارديّ يحدّث عن سمرة بن جندب قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- إذا صلّى الغداةَ أقبلَ علينا بوجهه فقال: \"هل رأى أحدٌ منكم الليلة رؤيا؟ \" قال: فإن كان أحدٌ رأى تلك الليلة رؤيا قصّها عليه، فيقول فيها ما شاء اللَّه أن يقولَ، فسألَنا يومًا فقال: \"هل رأى أحدٌ منكم الليلةَ رؤيا\" قال: فقلْنا: لا. قال: \"لكن أنا رأيتُ الليلةَ رجُلَين أتَياني فأخذا بيدي، فأخْرَجاني إلى فضاء أو أرض مستوية، فمرّا بي على رجل، ورجلٌ قائم على رأسه، بيده كَلُّوب من حديد فيُدْخِلُه في شدقه فيُشقُّه حتى يبلغَ قفاه، ثم يُخْرِجُه فيُدْخِلُه في شِقَّه الآخر، ويلتئم هذا الشِّقُّ، فهو يفعلُ ذلك به. قال: قلت: ما هذا؟ قالا: انطلق.\nفانطلقتُ معهما، فإذا رجلٌ مُسْتَلْقٍ على قَفاه ورجلٌ قائمٌ بيده فِهر (٢) - أو صخرة، فيَشْدَخُ بها رأسَه، فيتدهدأ الحجرُ، فإذا ذهب ليأخذَه عاد رأسُه كما كان، فيصنعُ مثل لك، فقلت: ما هذا؟ قالا: انطلق.\nفانطلقْتُ معهما، فإذا بيتٌ مبنيٌّ علي بناء التّنُّور، أعلاه ضَّيفٌ وأسفلُه واسع، يوقَدُ تحتُه نارٌ، فيه رجال ونساء عُراة، فإذا أُوقِدَت ارتفعوا حتى يكادوا أن يخرجوا، فإذا خَمَدَت رجَعوا فيها، فقلْتُ: ما هذا؟ قالا لي: انطلق.\nفانطلقتُ، فإذا نهر من دم فيه رجلٌ، وعلى شاطىء النهر رجل بين يديه حجارة، فيُقْبِلُ الرجلُ الذي في النهر، فإذا دنا ليخرج رمى فيه حجرًا فرجع إلى مكانه. فهو يفعل ذلك به، فقلتُ: ما هذا؟ فقالا: انطلق.\nفانطلقت، فإذا روضةٌ خضراء، فإذا فيها شجرة عظيمة، وإذا شيخٌ في أصلها حولَه\n_________\n(١) المسند ٥/ ٨. وقد رواه البخاري يطوله عن مؤمل عن إسماعيل بن إبراهيم عن عوف ١٢/ ٤٣٨ (٧٠٤٧). وأخرج مسلم ٤/ ١٧٨١ (٢٢٧٥) من طريق أبي رجاء: \"كان النبيّ -ﷺ- إذا صلّى الصبح أقبلَ علينا بوجهه، فقال: \"هل رأى أحدٌ منكم البارحة رؤيا؟ \".\n(٢) الفِهر: الحجر.","vol":"3","page":266},{"text":"صِبيانٌ، وإذا رجل قريب منه بين يديه نار، فهو يَحُشّها ويُوقدها، فصعدا بي في الشجرة فأدخَلاني دارًا لم أرَ قطُّ أحسنَ منها، فإذا فيها رجال وشباب، وفيها نساءٌ وصِبيان، فأخرجاني منها، فصَعِدا بي في الشجرة، فأدخلاني دارًا هي أحسنُ وأفضل، فيها شيوخ وشباب، فقلت لهما: أما إنّكما قد طوَّفْتُماني منذ الليلة، فأخبِراني عمّا رأيتُ. قالا: نعم.\nأما الرجل الأول الذي رأيتَ فإنّه رجل كذّاب، يكذِبُ الكذبة فتُحْمَلُ عنه في الآفاق، فهو يُصنعُ به ما رأيتَ إلى يومِ القيامة، ثم يصنع اللَّه ﵎ به ما يشاء.\nوأما الرجل الذي رأيتَ إلى يومِ القيامة، ثم يصنع اللَّه ﵎ به ما يشاء.\nوأما الرجل الذي رأيتَ مستلقيًا، فرجلٌ آتاه اللَّه ﵎ القرآنَ، فنام عنه بالليل ولم يعمل بما فيه بالنهار، فهو يُفعل به ما رأيتَ إلى يوم القيامة.\nوأما الذي رأيتَ في التَّنُّور فهم الزُّناة.\nوأمّا الذي رأيتَ في النهر فذلك آكل الربا.\nوأما الشيخ الذي رأيتَ في أصل الشجرة فذاك إبراهيم ﵇. وأما الصِّبيان الذين رأيت فأولاد النّاس.\nوأما الرجل الذي رأيت يُوقِدُ النارَ ويَحُشُّها فذاك مالك خازن النارَ، وتلك النّار. وأما الدّار التي دخلْتَ أوّلًا فدار عامّة المؤمنين. وأما الدارُ الأخرى فدار الشهداء، وأنا جبريل، وهذا ميكائيل. ثم قالا لي: ارفعْ رأسك، فرفعت فإذا كهيئة السحاب، فقالا لي: وتلك دارُك. فقلتُ لهما: دَعاني أدخلْ داري، فقالا: إنه قد بقي لك عمل لم تَسْتَكمِلْه، فلو استكمَلْتَه دَخَلْتَ دارَك (١).\nالطريقان متّفق عليهما (٢).\nقوله: يَثْلَغُ بها رأسَه: أي يشدخه. والشَّدْخ: فَضْخُ الشيءِ الرَّطب بالشيء اليابس. وقوله: فيتدهدأ الحجر: أي يتدحرج.\nويشرشر شدقه: أي يقطعه ويشقّه.\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٤. وفي البخاري ٣/ ٢٥١ (١٣٨٦) من طريق موسى بن إسماعيل عن جرير، وفيه: قال يزيد ووهب بن جرير بن حازم. . .\n(٢) ذكرنا ما أخرج مسلم منه. وينظر الجمع ١/ ٣٧٧ (٦٠٩).","vol":"3","page":267},{"text":"وضَوضَوا: ضجّوا وصاحوا بما لا يفهم منه إلا الاستغاثة.\nوقوله: كريه المرآة: يعني المنظر.\nويَحُشُّها: يوقدها.\nوالدوحة: الشجرة العظيمة.\nوالربابة: السحابة.\n(٢٣٢٤) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا أبو عَوانة قال: حدّثنا عبد الملك بن عُمير عن حُصين بن أبي الحُرّ عن سمرة بن جندب قال:\nدخْلتُ على رسول اللَّه -ﷺ-، فدعا الحجّامَ، فأتاه بقُرون فألزمه إياها، ثم شَرَطَه بشَفْرة، فدخل أعرابيٌّ من بني فَرازةَ، فلما رآه يَحْتَجِمُ ولا عهدَ له بالحِجامة ولا يعرفها، قال: ما هذا يا رسول اللَّه؟ علام تَدَع هذا يَقْطَعُ جِلدَك؟ قال: \"هذا الحَجْمُ\" قال: وما الحَجْمُ؟ قال: \"هو خيرُ ما يتداوى به النّاس\" (١).\n(٢٣٢٥) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: أخبرنا محمّد بن أبي عديّ عن داود - يعني ابنَ أبي هند عن أبي قَزَعة عن الأسقع بن أبي الأسقع عن سمرة بن جندب:\nعن النبيّ -ﷺ- أنّه قال: \"ما تحتَ الكعبين من الإزار في النّار\" (٢).\n(٢٣٢٦) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن سمرة:\nأن نبيَّ اللَّه -ﷺ- قال: \"سامٌ أبو العرب، وحامٌ أبو الحَبَش، ويافِثُ أبو الرُّوم\" (٣).\n(٢٣٢٧) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس بن محمد قال: حدّثنا سلّام بن أبي مطيع عن قَتادة عن الحسن عن سمرة قال:\n_________\n(١) المسند ٥/ ٩. ومن طريق أبي عوانة في المعجم الكبير ٧/ ١٨٦ (٦٧٨٥) قال الهيثمي ٥/ ٩٥ وقد نسبه للطبراني: رجاله رجال الصحيح، خلا حُصين بن أبي الحرّ، وهو ثقة. وصحّحه الحاكم ٤/ ٢٠٨ من طريق عبد الملك بن عمير، ووافقه الذهبي، مع أن حصينًا لم يخرج له الشيخان، وهو ثقة.\n(٢) المسند ٥/ ١٥، رجاله رجال الصحيح غير الأسقع، وهو ثقة. قال البوصيري - الإتحاف ٦/ ٩٢ (٥٥٣٩). هذا إسناد حسن لقصور قزعة. . . رقد روى البخاري الحديث عن أبي هريرة ١٠/ ٢٥٦ (٥٨٨٧).\n(٣) المسند ٥/ ٩. وهو من طريق سعيد بن أبي عروبة في الترمذي ٥/ ٣٤١ (٣٢٣١). وفيه تدليس الحسن. وقد ضعّفه الألباني.","vol":"3","page":268},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الحَسَبُ المالُ، والكَرَم التَّقْوى\" (١).\n(٢٣٢٨) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس وحُسين قالا: حدّثنا شيبان عن قتادة سمع أبا نضرة يحدّث عن سمرة بن جندب:\nأنّه سمع النبيَّ -ﷺ- يقول: \"إنّ منهم مَنْ تأخُذُه النارُ إلى كعبَيه، ومنهم مَن تأخُذُه النّار إلى ركبتَيه، ومنهم مَن تأخُذُه النارُ إلى حُجْزته، ومنهم مَنْ تأخُذُه النّار إلى تَرْقُوته\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٢٣٢٩) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا أبو عَوانة قال: حدّثنا قتادة عن الحسن عن سمرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من قَتَل عبدَه قَتَلْناه، ومن جَدَعَه جَدَعْناه\" (٣).\nقال ابن قتيبة: إنما أراد الترهيب ولم يُرِد إيقاعَ الفعل.\n(٢٣٣٠) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن سفيان قال: حدّثني حبيب بن أبي ثابت عن ميمون بن أبي شبيب عن سمرة بن جندب:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"الْبَسوا الثيابَ البِيض، فإنّها أطهرُ وأطيبُ، وكَفِّنوا فيها موتاكم\" (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا أيوب عن أبي قلابة عن سمرة قال:\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٠. وابن ماجة ٢/ ١٤١٠ (٤٢١٩)، والترمذي ٥/ ٣٦٣ (٣٢٧١) وقال: حسن صحيح غريب. وصحّحه الألباني لغيره - الإرواء ٦/ ٢٧٠ (١٨٧٠).\n(٢) المسند ٥/ ١٠. وهو في مسلم ٤/ ٢١٨٥ (٢٨٤٥) من طريق يونس بن محمد عن شيبان عن قتادة عن أبي نضرة المنذر بن مالك - وهو من رجال مسلم. وحسين بن محمد المروزي من رجال الشيخين.\nوالحُجْزة: مقعد الأزار. والتَّرْقُوة: العظم ما بين ثغرة النحر والعاتق، وهما تَرْقُوتان.\n(٣) المسند ٥/ ١١، عن أبي النضر عن شعبة عن قتادة عن الحسن عن سمرة، قال الإمام أحمد: ولم يسمعه منه. وهذا التصريح يضعف إسناد الحديث. وقد رواه أصحاب السنن من طريق عن قتادة: النسائي ٨/ ٢٠، ٢١، ٢٦، وأبو داود ٤/ ١٧٦ (٤٥١٥)، وابن ماجة ٢/ ٨٨٨ (٢٦٦٣) والترمذي ٨/ ١٤ (١٤١٤) وقال: حسن غريب. وضعّفه الألباني.\n(٤) المسند ٥/ ١٣. ورجاله ثقات، ولكن ميمونًا لم يسمع من الصحابة. ومن طريق سفيان عن حبيب أخرجه الترمذي ٥/ ١٠٩ (٢٨١٠) وقال: حسن صحيح. وفى الباب عن ابن عباس وابن عمر. ومثله في ابن ماجة ٢/ ١١٨١ (٣٥٦٧) ولم يذكر تكفين الموتى.","vol":"3","page":269},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"عليكم بهذه البياض، فَلْيَلْبَسْها أحياؤُكم، وكفِّنوا فيها موتاكم، وإنّها من خير ثيابكم\" (١).\n(٢٣٣١) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا شيبان بن عبد الرحمن عن عبد الملك عن زيد بن عقبة الفَرازي قال:\nدخلْتُ على الحجّاج بن يوسف فقُلْتُ: أصلحَ اللَّهُ الأمير، ألا أُحَدِّثُك حديثًا حدَّثَنيه سمرة بن جندب عن رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: بلى. قال:\nسَمِعْتُه يقول: \"المسائلُ كَدٌّ يَكُدُّ بها الرجلُ وجهَه، فمن شاءَ أبقى على وجهه، ومن شاء تركَ، إلّا أنْ يسألَ رجلٌ ذا سلطان، أو يسألَ في أمرٍ لا بُدَّ منه\" (٢).\n(٢٣٣٢) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا زهير عن منصور عن هلال بن يساف عن رَبيع بن عُمَيلة عن سمرة بن جندب قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أحبُّ الكلام إلى اللَّه ﷿ أربع: لا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر، وسبحان اللَّه، والحمدُ للَّه، لا يَضُرُّك بأيِّهنّ بدأْتَ.\nلا تُسَمَّيَنّ غُلامَك يَسارًا ولا رَباحًا ولا نَجيحًا ولا أفلحَ، فإنك تقول: أثَمَّ هو؟ فلا يكون، فيقول: لا\" إنّما هنّ أربع، ولا تَزِيدُنّ عليّ.\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٢٣٣٣) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا عمر بن إبراهيم قال: أخبرنا قتادة عن الحسن عن سمرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"الميِّتُ يُعَذَّبُ بما نِيحَ عليه\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٢. ورجاله ثقات، إلا أن قلابة لم يسمع سمرة. وأخرجه النسائي ٤/ ٣٤ من طريق أيوب. وينظر المستدرك ٤/ ١٨٥، والفتح ٣٢/ ١٣٥. وقد صحّح الألباني الحديث.\n(٢) المسند ٥/ ١٠، ورجاله رجال الصحيح غير زيد، وهو ثقة. ومن طريق عبد الملك أخرجه الترمذي ٣/ ٦٥ (٦٨١) قال: حسن صحيح، والنسائي ٥/ ١٠٠، وأبو داود ٢/ ١١٩ (١٦٣٩) وصحّحه الألباني.\n(٢) المسند ٥/ ١٠. ومسلم ٣/ ١٦٨٥ (٢١٢٧) من طريق زهير بن محمد ومن طريق أخر. وحسن بن موسى من رجالهما.\n(٤) المسند ٥/ ١٠. والمعجم الكبير ٧/ ٢١٥ (٦٨٩٦). قال الهيثمي ٣/ ١٩، وفيه عمر بن إبراهيم الأنصاري، وفيه كلام، وهو ثقة. وسبق أن عمر ضعيف في روايته عن قتادة. وللحديث شاهد في مسند عمر - الجمع ١/ ١٠٠ (٢٤).","vol":"3","page":270},{"text":"(٢٣٣٤) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا سعيد بن بَشير قال: حدّثنا قتادة عن الحسن عن سمرة قال:\nأمرَنا رسولُ اللَّه -ﷺ- أن نَعْتَدِلَ في الجلوس، ولا نَسْتَوْفِزَ (١).\n(٢٣٣٥) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُرَيج بن النُّعمان قال: حدّثنا الحكم بن عبد الملك عن قتادة عن الحسن عن سمرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"احْضُروا الجمعة، وادْنُوا من الإمام، فإنّ الرجلَ لَيَتخَلَّفُ عن الجمعة حتى إنّه لَيَتَخَلَّفُ عن الجنّة وإنّه لمن أهلها\" (٢).\n(٢٣٣٦) الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا أشعث عن الحسن عن سمرة بن جندب:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"من صلّى صلاة الغداة فهو في ذِمّة اللَّه، فلا تُخْفِروا اللَّهَ تعالى في ذِمّته\" (٣).\n(٢٣٣٧) الحديث التاسع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود الطيالسي قال: حدّثنا عمران عن قتادة عن الحسن عن سمرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- نهى أن يَخْطُبَ الرجلُ على خِطبة أخيه، أو يبتاعَ على بيعه (٤).\n(٢٣٣٨) الحديث الثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا عمر ابن إبراهيم قال: حدّثنا قتادة عن الحسن عن سمرة:\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٠، والمعجم الكبير ٧/ ٢١٣ (٦٨٨٤). وسعيد بن بشير الأزدي ضعيف - التقريب ١/ ٢٠٣، والحسن لم يصرّح بالسماع.\n(٢) المسند ٥/ ١٠، والمعجم الكبير ٧/ ٢٠٦ (٦٨٥٤) من طريق الحكم. وفي المعجم الصغير ٥/ ١٨٨ (٤٣٦٨) من طريق سعيد بن بشير عن قتادة. وقال: لم يروه عن قتادة إلا سعيد بن بشير! وقال في المجمع ٢/ ١٨٠: بعد أن نسبه إلى الصغير: وفيه الحكم بن عبد الملك، وهو ضعيف! والحكم وسعيد ضعيفان. وهو في سنن أبي داود من طريق هشام عن قتادة عن حيي بن مالك عن سمرة ١/ ٢٨٩ (١١٠٨). وحسنه الألباني.\n(٣) المسند ٥/ ١٠، وابن ماجة ٢/ ١٣٠١ (٣٩٤٦). قال البوصيري: إسناده صحيح إن كان الحسن سمع منه مرة. وصحّحه الألباني.\n(٤) المسند ٥/ ١١، ومسند الطيالسي (٩١٢). قال الهيثمي ٤/ ٢٧٩: وفيه عمران القطّان وثّقه أحمد وابن حبّان، وفيه ضَعف. وله شاهد في الصحيحين عن ابن عمر - الجمع ٢/ ٢٣٣ (١٣٥٩).","vol":"3","page":271},{"text":"عن النبيّ -ﷺ- قال: \"لما حَمَلَت حوّاءُ طاف بها إبليسُ، وكان لا يعيشُ لها ولد، فقال: سَمَّيه عبدَ الحارث فإنّه يعيشُ، فسَمَّتْه (١) عبدَ الحارث، فعاش، وكان ذلك من وحي الشيطان وأمره\" (٢).\n(٢٣٣٩) الحديث الحادي والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليُّ بن عبد اللَّه قال: حدّثنا معاذ قال: حدّثني أبي عن مطر عن الحسن عن سمرة:\nأنّ النبيَّ -ﷺ- نهى أن تُتَلَقَّى الأجلابُ حتى تبلُغَ الأسواقَ، أو يبيعَ حاضرٌ لبادٍ (٣).\n(٢٣٤٠) الحديث الثاني والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُريج بن النعمان قال: حدّثنا هُشَيم عن يونس عن الحسن عن سمرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يوشِك أن يملأَ اللَّهُ ﷿ أيديَكم من العجم، ثم يكونون أُسْدًا لا يَفِرُّون، فيقتلون مقاتِلَتَكم، ويأكلون فَيْأكَم\" (٤).\n(٢٣٤١) الحديث الثالث والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن إسماعيل -يعني ابن أبي خالد- عن عامر عن سمرة بن جندب:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- صلّى الفجرَ ذات يوم، وقال: \"هاهنا من بني فلان أجد؟ \" مرّتين. فقال رجلٌ: هو ذا، فكأنّي أسمع صوت النبيِّ -ﷺ- قال: \"إنّ صاحبَكم قد جَلَسَ على باب الجنّة بدَين عليه\" (٥).\n_________\n(١) في المسند \"فسمّوه\". وما هنا موافق لما في الترمذي.\n(٢) المسند ٥/ ١١، والترمذي ٥/ ٢٥٠ (٣٠٧٧) قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث عمر بن إبراهيم عن قتادة، ورواه بعضهم عن عبد الصمد، ولم يرفعه. وعمر بن إبراهيم شيخ بصري وقد ضعّفه الألباني، وتحدّث عنه في الضعيفة ١/ ٤٣٨ (٣٤٢). وقد أعلّ ابن كثير الحديث في التفسير (الأعراف ١٩٠) من ثلاثة أوجه. . فليراجع. .\n(٣) المسند ٥/ ١١، والمعجم الكبير ٧/ ٢٢٣ (٦٩٢٩، ٦٩٣٠) من طريق معاذ بن هشام عن أبيه عن مطر الورّاق. قال الهيثمي ٤/ ٨٥: رجال أحمد رجال الصحيح. وقد صحّ الحديث عن الشيخين عن ابن عباس وابن عمر وأبي هريرة - ينظر الجمع ٢/ ٢٧، ٢٣٤ (١٠٠٨، ١٣٦٠)، ٣/ ١٢٥ (٢٣٣٦).\n(٤) المسند ٥/ ١١، وهشيم والحسن لم يصرّحا بالتحديث. وفي ٥/ ١٧ أخرجه عن عفّان عن حمّاد بن سلمة عن يونس عن الحسن. ومن طريق حمّاد عن يونس بن عُبيد أخرجه الطبراني في الكبير ٧/ ٢٢٢ (٦٩٢١). وحكم الهيثمي على رجال أحمد بأنهم رجال الصحيح - المجمع ٧/ ٣١٣. وقال ابن كثير في الجامع ٥/ ٥٣ (٣٨٥٤): تفرّد به أحمد. وقد صحّح الحاكم ٤/ ٥١٩ الحديث بإسناده إلى حذيفة، ولم يوافقه الذهبي.\n(٥) المسند ٥/ ١٣. ورجاله رجال الشيخين وصحّحه الحاكم والذهبي ٢/ ٢٥.","vol":"3","page":272},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا الثَّوري قال: حدّثني أبي عن الشَّعبي عن سِمعان بن مُشنِّج عن سمرة بن جندب قال:\nكنّا مع النبيّ -ﷺ- في جنازة فقال: \"هاهنا من بني فلان أحد؟ \" قالها ثلاثًا. فقام رجل، فقال له النبيُّ -ﷺ-: \"ما مَنَعَكَ في المرّتَين الأُولَيين أن تكونَ أَجَبْتَني؟ أما إنّي لم أُنَوِّهْ بك إلا لخير. إنّ فلانًا -لرجلٍ منهم مات- إنه مأسورٌ بدَينه\".\nقال: فلقد رأيتُ من تَحزَّن له (١) قَضَوا عنه حتى ما جاء أحدٌ يطلُبُه بشيء (٢).\n(٢٣٤٢) الحديث الرابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الوهاب الخَفّاف ومحمد بن بِشر قالا: حدّثنا بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من أحاطَ حائطًا على أرضٍ فهي له\" (٣).\n(٢٣٤٣) الحديث الخامس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عاصم قال: حدّثنا سليمان التَّيمي عن أبي العلاء بن الشِّخِّير عن سمرة بن جندب قال:\nبينما نحن عند النبيّ -ﷺ- أُتِيَ بقَصْعةٍ فيها ثريد. قال: فأكلَ وأكلَ القوم، فلم يَزَلْ يتداولونها إلى قريبٍ من الظهر، يأكلُ كلُّ قوم ثم يقومون، ويجيءُ قومٌ فيتعاتبونه. قال: فقال له رجل: هل كانت تُمَدُّ بطعام؟ قال: أمّا من الأرض فلا إلا أن تكون كانت تُمَدُّ من السماء (٤).\n_________\n(١) في المسند \"فلقد رأيت أهله ومن يتحزّن له. . . \".\n(٢) المسند ٥/ ٢٠. ورجاله رجال الصحيح عدا سمعان، وهو صدوق. التقريب ١/ ٢٣٠ والحديث من طريق عبد الرزّاق في النسائي ٧/ ٣١٥، ومن طريق سعيد أبي سفيان في أبي داود ٣/ ٢٤٦ (٣٣٤١). وحسّنه الألباني. قال الإمام البخاري في التاريخ ٤/ ٢٠٤: ولا نعلم لسمعان سماعًا من سمرة، ولا للشَّعبي سماعًا من سمعان.\n(٣) المسند ٥/ ١٢، ٢١. وهو من طريق أحمد عن محمد بن بشر في سنن أبي داود ٣/ ١٧٩ (٣٠٧٧)، وضعّفه الألباني لعنعنة الحسن. وينظر الإرواء ٥/ ٣٥٥، وإتحاف المهرة ٤/ ٣٤١ - ٣٤٣.\n(٤) المسند ٥/ ١٢. ورجاله رجال الصحيح عدا علي، صدوق يخطىء التقريب ١/ ٤١٥. ولكنه متابع، فقد أخرجه أحمد عن يزيد عن سليمان به ٥/ ١٨، وهذا إسناد صحيح. ومن طريق يزيد في الترمذي ٥/ ٥٥٣ (٣٦٢٥) وقال: حسن صحيح. وصحّحه الحاكم والذهبي ٢/ ٦١٨، وابن حبّان ١٤/ ٤٦٣ (٦٥٢٩). والألباني.","vol":"3","page":273},{"text":"(٢٣٤٤) الحديث السادس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هشيم قال: حدّثنا حُمَيد عن الحسن قال:\nجاءَه رجل فقال: إنّ عبدًا أَبَقَ، وإنَّه نَذَرَ إنّ قَدَرَ عليه أن يَقْطَعَ يَده. فقال الحسن: حدّثنا سمرة قال:\nقل ما خطبَ رسولُ اللَّه -ﷺ- خُطبةً إلا أمرَ فيها بالصَّدقَة ونهى عن المُثْلة (١).\n(٢٣٤٥) الحديث السابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي قال: حدّثنا هشام، كلاهما (٢) عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"البَيِّعان بالخِيار ما لم يَتَفَرّقا\" (٣).\n(٢٣٤٦) الحديث الثامن والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عَبْدَةُ قال: حدّثنا شُعبة عن قتادة عن الحسن عن سمرة قال:\nنهى رسول اللَّه -ﷺ- عن بيع الحيوان بالحيوان نَسيئةً (٤).\n(٢٣٤٧) الحديث التاسع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا أبو مالك الأشجعي عن نُعيم بن أبي هند عن ابن سمرة بن جندب عن أبيه قال:\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٢، وفيه تصريح بسماع الحسن من سمرة على خلاف ما هو مشهور. وهو في شرح مشكل الآثار ٥/ ٧٠ (١٨٢١) من طريق هشيم، وفيه تصريح هشيم والحسن أيضًا بالسماع. وصحّح المحقّق إسناده على شرطهما. وفي سنن أبي داود ٣/ ٥٣ (٢٦٦٧) عن محمد بن المثنى عن معاذ عن أبيه عن قتادة عن الحسن عن الهيّاج بن عمران: أن عمران أبق له عبد. . . وأن أرسل الهياج ليسأل له سمرة، فقال له سمرة ذلك. وصحّحه الألباني.\n(٢) أي سعيد وهشام.\n(٣) المسند ٥/ ١٢، ١٧. وهو حديث صحيح، وعلّته في سماع الحسن من سمرة. وقد روى الحديث من طرق عن قتادة: ابن ماجة ٢/ ٧٣٦ (٢١٨٣)، والنسائي ٧/ ٢٥١، وصحّحه الحاكم والذهبي ٢/ ١٥. وله شواهد صحيحة.\n(٤) المسند ٥/ ١٢، وسنن ابن ماجة ٢/ ٧٦٣ (٢٢٧٠) ومن طريق سعيد في النسائي ٧/ ٢٩٢. وصحّحه الألباني. وشواهده في الصحيحين.","vol":"3","page":274},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من قَتَلَ فله السَّلَب\" (١).\n(٢٣٤٨) الحديث الأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا [الحجّاج (٢) عن قتادة عن الحسن عن سمرة] قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اقتلوا شيوخ المشركين واسْتَحْيُوا شَرْخَهم\" (٣).\nقال أحمد بن حنبل: الشيخُ لا يكاد يُسْلِمُ، والشابُّ يُسْلِمُ، كأنّه أقرب إلى الإسلام. والشَّرخ: الشباب (٤).\n(٢٣٤٩) الحديث الحادي والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية عن حجاج عن سعيد بن عبيد (٥) بن زيد بن عُقبة عن أبيه عن سمرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ- قالا: \"إذا سُرِقَ من الرجل متاعٌ، أو ضاع له مَتاعٌ، فوجده بيد رجلٍ بعينه فهو أحقُّ به، ويرجعُ المشتري على البائع بالثمن\" (٦).\n(٢٣٥٠) الحديث الثاني والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا سعيد عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب:\nأن نبيَّ اللَّه -ﷺ- كان يقول: \"إنّ الدّجّال خارجٌ، وهو أعورُ عينِ الشمال، عليها ظَفْرة (٧)\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٢. وجعل الطبراني الحديث في المعجم الكبير ٧/ ٢٤٥ (٦٩٩٥) وما بعده، تحت: سليمان بن سمرة عن أبيه. وسليمان مقبول كما قال ابن حجر - التقريب ١/ ٢٢٥. وأخرجه ابن ماجة ٢/ ٤٩٧ (٢٨٣٨) من طريق أبي معاوية، ولم يُسَمّ ابن سمرة، ولكن قال في الزوائد: في إسناده سليمان بن سمرة، ذكره ابن حبّان في الثقات. وقال ابن القطّان: حالة مجهول، وباقي رجاله موثقون. وصحّحه الألباني.\n(٢) ورد في الأصل \" (حدّثنا أبو مالك. . .) \" مكّررًا سند الحديث السابق، وهو خطأ.\n(٣) المسند ٥/ ١٢. والحجّاج بن أرطاة مدلّس، والحسن معنعن. ومن طريق هشيم عن حجّاج أخرجه أبو داود ٣/ ٥٤ (٢٦٧٠)، ومن طريق سعيد بن بشير -وهو ضعيف- عن قتادة أخرجه الترمذي ٤/ ١٢٣ (١٥٨٣) وقال: حديث حسن صحيح غريب. وذكر أنّه رواه الحجّاج عن قتادة. وضعّفه الألباني.\n(٤) ينظر تمام النصّ في المسند ٥/ ١٣ إثر الحديث السابق.\n(٥) الصواب: إسقاط \"عبيد\" ينظر الأطراف ٤/ ٨١، وتهذيب الكمال ٣/ ١٨١، ٥/ ٧٣، والضعيفة، وحاشية الأطراف ٢/ ٥١٥.\nوينظر الحديث الأول من مسند سمرة.\n(٦) المسند ٥/ ١٣، وابن ماجة ٢/ ٧٨١ (٢٣٣١). قال في الزوائد: روى بعضه أبو داود، وفي إسناد المصنف حجّاج بن أرطاة، وهو مدلّس. وضعفّه الألباني - الضعيفة ٤/ ١٣١ (١٦٢٧).\n(٧) الظفرة: جلدة تغطي العين.","vol":"3","page":275},{"text":"غليظة، وإنه يُبْرِىءُ الأكمهَ والأبرصَ، ويُحيي الموتى، ويقول للناس: أنا ربُّكم، فمن قال: أنتَ ربّي، فقد فُتِنَ، ومن قال: ربّي اللَّه، حتى يموت، فقد عُصِم فتنتُه، ولا فتنةَ عليه ولا عذاب. فيلبَثُ في الأرض ما شاء اللَّهُ، ثم يجيءُ عيسى ابن مريم من قِبَلِ المغرب مصدّقًا بمحمّد وعلى ملَته، فيقتُلُ الدّجّال، ثم إنّما هو قيام الساعة\" (١).\n(٢٣٥١) الحديث الثالث والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهز قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا قتادة عن الحسن عن سمرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"نزل القرآن على سبعة أحرف\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة. . . فذكره، لكنه قال:\n\"أُنْزِلَ القرآنُ على ثلاثة أحرف\" (٣).\n(٢٣٥٢) الحديث الرابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا حسين -يعني المُعَلّم- قال: حدّثنا ابن بُرَيدة -يعني عبد اللَّه- أنّه سمع سمرة بن جندب يقول:\nإنه لَيَمْنَعُني أن أتكلَّمَ بكثيرٍ ممّا كنتُ أسمعُ من رسول اللَّه -ﷺ- أنَّ هاهنا من هو أكبرُ منّي، وكنتُ ليلتئذٍ غُلامًا، وإنْ كنتُ لأحفظُ ما أسمع منه:\nصلَّيتُ وراءَ رسول اللَّه -ﷺ- على أمِّ كعب، ماتت وهي نُفَساء، فقام رسولُ اللَّه -ﷺ- للصلاة عليها وسطها.\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٣، والمعجم الكبير ٧/ ٢٢١ (٦٩١٩). والحديث صحيح، وبه عنعنة الحسن. قال الهيثمي في المجمع ٧/ ٣٣٩: رواه الطبراني وأحمد، ورجاله رجال الصحيح.\n(٢) المسند ٥/ ١٦. وإسناده صحيح، وفيه ما يقال في الحسن وسماعه من سمرة. وقد صحّ الحديث، من ذلك ما رواه الشيخان عن عمر: الجمع ١/ ١١١ (٣١).\n(٣) المسند ٥/ ٢٢. وإسناده كسابقه. وبهذا الإسناد صحّحه الحاكم ٢/ ٢٢٣ وقال: قد احتجّ البخاري برواية الحسن عن سمرة أن حديث العقيقة فقط، واحتجّ مسلم بأحاديث حمّاد بن سلمة، وهذا الحديث صحيح وليس له علة. ووافقه الذهبي. وأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ٨/ ١٣٥ (٣١١٩)، وتحدّث عن توجيه الحديث. ولكن هذا الحديث مخالف للروايات الكثيرة في نزول القرآن على سبعة أحرف.","vol":"3","page":276},{"text":"أخرجاه في الصحيحين (١).\n(٢٣٥٣) الحديث الخامس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن سمرة بن جندب:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"من روى عنّي حديثًا وهو يرى أنّه كَذِبٌ فهو أحد الكاذبين\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٢٣٥٤) الحديث السادس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن سِماك قال: سمعتُ المُهَلَّب يخطُبُ قال: قال سمرة بن جندب:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"لا تُصَلُّوا حينَ تَطْلُعُ الشمسُ ولا حين تَسْقُطُ، فإنّها تَطْلُعُ بين قرنَي شيطان وتغرُب بين قرنَي شيطان\" (٣).\n(٢٣٥٥) الحديث السادس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل قال: حدّثنا زهير قال: حدّثنا الأسود بن قيس قال: حدّثني ثعلبة بن عِباد العَبدي قال:\nشهدتُ يومًا خُطبةً لسمرة بن جندب، فذكر في خطبته حديثًا عن رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: بينا أنا وغلام من الأنصار نرمي في غرضَين لنا على عهد رسول اللَّه -ﷺ-، حتى إذا كانت الشمسُ قِيدَ رُمحين أو ثلاثة في عين الناظر، اسودَّت حتى أضَتْ كأنّها تَنّومة، فقال أحدُنا لصاحبه: انطلق بنا إلى المسجد، فواللَّه لَيُحْدِثَنَّ شأنُ هذه الشمس لرسول اللَّه -ﷺ- في أمّته حَدَثًا، فدَفَعْنا إلى المسجد. فإذا هو بأَزَرٍ. قال: ووافَقْنا رسولَ اللَّه -ﷺ- حين خرج إلى النّاس، فاستقدَم (٤)، فقامَ بنا كأطول ما قامَ بنا في صلاةٍ قطُّ، لا نسمعُ له صوتًا، ثم ركعَ كأطولِ ما ركع بنا في صلاة قطّ، لا نسمعُ له صوتًا، ثم سجدَ بنا كأطولِ ما سجد بنا في صلاة قطّ، لا نسمعُ له صوتًا، ثم فعلَ في الركعة الثانية مثل ذلك، فوافق تَجَلّيَ الشمسِ جلوسُه في الركعة الثانية. قال زهير: حسبتُه قال: فسلّم.\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٩، والبخاري ٣/ ٢٠١ (١٣٣١، ١٣٣٢)، ومسلم ٢/ ٦٦٤ (٩٦٤).\n(٢) المسند ٥/ ١٤. ومسلم - المقدمة ١/ ٩ عن وكيع عن شعبة. ويزيد من رجال الشيخين.\n(٣) المسند ٥/ ١٥. قال الهيثمي ٢/ ٢٢٩: رجاله أحمد ثقات. وقال البوصيري في الإتحاف ٢/ ٨٦ (١٢٥٢) هذا إسناد حسن، المهلب بن أبي صفرة ذكره ابن حبان في الثقات، وسماك مختلف فيه. . . وباقي رجال الإسناد ثقات. وللحديث شواهد صحيحة.\n(٤) استقدم: تقدّم.","vol":"3","page":277},{"text":"فحَمِدَ اللَّه وأثنى عليه، وشَهِد أنّه عبدُ اللَّه ورسولُه، ثم قال: \"أيُّها النّاس، أَنْشُدُكم اللَّهَ إن كنتُم تعلمون إنّي قَصَّرْتُ عن شيء من تبليغ رسالاتِ ربّي ﷿ لَما أخبرتموني ذلك\" (١). قال: فقام رجل فقالوا: نشهدُ أنّك قد بَلَّغْتَ رسالاتِ ربِّك، ونَصَحْتَ لأُمّتك، وقَضَيْتَ الذي عليك.\nثم قال: \"أما بعد، فإن رجالًا يزعمون أن كسوفَ هذه الشمسِ وكسوفَ هذا القمر وزوالَ هذه النجوم عن مطالعها لِموت رجال عُظماء من أهل الأرض، وإنّهم كذبوا، ولكنها آيات من آيات اللَّه ﵎، يعتبرُ بها عبادُه، فينظرُ من يُحْدِثُ له منهم توبة. وايمُ اللَّه، لقد رأيتُ منذُ قمتُ أصلّي ما أنتم لاقون في أمر دنياكم وآخرتكم، وإنّه واللَّه لا تقومُ الساعة حتى يخرجَ ثلاثون كذّابًا آخرُهم الأعورُ الكذّاب (٢)، ممسوحُ العين اليسرى كأنّها عينُ أبي تحْيى -لشيخ حينئذ من الأنصار بينه وبين حجرة عائشة- وإنه متى يخرجْ فإنّه سوف يزعمُ أنّه اللَّهُ ﵎، فمن آمنَ به وصدّقه واتّبعَه لم ينفعْه صالحٌ من عمله سَلَف، ومن كفرَ به وكذَّبَه لم يُعاقَبْ بشيءٍ (٣) من عمله سَلَف. وإنه سيظهرُ على الأرض كلِّها إلا الحرم وبيت المقدس. وإنه يحضرُ المؤمنين في بيت المقدسِ فيُزَلْزَلون زِلزالًا شديدًا، ثم يُهْلِكُه اللَّه ﷿، حتى إنّ جِذْمَ الحائط وأصلَ الشجرة لينادي، يقول: يا مؤمن -أو قال: يا مسلمُ، هذا يهوديٌّ - أو قال: هذا كافرٌ- تعال فاقتله. قال: ولن يكون ذلك حتى ترَوا أمورًا يتفاقمُ شأنُها في أنفسكم (٤)، ثم على إثر ذلك القبض\" (٥).\n_________\n(١) في المسند زيادة \"فبلّغت رسالات ربّي كما ينبغي لها أن تبلغ، وإنْ كنتُم تعلمون أنّي بلغت رسالات ربّي لما أخبرتموني ذاك\".\n(٢) في المسند \"الدّجّال\".\n(٣) ويروى \"بشيء\".\n(٤) في المسند بعدها: \"وتساءلون بينكم: هل كان نبيُّكم ذكر لكم منها ذكرًا؟ وحتى تزول جبال على مراتبها، ثم على أثر ذلك القبض\".\n(٥) المسند ٥/ ١٦. ومن طريق زهير أخرجه أبو داود ١/ ٣٠٨ (١١٨٤)، والنسائي ٣/ ١٤٠، ولم يذكرا الخطبة. ومن طريق سفيان عن الأسود أخرج الترمذي أوله ٢/ ٤٥١ (٥٦٢) وقال: حسن صحيح. ومن طريق زهير صحّحه ابن حبان ٧/ ٩٤ (٢٨٥٢)، والحاكم ١/ ٣٢٩ على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. ولكن ذكر ١/ ٣١٤ جزءًا منه، فعلّق الذهبي: ثعلبة مجهول، وما أخرج له الشيخان شيئًا. وهذا هو الصحيح. قال الذهبي في الميزان ١/ ٣٧١ (١٣٨٩) سمع سمرة، وعن الأسود بن قيس فقط بحديث الاستسقاء الطويل. قال ابن المديني: يروى عن مجاهيل. وقال ابن حزم: ثعلبة مجهول. وضعّف الألباني الحديث، وضعّف محقّق ابن حبّان إسناده.","vol":"3","page":278},{"text":"آضت الشمس: رجعت.\nوالتّنُّومة: نبات في ثمره سواد.\nوقوله بأزّز: أي ممتلىء بالناس.\n(٢٣٥٦) الحديث الثامن والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُرَيج بن النّعمان قال: حدّثنا بقيّة عن إسحاق بن ثعلبة عن مكحول عن سمرة بن جندب قال:\nأمرَنا رسول اللَّه -ﷺ- أن نَتَّخِذَ المساجدَ في ديارنا، وأمرَنا أن تُنَظِّفَها (١).\n(٢٣٥٧) الحديث التاسع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن إسحاق قال: حدّثنا ابن المبارك قال: أخبرنا وِقاء بن إياس قال: حدَّثني [علي بن] ربيعة (٢) عن سمرة بن جندب قال:\nقام النبيُّ فخَطَبَ، فنهى عن الدُّبّاء والمُزَفَّت (٣).\n(٢٣٥٨) الحديث الخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عبد اللَّه قال: حدّثنا معاذ قال: حدّثني أبي عن قتادة عن سمرة:\nأن نبيَّ اللَّه -ﷺ- نهى عن التَّبَتُّل (٤).\n(٢٣٥٩) الحديث الحادي والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا بقيّة بن الوليد عن إسحاق بن ثَعلبة عن مكحول عن سمرة بن جندب قال:\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٧. وإسناده ضعيف. قال ابن حجر في التعجيل ٢٨ عن إسحاق: قال أبو حاتم مجهول، منكر الحديث، قال ابن عدي: روى عن محكول عن سمرة أحاديث مسندة لا يرويها غيره، وأحاديثه كلّها غير محفوظة. قلت [ابن حجر]: له عند أحمد منها حديثان، ولم يسمع مكحول عن سمرة.\nوأخرج الحديث أبو داود من طريق خبيب بن سليمان بن سمرة عن أبيه عن جده ١/ ٢٥ (٤٥٦)، وقال عنه الألباني: صحيح.\n(٢) ينظر الأطراف ١/ ٥١٨ (٢٧٢٢).\n(٣) المسند ٥/ ١٧، والمعجم الكبير ٧/ ١٨٠ (٦٧٥٨) من طريق ابن المبارك. قال الهيثمي في المجمع ٥/ ٦١: فيه وقاء بن إياس، وثّقه أبو حاتم وابن حبّان والثوري، وضعّفه غيرهم، وبقية رجاله ثقات. وقد ورد النهي عن الدبّاء والمزفّت وهي الآنية المتّخذة من القرع. والمطلية بالزّفت، أن يُجْعَلَ فيها النبيذ، في أحاديث صحيحة كثيرة.\n(٤) المسند ٥/ ١٧. ومن طريق معاذ بن هشام في ابن ماجة ١/ ٥٩٣ (١٨٤٩)، والنسائي ٦/ ٥٩، والترمذي ٣/ ٣٩٣ (١٠٨٢)، وقال حسن: غريب. ثم قال: وروى الأشعث بن عبد الملك هذا الحديث عن الحسن عن سعد بن هشام عن عائشة عن النبي -ﷺ- نحوه. وقال: كلا الحديثين صحيح. وصحّحه الألباني لغيره.","vol":"3","page":279},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يتعاطى أحدُكم أسيرَ أخيه فيقتلَه\" (١).\n(٢٣٦٠) الحديث الثاني والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد وأبو كامل قالا: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب:\nعن النبيِّ -ﷺ- قال: \"من مَلَكَ ذا رَحِمٍ فهو عَتيق\".\nوقال أبو كامل: \"من مَلَكَ ذا رَحِمٍ مَحْرَم فهو حرٌّ\" (٢).\n(٢٣٦١) الحديث الثالث والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا شيبان عن عبد الملك عن حُصين بن قَبيصة الفَزاري عن سمرة بن جندب قال:\nسأل أعرابِيٌّ رسولَ اللَّه -ﷺ- فقال: يا رسولَ اللَّه، كيف تقولُ في الضَّبِّ؟ فقال: \"أُمّةٌ مُسِخَت من بني إسرائيل، فلا أَدري أيَّ الدوابِّ مُسِخَت\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٨، وإسناده ضعيف (ينظر الحديث الثامن والأربعون من هذا المسند). قال الهيثمي في المجمع ٥/ ٢١: فيه إسحاق بن ثعلبة، وهو ضعيف.\n(٢) المسند ٥/ ١٥، ١٨، ٢٠، وفيها \"حرّ\" و\"عتيق\". ورجاله ثقات، وفيه عنعنة الحسن. وقد أخرجه الترمذي ٣/ ٦٤٦ (١٣٦٥)، وابن ماجة ٢/ ٨٤٣ (٢٥٢٤)، وأبو داود ٤/ ٢٦ (٣٩٤٩) من طريق عن حمّاد، وصحّحه الحاكم والذهبي ٢/ ٢١٤، والألباني.\n(٣) المسند ٥/ ١٩، رجاله رجال الصحيح غير قبيصة، وهو ثقة، روى له أبو داود والنسائي وابن ماجة - التهذيب ١/ ١٢٨. قال الهيثمي ٤/ ٤٠: رجاله ثقات. وأخرجه الطحاوي في شرح المشكل ٨/ ٣٣٢ (٣٢٨٢) من طريق أبي عوانة عن عبد الملك بن عمير، وصحّح المحقّق إسناده.","vol":"3","page":280},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-223>(٢١٢) مسند سَمُرَة بن فاتِك </span>(١)\n(٢٣٦٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يَعْمُر بن بِشر قال: حدّثنا عبد اللَّه قال: أخبرنا هُشيم عن داود بن عمرو عن بُسر بن عبيد اللَّه عن سَمرة:\nأن النبيَّ -ﷺ- قال: \"نعم الفتى سَمُرة لو أخذ من لِمَّته وشَمَّر من مِئزره\".\nففعل ذلك سمرة، أخذ من لِمّته، وشمَّر من مِئزره (٢).\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٣/ ١٤١٣، والإصابة ٢/ ٧٨. وله أربعة أحاديث - التلقيح ٣٧٣.\n(٢) المسند ٤/ ٢٠٠، وإسناده حسن: يعمر وثّقه ابن حبّان - التعجيل ٤٥٧. وداود بن عمر الأوديّ صدوق. وسائر رجال ثقات، وفيه عنعنعة هشيم. قال الهيثمي - المجمع ٥/ ١٢٥: رواه أحمد عن شيخه يعمر بن بشر، ويقال: مشايخ أحمد كلُّهم ثقات، وبقيّة رجاله ثقات.","vol":"3","page":281},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-224>(٢١٣) مسند سَمُرَة بن مِعْيَر بن لُوذان أبي مَحْذُورة المُؤَذِّن</span>\nويقال: اسمه أوس (١).\n(٢٢٦٣) الحديث الأول: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا معاذ بن هشام قال: حدّثني أبي عن عامر الأحول عن مكحول عن عبد اللَّه بن مُحَيريز عن أبي مَحذورة:\nأن نبيّ اللَّه -ﷺ- علَّمَه هذا الأذان: \"اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، أشهدُ أنْ لا إلهَ إلّا اللَّه، أشهدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللَّه. أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللَّه، أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللَّه. ثم يعود فيقول: أشهدُ أن لا إلهَ إلّا اللَّه - مرّتين. أشهدُ أن محمّدًا رسول اللَّه - مرّتين. حيَّ على الصلاة - مرّتين. حيّ على الفلاح - مرّتين. اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، لا إله إلا اللَّه.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح بن عُبادة قال: حدّثنا ابن جُرَيح قال: أخبرني عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي مَحذورة أن عبد اللَّه بن مُحيريز أخبره - وكان يتيمًا في حِجر أبي محذورة قال:\nقلت لأبي محذورة: يا عمّ، إنّي خارجٌ إلى الشام، وأخشى أن أُسْأَلَ عن تأذينك. فأخبرَني أن أبا محذورة قال له:\n_________\n(١) الآحاد ٢/ ٩٣، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٤١١، والاستيعاب ٢/ ٧٧، ٤/ ١٧٦، والتهذيب ٨/ ٤١٩، والإصابة ٤/ ١٧٥.\nوقد روى مسلم لأبي محذورة حديث الأذان - الجمع (١٦٣).\n(٢) مسلم ١/ ٢٨٧ (٣٧٩). وقريب منه مع زيادة \"الإقامة\" في المسند ٢٤/ ٩٩ (١٥٣٨١) من طريق همّام عن عامر الأحول.","vol":"3","page":282},{"text":"نعم، خَرَجْتُ في نفرٍ وكنّا ببعضِ طريق حُنين، فقفلَ رسولُ اللَّه من حنين، فلَقِينا رسولَ اللَّه -ﷺ- ببعض الطريق، فأذَّنَ مؤذِّن رسولِ اللَّه -ﷺ- بالصلاة عند رسول اللَّه -ﷺ-، فَسمِعْنا صوتَ المؤذِّن ونحن مُتَنَكِّبون، فصرَخْنا نحكيه ونستهزىء به، فسَمِعَ رسولُ اللَّه -ﷺ-[الصوت]، فأرسلَ إلينا إلى أن وقَفْنا بين يديه، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أيُّكم الذي سَمِعْتُ صوَته قد ارتفع؟ \" فأشار القوم كلُّهم إليَّ، وصدَقوا. فأرسلَ كلَّهم وحَبَسَني، فقال: \"قُمْ فأَذّنْ بالصلاة\" فقُمْتُ ولا شيءَ أكرهُ إليَّ من رسول اللَّه -ﷺ- ولا ممّا يأمرُني به، فقُمْتُ بين يدَي رسول اللَّه -ﷺ-، فألقى عليَّ (١) رسولُ اللَّه -ﷺ- التأذينَ هو نفسُه. قال: \"قُلْ: اللَّه أكبر، اللَّه أكبر. أشهدُ أنْ لا إله إلّا اللَّه، أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللَّه. أشهدُ أنَّ محمدًا رسول اللَّه، أشهدُ أنَّ محمدًا رسول اللَّه\". ثم قال لي: \"ارجع فامْدُدْ من صوتك\". ثم قال: \"أشهدُ أنْ لا إلهَ إلّا اللَّه، أشهدُ أن لا إله إلّا اللَّه، أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللَّه، أشهدُ أنْ محمدًا رسولُ اللَّه، حيَّ على الصلاة حيّ على الصلاة. حيَّ على الفلاح حيَّ على الفلاح. اللَّه أكبر اللَّه أكبر. لا إلهَ إلّا اللَّه\". ثم دعاني حين قضيتُ التأذينَ فأعطاني صُرَّةً فيها من فِضّة، ثم وضع يدَه على ناصية أبي محذورة، ثم أمرَّها على وجهه، ثم بين ثَدْيَيه، ثم على كَبِده، حتى بلغت (٢) يدُ رسول اللَّه -ﷺ- سُرَّةَ أبي محذورة ثم قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"بارك اللَّه فيك. بارك اللَّه عليك\" (٣) فقلتُ: يا رسول اللَّه، مُرْني بالتأذين بمكّة. قال: \"قد أمرْتُك به\" وذهبَ كلُّ شيء كان لرسول اللَّه -ﷺ- من كراهية، وعادَ ذلك كلُّه محبةً لرسول اللَّه -ﷺ-. فقَدِمْت على عتّاب بن أَسيد عاملِ رسول اللَّه -ﷺ- بمكّة، فأذّنت معه بالصلاة عن أمر رسول اللَّه -ﷺ-.\nوأخبرَني ذلك من أدركْت من أهلي ممّن أدرك أبا محذورة على نحو ما أخبرَني به عبد اللَّه بن مُحَيريز (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن بكر قال: أخبرنا ابن جُريح قال: أخبرَني عثمان\n_________\n(١) في المسند \"إليّ\".\n(٢) في المسند: \"ثم أمارّها على وجهه مرّتين، ثم مرّ بين يدي، ثم على كبده، ثم بلغت. . . \".\n(٣) \"بارك اللَّه عليك\" ليست في المسند.\n(٤) المسند ٢٤/ ٩٧ (١٥٣٨٠). وحسّن المحقّق إسناده، وصحّحه بطرقه. وينظر تخريجه ومصادره فيه.","vol":"3","page":283},{"text":"ابن السائب عن أمّ عبد الملك بن أبي محذورة عن أبي محذورة:\nفذكر نحو ما تقدّم، فقال: \"اللَّه أكبر، اللَّه أكبر\" مرّتين فقط، كما ذكرنا عن روح (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا ابن جُريح قال: حدّثني عثمان بن السائب عن أبيه السائب مولى أبي محذورة، وعن أمِّ عبد الملك بن أبي محذورة أنهما سَمِعا من أبي محذورة أنّه قال (٢):\nقال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"قل: اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، أشهدُ أنْ لا إلهَ إلّا اللَّه - مرّتين. أشهدُ أنّ محمدًا رسولُ اللَّه - مرّتين. ثم ارجع فاشهد أن لا إله إلا اللَّه، مرّتين، واشهد أن محمدًا رسول اللَّه، مرّتين. حيّ على الصلاة - مرّتين. حيّ على الفلاح - مرّتين. اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، لا إلهَ إلّا اللَّه. وإذا أذّنتَ بالأولى فقل: الصلاة خيرٌ من النوم، الصلاة خيرٌ من النوم. وإذا أقمتَ فقُلْها مرّتين: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة. أَسَمِعْتَ؟ \".\nوكان أبو محذورة، لا يَجُزُّ ناصيتَه ولا يَفْرِقُها؛ لأن رسول اللَّه -ﷺ- مسحَ عليها (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا عامر الأحول قال: حدّثني مكحول أن عبد اللَّه بن مُحَيرِيز حدّثه أن أبا محذورة حدّثه:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- علَّمَه الأذانَ تسعَ عشرةَ كلمةً، والإقامة سبعَ عشرةَ كلمةً: الأذان: \"اللَّه أكبر اللَّه أكبر. أشهدُ أن لا إلهَ إلّا اللَّه. أشهدُ أن لا إلهَ إلّا اللَّه. أشهدُ أنّ محمدًا رسولُ اللَّه. أشهدُ أن محمدًا رسولُ اللَّه. أشهدُ أن لا إله إلا اللَّه، أشهدُ أن لا إله إلا اللَّه، أشهدُ أن محمدًا رسول اللَّه، أشهدُ أن محمدًا رسول اللَّه. حيّ على الصلاة، حيّ على الصلاة. حيّ على الفلاح، حيّ على الفلاح. اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، لا إلهَ إلّا اللَّه\".\n_________\n(١) المسند ٢٤/ ٩٣ (١٥٣٧٧). وضعّف المحقّق إسناده لجهالة حال عثمان بن السائب، وأبيه، وأمّ عبد الملك، ولكنّه صحّحه بطرقه.\n(٢) ترك المؤلّف جزءًا من أول الحديث، وفيه أن أبا محذورة كان مع عشرة فتيان، فسخروا من الأذان، فأتي بهم النبيّ -ﷺ-. . .\n(٣) المسند ٢٤/ ٩١ (١٥٣٧٦)، وإسناده ضعيف كسابقه، وهو صحيح بطرقه. ينظر المسند - الحواشي.","vol":"3","page":284},{"text":"والإقامة مثنى مثنى: \"اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللَّه، أشهدُ أنْ لا إلهَ إلّا اللَّه. أشهدُ أن محمدًا رسولُ اللَّه، أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللَّه. حيّ على الصلاة حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح، حيّ على الفلاح. قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة. اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، لا إله إلا اللَّه\".\nقال الترمذي: هذا حديث صحيح (١).\n(٢٣٦٤) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا خلف بن الوليد قال: حدّثنا الهُذَيل بن بلال عن أبي محذورة عن أبيه أو عن جدّه قال:\nجعل رسولُ اللَّه -ﷺ- الأذانَ لنا ولموالينا، والسِّقاية لنبي هاشم، والحِجابة لبني عبد الدار (٢).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٢٤/ ٩٩ (١٥٣٨١). والترمذي ١/ ٣٦٧ (١٩٢) بهذا الإسناد. وفيه: حسن صحيح - ينظر مصادر الحديث في حاشية المسند.\nوقد نقل المؤلّف ابن الجوزي شيئًا عن صور الأذان وآراء الفقهاه فيها، في كشف المشكل ٣/ ٢٢٤، وذكرت في تعليقي عليه مصادر للحديث، منها: التمهيد ١٨/ ٣١٢، والمجموع ٣/ ٩٢، والمغني ٢/ ٥٨، والبدائع ١/ ١٤٨. وهي تمثّل المذاهب الأربعة.\n(٢) المسند ٦/ ٤٠١، والمعجم الكبير ٧/ ١٧٥ (٦٧٣٧) من طريق هذيل. قال الهيثمي ١/ ٣٤١: رواه أحمد، وفيه رجل لم يُسمّ. وقال ٣/ ٢٨٨: وفيه هذيل بن بلال، وثّقه أحمد وغيره، وضعّفه النسائي وغيره. وقد تحدّث ابن حجر في التعجيل ٤٣٠ عن هذيل، ونقل أقوال العلماء فيه، وأكثرهم على تضعيفه.","vol":"3","page":285},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-225>(٢١٤) مسند سنِان بن سَنّة الأسلمي </span>(١)\n(٢٣٦٥) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون بن معروف. قال عبد اللَّه: وسمِعْتُه أنا من هارون قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمد قال: أخبرني محمد بن عبد اللَّه ابن أبي حُرّة عن عمّه حكيم بن أبي حُرّة عن سِنان بن سَنّة صاحب النبيّ -ﷺ-:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"الطاعمُ الشاكرُ له مثلُ أجرِ الصائمِ الصابر\" (٢).\n(٢٣٦٦) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا وُهيب قال: حدّثنا عبد الرحمن بن حرملة عن يحيى بن هند أنّه سمع حرملة بن عمرو قال:\nحَجَجْتُ حَجّة الوداع مُرْدِفي عمّي سِنان بن سَنّة، فلمّا وَقَفْنا بعرفات رأيتُ رسول اللَّه -ﷺ- واضعًا إحدى إصبعَيه على الأخرى، فقلت لعمّي: ماذا يقولُ رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: يقول: \"ارمُوا الجَمرةَ بمثلِ حَصَى الخَذْف\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٣/ ١٤٢٥، والاستيعاب ٢/ ٨٠، والتهذيب ٣/ ٣١٧، والإصابة ٢/ ٨١.\nوله أربعة أحاديث - التلقيح ٣٧٣.\n(٢) المسند ٤/ ٣٤٣، ومن طريق عبد العزيز في سنن ابن ماجة ١/ ٥٦١ (١٧٦٥)، وفي الزوائد: إسناده صحيح. وصحّحه الألباني، وأطال الكلام عنه في الصحيحة ٢/ ٢٥٥ (٦٥٥).\n(٣) المسند ٤/ ٣٤٣. ويحيى بن هند من رجال التعجيل ٤٤٧، وثّقه ابن حبّان. وعبد الرحمن بن حرملة روى له مسلم وأصحاب السنن - التقريب ٣٣٣. وعفّان ووهب بن خالد من رجال الشيخين. أما حرملة بن عمرو فصحابي. وقد روي هذا الحديث عنه في الآحاد ٥/ ٣١٦ (٢٨٥٣)، والمعجم الكبير ٤/ ٥ (٣٤٧٣، ٣٤٧٤)، وصحيح ابن خزيمة ٤/ ٢٧٦ (٢٨٧٤)، والمجمع ٣/ ٢٦١، وقال: رجاله ثقات. وضعّف الألباني إسناده.","vol":"3","page":286},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-226>(٢١٥) مسند سَواء بن خالد الخُزاعِيّ </span>(١)\n(٢٣٦٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا الأعمش عن سلّام أبي شُرَحْبيل قال: سمعتُ حَبّةَ وسَواءً ابني خالد يقولان:\nأتَينا رسولَ اللَّه -ﷺ- وهو يعملُ عملًا أو يبني بناء، فأعنّاه عليه، فلما فَرَغَ دعا لنا وقال: \"لا تَأْيَسا (٢) من الخير ما تَهَزَزَتْ رؤوسُكما. إنّ الإنسانَ تَلِدُه أُمُّه أحمرَ ليس عليه قِشرة، ثم يُعطيه اللَّهُ ﷿ ويرزقُه\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٣/ ١٣٨، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٤١٠، والتهذيب ٣/ ٣٣٣، والإصابة ٢/ ٩٤.\nوفي التلقيح ٣٨١ أن له حديثًا واحدًا.\n(٢) أيس ويَئِس بمعنى.\n(٣) المسند ٢٥/ ١٨٧ (١٥٨٥٦)، وضعّف المحقّق إسناده لجهالة حال سلّام أبي شرحبيل. وهو في سنن ابن ماجة ٢/ ١٣٩٤ (٤١٦٥) من طريق الأعمش. قال في الزوائد: إسناده صحيح، وسلّام ذكره ابن حبّان في الثقات، ولم أرَ من تكلَّم فيه، وباقي رجال الإسناد ثقات. ولكنّ الألباني ضعّفه. وينظر ما سبق في مسند حبّة (١٤١٥).","vol":"3","page":287},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-227>(٢١٦) مسند سَوادة بن الرَّبيع التَّمِيمي </span>(١)\n(٢٣٦٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النَّضْر قال: حدّثنا المُرَجَّي بن رَجاء اليَشْكُرِيّ قال: حدَّثني سَلْم بن عبد الرحمن قال: سَمِعْتُ سَوادة بن الرَّبيع التميمي قال:\nأتيتُ النبيَّ -ﷺ- فسألْتُه، فأمرَ لي بذَوْدٍ ثم قال لي: \"إذا رجعْتَ إلى بيتك فمُرْهم فَلْيُحْسِنوا غِذاءَ رباعهم، ومُرْهم فَلْيُقَلِّموا أظفارَهم لا يَعْبِطوا بها ضُروعَ مواشيهم إذا حَلَبوا\" (٢).\nالرِّباع جمع رُبَع: وهو الفصيلُ ينتج في الربيع.\nويعبطوا: يعقروا.\n* * * *\n_________\n(١) الطبقات ٧/ ٣٤، والآحاد ٥/ ٥٩، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٤٠٩، والإصابة ٢/ ٥٩، والتعجيل ١٧١. وفيها: الجرمي.\nوجعله في التلقيح ٣٧٦ من أصحاب الحديثين.\n(٢) المسند ٢٥/ ٣٢٣ (١٥٩٦١)، والمعجم الكبير ٧/ ١١٤ (٦٤٨٢) من طريق المُرَجّى. وفي المجمع ٥/ ١٧١: فيه مُرَجّى بن رجاء، وثّقه أبو زُرعة وغيره، وضعّفه ابن معين وغيره، وبقيّة رجال أحمد ثقات. وقد حسّن محقّقو المسند إسناده.","vol":"3","page":288},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-228>(٢١٧) مسند سُوَيد بن حَنْظَلة </span>(١)\n(٢٣٦٩) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق قال: حدّثنا إبراهيم بن عبد الأعلى عن جدّته عن أبيها سُويد بن حنظلة قال:\nخَرَجْنا نُريدُ رسولَ اللَّه -ﷺ- ومعنا وائلُ بن حِجر، فأخذه عدوٌّ له، فتحرَّجَ الناسُ أن يَحْلِفوا، وَحَلَفْتُ أنّه أخي، فخلّى عنه، فأتيتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- فذكرتُ ذلك له، فقال: \"أنت كنت أبرَّهُم وأصدقَهم، المسلمُ (٢) أخو المسلم\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٣/ ١٣٩٧، والاستيعاب ٢/ ١١٣، والتهذيب ٣/ ٣٣٦، والإصابة ٢/ ٩٧.\nوله حديثان - كما في التلقيح ٣٧٦.\n(٢) في المسند: \"صدقْتَ، المسلم. . \".\n(٣) المسند ٤/ ٧٩. وهو من طريق إسرائيل في أبي داود ٣/ ٢٢٤ (٣٢٥٦)، وابن ماجة ١/ ٦٨٥ (٢١١٩)، وصحّحه الألباني. وصحّحه الحاكم على شرط الشيخين ٢/ ٢٩٩، ووافقه الذهبي. مع أن جدّة إبراهيم بن عبد الأعلى ابنة سويد مجهولة.","vol":"3","page":289},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-229>(٢١٨) مسند سُوَيد أبي عُقْبةَ الأنصاري </span>(١)\n(٢٣٧٠) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شُعَيب عن الزُّهري قال: أخبرني عُقبة (٢) بن سُوَيد الأنصاري أنّه سمع أباه سُويدًا:\nقَفَلْتُ مع النبيّ -ﷺ-، وكان قافِلًا من غَزوة خيبرَ، فلما بدا له أُحدٌ قال النبيُّ -ﷺ-: \"اللَّهُ أكبر، جبلٌ يُحِبُّنا ونُحِبُّه\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٤/ ١٤٣، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٣٩٦، والاستيعاب ٢/ ١١٣، والإصابة ٢/ ١٠١، والتعجيل ١٧٣.\n(٢) اختلف فيه بين عقبة وعتبة. الاستيعاب، والإصابة، والتعجيل ٢٨٨.\n(٣) المسند ٢٤/ ٤٢٦ (١٥٦٥٩) ورواته رواة الصحيح عدا عقبة، لم يُذكر فيه جرح ولا تعديل. وصحّح الحديثَ ابنُ عبد البرِّ وابن حجر. والحديث في المعجم الكبير ٧/ ١٠٦ (٦٤٦٧)، وقال عنه الهيثمي في المجمع ٤/ ١٦: وعقبة ذكره ابن أبي حاتم، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وبقيّة رجاله رجال الصحيح. وفي ٤/ ١٧١: وعقبة بن سويد مستور، لم يضعّفه أحد، وبقيّة رجاله رجال الصحيح. وللحديث شواهد في الصحيحين. ينظر الجمع ١/ ٥٥٨ (٩٣٤)، ٢/ ٥٣٨ (١٩٠٠).","vol":"3","page":290},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-230>(٢١٩) مسند سُوَيد بن قيس </span>(١)\n(٢٣٧١) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن سِماك عن سويد بن قيس قال:\nجَلَبْتُ أنا ومَخْرَمَةُ (٢) العَبدي ثيابًا من هَجَرَ، فأتانا رسولُ اللَّه -ﷺ- فساوَمَنا في سروايلَ، وعندنا وَزَانٌ يَزِن بالأجر، فقال للوَزّان: \"زِنْ وأَرْجِح\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٣/ ٢٢٨، ومعرفة الصحابة ٣/ ٣٩٨، والاستيعاب ٣/ ١١٣، والتهذيب ٣/ ٤٣١، والإصابة ٢/ ٩٩.\nوروى عن النبيّ -ﷺ- ثلاثة أحاديث - التلقيح ٣٧٤.\n(٢) في بعض المصادر \"مخرفة\".\n(٣) المسند ٤/ ٣٥٢، والترمذي ٣/ ٥٩٨ وقال: حسن صحيح، وابن ماجة ٢/ ٧٤٨ (٢٢٢٠)، وأبو داود ٣/ ٢٤٥ (٣٣٣٦)، والنسائي ٧/ ٢٨٤، وصحّحه ابن حبّان ١١/ ٥٤٧ (٥١٤٧)، والحاكم والذهبي ٢/ ٣٠، والألباني.","vol":"3","page":291},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-231>(٢٢٠) مسند سُوَيد بنُ مُقَرِّن بن عائذ أبي عَدِيّ المُزَنِيّ </span>(١)\n(٢٣٧٢) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن أبي حمزة قال: سمعت هلالًا -رجلًا من بني مازن- يحدّث عن سويد بن مُقَرِّن قال:\nأتيتُ النبيَّ -ﷺ- بنبيذ في جرّ، فسألْتُه عنه، فنهاني عنه، فأخذتُ الجَرّة فَكَسَرْتُها (٢).\n(٢٣٧٣) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمَير قال: حدّثنا سفيان عن سلَمة عن معاوية بن سُوَيد قال:\nلَطَمْتُ مولى لنا، ثم جئتُ وأبي في الظُّهر فصلَّيْتُ معه، فلمّا سلَّمَ أخذ بيدي فقال: امْتَثِل (٣) منه، فعفا. ثم أنشأَ يحدِّثُ قال:\nكنّا -ولدَ مُقَرِّن- على عهد رسول اللَّه -ﷺ- سبعة، ليس لنا إلا خادَم واحدة، فلطَمَها أحدُنا، فبلغ النبيَّ -ﷺ- فقال: \"أعْتِقوها\". فقالوا: ليس لنا خادَم غيرُها. قال: \"فلْيَسْتَخْدِموها، فإذا استغنَوا عنها فلْيُخْلُوا سبيلَها\" (٤).\n_________\n(١) الآحاد ٢/ ٣١٩، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٣٩٤، والاستيعاب ٢/ ١١٢، والتهذيب ٣/ ٣٤٢، والإصابة ٢/ ٩٩.\nوقد روى له مسلم حديثًا واحدًا - الجمع (١٩٤). وفي التلقيح ٣٧١: له ستّة أحاديث.\n(٢) المسند ٢٤/ ٤٧٣ (١٥٧٠٤). قال الهيثمي ٥/ ٥٨: رجاله رجال الصحيح، خلا هلال المازني، وهو ثقة، وضعّف إسناده محقّقو المسند لهلال وأبي حمزة.\n(٣) امتثلْ: اقتصَّ.\n(٤) المسند ٢٤/ ٤٧٤ (١٥٧٠٥)، ومسلم ٣/ ١٢٧٩ (١٦٥٨).","vol":"3","page":292},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشَيم قال: حدّثنا حُصَين عن هلال بن يساف:\nأن رجلًا كان نازلًا في دار سُوَيد بن مُقَرِّن، فلَطَمَ خادَمًا له، فغضب سُويد وقال: أما وَجَدْتَ إلّا حُرَّ وجهِه؟ ! فلقد رأيتُني ونحن سابعُ سبعةٍ من ولد مُقَرِّن ما لنا خادم إلا واحد، عَمَدَ إليه أصغرُنا فلَطَمَه، فأمرَنا رسولُ اللَّه -ﷺ- إذا رَجَعْنا أن نُعْتِقَه، فاعْتَقْناه (١).\nانفرد بإخراج الطريقين مسلم.\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٥/ ٤٤٤، ومسلم - السابق، من طريق حصين. وهشيم من رجال الشيخين.","vol":"3","page":293},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-232>(٢٢١) مسند سُوَيد بن النُّعْمان بن مالك الأَوسيّ </span>(١)\n(٢٣٧٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمير قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن بُشير بن يسار عن سويد بن النعمان قال:\nخرجْنا مع رسول اللَّه -ﷺ- عامَ خيبرَ، حتى إذا كُنّا بالصَّهباء وصلّى العصر، دعا بالأطعمة، فما أُتِيَ إلا بسَويق، فأكلوا وشربوا منه، ثم قام إلى المغرب فَمَضْمَضَ ومَضْمَضْنا معه، وما مَسَّ ماء.\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٤/ ٥١، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٣٩٣، والاستيعاب ٢/ ١١٣، والتهذيب ٣/ ٣٤٢، والإصابة ٢/ ٩٩.\nوأخرج له البخاري هذا الحديث الواحد. الجمع (٣٠١٣). وفي التلقيح ٣٧١ أن له سبعة أحاديث.\n(٢) المسند ٢٥/ ٩٨ (١٥٧٩٩)، والبخاري ١/ ٣١٢ (٢٠٩) من طريق يحيى بن سعيد، وفيه أطرافه. وعبد اللَّه ابن نُمير من رجال الشيخين.","vol":"3","page":294},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-233>(٢٢٢) مسند سُوَيد بن هُبَيرة </span>(١)\n(٢٣٧٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح بن عُبادة قال: حدّثنا أبو نَعامة العَدَويّ عن مُسلم بن بُدَيل عن إياس بن زُهير عن سُويد بن هُبيرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"خيرُ مالِ امرىءٍ مُهرةٌ مأمورة أو سِكّة مأبورة\" (٢).\nالمأمورة: الكثيرة النِّتاج.\nوالسكّة: الطريقة المُصْطَفّة من النخل.\nوالمأبورة: المُلْقَحة.\n* * * *\n_________\n(١) الطبقات ٧/ ٥٥، والآحاد ٢/ ٤٢٤، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٤٠٠، والاستيعاب ٢/ ١١٤، والإصابة ٢/ ١٠٠، والتعجيل ١٧٢.\n(٢) المسند ٢٥/ ١٧٢ (١٥٨٤٥). ووثّق الهيثمي رجاله - المجمع ٥/ ٢٦١. ومال محقّقو المسند إلى تضعيف إسناده، وفصّلوا القول فيه. وينظر المعجم الكبير ٧/ ١٠٧ (٦٤٧٠، ٦٤٧١)، وإتحاف الخيرة ٤/ ٢٨٢ (٣٨٥٥، ٣٨٥٧).","vol":"3","page":295},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-234>(٢٢٣) مسند سهل بن حُنَيف بن واهب أبي ثابت الأنصاري </span>(١)\n(٢٣٧٦) الحديث الأول: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا أحمد بن إسحاق السُّلمي قال: حدّثنا يَعلى قال: حدّثنا عبد العزيز بن سِياه عن حبيب بن أبي ثابت قال:\nأتيتُ أبا وائل أسألُه، فقال: كنا بصِفّين، فقال رجل: ألم ترَ إلى الذين يُدْعَون إلى كتاب اللَّه! فقال عليُّ: نعم. فقال سهل بن حنيف: اتَّهِموا أنفسَكم، فلقد رأيتُنا يومَ الحُدَيبية -يعني الصُّلح الذي بين النبيّ -ﷺ- والمشركين- ولو نرى قتالًا لقاتلْنا، فجاء عمرُ فقال: ألَسْنا على الحقِّ وهم على الباطل؟ فقال: \"بلى\". أليس قتلانا في الجنّة وقتلاهم في النّار؟ قال: \"بلى\". قال: ففيمَ نُعْطَى الدّنِيَّةَ في ديننا ونرجعُ ولما يحكم اللَّهُ بيننا؟ فقال: \"يا ابنَ الخطاب، إنّي رسولُ اللَّه، ولن يُضَيِّعَني اللَّه أبدًا\". قال: فانطلَقْنا، وانطلقَ عمرُ فلم يصبر مُتَغَيِّظًا، حتى جاءَ أبا بكر فقال: يا أبا بكر، ألسْنا على الحقِّ وهم على الباطل؟ قال: يا ابن الخطاب، إنه رسول اللَّه، ولن يُضَيِّعَه اللَّهُ أبدًا. فنزلت سورة الفتح.\nأخرجاه (٢).\nوفي بعض الألفاظ: فأرسل إلى عمر فأقرأَه ذلك، فقال: يا رسول اللَّه، أوَفتحٌ هو؟ قال: \"نعم\" فطابت نفسه ورجع (٣).\n_________\n(١) الطبقات ٣/ ٣٥٨، ٦/ ٩٣، والآحاد ٣/ ٤٥٥، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٣٠٦، والإستيعاب ٢/ ٩١، والتهذيب ٣/ ٣٢٣، والسير ٢/ ٣٢٥، والإصابة ٢/ ٨٦.\nومسنده في الجمع (٤٦) من المقدّمين بعد العشرة، وقد روى له الشيخان أربعة أحاديث، وانفرد مسلم بحديثين. وذكر ابن الجوزي في التلقيح ٣٦٤ أن له أربعين حديثًا.\n(٢) البخاري ٨/ ٥٨٧ (٤٨٤٤)، ومسلم ٣/ ١٤١١ (١٨٧٥) من طريق عبد العزيز. وينظر المسند - الحديث التالي.\n(٣) وهو في مسلم - السابق.","vol":"3","page":296},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يَعلي بن عُبيد عن عبد العزيز بن سِياه عن حَبيب بن أبي ثابت قال:\nأتيتُ أبا وائل في مسجد أهلِه أسألُه عن هؤلاء القوم الذين قتلَهم عليٌّ بالنَّهروان: فيما استجابوا له، وفيما فارقوه، وفيما استحلَّ قتالهم. فقال: كنّا بصِفّين، فلما استحرَّ القتلُ بأهل الشام اعتصمُوا بتَلّ، فقال عمرو بن العاص لمعاوية: أَرْسِلْ إلى عليٍّ بمُصحف وادعُه إلى كتاب اللَّه تعالى، فإنّه لن يأبى عليك. فجاء به رجل فقال: بيننا وبينكم كتابُ اللَّه ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ [آل عمران: ٢٣] فقال عليّ: نعم، أنا وليٌّ بذاك، بيننا وبينكم كتابُ اللَّه. قال: فجاءَته الخوارجُ -ونحن ندعوهم يومئذٍ القُرّاء- وسيوفُهم على عواتقهم، فقالوا: يا أمير المؤمنين، ما ننتظرُ بهؤلاء القوم الذين على التَّلِّ؟ ألا نمشي إليهم بسيوفنا حتى يحكمَ اللَّهُ بيننا وبينهم؟ فتكلّم سهلُ بن حنيف فقال: يا أيّها الناسُ، اتَّهِموا أنفسَكم، ولقد رأيتُنا يوم الحديبية -يعني الصلح. . . وذكر مثل هذا الحديث الذي تقدّم (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُفيان بن عُيينة قال: حدّثنا الأعمش عن أبي وائل قال: قال سهل بن حُنيف:\nاتَّهِموا رأيَكم، فلقد رأيتُنا يومَ أبي جَنْدَل (٢) ولو نستطيعُ أن نَرُدَّ أمرَه لَرَدَدْناه. واللَّه ما وَضَعْنا سيوفَنا على (٣) عواتقنا منذُ أسلفنا لأمرِ يُفْظِعُنا إلّا أَسْهَلَت بنا إلى أمرٍ نَعْرِفُه (٤)، إلّا\n_________\n(١) المسند ٢٥/ ٣٤٨ (١٥٩٧٥). وإسناده إسناد الحديث السابق.\n(٢) يوم أبي جندل: هو يوم الحديبية. وأبو جندل ردّه رسول اللَّه -ﷺ- إلى الكفّار التزامًا بعهد الحديبية، وكان عُذّب في قومه وأهله، فشقّ ذلك على المسلمين. ينظر كشف مشكل الصحيحين ٢/ ١١٢.\n(٣) في المسند \"عن\".\n(٤) قال المؤلّف في شرح المشكل ٢/ ١١٤: العواتق: جمع عاتق، وهو صفحة العنق. وأسهلْن بنا: يعني السيوف، أي حَمَلَتْنا إلى المكان السهل.","vol":"3","page":297},{"text":"هذا الأمر، كلّما سَدَدْنا خُصْمًا انفتحَ خُصْم آخر (١).\nالخُصْم: الناحية والطَّرف. والإشارة إلى يوم صِفّين.\n(٢٣٧٧) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النَّضر قال: حدّثنا حِزام بن إسماعيل العامريّ عن أبي إسحاق الشَّيباني عن يُسَير بن عمرو قال:\nدخلْتُ على سهل بن حُنيف فقلتُ: حدِّثني ما سمعتَ من رسول اللَّه -ﷺ- في الحَروريّة. قال: أُحَدِّثُك ما سمعتُ لا أزيدُكُ عليه:\nسمعتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يذكرُ قومًا يَخرُجون من هاهنا - وأشار بيده نحو المشرق (٢): \"يقرأون القرآن لا يُجاوِزُ حناجِرَهم، يَمْرُقون من الذين كما يَمْرِّق السَّهمُ من الرَّمِيّة\" قال: قلتُ: هل ذكرَ لهم علامة؟ قال: هذا ما سمعتُ، لا أزيدُك عليه.\nأخرجاه في الصحيحين (٣).\n(٢٣٧٨) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن محمد قال: حدّثنا أبو أُويس قال: حدّثنا الزُّهري عن أبي أُمامة بن سهل بن حُنيف أن أباه حدّثه:\nأن النبيَّ -ﷺ- خرج وساروا نحو مكّة، حتى إذا كانوا بشِعب الخَرّار من الجُحْفة اغتسل سهلُ بن حُنيف، وكان رجلًا أبيضَ حسنَ الجسم والجلد، فنظر إليه عامرُ بن ربيعة أخو بني عدي بن كعب وهو يغتسلُ، فقال: ما رأيتُ كاليوم ولا جلدَ مُخَبّأةٍ، فلُبِطَ بسهل (٤)، فأتي رسول اللَّه -ﷺ- فقيل له: يا رسول اللَّه، هل لك في سهل، واللَّه ما يرفَعُ رأسَه (٥). قال: \"هل تَتَّهِمون فيه من أحد؟ \" قالوا: نظر إليه عامر بن ربيعة. فدعا رسولُ اللَّه -ﷺ- عامرَ بن ربيعة، فتغيَّظَ عليه وقال: \"علامَ يقتلُ أحدُكم أخاه؟ هلّا إذا رأيتَ ما\n_________\n(١) المسند ٢٥/ ٣٤٦ (١٥٩٧٤) وهو حديث صحيح. وينظر البخاري ٦/ ٢٨١ (٣١٨١)، ٧/ ٤٥٧ (٤١٨٩)، ومسلم ٣/ ١٤١٢، ١٤١٣ (١٨٧٥).\n(٢) في المسند والبخاري \"العراق\". وهذه رواية مسلم.\n(٣) المسند ٢٥/ ٣٥١ (١٥٩٧٧) ورواه البخاري ١٢/ ٢٩٠ (٨٣٤)، ومسلم ٢/ ٧٥٠ (١٠٦٨) من طريق أبي إسحاق الشيباني. وأبو النضر، هاشم بن القاسم من رجال الشيخين. أما حزام فذكره أبو حاتم في الجرح ٣/ ٢٩٨، وابن حجر في التعجيل ٩٤، ولم يُذكر فيه جرح ولا تعديل. وهو متابع.\n(٤) المُخَبّأة: الجارية المستورة. ولُبِط: صرع.\n(٥) في المسند زيادة \"وما يفيق\".","vol":"3","page":298},{"text":"يُعْجِبُك بَرَّكت؟ \" ثم قال: \"اغتَسِلْ له\". فغسَلَ وجهَه ويدَيه ومِرْفَقَيه ورُكْبَتَيه وأطرافَ رجليه وداخلةَ إزاره في قَدَح، ثم صَبَّ ذلك الماءَ عليه، يَصُبُّه رجلٌ على رأسه وظهره من خلفه، ثم يُكفِىءُ القَدَحَ وراءه، ففعلَ به ذلك، فراح سهلٌ مع النّاس ليس به بأس (١).\nقال أبو عبيد: داخلةٌ إزاره: الداخل الذي يلي جسده، وهو يلي الجانب الأيمن من الرجل، لأن المؤتزر يبدأ إذا ائتزر بجانبه الأيمن، فذلك الطرف يُباشرُ جَسَدَه، فهو الذي يُغسل (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال حدّثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدّثنا عثمان بن حَكيم قال: حدّثَتني جدّتي الرَّباب قالت: سمعتُ سهل بن حُنيف يقول:\nمَرَرْنا بسيل، فدخَلْتُ فاغتسلتُ منه، فخرجتُ محمومًا، فأُنهي (٣) ذلك إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: \"مُروا أبا ثابت يتعوّذ\" قلتُ: يا سيدي، والرُّقَى صالحة؟ قال: \"لا رُقْيَةَ إلا في النَّظِرة والحُمَة واللَّدْغة\" (٤).\nالنظرة: الإصابة: بالعين. والحُمَة: الحيات والعقارب.\nواللدغ: لما يضرب بفيه كالحية. واللسْعُ لما يضرب بذنبه كالعقرب والزُّنبور.\n(٢٣٧٩) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحاق بن عيسى قال: حدّثنا مالك عن أبي النَّضر عن عُبيد اللَّه بن عبد اللَّه:\nأنّه دخل على أبي طلحة الأنصاري يعودُه، قال: فوجدْنا عنده سهلَ بن حُنيف. قال: فدعا أبو طلحة إنسانًا فنزع نَمَطًا تحته، فقال له سهل بن حنيف: لِمَ تَنْزِعُه؟ قال: لأن فيه\n_________\n(١) المسند ٢٥/ ٣٥٥ (١٥٩٨٠) وصحّحه المحقّقون. وقريب منه عند ابن ماجة ٢/ ١١٦٠ (٣٥٠٩) من طريق سفيان عن الزهري، وصحّحه الألباني. وينظر الصحيحة ٦/ ١٤٨ (٢٥٧٢). وصحّحه ابن حبّان من طريق الزهري ١٣/ ٤٧٠ (٦١٠٦)، والهيثمي في المجمع ٥/ ١١٠.\n(٢) غريب الحديث ٢/ ١١٣.\n(٣) في المسند \"فنمى\".\n(٤) المسند ٢٥/ ٣١٥ (١٥٩٧٨)، وصحّحه المحقّق لغيره، وفصّل الكلام فيه. وبهذا الإسناد في أبي داود ٤/ ١١ (٣٨٨٨)، وضعّف الألباني إسناده. وقال عنه الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي ٤/ ٤١٣.","vol":"3","page":299},{"text":"تصاويرَ، وقد قال فيها رسول اللَّه -ﷺ- ما قد عَلمْتَ. قال سهل: أولم يَقُل: \"إلا ما كان رَقْمًا في ثوب؟ \" قال: بلى، ولكنّه أطيبُ لنفسي (١).\n(٢٣٨٠) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحاق بن عيسى قال: حدّثني مُجَمِّع بن يعقوب الأنصاري قال: حدّثني محمد بن سُليمان الكِرماني قال: سمعتُ أبا أمامة بن سَهل بن حُنيف يقول: قال أبي:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من خرجَ حتى يأتيَ هذا المسجدَ -مسجد قُباء- فيصلّي فيه، كان كعَدل عُمرة\" (٢).\n(٢٣٨١) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا ابن جُرَيج قال: حدّثنا عبد الكريم بن أبي المُخارِق أن الوليد بن مالك أخبره أن محمد بن قيس مولى سهل بن حُنيف من بني ساعدة أخبرَه أن سهلًا أخبره:\nأن النبيَّ -ﷺ- بعثَه وقال: \"أنت رسولي إلى أهل مكّة، قُلْ لهم: إنّ رسول اللَّه -ﷺ- أرسلَني يقرأُ عليكم السلام، ويأمرُكم بثلاث: لا تَحْلِفوا بغير اللَّه، وإذا تخلَّيْتُم فلا تَسْتَقْبِلوا الكعبةَ ولا تَسْتَدْبِرُوها، ولا تَسْتَنْجُوا بعَظم ولا ببَعْرة\" (٣).\n(٢٣٨٢) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا ابن لَهيعة قال: حدّثني موسى بن جُبير عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه:\nعن النبيّ أنّه قال: \"من أُذِلَّ عنده مؤمنٌ فلم يَنْصُرْه وهو يَقْدِرُ على أن يَنْصُرَه أذلّه اللَّهُ\n_________\n(١) المسند ٢٥/ ٣٥٣ (١٥٩٧٩)، وسنن النسائي ٨/ ٢١٢ من طريق مالك، وصحيح ابن حبّان ١٣/ ١٦٢ (٥٨٥١) من طريق مالك أيضًا، وصحّحه الألباني. وصحّح محقّق ابن حبّان إسناده على شرط الشيخين، ولكنّ محقّقي المسند صحّحوه لغيره، لأن عبيد اللَّه لم يلق أبا طلحة. ينظر فيه كلامهم المفصّل.\n(٢) المسند ٢٥/ ٣٥٨ (١٥٩٨١). وهو من طريق محمد بن سليمان في ابن ماجة ١/ ٤٥٣ (١٤١٢). ومن طريق مجمّع في النسائي ٢/ ٣٧، وصحّحه الألباني. ومن طريق مجمّع صحّح الحاكم إسناده على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. قال محقّق المسند: صحيح بشواهده، وهذا إسناد حسن.\n(٣) المسند ٢٥/ ٣٦٠ (١٥٩٨٤). قال الهيثمي - المجمع ١/ ٢١٠، ٤/ ١٨٠: وفيه عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو ضعيف. قال محقّقو المسند: ما ورد فيه من نهي صحيح، وهذا إسناد ضعيف. . . ثم ذكروا بعض شواهد أجزائه. وينظر تلخيص الحبير ١/ ١٦٤.","vol":"3","page":300},{"text":"﷿ على رؤوس الخلائق يومَ القيامة\" (١).\n(٢٣٨٣) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن أبي بُكَير قال: حدّثنا زهير بن محمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن محمد بن عَقيل عن عبد اللَّه بن سهل بن حنيف أن سهلًا حدّثه:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من أعانَ مُجاهدًا في سبيل اللَّه ﷿، أو غارِمًا في عُسرته، أو مكاتَبًا في رَقَبته، أظلَّه اللَّهُ في ظِلّه يوم لا ظِلَّ إلا ظِلُّه\" (٢).\n(٢٣٨٤) الحديث التاسع: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا عَبدان قال: أخبرنا عبد اللَّه ابن يونس عن الزُّهري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"لا يقولَنّ أحدُكم: خَبُثَت نَفسي، ولكن لِيَقُلْ: لَقِسَت نفسي\".\nأخرجاه (٣).\nوخَبُثَتْ وَلقِسَت وَمقِسَت كلُّه بمعنى. والمراد: غَثَتْ، وإنما كَرِه ذِكرَ الخُبث.\n(٢٣٨٥) الحديث العاشر: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدّثنا علي بن مُسْهر عن الشَّيباني عن يُسَير بن عمرو عن سَهل بن حنيف قال:\nأهوى رسولُ اللَّه -ﷺ- بيده إلى المدينة فقال: \"إنّها حَرَمٌ آمِن\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n_________\n(١) المسند ٢٥/ ٣٦١ (١٥٩٨٥). قال الهيثمي ٧/ ٢٧٠: وفيه ابن لهيعة، وهو حسن الحديث وفيه ضعف، وبقيّة رجاله ثقات. وقال البوصيري - الإتحاف ٩/ ٥١٤ (٦٤٦٣): رواه أحمد بن منيع وأحمد بن حنبل بسند واحد مداره على ابن لهيعة. وضعّف محقّقو المسند إسناده، وجعله الألباني في الأحاديث الضعيفة ٥/ ٤٢٣ (٢٤٠٢).\n(٢) المسند ٢٥/ ٣٦٣ (١٥٩٨٧) قال المحقّق: حديث ضعيف دون قوله \"أو غارمًا في عسرته\" فهو صحيح لغيره. وذكر مصادره. وقال الهيثمي ٥/ ٢٨٦: وفيه عبد اللَّه بن سهل بن حنيف، ولم أعرفه. وعبد اللَّه بن محمد ابن عقيل، حديثه حسن. والحديث في المستدرك من طريق عمرو بن ثابت عن ابن عقيل ٢/ ٢١٧، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. قال الذهبي: بل عمرو رافضي متروك. وجعله الألباني في ضعيف الجامع ٥/ ١٧٥ (٥٤٥٦).\n(٣) البخاري ١٠/ ٥٦٣ (٦١٨٠)، ومسلم ٤/ ١٧٦٥ (٢٢٥١) من طريق يونس.\n(٤) مسلم ٢/ ١٠٠٣ (١٣٧٥). وبمعناه في المسند ٢٥/ ٣٥٠ (١٥٩٧٦) من طريق أبي إسحاق الشيباني عن يسير.","vol":"3","page":301},{"text":"(٢٣٨٦) الحديث الحادي عشر: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا حَرْمَلَةُ بن يحيى قال: حدّثنا عبد اللَّه بن وَهب قال: حدّثني أبو شُريح أن سهل بن أبي أمامة بن سهل بن حُنَيف حدّثه عن أبيه عن جدّه:\nأنّ النبيّ -ﷺ- قال: \"من سألَ اللَّهَ ﷿ الشهادةَ بصِدقٍ بلَّغَه اللَّهُ ﷿ منازلَ الشُّهداء وإن ماتَ على فراشه\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٢٣٨٧) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمدُ قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدّثنا محمد بن إسحاق قال: حدّثني سعيد بن عُبيد بن السَّبّاق عن أبيه عن سهل بن حُنيف قال:\nكنتُ ألقى من المَذْي شِدّةً، وكُنْتُ أُكْثِرُ الاغتسالَ منه، فسألتُ رسول اللَّه -ﷺ- عن ذلك، فقال: \"إنما يُجْزِئُك منه الوضوء\".\nفقلتُ: كيف بما يِّصيبُّ ثوبي؟ قال: \"يَكفيك أن تأخذَ كَفًّا من ماء فتَمْسَحَ به من ثوبَك حيثُ ترى أنّه أصاب\" (٢)\n* * * *\n_________\n(١) مسلم ٣/ ١٥١٧ (١٩٠٩).\n(٢) المسند ٢٥/ ٣٤٥ (١٥٩٧٣) وحسّن المحقّقون إسناده. وكذلك حسّنه الألباني. وهو من طريق إسماعيل في سنن أبي داود ١/ ٥٤ (٢١٠)، وصحّحه ابن خزيمة ١/ ٢٤٧ (٢٩١)، وابن حبّان ٣/ ٣٨٧ (١١٠٣)، ومن طريق محمد بن إسحاق في ابن ماجة ١/ ١٦٩ (٥٠٦)، والترمذي ١/ ١٩٧ (١١٥) قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، ولا نعرفه إلا من حديث محمد بن إسحاق في المذي مثل هذا. ثم ذكر اختلاف أهل العلم في المذي يصيب الثوب.","vol":"3","page":302},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-235>(٢٢٤) مسند سَهل بن سعد الساعدي </span>(١)\n(٢٣٨٨) الحديث الأول: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا سعيد بن عُفير قال: حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن القاريّ عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي قال:\nلما كُسِرَت على رأس رسول اللَّه -ﷺ- البيضةُ، وأُدْمِيَ وجهُه، وكُسِرَت رَباعيتُه، وكان عليٌّ يختلفُ بالفاء في المِجَنّ (٢)، وجاءت فاطمةُ تغسلُ عن وجهه الدم، فلمّا رأت فاطمةُ الدّمَ يزيدُ على الماء كثرةٌ، عَمَدَتْ إلى حصير فأَحْرَقَتْه وأَلْصَقَتْه على جُرح رسول اللَّه -ﷺ-، فرقَأَ الدم.\nأخرجاه (٣).\n(٢٣٨٩) الحديث الثاني: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا قُتيبة قال: حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم عن سهل بن سعد:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- التقى هو والمشركون فاقتتلوا، فلما مال رسول اللَّه إلى عسكره ومال الآخرون إلى عسكرهم، وفي أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- رجلٌ لا يَدَعُ لهم شاذّة ولا فاذّة (٤) إلا اتَّبَعها يضرِبُها بسيفه، فقالوا: ما أجزأَ منا اليوم أحدٌ كما أجزأَ فلان. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّه من أهل النّار\" فقال رجلٌ من القوم: أنا صاحبُه. قال: فخرج معه، كلّما وَقَفَ وَقَفَ معه، وإذا أسرعَ أسرعَ معه. قال: فجُرِحَ الرجلُ جُرحًا شديدًا، فاستعجلَ الموتَ، فوضعَ\n_________\n(١) ينظر الآحاد ٤/ ١٢٢، والمعجم الكبير ٦/ ١٢٩، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٣١٢، والاستيعاب ٢/ ٩٤، والتهذيب ٣/ ٣٢٤، والسير ٣/ ٤٢٢، والإصابة ٢/ ٨٧.\nوجعل الحميدي سهلًا في المقدّمين بعد العشرة (٧٠)، وذكر له ثمانية وعشرين حديثًا للشيخين، وأحدَ عشرَ للبخاري وحدَه، وليس صحيحًا. وينظر الحديث التاسع عشر من هذا المسند، والأربعون منه. وجعل ابن الجوزي في التلقيح ٣٦٤ لسهل مائة وثمانية وثمانين.\n(٢) البيضة: خوذة من حديد تلبس في الرأس. والمِجَنّ: الترس.\n(٣) البخاري ٦/ ٩٣ (٢٩٠٣)، ١٠/ ١٧٣ (٥٧٢٢)، ومن طريق أبي حازم في مسلم ٣/ ٤١٦ (١٧٩٠)، والمسند ٥/ ٣٣٠.\n(٤) هذا تعبير عن الشجاعة.","vol":"3","page":303},{"text":"نَصْلَ سيفه في الأرض وذُبابَه (١) بين يدَيه، ثم تحاملَ على سيفه فقتل نفسه. فخرج الرجل إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقال: أشهد أنّك رسولُ اللَّه. قال: \"وما ذاك؟ \" قال: الرجل الذي ذَكَرْتَ آنِفًا أنّه من أهل النّار، فأعظمَ النّاس ذلك، فقلتُ: أنا لكم به، فخرجْتُ في طلبه، ثم جُرحَ جُرحًا شديدًا، فاستعجلَ الموتَ، فوضعَ نصلَ سيفه في الأرض وذُبابَه بينَ ثَديَيه ثم تحاملَ عليه فقتلَ نفسه. فقال رسولُ اللَّه -ﷺ- عند ذلك: \"إنّ الرجلَ لَيَعْمَلُ عملَ أهلِ الجنّة فيما يبدو للناس وهو من أهل النّار، وإن الرجلَ لَيعملُ عملَ أهل النّار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنّة\".\nأخرجاه (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا أبو غسّان محمد بن مُطَرِّف عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال:\nقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"إنّ الرجل لَيَعْمَلُ بعمل أهل النّار وإنّه من أهل الجنّة. وإن الرجل لَيَعْمَلُ بعمل أهل الجنّة وإنّه من أهل النّار، وإنّما الأعمال بالخواتيم\" (٣).\n(٢٣٩٠) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن أبي حازم عن سهل قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يزالُ الناسُ بخير ما عَجَّلوا الفِطر\".\nأخرجاه في الصحيحين (٤).\n(٢٣٩١) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن الزهري عن سهل بن سعد قال:\n_________\n(١) ذباب السيف: طرفه الذي يضرب به.\n(٢) البخاري ٦/ ٨٩ (٢٨٩٨)، ومسلم ١/ ١٠٦ (١١٢). وهو في المسند ٥/ ٣٣٢ من طريق أبي حازم.\n(٣) المسند ٥/ ٣٣٥. وهو حديث صحيح، رواه البخاري من طريق أبي غسّان ١١/ ٣٣٠ (٦٤٩٣). ويزيد بن هارون من رجال الشيخين.\n(٤) المسند ٥/ ٣٣١. والبخاري ٤/ ١٩٨ (١٩٥٧)، ومسلم ٢/ ٧٧١ (١٠٩٨) من طريق عن أبي حازم.","vol":"3","page":304},{"text":"اطَّلَعَ رجلٌ من جُحر في حُجرة النبيّ -ﷺ-، ومعه مِدْرى (١) يَحُكُّ به رأسه، فقال: \"لو أَعْلَمُك تَنْظُرُ لَطَعَنْتُ به عينَك، إنما جُعِلَ الاستئذانُ من أجل البصر\".\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n(٢٣٩٢) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل قال: حدّثنا إبراهيم ابن سعد قال: حدّثنا ابن شهاب عن سهل بن سعد قال:\nجاء عُوَيمر إلى عاصم بن عديّ فقال: سَلْ رسولَ اللَّه -ﷺ-: أرأيتَ رجلًا وجدَ رجلًا مع امرأته فقتله، أيُقْتَلُ به، أم كيف يصنع؟ فسأل عاصمٌ رسول اللَّه -ﷺ- المسائل، فعاب رسولُ اللَّه -ﷺ- عليه المسائل. قال: فلَقِيَه عويمرُ فقال: ما صنعتَ؟ قال: ما صنعتُ أنّك لم تأتِني بخير، سألتُ رسول اللَّه -ﷺ- فعاب المسائل. فقال عويمر: واللَّه لآتِيَنّ رسولَ اللَّه -ﷺ- فلأَسْأَلَنَه. فأتاه فوجدَه قد أُنْزِلَ عليه فيهما. قال: فدعا بها فلاعَنَ بينهما، فقال عويمر: إن انطلقتُ بها يا رسول اللَّه، لقد كَذَبْتُ عليها. قال: ففارقَها قبل أن يأمرَه رسول اللَّه -ﷺ-، فصارت سُنّة المتلاعنَين. فقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"أَبْصِروها، فإن جاءت به أسْحَمَ، أَدْعَجَ العينين، عظيمَ الأليتين، فلا أُراه إلا قد صَدَقَ، وإن جاءت به أحمرَ، كأنّه وَحَرة، فلا أراه إلا كاذبًا\". فجاءت به على النعت المكروه.\nأخرجاه في الصحيحين (٣).\nوفي بعض الألفاظ: فتلاعنا في المسجد (٤).\nوإنّما عاب المسائل التي لا حاجة للسائل إليها، وعاصم سأل عن شيء ما ابتلي به.\nوالأسحم: الأسود. والدَّعَج في العينين: شدّة سوادها في شدّة البياض.\nوالوَحَرة: دويبة كالعظاية (٥).\n_________\n(١) المدرى: حديدة كالمشط.\n(٢) المسند ٥/ ٣٣٠. وهو في البخاري ١٠/ ٣٦٦ (٥٩٢٤) وفيه الأطراف، ومسلم ٣/ ١٦٩٨ (٢١٥٦).\n(٣) المسند ٥/ ٣٣٤. وأخرجه البخاري ومسلم من طرق عن الزهري - البخاري ٨/ ٤٤٨ (٤٧٤٥، ٤٧٤٦). وينظر ١/ ٥١٨ (٤٢٣)، ومسلم ٢/ ١١٢٩، ١١٣٠ (١٤٩٢).\n(٤) وهو في مسلم ٢/ ١١٣٠.\n(٥) وهي التي تسمّى سامّ أبرص.","vol":"3","page":305},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن إدريس قال: حدّثنا ابن إسحاق عن الزهري عن سهل ابن سعد الساعدي قال:\nلمّا لاعن عُويمرّ أخو بني العَجلان امرأَتَه، قال: يا رسول اللَّه، ظَلَمْتُها إن أَمْسَكْتُها، هي الطلاق، وهي الطلاق، وهي الطلاق (١).\n(٢٣٩٣) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا ربيعة بن عثمان التَّيمي عن عمران بن أبي أنس عن سهل بن سعد الساعدي قال:\nاختلف رجلان على عهد رسول اللَّه -ﷺ- في المسجد الذي أُسِّسَ على التّقوى، فقال أحدُهما: هو مسجد الرسول -ﷺ-. وقال الآخر: هو مسجد قُباء. فأتَيا النبيَّ -ﷺ- فسألاه، فقال: \"هو مسجدي هذا\" (٢).\n(٢٣٩٤) الحديث السابع: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا عبد العزيز ابن أبي حازم عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال:\nجاء رسول اللَّه -ﷺ- بيت فاطمة فلم يجد عليًّا في البيت، فقال: \"أين ابنُ عمِّك؟ \" قالت: كان بيني وبينه شيء فغاضَبني فخرجَ فلم يَقِل عندي. فقال: رسول اللَّه -ﷺ- لإنسان: \"انظر أين هو؟ \" فجاء فقال: يا رسول اللَّه، هو في المسجد راقد. فجاء رسول اللَّه -ﷺ- وهو مضطجع قد سقَطَ رداؤه عن شِقّه وأصابه تُراب، فجعل النبيّ -ﷺ- يَمْسَحُه عنه ويقولُ: \"قُمْ أبا تراب، قُمْ أبا تُراب\".\nأخرجاه (٣).\n(٢٣٩٥) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا مَعمر عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال:\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٣٤. وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، وباقي رجاله رجال الصحيح. وابن إدريس عبد اللَّه من رجال الشيخين.\n(٢) المسند ٥/ ٣٣١. والمعجم الكبير ٤/ ٢٥٦ (٦٠٢٥)، وصحّحه ابن حبان ٤/ ٤٨٢ (١٦٠٤) وقال الهيثمي - بعد أن نسبه لأحمد والطبراني: رجالهما رجال الصحيح. المجمع ٤/ ١٣، ٧/ ٣٧.\n(٣) البخاري ١/ ٥٣٥ (٤٤١)، ومسلم ٤/ ١٨٧٤ (٢٤٠٩).","vol":"3","page":306},{"text":"ارتجَّ أُحُدٌ وعليه النبيُّ -ﷺ- وأبو بكر وعمرُ وعثمان، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"اثبُتْ أُحدُ، ما عليك إلّا نبيٌّ وصِدِّيقٌ وشهيدان\" (١).\nوقد أخرج البخاري في أفراده من حديث سهل عن رسول اللَّه -ﷺ- أنّه قال: \"أُحُدٌ جبلٌ يُحبنُّا ونُحِبُّه\" (٢).\n(٢٣٩٦) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عبد الرحمن قال: حدّثنا عيّاش بن عُقبة قال: سمعتُ يحيى بن ميمون قال: وقف علينا سهل بن سعد قال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من جلسَ في المسجد يَنْظُرُ الصلاةَ فهو في صلاة\" (٣).\n(٢٣٩٧) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن دينار قال: حدّثنا أبو حازم عن سهل بن سعد:\nأنّه قيل له: هل رأى رسولُ اللَّه -ﷺ- النَّقِيَّ قبلَ موته بعينه؟ يعني الحُوَّارى (٤). قال: ما رأى النَّقِيَّ حتى لَقِيَ اللَّهَ ﷿.\nفقيل له: هل كانت لكم مناخلُ على عهد رسول اللَّه -ﷺ-؟ فقالَ: ما كانت لنا مناخلُ.\nقيل: فكيف كنتم تصنعون بالشَّعير؟ قال: نَنْفُخه فيطيرُ ما طار.\nانفرد بإخراجه البخاري (٥).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٣١، ومسند أبي يعلى ١٣/ ٥٠٩ (٧١٨٥) من طريق عبد الرزّاق. وقال الهيمثي في المجمع ٩/ ٥٨ عن حديث أبي يعلى: رجاله رجال الصحيح. وهو كما قال، ولم ينسبه لأحمد. وصحّحه ابن حبان ١٤/ ٤١٦ (٦٤٩٢). وقال البوصيري في الإتحاف ٩/ ٢١٥ (٨٨٥٠): رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات، وأحمد ابن حنبل، وله شاهد في الصحيح من حديث أنس بن مالك.\n(٢) هذا الحديث في البخاري ٣/ ٣٤٤ (٢٤٨٢) عن عباس بن سهل عن أبيه. وليس طريقًا للحديث الأول. فكان على المؤلّف أن يفرده.\n(٣) المسند ٥/ ٣٣١. ومن طريق عياش في النسائي ٢/ ٢٥٥، ومسند أبي يعلى ١٣/ ٥٤١ (٧٥٤٦)، والمعجم الكبير ٦/ ٢٤٩، ٢٥٠ (٦٠١١، ٦٠١٢)، وصحيح ابن حبّان ٦/ ٤٦ (١٧١٥). وصحّحه الألباني. وينظر تخريج المحقّقين له.\n(٤) النقيّ والحُوّارى: الأبيض الناعم.\n(٥) المسند ٥/ ٣٣٢. وهو من طريقين عن أبي حازم في البخاري ٩/ ٥٤٨، ٥٤٩ (٥٤١٠، ٥٤١٣). وعبد الصمد وعبد الرحمن من رجال الصحيح.","vol":"3","page":307},{"text":"(٢٣٩٨) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قُتيبة بن سعيد قال: حدّثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل بن سعد قال:\nكنّا مع رسول اللَّه -ﷺ- بالخندق وهم يَحْفِرون، ونحن ننقلُ الترابَ على أكتادنا، فقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"اللهمّ لا عيشَ إلا عيشُ الآخرة، فاغفِرْ للمهاجرين والأنصار\".\nأخرجاه في الصحيحين (١).\nالكَتَد: مجتمع الكتفين، وهو الكاهل.\n(٢٣٩٩) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أحمد بن عبد الملك قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن أبي حازم عن سهل بن سعد:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"إنّ للجنة بابًا يُقال له الرّيّان، فيُقال يومَ القيامة: أين الصائمون؟ هَلُمُّوا إلى الرّيّان، فإذا دخلَ آخرُهم أُغْلِقَ ذلك الباب\".\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\nوفي لفظ: \"فلم يدخل منه أحد\" (٣).\n(٢٤٠٠) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أنا وكافلُ اليتيم كهاتَين في الجنّة\" وأشار بالسّبّابة والوُسطى، وفَرَّق بينهما قليلًا.\nانفرد بإخراجه البخاري (٤).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٣٢. والبخاري ٧/ ٣٩٢ (٤٠٩٨) وينظر ٨/ ١١٧ (٣٧٩٧) ومن طريق عبد العزيز بن أبي حازم في مسلم ٣/ ١٤٣١ (١٨٠٤).\n(٢) المسند ٥/ ٣٣٣. وهو في البخاري ٤/ ١١١ (١٨٩٦)، ٦/ ٣٢٨ (٣٢٥٧)، ومسلم ٢/ ٨٠٨ (١١٥٢) عن أبي حازم. وأحمد بن عبد الملك وحمّاد من رجال الصحيح.\n(٣) هذه الرواية في البخاري - الموضع الأول، ومسلم. وفي رواية في المسند ٥/ ٣٣٣، ٣٣٥ \"فلم يدخل منه غيرهم\".\n(٤) المسند ٥/ ٣٣٣. والبخاري ١٠/ ٤٣٩ (٥٣٠٤) من طريق أبى حازم. وسعيد ويعقوب من رجال الشيخين.","vol":"3","page":308},{"text":"(٢٤٠١) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قُتيبة بن سعيد قال: حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم قال: حدّثني سهل بن سعد:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال يوم خيبر: \"لأُعْطِيَنّ هذه الرايةَ غدًا رجلًا يفتحُ اللَّه على يديه، ويُحِبُّ اللَّهَ ورسولهَ، ويُحِبُّه اللَّهُ ورسولُه\" قال: فبات النّاس يَدوكون ليلتَهم أيُّهم يُعطاها، فقال: \"أين عليُّ بن أبي طالب؟ \" فقالوا: هو يا رسول اللَّه يشتكي عينَيه. قال: \"فأَرْسِلوا إليه\" فأتي به، فبَصَقَ رسول اللَّه -ﷺ- في عينيه ودعا له، فبرأ حتى كأنْ لم يكن به وجع. فأعطاه الراية، فقال عليّ: يا رسول اللَّه، أُقاتِلُهم حتى يكونوا مثلَنا فقال: \"انْفُذْ على رِسْلِك حتى تنزلَ بساحتهم، ثم ادْعُهم إلى الإسلام، وأَخْبِرْهم بما يجبُ عليهم من حقِّ اللَّه فيه، فواللَّهِ لأن يهديَ اللَّهُ بك رجلًا واحدًا خيرٌ لك من أن يكونَ لك حُمْر النَّعَم\".\nأخرجاه في الصحيحين (١).\nومعنى يدوكون: يخوضون.\n(٢٤٠٢) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قُتيبة بن سعيد قال: حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم قال: سمعت سهلًا يقول:\nسمعتُ النبيَّ -ﷺ- يقول: \"أنا فَرَطُكم على الحوض، من وَرَدَ شَرِبَ، ومن شَرِبَ لم يظمأْ أبدًا. ولَيَرِدَنَّ عليَّ أقوامٌ أَعْرِفُهم ويعرفونني، ثم يُحالُ بيني وبينهم\". قال أبو حازم: فسمع النعمانُ بن أبي عيّاش وأنا أحدِّثُهم هذا الحديث، فقال: هكذا سمعتَ سهلًا يقول؟ فقلت: نعم. قال: وأنا أشهد على أبي سعيد الخُدري: لَسَمِعْتُه يزيدُ فيقول: \"إنّهم منّي، فيقال: إنك لا تدري ما عملوا بعدَك، فأقول: سُحقًا سُحقًا لمن بدَّلَ بعدي\".\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n(٢٤٠٣) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا عمر ابن عليّ قال: سمعتُ أبا حازم عن سهل بن سعد:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"مَنْ تَوَكَّلَ لي ما بين لَحْيَيه وما بين رجلَيه، توكَّلْتُ له بالجنة\".\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٣٣، والبخاري ٦/ ١٤٤ (٣٠٠٩)، ومسلم ٤/ ١٨٧٢ (٢٤٠٦).\n(٢) المسند ٥/ ٣٣٣، والبخاري ١١/ ٤٦٤ (٦٥٨٣، ٦٥٨٤)، ١٣/ ٣ (٧٠٥٠، ٧٠٥١)، ومسلم ٤/ ١٧٩٣ (٢٢٩٠).","vol":"3","page":309},{"text":"انفرد بإخراجه البخاري (١).\n(٢٤٠٤) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحاق بن عيسى قال: حدّثنا مالك عن أبي حازم عن سهل بن سعد الأنصاري:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قد أتي بشراب، فشرب منه وعن يمينه غلام وعن يساره الأشياخ، فقال للغلام: \"أتأذن في أن أُعطيَ هؤلاء؟ \" فقال: لا واللَّه، لا أُوثِرُ بنصيبي منك أحدًا. فتلَّه رسول اللَّه -ﷺ- في يده.\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\nومعنى تلّه: ألقاه.\n(٢٤٠٥) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُريج بن النعمان قال: حدّثنا ابن أبي حازم قال: أخبرني أبي عن سهل بن سعد الساعدي:\nأن امرأةً أتت رسولَ اللَّه -ﷺ- ببُردةٍ منسوجة فيها حاشيتاها. قال سهيل: هل تدرون ما البُردة؟ قالوا: نعم، هي الشَّملة. فقالت: يا رسول اللَّه، نَسَجْتُ هذه بيدي، فجئْتُ لأَكْسُوكَها، فأخذَها النبيُّ -ﷺ- محتاجًا إليها، فخرجَ علينا وإنها لإزارُه، فجسَّها فلان ابن فلان (٣) -رجل سمّاه- فقال: ما أحسن هذه البُردة! اكْسُنيها يا رسول اللَّه، قال: \"نعم\" فلما دخل طواها وأرسل بها إليه، فقال له القوم: واللَّه ما أحسنْتَ، كُسِيَها رسولُ اللَّه -ﷺ- محتاجًا إليها، ثم سألتَه إيّاها، وقد علمتَ أنّه لا يَرُدُّ سائلًا! فقال: إنّي واللَّه ما سألْتُه لأَلْبَسَها، ولكنْ سألتُه إيّاها لتكونَ كَفَني يوم أموت. قال سهل: فكانت كفنَه يوم مات.\nانفرد بإخراجه البخاري (٤).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٣٣، والبخاري ١١/ ٣٠٨ (٦٤٧٤) من طريق عمر. وعفّان من رجال الشيخين.\n(٢) المسند ٥/ ٣٣٣، وهو من طريق مالك في البخاري ٥/ ٢٩ (٢٣٥١)، ومسلم ٣/ ١٦٠٤ (٢٠٣٠) وإسحاق بن عيسى الطباع شيخ أحمد من رجال مسلم.\n(٣) وفي رواية للبخاري \"فحسَّنها\". ينظر الفتح ٣/ ١٤٣، وفيه حديث عن اسم السائل.\n(٤) المسند ٥/ ٣٣٣، والبخاري ٣/ ١٤٣ (١٢٧٧) عن عبد العزيز بن أبي حازم. وسريج بن النعمان من رجال البخاري.","vol":"3","page":310},{"text":"(٢٤٠٦) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون، قال عبد اللَّه: وسَمِعْتُه أنا من هارون، قال: أخبرنا ابنُ وهب قال: حدّثني أبو صخر أن أبا حازم حدّثه قال: سمعتُ سهل بن سعد الساعدي يقول:\nشهدتُ من رسول اللَّه -ﷺ- مجلسًا وَصَفَ فيه الجنّة حتى انتهى، ثم قال في آخر حديثه: \"فيها ما لا عينٌ رَأَتْ، ولا أذُنٌ سَمِعَتْ، ولا خَطَرَ على قلب بشر\" ثم اقترأ هذه الآية: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا. . .﴾ إلى قوله ﴿. . . يَعْمَلُونَ﴾ (١) [السجدة: ١٦، ١٧].\nانفرد بإخراجه [مسلم] (٢).\n(٢٤٠٧) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا مالك عن أبي حازم عن سهل بن سعد:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إن كان، ففي الفرس وفي المرأة وفي المسكن\" يعني الشؤم.\nأخرجاه في الصحيحين (٣).\nقال الخطّابي: إضافة الشؤم إلى هذه الأشياء إضافة ظرف ومَحَلّ، لأنها لا تخلو عن مكروه (٤).\n(٢٤٠٨) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن بحر قال: حدّثنا عيسى بن يونس قال: حدّثنا مصعب بن ثابت عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي قال:\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٣٤.\n(٢) في الأصل (البخاري) وهو متابع في ذلك للحميدي ١/ ٥٥٨ (٩٣٢) حيث جعل الحديث في أفراد البخاري، وتبعه على ذلك أيضًا ابن الأثير في جامع الأصول ١٠/ ٤٩٦. وقد نبّهت في تخريج الحديث في \"الجمع\" أن الحديث من أفراد مسلم لا البخاري ٤/ ٢١٧٥ (٢٨٢٥)، وأن البخاري لم يخرجه إلا عن أبي هريرة ٦/ ٣١٨ (٣٢٤٤).\n(٣) المسند ٥/ ٣٣٥. ومن طريق مالك في البخاري ٦/ ٦١ (٢٨٥٩)، ومسلم ٤/ ١٧٤٨ (٢٢٢٦). وروح من رجالهما.\n(٤) اختصر المؤلّف هذه العبارة من حديث طويل للخطابي - أعلام الحديث ٢/ ١٣٧٩. وينظر الفتح ٦/ ٦٣.","vol":"3","page":311},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"المؤمنُ مَأْلَفةٌ، ولا خيرَ فيمن لا يَأْلَفُ ولا يُؤْلَف\" (١).\n(٢٤٠٩) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: [حدّثنا يونس قال] (٢): حدّثنا عمران بن يزيد القطّان البَصري عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ مِنْبَري هذا على تُرْعَةٍ من تُرَع الجنّة\".\nالتُّرعة: الرَّوضة على مكان مرتفع.\n(٢٤١٠) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا يحيى بن بُكير قال: حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال:\nإنْ كنّا لَنَفْرَحُ بيوم الجمعة، كانت لنا عجوز تأخذُ أصولَ السَّلْق فتجعلُه في قِدر لها، فتجعلُ فيه حبّات من شعير، إذا صلَّيْنا زُرْناها فتُقَرِّبُه إلينا. وكنّا نفرحُ بيوم الجمعة من أجل ذلك. وما كنّا نتغدّى ولا نَقيلُ إلا بعدَ الجمعة، واللَّه ما فيه شحم ولا وَدَك.\nأخرجاه (٣).\n(٢٤١١) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحاق قال: أخبرنا مالك عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي:\nأنّ النبيّ -ﷺ- جاءته امرأةٌ فقالت: يا رسول اللَّه، إنّي قد وَهَبْتُ نفسي لك. فقامت قيامًا طويلًا، فقام رجل فقال: يا رسول اللَّه، زوِّجْنِيها إنْ لم يكن لك بها حاجة. فقال\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٣٥، والمعجم الكبير ٦/ ١٣١ (٥٧٤٤). قال الهيثمي - المجمع ٨/ ٩٠: رواه أحمد والطبراني، وفيه مصعب بن ثابت، وثّقه ابن حبّان وغيره، وضعّفه ابن مَعين وغيره، وبقيّة رجاله ثقات. وذكر أحاديث أُخر في الباب. وفصّل الكلام فيه الشيخ الألباني في الصحيحة ١/ ٧٨٤ - ٧٨٩ (٤٢٥، ٤٢٦) وينظر التذكرة في الأحاديث المشتهرة ١٩٨، وتعليق المحقّق.\n(٢) تكملة من المسند ٥/ ٣٣٩. ورواه ٥/ ٣٣٥ عن حسين بن محمد عن محمد بن مطرّف، وهذا إسناد صحيح. أما عمران فمن رجال التعجيل ٣٢٠. وروى الطبراني الحديث من طرق في الكبير ٦/ ١٤٢، ١٤٩، ١٧٠، ١٩٢. . (٥٧٧٩، ٥٨٠٩، ٥٨٨٨، ٥٩٧١. . .) قال الهيثمي في المجمع ٤/ ١٢: رجال أحمد رجال الصحيح. وللحديث شاهد على معناه عند الشيخين عن عبد اللَّه بن زيد وأبي هريرة - الجمع ١/ ٤٨٧ (٧٧٩)، ٣/ ٩١٥ (٢٢٨٤).\n(٣) البخاري ٩/ ٥٤٤ (٥٤٠٣)، وينظر ٢/ ٤٢١ (٩٣٨). والذى في مسلم ٢/ ٥٨٨ (٨٥٩): ما كنّا نَقيلُ ولا نتغدّى إلا بعد الجمعة. ومثله في المسند ٥/ ٣٣٦.","vol":"3","page":312},{"text":"رسول اللَّه -ﷺ-: \"هل عندك من شيء تُصْدِقُها إياه؟ \" فقال: ما عندي إلا إزاري هذا. فقال النبيُّ -ﷺ-: إنّ أعطيتَها إزارَك جلسْتَ لا إزار لك، فالْتَمِس شيئًا\". فقال: ما أجدُ شيئًا. قال: \"الْتَمِسْ ولو خاتَمًا من حديد\"، فالتمس فلم يجد شيئًا. فقال له النبيُّ -ﷺ-: \"هل معك من القرآن شيء؟ \" قال: نعم، سورة كذا، سورة كذا، يُسَمّيهما. فقال له النبيُّ -ﷺ-: \"قد زوَّجْتُكها بما معك من القرآن\".\nأخرجاه في الصحيحين (١).\n(٢٤١٢) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رِبعيُّ بن إبراهيم قال: حدّثنا عبد الرحمن بن إسحاق عن عبد الرحمن بن معاوية عن ابن أبي ذباب عن سهل بن سعد قال:\nما رأيتُ رسول اللَّه -ﷺ- شاهرًا يدَيه قطُّ يدعو على مِنبر ولا غيره. ما كان يدعو إلا يَضَعُ يدَه حَذْوَ مَنْكِبَيه، ويُشير بإصبعه إشارة (٢).\n(٢٤١٣) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين عن الفضيل بن سليمان قال: حدّثنا محمد بن أبي يحيى عن العبّاس بن سهل الساعدي عن أبيه قال:\nكنتُ مع النبيّ -ﷺ- بالخَندق، فأخذ الكَرزين فحَفَرَ به، فصادف حجرًا فضحك، قيل: ما يُضْحِكُك يا رسول اللَّه؟ قال: \"ضَحِكْتُ من ناس يُؤتى بهم من قِبَلِ المَشْرِق في النُّكول، يُساقون إلى الجنّة\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٣٦، وهو من طرق في البخاري - ينظر أطرافه ٤/ ٣٨٦ (٢٣١٠)، ومسلم ٢/ ١٠٤٠، ١٠٤١ (١٤٢٥).\n(٢) المسند ٥/ ٣٢٧. ومن طريق عبد الرحمن بن إسحاق في سنن أبي داود ١/ ٢٨٨ (١١٠٥) والمعجم الكبير ٦/ ٢٠٦ (٦٠٢٣)، وصحيح ابن خزيمة ٢/ ٣٥١ (١٤٥٠)، وصحّح الحاكم إسناده ١/ ٥٣٥، ووافقه الذهبي، وصحّحه ابن حبان ٣/ ١٦٥ (٨٨٣). وقال الهيثمي ١٠/ ١٧٠: فيه عبد الرحمن بن إسحاق الزُّرّقي المدني، وثّقه ابن حبان، وضعّفه مالك وجمهور الأئمّة، وبقيّة رجاله ثقات. وأعلّه محقّق ابن حبّان بسوء حفظ عبد الرحمن بن معاوية، وصحّحه بشواهده. ولكن الألباني جعله في ضعيف أبي داود. وذكر في تعليقه على ابن خزيمة علّته في ابن معاوية.\n(٣) المسند ٥/ ٣٣٨، والكبير ٦/ ١٢٨ (٥٧٣٣). قال الهيثمي - المجمع ٥/ ٣٦٦: رجاله رجال الصحيح غير محمد بن [أبي] يحيى الأسلمي، وهو ثقة. ينظر تهذيب الكمال ٦/ ٥٦١. وجعله الألباني في ضعيف الجامع الصغير ٤/ ٣ (٣٥٨٨).","vol":"3","page":313},{"text":"الكرزين: الفأس.\nالنُّكول: الأقياد.\n(٢٤١٤) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا محمد بن مُطَرِّف عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال:\nسمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"بُعِثْتُ والساعة هكذا\" وأشارَ بإصبعيه السَّبّابة والوسطى.\nأخرجاه في الصحيحين (١).\n(٢٤١٥) الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حُجَين بن المُثَنّى قال: حدّثنا عبد العزيز بن أبي سلَمة عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال:\nأتى رسولَ اللَّه -ﷺ- آتٍ فقال: إنّ بني عمرو بن عوف اقتتلوا وترامَوا بالحجارة، فخرج إليهم رسولُ اللَّه -ﷺ- لِيُصْلحَ بينهم، وحانت الصلاةُ، فجاء بلال إلى أبي بكر الصدّيق فقال: أتصلّي فأُقيمُ الصلاة؟ قال: نعم. قال: فأقامَ بلال الصلاة، وتقدّم أبو بكر، فلمّا دخل في الصلاة وصفَّ الناسُ وراءه جاء رسول اللَّه -ﷺ- من حيثُ ذهب، فجعل يتخلّلُ الصفوفَ حتى بلغَ الصفَّ الأول، ثم وقف، وجعل الناسُ يُصَفِّقون لِيُؤذِنوا أبا بكر برسول اللَّه -ﷺ-، وكان أبو بكر لا يلتفتُ في الصلاة، فلما أكثروا عليه التفتَ، فإذا برسول اللَّه -ﷺ- خلفَه مع النّاس، فأشار إليه رسول اللَّه -ﷺ-: أن اثبت، فرفع يدَيه كأنه يدعو، ثم استأخَر القَهْقَرى حتى جاء الصفَّ، فتقدَّمَ رسولُ اللَّه -ﷺ- فصلّى بالناس، فلمّا فرغَ من صلاته قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"ما بالُكم؟ نابَكم شيء في صلاتكم فجعلتم تصفِّقون. إذا نابَ أحدَكم شيءٌ في صلاته فليسبِّح، فإنّما التسبيحُ للرّجال والتصفيقُ للنساء\". ثم قال لأبي بكر: \"لِمَ رَفَعْتَ يدَيك؟ ما منعَك أن تَثْبُتَ حين أشَرْتُ إليك؟ \" قال: رفعتُ يديّ لأنّي حَمِدْتُ اللَّه ﷿ على ما رأيتُ منك. ولم يكن ينبغي لابن أبي قحافةَ أن يؤمَّ رسولَ اللَّه -ﷺ-.\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٣٧، والبخاري ٨/ ٦٩ (٤٩٣٦)، ١١/ ٣٤٧ (٦٥٠٣) من طريقي الفضل وابن مطرّف عن أبي حازم. وفي مسلم ٤/ ٢٢٦٨ (٢٩٥٠) من طرق عن أبي حازم.\n(٢) المسند ٥/ ٣٣٨. ومن طرق عن أبي سلمة في البخاري - أطرافه ٢/ ١٦٧ (٦٨٤)، ومسلم ١/ ٣١٦، ٣١٧ (٤٢١). وحجين وعبد العزيز بن عبد اللَّه بن أبي سلمة الماجشون، من رجال الشيخين.","vol":"3","page":314},{"text":"(٢٤١٦) الحديث التاسع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحاق قال: حدّثنا ابن لهيعة عن محمد بن مالك عن سهل بن سعد:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- كان يُسلِّم في صلاته عن يمينه وعن يساره حتى يُرى بياضُ خَدَّيه (١).\n(٢٤١٧) الحديث الثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا ابن لَهيعة قال: حدّثنا بَكر بن سَوادة عن وفاء الحِميري عن سهل بن سعد:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"فيكم كتابُ اللَّه، يتعلَّمُه الأسودُ والأحمرُ والأبيض، تعلَّمُوه قبلَ أن يقرأَه أناسٌ لا يُجاوزُ تراقيَهم، يُقَوِّمونه كما يُقَوَّمُ السهمُ، يتعجَّلون أجرَه ولا يتأجَّلونه\" (٢).\n(٢٤١٨) الحديث الحادي والثلاثون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا سعيد بن أبي مريم قال: حدّثنا أبو غسّان قال: حدّثني أبو حازم عن سهل بن سعد قال:\nذُكِر للنبيّ -ﷺ- امرأةٌ من العرب، فأمرَ أبا أُسيد الساعديَّ أن يرسلَ إليها، فأرسلَ اليها، فقَدمَت ونَزَلَت في أُجُم (٣) بني ساعدة، فخرج النبيُّ -ﷺ- حتى جاءها فدخل عليها، فإذا امرأةٌ مُنَكِّسةً رأسَها، فلما كلَّمها النبيُّ -ﷺ- قالت: أعوذُ باللَّه منك. قال: \"قد أَعَذْتُكِ منّي\" فقالوا لها: أتدرين من هذا؟ قالت: لا. قالوا: هذا رسول اللَّه جاء لِيَخْطِبَك. قالت: أنا كنتُ أشقى من ذلك.\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٣٨، وفي إسناده ابن لهيعة، متكلَّم فيه. أما يحيى فروى له مسلم وأصحاب السنن. ومحمد ابن عبد اللَّه من رجال التعجيل ٣٦٧، وثّقه ابن حبّان. ولم يذكر فيه أبو حاتم جرحًا ولا تعديلًا -٧/ ٣٠٤. وروى الطبراني في الكبير ٦/ ١٢٩ (٥٧٣٨) بإسناده إلى العباس بن سهل: أنّه كان في مجلس فيه أبو هريرة وأبو أسيد وأبو حميد، وأنهم تذاكروا صلاة رسول اللَّه -ﷺ-، فذكروا أنّه سلّم عن يمينه وعن شماله. قال الهيثمي - المجمع ٢/ ١٤٩: حديث أبي حميد في الصحيح، ورواه الطبراني في الكبير، ورجاله موثّقون. وقد صحّح ابن حبّان عددًا من الأحاديث عن الصحابة في هذا المعنى ٥/ ٣٢٩ - ٣٣٤ (١٩٩٠ - ١٩٩٤).\n(٢) المسند ٥/ ٣٣٨. وهو في سنن أبي داود ١/ ٢٢٠ (٨٣١) عن عمرو بن الحارث وابن لهيعة عن بكر. وفي الكبير ٧/ ٢٠٦ (٦٠٢٤) عمرو بن الحارث عن بكر. وصحّحه ابن حبان ٣/ ٣٦ (٧٦٠) من طريق عمرو بن الحارث وآخر معه عن بكر، فابن لهيعة متابع. وقد صحّح محقّق ابن حبان الحديث، وجعله الألباني حسنًا صحيحًا.\n(٣) الأُجم: الحصن، والبناء الكبير.","vol":"3","page":315},{"text":"فأقبل النبيّ -ﷺ- حتى جلس في سقيفة بني ساعدة هو وأصحابه، ثم قال: \"اسقِنا يا سهل\"، قال: فأخرجتُ لهم هذا القَدَح فسَقَيْتُهم فيه. فأخرج لنا سهلٌ ذلك القدح فشَرِبْنا منه. قال: ثم اسْتَوْهَبَه عمرُ بن عبد العزيز بعد ذلك فَوَهَبْتُه له.\nأخرجاه (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عبد اللَّه بن الزُّبير قال: حدّثنا عبد الرحمن بن الغَسِيل عن حَمزة بن أبي أُسيد عن أبيه، وعبّاس بن سهل عن أبيه قالا:\nمرّ بنا النبيُّ -ﷺ- وأصحابٌ له، فخَرَجْنا معه حتى انطلَقنا إلى حائط يقال له الشَّوط، حتى إذا انتَهَيْنا إلى حائطين منها جلسْنا بينهما، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اجلِسوا\" ودخلَ هو، وأُتي بالجَونِية أمَيمة بنتِ النعمان بن شُراحيل، فعُزِلَت في بيت في النخل ومعها دايةٌ لها، فلما دخل عليها رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"هَبي لي نفسَك\" قالت: وهل تَهَبُ المَلِكةُ نفسَها للسُّوقة! قالت: إنّي أعوذُ باللَّه منك. قال: \"لقد عُذْت بمَعاذ\" ثم خرج علينا فقال: \"يا أبا أُسيد، اكْسُها فارسيّتين وأَلْحِقْها بأهلها\" (٢).\nوفي لفظ: \"اكسها رازقيّتين\" (٣).\nالرازقيّة: ثياب كَتّان.\n(٢٤١٩) الحديث الثاني والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحاق بن عيسى قال: حدّثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن سهل بن سعد:\nأنّه سُئلَ عن المِنبر: مِن أيّ عود هو؟ قال: أما واللَّه إنّي لأعرفُ من أيِّ عود هو، وأعرِفُ من عَمِله، وأيَّ يوم وُضع. ورأيتُ النبيَّ -ﷺ- أوّلَ يوم جلسَ عليه: أرسلَ النبيُّ -ﷺ- إلى امرأة لها غلام نجّار، فقال لها: \"مُري غلامَك النجّارَ أن يعملَ لي أعوادًا أجلسُ عليها إذا كلَّمْت النّاس\" فأمرَتْه فذهب إلى الغابة، فقطعَ طرفاءَ، فعَمِل المِنبرَ ثلاثَ\n_________\n(١) البخاري ١٠/ ٩٨ (٥٦٣٧)، ومسلم ٣/ ١٥٩١ (٢٠٠٧).\n(٢) المسند ٥/ ٣٣٩. وإسناده صحيح ورواه البخاري عن أبي نُعيم عن عبد الرحمن بن الغسيل عن حمزة عن أبيه ٩/ ٣٥٦ (٥٢٥٥). ومحمد بن عبد اللَّه الزبيري، من رجال الشيخين.\n(٣) وهذه الرواية التي في البخاري عن أبي أسيد، وهي في المسند ٢٥/ ٤٦٠ (١٦٠٦١) مسند أبي أسيد.","vol":"3","page":316},{"text":"درجات، فأرسلتْ به إلى النبيِّ -ﷺ-، فوُضعَ موضعَه هذا الذي ترَون، فجلسَ عليه أوّلَ يوم وُضِع، فكبّرَ وهو عليه، ثم رَكَعَ، ثم نزلَ القَهْقَرى، فسجدَ وسجد النّاس معه، ثم عادَ حتى فَرَغَ، فلما انصرفَ قال: \"يا أيُّها الناسُ، إنما فَعَلْتُ هذا لتأتمّوا بي ولتتعلَّموا صلاتي\".\nفقيل لسهل: هل كان من شأن الجِذع ما يقول النّاس؟ قال: قد كان منه الذي كان.\nأخرجاه في الصحيحين (١).\n(٢٤٢٠) الحديث الثالث والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن دينار عن أبي حازم عن سهل بن سعد:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"رِباطُ يوم في سبيل اللَّه عزّ جلّ خيرٌ من الدنيا وما عليها. والرَّوحةُ يروحُها العبدُ في سبيل اللَّه تعالى أو الغَدوةُ خيرٌ من الدنيا وما عليها. ومَوْضعُ سوطِ أحدِكم من الجنّة خيرٌ من الدنيا وما عليها\".\nأخرجه البخاري. وذكر منه مسلم حديث الغَدوة والرَّوحة (٢).\n(٢٤٢١) الحديث الرابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن محمد قال: حدّثنا مسلم بن خالد عن عبّاد بن إسحاق عن أبي حازم عن سهل بن سعد:\nأن رجلًا من أسلم جاءَ إلى النبيِّ -ﷺ- فقال: إنّه قد زنى بامرأة سمّاها، فأرسلَ النبيُّ -ﷺ- إلى المرأةِ فدعاها، فسألَها عمّا قال: فأنكرت، فحدَّه وتركَها (٣).\nمسلم بن خالد ضعيف (٤).\n(٢٤٢٢) الحديث الخامس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قُتيبة بن سعيد قال: حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم عن سهل بن سعد:\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٣٩. وفي مسلم ١/ ٣٨٦ (٥٤٤) من طريق عبد العزيز. وإسحاق من رجال مسلم. وأخرجه البخاري عن عبد العزيز وغيره عن أبي حازم - ينظر أطرافه ١/ ٤٨٦ (٣٧٧).\n(٢) المسند ٥/ ٣٣٩. وبه في البخاري ٦/ ٨٥ (٢٨٩٢). وأخرج مسلم الجزء الذى ذكره المؤلّف من طريقي عبد العزيز بن أبي حازم وسفيان عن أبي حازم ٣/ ١٥٠٠ (١٨٨١).\n(٣) المسند ٥/ ٣٣٩. وأخرجه أبو داود ٤/ ١٥٠ (٤٤٣٧) من طريق عثمان بن أبي شيبة عن طلق بن غنام عن عبد السلام بن حفص عن أبي حازم عن سهيل به، وصحّحه الألباني. وصحّح الحديث الحاكم من طريق مسلم بن خالد عن أبي حازم دون ذكر عبّاد. ووافقه الذهبي ٤/ ٣٧٠.\n(٤) مسلم بن خالد بن سعيد، أبو خالد الزنجي، روى له أبو داود وابن ماجة، واختلف فيه. التهذيب ٧/ ٩٨. وقال في التقريب ٢/ ٥٨١: صدوق له أوهام. وعدّه المؤلّف في الضعفاء - الضعفاء والمتركون ٣/ ١١٧.","vol":"3","page":317},{"text":"أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ أهلَ الجنّة ليتراءَون الغُرفة في الجنّة كما تراءَون الكوكب في السماء\".\nقال: فحدَّثْتُ بذلك النعمان بن أبي عياش فقال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: \"كما تراءون الكوكبَ الدُّرِّيَّ في الأفُق الشرقيّ أو الغربيّ\".\nأخرجاه في الصحيحين (١).\n(٢٤٢٣) الحديث السادس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أحمد بن الحجّاج قال: أخبرنا عبد اللَّه قال: أخبرنا مُصعب بن ثابت قال: حدّثني أبو حازم قال: سمعتُ سهل بن سعد يحدّث:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"إنّ المؤمنَ من أهل الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، يَأْلَمُ المؤمنُ لأهل الإيمان كما يَأْلَمُ الجسدُ لما في الرأس\" (٢).\n(٢٤٢٤) الحديث السابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحسن بن موسى قال: حدّثنا ابن لهيعة قال: حدّثنا جميل الأسلمي عن سهل بن سعد:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا يُدْرِكْني زمانٌ، ولا تُدْرِكوا زمانًا، لا يُتَّبَعُ فيه العليم، ولا يُستحيا فيه من الحليم، قلوبُهم قلوبُ الأعاجم، وألسنتُهم ألسنةُ العرب\" (٣).\n(٢٤٢٥) الحديث الثامن والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى حدّثنا ابن لهيعة قال: حدّثنا أبو زُرعة عمرو بن جابر عن سهل بن سعد قال:\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٤٠، ومسلم ٤/ ٢١٧٧ (٢٨٣٠، ٢٨٣١). وأخرجه البخاري ١١/ ٤١٦ (٦٥٥٥، ٦٥٥٦) عن عبد اللَّه بن مسلمة عن عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه.\n(٢) المسند ٥/ ٣٤٠، والمعجم الكبير ٦/ ١٣١ (٥٧٤٣) من طريق عبد اللَّه بن المبارك. قال الهيثمي ١/ ١٩٠: رجال أحمد رجال الصحيح. وقال ٨/ ٩٠. . . غير سوار بن عمارة الرملي، وهو ثقة. وهو ليس في هذا الحديث! أما أحمد بن الحجاج فمن رجال البخاري، وأما مصعب فليس من رجال الصحيح، روى له أبو داود والنسائي وابن ماجة، والأكثرون على أنّه غير قوي، التهذيب ٧/ ١١٨.\n(٣) المسند ٥/ ٣٤٠، وابن لهيعة، وهو ضعيف، وجميل فيه نظر، أو مجهول، يروى المراسيل، وحديثه عن سهل معلول -كذا نقل ابن حجر- التعجيل ٧٣.","vol":"3","page":318},{"text":"سمعتُ رسولَ اله -ﷺ- يقول: \"لا تَسُبُّوا تُبَّعًا؛ فإنّه قد كان أسلم\" (١).\n(٢٤٢٦) الحديث التاسع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحاق قال: حدّثنا ابن لهيعة عن بكر بن سوادة عن سهل بن سعد الأنصاري:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"والذي نفسي بيده، لَتَرْكَبُنَّ سُنَنَ مَن كان قبلكم مِثلًا بمثِل\" (٢).\n(٢٤٢٧) الحديث الأربعون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا سعيد بن أبي مريم قال: حدّثنا أبو غسان قال: حدثني أبو حازم عن سهل بن سعد قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لَيَدْخُلَنّ الجنةَ من أمّتي سبعون ألفًا -أو سبعمائة ألف، شكّ أبو حازم في أحدهما- متماسِكين، آخذٌ بعضُهم بعضٍ، حتى يدخُلَ أوّلُهم وآخرُهم الجنّة، وجوهُهم على صورة القمر ليلة البدر\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n(٢٤٢٨) الحديث الحادي والأربعون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا عمرو بن زرارة قال: حدّثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل قال:\nكان بين مُصَلّى رسول اللَّه -ﷺ- وبين الجدار مَمَرّ الشاة.\nأخرجاه (٤).\n(٢٤٢٩) الحديث الثاني والأربعون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا سعيد بن أبي مريم قال: حدّثنا أبو غسّان قال: حدثني أبو حازم عن سهل قال:\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٤٠. والكبير ٦/ ٢٠٣ (٦٠١٣) من طريق ابن لهيعة. ومع ابن لهيعة في هذا الحديث عمرو بن خالد، قسا عليه الهيثمي ٨/ ٧٩ فقال: كذاب. وأجمع العلماء على حمقه وضعفه - التهذيب ٥/ ٣٩٧. وذكر ابن حجر حديث سهل في الفتح ٨/ ٥٧١، ثم قال: وأخرجه الطبراني من حديث ابن عباس مثله، وإسناده أصلح من إسناد سهل.\n(٢) المسند ٥/ ٣٤٠، ومن طريق ابن لهيعة في الكبير ٦/ ٢٠٤ (٦٠١٧). وأعلّه الهيثمي ٧/ ٢٦٤ بأن فيه ابن لهيعة، وفيه ضعف، وبقيّة رجاله ثقات. وللحديث شاهد صحيح عن أبي سعيد، رواه الشيخان - الجمع ٢/ ٤٣٧ (١٧٥٣).\n(٣) البخاري ١١/ ٤٠٦ (٦٥٤٣). وزَعْمُ المؤلّف انفراد البخاري به وهم، تابع فيه الحميدي في الجمع ١/ ٥٥٧ (٩٢٦)، والحديث في مسلم ١/ ١٩٨ (٢١٩). وينظر جامع الأصول ٩/ ١٨٩ حيث تابع الحميديَّ أيضا.\n(٤) البخاري ١/ ٥٧٤ (٤٩٦)، ومسلم ١/ ٣٦٤ (٥٠٨) عن أبي حازم.","vol":"3","page":319},{"text":"أُتي بالمنذر بن أبي أُسيد إلى النبيِّ -ﷺ- حينَ وُلد، فوضعَه على فخذه وأبو أُسيد جالس، فلَهِيَ النبيُّ -ﷺ- بشيء بين يدَيه، فأمرَ أبو أُسيد بابنه فاحتُمِلَ من فَخذ النبيّ -ﷺ-، فاستفاق النبيّ -ﷺ- فقال: \"أين الصبيُّ؟ \" فقال: قَلَبْناه (١) يا رسول اللَّه. قال: \"ما اسمه؟ \" قال: فلان. قال: \"لا، ولكن اسمه المنذر\". فسمّاه يومئذ المنذر.\nأخرجاه (٢).\n(٢٤٣٠) الحديث الثالث والأربعون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدّثنا خالد بن مَخْلَد عن محمد بن جعفر بن أبي كثير قال: حدّثني أبو حازم عن سهل بن سعد قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يُحْشَرُ الناسُ يومَ القيامةِ على أرضٍ بيضاءَ عفراءَ، كقُرْصة النَّقِيّ، ليس فيها عَلَمٌ لأحد\".\nأخرجاه (٣).\nوالأعفر: الأبيض ليس بشديد البياض.\nوالنَّقِيّ: الحُوّارى.\nوالعَلَم: الأثر.\nيريد أنها مستوية ليس فيها حَدب يَرُدُّ البصر، ولا بناء يَسْتُرُ ما وراءه. وفي لفظ: \"ليس فيها مَعْلَم\" (٤)، وهو واحد المعالم: وهي أعلام الأرض التي يُهتدى بها في الطرق.\n(٢٤٣١) الحديث الرابع والأربعون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثني عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل بن سعد الساعدي أنّه قال:\nمرّ رجل على رسول اللَّه -ﷺ-، فقال لرجل عنده جالس: \"ما رأيُك في هذا؟ \" فقال: هذا رجلٌ من أشراف النّاس، هذا -واللَّه- حَرِيٌّ إنّ خَطَبَ أن يُنْكَحَ، وإن شَفَعَ أن يُشَفَّعَ.\n_________\n(١) لهي: اشتغل بشيء. واستفاق: انتبه بعد اشتغاله. وقلبناه: أعدناه.\n(٢) البخاري ١٠/ ٥٧٥ (٦١٩١)، ومسلم ٣/ ١٦٩٢ (٢١٤٩).\n(٣) مسلم ٤/ ٢١٥٠ (٣٧٩٠)، والبخاري ١١/ ٣٧٢ (٦٥٢١) من طريق محمد بن جعفر.\n(٤) وهي رواية البخاري.","vol":"3","page":320},{"text":"قال: فسكت رسول اللَّه -ﷺ- فمرَّ رجل، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما رأيُك في هذا؟ \"فقال: يا رسولَ اللَّه، هذا رجل من فقراء المسلمين، هذا حَرِيٌّ إنّ خَطَبَ ألّا يُنْكَحَ، وإن شَفَعَ ألّا يُشَفَّعَ، وإن قال ألّا يُسْمَعَ لقوله. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"هذا خيرٌ من ملءِ الأرض من مثل هذا\" (١).\nذكر أبو مسعود في المتّفق عليه (٢).\n(٢٤٣٢) الحديث الخامس والأربعون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا المخزومي قال: حدّثنا وُهيب عن أبي حازم عن سهل بن سعد:\nعن رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ في الجنّة لشجرةً يسيرُ الرَّاكبُ في ظلِّها مائةَ عامٍ لا يَقْطَعُها\".\nأخرجاه (٣).\n* * * *\n_________\n(١) البخاري ١١/ ٢٧٣ (٦٤٤٧).\n(٢) هذه عبارة الحميدي في الجمع ١/ ٥٥٤ (٩١٧). ولكن الحميدي تابع أبا مسعود هناك، وجعل الحديث متّفقًا عليه، ونبَّهت فيه على أن الحديث لم يرد في مسلم، ولم يذكر في \"التحفة\".\n(٣) مسلم ٤/ ٢١٧٦ (٢٨٢٧)، والبخاري ١١/ ٤١٥ (٦٥٥٢). والمخزومي المغيرة بن سلمة. وفي الصحيحين أن أبا حازم حدّث به النعمان بن أبي عياش. فحدّثه النعمان عن أبي سعيد. . ولم يتمّ المؤلّف الحديث.","vol":"3","page":321},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-236>(٢٢٥) مسند سَهل بن أبي حَثْمةَ</span>\nواسمه عبد اللَّه. وقيل: عامر بن ساعدة - أبي يحيى الأوسي (١).\n(٢٤٣٣) الحديث الأول: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا عبد اللَّه بن معاذ العنبري قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن صالح بن خَوّات عن سهل بن أبي حثمة:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- صلّى بأصحابه في الخوف، فصفَّهم خلفَه صفَّين، فصلّى بالذين يلونه ركعة ثم قام، فلم يزل قائمًا حتى صلّى بالذين خلفهم ركعة، ثم تقدّموا وتأخّر الذين كانوا قدّامَهم فصلّى بهم ركعة، ثم قعد حتى صلّى الذين تخلّفوا ركعةً، ثم سلم.\nأخرجاه (٢).\n(٢٤٣٤) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا شعبة قال: أخبرني حبيب بن عبد الرحمن الأنصاري قال: سمعتُ عبد الرحمن بن مسعود بن نِيار قال: جاء سهل بن أبي حثمة إلى مجلسنا، فحدَّثَ:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا خَرَصْتُم فخُذوا (٣) ودَعُوا الثلُثَ، فإن لم تَدَعُوا فَدعُوا الرُّبع\" (٤).\n_________\n(١) الآحاد ٤/ ١٠٤، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٣١١، والاستيعاب ٢/ ٩٦، والتهذيب ٣/ ٣٢٢، والإصابة ٢/ ٨٥.\nوهو من المقدّمين بعد العشرة في الجمع (٥٦)، وفيه ثلاثة أحاديث متّفق عليها. وأُخرج له خمسة وعشرون حديثًا - التلقيح ٣٦٦.\n(٢) مسلم ١/ ٥٧٥ (٨٤١)، والبخاري ٧/ ٤٢٢ (٤١٣١) مرفوع وموقوف، من طرق عن القاسم. ومن طريق القاسم مرفوع وموقوف - المسند ٢٤/ ٤٨١ (١٥٧١٠). وينظر الفتح ٧/ ٤٢٥.\n(٣) أشار محقّق المسند إلى أنّه يروى \"فجدُّوا\" وهذه الرواية.\n(٤) المسند ٢٤/ ٤٨٥ (١٥٧١٣). ومن طريق شعبة أخرجه أبو داود ٢/ ١١٠ (١٦٠٥)، والترمذي ٣/ ٣٥ (٦٤٣)، والنسائي ٥/ ٤٣، وصحّحه ابن خزيمة ٤/ ٤٢ (٢٣٢٠)، وابن حبّان ٨/ ٧٥ (٣٢٨٠)، والحاكم والذهبي ١/ ٤٠٢. وقد ضعّفه الألباني. وضعّف إسناده محقّق المسند للجهل بعبد الرحمن بن مسعود، وصحح الحديث. قال ابن حجر في التلخيص ٢/ ٧٥٥ بعد ذكر من خرّجه: وفي إسناده عبد الرحمن. . . وقد قال البزّار: إنه تفرّد به. وقال ابن القطّان: لا يعرف حاله. . . وذكر الترمذي أن العمل على حديث سهل عند أكثر أهل العلم في الخرص.","vol":"3","page":322},{"text":"(٢٤٣٥) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان بن عيينة عن صفوان بن سُليم عن نافع بن جبير عن سَهل بن أبي حثمة:\nيبلُغُ به النبيَّ -ﷺ- قال: وقال سفيان مرّة: إنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا صلَّى أحدُكم إلى سُترةٍ فليَدْنُ منها ما لا يقطعُ الشيطانُ عليه صلاته\" (١).\n(٢٤٣٦) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُفيان عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة قال:\nنهى رسول اللَّه -ﷺ- عن بيع التَّمْر بالتَّمر، ورخَّصَ في العرايا أن تُشْتَرى بخَرْصها، يأكُلُها أهلُها رُطَبًا.\nقال سفيان: قال لي يحيى بن سعيد: وما عِلْمُ أهل مكّة بالعرايا؟ قلتُ: أخبرَهم عطاء سمعه من جابر.\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\nوقد سبق ذكر العرايا في مسند جابر بن عبد اللَّه (٣).\n(٢٤٣٧) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد القُدُّوس بن بكر بن خُنيس قال: أخبرنا حجّاج عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن عبد اللَّه بن عمرو والحجّاجُ عن محمد بن سليمان بن أبي حثمة عن عمّه سهل بن أبي حثمة قال:\nكانت حبيبةُ ابنةُ سَهل تحتَ ثابت بن قيس بن شَمّاس الأنصاري، فكَرِهَتْه، وكان رجلًا دميمًا، فجاءت إلى النبيّ -ﷺ- فقالت: يا رسولَ اللَّه، فلولا مخافَةُ اللَّه ﷿ لَبَزَقْتُ في وجهه. فقال لها رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"أَتَرُدِّين عليه حديقتَه التي أَصْدَقَكِ؟ \" قالت: نعم.\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢. وهو حديث صحيح، وإسناده على شرط الشيخين. وهو بهذا الإسناد في أبي داود ١/ ١٨٥ (٦٩٥)، والنسائي ٢/ ٦٢، وصحيح ابن خزيمة ٢/ ١٠ (٨٠٣)، وابن حبّان ٦/ ١٣٦ (٢٣٧٣)، والحاكم والذهبي ١/ ٢٥١، وصحّحه المحققّون، والألباني. ينظر الصحيحة ٣/ ٣٧٤ (١٣٨٦).\n(٢) المسند ٤/ ٢، والبخاري ٤/ ٦٨٧ (٢١٩١)، ومسلم ٣/ ١١٧٠ (١٥٤٠).\n(٣) ينظر الحديث (٩٠٥).","vol":"3","page":323},{"text":"فأرسل إليه، فردَّت إليه حديقتَه، وفَرَّقَ بينهما، فكان ذلك أوّلَ خَلْعٍ كان في الإسلام (١).\n(٢٤٣٨) الحديث السادس: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا أبو نُعيم قال: حدّثنا سعيد ابن عُبيد عن بُشير بن يسار - زعم أن رجلًا من الأنصار يقال له سهل بن أبي حثمة أخبره:\nأنّ نفرًا من قومِه انطلقوا إلى خيبرَ فتفرَّقوا فيها، ووجدوا أحدَهم قتيلًا، وقالوا للذينَ وُجِدَ فيهم: قَتَلْتُم صاحبَنا. قالوا: ما قتلْنا ولا عَلمْنا قاتلًا. فانطَلَقوا إلى النبيّ -ﷺ- فقالوا: يا رسول اللَّه، انطلقْنا إلى خيبرَ فوجدْنا أحدَنا قتَيلًا (٢)، فقال لهم: \"تأتون بالبيّنة على من قَتَلَه\". قالوا: ما لنا بيّنة. قال: \"فيَحْلِفون\" قالوا: لا نرضى بأيمان اليهود. فكَرِهَ رسولُ اللَّه -ﷺ- أن يُبْطِلَ دمَه، فوداه مائةً من إبل الصدقة (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا مسلم قال: حدّثنا قُتيبة قال: حدّثنا ليث عن يحيى بن سعيد عن بُشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة قال:\nخرج عبد اللَّه بن سهل ومُحَيِّصة بن مسعود (٤) حتى إذا كانا. بخيبر تفرّقا في بعض ما هنالك، ثم إذا مُحَيِّصة يجدُ عبد اللَّه بن سهل قتيلًا، فدفنَه، ثم أقبل إلى رسول اللَّه -ﷺ- هو وحُوَيِّصة بن مسعود وعبد الرحمن بن سهل - وكان أصغرَ القوم، فذهب عبد الرحمن ليتكلّم قبلَ صاحبه، فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"كبِّر\" فصَمَتَ، وتكلَّم صاحباه وتكلَّم معهما. فذكروا لرسول اللَّه -ﷺ- مَقْتَل عبد اللَّه بن سهل، فقال لهم: \"أَتَحْلِفون خمسين يمينًا فتستحقّون صاحبَكم -أو قاتلكم-؟ \" قالوا: وكيف نحلِفُ ولم نشهد؟ قال: \"فتُبَرِّئُكم\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣، والكبير ٦/ ١٠٣ (٥٦٣٧). وفي سنن ابن ماجة ١/ ٦٦٣ (٢٠٥٧) عن طريق حجّاج عن عمرو. . والروايتان: حجّاج عن عمرو، وحجّاج عن محمد بن سليمان، مدارهما على الحجّاج بن أرطاة، قال الهيثمي: وهو مدلّس. المجمع ٥/ ٧. ونقل البوصيري تعليقًا على حديث ابن ماجة: في إسناده حجّاج، مدلّس، وقد عنعنه، وضعّفه الألباني. والحديث في صحيح البخاري عن ابن عباس ٩/ ٣٩٥ (٥٢٧٣ - ٥٢٧٧). وينظر في اسم المرأة. ما نقله ابن حجر في الفتح ٩/ ٣٩٨ وما بعدها.\n(٢) في البخاري: \"فقال لهم: الكُبْرَ الكُبْرَ\" أي ليتكلّم الأكبر.\n(٣) البخاري ١٢/ ٢٢٩ (٦٨٩٨). وله روايات - ينظر ٥/ ٣٠٥ (٢٧٠٢).\nووداه: أعطى ديته.\n(٤) في مسلم أنهما: \"عبد اللَّه بن سهيل بن زيد، ومحيّصة بن مسعود بن زيد\".","vol":"3","page":324},{"text":"يهودُ بخمسين يمينًا؟ \" قالوا: وكيف نقبلُ أيمان قوم كفّار! فلما رأى ذلك رسول اللَّه -ﷺ- أعطى عَقْلَه (١).\nالطريقان في الصحيحين.\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدّثني بُشير ابن يسار عن سهل بن أبي حثمة قال:\nخرج عبدُ اللَّه بن سهل أخو بني حارثة في نَفَر من بني حارثة إلى خيبر يمتارون (٢) منها تمرًا. قال: فعُدِي على عبد اللَّه بن سهل فكسِرَت عُنُقُه، ثم طُرِحَ في مَنْهَر من مناهر عيون خيبر، وفقَدَه أصحابُه، فالتمسوه حتى وجدوه فغيَّبوه. قال: ثم قدموا على رسول اللَّه -ﷺ-، فأقبل أخوه عبد الرحمن بن سهل وابنا عمه حُوَيِّصة ومُحَيِّصة - وهما كانا أسنَّ من عبد الرحمن، وكان عبد الرحمن ذا قَدَم القوم وصاحبَ الدم، فتقدّمَ لذلك فكلّمَ رسولَ اللَّه قبل ابني عمّه حُوَيِّصة ومُحَيِّصة، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الكُبْرَ الكُبْر\" فاستأخر عبد الرحمن، وتكلَّمَ حُوَيِّصة، ثم تكلّم مُحَيِّصة، ثم تكلَّم عبد الرحمن، فقالوا: يا رسول اللَّه، عُدِي على صاحبنا فقُتل، وليس لنا بخيبر عدوٌّ إلا يهود. فقال: رسول اللَّه -ﷺ-: \"تُسَمُّون قاتلَكم ثم تَحْلِفون عليه خمسين يمينًا ثم تُسْلِمُه\" قال: فقالوا: يا رسول اللَّه، ما كنّا لِنَحْلِفَ على ما لم نشهد. قال: \"فيَحْلِفون لكم خمسين يمينًا ويَبْرَؤون من دمه\". فقالوا: يا رسول اللَّه، ما كنّا لِنَقْبَلَ أيمان يهود، ما هم فيه من الكفر أعظمُ من أن يَحْلِفوا على إثم. قال: فوداه رسول اللَّه -ﷺ- من عنده مائة ناقة. قال: يقول سهل: فواللَّه ما أنسى بَكْرةً منها حمراء رَكَضَتْني وأنا أحوزُها (٣).\nالمَنْهَر: خرق في الحِصن نافذ، يدخل منه الماء.\n* * * *\n_________\n(١) مسلم ٣/ ١٢٩١ (١٦٦٩) وله روايات أخرى بعدها. وينظر المسند ٤/ ٣.\nوالعقل: الدية.\n(٢) يمتار: يشتري الطعام.\n(٣) المسند ٤/ ٣، وهو حديث صحيح. في إسناده محمد بن اسحاق صرّح بالتحديث. ويشهد له أحاديث البخاري ومسلم السابقة.","vol":"3","page":325},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-237>(٢٢٦) مسند سهل بن حَنْظَلة</span>\nوهي أمُّه. واسم أبيه عُبيد الأنصاري (١).\n(٢٤٣٩) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر قال: حدّثنا هشام بن سعد قال: حدّثنا قيس بن بِشر التَغْلِبي قال: أخبرنا أبي (٢) قال:\nكان بدمشق رجل من أصحاب النبيّ -ﷺ- يقال له ابن الحَنْظَلِيّة، وكان رجلًا متوحِّدًا قلّما يُجالسُ النّاس، إنما هو في صلاة، فإذا فَرَغَ فإنما يُسَبِّحُ ويُكبِّر حتى يأتيَ أهله. فمرَّ بنا يومًا ونحن عند أبي الدرداء، فقال له أبو الدرداء: أكلمةً تنفعُنا ولا تَضُرُّك. قال:\nبعثَ رسولُ اللَّه -ﷺ- سَرِيّةً فقدِمَت، فجاء رجلٌ منهم فجلَسَ في المجلس الذي فيه رسول اللَّه -ﷺ-، فقال لرجل إلى جنبه: لو رأيتَنا حين التقَينا نحن والعدوُّ، فحملَ فلان فطعن، فقال: خذها وأنا الغلام الغِفاري، كيف ترى في قوله؟ قال: ما أُراه إلا قد أَبْطَلَ أجرَه. فسَمعَ ذلك آخرُ فقال: ما أُرى بذلك بأسًا. فتنازعوا حتى سَمع ذلك النبيُّ -ﷺ-، فقال: \"سبحانَ اللَّه، لا بأس أن يُحْمَدَ ويؤجّر\" قال: فرأيت أبا الدرداء سُرّ بذلك، وجعلَ يرفعُ رأسَه ويقول: أنت سمعتَ ذلك من رسول اللَّه -ﷺ-؟ فيقول: نعم. فما زال يعيدُ عليه حتى إني لأقول: لَيَبْرُكَنَّ على ركبتيه.\nقال: ثم مرّ بنا (٣) يومًا آخرَ، فقال له أبو الدَّرداء: أكلمهً تنفَعُنا ولا تضرُّك. فقال: قال لنا رسولَ اللَّه -ﷺ-: \"إنّ المُنْفقَ على الخيل في سبيل اللَّه ﷿ كباسط يدَيه بالصدقة لا يَقْبِضُها\".\n_________\n(١) وفي اسم أبيه أقوال غير التي ذكر المؤلّف. وقيل: إن حنظلة أو الحنظلية إحدى جدّاته. ينظر الطبقات ٧/ ٢٨١، والآحاد ٤/ ١٠٤، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٣٠٩، والاستيعاب ٢/ ٩٤، والتهذيب ٣/ ٣٢٣، والإصابة ٢/ ٨٥، والتلقيح ٢٠٤.\n(٢) في المسند: \"وكان جليسًا لأبي الدرداء\".\n(٣) أي سهل.","vol":"3","page":326},{"text":"قال: ثم مرّ بنا يومًا آخر، فقال له أبو الدرداء: أكلمةً تنفعُنا ولا تضرُّك. فقال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"نِعْمَ الرجلُ خُرَيمٌ الأَسديّ، لولا طول جُمّتِه وإسبالُ إزاره\" فبلغ ذلك خُريمًا، فجعل يأخُذ شفرةً فيقطَعُ بها شعَرَه إلى أنصاف أذنيه، ويرفع إزاره إلى أنصاف ساقيه. قال: فأخبرني أبي قال: دخلْتُ بعد ذلك على معاوية فإذا عنده شيخ جُمَّتُه فوق رأسه، ورداؤُه إلى ساقيه، فسألت عنه، فقالوا: هذا خُرَيم الأسدي.\nقال: ثم مرّ بنا يومًا آخر ونحن عند أبي الدرداء، فقال له: أكلمةً تنفعُنا ولا تضرُّك. قال: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّكم قادمون على إخوانكم، فأَصْلِحوا رحالَكم وأَصْلِحوا لباسكم، فإن اللَّه ﷿ لا يُحِبُّ الفُحْشَ ولا التَّفَحُّش\" (١).\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا هشام فذكر نحوه، وقال في آخره: \"كُنا مع رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"إنّكم قادِمون على إخوانكم، فأَصلحوا رِحالَكم ولباسَكم حتى تكونوا في النّاس كأنّكم شامة، فإن اللَّه ﷿ لا يُحِبُّ الفُحْشَ ولا التَّفَحُّش\" (٢).\n(٢٤٤٠) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مَهدي قال: حدّثنا معاوية -يعني ابن صالح- عن سليمان أبي الربيع عن القاسم مولى معاوية قال:\nدخلتُ مسجد دمشق، فرأيت أناسًا مجتمعين وشيخٌ يُحَدِّثهم، قلت: من هذا؟ قالوا: سهل بن الحنظلية. فسمعتُه يقول:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من أكلَ لحمًا فليتوضّأ\" (٣).\n(٢٤٤١) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن عبد اللَّه قال: حدّثنا الوليد بن مسلم قال: حدّثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: حدّثني ربيعة بن يزيد قال: حدّثني أبو كبشة السَّلولي أنّه سمع سهل بن الحَنْظَلِية يقول:\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٧٩، وأبو داود ٤/ ٧٥ (٤٠٨٩)، ومن طريق هشام بن سعد في المعجم الكبير ٦/ ٩٤ (٥٦١٦). وقد ضعّفه الألباني في ضعيف أبي داود، وتحدّث في الإرواء ٧/ ٢٠٨ (٢١٣٣) عن طرقه ورواياته.\n(٢) المسند ٤/ ١٨٠ وهو كسابقه، ولا يختلف إلا في شيخ أحمد.\n(٣) المسند ٤/ ١٨٠، والمعجم الكبير ٦/ ٩٨ (٥٦٢٢). قال الهيثمي ١/ ٢٥٣: وسليمان لم أر من ترجمه، والقاسم مختلف في الاحتجاج به. ينظر تعليق محقّق المعجم.","vol":"3","page":327},{"text":"إنّ عيينة والأقرع سألا رسولَ اللَّه -ﷺ- شيئًا، فأمرَ معاويةَ أن يكتبَ به لهما، ففعل، وختمَها رسولُ اللَّه -ﷺ-، وأمرَ بدفعه إليهما. قال: فأمّا عيينة فقال: ما فيه؟ قال: الذي أُمِرْتُ به، فقَبِله وعقَدَه في عِمامته، وكان أحكمَ الرجلين، وأما الأقرع فقال: أَحْمِلُ صحيفةً لا أدري ما فيها، كصحيفة المُتَلَمِّس. فأَخبرَ معاويةُ رسولَ اللَّه -ﷺ- بقولهما.\nوخرج رسول اللَّه -ﷺ- في حاجة فمرّ ببعيرٍ مُناخ على باب المسجد من أول النهار، ثم مرّ به من آخر النهار وهو على حاله. فقال: \"أين صاحبُ هذا البعير؟ \" فابتُغي فلم يوجد. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اتَّقُوا اللَّهَ في هذه البهائم، اركَبُوها صِحاحًا، واركَبُوها سِمانًا، كالمتسخّط آنِفًا.\nإنّه من سألَ وعندَه ما يُغنيه فإنّما يَسْتَكْثِر من جمر جهنّم\". قالوا: يا رسول اللَّه، وما يُغنيه؟ قال: \"ما يُغَدِّيه أو يُعَشّيه\" (١).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٨٠، وبهذا الإسناد صحّحه ابن حبان ٢/ ٣٠٢ (٥٤٥)، وصحّح المحقّق إسناده. ينظر تخريجه.","vol":"3","page":328},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-238>(٢٢٧) مُسند سُهيل بن وَهب بن ربيعة أبي موسى</span>\nويُعرف بأُمّه بيضاء (١).\n(٢٤٤٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة بن سعيد قال: أخبرنا بكر بن مُضرَ عن ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن سعيد بن الصَّلت عن سهيل بن البيضاء قال:\nبينما نحن في سفر مع رسول اللَّه -ﷺ- وأنا رديفُه، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا سهيلَ ابن البيضاء - ورفع صوته، مرّتين أو ثلاثًا، كلُّ ذلك يجيبه سهيل، فسَمع الناسُ صوتَ رسول اللَّه -ﷺ-، فظنُّوا أنّه يريدُهم، فحبسَ من كان بين يديه، ولَحِقهَ مَن كان خلفَه، حتى إذا اجتمعوا قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"إنه مَنْ شَهِدَ أنْ لا إلهَ إلّا اللَّه حَرَّمَه اللَّهُ على النّار، وأوجبَ له الجنّة\" (٢).\n* * * *\nآخر حرف السين\n_________\n(١) الآحاد ٢/ ١٣٤، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٣٢١، والاستيعاب ٢/ ١٠٦، والسير ١/ ٣٨٤، والإصابة ٢/ ٨٤، والتعجيل ١٧٠.\n(٢) المسند ٢٥/ ١٥ (١٥٧٣٨). قال المحقّق: مرفوعه صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه: سعيد بن الصلت لم يدرك سهيلًا ولم يسمع منه. وقال الذهبي - التلخيص ٣/ ٦٣٠: سنده جيّد، فيه إرسال. وينظر مجمع الزوائد ١/ ٢٠.","vol":"3","page":329},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-239>حرف الشين</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-240>(٢٢٨) مسند شَبيب بن نُعَيم أبي رَوح الكَلاعِيّ</span>\nوقد روى عن النبيّ -ﷺ-. وقد ذكره مسلم أنّه يروي عن رجل من أصحابه (١).\n(٢٤٤٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحاق بن يوسف عن شَريك عن عبد الملك بن عُمير عن أبي رَوح الكَلاعي قال:\n\"صلّى بنا نبيُّ اللَّه -ﷺ- صلاةً فقرأَ فيها سورة \"الروم\" فلَبَسَ بعضَها، فقال: إنما لَبَسَ علينا الشيطانُ القراءةَ من أجل أقوامٍ يأتون الصلاةَ بغير وضوء، فإذا أتيْتُم الصلاةَ فأَحْسِنوا الوُضوء\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شُعبة عن عبد الملك بن عمير قال: سمعتُ شَبيبًا أبا رَوح يحدِّث عن رجل من أصحاب النبيّ -ﷺ-:\nأنّه صلّى الصبح، فقرأ فيها بالروم فأوهم. . . فذكره (٣).\n* * * *\n_________\n(١) الاستيعاب ٢/ ١٦٣. وفي التهذيب ٣/ ٣٦٣، والإصابة ٢/ ١٦٥ أنّه ليس من الصحابة.\n(٢) المسند ٢٥/ ٢٠٨ (١٥٨٧٢). وحسّن المحقّقون الحديث، وضعّفوا إسناده لضعف شريك.\n(٣) المسند ٩/ ٢٠٩ (١٥٨٧٣). وحسّن المحقّقون إسناده، وحكم في المجمع ١/ ٢٤٦ على رجال أحمد بأنهم رجال الصحيح. وأخرج النسائي الحديث من طريق عبد الملك عن أبي روح عن رجل من أصحاب النبيّ -ﷺ٢/ ١٥٦، وحسّن الألباني إسناده. وقد ذكر ابن عبد البر وابن حجر أن الحديث مضطرب الإسناد.","vol":"3","page":330},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-241>(٢٢٩) مسند شُرَحبيل بن الأعور بن عمرو أبي شِمْر الضِّبابيّ</span>\nوقيل اسمه عثمان. وقيل: اسمه أوس. وقيل: إنّ صدره كان ناتئًا فلُقّبَ ذا الجَوْشَن (١).\n(٢٤٤٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عصام بن خالد قال: حدّثنا عيسى بن يونس بن أبي إسحاق الهَمْداني عن أبيه عن جدّه عن ذي الجوشن قال:\nأتيتُ النبيَّ -ﷺ- بعد أن فَرَغَ من أهل بدرٍ بابنِ فرس لي، فقلتُ: يا محمد، إنّي قد جئتُك بابن القَرحاء لِتَتَّخِذَه. فقال: \"لا حاجةَ لي فيه، ولكن إن شئتَ أن أقايِضَك به المختارة من دروع بدر فعلْتُ\" فقلتُ: ما كنت لأقايِضَك بغيره (٢). قال: \"فلا حاجة لي فيه\".\nثم قال: \"يا ذا الجَوْشَن، ألا تُسْلِمُ فتكونَ من أهل (٣) هذا الأمر؟ \" قلت: لا. قال: \"لِمَ؟ \" قلت: إني رأيتُ قومي قدَ وَلِعوا بك. قال: \"فكيف بلغَك عن مصارعهم ببدر؟ \" قال: قلتُ: قد بلَغَني. قال: \"فإنّا نهدي لك\". قلتُ: إن تَغْلِبْ على الكعبة وتَقْطُنْها. قال \"لعلّك إن عِشْتَ ترى ذلك\".\nثم قال: \"يا بلالُ، خُذْ حقيبةَ الرجل فزَوِّدْه من العَجوة\" فلما أنْ أَدْبَرْت قال: \"أما إنه من خير بني عامر\".\n_________\n(١) الآحاد ٣/ ١٧٥، ومعرفة الصحابة ٢/ ١٠٣٤، والاستيعاب ١/ ٤٧٦، والتهذيب ٢/ ٤٤٢، والإصابة ١/ ٤٧٣.\n(٢) أثبت محقّق المسند: \"بغرّة\" قال: سمّي الفرس غرّة. . . . والروايتان في المصادر.\n(٣) في المسند والمصادر \"أول. . . \".","vol":"3","page":331},{"text":"قال: فواللَّه إنّي لبأهلي بالغَور إذ أقبلَ راكبٌ، فقلت: من أين؟ قال: من مكة. قلتُ: ما فعل الناسُ؟ قال: قد غلَبَ محمّد على الكعبة وقَطَنَها. فقلت: هَبَلَتْني أُمّي، فواللَّه لو أُسْلِمُ يومئذٍ أسأُله الحيرة لأَقْطعَنِيها (١).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٢٥/ ٣٣٣ (١٥٩٦٥)، والمعجم الكبير ٣/ ٧٠٧ (٧٢١٦) من طريق عيسى، وجزء منه في أبي داود ٣/ ٩٢ (٢٧٨٦) من طريق عيسى أيضًا. قال الهيثمي في المجمع ٦/ ١٦٥: رجاله رجال الصحيح. وضعّفه الألباني، وحكم محقّقو المسند بضعف إسناده لانقطاعه. وذكر ابن عبد البرّ وابن حجر أن أبا إسحاق لم يسمع من ذي الجوشن، وإنما سَمِعه من ولده شِمر. ونقل المزّي عن سفيان: كان ابن ذي الجوشن جارًا لأبي إسحاق، لا أُراه إلا سمعه منه.","vol":"3","page":332},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-242>(٢٣٠) مسند شُرَحْبيل بن أوس </span>(١)\n(٢٤٤٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن عيّاش قال: حدّثنا جرير قال: حدّثني نِمران بن مِخْمَر عن شُرَحبيل بن أوس -وكان من أصحاب النبيّ -ﷺ- قال:\nقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"من شَربَ الخَمْرَ فاجْلِدوه، فإن عادَ فاجْلِدوه، فإن عاد فاجْلِدوه، فإن عاد فاقتلوه\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٤/ ٣٩٠، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٤٦٧، والاستيعاب ٢/ ١٤١، والإصابة ٢/ ١٤١، والتعجيل ١٧٦.\n(٢) المسند ٤/ ٢٣٤. ومن طريق جرير في الآحاد ٤/ ٣٩٠ (٢٤٣٤)، والمعجم الكبير ٦/ ٣٠٦ (٧٢١٢)، والمستدرك ٤/ ٣٧٣. قال ابن حجر في الفتح ١٢/ ٧٩: رواته ثقات. وينظر المجمع ٦/ ٢٨٠، قال ابن عبد البرّ: وهو منسوخ بالإجماع.","vol":"3","page":333},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-243>(٢٣١) مسند شُرَحْبيل بن عبد اللَّه بن المُطاع</span>\nويعرف بأمّه حَسَنة (١).\n(٢٤٤٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا قَتادة عن شَهر عن عبد الرحمن بن غَنم قال:\nلمّا وقعَ الطاعونُ بالشام خطبَ عمرو بن العاص النّاسَ فقال: إنّ هذا الطاعونَ رِجسٌ، فتفرَّقوا عنه في هذه الشِّعاب وفي هذه الأودية. فبلغ ذلك شُرَحْبيلَ بن حَسَنة، فغَضِبَ، فجاء وهو يَجُرُّ ثوبَه، معلِّقٌ نعلَه بيده، فقال: صَحِبْتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- وعمرو أضلُّ من حمار أهلِه، ولكنّه رحمةُ ربِّكم، ودعوةُ نبيِّكم، ووفاةُ الصالحين قبلكم (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا شعبة قال: يزيد بن خُمَير أخبرني عن شُرَحبيل [بن شُفْعة] (٣).\nأنّه لما وقع الطاعونُ قال عمرو: إنّه رِجسٌ فتفرَّقُوا عنه. فقال شُرَحبيل: إنّي قد صَحِبْتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- وعمرٌو أضلُّ من جمل أهله، وإنه قال: \"إنّها رحمةُ ربِّكم، ودعوةُ نبيِّكم، وموتُ الصالحين قبلكم\" فاجْتَمعوا ولا تَفَرَّقوا عنه. فبلَغَ ذلك عمرو بن العاص، فقال: صَدَق (٤).\n* * * *\n_________\n(١) الطبقات ٤/ ٩٤، ٢٧٦، والآحاد ١/ ٤٥٦، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٤٦٤، والاستيعاب ٢/ ١٣٧، والتهذيب ٣/ ٣٧٥، والإصابة ١/ ١٤١.\n(٢) المسند ٤/ ١٩٥، والمعجم الكبير ٥/ ٣٠٧ (٧٢٠٩) من طريق همّام.\n(٣) تكملة من المصادر. وفي المسند: عن شرحبيل بن شفعة يحدّث عن عمرو بن العاص.\n(٤) المسند ٤/ ١٩٦، والمعجم الكبير ٥/ ٣٠٧ (٧٢١٠) من طريق شعبة. وبه صحّح ابن حبّان الحديث ٥/ ٢١٧ (٢٩٥١). وقال المحقّق: إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح غير شرحبيل بن شفعة. . . وقال الهيثمي في المجمع ٢/ ٣١٥: أسانيد أحمد حِسان صِحاح.","vol":"3","page":334},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-244>(٢٣٢) مسند شَدّاد (١) بن أُسامة بن الهاد</span>\nواسم الهاد عمرو بن عُبيد اللَّه اللَّيثي (٢).\n(٢٤٤٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا جرير بن حازم عن محمد بن أبي يعقوب عن عبد اللَّه بن شدّاد عن أبيه قال:\nخرج علينا رسولُ اللَّه -ﷺ- في إحدى صلاتَي العَشِيّ: الظهر أو العصر، وهو حاملٌ الحسنَ أو الحسين، فتقدّم النبيُّ -ﷺ- فوضعَه، ثم كبَّر للصلاة، فصلّى فسجدَ بين ظهرانَي صلاتِه سجدةً أطالَها. فقال: إنّي رفعتُ رأسي، فإذا الصبيُّ على ظهر رسول اللَّه -ﷺ- وهو ساجدٌ، فرجَعْت في سجودي، فلما قضى رسول اللَّه -ﷺ- الصلاة قال النّاس: يا رسولَ اللَّه، إنّك سجدْتَ ببن ظهرانَي صلاتِك سجدةً أطَلْتَها، فظننّا أنّه قد حَدَث أمرٌ، أو أنّه يُوحى اليك. قال \"فكُلُّ ذلك لم يكن، ولكن ابني ارتحلَني، فكَرِهْتُ أن أُعْجِلَه حتى يقضيَ حاجته\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) حقّ هذا أن يكون هذا ومن بعده \"شدّاد\" سابقًا في الترتيب لما قبله \"شرحبيل\".\n(٢) الآحاد ٢/ ١٨٧، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٤٥٧، والإستيعاب ٢/ ١٣٤، والتهذيب ٣/ ٣٧١، والإصابة ٢/ ١٤١.\n(٣) المسند ٢٥/ ٤١٩ (١٦٠٣٣)، وإسناده صحيح. وهو في سنن النسائي ٢/ ٢٢٩. وصحّحه الحاكم ٣/ ١٦٥ من طريق جرير، ووافقه الذهبي. وصحّحه محقّقو المسند والألباني.","vol":"3","page":335},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-245>(٢٣٣) مسند شَدّاد بن أوس </span>(١)\n(٢٤٤٨) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن أبي عديّ قال: حدّثنا حسين المُعَلِّم عن عبد اللَّه بن بُرَيدة عن بُشير بن كعب عن شدّاد بن أوس:\nعن النبيِّ -ﷺ- قال: \"سَيِّدُ الاستغفار أن يقولَ العبدُ (٢): اللهمّ أنت ربّي، لا إلهَ إلّا أنت، خَلَقْتَني وأنا عبدُك، وأنا على عهدك ووعدِك ما استطعتُ. أعوذُ بك من شرِّ ما صَنَعْتُ، أبوءُ (٣) لك بنعمتك عليّ، وأبوءُ بذَنبي، فاغْفِرْ لي، فإنّه لا يغفِرُ الذنوبَ إلا أنت\".\nقال: \"من قالها بعدما يُصْبحُ مُوقِنًا بها فماتَ من يومه، كان من أهل الجنّة، ومن قالها بعدما يُمسي مُوقِنًا بها فمات من ليلته، كان من أهل الجنّة\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٤).\n(٢٤٤٩) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: أخبرني خالد عن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن شدّاد بن أوس:\nأنه مّر مع رسول اللَّه -ﷺ- زمنَ الفتح على رجل يحتجمُ بالبقيع لثمان عشرة خلت من رمضان، وهو آخذٌ بيدي، فقال: \"أَفْطَرَ الحاجِمُ والمَحجوم\" (٥).\n_________\n(١) الطبقات ٧/ ٢٨١، والآحاد ٤/ ٩٩، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٤٥٩، والاستيعاب ٢/ ١٣٤، والتهذيب ٣/ ٣٦٧، والسير ٢/ ٤٦٠، والإصابة ٢/ ١٣٤.\nوفي مسنده - الجمع (٦٢) حديثان: أحدهما للبخاري، والآخر لمسلم، وهو من المقدّمين بعد العشرة. وفي التلقيح ٣٦٥ أنّه أُخرج له خمسون حديثًا.\n(٢) \"أن يقول العبد\" ليست في رواية ابن أبي عديّ، ولكنها في رواية يحيى بن سعيد ٤/ ١٢٢.\n(٣) أبوء: أعترف.\n(٤) المسند ٤/ ١٢٤، ومن طريق حسين في البخاري ١١/ ٩٧ (٦٣٠٦). وابن أبي عدي، من رجال الشيخين.\n(٥) المسند ٤/ ١٢٢، رجاله رجال الشيخين عدا أبي الأشعث شراحيل بن آده، من رجال مسلم. والحديث من طرق عن أبي قلابة في ابن ماجة ١/ ٥٣٧ (١٦٨١)، وأبي داود ٨/ ٣٠٢ (٢٣٦٩)، وصحيح ابن حبّان ٨/ ٣٠٣ (٣٥٣٤). وينظر المستدرك ٢/ ٤٢٨، ٤٢٩، وصحّحه الألباني.","vol":"3","page":336},{"text":"(٢٤٥٠) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل عن خالد الحذّاء عن أبي قِلابة عن أبي الأشعث عن شدّاد بن أوس قال:\nثِنتان حَفِظْتُهما عن رسول اللَّه -ﷺ- \"إنّ اللَّه ﷿ كَتَبَ الإحسانَ على كلِّ شيء، فإذا قَتَلْتُم فأحْسِنوا القِتْلَة، وإذا ذَبَحْتُم فأحسِنوا الذِّبْحة، ولْيَحِدَّ أحدُكم شَفْرَتَه، ولْيُرِحْ ذبيحتَه\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٢٤٥١) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا الأوزاعيّ عن حسّان بن عطيّة قال:\nكان شدّاد بن أوس في سفر، فنزل منزلًا، فقال لغُلامه: ائْتِنا بالسُّفرة نَعْبَثُ بها، فأنكرْتُ عليه، فقال ما تَكَلَّمْتُ بكلمة منذ أسلمتُ إلا وأنا أخْطِمُها وأَزُمُّها غير كلمتي هذه، فلا تحفظوها عليّ، واحفظوا ما أقول لكم:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إذا كَنَزَ الناسُ الذهبَ والفضّةَ فاكْنِزوا هؤلاء الكلمات: الّلهمّ إنّي أسألُك الثباتَ في الأمر، والعزيمةَ على الرُّشْد، وأسألك لسانًا صادقًا، وأسألك مِن خير ما تعلمُ، وأعوذُ بك من شرِّ ما تعلم، وأستغفرُك لما تعلم، إنّك أنت علّام الغيوب\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا أبو مسعود الجُريري عن أبي العلاء بن الشِّخِّير عن الحَنْظَلي عن شدّاد بن أوس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما من رجلٍ يأوى إلى فراشه فيقرأ بسورة من كتاب اللَّه ﷿ إلا بعثَ اللَّه مَلَكًا يحفظُه من كلِّ شيء يُؤْذيه حتى يَهُبَّ متى هَبَّ\".\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٢٣، ومسلم ٣/ ١٥٤٨ (١٩٥٥).\n(٢) المسند ٤/ ١٢٣. ورجاله ثقات، لكنه منقطع: فحسّان لم يرو عن شدّاد. وقد رواه المزّي في التهذيب ١/ ١٠٢ من طريق الأوزاعي عن حسان ورواه كذلك الطبراني ٧/ ٢٨٧ (٧١٥٧) وأدخلا مسلم بن مشكم بين حسّان وشدّاد. وصحّح الحاكم الحديث ١/ ٥٠٨ على شرط مسلم، من طريق عكرمة عن شدّاد، ووافقه الذهبي.","vol":"3","page":337},{"text":"قال: وكان رسولُ اللَّه -ﷺ- يُعَلِّمُنا كلماتٍ ندعو بهنّ في صلاتنا - أو قال: في دُبُر صلاتنا: \"اللهمّ إنَي أسألُك الثّبات في الأمر، وأسألُك عزيمةَ الرُّشْد، وأسألك شُكْرَ نعمتِك، وحُسْنَ عبادتك، وأسألُك قلبًا سليمًا، ولسانًا صادقًا، وأستغفرُك لِما تعلمُ، وأسألُك من خير ما تعلم، وأعوذُ بك من شرّ ما تعلم\" (١).\n(٢٤٥٢) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: قال معمر: أخبرني أيّوب عن أبي قلابة عن أبي الأشعث الصنعانيّ عن أبي أسماء الرَّحَبي عن شدّاد ابن أوس:\nأنّ النبيّ -ﷺ- قال: \"إنّ اللَّهَ زَوَى لي الأرضَ حتى رأيتُ مشارقَها ومغاربَها، وإن مُلْكَ أُمّتي سيبلغُ ما زُوِيَ لي منها، وإنّي أُعْطيتُ الكَنزين الأبيض والأحمر، وإنّي سألْتُ ربّي ألا يُهْلِكَ أمّتي بسنة بعامّة، وألا يُسلِّطَ عليهم عدوًّا فيُهْلِكَهم بعامّة، ولا يَلْبسَهم شِيَعًا، وألا يُذيقَ بعضَهم بأسَ بعض. فقال: يا محمّد، إنّي إذا قضيتُ قضاءً فإنّه لا يُرَدّ، وإنّي قد أعطيْتُك لأمّتك ألا أُهْلِكَهم بسنة بعامّة، وألا أُسَلِّطَ عليهم عدوًّا ممّن سواهم فيهلكهم بعامّة، حتى يكونَ بعضُهم يُهلك بعضًا، وبعضهم يسبي بعضًا\" (٢).\nقال: وقال النبيّ -ﷺ-: \"إنّي لا أخاف على أُمّتي إلّا الأئمّةَ المُضِلِّين، فإذا وُضعَ السيفُ في أُمّتي لم يُرْفَعْ إلى يوم القيامة\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٢٥. وأخرجه الترمذي ٥/ ٤٤١ (٣٤٠٧) عن سفيان عن الجريري عن رجل من بني حنظلة. وقال: إنّما نعرفه من هذا الوجه. وذكر صدره الهيثمي في المجمع ١٠/ ١٢٣ وقال: رجاله رجال الصحيح. وأخرج قسمه الثاني النسائي ٣/ ٥٤، وابن حبّان ٥/ ٣١٠ (١٩٧٤) من طريق حمّاد ابن سلمة عن الجُريري عن أبي العلاء عن شدّاد، بإسقاط الحنظلي المجهول. وضعّف الألباني الحديث.\n(٢) المسند ٤/ ١٢٣. وهو حديث صحيح. قال الهيثمي في المجمع ٧/ ٢٢٤: رجال أحمد رجال الصحيح. وروى الإمام مسلم الحديث من طرق عن أبي قلابة عن أبي أسماء الرّحبي عن ثوبان ٤/ ٢٢٥١ (٢٨٨٩). وينظر الجمع ٣/ ٣٥٣٥ (٣٠٩٧).\n(٣) المسند ٤/ ١٢٣ وهو حديث صحيح. قال الهيثمي في المجمع ٧/ ٢٢٤: رجال أحمد رجال الصحيح. وروى الإمام مسلم الحديث من طرق عن أبي قلابة عن أبي أسماء الرّحبي عن ثوبان ٤/ ٢٢٥١ (٢٨٨٩). وينظر المجمع ٣/ ٣٥٣٥ (٣٠٩٧).","vol":"3","page":338},{"text":"(٢٤٥٣) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هيثم بن خارجة قال: حدّثنا إسماعيل بن عيّاش عن راشد بن داود الصّنعاني عن أبي الأشعث الصّنعاني:\nأنّه راح إلى مسجد دمشق وهجّرَ بالرَواح، فلقيَ شدّادَ بن أوس والصنابحيُّ معه فقلت: أين تريدان يرحمُكما اللَّه؟ قالا: نريد ها هنا إلى أخ لنا من مصر (١) نعودُه، فانطلقتُ معهما حتى دخلا على ذلك الرجل، فقالا له: كيف أصبحْتَ؟ قال: أصبحتُ بنعمة. فقال له شدّاد: أَبْشِر بكفّارات السَّيِّئات وحطِّ الخطايا:\nفإنّي سمعتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ اللَّه تعالى يقول: إنّي إذا ابْتَلَيْتُ عبدًا من عبادي مؤمنًا فحَمِدَني على ما ابْتَليْتُه فإنّه يقومُ من مَضجَعه كيوم وَلَدَتْه أمُّه من الخطايا، ويقول الربُّ ﷿: أنا قَيَّدْتُ عبدي هذا وابتليتُه، فأجْرُوا له كما كُنتم تُجرون له وهو صحيح\" (٢).\n(٢٤٥٤) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد بن الحُباب قال: حدّثني عبد الواحد بن زيد قال: أخبرنا عبادة بن نُسَيّ عن شدّاد بن أوس:\nأنّه بكى، فقيل له: ما يُبكيك؟ فقال: شيء سَمِعْتُه من رسول اللَّه -ﷺ-، فذكَرْتُه فأبكاني.\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"أتخوّفُ على أُمّتي الشّرك، والشّهوة الخفيّة\" قلت: يا رسول اللَّه، أتشرك أُمّتُك من بعدك؟ قال: \"نعم، أما إنّهم لا يعبُدون شمسًا ولا قمرًا ولا حجرًا ولا وَثَنًا، ولكن يراءون بأعمالهم\".\nوالشّهوة الخفية: أن يُصْبحَ أحدُهم صائمًا فتَعرِضُ له شهوة من شهواته فيترُك صومه (٣).\n_________\n(١) في المسند والمعجم الكبير إلى \"أخ لنا مريض\". وفي المجمع: \"إلى أخ لنا مريض من مصر\".\n(٢) المسند ٤/ ١٢٣، والكبير ٧/ ٢٧٩ (٧١٣٦)، وفي الأوسط ٥/ ٣٥٧ (٤٧٠٦) من طريق إسماعيل وقال: لا يروى هذا الحديث عن شدّاد إلا بهذا الإسناد، تفرّد به إسماعيل بن عيّاش. وقال الهيثمي في المجمع ٢/ ٣٠٦: رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط، كلُّهم من رواية إسماعيل بن عيّاش عن راشد الصنعاني، وهو ضعيف في غير الشاميين، وراشد بن داود الصنعاني -صنعاء دمشق- شامي، فروايته عنه صحيحة، ولكن راشدًا صدوق له أوهام. التقريب ١/ ١٦٨.\n(٣) المسند ٤/ ١٢٤. ومن طريق عبد الواحد في المعجم الكبير ٧/ ٢٨٤ (٧١٤٤)، وصحّح الحاكم إسناده ٤/ ٣٣٠، فردّه الذهبي بقوله: عبد الواحد متروك. وأخرج ابن ماجة الحديث ٦/ ١٤٠٢ (٢٤٠٥) من طريق عامر بن عبد اللَّه عن الحسين بن ذكوان عن عبادة. قال البوصيري: في إسناده عامر بن عبد اللَّه، لم أرَ من تكلّم فيه، وباقي رجال الإسناد ثقات. وضعّفه الألباني.","vol":"3","page":339},{"text":"عبد الواحد بن زيد متروك الحديث (١).\n* وقد روي مبسوطًا:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النّضر قال: حدّثنا عبد الحميد -يعني ابن بَهرام- قال: قال شَهر بن حوشب: قال ابن غَنْم:\nلمّا دخلْنا مسجد الجابية أنا وأبو الدَّرداء لَقِيَنا عبادةُ بن الصامت، فأخذ يميني بشماله وشمالَ أبي الدَرداء بيمينه، فخرج يمشي بيننا ونحن ننتجي - واللَّه أعلم بما نتناجى، فقال عبادة بن الصامت: إنّ طال بكما عمرُ أحدِكما أو كليكما لتوشكان أن ترَيا الرَّجلَ من ثَبَج المسلمين -يعني من وسط- قرأ القرآنَ على لسان محمد -ﷺ- فأعاده وأبدأَه، وأحلَّ حلالَه، وحرّمَ حرامه، ونزل عند منازله، أو قرأه على لسان أخيه قراءة على لسان محمد، فأعاده وأبدأه، وأحلّ حلالَه، وحرّم حرامَه، ونزل عند منازله، لا يحورُ (٢) فيكم إلا كما يحورُ رأسُ الحمار الميت.\nقال: فبينما نحن كذلك إذ طلع شدّاد بن أوسِ وعوف بن مالك، فَجلسا إلينا فقال شدّاد: إنّ أخوفَ ما أخاف عليكم أيُّها الناسُ لما سمعتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول: \"من الشهوة الخفيّة والشّرك\". فقال عبادة بن الصامت وأبو الدَّرداء: اللهمّ غَفرًا، ألم يكن رسولُ اللَّه -ﷺ- قد حدّثنا: \"أن الشيطان قد يَئِسَ أن يُعْبَدَ في جزيرة العرب؟ \" فأمّا الشّهوة الخفيّة فقد عرَفْناها: هي شهوات الدّنيا من نسائها وشهواتها، فما هذا الشّركُ الذي تُخَوِّفنا به يا شدّاد؟ فقال شدّاد: أرأيتُكم لو رأيْتُم رجلًا يصلّي لرجل أو يصومُ لرجل أو يتصدّقُ له، أترَون أنّه قد أشرك؟ قالوا: نعم واللَّه، إنّ من صلّى لرجل أو صام أو تصدّق له لقد أشركَ. فقال شدّاد: فإني قد سَمِعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من صلّى يرائي فقد أشرك، ومن صامَ يُرائي فقد أشرك، ومن تصدّقَ يُرائي فقد أشرك\". قال عوف بن مالك عند ذلك: أفلا يَعْمَدُ اللَّهُ ﷿ إلى ما ابتُغي به وجهُه من ذلك العملِ كلِّه فيقبل ما خَلَصَ له، ويَدَعُ ما أُشرك به؟ فقال شدّاد عند ذلك: فإني سَمِعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ اللَّه ﷿ يقول: أنا خيرُ قسيم لمن أشرك بي، عن أشركَ بي شيئا، فإن (٣) عملَه قليله وكثيره لشريكه\n_________\n(١) ينظر التعجيل ٢٦٦، والضعفاء والمتروكون ٢/ ١٥٥.\n(٢) يحور: يرجع.\n(٣) في المسند: \"فإنّ حَشْدَه عمله. . . \".","vol":"3","page":340},{"text":"الذي أشرك به، وأنا عنه غَنِيّ\" (١).\nعبد الحميد بن بهرام، وشهر ضعيفان (٢).\n(٢٤٥٥) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان الحكم بن نافع قال: حدّثنا إسماعيل بن عيّاش عن راشد بن داود عن يعلى بن شدّاد قال: حدّثني أبي شدّادُ ابن أوس وعُبادةُ بن الصامت حاضرٌ يصدّقه، قال:\nكنّا عند النبيّ -ﷺ- فقال: \"هل فيكم غريب؟ \" يعني أهل الكتاب، فقلنا: لا يا رسول اللَّه. فأمرَ بغلق الباب، وقال: \"ارفعوا أيديَكم وقولوا: لا إله إلا اللَّه\" فرفَعْنا أيديَنا ساعةً، ثم وضعَ رسولُ اللَّه -ﷺ- يدَه ثم قال: \"الحمدُ للَّه، اللهمّ بَعَثْتَني بهذه الكلمة وأَمَرْتَني بها، ووعدْتَني الجنّةَ عليها، وإنّكَ لا تُخْلفُ الميعاد\" ثم قال: \"أَبْشِروا، فإنّ اللَّهَ قد غفرَ لكم\" (٣).\n(٢٤٥٦) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحكم بن نافع قال: حدّثنا ابن عيّاش عن راشد بن داود عن أبي أسماء الرَّحَبي عن شدّاد بن أوس:\nعن النبيّ -ﷺ- أنّه قال: \"سيكونُ من بعدي أمّةٌ يُميتون الصلاةَ عن مواقيتها، فصَلُّوا الصلاةَ لمواقيتها، واجعلوا صلاتَكم معهم سُبْحةً\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٢٥. وفي المعجم الكبير ٧/ ٢٨١ (٧١٣٩) من طريق ابن بهرام: \"من صلّى يرائي فقد أشرك. . ومن صام. . ومن تصدّق. . . \" وقد نقل الحديث بطوله الهيثمي في المجمع ١٠/ ٢٢٣ وقال: وفيه شهر ابن حوشب، وثّقه أحمد وغير واحد، وبقيّة رجاله ثقات.\n(٢) شهر وعبد الحميد مختلف فيهما، وحولهما كلام. وقد أخذ على عبد الحميد كثرة روايته عن شهر. ينظر الضعفاء والمتركون ٢/ ٤٣، ٨٤، والتهذيب ٣/ ٤٠٩، ٤/ ٣٤٦، والتقريب ١/ ٢٤٧، ٣٢٦.\n(٣) المسند ٤/ ١٢٤. ومن طريق إسماعيل في المستدرك ١/ ٥٠١، قال الحاكم: حال إسماعيل بن عيّاش يقرُبُ من الحديث قبل هذا، فإنّه أحد أئمة أهل الشام، وقد نسب إلى سوء الحفظ، وأنا على شرطي في أمثاله. وقال الذهبي: راشد ضعّفه الدراقطني وغيره، ووثّقه دُحيم. وقال الهيثمي ١٠/ ٨٤: رواه أحمد، وفيه راشد ابن داود، وقد وثّقه دُحيم. وقال الهيثمي ١٠/ ٨٤: رواه أحمد، وفيه راشد بن داود، وقد وثّقه غير واحد، وفيه ضعف، وبقيّة رجاله ثقات. وينظر التعليق على الحديث السادس من هذا المسند.\n(٤) المسند ٤/ ١٢٤، وفي إسناده راشد، كسابقه. ومن طريق إسماعيل بن عيّاش في المعجم الكبير ٧/ ٢٨٧ (٧١٥٥). قال الهيثمي ١/ ٣٢٩: فيه راشد بن داود، ضعّفه الدارقطني، ووثّقه ابن معين ودُحيم وابن حبّان.","vol":"3","page":341},{"text":"(٢٤٥٧) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن إسحاق قال: أخبرنا عبد اللَّه بن المبارك قال: أخبرني أبو بكر بن أبي مريم عن ضَمرة بن حبيب عن شَدّاد بن أوس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الكَيِّسُ من دانَ نفسَه وعَمِل لما بعدَ الموت، والعاجزُ من أتبعَ نفسَه هواها، وتمنّى على اللَّه ﷿\" (١).\n(٢٤٥٨) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال: حدّثنا عبد الحميد -يعني ابن بهرام- قال: حدّثنا ابن غَنم أن شدّاد بن أوس حدّثه:\nعن حديث رسول اللَّه -ﷺ-، لَيَحْملَنّ شرارُ هذه الأُمّة على سَنَن الذي خلَوْا من قبلِهم من أهل الكتاب حَذْوَ القُذَّة بالقُذَّة\" (٢).\nالقُذَّة: ريشة السهم، وكل ريشة منه قذّة. وكل ريشةُ تُقَذُّ على قدر صاحبتها.\n(٢٤٥٩) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا قَزَعة قال: حدّثني الأعرج عن الزّهري عن محمود بن لبيد عن شدّاد بن أوس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا حَضَرْتُم موتاكم فأَغْمِضوا البصرَ، فإن البصرَ يَتْبَعُ الرُّوحَ، وقُولُوا خيرًا؛ فإنّه يُؤَمَّنُ على ما قال أهل الميّت\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٢٤ وأبو بكر ضعيف، التقريب ٢/ ٦٩٩. ومن طريق ابن المبارك أخرجه الترمذيّ ٤/ ٥٥٠ (٢٤٥٩) وقال: هذا حديث حسن. ومعنى قوله: \"من دان نفسه\" يقول: حاسب نفسه في الدنيا قبل أن يُحاسب يوم القيامة. ومن طريق بقيّة عن ابن أبي مريم في ابن ماجة ٢/ ١٤٢٣ (٤٢٦٠). وأخرجه الحاكم ١/ ٥٧ من طريق عبد اللَّه، وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه. قال الذهبي: لا واللَّه، أبو بكر واهٍ. وضعّفه الألباني.\n(٢) المسند ٤/ ١٢٥. وفي إسناده شَهر وابن بهرام - ينظر الحديث السابع. وهو في الكبير ٧/ ٢٨١ (٧١٤٠) قال الهيثمي ٧/ ٢٦٤: رجاله مختلف فيهم.\n(٣) المسند ٤/ ١٢٥. ورجاله رجال الصحيح عدا قزعة. وأخرجه ابن ماجة ١/ ٤٦٨ (١٤٥٥) من طريق قزعة، قال البوصيري: إسناده حسن، لأن قزعة بن سويد مختلف فيه، وباقي رجاله ثقات. وقد صحّحه الحاكم والذهبي ١/ ٣٥٢ مع ضعف قَزَعة. وحسّنه الألباني في الصحيحة ٣/ ٨٤ (١٠٩٢) لما روي عن أم سلمة في مسلم - ينظر الجمع ٤/ ٢٣٧ (٣٤٦١).","vol":"3","page":342},{"text":"(٢٤٦٠) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن الأشيب قال: حدّثنا ابن لَهيعة قال: حدّثنا عبيد اللَّه بن المُغيرة عن يعلى بن شدّاد بن أوس قال: قال شدّاد بن أوس:\nكان أبو ذَرّ يسمعُ الحديثَ من رسول اللَّه -ﷺ- فيه الشَّدّةُ، ثم يخرُجُ إلى قومه يُسَلِّم عليهم، ثم إنّ رسول اللَّه -ﷺ- يُرَخِّصُ فيه بعد، فلم يسمعْه أبو ذَرّ، فتعلَّقَ أبو ذَرٍّ بالأمر الشديد (١).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٢٥، ومن طريق ابن وهب عن ابن لهيعة في الكبير ٧/ ٢٩٠ (٧١٦٦). قال الهيثمي ١/ ١٥٩: وفيه ابن لهيعة، وهو ضعيف. ولكن رواية عبد اللَّه بن وهب عن ابن لهيعة صحيحة.","vol":"3","page":343},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-246>(٢٣٤) مسند الشَّريد بن سُوَيد الثَّقَفي</span>\nكان اسمه مالكًا، فسمّاه رسول اللَّه الشَّريد، وذلك أنّه قتل قتيلًا من قومه ثم لَحقِ بمكّة فأسلم (١).\n(٢٤٦١) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: حدّثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن الشريد:\nأنّ أُمَّه أوصَتْ أن يُعْتِقَ عنها رقبةً مؤمنة، فسأل رسول اللَّه -ﷺ- عن ذلك فقال: عندي سوداءُ نُوبيّةٌ، فأُعْتِقُ عنها (٢)؟ قال \"ائْتِ بها\" فدعَوْتُها، فجاءت، فقال لها: \"من ربُّك؟ \" قالت: اللَّه. قال: \"من أنا؟ \" قالت: أنت رسول اللَّه. قال: \"أعْتِقْها؛ فإنّها مؤمنة\" (٣).\n(٢٤٦٢) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا وَبْرُ بن أبي دُليلة -شيخٌ من أهل الطائفِ- عن محمد بن ميمون بن مُسَيكة -وأثنى عليه خيرًا- عن عمرو بن الشّريد عن أبيه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لَيُّ الواجِدِ يُحِلُّ عِرْضَه وعقوبته\".\nقال وكيع: عرضه: شكايته. وعقوبته: حبسه (٤).\n_________\n(١) الطبقات ٦/ ٥١، والآحاد ٣/ ٢١٣، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٤٨٤، والاستيعاب ٢/ ١٥٩، والتهذيب ٣/ ٣٨٢، والإصابة ٢/ ١٤١.\nوالشريد ممن أنفرد بالإخراج عنهم مسلم -روى له حديثين- الجمع (١٦٠). وروي له أربعة وعشرون حديثًا كما في التلقيح ٣٦٧.\n(٢) في المسند ٤/ ٢٢٢: \"فأعتقها؟ \" وفي ٤/ ٣٨٥ \"فأعتقها عنها؟ \".\n(٣) المسند ٤/ ٢٢، وهو من طريق حماد في سنن أبي داود ٣/ ٢٣٠ (٣٢٨٣)، والنسائي ٦/ ٢٥٢، وصحيح ابن حبّان ١/ ٤١٨ (١٨٩)، وقال الألباني: حسن صحيح. وحسّن محقّق ابن حبّان إسناده.\n(٤) المسند ٤/ ٢٢٢، وابن ماجة ٢/ ٨١١ (٢٤٢٧)، والنسائي ٧/ ٣١٦، وصحّحه ابن حبّان ١١/ ٤٨٦ (٥٠٨٩). وأخرجه أبو داود ٣/ ٣١٣ (٣٦٢٨) من طريق وبر. وصحّح الحاكم إسناده ٢/ ١٠٤، ووافقه الذهبي. وهو في البخاري ٥/ ٦٢ تعليقًا: ويذكر عن النبيّ -ﷺ-. . ونقل التفسير عن سفيان. وحسّن ابن حجر إسناده.","vol":"3","page":344},{"text":"(٢٤٦٣) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن بحر قال: حدّثنا عيسى ابن يونس قال: أخبرنا ابن جُرَيج عن إبراهيم بن ميسرة عن عمرو بن الشريد عن أبيه قال:\nمرّ بي رسولُ اللَّه -ﷺ- وأنا جالسٌ هكذا، قد وضعت يدي اليسرى خلف ظهري واتَّكَأتُ على أَلية يدي، فقال: \"أتَقْعُدُ قِعدة المغضوبِ عليهم! \" (١).\n(٢٤٦٤) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد قال: أخبرنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن يعلى بن كعب الثَّقفي قال: سمعتُ عمرة بن الشريد يذكر عن أبيه قال:\nاستنشدَني رسولُ اللَّه -ﷺ- من شعر أميّة فأنشدْتُه، فكلّما أنشدْتُه بيتًا قال: \"هِيه\"، حتى أنشدْتُه مائة قافية، فقال: \"إن كادَ لَيُسْلِم\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٢٤٦٥) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا حسين المُعَلّم عن عمرو بن شُعيب عن عمرو بن الشَّريد عن أبيه الشَّريد بن سُويد:\nأن رجلًا قال: يا رسول اللَّه، أرضٌ ليس لأحد فيها شِرك ولا قَسْم إلا الجِوار. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الجارُ أحقُّ بسَقَبه ما كان\" (٣).\nالسَّقب والصَّقب: الملاصقة.\n(٢٤٦٦) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: [حدّثنا رَوح قال] (٤): قال: حدّثنا زكريا بن إسحاق قال: حدّثنا إبراهيم بن ميسرة أنّه سمع يعقوب بن عاصم بن عروة يقول: سمعتُ الشريد يقول:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣٨٨، ورجاله ثقات. وهو في سنن أبي داود ٤/ ٢٦٣ (٤٨٤٨). ومن طريق عيسى صححه الحاكم والذهبي ٤/ ٢٦٩، وابن حبّان ١٢/ ٤٨٨ (٥٦٧٤)، وصحّحه الألباني.\n(٢) المسند ٤/ ٣٨٨. ومن طريق عبد اللَّه بن عبد الرحمن أخرجه مسلم ٤/ ١٧٦٧ (٢٢٥٥)، والبخاري في الأدب المفرد ٢/ ٤٦٧ (٨٦٩). وأبو أحمد الزبيري من رجال الشيخين.\n(٣) المسند ٤/ ٣٨٩، وهو حديث صحيح، ورجاله ثقات. ومن طريق حسين بن ذكوان المعلّم أخرجه ابن ماجة ٢/ ٨٣٤ (٢٤٩٦)، والنسائي ٧/ ٣٢٠، وصحّحه الألباني. وذكر ابن حجر في الفتح ٤/ ٤٣٧ بعد حديث أبي رافع الذي رواه عمرو بن الشريد أنّه يحتمل أن يكون سمعه من أبيه ومن أبي رافع، وأن البخاري صحّح الحديثين. وينظر حديث أبي رافع (٨٩).\n(٤) تتمّة من المسند.","vol":"3","page":345},{"text":"أشهدُ لَوَقَفْتُ مع رسول اللَّه -ﷺ- بعرفات. قال: فما مسّت قدماه الأرضَ حتى أتى جَمْعًا (١).\n(٢٤٦٧) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هشيم عن يعلى بن عطاء عن عمرو بن الشَّريد عن أبيه قال:\nكان في وفد ثقيف رجل مجذوم، فأرسلَ إليه النبيُّ -ﷺ-: \"ارْجعْ فقد بايَعْناك\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٢٤٦٨) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الواحد الحدّاد أبو عبيدة عن خلف بن مِهران قال: حدّثنا عامر الأحول عن صالح بن دينار عن عمرو بن الشَّريد قال: سمعت الشّريد يقول:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من قَتَلَ عصفورًا عَبَثًا عجَّ إلى اللَّه ﷿ يومَ القيامة منه، يقول: يا ربّ، إنّ فلانًا قتلَني عَبَثًا ولم يَقْتُلْني منفعة\" (٣).\n(٢٤٦٩) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا زكريا بن إسحاق قال: حدّثنا إبراهيم بن ميسرة أنّه سمع عمرو بن الشَّريد يحدّث عن أبيه:\nأنّ النبيّ -ﷺ- تَبعَ رجلًا من ثقيف حتى هرول في أَثَره، حتى أخذَ ثوبه فقال: \"ارفعْ إزارَك\" فكشفَ الرجلُ عن ركبتيه فقال: يا رسول اللَّه، إنّي أَحْنَفُ وتَصْطَكُّ ركبتاي (٤). فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كلُّ خَلْقِ اللَّهِ ﷿ حَسَن\".\nقال: ولم يُرَ ذلك الرجلُ إلا وإزارُه إلى أنصاف ساقَيه حتى مات (٥).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣٨٩. ورجاله ثقات. وله شاهد رواه عن ابن عباس: أن رسول اللَّه -ﷺ- أفاض من عرفة وأسامة ردفه، قال أسامة: فما زال يسيرُ على هيئته حتى أتى جمعًا. الجمع ٣/ ٣٤٤ (٢٨١٠) مسند أسامة.\n(٢) المسند ٤/ ٣٩٠، ومسلم ٤/ ١٧٥٢ (٢٢٣١).\n(٣) المسند ٤/ ٣٨٩، والنسائي ٧/ ٢٣٩، والمعجم الكبير ٧/ ٣١٧ (٧٢٤٥)، وصحّحه ابن حبّان ١٣/ ٢١٤ (٥٨٩١) وينظر تخريج المحقّق. وضعّفه الألباني. ويبدو أن ذلك لجهالة حال صالح.\n(٤) الحنف: ميل أصابع الرجل نحو الأخرى. واصطكاك الركبتين: ضرب إحداهما الأخرى عند المشي.\n(٥) المسند ٥/ ٣٩٠، وشرح المشكل ٩/ ٤٠٤ (١٧٠٨) وصحّح المحقّق إسناده على شرط مسلم. وهو من طريق إبراهيم في المعجم الكبير ٧/ ٣١٥، ٣١٦ (٧٢٤٠، ٧٢٤١). وقال الهيثمي ٥/ ١٢٧: رجال أحمد رجال الصحيح.","vol":"3","page":346},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-247>(٢٣٥) مسند شَكَل بن حُمَيد أبي شُتَير العَبْسي </span>(١)\n(٢٤٧٠) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثني سعد بن أوس عن بلال بن يحيى عن شُتير بن شَكَل عن أبيه قال:\nقلت: يا رسول اللَّه، علِّمْني دُعاءً أنتفعُ به. قال: \"قُلْ: اللهمّ إني أعوذُ بك من شَرِّ سَمعي وبصري وقلبي ومنيّي\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) ينظر الطبقات ٦/ ١١١، والآحاد ٢/ ٤٦٧، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٤٩٠، والاستيعاب ٢/ ١٥٨، والتهذيب ٣/ ٤٠٥، والإصابة ٢/ ١٥٠.\nولم يرو غير هذا الحديث الواحد كما في التلقيح ٣٨١.\n(٢) المسند ٢٤/ ٣٠٤ (١٥٥٤١)، وإسناده صحيح. وبهذا الإسناد في الأدب المفرد ١/ ٣٤٧ (٦٦٣)، وأبي داود ٢/ ١٩٢ (١٥٥١)، وعن وكيع وغيره عن سعد عن النسائي ٨/ ٢٥٥، ٢٥٩، ٢٦٠، ٢٦٧. وعن سعد في الترمذي ٥/ ٤٨٩ (٣٤٩٢) وقال: حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث سعد بن أوس عن بلال بن يحيى. وبه صحّح الحاكم إسناده، ووافقه الذهبي ١/ ٥٣٢. وصحّحه الألباني، وصحّح محقّق المسند إسناده.\nقال وكيع - كما في المفرد: معنى منيّي: الزنا والفجور.","vol":"3","page":347},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-248>(٢٣٦) مسند شَمعون أبي رَيحانة الأزدي</span>\nذكره البخاري في حرف الشين. وقال أبو سعيد بن يونس: سمعون بالسين المهملة أصحّ عندي (١).\n(٢٤٧١) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا حَريز قال: سمعتُ سعد بن مَرْثدَ الرَّحَبي قال: سمعت عبد الرحمن بن حَوْشب يحدّث عن ثوبان بن شَهر الأشعري قال: سمعت كُرَيب بن أبرهةَ وهو جالس مع عبد الملك بِدَير المُرّان، وذكروا الكِبْرَ، فقال كُريب: سمعت أبا ريحانة يقول:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا يَدْخُلُ شيء من الكبر الجنّةَ\" قال: فقال قائل: يا رسول اللَّه، إني أُحِبُّ أن أتجمَّلَ بسَير سَوطي، وشِسْعِ نعلي. فقال النبيُّ -ﷺ-: \"إنّ ذلك ليس بالكبر، إنّ اللَّه جميلٌ يُحبُّ الجَمال، إنما الكبْرُ مَن سَفه الحَقَّ، وغَمَصَ النّاسَ بعينه\" (٢).\nفي معنى قوله: \"سَفِهَ الحقّ\" قولان: أحدُهما: سَفَّهَ الحقّ. والثاني: جهل الحقّ.\nوغمص بمعنى احتقر. ويروى: غَمَطَ، والمعنى واحد.\n(٢٤٧٢) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن غيلان قال: حدّثنا المُفَضَّل بن فَضالة قال: حدّثنا عيّاش بن عبّاس عن أبي الحُصين الهيثم بن شَفِىّ أنّه سمعه يقول:\nخرجت أنا وصاحب لي يُسَمّى أبا عامر رجل من المعافر لنصَلِّيَ بإيلياء، وكان قاصَّهم رجلٌ من الأزد يقال له أبو ريحانة، من الصحابة. قال أبو الحُصَين: فسبقَني صاحبي إلى\n_________\n(١) ينظر الطبقات ٧/ ٢٩٦، والآحاد ٤/ ٢٩٨، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٤٨٨، والاستيعاب ٢/ ١٥٨، والتهذيب ٣/ ٤٠٥، والإصابة ٢/ ١٥٣.\n(٢) المسند ٤/ ١٣٣. قال الهيثمي ٥/ ١٣٦: رجاله ثقات.","vol":"3","page":348},{"text":"المسجد ثم أدركْتُه، فجلسْتُ إلى جنبه، فسألَني: هل أدركتَ قَصَصَ أبي رَيحانة؟ فقلت: لا. فقال: سمعتُه يقول:\nنهى رسولُ اللَّه -ﷺ- عن عشرة: عن الوَشْر، والوَشْم، والنَّتْف، وعن مُكامَعةِ الرجلِ الرجلَ بغير شعار، ومُكامعةِ المرأةِ المرأةَ بغير شعار، وأن يجعلَ الرجلُ في أسفل ثوبه حريرًا مثلَ الأعلام، وأن يجعلَ على مَنكبه مثل الأعاجم، وعن النُّهْبَى، وعن رُكوب النُّمور، ولُبوس الخاتَمِ إلا لذي سلطان (١).\nالوَشْر: أن تَحِدَ طَرفَ الأسنان لتشبه أسنان الأحداث.\nوالوَشم: أن يَغْرِزَ الجلدَ بإبرة ثم يحشى بكحل فيخضرّ.\nوالنَّتف: نتف الشعر.\nوالمكامعة: المضاجعة في ثوب واحد.\nوأما النُّمور: فقال القتيبي: النمرة بردة تلبسها الإماء. قلت: فيكون نهيُه إمّا لئلّا يتشبّه الرجل بالمرأة، وإما لكونها حريرًا.\nوأما النهي عن الخاتمَ فليتميَّز السلطان بما يَخْتِم به.\n(٢٤٧٣) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن محمد قال: حدّثنا أبو بكر بن عياش عن حُميد الكِندي عن عُبادة بن نُسَيّ عن أبي رَيحانة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من انتسبَ إلى تسعة آباءٍ كفّار يريدُ بهم عزًّا وكَرَمًا (٢) فهو عاشرُهم في النّار\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٣٤، ومن طريق المفضّل في النسائي ٨/ ١٤٣، وأبي داود ٤/ ٤٨ (٤٠٤٩)، ورواه الطحاوي في شرح المشكل من طرق عن عيّاش ٨/ ٣٠٠ - ٣٠٢ (٣٢٥٣ - ٣٢٥٦). وضعّف الألباني الحديث. وينظر تخريج محقّق المشكل.\n(٢) في الأصل \"وكبرًا\" وما أثبت في المصادر.\n(٣) المسند ٤/ ١٣٤. ومن طريق أبي بكر بن عيّاش في مسند أبي يعلى ٣/ ٢٨ (١٤٣٩). قال الهيثمي في المجمع ٨/ ٨٨: رجال أحمد ثقات. وهو كذلك، إلا أن البخاري ذكر في التاريخ الكبير ٢/ ٣٥٥، ٣٥٦ بعد أن أخرج الحديث: ما أراه إلا مرسلًا.","vol":"3","page":349},{"text":"(٢٤٧٤) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد بن الحُباب قال: حدّثني عبد الرحمن بن شُريح قال: سمعت محمد بن سُمير الرُّعَيني يقول: [سمعتُ أبا عامر التُّجِيبي يقول] (١) سمعت أبا ريحانة:\nكنّا مع رسول اللَّه -ﷺ- في غزاة، فأتَيْنا ذاتَ يوم إلى شَرَفِ فبِتْنا عليه، فأصابنا بردٌ شديد، حتى رأيت من يحفِرُ في الأرض حُفرَةٌ يدخلُ فيها ويلقي عليه بالحَجَفة - يعني التُّرس، فلما رأى ذلك رسولُ اللَّه -ﷺ- من النّاس نادى: \"مَنْ يَحْرُسُنا في هذه الليلة فأدعوَ له بدُعاء يكونُ فيه فَضل؟ \" فقال رجل من الأنصار: أنا يا رسول اللَّه. قال: \"ادْنُه\" فدنا منه فقال: \"من أنت؟ \" فتسمّى له الأنصاري، ففتحَ رسولُ اللَّه -ﷺ- بالدُّعاء فأكثر منه، قال أبو ريحانة: فلمّا سمعتُ ما دعا به رسولُ اللَّه -ﷺ-، فقلت: أنا رجل آخر، قال: \"ادْنُه: فدنوت، فقال: \"من أنت؟ \" فقلت: أنا أبو ريحانة. فدعا لي بدعاء هو دون ما دعا للأنصاري. ثم قال: \"حُرِّمَت النارُ على عين دَمَعَت -أو بَكَتْ- من خَشية اللَّه ﷿. وحُرِّمَتِ النارُ على عينٍ سَهِرَتْ في سبيل اللَّه\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) تكملة من المسند. وقال: وقال غيره -يعني غير زيد: أبو علي الجنبي. وفيه اختلاف في المصادر.\n(٢) المسند ٤/ ١٣٤، والآحاد ٤/ ٣٠١ (٢٣٢٥)، وهو باختصار في النسائي ٦/ ١٥، وصحّحه الألباني. وقال الحاكم ٢/ ٨٣: صحيح، ووافقه الذهبي. على أن الذهبي ذكر الحديث في الميزان - ترجمة محمد بن شمير -أو سمير-٣/ ٥٨٠، وقال: لم يرو عنه سوى عبد الرحمن بن شريح، حديثه عن أبي علي الجنبي عن أبي ريحانة مرفوعًا. وقال الهيثمي ٥/ ٢٩٠: رجال أحمد ثقات.","vol":"3","page":350},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-249>(٢٣٧) مسند شَيبة بن عُتبة بن رَبيعة أبي هاشم القرشي </span>(١)\n(٢٤٧٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن شَقيق قال:\nدخل معاويةُ على خاله أبي هاشم بن عتبة يعودُه، فبكى، فقال له معاوية: ما يُبكيك يا خال؟ أوجعًا يُشْئزُك؟ أحِرْصًا على الدّنيا؟ فقال: وكُلَّا لا، ولكن رسول اللَّه -ﷺ- عهد إلينا فقال: \"يا أبا هاشم، إنّها لَعَلّك تُدْرِكُ أموالًا يُؤتاها أقوامٌ، وإنّما يَكفيك من جميع المال خادَمٌ ومَرْكَب في سبيل اللَّه تعالى\". وأراني قد جمعت (٢).\nومعنى: يُشئزك: يقلقك.\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ١/ ٤٠٢، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٤٦٣، والاستيعاب ٤/ ٢٠٧، والتهذيب ٨/ ٤٤٦، والإصابة ٤/ ١٩٩. وفي التلقيح ٣٧٦ أنّه ممن روي له حديثان.\n(٢) المسند ٢٤/ ٤٣٣ (١٥٦٦٤). قال المحقّق: ضعيف لانقطاعه: شقيق بن سلمة لم يسمع من أبي هاشم، بينهما سمرة بن سهم الأسدي، مجهول. وقد أخرج الترمذي الحديث ٤/ ٤٨٨ (٢٣٢٧) من طريق منصور والأعمش عن أبي وائل قال: جاء معاوية. . . وذكر أنّه روى عن أبي وائل عن سمرة. قال: وفي الباب عن بريدة الأسلمي. وقد ذكر ابن حجر أن الترمذي روى حديث أبي هاشم بسند صحيح. وروي الحديث في سنن ابن ماجة ٢/ ١٣٧٤ (٤١٠٣) من طريق أبي وائل عن سمرة بن سهم. وحسّنه الألباني.","vol":"3","page":351},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-250>(٢٣٨) مسند شيبة بن عثمان بن أبي طلحة أبي عثمان الحَجَبيّ </span>(١)\n(٢٤٧٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن واصل الأحدب عن أبي وائل قال:\nجلسْتُ إلى شيبةَ بن عثمان فقال: جلسَ عمرُ بن الخطاب في مجلسك هذا فقال: لقد هَمَمْتُ ألّا أدَعَ في الكعبة صفراءَ ولا بيضاءَ إلا قَسَمْتُها بين النّاس. قال: قلتُ: ليس ذلك لك؛ قد سبقَك صاحباك ولم يفعلا ذلك. قال: هما المَرْآن يُقْتدى بهما.\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n* * *\nآخر حرف الشين\n_________\n(١) الطبقات ٦/ ٦، والآحاد ١/ ٤٣٨، ومعرفة الصحابة ٣/ ٤٦١، والاستيعاب ٢/ ١٥٥، والتهذيب ٣/ ٤١٥، والسير ٣/ ١٢، والإصابة ٢/ ١٥٧.\nوقد أخرج له البخاري هذا الحديث. الجمع (١٤١). وفي التلقيح ٣٨١ عدّه من أصحاب الحديث الواحد، ونقل عن البرقي أنّه له ثلاثة أحاديث.\n(٢) المسند ٢٤/ ١٠٢ (١٥٣٨٢). ومن طريق سفيان في البخاري ٣/ ٤٥٦ (١٥٩٤). ووكيع من رجال الشيخين.","vol":"3","page":352},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-251>حرف الصاد</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-252>(٢٣٩) مسند صالح مولى رسول اللَّه -ﷺ</span>-\nويعرف بشُقران (١).\n(٢٤٧٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا مُسلم بن خالد عن عمرو ابن يحيى المازني عن أبيه عن شُقران مولى رسول اللَّه -ﷺ- قال:\nرأيتُه -يعني النبيَّ -ﷺ- مُتَوجّهًا إلى خَيبر على حمار (٢)، ويُومِىءُ إيماء (٣).\n* * *\n_________\n(١) الطبقات ٣/ ٣٦، والآحاد ١/ ٣٣٩، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٥٠٧، والاستيعاب ٢/ ١٦١، ١٩٣، والتهذيب ٢/ ٤٠٣، والإصابة ٢/ ١٥١، ١٦٨.\n(٢) في المصادر \"يصلّي، يومىء. . . \".\n(٣) المسند ٢٥/ ٤٣٠ (١٦٠٤١)، والمعجم الكبير ٨/ ٧٥ (٧٤١٠). قال الهيثمي ٢/ ١٦٥: وفيه مسلم بن خالد الزُّنجي، ضعّفه أحمدُ وغيره، ووثّقه الشافعي وابن حبّان وأبو أحمد بن عدي. وصحّحه محقّقو المسند لغيره، وقالوا: هذا إسناد ضعيف لضعف مسلم، وبقية رجاله ثقات.","vol":"3","page":353},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-253>(٢٤٠) مسند صُحار بن صَخر العَبْدِيّ </span>(١)\n(٢٤٧٨) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وَكيع قال: حدّثنا ابن يسار عن يزيد بن عبد اللَّه بن الشِّخِّير عن عبد الرحمن بن صُحار عن أبيه قال:\nقلتُ: يا رسول اللَّه، إنّي رجلٌ مِسقام، فأْذَنْ لي في جُرَيرةٍ أنْتَبذُ فيها. فأذِنَ له فيها (٢).\n(٢٤٧٩) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا الجُريري عن أبي العلاء بن الشِّخِّير عن عبد الرحمن بن صُحار عن أبيه قال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقولُ: \"لا تقومُ الساعةُ حتى يُخْسَفَ بقبائلَ، حتى يُقال: من بَقِيَ من بني فلان؟ \" فعرَفْتُ أنّه يعني العربَ، لأنّ العجمَ تُنْسَبُ إلى قراها (٣).\n* * * *\n_________\n(١) وفي اسم أبيه خلاف. ينظر الطبقات ٦/ ٨٣، ٧/ ٦٠، والآحاد ٣/ ٢٧١، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٥٢١، والاستيعاب ٢/ ١٩٣، والإصابة ٢/ ١٧٠، والتعجيل ١٨٣.\nوفي التلقيح ٣٧٢ أن له خمسة أحاديث.\n(٢) المسند ٥/ ٣١، والآحاد ٣/ ٢٧٢ (١٦٥٣). ومن طريق الضحّاك في المعجم الكبير ٨/ ٧٣ (٧٤٠٣). قال الهيثمي في المجمع ٥/ ٦٦: فيه عبد الرحمن بن صحار، ذكره ابن أبي حاتم ولم يوثّقه ولم يجرّحه. والضحّاك بن يسار وثّقه أبو حاتم وابن حبّان. وقال ابن معين: يضَعّفه البصريون وبقيّة رجاله ثقات.\n(٣) المسند ٥/ ٣١. ومن طريق الجريري في مسند أبي يعلى ١٢/ ٢١٩ (٦٨٣٤)، والآحاد ٣/ ٢٧١ (١٦٥٢)، والمعجم الكبير ٨/ ٧٣ (٧٤٠٤)، وصحّحه الحاكم والذهبيّ ٤/ ٤٤٥. وقال البوصيري في الإتحاف ١/ ٢٤٥ (٩٨٩٩): رواه أبو بكر بن أبي شيبة وأحمد بن حنبل وأبو يعلى الموصلي، واللفظ له، ورواته ثقات. وقال الهيثمىِ في المجمع ٨/ ١٢: رجاله ثقات.","vol":"3","page":354},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-254>(٢٤١) مسند صخر بن حرب أبي سفيان </span>(١)\nما (٢) عَرَفْنا أنّه أسندَ عن رسول اللَّه -ﷺ- شيئًا، وإنما ذُكِر في الصحيحين حديثُ ابن عبّاس عنه في سؤال قيصرَ له عن رسول اللَّه -ﷺ-، وذلك كان قبل إسلامه، فحكي فيه:\n(٢٤٨٠) أنّه كان بينهم وبينه عهدٌ، وأنه قاتلَهم فنُصِروا عليه ونُصِرَ عليهم، وفي أوّل ذلك الحديث قولُ ابن عباس: كتب رسولَ اللَّه -ﷺ- إلى قيصر. . .\nفالأليق أن يُذْكَرَ في مسند ابن عبّاس. وقد ذكرْناه هناك، ولا وجه لجعله في مسند أبي سفيان (٣).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ١/ ٣٦٣، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٥٠٩، والاستيعاب ٢/ ١٨٣، والتهذيب ٣/ ٤٢٢، والسير ٢/ ١٠٥، والإصابة ١/ ١٧٢.\n(٢) قبلها \"قال المصنف\"، وأسقطْناها - كما سلكْنا على ذلك في الكتاب.\n(٣) جعل هذا الحديثَ في مسند أبي سفيان الحميديُّ في الجمع ٣/ ٤٠١ (٢٨٩٤)، وجمع رواياته التي فرَّقَها البخاري. ينظر أطراف الحديث في البخاري ١/ ٣١ (٧)، ومسلم ٣/ ١٣٩٣ - ١٣٩٧ (١٧٧٣). وقد ذكره المؤلّف في هذا الكتاب في مسند ابن عبّاس - الحديث الرابع والتسعين بعد المائتين (٣١٥٩).","vol":"3","page":355},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-255>(٢٤٢) مسند صخر بن العَيْلة بن عبد اللَّه أبي حازم الأحْمَسِيّ </span>(١)\n(٢٤٨١) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا أبان بن عبد اللَّه البَجَلي قال: حدّثني عمومتي عن جدّهم صخر بن عيلة:\nأن قومًا من بني سُليم فَرُّوا عن أرضهم حين جاءَ الإسلامُ، فأخَذْتُها، فأسلَموا، فخاصَمُوني إلى النبيِّ -ﷺ-، فردَّها عليهم، وقال: \"إذا أسلمَ الرجلُ فهو أحقُّ بأرضه ومالِه\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) ينظر الطبقات ٦/ ١٠٦، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٥١٥، والاستيعاب ٢/ ١٨٤. والتهذيب ٣/ ٤٤٣، والإصابة ٢/ ١٨٤.\nوفي التلقيح ٣٨١ أنه من أصحاب الحديث الواحد.\n(٢) المسند ٤/ ٣١٠. وهو في المعجم الكبير ٨/ ٢٥ (٧٢٧٩، ٧٢٨٠) من طريق أبان عن عثمان بن أبي حازم وكثير بن أبي حازم عن صخر. وفي سنن أبي داود ٣/ ١٧٥ (٣٠٦٧) عن طريق أبان عن عثمان بن أبي حازم عن أبيه عن جدّه صخر، وهو عنده أطول من هذا. وضعّف الألباني إسناده.","vol":"3","page":356},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-256>(٢٤٣) مسند صَخْر بن وَداعةَ بن عمرو الغامِديّ </span>(١)\n(٢٤٨٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن يعلى بن عطاء عن عُمارة بن حديد البَجَليّ عن صَخْر الغامدي:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"اللهمّ بارِك لأمّتي في بُكورها\".\nقال: وكان رسولُ اللَّه -ﷺ- إذا بَعَثَ سَرِيّةً بَعَثَها أوّلَ النهار. وكان صخرٌ رجلًا تاجرًا، وكان لا يَبْعَثُ غِلمانَه إلّا من أوّل النهار، فكثُر مالُه حتى كان لا يدري أين يَضعُ مالَه (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٤/ ٣٦٣، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٥١٤، والاستيعاب ٢/ ١٨٤، والتهذيب ٣/ ٤٤٣، والإصابة ٢/ ١٧٤. وفي التلقيح ٣٧٦: له حديثان.\n(٢) المسند ٢٤/ ١٧١ (١٥٤٣٨). ومن طريق يعلى في أبي داود ٣/ ٣٥ (٢٦٠٦)، وابن ماجة ٢/ ٧٥٢ (٢٢٣٦)، والترمذي ٣/ ٥١٧ (١٢١٢) وقال: وفي الباب عن. . حديث صخر حديث حسن. وصحّحه ابن حبان ١١/ ٦٢، ٦٣ (٤٧٥٤، ٤٧٥٥). وهذا الحديث لم يروه عنه غير عمارة، وهو مجهول لم يوثّقه إلا ابن حبّان. ينظر التهذيب ٥/ ٣٢٤، والاستيعاب. ولذا ضعّف محقّق المسند إسناده. وصحّحه الشيخ ناصر في أبي داود وابن ماجة، وقال في صحيح الترمذي: صحيح دون قوله: \"وكان إذا بعث. . . \". وقال ابن حجر في الإصابة: روى حديثه أصحاب السنن، وصحّحه ابن خزيمة.","vol":"3","page":357},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-257>(٢٤٤) مسند أبي أُمامة [صُدَيّ] بن عَجْلان بن عَمرو بن وهب الباهلِيّ </span>(١)\n(٢٤٨٣) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سليمان التَّيمي عن سَيّار عن أبي أمامة:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"فُضلتُ بأربع: جُعِلَتِ الأرضُ لأُمّتي مَسجدًا وطَهورًا، وأُرْسِلْتُ إلى النّاس كافَةً، ونُصرْتُ بالرُّعب من مَسيرة شهر (٢) بين يدَيّ، وأُحِلَّتْ لأمّتى الغنائمُ\" (٣).\n(٢٤٨٤) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون وموسى بن داود قالا: حدّثنا همّام بن يحيى عن قتادة عن أيمن عن أبي أمامة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"طُوبَى لمَنْ رآني وآمنَ بي، وطُوبى لمن آمنَ بي ولم يرَني - سبع مِرار\" (٤).\n_________\n(١) الطبقات ٧/ ٢٨٨، والآجاد ٢/ ٤٤١، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٥٢٦، والاستيعاب ٢/ ١٩١، والتهذيب ٣/ ٤٥١، والسير ٣/ ٣٥٩، والإصابة ٢/ ١٧٥.\nوجعل الحميدي مسنده في المقلّين (١١٨)، وفيه ثلاثة أحاديث انفرد بها البخاري، وأربعة انفرد بها مسلم. أما في التلقيح ٣٦٤ فذكر المؤلّف أنّه أُخرج له مائتان وخمسون حديثًا.\n(٢) في المسند \"شهر يسير\".\n(٣) المسند ٥/ ٢٥٦. ورواه الترمذي ٤/ ١٠٤ (١٥٥٣) عن أسباط بن محمد عن سليمان مختصرًا، وقال عنه: حسن صحيح. وصحّحه الألباني. وله شاهد عن أبي هريرة في الصحيحين -الجمع- ٣/ ٣٤، ٣٥ (٢٢١٥)، وعن حذيفة عند مسلم - الجمع ١/ ٢٩٠ (٤١٨).\n(٤) المسند ٥/ ٢٤٨ عن موسى، ٥/ ٢٥٧. عن يزيد. وأيمن بن مالك الأشعري، وثّقه ابن حبّان، ولم يذكر فيه أبو حاتم جرحًا ولا تعديلًا. الجرح ٢/ ٣١٩، والتعجيل ٤٥. وصحّح الحديث ابن حبّان في صحيحه ١٦/ ٣١٦ (٧٢٣٣)، وحسّنه المحقّق. وقال البوصيري في الإتحاف ١/ ١٠٩ (١١٩)، ٩/ ٤٥٠ (٩٣٣٦) بعد أن رواه عن عدد من العلماء: رواته ثقات.","vol":"3","page":358},{"text":"(٢٤٨٥) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا مهدي بن ميمون عن محمد بن أبي يعقوب عن رجاء بن حيوة عن أبي أمامة قال:\nأنشأ رسولُ اللَّه -ﷺ- غزوًا، فأتيتُه فقلتُ: يا رسول اللَّه، ادعُ لي بالشهادة. فقال: \"اللهمَ سلِّمْهم وغَنِّمْهم\". فغزَونا فسَلِمْنا وغَنِمْنا، ثم أنشأ غَزوًا آخر، فأتيتُه فقلتُ: يا رسول اللَّه، ادعُ لي بالشهادة. فقال: \"اللهمّ سلّمْهُم وغنِّمْهُم\". فغزَونا وَسَلِمْنا وغَنِمْنا، ثم أنشأ غَزوًا آخر، فأتيتُه فقلتُ: يا رسول اللَّه، أتيتُك تَتْرَى ثلاث مرّات (١) أسألُك أن تدعوَ لي بالشهادة، فقلتَ: \"اللهمّ سلَّمُهم وغَنِّمْهم\" فغزَونا فسَلِمْنا وغَنِمْنا، فمُرْني يا رسول اللَّه بأمرٍ ينفعُني اللَّهُ به. قال \"عليك بالصوم، فإنّه لا مِثْلَ له\" قال: فكان أبو أمامة لا يكادُ يُرى في بيته الدُّخانُ بالنهار، فإذا رُؤي الدخانُ بالنهار عرفوا أن ضيفًا اعتراهم، ممّا كان يصوم هو وأهله.\nقال: ثم أتيتُ النبيَّ -ﷺ- فقلت: يا رسول اللَّه، إنك أمَرْتَني بأمرٍ إرجو أن يكونَ اللَّهُ ﷿ قد نَفَعني به، فمُرْني بآمرٍ آخرَ. قال: \"اعلمْ أنَّكَ لا تَسْجُدُ للَّه سَجدةً إلا رفعَك اللَّهُ ﷿ بها درجةً، وحَطّ عنك بها خَطيئة\" (٢).\n(٢٤٨٦) الحديث الرابع: حدّثنا عبد الملك بن عموو قال: حدّثنا هشام عن يحيى ابن أبي كثير عن أبي سَلّام عن أبي أمامة قال:\nسمعتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول: \"اقرءوا القرآنَ، فإنّه شافعٌ لأصحابه يوم القيامة. اقرءوا الزَّهْراوَين: البقرةَ وآلَ عمران، فإنّهما تأتيان يومَ القيامة كأنّهما غَمامتان، أو كأنّهما غَيايتان، أو كأنّهما فرقان من طير صواف، تُحاجّان عن أهلهما\". ثم قال: \"اقرءوا البقرة، فإنَّ أخذَها بَرَكة، وتركَها حَسْرة، ولا يستطيعُها البَطلَةُ\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n_________\n(١) كذا في الأصل والمسند. وفي الطبراني والمجمع \"أتيتك مرّتين\".\n(٢) المسند ٥/ ٢٥٨، والمعجم الكبير ٨/ ٩١ (٧٤٦٣) وأخرج النسائي عن مهدي بن ميمون وغيره قصة الصوم فقط ٤/ ١٦٥، ١٦٦. وصحّح ابن حبان من طريق يزيد الحديث دون ذكر آخره: الأمر بالسجود ٨/ ٢١٢ (٣٤٢٥). وقال الهيثمي في المجمع: رجال أحمد رجال الصحيح. وصحّحه الألباني وشعيب.\n(٣) المسند ٥/ ٢٤٩، وهو في مسلم ١/ ٥٥٣ (٨٠٤) عن أبي سلّام، ممطور الحبشي عن أبي أمامة.","vol":"3","page":359},{"text":"والزّهراوان (١): المُنيرتان.\nوالغياية: ما أظلَّ الإنسانَ فوق رأسه كالسحابة والغَبَرة.\nوالفِرْق: القطعة من الشيء.\nوالصوافّ: المصطفّة المتضامّة.\nوالبَطَلة: السَّحَرة.\n(٢٤٨٧) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حَيوةُ بن شريح قال: حدّثنا بَقِيّة قال: حدّثنا محمد بن زياد الأَلهاني قال: سمعتُ أبا أمامة يقول:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يُوصي بالجار حتى ظَنَنْتُ أنّه سيُوَرِّثُه (٢).\n(٢٤٨٨) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حيوةُ قال: حدّثنا بقيّة قال: حدّثنا محمّد بن زياد قال: حدّثني أبو راشد الحُبراني قال:\nأخذ بيدي أبو أمامة الباهلي، قال: أخذَ بيدي رسولُ اللَّه -ﷺ-، فقال لي: \"يا أبا أُمامةَ، إنّ من المؤمنين من يَلينُ له قلبي\" (٣).\n(٢٤٨٩) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال: حدّثنا إسماعيل ابن عيّاش عن يزيد بن [أبي] مالك عن لُقمان بن عامر عن أبي أُمامة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"ما من رجل يلي أمرَ عشرةٍ فما فوقَ ذلك، إلا أتى اللَّهَ ﷿ (٤) مغلولًا يدُه إلى عنقه، فكَّهُ بِرُّه أو أوثَقَه إثمُه. أوّلُها ملامة، وأوسطُها ندامة،\n_________\n(١) وهو تثنية زهراء، وأصل معناها: بيضاء.\n(٢) المسند ٥/ ٢٦٧، والمعجم الكبير ٨/ ١١ (٧٥٢٣) بمعناه. قال الهيثمي ٨/ ١٦٧: صرح بقيّة بالتحديث، فهو حديث حسن. وفي الصحيحين عن ابن عمر وعائشة: \"ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظنَنْتُ أنّه سيورّثه\" الجمع ٢/ ١٩٢ (١٢٩٦)، ٤/ ١٧١ (٣٣٠٧).\n(٣) المسند ٥/ ٢٦٧، وإسناده صحيح. وهو من طريق بقية في الكبير ٨/ ١٥٠ (٧٦٥٥). قال الهيثمي ١/ ٦٨: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. وقال ١٠/ ٢٧٩: رواه الطبراني، ورجاله وثّقوا. وجعله الألباني في الأحاديث الصحيحة ٣/ ١٨٦ (١٠٩٥).\nوقد جاء في المخطوطة عندنا وفي الطبراني وفي الموضع الثاني عند الهيثمي كما هنا. أما في المسند والموضع الأول عند الهيثمي وجامع المسانيد والإتحاف والأطراف: \"لي قلبه\".\n(٤) في المسند زيادة \"يوم القيامة\".","vol":"3","page":360},{"text":"وآخرها خِزي يومَ القيامة\" (١).\n(٢٤٩٠) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال: حدّثنا إسماعيل ابن عيّاش عن أبي بكر بن عبد اللَّه بن أبي مريم عن حبيب بن عُبيد الرَّحَبي:\nأن أبا أمامة دخل على خالد بن يزيد، فألقى له وسادةً، فظنّ أبو أمامة أنها حرير، فتنحّى يمشي القهْقَرى حتى بلغَ آخر السِّماط وخالد يُكَلِّم رجلًا، ثم التفتَ إلى أبي أمامة فقال: يا أخي، ما ظَنَنْتَ؟ أظَنَنْتَ أنّها حرير؟ فقال أبو أمامة: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يستمتعُ بالحرير من يرجو أيامَ اللَّه\". فقال له خالد: يا أبا أُمامة، أنت سمعتَ هذا من رسول اللَّه -ﷺ-؟ فقال: اللهم غُفرًا، أنت سمعت هذا من رسول اللَّه -ﷺ-! بل كنا في قوم ما كَذَبُونا، ولا كُذِّبْنا (٢).\n(٢٤٩١) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال: حدّثنا إسماعيل إبن عيّاش عن يحيى بن الحارث الذِّماري عن القاسم عن أبي أُمامة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"من مشى إلى صلاة مكتوبة وهو متطهِّرٌ كان له كأجر الحاجّ المُحْرِم، ومن مشى إلى سُبْحة الضُّحى كان له كأجر المعتمر. وصلاةٌ على اثْر صلاةٍ لا لغوَ بينَهما كتابٌ في عِلِّيِّين\".\nوقال أبو أمامة: الغُدُوُّ والرَّواح إلى هذه المساجد من الجهاد في سبيل اللَّه ﷿ (٣).\n(٢٤٩٢) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا بكر بن خُنَيس عن ليث بن أبي سُليم عن زيد بن أَرطاة عن أبي أمامة قال:\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٦٧. قال المنذري - الترغيب ٣/ ٩٥ (٣٢١٢): رواه أحمد، ورواته ثقات إلّا يزيد بن أبي مالك، وهو ثقة، وقال بعضهم: ليّن. وفي المجمع ٥/ ٢٠٨: فيه يزيد بن أبي مالك، وثّقه ابن حبّان وغيره، وبقيّة رجاله ثقات. وجعله الألباني في الأحاديث الصحيحة ١/ ٦٨٥ (٣٤٩).\n(٢) المسند ٥/ ٢٦٧. ورواته ثقات غير أبي بكر بن أبي مريم. قال الهيثمي ٥/ ١٤٣: رواه أحمد، وفيه أبو بكر ابن أبي مريم، وقد اختلط. ينظر التقريب ٢/ ٦٩٩.\n(٣) المسند ٥/ ٢٦٨. والقاسم بن عبد الرحمن، صدوق كثير الإرسال. روى عنه أصحاب السنن - التهذيب ٦/ ٧٢. وقد ضعّفه المؤلّف - الضعفاء ٣/ ١٤. والحديث (٣١) من هذا المسند. ويحيى من رجال السنن، وثّقه ابن حبّان وغيره. والحديث من طريق الحارث إلى \"في علّيين\" في أبي داود ١/ ١٥٣ (٥٥٨). وقوله \"صلاة على اثر صلاة. . \" في ٢/ ٧٢ (١٢٨٨) وحسّنه الألباني. والحديث -دون قول أبي أمامة- في المعجم الكبير ٨/ ١٧٦، ١٧٧ (٧٧٣٤، ٧٧٣٥) من طريق يحيى.","vol":"3","page":361},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما أذَنَ (١) اللَّهُ ﷿ لعبد في شيء أفضلَ من ركعتين يُصَلّيهما. وإن البِرّ لَيُذَرُّ (٢) من فوق رأس العبد ما دام في صلاته. وما تقرَّبَ العبادُ إلى اللَّه ﷿ بمثل ما خرج منه\".\nيعني القرآن (٣).\n(٢٤٩٣) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المُغيرة قال: حدّثنا مُعان بن رِفاعة قال: حدّثني علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- في المسجد جالسًا، وكانوا يظنّون أنّه يُنزَلُ عليه، فأَقْصَروا عنه حتى جاء أبو ذَرّ فأَقحمَ، فأتى فجلسَ إليه، فأقبلَ عليه النبيُّ -ﷺ- فقال: \"يا أبا ذَرّ، هل صَلَّيْتَ؟ \" (٤) قال: لا. قال: \"قُمْ فصلِّ\". فلما صلّى أربع ركعات الضُّحى أقبلَ عليه فقال: \"يا أبا ذَرّ، تعوَّذْ من شرّ [شياطين الجنِّ والإنس\" قال: يا نبيَّ اللَّه، وهل للإنس شياطين؟ قال: \"نعم\" شياطين] الإنس والجنِّ يُوحي بعضُهم إلى بعضٍ زُخْرُفَ القولِ غُرورًا\".\nثم قال: \"يا أبا ذرّ، ألا أَعَلِّمُك كلمةً من كنز الجنّة؟ \" قال: بلى، جعلَني اللَّه فداءَك. قال: \"قل: لا حول ولا قوَّةَ إلا باللَّه\" قال: فقلتُ: لا حولَ ولا قوّةَ إلا باللَّه. قال: ثم سكتَ عنّي، فاستبطأتُ كلامَه.\nقال: قلتُ: إنّا كنّا أهلَ جاهلية وعبادة أوثان، فبعثَك اللَّهُ رحمةً للعالمين، أرأيتَ الصلاة، ماذا هي؟ قال: \"خيرٌ موضوع، من شاء استقلَّ، ومن شاء استكثرَ\".\nقال: قلتُ: يا نبيَّ اللَّه، أرأيتَ الصيام، ماذا هو؟ قال: \"قرْضٌ مَجْزيّ\".\n_________\n(١) أذن: استمع.\n(٢) يُذَر: ينثر.\n(٣) المسند ٥/ ٢٦٨، والمعجم الكبير ٨/ ١٥١ (٧٦٥٧)، والترمذي ٥/ ١٦٢ (٢٩١١) قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وبكر بن خنيس قد تكلّم فيه ابن المبارك وتركه في آخر أمره. وقد رُوي هذا الحديث عن زيد بن أرطاة عن جبير بن نفير عن النبيّ -ﷺ-، مرسل. ويضاف إلى ما قال الترمذي: أن الليث اختلط فترك. وقد جعل الألباني الحديث في السلسلة الضعيفة ٤/ ٤٢٥ (١٩٥٧).\n(٤) في المسند والكبير \"اليوم\".","vol":"3","page":362},{"text":"قال: قلت يا نبيَّ اللَّه: أرأيتَ الصدقةَ، ماذا هي؟ قال: \"أضعاف مضاعفة، وعندَ اللَّه المزيد\".\nقال: قلت: يا نبيَّ اللَّه، أيُّ الصدقة أفضلُ؟ قال: \"سِرٌّ إلى فقير، وجهدٌ من مُقِلّ\".\nقال: قلتُ: يا رسول اللَّه، أيُّما أُنزِلَ إليك أعظمُ؟ قال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ. . .﴾ آية الكرسي [البقرة: ٢٥٥].\nقال: قلتُ: يا رسولَ اللَّه، فأيُّ الرقاب أفضلُ؟ قال: \"أغلاها ثَمَنًا، وأنفسُها عندَ أهلها\".\nقال: فقلتُ: يا نبيَّ اللَّه، فأيُّ الأنبياء كان أوّلَ؟ قال: \"آدمُ ﵇\".\nقال: قلتُ: يا نبيَّ اللَّه، أوَنبيٌّ كان آدمُ؟ قال: \"نعم، نبيٌّ مُكَلَّم، خلقَه اللَّهُ بيده ثم نَفَخَ فيه من رُوحه، ثم قال له: يا آدمُ، قُبُلًا\" (١).\nقال: قلتُ: يا رسولَ اللَّه، كم وَفَى عِدّةُ الأنبياء؟ قال: \"مائة وأربعة وعشرون ألفًا، الرُّسُل من ذلك ثلاثمائةٍ وخمسةَ عشرَ، جمًّا غفيرًا\" (٢).\n(٢٤٩٤) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا مُعان بن رِفاعة قال: حدّثني علي بن يزيد قال: حدّثني القاسم مولى بني يزيد عن أبي أمامة الباهلي قال:\nلمّا كان في حجّة الوَداع، قام رسول اللَّه -ﷺ- يومئذٍ مُرْدِفًا الفضلَ بن عبّاس على جمل آدمَ، فقال: \"يا أيّها الناسُ، خُذوا من العلم قبلَ أن يُقْبَضَ العلمُ، وقبل أن يُرْفَع العلمُ\" وقد كان أنزلَ اللَّهُ ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [المائدة: ١٠١] قال: فكنا قد كرِهنا كثيرًا من مسألته، واتَّقَينا ذاك، حتى أنزلَ اللَّهُ على نبيّه -ﷺ-. قال: فأتَينا أعرابيًّا، فرشَوناه بُرْدًا فاعتم به حتى رأيتُ حاشية البُرْد خارجة على حاجبه الأيمن،\n_________\n(١) قبلًا: معاينة.\n(٢) المسند ٥/ ٢٦٥. وإسناده ضعيف. فالقاسم كما سبق - كثير الإرسال، ومعان لَيّن، كثير الإرسال. أما علي ابن يزيد الألهاني فضعيف. قال ابن معين: أحاديثه عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعة ضعيفة. التهذيب ٥/ ٣١١. وهو في المعجم الكبير ٨/ ٢١٧ (٧٨٧١)، وذكر الهيثمي في المجمع ١/ ١٦٤، ٣/ ١١٨ ضعف علي بن يزيد. أما ابن كثير فذكر الحديث في الجامع ١٣/ ١٤٠ (١٠٢٣٢) وقال: تفرّد به.","vol":"3","page":363},{"text":"قال: ثم قلنا له: سَلْ رسولَ اللَّه -ﷺ-. فقال: يا نبيَّ اللَّه، كيف يُرْفَعُ العلمُ مِنّا وبين أظهُرنا المصاحفُ، وقد تعلَّمْنا ما فيها وعلَّمْناها نساءَنا وذرارِيَّنا وخدَمَنا؟ قالَ: فرفع رسول اللَّه -ﷺ- رأسه وقد عَلَتْ وجهَه حُمْرةٌ من الغضب، فقال: \"أيْ ثَكِلَتْك أُمّك، وهذه اليهود والنّصارى بين أظهرهم المصاحفُ لم يُصبحوا يتعلّقوا (١) بحرفٍ مما جاءتهم به أنبياؤهم. ألا وإن ذهابَ العِلمِ أن يذهبَ حَمَلَتُه\" (٢).\n(٢٤٩٥) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن بُجير قال: حدّثنا سيَار أن أبا أمامة ذكر:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يكونُ في هذه الأُمّة في آخر الزمان رجالٌ - أو قال: يخرج رجالٌ من هذه الأمّة في آخر الزمان، معهم أسياط كأنّها أذنابُ البقر، يَغدون في سَخَط اللَّه ويَروحون في غَضَبه\" (٣).\n(٢٤٩٦) الحديث الرابع عشر: وبالإسناد عن سَيّار قال:\nجيءَ برؤوس من قبل العراق فنُصِبَت عند باب المسجد، وجاء أبو أمامة فدخلَ المسجدَ فركع ركعتين، ثم خرجَ إليهم فنظرَ إليهم، فرفع رأسه فقال: شَرُّ قَتلى تحتَ ظِلّ السماء - ثلاثًا، وخيرُ قتلى تحت ظِلّ السماء من قتلوه. وقال: كلاب النّار - ثلاثًا. ثم إنّه\n_________\n(١) هكذا في المخطوط والمسند.\n(٢) المسند ٥/ ٢٦٦ وفي آخره \"ثلاث مرات\". وإسناده ضعيف كسابقه. قد أخرج ابن ماجة ١/ ٨٣ (٢٢٨) جزءًا منه من طريق علي بن يزيد. وقال البوصيري: في إسناده علي بن يزيد، والجمهور على تضعيفه. ومن طريق أبي المغيرة عن معان أخرجه الطبراني في الكبير ٨/ ٢١٥ (٧٨٦٧)، ورواه مختصرًا من طرق أخرى ٨/ ٢٢٠، ٢٣٢ (٧٨٧٥، ٨٩٠٦). وروى جزءًا منه الدرامي ١/ ٦٨ (٢٤٦) عن الحجّاج عن عوف بن مالك عن القاسم. قال الهيثمي في المجمع ١/ ٢٠٥: رواه أحمد والطبراني في الكبير، وعند ابن ماجة طرف منه، وإسناد الطبراني أصحّ؛ لأن في إسناد أحمد عليّ بن يزيد، وهو ضعيف جدًّا، وهو عند الطبراني من طرق في بعضها الحجّاج من أرطاة، وهو مدلّس صدوق، يكتب حديثه، وليس ممّن يتعمّد الكذب، واللَّه أعلم. وضعّفه الألباني في ضعيف ابن ماجة.\n(٣) المسند ٦/ ٢٥٠. ومن طريق عبد اللَّه بن بُجَير أخرجه الطبراني في الكبير ٨/ ٢٥٧ (٨٠٠٠) والأوسط ٦/ ١٢٠ (٥٢٤٧) وقال: لا يروى هذا الحديث عن أبي أمامة إلا بهذا الإسناد، تفرّد به عبد اللَّه بن بجير وصحّحه الحاكم والذهبي ٤/ ٤٣٦، وقال الهيثمي ٥/ ٢٣٧: رجال أحمد ثقات. وصحّحه الألباني - الصحيحة ٤/ ٥١٧ (١٨٩٣). وينظر القول المسدّد ٣٩، وحاشية أطراف المسند ٦/ ١٨.","vol":"3","page":364},{"text":"بكى، ثم انصرف عنهم، فقال له قائل: يا أبا أمامة، أرأيتَ هذا الحديث حيثُ قلت: كلابُ النّار، أشيءٌ سَمِعْتَه من رسول اللَّه -ﷺ- أو شيءٌ قلتَه برأيك؟ فقال: سبحانَ اللَّه! إني إذًا لجريء، لقد سَمِعْتُه من رسول اللَّه -ﷺ- مرّة أو مرّتين. حتى ذكر سبعًا (١). فقال الرجلُ: لأيِّ شيء بكيتَ؟ قال: رحمةً لهم (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا مَعمر قال: سمعتُ أبا غالب يقول:\nلما أُتِيَ برؤوس الأزارقة فنُصِبَت على درج دمشق، جاء أبو أمامة، فلمّا رآهم دَمَعَت عيناه، وقال: كلاب النّار. . . وذكر نحو الحديث المتقدّم (٣).\n(٢٤٩٧) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حمّاد بن خالد قال: حدّثنا معاوية بن صالح عن السَّفْر بن نُسَير عن يزيد بن شُريح عن أبي أمامة قال:\nسمعتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا يأتِ أحدُكم الصلاةَ وهو حاقِن. ولا يدخُلْ بيتًا إلا بإذن. ولا يَؤُمَّنَّ إمامٌ قومًا فيَخُصَّ نفسَه بدعوةٍ دونَهم\" (٤).\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية. . . فذكر نحوه، وقال: \"ولا يُدْخِلْ عينيه بيتًا حتى يستأذن\" (٥).\n_________\n(١) الذي في المسند: \"لو سمعته من رسول اللَّه -ﷺ- مرّة أو مرّتين، حتى ذكر سبعًا، لخِلت ألّا أذكره\".\n(٢) المسند ٥/ ٢٥٠. وإسناده جيد كسابقه. ينظر الطريق التالي.\n(٣) المسند ٥/ ٢٥٣. وأبو غالب، حَزَور، روى له أصحاب السنن، صدوق يخطىء. التقريب ٢/ ٧٥٢. وقد ضعّفه المؤلّف - الحديث (١٧). ومن طرق عن أبي غالب رواه الترمذي ٥/ ٢١٠ (٣٠٠٠) وقال: حسن. وابن ماجة ١/ ٦٢ (١٧٦)، والطحاوي في شرح المشكل ٦/ ٣٣٨ (٢٥١٩)، والطبراني في الكبير ٨/ ٢٦٦ (٨٠٣٣). وقال الألباني: حسن صحيح.\n(٤) المسند ٥/ ٢٥٠. والسفر ضعيف، ويزيد بن شريح مقبول. ومن طريق معاوية بن صالح في المعجم الكبير ٨/ ١٠٥ (٧٥٠٥). قال الهيثمي ٢/ ٩٢: فيه السفر بن بشير، وهو ضعيف، وقد وثّقه ابن حبّان. وأخرج ابن ماجة ١/ ٢٠٢ (٦١٧) من طريق معاوية النهي عن الصلاة وهو حاقن. وضعّفه البوصيرى لضعف النُّسير. وروى أبو داود الحديث بمعناه عن ثوبان وأبي هريرة ١/ ٢٢، ٢٣ (٩٠، ٩١)، وضعّف الألباني الأوّل، وصحّح الثاني، إلا جملة \"الدعوة. . \". وسيتكرّر في الحديث الستين من هذا المسند.\n(٥) المسند ٥/ ٢٦١. وينظر السابق.","vol":"3","page":365},{"text":"(٢٤٩٨) الحديث السادس عشر: حدّثنا قال: حدّثنا أبو إسحاق الطالِقاني قال: حدّثنا عبد اللَّه بن المبارك عن يحيى بن أيوب عن عبد اللَّه بن زَحر عن عليّ بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من مَسَحَ رأسَ يتيم لم يمسحْه إلا للَّه ﷿، كان له بكلّ شعرة مرَّت عليها يدُه حسنات. ومن أحسن إلى يتيمة أو يتيم عنده، كنتُ أنا وهو في الجنّة كهاتين\" وقَرَن (١) بين إصبعيه السبّاحَة والوسطى (٢).\n(٢٤٩٩) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد ابن سلمة قال: أخبرَنا أبو غالب عن أبي أمامة:\nأنّ النبيّ -ﷺ- أقبلَ من خيبر ومعه غلامان، فقال عليٌّ: يا رسول اللَّه، أَخْدِمنْا، فقال: خُذْ أيَّهما شِئْتَ قال: خر لي. فقال: \"خُذ هذا، ولا تَضْرِبْه، فإني رأيتُه يصلّي مَقْبَلَنا من خيبر، وإني قد نَهَيْتُ عن ضرب أهل الصلاة\". وأعطى أبا ذرّ غلامًا، وقال: \"استوصِ به معروفًا\" فأعتَقَه. فقال له النبيُّ -ﷺ-: \"ما فعلَ الغلام؟ \" فقال: يا رسول اللَّه، أمرْتَني أن أستوصيَ به معروفًا فأعْتَقْتُه (٣).\nاسم أبي غالب الحَزَوَّر، وهو ضعيف (٤).\n(٢٥٠٠) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن عمر قال: حدّثنا إسرائيل عن الحجّاج بن أرطأة عن الوليد بن أبي مالك عن القاسم عن أبي أمامة قال:\n_________\n(١) كذا هنا وفي الطبراني. وفي المسند والجامع والمجمع: \"وفرق\".\n(٢) المسند ٥/ ٢٥٠. وفيه علي بن يزيد، ضعيف. والقاسم يرسل - كما سبق. لذا فإسناده ضعيف كما قال الحافظ في الفتح ١١/ ١٥١، وهو في المعجم الكبير ٨/ ٢٠٢ (٧٨٢١)، وقال الهيثمي في المجمع ٨/ ١٦٣: وفيه علي بن يزيد الألهاني، وهو ضعيف. وقال ابن الأثير في الجامع ١٣/ ١٢٨ (١٠٢٠٣): تفرّد به.\n(٣) المسند ٥/ ٢٥٨، والمعجم الكبير ٨/ ٢٧٥ (٨٠٧٥). قال الهيثمي - المجمع ٤/ ٢٤٠: مدار الحديث على أبي غالب، وهو ثقة، وقد ضعّف. وقال البوصيري - الإتحاف ٧/ ٢٧٦ (٦٨٣٧): إسناده حسن، أبو غالب مختلف [فيه].\n(٤) ينظر الضعفاء للمؤلّف ١/ ١٩٨، والتهذيب ٨/ ٣٩٤، والتقريب ٢/ ٧٥٢.","vol":"3","page":366},{"text":"سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"يُجِيرُ على المسلمين بعضُهم\" (١).\n(٢٥٠١) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عصام بن خالد قال: حدّثني صَفوان بن عمرو عن سُليم بن عامر الخبائري عن أبي أمامة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ اللَّهَ ﷿ وعدَني أن يُدْخِلَ من أمّتي الجنةَ سبعين ألفًا بغير حساب\" فقال يزيد بن الأخنس السُّلَمي: واللَّه ما أولئك في أمّتك إلا كالذّباب الأصهب في الذُّبّان. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"فإنّ ربّي ﷿ وعدَني سبعين ألفًا من أمّتي، مع كلّ ألف سبعون ألفًا، وزادَني ثلاث حَثَيات\".\nقال: فما سعة حوضك يا نبيَّ اللَّه؟ قال: \"كما بين عدن وعَمّان، وأوسع وأوسع\" يشيرُ بيده. قال: \"فيه مَثْعَبان من ذهب وفضة\".\nقال: فما حوضك يا نبيَّ اللَّه؟ قال: أشدُّ بياضًا من اللبن، وأحلى مَذاقةً من العسل، وأطيبُ رائحةً من المسك، من شَرِبَ منه لم يَظْمَأْ بعدَها ولم يَسْوَدَّ وجهُه أبدًا\" (٢).\n(٢٥٠٢) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا حمّاد عن أبي غالب عن أبي أمامة قال:\nأتى رجلٌ رسولَ اللَّه -ﷺ- وهو يرمي الجمرةَ، فقال: يا رسولَ اللَّه، أيُّ الجهادِ أحبُّ إلى اللَّه ﷿؟ قال: فسكتَ عنه حتى إذا رمى الثانيةَ عَرَض له، فقال له: يا رسول اللَّه، أيُّ الجهاد أحبُّ إلى اللَّه ﷿؟ قال: فسكتَ عنه، ثم مضى رسولُ اللَّه -ﷺ- حتى إذا اعترضَ في الجمرة الثالثة عرض له، فقال: يا رسول اللَّه، أيُّ الجهاد أحبُّ\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٥٠ وفي إسناده القاسم. والحجّاج بن أرطاة، مدلّس. ينظر المجمع ٥/ ٣٣٢. وقد أخرجه الطبراني من طريق الحجّاج ٨/ ٢٣٢ (٧٩٠٧). وله شاهد عن عبد اللَّه بن عمرو في أبي داود ٤/ ١٨١ (٤٥٣١)، وابن ماجة ٢/ ٨٩٥ (٢٦٨٥) وقال الألباني: حسن صحيح. وشاهد بإسناد حسن عن أم سلمة - شرح المشكل ٣/ ٢٧٤ (١٢٤٤).\n(٢) المسند ٥/ ٢٥٠، ومن طريق صفوان بن عمرو عن سليم بن عامر وأبي اليمان الهوزني قسمه ابن حبان في موضعين ١٤/ ٣٦٩ (٦٤٥٧)، ١٦/ ٢٣٠ (٧٢٤٦)، وصحّح المحقّق إسناده. وقال الهيثمي ١٠/ ٣٦٥: رجال أحمد رجال الصحيح. وأخرج صدره ابن ماجة ٢/ ١٤٣٣ (٤٢٨٦)، والترمذي ٤/ ٥٤٠ (٢٤٣٧) من طريق محمد بن زياد الألهاني عن أبي أمامة. قال الترمذي: حسن غريب. وصحّحه الألباني.","vol":"3","page":367},{"text":"إلى اللَّه ﷿؟ قال: \"كلمةُ حقٍّ تُقال لإمام جائر\" (١).\n(٢٥٠٣) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الوليد بن مسلم قال: حدّثني عبد العزيز بن إسماعيل بن عُبيد اللَّه أن سليمان بن حبيب حدَّثهم عن أبي أمامة الباهلي:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لَتُنْتَقَضَنَّ عُرى الإسلام عُروةً عُروةً كلّما انتُقِضَتْ عُروةٌ تشبَّثَ الناسُ بالتي تليها، وأوّلُهُنّ نَقضًا الحكمُ، وآخِرُهُنّ الصلاة\" (٢).\n(٢٥٠٤) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد بن الحُباب قال: حدّثنا معاوية بن صالح قال: حدثني سُليم بن عامر قال: سمعت أبا أمامة يقول:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يخطُبُ النّاس في حَجّة الوَداع وهو على الجَدعاء، واضعًا رِجلَيه في غَرز الرَّحل، يتطاولُ، يقول: \"ألا تسمعون؟ \" فقال رجلٌ من آخر القوم: ما تقول؟ قال: \"اعبُدوا ربّكم، وصلُّوا خمسَكم، وصُوموا شهرَكم، وأدُّوا زكاةَ أموالكم، وأطيعوا ذا أمرِكم، تدخلوا جنَّة ربِّكم\" (٣).\nالغَرز للجمل كالرِّكاب للفرس.\n(٢٥٠٥) الحديث الثالث والعشرين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن بِشر قال: حدّثنا سعيد بن أبي عَروبة عن قتادة عن شَهر بن حوشب عن أبي أمامة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"الوُضوءُ يُكَفِّرُ ما قبلَه، ثم تصيرُ الصلاة نافلة\" فقيل له:\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٥١. ومن طريق حمّاد بن سلمة عن أبي غالب أخرجه ابن ماجة ٢/ ١٣٣٠ (٤٠١٢)، وقال البوصيري: في إسناده أبو غالب، وهو مختلف فيه. . . وباقي رجال الإسناد ثقات. وقد صحّحه الألباني، وقال في الصحيحة ١/ ٨٨٨: وهذا إسناد حسن، وفي أبي غالب خلاف لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن، وحديثه هذا صحيح لشاهده المتقدّم والآتي.\n(٢) المسند ٥/ ٢٥١. وصحّحه بهذا الإسناد ابن حبّان ١٥/ ١١١ (٦٧١٥) وقوّى المحقّق إسناده، وقال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني [٨/ ٩٨ (٧٤٨٦)] ورجالهما رجال الصحيح. وقال البوصيري في الإتحاف ١٠/ ١٥٤ (٩٧٦٠): رواه أبو يعلى وأحمد بن حنبل بسند صحيح.\n(٣) المسند ٥/ ٢٥١. وبهذا الإسناد في الترمذي ٢/ ٥١٦ (٦١٦) وقال: حسن صحيح. وصحّحه الألباني. وهو في صحيح ابن حبّان ١٠/ ٤٢٦ (٤٥٦٣). ورواه الحاكم ١/ ٩ عن سعيد بن أبي مريم عن معاوية بن صالح، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولا نعرف له علّة، ولم يخرجاه، وقد احتجّ البخاري ومسلم بأحاديث سليم بن عامر، وسائر رواته متّفق عليهم. ووافقه الذهبي.","vol":"3","page":368},{"text":"أَسَمِعْتَه من رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: نعم، غيرَ مرّة ولا مرّتين ولا ثلاثٍ ولا أربعٍ ولا خمسٍ (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا الأعمش عن شِمْر عن شَهر بن حَوشب عن أبي أمامة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا توضّأ الرجلُ المسلمُ خرجَتْ ذنوبُه من سَمعه وبَصَره ويدَيه ورجلَيه، فإن قعدَ قعدَ مغفورًا له\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النَّضر قال: حدّثنا عبد الحميد بن بَهرام عن شَهر بن حَوشب قال: حدّثني أبو أَمامة الباهليّ:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"أيُّما رجل قام إلى وُضوئه يريدُ الصلاة ثم غسل كفَّيه نَزَلَت خطيئتُه من كفَّيه مع أول قَطرة [فإذا مَضْمَضَ واستنشقَ واستنثرَ نَزَلَت خطيئتُه من لسانه وشفتَيه مع أول قَطرة] فإذا غسلَ وجهَه نَزَلَت خطيئتُه من سَمعه وبصَره مع أول قطرة، فإذا غسلَ يديه إلى المِرْفَقَين ورجلَيه إلى الكَعبين سَلِم من كلِّ ذَنبٍ هو له، ومن كلّ خطيئة، فإذا قام إلى الصلاة رفع اللَّهُ بها درجتَه، وان قعدَ قعدَ سالمًا\" (٣).\n(٢٥٠٦) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد بن الحُباب قال: حدّثنا عِكرمة بن عمّار اليمامي عن شدّاد بن عبد اللَّه عن أبي أمامة قال:\nكنّا مع رسول اللَّه -ﷺ- في مجلس، فجاءه رجل فقال له: يا رسول اللَّه، إنّي قد أصَبْتُ\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٥١، والمعجم الكبير ٨/ ١٢٥ (٧٥٧٠) وهو حديث صحيح. وفي إسناده شهر، فيه كلام، وقد حسّن المنذري إسناد الحديث - الترغيب ١/ ٢١٥ (٢٩٩).\n(٢) المسند ٥/ ٢٥٢، والمعجم الكبير ٨/ ١٢٣ (٧٥٦٠) وحسّن إِسناده المنذري في الترغيب ١/ ٢١٥ (٢٩٩) والهيثمي في المجمع ١/ ٢٢٨.\n(٣) المسند ٥/ ٢٦٣. قال المنذري ١/ ٢١٤ (٢٩٩): رواه أحمد وغيره من طرق، وهو إسناد حسن من المتابعات لا بأس به. وقال الهيثمي ١/ ٢٧٧: في إِسناد أحمد عبد الحميد بن بهرام عن شهر، واختلف في الاحتجاج بهما، والصحيح أنهما ثقتان، ولا يقدح الكلام فيهما.","vol":"3","page":369},{"text":"حدًّا، فأقِمْ عليّ كتابَ اللَّه ﷿. قال: فأُقِيمتِ الصلاة. قال: فصلّى بنا رسولُ اللَّه -ﷺ-، فلمّا فرغَ خرجَ رسولُ اللَّه وتَبِعَه الرجلُ وتَبعْتُه، فقال: يا رسول اللَّه، أصبْتُ حدًّا، فأَقِمْ عليّ كتابَ اللَّه. فقال له النبيُّ -ﷺ-: \"أليس حينَ خَرَجْتَ من منزلك توضّأْتَ فأحْسَنْتَ الوضوء فصلَّيْتَ معنا؟ \" فقال الرجل: بلى. قال: \"فإنّ اللَّه ﷿ قد غفرَ لك حَدَّك - أو ذَنْبَك\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\nوهذا الرجل لم يذكر شيئًا يوجب الحَدّ.\n(٢٥٠٧) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمير قال: حدّثنا حجّاج بن دينار عن أبي غالب عن أبي أمامة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما ضَلَّ قومٌ بعدَ هُدًى كانوا عليه إلا أُوتوا الجَدَل\" ثم تلا هذه الآية: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ (٢) [الزخرف: ٥٨].\n(٢٥٠٨) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن مطرِّف عن أبي الحُصين عن أبي صالح الأشعري عن أبي أمامة:\nعن النبي -ﷺ- قال: \"الحُمّى من فَيح جهنّم، فما أصابَ المؤمنَ منها كان حظَّه من النّار\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٥١. ومسلم ٤/ ٢١٢٧ (٢٧٦٥) من طريق عكرمة. وزيد صدوق، روى له مسلم وأصحاب السنن.\n(٢) المسند ٥/ ٢٥٦. ومن طريق حجّاج في الترمذي ٥/ ٣٥٣ (٣٢٥٣)، وقال: هذا حديث حسن صحيح، إنما نعرفه من حديث حجّاج بن دينار، وحجّاج ثقة مقارب الحديث. ومثله في ابن ماجة ١/ ١٩ (٤٨) [وقع في المطبوع عن أبي طالب]. وقال الحاكم ٢/ ٤٤٨: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وحسّنه الألباني.\n(٣) المسند ٥/ ٢٥٢، وشرح مشكل الآثار ٥/ ٤٦٨ (٢٢١٦) وحسّنه المحقّق لغيره. ومن طريق ابن مطرّف في المعجم الكبير ٨/ ٩٣ (٧٤٦٨). قال المنذري في الترغيب ٤/ ١٩٧ (٥٠٥٠) رواه أحمد بإسناد لا بأس به. وقال الهيثمي ٢/ ٣٠٨: وفيه أبو حصين الفلسطيني، لم أرَ له راويًا غير محمد بن مطرّف. وقال البوصيري - الإتحاف ٥/ ٤٨٧ (٥٢٤٤): هذا إسناد حسن، وأصله في الصحيحين من حديث رافع بن خديج وأسماء بنت أبي بكر. وفي مسلم من حديث عائشة وابن عمر، وفي ابن ماجة من حديث أبي هريرة. وذكره الألباني في الصحيحة ٤/ ٤٣٧ (١٨٢٢) وقال: هذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات غير أبي الحصين. . . وحكم على قول المنذري فيه بأنه تساهل. ثم قال: وبالجملة فالحديث صحيح بهذه الطرق، والجملة الأولى منه لها شواهد في الصحيحين وغيرهما.","vol":"3","page":370},{"text":"(٢٥٠٩) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا هشام بن أبي عبد اللَّه (١) عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سَلام عن جدّه مَمطور عن أبي أمامة:\nأن رجلًا سأل رسول اللَّه -ﷺ-: ما الإيمان؟ قال: \"إذا سرَّتْك حَسَنَتُك وساءَتك سَيِّئَتُكَ فأنت مؤمن\".\nقال: يا رسول اللَّه، فما الإثم؟ قال: \"إذا حاك في نفسك شيءٌ فدَعْه\" (٢).\n(٢٥١٠) الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا عليّ بن صالح عن أبي المُهَلَّب عن عُبيد اللَّه بن زَحْر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ أَغْبَطَ أوليائي عندي مُؤْمِنٌ خفيفُ الحَاذِ (٣)، ذو حَظٍّ من صلاة، أحْسَنَ عبادةَ رَبِّه، وكان في النّاس غامضًا لا يُشار إليه بالأصابع، فعُجِّلَتْ مَنِيّتُه، وقلّ تُراثُه، وقلَّت بواكيه\" (٤).\n(٢٥١١) الحديث التاسع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا ثَور عن خالد بن مَعدان عن أبي أمامة:\nأن النبيَّ -ﷺ- كان إذا فَرَغَ من طعامه أو رُفِعَتْ مائدتُه قال: \"الحمدُ للَّه كثيرًا طيِّبًا\n_________\n(١) وهو الدستوائي.\n(٢) المسند ٢/ ٢٥٢، والطبراني ٨/ ١١٧ (٧٥٣٩)، وإسناده صحيح. وقد صحّحه الحاكم والذهبي ١/ ١٤، وابن حبّان ١/ ٤٠٢ (١٧٦).\n(٣) خفيف الحاذ: قليل المال والعيال.\n(٤) المسند ٥/ ٢٥٢. ومن طريق عبيد اللَّه في الكبير ٨/ ٢٠٥، ٢١٣ (٧٨٢٩، ٧٨٦٠)، والترمذي ٤/ ٤٩٦ (٢٣٤٧) قال: حديث حسن. ثم قال: علي بن بزيد ضعيف الحديث. وهو عند ابن ماجة ٢/ ٣٧٩ (٤١١٧) عن أيوب بن سليمان عن أبي أمامة، وضعّف البوصيري إسناده لضعف أيوب. وجعله الألباني في ضعيفهما. قال الحاكم ٤/ ١٢٣: هذا إسناد للشاميين صحيح عندهم، ولم يخرجاه. ولم يرتضِ ذلك الذهبي فقال: لا، بل إلى الضعف هو. وسيحكم المؤلّف بعد قليل على الثلاثة بالضعف. وقد جعل الحديث في العلل المتناهية ٢/ ١٤٧ (١٠٥٣). وقال: هذا حديث لا يصحّ عن رسول اللَّه -ﷺ-. . . ومتى اجتمع ابن زحر وعلي بن زيد والقاسم في حديث، لا يبعد أن يكون معمولهم.","vol":"3","page":371},{"text":"مبارَكًا فيه، غير مَكْفِيٍّ ولا مُوَدَّع ولا مُسْتَغْنًى عنه ربّنا\".\nانفرد بإخراجه البخاري (١).\n(٢٥١٢) الحديث الثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: سمعتُ الأعمش قال: حُدِّثْت عن أبي أمامة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يُطْبَعُ المؤمنُ على الخِلال كلِّها إلا الخيانة والكَذِب\" (٢).\n(٢٥١٣) الحديث الحادي والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: [حدّثنا وكيع قال]: حدّثنا خالد الصّفّار سَمِعَه من عُبيد اللَّه بن زَحر عن عليّ بن يزيد عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يَحِلُّ بيعُ المُغَنِّيات ولا شراؤهنّ. والتِّجارةُ فيهنّ وأكلُ أثمانهنّ حرام\" (٣).\nعبيد اللَّه، وعلي، والقاسم ضِعاف بمرّة (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا فَرَج بن فَضالة الحِمْصيّ عن عليّ بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة:\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٥٢. ومن طريق ثور بن يزيد في البخاري ٩/ ٥٨٠ (٥٤٥٨). ووكيع ثقة من رجال الشيخين. وينظر كشف مشكل الصحيحين ٤/ ١٤٧ (٢٣٦٧).\n(٢) المسند ٥/ ٢٥٢. وفيه راو لم يُسَمّ. وأخرجه ابن أبي عاصم في السنة ١/ ١٠٨ (١١٨). وقال البوصيري في الإتحاف ١/ ١٦٦ (٢٢١) هذا إسناد رجاله ثقات، لكنه منقطع. وقال الهيثمي: رواه أحمد، وهو منقطع بين الأعمش وأبي أمامة - المجمع ١/ ٩٧. وفي الفتح ١٠/ ٥٠٨ أن الحديث أخرجه البزّار من حديث سعد رفعه، وسنده قويّ.\n(٣) المسند ٥/ ٢٥٢، والمعجم الكبير ٨/ ١٩٨ (٧٨٠٥). وأخرجه ابن ماجة من طريق آخر عن أبي أمامة ٢/ ٧٣٣ (٢١٦٨) وهو من طريق عبيد اللَّه في الترمذي ٣/ ٥٧٩ (١٢٨٢)، ٥/ ٣٢٢ (٣١٩٥). قال: حديث أبي أمامة إنما نعرفه من هذا الوجه، وقد تكلّم بعض أهل العلم في علي بن يزيد وضعّفه، وهو شامي. وقال في الموضع الثاني: هذا حديث غريب. ونقل عن البخاري توثيقه القاسم وتضعيفه عليًا. وقد أعلّه الهيثمي بعلي بن يزيد - المجمع ٨/ ١٢٤. ونقل المؤلّف في العلل ١/ ٢٩٨ (١٣٠٦، ١٣٠٧). الحديث من طريق الإفريقي وعلي بن يزيد عن القاسم، على أنها ممّا لا يصحّ.\n(٤) سبق ذكر أقوال العلماء فيهم في هذا المسند.","vol":"3","page":372},{"text":"عن النبيّ -ﷺقال: \"إنّ اللَّه ﷿ بعثَني رحمةً وهُدًى للعالمين، وأمرَني أن أَمْحَقَ المزاميرَ والكِنَّارات - يعني البرابط (١) والمعازف، والأوثان التي كانت تُعبد في الجاهلية، وأقسم ربّي بعزّته: لا يشربُ عبدٌ من عبيدي جَرعةً من خمر إلا سقَيْتُه مكانَها من حَميم جهنّم، مُعَذَّبًا أو مغفورًا له، ولا يسقيها صَبِيًّا صغيرًا إلا سَقَيْتُه مكانَها من حميم جهنّم، مُعَذَّبًا أو مغفورًا له. ولا يَدَعُها عبدٌ من عبيدي من مخافتي إلا سَقَيْتُها إيّاه من حظيرة القُدُس. ولا يَحلُّ بيعُهنّ ولا شراؤهنّ ولا تعليمُهنّ ولا تجارةٌ فيهنّ، وأثمانُهن حرام\" يعني المغنيات (٢).\n(٢٥١٤) الحديث الثاني والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: أخبرنا سعيد بن أبي عَروبة عن قتادة عن شهر بن حوشب عن أبي أُمامة الحِمْصي قال:\nتُوُفّي رجلٌ من أهل الصُّفَّة فوُجِدَ في مِئزره دينار، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كَيّة\". قال: ثم تُوُفّي آخرُ فوُجِدَ في مئزره ديناران، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كَيّتان\" (٣).\n(٢٥١٥) الحديث الثالث والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحاق بن يوسف قال: حدّثنا شَريك عن يعلى بن عطاء عن رجل حدّثه أنّه سَمعَ أبا أمامة الباهلي يقول:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- إذا قام إلى الصلاة كبَّرَ ثلاثًا، ثم قال: \"لا إله إلا اللَّه\" ثلاثَ مرّات. و\"سبحانَ اللَّه وبحمده\" ثلاثَ مرّات. ثم يقول: \"أعوذُ باللَّه من الشيطان الرجيم، من هَمْزِه ونَفْخِه ونَفْثِه\" (٤).\n_________\n(١) قال في القاموس المحيط: الكنّارات. بالكسر والشَدّ، وتفتح: العيدان أو الدفوت أو الطبول. أما البرابط جمع بربط: فهو العُود.\n(٢) المسند ٥/ ٢٥٧. والفرج ضعيف أيضًا، لذا قال المؤلّف في العلل المتناهية ٢/ ٢٩٩ (١٣٠٨) بعد أن أورد هذا الحديث: وقد أضيف إليه فرج بن فضالة، قال ابن حبّان: لا يحلّ الاحتجاج به. وفي المجمع ضعّف عليّ بن زيد ٥/ ٧٢. وهو في المعجم الكبير ٨/ ١٩٧ (٧٨٠٤)، وفي إتحاف المهرة ٥/ ٤٣٢ (٥١٠٥) دون تعليق.\n(٣) المسند ٥/ ٢٥٣. ومن طريق سعيد في المعجم الكبير ٨/ ١٢٦ (٧٥٧٣). قال الهيثمي ١٠/ ٢٤٣: رواه أحمد بأسانيد رجال بعضها رجال الصحيح غير شهر بن حوشب، وقد وثّق. وقال البوصيري في الإتحاف ٣/ ٢٤٤ (٢٦١٣) رواه أبو داود الطيالسي وأبو بكر بن أبي شيبة وأحمد بن حنبل وأبو يعلى بسند صحيح.\n(٤) المسند ٥/ ٢٥٣ وفي إسناده مجهول. وقد روى هذا الحديث بمعناه في أبي داود ١/ ٢٠٣ (٧٦٤)، وابن ماجة ١/ ٢٦٥ (٨٠٧) عن جبير، وضعّفه الألباني. ورواه الترمذي عن أبي سعيد ٢/ ٩ (٢٤٢) وذكر الترمذي أنّه تكلّم بعض أهل العلم في إسناده، ولم يصحّحه الإمام أحمد.","vol":"3","page":373},{"text":"(٢٥١٦) الحديث الرابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بهز قال: حدّثنا حمّاد ابن سلمة قال: حدّثنا يَعلي بن عطاء عن شيخ من أهل دمشق عن أبي أمامة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"خمسٌ بَخ بَخ: سبحانَ اللَّه، والحمدُ للَّه، ولا إلهَ إلا اللَّه، واللَّهُ أكبر، والولدُ الصالح يموتُ للرجل فيَحْتَسِبُه\" (١).\n(٢٥١٧) الحديث الخامس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمير قال: حدّثنا مِسْعر عَن أبي العَنْبس عن أبي العَدَبَّس عن أبي مرزوق عن أبي غالب عن أبي أمامة قال:\nخرج علينا رسول اللَّه -ﷺ- وهو مُتَوَكِّىءٌ على عصا، فقُمْنا إليه، فقال: \"لا تقوموا كما تقومُ الأعاجمُ يُعَظِّمُ بعضُها بعضًا\".\nقال: فكأنّا اشتهينا أن تدعو اللَّهَ لنا. فقال: \"اللهمّ اغْفِرْ لنا، وارحَمْنا، وارضَ عنّا، وتقبَّلْ منّا، وأَدْخِلْنا الجنّة، ونَجِّنا من النّار، وأَصْلِحْ لنا شأنَنا كلَّه\". قال: فكأنّا اشتهينا أن تزيدَنا. فقال: \"قد جمعتُ لكم الأمر\" (٢).\n(٢٥١٨) الحديث السادس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: أخبرنا حَريز قال: أخبرنا سُليم بن عامر عن أبي غالب عن أبي أمامة قال:\nما كان يَفْضُلُ عن أهل بيتِ رسول اللَّه -ﷺ- خبزُ الشَّعير (٣).\n(٢٥١٩) الحديث السابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحسن بن سَوّار قال: حدّثنا ليث بن سعد عن معاوية بن صالح أن أبا عبد الرحمن حدّثه عن أبي أمامة:\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٥٣. وفي إسناده مجهول كسابقه. قال البوصيري - الإتحاف ٨/ ٣٧٧ (٨٢٤١): هذا إسناد ضعيف لجهالة التابعي، ولكن له شاهد صحيح. . . شاهده عنده ١/ ٦٧، ٦٨ عن أبي سلمي راعي الغنم، وذكر مصادره وقال: رجاله ثقات.\n(٢) المسند ٥/ ٢٥٣، والمعجم الكبير ٥/ ٢٧٨ (٨٠٧٢)، وابن ماجة ١٢/ ٢٦١ (٣٨٣٦) عن وكيع عن مسعر عن أبي مرزوق عن أبي وائل عن أبي أمامة. وبإسناد أحمد أخرج أبو داود جزأه الأول ٤/ ٣٥٨ (٥٢٣٠) وقد جعل الشيخ الألباني في الأحاديث الضعيفة \"النهي عن القيام للأعاجم\" ١/ ٣٥١ (٣٤٦). وذكر مصادره، وأن في إسناده اضطرابًا وضعفًا وجهالة. وذكر أن معناه صحيح.\n(٣) المسند ٥/ ٢٥٣. والمعجم الكبير ٨/ ١٦٣ (٧٦٨٠). ومن طريق حريز بن عثمان في الترمذي ٤/ ٥٠١ (٢٣٥٩). قال: حسن صحيح غريب من هذا الوجه. وصحّحه الألباني.","vol":"3","page":374},{"text":"أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: قال: \"تدنو الشمسُ يومَ القيامة على قَدْر مِيل، ويُزاد في حرّها كذا وكذا، تغلي منها الهوامُ كما تَغْلي القدور، يَعْرَقُون منها على قَدْرِ خطاياهم، منهم من يَبْلُغُ إلى كعبَيه، ومنهم من يبلُغُ إلى ساقيه، ومنهم من يبلُغُ إلى وسطه، ومنهم من يُلْجِمُه العرق\" (١).\n(٢٥٢٠) الحديث الثامن والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن إسحاق قال: حدّثنا ابن المبارك قال: حدّثنا يحيى بن أيّوب عن عبيد اللَّه بن زَحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة:\nأنّ النبيَّ -ﷺ- رأى رجلًا يُصلّي فقال: \"ألا رَجُلًا يَتَصَدَّقُ على هذا فيُصَلّي معه؟ \" فقام رجل فصلَّى معه، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"هذان جماعة\" (٢).\n(٢٥٢١) الحديث التاسع والثلاثون: وبهذا الإسناد:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"عَرَضَ عليَّ ربّي ﷿ لِيجْعَلَ لي بطحاءَ مكّةَ ذهبًا، فقلتُ: لا يا ربِّ، ولكنْ أَشْبَعُ يومًا وأجوعُ يومًا، أو نحو ذلك، فإذا جُعْتُ تَضَرَّعْتُ إليك وذَكَرْتُك، وإذا شَبِعْتُ حَمَدْتُك وشَكَرْتُك\" (٣).\n(٢٥٢٢) الحديث الأربعون: وبهذا الإسناد:\nعن النبيِّ -ﷺ- قال: \"قال اللَّهُ ﷿: أحبُّ ما تَعَبَّدَني به عبدي إليَّ النصحُ لي\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٥٤. والمعجم الكبير ٨/ ١٨٨ (٧٧٧٩) من طريق معاوية بن صالح عن أبي عبد الرحمن القاسم. ورواه القاسم بن أصبغ من طريق الليث، وقال ابن القطّان: حديث حسن - إتحاف المهرة ٦/ ٢٤٦ (٦٤٣٧). وقال الهيثمي - المجمع ١٠/ ٣٣٨: رجال أحمد رجال الصحيح غير القاسم، وقد وثّقه غير واحد.\nويشهد للحديث ما رواه مسلم عن المقداد ٣/ ١٦٢٥ (٢٠٥٥)، وما صحّحه الحاكم والذهبي ٤/ ٥٧١ عن عقبة بن عامر.\n(٢) المسند ٥/ ٢٥٤، والمعجم الكبير ٨/ ٢١٢ (٧٨٥٧). وإسناده تكلّمنا فيه كثيرًا، وخاصة عند اجتماع ابن زحر مع تالييه. قال المنذري: هذا سند واهٍ - الترغيب ٢/ ٢٥٠ (٤٨٩). قال الهيثمي ٢/ ٤٨: رواه أحمد والطبراني، وله طرق كلّها ضعيفة.\n(٣) المسند ٥/ ٢٥٤. وهو بالإسناد الضعيف. وهو في الكبير ٨/ ٢٠٧ (٧٨٣٥)، وحسّنه الترمذي ٤/ ٤٩٧ (٢٣٤٧) مع ذكره لضعف علي بن يزيد، وضعّفه الألباني. ونقل المنذري في الترغيب ٤/ ٥٤ (٤٦٩٣) حكم الترمذي بتحسين الحديث.\n(٤) المسند ٥/ ٢٥٤، وإسناده كسابقه. قال الهيثمي ١/ ٩٢: فيه عبيد اللَّه بن زحر عن علي بن يزيد، وكلاهما ضعيفان.","vol":"3","page":375},{"text":"(٢٥٢٣) الحديث الحادي والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عَتّاب بن زياد قال: حدّثنا عبد اللَّه قال: أخبرنا يحيى بن أيّوب عن عبيد اللَّه بن زَحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من بدأ بالسّلام فهو أولى باللَّه ﷿ ورسوله\" (١).\n(٢٥٢٤) الحديث الثاني والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا علي بن زيد عن أبي غالب الضُّبَعي (٢) عن أبي أمامة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لأن أَقْعُدَ أذكرُ اللَّهَ وأكبِّرُه وأحمَدُه وأُسَبِّحُه وأُهلِّلُه حتى تَطْلُعَ الشمسُ، أحبُّ إليَّ من أن أُعْتِقَ رقبتين أو أكثرَ من ولد إسماعيل. ومن بعد العصر حتى تَغْرُبَ الشمسُ، أحبُّ إليّ من أن أُعْتِقَ أربعَ رقابٍ من ولد إسماعيل\" (٣).\n(٢٥٢٥) الحديث الثالث والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمَير قال: حدّثنا الأعمش عن حُسين بن واقد الخراساني عن أبي غالب عن أبي أمامة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"إنّ للَّهِ ﷿ عندَ كلِّ فِطْرٍ عُتَقاء\" (٤).\n(٢٥٢٦) الحديث الرابع والأربعون: وبالإسناد عن أبي أمامة قال:\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٥٤، والمعجم الكبير ٨/ ٢٠٠ (٧٨١٤). وإسناده كسابقه. وقد أخرجه بمعناه أبو داود عن أبي سفيان الحمصي عن أبي أمامة ٤/ ٣٥١ (٥١٩٧)، والترمذي عن سليم بن عامر عن أبي أمامة ٥/ ٤٥ (٢٦٩٤)، وصحّحه الألباني فيهما.\n(٢) كذا في الأصل. وأبو غالب قيل في نسبه: إنه مولى بني ضُبيعة - التهذيب ٥/ ٦٩٤. وقد ورد في المسند والمعجم كبير، وجامع المسانيد - ثلاثة مواضع ١٣/ ٢١٠، ٢٢٠، ٢٢١ (١٠٤٣٩، ١٠٤٥٨، ١٠٤٦) أبو طالب الضبعي. وجعله ابن حجر في الأطراف ٦/ ٤٢ (٧٦٨٨)، والإتحاف ٦/ ٢٧٤ (٦٥٢١) في أحاديث أبي غالب، وهو الصحيح.\n(٣) المسند ٤/ ٢٥٥، والمعجم الكبير ٨/ ٢٦٥ (٨٠٢٨) قال الهيثمي ١٠/ ١٠٧: أسانيده حسنة: وقال المنذري: رواه أحمد بإسناد حسن. الترغيب ١/ ٣٦٩ (٦٥٥) وله شاهد عند أبي داود من حديث أنس ٣/ ٣٢٤ (٣٦٦٧)، وحسّنه الألباني.\n(٤) المسند ٥/ ٢٥٦، والمعجم الكبير ٨/ ٢٤٨ (٨٠٨٨). قال الهيثمي ٣/ ٤٦ بعد أن نسبه لهما: رجاله موثّقون. وقال البوصيرى في الإتحاف ٣/ ٤٤٤ (٣٠٨٠): رواه أبو بكر بن أبي شيبة وأحمد بن حنبل بسند رواتُه ثقات. وذكر شواهد له. ويشهد له ما رواه ابن ماجة عن جابر ١/ ٥٣٦ (١٦٤٣) ووثّق البوصيري رجاله، وصحّحه الألباني.","vol":"3","page":376},{"text":"اسْتَضْحَكَ رسولُ اللَّه -ﷺ- فقيل له: ما يُضْحِكُك؟ قال: \"قومٌ يُساقون إلى الجنّة مُقَرَّنين في السلاسل\" (١).\n(٢٥٢٧) الحديث الخامس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: حدّثنا حَريز قال: حدّثنا سُليم بن عامر عن أبي أمامة قال:\nإنّ فتًى شابًا أتى النبيَّ -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، ائذنْ لي بالزِّنا. فأقبل القومُ عليه فزَجَروه وقالوا: مَهْ، مَهْ. فقال: \"ادْنُه\" فدنا منه قريبًا، قال: فجلس، قال: \"أتُحِبُّه لأمِّك؟ \" قال: لا واللَّه يا رسول اللَّه، جعلَني اللَّه فداءك. قال: \"ولا النّاس يُحِبُّونه لأُمَّهاتهم\". قال: \"أفَتُحِبُّه لابنتك؟ \" قال: لا واللَّه يا رسول اللَّه، جعلَني اللَّه فداءك. قال: \"ولا النّاس يُحِبُّونه لبناتهم\" قال: \"أتُحِبُّه لأختك؟ \" قال: لا، جعلني اللَّه فداءَك. قال: \"ولا النّاس يحبُّونه لأخواتهم\". قال: \"أتُحِبُّه لعَمَّتك؟ \" قال: لا واللَّه جَعَلَني اللَّه فداءَك قال: \"ولا النّاس يُحِبُّونه لعمّاتهم\". قال: \"أَفَتُحِبُّه لخالتك؟ \" قال: لا واللَّه، جعلَني اللَّه فداءَك. قال: \"ولا النّاس يُحِبُّونه لخالاتهم\". فوضعَ يدَه عليه وقال: \"اللهمّ اغْفرْ ذنبَه، وطهِّر قلبَه، وحصِّنْ فَرْجَه\". قال: فلم يكن بعدُ ذلك الفتى يلتفتُ إلى شيء (٢).\n(٢٥٢٨) الحديث السادس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: حدّثنا شريك عن منصور عن سالم بن أبي الجَعد عن أبي أمامة قال:\nأتت النبيَّ -ﷺ- امرأةٌ ومعها صبى لها تَحْمِلُه، وبيدها آخرُ، ولا أعلَمُه إلا قال: وهي حاملٌ، قال: فلم تسأل رسولَ اللَّه -ﷺ- شيئًا إلا أعطاها إياه، ثم قال: \"حاملاتٌ، والدات،\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٥٦، والمعجم الكبير ٨/ ٢٨٣ (٨٠٨٧). قال الهيثمي: ٥/ ٣٣٦: رواه أحمد والطبراني، وأحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح. وفي إتحاف الخيرة ١٠/ ٥٢١ (١٠٢٨٤) قال البوصيري: رواه أبو يعلى وأحمد بن حنبل بسند واحد مداره على حسين بن المنذر الخراساني، وهو مجهول. والذي في المسند: الحسين بن واقد الخراساني، وقد روى له مسلم وأصحاب السنن. وروى المزّي في التهذيب ٢/ ٢٠٣: قال خالد بن محمد عن أبي معاوية عن الأعمش عن الحسين بن المنذر الخراساني. . . ورواه أبو داود في القدر، وقال: ذا وهم، وهو حسين بن واقد.\n(٢) المسند ٥/ ٢٥٦، والمعجم الكبير ٨/ ١٦٢ (٧٦٧٩) قال الهيثمي - المجمع ١/ ١٣٤: رواه أحمد والطبراني، ورجالهما رجال الصحيح. وصحّحه الألباني - الصحيحة ١/ ٧٢١ (٣٧٠).","vol":"3","page":377},{"text":"رحيمات بأولادهنّ، ولولا ما يأتين إلى أزواجهنّ دخلَ مُصَلِّياتُهُنّ الجنّة\" (١).\n(٢٥٢٩) الحديث السابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حَريز بن عثمان عن عبد الرحمن بن ميسرة عن أبي أمامة:\nأنّه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لَيَدْخُلَنَّ الجنةَ بشفاعة رجل ليس بنبيٍّ مثلُ الحَيَّين، أو مثلُ أحد الحيَّين ربيعةَ ومُضَرَ\". فقال رجل: يا رسول اللَّه، أوَما ربيعةُ من مُضر؟ قال: \"إنّما أقول ما أقول\" (٢).\n(٢٥٣٠) الحديث الثامن والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حُسين بن محمد وغيره عن محمد بن مُطرِّف عن حسّان بن عطية عن أبي أمامة الباهلي:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"الحياءُ والعِيُّ شُعبتان من الإيمان. والبَذاءُ والبَيان من النِّفاق\" (٣).\nالبَذاء: الكلام الفاحش. والمُراد أن المؤمنَ يتورَّع في قوله، بخلاف المنافق.\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٥٧، والمعجم الكبير ٨/ ٢٥٢ (٨٩٨٥، ٨٩٨٦). وهو في سنن ابن ماجة ١/ ٦٤٨ (٢٠١٣) من طريق سالم. وحكم البوصيري في الزوائد وإتحاف الخيرة ٤/ ٥٢٧ (٤٣٠٤، ٤٣٠٥) بتوثيق رجاله، ولكنه ذكر الانقطاع بين سالم وأبي أمامة، وخلاف العلماء في سماع سالم منه. وصحّح الحاكم ٤/ ١٧٣ إسناد الحديث عن سالم عن أبي أمامة على شرطهما، ووافقه الذهبي.\n(٢) المسند ٥/ ٢٥٧، والمعجم الكبير ٨/ ١٤٣ (٧٦٣٨) وقال المنذري: رواه أحمد بإسناد حسن. الترغيب ٤/ ٣٣٤ (٥٣٣٥). وفي المجمع ١٠/ ٣٨٤، وأحد رجال أحمد وأحد أسانيد الطبراني رجالهم رجال الصحيح، غير عبد الرحمن بن ميسرة، وهو ثقة. وقال البوصيري في الإتحاف ١٠/ ٤٠٧ (١٠١٢٨) رواه أحمد بن منيع وأحمد بن حنبل بسند واحد رواته ثقات.\n(٣) المسند ٥/ ٢٦٩. وفي تحفة الأشراف ٤/ ١٦٢ أن حبان بن عطية لم يسمع من أبي أمامة. والحديث في الترمذي ٤/ ٣٢٩ (٢٠٢٧) من طريق يزيد بن هارون عن أبي غسّان محمد بن مطرّف. قال: هذا حديث حسن غريب، إنما نعرفه من حديث أبي غسّان محمد بن مطرّف، قال: والعِيّ: قلة الكلام. والبَذاء: هو الفحش في الكلام. والبيان: هو كثرة الكلام، مثل هؤلاء الخطباء الذين يخطبون فيوسّعون في الكلام، ويتفصّحون فيه من مدح النّاس فيما لا يرضي اللَّه. وقد أخرج الحديثَ من طريق يزيد عن محمد بن مطرّف الحاكمُ ١/ ٨، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وقد احتجّا برواته عن آخرهم. ووافقه الذهبي.","vol":"3","page":378},{"text":"(٢٥٣١) الحديث التاسع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قُتيبة قال: حدّثنا ليث عن سعيد بن أبي هلال عن عليّ [بن خالد أن أبا أمامة مرّ على خالد] (١) بن يزيد بن معاوية، فسأله عن ألين كلمةٍ سَمِعَها من رسول اللَّه -ﷺ-، فقال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"ألا كُلُّكم يدخلُ الجنةَ إلا من شَرَدَ على اللَّه شِرادَ البَعير على أهله\" (٢).\n(٢٥٣٢) الحديث الخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إبراهيم بن مهدي قال: حدّثنا إسماعيل بن عيّاش عن ثابت بن عَجلان عن القاسم عن أبي أمامة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يقولُ اللَّه ﷿: يا ابنَ آدم، إذا أخذْتُ كَريمتَيك (٣) فصبرْتَ واحْتَسَبْتَ عند الصَّدْمة الأُولى لم أرضَ لك ثَوابًا إلّا الجنّة\" (٤).\n(٢٥٣٣) الحديث الحادي والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إبراهيم بن مهدي قال: حدّثنا إسماعيل بن عيّاش عن يحيى بن الحارث عن القاسم عن أبي أُمامة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما أحبَّ عبدٌ عبدًا للَّهِ ﷿ إلا أكرمَ ربَّه ﷿\" (٥).\n(٢٥٣٤) الحديث الثاني والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سيّار بن حاتم قال: حدّثنا جعفر قال:\n_________\n(١) ما بين المعقوفين من المسند والمصادر.\n(٢) المسند ٥/ ٢٥٨. قال ابن كثير - الجامع ١٣/ ١٢٢ (١٠١٨٧): تفرّد به. وقال الهيثميّ في المجمع ١٠/ ٤٠٦: رجاله رجال الصحيح غير عليّ بن خالد، وهو ثقة. وذكره الحاكم ١/ ٥٥، ٤/ ٢٤٧ شاهدًا على حديث صحّحه لأبي هريرة.\n(٣) كريمتا الرجل: عيناه.\n(٤) المسند ٦/ ٢٥٨. ومن طريق إسماعيل بن عياش أخرجه البخاري في الأدب المفرد ٢/ ٢٧٦ (٥٣٥)، والطبراني في الكبير ٨/ ١٩١ (٧٧٨٨)، وابن ماجة ١/ ٥٠٩ (١٥٩٧) وليس عند ابن ماجة \"أخذت كريمتيك\". قال الهيثمي ٢/ ٣١١: رواه ابن ماجة باختصار، ورواه أحمد والطبراني في الكبير، وفيه إسماعيل بن عياش، وفيه كلام. وقال البوصيري: إسناده صحيح، ورجاله ثقات. وقال الألباني: حسن صحيح.\n(٥) المسند ٦/ ٢٥٩. ورواية إسماعيل بن عياش عن يحيى بن الحارث، وكذا عن ثابت بن عجلان في الحديث قبله - مقبولة، لأنهما شاميان. قال الألباني في الصحيحة ٣/ ٢٥٦ (١٢٥٦) بعد أن أورد الحديث: هذا إسناد شامي جيد.","vol":"3","page":379},{"text":"أتيتُ فَرْقدًا يومًا فوجَدْتُه خاليًا، فقلتُ: أخبِرْني عن قولك في الخَسْف والقَذْف، أشيء تقوله أنت، أو تَأْثُرُه عن رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: لا، بل آثُرُه عن رسول اللَّه -ﷺ-. قلتُ: ومن حدَّثَك؟ قال: حدَّثَني عاصم بن عمرو البَجَلي عن أبي أمامة عن النبيّ -ﷺ-. وحدّثني قتادة عن سعيد بن المسيّب، وحدّثني به إبراهيم النخعي:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"تبيتُ طائِفةٌ من أمّتي على أكلٍ وشُرب ولَهو ولَعِب، ثم يُصبحونِ قِرَدةً وخنازيرَ، ويَبْعَثُ عليهم ريحًا فتنسِفُهم كما نُسِف (١) من كان قبلهم، باستحلالهم الخُمورَ، وضَرْبِهم بالدُّفوف، واتّخاذِهم القَينات\" (٢).\nفرقد ضعيف (٣).\n(٢٥٣٥) الحديث الثالث والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الهُذَيل بن ميمون الجُعْفي الكوفي -كان يجلس في مجلس في المدينة (٤) - عن مُطَّرِح بن يزيد عن عبيد اللَّه بن زَحر عن عليّ بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"دخلْتُ الجنّة، فسمعتُ فيها خَشْفةً بين يديّ، فقلت: ما هذا؟ فقال: بلال. فمضيتُ، فإذا أكثرُ أهل الجنّة فقراءُ المهاجرين، وذرارِيّ المسلمين، ولم أرَ فيهما أحدًا أقلَّ من الأغنياء والنساء. قيل لي: أما الأغنياء فهم هاهنا بالباب يحاسَبون ويُمَحَّصون، وأما النساء فألهاهُنّ الأحمران: الذهب والحرير\". قال: \"ثم خَرَجْنا من أحد\n_________\n(١) في المسند: \"فيُبعث على أحياء من أحيائهم ريحٌ فتنسفهم كما نسفت. . . \".\n(٢) المسند ٥/ ٢٥٩. والمرفوع منه عند الطبراني ٨/ ٢٥٦ (٧٩٩٧) عن فرقد. وفي المستدرك ٤/ ٥١٥ عن جعفر بن سليمان عن فرقد عن عاصم بن عمرو. قال: صحيح على شرط مسلم لجعفر، فأما فرقد فإنهما لم يخرجاه. قال ابن حجر في إتحاف المهرة ٦/ ٢٣٥ (٦٤١١): قلت: هو ضعيف. وقال البوصيري في إتحاف ١٠/ ٢٤٢ (٩٨٩٣) بعد أن ذكر من أخرجه: ومدارُ أحاديثهم على عاصم بن عمرو البجلي، وهو ضعيف.\nوقال الهيثمي ٥/ ٨٧: فرقد ضعيف. وقد أقرّ الشيخ ناصر بضعف هذا الإسناد، لكنه حسّنه لشواهده، وجعله في الصحيحة ٤/ ١٣٥ (١٦٠٤). (وعاصم بن عمرو قال عنه ابن حجر في التقريب ١/ ٢٦٧: صدوق، رمي بالتشيّع).\n(٣) أكثرُ العلماء على ضعف فرقد، وقد جمع بعض أقوالهم ابنُ الجوزي في الضعفاء ٣/ ٤. وينظر تهذيب الكمال ٦/ ٢٣، والتقريب ٢/ ٤٧٤.\n(٤) قال في المسند: يعني مدينة أبي جعفر. . . وقال عنه عبد اللَّه بن أحمد: شيخ قديم كوفي. وينظر التعجيل ٤٣٠.","vol":"3","page":380},{"text":"أبواب الجنّة الثمانية، فلما كنتُ عند الباب أتيتُ بكفّة فوُضِعْتُ فيها، ووُضِعَت أمّتي في كَفّة، فرَجَحْتُ بها، ثم أُتِي بأبي بكر فوُضعَ في كفّة، وجيءَ بجميع أمّتي فوُضِعت في كفّة، فرجَحَ أبو بكر، ثم جيء بعمر فوُضع في كفّة، وجيء بجميع أمّتي فوُضِعوا، فرجح عمر. وعُرِضَت عليَّ أُمّتي رجلًا رجلًا، فجعلوا يَمُرّون، فاستبطأْتُ عبد الرحمن بن عوف، ثم جاء بعد الإياس، فقال عبد الرحمن (١): بأمّي وأبي يا رسول اللَّه، والذي بعثَك بالحقِّ، ما خَلَصْتُ إليك حتى ظَنَنْتُ أنّي لا أنظرُ إليك أبدًا، إلا بعد المُشَيِّبات. قال: وما ذاك؟ قال: من كثرة مالي، أحاسَبُ وأُمَحَّصُ\" (٢).\nمُطَّرح، وعبيد اللَّه، وعلي بن يزيد، والقاسم، ضِعاف بمرّة (٣).\n(٢٥٣٦) الحديث الرابع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحاق السَّيْلَحِينيّ قال: حدّثنا ابن لَهيعة عن سُليمان بن عبد الرحمن عن القاسم عن أبي أمامة قال:\nإنّي لَتحتَ راحلةِ رسولِ اللَّه -ﷺ- يومَ الفتح، فقال قولًا حسنًا جميلًا، وكان فيما قال: \"من أسلمَ من أهل الكتابَين فله أجرُه مرَّتين، وله ما لنا وعليه ما علينا\" (٤).\n(٢٥٣٧) الحديث الخامس والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا خَلَف بن الوليد قال: حدّثنا ابن المبارك عن يحيى بن أيوب عن عبيد اللَّه بن زَحر عن علي بن زيد عن القاسم عن أبي أمامة قال:\n_________\n(١) في المسند: \"فقلت: عبد الرحمن. فقال\".\n(٢) المسند ٥/ ٢٥٩. وقول المؤلّف التالي كافٍ في الحكم عليه. وقد ضعّفه البوصيري في الإتحاف ٨/ ٢٧٦ (٨٠٥٨)، ٩/ ٢١٢ (٧٧٤٢)، والهيثمي - المجمع ٩/ ٦٢: قال: ومما يدلُّك على ضعف هذا أن عبد الرحمن بن عوف أحد أصحاب بدر والحديبية، وأحد العشرة، وهم أفضل الصحابة، والحمد للَّه.\n(٣) مُطْرح متّفق على ضعفه وطرحه. الضعفاء ٣/ ١٢٤، والتقريب ٢/ ٥٨٧. وسبق الحديث عن الثلاثة الآخرين.\n(٤) المسند ٥/ ٢٥٩. ومن طريق الليث بن سعد متابع ابن لهيعة عن سليمان في المعجم الكبير ٨/ ١٩٠ (٧٧٨٦)، وشرح مشكل الآثار ٦/ ٤٠٥ (٣٧٧١) وعندهما: أنّه كان في حجّة الوَداع. وقال الهيثمي عن الحديث في المجمع ١/ ٩٨: فيه القاسم، ضعّفه أحمد وغيره، ولكنّ الألباني حسّن إسناد الحديث - الصحيحة ١/ ٦١٣ (٣٠٤)، وكذلك محقّق شرح المشكل.","vol":"3","page":381},{"text":"قال عقبة بن عامر: قلتُ: يا رسول اللَّه: ما النَّجاة؟ قال: \"أَمْلِكْ عليك لسانَك، ولْيَسَعْك بيتُك، وابْكِ على خطيئتك\" (١).\n(٢٥٣٨) الحديث السادس والخمسون: وبه عن أمامة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"مِن تمام عيادة المريض أن يضعَ أحدُكم يدَه على جَبهته، أو يدَه فيسأله: كيف هو؟ وتمامُ تحيّاتكم بينكم المصافحة\" (٢).\n(٢٥٣٩) الحديث السابع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا عمر بن ذَرّ (٣) قال: حدّثنا أبو الرُّصافة رجل من أهل الشام (٤) عن أبي أمامة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما من امرىءٍ مسلم تحضُرُه صلاةً مكتوبة، فيقومُ فيتوضّأ فيُحْسِنُ الوضوء، ويُصلّي فيُحسن الصلاةَ، إلا غفرَ اللَّهُ له بها ما كان بينها وبين الصلاة التي كانت قبلها من ذنوبه. ثم يحضُرُ صلاةً مكتوبة فيصلّي فيُحْسِنُ الصلاة، إلا غُفِرَ له ما بينها وبين الصلاة التي كانت قبلها من ذنوبه\" (٥).\n(٢٥٤٠) الحديث الثامن والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد بن الحُباب أخبرني حُسين بن واقد قال: حدّثني أبو غالب أنّه سمع أبا أمامة يقول:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الإمام ضامن، والمُؤذِّن مؤتَمن\" (٦).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٥٩. وهو إسناد ضعيف، كثير الورود في هذا المسند. ورواه الترمذي ٤/ ٥٢٣ (٢٤٠٦) من طريق ابن المبارك. . . عن أبي أمامة عن عقبة بن مالك. وفيه: \"أمسك عليك لسانك\". وقال: حسن. قال الألباني في الصحيحة ٢/ ٥٥١ (٨٩٠) فيه إشارة إلى ضعف إسناده من قبل ابن زحر وعلي بن يزيد. وإنما حسّنه لمجيئه من طرق أخرى.\n(٢) المسند ٥/ ٢٦٠، وإسناده كسابقه. وهو في الترمذي ٥/ ٧١ (٢٧٣١) من طريق عبد اللَّه بن المبارك. قال الترمذي: هذا إسناد ليس بالقويّ. وجعله الألباني في الأحاديث الضعيفة ٣/ ٤٥٠ (١٢٨٨).\n(٣) في المخطوطة \"جبير\" وصوابه من المصادر.\n(٤) في المسند: من باهلة، أعرابي. ينظر التعجيل ٤٨٤.\n(٥) المسند ٥/ ٢٦٠، والمعجم الكبير ٨/ ٢٦٦ (٨٠٣١) من طريق عمر بن ذَرّ. قال الهيثمي في المجمع ١/ ٣٠٣: وأبو الرصافة لم أر فيه جرحًا ولا تعديلًا. ويشهد للحديث ما روي عن عثمان - الجمع ١/ ٥٠ (١٠١).\n(٦) المسند ٥/ ٢٦٠. ومن طريق الحسين بن واقد أخرجه الطبراني في الكبير ٨/ ٢٨٦ (٨٠٩٧) وقال الهيثمي ٥/ ٢: رجاله موثّقون. وحسّن الألباني إسناده، الإرواء ١/ ٢٣٤. وينظر العلل المتناهية ١/ ٤٣٨ (٧٤١).","vol":"3","page":382},{"text":"(٢٥٤١) الحديث التاسع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود الهاشمي قال: حدّثنا إسماعيل بن جعفر قال: أخبرني العلاء عن مَعبد بن كعب السَّلَمي عن أخيه عبد اللَّه بن كعب عن أبي أمامة:\nأنّ النبيَّ -ﷺ- قال: \"من اقتطع حقَّ امرىءٍ مسلم بيمينه فقد أوجبَ اللَّهُ ﷿ له بها النّار، وحرَّم عليه الجنّة\" فقال رجل: وإن كان شيئًا يسيرًا يا رسول اللَّه؟ قال: \"وإن كان قضيبًا من أَراك\" (١).\n(٢٥٤٢) الحديث الستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد بن الحُباب قال: حدّثني مُعاوية بن صالح قال: حدّثنا السَّفْر بن نُسَير الأزدي عن يزيد بن شريح الحضرمي عن أبي أمامة:\nعن النبيّ -ﷺ- أنّه قال: \"لا يأتي أحدُكم الصلاةَ وهو حاقِن. لا يَؤُمَّنَّ أحَدُكم فيَخُصَّ نفسَه بالدُّعاء دونَهم، فمن فعل فقد خانَهم\" (٢).\n(٢٥٤٣) الحديث الحادي والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثني حُسين بن واقد قال: حدثني أبو غالب قال: حدّثني أبو أمامة قال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"تَقْعُدُ الملائكةُ على أبواب المساجد يوم الجمعة، فيكتبون الأوّلَ والثانيَ والثالثَ، حتى إذا خرج الإمام رُفِعت الصُّحُف\" (٣).\n(٢٥٤٤) الحديث الثاني والستون: وبالإسناد عن أبي أمامة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"التَّفْلُ في المسجد سيّئة، ودفنُه حَسَنة\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٦٠. ومن طريق إسماعيل عن العلاء بن عبد الرحمن أخرجه مسلم ١/ ١٣٢ (١٣٧) ولم ينبّه عليه. وسليمان بن داود ثقة.\n(٢) المسند ٥/ ٢٦٠. وقد سبق هذا الحديث تحت \"الخامس عشر\".\n(٣) المسند ٥/ ٢٦٠، والمعجم الكبير ٨/ ٢٨٧ (٨١٠٢). وأبو غالب البصري روى له البخاري في المفرد وأصحاب السنن، قال ابن حجر في التقريب ٢/ ٧٥٣: صدوق يخطىء، ووثّق المنذري رواة الحديث - الترغيب ١/ ٥٦٠ (١٠٥١) والحديث متّفق عليه عن أبي هريرة - الجمع ٣/ ٧٩ (٢٢٥٩).\n(٤) المسند ٥/ ٢٦٠، وإسناده كسابقه. وأخرجه الطبراني ٨/ ٢٨٤ (٨٠٩١). وجعل المنذري إسناده لا بأس به - الترغيب ١/ ٢٧٤ (٤٣٧)، ووثّق الهيثمي رجاله - المجمع ٢/ ٢١.","vol":"3","page":383},{"text":"(٢٥٤٥) الحديث الثالث والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الأسود بن عامر قال: حدّثنا أبو بكر - يعني ابن عيّاش عن ليث عن ابن سابط عن أبي أمامة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تُصَلُّوا عندَ طُلوع الشمس، فإنها تطلُعُ بين قرنَي شيطان، ويسجُدُ لها كل كافر، ولا عندَ غُروبها، فإنّها تَغْرُبُ بين قرنَي شيطان، ويسجُدُ لها كلُّ كافر، ولا نِصْفَ النَّهار، فإنّه عند سَجْرِ جهنّم\" (١).\n(٢٥٤٦) الحديث الرابع والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن اسحاق قال: حدّثنا ابن المبارك قال: حدّثنا ابن لَهيعة عن خالد بن أبى عمران عمّن حدّثه عن أبي أمامة الباهلي قال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"أربعةٌ تجري عليهم أجورُهم بعد الموت: رجلٌ مات مرابطًا في سبيل اللَّه ﷿. ورجلٌ عَلِمَ علمًا فأجرُه يجري عليه ما عَمِل به. ورجلٌ أجرى صدقةُ فأجرُها يجري عليه ما جَرَت عليهم. ورجلٌ تَرَك ولدًا صالحًا يدعو له\" (٢).\n(٢٥٤٧) الحديث الخامس والستون: حدّثنا مسلم قال: حدثني إبراهيم بن موسى الرّازي قال: أخبرنا شعيب بن اسحاق الدِّمشقي عن الأوزاعيّ قال: حدّثني شدّاد أبو عمّار قال: حدثني أبو أمامة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من لَبِسَ الحريرَ في الدُّنيا لم يَلْبَسْهُ في الآخرة\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٦٠. ومن طريق الليث بن أبي سليم -وهو ضعيف- أخرجه الطبراني ٨/ ٢٨٨ (٨٠١٥)، وأعلّه الهيثمي بليث ٢/ ٢٢٨. وينظر إتحاف المهرة ٢/ ٩٣، ٩٤ (١٢٧١، ١٢٧٣). وقد روى الإمام مسلم في صحيحه حديثًا طويلًا -فيه هذا- من رواية أبي أمامة عن عمرو بن عبسة، وهو في الجمع، مسند عمرو ابن عبسة ٣/ ٥١٩ (٣٠٧٥). وللحديث شواهد في الصحيحين عن عدد من الصحابة - ينظر الجمع ٢/ ١٩٥، ٢٠٧، ٤٣٢ (١٣٠١، ١٣١٨، ١٧٤٨)، ٣/ ٢٧٢، ٤٥٩ (٢٦١١، ٢٩٩٣).\n(٢) المسند ٥/ ٢٦٩. وفيه ابن لهيعة، ورجل لم يُسَمَّ، كما قال الهيثمي ١/ ١٧٢. وأخرجه ٥/ ٢٦٠ عن ابن لهيعة عن خالد عن أبي أمامة، بإسقاط المجهول، وله عند الطبراني إسناد ضعيف، عن ابن زحر عن علي ابن يزيد ٨/ ٢٠٥ (٧٨٣١). وقال المنذري - الترغيب ١/ ١٦٠ (١٩٣): وهو صحيح مفرّقًا من حديث غير ما واحد من الصحابة.\n(٣) مسلم ٣/ ١٦٤٦ (٢٠٧٤).\nويلحظ أن المؤلف سيجعل ما بعده حديثًا آخر لا طريقًا، كما أنّه أشار إلى المعنى نفسه في الحديث الثامن من هذا المسند.","vol":"3","page":384},{"text":"(٢٥٤٨) الحديث السادس والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحاق قال: أخبرني ابن لهيعة عن سليمان بن عبد الرحمن عن القاسم عن أبي أمامة قال:\nسمعت النبيَّ -ﷺ- يقولُ: \"من كان يؤمنُ باللَّه واليوم الآخر فلا يَلْبَسْ حريرًا ولا ذهبًا\" (١).\n(٢٥٤٩) الحديث السابع والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لَهيعة عن عبيد اللَّه بن أبي جعفر عن خالد بن أبي عمران [عن القاسم عن أبي أمامة].\nعن النبيّ -ﷺ-: \"من شَفَعَ لأحدٍ شفاعةً فأهدى له هَدِيَّةً فَقبِلَها فقد أتى بابًا عَظيمًا من الرِّبا\" (٢).\n(٢٥٥٠) الحديث الثامن والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شُعبة عن أبي التَّيّاح قال: سمعت أبا الجَعد يُحَدِّث عن أبي أمامة قال:\nخرجَ رسول اللَّه -ﷺ- على قاصٍّ يَقُصُّ، فأَمْسَكَ، فقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"قُصَّ، فلأنْ أَقْعُدَ غُدوةً إلى أن تُشْرِقَ الشمسُ أحبُّ إليَّ من أن أُعْتِقَ أربعَ رقاب (٣).\n(٢٥٥١) الحديث التاسع والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن مهدي عن معاوية ابن صالح عن أبي عتبة الكندي عن أبي أمامة قال:\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٦١، وفيه ابن لهيعة، ومع ذلك وثّق رجاله المنذري في الترغيب ٣/ ٢٢ (٣٠٤٦)، والهيثمي في المجمع ٥/ ١٥٠. ولكن تابع ابن لهيعة عمرو بن الحارث عند أحمد -الحديث السابق عليه- والحاكم ٤/ ١٩١، وصحّح إسناده ووافقه الذهبي. وصحّحه الألباني في الصحيحة ١/ ٦٦١ (٣٣٧).\n(٢) المسند ٥/ ٢٦١، وما بين المعقوفين منه. وقد جعله ابن حجر في الأطراف ٦/ ١٤ (٧٥٩٦)، والإتحاف ٦/ ٢١٢ (٦٣٥٨) عن خالد عن أبي أمامة. وعلّق محقّق الأطراف بأن خالدًا لم يسمع من أبي أمامة، وأن الصواب أن يكون في ترجمة القاسم عن أبي أمامة. وقد أخرج الحديثَ أبو داود ٣/ ٢٩١ (٣٥٤١) عن عمر ابن مالك عن عبيد اللَّه بن أبي جعفر بهذا الإسناد، وحسّنه الألباني. والحديث في المعجم الكبير ٨/ ٢١١ (٧٨٥٣) عن عبيد اللَّه بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم. وفي ٨/ ٢٣٨ (٧٩٢٨) عن ابن زحر عن خالد بن أبي عمران عن القاسم. وأورد المؤلّف ابن الجوزي الحديث في العلل المتناهية ٢/ ٢٦٧ (١٥٢٩) وقال: عبيد اللَّه ضعيف عظيم، والقاسم أشدّ ضعفًا منه.\n(٣) التكملة من المسند ٥/ ٢٦١. ومن طريق شعبة في المعجم الكبير ٨/ ٢٦٠ (٨٠١٣)، ونقله البوصيري في الإتحاف ٩/ ٤٧٦ (٩٣٩٣) دون سند، ونسبه لأبي يعلى. قال الهيثمي ١/ ١٩٥: رجاله موثّقون، إلا أنّ فيه أبا الجعد عن أبي أمامة، فإن كان هو الغطفاني فهو من رجال الصحيح، وإن كان غيره فلم أعرفه.","vol":"3","page":385},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما من أمّتي أحد إلا أنا أعرفُه يومَ القيامة\" قالوا: يا رسول اللَّه، من رأيتَ ومن لم تَرَ؟ قال: \"من رأيتُ ومن لم أرَ، غُرًّا مُحَجَّلين من آثار الطّهور\" (١).\n(٢٥٥٢) الحديث السبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل قال: حدّثنا حمّاد عن أبي غالب قال: سمعتُ أبا أمامة يحدّث:\nعن النبيّ -ﷺ- في قوله ﷿: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٧] قال: \"هم الخوارج\" (٢).\n(٢٥٥٣) الحديث الحادي والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النَّضر قال: حدّثنا الفَرَج قال: حدّثنا لُقمان بن عامر قال: سمعتُ أبا أمامة قال:\nقلتُ: يا نبيَّ اللَّه، ما كان أولُ بَدء أمرِك؟ قال: \"دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى: رأت أُمّي أنّه يخرُجُ منها نورٌ أضاءت له قُصورُ الشام\" (٣).\n(٢٥٥٤) الحديث الثاني والسبعون: وبالإسناد عن أبي أمامة قال:\nنهى رسولُ اللَّه -ﷺ- عن قتلِ عوامر البيوت، إلّا ما كان من ذي الطُّفيَتَين والأبتر، فإنهما يَكْمَهان الأبصار، وتُخْدَجُ منهنّ النساءُ\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٦١. وأبو عتبة من رجال التعجيل ٥٠٢، وثّقه ابن حبّان، وذكره أبو أحمد الحاكم فيمن لا يعرف اسمه، وسائر رجاله ثقات. وهو بهذا الإسناد في المعجم الكبير ٥/ ١٠٦ (٧٥٠٩) قال الهيثمي ١/ ٢٣٠: رجاله موثّقون. والحديث يصحّ من طريق آخر عن أبي هريرة، رواه الشيخان - الجمع ٣/ ١٤١ (٢٣٥٩).\n(٢) المسند ٦/ ٢٦٢، ورجاله ثقات عدا أبي غالب، فهو صدوق يُخطىء. ومن طريق أبي غالب أخرجه الطبرانيّ في الكبير ٨/ ٢٧١ (٨٠٤٦). ورواه ابن كثير في تفسيره ١/ ٢٥٤ من طريق الإمام أحمد، قال: وقد رواه ابن مردويه من غير وجه عن أبي غالب عن أبي أمامة، فذكره. قال: وهذا الحديث أقلّ أقسامه موقوفًا من كلام الصحابيّ، ومعناه صحيح.\n(٣) المسند ٥/ ٢٦٢، وفرج بن فضالة ضعيف، وسائر رجاله ثقات. وقد أخرجه الطبراني ٨/ ١٧٥ (٧٧٢٩). وقال الهيثمي ٨/ ٢٢٥: إسناده حسن. وله شواهد تقوّيه. ووافقه الألباني في الصحيحة ٤/ ٦٢، ٥٥٨ (١٥٤٦، ١٩٢٥). وتحدّث عن شواهده. وينظر المستدرك ٢/ ٦٠٠، والبداية ٢/ ٣٢٢، ٣٢٣.\n(٤) المسند ٥/ ٢٦٢. وإسناده كسابقه. ومن طريق الفرج أخرجه الطبراني ٨/ ١٧٤ (٧٧٢٦). قال الهيثمي ٤/ ٥١ بعد أن عزاه لأحمد والطبراني: وفيه فرج بن فضالة، وقد وثّق على ضَعفه. وللحديث شاهد عن أبي لبابة وابن عمر - الجمع ١/ ٤٣١ (٦٩٨)، ٢/ ١٧٠ (١٢٧٤).\nوالطّفيتان: الخطّان اللذاق يكونان على ظهر الحيّة. ويكمهان: يطمسان. والأبتر: قصير الذنب.","vol":"3","page":386},{"text":"(٢٥٥٥) الحديث الثالث والسبعون: وبه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اللَّهَ وملائكتَه يُصَلُّون على الصفّ الأوّل\" قالوا: يا رسول اللَّه، وعلى الثاني. قال: \"إنّ اللَّه وملائكتَه يُصَلُّون على الصفّ الأوّل\" قالوا: يا رسول اللَّه، وعلى الثاني. قال: \"إنّ اللَّهَ وملائكتَه يُصَلُّون على الصفّ الأوّل\". قالوا: يا رسول اللَّه، وعلى الثاني، قال: \"وعلى الثاني\" (١).\nوقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"سَوُّوا صُفوفَكم، وحاذُوا بين مناكِبِكم، ولِينوا في أيدي إخوانِكم، وسَدِّدوا الخَلَل، فإن الشَّيطان يَدْخُلُ فيما بينكم بمنزلة الحَذَف\" يعني أولاد الضأن الصغار (٢).\n(٢٥٥٦) الحديث الرابع والسبعون: وبالإسناد عن أبي أمامة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أَجِيفوا أبوابَكم، وأَكْفِئُوا آنِيَتَكم، وأَوْكُوا أسقيتَكم، وأَطْفِئوا سُرُجَكم، فإنّه لم يُؤْذَنْ لهم بالتّسَوُّر عليكم\" (٣).\n(٢٥٥٧) الحديث الخامس والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو نوح قُراد قال: حدّثنا عِكرمة بن عمّار عن شدّاد بن عبد اللَّه [عن أبي أمامة قال] (٤).\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"يا ابنَ آدم، إنك إنْ تَبْذُلِ الخيرَ خيرٌ لك، وان تُمْسِكْه شرٌّ لك، ولا تُلامُ على الكَفاف، وابدأْ بمن تعولُ، واليدُ العُليا خيرٌ من اليد السُّفلى\".\n_________\n(١) تكرّر في الأصل مرّتين أخريين (إن اللَّه وملائكته. .) وما أثبت من المسند، وجامع المسانيد، والمجمع.\n(٢) المسند ٥/ ٢٦٢، والمعجم الكبير ٨/ ١٧٤ (٧٧٢٧) من طريق الفرج، وهو ضعيف، ولكن قال المنذري في الترغيب ١/ ٣٨٤ (٦٨٧): إسناده لا بأس به. وقال الهيثمي ٣/ ٩٤: رجاله موثقون. وقال ابن كثير - الجامع ١٣/ ١٧٨ (١٠٣٥٠): تفرّد به. وللحديث شواهد: ينظر صحيح ابن خزيمة ٣/ ٢٣ - ٢٦ (١٥٥٠ - ١٥٥٧)، وصحيح ابن حبّان ٥/ ٥٣٠ (٢١٥٧) وما بعده.\n(٣) المسند ٥/ ٢٦٢. وإسناده ضعيف كالذي قبله. قال الهيثمي ٨/ ١١٤: رجاله ثقات غير الفرج بن فضالة، وقد وثّق. وجعله الألباني في الأحاديث الضعيفة ٤/ ٣١٢ (١٨٣١).\nوقد جاء الأمر بإغلاق الأبواب، وتغطية الآنية، وربط الأسقية، وإطفاء السرج عند النوم، في حديث جابر في الصحيحين - الجمع ٢/ ٣٢٤ (١٥٤٢).\n(٤) تكملة من المسند ومسلم.","vol":"3","page":387},{"text":"انفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٢٥٥٨) الحديث السادس والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون بن معروف قال: حدّثنا عبد اللَّه بن وهب عن يحيى بن أيوب عن عُبيد اللَّه بن زَحر عن [عليّ بن يزيد عن] (٢) القاسم عن أبي أمامة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ما جاءَني جبريلُ قطُّ إلا أمرَني بالسِّواك، حتى خَشِيتُ أن أُحْفِيَ مُقَدَّمَ فِيَّ\" (٣).\n(٢٥٥٩) الحديث السابع والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا شَريك عن محمد بن سعد الواسطيّ عن أبي ظَبية عن أبي أمامة قال:\nقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"إنّ المِقَةَ من اللَّه ﷿قال شَريك: هي المَحَبّة- والصِّيتُ من السماء. فإذا أحَبّ اللَّهُ ﷿ عبدًا قال لجبريل ﵇: إنّي أُحِبُّ فلانًا، فينادي جبريل: إنّ ربَّكم ﷿ يَمِقُ -يعني يُحِبّ- فلانًا فأحِبوه -أرى شريكًا قد قال- فيُنْزِلُ له المحبّةَ في الأرض. وإذا أَبْغَضَ عبدًا قال لجبريل: إنّي أُبْغِضُ فُلانًا فأَبْغِضْه، قال: فينادي جبريل: إنّ ربَّكم ﷿ يُبْغِضُ فلانًا فأبْغِضوه. - قال: فأرى شريكًا قال: فيجري له البُغض في الأرض\" (٤).\n(٢٥٦٠) الحديث الثامن والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال:\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٦٢. وهو من طريق عكرمة في مسلم ٢/ ٧١٨ (١٠٣٦). وأبو نوح قُراد، عبد الرحمن بن غزوان، ثقة.\n(٢) تكملة من المسند.\n(٣) المسند ٥/ ٢٦٣. والمعجم الكبير ٨/ ٢١٠ (٧٨٤٧) من طريق يحيى. وإسناده كما مرّ كثيرًا - ضعيف. وقد أخرج ابن ماجة الحديث بمعناه عن علي بن يزيد عن القاسم ١/ ١٠٨ (٢٨٩)، وضعّف البوصيري إسناده، وضعّفه الألباني، وابن حجر في التلخيص ٣/ ١٢٤ (١٤٣٩).\n(٤) المسند ٥/ ٢٦٣. وأخرجه الطبراني من طريق شريك في الكبير ٨/ ١٢٠ (٧٥٥١)، والأوسط ٧/ ٢٠٣ (٦٥٧٨)، قال في الأوسط: لا يروى هذا الحديث عن أبي أمامة إلا بهذا الإسناد، تفرّد به شريك. وقال الهيثمي - المجمع ١٠/ ٢٧٤: رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط، ورجاله وثّقوا. وأبو ظبية مقبول. ومحمد بن سعد ليس به بأس، وثّقه ابن حبان.\nوصحّ الحديث عن أبي هريرة عند الشيخين برواية: \"إذا أحبّ اللَّه عبدًا .. . . \" البخاري ١٠/ ٤٦١ (٦٠٤٠)، ومسلم ٤/ ٢٠٣٠ (٢٦٣٧) وجعل البخاري حديث أبي هريرة تحت باب \"المقةُ من اللَّه تعالى\".","vol":"3","page":388},{"text":"حدّثنا مَعان بن رِفاعة قال: حدّثني علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة قال:\nخرجْنا مع رسول اللَّه -ﷺ- في سَرِيّة من سراياه، قال: فمرّ رجلٌ بغار فيه شيءٌ من ماء، قال: فحدَّثَ نفسَه بأن يقيم في ذلك الغار، فيَقُوتُه ما كان فيه من ماء، ويُصيبُ ما حولَه من البَقل، ويتخلّى من الدنيا، ثم قال: لو أنّي أتيتُ نبيَّ اللَّه -ﷺ- فذَكَرْتُ ذلك له، فإن أذن لي فَعَلْتُ، وإلّا لم أفعل. فأتاه فقال: يا نبيَّ اللَّه، إنّي مَرَرْتُ بغار فيه ما يَقُوتُني من الماء والبَقل، فحدَّثَتْني نَفْسي بأن أقيمَ فيه وأخَلِّيَ نفسي من الدنيا. قال: فقال النبيُّ -ﷺ-: \"إنّي لم أُبعَثْ باليَهوديّة ولا بالنّصرانيّة، ولكنّي بُعِثْتُ بالحنيفيّة السَّمْحَةِ. والذي نفسي بيده، لغَدْوةٌ أو رَوحة في سبيل اللَّه خيرٌ من الدنيا وما فيها. ولَمَقام أحدِكم في الصَّفِّ خيرٌ من صلاته ستّين سنة\" (١).\n(٢٥٦١) الحديث التاسع والسبعون: وبالإسناد عن أبي أمامة قال:\nمرَّ النبيُّ -ﷺ- في يومٍ شديد الحرّ نحوَ بقيع الغَرقد. قال: وكان النّاس يمشون خلفه، فلما سَمعَ صوتَ النِّعال وَقَرَ ذلك في نفسه، فجلسَ حتى قَدَّمَهم أمامه، لئلّا يقعَ في نفسه شيءٌ من الكِبر. قال: فلما مرّ ببَقيع الغَرْقَد إذا بقبرَين قد دَفنوا فيهما رجلين. قال: فوقف النبيُّ -ﷺ- فقال: \"من دَفَنْتُم هاهنا اليوم؟ \" قالوا: يا نبيَّ اللَّه، فلان وفلان. قال: \"إنّهما ليُعَذَّبان الآن ويُفْتَنان في قبرَيهما\". قالوا: يا رسول اللَّه، وما ذاك؟ قال: \"أما أحدُهما فكان لا يَتَنَزَّهُ من البول. وأما الآخر فكان يمشي بالنّميمة\". وأخذ جريدةً رَطْبةً فشقَّها ثم جعلها على القبرين. قالوا: يا نبيَّ اللَّه، لِمَ فَعَلْت ذاك؟ قال: \"ليُخَفَّف عنهما\" قالوا: يا نبيَّ اللَّه، وحتى متى هما يُعَذّبان؟ قال: \"غيبٌ لا يعلَمُه إلا اللَّه\" قال: \"ولولا تمرُّغُ (٢) قلوبِكم أو تَزَيُّدُكم في الحديث لَسَمِعْتُم ما أسمعُ\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٦٦. والكبير ٨/ ٢١٦ (٧٨٦٨) من طريق أبي المغيرة. وأعلّه الهيثمي في المجمع ٥/ ٢٨٢ بضعف علي بن يزيد. وفيه أيضًا معان والقاسم، ليسا قوبّين. فإسناده ضعيف.\n(٢) تمرَّغ: تلوَّى في وجع.\n(٣) المسند ٥/ ٢٦٦. والمعجم الكبير ٨/ ٢١٦ (٧٨٦٩) من طريق أبي المغيرة. قال الهيثمي - المجمع ١/ ٢١٣: رواه أحمد، وفيه علي بن يزيد بن علي الألهاني عن القاسم، وكلاهما ضعيف وفي ٣/ ٥٩ نسبه للطبراني وقال: وفيه علي بن يزيد، وفيه كلام! ! وقد روى الشيخان من حديث ابن عبّاس مرور النبي -ﷺ- على القبرين، وإخباره بسبب تعذيبهما، ووضعه الجريدة على قبرهما. ينظر الروايات في الجمع ٢/ ٢٠ (٩٩٨). كما روى مسلم عن أنس ٤/ ٢٢٠ (٢٨٦٨): \"لولا ألّا تدافنوا لدعوتُ اللَّه أن يُسْمِعكَم عذابَ القبر\".","vol":"3","page":389},{"text":"(٢٥٦٢) الحديث الثمانون: وبالإسناد عن أبي أمامة قال:\nجلسنا إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فذكَّرَنا ورقَّقَنا، فبكى سعدُ بن أبي وقّاص فأكثرَ البُكاءَ، فقال: يا ليتَني مِتُّ. فقال النبيُّ -ﷺ-: \"يا سعدُ، أعندي تتمنّى الموتَ؟ \" فردَّدَ ذلك ثلاثَ مرّات. ثم قال: \"يا سعدُ، إن كُنْتَ خُلقْتَ للجنّة فما طال عُمُرُكَ وحَسُنَ عَمَلُك فهو خيرٌ لك\" (١).\n(٢٥٦٣) الحديث الحادي والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا إسماعيل بن عيّاش قال: حدّثنا شُرَحْبيل بن مُسلم الخَولاني قال: سمعتُ أبا أمامة الباهلي يقول:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول في خُطبته عامَ حجّة الوَداع: \"إنّ اللَّهَ ﷿ قد أعطى كل ذي حقٍّ حقَّه، فلا وصيةَ لوارث، والولدُ للفِراش، وللعاهر الحَجَرُ، وحسابُهم على اللَّه تعالى. ومن ادّعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنةُ اللَّهِ التابعةُ إلى يوم القيامة، لا تُنْفِق المرأةُ شيئًا من بيتها إلا بإذن زوجها\". فقيل: يا رسول اللَّه، ولا الطعام؟ قال: \"ذلك أفضلُ أموالنا\".\nثم قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"العارية مُؤَدّاة، والمنْحَةُ مردودة، والدَّين مَقْضِيّ، والزَّعيم غارم\" (٢).\n(٢٥٦٤) الحديث الثاني والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن اسحاق قال: حدّثنا عبد اللَّه بنُ المبارك قال: حدّثنا يحيى بن أيوب عن عُبيد اللَّه بن زَحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة قال:\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٦٧، والمعجم الكبير ٨/ ٢١٧ (٧٨٧٠) وزاد: \"وإن تكن خلقت للنار فبئست الشيءُ تتعجّل إليه\". ولا نزال في الإسناد نفسه. وقال عنه الهيثمي في المجمع ١٠/ ٢٠٦: فيه يزيد بن علي الألهاني، وهو ضعيف.\n(٢) المسند ٥/ ٢٦٧. وشرحبيل صدوق فيه لين، وإسماعيل صدوق في روايته عن أهل بلده، وهذه منها. وقد أخرج الحديث بتمامه أو باختصار أو عبارات منه من طرق عن ابن عيّاش: الترمذي ٤/ ٣٧٦ (٢١٢٠) وقال: حسن صحيح، وأبو داود ٣/ ٢٩٦ (٢١٢٠)، وابن ماجة مجزءًا ١/ ٦٤٧ (٢٠٠٧) ٢/ ٧٧٠، ٨٠١، ٨٠٤، ٩٠٥ (٢٢٩٥، ٢٣٩٨، ٢٤٠٥، ٢٧١٣)، وصحّح البوصيري إسناده. وصحّح الألباني الحديث، وحسّن إسناده.","vol":"3","page":390},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"عائدُ المريض يخوضُ في الرَّحمة -ووضع رسول اللَّه -ﷺ- يدَه على وَرِكه، ثم قال هكذا مُقْبلًا مُدبرًا- وإذا جلس عندَه غَمَرَتْه الرَّحمة\" (١).\n(٢٥٦٥) الحديث الثالث والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحاق قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن سِنان بن ربيعة عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة:\nأنّ النبيَّ -ﷺ- توضّأَ، فمَضْمَضَ ثلاثًا، واستنشقَ ثلاثًا، وغسل وجهَه، وكان يمسحُ الساقَين، وكان يمسح رأسَه مرّة واحدة، وكان يقول: \"الأذنان من الرأس\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن سُمَيع عن أبي أمامة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- توضّأ، فغسل يدَيه ثلاثًا ثلاثًا، وتمضمضَ واستنشقَ ثلاثًا ثلاثًا، وتوضّأ ثلاثًا ثلاثًا (٣).\n(٢٥٦٦) الحديث الرابع والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا عُمارة بن زاذان قال: حدّثني أبو غالب عن أبي أمامة قال:\nكان رسولُ اللَّه -ﷺ- يُوتر بتسع، حتى إذا بَدّنَ وكثُر لحمُه أوتر بسبع، وصلّى ركعتين وهو جالس، فقرأ بـ ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ﴾ و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ (٤).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٦٨. ومن طريق يحيى بن أيوب في الكبير ٨/ ٢١١ (٧٨٥٤) قال الهيثمي ٢/ ٣٠٠: فيه عبيد اللَّه ابن زحر عن علي بن يزيد، وكلاهما ضعيفان. وقال الألباني: إسناده واهٍ جدًّا. ولكن ذكر للحديث شواهد يصحّ بها - الصحيحة ٤/ ٥٦٢ (١٩٢٩).\n(٢) المسند ٥/ ٢٦٨. وسنان وشهر ضعيفان. وأخرج الحديث عن حمّاد بروايات مختلفة في أبي داود ١/ ٣٣ (١٣٤)، وابن ماجة ١/ ١٥٢ (٤٤٤)، والترمذي ١/ ٥٣ (٣٧). وشكّ حمّاد في \"الأذنان من الرأس\" هل هو من قول أبي أُمامة أو من قول النبي -ﷺ- قال الترمذي: حديث حسن، ليس إسناده بذاك القائم. وفصّل الكلام في الحديث أحمد شاكر في تعليقه على الترمذي، والألباني في الصحيحة ١/ ٨١ (٣٦)، والإرواء ١/ ١٢٤ (٨٤).\n(٣) المسند ٥/ ٢٥٧. سميع مجهول. التعجيل ١٦٩. ومن طريق حماد بن سلمة أخرجه الطبراني ٨/ ٢٥٤ (٧٩٩٠)، وحسّن إسناده الهيثمي ١/ ٢٣٥ بعد أن عزاه للطبراني وحده.\n(٤) المسند ٥/ ٢٦٩. وإسناده ليس قويًّا. ومن طريق عمارة أخرجه الطبراني في الكبير ٨/ ٢٧٧ (٨٠٦٤) وزاد في القراءة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. ووثّق الهيثمي رجال أحمد. المجمع ٢/ ٢٤٤. وقد أخرج الإمام مسلم عن عائشة من حديث طويل أن النبي -ﷺ- كان يصلّي من الليل تسع ركعات، فلمّا سنّ وأخذه اللحمُ أوترَ بسبع - ١/ ٥١٣ (٧٤٦).","vol":"3","page":391},{"text":"بدن مشدّدة، ومعناها: كبر. ومن خفّفه فقد غَلِط؛ لأن معناها كثرة اللحم، ليس من صفاته. وأبو غالب اسمه حَزَوّر، لا يلتفت إلى روايته. والظاهر أنّه رواه بما يظنّه المعنى.\n(٢٥٦٧) الحديث الخامس والثمانون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا عبد اللَّه بن يوسف قال: حدّثنا عبد اللَّه بن سالم الحِمصي قال: حدّثنا محمد بن زياد الألهاني عن أبي أمامة قال - ورأى سِكّةً وشيئًا من آله الحَرث، فقال:\nسمعت رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا يدخلُ هذا بيتَ قومٍ إلا أدخلَه الذُّلَّ\".\nانفرد بإخراجه البخاري (١).\nوجه دخول الذّلّ من وجهين: أحدُهما: ما يلزم الزّرّاعَ من حقوق الأرض، فيطالِبُهُم السلطانُ بذلك. والثاني: أن المسلمين إذا أقبلوا على الزراعة شُغلوا عن الغزو، وفي ترك جهاد المشركين نوع ذلّ (٢).\n(٢٥٦٨) الحديث السادس والثمانون: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا محمد بن إسماعيل قال: حدّثنا علي بن الحسن قال: حدّثنا الحسين بن واقد قال: حدّثنا أبو غالب قال: سمعت أبا أمامة يقول:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ثلاثةٌ لا تجاوزُ صلاتُهم آذانَهم: العبدُ الآبِقُ حتى يرجعَ، وامرأةٌ باتت وزوجُها عليها ساخط، وإمامُ قومٍ وهم له كارهون\" (٣).\n(٢٥٦٩) الحديث السابع والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد بن يحيى قال: حدّثنا عبد اللَّه بن العلاء بن زَبر قال: حدّثني القاسم قال: سمعت أبا أمامة يقول:\nخرج رسولُ اللَّه -ﷺ- على مشيخةٍ من الأنصار، بيضٍ لحاهم، فقال: \"يا معشَرَ الأنصار، حمِّروا وصفِّروا وخالِفوا أهلَ الكتاب\". فقلنا: يا رسول اللَّه، إِنّ أهلَ الكتاب يَتَسَرْوَلُون ولا يأتَزِرون. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"تَسَرْولُوا وائتَزِروا، وخالِفوا أهلَ الكتاب\".\n_________\n(١) البخاري ٥/ ٤ (٢٢٣١). وفيه: \"إلّا أدخله اللَّه الذلّ\" وذكر ابن حجر الروايات.\n(٢) ينظر شرح مشكل الآثار ١/ ١٢، وكشف المشكل ٤/ ١٤٨، والفتح ٥/ ٥.\n(٣) الترمذي ٣/ ١٩٣ (٣٦٠) وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. قال الشيخ أحمد شاكر: بل هو حديِث صحيح. وقال: وهذا الحديث مما انفرد به الترمذي وحسّنه الألباني. ومن طريق علي بن الحسين في المعجم الكبير ٨/ ٢٧٤ (٨٠٩٠).","vol":"3","page":392},{"text":"قال: فقلنا يا رسول اللَّه، إنّ أهل الكتاب يتخفّفون (١) ولا ينتعلون. قال: فقال النبيّ -ﷺ-: \"فتَخَفّفوا وانتعلوا، وخالفوا أهل الكتاب\". قال: فقلنا: يا رسول اللَّه، فإن أهل الكتاب يقصّون عثانيتهم ويُوَفِّرون سيبالهم\" (٢) فقال النبيّ -ﷺ-: قُصوا سِبالكم ووفِّروا عثانينكم، وخالِفوا أهل الكتاب\" (٣).\nالعثانين جمع عُثنون: وهو اللحية.\n(٢٥٧٠) الحديث الثامن والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن إسحاق قال: أخبرنا عبد اللَّه قال: أخبرنا صفوان بن عمرو عن عبيد اللَّه بن بُسْر عن أبي أمامة:\nعن النبيّ -ﷺ- في قوله: ﴿وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ (١٦) يَتَجَرَّعُهُ﴾ [إبراهيم: ١٦، ١٧] قال: يُقَرَّبُ إليه فيتكرّهه، فإذا أُدْنِيَ منه شوّى وجهَه ووقعت فَروةُ رأسه، فإذا شَرِبَه قطَّع أمعاءه حتى تخرُجَ من دُبُره. يقول اللَّه ﷿: ﴿وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾ [محمد: ١٥]، ويقول اللَّهُ تعالى: ﴿وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ﴾ (٤) [الكهف: ٢٩].\n* * * *\n_________\n(١) يتخفّفون: يلبسون: الخِفاف، جمع خُفّ.\n(٢) السَّبال جمع سَبَلة: الشارب.\n(٣) المسند ٥/ ٢٦٤، والمعجم الكبير ٨/ ٢٣٦ (٧٩٢٤). قال ابن حجر في الفتح ١٠/ ٣٥٤ وهو يشرح حديث أبي هريرة: \"إن اليهود والنصارى لا يصبغون، فخالفوهم\" قال: ولأحمد بسند حسن عن أبي أمامة: خرج. . . وقال في المجمع ٥/ ١٣٤: ورجال أحمد رجال لصحيح خلا القاسم، وهو ثقة، وفيه كلام لا يضرّ.\n(٤) المسند ٥/ ٢٦٥. والترمذي ٤/ ٦٠٨ (٢٥٨٣) من طريق عبد للَّه بن المبارك، ومثله في النسائي، الكبرى - التحفة ٤/ ١٧٤. قال الترمذي: هذا حديث غريب. وهكذا قال محمد بن إسماعيل: عن عبيد اللَّه بن بُسر. ولا نعرف عبيد للَّه بن بسر إلا في هذا لحديث. وقد روى صفوان بن عمرو عن عبد اللَّه بن بُسْر صاحب النبيّ -ﷺ- غير هذا الحديث. . . وعبد اللَّه بن بسر الذي روى عنه صفوان بن عمرو هذا الحديث رجل آخر ليس بصاحب. (ينظر تهذيب الكمال ٥/ ٩٢، وحاشية الأطراف ٦/ ٢٣. وقد جعل الألباني الحديث ضعيفًا. والحديث في المعجم الكبير ٨/ ٩٠ (٧٤٦٠) عن عبد اللَّه عن صفوان بن عبد اللَّه بن بسر. وصحّح الحاكم الحديث على شرط مسلم ٢/ ٣٥١ ووافقه الذهبي، وذكره ٢/ ٣٥٧ (٣٦٨) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.","vol":"3","page":393},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-258>(٢٤٥) مسند الصَّعْب بن جَثّامة بن قيس اللَّيثيّ </span>(١)\n(٢٥٧١) الحديث الأول: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا إسحاق بن منصور قال: حدّثنا عبد اللَّه بن الزُّبير الحُميدي قال: حدّثنا سفيان قال: حدّثنا الزُّهري قال: أخبرَني عُبيد اللَّه بن عبد اللَّه أنّه سمع ابن عبّاس يقول: أخبرني الصَّعب بن جَثّامة قال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- وسُئِلَ أهل الدار من المشركين يُبَيِّتون فيُصاب من نسائهم وذرارِيِّهم، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"هم منهم\".\nوسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا حِمًى إلا للَّه ولرسوله\".\nوأهْدَيْتُ لرسول اللَّه -ﷺ- لحمَ حمار وحش وهو بالأبواء أو بوَدّان، فردّه عليّ، فلما رأى الكراهيةَ في وجهي قال: \"إنه ليس بنا رَدٌّ عليك، ولكنّا حُرُم\".\nأخرجاه، إلا أنّ مسلمًا لم يخرج قوله: \"لا حمى إلا للَّه ولرسوله\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا مُصعب الزبيري قال: حدّثني عبد العزيز بن محمد عن عبد الرحمن بن الحارث عن ابن شهاب عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود عن عبد اللَّه بن عبّاس عن الصَّعب بن جَثّامة الليثي:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- حمى النَّقيعَ وقال: \"لا حِمى إلا للَّه ولرسوله\" (٣).\n_________\n(١) الآحاد ٢/ ١٦٩، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٥٢٠، والاستيعاب ٢/ ١٩٦، والتهذيب ٣/ ٤٥٢، والإصابة ٣/ ١٧٨.\nوهو في الجمع من المقلّين (١٠٤) اتّفق الشيخان له على حديثين. وله ستة عشر حديثًا كما في التلقيح ٢٦٨.\n(٢) المسند ٤/ ٧٣، ورجاله ثقات. وله طرق وروايات كثيرة فيه. ومن طرق عن الزهريّ أخرج البخاري ٤/ ٣١ (١٨٢٥) قصة حمار الوحش، وفي ٦/ ١٤٦ (٣٠١٢) سائر الحديث. وأخرج مسلم ٢/ ٨٥٠ (١١٩٣) قصة الحمار، وفي ٣/ ١٣٦٤ (١٧٤٥) تبيت ذراريّ المشركين.\n(٣) المسند ٤/ ٧١. وفي البخاري ٥/ ٤٤ (٢٣٧٠) روى من طريق ابن شهاب حديث \"لا حمى إلا للَّه ولرسوله\" قال: وبلَغَنا أن النبي -ﷺ- حمى النقيع، وأن عمر حمى الشرف والربذة. وينظر الكلام فيه في الفتح ٥/ ٤٥.","vol":"3","page":394},{"text":"النقيع بالنون: موضع معروف.\n(٢٥٧٢) الحديث الثاني: حدّثنا عبد اللَّه قال: [حدّثني أبو حُميد الحمصي، أحمد ابن محمد بن المغيرة قال: حدّثنا حَيوة قال]: (١) حدّثنا بقيّة عن صَفوان بن عمرو عن راشد بن سعد:\nلما فتحت إصْطَخر، إذا منادٍ (٢): ألا إنّ الدّجّال قد خرج، قال: فلَقِيَهم الصَّعْبُ بن جثّامة فقال: لولا ما تقولون لأَخْبَرْتُكم أنّي سمعتُ رسول اللَّه -ﷺيقول: \"لا يَخْرُجُ الدّجّالُ حتى يَذْهَلَ الناسُ عن ذِكره، وحتى يَتْرُكَ الأئمّةُ ذِكرَه على المنابر\" (٣).\n* * *\n_________\n(١) تكملة من المسند.\n(٢) في المسند \"نادى مناد\".\n(٣) المسند ٤/ ٧٢. وهو في الآحاد ٢/ ١٧٠ (٩٠٧) من طريق بقيّة. وفي المجمع ٧/ ٣٣٨ رواه عبد اللَّه ابن أحمد من رواية بقيّة عن صفوان بن عمرو، وهي صحيحة كما قال ابن معين، وبقيّة رجاله ثقات. وقال ابن حجر في الإصابة: فيه إرسال.","vol":"3","page":395},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-259>(٢٤٦) مسند صَعْصَعَةَ بن معاوية </span>(١)\n(٢٥٧٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا جرير بن حازم قال: حدّثنا الحسن عن صَعصعة بن معاوية، عمّ الفرزدق:\nأنّه أتى النبيَّ -ﷺ- فقرأ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧ - ٨] قال: حَسبي، لا أُبالي ألّا أسمعَ غيرها (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الطبقات ٧/ ٢٧، والآحاد ٢/ ٤٠٢، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٥٣٠، والاستيعاب ٢/ ١٨٨، والتهذيب ٣/ ٤٥٣، والإصابة ٢/ ١٨٨. وينظر المستدرك ٣/ ٦١٣. وفي كونه عمّ الفرزدق خلاف بين العلماء. وبعضهم قول: عمّ الأحنف قيس.\n(٢) المسند ٥/ ٥٩. وإسناده صحيح. ومن طريق جرير في المعجم الكبير ٨/ ٧٦ (٧٤١١) وأخرجه من ترجم له. وقال الهيثمي ٧/ ١٤٤: رواه أحمد والطبراني مرسلًا ومتّصلا، ورجال الجميع رجال الصحيح.","vol":"3","page":396},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-260>(٢٤٧) مسند صَفوان بن أُمَيّة الجُمَحِيّ </span>(١)\n(٢٥٧٤) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدّثنا عبد الرحمن بن إسحاق عن عبد الرحمن بن معاوية عن عثمان بن أبي سليمان قال: قال صفوان بن أمية:\nرآنِي رسولُ اللَّه -ﷺ- وأنا آخُذُ اللحمَ عن العظم بيدي، فقال: \"يا صفوانُ\" قلتُ: لبَّيك. قال: \"قَرِّبِ اللحمَ من فِيكَ؛ فإنّه أهنأُ وأمرأ\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان بن عُيينة عن عبد الكريم عن عبد اللَّه بن الحارث قال:\nزَوَّجَني أبي في إمارة عثمان، فدعا نَفَرًا من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-، فجاء صفوانُ بن أميّة وهو شيخٌ كبير، فقال: إنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"انْهَسوا اللحمَ نَهسًا، فإنّه أهنأ وأمرأُ، أو \"أشهى وأمرأ\" قال سفيان: الشكّ مني أو منه (٣).\n_________\n(١) الطبقات ٦/ ٧، والآحاد ٢/ ٩، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٤٩٨، والاستيعاب ٢/ ١٧٦، والتهذيب ٣/ ٤٥٥، والسير ٢/ ٥٢، والإصابة ٢/ ١٨١.\nولصفوان حديث واحد في مسلم - الجمع (١٥٩). وفي التلقيح ٣٦٩ أن له ثلاثة عشر حديثًا.\n(٢) المسند ٢٤/ ٢٣ (١٥٣٠٩). ومن طريق إسماعيل، ابن علية أخرجه أبو داود ٣/ ٣٥٠ (٣٧٧٩). وقال: عثمان لم يسمع من صفوان، وهو مرسل. قال الألباني في الضعيفة ٥/ ٢١٧ (٢١٩٤): ومع انقطاعه ففيه عبد الرحمن بن معاوية. . . ونقل القول في ضعفه. ومن طريق عبد الرحمن صحّح الحاكم إسناده، ووافقه الذهبي ٤/ ١١٢. واعترض عليهما الألباني، ومحقّق المسند.\n(٣) المسند ٢٤/ ٩ (١٥٣٠٠)، والترمذي ٤/ ٢٤٣ (١٨٣٥) قال: وهذا الحديث لا نعرفه إلا من حديث عبد الكريم، وقد تكلّم بعض أهل العلم في عبد الكريم المعلّم، منهم أيوب السختياني، من قِبَل حفظه. وقال الألباني في الضعيفة ٥/ ٢١٨: المعروف عن أيوب أنّه اتّهمه بالكذب. . . ثم ذكر تضعيف العلماء لعبد الكريم بن أبي المخارق أبي أمية. وينظر التعليق عليه في المسند.","vol":"3","page":397},{"text":"(٢٥٧٥) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا سليمان التَّيمي عن أبي عثمان -يعني النَّهدي- عن عامر - يعني ابن مالك عن صفوان ابن أمية:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"الطَّاعون شَهادةٌ، والغَرَق شَهادة، والبَطْن [شَهادة]، والنُّفساء شهادة\" (١).\n(٢٥٧٦) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا شريك عن عبد العزيز بن رُفيع عن أميّة بن صَفوان بن أميّة عن أبيه:\nأنَّ رسول اللَّه -ﷺ- استعارَ منه يوم حُنين أدراعًا، فقال: أَغَصْبًا يا محمد؟ قال: \"بل عاريّةٌ مضمونة\" فضاع بعضُها، فعرَضَ عليه رسولُ اللَّه -ﷺ- أن يَضْمَنَها، فقال: أنا اليومَ يا رسولَ اللَّه في الإسلام أرغب (٢).\n(٢٥٧٧) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زكريا بن عدي قال: أخبرنا ابن المبارك عن يونس عن الزّهري عن سعيد بن المسيّب عن صفوان بن أمية قال:\nأعطاني رسولُ اللَّه -ﷺ- يوم حُنين وإنه لأبغضُ النَّاسِ إليَّ، فما زال يُعطيني حتى إنّه (٣) لأحبُّ النَّاسِ إليَّ.\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n(٢٥٧٨) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا محمد بن أبي حفصة قال: حدّثنا الزُّهري عن صَفوان بن عبد اللَّه بن صفوان عن أبيه:\n_________\n(١) المسند ٢٤/ ٢١ (١٥٣٠٧)، ومن طريق سليمان في النسائي ٤/ ٩٩، وصحّحه محقّقو المسند لغيره، وضعّفوا إسناده لضعف عامر بن مالك. وقال عنه الحافظ في التقريب ١/ ٢٧٠: مقبول. والحديث له شواهد في الصحيح - ينظر حواشي المسند ٢٤/ ١٢.\n(٢) المسند ٢٤/ ١٢ (١٥٣٠٢)، وسنن أبي داود ٣/ ٢٩٦ (٣٥٦٢) قال أبو داود: وهذه رواية يزيد ببغداد، وفي روايته بواسط تغيّر على غير هذا. وفصّل الكلام في الحديث الشيخ الألباني في الصحيحة ٢/ ٢٠٧ (٦٣١)، ومثله عند محقّقي المسند.\n(٣) هذه في مسلم، والذي في المسند \"حتى صار وإنه. . . \".\n(٤) المسند ٢٤/ ١٧ (١٥٣٠٤). ومن طريق يونس أخرجه مسلم ٤/ ١٨٠٦ (٢٣١٣). وزكريا وعبد اللَّه بن المبارك من رجال الشيخين.","vol":"3","page":398},{"text":"أن صفوان بن أميّة بن خلف قيل له: هَلَكَ مَنْ لَمْ يُهاجر. قال: فقلت: لا أصِلُ إلى أهلي حتى آتيَ رسولَ اللَّه -ﷺ-، فرَكِبْتُ راحلتي، فأتيتُ رسول اللَّه -ﷺ- فقلتُ: يا رسول اللَّه، زَعَمُوا أنّه هَلَكَ من لَمْ يهاجر. قال: \"كلّا أبا وهب، فارْجعْ إلى أباطح مكة\". قال: فبينا أنا راقد إذ جاء سارقٌ فأخذَ ثوبي من تحت رأسي، فأدرَكْتُه، فأتيتُ به النبيَّ -ﷺ- فقلت: إن هذا سرقَ ثوبي. فأمر به رسولُ اللَّه -ﷺ- أن يُقْطَع. قال: فقلتُ: يا رسول اللَّه، ليس هذا أردتُ، هو عليه صدقة. قال: \"هلّا قبلَ أن تأتِيَني به\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا وهيب قال: حدّثنا ابن طاوس عن أبيه عن صفوان بن أمية:\nأنّه قيل له: لا يدخلُ الجنّةَ إلَّا مَن هاجر، وأنّه ذكر ذلك لرسول اللَّه -ﷺ-، فقال: \"لا هجرةَ بعد فتح مكّة، ولكن جهادٌ ونيّة، وإذا استُنْفِرْتُم فانْفِروا\" وذكر حديث السارق، وأن رسول اللَّه -ﷺ- أمر بقطعه، فقال: إنّي قد وَهَبْتُها له، فقال: \"هلَّا قبلَ أن تأتِيَني به\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٢٤/ ٥ (١٥٣٠٣).\n(٢) المسند ٢٤/ ٢٠ (١٥٣٠٦). وقد فصّل المحقّقون الكلام في الروايتين، وذكروا مظانّهما، والاختلاف حولهما. وينظر أيضًا المختارة ٨/ ١٨ - ٢١ (٧ - ١٠).","vol":"3","page":399},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-261>(٢٤٨) مسند صَفوان بن عَسّال المُرادي </span>(١)\n(٢٥٧٩) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا شعبة عن عمرو ابن مُرّة قال: سمعت عبد اللَّه بن سَلِمة يحدّث عن صفوان بن عسّال المرادي قال:\nقال يهوديّ لصاحبه: اذهبْ بنا إلى هذا النبيِّ حتى نسألَه عن هذه الآية: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ [الإسراء: ١٠١] فقال: لا تَقُلْ له نبيّ، فإنّه لو سَمِعَك لصارت له أربعُ أعين. فسألاه، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"لا تُشْرِكوا باللَّه شيئًا، ولا تَسْرِقوا، ولا تَزْنُوا، ولا تَقْتُلوا النَّفْسَ التي حرَّمَ اللَّهُ إلَّا بالحقِّ، ولا تَسْحَروا، ولا تَأكلوا الربا، ولا تمشوا ببريء إلى ذي سلطان ليقتلَه، ولا تَقْذِفوا مُحْصَنة\" أو قال: \"لا تَفِرُّوا من الزَّحف\" شعبة الشاكّ. \"وأنتم يا يهودُ، عليكم خاصَّة أَلَّا تَعْدُوا في السَّبت\" فقبَّلا يدَيه ورجليه وقالا: نشهدُ أنَّك نبيّ. قال: \"فما يَمْنَعُكُما أن تَتَّبعاني؟ \" قالا: إن داودَ ﵇ دعا أن لا يزالَ من ذريَّتِه نبيّ، وإنَّا نخشى إنّ أسلَمْنا أن تقتلَنا يهود (٢).\n(٢٥٨٠) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان بن عيينة قال: حدّثنا عاصم سمع زِرَّ بن حُبيش قال:\nأتيتُ صفوانَ بن عَسّال المُرادي، فقال لي: ما جاء بك؟ فقلت: ابتغاءَ العلم. قال: فإنّ الملائكةَ تَضَعُ أجنحتَها لطعب العلم رضًى بما يطلب. قلت: حَكَّ في نفسي مَسْحٌ\n_________\n(١) الطبقات ٦/ ١٠٣، والآحاد ٤/ ٤١٤، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٥٠١، والاستيعاب ٢/ ١٨١ والتهذيب ٣/ ٤٦٠، والإصابة ٢/ ١٨٢.\nفي التلقيح ٣٦٧ أن له عشرين حديثًا.\n(٢) المسند ٤/ ٢٣٩. ورجاله رجال الصحيح، غير عبد اللَّه بن سلمة، روى له أصحاب السنن، وقال عنه ابن حجر: صدوق تغيّر حفظه - التقريب ١/ ٢٩٢ وقد روي الحديث من طريق شعبة في النسائي ٧/ ١١١، والترمذي ٥/ ٧٢ (٢٧٣٣) وذكر أحاديث الباب، وقال: حسن صحيح، والطبراني ٨/ ٦٩ (٧٣٩٥) واختار الضياء الحديث ٨/ ٢٧ - ٣٠ (١٧ - ٢٠). وأخرجه الحاكم ١/ ٩، وقال: هذا حديث صحيح لا نعرف له علّة بوجه من الوجوه ولم يخرجاه. . . ووافقه الذهبي. وضعّف الألباني الحديث. وينظر تعليق محقّق المعجم الكبير.","vol":"3","page":400},{"text":"على الخُفَّين بعد الغائط والبول، وكنتَ امرأً من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-، فأتيتُك أسألك: هل سمعت منه في ذلك شيئًا؟ قال: نعم. كان يأمرُنا إذا كنّا سَفْرًا أو مسافرين ألَّا نَنْزِعَ خِفافَنا ثلاثة أيام ولياليهنّ إلَّا من جنابة. ولكن من غائط وبول ونوم.\nقال: قلت له: هل سَمِعْتَه يذكر الهوى؟ قال: نعم، بينما نحن معه في مسيرٍ، إذ ناداه أعرابيٌّ بصوت جَهْوَرِيّ فقال: يا محمد، فقلنا: ويحَك، اغْضُضُ من صوتك، فإنّك قد نهِيتَ عن ذلك. فقال: واللَّه لا أَغُضُّ من صوتي. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"هاء\" وأجابه على نحو من مسألته، قال: أرأيتَ رجلًا أحبَّ قومًا ولمَّا يَلْحَقْ بهم؟ [قال]: \"المَرءُ مع من أحبَّ\".\nقال: ثم لَمْ يزل يُحَدِّثُنا حتى قال: \"إن من قِبَلِ المغرب لَبابًا مَسيرةُ عَرضه سبعون - أو أربعون عامًا، فتحه اللَّه ﷿ للتوبة يوم خلق السموات والأرض، ولا يُغْلِقُه حتى تطلُعَ الشمسُ منه\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا مَعْمَر عن عاصم بن أبي النَّجود عن زِرّ بن حُبيشِ قال:\nأتيتُ صَفوان بن عَسّال المُرادي فقال: ما جاءَ بك. فقلتُ: جئتُ أطلبُ العلمَ. قال: فإنّي سمعتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يقولُ: \"ما من خارج يخرُجُ من بيته في طلب العلم إلَّا وَضَعَتْ له الملائكةُ أجنحتَها رِضًى بما يصنع\".\nوذكر حديث المسح، وباب التوبة (٢).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٤٠، والترمذي ٥/ ٥٠٩ (٣٥٣٥) وقال: حسن صحيح، وفي ابن ماجة ١/ ١٦١ (٤٧٨) قصة نزع الخفّ. ومن طريق عاصم ٢/ ١٣٥٣ (٤٠٦٩) قصة طلوع الشمس، وصحّح ابن حبّان الجزء الأول منه ١/ ١٣ (١٧)، وصحّحه كلَّه ابن حبّان ٤/ ١٤٩ (١٣٢١). وحسّن المحقّقون والألباني إسناده من أجل عاصم. وتحدّث ابن حجر في تلخيص الحبير ١/ ٢٤٦ عن طرق حديث صفوان في المسح على الخفّين، وصحّحه.\n(٢) المسند ٤/ ٢٣٩. وفي إسناده عاصم -كسابقه- وهو حسن الحديث، وسائر رجاله ثقات. وهو في الكبير ٨/ ٥٦ (٧٣٥١)، وصحّحه ابن خزيمة ١/ ٩٧ (١٩٣)، وابن حبّان ٤/ ١٤٧ (١٣١٩).","vol":"3","page":401},{"text":"* طريق لبعضه:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدّثنا أبو رَوْق عطيّة بن الحارث قال: حدّثنا أبو الغَريف عبد اللَّه بن خليفة عن صفوان بن عسّال المرادي قال:\nبعثَني رسولُ اللَّه -ﷺ- في سَرِيّة فقال: \"اغْزُوا باسم اللَّه، وفي سبيل اللَّه، لا تَغُلُّوا، ولا تَغْدِروا، ولا تُمَثِّلوا، ولا تُقْتُلوا وليدًا. للمسافر ثلاثٌ مَسْحٌ على الخُفَّين، وللمُقيم يومٌ وليلة\" (١).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٤٠، والمعجم الكبير ٨/ ٧٠ (٧٣٩٧). ومن طريق عطية في ابن ماجة ٢/ ٩٥٣ (٢٨٥٧) وليس فيه ذكر المسح على الخفّين. قال في الزوائد: إسناده حسن. وحسّنه الألباني.","vol":"3","page":402},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-262>(٢٤٩) مسند صَفوان بن مَخْرَمة </span>(١)\n(٢٥٨١) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وَكيع عن بشير بن سلمان عن القاسم بن صفوان عن أبيه:\nعن النبيِّ -ﷺ- قال: \"أبْرِدوا بالظهر، فإنَّ الحرَّ من فَيح جهنّم\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ١/ ٤٦٥، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٠٥٢، والاستيعاب ٢/ ١٨١، والإصابة ٢/ ١٨٤، والتعجيل ١٨٨.\n(٢) المسند ٤/ ٢٦٥، ومن طرق عن بشير في التاريخ الكبير ٤/ ٣٠٥، والمعجم الكبير ٨/ ٧١ (٧٣٩٩) والمستدرك ٣/ ٢٥١. وقال الهيثمي ١/ ٣١١: والقاسم بن صفوان وثّقه ابن حبّان. وقال أبو حاتم: القاسم ابن صفوان لا يعرف إلا في هذا الحديث. وأضاف ابن حجر في التعجيل ٣٣٨: وثّقه ابن حبان، وفيه نظر، وذكره ابن خلفون في الثقات. وسائر رجاله ثقات. وقد صحّ الحديث عن أبي هريرة من طرق في الصحيحين - الجمع ٣/ ٦٢ (٢٢٤٤).","vol":"3","page":403},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-263>(٢٥٠) مسند صَفوان بن المُعَطَّل السُّلَمي </span>(١)\n(٢٥٨٢) الحديث الأول: حدّثنا عبد اللَّه [قال: حدّثنا محمد بن أبي بكر المُقَدَّمي قال: حدّثنا حميد] (٢) بن الأسود قال: حدّثنا الضَّحَّاك بن عثمان عن المقبُري عن صفوان ابن المعطَّل:\nأنّه سأل النبيَّ -ﷺ- فقال: يا نبيَّ اللَّه، إنّي أسألُك عمّا أنت به عالم وأنا به جاهل: من الليل والنهار ساعة تكره فيها الصلاة؟\nفقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا صلَّيْتَ الصبحَ فأَمْسِك عن الصلاة حتى تطلُعَ الشمسُ، فإذا طلعت [فَصَلِّ] فإنَّ الصلاة محضورة مُتَقَبَّلة، حتى تَعْتَدِلَ على رأسك مثل الرمح، فإذا اعتدلَت على رأسك، فإن تلك الساعةَ تُسْجَرُ فيها جهنّمُ وتُفْتَح فيها أبوابُها، حتى تزولَ عن حاجبك الأيمن، فإذا زالت عن حاجبك الأيمن فَصَلّ؛ فإنَّ الصلاةَ محضورةٌ مُتَقَبَّلة حتى تُصَلِّيَ العصر\" (٣).\n(٢٥٨٣) الحديث الثاني: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا عبيد اللَّه بن عمر القواريري قال: حدّثنا عبد اللَّه بن جعفر قال: أخبرني محمد بن يوسف عن عبد اللَّه بن الفضل عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث عن صفوان بن المعطَّل السُّلَمي قال:\nكنتُ مع رسول اللَّه -ﷺ- في سفر، فَرَمَقْتُ صلاتَه ليلةً، فصلّى العشاء الآخرة ثم نام،\n_________\n(١) الآحاد ٣/ ٨٨، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٤٩٩، والاستيعاب ٢/ ١٨٠، والسير ٣/ ٨٨، والإصابة ٢/ ١٨٤، والتعجيل ١٨٨.\n(٢) ما بين معقوفين من المصادر. وفي المطبوع من المسند أنه لأحمد. والصواب ما عندنا، ويؤيّده ما في الأطراف وجامع المسانيد والمجمع.\n(٣) المسند ٥/ ٣١٢. قال الهيثمي في المجمع ٢/ ٢٢٧: رواه عبد اللَّه في زياداته في المسند، ورجاله رجال الصحيح، إلا أنه لا أدري: سمع سعيد المقبرى منه أم لا، واللَّه أعلم. ورواه ابن ماجة ١/ ٣٩٧ (١٢٥٢) من طريق سعيد عن أبي هريرة قال: سأل صفوان بن المعطّل. . قال في الزوائد: إسناده حسن.\nوللحديث شاهد عند مسلم عن عبد اللَّه بن عمرو - الجمع ٣/ ٤٤٧ (٢٩٦١).","vol":"3","page":404},{"text":"فلما كان نصف الليل استيقظَ فتلا الآياتِ العشرَ آخر سورة \"آل عمران\"، ثم تسوَّك، ثم توضَّأ، ثم قام فصلّى ركعتين، فلا أدري أقيامُه أم ركوعُه أم سجوده أطول، ثم انصرف فنام، ثم استيقظ فتلا الآيات، ثم تسوَّك ثم توضّأ [ثم قام فصلّى ركعتين، لا أدري أقيامُه أم ركوعه أم سجوده أطول] ثم انصرف فنام، ثم استيقظ ففعل ذلك، ثم لم يزل يفعلُ كما فعلَ أَوَّل مرّة حتى صلّى إحدى عشرة ركعة (١).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣١٢، والمعجم الكبير ٨/ ٥٢ (٧٣٤٣) من طريق محمد بن يوسف. قال الهيثمي ٢/ ٢٧٥: فيه عبد اللَّه بن جعفر والد علي بن المديني، وهو ضعيف. وقال ابن حجر في التعجيل ١٨٩: وأخرج له [عبد اللَّه بن أحمد] من رواية أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث عنه حديثًا، وإنكار أبي حاتم له إما من جهة راويه - وهو عبد اللَّه بن جعفر المديني أحد الضعفاء، وإمّا من جهة انقطاعه، لأن أبا بكر لم يسمع منه. ويقوّيه حديث طويل رواه الشيخان عن ابن عباس، من طرق متعددة - الجمع ٢/ ٣٤ (١٠١٩).","vol":"3","page":405},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-264>(٢٥١) مسند الصُّنابح بن الأعسر الأحمَسِيّ</span>\nكذلك سمّاه ابن عُيينة ويحيى بن سعيد. وقال جرير وابن المبارك ووكيع: الصنابحي. قال الدارقطني: وهذا وهم، والصحيح الأول. وقد قال يحيى بن معين: اسمه عبد اللَّه. وبعض الرواة يقول: أبو عبد اللَّه. وبعضهم يقول: عبد الرحمن. وأما الصنابحي الذي اسمه عبد الرحمن بن عُسَيلة فإنّه لَمْ يدرك رسول اللَّه -ﷺ-، والرَّاوي عنهما عطاء بن يسار، ونحن نذكر هذا الرجل على ما نُقِل (١).\n(٢٥٨٤) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا مَعمر عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي عبد اللَّه الصُّنابحي قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ الشمسَ تَطْلُعُ بين قَرْنَي شيطان، فإذا ارتفعت فارقَها، فإذا كانت في وسط السماء قارنَها، فإذا دَلَكَتْ -أو قال: زالت- فارقها، فإذا دَنَتْ للغُروب قارَنَها، فإذا غربت فارَقَها، فلا تُصَلُّوا هذه الساعاتِ الثلاث\" (٢).\n(٢٥٨٥) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال: حدّثنا محمد بن مُطَرّف أبو غسّان قال: حدّثنا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي عبد اللَّه الصنابحي:\n_________\n(١) للعلماء كلام طويل وخلاف حول الصنابحي والصنابح، هل هما واحد أو اثنان أو ثلاثة. . . ينظر التاريخ الكبير ٤/ ٣٢٧، ٥/ ٣٢١، والتاريخ الصغير ١/ ١٩٤، والآحاد ٤/ ٤٧٨، والمؤتلف والمختلف للدارقطني ٣/ ١٤٥٧، والمعجم الكبير ٧/ ٧٨، ومسند أبي يعلى - الحاشية ٣/ ٣٧، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٥٢١، ١٥٢٢، والاستيعاب ٢/ ١٩٣، ٤١٨، وتهذيب الكمال ٣/ ٤٦٧، ٢/ ٥٦١، والسير ٣/ ٥٠٥، والمختارة ٨/ ٥٤، والإصابة ٢/ ١٧٨. وفي حواشي الكتب المحقّقة تعليقات ومصادر آخر.\n(٢) المسند ٤/ ٣٤٨. ومن طريق زيد بن أسلم عن عطاء عن عبد اللَّه الصنابحي أخرجه النسائي ١/ ٢٧٥، وأبو يعلى ٣/ ٣٧ (١٤٥١)، والطحاوي في شرح المشكل ١٠/ ١٣٤ (٣٩٧٥). ومثله عند ابن ماجة ١/ ١٣٤ (١٢٥٣) إلا أنّه قال: \"أبو عبد اللَّه الصنابحي\". قال البوصيري: إسناده مرسل، ورجاله ثقات. يراجع تعليق محقّقي أبي يعلى والطحاوي، والإرواء ٢/ ٢٣٨.","vol":"3","page":406},{"text":"أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من تَمَضْمَضَ واستنشقَ خَرَجَتْ خطاياه من فيه وأنفه، ومن غَسَلَ وجهَه خرجَتْ خطاياه من أشفار عينَيه، ومن غسلَ يدَيه خرجت من أظفاره - أو من تحت أظفاره، ومن مَسَحَ رأسَه وأذنَيه خرجت خطاياه من رأسه - أو شعر أذنَيه، ومن غسل رجليه خرجت خطاياه من أظفاره - أو تحت أظفاره، ثم كانت خُطاه إلى المسجد نافلة\" (١).\n(٢٥٨٦) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عَتّاب بن زياد قال: حدّثنا عبد اللَّه ابن مبارك قال: أخبرنا مُجالِد بن سعيد عن قيس بن أبي حازم عن الصُّنابحي قال:\nرأى رسولُ اللَّه -ﷺ- في إبل الصدقة ناقةٌ مُسِنّة، فغضب فقال: \"ما هذه؟ \" فقال: يا رسول اللَّه، إني ارْتَجَعْتُها ببعير من حاشية الصدقة، فسكت (٢).\n(٢٥٨٧) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمير قال: حدّثنا الصَّلْت - يعني ابن العوّام قال: حدّثنا الحارثُ بن وَهب عن أبي عبد الرحمن الصُّنابحي قال:\nقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"لا تزالُ أُمّتي في مُسْكة ما لم يعملوا بثلاث: ما لم يؤخِّروا المغرب إلى انتظار الإظلام، مضاهاة اليهود، والفجر إلى إمحاق النجوم، مضاهاة النصرانية، وما لم يَكِلوا الجنائز إلى أهلها\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣٤٨. وهو في ابن ماجة من طريق زيد عن عطاء عن عبد اللَّه الصنابحي. وفي المعجم الأوسط ٣/ ٣٧٩ (٢٨١٥) مثله عن الصنابحي. وبالوجهين عند النسائي ١/ ٧٤. وصحّحه الألباني. وأخرجه الحاكم ١/ ١٢٩ عن عبد اللَّه الصنابحي. وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وليس له علّة. . . وعبد اللَّه الصنابحي صحابي، ويقال: أبو عبد اللَّه الصنابحي صاحب أبي بكر الصديق ﵁، عبد الرحمن بن عسيلة، والصنابحي صاحب قيس بن أبي حازم يقال له الصنابح بن الأعسر. وعلّق الذهبي على قوله: الصنابحي صحابي مشهور، بقوله: لا.\n(٢) المسند ٤/ ٣٤٩. ومن طريق مجالد أخرجه أبو يعلى ٣/ ٣٩ (١٤٥٣). ومجالد ضعيف. وقال البخاري في التاريخ الصغير ١/ ١٩٧ عن حديث مجالد عن قيس: مرسل، ولم يصحّ حديث الصدقة.\n(٣) المسند ٤/ ٣٤٩. والحارث من رجال التعجيل ٨٠. والصَّلت ذكره في التعجيل ١٩٣، وصوّب أنّه ابن بهرام الثقة. وينظر كلام ابن حجر فيهما. وأخرج الحاكم ١/ ٣٧٠ من طريق الصلت بن بهرام عن الحارث بن وهب عن الصنابحي مقتصرًا على الجنائز، وقال: هذا صحيح الإسناد إذا كان الصنابحي هذا هو عبد اللَّه، فإن كان عبد الرحمن عسيلة فإنّه يختلف في سماعه من النبيّ -ﷺ-، ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.","vol":"3","page":407},{"text":"(٢٥٨٨) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدثني قيس عن الصُّنابحي قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أنا فَرَطُكم على الحَوض، وإني مُكاثِرٌ بكم الأممَ، فلا تَقْتَتِلُنّ بعدي\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبّاد بن المُهَلّب بن أبي صفرة عن مُجالِد عن قَيس بن أبي حازم عن الصُّنابحي:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إني مُكاثِرٌ بكم الأُمَم، فلا تَرْجِعُنّ بعدي كُفّارًا يَضْرِبُ بعضُكم رقابَ بعض\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣٥١، وأبو يعلى ٣/ ٤٠ (١٤٥٤). ومن طريق إسماعيل بن أبي خالد أخرجه البخاري في التاريخ الصغير ١/ ١٩٦، وابن ماجة ٢/ ١٣٠٠ (٣٩٤٤). قال البوصيري: إسناده صحيح، ورجاله ثقات. وصحّحه ابن حبّان ١٣/ ٣٢٤ (٥٩٨٥) وينظر تخريج المحقّق.\n(٢) المسند ٤/ ٤٥١، وأبو يعلى ٣/ ٣٩ (١٤٥٢)، وإسناده ضعيف لضعف مجالد، ولكنه صحيح لغيره. قال الهيثمي ٧/ ٢٩٨: فيه مجالد بن سعيد، وفيه خلاف.","vol":"3","page":408},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-265>(٢٥٢) مسند صُهَيب بن سنِان </span>(١)\n(٢٥٨٩) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج بن محمّد قال: حدّثنا ليث -يعني ابن سعد- قال: حدّثني بُكير - يعني ابن عبد اللَّه بن الأشجّ عن نابل صاحب العباء عن عبد اللَّه بن عمر عن صهيب صاحب رسول اللَّه -ﷺ- أنّه قال:\nمَرَرْتُ برسول اللَّه -ﷺ- وهو يُصَلّي، فسلَّمْتُ، فردَّ إليَّ إشارة، وقال: لا أعلم إلَّا أنّه قال: أشار بإصبعه (٢).\n(٢٥٩٠) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشَيم قال: أخبرنا عبد الحميد ابن جعفر عن الحسن بن محمد الأنصاري قال: حدَّثني رجل عن النَّمِر بن قاسط قال: سمعت صهيب بن سنان يحدّث، قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: أيُّما رجل أصدقَ امرأةً صَداقًا واللَّه ﷿ يعلمُ منه أنّه لا يريدُ أداءه اليها، فغرَّها باللَّه ﷿، واستحلَّ فرجها بالباطل، لَقِيَ اللَّهَ ﷿ يومَ يلقاه وهو زان. وأيُّما رجلٍ ادّان من رجل دينًا واللَّهُ ﷿ يعلمُ منه أنّه لا يريد أداءه، فغرَّه باللَّه عزّ\n_________\n(١) الطبقات ٣/ ٩٦، والآحاد ١/ ٢١٧، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٤٩٦، والاستيعاب ٢/ ١٦٧، والتهذيب ٣/ ٤٦٨، والسير ٢/ ١٧، والإصابة ٢/ ١٨٨.\nوهو ممن أخرج لهم مسلم وحده -له عنده ثلاثة أحاديث- الجمع: المقلّون (١٨٠). وفي التلقيح ٣٦٧: له ثلاثون حديثًا.\n(٢) المسند ٤/ ٣٣٢. ومن طرق عن الليث في أبي داود ١/ ٢٤٣ (٩٢٥)، والترمذي ٢/ ٢٠٣ (٣٦٧) وقال: حسن، لا نعرفه إلا من حديث الليث من بكير، والنسائي ٣/ ٥، وصحّحه ابن حبان ٦/ ٣٤ (٢٢٥٩). وصحّحه الألباني، وحسّن محقّق ابن حبان إسناده، لأن نابلًا مختلف فيه. وأخرج الحديث الإمام أحمد بنحوه بإسناد صحيح عن سفيان بن عيينة عن زيد بن أسلم عن عبد اللَّه بن عمر: سألت صهيبًا - جعله في مسند ابن عمر ٨/ ١٧٤ (٤٥٦٨). وينظر تخريج المحقّق.","vol":"3","page":409},{"text":"وجلّ، واستحلَّ مالَه بالباطِل، لَقِيَ اللَّه ﷿ يومَ يلقاه وهو سارق\" (١).\n(٢٥٩١) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان (٢) قال: حدّثنا سليمان ابن المغيرة قال: حدّثنا ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- إذا صَلَّى هَمَسَ شيئًا لا نَفْهَمُه ولا يحدِّثنا به، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"فَطِنْتُم لي؟ \" فقالوا: نعم. قال: \"فإنّي ذكرْتُ نبيًّا من الأنبياء أعطى جنودًا من قومه، فقال: من يُكافىء هؤلاء؟ أو من يقوم لهؤلاء؟ \" أو كلمة تشبه هذه -شكَّ سليمان- قال: \"فأوحى إليه: اختر لقومك بين إحدى ثلاث: إما أن أُسَلِّطَ عدوًّا من غيرهم، أو الجوع، أو الموت. قال: فاستشار قومه في ذلك، فقالوا: أنت نبيُّ اللَّه، نَكِلُ ذلك إليك، فخِرْ لنا. قال: فقام إلى صلاته، قال: وكانوا يفزَعون إذا فزِعوا إلى الصلاة. قال: فصلّى. قال: أما عدوٌّ من غيرهم فلا، أو الجوعُ فلا، ولكن الموت. قال: فسُلِّطَ عليهم الموت ثلاثة أيام، فمات منهم سبعون ألفًا، فهَمَسَ الذي ترَون أني أقول: اللَّهُمَّ بك أُقاتِلُ، وبك أصولُ، ولا حول ولا قوة إلا باللَّه\" (٣).\n(٢٥٩٢) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهز وحجّاج وعفّان قالوا: حدّثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"عَجِبْتُ من أمر المؤمن، إن أمرَ المؤمن كلّه له خير، وليس ذلك لأحد إلَّا المؤمن، إنّ أصابَتْه سرَّاء فشكر كان ذلك خيرًا له، وإن أصابَته ضرّاء فصبر كان ذلك خيرًا له\".\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣٣٢، والراوي عن صهيب مجهول. وبإسناد آخر في الطبراني ٨/ ٣٤، ٣٥ (٧٣٠١، ٧٣٠٢) وقال الهيثمي ٤/ ٢٨٧: وفي إسناد أحمد رجل لَمْ يسمّ، وبقيّة رجاله ثقات، وفي إسناد الطبراني من لَمْ أعرفهم. وروى ابن ماجة ٢/ ٨٠٥ (٢٤١٠) الدَّين فقط، بإسناد رجاله فيهم خلاف كما ذكر البوصيري. وقال عنه الألباني: حسن صحيح.\n(٢) في المسند \"من كتابه\".\n(٣) المسند ٤/ ٣٣٣، وإسناده صحيح ورجاله ثقات. وقد روى الترمذي ٥/ ٤٠٧ (٣٣٤٠) الحديث مختصرًا ومعه حديث الكاهن، من طريق ثابت، وقال: حسن غريب. وصحّحه الألباني. والحديث من طريق ثابت في المعجم الكبير ٨/ ٤٩ (٧٣١٨)، وصحّح ابن حبّان آخره، الدعاء ٥/ ٣٧٤ (٢٠٢٧).","vol":"3","page":410},{"text":"انفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٢٥٩٣) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا [عفّان قال: حدّثنا حمّاد قال: أخبرنا ثابت عن عبد الرحمن] (٢) بن أبي ليلى عن صهيب:\nأنَّ رسول اللَّه -ﷺ- تلا هذه الآية: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] قال: إذا دخلَ أهلُ الجَنَّةِ الجنَّةَ، وأهلُ النَّارِ النَّارَ، نادى منادٍ: يا أهلَ الجنَّةَ، إنّ لكم عندَ اللَّه ﷿ مَوْعِدًا يريدُ أن يُنْجِزَكم. فيقولون: وما هو؟ ألم يُثْقِلْ موازينَنا، ويُبَيِّضْ وجوهَنا، ويُدْخِلْنا الجنّة، ويُزَحْزِحْنا عن النّار؟ قال: فيُكْشَفُ لهم الحجابُ، فينظرون إليه، فواللَّهِ ما أعطاهم اللَّهُ ﷿ شيئًا أحبَّ إليهم من النَّظَر إليه، ولا أقرَّ لأعينهم\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٢٥٩٤) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النضر قال: حدّثنا عبد اللَّه ابن المبارك عن عبد الحميد بن صيفيّ عن أبيه عن جدّه قال:\nإنّ صهيبًا قدم على النبيّ -ﷺ- وبين يديه تمر وخبز، فقال: \"ادْنُ فَكُلْ\" قال: فأخذَ يأكلُ من التَّمر، فقالَ له النبيُّ -ﷺ-: \"إنّ بعينك رَمَدًا\" فقال: يا رسول اللَّه، إنّما آكلُ من الناحية الأُخرى، فتبسّم النبيُّ -ﷺ- (٤).\n(٢٥٩٥) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي عن زهير عن عبد اللَّه بن محمد بن عَقيل عن حمزة بن صهيب:\nأن صهيبًا كان يكنى أبا يحيى، ويقول: إنَّه من العرب، ويُطعم الطعام الكثير. فقال له\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣٣٢، ٣٣٣، ومن طريق سليمان في مسلم ٤/ ٢٢٩٥ (٢٩٩٩). وشيوخ أحمد في هذا الحديث كلّهم ثقات.\n(٢) ما بين المعقوفين أخلّ به ناسخ المخطوطة.\n(٣) المسند ٤/ ٣٣٣، ومسلم ١/ ١٦٣ (١٨١) من طريق عبد الرحمن بن مهدي ويزيد بن هارون عن حمّاد بن سلمة.\n(٤) المسند ٤/ ٦١: حديث عبد الحميد بن صيفي عن أبيه عن جدّه، ٥/ ٣٧٤: رجال من أصحاب النبيّ -ﷺ-. ومن طريق عبد اللَّه بن المبارك عن عبد الحميد صيفي عن أبيه عن جدّه صهيب في ابن ماجة ٢/ ١١٣٩ (٣٤٤٣)، والمعجم الكبير ٨/ ٣٥ (٥٣٠٤) وصحّح الحاكم إسناده ٣/ ٣٩٩، ووافقه الذهبي، واختاره الضياء ٨/ ٦٨ (٦٢). وقال البوصيري: إسناده صحيح ورجاله ثقات، وحسّنه الألباني.","vol":"3","page":411},{"text":"عمرُ بن الخطاب: يا صهيبُ، مالك تُكنى أبا يحيى وليس لك ولد، وتقول: إنّك من العرب، وتُطعمُ الطعامَ الكثير، وذلك سَرَف في المال؟ فقال صهيب: إنّ رسول اللَّه -ﷺ- كنّاني أبا يحيى. وأما قولُك في النسب، فأنا رجل من النَّمِر بن قاسط من أهل المُوصل، ولكنّي سُبِيت غلامًا صغيرًا، وقد عَقَلْتُ أهلي وقومي. وأما قولُك في الطعام فإنَّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"خيارُكم مَنْ أطعمَ الطعامَ، وردَّ السلام\" فذلك الذي يَحْمِلُني على أن أُطعمَ الطعام (١).\n(٢٥٩٦) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"كان فيمن كان قبلَكم مَلِك، وكان له ساحر، فلمّا كَبِرَ الساحرُ قال للمَلِك: إنّي قد كَبِرَتْ سِنِّي، وحَضَر أجلي، فادْفَعْ إليَّ غلامًا لأُعَلِّقه السِّحْر. فدفع إليه غلامًا كان يُعَلِّمُه السّحر. وكان بين الساحر وبين الملك راهبٌ، فأتى الغلامُ إلى الراهب فسمع من كلامه فأعجبَه نحوُه وكلامُه، وكان إذا أتى الساحرَ ضربَه وقال: ما حَبَسك؟ فإذا أتى أهلَه ضرَبوه، وقالوا: ما حبسك؟ فشكا ذلك إلى الرَّاهب، فقال: إذا أراد الساحر أن يضرِبَك فقُل: حبَسَني أهلي، وإذا أرادَ أهلُك أن يضربوك فقل: حبَسَني الساحر. قال: فبينما هو كذلك إذ أتى ذاتَ يوم على دابّة فظيعة عظيمة، وقد حَبَسَتِ النّاسَ فلا يستطيعون أن يَجُوزوا، فقال: اليومَ أعلمُ: أَمْرُ الراهب أحبُّ إلى اللَّه ﷿ أم أمرُ الساحر؟ فأخذ حجرًا فقال: اللَّهُمَّ إن كان أمرُ الرَّاهب أحبَّ إليك وأرضى لك من أمر الساحر فاقتلْ هذه الدابَّةَ حتَّى يَجُوزَ الناسُ، ورماها، فقتلها، ومضى النّاس. فأخبرَ الراهبَ بذلك، قال: أيْ بُنَي، أنت أفضل مني، وإنك ستُبْتَلى، فإن ابْتُلِيتَ فلا تَدُلَّ عليّ.\n_________\n(١) المسند ٦/ ١٦، ومن طريق ابن عقيل في المعجم الكبير ٨/ ٣٨ (٧٣١٠)، والمختارة ٨/ ٧٦ - ٧٩ (٧٤ - ٧٨) وروى ابن ماجة من طريق زهير جزء الكنية ٢/ ١٢٣١ (٣٧٣٨). قال البوصيري: إسناده حسن، لأنَّ عبد اللَّه ابن محمد مختلف فيه. وقال: الهيثمي ٥/ ١٩: روى ابن ماجة طرفًا منه. رواه أحمد وفيه عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، وحديثه حسن وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات. أما حمزة بن صهيب فقال عنه ابن حجر: مقبول. التهذيب ١/ ١٤٠. وقد تحدَّث الألباني عن الحديث وطرقه في الصحيحة ١/ ١١ (٤٤).\nوروى الإمام البخاري بسنده: أن عبد الرحمن بن عوف قال لصهيب: اتَّقِ اللَّه ولا تَدّعِ إلى غير أبيك. فقال صهيب: ما يَسُرُّني أنَّ لي كذا وكذا وأنّي قلتُ ذلك، ولكني سُرِقْتُ وأنا صبيّ - ٤/ ٤١١ (٢٢١٩) وقال ابن حجر ٤/ ٤١٣ بعد أن ذكر بعض روايات الحديث: فهذه طرق يقوّي بعضُها بعضًا.","vol":"3","page":412},{"text":"وكان الغلامُ يُبرىءُ الأكمهَ والأبْرصَ وسائرَ الأدواء ويَشفيهم، وكان جليسٌ للملك، فعَمِي، فسَمع به فأتاه بهدايا كثيرة، فقال: اشْفِني ولك ما هاهنا أجمعُ. فقال: ما أنا أَشفي أحدًا، إنّما يَشفي اللَّهُ ﷿، فإنْ آمَنْتَ به دَعَوْتُ اللَّهَ فشفاك. فآمن، فدعا اللَّه تعالى فشفاه. ثم أتى الملكَ فجلس منه نحو ما كان يجلس، فقال له الملكُ: يا فلان، من ردَّ عليك بصرَك؟ قال: ربّي. قال: أنا؟ قال: لا، ربّي وربُّك اللَّه. قال: أَوَلكَ ربٌّ غيري؟ قال: نعم. فلم يَزَلْ يُعَذِّبُه حتى دلَّ على الغُلام، فبعثَ إليه فقال: أيُّ شيءٍ بلغَ من سِحرك أن تبرىءَ الأكمهَ والأبرصَ وهذه الأدواء! قال: ما أَشفي أنا أحدًا، إنما يشفي اللَّهُ ﷿. قال: أنا؟ قال: لا. قال: أوَلَك ربٌّ غيري؟ قال: نعم، ربِّي وربُّك اللَّه. فأخذه أيضًا بالعذاب، فلم يزل به حتى دلّ على الراهب، فأُتي بالراهبِ وقال: ارجع عن دينك، فأبى، فوضع المنشار (١) في مَفْرِق رأسه حتى وقع شِقّاه إلى الأرض [وقال للأعمى: ارْجعْ عن دينك، فأبى فوَضعَ المنشار من مَفْرِق رأسه حتى وقع شِقّاه في الأرض] (٢) وقال للغلام: ارجع عن دينك، فأبي، فبعث به مع نفر إلى جبل كذا وكذا فقال: إذا بَلَغْتُم ذِروتَه، فإنْ رجعَ عن دينه وإلّا فدَهْدِهُوه (٣)، فذهبوا به، فلما علَوا به الجبل قال: اللهُمّ اكْفِنيهم بما شِئْتَ. فرَجَفَ بهم الجبلُ فدُهْدِهُوا أجمعون، وجاء الغلام يَتَلَمَّسُ حتى دخل على الملك. فقال: ما فعل أصحابك؟ قال: كفانِيهم اللَّهُ ﷿. فبعثَ به مع نفر في قُرقور (٤) فقال: إذا لَجَجْتُم به البحر، فإن رجعَ عن دينه وإلا فغَرِّقوه في البحر، فلجَّجوا به البحرَ، فقال الغلام: اللهمّ اكْفِنِيهم بما شئتَ، فغَرِقوا أجمعون، وجاء الغلام يتلمَّسُ حتى دخل على الملك، فقال: ما فعل أصحابك؟ قال: كفانيهم اللَّهُ ﷿. ثم قال للملك: إنّك لستَ بقاتلي حتى تفعلَ ما آمرُك به، فإن أنت فعلت ما آمرُك به قتلْتَني، وإلا فإنَّكَ لا تستطيع قتلي. قال: وما هو؟ قال: تجمعُ النّاسَ في صَعيد ثم تَصْلُبُني على جِذع، وتأخذُ سهمًا من كِنانتي ثم قل: باسم اللَّه ربِّ الغلام، فإنّك إذا فعلتَ ذلك قَتَلْتَني، ففعل، ووضع السهم ومات. فقال النّاس: آمنّا بربّ الغلام. فقيل للملك: أرأيتَ ما كنتَ تَحْذَرُ،\n_________\n(١) ويروى \"المئشار\" وهما لغتان.\n(٢) ما بين المعقوفين من المسند. وقريب منه في مسلم.\n(٣) دهدهوه: ألقوه.\n(٤) القرقور: السفينة الصغيرة.","vol":"3","page":413},{"text":"فقد واللَّه نَزَلَ بك، وقد آمن الناسُ كلُّهم. فأمر بأفواه السِّكَك فخُدِّدَت فيها الأخاديد، وأُضْرِمَت فيها النيران، وقال: من رجعَ عن دينه فدَعُوه، وإلا فأَقْحِموه فيها. قال: فكانوا يتعادَون فيها ويتدافعون، فجاءت امرأة بابن لها تُرْضِعُه، فكأنّها تقاعست أن تقعَ في النّار، فقال الصبيُّ: يا أُمَّه، اصْبِري، فإنّكِ على الحقّ\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١). وما أخرج البخاري عن صهيب شيئًا.\n(٢٥٩٧) الحديث التاسع: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا محمد بن إسماعيل الواسطي قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا أبو فروة يزيد بن سنان عن أبي المبارك عن صهيب قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما آمنَ بالقرآن من استحلَّ محارِمَه\".\nقال الترمذي: أبو مبارك مجهول (٢).\n* * * *\n[آخر حرف الصاد]\n_________\n(١) المسند ٦/ ١٦. ومسلم ٤/ ٢٢٩٩ (٣٠٠٥) من طريق حمّاد بن سلمة وعفّان من رجال الشيخين.\n(٢) الترمذي ٥/ ١٦٥ (٢٩١٨) وقال: هذا حديث ليس إسناده بالقوي، وقد خولف وكيع في روايته. ثم قال: وقد روى محمد بن يزيد بن سنان عن أبيه هذا الحديث، فزاد في هذا الإسناد: عن مجاهد عن سعيد بن المسيّب عن صهيب، ولا يتابع محمد بن يزيد على روايته، وهو ضعيف. وأبو المبارك رجل مجهول. وضعّفه الألباني. وينظر المعجم الكبير ٨/ ٣١ (٧٢٩٥)، والمجمع ١/ ١٨٢.","vol":"3","page":414},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-266>حرف الضاد</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-267>(٢٥٣) مسند الضّحّاك بن سُفيان بن عَوف الكِلابي </span>(١)\n(٢٥٩٨) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُفيان قال: سَمِعْتُه من الزُّهري عن سعيد بن المسيَّب:\nأن عمر قال: الدِّيَةُ للعاقلة، ولا تُوَرَّثُ (٢) المرأةُ من دِية زوجها، حتى أخبرَه الضَّحّاك ابن سفيان الكِلابي: أن رسول اللَّه -ﷺ- كتب إليّ: أن أُوَرِّثَ امرأةَ أَشْيَمَ الضِّبابيِّ من دِيةِ زَوجها، فرجعَ عمرُ عن قوله (٣).\n(٢٥٩٩) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أحمد بن عبد الملك قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن عليّ بن زيد بن جُدعان عن الحسن عن الضَّحّاك بن سفيان الكِلابي:\nأن النبيَّ -ﷺ- قال له: \"يا ضَحَّاكُ، ما طعامُك؟ \" قال: يا رسول اللَّه، اللحمُ واللَّبَن. قال: ثم يَصيرُ إلى ماذا؟ \" قال: إلى ما قد عَلِمْتَ. قال: \"فإنّ اللَّهَ ﵎ ضَرَبَ ما يَخْرُجُ من ابن آدَمَ مَثَلًا للدنيا\" (٤).\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٣/ ١٥٣٨، والآحاد ٣/ ١٦٦، والاستيعاب ٢/ ١٩٩، والتهذيب ٣/ ٤٧٣، والإصابة ٢/ ١٩٨. وذكر ابن الجوزي في التلقيح أنه روى أربعة أحاديث - ٣٧٣.\n(٢) في المصادر \"ترث\".\n(٣) المسند ٢٥/ ٢٤ (١٥٧٤٦) ورجله رجال الشيخين. وهو من طريق سفيان بن عيينة عند أبي داود ٣/ ١٢٩ (٢٩٢٧)، وابن ماجة ٢/ ٨٨٣ (٢٦٤٢)، والترمذي ٤/ ١٩ (١٤١٥)، وقال: حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم. وهو في المعجم الكبير ٨/ ٣٥٩، ٣٦٠ (٨١٣٩، ٨١٤٢)، والمختارة ٨/ ٨٥ - ٨٧ (٨٥ - ٨٩). وصحّحه الشيخ ناصر. وينظر تخريج محقق المسند له وللحديث الذي قبله في المسند.\n(٤) المسند ٢٥/ ٢٤ (١٥٧٤٧). والمعجم الكبير ٨/ ٣٥٨ (٨١٣٨) من طريق حمّاد. وضعّفه البوصيري لضعف ابن جدعان - إتحاف الخيرة ١٠/ ٣٧، ٣٨ (٩٥٦٣، ٩٥٦٤). قال الهيثمي ١٠/ ٢٩١: رواه أحمد والطبراني، ورجال الطبراني رجال الصحيح، غير عليّ بن زيد بن جُدعان، وقد وُثّق. وحكم محقق المسند على الحديث بالصحّة لغيره، وبضعف سنده لضعف ابن جدعان، ولأن الحسن لَمْ يسمع من الضحّاك. وقد أطال الألباني الكلام عن هذا الحديث في الصحيحة ١/ ٧٣١ (٣٨٢).","vol":"3","page":415},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-268>(٢٥٤) مسند الضَّحّاك بن قَيس بن خالد أبي أُنَيس الفِهْرِيّ </span>(١)\n(٢٦٠٠) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا علي بن زيد عن الحسن أن الضحّاك بن قيس كَتَبَ إلى قيس بن الهيثم حين مات يزيد بن معاوية:\nسلامٌ عليك، أما بعدُ، فإنّي سَمِعْتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يقولُ: \"إنّ بين يدَي الساعةِ فِتَنًا كقِطَعِ الليلِ المُظْلم، فِتَنًا كقِطَع الدُّخان، يموتُ فيها قلبُ الرجلِ كما يموتُ بدنُه، يُصْبحُ الرجل مؤمنًا ويُمْسي كافرًا، ويُمْسي مؤمنًا ويُصْبِحُ كافرًا، يبيعُ أقوامٌ خَلاقَهم ودينَهم بعَرَضٍ من الدنيا\" وإن يزيد بن معاوية مات، وأنتم إخوانُنا وأشقّاؤُنا، فلا تَسْبِقونا حتى نختارَ لأنفسنا (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الطبقات ٧/ ٢٨٧، والآحاد ٢/ ١٣٦، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٥٣٧، والاستيعاب ٢/ ١٩٧، وتهذيب الكمال ٣/ ٤٧٧، والسير ٣/ ٢٤١، والإصابة ٢/ ١٩٩. وينظر المعجم الكبير ٨/ ٣٥٦، والمستدرك ٣/ ٥٢٤.\n(٢) المسند ٢٥/ ٣١ (١٥٧٥٣)، والمعجم الكبير ٨/ ٣٥٧ (٨١٣٥)، والآحاد ٢/ ١٣٧ (٨٥٧)، كلاهما من طريق حمّاد. قال الهيثمي ٧/ ٣١١: رواه أحمد والطبراني من طرق فيها علي بن زيد، وهو سيء الحفظ وقد وُثّق، وبقيّة رجال أحمد رجال الصحيح. وضعّف محقّق المسند إسناده لعلّتي ابن جدعان، وعدم سماع الحسن من الضّحّاك. وذكر شواهدَ للمرفوع منه.","vol":"3","page":416},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-269>(٢٥٥) مسند ضِرار بن الأَزْوَر</span>\nواسم الأزور مالك بن أوس الأَسَدي (١)\n(٢٦٠١) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن يعقوب بن بَحير عن ضِرار بن الأزور قال:\nبعثني أهلي بِلَقْحة إلى النبيّ -ﷺ-، فأتَيْتُهُ بها، فأمرَني أن أحلِبَها، ثم قال: \"دَعْ داعيَ اللَبَن\" (٢).\n(٢٦٠٢) الحديث الثاني: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني أبو بكر محمد بن عبد اللَّه جارُنا قال: حدّثنا محمد بن سعيد الباهلي الأثرم قال: حدّثنا سلّام بن سليمان القارىء قال: حدّثنا عاصم بن بَهدلة عن أبي واثل عن ضِرار بن الأزور قال:\nأتيتُ النبيَّ -ﷺ- فقلْتُ: امْدُدْ يدَك أبايِعْك على الإسلام. قال ضِرار: ثم قُلْتُ:\nتَرَكْتُ القِداحَ وعَزْفَ القِيا ... نِ والخَمْرَ تَصْلِيَةٌ وابْتهالا\nوكَرِّي المُحَبَّرَ في غَمْرةٍ ... وحَمْلي على المُشركين القتالا\nفيا رَبِّ لا أُغْبَنَنْ صَفقتي ... فقد بِعْتُ أهلي ومالي ابتدالا\nفقال النبيُّ -ﷺ-: \"ما غُبِنت صَفْقَتُك يا ضِرار\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) الطبقات ٦/ ١١٢، والآحاد ٢/ ٢٥٨، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٥٣٤، والاستيعاب ٢/ ٢٠٣، والإصابة ٢/ ٢٠٠، والتعجيل ١٩٥، وينظر المستدرك ٣/ ٢٣٧، ٦٢٠.\n(٢) المسند ٤/ ٣٢٢ وزاد: لا تُجْهِدَنّها. وقد ذكر الذهبي في الميزان ٤/ ٤٤٩ (٩٨٠٥) يعقوب، وقال: لا يعرف، تفرّد عنه الأعمش. وروى الحديث وقال: غريب فرد، والأعشى فمدلس، وما ذكر سماعًا، ولا يعقوب ذكر سماعه من ضرار. والحديث من طريق يعقوب أخرجه الطبراني في الكبير ٨/ ٣٥٤، ٣٥٥ (٨١٢٧ - ٨١٣١)، والضياء في المختارة ٨/ ٩١ - ٩٤ (٩٣ - ٩٩)، وصحّحه الحاكم ٣/ ٢٣٧، وسكت عنه الذهبي. وقال الهيثمي في المجمع ٨/ ١٩٩: رواه أحمد والطبراني. . . بأسانيد، ورجال أحدهما رجال ثقات. وصحّح ابن حبّان الحديث ١٢/ ٩٠ (٥٢٨٣) من طريق الأعمش. وأطال المحقّق في تخريجه. وينظر إتحاف المهرة ٥/ ٣٦٢ (٤٩٥٣، ٤٩٥٥).\nودَعْ داعي اللبن: أي اترك في الضَّرع قليلًا، ولا تحلبه كلّه.\n(٣) المسند ٤/ ٧٦. والمعجم الكبير ٨/ ٣٥٥ (٨١٣٢) من طريق محمد بن سعيد. وقال الهيثمي في المجمع ٨/ ١٢٩: فيه محمد بن مسعيد الأثرم، وهو متروك. ومن طريق الأثرم أخرجه الحاكم ٣/ ٦٢٠ وسكت عنه هو والذهبي. وأخرجه الحاكم ٣/ ٢٣٨، عن ابن عباس، وقال عنه الذهبيّ: صحيح.","vol":"3","page":417},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-270>(٢٥٦) مسند ضَمْرة بن ثَعْلَبة السُّلَمي </span>(١)\n(٢٦٠٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُريج بن النعمان قال: حدّثنا بقيّة -يعني ابن الوليد- عن سليمان بن سليم عن يحيى بن جابر عن ضَمرة بن ثعلبة:\nأنّه أتى النبيَّ -ﷺ- وعليه حُلَّتان من حُلَل اليمن، فقال: \"يا ضَمْرةُ، أترى ثوبَيك هاذين مُدْخِلَيك الجنَّة؟ \" فقال: ان استغفرتَ لي يا رسول اللَّه لا أقعدُ حتى أنَزَعَهما عنّي. فقال النبيُّ -ﷺ-: \"اللهمّ اغفِرْ لضَمرة بن ثعلبة\". فانطلق سريعًا حتى نزعَهما عنه (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد: ٣/ ٦٨، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٥٤٤، والإصابة ٢/ ٢٠٣، والتعجيل ١٩٧.\n(٢) المسند ٤/ ٣٣٨، ومن طريق بقية في المعجم الكبير ٨/ ٣٦٩ (٨١٥٨)، والمختارة ٨/ ٩٥ (١٠٠). قال الهيثمي ٥/ ١٣٩: رواه أحمد، ورجاله ثقات، إلا أن بقيّة مدلس. وقريب منه في الترغيب ٣/ ٤٢ (٣٠٩٥).","vol":"3","page":418},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-271>(٢٥٧) مسند ضُميرة بن سعد </span>(١)\n(٢٦٠٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير قال: سمعت زياد بن ضُميرة بن سعد السُّلَمي يحدّث (٢) عن أبيه وعن جدّه - وكانا شَهِدا حُنينًا مع رسول اللَّه -ﷺ-، قالا:\nصلّى بنا رسول اللَّه -ﷺ- الظهرَ، ثم غدا إلى ظِلِّ شجرةٍ فجلس فيه وهو بحُنين، فقام إليه الأقرع بن حابس وعُيَينةُ بن حِصن يختصمان في عامر بن الأضبط الأشجعيّ، عُيينةُ يطلبُ بدم عامر، وهو يومئذٍ رئيس غطفان، والأقرع بن حابس يدفعُ عن مُحَلِّم بن جَثّامة لمكانه من خِنْدِف، فتداولا الخصومةَ عندَ رسول اللَّه -ﷺ- ونحن نسمع، فسَمِعْنا عيينةَ وهو يقول: واللَّه يا رسول اللَّه، لا أَدَعُه حتى أُذِيقَ نساءه من الحَرّ ما ذاق نسائي، ورسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"بل تأخذون الدِّيَةَ، خمسين في سفرنا هذا وخمسين إذا رَجَعْنا\" قال: وهو يأبى عليه، إذ قام رجلٌ من بني ليث يقال له مُكَيْتِل، قصير، مجموع، فقال: يا رسول اللَّه، واللَّهِ ما وَجَدْتُ لهذا القتيل شَبَهًا في غُرّة الإسلام إلا كغنم وَرَدَت فرُمِيت أواثلها فنَفَرت أُخراها، أُسْنُنِ اليوم وغَيِّر غدًا. قال: فرفع رسول اللَّه -ﷺ- يده فقال: \"بل تأخُذون الدِّيَةَ خمسين في سَفرنا هذا وخمسين إذا رجعنا\". قال: فقَبِلوا الدِّيَةَ. ثم قالوا: أين صاحبُكم يستغفرُ له رسولُ اللَّه -ﷺ-. فقام رجل آدمُ ضَرْبٌ طويلٌ عليه حُلَّة له، تهيَّأ فيها للقَتل، حتى جلس بين يدَي رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: \"ما اسمك؟ \" فقال: أنا مُحَلِّم بن جَثّامة. فرفع رسول اللَّه -ﷺ- يده ثم قال: \"اللهمّ لا تغفرْ لمُحَلِّم بن جَثّامة\". فقام وهو يتلقّى دمعَه بفَضل ردائه. قال: فأما نحن بيننا فنقول: إنَّا نرجو أن يكونَ رسولُ اللَّه -ﷺ- قد استغفر له، وأما ما ظهر من رسول اللَّه -ﷺ- فهذا (٣).\n* * * *\n[آخر حرف الضّاد]\n_________\n(١) ويقال: ضمرة. ينظر معرفة الصحابة ٣/ ١٥٤٦، والاستيعاب ٢/ ٢٠٦، والتهذيب ٣/ ٤٨٩، والإصابة ٢/ ٢٠٣.\n(٢) في المسند \"يحدّث ابن الزبير\".\n(٣) المسند ٦/ ١٠. وزياد بن ضميرة مقبول. ومحمد بن إسحاق صرّح بالتحديث عند ابن ماجة وأبو داود. وسائر رجاله ثقات. والحديث من طرق ابن إسحاق بنحوه في أبي داود ٤/ ١٧١ (٤٥٠٣)، وباختصار في ابن ماجة ٢/ ٨٧٦ (٢٦٢٥). وجعله الألباني في ضعيفهما.","vol":"3","page":419},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-272>حرف الطاء</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-273>(٢٥٨) مسند طارق بن أَشْيَمَ الأشجعيّ أبي أبي مالك </span>(١)\n(٢٦٠٥) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا أبو مالك الأشجعي قال: حدّثني أبي:\nأنّه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول إذا أتاه الإنسان يقول: كيف أقول يا رسول اللَّه حين أسألُ ربِّي؟ قال: \"قُلْ: اللهمّ اغفِر لي، وارْحَمْني، واهْدِني، وارْزقُني\" وقَبَضَ أصابعَه الأربع إلا الإبهامَ \"فإن هؤلاء يَجْمَعْن لك دُنياك وآخرَتَك\" (٢).\nقال: وسمعتُه يقول للقوم: \"من وَحَّدَ اللَّهَ وكَفَرَ بما يُعْبَدُ من دونه حَرُمَ مالُه ودمُه، وحِسابُه على اللَّه ﷿\" (٣).\nقال: وسَمِعْتُه يقول: \"بحَسب أصحابي القتل\" (٤).\nانفرد بإخراجه مسلم، غير أنّه لَمْ يذكر القتل.\n(٢٦٠٦) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا أبو مالك قال:\n_________\n(١) ينظر الآحاد ٣/ ٢١، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٥٥٧، والاستيعاب ٢/ ٢٢٧، والتهذيب ٣/ ٤٩٠، والإصابة ٢/ ٢١٠. أبو مالك هو سعد بن طارق.\nوطارق ممن أخرج له مسلم، وروى له لحديث الأول مفرّقًا في موضعين، فعدّه الحميدي في الجمع (المسند ١٩٤) حديثين. وذكره ابن الجوزي في التلقيح ٣٧٣ ممّن رَوَوا أربعة أحاديث.\n(٢) المسند ٢٥/ ٢١٣ (١٥٨٧٧)، ومسلم ٤/ ٢٠٧٣ (٢٦٩٧). وفي الأدب المفرد ١/ ٣٤١ (٦٥١) عن أبي مالك.\n(٣) المسند ٢٥/ ٢١٢، ٢١٤ (١٥٨٧٥، ١٥٨٧٨)، ومسلم ١/ ٥٣ (٢٣).\n(٤) المسند ٢٥/ ٢١٢ (١٥٨٧٦)، وإسناده كسابقيه، صحيح على شرط مسلم. قال الهيثمي ٧/ ٢٢٦: رجاله أحمد رجال الصحيح. وينظر المختارة ٨/ ١٠٢ (١١٠، ١١١) وتخريج محقّق المسند.","vol":"3","page":420},{"text":"قلت لأبي: يا أبت، إنَّك صَلَّيْتَ خلفَ رسول اللَّه -ﷺ- وأبي بكر وعمر وعثمان، وعليّ هاهنا بالكوفة قريبًا من خمس سنين، أكانوا يَقْنُتون؟ قال: أيْ بُنَي، مُحْدَث (١).\n(٢٦٠٧) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بكر بن عيسى قال: حدّثنا أبو عَوانة قال: حدّثنا أبو مالك الأشجعي قال: سمعتُ أبي وسألْتُه، فقال:\nكان خِضابُنا مع رسول اللَّه -ﷺ- الوَرْسَ والزَّعْفَران (٢).\n(٢٦٠٨) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا [حسين بن محمد قال: حدّثنا خلّف بن خليفة عن أبي مالك] (٣) الأشجعي عن أبيه قال:\nقال رسولُ اللَّه: \"مَنْ رآني في المنام فقد رآني\" (٤).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٢٥/ ٢١٤ (١٥٨٧٩). وإسناد كسابقيه. وهو في الترمذي ٢/ ٢٥٢ (٤٠٢) وقال: حسن صحيح. وابن ماجة ١/ ٣٩٣ (١٢٤١)، وصحّحه الألباني. وهو في المعجم الكبير ٨/ ٣٧٨ (٨١٧٧، ٨١٧٨)، والمختارة ٨/ ٩٧ (١٠١، ١٠٥).\n(٢) المسند ٢٥/ ٢١٦ (١٥٨٨٢)، والمعجم الكبير ٨/ ٣٧٧ (٨١٧٦)، والمختارة ٨/ ١٠١ (١٠٩). قال الهيثمي ٥/ ١٦٢: رجاله رجال الصحيح، خلا بكر بن عيسي، وهو ثقة.\n(٣) في الأصل (حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الأشجعي. . .).\n(٤) المسند ٢٥/ ٢١٥ (١٥٨٨٠) وإسناد صحيح، وأخرجه في الآحاد ٣/ ٢١ (١٣٠٥)، والمعجم الكبير ٨/ ٣٧٨ (٨١٨٠)، والمختارة ٨/ ٩٩، ١٠٠ (١٠٦ - ١٠٨) والمجمع ٧/ ١٨٤. وللحديث شواهد صحيحة.","vol":"3","page":421},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-274>(٢٥٩) مسند طارق بن شِهاب أبي عبد اللَّه البَجَلي</span>\nرأى رسول اللَّه -ﷺ- وروى عنه. وقال أبو داود: رآه ولم يسمع منه (١).\n(٢٦٠٩) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سُفيان عن علقمة بن مَرْثَد عن طارق بن شهاب:\nأن رجلًا سأل رسولَ اللَّه -ﷺ- وقد وضع رجلَه في الغَرز: أيُّ الجهاد أفضلُ؟ قال: \"كلمةُ حقٍّ عند سلطان جائر\" (٢).\n(٢٦١٠) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: حدّثنا سفيان عن يزيد أبي خالد عن قيس بن مُسلم عن طارق بن شهاب:\nأن النبيّ -ﷺ- قال: \"إنّ اللَّه ﷿ لَمْ يضع داءً إلا وضع له شفاءً، فعليكم بألبان البقر، فإنها تَرُمُّ من كلِّ الشَّجَر\" (٣).\n(٢٦١١) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن مُخارق عن طارق بن شهاب قال:\n_________\n(١) الآحاد ٤/ ٤٧٧، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٥٥٨، والاستيعاب ٢/ ٢٢٨، والتهذيب ٣/ ٤٩١ والإصابة ٢/ ٢١١.\n(٢) المسند ٤/ ٣١٥، والنسائي ٧/ ١٦١. واختاره الضياء ٨/ ١١٠ (١٢٢، ١٢٣). وتحدّث عنه الألباني في الصحيحة وعن غيره من أحاديث الباب، وصحّحها ١/ ٨٨٦ - ٨٨٩ (٤٩١).\n(٣) المسند ٤/ ٣١٥. وقد روي الحديث عن طارق عن ابن مسعود: فمن طريق قيس بن مسلم عن طارق عن ابن مسعود صحّحه الحاكم عى شرط مسلم، ووافقه الذهبي ٤/ ١٩٦، وصحّحه ابن حبّان ١٣/ ٤٣٩ (٦٠٧٥) ونقل البوصيري في الإتحاف ٥/ ٥٠٨ - ٥١٠ (٥٢٨٩ - ٥٢٩٥) طرقه: عن طارق عن ابن مسعود، وعن طارق عن النبيّ -ﷺ- مرسلًا.\nوترمّ: تأكل.","vol":"3","page":422},{"text":"أجنبَ رجلان، فتيمّم أحدُهما فصلّي، ولم يُصَلِّ الآخر، فأتَيا رسولَ اللَّه -ﷺ- فلم يَعِب عليهما (١).\n(٢٦١٢) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد محمّد بن عبد اللَّه قال: حدّثنا سفيان عن مخارق عن طارق قال:\nقدم وفدُ أحمسَ ووفدُ قيسٍ على النبيّ -ﷺ-، فقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"ابدءوا بالأحمسيّين قبلَ القيسيّين\" ثم دعا لأحمس فقال: \"اللهمّ بارِكْ في أحمسَ وخيلِها ورجالِها\" سبع مرات (٢).\n(٢٦١٣) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن مُخارق بن عبد اللَّه الأحمسي عن طارق:\nأن المِقدادَ قال لرسول اللَّه -ﷺ- يومَ بدر: يا رسولَ اللَّه، إنّا لا نقولُ لكَ كما قالت بنو إسرائيل لموسى: ﴿اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ ولكن: اذْهَبْ أنت وربُّك فقاتِلا إنّا معكم مقاتلون (٣).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣١٥. ورجاله ثقات. ومن طريق شعبة في النسائي ١/ ١٧٢، والمختارة ٨/ ١١١ (١٢٤). وصحّح الألباني إسناده.\n(٢) المسند ٤/ ٣١٥. وإسناده صحيح. ومن طريق سفيان في الكبير ٨/ ٣٢٣ (٨٢١١). وقال الهيثمي ١٠/ ٥١: رجاله رجال الصحيح. وهو في مسند أبي داود الطيالسي ١٨١ (١٢٨١) باختلاف، من طريق شعبة عن مخارق. وقال البوصيري في الإتحاف ٩/ ٣٧١ (٩١٦٥): إسناده صحيح. وينظر المختارة ٨/ ١١١، ١١٢ (١٢٥ - ١٢٧).\n(٣) المسند ٤/ ٣١٤. ورجاله ثقات. وقد روى الإمام البخاري عن أبي نعيم عن إسرائيل عن مخارق عن طارق عن ابن مسعود: قال المقدام يوم بدر. . . ٧/ ٢٨٧ (٣٩٥٢)، ٨/ ٢٧٣ (٤٦٠٩) وقال بعد الرواية الثانية: رواه وكيع عن سفيان عن مخارق عن طارق: أن المقداد. . وذكر ابن حجر أن أحمد وإسحاق وصلا هذه الرواية في مسنديهما، وكذا أخرجها ابن أبي خيثمة من طريقه.","vol":"3","page":423},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-275>(٢٦٠) مسند طارق بن عبد اللَّه المُحاربي </span>(١)\n(٢٦١٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن منصور قال: سمعت رِبْعيّ بن حِراش عن طارق بن عبد اللَّه:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"إذا صَلَّيْتَ فلا تَبْزُقَنَّ بينَ يدَيك ولا عن يمينك، ولكن ابزُق تِلقاءَ شمالك إن كان فارغًا، وإلا فَتَحْتَ قدمَيك، وادْلُكْه\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الطبقات ٦/ ١١٤، والآحاد ٣/ ٣٥، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٥٥٥، والاستيعاب ٢/ ٢٢٧، والتهذيب ٣/ ٤٩٢، والإصابة ٢/ ٢١٢.\nوفي التلقيح ٣٨١ أنه من أصحاب الحديث الواحد.\n(٢) المسند ٦/ ٣٩٦. وإسناده صحيح. ورواه من طرق عن منصور بن المعتمر أصحاب السنن: أبو داود ١/ ١٢٩ (٤٧٨)، والنسائي ٢/ ٥٢، وابن ماجة ١/ ٣٢٦ (١٠٢١)، والترمذي ٢/ ٤٦٠ (٥٧١) وقال: حسن صحيح. وصحّحه ابن خزيمة ٢/ ٤٤، ٤٥ (٨٧٦، ٨٧٧)، والضياء في المختارة ٨/ ١٢١ - ١٢٥ (١٣٤ - ١٤٠).","vol":"3","page":424},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-276>(٢٦١) مسند طارق بن سويد الحضرمي </span>(١)\n(٢٦١٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهْز وأبو كامل قالا: حدّثنا حمّاد بن سلَمة قال: حدّثنا سِماك عن علقمة بن وائل عن طارق بن سويد أنّه قال:\nقلتُ: يا رسول اللَّه، إنّ بأرضنا أعنابًا نَعْتَصِرُها فنشرَبُها، قال: \"لا\". قال: فعاوَدْتُه، فقال: \"لا\". فقلتُ: إنا نستشفي بها للمريض. قال: \"ذاك ليس بشفاء، ولكنّه داء\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٤/ ٤٢٣، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٥٥٩، والاستيعاب ٢/ ٢٢٧، والتهذيب ٣/ ٤٩١، والإصابة ٢/ ٢١١.\nوله حديث واحد - التلقيح ٣٨١.\nوحقّه مراعاةً لترتيب الآباء الذي يسير عليه المولّف أن يسبق المسندين قبله.\n(٢) المسند ٤/ ٣١١، وهو حديث صحيح، وإسناده صحيح. وقد أخرجه من طريق حمّاد ابن ماجة ٢/ ١١٥٧ (٣٥٠٠)، ومن طرق عن سماك الترمذي ٤/ ٣٣٩ (٢٠٤٦) وقال: حسن صحيح، وأبو داود ٤/ ٧ (٣٨٧٣)، وابن حبان ٤/ ٢٣١، ٢٣٢ (١٣٨٩، ١٣٩٠). والحديث في صحيح مسلم ٣/ ١٥٧٣ (١٩٨٤) من طريق شعبة عن سماك عن علقمة بن وائل عن أبيه وائل الحضرمي: أن طارق بن سويد الجعفي سأل النبي -ﷺ-. . . جعله في مسند طارق.","vol":"3","page":425},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-277>(٢٦٢) مسند طَخْفَة بن قَيس الغِفاري</span>\nويقال: طهفة (١).\n(٢٦١٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم عن هشام الدَّستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن يعيش بن طَخْفة بن قيس الغفاري قال:\nكان أبي من أصحاب الصُّفّة، فأمرَ رسولُ اللَّه -ﷺ- بهم، فهمَّ (٢) الرجل ينقلب بالرجل، والرجلُ بالرجلين، حتى بَقِيتُ خامس خمسة، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"انطلقوا\" فانطلَقْنا معه إلى بيت عائشة، فقال: \"يا عائشةُ، أَطْعِمينا\" فجاءت بجَشيشة، فأكَلْنا، ثم جاءت بحَيسة مثل القَطاة، فأكلْنا، ثم قال: \"يا عائشةُ، اسقينا\" فجاءت بُعسٍّ فشَرِبْنا، ثم جاءت بقَدَح صغير فيه لبن فشَرِبْنا، فقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"إن شِئْتُم بِتُّم، وإن شِئْتُم انطلقْتُم إلى المسجد\" فقلتُ: لا، بل ننطلق إلى المسجد. قال: فبينا أنا من السَّحَر مُضْطَجع على بَطني إذا رجل يُحَرِّكُني برجله، فقال: \"إنّ هذه ضِجْعةٌ يُبْغضُها اللَّهُ تعالى\" فنظرتُ فإذا هو رسول اللَّه -ﷺ- (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدّثنا زهير بن محمد عن\n_________\n(١) الآحاد ٢/ ٢٥٤، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٥٧٢، والاستيعاب ٢/ ٢٣٠، والتهذيب ٣/ ٤٩٩، والإصابة ٢/ ٢٢٧.\n(٢) في المسند \"فجعل\".\n(٣) المسند ٢٤/ ٣٠٧ (١٥٥٤٣). ومن طريق هشام في أبي داود ٤/ ٣٠٩ (٥٠٤٠). وله روايات كثيرة في المصادر. ينظر المختارة ٨/ ١٣٣ - ١٤١ (١٤٦ - ١٥٣). وجعل الألباني الحديث في صحيح أبي داود. وقال: ضعيف مضطرب، غير أن الاضطجاع على البطن منه صحيح. وفصّل محقّقو المسند الكلام فيه، وعلّقوا عليه وعلى طرقه.","vol":"3","page":426},{"text":"محمد بن عمرو بن حَلحلة عن نُعيم بن عبد اللَّه عن ابن طخفة الغفاري قال: أخبرني أبي:\nأَنّه ضاف رسولَ اللَّه -ﷺ- مع نفر. قال: فبتنا عنده، فخرجَ رسول اللَّه -ﷺ- من الليل فرآه منبطحًا على وجهه، فركضَه برجله فأيقظَه، وقال \"هذه ضِجعة أهل النّار\" (١).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٢٤/ ٣١١ (١٥٥٤٥)، وإسناده كسابقه، فيه ضعف واضطراب. وينظر تخريج الحديث في المسند.","vol":"3","page":427},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-278>(٢٦٣) مسند طَريف بن مُجالدِ أبي تَميمة الهُجَيمي</span>\nله إدراك (١).\n(٢٦١٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدّثنا سعيد الجُريري عن أبي السَّليل عن أبي تميمه الهُجَيمي. وقال إسماعيل مرّة: عن أبي تميمة عن رجل من قومه قال:\nلقيتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- في بعض طرق المدينة وعليه إزارٌ من قُطن مُنْتَشِر الحاشية، فقلت: عليك السلامُ يا رسول اللَّه. قال: \"إنّ عليك السلامُ تحيَّةُ الميّت، إنّ عليك السلام تحيّة الميّت، إنّ عليك السلام تحيّة الميّت. سلام عليكم، سلام عليكم\" مرّتين أو ثلاثًا هكذا.\nقال: سألتُ عن الإزار، فقلت: أين أتَّزِرُ؟ فأَقْنَعَ ظهرَه بعظم ساته وقال: \"هاهنا اتَّزِرْ، فإن أبيتَ هاهنا -أسفلَ من ذلك، فإن أبيت فهاهنَا- فوق الكعبين، فإن أبيت فإنَّ اللَّه ﷿ لا يُحِبُّ كُلَّ مُختال فَخور\".\nقال: وسألْتُه عن المعروف، فقال: \"لا تَحْقِرَنَّ من المعروف شيئًا ولو أن تُعْطيَ صِلَة الحبلِ، ولو أن تُعْطِيَ شِسْعَ النَّعل، ولو أن تَنْزعَ من دَلوك في إناء المستسقي، ولو أن تُنَحِّيَ الشيء من طريق النّاس يُؤذيهم، ولو أن تَلْقَى أخاك ووجهُك إليه مُنْطَلِق، ولو أن تَلْقَى أخاك فتُسَلِّمَ عليه، ولو أن تُؤْنِسَ الوَحشانَ في الأرض. وإن سبَّكَ رجلٌ بشيءٍ يعلمُه فيك وأنت\n_________\n(١) ترجم له المِزّي في التهذيب ٣/ ٥٠٠ على أنّه تابعي ثقة، وكذا ذكره ابن حجر في الإصابة ٤/ ٢٧. وقال ابن عبد البرّ في الاستيعاب ٤/ ٢٧: غلط من ذكره في الصحابة. وهو في معرفة الصحابة لأبي نعيم ٥/ ٢٨٤٣ على أنّه صحابي. والأصحّ أنّه تابعي.","vol":"3","page":428},{"text":"تعلمُ فيه نحوه فلا تَسُبَّه، فيكونَ أجرُه لك ووزْرُه عليه، وما سرَّ أُذُنك أن تسمعَه فاعمل به، وما ساء أذنُك أن تَسْمَعَه فاجْتَنِبْه\" (١).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٢٥/ ٣٠٩ (١٥٩٥٥). وفي سنن الترمذي ٥/ ٦٧، ٦٨ (٢٧٢١، ٢٧٢٢) عن أبي تميمة عن رجل من قومه قال. . . ثم قال أبو عيسى: وقد روى هذا الحديث أبو غفار عن أبيه تميمة الهُجَيمي عن أبى جُزَيّ جابر بن سُليم الهُجيمي قال: أتيت النبيّ. . . حدّثنا بذلك عن أبي تميمة الهُجيمي عن جابر بن سليم قال. . . ثم قال: وهذا حديث حسن صحيح غريب. وقد رواه الإمام البخاري في المفرد ٢/ ٦٦٧ (١١٨٢) من طريق قرّة بن موسى الهُجَيمي عن سليم بن جابر. . . وصحّحه الألباني لغيره. وفي أبي داود ٤/ ٥٦ (٤٠٨٤) عن أبي تميمة عن جابر بن سليم. وصحّحه ابن حبّان ٢/ ٢٧٩ (٥٢١) عن قرّة بن موسى الهَجَيمي عن سليم. . . وأخرجه الحاكم ٤/ ١٨٦ من طريق سعيد الجريري عن أبي السّليل عن أبو تَميمة عن جابر. . . وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. وينظر تخريج الحديث في المسند وابن حبّان.\nوأنت ترى كيف جعل أكثر الرواة أبا تميمة راويًا عن غيره عن النبيّ -ﷺ-.","vol":"3","page":429},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-279>(٢٦٤) مسند طَلْحَة بن عُبَيد اللَّه التَّيْمِيّ أبي محمد </span>(١)\n(٢٦١٨) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن حدّثنا نافع بن عمر عن ابن أبي مُلَيكة قال: قال طلحة بن عبيد اللَّه:\nلا أُحَدِّثُ عن رسول اللَّه -ﷺ- شيئًا، إلَّا أنّي سَمِعْتُه يقول: \"إنّ عمرو بن العاص من صالح قريش\".\nقال: وزاد عبد الجبّار بن وَرد عن ابن أبي مُليكة عن طلحة قال: \"نِعْمَ [أهلُ] البيت عبدُ اللَّه وأبو عبد اللَّه وأمُّ عبد اللَّه\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا نافع بن عمر وعبد الجبار بن وَرد عن ابن أبي مليكة قال: قال طلحة بن عُبيد اللَّه:\nسمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"نِعْمَ أهل البيت عبدُ اللَّه وأبو عبد اللَّه وأمّ عبد اللَّه\" (٣).\n(٢٦١٩) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن بكر قال: حدّثنا ابن\n_________\n(١) وهو أحد العشرة المبشّرين بالجنّة. ينظر الطبقات ٣/ ١٦٠، والآحاد ١/ ١٦٣، ومعرفة الصحابة ١/ ٩٤، والاستيعاب ٢/ ٢١٠، والتهذيب ٣/ ٥٠٨، والسير ١/ ٢٣، والإصابة ٢/ ٢٢٠.\nومسنده السادس في الجمع: له حديثان متّفق عليهما، واثنان للبخاري، وثلاثة لمسلم. وفي التلقيح ٣٦٦ أنّه أسند ثمانية وثلاثين حديثًا.\n(٢) المسند ٣/ ٦ (١٣٨٢).\n(٣) المسند ٣/ ٦ (١٣٨١). وأبو يعلى ٢/ ١٨، ١٩ (٦٤٥ - ٦٤٧) من طرق عن عبد الجبّار بن الورد. ورواه الترمذي ٥/ ٤٦٤ (٣٨٤٥) من طريق نافع بن عمر. وقال: هذا حديث إنما نعرفه من حديث نافع بن عمر الجمحي، ونافع ثقة، وليس إسناده بمتّصل، وابن أبي مليكة لم يدرك طلحة. ولذا ضعّف الألباني والمحقّقون إسناده، لانقطاعه.","vol":"3","page":430},{"text":"جُرَيح قال: حدّثني محمد بن المُنْكَدِر عن مُعاذ بن عبد الرحمن بن عثمان التَّيمي عن أبيه عبد الرحمن بن عثمان قال:\nكنّا مع طلحة بن عُبيد اللَّه ونحن حُرُم، فأُهْدِي له طيرٌ وطلحة راقد، فمنّا مَن أكل ومنّا من تَوَرَّعَ فلم يأكل، فلما استيقظَ طلحةُ وفَّقَ من أكلَه، وقال: أكَلْناه مع رسول اللَّه -ﷺ-.\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٢٦٢٠) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسباط قال: حدّثنا مُطَرِّف عن عامر عن يحيى بن طلحة عن أبيه قال:\nرأى عمرُ طلحة بن عُبيد اللَّه ثقيلًا فقال: مالك يا أبا فلان، لعلَّك ساءَك إمارةُ ابن عمِّك؟ قال: لا، إلَّا أنّي سمعتُ من رسول اللَّه -ﷺ- حديثًا ما مَنَعني أن أسألَه عنه إلَّا القُدرةُ عليه حتى مات، سَمِعْتُه يقول: \"إنّي لأعلمُ كلمةً لا يقولُها عبدٌ عندَ موتِه إلَّا أَشْرَقَ لها لونُه، ونَفَّسَ اللَّهُ عنه كُربته\" قال: فقال عمر: إنّي لأعلم ما هي. قال: وما هي؟ قال: تعلمُ كلمةً أعظمَ من كلمةٍ أمرَ بها عمَّه عند الموت: لا إله إلَّا اللَّه؟ قال طلحة: صَدَقْت، هي واللَّه هي (٢).\n(٢٦٢١) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن إسماعيل قال: قال قيس: رأيتُ طلحة يدَه شلّاءَ، وقَى بها رسولَ اللَّه -ﷺ- يوم أُحُد.\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n(٢٦٢٢) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن [عبد اللَّه قال: حدّثني محمد مَعن الغِفاري قال: أخبرني] (٤) داود بن خالد بن دينار:\n_________\n(١) المسند ٣/ ٧ (١٣٨٣)، ومسلم ٢/ ١٨٥٥ (١١٩٧) من طريق ابن جريح، ومحمد بن بكر من رجال الشيخين.\n(٢) المسند ٣/ ٨ (١٣٨٤)، ورجاله ثقات. ورواه ابن ماجة من طريق عامر الشَّعبي عن يحيى بن طلحة عن أمه. . . ٢/ ١٢٤٧ (٣٧٩٥)، ومثله في صحيح ابن حبان ١/ ٤٣٤ (٢٠٥). وفي أبي يعلى ٢/ ٢٢ (٦٥٥) عن الشعبي عن يحيى بن طلحة قال: رأى عمر طلحة وله فيه طرق - ينظر ٢/ ١٣، ١٤ (٦٤٠ - ٦٤٢). لذا قال البوصيري: اختلف على الشعبي، فقيل. . .\n(٣) المسند ٣/ ٩ (١٣٨٥)، والبخاري ٧/ ٣٥٩ (٤٠٦٣).\n(٤) مستدرك في المسند.","vol":"3","page":431},{"text":"أنّه مرّ هو ورجلٌ يقال له أبو يوسف من بني تَيْم على ربيعة بن أبي عبد الرحمن، قال: قال أبو يوسف: إنّا لَنَجِدُ عندَ غيرك من الحديث ما لا نَجِدُه عندَك. فقال: أما إنّ عندي حديثًا كثيرًا، ولكن ربيعة بن الهُدير قال -وكان يلزم طلحة بن عبيد اللَّه-: إنّه لَمْ يسمع طلحة يُحَدّث عن رسول اللَّه -ﷺ- حديثًا قطُّ غيرَ حديث واحد. قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن: قلتُ له: وما هو؟ قال: قال لي طلحة:\nخرجتُ مع رسول اللَّه -ﷺ- حتى أشرَفْنا على حَرَّة واقم، قال: فدنَوا منها فإذا قبورٌ بمَحْنِية (١)، فقلنا: يا رسول اللَّه، قبور إخواننا هذه؟ قال: \"قبور أصحابنا\" ثم خرجنا حتى جئنا قبور الشهداء؟ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"هذه قبور إخواننا\" (٢).\n(٢٦٢٣) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عمر بن عُبيد قال: حدّثنا سِماك بن حرب عن موسى بن طلحة عن أبيه قال:\nكنا نُصلّي والدّوابُّ تَمُرُّ بين أيدينا، فذكَرْنا ذلك للنبيِّ -ﷺ-، فقال: \"مِثْلُ مُؤْخِرة الرَّحْل تكونُ بين يدَي أحدكم، لا يَضُرُّه ما مرَّ عليه\" وقال عمر مرّة: \"بين يديه\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٢٦٢٤) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عُبيد قال: حدّثنا محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلَمة قال:\nنزل رجلان من أهل اليمن على طلحة بن عبيد اللَّه، فقُتِلَ أحدُهما مع رسول اللَّه -ﷺ-، ثم مكث الآخرُ بعده سنةً، ثم مات على فراشه، فأُرِيَ طلحةُ الذي ماتَ على فراشه دخل الجنّة قبلَ الآخرِ بحين، فذكرَ ذلك طلحةُ لرسول اللَّه -ﷺ-، فقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"كم مكثَ بعده؟ \" قال: حولًا. فقال رسول اللَّه: \"صلَّى ألفًا وثمانمائة صلاة، وصام رمضان\" (٤).\n_________\n(١) المحنية: مكان انحناء الوادي.\n(٢) المسند ٣/ ١٠ (١٣٨٧)، وحسن المحقّقون إسناده، لأن داود من رجال أبي داود، وسائر رواته رجال الصحيح. ومن طريق محمد بن معن أخرجه أبو داود ٢/ ٢١٨ (٢٠٤٣)، وصحّحه الألباني.\n(٣) المسند ٣/ ١١ (١٣٨٨)، ومن طريق عمر بن عبيد الطنافسي وغيره عن سماك في مسلم ١/ ٣٥٨ (٤٩٩). وينظر الحديث الثالث عشر من هذا المسند.\n(٤) المسند ٣/ ١٢ (١٣٨٩). وأبو سلمة لم يسمع من طلحة - كما بيّن في الطريق التالي. وضعّف محقّقو المسند إسناده، وحسّنوه لغيره.","vol":"3","page":432},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا قُتيبة بن سعيد قال: حدّثنا بكر بن مُضر عن ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن طلحة بن عبيد اللَّه:\nأن رجلين (١) قَدِما على رسول اللَّه -ﷺ-، وكان إسلامُهما جميعًا، وكان أحدُهما أشدَّ اجتهادًا من صاحبه، فغزا المجتهدُ منهما فاستُشْهِدَ، ثم مكثَ الآخرُ بعده سنة ثم تُوُفّي. قال طلحة: فرأيتُ فيما يرى النائم كأنّي عند باب الجنّة، إذا أنا بهما، وخرج خارجٌ من الجنّة فأذِنَ للَّذي تُوُفّي في الأخير منهما، ثم خرجَ فأَذِنَ للذي استُشهد، ثم رجعا إليَّ، [قالا لي: ارجع فإنّه لَمْ يأنِ لك بعدُ. فأصبح طلحةُ يحدِّث به] (٢) النّاسَ، فعجِبوا لذلك، فبلغَ ذلك رسولَ اللَّه -ﷺ-، فقال: \"من أيِّ ذلك تعجبون؟ \" قالوا: يا رسول اللَّه، هذا كان أشدَّ اجتهادًا ثم استُشهد في سبيل اللَّه، ودخلَ هذا الجنّةَ قبله! فقال: \"أليس قد مَكَثَ هذا بعده سنة؟ \" قالوا: بلى. قال: \"وأدرك رمضان فصامه؟ \" قالوا: بلى. قال: \"وصلّى كذا وكذا سجدة في السنة؟ \" قالوا: بلى. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"فلما بينهما أبعدُ ما بين السماء والأرض\" (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا طلحة بن يحيى بن طلحة عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عبد اللَّه بن شدّاد:\nأن نَفَرًا من بني عُذْرَة ثلاثةً أتَوا النبيَّ -ﷺ- فأسلموا، قال: فقال النبيُّ -ﷺ-: \"من يَكْفِينيهم؟ \" قال طلحة: أنا. قال: فكانوا عند طلحة، فبعث النبيُّ -ﷺ- بعثًا، فخرج فيه أحدُهم فاستُشهد. قال: ثم بعث بعثًا فخرج فيه آخر فاستشهد. قال: ثم مات الثالث على فراشه. قال طلحة: فرأيتُ هؤلاء الثلاثة الذين كانوا عندي في الجنّة، فرأيتُ الميّت على\n_________\n(١) في ابن ماجة وابن حبان \"من بَلِيّ\".\n(٢) ما بين المعقوفين من المسند.\n(٣) المسند ٣/ ٢١ (١٤٠٣). ومن طريق ابن الهاد -يزيد بن عبد اللَّه- في ابن ماجة ٢/ ١٢٩٣ (٣٩٢٥) قال البوصيري في الزوائد: رجال إسناده ثقات، إلا أنّه منقطع، قال علي بن المديني وابن معين: أبو سلمة لم يسمع من طلحة شيئًا. وصحّحه ابن حبّان ٧/ ٢٤٨ (٢٨٩٢) وقال: مات أبو سلمة سنة أربع وتسعين، وقتل طلحة سنة ستّ وثلاثين! وصحّح الألباني الحديث. وينظر تخريج وتعليق محقّقي المسند وابن حبّان.","vol":"3","page":433},{"text":"فراشه أمامَهم، ورأيتُ الذي استشهد أخيرًا يليه، ورأيت الذي استشهد أولَهم آخرَهم. قال: فداخَلَني من ذلك، فأتيتُ النبيَّ -ﷺ-، فذكرتُ ذلك له، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"وما أَنْكَرْتَ من ذلك؟ ليس أحدٌ أفضلَ عند اللَّه من مؤمن يُعَمَّرُ في الإسلام، لتسبيحِهِ وتكبيرِه وتهليله\" (١).\n(٢٦٢٥) الحديث الثامن: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا مالك ابن أنس عن عمّه أبي سهيل بن مالك عن أبيه أنّه سمع طلحة بن عبيد اللَّه يقول:\nجاء رجلٌ من أهل نجد إلى رسول اللَّه -ﷺ-، ثائرُ الرأس، يُسْمَعُ دويّ صوتِه ولا يُفْقَه ما يقول، حتى دنا، فإذا هو يسألُ عن الإسلام، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"خمسُ صلواتٍ في اليوم والليلة\". فقال: هل عليَّ غيرُها؟ قال: \"لا، أن تَطَوَّع\". قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"وصيامُ رمضان\". قال: هل عليّ غيره؟ قال: \"لا، إلَّا أن تَطَوّع\". وذكر له رسول اللَّه -ﷺ- الزَّكاة، قال: هل عليّ غيرُها؟ قال: \"لا، إلَّا أن تَطَوّع\". قال: فأدبرَ الرجلُ وهو يقول: واللَّهِ لا أزيدُ على هذا ولا أنقُصُ. قال رسول اللَّه: \"أفلح إن صدق\".\nأخرجاه (٢).\n(٢٦٢٦) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن عمرو عن الزّهري عن مالك بن أوس قال:\nسَمِعْتُ عمرَ يقول لعبد الرحمن وطلحة والزبير وسعد: نَشَدْتُكم باللَّه التي تقومُ به السماء والأرض -قال سفيان مرّة: الذي بإذنه تقوم- أَعَلِمْتُم أنّ رسولَ اللَّه -ﷺ- قال: \"إنا لا نورَثُ، ما تَرَكْنا صَدَقة\"؟ قالوا: اللهمّ نَعَمْ (٣).\n_________\n(١) المسند ٣/ ١٩ (١٤٠١). ومن طريق طلحة بن يحيى في أبي يعلى ٢/ ٨ (٦٣٣). قال الهيثمي ١٠/ ٢٠٧: وعن عبد اللَّه بن شداد. . . رواه أحمد، فوصل بعضه وأرسل أوله. ورواه أبو يعلى والبزّار فقالا: عن عبد اللَّه ابن شداد عن طلحة، فوصلاه بنحوه، ررجالهم رجال الصحيح. ووافقه محقّق أبي يعلى. وفي تعليق محقّقي المسند: حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، طلحة بن يحيى اضطرب في إسناده. . .\n(٢) البخاري ١/ ١٠٦ (٤٦)، ومن طريق مالك في مسلم ١/ ٤١ (١٠)، والمسند ٣/ ١٣ (١٣٩٠).\n(٣) المسند ٣/ ١٤ (١٣٩١) وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرج الحديث في البخاري ومسلم - من حديث طويل، في مسند عمر: من طريق الزهري عن مالك بن أوس: البخاري ٦/ ١٩٧ (٣٠٩٤)، ومسلم ٣/ ١٣٧٧ (١٧٥٧).","vol":"3","page":434},{"text":"(٢٦٢٧) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النَّضر قال: حدّثنا إسرائيل قال: حدّثنا سِماك بن حرب عن موسى بن طلحة عن أبيه قال:\nمَرَرْتُ مع رسول اللَّه -ﷺ- في نَخل المدينة، فرأى أقوامًا في رؤوس النخلِ يُلَقّحون النخل، فقال: \"ما يصنعُ هؤلاء؟ \" قال: يأخذون من الذَّكَر فيجعلونه في الأُنثي، يُلَقِّحون به. فقال: \"ما أَظُنُّ ذلك يُغني شيئًا\" فبلَغَهم فتركوه ونزلوا عنها، فلم تحمل تلك السنة شيئًا، فبلغ ذلك النبيَّ -ﷺ-، فقال: \"إنما هو ظَنٌّ ظَنَنْتُه، إن كان يُغني شيئًا فاصْنَعوا، فإنما أنا بَشَرٌ مِثْلُكم، والظّنُّ يُخطِئُ ويُصيب، ولكن ما قُلْتُ لكم عن اللَّه ﷿ فلن أكذبَ على اللَّه\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٢٦٢٨) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن عبد ربِّه قال: حدّثنا الحارث بن عَبيده قال: حدّثني محمد بن عبد الرحمن بن مُجَبَّر عن أبيه عن جدّه:\nإنّ عثمان أشرفَ على الذين حَصَروه، فسَلَّم عليهم فلم يَرُدُّوا عليه، فقال عثمان: أفي القوم طلحة؟ قال طلحة: نعم. قال: فإنَّا للَّه وإنَّا إليه راجعون، أُسَلِّمُ على قوم أنت فيهم ولا يَرُدُّون. قال: قد رَدَدْت. قال: ما هكذا الرَّدّ، أُسْمِعُك ولا تُسْمِعُنِي يا طلحة، أَنْشُدُك اللَّهَ، أَسَمِعْتَ النبيِّ -ﷺ- يقول: \"لا يُحِلُّ دمَ المسلمِ إلَّا واحدةٌ من ثلاث: أَنْ يَكْفُرَ بعد إيمانه، أو يَزْنِيَ بعد إحصانه، أو يَقْتُلَ نَفسًا فيُقتَلَ بها\". قال: اللهمّ نعم. فكَبَّر عثمان وقال: واللَّه ما أَنْكَرْتُ اللَّهَ منذ عَرَفْته، ولا زَنَيْتُ في جاهلية ولا إسلام، وقد تركتُه في الجاهلية تَكَرُّمًا\" (٢)، وفي الإسلام تَعَفُّفًا، وما قتلْتُ نفسًا يَحِلُّ بها قتلي (٣).\n_________\n(١) المسند ٣/ ١٩ (١٤٠٠)، وأحال فيه على ما قبله: عن عبد الرزّاق عن إسرائيل. . . وهو في مسلم ٤/ ١٨٣٥ (٢٣٦١) من طريق سماك. وأبو النضر هاشم بن القاسم، وإسرائيل ثقتان.\n(٢) في مسند: \"تكرّهًا\".\n(٣) المسند ٣/ ٢٠ (١٤٠٢) وحسّنه المحقّق لغيره، لأن الحارث ليس بقوى. . . وابن مُجَبّر ضعيف. وقد ذكر الألباني أحاديث الباب في إرواء الغليل، ومعها هذا الحديث ٧/ ٢٥٥، وقال عنه: ابن مجبّر ضعيف لكنّ له طرقًا صحيحة. وقد أخرج الإمام أحمد الحديث -دون ذكر قصة طلحة- في ١/ ٤٩ (٤٣٧) مسند عثمان، بسند صحيح. وينظر تخريج المحقّقين له.","vol":"3","page":435},{"text":"(٢٦٢٩) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب، حدّثنا أبي عن ابن اسحاق قال: حدَّثني سالم بن أبي أميّة أبو النضر قال:\nجلس إليَّ شيخٌ من بني تميم في مسجد البصرة ومعه صحيفة له في يده. قال: وفي زمان الحجّاج فقال لي: يا عبد اللَّه، أترى هذا الكتابَ مغنيًا عني شيئًا عند هذا السلطان؟ قال: فقلت: وما هذا الكتاب؟ قال: هذا كتاب من رسول اللَّه -ﷺ- كتبه لنا: ألا يُتَعَدّى علينا في صدقاتنا. قال: فقلت: لا واللَّه، ما أَظُنَّ أن يُغْنِيَ عنك شيئًا. وكيف كان شأنُ هذا الكتاب؟ قال:\nقَدِمْت المدينة مع أبي وأنا غلامٌ شابٌّ بإبلٍ لنا نبيعُها، وكان أبي صديقًا لطلحة بن عُبيد اللَّه التَّيْميّ، فنزلنا عليه، وقال له أبي: اخرج معي فبع لي إبلي هذه. قال: فقال: إن رسول اللَّه -ﷺ- قد نهى أن يبيعَ حاضِرٌ لبادٍ، ولكنّي سأخرج معك فأجلسُ، وتعرضُ إبلَك، فإذا رضيتُ من رجل وفاءً وصدقًا ممن ساومَك أمرْتُك ببعيه. قال: فخرجْنا إلى السوق، فوقَفْنا ظَهرَنا، وجلسَ طلحة قريبًا، فساوَمَني (١) الرجالُ حتى إذا أعطاني رجلٌ ما نرضي، قال له أبي: أبايعه؟ قال: نعم، وقد رَضِيتُ لكم وفاءه فبايعوه. فبايَعْته.\nفلمّا قَبَضْنا مالَنا وفَرَغْنا من حاجتنا قال أبي لطلحة: خُذْ لنا من رسول اللَّه -ﷺ- كتابًا ألَّا يُتَعَدَّى علينا في صدقاتنا. قال: فقال: هذا لكم ولكلِّ مسلم. قال: على ذلك إنّي أُحِبّ أن يكون عندي من رسول اللَّه -ﷺ- كتاب. فخرج حتى جاء بنا إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فقال له: يا رسول للَّه، إنّ هذا الرجل من أهل البادية صديق لنا، وقد أحبَّ أن نكتبَ له كتابًا ألَّا يُتَعَدّى عليه في صدقته. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"هذا له ولكلّ مسلم\". فقال: يا رسول اللَّه، إنه قد أحبّ أن يكونَ منك كتابٌ على ذلك. قال: فكتبَ لنا رسول اللَّه -ﷺ- هذا الكتاب (٢).\n(٢٦٣٠) الحديث الثالث عشر: حدّثنا الترمذي قال: حدَّثنا قُتيبة قال: حدّثنا أبو الأحوص عن سِماك بن حرب عن موسى بن طلحة عن أبيه قال:\n_________\n(١) في المسند: \"فساومَنا. . . أعطانا. . . فبايَعْناه\".\n(٢) المسند ٣/ ٢٢ (١٤٠٤). ومن طريق ابن إسحاق في أبي يعلى ٢/ ١٥ (٦٤٤). ورجاله رجال الصحيح، وابن إسحاق صرّح بالتحديث محمد أبي يعلى وهنا. وصحّح الهيثمي إسناده ٣/ ٨٥.","vol":"3","page":436},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا وَضَعَ أَحدُكم بين يدَيه مثلَ مُؤْخِرة الرَّحْلِ فَلْيَصَلِّ ولا يُبالِ مَن مرَّ وراء ذلك\".\nقال الترمذي: هذا حديث صحيح (١).\n(٢٦٣١) الحديث الرابع عشر: أخبرنا عبد الأوّل بن عيسى قال: أخبرنا عبد الرحمن ابن المُظَفَّر قال: أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد بن حَمَّوَيه قال: حدّثنا إبراهيم بن خُرَيم الشاشي قال: حدّثنا عبد بن حُميد قال: حدّثنا عبد الملك بن عمرو قال: حدّثنا سليمان ابن سفيان عن بلال بن يحيى بن طلحة بن عبيد اللَّه عن أبيه عن جدّه قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- إذا رأى الهلالَ قال: \"اللهمّ أَهِلَّه علينا باليُمن والإيمان والسلامة والإسلام، ربِّي وربُّك اللَّه\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) هذا الحديث مكرّر مع الحديث السادس الذي نقله عن أحمد ومسلم. وهو في الترمذي ٢/ ١٥٦ (٣٣٥) وقال: حسن صحيح. ومن طريق سماك في ابن ماجة ١/ ٣٠٣ (٩٤٠) وأبي داود ١/ ١٨٣ (٦٨٥).\n(٢) الحديث من طريق عبد الملك بن عمرو، أبي عامر العقدي عن سليمان بن سفيان في المسند ٣/ ١٧ (١٣٩٧)، والترمذي ٥/ ٤٧٠ (٣٤٥١). ولكن المؤلّف -على غير عادته- عدل عن مصادره. وأخرجه عن عبد بن حميد - مسنده (١٠٣) وقد حسّنه محقّقو المسند لشواهده.","vol":"3","page":437},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-280>(٢٦٥) مسند طلحة</span>\nرجل من الصحابة، وليس بطلحة بن عبيد اللَّه (١).\n(٢٦٣٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال: حدّثني أبي قال: حدّثنا داود - يعني ابن أبي هند عن أبي حرب أن طلحة حدّثه وكان من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-، قال:\nأتيتُ المدينة وليس لي بها معرفة، فنزَلْتُ في الصُّفَّة مع رجل، وكان بيني وبينه كلّ يوم مُدٌّ من تَمر. فصلّى رسولُ اللَّه -ﷺ- ذاتَ يوم، فلمّا انصرفَ قال رجلٌ من أصحاب الصُّفّة: يا رسولَ اللَّه، أَحْرَقَ بطونَنا التَّمرُ، وتَخَرَّقَت عنا الخُنُف، فصَعِد رسولُ اللَّه -ﷺ- فخَطَبَ ثم قال: \"واللَّه لو وَجَدْتُ خُبزًا ولحمًا لأَطْعَمْتُكموه. أما إنكم تُوشِكون أن تُدركوا، ومن أدركَ ذاك منكم أن يُراحَ عليه بالجِفان، وتلبسون مثلَ أستار الكعبة\" قال: فَمَكَثْتُ أنا وصاحبي ثمانية عشر ليلة ويومًا ما لنا طعام إلا البرير، حتى جِئْنا إلى إخواننا من الأنصار فواسَونا، وكان خيرَ ما أصابنا هذا التمر (٢).\nالخُنُف: جنس رديء من الكَتّان.\nوالبرير: ثمر الأراك.\n* * * *\n_________\n(١) كذا في المسند. وفي المصادر أنه طلحة بن عمرو النصرى: الآحاد ٣/ ١١٢، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٥٥١، والاستيعاب ٢/ ٢١٦، والإصابة ٢/ ٢١٦، والأطراف ٢/ ٦٢٢.\n(٢) المسند ٢٥/ ٣٦٤ (١٥٩٨٨) وإسناده صحيح. وعن طرق عن داود في الآحاد ٣/ ١١٢ (١٤٣٤)، والمعجم الكبير ٨/ ٣١٠ (٨١٦٠)، والمستدرك ٣/ ١٥، ٤/ ٥٤٨ وصحّحه الحاكم. قال الذهبي: صحيح، سمعه جماعة من داود بن أبي هند. وصحّحه ابن حبّان ١٥/ ٧٧ (٦٦٨٤)، والمختارة ٨/ ١٤٥ - ١٤٨ (١٥٧ - ١٦٠).","vol":"3","page":438},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-281>(٢٦٦) مسند طُفَيل بن سَخْبَرة </span>(١)\n(٢٦٣٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهز وعفّان قالا: حدّثنا حمّاد بن سلَمة عن عبد الملك بن عُمير عن رِبعي بن حِراش عن طُفيل بن سَخْبرة أخي عائشة لأمّها (٢):\nأنّه رأى فيما يرى النائمُ كأنَّه مرّ برَهْط من اليهود، فقال: من أنتم؟ قالوا: نحن اليهود. قال: إنّكم أنتم القومُ لولا أنّكم تزعُمون أن عُزَيرًا ابنُ اللَّه. فقال اليهود: وأنتم القومُ لولا أنكم تقولون: ما شاء اللَّه وشاء محمد. ثم مرّ برهط من النّصاري، فقال: من أنتم؟ قالوا: نحن النصارى. قال: إنّكم أنتم القومُ لولا أنكم تقولون: إنّ المسيح ابنُ اللَّه. قالوا: وأنتم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء اللَّه وشاء محمد. فلما أصبحَ أخبرَ بها من أخبر، ثم أتى رسولَ اللَّه -ﷺ- فأخبره فقال: \"هل أخبَرْتَ أحدًا؟ \" قال: نعم. فلمّا صلَّوا خطَبَهم، فحَمِد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: \"إن طُفيلًا رأى رُؤيا فأَخْبَرَ بها من أَخبرَ منكم، وإنّكم تقولون كلمةً كان يَمْنَعُني الحياءُ منكم [أن أنهاكم عنها] قال: \"لا تقولوا: ما شاء اللَّه وما شاء محمد\"] (٣).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٥/ ٢١٣، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٥٦٥، والاستيعاب ٢/ ٢٢٠، والتهذيب ٣/ ٥٠٢، والإصابة ٢/ ٢١٦. وفي للتلقيح ٣٨١ أنه ممّن له حديث واحد.\n(٢) وأمّهما أمُّ رومان.\n(٣) المسند ٥/ ٧٢. وما بين المعقوفين منه. وهو عن حمّاد وغيره في الكبير ٨/ ٣٢٤، ٣٢٥ (٨٢١٤، ٨٢١٥). وقد أخرجه ابن ماجة ١/ ٦٨٥ (٢١١٨) من طريق عبد الملك عن ربعي عن حذيفة بن اليمان، وعن الطفيل، مختصرًا. ووثّق رجاله البوصيري على شرط البخاري. وساقه الألباني في الصحيحة ١/ ٢٦٣ - ٢٦٥ (١٣٧، ١٣٨) ومال إلى تصويب رواية ربعي عن الطفيل، وليس عن حذيفة.","vol":"3","page":439},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-282>(٢٦٧) مسند طَلْق بن عليّ بن عمرو أبي علي الحَنَفي </span>(١)\n(٢٦٣٤) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا مُلازِم قال: حدّثنا عبد اللَّه بن بدر عن قيس بن طلق عن أبيه:\nأنّه سأل رسول اللَّه -ﷺ- عن الصلاة في الثوب الواحد، فأطلق رسول اللَّه -ﷺ- إزاره فطارَقَ (٢) به رداءه، ثم قام يُصَلّي، فلمّا قضى الصلاةَ قال: \"كلُّكم يَجِدُ ثوبَين؟ ! \" (٣).\n(٢٦٣٥) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حمّاد بن خالد قال: حدّثنا أيّوب ابن عُتبة عن قَيس بن طَلْق عن أبيه قال:\nسأل رجل رسول اللَّه -ﷺ-: أَيَتَوَضَّأُ أحدُنا إذا مسَّ ذَكَرَه؟ قال: \"إنّما هو بَضعةٌ منك، أو جسدك\" (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا موسى بن داود قال: حدّثنا محمد بن جابر عن قيس بن طَلْق عن أبيه قال:\n_________\n(١) الطبقات ٦/ ٧٦، والآحاد ٣/ ٢٩٥، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٥٦٨، والاستيعاب ٢/ ٢٣١، والتهذيب ٣/ ٥١٧، والإصابة ٢/ ٢٢٥.\nوقد ذكر المؤلّف في التلقيح ٣٦٨ أن له أربعة عشر حديثًا.\nويذكر هنا أن المسند المطبوع ينقص أحاديث عديدة ممّا هو هنا.\n(٢) طارق: طوى بعضه على بعض.\n(٣) المسند ٤/ ٢٢. عبد اللَّه بن بدر ثقة، وملازم وقيس صدوقان، روى لهم أصحاب السنن. ومن طريق ملازم أخرجه أبو داود ١/ ١٧٠ (٦٢٩)، والطبراني ٨/ ٣٣ (٨٢٤٥)، وابن حبان ٦/ ٧٤ (٢٢٩٧). وصحّحه المحقّقون، وله شواهد في الصحيح.\n(٤) المسند ٤/ ٢٢.","vol":"3","page":440},{"text":"كُنتُ جالسًا عند النبيِّ -ﷺ-، فسألَه رجلٌ فقال: مَسَسْتُ ذَكَري - أو الرَّجُلُ يَمَسُّ ذَكَرَه في الصلاة، عليه الوضوء؟ قال: \"لا، إنما هو بَضعةٌ منك\" (١).\n(٢٦٣٦) الحديث الثالث: حدَّثنا أحمد قال: حدّثنا موسى بن داود قال: حدّثنا محمد بن جابر عن قيس بن طلق عن أبيه قال:\nقال رسول اللَّه: \"إذا أرادَ أحدُكم من امرأته حاجةً، فَلْيَأْتِها ولو كانَتْ على تَنُّور\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا أيّوب بن عُتبة عن قيس بن طَلحَة عن أبيه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تَمْنعَ المرأةُ زوجَها وإن كان على ظَهر قَتَب\" (٣).\n(٢٦٣٧) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا موسى قال: حدّثنا محمد بن جابر عن قيس بن طَلق عن أبيه قال:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٣. ومحمد بن جابر ضعيف. والحديث عن ملازم عن عبد اللَّه بن بدر عن قيس بن طلق عن أبيه في النسائي ١/ ١٠١، والترمذي ١/ ١٣١ (٨٥)، وأبي داود ١/ ٤٦ (١٨٢)، وصحيح ابن حبان ٣/ ٤٠٢ (١١١٩)، وعن محمد بن جابر عن قيس عن أبيه في ابن ماجة ١/ ١٦٣ (٤٨٣). قال أبو داود: رواه هشام ابن حسان وسفيان الثوري وشعبة وابن عيينة وجرير الرازي عن محمد بن جابر عن قيس. وقال الترمذي: وقد روي عن غير واحد من أصحاب النبيّ -ﷺ- وبعض التابعين أنهم لم يروا الوضوء من مَسّ الذكر، وهو قول أهل الكوفة وابن المبارك. وهذا الحديث أحسنُ شيءِ روي في هذا الباب. وقد روى الحديثَ أيوبُ بن عتبة. وحديث ملازم بن عمرو عن عبد اللَّه بن بدر أصحّ وأحسن. وينظر الدارقطنيّ ١/ ١٤٩، وتعليق الشيخ شاكر. وصحّح المحقّقون الحديث.\n(٢) المسند ٤/ ٢٣. ومن طريق محمد بن جابر أخرجه الطبراني ٨/ ٣٣٠ (٨٢٣٥). وقال الهيثمي ٤/ ٢٩٨: فيه محمد بن جابر اليمامي، وهو ضعيف، وقد وثّقه غير واحد. وأخرجه الترمذي ٣/ ٤٦٥ (١١٦٠)، وابن حبان ٩/ ٤٧٣ (٤١٦٥) من طريق عبد اللَّه بن بدر عن قيس. قال الترمذي: حسن غريب. وصحّحه الألباني.\n(٣) لم يرد الحديث في مطبوع المسند. وهو في الأطراف ٢/ ٦٤٢، وذكر محقّقه أنّه لم يقف عليه وأخرجه الطبراني ٨/ ٣٣٤ (٨٢٤٨) من طريق أيّوب بن عتبة. وإسناد الحديث ضعيف لضعف أيوب بن عتبة. وينظر الأحاديث في المختارة ٨/ ١٦٠ - ١٦٢ (١٧٠ - ١٧٤)، وصحيح ابن حبّان ٩/ ٤٧٣ (٤١٦٥) والصحيحة ٣/ ٢٠٠ (١٢٠٣).\nوالقَتَب: الرَّحل يوضع على سنام البعير.","vol":"3","page":441},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا رأيتُم الهلالَ فصُوموا، وإذا رأيْتُموه فأَفْطِروا، وإذا غُمَّ عليكم فأَتِمُّوا العِدَّة\" (١).\n(٢٦٣٨) الحديث الخامس: وبالإسناد:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ليس الفَجْرُ المستطيلَ في الأُفُق، ولكنّه المعترضُ الأحمرُ\" (٢).\n(٢٦٣٩) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا ملازم ابن عمرو السُّحَيمي قال: حدّثنا سِراج بن عقبة عن عمَّته خَلدة بنت طَلق قالت: حدَّثَني أبي طلق:\nأنّه كان عند رسول اللَّه -ﷺ- جالسًا، فجاء [صُحارُ] (٣) عبد القيس، فقال: يا رسول اللَّه، ما ترى في شراب نَصْنَعُه بأرضِنا من ثمارِنا؟ فأعرضَ عنه نبيُّ اللَّه -ﷺ- حتى سألَه ثلاث مرار، حتى قام فصلَّي، فلما قضى صلاتَه قال النبيُّ -ﷺ-: \" [من] السائلُ عن المُسْكر؟ لا تَشْرَبْه ولا تَسْقِه أخاك المُسْلمَ، فوالذي نفسي بيده -أو فالذي يُحْلَفُ به- لا يَشْرَبُه رجلٌ ابتغاءَ لَذّةِ سُكْرٍ فيسقيه اللَّهُ الخمرَ يوم القيامة\" (٤).\n(٢٦٤٠) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا ملازِم قال: حدّثني هَوذة بن قهس بن طَلق عن أبيه عن جدّه قال:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٣. ومن طريق محمد بن جابر أخرجه الطبراني ٨/ ٣٣١ (٨٢٣٧، ٨٢٣٨). قال الهيثمي ٣/ ١٤٨ بعد أن عزاه لهما: وفيه محمد بن جابر اليمامي، وهو صدوق، ولكنه ضاعت كتبه وقَبِل التلقين. وللحديث روايات صحيحة عند الشيخين، عن ابن عمر وأبي هريرة - الجمع ٢/ ١٦٨ (١٢٧٢)، ٣/ ١٩٣ (٢٤٣٣).\n(٢) كذا في المخطوط والأطراف ٢/ ٦٢٤. والذي في المسند ٤/ ٢٣: عن موسى عن محمد بن جابر عن عبد اللَّه ابن النعمان عن قيس بن طلق عن أبيه. وعبد اللَّه النُّعمان مقبول. ولم يعرفه ابن خزيمة بعدالة ولا جرح. وقد أخرج الحديث عن ملازم بن عمرو بن عبد اللَّه بن النعمان عن قيس بن طلق أبو داود ٢/ ٣٠٤ (٢٣٤٨)، والترمذي ٣/ ٨٥ (٧٠٥)، والطبراني ٨/ ٣٣٦ (٨٢٥٧)، وابن خزيمة ٣/ ٢١١ (١٩٣٠). وقال عنه الألباني: حسن صحيح.\n(٣) التتمة من المصادر.\n(٤) لم يرد في مطبوع المسند. وهو عنه في الأطراف ٢/ ٦٢٦، والإتحاف ٦/ ٣٨٧، وجامع المسانيد ٦/ ٥٤٨، والمجمع ٥/ ٧٣. والحديث من طريق ملازم في المعجم الكبير ٨/ ٣٧٧ (٨٢٥٩). وعزاه لهما الهيثمي وقال: رجال أحمد ثقات. وقد صحّ عن ابن عمر \"من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها، حُرِمها في الآخرة\" رواه الشيخان - الجمع ٢/ ٢٤٢ (١٣٧٠).","vol":"3","page":442},{"text":"كان رسول اللَّه -ﷺ- يُسَلِّمُ عن يمينه وعن يساره حتى يُرى بياضُ خدِّه الأيمنِ وبياضُ خدِّه الأيسر (١).\n(٢٦٤١) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا مُلازِم قال: حدّثنا عبد اللَّه بن بدر قال: وحدَّثني سراج بن عقبة (٢) أن عمّه قيس بن طلق حدّثه أن أباه طلق بن عليّ حدّثه:\nأنّه انطلقَ وافدًا إلى رسول اللَّه -ﷺ-، حتى أتَوه فأخبروه أنَّ بأرضِهم بِيعةً، واستوهبوه من طَهوره فَضْلَه، فدعا بماء فتوضَّأ وتَمَضْمَضَ، ثم صبَّه في إداوة فقال: \"اذهَبوا بهذا الماء، فإذا قَدِمْتُم بلدَكم فاكْسِروا بِيعتَكم، وانضَحوا مكانَها من هذا الماء، واتَّخِذُوها مسجدًا\". فقلنا: يا نبيَّ اللَّه، إنّا نَخْرُجُ في زمان كثيرِ السَّموم والحرّ، والماءُ يَنْشَفُ، قال: \"فمُدُّوه من الماء، فإنّه يبقى منه كثيرٌ طَيّب\".\nقال: فخرَجنا حتى بلَغنا بلدتنا، فكَسَرْنا بِيعتَنا، ونَضَحْنا مكانَها بذلك الماء، واتّخذناها مسجدًا (٣).\n(٢٦٤٢) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس بن محمد قال: حدّثنا أيّوب عن قيس عن أبيه قال:\nجئتُ إلى النبيِّ -ﷺ- وأصحابُه يبنون المسجدَ. قال: فكأنّه لم يُعْجِبْه عَمَلُهم، قال: فأخذْتُ المِسحاة فخَلَّطْتُ بها الطِّينَ، قال: فكأنّه أعجبَه أَخذي المِسحاةَ وعملي، فقال:\n_________\n(١) وهذا من الأحاديث التي أخلّ بها المسند المطبوع. وهو في الأطراف ٢/ ٦٢٤، والإتحاف ٦/ ٣٧٣، والجامع ٦/ ٥٤٥. ومن طريق ملازم أخرجه الطبراني ٨/ ٣٣٣ (٨٢٤٦) وعزاه الهيثمي لأحمد والطبراني، وقال: ورجالُه ثقات - المجمع ٢/ ١٤٨. وينظر المختارة ٨/ ١٦٤ (١٧٧، ١٧٨).\nوللحديث شاهد رواه مسلم عن سعد بن أبي وقاص - الجمع ١/ ١٩٦ (٢٠٣).\n(٢) أي رواه ملازم عن عبد اللَّه بن بدر وسراج.\n(٣) وهذا لم يرد بهذا الإسناد في السند، وله رواية مختلفة بإسناد آخر ٤/ ٢٣. قد ذكره بالإسناد المثبت هنا ابنُ حجر في الأطراف ٢/ ٦٢٥، والإتحاف ٦/ ٣٧٧، وابن كثير في الجامع ٦/ ٥٤٥، وهو في المختارة ٨/ ١٦٢، ١٦٣ (١٧٥، ١٧٦). ومن طريق ملازم عن عبد اللَّه بن بدر وحده عن قيس أخرجه النسائي ٢/ ٣٨، وابن حبّان ٣/ ٤٠٥ (١١٢٣)، وقد صحّحه شُعيب والألباني - الصحيحة ٣/ ٤١٦ (١٤٣٠).","vol":"3","page":443},{"text":"\"دَعُوا الحَنَفِيَّ والطِّينَ، فإنّه أَضبطُكم للطِّين\" (١).\n(٢٦٤٣) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا مُلازم بن عمرو السُّحَيمي قال: حدّثني جدّي عبد اللَّه بن بدر قال: وحدّثني سراج بن عقبة أن قيس ابن طَلْق حدّثهما:\nأنّ أباه طَلْق بن عليّ أتانا في رمضان، فأوترَ بنا ثم انحدر إلى مسجد ريمان، فصلّى بهم حتى بَقِي الوترُ، فقَدَّمَ رجلًا فأوترَ بهم، وقال: سَمِعْتُ نبيَّ اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا وِتران في ليلة\" (٢).\n* * * *\n[آخر حرف الطاء]\n_________\n(١) لم يرد في المسند. ينظر الإتحاف ٦/ ٣٧٨، والأطراف ٢/ ٦٢٥، والجامع ٦/ ٥٤٧، والمختارة ٨/ ١٦٩، ١٧٠ (١٨٦، ١٨٧)، والمجمع ٢/ ١٢، كلّهم عن أحمد. ومن طريق أيوب عن عتبة أخرجه الطبراني ٨/ ٣٣٥ (٨٢٥٤) وصحّحه ابن حبّان ٣/ ٤٠٤ (١١٢٢)، من طريق ملازم عن جدّه عبد اللَّه بن بدر عن قيس. وقوّى المحقّق إسناده وخرّجه. وقال الهيثمي: فيه أيوب بن عتبة، واختلف في ثقته.\n(٢) المسند ٤/ ٢٣. ومن طريق ملازم عن عبد اللَّه بن بدر وحده في سنن أبي داود ٢/ ٦٧ (١٤٣٩)، والنسائي ٣/ ٢٢٩، والترمذي ٢/ ٣٣٤ (٤٧٠) وقال: حسن غريب، وصحّحه ابن خزيمة ٢/ ١٥٦ (١١٠١)، وابن حبّان ٦/ ٢٠١ (٢٤٤٩). وقوّى المحقّق إسناده. وصحّحه الألباني.\nوفي قول النبي -ﷺ-: \"لا وتران في ليلة\" كلام في العربية، إذ المشهور البناء على ما ينصب به، فيقال: لا وترين. . . لكنه يتوجّه.","vol":"3","page":444},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-283>حرف الظاء</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-284>(٢٦٨) مسند ظُهَير بن رافع </span>(١)\n(٢٦٤٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا أيّوب بن عتبة قال: حدّثنا عطاء أبو النجاشي قال: أخبرنا رافع بن خَديج قال:\nلَقِيَني عمّي ظُهير بن رافع فقال: يا ابن أخي، قد نهانا رسولُ اللَّه -ﷺ- عن أمرٍ كان بنا رافقًا. قال: فقلتُ: ما هو يا عَمّ؟ قال: نهانا أن نُكْرِيَ محاقِلَنا - يعني أرضنا التي بصِرار (٢). قال: قلتُ: أي عمّ، طاعةُ رسولِ اللَّه -ﷺ- أحقُّ.\nوقال رسول اللَّه -ﷺ- (٣): \"ازْرَعوها أو أزْرِعوها\" قال: فبِعْنا أموالَنا التي بصِرار.\nأخرجاه في الصحيحين (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا سعيد بن أبي عَروبة عن قتادة عن يَعلى بن حكيم عن سُليمان بن يَسار عن رافع بن خديج قال:\nكنا نُحاقل على عهد رسول اللَّه -ﷺ- على الثُّلث والرُّبع أو طعام مُسمّى، فأتانا بعضُ\n_________\n(١) الآحاد ٤/ ٥٢، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٥٧٧، والاستيعاب ٢/ ٢٣٢، والتهذيب ٣/ ٥٢١، والإصابة ٢/ ٢٣٢.\nوهو من المقلّين، ذكر له في الجمع هذا الحديث (المسند ٥٧ - الحديث ٧٦٦)، وجعله في المقدّمين بعد العشرة.\n(٢) وهو موضع بالمدينة.\n(٣) في المسند: \"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"بم تكروها؟ \" قال: بالجدول الرّبِّ وبالأصواع من الشعير. قال: \"فلا تفعلوا، ازرعوها. . \".\n(٤) المسند ٤/ ١٤٣. وأيوب بن عتبة ضعيف - التقريب ١/ ٦٤. وسائر رجاله رجال الصحيح. ولكن أيوب متابع، فمن طريق الأوزاعي عن أبي النجاشي أخرجه البخاري ٥/ ٢٢ (٢٣٣٩)، ومسلم ٢/ ١١٨٢ (١٥٤٨).","vol":"3","page":445},{"text":"عُمومتي فقال: نهانا رسولُ اللَّه -ﷺ- عن أمرٍ كان لنا نافعًا، وطاعةُ رسول اللَّه -ﷺ- أرفعُ لنا وأنفع. قال: قلنا: وما ذاك؟ قال: قال نبيُّ اللَّه -ﷺ-: \"من كانت له ارضٌ فَلْيَزْرَعْها أو لِيُزْرِعْها أخاه، ولا يُكارِها بثلث ولا بربع ولا بطعام مُسَمّى\".\nقال قتادة: وهو ظهير (١).\n* * * *\n[آخر حرف الظاء]\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٦٩. وإسناده صحيح. ومن طريق سعيد وغيره عن قتادة في مسلم ٣/ ١١٨١، ١١٨٢ (١٥٤٨).","vol":"3","page":446},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-285>حرف العين</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-286>(٢٦٩) مسند العاص بن هشام أبي خالد المخزوميّ </span>(١)\n(٢٦٤٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا عِكرمة بن خالد المخزومي عن أبيه -أو عن عمّه- عن جدّه:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال في غزوة تبوك: \"إذا وقع الطاعونُ بأرضٍ وأنتم بها فلا تخرجوا منها، وإذا وقع ولَسْتُم بها فلا تَقْدَموا عليها\".\n* * * *\n_________\n(١) أورد الإمام أحمد هذا الحديث ٢٤/ ١٦٧ (١٥٤٣٥) تحت \"جدّ عكرمة بن خالد المخزومي\". وفي معرفة الصحابة ٤/ ٢٦٦١ الحديث في ترجمة العاص بن هشام، أبي خالد المخزومي، ومثله في معجم الصحابة لابن قانع ١/ ٧٧. وفي الآحاد ٢/ ٥١ ترجمة لأبي أميّة المخزومي، وذكر له هذا الحديث، ولم يذكر اسمه. وفي المعجم الكبير ٤/ ١٩٥ (٤١٢٠) الحديث تحت: خالد بن العاص، وفي ١٨/ ١٥ (٢١) تحت العاص ابن هشام أبي خالد المخزومي. وفي الاستيعاب ٤/ ٥٠، والإصابة ٤/ ٥١ - الكنى، ذكر لأبي خالد المخزومي، وأنه روى حديث الطاعون. وتحدّث ابن حجر في التعجيل ٢٠١ عن العاص بن هشام، وقال بعد أن نقل قول من جعله صحابيًا: ويعكر عليهم قولُ أهل المغازي: إن العاص بن هشام قتل يوم بدر كافرًا. . . وحسّن الهيثمي إسناد الحديث ٢/ ٣١٨، وضعّف محقّقو المسند إسناده لضعف عكرمة، ولكن صحّحوه لغيره، ويراجع تعليقهم عليه.","vol":"3","page":447},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-287>(٢٧٠) مسند عاصم بن عَدِيّ بن الجَدّ أبي عمرو الأنصاري </span>(١)\n(٢٦٤٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: حدّثنا مالك عن عبد اللَّه بن أبي بكر عن أبيه عن أبي البَدّاح بن عاصم بن عديّ عن أبيه:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- رخَّصَ لرِعاء الإبل في البينونة عن مِني، يرمون يوم النَّحر، ثم يرمون الغدَ أو من بعد الغد، ليومين، ثم يرمون يوم النَّفر (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الطبقات ٣/ ٣٥٤، والآحاد ٤/ ٦، ومعرفة الصحابة ٤/ ٢١٣٩، والاستيعاب ٣/ ١٢٣، والتهذيب ٤/ ١٢، والإصابة ٢/ ٢٣٧.\n(٢) المسند ٥/ ٤٥٠ وإسناده صحيح. وقد رواه أصحاب السنن من طرق عن مالك: ابن ماجة ٢/ ١٠١٠ (٣٠٣٧)، والنسائي ٥/ ٢٧٣، وأبو داود ٢/ ٢٠ (١٩٧٥)، والترمذي ٣/ ٢٨٩ (٩٥٤). وصحّحه الحاكم والذهبي ١/ ٤٧٨، وابن حبّان ٩/ ٢٠٠ (٣٨٨٨).","vol":"3","page":448},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-288>(٢٧١) مسند عامر بن ربيعة بن ثُمامة بن مالك أبي عبد اللَّه العَدَويّ </span>(١)\n(٢٦٤٧) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سَكَن بن نافع قال: حدّثنا صالح ابن أبي الأخضر عن الزُّهري قال: أخبرَني عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة أن أباه أخبره:\nأنّه رأى رسولَ اللَّه -ﷺ- يُصَلِّي في السُّبحة بالليل في السفر على ظهر راحلته، حيثُ توجَّهَتْ به.\nأخرجاه (٢).\n(٢٦٤٨) الحديث الثاني: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا محمود بن غَيلان قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا أشعث بن سعيد السمّان عن عاصم بن عبيد اللَّه عن عبد اللَّه بن عامر ابن ربيعة عن أبيه قال:\nكنّا مع النبيّ -ﷺ- في سفر في ليلة مظلمة، فلم نَدْرِ أين القبلة، فصلَّى كلُّ رجلٍ منا على حياله، فلما أصبحْنا ذكرْنا ذلك للنبيّ -ﷺ-، فنزل: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ (٣) [البقرة: ١١٥].\n_________\n(١) وافق المؤلّفُ الحميديّ في الجمع بجعل جدّه: ثمامة، والأكثرون على أنّه كعب. وقد ذكره المؤلّف في التلقيح ٢١٤، عامر بن ربيعة بن مالك. ينظر الطبقات ٣/ ٢٩٥، والآحاد ١/ ٤٩، ومعرفة الصحابة ٤/ ٢٠٤٩، والاستيعاب ٣/ ٤، والتهذيب ٤/ ٢٥، والسير ٢/ ٣٣٣، والإصابة ٢/ ٢٤٠.\nومسنده في المقلّين، له حديثان متّفق عليهما - الجمع (٨٩). وجعله في التلقيح ٣٦٧ ممن أُخْرِجَ لهم اثنان وعشرون حديثًا.\n(٢) المسند ٢٤/ ٤٤٢ (١٥٦٧٢)، ومن طريق الزهري في مسلم ١/ ٤٨٨ (٧٠١) والبخاري تعليقًا ٢/ ٥٧٣ (١٠٩٣). وصالح ضعيف بعتبر به، روى له أصحاب السنن، وسَكَن من رجال التعجيل، ولم يذكر فيه جرح ولا تعديل.\n(٣) الترمذي ٢/ ١٧٦ (٣٤٥) قال: هذا حديث ليس إسناد بذاك، لا نعرفه إلا من حديث أشعث السمّان، وأشعث يضعف في الحديث. وقد ذهب أهل العلم إلى هذا، قالوا: إذا صلّى في الغيم لغير القبلة ثم استبان له بعدما صلّى لغير القبلة فإن صلاته جائزة. ومن طريق أشعث في ابن ماجة ١/ ٣٢٦ (١٠٢٠). وحسّنه الألباني - الإرواء ١/ ٣٢٣ (٢٩١). وينظر تخريج الشيخ شاكر للحديث في الترمذي.","vol":"3","page":449},{"text":"أشعث ضعيف. وقال الدارَقُطْني: متروك (١).\n(٢٦٤٩) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة بن سعيد قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمد الداروديّ عن محمد بن زيد التميمي عن عبد اللَّه بن عامر عن أبيه قال:\nمرّ النبيُّ -ﷺ- بقبرٍ فقال: \"ما هذا القبر؟ \" قالوا: قبر فلانه. قال: \"أفلا آذَنْتُموني؟ \" قالوا: كنتَ نائمًا فكَرِهْنا أن نُوقِظَكَ. قال: \"فلا تفعلوا، وادعوني لجنائزكم\" فصفَّ فصلَّى عليها (٢).\n(٢٦٥٠) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن عبيد اللَّه قال: أخبرني نافع عن ابن عمر عن عامر بن ربيعة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"إذا رأى أحدُكم الجِنازةَ ولم يكن ماشيًا معها فليقمْ حتى تُجاوِزَه أو تُوضَعَ\".\nأخرجاه (٣).\n(٢٦٥١) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن عاصم بن عبيد اللَّه عن عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة عن أبيه:\nأن رجلًا من بني فَزارةَ تزوَّجَ امرأةً على نعلين، فأجاز النبيُّ -ﷺ- نكاحَه (٤).\n(٢٦٥٢) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن عن سفيان عن عاصم بن عبيد اللَّه عن عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال:\n_________\n(١) الضعفاء والمتروكون للدَّارقطني ١٥٣، وينظر الضعّفاء والمتروكون لابن الجوزي ١/ ١٢٥، وموسوعة أقوال الإمام أحمد ١/ ١١٩.\n(٢) المسند ٢٤/ ٤٤٣ (١٥٦٧٣) وإسناده صحيح، ومن طريق الدراوَرديّ في ابن ماجة ١/ ٤٨٩ (١٥٢٩)، واختاره الضياء ٨/ ١٩١، ١٩٢ (٢١٩، ٢٢٠). وذكر محقّقو المسند والمختارة شواهده من الصحيحين وغيره.\n(٣) المسند ٢٤/ ٤٤٤ (١٥٦٧٥)، ومسلم ٢/ ٦٦٠ (٩٥٨) وله فيه طرق آخر، ومن طريق نافع في البخاري ٣/ ١٧٨ (١٣٠٨).\n(٤) المسند ٢٤/ ٤٤٥ (١٥٦٧٦)، وابن ماجة ١/ ٦٠٨ (١٨٨٨)، وأبو يعلى ١٣/ ١٥٥ (٧١٩٧). وقد مال محقّقو المسند وأبي يعلى، والألباني في الإرواء ٦/ ٢٤٦ (١٩٢٦) إلى تضعيف إسناد الحديث لضعف عاصم بن عبيد اللَّه.","vol":"3","page":450},{"text":"رأيتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- ما لا أُحصي يَتَسَوَّكُ وهو صائم (١).\n(٢٦٥٣) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: أخبرنا شعبة عن عاصم بن عبيد اللَّه قال: سمعتُ عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة يحدّث عن أبيه قال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يخطُبُ يقول: \"من صَلَّى عليَّ صلاةً لَمْ تزلِ الملائكةُ تُصلّي عليه ما صلَّى عليَّ، فَلْيُقِل عبدٌ من ذلك أو ليُكْثِر\" (٢).\n(٢٦٥٤) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرَّزاق قال: أخبرنا ابن جُرَيج قال: أخبرني عاصم بن عبيد اللَّه:\nأن النبيَّ -ﷺ- قال: \"إنّها ستكون أمراءُ بعدي يُصَلُّون الصلاةَ لوقتها، فيؤخِّرُونها عن وقتها، فصَلُّوها معهم، فإن صلُّوا لوقتها وصلَّيتموها معهم فلكم ولهم، وإن أخَّرُوها عن وقتها فصلِّيتموها معهم فلكم وعليهم. من فارق الجماعة مات مِيتةً جاهلية، ومن نكثَ العهدَ فمات ناكِثًا للعهد جاء يوم القيامة لا حُجّة له\".\nقلت له: من أخبرك هذا الخبر؟ قال: أخبرَنيه عبدُ اللَّه بن عامر عن أبيه عامر بن ربيعة يخبرُ عامرُ بن ربيعة عن النبيّ -ﷺ- (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين قال: حدّثنا شريك عن عاصم بن عبيد اللَّه عن عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال:\n_________\n(١) المسند ٢٤/ ٤٤٧ (١٥٦٧٨) وفيه عاصم، ضعيف كما تقدّم. وقد روى ابن خزيمة الحديث ٣/ ٢٤٧، ٢٤٨ (٢٠٠٧) من هذا الطريق وغيره، وقال: أنا برئ من عهدة عاصم، سمعت محمد بن يحيى يقول: عاصم ابن عبيد اللَّه ليس عليه قياس. وأخرجه الترمذي ٣/ ١٠٤ (٧٢٥) وقال: وفي الباب عائشة. وقال: حديث عامر بن ربيعة حديث حسن، والعمل على هذا عند أهل العلم. ومن طريق سفيان في أبي داود ٢/ ٣٠٧ (٢٣٦٤)، وهو في المختارة ٨/ ١٨٢ - ١٨٤ (٢٠٠٠ - ٢٠٠٥) وضعّفه المحققون.\n(٢) المسند ٢٤/ ٤٥١ (١٥٦٨٠). ومن طريق شعبة أخرجه ابن ماجة ١/ ٢٩٤ (٩٠٧)، وأبو يعلى ١٣/ ١٥٤ (٧١٩٦) وضعّف البوصيري إسناده لضعف عاصم. وحسّنه الألباني ومحقّقو المسند.\n(٣) المسند ٢٤/ ٤٥٢ (١٥٦٨١). ومن طريقه أخرجه أبو يعلى ١٣/ ١٥٩ (٧٢٠١) وضعّف المحقّقون إسناده لضعف عاصم. قال الهيثمي ١/ ٣٢٩: رواه أحمد، والطبراني بنحوه، وفيه عاصم بن عبيد اللَّه، وهو ضعيف، إلا أن مالكًا روى عنه.","vol":"3","page":451},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من ماتَ وليست عليه طاعة مات مِيتةً جاهلية. وإن خلَعَها من بعد عَقدِه إيَّاها في عنقه لَقِيَ اللَّهَ تعالى ليست له حُجّة.\nألا لا يَخْلُوَنَّ رجلٌ بامرأةٍ لا تَحِلُّ له، ثالثُهما الشيطانُ، إلَّا مَحْرَم، فإنَّ الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد.\nومن ساءتْه سيِّئَتُه وسرَّتْه حَسَنَتُه فهو مؤمن\" (١).\n(٢٦٥٥) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا المسعودي عن أبي بكر بن حفص بن عمر بن سعد بن أبي وقاص عن عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال:\nلقد كان رسولُ اللَّه -ﷺ- يبعثُنا في السّرِيّة -يا بُنَيّ- ما لنا زادٌ إلَّا السَّلْف من التَّمر، فَنَقْسِمُه قَبْضةً قَبْضةً، حتى نصيرَ إلى تمرة تمرة. قال: قلت: يا أبتِ، وما عسى أن تُغنِيَ التمرةُ عنكم؟ قال: لا تقل ذلك، فبعد أن فَقَدْناها فاختلَلْنا إليها (٢).\nالسَّلْف: الجِراب. ويروى: السَّفّ، وهو الزِّنبيل من الخُوص.\nوقوله: اختللنا إليها: أي احتجنا.\n(٢٦٥٦) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا ابن جريجٍ عن عاصم بن عُبيد اللَّه عن عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"تابعوا بين الحَجِّ والعُمرة، فإن متابعةً بينهما تَنفي الفَقْرَ والذُّنوبَ كما يَنفي الكِيرُ خَبَثَ الحَديد\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٢٤/ ٤٦١ (١٥٦٩٦). قال الهيثمي ٥/ ٢٢٦، بعد أن ذكر من رواه: فيه عاصم بن عبيد اللَّه، وهو ضعيف. وضعّف المحقّقون إسناده لضعف عاصم، وصحّحوه لغيره.\n(٢) المسند ٢٤/ ٤٥٨ (١٥٦٩٢). ومن طريق المسعودي أخرجه أبو يعلى ١٣/ ١٥٧ (٧١٩٩). قال الطبراني في الأوسط ٩/ ٤٠٣ (٨٨٦٩): لم يرو هذا الحديث عن عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة إلا أبو بكر بن حفص، تفرّد به المسعودي، ولا يُروى عن عامر بن ربيعة إلا بهذا الإسناد. وفي المجمع ١٠/ ٣٢٢: وفيه المسعودي، وقد اختلط، وكان ثقة. وضعّف المحقّقون إسناده.\n(٣) المسند ٢٤/ ٤٦٠ (١٥٦٩٤). وضعّف المحقّقون إسناده لضعف عاصم، وصحّحوه لغيره.","vol":"3","page":452},{"text":"(٢٦٥٧) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُريج بن النعمان قال: حدّثنا فُليح عن عاصم بن عبيد اللَّه عن عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال:\nقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"العُمْرَةُ إلى العُمْرَة كفّارةٌ لما بينهما من الذُّنوب والخطايا، والحَجُّ المبرور ليس له جزاءٌ إلَّا الجنّة\" (١).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٢٤/ ٤٦٩ (١٥٧٠١). وفي المجمع ٣/ ٢٨١: فيه عاصم بن عبد اللَّه، وهو ضعيف. لكنّ له شواهد يصحّ بها.","vol":"3","page":453},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-289>(٢٧٢) مسند عامر بن شَهر أبي الكَنود الهَمْدانيّ </span>(١)\n(٢٦٥٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النَّضر قال: حدّثنا أبو سعيد يعني المؤدِّب محمد ابن مسلم قال: حدّثنا إسماعيل بن أبي خالد والمُجالد بن سعيد عن عامر الشَّعبي عن عامر بن شهر قال:\nسمعتُ كلمتين: من رسول اللَّه -ﷺ- كلمة، ومن النجاشي أخرى:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"انظُروا قريشًا، فخُذوا من قولهم وذَرُوا فِعْلَهم\".\nوكنتُ عند النجاشي جالسًا، فجاء ابنُه من الكُتّاب، فقرأ آية من الإنجيل، فعرَفْتُها أو فَهمْتُها، فضَحِكْتُ، فقال لي: ممّ تضحكُ؟ أمن كتاب اللَّه تعالى؟ فواللَّه إنّ ممّا أنزل اللَّهُ تعالى على عيسى ابن مريم: أنَّ اللعنةَ تكون في الأرض إذا كان أُمراؤها الصبيان (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٤/ ٣٧٥، ومعرفة الصحابة ٤/ ٢٠٥٧، ومعجم الصحابة ٢/ ٢٣٧، والاستيعاب ٣/ ١٣، والتهذيب ٤/ ٣٠، والإصابة ٢/ ٢٤٢.\n(٢) المسند ٢٤/ ٢٩٦ (١٥٥٣٦). وصحّحه ابن حبّان ١٠/ ٥٥٤ (٤٥٨٥) من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي به. وينظر الآحاد ٤/ ٣٧٥، وصحّح المحقّقون إسناده.","vol":"3","page":454},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-290>(٢٧٣) مسند أبي عُبيدة عامر بن عبد اللَّه بن الجَرّاح </span>(١)\n(٢٦٥٩) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زياد بن الربيع أبو خِداش قال: حدّثنا واصل مولى أبي عُيينة عن بشّار بن أبي سيف الجَرمي (٢) عن عِياض بن غُطَيف قال:\nدَخَلنا على أبي عُبيده بن الجَرّاح نعودُه من شكوى أصابَه، وامرأتُه تُحيفةُ قاعدةٌ عند رأسه، قلتُ: كيف بات أبو عبيدة؟ قالت: واللَّه لقد بات بأجر. فقال أبو عبيدة: ما بِتُّ بأجر. وكان مقبلًا بوجهه على الحائط، فأقبل على القوم بوجهه وقال: ألا تسألوني عمَّا قلتُ؟ قالوا: ما أعجبَنا ما قلتَ فنسألُكَ عنه. قال: سمعتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يقولُ: \"من أنفقَ نفقةً فاضِلةً في سبيل اللَّه فسبعمائة، ومن أنفق على نفسه وأهله، أو عاد مريضًا، أو مازَ أذًى فالحسنةُ بعشر أمثالها، والصومُ جنّة ما لم يَخْرِقْها. ومن ابتلاه اللَّه ﷿ ببلاء في جسده فهو له حِطَّة\" (٣).\nالنفقة الفاضلة: التي تفضل من الإيمان بين الإيمان والكفر.\n(٢٦٦٠) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا إبراهيم بن ميمون قال: حدّثنا سعد بن سمرة بن جندب عن أبيه عن أبي عبيدة قال:\nآخرُ ما تكلمَ به رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"أَخْرِجوا يهودَ أهلِ الحجاز وأهلِ نجرانَ من جزيرة\n_________\n(١) الآحاد ١/ ١٨١، ومعرفة الصحابة ١/ ١٤٨، ومعجم الصحابة ٢/ ٢٣٤، والاستيعاب ٢/ ٣، والتهذيب ٤/ ٣٣، والإصابة ٢/ ٢٣٤.\nوهو من العشرة، له في الجمع حديث دابّة العنبر (٢٢٤)، انفرد بإخراجه مسلم.\n(٢) أضاف محقّقو المسند بين الجرمي وعياض: \"الوليد بن عبد الرحمن الجُرَشي\" استنادًا إلى طريق أخرى للحديث، وإلى المصادر.\n(٣) المسند ٣/ ٢٢٠ (١٦٩٠). ومن طريق واصل عن ابن أبي سيف عن الوليد بن عبد الرحمن أخرجه أبو يعلى ٢/ ١٨٠ (٨٧٨)، وحسّن المحقّقون إسناده. وفي المجمع ٢/ ٣٠٣: فيه بشار بن أبي سيف، ولم أر من وثّقه ولا جرّحه، وبقيّة رجاله ثقات.","vol":"3","page":455},{"text":"العرب. واعلموا أنَّ شِرارَ النّاس الذين اتَّخَذُوا قبورَ أنبيائهم مساجد\" (١).\n(٢٦٦١) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا [عفّان وعبد الصمد قالا]: حدّثنا خالد الحذّاء عن عبد اللَّه بن شقيق عن عبد اللَّه بن سراقة عن أبي عبيدة بن الجرّاح قال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّه لَمْ يكن نبيٌّ بعد نوح إلَّا وقد أنذرَ الدّجّالَ قومَه، وإني أُنْذِرُكُموه\".\nقال: فوصفَه لنا رسولُ اللَّه -ﷺ-، وقال: \"لعلّه يُدْرِكُه بعضُ من رآني أو سمع كلامي\" قالوا: يا رسول اللَّه، كيف قلوبُنا يومئذ، أمِثْلُها اليومَ؟ قال: \"أو خير\" (٢).\n(٢٦٦٢) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل (٣) قال: حدّثنا إسرائيل عن الحجّاج بن أرطاة عن الوليد بن أبي مالك عن القاسم عن أبي أمامة قال:\nأجارَ رجلٌ من المسلمين رجلًا وعلى الجيش أبو عبيدة بن الجرّاح، فقال خالد بن الوليد وعمرو بن العاص: لا تُجيروه، فقال أبو عبيدة: نُجيرُه، سمعتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول: \"يُجِيرُ على المسلمين أحدُهم\" (٤).\n(٢٦٦٣) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا صفوان ابن عمرو قال: حدّثني أبو حِسبة مسلم بن أكيس مولى عبد اللَّه بن عامر عن أبي عبيدة ابن الجرّاح قال:\nذكرَ من دخلَ عليه فوجده يبكي، فقال: ما يبكيك يا أبا عبيدة؟ قال: نبكي أنّ رسولَ اللَّه -ﷺ- ذكر يومًا ما يفتح اللَّهُ على المسلمين ويفيءُ عليهم، حتى ذكر الشام فقال: \"إنّ\n_________\n(١) المسند ٣/ ٢٢١ (١٦٩١). وصحّح المحقّقون إسناده، وذكروا مظانّه.\n(٢) المسند ٣/ ٢٢٢ (١٦٩٣). ومن طرق عن حمّاد بن سلمة أخرجه أبو داود ٤/ ٢٤١ (٤٧٥٦)، والترمذي ٤/ ٤٤٠ (٢٣٤)، وأبو يعلى ٢/ ١٨٧ (٨٧٥)، وصحّح الحاكم إسناده ٤/ ٥٤٢، وصحّحه ابن حبّان ١٥/ ١٨١ (٦٧٧٨). قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من حديث أبي عبيدة بن الجرّاح، وذكر أحاديث الباب. وضعّف محقّقو المسند وابن حبّان إسناده، وجعله الألباني ضعيفًا.\n(٣) وهو إسماعيل بن عمر الواسطي.\n(٤) المسند ٣/ ٢٢٣ (١٦٩٥). وإسناده ضعيف لضعف الحجّاج. وحسّنه محقّقو المسند لغيره، وذكروا شواهده، وينظر مسند أبي يعلى ٢/ ١٧٩ (٨٧٦).","vol":"3","page":456},{"text":"يُنْسَأْ في أجلك يا أبا عبيدة فحَسْبُك من الخدَم ثلاثة: خادم يخدِمُك، وخادم يسافرُ معك، وخادم يخدمُ أهلَك ويَرِدُ عليهم. وحسبك من الدوابّ ثلاث: دابّة لرَحْلك، ودابّة لِثَقَلِك، ودابّة لغُلامك\". ثم هذا أنا انظر إلى بيتي وقد امتلأ رقيقًا، وأنظر إلى مَرْبطي قد امتلأ دوابَّ وخيلًا، فكيف ألقى رسول اللَّه -ﷺ- بعد هذا؟، وقد أوصانا رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ أحبَّكم إليَّ أقرَبُكم منّي، من لَقِيَني على مثل الحال التي فارَقَني عليها\" (١).\n(٢٦٦٤) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن محمد بن إسحاق قال: حدّثني أبان بن صالح عن شَهر بن حَوشب الأشعري عن رابِّه (٢): رجل من قومه، كان خَلَفَ على أُمِّه بعد أبيه، كان شهد طاعون عَمَواس، قال:\nلما اشتعلَ الوجعُ مرّ (٣) أبو عبيدة بن الجرّاح في النّاس خطيبًا، فقال: يا أيُّها الناسُ إنّ هذا الوجعَ رحمةُ ربِّكم، ودعوةُ نبيِّكم، وموتُ الصالحين قبلكم، وإن أبا عبيدة يسألُ اللَّه أن يَقْسِمَ له منه حظَّه. قال: فطُعِن فمات (٤).\nفاستُخلف على النّاس معاذُ بن جبل، فقام خطيبًا بعده فقال: يا أيُّها النّاس، إنّ هذا الوجعَ رحمةُ ربِّكم، ودعوةُ نبيِّكم، وموتُ الصالحين قبلَكم، وإن مُعاذًا يسألُ اللَّهَ أن يَقْسِمَ لآل مُعاذ منه حظَّه. قال: فطُعِن ابنه عبد الرحمن فمات. ثم قام فدعا ربَّه لنفسه، فطُعِن في راحته. فلقد رأيْتُه ينظُرُ إليها ثم يُقَبِّلُ ظهرَ كفِّه، ثم يقول: ما أُحِبُّ أن لي بما فيكِ شيئًا من الدنيا.\nفلما ماتَ استُخْلِفَ على النّاس عمرو بن العاص، فقام فينا خطيبًا فقال: يا أيَّها النّاس، إنّ هذا الوجع إذا وقع فإنَّما يشتعلُ اشتعال النّار، فتجبَّلوا (٥) منه في الجبال. فقال له أبو واثلة الهذلي: كذبتَ واللَّهِ، لقد صَحِبْتُ رسول اللَّه -ﷺ- وأنت شرٌّ من حماري هذا،\n_________\n(١) المسند ٣/ ٢٢٤ (١٦٩٦). قال الذهبي في السير ١/ ١٣ بعد أن نقل الحديث عن الترقفي من طريق أبي المغيرة: حديث غريب. وقال الهيثمي ١٠/ ٢٥٦: رواه أحمد، وفيه راو لَمْ يُسَمَّ، وبقيّة رجاله ثقات. وضعّفه محقّقو المسند والسير لجهالة حال مسلم بن أكيس، وإرساله عن أبي عبيدة. ينظر التعجيل ٢٩٩.\n(٢) الرابّ: زوج الأمّ، كما جاء تفسيره في الحديث.\n(٣) في المسند: \"قام\".\n(٤) طعن: أصابه الطاعون.\n(٥) تجبّلوا: احتموا.","vol":"3","page":457},{"text":"واللَّه ما أَرُدُّ عليك ما تقول، وايْمُ اللَّه، لا نُقيمُ عليه. ثم خرجَ وخرجَ الناسُ فتفرّقوا عنه، فرفعَه اللَّه عنهم. قال: فبلغ ذلك عمر بن الخطاب من رأي عمرو، فواللَّه ما كرهه (١).\n(٢٦٦٥) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن أبي عدي عن داود عن عامر قال:\nبعث رسول اللَّه -ﷺ- جيشَ ذات السلال، فاستعملَ أبا عبيدة على المهاجرين، واستعمل عمرو بن العاص على الأعراب، فقال لهما: تطاوَعا. قال: وكان يُؤمَرون أن يُغِيروا على بكر، فانطلق عمرو فأغار على قضاعة، لأن بكرًا أخوالُه. قال: وانطلق المغيرة بن شعبة على أبي عبيدة فقال: إنّ رسول اللَّه -ﷺ- استعملَك علينا، وإن ابن فلان قد ارتبعَ أمرَ القوم وليس لك معه أمر. فقال أبو عبيدة: إنّ رسول اللَّه -ﷺ- أمرَنا أن نتطاوَعَ، وأنا أطيعُ رسولَ اللَّه -ﷺ- وإن عصاه عمرو (٢).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٣/ ٢٢٥ (١٦٩٧). وقد ضعّف المحقّقون إسناده لضعف شهر، وجهالة شيخه رابّه.\n(٢) المسند ٣/ ٢٢٦ (١٦٩٨). قال الهيثمي ٦/ ٢٠٩: رواه أحمد، وهو مرسل، ورجاله رجال الصحيح. الشعبي لم يدرك القصّة فأرسلها.","vol":"3","page":458},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-291>(٢٧٤) مسند عامر بن قيس أبي بُردة الأشعري </span>(١)\nأخي أبي موسى\n(٢٦٦٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدّثنا عاصم الأحول قال: حدّثنا كريب بن الحارث بن أبي موسى عن أبي بردة بن قيس أخي وأبي موسى قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اللهمّ اجعلْ فَناءَ أُمَّتِي قَتلًا في سبيلك بالطَّعن والطَّاعون\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الطبقات ٤/ ٢٦٤، والآحاد ٤/ ٤٥٠، ومعرفة الصحابة ٤/ ٢٠٥٧، والاستيعاب ٤/ ١٩، والإصابة ٤/ ١٩، والتعجيل ٤٦٨.\n(٢) المسند ٢٤/ ٣٧٤ (١٥٦٠٨)، ومن طريق عبد الواحد أخرجه الطبراني ٢٢/ ٣١٤ (٧٩٢، ٧٩٣)، والحاكم ٢/ ٩٣، وصحّح إسناده، ووافقه الذهبي، وقال الهيثمي - المجمع ٢/ ٣١٥: رجال أحمد ثقات، كلّهم رجال الصحيح غير كريب بن الحارث. ذكره في التعجيل ٣٥٣، ونقل توثيق ابن حبّان له.","vol":"3","page":459},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-292>(٢٧٥) مسند عامر بن مسعود الجُمَحِي </span>(١)\n(٢٦٦٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق عن نمير بن عَريب عن عامر بن مسعود الجُمَحيّ قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الصومُ في الشّتاء الغنيمةُ الباردة\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٤/ ٢٠٦٥، والاستيعاب ٣/ ١٢، والتهذيب ٤/ ٣٧، والإصابة ٢/ ٢٥١. وفي عدّه من الصحابة خلاف.\n(٢) المسند ٤/ ٣٣٥، والترمذي ٣/ ١٦٢ (٧٩٧) من طريق سفيان، قال: هذا حديث مرسل، عامر بن مسعود لم يدرك النبيَّ -ﷺ-. وصحّح ابن حجر إسناده في الإصابة. على أنّه جعل نميرًا مقبولًا. التقريب ٢/ ٦٢٧. وتحدّث الألباني عن طريق الحديث في الصحيحة ٤/ ٥٥٤ (١٩٢٢)، وضعّف إسناد حديث أحمد هذا، لجهالة نمير، لكنه ساق شواهد له فحسّنه.","vol":"3","page":460},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-293>(٢٧٦) مسند عامر بن واثلة أبي الطُّفَيل </span>(١)\n(٢٦٦٨) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: حدّثنا علي بن زيد عن أبي الطُّفيل قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"رأيتُ فيما يرى النائمُ كأنّي أنزِعُ أرضًا، وَرَدَت عليَّ غَنَمٌ سود وغنم عُفْر، فجاء أبو بكر فنزعَ ذَنوبًا أو ذَنوبين، وفيهما ضَعف واللَّه يغفرُ له، ثم جاء عمر فنزعَ فاستحالت غَربًا (٢)، فملأ الحوضَ وأروى الواردةَ، فلم أرَ عبقريًّا أحسنَ نَزْعًا من عمر، فأوَّلْتُ أن السُّود العرب، وأن العُفْرَ العَجَم\" (٣).\nالعبقري: الفاضل القويّ.\nوالأعفر: الذي ليس بناصع البياض.\n(٢٦٦٩) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعمر بن بشر قال: حدّثنا عبد اللَّه ابن المبارك قال: حدّثنا عبيد اللَّه بن أبي زياد قال: سمعت أبا الطفيل يحدّث:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- رَمَلَ ثلاثًا من الحَجَر إلى الحَجَر (٤).\n_________\n(١) الطبقات: ٦/ ١٢٩، والآحاد ٢/ ١٩٨، ومعرفة الصحابة ٤/ ٢٠٦٧، والاستيعاب ٣/ ١٤، والتهذيب ٤/ ١٨، والإصابة ٤/ ١١٣.\nوهو ممّن انفرد بالرواية عنهم مسلم، له عند حديثان - الجمع (١٦٩).\n(٢) الذّنوب: الدّلو والغرب: الدّلو العظيمة.\n(٣) المسند ٥/ ٤٥٥، ومسند أبي يعلى ٢/ ١٩٨ (٩٠٤) من طريق حمّاد. ورجاله ثقات غير علي بن زيد، ابن جدعان، فيه ضعف. وكذا قال الهيثمي ٥/ ١٨٣، وقد روى البخاري ومسلم حديث نزع الماء عن ابن عمر وأبي هريرة - الجمع ٢/ ١٨٢ (١٢٨٤)، ٣/ ٢٥ (٢١٩٨).\n(٤) المسند ٥/ ٤٥٥، ومن طريق ابن المبارك في أبي يعلى ٣/ ١٩٦ (٩٠١). قال الهيثمي ٣/ ٢٤٢: رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه عبيد اللَّه بن أبي زياد القدّاح، وثّقه أحمد والنسائي، وضعّفه ابن معين وغيره. قال البوصيري في الإتحاف ٤/ ٩٢ (٣٣٩٢): رواه أبو يعلى وأحمد بن حنبل بإسناد حسن. وللحديث شاهد عن ابن عمر في الصحيحين - الجمع ٢/ ١٤٣ (١٢٤٩).","vol":"3","page":461},{"text":"(٢٦٧٠) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل مُظَفَّر بن مُدْرِك قال: حدّثنا إبراهيم بن سعد قال: حدّثنا ابن شهاب عن أبي الطُّفيل عامر بن واثلة:\nأن رجلًا مرَّ على قوم، فسلَّمَ عليهم، فردُّوا ﵇، فلما جاوزَهم قال رجل منهم: واللَّه إني لأُبْغِضُ هذا في اللَّه. فقال أهل المجلس: بئسَ واللَّهِ ما قُلْتَ، أما واللَّه لَنُنَبِّئنّه، قُم يا فلانُ -رجلًا منهم- فأخبِرْه، قال: فأدركَه رسولُهم فأخبره بما قال، فانصرفَ الرجلُ حتى أتى رسولَ اللَّه -ﷺ-، فقال: يا رسول اللَّه، مَرَرْتُ بمجلس من المسلمين فيهم فلان، فسلَّمْتُ عليهم فردُّوا السلام، فلما جاوَزْتُهم أدركَني رجلٌ منهم فأخبرَني أن فلانًا قال: واللَّه إني لأُبْغِضَ هذا الرجلَ في اللَّه، فادْعُه فسَلْه: علامَ يُبْغِضُني؟ فدعاه رسولُ اللَّه -ﷺ- فسألَه عمّا أخبَره الرجل، فاعترفَ بذلك وقال: أنا جارُه، وأنا به خابر، واللَّه ما رأيتُه يُصَلِّي صلاةً قَطُّ إلَّا هذه الصلاةَ المكتوبةَ التي يُصَلِّيها البَرُّ والفاجر. قال الرجل: سَلْه يا رسول اللَّه، هل رآني أخَّرْتُها عن وقتها، أو أسأتُ الوضوءَ لها، أو أسأتُ الركوعَ والسجودَ فيها. فسأله رسول اللَّه -ﷺ- عن ذلك، فقال: لا. ثم قال: واللَّه ما رأيْتُه يصومُ قَطُّ إلَّا هذا الشهرَ الذي يصومُه البَرُّ والفاجرُ. قال: فسَلْه يا رسول اللَّه، هل رآني قطُّ فَرَّطْتُ فيه أو انتقصْتُ من حقِّه شيئًا. فسأله رسولُ اللَّه -ﷺ-، فقال: لا. ثم قال: واللَّه ما رأيتُه يُعطي سائلًا قطُّ، ولا رأيته يُنْفِقُ من ماله شيئًا في شيءٍ من سبيل اللَّه إلَّا هذه الصَّدَقَةَ التي يُؤَدِّيها البَرُّ والفاجر. قال: فسَلْه يا رسول اللَّه، هل كَتمْتُ من الزكاة شيئًا قطُّ، أو ماكَسْتُ فيها طالبَها. قال: فسأله رسول اللَّه -ﷺ- عن ذلك، فقال: لا. فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"قُمْ، إنّ أدري لَعَلّه خيرٌ منك\" (١).\n(٢٦٧١) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا الوليد بن عبد اللَّه بن جُمَيع عن أبي الطفيل قال:\nلما أقبلَ رسولُ اللَّه -ﷺ- من غزوة تبوك أمر مناديًا فنادى: إنّ رسول اللَّه -ﷺ- آخذٌ العَقَبَةَ فلا يأخُذْها أحد. فبينما رسول اللَّه -ﷺ- يقودُه حذيفةُ ويسوقُ به عمّارٌ يضربُ وجوه\n_________\n(١) المسند ٥/ ٤٥٥، ورواه بعده مرسلًا، قال الهيثمي في المجمع ١/ ٢٩٥: رواه أحمد والطبراني في الكبير، ورجال أحمد ثقات أثبات. وقال ٢/ ٢٦٤: رجاله رجال الصحيح، إلا مظفر بن مدرك، وهو ثقة ثبت. والحديث في المختارة ٨/ ٢٣١ - ٢٣٣ (٢٦٧ - ٢٧٧).","vol":"3","page":462},{"text":"الرواحل، فقال رسول اللَّه -ﷺ- لحذيفة: \"قد، قد\" حتى هبط رسولُ اللَّه -ﷺ-، فلما هبط رسولُ اللَّه -ﷺ- نزلَ ورجعَ عمّار، فقال: \"يا عمّارُ، هل عَرَفْتَ القومَ؟ \" قال: قد عَرَفْتُ عامَّةَ الرواحل والقومُ مُتَلَثِّمون. قال: \"هل تدري ما أرادوا؟ \" قال: اللَّه ورسوله أعلم. قال: \"أرادوا أن يَنْفِروا برسول اللَّه فيطرحوه\". قال: فسارّ عمّارٌ رجلًا من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: نَشَدْتُك اللَّه، كم تعلمُ كان أصحاب العقبة؟ قال: أربعة عشر. فقال: إن كنتَ فيهم فقد كانوا خمسة عشر. فعذر رسول اللَّه -ﷺ- منهم ثلاثة، قالوا: واللَّه ما سَمعْنا منادي رسول اللَّه -ﷺ-، وما عَلِمْنا ما أرادَ القوم. فقال عمّار: أشهد أنَّ الاثني عشر الباقين حربٌ للَّه ولرسوله في الحياة والدنيا ويوم يقوم الأشهاد.\nوذكر أبو الطُّفَيل في تلك الغزوة أنَّ رسول اللَّه -ﷺ- قال للناس وذُكر له أن في الماء قِلّة، فأمر رسول اللَّه -ﷺ- \"مناديًا فنادى: \"أن لا يَرِدَ الماءَ أحدٌ قبل رسول اللَّه -ﷺ- فوردَه رسول اللَّه -ﷺ- فوجد رَهْطًا قد ورَدوه قبله، فلَعَنَهم رسول اللَّه -ﷺ- (١).\n(٢٦٧٢) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس من محمد قال: حدّثنا حمّاد بن زيد قال: حدّثنا عثمان بن عُبيد الراسبي قال: أبا الطفيل قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا نُبَوَّةَ بعدي إلَّا المُبَشِّرات\" قال: قيل: وما المُبَشِّرات يا رسول اللَّه؟ قال: \"الرؤيا الحسنة\" أو قال: \"الرؤيا الصالحة\" (٢).\n(٢٦٧٣) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال: حدّثني مهدي بن عمران المازني قال: سمعت أبا الطفيل وسئل:\nهل رأيتَ رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: نعم. قيل: فهل كلَّمْتَه؟ قال: لا، ولكني رأيتُه انطلقَ مكان كذا وكذا ومعه عبد اللَّه بن مسعود وأُناسٌ من أصحابه، حتى أتى دار قَوراء، فقال: \"افتحوا هذا الباب\" ففُتح، ودخل النبيُّ -ﷺ- ودخلْتُ معه، وإذا قَطيفةٌ في وسط البيت، فقال: \"ارفَعوا هذه القطيفة\" فرفعوا القطيفة، فإذا غلامٌ أعورُ تحتَ القطيفة، قال: \"قُمْ يا\n_________\n(١) المسند ٥/ ٤٥٣، والمختارة ٨/ ٢٢٠ - ٢٢٢ (٢٦٠، ٢٦١) وقال في المجمع ٦/ ١٩٨: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح.\n(٢) المسند ٥/ ٤٥٤، والمختارة ٨/ ٢٢٢ - ٢٢٤ (٢٦٢ - ٢٦٤). قال الهيثمي ٧/ ١٧٦: رواه أحمد والطبراني، ورجاله ثقات. وشهد له ما رواه البخاري عن أبي هريرة ١٢/ ٣٧٥ (٦٩٩٠). وينظر الفتح.","vol":"3","page":463},{"text":"غلام\" فقام الغلام، فقال: \"يا غلامُ، أتشهدُ أنّي رسولُ اللَّه؟ \"فقال الغلام: أتشهدُ أنّي رسول اللَّه؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"تعوَّذُوا باللَّه من شرِّ هذا\" مرّتين (١).\n(٢٦٧٤) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا الجُريري قال: كنت أطوف مع أبي الطُّفيل فقال:\nما بَقِيَ أحدٌ رأى رسول اللَّه -ﷺ- غيري. قلت: فرأيتَه؟ قال؟ نعم. قُلت: كيف كانت صِفَتُه؟ قال: أبيضَ مليحًا مُقَصَّدًا.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٢٦٧٥) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا معروف المَكّي قال: سمعتُ أبا الطفيل عامر بن واثلة قال:\nرأيتُ النبيّ -ﷺ- وأنا غلامٌ شابٌ يطوفُ بالبيت على راحلته، يستلمُ الحَجَر بمِحْجَنه.\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٢٦٧٦) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر عن ابن خُثَيم عن أبي الطّفيل:\nوذكر بناء الكعبة في الجاهلية، قال: فَهَدَمَتْها قريش، وجعلوا يبنونها بحجارة الوادي، تحملها قريش على رقابها، فرفعوها في السماء عشرين ذراعًا. فبينا النبيُّ -ﷺ- يحمِلُ حجارةً من أجياد وعليه نَمِرةٌ، فضاقت عليه النَّمِرة، فذهب يضعُ النَّمِرة على عاتقه، فتُرى عورتُه من صِغَر النَّمرة، فنودي: يا محمد، خَمِّرْ عورتَك، فلم يُرَ عُريانًا بعد ذلك (٤).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٤٥٤، والمختارة ٨/ ٢٢٥ - ٢٢٦ (٢٦٧ - ٢٧٠). ومهدي بن ميمون، قال البخاري: لا يتابع على حديثه. وذكره ابن حبّان في الثقات. التعجيل ٤١٣. قال الهيثمي ٧/ ٨: رواه أحمد والطبراني، وفيه مهدي بن عمران، قال البخاري. . . .\n(٢) المسند ٥/ ٤٥٤، ويهذا الإسناد أخرجه البخاري في الأدب المفرد ٢/ ٣٢٣ (٧٩٠)، وهو في مسلم ٤/ ١٨٢٠ (٢٣٤٠) من طريق الجريري.\nوالمُقَصَّد: ليس بالطويل ولا بالقصير، ولا بالمتين ولا النحيف.\n(٣) المسند ٥/ ٤٥٤، ومسلم ٢/ ٩٢٧ (١٢٧٥) من طريق معروف بن خربوذ، وهو المكّي. ووكيع من رجال الشيخين.\n(٤) المسند ٥/ ٤٥٤، والمصنف لعبد الرزّاق ٥/ ١٠٢ (٩١٠٦)، وإسناده صحيح كما قال الحاكم والذهبي ٤/ ١٧٩، والهيثمي ٣/ ٢٩٢. قال ابن كثير في الجامع ١٤/ ٢٠٣ (١١٧٩٦): تفرّد به.","vol":"3","page":464},{"text":"(٢٦٧٧) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس وعفّان قالا: حدّثنا حمّاد ابن سلمة عن علي بن زيد عن أبي الطفيل:\nأن رجلًا وُلِدَ له غلامٌ على عهد رسول اللَّه -ﷺ-، فأتى به النبيَّ -ﷺ-، فأخذ بَبَشرة جَبهته ودعا له بالبَرَكة، فنبَتَتْ شعرةٌ في جَبهته كهامة الفرس (١)، وشبَّ الغلام، فلما كان زمنُ الخوارج أحبَّهم، فسقَطتِ الشعرةُ عن جَبهته، فأخذه أبوه فقيَّدَه وحبَسَه مخافةَ أن يَلْحَقَ بهم. قال: فدخلْنا عليه فوعظْناه، وقُلنا له فيما نقول: ألم تَرَ أن بركة دعوة رسول اللَّه -ﷺ- قد وقعت عن جَبهتك، فما زِلنا به حتى رجَع عن رأيهم، فردَّ اللَّهُ ﷿ عليه الشعرة بعدُ في جبهته (٢).\n* * * *\n_________\n(١) في المسند وجامع المسانيد \"كهيئة القوس\".\n(٢) المسند ٥/ ٤٥٦، والجامع ١٤/ ٢٠٤ (١١٧٩٩)، وفي آخره فيهما: وتاب. وفي إسناده علي بن زيد، ابن جدعان، وهو ضعيف.","vol":"3","page":465},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-294>(٢٧٧) مسند عامر أبي هِلال المُزَني </span>(١)\n(٢٦٧٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا هلال بن عامر المُزَني عن أبيه قال:\nرأيتُ رسول اللَّه -ﷺ- يَخْطُبُ النّاسَ بمِنًى على بغلة وعليه بُرْدٌ أحمرُ. قال: ورجلٌ من أهل بدر بين يَدَيه يُعَبِّرُ عنه (٢). قال: فجئتُ حتى أَدْخَلْتُ يدي بين قدمِه وشِراكه. فجعلْتُ أعجب من بَردها (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عبيد قال: حدّثنا شيخ من بني فَزارة عن هلال ابن عامر المزني عن أبيه قال:\nرأيتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يخطُبُ النّاسَ على بغلة شهباءَ، وعليُّ يُعَبِّر عنه (٤).\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٤/ ٢٠٦٦، والاستيعاب ٣/ ١٢، والتهذيب ٤/ ٢٧، والإصابة ٢/ ٤٦. وسُمّي عامر بن عمرو. وينظر التاريخ الكبير ٣/ ٣٠٢ حيث صحّح البخاري أن اسمه رافع بن عمرو.\n(٢) يُعَبّر عنه: يسمع الناس ما لم يسمعوا.\n(٣) المسند ٢٥/ ٢٦٤ (١٥٩٢٠). وسنن أبي داود ٤/ ٥٤ (٤٠٧٣) وروايته كالطريق التالية. وصحّحه الألباني، ووثّق محقّقو المسند رجاله. قال ابن عبد البرّ في الاستيعاب: انفرد بحديثه أبو معاوية الضرير، ويقال إنه أخطأ فيه. . . وينظر الإصابة.\n(٤) المسند ٢٥/ ٢٦٥ (١٥٩٢١) وفي إسناده راوٍ مجهول. وينظر ما قبله.","vol":"3","page":466},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-295>(٢٧٨) مسند عائذ بن عَمرو المُزَنِيّ </span>(١)\n(٢٦٧٩) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا جرير ابن حازم قال: حدّثنا الحسن قال:\nدخل عائذ بن عمرو -وكان من صالحي أصحاب النبيِّ -ﷺ- على عُبيد اللَّه بن زياد فقال: إنّي سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"شرُّ الرِّعاء الحُطَمة (٢) \" فإياك أن تكون منهم. قال: اجلس، فإنما أنت من نُخالة [أصحاب محمّد -ﷺ-. قال: وهل كانت لهم - أو فيهم نُخالة\"؟ (٣)]. إنما كانت النُّخالة بعدَهم وفي غيرهم.\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n(٢٦٨٠) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن أبي شِمْر الضُّبَعي قال:\nسمعتُ عائذَ بن عمرو ينهى عن الدُّبّاء والحَنْتَم والمُزَفَّت والنَّقير. فقلت له: عن النبيِّ -ﷺ-؟ قال: نعم (٥).\n(٢٦٨١) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن أبي عدي عن سليمان - يعني التَّيمي عن شيخٍ في مجلس أبي عثمان عن عائذ بن عمرو قال:\n_________\n(١) الطبقات ٧/ ٢٢، والآحاد ٢/ ٣٢٨، ومعرفة الصحابة ٤/ ٢٢٢٠، والاستيعاب ٣/ ١٥٢، والتهذيب ٣/ ٤٢، والإصابة ٢/ ٢٥٣.\nومسنده في الجمع (٢٨) في المقدمين بعد العشرة: أخرج له البخاري حديثًا موقوفًا، ومسلم حديثين مسندين. وفي التلقيح ٣٧٠ أن له ثمانية أحاديث.\n(٢) الحطمة: العنيف الشديد.\n(٣) ما بين المعقوفين سقط من النسخة، ووضع الناسخ إشارة للاستدراك ولم يستدركه.\n(٤) المسند ٥/ ٦٤، ومسلم ٣/ ١٤٦١ (١٨٣٠) من طريق جرير. ويزيد من رجال الشيخين.\n(٥) المسند ٥/ ٦٤، والمعجم الكبير ١٨/ ١٨ (٢٩) من طريق شعبة. قال الهيثمي ٥/ ٦١ - ونسبة لأحمد: رجاله رجال الصحيح.","vol":"3","page":467},{"text":"كان في الماءِ قِلَّةٌ، فتوضّأَ رسولُ اللَّه -ﷺ- في قَدَح أو في جَفْنة، فنَضَحْنا به، قال: فالسعيد في أنفسنا مَن أصابه، ولا نُراه إلا قد أصاب القومَ كلُّهم. قال: ثم صلّى بنا رسولُ اللَّه -ﷺ- الضُّحى (١).\n(٢٦٨٢) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مُهَنّا بن عبد الحميد وحسن بن موسى قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن ثابت عن معاوية بن قُرّة عن عائذ بن عمرو:\nأن سلمان وصهيبًا وبلالًا كانوا قُعودًا في أُناس، فمرّ بهم أبو سفيان بن حرب فقالوا: ما أَخَذَتْ سيوفُ اللَّه من عُنق عدوِّ اللَّه مَأْخَذَها بعدُ. فقال أبو بكر: أتقولون هذا لشيخ قريش وسيِّدِها! قال: فأُخْبِرَ بذلك النبيُّ -ﷺ-، فقال: \"يا أبا بكر، لَعَلَّك أغضَبْتَهم، فلئنْ كُنْتَ أغْضَبْتَهم لقد أغضَبْتَ ربَّك ﵎\". فرجعَ إليهم فقال: أيْ إخوتَنا، لعلّكم غَضِبْتُم. فقالوا: لا يا أبا بكر، يَغْفِرُ اللَّهُ لك.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٢٦٨٣) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح بن عبارة قال: حدّثنا بِسطام بن مسلم قال: سمعتُ خليفة بن عبد اللَّه الغُبَريّ يقول: سمعتُ عائذ بن عمرو المُزَني قال:\nبينما نحن مع نبيِّنا -ﷺ- إذ أعرابي قد ألحَّ عليه في المسألة، يقول: يا رسول اللَّه، أَطْعِمْنِي يا رسولَ اللَّه، أَعْطِني. قال: فقام رسول اللَّه -ﷺ- فدخل المنزل، وأخذ بعِضادَتَي الحجرة، وأقبل علينا بوجهه وقال: \"والذي نفس محمد بيده، لو تعلمون ما أعلم من المسألة، ما سأل رجلٌ وهو يَجِدُ ليلة تُبَيِّتُه\" فأمرَ له بطعام (٣).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٦٤، والمعجم الكبير ١٨/ ٢١ (٣٤) من طريق سليمان. قال الهيثمي ٢/ ٢٣٨: وفيه رجل لم يُسَمّ.\n(٢) المسند ٥/ ٦٤، ومن طريق حمّاد أخرجه مسلم ٤/ ١٩٤٧ (٢٥٠٤). وحسن من رجال الشيخين. ومهنّا، ثقة، روى له أبو داود.\n(٣) المسند ٥/ ٦٥. وأخرجه النسائي ٥/ ٩٤، وابن أبي عاصم في الآحاد ٢/ ٣٢٨ (١٠٩٤) من طريق بسطام عن عبد اللَّه بن خليفة. . . قال ابن حجر في التقريب ١/ ٢٨٦: عبد اللَّه بن خليفة، يقال خليفة بن عبد اللَّه، مجهول. روى عنه النسائي. وقد حسّن الألباني الحديث.","vol":"3","page":468},{"text":"(٢٦٨٤) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا أبو الأشهب عن عامر الأحول قال: قال عائذ بن عمرو:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"من عَرَضَ له من هذا الرِّزْقِ من غير مسألةٍ ولا إشرافٍ لْيُوَسِّعْ به في رزقه، وإن كان عنه غنيًّا فليوجِّهْه إلى من هو أحوجُ إليه منه\".\nقال أحمد: الإشراف أن يقول: سَيَبْعَثُ إليَّ فلان، سَيَصِلُني فلان (١).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٥/ ٦٥، والمعجم الكبير ١٨/ ١٩ (٣٠)، وجامع المسانيد ١/ ٦٧، ٦٢ (٤٧٨٧ - ٤٧٨٩). قال ابن كثير: تفرد به، وإسناده جيد. قال الهيثمي ٣/ ١٠٤: رجال أحمد رجال الصحيح. ويشهد للحديث ما رواه الشيخان عن عمر ﵁ - الجمع ١/ ٩٨ (٢٠).","vol":"3","page":469},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-296>(٢٧٩) مسند عبّاد بن شُرَحْبيل الغُبَريّ </span>(١)\n(٢٦٨٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن أبي بشر قال: سمعتُ عبّاد بن شُرَحبيل -وكان منّا- بني غُبَر قال:\nأصابَتْنا سَنَةٌ، فأتيتُ النبيَّ -ﷺ- المدينة، فدخلْتُ حائطًا من حيطانها، فأخذتُ سُنبلًا فَفَرَكْتُه فأكلْتُ منه، وحَمَلْتُ في ثوبي، فجاء صاحبُ الحائط فضرَبَني وأخذَ ثوبي، فأتيتُ رسولَ اللَّه -ﷺ-، فقال: \"ما عَلَّمْتَه إذ كان جاهلًا، ولا أطعَمْتَه إذ كان ساغِبًا أو جائعًا\" فردَّ عليَّ الثَّوبَ، وأمرَ لي بنصف وَسْق (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الطبقات ٧/ ٣٨، والآحاد ٣/ ٢٧٣، ومعرفة الصحابة ١٤/ ٩٢٩، والتهذيب ٤/ ٤٨، والإصابة ٢/ ٢٥٩.\n(٢) المسند ٤/ ١٦٦، وفيه وكذا في المصادر: بنصف وسق أو وسق. ومن طريق شعبة وغيره عن أبي بشر جعفر ابن إياس أخرجه النسائي ٨/ ٢٤٠، وأبو داود ٣/ ٣٩ (٢٦٢٠ - ٢٦٢١)، وابن ماجة ٢/ ٧٧٠ (٢٢٩٨)، والمختارة ٨/ ٢٤٦، ٢٤٧ (٢٩٨ - ٣٠٠)، وصحّح إسناده الحاكم والذهبي ٤/ ١٣٣، وابن حجر في الإصابة وصحّحه الألباني.","vol":"3","page":470},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-297>(٢٨٠) مسند عُبادة بن الصّامت </span>(١)\n(٢٦٨٦) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن الزهري عن أبي إدريس الخَولاني عن عبادة بن الصامت قال:\nكُنّا عند رسول اللَّه -ﷺ- في مجلس فقال: \"تُبايعوني على ألَّا تُشركوا باللَّه شيئًا، ولا تَسرقوا، ولا تَزنوا، ولا تَقتلو أولادَكم\" قرأ الآية التي أُخِذَتْ على النساء: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ. . . .﴾ [الممتحنة: ١٢] \"فمن وفَى منكم فأجْرُه على اللَّه ﵎، ومن أصَابَ من ذلك شيئًا فعوقب به فهو كفّارة له، ومن أصابَ من ذلك شيئًا فسترَه اللَّهُ تعالى عليه فهو إلى اللَّه تعالى، إنّ شاءَ غفرَ له، وإن شاء عذَّبَه\".\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\nوهذه البيعة بايعهم إيَّاها ليلةَ العقبة، وهي التي بايع عليها النساء. فأما بيعة الحرب فأُخرى (٣).\n(٢٦٨٧) الحديث الثاني: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثني مالك عن يحيى بن سعيد قال: أخبرَني عُبادة بن الوليد قال: أخبرني أبي عن عُبادة بن الصامت قال:\nبايَعْنا رسولَ اللَّه -ﷺ- على السمع والطاعة في المَنْشَط والمَكْره، وألَّا نُنُازِعَ الأمرَ أهلَه،\n_________\n(١) الطبقات ٣/ ٤١٢، ٧/ ٢٧١، والآحاد ٣/ ٤٢٩، ومعرفة الصحابة ٤/ ١٩١٩، والاستيعاب ٢/ ٤٤١، والتهذيب ٤/ ٦١، والسير ٢/ ٥، والإصابة ٢/ ٢٦٠.\nومسنده هو التاسع والثلاثون في الجمع، مع المقدّمين بعد العشرة، له عشرة أحاديث: ستّة متّفق عيها، وانفرد كلٌّ من الشيخين بحديثين. وذكر ابن الجوزي في التلقيح ٣٦٤ أنّه روى واحدًا وثمانين ومائة حديث.\n(٢) المسند ٥/ ٣١٤، ورواه البخاري ومسلم من طرق عن سفيان وغيره عن الزهري: البخاري ١/ ٦٤ (١٨)، وفيه الأطراف، ومسلم ٣/ ١٣٣٣ (١٧٠٩).\n(٣) ينظر الفتح ١/ ٦٦.","vol":"3","page":471},{"text":"وأن نقومَ -أو نقولَ- بالحقّ حيثما كنّا، لا نخافُ في اللَّه لومة لائم (١).\nوفي بعض الألفاظ: ولا ننازِعَ الأمرَ أهلَه، إلا أن تَرَوا كفرًا بَواحًا، عندكم فيه من اللَّه برهان (٢).\nومعنى بَواحًا: جِهارًا.\n(٢٦٨٨) الحديث الثالث: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا عليّ بن عبد اللَّه قال: حدّثنا سفيان قال: حدّثنا الزهرى عن محمود بن الربيع عن عُبادة بن الصامت:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا صلاةَ لِمَنْ لَمْ يقرأْ بفاتحة الكتاب\".\nأخرجاه (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن سلَمة عن ابن إسحاق عن مكحول عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت قال:\nصلّى بنا رسول اللَّه -ﷺ- (٤) فقرأ فثَقُلَت عليه القراءة، فلمّا فَرغَ قال: \"تقرءون؟ \" قلنا: نعم يا رسول اللَّه. قال: \"لا عليكم ألَّا تفعلوا إلَّا بفاتحة الكتاب، فإنّه لا صلاةَ إلَّا بها\" (٥).\n(٢٦٨٩) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن منصور عن هلال بن يَساف عن أبي المُثَنّى الحِمْصي عن أبي أُبَيّ - ابن امرأة عبادة بن الصامت عن عبادة بن الصامت قال:\n_________\n(١) البخاري ١٣/ ١٩٢ (٧١٩٩، ٧٢٠٠)، وهو من طريق يحيى بن سعيد في مسلم ٣/ ١٤٧٠ (١٧٠٩)، ولم يذكر المؤلّف \"أخرجاه\". ومن طرق عن الوليد في المسند ٥/ ٣١٨، ٣١٩.\n(٢) وهذا في البخاري ١٣/ ٥ (٧٠٥٦)، ومسلم ٣/ ١٤٧٠ (١٧٠٩)، والمسند ٤/ ٣١٥.\n(٣) البخاري ٢/ ٢٣٦ (٧٥٦)، وهو في مسلم ١/ ٢٩٥ (٣٩٤)، والمسند ٥/ ٤٣١٤ من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري به.\n(٤) في بعض المصادر \"صلاة الصبح\".\n(٥) المسند ٥/ ٣١٣، وسنن أبي داود ١/ ٢١٧ (٨٢٣)، ومن طريق ابن إسحاق في الترمذي ٢/ ١١٦ (٣١١) وقال: حديث حسن. وذكر أحاديث الباب. ومن طرق عن ابن إسحاق صحّحه ابن خزيمة ٣/ ٣٦ (١٥٨١)، وابن حبّان ٥/ ٦٨، ٩٥، ١٥٦ (١٧٨٥، ١٧٩٢، ١٨٤٨)، والضياء في المختارة ٩/ ٣٣٩ - ٣٤١ (٤١١ - ٤١٤). وقال الدارقطني بعد أن رواه من طريق ابن إسحاق ١/ ٣١٨: هذا إسناد حسن. وينظر تلخيص الحبير ١/ ٣٧٩.","vol":"3","page":472},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّها ستكون عليكم أمراءُ تَشْغَلُهم أشياءُ عن الصلاة، حتى يُؤَخِّروها عن وقتها، فصَلُّوها لوقتها\". فقال رجل: يا رسول اللَّه، وانْ أَدْرَكْتُها معهم أُصَلّي؟ قال: \"إن شئت\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن منصور عن هلال بن يَساف عن أبي المُثَنّى عن ابن امرأة عبادة بن الصامت عن عبادة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"ستكونُ أمراءُ تَشْغلُهم أشياءُ، يُؤَخِّرون الصلاة عن وقتها، فصَلُّوا الصلاة لوقتها، واجعلوا صلاتكم معهم تَطَوُّعًا\" (٢).\n(٢٦٩٠) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الوليد بن مسلم قال: حدّثنا الأوزاعيّ قال: حدّثني عُمير بن هانىء قال: حدّثني جُنادة بن أبي أميّة قال: حدّثنا عُبادة ابن الصامت:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من تعارَّ (٣) من الليل فقال: لا إله إلَّا اللَّه وحدَه لا شريكَ له، له الملكُ وله الحمدُ، وهو على كلِّ شيء قدير. سبحانَ اللَّه، والحمدُ للَّه، ولا إلهَ إلَّا اللَّه (٤)، واللَّهُ أكبر، ولا حولَ ولا قوَّة إلَّا باللَّه. ثم قال: ربِّ اغفِرْ لي، أو قال: ثم دعا، استُجِيبَ له، فإن عَزمَ فتوضَّأ ثم صَلَّى تُقُبِّلَت صلاته\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٥).\n(٢٦٩١) الحديث السادس: وبالإسناد من عبادة:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من شَهِد أنْ لا إلهَ إلَّا اللَّه وحدهَ لا شريكَ له، وأنَّ محمّدًا\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣١٥، وأبو المُثَنَّى هو ضمضم الأملوكي، وثّقه العجلي وابن حبّان. تهذيب الكمال ٣/ ٤٨٨ والتقريب ١/ ٢٦٠. وأبو أبيّ، ابن أم حرام، صحابي قديم الإسلام - التهذيب ٨/ ٢٢٥، وسائر رجاله رجال الصحيح. وهو بهذا السند عند أبى داود ١/ ١١٨ (٤٣٣)، ومن طريق سفيان بن عيينة عن منصور في ابن ماجة ١/ ٣٩٨ (١٢٥٧). واختاره الضياء ٩/ ٣١٧ - ٣١٩ (٣٨١ - ٣٨٤)، وصحّحه الألباني.\n(٢) المسند ٥/ ٣١٤، وإسناده كسابقه.\n(٣) تعارّ: انتبه واستيقظ.\n(٤) \"ولا إله إلا اللَّه\" ليست في مطبوع المسند، وهي في البخاري.\n(٥) المسند ٥/ ٣١٣، والبخاري ٣/ ٣٩ (١١٥٤).","vol":"3","page":473},{"text":"عبدُه ورسولُه، وأن عيسى عبدُ اللَّه ورسولُه وكَلِمَتُه ألقاها إلى مريم وروحٌ منه، وأن الجنّة حقٌّ، والنَّارَ حقٌّ، أدخلَه اللَّه تعالى الجنَّةَ على ما كان من عمل\".\nأخرجاه في الصحيحين (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس بن محمد قال: حدّثنا ليث عن ابن عَجلان عن محمد بن يحيى بن حَبّان عن ابن محيريز عن الصُّنابحيّ قال:\nدخلْتُ على عبادة بن الصامت وهو في الموت، فبكيتُ، فقال: مهلًا، لا تَبْكِ، فواللَّه لَئنْ استُشْهِدْتُ لأشهدَنَّ لك، ولئن شُفِّعْتُ لأَشْفَعَنَّ لك، ولئن استَطْعْت لأنفعَنَّك.\nثم قال: واللَّه ما حديثٌ سَمِعتُه من رسول اللَّه -ﷺ- إلَّا حدَّثْتُكم إلَّا حديثًا واحدًا، سوف أحدِّثُكموه اليومَ وقد أُحِيطَ بنَفسي، سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من شَهِدَ أنْ لا إلهَ إلَّا اللَّه، وأنَّ محمدًا رسولُ اللَّه، حُرِّم على النّار\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٢٦٩٢) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُريج قال: حدّثنا المعافى قال: حدّثنا مُغيرة بن زياد عن عبادة بن نُسَيّ عن الأسود بن ثعلبة عن عبادة بن الصامت قال:\nأتاني رسولُ اللَّه -ﷺ- وأنا مريض في ناس من الأنصار يعودُني، فقال: \"هل تدرون ما الشهيد؟ \" فسكتوا. فقال: \"هل تدرون ما الشهيد؟ \" فسكتوا، فقلت لامرأتي: أَسْنِديني، فَأسْنَدَتْني، فقلتُ: من أسلمَ ثم هاجرَ ثم قُتِلَ في سبيل اللَّه ﵎ فهو شهيد. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ شهداءَ أُمَّتي إذًا لقليل. القتل في سبيل اللَّه ﵎ شهادة، والبَطْن شهادة، والغَرقُ شهادة، والنُّفَساء شهادة\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣١٣، والبخاري ٦/ ٤٧٤ (٣٤٣٥)، ومسلم ١/ ٥٧ (٢٨).\n(٢) المسند ٥/ ٣١٨، ومسلم ١/ ٥٧ (٢٩) من طريق ليث. ويونس من رجال الشيخين.\n(٣) المسند ٥/ ٣١٧، قال ابن كثير في الجامع ٧/ ٨٨ (٤٨١١): تفرّد به، ولا بأس بإسناده. وقال الهيثمي ٥/ ٣٠٢: رواه الطبري وأحمد بنحوه، ورجالهما ثقات. مع أن الأسود قال عنه ابن حجر: مجهول - التقريب ١/ ٥٥.","vol":"3","page":474},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني عبد الواحد بن غِياث قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن أبي سِنان عن يعلى بن شدّاد عن عبادة بن الصامت:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"القتيل في سبيل اللَّه شهيد، والمبطون شهيد، والمطعون شهيد، والنُّفَساء شهيد، يَجُرُّها ولدُها بسَرَره إلى الجنّة\" (١).\n(٢٦٩٣) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا زيد بن أسلم بن عطاء بن يسار عن عبادة بن الصامت:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"الجنةُ مائةُ درجة، ما بين كلِّ درجتين كما بين السماء إلى الأرض، والفِرْدَوسُ أعلاها درجة، ومنها تخرج الأنهار الأربعة، والعرش فوقَها، فإذا سألتُم اللَّهَ ﵎ فاسألوه الفِرْدَوس\" (٢).\n(٢٦٩٤) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: أخبرنا شعبة عن قتادة قال: سمعت أنس بن مالك يحدّث عن عبادة بن الصامت:\nعن النبي -ﷺ- قال: \"من أحبَّ لقاءَ اللَّه ﷿ أحبَّ اللَّه لقاءه، ومن كَرِه لقاءَ اللَّه كَرِهَ اللَّهُ لقاءه\".\nأخرجاه في الصحيحين (٣).\n(٢٦٩٥) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحاق بن عيسى قال: حدّثنا إسماعيل بن عياش عن أبي بكر بن عبد اللَّه بن أبي مريم عن أبي سلّام الأعرج عن المِقدام بن معدي كرب الكِندي:\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٢٨، وجامع المسانيد ٧/ ١٦٨ (٤٩٥٥) قال: لم يخرجوه. وإسناده ليس قويًا: فعبد الواحد، صدوق روى له أبو داود، وأبو سنان عيسى بن سنان، لين، روى له الترمذي وابن ماجة، ويعلى صدوق، روى له أبو داود وابن ماجة.\nويشهد لأكثر ما روي فيه ما أخرجه مسلم عن أبي هربرة وأنس ٣/ ١٥٢١، ١٥٢٢ (١٩١٥، ١٩١٦).\n(٢) المسند ٥/ ٣١٦، ومن طريق همّام أخرجه الترمذي ٤/ ٥٨٣ (٢٥٣١). وصحّح الحاكم إسناده ١/ ٨٠.\nوصحّحه الألباني - الصحيحة ٢/ ٥٩١ (٩٢٢).\nوله شاهدصحيح عن أبي هريرة - رواه البخاري ٦/ ١١ (٢٧٩٠).\n(٣) المسند ٥/ ٣١٦، ومسلم ٤/ ٢٠٦٥ (٢٨٦٣). وهو في البخاري ١١/ ٣٥٧ (٦٥٠٧) من طريق قتادة.","vol":"3","page":475},{"text":"أنّه جلس مع عبادة بن الصامت وأبي الدّرداء والحارث بن معاوية، فتذاكروا حديث رسول اللَّه -ﷺ-، فقال أبو الدّرداء لعبادة: يا عبادة، كلمات رسول اللَّه -ﷺ- في غزوة كذا وكذا في شأن الأخماس، فقال عبادة:\nإنّ رسول اللَّه -ﷺ- صلّى بهم في غزوهِ إلى بعيرٍ من المغنم، فلما سلّم قام رسول اللَّه -ﷺ- فتناولَ وَبَرةً بين أُنْمُلته فقال: \"إنّ هذه من غنائمكم، وإنه ليس لي فيها إلَّا نصيبي معكم، إلَّا الخُمْسَ، والخُمسُ مردودٌ عليكم، فأدُّوا الخيطَ والمِخْيَط، وأكبرَ من ذلك وأصغر، ولا تَغُلُّوا، فإن الغُلولَ نار وعارٌ على أصحابه في الدنيا والآخرة. وجاهدوا النّاسَ في اللَّه تعالى: القريبَ والبعيد، ولا تُبالوا في اللَّه لومة لائم، وأقيموا حدودَ اللَّه ﵎ في الحَضَر والسَّفَر. وجاهدوا في اللَّه، ﵎؛ فإنَّ الجهاد بابٌ من أبواب الجنّة عظيم، يُنَجّي اللَّهُ به من الهَمّ والغَمّ\" (١).\n(٢٦٩٦) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُرَيج بن النُّعمان قال: حدّثنا هُشَيم عن المغيرة عن الشَّعبي أن عُبادة بن الصامت قال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"ما من رجلٌ يُجْرَحُ في جسده جِراحةً فيتصدّق بها، إلَّا كفّر اللَّهُ تعالى عنه مثلَ ما تَصَدَّق به\" (٢).\n(٢٦٩٧) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحسن بن سَوَّار قال: حدّثنا ليث عن معاوية عن أيّوب بن زياد قال: حدّثني عبادة بن الوليد بن عبادة قال: حدَّثني أبي قال:\nدخلت على عبادة وهو مريض أتخايَلُ فيه الموتَ، فقلتُ: يا أبَتاه، أوصِني واجتهدْ لي. فقال: أَجْلِسوني. فلما أجلسوه قال: يا بُنَيّ، إنَّك لن تَطْعَمَ طعم الإيمان، ولن تبلغَ حقَّ حقيقة العلم باللَّه ﵎ حتى تؤمنَ بالقدَرِ خيرِه وشرِّه. قلتُ: يا أبَتاه، وكيف\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣١٦، قال ابن كثير في الجامع ٧/ ١٥٦ (٤٩٣٧): إسناده حسن ولم يخرجوه. وفي المجمع ٥/ ٣٤١: رواه أحمد، وفيه أبو بكر بن أبي مريم، وهو ضعيف. وذكره الألباني في الصحيحة ٤/ ٦٢٠ (١٩٣٢). ونقل كلام الهيثمي، ثم نقل طرقه التي ترقى به الحسن أو الصحّة. وينظر ٤/ ٥٨٢، ٦٢١ (١٩٤٢، ١٩٧٣).\n(٢) المسند ٥/ ٣١٦، والمختارة ٩/ ٢٩٩ (٣٦٦، ٣٦٧). وفي الترغيب ٣/ ٢٧٠ (٣٦١٧)، والمجمع ٦/ ٣٠٥: رجاله رجال الصحيح.","vol":"3","page":476},{"text":"لي أن أعلمَ ما خيرُ القدر من شرِّه؟ قال: تعلمُ أن ما أخطأكَ لَمْ يكنْ ليُصيبَك، وما أصابَك لَمْ يكن ليخطِئَك. إني سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ أَوَّلَ ما خلقَ اللَّهُ تعالى القلمُ، ثم قال له: اكتبْ، فجرى في تلك الساعة بما هو كان إلى يوم القيامة\". يا بُنَيّ، إن مِتَّ ولستَ على ذلك دخلتَ النّار (١).\n(٢٦٩٨) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا موسى بن داود قال: حدّثنا ابن لَهيعة عن الحارث بن يزيد عن عُلَيّ بن رباح: أن رجلًا سمع عبادة بن الصامت يقول:\nخرج علينا رسولُ اللَّه -ﷺ-، فقال أبو بكر: قُوموا نستغيثُ برسول اللَّه -ﷺ- من هذا المنافق. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يُقامُ لي، إنما يُقامُ للَّه ﵎\" (٢).\n(٢٦٩٩) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عبد اللَّه بن جعفر قال: حدّثني أنس بن عياض أبو ضَمرة قال: حدّثني عبد الرحمن بن حرملة عن يعلى بن عبد الرحمن بن هرمز أن عبد اللَّه بن عبّاد الزُّرَقي أخبره:\nأنّه كان يصيد العصافير في بئر إهاب، وكانت لهم، قال: فرآني عبادة بن الصامت وقد أخذت العصفور، فينزعه مني ويرسله، ويقول: أيْ بُنَي، إنّ رسول اللَّه -ﷺ- حَرَّمَ ما بين لابتَيها كما حَرَّمَ إبراهيم مكّة (٣).\n(٢٧٠٠) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد الزُّبَيري قال: حدّثنا سعد بن أوس الكاتب عن بلال بن يحيى العبسي عن أبي بكر بن حفص عن ابن مُحَيريز عن ثابت بن السِّمط عن عبادة بن الصامت قال:\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣١٧، أيّوب بن زياد من رجال التعجيل، وثّقه ابن حبّان، وسائر رجاله رجال الصحيح. وأخرجه بنحوه من طرق عبادة بن الوليد الترمذي ٤/ ٣٩٨ (٢١٥٥) وقال: غريب من هذا الوجه، وأبو داود ٤/ ٢٢٥ (٤٧٠٠). وأخرج المرفوع منه ابن أبي عاصم في السنة ١/ ١٠٣ (١١١)، وصحّح الألباني الحديث.\n(٢) المسند ٥/ ٣١٧، وإسناده ضعيف. قال الهيثمي: فيه راو لَمْ يُسَمّ، وابن لهيعة - المجمع ٨/ ٤٣، وقال ابن كثير - الجامع ٧/ ١٩٣ (٤٩٩٩). وقد رواه الطبراني عن عُلَيّ عن عبادة، بلا واسطة.\n(٣) المسند ٥/ ٣١٧، وعبد اللَّه بن عباد من رجال التعجيل ٢٢٥، مجهول، وقد جوّد ابن كثير إسناد الحديث - ٧/ ١٢٦ (٤٨٨٢). وقال الهيثمي ٣/ ٣٠٦: فيه عبد اللَّه بن عبّاد الزرقي، ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله ثقات. واختاره الضباء ٩/ ٣١٤ - ٣١٦ (٣٧٧ - ٣٨٠).","vol":"3","page":477},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لَتَسْتَحِلَّنَّ طائفةٌ من أمّتي الخمرَ باسم يسمُّونها إيَّاه\" (١).\n(٢٧٠١) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: أخبرنا ابن جريج قال: وقال سليمان بن موسى: حدّثنا كثير بن مرّة أن عبادة بن الصامت حدَّثهم:\nأنَّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ما على الأرض من نفسٍ تموتُ ولها عند اللَّه تبارك خيرٌ تُحِبُّ أن ترجعَ إليكم، إلا القتيلَ في سبيل اللَّه ﷿، فإنّه يُحبُّ أن يرجِعَ فيُقْتَلَ مرَّةً أُخرى\" (٢).\n(٢٧٠٢) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن أبي عديّ عن حُميد عن أنس عن عبادة بن الصامت قال:\nخرج علينا رسول اللَّه -ﷺ- وهو يريد أن يُخْبِرَنا بليلة القَدر، فتلاحَى رجلان، فقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"خرجْتُ وأنا أُريدُ أن أُخبِرَكم بليلة القدر، فتلاحى رجلان فرُفِعت، وعسى أن يكونَ خيرًا لكم. فالتَمِسوها في التاسعة أو السابعة أو الخامسة\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد مولى بن هاشم قال: حدّثنا سعيد بن سلَمة بن أبي الحسام قال: حدّثنا عبد اللَّه بن محمد بن عَقيل عن عمر بن عبد الرحمن عن عبادة ابن الصامت:\nأنّه سألَ رسولَ اللَّه -ﷺ- عن ليلة القدر، فقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"في رمضان، فالتمسوها في العشر الأواخر، فإنها في وتر: في إحدى وعشرين، أو ثلاث وعشرين، أو خمس وعشرين، أو سبع وعشرين، أو تسع وعشرين، أو في آخر ليلة. فمن قامها وابتغاها إيمانًا\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣١٨، قال الهيثمي ٥/ ٧٨: فيه ثابت بن السمط، وهو مستور، وسائر رجاله ثقات. ومن طريق سعد بن أوس أخرجه ابن ماجة ٢/ ١١٢٣ (٣٣٨٥)، واختاره الضياء ٩/ ٢٥٥ - ٢٥٨ (٣٠٩ - ٣١٤) وجوّد ابن حجر إسناده - الفتح ١٠/ ٥١، وصحّح الألبانيّ الحديث - الصحيحة ١/ ١٨٢ (٩٠).\n(٢) المسند ٥/ ٣١٨، ومن طريق كثير أخرجه النسائي ٦/ ٣٥، واختار الحديث الضياء في المختارة ٩/ ٣٣٦ - ٣٣٨ (٤٠٧ - ٤١٠)، وجوّد الألباني إسناده - الصحيحة ٥/ ٢٦٩ (٢٢٢٨).\n(٣) المسند ٥/ ٣١٣، ومن طريق حميد أخرجه البخاري ١/ ١١٣ (٤٩). وابن أبي عدي من رجال الشيخين.","vol":"3","page":478},{"text":"واحتسابًا ثم وُفِّقَتْ له، غُفِرَ له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر\" (١)\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا حيوة بن شُريح قال: حدّثنا بقيِّة قال: حدّثنا بَحير بن سعد عن خالد بن مَعدان عن عبادة بن الصامت:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ليلةُ القَدر في العشر البواقي. من قامَهُنّ ابتغاء حِسْبَتِهنّ فإنّ اللَّه تعالى يَغْفِرُ له ما تقدَّمَ من ذنبه وما تأخَّرَ. وهي ليلة وِتر: تسع، أو سبع، أو خامسة، أو ثالثة، أو آخر ليلة\".\nوقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ أمارةَ ليلة القدر أنّها بَلْجة (٢)، كأنّ فيها قمرًا ساطعًا، ساكنة ساجية، ولا بَرْدَ فيها ولا حَرّ، لا يَحِلُّ لكوكب أن يُرْمى به فيها حتى تُصبحَ. وإنّ أمارتَها أنّ الشمسَ صبيحتَها تَخْرُجُ مستويةٌ ليس لها شُعاعٌ، مثل القمر ليلة البدر، لا يَحِلُّ للشيطانِ أن يخرج معها يومئذ\" (٣).\n(٢٧٠٣) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا سعيد عن قتادة عن الحسن عن حِطّان بن عبد اللَّه الرَّقاشي عن عبادة بن الصامت قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- إذا نزلَ عليه الوحيُ أُثِرَ عليه كَرْبٌ لذلك وتريَّدَ وجهُه. فأُنْزِلَ اللَّه عليه ذات يوم، فلما سُرِّي عنه قال: \"خُذوا عنّي، قد جعلَ اللَّهُ لهنّ سَبيلًا، الثَّيِّبُ بالثَّيِّب، والبِكْرُ بالبِكْر. الثَّيِّبُ جَلْدُ مائةٍ ورَجْمٌ بالحجارة، والبِكْرُ جَلْدُ مائةٍ ثم نفيُ سنة\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣١٨، وإسناده فيه مقالة - قال الهيثمي ٣/ ١٧٨: رواه أحمد والطبراني في الكبير، وفيه عبد اللَّه ابن محمد بن عقيل، وفيه كلام، وقد وثّق.\n(٢) في المسند والمصادر \"صافية بلجة\" والبلجة: الواضحة.\n(٣) المسند ٥/ ٣٢٤، والمختارة ٩/ ٢٧٩ (٣٤٢) وصحّح المحقّق إسناده. وقال الهيثمي ٣/ ١٧٨: أخرجه أحمد، ورجاله ثقات، وقال ابن كثير - الجامع ٧/ ١١٢ (٤٨٥٥): إسناده حسن ولم يخرجوه، إلَّا أنّه منقطع، فإن خالدًا لم يسمع من عبادة. وقول ابن كثير تؤكّده المصادر.\n(٤) المسند ٥/ ٣١٨، ومسلم ٣/ ١٣١٦ (١٦٩٠) من طريق سعيد بن أبي عروبة ومن طرق أخر.","vol":"3","page":479},{"text":"(٢٧٠٤) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لَهيعة عن الحارث بن يزيد عن عُلَيّ بن رباح: أنّه سَمعَ جُنادة بن أبي أميّة يقول: سمعتُ عبادة بن الصامت يقول:\nأن رجلًا أتى النبيَّ -ﷺ- فقال: يا نبيَّ اللَّه، أيُّ العمل أفضل؟ قال: \"الإيمان باللَّه، وتصديق به، وجهادٌ في سبيله\". قال: أريدُ أهونَ من ذلك يا رسول اللَّه. قال: \"السَّماحة والصَّبرُ\". قال: أريدُ أهونَ من ذلك يا رسول اللَّه. قال: \"لا تَتَّهِمِ اللَّه تبارك في شيء قُضي لك به\" (١)؟\n(٢٧٠٥) الحديث العشرون: حدّثنا أحمدُ قال: حدّثنا وكيع عن سُفيان عن خالد الحذّاء عن أبي قِلابة عن أبي الأشعث الصَّنعاني عن عبادة بن الصامت قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الذَّهَبُ بالذَّهَبِ، والفِضَّةُ بالفضَّةِ، والبُرِّ بالبُرِّ، والشَّعير بالشَّعير، والتَّمْر بالتَّمْر، والمِلحُ بالمِلح، مِثلًا بمثل، يدًا بيَد، فإن اختَلَفت هذه الأوصافُ فبِيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا مسلم قال: حدّثنا عُبيد اللَّه بن عمر القواريري قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيوب عن أبي قِلابة قال: كنت بالشام في حلقة فيها مسلم بن يسار، فجاء أبو الأشعث، قالوا: أبو الأشعث أبو الأشعث، فجلس، فقلتُ له: حدِّثْ أخانا حديث عبادة بن الصامت. قال: نعم:\nغَزَونا غزاةً وعلى الناس معاوية، فغَنِمْنا غنائمَ كثيرة، فكان فيما غَنِمْنا آنيةٌ من فضَّة، فأمر معاويةُ رجلًا أن يبيعَها في أُعطيات النّاس، فت مسارع النّاس في ذلك، فبلغ عبادةَ بن الصامت، فقام فقال: إنّي سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- ينهى عن بيع الذهب بالذهب، والفضّة بالفضّة، البُرّ بالبُرّ، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، إلَّا سَواءً بسَواء، عينًا\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣١٨، وفيه ابن لهيعة، فيه كلام، وسائر رجاله ثقات. قال الهيثمي ١/ ٦٤: رواه أحمد، وفي إسناده ابن لهيعة. قال ابن كثير في الجامع ٧/ ٩٨ (٤٨٢٧): إسناده حسن. وقال البوصيري بعد أن ذكر من أخرجه: ورواه أحمد بن حنبل والطبراني بإسنادين أحدهما حسن - الإتحاف ١/ ٤٧، ٤٨ (١ - ٣).\n(٢) المسند ٥/ ٣٢٠، ومسلم ٣/ ١٢١١ (١٥٨٧).","vol":"3","page":480},{"text":"بعين، فمن زاد أو ازداد فقد أربى. فردَّ النّاس ما أخذوا، فبلغ ذلك معاويةَ، فقام خطيبًا فقال: ألا ما بالُ رجال يتحدّثون عن رسول اللَّه -ﷺ- أحاديث قد كنّا نشهدُه ونصحَبُه فلم نسمعْها منه؟ فقام عبادة بن الصامت فأعاد القصّة، ثم قال لَنُحَدِّثَنَّ بما سمعنا من رسول اللَّه -ﷺ- وإن كره معاوية -أو قال: وإن رغم- ما أبالي ألَّا أصحبَه في جُنده ليلة سوداء. قال حمّاد هذا أو نحوه (١).\nانفرد بإخراج الطريقين مسلم.\n(٢٧٠٦) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن قتادة قال: سمعت أنس بن مالك يحدّث عن عبادة بن الصامت:\nعن النبيّ -ﷺ- أنّه قال: \"رُؤيا المسلم جزءٌ من ستَّة وأربعين جزءًا من النبوة\".\nأخرجاه (٢).\n(٢٧٠٧) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان [قال: حدّثنا أبان] (٣) قال: حدّثنا يحيى عن أبي سلمة عن عبادة بن الصامت:\nأنّه سأل رسولَ اللَّه -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، أرأيتَ قولَ اللَّه ﵎: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [يونس: ٦٤] فقال: \"لقد سألْتَني عن شيء ما سألَني عنه أحد من أُمَّتي - أو أحد قبلك\" قال: \"تلك الرؤيا يراها الرجلُ الصالح أو تُرى له\" (٤).\n(٢٧٠٨) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا مُغيرة بن زياد عن عبادة بن نُسَيّ عن الأسود بن ثعلبة عن عبادة بن الصامت قال:\nعَلَّمْتُ ناسًا من أهل الصُّفّة الكتابة والقرآن. قال: فأهدى إليَّ رجلٌ منهم قوسًا،\n_________\n(١) مسلم ٣/ ١٢١٠ (١٥٨٧).\n(٢) المسند ٥/ ٣١٦، والبخاري ١٢/ ٢٧٢ (٦٩٨٧)، ومسلم ٤/ ١٧٧٤ (٢٢٦٤).\n(٣) تتمة من المسند والأطراف.\n(٤) المسند ٥/ ٣١٥، وفي بعض المصادر أن أبا سلمة بن عبد الرحمن قال: نُبِّئْت عن عبادة، أي لم يسمع منه. ومن طريق يحيى بن أبي كثير أخرجه الترمذي ٤/ ٤٦٣ (٢٢٧٥)، وحسّنه، وابن ماجة ٢/ ١٢٨٣ (٣٨٩٨)، وصحّح الحاكم إسناده ٢/ ٣٤٠، ووافقه الذهبي، وصحّحه الألباني - الصحيحة ٤/ ٣٩٢ (١٧٨٦).","vol":"3","page":481},{"text":"فقلتُ: ليست لي بمال، وأرمي عنها في سبيل اللَّه ﵎. فسألتُ النبيّ -ﷺ-، فقال: \"إنْ سَرَّكَ أنْ تُطَوَّقَ بها طَوقًا من نار فاقْبَلْها\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا بشر بن عبد اللَّه بن يسار السُّلَمي قال: حدّثني عبادة بن نُسَيّ عن جنادة بن أبي أميّة عن عبادة بن الصامت قال:\nكان رسول اللَّه يُشْغَلُ، فإذا قَدِمَ رجل مهاجرٌ إلى رسول اللَّه -ﷺ- دفعه إلى رجل منّا يُعَلِّمُه القرآن، فدفعَ إليَّ رسولُ اللَّه -ﷺ- رجلًا، فكان [معي] في البيت، أُعَشِّيه عَشاءَ أهل البيت، وكنتُ أُقْرِئُه القرآن، فأنصرفُ انصرافه إلى أهله، فرأى أن عليه حقًّا، فأهدى إليَّ قوسًا لَمْ أرَ أجودَ منها عُودًا، ولا أحسنَ منها عَطفًا، فأتيتُ رسول اللَّه -ﷺ- فقلت: ما ترى يا رسول اللَّه فيها؟ قال: \"جمرة بين كتفيك تَقَلَّدْتَها - أو تَعَلَّقْتَها\" (٢).\n(٢٧٠٩) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن جَبَلة بن عطيّة عن يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن جدّه عبادة بن الصامت:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من غزا في سبيل اللَّه تعالى وهو لا ينوي في غزاته إلَّا عِقالًا، فله ما نوى\" (٣).\n(٢٧١٠) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حَبّان عن ابن مُحَيْرِيز القرشي (٤) أخبره أن المُخْدَجيّ -رجلًا من بني كنانة- أخبره:\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣١٥، وابن ماجة ٢/ ٧٣٠ (٢١٥٧)، وأبو داود ٣/ ٢٦٤ (٣٤١٦). ومغيرة فيه كلام، والأسود مجهول، ومع ذلك صحّح الحاكم إسناده ٢/ ٤١. وقال الذهبي: مغيرة صالح الحديث، وقد تركه ابن حبّان. وصحّح الألباني الحديث.\n(٢) المسند ٥/ ٣٢٤، وصحّح الحاكم إسناده ٣/ ٣٥٦، ووافقه الذهبي، ومن طريق بشر أخرجه أبو داود ٣/ ٢٦٥ (٣٤١٧) وصحّحه الألباني.\n(٣) المسند ٥/ ٣١٥، والنسائي ٦/ ٢٤، وصحح الحاكم إسناده ٢/ ١٠٩، ووافقه الذهبي. ومن طريق حمّاد بن سلمة أخرجه ابن حبّان ١٠/ ٤٩٥ (٤٦٣٨)، وحسّن المحقّق إسناده، لأن يحيى بن الوليد لم يوثّقه غير ابن حبّان، واختاره الضياء ٩/ ٣٥٦ - ٣٥٨ (٤٣٥ - ٤٤٠)، وحسنّه الألباني.\n(٤) في المسند \"ثم الجمحي، وكان بالشام، وكان قد أدرك معاوية\".","vol":"3","page":482},{"text":"أنّ رجلًا من الأنصار كان بالشام يكنى أبا محمد أخبره: أن الوتر واجب، فذكر المُخْدَجيّ أنّه راح إلى عبادة بن الصامت، فذكر أن أبا محمد يقول: الوتر واجب، فقال: كذب أبو محمد، إنّي سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"خمسُ صلوات كتبهنّ اللَّهُ تعالى على العباد، من أتى بهنّ، لم يضيِّعْ منهنّ شيئًا استخفافًا بحقّهنّ، كان له عند اللَّه تعالى عهدٌ أن يُدْخلَه الجنّة، ومن لم يكن يأتي بهنّ فليس له عند اللَّه عهد، إنّ شاء عذَّبَه، وإن شاء غفر له\" (١).\n(٢٧١١) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا الحسن بن ذكوان عن عبد الواحد بن قيس عن عبادة بن الصامت:\nعن النبيّ -ﷺ- أنّه قال: \"الأبدال في هذه الأمّة ثلاثون، مثل إبراهيم خليل الرحمن ﷿، كلّما ماتَ رجلٌ أَبدلَ اللَّهُ ﵎ مكانَه رجلًا\" (٢).\n(٢٧١٢) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون قال: حدّثنا ابن وهب قال: حدّثني مالك بن الخَير الزَّبادي عن أبي قَبيل المعافريّ عن عبادة بن الصامت:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ليس من أمّتي من لَمْ يُجِلَّ كبيرَنا، ويرحمْ صَغيرنا، ويعرفْ لعالمنا\" (٣).\n(٢٧١٣) الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود الهاشمي قال: أخبرنا إسماعيل قال: أخبرنا عمرو عن المطّلب عن عبادة بن الصامت:\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣١٥، ومن طريق يحيى بن سعيد أخرجه أبو داود ٢/ ٦٢ (١٤٢٠)، والنسائي ١/ ٢٣٠ ومن طريق محمد بن يحيى بن حبّان أخرجه ابن ماجة ١/ ٤٤٩ (١٤٠١)، وابن حبّان ٦/ ١٧٤ (٢٤١٧). وصحّحه الألباني وشعيب.\n(٢) المسند ٥/ ٣٢٢، ثم قال الإمام أحمد: فيه -يعني حديث عبد الوهاب- كلام غير هذا. وهو منكر، يعني حديث الحسن بن ذكوان. وقال ابن كثير - الجامع ٧/ ١٣٥ (٤٨٩٧) بعد أن نقل كلام الإمام أحمد: وهو كما قال، فيه نكارة شديدة جدًّا. وتحدّث عن رجال الحديث. وينظر كلام الألباني في تضعيف الحديث - الضعيفة ٢/ ٣٣٩ (٩٣٦).\n(٣) المسند ٥/ ٣٢٣، ومن طريق عبد اللَّه بن وهب أخرجه الطحاوي في شرح المشكل ٣/ ٣٦٤ (١٣٢٨)، وقوّى المحقّق إسناده، والحاكم ١/ ١٢٢، وقال: مالك بن الخير الزيادي مصري ثقة، وأبو قبيل تابعي كبير. وحسّن ابن كثير والهيثمي إسناده - جامع المسانيد ٧/ ١٨٨ (٤٩٩٢)، والمجمع ١/ ١٣٢، ٨/ ١٧.","vol":"3","page":483},{"text":"أن النبيّ -ﷺ- قال: \"اضمنوا لي ستًّا من أنفسكم أضمنْ لكم الجنّة: اصدقوا إذا حَدَّثْتُم، وأَوْفُوا إذا وَعَدْتُم، وأَدُّوا إذا ائْتُمِنْتُم، واحفظوا فروجَكم، وغُضُّوا أبصارَكم، وكُفُّوا أيديَكم\" (١).\n(٢٧١٤) الحديث التاسع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا عبد العزيز بن مُسلم قال: حدّثنا يزيد بن أبي زياد عن عيسى بن فائد عن عبادة بن الصامت قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما من أمير عشرة إلَّا يُؤْتَى به يوم القيامة مغلولًا، لا يَفُكُّه منها إلا عَدْلُه. وما من رجل تعلَّمَ القرآنَ ثم نَسِيَه إلا لَقِيَ اللَّهَ ﵎ يومَ القيامة أجذمَ\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا علي بن شُعيب البزّاز قال: حدّثنا يعقوب بن اسحاق الحضرمي قال: أخبرني أبو عَوانة عن يزيد بن أبي زياد عن عيسى -وكان أميرًا على الرقّة- عن عبادة بن الصامت قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما من أمير عشرة إلَّا يؤتى به يومَ القيامة مغلولةٌ يدُه إلى عنقه، حتى يُطْلِقَه الحقُّ أو يُوبِقَه. ومن تعلَّمَ القرآنَ ثم نَسِيهَ لقيَ اللَّهَ تعالى وهو أجذَمُ\" (٣).\n(٢٧١٥) الحديث الثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد بن الحباب قال: أخبرنا عبد الرحمن بن ثوبان عن عمير بن هانىء أنّه سمعَ جُنادة بن أبي أميّة الكِندي يقول: سمعتُ عبادة بن الصامت يحدّث:\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٢٣، ومن طريق إسماعيل بن جعفر عن عمرو بن أبي عمرو أخرجه ابن حبّان ١/ ٥٠٦ (٢٧١)، والحاكم ٤/ ٣٥٨، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. قال الذهبي: فيه إرسال. ووثّق الهيثمي رجاله ٤/ ١٤٨، ٢٢١، وذكر هو والمنذري في الترغيب ٣/ ٢٤٦ (٣٥٦١) أن المطّلب لم يسمع من عبادة.\n(٢) المسند ٥/ ٣٢٣.\n(٣) المسند ٥/ ٣٢٧، وعيسى مجهول، روايته عن الصحابة مرسلة. أما يزيد فتغيّر. التقريب ١/ ٤٦٤، ٢/ ٦٧١، قال ابن كثير في الجامع ٧/ ١٤٤ (٤٩١٣): إسناده حسن، ولم يخرجوه. وقال الهيثمي - المجمع ٧/ ١٧: رواه عبد اللَّه بن أحمد، ورجاله ثقات، وفي بعضهم خلاف.","vol":"3","page":484},{"text":"عن رسول اللَّه -ﷺ-: \"أن جبريل ﵇ أتاه وهو يَرْعَدُ فقال: باسم اللَّه أرقيك، من كلِّ شيء يُؤذيك، من حَسَدِ كلِّ حاسد، وكلِّ عين، واسمُ اللَّه يَشفيك\" (١).\n(٢٧١٦) الحديث الحادي والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاوية بن عمرو قال: حدّثنا أبو إسحاق عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد اللَّه بن عيّاش بن أبي ربيعة عن سليمان بن موسى عن أبي سلّام عن أبي أُمامة عن عبادة بن الصامت قال:\nخرجْنا مع النبيّ -ﷺ-، فشهدت، معه بدرًا، فالتقى الناسُ، فهزم اللَّهُ العدوَّ، فانطلقتْ طائفةٌ في آثارهم يهزمون ويقتُلون، وأكبَّتْ طائفة على العسكر يحوونه ويجمعونه، وأحدقَت طائفةٌ برسول اللَّه -ﷺ- لا يُصيب العدوُّ منه غِرّةً، [حتى] إذا كان الليلُ وفاءَ الناسُ بعضُهم إلى بعض، قال الذين جمعوا الغنائم: نحن حَوَيناها وجمعْناها، فليس لأحد فيها نصيب، وقال الذين خرجوا في طلب العدوّ: لَسْتُم بأحقَّ بها منَّا، نحن نَفَينا عنها العدوَّ وهزَمْناهم، وقال الذين أحدقوا برسول اللَّه -ﷺ-: نحن أحدَقْنا برسول اللَّه -ﷺ- وخِفْنا أن يصيبَ العدوُّ منه غِرَّةً، واشتغلْنا به، فنزلت ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ [فاتحة الأنفال] فقَسمها رسولُ اللَّه -ﷺ- بين المسلمين.\nوقال: وكان رسول اللَّه -ﷺ- إذا أغار في أرض العدوِّ نَفَّلَ الربعَ، وإذا أقبلَ راجعًا وكلَّ الناسُ نَفَّلَ الثلث. وكان يكرهُ الأنفال، ويقول: \"لِيَرُدَّ قويُّ المؤمنين على ضعيفهم\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن سلمة عن ابن إسحاق عن عبد الرحمن عن سليمان ابن موسى عن مكحول عن أبي أمامة الباهلي قال:\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٢٣، ومن طريق عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان أخرجه ابن ماجة ٢/ ١١٦٥ (٣٥٢٧). قال البوصيري: إسناده حسن، ابن ثوبان مختلف فيه، وباقي رجال الإسناد ثقات. ومن طريق زيد بن الحباب أخرجه ابن حبّان ٣/ ٢٣٤ (٩٥٣)، وصحّح الحاكم إسناده على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي ٤/ ٤١٢. وابن ثوبان أخرج له أصحاب السنن، والبخاري في الأدب. وقال عنه ابن حجر - التقريب ١/ ٣٣٢: صدوق يخطىء، تغيّر بأخرة، وحسّن محقّق ابن حبّان إسناد الحديث، وذكر شواهده.\n(٢) المسند ٥/ ٣٢٣، قال ابن كثير - الجامع ٧/ ١٨٣ (٤٩٨٣): تفرّد به ولم يخرجوه، وإسناده جيّد قويّ مَرْضِي، ووثّق الهيثمي رجاله - المجمع ٧/ ٢٩.","vol":"3","page":485},{"text":"سألتُ عبادة عن الأنفال، فقال: فينا معشرَ -أصحاب بدر- نزلت حين اختلفنا في النَّفَل، وساءت فيه أخلاقُنا، فانتزعَه اللَّهُ من أيدينا وجعلَه إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فقَسَمه رسولُ اللَّه -ﷺ- بين المسلمين عن بَواء. يقول: على السواء (١).\nفي الحديث: الجراحات بواء: أي متساوية في القصاص (٢).\n(٢٧١٧) الحديث الثاني والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حيوة بن شريح ويزيد ابن عبد ربه قالا: حدّثنا بَحير بن سعد عن خالد بن مَعدان عن عمرو بن الأسود عن جُنادة بن أبي أمية أن حدّثهم عن عبادة بن الصامت أنّه قال:\nإنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّي قد حدَّثْتُكم عن الدّجّال حتى خَشِيتُ ألَّا تَعْقِلوا. إنّ مسيحَ الدّجّال رجلٌ قصيرٌ، أفحجُ، جَعْدٌ، أعورُ، مَطْموس العَين، ليس بناتئةٍ ولا حَجْراءَ، فإن أَلْبَسَ عليكم (قال يزيد \"ربُّكم\")، فاعلموا أن ربَّكم ﵎ ليس بأعور، وأنَّكم لن تَرَوا ربَّكم حتى تموتوا\" (٣).\nالحَجْراء: التي ليست بصُلبة متحجّرة. ويروى: جحراء بتقديم الجيم: أي ليست بغائرة منجحرة. ويدلّ على صحّة هذه الرواية قوله: \"ليست بناتئة\" (٤).\n(٢٧١٨) الحديث الثالث والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال: حدّثنا ابن عيّاش عن عَقيل بن مُدرك السُّلَميّ عن لُقمان بن عامر عن أبي راشد الحُبراني عن عبادة بن الصامت:\nأنّ النبيّ -ﷺ- قال: \"مَنْ عبدَ اللَّهَ ﵎ لا يُشْرِكُ به شيئًا، وأقامَ الصلاةَ، وآتى الزكاةَ، وسَمعَ وأطاعَ، فإنَّ اللَّه ﵎ يُدْخِلُه مِن أيِّ أبوابِ الجنّة شاء، ولها ثمانيةُ\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٢٣، وأخرجه الحاكم ٢/ ١٣٦ شاهدًا على الحديث السابق، وصحّحه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. وأخرجه الترمذي ٤/ ١١٠ (١٥٦١)، وابن ماجة ٢/ ٩٥١ (١٢٨٥) عن عبد الرحمن عن سليمان عن مكحول عن أبي أمامة عن عبادة: أن النبي -ﷺ- نفّل في البدأة الربع، وفي الرجعة الثلث. وحسّنه الترمذي، وينظر ابن حبّان ١١/ ١٩٣ (٤٨٥٥).\n(٢) ينظر غريب الحديث للمؤلّف ١/ ٩٩.\n(٣) المسند ٥/ ٣٢٤، ومن طريق حيوة وحده أخرجه أبو داود ٤/ ١١٦ (٤٣٣٠)، ومن طريق بقية أخرجه ابن أبي عاصم - السنة ١/ ٣٠٤ (٤٣٧)، وهو في المختارة ٩/ ٢٦٤، ٢٦٥ (٣٢٠ - ٣٢٢) وعزاه الهيثمي في المجمع ٧/ ٣٥١ للبزّار، وقال: فيه بقية، وهو مدلّس.\n(٤) غريب الحديث للمؤلّف ١/ ١٣٩.","vol":"3","page":486},{"text":"أبواب. ومَنْ عَبدَ اللَّه تعالى لا يُشْرِكُ به شيئًا، وأقامَ الصلاةَ، وآتى الزكاة، وسَمعَ وعصي، فإن اللَّه تعالى من أمره بالخِيار، إنْ شاء رَحمَه، وإن شاء عذَّبه\" (١).\n(٢٧١٩) الحديث الرابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يَعْمَر بن بشر قال: حدّثنا عبد اللَّه بن المبارك قال: أخبرنا رشدين بن سعد قال: حدثني أبو هانىء الخَولاني عن عمرو بن مالك الجَنْبي: أن فَضالة بن عُبيد وعُبادة بن الصامت حدّثاه:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا كان يومُ القيامة، وفَرَغَ اللَّهُ تعالى من قضاء الخَلق، فيبقى رجلان، فيُؤمرُ بهما إلى النّار، فيلتفتُ أحدُهما، فيقول الجبّارُ تعالى: رُدُّوه، فيَرُدُّونه. قال له: لِمَ الْتَفَتَّ؟ قال: كنتُ أرجو أن تُدخْلِنَي الجنّة. قال: فيُؤْمَرُ به إلى الجنّة. فيقول: لقد أعطاني اللَّه ﷿ حتى لو أنّي لو أطعمتُ أهلَ الجنّة ما نَقَصَ ما عندي شيئًا\".\nقال: وكان رسول اللَّه -ﷺ- إذا ذكره يُرى السرورُ في وجهه (٢).\n(٢٧٢٠) الحديث الخامس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحكم بن نافع أبو اليمان قال: حدّثنا إسماعيل بن عيّاش عن عبد اللَّه بن عثمان بن خُثيم قال: حدّثنا إسماعيل بن عبيد الأنصاري. . . فذكر الحديث\nفقال عبادة لأبي هريرة: يا أبا هريرة، إنَّك لَمْ تَكُ معنا إذ بايعْنا رسول اللَّه -ﷺ- على السَّمع والطاعة في النشاط والكَسَل، وعلى النَّفَقة في العُسر واليُسر، وعلى الأمر بالمعروف، والنَّهي عن المنكر، وعلى أنّ نقولَ في اللَّه تعالى ولا نخافَ لومةَ لائم فيه، وعلى أن نَنْصُرَ رسولَ اللَّه -ﷺ- إذا قَدِمَ علينا يثربَ، فنمنعَه ممّا نمنعُ منه أنفُسَنا وأزواجَنا وأبناءنا، ولنا الجنّةُ، فهذه بيعةُ رسول اللَّه -ﷺ- التي بايعنا عليها، فمن نَكَثَ فإنما يَنْكُثُ على نفسه، ومن أوفَى بما بايع عليه رسولَ اللَّه وفّى اللَّهُ ﵎، وله ما بايعَ عليه نبيَّه.\nفكتب معاويةُ إلى عثمان بن عفّان: أن عبات بن الصامت قد أفسدَ عليَّ الشامَ وأهلَه فإما تكفُّ إليك عبادة، وإما أُخلِّي بينه وبين الشام. فكتب إليه: أن رحِّل عبادة حتى تَرْجِعَه\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٢٥، وعن طريق إسماعيل أخرجه ابن أبي عاصم، وحسّن المحقّق إسناده - السنّة ٢/ ٦٦٦ (١٠٠٢)، وقال الهيثمي في المجمع ٥/ ٢١٩: رجال أحمد ثقات.\n(٢) المسند ٥/ ٣٢٩، ورشدين ضعيف. قال ابن كثير - الجامع ٧/ ١٤٢ (٤٩٠٩): تفرّد به، وإسناده حسن، ومتنه أحسن. وقال الهيثمي ١٠/ ٣٨٧: رجاله وثّقوا على ضعف في بعضهم.","vol":"3","page":487},{"text":"إلى داره من المدينة. فبعث بعبادةَ حتى قدم المدينة، فدخل على عثمان في الدار، وليس في الدار غيرُ رجل من السابقين أو من التابعين قد أدرك القوم، فلم يفجأ عثمانَ به إلَّا وهو قاعد في جانب الدار، فالتفتَ إليه فقال: يا عبادة بن الصامت، ما لنا ولك؟ فقام عبادة بن الصامت بين ظهري النّاس فقال: سمعتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- أبا القاسم محمّدًا -ﷺ- يقول: \"إنه سيلي أمورَكم بعدي رجالٌ يُعَرِّفونكم ما تُنكرون، ويُنْكرون عليكم ما تَعْرِفون، فلا طاعةَ لمن عَصَى اللَّه ﷿، فلا تَعْتَلُّوا بربّكم\" (١).\n(٢٧٢١) الحديث السادس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحكم بن نافع قال: حدّثنا إسماعيل بن عيّاش عن يزيد بن سعيد عن أبي عطاء يزيد بن عطاء السَّكْسَكي عن معاذ بن سعد السَّكْسَكي عن جُنادة بن أبي أمية:\nأنّه سمع عبادة بن الصامت يذكر أن رجلًا أتى النبيّ -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، ما مُدّةُ أمَّتك من الرَّخاء؟ فلم يَرُّدَّ عليه شيئًا، حتى يسأله ثلاث مرار، كلُّ ذلك لا يُجيبه، ثم انصرفَ الرجل، ثم إنّ النبيَّ -ﷺ- قال: \"أين السائلُ؟ \" فرَدُّوه عليه، فقال: \"سألْتَني عن شيء ما سأَلَني عنه أحدٌ من أمّتي. مدَّةُ أمَّتي من الرخاء مائة سنة\" قالها مرَّتين أو ثلاثًا. فقال الرجال: يا رسول اللَّه، فهل لذلك من أمارة أو علامة أو آية؟ قال: \"نعم، الخَسْف، والرَّجف، وإرسال الشياطين المُجْلِبة (٢) على النّاس\" (٣).\n(٢٧٢٢) الحديث السابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحكم بن نافع قال: حدّثنا إسماعيل بن عيّاش عن راشد بن داود الصنعاني عن عبد الرحمن بن حسان عن روح بن زنباع عن عبادة بن الصامت قال:\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٢٥، قال ابن كثير - الجامع ٧/ ٨٦ (٤٨٠٥): تفرّد به، ولا بأس بإسناده. ووثّق الهيثمي رجاله، وقال: إلا أن إسماعيل بن عياض رواه عن الحجازيين، وروايته عنهم ضعيفة - الجمع ٥/ ٢٢٩.\nولا تعتلّوا: أي لا تطيعوهم وتزعمون أن اللَّه أذِن لكم.\n(٢) ويروى \"الملجمة\" و\"المخلبة\".\n(٣) المسند ٥/ ٣٢٥، ويزيد بن سعيد شامي، ذكره ابن حبّان في الثقات، وقال: ربما أخطأ. التعجيل ٤٥٠. ويزيد بن عطاء مقبول - التقريب ٢/ ٦٧٤، ومعاذ مجهول - التقريب ٢/ ٥٩٠، وذكرهما تمييزًا. فإسناده ضعيف. وقال الهيثمي ٨/ ١٢: رواه أحمد والطبراني، وفيه يزيد بن سعد (كذا) ولم أعرفه، وبقيّة رجاله ثقات. ومن طريق يزيد بن سعيد أخرجه الحاكم ٤/ ٤١٨، وصحّح إسناده، وتعقّبه الذهبي بقوله: إسناده مظلم. وضعّفَهُ ابن الجوزي في العلل ٢/ ٨٥٢ (١٤٢٦).","vol":"3","page":488},{"text":"فقدَ النبيَّ -ﷺ- ليلةً أصحابُه، وكانوا إذا نزلوا أنزلوه في وسطهم، ففَزِعوا وظنُّوا أنّ اللَّه ﷿ اختارَ له أصحابًا غيرَهم، فإذا هم بخيالِ النبيّ -ﷺ-، فكبَّروا حين رأَوه، وقالوا: يا رسولَ اللَّه، أشفَقْنا أن يكونَ اللَّهُ ﵎ اختارَ لك أصحابًا غيرَنا. فقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"لا، بل أنتم أصحابي في الدنيا والآخرة، إنّ اللَّه تعالى أيقظَني فقال: يا محمد، إني لم أبعث نبيًّا ولا رسولًا إلَّا وقد سأَلني مسألةٌ أعطيتها إياه، فسَلْ يا محمّد تُعْطَ فقلتُ: مسألتي شفاعةٌ لأمّتي يوم القيامة\". فقال أبو بكر: يا رسول اللَّه، وما الشفاعة؟ قال: \"أقول: يا ربّ، شفاعتي التي اختبأْتُ عندَك. فيقول الربُّ ﵎: نعم. فيُخْرِجُ ربِّي ﷿ بقيّةَ أمّتي من النّار فيَنْبِذُهم في الجنّة\" (١).\n(٢٧٢٣) الحديث الثامن والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن كثير القصّاب البصري عن يونس بن عُبيد عن محمد بن سيرين عن عبادة بن الصامت:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"الدارُ حَرَمٌ، فَمَن دخلَ عليك حَرَمَك فاقْتُلْه\" (٢).\n(٢٧٢٤) الحديث التاسع والثلاثون: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا أبو كامل الجَحدري قال: حدّثنا الفضل بن سُليمان قال: حدّثنا موسى بن عقبة عن إسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة عن عبادة بن الصامت قال:\nإنّ من قضاء رسول اللَّه -ﷺ-: \"أنّ المَعْدِنَ جُبار، والبئرَ جُبار، والعَجْماء جَرْحُها جُبار\".\nوالعَجْماء: البهيمة من الأنعام وغيرها. والجبار هو الهدر الذي لا يُغرم.\nوقضى في الرِّكاز (٣) الخمس.\nوقضى أن ثمرَ النَّخلِ لمن أبَّرَها إلَّا أن يشترط المبتاع.\n[وقضى أن مالَ المملوك لمن باعه إلَّا أن يشترط المبتاع]\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٢٥، راشد بن داود، دمشقي، صدوق له أوهام، أخرج له النسائى - التقريب ١/ ١٦٨ وحسّن ابن كثير إسناده - الجامع ٧/ ١١٨ (٤٨٦٤)، وعزاه الهيثمي لأحمد والطبراني، قال: رجال أحمد ثقات، على ضعف في بعضهم - المجمع ١٠/ ٣٧٠، ومن طريق إسماعيل بن عياش أخرجه ابن أبي عاصم - السنة ١/ ٥٦٤ (٨٤٣)، وضعّف المحقّق إسناده.\n(٢) المسند ٥/ ٣٢٦، وإسناده ضعيف لضعف محمد بن كثير السلمي. ينظر المجمع ٦/ ٢٤٨، والتعجيل ٣٧٦.\n(٣) الرِّكاز: ما يكون في باطن الأرض.","vol":"3","page":489},{"text":"وقضى أن الولد للفراش، وللعاهر الحَجَر.\nوقضى بالشُّفْعة بين الشُّرَكاءِ في الأرَضين والدُّور.\n[وقضى لحَمَل بن مالك الهُذَلي بميراثه عن امرأته التي قَتَلَتْها الأخرى]. وقضى في الجنين المقتول بغُرّة: عبدٍ أو أمة. قال: فَورِثها بعلُها وبنوها. قال: وكان له من امرأتيه كلتيهما ولد. فقال أبو القاتلة المقضيُّ عليه: يا رسول اللَّه، كيف أَغْرَمُ من لا صاح ولا استهلّ، ولا شرب ولا أكل، فمثل ذلك بَطَل؟ . فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"هذا من الكُهّان\".\nقال: وقضى في الرَّحْبة تكون بين الطريق، ثم يريد أهلها البنيان فيها، فقضى أن يُترَكَ الطريقُ منها سبع أذرع. قال: وكانت تلك الطريقُ تسمّى المِيتاء.\nوقضى في النخلة أو النخلتين أو الثلاث، يختلفون في حقوق ذلك، فقضى أن لكلّ نخلة من أولئك مبلغ جريدها حيِّز لها.\nوقضى في شُرب النخل من السَّيل أن الأعلى يشرب قبل الأسفل ويترك الماء إلى الكعبين، ثم يرسل الماء إلى الأسفل الذي يليه، وكذلك حتى تنقضيَ الحوائط أو يفنى الماء.\nوقضى أن المرأة لا تُعطي من المال شيئًا إلا بإذن زوجها.\nوقضى للجدّتين من الميراث السُّدُس بينهما بالسواء.\nوقضى أن من أعتقَ شِركًا في مملوك فعليه جواز عِتقه إن كان له مال.\nوقضى أن لا ضَرَر ولا ضِرار.\nوقضى أنّه ليس لعِرق ظالم حقّ.\nوقضى بين أهل المدينة في النخل لا يمنع نَقْع بئر.\nوقضى بين أهل البادية ألَّا يُمْنَعَ فضلُ ماء لِيُمْنَعَ به الكلأ.\nوقضى في الدِّية الكُبرى المُغَلَّظة ثلاثين ابنة لبون وثلاثين حِقّة وأربعين خَلِفة. وقضى في الدِّيَة الصغرى ثلاثين ابنة لَبون وثلاثين حِقّة وعشرين ابنة مخاص وعشرين بني مخاض ذكور. ثم غلتِ الإبلُ بعد وفاة رسول اللَّه -ﷺ- وهانت الدراهم، فقوّم عمر بن الخطّاب إبل الدية ستة آلاف درهم، حساب أوقيّة لكلّ بعير. ثم غلت الإبل وهانت","vol":"3","page":490},{"text":"الدراهم، فزاد عمر بن الخطاب ألفين، حساب أوقيّتين لكلّ بعير، ثم غلت الإبل وهانت الدراهم، فأتمّها عمر اثني عشر ألفًا، حساب ثلاث أواق لكلّ بعير.\nقال: فزاد ثلث الدية في الشهر الحرام، وثلثًا آخر في البلد الحرام. قال: فتمّت دية الحرمين عشرين ألفًا. قال: فكان يؤخذ من أهل البادية من ماشيتهم، لا يُكَلَّفون الوَرِقَ ولا الذهب، ويُؤخذُ من كلّ قوم مالهم قيمة العدل من أموالهم (١).\n(٢٧٢٥) الحديث الأربعون: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد مَخْلَد ابن الحسن بن أبي زُمَيل قال: حدّثنا الحسن بن عمرو بن يحيى الفَزاري عن حبيب بن أبي مرزوق عن عطاء بن أبي رباح عن أبي مسلم قال:\nدخلتُ مسجد حِمص، فإذا فيه حلقةٌ فيها اثنان وثلاثون رجلًا من أصحاب رسولِ اللَّه -ﷺ-، منهم شابٌّ أكحلُ برّاق الثَّنايا مُحْتَبٍ، فإذا اختلفوا في شيء سألوه فأخبرَهم، فانتَهَوا إلى خبره. قال: قلتُ: من هذا؟ قالوا: هذا معاذ بن جبل. قال: فقمتُ إلى الصلاة، وأردْتُ أن ألقى بعضهم فلم أقدر على أحد منهم، انصرفوا. فلمّا كان الغدُ دخلتُ فإذا معاذٌ يصلّي إلى سارية، فصلَّيْتُ عنده، فلما انصرف جلسْتُ بيني وبينه الساريةُ، ثم احْتَبَيْتُ فلَبِثْتُ ساعةً لا أُكلِّمُه ولا يُكَلِّمُني. قال: ثم قلتُ: واللَّه إني لأُحِبُك لغير دُنيا أرجوها أُصيبها منك، ولا قَرابةَ بيني وبينك. قال: فلأيِّ شيء؟ قلتُ: للَّه تعالى. قال: فَنَثَرَ حَبْوَتي ثم قال: فأَبْشِرْ إن كُنْتَ صادقًا، فإنّي سمعتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول: \"المُتَحابُّون في اللَّه تعالى في ظِلِّ العرش يومَ لا ظِلَّ إلَّا ظِلُّه يَغْبِطُهم بمكانهم النبيّون والشُّهداء\".\nقال: ثم خرجتُ، فألقى عبادة بن الصامت، فحدَّثْتُه بالذي حَدَّثَني معاذ، فقال عبادة:\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٢٦، ٣٢٧، وإسناده ضعيف. قال المزّي في التحفة ٤/ ٢٣٩: إسحاق لم يدرك عبادة. وقال ابن حجر في التقريب ١/ ٤٦: أرسل عن عبادة، وهو مجهول الحال. وذكر الهيثمي الحديث في المجمع ٤/ ٢٠٦ - ٢٠٨، وقال: روى ابن ماجة طرفًا منه، ورواه عبد اللَّه بن أحمد، وإسحاق لم يدرك عبادة. وذكر البوصيري الانقطاع في مواضع من الحديث. ولأجزاء من الحديث شواهد صحيحة، وروى ابن ماجة منه قطعًا من طريق الفضيل - ينظر ٢/ ٧٤٦، ٨٣٠، ٨٣١، ٨٨٣ (٢٢١٣، ٢٤٨٣، ٢٤٨٨، ٢٦٤٣) وصحّحها الألباني لغيرها. وينظر تعليقات البوصيري عليها.","vol":"3","page":491},{"text":"سمعتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يروي عن ربِّه ﷿ أنّه قال: \"حَقَّتْ محبّتي على المتحابّين فيّ، وحقَّت محبَّتي للمتناصحين فيّ، وحقَّت محبَّتي على المتزاورين فيّ، وحقَّت محبَّتي على المتباذلين فيّ، على منابرَ من نور، يَغْبِطُهم [بمكانهم] النبيُّون والصِّدِّيقون\" (١).\nوقد روي هذا من طريق أخرى عن أبي إدريس الخَولاني أنّه هو الذي جرى له هذا مع معاذ وعبادة (٢).\n(٢٧٢٦) الحديث الحادي والأربعون: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا إسحاق ابن منصور الكَوسج قال: أخبرنا محمد بن يوسف قال: حدّثنا ابن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن جُبير بن نُفير أن عبادة بن الصامت حدّثهم:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ما على ظهر الأرض من رجل مسلم يدعو اللَّهَ ﷿ بدعوة إلَّا آتاه اللَّهُ ﵎ إيَّاها أو كفَّ عنه من السُّوء مثلَها، ما لم يَدْعُ بإثمٍ أو قطيعة رَحِم\" (٣).\n(٢٧٢٧) الحديث الثاني والأربعون: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا أبو بكر ابن أبي شيبة قال: حدّثنا محمد بن بشر قال: حدّثنا عبد العزيز بن عمر قال: حدَّثَني من لا أتّهمُ من أهل الشام عن عبادة بن الصامت قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- إذا رأى الهلالَ قال: \"اللَّه أكبر، الحمدُ للَّه، لا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللَّه. اللهمّ إنّي أسألُك خيرَ هذا الشهرِ، وأعوذُ بك من شَرِّ القَدَر، ومن سوء المَحْشَر\" (٤).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٢٨، ومن طريق أبي أحمد مخلد أخرجه ابن حبّان ٢/ ٣٣٨ (٥٧٧) دون ذكر أوله، وجوَّد المحقّق إسناده، وذكر مظانّه. وينظر المختارة ٦/ ٣٠٩ - ٣١٠ (٣٦٩ - ٣٧٣).\n(٢) المسند ٥/ ٣٢٩، وينظر المستدرك ٤/ ١٦٨، ١٦٩، وشرح المشكل ١٠/ ٣٣ - ٣٧ (٣٨٩٠ - ٣٨٩٥)، وتعليق المحقّق.\n(٣) المسند ٥/ ٣٢٨، ومن طريق محمد بن يوسف الفريابي، عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان أخرجه الترمذي ٥/ ٥٢٩ (٣٥٧٣) وقال: حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، والطحاوي في شرح المشكل ٢/ ٣٣٥ (٨٨١). وقال الألباني: حسن صحيح. وحسّن شعيب إسناده، من أجل عبد الرحمن بن ثابت، فهو صدوق يخطىء، تغيّر بآخرة - التقريب ١/ ٣٣٢. وينظر الترغيب ٢/ ٤٧٤ (٢٤٢٥).\n(٤) المسند ٥/ ٣٢٩، والمصنف لابن أبي شيبة ١٠/ ٣٩٨ (٩٧٩٣)، والسنّة لابن أبي عاصم ١/ ٢٧٥ (٣٩٦). قال الهيثمي - المجمع ١٠/ ١٤٢: فيه راوٍ لم يُسَمّ. وضعّف محقّق السنّة إسناده لجهالة الرواي عن عبادة.","vol":"3","page":492},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-298>(٢٨١) مسند عُبادة بن قُرْط بن عُروة اللَّيْثيّ</span>\nويقال: ابن قُرْص (١).\n(٢٧٢٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا أيوب عن حميد بن هلال قال: قال عبادة بن قُرط:\nإنكم تأتون أشياءَ هي أدقُّ في أعينكم من الشَّعر، كنّا نَعُدُّها على عهد رسول اللَّه -ﷺ- من المُوبِقات.\nقال: فذكر ذلك لمحمد [بن سيرين]، فقال: صدق، أرى جرّ الإزار منه (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الطبقات ٧/ ٥٧، والآحاد ٢/ ١٩٠، ومعرفة الصحابة ٤/ ١٩٢٤، والاستيعاب ٢/ ٤٤٣، والإصابة ٢/ ٢٦١، والتعجيل ٢٠٩، وينظر جامع المسانيد ٧/ ١٩٠.\n(٢) المسند ٢٥/ ١٩٠ (١٥٨٥٩). قال ابن كثير في الجامع ٧/ ١٩٦ (٥٠٠٥): تفرّد به، وإسناده حسن. وقال الهيثمي ١٠/ ١٩٠ بعد أن عزاه لأحمد والطبراني: وبعض أسانيد أحمد الطبراني رجاله رجال الصحيح. وحكم محقّقو المسند بأنه أثر صحيح، وأن إسناده ضعيف لانقطاعه، فحميد لم يدرك عبادة.","vol":"3","page":493},{"text":"جامع المسانيد لابن الجوزي\n(عبد الرحمن بن علي ٥٩٧ هـ)\nتحقيق الدكتور علي حسين البواب\nالجزء الرابع\n(العباس بن عبد المطلب - عبد اللَّه بن عمرو المزني)\nمكتبة الرشد\nالرياض","vol":"4","page":1},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ","vol":"4","page":2},{"text":"جامع المسانيد","vol":"4","page":3},{"text":"جميع الحقوق محفوظة\nالطبعة الأولى\n١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ مـ\nمكتبة الرشد ناشرون\nالمملكة العربية السعودية - الرياض - شارع الأمير عبد اللَّه بن عبد الرحمن (طريق الحجاز)\nص. ب: ١٧٥٢٢ الرياض ١١٤٩٤ هاتف ٤٥٩٣٤٥١ فاكس ٤٥٧٣٣٨١\nEmail.alrushd@alrushdryh.com\nWebsite: www.rushd.com\n• فرع طريق الملك فهد: الرياض - هاتف ٢٠٥١٥٠٠ فاكس ٢٠٥٢٣٠١\n• فرع مكة المكرمة: هاتف ٥٥٨٥٤٠١ فاكس ٥٥٨٣٥٠٦\n• فرع المدينة المنورة: شارع أبي ذر الغفاري - هاتف ٨٣٤٠٦٠٠ فاكس ٨٣٨٣٤٢٧\n• فرع جدة: ميدان الطائرة - هاتف ٦٧٧٦٣٣١ فاكس ٦٧٧٦٣٥٤\n• فرع القصيم: بريدة - طريق المدينة - هاتف ٣٢٤٢٢١٤ فاكس ٣٢٤١٣٥٨\n• فرع أبها: شارع الملك فيصل - تلفاكس ٢٣١٧٣٠٧\n• فرع الدمام: شارع الخزان - هاتف ٨١٥٠٥٦٦ فاكس ٨٤١٨٤٧٣\nوكلاؤنا في الخارج\n• القاهرة: مكتبة الرشد - هاتف ٢٧٤٤٦٠٥\n• بيروت: دار ابن حزم هاتف ٧٠١٩٧٤\n• المغرب: الدار البيضاء - وراقة التوفيق - هاتف ٣٠٣١٦٢ فاكس ٣٠٣١٦٧\n• اليمن: صنعاء - دار الآثار - هاتف ٦٠٣٧٥٦\n• الأردن: عمان - الدار الأثرية ٦٥٨٤٠٩٢ جوال ٧٩٦٨٤١٢٢١\n• البحرين: مكتبة الغرباء - هاتف ٩٥٧٨٣٣ - ٩٤٥٧٣٣\n• الإمارات: مكتبة دبي للتوزيع هاتف ٤٣٣٣٩٩٩٨ فاكس ٤٣٣٣٧٨٠٠\n• سوريا: دار البشائر ٢٣١٦٦٦٨\n• قطر: مكتبة ابن القيم - هاتف ٤٨٦٣٥٣٣","vol":"4","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-299>(٢٨٢) مسند العبّاس بن عبد المُطَّلِب </span>(١)\n(٢٧٢٩) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع ويحيى بن سعيد قالا: حدّثنا سفيان عن عبد الملك بن عُمير عن عبد اللَّه بن الحارث عن العبّاس بن عبد المطّلب قال:\nيا رسول اللَّه، عمُّكَ أبو طالب، كانَ يحوطُك ويفعلُ. قال: \"إنه في ضَحضاح من النّار، ولولا أنا كان في الدَّرْك الأسفل\".\nأخرجاه (٢).\n(٢٧٣٠) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدّثنا عبد اللَّه بن جعفر عن إسماعيل بن محمد عن عامر بن سعد عن العبّاس قال:\nقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"إذا سَجَدَ الرجلُ سَجَدَ معه سبعة آراب: وجهُه، وكفّاه، وركبتاه، وقدماه\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٢٧٣١) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن بكر قال: حدّثنا حاتم قال: حدّثنا بعض بني عبد المطّلب قال: قَدِمَ علينا عليُّ بن عبد اللَّه بن عبّاس في بعض المواسم، فسمعته يقول: حدّثني أبي عبد اللَّه بن عبّاس عن أبيه العبّاس:\n_________\n(١) الطبقات ٤/ ٣، والآحاد ١/ ٢٦٧، ومعرفة الصحابة ٤/ ٢١٢٠، والاستيعاب ٣/ ٩٤، والتهذيب ٤/ ٧٠، والسير ٢/ ٧٨، والإصابة ٢/ ٢٦٣.\nوجعل الحميدي مسنده أول المقلّين - الجمع (٨١)، واتّفق الشيخان له على حديث، وانفرد البخاري بواحد، ومسلم بثلاثة، وقد أُخرج له خمسة وثلاثون حديثًا - التلقيح ٣٦٦.\n(٢) المسند ٣/ ٢٨٨ (١٧٦٣) عن وكيع، ٣/ ٢٩٥ (١٧٧٤) من طريق يحيى. والحديث في البخاري ٧/ ١٩٣ (٣٨٨٣) من طريق يحيى، وفي مسلم ١/ ١٩٥ (٢٠٩) من الطريقين.\nوالضحضاح: القليل الرقيق.\n(٣) المسند ٣/ ٢٨٩ (١٧٦٤)، ومسلم ١/ ٣٥٥ (٤٩١) من طريق عامر. وسائر رجاله ثقات رجال الصحيح.","vol":"4","page":5},{"text":"أنّه أتى رسولَ اللَّه -ﷺ- فقال: يا رسولَ اللَّه، أنا عمُّك، كَبِرَت سِنّي، واقتربَ أجلي، علِّمْني شيئًا ينفعُني اللَّهُ به. قال: \"يا عبّاسُ، أنت عمّي، ولا أُغني عنك من اللَّه شيئًا، ولكن سَلْ رَبّك العفوَ والعافيةَ في الدُّنيا والآخرة\" قالها ثلاثًا. ثم أتاه عند قرب الحول فقال له مثل ذلك (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن علي عن زائدة عن يزيد بن أبي زياد عن عبد اللَّه ابن الحارث عن العبّاس قال:\nأتيتُ رسول اللَّه -ﷺ- فقلتُ: علِّمني شيئًا أدعو به. فقال: \"سلِ اللَّهَ العفوَ والعافية\" ثم أتيتُه مرّةً أخرى فقلتُ: علِّمْني شيئًا أدعو به. فقال: \"يا عبّاس، يا عمِّ رسولِ اللَّه، سلِ اللَّهَ العافية في الدنيا والآخرة\" (٢).\n(٢٧٣٢) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إسماعيل - يعني ابن أبي خالد عن يزيد بن أبي زياد عن عبد اللَّه بن الحارث عن العبّاس ابن عبد المطّلب قال:\nقلتُ: يا رسول اللَّه، إنّ قريشًا إذا لَقِيَ بعضُهم بعضًا لقُوهم ببِشْرٍ حَسَن، فإذا لقُونا لقُونا بوجوهٍ لا نعرفها. قال: فغضب النبيُّ -ﷺ- غَضَبًا شديدًا وقال: \"والذي نفسي بيده، لا يدخلُ قلبَ رجلٍ الإيمانُ حتى يُحِبَّكم للَّه ولرسوله\" (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا جرير عن يزيد بن أبي زياد عن عبد اللَّه بن الحارث عن عبد المطلب بن ربيعة قال:\n_________\n(١) المسند ٣/ ٢٩٠ (٧٦٦). وفيه مجهول، وسائر رجاله ثقات. وينظر التالي.\n(٢) المسند ٣/ ٣٠٣ (١٧٨٣). ويزيد ضعيف. ومن طريق يزيد أخرجه الترمذي ٥/ ٤٩٩ (٣٥١٤) وقال: صحيح، والبخاري في المفرد ١/ ٣٠٣ (٧٢٦)، وأبو يعلى ١٢/ ٥٥ (٦٦٩٧)، ونسبه الهيثمي ١٠/ ١٧٨ للطبراني، وقال: رجاله رجال الصحيح غير يزيد، وهو حسن الحديث. وذكره الألباني في الصحيحة ٤/ ٢٨، ٢٩ (١٥٢٣)، وذكر أن تصحيح الترمذي له لعلّه لطريق سابقة.\n(٣) المسند ٣/ ٢٩٤ (١٧٧٢). وفي إسناده يزيد، وهو ضعيف.","vol":"4","page":6},{"text":"دخل العباس على رسول اللَّه -ﷺ- فقال: إنا لنخرجُ فنرى قريشًا تَحَدَّثُ، فإذا رأَونا سكتُوا. فغضب رسولُ اللَّه -ﷺ- ودَرَّ عِرْقٌ بين عينيه، ثم قال: \"واللَّه لا يدخلُ قلبَ امرىءٍ مسلمٍ إيمانٌ حتى يحبَّكم للَّه ولقرابتي\" (١).\n(٢٧٣٣) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا مَعمر عن الزهري قال: أخبرني كثير بن عبّاس بن عبد المطّلب عن أبيه العبّاس قال:\nشهدتُ مع رسول اللَّه -ﷺ- حُنينًا. قال: فلقد رأيتُ النبيَّ -ﷺ- وما معه إلّا أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب، فلَزِمْنا رسولَ اللَّه -ﷺ- فلم نفارِقْه، وهو على بغلة شهباءَ -وربما قال معمر: بيضاءَ- أهداها له فَروةُ بن نُفاثة (٢) الجذامي. فلما التقى المسلمون والكفّار ولّي المسلمون مُدْبرين، فطَفِقَ رسول اللَّه -ﷺ- يَركُضُ بغلَته قِبَلَ الكفّار. قال العبّاس: وأنا آخِذٌ بلجام بغلة رسول اللَّه -ﷺ- أَكُفُّها، وهو لا يألو ما أسرع نحو المشركين، وأبو سفيان بن الحارث آخذ بغَرْزِ رسول اللَّه -ﷺ-. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا عبّاس، نادِ أصحابَ السّمُرة\" قال: وكنت رجلًا صَيّتًا. فقلت بأعلى صوتي: أين أصحاب السَّمُرة؟ قال: فواللَّه لكأنّ عَطْفَتَهم حين سمعوا صوتي عطفَةُ البقر على أولادها. فقالوا: يا لبَّيْك، يا لبَّيْك (٣). وأقبل المسلمون فاقتتلوا هم والكفار، فنادت الأنصار، يقولون: يا معشر الأنصار، ثم قُصِرت الدعوة (٤) علي بني الحارث بن الخزرج: يا بني الحارث بن الخزرج. قال: فنظر رسول اللَّه -ﷺ- وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم، فقال: \"هذا حينَ حَميَ الوَطيس\" قال: ثم أخذ رسول اللَّه -ﷺ- حَصَيات رمى بهنّ وجوه الكفار، وقال: انهزموا وربِّ الكعبة\". قال: وذهبتُ أنظُرُ، فإذا القتالُ على هيئته، فيما أرى، فواللَّه ما هو\n_________\n(١) المسند ٣/ ٢٩٨ (١٧٧٧) وإسناده كسابقة، ومن طريق يزيد أخرج الترمذي الحديث وقال: هذا حديث حسن صحيح. وقريب منه في ابن ماجة ١/ ٥٠ (١٤٠) من طريق محمد بن كعب القرظي عن العبّاس. وقال البوصيري: رجاله ثقات، إلا أنّه قيل: إنّ رواية محمد بن كعب عن العبّاس مرسلة. وفي المستدرك ٤/ ٧٥ روى الحديث من طريق محمد بن كعب، ثم قال: هذا حديث يعرف من حديث يزيد بن أبي زياد عن عبد اللَّه بن الحارث عن العباس، فإذا حصل هذا الشاهد حكمنا له بالصحّة. وينظر ٣/ ٣٣٣، وقد ضعّف الألباني الحديث، وضعّف محقّقو المسند إسناده.\n(٢) في المسند \"ابن نعامة\" وما عندنا توافقه رواية مسلم.\n(٣) في المسند تكررت ثلاث مرات، وهي هكذا في مسلم.\n(٤) في المسند \"ثم قصّرت الداعون\" والمثبت هنا من المخطوطة، موافقة لمسلم.","vol":"4","page":7},{"text":"إلا أن رماهم رسول اللَّه -ﷺ- بحَصَياته، فما زِلْتُ أرى حَدَّهم كليلًا وأمرَهم مُدبرًا، حتى هزمَهم اللَّهُ تعالى. وكأنّي أنظُرُ إلى النبيِّ -ﷺ- يركُضُ خلفَهم على بغلته.\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٢٧٣٤) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن إدريس - يعني الشافعي قال: أخبرنا عبد العزيز يعني ابن محمد، عن يزيد - يعني ابن الهاد عن محمد ابن إبراهيم عن عامر بن سعد عن العبّاس بن عبد المطّلب:\nأنّه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"ذاق طعمَ الإيمان: مَنْ رَضِيَ باللَّه ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولًا\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٢٧٣٥) الحديث السابع: حديث خصومة علي والعبّاس إلى عمر، في أموال بني النّضير، وسيأتي في مسند عثمان، وهو يدخل في مسانيدَ، على ما بيّنّاه هناك، فاكتفينا بذكره (٣).\n(٢٧٣٦) الحديث الثامن: حدّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال: حدّثنا قيس بن الربيع قال: حدّثني عبد اللَّه بن أبي السفر عن ابن شُرَحْبيل عن ابن عبّاس عن العَبّاس قال:\nدخلْتُ على رسول اللَّه -ﷺ- وعنده نساءٌ، فاستتَرْن منّي إلا ميمونة (٤)، فقال: \"لا يبقى في البيت أحدٌ شهد اللَّدَّ (٥)، إلا لُدَّ، إلا أن يميني لم تُصِبِ العبّاس\".\nثم قال: \"مُروا أبا بكر أن يُصَلِّيَ بالناس\" فقالت عائشة لحفصة: قولي له: إن أبا بكر رجل إذا قام ذلك المقام بكى. قال: مُروا أبا بكر ليُصَلِّ بالناس\" فقام فصلّى، فوجد النبيُّ -ﷺ- خِفَّةً، فجاء أبو بكر، فأراد أن يتأخَّر، فجلس إلى جنبه ثم اقترأ (٦).\n_________\n(١) المسند ٣/ ٢٩٦ (١٧٧٥)، ومسلم ٣/ ١٣٩٨ (١٧٧٥).\n(٢) المسند ٣/ ٢٩٩ (١٧٧٨)، ومسلم ١/ ٦٢ (٣٤) من طريق عبد العزيز بن محمد.\n(٣) المسند ٣/ ٣٠٠ (١٧٨). وينظر (٣٢٩٨، ٥٢٦٧).\n(٤) زاد في أبي يعلى \"فدُقّ له سَعْطة فلُدَّ\".\n(٥) لُدّ المريض: سقي من أحد شِقّي فمه للعلاج.\n(٦) المسند ٣/ ٣٠٣ (١٧٨٤)، ومسند أبي يعلى ١٢/ ٦٢ (٦٧٠٤) من طريق قيس. قال الهيثمي ٥/ ١٨٤: وفيه قيس بن الربيع، وثّقه شعبة والثوري، وبقيّة رجاله ثقات. وذكر محقّقو المسند شواهده.","vol":"4","page":8},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا قيس قال: حدّثنا عبد اللَّه بن أبي السفر عن أرقم بن شرحبيل عن ابن عبّاس عن العبّاس:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال في مرضه: \"مُروا أبا بكر يُصلّي بالناس\". فخرج أبو بكر فكبّر، ووجد نبيُّ اللَّه -ﷺ- راحةً، فخرجَ (١) بين رجلين، فلما رآه أبو بكر تأخَّر، فأشار إليه النبيُّ -ﷺ-: مكانك، ثم جلس رسول اللَّه -ﷺ- إلى جنب أبي بكر، فاقترأ من المكان الذي بلغ أبو بكر من السورة (٢).\n(٢٧٣٧) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: عُبيد بن أبي قُرّة قال: حدّثنا ليث بن سعد عن أبي قَبيل عن أبي ميسرة عن العبّاس قال:\nكنتُ عند النبيّ -ﷺ- ذات ليلة، فقال: \"انظُرْ، هل ترى في السماء نجمًا؟ \" قال: قلتُ: نعم. قال: \"ما ترى؟ \" قلتُ: أرى الثُّرَيّا، قال: \"أما إنه يلي هذه الأمّةَ بعددها من صُلبك، اثنين في فتنة\" (٣).\n(٢٧٣٨) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدّثني يحيى بن أبي الأشعث عن إسماعيل بن إياس بن عفيف الكندي عن أبيه عن جدّه قال:\nكنتُ امرأً تاجرًا، فقَدِمْتُ الحَجَّ، فأتيتُ العبّاسَ بن عبد المطلب لأبتاع منه بعض التِّجارة، وكان امرأً تاجرًا. فقال: فواللَّه إنّي لعنده بمنى، إذ خرج رجل من خِباءٍ قريب، فنظر إلى الشمس، فلما رآها قام يُصلّي، ثم خرجت امرأة من ذلك الخِباء الذي خرج منه ذلك الرجل، فقامت خلفه تُصلّي، ثم خرج غلام حين راهق الحُلُمَ من ذلك الخِباء فقام معه يُصلّي. قال: فقلتُ للعبّاس: يا عبّاس، ما هذا؟ قال: هذا محمّد بن عبد اللَّه بن عبد المطّلب، ابن أخي. قال: قلت: من هذه المرأة؟ قال: هذه امرأته خديجة بنت\n_________\n(١) في المسند \"فخرج يهادى\".\n(٢) المسند ٣/ ٣٠٤ (١٧٨٥). وهو كسابقه.\n(٣) المسند ٣/ ٣٠٥ (١٧٨٦) والمختارة ٨/ ٣٨٤ - ٣٨٦ (٤٧٤ - ٤٧٦)، وقال الذهبي في التلخيض ٣/ ٣٢٦: ولم يصحّ هذا، وقال البخاري في التاريخ الكبير ٦/ ٢: لا يتابع -عبيدة بن أبي قرة- في حديثه في قصة العباس. وضعّف محقّقو المسند إسناده، وذكروا مظانّه.","vol":"4","page":9},{"text":"خُويلد. قال: فقلت: من هذا الفتى؟ قال: هذا عليّ بن أبي طالب، ابن عمّه. قال: فقلت: ما هذا الذي يصنع؟ قال: يصلّي، وهو يزعُمُ أنّه سيُفتحُ عليه كنوزُ كِسرى وقَيصر.\nقال: فكان عفيف - وهو ابن عمّ الأشعث بن قيس يقول وأسلم بعد ذلك، فحسُنَ إسلامه: لو كان اللَّه رَزَقَني الإسلامَ يومئذ فأكونَ ثانيًا (١) مع عليّ بن أبي طالب (٢).\n(٢٧٣٩) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو نعيم عن سفيان عن يزيد ابن أبي زياد عن عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل عن المطلب بن أبي وداعة قال: قال العبّاس:\nبلغه -ﷺ- بعضُ ما يقول النّاس، فصعد المنبر فقال: \"من أنا؟ \" فقالوا: أنت رسول اللَّه. فقال: \"أنا محمد بن عبد اللَّه بن عبد المطّلب. إنّ اللَّه خلق الخلق فجعلَني في خير خلقه، وجعلَهم فِرْقَتين، فجعلَني في خير فرقة، وخلق القبائل فجعلَني في خير قبيلة، وجعلَ لهم بيوتًا فجعلَني في خيرهم بيتًا. فأنا خيرُكم بيتًا، وخيرُكم نفسًا\" (٣).\n(٢٧٤٠) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسباط بن محمد قال: حدّثنا هشام بن سعد عن عبيد اللَّه بن عبّاس أخي عبد اللَّه بن عبّاس قال:\nكان للعبّاس مِيزابٌ على طريق عمر بن الخطاب، فلبس عُمرُ ثيابَه يوم الجمعة، وقد كان ذُبِحَ للعبّاس فَرخان، فلما وافى الميزاب صُبَّ ماءٌ بدم الفرخَين، فأصاب عمرَ دمُ الفرخين، فأمر عمر بقلعه، فرجع عمر فطرح ثيابه ولبس ثيابًا غير ثيابه، ثم جاء فصلّى بالناس، فأتاه العبّاس فقال: واللَّه إنّه للْمَوضعُ الذي وضَعَه النبيُّ -ﷺ-. قال عمر للعبّاس: وأنا أعزِم عليك لما صَعَدْتَ على ظهري حتى تضعَه في الموضع الذي وضعَه رسول اللَّه -ﷺ-. ففعل ذلك العبّاس (٤).\n* * * *\n_________\n(١) في المسند \"ثالثًا\".\n(٢) المسند ٣/ ٣٠٦ (١٧٨٧). قال الحاكم ٣/ ١٨٣: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي، وضعّف محقّقو المسند إسناده. وينظر المعجم الكبير ١٨/ ١٠٠، ١٠١ (١٨١، ١٨٢).\n(٣) المسند ٣/ ٣٠٧ (١٧٨٨)، والترمذي ٥/ ٥٤٥ (٣٦٠٧) قريب منه، من طريق يزيد بن أبي زياد، وقال: هذا حديث حسن. وقد ضعّفه الألباني، وأحال على الضعيفة (٣٠٧٣)، وحسّنه محقّقو المسند لغيره.\n(٤) المسند ٣/ ٣٠٨ (١٧٩٠) قال الهيثمي ٤/ ٢٠٩: رواه أحمد ورجاله ثقات، إلا أن هشام بن سعد لم يسمع من عبيد اللَّه. وهو في المختارة ٨/ ٣٩٠ (٤٨٢) وذكر المحقّق نحو كلام الهيثمي، وحسّنه محقّق المسند، ولكنه حكم أيضًا على إسناده بالانقطاع.","vol":"4","page":10},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-300>(٢٨٣) مسند العَبّاس بن مِرْداس السُّلَميّ </span>(١)\n(٢٧٤١) حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني إبراهيم بن الحجّاج قال: حدّثنا عبد القاهر بن السَّرِيّ قال: حدّثني ابنٌ لِكِنانة بن العبّاس بن مِرداس عن أبيه أن أباه العبّاس ابن مِرداس حدّثه:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- دعا عَشِيّةَ عَرَفة بالمَغفرة والرَّحمة، فأكثرَ الدعاءَ، فأجابَه اللَّهُ ﷿: \"إني قد فَعَلْتُ، غَفَرْتُ لأُمَّتك، إلّا مِن ظُلْمَ بعضِهم بعضًا. فقال: يا ربِّ، إنّك قادرٌ أن تغفرَ للظالم وتُثيبَ المظلومَ خيرٌ من مظلمته\" فلم يكن تلك العشيةُ إلا ذا.\nفلما كان من الغد دعا غداةَ المُزْدَلفة، فعادَ يدعو لأُمّته، فلم يلبثْ النبيُّ -ﷺ- أن تبسَّمَ، فقال بعض أصحابه: يا رسول اللَّه، بأبي أنت وأُمّي، ضَحِكْتَ في ساعة لم تضحكْ فيها، فما أَضْحَكَكَ؟ أضحكَ اللَّهُ سِنَّك. قال: \"تبسَّمْتُ من عدوِّ اللَّه إبليسَ حين عَلِمَ أنّ اللَّه ﷿ قد استجاب لي في أمّتي وغَفَرَ للظالم، أهوى يدعو بالثُّبور والوَيل، ويحثو التُّرابَ على رأسه. فتبسَّمْت مما يصنعُ جَزَعُه\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الطبقات ٧/ ٢٤، والآحاد ٣/ ٧٤، ومعرفة الصحابة ٤/ ٢١٢٢، والاستيعاب ٣/ ١٠١ والتهذيب ٤/ ٧٦، والإصابة ٤/ ٢٦٣.\n(٢) المسند ٤/ ١٤، وابن ماجة ٢/ ١٠٠٢ (٣٠١٣) من طريق عبد القاهر، وسمّى ابن كنانة عبد اللَّه. قال البوصيري: في إسناده عبد اللَّه بن كنانة. قال البخاري: لم يصحّ حديثه، ولم أر من تكلّم فيه بجرح ولا توثيق. وأبو يعلى ٣/ ١٤٩ (١٥٧٨). وضعّف محقّق مسند أبي يعلى إسناده، وضعّفه الألباني، وينظر القول المسدّد لابن حجر ٤٣.","vol":"4","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-301>(٢٨٤) مسند عبد اللَّه بن أبي حبيبة</span>\nواسمُه الأدرع بن الأَزعر (١)\n(٢٧٤٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الملك بن عمرو قال: حدّثنا مُجَمِّع بن يعقوب قال: حدّثني محمد بن إسماعيل:\nأن بعض أهله قال لجدّه من قِبَلِ أُمّه، وهو عبد اللَّه بن أبي حبيبة: ما أَدْرَكْتَ من رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: أتانا في مسجدنا هذا، فجئتُ فجلستُ إلى جنبِه، فأُتِيَ بشراب [فشرب] ثم ناوَلَني وأنا عن يمينه. قال: ورأيتُه يومئذ صلّى في نعليه، وأنا يومئذ غلام (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة بن سعيد قال: حدّثنا مُجَمِّع بن يعقوب عن محمد بن إسماعيل بن مجمِّع قال:\nقيل لعبد اللَّه بن أبي حبيبة: ما أَدْرَكْتَ من النبيّ -ﷺ-؟ وقد كان رسول اللَّه -ﷺ- قَدِم وهو غلامٌ حَدَث، فقال: جاءَنا رسول اللَّه -ﷺ- يومًا إلى مسجدنا - يعني مسجد قُباء. قال: فجِئْنا فجلسْنا إليه وجلسَ إليه الناسُ ما شاءَ اللَّه أن يجلسَ، ثم قام يُصَلِّي، فرأيتُه يُصَلِّي في نعليه (٣).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٤/ ١٦٧، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٥٩٠، والاستيعاب ٢/ ٢٧٨، والإصابة ٢/ ٢٨٦.\nوفي التلقيح ٤٧٣: له ثلاثة أحاديث. وقال البرقي: له حديث. ونقل ابن حجر في الإصابة عن البغوي: لا أعلم له مسندًا غير هذا الحديث.\n(٢) المسند ٤/ ٢٢١.\n(٣) المسند ٤/ ٣٣٤. ووثّق الهيثمي رجاله - المجمع ٢/ ٥٦، ومحمد بن إسماعيل - كما في التعجيل ٣٥٨ ذكره ابن حبّان في الثقات، روى عن بعض كبراء أهله عن عبد اللَّه بن أبي حبيبة، ويبدو أنّه لم يدرك جدّه، وأن إسناده منقطع.","vol":"4","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-302>(٢٨٥) مسند عبد اللَّه بن الأرقم ابن عبد يغوث القرشي </span>(١)\n(٢٧٤٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن هشام بن عروة قال: أخبرني أبي عن عبد اللَّه بن أرقم:\nأنّه حجّ، وكان يصلّي بأصحابه، يُؤَذِّنُ ويُقيمُ، فأقام يومًا للصلاة وقال: لِيُصَلِّ أحدُكم، فإني سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إذا أرادَ أحدُكم أن يذهبَ إلى الخلاء وأقيمتِ الصلاةُ، فليذهب إلى الخلاء\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ١/ ٤٦٠، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٥٨٢، والاستيعاب ٢/ ٢٥١، والتهذيب ٤/ ٨٧، والسير ٢/ ٤٨٢، والإصابة ٢/ ٢٦٥.\nوفي التلقيح ٣٧٦: له حديثان.\n(٢) المسند ٢٥/ ٣١٧ (١٥٩٥٩)، ومن طرق عن هشام رواه أصحاب السنن: الترمذي ١/ ٢٦٢ (١٤٢) وقال: حسن صحيح، والنسائي ٢/ ١١٠، وأبو داود ١/ ٢٢ (٨٨)، وابن ماجة ١/ ٢٠٢ (٦١٦)، وصحّحه ابن خزيمة ٢/ ٦٥ (٩٣٢)، والحاكم والذهبي ١/ ١٦٨، والمحقّقون.","vol":"4","page":13},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-303>(٢٨٦) مسند عبد اللَّه بن أقرم بن زيد أبي مَعبد الخزاعي </span>(١)\n(٢٧٤٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا داود بن قيس عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن أقرم عن أبيه قال:\nكنتُ مع أبي بالقاع، فمرّ بنا رَكْبٌ فأناخوا بناحية الطريق، فقال لي أبي: أيْ بُنَيّ، كُنْ في بَهمك حتى آتيَ هؤلاءِ القومَ فأسائلُهم. قال: فخرج وخرجْت في أَثَره، فإذا رسولُ اللَّه -ﷺ-، فحَضَرَتِ الصلاةُ، فصَلَّيْتُ معه، فكنت أَنْظُرُ إلى عُفْرَتَي إِبِطَي رسول اللَّه -ﷺ- كلّما سجد (٢).\nالعفر: الذي ليس بخالص البياض.\n\"* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٣/ ١٥٨٣، والاستيعاب ٢/ ٢٥٥، والتهذيب ٤/ ٨٩، والإصابة ٢/ ٢٦٨.\n(٢) المسند ٤/ ٣٥، ومن طرق عن داود في النسائي ٢/ ٢١٣، وابن ماجة ١/ ٨٢٥ (٨٨١)، والترمذي ٢/ ٦٢ (٢٧٤) قال: حسن، لا نعرفه إلا من حديث داود بن قيس. وذكر أحاديث الباب. وصحّحه الحاكم والذهبي ١/ ٢٢٧، واختاره الضياء ٧/ ٤٠٥ - ٤٠٧ (٥٠٠ - ٥٠٤)، وصحّحه الألباني.","vol":"4","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-304>(٢٨٧) مسند عبد اللَّه بن أُنَيس بن أسعد بن حِزام أبي يحيى الجُهَنِيّ</span>\nهكذا رأيته بخطّ أبي عبد اللَّه الصُّوري. ورأيته بخطّ أبي بكر الخطيب: ابن أُنيس بن سعد (١).\n(٢٧٤٥) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا همّام بن يحيى عن القاسم بن عبد الواحد المكّي عن عبد اللَّه بن محمد بن عَقيل أنّه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول:\nبلغَني حديثٌ عن رجل سمعه من رسول اللَّه -ﷺ-، فاشتريتُ بعيرًا ثم شَدَدْتُ عليه رَحلي، فسِرْتُ عليه شهرًا حتى قَدِمْتُ عليه الشام، فإذا عبد اللَّه بن أنيس، فقلت للبوّاب: قل له: جابر على الباب. قال: ابن عبد اللَّه؟ قلت: نعم. فخرج يَطَأُ ثوبَه، فاعْتَنَقَني واعْتَنَقْتُه، فقلتُ: حديثٌ بلغَني أنّك سَمِعْتَه من رسول اللَّه -ﷺ- في القِصاص، فخشيتُ أن تموتَ أو أموتَ قبلَ أن أسمعه. فقال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"يُحْشَرُ الناسُ يومَ القيامة -أو قال: العبادُ- عُراةً بُهْمًا\" قلت (٢): وما بُهْمًا؟ قال: \"ليس معهم شيء. ثم يُناديهم بصوت يَسمعه من بَعُدَ كما يسمعُه من قَرُبَ: أنا المَلِكُ، أنا الدّيّانُ. لا ينبغي لأحد من أهل النّار أن يَدْخُلَ النّار وله عند أحدٍ من أهل الجنّة حقٌّ حتى أقضيَه (٣) منه، ولا ينبغي لأحد من أهل الجنّة أن يَدْخُلَ الجنّة ولأحد من أهل النّار عنده حقٌّ حتى أقضيه منه، حتى اللَّطمة\". قال: قلنا:\n_________\n(١) الآحاد ٤/ ٧٧، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٥٨٥، والاستيعاب ٢/ ٢٤٩، التهذيب ٤/ ٩٠، والإصابة ٢/ ٢٧٠.\nوحديثه في الجمع (١٧١) ممّن روى لهم مسلم وحده، وله فيه حديث واحد، وفي التلقيح ٣٦٧ أن له أربعة وعشرين حديثًا.\n(٢) في المسند والمجمع والحاكم \"قال: قلنا\".\n(٣) في المسند - في الموضعين: \"أقصّه\" ورواية المجمع توافق ما هاهنا.","vol":"4","page":15},{"text":"كيف وإنا إنّما نأتي اللَّه عُراةً غُرْلًا بُهما؟ قال: \"بالحسنات والسيّئات\" (١).\n(٢٧٤٦) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس بن محمد قال: حدّثنا ليث بن سعد عن هشام بن سعد عن محمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ التّيمي عن أبي أُمامة الأنصاري عن عبد اللَّه بن أنيس الجهني قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ من أكبر الكبائر الشِّرْكَ باللَّه، وعُقوقَ الوالدين، واليمينَ الغَموس. وما حَلَف حالفٌ باللَّه يمينَ صَبْرٍ فأدْخَلَ فيها مثلَ جناح بعوضةٍ إلّا جعلَه اللَّه نُكتةً في قلبه إلى يوم القيامة\" (٢).\n(٢٧٤٧) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أنس بن عِياض أبو ضَمرة قال: حدّثني الضحّاك بن عثمان عن أبي النَّضر مولى عمر بن عبيد اللَّه عن بُسْر بن سعيد عن عبد اللَّه بن أُنيس:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"رأيتُ ليلةَ القَدْر ثم أُنْسِيتُها. وأُراني صبيحتَها أسجد في ماء وطينْ\". فمُطِرْنا ليلةَ ثلاثٍ وعشرين. فصلّى بنا رسولُ اللَّه -ﷺ- ثم انصرف وإن أَثَرَ الماء والطين على أنفه وجَبهته.\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدّثني معاذ ابن عبد اللَّه بن خبيب الجهني عن أخيه عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن خبيب قال - وكان رجلٌ في زمن عمر بن الخطاب قد سأله فأعطاه، قال: فجلس معنا عبد اللَّه بن أنيس صاحب\n_________\n(١) المسند ٢٥/ ٤٣١ (١٦٠٤٢)، وحسّن المحقّقون إسناده، وأطالوا في تخريجه والتعليق عليه. وهو من طريق همّام في الأدب المفرد ٢/ ٥٣٧ (٩٧٠) وصحّحه الألباني، وصحّح الحاكم إسناد الحديث، ووافقه الذهبي ٢/ ٤٣٧، ٤/ ٥٧١، ولكن الهيثمي ١/ ١٣٨ ضعّفه لأن فيه ابن عقيل. وينظر الفتح ١/ ١٧٤.\n(٢) المسند ٢٥/ ٤٣٥ (١٦٠٤٣)، والترمذي ٥/ ٢٢٠ (٣٠٢٠)، قال الترمذي: وأبو أمامة الأنصاري هو ابن ثعلبة، ولا نعرف اسمه، وقد روى عن النبيّ -ﷺ- أحاديث، وهذا حديث حسن غريب. وصحّح الحاكم إسناده على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي ٤/ ٢٩٦. وقال ابن حجر في الفتح ١٠/ ٤١١: إسناده حسن. وضعّف محقّقو المسند إسناده لضعف هشام بن سعد، وساقوا طرقه وشواهده، وحسّنه الألباني.\n(٣) المسند ٢٥/ ٤٣٨ (١٦٠٤٥)، ومسلم ٢/ ٧٢٨ (١١٦٨).","vol":"4","page":16},{"text":"رسول اللَّه -ﷺ- في مجلسه، في مجلس جهينة في رمضان، قال: فقلنا له:\nيا أبا يحيى، هل سمعتَ من رسول اللَّه -ﷺ- في هذه الليلة المباركة من شيء؟ فقال: نعم، جلسْنا مع رسول اللَّه -ﷺ- في آخر هذا الشهر، فقلنا له: يا رسول اللَّه، متى نلتمسُ هذه الليلةَ المباركة؟ قال: \"التَمِسوها هذه الليلة\" قال: وذلك مساء ليلة ثلاث وعشرين. فقال له رجل من القوم: هي إذًا يا رسول اللَّه أُولى ثمانٍ. قال: فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنها ليست بأولى ثمانٍ، ولكنها أولى سبعٍ، لأن الشهر لا يَتِمّ\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سلَمة الخُزاعي قال: حدّثنا عبد اللَّه بن جعفر المَخزومي عن يزيد بن الهاد عن أبي بكر بن حزم عن عبد اللَّه بن أُنيس:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال لهم وقد سألوه عن ليلة يتراءَونها في رمضان، قال: \"ليلة ثمان وعشرين\" (٢).\n(٢٧٤٨) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدّثني محمد بن جعفر بن الزبير عن ابن عبد اللَّه بن أنيس عن أبيه قال:\nدعاني رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"إنه قد بلَغَني أنّ خالد بن سفيان بن نُبَيح الهُذَليّ يجمعُ لي النّاس ليغزوَني وهو بعُرَنة (٣)، فأته فاقْتُلْه\". قال: قلتُ: يا رسول اللَّه، انْعَتْه لي حتى أعرِفَه. قال: \"إذا رأيْتَه وجدْتَ له قُشَعْريرةً\" قال: فخرجْتُ متوشِّحًا بسيفي حتى وقفْتُ عليه وهو بعرنة مع ظُعُن (٤) مُرْتادًا لهنّ منزلًا، حين كان وقت العصر، فلما رأيتُه وجدْتُ منه ما وصفَ لي رسول اللَّه -ﷺ- في القُشَعْريرة. فأقبلت نحوه، وخشيتُ أن يكونَ بيني وبينه محاولة تشغَلُني عن الصلاة، فصلَّيْتُ وأنا أمشي نحوه، أومِىءُ برأسي الركوع\n_________\n(١) المسند ٢٥/ ٤٣٩ (١٦٠٤)، ومن طريق ابن إسحاق صحّحه ابن خزيمة ٣/ ٢٣٨ (٢١٨٥، ٢١٨٦). ومن طريق ابن إسحاق أيضًا أخرجه الطحاوي في شرح المشكل ١٤/ ٩٩ (٤٥٨١)، وحكم الألباني والمحقّقون بصحّته، وحسّن إسناده.\n(٢) المسند ٢٥/ ٤٣٧ (١٦٠٤٤)، وحسّنه المحققون، وحكموا بانقطاعه، لأن أبا بكر بن حزم لم يسمع عبد اللَّه ابن أنيس.\n(٣) ويرى \"بعرفة\".\n(٤) الظُّعُن والظعائن، جمع ظعينة: النساء.","vol":"4","page":17},{"text":"والسجود، فلما انتهيْتُ إليه قال: من الرجل؟ قلت: رجل من العرب سَمعَ بك وبِجَمْعِكِ لهذا الرجل، فجاء لذلك. قال: أجل، إني في ذلك. قال: فمشيتُ معه شيئًا حتى أمكَنَني حملتُ عليه السيف حتى قَتَلْتُه، ثم خرجْتُ وتركتُ ظعائنه مُكِبّاتٍ عليه، فلما قَدِمْتُ على رسول اللَّه -ﷺ- فرآني قال: \"أفلحَ الوجهُ\". قال: قلتُ: قتَلْتُه يا رسول اللَّه. قال: \"صَدَقْتَ\". قال: ثم قام معي رسولُ اللَّه -ﷺ- فدخل بي بيته وأعطاني عصًا، فقال: \"أَمسِكْ هذه عندك يا عبد اللَّه بن أُنيس\". قال: فخرجْتُ بها على النّاس، فقالوا: ما هذه العصا؟ قلتُ: أعطانيها رسول اللَّه -ﷺ- وأمَرَني أن أُمْسِكَها. قالوا: أولا ترجعُ إلى رسول اللَّه -ﷺ- فتسأله عن ذلك. قال: فرجعْتُ إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقلت: يا رسول اللَّه لِمَ أعطيْتَني هذه العصا؟ قال: \"آيةٌ بيني وبينكَ يومَ القيامة، إنّ أقلَّ الناسِ المُتَخَصِّرون (١) يومئذٍ\" قال: فقَرَنَها عبد اللَّه بسيفه، فلم تزل معه، حتى إذا مات أمر بها فصُيِّرَت معه في كَفَنه ثم دُفنا جميعًا (٢).\n(٢٧٤٩) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون بن معروف. قال عبد اللَّه: وسمعته منه قال: أخبرنا ابن وهب قال: حدّثنا عمرو بن الحارث: أن موسى بن جبير حدَّثَه أن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن الحُباب الأنصاريّ حدّثه: أن عبد اللَّه بن أُنيس حدّثه:\nأنّهم تذاكروا هو وعمر بن الخطاب يومًا الصدقةَ، فقال عمر: ألم تسمع رسولَ اللَّه -ﷺ- حين ذكر غُلولَ الصدقة: \"إنه مَنْ غَلَّ فيها بعيرًا أو شاةً أتى به يحمِلُه يومَ القيامة؟ \" فقال عبد اللَّه بن أنيس: بلى (٣).\n* * * *\n_________\n(١) المتخصّر: الذي يمسك عصًا بيده.\n(٢) المسند ٢٥/ ٤٤٠ (١٦٠٤٧)، ومسند أبي يعلى ٢/ ٢٠١ (٩٠٥)، وصحيح ابن خزيمة ٢/ ٩١، ٩٢ (٩٨٢، ٩٨٣) وصحيح ابن حبّان ١٦/ ١١٤ (٧١٦٠). قال الهيثمي ٦/ ٢٠٦: رواه أحمد والطبراني وأبو يعلى بنحوه، وفيه راوٍ لم يُسَمّ، وهو ابن عبد اللَّه بن أنيس، وبقية رجاله ثقات. وضعّف الألباني إسناده. وينظر تعليق المحقّقين عليه.\n(٣) المسند ٢٥/ ٤٦٣ (١٦٠٦٣). ومن طريق ابن وهب أخرجه ابن ماجة ١/ ٥٧٩ (١٨١٠). قال البوصيري: في إسناده مقال، لأن موسى بن جبير ذكره ابن حبّان في الثقات، وقال: إنه يخطىء. وقال الذهبي في الكاشف: ثقة. ولم أر لغيرهما فيه كلامًا. وعبد اللَّه بن عبد الرحمن ذكره ابن حبّان في الثقات، وباقي رجاله ثقات. وصحّحه الألباني لغيره - الصحيحة ٥/ ٤٦٩ (٢٣٥٤). وضعّف محقّقو المسند إسناده، وصحّحوه لغيره.","vol":"4","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-305>(٢٨٨) مسند عبد اللَّه بن بدر الجُهَنِيّ</span>\nوالد بَعْجة (١)\n(٢٧٥٠) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هشام بن سعيد قال: أخبرنا معاوية بن سلّام قال: سمعتُ يحيى بن أبي كثير قال: أخبرَني بَعجة بن عبد اللَّه أن أباه أخبره:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال لهم يومًا: \"هذا يومُ عاشوراءَ فصُوموا\" فقال رجل من بني عمرو ابن عوف: يا رسول اللَّه، إنّي تَرَكْتُ قومي منهم صائمٌ ومنهم مفطرٌ، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"اذهب إليهم، فمن كان منهم مُفطرًا فَلْيُتِمَّ صومَه\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الطبقات ٤/ ٢٥٨، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٥٩٦، والاستيعاب ٢/ ٢٥٨، والإصابة ٢/ ٢٧١، والتعجيل ٢١٢.\n(٢) المسند ٦/ ٤٦٦، ومن طريق معاوية في المعجم الوسيط ٦/ ٣١٩ (٥٦٧٩) قال: لم يرو هذا الحديث عن يحيى بن كثير إلا معاوية بن سلام، ولا يروى عن عبد اللَّه بن بدر إلا بهذا الإسناد. وصحّح ابن حجر إسناده في الإصابة، وحسّنه الهيثمي في المجمع ٣/ ١٨٨، واختاره الضياء ٩/ ٣٦ (١٧).\nوفي صيام يوم عاشوراء ينظر البخاري ٤/ ٢٤٤، ٢٤٥ (٢٠٠٠ - ٢٠٠٧)، ومسلم ٢/ ٧٩٢ - ٧٩٩ (١١٢٥ - ١١٣٦).","vol":"4","page":19},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-306>(٢٨٩) مسند عبد اللَّه بن بُسْر بن صفوان المازِنيّ </span>(١)\n(٢٧٥١) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج عن حَريز بن عثمان قال: كنّا جلوسًا عند عبد اللَّه بن بُسر، وكان من أصحاب النبيّ -ﷺ-، ولم نكن نُحْسِنُ نسألُه، فقلت:\nأشيخًا كان النبيُّ -ﷺ-؟ قال: كان في عَنْفَقَتِه شَعَراتٌ بيض.\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(٢٧٥٢) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية قال:\nكنتُ جالسًا مع عبد اللَّه بن بُسر يومَ الجمعة، فجاء رجل يتخطَّى رقابَ النّاس. ورسولُ اللَّه -ﷺ- يخطُبُ، فقال: \"اجلِسْ، فقد آذَيْتَ وآنَيْتَ\" (٣).\nآنَيْت: بمعنى تأخَّرْت وأبطأْت.\n(٢٧٥٣) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا شعبة عن يزيد ابن خُمير عن عبد اللَّه بن بسر قال:\nجاء رسولُ اللَّه -ﷺ- إلى أبي فنزلَ عليه، فأتاه بطعام وحَيْسة وسَوِيق، فكان يأكُلُ التَّمْرَ ويُلقي النَّوى -وصف بإصبعَيه الوسطى والسبَّابة بظهرهما- من فيه. ثم أتاه بشراب\n_________\n(١) الطبقات ٧/ ٢٨٩، والآحاد ٣/ ٤٦، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٥٩٥، والاستيعاب ٢/ ٢٥٨، والتهذيب ٤/ ٩٤، والسير ٣/ ٤٣٠، والإصابة ٢/ ٢٥٨.\nوأخرج له البخاري حديثًا، ومسلم آخر - الجمع (١١٩).\n(٢) المسند ٤/ ١٨٧، والبخاري ٦/ ٥٦٤ (٣٥٤٦) من طريق حريز. وحجّاج بن محمد من رجال الشيخين.\nوالعنفقة: الشعر النابت بين الشفة السفلى والذقن.\n(٣) المسند ٤/ ١٩٠، وأبو الزاهرية هو حدير بن كريب، من رجال مسلم. وبه صحّحه ابن خزيمة ٣/ ١٥٦ (١٨١١)، والحاكم على شرط مسلم ١/ ٢٨٨، ووافقه الذهبي. ومن طريق معاوية أخرجه أبو داود ١/ ٢٩٢ (١١١٨)، والنسائي ٣/ ١٠٣، وصحّحه ابن حبّان ٧/ ٢٩ (٢٧٩٠) والمحقّقون.","vol":"4","page":20},{"text":"فشرب، ثم ناولَه مَن عن يمينه، فقام فأخذَ بلِجام دابّته فقال: ادعُ اللَّه ﷿ لي. قال: \"اللهمّ بارِكْ لهم فيما رَزَقْتَهم، واغْفِرْ لهم، وارْحَمْهم\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\nوفي بعض ألفاظه: ورُطَبة بالراء مكان قوله: وحيسة، وذلك تصحيف، والصواب ما رواه النّضر بن شميل عن شعبة: ووَطْبة بالواو. قال: النَّضر: الوَطْبة: الحيسُ يَجمع بين التَّمر البَرْني والأَقِط المدقوق والسَّمن الجيد (٢).\n(٢٧٥٤) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عصام بن خالد قال: حدّثنا الحسن بن أيوب الحضرمي قال: حدّثني عبد اللَّه بسر قال:\nكانت أختي ربما بعثت بي بالشيء إلى النبيّ -ﷺ- تُطْرِفُه إياه، فيَقْبَلُه مني (٣).\n(٢٧٥٥) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح عن عمرو بن قيس قال: سمعت عبد اللَّه بن بسر يقول:\nجاء أعرابيان إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فقال أحدهما: يا رسول اللَّه، أيُّ النّاس خير؟ قال: \"من طال عُمُرُه وحَسُنَ عملُه\".\nوقال الآخر: يا رسول اللَّه، إنّ شرائعَ الإسلام قد كَثُرَتْ علينا، فمُرْني بأمر أتشبَّثُ به. فقال: \"لا يزالُ لِسانُكَ رَطبًا بذِكر اللَّه ﷿\" (٤).\n(٢٧٥٦) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إبراهيم بن إسحاق الطالِقاني قال: حدّثنا الوليد بن مسلم عن يحيى بن حسّان قال: سمعتُ عبد اللَّه بن بُسر المازني يقول:\nتَرَون يدي هذه، فأنا بايعْتُ بها رسولَ اللَّه -ﷺ-.\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٨٨، ومن طريق شعبة في مسلم ٣/ ١٦١٥ (٢٠٤٢) وعفّان من رجال الشيخين.\n(٢) هذا الكلام منقول عن الحميدي في الجمع ٣/ ٤٦٥. وينظر النووي ١٤/ ٢٣٧، والتطريف ٣٤.\n(٣) المسند ٤/ ١٨٨، والمختارة ٩/ ٥٤ (٣٢)، وقال الهيثمي ٤/ ١٥٠ بعد أن عزاه لأحمد والطبراني: رجالهما رجال الصحيح. والحسن بن أيوب ليس من رجال الصحيح، فهو من رجال التعجيل: ٩٤، قال أحمد: ما أرى به بأسًا، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، وذكره ابن حبّان في الثقات.\n(٤) المسند ٤/ ١٩٠، وعمرو بن قيس روى له أصحاب السنن، وهو ثقة، وسائر رجاله رجال الصحيح، وقد رواه الترمذي من طريق معاوية بن صالح في قسمين: الأول ٤/ ٤٨٩ (٢٣٢٩) وقال حسن غريب، والثاني ٥/ ٤٢٧ (٣٣٧٥) وقال: غريب. والقسم الثاني من طريق معاوية في ابن ماجة ٢/ ١٢٤٦ (٣٧٩٣)، وصحّحه الحاكم والذهبي ١/ ٤٩٥، وابن حبّان ٣/ ٩٦ (٨١٤)، وصحّحه الألباني - الصحيحة ٤/ ٤٥١ (١٨٣٧).","vol":"4","page":21},{"text":"وقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تَصوموا يومَ السبت إلا فيما افْتُرِضَ عليكم\".\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن عيّاش قال: حدّثنا حسّان بن نوح قال: رأيت عبد اللَّه بن بُسر يقول:\nترَون كفّي هذه. فأشهدُ أنّي وَضَعْتُها على كفِّ محمد -ﷺ-.\nونهى عن صيام السبت إلا في فريضة.\nوقال: \"إن لم يَجِد أحدُكم إلا لِحاءَ شجرةٍ فَلْيُفْطِرْ عليه\" (١).\n(٢٧٥٧) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هشام بن سعيد قال: حدّثني الحسن بن أيوب الحضرمي قال: حدّثني عبد اللَّه بن بُسر قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- يَقْبَلُ الهَدِيّةَ ولا يَقْبَلُ الصَّدَقة (٢).\n(٢٧٥٨) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عصام بن خالد قال: حدّثنا أبو عبد اللَّه الحسن بن أيوب قال:\nأراني عبدُ اللَّه بن بُسر شامةً في قَرنه، فوضعْتُ إصبعي عليها [قال:] وضعَ رسولُ اللَّه -ﷺ- إصبعَه عليها، ثم قال: \"لَتَبْلُغَنّ قَرْنًا\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٨٩، والحديث عند ابن ماجة ١/ ٥٥٠ (١٧٢٦) عن عبد اللَّه بن بسر. وعن عبد اللَّه بن بسر عن أخته. وفي أبي داود ٢/ ٣٢٠ (٢٤٢١) عن عبد اللَّه بن بُسر عن أخته، وقال عنه: منسوخ (صيام السبت)، ومثله في الترمذي ٣/ ١٢٠ (٧٤٤) وحسّنه. وينظر ابن حبّان ٨/ ٣٧٩ (٣٦١٥)، والحاكم ١/ ٤٣٥، وابن خزيمة ٣/ ٣١٧ (٢١٦٤)، وتلخيص الحبير ٢/ ٨٢٣، وقد أُعِلّ الحديث بالاضطراب، وفصّل الكلام فيه الألباني في الإرواء ٤/ ١١٨ (٩٦٠).\n(٢) المسند ٤/ ١٨٩، والمختارة ٩/ ٥٥ (٣٥)، وهشام صدوق. والحسن بن أيوب حسن الحديث - كما مرَّ في الحديث الرابع من هذا المسند.\nوقد روى الإمام البخاري عن عائشة: كان رسول اللَّه -ﷺ- يقبل الهديّة ويثيب عليها. ٥/ ٢١٠ (٢٥٨٥).\n(٣) المسند ٤/ ١٨٩، وإسناده حسن، واختاره الضياء ٩/ ٥٧ (٣٩)، وصحّحه بمعناه بإسناد آخر الحاكم ٤/ ٥٠٠، وقال الهيثمي ٩/ ٤٠٨: رواه الطبراني وأحمد بنحوه، ورجال أحمد رجال الصحيح غير الحسن بن أيوب. وهو ثقة، ورجال الطبراني ثقات.","vol":"4","page":22},{"text":"(٢٧٥٩) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حيوة بن شُريح قال: حدّثنا بقيّة قال: حدّثني بَحير بن سعد عن خالد بن مَعدان عن ابن أبي بلال عن عبد اللَّه بن بُسر:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"بين المَلْحَمة وفتح المدينة ستُّ سنين، ويخرُجُ مسيحُ الدّجّال في السابعة\" (١).\n(٢٧٦٠) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحكم بن موسى. قال عبد اللَّه: وسمعته أنا من الحكم قال: حدّثنا محمد بن عبد الرحمن اليَحْصُبيّ قال: سمعت عبد اللَّه بن بُسر المازني قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- إذ جاء البابَ يستأذنُ لم يستقبله، يقول: يمشي مع الحائط حتى يستأذنَ، فيُؤْذَنُ له أو ينصرف (٢).\n(٢٧٦١) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا صَفوان قال: حدّثني يزيد بن خُمير الرَّحَبي عن عبد اللَّه بن بُسر المازني:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- أنّه قال: \"ما من أُمّتي أحدٌ إلا وأنا أعرِفُه يومَ القيامة\" قالوا: كيف تعرِفُهم يا رسولَ اللَّه في كثرة الخلائق؟ قال: \"أرأيت لو دخلت صِيرةً فيها خيل دُهمٌ بُهم، وفيها فرس أغرُّ مُحَجَّلٌ، أما كنتَ تعرِفه منها؟ \". قال: بلى، قال: \"فإنّ أُمّتي يومئذٍ غُرٌّ من السُّجود، مُجَحَّلون من الوضوء\" (٣).\nالصِّيرة: حظيرة تُتَّخَذُ للدّوابّ، من الحجارة (٤).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٨٩، وأبو داود ٤/ ١١٠ (٤٢٩٦) قال أبو داود: هذا أصحّ من حديث عيسى - وهو حديث قبله رواه عيسى بن يونس بإسناده عن معاذ، وفيه: \"الملحمة الكبرى وفتح القسطنطينية وخروج الدجّال في سبعة أشهر\". وعبد اللَّه بن أبي بلال مقبول. وبقيّة فيه تدليس. وقد ضعّف الألباني الحديث.\n(٢) المسند ٤/ ١٨٩، ومن طريق بقية في الأدب المفرد ٢/ ٦٠٥ (١٠٧٨)، وأبي داود ٤/ ٣٤٨ (٥١٨٦)، واختاره الضياء ٩/ ٩٣ (٧٦). وحسّنه الألباني.\n(٣) المسند ٤/ ١٨٩، وأخرج الترمذي ٢/ ٥٠٥ (٦٠٧) من طريق صفوان: \"أُمّتي يوم القيامة غُرٌّ من السجود، مُحَجَّلون من الوضوء\" قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. وقد صحّحه الألباني - الصحيحة ٦/ ٨٠٩ (٢٨٣٦).\n(٤) ينظر غريب الحديث للمؤلّف ١/ ٦١١، وقد وقعت اللفظة في المسند \"صبرة\". وينظر التعليق الطريف عليها للألباني في صحيحه.","vol":"4","page":23},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-307>(٢٩٠) مسند عبد اللَّه بن ثابت </span>(١)\n(٢٧٦٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا سفيان عن جابر عن الشَّعبي عن عبد اللَّه بن ثابت قال:\nجاء عمر إلى النبيِّ -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، إنّي مَرَرْتُ بأخٍ لي من قُريظة، فكتَب لي جوامعَ من التوراة، ألا أَعْرِضُها عليك؟ قال: فتغيَّر وجهُ رسول اللَّه -ﷺ-. قال عبد اللَّه ابن ثابت: فقلْتُ: ألا ترى ما بوجه رسول اللَّه -ﷺ-؟ فقال عمر: رَضِينا باللَّه ربًّا، وبالإسلامِ دِينًا، وبمحمد رسولًا. قال: فسُرِّيَ عن النبيّ -ﷺ- وقال: \"والذي نفسُ محمدٍ بيده، لو أصبحَ فيكم موسى ﵇ ثم اتَّبَعْتُموه وتَرَكْتُموني لَضَلَلْتُم. إنّكم حَظِّي من الأُمَم، وأنا حَظُّكم من النبيِّين\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) ينظر معرفة الصحابة ٣/ ١٦٠٠، والاستيعاب ٢/ ٢٦١، والإصابة ٢/ ٢٧٦، والتعجيل ٤١٢.\n(٢) المسند ٢٥/ ١٩٨ (١٥٨٦٤)، وفيه جابر الجعفي، وهو ضعيف. وكذا قال الهيثمي ١/ ١٧٨، ولكن أبا نعيم ذكره من طرق عن الشّعبي. وذكر محقّق المسند أن فيه اضطرابًا. وينظر التاريخ الكبير ٥/ ٣٩، ومصادر الترجمة.","vol":"4","page":24},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-308>(٢٩١) مسند عبد اللَّه بن ثعلبة بن صُعَير</span>\nأبي محمد العُذري. أدرك رسول اللَّه -ﷺ-، ومسح رسول اللَّه وجهه. وقال أبو عبد اللَّه الحاكم: ولد في زمن رسول اللَّه -ﷺ- (١).\n(٢٧٦٣) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: حدّثنا محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبد اللَّه بن ثعلبة بن صُعَير قال:\nلما أشرف رسولُ اللَّه -ﷺ- على قتلى أُحُد قال: \"أشهدُ على هؤلاء، ما من أمّتي مجروح جُرِحَ في اللَّه ﷿ إلا بعثَه اللَّهُ ﷿ يومَ القيامة وجُرْحُه يَدْمَى، اللونُ لون دَمٍ والريحُ ريحُ مِسك، انظروا أكثرَهم جمعًا للقرآن فَقَدِّموه أمامَهم في القبر\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا هشيم عن ابن إسحاق عن الزهري عن عبد اللَّه بن ثعلبة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال يوم أحد: \"زَمِّلوهم في ثيابهم\" قال: وجعلَ يَدْفِنُ في القبر الرَّهْطَ، وقال: \"قَدِّمُوا أكثرَهم قُرآنًا\" (٣).\n_________\n(١) الآحاد ١/ ٤٥٣، ٥/ ٦٧، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٦٠٢، والاستيعاب ٢/ ٢٦٢، والتهذيب ٤/ ٩٨، والسير ٣/ ٥٠٣، والإصابة ٢/ ٢٧٦، وينظر الجمع، والمسند ٥/ ٤٣٢.\nوقد جعل له الحميدي مسندًا في المُقِلِّين: ممّن انفرد بالرواية عنهم البخاري فقط، أخرج له حديثًا موقوفًا، ولم يذكره المؤلّف هنا - الجمع ٣/ ٤٨١ (٣٠٢٨).\nوفي التلقيح ٣٧٦ أنّه ممن أخرج لهم حديثان.\n(٢، ٣) المسند ٥/ ٤٣١، وفي إسناده ابن إسحاق، وصرّح بالتحديث في رواية أخرى في المسند، وتابعه معمر عن الزهري في النسائي ٤/ ٧٨، ٦/ ٢٩، فصحّ إسناده.\nوقد روى الشيخان حديث أبي هريرة في \"الشهيد\" الجمع ٣/ ١٧٣ (٢٣٩٦). وروى البخاري حديث جابر في دفن الشهداء بدمائهم، وتقديم أكثرهم جمعًا للقرآن - الجمع ٢/ ٣٦٨ (١٦٠١).","vol":"4","page":25},{"text":"(٢٧٦٤) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا محمد بن إسحاق قال: حدّثني الزهري عن عبد اللَّه بن ثعلبة:\nأن أبا جهل قال حين التقى القوم: اللهمّ، أَقْطَعُنا للرَّحِم، وآتانا بما لا نعرف، فأَحِنْه (١) الغداة. فكان المُسْتَفْتِح (٢).\n(٢٧٦٥) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزّاق قال: حدّثنا ابن جُريج. قال: وقال ابن شهاب: قال عبد اللَّه بن ثعلبة:\nخطبَ رسولُ اللَّه -ﷺ- قبلَ يوم الفِطر بيومين، فقال: \"أَدُّوا صاعًا من بُرٍّ أو قمح بين اثنين، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، على كلِّ حُرٍّ وعبد وصغير وكبير\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) أَحِنْه: أهلكه.\n(٢) المسند ٥/ ٤٣١، رجال ثقات، ابن إسحاق صرّح بالتحديث، وصحّحه الحاكم على شرط الشيخين ٢/ ٣٢٨، ووافقه الذهبي. وقد ذكر المفسّرون الخبر في تفسير سورة الأنفال - الآية ١٩.\n(٣) المسند ٥/ ٤٣٢، ومن طرق في أبي داود ٢/ ١١٤ (١٦١٩ - ١٦٢١)، والمختارة ٩/ ١٢٠ (١٠٨). وصحّحه الألباني. وله شاهد عن ابن عمر في الصحيحين - الجمع ٣/ ٢٠٣ (١٣١٥).","vol":"4","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-309>(٢٩٢) مسند عبد اللَّه بن جابر </span>(١)\n(٢٧٦٦) حدّثنا أحمد قال: [حدّثنا محمد بن عُبيد قال:] حدّثنا هاشم يعني ابن البريد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن محمد بن عَقيل عن ابن جابر قال:\nانتهيتُ إلى رسول اللَّه -ﷺ- وقد أهراق الماء (٢)، فقلتُ: السلام عليك يا رسول اللَّه، فلم يَرُدَّ عليَّ. قال: فقلتُ: السلام عليك يا رسول اللَّه، فلم يَرُدَّ عليَّ [فقلت: السلام عليك يا رسول اللَّه، فلم يَرُدَّ عليَّ] (٣) فانطلق رسول اللَّه -ﷺ- يمشي وأنا خلفه حتى دخلَ رَحْلَه، ودخلْتُ المسجدَ، فجلسْتُ كئيبًا حزينًا. فخرجَ عليَّ رسولُ اللَّه -ﷺ- قد تطهَّرَ فقال: \"عليك السلام ورحمةُ اللَّه. وعليك السلام ورحمة اللَّه، وعليك السلام ورحمة اللَّه\".\nثم قال: \"ألا أُخْبِرُك يا عبدَ اللَّه بن جابر بخير سورة في القرآن؟ \" قلت: بلى يا رسول اللَّه. قال: \"اقرأ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ حتى تختمَها\" (٤).\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٢/ ١٦٠٩، والاستيعاب ٢/ ٢٦٨، والإصابة ٢/ ٢٧٧، وينظر التعجيل ٢١٦.\n(٢) أهراق الماء: بال.\n(٣) ما بين المعقوفين في الموضعين من المسند.\n(٤) المسند ٤/ ١٧٧، والمختارة ٩/ ١٢٩ (١١٢). قال الهيثمي ٦/ ٣١٣: رواه أحمد، وفيه عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، وهو سيء الحفظ، وحديثه حسن، وبقية رجاله ثقات.\nوفي صحيح مسلم ١/ ٢٨١ (٣٦٩، ٣٧٠) حديثان يشهدان أن الرسول -ﷺ- لم يردّ السلام وهو يبول. وفي فضل الفاتحة روى البخاري حديث أبي سعيد بن المعلّى ٨/ ٣٨١ (٤٧٠٣).","vol":"4","page":27},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-310>(٢٩٣) مسند عبد اللَّه بن جَحش </span>(١)\n(٢٧٦٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن بِشر قال: حدّثنا محمد بن عمرو قال: حدّثنا أبو كثير مولى الليثيّين عن محمد بن عبد اللَّه بن جحش عن أبيه:\nأن رجلًا جاء إلى النبيِّ -ﷺ- فقال: يا رسولَ اللَّه، مالي إنّ قُتِلْتُ في سبيل اللَّه؟ قال: \"الجنّة\" فلمّا ولّى قال: \"إلا الدَّين، سارَّني به جبريلُ ﵇ آنِفًا\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ١/ ٣٤٣، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٦٠٧، والاستيعاب ٢/ ٢٦٣، والإصابة ٢/ ٢٧٨.\n(٢) اختلف في هذا الحديث: أهو عن عبد اللَّه بن جحش، أو عن محمد بن عبد اللَّه بن جحش - وهو صحابي. وقد رواه أحمد ٤/ ١٣٩ في مسند عبد اللَّه، وفي مسند ابنه محمد ٥/ ٢٨٩، وكذلك جعله ابن حجر في الأطراف ٢/ ٦٩٢، ٥/ ٢٦٠، والإتحاف ٦/ ٥٤٦، ١٣/ ١٤٠، ورواة الحديث رجال الصحيح، عدا أبي كثير، روى له النسائي، وهو ثقه. التقريب ٢/ ٧٥٨، والحديث عن محمد بن عبد اللَّه بن جحش في النسائي ٧/ ٣١٤، وحسّنه الألباني. والمعجم الكبير ١٩/ ٢٤٧ (٥٥٧). وصحّح الحاكم إسناده ٢/ ٢٥، ووافقه الذهبي. وللحديث شاهد في صحيح مسلم ٣/ ١٥٠١ (١٨٨٥) عن أبي قتادة.\nولم يذكره ابن الجوزي في كتابنا هذا في مسند محمد بن عبد اللَّه بن جحش.","vol":"4","page":28},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-311>(٢٩٤) مسند عبد اللَّه بن أبي الجَدعاء </span>(١)\n(٢٧٦٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا وُهَيب قال: حدّثنا خالد عن عبد اللَّه بن شقيق عن عبد اللَّه بن أبى الجَدعاء:\nأنّه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لَيَدْخُلَنَّ الجنةَ بشفاعة رجلٍ من أُمَّتي أكثرُ من بني تميم\" فقالوا: يا رسول اللَّه، سِواك؟ قال: \"سِواي\".\nفقلتُ: آنت سمعته من رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: أنا سمعتُه (٢).\n* * * *\n_________\n(١) ويقال: الجذعاء. ينظر الطبقات ٧/ ٤٢، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٦٠١، والاستيعاب ٢/ ٢٧٠، والتهذيب ٤/ ٩٩، والإصابة ٢/ ٢٧٩.\nوذكر في التلقيح ٣٧٤ أن له ثلاثة أحاديث.\n(٢) المسند ٢٥/ ١٨٩ (١٥٨٥٨)، وابن ماجة ٢/ ١٤٤٣ (٤٣١٦). ومن طريق خالد الحذّاء في الترمذي ٤/ ٤٥٠ (٢٤٣٨) وقال: صحيح غريب، وصحّحه الحاكم والذهبي ١/ ٧٠، وابن حبّان ١٦/ ٣٧٦ (٧٣٧٦)، والألباني ومحقّقو المسند وابن حبّان.","vol":"4","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-312>(٢٩٥) مسند عبد اللَّه بن جعفر بن أبي طالب </span>(١)\n(٢٧٦٩) الحديث الأول: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا عبد اللَّه بن أبي الأسود قال: حدّثنا يزيد بن زُريع وحُميد بن الأسود عن حبيب بن الشهيد عن ابن أبي مُلَيكة قال:\nقال الزبير لابن جعفر: أَتَذْكُرُ إذ تلقَّيْنا رسولَ اللَّه -ﷺ- أنا وأنت وابن عبّاس؟ قال: نعم. قال (٢): فحَمَلَنا وتَرَكَك.\nأخرجاه.\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: أخبرنا حَبيب بن الشهيد عن عبد اللَّه بن أبي مُلَيكة قال:\nقال عبد اللَّه بن جعفر لابن الزبير: أَتَذْكُرُ إذ تلقَّيْنا رسولَ اللَّه -ﷺ- أنا وأنت وابنُ عباس؟ قال: نعم، فحَمَلَنا وتَرَكَك.\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\nوهو عكس الأول. والظاهر أنّه تَقَلَّبَ على الراوي.\n_________\n(١) الآحاد ١/ ٣١٣، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٦٠٥، الاستيعاب ٢/ ٢٦٦، والتهذيب ٤/ ١٠١، والسير ٣/ ٤٥٦، والإصابة ٢/ ٢٨٠.\nومسنده في الجمع (٨٣) مع المقلّين، وله حديثان متّفق عليهما. وفي التلقيح ٢٦٧: أن له خمسة وعشرين حديثًا.\n(٢) (قال) ليست في البخاري - ٦/ ١٩١ (٣٠٨٣).\n(٣) بهذا اللفظ والإسناد في مسلم ٤/ ١٨٨٥ (٢٤٢٧). أما في أحمد ٣/ ٢٧٢ (١٧٤٢) فرواه: . . . قال: نعم. قال: فحملنا وتركك \"ثم قال: وقال إسماعيل مرّة. . . نعم، فحملنا وتركك. وقد تحدّث العلماء عن قائل \"فحملنا وتركك\". ففهم من بعض الروايات أنّه ابن الزبير، وأن المتروك ابن جعفر، والأرجح الذي صحّحه الأئمة أن المحمول ابن جعفر. ينظر النووي ١٥/ ٢٠٦، والفتح ٦/ ١٩٢.","vol":"4","page":30},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا عاصم عن مُوَرِّق العِجلي عن عبد اللَّه ابن جعفر قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- إذا قَدِمَ من سَفَر تُلُقِّيَ بالصِّبيان من أهل بيتِه، وأنَّه قدِم مرَّةً من سَفَر، قال: فسُبِق بي إليه. قال: فحَمَلَني بين يدَيه، قال: ثم جيء بإحدى ابني فاطمة إما حسن وإمّا حسين، فأردَفَه خلفه. قال: فدخلْنا المدينة ثلاثة على دابّة.\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٢٧٧٠) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح (٢) قال: حدّثنا ابن جُرَيج قال: أخبرني جعفر بن خالد بن سارّة أنّ أباه أخبره أن عبد اللَّه بن جعفر قال:\nلو رأيْتَني [وقُثَم] وعُبيد اللَّه ابني عبّاس ونحن صبيان نلعب، إذا مرَّ بنا النبيُّ -ﷺ- على دابّة فقال: \"ارْفَعوا هذا إليّ\" قال: فحملَني أمامه. وقال لقُثَم: \"ارفعوا هذا إليّ\" فجعله وراءه. وكان عبيد اللَّه أحبَّ إلى عباس من قُثَم. فما استحيا من عمّه أن حَمَل قُثَمًا (٣) فتركه. قال: ثم مسح على رأسي ثلاثًا، كلّما مسح قال: \"اللهمّ اخْلُفْ جعفرًا في ولده\".\nقال: قلتُ لعبد اللَّه: ما فعل قُثَم؟ قال: استُشْهِد. قال: قلت: اللَّه أعلم بالخير، ورسوله أعلم بالخير. قال: أجل (٤).\n(٢٧٧١) الحديث الثالث: حدَّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان وبَهز قالا: حدّثنا مهدي ابن ميمون قال: محمد بن عبد اللَّه بن أبي يعقوب عن الحسن بن سعد عن عبد اللَّه بن جعفر قال:\nأرَدَفني رسولُ اللَّه -ﷺ- ذاتَ يوم خلفَه، فَأسَرَّ إليَّ حديثًا لا أُخْبرُ به أحدًا أبدًا. وكان رسولُ اللَّه -ﷺ- أحَبَّ ما استتَرَ به في حاجته هَدَفٌ أو حَائِشُ نخل (٥). فدخل يومًا حائطًا\n_________\n(١) المسند ٣/ ٢٧٢ (١٧٤٣)، ومسلم ٤/ ١٨٨٥ (٢٤٢٨).\n(٢) في الأصل \"وكيع\" وما أثبت من المسند والأطراف والإتحاف.\n(٣) كذا في الأصل والميمنية. وأشار محقّق المسند إلى اختلاف النسخ. والأصوب: قثم بالمنع من الصرف.\n(٤) المسند ٣/ ٢٨٤ (١٧٦٠)، وخالد بن سارّة صدوق، روى له أصحاب السنن - التقريب ١/ ١٤٩، وسائر رجاله ثقات. وقد حسّن محقّقو المسند إسناد الحديث.\n(٥) الهدف: ما ارتفع من الأرض، وحائش النخل: مجموعة منه.","vol":"4","page":31},{"text":"من حيطان الأنصار فإذا جَمَلٌ، فلمّا رأى النبيَّ -ﷺ- حَنَّ وذَرَفَت عيناه. فَمَسَحَ رسولُ اللَّه -ﷺ- سَراته وذِفراه فسكن، فقال: \"من صاحبُ هذا الجمل؟ \" فجاء فتًى من الأنصار فقال: هو لي يا رسول اللَّه. قال: \"أما تَتَّقي اللَّهَ في هذه البهيمة التي مَلَّكَكَها اللَّهُ ﷿، إنَّه شكا إليَّ أنَّك تُجِيعُه وتُدْئِبُه\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\nوسَراته: ظهره. وسراة كلِّ شيء: أعلاه. والذِّفرى من البعير: مؤخّر استه.\n(٢٧٧٢) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلَمة عن ابن أبي رافع مولى رسول اللَّه -ﷺ-:\nأن عبد اللَّه جعفر كان يَتَخَتَّمُ في يمينه. وزَعَمَ أنّ النبيَّ -ﷺ- كان يَتَخَتَّمُ في يمينه (٢).\n(٢٧٧٣) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا ابن جُرَيج قال: أخبرنا عبد اللَّه بن مُسافع أن مُصعب بن شيبة أخبَرَه عن عقبة بن محمد بن الحارث عن عبد اللَّه بن جعفر:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"من شكَّ في صلاته فليسجُدْ سجدتَين وهو جالس\" (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن إسحاق قال: أخبرنا عبد اللَّه قال: أخبرنا ابنُ جريج قال: حدّثني عبد اللَّه بنُ مسافع. . . فذكره\n_________\n(١) المسند ٣/ ٢٧٣ (١٧٤٥)، وفي مسلم ١/ ٢٦٨ (٣٤٢): \"أردفني رسول اللَّه. . . حائش نخل\". وفي ٤/ ١٨٨٦ (٢٤٢٩): \"أردفني. . . لا أحدّث به أحدًا\". كلاهما من طريق مهدي بن ميمون. قال الحميدي في الجمع ٣/ ٣٣١ (٢٧٨٣). وفي هذا الحديث زيادة حذفها مسلم أخرجها أبو بكر البرقاني. . . وذكر سائر الحديث. وأخرجه بتمامه أبو داود ٣/ ٢٣ (٢٥٤٩).\nوتُدْئِبه: تتعبه. وينظر مصادر الحديث في المسند.\n(٢) المسند ٣/ ٢٨٢ (١٧٥٥). وجعل محقّقو المسند ابن أبي رافع هو عبد الرحمن. قال في التقريب ١/ ٣٣٥: عبد الرحمن بن أبي رافع (ولم يقل: مولى رسول اللَّه -ﷺ-) شيخ لحمّاد، مقبول. والحديث في النسائي ٨/ ١٧٥ عن حمّاد عن ابن أبي رافع، وفي الترمذي ٣/ ٢٠٠ (١٧٤٤) عن حمّاد عن ابن أبي رافع - وهو عُبيد اللَّه. قال محمد بن إسماعيل (البخاري): وهذا أصحّ شىء روي في هذا الباب. فقد جعل الترمذي ابن أبي رافع عبيد اللَّه، وهو ثقة، روى له الجماعة. التقريب ١/ ٣٧٥.\n(٣) المسند ٣/ ٢٧٥ (١٧٤٧).","vol":"4","page":32},{"text":"قال: \"فليسجدُ سجدتين بعدما يُسَلِّم\" (١).\n(٢٧٧٤) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحاق بن عيسى ويحيى بن إسحاق قالا: حدّثنا ابن لَهيعة عن أبي الأسود قال: سمعتُ عُبيد بن أمِّ كلاب يحدّث عن عبد اللَّه بن جعفر. قال يحيى بن إسحاق، قال: سمعتُ عبد اللَّه بن جعفر:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- كان إذا عَطَسَ حَمِدَ اللَّه، فيقال له: يَرْحَمُك اللَّه، فيقول: \"يَهديكم اللَّهُ ويُصْلِحُ بالَكم\" (٢).\n(٢٧٧٥) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إبراهيم بن سعد قال: حدثني أبي عن عبد اللَّه بن جعفر قال:\nرأيت رسول اللَّه وسلم يأكل الِقثّاء بالرُّطَب.\nأخرجاه (٣).\n(٢٧٧٦) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى قال: حدّثنا مِسْعر قال: حدّثني شيخ من فَهم، قال: وأظُنّه يُسَمّى محمد بن عبد الرحمن (٤) وأظُنّه حِجازيًّا، أنّه سمع عبد اللَّه بن جعفر يحدّث ابن الزُّبير وقد نُحِرَت للقوم جَزور أو بعير:\nأنّه سَمعَ رسولَ اللَّه -ﷺ- والقومُ يُلقون لرسول اللَّه -ﷺ- اللحمَ يقول: \"أطيبُ اللحمِ لحمُ الظّهر\" (٥).\n_________\n(١) المسند ٣/ ٢٨٠ (١٧٥٣). والحديث من طرق عن ابن جريج -بالروايتين- في النسائي ٣/ ٣٠، وأبي داود ١/ ٢٧١ (١٠٣٣) بالرواية الثانية. وتحدّث محقّقو المسند عن الحديث، ومالوا إلى تضعيف إسناده. وينظر ابن خزيمة ٢/ ١١٦ (١٠٣٣)، والمختارة ٩/ ١٨٢ - ١٨٥ (١٦٤ - ١٦٦).\n(٢) المسند ٣/ ٢٧٧ (١٧٤٨). وفيه ابن لهيعة، ضعيف، وعبيد ذكره في التعجيل ٢٧٨، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقال: لا يدرى من هو. والحديث صحيح عن أبي هريرة، رواه البخاري - الجمع ٣/ ٢٤٤ (٢٥٢٥).\n(٣) المسند ٣/ ٢٧١ (١٧٤١)، والبخاري ٩/ ٥٦٤ (٥٤٤٠)، ومسلم ٣/ ١٦١٦ (٢٠٤٣).\n(٤) في ابن ماجة \"محمد بن عبد اللَّه\".\n(٥) المسند ١/ ٢٧٣ (١٧٤٤)، وابن ماجة ٢/ ١٠٩٩ (٣٣٠٨). ومن طريق يحيى رواه الحاكم ٤/ ١١١، ثم ذكره من طريق رقبة بن مسقلة عن رجل من بني فهم به. قال: قد صحّ الخبر بالإسنادين، ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. واختاره الضياء ٩/ ١٩٤ (١٧٧). وضعّف محقّقو المسند إسناده.","vol":"4","page":33},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا المسعودي قال: حدّثنا شيخ قَدِمَ علينا من الحجاز قال:\nشَهِدْتُ عبد اللَّه بن الزبير وعبدَ اللَّه بن جعفر بالمزدلفة، وكان ابن الزبير يَحُزُّ اللحمَ لعبد اللَّه بن جعفر، فقال عبد اللَّه بن جعفر: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"أطيبُ اللحم لحمُ الظهر\" (١).\nوقد روي هذا الحديث والذي قبله مجموعين:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا نصر بن باب عن حجّاج عن قتادة عن عبد اللَّه بن جعفر أنّه قال:\nإنّ آخر ما رأيتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- في إحدى يدَيه رُطَبات، وفي الأخرى قِثّاء، يأكلُ من هذه ويَعَضُّ من هذه، وقال: \"إنّ أطيبَ الشاة لحم الظهر\" (٢).\n(٢٧٧٧) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وَهب بن جرير قال: حدّثنا أبي قال: سمعتُ محمد بن أبي يعقوب يحدّث عن الحسن بن سعد عن عبد اللَّه بن جعفر قال:\nبعثَ رسولُ اللَّه جيشًا استعملَ عليهم زيدَ بن حارثة، \"فإن قُتِلَ زيدٌ أو استشهد فأميرُكم عبد اللَّه بن رواحة\" فلقُوا العدوَّ، فأخذ الرايةَ زيدٌ فقاتَلَهم حتى قُتِل، ثم أخذ الرايةَ جعفر، فقاتل حتى قُتِل، ثم أخذها عبد اللَّه بن رواحة، فقاتل حتى قُتِل، ثم أخذ الرايةَ خالدُ بن الوليد ففتح اللَّه عليه.\nوأتى خبرُهم النبيَّ -ﷺ-، فخرج إلى النّاس، فحَمِدَ اللَّه وأثنى عليه وقال: \"إنّ إخوانَكم لَقُوا العدوَّ، وإن زيدًا أخذ الرايةَ فقاتل حتى قُتل واستشهد (٣)، ثم أخذ الراية بعده\n_________\n(١) المسند ٣/ ٢٨٢ (١٧٥٦). وإسناده ضعيف كسابقه، ففيه الحجازي المجهول، وعبد الرحمن بن عبد اللَّه المسعودي، اختلط.\n(٢) المسند ٣/ ٢٧٨ (١٧٤٩). ونصر بن باب ضعيف، وحجّاج بن أرطاة مدلّس. وتحدّث الألباني في الضعيفة ٦/ ٣٣٤ (٢٨١٣) عن طرق \"أطيب اللحم الظهر\" وذكر ما فيها من ضعف. أما أكل الرطب والقثاء فهو صحيح.\n(٣) في المسند في المواضع الثلاثة: \"أو استشهد\".","vol":"4","page":34},{"text":"جعفرُ بن أبي طالب فقاتل حتى قُتِل واستُشهد، ثم أخذ الرايةَ عبدُ اللَّه بن رَواحة فقاتل حتى قُتِل واستُشهد، ثم أخذ الراية سيفٌ من سيوف اللَّه خالد بن الوليد، ففتحَ اللَّهُ ﷿ عليه\".\nثم أمهل (١) آلَ جعفر ثلاثًا أن يأتيَهم، ثم أتاهم فقال: \"لا تَبْكُوا على أخي بعد اليوم. اُدعوا إليّ بني أخي\" قال: فجيء بنا كأننا أَفْرُخٌ، فقال: \"ادعوا لي الحلّاق\" (٢) فحلقَ رؤوسنا ثم قال: \"أما محمد فشبيه عمِّنا أبي طالب. وأما عبد اللَّه فشبيه خَلقي وخُلُقي\" ثم أخذ بيدي فأشالها (٣)، قال: \"اللهمّ اخلِفْ جعفرًا في أهله، وبارك لعبد اللَّه في صَفقة يمينه\" قالها ثلاث مرّات. قال: فجاءت أمُّنا، فذكرتْ يُتْمَنا (٤)، فقال: \"العَيْلَةَ تخافين عليهم وأنا وليُّهم في الدُّنيا والآخرة! \" (٥).\n(٢٧٧٨) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان قال: حدّثنا جعفر بن خالد عن أبيه عن عبد اللَّه بن جعفر قال:\nلما جاء نعي جعفر حين قتل، قال النبيُّ -ﷺ-: \"اصنعوا لآل جعفر طعامًا، فقد أتاهم أمرٌ يَشْغَلُهم. أو: أتاهم ما يَشْغَلُهُم\" (٦).\n(٢٧٧٩) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا [أحمد بن] عبد الملك قال: حدّثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن إسماعيل بن أبي الحكيم عن القاسم عن عبد اللَّه بن جعفر قال:\n_________\n(١) في المسند \"فأمهل ثم أمهل\".\n(٢) وفيه: \"فجيء بالحلاق\".\n(٣) أشالها: رفعها.\n(٤) في المسند \"وجعلت تُفْرِح له\" وفي النهاية ٣/ ٤٢٤: أن تُفرح بمعنى تُزيل الفرح، أو من أفرحه الدّين: أثقله. وأنّه يمكن أن يكون بالجيم، من: المُفْرج: الذي لا عشيرة له.\n(٥) المسند ٣/ ٢٧٨ (١٧٥٠)، ورجاله رجال الصحيح. ومن طريق وهب أخرجه مختصرًا أبو داود ٤/ ٨٣ (٤١٩٢)، والنسائي ٨/ ١٨٢، وصحّحه الألباني، وصحّح إسناده محقّقو المسند.\n(٦) المسند ٣/ ٢٨٠ (١٧٥١). وأخرجه الأئمّة من طرق عن سفيان بن عيينه: أبو داود ٣/ ١٩٥ (٣١٣٢)، وابن ماجة ١/ ٥١٤ (١٦١٠)، والترمذي ٣/ ٣٢٣ (٩٩٨). وقال: هذا حديث حسن صحيح. . . وجعفر بن خالد هو ابن سارّة، وهو ثقة، روى عن ابن جريج، وأبو يعلى ١٢/ ١٧٣ (٦٨٠١)، وصحّح الحاكم إسناده ١/ ٣٧٢ ووافقه الذهبي، وصحّحه ابن السكن. . . كما في التلخيص ٢/ ٦٠٤، وحسّنه الألباني.","vol":"4","page":35},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما ينبغي لنبيٍّ أن يقولَ: إنّي خير من يونس بن مَتَّى\" (١).\n(٢٧٨٠) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدّثني هشام بن عروة بن الزبير عن أبيه عروة عن عبد اللَّه بن جعفر قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أُمِرْتُ أن أُبَشِّرَ خديجةَ ببيتٍ من قَصَبٍ، لا صَخَبَ فيه ولا نَصَبَ\" (٢).\n(٢٧٨١) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن ابن أبي رافع عن عبد اللَّه بن جعفر:\nأنّه زَوَّجَ ابنتَه من الحجّاج بن يوسف، فقال لها: إذا دخلَ بك فقولي: لا إلَهَ إلّا اللَّه الحليم الكريم، سبحانَ اللَّهِ رَبِّ العرشِ العظيم، الحمدُ للَّه ربّ العالمين.\nوزعم أن رسول اللَّه -ﷺ- إذا حزَبَه أمرٌ قال هذا.\nقال حمّاد: فظَنَنْتُ أنّه قال: فلم يَصِل إليها (٣).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٣/ ٢٨٢ (١٧٥٧)، ومن طرق عن ابن إسحاق في أبي داود ٤/ ٢١٧ (٤٦٧٠) وأبي يعلى ١٢/ ١٦٧ (٦٧٩٣) والمختارة ٩/ ١٨٨، ١٨٩ (١٦٨ - ١٧٠). والحديث صحيح، ولكن في إسناده ابن إسحاق، فيه كلام في تدليسه.\nوقد روي الحديث في الصحيحين عن ابن عباس وأبي هريرة - الجمع ٢/ ٦٣ (١٠٥٨)، ٣/ ٩٣ (٢٢٧٩).\n(٢) المسند ٣/ ١٨٣ (١٧٥٨)، وهو حديث صحيح، صرّح فيه بن إسحاق بالتحديث، وهو في مسند أبي يعلى ١٢/ ١٦٩ (٦٧٩٥) من طريق ابن إسحاق، ومن طريق الإمام أحمد صحّحه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي ٣/ ١٨٤، ١٨٥، واختاره الضياء ٩/ ١٧٨ - ١٨٠ (١٥٨ - ١٦٠) وقال الهيثمي ٩/ ٢٢٦: ورجال أحمد رجال الصحيح، غير محمد بن إسحاق، وقد صرّح بالسماع.\nوالحديث عند الشيخين عن عبد اللَّه بن أبي أوفى، وأبي هريرة: الجمع ١/ ٥٠٤ (٨١٧)، ٣/ ١٧٦ (٢٤٠١).\n(٣) المسند ٣/ ٢٨٥ (١٧٦٢) وحسن المحقّقون إسناده. وقد أخرج الحاكم ١/ ٥٠٨ بإسناده إلى عبد اللَّه بن شدّاد عن عبد اللَّه بن جعفر عن عليّ قال: علّمني رسول اللَّه -ﷺ- إذا نَزَل بي كَرْبٌ أن أقول. . . وصحّحه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وحديث عليّ أخرجه أحمد ٢/ ١٠٩ (٧٠١)، وصحّحه المحقّق، وحسّن إسناده.","vol":"4","page":36},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-313>(٢٩٦) مسند أبي جُهَيم عبد اللَّه بن الحارث بن الصِّمَّة</span>\nوقيل: عبد اللَّه بن جُهيم بن الحارث (١).\n(٢٧٨٢) الحديث الأول: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا عبد اللَّه بن يوسف قال: أخبرنا مالك عن أبي النَّضر مولى عمر بن عبيد اللَّه عن بُسر بن سعيد:\nأن زيد بن خالد الجُهَني أرسلَه إلى أبي جُهَيم يسألُه: ماذا سمع من رسول اللَّه -ﷺ- في المارّ بين يدَي المُصَلّي، ماذا عليه (٢)؟ فقال أبو جهيم:\nقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"لو يَعْلَمُ المارُّ بين يدَي المُصَلّي ماذا عليه، لكان أن يقفَ أربعين خيرًا له من أن يَمُرّ\" (٣).\nقال أبو النَّضر: لا أدري يومًا أو شهرًا أو سنةً.\nأخرجاه في الصحيحين (٤).\n(٢٧٨٣) الحديث الثاني: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا يحيى بن بُكير قال: حدّثنا الليث عن جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن الأعرج قال: سمعت عُميرًا مولى ابن عبّاس قال:\n_________\n(١) الآحاد ٤/ ١٠٧، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٦١١، والاستيعاب ٤/ ٣٥، والتهذيب ٨/ ٢٧٩، والإصابة ٤/ ٣٦.\nوله حديثان متّفق عليهما عند الشيخين - الجمع (٥٢) في المقدّمين بعد العشرة.\n(٢) \"ماذا عليه\" ليست في البخاري ومسلم، وهي في المسند.\n(٣) في المصادر كلّها \"أن يمرّ بين يديه\".\n(٤) البخاري ١/ ٥٨٤ (٥١٠). ومن طريق مالك في مسلم ١/ ٣٦٣ (٥٠٧)، والمسند ٤/ ١٦٩.","vol":"4","page":37},{"text":"أقبلْتُ أنا وعبدُ اللَّه بن يَسار مولى ميمونة زوج النبيّ -ﷺ-، فدَخَلْنا على أبي جُهيم بن الحارث بن الصِّمّة الأنصاري، قال أبو جهيم:\nأقبلَ رسولُ اللَّه -ﷺ- من نحو بئر جَمَل، فلَقِيَه رجلٌ فسلَّمَ عليه، فلم يَرُدَّ عليه رسولُ اللَّه -ﷺ- حتى أقبل على الجدار فمسحَ بوجهه ويدَيه، ثم ردَّ عليه رسول اللَّه -ﷺ- السلام.\nأخرجاه في الصحيحين (١).\n(٢٧٨٤) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سلَمَة الخُزاعي قال: حدّثنا سليمان بن بلال قال: حدّثني يزيد بن خُصَيفة قال: أخبرني بُسر بن سعيد قال: حدّثني أبو جهيم:\nأن رجلين اختلفا في آية من القرآن: قال هذا: تَلَقَّيْتُها من رسول اللَّه -ﷺ-. وقال الآخرُ: تلَقَّيْتُها من رسول اللَّه -ﷺ-، فسألا النبيَّ -ﷺ-، فقال: \"القرآنُ يُقرأُ على سبعة أحرف، فلا تمارَوا في القرآن، فإنّ مِراءً في القرآن كُفر\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) البخاري ١/ ٤٤١ (٣٣٧)، وعلّقه مسلم ١/ ٢٨٠ (٣٦٩): وروى الليث عن جعفر. . . وهو في المسند من طريق ابن لهيعة عن عبد الرحمن الأعرج به ٤/ ١٦٩.\n(٢) المسند ٤/ ١٦٩، ورجاله رجال الصحيح، ينظر المجمع ٧/ ١٥٤، وذكر في الباب شواهد له. وقد روى الشيخان قصّة قريبة من هذه عن عمر ﵁ - الجمع ١/ ١١١ (٣١).","vol":"4","page":38},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-314>(٢٩٧) مسند عبد اللَّه بن الحارث بن جَزء الزُّبَيدي </span>(١)\n(٢٧٨٥) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس بن محمد قال: حدّثنا ليث - يعني ابن سعد عن يزيد بن أبي حبيب أنّه سمع عبد اللَّه بن الحارث الزُّبيدي يقول:\nأنا أوّل من سَمِعَ النبيَّ -ﷺ- يقول: \"لا يَبُلْ أحدُكم مستقبلَ القِبلة\" وأنا أوّل من حدَّث النّاسَ بذلك (٢).\n(٢٧٨٦) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لَهيعة عن عبد اللَّه (٣) بن المغيرة قال: سمعتُ عبد اللَّه بن الحارث بن جَزء يقول:\nما رأيتُ أحدًا كان أكثرَ تَبَسُّمًا من رسول اللَّه -ﷺ- (٤).\n(٢٧٨٧) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى (٥) قال: حدّثنا ابن لَهيعة قال: أخبرنا سُليمان بن زياد الحضرمي عن عبد اللَّه بن الحارث بن جَزء الزُّبيدي قال:\n_________\n(١) الطبقات ٧/ ٣٤٥، والآحاد ٤/ ٤٣١، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٦١٨، والاستيعاب ٢/ ٢٧١، والتهذيب ١/ ١٠٧، والإصابة ٢/ ٢٨٢.\nوفي التلقيح ٣٦٨ أنّه أخرج له سبعة عشر حديثًا.\n(٢) المسند ٤/ ١٩٠، ومن طريق الليث في ابن ماجة ١/ ١١٥ (٣١٧) قال البوصيري: إسناده صحيح، وحكم بصحّته جماعة. واختاره الضياء ٩/ ٢٠٩ (١٩٥).\n(٣) في بعض المصادر \"عبيد اللَّه\" وقد ذكر ابن حجر الوجهين في التقريب ١/ ٣٨٠، وقال عنه: مقبول.\n(٤) المسند ٤/ ١٩٠ وفيه ابن لهيعة. وقد رواه الترمذي ٥/ ٥٦١ (٣٦٤١) من طريق قتيبة عن ابن لهيعة عن عبد اللَّه بن المغيرة عن عبد اللَّه بن الحارث بن جزء. قال: هذا حديث حسن غريب. قال: وقد روي عن يزيد بن حبيب عن عبد اللَّه بن الحارث بن جزء مثل هذا. وذكر بعده الحديث من طريق الليث عن يزيد عن عبد اللَّه بن الحارث بن جزء بمعناه، وقال: هذا حديث صحيح غريب، لا نعرفه من حديث ليث بن سعد إلا من هذا الوجه. وصحّح الألباني الحديث من طريقيه.\nوقد روت عائشة: ما رأيتُ رسول اللَّه -ﷺ- مُسْتَجْمِعًا قطُّ ضاحِكًا حتى تُرى لهواتُه، إنما كان يتبسّم. وهو للشيخين - الجمع ٤/ ١٥٦ (٣٢٧٤).\n(٥) في الأصل \"حدّثنا إسحاق بن عيسى\". وليس في المسند، ولا في الأطراف والإتحاف.","vol":"4","page":39},{"text":"أكلْنا مع رسول اللَّه -ﷺ- شِواءً في المسجد، وأُقيمتِ الصلاةُ، فأدخل يدَه في الحصا وأدخلْنا أيدِيَنا، فصلّى ولم يتوضّأ (١).\n(٢٧٨٨) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون قال: حدّثنا عبد اللَّه بن وهب قال: حدّثنا عمرو أن سليمان بن زياد الحضرمي حدّثه أن عبد اللَّه بن جَزء الزُّبَيدي حدّثه:\nأنّه مرَّ وصاحبٌ له وفتيةٌ (٢) من قريش قد حَلُّوا أُزُرَهم فجعلوها مخاريق (٣) يجتلدون بها وهم عراة. قال عبد اللَّه: فلما مَرَرْنا بهم قالوا: إنّ هؤلاء قِسِّيسون فَدَعُوهم. ثم إنّ رسول اللَّه -ﷺ- خرجَ عليهم، فلما أبصروه تبدَّدُوا، فَرَجَعَ رسولُ اللَّه -ﷺ- مُغْضَبًا حتى دخل، فكنتُ أنا وراءَ الحجرة، فسَمِعْتُه يقول: \"سبحانَ اللَّهِ، لا من اللَّه استحيَوا، ولا من رسوله استَتَروا\" وأمُّ أيمنَ عنده تقول: استغفرْ لهم يا رسول اللَّه. قال عبد اللَّه: فبلأيٍ ما استغفرَ لهم (٤).\nأي بعد جهد ومشقّة.\n(٢٧٨٩) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا موسى بن داود قال: [حدّثنا ابن لهيعة قال: حدّثنا دَرّاج قال: سمعتُ عبد اللَّه بن الحارث] (٥) بن جَزء الزُّبَيدي قال:\n_________\n(١) الرواية في المسند ٤/ ١٩٠ \"فأقيمت الصلاة، فأدخلْنا أيديَنا في الحصى، ثم قُمْنا نُصلّي ولم نتوضّأ\". ومن طريق ابن لهيعة في ابن ماجة ٢/ ١١٠٠ (٣٣١١) قال البوصيري: في إسناده ابن لهيعة، وهو ضعيف. وأبي يعلى ٣/ ١١٠ (١٥٤١). وقد روى أحمد حديث الأكل ثم الصلاة بدون وضوء بإسناد صحيح من طريق هارون عن عبد اللَّه بن وهب عن حيوة عن عقبة بن مسلم عن عبد اللَّه بن الحارث ٤/ ١٩٠، وروي من طريق آخر، عن سليمان بن زياد عن عبد اللَّه بن الحارث، دون ذكر مسح الأيدي: ابن ماجة ٢/ ١٠٩٧ (٣٣٠٠) وصحّحه البوصيري، وابن حبّان ٤/ ٥٣٩ (١٦٥٧)، وصحّحه الألباني.\n(٢) كذا في الأصل ومجمع الزوائد. وفي المسند \"بأيمن وفتية\". وفي أبي يعلى: \"بأم أيمن وفتية\". .\n(٣) المخاريق جمع مخراق: وهو أن يلفّ الثوب فيضرب به.\n(٤) المسند ٤/ ١٩١، وأبو يعلى ٣/ ١٠٩ (١٥٤٠) وإسناده صحيح. قال الهيثمي ٧/ ٣٠: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني، وأحد إسنادي الطبراني ثقات.\n(٥) في المخطوطة: \". . . بن داود قال: حدّثنا ابن جزء الزبيدي\". وفي المسند: حدّثنا موسى بن داود وحسن ابن موسى، كلاهما عن ابن لهيعة. . .","vol":"4","page":40},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ في النّار حَيّاتٍ كأمثال أعناق البُخت، تَلْسَعُ إحداهُنّ اللَّسْعة فيجدُ حَمْوَتَها أربعين خريفًا. وإنّ في النّار عقاربَ كأمثال البِغال الموكَفة، تَلْسَعُ إحداهُنّ اللّسْعةَ فيَجِدُ حَمْوَتها أربعين سنة\" (١).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٩١. درّاج صدوق. وابن لهيعة ضعيف، لكن، متابع. وقد صحّحه الحاكم ووافقه الذهبي ٤/ ٥٩٣، وابن حبّان ١٦/ ٥١٢ (٧٤٧١) من طريق عبد اللَّه بن وهب عن عمرو بن الحارث عن درّاج، مقتصرين على ذكر الحيّات. وحسّن محقّق ابن حبّان إسناده.","vol":"4","page":41},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-315>(٢٩٨) مسند عبد اللَّه بن حُبْشِيّ الخَثْعَمِيّ </span>(١)\n(٢٧٩٠) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: قال ابن جُرَيج قال: حدّثني عثمان ابن أبي سليمان عن عليّ الأزدي عن عُبيد بن عمير عن عبد اللَّه بن حُبشي الخثعميّ:\nأنّ النبيّ -ﷺ- سُئل: أيُّ الأعمال أفضلُ؟ قال: \"إيمانٌ لا شكَّ فيه، وجهادٌ لا غُلولَ، وحَجّةٌ مَبرورةَ\".\nقيل: فأيُّ الصلاة أفضل؟ قال: \"طول القيام\" (٢).\nقيل: فأيُّ الصَّدَقةِ أفضلُ؟ قال: \"جُهْدُ المُقِلِّ\".\nقيل: فأيُّ الهجرة أفضل؟ [قال: مَنْ هَجَرَ ما حَرَّمَ اللَّهُ عليه\".\nقيل: فأَيُّ الجهاد أفضلُ؟] (٣) قال: \"من جاهدَ المشركين بماله ونفسه\".\nقيل: فأيُّ القَتل أشرف؟ قال: \"من أُهريق دمُه وعُقِرَ جوادُه\" (٤).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٤/ ٤٦٦، ومعرفة الصحابة ٢/ ١٦٢٢، والاستيعاب ٢/ ٢٧٨، والتهذيب ٤/ ١٠٩، والإصابة ٢/ ٢٨٥.\n(٢) في المسند \"القنوت\" ومثله في النسائي. وما ها هنا من المخطوطة، ومثله في أبي داود.\n(٣) سقط ما بين المعقوفين من الأصل بانتقال النظر.\n(٤) المسند ٢٤/ ١٢٢ (١٥٤٠١) وبهذا الإسناد في أبي داود والنسائي: مختصر في أبي داود ٢/ ٣٦ (١٣٢٥)، وبطوله ٣/ ٦٩ (١٤٤٩)، ومختصر في النسائي ٨/ ٩٤، وبطوله ٥/ ٥٨، وينظر تعليق ابن حجر في الإصابة عليه. وصحّحه الألباني، وأطال محقّقو المسند في التعليق عليه.","vol":"4","page":42},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-316>(٢٩٩) مسند عبد اللَّه بن أبي حَدْرَد </span>(١)\n(٢٧٩١) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدّثنا يزيد بن عبد اللَّه بن قُسَيط عن القَعْقاع بن عبد اللَّه بن أبي حَدْرَد عن أبيه عبد اللَّه بن أبي حدرد قال:\nبَعَثَنا رسولُ اللَّه -ﷺ- إلى إضَم، فَخَرجْتُ في نَفَر من المسلمين فيهم أبو قَتادة الحارثُ ابن رِبْعيّ ومُحَلِّم بن جَثّامة بن قيس، فخرجْنا حتى إذا كُنّا ببطن إضم مرّ بنا عامر بن الأضبط (٢) على قعودٍ له ومعهُ مُتَيِّعٌ له وَوَطْبٌ (٣) من لبن، فلمّا مرّ بنا سلّم علينا، فأمسكْنا عنه، وحَمَلَ عليه مُحَلِّم بن جَثّامة فقتلَه بشيء كان بينه وبينه، وأخذ بعيرَه ومُتَيِّعَه، فلما قَدِمْنا على رسول اللَّه -ﷺ- فأخبرْناه الخبر، نزل فينا القرآن: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا. .﴾ إلى قوله ﴿خَبِيرًا﴾ (٤) [النساء: ٩٤].\n(٢٧٩٢) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن عبد اللَّه بن جعفر عن عبد الواحد بن أبي عَون عن جدّته عن ابن أبي حدرد الأسلميّ:\nأنّه ذكر أن تزوَّج امرأةً، فأتى النبيَّ -ﷺ- يستعينُه في صَداقها. فقال: \"كم أَصْدَقْتَ؟ \" قال: قلتُ: مائتي درهم. قال: \"لو كُنْتُم تَغْرِفون الدراهمَ من واديكم هذا ما زِدْتُم. ما عندي ما أُعطيك\" قال: فَمَكَثْتُ، ثم دعاني رسولُ اللَّه -ﷺ- فبعثَني في سَريَّة بَعَثَها نحوَ نَجد،\n_________\n(١) الآحاد ٤/ ٣٤٣، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٦١٣، والاستيعاب ٢/ ٢٧٩، والإصابة ٢/ ٢٨٦، والتعجيل ٢١٨.\nوفي التلقيح ٣٧٣: له أربعة أحاديث.\n(٢) وهو الأشجعي.\n(٣) المُتَيّع: تصغير المتاع. والوطب: السِّقاء.\n(٤) المسند ٦/ ١١، وابن إسحاق صرّح بالتحديث. وسائر رجاله رجال الصحيح، عدا القعقاع، فمن رجال التعجيل ٣٤٤، وقيل: إنّ له صحبة، ولم يُذكر فيه جرح ولا تعديل. وقد روى ابنُ كثير في تفسير الآية ٩٤ من سورة النساء أقوالًا كثيرة في سبب نزولها، ونقل هذا الحديث عن الإمام أحمد، ثم قال: تفرّد به. وقال الهيثمي في المجمع ٧/ ١١: رواه أحمد والطبراني، ورجاله ثقات.","vol":"4","page":43},{"text":"فقال: \"اخْرُجْ في هذه السَّرِيَّة لعلّك أن تُصيبَ شيئًا فأُنَفِّلَكَهُ\". قال: فخَرَجْنا حتى جِئْنا الحاضر مُمْسِين، فلما ذهبتْ فحمةُ العشاء بعثَنا أميرُنا رجلَين رجلَين، فأحطْنا بالعسكر، وقال: إذا كَبَّرْتُ وحَمَلْتُ فكَبِّرُوا واحمِلوا. وقال حين بعثنا رجلَين رجلَين: لا تَفْتَرِقا، ولا يُسْأَلَنَّ واحدٌ منكما عن خبر صاحبه فلا أجدُ عنده، ولا تُمْعِنوا في الطَّلَب. فلما أردْنا أن نحمِلَ سَمِعْنا رجلًا من الحاضر صرخَ: يا خضرة، فتفاءلْتُ بأنّا سنُصيب منهم خضرة. قال: فلما أعْتَمْنا كبَّر أميرُنا وحَمَل، وكبَّرْنا وحَمَلْنا. قال: فمرَّ بي رجل في يده سيف فاتَّبَعْتُه، فقال لي صاحبي: إنّ أميرَنا قد عَهِدَ إلينا ألّا نُمْعِنَ في الطَّلَب، فارجع، ولما أَبَيْتُ إلا أن أَتَّبعه قال: واللَّه لَتَرْجِعَنّ أو لأَرْجِعَنّ إليه ولأُخْبِرَنّه أنك أبيتَ. فقلتُ: واللَّه لأتَّبِعَنّه. فاتَّبعْتُه، حتى إذا دَنَوْتُ منه رَمَيْتُه بسهم على جُرَيداء مَتنه (١) فوقعَ. فقال: ادْنُ يا مسلمُ إلى الجنّة، فلما رآني لا أدنو إليه ورَمَيْتُه بسهم آخر فأثْخَنْتُه رماني بالسيف فأخطأَني، فأخذتُ السيف فقتلْتُه به واحتزَزْتُ به رأسه، وشَدَدْنا فأخذْنا نَعَمًا كثيرًا وغنمًا ثم انصرفْنا، فأصبحْتُ فإذا بعيري مقطورٌ به بعيرٌ عليه امرأة جميلة شابّة. قال: فجعلتْ تلتفتُ خلفَها فتُكْثِرُ، فقلت لها: إلى أين تلتفتين؟ قالت: إلى رجل، واللَّه إن كان حيًّا خالَطَكم. قالَ: قلتُ: وظَنَنْتُ أنّه صاحبي الذي قَتَلْتُ: قد واللَّهِ قَتَلْتُه، وهذا سيفُه وهو مُعَلَّقٌ بقَتَبِ البعير الذي أنا عليه، وغِمْد السيف ليس فيه شيء، معلَّق بقَتَب بعيرها. فلما قلتُ ذلك لها قالت: فدونك هذا الغِمد فشِمْه فيه إن كنتَ صادقًا. فأخذْتُه فشِمْتُه فيه فطبّقَه. فلما رأت ذلك بكتْ. قال: فقَدِمْنا على رسول اللَّه -ﷺ-، فأعطاني من ذلك النَّعَم الذي قَدِمْنا به (٢).\n* * * *\n_________\n(١) قال ابنُ الأثير في النهاية ١/ ٢٥٧: جريداء متنه: أي وسطه، وهو موضع القفا المتجرّد عن اللحم، تصغير الجرداء.\n(٢) المسند ٦/ ١١، وجدّة عبد الواحد بن أبي عون غير معروفة. قال الهيثمي ٦/ ٢٠٩: رواه أحمد، وفيه راوٍ لم يُسَمّ، وبقيّة رجاله ثقات.","vol":"4","page":44},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-317>(٣٠٠) مسند عبد اللَّه بن حُذافة بن قيس أبي حُذافة السَّهمي </span>(١)\n(٢٧٩٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن عن سفيان عن عبد اللَّه بن أبي بكر وسالم أبي النَّضر عن سُليمان بن يَسار عن عبد اللَّه بن حُذافة:\nأن النبيَّ -ﷺ- أمرَه أن يُناديَ في أيّام التشريق: إنّها أيامُ أكلٍ وشُرب.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الطبقات ٤/ ١٤٣، والآحاد ٢/ ١١٤، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٦١٥، والاستيعاب ٢/ ٢٧٤، والتهذيب ٤/ ١١١، والسير ٢/ ١١، والإصابة ٢/ ٢٨٧.\nوفي التلقيح ٣٧٤ أن له ثلاثة أحاديث.\n(٢) المسند ٢٥/ ١٠ (١٥٧٣٥) وصحّح محقّقو المسند الحديث لغيره، وضعّفوا إسناده لأن سليمان لم يدرك عبد اللَّه بن حذافة.\nوقد ذكر الحميدي في الجمع ٣/ ٥٠٩ (٣٠٦٦) أن لعبد اللَّه حديثًا واحدًا رواه مسلم، ونقل ذلك عن خلف الواسطي، وأن مسلمًا أخرج هذا الحديث عن إسحاق عن روح عن مالك. وأن أبا بكر البرقاني أخرجه عن أبي بكر الإسماعيلي، من حديث سفيان عن سالم وعبد اللَّه. . . ثم نقل قول البخاري (التاريخ ٥/ ٨) أن حديث عبد اللَّه مرسل. ونقل عنه هذا الكلام المزّي في التحفة ٤/ ٣١١، ولكن المؤلّف ابن الجوزي أصرَّ على أن هذا الحديث لمسلم مع عدم وجوده في المطبوع من نسخ مسلم، ولعلّه أخذ بقول الحميدي: لعلّه -خلفًا- رآه في بعض النسخ عن مسلم.","vol":"4","page":45},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-318>(٣٠١) مسند عبد اللَّه بن حَنْظَلَةَ بن الرَّاهِب أبي عبد الرحمن الأنصاري </span>(١)\n(٢٧٩٤) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شُعبة عن محمد بن المُنْكَدِر (٢) عن رجل عن عبد اللَّه بن حَنظلة بن الراهب:\nأن رجلًا سلَّم على النبيّ -ﷺ- وقد بال، فلم يَرُدَّ عليه النبيُّ -ﷺ- حتى قال بيده إلى الحائط. يعني أنّه تيمَّم.\n(٢٧٩٥) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدّثني محمد بن يحيى بن حَبّان الأنصاري عن عُبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عمر قال:\nأرأيتَ وضوءَ عبد اللَّه بن عمر لكلِّ صلاة طاهرًا كان أو غير طاهر، عمّن هو؟ فقال: حدَّثَتْه أسماء بنت زيد بن الخطّاب أن عبد اللَّه بن حنظلة بن الغَسيل حَدَّثَها:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- كان أُمِر بالوضوء لكلِّ صلاةٍ طاهرًا كان أو غيرَ طاهر، فلمّا شقَّ ذلك على رسول اللَّه -ﷺ- أُمِرَ بالسِّواك عند كلِّ صلاة ووُضع عنه الوضوء إلّا من حَدَثَ.\nفكان عبدُ اللَّه يرى أن به قوّةً على ذلك، كان يفعلُه حتى مات (٣).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٤/ ٢٤٣، ٥/ ٢٢٩، والاستيعاب ٢/ ٢٧٦، والتهذيب ٤/ ١١٦، والسير ٣/ ٣٢١، والإصابة ٢/ ٢٩١.\nوله حديثان - كما في التلقيح ٣٧٧.\n(٢) كذا في المخطوط. وفي المسند ٥/ ٢٢٥: عن محمد بن جعفر عن شعبة عن سعيد. وفي طبعة عالم الكتب: حدثني سعيد \"دون شعبة\". والحديث صحيح لغيره. وإسناده ضعيف، لأن فيه راويًا لم يسم، وكذا قال الهيثمي في المجمع ١/ ٢٨١.\n(٣) المسند ٥/ ٢٢٥ وابن إسحاق صرّح بالتحديث، وباقي رجاله ثقات. وأخرجه أبو داود من طرق محمد بن إسحاق عن محمد بن يحيى عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن عمر. ثم قال أبو داود: إبراهيم بن سعد رواه عن محمد بن إسحاق قال: عبيد اللَّه بن عبد اللَّه (وهما ثقتان). وصحّح الحديث ابن خزيمة ١/ ١١ (١٥)، والحاكم على شرط مسلم ١/ ١٥٥، ووافقه الذهبي، وحسّنه الألباني.","vol":"4","page":46},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-319>(٣٠٢) مسند عبد اللَّه بن حَوالَة </span>(١)\n(٢٧٩٦) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحاق قال: حدّثنا يحيى بن أيوب قال: حدّثني يزيد بن أبي حبيب عن ربيعة بن لَقيط عن عبد اللَّه بن حَوالة:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من نجا من ثلاث فقد نجا - ثلاث مرات: مَوتي، والدّجّالِ، وقتلِ خليفةٍ مُصْطَبِرٍ للحقّ مُعْطيه\" (٢).\n(٢٧٩٧) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم وهاشم ابن القاسم قالا: حدّثنا محمد بن راشد قال: حدّثنا مكحول عن عبد اللَّه بن حوالة:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"سيكونُ جُنْدٌ بالشَّام وجُنْدٌ باليمن\" فقال رجل: فخِرْ لي يا رسول اللَّه إذا كان ذلك. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"عليك بالشّام، عليك بالشّام، ثلاثًا - فمن أبى فليَلْحَقْ بيَمَنِه، وَلْيَسْقِ من غُدُرِه، فإنّ اللَّهَ ﵎ قد تكفَّل لي بالشام وأهله\" (٣).\n(٢٧٩٨) الحديث الثالث: قد روَوه عن أبي حوالة. وقال الزّهري: اسمه زائدة أو مَزِيدة بن حوالة. وليس في الصحابة من اسمه زائدة ولا مَزِيدة بن حوالة. والظاهر أنّه عبد اللَّه بن حوالة الذي ذكرْناه:\n_________\n(١) الطبقات ٧/ ٢٩٠، والآحاد ٤/ ٢٧٤، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٦٢١، والاستيعاب ٢/ ٢٨١، والتهذيب ٤/ ١١٧، والإصابة ٢/ ٢٩٢.\nقال في التلقيح ٣٦٨: له ثمانية عشر حديثًا. وعن البرقي: له أربعة أحاديث.\n(٢) المسند ٤/ ١٠٥، وأخرجه ٥/ ٢٨٨ عن حجّاج عن ليث عن يزيد به. ومن طريق الليث صحّح الحاكم إسناده ٣/ ١٠١، ووافقه الذهبي، وقال الهيثمي ٨/ ٣٣٧. رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح، غير ربيعة بن لقيط، وهو ثقة. واختاره الضياء ٩/ ٢٨٠ (٢٤٤).\n(٣) المسند ٥/ ٣٣، وفي الحديث إرسال: فقد أخرج الحاكم الحديث من طريق مكحول عن أبي إدريس الخَولاني عن عبد اللَّه حَوالة ٤/ ٥١٠، وصحّحه، ووافقه الذهبي، ومثله في ابن حبّان ١٦/ ٢٩٥ (٧٣٠٦)، وصحّح المحقّق إسناده.","vol":"4","page":47},{"text":"حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا كَهْمَس بن الحسن قال: حدّثنا عبد اللَّه بن شقيق قال: حدّثني رجل من عَنَزة يقال له زائدة أو مَزِيدة بن حوالة قال:\nكنّا مع النبيِّ -ﷺ- في سَفَر من أسفاره، فنزلَ الناسُ منزلًا ونزلَ النبيّ -ﷺ- في ظِلّ دَوحة، فرآني وأنا مُقْبِلٌ من حاجة لي، وليس غيري وغير كاتبه، قال: \"أنكتُبُك يا ابنَ حوالة؟ \" قلتُ: عَلامَ يا رسول اللَّه؟ فلها عنّي ثم أقبل على كاتبه، قال: ثم دنوتُ دون ذلك، فقال: \"أنكتُبُك يا ابنَ حَوالة؟ \" قلت: علامَ يا رسول اللَّه؟ قال: فلها وأقبل على الكاتب، قال: ثم جئتُ فقمتُ عليهما، فإذا في صدر الكتاب: أبو بكر وعمر، فظَنَنْتُ أنهما لن يُكْتَبا إلا في خير، فقال: \"أنكتُبُك يا ابنَ حوالة؟ \" فقلت: نعم يا نبيَّ اللَّه.\nفقال: \"يا ابنَ حوالة، كيفَ تصنعُ في فتنة تثورُ في أقطار الأرض كأنّها صَياصي بقر؟ \" قال: أصنعُ ماذا يا رسول اللَّه؟ قال: \"عليك بالشام\". قال: \"كيف تصنع في فتنة كأنّ الأولى فيها نَفْجَةُ أرنب؟ \" قال: فلا أدري كيف قال في الآخرة، ولأن أكونَ عَلِمْتُ كيف قال في الآخرة أحبُّ إليَّ من كذا وكذا (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدّثنا الجُرَيري عن عبد اللَّه بن شَقيق عن ابن حَوالة قال:\nأتيت رسول اللَّه -ﷺ- وهو جالس في ظِلِّ دَومة وعندَه كاتبٌ له يُملي عليه، فقال: \"ألا نَكْتُبُك يا ابنَ حوالة؟ \" فذكر نحوًا ممّا مضى إلى أن قال: \"كيف تصنعُ في أُخرى كأنّ الأُولى فيها انتفاجةُ أرنب؟ قال: لا أدري (٢). قال: \"اتَّبِعوا هذا\". قال: ورجل مُقَفٍّ حينئذٍ، فانطلقْتُ فتَبِعْتُه وأخذْتُ بمَنْكِبَيه وأقبلْتُ بوجهه إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فقلت: هذا؟ قال: \"نعم\". فإذا هو عُثمانُ بن عفّان (٣).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٣، تحت حديث \"زائدة أو مَزِيدة بن حوالة\". ورجاله الشيخين، عدا صحابيّه.\n(٢) في المسند \"كيف تفعل في أخرى تخرج بعدها، كأن الأولى فيها انتفاجة أرنب؟ قلت: لا أدري، ما خار اللَّه لي ورسوله\".\n(٣) المسند ٤/ ١٠٩، في حديث عبد اللَّه بن حوالة، ورجاله رجال الصحيح.","vol":"4","page":48},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن عبد ربِّه قال: حدّثنا بقيّة قال: حدّثني بَحير بن سعد عن خالد بن مَعدان عن أبي قُتيلة عن ابن حَوالة قال:\nقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"سيصيرُ الأمرُ إلى أن تَصيروا جُنودًا مُجَنَّدة: جُند بالشام، وجند باليمن، وجند بالعراق\" فقال ابن حَواله: خِرْ لي يا رسول اللَّه إنّ أدركْتُ ذلك. قال: \"عليك بالشام. فإنّه خِيرةُ اللَّه من أرضه، يَجْتَبي إليه خيرتَه من عباده، فإن أَبَيْتُم فعليكم بَيَمَنِكم، فإنّ اللَّه تَوَكّلَ بالشام وأهله\" (١).\n(٢٧٩٩) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدّثنا معاوية عن ضَمرة بن حبيب أن ابن زُغْب الإيادي حدّثه قال: نزل عليَّ عبد اللَّه بن حَوالة الأزدي، فقال لي وإنّه لنازلٌ عليّ في بيتي:\nبعثَنا رسولُ اللَّه -ﷺ- حولَ المدينة على أقدامنا لِنَغْنَمَ، فرجعْنا فلم نَغْنَمْ شيئًا، وعَرَفَ الجَهْدَ في وجوهنا، فقام فينا فقال: \"اللهمَ لا تكِلْهُم إليّ فأضْعُفَ، ولا تَكِلْهُم إلى أنفُسِهم فيعجِزوا عنها، ولا تَكِلْهُم إلى النّاس فيستأثروا عليهم\". ثم قال: \"لتُفْتَحَنَّ لكم الشامُ والرومُ وفارس - أو الروم وفارس، حتى يكونَ لأحدكم من الإبل كذا وكذا، ومن البقر كذا وكذا، ومن الغنم، حتى يُعْطَى أحدُهم مائةَ دينار فيَسْخَطَها\" ثم وضعَ يدَه على رأسي -أو على هامتي- فقال: \"يا ابن حوالة، إذا رأيتَ الخِلافةَ قد نَزَلَتْ بالأرض المُقَدَّسة فقد دَنَت الزلازلُ والبلايا والأمورُ العظام، والساعةُ يومئذٍ أقربُ إلى النّاس من يدي هذه إلى رأسك\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٤/ ١١٠، من طريق حيوة بن شريج ويزيد بن عبد ربه عن بقيّة. . ومن طريق حيوة أخرجه أبو داود ٣/ ٤ (٢٤٨٣)، وصحّحه الألباني. والحديث في مجمع الزوائد ٧/ ٢٢٨، ٩/ ٩١، وحكم على رجاله بأنهم رجال الصحيح. وينظر إتحاف المهرة ١٠/ ١١٢، ١١٣.\n(٢) المسند ٥/ ٢٨٨، وأخرجه الحاكم ٤/ ٤٢٥ وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وعبد اللَّه بن زغب الإيادي معروف في تابعي أهل مصر. ووافقه الذهبي، وأخرجه أبو داود من طريق معاوية بن صالح ٣/ ١٩ (٢٥٣٥)، وصحّحه الألباني.","vol":"4","page":49},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-320>(٣٠٣) مسند عبد اللَّه بن خُبيب الجُهَنيّ </span>(١)\n(٢٨٠٠) حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني محمد بن أبي بكر المُقَدَّمي قال: حدّثنا الضّحّاك بن مَخْلَد قال: حدّثنا ابن أبي ذئب عن أَسيد بن أبي أَسيد عن مُعاذ بن عبد اللَّه بن خُبيب عن أبيه قال:\nأصابَنا طَشٌّ وظُلمةٌ، فانتظَرْنا رسولَ اللَّه -ﷺ- ليُصَلِّيَ لنا، فخرجَ فأخذَ بيدي وقال: \"قُلْ\" فسكتُّ، قال \"قُلْ\": قلتُ: ما أقولُ؟ قال: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ والمُعَوِّذَتَين حين تُمْسي وحين تُصبح، تكفيك كلَّ يوم مرّتين\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الطبقات ٤/ ٢٦١، والآحاد ٥/ ٣٣، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٦٣٠، والتهذيب ٤/ ١١٩، والإصابة ٢/ ٢٩٤.\n(٢) المسند ٥/ ٣١٢، ومن طريق الضحاك أخرجه النسائي ٨/ ٢٥٠، ومن طريق ابن أبي ذئب أخرجه أبو داود ٤/ ٣٢١ (٥٠٨٢)، والترمذي ٥/ ٥٣٠ (٣٥٧٥) وقال: حسن صحيح غريب من هذا الوجه. وحسّنه الألباني.","vol":"4","page":50},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-321>(٣٠٤) مسند عبد اللَّه بن رُبَيِّعة بن فَرْقَد السُّلَميّ</span>\nقال عليّ بن المَديني: له صحبة. وقال غيره: لا صحبة له (١)\n(٢٨٠١) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا شعبة عن الحَكَم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد اللَّه بن رُبَيِّعة السُّلَمي قال:\nكان النبيُّ -ﷺ- في سَفَر، فسَمِعَ مُؤذِّنًا يقول: أشهدُ أنْ لا إلهَ إلّا اللَّه. فقال النبيّ -ﷺ-: \"أشهدُ أنْ لا إلهَ إلّا اللَّه\" قال: أشهدُ أن محمّدًا رسولُ اللَّه، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"أشهدُ أن محمّدًا رسولُ اللَّه\". فقال النبيُّ -ﷺ-: \"تَجِدُونَه راعيَ غَنَم، أو عازِبًا عن أهله\".\nفلما هَبَطَ الواديَ مرَّ على سخلة منبوذةٍ فقال: \"أترَون هذه هيّنة على أهلها؟ لَلدُّنيا أهونُ على اللَّه ﷿ من هذه على أهلها\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٣/ ١٦٤١، والاستيعاب ٢/ ٢٨٨، والتهذيب ٤/ ١٢٩، والسير ٣/ ٥٠٤، والإصابة ٢/ ٢٩٧، وفي صحبته خلاف.\n(٢) المسند ٤/ ٣٣٦، ومن طريق شعبة في النسائي ٢/ ١٩، دون ذكر قصة \"السخلة\"، وذكر في الحاشية أن في نسخة ذكر فيه الحديث كما هو هنا. وإسناده صحيح كما قال الألباني. وقال الهيثمي ١٠/ ٢٩٠: رجاله رجال الصحيح. وقد نقل ابن حجر في الإصابة عن البخاري أنّه قال: لا يتابع شعبة على ذلك. والخلاف في رفع الحديث أو إرساله.","vol":"4","page":51},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-322>(٣٠٥) مسند عبد اللَّه بن رَواحة </span>(١)\n(٢٨٠٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: حدّثنا سفيان عن حميد الأعرج عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن عبد اللَّه بن رَواحة:\nأنّه قدم من سفر ليلًا، فتعجَّلَ إلى امرأته فإذا في بيته مصباح، فإذا مع امرأته شيء، فأخذ السيف، فقالت امرأته: إليك عني، فلانةُ تَمْشُطُني، فأتى النبيَّ -ﷺ- فأخبره، فنهى أن يَطْرُقَ الرجلُ أهلَه ليلًا (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الطبقات ٣/ ٣٩٨، ٤١٠، والآحاد ٤/ ٣٧، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٦٣٨، والاستيعاب ٢/ ٢٨٤، والتهذيب ٤/ ١٣١، والسير ١/ ٢٣٠، والإصابة ٢/ ٢٩٨.\nوللبخاري حديث عن ابن رواحة -ذكره الحميدي في الجمع- مسند ١٢٧ حديث (٣٠٢٠) ولم يذكره المؤلّف هنا. وفي التلقيح ٣٨٢ أنّه من أصحاب الحديث الواحد.\n(٢) المسند ٢٥/ ١١ (١٥٧٣٦). وصحّح الحاكم الحديث ٤/ ٢٩٣ على شرط الشيخين، قال الذهبي: هذا مرسل. وقال الهيثمي ٤/ ٣٣٣: رجاله رجال الصحيح، إلا أن أبا سلمة لم يلق ابن رواحة. وعليه ضعّف محقّق المسند إسناد الحديث لانقطاعه. وصحّح مرفوعه لغيره.","vol":"4","page":52},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-323>(٣٠٦) مسند عبد اللَّه بن الزُّبير بن العَوّام </span>(١)\n(٢٨٠٣) الحديث الأول: قد تقدّم في مسند عبد اللَّه بن جعفر، فهو مشترك بينهما (٢).\n(٢٨٠٤) الحديث الثاني: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا يَسَرَةُ بن صَفوان اللَّخميّ قال: حدّثنا نافع بن عمر عن ابن أبي مُلَيكة قال:\nكاد الخيِّران يَهْلِكان (٣): أبو بكر وعمر، رفَعا أصواتهما عند النبيّ -ﷺ- حين قَدِمَ عليه رَكبُ بني تميم، فأشارَ أحدُهما بالأقرع بن حابس أخي بني مجاشع، وأشار الآخر برجل آخر -قال نافع لا أحفظ اسمه- فقال أبو بكر لعمر: ما أردْتَ إلا خلافي. قال: ما أردتُ [خلافَك] فارتفعت أصواتُهما في ذلك، فأنزلَ اللَّهُ ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ. . .﴾ الآية [الحجرات: ٢].\nقال ابن الزبير: فما كان عمر يُسْمع رسولَ اللَّه -ﷺ- بعد هذه الآية حتى يَسْتَفْهِمَه.\n. . . . (٤)\nوفي لفظ (٥) عن ابن أبي مُلَيكة: أن عبد اللَّه بن الزُّبير أخبرَهم: أنّه قَدِم رَكْبٌ من بني تميم على رسول اللَّه -ﷺ-، فقال أبو بكر: أَمِّرِ القعقاعَ بن مَعْبَد، وقال عُمر: أَمِّرِ الأقرعَ بن حابس. . فذكره.\n_________\n(١) الآحاد ١/ ٤١١، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٦٤٧، والاستيعاب ٢/ ٢٩٠، والتهذيب ٤/ ١٣٢، والسير ٣/ ٣٦٣، والإصابة ٢/ ٣٠٠.\nومسنده في الجمع في المقلّين (٨٤). وله حديث واحد اتّفق عليه الشيخان - وهو الأول هنا، وانفرد البخاري بستّة، ومسلم باثنين، وذكر ابن الجوزي في التلقيح ٣٦٦ أنّه له ثلاثة وثلاثين حديثًا.\n(٢) وهو حديث تلقّيهما النبيّ -ﷺ- تقدّم (٢٧٦٩). وقد جرى المؤلّف على ما فعل الحميدي من الإحالة على مسند عبد اللَّه بن جعفر.\n(٣) في البخاري والمسند \"أن يهلكا\".\n(٤) وقع في الأصل \"أخرجاه\". وتقدّم أنّهما لم يخرجا إلا الحديث الأول. وقد تكرّر هذا الخطأ في الأحاديث: التاسع، والسادس عشر، والرابع والعشرين، من هذا المسند، والحديث في البخاري ٨/ ٥٩٠ (٤٨٤٥). وأخرجه أحمد من طريق وكيع عن نافع ٤/ ٦.\n(٥) في الأصل \"متّفق عليه\" وليس صحيحًا. وهو في البخاري ٨/ ٨٤ (٤٣٦٧).","vol":"4","page":53},{"text":"(٢٨٠٥) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدّثنا سعيد بن يزيد قال: حدّثنا عبد العزيز بن أَسيد قال:\nسمعتُ رجلًا قال لابن الزبير: أَفْتِنا في نبيذ الجَرّ. فقال: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- ينهى عنه (١).\n(٢٨٠٦) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد القُدُّوس بن بكر [قال: أخبرنا حجّاج عن عامر بن عبد اللَّه بن الزبير] (٢) عن أبيه قال:\nرأيتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- افتتحَ الصلاةَ، فرفعَ يدَيه حتى جاوزَ بهما أُذُنَيه (٣).\n(٢٨٠٧) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن ابن عَجلان قال: حدّثني عامر بن عبد اللَّه بن الزُّبَير عن أبيه قال:\nكان رسولُ اللَّه -ﷺ- إذا جلسَ في التشهّد وضعَ يدَه اليمنى على فَخِده اليمنى، ويدَه اليسرى على فَخِده اليسرى، وأشار بالسبّابة، ولم يُجاوِزْ بصرُه إشارتَه.\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n(٢٨٠٨) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شُعبة عن ابن السائب عن أبي البَخْتَرِيّ عن عَبيدة عن عبد اللَّه بن الزّبير:\nعن النبيّ -ﷺ-: أن رجلا حَلَفَ باللَّه الذي لا إله إلا هو، كاذبًا، فغُفِر له.\nقال شعبة: من قِبَل التوحيد (٥).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣، وأبو يعلى ١٢/ ١٨٢ (٦٨٠٩)، والمختارة ٩/ ٣١٦ (٢٧٦). ومن طريق سعيد بن يزيد أبي مسلمة في النسائي ٨/ ٣٠٢، وسعيد بن يزيد مقبول، وسائر رجاله رجال الشيخين. وصحّحه الألباني، وذكر محقّق أبي يعلى شواهده.\n(٢) ما بين المعقوفين من المسند.\n(٣) المسند ٤/ ٣، وحجّاج بن أرطاة ضعيف. وقد روى مسلم ١/ ٢٩٢ (٣٩١). عن مالك بن الحويرث: أن رسول اللَّه -ﷺ- كان إذا كبَّر رفع يدَيْه حتى يحاذيَ بهما أذنيه.\n(٤) المسند ٤/ ٣، ومسلم ١/ ٤٠٨ (٥٧٩) من طريق محمد بن عجلان. ويحيى من رجال الشيخين.\n(٥) المسند ٤/ ٣، والمختارة ٩/ ٣٢٠ (٢٨١)، والآحاد ١/ ٤١٦ (٥٨٦) من طريق شعبة، ونسبه الهيثمي للطبراني، وقال: رجاله رجال الصحيح ١٠/ ٨٦. وعلّته في عطاء بن السائب، فقد اختلط، وروي أن شعبة ممّن روى عنه قبل الاختلاط. وينظر ميزان الاعتدال ٣/ ٧٢.","vol":"4","page":54},{"text":"(٢٨٠٩) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا خلَف بن الوليد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن المبارك قال: حدّثني مُصعب بن ثابت:\nأن عبد اللَّه بن الزّبير كانت بينه وبين أخيه عمرو خُصومة، فدخل عبد اللَّه بن الزُّبير على سعيد بن العاص وعمرو بن الزّبير على السّرير، فقال سعيد لعبد اللَّه بن الزبير: هاهنا. فقال: لا، قضاء رسول اللَّه -أو سنّةَ رسول اللَّه -ﷺ- أن الخصمين يقعُدان بين يدَي الحَكَم (١).\n(٢٨١٠) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نمير قال: حدّثنا هشام - يعني ابن عروة بن الزبير قال:\nكان عبدُ اللَّه بن الزبير يقول في دُبُر صلاته وحين يُسَلِّمُ: \"لا إله إلا اللَّه وحدَه لا شريكَ له، له الملكُ وله الحمدُ وهو على كلّ شيء قدير، لا حولَ ولا قُوّة إلا باللَّه، لا إله إلا اللَّه، ولا نَعْبُدُ إلا إيّاه، وله النِّعمة وله الفَضل وله الثناءُ الحَسَن، لا إله إلا اللَّه مُخْلِصين له الدِّينَ ولو كَرِهَ الكافرون\". قال: وكان رسولُ اللَّه -ﷺ- يُهَلِّلُ بهنّ دُبُرَ كلِّ صلاة.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٢٨١١) الحديث التاسع: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا ابن حرب (٣) قال: أخبرنا حمّاد بن زيد عن أيوب عن عبد اللَّه بن أبي مُليكة قال:\nكتبَ أهلُ الكوفة إلى ابن الزُّبير في الجَدّ. فقال: أما الذي قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لو كُنْتُ مُتَّخِذًا من هذه الأمّة خليلًا لاتَّخَذْتُه\". أنزله أبًا، يعني أبا بكر.\n. . . . (٤)\n_________\n(١) المسند ٤/ ٤، وفي أبي داود ٢/ ٣٠٤ (٣٥٨٨) من طريق ابن المبارك: قضى رسول اللَّه -ﷺ- أن الخصمين يقعُدان بين يدي الحكم. دون ذكر القصة. وفي المستدرك ٤/ ٩٤: عن مصعب عن أبيه أن عبد اللَّه بن الزبير. . . وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. ومصعب ليس قويًّا، ثم إنّ روايته عن جدّه ابن الزبير مرسلة - كما وضح ذلك الحاكم والذهبي. ينظر التهذيب ٧/ ١١٨، وضعّف إسناد الحديث الألباني.\n(٢) المسند ٤/ ٤، ومن طريق عبد اللَّه بن نمير في مسلم ١/ ٤١٥ (٥٩٣).\n(٣) وهو سليمان.\n(٤) في الأصل \"أخرجاه\" وهو وهم كما نبّهنا في الحديث الثاني من هذا المسند. والحديث في البخاري ٧/ ١٧ (٣٦٥٨) ومن طريق ابن أبي مُليكة في المسند ٤/ ٥.","vol":"4","page":55},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا مُعَمَّر بن سُليمان الرَّقِّيّ قال: حدّثنا الحجّاج عن فُرات أبي عبد اللَّه - وهو فرات القَزّاز عن سعيد بن جُبير قال:\nكنتُ جالسًا عند عبد اللَّه بن عُتبة بن مسعود، وكان ابنُ الزبير جعله على القضاء، إذ جاءه كتابُ ابن الزبير: سلامٌ عليك، أما بعد، فإنّك كنتَ تسألُني عن الجَدّ، وإنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لو كُنْتُ مُتَّخِذًا من هذه الأمَّةِ خليلًا دون ربَي ﷿ لاتَّخَذْتُ ابنَ أبي قُحافة. ولكن أخي في الدّين وصاحبي في الغار\" فإنّه جَعَلَ الجَدَّ أبًا، فأحقُّ ما أَخَذْناه قولُ أبي بكر الصدّيق (١).\n(٢٨١٢) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سلَمة الخُزاعي قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الموالي قال: أخبرني نافع بن ثابت عن عبد اللَّه بن الزبير قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- إذا صلّى العشاءَ رَكَعَ أربعَ رَكَعاتٍ وأوترَ بسجدة، ثم نام حتى يُصَلِّيَ بعدُ صلاتَه بالليل (٢).\n(٢٨١٣) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن هشام قال: أخبرني أبي عن عبد اللَّه بن الزبير:\nأنّ النبيّ -ﷺ- قال: \"لا تُحَرِّم (٣) المَصَّةُ ولا المَصّتان (٤) \".\n(٢٨١٤) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عارِم قال: حدّثنا عبد اللَّه ابن المبارك قال: حدّثنا مصعب بن ثابت قال: حدّثنا عامر بن عبد اللَّه بن الزبير عن أبيه قال:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٤، ومسند أبي يعلى ١٢/ ١٧٧ (٦٨٠٥)، ورجاله ثقات غير الحجّاج بن أرطاة، ويشهد له الطريق السابق.\n(٢) المسند ٤/ ٤، والمختارة ٩/ ٣٣٨ (٣٠٥). ونافع بن ثابت بن عبد اللَّه بن الزبير، لم يدرك جده. ينظر التعجيل ٤١٨، قال الهيثميّ ٢/ ٢٧٥: رواه أحمد والطبراني في الكبير، وفيه نافع بن ثابت. . . ولم يسمع نافع من جدّه عبد اللَّه بن الزبير ولم يدركه، وإنما روى عن أبيه ثابت.\n(٣) في المسند \"لا يحرم من الرضاع المصّة ولا المصّتان\".\n(٤) المسند ٤/ ٤ وإسناده صحيح. والنسائي ٦/ ١٠١ ومن طريق هشام صحّحه ابنُ حبّان ١٠/ ٣٨ (٤٢٢٥) وصحّحه المحقّق والألباني. وقد روى الإمام مسلم الحديث، من طريق عن عبد اللَّه بن الزبير عن عائشة ٢/ ١٠٧٣ (١٤٥٠). وعنده أحاديث آخر.","vol":"4","page":56},{"text":"قدمت قتيلة على ابنتها أسماءَ بنتِ أبي بكر بهدايا. ضِباب وقَرَظ (١) وسمن وهي مُشركة، فأبت أسماء أن تقبلَ هديّتها وتُدْخِلَها بيتَها، فسألت عائشة النبيَّ -ﷺ-، فأنزل اللَّه تعالى ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ. . .﴾ إلى آخر الآية [الممتحنة: ٨] فأمَرَها أن تقبلَ هديَّتَها وأن تُدْخِلَها بيتَها (٢).\n(٢٨١٥) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا حمّاد - يعني ابن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد اللَّه بن الزبير:\nأن النبيَّ -ﷺ- قال: \"لكلِّ نبيٍّ حواريٌّ، والزُّبَير حواريَّ وابنُ عمّتي\" (٣).\n(٢٨١٦) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا ليث بن سعد قال: حدّثنا ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد اللَّه بن الزبير قال:\nخاصمَ رجلٌ من الأنصار الزُّبيرَ إلى رسول اللَّه -ﷺ- في شِراج (٤) الحَرّة التي يَسقون بها النخلَ، فقال الأنصاريُّ للزُّبير: سَرِّحِ الماءَ فأبى، فكلَّم رسولَ اللَّه -ﷺ-، فقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"اسْقِ يا زُبيرُ، ثم أَرْسِلِ الماءَ إلى جارك\". فغضب الأنصاريُّ وقال: يا رسول اللَّه، أن كان ابنَ عمتَّك! فتلَّونَ وجهُه ثم قال: \"يا زُبيرُ، اسْقِ ثم احْبِسِ الماءَ حتى يَبْلُغَ إلى الجَدرْ\" (٥) قال الزُّبير: واللَّه إني لأَحْسَبُ هنه الآيةَ نزلت في ذلك: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ. .﴾ إلى قوله: ﴿. . . وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (٦) [النساء: ٦٥].\n_________\n(١) في المستدرك: وأقط. . . وفي المجمع: وقرص. وهما أقوى من هذه الرواية. والقَرَظ: ورق يُدبغ به.\n(٢) المسند ٤/ ٤، ومصعب فيه ضعف كما بيّناه في الحديث السابع. ومع ذلك صحّح الحاكم إسناده ٢/ ٤٨٥ من طريق ابن المبارك على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي ٧/ ١٢٦: رواه أحمد والبزّار، وفيه مصعب بن ثابت، وثّقه ابن حبّان وضعّفه جماعة، وبقيّة رجاله رجال الصحيح. وقد صحّ الحديث عن أسماء عند الشيخين، وأنها هي التي سألت النبيّ -ﷺ- الجمع ٤/ ٢٦٤ (٣٥٠٨).\n(٣) المسند ٤/ ٤، وإسناده صحيح. وأخرجه الحاكم من طريق هشام بأطول من هذا، وصحّح إسناده على شرط الشيخين. وقال الذهبي: أخرجاه مختصرًا. وقال الهيثميّ ٩/ ١٥٤: رواه أحمد والبزّار والطبراني، وإسناد أحمد المتّصل رجاله رجال الصحيح. والحديث في الصحيح عن جابر - الجمع ٢/ ٣٤١ (١٥٥٠).\nوالحواريّ: الناصر.\n(٤) الشراج جمع شَرجة: السيل.\n(٥) الجدر: الجدار.\n(٦) المسند ٤/ ٤ وهو حديث صحجح، وأبو يعلى ١٢/ ١٨٩ (٦٨١٤) وقد جعل الحميدي الحديث في مسند الزبير (١٧٤) لأنهما اتّفقا على روايته عن عروة عن عبد اللَّه عن أبيه.","vol":"4","page":57},{"text":"(٢٨١٧) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا حمّاد -يعني ابن زيد- قال: حدّثنا حبيب المُعَلّم عن عطاء عن عبد اللَّه بن الزبير قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"صلاةٌ في مسجدي هذا (١) أفضلُ من ألف صلاة فيما سواه من المساجد، إلا المسجدَ الحرام. وصلاةٌ في المسجد الحرام أفضلُ من مائةِ صلاةٍ في هذا\" (٢).\n(٢٨١٨) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد ابن زيد قال: حدّثنا ثابت البُناني قال: سمعتُ ابن الزبير يخطُبُنا يقول:\nقال محمّد -ﷺ-: \"مَن لَبِسَ الحريرَ في الدنيا فلن يَلْبَسَه في الآخرة\".\n. . . . (٣)\n(٢٨١٩) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا إسرائيل قال: حدّثنا ثُوَير قال:\nسمعتُ ابن الزبير يقول: هذا يومُ عاشوراءَ فصُوموه، فإن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"صُوموه\" (٤).\n(٢٨٢٠) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدّثنا أيوب عن عبد اللَّه بن أبي مُليكة عن عبد اللَّه بن الزبير:\nأن عليًا ذكر ابنه أبي جهل، فبلغَ ذلك النبيَّ -ﷺ- فقال: \"إنّ فاطمةَ بَضْعةٌ منّي،\n_________\n(١) أي مسجد المدينة.\n(٢) المسند ٥/ ٤، وإسناده صحيح. ومن طريق حمّاد صحّحه ابن حبّان ٤/ ٤٩٩ (١٦٢٠). وقال الهيثميّ ٤/ ٧: رجال أحمد رجال الصحيح.\nوشهد له ما رواه الشيخان عن أبي هريرة - الجمع ٣/ ٢٢٢ (٤٢٧٦)، ومسلم عن ابن عمر وميمونة - الجمع ١/ ٣٠٢ (١٥٠٤)، ٤/ ٢٥٤ (٣٤٩٢).\n(٣) في الأصل \"أخرجاه\"كما تكرّر في هذا المسند، والحديث في المسند ٤/ ٥، والبخاري ١٠/ ٢٨٤ (٥٨٣٣) من طريق حمّاد بن زيد، وعفّان من رجال الشيخين.\n(٤) المسند ٤/ ٥، وإسناده ضعيف لضعف ثوير بن أبي فاخته، وسائر رجاله رجال الصحيح - المجمع ٣/ ١٨٧، وساق الهيثميّ أحاديث كثيرة في الباب.","vol":"4","page":58},{"text":"يُؤْذيني ما آذاها، ويُنْصِبُني ما أنصَبَها\" (١).\n(٢٨٢١) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا جرير عن منصور عن مجاهد عن يوسف بن الزبير عن عبد اللَّه بن الزبير قال:\nجاء رجل من خَثعم إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقال: إنّ أبي أدْرَكَه الإسلامُ وهو شيخ كبير، لا يستطيعُ ركوبَ الرَّحل، والحَجُّ مكتوبٌ عليه، أفأحُجُّ عنه؟ قال: \"أنت أكبرُ ولده؟ \"قال: نعم. قال: أرأَيْتَ لو كان على أبيكَ دينٌ فقَضَيْتَه عنه، أكان ذلكُ يُجزىءُ عنه؟ \" قال: نعم. قال: \"فاحْجُجْ عنه\" (٢).\n(٢٨٢٢) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل قال: حدّثنا حمّاد - يعني ابن سلمة عن أيوب عن عبد اللَّه بن الزبير:\nأن النبيّ -ﷺ- وَقَّتَ لأهل نجدٍ قَرْنًا (٣).\n(٢٨٢٣) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا سفيان عن منصور عن مجاهد عن ابن الزبير:\nأن زَمْعةَ كانت له جارية، فكان يَتَّطِئُها (٤)، وكانوا يتّهمونها، فَوَلَدَت (٥)، فقال النبيّ\n_________\n(١) المسند ٤/ ٥، وإسناده صحيح، ورجاله ثقات. وبهذا الإسناد أخرجه الترمذي ٥/ ٦٥٦ (٣٨٦٩) وقال: حسن صحيح. قال: هكذا قال أيوب عن ابن أبي مُليكة عن ابن الزبير. وقال غير واحد: عن ابن أبي مليكة عن المِسور بن مَخرمة. ويحتمل أن يكون ابن أبي مليكة روى عنهما جميعًا.\nوحديث المسور رواه الشيخان، من طرق جمعها الحميدي - الجمع ٣/ ٣٧١ (٢٨٥٨).\n(٢) المسند ٤/ ٥، والنسائي ٧/ ١١٥، وأبو يعلى ١٢/ ١٨٥ (٦٨١٢)، وشرح مشكل الآثار ٦/ ٣٧٢ (٢٥٤٥). ورجاله ثقات غير يوسف، مقبول: وقد حسّن المحقّقون إسناد الحديث، وضعّفه الألباني.\nوقد رُويت أحاديثُ صحيحة في \"قضاء الحجّ\" - ينظر الجمع ٢/ ٥ (٩٧٩)، ٣/ ٣٢٩ (٢٧٨١)، وشرح المشكل ٦/ ٣٦٤ وما بعدها.\n(٣) المسند ٥/ ٤، قال الهيثميّ ٣/ ٢١٩: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، إلا أن أيوب بن أبي تميمة لم يسمع من ابن الزبير، وهو في الصحيحين عن ابن عباس - الجمع ٢/ ٢٣ (١٠٠٢).\n(٤) في المسند: \"تبطّنها\".\n(٥) في أبي يعلى والنسائي: \"فولدت غلامًا يشبه الرجل الذي كانت تُظَنّ به، فذكرته سودة لرسول اللَّه -ﷺ-\".","vol":"4","page":59},{"text":"-ﷺ- لسودة: \"أما الميراثُ فله، أما أنتِ فاحتجبي منه يا سودةُ، فإنّه ليس لك بأخ\" (١).\n(٢٨٢٤) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا ابن عُيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشَّعبي قال: سمعتُ عبد اللَّه بن الزبير وهو مستندٌ إلى الكعبة وهو يقول:\nلقد لعنَ رسولُ اللَّه -ﷺ- فلانًا وما ولَدَ من صُلْبه (٢).\n(٢٨٢٥) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون بن معروف، قال عبد اللَّه: وسمعته أنا من هارون قال: حدّثنا عبد اللَّه بن وهب قال: حدّثني عبد اللَّه بن الأسود القرشي عن عامر بن عبد اللَّه بن الزبير عن أبيه:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"أَعْلِنوا النّكاح\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٥، ومجاهد لم يسمع من ابن الزبير، بينهما يوسف بن الزبير، فقد أخرج الحديث من طرق بن منصور عن مجاهد عن يوسف عن ابن الزبير، النسائي ٦/ ١٨٠، وأبو يعلى ١١/ ٨٧٢ (٦٨١٣)، والحاكم ٤/ ٩٦، وصحّح إسناده، ووافقه الذهبي. وصحّح إسناده أيضًا الذهبي في الميزان ٤/ ٤٦٥، وصحّحه الألباني لغيره. وأطال محقّق مسند أبي يعلى في تخريجه.\nوالحديث في الصحيحين عن عائشة - الجمع ٤/ ٨٦ (٣١٩٨). وقد فصّل ابن حجر الكلام في الحديث - الفتح ١/ ٣٢٢ وما بعدها، وحسّن ١٢/ ٣٧ سند حديث النسائي - المذكور قبل.\n(٢) المسند ٤/ ٥، ورجاله ثقات. قال الهيثميّ في المجمع ٥/ ٢٤٤، رواه أحمد والبزّار، إلا أنّه قال: لقد لعن اللَّه الحَكَمَ وما وَلَد، على لسان نبيّه -ﷺ-. والطبراني بنحوه، وعنده رواية كرواية أحمد، ورجال أحمد رجال الصحيح. وأخرج الحاكم ٤/ ٤٨١ من طريق محمد بن الحجّاج بن رشدين المصري عن إبراهيم بن منصور الخراساني عن عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن محمد بن سوقة عن الشعبي عن عبد اللَّه بن الزبير: أن رسول اللَّه -ﷺ- لعن الحكم وولده. قال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. قال الذهبي: الرشديني ضعّفه ابن عدي.\n(٣) المسند ٤/ ٥، رجاله ثقات عدا عبد اللَّه بن الأسود، روى عنه ابن وهب ووثقه ابن حبّان. التعجيل ٢١١. ومن طرق عن ابن وهب في المعجم الأوسط ٦/ ٦٧ (٥١٤١)، وصحّح إسناده الحاكم ٢/ ١٨٣، وقال الذهبي: صحيح، سمعه منه ابن وهب. وصحّحه ابن حبّان ٩/ ٣٧٤ (٤٠٦٦)، وذكره الضياء في المختارة ٩/ ٣٠٥ (٢٦٢). قال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن ابن الزبير إلا بهذا الإسناد، تفرّد به ابن وهب. وقال الهيثمي ٤/ ٢٩٢: رواه أحمد والبزّار والطبراني في الكبير والأوسط، ورجال أحمد ثقات.","vol":"4","page":60},{"text":"(٢٨٢٦) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا أبو نُعيم قال: حدّثنا عبد الرحمن بن سليمان بن الغَسيل عن عبّاس بن سهل بن سعد قال: سمعتُ ابن الزبير على المنبر بمكّة في خُطبته يقول:\nيا أيُّها النّاس، إنّ النبي -ﷺ- كان يقول: \"لو أن ابن آدم أُعطيَ واديًا (١) من ذهب أحبَّ إليه ثانيًا، ولو أُعطي ثانيًا أحبَّ إليه ثالثًا، ولا يَسُدُّ جوفَ ابنِ آدمَ إلا التّرابُ، ويتوبُ اللَّه على من تاب\".\n. . . . (٢)\n* * * *\n_________\n(١) في البخاري \"واديًا ملآن\".\n(٢) في الأصل: أخرجاه، وهو الوهم الذي تكرر مرارًا في مسند ابن الزبير. والحديث في البخاري ١١/ ٢٥٣ (٦٤٣٨).","vol":"4","page":61},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-324>(٣٠٧) مسند عبد اللَّه بن زَمْعَة بن الأسود ابن المُطَّلِب القُرَشِيّ </span>(١)\n(٢٨٢٧) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحاق قال: قال ابن شهاب الزّهري حدّثني عبدُ الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبيه عن عبد اللَّه بن زَمعة بن الأسود بن المطّلب بن أسد قال:\nلمّا استُعِزّ (٢) برسول اللَّه -ﷺ- وأنا عنده في نَفَر من المسلمين، دعا بلالٌ للصلاة، فقال: \"مُروا مَنْ يُصَلِّي بالناس\" فخرجْتُ فإذا عمرُ في النّاس، فكان أبو بكر غائبًا، فقال: قُم يا عمرُ فصَلّ بالناس. قال: فقام، فلما كبَّرَ عمر وسمع رسولُ اللَّه -ﷺ- صوتَه، وكان عمرُ رجلًا مِجْهَرًا، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"وأين أبو بكر، يأبى اللَّهُ ﷿ ذلك والمسلمون، يأبى اللَّه ذلك والمسلمون\" قال: فبعث إلى أبي بكر فجاء بعد أن صلّى عمرُ تلك الصلاة، فصلّى بالناس.\nقال: وقال عبد اللَّه بن زمعة: وقال لي عمر: ويحَك! ماذا صنعتَ بي يا ابنَ زمعة؟ واللَّه ما ظَنَنْتُ حين أَمَرْتَني إلّا أنّ رسول اللَّه -ﷺ- أمرَك بذلك، ولولا ذلك ما صلَّيْتُ بالناس. قال: واللَّه ما أمرَني رسول اللَّه -ﷺ-، ولكن حين لم أرَ أبا بكر رأيتُك أحقَّ مَن حَضَرَ بالصلاة (٣).\n_________\n(١) الآحاد ١/ ٤٢٩، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٦٥٣، والاستيعاب ٢/ ٢٩٨، والتهذيب ٤/ ١٣٦، والإصابة ٢/ ٣٠٢. وله حديث واحد في الصحيحين - الجمع (٩٥) - المقلّون.\n(٢) استُعِزّ به: اشتدّ عليه المرض.\n(٣) المسند ٤/ ٣٢٢، ومن طريق ابن إسحاق في سنن أبي داود ٤/ ٢١٥ (٤٦٦٠) والمعجم الأوسط ٢/ ٤٠ (١٠٦٩)، وشرح مشكل الآثار ١١/ ١٣ (٤٢٥٣)، وصحّحه الحاكم على شرط مسلم ٣/ ٦٤٠، وسكت عنه الذهبي. قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن الزُّهري إلا محمد، ولا يروى عن عبد اللَّه بن زمعة إلا بهذا الإسناد. وقال الألباني عن الحديث في صحيح أبي داود: حسن صحيح. وحسنه محقّق المشكل. وينظر السنة لابن أبي عاصم ٢/ ٧٨٢، ٧٨٣ (١١٩٤، ١١٩٥).\nوقد ورد في الصحيحين عن أبي موسى وابن عمر وعائشة قول رسول اللَّه -ﷺ-: \"مُروا أبا بكر أن يصلّي بالناس، ومراجعة عائشة له أن يصلّي عمر، وتَمَسُّكهُ -ﷺ- بأن يكونَ الإمام أبا بكر. ينظر الجمع ١/ ٢٩٨ (٤٣٢)، ٢/ ٢٧٦ (١٤٢٩)، ٤/ ٩٩ (٣٢١٥).","vol":"4","page":62},{"text":"(٢٨٢٨) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمير قال: حدّثنا هشام عن أبيه عن عبد اللَّه بن زمعة قال:\nخطبَ رسول اللَّه -ﷺ-، فذكر الناقة وذكر الذي عقَرَها، قال: (إذ انْبَعَثَ أشْقاها) انبعثَ لها رجلٌ عارِم (١) عزيزٌ منيع في رَهطه، مثل أبي زمعة.\nثم ذكر النساء فوعظهم فيهنّ، وقال: \"علام يَجْلِدُ أحدُ كم امرأتَه جَلْدَ العبد، ولعلّه يُضاجِعُها من آخر يومه\". ثم وعظَهم في ضَحِكهم من الضَّرْطة فقال: \"علامَ يَضْحَكُ أحدكم مما يفعل\".\n. . . . (٢).\n* * * *\n_________\n(١) العارم: الشديد الشرير.\n(٢) المسند ٤/ ١٧، وقد وهم المؤلّف هنا -أو الناسخ- فكتب \"انفرد بإخراجه البخاري\". والحديث اتّفق عليه الشيخان، فرواه مسلم ٤/ ٢١٩١ (٢٨٥٥) بهذا الإسناد، ورواه البخاري ٨/ ٧٠٥ (٤٩٤٢) عن وهيب عن هشام.","vol":"4","page":63},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-325>(٣٠٨) مسند عبد اللَّه بن زَيد بن ثَعْلَبَة بن عبدِ ربِّه صاحب الأذان </span>(١)\n(٢٨٢٩) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال: حدّثنا أبان -يعني العطّار قال: حدّثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن محمد بن عبد اللَّه بن زيد أن أباه حدّثه:\nأنّه شَهِدَ النبيَّ -ﷺ- عند المَنْحَر ورجلٌ من قريش وهو يَقْسِم أضاحيَ، فلم يُصِبْه شيءٌ ولا صاحبَه. فحلَقَ رسول اللَّه -ﷺ- رأسه في ثوبه فأعطاه، فقسم منه على رجال، وقلّم أظفارَه فأعطاه صاحبه. قال: فإنّه عندنا لَمخضوبٌ بالحِنّاء والكَتَم، يعني شعره (٢).\n(٢٨٣٠) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحاق: ذكر محمد بن مسلم الزُّهري عن سعيد بن المسيّب عن عبد اللَّه بن زيد عن عبد ربّه قال:\nلما أجمع رسولُ اللَّه -ﷺ- أن يضربَ بالناقوس يجمعُ للصلاة، وهو له كاره لموافقته النصارى، طافَ بي من الليل طائفٌ وأنا نائم، عليه (٣) ثوبان أخضران، وفي يده ناقوس يحملُه، فقلت: يا عبد اللَّه، أتبيع الناقوس؟ قال: وما تصنعُ به؟ قال: قلتُ: ندعو به إلى الصلاة. قال: أفلا أدُلُّك على خير من ذلك؟ قال: قلتُ: بلى. قال: تقولُ: اللَّه أكبرُ، اللَّهُ أكبرُ، اللَّهُ أكبرُ، اللَّهُ أكبرُ، أشهدُ أنْ لا إلهَ إلّا اللَّه، أشهدُ أنْ لا إلهَ إلّا اللَّه، أشهدُ أنّ محمدًا رسولُ اللَّه، أشهدُ أنّ محمدًا رسولُ اللَّه، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الصلاة، حيَّ\n_________\n(١) الطبقات ٣/ ٤٠٥، والآحاد ٣/ ٤٧٥، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٦٥٣، والاستيعاب ٢/ ٣٠٣، والتهذيب ٤/ ١٣٩، والإصابة ٢/ ٣٠٤.\n(٢) المسند ٤/ ٤٢، وإسناده صحيح. وصحّحه ابن خزيمة من طريق عبد الوارث وغيره ٤/ ٣٠٠ (٢٩٣١، ٢٩٣٢) وصحّح الحاكم إسناده من طريق أبان على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي ١/ ٤٧٥، واختاره الضياء ٩/ ٣٨٤ (٤ ٣٥)، وحكم الهيثميّ على رجاله بأنهم رجال الصحيح ٤/ ٢٢.\n(٣) في المسند \"رجل عليه. . . \".","vol":"4","page":64},{"text":"على الفلاح، حيَّ على الفلاح، اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، لا إلهَ إلا اللَّه. قال: ثم استأخرَ غير بعيد، قال: ثم تقول إذا أقمْتَ: اللَّهُ أكبر، اللَّه أكبر، أشهدُ أن لا إله إلا اللَّه، أشهدُ أن لا إله إلا اللَّه، أشهدُ أنّ محمدًا رسولُ اللَّه، أشهدُ أنَّ محمّدًا رسول اللَّه، حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، لا إله إلا اللَّه. قال: فلمّا أصبحتُ أتيتُ رسول اللَّه -ﷺ- فأخبَرْتُه بما رأيتُ. قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ هذه لرؤيا حقٍّ إن شاء اللَّه\". ثم أمر بالتأذين، فكان بلالٌ مولى أبي بكر يؤذن بذلك، ويدعو رسوله -ﷺ- إلى الصلاة.\nقاله فجاءه فدعاه ذاتَ غداةٍ إلى الفجر، فقيل له: إنّ رسولَ اللَّه -ﷺ- نائم، قال: فصرَخَ بلال بأعلى صوته: الصلاةُ خيرٌ من النوم. قال سعيد بن المسيّب: فأُدْخِلَت هذه الكلمةُ في التأذين إلى صلاة الفجر (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن محمد بن إسحاق قال: حدّثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن محمّد بن عبد اللَّه بن زيد بن عبد ربّه قال: حدّثني أبي عبد اللَّه بن زيد قال:\nلما أمرَ رسولُ اللَّه -ﷺ- بالناقوس ليَضْرِبَ به الناسُ في الجمع للصلاة، طاف بي وأنا نائم رجلٌ يحمِلُ ناقوسًا في يده، فقلتُ له: يا عبد اللَّه، أتبيعُ الناقوس؟ فقال: ما تصنعُ به؟ فقلتُ: ندعو به إلى الصلاة. قال: أفلا أدُلُّكَ على ما هو خيرٌ من ذلك؟ قال: قلت له: بلى. قال: تقولُ: اللَّهُ أكبر، اللَّهُ أكبر، اللَّهُ أكبر، اللَّهُ أكبر، أشهدُ أن لا إله إلا اللَّه، أشهدُ أن لا إلهَ إلا اللَّه، أشهدُ أنّ محمدًا رسول اللَّه، أشهدُ أنّ محمدًا رسول اللَّه، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، حيَّ على الفلاح، اللَّه أكبر، اللَّهُ أكبر، لا إلهَ إلا اللَّه. ثم استأخر غيرَ بعيد ثم قال: تقولُ إذا قمتَ إلى الصلاة: اللَّهُ أكبر، اللَّهُ أكبر، أشهدُ أن لا إلَه إلا اللَّه، أشهدُ أن محمدًا رسول اللَّه. حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، قد قامتِ الصلاة، قد قامتِ الصلاة، اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، لا إلهَ إلا اللَّه، فلمّا أصبحتُ أتيتُ رسولَ\n_________\n(١) المسند ٤/ ٤٣، وصحيح ابن خزيمة ١/ ١٩٣ (٣٧٣) قال الألباني: إسناده ضعيف، لأن ابن إسحاق لم يصرّح بالتحديث.","vol":"4","page":65},{"text":"اللَّه -ﷺ - فأخبرْتُه بما رأيتُ، فقال: \"إنّها لرؤيا حقّ إن شاء اللَّه. فقُمْ مع بلال، فأَلْقِ عليه ما رأيتَ فليؤذِّنْ به، فإنّه أندى صوتًا منك \" قال: فقمتُ مع بلال فجعلتُ أُلقيه عليه يؤذِّن به. قال: فسمع ذلك عمرُ بن الخطاب وهو في بيته، فخرج يَجُرُّ رداءه يقول: والذي بعثَك بالحقّ، لقد رأيتُ مثل الذي أُري. قال: فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"فلله الحمد\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد بن الحُباب أبو الحسين العُكلي قال: أخبرنا أبو سهل محمد بن عمرو قال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد بن زيد [عن عمّه عبد اللَّه بن زيد].\nأنّه أُري الأذان. قال فجئتُ إلى النبيّ -ﷺ- فأخبرْتُه، فقال: \"ألْقِه على بلال\" فألقيْتُه فأذّن. قال: فأراد أن يقيمَ، فقلتُ: يا رسولَ اللَّه، أنا رأيت، أريد أن أقيم. قال: \"فأَقِمْ أنت\". قال: فأقام هو وأذَّنَ بلال (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا الترمذي قال: حدّثنا أبو سعيد الأشجّ قال: حدّثنا عقبة بن خالد عن ابن أبي ليلى (٣) عن كعب بن قُرّة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد اللَّه بن زيد قال:\nكان أذانُ رسول اللَّه -ﷺ- شُفعًا شَفعًا في الأذان والإقامة.\nقال الترمذي: ابن أبي ليلى لم يسمع من عبد اللَّه بن زيد (٤).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٤/ ٤٣، وأبو داود ١/ ١٣٥ (٤٩٩)، وباختصار من طريق ابن إسحاق في الترمذي ١/ ٣٥٨ (١٨٩) وقال: حسن صحيح. قال: وقد روى هذا الحديث إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق أتمّ من هذا الحديث وأطول. . . قال: وعبد اللَّه بن زيد هو ابن عبد ربَّه، لا نعرف له عن النبيّ -ﷺ- شيئًا يصحّ إلا هذا الحديث الواحد في الأذان (وينظر تعليق المحقّق أحمد شاكر على هذه العبارة الأخيرة) ومن طريق ابن إسحادق في ابن ماجة ١/ ٢٣٢ (٧٠٦) وصحّحه ابن حبّان ٤/ ٥٧٢ (١٦٧٩) وقوَى المحقّق إسناده، وصحّحه ابن خزيمة ١/ ٨٩، وحسّنه الألباني.\n(٢) المسند ٤/ ٤٢، وفي سنن أبي داود من طريق محمد بن عمرو عن محمد بن عبد اللَّه عن عمّه عبد اللَّه بن زيد. . ١/ ١٤١ (٥١٢) والصواب أنّه أبو سهل عبد اللَّه بن محمد، وهو ضعيف وضعّف الحديث الألباني.\n(٣) وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى. كما في الترمذي.\n(٤) الترمذي ١/ ٣٧٠ (١٩٤) وضعّف الألباني إسناده.","vol":"4","page":66},{"text":"(٣٠٩) عبد اللَّه بن زَيد بن عاصِم الأنصاريّ (١)\n(٢٨٣١) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حَجّاج عن ابن جُريج قال: أخبرني يحيى بن جُرْجَة عن ابن شهاب عن عبّاد بن تميم عن عمّه:\nأنّه أبصر رسول اللَّه -ﷺ- مستلقيًا في المسجد على ظهره، واضعًا إحدى رجليه على الأخرى.\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n(٢٨٣٢) الحديث الثاني: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا عبد اللَّه بن يوسف قال: أخبرنا مالك عن عمرو بن يحيى المازنيّ عن أبيه:\nأنّ رجلًا قال لعبد اللَّه بن زيد بن عاصم - وهو جدّ عمرو بن يحيى: هل تستطيعُ أن ترِيَني كيف كان رسولُ اللَّه -ﷺ- يتوضّأ؟ فقال عبد اللَّه بن زيد: نعم. فدعا بماء فأفرغَ على يدَيه، فغسلَ يدَيه مَرّتين، ثم مضمضَ واستنثرَ ثلاثًا، ثم غسلَ وجهه ثلاثًا، ثم غسل يديه مرّتين [مرّتين] إلى المِرفقين، ثم مسحَ رأسه بيديه. فأقبلَ بهما وأدبرَ، بدأ بمُقَدَّم رأسه، ثم ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردَّهما إلى المكان الذي بدأ منه، ثم غسل رجليه.\nأخرجاه في الصحيحين (٣).\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٣/ ١٦٥٥، والاستيعاب ٢/ ٣٠٤، وتهذيب الكمال ٤/ ٣٨، والسير ٢/ ٣٧٧، والإصابة ٢/ ٣٠٥.\nوله في الجمع (المسند ٥٩) ثمانية أحاديث متّفق عليها. وفي التلقيح ٣٦٦ أن له ثمانية وأربعين حديثًا.\n(٢) المسند ٤/ ٣٩، ويحيى بن جرجة من رجال التعجيل ٤٤٠، وثّقه ابن حبّان، وقد أخرجه أحمد ٤/ ٣٨ بسندين صحيحين: عن ابن مهدي عن مالك عن ابن شهاب، وعن عبد الرزّاق عن معمر عن ابن شهاب. ومن طريق مالك عن ابن شهاب في البخاري ١/ ٥٦٣ (٤٧٥)، ومسلم ٣/ ١٦٦٢ (٢١٠٠).\n(٣) البخاري ١/ ٢٨٩ (١٨٥)، ومسلم ١/ ٢١٠، ٢١١ (٢٣٥) عن مالك وغيره عن عمرو بن يحيى. والمسند ٤/ ٣٨ من طريق مالك.","vol":"4","page":67},{"text":"(٢٨٣٣) الحديث الثالث: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا الحسن بن عيسى قال: حدّثنا يونس بن محمد قال: أخبرنا فُليح بن سليمان عن عبد اللَّه بن أبي بكر بن حزم (١) عن عبّاد ابن تميم عن عبد اللَّه بن زيد:\nأنّ النبيّ -ﷺ- توضّأ مرّتين.\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُريج بن النعمان قال: حدّثنا عبد اللَّه بن وهب المصري عن عمرو بن الحارث بن يعقوب الأنصاري أن حَبّان بن واسع الأنصاريّ حدّثه [أن أباه حدّثه] (٣) أنّه سمع عبد اللَّه بن زيد بن عاصم يذكر:\nأنّه رأى رسولَ اللَّه -ﷺ- توضأ، فمضمضَ ثم استنشقَ، ثم غسلَ وجهَه ثلاثًا، ويده اليمنى ثلاثًا، [والأخرى] ثلاثًا، ومسح رأسه بماء من غير فَضل يده، وغسلَ رجلَيه، أنقاهما (٤).\n(٢٨٣٤) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن عبّاد بن تميم عن عمّه قال:\nشهدت رسول اللَّه -ﷺ- خرج يستسقي، فولّى ظهره النّاسَ، واستقبل القبلة، وحوَّلَ رداءه، وجعل يدعو، فصلّى ركعتين، وجهرَ بالقراءة (٥).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُرَيج بن النّعمان قال: حدّثنا عبد العزيز الدراورديّ عن عُمارة بن غَزِيّة عن عبّاد بن تميم عن عمّه عبد اللَّه بن زيد:\n_________\n(١) في البخاري \". . . بن أبي بكر بن عمرو بن حزم\" وفي التهذيب ٤/ ٩٦ \"بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم\".\n(٢) البخاري ١/ ٢٥٨ (١٥٨).\n(٣) التتمّة من مسلم، والتحفة ٦/ ٦٤٣، والأطراف ٣/ ٢٠.\n(٤) المسند ١/ ٤ ٤، وهو من طريق عبد اللَّه بن وهب في مسلم ١/ ٢١١ (٢٣٦) ولم ينبّه عليه في المخطوط.\n(٥) المسند ٤/ ٣٩، ورجاله رجال الشيخين، ومن طريق محمد، ابن أبي ذئب في البخاري ٢/ ٤١٥ (١٠٢٥).","vol":"4","page":68},{"text":"أن رسول اللَّه -ﷺ- استسقى وعليه خميصةٌ سوداء، فأراد أن يأخذَ أسفلَها فيجعلَه أعلاها، فثَقُلَت عليه، فقلَبَها عليه: الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحاق قال: حدّثنا مالك عن عبد اللَّه بن أبي بكر أنّه سمع عبّاد بن تميم يقول: سمعتُ عبد اللَّه بن زيد المازني يقول:\nخرجَ رسولُ اللَّه -ﷺ- إلى المُصَلَّى، واستسقى، وحوَّل رداءه حين استقبل القبلة، وبدأ بالصلاة قبل الخطبة، ثم استقبل القبلة فدعا (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو نعيم قال: حدّثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن عبّاد بن تميم عن عمّه:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- خرج، فتوجّه القبلة يدعو، وحوَّلَ رداءه، ثم صلّى ركعتين جَهَرَ فيهما بالقراءة (٣).\n(٢٨٣٥) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا وُهيب قال: حدّثنا عمرو بن يحيى بن عبّاد بن تميم عن عبد اللَّه بن زيد بن عاصم قال:\nلما أفاء اللَّهُ على رسوله -ﷺ- يومَ حُنين ما أفاءَ، قَسَمَ في النّاس، في المُؤلَّفةِ قلوبُهم، ولم يَقُسِم ولم يُعْطِ الأنصارَ شيئًا، فكأنّهم وَجَدوا (٤) إذ لم يُصِبْهم ما أصابَ النّاسَ، فخطبَهم فقال: \"يا معشرَ الأنصار، ألم أَجِدْكم ضُلّالًا فهداكم اللَّهُ بي؟ وكُنْتُم مُتَفَرِّقين\n_________\n(١) المسند ٤/ ٤١، ورجاله رجال الصحيح، وصحّحه من طريق الدراوردي ابن خزيمة ٢/ ٣٣٥ (١٤١٥)، وبه في سنن أبي داود ١/ ٣٠٢ (١١٦٤) وصحّحه الألباني.\n(٢) المسند ٤/ ٤١، وإسناده على شرط مسلم. إسحاق بن عيسى من رجاله، وأخرجه مسلم من طريق مالك ٢/ ٦١١ (٨٩٤) دون ذكر \"وبدأ بالصلاة\". . وأخرج من طريق عبّاد: أن النبيَّ لما أراد أن يدعو استقبل القبلة.\n(٣) المسند ٤/ ٤١، وإسناده على شرط الشيخين. وهو في البخاري ٢/ ٥١٤ (١٠٢٤) بهذا الإسناد. ولم ينبّه المؤلّف في شيء من هذه الطرق إلى إخراج الشيخين لها. ينظر الجمع ١/ ٤٨٧ (٧٧٨).\n(٤) وجدوا: غضبوا وحزنوا.","vol":"4","page":69},{"text":"فجمعَكم اللَّهُ بي؟ وعالةً فأغناكم اللَّهُ بي؟ \" فكلّما قال شيئًا قالوا: اللَّه ورسوله أَمَنّ. قال: \"ما يَمْنَعُكم أن تُجيبوا؟ \" قالوا: اللَّهُ ورسولُه أمنّ. قال: \"لو شِئْتُم لقُلْتُم: جئتَنا كذا وكذا، ألا ترضَون أن يذهبَ الناسُ بالشّاء والبعير وتذهبون برسول اللَّه إلى رحالكم؟ لولا الهجرة لكُنْتُ امرأً من الأنصار. لو سلكَ الناسُ واديًا وشِعبًا لَسَلَكْتُ وادي الأنصار وشِعْبَهم. الأنصار شِعارٌ والنّاس دِثار (١)، وإنكم ستلقَونَ بعدي أَثَرَةً، فاصبِروا حتى تلقَوني على الحوض\".\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n(٢٨٣٦) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا خلف بن الوليد قال: حدّثنا خالد - يعني ابن عبد اللَّه الطحّان عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن عبد اللَّه بن زيد بن عاصم:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- تمضمض واستنشق من كفّ واحد (٣).\nورواه الترمذي فزاد فيه: فعل ذلك ثلاثًا (٤).\n(٢٨٣٧) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدّثنا سفيان عن عبد اللَّه بن أبي بكر عن عبّاد بن تميم عن عمّه عبد اللَّه بن زيد:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ما بين بيتي ومِنبري رَوضةٌ من رياض الجنّة\".\nأخرجاه في الصحيحين (٥).\n_________\n(١) الشعار: الثوب الذي يلي الجسد. والدِّثار: ما فوقه، أي إنهم ألصقُ به -ﷺ-.\n(٢) المسند ٤/ ٤٢، وهو من طريق وهيب في البخاري ٨/ ٤٧ (٤٣٣٠)، ومن طريق عمرو بن يحيى في مسلم ٢/ ٧٣٨ (١٠٦١). وعفّان من رجال الشيخين.\n(٣) المسند ٤/ ٤٢، والحديث بأطول من هذا ٤/ ٣٩، وقد أخرجه البخاري ١/ ٢٩٧ (١٩١)، ومسلم ١/ ٢١٠ (٢٣٥) من طريق خالد بن عبد اللَّه بأطول من هذا. وخلف ذكره ابن حجر في التعجيل ١١٧، وذكر أن ابن معين وأبا زرعة وأبا حاتم وثّقوه، وهو متابع.\nولفظة \"كف\" الراجح فيها فيها عند العرب أنها مؤنّثة، كما في الرواية ٤/ ٣٩: كفّ واحدة.\n(٤) هذه الزيادة موجودة في رواية أحمد والبخاري والمسند المشار إليها سابقًا. وهي في الترمذي ١/ ٤١ (٢٨).\n(٥) المسند ٤/ ٣٩، ومن طريق عبد اللَّه في البخاري ٣/ ٧٠ (١١٩٥)، ومسلم ٢/ ١٠١٠ (١٣٩٠).","vol":"4","page":70},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا فليح عن عبد اللَّه بن أبي بكر عن عبّاد ابن تميم عن عمّه عبد اللَّه بن زيد الأنصاري:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ما بين هذه البيوت -يعني بيوته- إلى منبري روضةٌ من رياض الجنّة. والمِنبر على ترعة من تُرَع الجنّة (١).\nالترعة: الروضة على المكان المرتفع.\n(٢٨٣٨) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا وُهيب قال: حدّثنا عمرو بن يحيى عن عبّاد بن تميم عن عبد اللَّه بن زيد عن رسول اللَّه -ﷺ- أنّه قال: \"إنّ إبراهيم حرّمَ مكّةَ ودعا لها، وحرَّمْتُ المدينة كما حرّم إبراهيُم مكّةَ، ودعوت لهم في مُدِّها وصاعها مثلَ ما دعا إبراهيمُ لمكّة\".\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n(٢٨٣٩) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن الزُّهري عن عبّاد بن تميم عن عمّه:\nأنّه شكا إلى رسول اللَّه -ﷺ-: الرجلُ يَجِدُ الشيءَ في الصلاة يُخَيَّلُ إليه أنّه قد كان منه. فقال: \"لا يَنْفَتِلُ حتى يجدَ ريحًا أو [يسمعَ] صوتًا\".\nأخرجاه في الصحيحين (٣).\n(٢٨٤٠) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مؤمَّل قال: حدّثنا وُهيب قال: حدّثنا عمرو بن يحيى عن أبيه قال:\nقيل لعبد اللَّه بن زيد يوم الحَرّة: هَلُمَّ إلى ابن حَنظلةَ يبايعُ النّاس. قال: علامُ يبايِعُهم؟\n_________\n(١) المسند ٤/ ٤١، ورجاله ثقات.\n(٢) المسند ٤/ ٤٠، ومن طريق وهيب في البخاري ٤/ ٣٤٦ (٢١٢٩)، ومسلم ٢/ ٩٩١ (١٣٦٠).\n(٣) المسند ٤/ ٤٠، ومن طريق سفيان بن عيينة في البخاري ١/ ٢٣٧ (١٣٧)، ومسلم ١/ ٢٧٦ (٣٦١).","vol":"4","page":71},{"text":"قالوا: على الموت. قال: لا أبايعُ عليه أحدًا بعدَ رسول اللَّه -ﷺ-.\nأخرجاه في الصحيحين (١).\n(٢٨٤١) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو داود قال: أخبرنا شعبة عن حبيب بن زيد سمع عبّاد بن تميم عن عمّه عبد اللَّه بن زيد:\nأنّ النبيّ -ﷺ- توضّأ، فجعل هكذا، يدلك (٢).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٤/ ٤١، ومن طريق وهيب في البخاري ٦/ ١١٧ (٢٩٥٩)، ومسلم ٣/ ١٤٨٦ (١٨٦١).\n(٢) المسند ٤/ ٣٩، ورجاله ثقات. والحديث في مسند أبي داود الطيالسي ١٤٨ (١٠٩٩)، وفيه \"فدلك ذراعيه\". وهو كذلك في ابن حبّان ٣/ ٣٦٣، ٣٦٤ (١٠٨٢، ١٠٨٣) من طريق شعبة. ومن طريق حبيب ابن زيد أخرج الحديث بمعناه في ابن خزيمة ١/ ٦٢ (١١٨) والمستدرك ١/ ١٤٤، ١٦١، وصحّحه الحاكم والذهبي.","vol":"4","page":72},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-326>(٣١٠) مسند عبد اللَّه بن السائب بن صيفي أبي عبد الرحمن المخزومي </span>(١)\n(٢٨٤٢) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هَوذةُ بن خليفة قال: أخبرنا ابن جُريج قال: حدّثني محمد بن عبّاد بن جعفر رفعه إلى أبي سلمة بن سفيان وعبد اللَّه بن عمرو (٢) عن عبد اللَّه بن السائب قال:\nحضرتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يومَ الفتح فصلّى في قِبَلِ الكعبة، فخلع نعليه فوضعَهما عن يساره، ثم استفتح سورة \"المؤمنين\"، فلما جاء ذكر عيسى أو موسى أخذَتْه سَعلةٌ فركعَ.\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٢٨٤٣) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن ابن جُرَيج قال: أخبرني يحيى بن عبيد مولى السائب عن أبيه عن عبد اللَّه بن السائب قال:\nسمعتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول بين الرُّكن اليمانيّ والحَجَر: \"ربَّنا آتِنا في الدُّنيا حَسَنةً وفي الآخرةِ حَسَنةً وقِنا عذابَ النار\" (٤).\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٣/ ١٦٧١، والآحاد ٢/ ٣٢، والاستيعاب ٢/ ٣٧٢، والتهذيب ١/ ١٤١، والسير ٣/ ٣٨٨، والإصابة ٢/ ٣٠٦.\nوروى له مسلم حديثًا واحدًا - وهو الأول في كتابنا هذا. الجمع ٣/ ٥٠٨ (مسند ١٦٦). وجعله ابن الجوزي في التلقيح ٣٧١ من أصحاب السبعة.\n(٢) وهو ليس ابن العاص الصحابي.\n(٣) المسند ٢٤/ ١١٨ (٥٣٩٧ ١)، وهو في مسلم ١/ ٣٣٦ (٥٥ ٤) من طرق عن ابن جريج. وهَوذة روى له ابن ماجة، وهو صدوق. التهذيب ٧/ ٤٢٩، والتقريب ٢/ ٦٣٨. وأخرج البخاري الحديث تعليقًا: ويذكر عن عبد اللَّه بن السائب. . . ٢/ ٢٥٥.\n(٤) المسند ٢٤/ ١٢٠ (١٥٣٩٩) ويحيى وأبوه روى لهما أبو داود والنسائي هذا الحديث، ووثّقا. التهذيب ٥/ ٨٤، ٨/ ٦٩، وسائر رجاله ثقات. ومن طريق ابن جريج أخرجه أبو داود ٢/ ١٧٩ (١٨٩٢) وحسنه الألباني، وصحّحه الحاكم ١/ ٢٥٥، والذهبي على شرط مسلم (ولم يخرج ليحيى وأبيه)، وابن خزيمة ٥/ ٢١٤ (٢٧٢١)، وابن حبان ٩/ ١٣٤ (٣٨٢٦).","vol":"4","page":73},{"text":"(٢٨٤٤) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن السائب بن عمر قال: حدّثني محمد بن عبد اللَّه بن السائب:\nأن عبد اللَّه بن السائب كان يقودُ عبدَ اللَّه بن عبّاس، ويقيمه عند الشُّقَّة الثالثة مما يلي الحَجَر، فقلت -يعني القائل ابنُ عبّاس- لعبد اللَّه بن السائب: إنّ رسول اللَّه -ﷺ- كان يقوم ها هنا (١) [أو يصلّي هاهنا؟ فيقول: نعم. فيقوم ابن عبّاس فيصلّي (٢).\n(٢٨٤٥) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو داود الطيالسي قال: حدّثنا محمد بن مسلم بن أبي الوضّاح عن عبد الكريم الجَزَري عن مجاهد عن عبد اللَّه بن السائب قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- يصلّي قبل الظُّهرِ بعد الزَّوال أربعًا، ويقول: \"إن أبوابَ السماء تًفتح، فأُحِبَ أن أُقَدِّمَ فيها عملًا صالحًا\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) سقطت ورقة هنا، وبدأت الورقة التي بعدها بمسند عبد اللَّه بن سعد. وبالرجوع إلى المسند والأطراف والإتحاف تبيّن وجود حديث لعبد اللَّه بن السائب - مع تتمّة هذا الحديث، ثم مسند \"عبد اللَّه بن سرجس\" وفيه أربعة أحاديث، فاستدركْتُها. واللَّه أعلم.\n(٢) المسند ٢٤/ ١١٢ (١٥٣٩١)، وسنن أبي داود ٢/ ١٨١ (١٩٠٠)، والنسائي ٥/ ٢٢١، وضعّفه الألباني. وقال محقّق المسند: إسناده ضعيف لجهالة محمد بن عبد اللَّه بن السائب. وهو في المختارة ٩/ ٣٩٣ (٣٦٤).\n(٣) المسند ٢٤/ ١١٧ (١٥٣٩٦). والمختارة ٩/ ٣٩٤ (٣٦٦). والترمذي ٢/ ٣٤٢ (٤٧٨) قال: وفي الباب عن علي وأبي أيوب، وحديث عبد اللَّه بن السائب حديث حسن غريب، قال أحمد شاكر: بل هو حديث صحيح، متّصل الإسناد، رواته ثقات. وصحّح محقّقو المسند إسناده، وصحّحه الألباني.","vol":"4","page":74},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-327>(٣١١) مسند عبد اللَّه بن سَرْجس </span>(١)\n(٢٨٤٦) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا مَعمر عن عاصم بن سليمان عن عبد اللَّه بن سَرْجس قال:\nكَلَّمْتُ رسولَ اللَّه -ﷺ-، وأكلْتُ معه، ورأيتُ العلامةَ التي بين كَتِفَيه، هي في طرف نُغْض كَتفه اليسرى، كأنه جُمْع - يعني الكَفّ المجتمع، وقال بيده فقبضها، عليه خِيلانٌ كهيئة الثآليل.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٢٨٤٧) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزاق قال: أخبرنا معمر عن عاصم عن عبد اللَّه بن سرجس قال:\nكان النبيّ إذا خرج مسافرًا يقول: \"اللهمّ إنّي أعوذُ بك من وَعثاء السَّفر، وكآبةِ المُنْقَلَب، والحَور بعد الكَور، ودعوة المظلوم، وسوءِ المنظر في الأهل والمال\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n_________\n(١) الطبقات ٧/ ٤١، والآحاد ٢/ ٣٣٥، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٦٧٦، والاستيعاب ٢/ ٣٧٦، والتهذيب ٥/ ١٤٤، والسير ٣/ ٤٢٦، والإصابة ٢/ ٣٠٨.\nوهو من الصحابة الذين أخرج لهم مسلم دون البخاري، ومسنده في الجمع (٢٠٤) فيه ثلاثة أحاديث. وله سبعة عشر حديثًا كما في التلقيح ٣٦٨.\n(٢) المسند ٥/ ٨٢ وله طرق أخرى في المسند. ومسلم ٤/ ١٨٢٣ (٢٣٤٦) من طريق عاصم الأحول. ومن فوقه ثقات، رجال الشيخين.\nونُغض الكتف وناعضه: أعلاه.\nوالخيلان جمع خال: الشامة.\nوالثآليل جمع ثؤلول: الحبّ الذي يظهر في الجسد.\n(٣) المسند ٥/ ٨٢، وله طرق آخر. وهو في مسلم ٢/ ٩٧٩ (١٣٤٣) من طريق عاصم، برواية \"بعد الكون\". وقد تحدّث العلماء عن الروايتين ومعناهما، ينظر التطريف للسيوطي ٣٥.","vol":"4","page":75},{"text":"(٢٨٤٨) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاذ بن هشام قال: حدّثني أبي عن قتادة عن عبد اللَّه بن سَرْجس:\nأن النبيَّ -ﷺ- قال: \"لا يبولَنّ أَحدُكم في الجُحر. وإذا نِمْتم فأَطْفِئوا السِّراج، فإنّ الفأرة تأخذُ الفتيلةَ فتحرِقُ أهلَ البيت، وأَوْكِئوا الأسقيةَ، وخَمِّروا الشرابَ، وغلِّقوا الأبوابَ بالليل\".\nقالوا لقتادة: ما يكره من البول في الجُحْرِ؟ قال: يقال: إنّها مساكن الجنّ (١).\n(٢٨٤٩) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن عاصم الأحول عن عبد اللَّه بن سرجس قال:\nأقيمتِ الصلاةُ -صلاة الصبح- فرأى رسول اللَّه -ﷺ- رجلًا يصلِّي ركعتي الفجر، فقال له: \"بأيِّ صلاتك احتَسَبْتَ، بصلاتك وحدك أو صلاتك التي صليت معنا؟ ! \".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٥/ ٨٢، والمختارة ٢/ ٤٠٩ (٣٧٥)، وفي أبي داود ١/ ٨ (٢٩)، والنسائي ١/ ٣٣ من طريق معاذ: النهى عن البول في الجحر، وقول قتادة. وقال الهيثمي عن الحديث في المجمع ٨/ ١١٤: رجال أحمد رجال الصحيح. وينظر السنن الكبرى ١/ ٩٩، وتعليق ابن التركماني على أن قتادة لم يسمع ابن سرجس. وقد ضعّف الألباني الحديث في الإرواء ١/ ٩٣ (٥٥).\n(٢) المسند ٥/ ٨٢، وهو في مسلم ١/ ٤٩٤ (٧١٢) من طرق عن عاصم. ومن فوقه رجال الشخين.","vol":"4","page":76},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-328>(٣١٢) مسند عبد اللَّه] (١) بن سعد </span>(٢)\n(٢٨٥٠) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح عن العلاء - يعني ابن الحارث عن حَرام بن حكيم عن عمّه عبد اللَّه بن سعد:\nأنّه سأل رسولَ اللَّه -ﷺ- عمّا يُوجِبُ الغُسْلَ. وعن الماء يكون بعد الماء. وعن الصلاة في بيتي، وعن الصلاة في المسجد، وعن مؤاكلة الحائض.\nفقال: \"إنّ اللَّه ﷿ لا يستحيي من الحقّ: أما أنا فإذا فعلت كذا وكذا. . . \" فذكر الغسل، فقال: \"أتوضّأُ وَضوئي للصلاة: أغسِلُ فَرْجي\" ثم ذكر الغسل.\n\"وأما الماء يكون بعد الماء فذلك المَذْيُ، وكلُّ فحل يُمْذي، فأغسلُ من ذلك فرجي، وأتوضّأ.\nوأما الصلاة في المسجد والصلاة في بيتي، فقد ترى ما أقرب بيتي من المسجد، ولأن أُصَلِّي [في بيتي أحبُّ إليّ من أن أصلّيَ] في المسجد إلا أن تكون صلاة مكتوبة.\nوأما مؤاكلة الحائض فواكِلْها\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) نهاية سقط الورقة المشار إليه في الحديث (٢٨٤٤).\n(٢) معرفة الصحابة ٣/ ١٦٧٠، والاستيعاب ٢/ ٣٧٠، وتهذيب الكمال ٤/ ١٤٧، والإصابة ٢/ ٣١٠.\n(٣) المسند ٤/ ٣٤٢، وإسناده صحيح. معاوية والعلاء روى لهما مسلم وأصحاب السنن. التهذيب ٧/ ١٥٥، ٥/ ٥١٧، وحرام، ثقة، روى له أصحاب السنن - التهذيب ٢/ ٧٨، والحديث في سنن أبي داود ١/ ٥٤، ٥٥ (٢١١، ٢١٢)، وابن ماجة ١/ ٢١٣، ٤٣٩ (٦٥١، ١٣٧٨) قال البوصيري: إسناده صحيح، رجاله ثقات. والترمذي ١/ ٢٤٠ (١٣٣)، وقال: حسن غريب. وقال الشيخ شاكر: صحيح. وهو في المختارة ٩/ ٤٠٩ (٣٨٥).","vol":"4","page":77},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-329>(٣١٣) مسند عبد اللَّه بن سَلام </span>(١)\n(٢٨٥١) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا عَوف عن زُراره عن عبد اللَّه بن سلام قال:\nلما قَدِمَ النبيُّ -ﷺ- المدينة انجفلَ الناسُ عليه، فكنت فيمن انجفل. فلمّا تَبَيَّنْتُ وجهَه عرفْتُ أنّ وجهَه ليس بوجه كذّاب. فكان أوّلَ شيءٍ سمعتُه يقول: \"أَفشوا السلام، وأَطعموا الطعام، وصِلوا الأرحام، وصَلُّوا والناسُ نيام، تدخلوا الجنّة بسلام\" (٢).\n(٢٨٥٢) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن محمد قال: حدّثنا يحيى بن يعلى أبو مُحَيّاة التَّيمي عن عبد الملك بن عُمير قال: حدّثني ابن أخي عبدِ اللَّه ابن سلام، عن عبد اللَّه بن سلام قال:\nقَدِمْتُ على رسول اللَّه -ﷺ- وليس اسمي عبدُ اللَّه بن سلام، فسمّاني رسول اللَّه -ﷺ- عبد اللَّه بن سلام (٣).\n(٢٨٥٣) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن محمد قال: حدّثنا الفُضيل - يعني ابن سليمان قال: حدّثنا محمد بن أبي يحيى عن عُبيد اللَّه بن خُنيس\n_________\n(١) ينظر معرفة الصحابة ٣/ ١٦٦٥، والآحاد ٤/ ١٠٩، والاستيعاب ٢/ ٣٧٤، والتهذيب ٤/ ١٥٨، والسير ٢/ ٤١٣، والإصابة ٢/ ٣١٢.\nوله حديث واحد متّفق عليه في الجمع، وآخر للبخاري وحده (المسند ٥٥) من مسانيد المقدّمين بعد العشرة. وفي التلقيح ٣٦٧ أن له خمسة وعشرين حديثًا.\n(٢) المسند ٥/ ٤٥١، ورجاله رجال الشيخين: عوف هو ابن أبي جميلة. وزرارة ابن أبي أوفى. وهو في سنن ابن ماجة ١/ ٤٢٣ (١٣٣٤)، والترمذي ٤/ ٥٦٢ (٢٤٨٥) قال الترمذي: حديث صحيح. ومن طريق عوف صحّحه الحاكم والذهبي على شرط الشيخين ٣/ ١٣، وهو في المختارة ٩/ ٤٣١ - ٤٣٤ (٣٩٩ - ٤٠٤). وصحّحه الشيخ الألباني في الصحيحة ٢/ ١١٣ (٥٦٩).\n(٣) المسند ٥/ ٤٥١، وابن ماجة ٢/ ١٢٣٠ (٣٧٣٤) قال البوصيري: ابن أخي عبد اللَّه بن سلام لم يُسَمّ، وباقي رجال الإسناد ثقات. وقال عنه الشيخ ناصر: منكر.","vol":"4","page":78},{"text":"الغِفاري عن عبد اللَّه بن سلام قال:\nما بين كذا (١) وأُحُد حرامٌ، حرَّمَه رسولُ اللَّه -ﷺ-، ما كُنْتُ لأَقْطَعَ به شجرةً، ولا أقتلَ به طائرًا (٢).\n(٢٨٥٤) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون بن معروف. قال عبد اللَّه: وسمعته أنا من هارون قال: حدّثنا ابن وهب قال: حدّثنا عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن يحيى بن عبد الرحمن حدّثه عن عون بن عبد اللَّه عن يوسف بن عبد اللَّه بن سلام عن أبيه قال:\nبينما نحن نسيرُ مع رسول اللَّه -ﷺ- إذ سَمعَ القومَ وهم يقولون: أيُّ الأعمالِ أفضل يا رسول اللَّه؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إيمان باللَّه ورسوله، وجهادٌ في سبيل اللَّه، وحجٌّ مبرور\". ثم سمع نداء في الوادي يقول: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمّدًا رسول اللَّه -ﷺ-. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"وأنا أشهدُ، وأشهدُ أن لا يشهدَ بها أحدٌ إلا بَرِىءَ من الشرك\" (٣).\n(٢٨٥٥) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا ابن المبارك عن الأوزاعيّ عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة وعن عطاء بن يسار عن أبي سلَمة، عن عبد اللَّه بن سلام قال:\nتذاكرنا: أيُّكم يأتي رسول اللَّه -ﷺ- فيسأله: أيُّ الأعمال أحبّ إلى اللَّه؟ فلم يَقُمْ منا\n_________\n(١) في المطبوع \"كداء\" وكذلك في المختارة.\n(٢) المسند ٥/ ٤٥٠، وإسناده حسن. حسين بن محمد، والفضل، روى لهما الجماعة. ومحمد بن أبي يحيى، روى له أبو داود والنسائي وابن ماجة، والترمذي في الشمائل، وهو صدوق، وعبيد اللَّه بن خنيس من رجال التعجيل ٢٦٩، وثقه ابن حبان. وقال الهيثميّ ٦/ ٣٠٣: رجاله ثقات: وهو في المختارة ٩/ ٤٥٨ (٤٣١). وللحديث شواهد تصحّحه.\n(٣) المسند ٥/ ٤٥١، وإسناده صحيح. ورواه ابن حبّان في صحيحه ١٠/ ٤٥٥ (٤٥٩٥) من طريق ابن وهب. ولكنّ فيه يحيى بن عبد اللَّه بن سالم، بدل يحيى بن عبد الرحمن. وقوّى المحّقق سنده على شرط مسلم، وعلّق عليه. والحديث من طريق في المختارة ٩/ ٤٤٠ - ٤٤٣ (٤١٢ - ٤١٦). وذكره الهيثميّ في المجمع ١/ ٦٤ عن أحمد الطبراني في الكبير، وقال: رجال أحمد موثّقون. وفي ٥/ ٢٨١ عن أحمد والطبراني في الأوسط [وهو عن طريق ابن وهب كما عند أحمد ٩/ ٤١٤ (٨٨٩١)] وقال: رجالهما ثقات.","vol":"4","page":79},{"text":"أحد، وأرسلَ رسولُ اللَّه -ﷺ- إلينا رجلًا، فجمَعَنا، فقرأ علينا هذه السورة -يعني سورة الصّفّ- كلّها (١).\n(٢٨٥٦) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن الحارث قال: حدّثنا الضحّاك عن أبي النضر عن أبي سلَمة بن عبد الرحمن عن عبد اللَّه بن سلام قال:\nقلتُ ورسول اللَّه -ﷺ- جالس: إنّا لَنَجِدُ في كتاب اللَّه ﷿ في يوم الجمعة ساعةً لا يُوافِقُها عبدٌ مسلم وهو في الصلاة فيسألُ اللَّهَ شيئًا إلا أعطاه ما سأله. فأشار رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"بعض ساعة\". فقلت: صدق رسول اللَّه -ﷺ-.\nقال أبو النَّضر: قال أبو سلمة: سألتُه: أيّةُ ساعةٍ هي؟ فقال: هي آخر ساعات النهار. فقلت: إنّها ليست بساعة صلاة. فقال: بلى، إنّ العبد المسلم في صلاة إذا صلّى ثم قعدَ في مُصَلّاه، لا يحبِسُه إلا انتظارُ الصلاة (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن قيس بن سعد عن محمد بن إبراهيم التَّيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال:\nقَدِمْتُ الشام، فَلَقيِتُ كعبًا، فكان يُحَدِّثُني عن التوارة وأُحَدِّثُه عن رسول اللَّه -ﷺ-، حتى أَتَينا على ذكر يوم الجمعة، فحدَّثْتُه أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ في الجمعة ساعةً لا يُوافقُها مسلمٌ يسألُ اللَّهَ فيها خيرًا إلّا أعطاه إياه\". فقال كعب: صدق اللَّه ورسوله، هي في كلّ سنة مرّة. قلت: لا. فنظر كعب ساعةً ثم قال: صدق اللَّه ورسوله، هي في كلّ شهر مرّة. قلت: لا. فنظر ساعة وقال: صدق اللَّه ورسوله، في كلّ جمعة مرّة. قلت: نعم. فقال كعب: أتدري أيُّ يوم هو؟ قلتُ: وأيُّ يوم هو؟ قال: فيه خَلَقَ اللَّه آدمَ، وفيه تقومُ الساعةُ، والخلائقُ مُصِيخةٌ إلا الثَّقَلَين: الجنّ والإنس، خشية القيامة.\n_________\n(١) المسند ٥/ ٤٥٢ ورواه الترمذي ٤/ ٣٨٥ (٣٣٠٩) من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة، وذكر أنّه روي عن يحيى عن هلال بن أبي ميمونة عن عطاء. ومن طريق يحيى عن أبي سلمة أخرجه أبو يعلى ١٣/ ٤٨٧ (٧٤٩٩)، وأخرجه ١٣/ ٤٨٤ (٧٤٨٩) من طريق يحيى عن هلال عن عطاء. وصحّحه الحاكم ٢/ ٦٩، وابن حبّان ١٠/ ٤٥٤ (٤٥٩٤) من طريق يحيى بن أبي سلمة، وصحّحه المحققون.\n(٢) المسند ٥/ ٤٥١، ومن طريق الضحّاك أخرجه ابن ماجة ١/ ٣٦٠ (١١٣٩) وقال البوصيري: إسناده صحيح، رجاله ثقات.","vol":"4","page":80},{"text":"فقدمتُ المدينة، فأخبرتُ عبد اللَّه بن سلام بقول كعب، فقال: كذب كعب. قلتُ: إنّه قد رجع إلى قولي. فقال: أتدري أيُّ ساعة هي؟ قلتُ: لا، وتهالكْتُ عليه: أخْبِرْني أخبِرْني. فقال: هي ما بين العصر والمغرب. قلتُ: كيف ولا صلاة؟ قال: أما سَمِعْتَ النبيَّ -ﷺ- يقول: \"لا يزالُ العبدُ في صلاةٍ ما كان في مُصَلّاه ينتظرُ الصلاة (١).\n(٢٨٥٧) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحاق بن يوسف قال: حدّثنا ابن عون عن محمد عن قيس بن عبّاد قال:\nكنتُ في المسجد، فجاء رجل في وجهه أثرٌ من خشوع، فصلّى ركعتين فأوجز فيهما، فقال القوم: هذا رجلٌ من أهل الجنّة. فلما خرج اتَّبَعْتُه حتى دخل منزلَه دخلْتُ معه، فحدَّثْتُه، فلما استأنسَ قلتُ له: إنّ القومَ لما دخلْتَ قبلُ المسجدَ قالوا كذا وكذا. قال: سبحانَ اللَّه، ما كان ينبغي لأحد أن يقول ما لا يعلم، وسأُحَدِّثُك:\nإنّي رأيتُ رؤيا على عهد رسول اللَّه -ﷺ- فقصَصْتُها عليه، فرأيتُ كأنّي في روضة خضراء. قال أبو عون: فذكر من حُضْرتها وسَعَتها - وَسَطُها عمودُ حديد، أسفلُه في الأرض وأعلاه في السّماء، في أعلاه عُروة، فقيل لي: اصْعَدْ عليه، فقلت: لا أستطيع، فجاء مِنْصَفٌ -قال ابن عون: هو الوصيف- فرفع ثيابي من خلفي فقال: اصعد عليه، فصَعَدْتُ عليه حتى أخذْت بالعُروة، فقال: اسْتَمْسِك بالعروة، فاستيقظْتُ وإنّها لفي يدي، فأتيتُ رسول اللَّه -ﷺ- فقصَصْتُها، فقال: \"أما الرَّوضة فَروضة الإسلام، وأما العمودُ فعمودُ الإسلام، وأما العُروةُ فهي العروةُ الوُثْقَى، أنت على الإسلام حتى تموتَ\". قال: وهو عبد اللَّه بن سلام.\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى وعفّان قالا: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عاصم بن بَهدلة عن المُسَيَّب بن رافع عن خَرَشة بن الحُرّ قال:\n_________\n(١) المسند ٥/ ٤٥٣، ورجاله رجال الصحيح. وقد ورد الحديث في مسند أبي هريرة - المسند ١٦/ ٢٠٤ (١٠٣٠٣) من طريق محمد بن إبراهيم.\n(٢) المسند ٥/ ٤٥٢، ومن طريق ابن عون - عبد اللَّه، أخرجه الشيخان: البخاري ٧/ ٢٩ (٣٨١٣)، ومسلم ٤/ ١٩٣٠ (٢٤٨٤)، وإسحاق بن يوسف من رجال الشيخين.","vol":"4","page":81},{"text":"قَدِمْتُ المدينة، فجلست إلى أَشْيِخَةٍ في مسجد النبيّ، فجاء شيخٌ يتوكَّأُ على عصًا له، فقال القوم: مَنْ سرَّه أن ينظُرَ إلى رجل من أهل الجنّة فلينظر إلى هذا. فقام خلفَ ساريةٍ فصلّى ركعتين، فقُمْتُ إليه فقُلْتُ له: قال بعضُ القوم كذا وكذا. فقال: الجنةُ للَّه ﷿، يُدْخِلُها مَن يشاء. وإنّي رأيتُ على عهد رسول اللَّه -ﷺ- رؤيا:\nرأيتُ كأنّ رجلًا أتاني فقال: انطلقْ، فذهبتُ معه فسلَكَ بي مَنهجًا عظيمًا، فعرضَتْ لي طريقٌ عن يساري، فأردْتُ أن أَسْلُكَها، فقال: إنّك لستَ من أهلها، ثم عَرَضَتْ لي طريقٌ عن يميني، فَسَلكْتُها حتي انتهَتْ إلى جبل زَلَقٍ، فأخذ بيد فَزَجَلَ بي، فإذا أنا على ذُروته، فلم أتقارَّ ولم أتماسكْ، فإذا عمودٌ من حديد في ذُروته حَلقة من ذهب، فأخذ بيدي فَزَجَلَ بي حتى أخذْتُ بالعُروة. فقَصَصْتُها على رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: \"رأيتَ خيرًا: أما المَنْهَجُ العظيمُ فالمَحْشَرُ، وأمّا الطريقُ التي عَرَضَتْ عن يسارك فطريقُ أهل النّار، ولَسْتَ من أهلها، وأما الطريقُ التي عَرَضَتْ عن يمينك فطريقُ أهل الجنّة، وأما الجبل الزَّلَق فمنزل الشهداء، وأما العُروة التي استمسكْتَ بها فعُروةُ الإسلام، فاستمسك بها حتى تموتَ\". قال: فأنا أرجو أن أكونَ من أهل الجنّة. فإذا هو عبد اللَّه بن سلام.\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٥/ ٤٥٣، ومسلم ٤/ ١٩٣١ (٢٤٨٤) من طريق خرشة بن الحُرّ. وعاصم حسن الحديث ومتابع، وسائر رجاله رجال الشيخين.","vol":"4","page":82},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-330>(٣١٤) مسند عبد اللَّه بن أبي أُمَيّة</span>\nواسمه سَهْل بن المُغيرة المخزومي.\n(٢٨٥٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن محمد قال: حدّثنا ابن أبي الزِّناد عن أبيه عن عُروة بن الزُّبير قال: أخبرني عبد اللَّه بن أبي أميّة:\nأنّه رأى رسول اللَّه -ﷺ- يُصَلّي في بيت أمِّ سَلَمَة في ثوب، مُلْتَحِفًا به، مُخالِفًا بين طَرَفَيه (١).\n* * * *\n_________\n(١) جاء الحديث في المسند ٤/ ٢٧ في: عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن أبي أميّة المخزومي. وسمَى صحابيّه عبد اللَّه ابن أمية. ورواه قبله من طريق آخر إلى عروة، سمّى صحابيّه عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن أمية. وفي معرفة الصحابة ٣/ ١٥٨٩ ترجمة لعبد اللَّه بن أبي أمية المخزومي، وذكر فيه من روى هذا الحديث عنه، وأنه روي عن عمر بن أبي سلمة. وفصّل الكلامَ في الحديث ابن حجر في الإصابة ٢/ ٢٦٨، والتعجيل ٢١١، ٢٢٥، وقوّى أن يكون من حديث عمر بن أبي سلمة. وهو من حديث عمر صحيح.","vol":"4","page":83},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-331>(٣١٥) مسند عبد اللَّه بن الشِّخِّير بن عَوف أبي مُطَرِّف العامِريّ </span>(١)\n(٢٨٥٩) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا سعيد عن قتادة عن مُطَرِّف عن أبيه:\nأنّه سَمعَ النبيَّ -ﷺ- وسُئل عن رجلٍ يصوم الدهر، قال: \"لا صامَ ولا أفطر\" (٢).\n(٢٨٦٠) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شُعبة قال: سمعتُ قَتادة يحدِّث عن مُطَرّف عن أبيه قال:\nانتهيتُ إلى رسول اللَّه -ﷺ- وهو يقول: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾: يقول ابنُ آدمَ: مالي مالي، وهل لك من مالك إلا ما أَكَلْتَ فأَفْنَيْتَ، أو لَبِسْتَ فأَبلَيْتَ، أو تَصَدَّقْت فأَمْضَيْتَ\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٢٨٦١) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثني شعبة قال: سمعتُ قَتادة قال: سمعتُ مُطَرف بن عبد اللَّه بن الشِّخِّير يُحَدِّث عن أبيه قال:\nجاء رجل إلى النبيّ -ﷺ- فقال: أنت سيِّدَ قُريش. فقال النبيّ -ﷺ-: \"السَّيِّدُ اللَّهُ\".\n_________\n(١) الطبقات ٧/ ٢٤، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٦٨٤، والآحاد ٣/ ١٥٢، والاستيعاب ٢/ ٣٨٠، والتهذيب ٤/ ١٦٠، والإصابة ٢/ ٣١٦.\nوهو من الصحابة الذين أخرج لهم مسلم وحده، وله عنده حديثان - الجمع (المسند ٢٠٠). وفي التلقيح ٣٧١ ممن لهم ستة أحاديث.\n(٢) المسند ٤/ ٢٥ وإسناده صحيح. وله طرق أُخر صحيحة في المسند. وهو من طرق عن قتادة في النسائي ٤/ ٢٠٦، ٢٠٧، وابن ماجة ١/ ٥٤٤ (١٧٠٥)، وابن خزيمة ٣/ ٣١١ (٢١٥٠)، وابن حبّان ٨/ ٣٤٨ (٣٥٨٣). وصحّحه الألباني.\n(٣) المسند ٤/ ٢٤، ومسلم ٤/ ٢٢٧٣ (٢٩٥٨).","vol":"4","page":84},{"text":"قال: أنت أفضلُها فيها قولًا، وأعظمُها فيها طَولًا. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لِيَقُلْ أحدُكم بقَوله، ولا يَسْتَجْرِه الشيطانُ\" (١).\n(٢٨٦٢) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا حمّاد بن سلَمة عن ثابت البُناني عن مُطَرِّف بن عبد اللَّه عن أبيه قال:\nرأيتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- وفي صدره أزيزٌ كأزير المِرْجَل من البكاء.\nقال عبد اللَّه: لم يقل: \"من البكاء\" إلا يزيد بن هارون (٢).\n(٢٨٦٣) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا حُميد الطويل قال: حدّثنا الحسن عن مُطَرِّف عن أبيه:\nأن رجلًا قال: يا رسول اللَّه، هوامُّ الإبل، نُصِيبُها؟ قال: \"ضالّة المسلم حَرَقُ النّار\" (٣).\n(٢٨٦٤) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن عاصم قال: أخبرنا الجُريري عن أبي العلاء بن عبد اللَّه بن الشَّخِّير عن أبيه قال:\nرأيتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يُصلّي في نعلَيه. قال: فتنخّع فتَفَلَه تحتَ نعله اليُسرى. ثم رأيتُه حكَّها بنعلَيه.\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٤، وإسناده صحيح. ومن طريق مُطَرّف أخرجه البخاري في الأدب المفرد ١/ ١١٠ (٢١١)، وأبو داود ٤/ ٣٥٤ (٤٨٠٦)، وصحّحه الألباني.\nواستجراه الشيطان: اتخذه جِرِيًّا: أي وكيلًا.\n(٢) المسند ٤/ ٢٥، وأخرجه عن عبد الرحمن بن مهدي، وعفّان، كلاهما عن حمّاد وليس عندهما \"من البكاء\". وإسناده صحيح ورواية يزيد في المستدرك ١/ ٢٦٤، وصحّحه على شرط مسلم ووافقه الذهبي، وصحيح ابن حبان ٣/ ٣٠ (٧٥٣)، سنن أبي داود ١/ ٢٣٨ (٩٠٤)، ولكن فيه \"الرَّحى\" بدل \"المرجل\". وهو من طرق عن حمّاد في النسائي ٣/ ١٣، وابن خزيمة ٢/ ٥٣ (٩٠٠)، وابن حبّان ٢/ ٤٣٩ (٦٦٥).\n(٣) المسند ٤/ ٢٥، وسنن ابن ماجة ٢/ ٨٣٦ (٢٥٠٢) قال البوصيري: إسناده صحيح ورجاله ثقات. وصحّحه ابن حبان ١١/ ٢٤٩ (٤٨٨٨)، والألباني في الصحيحة ٢/ ١٨٥ (٦٢٠) وينظر المختارة ٩/ ٤٧٣ - ٤٧٥ (٤٥٤ - ٤٥٦).\n(٤) المسند ٤/ ٢٥، والحديث في مسلم ١/ ٣٩٠ عن يزيد بن زريع عن الجريري عن أبي العلاء بن عبد اللَّه. . . وفيه: عن كهمس عن يزيد. وليس عنده الصلاة في النعلين. وعلي بن عاصم فيه خلاف - أطال المزي في التهذيب ٥/ ٢٦٥ الحديث عنه. وقال ابن حجر في التقريب ١/ ٤١٥: صدوق، يخطىء ويُصِرّ، ورُمي بالتشيع.","vol":"4","page":85},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-332>(٣١٦) مسند عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة العَدَويّ </span>(١)\nوقال أبو عبد اللَّه الحاكم: وُلد في زمان رسول اللَّه -ﷺ- ولم يسمع منه.\n(٢٨٦٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال: حدّثنا اللَّيث عن محمّد بن عجلان عن مولى لعبد اللَّه بن عامر بن ربيعة العَدَوّي عن عبد اللَّه بن عامر أنّه قال:\nأتانا رسولُ اللَّه -ﷺ- في بيتنا وأنا صبيّ. قال: فذهبت أخرجُ لألعَبَ، فقالت أمّي: يا عبدَ اللَّه، تعالَ أعطيك (٢). فقال لها رسول اللَّه -ﷺ-: \"وما أردت أن تعطيه؟ \" قالت: أعطيه تمرًا. فقال: \"أما إنك لو لم تفعلي كُتِبَتْ عليكِ كَذِبة\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) ينظر الطبقات ٥/ ٥، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٧٣٠، والآحاد ٢/ ٦٩، والتهذيب ٤/ ١٧٣، والسير ٣/ ٥٢١، والإصابة ٢/ ٣٢٠.\nوجعله ابن الجوزي في التلقيح ٣٨٢ ممن روى حديثًا واحدًا.\n(٢) ويروى \"أُعْطِك\" كما أثبتها محقّق المسند، وهما موجّهتان.\n(٣) المسند ٢٤/ ٤٧٠ (١٥٧٠٢) وحسّنه المحقّق لغيره، وضعف إسناده لإبهام مولى عبد اللَّه بن عامر. وهو من طريق الليث في سنن أبي داود ٤/ ٢٩٨ (٤٩٩١)، وهو في المختارة ٩/ ٤٨٢، ٤٨٣ (٤٤٥، ٤٦٦)، وصحّحه الألباني، وأورد شواهده في الصحيحة ٢/ ٣٧٣ (٧٤٨).","vol":"4","page":86},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-333>(٣١٧) مسند عبد اللَّه بن العبّاس بن عبد المُطَّلِب </span>(١)\n(٢٨٦٦) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا عاصم الأحول ومغيرةُ عن الشَّعبي عن ابن عبّاس:\nأن النبيَّ -ﷺ- شَرِبَ من ماء زمزمَ وهو قائم.\nأخرجاه (٢).\n(٢٨٦٧) الحديث الثاني: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا إسحاق قال: حدّثنا خالد (٣) عن خالد الحذاء عن عِكرمة عن ابن عبّاس:\nأن رسولَ اللَّه -ﷺ- جاء إلى السِّقاية فاستسقى، فقال العبّاس: يا فضلُ، اذهبْ إلى أمّك فأتِ رسول اللَّه بشرابٍ من عندها. فقال: \"اسقِني\" فقال: يا رسولَ اللَّه، إنّهم يجعلون أيديَهم فيه. قال: \"اسقِني\". فشرب منه، ثم أتى زمزم وهم يسقون ويعملون، فقال: \"اعملوا، فإنّكم علي عمل صالح\" ثم قال: \"لولا أن تُغلَبوا لَنَزَلْتُ حتى أَضَعَ الحبلَ على هذه\" يعني عاتقه (٤).\nانفرد بإخراجه البخاري.\n_________\n(١) الطبقات ٢/ ٢٧٨، والآحاد ١/ ٢٨٤، والاستيعاب ٢/ ٣٤٢، وتهذيب الكمال ٤/ ١٧٦، والسير ٣/ ٣٣١، والإصابة ٢/ ٣٢٢.\nومسنده في المكثرين عند الحميدي (٧٥) وله فيه مائتان وأربعة وستون حديثًا، اتّفق الشيخان على خمسة وتسعين، وانفرد مسلم بتسعة وأربعين، والبخاري بمائة وعشرين. وفي التلقيح ٣٦٣ أن له ألفًا وستمائة وستين حديثًا.\n(٢) المسند ٣/ ٣٣٨ (١٨٣٨)، ومسلم ٢/ ١٦٠٣، ١٦٠٣ (٢٠٢٧) عن هشيم وغيره عن عاصم، والبخاري ٣/ ٤٩٢ (١٦٣٧) عن عاصم.\n(٣) وهو خالد بن عبد اللَّه الطحان.\n(٤) في البخاري ٣/ ٤٩١ (١٦٣٥) \"وأشار إلى عاتقه\".","vol":"4","page":87},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا نصر بن باب أبو سهل عن الحجّاج عن الحكم عن مِقْسَم عن ابن عبّاس قال:\nطاف رسول اللَّه -ﷺ- بالبيت، وجعل يستلمُ الحَجَرَ بمِحْجَنه (١)، ثم أتى السِّقايةَ بعدما فَرَغَ، وبنو عمِّه يَنْزِعون منها، فقال: \"ناوِلوني\" فرُفعَ له الدلوُ فشرب، ثم قال: \"لولا الناسُ يتّخِذونه نُسُكًا ويغلبونكم عليه لَنَزَعْتُ معكم\". ثم خرج فطاف بين الصَّفا والمَروة (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد قال: أخبرنا قيس عن مجاهد عن ابن عبّاس:\nجاء النبيّ -ﷺ- إلى زمزم، فنَزَعْنا له دلوًا، فشرب ثم مَجَّ فيها، ثم أفرَغْناها في زمزم، ثم قال: \"لولا أن تُغْلَبوا عيها لَنَزَعْتُ بيدي\" (٣).\n* طريق لبعضه:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا حجّاج عن الحكم عن مِقسم عن ابن عبّاس عن النبيّ -ﷺ-: أنّه طاف بالبيت على ناقته، يستلمُ الحَجَرَ بِمِحْجَنِه بين الصفا والمروة.\nأخرجاه (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا البخاري: قال: حدّثنا مسدَّد قال: حدّثنا خالد بن عبد اللَّه قال: حدّثنا خالد الحذّاء عن عكرمة عن ابن عبّاس قال:\n_________\n(١) المحجن: عصا صغيرة معقوفة الرأس.\n(٢) المسند ٤/ ٩٩ (٢٢٢٧). وإسناده ضعيف لضعف نصر والحجّاج بن أرطاة، ولكن يشهد له ما قبله وما سيأتي.\n(٣) المسند ٥/ ٤٦٦ (٣٥٢٧)، قال ابن كثير في البداية والنهاية ٥/ ١٩٢: إسناده على شرط مسلم. فحماد بن سلمة، وقيس بن سعد من رجال مسلم.\n(٤) المسند ٤/ ٢٥ (١٨ ٢١) وإسناده ضعيف، لضعف حجّاج بن أرطاة. والحديث صحيح رواه البخاري ٣/ ٤٧٢ (١٦٠٧)، ومسلم ٢/ ٩٢٦ (١٢٧٢) عن ابن عباس، وعن غيره.","vol":"4","page":88},{"text":"طاف النبيُّ -ﷺ- بالبيت على بعير، كلمّا أتى الرُّكْنَ أشار إليه بشيء في يده وكبَّر.\nانفرد بإخراجه البخاري (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن محمد قال: حدّثنا يزيد - يعني ابن عطاء عن يزيد - يعني ابن أبي زياد - عن عكرمة عن ابن عبّاس قال:\nجاء النبيُّ -ﷺ- وكان قد اشتكى، فطافَ بالبيت على بعير ومعه مِحْجَن، كلّما مرّ عليه استلمَه، فلمّا قضى طوافَه أناخَ فصلَّى ركعتين (٢).\n(٢٨٦٨) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سريج بن النُّعمان قال: حدّثنا هُشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جُبير عن ابن عبّاس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ليس الخَبَرُ كالمعاينة. إنّ اللَّه ﷿ خَبَّرَ موسى ما صنع قومه في العِجل، فلم يُلْقِ الألواح، فلمّا عاينَ ما صنعوا ألقى الألواح فانكسرت\" (٣).\n(٢٨٦٩) الحديث الرابع: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا مالك عن مَخْرَمة بن سليمان عن كُريب مولى ابن عبّاس أن عبد اللَّه بن عبّاس أخبره:\nأنّه بات عند ميمونة زوج النبيّ -ﷺ- وهي خالته، قال: فاضْطَجَعْتُ في عَرْض الوِسادة واضْطَجَعَ رسول اللَّه -ﷺ- وأهلُه في طُولها، فنام رسول اللَّه -ﷺ- حتى إذا انتصفَ الليلُ أو قبلَه بقليل أو بعدَه بقليل استيقظَ رسولُ اللَّه -ﷺ-، فجعلَ يمسح النوم عن وجهه بيده، ثم قرأ العشر الآياتِ خواتمَ سورة \"آل عمران\" (٤) ثم قام إلى شَنٍّ مُعَلّقة (٥) فتوضّأ منها فأحسنَ الوضوء، ثم قام يُصَلّي. قال ابن عبّاس: فقمتُ فصنعتُ مثلَ الذي صنعَ، ثم\n_________\n(١) البخاري ٣/ ٤٧٦ (١٦١٣). وهو في المسند ٤/ ٢٠٨ (٢٢٣٨) من طريق خالد الحذّاء.\n(٢) المسند ٤/ ٤٩٣ (٢٧٧٢). وإسناده ضعيف لضعف يزيد بن عطاء، ويزيد بن أبي زياد. وهو من طريق يزيد بن أبي زياد في سنن أبي داود ٢/ ١٧٧ (١٩٨١) وضعّفه الألباني. قال محقّقو المسند: حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف.\n(٣) المسند ٤/ ٢٦٠ (٢٤٤٧) وصحّحه الحاكم والذهبي ٢/ ٣٢١، وابن حبان ١٤/ ٩٦ (٦٢١٣) وينظر تخريج محقّقي المسند وابن حبان للحديث.\n(٤) من قوله تعالى - الآية ١٩٠ ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ. . .﴾.\n(٥) الشّنّ: القربة البالية. ويقال في نعتها: مُعَلّق، ومعلّقة.","vol":"4","page":89},{"text":"ذهبتُ فقمتُ إلى جنبه، فوضعَ يدهَ اليمنى على رأسه، وأخذَ بأذني اليُمنى يفتِلُها، فصلّى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين [ثم ركعتين، ثم ركعتين] ثم أوتر، ثم اضطجعَ حتى أتاه المؤذن، فقام فصلّى ركعتين خفيفتين، ثم خرج فصلّى الصبح (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن عن سفيان عن سلَمة عن كُريب عن ابن عبّاس قال:\nبِتُّ عند خالتي ميمونة، فقام النبيُّ -ﷺ- من الليل فأتى حاجته، ثم غسل وجهه ويدَيه، ثم قام فأتى القِربة، فأطلق شِناقها (٢)، ثم توضّأ وضوءًا بين الوضوءين، لم يُكْثر وقد أبلغ. ثم قام فقُمْتُ عن يساره، فأخَذ (٣) بأذني فأدارني عن يمينه، فتتامّت صلاة رسول اللَّه -ﷺ- من الليل ثلاث عشرة، ثم اضْطَجَعَ فنام حتى نَفَخَ، وكان إذا نامَ نَفَخَ، فأتاه بلال فآذَنَه بالصلاة، فقام فصلّى ولم يتوضّأ. وكان في دُعائه: \"اللهمّ اجعَلْ في قلبي نُورًا، وفي بَصَري نُورًا، وفي سَمعي نُورًا، وعن يميني نُورًا، وعن يساري نُورًا، ومن فوقي نُورًا، ومن تحتي نورًا، ومن أمامي نورًا، ومن خلفي نُورًا، وأعْظِمْ لي نورًا\".\nقال كريب: وسبع في التابوت. قال: فلَقِيتُ بعض ولد لعبّاس فحدّثني بهن، فذكر: عَصَبي، ولحمي، ودمي، وبَشَري، وشعري. قال: وذكر خصلتين (٤).\nالطريقان في الصحيحين.\nويعني بالتابوت: خزانة كتبه (٥).\n(٢٨٧٠) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا خالد عن عِكرمة عن ابن عبّاس قال:\n_________\n(١) البخاري ١/ ٢٨٧ (١٨٣)، ومن طريق مالك في مسلم ١/ ٥٢٦ (٧٦٣)، والمسند ٤/ ٥٨ (٢١٦٤).\n(٢) الشِّناق: الخيط الذي تربط به.\n(٣) في المسند \"ثم قام، فقمت فتمطّأت كراهية أن يرى أني كنتُ أرتقبه، فتوضأت، فقام يصلّي. . \". وأسقطها المؤلّف أو الناسخ.\n(٤) المسند ٥/ ٢٧٠ (٣١٩٤)، والبخاري ١١/ ١١٦ (٦٣١٦)، ومسلم ١/ ٥٣٥ (٧٦٣).\n(٥) ينظر الفتح: ١١/ ١١٧.","vol":"4","page":90},{"text":"لما خُيِّرَت بربرةُ، رأيتُ زوجَها (١) في سِكَك المدينة ودموعُه تسيلُ على لِحيته، فكُلِّمَ العبّاسُ لِيُكَلِّمَ فيه رسولَ اللَّه -ﷺ-، فقال رسولُ اللَّه -ﷺ- لبريرة: \"إنّه زوجُك\" قالت: تأمرُني به يا رسول اللَّه؟ قال: \"إنّما أنا شافع\" قال: فخَيَّرَها فاختارت نفسَها. وكان عبدًا لآل المغيرة يقال له مُغيث.\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا قَتادة عن عِكرمة عن ابن عبّاس:\nأنّ زوجَ بريرةَ كان عبدًا أسوَد يُسَمّي مُغيثًا (٣). قال: وقضى النبيّ -ﷺ- فيها أربع قَضِيّات: أن مواليها اشترطوا الولاء، فقضى النبيُّ -ﷺ- أن الولاء لمن أعتق. وخيَّرَها فاختارت نفسَها، فأمَرَها أن تَعْتَدَّ. قال: وتُصُدِّق عليها بصدقة، فأهدَتْ منها إلى عائشة، فذكرت ذلك للنبيّ -ﷺ- فقال: \"هو عليها صدقة، وإلينا هَدِيّة\" (٤).\n(٢٨٧١) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن عمرو عن طاوس قال: سمعتُ ابن عبّاس يقول:\nأما الذي نهى عنه رسولُ اللَّه -ﷺ- أن يُباعَ حتى يُقْبَضَ فالطعامُ. وقال ابن عبّاس برأيه: ولا أحْسِبُ كلَّ شيء إلا مثله (٥).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عبّاس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من اشترى طعامًا فلا يَبِعْه حتى يستوفيَه\".\n_________\n(١) في المسند \"يتبعها\".\n(٢) المسند ٣/ ٣٤٢ (١٨٤٤)، والبخاري ٩/ ٤٠٨ (٥٢٨٣) من طريق خالد الحذّاء. وهشيم من رجال الشيخين.\n(٣) في المسند \"فكنتُ أراه يَتْبَعها في سكك المدينة، يَعْصِرُ عينيه عليها\". وأخلّت بها المخطوطة.\n(٤) المسند ٤/ ٣٢٧ (٢٥٤٢)، وإسناده صحيح على شرط البخاري - عكرمة من رجاله. وقد أخرج الحديث في الصحيحين من طريق عديدة، جمعها الحميدي في الجمع - مسند عائشة ٤/ ١٧ (٣١٤٨).\n(٥) المسند ٣/ ٤٠٤ (١٩٢٨)، والبخاري ٤/ ٣٤٩ (٢١٣٥).","vol":"4","page":91},{"text":"قال ابن عبّاس: وأحسِبُ كلَّ شيء بمنزلة الطعام (١).\n(٢٨٧٢) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُريج قال: حدّثنا عبّاد عن هلال عن عكرمة عن ابن عبّاس:\nأن امرأةً من اليهود أهدت إلى رسول اللَّه -ﷺ- شاةً مسمومة، فأرسلَ إليها رسولُ اللَّه -ﷺ- فقال: \"ما حَمَلَكِ على ما صَنَعْتِ؟ \" قالت: أحْبَبْتُ -أو أَرَدْتُ إن كُنْتَ نبيًّا سيُطْلِعُك عليه (٢) وإن لم تكن نبيَّا أريحُ (٣) النّاسَ منك.\nوكان رسول اللَّه -ﷺ- إذا وجد من ذلك شيئًا احتجم. فسافر مرّة، فلما أحرمَ وجد من ذلك شيئًا فاحتجم (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عبد اللَّه الأنصاري قال: حدّثنا هشام بن حسّان قال: حدّثنا عكرمة عن ابن عبّاس قال:\nاحتجمَ رسولُ اللَّه -ﷺ- وهو مُحرم في رأسه من صُداع كان به، أو شيء كان به، بماءٍ يقال له لَحْيُ جَمَل.\nأخرجاه في الصحيحين (٥).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا نصر بن باب قال: حدّثنا حجّاج عن الحكم عن مِقْسَم عن ابن عبّاس قال:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٥٥ (٢٤٣٨)، وهو في مسلم ٣/ ١١٥٩، ١١٦٠ (٥٢٥ ١) عن عبد الرزّاق وغيره عن سفيان، وبمعناه في البخاري ٤/ ٣٤٧ (٢١٣٢) عن طاوس.\n(٢) في المسند \"فإن اللَّه سيطلعك عليه\".\n(٣) كذا في الأصل والمسند برفع \"أريحُ\".\n(٤) المسند ٥/ ٦ (٢٧٨٤). قال الهيثميّ ٨/ ٢٩٨: رجاله رجال الصحيح، غير هلال بن خبّاب، وهو ثقة. وكذا قال محقّقو المسند.\n(٥) المسند ٤/ ١٨٥ (٢٣٥٥)، والبخاري ١٠/ ١٥٣ (٥٧٠٠، ٥٧٠١) من طريق هشام. وفي مسلم عن طاووس وعطاء عن ابن عباس: أنّ النبيّ -ﷺ- احتجم وهو محرم. ٢/ ٨٦٢ (١٢٠٢).","vol":"4","page":92},{"text":"إنّ رسول اللَّه -ﷺ- احتجمَ صائمًا مُحْرمًا، فغُشِيَ عليه، قال: فلذلك كَرِهَ الحِجامةَ للصائم (١).\n(٢٨٧٣) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشَيم قال: أخبرنا عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن ابن عبّاس قال:\nخَطَبَ رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"إذا لم يَجِدِ المُحْرِمُ إزارًا فليلبسْ السَّراويل، وإذا لم يجدْ النَّعْلَين فليلبس الخُفَّين\".\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن ابن جُريج قال: أخبرني عمرو بن دينار أن أبا الشَّعثاء أخبَرَه أن ابن عبّاس أخبرَه:\nأنّه سَمعَ رسول اللَّه -ﷺ- وهو يَخْطُب يقول: \"من لم يَجِدْ ازارًا، ووجد السراويل فَلْيَلْبَسْها، ومن لم يَجِدْ نعلين ووجدَ خُفين فليَلْبَسْهما\" قلتُ: ولم يقل: ليقطعهما؟ قال: لا (٣).\n(٢٨٧٤) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا أبو بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس:\nأن رجلًا كان مع النبيِّ -ﷺ- فَوقَصَتْه ناقتُه وهو مُحرم فمات. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اغسِلوه بماء وسِدر، وكَفِّنوه في ثوبَيه، ولا تُمِسُّوه بطيب، ولا تُخَمِّروا رأسَه، فإنه يُبْعَثُ يومَ القيامة وهو مُلَبِّد\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٠٠ (٢٢٢٨). قال الهيثميّ ٣/ ١٧٢: له حديث في الصحيح: أنّه احتجم وهو صائم محرم، من غير ذكر الكراهة، رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني في الكبير، وفيه نصر بن باب، وفيه كلام كثير، وقد وثّقه أحمد. والحديث ضعّفه محقّق المسند لنصر والحجّاج، وتحدّث عن بعض رواياته وطرقه وشواهده.\n(٢) المسند ٣/ ٣٤٧ (١٨٤٨). ومن طريق هشيم وغيره في مسلم ٢/ ٨٣٥ (١١٧٨)، وهو في البخاري عن جابر ابن زيد ٤/ ٥٧ (١٨٤١).\n(٣) المسند ٣/ ٤٦٢ (٢٠١٥)، وإسناده صحيح. وأبو الشعثاء هو جابر بن زيد. والحديث من طريق ابن جريج مع الحديث السابق في مسلم.\n(٤) المسند ٣/ ٣٥٠ (١٨٥٠) وهو بهذا الإسناد في البخاري ٤/ ٦٤ (١٨٥١) وفيهما \"ملبّيًا\"، ومسلم ٢/ ٨٦٦ (١٢٠٦) وفيه \"ملبّدًا\". وأبو بشر، هو جعفر بن إياس الواسطي.","vol":"4","page":93},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن محمد قال: حدّثنا شيبان عن منصور عن الحكم عن ابن جبير. . . فذكره وقال: \". . يُبعث يوم القيامة وهو يُلَبِّي - أو وهو يُهِلّ\" (١).\nأخرجاه في الصحيحين.\nالمُلَبّد: الذي يجعل في رأسه شيئًا من الصمغ ليُلَبّد شعره ولا يقمل.\nوالإهلال بالحجّ: رفع الصوت به.\n(٢٨٧٥) الحديث العاشر: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا ابن المُثَنّى قال: حدّثنا إسحاق بن يوسف قال: أخبرنا الفضيل بن غزوان عن عكرمة عن ابن عبّاس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يزني العبدُ حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرقُ وهو مؤمن، ولا يشربُ الخمرَ حين يشربُها وهو مؤمن\".\nقال عكرمة: قلتُ لابن عبّاس: كيف يُنْزَعُ منه؟ قال: هكذا، وشبّك بين أصابعه ثم أخرجَها. فإن تاب عاد إليه هكذا، وشبّك بين أصابعه.\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(٢٨٧٦) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: حدّثنا عوف عن زياد بن حُصَين عن أبي العالية عن ابن عبّاس قال:\nقال لي رسول اللَّه -ﷺ- غَداةَ جَمْع: \"هَلُمّ القُطْ لي\" فلَقَطْتُ له حَصَيات هنّ حصى الخَذْف، فلما وضعهنّ في يده قال: \"نَعَم\" بأمثال هؤلاء، وإياكم والغُلُوَّ في الدِّين، فإنما هَلَكَ من كان قبلكم بالغُلُوّ في الدِّين\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٢٤ (٢٣٩٤). وهو في البخاري ٤/ ٥٢ (١٨٣٩) من طريق منصور. وشيبان وحسين المرُّوذي من رجال الشيخين.\n(٢) البخاري ١٢/ ١١٤ (٦٨٠٩).\n(٣) المسند ٣/ ٣٥٠ (١٨٥١): زياد بن الحصين من رجال مسلم، وسائر رجاله رجال الشيخين. وهو من طريق عوف في ابن ماجة ٢/ ١٠٠٨ (٣٠٢٩)، والنسائي ٥/ ٢٦٨، وصحيح ابن خزيمة ٤/ ٢٧٤ (٢٨٦٧)، وصحيح ابن حبّان ٩/ ١٨٣ (٣٨٧١)، وقد صحّحه الحاكم والذهبي ١/ ٤٦٦ على شرط الشيخين (ولم يخرج البخاري لزياد)، وصحّحه الألباني.","vol":"4","page":94},{"text":"(٢٨٧٧) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيَم عن منصور عن ابن سيرين عن ابن عبّاس:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- سافر من المدينة لا يخافُ إلا اللَّه ﷿، فصلّى ركعتين [ركعتين] حتى رجع (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبه عن جابر قال: سمعتُ الشّعبي يحدِّث عن ابن عمر وابن عبّاس قالا:\nسَنَّ رسولُ اللَّه -ﷺ- الصلاة في السفر ركعتين، وهي تمام. والوتر في السفر سنّة (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد ووكيع وعفّان قالوا: حدّثنا أبو عَوانه قال: حدّثنا بُكَير ابن الأخنس قال: حدّثنا مجاهد عن ابن عبّاس قال:\nإنّ اللَّه ﷿ فرض الصلاة على لسان نبيّكم -ﷺ- على المقيم أربعًا، وعلى المسافر ركعتين، وعلى الخائف ركعة (٣).\n(٢٨٧٨) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: حدّثنا أبو بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال:\nنزلت هذه الآيةُ ورسول اللَّه -ﷺ- متوارٍ بمكة: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠]. قال: وكان إذا صلّى بأصحابه رفع صوته بالقرآن، فلما سمع ذلك المشركون سَبُّوا القرآن وسَبُّوا مَنْ أنزلَه ومن جاء به. قال: فقال اللَّه ﷿ لنبيّه: ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ عن\n_________\n(١) المسند ٣/ ٣٥١ (١٨٥٢). والنسائي ٣/ ١١٧، والترمذي ٢/ ٤٣١ (٥٤٧) وقال: حسن صحيح. وصحّحه الألباني ومحقّقو المسند.\n(٢) المسند ٤/ ٥٤ (٢١٥٦) وإسناده ضعيف لضعف جابر الجُعفي. وهو في سنن ابن ماجة ١/ ٣٧٧ (١١٩٤)، وضعّفه الألباني ومحقّقو المسند. ونسبه الهيثميّ في المجمع ٢/ ١٥٨ للبزار، وقال: وفي الصحيح بعضه، وفيه جا بر الجعفي، وثّقه شعبة والثوري، وضعّفه آخرون.\n(٣) المسند ٤/ ٢٨ (٢١٢٤) عن يزيد، ٤/ ١٤٤ (٢٢٩٣) عن عفّان، ٥/ ٣٤٩ (٣٣٣٢) عن وكيع. وبكير من رجال مسلم، وسائر الرواة رواة الصحيحين. وهو في مسلم -وإن لم ينبّه المؤلّف- عن أبي عوانة، الوضّاح ١/ ٤٧٦ (٦٨٧). واستوفى محقّقو المسند ذكر مصادره.","vol":"4","page":95},{"text":"أصحابك، فلا تسمعهم القرآن حتى يأخذوه عنك، ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾.\nأخرجاه في الصحيحين (١).\n(٢٨٧٩) الحديث الرابع عشر: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدّثنا هُشيم قال: حدّثنا هشام بن حسّان عن قيس بن سعد عن عطاء عن ابن عبّاس:\nأنّ النبيّ -ﷺ- كان إذا رفع رأسَه من الركوع قال: \"اللهمّ ربَّنا لك الحمد، ملءَ السمواتِ، وملءَ الأرض، وملءَ ما بينهما، وملءَ ما شِئْتَ من شيء بعد، أهلَ الثناء والمجد، لا مانعَ لما أَعْطَيْتَ، ولا مُعْطِيَ لما مَنَعْتَ، ولا يَنْفَعُ ذا الجَدِّ منك الجَدُّ\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٢٨٨٠) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا يزيد ابن أبي زياد عن مِقسم عن ابن عبّاس:\nأن الصَّعب بن جَثّامة الأسدي أهدى إلى رسول اللَّه -ﷺ- رِجْلَ حِمار وَحْشٍ وهو مُحْرم، فردّه عليه (٣)، وقال: \"إنا مُحْرِمون\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n(٢٨٨١) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحاق قال: أخبرنا وُهيب قال: أخبرنا ابن طاوس عن أبيه عن ابن عبّاس:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- سُئل عن الذّبح والحَلق والرَّمي، والتقديم والتأخير، فقال: \"لا حَرَجَ\".\nأخرجاه في الصحيحين (٥).\n_________\n(١) المسند ٣/ ٣٥٢ (١٨٥٣)، والبخاري ٨/ ٤٠٤ (٤٧٢٢)، ومسلم ١/ ٣٢٨ (٤٤٦).\n(٢) مسلم ١/ ٣٤٧ (٤٧٨). وهوفي المسند ٤/ ٢٥٦، ٢٩٩ (٢٤٤٠، ٢٤٩٨) عن حمّاد بن سلمة وهشام عن قيس.\n(٣) \"عليه\" ليست في المسند.\n(٤) المسند ٣/ ٣٥٣ (١٨٥٦). وزياد ليس بالقويّ. وبسند صحيح عن طريق سعيد أخرجه أحمد ٤/ ٣٢١ (٢٥٣٠)، وأخرجه مسلم من طرق عن سعيد بن جبير ٢/ ٨٥١ (١١٩٤).\n(٥) المسند ٤/ ١٧٦ (٢٢٣٨). من طريق وهيب في البخاري ٣/ ٥٦٨ (١٧٣٤)، ومسلم ٢/ ٩٥٠ (١٣٠٧). ويحيى بن إسحاق من رجال مسلم.","vol":"4","page":96},{"text":"(٢٨٨٢) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا يزيد ابن أبي زياد عن مِقسم عن ابن عبّاس:\nأن النبيّ -ﷺ- قال: \"اللهمّ اغْفِرْ للمُحَلِّقين\" فقال رجل: \"وللمُقَصِّرين\" قال: \"اللهمّ اغْفِرْ للمُحَلِّقين\" قال الرجل: وللمُقَصِّرين. وقال في الثالثة أو الرابعة: \"وللمُقَصِّرين\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: قال محمد - يعني ابن إسحاق: حدّثني عبد اللَّه ابن أبي نَجيح عن مجاهد عن ابن عبّاس قال:\nحلق رجال يوم الحديبية وقصّر آخرون، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يرحمُ اللَّه المُحَلِّقين\" قالوا: يا رسولَ اللَّه، والمُقَصِّرين. قال: \"يرحمُ اللَّه المُحَلِّقين\" قالوا: يا رسولَ اللَّه، والمُقَصِّرين. قال: \"يرحمُ اللَّه المُحَلِّقين\". قالوا: يا رسول اللَّه، والمُقَصِّرين (٢). قال: \"والمُقَصِّرين\" قالوا: فما بال المُحَلِّقين يا رسول اللَّه ظاهَرْتَ لهم التَّرَحُّمَ؟ قال: \"لم يَشُكُّوا\" (٣).\n(٢٨٨٣) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن هشام بن إسحاق بن عبد اللَّه بن كِنانة عن أبيه عن ابن عبّاس:\nأن النبيَّ -ﷺ- خرج مُتَخَشِّعًا مُتَضَرِّعًا متواضعًا مُتَبَذِّلًا (٤)، فصلّى ركعتين كما يُصلّي في العيد، لم يخطبْ كخُطبتكم هذه (٥).\n_________\n(١) المسند ٣/ ٣٥٥ (١٨٥٩) وهو صحيح لغيره، وفي إسناده يزيد بن أبي زياد. وهو في مسند أبي يعلى ٤/ ٣٥٩ (٢٤٧٦). وللحديث شواهد صحيحة، منها ما رواه الشيخان عن أبي هريرة - ينظر الجمع ٣/ ١٧٥ (٢٣٩٩).\n(٢) زاد في المسند: قال \"يرحم اللَّه المحلِّقين\" قالوا: والمقصِّرين، وجاء في أبي يعلى مثل ما في مخطوطتنا، واستدرك المحقّق في الثالثة، وهي رواية في الحديث.\n(٣) المسند ٥/ ٣٣٧ (٣٣١١). وإسناده حسن لمكان محمد بن إسحاق. وهو في مسند أبي يعلى ٥/ ١٠٦ (٢٧١٨). ومن طريق ابن إسحاق أخرج ابن ماجة ٢/ ١٠١٢ (٣٠٤٥) \"لم ظاهرت. . . \" وحسّنه الألباني، وصحّحه المحقّقون لغيره.\n(٤) في المسند زيادة \"مترسّلًا\" وكذا في بعض المصادر.\n(٥) المسند ٣/ ٤٧٨ (٢٠٣٩) وهشام بن إسحاق وأبوه ثقتان، روى لهما أصحاب السنن. والحديث في سنن ابن ماجة ١/ ٤٠٣ (١٢٦٦)، والترمذي ٢/ ٤٤٥ (٥٥٨، ٥٥٩) وقال: حسن صحيح، وأبي داود ١/ ٣٠٢ (١١٦٥)، والنسائي ٣/ ١٦٣، وصحيح ابن خزيمة ٢/ ٣٣١ (١٤٠٥)، وصحيح ابن حبّان ٧/ ١١٢ (٢٨٦٢)، وحسّنه الألباني.","vol":"4","page":97},{"text":"(٢٨٨٤) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عبد الرحمن الطُّفاوي قال: حدّثنا أيّوب عن قتادة عن موسى بن سلمة قال:\nكُنَّا مع ابن عبّاس بمكّة، فقلتُ: إنّا إذا كنّا معكم صلَّينا أربعًا، وإذا رَجَعْنا إلى رِحالنا صلّينا ركعتين. قال: تلك سنة أبي القاسم -ﷺ- (١).\n(٢٨٨٥) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا ابن جُريج قال: أخبرني سليمان الأحول أن طاووسًا أخبره عن ابن عبّاس:\nأنّ النبيّ -ﷺ- مرّ وهو يطوفُ بالكعبة بإنسانٍ يقودُ إنسانًا بخِزامة في أنفه، فقطَعها النبيُّ -ﷺ-، ثم أمَره أن يقودَه بيده.\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(٦٨٨٢) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد قال: حدّثنا العلاء بن صالح قال: حدّثني عديّ بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال:\nنهى النبيُّ -ﷺ- أن يُتَّخَذَ شيءٌ من الرُّوح غَرَضًا.\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٢٨٨٧) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحاق قال: حدّثنا سفيان عن الأعمش عن مسلم البَطين عن سعيد بن جُبير عن ابن عبّاس قال:\nلما أخْرِجَ النبيُّ -ﷺ- من مكّة قال أبو بكر: أخرَجوا نبيَّهم، إنّا للَّه وإنّا إليه راجعون، لَيَهْلِكُنَّ، فنزلَت ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ [الحج: ٣٩]، قال: فعرَفَ أنّه سيكونُ قتال.\n_________\n(١) المسند ٣/ ٣٥٧ (١٨٦٢). والطفاوي شيخ أحمد روى له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي، واختلف فيه. ينظر التهذيب ٦/ ٤٠٩، وسائر رجاله ثقات، وقد روى مسلم ١/ ٤٧٩ (٩٨٨) من طريق قتادة عن موسى: سألت ابن عباس: كيف أصلّي إذا كنت بمكة إذا لم أصلِّ مع الإمام؟ فقال: ركعتين، سنّة أبي القاسم -ﷺ-.\n(٢) المسند ٥/ ٤١٠ (٣٤٤٢). والبخاري ٣/ ٤٨٢ (١٦٢٠) من طريق ابن جريح.\nوالخزامة: ما يجعل في أنف البعير، يُقاد به.\n(٣) المسند ٤/ ٢٨٢ (٢٤٨٠). وهو في مسلم من طريق عدي ٣/ ١٤٥٩ (١٩٥٧) وأبو أحمد الزبيري من رجال الشيخين. والعلاء بن صالح، ثقة، روى له الترمذي والنسائي وأبو داود. التهذيب ٥/ ٥٢٤.","vol":"4","page":98},{"text":"قال ابن عبّاس: هي أوّلِ آية أنزلت في القتال (١).\n(٢٨٨٨) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا أبو مالك الأشجعي عن ابن حُدَير عن ابن عبّاس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من وُلِدَت له ابنةٌ فلم يَئِدْها ولم يُهِنْها ولم يُؤْثِرْ ولدَه عليها -يعني الذكور- أدخلَه اللَّهُ بها الجنّة\" (٢).\n(٢٨٨٩) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد العزيز بن عبد الصمد قال: حدّثنا منصور عن سالم بن أبي الجَعد الغَطَفاني عن كريب عن ابن عبّاس:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لو أنَّ أحدَكم إذا أتى أهلَه قال: باسم اللَّه، اللهمّ جَنِّبْني الشيطانَ، وجَنِّبِ الشيطانَ ما رَزَقْتَنا، فإن قُدِّرَ بينهما في ذلك ولد، لم يَضُرَّ ذلك الولدَ الشيطانُ أبدًا\".\nأخرجاه في الصحيحين (٣).\n(٢٨٩٠) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن ابن أبي نَجيح عن عبد اللَّه بن كثير عن أبي المِنهال عن ابن عبّاس قال:\nقَدِم رسول اللَّه -ﷺ- المدينةَ وهم يُسْلِفون في التمر العامَ والعامين. أو قال: عامين أو ثلاثة (٤). فقال: \"من سَلَّف في تمرٍ فلْيُسْلِف في كيلٍ معلوم ووزنٍ معلوم إلى أجل معلوم\".\nأخرجاه في الصحيحين.\n_________\n(١) المسند ٣/ ٣٥٨ (١٨٦٥)، والنسائي ٦/ ٢، والترمذي ٥/ ٣٠٤ (٣١٧١) وقال: حسن. وابن حبان ١١/ ٨ (٤٧١٠). ومن طريق الأعمش صحّحه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي ٣/ ٧، وصحّح الألباني ومحقّقو المسند إسناده.\n(٢) المسند ٣/ ٤٢٦ (١٩٥٧)، وسنن أبي داود ٤/ ٣٣٧ (٥١٤٦). وضعّفه الألباني. وصحّحه الحاكم والذهبي ٤/ ١٧٧ من طريق أبي مالك ٧/ ١١٤، وخطّأهما محقّقو المسند، لأن ابن حدير مجهول.\n(٣) المسند ٣/ ٣٦٠ (١٨٦٧). ومن طريق منصور بن المعتمر في البخاري ١/ ٢٤٢ (١٤١)، ومسلم ٢/ ١٠٥٨ (١٤٣٤). وعبد العزيز من رجال الصحيحين.\n(٤) رواية سفيان في المسند ٣/ ٤١٠ (١٩٣٧) \"السنتين والثلاث\" دون \"أو\" ورواية إسماعيل بن إبراهيم ٣/ ٣٦٢ (١٨٦٨) هي التي فيها \"العام أو العامين\" أو قال: \"عامين والثلاثة\" والحديث من طريق سفيان بن عيينة في البخاري ٤/ ٤٢٩ (٢٤٤٠)، ومسلم ٣/ ١٢٢٦ (١٦٠٤).","vol":"4","page":99},{"text":"(٢٨٩١) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: أخبرنا أبو التَّيّاح عن موسى بن سلمة عن ابن عبّاس:\nأنّ النبيّ -ﷺ- بعثَ بثماني عشرة بَدَنةً مع رجل، وأمَرَه فيها بأَمْره، فانطلق ثم رجع إليه فقال: أرأيتَ أن أَزْحَفَ علينا منها شيء؟ فقال: \"انْحَرْها ثم اصْبغْ نَعْلَها في دمها، ثم اجعلْها على صَفْحَتها، ولا تأكل منها أنت ولا أحدٌ من أهل رفقتك\".\nقال أحمد: لم يسمع إسماعيل بن عليّة من أبي التّيّاح إلا هذا الحديث.\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٢٨٩٢) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا عمر بن حفص بن غياث قال: حدّثني أبي عن إسماعيل بن سُمَيع عن مسلم البَطين عن سعيد بن جُبير عن ابن عبّاس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهُ به، ومن راءى راءى اللَّه به\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٢٨٩٣) الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا وُهَيب قال: حدّثنا أيوب عن عِكرمة عن ابن عبّاس:\nأنّ النبيّ -ﷺ- أفطرَ بعَرَفةَ، بَعَثَتْ إليه أمُّ الفضل بلبن فشَرِبَه (٣).\n(٢٨٩٤) الحديث التاسع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا أيوب عن عكرمة:\nأن عليًّا حَرّق ناسًا ارتدُّوا عن الإسلام، فبلغ ذلك ابنَ عبّاس، فقال: لم أَكُنْ لأُحَرِّقَهم بالنار، إنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا تُعَذِّبوا بعذاب اللَّه\" وكنتُ قاتِلَهم لقول رسول اللَّه -ﷺ-:\n_________\n(١) المسند ٣/ ٣٦٢ (١٨٦٩)، ومسلم ٢/ ٩٦٢ (١٣٢٥).\n(٢) مسلم ٤/ ٢٢٨٩ (٢٩٨٦).\n(٣) المسند ٤/ ٣١٣ (٢٥١٧). وإسناده صحيح، عكرمة من رجال البخاري. وأخرجه الترمذي ٣/ ١٢٤ (٧٥٠) من طريق أيوب قال: حسن صحيح. وللحديث شواهد صحيحة، منها حديث ميمونة عند الشيخين، وحديث أم الفضل عند البخاري. ينظر الجمع ٤/ ٢٥٣، ٢٦٢ (٣٤٨٩، ٣٥٠٥).","vol":"4","page":100},{"text":"\"من بَدَّلَ دينَه فاقتلوه\" فبلغ ذلك عليًا، فقال: ويح ابنِ أمِّ عبّاس!\nانفرد بإخراجه البخاري (١).\n(٢٨٩٥) الحديث الثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن فُضيل قال: حدّثنا عطاء عن سعيد بن جُبير عن ابن عبّاس قال:\nلمّا نزلت: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"نُعِيَتْ إليَّ نَفسي\". بأنّه مقبوض تلك السنة (٢).\n(٢٨٩٦) الحديث الحادي والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن فُضيل عن يزيد عن عطاء عن ابن عبّاس قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- يجمعُ بين صلاتين في السفر: المغرب والعشاء، والظهر والعصر.\nأخرجاه في الصحيحين (٣).\n(٢٨٩٧) الحديث الثاني والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن سلَمة عن محمد بن إسحاق عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عبّاس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ملعونٌ منَ سبَّ أباه. ملعونٌ من سَبَّ أُمَّه. ملعونٌ من ذَبَحَ لغير اللَّه. ملعونٌ من غَيَّرَ تُخومَ الأرض. ملعونٌ من كَمَهَ أعمى عن طريق (٤). ملعون من وقعَ على بهيمة. ملعون من عَمِلَ بعمل قوم لوط\" (٥).\n_________\n(١) المسند ٣/ ٣٦٤ (١٨٧١). ومن طريق أيّوب في البخاري ٦/ ١٤٩ (٣٠١٧) وإسماعيل بن عليّة من رجال الشيخين.\n(٢) المسند ٣/ ٣٦٦ (١٨٧٣). قال المحقّق: إسناده ضعيف، عطاء بن السائب اختلط، ومحمد بن فضيل روى عنه بعد الاختلاط. وقال ابن حجر في الفتح ٨/ ٧٣٦: ووهم عطاء بن السائب فروى هذا الحديث عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. . . \"نعيت إليّ نفسي\" وذكر أن الصواب: \"نعيت إليه نفسه\". أي هو من قول ابن عباس. وهو حديث صحيح رواه البخاري - ينظر ٦/ ٦٢٨ (٣٦٢٧)، والجمع ٣/ ٩٢، ٩٣ (١١١٣).\n(٣) المسند ٣/ ٣٦٧ (١٨٧٤). والحديث عن عكرمة عن ابن عباس في البخاري ٢/ ٥٧٩ (١١٠٧)، وعن سعيد ابن جبير عن ابن عباس في مسلم ١/ ٤٩٠ (٧٠٥). وينظر تخريج محقّقي المسند للحديث.\n(٤) تخوم الأرض: علاماتها. وكمه الأعمى: أضلّه عن الطريق.\n(٥) المسند ٣/ ٣٦٧ (١٨٧٥)، وإسناده حسن من أجل ابن إسحاق.","vol":"4","page":101},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن عن زهير عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عبّاس:\nأن النبيَّ -ﷺ- قال: \"لعنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لغير اللَّه. ولَعَنَ اللَّه مَنْ غَيَّرَ تخومَ الأرض. ولَعَنَ اللَّهُ من كَمَهَ أعمى عن سبيل. ولَعَنَ اللَّه مَنْ سبَّ والديه. ولَعَنَ اللَّه من تولَّى غيرَ مواليه. ولَعَنَ اللَّهُ مَن عَمِلَ عَمَلَ قومِ لُوط، ولَعَنَ اللَّهُ مَنْ عَملَ عَمَلَ قومِ لُوط، ولَعَنَ اللَّهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قومِ لَوطَ\" (١).\n(٢٨٩٨) الحديث الثالث والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن سلمة عن ابن إسحاق عن داود بن حُصَين عن عكرمة عن ابن عبّاس قال:\nردّ رسول اللَّه -ﷺ- زينب ابنته على زوجها أبي العاص بن الربيع بالنكاح الأول، لم يُحْدِث شيئًا (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدّثني داود ابن حُصَين عن عكرمة عن ابن عبّاس:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- رَدّ ابنتَه زينبَ على أبي العاص، وكان إسلامُها قبل إسلامه بستّ سنين، على النِّكاح الأول، ولم يُحْدِث شَهادةً ولا صَداقًا (٣).\n(٢٨٩٩) الحديث الرابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مروان بن شجاع قال: حدّثني خُصيف عن عكرمة (٤) عن ابن عبّاس:\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٦ (٢٨١٦) وهو من طريق زهير في مسند أبي يعلى ٤/ ٤١٤ (٥٣٩) وصحّحه الحاكم والذهبي ٤/ ٣٥٦، وابن حبّان ١٠/ ٢٦٥ (٤٤١٧). وينظر الشواهد عند المحقّقين.\n(٢) المسند ٣/ ٣٦٩ (١٨٧٦٠). وحسّن المحقّقون إسناده. وهو في سنن أبي داود ٢/ ٢٧٢ (٢٢٤٠)، وصحّحه الألباني. ومن طريق محمد بن إسحق في الترمذي ٣/ ٤٤٨ (١١٤٣) وقال: ليس بإسناده بأس. وفيه: \"بعد ستَ سنين\". وابن ماجة ١/ ٦٤٧ (٢٠٠٩) وفيه: \"بعد سنتين\".\n(٣) المسند ٤/ ١٩٥ (٢٣٦٦). وإسناده حسن - ينظر السابق.\n(٤) في المخطوطة (مجاهد) وصوابه من المسند والأطراف.","vol":"4","page":102},{"text":"أنّ رسولَ اللَّه -ﷺ- نهى أن يُجْمَعَ بينَ العَمّة والخالة، وبينَ العَمَّتين والخالتين (١).\n(٢٩٠٠) الحديث الخامس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مروان قال: حدّثنا خُصيف عن عكرمة عن ابن عبّاس قال:\nإنما نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن الثوب المُصْمَت من قَزّ. وقال ابن عبّاس: وأما السَّدَى والعَلَم فلا نرى به بأسا (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا مُعَمَّر - يعني ابن سليمان الرَّقِّيّ قال: حدّثنا خُصيف قال: [حدّثني] غير واحد عن ابن عبّاس قال:\nإنّما نهى رسولُ اللَّه -ﷺ- عن المُصْمَت منه، فأما العلم فلا (٣).\n(٢٩٠١) الحديث السادس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عَثّام بن علي العامري قال: حدّثنا الأعمش عن حَبيب بن \"أبي ثابت عن سعيد بن جُبير عن ابن عبّاس قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- يُصَلّي من الليل ركعتين، ثم ينصرفُ فيستاك (٤).\n(٢٩٠٢) الحديث السابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا مَعْمر. وعبدُ الرزّاق قال: أخبرنا مَعْمَر، قال: أخبرَنا الزهري عن علي بن حسين عن ابن عبّاس قال:\n_________\n(١) المسند ٣/ ٣٧٠ (١٨٧٨). ومن طريق خصيف في أبي داود ٤/ ٢٢٢ (٢٠٦٧). وضعّفه الألباني. وضعّف محقّق المسند إسناده لخصيف. وللحديث شواهد، منها ما رواه الشيخان عن أبي هريرة - الجمع ٣/ ٩٩ (٢٢٩١). وينظر صحيح ابن حبان ٩/ ٣٢٣ - ٤٢٧ (٤١١٣ - ٤١١٧).\n(٢) المسند ٣/ ٣٧١ (٨٧٩ ١) وصحّحه المحقّقون، لأن خُصيفًا متابَع، وذكروا مظانّه. وهو من طريق خُصيف عند أبي داود ٤/ ٥٠ (٤٠٥٥) وصحّحه الألباني إلا: وأما. . .\nوالمصمت: الذي كلّه حرير. والسَّدَى: ما يُمَدّ طولًا من النسج. والعلم: الرَّقْم في الثوب.\n(٣) المسند ٣/ ٣٧١ (١٨٨٠).\n(٤) المسند ٣/ ٣٧٢ (١٨٨١) وابن ماجة ٦/ ١٠١ (٢٨٨)، وأبو يعلى ٤/ ٣٦٧ (٢٤٨٥)، وصحّحه الحاكم ٥/ ١٤١ على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، مع أن عثّامًا من رجال البخاري، وسائر رجاله رجال الشيخين. وصحّحه الألباني.","vol":"4","page":103},{"text":"كان رسول اللَّه -ﷺ- جالسًا في نَفَر من أصحابه. قال عبد الرزّاق: من الأنصار، فرُمِيَ بنجم (١) فاستنار، قال: \"ما كنتُم تقولون إذا كان مثلُ هذا في الجاهلية؟ \" قالوا: كنّا نقولُ: يُولَدُ عظيمٌ أو يموتُ عظيم. قلتُ للزهري: أكان يُرْمى بها في الجاهلية؟ قال: نعم، ولكن غُلِّظَت حينَ بُعِثَ رسولُ اللَّه -ﷺ-. قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"فإنّها لا يُرْمَى بها لموت أحد ولا لحياته، ولكن ربّنا ﵎ إذا قضى أمرًا سبَّحَ حَمَلَةُ العَرش، ثم سَبَّحَ أهلُ السماء الذين يلونهم، حتى يبلُغَ التسبيح هذه السماءَ الدُّنيا، ثم يستخبرُ أهلُ السماءِ الذين يَلُون حَمَلَةُ العرش، فيقول الذين يَلُون حَمَلةَ العرش لحملة العرش: ماذا قال ربُّكم؟ فيُخْبِرونهم، ويُخْبِرُ كلُّ أهل سماءٍ، حتى يَنتهيَ الخبرُ إلى هذه السماء، ويَخطَفُ الجِنُّ السَّمْعَ فيَرْمُون، فما جاءوا به على وجهه فهو حقٌّ، ولكنّهم يَقْرِفون فيه ويزيدون\" (٢).\nهكذا رواه أحمد عن ابن عبّاس: كان رسول اللَّه -ﷺ- جالسًا فرمى بنجم. . . وكذلك رواه الترمذي، إلا أنه قال: وقد روي عن ابن عبّاس عن رجال من الأنصار قالوا: كنّا عند النبيّ -ﷺ-. . . ورواه مسلم عن ابن عبّاس عن رجال من الأنصار، وعن ابن عبّاس عن رجل من الأنصار. وهو من أفراده (٣).\n(٢٩٠٣) الحديث الثامن والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الأعلى عن مَعْمَر عن الزهري عن عُبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عبّاس، وعن عائشة أنهما قالا:\nلما نُزِلَ برسول اللَّه -ﷺ- طَفِقَ يُلقي خَميصةً على وجهه، فلما اغْتَمَّ رفَعَها عنه وهو يقول: \"لعنَ اللَّه اليهودَ والنصارى، اتَّخَذُوا قبورَ أنبيائهم مساجد\".\nتقول عائشة: يُحَذِّرُهم مثلَ الذي صنعوا (٤).\n(٢٩٠٤) الحديث التاسع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عمرو بن محمد أبو سعيد العَنْقَزي قال: أخبرنا سُفيان عن سلَمة بن كُهيل عن عمران عن ابن عبّاس قال:\n_________\n(١) في المسند: بنجم عظيم.\n(٢) المسند ٣/ ٣٧٢ (١٨٨٢) وهو حديث صحيح.\n(٣) الترمذي ٥/ ٣٣٧ (٣٢٢٤)، ومسلم ٤/ ١٧٥٠، ١٧٥١ (٢٢٢٩). ورواه أحمد أيضًا بعد الحديث السابق: عن ابن عبّاس، حدّثني رجال من الأنصار من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- أنهم كانوا جلوسًا. . .\n(٤) المسند ٣/ ٣٧٤ (١٨٨٤). وأخرجه الشيخان: البخاري من طريق معمر ٦/ ٤٩٤ (٣٤٥٤) وينظر ١/ ٥٣٢ (٤٣٦)، ومسلم ١/ ٣٧١ (٥٣) من طريق الزهري. وعبد الأعلى من رجالهما.","vol":"4","page":104},{"text":"هجرَ رسولُ اللَّه -ﷺ- نساءه شهرًا. فلما مضى تسع وعشرون أتاه جبريل فقال: قد بَرَّت يمينُك، وقد تَمّ الشهر (١).\n(٢٩٠٥) الحديث الاريعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن عمر قال: حدّثنا ابن أبي ذئب عن شعبة (٢) عن ابن عبّاس.\nأن أسامة بن زيد كان يَرْدِف رسولَ اللَّه -ﷺ- يومَ عرفةَ، فدخل الشِّعب فنزل فأهَراق الماء ثم توضّأ، ورَكِبَ ولم يُصَلِّ (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين وأبو نُعَيم قالا: حدّثنا إسرائيل عن عبد العزيز بن رُفَيع قال: حدّثني من سمع ابن عبّاس يقول:\nلم ينزل رسول اللَّه -ﷺ- بين عرفات وجمع إلا لِيُهَرِيقَ الماء (٤).\n(٢٩٠٦) الحديث الحادي والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن عن مالك عن عبد اللَّه بن الفضل عن نافع بن جبير عن ابن عبّاس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الأيِّمُ أحقُّ بنفسها من وَلِيِّها، والبِكر تُسْتَأْذَنُ في نفسها، وإذنُها صُماتها\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٥).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدّثني صالح\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٥ (٢١٠٣) وإسناده صحيح: العنقزي وعمران بن الحارث من رجال مسلم، والبقيّة من رجالهما. ومن طريق سلمة بنحوه في النسائي ٤/ ١٣٨، وللحديث شواهد في الصحيحين عن عمر وجابر وأنس وعائشة وأمّ سلمة - ينظر الجمع ١/ ١٠٨ (٢٧)، ٢/ ٣٩٨، ٦٢٥ (١٦٧٠، ٢٠٦٥)، ٤/ ٢٠٧، ٢٣١ (٣٣٨١، ٣٤٥٠).\n(٢) في الأصل (سعيد) وصُوّب من المسند والأطراف.\n(٣) المسند ٤/ ١٢٤ (٢٢٦٥) وحسّنه المحققون لغيره. ورجاله رجال الصحيح غير شعبة بن دينار، مختلف فيه.\n(٤) المسند ٤/ ٢٧٣ (٢٤٦٤) وضُعّف إسناده لجهالة الراوي عن ابن عباس. وقد روى الحديث من طرق وبألفاظ مختلفة، جمعها الحميدي في الصحيحين - مسند أسامة ٣/ ٣٤٢، ٣٤٣ (٢٨٠٧).\n(٥) المسند ٣/ ٣٧٧ (١٨٨٨)، ٤/ ٥٨ (٢١٦٣)، ومسلم ٢/ ١٠٣٧ (١٤٢١) من طريق عن مالك.","vol":"4","page":105},{"text":"ابن كَيسان عن عبد اللَّه بن الفضل. . فذكر مثله، إلا أنّه قال: \"واليتيمةُ تُسْتَأْمَرُ في نفسها\" (١).\n(٢٩٠٧) الحديث الثاني والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عبّاس:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- توضّأَ مرّةً مرّة.\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(٢٩٠٨) الحديث الثالث والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن زياد - يعني ابن سعد عن أبي الزبير عن أبي مَعْبد عن ابن عبّاس:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ارْفَعُوا عن بطن مُحَسِّر، وعليكم بمثل حصى الخَذْف\" (٣).\n(٢٩٠٩) الحديث الرابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا شريك عن عبد اللَّه بن عُصم عن ابن عبّاس قال:\nفرضَ اللَّهُ ﷿ على نبيّه الصلاة خمسين صلاة، فسأل ربَّه ﷿ فجعلَها خمس صلوات (٤).\n(٢٩١٠) الحديث الخامس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحجّاج قال: حدّثنا شريك عن أبي إسحاق عن التميمي عن ابن عبّاس قال:\n_________\n(١) عن عبد اللَّه بن الفضل بن عبّاس بن ربيعة عن نافع بن جبير بن مطعم عن ابن عبّاس. وهو في المسند ٤/ ١٩٥ (٢٣٦٥) وحسّن المحقّق إسناده، والنسائي ٦/ ٨٤. وهو بمعناه من طريق صالح في أبي داود ٢/ ٢٣٣ (٢١٠٠)، وصحّحه الألباني.\n(٢) المسند ٣/ ٤٩٩ (٢٠٧٢)، والبخاري ١/ ٢٥٨ (١٥٧) من طريق سفيان الثوري.\n(٣) المسند ٣/ ٣٨٣ (١٨٩٦)، وشرح المشكل ٣/ ٢٣٠، ٢٣١ (١١٩٤، ١١٩٥) من طريق سفيان بن عيينة عن زياد عن أبي الزبير، ومن طريق سفيان عن أبي الزبير، وكلاهما صحيحان. وصحّحه المحقّقون على شرط مسلم، وصحّح ابن خزيمة ٤/ ٢٥٤ (٢٨١٦) الحديث، وفيه \"ارفعوا عن بطن محسّر\".\n(٤) المسند ٥/ ٧٠ (٢٨٩١) وصحّحه المحققون لغيره، لسوء حفظ شريك. وفي سنن ابن ماجة ١/ ٤٤٨ (١٤٠٠) من طريق أبي الوليد الطيالسي عن شريك به. وصحّحه الألباني لغيره أيضًا. قال البوصيري: روى ابن ماجة هذا الحديث عن ابن عباس، والصواب عن ابن عمر كما في أبي داود. قال: وإسناد حديث ابن عبّاس واهٍ لقصور عبد اللَّه بن عصم وأبي الوليد الطيالسي عن درجة أهل الحفظ والإتقان.","vol":"4","page":106},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لقد أُمِرْت بالسِّواك حتى ظَنَنْتُ أنّه سينزِلُ به عليَّ قرآنٌ أو وَحيٌ\" (١).\n(٢٩١١) الحديث السادس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن إبراهيم ابن عُقبة عن كُريب عن ابن عبّاس قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- بالرّوحاء، فلَقِيَ رَكبًا فسلَّم عليهم، فقال: \"مَنِ القوم؟ \" قالوا: المسلمون. قالوا: فمن أنتم؟ قال: \"رسول اللَّه\"، ففَزِعَتِ امرأةٌ، فأخذَت بعَضُد صبيّ فأخرجَتْه من مِحَفَّتِها، فقالت: يا رسول اللَّه، هل لهذا حَجٌّ؟ قال: \"نعم، ولك أجر\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٢٩١٢) الحديث السابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان قال: حدّثنا سليمان بن سُحَيم، قال سفيان: لم أحفظ عنه غيره، قال: سمعتُه من إبراهيم بن عبد اللَّه ابن مَعبد بن عبّاس عن أبيه عن ابن عبّاس قال:\nكشف رسول اللَّه -ﷺ- السِّتارة والناسُ صُفوفٌ خلفَ أبي بكر، فقال: \"أيّها النّاس، إنه لم يبقَ من مُبَشِّرات النبوّة إلا الرُّؤيا الصالحة يراها المسلم أو تُرى له\".\nثم قال: \"ألا إنّي نُهِيتُ أن أقرأَ راكعًا أو ساجدًا. أما الركوعُ فعَظِّموا فيه الربَّ. وأما السُّجودُ فاجتهدوا في الدُّعاء، فقَمِنٌ أن يُستجابَ لكم\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٢٩١٣) الحديث الثامن والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا أبو عَوانة عن جابر عن عمّار عن سعيد بن جبير قال: حدّثني عبد اللَّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من رآني في المنام فإيايَ رأى، فإنّ الشيطانَ لا يتخيّلُ بي\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٢٩ (٣١٢٢). ومن طريق شريك في مسند أبي يعلى ٤/ ٢١٨ (٢٣٣٠)، وضُعّف إسناده لضعف شريك، وتوبع عليه، وللخلاف في أربدة التميمي. وينظر تخريج محقّقي المسند ٤/ ٢٩ (٢١٢٥).\n(٢) المسند ٣/ ٣٨٤ (١٨٩٨)، ومسلم ٢/ ٩٧٤ (١٣٣٦).\n(٣) المسند ٣/ ٣٨٦ (١٩٠٠)، ومسلم ١/ ٣٤٨ (٤٧٩).\n(٤) المسند ٤/ ٣١٨ (٢٥٢٥)، وصحّحه المحقّقون لغيره - لضعف جابر الجعفي. وهو في سنن ابن ماجة ٢/ ١٢٨٥ (٣٩٠٥) من طريق أبي عوانة. قال البوصيري: في إسناده جابر الجعفي، وهو متّهم. وصحّح الحديث الألباني.","vol":"4","page":107},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد جعفر قال: حدّثنا عَوف بن أبي جميلة عن يزيد الفارسي قال:\nرأيتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- في النوم زمنَ ابن عبّاس، قال: وكان يزيدُ يكتب المصاحف، فقال: فقلت لابن عبّاس: إني رأيتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- في النوم. قال ابن عبّاس: فإن رسول اللَّه -ﷺ- كان يقول: \"إنّ الشيطانَ لا يستطيعُ أن يتشبّه بي، فمن رآني في النوم فقد رآني\" فهل تستطيعُ أن تَنْعَتَ لي هذا الرجلَ الذي رأيتَ؟ قلت: نعم، رأيت رجلًا بين الرجلَين جسمَه ولحمَه، أسمرَ إلى البياض، حسنَ المَضْحَك، أكحلَ العينين، جميلَ دوائر الوجه، قد ملأتْ لحيتُه من هذه إلى هذه، حتى كادت تملأُ نَحْرَه (١). فقال ابن عبّاس: لو رأيتَه في اليقظة ما استطعْتَ أن تَنْعَتَه فوق هذا (٢).\n(٢٩١٤) الحديث التاسع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن عبد الكريم عن عِكرمة عن ابن عبّاس إن شاء اللَّه:\nأنّ النبيّ -ﷺ- نهى أن يُتَنَفَّسَ في الإناء أو يُنْفَخَ فيه (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي عن إسرائيل عن عبد الكريم عن عكرمة عن ابن عبّاس قال:\nنهى عن النفخ في الطعام والشراب (٤).\n(٢٩١٥) الحديث الخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان: قال عمرو: أخبرني جابر بن زيد أنّه سمع ابن عبّاس قال:\n_________\n(١) في المسند: \"قال عوف: لا أدري ما كان مع هذا من النّعث\".\n(٢) المسند ٥/ ٣٨٨ (٣٤١٠). وضعّف المحققون إسناده لجهالة يزيد الفارسي.\n(٣) المسند ٣/ ٣٩٠ (١٩٠٧).\n(٤) المسند ٥/ ٢٦ (٢٨١٧). وقد ورد الحديث بالإسناد الأول، وبأسانيد عن عكرمة، في الترمذي ٤/ ٢٦٩ (١٨٨٨) وقال: حسن صحيح، وأبي داود ٣/ ٣٣٨ (٣٧٢٨)، وابن ماجة ٢/ ١١٣٤ (٣٤٢٩)، وأبي يعلى ٤/ ٢٩٠ (٢٤٠٢)، وصحّحه الحاكم والذهبي ٤/ ١٣٨ على شرط البخاري، وابن حبّان ١٢/ ١٣٦ (٥٣١٦)، والمحقّقون.","vol":"4","page":108},{"text":"صلَّيْتُ خلفَ رسول اللَّه -ﷺ- ثمانيًا جميعًا، وسبعًا جميعًا، قال: قلت له: يا أبا الشَّعثاء (١)، أظُنُّه أخَّرَ الظهرَ وعجَّلَ العصرَ، وأخَّرَ المغربَ وعجَّلَ العشاء. قال: وأنا أظُنّ ذلك.\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن حبيب عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال:\nجمع رسول اللَّه -ﷺ- بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بالمدينة، من غير خوف ولا مطر. قيل لابن عبّاس: وما أراد إلى ذلك؟ قال: أراد ألا يُحْرِج أُمَّتَه.\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٢٩١٦) الحديث الحادي والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُرَيج قال: حدّثنا عبّاد - يعني ابن العوّام عن الحجّاج عن الحَكَم عن مِقسم عن ابن عبّاس:\nأن النبيَّ -ﷺ- خَطَبَ ميمونةَ بنتَ الحارث، فجعلَتْ أمرَها إلى العبّاس، فزوَّجَها النبيَّ -ﷺ- (٤).\n(٢٩١٧) الحديث الثاني والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن الحارث عن ابن جُريَج قال: حدّثني عطاء أنّه سمع ابن عبّاس يقول:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا أكلَ أحدُكم فلا يَمْسَحْ يدَه حتى يَلْعَقَها أو يُلْعِقَها\".\nأخرجاه في الصحيحين (٥).\n_________\n(١) وهو جابر بن زيد.\n(٢) المسند ٣/ ٣٩٨ (١٩١٨)، والبخاري ٣/ ٥١ (١١٧٤)، ومسلم ١/ ٤٩١ (٧٠٥).\n(٣) المسند ٣/ ٤٢٠ (١٩٥٣)، ومسلم ١/ ٤٩٠ (٧٠٥).\n(٤) المسند ٤/ ٢٥٧ (٢٤٤١)، ومن طريق عبّاد في مسند أبي يعلى ٤/ ٣٦٤ (٢٤٨١)، والمعجم الكبير ١١/ ٣٠٩ (١٢٠٩٣). وحكم محقّقو المسندين بضعف إسناده للحجاج بن أرطاة.\n(٥) المسند ٤/ ٤١٢ (٢٦٧٢). وأخرجه مسلم من طرق عن ابن جريج ٣/ ١٦٠٥ (٢٠٣١). وأخرجه هو والبخاري ٨/ ٥٧٧ (٥٤٥٦) من طريق سفيان عن عمرو بن دينار عن عطاء. وعبد اللَّه بن الحارث من رجال مسلم.","vol":"4","page":109},{"text":"(٢٩١٨) الحديث الثالث والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا حمّاد عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"الحَجَرُ الأسودُ من الجنّة، كانَ أشدَّ بياضًا من الثَّلج حتى سوَّدَتْه خطايا أهلِ الشِّرك\" (١).\n(٢٩١٩) الحديث الرابع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عاصم قال: أخبرني عبد اللَّه بن عثمان بن خُثيم. وحدّثنا يونس قال: حدّثنا حمّاد عن عبد اللَّه ابن عثمان عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يأتي هذا الحجرُ يومَ القيامة\" وقال يونس: \"لَيُبْعَثَنَّ الحجرُ يومَ القيامة - له عينان يُبْصِرُ بهما، ولسانٌ يَنْطِقُ به، يَشْهَدُ لمن استلَمه بحقّ\" (٢).\n(٢٩٢٠) الحديث الخامس والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا ابن جُرَيج قال: حدّثني حسن بن مُسْلِم عن طاوس عن ابن عبّاس قال:\nشَهِدْتُ الصلاةَ (٣) مع النبيّ -ﷺ- وأبي بكر وعمر وعثمان، فكلُّهم يَصَلِّيها قبلَ الخُطبة ثم يخطُبُ بعدُ. قال: فنزل نبيُّ اللَّه -ﷺ- كأني أنظُرُ إليه حين يُجْلِسُ الرجالَ بيده، ثم أقبل يَشُقُّهم حتى جاء النساءُ ومعه بلال، فقال: ﴿يَاأَيُّهَا النبيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا. .﴾ [الممتحنة: ١٢] فتلا هذه الآيةَ حتى فرغ منها. ثم قال حين فرغَ منها: \"أنتنّ على ذلك\" فقالت امرأة منهن واحدة، ولم يُجِبْه غيرُها منهنّ: نعم يا نبيّ اللَّه. قال: \"فَتَصَدَّقْنَ\". قال: فبَسَطَ بلالٌ ثوبَه ثم قال: هَلُمّ لَكُنّ، فِداكُنّ أبي وأمّي. فجَعَلْنَ يُلقينَ الفَتَخَ والخواتيم في ثوب بلال.\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٣ (٢٧٩٥). وفي النسائي ٥/ ٢٢٦ من طريق حمّاد بن سلمة عن عطاء: \"الحجر الأسود من الجنّة\". وفي الترمذي ٣/ ٢٢٦ (٨٧٧) من طريق عطاء: \"نزل الحجر الأسود من الجنّة وهو أشدّ بياضًا من اللبن، فسوَّدته خطايا بني آدم\". وقال: حسن صحيح. وصحّحه ابن خزيمة ٤/ ٢١٩ (٢٧٣٣). وصحّح الألباني الحديث. وينظر تخريج محقّقي المسند.\n(٢) رواية علي بن عاصم في المسند ٤/ ٩١ (٢٢١٥)، ورواية يونس عن حمّاد ٥/ ١٥ (٢٧٩٦). والحديث من طرق عن ابن خُثيم في الترمذي ٣/ ٢٩٤ (٩٦١)، وقال: حسن صحيح، وابن ماجة ٢/ ٩٨٢ (٢٩٤٤)، وأبي يعلى ٥/ ١٠٧ (٢٧١٩)، والمختارة ١٠/ ٢٠٣ - ٢١٣ (٢٠٨ - ٢١٢). وصحّحه ابن خزيمة ٥/ ٢٩ (٣٧١٢)، والألباني والمحقّقون.\n(٣) في المسند والمصادر \"يوم الفطر\".","vol":"4","page":110},{"text":"أخرجاه (١).\nوالفَتَخ: خواتيم لا فُصوص لها. وقيل: كانوا يلبسونها في أصابع الرجلين.\n(٢٩٢١) الحديث السادس والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا وُهَيب قال: حدّثنا عبد اللَّه بن طاوس عن أبيه عن ابن عبّاس:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- نَكَحَ ميمونةَ وهو مُحْرِم.\nأخرجاه (٢).\nوفي لفظ أخرجه البخاري: تَزَوَّجَ ميمونةَ وهو مُحْرِم، وبنى بها وهو حَلال (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن حُميد عن عكرمة عن ابن عبّاس:\nأن النبيَّ -ﷺ- تزوَّج ميمونةَ بنت الحارث وهما مُحْرِمان (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا سعيد بن أبي عَروبة عن يَعلى ابن حَكيم عن عكرمة عن ابن عبّاس:\nأنّه كان لا يرى بأسًا أن يَتَزَوَّجَ الرجلُ وهو مُحْرِم، ويقول: إنّ رسول اللَّه -ﷺ- تَزَوَّجَ ميمونة\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٨٩ (٣٦٠٣)، والبخاري ٢/ ٤٦٦ (٩٧٩)، ومسلم ٢/ ٦٠٢ (٨٨٤).\n(٢) المسند ٤/ ١٣٠ (٢٢٧٣) وإسناده صحيح. وهو في مسلم ٢/ ١٠٣١، ١٠٣٢ (١٤١٠) من طريق أبي الشعثاء جابر بن زيد عن ابن عبّاس. وفي البخاري ٤/ ٥١ (١٨٣٧)، ٥/ ١٦٩ (٥١١٤) من طرق عن ابن عبّاس.\n(٣) وهي من طريق وهيب عن أيوب عن عكرمة عن ابن عبّاس، وزاد: وماتت بسَرِف ٧/ ٥٠٩ (٤٢٥٨). وهو في مسلم أيضًا ٢/ ١٠٣٢: زاد ابن نُمَير: فحدَّثْتُ به الزُّهْريّ فقال: أخبَرَني يزيدُ بن الأصَمّ أنّه نكحَها وهو حلال.\n(٤) المسند ٤/ ٧٩ (٢٢٠٠). وهو في النسائي ٥/ ١٩١ من طريق حمّاد بن سلمة. وقد صحّح محقّق المسند إسناد الحديث، لكنه رأى أن \"وهما محرمان\" وهم من أحد الرواة، وأن الصواب: \"وهو محرم\". والألباني يرى شذوذ هذه الأحاديث - ينظر ضعيف النسائي ٨٧، وقد نقل المؤلّف ابن الجوزي كلامًا في نكاح المحرم، وفي هذا الحديث، في كتاب كشف المشكل ١/ ١٧٢، ٢/ ٢٧٧.","vol":"4","page":111},{"text":"بنت الحارث بماء يقال له سَرِف وهو محرم، فلما قضى نبيُّ اللَّه -ﷺ- حَجَّتَه أقبلَ حتى إذا كان بذلك الماء أعرسَ بها (١).\n(٢٩٢٢) الحديث السابع الخمسون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا سليمان بن مضارب الباهلي قال: حدّثنا أبو مَعْشَر يوسف بن يزيد قال: حدّثني عبد اللَّه بن الأخنس عن ابن أبي مُلَيكة عن ابن عبّاس:\nأنّ نَفَرًا من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- مَرُّوا بماء فيهم لديغٌ -أو سَليم- فعَرَضَ لهم رجلٌ من أهل الماء، فقال: هل فيكم من راق؟ إنّ في الماء رجلًا لديغًا أو سَليمًا. فانطلقَ رجلٌ منهم فقرأَ بفاتحة الكتاب على شاءٍ، فبَرأَ، فجاء بالشاء إلى أصحابه، فكَرِهوا ذلك، فقالوا: أخَذْتَ على كتاب اللَّه أجرًا، حتى قَدِموا المدينة، فقالوا: يا رسول اللَّه، أخذَ على كتاب اللَّهِ أجرًا، فقال ﵇: \"إنّ أحقَّ ما أَخَذْتم عليه أجرًا كتابُ اللَّه\" (٢).\n(٢٩٢٣) الحديث الثامن والخمسون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا يحيى بن بُكير قال: حدّثني بكر عن جعفر عن عِراك بن مالك عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه عن ابن عبّاس قال:\nانشقَّ القمرُ في زمان النبيِّ -ﷺ-.\nأخرجاه (٣).\n(٢٩٢٤) الحديث التاسع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن عمرو عن أبي مَعْبَد عن ابن عبّاس:\nأن رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يَخْلُوَنّ رجلٌ بامرأة، ولا تسافرِ امرأةٌ إلا ومعها ذو مَحْرَم\".\nوجاء رجل فقال: إنّ امرأتي خرجتْ إلى الحجّ، وإني اكْتَتَبْتُ في غزوة كذا وكذا. قال: \"فانْطَلِقْ فاحْجُجْ مع امرأتِك\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٩٤ (٢٤٩٢). وصحّح المحقّق إسناده على شرط البخاري، فعكرمة من رجاله.\n(٢) البخاري ١٠/ ١٩٨ (٥٧٣٧).\n(٣) البخاري ٨/ ٦١٧ (٤٨٦٦). وهو في مسلم ٤/ ٢١٥٩ (٢٨٠٣) من طريق إسحاق بن بكر بن مضر عن أبيه عن جعفر بن ربيعة.\n(٤) المسند ٣/ ٤٠٨ (١٩٣٤). والبخاري ٦/ ١٤٢ (٣٠٠٦)، ومسلم ٣/ ٩٧٨ (١٣٤١) كلاهما من طريق سفيان ابن عيينة.","vol":"4","page":112},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا البخاري (١) قال: حدّثنا أبو النعمان قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن عمرو عن أبي مَعبد مولى ابن عبّاس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تُسافِر المرأةُ إلا مع ذي مَحرم، ولا يدخلْ عليها رجلٌ إلا ومعها ذو محرم\". فقال رجل: يا رسول اللَّه إني أريدُ أن أخرُجَ في جيش كذا وكذا وامرأتي تريدُ الحجَّ. قال: \"اخرج معها\".\nأخرجاه (٢).\n(٢٩٢٥) الحديث الستون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا عبد اللَّه بن محمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا مَعمر عن أيوب السَّخْتياني وكثير بن كثير بن المطّلب بن أبي وَداعة -يزيدُ أحدُهما على الآخر- عن سعيد بن جبير قال: قال ابن عبّاس:\nأوّلُ ما اتَّخذَ النساء المِنْطَقَ من قِبَلِ أمِّ إسماعيل (٣)، اتَّخَذَتْ مِنْطَقًا لِتُعَفِّيَ أَثَرَها على سارة (٤)، ثم جاء بها إبراهيم وبابنها إسماعيل وهي تُرضعه حتى وضعَها عند البيت، عند دَوحة فوق زمزم في أعلى المسجد، وليس بمكة يومئذٍ أحد، وليس بها ماء. فوضعها هنالك، ووضع عندها جِرابًا فيه تمر وشَنًّا فيه ماء، ثم قفّى إبراهيم منطلقًا، فتَبِعَتْه أمُّ إسماعيل فقالت: يا إبراهيم، أين تذهبُ وتترُكُا بهذا الوادي الذي ليس به أنيسٌ ولا شيء؟ فقالت له ذلك مرارًا، وجعل لا يلتفتُ إليها، فقالت: اللَّه أمرَك بهذا؟ قال: نعم. قالت: إذن لا يُضَيِّعنا اللَّه، ثم رجعت. فانطلَقَ حتى إذا كان عند الثَّنِيّة حيثُ لا يرَونه استقبل بوجهه البيتَ، ثم دعا بهؤلاء الكلمات ورفَعَ يديه فقال: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ. .﴾ حتى بلغ ﴿. . يَشْكُرُونَ﴾. وجعلت أمُّ إسماعيل تُرْضعُ إسماعيلَ وتشربُ من ذلك الماء، حتى إذا نَفِدَ ما في السِّقاء عَطِشَت وعَطِشَ ابنُها، وجعلت تنظُر إليه يتلوّى - أو قال: يتلبَّطُ. فانطلقَتْ كراهيةَ أن تنظرَ إليه، فوجدَت الصَّفا\n_________\n(١) في الأصل \"حدّثنا أحمد\" وهو خطأ.\n(٢) البخاري ٤/ ٧٢ (١٨٦٢). وهو في مسلم - السابق: وحدّثناه أبو الربيع الزهراني، حدّثنا حمّاد [بن زيد] عن عمرو بهذا الإسناد، نحوه. ولم يذكر الحديث.\n(٣) المِنطق: ما تشدُّ به المرأة وسطها. وأمُّ إسماعيل هي هاجر.\n(٤) وذلك خوفًا منها، لما وقع من توعّد سارة لها.","vol":"4","page":113},{"text":"أقرب جبل في الأرض عليها، قامت عليه، ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدًا، فلم ترَ أحدًا، فهَبَطَت من الصَّفا، حتى إذا بلغتِ الواديَ رفعت طرَفَ دِرعها، ثم سَعَتْ سَعْيَ الإنسان المجهود حتى جاوزت الواديَ، ثم أتتِ المَروةَ، فقامت عليها فنظرت هل ترى أحدًا، فلم ترَ أحدًا، ففعلت ذلك سبع مرّات. قال ابن عبّاس: قال النبيُّ -ﷺ-: \"فذلك سَعْيُ الناسِ بينهما\". فلما أشرفَت على المروة سمعت صوتًا، فقالت: صَهْ - تريد نفسَها، ثم تسمَّعَت أيضًا، فقالت: قد أسمعْتَ إن كان عندك غَواث، فإذا هي بالمَلَكِ عند موضع زمزم، فبحث بعَقِبه -أو قال: بجناحه- حتى ظهر الماء، فجعلت تُحَوِّضُه (١) وتقول بيدها هكذا، وجعلت تغرِفُ من الماء في سقائها وهو يفورُ بعدما تغرِف. قال ابن عبّاس: قال النبيُّ -ﷺ-: \"يَرْحَمُ اللَّه أمَّ إسماعيل، لو تَرَكَتْ زَمْزَمَ - أو قال: لو لم تَغْرِفْ من الماء لكانت زَمْزَمُ عينًا معينًا. قال: فشربت وأرضعت ولدها. فقال لها المَلَكُ: لا تخافوا الضَّيعةَ، فإنّ هاهنا بيتَ اللَّه، يُبنى كالرابية، تأتيه السيول فتأخذ عن يمينه وشماله.\nفكانت كذلك حتى مرَّت بهم رُفقة من جُرْهُم مُقبلين من طريق كَداء، فنزلوا في أسفل مكّة، فرأوا طيرًا عائفًا (٢) فقالوا: إنّ هذا الطائرَ ليدورُ على ماء، لَعَهْدُنا بهذا الوادي وما فيه ماء، فأرسلوا جَرِيًّا أو جَرِيَّين (٣) فإذا هم بالماء، فرجعوا فأخبروهم بالماء، فأقبلوا وأمُّ إسماعيل عند الماء. فقالوا: أتأذَنين لنا أن ننزل عندك؟ فقالت: نعم، ولكن لا حقَّ لكم في الماء. قالوا: نعم.\nقال ابن عبّاس: قال النبيُّ -ﷺ-: \"فألقى ذلك أمَّ إسماعيل وهو تُحِبُّ الإنس\". فنزلوا وأرسلوا إلى أهليهم فنزلوا، حتى إذا كانوا بها أهلَ أبيات منهم، وشبَّ الغلامُ وتعلَّمَ العربيّة منهم، وأَنْفَسَهم وأَعْجَبَهم حين شبَّ، فلمّا أدرك زوَّجوه امرأةً منهم، وماتت أمُّ إسماعيل، فجاء إبراهيم بعدما تزوَّجَ إسماعيل يُطالعُ تَرِكَتَه فلم يجد إسماعيل، فسأل امرأته عنه، فقالت: خَرَجَ يبتغي لنا، ثم سأَلهم عن عيشهم وهيئتهم، فقالت: نحن بِشَرٍّ، نحن في ضِيق وشِدّة، فشَكَتْ إليه. قال: فإذا جاء زوجك فاقرئي ﵇ وقولي له يغيِّرُ عَتَبةَ بابِه. فلما جاء إسماعيل كأنّه آنسَ شيئًا، فقال: هل جاءكم من أحد؟ قالت: نعم. جاءنا\n_________\n(١) أي تجعله كالحوض.\n(٢) الطير العائف: الذي يدور ويتردّد على الماء.\n(٣) الجريّ: الرسول.","vol":"4","page":114},{"text":"شيخٌ كذا وكذا، فسألَنا عنك فأخبرْتُه، وسألني كيف عَيشُنا؟ فأخبرْتُه أنا في جَهد وشدّة. قال: فهل أوصاكِ بشيء؟ قالت: نعم، أمرَني أن أقرأ عليك السلامَ ويقول: غيِّرْ عَتَبةَ بابك. قال: ذاك أبي، وقد أمرَني أن أُفارِقَك، الْحَقي بأهلك. فطلَّقَها وتزوَّجَ منهم أخرى. فلَبِثَ عنهم إبراهيمُ ما شاء اللَّه، ثم أتاهم بعدُ فلم يجدْه، فدخل على امرأته فسأَلَها عنه، قالت: خرج يبتغي لنا. قال: كيف أنتم؟ وسأَلها عن عيشهم وهيئتهم، فقالت: نحن بخير وسَعة، وأثنت على اللَّه، فقال: ما طعامُكم؟ قالت: اللحم، قال: فما شرابكم؟ قالت: الماء، قال: اللهمّ بارِك لهم في الفحم والماء. قال النبيّ -ﷺ-: \"ولم يكن لهم يومئذٍ حبُّ، ولو كان لهم دعا لهم فيه\". قال: \"فهما لا يخلو عليهما أحدٌ بغير مكّةَ إلا لم يُوافِقاه\". قال: فإذا جاء زوجُك فاقرئي ﵇، ومُريه يثبِّتُ عتبةَ بابه. فلما جاء إسماعيل قال: هل أتاكم من أحد؟ قالت: نعم، أتانا شيخٌ حسن الهيئة، وأثنت عليه، فسألَني عنك فأخبرْتُه، فسألَني كيفَ عيشُنا؟ فأخْبَرْته أنّا بخير. قال: فأوصاكِ بشيء؟ قالت: نعم، هو يقرأ عليك السلام ويأمرك أن تثبِّت عتبة بابك. قال: ذلك أبي، وأنت العتبة، أمرني أن أُمْسِكَكِ.\nثم لبث عنهم ما شاء اللَّه، ثم جاء بعد ذلك وإسماعيلُ يَبري نَبلًا تحت دَوحة قريبًا من زمزم، فلمّا رآه قام إليه، فصنعا كما يصنعُ الوالد بالولد والولد بالوالد، ثم قال: يا إسماعيل، إنّ اللَّه أمَرني بأمر. قال: فاصنعْ ما أمرَك به. قال: وتُعينني؟ قال: وأُعينُك. قال: فإنّ اللَّه أمرَني أن أبنيَ هاهنا بيتًا، وأشار إلى أَكَمة مرتفعة على ما حولها. فعند ذلك رفعا القواعدَ من البيت، فجعل إسماعيلُ يأتي بالحجارة وإبراهيمُ يبني، حتى إذا ارتفع البناء جاء بهذا الحجر فوضعه له، فقام عليه وهو يبني وإسماعيلُ يناوله الحجارة، وهما يقولان (ربَّنا تَقَبَّلْ مِنّا إنّكَ أنتَ السَّمِيعُ العَليم).\nانفرد بإخراجه البخاري (١).\n(٢٩٢٦) الحديث الحادي والستون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا أبو مَعمر قال: حدّثنا عبد الوارث قال: حدّثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عبّاس قال:\nسَجَدَ النبيُّ -ﷺ- بـ (النَّجم)، وسَجَدَ معه المسلمون والمشركون والجنُّ والإنسُ.\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n_________\n(١) البخاري ٦/ ٣٩٦ (٣٣٦٤).\n(٢) البخاري ٤/ ٦١٨ (٤٨٦٢)، وهو في ٢/ ٥٥٣ (١٠٧١) وشيخ البخاري فيه مسدّد.","vol":"4","page":115},{"text":"(٢٩٢٧) الحديث الثاني والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين (١) قال: حدّثنا جرير عن أيوب عن عكرمة عن ابن عبّاس:\nأن جاريةً بكرًا أتتِ النبيَّ -ﷺ-، فذكرت أن أباها زوَّجَها وهي كارهة، فخيّرها النبيّ -ﷺ- (٢).\n(٢٩٢٨) الحديث الثالث والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعلى قال: حدّثنا حجّاج الصّوّاف عن يحيى عن عكرمة عن شرحبيل أبي سعيد عن ابن عبّاس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما من مسلم تدرك له ابنتان فيُحْسنُ إليهما ما صَحِبَتاه أو صَحِبَهما إلا أدخلَتاه الجنّة\" (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن فِطر عن شُرَحبيل أبي سعد عن ابن عبّاس:\nأن النبيَّ -ﷺ- قال: \"من كانت له أختان (٤) فأحسنَ صُحْبَتهما ما صَحِبَتاه دخل بهما الجنّة (٥).\n(٢٩٢٩) الحديث الرابع والستون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا عبد اللَّه بن عبد الوهّاب قال: حدّثنا حمّاد بن زيد قال: حدّثنا عبد الحميد صاحب الزِّيادي قال: سمعتُ عبد اللَّه بن الحارث قال:\nخَطَبَنا ابنُ عبّاس في يوم ذي رَدْغ، فأمرَ المؤذِّنَ لما بلغ: حيَّ على الصلاة، قال:\n_________\n(١) وهو حسين بن محمد المَرُّوذي.\n(٢) المسند ٤/ ٢٧٥ (٢٤٦٩)، وسنن أبي داود ٢/ ٢٣٢ (٢٠٩٦)، وابن ماجة ٣/ ٦٠١ (١٨٧٥)، ومسند أبي يعلى ٤/ ٤٠٤ (٢٥٢٦)، وروي مرسلًا، وصحّح إسناده ابن حجر - الفتح ٩/ ١٩٦، ونقل عن أبي حاتم أن الصواب إرساله. وصحّح الألباني الحديث. وينظر تعليق محقّقي المسند ومسند أبي يعلى.\n(٣) المسند ٥/ ٣٩٦ (٣٤٢٤) وفي أوله قصّة. وحسّنه المحقّق لغيره، وضعّف إسناده لضعف شرحبيل.\n(٤) ويروى \"ابنتان\".\n(٥) المسند ٤/ ١٥ (٢١٠٤) ومن طريق فطر في ابن ماجة ٢/ ١٢١٠ (٣٦٧٠)، والأدب المفرد ١/ ٤٥ (٧٧). وصحّحه الحاكم ٤/ ١٧٨، وابن حبّان ٧/ ٢٠٧ (٢٩٤٥). ولكن قال الذهبي: شرحبيل واه. وقال البوصيري: شُرَحبيل وإن ذكره ابن حبّان في الثقات قد ضعّفه غير واحد، وقال ابن أبي ذئب. كان مُتَّهما. وقد حسَّنه محقّقو المسند لغيره، وكذلك الألباني - ينظر الصحيحة ٦/ ٦٤٤ (٢٧٧٦).","vol":"4","page":116},{"text":"الصلاةُ في الرِّحال. فنظر بعضُهم إلى بعض كأنّهم أنكروا، فقال: كأنّكم أنكرْتُم هذا، إن هذا فعلَه من هو خير منّي -يعني رسول اللَّه -ﷺ- إنها عَزمة (١)، وإني كَرِهْتُ أن أُحْرِجَكم.\nأخرجاه (٢).\nالرَّدغ: الماء والطين (٣).\n(٢٩٣٠) الحديث الخامس والستون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا محمد بن عبد الرحيم قال أخبرنا سُرَيج بن يونس قال: حدّثنا مَرْوان بن شجاع عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"الشِّفاء في ثلاثة: في شَرطة مِحْجَم، أو شَربة عسل، أو كَيّة بنار. وأنهى أُمّتي عن الكَيّ\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٤).\n(٢٩٣١) الحديث السادس والستون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا قبيصة (٥) قال: حدّثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عبّاس قال:\nأُمِرَ النبيُّ -ﷺ- أن يَسْجُدَ على سبعة أعضاء، وألّا يَكُفَّ شعرًا ولا ثوبًا: الجَبهة واليدَين والركبتين والرجلين (٦).\n* طريق آخر:\nحدّثنا البخاري قال: حدّثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا شعبة عن عمرو عن طاوس عن ابن عبّاس.\nعن النبيّ -ﷺ- قال: أمَرَنا أن نسجُدَ على سبعة أعظُم، ولا نَكُفَّ ثوبًا ولا شعرًا (٧).\n_________\n(١) أي الجمعة. وعزمة: واجبة. فلو نودي للصلاة لوجبت.\n(٢) البخاري ٢/ ١٥٧ (٦٦٨)، ومسلم ١/ ٤٨٥، ٤٨٦ (٦٩٩) من طريق حمّاد، ومن طريق آخر.\n(٣) ينظر الفتح ٢/ ٩٨.\n(٤) البخاري ١٠/ ١٣٦ (٥٦٨٨). والحديث في المسند عن مروان شيخ أحمد ٤/ ٨٥ (٢٢٠٨).\n(٥) في الأصل \"قتيبة\" والصواب ما أثبت.\n(٦) البخاري ٢/ ٢٩٥ (٨٠٩). ومسلم ١/ ٣٥٤، ٣٥٥ (٤٩٠) من طريق عمرو بن دينار وغيره.\n(٧) البخاري ٢/ ٢٩٥ (٨١٠)، ومسلم - السابق.","vol":"4","page":117},{"text":"الطريقان في الصحيحين.\n(٢٩٣٢) الحديث السابع والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن عمرو عن عَوسجة عن ابن عبّاس:\nأن رجلًا مات على عهد رسول اللَّه -ﷺ-، ولم يترُكْ وارثًا إلا عبدًا هو أعتقه، فأعطاه ميراثه (١).\n(٢٩٣٣) الحديث الثامن والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا حاتم بن أبي صَغيرة عن سِماك بن حرب عن عِكرمة قال: سمعت ابن عبّاس يقول:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"صُوموا لرؤيته وأَفطروا لرؤيته، فإن حال بينكم وبينه سحابٌ فأَكملوا العدّة ثلاثين. ولا تستقبلوا الشهر استقبالًا\".\nقال حاتم: يعني عدّة شعبان (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا شعبة قال: حدّثنا عمرو بن مُرّة عن أبي البَخْتَرِي قال:\nتَراءَينا هلالَ رمضان بذات عِرق، فأرسلْنا إلى ابن عبّاس نسألُه، فقال: إنّ نبيَّ اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ اللَّه تعالى قد مدَّه لرؤيتكم، فإذا غُمَّ (٣) عليكم فأَكْمِلوا العِدّة\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n_________\n(١) المسند ٣/ ٤٠٥ (١٩٣٠). وعوسجة فيه مقالة. والحديث من طريق عمرو بن دينار في ابن ماجة ٢/ ٩١٥ (٢٧٤١)، وأبي داود ٣/ ١٢٤ (٢٩٠٥)، والترمذي ٣/ ٣٦٨ (٢١٠٦). وقال: حسن. ومسند أبي يعلى ٤/ ٢٨٨ (٢٣٩٩). وضعّفه الألباني.\n(٢) المسند ٣/ ٤٤٥ (١٩٨٥) والنسائي ٤/ ١٣٦، وروي من طرق عن سماك عن عكرمة: الترمذي ٣/ ٧٢ (٦٨٨) وقال: حسن صحيح، وصحّحه ابن خزيمة ٣/ ٢٠٤ (١٩١٢)، وابن حبان ٨/ ٣٥٦ (٣٥٩٠)، والمحقّقون والألباني.\n(٣) الذي في المسند: \"لرؤيته. . . أغمي\".\n(٤) المسند ٥/ ٤٦١ (٣٥١٥)، وهو في مسلم ٢/ ٧٦٥، ٧٦٦ (١٠٨٨) عن شعبة وغيره. . . وروح من رجال الشيخين.","vol":"4","page":118},{"text":"(٢٩٣٤) الحديث التاسع والستون: حدّثنا سفيان عن عمرو عن سعيد عن الحُوَيرث سمع ابن عبّاس قال:\nكنّا مع النبيّ -ﷺ-، فأتى الغائط ثم خرج، فدعا بالطام، وقال مرّة: فأُتي بالطعام، فقيل: يا رسول اللَّه، ألا تَوَضَّأ؟ قال: \"لم أُصَلِّ فأتوضّأ\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٢٩٣٥) الحديث السبعون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا عبّاس بن عبد العظيم العَنبري قال: حدّثنا نضر بن محمّد قال: حدّثنا عِكرمة بن عفار قال: حدّثنا أبو زُمَيل قال: حدّثني ابن عبّاس قال:\nمُطِر النّاس على عهد رسول اللَّه -ﷺ-، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"أصبحَ من النّاس شاكرٌ ومنهم كافر قالوا: هذه رحمة اللَّه. وقال بعضهم: لقد صدق نوء كذا وكذا\". قال: فنزلت هذه الآية ﴿[فَلَا أُقْسِمُ] بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ حتى بلغ: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة ٧٥ - ٨٢].\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٢٩٣٦) الحديث الحادي والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن سليمان ابن أبي مسلم خال ابن أبي نَجيح، سمع سعيد بن جبير يقول قال ابن عبّاس:\nيومُ الخميس، وما يومُ الخميس! ثم بكى حتى بلَّ دموعُه -وقال مرّة: دَمْعُه- الحصى. قلتُ: يا أبا عبّاس، وما يومُ الخميس؟ قال: اشتدّ برسول اللَّه -ﷺ- وجعُه فقال: \"ائتوني أكتبْ لكم كتابًا لا تَضِلُّوا بعده أبدًا\". فتنازعوا، وما ينبغي عند نبيٍّ تنازع، فقالوا: ما شأنُه؟ أَهَجَرَ (٣)؟ اسْتَفْهِموه، فذهبوا يعيدون عليه، فقال: \"دَعُوني، فالذي أنا فيه خيرٌ ممّا تدعوني إليه\" وأمرَ بثلاث: فقال: \"أَخْرِجوا المشركين من جزيرة العرب، وأَجيزوا الوفدَ بنحو ما كنتُ أُجيزُهم\" وسكت سعيد عن الثالثة. قال: لا أدري، أسكت عنها عمدًا أو نَسِيها.\n_________\n(١) المسند ٣/ ٤٠٦ (١٩٣٢)، ومسلم ١/ ٢٨٢، ٣٨٣ (٣٧٤) عن حمّاد بن زيد وسفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار به.\n(٢) مسلم ١/ ٨٤ (٧٣).\n(٣) جاء في المسند بعدها: \"قال سُفيان: يعني هذى\".","vol":"4","page":119},{"text":"أخرجاه في الصحيحين (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا وهب بن جرير قال: حدّثني أبي قال: سمعت يونس يحدِّث عن الزهري عن عُبيد اللَّه بن عبد اللَّه عن ابن عبّاس قال:\nلما حَضَرت رسولَ اللَّه -ﷺ- الوفاةُ قال: \"هَلُمّ أكتبْ لكم كتابًا لن تَضِلُّوا بعده\". وفي البيت رجالٌ فيهم عمر بن الخطاب. فقال عمر: إنّ رسول اللَّه -ﷺ- قد غلبَه الوجعُ، وعندنا القرآن، حَسْبُنا كتابُ اللَّه. فاختلف أهل البيت واختصموا، فمنهم من يقول: يكتب لكم رسول اللَّه -ﷺ-، ومنهم من قال ما قال عمر. فلما أكثروا اللَّغَط (٢) والاختلاف عند رسول اللَّه، قال: \"قُوموا عنّي\" فكان ابن عبّاس يقول: إنّ الرَّزِيّة كلَّ الرَّزِيّة ما حال بينَ رسول اللَّه وبين أن يَكتُبَ لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغَطهم.\nأخرجاه (٣).\n(٢٩٣٧) الحديث الثاني والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن سليمان ابن أبي مسلم عن طاوس عن ابن عبّاس قال:\nكان النّاس ينصرفون عن كلّ وجه، فقال النبيّ -ﷺ-: \"لا يَنْفِرُ أحدُكم حتى يكونَ آخرُ عهده بالبيت\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n(٢٩٣٨) الحديث الثالث والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا موسى بن داود قال: حدّثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ابن عبّاس:\n_________\n(١) المسند ٣/ ٤٠٨ (١٩٣٥) ومن طريق سُفيان بن عيينة في البخاري ٦/ ١٧٠ (٣٠٥٣)، ومسلم ٣/ ١٢٥٧ (١٦٣٧).\n(٢) اللَّغط: الصوت والصخب.\n(٣) المسند ٥/ ١٣٤ (٢٩٩٠)، ومن طريق يونس ومعمر عن ابن شهاب في البخاري ١/ ٢٠٨ (١١٤)، ٨/ ١٣٢ (٤٤٣٢)، ومن طريق معمر في مسلم ٣/ ١٢٥٩ (١٦٣٧). ووهب وأبوه ثقتان.\n(٤) المسند ٣/ ٤١٠ (١٩٣٦)، ومسلم ٢/ ٩٦٣ (١٣٢٧). وقد أخرج البخاري ٣/ ٥٨٥ (١٧٥٥) من طريق سفيان عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس: \"أمر النّاس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنّه خُفّف عن الحائض\".","vol":"4","page":120},{"text":"عن النبي -ﷺ-: \"من قُتِل دونَ مَظْلَمةٍ فهو شهيد\" (١).\n(٢٩٣٩) الحديث الرابع والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عاصم قال: حدّثنا أبو علي الرَّحَبي عن عِكرمة عن ابن عبّاس قال:\nاغتسلَ رسولُ اللَّه -ﷺ- من جَنابة، فلمّا خرج رأى لُمعةً على مَنْكِبه الأيسر لم يُصِبْها الماء، فأخذَ من شعره فبَلّها، ثم مضى إلى الصلاة (٢).\n(٢٩٤٠) الحديث الخامس والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عبد اللَّه قال: حدّثنا هشام بن أبي عبد اللَّه قال: حدّثنا يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عبّاس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يُودَى المكاتَب بقَدْر ما أدّى ديةَ الحرّ، وبقَدْر ما رقّ دِيةَ العَبْدِ\" (٣).\n(٢٩٤١) الحديث السادس والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا جرير عن قابوس عن أبيه عن ابن عبّاس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ الرجلَ الذي ليس في جوفه من القرآن شيءٌ، كالبيت الخَرِب\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٤٩٦ (٢٧٧٩). وحكم المحقّق بانقطاع سنده، لأن سعد بن إبراهيم لم يسمع من ابن عبّاس. وذكر شواهده.\n(٢) المسند ٤/ ٦٧ (٢١٨٠)، وسنن ابن ماجة ١/ ٢١٧ (٦٦٣) من طريق أبي علي الرّحَبي. قال البوصيري في الزوائد: أبو علي الرحبي أجمعوا على ضعفه. وضعّفه الألباني. وقال محقّقو المسند: إسناده ضعيف جدًّا، علي بن عاصم ضعيف، وأبو علي الرحبي -حسن بن قيس الواسطي- متروك.\n(٣) المسند ٤/ ١٨٦ (٢٣٥٦). وهو من طرق عن يحيى بن أبي كثير في أبي داود ٤/ ١٩٤ (٤٥٨٤)، والنسائي ٨/ ٤٥، ٤٦، وينظر الترمذي ٣/ ٥٦٠ (١٢٥٩). وصحّحه الحاكم على شرط البخاري، ووافقه الذهبي ٢/ ٢١٨. وصحّحه المحقّقون.\nوالحديث عند أبي داود والنسائي في باب \"دية المكاتب\". فالمعنى: إذا قُتِل كانت ديته دية الحرّ بالقدر الذي أدّى من مكاتبته، وفي سائر ذلك تكون دية عبد. أما الترمذيّ فرواه في باب \"ما جاء في المكاتب إذا كان عنده ما يؤدّي\" وروايته: \"يؤدّي المكاتَب. . \" أي إذا أصاب حدًّا فإنّه يؤدّي الدية كذلك، وكذا إذا أصاب ميراثًا. وذكر أبو عيسى أن العمل على هذا عند بعض أهل العلم.\n(٤) المسند ٣/ ٤١٧ (١٩٤٧). ومن طريق جرير في التّرمذي ٥/ ١٦٢ (٢٩١٣)، وقال: حسن صحح. وصحّحه الحاكم ١/ ٥٥٤ وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. فنقضه الذهبي بقوله: قابوس ليّن. وهو في المختارة ٩/ ٥٣٦، ٥٣٧ (٢٢٤، ٢٢٦). وضعّفه الألباني، ومحقّقو المسند لضعف قابوس بن أبي ظبيان.","vol":"4","page":121},{"text":"(٢٩٤٢) الحديث السابع والسبعون: وبالإسناد قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يَصْلُحُ قِبلتان في أرض، وليس على مسلم جِزية\" (١).\n(٢٩٤٣) الحديث الثامن والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن الأوزاعي قال: حدّثنا الزهري عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه عن ابن عبّاس:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- شرب لبنًا، فمضمض وقال: \"إن له دَسَمًا\".\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n(٢٩٤٤) الحديث التاسع والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن بكر ومحمّد بن جعفر قالا: حدّثنا سعيد عن قتادة عن جابر بن زيد عن ابن عبّاس:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- أُرِيدَ على ابنة حمزة أن يتزوَّجَها، فقال: \"إنها ابنةُ أخي من الرَّضاعة، وإنه يَحْرُمُ من الرَّضاعة ما يَحْرُمُ من النَّسَب\".\nأخرجاه في الصحيحين (٣).\n(٢٩٤٥) الحديث الثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي ظَبيان عن ابن عبّاس قال:\nأتى النبيَّ -ﷺ- رجلٌ من بني عامر فقال: يا رسول اللَّه أرِني الخاتَمَ الذي بين كَتِفَيك، فإني من أَطَبِّ النّاس. فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"ألا أُريك آية؟ \" قال: بلى. قال: فنظر إلى نخلة فقال: \"ادْعُ ذلك العِذْقَ\" فدعاه فجاء يَنْقُزُ حتى قام بين يدَيه، فقال له\n_________\n(١) المسند ٣/ ٤١٨ (١٩٤٩)، وسنن أبي داود ٣/ ١٦٥، ١٧١ (٣٠٣٢، ٣٠٣٥)، والترمذيّ ٣/ ٢٦ (٦٣٣، ٦٣٤). وذكر الترمذيّ أحاديث الباب، وأن حديث ابن عباس روي عن قابوس عن أبيه عن أبي ظبيان مُرسلًا. قال: والعمل على هذا عامّة أهل العلم. وينظر المختارة ٩/ ٥٣١ (٥١٦). وقد ضعّفه محقّقو المسند والألباني، كسابقه.\n(٢) المسند ٣/ ٤١٩ (١٩٥١). وبهذا الإسناد في مسلم ١/ ٢٧٤ (٣٥٨). وعند البخاري ١٠/ ٧٠ (٥٦٠٩) من طريق الأوزاعي.\n(٣) المسند ٤/ ٢٩٣ (٢٤٩٠). ومن طريق قتادة في مسلم ٢/ ١٠٧١، ١٠٧٢ (١٤٤٧)، والبخاري ٥/ ٢٥٣ (٢٦٤٥). ومن فوق قتادة ثقات.","vol":"4","page":122},{"text":"رسول اللَّه -ﷺ- \"ارْجِع\" فرجعَ إلى مكانه، فقال العامريُّ: يا بني عامر، ما رأيتُ كاليومِ رجلًا أسحرَ (١).\n(٢٩٤٦) الحديث الحادي والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن شعبة قال: حدّثني الحكم عن مجاهد عن ابن عبّاس:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"نُصِرْتُ بالصَّبا، وأُهْلِكَتْ عادٌ بالدَّبور\".\nأخرجاه (٢).\n(٢٩٤٧) الحديث الثاني والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مروان بن شجاع قال: حدثني خُصيف عن عِكرمة ومجاهد وعطاء عن ابن عبّاس:\nرفعه إلى رسول اللَّه -ﷺ-: أن النُّفَساء والحائض تغتسل وتُحرم، وتقضي المناسكَ كلّها، غيرَ أن لا تطوفَ بالبيت حتى تطهُرَ (٣).\n(٢٩٤٨) الحديث الثالث والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد القُدُّوس بن بكر قال: حدّثنا الحجّاج عن الحَكَم عن مِقسم عن ابن عبّاس قال:\nحاصر رسولُ اللَّه أهلَ الطائف، فخرجَ إليه عبدانِ فأعتقَهما، أحدهما أبو بكرة. وكان رسول اللَّه -ﷺ- يعتق العبيد إذا خرجوا إليه (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا نصر بن باب عن الحجّاج عن الحكم عن مقسم عن ابن عبّاس قال:\n_________\n(١) المسند ٣/ ٤٢٤ (١٩٥٤). وإسناده صحيح. وهو من طريق سماك عن أبي ظبيان في الترمذيّ ٥/ ٥٥٤ (٣٦٢٨). وقال: حسن غريب صحيح. وبه صحّحه الحاكم ٢/ ٦٢٠ على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وصحّحه الألباني.\n(٢) المسند ٣/ ٤٦١ (٢٠١٣). ومن طريق شعبة عن الحكم بن عُتيبة في البخاري ٢/ ٥٢٠ (١٠٣٥)، ومسلم ٢/ ٦١٧ (٩٠٠).\nوالصَّبا: تاريح التي تهبّ من مشرق الشمس. والدّبور تقابلها.\n(٣) المسند ٥/ ٤٠٢ (٣٤٣٥)، وأبو داود ٢/ ١٤٤ (١٧٤٤)، والترمذيّ ٣/ ٢٨٢ (٩٤٥) وقال: حسن غريب من هذا الوجه. وصحّحه الألباني ومحقّقو المسند.\n(٤) المسند ٤/ ٦٥ (٢١٧٦).","vol":"4","page":123},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ- يوم الطائف: \"من خرج إلينا من العبيد فهو حُرٌّ\". فخرج عبيد من العبيد فيهم أبو بكرة، فأعتقهم رسول اللَّه -ﷺ- (١).\n(٢٩٤٩) الحديث الرابع والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الشيباني عن عكرمة عن ابن عبّاس قال:\nنهى رسول اللَّه -ﷺ- عن المُحاقِلة والمزابنة.\nقال: وكان عكرمة ينهى بيع القَصيل (٢).\nقد سبق في مسند جابر تفسيرهما (٣).\n(٢٩٥٠) الحديث الخامس والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا أبو إسحاق -يعني الشيباني- عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- كتبَ إلى أهل جُرَش ينهاهم أن يَخْلِطوا الزبيب والتمر.\n. . . . (٤).\n(٢٩٥١) الحديث السادس والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة قال: سمعت سليمان الشيباني قال: سمعتُ الشَّعبي قال:\nأخبرني من مرّ مع النبيّ -ﷺ- على قبرٍ منبوذٍ، فأمَّهم وصفُّوا خلفه.\nقلت: يا أبا عمرو، من حدَّثك؟ قال: ابن عبّاس.\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٠١ (٢٢٢٩). والحديث بمعناه من طرق عن الحجّاج في مسند أبي يعلى ٤/ ٤٣٧ (٢٥٦٤)، والمعجم الكبير ١١/ ٣٠٦، ٣٠٩ (١٢٠٧٩، ١٢٠٩٢). قال الهيثمي ٤/ ٢٤٨: رواه أحمد والطبراني باختصار، وفيه الحجّاج بن أرطاة، وهو ثقة، لكنه مدلّس. وقد حسّن محقّقو المسند الحديث لغيره.\n(٢) المسند ٣/ ٤٢٨ (١٩٦٠). ورجاله رجل الصحيح: فقد أخرجه البخاري بهذا الإسناد ٤/ ٣٨٤ (٢١٨٧) -ولم ينبّه عليه المؤلّف- ولكنه لم يذكر: وكان عكرمة. . .\nوالقصيل: ما اقتطع من الزرع الأخضر.\n(٣) ينظر الحديث (٩٠١) مسند جابر. والحديث (٤٣٣) مسند أنس.\n(٤) في المخطوط: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية. . حبيب بن أبي عمرة. وقال: أخرجاه. وروى أحمد الحديث عن أبي معاوية عن أبي إسحاق عن سعيد عن ابن عباس - دون ذكر حبيب ٣/ ٤٢٩ (١٩٦١) ولفظه المثبت هنا. ورواه أحمد ٥/ ٢٢١ (٣١١٠) عن أسباط عن الشيباني عن حبيب بن أبي ثابت (وليس ابن أبي عمرة، وينظر الأطراف ٣/ ٧١، ٧٧) عن سعيد بن جبير. ثم إنّ الحديث لم يخرجه البخاري - فهو في مسلم ٣/ ١٥٧٦ (١٩٩٠) عن الشيباني عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن أبيه.","vol":"4","page":124},{"text":"أخرجاه في الصحيحين (١).\n(٢٩٥٢) الحديث السابع والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الحجّاج عن الحكم عن يحيى بن الجزّار عن ابن عبّاس:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- صلّى في فضاء ليس بين يديه شيء (٢).\n(٢٩٥٣) الحديث الثامن والثمانون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا عبيد اللَّه بن معاذ العنبري قال: حدّثني أبي قال: حدّثنا شعبة عن يحيى بن عُبيد البَهراني قال: سمعت ابن عبّاس يقول:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- يُنْتَبَذُ له أوّلَ الليل، فيَشْرَبُه إذا أصبح يومَه ذاك، والليلة التي تجيء والغدَ والليلةَ الأخرى والغدَ إلى العصر. قال: فإن بَقِيَ منه شيءٌ سقاه الخادمَ أو أمر به فصُبَّ.\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن إسحاق قال: أخبرنا عبد اللَّه قال: أخبرنا حسين بن عبد اللَّه عن عكرمة:\nأن رجلًا سأل ابن عبّاس عن نبيذ رسول اللَّه. قال: كان يشربُ بالنهار ما يُصنعُ بالليل، ويشربُ بالليل ما يُصنع بالنهار (٤).\n(٢٩٥٤) الحديث التاسع والثمانون: حدّثنا أحمد (٥) قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا حجّاج عن الحكم عن مقسم عن ابنِ عبّاس قال:\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٣٥ (٣١٣٤)، والبخاري ٢/ ٣٤٤ (٨٥٧)، ومسلم ٢/ ٦٥٨ (٩٥٤). والسائل هو أبو إسحاق اليباني، والمسؤول هو أبو عمرو، الشعبي.\n(٢) المسند ٣/ ٤٣١ (١٩٦٥)، ومسند أبي يعلى ٤/ ٤٦٩ (٢٦٠١). قال الهيثمي ٢/ ٦٦: رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه الحجّاج بن أرطاة، وفيه ضعف. وقد حسن محقّقو المسند لغيره.\n(٣) مسلم ٣/ ١٥٨٩ (٢٠٠٤). وهو في المسند ٣/ ٤٣٠، ٤٩٦ (١٩٦٣، ٢٠٦٨) من طريقي الأعمش وشعبة عن يحيى.\n(٤) المسند ٤/ ٣٦٧ (٢٦٠٦). وضعّف المحقّق إسناده لضعف حسين بن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن عبّاس.\n(٥) زادت المخطوطة بعده \"حدّثنا عبد اللَّه قال\" ولا وجه له.","vol":"4","page":125},{"text":"بعث رسول اللَّه -ﷺ- عبد اللَّه بن رَواحةَ في سَرِيّة، فوافق ذلك يوم الجمعة. قال: فقدَّمَ أصحابَه وقال: أتخلَّفُ فأصلّي مع النبيّ -ﷺ- الجمعة ثم أَلْحَقُهم. قال: فلما صلّى رسول اللَّه -ﷺ- رآه فقال: \"ما منعَك أن تغدوَ مع أصحابك؟ \" قال: أردْتُ أن أصلِّيَ معك الجمعة ثم أَلْحَقَهم. فقال رسول اللَّه: \"لو أنفقتَ ما في الأرض ما أدركْتَ غَدْوَتَهم\" (١).\n* طريق لبعضه وفيه زيادة:\nحدّثنا عبد اللَّه بن أحمد (٢) قال: حدّثنا عبد اللَّه بن محمّد قال: حدّثنا أبو خالد الأحمر عن الحجّاج عن الحكم عن مِقسم عن ابن عبّاس:\nأن رجلًا أخذ امرأةً -أو سباها- فنازعَتْه قائِمَ سيفه، فقتلَها، فمرّ عليها النبيُّ -ﷺ-، فأخبرَه بأمرها، فنهى عن قتل النساء.\nوأن رسول اللَّه -ﷺ- بعثَ إلى مؤتَةَ فاستعمل زيدًا، فإنْ قُتِلَ فجعفرٌ، فإن قُتلَ جعفرٌ فابنُ رواحة. فتخلّف ابن رواحة فجَمَّع (٣) مع رسول اللَّه -ﷺ-، فرآه فقال: \"ما خَلّفَك؟ \" قال: أُجَمِّعُ معك. فقال: \"لَغَدْوَةٌ أو رَوْحة خيرٌ من الدنيا وما فيها\".\nوقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ليس منا من وَطِىءَ حبلى\" (٤).\n(٢٩٥٥) الحديث التسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الحجّاج عن عطاء عن ابن عبّاس قال:\nكتب نجدة الحَرُرويُّ إلى ابن عبّاس يسأله عن قتل الصبيان، وعن الخُمُس لمن هو؟ وعن الصبيّ: متى يَنقطع عنه اليُتم؟ وعن النساء؟ هل كان يُخْرَجُ بهنّ أو يحضُرْنَ القتال؟ وعن العبد: هل له في المَغْنَم نصيب؟\n_________\n(١) المسند ٣/ ٤٣١ (١٩٦٦)، والترمذيّ ٢/ ٤٠٥ (٥٢٧) وقال: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. ونقل: لم يسمع الحكم عن مقسم إلا خمسة أحاديث، ليس هذا منها. وضعّف الألباني ومحقّقو المسند إسناده.\n(٢) في المسند أن الحديث رواه أحمد وابنه عبد اللَّه عن عبد اللَّه بن محمّد، ابن أبي شيبة.\n(٣) جَمَّع: صلّى الجمعة.\n(٤) المسند ٤/ ١٦١، ١٦٢ (٢٣١٦ - ٢٣١٨). وإسناده كسابقه: فيه الحجّاج بن أرطاة، وعدم سماع الحكم من مقسم. وقد جعله محقّقو المسند ثلاثة أحاديث، وخرّجوا كلّ واحد على حدة، وذكروا مظانّه وشواهده.","vol":"4","page":126},{"text":"قال: فكتب إليه ابن عبّاس: أمّا الصبيانُ فإن كنْتَ الخَضِرَ تعرفُ الكافرَ من المؤمن فاقتلْهم. وأما الخُمُس فكُنّا نقول: إنّه لنا، فزَعَمَ قومُنا أنّه ليس لنا. وأمّا النساءُ فقد كان رسول اللَّه -ﷺ- يخرُجُ معه بالنساء، فيُداوين المرضى ويَقُمْن على الجرحى، ولا يَحْضُرْن القتالَ. وأما الصبيّ فينقطعُ عنه اليُتْمُ إذا احتلمَ.\nوأما العبدُ فليس له في المَغْنَم نصيب، ولكنهم قد كان يُرْضَخُ لهم (١).\n(٢٩٥٦) الحديث الحادي والتسعون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أحمد بن عيسى قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب أن ناعمًا أبا عبد اللَّه مولى أمِّ سلمة حدّثه أنّه سمع ابن عبّاس يقول:\nرأى رسول اللَّه -ﷺ- حمارًا موسوم الوجه، فأنكر ذلك وقال: \"فواللَّه لا أَسِمُه إلّا في أقصى شيء في الوجه\". فأمر بحمار له فكُوِي في جاعِرَتَيه. فهو أول من كوى الجاعِرتَين.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\nوالجاعرتان: موضع الرَّقمتين من عَجُز الدابّة (٣).\n(٢٩٥٧) الحديث الثاني والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن مسلم البَطين عن سعيد بن جُبير عن ابن عبّاس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما من أيام العملُ الصالحُ فيها أحبُّ إلى اللَّه ﷿ من هذه الأيام\" يعني أيام العشر. قالوا: يا رسول اللَّه، ولا الجهادُ في سبيل اللَّه ﷿. قال: \"ولا الجهادُ في سبيل اللَّه ﷿، إلا رجلًا خرجَ بنفسه ومالِه ثم لم يرجعْ من ذلك بشيء\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٤).\n_________\n(١) المسند ٣/ ٤٣٢ (١٩٧٦). وفي إسناده الحجّاج بن أرطاة. لكن أخرجه أحمد عن عفّان عن جرير بن حازم عن قيس بن سعد عن يزيد بن هزمر. . ٤/ ١٠٥ (٢٢٣٥). وهذا إسناد صحيح، وأخرجه مسلم من طريق جرير وغيره ٣/ ١٤٤٤ - ١٤٤٦ (١٨١٢) ولم ينته المؤلّف على إخراج مسلم له.\nويرضخ لهم: يُعطَون قليلًا.\n(٢) مسلم ٣/ ١٦٧٣ (٢١١٨).\n(٣) أي طرفا وركي الدابّة.\n(٤) المسند ٣/ ٤٣٣ (١٩٦٨)، والبخاري ٢/ ٤٥٧ (٩٦٩) من طريق الأعمش.","vol":"4","page":127},{"text":"(٢٩٥٨) الحديث الثالث والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن زيد حفظي عن أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس:\nأن النبي -ﷺ- نهى عن حَبَل الحَبَلَة (١).\nالمراد بها نِتاج النِّتاج (٢).\n(٢٩٥٩) الحديث الرابع والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا ابن جُريج عن عطاء عن ابن عبّاس قال:\nرَمَلَ رسولُ اللَّه -ﷺ- في حَجَّته وفي عُمَره كلِّها، وأبو بكر وعمر وعثمان والخلفاء (٣).\n(٢٩٦٠) الحديث الخامس والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الحسن بن عمرو الفُقَيمي عن مِهْران أبي صَفوان عن ابن عبّاس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من أراد الحَجَّ فَلْيَتَعَجَّلْ\" (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا الثوري عن إسماعيل وهو أبو إسرائيل المُلائي عن فضيل يعني ابن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"تَعَجّلُوا إلى الحجِّ -يعني الفريضة- فإن أحدكم لا يدري ما يَعْرِضُ له\" (٥).\n(٢٩٦١) الحديث السادس والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا موسى بن سالم قال: حدّثني عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن عبّاس سمع ابن عبّاس قال:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣٩٤ (٢٦٥٤)، وقريب منه في سنن النسائي ٧/ ٢٩٣ من طريق أيوب. وهو من طرق عن أيوب في المختارة ١٠/ ٦١، ٦٢ (٥٢ - ٥٥)، وإسناده صحيح، وصحّحه الألباني. وقد روى الحديث عن ابن عمر: البخاري ٤/ ٣٥٦ (٢١٤٣)، ومسلم ٣/ ١١٥٣ (١٥١٤).\n(٢) ينظر الفتح ٤/ ٣٥٦.\n(٣) المسند ٣/ ٤٣٥ (١٩٧٢)، ومسند أبي يعلى ٤/ ٣٧٤ (٢٤٩٢)، وإسناده صحيح. وينظر تعليق محقّق المسند.\n(٤) المسند ٣/ ٤٣٥ (١٩٧٣)، وأبو داود ٢/ ١٤١ (١٧٣٢)، وصحّحه الحاكم ١/ ٤٤٨، ووافقه الذهبي وقد حسّن الألباني الحديث. وحسّنه محقّقو المسند، وضعّفوا إسناده لجهالة حال مهران.\n(٥) المسند ٥/ ٥٨ (٢٨٦٧) وحسنه محقّقو المسند، وضعّفوا إسناده لضعف الملائي.","vol":"4","page":128},{"text":"كان رسول اللَّه -ﷺ- عبدًا مأمورًا، بَلَّغَ -واللَّه- ما أُرْسِلَ به، وما اخْتَصَّنا بشيء دون النّاس، ليس ثلاثًا: أمرَنا أن نُسْبغَ الوضوء، وألّا نأكلَ الصّدَقة، وألا نُنْزِيَ حمارًا على فرس.\nقال موسى: فَلِقيتُ عبد اللَّه بن حسن فقلت له: إنّ عبد اللَّه بن عبيد اللَّه حدّثني بكذا وكذا. فقال: إنّ الخيل كانت في بني هاشم قليلةً، فأحبَّ أن تكثُر فيهم (١).\n(٢٩٦٢) الحديث السابع والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا علي بن زيد قال: حدّثني عمر بن أبي حَرملة عن ابن عبّاس قال:\nدخلتُ أنا وخالد بن الوليد مع رسول اللَّه -ﷺ- على ميمونة بنت الحارث، فقالت: ألا نُطْعمُكم من هَدِيّة أَهْدَتْها لنا أم عُفيق؟ قال: \"بلى\" (٢). قال: فجيء بضَبَّين مشويَّين، فتبزَّقَ رسولُ اللَّه -ﷺ-، فقال له خالد: كأنّك تَقْذَرُه؟ قال: \"أجل\". قالت: ألا أُسقيكم من لبن أَهْدَتْه لنا؟ فقال: \"بلى\". فجيء بإناء من لبن، فشرب رسول اللَّه -ﷺ- وأنا عن يمينه وخالد عن شماله، فقال لي: \"الشَّربة لك، وإن شِئْتَ آثَرْت بها خالدًا\". فقلت: ما كنت لأُوثِرَ بسُؤرِك عليَّ أحدًا. فقال: \"من أَطْعَمَه اللَّه طعامًا فليقلْ: اللهمّ بارِكْ لنا فيه وزِدْنا منه، فإنّه ليس شيء يُجزىء مكانَ الطعام والشراب غير اللبن\" (٣).\n(٢٩٦٣) الحديث الثامن والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية ووكيع المعنى واحد قال: حدّثنا الأعمش عن مجاهد. قال وكيع: وسمعت مجاهدًا يحدّث عن طاوس عن ابن عبّاس قال:\nمرَّ النبيُّ -ﷺ- بقبرَين، فقال: \"إنّهما لَيُعَذَّبان، وما يُعَذّبان في كبير: أما أحدُهما فكان لا يَسْتَتِرُ (٤) من البول -قال وكيع: من بوله- وأما الآخر فكان يمشي بالنميم. قال وكيع:\n_________\n(١) المسند ٣/ ٤٣٨ (١٩٧٧)، والترمذيّ ٤/ ١٧٨ (١٧٠١)، ومن طريق أبي جهضم موسى بن سالم في النسائي ١/ ٨٩، وصحّحه ابن خزيمة ١/ ٨٩ (١٧٥)، ولم يذكروا قول موسى الأخير. قال الترمذيّ: حسن صحيح. وصحّح إسناده الألباني ومحقّقو المسند.\n(٢) \"قال: بلى\" ليست في المسند. وينظر في روايات أم عفيق. حاشية المسند.\n(٣) المسند ٣/ ٤٣٩ (١٩٧٨) ومن طريق علي بن زيد، ابن جدعان، في الترمذيّ ٥/ ٤٧٢ (٣٤٥٥)، وقال: حديث حسن، وأبي داود ٣/ ٣٣٩ (٣٧٣٠). وحسّنه الألباني ومحقّقو المسند.\n(٤) في المسند \"يستنزه\" وهما روايتان في الحديث.","vol":"4","page":129},{"text":"\"بالنميمة\" (١) ثم أخذ جريدةً فشقّها بنصفين، فغَرَزَ في كلِّ قبر واحدةً. فقالوا: يا رسول اللَّه، لِمَ صَنَعْتَ هذا؟ قال: \"لعلّه أن يُخفَّفَ عنهما ما لم يَيْبَسا\".\nأخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين (٢).\n(٢٩٦٤) الحديث التاسع والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن عبد الملك قال: حدّثنا عطاء عن ابن عبّاس قال:\nأفاضَ رسول اللَّه -ﷺ- من عَرَفة ورِدْفُه أسامة، فجالت به الناقةُ وهو رافعٌ يدَيه لا يُجاوزان رأسَه، فسار على هيئته حتى أتى جَمعًا، ثم أفاض الغد ورِدْفُه الفضلُ بن العبّاس، فما زال يُلَبّي حتى رَمَى جمرة العقبة (٣).\n(٢٩٦٥) الحديث المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن حبيب بن شهاب قال: حدّثني أبي قال: سمعت ابن عبّاس يقول:\nقال رسول اللَّه -ﷺ- يومَ خطبَ النّاسَ بتبوك: \"ما في النّاس مثلُ رجلٍ آخذٍ برأس فرسه يُجاهدُ في سبيل اللَّه ﷿، ويجتنبُ شُرورَ النّاس، ومِثْلُ آخرَ بادٍ في نَعَمه، يَقري ضَيْفَه ويُعطي حقَّه\" (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النَّضر ويزيد وحسين قالوا: أخبرنا ابن أبي ذئب عن سعيد ابن خالد عن إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي ذُؤيب عن عطاء بن يسار عن ابن عبّاس:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- خرج عليهم وهم جلوس فقال: \"ألا أُحَدِّثُكم بخير النّاس منزلةً؟ \"\n_________\n(١) الرواية الثانية في المسند، ولم تذكر الأولى.\n(٢) المسند ٣/ ٤٤١ (١٩٨٠)، والبخاري ١/ ٣٢٢ (٢١٨) من طريق محمّد بن خازم أبي معاوية ووكيع. ومسلم ١/ ٢٤٠ (٢٩٢) من طرق عن وكيع.\n(٣) المسند ٣/ ٤٤٥ (١٩٨٦)، وإسناده صحيح. وفي البخاري ٣/ ٤٠٤ (١٥٤٣) من طريق الزهري عن عبيد بن عبد اللَّه عن ابن عبّاس: أن أسامة كان ردف النبيّ -ﷺ- من عرفة إلى المزدلفة، ثم أردفَ الفضلَ من المزدلفة إلى منى، قال: فكلاهما قال: لم يزل النبيّ -ﷺ- يلبّي حتى رمى جمرة العقبة. وفي مسلم ٢/ ٩٣٦ (١٢٨٦) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن ابن عبّاس: أن رسول اللَّه -ﷺ- أفاض من عرفة وأسامة رِدفه. قال أسامة: فما زال يسير على هيئته حتى أتى جَمعًا.\n(٤) المسند ٣/ ٤٤٦ (١٩٨٧). وصحّح المحقّقون إسناده. وهو في المعجم الكبير ١٢/ ١٦٤ (١٢٩٢٤).","vol":"4","page":130},{"text":"قالوا: بلى يا رسول اللَّه. قال: \"رجلٌ مُمْسِكٌ بعِنان (١) فرسه في سبيل اللَّه ﷿ حتى يموتَ أو يُقتل. أفأخبركم بالذي يليه؟ \" قالوا: نعم. قال: \"امرؤ معتزل في شِعبٍ، يُقيمُ الصلاة، ويُؤتي الزكاة، ويَعْتَزِلُ شُرورَ النّاس. أفأُخبرُكم بشرِّ النّاس منزلةً؟ \" قالوا: نعم يا رسول اللَّه. قال: \"الذي يُسألُ باللَّه فلا يُعطي\" (٢).\n(٢٩٦٦) الحديث الحادي بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن مالك قال: حدّثني زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عبّاس:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- أكلَ كَتِفًا ثم صلّى ولم يتوضّأ.\nأخرجاه في الصحيحين (٣).\n(٢٩٦٧) الحديث الثاني بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا سعيد عن قتادة عن عِكرمة عن ابن عبّاس:\nنهى رسول اللَّه -ﷺ- عن المُجَثَّمة والجَلّالة، وأن يُشْرَبَ من في السِّقاء (٤).\nانفرد البخاري بإخراج قوله: من في السقاء (٥).\nالمُجَثَّمة: التي تُجعل هدفًا لرميها بالسّهام حتى تموتَ.\nوالجَلّالة: التي تأكل العَذِرة.\n_________\n(١) في المسند \"برأس\" وهذه الرواية في الترمذيّ.\n(٢) المسند ٤/ ٢٣ (٢١١٦) من طريق يزيد. وفي ٥/ ٩٦ (٢٩٢٧) من طريق أبي النضر، وفي ٥/ ٩٧ (٢٩٢٨) من طريق حسين. وأخرجه ٥/ ١١٣ (٢٩٥٨) عن عثمان بن عمر عن ابن أبي ذئب. .، والحديث من طريق ابن أبي ذئب في النسائي ٥/ ٨٣، وصحّحه ابن حبان ٢/ ٣٦٧ (٦٠٤) ومن طريق ابن لهيعة عن بُكير بن عبد اللَّه بن الأشجّ عن عطاء بن يسار. . . في الترمذيّ ٤/ ١٥٦ (١٦٥٢) وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، ويروى الحديث من غير وجه عن ابن عبّاس عن النبيّ -ﷺ-. وقد صحّح الألباني الحديث، وتحدث عنه في الصحيحة ١/ ٥١١ (٢٥٥).\n(٣) المسند ٣/ ٤٤٦ (١٩٨٨). وهو من طريق مالك في البخاري ١/ ٣١ (٢٠٧)، ومسلم ١/ ٢٧٣ (٣٥٤) ويحيى ابن سعيد إمام ثقة.\n(٤) المسند ٤/ ٥٧ (٢١٦١). وإسناده صحيح. ومن طرق عن قتادة في النسائي ٧/ ٢٤٠، والترمذيّ ٤/ ٢٣٨ (١٨٢٥) وقال: حسن صحيح. وفي الباب عن عبد اللَّه بن عمرو. وصحّحه ابن خزيمة ٤/ ١٤٦ (٢٥٥٢)، والحاكم على شرط البخاري، ووافقه الذهبي ٢/ ٣٤، والألباني - الصحيحة ٥/ ٥٠٩ (٢٣٩١).\n(٥) البخاري ١٠/ ٩٠ (٥٦٢٩) من طريق عكرمة.","vol":"4","page":131},{"text":"(٢٩٦٨) الحديث الثالث بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن ابن جُريج قال: حدّثني الحسن بن مُسلم عن طاوس قال:\nكنتُ مع ابن عبّاس، فقال له زيد بن ثابت: أنت تُفتي الحائضَ أن تَصْدُرَ قبلَ أن يكونَ آخرُ عهدها بالبيت؟ قال: نعم. قال: فلا تُفْتِ بذاك. قال: إمّا لا، فسل فلانةَ الأنصارية، هل أمرَها رسول اللَّه -ﷺ- بذلك؟ فرجع زيد إلى ابن عبّاس يضحك، فقال: ما أُراك إلا قد صَدَقْتَ.\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٢٩٦٩) الحديث الرابع بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن سُفيان عن منصور عن مجاهد عن طاوس عن ابن عبّاس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا هجرةَ بعد الفتح، ولكن جِهادٌ ونيّة، وإذا استُنْفِرْتُم فانفِروا\" (٢).\n(٢٩٧٠) الحديث الخامس بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن سفيان قال: حدّثنا صَفوان بن سُليم عن أبي سلَمة عن عبد الرحمن عن ابن عبّاس - قال سُفيان: لا أعلمه إلا عن النبيّ -ﷺ-: (أو أَثَرةٍ من عِلْم) (٣). قال: \"الخَطّ\" (٤).\n(٢٩٧١) الحديث السادس بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن شعبة قال: حدّثني مُخَوَّل بن راشد عن مسلم البَطين عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس:\n_________\n(١) المسند ٣/ ٤٤٨ (١٩٩٠)، ومسلم ٢/ ٩٦٣ (١٣٢٨).\n(٢) المسند ٣/ ٤٤٨ (١٩٩١)، والبخاري ٦/ ٣ (٢٧٨٣). وهو في مسلم ٢/ ٩٨٦، ٣/ ١٤٨٧، ١٤٨٨ (١٣٥٣) من طرق عن منصور به. وسقط التنبيه على إخراج الشيخين.\n(٣) من الآية ٤ سورة الأحقاف. والمتواتر من القراءة (أثارة) وقرىء و(أَثَرة). وهي التي عليها التفسير. ينظر الطبري ٢٦/ ٣، والبحر ٨/ ٥٥.\n(٤) المسند ٣/ ٤٤٩ (١٩٩٢). وأخرجه الحاكم من طريق سُفيان ٢/ ٤٥٢ (وفيه: أثاره) موقوفًا لم يرفعه، وصحّحه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. قال: وقد أسند عن الثوري من وجه غير معتمد. وقال الهيثمي في المجمع ١/ ١٩٧: رجال أحمد رجال الصحيح. وقال ٨/ ١٠٨: ورجال أحمد للحديث المرفوع رجال الصحيح.","vol":"4","page":132},{"text":"أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ و﴿هَلْ أَتَى﴾ وفي يوم (١) الجمعة سورة \"الجمعة\" و﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٢٩٧٢) الحديث السابع بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن هشام قال: حدّثنا قتادة عن موسى بن سلمة قال:\nقلت لابن عبّاس: إذا لم تُدْرِك [الصلاة] في المسجد، كم تُصلّي بالبطحاء؟ قال: ركعتين، تلك سنة أبي القاسم -ﷺ-.\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\nالإشارة إلى صلاة السفر (٤).\n(٢٩٧٣) الحديث الثامن بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثني يحيى - أملاه عليَّ سُيان إلى شعبة قال: سمعتُ عمرو بن مرّة قال: حدّثني عبد اللَّه بن الحارث قال: طَليق بن قيس الحنفي أخو أبي صالح عن عبد اللَّه بن عبّاس:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- كان يدعو: \"ربِّ أعِنّي ولا تُعِنْ عَليَّ، وانْصُرْني ولا تَنْصُرْ عليَّ، وامكُرْ لي ولا تَمْكُر عليَّ، واهْدِني ويَسِّرِ الهُدى إليّ، وانصُرْني على من بغَى عليّ. ربِّ اجعلْني لك شَكَّارًا، لك ذَكّارًا، لك رَهّابًا، لك مِطواعًا، إليك مُخْبِتًا، لك أوّاهًا مُنيبًا. ربِّ تقبَّلْ تَوبتي، واغسل حَوبتي (٥)، وأَجِبْ دعوتي، وثَبِّت حُجّتي، واهْدِ قلبي، وسدِّد لساني، واسلُلْ سَخيمةَ قلبي\" (٦).\n_________\n(١) \"يوم\" ليست في المسند. والمقصود صلاة الجمعة.\n(٢) المسند ٣/ ٤٥٠ (١٩٩٣). ومسلم ٢/ ٥٩٩ (٨٧٩) عن شعبة وغيره عن مُخَوَّل. ويحيى بن سعيد ثقة.\n(٣) المسند ٣/ ٤٥١ (١٩٩٦)، ومن طريق هشام وشعبة عن قتادة في مسلم ١/ ٤٧٩ (٦٨٨): سألت ابن عبّاس: كيف أصلّي بمكة إذا لم أصلِّ مع الإمام؟ فقال: ركعتين، سنة أبي القاسم.\n(٤) ألبس على النّاسخ فيما يبدو فقرأه \"العيد\" ولا وجه له، والحديث في مسلم، في باب صلاة المسافرين وقصرها.\n(٥) المُخبت: الخاشع. والحوبة: الإثم.\n(٦) المسند ٣/ ٤٥٢ (١٩٩٧)، والأدب المفرد ١/ ٣٤٨ (٦٦٥)، وسنن أبي داود ٢/ ٨٤ (١٥١١)، وصحّحه ابن حبّان ٣/ ٢٢٩ (٩٤٨). وأخرجه ابن ماجة ٢/ ١٢٥٧ (٣٨٣٠)، والترمذيّ ٥/ ٥١٨ (٣٥٥١) كلاهما عن سُفيان الثوري به. وقال الترمذيّ: حسن صحيح. وصحّحه المحقّقون.","vol":"4","page":133},{"text":"السخيمة: المَوْجِدة في النفس (١).\n(٢٩٧٤) الحديث التاسع بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن عبيد اللَّه ابن الأخنس قال: حدّثنا الوليد بن عبد اللَّه عن يوسف بن ماهكَ عن ابن عبّاس:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"ما اقتبسَ رجلٌ علمًا من النجوم إلا اقتبسَ بها شُعبة من السِّحر، ما زاد زاد\" (٢).\n(٢٩٧٥) الحديث العاشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين قال: حدّثنا أبو أويس قال: حدّثني ثور بن زيد مولى بني الدِّيل بن بكر عن كنانة عن عكرمة عن ابن عبّاس:\nعن النبيّ -ﷺ-: أنّه أقْطَعَ بلالَ بن الحارث المُزَنِيّ معادنَ القَبَلِيِّة جَلْسِيَّها وغَوْرِيَّها، وحيثُ يصلُح الزرعُ، ولم يُعْطِه حقَّ مسلم. وكتب له النبيُّ -ﷺ-: \"بسم اللَّه الرحمن الرحيم، هذا ما أعطى محمّد رسول اللَّه بلال بن الحارث المُزَني، أعطاه معادنَ القبليّة جَلْسِيَّها وغَورِيَّها، وحيث يَصْلُحَ الزرعُ من قُدْس، ولم يُعْطِه حقَّ مسلم\" (٣).\nالجلسيّ: النَّجدي. يقال لنَجد: جلس. وقُدْس موضع.\n(٢٩٧٦) الحديث الحادي عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا جعفر بن سليمان قال: حدّثنا الجعد أبو عثمان عن أبي رجاء العُطارِدّي عن ابن عبّاس:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- فيما يروي عن ربّه ﷿ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ ربَّكم ﷿ رحيم. من همّ بحسنة فلم يَعْمَلْها كُتِبَتْ له حسنةً، فإن عَمِلَها كُتِبَت له عشرًا إلى سبعمائة إلى أضعاف كثيرة. ومن همَّ بسيئة فلم يعملْها كُتبت له حسنة، فإن عَمِلها كُتِبت\n_________\n(١) أي الغلّ والحقد.\n(٢) المسند ٣/ ٤٥٤ (٢٠٠٠)، وأبو داود ٤/ ١٥ (٣٩٠٥)، وابن ماجة ٢/ ١٢٢٨ (٣٧٢٦)، وصحّحه الألباني - الصحيحة ٢/ ٤٢٠ (٧٩٣).\n(٣) رواه أحمد ٥/ ٧ (٢٧٨٥) عن حسين بن محمّد، عن أبي أويس، عن كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جدّه: أن رسول اللَّه -ﷺ-. . . ثم رواه (٢٧٨٦) بالسند المذكور هنا، وقال: مثله. وكذلك هو في سنن أبي داود ٣/ ١٧٣، ١٧٤ (٣٠٦٢، ٣٠٦٣). وضعّف محقّق المسند إسناده، وحسنه لغيره. وحسّنه الألباني - الإرواء ٣/ ٣١٣.","vol":"4","page":134},{"text":"له واحدة أو يمحوها اللَّه -﷿-. ولا يَهْلِكُ على اللَّه إلا هالك\".\nأخرجاه في الصحيحين (١).\n(٢٩٧٧) الحديث الثاني عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمير قال: حدّثنا موسى بن مسلم الطحّان قال: سمعتُ عكرمة يرفع الحديث فيما أرى إلى ابن عبّاس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من تَرَكَ الحيّاتِ مخافة طَلَبِهنّ فليس منّا. ما سالَمْناهُنّ منذُ حارَبْناهُنّ\" (٢).\n(٢٩٧٨) الحديث الثالث عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن صالح قال: وحدَّث ابن شهاب أن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه أخبره أن ابن عبّاس أخبره:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- مرَّ بشاة مَيْتة، فقال: \"هلّا اسْتَمْتَعْتُم بإهابِها\" فقالوا: يا رسولَ اللَّه، إنها ميْتة. قال: \"إنما حُرِّمَ أكلُها\".\nأخرجاه في الصحيحين (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى قال: حدّثنا ابن جريج قال: حدّثنا عطاء عن ابن عبّاس:\nأن داجنةً لميمونة ماتَت، فقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"ألا انتفعْتُم بإهابها، ألا دَبَغْتُموه، فإنه ذَكاتُه\" (٤).\nالداجن: الشاة التي لا تبرَحُ من البيت.\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣١٥ (٢٥١٩). وهو في مسلم من طريق جعفر بن سليمان (من رجال مسلم) ١/ ١١٨ (١٣١)، والبخاري من طريق الجعد ١١/ ٣٢٣ (٦٤٩١). وعفّان من رجال الصحيحين.\n(٢) المسند ٣/ ٤٧٧ (٢٠٣٧)، وسنن أبي داود ٤/ ٣٦٣ (٥٢٥٠). وصحّح محقّقو المسند إسناده، وصحّحه الألباني.\n(٣) المسند ٤/ ١٩٧ (٢٣٦٩). والبخاري ٤/ ٤١٣ (٢٢٢١)، ومسلم ١/ ٢٧٦، ٢٧٧ (٣٦٣).\n(٤) المسند ٣/ ٤٥٦ (٢٠٠٣) وإسناده صحيح وأخرجه مسلم ١/ ٢٧٧ (٣٦٤، ٣٦٥) عن ابن جريج عن عمرو بن دينار عن عطاء. وعن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء. لم ينبّه على ذلك المؤلّف.","vol":"4","page":135},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا أبو عوانة عن سماك عن عكرمة عن ابن عبّاس قال:\nماتت شاة لسودة بنت زَمعة، فقالت: يا رسول اللَّه، ماتت فلانةُ - تعني الشاة. فقال: \"لولا أَخذْتُم مَسْكَها\" (١) فقالت: نأخُذ مَسْكَ شاة قد ماتت! فقال لها رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنما قال اللَّه ﷿: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ. . .﴾ [الأنعام: ١٤٥] فإنّكم لا تَطْعَمونه أن تنتفعوا به\" (٢) فأرسلت إليها فسلخت مَسْكَها، فدَبَغَتْه فاتَّخَذَت منه قِربةً حتى تَخَرَّقَتْ عندها (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا مِسْعَر عن عمرو عن سالم عن أخيه عن ابن عبّاس قال:\nأراد النبيُّ -ﷺ- أن يتوضّأَ من سقاء، فقيل له: إنَّه مَيتة. قال: \"دِباغُه يُذْهبُ خَبَثَه - أو نَجَسَه، أو رِجْسَه\" (٤).\nعمرو: هو ابن مرّة. وسالم: ابن أبي الجَعد (٥).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا زيد بن أسلم عن عبد الرحمن ابن وَعْلة قال:\n_________\n(١) المسك: الجلد.\n(٢) في المسند \"فإنكم لا تطعمونه أن تدبغوه فتنتفعوا به\".\n(٣) المسند ٥/ ١٥٦ (٣٠٢٦) ومن طريق أبي عوانة في مسند أبي يعلى ٤/ ٢٢٢ (٢٣٣٤)، وصحيح ابن حبّان ٤/ ٩٨ (١٢٨١) ولكن للعلماء كلام في رواية سماك عن عكرمة. ينظر تعليق المحقّقين.\n(٤) المسند ٥/ ٦٤ (٢٨٧٨)، وصحّحه ابن خزيمة ١/ ٦٠ (١١٤)، والحاكم ١/ ١٦١ وقال: هذا حديث صحيح، ولا أعرف له علّة، ولم يخرجاه. وأقرّه على ذلك الذهبي. وصحّحه الألباني في تعليقه على ابن خزيمة. وقال محقّقو المسند: حسن، وهذا سند رجاله ثقات غير أخي سالم. . .\n(٥) وأخو سالم هو عبد اللَّه.","vol":"4","page":136},{"text":"قلتُ لابن عبّاس: إنّا لنغزو هذا المغربَ وأكثرُ أسقيتهم المَيتة. فقال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"دِباغُها طَهورها\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُفيان عن زيد بن أسلم عن ابن وَعْلَةَ عن ابن عبّاس قال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"أيُّما إهابٍ دُبِغَ فقد طَهُر\" (٢).\nانفرد بإخراجه والطريق الذي قبله مسلم.\n(٢٩٧٩) الحديث الرابع عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن ابن جُريج قال: حدّثني الحسن بنُ مسلم عن طاوس عن ابن عبّاس:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- صلّى العيدَ بغير أذان ولا إقامة (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن ربيعة قال: حدّثنا ابن جُريج عن الحسن بن مسلم عن طاوس عن ابن عبّاس قال:\nشَهِدْتُ مع رسول اللَّه -ﷺ- العيد، وأبي بكر وعمر عثمان، فكلُّهم صلّى قبل الخُطبة، بغير أذان ولا إقامة (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا القاسم بن مالك أبو جعفر عن حنظلة السَّدوسي عن شهر ابن حوشب عن ابن عبّاس قال:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣٢٥ (٢٥٣٨)، ومسلم ١/ ٢٧٧ (٣٦٦) من طريق زيد بن أسلم. ومن فوقه ثقات.\n(٢) المسند ٣/ ٣٨٢ (١٨٩٥)، ومسلم ١/ ٢٧٨ (٣٦٦).\n(٣) المسند ٣/ ٤٥٦ (٢٠٠٤) وإسناده صحيح. وبهذا الإسناد أخرجه أبو داود ١/ ٢٩٨ (١١٤٧)، وابن ماجة ١/ ٤٠٦ (١٢٧٤). وأخرج مسلم ٢/ ٦٠٢ (٨٨٧) عن جابر بن سمرة: صلَّيت مع رسول اللَّه -ﷺ- العيدين غيرَ مرّة ولا مرّتين، بغير أذان ولا إقامة.\n(٤) المسند ٤/ ٦٣ (٢١٧١). وقد أخرج البخاري ومسلم الحديث من طريق ابن جريج: البخاري ٢/ ٤٥٣، ٤٦٦ (٩٦٢، ٩٧٨، ٩٧٩)، ومسلم ٢/ ٦٠٢ (٨٨٤). ولم ينبّه المؤلّف على إخراجهما له. وشيخ أحمد ثقة.","vol":"4","page":137},{"text":"صلى رسول اللَّه -ﷺ- العيد ركعتين، لا يقرأُ فيهما إلا بأمّ الكتاب، لم يَزِد عليها شيئًا (١).\n(٢٩٨٠) الحديث الخامس عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة قال: حدّثني أبي عن أبي إسحاق عن الأرقم بن شرحبيل عن ابن عبّاس قال:\nلمّا مَرِضَ النبيُّ -ﷺ- أمرَ أبا بكر أن يُصَلِّيَ بالنّاس، ثم وجدَ خِفّةً فخرج، فلما أحسَّ أبو بكر أرادَ أنْ يَنْكُصَ، فأومأَ إليه النبيُّ -ﷺ-، فجلس إلى جنب أبي بكر عن يَساره، واستفتح الآية التي انتهى إليها أبو بكر (٢).\n* وقد رُوى مبسوطًا:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أرقم بن شرحبيل عن ابن عبّاس قال:\nلمّا مَرِض رسول اللَّه -ﷺ- مَرَضَه الذي مات فيه كان في بيت عائشة، فقال: \"ادعوا لي عليًا\" قالت عائشة: ندعو لك أبا بكر؟ قال: \"ادعوه\" قالت حفصة: يا رسول اللَّه -ﷺ-، ندعو لك عمر؟ قال: \"ادعوه\" قالت أمُّ الفضل: يا رسول اللَّه، ندعو لك العبّاس؟ قال: \"ادعوه\" فلما اجتمعوا رفع رأسَه فلم يرَ عليًّا، فسكت، فقال عمر: قوموا عن رسول اللَّه -ﷺ-. فجاء بلال يُؤْذِنُه بالصلاة، فقال: \"مُروا أبا بكر يُصَلِّي بالنّاس\" فقالت عائشة: إنّ أبا بكر رجلٌ حَصِرٌ، متى لم يَرَك يبك (٣)، فلو أَمَرْتَ عمرَ يُصلّي بالنّاس. فخرج أبو بكر فصلّى بالنّاس، ووجد رسول اللَّه -ﷺ- في نفسه خِفّةً، فخرج يُهادَى بين رجلين [ورجلاه] تَخُطّان في الأرض، فلمّا رآه النّاس سبَّحوا بأبي بكر (٤)، فذهب يتأخّر، فأومأ إليه: أي مكانك. فجاء النبيُّ -ﷺ- حتى جلس، وقام أبو بكر عن يمينه، فكان أبو بكر يأتَمُّ بالنبيّ -ﷺ-، والنّاسُ يأتَمُّون\n_________\n(١) المسند ٤/ ٦٤ (٢١٧٤). وبهذا الإسناد أخرجه أبو يعلى ٤/ ٤٣٤ (٢٥٦١)، والطبراني في الكبير ١٢/ ١٩٣ (١٣٠١٦) ولم يذكرا \"العيد\". وقال الهيثمي في المجمع ٢/ ١١٨ - بعد أن نقله بدون ذكر العيد. رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في الكبير والبزّار، وفيه حنظلة السّدوسيّ، ضعّفه ابن معين وغيره، ووثّقه ابن حبّان. وينظر تعليق محقّقي المسند وأبي يعلى.\n(٢) المسند ٣/ ٤٨٧ (٢٠٥٥). ورجاله رجال الصحيح عدا الأرقم.\n(٣) في المسند مكان الجملة الأخيرة: \"ومتى ما لا يراك النّاس يبكون\".\n(٤) في المسند \"سبّحوا أبا بكر\".","vol":"4","page":138},{"text":"بأبي بكر. قال ابن عبّاس: وأخذَ النبيُّ -ﷺ- من القراءة من حيثُ كان بلغ أبو بكر. ومات في مرضه ذلك. ﷺ (١).\nقال البخاري: أرقم مجهول.\n(٢٩٨١) الحديث السادس عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن سُفيان قال: حدّثني سليمان - يعني الأعمش عن يحيى بن عُمارة عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال:\nمَرِض أبو طالب، فأتَتْه قُريشٌ، وأتاه رسولُ اللَّه -ﷺ- يعودُه، وعند رأسه مَقْعَدُ رجل، فقام أبو جهل فقعد فيه، فقالوا: إنّ ابن أخيك يقعُ في آلهتنا. قال: ما شأنُ قومك يَشْكُونك؟ قال: \"يا عمّ، أَرَدْتُهم على كلمة واحدة تَدينُ لهم بها العربُ، وتُؤَدّي العجمُ إليهم الجزية\" قال: ما هي. قال: \"لا إله إلا اللَّه\" فقالوا: أجعلَ الآلِهةَ إلهًا واحدًا. قال: ونزل: ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ. .﴾ فقرأ حتى بلغ: ﴿إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ (٣) [ص ١ - ٥].\n(٢٩٨٢) الحديث السابع عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبّاس بن عبد العظيم العَنبري قال: حدّثنا النضر بن محمّد قال: حدّثنا عِكرمة قال: حدّثنا أبو زُمَيل قال: حدّثني ابن عبّاس قال:\nكان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سُفيان ولا يُقاعدونه، فقال للنبيّ -ﷺ-: يا نبيَّ اللَّه، ثلاثٌ أعْطِنِيهنّ. قال: \"نعم\". قال: [عندي] أحسنُ العرب وأجمله: أمُّ حبيبة بنت\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٥٧ (٣٣٥٥). وإسناده كسابقه. وقد ذكر محقّقو المسند -الموضع السابق- شواهده، واختاره الضياء ٩/ ٤٩٦، ٤٩٧ (٤٨٣، ٤٨٤)، وحسّن المحقّق إسناده.\n(٢) المسند ٣/ ٤٥٨ (٢٠٠٨). وبهذا الإسناد صحّحه ابن حبان ١٥/ ٧٩ (٦٦٨٦)، والحاكم ٢/ ٤٣٢ من طريق سُفيان، ووافقه الذهبي، وأخرجه أبو يعلى ٤/ ٤٥٥ (٢٥٨٤) من طريق سُفيان، وسمّى يحيى: ابن فلان. أما الترمذيّ فأخرجه ٥/ ٣٤١ (٣٢٣٢) من طريق سُفيان، عن الأعمش عن يحيى، قال عبد بن حميد: هذا ابن عباد. . . ثم قال: هذا حديث حسن. وروى يحيى بن سعيد عن سُفيان عن الأعمش نحو هذا الحديث. وقال: يحيى بن عمارة. وضعّف الألباني إسناده، وأطال محقّقو مسندي أحمد وأبي يعلى في التعليق عليه. وينظر المختارة ١٠/ ٣٨٩ - ٣٩٣ (٤١٤ - ٤١٧).","vol":"4","page":139},{"text":"أبي سُفيان، أُزَوِّجُكَها. قال: \"نعم\". قال: ومعاوية تجعلُه كاتبًا بين يديك. قال: \"نعم\". قال: وتُؤَمِّرُني حتى أقاتلَ الكُفّارَ كما كنتُ أقاتلُ المسلمين. قال: \"نعم\".\nقال أبو زُمَيل: لولا أنّه طلب ذلك من النبيِّ -ﷺ- ما أعطاه ذلك؛ لأنه لم يُسْأَلْ شيئًا إلا قال نعم.\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\nوهذا الحديث وَهَمٌ من بعض الرواة بلا شكّ. وقد اتّهموا بذلك الوهم عكرمة بن عمّار، وقد ضعّفَ أحاديثَه يحيى بن سعيد، وقال: ليست بصحاح. وكذلك قال أحمد بن حنبل: هي أحاديث ضعاف. ولذلك لم يخرج عنه البخاري، وإنما أخرج عنه مسلم، لأن يحيى بن معين قال: هو ثقة (٢). إنما قلنا: إنّ هذا وَهَم؛ لأن الرواة أجمعوا على أن رسول اللَّه -ﷺ- بَعَثَ إلى النجاشي ليخطُبَ له أمَّ حبيبة، وكانت قد هاجرت إلى الحبشة، وذلك في سنة سبع، فتزوَّجَها وبُعِثَتْ إليه. وأسلم أبو سُفيان سنة ثمان (٣).\n(٢٩٨٣) الحديث الثامن عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن عبيد اللَّه بن الأخنس قال: أخبرني ابن أبي مُليكة أن ابن عبّاس أخبره:\nأنّ النبيّ -ﷺ- قال: \"كأنّي أنظُر إليه أسودَ أفحجَ، يَنْقُضُها حَجَرًا حَجَرًا\" يعني الكعبة.\nانفرد بإخراجه البخاري (٤).\nوالأفحج: المتباعد ما بين الفخذين.\n(٢٩٨٤) الحديث التاسع عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن ابن أبي ذئب قال: حدّثني قارظ عن أبي غطَفان قال:\n_________\n(١) مسلم ٤/ ١٩٤٥ (٢٥٠١).\n(٢) ينظر في عِكرمة موسوعة أقوال الإمام أحمد ٣/ ٢٣، والجرح والتعديل ٧/ ١٠، والسير ٧/ ١٣٤.\n(٣) قال الحميدي في الجمع ٢/ ١٣١: قال لنا بعض الحفّاظ: هذا الحديث وهم فيه بعض الرواة، لأنه لا خلاف بين اثنين من أهل المعرفة بالأخبار أنّ النبيّ -ﷺ- تزوج أم حبيبة قبل الفتح بدهر وهي بأرض الحبشة، وأبوها كافر يومئذ، وفي هذا هذا نظر. وينظر ما ذكر المؤلّف في هذا في كتابه كشف المشكل ٢/ ٤٦٢، وينظر أيضًا تفصيل الكلام في ذلك عند شرّاح مسلم، ومنهم النووي ١٦/ ٢٩٥، والأبّي والسنوسي ٦/ ٣٤٠.\n(٤) المسند ٣/ ٤٥٩ (٢٠١٠)، والبخاري ٣/ ٤٦٠ (١٥٩٥).","vol":"4","page":140},{"text":"رأيت ابن عبّاس توضّأ، قال: قال النبيُّ -ﷺ-: \"استَنْثِروا مرّتين بالغتين أو ثلاثًا\" (١).\n(٢٩٨٥) الحديث العشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى قال: حدّثنا هشام قال: حدّثنا قتادة عن أبي العالية عن ابن عبّاس:\nأنّ النبيّ -ﷺ- كان يقول عند الكرب: \"لا إله إلا اللَّه العظيمُ الحليم. لا إله إلا اللَّه ربّ العرش العظيم. لا إله إلا اللَّه ربُّ السموات وربُّ الأرض وربُّ العرش الكريم\".\nوقال عفّان: \"ربُّ السموات السبع وربُّ العرش الكريم\".\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n(٢٩٨٦) الحديث الحادي والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا حمّاد عن حُميد عن بكر بن عبد اللَّه:\nأن أعرابيًّا قال لابن عبّاس: ما شأنُ آل معاويةَ يَسْقون الماءَ والعسلَ، وآل فلانٍ يسقون اللبنَ، وأنتم تَسقون النبيذ، أمِنْ بُخْل بكم أم من حاجة؟ فقال ابن عبّاس: ما بنا بخلٌ ولا حاجة، ولكنّ رسول اللَّه -ﷺ- جاءنا ورديفُه أسامة بن زيد، فاستسقى فسقَيناه من هذا - يعني نبيذ السّقاية، فشرب منه، وقال: \"أَحْسَنْتُم، هكذا فاصْنَعُوا\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٢٩٨٧) الحديث الثاني والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ثابت أبو زيد قال: حدّثنا هلال عن عِكرمة عن ابن عبّاس قال:\nأُسْرِي بالنبيّ -ﷺ- إلى بيت المقدس، ثم جاء من ليلته فحدَّثهم بمسيره وبعلامة بيت المقدس، وبعِيرهم، فقال ناس: نحن لا نُصَدِّق (٤) محمّدًا بما يقول، فارتدُّوا كفّارًا،\n_________\n(١) المسند ٣/ ٤٦٠ (٢٠١١). ورجاله رجال الصحبح عدا قارظ بن شيبة، روى له أبو داود وابن ماجة هذا الحديث، ووثّقه ابن حبّان - التهذيب ١/ ٦١. ومن طرق عن ابن ذئب أخرجه أبو داود ١/ ٣٥ (١٤١). وابن ماجة ١/ ١٤٣ (٤٠٨)، وصحّحه الألباني.\n(٢) المسند ٣/ ٤٦٠ (٢٠١٢). ورواية عفّان عن أبان بن زيد عن قتادة ٤/ ١٤٧ (٢٢٩٧). وينظر البخاري ١١/ ١٤٥ (٦٣٤٥، ٦٣٤٦)، ومسلم ٤/ ٢٠٩٢، ٢٠٩٣ (٢٧٣٠).\n(٣) المسند ٥/ ٤٦٧ (٣٥٢٨)، ومسلم ٢/ ٩٥٣ (١٣١٦) من طريق حميد الطويل، عن بكر بن عبد اللَّه المزني. وروح وحمّاد بن سلمة من رجال الصحيح.\n(٤) كذا في المخطوط، ومسند أبي يعلى، وفي المسند وتهذيب الآثار، والمجمع \"نحن نصدق. .؟ \".","vol":"4","page":141},{"text":"فضرب اللَّهُ أعناقَهم مع أبي جهل. فقال أبو جهل: يُخَوِّفُنا محمّد بشجرة الزّقُّوم، هاتوا تمرًا وزُبدًا فَتَزَقَّمُوا (١).\nورأى الدَّجّالَ في صورته رُؤيا عينٍ ليس برُؤيا منام، وعيسى وموسى وإبراهيمَ، فسُئل النبيُّ -ﷺ- عن الدّجّال فقال: \"فيلمانيًا\" (٢) أقمرَ هِجانًا، إحدى عينيه قائمةٌ كأنها كوكبٌ دُرّيّ، كأنّ شعرَ رأسه أغصانُ شجرة. ورأيت عيسى أبيض، جَعْدَ الرأس، حديدَ البصر، مُبَطَّن الخَلق. ورأيتُ موسى أسْحَمَ آدمَ، كثيرَ الشعر، شديد الخَلق. ونظرْتُ إلى إبراهيم فلا أنظر إلى إرْب منه إلا نظرتُ إليه مني، كأنّه صاحبُكم. فقال جبريل: سلِّم على مالك، فسلَّمْتُ عليه\" (٣).\nالفيلمان: العظيم الجُثّة.\nوالأقمر: الشديد البياض.\nوالهجان: الأبيض.\nوالمُبَطَّن: الضامر البطن.\nوالأسحم: الأسود.\n(٢٩٨٨) الحديث الثالث والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى (٤) عن شعبة قال: حدّثني أبو جَمرة قال: سمعت ابن عبّاس:\nإنّ وفد عبد القيس لما قَدِمَوا على رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ممّن الوفد؟ \" أو قال: \"القوم\" قالوا: ربيعة قال: \"مرحبًا بالوفد -أو القوم- غيرَ خزايا ولا نَدامى\" قالوا: يا رسول اللَّه، أتَيْناك من شُقّة بعيدة، بيننا وبينك هذا الحيُّ من كُفّار مُضَرَ، ولسْنا نستطيعُ أن نأتَيك إلا في شهر حرام، فأخْبِرْنا بأمرٍ ندخُلُ به الجنّة ونُخْبِرُ به مَن وراءنا، وسألوه عن أشربه.\n_________\n(١) تزقّم: أكل أكل شديدًا.\n(٢) أي رأيته. .\n(٣) المسند ٥/ ٤٧٧ (٣٥٤٦)، ومسند أبي يعلى ٥/ ١٠٨ (٢٧٢٠)، وتهذيب الآثار: مسند ابن عبّاس ١/ ٤٠٨ (١٧). ومال المحقّقون إلى تصحيح إسناده. وهو في المجمع ١/ ٧١ ولم ينقل تتمّته، وقال: رواه أحمد ورجاله ثقات، إلا أن هلال بن خباب قال يحيى بن القطان: إن تغيّر موته. وقال يحيى بن معين: لم يتغير ولم يختلط، ثقة مأمون. ورواه أبو يعلى، وزاد: . . . وساق سائره.\n(٤) في المسند عن يحيى ومحمّد بن جعفر عن شعبة.","vol":"4","page":142},{"text":"فأمَرَهم بأربع ونهاهم عن أربع:\nأمرَهم بالإيمان باللَّه، قال: \"أتدرون ما الإيمان باللَّه؟ \" قالوا: اللَّه ورسوله أعلم. قال: \"شهادة أن لا إله إلا اللَّه وأنّ محمّدًا رسول اللَّه، وإقامِ الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وأن تعطوا الخمس من المَغْنم\".\nونهاهم عن الدُّبّاء والحَنْتَم والنَّقير والمُزَفَّت. قال: ربما قال: \"المُقَيَّر\". قال: \"احفظوهنّ وأَخْبِروا بهنّ من وراءكم\".\nأخرجاه في الصحيحين (١).\n* وقد روي مختصرًا:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد قال: حدّثنا سُفيان عن علي بن بذيمة قال: حدّثني قيس بن حَبتر قال:\nسألت ابن عبّاس عن الجَرّ الأبيض والجَرّ الأخضر والجَرّ الأحمر. فقال: إنّ أوّلَ من سأل النبيّ وفدُ عبد قيس، فقال: \"لا تشربوا في الدُّبّاء والمُزَفَّت والنَّقير والحَنتم، واشربوا في الأسقية\". ثم قال: \"إنّ اللَّه حرّم عليَّ -أو حرّمَ- الخمرَ والمَيْسِرَ والكُوبة. وكلُّ مسكر حرام\".\nقال سُفيان: قلت لعلي بن بذيمة: ما الكُوبة؟ قال: الطبل (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاوية بن عمرو قال: حدّثنا زائدة قال: حدّثني حبيب بن أبي عمرة عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال:\nنهى رسول اللَّه -ﷺ- عن الدُّبّاء والحَنْتَم والمُزَفَّت والنَّقير، وأن يُخْلَطَ البلحُ والزَّهو (٣).\n_________\n(١) المسند ٣/ ٤٦٤ (٢٠٢٠). ومن طريق محمّد بن جعفر في البخاري ١/ ١٢٩ (٥٣)، ومسلم ١/ ٤٧ (١٧).\n(٢) المسند ٤/ ٢٧٩ (٢٤٧٦)، وسنن أبي داود ٣/ ٣٣١ (٣٦٩٦)، ومسند أبي يعلى ٤/ ١١٤ (٢٧٢٩) وصحّحه ابن حبّان ١٢/ ١٨٧ (٥٣٦٥) كلّهم بإسناد أحمد. وصحّحه الألباني، وينظر تخريج المحقّقين.\n(٣) المسند ٤/ ٣٠٠ (٢٤٩٩) وإسناده صحيح. وقد أخرجه مسلم ٣/ ١٥٧٩، ١٥٨٠ (١٧) من طريق حبيب بن أبي عمرة. ولم ينبّه عليه.","vol":"4","page":143},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن إسحاق قال: أخبرنا عبد اللَّه قال: أخبرنا حسين بن عبد اللَّه بن عبّاس عن عكرمة عن ابن عبّاس قال:\nنهى رسول اللَّه -ﷺ- عن النَّقِير والدُّبّاء والمُزَفَّت، وقال: \"لا تشربوا إلا في ذي إكاء\" (١) فصنعوا جلود الإبل، ثم جعلوا لها أعناقًا من جلود الغنم، فبلَغَه ذلك فقال: \"لا تشربوا إلا فيما أعلاه منه\" (٢).\n(٢٩٨٩) الحديث الرابع والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن أبي بُكير، وعبد الرزّاق قالا: حدّثنا إسرائيل عن سِماك عن عِكرمة عن ابن عبّاس قال:\nقيل لرسول اللَّه -ﷺ- حين فَرَغَ من بدر: عليك العِيرَ، ليس دونها شيء. فناداه العبّاس ابن عبد المطلب - قال عبد الرزّاق: وهو أسيرٌ في وَثاقِه، ثم اتّفقا: إنه لا يَصْلُحُ لك. قال: \"ولِمَ؟ \" قال: لأن اللَّه ﷿ وعدَك إحدى الطائفتين، وقد أعطاك ما وعَدَك (٣).\n(٢٩٩٠) الحديث الخامس والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى ابن أبي بُكير وحسين بن محمّد وخلف بن الوليد قالوا: حدّثنا إسرائيل عن سِماك عن عكرمة عن ابن عبّاس قال:\nمرّ رجلٌ من بني سُليم بنَفَر من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- وهو يسوق غنمًا له، فسلَّم، فقالوا: ما سلَّمَ علينا إلا لِيَتَعَوَّذَ منا، فعَمَدوا إليه فقَتَلوه، وأَتَوا بغنمه النبيَّ -ﷺ-، فنزلت\n_________\n(١) الإكاء: الوكاء، وهو الخيط الذي يربط به عنق القربة.\n(٢) المسند ٤/ ٣٦٧ (٢٦٠٧)، ومسند أبي يعلى ٥/ ١١٥ (٢٧٣٠) من طريق عبد اللَّه بن المبارك: قال الهيثمي في المجمع ٥/ ٦٣: في الصحيح طرف من أوّله، رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه حسين بن عبد اللَّه بن عُبيد اللَّه، وهو متروك، ضعّفه الجمهور، وحُكي عن ابن ابن معين في رواية أنّه لا بأس به، يُكتب حديثُه. ولضعف حسين بن عبد اللَّه ضعّف محقّقو المسندين إسناده.\n(٣) المسند ٣/ ٤٦٦ (٢٠٢٢) من طريق يحيى، ٥/ ٦٠ (٢٨٧٣) من طريق عبد الرزّاق. وهو من طريق عبد الرزّاق في الترمذيّ ٥/ ٢٥١ (٣٠٨٠) وقال: حديث حسن صحيح. ومن طريق سِماك في مسند أبي يعلى ٤/ ٢٦٠ (٢٣٧٣). وصحّح الحاكم إسناده ٢/ ٣٢٧ من طريق إسرائيل، ووافقه ضعّف الألباني والمحقّقون إسناد الحديث، لأن رواية سماك عن عكرمة مضطربة.","vol":"4","page":144},{"text":"الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا. .﴾ (١) [النساء: ٩٤].\n(٢٩٩١) الحديث السادس والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن شعبة قال: حدّثني عبد الملك بن ميسرة عن طاوس قال:\nأتى ابنَ عبّاس رجلٌ فسأله عن قوله: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٣] فقال سعيد بن جبير: قرابة محمّد -ﷺ-. قال ابن عبّاس: عَجِلْتَ، إنّ رسول اللَّه -ﷺ- لم يكن بَطْنٌ من قريش إلا لرسول اللَّه -ﷺ- فيهم قرابةٌ، فنزلت: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ إلّا أن تَصِلوا قرابة ما بيني وبينكم (٢).\n* وقد روي عنه خلاف هذا:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا قَزَعة - يعني ابن سُوَيد قال: حدّثني عبد اللَّه بن أبي نَجيح عن مجاهد عن ابن عبّاس:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا أسألُكم على ما أَتَيْتُكم به من البيّناتِ والهُدى أجرًا، إلا أن توادّوا اللَّه، وأن تَقَرّبوا إليه بطاعته\" (٣).\n(٢٩٩٢) الحديث السابع والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه ابن نمير قال: حدّثنا حجّاج وابن أبي ليلى كلاهما عن عطاء عن ابن عبّاس:\n_________\n(١) المسند ٣/ ٤٦٧ (٢٠٢٣) من طريق يحيى، ٤/ ٢٧١ (٢٤٦٢) عن حسين وخلف. ومن طريق عن إسرائيل في الترمذيّ ٥/ ٢٢٤ (٣٠٣٠) وقال: حديث حسن. وصحّحه الحاكم والذهبي ٢/ ٢٥٣، وابن حبّان ١١/ ٥٩ (٤٧٥٢). وقد روى البخاري ومسلم الحديث من طرق عن سُفيان الثوري عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عبّاس: البخاري ٨/ ٢٥٨ (٤٥٩١)، ومسلم ٤/ ٢٣١٩ (٣٠٢٥). وكان على المؤلّف أن ينبّه عليه، لاتّفاقهما على إخراج متن الحديث عن ابن عبّاس.\n(٢) المسند ٣/ ٤٦٨ (٢٠٢٤). وهو بهذا الإسناد عند الإمام البخاري ٦/ ٥٢٦ (٣٤٩٧). ولم ينبّه عليه.\n(٣) المسند ٤/ ٢٣٨ (٢٤١٥)، ومن طريق قَزعة في الكبير ١١/ ٧٥ (١١١٤٤). قال الهيثمي ٧/ ١٠٦ رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد [وكذا الطبراني!]، فيهم قزعة بن سويد، وثّقه ابن معين وغيره، وفيه ضعف. وبقية رجاله ثقات. وإسناد أحمد صحّح الحاكم الحديث، ووافقه الذهبي ٢/ ٤٤٣، رغم ضعف قزعة - التقريب ٢/ ٤٨٧، وقال ابن هجر في الفتح ٨/ ٥٦٥: في إسناده ضعف.","vol":"4","page":145},{"text":"عن النبيّ -ﷺ- قال: \"عُمرة في رمضان تَعْدِل حجّة\".\nأخرجاه في الصحيحين (١).\n(٢٩٩٣) الحديث الثامن والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن شعبة قال: حدّثني سلَمة بن كُهيل قال: سمعتُ أبا الحكم قال:\nسألتُ ابن عبّاس عن نبيذ الجَرّ، فقال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن نبيذ الجَرّ والدُّبّاء. وقال: \"من سَرَّه أن يُحَرِّمَ ما حَرَّمَ اللَّه ورسوله فَلْيُحَرِّمِ النبيذَ\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن عيينة بن عبد الرحمن قال: حدّثنا أبي قال:\nجاء رجل إلى ابن عبّاس فقال: إني رجل من أهل خراسان، وإن أرضنا أرض باردة، فذكر من ضروب الشراب، فقال: اجتنب ما أَسْكَرَ من زبيب أو تمر أو ما سوى ذلك. قال: ما تقول في نبيذ الجَرّ؟ قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن نبيذ الجَرّ (٣).\n(٢٩٩٤) الحديث التاسع والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع ومحمّد بن جعفر وهشام قالوا: حدّثنا شعبة عن محمّد بن جُحادة قال: سمعت أبا صالح يحدث عن ابن عبّاس قال:\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٢، ٢٣ (٢٨٠٨، ٢٨٠٩). وحجّاج بن أرطاة، ومحمّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى فيهما ضعف، لكنّهما متابعان. وقد أخرجه أحمد بأطول من هذا ٣/ ٤٦٩ (٢٠٢٥) عن يحيى عن ابن جريج عن عطاء. ومن طريق يحيى بن سعيد القطان عن ابن جريج عن عطاء أخرجه البخاري ٣/ ٦٠٣ (١٧٨٢)، ومسلم ٢/ ٩١٧ (١٢٥٦).\n(٢) المسند ٣/ ٤٧٠ (٢٠٢٨)، والنسائي ٨/ ٣٢٢، والمعجم الكبير ١٢/ ١٨٢ (١٢٧٣٨) كلاهما من طريق شعبة. وصحّح محقّقو المسند إسناده على شرط مسلم؛ لأن أبا الحكم عمران بن الحارث السلمي من رجاله. وقال الألباني في صحيح النسائي: صحيح الإسناد موقوف. ورواه أبو يعلى ٤/ ٢٣٢ (٢٣٤٤) بإسناد آخر صحيح، على أنّه من كلام ابن عبّاس.\n(٣) المسند ٣/ ٤٥٩ (٢٠٠٩)، والمعجم الكبير ١٢/ ١٦٤ (١٢٩٢٣) دون القصة. ومن طريق عيينة في النسائي ٨/ ٣٠٣، ٣٢٢ وصحّح الألباني ومحقّقو المسند إسناده.","vol":"4","page":146},{"text":"لعن رسولُ اللَّه -ﷺ- زائراتِ القبور، والمُتَّخِذين عليها المساجدَ والسُّرُج (١).\n(٢٩٩٥) الحديث الثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن علي ابن المبارك قال: حدّثني يحيى بن أبي كثير أن عمر بن مُعَتِّب أخبره أن أبا حسن مولى بني نوفل أخبره:\nأنّه استفتى ابنَ عبّاس في مملوك تحته مملوكة، فطلَّقها تطليقتين ثم أعتقا (٢)، هل يصحّ له أن يخطبها؟ قال: نعم، قضى بذلك رسول اللَّه -ﷺ- (٣).\n(٢٩٩٦) الحديث الحادي والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن شعبة عن الحكم عن عبد الحميد بن عبد الرحمن عن مِقسم عن ابن عبّاس:\nعن النبيّ -ﷺ- في الذي يأتي امرأته وهي حائض. قال: \"يتصدّق بدينار أو بنصف دينار\".\n_________\n(١) المسند ٣/ ٤٧١ (٢٠٣٠) عن يحيى ووكيع، ٤/ ٣٦٣ (٢٦٠٣) عن محمّد بن جعفر، ٥/ ١٢٨ (٢٩٨٤) عن هاشم، كلّهم عن شعبة. وهو من طريق شعبة في سنن أبي داود ٣/ ٢١٨ (٣٢٣٦). ومن طرق عن محمّد بن جحادة في الترمذيّ ٢/ ١٣٦ (٣٢٠) وقال: حديث حسن، وفي الباب عن أبي هريرة وعائشة. والنسائي ٤/ ٩٤، وابن ماجة ١/ ٥٠٢ (١٥٧٥) ولم يذكر \"والمتخذين عليها\". . وصحّحه الحاكم ١/ ٣٧٤، وابن حبّان ٧/ ٤٥٢ (٣١٧٩). والعلماء على أن أبا صالح هو باذام مولى أم هانىء، وهو ضعيف، إلّا ابن حبّان فقال: أبو صالح، ميزان، ثقة، وليس بصاحب الكلبي، ذلك باذام. أما الحاكم فقال: أبو صالح هذا ليس بالسمان المحتجّ به، وإنما هو باذان، ولم يحتجّ به الشيخان، لكنه حديث متداول فيما بين الأئمة، ووجدت له متابعًا من حديث سُفيان الثوري في متن الحديث فخرَّجْته. قال الذهبي: أبو صالح هو باذان، ولم يحتجّا به. والمحقّقون على تضعيف الحديث، وجعله الألباني في ضعيف السنن، لكن قال: صحّ بلفظ \"زوّارات\" دون \"السرج\". وينظر تعليق الشيخ أحمد شاكر على الترمذيّ، وتعليق محقّقي المسند.\n(٢) في المخطوط والأطراف ٣/ ٢٩٥ (أعتقها). ولكن المصادر على \"عتقا\" و\"أعتقا\" وهو الأصوب.\n(٣) المسند ٣/ ٤٧٢ (٢٠٣١). وفي ٥/ ٢٠٧ (٢٠٨٨) من طريق عبد الرزّاق عن معمر عن يحيى. وفيه قول أحمد: قيل لمعمر: يا أبا عروة، من أبو حسن هذا؟ لقد تحمل صخرة عظيمة! ومن الطريق المثبت هنا في أبي داود ٢/ ٢٥٧ (٢١٨٧). وبالطريقين جميعًا في النسائي ٦/ ١٥٤، ١٥٥، وهو من طرق عن يحيى بن أبي كثير في ابن ماجة ١/ ٦٧٣ (٢٠٨٢) والمعجم الكبير ١/ ٣٢٩، ٣٣٠ (١٠٨١٣ - ١٠٨١٥)، والسنن الكبرى ٧/ ٣١ وعمر بن معتّب ضعيف كما قال ابن حجر - التقريب ١/ ٤٣٤، قال البيهقي: وعامة الفقهاء على خلاف ما رواه، ولو كان ثابتًا قلنا به، إلا أنا لا نثبت حديثًا يرويه من تُجْهل عدالته. ونقل كلام أحمد قال: يريد إنكار ما جاء به في هذا الحديث. وضعّف الحديثَ الألباني ومحقّقو المسند.","vol":"4","page":147},{"text":"قال أحمد: ولم يرفعه عبد الرحمن ولا بَهز (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا حمّاد - يعني ابن سلمة عن عطاء العطّار عن عكرمة عن ابن عبّاس:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يتصدّق بدينار، فإن لم يجدْ فبنصف دينار\" يعني الذي يغشى امرأته حائضًا (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا الترمذيّ قال: حدّثنا الحسين بن حُرَيث قال: حدّثنا الفضل بن موسى عن أبي حمزة السُّكّري عن عبد الكريم عن مِقسم عن ابن عبّاس:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"إذا كان دمٌ أحمرُ فدينار، وإذا كان دمٌ أصفرُ فنصف دينار\" (٣).\nعبد الكريم ضعيف جدًا، كذّبه أيوب السَّختياني، وقال أحمد ويحيى: ليس بشيء (٤).\n_________\n(١) المسند ٣/ ٤٧٣ (٢٠٣٢). وإسناده صحيح، ولكن الخلاف في رفع الحديث أو وقفه على ابن عبّاس، كما ذكر أحمد وأبو داود، وأطال محقّق المسند في الحديث عن ذلك. وهو في سنن أبي داود ١/ ٦٩ (٢٦٤) وقاد: ربما لم يرفعه شعبة، والنسائي ١/ ١٥٣، وابن ماجة ١/ ٢١٠ (٦٤٠)، وصحّحه الحاكم ١/ ١٧١، ووافقه الذهبي، وصحّحه المحقّقون.\n(٢) المسند ٤/ ٨٠ (٢٢٠١). وإسناده ضعيف لضعف عطاء بن عجلان العطّار، وترك العلماء له - التقريب ١/ ٤٠٢، وهو في المعجم الكبير ١١/ ٢٦٤ (١١٩٢١). ويقوّيه الحديث السابق.\n(٣) الترمذيّ ١/ ٢٤٥ (١٣٧). وضعّف الألباني الحديث.\nوالخلاف بين العلماء في \"عبد الكريم\" فقد جعله المزي في التحفة ٥/ ٢٤٧ عبد الكريم بن مالك الجزري، ولكن ابن حجر في النكت رجّح أنّه عبد الكريم أبو مالك، ابن أبي المخارق. وقد مال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على الترمذي إلى أنّه الجزري. وأخرج الإمام أحمد الحديث بنحوه من طريق عبد الكريم ٥/ ٤٢٩ (٣٤٧٣)، ومال المحقّقون إلى أنّه ابن أبي المخارق. وقد نصّ الطبراني في الكبير ١١/ ٣١٨ (١٢١٣٥) أنّه عبد الكريم بن أبي المخارق.\nقال ابن حجر في التقريب ١/ ٣٦٣: عبد الكريم بن مالك الجزري، أبو سعيد، ثقة متقن. وقال: عبد الكريم بن أبي المخارق، أبو أمية المعلم البصري، ضعيف. وقد شارك الجزري في بعض الشيوخ، فربما التبس على من لا فهم له.\n(٤) أي ابن أبي المحارق. ينظر الضعفاء والمتروكون ٢/ ١١٤.","vol":"4","page":148},{"text":"(٢٩٩٧) الحديث الثاني والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمير قال: حدّثنا فضَيل عن مُجالد عن الشَّعبي عن ابن عبّاس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من تكلّم يوم الجمعة والإمامُ يخطُبُ فهو كَمَثَلِ الحِمار يَحْمِلُ أسفارًا. والذي يقول له: أنْصِتْ، ليس له جُمُعة\" (١).\n(٢٩٩٨) الحديث الثالث والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نمير قال: حدّثنا هشام عن أبيه ابن عبّاس قال:\nلو أن النّاس غَضُّوا من الثُّلُث إلى الرُّبُع، فإن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"الثُّلُث، والثُّلُث كثير\".\nأخرجاه (٢).\n(٢٩٩٩) الحديث الرابع والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال حدّثنا فُضيل -يعني ابن غَزوان- عن عِكرمة عن ابن عبّاس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ- في حَجّة الوداع: \"يا أيُّها النّاسُ، أيُّ يومٍ هذا؟ \" قالوا: يومٌ حرام. قال: \"أيُّ بلد هذا؟ \" قالوا: بلدٌ حرام. قال: \"فأيُّ شهر هذا؟ \" قالوا: شهرٌ حرام. قال: \"فإنّ أموالَكم ودماءكم وأعراضَكم عليكم حرامٌ كحُرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا\". ثم أعادها مِرارًا، ثم رفع رأسه إلى السماء فقال: \"اللهمّ هل بَلَّغْتُ؟ \" مرارًا. قال: يقول ابن عبّاس: واللَّه إنها لوصيّةٌ إلى ربّه ﷿. ثم قال: \"ألا لِيُبَلِّغِ الشاهدُ الغائب. لا تَرْجِعوا بعدي كُفّارًا يَضْرِب بعضُكم رقاب بعض\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n(٣٠٠٠) الحديث الخامس والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال: حدّثنا ورقاء قال: سمعتُ عبيد اللَّه بن أبي يزيد عن ابن عبّاس قال:\n_________\n(١) المسند ٣/ ٤٧٥ (٢٠٣٣)، والمعجم الكبير ١٢/ ٧١ (١٢٥٦٣). قال في المجمع ٢/ ١٨٧: رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير، وفيه مجالد بن سعيد، وقد ضعّفه النَّاس، ووثّقه النسائى في رواية. فإسناده ضعيف لضعف مجالد.\n(٢) المسند ٣/ ٤٧٥ (٢٠٣٤)، ومسلم ٣/ ١٢٥٣ (١٦٢٩). ومن طريق سُفيان بن عيينة عن هشام بن عروة في البخاري ٤/ ٣٦٩ (٢٧٤٣).\n(٣) المسند ٣/ ٤٧٧ (٢٠٣٦)، والبخاري ٣/ ٥٧٣ (١٧٣٩) من طريق فضيل، وابن نمير من رجال الشيخين.","vol":"4","page":149},{"text":"أتى النبيُّ -ﷺ- الخلاء، فوضعتُ له وضوءًا، فلما خرج قال: \"من وضع هذا؟ \" قال: ابن عبّاس. قال: \"اللهمَّ فقِّهْه\".\nأخرجاه. وفي حديث البخاري: \"فقِّهه في الدين\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا البخاري قال: حدّثنا مسدَّد وأبو مَعمر قالا: حدّثنا عبد الوارث عن خالد عن عكرمة عن ابن عبّاس قال:\nضمّني النبيّ -ﷺ- إلى صدره وقال: \"اللهمّ علِّمْه الحكمة\" وقال أبو معمر: \"عَلِّمْه الكتاب\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا زهير أبو خَيثمة عن عبد اللَّه بن عثمان بن خُثَيم عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- وضع يَدهَ على كتفه -أو على مَنْكبه (٣)، شكّ سعيد- ثم قال: \"اللهمّ فَقِّهْه في الدِّين وعَلِّمْه التأويل\" (٤).\nحكى أبو مسعود أن البخاري أخرجه، وما رأينا ذكر \"التأويل\" في الكتابين (٥).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا سليمان بن بلال قال: حدّثنا حسين ابن عبد اللَّه عن عِكرمة عن ابن عبّاس:\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٥٤ (٣٠٢٢)، والبخاري ١/ ٢٤٤ (١٤٣)، ومسلم ٤/ ١٩٢٧ (٢٤٧٧).\n(٢) في البخاري ١/ ١٦٩ (٧٥) عن أبي معمر. وفي ٧/ ١٠٠ (٣٧٥٦) عن مسدّد وأبي معمر. وفي المسند ٣/ ٣٤٠ (١٨٤٠) من طريق خالد الحذّاء عن عكرمة عن ابن عبّاس: مسح النبي -ﷺ- رأسي، ودعا لي بالحكمة.\n(٣) في المسند \"كتفي. . . منكبي\".\n(٤) المسند ٤/ ٢٥٥ (٢٣٩٧) ورجاله رجال الصحيح. وهو في المعجم الكبير ١٠/ ٢٦٣ (١٠٦١٤) من طريق داود ابن أبي هند عن سعيد.\n(٥) هذه العبارة قالها الحميدي في الجمع ٢/ ٣١ (١٠١٣). ونقلها عنه ابن حجر في الفتح ١/ ١٧٠ ووافقه، ثم ذكر من أخرجه في غير الصحيحين.","vol":"4","page":150},{"text":"أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"اللهمّ أَعْطِ ابن عبّاس الحكمة، وعلِّمْه التأويل\" (١).\n(٣٠٠١) الحديث السادس والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: حدّثنا أجلح عن يزيد بن الأصمّ عن ابن عبّاس:\nأن رجلًا قال للنبيّ -ﷺ-: ما شاء اللَّهُ وشئتَ. فقال له النبيُّ -ﷺ-: \"أجَعَلْتَني واللَّهَ عَدْلًا، بل: ما شاءَ اللَّهُ وحدَه\" (٢).\n(٣٠٠٢) الحديث السابع والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعلى قال: حدّثنا عثمان يعني ابن حَكيم عن سعيد بن يسار عن ابن عبّاس قال:\nكان أكثرُ ما يُصلِّي رسول اللَّه -ﷺ- الركعتين اللتين قبل الفجر، يقرأ: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ. .﴾ إلى آخر الآية [البقرة: ١٣٦] والأخرى: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ (٣) [آل عمران: ٥٢].\n(٣٠٠٣) الحديث الثامن والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نمير قال: حدّثنا حجّاج عن الحكَم عن مِقسم عن ابن عبّاس قال:\nلمّا خرج النبيُّ -ﷺ- من مكّة خرج عليٌّ بابنة حمزة، فاختصم فيها عليٌّ وجعفرٌ وزيدٌ إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فقال عليٌّ: ابنةُ عميّ وأنا أَخْرَجْتُها. وقال جعفر: ابنةُ عمّي، وخالتُها عندي. وقال زيد: ابنةُ أخي. وكان زيدٌ مؤاخيًا لحمزة، آخى بينهما النبيُّ -ﷺ-. فقال رسول اللَّه -ﷺ- لزيد: \"أنت مولاي ومولاها\" وقال لعليّ: \"أنت أخي وصاحبي\". وقال لجعفر: \"أشبهت خَلْقي وخُلُقي. وهي إلى خالتها\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٤٤ (٢٤٢٢)، والمعجم الكبير ١١/ ١٧٠ (١١٥٣١) من طريق سليمان بن بلال. وضعّف المحقّقون إسناده لضعف حسين بن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن عبّاس. وباقي رجاله ثقات.\n(٢) المسند ٣/ ٣٣٩ (١٨٣٩) ومن طريق الأجلح في الأدب المفرد ٢/ ٢٤٠ (٧٨٣). وقريب منه من طريق الأجلح في سنن ابن ماجة ١/ ٦٨٤ (٢١١٧). قال في الزوائد: في إسناده الأجلح بن عبد اللَّه، مختلف فيه. . . وباقي رجال الإسناد ثقات. وصحّحه محقّق المسند لغيره، وذكر له شواهد، وحسّنه الألباني في الصحيحة ١/ ٢٦٦ (١٣٩).\n(٣) المسند ٣/ ٤٨٣ (٢٠٤٥)، وهو في مسلم من طريق عن عثمان بن حكيم ١/ ٥٠٢ (٧٢٧) وأغفل التنبيه عليه - ويعلي بن عُبيد من رجال الشيخين.\n(٤) المسند ٣/ ٤٨٠ (٢٠٤٠)، ومسند أبي يعلى ٤/ ٢٦٦ (٢٣٧٩). وفي إسناده الحجّاج. قال الهيثمي ٤/ ٣٢٦: رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه الحجّاج بن أرطاة، وهو مدلّس.\nوقد صحّ الحديث بما رواه الإمام البخاري عن البراء ٧/ ٤٩٩ (٤٢٥١).","vol":"4","page":151},{"text":"(٣٠٠٤) الحديث التاسع والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعلى قال: حدّثنا محمّد - يعني ابن إسحاق عن القَعقاع بن حكيم أن عبد اللَّه بن وَعلة قال:\nسألتُ ابن عبّاس عن بيع الخمر، فقال: كان لرسول اللَّه -ﷺ- صديقٌ من ثَقيف أو دَوس، فلَقِيَه يومَ الفتح براوية خمرٍ يهديها إليه، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا أبا فلان، أما عَلمْتَ أن اللَّه ﷿ حرَّمَها؟ \" فأقبلَ لرجل على غلامه فقال: اذهب فِبعْها. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا أبا فلان، بماذا أمَرْتَه؟ \" قال: أمَرْتُه أن يبيعَها. قال: \"إنّ الذي حرَّمَ شُرْبَها حرَّمَ بَيْعَها\". فأمر بها فأُفرغت في البطحاء.\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٣٠٠٥) الحديث الأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عَتّاب قال: حدّثنا عبد اللَّه قال: حدّثنا يونس عن الزهري قال: حدّثني عبيد اللَّه بن عبد اللَّه عن ابن عبّاس قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- أجودَ النّاس، وكان أجودَ ما يكون في رمضان حين يلقى جبريل، وكان جبريلُ يلقاه في كلّ ليلة من رمضان فيُدارِسُه القرآن. قال: فلَرَسولُ اللَّه -ﷺ- أجودُ بالخير من الرِّيح المرسلة.\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعلى قال: حدّثنا محمّد بن إسحاق عن الزهري عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة عن ابن عبّاس قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- يَعْرِضُ الكتابَ على جبريل في كلّ رمضان، فإذا أصبحَ رسولُ اللَّه -ﷺ- من الليلة التي يعرِضُ فيها ما يعرِضُ أصبحَ وهو أجودُ من الرِّيح المُرْسَلة، لا يُسْأَلُ عن شيء إلا أعطاه، فلما كان الشهرُ الذي هلك بعدَه، عَرَضَ عليه عَرضتين (٣).\n_________\n(١) المسند ٣/ ٤٨٠ (٢٠٤١)، ومسلم ٣/ ١٢٠٦ (١٥٧٩) عن عبد الرحمن بن وعلة.\n(٢) المسند ٤/ ٣٧٥ (٢٦١٦). ومن طريق عبد اللَّه بن المبارك في البخاري ١/ ٣٠ (٦)، ومسلم ٤/ ١٨٠٣، ١٨٠٤ (٢٣٠٨). وعتّاب ثقة.\n(٣) المسند ٣/ ٤٨١ (٢٠٤٢). وهو حديث صحيح. ينظر تخريج محقّق المسند.","vol":"4","page":152},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن سابق قال: حدّثنا إسرائيل عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن ابن عبّاس قال:\nأيُّ القراءتين كانت أخيرًا: قراءة عبد اللَّه أو قراءة زيد؟ قال: قلنا: قراءة زيد. قال: لا، إنّ رسول اللَّه -ﷺ- كان يَعْرِضُ القرآنَ على جبريل في كلّ عام مرّة، فلمّا كان العام الذي قُبِض فيه عَرَضَه عليه مرّتين، وكانت آخر القراءة قراءة عبد اللَّه (١).\n(٣٠٠٦) الحديث الحادي والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعلى ووكيع قالا: حدّثنا عمر بن ذَرّ عن أبيه عن سعيد بن جُبير عن ابن عبّاس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ- لجبريل: \"ما يَمْنَعُك أن تزورَنا أكثرَ ممّا تزورُنا؟ \" فنزلت: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ. . .﴾ إلى آخر الآية [مريم: ٦٤].\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(٣٠٠٧) الحديث الثاني والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا جعفر بن عون قال: أخبرنا ابن جُريج عن عطاء قال:\nحضرْنا مع ابن عبّاس جنازةَ ميمونة زوجِ النبيِّ -ﷺ- بسَرِف، فقال ابن عبّاس: هذه ميمونةُ، فإذا رَفَعْتُم نَعْشَها فلا تُزَعْزِعوها ولا تُزَلْزِلوها؛ فإنّ رسول اللَّه -ﷺ- كان عنده تسعُ نسوة، كان يَقسم لثمان، وواحدةٌ لم يكن يقسم لها.\nقال عطاء: التي لم يقسم لهم صفيّة.\nأخرجاه في الصحيحين (٣).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٩٥ (٢٤٩٤). وصحّحه الحاكم من طريق إسرائيل، ووافقه الذهبي ٢/ ٢٣٠، ولم يرتض محقّقو المسند هذا التصحيح. لأن إبراهيم بن مهاجر ليّن الحديث. وينظر مسند أبي يعلى ٤/ ٤٣٥ (٢٥٦٢)، والمختارة ٩/ ٤٥٢، ٥٤٣ (٥٣٣، ٥٣٤).\n(٢) المسند ٣/ ٤٨١ (٢٠٤٣) عن يعلى، ٣/ ٥٠٢ (٢٠٧٨) عن وكيع. وفي البخاري ٦/ ٣٠٥ (٣٢١٨) عن وكيع وأبي نعيم عن ابن ذرّ. . .\n(٣) المسند ٣/ ٤٨٢ (٢٠٤٤)، والبخاري ٩/ ١١٢ (٥٠٦٧)، ومسلم ٢/ ١٠٨٢ (١٤٦٥) من طريق ابن جريج وقول عطاء ليس في البخاري.\nواختلف العلماء في صحّة ما نقل عطاء، وذكر بعضهم أن الصواب \"سورة\" وأن ابن جريج هو الذي أخطأ في النقل عن عطاء، فذكر صفيّة ينظر كشف المشكل ٢/ ٣٥٣، والنووي ٩/ ٣٠٤، والفتح ٩/ ١١٣.","vol":"4","page":153},{"text":"(٣٠٠٨) الحديث الثالث والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد ابن عبيد قال: حدّثنا عثمان بن حكيم قال:\nسألت سعيد بن جبير عن صوم رجب، كيف ترى فيه؟ قال: حدّثني ابن عبّاس أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يصوم حتى نقولَ: لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم.\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر ويحيى قالا: حدّثنا شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- يصوم حتى نقول: لا يريدُ أن يُفْطِر، ويُفْطِرُ حتى نقولَ: لا يريدُ أن يصومَ. وما صامَ شهرًا متتابعًا غيرَ رمضان منذُ قَدِمَ المدينة.\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n(٣٠٠٩) الحديث الرابع والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسباط ابن محمد قال: حدّثنا عطاء بن السائب. وعلي بن عاصم عن عطاء، عن سعيد بن جبير:\nلَقِيَني ابن عبّاس فقال: تَزَوَّجْتَ؟ قلت: لا. قال: تزوَّج. ثم لَقِيَني بعد ذلك فقال: تَزوَّجْتَ؟ قلت: لا. قال: تَزَوَّجْ، فإنّ خيرَ هذه الأمّة كان أكثرَها نساءً.\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n(٣٠١٠) الحديث الخامس والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسباط قال: حدّثنا أبو إسحاق الشيباني عن حمّاد عن إبراهيم عن ابن عبّاس قال:\n_________\n(١) المسند ٣/ ٤٨٣ (٢٠٤٦)، ومن طرق عن عثمان بن حكيم في مسلم ٢/ ٨١١، ٨١٢ (١١٥٧).\n(٢) رواية ابن جعفر في ٤/ ٨١ (٢١٥١)، ورواية يحيى ٣/ ٤٥٣ (١٩٩٨). وهو من طريق أبي بشر في البخاري ٤/ ٢١٥ (١٩٧١)، ومسلم ٢/ ٨١١ (١١٥٧). وسائر رجال الحديثين رجال الصحيح.\n(٣) عن أسباط في المسند ٣/ ٤٨٤ (٢٠٤٨)، وعن علي بن عاصم ٤/ ٦٧ (٢١٧٨)، وهو في البخاري ٩/ ١١٣ (٥٠٦٩) من طريق سعيد بن جبير. وأسباط ثقة. وعطاء: صدوق اختلط. أما علي بن عاصم فاختلف فيه. ينظر فيه - التهذيب ٥/ ٢٦٥، والتقريب ١/ ٤١٥، ولكن رواية البخاري تصحّح الحديث.","vol":"4","page":154},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا أرسلْتَ الكلبَ فأكلَ الصيدَ، فلا تأكلْ، فإنما أمسك على نفسه. وإذا أرسلْتَه فقَتَل ولم يأكلْ فكُلْ، فإنما أمسكَ على صاحبه\" (١).\n(٣٠١١) الحديث السادس والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو خالد سليمان بن حَيّان قال: سمعت الأعمش عن الحكم عن مقسم عن ابن عبّاس:\nأنّ النبيّ -ﷺ- أفاض من مُزدلفة قبلَ طلوع الشمس (٢).\n(٣٠١٢) الحديث السابع والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل ابن إبراهيم قال: حدّثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عبّاس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"التمسوها في العشر الأواخر، في تاسعة تبقى، أو خامسة تبقى، أو سابعة تبقى\" (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدّثنا عاصم الأحول عن الأعمش عن لاحق بن حميد (٤) وعكرمة قالا:\nقال عمر: مَنْ يَعْلَمُ متى ليلة القدر؟ فقال ابن عبّاس: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"هي في العشر، في سبع يمضين أو سبع يبقَين\" (٥).\nالطريقان أخرجهما البخاري منفردًا بهما.\n_________\n(١) المسند ٣/ ٤٨٤ (٢٠٤٩). قال الهيثمي ٤/ ٣٦: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. وحمّاد هو ابن أبي سليمان. وإبراهيم النخعي. وصحّحه المحقّق لغيره؛ لأن إبراهيم النخغي لم يسمع من ابن عبّاس. وقد روي الحديث بطرق عديدة صحيحة عن عديّ بن حاتم عن الشيخين - ينظر الجمع ١/ ٣٣٣ (٥١٤).\n(٢) المسند ٣/ ٤٨٦ (٢٠٥١). وإسناده صحيح. وهو في الترمذيّ ٣/ ٢٤١ (٨٩٥) وقال: حسن صحيح. قال: وفي الباب عن عمر. وصحّحه الألباني لغيره.\n(٣) المسند ٣/ ٤٨٦ (٢٠٥٢)، ومن طريق أيوب في البخاري ٤/ ٢٦٠ (٢٠٢١) وإسماعيل من رجال الشيخين.\nورواية البخاري بتقديم \"سابعة\" على \"خامسة\".\n(٤) وهو أبو مجلز.\n(٥) المسند ٤/ ٣٢٨ (٢٥٤٣)، ومن طريق عبد الواحد ٤/ ٢٦٠ (٢٠٢٢) ولم يذكر سؤال عمر. وعفّان ثقة من رجال الشيخين. وينظر الفتح ٤/ ٢٦١.","vol":"4","page":155},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاذ بن هشام قال: حدّثني أبي عن قتادة عن عكرمة عن ابن عبّاس:\nأن رجلًا أتى النبيّ -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، إني شيخ كبير عليل، يَشُقّ القيام عليّ، فأْمُرْني بليلة لعلّ اللَّه يُوَفِّقُني فيها لليلة القدر. قال: \"عليك بالسابعة\" (١).\n(٣٠١٣) الحديث الثامن والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حفص ابن غياث قال: حدّثنا حجّاج بن أرطاة. وحدّثنا (٢) بشر بن السَّرِيّ قال: حدّثنا سُفيان، كلاهما عن ابن أبي نَجيح عن أبيه عن ابن عبّاس قال:\nما قاتلَ رسولُ اللَّه -ﷺ- قومًا حتى يَدْعُوَهم (٣).\n(٣٠١٤) الحديث التاسع والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حفص قال: حدّثنا حجّاج عن عبد الرحمن بن عانس عن ابن عبّاس قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- يأمرُ بناتِه ونساءه أن يَخْرُجْن في العيدين (٤).\n(٣٠١٥) الحديث الخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن زكريا\n_________\n(١) المسند ٤/ ٤٩ (٢١٤٩)، والمعجم الكبير ١١/ ٢٤٦ (١١٨٣٥). قال في المجمع ٣/ ١٧٩: رجاله رجال الصحيح. وهو كما قال.\n(٢) القائل الإمام أحمد.\n(٣) المسند ٣/ ٤٨٦ (٢٠٥٣) رواية حفص، ٤/ ١٦ (٢١٠٥) رواية بشر. ومن طريق حفص في مسند أبي يعلى ٤/ ٣٧٤ (٢٤٩٤)، ومن طريق سُفيان ٤/ ٤٦٢ (٢٥٩١). ومن طرق عن ابن أبي نجيح في المعجم الكبير ١١/ ١٠٧ (١١٢٦٩ - ١١٢٧١). وقد صحّح الحاكم ١/ ١٥ الحديث من طريق سُفيان، وقال: هذا حديث صحيح من حديث الثوري ولم يخرجاه، وقد احتّج مسلم بأبي نَجيح والد عبد اللَّه واسمه يسار. ووافقه الذهبي. قال الهيثمي ٥/ ٣٠٧: رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني بأسانيد، ورجال أحدها رجال الصحيح. قلت: يبدو أنّه يشير إلى رواية سُفيان. ورواية الحجّاج بن أرطاة متابَع عليها. ونقل محقّق مسند أبي يعلى كلام الهيثمي، وأنه قال: رواه أبو يعلى والطبراني، فعلّق قائلًا: ولم يعزُه إلى أحمد، وهو فيه. [وقد عزاه إليه].\n(٤) المسند ٣/ ٤٨٧ (٢٠٥٤). ورجاله ثقات غير حجّاج. وسنن ابن ماجة ١/ ٤١٥ (١٣٠٩) قال البوصيري: حديث ابن عبّاس ضعيف، لتدليس حجّاج بن أرطاة.\nوالحديث صحيح لغيره: فقد أخرج الشيخان الحديث عن أمّ عطية - الجمع ٤/ ٣٠٠ (٣٥٥٢).","vol":"4","page":156},{"text":"قال: حدّثنا حجّاج عن الحكم عن مِقسم عن ابن عبّاس:\nأنّ النبيّ -ﷺ- رمى جمرة العَقَبة يومَ النَّحر راكبًا (١).\n(٣٠١٦) الحديث الحادي والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عبّاس:\nأن رجلًا جاء مسلمًا على عهد رسول اللَّه -ﷺ-، ثم جاءت امرأتُه مسلمةً بعده، فقال: يا رسول اللَّه، إنها كانت أسْلَمَتْ معي. قال: فردَّها عليه رسول اللَّه -ﷺ- (٢).\n(٣٠١٧) الحديث الثاني والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سُفيان عن أبي جَهضم عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه عن ابن عبّاس قال:\nأمرَنا رسولُ اللَّه -ﷺ- بإسباغ الوضوء (٣).\n(٣٠١٨) الحديث الثالث والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا زَمْعة بن صالح عن عمرو بن دينار عن ابن عبّاس:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- صلّى على بِساط (٤).\n(٣٠١٩) الحديث الرابع والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع\n_________\n(١) المسند ٣/ ٤٨٨ (٢٠٥٦)، وسنن الترمذيّ ٤/ ٢٤٣ (٨٩٩) قال: وفي الباب عن. . . وقال حديث ابن عبّاس حديث حسن، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، واختار بعضهم أن يمشي إلى الجمار. . ورواه ابن ماجة ٢/ ١٠٠٩ (٣٠٣٤) من طريق الحجّاج. وصحّحه محقّق المسند لغيره، وذكر شواهده، وصحّحه الألباني.\n(٢) المسند ٣/ ٤٩٠ (٢٠٥٩)، وأبو داود ٢/ ٢٧١ (٢٢٣٨)، والترمذيّ ٣/ ٤٤٩ (١١٤٤)، وأبو يعلى ٤/ ٤٠٣ (٢٥٢٥)، وصحيح ابن حبّان ٩/ ٤٦٧ (٤١٥٩). وقد ضعّف المحقّقون إسناده، لاضطراب رواية سماك عن عكرمة. ولكن الترمذيّ صحّح الحديث، وكذا ابن حبّان. ورواه الحاكم ٢/ ٢٠٠ من طريق إسرائيل عن سماك عن عكرمة به، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال: أن البخاري احتّج بعكرمة، ومسلم بسماك. وقال الذهبي: صحيح.\n(٣) المسند ٣/ ٤٩٠ (٢٠٦٠). وإسناده صحيح. وفي سند الحديث خلاف: أهو عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن عبّاس عن عمّه، أو عبيد اللَّه بن عتبة بن مسعود عن ابن عبّاس. ينظر في ذلك ما كتبه محقّقو المسند، والأطراف ٣/ ١٥٨.\n(٤) المسند ٣/ ٤٩١ (٢٠٦١) ومن طريق زمعة أخرجه ابن ماجه ١/ ٣٢٨ (١٠٣٠) قال في الزوائد: في إسناده زمعه، وهو ضعيف وإن روى له مسلم، فإنما روى له مقرونًا بغيره، فقد ضعّفه أحمد وابن معين. وضعّف محقّقو المسند إسناده لضعف زمعة، وصحّحوه لغيره، وذكروا طرقه وشواهده. وصحّحه الألباني.","vol":"4","page":157},{"text":"قال: حدّثنا أسامة بن زيد قال:\nسألتُ طاوسًا عن السُّبحة في السَّفَر، والحسنُ بن مسلم بن يَنّاق جالس، قال الحسن ابن مسلم وطاوس يسمع: حدّثنا طاوس عن ابن عبّاس قال:\nفرضَ رسولُ اللَّه -ﷺ- صلاةَ الحَضَر والسَّفَر، كان (١) يُصَلّي في الحَضَر قبلَها وبعدَها، فصَلِّ في السَّفَر قبلَها وبعدَها (٢).\n(٣٠٢٠) الحديث الخامس والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا شُجاع بن الوليد عن أبي جَناب الكَلبي عن عِكرمة عن ابن عبّاس قال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"ثلاثٌ هنّ عليَّ فرض (٣) وهنّ لكم تطوُّع: الوِتر، والنَّحر، وصلاة الضُّحى\" (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن إسرائيل عن جابر عن عِكرمة عن ابن عبّاس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أُمِرْتُ بركعتَي الضُّحى وبالوِتر، ولم تُكتب\" (٥).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا إسرائيل عن جابر عن عكرمة عن ابن عبّاس:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"أُمِرْتُ بركعتَي الضُّحى ولم تؤمروا بها. وأمرت بالأضحى ولم تكتب\" (٦).\n_________\n(١) في المسند \"فكما يُصلّي\" وفي ابن ماجة \"فكنّا نصلّي\".\n(٢) المسند ٣/ ٤٩٣ (٢٠٦٤)، وابن ماجة ١/ ٣٤١ (١٠٧٢). قال البوصيري: إسناده حسن. وذلك لأن أسامة ابن زيد الليثي حسن الحديث. وقد حسّن محقّقو المسند إسناده، أما الألباني فجعله في ضعيف ابن ماجة، وقال عنه: منكر، لمخالفته لغيره من الأحاديث الصحيحة.\n(٣) في المسند والمجمع \"فرائض\".\n(٤) المسند ٣/ ٤٨٥ (٢٠٥٠)، وضعّفه المحقّقون لضعف أبي جناب - يحيى بن أبي حيّة. وأخرج الحديث من طرق شجاع الحاكمُ ١/ ٣٠٠، قال الذهبي: ما تكلّم الحاكم عليه، وهو غريب منكر.\n(٥) المسند ٣/ ٤٩٤ (٢٠٦٥)، وإسناده ضعيف لضعف جابر كما سيذكر المؤلّف.\n(٦) المسند ٥/ ٨٤ (٢٩١٦) وإسناده كسابقه.","vol":"4","page":158},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا شريك عن جابر عن عكرمة عن ابن عبّاس:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"كُتِبَ عليَّ النَّحر ولم يُكتب عليكم. وأُمِرْتُ بركعتَي الضُّحى ولم تؤمروا بها\" (١).\nفي الطرق الثلاث جابر، وهو الجعفي، وهو ضعيف (٢).\n(٣٠٢١) الحديث السادس والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن مسلم البَطين عن سعيد بن جُبير عن ابن عبّاس:\nأنّ النبيّ -ﷺ- كان إذا قرأ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ قال: \"سبحان ربّيَ الأعلى\" (٣).\n(٣٠٢٢) الحديث السابع والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان وبَهز قالا: حدّثنا شعبة قال: قتادة أخبرني قال: سمعت أبا حسّان يحدّث عن ابن عبّاس:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- صلّى الظُّهرَ بذي الحُليفُ، ثم دعا ببَدَنة، فأُتِي ببَدَنَة فأشعرَ صَفْحَةَ سَنامها الأيمن ثم سَلَتَ الدّمَ عنها، وقَلَّدها نعلَين، ثم أُتي براحلته، فلمّا قعد عليها واستوتْ به على البَيداء أهلّ بالحَجّ.\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n(٣٠٢٣) الحديث الثامن والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع\n_________\n(١) المسند ٥/ ٨٥ (٢٩١٧) وهو كسابقيه. قال الهيثمي في المجمع ٨/ ٢٦٧ بعد أن ذكر بعض روايات الحديث: رواه كلَّه أحمد بأسانيد، والبزّار بنحوه باختصار، والطبراني في الكبير والأوسط، وفي إسناد: \"ثلاث هنّ فرائض\" أبو جناب الكلبي، وهو مدلّس، وبقيّة رجالها عند أحمد رجال الصحيح، وفي بقيّة أسانيدها جابر الجُعفي، وهو ضعيف.\n(٢) ينظر الضعفاء والمتروكون.\n(٣) المسند ٣/ ٤٩٥ (٢٠٦٦)، والمعجم الكبير ١٢/ ١٣ (١٢٣٣٥) من طريق أحمد. ورواه أبو داود ١/ ٢٣٣ (٨٨٣) من طريق وكيع. وقال: خولف وكيع في هذا الحديث، رواه أبو وكيع وشعبة عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس موقوفًا. وصحّحه الألباني. وصحّحه محقّقو المسند موقوفًا.\n(٤) المسند ٤/ ١٤٦ (٢٢٩٦) عن عفّان، ٤/ ٣٢٠ (٢٥٢٨) عن بهز. وهو في مسلم ٢/ ٩١٢ (١٢٤٣) من طريق شعبة. وعفّان من رجال الشيخين.","vol":"4","page":159},{"text":"ومؤمَّل قالا: حدّثنا سُفيان عن عبد الأعلى الثَّعلبي عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من قال في القرآن بغير علمٍ فليتبوّأ مَقْعَدَه من النّار\" (١).\n(٣٠٢٤) الحديث التاسع والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سُفيان عن آدم بن سليمان قال: سمعتُ سعيد بن جبير عن ابن عبّاس يقول:\nلما نزلت هذه الآية ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٨٤] دخل قلوبَهم منها شيء لم يدخل قلوبَهم من شيء. قال: فقال النبيُّ -ﷺ-: \"قولوا سَمِعْنا وأَطَعْنا وسَلَّمْنا\". فألقى اللَّهُ الإيمانَ في قلوبهم. فأنزلَ اللَّهُ ﷿: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٢٨٥) لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ. .﴾ إلى قوله ﴿. . الْكَافِرِينَ﴾ (٢) [البقرة: ٢٨٥ - ٢٨٦].\n(٣٠٢٥) الحديث الستون بعد المائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا أزهر بن جميل قال: حدّثنا عبد الوهاب الثَّقفي قال: حدّثنا خالد عن عكرمة عن ابن عبّاس:\nأن امرأةَ ثابت بن قيس أتتِ النبيَّ -ﷺ- فقالت: يا رسول اللَّه، ثابت بن قيس، ما أعيبُ عليه في خُلُق ولا دين، ولكنّي أكرهُ الكُفْرَ في الإسلام. قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"أَتَرُدّين عليه حديقتَه؟ \" قالت: نعم. قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اقْبَلِ الحديقةَ، وطلِّقْها تطليقة\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n(٣٠٢٦) الحديث الحادي والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا زكريا بن إسحاق المكّي عن يحيى بن عبد اللَّه بن صيفي عن أبي مَعْبد عن ابن عبّاس:\n_________\n(١) المسند ٣/ ٤٩٦ (٢٠٦٩) من طريق وكيع، ٤/ ٢٥٠ (٢٤٢٩) عن مؤمّل. ومن طريق سُفيان في الترمذيّ ٥/ ١٨٣ (٢٩٥٠) وقال: حسن صحيح. وضعّف محقّق المسند إسناده لضعف عبد الأعلى، وضعّفه الألباني.\n(٢) المسند ٣/ ٤٩٧ (٢٠٧٠). وهو بهذا الإسناد في مسلم ١/ ١١٦ (١٢٦). وأغفل التنبيه عليه.\n(٣) البخاري ٩/ ٣٩٥ (٥٢٧٣).","vol":"4","page":160},{"text":"أنّ رسول اللَّه -ﷺ- لما بَعَثَ مُعاذَ بن جبل إلى اليمن، فقال: \"إنّك تأتي قومًا أهل كتاب، فادْعُهُم إلى شهادة أنْ لا إله إلا اللَّه وأنّي رسول اللَّه، فإنْ هم أطاعوا لذلك فأعْلِمْهم أنّ اللَّهَ ﷿ افترضَ عليهم خمسَ صلوات في كلِّ يوم وليلة، فإنْ هم أطاعوا لذلك فأعْلِمْهم أنّ اللَّه ﷿ افترضَ عليهم صدقةً في أموالهم، تُؤْخذ من أغنيائهم وتُرَدُّ في فقرائهم، فإن أطاعوا لذلك فإياك وكرائمَ أموالهم، واتَّقِ دعوة المظلوم، فإنّه ليس بينها وبين اللَّه حجابٌ\".\nأخرجاه في الصحيحين (١).\n(٣٠٢٧) الحديث الثاني والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن حسن الأشقر قال: حدّثنا أبو كُدينة عن عطاء عن أبي الضُّحى عن ابن عبّاس قال:\nمرَّ يهودي برسول اللَّه -ﷺ- وهو جالس، فقال: كيف تقولُ يا أبا القاسم يوم يجعلُ اللَّه السماءَ على ذِهِ -وأشار بالسبّابة- والأرضَ على ذِهِ، [والماءَ على ذِه] (٢) والجبال على ذِهِ، وسائرَ الخلق على ذِهِ؟ كلُّ ذلك يشير بأصابعه.\nقال: فأنزل اللَّهُ ﷿: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ (٣) [الزمر: ٦٧].\n(٣٠٢٨) الحديث الثالث والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا ابن أبي ذئب عن شعبة مولى ابن عبّاس عن ابن عبّاس:\nأن النبيَّ -ﷺ- كان إذا سَجَدَ يُرى بياضُ إِبطَيه (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا زهير عن أبي إسحاق عن\n_________\n(١) المسند ٣/ ٤٩٨ (٢٠٧١)، والبخاري ٥/ ١٠٠ (٢٤٤٨). وينظر أطرافه ٣/ ٢٦١ (١٣٩٥)، ومسلم ١/ ٥٠ (١٩).\n(٢) ما بين المعقوفين من المسند والترمذيّ.\n(٣) المسند ٤/ ١٢٥ (٢٢٦٧). ومن طريق محمّد بن الصلت عن أبي كُدينة - يحيى بن المهلّب عن عطاء بن السائب رواه الترمذيّ ٥/ ٣٤٦ (٣٢٤٠) وقال: هذا حسن غريب صحيح، لا نعرفه من حديث ابن عبّاس إلا من هذا الوجه. قال محقّق المسند: حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف. . وضعّفه الألباني.\n(٤) المسند ٣/ ٤٩٩ (٢٠٧٣). وشعبة بن دينار مولى ابن عبّاس، صدوق، سيّء الحفظ، روى له أبو داود. التقريب ١/ ٢٤٤، وللحديث شاهد عن عبد اللَّه بن مالك، ابن بحينة، رواه الشيخان - الجمع ٣/ ٣٨٧ (٢٨٧١).","vol":"4","page":161},{"text":"التميمي (١) عن ابن عبّاس قال:\nأتيتُ النبيَّ -ﷺ- من خلفه فرأيتُ بياضَ إِبطه وهو مُجَخٍّ، قد فرَّج يديه (٢).\nالمُجَخّي: الذي قد فرّج يديه في سجوده.\n(٣٠٢٩) الحديث الرابع والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا ابن سُليمان بن الغسيل عن عكرمة عن ابن عبّاس:\nأنّ النبيّ -ﷺ- خَطَبَ النّاسَ وعليه عِصابةٌ دَسِمة (٣).\nأي سوداء.\n(٣٠٣٠) الحديث الخامس والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا عبد اللَّه بن سعيد بن أبي هند عن محمّد بن عمرو (٤) من أمّه فاطمة بنت حسين عن ابن عبّاس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تُدِيموا إلى المجذومين النَّظَر\" (٥).\n(٣٠٣١) الحديث السادس والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا إسرائيل عن جابر عن عكرمة عن ابن عبّاس:\nأنّ النبيَّ -ﷺ- أُتِيَ بجُبْنة، فجعل أصحابه يضربونها بالعِصِيّ، فقال النبيّ -ﷺ-: \"ضَعُوا السِّكِّين، واذكروا اسم اللَّه وكُلوا\" (٦).\n(٣٠٣٢) الحديث السابع والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مؤمَّل قال: حدّثنا سُفيان عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن مِقسم عن ابن عبّاس قال:\n_________\n(١) في المسند وأبي داود: عن التميمي الذي يحدّث بالتفسير. وهو أربدة، أو أربد، صدوق، التقريب ١/ ٣٨.\n(٢) المسند ٤/ ٢٣٠ (٢٤٠٥)، وأبو داود ١/ ٢٣٧ (٨٩٩)، وقد صحّحه محقّقو المسند لغيره، وصحّحه الألباني.\n(٣) المسند ٣/ ٥٠٠ (٢٠٧٤). وقد أخرجه البخاري بأطول من هذا من طرق عن عبد الرحمن بن سليمان، ابن الغسيل - ينظر ٢/ ٤٢٤ (٩٢٧) ولم ينبّه المؤلّف على إخراج البخاري له.\n(٤) وهو محمّد بن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان.\n(٥) المسند ٣/ ٥٠٠ (٢٠٧٥)، وابن ماجة ٢/ ١١٧٢ (٣٥٤٣) قال في الزاوئد: رجال إسناده ثقات. وذكره الألباني في الصحيحة ٣/ ٥١ (١٠٦٤) وحسّن إسناده. وينظر تعليق محققي المسند.\n(٦) المسند ٣/ ٥٠٣ (٢٠٨٠). وحسّنه المحقّقون لغيره، وضعّفوا إسناده لضعف جابر.","vol":"4","page":162},{"text":"أهدى النبيُّ -ﷺ-[مائة] بَدَنَة، فيها جَمَلٌ أحمرُ لأبي جهل، في أنفه بُرَّةٌ من فضّة (١).\nوفي رواية: ليغيظ بذلك المشركين (٢).\n(٣٠٣٣) الحديث الثامن والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سُفيان عن سلمة بن كُهَيل عن الحسن العُرَني عن ابن عبّاس قال:\nقَدَّمَنا رسولُ اللَّه -ﷺ- أغيلمةً من بني عبد المطّلب على حُمُرات لنا من جَمع، قال: فجعل يَلْطَخُ أفخاذَنا ويقول: \"أُبَيْنِيَّ، لا تَرْمُوا الجمرة حتى تَطْلُعَ الشمس\" (٣).\n* وقد رواه مختصرًا:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُفيان عن عمرو بن عطاء عن ابن عبّاس قال:\nأنا مِمّن قَدَّمَ رسولُ اللَّه -ﷺ- في ضَعَفه أهله (٤).\n(٣٠٣٤) الحديث التاسع والستون بعد المائة: وبالإسناد (٥) عن ابن عبّاس قال: ليس المُحَصَّب بشيء، إنّما هو منزلُ نَزَلَه رسولُ اللَّه -ﷺ-:\nأخرجاه في الصحيحين (٦).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٤٩ (٢٤٢٨)، ومن طرق عن سُفيان أخرجه ابن ماجة ٢/ ١٠٣٥ (٣١٠٠)، والطبراني في الكبير ١١/ ٢٩٩ (١٢٠٥٧). وحسّنه محقّقو المسند، ولكنّهم ضعّفوا إسناده لسوء حفظ مؤمّل وابن أبي ليلى. وصحّحه الألباني.\nوالبُرّة: الحلقة.\n(٢) وهذه عن يعقوب عن أبيه عن ابن إسحاق عن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس ٤/ ١٩٣ (٢٣٦٢)\nوحسّنه المحقّقون لغيره، وساقوا تخريجًا طويلًا له.\n(٣) المسند ٤/ ٥٠٣ (٢٠٨٢)، وابن ماجة ٢/ ١٠٠٧ (٣٠٢٥)، ومن طريق سُفيان في سنن أبي داود ٢/ ١٩٤ (١٩٤٠)، والنسائي ٥/ ٢٧٠، وصحّحه ابن حبّان ٩/ ١٨١ (٣٨٦٩)، والألباني. وصحّحه محقّقو المسند، إلا أنهم ذكروا أن الحسن بن عبد اللَّه العرنيّ لم يلق ابن عبّاس.\n(٤) المسند ٣/ ٣٩٩ (١٩٢٠). وأخرجه مسلم بهذا الإسناد ٢/ ٩٤١ (١٢٩٣). وهو في البخاري ٣/ ٥٢٦ (١٦٧٨) من طريق سُفيان بن عيينة عن عبيد اللَّه بن أبي يزيد عن ابن عبّاس.\n(٥) أي: عن سُفيان عن عمرو عن عطاء.\n(٦) المسند ٣/ ٤٠٢ (١٩٢٥)، والبخاري ٣/ ٥٩١ (١٧٦٦)، ومسلم ٢/ ٩٥٢ (١٣١٢).\nوالمُحَصَّب موضع بين مكلة ومنى نزل فيه النبيُّ -ﷺ-.","vol":"4","page":163},{"text":"(٣٠٣٥) الحديث السبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا هشام عن عكرمة عن ابن عبّاس قال:\nقُبِضَ النبيُّ -ﷺ- وإن درعَه مرهونةٌ عند رجل من يهود على ثلاثين صاعًا من شعير، أخذَها رزقًا لعياله (١).\n(٣٠٣٦) الحديث الحادي والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سُفيان عن عمرو بن دينار قال: سمعتُ ابن عمر يقول:\nكنا نتخابَرُ ولا نرى بذلك بأسًا، حتى زعم رافعُ بن خَديج أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عنه. قال عمرو: فذكرته لطاوس، فقال طاوس: قال ابن عبّاس: إنما قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"يَمْنَحُ أخاه الأرضَ خيرٌ له من أن يأخذَ لها خَراجًا معلومًا\".\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n(٣٠٣٧) الحديث الثاني والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا مَعمر عن عثمان الجَزَري عن مِقسم قال: لا أعلمه إلا عن ابن عبّاس:\nأن رايةَ النبيِّ -ﷺ- كانت تكونُ مع عليّ بن أبي طالب، ورايةَ الأنصار مع سعد بن عُبادة. وكان إذا استحرَّ القتال (٣) كان رسول اللَّه -ﷺ- يكون (٤) تحت راية الأنصار (٥).\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٨ (٢١٠٩)، وإسناده صحيح. ومن طريق هشام بن حسان في الترمذي ٣/ ٥١٩ (١٢١٤) وقال: حسن صحيح، والنسائي ٧/ ٣٠٣، وأبي يعلى ٥/ ٨٩ (٢٦٩٥). ومن طريق هلال ابن حبّان عن عكرمة أخرجه ابن ماجة ٢/ ٨١٥ (٢٤٣٩). قال البوصيري: إسناده صحيح ورجاله ثقات. ويشهد لصحّته ما رواه الشيخان عن عائشة - الجمع ٤/ ١٦١ (٣٢٨٤).\n(٢) المسند ٣/ ٥٠٦ (٢٠٨٧)، ومن طريق سُفيان الثوري عن عمرو في البخاري ٥/ ١٤ (٢٣٣٠)، ومسلم ٣/ ١١٨٤، ١١٨٥ (١٥٥٠)، وله في مسلم طرق أخر.\n(٣) في المسند \"القتل\" وكما عندنا في المجمع. واستحرّ: اشتدّ.\n(٤) في المسند والمجمع \"مما يكون\".\n(٥) المسند ٥/ ٤٤٣ (٣٤٨٦). قال في المجمع ٥/ ٣٢٤: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح غير عثمان بن زفر الشامي، وهو ثقة. وقال ابن حجر في الفتح ٦/ ١٢٧: وأخرج أحمد بإسناد قوي. . . وحكم محقّقو المسند على إسناده بأنه ضعيف لضعف عثمان الجزري، وجعلوا قول الهيثمي أنّه عثمان بن زفر وهمًا، وتقوية ابن حجر له \"شطحة قلم\".","vol":"4","page":164},{"text":"(٣٠٣٨) الحديث الثالث والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سُفيان عن سلمة عن الحسن العُرَني عن ابن عبّاس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا رَمَيْتُم الجَمْرةَ فقد حلَّ لكم كلُّ شيء إلا النساء\".\nقال رجل: والطِّيب. فقال ابن عبّاس: أما أنا فقد رأيتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يُضَمِّخُ رأسه بالسُّكّ، أَفطِيبٌ ذلك أم لا؟ (١).\nالسُّكّ: نوع من الطِّيب.\n(٣٠٣٩) الحديث الرابع والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد ابن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن جابر عن الشَّعبي عن ابن عبّاس:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- كان إذا احتجمَ احتجمَ في الأَخْدَعَين. قال: فدعا غلامًا لبني بيَاضةَ فحَجَمَه، وأعطى الحجّامَ أجرَه مُدًّا ونصفًا. قال: وكلَّمَ مواليَه فحَطُّوا عنه نِصفَ مُدّ، وكان عليه مُدّان (٢).\nانفرد بإخراجه مسلم مختصرًا، لم يذكر الأخدعَين (٣).\nوالأخدعان: عِرقان في العنق.\n* وقد روي مختصرًا:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو داود عن زَمعة عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عبّاس:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- احتجمَ وأعطى الحجّام أجره.\nزاد وهب: واسْتَعَطَ.\n_________\n(١) المسند ٤/ ٥ (٢٠٩٠). ورواه من طريق وكيع وعبد الرحمن ويزيد كلّهم عن سُفيان الثوري ولم يرفعه إلى النبيّ -ﷺ- ٥/ ٢٧٦، ٤٧٧ (٣٢٠٤، ٣٤٩١). وهو من طريق وكيع في ابن ماجة ٢/ ١٠١١ (٣٠٤١)، ومن طريق يحيى عن سُفيان في النسائي ٥/ ٢٧٧، ولم يرفعاه. وقد رجّح الألباني أنّه موقوف، وأنه منقطع بين الحسن العرني وابن عبّاس. ينظر الصحيحة ١/ ٤٧٩ (٢٣٩).\n(٢) المسند ٥/ ٥٣ (٢١٥٥). وفي إسناده جابر الجعفي، وهو ضعيف. لكن له طرقًا وشواهد صحيحة. ينظر ما بعده.\n(٣) مسلم ٣/ ٢٠٥ (١٢٠٢).","vol":"4","page":165},{"text":"أخرجاه في الصحيحين (١).\nومعنى الاستعاط: تحصيل الدُّهن أو غيره في أقصى الأنف، إما بالتفريغ فيه، أو بجذب النَّفَس إياه.\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سُفيان عن جابر عن عامر عن ابن عبّاس قال:\nاحتجمَ رسولُ اللَّه -ﷺ- في الأَخْدَعَين وبين الكتفين (٢).\n(٣٠٤٠) الحديث الخامس والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا شريك عن سماك عن عكرمة عن ابن عبّاس قال:\nقَدِمَت عيرُ المدينةَ، فاشترى النبيُّ -ﷺ- منها (٣)، فرَبِحَ أواقيَ، فقسَمها في أراملِ بني عبد المطّلب وقال: \"لا أشتري شيئًا ليس عندي ثمنه\" (٤).\n(٣٠٤١) الحديث السادس والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا إسرائيل عن عبد الكريم الجَزري عن قيس بن حَبْتَر عن ابن عبّاس قال:\nنهى رسول اللَّه -ﷺ- عن مَهْر البَغِيّ، وثَمَن الكَلْب، وثَمَن الخمر (٥).\n* طريق لبعضه:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الجبّار بن محمّد قال: حدّثنا عبيد اللَّه -يعني ابن عمرو- عن عبد الكريم عن قيس بن حَبْتَر عن ابن عبّاس قال:\n_________\n(١) المسند ٤/ ١١٤ (٢٤٤٩) وزمعة فيه خلاف. ورواه ٤/ ١٧٦ (٢٣٣٧) عن يحيى بن إسحاق عن وهيب عن ابن طاوس، وفيه الزيادة. ومن طريق وهيب عن ابن طاوس في البخاري ١٠/ ١٤٧ (٥٦٩١)، ومسلم ٣/ ٤، ١٢٠٥/ ١٧٣١ (١٢٠٢).\n(٢) المسند ٤/ ٦ (٢٠٩١). وفي إسناده جابر. ينظر تعليق محقّقي المسند.\n(٣) في أبي داود: \"اشترى من عِيرٍ تبيعًا وليس عنده ثمنه\".\n(٤) المسند ٤/ ٦ (٢٠٩٣)، وأبو داود ٣/ ٢٤٧ (٣٣٤٤). وقد صحّحه الحاكم ٢/ ٢٤ لأن البخاري احتجّ بعكرمة، ومسلم بسماك وشريك، ووافقه الذهبي. وقد وهّم محقّقو المسند الحاكم، وقالوا: سماك لم يحتجّ به مسلم في روايته عن عكرمة، وشريك لم يحتجّ به، وإنما أخرج له في المتابعات، ثم هو شيء الحفظ. وضعّف الألباني الحديث.\n(٥) المسند ٤/ ٧ (٢٠٩٤) وإسناده صحيح. وفي الصحيحين عن أبي مسعود الأنصاري: أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن ثمن الكلب ومهر البَغِيّ وحُلوان الكاهن. الجمع ١/ ٤٩٣ (٧٩٠).","vol":"4","page":166},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ثَمَنُ الكلب خبيث. وإذا جاءك يطلبُ ثمنَ الكلب فاملأ كَفَّيه ترابًا\" (١).\n(٣٠٤٢) الحديث السابع والسبعون بعة المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مُعَمَّر بن سليمان الرّقّي عن حجّاج عن عكرمة عن ابن عبّاس:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"لا نِكاحَ إلا بوَلّي، والسلطانُ مَولى من لا مَولى له\" (٢).\n(٣٠٤٣) الحديث الثامن والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع وابن جعفر وعفّان -المعنى- قالوا: حدّثنا شعبة عن المغيرة بن النعمان عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال:\nقام فينا رسول اللَّه -ﷺ- بموعظة فقال: \"إنّكم محشورون إلى اللَّه حُفاةً عُراة [غُرْلًا] (٣)، ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] فأوّلُ الخلائقِ يُكْسَى إبراهيمُ خليلُ الرحمن. قال: ثم يُؤخذ بقوم منكم ذاتَ الشمال\" -قال ابن جعفر: \"وإنه سيجاء برجال من أمّتي فيُؤخذ بهم ذاتَ الشِّمالِ- فأقول: يا ربِّ، أصحابي، فيقال: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدَك. لم يزالوا مُرْتَدِّين على أعقابهم منذ فارَقْتَهم. قال: فأقولُ كما قال العبد الصالح: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ. .﴾ إلى قوله: ﴿. . الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٧].\nأخرجاه في الصحيحين (٤).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣٠٩ (٢٥١٢)، ومسند أبي يعلى ٤/ ٤٦٨ (٢٦٠٠)، ومن طريق عبيد اللَّه بن عمرو في (٣٤٨٢). وصحّح المحقّقون والألباني إسناده.\n(٢) المسند ٤/ ١٢١ (٢٢٦٠)، وحسّنه المحقّق لغيره، وضعّف إسناده لتدليس الحجّاج. وخرجه بذكر طرقه المختلفة عن ابن عبّاس، وذكر شواهده.\n(٣) تكملة من المصادر. والغُرْل جمع أغرل: غير المختون.\n(٤) المسند ٤/ ٩ (٢٠٩٦) عن وكيع ومحمّد بن جعفر، ٤/ ١٣٦ (٢٢٨١) عن عفّان، وهو في البخاري ١١/ ٣٧٧ (٦٥٢٦) من طريق محمّد بن جعفر. وينظر أطرافه ٦/ ٣٨٦ (٣٣٤٩)، ومسلم ٤/ ٢١٩٤ (٢٨٦٠) من طريق محمّد بن جعفر ووكيع ومن طرق أخر.","vol":"4","page":167},{"text":"* طريق لبعضه:\nحدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا عثمان بن محمد (١) قال: حدّثنا جرير عن ليث ابن أبي سُليم عن عبد الملك بن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"أنا فَرَطُكم على الحَوض، فمن وَرَدَ أفْلَحَ. ويُؤتَى بأقوامٍ فيُؤْخَذُ بهم ذاتَ الشِّمال، فأقولُ: أيْ ربِّ، فيُقال: ما زالوا بَعْدَك يَرْتَدُّون على أعقابهم\" (٢).\n(٣٠٤٤) الحديث التاسع والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن سُفيان عن منصور عن ذَرّ بن عبد اللَّه الهَمداني عن عبد اللَّه بن شدّاد عن ابن عبّاس قال:\nجاء رجلٌ إلى النبيّ -ﷺ- فقال: يا رسولَ اللَّه، إنّي أُحَدِّثُ نفسي بالشيّء، لأن أَخِرَّ من السماء أحبُّ إليَّ من أن أَتَكَلَّمَ به. قال: فقال النبيّ -ﷺ-: \"اللَّه أكبرُ، اللَّه أكبرُ، الحمدُ للَّه الذي رَدَّ كيدَه إلى الوسوسة\" (٣).\n(٣٠٤٥) الحديث الثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحاق بن عيسى ويعقوب قالا: حدّثنا إبراهيم -يعني ابن سعد- عن الزُّهري عن عُبيد اللَّه بن عبد اللَّه عن ابن عبّاس قال:\nكان المشركون يَفْرُقون رؤوسهم، وكان أهلُ الكتاب يَسْدِلون، وكان رسول اللَّه -ﷺ- يُحِبُّ ويُعْجِبُه موافقةَ أهلِ الكتاب فيما لم يؤمر فيه، فسَدَلَ ناصيته، ثم فَرَقَ بعدُ.\nأخرجاه في الصحيحين (٤).\n(٣٠٤٦) الحديث الحادي والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد ابن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس:\n_________\n(١) في المسند والأطراف ٣/ ٨٨ أن عبد اللَّه رواه عن أبيه وعن عثمان.\n(٢) المسند ٤/ ١٦٨ (٢٣٢٧) وليث ضعيف، والطريق السابق يصحّحه.\n(٣) المسند ٤/ ١٠ (٢٠٩٧). ورجاله رجال الصحيح. ومن طريق جرير بن عبد الحميد عن منصور بن المعتمر أخرجه أبو داود ٤/ ٣٢٩ (٥١١٢)، وصحّحه ابن حبّان ١/ ٣٦٠ (١٤٧) والألباني والمحقّقون. واختلفت المصادر في عدد التكبيرات في الحديث.\n(٤) المسند ٤/ ٨٦ (٢٢٠٩). وأخرجه البخاري ١٠/ ٣٦١ (٥٩١٧)، ومسلم ٤/ ٨١٧ (٢٣٣٦) من طرق عن إبراهيم بن سعد، وأخرجاه عن يونس عن الزهري - البخاري ٦/ ٥٦٦ (٣٥٥٨)، ومسلم ٤/ ١٨١، وإسحاق ويعقوب من رجال الصحيح.","vol":"4","page":168},{"text":"عن النبيّ -ﷺ- أنّه قال: \"السَّلَفُ في حَبَلَ الحَبَلة ربا\" (١).\n(٣٠٤٧) الحديث الثاني والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا الثوري عن سِماك عن عكرمة عن ابن عبّاس:\nأن امرأةً من نساء النبيّ -ﷺ- اسْتَحَمَّتْ من جَنابة، فجاء النبيُّ -ﷺ- يتوضّأ من فَضلها، فقالت: إنّي اغتسلتُ منه. فقال: \"إنّ الماءَ لا يُنَجِّسُه شيء\" (٢).\n* وقد رواه مختصرًا:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن سُفيان عن سماك عن عكرمة عن ابن عبّاس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ- \"الماءُ لا يُنَجِّسُه شيءٌ\" (٣).\n(٣٠٤٨) الحديث الثالث والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا محمّد بن إسحاق عن داود بن الحُصَين عن عِكرمة عن ابن عبّاس قال:\nقيل لرسول اللَّه -ﷺ-: \"أيُّ الأديان أحبُّ إلى اللَّه؟ قال: \"الحنيفيّة السَّمْحة\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٤٧ (٢١٤٥)، والنسائي ٧/ ٢٩٣، وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد اختاره الضياء ١/ ٦١، ٦٢ (٥٢ - ٥٥). والحديث في الصحيحين عن ابن عمر - الجمع ٢/ ٢١٢ (١٣٢٩). وجاء تفسير الحديث في الصحيحين: أن تنتج الناقة ما في بطنها، ثم تحمل التي نتجت.\n(٢) المسند ٤/ ٣٤٣ (٢٥٦٦). وهو في ٤/ ١٣ (٢١٠١) عن وكيع عن سُفيان. وعلّته في اضطراب رواية سماك عن عكرمة - كما تكرّر. وأخرجه ابن ماجة ١/ ١٣٢ (٣٧٠ - ٣٧٢) من طرق عن سماك عن عكرمة، والترمذي ١/ ٩٤ (٦٥) وقال: حسن صحيح. وأبو داود ١/ ١٨ (٦٨). وصحّحه ابن خزيمة ١/ ٥٧ (١٠٩)، والحاكم ١/ ١٥٩، وذكر احتجاج البخاري بعكرمة، ومسلم بسماك، قال: وهذا حديث صحيح في الطهارة ولم يخرجاه، ولا يحفظ له علةً، ووافقه الذهبي وذكر ابن حجر في الفتح ١/ ٣٠٠: وقد أعلّه قومٌ بسماك بن حرب راويه عن عكرمة، لأنه كان يقبل التلقين، لكن قد رواه عنه شعبة، وهو لا يحمل عن مشايخه إلا صحيح حديثهم. وصحّحه الألباني.\n(٣) المسند ٤/ ١٣ (٢١٠٠) والكلام فيه كسابقه، ومن طريق سِماك صحّحه ابن حبّان ٤/ ٤٧ (١٢٤١).\n(٤) المسند ٤/ ١٦ (٢١٠٧)، والأدب المفرد ١/ ١٤٩ (٢٨٧). وعلّقه البخاري في الصحيح ١/ ٩٣، وذكر ابن حجر أن البخاري في \"المفرد\" وأحمد وصلاه، وإسناده حسن. وقال الهيثمي ١/ ٦٥: وفيه ابن إسحاق وهو مُدلّس، ولم يصرّح بالسماع. وحسّنه الألباني. ينظر الصحيحة ٢/ ٥٤١ (٨٨١).","vol":"4","page":169},{"text":"(٣٠٤٩) الحديث الرابع والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد وعبد الرزّاق قالا: حدّثنا سُفيان عن منصور عن المِنهال عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- كان يُعَوِّذُ الحسنَ والحسينَ، يقول: \"أُعِيذُكما بكلمات اللَّه التامّة، من كلِّ شيطان وهامّة، ومن كلِّ عينٍ لامّة\". وكان يقول: \"كان أبي إبراهيمُ يُعَوِّذُ بهما إسماعيل وإسحاق\".\nانفرد بإخراجه البخاري (١).\n(٣٠٥٠) الحديث الخامس والثمانون بعد المائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا يحيى بن بكير قال: حدّثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة: أن ابن عبّاس كان يحدِّث:\nأن رجلًا أتى رسولَ اللَّه -ﷺ- فقال: إنّي رأيتُ الليلةَ في المنام ظُلّةً تنطِف (٢) السَّمْنَ والعَسَلَ، فأرى النّاس يتكفَّفون (٣) منها، فالمُسْتَكْثِرُ والمُسْتَقِلُّ، وإذا سَبَبٌ (٤) واصلٌ إلى الأرض من السماء، فأراكَ أخذْتَ به فَعَلْوتَ، ثم أخذ به رجلٌ آخر فعلا به، ثم أخذ به رجل آخر فعلا به، ثم أخذ به رجل آخر فانقطع، ثم وُصِل إلى الأرض (٥). فقال أبو بكر: يا رسول اللَّه، بأبي أنت، واللَّه لَتَدَعَنَي فأعْبُرَها. فقال النبيُّ -ﷺ-: \"اعْبُرْها\". قال: أما الظُّلّةُ فالإسلام. وأما الذي يَنْطِفُ من العسل والسمن فالقرآن، حلاوتُه تَنْطِف، فالمُسْتَكْثِرُ من القرآن والمُسْتَقِلّ. وأما السَّبَب الواصل من السماء إلى الأرض فالحقُّ الذي أنت عليه، تأخذُ به فيُعليك اللَّه، ثم يأخذ به رجلٌ من بعدك فيعلو به، ثم يأخذ به رجل آخر فيعلو به، ثم يأخذه رجل آخر فينقطعُ به، ثم يوصَل له فيعلو به. فأخبِرني يا رسول اللَّه بأبي\n_________\n(١) الحديث في المسند ٤/ ٢٠ (٢١١٢) عن يزيد ويعلى. وفي ٤/ ٢٥٣ (٢٤٣٤) عن عبد الرزّاق، كلّهم عن سُفيان الثوري به. وهو من طريق منصور بن المعتمر عن المنهال بن عمرو في البخاري ٦/ ٤٠٨ (٣٣٧١).\nوشيوخ أحمد وسُفيانُ من رجال الشيخين.\n(٢) الظُّلّة: السحابة. وتَنْطُف: تسيل.\n(٣) يتكفّفون: يأخذون بأكفّهم.\n(٤) السبب: الحبل.\n(٥) في البخاري \"ثم وصل\". وفي مسلم \"ثم وصل له فعلا\". وفي المسند \"ثم وصل له فعلا فأعلاه اللَّه به\".","vol":"4","page":170},{"text":"أنت، أَصَبْتُ أم أَخْطَأْتُ؟ فقال النبيّ -ﷺ-: \"أَصَبْتَ بعضًا وأَخْطَأْتَ بعضًا\" قال: فواللَّه لتُحَدِّثَنّي بالذي أخطأتُ. قال: \"لا تقسم\".\nأخرجاه (١).\n(٣٠٥١) الحديث السادس والثمانون بعد المائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا محمّد ابن رافع قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن عُبيد اللَّه ابن عبد اللَّه بن عُتبة عن ابن عبّاس:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- خرج عام الفتح في رمضان، فصام حتى إذا بلغ الكَديدَ أفطر.\nقال الزُّهري: كان الفطرُ آخرَ الأمرين، وإنما يُؤخذ من رسول اللَّه -ﷺ- بالآخر فالآخر (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا أبو عَوانة عن منصور عن مجاهد عن طاوس عن ابن عبّاس قال:\nخرج رسول اللَّه -ﷺ- من المدينة إلى مكّة، فصام حتى بلغ عُسفان، ثم دعا بماء فرفَعَه على يدهِ ليُرِيَه النّاس، فأفطر حتى قَدِمَ مكّة، وذلك في رمضان.\nوكان ابن عبّاس يقول: قد صام رسولُ اللَّه -ﷺ- وأفطر، فمن شاء صام ومن شاء أفطر (٣).\nالطريقان في الصحيحين.\n_________\n(١) البخاري ١٢/ ٤٣١ (٧٠٤٦)، ومن طريق الزُّهري في مسلم ٤/ ١٧٧٧ (٢٢٦٩)، والمسند ٤/ ٢١ (٢١١٣). وينظر في شرح الحديث الفتح ١٢/ ٤٣٥.\n(٢) مسلم ٢/ ٧٨٥ (١١١٣)، والبخاري ٤/ ١٨٠ (١٩٤٤) من طريق الزهري - وانظر ٨/ ٣ (٤٢٧٦). وهو في المسند ٣/ ٣٨٠ (١٨٩٢) من طريق الزهري.\n(٣) المسند ٤/ ٣٩٨ (٢٦٥٢)، ومن طريق أبي عوانة في البخاري ٤/ ١٨٦ (١٩٤٨)، ومن طريق منصور في مسلم ٢/ ٧٨٥ (١١١٣).","vol":"4","page":171},{"text":"(٣٠٥٢) الحديث السابع والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا حسين المُعَلّم عن عمرو بن شُعيب عن طاوس عن ابن عمر وابن عبّاس.\nعن النبيّ -ﷺ- أنّه قال: \"لا يَحِلُّ لرجل أن يُعطِيَ العَطيَّة فَيَرْجعَ فيها [إلا الوالدُ فيما يُعطي العَطِيّةَ ومَثَلُ الذي يُعطي العطيّة فيرجعُ فيها (١)] كمَثَلَ الكلب، أَكَلَ حتى إذا شَبعَ قاءَ ثم رجع في قيئة\" (٢).\n* وقد رُوي مختصرًا:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عبّاس:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ليس لنا مَثَلُ السَّوء، العائدُ في هِبَتِه كالكَلب يعودُ في قَيئه\" (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهز قال: أخبرنا شعبة قال: أخبرَني قتادة قال: سمعتُ سعيد بن المسيّب يحدّث أنّه سمع ابن عبّاس يقول:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"العائد في هِبَته كالعائد في قَيئه\" (٤).\nهذان الطريقان في الصحيحين.\n(٣٠٥٣) الحديث الثامن والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد وحسن بن موسى قالا: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن علي بن زيد عن يوسف بن مِهران عن ابن عبّاس قال:\n_________\n(١) ما بين المعقوفين أخلّ به النّاسخ بانتال نظره، وهو في المسند.\n(٢) المسند ٤/ ٢٦، ٢٧ (٢١١٩، ٢١٢٠). وأخرجه أصحاب السنن من طريق حسين المعلّم: النسائي ٦/ ٣٦٥، وأبو داود ٣/ ٢٩١ (٣٥٣٩)، وابن ماجة ٢/ ٧٩٥ (٢٣٧٧) والترمذيّ ٢/ ٥٩٣ (١٢٩٩)، وقال: حسن صحيح، وصحّحه الحاكم والذهبي ٢/ ٤٦، وابن حبّان ١١/ ٥٢٤ (٥١٢٣)، والألباني.\n(٣) المسند ٣/ ٣٦٥ (١٨٧٢)، ومن طريق أيّوب في البخاري ٥/ ٢٣٤ (٢٦٢٢). وإسماعيل بن عليّة ثقة. من رجال الشيخين.\n(٤) المسند ٤/ ٣٢٠ (٢٥٢٩)، ومن طريق شعبة وغيره عن قتادة في البخاري ٥/ ٢٣٤ (٢٦٢١)، ومسلم ٣/ ١٢٤١ (١٦٢٢) وبهز ثقة، من رجال الشيخين.","vol":"4","page":172},{"text":"لما مات عثمان بن مظعون قالت امرأته: هنيئًا لك يا ابن مظعون الجنّةَ. قال: فنظر إليها رسولُ اللَّه -ﷺ- نظرةَ غضب، فقال لها: \"فما يُدريك؟ فواللَّه إني لرسولُ اللَّه وما أدري ما يُفعل بي\" (١) فقلت: يا رسول اللَّه، فارِسُك وصاحبُك. قال: فاشتدَّ ذلك على أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- حين قال ذلك لعثمان، كان من خيارهم. حتى ماتت رقيّةُ بنتُ رسول اللَّه -ﷺ-، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الحقي بسلفنا المخيَّر (٢) عثمان بن مظعون\".\nقال: وبكت النساء، فجعل عمر يضرِبُهنّ بسوطه، فقال النبيُّ -ﷺ- لعمر: \"دَعْهُنّ يَبْكِين، وإياكنّ ونَعيقَ الشَّيطان\". ثم قال: \"إنّه مهما كان من العين والقلب فمن اللَّه ﷿ ومن الرحمة، ومهما كان من اليد واللسان فمن الشيطان\".\nوقعد رسول اللَّه -ﷺ- على شَفير القبر وفاطمةُ إلى جنبه تبكي، فجعل النبيّ -ﷺ- يمسح عين فاطمة بثوبه، رحمة لها (٣).\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا حمّاد. . . فذكره بمعناه، إلا أنّه ذكر مكان رقيّة: زينب، ولم يذكر بكاء فاطمة (٤).\n(٣٠٥٤) الحديث التاسع والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا حمّاد بن زيد عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عبّاس قال:\nوَقَّتَ رسولُ اللَّه -ﷺ- لأهل المدينة ذا الحُلَيفة، ولأهل الشام الجُحْفة، ولأهل اليمن يَلَمْلَم، ولأهل نَجْد قَرنًا. قال: \"هُنّ وَقْتٌ لأهلهنّ ولمن مرَّ بهنّ من غير أهلهنّ يريد الحجَّ والعُمرة. ومن كان منزلُه من وراء الميقات فإهلالُه من حيث يُنشىء، وكذلك [فكذلك] حتى أهلُ مكة فإهلالُهم من حيث يُنْشِئون\".\nأخرجاه في الصحيحين (٥).\n_________\n(١) في المسند عن رواية عفّان التي لم يذكرها المؤلّف هنا: \"ولا به\".\n(٢) في المسند \"الخَير\".\n(٣) المسند ٥/ ٢١٦ (٣١٠٣). وجعله الذهبي في الميزان في ٣/ ١٢٨ منكرًا، لأنه فيه شهود فاطمة الدفن، ولا يصحّ. وضعف الحديث محقّقو المسند، لضعف علي بن زيد، ابن جدعان، ولين يوسف بن مهران.\n(٤) المسند ٤/ ٣٠ (٢١٢٧). وإسناده كسابقه، وينظر تعليق محقّقي المسند على الحديث السابق.\n(٥) المسند ٤/ ٣١ (٢١٢٨) ومن طريق حمّاد في البخاري ٣/ ٣٨٧ (١٥٢٦)، ومسلم ٢/ ٨٣٨ (١١٨١). ويزيد من رجال الشيخين.","vol":"4","page":173},{"text":"* طريق لبعضه:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سُفيان عن يزيد بن أبي زياد عن محمّد بن علي بن عبد اللَّه بن عبّاس [عن ابن عبّاس] قال:\nوقّتَ رسولُ اللَّه -ﷺ- لأهل المشرق العقيق (١).\nيزيد ضعيف لا يُحتجّ به (٢).\n(٣٠٥٥) الحديث التسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس عن حمّاد يعني ابن سلمة عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عبّاس:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"قال لي جبريل: إنك قد حُبِّبَتْ إليك الصلاة، فخُذْ منها ما شئت\" (٣).\n(٣٠٥٦) الحديث الحادي والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا صالح بن رُسْتُم أبو عامر عن عبد اللَّه بن أبي مُليكة عن ابن عبّاس قال:\nأقيمت صلاة الصبح، فقام رجل فصلّى الركعتين، فجذَبَ رسول اللَّه -ﷺ- ثوبه، وقال: \"أتُصَلّي الصبحَ أربعًا\" (٤).\n(٣٠٥٧) الحديث الثاني والتسعون بعد المائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا سعيد ابن عفير قال: حدّثني الليث عن يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن القاسم [عن القاسم ابن محمّد] (٥) عن ابن عبّاس:\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٧٦ (٣٢٠٥)، وأبو داود ٢/ ١٤٣ (١٧٤٠) والترمذيّ ٣/ ١٩٤ (٨٣٢). وقال: حسن. وقد ضعّف محقّقو المسند الحديث. كما حكم عليه الألباني بأنه منكر. ينظر الإرواء ٤/ ١٨٠ (١٠٠٢).\n(٢) ينظر الضعفاء والمتروكون ٣/ ٢٠٩، والتقريب ٢/ ٦٧١.\n(٣) المسند ٤/ ٨٣ (٢٢٠٥)، والمعجم الكبير ١٢/ ١٦٦ (١٢٩٢٩) من طريق حمّاد. قال الهيثمي في المجمع ٢/ ٢٧٣: فيه علي بن زيد، وفيه كلام، وبقيّة رجاله رجال الصحيح.\n(٤) المسند ٤/ ٣٣ (٢١٣٠)، وصالح صدوق، كثير الخطأ - التقريب ١/ ٢٤٩، ومن طريق صالح صحّحه الحاكم على شرط مسلم ١/ ٣٠٧، ووافقه الذهبي، وصحّحه ابن خزيمة ٢/ ١٦٩ (٢٤١٤) وابن حبّان ٦/ ٢٢١ (٢٤٦٩). ويشهد لصحة الحديث ما رواه الشيخان عن عبد اللَّه بن مالك، ابن بحينة - الجمع ٣/ ٣٨٧ (٢٨٧٢).\n(٥) تكملة من الصحيحين.","vol":"4","page":174},{"text":"أنّه ذُكِر التّلاعُن عندَ النبيّ -ﷺ-، فقال عاصم بن عديّ في ذلك قولًا ثم انصرف، فأتاه رجل من قومه ليشكوَ إليه أنّه وجد مع امرأته رجلًا. فقال عاصم: ما ابتُلِيتُ بهذا إلا لقولي. فذهب به إلى النبيّ -ﷺ- فأخبرَه بالذي وجدَ عليه امرأتَه، وكان ذلك الرجل مُصْفَرًّا قليلَ اللحم، سَبطَ الشعر، وكان الذي ادّعى عليه أنّه وجدَه عند أهله آدَمَ جَذْلًا، كثيرَ اللحم. فقال النبيُّ -ﷺ-: \"اللهمّ بَيِّن\" فجاءت به شبيهًا بالرجل الذي ذكر زوجُها أنّه وجدَه عندها. فلاعَنَ النبيُّ -ﷺ- بينهما.\nفقال الرجلُ لابن عبّاس في المجلس: هي التي قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لو رَجَمْتُ أحدًا بغير بيّنة لَرَجَمْتً هذه؟ \" فقال: لا، بل تلك المرأة كانت تُظْهر في الإسلام السوء.\nأخرجاه (١).\nوالجَذل: الممتلىء الساقين.\n* طريق آخر:\nحدّثنا البخاري قال: حدّثنا محمّد بن بشّار قال: حدّثنا ابن أبي عديّ عن هشام بن حسان قال: حدّثنا عكرمة عن ابن عبّاس:\nأن هلال بن أُميّة قَذَفَ امرأتَه عند النبيّ -ﷺ- بشَريك بن سَحماء، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"البيّنةُ أو حدٌّ في ظَهرك\" فقال: يا رسول اللَّه، إذا رأى أحدُنا على امرأته رجلًا، ينطلقُ يلتمسُ البيِّنةَ! . فجعلَ النبيُّ -ﷺ- يقول: \"البيّنةَ وإلا حدٌّ في ظهرك\" فقال هلال: والذي بعثَكَ بالحقّ إني لصادق، وليُنْزِلَنَّ اللَّهُ ما يُبَرِّىء ظهري من الحدّ. فنزل جبريلُ، فأنزل عليه: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ. .﴾ فقرأ حتى تابع: ﴿. . إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: ٦ - ٩] فانصرف النبيّ -ﷺ- فأرسل إليها، فجاء وشهد والنبيُّ -ﷺ- يقول: \"اللَّهُ يَعْلَمُ أن أحدَكما كاذب، فهل منكما تائب\" ثم قامت فشهدت، فلمّا كانت عند الخامسة وَقَفُوها وقالوا: إنها مُوجِبة. قال ابن عبّاس: فتلكَّأت ونكَصَت حتى ظننّا أنّها ترجع. ثم قالت: لا أفضحُ قومي سائرَ اليوم. فمضت. فقال النبيُّ -ﷺ-: \"أبْصِرُوها، فإن جاءت به أكحلَ\n_________\n(١) البخاري ٩/ ٤٥٤ (٥٣١٠)، ومسلم ٢/ ١٣٤ (١٤٩٧) من طريق الليث. وقريب منه في المسند ٥/ ٢١٨ (٣١٠٦) من طريق القاسم.","vol":"4","page":175},{"text":"العينين، سابغَ الأليتين، خَدَلَّجَ الساقَين، فهو لشريك بن سحماء\". فجاءت به كذلك. فقال النبيُّ -ﷺ-: \"لولا ما مضى من كتاب اللَّه لكان لي ولها شأن\".\nانفرد بإخراجه البخاري (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا عبّاد بن منصور عن عكرمة عن ابن عبّاس قال:\nلما نزلت: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ [النور: ٤] قال سعد بن عبادة وهو سيّد الأنصار: [أهكذا أُنْزِلت يا رسولَ اللَّه؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا معشر الأنصار (٢)] ألا تسمعون ما يقول سيِّدُكُم! \" قالوا: يا رسول اللَّه، لا تَلُمْه، فإنّه رجلٌ غيور، واللَّه ما تزوَّجَ امرأةً قطُّ إلا بِكرًا، وما طَلَّقَ امرأةً له قطُّ فاجترأ رجلٌ منّا على أن يتزوّجَها من شدّة غَيرته. فقال سعد: واللَّه يا رسول اللَّه، إنّي لأعلَمُ أنّها حقٌّ، وأنّها من عند اللَّه، ولكنّي قد تَعَجَّبْتُ أنّي لو وَجَدْتُ لَكاعًا قد تَفَخَّذَها رجلٌ لم يكن لي أن أَهيجَه ولا أُحَرِّكَه حتى آتيَ بأربعة شهداء، فواللَّه إني لا آتي حتى يقضيَ حاجته.\nقال: فما لَبِثوا إلا يسيرًا حتى جاء هلالُ بن أميّة، وهو أحد الثلاثة الذي تِيبَ عليهم، فجاء من أرضه عشاء فوجد عند أهله رجلًا، فرأى بعينيه وسمع بأذنيه، فلم يَهِجْه حتى أصبحَ، فغدا على رسول اللَّه -ﷺ-. فقال: يا رسول اللَّه، إني جئتُ أهلي عشاء فوجدت عندها رجلًا، فرأيتُ بعينيّ وسمعتُ بأذنيّ. فكره رسول اللَّه -ﷺ- ما جاء به واشتدَّ عليه، واجتمعتِ الأنصار، فقالوا: قد ابتُلِينا بما قال سعد بن عبادة، الآن يضربُ رسولُ اللَّه -ﷺ- هلالَ بن أمية ويُبْطِلُ شهادتَه في المسلمين. فقال هلال: واللَّه إني لأرجو أن يجعلَ اللَّه تعالى [لي] منها مَخرجًا. فقال هلال: يا رسول اللَّه، إنّي قد أرى ما اشتدّ عليك مما جئتُ به، واللَّهُ يعلمُ أنّي لصادف.\nفواللَّه إنّ رسول اللَّه -ﷺ- يريدُ أن يأمرَ بضربه، إذْ نزلَ على رسول اللَّه -ﷺ- الوحيُ،\n_________\n(١) البخاري ٨/ ٤٤٩ (٤٧٤٧).\n(٢) انتقل ناظر النّاسخ من \"الأنصار\" إلى مثلها.","vol":"4","page":176},{"text":"وكان إذا نَزَلَ عليه الوحيُ عرفوا ذلك في تَرَبُّدِ جلده، يعني فأمسكوا عنه حتى فرغ من الوحي، فنزلت ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ. .﴾ الآية [النور: ٦] فسُرِّي عن رسول اللَّه -ﷺ-: \"أبشِرْ يا هلالُ، قد جعل اللَّهُ لك فَرَجًا ومَخْرَجًا\" فقال هلال: قد كنتُ أرجو ذاك من ربّي ﷿. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أَرْسِلوا إليها\" فأَرْسَلوا إليها، فجاءت، فتلاها رسولُ اللَّه -ﷺ- عليهما، وذكَّرَهما، وأخبرَهما أنّ عذاب الآخرة أشَدُّ من عذاب الدنيا. فقال هلال: واللَّه يا رسول اللَّه لقد صَدَقْتُ عليها. فقالت: كذب. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لاعِنوا بينهما\" فقيل لهلال: اشهد، فشَهِدَ أربعَ شهادات باللَّه إنّه لمن الصادقين، فلما كان في الخامسة قيل: يا هلالُ، اتَّقِ اللَّه، فإنّ عذابَ الدنيا أهونُ من عذاب الآخرة، وإن هذه الموجبةُ التي توجبُ عليك العذاب. فقال: واللَّه لا يُعَذِّبُني اللَّه عليها كما لم يَجْلِدْني عليها، فشهد في الخامسة: أنّ لعنةَ اللَّه عليه إنّ كان من الكاذبين. ثم قيل [لها: اشهدي أربم شهادات باللَّه إنه لمن الكاذبين، فلما كانت الخامسة قيل] (١) لها: اتّقي اللَّه، فإن عذاب الدنيا أهونُ من عذاب الآخرة، وإن هذه الموجبةُ التي توجب عليك العذاب. فتلكّأت ساعة ثم قالت: واللَّه لا أَفْضَحُ قومي، فشهدت في الخامسة أنّ غَضَبَ اللَّهِ عليها إنّ كان من الصادقين. ففرَّقَ رسولُ اللَّه -ﷺ- بينهما، وقضى ألّا يُدْعى ولدُها لأب، [ولا تُرْمَى هي به]، ولا يُرْمَى ولدُها، ومن رماها أو رمى ولدها فعليه الحدُّ. وقضى أن [لا بيتَ لها عليه و] لا قُوتَ لها عليه، من أجل أنّهما يتفرَّقان من غير طلاق ولا متوفّى عنها. وقال: \"إن جاءت به أُصَيْهِبَ أُرَيْسِحَ حَمْش الساقين فهو لهلال، وإن جاءت به أورقَ جَعْدًا، جُماليًّا، خَدَلَّجَ الساقَين، سابغَ الأليتين، فهو الذي رُميت به\". فجاءت به أورقَ جَعدًا، جُماليًّا، خَدَلَّجَ الساقين سابغَ الأليتين. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لولا الأَيمان لكان لي ولها شأن\".\nقال عكرمة: فكان بعد ذلك أميرًا على مصر، يُدْعى (٢) لأمّة ولا يدعى لأب (٣).\n_________\n(١) هذه العبارة - وما جاء بعدها بين معقوفين من المسند.\n(٢) في الأصل \"لا يدعى لأمه\" وما أثبت من المسند وجامع المسانيد.\n(٣) المسند ٤/ ٣٣ (١٢٣١)، ومن طريق عباد بن منصور في سنن أبي داود ٢/ ٢٧٦ (٢٢٥٦)، ومسند أبي يعلى ٥/ ١٢٢ (٢٧٤٠)، وضُعّف إسناد الحديث من قبل عباد، وضعفه الألباني، وحسّنه محقّقو المسند.","vol":"4","page":177},{"text":"الأُصَيهِب تصغير أصهب، والصُّهبة: حمرة في شعر الرأس.\nوالأُرَيسِح تصغير أرسح: وهو قليل لحم العَجُز.\nوحَمش الساقين: دقيقها.\nوالجَعد: تقبّض الشعر.\nوالجُماليّ: الضَّخم الأعضاء، التامّ الأوصال.\nوالخَدَلّج الساق: الممتلىء.\n* وقد روي مختصرًا:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين قال: حدّثنا جرير عن أيوب عن عكرمة عن ابن عبّاس قال:\nلما قذف هلال بن أميّة امرأته قيل له: واللَّهِ لَيَجْلِدَنّك رسولُ اللَّه -ﷺ- ثمانين جلده. قال: اللَّهُ أعدلُ من ذلك، أن يَضْرِبَني ثمانين ضربة وقد عَلِمَ أني رأيتُ حتى استيقَنْتُ، وسَمِعْتُ حتى استيقَنْتُ، لا واللَّه لا يضربني أبدًا، فنزلت آية الملاعنة (١).\n(٣٠٥٨) الحديث الثالث والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا هشام الدستوائي. وأخبرنا عفّان وهدبة قالا: حدّثنا أبان العطّار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سَلّام عن الحكم بن ميناء عن ابن عمر وابن عبّاس:\nأنّهما شهِدا على رسول اللَّه -ﷺ- أنّه قال وهو على أعواد المنبر: \"لَيَنْتَهِيَنَّ قومٌ عن وَدْعِهم الجُمُعاتِ أو لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ تعالى على قُلوبهم وليُكْتَبُنّ من الغافلين\" (٢).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٧٤ (٢٤٦٨) وإسناده صحّحه وقد صحّحه الحاكم ٢/ ٢٠٢ بأطول من هذا، قال: صحيح على شرط البخاري ولم يُخرجاه بهذه السياقة، إنما أخرجا حديث هشام بن حسّان عن عكرمة مختصرًا. ووافقه الذهبي.\n(٢) في المسند ٤/ ٣٦ (٢١٣٢) عن يزيد عن هشام عن يحيى عن أبي سلام عن الحكم. وفي ٥/ ٢١٤ (٣١٠٠) عن هدبة عن أبان عن يحيى. . . أما رواية عفّان ٤/ ١٤٢ (٢٢٩٠) فعن أبان عن يحيى عن زيد عن أبي سلام عن الحكم بزيادة جدّه زيد بن سلّام. والحديث في سنن ابن ماجة ١/ ٢٦٠ (٧٩٤) عن أبي أسامة عن هشام عن يحيى عن الحكم. ومن طريق يزيد عن هشام عن يحيى عن ابن سلام عن الحكم. وصحّحه ابن حبّان ٧/ ٢٥ (٢٧٨٥). والحديث في النسائي ٣/ ٨٨ من طريق أبان عن يحيى عن الحضرمي بن لاحق عن زيد عن أبي سلّام عن الحكم. وهو حديث صحيح. وقد رواه الإمام مسلم ٢/ ٥٩١ (٨٦٥) من طريق معاوية بن سلّام عن أخيه زيد عن أبي سلام عن الحكم عن عبد اللَّه بن عمر وأبي هريرة.","vol":"4","page":178},{"text":"(٣٠٥٩) الحديث الرابع والتسعون بعد المائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا إسحاق قال: حدّثنا خالد بن عبد اللَّه عن خالد (١) عن عكرمة عن ابن عبّاس:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- دخل على رجل يعودهُ، فقال: \"لا بأسَ، طَهور إن شاء اللَّه\". فقال: كلّا، بل حُمّى تفور، على شيخ كبير، تُزيره القبور. فقال النبيّ -ﷺ-: \"فنعم إذًا\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(٣٠٦٠) الحديث الخامس والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد وعفّان وأبو سلمة الخُزاعي قالوا: حدّثنا حماد بن سلمة عن فرقد السَّبَخي عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس:\nأن امرأة جاءت بولدها إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقالت: يا رسول اللَّه إنّ به لَمَمًا، وإنه يأخُذُه عندَ طعامنا فيُفْسِدُ علينا طعامَنا. قال: فمسح رسول اللَّه -ﷺ- صدره ودعا له، قال: فثَعَّ ثَعّةً (٣) فخرج من فيه مثلُ الجَرو الأسود، فسعى (٤).\nفرقد ضعيف بمرّة (٥).\n(٣٠٦١) الحديث السادس والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهز ويزيد وعفّان قالوا: حدّثنا همّام قال: حدّثنا قتادة عن عكرمة عن ابن عبّاس:\nأن عُقبة بن عامر سأل النبيَّ -ﷺ- فقال: إنّ أختَه نَذَرَت أن تمشيَ إلى البيت، وشكا إليه ضَعْفَها، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"إنّ اللَّهَ غنيٌّ عن نذر أختك. فلتركب ولتُهْدِ بَدَنة\" (٦).\n_________\n(١) وهو خالد الحَذّاء.\n(٢) البخاري ١٠/ ١٢١ (٥٦٦٢) وينظر الفتح ١٠/ ١٢٩.\n(٣) ثعَّ: سعل، أو قاء.\n(٤) المسند ٤/ ٣٧، ١٤١، ٢٤١ (٢١٣٣، ٢٢٨٨، ٢٤٨١) وفي إسناده فرقد، وقد حكم عليه المؤلّف. وينظر تخريج محققي المسند له.\n(٥) ينظر موسوعة أقوال الإمام أحمد ٣/ ١٤٩، والضعفاء للمؤلّف ٣/ ٤.\n(٦) المسند ٤/ ٣٨، ٤٢، ١٣٣ (٢١٣٤، ٢١٣٩، ٢٢٧٨) والحديث صحيح، وإسناده صحيح. وعند أبي داود من طرق عن قتادة عن عكرمة، ومن طرق آخر ٣/ ٢٣٤ (٣٢٩٥ - ٣٢٩٨). وقد روى الشيخان الحديث عن عقبة بن عامر - الجمع ٣/ ٤٥٦ (٢٩٨٥).","vol":"4","page":179},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل قال: حدّثنا شَريك عن محمّد بن عبد الرحمن مولى أبي طلحة عن كُريب عن ابن عبّاس قال:\nجاءت امرأة إلى النبيّ -ﷺ- فقالت: يا رسول اللَّه إنّ أُختي نَذَرَتْ أن تَحُجَّ ماشيةً. قال: \"إنّ اللَّهَ لا يَصْنَعُ بشقاء أختك شيئًا. لِتَخْرُج راكبةً ولِتُكَفِّرْ عن يمينها\" (١).\n(٣٠٦٢) الحديث السابع والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد ابن جعفر قال: حدّثنا شعبة قال: سمعت ليثًا. وعبد الرزّاق قال: حدّثنا سُفيان عن ليث، قال: سمعتُ طاوسًا يحدّث عن ابن عبّاس:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"علِّموا، ويَسِّروا، ولا تُعَسِّروا، وإذا غَضِبَ أحدُكم فَلْيَسْكُتُ، وإذا غضب أحدُكم فَلْيَسْكُتْ، وإذا غَضِبَ أحدُكم فَلْيَسْكُتْ\" (٢).\n(٣٠٦٣) الحديث الثامن والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد ابن جعفر وهاشم بن القاسم قالا: حدّثنا شعبة عن يزيد بن أبي خالد قال: سمعت المنهال بن عمرو يحدّث عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس:\nعن النبيّ -ﷺ- أنّه قال: \"ما من عبد مسلم يعودُ مريضًا لم يحضر أجلُه فيقول سبع مرات: أسأُل اللَّهَ العظيمَ، ربَّ العرش العظيمِ أن يَشْفِيَك، إلا عوفي\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٤ (٢٨٢٨)، وإسناده ضعيف لسوء حفظ شريك، ويُحَسِّنه ما قبله. ومن طرف عن شريك أخرجه أبو داود ٣/ ٢٣٤ (٣٢٩٥)، وأبو يعلى ٤/ ٣٣١ (٢٤٤٣)، وابن خزيمة ٤/ ٣٤٨ (٣٠٤٧)، وابن حبّان ١٠/ ٢٢٩ (٤٣٨٤).\n(٢) المسند ٤/ ٣٩، ٣٣٨ (٢١٣٦، ٢٥٥٦) مفرّقًا عن ابن جعفر وعبد الرزاق. وليث بن أبي سليم ضعيف. وهو من طريق ليث في الأدب المفرد ١/ ١٢٩ (٢٤٥). قال الهيثمي في المجمع ١/ ١٣٦: وفيه ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف. ثم عاد ٨/ ٧٣ فقال: رجال أحمد ثقات، لأنّ ليثًا صرّح بالسماع من طاوس. والحديث ضعّفَ الألبانيّ إسناده، لكنه صحّحه لغيره - ينظر الصحيحة ٣/ ٣٦٣ (١٣٧٥).\n(٣) في المسند عن كلٍّ من شيخيه على حدة ٤٠/ ٤، ٦٨ (٢١٣٧، ٢١٨٢). وصحّحه المحقّقون، ومن طريق محمّد بن جعفر أخرجه الترمذيّ ٤/ ٣٥٧ (٢٠٨٣) وقال: حسن غريب، لا نعرفه إلا من طريق المنهال. ومن طريق شعبة في أبي داود ٣/ ١٨٦ (٣١٠٦)، وصحّحه ابن حبّان من طريق المنهال ٧/ ٢٤٣ (٢٩٧٨)، وصحّحه الألباني. وينظر المختارة ١٠/ ٣٦٨ - ٣٧١ (٣٩٤ - ٣٩٩).","vol":"4","page":180},{"text":"(٣٠٦٤) الحديث التاسع والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان ابن حرب قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عبّاس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لما قال فرعونُ: (آمَنْتُ أنّه لا إلهَ إلّا الذي آمَنَتْ به بَنو إسْرائيلَ) قال: قال لي جبريل: يا محمّد، لو رأَيْتَني وقد أَخَذْتُ (١) من حال البحر فدَسَسْتُه في فيه مخافةَ أن تناله الرَّحمةُ\" (٢).\n(٣٠٦٥) الحديث المائتان: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا محمّد بن بشّار قال: حدّثنا غُنْدُر قال: حدّثنا شُعبة عن المُغيرة بن النّعمان عن سعيد بن جبير قال:\nاختلف أهل الكوفة في قتل المؤمن، فرَحَلْتُ فيه إلى ابن عبّاس، فقال: نزلت في آخر ما نزلت، ولم ينسخها شيء.\nأخرجاه (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة قال: سمعتُ يحيى بن المُجَبَّر التَّيمي يحدّث عن سالم بن أبي الجَعد عن ابن عبّاس:\nأن رجلّا أتاه فقال: أرأيتَ رجلّا قتل رجلًا مُتَعَمِّدًا؟ قال: ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٩٣] فقال: لقد نزلت في آخر ما نزل، ما نسخها شيء حتى قُبِض رسولُ اللَّه -ﷺ-، وما نزل وحيٌ بعد رسول اللَّه -ﷺ-. قال: أرأيتَ إنّ تابَ وآمنَ وعَمِلَ صالحًا ثم اهتدى؟ قال: وأنَّى له بالتوبة وقد سَمِعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"ثَكِلَتْه أُمُّه، رجلٌ قَتَلَ رجلًا مُتَعَمِّدًا، يجيءُ يومَ القيامة آخِذًا قاتلَه بيمينه\n_________\n(١) في المسند: \"أخذت حالًا\". والحال: الطين الأسود.\n(٢) المسند ٥/ ٣٠ (٢٨٢٠). ومن طريق حمّاد في الترمذيّ ٥/ ٢٦٨ (٣١٠٧) وقال حديث حسن. ثم رواه بعد من طريق آخر وقال: حسن صحيح غريب من هذا الوجه. وقد ضعّف المحقّق إسناده لضعف ابن جدعان. ولكنه روى عن ابن عبّاس موقوفًا ٤/ ٤٥ (٢١٤٤). فصححه المحقق وذكر طرقه. وصحّحه الألباني في صحجح الترمذيّ لغيره.\n(٣) البخاري ٨/ ٤٩٣ (٤٧٦٣). وبالإسناد نفسه وبغيره في مسلم ٤/ ٢٣١٧ (٢٠٢٣)، وينظر الفتح ٨/ ٤٩٦.","vol":"4","page":181},{"text":"أو بيساره، وآخذًا رأسَه بيمينه أو بشماله، تَشْخَبُ أوداجُه (١) دمًا في قُبُل العرش، يقول: يا ربِّ، سَلْ عبدَك، فيم قَتَلَني؟ \" (٢).\n(٣٠٦٦) الحديث الحادي بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن حبيب يعني ابن الشهيد عن عبد اللَّه بن أبي مُليكة قال:\nشَهِدْتُ ابنَ الزُّبَير وابنَ عبّاس، فقال ابن الزبير لابن عبّاس: أتذكُر حين استقَبلْنا رسولَ اللَّه -ﷺ- وقد جاءَ من سفر؟ فقال: نعم، فحملَني وفلانًا -غلامًا من بني هاشم- وتركَك (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن إسحاق قال: أخبرَنا عبد اللَّه قال: أخبرنا خالد الحذّاء عن عِكرمة عن ابن عبّاس قال:\nحمل رسولُ اللَّه -ﷺ- بعض غِلْمة بني عبد المُطَّلب، واحدًا خلفَه وواحدًا بين يدَيه.\nانفرد بإخراجه البخاري (٤).\n(٣٠٦٧) الحديث الثاني بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا زهير. وحدّثنا مؤمَّل قال: حدّثنا إسرائيل، قالا: حدّثنا سِماك بن حرب قال: حدّثني سعيد بن جبير أن ابن عبّاس حدّثه قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- في ظلّ حُجْرة من حُجَره، وعنده نَفَرٌ من المسلمين قد كاد يَقْلِصُ عنهم الظِّلُّ، فقال: \"إنه سيأتيكم إنسانٌ ينظرُ إليكم بعين شيطان، فإذا أتاكم فلا تُكَلِّموه\".\n_________\n(١) تشخب: تسيل. والأوداج: العروق.\n(٢) المسند ٤/ ٤٤ (٢١٤٢). ورجاله ثقات. ويحيى فيه لين - التقريب ١/ ٦٦١. وقد رواه أحمد مختصرًا عن سفيان بن عيينة عن عمّار الدّهني عن سالم ٣/ ٤١٣ (١٩٤١) وهذا إسناد صحيح. وبالإسناد الأخير في ابن ماجة ٢/ ٨٧٤ (٢٦٢١). وأخرجه الترمذيّ ٥/ ٢٢٤ (٣٠٢٩) من طريق عمرو بن دينار عن ابن عبّاس. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، وذكر أنّه روي غير مرفوع. وقد تحدّث الألباني عن الحديث في الصحيحة ٦/ ٤٤٤ (٢٦٩٧) وذكر طرقه.\n(٣) المسند ٤/ ٤٧ (٢١٤٦) وإسناده صحيح.\n(٤) المسند ٤/ ١٢١ (٢٢٥٩). والبخاري ٣/ ٦١٩ (١٧٩٨) من طريق يزيد بن زُريع عن خالد. وعبد اللَّه بن المبارك إمام ثقة من رجال الشيخين، وعلي بن إسحاق ثقة، روى له الترمذيّ. وينظر الفتح ١٠/ ٣٦٩.","vol":"4","page":182},{"text":"قال: فجاء رجلٌ أزرقُ، فدعاه رسول اللَّه -ﷺ-، فكلَّمَه، فقال: \"علام تَشْتُمُني أنت وفلان\" نَفَرٌ دعا أسماءهم. قال: فذهب الرجل فدعاهم، فحلفوا باللَّه واعتذروا إليه، فأنزل اللَّه: ﴿فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ﴾ (١) [المجادلة: ١٨].\n(٣٠٦٨) الحديث الثالث بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر ووهب بن جرير قالا: حدّثنا شعبة عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عبّاس:\nعن النبيّ -ﷺ- أنّه قال في الدّجّال: أعور هجان أَزْهَر، كأن رأسَه أضَلَةٌ، أشبَهُ النّاسِ بعبد العُزّى بن قَطَن، فإمَا هَلَك الهُلَّكُ فإن ربَّكم تعالى ليس بأعور\".\nقال شعبة: فحدَّثْت به قتادة، فحدَّثني بنحو هذا (٢).\nالهِجان: الأبيض، وكذلك الأزهر.\nوالأصَلَة: الحيّة العظيمة.\nومعنى قوله: \"هلك الهُلّك\": أي على كلّ حال.\n(٣٠٦٩) الحديث الرابع بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا أيوب عن أبي رجاء العُطاردي قال: سمعت ابن عبّاس يقول:\nقال محمّد -ﷺ-: \"اطَّلَعْتُ في الجنّة فرأيتُ أكثرَ أهلها الفقراءَ واطَّلَعْتُ في النّار فرأيتُ أكثرَ أهلها النساء\".\nأخرجاه (٣).\n(٣٠٧٠) الحديث الخامس بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن عن سُفيان عن حبيب عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٣١، ٢٣٢ (٢٤٠٧، ٢٤٠٨) وصحّحه الحاكم ٢/ ٤٨٢ من طريق إسرائيل عن سماك. على شرط مسلم. وحسّنه المحققون.\n(٢) المسند ٤/ ٤٨ (٢١٤٨) من طريق محمّد بن جعفر، وفي ٥/ ٤٨ (٢٨٥٢) من طريق وهب، ومن طريق شعبة أخرجه ابن حبّان ١٥/ ٢٠٧ (٦٧٩٦) قال الهيثمي ٧/ ٣٤٠: رجاله رجال الصحيح.\n(٣) المسند ٥/ ٣٧٦ (٣٣٨٦)، ومسلم ٤/ ٢٠٩٦ (٢٧٣٧). وأخرجه البخاري ١١/ ٢٧٣ (٦٤٤٩) من طريق أبي رجاء.","vol":"4","page":183},{"text":"عن النبيّ -ﷺ-: \"لا يُبْغِضُ الأنصارَ رجلٌ يُؤمنُ باللَّه ورسوله\"، أو \"إلا أَبْغَضَه اللَّه ورسوله\" (١).\n(٣٠٧١) الحديث السادس بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن جابر عن عمّار عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"من بنى للَّه مسجدًا ولو كمَفْحَص قَطاةٍ لبيضِها بنى اللَّه له بيتًا في الجنّة\" (٢).\n(٣٠٧٢) الحديث السابع بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر وحجّاج قالا: حدّثنا شعبة قال: سمعت أبا جَمرة الضُّبَعي قال:\nتمتَّعْتُ فنهاني ناس عن ذلك، فأتيتُ ابن عبّاس فسألْتُه، فأمرَني بها. قال: ثم انطلقْتُ إلى البيت فنمتُ، فأتاني آتٍ في منامي فقال: عُمْرَة مُتَقَبَّلةٌ وحَجُّ مبرور. قال: فأتيتُ ابنَ عبّاس فأخبرْتُه بالذي رأيتُ، فقال: اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، سنة أبي القاسم -ﷺ-.\nوقال في الهدي: جَزور، أبو بقرة، أو شاة، أو شِرك في دم (٣).\nقال عبد اللَّه: ما أسند شعبة عن أبي جَمرة إلا واحدًا. وأبو جمرة أوثق من أبي حمزة (٤).\n(٣٠٧٣) الحديث الثامن بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا سعيد عن النضر بن أنس قال:\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٧ (٢٨١٨). وهو حديث صحيح. ورواه الترمذيّ ٥/ ٦٧١ (٣٩٠٨) من طريق سُفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت، وقال: حسن صحيح. وليس فيه: \"أو\". وقد ذكر محقّقو المسند شواهد الحديث من الصحيحين وغيره. وينظر المختارة ١٠/ ١٣٦ - ١٣٨ (١٣٣ - ١٣٦).\n(٢) المسند ٤/ ٥٤ (٢١٥٧). وإسناده ضعيف لضعف جابر الجعفي. ينظر تخريج المحقّقين. وقد روى الشيخان الحديث عن عثمان - دون \"ولو كمفحص قطاة لبيضتها\" - البخاري ١/ ٥٤٤ (٤٥٠)، ومسلم ١/ ١٧٨ (٥٣٣). وذكر ابن حجر روايات الحديث ١/ ٥٤٥.\n(٣) المسند ٤/ ٥٥ (٢١٥٨). وهو في الصحيحين - دون: وقال في الهدي. . . ولم ينبّه عليه: البخاري ٢/ ٤٢٢ (١٥٦٧)، ومسلم ٢/ ٩١١ (١٢٤٢).\n(٤) المسند - السابق. ونقل المحقّقون توهيم الشيخ أحمد شاكر لعبد اللَّه في قوله هذا. وأبو حمزة هو عمران بن أبي عطاء القصاب.","vol":"4","page":184},{"text":"كنت عند ابن عبّاس وهو يفتي النّاس، لا يُسْنِدُ إلى النبيِّ -ﷺ- شيئًا من فُتياه. حتى جاءه رجلٌ من أهل العراق فقال: إنّي رجل من أهل العراق، وإنّي أُصَوِّرُ هذه التصاوير. فقال ابن عبّاس: ادْنُه. إما مرّتَين أو ثلاثًا، فدنا، فقال ابن عبّاس: سمعتُ محمّدًا -ﷺ- يقول: \"من صَوَّرَ صُورة في الدنيا يُكَلَّف يوم القيامة أن يَنْفُخَ فيه الرُّوحَ وليس بنافخ\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن يحيى -يعني ابن أبي إسحاق- عن سعيد بن أبي الحسن قال:\nجاء رجل إلى ابن عبّاس فقال: إنّي رجل أُصَوِّرُ هذه الصُّورَ فأَفْتِني فيها. قال: ادنُ مني، فدنا حتى وضعَ يدهَ على رأسه، فقال: أُنْبِئُكَ بما سمعتُ من رسول اللَّه -ﷺ-. سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"كلُّ مُصَوِّر في النّار، يُجْعَلُ له بكلِّ صورة صَوَّرَها نفْسًا تُعَذَّبُه في جهنّم\" فإن كنت لابُدَّ فاعلًا فاجعل الشجرَ وما لا نَفْسَ له (٢).\nالطريقان في الصحيحين.\n* طريق لبعضه وفيه زيادة:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبّاد بن عبّاد عن أيوب عن عكرمة عن ابن عبّاس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من صَوّر صُورةً عُذِّبَ يومَ القيامة حتى يَنْفُخَ فيها وليس بنافخ. ومن تَحَلَّمَ عُذِّبَ يومَ القيامة حتى يَعْقِدَ شعيرتين وليس عاقِدًا. ومن استمعَ إلى حديث قوم يَفِرُّون منه صُبَّ في أذنَيه يوم القيامة عذاب\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٥٧ (٢١٦٢)، والبخاري ١٠/ ٣٩٣ (٥٩٦٣)، ومسلم ٣/ ١٦٧ (٢١١١) من طريق سعيد بن أبي عروبة.\n(٢) المسند ٥/ ٢٣ (٢٨١٠)، وبه في مسلم ٣/ ١٦٧٠ (٢١١٠). وهو من طريق سعيد بن أبي الحسن في البخاري ٤/ ٤١٦ (٢٢٢٥).\n(٣) المسند ٣/ ٣٥٩ (١٨٦٦)، والبخاري ١٢/ ٤٢٧ (٧٠٤٢) من طريق أيوب، وفيه \"صُبّ في أذنيه الآنك\" وهو الرصاص المذاب. وعبّاد من رجال الشيخين.","vol":"4","page":185},{"text":"(٣٠٧٤) الحديث التاسع بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن وعفان قالا: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عمّار عن ابن عبّاس قال:\nرأيتُ النبيَّ -ﷺ- في المنام بنصف النهار أشعثَ أغبرَ، معه قارورة فيها دم يلتقطُه (١). قال: قلتُ: يا رسول اللَّه، ما هذا؟ قال: \"دمُ الحسين وأصحابه، لم أزل أَلْتَقِطُه منذُ اليوم\". قال عمّار: فحَفِظْنا ذلك فوجدْناه قُتِل ذلك اليوم (٢).\n(٣٠٧٥) الحديث العاشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: حدّثنا سُفيان عن سلَمة بن كُهَيل عن عمران بن حكم (٣) عن ابن عبّاس قال:\nقالت قريش للنبيِّ -ﷺ-: ادعُ لنا ربَّك يجعلْ لنا الصَّفا ذهبًا ونؤمن بك. قال: \"وتفعلون؟ \" قالوا: نعم. قال: فدعا، فأتاه جبريل فقال: إنّ ربَّك ﷿ يقرأ عليك السلام ويقول لك: إِن شئتَ أصبحَ الصفا لهم ذهبًا، فمن كَفَرَ منهم بعد ذلك عَذَّبْتُه عَذابًا لا أُعَذِّبُه أحدًا من العالمين، وإن شئتَ فَتَحْتُ لهم باب التوبة والرحمة. قال: \"باب (٤) التوبة والرحمة\" (٥).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عثمان بن محمّد قال عبد اللَّه: وسمعته أنا منه قال: حدّثنا جرير عن الأعمش عن جعفر بن إِياس عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال:\nسأل أهُل مكّة النبيَّ -ﷺ- أن يَجْعَلَ لهم الصّفا ذهبًا، وأن يُنَحِّيَ الجبال عنهم فيزدرعوا. فقيل له: إنْ شِئْتَ أن نُؤْتِيَهم الذي سألوا، فإن كفروا أُهلكوا كما أهْلَكْتُ مَن قبلهم. قال: \"لا بل أستأني بهم\" وأنزل اللَّه ﷿: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا\n_________\n(١) في رواية عبد الرحمن زياد \"أو يتّبع فيها شيئًا\".\n(٢) رواية عبد الرحمن في المسند ٤/ ٥٩ (٢١٦٥)، وعفّان ٤/ ٣٣٦ (٢٥٥٣). قال المحقّق: إسناده قوي على شرط مسلم (عمار بن أبي عمار من رجال مسلم). وقد صحّحه الحاكم ٣/ ٣٩٧ على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، من طريق حمّاد بن سلمة، وفيه: فوجدوه قتل قبل ذلك بيوم.\n(٣) ينظر تعليق محقّق الأطراف ٣/ ٢٤٥، والمسند.\n(٤) في المسند \"بل باب. . \".\n(٥) المسند ٤/ ٦٠ (٢١٦٦)، والمعجم الكبير ١٢/ ١١٨ (١٢٧٣٦) من طريق سُفيان. قال الهيثمي ١٠/ ١٩٩: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح - ولم ينسبه لأحمد.","vol":"4","page":186},{"text":"أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً﴾ (١) [الإسراء: ٥٩].\n(٣٠٧٦) الحديث الحادي عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حماد قال: أخبرنا علي بن زيد عن يوسف بن مِهران عن ابن عبّاس:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ما من أحد من ولد آدم إلا قد أخطأ أو هَمَّ بخطيئة، ليس يحيى ابن زَكريا. وما ينبغي لأحدٍ أن يقولَ: أنا خيرٌ من يونس بن مَتّى\" (٢).\n* وروي مختصرًا:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن وعفّان قالا: حدّثنا شعبة عن قتادة قال: سمعت أبا العالية يقول: حدّثني ابنُ عمّ نبيّكم -ﷺ- يعني ابن عبّاس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ- \"لا ينبغي لأحد يقول: أنا خيرٌ من يونسَ بنِ مَتَّى\" ونسبه إلى أبيه.\nأخرجاه في الصحيحين (٣).\n(٣٠٧٧) الحديث الثاني عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل ابن عمر قال: حدّثنا مالك عن أبي الزُّبير المكّي عن طاوس اليماني عن عبد اللَّه بن عبّاس:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- كان يُعَلِّمُهم هذا الدّعاء كما يُعَلِّمُهم السورةَ من القرآن، يقول: \"اللهمّ إني أعوذُ بك من عذاب جهنّم، وأعوذُ بك من عذاب القبر، وأعوذُ بك من فتنة المسيح الدّجّال. وأعوذُ من فتنة المَحيا والمَمات\".\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٧٣ (٢٣٣٣). ومن طريق جرير صحّحه الحاكم، ووافقه الذّهبي ٢/ ٣٦٢ وصحّحه محقّقو المسند على شرط الشيخين.\n(٢) المسند ٤/ ١٤٤ (٢٢٩٤)، ومسند أبي يعلى ٤/ ٤١٨ (٢٥٤٤)، وعلي بن زيد، ابن جدعان ضعيف، قال الهيثمي في المجمع ٨/ ٢١٢: وفيه علي بن زيد، ضعّفه الجمهور، وقد وثِّق، وبقيّة رجال أحمد رجال الصحيح. وبهذا الإسناد وأسانيد أخر رواه الحاكم ٢/ ٥٩١، قال الذهبي: إسناده جيد. والقسم الثاني من الحديث تصحّحه الطريق الآتية.\n(٣) المسند ٤/ ٦١ (٢١٦٧) من طريق عبد الرحمن، ٤/ ١٤٨ (٢٢٩٨) عن عفّان - وهو في البخاري من طريق عبد الرحمن عن شعبة ٤/ ٢٩٨ (٤٦٣٠)، وينظر أطرافه ٤/ ١٢٨ (٣٣٩٥)، ومسلم ٤/ ١٨٤٦ (٢٣٧٧) من طريق محمّد بن جعفر عن شعبة. وعفّان من رجال الشيخين.","vol":"4","page":187},{"text":"انفرد بإخراجه مسلم (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا البراء بن عبد اللَّه الغَنَوِيّ عن أبي نضرة قال: كان ابن عبّاس على منبر البصرة، فسمعته يقول:\nإنّ نبي اللَّه -ﷺ- كان يتعوَّذُ في دُبُرِ صلاته من أربع: يقول: \"أعوذُ باللَّه من عذاب القبر، وأعوذُ باللَّه من عذاب النّار، وأعوذُ باللَّه من الفِتَن ما ظهرَ منها وما بَطَنَ، وأعوذ باللَّه من فتنةِ الأعور الكذّاب\" (٢).\n(٣٠٧٨) الحديث الثالث عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى ابن سعيد الأموي قال: الأعمشُ حدّثنا عن طارق عن سعيد بن جبير قال: قال ابن عبّاس:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اللهمّ إنّكَ أَذَقْتَ أوّلَ قُريشَ نكالًا، فأَذِقْ آخرَهم نوالًا\" (٣).\n(٣٠٧٩) الحديث الرابع عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال: حدّثنا إسماعيل بن عيّاش عن ثعلبة بن مسلم الخَثْعَمي عن أبي كعب مولى ابن عبّاس عن ابن عبّاس:\nعن النبيّ -ﷺ- أنّه قيل له: يا رسول اللَّه، لقد أبطأ عنك جبريلُ. فقال: \"فَلِمَ لا يُبْطِئُ\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٧٨ (٢٣٤٢) عن إسماعيل بن عمر عن مالك عن أبي الزنّاد عن الأعرج عن أبي هريرة وذكره. ثم قال ٤/ ١٧٩ (٢٣٤٣) حدّثنا إسماعيل حدّثنا مالك عن أبي الزبير عن طاوس عن ابن عبّاس مثله، . . . والحديث في مسلم ١/ ٤١٣ (٥٩٠) من طريق مالك. وإسماعيل من رجال مسلم.\n(٢) المسند ٤/ ٤٠٨ (٢٦٦٧)، وهو صحيح لما قبله، وإسناده ضعيف لضعف البراء. التقريب ١/ ٦٧.\n(٣) المسند ٤/ ٦٣ (٢١٧٠) ورجاله رجال الصحيح، وطارق بن عبد الرحمن البجلي صدوق له أوهام. ينظر التقريب ١/ ٢٦١. ومن طريق الأعمش أخرج الترمذيّ الحديث ٥/ ٦٧٢ (٣٩٠٨) وقال: حسن صحيح غريب. قال: حدّثنا عبد الوهاب الورّاق، حدّثنا يحيى بن سعيد الأموي عن الأعمش نحوه. وهو في المختارة ١٠/ ١٨٨، ١٨٩ (١٨٩ - ١٩١) من طريق عن طارق، وحسّن محقّقو المسند والمختارة إسناده. وساقه الألباني في الضعيفة ١/ ٣٩١ (٣٩٨) وقال: رجاله عند أحمد ثقات رجال الشيخين، وفي طارق كلام لا يضرّ، لذا حسّنه، وذكر طرقًا وروايات له.","vol":"4","page":188},{"text":"عنّي وأنتم حَولي لا تَسْتَنُّون (١)، ولا تُقَلِّمون أظفارَكم، ولا تَقُصّون شواربكم، ولا تُنَقُّون رواجِبَكم\" (٢).\nالرواجب: ما بين عقد الأصابع.\n(٣٠٨٠) الحديث الخامس عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان ابن داود الهاشمي قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد قال: حدّثني صالح بن كَيسان وابن أخي ابن شهاب كلاهما عن ابن شهاب عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه عن ابن عبّاس قال:\nبعثَ رسولُ اللَّه -ﷺ- عبدَ اللَّه بن حُذافة بكتابه إلى كِسرى يدفَغه إلى عظيم البحرين، يدفَعُه عظيم البحرين إلى كسرى، فلما قرأه -يعني كسرى- مزّقه.\nقال ابن شهاب: فَحَسِبْتُ ابنَ المسيّب قال: فدعا عليهم رسولُ اللَّه -ﷺ- أن يُمَزَّقوا كلَّ مُمَزَّق.\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n(٣٠٨١) الحديث السادس عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عَبيدة قال: حدّثنا قابوس عن أبي ظَبيان عن ابن عبّاس:\nأن نبيَّ اللَّه -ﷺ- أقبل إليهم مسرعًا، قال: حتى أفزَعَنا من سرعته. قال: فلما انتهى إلينا قال: \"جِئْتُ مُسرعًا أخْبِرُكم بليلة القدر، فأُنْسِيتُها بيني وبينكم، ولكن التمسوها في العشر الأواخر من رمضان\" (٤).\n(٣٠٨٢) الحديث السابع عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق\n_________\n(١) تستنّون: تستاكون.\n(٢) المسند ٤/ ٦٨ (٢١٨١)، والمعجم الكبير ١١/ ٣٤١ (١٢٢٢٤) من طريق إسماعيل. قال الهيثمي ٥/ ١٧٠: وفيه أبو كعب مولى ابن عبّاس، قال أبو حاتم: لا يعرف إلا في هذا الحديث، رواه الطبراني، ورجاله ثقات. ولم ينسبه لأحمد. قال محقّقو المسند: إسناده ضعيف. ثعلبة بن مسلم لم يوثّقه غير ابن حبّان. وأبو كعب غير معروف.\n(٣) المسند ٤/ ٦٩ (٢١٨٤)، والبخاري ١/ ١٥٤ (٦٤) من طريق إبراهيم بن سعد. وينظر الفتح ٨/ ١٢٧، وسليمان بن داود ثقة، روى له أصحاب السنن، متابع.\n(٤) المسند ٤/ ١٨٣ (٢٣٥٢). وقابوس بن أبي ظبيان ضعيف. وأخرجه البخاري في الأدب المفرد من طريق جرير عن قابوس ٢/ ٤٣٧ (٨١٣) وحسّنه الألباني لغيره، وصحّحه محقّقو المسند لغيره، وذكروا شواهده.","vol":"4","page":189},{"text":"قال: أخبرنا ابن جُريج قال: أخبرني حسين بن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه ابن عبّاس عن عكرمة وكُريب أن ابن عبّاس قال:\nألا أُحَدِّثُكم عن صلاة رسول اللَّه -ﷺ- في السفر؟ قلنا: بلى. قال: كان إذا زاغتِ الشمسُ في منزله جمع بين الظُّهر والعصر قبل أن يركبَ، وإذا لم تَزِغْ في منزله سار حتى إذا جاءت العصر نزل فجمع بين الظهر والعصر. وإذا حانت المغرب له في منزله جمعَ بينها وبين العشاء، وإذا لم تَحِنْ في منزله ركب حتى إذا حانت العشاء نزل فجمعَ بينهما (١).\n(٣٠٨٣) الحديث الثامن عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال: حدّثنا أبو عَوانة قال: حدّثنا الحكم وأبو بشر عن ميمون بن مهران عن ابن عبّاس:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن كلِّ ذي ناب من السِّباع؛ وعن كلِّ ذي مِخْلَب من الطّير.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٣٠٨٤) الحديث التاسع عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن المسعودي عن الحكم عن مِقسم عن ابن عبّاس:\nأنّ النبيَّ -ﷺ- لمّا أفاضَ من عرفةَ تسارعَ قومٌ، فقال، أو فنودوا: \"ليس البرُّ بإيضاع الخيل والرِّكاب\" قال: فما رأيت رافعةً يدَيها (٣) بعده حتى أتينا جَمعًا.\nانفرد بإخراجه البخاري (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا حمّاد -يعني ابن زيد- عن كثير - يعني ابن شِنطير، عن عطاء عن ابن عبّاس قال:\n_________\n(١) المسند ٥/ ٤٣٤ (٣٤٨٠)، والمعجم الكبير ١١/ ١٦٨ (١١٥٢٢)، وحسين بن عبد اللَّه ضعيف. وقد صحّح محقّقو المسند الحديث، وذكروا مظانّه وشواهده.\n(٢) المسند ٤/ ٤٧٦ (٢٧٤٧)، ومسلم ٣/ ١٥٣٤ (١٩٣٤) من طريق أحمد بن حنبل ومن طرق آخر.\n(٣) أي فما رأيت ناقة رافعة.\n(٤) المسند ٤/ ١٢ (٢٠٩٩)، قال المحقّق: حديث صحيح، وهذا إسناد حسن.\nوالذي في البخاري ٣/ ٥٢٢ (١٦٧١) من طريق سعيد بن جبير عن ابن عبّاس: أنّه دفع مع النبيّ -ﷺ- يوم عرفة، فسمع النبيُّ -ﷺ- وراءه زجرًا شديدًا وضربًا وصوتًا للإبل، فأشار بسوطه إليهم وقال: \"أيّها النّاس، عليكم بالسكينة، فإن البرّ ليس بإيضاع\".","vol":"4","page":190},{"text":"إنما كان بَدْءُ الإيضاع من قِبَلِ أهل البادية، كانوا يقفون حافتَي النّاس حتى يُعَلِّقوا العِصِيَّ والجِعاب والقِعاب، فإذا نَفَرُوا تَقَعْقَعت تلك فأنفروا بالنّاس. قال: ولقد رئي رسول اللَّه -ﷺ- وإن ذِفْرَى ناقته لَيَمَسُّ حارِكَها وهو يقول: \"يا أيها النّاس، عليكم بالسكينة. يا أيها النّاس، عليكم بالسكينة\" (١).\nالذِّفرى من البعير: مؤخّر ذنبه. والحارِك: الظهر.\n(٣٠٨٥) الحديث العشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُفيان عن عمرو عن عطاء، وابن جريج عن عطاء عن ابن عبّاس:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- أخرَّهَا (٢) حتى ذهب من الليل ما شاء اللَّه، فقال له عمرُ: يا رسول اللَّه، نام النساء والولدان، فخرج فقال: \"لولا أن أَشُقَّ على أمّتي لأَمَرْتُهم أن يُصَلُّوها هذه الساعة\".\nأخرجاه في الصحيحين (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس وعفّان قالا: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن أيوب وقيس عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عبّاس:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- أخّر العشاء ذات ليلة حتى نام القومُ ثم استيقظوا، ثم ناموا ثم استيقظوا. قال قيس: فجاء عمر بن الخطّاب فقال: الصلاةَ يا رسول اللَّه. قال: فخرج فصلّى بهم. ولم يذكر أنهم توضّأوا (٤).\n(٣٠٨٦) الحديث الحادي والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا شيبان قال: حدّثنا قتادة عن أبي العالية قال: حدّثنا ابن عمّ نبيّكم ابن عبّاس قال:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٧٥ (٢١٩٣) وحسّن المحقّق إسناده. وصحّحه ابن خزيمة ٤/ ٢٧٢ (٢٨٦٣) من طريق حمّاد بن زيد. وصحّحه الألباني.\n(٢) أي صلاة العشاء.\n(٣) المسند ٣/ ٤٠٢ (١٩٢٦)، والبخاري ١٣/ ٢٢٤ (٧٢٣٩) بالإسنادين. وهو في مسلم ١/ ٤٤٤ (٦٤٢) عن عبد الرزّاق عن ابن جريج عن عطاء.\n(٤) المسند ٤/ ٧٦ (٢١٩٥)، وإسناده صحيح. وقال ابن كثير في الجامع ٣١/ ١٦١ (١٦٠٧): تفرّد به.","vol":"4","page":191},{"text":"قال نبي اللَّه -ﷺ-: \"رأيتُ ليلةَ أُسْرِيَ بي موسى بنَ عمرانَ، رجلًا آدم طُوالًا جَعدًا، كأنّه من رجال شَنوءةَ. ورأيتُ عيسى بنَ مريمَ مربوعَ الخَلق، إلى الحُمرة والبياض، سَبِط الرأس\".\nأخرجاه في الصحيحين (١).\n* طريق لبعضه مع زيادة:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن أبي عديّ عن ابن عَون عن مجاهد قال:\nكنّا عند ابن عبّاس، فذكروا الدّجّال، فقالوا: إنه مكتوب بن عينيه: كـ فـ ر (٢). قال: ما تقولون؟ قال: يقولون: إنه مكتوب بين عينيه: كـ فـ ر. فقال ابن عبّاس: لم أسمعه قال ذلك، ولكن قال: [أما] إبراهيم فانظروا إلى صاحبكم. وأما موسى فرجُل آدمُ جَعْد، على جمل أحمرَ مخطوم بخُلْبة، كأني أنظر إليه إذا انحدر في الوادي يُلَبّي.\nأخرجاه في الصحيحين (٣).\nوالخُلبة: الليف.\n(٣٠٨٧) الحديث الثاني والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا داود بن أبي هند عن أبي العالية عن ابن عبّاس:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- مرّ بوادي الأزرق فقال: أيُّ وادٍ هذا؟ \" قالوا: وادي الأزرق. قال: \"كأنّي أنظرُ إلى موسى ﵇ وهو هابط من الثَّنِيّة وله جُؤارٌ إلى اللَّه تعالى بالتلبية\" حتى أتى على ثَنيّة هَرشى فقال: \"أيُّ ثَنيّةٍ هذه؟ \" قالوا: ثنيّة هرشى. قال: \"كأنّي أنظر إلى يونس بن مَتّى على ناقة حمراءَ جَعْدة، عليه جُبّةٌ من صوف، خِطام ناقته خُلبة، وهو يُلَبِّي\".\nأخرجاه (٤).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٧٧ (٢١٩٧).\n(٢) في الصحيحين \"كافر\".\n(٣) المسند ٤/ ٣٠١ (٢٥٠١)، والبخاري ٣/ ٤١٤ (١٥٥٥)، ومسلم ١/ ١٥٣ (١٦٥).\n(٤) المسند ٣/ ٣٥٢ (١٨٥٤)، وهو في مسلم ١/ ١٥٢ (١٦٦) من طريق أحمد بن حنبل وسريج بن يونس عن هشيم. وللبخاري روايات أخر للحديث اتّفق فيها مع مسلم - ينظر الجمع - المتّفق عليه ٢/ ٤٠ (١٠٢٢).","vol":"4","page":192},{"text":"(٣٠٨٨) الحديث الثالث والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا زَمْعة عن سلمة عن وَهرام عن عكرمة عن ابن عبّاس قال:\nلما مرَّ رسول اللَّه -ﷺ- بوادي عُسفان حين حجّ، قال: \"يا أبا بكر، أيُّ وادٍ هذا؟ \" قال: وادي عُسفان. قال: \"لقد مرَّ به هودٌ وصالح على بَكَرات، خُطُمُهما اللَّيفُ، أُزُرُهم - العَباء، وأَرْدِيَتُهم النِّمار، يُلَبُّون، يَحُجُّون البيت العتيق\" (١).\n(٣٠٨٩) الحديث الرابع والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد وإسحاق بن عيسى قالا: أخبرنا جرير بن حازم عن يعلى بن حكيم عن عكرمة عن ابن عبّاس:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال لماعز بن مالك حين أتاه فأقرّ عنده بالزنا: \"لعلّك قَبَّلْتَ أو لَمَسْتَ\" قال: لا. قال: \"فنِكْتَها؟ \" قال: نعم. قال: فأمرَ به فرُجِم.\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\nقد تسبشع جهلةُ العوامّ ذكر هذه اللفظة، وإنما استبشعوها لأنه لم تَجْرِ العادة بذكرها، وجرت بالوَطء والنّكاح. وإنما ذكَرها رسول اللَّه -ﷺ- لأنّه خاف أن يكون ماعز لا يعرف ما الزنا. كيف وقد قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ العين لَتَزني، وإن اليد لَتَزني\" (٣).\n(٣٠٩٠) الحديث الخامس والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا أبو عوانة عن سماك عن [سعيد بن جبير] عن ابن عبّاس قال:\nلَقِيَ رسولُ اللَّه -ﷺ- ماعزَ بن مالك فقال: \"أحقٌّ ما بلَغَني عنك؟ \" قال: وما بلَغَك عني؟ قال: \"بلَغَني أنك فَجَرْتَ بأَمَة آل فلان\". قال: نعم. فردّه حتى شهد أربع مرّات، ثم أمر برجمه (٤).\n_________\n(١) المسند ٣/ ٤٩٥ (٢٠٦٧). قال الهيثمي ٣/ ٢٢٣: فيه زمعة بن صالح، وفيه كلام، وقد وثّق. قال محقّقو المسند: إسناده ضعيف لضعف زمعة، وسلمة بن وهرام مختلف فيه.\n(٢) المسند ٤/ ٣٢، ٢٥٣ (٢١٢٩، ٢٤٣٣)، والبخاري ١٢/ ١٣٥٢ (٦٨٢٤) من طريق جرير. وشيخا أحمد ثقتان.\n(٣) رواه مسلم عن أبي هريرة ٤/ ٢٠٤٧ (٢٦٥٧).\n(٤) المسند ٤/ ٨١ (٢٢٠٢) وإسناده صحيح، ولم يُنَبّه على إخراج مسلم له عن قتيبة وأبي كامل عن أبي عوانة به ٣/ ١٣٢٠ (١٦٩٣).","vol":"4","page":193},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا إسرائيل عن سِماك عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال:\nأتى النبيّ -ﷺ- ماعزٌ فاعترف عنده مرّتين. فقال: \"اذهبوا به\" ثم قال: \"رُدُّوه\" فاعترف مرّتين، حتى اعترفَ أربع مرات. فقال النبيُّ -ﷺ-: \"اذهبوا به فارجُموه\" (١).\n(٣٠٩١) الحديث السادس والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس وعفّان قالا: حدّثنا حمّاد - يعني ابن سلمة عن عليّ بن زيد. قال عفّان: أخبرنا علي بن زيد - عن يوسف بن مهران عن ابن عبّاس:\nأن رجلًا أتى عمر فقال: امرأةٌ جاءت تُبايعه، فأدخَلْتُها الدَّوْلَجَ (٢) فأصبتُ منها ما دون الجماع. فقال: ويحك! لعلّها مُغِيبة (٣) في سبيل اللَّه. قال: أجل. قال: فأت أبا بكر فاسأله. قال: فأتاه فسأله، فقال: لعلّها مُغِيبة في سبيل اللَّه. قال: فقال مثل قول عمر. ثم أتى النبيّ -ﷺ- فقال له مثل ذلك، فقال: \"لعلّها مُغِيبة في سبيل اللَّه\". ونزل القرآن: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ إلى آخر الآية [هود: ١١٤] فقال: يا رسول اللَّه، ألي خاصّة أم للناس عامّة؟ فضرب - يعني عمر صدره بيده وقال: لا، ولا نُعْمَةَ عينٍ، بل للناس عامّة. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"صدق عمر\" (٤).\n(٣٠٩٢) الحديث السابع والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن ابن موسى قال: حدّثنا أبو خَيثمة عن عبد اللَّه بن عثمان بن خُثيم عن أبي الطُّفيل قال:\nرأيت معاوية يطوفُ بالبيت وعن يساره عبد اللَّه بن عبّاس وأنا أتلوهما في ظهورهما أسمعُ كلامهما، فطَفِقَ معاويةُ يستلمُ رُكن الحَجَر، فقال له عبد اللَّه بن العبّاس: إنّ رسول اللَّه -ﷺ- لم يستلم هذين الرّكنين. فيقول معاوية: دَعْني منك يا ابن عبّاس، ليس منها\n_________\n(١) المسند ٥/ ٦١ (٢٨٧٤). ومن طريق إسرائيل أخرجه أبو داود ٤/ ١٤٧ (٤٤٦٢)، وصحّحه الألباني.\n(٢) الدولج: المخدع.\n(٣) المغيبة والمغيب: التي غاب زوجها.\n(٤) المسند ٤/ ٨٣ (٢٢٠٦)، والمعجم الكبير ١٢/ ١٦٦٢ (١٢٩٣١). قال الهيثمي ٧/ ٤١: وفي إسناد أحمد والكبير علي بن زيد، وهو سيّء الحفظ، ثقة، وبقية رجاله ثقات. وصحّحه محقّقو المسند لغيره، وذكروا شواهده.","vol":"4","page":194},{"text":"شيء مهجور. فطفق ابن عبّاس لا يَرُدّه (١) كلّما وضع يده على شيء من الركنين قال له ذلك.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\nوقد أخرج البخاري من حديث ابن عبّاس أنّه قال: لا يُسْتَلَمُ هذان الرّكنان (٣).\n(٣٠٩٣) الحديث الثّامن والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا داود بن عبد الرحمن عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عبّاس قال:\nاعتمرَ النبيُّ -ﷺ- أربعَ عُمَر: عُمرة الحُدَيبية، وعُمْرة القضاء، في ذي القعدة من قابل، وعمرته الثالثة من الجِعرانة، والرابعة التي مع حجّته (٤).\n(٣٠٩٤) الحديث التاسع والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إبراهيم بن أبي العبّاس قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الزِّناد عن أبيه عن عيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عُتبة عن ابن عبّاس قال:\nإنّ اللَّه ﷿ أنزل: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] و﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥]، و﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧]. قال: قال ابن عبّاسَ: أنزلها اللَّهُ ﷿ في الطائفتين من اليهود، كانت إحداهما قد قَهَرَتْ الأُخرى في الجاهلية، حتى ارتضَوا واصطلحوا على أنّ كلَّ قتيل قَتَلَتْه العزيزةُ من الذليلة فَدِيَتُه خمسون وَسْقًا، وكل قتيل قتلته الذليلة من العزيزة فَدِيَتُه مائة وَسْق، فكانوا على ذلك حتى قَدِمَ النبيُّ -ﷺ-، فذلَّت الطائفتان كلتاهما لمَقْدَم النبيّ -ﷺ-، ورسول اللَّه -ﷺ- لم يظهر ولم يُوطِئْهما عليه، وهو في الصلح، فقتلت الذليلة من العزيزة قتيلًا، فأرسلت العزيزة إلى الذليلة: أن ابعثوا إلينا بمائة وسَقْ. فقالت الذليلة: وهل\n_________\n(١) ويروى \"لا يزيده\".\n(٢) المسند ٤/ ٨٧ (٢٢١٠). وإسناده صحيح. وأخرجه مسلم بإسناده إلى قتادة بن دعامة أن أبا الطفيل البكري حدّثه أنّه سمع ابن عبّاس يقول: لم أرَ رسول اللَّه -ﷺ- يستلم غير الركنين اليمانيين. ٢/ ٩٢٥ (١٢٦٩).\n(٣) ينظر البخاري ٣/ ٤٧٣ (١٦٠٨).\n(٤) المسند ٤/ ٨٧ (٢٢١١) وإسناده صحيح. وقد روي من طرق عن داود: ابن ماجة ٢/ ٩٩٩ (٣٠٠٣)، وأبو داود ٢/ ٢٠٥ (١٩٩٣)، والترمذيّ ٣/ ١٨٠ (٨١٦) وقال: حسن غريب، وصحّحه ابن حبّان ٩/ ٢٦٢ (٣٩٤٦)، والألباني والمحقّقون. وقد روي الحديث في الصحيحين عن أنس - الجمع ٢/ ٥٧٨ (١٩٤٧).","vol":"4","page":195},{"text":"كان في حَيَّين قطُّ دينُهما واحد ونسبُهما واحد وبلدُهما واحد، دِيَةُ بعضهم نصفُ دية بعض؟ إنما أعطَيْناكم هذا ضَيمًا منكم لنا وفَرَقًا منكم، فأما إذا قَدِم محمّد فلا نعطيكم، فكادت الحربُ تَهيجُ بينهما، فارتضَوا على أن يجعلوا رسول اللَّه -ﷺ- بينهم، ثم ذكرت العزيزة فقال: واللَّه ما محمّد بمُعطيكم منهم ضعف ما يعطيهم منكم، ولقد صدقوا، ما أعطَونا هذا إلا ضَيمًا منّا وقهرًا لهم، فدَسُّوا إلى رسول اللَّه -ﷺ- ناسًا من المنافقين لِيَخْبُروا لهم رأيَ رسول اللَّه -ﷺ-، فلما جاء رسولَ اللَّه -ﷺ- أخبر اللَّهُ رسول اللَّه -ﷺ- بأمرهم كلِّه وما أرادوا، فأنزل اللَّه: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ. .﴾ إلى قوله: ﴿. . الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤١ - ٤٧] ففيهما واللَّه - أنزل، وإياهما عنَى اللَّهُ ﷿ (١).\n(٣٠٩٥) الحديث الثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عاصم قال: قال داود: حدّثنا عِكرمة عن ابن عبّاس قال:\nكان ناسٌ من الأسرى يوم بدر لم يكن لهم فداء، فجعل رسولُ اللَّه -ﷺ- فداءهم أن يُعَلَّموا أولادَ الأنصار الكتابة. فجاء غلام (٢) يبكي إلى أبيه فقال: ما شأنُك؟ فقال: ضربَني مُعَلِّمي. فقال: الخبيثُ، يطلب بذَحَل (٣) بدر، واللَّه لا تأتيه أبدًا (٤).\n(٣٠٩٦) الحديث الحادي والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عاصم عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال:\nأمر رسول اللَّه -ﷺ- يوم أُحُد بالشهداء أن يُنْزَعَ عنهم الحديدُ والجلودُ، وقال: \"ادفِنوهم بدمائهم وثيابهم\" (٥).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٨٨ (٢٢١٢). قال الهيثمي في المجمع ٧/ ١٨: روى أبو داود بعضه، رواه أحمد، والطبراني بنحوه [الكبير ١٠/ ٣٠٢ (١٠٧٣٢)] وفيه عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، وهو ضعيف وقد وثّق، وبقيّة رجال أحمد ثقات. وحسّن محقّقو المسند إسناده، وذكروا من خرّجه.\n(٢) في المسند \"فجاء غلام يومًا. . \".\n(٣) الذّحل: الثأر.\n(٤) المسند ٤/ ٩٢ (٢٢١٦)، وحسّنه محقّقو المسند، لأن علي بن عاصم وإن كان فيه ضعف، فقد توبع بخالد ابن عبد اللَّه عند البيهقي. وعليّ بن عاصم، صدوق، يخطىء ويصرّ. التقريب ١/ ٤١٥.\n(٥) المسند ٤/ ٩٢ (٢٢١٧)، وابن ماجة ١/ ٤٨٥ (١٥١٥)، وأبو داود ٣/ ١٩٥ (٣١٣٤). وإسناده ضعيف، وقد حسّنه محقّقو المسند لغيره. أما الشيخ الألباني فذكره في الإرواء ٣/ ١٦٥ (٧١٠) وضعّفه لعليّ، ولأن عطاء كان اختلط.","vol":"4","page":196},{"text":"(٣٠٩٧) الحديث الثاني والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي ابن عاصم عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عبّاس:\nأن رجلًا من الأنصار ارتدّ عن الإسلام ولَحِقَ بالمشركين، فأنزل اللَّه ﷿: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ. .﴾ إلى آخر الآية [آل عمران: ٨٦] فبعث بها قومُه، ورجع تائبًا، فقَبِل النبيُّ -ﷺ- ذلك منه وخلّى عنه (١).\n(٣٠٩٨) الحديث الثالث والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عاصم قال: حدّثنا عبد اللَّه بن عثمان بن خُثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"البَسوا من ثيابكم البياضَ؛ فإنّها من خير ثيابكم، وكَفِّنوا فيها موتاكم، وإن من خير أكحالكم الإثْمِدَ، يجلو البصرَ، ويُنْبِتُ الشعرَ\" (٢).\n(٣٠٩٩) الحديث الرابع والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي ابن عاصم أخبرنا الحذّاء عن بَركه أبي الوليد قال: أخبرنا ابن عبّاس قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- قاعدًا مستقبلًا الحَجَر، فنظر إلى السماء، فضحك وقال: \"لعنَ اللَّهُ اليهودَ، حُرِّمَتْ عليهم الشُّحومُ فباعوها وأكلوا أثمانها. وإن اللَّه تعالى إذا حَرَّمَ على قومٍ أكْلَ شيءٍ حَرَّمَ عليهم ثمنَه\" (٣).\n(٣١٠٠) الحديث الخامس والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عاصم قال: أخبرنا أبو المُعَلّى العطّار قال: حدّثنا الحسن العُرَني قال:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٩٤ (٢٢١٨). وعلي بن عاصم متابع. فقد أخرج الحديث من طرق عن داود في النسائي ٧/ ١٠٧، وصحّحه الحاكم ٢/ ١٤٢، ووافقه الذهبي، وصحّحه ابن حبّان ١٠/ ٣٢٩ (٤٤٧٧). وقال الألباني: صحيح الإسناد. وصحّحه محقّقو المسند.\n(٢) المسند ٤/ ٩٤ (٢٢١٩). ورجاله ثقات غير علي بن عاصم، فهو متابع. وقد أخرج من طرق عن ابن خثيم في الترمذي ٣/ ١١٩ (٩٩٤)، وقال: حسن صحيح، وذكر أحاديث الباب وابن ماجة ١/ ٤٧٣ (١٤٧٢)، ٢/ ١١٥٧ (٣١٩٧) مفرّقًا، ومسند أبي يعلى ٤/ ٣٠٠ (٢٤١٠)، وصحيح ابن حبّان ٢/ ٢٤٢ (٥٤٣٢) وصحّحه الألباني ومحقّقو مسندَي أحمد وأبي يعلى.\n(٣) المسند ٤/ ٩٥ (٢٢٢١)، وهو حديث صحيح. ومن طريق خالد الحذّاء في أبي داود ٣/ ٢٨٠ (٣٤٨٨). وصحيح ابن حبّان ١١/ ٣١٢ (٤٩٣٨).\nوقد روى البخاري ومسلم من رواية عمرو بن دينار عن طاوس: أنّه سمع ابن عبّاس يقول: بلغ عمرَ أن فلانًا باع خمرًا، فقال: قاتل اللَّهُ فلانًا، ألم يعلم أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: . . . وقد جعل في مسند عمر - الجمع ١/ ١١٠ (٢٩).","vol":"4","page":197},{"text":"ذُكرَ عند ابن عبّاس: \"يقطع الصلاةَ الكلبُ والحمارُ والمرأة\". قال: بئسَما عَدَلْتُم بامرأة (١) كلبًا وحمارًا. لقد رأيتُني أقبلْتُ على حمار ورسولُ اللَّه -ﷺ- يصلّي بالنّاس، حتى إذا كنتُ قريبًا مُسْتَقْبِلَه نزلْتُ عنه وخلَّيْتُ عنه، ودخلْتُ مع رسول اللَّه -ﷺ- في صلاته، فما أعادَ رسول اللَّه -ﷺ- صلاتَه، ولا نهاني عمّا صنعْتُ.\nولقد كان رسول اللَّه -ﷺ- يصلّي بالنّاس، فجاءت وليدةٌ تَخَلَّلُ الصفوفَ حتى عاذَت برسول اللَّه -ﷺ-، فما أعادَ رسولُ اللَّه -ﷺ- صلاته، ولا نهاها عمّا صنعت.\nولقد كان رسول اللَّه -ﷺ- في مسجد، فخرج جَدْيٌ من بعض حُجُرات النبيّ -ﷺ-، فذهبَ يجتازُ بين يديه، فمنعَه رسول اللَّه -ﷺ-. قال ابن عبّاس: أفلا تقولون: إنّ الجَدْيَ يقطعُ الصلاة (٢)! .\n* وقد روي مختصرًا:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الوهاب قال: حدّثنا شعبة عن عمرو بن مرّة عن يحيى ابن الجزّار قال: قال ابن عبّاس:\nمرّت جاريتان من بني هاشم، فجاءتا إلى النبيّ -ﷺ- وهو يصلّي، فأخذَتا بركبتيه، فلم ينصرف.\nومَرَرَتُ أنا ورجل من الأنصار على رسول اللَّه -ﷺ- وهو يصلّي ونحن على حمار، فجِئْنا فدخلْنا في الصلاة (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُفيان عن الزهري عن عبيد اللَّه عن ابن عبّاس قال:\nجئتُ أنا والفضل على أتان ورسولُ اللَّه -ﷺ- يصلّي بالنّاس بعرفة، فمرَرْنا على بعض الصّفّ، فنزلْنا عنها وتركناها تَرْتَعُ، ودخلنا في الصلاة، فلم يقل لي رسول اللَّه -ﷺ- شيئًا (٤).\n_________\n(١) في المسند \"بامرأة مسلمة\".\n(٢) المسند ٤/ ٩٥ (٢٢٢٢) وحسّن الحديث محقّقو المسند، وحكموا بانقطاعه بين الحسن العربي وابن عبّاس.\n(٣) المسند ٤/ ١٢٠ (٢٢٥٨)، ومن طريق شعبة في مسند أبي يعلى ٤/ ٣١١ (٢٤٣٢) وصحّح المحقّقون إسناده. وينظر الطريقان التاليان، وصحيح ابن خزيمة ٢/ ٢١ - ٢٦.\n(٤) المسند ٣/ ٣٧٩ (١٨٩١)، ومسلم ١/ ٣٦١ (٥٠٤).","vol":"4","page":198},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا ابن أخي ابن شهاب عن عمّه قال: أخبرني عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة أن ابن عبّاس قال:\nأقبلْتُ وقد ناهزْتُ الحُلُمَ على أتان، ورسولُ اللَّه -ﷺ- قائمٌ يصلّي بالنّاس بمِنى، حتى صِرْتُ بين يدي الصّفّ الأوّل. قال: ثم نزلتُ عنها فَرَتَعَتْ وصَفَفْتُ مع النّاس وراءَ رسول اللَّه -ﷺ-.\nأخرجاه في الصحيحين (١).\n(٣١٠١) الحديث السادس والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد ابن الحُباب قال: أخبرنا سيف بن سليمان المكي قال: حدّثني قيس بن سعد عن عمرو ابن دينار عن ابن عبّاس:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قضى بالشاهد واليمين.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٣١٠٢) الحديث السابع والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن يزيد الرّقّي أبو زيد قال: حدّثنا فُرات عن عبد الكريم بن مالك الجزَري عن عكرمة عن ابن عبّاس قال:\nقال أبو جهل: لئن رأيتُ رسول اللَّه -ﷺ- يصلّي عند الكعبة لآتِيَنَّه حتى أَطَأَ على عُنُقه. فقال: \"لو فعلَ لأخَذَتْه الملائكة عِيانًا. ولو أن اليهود تمنَّوا الموتَ لماتوا ورأَوا مقاعِدَهم من النّار. ولو خرج الذين يُباهِلون رسولَ اللَّه -ﷺ- لرجَعوا لا يَجِدُون مالًا ولا أهلًا\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n* طريق لبعضه:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن محمّد. قال عبد اللَّه بن أجمد: وسمعته منه، قال: حدّثنا أبو خالد الأحمر عن داود عن عكرمة عن ابن عبّاس قال:\nمرّ أبو جهل - يعني والنبيُّ -ﷺ- يُصَلّي، فقال: ألم أنهك؟ فانتهرَه النبيُّ -ﷺ- قال:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٠٧ (٢٣٧٦)، والبخاري ٤/ ٧١ (١٨٥٧). وهو في مسلم من طريق ابن شهاب ١/ ٣٦١ (٥٠٤).\n(٢) المسند ٤/ ٩٨ (٢٢٢٤)، ومسلم ٣/ ١٣٣٧ (١٧١٢).\n(٣) المسند ٤/ ٩٨ (٢٢٢٥)، والبخاري ٨/ ٧٢٤ (٤٩٥٨) من طريق الجزري. ومن فوقه متابعان.","vol":"4","page":199},{"text":"لِمَ تَنْهَرُني يا محمّد؟ لقد عَلِمْتَ ما بها رجلٌ أكثرَ ناديًا منّي. فقال جبريل: ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ﴾ [العلق: ١٧] قال ابن عبّاس: واللَّه لو دعا ناديَه لأخذَته الزبانية (١) بالعذاب (٢).\n(٣١٠٣) الحديث الثامن والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا نصر ابن باب قال: حدّثنا الحجّاج عن الحَكَم عن مِقْسَم عن ابن عبّاس أنّه قال:\nقتل المسلمون يوم الخندق رجلًا من المشركين، فأَعطَوا بجِيفته مالًا. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ادفعوا إليهم جيفته (٣)، فإنّه خبيثُ الجِيفة، خبيث الدِّيَة\" فلم يقبل منهم شيئًا (٤).\nوفي رواية: فخلّى بينهم وبينه (٥).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن محمّد. قال عبد اللَّه بن أحمد: وسمعته أنا منه قال: حدّثنا علي بن مُسهر عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن مِقْسَم عن ابن عبّاس قال:\nأُصيبَ يوم الخندق رجلٌ من المشركين، فطلبوا إلى النبيّ -ﷺ- أن يُجِنُّوه (٦)، فقال: \"لا، ولا كرامةَ لكم\" قالوا: فإنا نجعل لك على ذلك جُعلًا. قال: \"ذلك أخبثُ وأخبثُ\" (٧).\n(٣١٠٤) الحديث التاسع والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا عبد الواحد قال: حدّثنا الحجّاج قال: حدّثنا الحَكَم بن عُتيبة عن مِقسم عن ابن عبّاس قال:\nرمى رسولُ اللَّه -ﷺ- الجِمارَ حين زالت الشمس (٨).\n_________\n(١) في المسند \"زبانية العذاب\".\n(٢) المسند ٤/ ١٦٤ (٢٣٢١)، ومن طريق أبي خالد في الترمذيّ ٥/ ٤١٤ (٣٣٤٩). قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب صحيح. وفيه عن أبي هريرة ﵁. وقال الألباني: صحيح الإسناد.\n(٣) في المسند \"جيفتهم\".\n(٤) المسند ٤/ ١٢٠ (٢٢٣٠). وضعّف المحقّقون إسناده لضعف نصر بن باب، ولعنعنة الحجّاج، وهو مدلّس.\n(٥) وهذه الرواية في ٤/ ٢٥٧ (٢٤٤٢) عن سُريج عن عبّاد عن الحجّاج به. .\n(٦) يجنّوه: يدفنوه ويستروه.\n(٧) المسند ٤/ ١٦٣ (٢٣١٩). وضعّف المحقّقون إسناده لسوء حفظ ابن أبي ليلى.\n(٨) المسند ٤/ ٣٨٦ (٢٦٣٥) وفي إسناده الحجّاج بن أرطاة. ومن طريق الحجّاج رواه الترمذيّ ٣/ ٢٤٣ (٨٩٨) وقال: حديث حسن. وحسن محقّقو المسند إسناده، لأن الحجّاج صرّح بالتحديث، وصحّحه الألباني لغيره.","vol":"4","page":200},{"text":"(٣١٠٥) الحديث الأربعون بعد المائتين: حدّثنا عبد اللَّه قال: وجدْتُ في كتاب أبي بخطّ يده: حدّثني مهدي بن جعفر الرَّملي قال: حدّثنا الوليد - يعني ابن مسلم عن الحكم بن مُصعب عن محمّد بن علي بن عبد اللَّه بن عبّاس عن أبيه عن جدّه عبد اللَّه بن عبّاس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَن أكثرَ مِن الاستغفار جَعَلَ اللَّهُ له من كلِّ همٍّ فَرَجًا، ومن كلِّ ضِيقٍ مَخرجًا، ورَزَقَه من حيثُ لا يحتسب\" (١).\n(٣١٠٦) الحديث الحادي والأربعون بعد المائتين: حدّثنا عبد اللَّه قال: وجدْت في كتاب أبي بخط يده: حدّثنا مهدي بن جعفر الرَّملي قال: حدّثنا الوليد - يعني ابنَ مُسلم عن ابن جُريج عن عطاء عن ابن عبّاس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اسْمَحْ يُسْمَح لك\" (٢).\n(٣١٠٧) الحديث الثاني والأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان وحسن ابن موسى قالا: حدّثنا حمّاد - يعني ابن سلَمة عن عمّار بن أبي عمّار عن ابن عبّاس:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- كان يَخْطُبُ إلى جِذعٍ قبل أن يَتَّخِذَ المنِبر، فلما اتَّخذَ المِنبرَ وتحوَّلَ إليه حَنَّ إليه، فأتاه فاحْتَضَنَه فسكن. قال: \"لو لم أَحْتَضِنْه لَحَنَّ إلى يوم القيامة\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٠٤ (٢٢٣٤). ومن طريق الوليد بن مسلم في سنن أبي داود ٢/ ٨٥ (١٥١٨)، وابن ماجة ٢/ ٢٥٤ (٣٨١٩)، وقال الحاكم ٤/ ٢٦٢: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. فتعقّبه الذهبي قائلًا: الحكم فيه جهالة. ولجهالة الحكم بن مصعب ضعّف المحقّقون والألباني الحديث.\n(٢) المسند ٤/ ١٠٣ (٢٢٣٣). وفي الترغيب ٢/ ٥٥٠ (٢٦٠٧) قال المنذري: رجال أحمد رجال الصحيح إلا مهدي بن جعفر. وقال الهيثمي ٤/ ٧٧: رواه أحمد، وفيه مهدي بن جعفر، وثّقه ابن معين وغيره، وبقية رجاله رجال الصحيح. وقال ١٠/ ١٩٦: رواه البزار عن شيخه مهدي بن جعفر البرمكي، وقد وثّقه غير واحد وفيه كلام، وبقية رجاله رجال الصحيح، ورواه الطبراني في الصغير والأوسط، ورجالهما رجال الصحيح. وهو في الأوسط ٦/ ٥٢ (٥١٠٨) عن شيخه محمّد بن العبّاس المؤدّب عن الحكم بن موسى عن الوليد به، وقال: لم يَرو هذا الحديث عن ابن جريج إلا الوليد بن مسلم. وهو في الصحيحة للألباني ٣/ ٤٤٠ (١٤٥٦)، وصحّحه محقّقو المسند.\n(٣) المسند ٤/ ١٠٧ (٢٢٣٦) عن عفّان، ٤/ ٢٢٧ (٢٤٠٠) عن حسن بن موسى. ومن طريق حمّاد في ابن ماجة ١/ ٤٥٤ (١٤١٥) وقال البوصيري: إسناده صحيح، ورجاله ثقات. وصحّحه الألباني في الصحيحة ٥/ ٢٠٦ (٢١٧٤) وذكر طرقه.","vol":"4","page":201},{"text":"(٣١٠٨) الحديث الثالث والأربعون بعد المائتين: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا محمّد ابن بشّار قال: حدّثنا غُنْدُر قال: حدّثنا شعبة عن قتادة عن عكرمة من ابن عبّاس قال:\nلعن رسول اللَّه -ﷺ- المُتَشَبِّهين من الرجال بالنساء، والمُتَشَبِّهات من النساء بالرجال.\nانفرد بإخراجه البخاري (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحاق قال: أخبرنا ابن لَهيعة عن أبي الأسود عن عكرمة عن ابن عبّاس:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- لعن الواصلةَ والموصولةَ، والمُتَشَبِّهين من الرجال بالنساء، والمتشبِّهات من النساء بالرجال (٢).\n(٣١٠٩) الحديث الرابع والأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد ابن جعفر قال: حدّثنا سعيد عن أيوب عن عبد اللَّه بن شَقيق عن ابن عبّاس:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- كان يصيبُ من الرؤوس وهو صائم (٣).\n(٣١١٠) الحديث الخامس والأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن عبد اللَّه قال: حدّثنا خالد بن الحارث قال: حدّثنا سعيد عن قتادة عن أبي نَهيك عن ابن عبّاس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من استعاذَ باللَّه فأَعِيذوه، ومن سألَكم بوجه اللَّه فأعطوه\" (٤).\n(٣١١١) الحديث السادس والأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا حجّاج عن أبي الزُّبير عن طاوس عن ابن عبّاس قال:\n_________\n(١) البخاري ١٠/ ٣٣٢ (٥٨٨٥)، ومن طريق محمّد بن جعفر، غندر في المسند ٥/ ٢٤٣ (٣١٥١).\n(٢) المسند ٤/ ١٢٣ (٢٢٦٣). رجاله ثقات عدا ابن لهيعة، سيء الحفظ. وقد روى البخاري - السابق: \"لعن اللَّه المتشبّهين. . . \". ولعنّ الواصلة والموصولة، روي في الصحيحين عن عائشة وأسماء - الجمع ٤/ ١٧٣، ٢٦٩ (٣٣١١، ٣٥١٤).\n(٣) المسند ٤/ ١١٠ (٢٢٤١). قال الهيثمي ٣/ ١٧٠ رجال أحمد رجال الصحيح. وهو كما قال. وهو في المعجم الكبير ١١/ ٢٥٣ (١١٨٦٨) من طريق أيوب، وقال فيه: يعني القُبلة.\n(٤) المسند ٤/ ١١٣ (٢٢٤٨)، ومن طريق خالد بن الحارث في أبي داود ٤/ ٣٢٨ (٥١٠٨)، وأبي يعلى ٤/ ٤١٢ (٢٥٣٦)، وجوّد المحقّقون إسناده - وينظر الصحيحة ١/ ٥٠٩ (٢٥٣).","vol":"4","page":202},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"العُمرى لمن أُعْمِرَها، والرُّقْبى لمن أُرْقِبَها. والعائدُ في هِبَته كالعائد في قَيئه\" (١).\nقد سبق ذكر العُمرى والرُّقبى في مواضع.\n(٣١١٢) الحديث السابع والأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن حمّاد قال: حدّثنا أبو عَوانة عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عبّاس قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- يُصَلّي وهو بمكّة نحو بيت المقدس، والكعبةُ بين يديه، وبعدما هاجر إلى المدينة ستّة عشر شهرًا، ثم صُرِف إلى الكعبة (٢).\n(٣١١٣) الحديث الثامن والأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُرَيج بن النعمان قال: حدّثنا هُشيم عن ابن أبي ليلى عن الحَكَم عن مِقْسم عن ابن عبّاس:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- دَفَعَ خَيبرَ: أرضَها ونخلَها، مُقاسمةً على النِّصف (٣).\n(٣١١٤) الحديث التاسع والأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا عبد العزيز بن مسلم قال: حدّثنا يزيد - يعني ابن أبي زياد عن مقسم عن ابن عبّاس:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"أُعْطِيتُ خَمسًا لم يُعْطَهُنّ نَبِيٌّ قَبلي - ولا أقولُه فَخرًا: بُعِثتُ إلى النّاس كافّة: الأحمر والأسودِ. ونُصِرْتُ بالرُّعْبِ مسيرةَ شهر. وأُحِلَّتْ لي الغنائمُ ولم\n_________\n(١) المسند ٤/ ١١٤ (٢٢٥٠)، والنسائي ٦/ ٢٦٩، وهو حديث صحيح، ولكن في إسناد الحديث الحجّاج ابن أرطاة، مدلّس.\n(٢) المسند ٥/ ١٣٦ (٢٩٩١)، والمعجم الكبير ١/ ٥٦٢ (١١٠٦٦) قال الهيثمي ٢/ ١٥: رجاله رجال الصحيح. وهو كما قال. وقد روى الشيخان الحديث عن البراء: البخاري ١/ ٩٥ (٤٠)، ومسلم ١/ ٣٧٤ (٥٢٥). وينظر الفتح ١/ ٩٥.\n(٣) المسند ٤/ ١١٨ (٢٢٥٥)، ومن طريق هشيم في ابن ماجة ٢/ ٨٢٤ (٢٤٦٨)، وأبي يعلى ٤/ ٢٣٠ (٢٣٤١). قال البوصيري: في إسناده الحكم بن عتيبة: قال شعبة: لم يسمع من مقسم إلا أربعة أحاديث. وابن أبي ليلى هذا هو محمّد بن عبد اللَّه، ضعيف. وقد صحّح الألباني الحديث لغيره. وكذلك حسّنه لغيره محقّقو المسند.","vol":"4","page":203},{"text":"تَحِلَّ لأحدٍ قبلي. وجُعِلَت لي الأرضُ مسجدًا وطَهورًا. وأَعْطِيتُ الشفاعةَ فأخَّرْتُها لأُمّتي، فهي لمن لا يشرك باللَّه شيئًا\" (١).\n(٣١١٥) الحديث الخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن أبي عدي عن سعيد عن قتادة عن عكرمة قال:\nقلتُ لابن عبّاس: صلَّيْتُ الظهرَ بالبَطحاء خلفَ شيخ أحمقَ، فكبَّرَ اثنتين وعشرين تكبيرة: يُكَبِّرُ إذا سجدَ، وإذا رفعَ رأسَه. فقال ابن عبّاس: تلك صلاة أبي القاسم -ﷺ-.\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(٣١١٦) الحديث الحادي والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مروان بن معاوية الفَزاري قال: حدّثنا حُميد بن علي العُقَيلي قال: حدّثنا الضحّاك بن مُزاحِم عن ابن عبّاس قال:\nصلّى رسول اللَّه -ﷺ- حين سافر ركعتين، وحين أقام أربعًا. قال ابن عبّاس: فمن صلّى في السفر أربعًا كمن صلّى في الحَضَر ركعتين.\nقال: وقال ابن عبّاس: لم تُقْصَرِ الصلاةُ إلا مرّة واحدة، حيث صلّى رسول اللَّه -ﷺ- ركعتين وصلّى النّاس ركعة ركعة (٣).\n(٣١١٧) الحديث الثاني والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سعد بن إبراهيم قال: حدّثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب: أن سليمان بن يسار أخبره أن ابن عبّاس أخبره:\nأن امرأة من خثعم اسْتَفْتَتِ النبيَّ -ﷺ- في حَجّة الوَداع، والفضلُ بن عبّاس رديفُ رسول اللَّه -ﷺ-، فقالت: يا رسول اللَّه، إنّ فريضةَ اللَّه في الحَجّ على عباده أدركت أبي\n_________\n(١) المسند ٤/ ٤٧١ (٢٧٤٢). ورجاله ثقات غير يزيد، وهو حسن الحديث، كما قال الهيثمي ٨/ ٢٦١. وقد روى الشيخان الحديث عن جابر بن عبد اللَّه: البخاري ١/ ٤٣٥ (٣٣٥)، ومسلم ١/ ٣٧٠ (٥٢١).\n(٢) المسند ٣/ ٣٧٥ (١٨٨٦)، وأخرجه البخاري من طريق أبي بشر وقتادة عن عكرمة ٢/ ٢٧١، ٢٧٢ (٧٨٧، ٧٨٨). وينظر تخريج محقّقي المسند.\n(٣) المسند ٤/ ١٢٣ (٢٢٦٢). وفي التعليق عليه أن حميدًا ضعيف، وحديثه عن الضحاك مرسل، وأن الضحاك لم يلق ابن عبّاس. وقد روى الإمام مسلم بإسناده عن مجاهد عن ابن عبّاس: فرضَ اللَّهُ الصلاة على لسان نبيّكم -ﷺ- في الحَضَر اربعًا، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة ١/ ٤٧٨ (٦٨٧).","vol":"4","page":204},{"text":"شيخًا لا يستطيعُ أن يستويَ على الراحلة، فهل يقضي عنه أن أحُجَّ عنه؟ فقال لها رسول اللَّه -ﷺ-: \"نعم\". فأخذ الفضلُ بن عبّاس يلتفتُ إليها، وكانت امرأةً حسناءَ، وأخذ رسولُ اللَّه -ﷺ- الفضلَ فحوَّلَ وجهَه من الشِّقِّ الآخر.\nأخرجاه في الصحيحين (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثني سُكَين بن عبد العزيز قال: حدّثني أبي قال: سمعتُ ابن عبّاس قال:\nكان فلانٌ رديفَ رسول اللَّه -ﷺ- يومَ عرفة، قال: فجعلَ الفتى يُلاحظُ النساء وينظر إليهنّ. وجعل رسولُ اللَّه -ﷺ- يَصْرِفُ وجهَه بيده من خلفه مِرارًا، وجعل الفتى يُلاحظ إليهنّ، فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"ابنَ أخي، إنّ هذا يوم من مَلَك (٢) سَمْعَه وبَصَرَه ولسانَه غُفِر له\" (٣).\n(٣١١٨) الحديث الثالث والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين الأشقر قال: حدّثنا أبو كُدَينة عن عطاء عن أبي الضُّحى عن ابن عبّاس قال:\nأصبح رسول اللَّه -ﷺ- ذات يوم وليس في العسكر ماء، فأتاه رجل فقال: يا رسول اللَّه، ليس في العسكر ماء. قال: \"هل عندك شيء؟ \" قال: نعم. قال: \"فأْتِني به\". قال: فأتاه بإناء فيه شيء من ماء قليل. قال: فجعل رسول اللَّه -ﷺ- أصابعه على فمِ الإناء وفتح أصابعه. قال: فانفجرت من بين أصابعه عيون. وأمر بلالًا فنادى في النّاس: الوضوءَ المبارك (٤).\n(٣١١٩) الحديث الرابع والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن علي بن زيد عن يوسف بن مِهران عن ابن عبّاس أنّه قال:\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٢٥ (٢٢٦٦). ومن طريق ابن شهاب رواه البخاري ٣/ ٣٧٨ (١٥١٣)، ومسلم ٢/ ٩٧٣ (١٣٣٤). وسعد وأبوه ثقتان.\n(٢) في المسند \"من ملك فيه\".\n(٣) المسند ٥/ ١٦٤ (٣٠٤١)، ومن طريق سكين في مسند أبي يعلى ٤/ ٣٣٠ (٢٤٤١) والمعجم الكبير ٢/ ١٧٩ (١٢٩٧٤)، وصحيح ابن خزيمة ٤/ ٢٦١ (٢٨٣٤). قال الهيثمي في المجمع ٣/ ٢٥٤: رجال أحمد ثقات، لكن الألباني ضعّف إسناد الحديث، وكذلك محقّقو المسند، للاختلاف في سكين وأبيه.\n(٤) المسند ٤/ ١٢٦ (٢٢٦٨)، وحسّنه المحققّون لغيره.","vol":"4","page":205},{"text":"لما نزلت آية الدَّين، قال رسول اللَّه -ﷺ-: إنّ أوّلَ مَنْ جَحَدَ آدمُ ﵇: إنّ اللَّه ﵎ لمّا خَلَقَ آدمَ مَسَحَ ظهَره فأخرجَ منه ما هو ذارىء (١) إلى يوم القيامة، فجعل يعرض ذرّيَّتَه عليه، فرأى فيهم رجلًا يَزْهَرُ (٢)، فقال: أيْ رَبّ، من هذا؟ قال: هذا ابنك داود. قال: أيْ ربِّ، فكم عمره؟ قال: ستّون عامًا. قال: أيْ ربِّ، زِد في عمره. قال: لا، إلا أن أزيده من عمرك، وكان عمر آدم ألف سنة. فزاده أربعين عامًا، فكتب اللَّه تعالى عليه كتابًا وأشهد عليه الملائكة، فلما احتُضِرَ آدمُ وأَتَته الملائكة قال: إنه قد بقي من عمري أربعون عامًا. فقيل له: إنك قد وَهَبْتَها لابنك داودَ. قال: ما فعلْتُ. فأبرزَ اللَّهُ عليه الكتاب، وأشهدَ (٣) عليه الملائكة (٤).\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة. . . فذكره، وزاد فيه: \"فأتمّها لداود مائة، وأتمّها لآدم ألف سنة\" (٥).\n(٣١٢٠) الحديث الخامس والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا أبو عَوانةَ قال: حدّثنا أبو بشر عن سعيد بن جُبير عن ابن عبّاس قال:\nما قرأ رسولُ اللَّه -ﷺ- على الجِنّ ولا رآهم. انطلق رسول اللَّه -ﷺ- في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ وقد حِيلَ بين الشياطين وبين خبر السماء، وأرْسِلَت عليهم الشُّهُبُ، قال: فرجعت الشياطينُ إلى قومهم فقالوا: ما لكم؟ فقالوا: حِيلَ بينَنا وبين خبر السماء، وأُرْسِلَت علينا الشُّهُب، فقالوا: ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا شيءٌ قد حَدَثَ، فاضربِوا مشارقَ الأرض ومغاربَها فانظروا ما الذي حال بينكم وبين خبر السماء. فانطلقوا يضرِبون مشارق الأرض ومغاربها يبتغون ما هذا الذي حال بينهم وبين خبر\n_________\n(١) ذارىء: خالق.\n(٢) يزهر: يضيء وجهه.\n(٣) في المسند \"وشهدت\".\n(٤) المسند ٤/ ١٢٧ (٢٢٧٠). ومن طريق حمّاد بن سلمة في مسند أبي يعلى ٥/ ٩٩ (٢٧١٠)، والمعجم الكبير ١٢/ ١٦٥ (١٢٩٢٨). قال الهيثمي ٨/ ٢٠٩: وفيه علي بن زيد، ضعّفه الجمهور، وبقيّة رجاله ثقات. وقد ضعّف المحقّقون إسناده، وحسّنوه لغيره.\n(٥) المسند ٤/ ٤٤٦ (٢٧١٣). وإسناده كسابقه.","vol":"4","page":206},{"text":"السماء. قال: فانصرَف النَّفَرُ الذي توجّهوا نحو تِهامةَ إلى رسول اللَّه -ﷺ- وهو بنخلة عامدًا إلى سوق عكاظ وهو يصلّي بأصحابه صلاة الفجر. قال: فلما سمِعوا القرآنَ استمعوا له وقالوا: هذا واللَّه الذي حال بينكم وبين خبر السماء. قال: فهنالك حين رجعوا إلى قومهم قالوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾ قال: فأنزلَ اللَّهُ ﷿ على نبيّه -ﷺ-: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ﴾ [فاتحة سورة الجن] وإنما أوحي إليه قولُ الجنّ.\nأخرجاه في الصحيحين (١).\n*وقد روي مختصرًا:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي أسحاق عن سعيد ابن جبير عن ابن عبّاس قال:\nكان الجنُّ يسمعون الوحي، فيسمعون الكلمة فيزيدون فيها عشرًا، فيكون ما سَمِعوا حقًّا وما زادوه باطلًا. وكانت النجومُ لا يُرمى بها قبل ذلك. فلما بُعِثَ النبيُّ -ﷺ- كان أحدُهم لا يأتي مَقْعَدَه إلا رُمِي بشهاب يُحْرِقُ من أصاب، فشكَوا ذلك إلى إبليس، فقال: ما هذا إلا من أمر قد حدَث، فبثَّ جنودَه، فإذا هم بالنبيِّ -ﷺ- يُصَلّي بين جبلَي نخلةَ، فأتَوه فأخبروه، فقال: هذا الحدث الذي حدث في الأرض\" (٢).\n(٣١٢١) الحديث السادس والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عَبيدة بن حُميد قال: حدّثني منصور عن مجاهد عن طاوس عن ابن عبّاس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ- يوم فتح مكة: \"إنّ هذا البلدَ حرامٌ، حرَّمُه اللَّهُ يومَ خلَقَ السموات والأرضَ، فهو حرام حرَّمَه اللَّهُ يوم القيامة. ما أُحِلَّ لأحد فيه القتلُ غيري، ولا يَحِلُّ لأحد بعدي فيه حتى تقومَ الساعة، وما أُحِلَّ لي فيه إلا ساعةٌ من النهار، فهو حرامٌ حرَّمه اللَّهُ عزّ\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٢٩ (٢٢٧١). ومن طريق أبي عوانة الوضّاح بن عبد اللَّه، في البخاري ٢/ ٢٥٣ (٧٧٣)، ومسلم ١/ ٣٣١ (٤٤٩).\n(٢) المسند ٤/ ٢٨٣ (٢٤٨٢)، وسنن الترمذي ٥/ ٣٩٨ (٣٣٢٤) من طريق إسرائيل. وقال: حديث حسن صحيح. ومن طريق ابن إسحاق في مسند أبي يعلى ٤/ ٣٨٤ (٢٥٠٢)، وصحّحُه الألباني والمحقّقون.","vol":"4","page":207},{"text":"وجلّ إلى أن تقوم الساعة. لا يُعْضَدُ شوكُه، ولا يُخْتَلى خلاه (١)، ولا يُنَفَّرُ صيدُه، ولا تُلْتَقطُ لُقَطَتُه إلا لمُعَرِّف\". قال العبّاس، وكان من أهل البلد وقد علم الذي لابُدّ لهم منه: إلا الإذْخِرَ يا رسول اللَّه، فإنّه لابُدَّ لهم منه، فإنّه للقبور والبيوت. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إلا الإذخر\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النَّضر قال: حدّثنا عبد الحميد قال: حدّثنا شهر قال: قال ابن عبّاس:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لكلِّ نبيٍّ حَرَمٌ، وحَرَمي المدينة. اللهمّ إني أُحَرِّمُها بحَرَمِك، أن لا يُؤْوَى فيها مُحْدِث، ولا يُخْتَلَى خلاها، ولا يُعْضَدُ شوكُها، ولا تُؤخَذُ لُقَطَتُها إلا لمُنْشِد\" (٣).\n(٣١٢٢) الحديث السابع والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا عليّ بن زيد عن رجل عن ابن عبّاس:\nأنّ النبيّ -ﷺ- صلّى على النجاشيّ (٤).\n(٣١٢٣) الحديث الثامن والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا شريك عن عطاء بن السائب عن أبي يحيى الأعرج عن ابن عبّاس قال:\nاختصمَ إلى النبيّ -ﷺ- رجلان، فوقعت اليمينُ على أحدهما، فحلف باللَّه الذي لا إله إلا هو ما له عندي شيء، فنزل جبريلُ على النبيّ -ﷺ- فقال: \"إنه كاذب، إنّ له عندَه\n_________\n(١) يعضد: يقطع. والخلا: الكلأ الرطب.\n(٢) المسند ٤/ ١٨٤ (٢٣٥٣). والحديث في الصحيحن من طريق منصور ولم ينبّه عليه. وعبيدة من رجال البخاري - البخاري ٣/ ٤٤٨ (١٥٨٧)، وينظر أطرافه ٣/ ٢١٣ (١٣٤٩)، ومسلم ٢/ ٩٨٦ (١٥٣٥).\n(٣) المسند ٥/ ٩٠ (٢٩٢٠). قال الهيثمي ٣/ ٣٠٤: إسناده حسن. وحسّنه محقّق المسند لغيره دون \"لكلّ نبيّ حَرَم\"، وضعف إسناده.\n(٤) المسند ٤/ ١٤٤ (٢٢٩٢). وإسناده ضعيف لضعف ابن جدعان، علي، وجهالة الرواي عن ابن عبّاس. وقد صحّ الحديث عن جابر بن عبد اللَّه، رواه الشيخان - الجمع ٢/ ٣١٩ (١٥٣٧).","vol":"4","page":208},{"text":"حقَّه\" فأمره أن يُعْطِيَه حقَّه، وكفَّارَةُ يمينه، معرفتُه أن لا إله إلا اللَّه، أو شهادتُه (١).\n(٣١٢٤) الحديث التاسع والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا خالد قال: حدّثنا يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن ابن عبّاس قال:\nقَدِمْنا مع رسول اللَّه -ﷺ- حُجّاجًا، فأمرَهم فجعلوها عمرة، ثم قال: \"لو استقبلْتُ من أمري ما استدبرْتُ لفعلتُ كما فعلوا، ولكن دخلتِ العمرةُ في الحجِّ إلى يوم القيامة\" ثم أنشبَ أصابعَه بعضَها في بعض. فحلَّ الناسُ إلا من كان معه هدي. وقَدِمَ عليٌّ من اليمن، فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"بِمَ أَهْلَلْتَ؟ \" قال: أَهْلَلْتُ بما أَهْلَلْتَ به. قال: \"فهل معك هدي؟ \" قال: لا. قال: \"فأَقِمْ كما أنت ولك ثُلُثُ هَديي\". قال: وكان مع رسول اللَّه -ﷺ- مائةُ بَدنة (٢).\n* وقد روى مختصرًا:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا شعبة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عبّاس:\nعن النبيّ -ﷺ- أنّه قال: \"هذه عمرة اسْتَمْتَعْنا بها، فمن لم يكن معه هديٌ فلْيُحِلَّ الحِلَّ كلَّه، فقد دخلت العمرةُ في الحَجّ إلى يوم القيامة\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عَبيدة بن حُميد عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن ابن عبّاس:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٤٣٠ (٢٦٩٥). وضعّف المحقّقون إسناده. والحديث في سنن أبي داود ٣/ ٢٢٨ (٣٢٧٥) من طريق عطاء. وقال أبو داود: يراد من هذا الحديث أنّه لم يأمره بالكفّارة. وقال الألباني عن الحديث: صحيح. وصحّحه الحاكم ٤/ ٩٥ من طريق عطاء، ووافقه الذهبي.\n(٢) المسند ٤/ ١٤٠ (٢٢٨٧)، والمعجم الكبير ١١/ ٦٩ (١١١١٧) من طريق يزيد. وأخرج الترمذي من طريق يزيد ٣/ ٢٧١ (٩٣٢): \"دخلت العمرة في الحجّ إلى يوم القيامة\" وحسّنه. ويزيد فيه ضعف. التقريب ٢/ ٦٧١: ولكن الحديث صحيح لغيره.\n(٣) المسند ٤/ ٢٣ (٢١١٥)، ومسلم ٢/ ٩١١ (١٢٤١) من طريق شعبة. ويزيد بن هارون من رجال الشيخين.","vol":"4","page":209},{"text":"أن رسول اللَّه -ﷺ- قال لأصحابه: \"اجْعَلُوها عُمرةَ، فإنّي لو استقبلْتُ من أمري ما استدبْرتُ منه لأَمْرتُكم بها، وليَحِلَّ من ليس معه هدي\" وكان مع رسول اللَّه -ﷺ- هدي.\nقال: وقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"دخلت العمرة في الحَجّ إلى يوم القيامة\" وخَلَّلَ بين أصابعه (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا وُهيب قال: حدّثنا عبد اللَّه بن طاوس عن أبيه عن ابن عبّاس قال:\nكان يرَون العمرة في أشهر الحَجّ من أفجر الفجور في الأرض، فيَجعلون المُحَرَّمَ صَفَرًا، يقولون: إذا بَرَأ الدَّبَر، وعفا الأَثَرُ، وانسلخَ صَفَر، حَلَّت العمرةُ لمن اعتمر. فَقِدمَ النبيُّ -ﷺ- وأصحابُه لصبيحة رابعةٍ مُهِلِّين بالحَجّ، فأمرَهم أن يجعلوها عُمرة. فتعاظمَ ذلك عليهم، فقالوا: يا رسولَ اللَّه، أيُّ الحِلِّ؟ قال: \"الحِلُّ كلُّه\".\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدّثني عبدُ اللَّه بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال:\nما أُعْمَرَ رسولُ اللَّه -ﷺ- عائشةَ ليلةَ الحَصْبَة إلا قَطعًا لأمر أهل الشرك، لأنهم كانوا يقولون: إذا بَرَأَ الدَّبَرُ، وعفا الأثَرُ، ودخل صَفَرُ، فقد حلَّت العمرة لمن اعتمر (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا وُهَيب حدّثنا أيوب عن ابن أبي مُلَيكة قال:\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٨١ (٢٣٤٨) وفيه زياد ينظر الطريق قبل السابق.\n(٢) المسند ٤/ ١٣١ (٢٢٧٤)، ومن طريق وهيب في البخاري ٣/ ٤٢٢ (١٥٦٤)، ومسلم ٢/ ٩٠٩ (١٢٤٠) وعفّان من رجالهما.\n(٣) المسند ٤/ ١٩٢ (٢٣٦١). ورجاله رجال الشيخين غير ابن إسحاق، وهو متابع، فقد رواه أبو داود ٢/ ٢٠٤ (١٩٨٧)، وابن حبّان في صحيحه ٩/ ٨٠ (٣٧٦٥) كلاهما من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن ابن جريج وابن إسحاق، وصحّحه المحققون والألباني، وحسّنوا إسناده.","vol":"4","page":210},{"text":"قال عروةُ لابن عبّاس: حتى متى تُضِلُّ النّاسَ يا ابن عبّاس؟ قال: ما ذلك يا عروة؟ (١) قال: تأمرُ بالعمرة في أشهر الحجّ، وقد نهى عنها أبو بكر وعمر. فقال ابن عبّاس: قد فعلَها رسولُ اللَّه -ﷺ-. فقال عروة: هما كانا أَتْبَعَ لرسول اللَّه -ﷺ- وأعلمَ به منك (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: [حدّثنا عفّان] قال: حدّثنا وهيب قال: حدّثنا أيّوب عن رجل (٣). قال: ابن عبّاس يقول:\nقَدِمَ رسولُ اللَّه -ﷺ- وأصحابه لصُبْح رابعةٍ مُهلّين بالحَجّ، فأمرَهم رسول اللَّه -ﷺ- أن يجعلوها عمرة، إلا من كان معه هدي. قال: فلُبِسَتِ القُمصُ، وسَطَعَتِ المجامرُ، ونُكحت النساء.\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس بن محمد قال: حدّثنا عبد الواحد - يعني ابن زياد قال: حدّثنا ليث عن طاوس عن ابن عبّاس قال:\nتمتّعَ رسولُ اللَّه -ﷺ- حتى مات، وأبو بكر حتى مات، وعمر حتى مات، وعثمان حتى مات. وكان أوّلَ من نهى عنها معاويةُ. قال ابن عبّاس: فعَجِبْتُ منه وقد حدَّثَني أنّه قصَّرَ عن رسول اللَّه -ﷺ- بمِشْقَص (٤).\n(٣١٢٥) الحديث الستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا شعبة قال: أخبرني أبو بشر قال: سمعت سعيد بن جبير يحدّث عن ابن عبّاس:\n_________\n(١) في المسند: \"يا عُرَيةَ\".\n(٢) المسند ٤/ ١٣٢ (٢٢٧٧). ورجاله رجال الصحيح.\n(٣) في المخطوط: \"حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وهيب قال: حدّثنا أيّوب عن السدّي\" وليس صحيحًا وما أثبت من المسند ٤/ ٣٩١ (٢٦٤١). والإسناد ضعيف لجهالة الراوي عن ابن عبّاس. وللحديث شاهد عن جابر في الصحيحين - الجمع ٢/ ٣٣٧ (١٥٤٧).\n(٤) المسند ٤/ ٤٠٦ (٢٦٦٤)، ومن طريق ليث بن أبي سليم في الترمذي ٣/ ١٨٤ (٨٢٢) وضعف الألباني ومحقّقو المسند إسناده، لضعف ليث.","vol":"4","page":211},{"text":"أن خالتَه أمَّ حُفَيد أهدَت إلى رسول اللَّه -ﷺ- سَمنًا وأَضُبًّا وأَقِطًا. قال: فأكل من السمن والأَقِطِ وترك الأَضُبّ تَقَذُّرًا. فأُكِلَ على مائدة رسول اللَّه -ﷺ-، ولو كان حرامًا لم يُؤكل على مائدة رسول اللَّه -ﷺ-.\nقلت: من قال: لو كان حرامًا. .؟ قال: ابن عبّاس.\nأخرجاه في الصحيحين (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا عبد الواحد قال: حدّثنا سليمان الشِّيباني قال: حدّثنا يزيد بن الأصمّ قال:\nدعانا رجلٌ، فأتانا بخِوان عليه ثلاثةَ عشرَ ضَبًّا قال: وذاك عشاءً، فآكل وتارك. فلما أصبحْنا غَدَوتُ على ابن عباس فسألْتُه، فأكثر في ذلك جلساؤه حتى قال بعضهم: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا آكلُه ولا أنهى عنه (٢) ولا أُحَرِّمُه\" فقال ابن عباس: بئس ما قُلْتُم. إنما بُعِثَ رسولَ اللَّه -ﷺ- مُحَلِّلًا ومُحَرِّمًا. ثم قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- عند ميمونة وعنده الفضلُ بن عبّاس وخالد بن الوليد وامرأة، فأتي بخِوانٍ عليه خبزٌ ولحم ضَبٍّ، فلما ذهب رسول اللَّه -ﷺ- يتناولُ قالت له ميمونة: إنّه يا رسولَ اللَّه لَحْمُ ضَبّ. فكفَّ يدَه وقال: \"إنّه لحمٌ لم آكُلْه ولكن كُلوا\" فأكل الفضلُ ابن عبّاس وخالد بن الوليد والمرأة. فقالت ميمونة: لا آكلُ من طعام لم يأكلْ منه رسولُ اللَّه -ﷺ-.\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٣١٢٦) الحديث الحادي والستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا أبو الأحوص قال: أخبرنا سِماك عن عكرمة قال: قال ابن عبّاس:\nأُتِيتُ وأنا نائم في رمضان، فقيل: إنّ الليلة ليلةُ القدر. قال: فقمتُ وأنا ناعس،\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٤٨ (٢٢٩٩). ومن طريق شعبة في البخاري ٥/ ٢٠٣ (٢٥٧٥)، ومسلم ٣/ ١٥٤٤ (١٩٤٧) وعفّان من رجال الشيخين.\n(٢) \"ولا أنهى عنه\" ليست في المسند. وهي في مسلم.\n(٣) المسند ٤/ ٤٢١ (٢٦٨٤)، ومسلم ٣/ ١٥٤٥ (١٩٤٨) من طريق سليمان الشيباني. يونس بن محمد، وعبد الواحد بن زياد، من رجال الشيخين.","vol":"4","page":212},{"text":"فتعلَّقْتُ ببعض أطناب فُسطاطِ رسول اللَّه -ﷺ- فإذا هو يُصَلّي، قال: فنظرتُ في تلك الليلة، فإذا هي ليلةُ ثلاثٍ وعشرين (١).\n(٣١٢٧) الحديث الثاني والستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا ثابت يعني ابن يزيد قال: حدّثنا هلال عن عكرمة عن ابن عبّاس:\nأن النبيَّ -ﷺ- كان يبيتُ اللياليَ المتتابعةَ طاويًا وأهلُه لا يجدون عَشاء. قال: وكان عامّةُ خُبزِهم خُبزُ الشعير (٢).\n(٣١٢٨) الحديث الثالث والستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا سليمان بن كَثير أبو داود الواسطي قال: سمعتُ ابن شهاب يحدّث عن أبي سِنان عن ابن عبّاس قال:\nخطَبَنا -يعني رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"يا أيُّها الناسُ، كُتِبَ عليكم الحَجُّ\" فقام الأقرعُ بن حابس فقال: أفي كلِّ عامٍ يا رسولَ اللَّه؟ فقال: \"لو قُلْتُها لوَجَبَتْ، ولو وَجَبَتْ لم تعملوا بها ولم تستطيعوا أن تعملوا بها. الحَجّ مرّةً، فمن زاد فهو تطوُّع\" (٣).\n(٣١٢٩) الحديث الرابع والستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا يحيى بن يَعلى التَّيمي عن الأعمش عن الحكم عن مِقْسَم عن ابن عباس:\nأنّ النبيّ -ﷺ- صلَّى الظُّهْرَ يوم التَّرْوِية بمِنى، وصلّى الغداةَ يوم عَرفةَ بها (٤).\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٥٠ (٢٣٠٣). قال الهيثمي ٣/ ١٧٩: رجال أحمد رجال الصحيح. ولكن فيه ما يقال من اضطراب رواية سماك عن عكرمة. وقد روى مسلم ٢/ ٨٢٧ (١١٦٨) عن عبد اللَّه بن أنيس أن ليلة القدر ليلة ثلاث وعشرين. وينظر الفتح ٤/ ٢٦٢ وما بعدها.\n(٢) المسند ٤/ ١٥٠ (٢٣٠٣)، ومن طريق ثابت في الترمذي ٤/ ٥٠١ (٢٣٦٠). قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. وابن ماجة ٢/ ١١١١ (٣٣٤٧). وحسّنه الألباني. وصحّح محقّقو المسند إسناده.\n(٣) المسند ٤/ ١٥١ (٢٣٠٤) ورجاله ثقات، ولكن في رواية سليمان بن كثير عن الزهري كلام. وهو متابع، فقد رواه النسائي ٥/ ١١١ من طريق عبد الجليل بن حميد -لا بأس به- عن الزهري. ورواه أبو داود ٢/ ١٣٩ (١٧٢١) من طريق سفيان بن حسين -ثقة في غير الزهري- عن سفيان به. وصحّحه الألباني ومحقّقو المسند.\n(٤) المسند ٤/ ٤٣٣ (٢٧٠١)، ومن طريق الأعمش في سنن أبي داود ٢/ ١٨٨ (١٩١١)، والترمذي ٣/ ٢٢٧ (٨٨٠) ونقل الترمذي أن الحكم لم يسمع من مقسم هذا الحديث. وصحّحه الألباني ومحقّقو المسند.","vol":"4","page":213},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود قال: حدّثنا أبو كُدَينة يحيى بن المُهَلّب عن الأعمش عن الحَكَم عن مِقْسَم عن ابن عبّاس قال:\nصلّى النبيُّ -ﷺ- بمِنًى خمسَ صلوات (١).\n(٣١٣٠) الحديث الخامس والستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قُتيبة وموسى بن داود قالا: حدّثنا ابن لَهيعة عن ابن هُبيرة عن ميمون المَكّي:\nأنّه رأى عبدَ اللَّه بن الزُّبير وصلّى بهم، يشيرُ بكفّه حين يقومُ، وحين يرفعُ، وحين يسجدُ، وحين ينهضُ للقيام، فيقومُ فيشيرُ بيديه. قال: فانطلقتُ إلى ابن عبّاس فقلتُ له: إنّي رأيتُ ابنَ الزبير صلّى صلاةً لم أرَ أحدًا يُصَلّيها، فوَصَفْتُ له هذه الإشارة. فقال: إنْ أَحْبَبْتَ أن تنظرَ إلى صلاة رسول اللَّه -ﷺ- فاقتدِ بصلاة ابن الزُّبير (٢).\n(٣١٣١) الحديث السادس والستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا يحيى بن زكريا عن داود عن عكرمة عن ابن عبّاس قال:\nقالت قريش لليهود: أعطُونا شيئًا نسألُ عنه هذا الرجل. قال: سلُوه عن الرُّوح. فسألوه، فنزلت: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥] قالوا: أُوتينا علمًا كثيرًا، أُوتينا التوراة، ومن أُوتي التّوراةَ فقد أُوتيَ خيرًا كثيرًا. قال: فأنزل اللَّه: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ. .﴾ (٣) [الكهف: ١٠٩].\n_________\n(١) المسند ٤/ ٤٣٣ (٢٧٠٠)، وبهذا الإسناد صحّحه ابن خزيمة ٣/ ٢٤٧ (٢٧٩٩)، والحاكم ١/ ٤٦١ على شرط البخاري، وافقه الذهبي. أبو كُدَينة من رجال البخاري.\n(٢) المسند ٤/ ١٥٣ (٢٣٠٨) من طريق قتيبة، ٤/ ٣٨٢ (٢٦٢٧) من طريق موسى، ومن طريق قتيبة أخرجه أبو داود ١/ ١٩٧ (٧٣٩). وصحّحه الألباني في صحيح أبي داود. ولكن محّقق المسند حكم على إسناده بالضعف لجهالة ميمون المكي. وقال: هذا الحديث مخالف لما ثبت عن ابن الزبير. . . وفصّل الكلام فيه.\n(٣) المسند ٤/ ١٥٤ (٢٣٠٩)، والترمذي ٥/ ٢٨٤ (٣١٤٠) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. ومن طريق يحيى أخرجه أبو يعلى ٤/ ٣٨٠ (٢٥٠١)، وصحّحه الحاكم ٢/ ٥٣١ ووافقه الذهبي، وابن حبّان ١/ ٣٠١ (٩٩)، وصحّحه المحقّقون والألباني.","vol":"4","page":214},{"text":"(٣١٣٢) الحديث السابع والستون بعد المائتين: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا بُندار (١) قال: حدّثنا معاذ بن هانىء قال: حدّثنا محمد بن مُسلم الطائفي عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عبّاس:\nعن النبيّ -ﷺ- أنّه جعل الدِّيَةَ اثني عشر ألفًا (٢).\n(٣١٣٣) الحديث الثامن والستون بعد المائتين: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا أبو عمّار قال: حدّثنا الفضل بن موسى عن الحُسين بن واقد عن يزيد النحوي عن عِكرمة عن ابن عبّاس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"دِيَةُ أصابع اليدين والرجلين سواء، عشرةٌ من الإبل لكلّ إصبع\". قال الترمذي: هذا حديث صحيح (٣).\n(٣١٣٤) الحديث التاسع والستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن محمد. قال عبد اللَّه بن أحمد: وسمعتُه أنا من عبد اللَّه بن محمد قال: حدّثنا أبو الأحوص عن سِماك عن عِكرمة عن ابن عبّاس قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- إذا أراد أن يَخْرُجَ إلى سفر قال: \"اللهمّ أنتَ الصاحبُ في السفَرَ، والخليفةُ في الأهل. اللهمّ إنّي أعوذُ بك من الضِّبْنة في السَّفَر، والكآبة في المُنْقَلب. اللهمّ اقبِضْ لنا الأرض، وهَوِّنْ علينا السفر\".\nوإذا أراد الرجوع قال: \"تائبون (٤) عابدون، لربّنا حامدون\".\nفإذا دخل أهله قال: \"تَوْبًا تَوْبًا، لربِّنِا أَوْبًا، لا يُغادرُ علينا حَوبًا\" (٥).\n_________\n(١) وهو محمد بن بشّار.\n(٢) الترمذي ٤/ ٦ (١٣٨٨)، وابن ماجة ٢/ ٨٧٨ (٢٦٢٩)، ومن طريق معاذ في النسائي ٨/ ٤٤، ومن طريق محمد بن مسلم في أبي داود ٤/ ١٨٥ (٤٥٤٦). وضعف الألباني الحديث. ينظر الإرواء ٧/ ٣٠٤ (٢٢٤٥).\n(٣) الترمذي ٤/ ٨ (١٣٩١). وصحّحه الألباني - الإرواء ٧/ ٣١٦ (٢٢٧١).\n(٤) في المسند \"آيبون تائبون. . . \" وفيما نقله الهيثمي عن أحمد وغيره أن رواية أحمد ليس فيها هذا اللفظ.\n(٥) المسند ٤/ ١٥٦ (٢٣١١) وفيه -وفيما بعده- ما يقال في اضطراب رواية سماك عن عكرمة. ومن طريق أبي الأحوص أخرجه أبو يعلى ٤/ ٢٤١ (٢٣٥٣)، وصحّحه ابن حبّان ٦/ ٤٣١ (٢٧١٦)، وأخرج جزءًا من آخره الحاكم ١/ ٤٨٨ وصحّحه، ووافقه الذهبي.","vol":"4","page":215},{"text":"وقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"لَيَقْرَأَنَّ القرآنَ أقوامٌ من أُمّتي يَمْرُقُون من الإسلام كما يَمْرُقُ السَّهْمُ من الرَّمِيّة (١).\nوقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تَسْتَقْبِلوا، ولا تُحَفِّلوا، ولا يُنَفِّقْ بعضُكم لبعض\" (٢).\nالضِّبنة: ما تحت يدك من عيال أو مال.\nوالكآبة: الحزن.\nوقوله: \"لا تستقبلوا\" يعني تلقّي الجَلَب.\nوقوله: \"ولا تُحَفِّلوا\" أي لا تجمعوا اللبن في الضَّرع لتَغُرُّوا به في البيع.\n\"ولا يُنَفِّق بعضكم لبعض\" أي لا يزيد في السِّلعة وليس براغب فيها.\n(٣١٣٥) الحديث السبعون بعد المائتين: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا الحسين بن حُريث قال حدّثنا الفضل بن موسى عن معمر عن الحكم عن أبان عن عكرمة عن بن عبّاس:\nأن رجلًا أتى النبيَّ -ﷺ- قد ظاهرَ من امرأته، فوقعَ عليها، فقال: يا رسول اللَّه، إني قد ظاهرْتُ من امرأتي فوقعْتُ عليها. فقال: \"ما حَمَلَكَ على ذلك رَحِمَك اللَّه؟ \" قال: رأيت خَلخالها في ضوء القمر. قال: \"فلا تَقْرَبَنَّها حتى تفعلَ ما أمرَك اللَّه\".\nقال الترمذي: هذا حديث صحيح (٣).\n(٣١٣٦) الحديث الحادي والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن محمد. قال عبد اللَّه: وحدِّثَنيه عبد اللَّه قال: حدّثنا عَبْدةُ بن سليمان عن\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٥٧ (٢٣١٢)، ومن طريق أبي الأحوص في ابن ماجة ١/ ٦١ (١٧١)، ومسند أبي يعلى ٤/ ٢٤٢ (٢٣٥٤). قال في الزوائد: هذا إسناد ضعيف. وصحّحه الألباني. وله شواهد في الصحيح.\n(٢) المسند ٤/ ١٥٧ (٢٣١٣)، والترمذي ٣/ ٥٦٨ (١٢٦٨) من طريق أبي الأحوص. وقال عنه: حسن صحيح. قال: والعمل على هذا عند أهل العلم. . ومسند أبي يعلى ٤/ ٢٣٣ (٢٣٤٥). وحسّنه الألباني، وله شواهد.\nوينظر تعليق محقّقي المسندين على الأحاديث الثلاثة.\n(٣) الترمذي ٣/ ٥٠٣ (١١٩٩) وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح، وسنن النسائي ٢/ ١٦٧، ومن طرق عن الحكم في أبي داود ٢/ ٢٦٨ (٢٢٢١)، وابن ماجة ١/ ٦٦٦ (٢٠٦٥). وحسّن الألباني الحديث، ولكنّه حكم على إسناده بالضعف، لأن الحكم فيه ضعف من جهة حفظه، وله أوهام. الإرواء ٧/ ١٧٩ (٢٠٩١، ٢٠٩٢).","vol":"4","page":216},{"text":"محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عتبة عن عكرمة عن ابن عباس:\nأن النبيَّ -ﷺ- صَدَّقَ أُمَيّةَ في شيء من شعره، فقال:\nرِجْلٌ وثَورٌ تحتَ رِجلِ يَمينِه ... والنَّسْرُ للأُخرى وليثٌ مُرْصَدُ\nفقال النبيّ -ﷺ-: \"صَدَق\".\nوقال:\nوالشمسُ تَطْلُعُ كلَّ آخرِ ليلة ... حمراءَ يُصْبِحُ لونُها يَتَوَرَّدُ\nتأبى فما تَطْلُعْ لنا في رسلها ... إلّا مُعَذَّبَةً وإلّا تُجْلَدُ\nقال النبيّ -ﷺ-: \"صَدَق\" (١).\n(٣١٣٧) الحديث الثاني والسبعون بعد المائتين: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال (٢): حدّثنا عبد اللَّه بن محمد قال: حدّثنا عبد السلام بن حرب عن يزيد بن عبد الرحمن عن قتادة عن أبي العالية عن ابن عبّاس:\nأنّ النبيّ -ﷺ- قال: \"ليس على من نام ساجدًا وُضوءُ حتى يضطجعَ، فإنّه إذا اضطجعَ استرخَتْ مَفاصِلهُ\" (٣).\n(٣١٣٨) الحديث الثالث والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس:\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٥٨ (٢٣١٤). ومسند أبي يعلى ٤/ ٣٦٥ (٢٤٨٢)، والمعجم الكبير ١١/ ١٨٦ (١١٥٩١) وقال الهيثمي ٨/ ١٣٠: رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني، ورجاله ثقات إلا أن ابن إسحاق مدلس. وقد جنح محقّقو المسند إلى تضعيف إسناده وعلّقوا عليه.\n(٢) هكذا في الأصل. والذي في المسند أن الحديث رواه أحمد وابنه عن عبد اللَّه بن محمد.\n(٣) المسند ٤/ ١٦٠ (٢٣١٥)، ومسند أبي يعلى ٤/ ٣٦٩ (٢٤٨٧). والحديث من طريق عبد السلام بن حرب في سنن أبي داود ١/ ٥٢ (٢٠٢)، والترمذي ١/ ١١١ (٧٧)، وسنن الدارقطني ١/ ١٥٩، وقد حكم أبو داود على الحديث: بأنه منكر، ولم يروه إلا يزيد أبو خالد الدالاني عن قتادة. وقال الدارقطني: لا يصحّ. فقد أطال المحقّقون في الحديث عن إسناد الحديث، ومالوا إلى تضعيفه، لأن يزيد الدالاني مختلف فيه. ينظر تعليق الشيخ أحمد شاكر على الحديث في الترمذي، وتعليق محقّقي أبي يعلى والمسند، وضعّفه الألباني.","vol":"4","page":217},{"text":"أنّه قال في السجود في (ص): ليس من عزائم السُّجود، ورأيتُ رسول اللَّه -ﷺ- يسجد فيها (١).\n(٣١٣٩) الحديث الرابع والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا همّام قال: أخبرنا أبو جمرة قال:\nكنت أدفعُ النّاس عن ابن عبّاس، فاحتبستُ أيامًا، فقال: ما حبسك؟ قلت: الحُمَّى. قال: إنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"الحُمَّى من فَيح جهنّم، فأَبْرِدوها بماء زمزم\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(٣١٤٠) الحديث الخامس والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن محمد. قال عبد اللَّه: وسمعته أنا منه قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن الحجّاج عن الحكم عن مِقسم عن ابن عبّاس:\nعن النبيّ -ﷺ-: أنّه كان يخطب يوم الجمة قائمًا ثم يقعُدُ، ثم يقومُ فيخطُبُ (٣).\n(٣١٤١) الحديث السادس والسبعون بعد المائتين: حدّثنا عبد اللَّه (٤) قال: حدّثنا عثمان بن محمد قال: حدّثنا جرير عن قابوس عن أبيه عن ابن عبّاس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ليس منكم أحدٌ إلا وقد وُكِلَ به قرينُه من الشياطين\" قالوا: وأنت يا رسول اللَّه؟ قال: \"نعم، ولكنّ اللَّه أعانَني عليه فأسلم\" (٥).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٧٦ (٣٣٨٧). وهو في البخاري ٢/ ٥٥٢ (١٠٦٩) من طريق حمّاد عن أيوب به، ولم ينبّه عليه. وإسماعيل بن عليّة ثقة من رجال الشيخين.\nوسيكرّر المؤلّف الحديث (الثاني والثلاثون بعد الثلاثمائة).\n(٢) المسند ٤/ ٣٩٦ (٢٦٤٩)، والبخاري ٦/ ٣٣٠ (٣٢٦١) من طريق همّام. وعفّان من رجال الشيخين.\n(٣) المسند ٤/ ١٦٥ (٢٣٢٢)، ومسند أبي يعلى ٤/ ٣٧٢ (٢٤٩٠). وفي إسناده ضعف، لكن يشهد له ما روي في الصحيحين. ينظر التعليق على المسندين.\n(٤) الحديث في المسند عن أحمد وعبد اللَّه عن عثمان بن محمد، ابن أبي شنية.\n(٥) المسند ٤/ ١٦٦ (٢٣٢٣). قال الهيثمي ٨/ ٢٢٨: رجاله رجال الصحيح غير قابوس بن أبي ظبيان، وقد وثّق على ضعفه. ومن طريق جرير اختاره الضياء ٩/ ٥٤٧ - ٥٤٩ (٥٣٩، ٥٤٠). وقد روى مسلم هذا الحديث عن ابن مسعود وعائشة -٤/ ٢١٦٧، ٢١٦٨ (٢٨١٤، ٢٨١٥). وينظر كشف المشكل ٤/ ٣٣٦.","vol":"4","page":218},{"text":"(٣١٤٢) الحديث السابع والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عثمان بن محمد. قال عبد اللَّه: وسمعته أنا منه قال: حدّثنا جرير عن قابوس عن أبيه قال: حدّثنا ابن عبّاس قال:\nليلةَ أُسْرِيَ بنبيّ اللَّه -ﷺ- دخلَ الجنّةَ، فسَمعَ في جانبها وَجْسًا، فقال: \"يا جبريلُ، ما هذا؟ \" قال: هذا بلال المؤذّن. فقال نبيّ اللَّه -ﷺ- حين جاء إلى النّاس: \"قد أفلحَ بلالٌ، رأيتُ له كذا وكذا\". قال: فَلَقِيَه موسى ﵇، فرحَّبَ به وقال: مرحبًا بالنبيِّ الأمّيّ. قال: هذا موسى. قال: فمضى [فلقيه عيسى، فرحَّب به وقال: \"من هذا يا جبريل؟ \" قال: هذا عيسى. قال: فمضى] (١) فلقيه شيخ جليل مَهيبٌ، فرحَّب به وسلَّم عليه -وكلُّهم يُسلِّم عليه- فقال: \"من هذا يا جبريل؟ \" قال: هذا أبوك إبراهيم: قال: فنظر في النّار فإذا قومٌ يأكلون الجِيَفَ، قال: \"من هؤلاء يا جبريل؟ \" قال: هؤلاء الذين يأكون لحوم النّاس. ورأى رجلًا أحمر أزرق جَعدًا (٢)، قال: \"من هذا يا جبريل؟ \" قال: هذا عاقر الناقة. قال: فلما أتى النبيُّ -ﷺ- المسجدَ الأقصى قام يصلّي، فإذا النبيّون أجمعون يُصَلّون معه. فلما انصرف جيء بقَدَحين: أحدُهما عن اليمين والآخر عن الشمال، في أحدهما لبنٌ، وفي الآخر عَسَل، فأخذ اللبنَ فشرِبَ منه، فقال الذي كان معه القدح: أصبتَ الفِطرة (٣).\n(٣١٤٣) الحديث الثامن والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدّثنا سفيان عن أبي موسى عن وهب بن مُنَبّه عن ابن عبّاس:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"من سَكَنَ الباديةَ جفا. ومن اتَّبَعَ الصيدَ غَفَلَ. ومن أتى السلطانَ افتُتِنَ\" (٤).\n_________\n(١) ما بين معقوفين من المسند.\n(٢) زاد في المسند \"شعِثًا إذا رأيته\".\n(٣) المسند ٤/ ١٦٦ (٢٣٢٤). وإسناده كسابقه. وقد نسبه السيوطي في الدّرّ ٥/ ٢١٤ لعدد من العلماء، ينظر حاشية المسند.\n(٤) المسند ٥/ ٣٦١ (٣٣٦٢)، وبه في النسائي ٧/ ١٩٥، والترمذي ٤/ ٤٥٤ (٢٢٥٦) قال: وفي الباب عن أبي هريرة. وقال: هذا حديث حسن غريب من حديث ابن عبّاس، لا نعرفه إلا من حديث الثوري. ومن طريق سفيان في سنن أبي داود ٣/ ١١١ (٢٨٥٩). وضعّف محقّق المسند إسناده لجهالة أبي موسى، وحسّنه لغيره. وجعله الألباني في صحيح السنن.","vol":"4","page":219},{"text":"(٣١٤٤) الحديث التاسع والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال: حدّثنا أبو معاوية -يعني شَيبان- عن ليث عن عبد الملك بن سعيد عن عكرمة عن ابن عباس قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- يتفاءل ولا يتطيّرُ، ويُعْجِبُه الاسمُ الحسن (١).\n(٣١٤٥) الحديث الثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عثمان بن محمّد (٢) قال: حدّثنا جرير عن ليث عن عبد الملك بن سعيد بن جبير عن عكرمة عن ابن عبّاس:\nيرفعه إلى النبيّ -ﷺ- قال: \"ليس منا من لم يُوَقِّرِ الكبيرَ، ويرحمِ الصغيرَ، ويأمرْ بالمعروف وينهَ عن المنكر\" (٣).\n(٣١٤٦) الحديث الحادي والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عثمان بن محمد قال: حدّثنا جرير عن ليث عن طاوس عن ابن عبّاس:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"خمسٌ كلُّهنّ فاسق، يقتلُهنّ المُحْرِم، ويُقْتَلْن في الحَرَم: الفأرة، والعقرب، والحيّة، والكلب العَقور، والغراب\" (٤).\n(٣١٤٧) الحديث الثاني والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا المسعودي عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن كريب مولى ابن عبّاس عن ابن عبّاس قال:\nكان اسم جويرية بنت الحارث بَرّة، فحوَّلَ النبيُّ -ﷺ- اسمها فسمّاها جُوَيرية.\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٦٩ (٢٣٢٨): قال الهيثمي ٨/ ٥٠: فيه ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف بغير كذب. وقد صحّحه الألباني في الصحيحة ٢/ ٤٠٧ (٧٧٧)، ولكن محقّقي المسند حسّنوا الحديث لغيره، وضعّفوا إسناده لضعف ليث، ولم يُرضِهم حكم الألباني\n(٢) قال عبد اللَّه: وسمعته أنا من عثمان.\n(٣) المسند ٤/ ١٧٠ (٢٣٢٩). قال في المجمع ٤/ ١٧ بعد أن ذكر من أخرجه: في إسناد أحمد ليث بن أبي سليم، وهو مدلّس. وهو في الترمذي ٤/ ٢٨٤ (١٩٢١) من طريق ليث عن عكرمة عن ابن عبّاس. وقال أبو عيسى: حسن غريب. وصحّحه محقّقو المسند لغيره، وذكروا طرقه وشواهده.\n(٤) المسند ٤/ ١٧١ (٢٢٣٠). وفي إسناده ليث. وقد روى الحديث في الصحيحين عن ابن عمر وعائشة وحفصة. ينظر الجمع ٢/ ٢٣١ (١٣٥٥)، ٤/ ٦١، ٢٤٢ (٣١٧٤، ٣٤٧١).","vol":"4","page":220},{"text":"فمرّ بها النبيُّ -ﷺ- فإذا هي في مُصَلّاها تُسَبِّحُ اللَّهَ وتدعوه، فانطلق لحاجته ثم رجع إليها بعدما ارتفع النهار. فقال: \"يا جويرية، ما زِلْتِ في مكانك\" قالت: ما زِلتُ في مكاني هذا. فقال النبيُّ -ﷺ-: \"لقد تكلَّمْتُ بأربع كلمات أَعَدْتُهُنّ (١) ثلاث مرّات هنّ أفضل ممّا قُلْتِ: سبحانَ اللَّه عدَد خَلْقِه. وسبحانَ اللَّه رضا نَفْسه. وسبحانَ اللَّه زِنةَ عرشه. وسبحان اللَّه مِدادَ كلماته. والحمدُ للَّه مثلُ ذلك\" (٢).\n* طريق لبعضه:\nحدّثنا مسلم قال: حدّثنا عمرو الناقد قال: حدّثنا سفيان عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن كريب عن ابن عبّاس قال:\nكانت جويرية اسمها بَرّة، فحوَّلَ رسولُ اللَّه -ﷺ- اسمها جُويرية، وكان يكره أن يقال: خرج من عند بَرّة (٣).\nانفرد بإخراجه الطريقين مسلم.\n(٣١٤٨) الحديث الثالث والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مكّي بن إبراهيم قال: حدّثنا عبد اللَّه بن سعيد بن أبي هند أنّه سمع أباه يخبر عن ابن عبّاس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ الصحّةَ والفراغَ نعمتان من نِعَم اللَّه ﷿، مغبونٌ فيهما كثيرٌ من النّاس\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٤).\n(٣١٤٩) الحديث الرابع والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عَبيدة بن حُميد قال: حدّثني يزيد بن أبي زياد عن رجل عن ابن عبّاس قال:\n_________\n(١) في المسند \"أعدّهنّ\".\n(٢) المسند ٥/ ٣٣٣ (٣٣٠٨). وأخرجه ٤/ ١٧٣ (٢٣٣٤) بإسناد صحيح: عن أسود بن عامر عن سُفيان عن محمد بن عبد الرحمن عن كريب. وأخرجه مسلم في موضعين مفرّقًا، من طريق سُفيان عن محمد بن عبد الرحمن ٣/ ١٦٨٧ (٢١٤٠)، ٤/ ٢٠٩٠ (٢٧٢٦).\n(٣) مسلم ٣/ ١٦٨٧ (٢١٤٠).\n(٤) المسند ٤/ ١٧٧ (٢٣٤٠)، والبخاري ١١/ ٢٢٩ (٦٤١٢).","vol":"4","page":221},{"text":"كان رسول اللَّه -ﷺ- في سير (١)، فعرَّسَ من الليل، فرقَدَ فلم يستيقظْ إلا بالشمس. فأمر رسول اللَّه -ﷺ- بلالًا فأذّن، فصلّى ركعتين.\nقال: فقال ابن عبّاس: ما يَسُرُّني الدُّنيا وما فيها بها. يعني بالرُّخصة (٢).\n(٣١٥٠) الحديث الخامس والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدّثني حسين بن عبد اللَّه عن عكرمة عن ابن عبّاس قال:\nلما اجتمع القومُ لغَسل رسول اللَّه -ﷺ-، وليس في البيت إلا أهله: عمُّه العباس بن عبد المطلب وعليُّ بن أبي طالب والفضل بن العبّاس وقُثَمُ بن العبّاس وأسامة بن زيد وصالحٌ مولاه. فلما اجتمعوا لغسله نادى من وراء الباب أوسُ بن حَوْلِيّ الأنصاري ثم أحد بني عوف بن الخزرج، وكان بدريًا، عليَّ بن أبي طالب، فقال: يا عليُّ، نَشَدْتُك اللَّهَ وحظَّنا من رسول اللَّه -ﷺ-. فقال له عليّ: ادخل، فدخل فحضرَ غَسلَ رسول اللَّه -ﷺ-. ولم يَلِ من غُسله شيئًا. قال: فأسنده علي بن أبي طالب إلى صدره وعليه قميصه، وكان العبّاس والفضل وقُثَمُ يقلِّبونه مع علي، وكان أسامة بن زيد وصالح يَصُبّان الماء، وجعل عليّ يغسله، ولم يرَ من رسول اللَّه -ﷺ- شيئًا ممّا يراه من الميت، وهو يقول: بأبي وأمي، ما أطيبك حيًّا ومَيتًا! حتى إذا فَرَغوا من غَسل رسول اللَّه -ﷺ- وكان يُغسل بالماء والسِّدر، جَفَّفوه، ثم صُنع به ما يُصنع بالميت، ثم أُدرج في ثلاثة أثواب: ثوبين أبيضين، وبرد حِبَرة. ثم دعا العبّاسُ رجلين فقال: ليذهبْ أحدُكما إلى أبي عبيدة بن الجرَّاح، وكان أبو عبيدة يَضْرَحُ لأهل مكة، وليذهب الآخر إلى أبي طلحة بن سهل الأنصاري، وكان أبو طلحة يَلْحَدُ لأهل المدينة. قال: ثم قال العباس لهما حين سرَّحَهما: اللهمّ خِرْ لرسولك. قال: فذهب، فلم يجد صاحب أبا عبيدة، ووجد صاحبُ أبي طلحة أبا طلحة، فجاء فلَحَدَ لرسول اللَّه -ﷺ- (٣).\n_________\n(١) في المسند \"في سفر\".\n(٢) المسند ٤/ ١٨١ (٢٣٤٩)، وفيه يزيد وهو ضعيف، وفيه أيضًا رجل مجهول. وفي مسند أبي يعلى ٤/ ٢٦٣ (٢٣٧٥) عن يزيد عن تميم بن سلمة عن مسروق عن ابن عبّاس. وله شواهد ذكرها المحقّقون.\n(٣) المسند ٤/ ١٨٦ (٢٣٥٧)، وضعف المحقّق إسناده لضعف حسين بن عبد اللَّه، وحسّنه لغيره.","vol":"4","page":222},{"text":"وقد روي الكفن وحده في حديث:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن إدريس قال: حدّثنا يزيد عن مِقْسم عن ابن عبّاس:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- كُفِّنَ في ثلاثة أثواب: في قميصه الذي مات فيه، وحُلّة نجرانية، الحُلّة ثوبان (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا عبد الواحد قال: حدّثنا الحجّاج بن أرطاة قال: حدّثني الحكم عن مِقسم عن ابن عبّاس:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- كُفِّنَ في ثوبين أبيضَين وفي بُرْدٍ أحمرَ (٢).\n(٣١٥١) الحديث السادس والثمانون بعد المائتين: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا محمد بن بشّار قال: حدّثنا ابن أبي عدي عن إسماعيل بن مسلم عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عبّاس:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"لا تُقام الحدودُ في المساجد، ولا يُقْتَلُ الوالدُ بالولد\" (٣).\nهذا الحديث (٤) لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث إسماعيل.\nقال أحمد: هو منكر الحديث. وقال يحيى: ليس بشيء. وقال النسائي: متروك الحديث.\n_________\n(١) المسند ٣/ ٤١٤ (١٩٤٢). ويزيد بن أبي زياد ضعيف. والحديث في أبي داود ٣/ ١٩٩ (٣١٥٣)، وابن ماجة ١/ ٤٧٢ (١٤٧١). قال النووي - كما في حاشية ابن ماجة: هذا الحديث ضعيف لا يصحّ الاحتجاج به، لأن يزيد بن أبي زياد مجمع على ضعفه، سيما وقد خالف روايته رواية الثقات. وضعّف الألباني ومحقّقو المسند إسناده.\n(٢) المسند ٤/ ١٣٩ (٢٢٨٤). وذكر محقّقو المسند أنّه جاء ما يخالفه وهو أصحّ منه، فليراجع.\n(٣) الترمذي ٤/ ١٢ (١٤٠١) قال أبو عيسى: هذا حديث لا نعرفه بهذا الإسناد مرفوعًا إلا من حديث إسماعيل بن مسلم، وإسماعيل بن مسلم قد تكلّم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه. ومن طريق إسماعيل أخرجه ابن ماجة في قسمين ٢/ ٨٦٧، ٨٨٨ (٢٥٩٩، ٢٦٦٢). وقال ابن حجر معلّقًا على قول الترمذي: بل تابعه سعيد بن بشير عن عمرو بن دينار - النكت ٥/ ٢٢ - وينظر المعجم الكبير ١١/ ٥ (١٠٨٤٦) وحاشيته، والإرواء ٧/ ٢٧١.\n(٤) هذا كلام المصنف، نقل بعض قول الترمذي وزاد عليه. ينظر موسوعة أقوال الإمام أحمد ١/ ١١٤.","vol":"4","page":223},{"text":"(٣١٥٢) الحديث السابع والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن شعبة قال: حدّثني أبو جمرة عن ابن عبّاس قال:\nجُعِل في قبر رسول اللَّه -ﷺ- قطيفةٌ حمراء (١).\n(٣١٥٣) الحديث الثامن والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد ومحمد بن جعفر قالا: أخبرنا هشام عن عكرمة عن ابن عبّاس قال:\nبُعِثَ رسول اللَّه -ﷺ- أو أُنْزِلَ عليه وهو ابن أربعين، فمكثَ بمكّة ثلاث عشرة سنة، وبالمدينة عشر سنين، فمات وهو ابن ثلاث وستين.\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا عمّار بن أبي عمّار عن ابن عبّاس قال:\nأقام رسول اللَّه -ﷺ-[بمكّة خمس عشرة سنة] سبع سنين يرى الضوء والنور ويسمع الصوت، وثمان سنين يوحى إليه، وأقام بالمدينة عشرًا.\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل عن خالد الحذّاء قال: حدّثني عمّار (٤) مولى بني هاشم قال: سمعت ابن عباس يقول:\nتوفّي رسول اللَّه -ﷺ- وهو ابنُ خمس وستين سنة.\nانفرد بإخراجه مسلم (٥).\n_________\n(١) المسند ٣/ ٤٦٥ (٢٠٢١). والحديث من طريق يحيى بن سعيد وغيره في مسلم ١/ ٦٦٥ (٩٦٧). ولم ينبّه عليه.\n(٢) المسند ٤/ ١٩ (٢١١٠)، والبخاري ٧/ ١٦٢ (٣٨٥١) من طريق هشام، وله فيه طرق أخرى. أما مسلم فأخرجه من طريق عمرو بن دينار وأبي جمرة الضبعي عن ابن عباس ٤/ ١٨٢٦ (٢٣٥١).\n(٣) المسند ٥/ ٤٥ (٢٨٤٦)، ومسلم ٤/ ١٨٢٧ (٢٣٥٣) من طريق حمّاد.\n(٤) وهو عمّار بن أبي عمّار.\n(٥) المسند ٣/ ٤١٥ (١٩٤٥)، ومسلم - السابق. وشيوخ أحمد في الطرق كلّها ثقات.","vol":"4","page":224},{"text":"(٣١٥٤) الحديث التاسع والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدّثني خُصيف بن عبد الرحمن الجَزَري عن سعيد بن جبير قال:\nقلتُ لابن عباس: عَجَبًا لاختلاف أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- في إهلال رسول اللَّه -ﷺ- (١)! فقال: إني لأعلمُ الناسِ بذلك، إنما كانت من رسول اللَّه -ﷺ- حَجّة واحدة، فمن هنالك اختلفوا.\nخرج رسول اللَّه -ﷺ- حاجًّا، فلما صلّى في مسجده بذي الحليفة ركعتيه أوجب في مجلسه، فأهلّ بالحَجّ حين فرَغَ من ركعتيه، فسمع ذلك منه أقوام فحفظوا عنه، ثم ركب، فلمّا استقلَّت به ناقتُه أهلَ، وأدركَ ذلك منه أقوام فحفظوا عنه (٢)، وذلك أن النّاس إنما كانوا يأتون أرسالًا، فسمعوه حين استقلّت به ناقته يُهِلّ، فقالوا: إنما أهلّ رسول اللَّه -ﷺ- حين استقلّت به ناقتُه. ثم مضى رسولُ اللَّه -ﷺ-، فلمّا علا على شَرَف البيداء أهلَّ، وأدرك ذلك منه أقوامٌ فقالوا: إنما أهلّ رسولُ اللَّه -ﷺ- حين علا على شَرَف البيداءِ. وايمُ اللَّه، لقد أوجب في مُصَلّاه، وأهلّ حين استقلّت به راحلتُه، وأهلّ حين علا على شرف البيداء، فمن أخذَ بقول ابن عبّاس أهلَّ في مُصَلّاه إذا فرغ من ركعتيه (٣).\n(٣١٥٥) الحديث التسعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدّثني رجل عن عبد اللَّه بن أبي نَجيج عن مجاهد بن جبر عن ابن عبّاس قال:\nأهدى رسول اللَّه -ﷺ- في حَجّة الوَداع مائة بَدَنَة، نحرَ منها ثلاثين بَدَنَة بيده، وأمرَ عليًا فنحر ما بقي منها. وقال: \"اقسم لحومَها وجِلالَها وجلودَها بين النّاس، ولا تُعْطِيَنّ جَزّارًا منها شيئًا، وخُذْ لنا من كلِّ بعير حُذْيةً من لحم، ثم اجعلها في قِدر واحدة، حتى\n_________\n(١) في المسند \"حين أوجب\".\n(٢) ليس في المسند: \"فحفظوا عنه\".\n(٣) المسند ٤/ ١٨٨ (٢٣٥٨). ومن طريق الإمام أحمد صحّحه الحاكم ١/ ٤٥١ على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. والحديث في سنن أبي داود ٢/ ١٥٠ (١٧٧٠)، وجعله الألباني في ضعيف سنن أبي داود. أما محقّقو المسند فحسّنوه لغيره.","vol":"4","page":225},{"text":"نأكل من لحومها ونحسوَ من مرقها\" ففعل (١).\n(٣١٥٦) الحديث الحادي والتسعون بعد المائتين: وبالإسناد: قال ابن إسحاق: وذكر طلحة بن نافع عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال:\nتزوّجَ رجل امرأة من الأنصار من بَلْعَجلان، فدخل بها فبات عندها، فلما أصبح قال: ما وجدْتُها عَذراء. قال: فرُفعَ شأنُها إلى رسول اللَّه -ﷺ-[فدعا الجاريةَ رسولُ اللَّه -ﷺ- فسألها، فقالت: بلى، قد كنتُ عذراء، فأمر بهما رسولُ اللَّه -ﷺ-] (٢) فتلاعَنا وأعطاها المَهر (٣).\nقال يحيى بن معين: طلحة بن نافع ليس بشيء (٤).\n(٣١٥٧) الحديث الثاني والتسعون بعد المائتين: وبالإسناد عن ابن إسحاق قال: حدّثني محمد بن طلحة بن يزيد بن رُكانة عن إسماعيل بن إبراهيم الشيباني عن ابن عبّاس قال:\nأمر رسول اللَّه -ﷺ- برجم اليهوديّ واليهوديّة عند باب المسجد، فلما وَجَدَ اليهوديُّ مَسَّ الحجارةِ قام على صاحبته، فجنا عليها يَقيها مسَّ الحجارة حتى قُتِلا جميعًا. وكان ممّا صنع اللَّه ﷿ لرسوله في تحقيق الزِّنا منهما (٥).\n(٣١٥٨) الحديث الثالث والتسعون بعد المائتين: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٩١ (٢٣٥٩)، وفيه رجل مجهول، ومخالفة لما ورد في الصحيح من نحر النبيّ -ﷺ- ثلاثًا وستين بدنة - وهو جزء من حديث طويل رواه مسلم ٢/ ٨٨٦ (١٢١٨).\n(٢) سقط سطر من المخطوطة بانتقال نظر الناسخ.\n(٣) المسند ٤/ ١٩٥ (٢٣٦٧)، وابن ماجة ١/ ٦٦٩ (٢٠٧٠)، وأبو يعلى ٥/ ١١٠ (٢٧٢٣). قال البوصيري في الزوائد: في إسناده ضعف، لتدليس محمد بن إسحاق. وقد قال البزّار: هذا الحديث لا يعرف إلا بهذا الإسناد. وضعّفَه الألباني. وقال محقّقو المسند: إسناده ضعيف لتدليس ابن إسحاق. ولكن محقّق مسند أبي يعلى صحّح الإسناد، لأن ابن إسحاق صرّح بالتحديث.\n(٤) وهو أبو سفيان الواسطي، روى له الجماعة، وقيل: صدوق. ينظر التهذيب ٣/ ٥١٣، والتقريب ١/ ٢٦٤، والضعفاء ٢/ ٦٦.\n(٥) المسند ٤/ ١٩٦ (٢٣٦٨). قال الهيثمي ٦/ ٢٧٤: رجال أحمد ثقات، وقد صرّح ابن إسحاق بالسماع في رواية أحمد. واختاره الضياء ٩/ ٥٠٦، ٥٠٧ (٤٩٠، ٤٩١) من طريق جرير عن ابن إسحاق. وله شاهد في الصحيحين عن ابن عمر ٢/ ٢٣٨ (١٣٦٦).","vol":"4","page":226},{"text":"محمد بن عبد الرحيم البغدادي قال: حدّثني علي بن بحر قال: حدّثنا هشام بن يوسف عن معمر عن عمرو بن مسلم عن عكرمة عن ابن عبّاس:\nأن امرأة ثابت بن قيس اختلعت من زوجها على عهد رسول اللَّه -ﷺ-، فأمَرَها النبيُّ -ﷺ- أن تعتدّ بحيضة (١).\n(٣١٥٩) الحديث الرابع والتسعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال (٣): حدّثنا ابن أخي ابن شهاب عن عمّه محمد بن مسلم قال: أخبرني عُبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود أن عبد اللَّه بن عبّاس أخبره:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- كتبَ إلى قيصرَ يدعوه إلى الإسلام، وبعثَ بكتابه مع دِحْيةَ الكَلبي، وأمرَه رسولُ اللَّه -ﷺ- أن يدفعَه إلى عظيم بُصرى ليدفعَه إلى قيصر، فدفعه عظيم بصرى إلى قيصر. وكان قيصر لما كَشَفَ اللَّهُ عنه جنود فارس مشى من حمص إلى إيلياء على الزَّرَابِيّ تُبْسَط له. قال عبد اللَّه بن عباس: فلما جاء قيصرَ كتابُ رسول اللَّه -ﷺ- قال حين قرأه: التمِسوا لي من قومه من أسألُه عن رسول اللَّه.\nقال ابن عبّاس: فأخبرَني أبو سفيان بن حرب أنّه كان بالشام في رجال من قريش قَدِموا تُجّارًا، وذلك في المُدّة التي كانت بين رسول اللَّه -ﷺ- وبين قريش. قال أبو سفيان: فأتى رسولُ اللَّه قيصر، فانطلق بي وبأصحابي حتى قدِمْنا إيلياء، فأُدْخِلنا عليه، فإذا هو جالس في مجلس مُلكه، عليه التاجُ، وإذا حولَه عظماء الروم. فقال لتُرجمانه: سَلْهم: أيُّهم أقربُ نَسَبًا إلى هذا الرّجل الذي يَزْعُمُ أنّه نبيّ. قال أبو سفيان: أنا أقربهم نَسَبًا. قال: ما قرابتُك منه؟ قال: قلت: هو ابن عمّي. قال أبو سفيان: وليس في الرّكب يومئذ رجلٌ من بني عبد مناف غيري. قال: فقال قيصر: أدنوه مني. ثم أمر بأصحابي فجُعِلوا خلف ظهري عند كتفي، ثم قال لترجمانه: قل لأصحابه: إني سائل عن هذا الرّجلِ الذي يزعمُ أنّه نبيّ، فإن كَذَبَ فكذِّبوه. قال أبو سفيان: فواللَّه لولا الاستحياءُ يومئذ أن يَأْثُرَ\n_________\n(١) الترمذي ٣/ ٤٩١ (١١٨٥). وقال: هذا حديث حسن غريب. وأبو داود ٢/ ٢٦٩ (٢٢٢٩) وقال: هذا الحديث رواه عبد الرزّاق عن معمر عن عمرو بن مسلم عن عكرمة عن النبيّ -ﷺ- مرسلًا. وصحّحه الألباني.\n(٢) في الأصل \"حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا ابن أخي شهاب\". وقد روي في المسند عن يعقوب عن ابن أخي شهاب. وروي بعده عن يعقوب عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن أخي شهاب عن عبيد اللَّه. . .","vol":"4","page":227},{"text":"أصحابي عني الكذب لَكَذَبْتُه حين سألَني، ولكنّي استحْيَيْتُ أن يأثُروا عنّي الكذب، فصَدَقْتُه عنه.\nثم قال لترجمانه: قل له: كيف نسبُ هذا الرجل فيكم؟ قال: قلتُ: هو فينا ذو نسب. قال: فهل قال هذا القول منكم أحدٌ قطُّ قبله؟ قال. قلت: لا. قال: فهل كنتم تَتَّهِمونه بالكَذِب قبلَ أن يقولَ ما قال؟ فقلت: لا. فقال: هل كان من آبائه من مَلِك؟ قال: قلت: لا. قال: فأشرافُ النّاس اتَّبعوه أم ضعفاؤهم؟ قال: قلت: بل ضعفاؤهم. قال: فيزيدون أم ينقُصون؟ قال: قلتُ: بل يزيدون. قال: فهل يرتدُّ أحدٌ سَخْطةً لدينه بعدَ أن يدخُلَ فيه؟ قال: قلت: لا. قال: فهل يَغْدرُ؟ قال: قلت: لا، ونحن الآن في مدّة، ونحن نخاف ذلك. قال: أبو سفيان: ولم تُمْكِنّي كلمةٌ أُدْخِلُ فيها شيئًا أنتقُصه به غيرَها، لأنّي أخاف أن يأثُروا عني. قال: فهل قاتلْتُموه أو قاتَلَكم؟ قال: قلت: نعم. قال: كيف كانت حربُكم وحربُه؟ قال: قلتُ: كانت دُوَلًا سِجالًا، نُدالُ عليه المرّةَ ويُدالُ علينا الأخرى. قال: فبِمَ يأمرُكم؟ قلتُ: يأمرُنا أن نعبدَ اللَّه وحده لا نُشْرِكُ به شيئًا، وينهانا عمّا كان يعبُدُ آباؤنا، ويأمرُنا بالصلاة والصدق والعفاف والوفاء بالعهد وأداء الأمانة.\nقال: فقال لترجمانه حين قلتُ له ذلك: قل له: إني سألْتُك عن نسبه فزعمتَ أنّه فيكم ذو نسب، وكذلك الرُّسُل تُبْعَثُ في نسب قومها. وسألتُك: هل قال هذا القولَ أحدٌ منكم قطُّ قبله؟ فزعمت أنْ لا. فقلتُ: لو كان أحدٌ منكم قال هذا القولَ قبلَه، قلتُ: رجلٌ يأتمُّ بقولٍ قيل قبله. وسألتُك: هل كنتُم تتّهمونه بالكذب قبل أن يقولَ ما قال؟ فزعْمتَ أن لا، فقد أعرفُ أنّه لم يكن لِيَذَرَ الكَذِبَ على النّاس ويكذبَ على اللَّه ﷿. وسألتُك: هل كان من آبائه من مَلِك؟ فزعمتَ أن لا، فقلتُ: لو كان من آبائه ملك قلتُ: رجلٌ يطلُبُ مُلْكَ آبائه. وسألْتُك: أشرافُ النّاس يتّبعونه أم ضعفاؤهم؟ فزعمْتَ أنّ ضعفاءَهم اتّبعوه، وهم أتباعُ الرسل. وسألْتُك: هل يزيدون لم ينقصون؟ فزعمْتَ أنهم يزيدون، وكذلك الإيمان حتى يَتِمَّ. وسألتك: هل يرتدُّ أحدٌ سَخْطةً لدينه بعدَ أن يدخلَ فيه؟ فزعمت أن لا، وكذلك الإيمان حين يخالطُ بشاشتُه القلوب، لا يسخَطُه أحد. وسألتك: هل يغدِرُ؟ فزعمت أن لا، وكذلك الرسل. وسألتُك: هل قاتَلْتموه وقاتلَكم؟ فزعمت أن قد فعل، وإن حربَكم وحربَه تكون دُوَلًا، يُدال عليكم المرَّةَ وتدالون عليه الأخرى، وكذلك الرسل تُبتلى وتكونُ لها العاقبة. وسألتك: بم يأمرُكم؟ فزعمت أنّه يأمُرُكم أن تعبدوا اللَّه عزّ","vol":"4","page":228},{"text":"وجلّ وحدَه لا شريك له، وينهاكم عمّا كان يعبُدُ آباؤكم، ويأمُرُكم بالصدق والصلاة والعفاف والوفاء بالعهد وأداء الأمانة، وهذه صفات نبيٍّ قد كنت أعلمُ أنّه خارج، ولكن لم أظنَّ أنّه منكم، وأن يكنْ ما قُلْتَ فيه حقًّا فيوشكُ أن يملِك مَوضعَ قدميّ هاتين. واللَّه لو أرجو أن أخلُصَ إليه لتجشَّمْتُ لُقِيَّه، ولو كنتُ عنده لغَسَلْتُ عن قدمَيه.\nقال أبو سفيان: ثم دعا بكتاب رسول اللَّه -ﷺ- فأمر به فقرىء، فإذا فيه: \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. من محمّد بن عبد اللَّه ورسوله إلى هِرَقل عظيم الروم. سلامٌ على من اتّبَعَ الهدى. أما بعد، فإنّي أدعوك بداعية الإسلام، أَسْلِمْ تَسْلَمْ، وأَسْلِمْ يُؤتِكَ اللَّهُ أجرَك مرّتين. وإن تولّيْتَ فعليك إثم الإرّيسيّين -يعني الأَكَره- (ويَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ).\nقال أبو سفيان: فلّما قضى مقالتَه عَلَتْ أصواتُ الذين حولَه من عظماء الروم، وكثُر لَغَطُهم، فلا أدري ماذا قالوا: وأَمر بنا فأُخْرِجْنا.\nقال أبو سفيان: فلما خرجت من أصحابي وخَلَصْتُ، قلت لهم: أَمِرَ أمرُ ابن أبي كَبشة. هذا مَلِكُ بني الأصفر يخافُه.\nقال أبو سفيان: واللَّه ما زِلتُ ذليلًا، مُستيقنًا أن أمرَه سيظهرُ، حتى أدخلَ اللَّهُ قلبي الإسلامَ وأنا كاره.\nأخرجاه (١).\nأبو كبشة جدّ رسول اللَّه -ﷺ- من قِبَلِ أمّه. واسمه وَجْز بن غالب. وكان أوّلَ من عَبَدَ الشِّعْرَى وخالفَ دينَ قريش، فنسبوه إليه لمخالفته دينهم (٢).\n(٣١٦٠) الحديث الخامس والتسعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا ابن أخي ابن شهاب عن عمّه قال: حدّثني عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٩٨ (٢٣٧٠). والبخاري ٩/ ١٠٦ (٢٩٤٠، ٢٩٤١) من طريق إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب. وأخرج جزءا صغيرًا منه ٦/ ١٠٧ (٢٩٣٦) من طريق يعقوب بن إبراهيم عن ابن أخي شهاب عن عمّه. ومسلم ٣/ ١٣٩٣ - ١٣٩٧ (١٧٧٣) من طرق عن معمر عن الزهري عن عبيد اللَّه. ومن طريق يعقوب عن أبيه عن صالح عن ابن شهاب.\n(٢) ينظر الكشف ٤/ ٩١، ٩٢. وفي حواشيه مصادر.","vol":"4","page":229},{"text":"عتبة بن مسعود أن ابن عبّاس حدّثه:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: أقرأَني جبريلُ على حرفٍ فراجعْته، فلم أزلْ أستزيدُه ويزيدُني حتى انتهى إلى سبعة أحرف\".\nأخرجاه في الصحيحين (١).\n(٣١٦١) الحديث السادس والتسعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثني أبي عن محمد بن إسحاق قال: حدّثني محمد بن الوليد بن نويفع عن كريب مولى ابن عبّاس عن عبد اللَّه بن عبّاس قال:\nبعث بنو سعد بن بكر ضِمامَ بن ثَعلبة وافدًا إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فقدم عليه وأناخ بعيره على باب المسجد، ثم عقلَه، ثم دخل المسجدَ ورسول اللَّه -ﷺ- جالس في أصحابه، وكان ضِمامٌ رجلًا جَلدًا أشعرَ ذا غديرتين، فأقبل حتى وقف على رسول اللَّه -ﷺ- في أصحابه، فقال: أيُّكم ابنُ عبد المطّلب؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أنا ابن عبد المطلب\" قال: محمد؟ قال: \"نعم\". فقال: ابنَ عبدِ المطّلب، إني سائلُك فمُغَلِّظٌ عليك في المسألة، فلا تَجِدَنَّ في نفسك. قال: \"لا أجدُ في نفسي، فسل عما بدا لك\". قال: أنشُدُك اللَّه، إلهَك وإلهَ من كان قبلَك وإلهَ من هو كائن بعدك، آللَّهُ بعثَك إلينا رسولًا؟ فقال: \"اللهمّ نعم\" قال: فأنشُدُك اللَّه، إلهَك وإلهَ من كان قبلك وإله من هو كائن بعدك، آللَّهُ أمرَك أن تأمُرَنا أن نعبدَه وحدَه لا تُشْرِكَ به شيئًا، وأن نخلعَ هذه الأنداد التي كانت آباؤنا يعبدون معه؟ قال: \"اللهمّ نعم\". قال: فأنشُدُك اللَّهَ، إلهَك وإلهَ من كان قبلك وإلهَ من هو كائن بعدك، آللَّه أمرَك أن نُصلِّيَ هذه الصلوات الخمس؟ قال: \"اللهمّ نعم\". قال: ثم جعل يذكرُ فرائضَ الإسلام فريضةً فريضةً: الزكاة والصيام والحجّ وشرائع الإسلام كلَّها، يُناشِدُه عندَ كلِّ فريضةٍ كما يُناشده في التي قبلها. فلما فرغ قال: فإنّي أشهدُ أن لا إله إلا اللَّه، وأشهد أن محمدًا رسول اللَّه. أُؤَدّي هذه الفرائض، وأجتنبُ ما نهيتَني عنه، ثم لا أزيدُ ولا أنقص. قال: ثم انصرف راجعًا إلى بعيره، فقال رسول اللَّه -ﷺ- حين ولّى: \"إنّ يصدقْ ذو العَقيصتَين يدخلِ الجنّة\".\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٠٦ (٢٣٧٥)، والبخاري ٦/ ٣٠٥ (٣٢١٩)، ٩/ ٢٣ (٤٩٩١)، ومسلم ١/ ٥٦١ (٨١٩) من طرق عن ابن شهاب. وسائر رجاله رجال الشيخين.","vol":"4","page":230},{"text":"قال: فأتى بعيرَه فأطلقَ عِقالَه، ثم خرج حتى قدم على قومه، فاجتمعوا إليه، فكان أوّلَ ما تكلَّمَ به أن قال: بئستِ اللاتُ والعُزّى. قالوا: مَه يا ضِمام. اتَّقِ البَرَصَ والجُذامَ، اتَّقِ الجنونَ. قال: ويلَكم، إنّهما واللَّه لا يَضُرّان ولا ينفعان. إنّ اللَّه ﷿ قد بعث رسولًا، وأنزل عليه كتابًا ليستَنْقِذَكم به مما كُنْتُم فيه. وإني أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحدَه لا شريكَ له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وقد جئتُكم من عنده بما أمرَكم به ونهاكم عنه. قال: فواللَّه ما أمسى ذلك اليومُ وفي حاضِره رجلٌ ولا امرأة إلا مسلمًا.\nقال ابن عبّاس: فما سَمِعْنا بوافد قوم كان أفضل من ضِمام بن ثعلبة (١).\nفإن قيل: كيف اقتنع من الدليل باليمين؟ فالجواب: أنّه رأى من الأدلّة قبل ذلك ما يصلح دليلًا، ثم أكّد باليمين.\n(٣١٦٢) الحديث السابع والتسعون بعد المائتين: وبالإسناد عن ابن إسحاق قال: حدّثني داود بن الحُصَين عن عكرمة عن عبد اللَّه بن عبّاس قال:\nما كانت صلاةُ الخوف إلا كصلاة أحراسكم هؤلاء اليومَ خلفَ أئمّتكم، إلا أنها كانت عُقَبًا: قامت طائفةٌ وهم جميع مع رسول اللَّه -ﷺ- وسجدت معه طائفة، ثم قام رسول اللَّه وسجد الذي كانوا قيامًا لأنفسهم، ثم قام رسول اللَّه -ﷺ- وقاموا معه جميعًا، ثم ركع وركعوا معه جميعًا، ثم سجد فسجد معه الذين كانوا قيامًا أوّل مرّة، وقام الآخرون الذين كانوا سجدوا معه أوّل مرة، فلما جلس رسول اللَّه -ﷺ- والذين سجدوا معه في آخر صلاتهم سجد الذين كانوا قيامًا لأنفسهم، ثم جلسوا، فجمعهم رسول اللَّه -ﷺ- بالسلام (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: حدّثنا سفيان عن أبي بكر بن أبي الجَهم عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة عن ابن عبّاس قال:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٠٩ (٢٣٨١). وأخرج أوله أبو داود ١/ ١٣٢ (٤٨٧) من طريق محمد بن إسحاق قال: حدّثني سلمة بن كُهيل ومحمد بن الوليد بن نويفع. . . وحسّنه الألباني، ومحقّقو المسند.\n(٢) المسند ٤/ ٢١٢ (٢٣٨٢)، والنسائي ٣/ ١٧٠، وحسّن ابن حجر إسناده في تلخيص الحبير ٢/ ٥٩٩، وقال الألباني: حسن صحيح.","vol":"4","page":231},{"text":"صلّى رسول اللَّه -ﷺ- صلاةَ الخوف بذي قَرَد، صفًّا موازيَ العدوِّ، وصلّى بهم ركعة، ثم ذهب هؤلاء إلى مصافّ هؤلاء، وجاء هؤلاء فصلّى بهم ركعة ثم سلّم، فكانت للنبيّ -ﷺ- ركعتين ولكلّ طائفة ركعة (١).\n(٣١٦٣) الحديث الثامن والتسعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدّثنا سلمة بن كُهَيل الحضرمي ومحمد بن الوليد بن نُويفع مولى آل الزبير، كلاهما حدّثني عن كُريب مولى عبد اللَّه بن عبّاس عن عبد اللَّه ابن عبّاس قال:\nرأيتُ رسول اللَّه -ﷺ- يُصَلّي من الليل في بُردٍ له حَضْرميّ، مُتَوَشِّحًا [به، ما] عليه غيرُه (٢).\n(٣١٦٤) الحديث التاسع والتسعون بعد المائتين: وبه عن ابن إسحاق قال: حدّثنا حسين بن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن عبّاس عن عكرمة مولى عبد اللَّه بن عبّاس عن عبد اللَّه بن عبّاس قال:\nلقد رأيتُ رسول اللَّه -ﷺ- يصلّي في يوم مَطير، وهو يتّقي الطينَ إذا سجدَ بكساء عليه، يجعله دونَ يدَيه إلى الأرض إذا سجد (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن محمد. قال عبد اللَّه بن أحمد: وسمعته أنا منه قال: حدّثنا شَريك عن حُسين عن عكرمة عن ابن عبّاس (٤):\nأن النبيَّ -ﷺ- صلّى في ثوبٍ واحد متوشِّحًا به، يتّقي بفُضوله حَرَّ الأرض وبردَها (٥).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٦٣ (٣٣٦٤). ومن طريق سفيان في النسائي ٣/ ١٦٩، وصحّحه ابن حبّان ٧/ ١٢٢ (٢٨٧١)، والحاكم والذهبي ١/ ٣٣٥ على شرط الشيخين، مع أن أبا بكر بن أبي الجهم من رجال مسلم، وصحّحه الألباني، ومحقّقو المسند وابن حبّان.\n(٢) المسند ٣/ ٢١٤ (٢٣٨٤)، وصحّحه ابن حبّان ٦/ ٣٠٩ (٢٥٧٠). وقد صرّح ابن إسحاق بالتحديث.\n(٣) المسند ٤/ ٢١٤ (٢٣٨٥). وفي إسناده حسين بن عبد اللَّه، وهو ضعيف. وحسّنه محقّقو المسند لغيره، وذكروا شواهده ٤/ ١٦٤ - الطريق التالي.\n(٤) في الأصل: \"حدّثنا عبد اللَّه قال: حدّثنا عبد اللَّه بن ابن عباس\" وما أثبت من المسند.\n(٥) المسند ٤/ ١٦٤ (٢٣٢٠)، ومن طريق شريك في أبي يعلى ٤/ ٣٣٤ (٢٤٤٦)، والطبراني ١١/ ١٦٧ (١١٥٢٠)، والمحقّقون على تضعيف إسناده، لضعف حسين، وسوء حفظ شريك بن عبد اللَّه.","vol":"4","page":232},{"text":"(٣١٦٥) الحديث الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدّثنا العبّاس بن عبد اللَّه بن مَعبد بن عبّاس عن بعض أهله عن عبد اللَّه ابن عبّاس أنّه كان يقول:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- يقرأُ في ركعتَيه قبلَ الفجر بفاتحة القرآن والآيتين من خاتمة \"البقرة\" في الركعة الأولى. وفي الركعة الأخيرة بفاتحة القرآن وبالآية التي من آل عمران [٦٤] ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ. . .﴾ حتى يختمَ الآية (١).\n(٣١٦٦) الحديث الحادي بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا مَعمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عبّاس (٢) قال:\nكان الطلاق على عهد رسول اللَّه -ﷺ- وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر بن الخطاب، طلاقُ الثلاث واحدةً. فقال عمر: إنّ النّاس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة، فلو أمضَيْناه عليهم، فأمضاه عليهم.\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\nوالذي يظهر من هذا الحديث أن قوله: كان الطلاق الثلاث واحدة، أن يوقع واحدة بعد واحدة. وهذا طلاق السنة: أن يوقع في كلّ طهر طلقة. فلما كان في عهد عمر أسرع النّاس بالطلاق، ولم ينتظروا الطهر لإيقاعه، أو أجمعوا الثلاث بكلمة واحدة. وقوله: فقد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة: أي رفق، وهو إيقاع الطلقة الواحدة في الطهر ثم ينتظر الطهر الآخر. فلو أمضيناه: أي تركنا (٤) عليهم في هذا لأنه مباح.\n(٣١٦٧) الحديث الثاني بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدّثنا إسماعيل بن أميّة بن عمرو بن سعيد عن أبي الزُّبير المكّي عن ابن عبّاس قال:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢١٤ (٢٣٨٦) وسنده ضعيف لجهالة الراوي عن ابن عبّاس. وينظر مسلم ١/ ٥٠٢ (٧٢٧).\n(٢) في المخطوطة \". . . معمر عن طاوس عن ابن عبّاس\" وليس صحيحًا. وفيها أيضًا: \"انفرد بإخراجه البخاري\" والصواب أنّه لمسلم وحده. الجمع ٢/ ١١٩ (١١٩٥).\n(٣) المسند ٥/ ٦١ (٢٨٧٥)، وبهذا الإسناد وغيره في مسلم ٢/ ١٠٩٩ (١٤٧٢).\n(٤) عبارة المؤلّف في الكشف ٢/ ٤٤٤ \"أي تركنا الإنكار عليهم\". وينظر تعليق محققّ المسند عليه.","vol":"4","page":233},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لما أُصيب إخوانُكم جعل اللَّهُ ﷿ أرواحَهم في أجواف طيرٍ خُضْر، تَرِدُ أنهارَ الجنّة وتأكلُ من ثمارها، وتأوي إلي قناديلَ من ذهب في ظلّ العرش، فلمّا وجدوا طِيبَ مَشْربهم ومأكلِهم وحُسن مَقيلهم، قالوا: يا ليت إخوانَنا يعلمون ما صنع اللَّه لنا لئلّا يزهَدوا في الجهاد، ولا يَنْكُلوا عن الحرب، فقال اللَّه ﷿: أنا أبلِّغُهم عنكم، فأنزل اللَّه ﷿ هؤلاء الآيات: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (١) [آل عمران: ١٦٩].\n(٣١٦٨) الحديث الثالث بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثني أبي عن ابن إسحاق قال: حدّثنا الحارث بن فضيل الأنصاري عن محمود بن لبيد الأنصاري عن ابن عبّاس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الشُّهداء على بارقِ نهرٍ بباب الجنّة، في قُبّة خضراءَ، يخرُجُ عليهم رِزْقُهم في الجنّة بُكْرةً وعَشِيًّا\" (٢).\n(٣١٦٩) الحديث الرابع بعد الثلاثمائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثني وُهيب عن أيوب عن عكرمة عن ابن عبّاس قال:\nبينا النبيُّ -ﷺ- يخطُبُ، إذا هو برجل قائم، فسأل عنه، فقالوا: أبو إسرائيل، نَذَرَ أن يقومَ فلا يقعُدَ، ولا يستظلَّ، ولا يتكلَّمُ، ويصومَ. فقال النبيُّ -ﷺ-: \"مُرْه فليتكلَّمْ وليستظِلَّ وليقعُدْ، وليتمَّ صومَه\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢١٨ (٢٣٨٨). وأبو الزبير ثقة، ولم يسمع من ابن عبّاس. وأخرجه عبد اللَّه بن أحمد بعد الحديث السابق من طريق ابن إسحاق عن إسماعيل عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس ومن هذه الطريق الأخيرة أخرجه أبو داود ٣/ ١٥ (٢٥٢٠)، وأبو يعلى ٤/ ٢١٩ (٢٣٣١)، والحاكم ٢/ ٨٨، وصحّحه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وحسّن الألباني والمحقّقون إسناده. ويشهد لصحّة الحديث ما رواه مسلم عن ابن مسعود ٣/ ١٥٠٢ (١٨٨٧).\n(٢) المسند ٤/ ٢٢٠ (٢٣٩٠) وابن إسحاق صرّح بالتحديث، وصحّحه ابن حبّان ١٠/ ٥١٥ (٤٦٥٨)، وقال الهيثمي ٥/ ٣٠١: رجال أحمد رجال الصحيح. وصحّحه الحاكم ٢/ ٧٤ على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.\n(٣) البخاري ١١/ ٥٨٦ (٦٧٠٤).","vol":"4","page":234},{"text":"(٣١٧٠) الحديث الخامس بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحاق عن ثور بن يزيد (١) عن عكِرمة عن ابن عبّاس قال:\nمشى معهم رسولُ اللَّه -ﷺ- إلى بَقيع الغَرْقَد، ثم وجَّهَهم وقال: \"انطَلِقوا على اسم اللَّه. اللهمّ أَعِنْهم\" يعني النَّفَرَ الذين وجَّهَهم إلى كعب بن الأشرف (٢).\n(٣١٧١) الحديث السادس بعد الثلاثمائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا الصَّلْت بن محمد قال: حدّثنا عبد الواحد قال: حدّثنا معمر بن عبد اللَّه بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تَلَقَّوا الرُّكْبان، ولا يَبعْ حاضرٌ لباد\". قال: فقلتُ لابن عبّاس: ما قولُه: \"لا يبيعُ حاضرٌ لباد\"؟ قال: لا يكونُ له سِمسارًا.\nأخرجاه (٣).\n(٣١٧٢) الحديث السابع بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا هشام الدَّستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن عِكرمة عن ابن عبّاس قال:\nلعنَ رسولُ اللَّه -ﷺ- المُخَنَّثين من الرجال، والمُتَرَجِّلات من النساء. وقال: \"أَخْرِجوهم من بُيوتكم\". فأَخْرَجَ رسولُ اللَّه -ﷺ- فلانًا، وأخرجَ عمرُ فلانًا (٤).\n(٣١٧٣) الحديث الثامن بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن\n_________\n(١) كذا في المخطوط. وجعله في الأطراف ٣/ ١٨٥: ثور بن زيد، وتحدّث عنه محقّقو المسند.\n(٢) المسند ٤/ ٢٢١ (٢٣٩١)، وفي المعجم الكبير ١١/ ١٧٧ (١١٥٥٤، ١١٥٥٥) من طريق ابن إسحاق عن ثور ابن زيد. وقال الهيثمي في المجمع ٦/ ١٩٩: فيه ابن إسحاق، وهو مدلّس، وبقيّة رجاله ثقات. وقد أخرجه الحاكم ٢/ ٩٨ من طريق ابن إسحاق عن ثور بن يزيد عن عكرمة، قال: وقد احتجّ البخاري بثور ابن يزيد وعكرمة، واحتجّ مسلم بمحمد بن إسحاق، وهذا حديث غريب صحيح ولم يخرجاه. وقال الذهبي: صحيح.\n(٣) البخاري ٤/ ٣٧٠ (٢١٥٨). ومن طريق معمر في مسلم ٣/ ١١٥٧ (١٥٢١).\n(٤) المسند ٣/ ٤٤٣ (١٩٨٢) وإسناده صحيح على شرط الشيخين. والحديث من أفراد البخاري - الجمع ٣/ ١٠٥ (١١٤٧) وله ينبّه عليه. وأخرجه البخاري عن قتادة ويحيى عن عكرمة ١١/ ٣٣٢، ٣٣٣ (٥٨٨٥، ٥٨٨٦)، وينظر الفتح ١٠/ ٣٣٤، ١٢/ ١٥٩.","vol":"4","page":235},{"text":"موسى قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عليّ بن زيد بن جُدعان عن يوسف بن مِهران عن ابن عبّاس:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- أتاه فيما يرى النائم ملَكان، فقعدَ أحدُهما عند رجليه، والآخرُ عند رأسه، فقال الذي عند رجلَيه للذي عند رأسه: اضرِبْ مَثَلَ هذا وَمَثَل أُمّتِه. فقال: إنّ مَثَلَه ومَثَلَ أمّتِه كَمَثِل قومٍ سَفْر انتهَوا إلى رأس مفازة، فلم يكن معهم من الزّاد ما يقطعون به المفازة ولا ما يرجعون به. فبينما هم كذلك إذا أتاهم رجلٌ في حُلّة حِبَرةٍ فقال: أرأيتُم إنّ وَرَدْتُ بكم رِياضًا مُعْشِبةً وحياضًا رِواءً، أتَّتبعوني؟ فقالوا: نعم. قال: فانطلق بهم فأوردَهم رياضًا مُعشبةً رِواء، فأكلوا وشربوا وسَمِنوا، فقال لهم: ألم ألقَكم على تلك الحال فجعلْتُم لي إنّ وردْتُ بكم رِياضًا مُعشبة وحياضًا رواء أن تتّبعوني؟ فقالوا: بلى. فقال: فإنّ بين أيديكم رياضًا أعشبَ من هذه، وحياضًا هي أروى من هذه، فاتّبعوني. قال: فقالت طائفة: صدَق واللَّه لنتّبِعَنّه. وقال طائفة: قد رَضِينا بهذا نقيمُ عليه (١).\n(٣١٧٤) الحديث التاسع بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا زهير عن قابوس أن أباه حدّثه عن ابن عبّاس قال:\nجاء نبيَّ اللَّه -ﷺ- رجلان حاجتُهما واحدة، فتكلَّم أحدُهما، فوجد رسول اللَّه -ﷺ- من فيه إخلافًا. فقال: \"ألا تستاكُ؟ \" فقال: إني لأفعلُ، ولكني لم أَطْعَمْ طعامًا منذ ثلاث. فأمر به رجلًا فآواه، وقضى له حاجته (٢).\n(٣١٧٥) الحديث العاشر بعد الثلاثمائة: وبالإسناد عن أبي قابوس قال:\nقلت لابن عباس: أرأيتَ قولَ اللَّه ﷿: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ [الأحزاب: ٤] ما عنى بذلك؟ قال: قامَ نبيُّ اللَّه -ﷺ- يومًا يُصلّي، قال: فخَطَر خَطْرة، فقال المنافقون الذين يُصلّون معه: ألا ترَونَ له قلبين: قلب معكم وقلب معهم.\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٢٧ (٢٤٠٢)، والمعجم الكبير ١٢/ ١٦٩ (١٢٩٤٠) من طريق حمّاد بن سلمة. قال في المجمع ٨/ ٢٦٣: إسناده حسن. ولم يلتفت إلى ابن جدعان الذي ضعّفه مِرارًا، ولين يوسف بن مهران.\n(٢) المسند ٤/ ٢٣٢ (٢٤٠٩). وسبق أن قابوس بن أبي ظبيان فيه لين. ومن طريق زهير أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/ ٨٤ (١٢٦١١)، والضياء في المختارة ٩/ ٥٤٨، ٥٤٩ (٥٤١، ٥٤٢). وقال الهيثمي ١٠/ ٣٢٤: وإسناد أحمد جيّد.","vol":"4","page":236},{"text":"فأنزلَ اللَّه ﷿: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ (١).\n(٣١٧٦) الحديث الحادي عشر بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاوية ابن عمرو قال: حدّثنا أبو إسحاق عن عطاء بن السائب عن عكرمة عن ابن عبّاس قال:\nجاء النبيُّ -ﷺ- إلى بعض بناته وهي في السَّوق (٢)، فأخذَها فوضعَها في حِجره حتى قُبِضَت، فدَمَعَتْ عيناه، فَبَكَتْ أمُّ أيمن، فقيل لها: أتبكينَ عند رسول اللَّه -ﷺ-، فقالت: ألا أبكي ورسولُ اللَّه -ﷺ- يبكي! قال: \"إنّي لم أَبْكِ، وهذه رحمة، إنّ المؤمنَ تَخْرُجُ نَفْسُه من بين جنبيه وهو يَحْمَدُ اللَّهَ ﷿\" (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد قال: حدّثنا سُفيان عن عطاء بن السائب عن عِكرمة عن ابن عبّاس قال:\nأخذ النبيُّ -ﷺ- بنتًا له تقضي، فاحتضَنها بين ثديَيه، فماتت وهي بين ثديَيه، فصاحت أمُّ أيمن، فقال (٤): \"أتبكي عند رسول اللَّه -ﷺ-؟ \" قالت: ألسْتُ أراك تبكي يا رسول اللَّه. فقال: \"إني لَسْتُ أبكي، إنما هي رحمةٌ، إنّ المؤمنَ بكلِّ خيرٍ على كلِّ حال، إن نَفْسَه تخرُجُ من بين جنبَيه وهو يَحْمَدُ اللَّه ﷿\" (٥).\n(٣١٧٧) الحديث الثاني عشر بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سلمة الخُزاعي قال: أخبرنا ابن بلال عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عبّاس:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٣٣ (٢٤١٠) وإسناده كسابقه. وهو من طرق عن زهير في الترمذي ٥/ ٣٢٤ (٣١٩٩) وقال: حديث حسن. والمعجم الكبير ١٢/ ٨٣ (١٢٦١٠)، وصحّح الحاكم إسناده ٢/ ٤١٥، فقال الذهبي: قابوس ضعيف. ومن طريق قابوس صحّحه ابن خزيمة ٢/ ٣٩ (٨٦٥)، واختاره الضياء ٩/ ٥٣٩ - ٥٤١ (٥٢٨ - ٥٣١). وضعّف إسناده الألباني ومحقّقو المسند.\n(٢) السَّوق: الاحتضار.\n(٣) المسند ٤/ ٢٣٤ (٢٤١٢).\n(٤) في المسند \"فقيل\".\n(٥) المسند ٤/ ٢٧٩ (٢٤٧٥) والحديث في النسائي من طريق أبي الأحوص عن عطاء. وصحّح الحديث الألباني في الصحيحة ٤/ ٧٣٧ (١٦٣٢)، وذكر أن سفيانًا الثوري روى عن عطاء قبل الاختلاط.","vol":"4","page":237},{"text":"أنّه توضّأ فغسل وجهَه، وأخذ غَرفة من ماء فتمضمض واستنثر، ثم أخذ غَرفة فجعل بها هكذا -يعني أضافها إلى يده الأخرى، فغسل [بها وجهه، ثم أخذ غَرفة من ماء فغسل (١) بها] يده اليمنى، ثم أخذ غَرفة من ماء فغسل بها يده اليسرى، ثم مسحَ برأسه، ثم أخذ غَرفة من ماء فرشَّ على رجله اليمنى حتى غسلها، ثم أخذ غَرفة أخرى فغسل بها رجله اليسرى، ثم قال: هكذا رأيت رسول اللَّه -ﷺ- فعل.\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(٣١٧٨) الحديث الثالث عشر بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا سليمان بن بلال عن عمرو - يعني ابن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عبّاس:\nوسأله رجل عن الغُسل يوم الجمعة: أواجبٌ هو؟ قال: لا. من شاء اغتسل، وسأحدِّثُكم عن بدء الغُسل:\nكان الناسُ محتاجين، وكانوا يلبسون الصوف، وكان يسقون النخل على ظهورهم، وكان مسجد النبيِّ -ﷺ- ضيّقًا متقاربَ السَّقف، فراحَ الناسُ في الصفوف فعرِقوا، وكان مِنْبر النبيِّ -ﷺ- قصيرًا، إنما هو ثلاث درجات، فعرِق النّاس في الصفوف فثارت أرواحهم (٣)، أرواحُ الصوف، فتأذّى بعضُهم ببعض، حتى بلغت أرواحُهم رسولَ اللَّه -ﷺ- وهو على المنبر، فقال: \"يا أيّها الناسُ، إذا جِئْتُم الجمعةَ فاغتسلوا، ولْيَمَسَّ أحدُكم من أطيب طِيب إن كان عنده\" (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن إسحاق قال: حدّثني الزهري عن طاوس قال: قلتُ لابن عبّاس:\n_________\n(١) ما بين المعقوفين من المسند والبخاري.\n(٢) المسند ٤/ ٢٣٩ (٢٤١٦)، والبخاري ١/ ٢٤٠ (١٤٠) من طريق محمد بن عبد الرحيم عن أبي سلمة الخراعي منصور بن سلمة.\n(٣) أرواح جمع ريح. يعني رائحتهم.\n(٤) المسند ٤/ ٢٤١ (٢٤١٩) ومن طريق سليمان بن بلال صحّحه ابن خزيمة ٣/ ١٢٧ (١٧٥٥)، والحاكم ١/ ٢٨٠ على شرط البخاري، ووافقه الذهبي، ومن طريق عمرو أخرجه أبو داود ١/ ٩٧ (٣٥٣) والطبراني في الكبير ١١/ ١٧٥ (١١٥٤٨)، وقال الهيثمي ٢/ ١٧٥: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، وهو كما قال. وقد روى الشيخان عن عائشة ﵂ طرقًا لهذا الحديث - الجمع ٤/ ١٤٦ (٣٢٥٩).","vol":"4","page":238},{"text":"يزعُمون أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"اغتسلوا يومَ الجمعة، فاغسلوا رؤوسكم وإن لم تكونوا جنبًا، ومَسُّوا من الطِّيب\". قال: فقال ابن عبّاس: أمّا الطِّيب فلا أدري، وأمّا الغُسل فنعم.\nانفرد بإخراجه البخاري، وقد اتّفقا على ذكر الغُسل (١).\n(٣١٧٩) الحديث الرابع عشر بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا زائدة قال: حدّثنا سِماك عن عكرمة عن ابن عبّاس قال:\nقال رسول اللَّه: \"إنّ من الشِّعْر حِكَمًا، ومن البيان سِحرًا\" (٢).\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا شريك عن سماك. . . فذكره، إلا أنّه قال: \"فإن من القول سحرًا\" (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى عن أبي عوانة عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عبّاس:\nأن أعرابيًّا جاء إلى النبيّ -ﷺ-، فتكلّم بكلام بيِّن، فقال النبيّ -ﷺ-: \"إنّ من البيان سِحرًا، وإن من الشِّعر حكمًا\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٢١ (٢٣٨٣)، والبخاري ٢/ ٣٧٠ (٨٨٤) من طريق شعيب عن الزهري. فابن إسحاق متابع. ويعقوب بن إبراهيم وأبوه ثقتان، ومن طريق يعقوب أخرجه أبو يعلى ٤/ ٤٣١ (٢٥٥٨)، وابن خزيمة في صحيحه ٣/ ١٢٩ (١٧٥٩). وأخرج مسلم ٢/ ٥٨٢ (٨٤٨) من طريق طاوس عن ابن عبّاس: أنّه ذكر قول النبيّ -ﷺ- في الغسل يوم الجمعة، قال طاوس: فقلت لابن عبّاس: ويمسّ طِيبًا أو دُهنًا إنّ كان عند أهله؟ قال: لا أعلمه.\n(٢) المسند ٤/ ٢٤٥ (٢٤٢٤). وفي اللذين بعده روايه سماك عن عكرمة واضطرابها. ومن طريق زائدة في المعجم الكبير ١١/ ٢٢٩ (١١٧٦٣). وابن ماجة ٢/ ١٢٣٦ (٣٧٥٩) وليس عنده \"ومن البيان سحرًا\".\n(٣) المسند ٤/ ٢٧٨ (٢٤٧٢).\n(٤) المسند ٤/ ٤٨٦ (٢٧٦١)، ومن طريق أبي عوانة في أبي داود ٤/ ٣٠٣ (٥٠١١)، والأدب المفرد ٢/ ٤٦٩ (٨٧٢)، وأبي يعلى ٤/ ٢٢٠ (٢٣٣٢)، واقتصر الترمذي ٥/ ١٢٦ (٢٨٤٥) على \"إنّ من الشعر حكمًا\" وقال: حسن صحيح. وقد روي البخاري ١٠/ ٥٣٧ (٦١٤٥): \"إنّ من الشعر حكمةً\" عن أبيّ، وروى ٩/ ٢٠١ (٥١٤٦) عن ابن عمر: \"إنّ من البيان سِحرًا\" وتحدّث الألباني عن الحديث في الصحيحة ٤/ ٣٠٩ (١٧٣١). وينظر الفتح ١٠/ ٥٤٠ وقد ضبط بعض المحقّقين اللفظة \"حِكَمًا\".","vol":"4","page":239},{"text":"(٣١٨٠) الحديث الخامس عشر بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا زائدة قال: حدّثنا سماك عن عكرمة عن ابن عبّاس:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا عَدوى، ولا طِيرةَ، ولا صَفَرَ، ولا هامَ\".\nفذكر سماك أن الصَّفَر دابَةٌ تكون في بطن الإنسان.\nفقال رجل: يا رسول اللَّه، الجملُ الأجرب يكون في الإبل المائة فيُجْرِبُها. فقال النبيُّ -ﷺ-: \"فمن أعدى الأوّل؟ \" (١).\nأما الهامة فكانت الجاهلية تقول: إنّ عظام الموتى تصيرُ هامةً فتطير، فإن كان صاحبها قد قتل قالت: اسقوني، حتى يُقتلَ قاتلُه. فأبطل رسول اللَّه -ﷺ- ذلك.\n(٣١٨١) الحديث السادس عشر بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحاق ابن عيسى حدّثنا جرير عن يعلى بن حكيم عن عكرمة عن ابن عبّاس قال:\nخرج رسول اللَّه -ﷺ- في مرضه الذي مات فيه، عاصبًا رأسه في خِرقة، فقعد على المنبر، فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: \"إنه ليس أحدٌ أمنّ عليّ في نفسه وماله من أبي بكر بن أبي قحافة، ولو كنت مُتَّخِذًا خليلًا من النّاس لاتَّخَذْتُ أبا بكر خليلًا، ولكن خُلّة الإسلام أفضل. سُدُّوا عنّي كلَّ خَوخه في المسجد إلا خَوخةَ أبي بكر\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا عبد اللَّه قال: حدّثنا محمد بن بشر قال: حدّثنا إسماعيل بن سِنان أبو عبيدة العصفري قال: حدّثنا مالك بن مِغول عن طلحة بن مُصَرِّف عن سعيد بن جُبير عن ابن عبّاس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أبو بكر صاحبي ومؤنسي في الغار. سُدُّوا كلَّ خَوخة في\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٤٦ (٢٤٢٥)، ومن طريق سماك في ابن ماجة ٢/ ١١٧١ (٣٥٣٩) دون ذكر قول الرجل. قال في الزوائد: إسناده صحيح. رجاله ثقات.\nوله شاهد عن أبي هريرة في الصحيحين - الجمع ٣/ ٧٦ (٢٢٥٦).\n(٢) المسند ٤/ ٢٥٢ (٢٤٣٢)، والبخاري ١/ ٥٥٨ (٤٦٧) من طريق جرير. وإسحاق ثقة.","vol":"4","page":240},{"text":"المسجد غيرَ خَوخةِ أبي بكر\" (١).\n(٣١٨٢) الحديث السابع عشر بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا سفيان عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس:\nعن النبيّ -ﷺ-: \"كُلوا في القَصعة من جوانبها، ولا تأكلوا من وسَطها، فإن البركةَ تنزلُ في وسَطها\" (٢).\n(٣١٨٣) الحديث الثامن عشر بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاوية بن عمرو قال: حدّثنا زائدة عن هشام عن قيس بن سعد قال: حدّثني عطاء أنّ ابن عبّاس حدّثه:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- كان إذا رفع رأسه من الرُّكوع قال: \"اللهمّ ربّنا لك الحمدُ ملءَ السمواتِ والأرضِ وملءَ ما شئتَ من شيء بعد\" (٣).\n(٣١٨٤) الحديث التاسع عشر بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد ابن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن عمرو بن مُرّة عن أبي البَخْتَرِيّ الطائي قال:\nسألتُ ابن عبّاس عن بيع النخل، فقال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن بيع النخل حتى تأكل منه أو يؤكل منه، وحتى يُوزنَ. فقالت: ما يوزن؟ فقال رجل عنده: حتى يُحْزَرَ.\nأخرجاه في الصحيحين (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا زكريا بن إسحاق قال: حدّثنا عمرو بن دينار أن ابن عبّاس كان يقول:\n_________\n(١) لم يرد هذا الحديث في المسند. وقد نسبه الهيثمي لعبد اللَّه، وقال: رجاله ثقات ٩/ ٤٥، وقال ابن حجر في الفتح ٧/ ١٠: وروى عبد اللَّه بن أحمد في زيادات المسند من وجه آخر عن ابن عباس: . . . قال: ورجاله ثقات. ولم يذكر ابن حجر الحديث في الأطراف.\n(٢) المسند ٤/ ٢٥٥ (٢٤٣٩) وعلّته في اختلاط عطاء، لكنّه روي من طرق عن عطاء في الترمذي ٤/ ٢٢٩ (١٨٠٥) وقال: حسن صحيح، وأبو داود ٣/ ٣٤٨ (٣٧٧٢)، وابن ماجة ٥/ ١٠٢ (٣٢٧٧)، وصحّحه الحاكم ٤/ ١١٦ ووافقه الذهبي. وصحّحه الألباني.\n(٣) المسند ٤/ ٢٩٩ (٢٤٩٨). وأخرجه مسلم ١/ ٣٤٧ (٤٧٨) من طريق هشام بن حسان عن قيس بن سعد. وفات التنبيه على إخراج مسلم له. ومعاوية وزائدة من رجال الشيخين.\n(٤) المسند ٥/ ٢٥٥ (٣١٧٣)، والبخاري ٤/ ٤٣٢ (٢٢٥٠)، ومسلم ٣/ ١١٦٧ (١٥٣٧).","vol":"4","page":241},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يُباع التمرُ حتى يُطْعِمَ\" (١).\n(٣١٨٥) الحديث العشرون بعد الثلاثمائة: حدّثنا رّوح قال: حدّثنا سُريج قال: حدّثنا عبّاد قال: [حدّثنا حجّاج] (٢) عن الحَكَم عن مِقسم عن ابن عبّاس:\nأن النبيَّ -ﷺ- كتب كتابًا بين المهاجرين والأنصار بأن يَعْقِلوا (٣) معاقِلَهم، وأن يَفدوا عانِيَهم بالمعروف والإصلاح بين المسلمين (٤).\n(٣١٨٦) الحديث الحادي والعشرون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُريج قال: حدّثنا ابن أبي الزِّناد عن أبيه عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة ابن مسعود عن ابن عبّاس قال:\nتَنَفَّلَ رسولُ اللَّه -ﷺ- سيفَه ذا الفَقار يومَ بدر، وهو الذي رأى فيه الرُّؤيا يومَ أُحد فقال: \"رأيتُ في سيفي ذي الفقار فلًا، فأوَّلْتُه، فَلًا يكون فيكم، ورأيت أنّي مُرْدِفٌ كَبشًا، فأوَّلْتُه كبشَ الكتبيةَ، ورأيتُ أنّي في دِرع حصينة، فأوَّلْتُها المدينة، ورأيتُ بَقَرًا تُذْبَحُ، فبَقْر (٥) واللَّه خير، فبَقْرٌ واللَّه خير\" فكان الذي قال رسول اللَّه -ﷺ- (٦).\n(٣١٨٧) الحديث الثاني والعشرون بعد الثلاثمائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا إبراهيم بن موسى قال: أخبرنا عبد الوهاب قال: حدّثنا خالد عن عكرمة عن ابن عبّاس:\nأنّ النبيّ -ﷺ- قال يوم بدر: \"هذا جبريلُ آخِذٌ برأسِ فرسِه، عليه أداةُ الحَرب\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٧).\n_________\n(١) المسند ٤/ ١١٣ (٢٤٤٧)، وإسناده صحيح، ويصحّحه السابق. وينظر مظانّه في حواشي المسند.\n(٢) ما بين المعقوفين من المصادر.\n(٣) في أبي يعلى: \"أن لا يغفلوا\".\n(٤) المسند ٤/ ٢٥٨ (٢٤٤٤)، ومن طريق حجّاج في مسند أبي يعلى ٤/ ٣٦٦ (٢٤٨٤). والحجّاج بن أرطاة مدلّس. وقد ضعّفه المحقّقون، ونقل محقّقو المسند تضعيف ابن حزم له.\n(٥) البقر: الشقّ.\n(٦) المسند ٤/ ٤٥٩ (٢٤٤٥) ومن طريق أبي الزِّناد أخرج الترمذي جزءًا من أوله ٤/ ١١٠، بعد الحديث (١٥٦١)، وقال: حسن غريب، وابن ماجة ٢/ ٩٣٩ (٢٨٠٨). وأخرجه بطوله الحاكم ٢/ ١٢٨، وصحّح إسناده، ووافقه الذهبي، وحسّن محقّقو المسند إسناده، وصحّح الألباني الإسناد.\n(٧) البخاري ٧/ ٣١٢ (٣٩٩٥).","vol":"4","page":242},{"text":"(٣١٨٨) الحديث الثالث والعشرون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُريج قال: حدّثنا ابن أبي الزِّناد عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عبّاس قال:\nكانت قراءةُ رسول اللَّه -ﷺ- قدرَ ما يَسْمَعُه مَن في الحجرة وهو في البيت (١).\n(٣١٨٩) الحديث الرابع والعشرون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: [حدّثنا سريج قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا حُصين بن عبد الرحمن قال:] (٢).\nكنتُ عند سعيد بن جُبير، قال: أيُّكم رأى الكوكبَ الذي انقضَّ البارحة؟ قلت: أنا. ثم قلتُ: أما إني لم أكن في صلاة، ولكنّي لُدِغْتُ. قال: فكيف فعلتَ؟ قلت: استرقَيْتُ. قال: وما حملَك على ذلك؟ قلتُ: حديثٌ حدَّثَناه الشَّعبي عن بُرَيدة الأسلمي قال: \"لا رُقْيةَ إلّا من عَين أو حُمَة\" فقال سعيد: قد أحسن من انتهى إلى ما سمع. ثم قال: حدّثنا ابن عبّاس:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"عُرِضَتْ عليَّ الأُمَم، فرأيْتُ النّبيَّ ومعه الرَّهْطُ، والنّبِيَّ ومعه الرَّجُلُ والرَّجُلان. والنَّبِيَّ وليس معه أحد، إذ رُفعَ لي سَوادٌ عظيم، فقلتُ: هذه أمّتي؟ فقيل: هذا موسى وقومه، ولكن انظر إلى الأُفُق، فإذا سَوادٌ عظيم، ثم قيل: انظر إلى الجانب الآخر، فإذا سَواد عظيم، فقيل: هذه أُمَّتُك ومعهم سبعون ألفًا يدخلون الجنّة بغير حساب ولا عذاب\". ثم نهض النبيُّ -ﷺ- فدخل، فخاض القومُ في ذلك، فقالوا: من هؤلاء الذين يدخلون الجنّة بغير حساب ولا عذاب؟ قال بعضُهم: لعلّهم الذين صَحِبوا رسول اللَّه -ﷺ-. وقال بعضُهم: فلعلّهم الذين وُلِدوا في الإسلام ولم يُشركوا باللَّه شيئًا قطّ، وذكروا أشياء، فخرج النبيُّ -ﷺ- فقال: \"هم الذين لا يَكْتَوون ولا يَسْتَرْقون ولا يَتَطَيَّرون، وعلى ربِّهم يَتَوَكَّلون\". فقام عُكاشة بن مِحْصَن الأسدي فقال: أنا منهم يا رسول اللَّه؟ فقال: \"أنت منهم\" ثم قام الآخر فقال: أنا منهم يا رسول اللَّه؟ فقال: \"سَبَقَكَ بها عُكاشة\".\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٦٠ (٢٤٤٦) ومن طريق أبي الزّناد في سنن أبي داود ٢/ ٣٧ (١٣٢٧) قال الألباني: حسن صحيح. وقال محقّقو المسند: إسناده حسن.\n(٢) ما بين المعقوفين سقط من المخطوطة.","vol":"4","page":243},{"text":"أخرجاه في الصحيحين (١).\n(٣١٩٠) الحديث الخامس والعشرون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن وأبو سعيد قالا: حدّثنا زائدة قال: حدّثنا سِماك -قال عبد الرحمن: عن سماك- عن عِكرمة عن ابن عبّاس قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- يُصَلّي على الخُمرة (٢).\nالخمرة: . . . . . . . . (٣).\n(٣١٩١) الحديث السادس والعشرون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر (٤) قال: أخبرنا إسرائيل عن سِماك عن عِكرمة عن ابن عبّاس قال:\nلمّا حُرِّمَت الخمرُ قال أُناس: يا رسولَ اللَّه، أصحابُنا الذين ماتوا وهم يشربونها، فأنزل اللَّه ﷿: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا. . .﴾ [المائدة: ٩٣].\nقال: ولمّا حُوِّلَت القبلةُ قال أُناس: يا رسولَ اللَّه، أصحابُنا الذين ماتوا وهم يُصلّون إلى\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٦١ (٢٤٤٨)، والبخاري ١١/ ٤٠٥ (٦٥٤١)، ومسلم ١/ ١٩٩ (٢٢٠) من طرق عن هشيم وغيره، عن حصين بن عبد الرحمن. وسُريج بن النعمان من رجال البخاري.\n(٢) المسند ٤/ ٢٤٨ (٢٤٢٦). ومن طريق سِماك عن عِكرمة أخرجه الترمذي ٢/ ١٥١ (٣٣١) وقال: حسن صحيح، وذكر أحاديث الباب، وقال: قال أحمد وإسحاق: قد ثبت عن النبيّ -ﷺ- الصلاة على الخمرة. ومن طريق سماك أيضًا أخرجه أبو يعلى ٤/ ٢٤٤ (٢٣٥٧)، وصحّحه ابن حبّان ٦/ ٨٤ (٢٣١٠). وقال الألباني: حسن صحيح. وينظر تخريج محقّقي أبي يعلى والمسند.\n(٣) كلمات غير واضحة في المخطوطة.\nوقد شرح المؤلّف الخُمرة في الكشف ٤/ ٤٣٣ (٢٦٨٨) وهو يشرح حديث ميمونة الوارد في الصحيحين: فقال: الخُمرة: سجّادة يسجد عليها المصلّي، وسمّيتُ خمرة لأنها تَخْمُرُ وجه الأرض: أي تستُره. وقيل: تَخْمُر وجهَ المصلّي عن الأرض: أي تستره. وقال في غريب الحديث ١/ ٣٠٦: قال أبو عبيد: الخُمرة: شيء منسوج يعمل من سَعَف النخل ويُرمل بالخيوط، وهو صغير على قدر ما يسجد عليه المصلِّي أو فويق ذلك، فإن عظم حتى يكفي الرجل لجسده كلّه فهو حصير وليس بخمرة.\n(٤) وهو شاذان كما في المسند.","vol":"4","page":244},{"text":"بيت المقدس، فأُنزلت: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ (١) [البقرة: ٢٣٤].\n(٣١٩٢) الحديث السابع والعشرون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: [حدّثنا حُسين قال:] (٢) حدّثنا شَيبان عن عيسى بن علي عن أبيه عن جدّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن يُمْنَ الخيلِ في شُقرها\" (٣).\n(٣١٩٣) الحديث الثامن والعشرون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن محمد قال: حدّثنا جرير -يعني ابن حازم عن كُلثوم [بن جبر عن سعيد ابن] (٤) جبير عن ابن عبّاس:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"إنّ اللَّه ﷿ أخذَ الميثاقَ من ظَهر آدمَ ﵇ بنَعْمان يومَ عَرَفَة (٥)، فأخرج من صُلبه كلَّ ذُرِّيّة ذَرَأَها فنَثَرَهم بين يدَيه [كالذّرّ]، ثم كلَّمهم قِبَلًا فقال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (١٧٢) أَوْ تَقُولُوا. . .﴾ إلى قوله: ﴿. . . الْمُبْطِلُونَ﴾ (٦) [الأعراف: ١٧٢ - ١٧٣].\n_________\n(١) المسند ٤/ ٤٢٦ (٢٦٩١) وإسناده صحيح، إلا ما قيل في رواية سماك عن عكرمة، وهما حديثان في الترمذي من طريق إسرائيل: الأول - وهو تحريم الخمر ٥/ ٢٣٨ (٣٠٥٢)، والثاني ٥/ ١٩٢ (٢٩٦٤) وقال فيهما: حسن صحيح. وصحّح الحاكم إسناد الحديثين من طريق إسرائيل ٤/ ١٤٣، ٢/ ٢٦٩ ووافقه الذهبي. وأخرج أبو داود الثاني من طريق سماك ٤/ ٢٢٠ (٤٦٨٠).\nوللأول شاهد في الصحيحين عن أنس - الجمع ٢/ ٥٠٩ (١٨٧٧). وللثاني شاهد من حديث البراء عند البخاري - الجمع ١/ ٥٢٤ (٨٥٦).\n(٢) تكملة من المسند والمصادر.\n(٣) المسند ٤/ ٢٦٦ (٢٤٥٤)، وأبو داود ٣/ ٢٢ (٢٥٤٥). ومن طريق شيبان في الترمذي ٤/ ١٧٦ (١٦٩٥) قال الترمذي: حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث شيبان. وحسّن محقّقو المسند إسناده، وحسّنه الألباني.\n(٤) ما بين المعقوفين من المسند.\n(٥) في المسند \"يعني عرفة\". وفي المجمع \"بنعمان، يعني يوم عرفة\".\n(٦) المسند ٤/ ٢٦٧ (٢٤٥٥). قد صحّح الحاكم إسناده، وقال: وقد احتجّ مسلم بكلثوم بن جبر، ووافقه الذهبي ١/ ٢٧، ٢/ ٥٤٤. وقال الهيثمي في المجمع: ٧/ ٢٨، ١٩١: رجال أحمد رجال الصحيح. ولكن النسائي قال: كلثوم هذا ليس بالقويّ، وحديثه ليس بالمحفوظ. جامع المسانيد ٣٠/ ٣٨٢ (٧٦٩) وينظر تخريج محقّقي المسند.","vol":"4","page":245},{"text":"(٣١٩٤) الحديث التاسع والعشرون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا سفيان عن الأعمش عن زياد بن حُصين عن أبي العالية عن ابن عبّاس قال:\nمرّ رسول اللَّه -ﷺ- بنَفَر يرمُون، فقال: \"رَمْيًا بني إسماعيل، فإن أباكم كان راميًا\" (١).\n(٣١٩٥) الحديث الثلاثون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا ابن جُريج قال: سمعتُ عطاء يقول: سمعتُ ابن عبّاس يقول:\nسمعتُ نبيَّ اللَّه -ﷺ- يقول: \"لو أنّ لابن آدمَ واديًا مالًا أحبَّ أنّ إليه مثلَه، ولا يملأُ نَفْسَ ابنِ آدمَ إلا التُّرابُ، ويتوبُ اللَّه على من تاب\".\nقال ابن عبّاس: فلا أدري أمن القرآن هو أم لا (٢).\n(٣١٩٦) الحديث الحادي والثلاثون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين قال: حدّثنا عبد الحميد بن بَهرام عن شَهر بن حَوشب قال: قال ابن عباس:\nحَضَرَتْ عصابةٌ من اليهود نبيَّ اللَّه -ﷺ- فقالوا: يا أبا القاسم، حدِّثنا عن خِلال نسألُك عنها لا يَعْلَمُهُنّ إلّا نبيٌّ. قال: فكان فيما سألوه: أيُّ الطعام حَرَّمَ إسرائيلُ على نفسه قبلَ أن تُنَزَّلَ التوراة؟ قال: \"فأَنْشُدُكم اللَّه الذي أنزل التوراة على موسى، هل تعلمون أن إسرائيل يعقوبَ ﵇ مَرِضَ مرضًا شديدًا، فطال سُقْمُه، فنَذَرَ للَّه نَذرًا لئن شفاه اللَّه من سُقمه لَيُحَرِّمَنّ أحبَّ الشرابِ إليه وأحبَّ الطعام إليه، فكان أحبَّ الطعام إليه لُحْمان الإبل، وأحبَّ الشراب إليه ألبانُها؟ \" قالوا: اللهمّ نعم (٣).\n* وقد روي مبسوطًا:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا عبد الحميد قال: حدّثنا شَهر قال: قال ابن عبّاس:\n_________\n(١) المسند ٥/ ٤١١ (٣٤٤٤) وابن ماجة ٢/ ٩٤١ (٢٨١٥) قال في الزوائد: إسناده صحيح، ورواه البخاري من حديث سلمة بن الأكوع. وصحّحه الحاكم ٢/ ٩٤ على شرط مسلم، وافقه الذهبي. زياد من رجال مسلم. وتحدّث الألباني عن الحديث في الصحيحة ٣/ ٤٢٣ (١٤٣٩).\n(٢) المسند ٥/ ٤٥١ (٣٥٠١) وأخرج الشيخان الحديث من طريق ابن جريج، وإن غُفل عن ذكر ذلك - البخاري ١١/ ٢٥٣ (٦٤٣٦)، ومسلم ٢/ ٧٢٥ (١٠٤٩). وروح من رجال الشيخين.\n(٣) المسند ٤/ ٢٧٧ (٢٤٧١).","vol":"4","page":246},{"text":"حضرت (١) عصابة من اليهود نبيَّ اللَّه -ﷺ- يومًا، فقالوا: حدِّثْنا عن خِلال نسألُك عنهنّ، لا يَعْلَمُهنّ إلا نبيٌّ. قال: \"سَلَوني ما شِئْتُم، ولكن اجْعَلُوا لي ذِمَّةَ اللَّه وما أَخَذَ يعقوبُ علي بنيه إنّ أنا حدَّثْتُكم شيئًا فعَرَفْتُموه لتتابِعُنّي على الإسلام\" قالوا: فذلك لك. قالوا: أخبِرْنا عن أربع خلال: أخبِرْنا: أيّ الطعام حرَّمَ إسرائيل على نفسه؟ وكيف ماءُ المرأة وماءُ الرجل؟ وكيف هذا النبيُّ الأميُّ في النَّوم؟ ومن وليُّه من الملائكة؟ فأخَذَ عليهم العهد إنّ أخبرهم ليُتابِعُنّه.\nوقال: \"أَنْشُدُكم بالذي أنزل التوراةَ على موسى: هل تعلمون أن إسرائيل مرض. . . \" فذكر نحو ما تقدّم، فقالوا: اللهمّ نعم. قال: \"اللهمّ اشْهَد عليهم\".\nأنْشُدُكم باللَّه الذي لا إله إلا هو، الذي أنزل التوراة على موسى، هل تعلمون أن ماءَ الرجل أبيضُ غليظٌ، وماء المرأة أصفرُ رقيقٌ، فأيُّهما علا كان له الولد والشَّبَهُ بإذن اللَّه، إنّ علا ماء الرجل على المرأة كان ذكرًا بإذن اللَّه، وإن علا ماء المرأة كان أنثى بإذن اللَّه؟ \" قالوا: نعم. قال: \"اللهمّ اشهد عليهم\".\nقال: \"فأَنشُدُكم بالذي أنزل التوراة على موسى، هل تعلمون أن هذا النبيّ الأمّيّ تنامُ عيناه ولا ينام قلبه؟ \" قالوا: اللهمّ نعم. قال: \"اللَّه اشهد\".\nقل: \"فإن وليي جبريل، ولم يبعثِ اللَّه نبيًّا قطّ إلا وهو وليّه\". قالوا: فعندها نفارقك، لو كان وليُّك غيرَه لتابعناك، فعند ذلك قال اللَّه تعالى: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ. . .﴾ الآية (٢) [البقرة: ٩٧].\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن الوليد العِجلي عن بُكير بن شهاب عن سعيد بن جُبير عن ابن عبّاس قال:\nأقبلتِ اليهودُ إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقالوا: يا أبا القاسم، إنّا نسألُك عن خمسة أشياء: فإن أنبأْتَنا بهنّ عرفْنا أنّك نبيّ واتَّبَعْناك. فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل علي بنيه إذ قالوا\n_________\n(١) تصرّف المؤلّف اختصارًا في هذا الحديث.\n(٢) المسند ٤/ ٣١٠ (٢٥١٤) مع اختصار من المؤلّف. وحسّن المحقّقون هذا الحديث والذي قبله، وإن كان في إسنادهما ضعف للخلاف في ابن بَهرام وشَهر، وذكروا مظانّ ورود الحديث.","vol":"4","page":247},{"text":"(واللَّه على ما نقول وكيل) قال: \"هاتوا\".\nقالوا: أَخْبِرْنا عن علامة النبيّ. قال: \"تنامُ عيناه ولا ينام قلبه\".\nقالوا: أَخْبِرْنا كيف تُؤْنِث المرأة وكيف تُذْكِر؟ قال: \"يلتقي الماءان، فإذا علا ماء الرجل ماءَ المرأة أذكرت، وإذا علا ماءُ المرأة ماء الرجل آنثت\".\nقالوا: أَخْبِرْنا ما حرَّمَ إسرائيلُ على نفسه؟ قال: \"كان يشتكي عِرْقَ النَّسا، فلم يجد شيئًا يُلائمه إلا ألبانَ كذا وكذا -قال أحمد: قال بعضهم: يعني الإبل- فحرَّم لحومَها\". قالوا: صَدَقْتَ.\nقالوا: أخْبِرْنا ما هذا الرَّعد؟ قال: \"مَلَكٌ من ملائكة اللَّه ﷿ مُوَكَّل بالسحاب، بيده -أو في يده- مِخراق من نار يَزْجُرُ به السحابَ، يَسوقه حيثُ أمَرهُ اللَّه ﷿ \". قالوا: فما هذا الصوت الذي نسمع؟ قال: \"صوته\" قالوا: صَدَقْتَ.\nإنما بقيت واحدة وهي التي نبايعك إنّ أخبرْتَنا بها: إنه ليس من نبيٍّ إلا له مَلَك يأتيه بالخبر، فأخبرنا من صاحبك؟ قال: \"جبريلُ ﵇\" قالوا: جبريلُ، ذاك ينزل بالحرب والقتال والعذاب، وهو عدوُّنا، لو قُلْتَ ميكائيل، الذي ينزلُ بِالرَّحمة والنَّبات والقَطر لكان. فأنزلَ اللَّهُ ﷿: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ. .﴾ إلى آخر الآية (١).\n(٣١٩٧) الحديث الثاني والثلاثون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا سَليم بن حيّان قال: حدّثنا أيوب عن عِكرمة عن ابن عبّاس قال:\nرأيتُ النبيّ -ﷺ- سجد في (ص) (٢).\n(٣١٩٨) الحديث الثالث والثلاثون بعد الثلاثمائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن الدّارِميّ قال: أخبرنا مُسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا وُهيب عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عبّاس:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٨٤ (٢٤٨٣) وأطال محقّقو المسند الحديث عنه. وهو المعجم الكبير ١٢/ ٣٦ (١٢٤٢٩)، والمختارة ١٠/ ٦٧ - ٧٠ (٦٠، ٦١) من طريق بكير. وقال الهيثمي ٨/ ٢٤٤: رواه الترمذي باختصار، ورواه أحمد والطبراني، ورجالهما رجال الصحيح. وقد أخرج الترمذي جزءًا منه في ٥/ ٢٧٤ (٣١١٧) من طريق عبد اللَّه بن الوليد، وقال: هذا حديث حسن غريب. وتحدّث الألباني في الصحيحة ٤/ ٤٩١ (١٨٧٢) عن حديث \"الرعد ملك من الملائكة. . \" وطرقه.\n(٢) المسند ٤/ ٣١٧ (٢٥٢١). وهذا الحديث سبق في هذا المسند (الحديث الثالث والسبعون بعد المائتين).","vol":"4","page":248},{"text":"عن النبيّ -ﷺ- قال: \"العَين حقٌّ، ولو كان شيءٌ سابقَ القَدَر سَبَقتِ العينُ، وإذا اسْتُغْسِلْتُم فاغْتَسِلوا\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\nومعنى: \"إذا استُغْسِلْتُم\" فإنّه إذا اتُّهِمَ شخصٌ بأنه العائن أُمِرَ أن يتوضّأ ويغسل داخلة إزاره فيصبّ الماء على المَعين (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن الوليد عن سُفيان عن دُوَيد قال: حدّثني إسماعيل بن ثوبان عن جابر بن زيد عن ابن عبّاس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"العينُ حقٌّ، العين حقٌّ (٣) تَسْتَنْزِلُ الحالِقَ\" (٤).\n(٣١٩٩) الحديث الرابع والثلاثون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن يحيى قال: حدّثنا الفضل بن موسى عن حسين بن واقد عن عِلباء ابن أحمر عن عِكرمة عن ابن عبّاس قال:\nكنّا مع النبيّ -ﷺ- في سفر، فحضرَ النَّحْرُ، فذبَحْنا البقرة عن سبعة، والبعيرَ عن عشرة (٥).\n_________\n(١) مسلم ٤/ ١٧١٩ (٢١٨٨).\n(٢) فصّل المؤلّف الكلام في هذا، في كشف المشكل ٢/ ٤٤٥، وفي حواشي الكتاب مصادر.\n(٣) في المسند \"العين حقّ\" مرة واحدة. ومثله في المستدرك والمجمع. وفي المعجم الكبير مكرّرة كما في نسختنا.\n(٤) المسند ٤/ ٢٨١ (٢٤٧٨)، ومن طريق سفيان في المعجم الكبير ١٢/ ١٤٢ (١٢٨٣٣). قال الهيثمي ٥/ ١١٠: رواه أحمد والطبراني، وفيه دُوَيد، قال أبو حاتم: ليّن. وبقيّة رجاله ثقات. وأضاف محقّقو المسند أن إسماعيل لم يوثّقْه غير ابن حبّان، فحسّنوه لغيره. ومن طريق سفيان الثوري أخرجه الحاكم ٤/ ٢١٥ وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه الزيادة. ووافقه الذهبي مع ما في إسناده.\n(٥) المسند ٤/ ٢٨٧ (٢٤٨٤). ومن طرق عن الفضل أخرجه ابن ماجة ٢/ ١٠٤٧ (٣١٣١)، والنسائي ٧/ ٢٢٢، والترمذي ٣/ ٢٤٩ (٩٠٥) وقال: حسن غريب، وهو حديث حسين بن واقد. وكان قبله قد ذكر حديث جابر \"البقرة عن سبعة والبدنة عن سبعة\". وقال: حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم. . . وروي عن ابن عباس، وذكر أن هذا قول إسحاق، واحتجّ بهذا الحديث، ثم قال: وحديث إسحاق إنما نعرفه من وجه واحد. وقد صحّح ابن خزيمة الحديث ٤/ ٢٩١ (٢٩٠٨) وصحّحه الألباني. وينظر السنن الكبرى ٥/ ٢٣٥، وتعليق محقّقي المسند.","vol":"4","page":249},{"text":"(٣٢٠٠) الحديث الخامس والثلاثون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحسين بن يحيى والطالقاني - إبراهيم بن إسحاق قالا: حدّثنا الفضل بن موسى قال: حدّثنا عبد اللَّه بن سعيد بن أبي هند عن ثور بن زيد عن عكرمة عن ابن عبّاس قال:\nكان النبيُّ -ﷺ- يلتفتُ يمينًا وشمالًا ولا يَلْوِي عُنُقَه خلف ظهرِه (١).\n(٣٢٠١) الحديث السادس والثلاثون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن الربيع قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن الجَعد أبي عثمان عن أبي رجاء عن ابن عبّاس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من رأى من أميره شيئًا فليصبرْ، فإنّه مَن خالفَ الجماعةَ شِبرًا فمات فمِيتةٌ جاهلية\".\nأخرجاه (٢).\n(٣٢٠٢) الحديث السابع والثلاثون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن سابق قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي يحيى عن مجاهد عن ابن عبّاس قال:\nمرّ رسول اللَّه -ﷺ- على رجل وفَخِذُه خارجة، فقال: \"غَطِّ فَخِذَك، فإن فَخِذَ الرجل من عورته\" (٣).\n(٣٢٠٣) الحديث الثامن والثلاثون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاوية بن عمرو قال: حدّثنا أبو إسحاق عن سفيان عن حبيب عن أبي عمرة عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٨٨ (٢٤٨٥) وإسناده صحيح. وهو من طرق عن الفضل في النسائي ٣/ ٩، والترمذي ٢/ ٤٨٢ (٥٨٧) وقال: غريب، وأبو يعلى ٤/ ٤٦٣ (٢٥٩٢)، وصحّحه ابن خزيمة ١/ ٢٤٥ (٤٨٥)، والحاكم والذهبي ١/ ٢٣٦، وابن حبّان ٦/ ٦٦ (٢٢٨٨) والمحقّقون. ووقع في مطبوع الترمذي خطأ \"يلوي عنقه\". ولمحقّقي المسند كلام حول الحديث وفقهه.\n(٢) المسند ٤/ ٢٩٠ (٢٤٨٧)، ومسلم ٣/ ١٤٧٧ (١٨٤٩). وفي البخاري ١٣/ ٥ (٧٠٥٤) من طريق أبي النعمان عن حماد بن زيد.\n(٣) المسند ٤/ ٢٩٥ (٢٤٩٣)، ومن طريق عن إسرائيل في الترمذي ٥/ ١٠٣ (٢٧٩٦) مع أحاديث في الباب، وأبي يعلى ٤/ ٤٢١ (٢٥٤٧)، وذكره الحاكم شاهدًا على الباب ٤/ ١٨١، وصحّحه الألباني والمحقّقون لغيره، وضعّفوا إسناده لضعف أبي يحيى القتّات.","vol":"4","page":250},{"text":"في قوله: ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ [فاتحة سورة الروم] قال: غُلبت وغَلبت. قال: كان المشركون يُحِبوّن أن تظهر فارس على الروم لأنهم أصحاب أوثان، وكان المسلمون يحبّون أن تظهر الروم على فارس لأنهم أهل كتاب، فذكروه لأبي بكر، فذكره أبو بكر لرسول اللَّه -ﷺ-. قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أما إنهم سيَغلبون\" فذكره أبو بكر لهم، فقالوا: اجعل بيننا وبينك أجلًا، فإن ظَهَرْنا كان لنا كذا وكذا، وإن ظَهَرْتُم كان لكم كذا وكذا. فجعل أجل خمس سنين فلم يظهروا، فذكر ذلك أبو بكر للنبيّ -ﷺ-، فقال: \"ألا جعلْتها إلى دون - أراه قال: العشر\". قال سعيد بن جبير: البضع: ما دون العشر. ثم ظهرت الرّومُ بعد ذلك، قال: فذلك قوله: ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ. . .﴾ إلى قوله: ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤) بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ (١).\n(٣٢٠٤) الحديث التاسع والثلاثون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاوية بن عمرو قال: حدّثنا زائدة قال: أخبرنا عبد اللَّه بن عثمان بن خُثَيم قال: حدّثني عبد اللَّه بن أبي مُلَيكة أنّه حدّثه ذكوانُ حاجبُ عائشة:\nأنّه جاء عبد اللَّه بن عبّاس يستأذنُ على عائشة، فجئتُ وعند رأسها ابن أخيها عبدُ اللَّه ابن عبد الرحمن، فقيل: هذا ابن عبّاس يستأذن، فأكبَّ عليها عبد اللَّه ابن أخيها فقال: هذا عبد اللَّه بن عبّاس، وهي تموت، فقالت: دَعْني من ابن عبّاس. فقال لها: يا أُمّتاه، إنّ ابن عبّاس من صالحي بنيك، لِيُسَلِّمْ عليك ويُوَدِّعْك. فقالت: ائذنْ له إنّ شئتَ، فأَدْخَلْتُه. فلما جلس قال: أبشري (٢)، فما بينك وبين أن تلقَي محمدًا -ﷺ- والأحبّة إلا أن تَخْرُجَ الرُّوحُ من الجسد، كنتِ أحبَّ نساء رسول اللَّه -ﷺ-[إليه]، ولم يكن رسولُ اللَّه -ﷺ- يُحبَّ إلّا طيّبًا، وسقطتْ قِلادتُك ليلةَ الأبواء، فأصبح رسول اللَّه -ﷺ- حتى يُصْبحَ في المنزل، وأصبحَ الناسُ ليس معهم ماء، فأنزل اللَّه (أن تَيَمّموا صعيدًا طيبًا) فكان ذلك في سببك، وما أنزلَ اللَّهُ لهذه الأمة من الرّخصة. وأنزل اللَّه براءتك من فوق سبع سموات، جاءَ به الرُّوح الأمين، فأصبحَ ليس للَّه مسجدٌ من مساجد اللَّه يذكر فيه اللَّهُ إلا\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٩٦ (٢٤٩٥). وإسناده صحيح. وبهذا الإسناد في الترمذي ٥/ ٣٢٠ (٣١٩٣) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب، إنما نعرفه من حديث سفيان الثوري عن حبيب بن أبي عمرة. وهو في المعجم الكبير ١٢/ ٢٣ (١٢٣٧٧)، وصحّحه الحاكم والذهبي ٢/ ٤١٠ والمحقّقون والألباني.\n(٢) في المسند \"فقالت أيضًا. فقال\".","vol":"4","page":251},{"text":"يُتْلَى فيه آناءَ الليل وآناءَ النهار. فقالت: دَعْني منك يا ابن عبّاس. والذي نفسي بيده لَوَدِدْتُ لو كُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا (١).\n(٣٢٠٥) الحديث الأربعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون قال عبد اللَّه بن أحمد: وسمعته أنا من هارون قال: أخبرنا ابن وهب قال: حدّثنا أبو صخر عن شريك عن عبد اللَّه بن أبي نمر عن كُريب مولى ابن عبّاس عن عبد اللَّه بن عبّاس:\nأنّه مات ابنٌ له بقُدَيد أو بعُسْفان. فقال: يا كُريبُ، انظرْ ما اجتمعَ له من النّاس. قال: فخرجتُ فإذا ناسٌ قد اجتمعوا له، فأخبرْته، فقال: تقول هم أربعون؟ قال: نعم. قال: أخرجوه، فإني سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"ما من مسلم يموتُ فيقومُ على جنازته أربعون رجلًا لا يشركون باللَّه شيئًا إلا شفَّعَهم اللَّه فيه\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٣٢٠٦) الحديث الحادي والأربعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زكريا بن عديّ قال: حدّثنا عُبيد اللَّه بن عمرو عن عبد الكريم عن عكرمة عن ابن عبّاس قال:\nخرج رجل من خيبر فاتّبَعَه رجلان وآخرُ يتلوهما، يقول: ارجعا ارجعا، حتى ردَّهما، ثم لَحِقَ الأوّلَ فقال له: إنّ هذين شيطانان، وإنّي لم أزلْ بهما حتى رَدَدْتُهما، فإذا أتيتَ النبيَّ -ﷺ- فأَقْرِئْه السلام، وأَخْبِرْه أنّا هاهنا في جَمع صدقاتنا، ولو كانت تصلحُ له أرسلْنا بها إليه. فلما قَدِمَ الرجل المدينة أخبر النبيَّ -ﷺ-، فعند ذلك نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن الخَلوة (٣).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٩٧ (٢٤٩٦) وإسناد صحيح. وقد أخرج البخاري الحديث مختصرًا من طريق ابن أبي مليكة ٨/ ٤٨٢ (٤٧٥٣). وينظر الفتح ٨/ ٤٨٣.\n(٢) المسند ٤/ ٣٠٧ (٢٥٠٩) ومن طريق هارون -ابن معروف- وغيره عن ابن وهب عن أبي صخر -حميد بن زياد- في مسلم ٢/ ٦٥٥ (٩٤٨).\n(٣) المسند ٤/ ٤٥١ (٢٧١٩) وإسناده صحيح. وبهذا الإسناد في أبي يعلى ٤/ ٤٦٠ (٢٥٨٨). ومن طريق عبيد اللَّه بن عمرو الرّقّي عن عبد الكريم الجزري أخرجه الحاكم ٢/ ١٠٢. وقال: صحيح الإسناد شرط البخاري، ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي ٩/ ١٠٧ بعد أن نسب لأحمد وأبي يعلى: رجالهما رجال الصحيح.","vol":"4","page":252},{"text":"(٣٢٠٧) الحديث الثاني والأربعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا شعبة عن قتادة عن أبي حسان قال:\nقال رجل من بَلْهُجَمِ: يا أبا العباس، ما هذه الفُتيا التي تَفَشَّغَتْ بالناس: أن من طاف بالبيت فقد حَلَّ؟ قال: سنّةُ نبيّكم -ﷺ- وإن رَغِمْتُم.\nانفرد بإخراجه مسلم من هذه الطريق (١).\nوقد أخرجاه من طريق عطاء (٢).\nومعنى تَفَشَّغَت: شاعت.\n(٣٢٠٨) الحديث الثالث والأربعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن نمير عن الأعمش عن عمرو بن مُرّة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:\nلما أنزل اللَّهُ ﷿: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] أتى النبيُّ -ﷺ- الصفا فصَعِدَ عليه، ثم نادى: \"يا صباحاه\" فاجتمعَ الناسُ إليه بين رجل يجيء، وبين رجل يبعث رسولَه، فقال لهم رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا بني عبد المطّلب، يا بني فهر، يا بني. .، يا بني. .، أرأيْتُم لو أَخْبَرْتُكم أن خيلًا بسفح هذا الجبل تريدُ أن تُغيرَ عليكم، صدَّقْتُموني؟ \" قالوا: نعم. قال: \"فإني نذيرٌ لكم بين يدَي عذابٍ شديد\" فقال أبو لهب: تبًّا لك سائرَ اليوم، أما دَعَوْتَنا إلا لهذا! فأنزل اللَّهُ ﷿: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾.\nأخرجاه في الصحيحين (٣).\n(٣٢٠٩) الحديث الرابع والأربعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي نَضْرة قال: خطبَنا ابنُ عبّاس على مِنبره بالبصرة فقال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنه لم يكن نبيٌّ إلا له دُعوة قد تَنَجَّزَها في الدنيا، وإنّي قد\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣١٠ (٢٥١٣)، ومسلم ٢/ ٩١٢ (١٢٤٤) من طريق شعبة. ويزيد بن هارون من رجال الشيخين.\n(٢) البخاري ٨/ ١٠٤ (٤٣٩٣)، ومسلم ٢/ ٩١٣ (١٢٤٥) من طريق ابن جريج عن عطاء.\n(٣) المسند ٥/ ١٧ (٢٨٠١)، ومن طريق الأعمش في البخاري ٨/ ٧٣٧ (٤٩٧١)، ومسلم ١/ ١٩٣ (٢٠٨). وابن نمير من رجال الشيخين.","vol":"4","page":253},{"text":"اختبأتُ دعوتي شفاعة لأمّتي. وأنا سيّدُ ولدِ آدمَ يومَ القيامة ولا فَخْرَ. وأنا أوَّلُ من تَنْشَقُّ عنه الأرضُ ولا فَخْرَ. وبيدي لِواءُ الحمد ولا فَخْرَ. آدمُ ومَن دونَه تحتَ لوائي ولا فَخْرَ.\nويطولُ يومُ القيامة على النّاس، فيقولُ بعضهمُ لبعض: انطلقوا بنا إلى آدمَ أبي البشر فَليَشْفَعْ لنا إلى ربِّنا ﷿ فليقضِ بيننا. فيأتون آدم فيقولون: يا آدم، أنت الذي خلقَك اللَّهُ بيده وأسكَنَك جنَّتَه، وأسجَدَ لك ملائكتَه، اشفعْ لنا إلى ربّنا، فليقضِ بيننا، فيقولُ: إنّي لستُ هناكم، إني قد أُخْرِجْتُ من الجنّة بخطيئتي، وإنه لا يُهِمُّني اليومَ إلا نفسي، ولكن ائتوا نوحًا رأس النبيّين، فيأتون نوحًا ﵇ فيقولون: اشفعْ لنا إلى ربِّك فليقضِ بيننا. فيقول: إنّي لستُ هناكم، إنّي قد دعوْتُ بدعوة أغرقَتْ أهل الأرض، وأنه لا يُهمُّني اليوم إلا نفسي، ولكن ائتوا إبراهيمَ خليلَ اللَّه. فيأتون إبراهيمَ فيقولون: يا إبراهيم، اشفعْ لنا إلى ربِّك فليقضِ بيننا. فيقول: إنّي لَسْتُ هناكم، إني كذبتُ في الإسلام ثلاث كذبات، واللَّه إن أحاولُ بهنّ إلا عن دين اللَّه: قوله (إنّي سَقيم) وقوله: (بل فعلَه كبيرُهم هذا). وقوله لامرأته (١): أُختي، وإنه لا يُهِمُّني اليومَ إلا نفسي، ولكن ائتوا موسى الذي اصطفاه اللَّه برسالته وكلامه. فيأتونه فيقولون: يا موسى أنت الذي صطفاك اللَّهُ برسالته وبكلامه، فاشفعْ لنا إلى ربِّك فليقضِ بيننا، فيقول: إنّي لَسْتُ هناكم، إنّي قَتَلْتُ نفسًا بغير نفس، وإنه لا يُهِمُّني اليومَ إلا نفسي. ولكن ائتوا عيسى رُوحَ اللَّه وكلمتَه. فيأتون عيسى فيقولون: اشفع لنا إلى ربِّك فليقضِ بيننا، فيقول، إنّي لَسْتُ هناكم، إني اتُّخِذْتُ إلهًا من دون اللَّه، وإني لا يُهِمُّني اليومَ إلا نفسي. ولكن إن كان (٢) مَتاعٌ في وعاء مختوم عليه، أكان يقدر على ما في جوفه حتى يُفَضَّ الخاتَم؟ فيقولون: لا، فيقول: إن محمّدًا خاتَم النبيّين، وقد حَضَر اليومَ، وقد غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذَنبه وما تأخّر\".\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"فيأتوني فيقولون: يا محمّد اشفعْ لنا إلى ربِّك فليقضِ بيننا. فأقول: أنا لها، حتى يأذَنَ اللَّه لمن يشاء ويرضى. فإذا أراد اللَّه أن يَصْدَعَ بين خلقه نادى منادٍ: أين أحمدُ وأمَّتُه؟ فنحن الآخِرون الأوّلون، نحن آخِرُ الأُمَمِ وأوَّلُ من يُحاسب، فتُفْرِجُ لنا الأُمَمُ عن طريقنا، فنمضي غُرًّا مُحَجَّلين من أثر الطهور، تقول الأمم: كادت هذه الأمّةُ\n_________\n(١) في المسند \"حين أتى على الملك\".\n(٢) في المسند: \"ولكن أرأيتم لو كان. . \".","vol":"4","page":254},{"text":"تكونُ أنبياءَ كلُّها. فآتي بابَ الجنّة، فأَخذ بحَلْقة الباب، فأقرع البابَ، فيُقال: من أنت؟ فأقول: أنا محمّد (١)، فآتي ربّي ﷿ على كُرسيّه -أو سريره، شكّ حمّاد- وأَخرُّ له سَاجدًا، فأَحْمَدُه بمحَامد لَمْ يَحْمَدْه بها أحدٌ كان قبلي، وليس يَحْمَدُه بها أحدٌ بعدي، فيقال: يا محمّدُ، ارفعْ رأسَك [وسَلْ تُعْطَه] (٢)، وقُلْ تُسْمَعْ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ. فأرفعُ رأسي فأقول: أيْ ربِّ، أُمّتي أُمّتي، فيقول: أَخْرِجْ من كان في قلبه مِثقالُ كذا وكذا -لَمْ يحفظ حمّاد- ثم أعود فأسجدُ فأقول ما قلت، فيقال: ارفع رأسك، وقُلْ تُسْمَع، وسَلْ تُعْطَه، واشفع تُشَفَّع. فأقول: أيْ ربِّ، أُمّتي أُمَّتي، فيقال: أخْرِجْ من كان في قلبه مثقالُ كذا وكذا - دون الأول. ثم أعود فأسجُد فأقول مثل ذلك، فيقال: ارفعْ رأسَك، وقُلْ يُسْمَعُ لك، وسَلْ تُعْطَه، واشفع تُشَفَّع، فأقول: أيْ ربِّ، أُمّتي أُمّتي، فيقول: أخْرِج من كان في قلبه كذا وكذا - دون ذلك\" (٣).\n(٣٢١٠) الحديث الخامس والأربعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرَّزاق قال: أخبرنا ابن جُريج قال: أخبرني عطاء الخراساني عن ابن عبّاس:\nأن خِدامًا (٤) أبا وديعة أنكَحَ ابنتَه رجلًا، فأتتِ النبيَّ -ﷺ- فاشتكت إليه أنّها أُنكِحَتْ وهي كارهة، فانتزعَها النبيُّ -ﷺ- من زوجها وقال: \"لا تُكْرِهُوهُنَّ\" قال: فنكحَت بعد ذلك أبا لبابة الأنصاري، وكانت ثَيِّبًا (٥).\n(٣٢١١) الحديث السادس والأربعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا عبد الوارث قال: حدّثنا حنظلة السدوسي قال:\n_________\n(١) في المسند \"فيفتح لي\".\n(٢) تكملة من المسند.\n(٣) المسند ٤/ ٣٣٠ (٢٥٤٦)، ومسند الطيالسي ٣٥٣ (٢٧١١)، ومسند أبي يعلى ٤/ ٢١٣ (٢٣٢٨). قال الهيثمي ١٠/ ٣٧٥: رواه أبو يعلى وأحمد، وفيه علي بن زيد، وقد وثَّق على ضعفه، وبقيّة رجالهما رجال الصحيح. فالإسناد ضعيف لضعف علي، ابن جدعان، لكن له شواهد كثيرة. ينظر تخريج الحديث في مندي أحمد وأبي يعلى.\n(٤) خدام بالمهملة فيما ضبطه ابن حجر في الفتح ٩/ ١٩٥، وصحّح محقّقو المسند أنّه بالمعجمة.\n(٥) المسند ٥/ ٤٠٨ (٣٤٤٠). وضعّف المحقّق إسناده. ولكن الحديث صحيح، فقد ورد في مواضع من البخاري - ينظر ٩/ ١٦٤ (٥١٣٨) وجعله الحميدي في مسند خنساء بن خدام ٤/ ٣٠٩.","vol":"4","page":255},{"text":"قلت لعكرمة: إني أقرأ في صلاة المغرب بـ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ وإن ناسًا يعَيبون ذلك عليّ. فقال: وما بأسٌ بذلك؟ اقرأْهما فإنّهما من القرآن.\nثم قال: حدّثني ابنُ عبّاس أن رسول اللَّه -ﷺ- جاء فصلّى ركعتَين لَمْ يقرأ فيهما إلا بأمّ الكتاب (١).\n(٣٢١٢) الحديث السابع والأربعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود الهاشمي قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الزِّناد عن موسى بن عقبة عن صالح مولى التَّوأمة قال: سمعت ابن عبّاس يقول:\nسأل رجلٌ النبيَّ -ﷺ- عن شيء من أمر الصلاة، فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"خَلِّلْ أصابعَ يدَيك ورِجلَيك\" يعني إسباغ الوضوء.\nوكان فيما قال له: \"إذا رَكَعْتَ فضَعْ كَفَّيك على رُكْبتَيك حتى تَطْمَئِنَّ. وإذا سَجَدْتَ فأَمْكِنْ جبهتك من الأرض حتى تَجِدَ حَجْمَ الأرض\" (٢).\n(٣٢١٣) الحديث الثامن والأربعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر حدّثنا حمّاد بن سلَمة عن قتادة عن عِكرمة عن ابن عبّاس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"رأيتُ ربّي ﷿\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣٣٥ (٢٢٥٠)، ومن طريق حنظلة في أبي يعلى ٤/ ٤٣٤ (٢٥٦١) المرفوع منه. وقال الهيثمي ٢/ ١١٨ بعد أن نقل المرفوع: وفيه حنظلة السدوسي، ضعّفه ابن معين وغيره، ووثّقه ابن حبّان. وقد صحّح ابن خزيمة الحديث من طريق عبد الوارث ١/ ٢٥٨ (٥١٣). ومال المحقّقون إلى تضعيف الحديث، ولكنّ له شواهد صحيحة.\n(٢) المسند ٤/ ٣٦٥ (٢٦٠٤). وقد روى ابن ماجة ١/ ١٥٣ (٤٤٧) من طريق ابن أبي الزِّناد: \"إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، واجعل الماء بين أصابع يديك ورجليك\" قال البوصيري في الزوائد: رواه الترمذي أيضًا. وصالح مولى التوأمة وإن اختلط بأخرة، لكن روى عنه موسى بن عقبة قبل الاختلاط، فالحديث حسن كما قال الترمذي. ومن طريق ابن أبي الزناد روى الترمذي ١/ ٥٧ (٣٩): إذا توضأت فخَلِّل بين أصابع يديك ورجليك\" وقال: هذا حديث حسن غريب. وتخليل أصابع اليدين والرجلين، قال عنه ابن حجر في التلخيص ١/ ١٣٧ (١٠١): وفيه صالح مولى التوأمة وهو ضعيف، لكنه حسّنه البخاري لأنه من رواية موسى بن عقبة عن صالح، وسماع موسى منه قبل أن يختلط. وينظر حواشي المسند.\n(٣) المسند ٤/ ٣٥٠ (٢٥٨٠) وصحّحه محقّقو المسند موقوفًا، وأطالوا في تخريجه والتعليق عليه.","vol":"4","page":256},{"text":"(٣٢١٤) الحديث التاسع والأربعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزِّناد عن أبيه عن عبيد اللَّه عن ابن عبّاس أنّه قال:\nما نصرَ اللَّهُ من مَوطن كما نصرَ يومَ أحد. قال: فأنكرْنا ذلك، فقال ابن عبّاس: بيني وبين من أنكرَ كتابُ اللَّه ﷿، إنّ اللَّه يقول في يوم أحد: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ [آل عمران: ١٥٢] قال ابن عبّاس: فالحَسّ: القتل ﴿حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ. . .﴾ إلى قوله: ﴿. . . وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ وإنما عنَى بهذا الرماةَ. وذلك أن النبيَّ -ﷺ- أقامَهم في موضع ثم قال: \"احْمُوا ظهورَنا، فإن رأيْتُمونا نُقْتَلُ لا تَنْصُرونا، وإن رأيتُمونا قد غَنِمْنا فلا تَشْرَكونا. فَلَمَّا غَنِم النبيُّ -ﷺ- وأباحوا عسكرَ المشركين أكبَّ الرماةُ جميعًا في العسكر ينهبون، وقد التقتْ صفوفُ أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- فهم كذا- وشبّك أصابع يدَيهِ، والتبسوا. فلما أخلّ الرماة تلك الخَلّة التي كانوا فيها دخلتِ الخيلُ من ذلك الموضع على أصحاب النبيِّ -ﷺ-، فضرب بعضُهم بعضًا، والتبسوا، وقُتِل من المسلمين ناسٌ كثير. وقد كان لرسول اللَّه -ﷺ- وأصحابه أوّلُ النهار، حتى قُتل من أصحاب لواء المشركين سبعة أو تسعة، وجال المسلمون جولةً نحو الجبل، ولم يبلغوا حيثُ يقول الناسُ الغارَ، إنما كانوا تحت المِهراس، وصاح الشيطان: قُتِلَ محمّد، فلم يُشَكَّ فيه أنّه حقّ، فما زِلْنا كذلك ما نَشُكّ فيه أنّه قد قُتِل حتى طَلَعَ رسولُ اللَّه -ﷺ- بين السَّعْدَين. نعرِفه بتكفُّئه إذا مشى، قال: ففرحنا حتى كأنْ لَمْ يُصِبْنا ما أصابَنا. قال: فرقي نحوَنا وهو يقول: \"اشتدَّ غَضَبُ اللَّه على قومٍ دمَّوا وجهَ رسوله\" قال: يقول مرّة أخرى: \"اللهمّ إنه ليس لهم أن يَعْلُونا\". حتى انتهى إلينا، فمكث ساعة، فإذا أبو سفيان يصيحُ في أسفل الجبل: اعْلُ هُبَلُ - مرَّتين. يعني آلهته، أين ابنُ أبي كَبشة؟ أين ابنُ أبي قحافة؟ أين ابنُ الخطاب؟ فقال عمر: يا رسول اللَّه، ألا أُجيبه؟ قال: \"بلى\" قال: فلمّا قال: اعْلُ هُبَلُ، قال عمر: اللَّه أعلى وأجلَّ. فقال: أبو سفيان: يا ابنَ الخطَّاب، قد أَنْعَمَتِ، فعادِ عنها (١). فقال: أين ابن أبي كبشة؟ أين ابن أبي قحافة؟ أين ابنُ الخطاب؟ فقال عمر: هذا رسول اللَّه -ﷺ-. وهذا أبو بكر، وهذا عمر. قال: فقال أبو سفيان: يومٌ بيوم بدر، والأيامُ دُوَل، وإن الحرب سِجال. قال: فقال عمر: لا سواءً، قَتلانا في الجنة وقتلاكم\n_________\n(١) في المسند \"إنه قد أنعمت عينها، فعاد عنها - أو: فعالٍ عنها\".","vol":"4","page":257},{"text":"في النّار. قال: إنكم لتزعمون ذلك، لقد خِبْنا إذًا وخَسِرْنا. ثم قال أبو سفيان: إنكم ستجدُون في قتلاكم مَثْلا (١) ولم يكن ذلك عن رأي سَراتنا. قال: ثم أدركَتْه حميَّة الجاهلية فقال: أما إنّه إنْ كان ذلك لَمْ نَكْرَهْه (٢).\n(٣٢١٥) الحديث الخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا نوح بن ميمون قال: حدّثنا سفيان عن أبي الزُّبير عن ابن عبّاس وعائشة قالا:\nقال [أفاض \"رسول اللَّه (٣) -ﷺ- من مِنًى ليلًا (٤).\n(٣٢١٦) الحديث الحادي والخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: حدّثنا سفيان عن ابن الزبير عن عائشة وابن عبّاس:\nأنّ] رسول اللَّه -ﷺ- أخَّرَ الطواف يوم النَّحر إلى الليل (٥).\n(٣٢١٧) الحديث الثاني والخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن إسحاق قال: أخبرنا عبد اللَّه قال: أخبرنا ابن لهيعة عن عبد اللَّه بن هبيرة عن حَنَش عن ابن عبّاس:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- كان يخرج يُهَرِيقُ الماءَ، فيتمسّح بالتراب، فأقول: يا رسول اللَّه، إنّ الماء منك قريب، فيقول: \"وما يُدْرِيني لعلّي لا أبْلُغُه\" (٦).\n_________\n(١) أثبت محقّق المسند \"مثلى\" ونقل كلامًا حولها.\n(٢) المسند ٤/ ٣٦٨ (٢٦٠٩) وآخره فيه: أما إنه قد كان ذلك. لَمْ يكرهه، وصحّح الحاكم إسناده على شرط الشيخين ٢/ ٢٩٦، ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي ٦/ ١١٤: فيه عبد الرحمن بن أبي الزّناد، وقد وثّق على ضعفه. وأخرجه الطبراني في الكبير ١٠/ ٣٠١ (١٠٧٣١). وحسّن المحقّقون إسناده، وذكروا شواهده. وينظر تعليق الشيخ أحمد شاكر على الحديث في تحقيقه للمسند.\n(٣) انتقل نظر ناسخ المخطوط من هنا إلى (رسول اللَّه -ﷺ-) في الحديث التالي، فأسقط حديثًا.\n(٤) المسند ٤/ ٣٧٣ (٢٦١١). وضعّف المحقّقون إسناده.\n(٥) السابق (٢٦١٢). وأبو داود ٢/ ٢٠٧ (٢٠٠٠)، والترمذي ٣/ ٢٦٢ (٩٢٠) وقال: حسن صحيح، وأبو يعلى ٥/ ٩٣ (٢٧٠٠). وقد ضعّف محقّقو المسند إسناده. وحكم الألباني عليه بالضعف والشذوذ. وينظر تخريج محقّقي المسندين.\n(٦) المسند ٤/ ٣٧٤ (٢٦١٤)، والمعجم الكبير ١٢/ ١٨٤ (١٢٩٨٧)، من طريق عبد اللَّه. قال الهيثمي ١/ ٢٦٨: وفيه ابن لهيعة، وهو ضعيف. وحسّن محقّقو المسند إسناده، لأن رواية ابن المبارك عن ابن لهيعة صالحة.","vol":"4","page":258},{"text":"(٣٢١٨) الحديث الثالث والخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عتّاب بن زياد قال: أخبرنا عبد اللَّه قال: أخبرنا الحسين بن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن عبّاس عن عِكرمة عن ابن عبّاس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تصوموا يومَ الجمعة وحدَه\" (١).\n(٣٢١٩) الحديث الرابع والخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال: أخبرنا إسماعيل بن جعفر قال: أخبرني عبد اللَّه بن سعيد بن أبي هند عن أبيه عن ابن عبّاس:\nأن النبيّ -ﷺ- قال: \"من يُرِدِ اللَّهُ به خيرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّين\" (٢).\n(٣٢٢٠) الحديث الخامس والخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عتّاب قال: حدّثنا عبد اللَّه قال: أخبرني معمر عن عمرو بن عبد اللَّه عن عِكرمة عن أبي هريرة وابن عبّاس:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"لا تأكل الشريقةَ، فإنّها ذبيحةُ الشيطان\" (٣).\nلا أحسب الشريقة إلَّا التي تَشْرَق بالماء فتموت.\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣٧٤ (٢٦١٥)، وإسناده ضعيف لضعف حسين بن عبد اللَّه. وقد روى البخاري عن جابر وأبي هريرة وجويرية النهي عن الصوم يوم الجمعة ٤/ ٢٣٢ (١٩٨٤ - ١٩٨٦)، ومسلم عن جابر وأبي هريرة ٢/ ٨٠١ (١١٤٣، ١١٤٤).\n(٢) المسند ٥/ ١١ (٢٧٩٠) سليمان بن داود الهاشمي ثقة، روى له أصحاب السنن، وسائر رجاله رجال الصحيح. وأخرجه الترمذي ٥/ ٢٨ (٢٦٤٥) من طريق إسماعيل بن جعفر. قال: وفي الباب عن عمر وأبي هريرة ومعاوية. هذا حديث حسن صحيح. وصحّحه الألباني.\n(٣) هكذا روى المؤلّف الحديث \"الشريقة\" ولا علاقة للنَّسْخ فيه؛ لأنه فَسّر في هذا الحديث \"الشريقة\". وكذلك فسره في كتابه غريب الحديث ١/ ٥٣٤، والذي في الحديث \"الشريطة\": المسند ٤/ ٣٧٦ (٢٦١٨). وهو في سنن أبي داود ٣/ ١٠٣ (٢٨٢٦) من طريق ابن المبارك. وفُسِّر: وهي التي تذبح فيقطع الجلد ولا تُفْرى الأوداج، ثم تترك حتى تموت. وقال الخطابي في المعالم ٤/ ٢٨١: أخذت من الشرط: وهو شقّ الجلد بالمِبضع ونحوه. . وأخرجه الحاكم ٤/ ١١٣ من طريق ابن المبارك، ونقل عن ابن المبارك: والشريطة: أن يخرج الروح منه بشرط من غير أن تقطع الحلقوم. قال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال الذهبي: صحيح. والحديث في صحيح ابن حبّان من طريق ابن المبارك، عن أبي هريرة وحده. ونقل تفسيره عِكرمة: كانوا يقطعون منها الشيء اليسير. ١٣/ ٢٠٤ (٥٨٨٨). وقد ضعّف الألباني ومحقّقو المسند الحديث.","vol":"4","page":259},{"text":"(٣٢٢١) الحديث السادس والخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عتّاب قال: أخبرنا عبد اللَّه قال: حدّثنا سفيان عن الحكم عن مِقسم عن ابن عبّاس:\nأن النبيّ -ﷺ- مرّ على أبي قتادة وهو عند رجل قد قتله، فقال: \"دعوه وسَلَبَه\" (١).\n(٣٢٢٢) الحديث السابع والخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عتّاب وعلي بن الحسن قالا: حدّثنا أبو حمزة عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عبّاس:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- سوَّى بين الأسنان والأصابع في الدِّية.\nوفي رواية علي بن الحسن: \"الأسنان سواء، والأصابع سواء\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن شعبة عن قتادة عن عِكرمة عن ابن عباس:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"هذه وهذه سواء\" الخنصر والإبهام.\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n(٣٢٢٣) الحديث الثامن والخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا خلف بن الوليد قال: حدّثنا إسرائيل عن سِماك عن عِكرمة عن ابن عبّاس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يُباشِرِ الرجلُ الرَّجُلَ، ولا المرأةُ المرأة\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣٧٧ (٢٦٢٠). وصحّح المحقّقون إسناده. ورواه أبو يعلى ٥/ ٨٢ (٢٦٨٢) من طريق عبد الرحمن عن سفيان عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم به. وضعّف المحقّقون إسناده لسوء حفظ ابن أبي ليلى. وقصّه \"السلَب\" رواها البخاري ومسلم، وهي في مسند أبي قتادة - الجمع ١/ ٤٥٦ (٧٣٠).\n(٢) المسند ٤/ ٣٧٨ (٢٦٢١) عن عتّاب، ٤/ ٣٨١ (٢٦٢٤) عن علي بن الحسن. ورجاله ثقات. ومن طريق يزيد ابن عمرو النحوي أخرجه أبو داود ٤/ ٨٨ (٤٥٦٠، ٤٥٦١)، والترمذي ٤/ ٨ (١٣٩١) وقال: حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، والعمل على هذا عند أهل العلم. . . وصحّحه الألباني ومحقّقو المسند.\n(٣) المسند ٣/ ٤٥٣ (١٩٩٩). وأخرجه البخاري ١٢/ ٢٣٥ (٦٨٩٥) من طريق آدم وابن أبي عدي عن شعبة به. ويحيى بن سعيد من رجال الشيخين.\n(٤) المسند ٤/ ٤٩٤ (٢٧٧٣)، والمعجم الكبير ١١/ ٢٢١ (١١٧٢٨)، وصحّحه ابن حبّان ١٢/ ٣٩٤ (٥٥٨٢)، من طريق إسرائيل عن سماك به. وأخرجه الحاكم ٤/ ٢٨٨ من طريق أبي إسحاق الشيباني عن عكرمة، وصحّحه على شرط البخاري، وقال: فقد أجمعا على صحَّة هذا الحديث، ووافقه الذهبي. فسماك متابع في روايته عن عكرمة. ويشهد لصحّة الحديث ما رواه أبو سعيد: \". . ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد، ولا تُفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد\" مسلم ١/ ٢٦٦ (٣٣٨).","vol":"4","page":260},{"text":"(٣٢٢٤) الحديث التاسع والخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد بن عبد الملك الحَرّاني قال: حدّثنا يحيى بن عمرو بن مالك النُّكري قال: سمعت أبي يحدّث عن أبي الجوزاء عن ابن عبّاس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كفارة الذّنْب النَّدامةُ\".\nوقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لو لَمْ تُذْنِبوا لجاءَ اللَّهُ ﷿ بقوم يُذْنِبون ليغفرَ لهم\" (١).\n(٣٢٢٥) الحديث الستون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا داود بن مهران قال: حدّثنا داود العطار عن ابن جريج عن عبيد اللَّه بن أبي يزيد عن ابن عبّاس قال:\nقال رجل: كم يكفيني من الوضوء؟ قال: مُدّ. قال: كم يكفيني للغسل؟ قال: صاع. قال: فقال الرجل: لا يكفيني. قال: لا أُمَّ لك، قد كفى من هو خير منك: رسول اللَّه -ﷺ- (٢).\n(٣٢٢٦) الحديث الحادي والستون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا موسى بن داود [قال]: حدّثنا عبد الرحمن بن الغَسيل عن عِكرمة عن ابن عبّاس قال:\nخرج رسول اللَّه -ﷺ- مُتَقَنِّعًا بثوبه فقال: \"يا أيُّها النّاس، إنّ النّاسَ يكثُرون وإنَّ الأنصار يَقِلُّون، فمن وَلِيَ منكم أمرًا ينفعُ فيها أحدًا فليَقْبَلْ من مُحسنهم وليتجاوزْ عن مُسيئهم\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n(٣٢٢٧) الحديث الثاني والستون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن وعفّان قالا: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا ثابت عن أبي عثمان النّهدي عن ابن عبّاس:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣٧٩، ٣٨٠ (٢٦٢٣)، والمعجم الكبير ١٢/ ١٣٤ (١٢٧٩٤، ١٢٧٩٥). وحسّن المحقّقون الحديث لغيره، وضعّفوا إسناده، وساقوا شواهده. وقد ذكر الألباني في الصحيحة ٢/ ٦٥٧ (٩٧٠) حديث: \"لو لَمْ تذنبوا. . \" وضعّف إسناده لضعف يحيى بن عمرو النكري، ولكنه ذكر قبله شواهد يصحّ بها. وذكر الهيثمي في ١٠/ ٢٠٢ \"كفّارة الذنب الندامة\" وقال: وفيه يحيى بن عمرو بن مالك النكري، وهو ضعيف. وفي ١٠/ ٢١٨ ذكر الحديث كاملًا وقال: وفيه يحيى. . . وهو ضعيف، وقد وثّق، وبقيّة رجاله ثقات.\n(٢) المسند ٤/ ٣٨٢ (٢٦٢٨). وهو حديث صحيح. وقد ذكر المحقّقون شواهد له من الصحيحين وغيره. وينظر الفتح ١/ ٣٦٦ وموسى صدوق، روى له مسلم.\n(٣) المسند ٤/ ٣٨٤ (٢٦٢٩). ومن طريق ابن الغسيل في البخاري ٢/ ٤٠٤ (٩٢٧)، ٦/ ٦٢٨ (٣٦٢٨). وموسى صدوق، روى له مسلم.","vol":"4","page":261},{"text":"أن رسول اللَّه قال: \"إنّ أهونَ أهلِ النّار عذابًا أبو طالب، وهو منتعلٍ بنعلَين يغلي منهما دماغُه\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٣٢٢٨) الحديث الثالث والستون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا حجّاج عن الحَكَم بن عُتيبة عن مِقْسم عن ابن عبّاس:\nأنّ النبيّ -ﷺ- ذبح ثم حلق (٢).\n(٣٢٢٩) الحديث الرابع والستون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن الصبّاح قال: حدّثنا إسماعيل -يعني ابن زكريا- عن عبد اللَّه بن عثمان عن أبي الطُّفيل عن ابن عبّاس:\nأن النبيّ -ﷺ- لما نزلَ مرَّ الظَّهران في عُمرته، بلغَ أصحابَ رسول اللَّه -ﷺ- أن قريشًا تقول: ما يَتباعَثون من العَجَف (٣). فقال أصحابه: لو انتحرْنا من ظهرنا فأكلْنا من لحمه وحَسَونا من مرقه، أصبحْنا غدًا حين ندخلُ على القوم وبنا جَمامة (٤). قال: \"لا تفعلوا، ولكن اجمعوا لي من أزدواكم\" فجمعوا له وبسطوا الأنطاع (٥) فأكلوا حتى تولَّوا، وحثا كلُّ واحد منهم في جِرابه. ثم أقبل رسولُ اللَّه -ﷺ- حتى دخل المسجد، وقعدَت قريشٌ نحو الحِجر، فاضطبعَ بردائه ثم قال: \"لا يرى القومُ فيكم غَمِيزة\" (٦) فاستلم الرُّكْنَ، ثم دخل حتى إذا تغيَّبَ بالرّكن اليمانيّ مشى إلى الرُّكن الأسود، فقالت قريش: ما يرضَون بالمشي، أما إنهم لينقُزون نَقْزَ الظِّباء، ففعل ذلك ثلاثة أطواف، فكانت سُنّة.\nقال أبو الطُّفيل: فأخبرَني ابنُ عبّاس أن النبيَّ -ﷺ- فعل ذلك في حجّة الوَداع (٧).\n_________\n(١) عن عفّان ٤/ ٣٨٧ (٢٦٣٦)، ومن طريقهما ٤/ ٤٢٥ (٢٦٩٠). ومن طريق عفّان في مسلم ١/ ١٩٦ (٢١٢).\n(٢) المسند ٤/ ٣٨٨ (٢٦٣٨)، ومسند أبي يعلى ٤/ ٤٤٢ (٢٥٦٨). ورجاله ثقات غير الحجّاج بن أرطاة. وقد حسَّنه محقّقو المسند لغيره.\n(٣) ما يتباعثون من العَجَف: ما يقومون من الضعف والجوع.\n(٤) الجمامة: الراحة والشبع والريّ.\n(٥) الأنطاع جمع نِطع: وهو جلد يوضع عليه الطعام.\n(٦) الغميزة: المطمع.\n(٧) المسند ٤/ ٤٩٨ (٢٧٨٢): ورجاله ثقات. ومن طريق عبد اللَّه بن عثمان بن خُثيم صحّحه ابن حبّان ٩/ ١٢٠ (٣٨١٢). وأطال المحقّقون في ذكر مصادره.","vol":"4","page":262},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا حمّاد بن زيد قال: حدّثنا أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس:\nقدم رسول اللَّه -ﷺ- وأصحابه مكّة وقد وَهَنَتْهم حُمَّى يثرب، فقال المشركون: إنه يَقْدَمُ عليكم قومٌ قد وَهَنَتْهم حُمَّى يثرِب، ولقُوا منها شرًّا. وجلس المشركون من الناحية التي تلي الحِجْرَ، فأطْلَعَ اللَّه ﷿ نبيَّه على ما قالوا، فأمر رسول اللَّه -ﷺ- أصحابه أن يرمُلوا الأشواط الثلاثة ليرى المشركون جَلَدَهم. قال: فرملوا ثلاثة أشواط، وأمرَهم أن يمشُوا بين الركنين حيثُ لا يراهم المشركون. ولم يمنع النبيَّ -ﷺ- أن يرمُلوا الأشواطَ كلَّها إلَّا إبقاءٌ عليهم (١). فقال المشركون: أهؤلاء الذين زَعَمْتُم أن الحُمَّى وَهَنَتْهم، هؤلاء أجلدُ من كذا وكذا.\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عاصم عن الجُريري عن أبي الطُّفيل عن ابن عبّاس قال:\nرَمَلَ رسولُ اللَّه -ﷺ- ثلاثة أشواط بالبيت، حتى إذا انتهى إلى الرُّكن مشى حتى يأتيَ الحَجَرَ ثم يرمُل، ومشى أربعة أطواف. قال ابن عبّاس: فكان سُنّة.\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n* وقد روي مبسوطًا:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُريج ويونس قالا: حدّثنا حمّاد -يعني ابن سلمة- عن أبي عاصم الغَنَوي عن أبي الطُّفيل قال:\n_________\n(١) في المسند: \"أن يأمرهم أن يرملوا. . . الإبقاء عليهم\".\n(٢) المسند ٤/ ٤٢٣ (٢٦٨٦)، ومن طريق حمّاد في البخاري ٣/ ٤٦٩ (١٦٠٢)، ومسلم ٢/ ٩٢٣ (١٢٦٦). ويونس ثقة.\n(٣) المسند ٤/ ١٩٤ (٢٢٢٠)، ونحوه في مسلم ٢/ ٩٢١، ٩٢٢ (١٢٦٤) من طريق الجريري. وعلي بن عاصم متابع.","vol":"4","page":263},{"text":"قلت لابن عباس: يزعُمُ قومُك أن رسول اللَّه -ﷺ- رمَل بالبيت، وأن ذلك سُنَّة. فقال: صَدَقوا وكذَبوا. [قلت:] وما صدَقوا، وما كذبوا؟ قال: صدقوا، رمل رسول اللَّه -ﷺ- بالبيت. وكذبوا، ليس بسنّة، إنّ قريشًا قالت زمن الحديبية: دعوا محمّدًا وأصحابه حتى يموتوا موت النَّغَف (١). فلما صالحوه على أن يقدَموا من العام المقبل، فيقيموا بمكة ثلاثة أيام، فقدم رسول اللَّه -ﷺ- والمشركون من قِبَل قُعَيقِعان، فقال رسول اللَّه -ﷺ- لأصحابه: \"ارمُلوا بالبيت ثلاثًا\" وليس بسنَّة.\nقلت: ويزعُمُ قومُك أنّه طاف بين الصفا والمروة على بعير، فإن ذلك سنَّة. قال: صدقوا وكذبوا. فقلت: وما صدقوا وكذبوا؟ فقال: صدقوا، قد طاف بين الصفا والمروة على بعير [وكذبوا، ليست بسنّة، كان النّاس لا يُدفعون عن رسول اللَّه -ﷺ- ولا يُصرفون عنه، فطاف على بعير] (٢) ليسمعوا كلامه، ولا تناله أيديهم.\nقلت: يزعُمُ قومُك أنّ رسول اللَّه -ﷺ- سعى بين الصفا والمروة، وإن ذلك سنَّة. قال: صدقوا، إنّ إبراهيم ﵇ لما أُمِرَ بالمناسك عرض له الشيطانُ عند المَسعي، فسابقَه فسبقَه إبراهيم، ثم ذهب به جبريل إلى جمرة العَقَبة فعرض له الشيطان، فرماه بسبع حَصَيات [حتى ذهب، ثم عرض له عند الجمرة الوسطى فرماه بسبع حَصَياتِ] (٣) وثَمَّ تلَّه للجَبين، وعلى إسماعيل قميصٌ أبيضُ، فقال له: يا أبتِ، ليس لي ثوبٌ تُكفّنُني فيه غيره، فاخْلَعْه حتى تُكَفِّنَني فيه، فعالَجَه ليخلَعَه، فنُودي من خلفه (أنْ يا إبراهيمُ قد صَدَّقْتَ الرُّؤيا) فالتفتَ إبراهيمُ فإذا هو بكبش أبيضَ أقرنَ أعينَ. قال ابن عبّاس: لقد رأيتُنا نتَّبَّعُ ذلك الضَّرْبَ من الكباش. قال: ثم ذهب به جبريل إلى الجمرة القُصوى فعرَضَ له الشيطانُ، فرماه بسبع حَصَيات حتى ذهب، ثم ذهب به جبريل إلى منى، فقال: هذا مُناخ النّاس. ثم أتى به جَمعًا فقال: هذا المشعر الحرام، ثم ذهب به إلى عرفة. فقال ابن عباس: هل تدري لِمَ سُمِّيت عَرَفة؟ قلت: لا. قال: إنّ جبريل قال لإبراهيم: عَرَفْتَ؟ قال: \"نعم\". قال ابن عبّاس: فمن ثم سُمِّيَت عَرَفة. ثم قال: هل تدري كيف كانت التلبية؟ قلت: وكيف؟ قال: إن إبراهيم لما أُمِرَ أن يُؤَذِّنَ في النّاسِ بالحَجِّ خَفَضَت له الجبال\n_________\n(١) النغف: دود يكون في أنوف الإبل والغنم.\n(٢) انتقل نظر الناسخ للمخطوطة من \"بعير\" إلى مثلها بعد سطر.\n(٣) ما بين المعقوفين من المسند وهو انتقال نظر كسابقه.","vol":"4","page":264},{"text":"رؤوسها، ورُفِعَت له القري، فأذَّنَ في النّاس بالحجّ (١).\n* وقد روي بعض هذا الحديث من طرق أخرى:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس عن حمّاد عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ جبريل ذهب بإبراهيم إلى جمرة العَقَبة، فعَرَضَ له الشيطانُ، فرماه بسبع حَصَيات، فساخ، ثم أتى به الجمرة الوسطى فعَرَضَ له الشيطانُ، فرماه بسبع حَصَيات، فساخ، ثم أتى به الجمرة القُصوي، فعَرَضَ له الشيطانُ، فرماه بسبع حَصَيات، فساخ. فلما أراد إبراهيم أن يذبحَ ابنه إسحاق قال لأبيه: يا أبتِ، أَوْثِقْني لا أضطربُ فيَنْتَضِح عليك دمي إذا ذبحْتَني، فشدَّه، فلمّا أخذَ الشَّفرة فأراد أن يذبحَه نُودي من خلفه: ﴿أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ (٢).\n(٣٢٣٠) الحديث الخامس والستون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا عبد الوارث قال: حدّثنا أيوب عن عبد اللَّه بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عبّاس قال:\nقَدِمَ رسول اللَّه -ﷺ- المدينة، فرأى اليهودَ يصومون يومَ عاشوراء، فقال: ما هذا اليومُ الذي تصومون؟ قالوا: هذا يوم صالحٌ، هذا يوم نجّى اللَّهُ ﷿ فيه بني إسرائيل من غَرَقهم، فصامه موسى ﵇. فقال يا رسول اللَّه -ﷺ-: \"أنا أحقُّ بموسى منكم\" فصامه رسولُ اللَّه -ﷺ-، وأمر بصومه.\nأخرجاه في الصحيحين (٣).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٤٣٦ (٢٧٠٧)، ومن طريق حمّاد في أبي داود ٢/ ١٧٧ (١٨٨٥) والمعجم الكبير ١٠/ ٢٦٨ (١٠٦٢٨). وقال الهيثمي في المجمع ٣/ ٢٦٢: رواه أحمد والطبراني في الكبير، ورجالهما ثقات. وقال ٨/ ٢٠٤: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، غير أبي عاصم الغنوي، وهو ثقة. وحكم عليه محقّقو المسند كما قال الهيثمي. وأطالوا في تخريج أجزاء الحديث وقعطه. وصحّحه الألباني.\n(٢) المسند ٥/ ١٣ (٢٧٩٤) وفي المجمع ٣/ ٢٦٢: رواه أحمد، وفيه عطاء بن السائب. وضعّف المحقّقون إسناده لاختلاط عطاء. وهو في المختارة ١٠/ ٢٨٢ - ٢٨٥ (٢٩٦ - ٢٩٩) من طريق عطاء.\n(٣) المسند ٤/ ٣٩٣ (٢٦٤٤)، والبخاري ٤/ ٢٤٤ (٢٠٠٤) من طريق عبد الوارث، وهو في مسلم ٢/ ٧٩٥، ٧٩٦ (١١٣٠) من طرق عن سعيد.","vol":"4","page":265},{"text":"(٣٢٣١) الحديث السادس والستون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان قال: أخبرني عبيد اللَّه بن أبي يزيد قال: سمعت ابن عباس يقول:\nما عَلِمْتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- صام يومًا يتحرَّى فضلَه على الأيام غيرَ يوم عاشوراء، وهذا الشهر - شهر رمضان.\nأخرجاه في الصحيحين (١).\n(٣٢٣٢) الحديث السابع والستون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن إسرائيل أو غيره عن جابر عن عِكرمة عن ابن عبّاس قال:\nأرسلَ رسولُ اللَّه -ﷺ- إلى أهل قرية على رأسِ أربعة فراسخ -أو قال: فرسخين- يومَ عاشوراء، فأمر كلّ من أكلَ ألَّا يأكلَ بقيَّةَ يومه، ومن لَمْ يأكل أن يُتِمَّ صومَه (٢).\n(٣٢٣٣) الحديث الثامن والستون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: حدّثنا ابنُ أبي ليلى عن داود بن عليّ عن أبيه عن جدّه ابن عبّاس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"صوموا يومَ عاشوراء، وخالفوا اليهود، صُوموا قبله يومًا أو بعده يومًا\" (٣).\n(٣٢٣٤) الحديث التاسع والستون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاذ ابن معاذ قال: حدّثنا حاجب بن عمر قال: حدّثني عمّي الحكم بن الأعرج قال:\nأتيتُ ابن عبّاس وهو متَّكىء عندَ زمزم، فجلسْتُ إليه وكان نِعْمَ الجليس، فقلتُ: أَخْبِرني عن يوم عاشوراء. قال: عن أيِّ بالِه تسأل؟ قلت: عن صومه، أيّ يوم أَصومُه؟ قال: إذا رأيتَ هلال المُحَرَّم فاعْدُدْ، فإذا أصبحْتَ من تاسعةٍ فأصبحْ منها صائمًا. قلتُ: كذلك كان يصومُ محمّد -ﷺ-؟ قال: نعم.\n_________\n(١) المسند ٣/ ٤١١ (١٩٣٨). ومن طريق سفيان بن عيينة في البخاري ٤/ ٢٤٥ (٢٠٠٦)، ومسلم ٢/ ٧٩٧ (١١٣٢).\n(٢) المسند ٣/ ٤٨٩ (٢٠٥٨) وجابر الجعفي ضعيف. وصحَّ الحديث بما رواه الشيخان عن سلمة بن الأكوع والرَّبَيّع بنت مُعَوِّذ: البخاري ٤/ ٢٤٥، ٢٠٠ (٢٠٠٧، ١٩٦٠)، ومسلم ٢/ ٧٩٨ (١١٣٥، ١١٣٦).\n(٣) المسند ٤/ ٥٢ (٢١٥٤)، وضعّف المحقّق إسناده، وصحّحه ابن خزيمة ٣/ ٢٩٠ (٢٠٩٥). وقال الألباني: إسناد ضعيف لسوء حفظ ابن أبي ليلى.","vol":"4","page":266},{"text":"انفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٣٢٣٥) الحديث السبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا الحسن بن علي الحُلواني قال: حدّثنا ابن أبي مريم قال: حدّثنا يحيى بن أيوب قال: حدّثني إسماعيل بن أميَّة أنّه سمع أبا غطفان بن طَريف المُرّي يقول: سمعت عبد اللَّه بن عبّاس يقول:\nصام رسولُ اللَّه -ﷺ- يومَ عاشوراء وأمرَ بصيامه. قالوا: يا رسول اللَّه أنّه يومٌ تُعَظِّمُه اليهودُ والنَّصارى. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا كان العامُ المقبل إن شاء اللَّه صُمْنا التاسع\" قال: فلم يأتِ العام المقبل حتى توفّي رسول اللَّه -ﷺ-.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\nفإن قيل: قد رَوَيْتُم في الذي قبله هذا أنّه قَدِمَ المدينة فرأى اليهود يصومون. وفي هذا أنّه قال: \"إذا كان في العام المقبل صُمْنا التاسع\" فتوفّي. وهذا يعطي أنّه أقام بالمدينة سنة وبعض أخرى. قلنا: بل أقام عشر سنين، إنما قدم المدينة في ربيع وأقام إلى المُحَرَّم، فرآهم يصومون عاشوراء، فلما جاء شعبان نزلت فريضة رمضان فاشتغل به، فلمّا كان قبل موته بعام فضل خلاف اليهود بقوله: نصوم التاسع، فتوفِّي.\n(٣٢٣٦) الحديث الحادي والسبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا وُهيب بن خالد عن عبد اللَّه بن طاوس عن أبيه عن ابن عبّاس:\nأنّ النبيّ -ﷺ- قال: \"أَلْحِقوا الفرائضَ بأهلها، فما بَقِيَ فهو لأوَّل رجل ذَكَر\".\nأخرجاه في الصحيحين (٣).\n(٣٢٣٧) الحديث الثاني والسبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا وُهيب بن خالد عن عبد اللَّه بن طاوس عن أبيه عن ابن عبّاس:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣٩ (٢١٣٥)، ومسلم ٢/ ٧٩٧ (١١٣٣) من طريق حاجب. ومعاذ ثقة. وينظر تعليق محققي مسلم والمسند.\n(٢) مسلم ٢/ ٧٩٧ (١١٣٤). وفي المسند ٥/ ٢٨٠ (٣٢١٣): حدّثنا وكيع حدّثنا ابن أبي ذئب عن القاسم بن عبّاس عن عبد اللَّه بن عمير مولى لابن عبّاس عن ابن عبّاس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لئن بقيت إلى قابل لأصومَنَّ اليوم التاسع\".\n(٣) المسند ٤/ ٤٠١ (٢٦٥٧)، ومن طريق وهيب في البخاري ١٢/ ١١ (٦٧٣٢)، ومسلم ٣/ ١١٣٥، ١١٣٦ (١٦١٥)، وله فيهما طرق آخر. وعفَّان إمام ثقة.","vol":"4","page":267},{"text":"كان رسول اللَّه -ﷺ- يُعَلِّمُنا التَّشَهُّد كما يُعَلِّمْنا القرآن، فكان يقول: \"التحيّات المباركات الصّلوات الطيّبات للَّه، السلام عليك يا أيُّها النبيّ ورحمةُ اللَّه وبركاته. السلامُ علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين. أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه، وأشهد أن محمّدًا عبده ورسوله\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٣٢٣٨) الحديث الثالث والسبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا داود بن أبي الفرات عن عِلباء عن عِكرمة عن ابن عبّاس قال:\nخطَّ رسولُ اللَّه -ﷺ- في الأرض أربعةَ خطوط، وقال: \"تدرون ما هذا؟ \" فقالوا: اللَّه ورسوله أعلم. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أفضلُ نساء أهل الجنّة خديجةُ بنت خويلد، وفاطمةُ بنت محمد، ومريمُ بنت عمران، وآسيةُ بنت مزاحم امرأة فرعون\" (٢).\n(٣٢٣٩) الحديث الرابع والسبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس عن ليث عن قيس بن الحجّاج عن حَنَش الصنعاني عن عبد اللَّه بن عبّاس أنّه حدّثه:\nأنّه ركب خلفَ رسول اللَّه -ﷺ- يومًا، فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا غلام، إني مُعَلِّمُك كلمات: احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احفظِ اللَّهَ تَجِدْه تِجاهَك، وإذا سأَلْتَ فاسْأَلِ اللَّه، وإذا استعنْتَ فاسْتَعِنْ باللَّه. واعلم أن الأُمَّةَ لو اجْتَمَعوا على أنّ ينفعوك لَمْ ينفعوك إلَّا بشيء قد كتبه اللَّه لك، ولو اجتمعوا على أن يضرُّوك لَمْ يضرُّوك إلَّا بشيء قد كتبه اللَّه عليك. جَفَّتِ الأقلام ورُفِعت الصحف\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٤٠٧ (٢٦٦٥)، ومسلم ١/ ٣٠٢ (٤٠٣) من طريق الليث عن أبي الزبير عن سعيد وطاوس. وفيهما: \"وأشهد أن محمّدًا رسول اللَّه\".\n(٢) المسند ٤/ ٤٠٩ (٢٦٦٨)، ومسند أبي يعلى ٥/ ١١٠ (٢٧٢٢) وإسناده صحيح. وصحّحه الحاكم ٢/ ٥٩٤، ٣/ ١٨٥ على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وصحّحه ابن حبّان ١٥/ ٤٧٠ (٧٠١٠).\n(٣) المسند ٤/ ٤٠٩ (٢٦٦٩)، ومسند أبي يعلى ٤/ ٤٣٠ (٢٥٥٦). ورجاله رجال الصحيح عدا قيس، صدوق. ومن طريق الليث أخرجه الترمذي ٤/ ٥٧٥ (٢٥١٦) وقال: حسن صحيح، والمعجم الكبير ١٢/ ١٨٤ (١٢٩٨٨). وقد صحّحه الألباني. وأطال محقّقو المسند في تخريجه.\nرواية المسند: \"رُفعت الأقلام، وجفَّت الصحف\" والروايتان في المصادر.","vol":"4","page":268},{"text":"(٣٢٤٠) الحديث الخامس والسبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: [حدّثنا حسن قال:] (١) حدّثنا أبو عوانة الوضّاح عن أبي الأعلى الثعلبي عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اتَّقُوا الحديثَ عنّي إلَّا ما عَلِمْتُم، فإنَّه مَنْ كَذَبَ عليَّ مُتَعَمِّدًا فليتبوَّأْ مَقْعَدَه من النّار\" (٢).\n(٣٢٤١) الحديث السادس والسبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لَهيعة عن عبد اللَّه بن هُبيرة وحَنَش بن عبد اللَّه أن ابن عبّاس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ في أبوال الإبل وألبانها شفاءً للذِّرِبة بطونُهم\" (٣).\n(٣٢٤٢) الحديث السابع والسبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن أيوب عن أبي قِلابة عن ابن عبّاس:\nأن النبيّ -ﷺ- قال: \"أتاني الليلةَ ربّي في أحسن صورة -أحسِبُه يعني في النوم- فقال: يا محمد، هل تدري فيم يختصمُ المَلأُ الأعلى؟ قال: قلت: لا. فوضعَ يدَه بين كَتِفي حتى وَجَدْتُ بَرْدَها بين ثديَيَّ -أو قال: نحري- فعلمتُ ما في السموات وما في الأرض. ثم قال: يا محمد، هل تدري فيمَ يختصمُ الملأُ الأعلى؟ قال: قلتُ: نعم، يختصمون في الكفَّارات والدَّرَجات. قال: وما الكفَّارات؟ (٤) قلت: المُكث في المساجد بعد الصلوات، والمَشي على الأقدام إلى الجُمُعات، وإبلاغ الوضوء في المكاره. ومن فعل ذلك عاش بخير ومات بخير، وكان من خطيئته كيوم ولدته أمُّه. وقال: قُلْ يا محمّد إذا صلَّيْتَ: اللهمّ أسألُك الخيراتِ، وتركَ المنكراتِ وحبَّ المساكين، وإذا أردت بعبادك فتنةً\n_________\n(١) سقط من المخطوطة، ومن مطبوعة المسند - الميمنية. وأبو عوانة لَمْ يرو عنه أحمد.\n(٢) المسند ٤/ ٤١٤ (٢٦٧٥). وضعف المحقّقون إسناده لضعف عبد الأعلى الثعلبي. قال الهيثمي في المجمع ١/ ١٥٢ بعد أن نسبه للطبراني [١٢/ ٢٨ (١٢٣٩٣)] فيه عبد الأعلى، والأكثر على تضعيفه. ولكن: \"من كذب على متعمِّدًا. . . \" له شواهد في الصحيحين عن الزُّبير وجابر وأبي هريرة وعبد اللَّه بن عمرو. ينظر الجمع ١/ ١٨٤ (١٧٧)، ٢/ ٤٦٣ (١٧٩٨)، ٣/ ١٦٤، ٤٤٠ (٢٣٨٦، ٢٩٤٨).\n(٣) المسند ٤/ ٤١٥ (٢٦٧٧)، ومن طريق ابن لهيعة في المعجم الكبير ١٢/ ١٨٤ (١٢٩٨٦). قال الهيثمي ٥/ ٨١: فيه ابن لهيعة، وحديثه حسن وفيه ضعف، وبقيّة رجاله ثقات. وحسّنه محقِّقو المسند لغيره.\nوالذَّرِبة بطونهم: التي أصابها مرض أو ألم.\n(٤) في المسند: \"وما الكفَّارات والدَّرَجات؟ \" والصواب ما في هذه الرواية لأنَّ: \"الدرجات\" ستأتي بعد.","vol":"4","page":269},{"text":"أن تقبَضَني إليك غيرَ مفتون. قال: والدرجات: بذل الطعام، وإفشاء السلام، والصلاة بالليل والناس نيام\" (١).\n(٣٢٤٣) الحديث الثامن والسبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عمّار بن أبي عمّار أن ابن عبّاس قال:\nكنتُ مع أبي عند رسول اللَّه -ﷺ- وعندَه رجلٌ يناجيه، فكان كالمُعْرض عن أبي، فخرَجْنا من عنده، فقال لي أبي: أيْ بُنَيّ، ألا ترى إلى ابن عمَّك كالمُعْرض عني. فقلت: يا أبتِ، إنه كان عنده رجلٌ يُناجيه. قال: فرجعْنا إلى النبيّ -ﷺ- فقال أبي: يا رسول اللَّه، قلتُ لعبد اللَّه كذا كذا، فأخبرَني أنّه كان عندك رجلٌ يُناجيك. فهل كان عندك أحدٌ؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"وهل رأيتَه يا عبد اللَّه؟ \" قلت: نعم. قال: \"ذاك جبريل، هو الذي شغلَني عنك\" (٢).\n(٣٢٤٤) الحديث التاسع والسبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وهب بن جرير قال: حدّثنا أبي قال: سمعتُ يونس يحدّث عن الزّهري عن عبيد اللَّه عن ابن عبّاس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"خيرُ الصحابة أربعة. وخيرُ السّرايا أربعمائة، وخير الجيوش أربعة آلاف، ولا يُغلب اثنا عشر [ألفًا] من قِلّة\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٤٣٧ (٣٤٨٤)، والترمذي ٥/ ٣٤٢ (٣٢٣٣). قال أبو عيسى: وقد ذكروا بين أبي قلابة وبين ابن عبّاس في هذا الحديث رجلًا. وقد رواه قتادة عن أبي قلابة عن خالد بن اللجلاج عن ابن عبّاس. وصحّحه الألباني، وضعّف محقّق المسند إسناده، لأنَّ أبا قلابة لَمْ يسمع من ابن عبّاس، وفيه اضطراب، وفصّل الكلام فيه.\n(٢) المسند ٤/ ٤١٧ (٢٦٧٩) ومن طريق حمّاد في الكبير ١٠/ ٢٣٦ (١٠٥٨٤) قال الهيثمي ٩/ ٢٧٩: رواه أحمد والطبراني بأسانيد، ورجالها رجال الصحيح. وصحّح محقّقو المسند إسناده على شرط مسلم.\n(٣) المسند ٤/ ٤١٨ (٢٦٨٢) وبالإسناد نفسه في أبي داود ٣/ ٣٦ (٢٦١١) وقال: والصحيح أنّه مرسل. والترمذي ٤/ ١٠٥ (١٥٥٥) وقال: هذا حديث حسن غريب، لا يسنده كبير أحد غير جرير بن حازم، وإنما روي هذا الحديث عن الزهري عن النبيّ -ﷺ- مرسلًا. ثم ذكر رواية مسندة وأخرى مرسلة. ومسند أبي يعلى ٤/ ٤٥٩ (٢٥٨٧). وصحّحه الحاكم ١/ ٤٤٣: قال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه لخلاف فيه بين الناقلين عن الزهري، ووافقه الذهبي. وصحّحه ابن خزيمة ٤/ ١٤٠ (٢٥٣٨)، وابن حبّان ١١/ ١٧ (٤٧١٧). وينظر السنن الكبرى ٩/ ١٥٦، وتعليق ابن التركماني عليه. ومال المحقّقون إلى تصحيح إسناد الحديث، ولكن الخلاف في وصله أو إرساله.","vol":"4","page":270},{"text":"(٣٢٤٥) الحديث الثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عبّاس:\nأن أعرابيًا وَهَب للنبيّ -ﷺ- هِبةً، فأثابَه عليها. قال: \"أرضيت؟ (١) \" قال: لا، فزاده، قال: \"أرضيت؟ \" قال: لا، فزاده، قالت: \"أرضيتَ؟ \" قال: نعم. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لقد هَمَمْتُ ألَّا أتَّهِبَ إلَّا من قُرشيّ أو أنصاريّ أو ثَقَفيّ\" (٢).\n(٣٢٤٦) الحديث الحادي والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا علي بن زيد عن يوسف بن مِهران عن ابن عبّاس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما من النّاس أحدٌ إلَّا قد أخطأ أو همَّ بخطيئة، ليس يحيى بن زكريا\" (٣).\n(٣٢٤٧) الحديث الثاني والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا زهير قال: حدّثنا قابوس بن أبي ظبيان أن أباه حدّثه عن ابن عبّاس:\nعن النبيّ -ﷺ-: \"إنّ الهَدْيَ الصالح، والسَّمْتَ الصالح، والاقتصاد، جزءٌ من خمسة وعشرين جزءًا من النبوَّة\" (٤).\n(٣٢٤٨) الحديث الثالث والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن غَيلان قال: حدّثنا رِشدين قال: حدّثني الحسن بن ثوبان عن عامر بن يحيى\n_________\n(١) في المصادر دون همزة، في المواضع كلّها.\n(٢) المسند ٤/ ٤٢٤ (٢٦٨٧). ورجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي ٤/ ١٥١، وصحّحه ابن حبّان ١٤/ ٢٩٦ (٦٣٨٤).\n(٣) المسند ٤/ ٤٢٥ (٢٦٨٩). وفي إسناده علي بن زيد، فيه ضعف، ويوسف بن مهران، ليّن. ومن طريق حمّاد أخرجه أبو يعلى ٤/ ١٨٤ (٢٥٤٤)، والطبراني ١٢/ ١٦٧ (١٢٩٩٣)، وقال الهيثمي ٨/ ٢١٢: فيه علي بن زيد، ضعّفه الجمهور، وقد وثّق، وبقيّة رجاله رجال الصحيح. وذكره الحاكم ٢/ ٥٩١ وسكت عنه، ولكنّ الذهبي قال: إسناده جيد. وقد ضعّف المحقّقون إسناده.\n(٤) المسند ٤/ ٤٣١ (٢٦٩٨)، ومن طريق زهير في الأدب المفرد ١/ ٢٣٧ (٤٦٨)، وأبي داود ٤/ ٢٤٧ (٤٧٧٦)، والمعجم الكبير ١٢/ ٨٣ (١٢٦٠٨). قال الهيثمي ٨/ ٩٣ بعد أن نسبه للطبراني: وفيه قابوس بن أبي ظبيان، وهو ثقة وفيه ضعف، وبقيّة رجاله رجال الصحيح. وقد حسّنه محقّقو المسند لغيره وضعّفوا إسناده للين قابوس. أما الألباني فجعله في سنن أبي داود حسنًا، وفي المفرد ضعيفًا.","vol":"4","page":271},{"text":"المعافري عن حَنش عن ابن عبّاس قال:\nلما نَزَلَت هذه الآية: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] في أناس من الأنصار أتَوا النبيّ -ﷺ- فسألوه، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ائتِها على كلّ حال إذا كان في الفَرج\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا يعقوب - يعني القُمّي عن [جعفر] (٢) عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال:\nجاء عمر بن الخطاب إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، هَلَكْتُ. قال: \"وما الذي أَهْلَكَك؟ \" قال: حَوَّلْتُ رَحلي البارحةَ. قال: فلم يَرُدَّ عليه شيئًا. قال: فأوحى اللَّه إلى رسول اللَّه -ﷺ- هذه الآية: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ أَقْبِلْ وأَدْبِرْ، واتِّقِ الدُّبُرَ والحَيضة\" (٣).\n(٣٢٤٩) الحديث الرابع والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحاق قال: أخبرنا مالك عن أبي الزّبير عن طاوس عن ابن عبّاس:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- كان إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل يقول: \"اللهمّ لك الحمدُ، أنت نورُ السموات والأرض. ولك الحمدُ، أنت قيّام السموات والأرض. ولك الحمدُ، أنت ربُّ السموات والأرض ومن فيهنّ، أنت الحقّ، وقولك الحقّ، ووعدك الحقّ، ولقاؤك حقٌّ، والجنَّة حقٌّ، والنار حقٌّ، والساعة حقٌّ. اللهمّ لك أسلمْتُ، وبك آمنْتُ، وعليك توكَّلْتُ، وإليك أَنَبْتُ، وبك خاصمْتُ، وإليك حاكمْتُ، فاغفر بي ما قدَّمْتُ وأخَّرْتُ، وأَسْرَرْتُ وأَعْلَنْتُ، أنت الذي لا إله إلَّا أنت\".\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٣٦ (٢٤١٤)، وحسّنه المحقّقون لغيره، وضعّفوا إسناده لضعف رشدين بن سعد. ومن طريق عامر بن يحيى أخرجه الطبراني ١٢/ ١٨٣ (١٢٩٨٣). وللحديث شاهد في البخاري عن ابن عمر - الجمع ٢/ ٢٧٩ (١٤٤٠)، وفي الصحيحين عن جابر - الجمع ٢/ ٣٤٢ (١٥٥٢).\n(٢) تكملة من المصادر. وجعفر هو ابن أبي المغيرة الخزاعي.\n(٣) المسند ٤/ ٤٣٤ (٢٧٠٣)، والترمذي ٥/ ٢٠٠ (٢٩٨٠) وقال: حسن غريب. ومن طريق يعقوب في مسند أبي يعلى ٥/ ١٢١ (٢٧٣٦)، وصحيح ابن حبّان ٩/ ٥١٦ (٤٢٠٢) وحسّن المحقّقون إسناده.","vol":"4","page":272},{"text":"أخرجاه في الصحيحين (١).\n(٣٢٥٠) الحديث الخامس والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا عبّاس بن عبد العظيم قال: حدّثنا النَّضر بن محمد اليماميّ قال: قال: حدّثنا عِكرمة بن عمّار قال: حدّثنا أبو زُمَيل عن ابن عباس قال:\nكان المشركون يقولون: لبَّيك لا شريكَ لك. فيقول رسول اللَّه -ﷺ-: \"ويلَكم، قد، قد\" إلَّا شريكًا هو لك، تَمْلِكُه وما مَلَكَ.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\nومعنى قد قد: أي حسب، لا تزيدون عليه.\n(٣٢٥١) الحديث السادس والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحاق - يعني ابن عبّاس قال: أخبرنا مالك عن زيد - يعني ابن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عبّاس قال:\nخسَفت الشمسُ فصلَّى رسول اللَّه -ﷺ- والناسُ معه، فقام قيامًا طويلًا نحو من سورة البقرة، ثم ركع ركوعًا طويلًا، ثم رفع فقام قيامًا طويلًا، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلًا، وهو دون الركوع الأول، ثم سجد ثم قام فقام قيامًا طويلًا، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلًا وهو دون الركوع الأول. قال أحمد: وفيما قرأت على عبد الرحمن قال: ثم قام قيامًا طويلًا وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلًا، وهو دون الركوع الأول، ثم سجد، ثم انصرف. ثم رجع إلى حديث إسحاق: ثم انصرف وقد تجلَّتِ الشمس. فقال: \"إنّ الشمسَ والقمرَ آيتان من آيات اللَّه، لا يَخْسِفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتُم ذلك فاذكروا اللَّه\".\nقالوا: يا رسول اللَّه، رأيناك تناولت شيئًا في مقامك، ثم رأيناك تَكَعْكَعْتَ. فقال: \"إني رأيتُ الجنَّةَ، فتناولتُ منها عُنقودًا، ولو أخذْتُه لأكلْتُم منه ما بقيت الدنيا، ورأيتُ\n_________\n(١) المسند ٤/ ٤٤٠ (٢٧١٠)، ومسلم ١/ ٥٣٢ (٧٦٩) من طريق مالك بن أنس عن أبي الزبير - وأبو الزبير من رجال مسلم. وهو في البخاري من طريق سفيان عن عيينة عن سليمان بن أبي مسلم عن طاوس به ٣/ ٣ (١١٢٠) وإسحاق بن عيسى من رجال الشيخين.\n(٢) مسلم ٢/ ٨٤٣ (١١٨٥). وفيه: يقولون هذا وهم يطوفون بالبيت.","vol":"4","page":273},{"text":"النَّارَ، فلم أر كاليوم منظرًا قطّ. ورأيتُ أكثرَ أهلها النساء\" قالوا: لم يا رسول اللَّه؟ قال: \"لكفرهنَّ\" قيل: أَيَكُفُرْن باللَّه؟ قال: \"يَكْفُرْنَ العشيرَ، ويَكْفُرْنَ الإحسانَ. لو أحسنْتَ إلى إحداهنَّ الدَّهْرَ ثم رأَتْ منك شيئًا قالت: ما رأيتُ منك خيرًا قطّ\".\nأخرجاه في الصحيحين (١).\n* طريق لبعضه:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لهيعة قال: حدّثنا يزيد بن أبي حبيب عن عِكرمة عن ابن عبّاس قال:\nصلَّيْتُ مع النبيّ -ﷺ- الكسوف، فلم أسمع منه فيها حرفًا من القرآن (٢).\n(٣٢٥٢) الحديث السابع والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج عن ابن جُرَيج قال: أخبرني ابن أبي مُليكة أن حُميد بن عبد الرحمن ابن عوف أخبره:\nأن مروان قال: اذهبْ يا رافعُ -لبوّابه- إلى ابن عبّاس فقل له: لئن كان كلُّ امرئٍ منا فَرِحَ بما أوتيَ، وأحبّ أن يُحْمَدَ بما لم يفعلْ مُعَذَّبًا لنُعَذَّبَنّ أجمعون. فقال ابن عبّاس: ما لكم وهذه! إنما نزلت هذه في أهل الكتاب، ثم تلا ابن عباس: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ. . .﴾ الآية [آل عمران: ١٨٧] وتلا ابن عبّاس: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا. . . .﴾ [آل عمران: ١٨٨] وقال ابن عبّاس: سألَهم النبيُّ -ﷺ- عن شيء فكتَموه إيَّاه وأخبروه بغيره، فخرجوا قد أرَوه أن قد أخبروه بما سألهم عنه، واستحمدوا بذلك إليه، وفرحوا بما أتوا من كتمانهم ما سألهم عنه.\n_________\n(١) المسند ٤/ ٤٤٢ (٢٧١١)، ومسلم ٢/ ٦٢٧ (٩٠٧) عن محمد بن رافع عن إسحاق بن عيسى، وأحال على حديث سويد بن سعيد عن حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم. . . وهو في البخاري من طريق مالك ٢/ ٥٤٠ (١٠٥٢)، وينظر ١/ ٨٣ (٢٩).\n(٢) المسند ٤/ ٤١٣ (٢٦٧٣)، ومسند أبي يعلى ٥/ ١٣٠ (٢٧٤٥). وفي إسناده ابن لهيعة. وحسّنه محقّقو المسند؛ لأنه روى أحمد بعده الحديث عن علي بن إسحاق عن عبد اللَّه بن المبارك عن ابن لهيعة، ورواية ابن المبارك عن ابن لهيعة صالحة. وينظر تعليق محقّق مسند أبي يعلى.","vol":"4","page":274},{"text":"أخرجاه في الصحيحين (١).\n(٣٢٥٣) الحديث الثامن والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عتّاب بن زياد قال: حدّثنا عبد اللَّه قال: حدّثنا ابن لَهيعة قال: حدّثني ابن هُبِيرة قال: حدّثني مع سمع ابن عبّاس يقول:\nسمعتُ النبيّ -ﷺ- يقول: \"اتَّقُوا الملاعِنَ الثلاث\" قيل: وما الملاعن يا رسول اللَّه؟ قال: لا أن يَقْعُدَ أحدُكم في ظلٍّ يُسْتَظَلُّ به، أو في طريقٍ، أو في نَقْعِ ماء\" (٢)\n(٣٢٥٤) الحديث التاسع والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحاق بن عيسى قال: حدّثنا شريك (٣) عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس:\nأنّ النبيّ -ﷺ- كان يؤثر بثلاث: بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٤).\n(٣٢٥٥) الحديث التسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحاق قال: حدّثنا محمد بن ثابت عن جَبَلة بن عطيّة عن إسحاق بن عبد اللَّه بن الحارث عن ابن عبّاس قال:\nبينا رسول اللَّه -ﷺ- في بيت بعض نسائه، إذ وضعَ رأسه فنام، فضحك في منامه،\n_________\n(١) المسند ٤/ ٤٤٤ (٢٧١٢)، ومسلم ٤/ ٢١٤٣ (٢٧٧٨). وفي البخاري ٨/ ٢٣٣ (٤٥٦٨) عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن علقمة بن وقّاص أخبره أن مروان قال. . . ثم قال: حدَّثنا ابن مقاتل، أخبرنا الحجّاج عن ابن جريجٍ أخبرني ابن أبي مليكة عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أنّه أخبره أن مروان. . . بهذا.\n(٢) المسند ٤/ ٤٤٨ (٢٧١٥). وإسناده ضعيف، لأن الراوي عن ابن عبّاس مجهول. وقد حسّنه محقّقو المسند لغيره، وذكروا شواهد له.\n(٣) في الأصل (إسرائيل) وهو وهم، فإسحاق وغيره رووا الحديث عن شريك. وقد رواه عن إسرائيل خلف بن الوليد وحجين بن المثنى. ينظر الأطراف ٣/ ٩٧.\n(٤) المسند ٤/ ٤٥٢ (٢٧٢٠). وشريك وإن كان في حفظه كلام، متابع. فهو في ٤/ ٤٥٧ (٢٧٢٦) عن خلف بن الوليد عن إسرائيل عن أبي إسحاق به. وهو من طريق شريك في الترمذي ٢/ ٣٢٥ (٤٦٢). وذكر أحاديث الباب، وأن هذا اختاره أكثر أهل العلم. والحديث من طرق عن أبي إسحاق السبيعي في ابن ماجة ١/ ٣٧٠ (١١٧٢)، والنسائي ٣/ ٢٣٦، وأبي يعلى ٤/ ٤٢٩ (٢٥٥٥)، وصحّحه الألباني.","vol":"4","page":275},{"text":"فلما استيقظ قالت له امرأةٌ من نسائه: لقد ضَحِكْتَ في منامك، فما أضحكك؟ قال: \"أعجبُ من ناس في أمّتي يركَبون هذا البحر (١)، يُجاهِدون في سبيل اللَّه. . . \" فذكر لهم خيرًا كثيرًا (٢).\n(٣٢٥٦) الحديث الحادي والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان وأبو سعيد -المعنى- قالا: حدّثنا ثابت قال: حدّثنا هلال بن خبّاب عن عكرمة عن ابن عبّاس:\nأن النبيّ -ﷺ- التفتَ إلى أُحد فقال: \"والذي نفس محمد بيده، ما يَسُرُّني أن أحدًا تَحَوَّلَ لآل محمد ذهبًا أُنْفِقُه في سبيل اللَّه، أموت يوم أموتُ أَدَعُ منه دينارين، إلَّا دينارين أُعِدُّهما لدَين إنّ كان عليَّ\". قال: فمات فما ترك دينارًا ولا درهمًا ولا عبدًا ولا وليدة، ترك دِرْعَه مرهونةً عندَ يهوديّ على ثلاثين صاعًا من شعير (٣).\n(٣٢٥٧) الحديث الثاني والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو القاسم بن أبي الزّناد قال: أخبرني ابن أبي حَبيبة عن داود بن الحُصين عن عِكرمة عن ابن عبّاس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اقتلوا الفاعل والمفعولَ به في عمل قوم لوط، والبهيمةَ والواقعَ على البهيمة. ومن وقعَ على ذات مَحرم فاقتلوه\" (٤).\n(٣٢٥٨) الحديث الثاني والتسعون بعد الثلاثمائة: وبالإسناد عن ابن عبّاس قال:\n_________\n(١) في المسند \"هذا البحر هَوْلَ العدوّ\".\n(٢) المسند ٤/ ٤٥٤ (٢٧٢٢)، ومن طريق محمد بن ثابت العبدي في أبي يعلى ٤/ ٤٣٥ (٢٤٦١) وفيه زيادة. قال الهيثمي في المجمع ٥/ ٢٨٤: رواه أحمد، وفيه محمد بن ثابت العبدي، وثّقه ابن معين في رواية، وكذلك النسائي، وبقيّة رجاله ثقات. وعليه ضعّف محقّقو المسندين إسناده، وذكروا له شواهد تقوّيه.\n(٣) المسند ٤/ ٤٥٦ (٢٧٢٤)، ومن طريق ثابت في المعجم الكبير ١٢/ ٢٥٩، ٢٦١ (١١٨٩٩، ١١٩٠١). وأخرج ابن ماجة جزءًا منه من طريق ثابت ٢/ ٨١٥ (٢٤٣٩) وصحّح البوصيري إسناده ووثّق رجاله. وجزء منه من طريق هلال عند أبي يعلى ٥/ ٨٤ (٢٦٨٤). ووثّق الهيثمي رجاله - المجمع ٣/ ١٢٦، ١٠/ ٢٤٢، ٣٢٩.\n(٤) المسند ٤/ ٤٥٨ (٢٧٢٧). وضعّف المحقّقون إسناده لضعف إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، وتحدّثوا عن طرقه ورواياته.","vol":"4","page":276},{"text":"كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا بعثَ جيوشَه قال: \"اخْرُجوا باسم اللَّه، تُقاتلون في سبيل اللَّه من كفر باللَّه، لا تَغْدِروا، ولا تَغُلُّوا، ولا تَقْتُلوا الولدانَ ولا أصحابَ الصوامع\" (١).\n(٣٢٥٩) الحديث الرابع والتسعون بعد الثلاثمائة: وبه عن ابن عبّاس قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- يُعَلِّمُنا في الحُمّى والأوجاع: \"باسم اللَّه الكبيرِ، أعوذُ باللَّه العظيم من شرِّ عِرْقٍ نَعّار، ومن شرّ حَرِّ النّار\" (٢).\n(٣٢٦٠) الحديث الخامس والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حُجَين بن المُثَنّى قال: حدّثنا إسرائيل عن عبد الأعلى عن ابن جُبير عن ابن عبّاس:\nأن رجلًا من الأنصار وقع في أبٍ كان للعبَّاس في الجاهليَّة فلطَمه العبّاسُ فجاء قومُه فقالوا: واللَّه لَنَلْطمَنُّه كما لَطَمَهَ، فلَبِسوا السلاحَ، فبلغ ذلك رسولَ اللَّه -ﷺ-، فصَعِدَ المنبرَ فقال: \"أيُّها الناسُ، أيُّ أَهلٍ أكرمُ على اللَّه ﷿؟ \" قالوا: أنت. قال: \"فإن العبّاس منِّي وأنا منه، فلا تَسُبُّوا موتانا فتُؤذوا أحياءنا\". فجاء القوم فقالوا: يا رسول اللَّه، نعوذ باللَّه من غضبك (٣).\n(٣٢٦١) الحديث السادس والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا شعبة قال: حدّثنا سليمان عن مجاهد:\nأن النّاس كانوا يطوفون بالبيت وابن عبّاس جالس معه مِحْجَن، فقال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ولو أن\n_________\n(١) المسند ٤/ ٤٦١ (٢٧٢٨) وإسناده ضعيف كسابقه، ومن طريق ابن أبي حبيبة في الكبير ١١/ ١٧٩ (١١٥٦٢)، وعلّق محقّقو المسند والمعجم الكبير عليه.\n(٢) المسند ٤/ ٤٦٢ (٢٧٢٩)، وإسناده كسابقه. ومن طريق ابن أبي حبيبة في ابن ماجة ٢/ ١٦٥٥ (٣٥٢٦)، والترمذي ٤/ ٣٥٣ (٢٠٧٥)، والمعجم الكبير ١١/ ١٧٩ (١١٥٦٣)، والحاكم ٤/ ٤١٤، قال الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلَّا من حديث إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، وإبراهيم يضعف في الحديث. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. قال الذهبي: إبراهيم قد وثّقه أحمد. وقد ضعّف الألباني الحديث.\n(٣) المسند ٤/ ٤٦٦ (٢٧٣٤). ومن طرق عن إسرائيل أخرجه بتمامه النسائي ٨/ ٣٣، وأخرج الترمذي ٥/ ٦١٠ (٣٧٥٩): \"العبّاس منّي وأنا منه\" وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلَّا من حديث إسرائيل، وصحّحه الحاكم ٤/ ٣٢٩، ووافقه الذهبي، ولكنّه في السير ضعّف إسناده. ينظر السلسلة الضعيفة ٥/ ٣٤٠ (٢٣١٥) حيث حكم الألباني عليه بالضعف.","vol":"4","page":277},{"text":"قطرة من الزَّقُّوم قَطَرَت لأمرَّت على أهل الأرض عيشَهم، فكيف بمن ليس لها طعامٌ إلَّا الزَّقُّوم\" (١).\n(٣٢٦٢) الحديث السابع والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن أبي بُكير قال: حدّثنا حسن بن صالح عن سِماك عن عِكرمة عن ابن عبّاس قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- يَقُصُّ شارِبَه، وكان أبوكم إبراهيمُ من قَبْلِه يَقصُّ شاربَه (٢).\n(٣٢٦٣) الحديث الثامن والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال: حدّثنا هشام - يعني الدَّستوائي عن أيوب عن عِكرمة عن ابن عبّاس:\nأن النبيَّ -ﷺ- قال: \"لا تفتخروا بآبائكم الذين مُوِّتوا في الجاهلية. فوالذي نفس محمد بيده، لما يُدَهْدِهُ به الجُعَل بمِنْخَرَيه خيرٌ من آبائكم الذين مُوِّتوا في الجاهلية\" (٣).\nيُدَهده بمعنى يُدَحرج.\nوالجُعَل: دويبة، قيل: هي الخنفساء.\n(٣٢٦٤) الحديث التاسع والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد وأبو سعيد وعفّان قالوا: حدّثنا ثابت قال: حدّثنا هلال عن عكرمة عن ابن عبّاس:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٤٦٧ (٢٧٣٥). ورجاله رجال الشيخين. ومن طريق شعبة عن سليمان بن مهران الأعمش أخرجه ابن ماجة ٢/ ١٤٤٦ (٤٣٢٥)، والترمذي ٤/ ٦٠٩ (٢٥٨٥)، وصحّحه ابن حبّان ١٦/ ٥١١ (٧٤٧٠)، والحاكم ٢/ ٢٩٤، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\n(٢) المسند ٤/ ٤٦٩ (٢٧٣٨). وفيه ما يقال عن رواية سماك عن عكرمة. وباقي رجاله ثقات. وهو في المعجم الكبير ١١/ ٢٢١ (١١٧٣٥)، ومن طريق الحسن بن صالح في أبي يعلى ٥/ ١٠٤ (٢٧١٥) ومن طريق سِماك في الترمذي ٥/ ٨٦ (٢٧٦٠) وقال: حسن غريب، وضعف الألباني إسناده.\n(٣) المسند ٤/ ٤٧٠ (٢٧٣٩)، وإسناده صحيح. وهو في مسند الطيالسي ٣٤٩ (٢٦٢٨). ومن طريقه صحّحه ابن حبّان ١٣/ ٩١ (٥٧٧٥) ومن طريق هشام في المعجم الكبير ١١/ ٢٥٢ (١١٨٦٢)، وقال الهيثمي ٨/ ٨٨: رجاله رجال الصحيح.","vol":"4","page":278},{"text":"أن رسول اللَّه -ﷺ- دخل عليه عُمر وهو على حصير قد أثّر في جنبه، فقال: يا رسول اللَّه، لو اتَّخَذْتَ فراشًا أَوْثَرَ من هذا. فقال: \"مالي وللدُّنيا. ما مَثَلي ومَثَلُ الدُّنْيا إلَّا كراكبٍ سار في يوم صائف، فاستظلَّ تحت شجرة ساعةً من نهار، ثم راح وتركها\" (١).\n(٣٢٦٥) الحديث الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا ثابت قال: حدّثنا هلال عن عِكرمة عن ابن عبّاس قال:\nقاتل النبيُّ -ﷺ- عدوًّا فلم يَفْرُغ منهم حتى أخَّرَ العصرَ عن وقتها، فلمّا رأى ذلك قال: \"اللهمّ من حَبَسَنا عن الصلاة الوسطى فاملأْ بيوتَهم نارًا - أو: املأْ قبورَهم نارًا\" (٢).\n(٣٢٦٦) الحديث الحادي بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد وعفّان قالا: حدّثنا ثابت قال: حدّثنا هلال عن عِكرمة عن ابن عبّاس قال:\nقَنَتَ رسول اللَّه -ﷺ- شهرًا مُتتابعًا في الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح، في دُبُر كلّ صلاة، إذا قال: سمع اللَّه لمن حمده من الركعة الأخيرة، يدعو عليهم، على حيٍّ من بني سُليم، على رعل وذَكوان وعُصَيَّة، ويُؤَمِّن مَن خلفَه، أرسلَ اليهم يدعوهم إلى الإسلام فقتلوهم.\nقال عفّان في حديثه: قال: وقال عِكرمة: هذا كان مفتاح القنوت (٣).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٤٧٣ (٢٧٤٤)، ومن طرق عن ثابت في المعجم الكبير ١١/ ٢٥٩ (١١٨٩٨)، وصحّحه ابن حبّان ١٤/ ٢٦٥ (٦٣٥٢)، وقال الهيثمي في المجمع ١٠/ ٣٢٩: رجاله رجال الصحيح غير هلال ابن خبّاب، وهو ثقة. وأخرجه الحاكم ٤/ ٣٠٩ وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، مع أن هلالًا لَمْ يخرج له البخاري، بل روى له أصحاب السنن، وهو ثقة. التهذيب ٧/ ٤٣٢، وينظر تخريج الحديث في المسند.\n(٢) المسند ٤/ ٤٧٤ (٢٧٤٥) وإسناده صحيح، كسابقه. ومن طريق هلال في الكبير ١١/ ٢٦٠ (١١٩٠٥). وله شاهد عن عليّ في الصحيحين، وأنه قاله يوم الأحزاب - الجمع ١/ ١٦١ (١٢٤)، وآخر للبخاري عن ابن مسعود ١/ ٢٤٦ (٣٢٩).\n(٣) المسند ٤/ ٤٧٥ (٢٧٤٦). وإسناده كسابقه. ومن طرق عن ثابت في أبي داود ٢/ ٦٨ (١٤٤٣)، وصحيح ابن خزيمة ١/ ٣١٣ (٦١٨)، والحاكم ١/ ٢٢٥ وصحّحه على شرط البخاري، ووافقه الذهبي - وهلال كما سبق لَمْ يخرج له البخاري. وحسّن الألباني إسناده. وللحديث روايات في الصحيحين عن أنس - الجمع ٢/ ٥١٨ (١٨٨٥).","vol":"4","page":279},{"text":"(٣٢٦٧) الحديث الثاني بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا حفص بن غِياث قال: حدّثنا داود بن أبي هند عن [عمرو بن سعيد عن] (١) سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال:\nقدم ضِماد الأزدي مكّة، فرأى رسول اللَّه -ﷺ- وغلمانٌ يَتْبَعونه، فقال: يا محمد، إني أعالِجُ من الجنون. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ الحمدَ للَّه، نستعينُه ونستغفرُه، ونَعوذُ باللَّه من شُرور أنفسنا، من يَهْدِ اللَّهُ فلا مُضِلَّ له، ومن يُضْلِل فلا هاديَ له. وأشهدُ أن لا إله إلَّا اللَّه وحدَه لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله\". قال: فقال رُدَّ: عليَّ هذه الكلمات (٢)، قال: ثم قال: لقد سَمِعْتُ الشِّعْرَ والعِيافة والكَهانة، فما سمعتُ مثلَ هذه الكلمات. لقد بَلَغْنَ قاموسَ البحر. وإني أشهد أنْ لا إله إلَّا اللَّه وأنَّ محمدًا عبده ورسوله. فأَسْلَمَ. فقال رسول اللَّه -ﷺ- حين أسلم: \"عليك وعلى قومك\". قال: فقال: نعم، عليَّ وعلى قومي. قال: فمرّت سَرِيَّةٌ من أصحاب النبيّ -ﷺ- بعد ذلك بقومه، فأصاب بعضُهم منهم شيئًا: إداوة أو غيرها، فقالوا: هذه من قوم ضِماد، رُدُّوها، فَرَدُّوها.\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\nوقاموس البحر: وسَطه ومعظمه.\n(٣٢٦٨) الحديث الثالث بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو جعفر المدائني قال: حدّثنا عبّاد بن العوَّام عن محمد بن إسحاق قال: حدّثنا حسين بن عبد اللَّه عن عِكرمة عن ابن عبّاس قال:\nجاءت أم الفضل ابنة الحارث بأم حبيبة بنت عبّاس، فوضَعَتْها في حِجر رسول اللَّه -ﷺ- فبالت، فاختلَجَتْها أُمَّ الفضل ثم لَكَمَت بين كتفيها (٤)، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أَعْطنِي قدَحًا من ماء\" فصَبَّه على مَبالها. ثم قال: \"اسْكبوا (٥) الماءَ في سبيل البول\" (٦).\n_________\n(١) تكملة من المسند ومسلم.\n(٢) في المخطوطة بعد هذه \"لقد بلغن قاموس البحر\" ويبدو أنّها مكرَّرة. ولم ترد في المسند ولا في جامع المسانيد.\n(٣) المسند ٤/ ٤٧٧ (٢٧٤٩). ومسلم من طريق داود عن عمرو بن سعيد ٢/ ٥٩٣ (٨٦٨).\n(٤) في المسند \"ثم اختلجتها\" ومثله في المجمع.\n(٥) في المسند \"اسلكوا\". وفي المجمع كما في مخطوطتنا.\n(٦) المسند ٤/ ٤٧٨ (٢٧٥٠). قال الهيثمي في المجمع ١/ ٢٨٩: رواه أحمد، وفيه حسين بن عبد اللَّه، ضعّفه أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي وابن معين - في رواية، ووثّقه في أخرى.","vol":"4","page":280},{"text":"(٣٢٦٩) الحديث الرابع بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمدُ قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثنا ابن جريج، أخبرني زياد أن قَزَعة مولى لعبد القيس أخبرَه أنّه سمع عِكرمة مولى ابن عبّاس يقول: قال ابن عبّاس:\nصلَّيْتُ إلى جنَب النبيّ -ﷺ- وعائشةُ خلفَنا تُصلّي معه، وأنا إلى جنب النبيّ -ﷺ- أصلّي معه (١).\n(٣٢٧٠) الحديث الخامس بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: [حدّثنا أسود قال:] (٢) حدّثنا أيوب بن عتبة عن يحيى بن أبي كثير عن عطاء بن ابن عبّاس قال:\nنهى رسول اللَّه -ﷺ- عن بيع الغَرَر (٣).\nقال أيوب: وفسَّر يحيى بيع الغرر فقال: إنّ من الغرر ضربة الغائص، وبيعَ العبد الآبق، وما في بطون الأنعام، وما في ضروعها، وبيع تراب المعادن (٤).\n(٣٢٧١) الحديث السادس بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود قال: حدّثنا شريك عن أبي إسحاق عن الضّحّاك عن ابن عبّاس قال:\nكانت تلبيةُ النبيّ -ﷺ-: \"لبَّيك اللهمّ لبَّيك [لبَّيك] لا شريكَ لك لبَّيك. إنّ الحمدَ والنعمةَ لك والملك، لا شريك لك\" (٥).\n(٣٢٧٢) الحديث السابع بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود قال: حدّثنا الحسن - يعني ابن صالح، عن أبيه عن سلمة بن كُهيل عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٤٧٩ (٢٧٥١)، والنسائي ٢/ ٨٦، وصحّحه ابن خزيمة ٣/ ١٨ (١٥٣٧)، وابن حبّان ٥/ ٥٨١ (٢٢٠٤) وإسناده حسن كما قال الألباني، ومحقّقو المسند، وصحّحوه لغيره.\n(٢) ما بين معقوفين تكملة من المصادر.\n(٣) المسند ٤/ ٤٨٠ (٢٧٥٢)، وابن ماجة ٢/ ٧٣٩ (٢١٩٥) قال البوصيري: في إسناده أيوب بن عتبة، ضعيف. والمعجم الكبير ١١/ ١٢٤ (١١٣٤١). وقال محقّقو المسند: حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف.\n(٤) هذا التفسير من المسند، ولم يرد في المصادر السابقة، وفي عبارات المؤلّف إختلاف عمّا في المسند وجامع المسانيد ٣١/ ٢٧٣ (١٨٩٢).\n(٥) المسند ٤/ ٤٨١ (٢٧٥٤). وضعّف المحقّقون إسناده لسوء حفظ شريك النخعي، وعدم سماع الضّحّاك ابن مزاحم الهلالي من ابن عبّاس. ولكن الحديث صحيح له شواهد تعضده.","vol":"4","page":281},{"text":"جاء عمرُ إلى النبيّ -ﷺ- وهو في مَشْرُبةٍ (١) له، فقال: السلام عليك يا رسول اللَّه. السلام عليك، أيدخل عمر (٢).\n(٣٢٧٣) الحديث الثامن بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود قال: حدّثنا شريك عن ابن الأصبهاني عن عِكرمة عن ابن عبّاس قال:\nلما فتح النبيُّ -ﷺ- مكّة أقام فيها تسعَ عشرة يصلّي ركعتين.\nانفرد بإخراجه البخاريّ (٣).\n(٣٢٧٤) الحديث التاسع بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحاق بن عيسى قال: حدّثنا يحيى بن سُليم عن عبد اللَّه بن عثمان عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال:\nإنّ الملأ من قريش اجتمعوا في الحِجر، فتعاقدوا باللات والعُزّى ومناة الثالثة الأخرى ونائلة وإساف: لو قد رأينا محمدًا، لقد قُمنا إليه قيام رجل واحد فلم نفارقه حتى نقتلَه. فأقبلت ابنتُه فاطمة تبكي حتى دخلت على رسول اللَّه -ﷺ-، فقالت: هؤلاء الملأ من قريش قد تعاقدوا عليك: لو قد رأَوك قاموا إليك فقتلوك، فليس منهم رجل إلَّا عرف نصيبه من دمك. قال: \"أريني وضوءًا\" فتوضّأ ثم دخل عليهم المسجد. فلما رأَوه قالوا: هذا هو، وخفضوا أبصارهم، فسقطت أذقانُهم في حدورهم، وعقروا في مجالسهم فلم يرفعوا إليه بصرًا، ولم يقم إليه منهم رجل. فأقبل رسول اللَّه -ﷺ- حتى قام على رؤوسهم فأخذ بقبضة من التراب فقال: \"شاهت الوجوه\" ثم حَصَبَهم بها، فما أصاب رجلًا منهم من ذلك الحصى حصاة إلَّا قُتل يوم بدرٍ كافرًا (٤).\n_________\n(١) المشربة: الغرفة.\n(٢) المسند ٤/ ٤٨٢ (٢٧٥٦) وإسناده صحيح. وهو حديث صحيح، وساق المحقّقون طرقه. وقد وردت قصة استئذان عمر على النبيّ -ﷺ- في الحديث الطويل في اعتزال النبيّ -ﷺ- نساءه - الجمع ١/ ١٠٦ (٢٧) من رواية ابن عبّاس عن عمر.\n(٣) المسند ٤/ ٤٨٣ (٢٧٥٨). وفيه \"سبع عشرة\" وشريك سيء الحفظ. وعبد الرحمن بن عبد اللَّه بن الأصبهاني ثقة، روى له الجماعة. وأخرجه البخاري ٢/ ٥٦١ (١٠٨٠) من طريق عاصم الأحول عن حصينِ وعكرمة عن ابن عباس. وفيه \"تسعة عشر\". وقد تحدّث ابن حجر عن روايات الحديث، ووفّق بينها.\n(٤) المسند ٤/ ٤٨٦ (٢٧٦٢)، وحسّن المحقّق إسناده. ومن طريق يحيى بن سليم أخرجه الحاكم ١/ ١٦٣ وقال: هذا حديث صحيح، وقد احتجّا جميعًا بيحيى بن سليم، واحتجّ مسلم بعبد اللَّه بن عثمان ابن خثيم، برلا أعرف له علّة. ووافقه الذهبي. وصحّحه ابن حبّان من طريق ابن خثيم ١٤/ ٤٣٠ (٦٥٠٢).","vol":"4","page":282},{"text":"(٣٢٧٥) الحديث العاشر بعد الأربعمائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب (١) عن عبد اللَّه بن أبي حسين حدّثنا نافع بن جُبير عن ابن عبّاس:\nأن النبيّ -ﷺ- قال: \"أبغضُ النّاس إلى اللَّه ثلاثة: مُلْحِدٌ في الحرم، ومُبْتَغٍ في الإسلام سُنَّةً جاهلية، ومُطَّلبٌ دمَ امرىءٍ بغير حقٍّ ليُهريق دمه\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\nالملحد: المائل عن الاستقامة. قال ابن عبّاس: الإلحاد في الحرم: الظلم. وقال مجاهد: عمل سيئة. وقال عطاء: الشرك والقتل (٣).\nوالمبتغي السنّة الجاهلية: هو الذي يعمل بعاداتهم.\nوالمطّلب: المطالب.\n(٣٢٧٦) الحديث الحادي عشر بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: [حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا ابن جُريج قال:] (٤) أخبرني يعلى أنّه سمع عكرمة يقول: أخبرنا ابن عبّاس:\nأن سعد بن عُبادة تُوُفِّيَتْ أُمُّه وهو غائب عنها، فقال: يا رسول اللَّه، إنّ أمِّي تُوُفّيت وأنا غائب عنها، فهل يَنْفَعُها إن تصدَّقْتُ بشيء عنها؟ قال: \"نعم\". قال: فإني أُشْهِدُكَ أن حائطي المَخْرَف صدقة عنها (٥).\nانفرد بإخراجه البخاري (٦).\n(٣٢٧٧) الحديث الثاني عشر بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان قال: حدّثنا الزهري عن عُبيد اللَّه عن ابن عبّاس:\n_________\n(١) ورد في الأصل \"شعبة\" وهو خطأ.\n(٢) البخاري ١٢/ ٢١٠ (٦٨٨٢).\n(٣) فضل المؤلّف الكلام في ذلك في الكشف ٢/ ٣٨٨، وذكرنا هناك مصادره.\n(٤) مستدرك من المسند.\n(٥) في المسند والبخاري \"حائط. . عليها\".\n(٦) المسند ٥/ ٢٠١ (٣٠٨٠)، ومن طريق ابن جريج في البخاري ٥/ ٣٨٥ (٢٧٥٦). وعبد الرزّاق من رجال الشيخين.","vol":"4","page":283},{"text":"أن سعدَ بن عُبادةَ سأل النبيَّ -ﷺ- عن نذر كان على أُمِّه، تُوُفِّيَتْ قبلَ أن تقضيَه. قال: \"اقْضِه عنها\".\nأخرجاه في الصحيحين (١).\n(٣٢٧٨) الحديث الثالث عشر بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس:\nأن امرأَةً رَكِبَتِ البحرَ، فنذَرَتْ إنِ اللَّهُ ﷿ نجَّاها أنْ تصومَ شهرًا، فأنجاها اللَّه، فلم تَصُمْ حتى ماتت، فجاءت قرابةٌ لها فذكرت ذلك للنبيِّ -ﷺ-، فقال: \"صومي\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية ويحيى قالا: حدّثنا الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال:\nأتتِ النبيَّ -ﷺ- امرأةٌ فقالت: يا رسول اللَّه، إنّ أُمِّي ماتت وعليها صوم شهر، فأقضي عنها؟ فقال: \"أرايتِ لو كان على أُمِّك دَين أما كنتِ تقضيه؟ \" فقالت: بلى. قال: \"فدَين اللَّه ﷿ أحقّ\".\nأخرجاه في الصحيحين (٣).\nوفي بعض الألفاظ: إنّ رجلًا قال. . . (٤).\n(٣٢٧٩) الحديث الرابع عشر بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن أبي بشر قال: سمعت سعيد بن جبير يحدِّث عن ابن عبّاس:\n_________\n(١) المسند ٣/ ٣٨١ (١٨٩٣). ومن طريق سفيان بن عيينة وطرق آخر في مسلم ٣/ ١٢٦٠ (١٦٣٨). وأخرجه البخاري ٥/ ٣٨٩ (٢٧٦١) عن ابن شهاب الزهري.\n(٢) المسند ٣/ ٣٥٦ (١٨٦١). وهو في سنن أبي داود ٣/ ٢٣٧ (٣٣٠٨) وصحّحه الألباني ومحقّقو المسند.\n(٣) المسند ٣/ ٤٣٤، ٤٥٧ (١٩٧٠، ٢٠٠٥). وقد علّقه البخاري بعد الحديث (١٩٠٣) قال: وقال يحيى وأبو معاوية عن الأعمش عن مسلم عن سعيد عن ابن عبّاس: قالت امرأة للنبيّ: إنّ أمِّي ماتت. وهو في مسلم موصول من طريق الأعمش ٢/ ٨٠٤ (١١٤٨).\n(٤) وهو بإسناد صحيح في المسند ٤/ ١٧٥ (٢٣٣٦) من طريق معاوية بن عمرو، عن زائدة، عن الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد عن ابن عباس. وبهذا في البخاري ٤/ ١٩٣ (١٩٥٣) ومن طريق مسلم البطين في مسلم ٢/ ٨٠٤ (١١٤٨).","vol":"4","page":284},{"text":"أن امرأة نذرت أن تَحُجّ، فماتت، فأتى أخوها النبيَّ -ﷺ- فسأله عن ذلك، فقال: \"أرأيتَ لو كان على أختك دَين، أكنتَ قاضيَه؟ \" قال: نعم \"فاقضوا اللَّه ﷿، فهو أحقُّ بالوفاء\".\nانفرد بإخراجه البخاري (١).\n(٣٢٨٠) الحديث الخامس عشر بعد الأربعمائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا أبو نعيم قال: حدّثنا ابن عيينة عن جابر بن زيد عن ابن عبّاس:\nأن النبيّ -ﷺ- وميمونةَ كانا يغتسلان من إناء واحد.\nأخرجاه.\nقال البخاري: كان ابن عيينة يقول أخيرًا: عن ابن عبّاس عن ميمونة. والصحيح ما روى أبو نعيم (٢).\n(٣٢٨١) الحديث السادس عشر بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد (٣) قال: حدّثنا يحيى بن غيلان قال: حدّثنا رشدين قال: أخبرني عمرو بن الحارث عن بكرٍ بن الأشجّ عن كُريب عن ابن عبّاس:\nأنّه رأى عبد اللَّه بن الحارث يصلّي ورأسُه معقوص من ورائه، فقام من ورائه فجعل يحلّه، وأقرَّ له الآخرُ، ثم أقبل إلى ابن عبّاس فقال: مالِك ورأسي؟ فقال: إني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنما مَثَلُ هذا كَمَثَلِ الذي يُصَلّي وهو مكتوف\" (٤).\n(٣٢٨٢) الحديث السابع عشر بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين قال: حدّثنا ذوَيد عن سلم بن بَشير عن عكرمة عن ابن عبّاس قال:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٤٢ (٢١٤٠)، ومن طريقه شعبة في البخاري ١١/ ٥٨٤ (٦٦٩٩) ومحمد بن جعفر، غندر، ثقة من رجال الشيخين.\n(٢) البخاري ١/ ٣٦٦ (٢٥٣)، ومسلم ١/ ٢٥٧ (٣٢٢) من طريق ابن عيينة. وينظر الجمع ٢/ ٦٥ (١٠٦٢)، ٤/ ٢٥١ (٣٤٨٤) مسند ميمونة.\n(٣) في الأصل (البخاري) وهو خطأ.\n(٤) المسند ٤/ ٤٨٩ (٢٧٦٧) ورجاله ثقات عدا رشدين. ولكنّه متابع؛ فقد أخرجه مسلم ١/ ٣٥٥ (٤٩٢) من طريق عبد اللَّه بن وهب عن عمرو بن الحارث. ولم ينبّه المؤلّف على أنّه لمسلم.","vol":"4","page":285},{"text":"قال النبيَّ -ﷺ-: \"التقى مؤمنان على باب الجنّة: مؤمن غنيّ ومؤمن فقير، كانا في الدنيا، فأُدخِلَ الفقيرُ الجنَّةَ، وحُبس الغنيّ ما شاء اللَّه أن يحتبسَ ثم أدخل الجنّة، فلَقِيه الفقيرُ فقال: أي أخي، ماذا حبسك؟ واللَّه لقد احتبستَ حتى خِفْت عليك. فيقول: أيْ أخي، أنّي حُبسْتَ بعدكَ مَحبِسًا فظيعًا كريهًا. ما وصلتُ إليك حتى سأل مني من العَرَق ما لو وَرَدَه ألفُ بعير كلُّها آكِلة حمض لصَدَرَت عنه رِواء\" (١).\n(٣٢٨٣) الحديث الثامن عشر بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان ابن داود الهاشمي قال: حدّثنا إسماعيل - يعني ابن جعفر قال: أخبرني محمد - يعني ابن أبي حرملة عن كريب:\nأن أُمَّ الفضل بنت الحارث بعثَتْه إلى معاوية بالشام، فقضيت حاجتَها (٢)، واستهلَّ عليَّ رمضان وأنا بالشام، فرأينا الهلال ليلة الجمعة، ثم قَدِمْنا المدينة في آخر الشهر، فسألني عبد اللَّه بن عبّاس، ثم ذكر الهلال فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلت: رأيناه ليلة الجمعة. فقال: أنتَ رأيتَه؟ فقلت: نعم، ورآه النّاس، وصاموا وصام معاوية. فقال: لكنّا رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه. فقلت: أو لا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ فقال: لا، هكذا أمرَنا النبيُّ -ﷺ-.\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٣٢٨٤) الحديث التاسع عشر بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد ابن جعفر وروح المعنى قالا: حدّثنا عوف عن زُرارة بن أوفى عن ابن عبّاس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لما كان ليلةُ أسري بي وأصبحتُ بمكة، فَظِعْتُ بأمري، وعرفْتُ أن النّاس مُكَذِّبِيَّ\" فقعدَ معتزلًا حزينًا، فمرّ به عدوّ اللَّه أبو جهل، فجاء حتى جلس إليه، فقال له كالمستهزىء: هل كان من شيء؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"نعم\" قال: وما هو؟ قال:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٤٩١ (٢٧٧٠). قال الهيثمي في المجمع ١٠/ ٢٦٦: رواه أحمد، وفيه دويد غير منسوب، فإن كان هو الذي روى عن سفيان فقد ذكره العجلي في كتاب \"الثقات\"، وإن كان غيره لَمْ أعرفه، وبقيّة رجاله رجال الصحيح غير مسلم بن بشير، وهو ثقة. وقد ضعّف محقّق المسند إسناده.\n(٢) في المسند ومسلم: فقدمت الشام، فقضيت حاجتها.\n(٣) المسند ٥/ ١٠ (٢٧٨٩)، ومن طريق إسماعيل بن جعفر في مسلم ٢/ ٧٦٥ (١٠٨٧) وسليمان ثقة.","vol":"4","page":286},{"text":"\"إني أُسْرِيَ بيّ الليلة\" قال: إلى أين؟ قال: \"إلى بيت المقدس\" قال: ثم أصْبَحْتَ بين ظهرانَينا! قال: \"نعم\". قال: فلم يُرِه أنّه يُكَذِّبُه، مخافةَ أن يَجْحَدَه الحديثَ إن دعا قومَه إليه، قال: أرأيتَ إنّ دعوتُ قومَك إليك، أَتُحَدِّثُهم ما حَدَّثْتَني؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"نعم\" فقال: هَيا مَعْشَرَ بني كعب بن لُؤي حتى قال: فانْتَفَت إليه المجالسُ، وجاءوا حتى جلسوا إليهما، قال: حدِّثْ قومَك بما حدَّثْتَني. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إني أُسْرِيَ بي الليلة\". قالوا: إلى أين؟ قال: \"إلى بيت المقدس\" قالوا: ثم أصبحَت بين ظهرانَينا! قال: \"نعم\". قال: فمن بين مُصَفِّقٍ، ومن بين واضعٍ يدَه على رأسه مُتَعَجِّبًا للكذب يزعم. قالوا: وتستطيع أن تنعتَ لنا المسجد؟ وفي القوم من قد سافر إلى ذلك البلد ورأى المسجد. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"فذهبت أنعت، فما زِلت أنعتُ حتى التبسَ عليّ بعضُ النَّعت\". قال: \"فجيء بالمسجد وأنا أنظُر حتى وُضعَ دون دار عقيل -أو عِقال-، فنَعَتُّه وأنا انظر\". قال: \"وكان مع هذا نعتٌ لَمْ أحفظه\" قال: فقال القوم: أما النعت فواللَّه لقد أصاب (١).\n(٣٢٨٥) الحديث العشرون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا قتادة عن أبي مِجْلَز قال:\nسألتُ ابن عبّاس عن الوتر. فقال: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"ركعةٌ من آخر الليل\" (٢).\n(٣٢٨٦) الحديث الحادي والعشرون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا ابن جُريج قال: قال عطاء الخراساني عن ابن عبّاس:\nإنّ النبيَّ -ﷺ- أتاه رجل فقال: إنّ عليَّ بَدَنةً، وأنا مُوسِرٌ لها ولا أَجدُها فأشتريها. فأمره النبيُّ -ﷺ- أن يبتاعَ سبعَ شِياهٍ فيذبحهُنَّ (٣).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٨ (٢٨١٩)، وإسناده صحيح. وهو في المختارة ١٠/ ٣٩ - ٤٢ (٣٤ - ٣٧)، وقال الهيثمي في المجمع ١/ ٦٩: رجال أحمد رجال الصحيح. وصحّح السيوطي إسناده في الدّرّ المنثور ٥/ ٢٢٢، وينظر تخريج محقّقي المسند، وذكر شواهده الصحيحة.\n(٢) المسند ٥/ ٣٨ (٢٨٣٦). وبالإسناد نفسه في مسلم ١/ ٥١٨ (٧٥٣)، وإن أخلّ الكتاب بالتنبيه على ذلك.\n(٣) المسند ٥/ ٤٠ (٢٨٣٩). ومن طريق ابن جريج في ابن ماجة ٢/ ١٠٤٨ (٣١٣٦)، ومسند أبي يعلى ٥/ ٥ (٢٦١٣). وفي الزوائد: رجال الإسناد رجال الصحيح، إلا أن عطاء الخراساني لم يسمع من ابن عبّاس. . . وابن جريج مدلس، وقد رواه بالعنعنة. وقال يحيى بن سعيد القطّان: ابن جريج عن عطاء الخراساني ضعيف، إنما هو كتاب دوّنه إليه. وقد ضعفه الألباني - الإرواء ٤/ ٢٥٥ (١٠٦٢).","vol":"4","page":287},{"text":"(٣٢٨٧) الحديث الثاني والعشرون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن بكر قال: حدّثنا ابن جُريج قال: أخبرني عمر بن عطاء عن عكرمة عن ابن عبّاس:\nعن النبيّ -ﷺ- أنّه كان يقول: \"لا صَرورةَ في الإسلام\" (١).\nقال أبو عبيد: الصّرورة: المُتَبَتِّل التارك للنكاح. والصَّرورة في غير هذا: الذي لَمْ يَحُجّ قطّ (٢).\n(٣٢٨٨) الحديث الثالث والعشرون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا حمّاد عن عمّار بن أبي عمّار عن ابن عبّاس:\nأن النبيّ -ﷺ- قال لخديجة: \"إني أرى ضَوءًا وأسمعُ صوتًا، وأنا أخشى أن يكون بي جِنّ\". قالت: لَمْ يَكُنِ اللَّهُ ليفعلَ ذلك بك (٢). ثم أتت وَرَقة بن نوفل فذكرت ذلك له، فقال: إن يَكُ صادقًا فإن هذا ناموس مثل ناموس موسى، وإن بُعِث وأنا حيٌّ، فسأُعَزِّرُه وأَنْصُرُه وأُومن به (٣).\n[الناموس] (٤) صاحب السرّ للمُلوك، فيُسَمّى جبريلُ ناموسًا، لأنَّ اللَّه تعالى خصَّه بالوَحْي (٥).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٥/ ٤٢ (٢٨٤٤). ومن طريق ابن جريج في سنن أبي داود ٢/ ١٤١ (١٧٢٩). ومن طريق محمد بن بكر صحّحه الحاكم على شرط البخاري ٢/ ١٥٩، ومن طريق أبو خالد الأحمر عن ابن جريج صحّحه على شرط الشيخين ١/ ٤٤٨، ووافقه الذهبي فيهما، ومحمد بن عمر لَمْ يخرج له الشيخان. وقد خطَّأ محقّقو المسند الحاكم والذهبي في حكمها على الحديث، وضعّفوا إسناده، وجعله الألباني في ضعيف أبي داود.\n(٢) غريب الحديث ٣/ ٩٧.\n(٣) في المسند زيادة \"يا ابن عبد اللَّه\".\n(٤) المسند ٥/ ٤٤ (٢٨٤٥). وقد صحّح المحقّقون إسناده. وذكلروا شاهده من الصحيحين عن عائشة.\n(٥) في المخطوط: \"قال المصنّف. . \" وأغفلنا ذلك على ما جرينا في التحقيق. والتكملة من المحقّق.\n(٦) هذا آخر الجزء الثالث [الذي عدل في المخطوطة خطأ إلى: الثاني]. وفيه: \"ويتلوه الحديث الرابع والعشرون. . . \" ولم يتيسَّر لنا الوقوف على بقيّة مسند ابن عبّاس، نسأل اللَّه تعالى أن يوفِّقَنا، أو يوفِّقَ غيرَنا إلى الاهتداء إلى أجزاء من الكتاب تتمّم ما لم نعثر عليه منه. واللَّه المعين.","vol":"4","page":288},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-334>(٣١٨) مسند (١) عبد اللَّه بن عبد الأسد أبي سَلَمة المَخْزُوميّ </span>(٢)\n(٣٢٨٩) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا ليث بن سعد عن يزيد بن عبد اللَّه بن أسامة بن الهاد عن عمرو بن أبي عمرو عن المُطَّلب عن أمّ سلمة قالت:\nأتاني أبو سلمة يومًا من عند رسول اللَّه -ﷺ- فقال: لقد سَمِعْتُ من رسول اللَّه -ﷺ- قولًا فسُرِرْتُ به، قال: \"لا تصيبُ أحدًا من المسلمين مصيبةٌ فيسترجعُ عند مصيبته ثم يقول: اللهمّ أَجِرْني في مصيبتي، واخْلُفْني خيرًا منها، إلَّا فُعِلَ ذلك به\".\nقالت أمُّ سلمة، فحَفِظْتُ ذلك منه، فلَّما تُوُفِّيَ أبو سلمة استرجَعْتُ وقلتُ: اللهمّ أَجِرنْي في مُصيبتي، واخْلُفْني خيرًا منه. ثم رجعتُ إلى نفسي، قلت: من أين لي خيرٌ من أبي سلَمة؟\nفلمّا انقضتْ عِدّتي استأذَن عليَّ رسولُ اللَّه -ﷺ- وأنا أدبُغُ إهابًا لي، فغسلْتُ يديّ من القَرَظ وأَذِنْتُ له، فوَضَعْتُ له وِسادةً أَدَمٍ حَشْوُها لِيف، فقعدَ عليها، فخطبَني إلى نفسي، فلما فرغَ من مقالته قلتُ: يا رسول اللَّه، ما بي أن لا تكونَ بك الرغبةُ فيّ، ولكنّي امرأة فيّ غَيْرةٌ شديدة، فأخافُ أن ترى مني شيئًا يُعَذِّبُني اللَّه به، وأنا امرأةٌ قد دخلْت في السِّنَّ، وأنا ذاتُ عيال.\n_________\n(١) هذا المسند والذي يليه ممّا لَمْ نقف على نسخة مخطوطة له، واستدركتهما من المصادر.\n(٢) ينظر الآحاد ١/ ٢٣٥، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٦٩٦، والاستيعاب ٢/ ٣٣٠، والتهذيب ٤/ ١٨٤، والإصابة ٢/ ٣٢٦.","vol":"4","page":289},{"text":"فقال: \"أمَّا ما ذَكَرْتِ من الغَيرة فسوفَ يُذْهِبُها اللَّه ﷿ منكِ، وأمّا ما ذَكَرْتِ من السِّنِّ فقد أصابَني مثلُ ما أصابَكِ، وأمّا ما ذَكَرْتِ من العِيال فإنَّما عِيالكُ عِيالي\". قالت: فقد سلَّمْتُ لرسول اللَّه -ﷺ-. فتزوَّجَها رسولُ اللَّه -ﷺ-. فقالت أمُّ سلمة: قد أَبْدَلَني اللَّه بأبي سلَمة خيرًا منه رسولَ اللَّه -ﷺ- (١).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٧، ورجاله ثقات، إلَّا أن رواية المطّلب عن أمّ سلمة مرسلة. وقد أخرجه باختصار من طريق عمر بن أبي سلمة عن أمّ سلمة ابن ماجة ١/ ٥٠٩ (١٥٩٨)، والترمذي ٥/ ٤٩٨ (٣٥١١) قال: غريب من هذا الوجه، وقد روي من غير هذا الطريق عن أمّ سلمة. وصحّح الألباني حديث الترمذي وابن ماجة. وأخرج الحديث بنحوه مسلم عن أمّ سلمة -ينظر مسندها- الجمع ٤/ ١٢٣ (٣٤٦١). والحديث (٧٦٧٥) في هذا الكتاب.","vol":"4","page":290},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-335>(٣١٩) مسند عبد اللَّه بن عَتيك الأنصاريّ </span>(١)\n(٣٢٩٠) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن محمد بن عبد اللَّه بن عَتيك عن أبيه قال:\nسمعتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول: \"من خَرَجَ من بيته مجاهدًا في سبيل اللَّه ﷿\". ثم قال بأصابعه هؤلاء الثلاث الوسطى والسبّابة والإبهام فجمعهنّ، وقال: \"وأين المجاهدون؟ فخرَّ عن دابّته ومات، فقد وقع أجرُه على اللَّه ﷿، أو لَدَغَتْه دابَّة فمات فقد وقعَ أجرُه على اللَّه ﷿، أو ماتَ حَتْفَ أَنفِه فقد وقعَ أجرُه على اللَّه ﷿\". واللَّه إنها لكلمةٌ ما سمعتها من أحد من العرب قبل رسول اللَّه -ﷺ-: \"فمات فقد وقع أجره على اللَّه\". \"ومن قُتِلَ قَعْصًا فقد استوجب المآب\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٤/ ١٥٩، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٧٢٨، والاستيعاب ٢/ ٣٥٦، والتهذيب ٤/ ٢٠٣، والإصابة ٢/ ٣٣٢.\n(٢) المسند ٤/ ٣٦، ومحمد بن عبد اللَّه بن عتيك من رجال التعجيل ٣٦٧، وثّقه ابن حبان. وقد أخرجه الطبراني في الكبير ٢/ ١٩١ (١٧٧٨)، وابن أبي عاصم في الآحاد ٤/ ١٥٩ (٢١٤٣) وأخرجه الحاكم من طريق ابن إسحاق ٢/ ٨٨، وصحّح إسناده، ووافقه الذهبي. ونسبه الهيثمي ٥/ ٢٧٩ لأحمد والطبراني، وقال: وفيه محمد بن إسحاق، مدلّس، وبقيّة رجال أحمد ثقات. فاعتمد توثيق ابن حبّان لمحمد بن عبد اللَّه بن عتيك، واقتصر على إعلاله بعنعنة ابن إسحاق وعدم تصريحه بالسماع.\nوالقَعْص: أن يُضرب فيموت.\nوالمآب: الجنّة.","vol":"4","page":291},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-336>(٣٢٠) مسند (١) أبي بكر الصِّدِّيق</span>\nواسمه عبد اللَّه بن عثمان (٢).\n(٣٢٩١) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا زهير - يعني ابن معاوية قال: حدّثنا إسماعيل بن أبي خالد قال: حدّثنا قيس قال:\n[قام] أبو بكر فحَمِدَ اللَّه وأثنى عليه، وقال: يا أيُّها النّاس، إنكم تقرءون هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ. . . .﴾ إلى آخر الآية [المائدة: ١٠٥] وإنَّكم تَضَعُونها على غير مَوضعها، وإنّي سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ النّاسَ إذا رأَوا المُنكَر ولا يغيِّرونه أوشكَ اللَّه سبحانه أن يَعُمَّهم بعقابه\".\nقال: سمعت أبا بكر يقول: أيُّها النّاس، إياكم والكذبَ، فإن الكَذِبَ مجانبُ الإيمان (٣).\n(٣٢٩٢) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا مِسعر وسفيان عن عثمان بن المغيرة الثَّقفي عن علي بن ربيعة الوالبي عن أسماء بن الحكم الفَزاري عن عليّ قال:\n_________\n(١) كُتِب مسند الصديق ﵁ من النسخة الكويتية إلى الحديث التاسع عثر حيث أشرنا إلى نهاية المخطوطة.\n(٢) ينظر الآحاد ١/ ٦٨، ومعرفة الصحابة ١/ ٢٢، ومعجم الصحابة ٢/ ٦١، والاستيعاب ٢/ ٣٣٤، والتهذيب ٥/ ٢٠٤، والإصابة ٢/ ٣٣٣.\nومسند الصدِّيق هو الأَوَّل في الجمع، وله عند الشيخين ثمانية عشر حديثًا: اتّفقا على ستَّة، وانفرد مسلم بواحد، والباقي للبخاري وحده. وذكر في التلقيح ٣٦٤ أنّه أُخرج لأ بي بكر مائة واثنان وأربعون حديثًا.\n(٣) المسند ١/ ١٩٧ (١٦). ورجاله رجال الشيخين. ومن طريق إسماعيل بن أبي خالد أخرجه الترمذي ٤/ ٤٠٦ (٢١٦٨)، ٥/ ٢٣٩ (٣٠٥٧) وقال: حسن صحيح، ذكر أحاديث الباب، وأنه روي عن الصدِّيق موقوفًا. وابن ماجة ٢/ ١٣٢٧ (٤٠٠٥)، وأبو داود ٤/ ١٢٢ (٤٣٣٨)، وأبو يعلى ١/ ١١٨ (١٢٨)، وصحّحه ابن حبّان ٢/ ٥٣٩ (٣٠٤) والمحقّقون والألباني.","vol":"4","page":292},{"text":"كُنْتُ إذا سَمِعتُ من رسول اللَّه -ﷺ- حديثًا نفعَني اللَّه بما شاء منه، فإذا حدَّثَني عنه غيري استحلفْتُه، فإذا حلفَ لي صَدَّقْتُه. وإن أبا بكر حدّثني -وصدق أبو بكر- أنّه سمع النبيّ -ﷺ- قال: \"ما من رجل يُذْنِبُ ذَنبًا، فيتوضّأ فيُحْسِنَ الوضوء، فيصلّي ركعتين فيستغفر اللَّه، إلَّا غفرَ له\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدّثنا شعبة عن عثمان ابن المغيرة قال: سمعتُ عليّ بن ربيعة -من بني أسد- يحدِّث عن أسماء -أو ابن أسماء- من بني فزارة قال: قال عليّ:\nكنتُ إذا سمعتُ من رسول اللَّه -ﷺ- شيئًا نفعَني اللَّه بما شاء أن ينفعَني منه، وحدّثني أبو بكر قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما من مُسلم يذنبُ ذنبًا ثم يتوضأ فيصلّي ركعتين، ثم يستغفرُ اللَّه لذلك الذنب، إلَّا غفر له\" وقرأ هاتين الآيتين: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ١١٠] ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ (٢) [آل عمران: ١٣٥].\n(٣٢٩٣) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عمرو بن محمد أبو سعيد -يعني العَنقزي- قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال:\nاشترى أبو بكر من عازب سَرجًا بثلاثة عشر درهمًا، فقال أبو بكر لعازب: مُرِ البراءَ\n_________\n(١) المسند ١/ ١٧٩ (٢) وابن ماجة ١/ ٤٤٦ (١٣٩٥) ورجاله رجال الصحيح غير أسماء بن الحكم الفزاري، صدوق، روى له أصحاب السنن. وأخرجه من طريق عثمان بن المغيرة الترمذي ٢/ ٢٥٧ (٤٠٦) وقال: حسن صحيح. - وينظر تعليق أحمد شاكر، والطريق الثاني - وأبو داود ٢/ ٨٦ (١٥٢١)، وأبو يعلى ١/ ٢٤ (١٢)، وصحّحه ابن حبّان ٢/ ٣٨٩ (٦٢٣)، وحسّنه المحقّقون والألباني.\n(٢) المسند ١/ ٢١٨ (٤٧)، وله طرق أخر، وفيها الراوي أسماء -دون شكّ- وهو في مسند أبي يعلى ١/ ٢٥ (١٤). ومن طريق عثمان بن المغيرة أخرجه أبو داود ٢/ ٨٦ (١٥٢١)، وابن ماجة ٢/ ٤٤٦ (١٣٩٥)، والترمذي ٥/ ٢١٢ (٣٠٠٦) قال الترمذي: هذا حديث قد رواه شعبة وغير واحد عن عثمان بن المغيرة فأوقفه. ولا نعرف لأسماء بن الحكم حديثًا إلَّا هذا. وحسّن الحديث الألباني. وصحّح إسناده محقّقو المسند وشاكر. وينظر الطريق السابقة.","vol":"4","page":293},{"text":"فليحملْه إلى منزلي. فقال: لا، حتى تُحَدِّثَنا كيفَ صَنَعْتَ حين خرجَ سولُ اللَّه -ﷺ- وأنت معه. قال: فقال أبو بكر:\nخرجْنا فأَدْلَجْنا، فأحْثَثْنا يومَنا وليلتنا حتى أظهَرْنا وقام قائمُ الظهيرة، فضربْتُ ببصري: هل أرى ظِلًا نأوي إليه، فإذا أنا بصخرة فأهويْتُ إليها، فإذا بقيّةُ ظِلِّها، فسوَّيْتُه لرسول اللَّه -ﷺ- وفَرَشْتُ له فَروةً، وقلتُ: اضطجعْ يا رسول اللَّه، فاضطجَعَ، ثم خرجْتُ أنظرُ: هل أرى أحدًا من الطَّلَب، فإذا براعي غنم، فقلتُ: لمن أنت يا غلام؟ فقال: لرجل من قريش، فسمّاه فعَرَفْتُه، فقلتُ: هل في غنمك من لبن؟ قال: نعم. قال: فقلتُ: هل أنت حالب لي؟ قال: نعم. قال: فأمرْتُه فاعتقلَ شاةً منها، ثم أمرْتُه فَنَفَض ضَرْعَها من الغُبار، ثم أمرْتُه فَنَفَض كفَّيه من الغُبار، ومعي اداوةٌ على فَمِها خِرقةٌ، فحلبْتُ لي كُثْبةً من اللبن، فصَبَبْتُ على القدح حتى بردَ أسفلُه، ثم أتيتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- فوافَيْتُه وقد استيقظَ، فقلتُ: اشرب يا رسول اللَّه، فشَرِبَ حتى رضيتُ، ثم قلتُ: هل أنى الرحيل؟ فارتحلْنا. والقوم يطلبوننا، فلم يدركْنا أحدٌ منهم إلا سراقةَ بن مالك بن جُعْشُم على فرسٍ له، فقلتُ: يا رسول اللَّه، هذا الطَّلَبُ قد لَحقنا، فقال: \"لا تَحْزَنْ، إنّ اللَّه معنا\" حتى إذا دنا منا وكان بيننا وبينه قَدْرُ رُمح أو رُمحين - أو قال: رمحين أو ثلاثة. قلتُ: يا رسول اللَّه، قد لَحِقَنا، وبكيْتُ، قال: \"لمَ تبكي؟ \" قال: قلتُ: أما واللَّه، ما على نفسي أبكي، ولكنّي أبكي عليك قال: فدعا عليه رسولُ اللَّه -ﷺ- فقال: \"اللهمّ اكْفِناه بما شِئْتَ\" فساخت قوائمُ فرسه إلى بطنها في أرض صَلْدٍ، ووثب عنها وقال: يا محمّد، قد علمتُ أن هذا عملُك، فادعُ اللَّه أن يُنَجِّيَني ممّا أنا فيه، فواللَّه لأعُمِّيَن على من ورائي من الطَّلب، وهذه كِنانتي فخُذ منها سهمًا، فإنك سَتَمُرُّ بإبلي وغنمي في موضع كذا وكذا، فخذ منها حاجتك، قال: فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا حاجة لي فيها\" قال: ودعا له رسول اللَّه -ﷺ- فأُطلق، فرجع إلى أصحابه.\nومضى رسول اللَّه وأنا معه حتى قدمنا المدينة، فلتقّاه النّاس، فخرجوا في الطريق وعلى الأجاجير، فاشتدّ الخدمُ والصبيان في الطريق: اللَّه أكبر، جاء رسول اللَّه -ﷺ-، جاء محمّد. قال: وتنارع القوم أيّهم ينزل عليه، قال: فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أنزلُ الليلةَ على بني النّجّار أخوالِ عبد المطّلب لأُكْرِمَهم بذلك\" فلما أصبح غدا حيث أُمر.\nقال البراء بن عازب: أوّل من كان قَدِم علينا من المهاجرين مُصعبُ بن عُمير أخو بني عبد الدار، ثم قَدِم علينا ابن أمِّ كلثوم الأعمى أخو بني فِهر، ثم قدم علينا عمر بن الخطاب","vol":"4","page":294},{"text":"في عشرين راكبًا. فقلت (١): ما فعل رسول اللَّه -ﷺ-؟ فقال: هو على أثري. ثم قدم رسول اللَّه -ﷺ- وأبو بكر معه. قال البراء: ولم يَقْدَمْ رسول اللَّه -ﷺ- حتى قرأتُ سورًا من \"المفصّل\". قال إسرائيل: وكان البراء من الأنصار من بني حارثة.\nأخرجاه في الصحيحين دون الزيادة التي فيها: \"أوَّل من قدم علينا مصعب. . \" (٢).\nوالكُثبة: القطعة.\nوأنى الرحيل: بمعنى آن.\nوالأجاجير (٣): السطوح التي ليس عليها ما يردَّ المُشْفَى.\nوكانت أمُّ عبد المطَّلب من بني النجَّار، فلذلك قال: \"أخوال عبد المطّلب\" (٤).\n(٣٢٩٤) الحديث الرابع: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا سعيد بن عُفير قال: حدّثني الليث قال: حدَّثني عُقيل عن ابن شهاب قال: أخبرني حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال:\nبعثَني أبو بكر في تلك الحَجَّة التي أمّره عليها رسولُ اللَّه -ﷺ- في مؤذِّنِين بعثَهم يومَ النَّحر يُؤَذِّنُون بمنى: أن لا يَحُجَّ بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان. قال حميد: ثم أردفَ رسولُ اللَّه -ﷺ- بعليِّ بن أبي طالب وأمرَه أن يؤذِّنَ بـ (براءة). قال أبو هريرة: فأذَّنَ معنا عليٌّ يوم النحر في أهل منى بـ (براءة) وأن لا يَحُجَّ بعدَ العام مشرك، ولا يطوفَ بالبيت عريان.\nأخرجاه (٥).\n_________\n(١) في المسند \"فقلنا\".\n(٢) المسند ١/ ١٨٠ (٣). ومن طريق إسرائيل بن يونس عن جدّه أبي إسحاق في البخاري ٧/ ٨ (٣٦٥٢). وينظر ٥/ ٩٣ (٢٤٣٩)، ومسلم ٤/ ٢٣٠٩، ٢٣١٠ (٢٠٠٩). وشيخ أحمد عمرو بن محمد العنقزي ثقه، من رجال مسلم.\n(٣) الأجاجير مفردها إجّار. ويقال: أشفى على الشيء: اقترب منه. والمُشْفى الذي اقترب من حافة السطح وكاد يسقط.\n(٤) ينظر الكشف ١/ ٢١.\n(٥) البخاري ٨/ ٣١٧ (٤٦٥٥). ومن طريق ابن شهاب أخرجه مسلم ٢/ ٩٨٢ (١٣٤٧).","vol":"4","page":295},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا إسرائيل قال: حدّثنا أبو إسحاق عن زيد ابن يُثَيع عن أبي بكر:\nأَن النبيَّ -ﷺ- بعثَه بـ (براءة) إلى أهل مكة: لا يَحُجُّ بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عُريان، ولا يدخل الجنّةَ إلَّا نفس مسلمة. من كان بينه وبين رسول اللَّه -ﷺ- مدَّةٌ فأَجَلُه إلى مُدّته، واللَّه بريءٌ من المشركين ورسوله. قال: فسار بها ثلاثًا، ثم قال لعليّ: \"الْحَقْه فرُدَّ عليَّ أبا بكر وبلِّغْها أنت\" قال: ففعل. قال: فلمّا قَدِمَ أبو بكر على النبيّ -ﷺ- بكى وقال: يا رسول اللَّه، حدثَ فيَّ شيء؟ قال: \"ما حدث فيك إلَّا خيرٌ، ولكنْ أُمِرْتُ أن لا يُبَلِّغَه إلَّا أنا أو رجلٌ منِّي\" (١).\n(٣٢٩٥) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن يزيد بن خُمير عن سليم بن عامر عن أوسط قال: خَطَبَنا أبو بكر فقال:\nقامَ رسول اللَّه -ﷺ- مقامي هذا عامَ الأوّل، وبكى أبو بكر، فقال أبو بكر: سَلُوا اللَّه المعافاة -أو قال: العافية- فلم يُؤْتَ أحدٌ قطُّ بعدَ اليقين أفضلَ من العافية - أو المعافاة. عليكم بالصدق، فإنّه مع البِرِّ، وهما في الجنّة. وإياكم والكذبَ، فإنَّه مع الفجور، وهما في النّار. لا تحاسَدوا، ولا تَباغَضوا، ولا تَقاطَعوا، ولا تَدابروا، وكونوا إخوانًا كما أمرَكم اللَّه\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي وأبو عامر قالا: حدّثنا زهير - يعني ابن محمد عن عبد اللَّه - يعني ابن محمد بن عَقيل - عن معاذ بن رفاعة بن رافع\n_________\n(١) المسند ١/ ١٨٣ (٤)، وأبو يعلى ١/ ١٠٠ (١٠٤). قال ابن حجر في الأطراف ٦/ ٨٣ (٧٨٠٠): منقطع. أي أن زيدًا لَمْ يروه عن أبي بكر. وقد نقل محقّقو المسند أقوال بعض الأئمّة في إنكار هذا الحديث، وأنه كذب.\n(٢) المسند ١/ ١٨٤ (٥)، أوسط بن إسماعيل ثقة، وسائر رجاله رجال الصحيح. ومن طريق شعبة أخرجه البخاري في الأدب المفرد ١/ ٣٨١ (٧٢٤)، وابن ماجة ٢/ ١٢٦٥ (٣٨٤٩)، وأبو يعلى ١/ ١١٢ (١٢١)، وصحّح المحقّقون إسناده. وأخرجه الحاكم من طريق سليم بن عامر ١/ ٥٢٩، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقد روي بغير هذا اللفظ من حديث ابن عباس. وقال الذهبي: صحيح.","vol":"4","page":296},{"text":"الأنصاري عن أبيه رفاعة بن رافع قال: سمعت أبا بكر الصدّيق يقول على منبر رسول اللَّه -ﷺ-:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول، فبكى أبو بكر حين ذكر رسول اللَّه -ﷺ-، ثم سُرّي عنه، ثم قال: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول في هذا القيظ عام الأوّل: \"سَلُوا اللَّهَ العفوَ والعافية واليقين، في الآخرة والأولى\" (١).\n(٣٢٩٦) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل قال: حدّثنا حمّاد -يعني ابن سلَمة- عن ابن أي عَتيق عن أبيه عن أبي بكر الصديق:\nأن النبيَّ -ﷺ- قال: \"السِّواك مَطْهَرةٌ للفَمِ، مَرْضاةٌ للرَّبِّ\" (٢).\n(٣٢٩٧) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم وحجّاج قالا: حدّثنا الليث قال: حدّثني يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عبد اللَّه بن عمرو عن أبي بكر الصِّدِّيق:\nأنّه قال لرسول اللَّه -ﷺ-: عَلِّمُني دُعاءً أدعو به في صلاتي. قال: \"قُلْ: اللَّهُمَّ إنّي ظَلَمْتُ نَفسي ظُلمًا كبيرًا، ولا يَغْفِرُ الذنوبَ إلَّا أنت، فاغْفِرْ لى مغفرةً من عندك، وارحَمْني، إنَّك أنت الغفور الرحيم\".\nأخرجاه في الصحيحين (٣).\n(٣٢٩٨) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة:\n_________\n(١) المسند ١/ ١٨٥ (٦). وفي ابن عَقيل خلاف، وسائر رجاله رجال الصحيح. وقد أخرجه الترمذي ٥/ ٥٢١ (٣٥٥٨) وقال: غريب من هذا الوجه. وأبو يعلى ١/ ٨٧، ٨٨ (٨٦، ٨٧). وحسّن المحقّقون إسناد الحديث. وقال الألباني: حسن صحيح.\n(٢) المسند ١/ ١٨٦ (٧). وابن أبي عتيق هو محمد بن عبد اللَّه بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر. ومن طريق حماد بن سلمة أخرجه أبو يعلى ١/ ١٠٣ (١٠٩). قال الهيثمي: رجاله ثقات، إلَّا أن عبد اللَّه بن محمد لَمْ يسمع من أبي بكر. المجمع ١/ ٢٥٥. ونقل ابن حجر في الفتح ٤/ ١٥٩ عن أبي يعلى: وهذا خطأ، إنما هو عن عائشة. وعلّقه البخاري عن عائشة، وذكر ابن حجر من وصله. وصحّح المحقّقون الحديث لغيره. وذكروا شواهده.\n(٣) المسند ١/ ١٨٧، ٢٠٧ (٨، ٢٨) ومن طريق الليث أخرجه البخاري ٢/ ٣١٧ (٨٣٤)، ومسلم ٤/ ٢٠٧٨ (٢٧٠٥). وشيخا أحمد من رجال الشيخين.","vol":"4","page":297},{"text":"أن فاطمة والعبَّاس أتَيا أبا بكر يَلتَمِسان ميراثَهما من رسول اللَّه -ﷺ-، وهما حينئذٍ يطلُبان أرضَه من فَدَك وسهمَه من خيبر، فقال لهما أبو بكر: إني سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا نُورَثُ، ما تَرَكْنا صدقة، إنما يأكل آلُ محمد في هذا المال\"، وإنّي واللَّه لا أَدَعُ أمرًا رأيتُ رسول اللَّه -ﷺ- يصنَعه إلَّا صَنَعْتُه\".\nأخرجاه في الصحيحين (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن صالح قال: قال ابن شهاب: أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبيِّ -ﷺ- أخبرته:\nأن فاطمة بنت رسول اللَّه -ﷺ- سألت أبا بكر بعد وفاة رسول اللَّه -ﷺ- أن يقسِمَ لها ميراثها ممّا ترك رسولُ اللَّه ممّا أفاء اللَّه عليه، فقال لها أبو بكر: إنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا نُورَثُ، ما تَرَكْنا صدقة\" فغَضِبَتْ فاطمةُ فهَجَرت أبا بكر، فلم تزل مهاجِرَتَه حتى تُوُفِّيَت. قال: وعاشت بعد رسول اللَّه -ﷺ- ستة أشهر. قال: وكانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبَها ممَّا ترك رسولُ اللَّه -ﷺ- من خيبر وفَدَك، وصدقتَه بالمدينة، فأبى أبو بكر عليها ذلك، وقال: لستُ تاركًا شيئًا ممَّا كان رسول اللَّه -ﷺ- يعمل به إلَّا عملتُ به، إنّي أخشى إنّ تركْتُ شيئًا من أمره أن أزيغ.\nفأما صدقته فدفعها عمر إلى عليّ وعبَّاس، فغلَبَه عليها عليٌّ. وأما خيبرُ وفدك فأمسكهما عمر، وقال: هما صدقة رسول اللَّه -ﷺ-، كانتا لحقوقه التي تعروه ونوائبه. وأمرُهُما إلى من وَلِيَ الأمر. قال: فهما على ذلك اليوم.\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا البخاري قال: حدّثنا يحيى بن بُكير قال: حدّثنا الليث عن عُقيل عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة:\n_________\n(١) المسند ١/ ١٨٨ (٩)، ومسلم ٣/ ١٣٨١ (١٧٥٩). ومن طريق معمر في البخاري ٧/ ٣٣٦ (٤٠٣٥)، ١٢/ ٥ (٦٧٢٥، ٦٧٢٦).\n(٢) المسند ١/ ٢٠٤ (٢٥)، ومسلم ٣/ ١٣٨٠ (١٧٥٩)، وباختصار في البخاري ٦/ ١٩٦ (٣٠٩٢) من طريق إبراهيم بن سعد والد يعقوب. وينظر الطريق التالي.","vol":"4","page":298},{"text":"أن فاطمة بنت النبي -ﷺ- أرسلت إلى أبي بكر تسألُه ميراثَها من رسول اللَّه -ﷺ-، فذكر مثل الحديث المتقدّم إلى قوله:\nوعاشت بعد رسول اللَّه -ﷺ- ستة أشهر، فلما تُوُفِّيت دفنَها عليٌّ ليلًا ولم يُؤْذِن بها أبا بكر، وصلَّى عليها. وكان لعليٍّ من النّاس وجهٌ حياةَ فاطمة، فلما تُوُفِّيَت استنكرَ وجوه النّاس، فالتمسَ مُصالحة أبي بكر ومبايعتَه، ولم يكن بايعَ تلك الأشهر. فأرسل إلى أبي بكر: ائْتِنا، ولا يَأْتِنا معك أحد، وكره أن يأتيَه عمر لِما علم من شدّة عمر. فقال عمر: لا واللَّه، لا تدخلُ عليهم وحدَك. فقال أبو بكر: ما عسى أن يصنعوا بي، واللَّه لآتيَنَّهم. فانطلقَ أبو بكر فدخل عليهم، فتشهَّدَ عليٌّ وقال: إنّا قد عَرَفْنا فَضْلَك وما أعطاك اللَّه، ولم نَنْفَسْ عليك خيرًا ساقَه اللَّهُ إليك، ولكنَّكم اسْتَبْدَدْتُم بالأمر، وكُنَّا نرى لقرابتنا من رسول اللَّه -ﷺ- أنّ لنا في هذا الأمر نصيبًا، فلم يزل عليٌّ يذكَر حتى بكى أبو بكر. فلما تكلّم أبو بكر قال: والذي نفسي بيده، لَقَرابةُ رسول اللَّه -ﷺ- أحبُّ إليَّ أن أَصِلَ من قرابتي، وأما الذي شجر بيني وبينكم في هذه الأموال، فإنّي لَمْ آلُ فيه عن الخير، ولم أتركْ أمرًا صنعَه رسولُ اللَّه -ﷺ- إلَّا صَنَعْتُه، فقال عليٌّ: مَوْعِدُك للبيعة العشيَّة. فلما صَلَّى أبو بكر الظهرَ رَقِيَ المِنبر، فتشهَّد، وذكر شأن عليّ وتخلُّفَه عن البيعة، وعَذَره بالذي اعتذرَ إليه، ثم استغفر. وتشهَّد عليٌّ، وعظَّمَ حقَّ أبي بكر، وذكر فضيلتَه وسابِقَتَه، وحدّث أنّه لَمْ يَحْمِلْه على الذي صنع نَفاسةً على أبي بكر ولا إنكارًا للذي فضّله اللَّه به. فأقبل النّاس على عليٍّ فقالوا: أصبْتَ وأحسنْتَ. وكان المسلمون إلى عليٍّ قريبًا حين راجع الأمرَ المعروف.\nأخرجاه (١).\n(٣٢٩٩) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا ثابت بن أنس: أن أبا بكر حدّثه قال:\nقلتُ للنبيّ -ﷺ- ونحن في الغار: لو أنّ أحدَهم نظرَ إلى قدمَيه لأَبْصَرَنا تحتَ قدمَيه. قال: فقال أبو بكر: ما ظَنُّك باثنين اللَّهُ ثالثهما.\nأخرجاه (٢).\n_________\n(١) البخاري ٧/ ٤٩٣ (٤٢٤٠). ومن طريق عقيل في مسلم ٣/ ١٣٨٠ (١٧٥٩).\n(٢) المسند ١/ ١٨٩ (١١). ومن طريق همّام في البخاري ٧/ ٨ (٣٦٥٣)، ومسلم ٤/ ١٨٥٤ (٢٣٨١)، وعفّان من رجال الشيخين.","vol":"4","page":299},{"text":"(٣٣٠٠) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا ابن أبي عَروبةَ عن أبي التّيّاح عن المُغيرة بن سُبَيع عن عمرو بن حُريث عن أبي بكر الصِّدِّيق قال:\nحدَّثَنا رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"أنَّ الدَّجَّال يَخْرُجُ من أرضٍ يُقال لها خُراسان، يَتْبَعُه أقوامٌ كأنَّ وجوهَهم المَجانُّ المُطْرَقة\" (١).\nالمجانّ: التُّروس. والمُطْرَقَة: التي أطْرِقَت بالعَقَب: أي ألبست.\n(٣٣٠١) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال: حدّثنا صَدَقَةُ بن موسى صاحب الدّقيق عن فرقد عن مُرَّة بن شراحبيل عن أبي بكر الصِّدِّيق قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يَدْخلُ الجنّةَ بخيلٌ، ولا خَبٌّ، ولا خائن، ولا سيءُ المَلَكة (٢). وأوَّلُ من يَقْرعُ بابَ الجنّة المملوكون [إذا أحسنوا فيما بينهم وبين اللَّه ﷿، وفيما بينهَم وبين مواليهم] \" (٣).\n(٣٣٠٢) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إبراهيم بن إسحاق الطالقاني: قال: حدّثني النَّضر بن شُمَيل المازني قال: حدّثنا أبو نَعامة قال: [حدّثني] أبو هُنيدة البراء بن نوفل عن والان العَدَوي عن حُذيفة عن أبي بكر الصِّدِّيق قال:\nأصبحَ رسولُ اللَّه -ﷺ- ذاتَ يوم فصلّى الغَداة، ثم جلس حتى إذا كان من الضحى ضَحِكَ رسولُ اللَّه -ﷺ-، ثم جلس مكانَه حتى صلّى الأولى والعصر والمغرب، كلُّ ذلك لا\n_________\n(١) المسند ١/ ١٩٠ (١٢). ورجاله رجال الشيخين، غير المغيرة، وهو ثقة. وبهذا الإسناد أخرجه الترمذي ٤/ ٤٤١ (٢٢٣٧) وقال: حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث أبي التَّيَّاح. وابن ماجة ٢/ ١٣٥٣ (٤٠٧٢)، وأبو يعلى ١/ ٣٨ (٣٣). وقال الحاكم ٤/ ٥٢٧: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وصحّحه الألباني - الصحيحة ٤/ ١٢٢ (١٥٩١).\n(٢) الخَبَّ: الخَدّاع. وسيء الملكة: الذي يسيء صحبة المملوكين.\n(٣) المسند ١/ ١٩١ (١٣) والتكملة منه. وإسناده ضعيف لضعف صدقه وفرقد. من طريق فرقد في أبي يعلى ١/ ٩٤ (٩٣)، وقريب منه في ابن ماجة ٢/ ١٢١٧ (٣٦٩١). وأخرج الترمذي من طريق همّام عن فرقد: \"لا يدخل الجنّة سيء الملكة\" ٤/ ٢٩٥ (١٩٤٦)، وأخرج من طريق صدقة ٤/ ٣٠٢ (١٩٦٣) \"لا يدخل الجنّة منّان ولا بخيل\"، وقال: حسن غريب. وذكره الهيثمي في المجمع ٤/ ٢٣٩، وقال: فيه فرقد، وهو ضعيف. وضعّفه الألباني. وينظر الحديث الثالث والعشرون من هذا المسند.","vol":"4","page":300},{"text":"يتكلَّمُ، حتى صلّى العشاء الآخرة، ثم قام إلى أهله، فقال النّاس لأبي بكر: ألا تسألُ رسولَ اللَّه -ﷺ-: ما شأنُه؟ صنع اليوم شيئًا لَمْ يصنعه قطُّ. فسأله، فقال: \"نعم، عُرِضَ عليَّ ما هو كائن من أمر الدنيا وأمر الآخرة، فجُمع الأولون والآخرون بصعيد واحد، ففَظعَ الناسُ بذلك حتى انطلقوا إلى آدَمَ والعَرَقُ يكادُ يُلْجِمُهم، فقالوا: يا آدمُ، أنت أبو البشر، وأنت اصطفاك اللَّه، اشفع لنا إلى ربّك. قال: لقد لقيت مثل الذي لقيتم، فانطلقوا إلى أبيكم بعد أبيكم، إلى نوح (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ) قال: فينطلقون إلى نوح فيقولون: اشْفَعْ لنا إلى ربِّك، فأنت اصطفاك اللَّه واستجابَ لك في دُعائك، ولم يَدَعْ على الأرض من الكافرين ديَّارًا، فيقول: ليس ذاكم عندي، انطلقوا إلى إبراهيم، فإنَّ اللَّه اتخَذَه خليلًا، فينطلقون إلى إبراهيم، فيقول: ليس ذاكم عندي، ولكن انطلقوا إلى موسى، فإن اللَّه كلَّمَه تكليمًا، فيقول موسى: ليس ذاكم عندي، ولكن انطلقوا إلى عيسى ابن مريم، فإنّه يُبْرِىءُ الأكمةَ والأبرصَ ويُحيي الموتى، فيقول عيسى: ليس ذاكم عندي، ولكن انطلقوا إلى سيِّد ولدِ آدَمَ، فإنّه أَوَّلُ من تَنْشَقُّ الأرضُ عنه يوم القيامة، انطلقوا إلى محمّد فليشفْع لكم إلى ربِّكم.\nقال: فينطلق، فيأتي جبريل ﵇ ربَّه ﷿، فيقول اللَّهُ ﷿: ائذنْ له وبَشِّرْه بالجنة. قال: فينطلقُ به جبريل فيَخِرُّ ساجدًا قَدْر جمعة، فيقول اللَّه ﷿: ارفَعْ رأسَك، وقُلْ تُسْمَعْ، اشْفَعْ تُشَفَّعْ، قال: فيرفعُ رأسَه، فإذا نظرَ إلى ربِّه ﷿ خرَّ ساجدًا قَدْرَ جُمعة أخرى، فيقول اللَّهُ ﷿: ارفعْ رأسَك، وقُلْ تُسْمَعْ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ. قال: فيذهبُ لِيقَعَ ساجدًا، فيأخذُ جبريل بضَبُعَيه، فيفتحُ اللَّه عليه من الدعاء ما لم يفتَحْه على بشر قطَّ، فيقول: أيْ ربِّ خَلَقْتَني سيِّدَ ولدِ آدم ولا فخرَ، وأَوَّلَ من تنشقُّ عنه الأرضُ يوم القيامة ولا فخرَ، حتى إنّ لَيِرَدُ عليَّ الحوضَ أكثرُ ممّا بين صنعاءَ وأيلةَ، ثم يقال: ادعو الصِّدّيقين فيشفعون، ثم يقال: ادعوا الأنبياء. قال فيجيءُ النَّبِيُّ معه العصابةُ، والنبيُّ ومعه الخمسة والستَّة، والنبيّ وليس معه أحد، ثم يقال: ادعوا الشهداء فيشفعون لمن أرادوا. قال: فإذا فعلتِ الشهداء ذلك قال: يقولُ اللَّه ﷿: أنا أرحمُ الراحمين، أَدْخِلوا جنَّتي مَن كان لا يُشْرِكُ بي شيئًا. قال: فيدخلون الجنّة. قال: ثم يقول ﷿: انظُروا في النّار، هل تلقَون من أحد عمل خيرًا قطُّ. قال: فيجدون في النّار رجلًا، فيقول له: هل عَمِلْتَ خيرًا قطّ؟ فيقول: لا، غير أني كنتُ أُسامح النّاسَ في البيع، فيقول اللَّه ﷿:","vol":"4","page":301},{"text":"اسْمَحوا لعبدي كإسماحه إلى عبيدي. ثم يُخرجون من النّار رجلًا فيقول له: هل عملت خيرًا قطُّ؟ فيقول: لا، غيرَ أنّي قد أمرت ولدي: إذا مِتُّ فأَحْرِقوني بالنار ثم اطحَنوني، حتى إذا كنتُ مثل الكُحل فاذهبوا بي إلى البحر فاذْرُوني في الرِّيح، فواللَّه لا يَقْدِرُ عليَّ ربُّ العالمين أبدًا. فقال اللَّه ﷿: لِمَ فَعَلْتَ ذلك؟ قال: من مخافتك، قال: فيقول اللَّه ﷿: انظر إلى مُلْكِ أعظمِ مَلِك، فإنَّ لك مثلَه وعشرةَ أمثاله. قال: فيقول: لِمَ تَسْخَرُ بي وأنت المَلِك؟ قال: وذلك الذي ضَحِكْتُ منه من الضُّحى\" (١).\n(٣٣٠٣) الحديث الثالث عشر: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا أبو عَوانة عن داود بن عبد اللَّه الأَوديّ عن حُميد بن عبد الرحمن قال:\nتُوُفّي الرسولُ -ﷺ- وأبو بكر في طائفة من المدينة. قال: فجاء فكشفَ عن وجهه فقبَّلَه وقال: فِدًى لك أبي وأمي، ما أطيبَك حيًّا ومَيْتًا، ماتَ محمّد وربِّ الكعبة. فذكر الحديث.\nقال: وانطلق أبو بكر وعمر يتقاوَدان حتى أتَوهم، فتكلَّم أبو بكر فلم يتركْ شيئًا أُنزل في الأنصار ولا ذكره رسول اللَّه -ﷺ- من شأنهم إلَّا ذكره. وقال: لقد عَلِمْتُم أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لو سَلَكَ الناسُ واديًا وسلَكَتِ الأنصارُ واديًا سلكْتُ واديَ الأنصار\" ولقد علمتَ يا سعدُ أن رسول اللَّه -ﷺ- قال وأنت قاعد: \"قريشٌ ولاة هذا الأمر، فبَرُّ النّاس تَبَعٌ لبَرِّهم، وفاجِرُهم تَبَعٌ لفاجرهم\". قال: فقال سعد: صَدَقْتَ، نحن الوزراءُ، وأنتم الأمراء (٢).\n_________\n(١) المسند ١/ ١٩٣ (١٥)، وأبو يعلى ١/ ٥٦، ٦٠ (٥٦، ٥٧)، ومن طريق النضر أخرجه ابن أبي عاصم في السنة ١/ ٥٤٩ (٨٣٣). قال الهيثمي ١٠/ ٣٧٧ بعد أن نسبه لأحمد وأبي يعلى والبزّار: ورجالهم ثقات. وفي صحيح ابن حبان ١٤/ ٣٩٣ (٦٤٧٦): أخبرنا عبد اللَّه بن محمد الأزدي بخبر غريب، حدّثنا إسحاق ابن إبراهيم حدّثنا النضر وقال عقبه: قال إسحاق: هذا من أشرف الحديث، وقد روى هذا الحديث عدَّةٌ عن النبيّ -ﷺ- نحو هذا، منهم حذيفة وابن مسعود وأبو هريرة وغيرهم. وقد قوَّى محقّق ابن حبّان إسناده، وحسّنوه في المسند، وصحّح شاكر إسناده، ومحقّق السنة. وذكر المحقّقون شواهد للحديث تصحّحه.\n(٢) المسند ١/ ١٩٨ (١٨). وقد ذكر الشيخ شاكر ومحقّقو المسند أنّه مرسل، لأنَّ حميدًا لم يدرك الصدّيق، ولم يصرّح بمن حدّثه. وذكر محقّقو المسند شواهد تصحّحه لغيره.\nوتمام الخبر في حديث \"السقيفة\" الطويل، وهو في المسند ١/ ٤٤٩ (٣٩١) - مسند عمر، ويأتي في مسند عمر (٥٨٠٢).","vol":"4","page":302},{"text":"(٣٣٠٤) الحديث الرابع عشر: حدّثنا علي بن عيّاش قال: حدّثنا العَطّاف بن خالد قال: حدّثني رجل من أهل البصرة عن طلحة بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصدّيق عن أبيه قال: سمعت أبي يذكر أن أباه سمع أبا بكر وهو يقول:\nقلتُ لرسول اللَّه -ﷺ-: يا رسول اللَّه، أنعملُ على ما فُرِغ منه أو على أمر مُؤْتَنَف؟ قال: \"بل على أمرٍ قد فُرغَ منه\" قال: ففيم العملُ يا رسول اللَّه؟ قال: \"كلٌّ مُيَسَّر لما خُلِقَ له\" (١).\n(٣٣٠٥) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليَمان قال: أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني رجل من الأنصار من أهل الفقه أنّه سمع عثمان بن عفّان يحدّث:\nأنَّ رجالًا من أصحاب النبيّ -ﷺ- حين تُوُفّي رسولُ اللَّه -ﷺ- حَزِنوا عليه حتى كاد بعضهم يوسوس. قال عثمان: فكنتُ منهم، فبينا أنا جالس في ظِلِّ أُطُمٍ من الآطام مرّ عليَّ عمرُ فسلّم عليَّ، فلم أشعرْ أنّه مرّ ولا سلّمَ، فانطلق عمر حتى دخل على أبي بكر فقال له: ما يُعجبك أنّني مررتُ على عثمان فسلَّمْتُ عليه فلم يَرُدَّ عليَّ السلام، فأقبل هو وأبو بكر في ولاية أبي بكر حتى سلَّما جميعًا، ثم قال أبو بكر: جاءني أخوك عمر يذكر أنّه مرَّ عليك فسلَّمَ فلم تَرُدّ ﵇، فما الذي حملَك على ذلك؟ قال: قلتُ: ما فعلتُ. فقال عمر: بلى واللَّه، لقد فعلتَ ولكنّها عُبِّيَّتُكم (٢) يا بني أُميّة. قال: قلتُ: واللَّه ما شعرْتُ أنَّكَ مَرَرْتَ ولا سَلَّمْتَ. قال أبو بكر: صدق، قد شغلك عن ذلك أمر؟ فقلت: أجل. قال: ما هو؟ فقال عثمان: توفَّى اللَّهُ ﷿ نبيَّه -ﷺ- قبل أن نسألَه عن نجاة هذا الأمر. فقال أبو بكر: قد سألتُه عن ذلك. قال: فقُمْتُ إليه فقلتُ له: بأبي أنت وأمّي، آنت بها (٣). فقال أبو بكر: قلتُ: يا رسول اللَّه، ما نجاة هذا الأمر؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-:\n_________\n(١) المسند ١/ ١٩٩ (١٩). وأخرجه الطبراني في الكبير ١/ ٦٤ (٤٧) من طريق عطاف عن طلحة بن عبد اللَّه. والحديث عندهما، وكذا في الأطراف ٦/ ٨٦ (٧٨٠٨)، والإتحاف ٥/ ٢٤٨ (٩٣٠٩). . . عن طلحة بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيه قال: سمعت. . . قال محقّقو المسند: \"عن أبيه خطأ يقينًا\". وفي إسناده رجل مجهول. قال الهيثمي ٧/ ١٩٧: وعطّاف وثّقه ابن معين وجماعة، وفيه ضعف، بقية رجاله ثقات، إلَّا أن في رجال أحمد رجلًا مبهمًا لَمْ يُسَمّ.\n(٢) العُبّيّة: الكبر.\n(٣) في المسند: \"أنت أحقّ بها\".","vol":"4","page":303},{"text":"\"مَنْ قَيلَ منّي الكَلِمةَ التي عَرَضْتُ على عمّي فردَّها عليَّ، هي له نجاة\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمد وسعيد بن سلمة بن أبي الحُسام عن عمرو بن أبي عمرو عن أبي الحُويرث عن محمد بن جُبير بن مُطعم أن عثمان قال:\nتمنَّيت أن أكون سألتُ رسول اللَّه -ﷺ-: ماذا ينجينا مما يُلقي الشيطانُ في أنفسنا؟ فقال أبو بكر: قد سألتُه عن ذلك فقال: \"ينُجيكم من ذلك أن تقولوا ما أمرتُ به عمّي أن يقولَه فلم يَقُلْه\" (٢).\n(٣٣٠٦) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن عبد ربّه قال: حدّثنا بقيّة بن الوليد قال: حدّثني شيخ من قريش عن رجاء بن حيوة عن جُنادة بن أبي أميّة عن يزيد بن أبي سفيان قال:\nقال أبو بكر حين بعثَني إلى الشام: يا يزيدُ، إنّ لك قرابةً عَسَيْتُ أن تُؤْثِرَهم بالإمارة، وذلك أكبر ما أخافُ عليك، فإنَّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من ولي من أمر المسلمين شيئًا فأمَّرَ عليهم أحدًا مُحاباةً فعليه لعنة اللَّه، لا يقبل اللَّه منه صَرفًا ولا عَدْلًا، حتى يُدْخِلَه جهنّم. ومن أعطى أحدًا حِمى اللَّه فقد انتهك في حمى اللَّه شيئًا بغيره حقِّه، فعليه لعنةُ اللَّه\" أو قال: \"بَرِئَتْ منه ذِمَّةُ اللَّه تعالى\" (٣).\n(٣٣٠٧) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا المسعودي قال: حدّثني بكير بن الأخنس عن رجل عن أبي بكر الصّدّيق قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أُعطيتُ سبعين ألفًا يدخلون الجنّة بغير حساب، وجوهُهم\n_________\n(١) المسند ١/ ٢٠١ (٢٠). وإسناده ضعيف لجهالة الأنصاري الراوي عن عثمان.\n(٢) المسند ١/ ٢١١ (٣٧). ومن طريق عمرو أخرجه أبو يعلى ١/ ١٢١ (١٣٣). وأعلّه الهيثمي في المجمع ١/ ٣٨ بأبي الحويرث عبد الرحمن بن معاوية، قال: وثّقه ابن حبان، والأكثر على تضعيفه. ولكن المحقّقين أضافوا إلى ذلك الانقطاع: فمحمد بن جبير لم يدرك عثمان.\n(٣) المسند ١/ ٢٠٢ (٢١). وفي إسناده مجهول. وأخرجه الحاكم ٤/ ٩٣ عن بكر بن خنيس عن رجاء ابن حيوة، صحّح إسناده. قال الذهبي: بكر، قال الدارقطني: متروك. قال الهيثمي ٥/ ٢٣٥: رواه أحمد، وفيه رجل لم يُسَمّ. وقد ضعّف المحقّقون إسناده لجهالة أحد رواته.","vol":"4","page":304},{"text":"كالقمر ليلة البدر، قلوبُهم على قلب رجل واحد، فاستزدْت ربّي ﷿ فزادنَي مع كلّ واحد سبعين ألفًا\" قال أبو بكر: فرأيتُ [أنّ] ذلك آتٍ على أهل القُرى ومصيبٌ من حافات البوادي (١).\n(٣٣٠٨) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن نمير قال: أخبرنا إسماعيل عن أبي بكر عن أبي زهير قال:\nأُخْبِرتُ أن أبا بكر قال: يا رسولَ اللَّه، كيف الصلاحُ بعد هذه الآية: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣] فكل سُوء عَمِلْنا جُزينا به؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"غَفَرَ اللَّهُ لك يا أبا بكر، أَلَسْتَ تَمْرَضُ؟ أَلَسْتَ تَنْصَبُ؟ أَلَسْتَ تَحْزَنُ؟ أَلَسْتَ تُصيبك اللأَواءُ؟ قال: بلى. قال: \"فهو ما تُجْزَون به\" (٢).\n(٣٣٠٩) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى وعفّان قالا: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عليّ بن زيد عن القاسم بن محمد عن عائشة (٣) [أنها تمثلت بهذا البيت وأبو بكر يقضي].\nوأبيضَ يُسْتَسْقَى الغَمامُ بوجهه ... ربيعُ اليتامى، عِصمةٌ للأرامل\nفقال أبو بكر: ذاك واللَّهِ رسول اللَّه -ﷺ- (٤).\n_________\n(١) المسند ١/ ٢٠٣ (٢٢). ومن طريق المسعودي في أبي يعلى ١/ ١٠٥ (١١٢)، والمسعودي اختلط. قال الهيثمي - المجمع ١/ ٤١٣: رواه أحمد وأبو يعلى، وفيهما المسعودي وقد اختلط، وتابعيّه لم يُسَمّ، وبقيّة رجال أحمد رجال الصحيح.\n(٢) المسند ١/ ٢٢٩ (٦٨)، وأخرجه أبو يعلى من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد ١/ ٩٧، ٩٨ (٩٨ - ١٠١). وقد صحّحه ابن حبّان من طريق إسماعيل ٧/ ١٧٠ (٢٩١٠)، وصحّح الحاكم إسناده ٣/ ٧٤، ووافقه الذهبي، مع أن أبا بكر بن أبي زهير لم يسمع من الصديق كما صرّح بذلك بقوله: أُخبرت. . . وقد عجب الشيخ أحمد شاكر لتصحيح الحاكم والذهبي لإسناده. وصحّحه المحقّقون لغيره، وساقوا شواهده.\n(٣) هذه نهاية النسخة المخطوطة - الكويتية ك. وبها ينتهي الموجود من مسند الصّدّيق. وقد أُكمل هذا الحديث من المسند، واستدركت بعض الأحاديث اجتهادًا ليتمّم مسند الصّدّيق، واللَّه ييسّر لنا الحصول على ما فُقد من الكتاب.\n(٤) المسند ١/ ٢٠٥ (٢٦). وفي إسناده علي بن زيد، ابن جدعان، ضعيف. ومع ذلك صحح الشيخ شاكر إسناده.\nوفي صحيح الإمام البخاري ٢/ ٤٩٤ (١٠٠٨) بإسناده: سمعت ابن عمر يتمثّل بشعر أبي طالب: . . وذكر البيت، وفيه \"ثمال\" بدل \"ربيع\". ثم روى بعده (١٠٠٩) عن ابن عمر: ربما ذكرت قول الشاعر وأنا أنظر إلى وجه النبيّ -ﷺ- يستسقي، فما ينزل حتى يجيش كلّ ميزاب، وذكر البيت. وينظر الفتح ٢/ ٤٩٦.","vol":"4","page":305},{"text":"(٣٣١٠) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن محمد بن أبي شيبة - قال عبد اللَّه بن أحمد: وسَمِعْتُه من عبد اللَّه قال: حدّثنا محمد بن فُضيل عن الوليد بن جُمَيع عن أبي بكر قال:\nلما قُبِضَ رسولُ اللَّه -ﷺ- أَرْسَلَت فاطمةً إلى أبي بكر: أنتَ وَرِثْتَ رسول اللَّه -ﷺ- أم أهلُه؟ قال: فقال: لا، بل أهلُه. قالت: فأين سَهْمُ رسول اللَّه -ﷺ-؟ فقال أبو بكر: إنيّ سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ اللَّه ﷿ إذا أطعمَ نبيًّا طُعْمةً ثم قَبَضَه جعلَه للذي يقوم من بعده\". فرأيتُ أن أَرُدَّه على المسلمين. قالت: فأنتَ وما سَمِعْتَ من رسول اللَّه -ﷺ- أعلم (١).\n(٣٣١١) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا أبو بكر بن عيّاش عن عاصم عن زِرّ عن عبد اللَّه:\nأن أبا بكر وعمر بشّراه: أن رسول اللَّه -ﷺ-: \"من سَرّه أن يقرأَ القرآن غَضًّا كما أُنْزِل فلْيقرأْه على قراءة أمِّ عَبد\" (٢).\n(٣٣١٢) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر عن عمر قال:\nتَأَيَّمَتْ حفصةُ بنت عمر من خُنيس بن حذافهَ (٣) - وكان من أصحاب النبيّ -ﷺ- ممّن شهد بدرًا، فتوفّي بالمدينة، قال: فلقيث عثمانَ بن عفّان فعَرَضْتُ عليه حفصة، فقلت: إن شئتَ أنكحْتُك حفصة. قال: سأنظر في ذلك. فلَبِثْتُ ليالي، فَلَقِيني فقال: ما أريدُ أن أتزوَّجَ يومي هذا. قال عمر: فلقيت أبا بكر فقلت: إنّ شئتَ أنكحْتُك حفصة ابنةَ عمر، فلم يرجع إليّ شيئًا، فكنتُ أوجدَ عليه مني على عثمان. فَلِبثْتُ ليالي، فخطبَها إليَّ رسول اللَّه -ﷺ- فأنْكَحْتها إياه، فلَقِيَني أبو بكر فقال: لعلَّك وَجَدْت عليَّ حين عَرَضْتَ عليَّ\n_________\n(١) المسند ١/ ١٩١ (١٤). ومن طريق ابن فضيل أخرجه أبو داود ٣/ ١٤٤ (٢٩٧٣) باختصار، وأخرجه أبو يعلى ١/ ٤٠ (٣٧). وقد ذكر الإمامان ابن كثير - البداية ٥/ ٢٨٩، وابن حجر - الفتح ٢/ ٢٠٦ أن في الحديث غرابة ونكارة.\n(٢) المسند ١/ ٢١١ (٣٥)، وابن ماجة ١/ ٤٩ (١٣٨). وصحّحه ابن حبان ١٥/ ٤٥٢ (٧٠٦٦). والألباني، وحسّن محقّقو المسند وابن حبّان إسناده لعاصم بن أبي النجود.\n(٣) ينظر كشف المشكل ٢/ ٢٣.","vol":"4","page":306},{"text":"حفصةَ فلم أرجعْ إليك شيئًا؟ قال: قلتُ: نعم. قال: فإنّه لم يَمْنَعْني أن أرجعَ إليك شيئًا حين عرضْتَها عليّ إلا أنّي سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يذكُرُها، ولم أكنْ لأُفْشِيَ سِرَ رسول اللَّه -ﷺ-، ولو تَرَكَها نَكَحْتُها.\nانفرد بإخراجه البخاري (١).\n(٣٣١٣) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحاق بن سليمان قال: سمعتُ المُغيرة بن مُسلم عن فَرقد السَّبُخي عن مُرّةَ الطيّب عن أبي بكر الصِّدِّيق قال:\nقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"لا يدخل الجنةَ سيءُ المَلَكة\" فقال رجل: يا رسول اللَّه، أليس أخبرْتَنا أن هذه الأمَّةَ أكثرُ الأُمَم مملوكين وأيتامًا؟ قال: \"بلى، فأَكْرِموهم كرامةَ أولادكم، وأطْعِموهم مما تأكلون\".\nقالوا: فما ينفُعنا في الدنيا يا رسول اللَّه؟ قال: \"فَرَسٌ صالحُ تَرْتَبِطُه، تُقاتِلُ عليه في سبيل اللَّه، ومملوكُك يكفيك، فإذا صلّى فهو أخوك، فإذا صلّى فهو أخوك\" (٢).\n(٣٣١٤) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهز قال: حدّثنا شعبة قال: أخبرني يعلى بن عطاء قال: سمعت عمرو بن عاصم يقول: سمعتُ أبا هريرة يقول:\nقال أبو بكر: يا رسول اللَّه، علِّمْني شيئًا أقولُه إذا أَصْبَحْتُ وإذا أَمْسَيْتُ وإذا أخذْتُ مَضْجَعي. قال: \"قُل: اللهمّ فاطرَ السموات والأرضِ، عالمَ الغيبِ والشهادة، ربَّ كلِّ شيء ومليكَه، أشهدُ أن لا إله إلا أنت، أعوذُ بك من شرّ نَفسي، وشرِّ الشيطان وشِركه\" (٣).\n_________\n(١) المسند ١/ ٢٣٦ (٧٤). ومن طريق الزهري في البخاري ٧/ ٣١٧ (٤٠٠٥)، ومن طريق معمر باختصار ٩/ ١٨٣ (٥١٢٩). وعبد الرزّاق من رجال الشيخين.\n(٢) المسند ١/ ٢٣٧ (٧٥)، وسنن ابن ماجة ٢/ ١٢١٧ (٣٦٩١)، وأبو يعلى ١/ ٩٤ (٩٤). قال البوصيري: في إسناده فرقد السبخي، وهو وإن وثّقه ابن معين في رواية فقد ضعّفه في أخرى، وضعّفه البخاري وغيره. وقال الهيثمي في المجمع ٤/ ٢٣٩: روى الترمذي وغيره طرفًا منه، رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه فرقد السبخي، وهو ضعيف. وينظر الحديث الحادي عشر من هذا المسند.\n(٣) المسند ١/ ٢٢٠ (٥١). عمرو بن عاصم ثقة، روى له الترمذي والنسائي وأبو داود، وسائر رجاله رجال الصحيح. ومن طريق شعبة أخرجه الترمذي ٥/ ٤٣٥ (٣٣٩٢) وقال: حسن صحيح، والبخاري في الأدب المفرد ٢/ ٦٨٢ (١٢٠٢)، وصحّحه ابن حبّان ٣/ ٢٤٢ (٩٦٢)، ومن طريق يعلى أخرجه أبو داود ٤/ ٣١٦، وصحّح الحاكم إسناده على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي ١/ ٥١٣، وصحّحه المحقّقون والألباني.","vol":"4","page":307},{"text":"(٣٣١٥) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن توبة العنبري قال: سمعتُ أبا سَوّار القاضي يقول: عن أبي برزة الأسلمي قال:\nأَغْلَظَ رجلٌ لأبي بكر الصّدّيق، قال: فقال أبو بَرزة: ألا أَضْربُ عُنُقَه؟ فانتهرَه وقال: ما هي لأحدٍ بعدَ رسول اللَّه -ﷺ- (١).\n(٣٣١٦) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عثمان بن عمر قال: أخبرنا يونس عن الزّهري قال: أخبرني ابن السبّاق قال: أخبرني زيد بن ثابت:\nأن أبا بكر أرسلَ إليه مَقْتَلَ أهل اليمامة، فإذا عمرُ عنده، فقال أبو بكر: إنّ عمر أتاني فقال: إنّ القتلَ قد اسْتَحَرَّ (٢) بأهل اليمامة من قُرَّاء القرآن من المسلمين، وأنا أخشى أن يَسْتَحِرَّ القتلَ بالقُرّاء في المواطن فيذهبَ قرآنٌ كثير لا يُوعى، وإنّي أرى أن تأمرَ بجمع القرآن. فقلتُ لعمر: وكيفَ أفعلُ شيئًا لم يفعلْه رسولُ اللَّه -ﷺ-؟ فقال: هو واللَّه خير. فلم يزلْ يُراجِعني في ذلك حتى شرحَ اللَّه بذلك صدري ورأيتُ فيه الذي رأى عمر. وعمرُ عنده جالس لا يتكلّم.\nفقال أبو بكر: إنّك شابٌّ عاقل لا نَتَّهِمُك، وقد كنتَ تكتبُ الوحيَ لرسول اللَّه -ﷺ-، فاجْمَعْه. قال زيدٌ: فواللَّه لو كلَّفُوني نَقْلَ جَبَلٍ من الجبال ما كان بأثقلَ عليّ ممّا أمرَني به من جمع القرآن. فقلتُ: كيف تفعلون شيئًا لم يفعله رسول اللَّه -ﷺ-؟\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n(٣٣١٧) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عبد اللَّه ابن الزبير قال: حدّثنا عمر بن سعيد عن أبي مُلَكية قال: أخبرني عُقبة بن الحارث قال:\nخرجْتُ مع أبي بكر من صلاة العصر بعد وفاة النبيّ -ﷺ- بليالٍ وعليٌّ يمشي إلى\n_________\n(١) المسند ١/ ٢٢٢ (٥٤). رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي سَوّار، عبد اللَّه بن قدامة ثقة، روى له النسائي. ومن طريق شعبة أخرجه النسائي ٧/ ١٠٨، وأبو يعلى ١/ ٨٤ (٨١)، وصحّحه الألباني والمحقّقون.\n(٢) استحرّ: اشتدّ وكثُر.\n(٣) المسند ١/ ٢٣٨ (٧٦). والحديث بأطول من هذا في البخاري ٩/ ١١ (٤٩٨٦)، ١٣/ ١٨٣ (٧١٩١) من طريق ابن شهاب. ومن فوقه رجال الشيخين.","vol":"4","page":308},{"text":"جنبه، فمرَّ حسن بن علي يلعب مع غلمان، فاحتملَه على رقبته وهو يقول: وا، بأبي شِبه النبي، ليس شبيهًا بعلي قال: وعليٌّ يضحك.\nانفرد بإخراجه البخاري (١).\n(٣٣١٨) الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا إسرائيل عن جابر عن عامر عن عبد الرحمن بن أبزى عن أبي بكر قال:\nكنتُ عند النبيّ -ﷺ- جالسًا، فجاء ماعزُ بن مالك فاعترفَ عنده مرّةً فردّه، ثم جاء فاعترف عنده الثانية فردّه، ثم جاء فاعترفَ الثالثةَ فردّه، فقلت له: إنّك إن اعترفْتَ الرابعة رَجَمَك. قال: فاعترف الرابعة، فحبسَه ثم سألَ عنه، فقالوا: ما نعلم إلا خيرًا. قال: فأمرَ برجمة (٢).\n(٣٣١٩) الحديث التاسع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عيّاش قال: حدّثنا الوليد بن مسلم قال: حدّثني وَحْشِيُّ بن حَرب بن وَحْشِيّ بن حَرب عن أبيه عن جدّه وَحْشي:\nأن أبا بكر عَقَدَ لخالد بن الوليد على قتال أهل الرِّدَّة، وقال: إني سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"نِعْمَ عبدُ اللَّه وأخو العشيرة خالدُ بن الوليد، وسيفٌ من سيوف اللَّه سلَّه اللَّهُ ﷿ على الكفّار والمنافقين\" (٣).\n(٣٣٢٠) الحديث الثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن يزيد قال: أخبرنا سفيان بن حسين عن الزهري عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"أُمِرْتُ أن أقاتِلَ النّاسَ حتى يقولوا: لا إله إلا اللَّه، فإذا قالوها\n_________\n(١) المسند ١/ ٢١٣ (٤٠). ومن طريق عمر بن سعيد أخرجه البخاري ٦/ ٥٦٣ (٣٥٤٢). وشيخ أحمد من رجال الشيخين.\n(٢) المسند ١/ ٢١٤ (٤١). وجابر الجعفي ضعيف. ومن طريق إسرائيل أخرجه أبو يعلى ١/ ٤٢ (٤٠). وذكره الهيثمي ٦/ ٢٦٩ وقال: في أسانيدهم كلّها جابر بن يزيد الجعفي، وهو ضعيف. وللحديث شواهد ذكرها محقّقو المسند.\n(٣) المسند ١/ ٢١٦ (٤٣). ووثّق الهيثمي رجاله ٩/ ٣٥١، وصحّح الحديث محقّقو المسند بشواهده، وضعّفوا إسناده.","vol":"4","page":309},{"text":"عَصَموا منّى دماءهم وأموالَهم إلا بحقِّها، وحسابُهم على اللَّه\".\nقال: فلما كانت الرِّدَّةُ قال عمر لأبي بكر: نُقاتِلُهم وقد سَمِعْتَ رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول كذا وكذا؟ قال: فقال أبو بكر: واللَّه لا أُفَرِّقُ بين الصلاة والزّكاة، ولأُقاتِلَنَّ من فَرَّق بينهما. قال: فقاتَلْنا معه فرأينا ذلك رَشَدًا.\nأخرجاه (١).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ١/ ٢٢٨ (٦٧) وسفيان بن حسين لم يوثّق في روايته عن الزهري، لكنه متابع، وقد روي الحديث من طرق عن الزهري: البخاري ٣/ ٢٦٢ (١٣٩٩، ١٤٠٠)، ومسلم ١/ ٥١ (٢٠).","vol":"4","page":310},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-337>(٣٢١) مسند عبد اللَّه بن عَدِيّ بن الحَمراء الزُّهري </span>(١)\n(٣٣٢١) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليَمان قال: أخبرنا شُعيب عن الزهري قال: أخبرنا أبو سلَمة بن عبد الرحمن أن عبد اللَّه بن عَدِيّ بن الحمراء الزّهري أخبره:\nأنّه سَمعَ النبيَّ -ﷺ- وهو واقف بالحَزْوَرة (٢) في سوق مكة: \"واللَّه إنَّكِ لخيرُ أرضِ اللَّه، وأحبُّ أرضِ اللَّهِ إلى اللَّه ﷿، ولولا أنّي أُخْرِجْتُ منكِ ما خَرَجْتُ\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ١/ ٤٤٧، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٧٣٠، والاستيعاب ٢/ ٣٥٤، والتهذيب ٤/ ٢٠٧، والإصابة ٢/ ٣٣٧.\n(٢) الحزورة في اللغة: الرابية الصغيرة. وكانت الحزورة سوق مكة فدخلت في المسجد. معجم البلدان ٢/ ٢٥٥.\n(٣) المسند ٤/ ٣٠٥، ورجاله رجال الصحيح. وصحابيّه لم يخرج له الشيخان. ومن طريق الزهري أخرج الحديث ابن ماجة ٢/ ١٠٣٧ (٣١٠٨)، والترمذي ٥/ ٦٧٩ (٣٩٢٥) وقال: حسن غريب صحيح، وصحّح الحاكم إسناده على شرط الشيخين ٣/ ٧، ووافقه الذهبي، وصحّحه ابن حبّان ٩/ ٢٢ (٣٧٠٨)، والألباني وشعيب.","vol":"4","page":311},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-338>(٣٢٢) مسند عبد اللَّه بن عَدِيّ الأنصاري </span>(١)\n(٣٣٢٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا مَعمر عن الزُّهري عن عطاء ابن يزيد الليثي عن عُبيد اللَّه بن عَدِيّ بن الخِيار عن عبد اللَّه بن عديّ الأنصاري حدّثه:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- بينا هو جالس إذ جاءه رجل، فسارَّه يستأذنه في قتل رجل من المنافقين، فجَهَرَ رسولُ اللَّه -ﷺ- فقال: \"أليسَ يشهدُ أنْ لا إلهَ إِلا اللَّه؟ \" قال الأنصاري: بلى يا رسول اللَّه، ولا شهادة له. قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أليس يشهدُ أنّ محمدًا رسول اللَّه؟ \" قال: بلى يا رسول اللَّه، ولا شهادةَ له. قال: \"أليس يُصَلّي؟ \" قال: بلى يا رسول اللَّه، ولا صلاةَ له. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أولئك الذين نهاني اللَّه عنهم\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) وهو في معرفة الصحابة ٣/ ١٧٢٩ ابن عديّ بن الخيار، وذكره ابن حجر في موضعين - الإصابة ٢/ ٣٣٧ مع القسم الأول. ٣/ ٦٣ مع القسم الثاني: فيمن لم يره النبيُّ -ﷺ-. وينظر ٣/ ٧٥.\n(٢) المسند ٥/ ٤٣٣، وفيه: حدّثنا عبد الرزّاق عن ابن جريج عن ابن شهاب عن عطاء عن عبيد اللَّه بن عدي: أن رجلًا من الأنصار. . . ثم إسناد عبد الرزّاق هنا، وفيه: . . فذكر معناه. وبهذا الإسناد صحّح ابن حبّان الحديث ١٣/ ٣٠٨ (٥٩٧١). ونقل الهيثمي الرواية الأولى - عن رجل من الأنصار ١/ ٩١ وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، وأعاده عن عبيد اللَّه بن عدي بن الخيار عن عبد اللَّه بن عدي الأنصاري حدّثه، فذكر معناه. وقال ابن حجر في الإصابة ٢/ ٣٣٧: إسناده صحيح، وقد جوّده معمر عن الزهري.","vol":"4","page":312},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-339>(٣٢٣) مسند عبد اللَّه بن علقمة</span>\nوهو عبد اللَّه بن أبي أوفى (١).\n(٣٣٢٣) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا شُعبة عن فِراس عن مُدْرِك بن عمارة عن عبد اللَّه بن أبي أوفى:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"لا يَشْرَبُ الخمرَ حين يَشْرَبُها وهو مؤمن، ولا يَزني حين يزني وهو مؤمن، ولا يَنْتَهِبُ نُهْبةً ذاتَ شَرَفٍ وهو مؤمن\" (٢).\n(٣٣٢٤) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى قال: حدّثنا شعبة عن سليمان الشيباني قال: سمعت ابن أبي أوفى قال:\nنهى رسول اللَّه -ﷺ- عن نبيذ الجَرِّ الأخضر. قال: قلتُ: فالأبيض؟ قال: لا أدري.\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n(٣٣٢٥) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا الأعمش عن عبيد بن الحسن المُزَني قال: سمعتُ ابن أبي أوفى يقول:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- إذا رفع رأسه من الركوع قال: \"سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَه. اللهمّ ربَّنا لك الحمدُ ملءَ السمواتِ وملءَ الأرضِ، وملءَ ما شِئْتَ من شيءٍ بعد\" (٤).\n_________\n(١) الآحاد ٤/ ٣٣٠، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٥٩٢، والاستيعاب ٢/ ٢٥٥، والتهذيب ٤/ ٩١ والإصابة ٢/ ٢٧١.\nومسنده في الجمع (٦٤) في المقدّمين بعد العشرة: له عشرة أحاديث للشيخين، وخمسة للبخاري، وواحد لمسلم. وأخرج له خمسة وتسعون حديثًا كما في التلقيح ٣٦٥.\n(٢) المسند ٤/ ٣٥٢، ورجاله رجال الشيخين عدا مدرك. قال الهيثمي ١/ ١٠٥: فيه مدرك بن عمارة. وذكره ابن حبّان في الثّقات. وبقيّة رجاله رجال الصحيح. وللحديث شاهد في الصحيحين عن أبي هريرة - الجمع ٣/ ٥٢ (٢٢٣١)، وفي البخاري عن ابن عباس - الجمع ٢/ ١١٣ (١١٧٧).\n(٣) المسند ٤/ ٣٥٣، ورجاله رجال الشيخين. ومن طريق سليمان بن أبي سليمان الشيباني أخرج البخاري ١٠/ ٥٨ (٥٥٩٦).\n(٤) المسند ٤/ ٣٥٣، ومسلم ١/ ٣٤٦ (٤٧٦).","vol":"4","page":313},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن مَجْزَأَةَ بن زاهر قال: سمعت عبد اللَّه بن أبي أوفى:\nعن النبيّ -ﷺ- أنّه كان يقول: \"اللهمّ لك الحمدُ ملءَ السموات وملءَ الأرضِ، وملءَ ما شِئْتَ من شيءٍ بعد. اللهّم طَهَّرْني بالثَّلجْ والبَرَدِ والماء البارد. اللهمّ طهِّرْني من الذنوب، ونَقّني منها كما يُنَقّى الثوبُ الأبيضُ من الوَسَخ\" (١).\nانفرد بإخراج الطريقين مسلم.\n(٣٣٢٦) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا إسماعيل بن أبي خالد قال: سمعتُ ابن أبي أوفى قال:\nدعا رسول اللَّه -ﷺ- على الأحزاب فقال: \"اللهمّ مُنْزِلَ الكتاب، سريعَ الحساب، هازمَ الأحزاب، اهْزِمْهم وزَلْزِلْهم\".\nأخرجاه (٢).\n(٣٣٢٧) الحديث الخامس: وبه قال: سمعتُ عبد اللَّه بن أبي أوفى يقول:\nقَدِمْنا مع النبيّ -ﷺ-، فطاف بالبيت، وسعى بين الصفا والمروة -يعني في العمرة- ونحن نَسْتُرُه من المشركين أن يُؤذوه بشيء.\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n(٣٣٢٨) الحديث السادس: وبه قال: سمعت ابن أبي أوفى يقول:\nلو كان بعد النبيِّ -ﷺ- نبيٌّ ما مات ابنه إبراهيم.\nانفرد بإخراجه البخاري (٤).\n(٣٣٢٩) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن شعبة عن عمرو بن\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣٥٤، ومسلم السابق.\n(٢) المسند ٤/ ٣٥٣، ومن طريق إسماعيل أخرجه الشيخان: البخاري ٦/ ١٠٦ (٢٩٣٣) ومسلم ٣/ ١٣٦٣ (١٧٤٢). ووكيع من رجال الشيخين.\n(٣) المسند ٤/ ٣٥٣، ومن طريق إسماعيل أخرجه البخاري ٣/ ٤٦٧ (١٦٠٠).\n(٤) المسند ٤/ ٣٥٣، ومن طريق إسماعيل في البخاري ١٠/ ٥٧٧ (٦١٩٤).","vol":"4","page":314},{"text":"مُرّة قال: سمعت ابن أبي أوفى يقول:\nكان الرجل إذا أتى النبيَّ -ﷺ- بصدقة ماله صلّى عليه. فَأَتَيْتُه بصدقة مال أبي قال: \"اللهمّ صَلِّ على آل أبي أوفى\".\nأخرجاه (١).\n(٣٣٣٠) الحديث الثامن: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا عُبيد اللَّه بن معاذ قال: حدّثنا أبي عن شُعبة عن عمرو بن مُرّة قال: حدّثني عبد اللَّه بن أبي أوفى:\nكان أصحابُ الشجرة ألفًا وثلاثمائة، وكانت أسلمُ ثُمُنَ المهاجرين.\nأخرجاه (٢).\n(٣٣٣١) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن أبي يَعفور العبدي قال: سمعت ابن أبي أوفى قال:\nغَزَونا مع رسول اللَّه -ﷺ- سبع غزوات، فكنّا نأكلُ الجراد.\nأخرجاه (٣).\n(٣٣٣٢) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن عديّ بن ثابت قال: سمعت ابن أبي أوفى قال:\nأصابوا حُمُرًا يوم خيبر، فنادى منادي رسول اللَّه -ﷺ- أن يَكْفَؤوا القدور.\nأخرجاه (٤).\n(٣٣٣٣) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة قال: سمعتُ عبد اللَّه بن أبي المجالد قال:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣٥٣، ومسلم ٢/ ٧٥٦ (١٠٧٨). ومن طريق شعبة أخرجه البخاري ٣/ ٣٦١ (١٤٩٧).\n(٢) البخاري ٧/ ٤٤٣ (٤١٥٥)، ومسلم ٣/ ١٤٨٥ (١٨٥٧).\n(٣) المسند ٤/ ٣٥٣، ومن طرق عن أبي يعفور أخرجه البخاري ٩/ ٦٢٠ (٥٤٩٥)، ومسلم ٣/ ١٥٤٦، ١٥٤٧ (١٩٥٢).\n(٤) المسند ٤/ ٣٥٤، ومن طريق شعبة أخرجه البخاري ٧/ ٤٨١ (٤٢٢١)، ومسلم ٣/ ١٥٣٩ (١٩٣٨). ومحمد ابن جعفر من رجال الشيخبن.","vol":"4","page":315},{"text":"اختلف عبد اللَّه بن سداد وأبو بُردة في السَّلَف، فبعَثاني إلى عبد اللَّه بن أبي أوفى، فسألتُه فقال:\nكنّا نُسْلِفُ على عهد رسول اللَّه -ﷺ- وأبي بكر وعمر، في الحِنطة والشعير والزبيب - أو التمر، وما هو عندهم. ثم أتيتُ عبد الرحمن بن أبزى، فقال مثل ذلك.\nانفرد بإخراجه البخاري (١).\n(٣٣٣٤) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدّثنا مالك بن مِغْوَل عن طلحة بن مُصَرِّف قال:\nسألتُ عبد اللَّه بن أبي أوفى: هل أوصى رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: لا. قلتُ: فلِمَ كتبَ على المسلمين الوصيّة؟ فقال: أوصى بكتاب اللَّه ﷿.\nأخرجاه (٢).\n(٣٣٣٥) الحديث الثالث عشر: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا عمرو بن محمد قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا العوّام عن إبراهيم بن عبد الرحمن عن عبد اللَّه بن أبي أوفى:\nأن رجلًا أقام سلعة وهو في السوق، فحلف باللَّه لقد أُعْطِيَ بها ما لم يُعْطَ، ليُوقعَ فيها رجلًا من المسلمين. فنزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧].\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n(٣٣٣٦) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا الشَّيباني عن محمد بن أبي المُجالد قال:\nبعثَني أهلُ المسجد إلى ابن أبي أوفى أسألُه: ما صنعَ النبيُّ -ﷺ- في طعام خيبرَ؟ فأتيْتُه فسألْتُه عن ذلك. قال: وقلتُ: هل خَمَسَه (٤)؟ قال: لا، كان أقلّ من ذلك. قال:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣٥٤، ومن طريق شعبة أخرجه البخاري ٤/ ٤٢٩ (٢٢٤٢).\n(٢) المسند ٤/ ٣٥٥ ومسلم ٣/ ١٢٥٦ (١٦٣٤). ومن طريق مالك بن مغول أخرجه البخاري ٥/ ٣٥٦ (٢٧٤٠). وابن مهدي من رجال الشيخين.\n(٣) البخاري ٤/ ٣١٦ (٢٠٨٨).\n(٤) خمسه: أخذ خمسه.","vol":"4","page":316},{"text":"وكان أحدُنا إذا أرادَ منه شيئًا أخذ منه حاجته (١).\n(٣٣٣٧) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد قال:\nقلت لعبد اللَّه بن أبي أوفى: أَدَخَلَ النبيُّ -ﷺ- البيت في عمرته؟ قال: لا.\nأخرجاه (٢).\n(٣٣٣٨) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: حدّثنا سليمان بن أبي سليمان الشيباني قال:\nقلت لابن أبي أوفى: رَجمَ رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: نعم. يهوديًّا ويهوديّة. قال: قلتُ: بعد نزول \"النُّور\" أو قبلها؟ قال: لا أدري.\nأخرجاه (٣).\n(٣٣٣٩) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن نُمير قال: حدّثنا إسماعيل بن أبي خالد قال:\nقلتُ لعبد اللَّه بن أبي أوفى: أكان رسولُ اللَّه -ﷺ- بَشَّرَ خديجةَ؟ قال: نعم، بَشّرَها ببيت في الجنّة من قَصَبٍ، لا صَخَبَ فيه ولا نَصَبَ.\nأخرجاه (٤).\n(٣٣٤٠) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا سُليمان بن أبي سليمان الشيباني عن عبد اللَّه بن أوفى قال:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣٥٤ ورجاله رجال الصحيح. وصحّح الحاكم إسناده على شرط الشيخين، وافقه الذهبي ٢/ ١٣٣، ومن طريق أبي إسحاق سليمان بن أبي سليمان الشيباني أخرجه أبو داود ٣/ ٦٦ (٢٧٠٤)، وصحّحه الألباني.\n(٢) المسند ٤/ ٣٥٥، ومسلم ٢/ ٩٦٨ (١٣٣٢). ومن طريق إسماعيل أخرجه البخاري ٣/ ٤٦٧ (١٦٠٠) وفيه زيادة.\n(٣) المسند ٤/ ٣٥٥ ومن طريق سليمان الشيباني أخرجه البخاري ١٢/ ١١٧ (٦٨١٣)، ومسلم ٣/ ١٣٢٨ (١٧٠٢). وينظر الفتح ١٢/ ١٦٧.\n(٤) المسند ٤/ ٣٥٥، ومسلم ٤/ ١٨٨٧ (٢٤٣٣). ومن طريق إسماعيل أخرجه البخاري ٣/ ٦١٥ (١٧٩٢) وعبد اللَّه بن نمير من رجال الشيخين.","vol":"4","page":317},{"text":"كنّا مع رسول اللَّه -ﷺ- في سفر في شهر رمضان، فلما غابت الشمس قال: \"انزل يا فلان فاجْدَحْ لنا\" (١) قال: يا رسول اللَّه، عليك نهار. قال: \"انزل فاجْدَحْ\" قال: ففعل، فناولَه فشَرِب، فلمّا شَرِبَ أومأَ بيده إلى المغرب. فقال: \"إذا غَرَبَتِ الشمسُ هاهنا جاءَ الليل من هاهنا، فقد أفطر الصائم\".\nأخرجاه (٢).\n(٣٣٤١) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حُسين بن محمد قال: حدّثنا شعبة عن إبراهيم الهَجَري عن عبد اللَّه بن أوفى، وكان من أصحاب الشجرة:\nفماتت ابنةٌ له، فجعل يَتْبَعُ جِنازَتها على بغلةٍ خلفَها، فجعل النساء يبكين، فقال: لا تَرْثِين، فإنّ رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن المراثي. فتُفيضُ إحداكُنّ من غبْرَتها ما شاءت. ثم كَبَّرَ عليها أربعًا، ثم قام بعد الرابعة قَدْرَ ما بين التكبيرتين يدعو، ثم قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يصنع في الجنازة هكذا (٣).\n(٣٣٤٢) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا محمد بن جُحادة عن رجل عن عبد اللَّه بن أبي أبي أوفى:\nأنّ النبيّ -ﷺ- كان يقوم في الركعة الأولى من صلاة الظهر حتى لا يَسْمَعَ وقعَ قَدَم (٤).\n* * * *\n_________\n(١) جدح: خلط السويق بالماء.\n(٢) المسند ٤/ ٣٨٠، ومسلم ٢/ ٧٧٢ (١١٠١). وأخرجه البخاري ٤/ ١٧٩ (١٩٤١) من طريق الشيباني.\n(٣) المسند ٤/ ٣٥٦، وإبراهيم بن مسلم الهجري ضعيف. وقد أخرج الحديث الحاكم ١/ ٣٦٠، وقال: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه، وإبراهيم بن مسلم الهجري لم ينقم عليه بحجّة. قال الذهبي: ضعّفوا إبراهيم.\n(٤) المسند ٤/ ٣٥٦، وأبو داود ١/ ٢١٢ (٨٠٢)، وفي إسناده مجهول، وسائر رجاله ثقات. وضعّف الألباني الحديث.","vol":"4","page":318},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-340>(٣٢٤) مسند عبد اللَّه بن عمر بن الخَطّاب </span>(١)\n(٣٣٤٣) الحديث الأول: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا عُبيد اللَّه بن موسى قال: أخبرنا حنظلة بن أبي سفيان عن عِكرمة بن خالد عن ابن عمر قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلّا اللَّه وأن محمّدًا رسول اللَّه، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحجّ، وصوم رمضان\".\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n(٣٣٤٤) الحديث الثاني: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا يحيى بن يحيى قال: أخبرنا سُلَيم بن أخضر عن عُبيد اللَّه بن عمر قال: حدّثنا نافع عن عبد اللَّه بن عمر:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قَسَمَ في النَّفَل: للفرس سهمين، وللرجل سهمًا.\nأخرجاه (٣).\n(٣٣٤٥) الحديث الثالث: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا عبد اللَّه بن يوسف قال: أخبرنا مالك عن نافع عن عبد اللَّه بن عمر:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا كانوا ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث\".\n_________\n(١) ينظر الطبقات ٤/ ١٠٥، والآحاد ٢/ ٥٣، ومعرفة الصحابة ٤/ ١٧٠٧، والاستيعاب ٢/ ٣٣٣، والتهذيب ٧/ ٢١٣، والسير ٣/ ٢٠٢، والإصابة ٢/ ٣٣٨.\nوعبد اللَّه بن عمر من الصحابة المكثرين، ومسنده في الجمع (٧٦) فيه مائتان واثنان وسبعون حديثًا، اتّفق الشيخان على مائة وسبعين، وانفرد البخاري بواحد وثمانين، ومسلم بواحد وثلاثين. وذكر ابن الجوزي في التلقيح ٣٦٣ أن له ألفين وستمائة وثلاثين حديثًا، وهو يلي أبا هريرة في عدد الرواية.\nوهذا المسند ممّا لم نعثر على مخطوطته. وكان يمكن أن يكون له عند ابن الجوزيّ ما لا يقلّ عن خمسمائة حديث، قياسًا على عمله في غيره. وقد رأيت -إتمامًا للكتاب- اختيار حوالي ثلاثمائة حديث من مصادر ابن الجوزيّ.\n(٢) البخاري ١/ ٤٩ (٨). ومن طرق عن ابن عمر في مسلم ١/ ٤٥ (١٦). وينظر المسند ٨/ ٤١٧ (٤٧٩٨).\n(٣) مسلم ٣/ ١٣٨٣ (١٧٦٢). ومن طرق عبيد اللَّه في البخاري ٦/ ٦٧ (٢٨٦٣)، وأحمد ١/ ١٨ (٤٤٤٨).","vol":"4","page":319},{"text":"أخرجاه (١).\n(٣٣٤٦) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا يونس عن زياد بن جُبير قال:\nرأيتُ رجلًا جاء ابن عمر، فسأله فقال: إنّه نَذَرَ أن يصومَ كلَّ أربعاء، فأتى ذلك على يوم أضحى أو فطر. فقال ابن عمر: أمرَ اللَّه بوفاء النّذر، ونهانا رسول اللَّه عن صوم يوم النّحر.\nأخرجاه (٢).\n(٣٣٤٧) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"مَنْ أعتقَ نصيبًا له في مملوك كُلِّفَ أن يُتِمَّ عِتْقَه بقيمة عَدلٍ\".\nأخرجاه (٣).\n(٣٣٤٨) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن ابن أبي ذئب عن الزُّهري عن سالم عن أبيه:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- جمع بين المغرب والعشاء بجمع، بإقامة، ولم يُسبِّح فيهما ولا على إثر واحدةٍ منهما.\nأخرجاه (٤).\n_________\n(١) البخاري ١١/ ٨١ (٦٢٨٨). ومن طرق عن مالك وغيره عن نافع في مسلم ٤/ ١٧١٧ (٢١٨٣). والحديث في المسند ٨/ ١٥ (٤٤٥٠). وذكر المحقّقون مواضعه في المسند.\n(٢) المسند ٨/ ١٦ (٤٤٤٩). ورجاله رجال الشيخين. ومن طرق عن زياد في البخاري ٤/ ٤٢٠ (١٩٩٤)، وفيه الأطراف، ومسلم ٢/ ٨٠٠ (١١٣٩). ولم يُحدّد يوم الصوم في بعض الروايات، واختُلف فيه في روايات.\n(٣) المسند ٨/ ١٦ (٤٤٥١)، ومسلم ٢/ ١١٣٩ (١٥٠١)، عن يحيى وغيره عن نافع. ومن طريق نافع أخرجه البخاري ٥/ ١٣٧ (٢٥٠٣). وينظر البخاري ٥/ ١٣٢ (٢٤٩١).\n(٤) المسند ٩/ ١٦٦ (٥١٨٦)، ومن طريق ابن أبي ذئب أخرجه البخاري ٣/ ٥٢٣ (١٦٧٣). والحديث بمعناه في مسلم ١/ ٤٨٨ (٧٠٣) من طريق الزهري.","vol":"4","page":320},{"text":"(٣٣٤٩) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم عن يَعْلَى بن عطاء عن الوليد بن عبد الرحمن الجُرَشي عن ابن عمر: أنّه مرّ بأبي هريرة وهو يحدّث:\nعن النبيّ -ﷺ- أنّه قال: \"من تَبعَ جِنازةً فصلّى عليها فله قيراط، فإن شَهِدَ دَفْنَها فله قيراطان، القيراط أعظمُ من أُحُد\". فقال له ابنُ عمر: أبا هرٍّ، انظُر ما تُحَدِّثُ عن رسول اللَّه -ﷺ-. فقام إليه أبو هريرة حتى انطلق به إلى عائشة، فقال لها: يا أمِّ المؤمنين، أنْشُدك باللَّه، أسَمِعْتِ رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول: \"من تَبعَ جنازة فصلّى عليها فله قيراط، فإن شَهِدَ دفنها فله قيراطان\"؟ فقالت: اللهمّ نعم.\nفقال أبو هريرة: إنّه لم يكن يَشْغَلُني عن رسول اللَّه -ﷺ- غرسُ الوَدِيّ، ولا صَفْقٌ بالأسواق (١)، إني إنّما كنتُ أطلبُ من رسول اللَّه -ﷺ- كلمةً يُعَلِّمُنيها، وأكلةً يُطْعِمنيها. فقال له ابن عمر: أنت يا أبا هريرة كنتَ ألزمَنا لرسول اللَّه -ﷺ- وأعْلَمَنا بحديثه.\nأخرجاه (٢).\n(٣٣٥٠) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: أخبرنا أيوب عن نافع عن ابن عمر:\nأن رجلًا قال: يا رسول اللَّه، ما يَلْبَسُ المُحرم؟ أو قال: ما يَتْرِكُ المحرمُ؟ فقال: \"لا يلبسُ القميصَ، ولا السراويلَ ولا العِمامةَ، ولا الخُفين، إلّا أن لا يجدَ نعلين، فمن لم يجد نعلين فليلبسْهما أسفل من الكعبين، ولا البُرْنُسَ، ولا شيئًا من الثّياب مسّه وَرسٌ ولا زعفران\".\nأخرجاه (٣).\n(٣٣٥١) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا يحيى بن سعيد وعُبيد اللَّه بن عمر وابن عون وغيرُ واحدٍ عن نافع عن ابن عمر:\n_________\n(١) الوديّ: صغار فسيل النخل، الواحدة وديّة. أي: لم يكن مشغولًا بالزرع، ولا بالبيع.\n(٢) المسند ٨/ ٢٠ (٤٤٥٣)، وإسناده صحيح. وبمعناه أخرجه البخاري ١/ ١٠٨ (٤٧)، ٣/ ١٩٢ (١٣٢٣، ١٣٢٤)، ومسلم ٢/ ٦٥٢، ٦٥٣ (٩٤٥).\n(٣) المسند ٨/ ٦٢ (٤٤٨٢)، ومن طريق أيوب أخرجه البخاري ١٠/ ٢٦٦ (٥٦٩٤)، وينظر ١/ ٢٣ (١٣٤). ومن طريق نافع أخرجه مسلم ٢/ ٨٣٤ (١١٧٧).","vol":"4","page":321},{"text":"أن رجلًا سأل النبيَّ -ﷺ-: من أين يُحْرِم؟ قال: \"مُهَلُّ أهلِ المدينة من ذي الحُلَيفة، ومُهَلُّ أهل الشام من الجُحْفَة، ومُهَلُّ أهل اليمن من يَلَمْلَم، ومُهَلُّ أهل نجد من قَرْن\".\nوقال ابن عمر: وقاس الناسُ ذات عِرق بقَرْن.\nأخرجاه (١).\n(٣٣٥٢) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا حُميد عن بكر بن عبد اللَّه عن ابن عمر قال:\nكانت تلبية رسول اللَّه -ﷺ-: \"لبَّيك اللهمّ لبَّيك، لبَّيك لا شريك لك لبَّيك، إنّ الحمدَ والنعمةَ لك والملك، لا شريك لك\".\nوزاد فيها ابن عمر: لبَّيك لبَّيك وسَعْدَيك، والخيرُ في يديك، لبَّيك، والرَّغباء إليك والعمل.\nأخرجاه (٢).\n(٣٣٥٣) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمير قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن عبد اللَّه بن أبي سلمة عن عبد اللَّه بن عمر قال:\nغَدَونا مع رسول اللَّه -ﷺ- من مِنًى إلى عرفات، منا المُلَبِّي، ومنا المُكَبِّر.\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٣٣٥٤) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن الزُّهري عن سالم عن أبيه قال:\nسُئل النبيُّ -ﷺ- عمّا يَقْتُلُ المُحرِمُ من الدوابّ. قال: \"خمسٌ لا جُناح على مَنْ قتلهن في الحَرَم: العقرب، والفأرة، والغراب، والحِدأَةُ، والكلب العَقور\".\n_________\n(١) المسند ٨/ ٢٣ (٤٤٥٥). ومن طرق عن نافع أخرجه البخاري ١/ ٢٣٠ (١٣٣) وفيه الأطراف، ومسلم ٢/ ٨٣٩ (١١٨٢).\n(٢) المسند ٨/ ٢٤ (٤٤٥٧). وإسناده صحيح. وبأسانيد أخرى في مسلم ٢/ ٨٤١، ٨٤٢ (١١٨٤)، والبخاري ٣/ ٤٠٨ (١٥٤٩). وينظر الفتح ٣/ ٤١٠.\n(٣) المسند ٨/ ٣٥٧ (٤٧٣٣). ومن طريق أحمد وغيره أخرجه مسلم ١/ ٩٣٣ (١٢٨٤).","vol":"4","page":322},{"text":"أخرجاه (١).\n(٣٣٥٥) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا يونس ابن عُبيد قال: أخبرني زياد بن جُبير قال:\nكنتُ مع ابن عمر بمِنًى، فمرّ رجل وهو ينحرُ بَدَنَةً وهي باركة، فقال: ابعَثْها قيامًا مقيّدة، سنّةَ محمد -ﷺ-.\nأخرجاه (٢).\n(٣٣٥٦) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا عطاء ابن السائب عن عبد اللَّه بن عُبيد بن عمير أنّه سمع أباه يقول لابن عمر:\nمالي لا أراك تستلمُ إلّا هذين الرُّكنين: الحجر الأسود والرُّكن اليماني؟ فقال ابن عمر: إنّ أفعلْ فقد سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ استلامهما يحُطُّ الخطايا\".\nقال: وسمعتُه يقول: \"من طاف أسبوعًا (٣) يُحصيه، وصلّى ركعتين، كان له كعِدل رقبة\".\nقال: وسمعته يقول: \"ما رفع رجلٌ قدمًا ولا وضعها إلّا كُتبَتْ له عشر حسنات، وحُطّ عنه عشر سيئات، ورُفع له عشر درجات\" (٤).\n(٣٣٥٧) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا عبيد اللَّه عن نافع عن ابن عمر قال:\n_________\n(١) المسند ٨/ ١٤٣ (٤٥٤٣)، ومسلم ٢/ ٨٥٧ (١١٩٩). وقد أخرجه البخاري ٤/ ٣٤ (١٨٢٨) من طريق الزهري عن سالم عن عبد اللَّه بن عمر عن حفصة عن النبيّ -ﷺ-، ومن طريق عبد اللَّه بن دينار عن عبد اللَّه بن عمر عن رسول اللَّه -ﷺ- في ٦/ ٣٥٥ (٣٣١٥).\n(٢) المسند ٨/ ٢٧ (٤٤٥٩). ومن طريق يونس في البخاري ٣/ ٥٥٣ (١٧١٣)، ومسلم ٢/ ٩٥٦ (١٣٢٠).\n(٣) أسبوعًا: سبعًا.\n(٤) المسند ٨/ ٣١ (٤٤٦٢)، وأبو يعلى ١٠/ ٥٤ (٥٦٨٨)، وصحّحه ابن خزيمة من طريق هشيم وابنِ فضيل عن عطاء ٤/ ٢١٨، ٢٢٧ (٣٧٥٣، ٢٧٢٩)، وأخرجه الترمذي من طريق جرير عن عطاء ٣/ ٩٢٩ (٩٥٩) وقال: حسن. وصحّحه الحاكم، ووافقه الذهبي ١/ ٤٨٩، ومال الألباني والمحقّقون إلى تحسين الحديث لاختلاط عطاء.","vol":"4","page":323},{"text":"رأيت رسول اللَّه -ﷺ- يستلمُ الحجر الأسود، فلا أدَعُ استلامه في شِدّة ولا رخاء (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا البخاري قال: حدّثنا مُسَدَّد قال: حدّثنا حماد بن زيد عن الزُّبير بن عربي قال:\nسأل رجلٌ ابن عمر عن استلام الحَجَر. فقال: رأيت رسول اللَّه -ﷺ- يستلمه ويُقَبِّلُهُ. قال: أرأيتَ إن زُحِمْتُ؟ أرأيتَ إن غُلِبْتُ؟ قال: اجعل أرأيتَ باليمن. رأيتُ رسول اللَّه -ﷺ- يستلمُه ويُقَبِّلُهُ.\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(٣٣٥٨) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا ابن عون عن نافع عن ابن عمر قال:\nدخل رسول اللَّه -ﷺ- البيت ومعه الفضلُ بن العباس، وأسامة بن زيد، وعثمان بن طلحة، وبلال، فأمر بلالًا فأجاف (٣) عليهم الباب، فمكث فيه ما شاء اللَّهُ ثم خرج. فقال ابن عمر: فكان أوّلَ من لقيت منهم بلالًا، فقلت: أين صلّى رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: هاهنا، بين الأسطوانتين.\nأخرجاه (٤).\n(٣٣٥٩) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معتمر بن سليمان عن عُبيد اللَّه عن نافع عن ابن عمر:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن القَرْع والمُزَفّت، أن يُنْتَبَذَ فيهما.\nانفرد بإخراجه مسلم (٥).\n_________\n(١) المسند ٨/ ٣٥ (٤٤٦٤). وإسناده صحيح، ورجاله رجال الشيخين. وقد أخرج البخاري ٣/ ٤٧١ (١٦٠٦) من طريق عُبيد اللَّه: ما تركت استلام هذين الركنين في شدّة ولا رخاء منذ رأيت النبيّ -ﷺ- استلمهما. والركنان: الحجر واليماني.\n(٢) البخاري ٣/ ٤٧٥ (١٦١١). ومن طريق حماد أخرجه أحمد ١٠/ ٤٥١ (٩٣٩٦).\n(٣) أجاف: أغلق.\n(٤) المسند ٨/ ٣٥ (٤٤٦٤) ومن طريق ابن عون أخرجه مسلم ٢/ ٩٦٦، ٩٦٧ (١٣٢٩). ومن طريق نافع أخرجه البخاري ١/ ٥٥٩ (٤٦٨)، وينظر ١/ ٥٠٠ (٣٩٧).\n(٥) المسند ٨/ ٣٧ (٤٤٦٥). ومن طريق عبد اللَّه وطرق أخر أخرجه مسلم ٣/ ١٥٨١ (١٩٩٧).","vol":"4","page":324},{"text":"(٣٣٦٠) الحديث الثامن عشر: وبه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا جاء أحدُكم إلى الجمعة فليغتسل\".\nأخرجاه (١).\n(٣٣٦١) الحديث التاسع عشر: وبه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من حمل علينا السلاحُ فليس منّا\".\nأخرجاه (٢).\n(٣٣٦٢) الحديث العشرون: وبالإسناد:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- كان يُعرِّض راحلتَه ويُصلّي إليها.\nأخرجاه (٣).\n(٣٣٦٣) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا زهير بن حرب قال: حدّثنا يحيى بن سعيد القطان عن عُبيد اللَّه قال: أخبرني نافع عن ابن عمر:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ما حقُّ امرىءٍ مسلم له شيءٌ يريدُ أن يُوصيَ فيه، يبيتُ ليلتين إلّا ووصيّتُه مكتوبةٌ عنده\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n(٣٣٦٤) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاذ قال: حدّثنا عاصم بن محمد قال: سمعت أبي يقول: سمعت عبد اللَّه بن عمر يقول:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يزالُ هذا الأمرُ في قريش ما بقي من النّاس اثنان\" قال: وحرّك إصبعيه يلويهما هكذا.\n_________\n(١) المسند ٨/ ٣٩ (٤٤٦٦). ومن طريق نافع أخرجه البخاري ٢/ ٣٥٦ (٨٧٧)، ومسلم ٢/ ٥٧٩ (٨٤٤).\n(٢) المسند ٨/ ٤٠ (٤٤٦٧). وأخرجه مسلم من طريق عبيد اللَّه ١/ ٩٨ (٩٨)، ومن طريق نافع في البخاري ١٢/ ١٩٢ (٦٨٧٤).\n(٣) المسند ٨/ ٤١ (٤٤٦٨) والبخاري ١/ ٥٨٠ (٥٠٧)، ومسلم ١/ ٣٥٩ (٥٠٢).\n(٤) مسلم ٣/ ١٢٤٩ (١٦٢٧). وهو من طريق الزهري عن نافع عن ابن عمر في المسند ٨/ ٤٣ (٤٤٦٩)، وفيه طرق أخرى ذكرها المحقّقون.","vol":"4","page":325},{"text":"أخرجاه (١).\n(٣٣٦٥) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاذ قال: حدّثنا ابن عون عن مسلم -مولى لعبد القيس- قال معاذ: وكان شعبه يقول: القُرّي:\nقال رجل لابن عمر: أرأيتَ الوِترَ، أسنّةٌ هو؟ قال: ما سُنة!؟ أوترَ رسولُ اللَّه -ﷺ- وأوترَ المسلمون. قال: لا، أسُنّة هو؟ قال: مَه، أتعقل؟ أوترَ رسولُ اللَّه -ﷺ- وأوترَ المسلمون (٢).\n(٣٣٦٦) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاذ قال: حدّثنا ابن عون قال:\nكتبت إلى نافع أسأله: هل كانت الدّعوة قبل القتال؟ قال: فكتب إليّ: إنّ ذاك كان في أوّل الإسلام، وإن رسول اللَّه -ﷺ- قد أغار على بني المُصْطَلِق وهم غازون، وأنعامُهم تُسقى على الماء، فقتل مقاتِلَتَهم، وسبى سَبْيَهم، وأصاب يومئذ جُويريةَ بنتَ الحارث.\nوحدّثني بهذا الحديث عبد اللَّه بن عمر، وكان في ذلك الجيش.\nأخرجاه (٣).\n(٣٣٦٧) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا مَعمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر:\nأنّه كان يكره الاشتراط في الحَجّ. ويقول: أما حَسْبُكم بسُنّة نبيِّكم -ﷺ-، إنَّهُ لم يشترط (٤).\n(٣٣٦٨) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا مَعمر عن عُبيد اللَّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال:\n_________\n(١) المسند ٨/ ٤٤٦ (٤٨٣٢). ومن طريق عاصم أخرجه البخاري ٦/ ٥٣٣ (٣٥٠١)، ومسلم ٣/ ١٤٥٢ (١٨٢٠). ومعاذ بن معاذ العنبري من رجال الشيخين.\n(٢) المسند ٨/ ٤٤٧ (٤٨٣٤). وأبو يعلى ١٠/ ١٠٧ (٥٧٤٠). ومسلم هو ابن مخراق القُرّي العبدي، من رجال مسلم. وسائر رجاله رجال الصحيح.\n(٣) المسند ٨/ ٤٦٤ (٤٨٥٧). وأخرجه الشيخان من طرق عبد اللَّه بن عون: البخاري ٥/ ١٧٠ (٢٥٤١)، ومسلم ٣/ ١٣٥٦ (١٧٣٠).\n(٤) المسند ٨/ ٤٨٧ (٤٨٨١) ورجاله رجال الشيخين. وقد أخرج البخاري (٣٣٦٠) الحديث قريبًا منه من طريق يونس ومعمر عن الزهري ٤/ ٨ (١٨١٠). وينظر الفتح.","vol":"4","page":326},{"text":"كان النبيّ -ﷺ- يخطُب يوم الجمعة مرّتين، بينهما جَلسة.\nأخرجاه (١).\n(٣٣٦٩) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معتمر عن عُبيد اللَّه عن نافع قال:\nرأيت ابن عمر يُصلّي على دابّته التطوُّع حيثُ توجَّهت به، فذكرتُ له ذلك، فقال: رأيتُ أبا القاسم يفعله (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن عن مالك عن عمرو بن يحيى عن سعيد بن يسار عن ابن عمر قال:\nرأيت رسول اللَّه -ﷺ- يُصلّي على حمارٍ وهو متوجّه إلى خيبر (٣).\nالطريقان في الصحيحين.\n(٣٣٧٠) الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"ألا لا تُحْتَلَبَنّ ماشيةُ امرىء إلّا بإذنه، أيُحِبُّ أحدُكم أن تُؤتى مَشربتُه فيُكسرَ بابُها ثم يُنْتَثَلَ ما فيها؟ فإنما في ضروع مواشيهم طعامُ أحدهم. ألا فلا تُحْتَلَبَنّ ماشيةُ امرىءٍ إلّا بإذنه\".\nأخرجاه (٤).\n(٣٣٧١) الحديث التاسع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن الزُّهري عن سالم عن أبيه قال:\n_________\n(١) المسند ٨/ ٥١٧ (٤٩١٩). ومن طريق عبيد اللَّه بن عمر أخرجه البخاري ٢/ ١٠٤ (٩٢٠)، ومسلم ٢/ ٥٨٩ (٨٦١).\n(٢) المسند ٨/ ٤٤ (٤٤٧٠)، ومن طريق عبيد اللَّه في مسلم ١/ ٤٨٦ (٧٠٠)، ومن طريق نافع في البخاري ٢/ ٤٨٩ (١٠٠٠).\n(٣) المسند ٨/ ١١٤ (٤٥٢٠)، وأخرجه مسلم من طريق مالك ١/ ٤٨٧ (٧٠٠).\n(٤) المسند ٩/ ٩٧ (٤٥٠٥)، ومسلم ٣/ ١٣٥٢ (١٧٢٦)، ومن طريق نافع في البخاري ٥/ ٨٨ (٢٤٣٥).","vol":"4","page":327},{"text":"رأيت رسول اللَّه -ﷺ- يجمعُ بين المغرب والعشاء إذا جدّ به السيرُ.\nأخرجاه (١).\n(٣٣٧٠) الحديث الثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عثمان بن عثمان الغطفاني قال: أخبرنا عمر بن نافع عن أبيه عن ابن عمر قال:\nنهى رسول اللَّه -ﷺ- عن القَزَع.\nوالقَزَع: أن يُحْلَقَ الصبيُّ فيترك بعضُ شعره.\nأخرجاه (٢).\n(٣٣٧٣) الحديث الحادي والثلاثون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا عبد اللَّه بن مَسلمة عن مالك عن نافع عن عبد اللَّه بن عمر:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال وهو على المنبر وذكرَ التعفُّفَ والمسألة: \"اليدُ العُليا خيرٌ من اليد السُّفلى، فاليدُ العُليا هي المُنفقة، والسُّفلى هي السائلة\" (٣).\n(٣٣٧٤) الحديث الثاني والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن عُبيد اللَّه عن نافع عن أبيه:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"الذين يصنعون هذه الصُّوَر يُعَذَّبون، ويقال لهم: أحيوا ما خَلَقْتُم\".\nأخرجاه (٤).\n(٣٣٧٥) الحديث الثالث والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا أيوب عن سعيد بن جُبير قال:\n_________\n(١) المسند ٨/ ١٤٢ (٤٥٤٢)، والبخاري ٢/ ٥٧٩ (١١٠٦)، ومسلم ١/ ٤٨٨ (٧٠٣).\n(٢) المسند ٨/ ٤٨ (٤٧٣ ٤)، ومسلم ٣/ ٦٧٥١ (٢١٢٠)، وأخرجه البخاري من طريق عمر بن نافع ٩/ ٣٦٣ (٥٩٢٠).\n(٣) البخاري ٣/ ٢٩٤ (١٤٢٩). ومن طريق مالك أخرجه مسلم ٢/ ٧١٧ (١٠٣٣). ومن طريق أيوب أخرجه أحمد ١٠/ ٢١ (٥٧٢٨).\n(٤) المسند ٨/ ٣٣٠ (٤٧٠٧)، ومسلم ٣/ ١٦٦٩ (٢١٠٨)، ومن طريق عبيد اللَّه في البخاري ١٠/ ٣٨٢ (٥٩٥١).","vol":"4","page":328},{"text":"قلت لابن عمر: رجلٌ قذفَ امرأته؟ فقال: فَرَّقَ رسولُ اللَّه -ﷺ- بين أخوي بني العَجلان وقال: \"اللَّهُ يعلمُ أنّ أحدَكما كاذب، فهل منكما تائب؟ \" فأبَيا، فردَّدهما ثلاث مرّات، فأبَيا، ففرّق بينهما (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن عن مالك عن نافع عن ابن عمر:\nأن رجلًا لاعَنَ امرأته وانتفى من ولدها، ففرّق رسول اللَّه -ﷺ- بينهما، وألحق الولدَ بالمرأة (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان قال: سمع عمرو سعيدَ بن جُبير يقول: سمعت ابن عمر يقول:\nقال رسول اللَّه للمتلاعنَين: \"حسابُكما على اللَّه، أحدُكما كاذب، لا سبيلَ لكَ عليها\". قال: يا رسول اللَّه، مالي. قال: \"لا مال لك، إن كنتَ صدقْتَ عليها فهو بما استحللْتَ من فرجها، وإن كُنتَ كذبتَ عليها فذاك أبعدُ لك\" (٣).\nالطرق كلُّها في الصحيحين.\n(٣٣٧٦) الحديث الرابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن عطاء بن السائب عن عبد اللَّه بن عُبيد بن عُمير عن ابن عمر:\nأنّ النبيّ -ﷺ- قال: \"من شرب الخمر لم تُقبلْ صلاتُه أربعين ليلة، فإن تابَ تابَ اللَّه عليه، فإن عادَ عادَ له، فإن تابَ تابَ اللَّه عليه، فإن عاد كان حقًّا على اللَّه أن يَسْقِيَه من نهر الخَبال\" قيل: وما نهر الخَبال؟ قال: \"صديد أهل النّار\" (٤).\n(٣٣٧٧) الحديث الخامس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن سليمان قال: سمعتُ حنظلة يذكر عن نافع عن ابن عمر قال:\n_________\n(١) المسند ٨/ ٥٣ (٤٤٧٧)، والبخاري ٩/ ٤٥٦ (٥٣١١)، ومن طريق أيوب أخرجه مسلم ٣/ ١٣٢١ (١٤٩٣).\n(٢) المسند ٨/ ١٢٤ (٤٥٢٧)، ومن طريق مالك في البخاري ٩/ ٤٦٠ (٥٣١٥)، ومسلم ٣/ ١٣٢١ (١٤٩٤).\n(٣) المسند ٨/ ١٩٢ (٤٥٨٧)، والبخاري ٩/ ٤٥٧ (٥٣١٢)، ومسلم ٣/ ١١٣١ (١٤٩٣).\n(٤) المسند ٤/ ٥١٨ (٤٩١٧). وقد حسّن محقّقو المسند الحديث، وفصّلوا الكلام في طرقه ورواياته.","vol":"4","page":329},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من الفِطرة حَلْقُ العانة، وتقليم الأظفار، وقصُّ الشوارب\".\nانفرد بإخراجه البخاري (١).\n(٣٣٧٨) الحديث السادس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم وسفيان بن عيينة قالا: حدّثنا ابن أبي نَجيح عن أبيه قال:\nسُئل ابن عمر عن صوم يوم عرفة، فقال: حَجَجْتُ مع النبيِّ -ﷺ- فلم يَصُمْه، وحَجَجْتُ مع أبي بكر فلم يَصُمْه، وحَجَجْتُ مع عمر فلم يَصُمْه، وحَجَجْتُ مع عثمان فلم يَصُمْه، وأنا لا أصومه، ولا آمر به ولا أنهى عنه (٢).\n(٣٣٧٩) الحديث السابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن عيسى وأسود بن عامر قالا: حدّثنا شريك عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ابن عمر قال:\nبعثَنا رسولُ اللَّه -ﷺ- في سريّة، فلما لَقِينا العدوّ انهزمْنا في أوّل عادية، فقَدِمنا المدينة في نفر ليلًا، فاخْتَفَينا، ثم قلْنا: لو خرجنا إلى رسول اللَّه -ﷺ- واعتذرْنا إليه. فخرجْنا، فلما لَقِيناه قلنا: نحن الفَرَّارون يا رسول اللَّه. قال: \"بل أنتم العَكَّارون، وأنا فِئَتُكم\" (٣).\n(٣٣٨٠) الحديث الثامن والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن عبيد اللَّه قال: أخبرني نافع عن ابن عمر:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"السَّمعُ والطاعة على المرء فيما أحبَّ أو كَرِه، إلّا أن يُؤمرَ بمعصية، فإن أُمر بمعصية فلا سَمعَ ولا طاعة\".\n_________\n(١) المسند ١٠/ ١٩٤ (٥٩٨٨)، والبخاري ١٠/ ٣٤٩ (٥٨٩٠).\n(٢) المسند ٩/ ١٠٠ (٥٠٨٠). والترمذي ٣/ ١٢٥ (٧٥١) قال أبو عيسى: ذا حديث حسن. وقد رُوي هذا (٣٣٧٠) الحديث عن أبي نجيح عن أبيه عن رجل عن ابن عمر. وأبو نجيح اسمه يسار. ومن طريق إسماعيل عن عبد اللَّه بن أبي نجيح صحّحه ابن حبّان ٨/ ٣٦٩ (٣٦٠٤). وصحّح الألباني إسناده. وقال محقّقو المسند: صحيح بطرقه وشواهده.\n(٣) المسند ١٠/ ١٣٥ (٥٨٩٥). ومن طرق عن يزيد أخرجه الترمذي ٤/ ١٨٦ (١٧١٦) وأبو داود ٣/ ٥٤٦ (٢٦٤٧)، والبخاري في الأدب المفرد ٢/ ٥٤١ (٩٧٢). قال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلّا من حديث يزيد بن أبي زياد. ومعنى قوله: \"بل أنتم العَكّارون، والعَكّار: الذي يفرّ إلى إمامه لينصره، ليس يريد الفرار من الزحف. وضعّفه الألباني - الإرواء ٥/ ٢٧ (١٢٠٣). وضعّف المحقّقون إسناده لضعف يزيد - ينظر المسند ٩/ ٢٨٢.","vol":"4","page":330},{"text":"أخرجاه (١).\n(٣٣٨١) الحديث التاسع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: أخبرنا أيّوب عن نافع عن ابن عمر قال:\nرأيتُ الرجال والنساء يتوضّؤون على عهد رسول اللَّه -ﷺ-، جميعًا من إناء واحد.\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(٣٣٨٢) الحديث الأربعون: وبه:\nأن ابن عمر قال في \"عاشوراء\": صامَه رسولُ اللَّه -ﷺ-، وأمر بصومه، فلما فُرِض رمضان تُرك. فكان عبدُ اللَّه لا يصومه إلّا أن يأتيَ على صومه.\nأخرجاه (٣).\n(٣٣٨٣) الحديث الحادي والأربعون: وبالإسناد:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"البَيِّعان بالخيار حتى يَتَفرَّقا، أو يكون بيعَ خيار\"\nقال: وربما قال نافع: \"أو يقول أحدُهما للآخر: اخْتَرْ\".\nأخرجاه (٤).\n(٣٣٨٤) الحديث الثاني والأربعون: وبه:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- كان يزور مسجد قُباء راكبًا وماشيًا.\nأخرجاه (٥).\n(٣٣٨٥) الحديث الثالث والأربعون: وبه قال:\nفرض رسولُ اللَّه -ﷺ- صدقة رمضان، على الذّكر والأنثى، والحرِّ والمملوك، صاعَ تمرٍ أو صاع شعير. قال: فعدَلَ الناسُ به بعدُ نصفَ صاع بُرٍّ.\n_________\n(١) المسند ٨/ ٢٩٣ (٤٦٦٨) والبخاري ٦/ ١١٥ (٢٩٥٥)، ومسلم ٣/ ١٤٦٩ (١٨٣٩).\n(٢) المسند ٨/ ٦٠ (٤٤٨١) ورجاله رجال الشيخين. ومن طريق نافع أخرجه البخاري ١/ ٢٩٨ (١٩٣).\n(٣) المسند ٨/ ٦٣ (٤٤٨٣)، والبخاري ٤/ ١٠٢ (١٨٩٢) ومن طريق نافع في مسلم ٢/ ٧٩٣ (١١٢٦).\n(٤) المسند ٨/ ٦٤ (٤٤٨٤)، ومسلم ٣/ ٥٢١١ (١٥٣١). ومن طريق نافع في البخاري ٤/ ٣٢٦ (٢١٠٧).\n(٥) المسند ٨/ ٦٦ (٤٤٨٥)، والبخاري ٣/ ٦٨ (١١٩١)، ومسلم ٢/ ١٠١٦ (١٣٩٩).","vol":"4","page":331},{"text":"قال أيوب: وقال نافع: كان ابن عمر يُعطي التمر، إلّا عامًا واحدًا أعْوَزَ التمرُ، فأعطى الشعير.\nأخرجاه (١).\n(٣٣٨٦) الحديث الرابع والأربعون: وبه قال:\nسبَّقَ رسولُ اللَّه -ﷺ- بين الخيل، فأرسلَ ما ضُمِّر منها من الحَفْياء إلى ثنية الوَداع (٢)، وأرسل ما لم يُضَمَّرْ منها من ثنيّة الوَداع إلى مسجد بني زُريق.\nقال عبد اللَّه: فكنتُ فارسًا يومئذٍ، فسبقْتُ النّاس، طفَّفَ بي الفرش مسجدَ بني زُريق.\nأخرجاه (٣).\n(٣٣٨٧) الحديث الخامس والأربعون: وبالإسناد قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: إنّما الشهرُ تسعٌ وعشرون، فلا تصوموا حتى ترَوه، ولا تُفطروا حتى ترَوه، فإن غُمَّ عليكم فاقدُروا له\".\nقال نافع: فكان عبد اللَّه إذا مضى من شعبان تسع وعشرون يبعثُ من ينظُرُ، فإذا رُئي فذاك، وإن لم يُرَ ولم يَحُلْ دون منظره سحاب ولا قَتَرٌ أصبح مُفطرًا، وإن حال دون منظره سحابٌ أو قَتَرٌ أصبح صائمًا.\nأخرجاه (٤).\n(٣٣٨٨) الحديث السادس والأربعون: وبه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ الذي يَجُرُّ ثَوْبَهُ من الخُيَلاء لا ينظرُ اللَّهُ إليه يوم القيامة.\nقال نافع: فأُنْبِئْتُ أن أُمَّ سلمة قالت: فكيف بنا؟ قال: \"شبرًا\" قالت: إذن تبدوَ أقدامنا. قال: \"ذراعًا لا تَزِدْن على ذلك\".\n_________\n(١) المسند ٨/ ٦٦ (٤٤٨٦). ومن طريق أيوب أخرجه مسلم ٢/ ٦٧٧ (٦٨٤)، والبخاري ٣/ ٣٧٥ (١٥١١)، وينظر البخاري ٣/ ٣٦٧ (١٥٠٣).\n(٢) ذكر العلماء أن بين ثنيّة الوداع والحفياء خمسة أميال أو ستة.\n(٣) المسند ٨/ ٦٨ (٤٤٨٧)، ومسلم ٣/ ١٤٩١، ١٤٩٢ (١٧٨٠). والبخاري ٥/ ٥١١ (٤٢٠) من طريق نافع.\n(٤) المسند ٨/ ٧١ (٤٤٨٨)، ومسلم ٢/ ٧٥٩ (١٠٨٠) والمرفوع منه في البخاري ٩/ ١١٤ (١٩٠٦) من طريق نافع.","vol":"4","page":332},{"text":"أخرجاه (١).\n(٣٣٨٩) الحديث السابع والأربعون: وبه:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن المُزابنة. والمُزابنة: أن يُباع ما في رؤوس النّخل بتَمْرٍ بكيل مُسَمّى، إنّ زاد فلي، وإن نقص فعليّ.\nقال ابن عمر: حدّثني زيد بن ثابت: أن رسولَ اللَّه -ﷺ- رخّص في بيع العرايا بخَرْصها.\nأخرجاه (٢).\n(٣٣٩٠) الحديث الثامن والأربعون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا محمد بن رافع قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري قال: أخبرني سالم بن عبد اللَّه وأبو بكر بن سليمان عن عبد اللَّه بن عمر قال:\nصلّى بنا رسول اللَّه -ﷺ- العشاء في آخر حياته، فلما سلَّمَ قال: \"أرأيتُكم ليلتَكم هذه، فإن رأس مائة سنة منها لا يبقى ممّن هو على ظهر الأرض أحد\".\nأخرجاه (٣).\n(٣٣٩١) الحديث التاسع والأربعون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا سعيد بن أبي مريم قال: حدّثنا عبد اللَّه بن وهب قال: أخبرني يونس بن عبيد عن الزهري عن سالم عن ابن عمر:\nعن النبيِّ -ﷺ- قال: \"فيما سَقَتِ السماءُ والعُيون أو كان عَثَريًّا العُشْرُ، وما سُقي بالنّضح نصف العُشر\".\n_________\n(١) المسند ٨/ ٧٢ (٤٤٨٩). وأخرجه مسلم دون ذكر قول أمّ سلمة بهذا الإسناد وبغيره ٣/ ١٦٥١ (٢٠٨٥). والبخاري ١٠/ ٢٥٢ (٥٧٨٣) من طريق نافع. وأخرجه الترمذي عن معمر عن أيوب عن نافع بتمامه ٤/ ١٩٥ (١٧٣١) وقال: حسن صحيح، والنسائي ٨/ ٩٢٠.\n(٢) المسند ٨/ ٧٥ (٤٤٩٠) وبهذا الإسناد وبغيره أخرجه مسلم ٣/ ١١٦٨ - ١١٧٢ (١٥٣٩، ١٥٤٢)، ومن طريق أيوب أخرجه البخاري ٤/ ٣٧٧ (٢١٧٢، ٢١٧٣). وينظر باب: تفسير \"العرايا\" في الفتح ٤/ ٣٩١.\n(٣) مسلم ٤/ ١٩٦٥ (٢٥٣٧) والمسند ٩/ ٤٣٨ (٥٦١٧)، ومن طريق الزهري أخرجه البخاري ١/ ٢١١ (١١٦). وينظر في شرح الحديث النووي ١٥/ ٣٢٤، والفتح ٢/ ٧٥.","vol":"4","page":333},{"text":"انفرد بإخراجه البخاري (١).\n(٣٣٩٢) الحديث الخمسون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا محمد بن رافع قال: حدّثنا شبابةُ بن سَوَّار، قال: حدّثنا عاصم بن محمد العمري عن أبيه عبد اللَّه بن عمر:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"إنّ الإسلام بدأَ غريبًا، وسيعودُ كما بدأ، وهو يأرِزُ بين المسجدين كما تأرِزُ الحيّةُ إلى جُحرها\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٣٣٩٣) الحديث الحادي والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر:\nأنّ النبيّ -ﷺ- نهى عن بيع حَبَل الحَبَلة.\nأخرجاه (٣).\n(٣٣٩٤) الحديث الثاني والخمسون: وبالإسناد قال:\nقال رجل: يا رسول اللَّه، كيف تأمرنا أن نُصَلِّيَ من الليل؟ قال: \"يُصَلّي أحدُكم مَثْنى مَثْنى، فإذا خشي الصبح صلّى واحدة، فأوْتَرتْ له ما قد صلَّى من الليل\".\nأخرجاه (٤).\n(٣٣٩٥) الحديث الثالث والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن فُضيل عن بيان عن وَبَرة قال:\nقال رجل لابن عمر: أطوف بالبيت وقد أحرمْت بالحجّ؟ قال: وما بأسُ ذلك؟ قال: إن\n_________\n(١) البخاري ٣/ ٣٤٧ (١٤٨٣).\nوالعِثري: ما يشرب بعروقه، من غير سقي.\n(٢) مسلم ١/ ١٣١ (١٤٦).\nوتأرز: تجتمع وتنضمّ.\n(٣) المسند ٨/ ٧٨ (٤٤٩١). وعن نافع في البخاري ٤/ ٣٥٦ (٢١٤٣)، ومسلم ٣/ ١١٥٣ (١٥١٤).\nوالحبلة: جمع حابل، والمعنى بيع ما في بطنها، وهو بيع غرر.\n(٤) المسند ٨/ ٧٩ (٤٤٩٢)، ومن طريق أيوب أخرجه البخاري ١/ ٦٥٢ (٤٧٣)، ومن طريق نافع أخرجه مسلم ١/ ٥١٦ (٧٤٩).","vol":"4","page":334},{"text":"ابن عبّاس نهى عن ذلك. قال: قد رأيتُ رسولَ -ﷺ- أحرمَ بالحجِّ وطاف بالبيت وبين الصفا والمروة.\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٣٣٩٦) الحديث الرابع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: أخبرنا أيوب عن نافع عن ابن عمر:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن بيع النخل حتى يزهوَ، وعن السُّنْبل حتى يَبْيَضَّ ويأمنَ العاهة، نهى البائعَ والمشتريَ.\nأخرجاه (٢).\n(٣٣٩٧) الحديث الخامس والخمسون: وبالإسناد:\nقال ابن عمر: رأيت في المنام كأنّ بيدي قطعةَ إستبرق، ولا أُشير بها إلى مكان من الجنّة إلّا طارت بي إليه، فقضتْها حفصة على النبيّ -ﷺ-، فقال: \"إنّ أخاكِ رجلٌ صالح\".\nأخرجاه (٣).\n(٣٣٩٨) الحديث السادس والخمسون: وبه:\nأنّ النبيّ -ﷺ- قال: \"كلُّكُم راع وكلُّكم مسئولٌ عن رعيّته، فالأمير الذي على النّاس راعٍ وهو مسؤول عن رعيّته، والرجلُ راعٍ على أهل بيته وهو مسؤول، والمرأة راعية على بيت زوجها وهي مسؤولة، والعبدُ راعٍ على مالِ سيّده وهو مسؤول. ألا فكُلُّكم راعٍ، وكُلُّكم مسؤول\".\nأخرجاه (٤).\n_________\n(١) المسند ٨/ ١٠٦ (٤٥١٢)، ومن طريق بيان بن بشر أخرجه مسلم ٢/ ٩٠٥ (١٢٣٣). ومحمد بن فضيل من رجال الشيخين.\n(٢) المسند ٨/ ٨١ (٤٤٩٣)، ومسلم ٣/ ١١٦٥ (١٥١٥). ومن طريق نافع أخرجه البخاري ٤/ ٣٩٤ (٢١٩٤). وينظر ٣/ ٣٥١ (١٤٨٦).\n(٣) المسند ٨/ ٨٢ (٤٤٩٤). ومن طريق أيوب أخرجه البخاري ٣/ ٣٩ (١١٥٦)، ومسلم ١٤/ ٩٢٧ (٢٤٧٨).\n(٤) المسند ٨/ ٨٣ (٤٤٩٥)، ومسلم ٣/ ١٤٥٩ (١٨٢٩). ومن طريق نافع أخرجه البخاري ٩/ ٢٩ (٥٢٠٠).","vol":"4","page":335},{"text":"(٣٣٩٩) الحديث السابع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الوليد بن مسلم قال: حدّثنا الأوزاعي قال: حدّثني المطلب بن عبد اللَّه بن حَنْطَب:\nأن ابن عمر كان يتوضأ ثلاثًا ثلاثًا، ويُسند ذلك إلى رسول اللَّه -ﷺ- (١).\n(٣٤٠٠) الحديث الثامن والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الوليد قال: حدّثنا سعيد بن عبد العزيز عن سليمان بن موسى عن نافع مولى ابن عمر:\nأن ابن عمر سمع صوت زَمّارة راعٍ، فوضعَ إصبعَيه في أُذنيه وعدَلَ راحلته عن الطريق وهو يقول: يا نافعُ، أتسمعُ؟ فأقول: نعم، فيمضي، حتى قلت: لا، فوضع يديه وأعاد راحلته إلى الطريق، وقال: رأيتُ رسول اللَّه -ﷺ- وسمع صوت زَمَّارة راعٍ، فصنع مثل هذا (٢).\n(٣٤٠١) الحديث التاسع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا أيّوب عن نافع عن ابن عمر قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- إذا قفل من حجٍّ أو غزو أو عُمرة، فعلا فَدْفَدًا من الأرض أو شَرَفًا قال: \"اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، لا إله إلّا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، آيبون تائبون، ساجدون عابدون، لربِّنا حامدون، صدق اللَّهُ وعدَه، ونصر عبدَه، وهزمَ الأحزاب وحده\".\nأخرجاه (٣).\n(٣٤٠٢) الحديث الستون: وبه عن ابن عمر قال:\nقد أُتي به النبيّ -ﷺ- يعني الضَّبَّ - فلم يأكلْه ولم يُحَرِّمه (٤).\n_________\n(١) المسند ٨/ ١٣١ (٤٥٣٤)، وابن ماجة ١/ ١٤٤ (٤١٤). ومن طريق عبد اللَّه بن المبارك عن الأوزاعي أخرجه النسائي ١/ ٦٢، وصحّحه ابن حبّان ٣/ ٣٧٢. وصحّح المحقّقون والألباني الحديث. وفي سماع المطلب من عبد اللَّه بن عمرو وغيره من الصحابة كلام، فهو كثير الإرسال.\n(٢) المسند ٨/ ١٣٢ (٤٥٣٥). وأخرجه أبو داود ٤/ ٢٨١ (٤٩٢٤) وقال: حديث منكر. وصحّحه ابن حبّان ٢/ ٤٦٨ (٦٩٣)، والألباني. أما محقّقو المسند فحسّنوه، ونقلوا كلامًا طويلًا فيه.\n(٣) المسند ٨/ ٨٤ (٤٤٩٦)، ومسلم ٢/ ٩٨٠ (١٣٤٤). ومن طريق نافع في البخاري ٣/ ٦١٨ (١٧٩٧).\n(٤) المسند ٨/ ٨٦ (٤٤٩٧)، ومسلم ٣/ ١٥٤٢ (١٩٤٣).","vol":"4","page":336},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا البخاري قال: حدّثنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا عبد العزيز بن مسلم قال: حدّثنا عبد اللَّه بن دينار قال: سمعت ابن عمر يقول:\nقال النبيُّ -ﷺ-: الضبُّ لستُ آكُلُه ولا أُحَرِّمُه\" (١).\nالطريقان في الصحيحين.\n(٣٤٠٣) الحديث الحادي والستون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا حَرْمَلَةُ بن يحيى قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب قال: حدّثني سالم بن عبد اللَّه أن عبد اللَّه بن عمر أخبره:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"تقاتِلُكم اليهودُ، فتُسَلَّطون عليهم، حتى يقولَ الحجرُ: يا مسلمُ، هذا يهوديٌّ ورائي فاقْتُلْه\".\nأخرجاه (٢).\n(٣٤٠٤) الحديث الثاني والستون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا قتيبة بن سعيد قال: حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن القاريُّ عن موسى بن عُقبة عن سالم بن عبد اللَّه عن أبيه أنّه كان يقول:\nما كُنَّا ندعو ربد بن حارثه إلّا زيد بن محمد، حتى نزل في القرآن: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٥].\nأخرجاه (٣).\n(٣٤٠٥) الحديث الثالث والستون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا محمد بن رافع قال: حدّثنا محمد بن أبي فُدَيك قال: أخبرنا الضحاك بن عثمان عن نافع عن عبد اللَّه بن عمر\n_________\n(١) البخاري ٩/ ٦٦٢ (٥٥٣٦). ومن طريق عبد العزيز بن مسلم أخرجه أحمد ٩/ ٣٢١ (٥٤٤٠). وأخرجه مسلم ٣/ ١٥٤١ (١٩٤٣) من طريق إسماعيل بن جعفر عن ابن دينار.\n(٢) مسلم ٤/ ٢٢٣٩ (٢٩٢١). ومن طريق الزهري أخرجه البخاري ٦/ ٦٠٤ (٣٥٩٣)، وأحمد ١٠/ ٢٢٥ (٦٠٣٢).\n(٣) مسلم ٤/ ١٨٨٤ (٢٤٢٥). ومن طريق موسى بن عقبة في البخاري ٧/ ٥١٨ (٤٧٨٢)، والمسند ٩/ ٣٤٣ (٥٤٧٩).","vol":"4","page":337},{"text":"أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا يَحِلُّ للمؤمن أن يَهْجُرَ أخاه فوق ثلاثة أيّام\".\nانفرذ بإخراجه مسلم (١).\n(٣٤٠٦) الحديث الرابع والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر:\nأن اليهود أتَوا النبيَّ -ﷺ- برجل وامرأةٍ منهم قد زنَيا، فقال: ما تجدون في كتابكم؟ \"فقالوا: نُسَخِّمُ وجوههما ويُخْزَيان. فقال: \"كَذَبْتُم، إنَّ فيها الرجمَ، فأْتُوا بالتوراة فاتْلوها إن كُنْتُم صادقين\" فجاءوا بالتوراة؛ وجاءوا بقارىء لهم أعور، يقال له ابن صُوريا، فقرأ، حتى إذا انتهى إلى موضع منها وضعَ يدَه عليه، فقيل له ارفع يدك، فرفعَ يدَه فإذا هي تلوحُ، فقالوا: يا محمّد، إن فيها الرجمَ، ولكنّا كنّا نتكاتَمُه بيننا. فأمر بهما رسول اللَّه -ﷺ- فرُجِما. قال: فلقد رأيْتُه يُجانِىءُ عليها يقيها الحجارةَ بنفسه.\nأخرجاه (٢).\n(٣٤٠٧) الحديث الخامس والستون: وبالإسناد قال:\nكان النّاس يَرون الرُّؤيا فيقصُّونها على رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: \"إنّي أرى رؤياكم قد تواطأت على السبع الأواخر، فمن كان منكم متحَرِّيها فليتحَرِّها في السبع الأواخر\".\nأخرجاه (٣).\n(٣٤٠٨) الحديث السادس والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل: حدّثنا أيوب عن نافع:\nأن ابن عمر طلّق امرأته تطليقةً وهي حائض، فسأل عمرُ النبيَّ -ﷺ-، فأمرَه أن يَرْجِعَها، ثم يُمهلَها حتى تحيضَ حَيضة أخرى، ثم يُمهلَها حتى تطهر، ثم يطلِّقها قبل أن يَمَسَّها. قال: \"وتلك العِدّة التي أمر اللَّهُ ﷿ أن يُطَلَّق لها النساء\".\nفكان ابن عمر إذا سُئِل عن الرجل يطلِّق امرأته وهي حائض، فيقول: أما أنا فطلَّقْتُها\n_________\n(١) مسلم ٤/ ١٩٨٤ (٢٥٦١).\n(٢) المسند ٨/ ٨٧ (٤٤٩٨)، والبخاري ١٣/ ٥١٦ (٧٥٤٣)، ومسلم ٣/ ١٣٢٦ (١٦٩٩).\n(٣) المسند ٨/ ٨٩ (٤٤٩٩). ومن طريق نافع في البخاري ٤/ ٢٥٦ (٢٠١٥)، ومسلم ٢/ ٨٢٢ (١١٦٥). وللحديث طرق وروايات كثيرة - ينظر حاشية المسند.","vol":"4","page":338},{"text":"واحدة أو اثنتين، ثم إنّ رسول اللَّه -ﷺ- أمرَه أن يَرْجِعَها ثم يُمهلَها حتى تحيضَ حيضةً أخرى، ثم يمهلَها حتى تطهُرَ، ثم يطلِّقَها قبل أن يَمَسَّها. وأما أنت طلَّقْتُها ثلاثًا، فقد عصيْتَ اللَّهَ بما أمرَك من طلاق امرأتك، وبانتْ منك.\nأخرجاه (١).\n(٣٤٠٩) الحديث السابع والستون: وبه عن ابن عمر:\nرفعه، قال: \"إنّ اليدين تسجُدان كما يسجُدُ الوجه، فإذا وضَع أحدُكم وجهَه فليضعْ يديه، وإذا رفعَه فليرفعْهما\" (٢).\n(٣٤١٠) الحديث الثامن والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن الزُّهري عن سالم عن أبيه:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"من باعَ عبدًا وله مالٌ، فمالُه للبائع، إلّا أن يشترط المبتاع. ومن باع نخلًا مؤبَّرًا فالثمرة للبائع، إلّا أن يشترط المُبتاع\".\nأخرجاه (٣).\n(٣٤١١) الحديث التاسع والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: أخبرنا أيوب عن نافع عن ابن عمر:\nأنّ النبيَّ -ﷺ- قَطَعَ في مِجَنٍّ ثَمَنُه ثلاثة دراهم.\nأخرجاه (٤).\n(٣٤١٢) الحديث السبعون: وبه عن ابن عمر قال:\nقد علمْتُ أن الأرض كانت تُكرى على عهد رسول اللَّه -ﷺ- بما على الأربعاء (٥)\n_________\n(١) المسند ٨/ ٩٠ (٤٥٠٠)، ومسلم ٢/ ١٠٩٣، ١٠٩٤ (١٤٧١). ومن طريق نافع أخرجه البخاري ١٠/ ٤٨٢ (٥٣٣٢). وينظر أطرافه ٨/ ٦٥٣ (٤٩٠٨).\n(٢) المسند ٨/ ٩٢ (٤٥٠١). ومن طريق الإمام أحمد أخرجه أبو داود ١/ ٢٣٥ (٨٩٢). ومن طريق إسماعيل أخرجه النسائي ٢/ ٢٠٧. وصحح الحاكم إسناده على شرط الشيخين ١/ ٢٦٦، وهو كما قال.\n(٣) المسند ٨/ ١٥٣ (٤٥٥٢). ومن طريق الزهري أخرجه البخاري ٥/ ٤٩ (٢٣٧٩)، ومسلم ٣/ ١١٧٣ (١٥٤٣).\n(٤) المسند ٤/ ٩٨ (٤٥٠٣)، ومسلم ٣/ ١٣١٤ (١٦٨٦). ومن طريق نافع أخرجه البخاري ١٢/ ٩٧ (٦٧٩٩).\nوالمِجَن: التّرس.\n(٥) الأربعاء جمع ربيع: النهر الصغير، وكانوا يخصون صاحب الأرض بما نبت على أطراف الأنهار.","vol":"4","page":339},{"text":"وشيء من التّبن، لا أدري كم هو، وأن ابن عمر كان يُكري أرضه في عهد أبي بكر وعهد عمر وعهد عثمان وصدر إمارة معاوية، حتى إذا كان في آخرها بلغَه أن رافعًا يحدِّث في ذلك بنهي رسول اللَّه -ﷺ-، فأتاه وأنا معه فسأله، فقال: نعم، نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن كراء المزارع، فتركها ابن عمر فكان لا يُكريها، فكان إذا سُئِلَ يقول: زعم ابن خديج أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن كراء المزارع.\nأخرجاه (١).\n(٣٤١٣) الحديث الحادي والسبعون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا محمود بن غَيلان قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر عن الزُّهري عن سالم عن ابن عمر:\nبعثَ النبيُّ -ﷺ- خالدَ بن الوليد إلى بني جَذيمة، فدعاهم إلى الإسلام، فلم يُحْسِنوا أن يقولوا: أسلمْنا، فجعلوا يقولون: صَبَأْنا، فجعل خالد يقتل منهم ويأسِرُ، ودفعَ إلى كلِّ رجلٍ منهم أسيرَه، حتى إذا كان يومٌ أمرَ خالدٌ أن يقتلَ كلُّ رجل منّا أسيره، فقلت: واللَّه لا أقتُلُ أسيري ولا يقتُلُ رجلٌ من أصحابي أسيره، حتى قدِمْنا على رسول اللَّه -ﷺ- فذكرْناه له، فرفع يدَيه فقال: \"اللهمَّ إنّي أبرأُ إليك مما صنع خالد\" مرّتين.\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(٣٤١٤) الحديث الثاني والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: أخبرنا أيوب عن نافع عن ابن عمر قال:\nصلَّيتُ مع النبيّ -ﷺ- ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، قال: وحدَّثَتْني حفصة: أنّه كان يصلّي ركعتين حين يطلع الفجر وينادي المنادي بالصلاة -قال أيوب: أُراه قال خفيفتين- وركعتين بعد الجمعة في بيته.\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n(٣٤١٥) الحديث الثالث والسبعون: وبه:\n_________\n(١) المسند ٨/ ٩٥ (٤٥٠٤)، ومسلم ٣/ ١١٧٩ (١٥٤٧). ومن طريق أيوب في البخاري ٥/ ٢٣ (٢٣٤٣).\n(٢) البخاري ٨/ ٥٦ (٤٣٣٩)، والمسند ١٠/ ٤٤٤ (٦٣٨٢).\n(٣) المسند ٨/ ٩٨ (٤٥٠٦)، ومن طريق أيوب أخرجه البخاري ٣/ ٥٨ (١١٨٠) وينظر ٢/ ٤٢٥ (٩٣٧).","vol":"4","page":340},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تُسافروا بالقرآن، فإنّي أخاف أن ينالَه العدوُّ\".\nأخرجاه (١).\n(٣٤١٦) الحديث الرابع والسبعون: وبالإسناد:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَثَلُكم ومَثَلُ اليهود والنصارى كرجلٍ استعملَ عُمّالًا، فقال: من يعملُ لي من صلاة الصبح إلى نصف النهار على قيراط قيراط؟ ألا فعملت اليهود. ثم قال: من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط قيراط؟ ألا فعملت النصارى. ثم قال: من يعملُ لي من صلاة العصر إلى غروب الشمس على قيراطين قيراطين؟ ألا فأنتم الذين عَمِلْتُم. فغضبتِ اليهودُ والنصارى، قالوا: نحن كُنّا أكثرَ عملًا وأقلَّ عطاءً. قال: هل ظَلَمْتُكم من حقّكم شيئًا؟ قالوا: لا. قال: فإنما هو فضلي أُوتيه من أشاء\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(٣٤١٧) الحديث الخامس والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن الزُّهري عن سالم عن أبيه:\nأنّه رأى رسول اللَّه -ﷺ- وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة (٣).\n(٣٤١٨) الحديث السادس والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن ابن جُدعان عن القاسم بن ربيعة عن ابن عمر قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ- يوم فتح مكّة وهو على درج الكعبة: \"الحمدُ للَّه الذي صدق وعدَه، ونصر عبدَه، وهزمَ الأحزاب وحدَه. ألا إنّ قتيل العمد الخطأ بالسوط أو العصا، فيه مائة من الابل، فيها أربعون خَلِفة في بطونها أولادها. ألا إنّ كلّ مأثُرة كانت في الجاهلية ودمٍ موضوع (٤) تحت قدميّ هاتين، ألا ما كان من سقاية الحاجّ وسِدانة البيت، فإني\n_________\n(١) المسند ٨/ ٩٩ (٤٥٠٧)، ومسلم ٣/ ١٤٩١ (١٨٦٩). ومن طريق نافع أخرجه البخاري ٦/ ١٣٣ (٢٩٩٠).\n(٢) المسند ٨/ ١٠٠ (٤٥٠٨). ومن طريق أيوب أخرجه البخاري ٤/ ٤٤٥ (٢٢٦٨).\n(٣) المسند ٨/ ١٣٧ (٤٥٣٩). ورجاله ثقات رجال الشيخين. وقد أخرجه أبو داود ٥/ ٢٠٣ (٣١٧٩)، والنسائي ٤/ ٥٦، وابن ماجة ١/ ٤٧٥ (١٤٨٢)، والترمذي ٣/ ٣٢٩ (١٠٠٧)، وله روايات أُخر، وفي بعضها ذكره عثمان، وبعضها مرسل. وأخرجه أبو يعلى ٩/ ٢٩٧ (٥٤٢١)، وصحّحه ابن حبّان ٧/ ٣١٧ (٣٠٤٥). وفصّل المحقّقون الكلام فيه.\n(٤) ويروى \"دم ومال\".","vol":"4","page":341},{"text":"أُمضيهما لأهلهما على ما كانت\" (١).\n(٣٤١٩) الحديث السابع والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: أخبرنا أيوب عن نافع عن ابن عمر:\nأنّ النبيّ -ﷺ- رأى نُخامةً في قبلة المسجد، فحَكَّها بيده، ثم أقبل على النّاس، فتغيّظَ عليهم وقال: \"إنّ اللَّه ﷿ قِبَلَ وجهِ أحدِكم في صلاته، فلا يَتَنَخَّمَنّ أحدٌ منكم قِبَلَ وجهه في صلاته\".\nأخرجاه (٢).\n(٣٤٢٠) الحديث الثامن والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن أيوب عن نافع عن ابن عمر:\nيَبْلُغُ به النبيَّ -ﷺ-: \"من حلف على يمين فقال: إن شاء اللَّه، فقد استثنى\" (٣).\n(٣٤٢١) الحديث التاسع والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن عُبيد اللَّه عن نافع عن عبد اللَّه بن عمر قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم، ولا تَتَّخِذوها قبورًا\".\nأخرجاه (٤).\n(٣٤٢٢) الحديث الثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن فُضَيل قال: حدّثنا أبو إسحاق الشيباني عن جَبَلة بن سُحيم عن ابن عمر قال:\n_________\n(١) المسند ٨/ ١٨٨ (٤٥٨٣). وفي إسناده ابن جدعان علي بن زيد، وهو ضعيف. وأخرج الحديث النسائي ٨/ ٤٢، وابن ماجة ٢/ ٨٧٨ (٢٦٢٨)، وأبو داود ٤/ ١٨٥ (٤٥٤٩)، وأبو يعلى ١٠/ ٤٢ (٥٦٧٥). ولمحقّقي المسند وأبي يعلى كلام طويل في الحديث ومصادره.\n(٢) المسند ٨/ ١٠٢ (٤٥٠٩)، ومسلم ١/ ٣٨٨ (٥٤٧). ومن طريق أيوب في البخاري ٣/ ٨٤ (١٢١٣).\n(٣) المسند ٨/ ١٨٧ (٤٥٨١). ورجاله رجال الشيخين. وأخرجه أبو داود ٣/ ٢٢٥ (٣٢٦١)، والنسائي ٧/ ٢٥، وابن ماجة ١/ ٦٨٠ (٢١٠٦)، وصحّحه ابن حبّان ١٠/ ١٨٢ (٤٤٣٩). ومن طريق نافع أخرجه الحاكم ٤/ ٣٠٣، وصحّح إسناده، ووافقه الذهبي.\n(٤) المسند ٨/ ٢٧٨ (٤٦٥٣)، والبخاري ١/ ٥٢٨ (٤٣٢)، ومسلم ١٥٣٨ (٧٧٧).","vol":"4","page":342},{"text":"نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن الإقران، إلّا أن تستأذن أصحابَك.\nأخرجاه (١).\n(٣٤٢٣) الحديث الحادي والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن فُضَيل قال: حدّثنا حُصَين عن مجاهد عن ابن عمر:\nأنّه كان يَلْعَقُ أصابعَه ثم يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنك لا تدري في أيّ طعامك تكون البركةُ\" (٢).\n(٣٤٢٤) الحديث الثاني والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه:\nيبلغ عن النبيّ -ﷺ-: \"لا تتركوا النّار في بيوتكم حين تنامون\".\nأخرجاه (٣).\n(٣٤٢٥) الحديث الثالث والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا مَعْمَر قال: أخبرنا الزُّهري عن سالم بن عبد اللَّه عن أبيه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنما النّاس كإبلٍ مائةٍ، لا يوجَدُ فيها راحلة\".\nأخرجاه (٤).\n(٣٤٢٦) الحديث الرابع والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن ابن عمر قال:\n_________\n(١) المسند ٨/ ١٠٦ (٤٥١٣)، ومن طريق جبلة أخرجه البخاري ٥/ ١٠٦ (٢٤٥٥)، ومسلم ٣/ ١٦١٧ (٢٠٤٥). ومحمد بن فُضيل وأبو إسحق من رجال الشيخين.\n(٢) المسند ٨/ ١٠٨ (٤٥١٤). وإسناده صحيح على شرط الشيخين. قال الهيثمي ٥/ ٣٠ بعد أن عزاه لأحمد والبزّار: رجالهما رجال الصحيح. وللحديث شواهد، فقد رواه مسلم عن كعب بن مالك وجابر وأنس وأبي هريرة - الجمع ١/ ٤٤٩ (٧١٤)، ٢/ ٣٨٢، ٦٤٦ (١٦١٨، ٢١٢٨)، ٣/ ٢٩٧ (٢٦٨٣).\n(٣) المسند ٨/ ٤٨١ (٤٥٤٦)، والبخاري ١١/ ٨٥ (٦٢٩٣)، ومسلم ٣/ ١٥٩٦ (٢٠١٥).\n(٤) المسند ٩/ ١٠٨ (٤٥١٦)، ومن طريق معمر أخرجه مسلم ٤/ ١٩٧٣ (٢٥٤٧)، ومن طريق الزهري في البخاري ١١/ ٣٣٣ (٦٤٩٨).","vol":"4","page":343},{"text":"كُنّا نَعُدُّ - ورسول اللَّه -ﷺ- حيٌّ وأصحابه متوافرون: أبو بكر، وعمر، وعثمان، ثم نسكت (١).\n(٣٤٢٧) الحديث الخامس والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الأعلى عن معمر عن الزهريّ سالم عن أبيه:\nأنهم كانوا يُضْرَبون على عهد رسول اللَّه -ﷺ- إذا اشتروا طعامًا جُزافًا، أن يبيعوه في مكانه حتى يُؤوه إلى رحالهم.\nأخرجاه (٢).\n(٣٤٢٨) الحديث السادس والثمانون: وبالإسناد:\nأن عمر بن الخطاب حمل على فرسٍ في سبيل اللَّه، فوجدها تُباعُ، فسأل النبيَّ -ﷺ- عن شرائها، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"لا تَعُدْ في صدقتك\".\nأخرجاه (٣).\n(٣٤٢٩) الحديث السابع والثمانون: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا استأذنت أحدَكم امرأتُه بأن تأتيَ المسجد فلا يمنعْها\" قال: وكانت امرأة عمر الخطّاب تصلّي في المسجد، فقال لها: إنّكِ لتعلمين ما أُحِبّ. فقالت: واللَّه لا أنتهي حتى تنهاني. قال: فطُعن عمر وهي في المسجد.\nأخرجاه (٤).\n_________\n(١) المسند ٨/ ٢٤٣ (٤٦٢٦) وإسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي عاصم - السنة ٢/ ٨٠٣ (١٢٢٩)، وأبو يعلى ١٠/ ١٦١ (٥٧٨٤)، وابن حبّان ١٦/ ٢٣٧ (٧٢٥١). وأخرج الإمام البخاري ٦/ ١٧ (٣٦٥٥) من طريق يحيى ابن سعيد عن نافع عن ابن عمر: \"كنّا نخيّر بين النّاس في زمن النبيّ -ﷺ-. . . \". وفي ٧/ ٥٣ (٣٦٩٧) عن عبيد اللَّه عن نافع: \"كنّا في زمن النبيّ -ﷺ- لا نعدل بابي بكر أحدًا، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نترك أصحاب النبيّ -ﷺ- لا نفاضل بينهم\" وينظر الفتح ٧/ ١٦.\n(٢) المسند ٨/ ١١١ (٤٥١٧)، والبخاري ١٢/ ١٧٦ (٦٨٥٢)، ومسلم ٣/ ١١٦١ (١٥٢٧).\n(٣) المسند ٨/ ١١٥ (٤٥٢١) ومن طريق معمر أخرجه مسلم ٣/ ١٢٤٠ (١٦٢١)، ومن طريق الزهري أخرجه البخاري ٣/ ٣٥٢ (١٤٨٩).\n(٤) المسند ٦/ ١١٨ (٤٥٢٢)، والمسند منه أخرجه البخاري ٢/ ٣٥١ (٨٧٣) من طريق معمر. وينظر ٢/ ٣٤٧ (٨٦٥). ومسلم من طرق عن الزهري وغيره ١/ ٣٢٦ - ٣٢٨ (٤٤٢).","vol":"4","page":344},{"text":"(٣٤٣٠) الحديث الثامن الثمانون: وبه:\nأنّ النبيّ -ﷺ- سمع عمر وهو يقول: وأبي. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اللَّه ينهاكم أن تحلِفوا بآبائكم، فإذا حلف أحدُكم فليحلفْ باللَّه أو ليصمتْ\" قال عمر: فما حلفتُ بها بعدُ، ذاكرًا ولا آثرًا.\nأخرجاه (١).\n(٣٤٣١) الحديث التاسع والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن عُبيد اللَّه عن نافع عن ابن عمر:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن الشِّغار. قال: قلت لنافع: ما الشِّغار؟ قال: يزوِّجُ الرجلَ ابنته ويتزوَّج ابنته، ويزوِّج الرجلَ أختَه ويتزوَّجُ أختَه، بغير صَداق.\nأخرجاه (٢).\n(٣٤٣٢) الحديث التسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: حدّثنا مالك عن نافع عن ابن عمر:\nأن النبيَّ -ﷺ- نهى عن تَلَقِّي السِّلَع حتى يُهبَطَ بها الأسواق. ونهى عن النَّجْش.\nوقال: \"لا يَبعْ بعضُكم على بيع بعض\".\nأخرجاه (٣).\n(٣٤٣٣) الحديث الحادي والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن عبيد اللَّه قال: أخبرني نافع عن عبد اللَّه بن عمر قال:\n_________\n(١) المسند ٨/ ١١٧ (٤٥٢٣). وأخرجه مسلم ٣/ ١٢٦٦، ١٢٦٧ (١٦٤٦) من طريق معمر وغيره. وأخرجه البخاري ١١/ ٥٣٠ (٦٦٤٧) من طريق يونس عن ابن شهاب. وقال عَقِبه: وقال ابن عينة ومعمر عن الزهري.\nوآثرًا: أي ناقلًا عن غيري.\n(٢) المسند ٨/ ٣١٨ (٤٦٩٢)، والبخاري ١٢/ ٣٣٣ (٦٩٦٠)، وينظر ٩/ ٦٢١ (٥١١٢)، ومسلم ٢/ ١٠٣٤ (١٤١٥).\n(٣) المسند ٨/ ١٢٦ (٤٥٣١). وأخرج البخاري من طريق مالك النهي عن النجش ٤/ ٣٥٥ (٢١٤٢)، وتلقي البيوع، ولا يبيع بعضكم على بيع بعض ٤/ ٣٣٧ (٢١٦٥). وأخرج مسلم من طريق يحيى النهي عن التلقّي ٣/ ١١٥٦ (١٥١٧)، ومن طريق مالك أخرج النهي عن النجش ٣/ ١١٥٦ (١٥١٦)، ومن طريق نافع النهي عن بيع بعضكم على بيع بعض ٢/ ١٠٣٢ (١٤١٢).","vol":"4","page":345},{"text":"صلَّيْتُ مع النبيِّ -ﷺ- بمنى ركعتين، ومع أبي بكر، ومع عمر، ومع عثمان صدرًا من إمارته، ثم أتمّ.\nأخرجاه (١).\n(٣٤٣٤) الحديث الثاني والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الوليد قال: حدّثنا الأوزاعي أن يحيى بن أبي كثير حدّثه أن أبا قلابة حدّثه عن سالم بن عبد اللَّه عن أبيه قال:\nسمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"تخرجُ نارٌ من حضرموت - أو بحضرموت فتسوق النّاس\". قلنا: يا رسول اللَّه، ما تأمرنا؟ قال: \"عليكم بالشام\" (٢).\n(٣٤٣٥) الحديث الثالث والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن الزُّهري قال: حدّثني أبو بكر بن عُبيد اللَّه بن عمر عن جدّه:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"إذا أكلَ أحدُكم فليأكلْ بيمينه، وإذا شَرِبَ فليشربْ بيمينه، فإن الشيطانَ يأكلُ بشماله، ويشربُ بشماله\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٣٤٣٦) الحديث الرابع والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه:\nرأيت رسول اللَّه -ﷺ- إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يُحاذيَ مَنْكبَيه، وإذا أراد أن يركع، وبعدما يرفع رأسه من الرُّكوع، ولا يرفَعُ بين السَّجدتين.\nأخرجاه (٤).\n(٣٤٣٧) الحديث الخامس والتسعون: وبالإسناد:\nأنّ النبيّ -ﷺ- قال: \"الشّؤم في ثلاث: الفرس، والمرأة، والدار\".\n_________\n(١) المسند ٨/ ٢٧٨ (٤٦٥٢)، والبخاري ٢/ ٥٦٣ (١٠٨٢)، ومسلم ١/ ٤٨٢ (٦٩٤).\n(٢) المسند ٨/ ١٣٤ (٤٥٣٦). وإسناده صحيح، وأخرجه أبو يعلى ٩/ ٤٠٥ (٥٥٥١)، وابن حبّان ١٦/ ٢٩٤ (٧٣٠٥) بهذا الإسناد، وعزاه الهيثمي لأبي يعلى وحده ١٠/ ٦٤ وقال: رجاله رجال الصحيح.\n(٣) المسند ٨/ ١٣٥ (٤٥٣٧)، ومسلم ٣/ ١٥٩٨ (٢٠٢٠).\n(٤) المسند ٨/ ١٣٩ (٤٥٤٠)، ومسلم ١/ ٢٩٢ (٣٩٠). ومن طريق الزهري في البخاري ٢/ ٢١٨ (٧٣٥).","vol":"4","page":346},{"text":"أخرجاه (١).\n(٣٤٣٨) الحديث السادس والتسعون: وبه:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وُتِرَ أهلَه ومالَه\".\nأخرجاه (٢).\n(٣٤٣٩) الحديث السابع والتسعون: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا حَسَدَ إلّا في اثنتين: رجل أتاه اللَّهُ القرآن، فهو يقومُ به آناءَ الليل والنهار. ورجلٌ آتاه اللَّه مالًا، فهو يُنْفِقُه في الحقِّ آناءَ الليل والنهار\".\nأخرجاه (٣).\n(٣٤٤٠) الحديث الثامن والتسعون: وبه:\nعن النبي -ﷺ-: \"إنّ بلالًا يؤذّن بليل، فكُلوا واشربوا حتى يُؤذِّنَ ابنُ أمِّ مَكتوم\".\nأخرجاه (٤).\n(٣٤٤١) الحديث التاسع والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا نافع بن عمر عن أبي بكر بن موسى قال:\nكنتُ مع سالم بن عبد اللَّه بن عمر، فمرَّت رُفقةً لأمِّ البنين فيها أجراس، فحدّث سالم عن أبيه عن النبيّ -ﷺ- أنّه قال: \"لا تصحبُ الملائكةُ ركبًا معهم الجُلْجُل\" فكم ترى في هؤلاء من حُلجُل؟ (٥).\n_________\n(١) المسند ٨/ ١٤٤ (٤٥٤٤)، ومن طريق الزهري أخرجه الشيخان: البخاري ٦/ ٦٠ (٨٢٥٨) ومسلم ٤/ ١٧٤٧ (٢٢٢٥).\n(٢) المسند ٨/ ١٤٦ (٤٥٤٥)، ومسلم ١/ ٤٣٦ (٦٢٦). وأخرجه البخاري من طريق نافع عن ابن عمر ٢/ ٣٠ (٥٥٢).\n(٣) المسند ٨/ ١٥١ (٤٥٥٠)، والبخاري ١٣/ ٥٠٢ (٧٥٢٩)، وينظر ٩/ ٧٣ (٥٠٢٥)، ومسلم ١/ ٥٥٨ (٨١٥).\n(٤) المسند ٨/ ١٥٢ (٤٥٥١)، ومن طريق الزهري في البخاري ٢/ ٩٩ (٦١٧)، ومسلم ٢/ ٧٦٨ (١٠٩٢).\n(٥) المسند ٨/ ٤٢٨ (٤٨١١)، وأبو يعلى ٩/ ٣٣٤ (٥٤٤٦) ومن طريق نافع بن عمر أخرجه النسائي ٨/ ٤٢٨ (٤٨١١)، وأبو يعلى ٩/ ٣٣٤ (٥٤٤٦) ومن طريق نافع بن عمر أخرجه النسائي ١٨/ ٧٩، ١٨٠. وضُعّف إسناده لجهالة أبي بكر بن موسى. وصحَّح الحديث لغيره. وينظر الصحيحة ٤/ ٤٩٣ (١٨٧٣).\nوالجلجل: الجرس.","vol":"4","page":347},{"text":"(٣٤٤٢) الحديث المائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا مالك بن عبد الواحد المِسْمَعيّ قال: حدّثنا عبد الملك بن الصبَّاح عن شعبة عن واقد بن محمد بن زيد بن عبد اللَّه بن عمر عن أبيه عن عبد اللَّه بن عمر قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أُمِرْتُ أن أُقاتلَ النّاسَ حتى يشهدوا أن لا إله إلّا اللَّه، وأن محمدًا رسول اللَّه، ويُقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة. فإن فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم إلّا بحقِّها (١)، وحسابُهم على اللَّه\".\nأخرجاه (٢).\n(٣٤٤٣) الحديث الحادي بعد المائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا معاذ بن أسد قال: أخبرنا عبد اللَّه قال: أخبرنا عمر بن محمد بن زيد عن أبيه أنّه حدّثه عن ابن عمر قال:\nقال النبيُّ -ﷺ-: \"إذا صار أهلُ الجنّة إلى الجنّة، وأهلُ النّار إلى النّار، جيء بالموت حتى يُجعلَ بين الجنّة والنار، ثم يُذبَحُ، ثم يُنادي منادٍ: يا أهل الجنّة، لا موت، يا أهل النّار، لا موت، فيزدادُ أهل الجنّة فرحًا إلى فرحهم، ويزداد أهلُ النّار حُزنًا إلى حُزنهم\".\nأخرجاه (٣).\n(٣٤٤٤) الحديث الثاني بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه:\nسمع النبيّ -ﷺ- رجلًا يَعِظُ أخاه في الحياء، فقال: \"الحياء من الإيمان\".\nأخرجاه (٤).\n(٣٤٤٥) الحديث الثالث بعد المائة: وبالإسناد:\n_________\n(١) رواية البخاري: \"إلّا بحق الإسلام\".\n(٢) مسلم ١/ ٥٣ (٢٢)، ومن طريق عمر بن محمد في البخاري ١/ ٧٥ (٢٥).\n(٣) البخاري ١١/ ٤٥١ (٦٥٤٨). ومن طريق عبد اللَّه بن المبارك أخرجه أحمد ١٠/ ١٩٨ (٥٩٩٣). ومن طريق عمر بن محمد أخرجه مسلم ٤/ ٢١٨٩ (٢٨٥٠).\n(٤) المسند ٨/ ١٥٦ (٤٥٥٤)، ومسلم ١/ ٦٣ (٣٦) ومن طريق ابن شهاب الزهري أخرجه البخاري ١/ ٧٤ (٢٤).","vol":"4","page":348},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اقتلوا الحيّاتِ، وذا الطُّفْيَتَين، والأبترَ، فإنّهما يلتمسان البصرَ، ويستسقطان الحَبَل\".\nوكان ابن عمر يقتل ُكلّ حيّة وجدَها، فرآه أبو لبابة أو زيد بن الخطاب وهو يطارد حيّة، فقال: إنه قد نُهي عن ذوات البيوت.\nأخرجاه (١).\n(٣٤٤٦) الحديث الرابع بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن ابن جريج قال: أخبرني نافع عن ابن عمر قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يأكلْ أحدُكم من أُضحيته فوقَ ثلاثة أيام\".\nوكان عبد اللَّه إذا غابت الشمس من اليوم الثالث لا يأكلُ من لحم هديه.\nأخرجاه (٢).\n(٣٤٤٧) الحديث الخامس بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان قال: حدّثني عبد اللَّه بن دينار، سمع ابن عمر يقول:\nنهى رسول اللَّه -ﷺ- عن بيع الوَلاء، وعن هِبته.\nأخرجاه (٣).\n(٣٣٤٨) الحديث السادس بعد المائة: وبه:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"لا تدخلوا على هؤلاء القومِ الذين عُذِّبوا إلّا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم، فإني أخافُ أن يُصيبَكم مثلَ ما أصابَهم\".\nأخرجاه (٤).\n_________\n(١) المسند ٨/ ١٥٩ (٤٥٥٧)، ومسلم ٤/ ١٧٥٢ (٢٢٣٣) ومن طريق الزهري أخرج البخاري ٦/ ٣٤٧ (٣٢٩٧) القسم الأول. ومن طريق نافع عن ابن عمر أخرج قسمه الثاني ١/ ٣٥٦ (٣٣١٢، ٣٣١٣).\n(٢) المسند ٨/ ٢٦٧ (٤٦٤٣)، ومسلم ٣/ ١٥٦٠ (١٩٧٠) وأخرجه البخاري بنحوه من طريق سالم عن عبد اللَّه ١٠/ ٢٤ (٥٥٧٤).\n(٣) المسند ٨/ ١٦٥ (٤٥٦٠)، ومسلم ٢/ ١١٤٥ (١٥٠٦)، ومن طريق عبد اللَّه بن دينار أخرجه البخاري ١٢/ ٤٢ (٦٧٥٦).\n(٤) المسند ٨/ ١٦٧ (٤٥٦١) ومن طريق عبد اللَّه بن دينار أخرجه البخاري ١/ ٥٣٠ (٤٣٣) وفيه أطرافه. ومسلم ٤/ ٢٢٨٥ (٢٩٨٠).","vol":"4","page":349},{"text":"(٣٤٤٩) الحديث السابع بعد المائة: وبه:\nعن النبيِّ -ﷺ- \"إذا سلَّم عليك اليهوديُّ فإنّما يقول: السامُ عليك، فقل: وعليك\".\nأخرجاه (١).\n(٣٤٥٠) الحديث الثامن بعد المائة: وبه قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- يُبايعُ على السَّمع والطاعة، ثم يقول \"فيما استطعْتُ\".\nأخرجاه (٢).\n(٣٤٥١) الحديث التاسع بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن زيد بن أسلم عن عبد اللَّه بن عمر:\nدخل رسول اللَّه -ﷺ- مسجد بني عَمرو بن عَوف، مسجد قُباء، يُصلِّي فيه، فدخلَتْ عليه رجالُ الأنصار يُسلِّمون عليه، ودخل معه صُهيب، فسألْتُ صُهيبًا: كيف كان رسول اللَّه -ﷺ- يصنعُ إذا سُلِّم عليه؟ قال: يُشير بيده (٣).\n(٣٤٥٢) الحديث العاشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن موسى ابن عُقبة عن سالم قال:\nكان ابن عمر يقول: هذه البيداء التي تكذبون فيها على رسول اللَّه -ﷺ-: واللَّه ما أحْرَمَ النبيُّ -ﷺ- إلّا من عند المسجد.\nأخرجاه (٤).\n_________\n(١) المسند ٨/ ١٦٩ (٤٥٦٣)، ومسلم ٤/ ١٧٠٦ (٢١٦٤) ومن طريق ابن دينار أخرجه البخاري ١١/ ٤٢ (٦٢٥٧).\n(٢) المسند ٨/ ١٧٢ (٤٥٦٥). ومن طريق عبد اللَّه بن دينار أخرجه البخاري ١٣/ ١٩٣ (٧٢٠٢)، ومسلم ٣/ ١٤٩٠ (١٨٦٧).\n(٣) المسند ٨/ ١٧٤ (٤٥٦٨). وإسناده صحيح. وبهذا الإسناد أخرجه ابن ماجة ١/ ٣٢٥ (١٠١٧)، والنسائي ٣/ ٥، وصحّح إسناده الحاكم على شرط الشيخين ٣/ ١٢، ووافقه الذهبي، وصحّحه ابن خزيمة ٢/ ٤٩ (٨٨٨)، وابن حبّان ٦/ ٣٣ (٢٢٥٨)، والألباني والمحقّقون.\n(٤) المسند ٨/ ١٧٧ (٤٥٧٠)، والبخاري ٣/ ٤٠٠ (١٥١٤). وأخرجه مسلم ٢/ ٨٤٣ (١١٨٦) من طريق موسى. والمسجد هو ذو الحليفة.","vol":"4","page":350},{"text":"(٣٤٥٣) الحديث الحادي عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن ابن أبي لَبيد عن أبي سلَمة، سمعت ابن عمر:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"لا يَغْلِبَنَّكم الأعراب على اسم صلاتكم، ألا وإنها العِشاء، وإنّهم يُعتمون بالإبل\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٣٤٥٤) الحديث الثاني عشر بعد المائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا يحيى بن عبد اللَّه السُّلَمي قال: أخبرنا عبد اللَّه قال: أخبرنا معمر عن الزُّهري قال: حدّثني سالم عن ابن عمر:\nأنّه سمع رسول اللَّه -ﷺ- إذا رفع رأسَه من الركوع في الركعة الأخيرة من الفجر يقول: \"اللهمّ العنْ فلانًا وفلانًا وفلانًا، بعد ما يقول: \"سمع اللَّه من حمده، ربّنا ولك الحمد\"، فأنزل اللَّه: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ. . .﴾ إلى قوله: ﴿. . فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨].\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(٣٤٥٥) الحديث الثالث عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان قال: حدّثني مُسلم عن أبي مريم عن علي بن عبد الرحمن المُعاوِيّ قال:\nصلَّيت إلى جنب ابن عمر، فقلَّبْتُ الحصى، فقال: لا تُقَلِّب الحصى؛ فإنّه من الشيطان، ولكن كما رأيتُ رسول اللَّه -ﷺ- يفعل، كان يحرّكه هكذا.\nقال أبو عبد اللَّه: يعني مَسْحةً.\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٣٤٥٦) الحديث الرابع عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد وقال: حدّثنا يحيى عن عبيد اللَّه قال: حدثني نافع عن عبد اللَّه بن عمر:\nأن عمر قال: يا رسول اللَّه، نذرْتُ في الجاهلية أن أعتكفَ ليلة في المسجد. قال: \"أوْفِ بنذرك\".\n_________\n(١) المسند ٩/ ١٧٩ (٤٥٧٢)، ومسلم ١/ ٤٤٥ (٦٤٤).\n(٢) البخاري ٧/ ٣٦٥ (٤٠٦٩). وله طرق. وأخرجه أحمد ٩/ ٤٨٦ (٥٦٧٤) وفي مواضع أُخر -ينظر الحاشية- بأسانيد مختلفة.\n(٣) المسند ٨/ ١٨٢ (٤٥٧٥). وقريب منه في مسلم ١/ ٤٠٨، ٤٠٩ (٥٨٠).","vol":"4","page":351},{"text":"أخرجاه (١).\n(٣٤٥٧) الحديث الخامس عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن أيوب عن نافع عن ابن عمر:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- بعثَ سريّة إلى نجد، فبلغت سهامُهم اثني عشر بعيرًا، ونَفَّلَنا رسول اللَّه -ﷺ- بعيرًا بعيرًا.\nأخرجاه (٢).\n(٣٤٥٨) الحديث السادس عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان قال: حدّثنا عمرو عن أبي العبّاس السائب بن فَرُّوخ عن عبد اللَّه بن عمر:\nأنّ النبيَّ -ﷺ- لما حاصر أهل الطائف ولم يَقْدِرْ منهم على شيء قال: \"إنّا قافلون غدًا\"، إن شاء اللَّه\" فكأنّ المسلمين كَرِهوا ذلك، فقال: \"اغدوا\" فغدوا على القتال، فأصابهم جراح، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنا قافلون غدًا، إن شاء اللَّه\"، فسُرَّ المسلمون، فضحك رسول اللَّه -ﷺ-.\nأخرجاه (٣).\n(٣٤٥٩) الحديث السابع عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن ابن أبي نَجيح عن مجاهد قال:\nصَحِبْتُ ابن عمر إلى المدينة، فلم أسمعْه يحدّث عن النبيِّ -ﷺ- إلّا حديثًا:\nكُنّا عند النبيّ -ﷺ-، فأتى بجُمَّارةٍ، فقال: \"إنّ من الشجر شجرةً مَثَلُها كمَثَل الرجل المسلم\". فأردْتُ أن أقول: هي النخلة، فنظرْتُ فإذا أنا أصغر القوم، فسكتُّ، فقال رسول اللَّه -ﷺ- \"هي النخلة\".\nأخرجاه (٤).\n_________\n(١) المسند ٨/ ٣٢٨ (٤٧٠٥)، والبخاري ٤/ ٢٧٤ (٢٠٣٢)، ومسلم ٣/ ١٢٧٧ (١٦٥٦). وجُعل الحديث أيضًا في مسند عمر - ينظر الجمع ١/ ١٠٠ (٣٢).\n(٢) المسند ٨/ ١٨٥ (٤٥٧٩). ومن طريق أيوب أخرجه البخاري ٨/ ٥٦ (٤٣٣٨)، ومسلم ٣/ ١٣٦٨، ١٣٦٩ (١٧٤٩).\n(٣) المسند ٨/ ١٩٤ (٤٥٨٨)، والبخاري ٨/ ٤٤ (٤٣٢٥)، ومسلم ٣/ ١٤٠٢ (١٧٧٨).\n(٤) المسند ٨/ ٢٠٤ (٤٥٩٩)، والبخاري ١/ ١٦٥ (٧٢)، ومسلم ٤/ ٢١٦٤، ٢١٦٥ (٢٨١١).","vol":"4","page":352},{"text":"(٣٤٦٠) الحديث الثامن عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عَبْدَةُ قال: حدّثنا عُبيد اللَّه عن نافع عن ابن عمر:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- وأبا بكر وعمر كانوا يبدءون بالصلاة قبل الخُطبة في العيد.\nأخرجاه (١).\n(٣٤٦١) الحديث التاسع عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عَبْدَةُ بن سليمان قال: حدّثنا محمد بن إسحق عن محمد بن جعفر بن الزُّبير عن عُبيد اللَّه بن عبد اللَّه عن ابن عمر قال:\nسمعت النبيَّ -ﷺ- يُسألُ عن الماء يكون بأرض الفلاة وما ينوبه من الدوابّ والسّباع. فقال النبيُّ -ﷺ-: \"إذا كان الماءُ قَدْرَ قُلَّتين لم يحملِ الخَبَث\" (٢).\n(٣٤٦٢) الحديث العشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عَبْدَة قال: حدّثنا عُبيد اللَّه عن محمد بن يحيى بن حَبّان عن عمّه واسع عن ابن عمر قال:\nرَقِيتً يومًا فوق بيت حفصة، فرأيتُ رسول اللَّه -ﷺ- على حاجته، مُسْتَقْبِلَ الشام مُسْتَدْبِرَ القبلة.\nأخرجاه (٣).\n(٣٤٦٣) الحديث الحادي والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه ابن إدريس قال: أخبرنا عبيد اللَّه عن نافع عن ابن عمر قال:\nكُنّا في زمن رسول اللَّه -ﷺ- ننام في المسجد، نقيلُ فيه ونحن شباب.\n_________\n(١) المسند ٩/ ٢٠٨ (٤٦٠٢)، ومسلم ٢/ ١٦٠٥ (٨٨٨) ومن طريق عُبيد اللَّه أخرجه البخاري ٢/ ٤٥٣ (٩٦٣).\n(٢) المسند ٨/ ٢١١ (٤٦٠٥)، والترمذي ١/ ٩٧ (٦٧). ومن طريق محمد بن إسحق أخرجه أبو داود ١/ ١٧ (٦٤)، وابن ماجة ١/ ١٧٢ (٥١٧). ومن طريق الوليد بن كثير عن محمد بن جعفر أخرجه النسائي ١/ ١٧٥. ومن الطريق الأخيرة صحّحه ابن خزيمة ١/ ٤٩ (٩٢)، وابن حبّان ٤/ ٥٧ (١٢٤٩). قال الترمذي معلّقًا على الحديث: وهو قول الشافعي وأحمد وإسحق، إذا كان الماء قلّتين لم يُنجسه شيء، ما لم يتغيّر ريحُه أو طعمه. ولم يحكم عليه. وجعل الشيخ أحمد شاكر نقل الترمذي لأقوال الأئمة تصحيحًا له. وصحّح الحديث الألباني والمحقّقون. وينظر تلخيص الحبير ١/ ٢٢.\n(٣) المسند ٨/ ٢١٢ (٤٦٠٦). ومن طريق عُبيد اللَّه بن عمر أخرجه البخاري ١/ ٢٥٠ (١٤٨)، ومسلم ١/ ٢٢٥ (٢٦٦). وعبدة بن سليمان من رجال الشيخين.","vol":"4","page":353},{"text":"أخرجاه (١).\n(٣٤٦٤) الحديث الثاني والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا ابن عون عن نافع عن ابن عمر قال:\nأصاب عُمر أرضًا بخيبرَ، فأتى النبيَّ -ﷺ- فاستأمره فيها، فقال: أصبْتُ أرضًا بخيبر لم أُصِبْ مالًا قطُّ أنفسَ عندي منه، فما تأمرُ به؟ قال: \"إن شِئْتَ حَبَسْتَ أصلَها وتصدَّقْتَ بها\". قال: فتصدّق بها عمرُ: أن لا تُباعَ، ولا تُوهبَ، ولا تُورثَ. قال: فتصدّق بها عمرُ في الفقراء والقُربى والرِّقاب وفي سبيل اللَّه ﵎ وابن السبيل والضيف، لا جُناحَ على من وَلِيَها أن يأكل منها بالمعروف أو يطعمَ صديقًا، غيرَ مُتأثِّل فيه.\nأخرجاه (٢).\n(٣٤٦٥) الحديث الثالث والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن عُبيد اللَّه قال: أخبرني نافع قال:\nربّما أمّنا ابن عمر بالسّورتين والثلاث في الفريضة (٣).\n(٣٤٦٦) الحديث الرابع والعشرون بعد المائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا يحيى ابن سليمان قال: حدّثنا ابن وهب قال: حدّثني يونس عن ابن شهاب عن حمزة بن عبد اللَّه أنّه أخبره عن أبيه قال:\nلما اشتدّ برسول اللَّه -ﷺ- وجعه قيل له في الصلاة، فقال: \"مُروا أبا بكر فَلْيُصَلِّ بالناس\"، قالت عائشة: إنّ أبا بكر رجلٌ رقيق، إذا قرأ غلَبَه البكاء، قال: \"مُرُوه فيصلّي\". فعاوَدته، قال: \"مُروهُ فيُصلّي، إنّكنَّ صواحبُ يوسف\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٤).\n_________\n(١) المسند ٨/ ٢١٦ (٤٦٠٧)، ومن طريق عبيد اللَّه في البخاري ٥/ ٥٣٥ (٤٤٠)، ومسلم ١٤/ ٩٢٨ (٢٤٧٩).\n(٢) المسند ٨/ ١٧ (٤٦٠٨). ومن طريق عبد اللَّه بن عون أخرجه البخاري ٤/ ٣٥٥ (٢٧٣٧)، ومسلم ٣/ ١٢٥٥ (١٦٣٢).\nوغير متأثل: غير جامع.\n(٣) المسند ٨/ ٢٢٥ (٤٦١٠). قال الهيثمي ٢/ ١١٧: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. وهو كما قال.\n(٤) البخاري ٢/ ١٦٥ (٦٨٢).","vol":"4","page":354},{"text":"(٣٤٦٧) الحديث الخامس والعشرون بعد المائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا عبد اللَّه ابن مَسلمة عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه أنّه أخبره:\nأنّه كان يرى عبد اللَّه يتربّع في الصلاة إذا جلس، ففَعَلْته وأنا يومئذٍ حديث السنّ، فنهاني عبد اللَّه بن عمر وقال: إنّما سُنّة الصلاة أن تَنْصِبَ رجلك اليُمنى وتثنيَ اليسرى. فقلت: إنّك تفعل ذلك. قال: إنّ رجليَّ لا تحملاني.\nانفرد بإخراجه البخاري (١).\n(٣٤٦٨) الحديث السادس والعشرون بعد المائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا عبيد اللَّه بن عبد الكريم أبو زُرعة قال: حدّثنا ابن بُكير قال: حدّثني يعقوب بن عبد الرحمن عن موسى بن عقبة عن عبد اللَّه بن دينار عن عبد اللَّه بن عمر قال:\n\"كان من دعاء رسول اللَّه -ﷺ-: \"اللهمّ إني أعوذُ بك من زوال نِعمتك، وتحوُّلِ عافيتك، وفُجاءة نِقْمَتك، وجميعِ سَخَطك\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٣٤٦٩) الحديث السابع والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن هشام بن عروة قال: أخبرني أبي قال: أخبرني ابن عمر قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تتحرَّوا بصلاتكم طلوعَ الشمس ولا غُروبها، فإنها تطلُعُ بين قرني شيطان، فإذا طلع حاجب الشمس فلا تُصَلُّوا حتى تبرُزَ، وإذا غاب حاجبُ الشمس فلا تُصَلُّوا حتى تغيب\".\nأخرجاه (٣).\n(٣٤٧٠) الحديث الثامن والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن حُسين قال: حدّثنا عمرو بن شعيب قال: حدّثني سليمان مولى ميمونة قال:\nأتيتُ على ابن عمر وهو بالبلاط (٤)، والقوم يُصَلّون في المسجد. قلتُ: ما يَمْنَعُك أن تُصَلِّيَ\n_________\n(١) البخاري ٢/ ٣٠٥ (٨٢٧).\n(٢) مسلم ٤/ ٢٠٩٧ (٢٧٣٩).\n(٣) المسند ٨/ ٢٢٦ (٤٦١٢)، والبخاري ٢/ ٥٨ (٥٨٢) ومن طريق هشام أخرجه مسلم ١/ ٥٦٧ (٨٢٨).\n(٤) البلاط: موضع بالمدينة.","vol":"4","page":355},{"text":"مع النّاس؟ قال: إنّي سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا تُصَلُّوا صلاةً في يوم مرّتين\" (١).\n(٣٤٧١) الحديث التاسع والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه ابن نُمير قال: حدّثنا فُضَيل بن غَزوان قال: حدّثني أبو دُهقانة قال:\nكنت جالسًا عند عبد اللَّه بن عمر، فقال: أتى رسولَ اللَّه -ﷺ- ضيفٌ، فقال لبلال: ائتنا بطعام، فذهب بلال فأبدل صاعين من تمر بصاع من تمر جيّد، وكان تمرُهُم دُونًا، فأعجب النبيَّ -ﷺ- التمرُ، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"من أين هذا التمر؟ \" فأخبره أنّه أبدل صاعًا بصاعين. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"رُدَّ علينا تمرَنا\" (٢).\n(٣٤٧٢) الحديث الثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن عبيد اللَّه قال: حدّثني نافع عن ابن عمر:\nعن النبيّ -ﷺ-: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦]: \"يقوم في رَشْحه إلى أنصاف أُذنيه\".\nأخرجاه (٣).\n(٣٤٧٣) الحديث الحادي والثلاثون بعد المائة: وبه قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- يركُزُ الحربة يُصلّي إليها.\nأخرجاه (٤).\n(٣٤٧٤) الحديث الثاني والثلاثون بعد المائة: وبه:\nعن النبيّ -ﷺ-: \"لا تُسافِر المرأة ثلاثًا إلّا ومعها ذو مَحْرَم\".\n_________\n(١) المسند ٨/ ٣١٥ (٤٦٨٩)، ورجاله رجال الصحيح، غير عمرو بن شعيب فمن رجال أصحاب السنن، وهو حسن الحديث. وأخرجه النسائي ٢/ ١١٤. ومن طرق عن حسين المعلِّم أخرجه أبو داود ١/ ١٥٨ (٥٧٩)، وصحّحه ابن خزيمة ٣/ ٦٩ (١٦٤١)، وابن حبّان ٦/ ١٥٥ (٢٣٩٦). قال ابن حبّان: عمرو بن شعيب في نفسه ثقة، يُحْتَجُّ بخبره إذا روى عن غير أبيه. وصحّح الحديث الألباني والمحقّقون.\n(٢) المسند ٨/ ٣٥٣ (٤٧٢٨)، وأبو يعلى ١٠/ ٧٢ (٥٧١٠). قال الهيثمي ٤/ ١١٥: رجال أحمد ثقات. وقد حسّن محقّقو المسندين إسناد الحديث لأن رجاله رجال الصحيح، غير أبي دهقانة، فهو في عداد المجهولين، وثّقه ابن حبّان.\n(٣) المسند ٨/ ٢٢٩ (٤٦١٣)، ومسلم ٤/ ٢٩١٥ (٢٨٦٢). ومن طريق نافع في البخاري ٨/ ٦٩٦ (٤٩٣٨).\n(٤) المسند ٨/ ٢٣٠ (٤٦١٤)، والبخاري ١/ ٥٧٥ (٤٩٨). ومن طريق عبيد اللَّه عند مسلم ١/ ٣٥٩ (٥٠١).","vol":"4","page":356},{"text":"أخرجاه (١).\n(٣٤٧٥) الحديث الثالث والثلاثون بعد المائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثني الحكم ابن موسى أبو صالح قال: حدّثنا شعيب بن إسحاق قال: أخبرنا عبيد اللَّه عن نافع أن عبد اللَّه بن عمر أخبره:\nأن النّاس نزلوا مع رسول اللَّه -ﷺ- على الحِجْر أرضِ ثمود فاستقَوا من آبارها، وعَجنوا به العجين، فأمرهم رسول اللَّه -ﷺ- أن يُهَريقوا ما استقَوا، ويَعلفوا الإبلَ العجينَ، وأمرَهم أن يستقوا من البئر التي كانت تَرِدُها الناقةُ.\nأخرجاه (٢).\n(٣٤٧٦) الحديث الرابع والثلاثون بعد المائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا زهير بن حرب قال: أخبرني يحيى بن سعيد القطّان عن عبيد اللَّه قال: أخبرني نافع عن ابن عمر:\nأنّ النبيّ -ﷺ- كان يقرأ القرآن، فيقرأ سورة فيها سجدة، فيسجد ونسجد معه، حتى ما يَجِدُ بعضُنا موضعًا لمكان جَبهته.\nأخرجاه (٣).\n(٣٤٧٧) الحديث الخامس والثلاثون بعد المائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا يحيى ابن يحيى قال: قرأت على مالك عن نافع عن ابن عمر:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ العبد إذا نصَحَ لسيّده، وأحسنَ عبادة ربِّه، فله أجرُه مرّتين\".\nأخرجاه (٤).\n(٣٤٧٨) الحديث السادس والثلاثون بعد الماء: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعلى ابن عُبيد قال: حدّثنا محمد بن إسحق عن نافع عن ابن عمر قال:\n_________\n(١) المسند ٨/ ٢٣١ (٤٦١٥)، والبخاري ٢/ ٥٦٦ (١٠٨٧)، ومسلم ٢/ ٩٧٥ (١٣٣٨).\n(٢) مسلم ٤/ ٢٢٨٦ (٢٩٨١)، ومن طريق عبيد اللَّه أخرجه البخاري ٦/ ٣٧٨ (٣٣٧٩).\n(٣) مسلم ١/ ٤٠٥ (٥٧٥). ومن طريق يحيى في البخاري ١/ ٥٥٦ (١٠٧٥)، وأحمد ٨/ ٢٩٥ (٤٦٦٩).\n(٤) مسلم ٣/ ١٢٨٤ (١٦٦٤)، ومن طريق مالك أخرجه البخاري ٥/ ٧٥ (٢٥٤٦)، ومن طريق عبيد اللَّه في المسند ٨/ ٣٠٠ (٤٦٧٣).","vol":"4","page":357},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا نَعَسَ أحدُكم في مجلسه يوم الجمعة فليتحوَّل إلى غيره\" (١).\n(٣٤٧٩) الحديث السابع والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن عُبيد اللَّه قال: أخبرني نافع عن ابن عمر:\nقال النبيّ -ﷺ-: \"الخيلُ بنواصيها الخيرُ إلى يوم القيامة\".\nأخرجاه (٢).\n(٣٤٨٠) الحديث الثامن والثلاثون بعد المائة: وبه عن ابن عمر:\nأنّه كان يرمُلُ ثلاثًا ويمشي أربعًا، ويزعم أن رسول اللَّه كان يفعله، وكان يمشي ما بين الرُّكنين. قال: إنما كان يمشي بينهما ليكون أيسر لاستلامه.\nأخرجاه (٣).\n(٣٤٨١) الحديث التاسع والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هشيم قال: حدّثنا أبو بشر عن سعيد بن جُبير قال:\nخرجتُ مع ابن عمر من منزله، فمرَرْنا بفتيان من قريش نصبوا طيرًا يرمونه، وقد جعلوا لصاحب الطير كلَّ خاطئة من نَبلهم. قال: فلما رأوا ابن عمر تفرّقوا، فقال ابن عمر: من فعل هذا؟ لعنَ اللَّه من فعل هذا. إنّ رسول اللَّه -ﷺ- لعنَ من اتّخَذَ شيئًا من الرُّوح غَرَضًا.\nأخرجاه (٤).\n(٣٤٨٢) الحديث الأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا محمد بن سُوقة عن أبي بكر بن حفص عن ابن عمر قال:\n_________\n(١) المسند ٨/ ٣٦٢ (٤٧٤١)، وصحّحه ابن خزيمة ٣/ ١٦٠ (١٨١٩)، وابن حبّان ٧/ ٣٢ (٢٧٩٢). ومن طرق عن ابن إسحق أخرجه أبو داود ١/ ٢٩٢ (١١٩)، والترمذي، ٤٠٤ (٥٢٦) وقال: حسن صحيح. وصحّح الحاكم إسناده على شرط مسلم ١/ ٢٩١، ووافقه الذهبي. وقال البيهقي في السنن ٣/ ٢٣٧: لا يثبت رفع هذا الحديث. وقد فصّل محقّقو المسند الكلام فيه، وضعّفوا رفعه، وصحّحوا أن يكلون من كلام ابن عمر، ونقلوا أقوالًا في ذلك.\n(٢) المسند ٨/ ٢٣٢ (٤٦١٦)، والبخاري ٦/ ٦٣٣ (٣٦٤٤)، ومسلم ٣/ ١٤٩٣ (١٨١٧).\n(٣) المسند ٨/ ٢٣٤ (٤٦١٨). ومن طريق عُبيد اللَّه أخرج البخاري ٣/ ٤٧٧ (١٦١٧)، ومسلم ٢/ ٩٢٠ (١٢٦١) الرمل والمشي. والمشي بين الركنين ليكون أيسر لاستلامه، في البخاري ٣/ ٤٧١ (١٦٠٦) من طريق يحيى.\n(٤) المسند ٩/ ٤١٨ (٥٥٨٧)، ومسلم ٣/ ١٥٥٠ (١٩٥٨) ومن طريق أبي بشر، جعفر بن إياس، أخرجه البخاري ٩/ ٦٤٣ (٥٥١٥).","vol":"4","page":358},{"text":"أتى رسولَ اللَّه -ﷺ- رجلٌ فقال: يا رسول اللَّه، إني أذَنْبتُ ذنبًا كبيرًا، فهل لي توبة؟ فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"ألك والدان؟ \" قال: لا. قال: \"فلك خالة؟ \" قال: نعم. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"فَبِرَّها إذن\" (١).\n(٣٤٨٣) الحديث الحادي والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا عُبيد اللَّه عن نافع عن ابن عمر قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- إذا دخل مكة دخل من الثَّنِيّة العُليا، وإذا خرج خرج من الثَّنِيّة السُّفلى.\nأخرجاه (٢).\n(٣٤٨٤) الحديث الثاني والأربعون بعد المائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثني محمد بن رافع قال: حدّثني سُريج قال: حدّثنا فليح بن سليمان عن نافع عن ابن عمر:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- خرج معتمرًا، فحال كُفّار قريش بينه وبين البيت، فنحرَ هَدْيَه، وحلق رأسه بالحديبية، وقاضاهم على أن يعتمر العام المقبل، ولا يحمل سلاحًا عليهم، إلّا سيوفًا، ولا يُقيم بها إلّا ما أحبُّوا. فاعتمر من العام المقبل، فدخلها كما كان صالحهم، فلما أن أقام بها ثلاثًا أمروه أن يخرج فخرج.\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n(٣٤٨٥) الحديث الثالث والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا العُمَريّ عن نافع عن ابن عمر:\nأنّ النبيّ -ﷺ- أُلْحِدَ له لَحْدٌ (٤).\n_________\n(١) المسند ٨/ ٢٤١ (٤٦٢٤). وإسناده صحيح. وصحّح الحاكم إسناده على شرط الشيخين ٤/ ١٥٥، ووافقه الذهبي، وصحّحه ابن حبّان ٢/ ١٧٧ (٤٣٥).\n(٢) المسند ٨/ ٢٤٢ (٤٦٢٥). ومن طريق عبيد اللَّه أخرجه البخاري ٣/ ٤٣٦ (١٥٧٦) وينظر (١٥٧٥)، ومسلم ٢/ ٩١٨ (١٢٥٧).\n(٣) البخاري ٧/ ٤٩٩ (٤٢٥٢).\n(٤) المسند ٨/ ٣٨٠ (٤٧٦٢). وإسناده ضعيف: عبد اللَّه بن عمر بن حفص العمري، ضعّفوه، رغم رواية مسلم وأصحاب السنن له. قال الهيثمي عن الحديث ٣/ ٤٥: رجاله رجال الصحيح.\nوقد روى مسلم عن سعد: الحدوا لي لحدًا، وانصبوا عليّ اللَّبِنَ كما صُنع برسول اللَّه -ﷺ-. الجمع ١/ ٣٩٦ (٢٠٥).","vol":"4","page":359},{"text":"(٣٤٨٦) الحديث الرابع والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن علقمة بن مرثد عن رَزين بن سليمان الأحمريّ عن ابن عمر قال:\nسُئل رسول اللَّه -ﷺ- عن الرجل يُطلِّقُ امرأته ثلاثًا فيتزوَّجها آخر، فيغلق الباب ويُرخي السِّتر، ثم يطلَّقها قبل أن يدخلَ بها، هل تَحِلُّ للأوّل؟ قال: \"لا، حتى يذوقَ العُسَيلة\" (١).\n(٣٤٨٧) الحديث الخامس والأربعون بعد المائة: حدّثنا أَحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدّثنا الحجّاج بن أبي عثمان عن أبي الزبير عن عون بن عبد اللَّه ابن عتبة عن ابن عمر قال:\nبينا نحن نصلّي مع رسول اللَّه -ﷺ-، إذ قال رجلٌ في القوم: اللَّه أكبر كبيرًا، والحمد للَّه كثيرًا، وسبحان اللَّه بُكرةً وأصيلًا. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من القائل كذا وكذا؟ \" فقال رجل من القوم: أنا يا رسول اللَّه. قال: \"عَجِبْتُ لها، فُتِحَتْ لها أبواب السماء\".\nقال ابن عمر: فما تركتُهنّ منذ سَمِعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول ذلك.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٣٤٨٨) الحديث السادس والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل عن أيوب عن نافع قال:\nكان ابن عمر إذا دخل أدنى الحرم أمسكَ عن التلبية، فإذا انتهى إلى ذي طوًى بات به حتى يصبحَ، ثم يصلّي الغَداة ويغتسل، ويُحدّث أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يفعلُه، ثم يدخل مكة ضُحًى، فيأتي البيت فيستلم الحجر، ويقول: بسم اللَّه، واللَّه أكبر، ثم يَرْمُلُ ثلاثة أطواف، يمشي ما بين الرُّكنين، فإذا أتى على الحجَر استلمَه، وكبَّر أربعة أطواف مَشْيًا، ثم يأي المقام فيُصلّى ركعتين، ثم يرجع إلى الحَجَر فيستلمه، ثم يخرج إلى الصفا من الباب الأعظم، فيقوم عليه فيكبّر سبع مرات، ثلاثًا يكبِّرُ، ثم يقول: لا إله إلّا اللَّه وحدَه لا شريك له، له المُلك وله الحمد، وهو على كلِّ شيءٍ قدير.\n_________\n(١) المسند ٨/ ٣٩٣ (٤٧٧٦) والنسائي ٢/ ١٤٩. ورزين بن سليمان أو سليمان بن رزين، لا يعرف، مجهول. الميزان ٢/ ٤٨، والتقريب ١/ ١٧٤. وقد صحّ الحديث عن عائشة عند الشيخين - الجمع ٤/ ٣١ (٣١٥٦).\n(٢) المسند ٨/ ٢٤٥ (٤٦٢٧)، ومسلم ١/ ٤٢٠ (٦٠١).","vol":"4","page":360},{"text":"أخرجاه (١).\n(٣٤٨٩) الحديث السابع والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا عليّ بن الحكم عن نافع عن ابن عمر:\nأنّ النبيّ -ﷺ- نهى عن ثمن عَسْب الفحل.\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(٣٤٩٠) الحديث الثامن والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا مَعْمر عن عبد اللَّه بن مسلم أخي الزُّهري عن حمزة بن عبد اللَّه بن عمر عن أبيه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تزالُ المسألةُ بأحدكم حتى يلقى اللَّه ﵎ وليس في وجهه مُزْعَةُ لحم\".\nأخرجاه (٣).\n(٣٤٩١) الحديث التاسع والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى ابن سعيد عن سفيان قال: حدّثني عبد اللَّه بن دينار قال: سمعْتُ ابن عمر يقول:\nبينما النّاس يُصلّون في مسجد قُباء الغداة، اذ جاء جاءٍ فقال: إنّ رسول اللَّه -ﷺ- قد أنزل عليه الليلة قرآن، وأُمِرَ أن يستقبل الكعبة. فاسْتَقْبَلُوها واستداروا فتوجّهوا نحو الكعبة.\nأخرجاه (٤).\n(٣٤٩٢) الحديث الخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن عُبيد اللَّه عن نافع:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"كُلُّ مُسْكِرٍ خمر، وكُلُّ مُسْكِرٍ حرام\".\n_________\n(١) المسند ٨/ ٢٤٧ (٤٦٢٨). وإسناده صحيح. وقد أخرج المبيت بذي طوى البخاري ٣/ ٤٣٥ (١٥٧٣) بهذا الإسناد، وينظر ٣/ ٤١٢ (١٥٥٣)، ومسلم ٢/ ٩١٩ (١٢٥٩) من طريق أيوب وغيره.\n(٢) المسند ٨/ ٢٥٠ (٤٦٣٠)، والبخاري ٤/ ٤٦١ (٢٢٨٤).\n(٣) المسند ٨/ ٢٦١ (٤٦٣٨)، ومسلم ٢/ ٧٢٠ (١٠٤٠). وأخرجه البخاري ٣/ ٣٣٨ (١٤٧٤) من طريق حمزة بن عبد اللَّه. وعلّقه بعد الحديث (١٤٧٥): وقال معلّى: حدّثنا وُهيب عن النعمان بن راشد عن عبد اللَّه بن مسلم. . .\n(٤) المسند ٨/ ٢٢٦ (٤٦٤٢)، والبخاري ٨/ ١٧٣ (٤٤٨٨). وأخرجه مسلم ١/ ٣٧٥ (٥٢٦) من طريق عبد اللَّه ابن دينار.","vol":"4","page":361},{"text":"انفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٣٤٩٣) الحديث الحادي والخمسون بعد المائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه، إلّا المسجد الحرام.\nانفرد بإخراجه مسلم\" (٢).\n(٣٤٩٤) الحديث الثاني والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا العُمَري عن نافع عن ابن عمر:\nأنّ النبيّ -ﷺ- بعث ابن رَواحة إلى خيبرَ يخرُصُ عليهم، ثم خيَّرَهم أن يأخذوا أو يَرُدُّوا، فقالوا: هذا الحقُّ، بهذا قامتِ السماواتُ والأرض (٣).\n(٣٤٩٥) الحديث الثالث والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن فَرْقَد السَّبَخي عن سعيد بن جُبير عن ابن عمر:\nأنّ النبيّ -ﷺ- كان يَدَّهِنُ عند الإحرام بالزَّيت غير المُقَتَّت (٤).\n(٣٤٩٦) الحديث الرابع والخمسون بعد المائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا ليث عن يحيى بن سعيد عن نافع:\nأن ابن عمر ذكر له أن سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل -وكان بدريًّا- مَرِضَ في يوم جمعة، فركبَ إليه بعد أن تعالى النهار واقتربتِ الجمعةُ، وترك الجمعة.\nانفرد بإخراجه البخاري (٥).\n_________\n(١) المسند ٨/ ٢٦٩ (٤٦٤٥)، ومسلم ٣/ ١٥٨٧، ١٥٨٨ (٢٠٠٣).\n(٢) المسند ٨/ ٢٧٠ (٤٦٤٦)، ومسلم ٢/ ١٠١٣ (١٣٩٥).\n(٣) المسند ٨/ ٣٨٧ (٤٧٦٨) والعمري، عبد اللَّه بن عمر، ضعيف. قال الهيثمي ٣/ ٧٩: رواه أحمد، وفيه العمري، وفيه كلام. وينظر ٤/ ١٢٤.\n(٤) المسند ٨/ ٤٠٠ (٤٧٨٣) وفرقد ضعيف، وسائر رجاله ثقات. وأخرجه ابن ماجة ٢/ ١٠٣٠ (٣٠٨٣)، والترمذي ٣/ ٢٩٤ (٩٦٢). قال الترمذي: المُقَتَّت: المطيّب. قال: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلّا من حديث فرقد السَّبَخي عن سعيد بن جبير، وقد تكلّم يحيى بن سعيد في فرقد السبخي، وروى عنه النّاس. وضعّف الألباني ومحقّقو المسند إسناد الحديث، وصحّح المحقّقون وقفه.\n(٥) البخاري ٧/ ٣٠٩ (٣٩٩٠).","vol":"4","page":362},{"text":"(٣٤٩٧) الحديث الخامس والخمسون بعد المائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سَرْح قال: أخبرنا عبد اللَّه بن وهب قال أخبرني سعيد بن أبي أيوب عن الوليد بن أبي الوليد عن عبد اللَّه بن دينار عن عبد اللَّه بن عمر:\nأن رجلًا من الأعراب لَقِيَه بطريق مكّة، فسلَّمَ عليه عبد اللَّه، وحمله على حمارٍ كان يركبُه، وأعطاه عمامةً كانت على رأسه. قال ابن دينار: فقُلْنا له: أصلَحَك اللَّه، إنّهم الأعرابُ، وإنّهم يرضَون باليسير. فقال عبد اللَّه: إنّ أبا هذا كان وُدًّا لعمر بن الخطاب، وإني سمعتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنَّ أبرَّ البِرَّ صلةُ الوالد أهلَ وُدّ أبيه\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٣٤٩٨) الحديث السادس والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن عُبيد اللَّه عن نافع عن ابن عمر:\nعن النبيّ -ﷺ-: \"الغادِرُ يُرْفَعُ له لواءٌ يومَ القيامة، يقال: هذه غدرة فلان بن فلان\".\nأخرجاه (٢).\n(٣٤٩٩) الحديث السابع والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن مالك قال: حدّثنا زيد بن أسلم قال: سمعت ابن عمر يقول:\nجاء رجلان من أهل المشرق إلى النبيّ -ﷺ-، فخطَبا، فعَجِبَ النّاسُ من بيانهما، فقال الرسول -ﷺ-: \"إنّ من البيان سِحرًا\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n(٣٥٠٠) الحديث الثامن والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى ابن سعيد عن عُبيد اللَّه قال: أخبرنا نافع عن ابن عمر قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أحْفُوا الشّوارب، وأعْفُوا اللِّحى\".\nأخرجاه (٤).\n_________\n(١) مسلم ٤/ ١٩٧٩ (٢٥٥٢).\n(٢) المسند ٨/ ٢٧٢ (٤٦٤٨)، والبخاري ١٠/ ٥٦٣ (٦١٧٧)، ومسلم ٣/ ١٣٥٩ (١٧٣٥).\n(٣) المسند ٨/ ٢٧٥ (٤٦٥١). ومن طريق مالك أخرجه البخاري ١٠/ ٢٣٧ (٥٧٦٧).\n(٤) المسند ٨/ ٢٧٩ (٤٦٥٤)، ومسلم ١/ ٢٢٢ (٢٥٩). وهو في البخاري ١٠/ ٣٥١ (٥٨٩٣) من طريق عُبيد اللَّه ابن عمر.","vol":"4","page":363},{"text":"(٣٥٠١) الحديث التاسع والخمسون بعد المائة: وبالإسناد:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يرحمُ اللَّه المُحَلِّقين\" قالوا: يا رسول اللَّه، والمُقَصِّرين؟ قال: \"يرحم اللَّه المُحَلِّقين\" قال في الرابعة: \"والمقصّرين\".\nأخرجاه (١).\n(٣٥٠٢) الحديث الستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا إسرائيل عن سِماك عن سعيد بن جُبير عن ابن عمر:\nأنّه سأل النبيَّ -ﷺ-: أشتري الذهبَ بالفضّة؟ فقال: \"إذا أخذْتَ واحدًا منهما فلا يُفارقْك صاحبُك وبينَك وبينه لَبْسٌ\" (٢).\n(٣٥٠٣) الحديث الحادي والستون بعد المائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدّثنا أبو عاصم قال: أخبرنا ابن جُريج قال: أخبرني موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر:\nعن النبيّ -ﷺ-: \"خرج ثلاثةُ نفرٍ يمشون، فأصابَهم المطرُ، فدخلوا في جبل، فانحطّت عليهم صخرة، فقال بعضهم لبعض: ادعوا اللَّه بأفضل عملٍ عَمِلْتُموه.\nفقال أحدهم: اللهمّ إنّي كان لي أبوان شيخان كبيران، فكنتُ أخرجُ فأرعى، ثم أجيء فأحلب، فأجيء بالحِلاب (٣) فاتي به أبويّ، فيشربان، ثم أسقي الصبية وأهلي وامرأتي، فاحتبسْتُ ليلة، فجِئتُ فإذا هما نائمان، قال: فَكِرهْتُ أن أُوقظَهما، والصّبيةُ يتضاغَون (٤) عند رجليّ، فلم يزل ذلك دَأْبي ودَأْبَهما حتى طلع الفجر. اللهمّ، إن كُنْتَ تعلمُ أني فعلتُ ذلك ابتغاء وجهك، فافْرُج عنا فُرْجةً نرى منها السماء. قال: فَفُرِجَ عنهم.\nوقال الآخر: اللهمّ، إنْ كُنْتَ تعلم أنّي كنتُ أُحِبُّ امرأةً من بنات عمّي كأشدِّ ما\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٨١ (٤٦٥٧). ومن طريق عُبيد اللَّه أخرجه مسلم ٢/ ٩٤٦ (١٣٠١). ومن طريق نافع أخرجه البخاري ٣/ ٥٦١ (١٧٢٧).\n(٢) المسند ٨/ ٤٨٩ (٤٨٨٣). ومن طريق سماك أخرجه النسائي ٧/ ٢٨٢، وابن ماجة ٢/ ٧٦٠ (٢٢٦٢)، وبنحوه أخرجه أبو داود من طريق إسرائيل ٣/ ٢٥٠ (٣٣٥٥). وقد ضعّف الألباني الحديث. وقال محقّقو المسند: إسناده ضعيف لانفراد سماك بن حرب برفعه. . . وروى موقوفًا، وهو الصحيح.\n(٣) الحِلاب: الإناء الذي يُحلب فيه.\n(٤) يتضاغَون: يصيحون ويصرخون.","vol":"4","page":364},{"text":"يُحِبُّ الرجلُ النساء، فقالت: لا تنال ذلك منها حتى تُعطيَها مائة دينار، فسعيْتُ حتى جمَعْتُها. فلمّا قعدْتُ بين رجليها قالت: اتّقِ اللَّه، ولا تَفُضَّ الخاتمَ إلّا بحقِّه، فقُمْتُ وتركتُها. فإن كُنْتَ تعلمُ أني فعلتُ ذلك ابتغاء وجهك فافْرُج عنّا فرجة. قال: فَفَرَجَ عنهم الثلثين.\nوقال الآخر: اللهمّ، إنّ كنتَ تعلمُ أنّي استأجرْتُ أجيرًا بفَرَق (١) من ذُرة، فأعطيْتُه، وأبى ذلك أن يأخُذَ، فعَمَدْتُ إلى ذلك الفَرَق فزرعْتُه، حتى اشتريتُ منه بقرًا وراعيها، ثم جاء فقال: يا عبد اللَّه، أعْطِني حقّي. فقلت: انطلقْ إلى تلك البقر وراعيها، فإنَّها لك، فقال: أتستهزىءُ بي؟ فقلت: ما أستهزىء بك، ولكنها لك. اللهمّ إن كنتَ تعلمُ أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافْرُج عنّا. فكُشِفَ عنهم\".\nأخرجاه (٢).\n(٣٥٠٤) الحديث الثاني والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن عُبيد اللَّه قال: أخبرني نافع عن ابن عمر قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما منكم أحدٌ إلّا يُعْرَضَ عليه مَقْعَدُه بالغداة والعَشِيّ، إن كان من أهل الجنّة فمن أهل الجنّة، وإن كان من أهل النّار فمن أهل النّار، يقال: هذا مَقْعَدُك حتى تُبعثَ إليه\".\nأخرجاه (٣).\n(٣٥٠٥) الحديث الثالث والستون بعد المائة: وبالإسناد قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يُقيم الرجلُ الرجلَ من مجلسه فيجلس فيه، ولكن تفسَّحوا وتوسَّعوا\".\nأخرجاه (٤).\n_________\n(١) الفرق: اناء يسع ثلاثة آصع.\n(٢) البخاري ٤/ ٤٠٨ (٢٢١٥). وله فيه طرق أُخر، وتختلف الروايات في بعض الألفاظ. ومن طريق أبي عاصم أخرجه مسلم، وله طرق أُخر ٤/ ٢٠٩٩، ٢١٠٠ (٢٧٤٣). ومن طريق سالم ونافع عن ابن عمر أخرجه أحمد ١٠/ ١٨٠، ١٨٤ (٥٩٧٣، ٥٩٧٤).\n(٣) المسند ٨/ ٢٨٣ (٤٦٥٨). وعن نافع أخرجه البخاري ٣/ ٢٤٣ (١٣٧٩) ومسلم ٤/ ٢١٩٩ (٢٨٦٦).\n(٤) المسند ٨/ ٢٨٤ (٤٦٥٩)، ومسلم ٤/ ٧١٤ (٢١٧٧)، وفي البخاري ١١/ ٦٢ (٦٢٧٠) من طريق عُبيد اللَّه.","vol":"4","page":365},{"text":"(٣٥٠٦) الحديث الرابع والستون بعد المائة: وبه قال:\nصلَّيْتُ مع رسول اللَّه -ﷺ- قبل الظهر سجدتين، وبعدها سجدتين، وبعد المغرب سجدتين، وبعد العشاء سجدتين، وبعد الجمعة سجدتين. فأمّا الجمعة والمغرب في بيته.\nقال: وأخبرتني أُختي حفصة: أنّه كان يصلّي سجدتين خفيفتين إذا طلع الفجر. قال: وكانت ساعة لا أدخلُ على النبيّ -ﷺ- فيها.\nأخرجاه (١).\n(٣٥٠٧) الحديث الخامس والستون بعد المائة: وبالإسناد عن ابن عمر:\nأن النبيَّ -ﷺ- عَرَضه يومَ أُحد وهو ابن أربع عشرة فلم يُجِزْه، ثم عرَضَه يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة فأجازه.\nأخرجاه (٢).\n(٣٥٠٨) الحديث السادس والستون بعد المائة: وبالإسناد عن ابن عمر:\nأنّه عمر سأل رسول اللَّه -ﷺ-: أينامُ أحدُنا وهو جُنُب؟ قال: \"نعم، إذا توضَّأ\".\nأخرجاه (٣).\n(٣٥٠٩) الحديث السابع والستون بعد المائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا إسماعيل بن أبان قال: حدّثنا أبو الأحوص عن آدم بن عليّ قال: سمعت ابن عمر يقول:\nإنّ النّاس يصيرون جُثًا يوم القيامة، كلُّ أمّةٍ تتبعُ نبيَّها، يقولون: يا فلان، اشفع، حتى تنتهيَ الشفاعة إلى النبيِّ -ﷺ-، فذلك يوم يبعثُه اللَّهُ المقام المحمود.\nانفرد بإخراجه البخاري (٤).\n_________\n(١) المسند ٨/ ٢٨٥ (٤٦٦٠)، والبخاري ٣/ ٥٠ (١١٧٢)، ومسلم ١/ ٥٠٤ (٧٢٩).\n(٢) المسند ٨/ ٢٨٧ (٤٦٦١)، والبخاري ٧/ ٣٩٢ (٤٠٩٧). ومن طريق عُبيد اللَّه أخرجه مسلم ٣/ ١٤٩ (١٨٦٨).\n(٣) المسند ٨/ ٢٨٨ (٤٦٦٢)، ومسلم ٢١/ ٢٤٨ (٣٠٦). ومن طريق نافع أخرجه البخاري ١/ ٣٩٢ (٢٨٧).\n(٤) البخاري ٨/ ٣٩٩ (٤٧١٨).","vol":"4","page":366},{"text":"(٣٥١٠) الحديث الثامن والستون بعد المائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو الطاهر قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث عن ابن شهاب عن سالم بن عبد اللَّه عن أبيه:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- كان يُعطي عمرَ العطاء، فيقول له، أعْطِه يا رسولَ اللَّه أفقرَ إليه مني. فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"خذْهُ فَتَموَّلْهُ أو تَصَدَّقْ به، وما جاءَك من هذا المال وأنت غيرُ مُشْرِفٍ ولا سائل، فَخُذْهُ، وما لا، فلا تُتْبِعْه نَفْسَك\".\nقال سالم: فمن أجل ذلك كان ابن عمر لا يسألُ أحدًا شيئًا ولا يَرُدُّ شيئًا أعْطِيَه.\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٣٥١١) الحديث التاسع والستون بعد المائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا نصر ابن علي قال: أخبرنا عبد الأعلى قال: حدّثنا عبيد اللَّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"دخلت امرأةٌ النارَ في هرّة رَبَطَتْها، فلم تُطْعمْها ولم تَدَعْها تأكلُ من خشاش الأرض\" (٢).\n(٣٥١٢) الحديث السبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن عُبيد اللَّه قال: حدَّثني نافع عن عبد اللَّه بن عمر قال:\nلعن رسول اللَّه الواصلة، والْمُسْتَوْصِلة، والواشمة، والمستوشمة.\nأخرجاه (٣).\n(٣٥١٣) الحديث الحادي والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن إسماعيل بن ابن أمية عن نافع عن ابن عمر قال:\nنهى رسول اللَّه -ﷺ- أن يجلس الرجل في الصلاة وهو يعتمدُ على يدَيه (٤).\n_________\n(١) مسلم ٢/ ٧٢٣ (١٠٤٥). ومن طريق عمرو بن الحارث أخرجه أحمد ١٠/ ٣٦ (٥٧٤٨).\n(٢) البخاري ٦/ ٣٥٦ (٣٣١٨)، ومسلم ٤/ ٢٠٢٢ (٢٢٤٢).\n(٣) المسند ٨/ ٣٤٨ (٤٧٢٤)، والبخاري ١٠/ ٣٨٠ (٥٩٤٧)، ومسلم ٣/ ١٦٧٧ (٢١٢٤).\n(٤) المسند ١٠/ ٤١٦ (٦٣٤٧) وإسناده صحيح، ورجاله رجال الشيخين. وعن أحمد في أبي داود ١/ ٢٦٠ (٩٩٢). وصحّح الحاكم إسناده على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي ١/ ٢٣٠. وصحّحه الألباني والمحقّقون.","vol":"4","page":367},{"text":"(٣٥١٤) الحديث الثاني والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون ابن معروف قال: حدّثنا عبد اللَّه بن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث عن عبد الرحمن ابن القاسم حدّثه عن أبيه عن عبد اللَّه بن عمر:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- أنّه قال: \"إنّ الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحدٍ ولا لحياته، ولكنهما آية من آيات اللَّه، فإذا رأيتُمُوهما فصلُّوا\".\nأخرجاه (١).\n(٣٥١٥) الحديث الثالث والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن عبيد اللَّه قال: أخبرني نافع عن ابن عمر:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"مَثَلُ صاحب القرآن مَثَلُ صاحب الإبل المُعَقَّلة، إن عَقَلَها صاحبُها حَبَسها، وإن أطلقها ذَهَبَتْ\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٣٥١٦) الحديث الرابع والسبعون بعد المائة: وبالإسناد عن ابن عمر قال:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"صلاة الجميع تزيد على صلاة الرجل وحدَه سبعًا وعشرين\".\nأخرجاه (٣).\n(٣٥١٧) الحديث الخامس والسبعون بعد المائة: وبه قال:\nاتّخَذَ رسول اللَّه -ﷺ- خاتمًا من ذهب، وكان يجعلُ فصَّه ممّا يلي كفَّه، فاتَّخَذَه الناسُ، فرمى به، واتّخذَ خاتمًا من وَرِق (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمير قال: حدّثنا عُبيد اللَّه عن نافع عن ابن عمر قال:\nاتّخذ رسولُ اللَّه -ﷺ- خاتمًا من ورق، فكان في يده، ثم كان في يد أبي بكر من\n_________\n(١) المسند ١٠/ ٢٠١ (٥٩٩٦). ومن طريق ابن وهب أخرجه الشيخان: البخاري ٢/ ٥٢٦ (١٠٤٢)، ومسلم ٢/ ٦٣٠ (٩١٤).\n(٢) المسند ٨/ ٢٩١ (٤٦٦٥)، ومسلم ١/ ٥٤٤ (٧٨٩).\n(٣) المسند ٨/ ٢٩٦ (٤٦٧٠)، ومسلم ١/ ٤٥٠ (٦٥٠). ومن طريق نافع أخرجه البخاري ٢/ ١٣١ (٦٤٥).\n(٤) المسند ٨/ ٣٠٥ (٤٦٧٧)، والبخاري ١٠/ ٣١٥ (٥٨٦٥)، ومسلم ٣/ ١٦٥٥ (٢٠٩١).","vol":"4","page":368},{"text":"بعده، ثم كان في يد عمر، ثم كان في يد عثمان (١)، نَقْشُه: محمد رسول اللَّه (٢).\nالطريقان في الصحيحين.\n(٣٥١٨) الحديث السادس والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن عُبيد اللَّه قال: أخبرني نافع عن ابن عمر:\nعن النبيِّ -ﷺ- قال: \"الرُّؤيا جزء من سبعين جزءًا من النبوّة\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٣٥١٩) الحديث السابع والسبعون بعد المائة: وبه:\nأنّ النبيَّ -ﷺ- كان قائمًا عند باب عائشة، فأشار بيده نحوَ المشرق، فقال: \"الفتنة هاهنا، حيث يطلع قرن الشيطان\".\nأخرجاه (٤).\n(٣٥٢٠) الحديث الثامن والسبعون بعد المائة: وبالإسناد عن ابن عمر قال:\nلمّا مات عبد اللَّه بن أُبيّ، جاء ابنُه إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، أعْطِني قميصَك حتى أكفِّنَه فيه، وصلِّ عليه، واستَغْفِرْ له. فأعطاه قميصَه، وقال: \"آذِنّي به\" فلمّا ذهب ليُصَلّيَ عليه، قال عمر: قد نهاك اللَّه أن تصلِّيَ على المنافقين. فقال: أنا بين خِيرتين: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] فصلَّى عليه، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ [التوبة: ٨٤] قال: فتُرِكَت الصلاة عليهم.\nأخرجاه (٥).\n(٣٥٢١) الحديث التاسع والسبعون بعد المائة: وبه:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- غيَّرَ اسمَ عاصية، فقال: \"أنت جميلة\".\n_________\n(١) عند الشيخين: \"حتى وقع منه في بئر أريس\".\n(٢) المسند ٨/ ٣٥٨ (٤٧٣٤)، والبخاري ١٠/ ٣٢٣ (٥٨٧٣)، ومسلم ٣/ ١٦٥٦ (٢٠٩١).\n(٣) المسند ٨/ ٣٠٦ (٤٦٧٨)، ومسلم ٤/ ١٧٧٥ (٢٢٦٥).\n(٤) المسند ٨/ ٣٠٧ (٤٦٧٩)، ومسلم ٤/ ٢٢٢٨ (٢٩٠٥)، وأخرجه البخاري ٦/ ٢١٠ (٣١٠٤) من طريق نافع.\n(٥) المسند ٨/ ٣٠٨ (٤٦٨٠)، والبخاري ٣/ ١٣٨ (١٢٦٩)، ومسلم ٤/ ١٨٦٥ (٢٤٠٠).","vol":"4","page":369},{"text":"انفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٣٥٢٢) الحديث الثمانون بعد المائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا محمود بن غيلان، قال: أخبرنا عبد الرزّاق قال: أخبرني ابن جريج قال: أخبرني نافع قال: حدّثنا عبد اللَّه بن عمر:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- شُغِلَ عن صلاة العشاء ليلةً، فأخَّرَها حتى رَقَدْنا في المسجد، ثم استيقظنا، ثم رقَدْنا، ثم استيقظْنا. ثم خرج علينا النبيُّ -ﷺ-، ثم قال: \"ليس أحدٌ من أهل الأرض يَنتظرُ الصلاةَ غيرُكم\".\nوكان ابن عمر لا يُبالي أقدَّمَها أم أخَّرَها إذا كان لا يخشى أن يغلِبه النومُ عن وقتها، وكان يرقد قبلَها.\nأخرجاه (٢).\n(٣٥٢٣) الحديث الحادي والثمانون بعد المائة: وبالإسناد أن ابن عمر كان يقول:\nكان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحيّنون الصلاة، ليس يُنادَى لها، فتكلَّموا يومًا في ذلك، فقال بعضُهم: اتَّخِذُوا ناقوسًا مثل ناقوس النصارى. وقال بعضُهم: بل بُوقًا مثلَ قَرن اليهود. فقال عمر: أوَلا تبعثون رجلًا يُنادي بالصلاة. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا بلال، قُم فأذِّنْ\".\nأخرجاه (٣).\n(٣٥٢٤) الحديث الثاني والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن سفيان قال: حدّثني عبد اللَّه بن دينار قال: سمعت ابن عمر:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"إذا أحدُكم قال لأخيه: يا كافر، فقد باءَ بها أحدُهما\".\n_________\n(١) المسند ٨/ ٣١٠ (٤٦٨٢)، ومسلم ٣/ ١٦٨٦ (٢١٣٩) من طريق الإمام أحمد وغيره عن يحيى.\n(٢) البخاري ٢/ ٥٠ (٥٧٠). ومن طريق عبد الرزّاق أخرجه أحمد ٩/ ٤٣٤ (٥٦١١)، ومن طريق ابن جريج في مسلم ١/ ٤٤٢ (٦٣٩).\n(٣) البخاري ٢/ ٧٧ (٦٠٤). وعن عبد الرزّاق وغيره عن ابن جريج أخرجه مسلم ١/ ٢٨٥ (٣٧٧)، وأحمد ١٠/ ٤٢٥ (٦٣٥٧).","vol":"4","page":370},{"text":"أخرجاه (١).\n(٣٥٢٥) الحديث الثالث والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن مالك، قال: حدّثنا نافع عن ابن عمر:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"من شَرِبَ الخمر في الدّنيا ثم لم يَتُبْ منها، حُرِمَها في الآخرة، لم يُسْقَها\".\nأخرجاه (٢).\n(٣٥٢٦) الحديث الرابع والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن عُبيد اللَّه قال: أخبرني نافع عن ابن عمر:\nأن العبّاس استأذنَ رسول اللَّه -ﷺ- في أن يبيتَ بمكّة أيّام مِنًى من أجل السقاية، فرخّص له.\nأخرجاه (٣).\n(٣٥٢٧) الحديث الخامس والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن شعبة قال: حدّثني سِماك بن حرب عن مُصعب بن سعد:\nأن أُناسًا دخلوا على ابن عامر في مرضه، فجعلوا يُثنون عليه، فقال ابن عمر: أما إنّي لستُ بأغشّهم لك، سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ اللَّه ﵎ لا يقبلُ صدقةً من غُلول، ولا صلاةً بغير طهور\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n(٣٥٢٨) الحديث السادس والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن سفيان قال: حدّثنا عبد اللَّه بن دينار قال: سمعْتُ عبد اللَّه بن عمر:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣١٨ (٤٦٨٧)، ومن طريق عبد اللَّه بن دينار أخرجه البخاري ١٠/ ٥١٤ (٦١٠٤)، ومسلم ١/ ٧٩ (٦٠).\n(٢) المسند ٨/ ٣١٧ (٤٦٩٠)، ومن طريق مالك أخرجه البخاري ١٠/ ٣٠ (٥٥٧٥)، ومسلم ٣/ ١٥٨٨ (٢٠٠٣).\n(٣) المسند ٨/ ٣١٨ (٤٦٩١). ومن طرق عن عُبيد اللَّه أخرجه البخاري ٣/ ٤٩٠ (١٦٣٤)، ومسلم ٢/ ٩٥٣ (١٣١٥).\n(٤) المسند ٨/ ٣٢٣ (٤٧٠٠). ومن طريق شعبة وغيره عن سماك أخرجه مسلم ١/ ٢٠٤ (٢٢٤).","vol":"4","page":371},{"text":"أنّ رسول اللَّه -ﷺ- أمَّرَ أسامة على قوم، فطعنَ الناسُ في إمارته، فقال: \"إن تطعنوا في إمارته فقد طعنتُم في إمارة أبيه. وايم اللَّه، إن كان لَخَليقًا للإمارة، وإن كان لمن أحبّ النّاس إليَّ، وإن ابنَه هذا لأحبُّ النّاس إليَّ بعده\".\nأخرجاه (١).\n(٣٥٢٩) الحديث السابع والثمانون بعد المائة: وبالإسناد:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أسلمُ سالمها اللَّه، وغِفارُ غفرَ اللَّه لها، وعُصَيَّةُ عَصَتِ اللَّه ورسوله\".\nأخرجاه (٢).\n(٣٥٣٠) الحديث الثامن والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن ابن أبي ذئب عن خاله الحارث عن حمزة بن عبد اللَّه بن عمر عن أبيه قال:\nكان تحتي امرأةٌ كان عمرُ يكرهُها، فقال: طَلِّقْها، فأبيتُ، فأتى عمرُ رسولَ اللَّه -ﷺ-، فقال: \"أطعْ أباك\" (٣).\n(٣٥٣١) الحديث التاسع والثمانون بعد المائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا عبد اللَّه بن محمد بن أسماء قال: حدّثنا جويرية عن نافع عن ابن عمر قال:\nقال النبيّ -ﷺ- لنا لما رجع من \"الأحزاب\": \"لا يُصَلَّيَنَّ أحدٌ العصر إلّا في بني قُريظة\" فأدرك بعضهم العصرُ في الطريق، فقال بعضُهم: لا نُصَلِّي حتى نأتيَها. وقال بعضهم: بل نُصَلِّي، لم يُرِد منّا ذلك. فذُكر للنبيّ -ﷺ-، فلم يُعنِّف واحدًا منهم.\nأخرجاه (٤).\n_________\n(١) المسند ٨/ ٣٢٤ (٤٧٠١). ومن طريق عبد اللَّه بن دينار أخرجه الشيخان: البخاري ٧/ ٨٦ (٣٧٣٠)، ومسلم ٤/ ١٨٨٤ (٢٤٢٦).\n(٢) المسند ٨/ ٣٢٦ (٤٧٠٢). ومن طريق ابن دينار أخرجه مسلم ٤/ ١٩٥٣ (٢٥١٨)، وله طرق أُخر عن ابن عمر في مسلم، والبخاري ٦/ ٥٤٢ (٣٥١٣).\n(٣) المسند ٨/ ٣٣٢ (٤٧١١). والحارث بن عبد اللَّه القرشيّ خال محمد بن أبي ذئب، صدوق، من رجال أصحاب السنن، وسائر رجاله رجال الصحيح. وبهذا الإسناد أخرجه أبو داود ٤/ ٢٣٥ (٥١٣٨)، وابن ماجة ١/ ٦٧٥ (٢٠٨٨)، وصحّحه ابن حبّان ٢/ ١٦٩ (٤٢٦). ومن طريق ابن أبي ذئب أخرجه الترمذي ٣/ ٤٩٤ (١١٨٩) وقال: حسن صحيح.\n(٤) البخاري ٢/ ٤٣٦ (٩٤٦)، ومسلم ٣/ ١٣٩١ (١٧٧٠).","vol":"4","page":372},{"text":"(٣٥٣٢) الحديث التسعون بعد المائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا أصبغُ عن ابن وهب قال: أخبرني عمرو عن سعيد بن الحارث الأنصاري عن عبد اللَّه بن عمر قال:\nاشتكى سعد بن عبادة شكوى له، فأتاه النبيُّ -ﷺ- مع عبد الرحمن بن عوف وسعد ابن أبي وقاص وعبد اللَّه بن مسعود، فلمّا دخل عليه وجده في غاشية أهله (١)، فقال: \"قد قضى؟ \" قالوا: لا يا رسول اللَّه. فبكى النبيُّ -ﷺ-، فلما رأى القومُ بكاء النبيّ -ﷺ- بكَوا. فقال: \"ألا تسمعون؟ إنّ اللَّه لا يُعَذِّبُ بدمع العين، ولا بحُزن القلب، ولكن يُعَذِّبُ بهذا -وأشار إلى لسانه- أو يرحم. وإن الميّت يُعَذَّبُ ببكاء أهله عليه\".\nأخرجاه (٢).\n(٣٥٣٣) الحديث الحادي والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن مالك عن نافع عن ابن عمر:\nعن النبيِّ -ﷺ-: \"إذا نُودي أحدُكم إلى وليمة فَلْيَأْتِها\".\nأخرجاه (٣).\n(٣٥٣٤) الحديث الثاني والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن عُبيد اللَّه قال: أخبرني نافع عن ابن عمر:\nأن عمر رأى حلة سِيَراء -أو حرير تُباعُ، فقال -ﷺ-: لو اشتريْتَ هذه تلبَسُها يوم الجمعة أو للوفود. قال: \"إنما يلبَسُ هذه من لا خَلاقَ له\" قال: فأُهدي إلى رسول اللَّه -ﷺ- منها حُلَل، فبعث إلى عمر منها بحُلّة، قال: سمعْتُ منك تقولُ ما قلتَ وبعثتَ إليَّ بها! قال: \"إنما بعثتُ بها إليك لتبيعَها أو تَكْسُوَها\".\nأخرجاه (٤).\n(٣٥٣٥) الحديث الثالث والتسعون بعد المائة: وبالإسناد:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"المؤمن يأكل في مِعًى واحد، والكافرُ يأكلُ في سبعة أمعاء\".\n_________\n(١) غاشية أهله: من يَغشَونه للخدمة.\n(٢) البخاري ٣/ ١٧٥ (١٣٠٤)، ومن طريق ابن وهب أخرجه مسلم ٢/ ٦٣٦ (٩٢٤).\n(٣) المسند ٨/ ٣٣٣ (٤٧١٢). ومن طريق مالك في البخاري ٩/ ٢٤٠ (٥١٧٣)، ومسلم ٢/ ١٠٥٢ (١٤٢٩).\n(٤) المسند ٨/ ٣٣٤ (٤٧١٣)، ومسلم ٢/ ١٦٣٨ (٢٠٦٨)، ومن طريق نافع أخرجه البخاري ٢/ ٣٧٣ (٨٨٦).","vol":"4","page":373},{"text":"أخرجاه (١).\n(٣٥٣٦) الحديث الرابع والتسعون بعد المائة: وبه:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"الحُمَّى من فَيح جهنّم، فأبْرِدوها بالماء\".\nأخرجاه (٢).\n(٣٥٣٧) الحديث الخامس والتسعون بعد المائة: وبه:\nعن النبيّ -ﷺ-: أنّه نهى يومَ خيبر عن لحوم الحُمُر الأهلية.\nأخرجاه (٣).\n(٣٥٣٨) الحديث السادس والتسعون بعد المائة: وبه قال:\nواصلَ رسولُ اللَّه -ﷺ- في رمضان فواصلَ النّاس، فقالوا: نَهَيْتَنا عن الوِصال وأنت تواصل! قال: \"إني لستُ كأحدٍ منكم، إني أُطْعَمُ وأُسْقى\".\nأخرجاه (٤).\n(٣٥٣٩) الحديث السابع والتسعون بعد المائة: وبه:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"لا يَبعْ أحدُكم على بيع أخيه، ولا يخطُبْ على خِطبة أخيه إلا أن يأذنَ له\".\nأخرجاه (٥).\n(٣٥٤٠) الحديث الثامن والتسعون بعد المائة: وبه:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"إن أمامَكم حوضًا ما بين جَرْباءَ وأذرُح\".\n_________\n(١) المسند ٨/ ٣٤٠ (٤٧١٨)، ومسلم ٣/ ١٦١٣ (٢٠٦٠) ومن طريق عُبيد اللَّه أخرجه البخاري ٩/ ٥٣٦ (٥٣٩٤).\n(٢) المسند ٨/ ٣٤٢ (٤٧١٩)، والبخاري ٦/ ٣٣٠ (٣٢٦٤)، ومسلم ٤/ ١٧١٣ (٢٢٠٩).\n(٣) المسند ٨/ ٣٤١ (٤٧٢٠)، والبخاري ٩/ ٦٥٣ (٥٥٢٢)، وعن عُبيد اللَّه في مسلم ٣/ ١٥٣٨ (٥٦١).\n(٤) المسند ٨/ ٣٤٥ (٤٧٢١)، ومن طريق عُبيد اللَّه أخرجه مسلم ٢/ ٧٧٤ (١١٠٢). ومن طريق نافع أخرجه البخاري ٤/ ١٣٩ (١٩٢٢).\n(٥) المسند ٨/ ٣٤٦ (٤٧٢٢)، ومسلم ٢/ ١٠٣٢ (١٤١٢)، ومن طريق نافع أخرجه البخاري ٩/ ١٩٨ (٥١٤٢).","vol":"4","page":374},{"text":"أخرجاه (١).\n(٣٥٤١) الحديث التاسع والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه ابن نُمير عن مالك بن مِغْوَل عن محمد بن سُوقة عن نافع عن ابن عمر:\nإن كنّا لَنَعُدّ لرسول اللَّه -ﷺ- في المجلس يقول: \"ربِّ اغفرْ لي وتُبْ عليَّ، إنَّك أنت التوّاب الغفور\" مائة مرّة (٢).\n(٣٥٤٢) الحديث المائتان: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمير قال: حدّثنا فُضَيل ابن غَزوان عن نافع عن عبد اللَّه بن عمر:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- أتى فاطمة، فوجد على بابها سِترًا فلم يدخلْ عليها، وقلّما كان يدخلُ إلّا بدأَ بها. قال: فجاء عليٌّ فرآها مهتمّة، فقال: مالكِ؟ فقالت: جاء إليَّ رسولُ اللَّه -ﷺ- فلم يدخل عليَّ. فأتاه عليٌّ فقال: يا رسول اللَّه، إنّ فاطمة اشتدّ عليها أنّك جئتَها فلم تدخلْ عليها. فقال: \"وما أنا والدّنيا، وما أنا والرَّقْم! \" (٣) قال: فذهب إلى فاطمة فأخبرها بقول رسول اللَّه -ﷺ-، فقالت: فقُلْ لرسول اللَّه -ﷺ-: فما تأمرني به؟ فقال: \"قُلْ لها تُرْسِلُ به إلى بني فلان\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٤).\n(٣٥٤٣) الحديث الحادي بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمير قال: حدّثنا عبيد اللَّه عن نافع عن ابن عمر:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- رأى في بعض مغازيه امرأةً مقتولةً، فنهى عن قتل النساء والصبيان.\nأخرجاه (٥).\n_________\n(١) المسند ٨/ ٣٤٧ (٤٧٢٣)، والبخاري ١١/ ٤٦٣ (٦٥٧٧)، ومسلم ٤/ ١٧٩٧ (٢٢٩٩).\n(٢) المسند ٨/ ٣٥٠ (٤٧٢٦). ورجاله رجال الشيخين. وبهذا الإسناد أخرجه البخاري في الأدب المفرد ١/ ٣٢١ (٦١٨). ومن طرق عن مالك بن مغول أخرجه أبو داود ٢/ ٨٥ (١٥١٦)، وابن ماجة ٢/ ١٢٥٣ (٣٨١٤)، والترمذي ٥/ ٤٦١ (٣٤٣٤) قال: حسن صحيح غريب. وصحّحه ابن حبّان ٣/ ٢٠٦ (٩٢٧) من طريق ابن سُوقة. وصحّحه الألباني والمحقّقون.\n(٣) الرقم: الستر المخطّط، الملوّن.\n(٤) المسند ٨/ ٣٥١ (٤٧٢٧). ومن طريق فضيل أخرجه البخاري ٥/ ٢٨٨ (٢٦١٣). وعبد اللَّه بن نمير من رجال الشيخين.\n(٥) المسند ٨/ ٣٦٠ (٤٧٣٩). ومن طريق عُبيد اللَّه في البخاري ٦/ ١٤٨ (٣٠١٥)، ومسلم ٣/ ١٣٦٤ (١٧٤٤).","vol":"4","page":375},{"text":"(٣٥٤٤) الحديث الثاني بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أسامة قال: حدّثنا عبيد اللَّه عن أبي بكر بن سالم عن أبيه عن جدّه:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ الذي يكذبُ عليَّ يُبنى له بيتٌ في النّار\" (١).\n(٣٥٤٥) الحديث الثالث بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا عاصم بن محمد عن أخيه عمر عن أبيه محمد بن زيد قال: قال: عبد اللَّه بن عمر:\nكُنا نحدّث بحجّة الوَداع ولا ندري أنّه الوَداع من رسول اللَّه -ﷺ-، فلما كان في حجّة الوداع خطب رسول اللَّه -ﷺ-، فذكر المسيح الدجّال، فأطنب في ذكره، ثم قال: \"ما بعث اللَّه من نبيٍّ إلّا قد أنذَرَه أُمَّتَه، لقد أنذره نوحٌ أمَّتَه، والنبيّون من بعده، ألا ما خَفِيَ عليكم من شأنه، فلا يَخْفَيَنَّ عليكم أن ربّكم ليس بأعور. ألا ما خفي عليكم من شأنه فلا يَخْفَيَنَّ عليكم أنّ ربَّكم ليس بأعور\".\nأخرجاه (٢).\n(٣٥٤٦) الحديث الرابع بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو داود الحَفَريّ عن سفيان عن إسماعيل عن نافع عن ابن عمر:\nأن النبيَّ -ﷺ- أمرَ بقتل الكلاب، حتى قَتَلْنا كلبَ امرأة جاءت من البادية.\nأخرجاه (٣).\n(٣٥٤٧) الحديث الخامس بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عُبيد قال: حدّثنا عاصم بن محمد عن أبيه عن ابن عمر قال:\n_________\n(١) المسند ٨/ ٣٦٤ (٤٧٤٢). وإسناده صحيح، قال الهيثمي ١/ ١٤٨: رجال أحمد رجال الصحيح. وللحديث شواهد صحيحة منها ما رواه الشيخان عن أبي هريرة، وما رواه البخاري عن الزبير وعبد اللَّه بن عمرو، وما رواه مسلم عن جابر: ينظر الجمع ٣/ ١٦٤ (٢٣٨٦)، ١/ ١٨٤ (١٧٧)، ٣/ ٤٤٠ (٢٩٤٨)، ٢/ ٤٦٣ (١٧٩٨).\n(٢) المسند ١٠/ ٣٢٧ (٦١٨٥). ومن طريق عمر بن محمد عن أبيه أخرجه البخاري ٨/ ١٠٦ (٤٤٠٢). وقد أخرج مسلم من طريق عبد اللَّه بن عمر ٤/ ٢٢٤٧ (١٦٩): \"إنّ اللَّه ليس بأعور، وإن المسيح الدّجّال أعور العين اليُمنى\".\n(٣) المسند ٨/ ٣٦٦ (٤٧٤٤). ومن طريق إسماعيل، ابن أميّة، أخرجه مسلم ٣/ ١٢٠٠ (١٥٧٠). ومن طريق نافع أخرج البخاري الأمرَ بقتل الكلاب، ثم ذكر المرأة ٦/ ٣٦٠ (٢٣٢٣). وأبو داود الحَفَريّ، عمر بن سعد، من رجال مسلم، ثقة.","vol":"4","page":376},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ- \"لو يعلمُ الناسُ ما في الوَحدة ما سار أحدٌ بليلٍ أبدًا\".\nانفرد بإخراجه البخاري (١).\n(٣٥٤٨) الحديث السادس بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن فضيل عن يزيد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ابن عمر:\nأنّه قبّلَ يدَ النبيِّ -ﷺ- (٢).\n(٣٥٤٩) الحديث السابع بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا شعبة عن توبة العنبريّ عن مورِّق العِجلي قال:\nقلت لابن عمر: أتُصلِّي الضّحى؟ قال: لا. قلت: صلّاها عمرُ؟ قال: لا. قلت: صلّاها أبو بكر؟: قال: لا. قلت: أصلّاها النبيُّ -ﷺ-؟ قال: لا إخاله.\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n(٣٥٥٠) الحديث الثامن بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا عيسى بن حفص بن عاصم عن أبيه قال:\nخرجْنا مع ابن عمر، فصلّينا الفريضة، فرأى بعضَ ولده يتطوّع، فقال ابن عمر: صلَّيْتُ مع النبيّ -ﷺ- وأبي بكر وعمر وعثمان في السفر، فلم يُصَلُّوا قبلها ولا بعدها. قال ابن عمر: ولو تطوَّعْتُ لأتْمَمْتُ.\nأخرجاه (٤).\n(٣٥٥١) الحديث التاسع بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن مجاهد عن ابن عمر:\n_________\n(١) المسند ٨/ ٣٧١ (٤٧٤٨). ومن طريق عاصم بن محمد أخرجه البخاري ٦/ ١٣٧ (٢٩٩٨). ومحمد بن عبيد الطنافسي من رجال الشيخين.\n(٢) المسند ٨/ ٣٧٢ (٤٧٥٠). ويزيد بن أبي زياد ضعيف. وأخرجه ابن ماجة ٢/ ١٢٢١ (٣٧٠٤). وضعّفه الألباني. وضعّف محقّقو المسند إسناده.\n(٣) المسند ٨/ ٣٧٧ (٤٧٥٨). ومن طريق شعبة أخرجه البخاري ٣/ ٥١ (١١٧٥).\n(٤) المسند ٨/ ٣٧٩ (٤٧٦١). ومن طريق عيسى بن حفص أخرجه مسلم ١/ ٤٩٧ (٦٨٩). وبنحوه مختصرًا اخرجه البخاري ٢/ ٥٧٧ (١١٠٢).","vol":"4","page":377},{"text":"أن رسول اللَّه -ﷺ- قرأ في الرّكعتين قبل الفجر، والركعتين بعد المغرب، بضعًا وعشرين مرّة، أو بضع عشرة مرّة: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (١).\n(٣٥٥٢) الحديث العاشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن سفيان عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر قال:\nأخذ رسول اللَّه -ﷺ- ببعض جسدي فقال: \"يا عبد اللَّه، كُنْ في الدّنيا كأنّك غريبٌ أو عابر سبيل، واعْدُدْ نفسَك من الموتى\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا البخاري قال: حدّثنا علي بن عبد اللَّه قال: حدّثنا محمد بن عبد الرحمن أبو المنذر الطُّفاوي عن سليمان الأعمش قال: حدّثني مجاهد عن عبد اللَّه بن عمر قال:\nأخذ رسول اللَّه -ﷺ- بمَنْكِبي فقال: \"كُنْ في الدُّنيا كأنّك غريبٌ أو عابرُ سبيل\".\nوكان ابن عمر يقول: إذا أمسيْتَ فلا تنتظرِ الصباح، وإذا أصبحتَ فلا تنتظرِ المساء، وخُذْ من صحّتك لمرضك، ومن حياتك لموتك.\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n(٣٥٥٣) الحديث الحادي عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن عبد اللَّه بن دينار عن ابن عمر قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مفاتيح الغيب خمس، لا يعلَمُها إلّا اللَّه: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: ٣٤].\n_________\n(١) المسند ٨/ ٣٨١ (٤٧٦٣). وإسناده صحيح. وأخرجه النسائي ٢/ ١٧٠ من طريق أبي إسحق عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد. من طرق عن أبي إسحق عن مجاهد أخرجه الترمذي ٢/ ٢٧٦ (٤١٧) وحسّنه، وابن ماجة ١/ ٣٦٣ (١١٤٩)، وابن حبّان ٦/ ٢١٢ (٢٤٥٩)، واقتصروا على ذكر صلاة الفجر. وينظر تخريج المحقّقين له.\n(٢) المسند ٨/ ٣٨٣ (٤٧٦٤). وهو صحيح لغيره، فليث بن أبي سليم ضعيف. ومن طريق سفيان أخرجه الترمذي ٤/ ٤٩٠ (٢٣٣٣)، ومن طريق ليث أخرجه ابن ماجة ٢/ ١٣٧٨ (٤١١٤). وينظر الطريق التالي.\n(٣) البخاري ١١/ ٢٣٣ (٦٤١٦).","vol":"4","page":378},{"text":"انفرد بإخراجه البخاري (١).\n(٣٥٥٤) الحديث الثاني عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا العُمَري عن نافع عن ابن عمر:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"إنّ من أحسن أسمائكم عندَ اللَّه عبدَ اللَّه وعبدَ الرحمن\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٣٥٥٥) الحديث الثالث عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا أبو جَناب عن أبيه عن ابن عمر قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا عدوى، ولا طيرةَ، ولا هامةَ\" فقام إليه رجلٌ فقال: يا رسول اللَّه، أرأيتَ البعيرَ يكون به الجَرَبُ فتَجرَبُ الإبلُ؟ قال: \"ذلك القَدَرُ، فمن أجْرَب الأول؟ \" (٣).\n(٣٥٥٦) الحديث الرابع عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا حنظلة عن سالم عن أبيه قال:\nنهى رسول اللَّه -ﷺ- أن تُضربَ الصورة - يعني الوجه.\nانفرد بإخراجه البخاري (٤).\n(٣٥٥٧) الحديث الخامس عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا عُبادة بن سالم الفَزاريّ قال: حدّثني جُبير بن أبي سليمان بن جُبير بن مطعم قال: سمعْتُ عبد اللَّه بن عمر يقول:\nلم يكن رسولُ اللَّه -ﷺ- يَدَعُ هؤلاء الدّعواتِ حين يُصبحُ وحين يُمسي: \"اللهمّ إنّي\n_________\n(١) المسند ٨/ ٣٨٦ (٤٧٦٦). ومن طريق سفيان الثوري أخرجه البخاري ٢/ ٥٢٤ (١٠٣٩).\n(٢) المسند ٨/ ٣٩١ (٤٧٧٤). وإسناده ضعيف لضعف عبد اللَّه بن عمر بن حفص العمري، ولكنه متابع، فقد أخرجه مسلم عن عبد اللَّه وعُبيد اللَّه بن عمر بن نافع ٣/ ١٦٨٢ (٢١٣٢)، والثاني ثقة.\n(٣) المسند ٨/ ٣٩٢ (٤٧٧٥). وإسناده ضعيف لضعف أبي جناب، يحيى بن أبي يحيى الكلبي. وبهذا الإسناد أخرجه ابن ماجة ١/ ٣٤ (٨٦). قال البوصيري: هذا إسناد ضعيف. لكن للحديث شواهد صحيحة. ينظر الصحيحة ٢/ ٤١٢ (٧٨٢).\n(٤) المسند ٨/ ٣٩٦ (٤٧٧٩). ومن طريق حنظلة في البخاري ٦/ ٦٧٠ (٥٤٤١).","vol":"4","page":379},{"text":"أسألُك العافية في الدّنيا والآخرة. اللهمّ إنّي أسألك العفوَ والعافية في ديني ودُنياي وأهلي ومالي. اللهمّ استُرْ عوراتي، وآمِنْ رَوعاتي، اللهمّ احفَظْني من بين يديّ ومن خلفي، وعن يميني وعن شمالي، ومن فوقي، وأعوذُ بعظمتك أن أُغتال من تحتي\" قال: يعني الخَسْف (١).\n(٣٥٥٨) الحديث السادس عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن أبي إسحاق عن النّجراني عن ابن عمر:\nأنّ النبيّ -ﷺ- أُتي بِسَكران، فضربه الحدّ، قال: \"ما شرابُك؟ \" قال: الزّبيب والتّمر. قال: \"يكفي كلّ واحدٍ منهما من صاحبه\" (٢).\n(٣٥٥٩) الحديث السابع عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد العزيز ابن عمر بن عبد العزيز عن أبي طُعمة مولاهم وعن عبد الرحمن بن عبد اللَّه الغافقي أنهما سمعا ابن عمر يقول:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لُعِنَتِ الخمرُ على عشرة وجوه: لُعِنَتْ الخمر بعينها، وشاربُها، وساقيها، وبائعُها، ومُبتاعُها، وعاصِرُها، ومعتَصِرُها، وحاملُها، والمحمولةُ إليه، وآكلُ ثمنِها\" (٣).\n(٣٥٦٠) الحديث الثامن عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن موسى عن سالم عن ابن عمر قال:\nكانت يمين النبيّ -ﷺ- التي يحلِفُ عليها: \"لا ومُقَلِّبِ القلوب\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٤).\n_________\n(١) المسند ٨/ ٤٠٣ (٤٧٨٥). وإسناده صحيح. وبهذا الإسناد أخرجه البخاري في الأدب المفرد ٢/ ٦٨١ (١٢٠٠)، وأبو داود ٨/ ٣١٤ (٥٠٧٤)، وابن ماجة ٣/ ١٢٧٣ (٣٨٧١)، وصحّح الحاكم إسناده على شرط الشيخين ١/ ٥١٧، ووافقه الذهبي، وصحّحه ابن حبّان ٣/ ٢٤١ (٩٦١)، والألباني والمحقّقون.\n(٢) المسند ٨/ ٤٠٤ (٤٧٨٦)، وأبو يعلى ١٠/ ١٥٩ (٥٧٨٣) وفيه النجراني، مجهول، ولذا ضُعّف إسناده. ينظر المجمع ٦/ ٢٨١، وتعليق محقّقي المسندين.\n(٣) المسند ٨/ ٤٠٥ (٤٧٨٧)، وأبو داود ٣/ ٣٢٦ (٣٦٧٤)، وابن ماجة ٢/ ١١٢١ (٣٣٨٠). وصحّحه الألباني، وصحّحه محقّقو المسند بطرقه وشواهده. وينظر مسند أبي يعلى ٩/ ٤٣١ (٥٥٨٣) وحاشية المحقّق.\n(٤) المسند ٦/ ٤٠٨ (٤٧٨٨). ومن طريق سفيان أخرجه البخاري ١١/ ٥٢٣ (٦٦٢٨).","vol":"4","page":380},{"text":"(٣٥٦١) الحديث التاسع عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن شريك عن عبد اللَّه بن عُصْم قال: سمعتُ ابن عمر يقول:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ في ثقيف مُبيرًا وكذابًا\" (١).\n(٣٥٦٢) الحديث العشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن أبيه عن عبد اللَّه بن أبي المُجالد عن ابن عمر قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من انتفى من ولده لِيَفْضَحَه في الدّنيا فضحَه اللَّهُ يوم القيامة على رؤوس الأشهاد، قِصاصٌ بقصاص\" (٢).\n(٣٥٦٣) الحديث الحادي والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن ابن أبي ذئب عن خاله الحارث عن سالم عن ابن عمر قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- يأمرُنا بالتخفيف، وإن كان لَيَؤمُّنا بـ (الصافّات) (٣).\n(٣٥٦٤) الحديث الثاني والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن سفيان عن أبي اليَقْظان عن زاذان عن ابن عمر قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ثلاثة على كُثبان المسك يوم القيامة: رجلٌ أمّ قومًا وهم به راضون، ورجلٌ يؤذِّن في كلّ يومٍ وليلةٍ خمس صلوات. وعبد أدّى حقَّ اللَّه تعالى وحقَّ مواليه\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٨/ ٤٠٨ (٤٧٩٠). والترمذي ٤/ ٤٣٢ (٢٢٢٠) من طريق شريك. قال الترمذي: يقال: الكذّاب: المختار بن أبي عُبيد، والمبير: الحجّاج بن يوسف. قال: وفي الباب عن أسماء بنت أبي بكر. وهذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلّا من حديث شريك. . وصحّح الألباني الحديث، وصحّحه محقّقو المسند لغيره. وقد روى مسلم هذا الحديث عن أسماء بنت أبي بكر. ينظر الجمع ٤/ ٢٧٥ (٣٥٢٨).\n(٢) المسند ٨/ ٤١٣ (٤٧٩٥). وجعل الهيثمي في المجمع ٥/ ١٨ رجاله رجال الصحيح. وحسّن محقّقو المسند إسناده.\n(٣) المسند ٨/ ٤١٥ (٤٧٩٦). ومن طرق عن ابن أبي ذئب أخرجه النسائي ٢/ ٩٥، وابن خزيمة ٣/ ٤٩ (١٦٠٦)، وابن حبّان ٥/ ١٢٥ (١٨١٧). وقد حسّن الألباني ومحقّقو المسند إسناده، فالحارث بن عبد الرحمن صدوق، روى له أصحاب السنن، وسائر رجاله رجال الصحيح.\n(٤) المسند ٨/ ٤١٧ (٤٧٩٩)، والترمذي ٤/ ٣١٢ (١٩٨٦) وقال: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث سفيان الثوري عن أبي اليقظان إلّا من حديث وكيع. وأبو اليقظان اسمه عثمان بن قيس، ويقال: ابن عمير، وهو أشهر. وضعّف الألباني الحديث، وضعّف محقّقو المسند إسناده لضعف أبي اليقظان.","vol":"4","page":381},{"text":"(٣٥٦٥) الحديث الثالث والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا ابن جُريج قال: أخبرني عطاء عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر أنّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا عُمْرَى، ولا رُقْبى، فمن أُعْمرَ شيئًا أو أُرْقبَه فهو له حياتَه ومماتَه\" (١).\n(٣٥٦٦) الحديث الرابع والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا عبد اللَّه بن بَحير الصَّنعاني القاصُّ أن عبد الرحمن بن يزيد الصنعاني أخبره أنّه سمع ابن عمر يقول:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من سَرَّه أن ينظرَ إلى يوم القيامة كأنّه رأيُ عين، فليقرأ: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ و﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾ و﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ وأحسِب أنّه قال: \"سورة هود\" (٢).\n(٣٥٦٧) الحديث الخامس والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا سفيان بن حسين عن الزهري عن سالم عن ابن عمر قال:\nلمّا تأيّمَتْ حفصةُ وكانت تحت خُنَيْس بن حذافة، لقي عمرُ عثمانَ فعرضها عليه، فقال عثمان: مالي في النساء حاجة، وسأنظر، فلَقِيَ أبا بكر فعرضَها عليه، فسكت، فوجد عمر في نفسه على أبي بكر، فإذا رسول اللَّه -ﷺ- قد خطبَها، فلقي عمرُ أبا بكر، فقال: إنّي كنتُ عرضْتُها على عثمان فردَّني، وإني عرضْتُها عليك فسكتَّ عنّي، فلأنا عليك كنتُ أشدَّ غضبًا منّي على عثمان وقد ردَّني. فقال أبو بكر: إنّه قد كان ذكر من أمرها وكان سرًّا، فكَرِهْتُ أن أُفشيَ السِّرَّ.\n_________\n(١) المسند ٨/ ٥٠٧ (٤٩٠٦). والنسائي ٥/ ٢٧٣. ثم رواه من طريق محمد بن بكر عن عطاء، وقال: ولم يسمعه حبيب من ابن عمر. وأخرجه ابن ماجة ٢/ ٧٩٦ (٢٣٨٢) مقتصرًا على الرقبي. قال ابن حجر ٥/ ٢٤٠: رجاله ثقات، لكن اختلف في سماع حبيب له من ابن عمر. وينظر تعليق محقّقي المسند. وقد صحّ الحديث عند الشيخين عن جابر وأبي هريرة - الجمع ٢/ ٣١٢ (١٥٢٨)، ٣/ ١٩١ (٢٤٢٦).\nوالعمرى: أن يهب إنسان آخر شيئًا مدّة عمره. والرقبى: مثلها. ينظر الفتح ٥/ ٢٣٨.\n(٢) المسند ٨/ ٤٢٣ (٤٨٠٦). والترمذي ٥/ ٤٠٣ (٣٣٣٣)، وقال: حسن غريب. وصحّح الحاكم إسناده، ووافقه الذهبي ٤/ ٥٧٦. وقال ابن حجر في الفتح ٨/ ٦٩٥: حديث جيّد. وصحّحه الألباني - الصحيحة ٣/ ٦٩ (١٠٨١).","vol":"4","page":382},{"text":"انفرد بإخراجه البخاري (١).\n(٣٥٦٨) الحديث السادس والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا حسين بن ذكوان المعلّم عن عمرو بن شعيب عن طاوس أن ابن عمر وابن عبّاس:\nرفعاه إلى النبيّ -ﷺ- أنّه قال: \"لا يَحِلُّ لرجلٍ أن يُعطيَ العطيّة فيرجعَ فيها، إلّا الوالد فيما يُعطي ولدَه. ومَثَلُ الذي يُعطي العطيّةَ ثم يرجع فيها كمَثَل الكلب، أكل حتى إذا شَبعَ قاء ثم رَجَعَ في قَيئه\" (٢).\n(٣٥٦٩) الحديث السابع والعشرون بعد المائتين: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا هَمّام ابن يحيى عن قتادة عن أبي الصِّدِّيق الناجي عن ابن عمر:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"إذا وَضَعْتُم موتاكم في القبر فقولوا: بسم اللَّه، وعلى ملّة رسول -ﷺ-\" (٣).\n(٣٥٧٠) الحديث الثامن والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا ابن جُريج قال: أخبرني موسى بن عقبة قال: حدّثني سالم عن ابن عمر:\nعن رؤيا رسول اللَّه -ﷺ- في أبي بكر وعمر، قال: رأيتُ النّاس قد اجتمعوا، فقام أبو بكر فنزَعَ ذَنوبًا أو ذَنوبَين وفي نَزعه ضَعف -واللَّه يغفرُ له- ثم نزعَ عمرُ فاستحالت غَرْبًا، فما رأيتُ عبقريًّا من النّاس يَفْري فَرْيَه، حتى ضربَ النّاس بعَطَن\".\n_________\n(١) المسند ٨/ ٤٢٥ (٤٨٠٧). ومن طرق عن الزهري -وهي متابعة لرواية سفيان بن حسين- أخرجه البخاري ٧/ ٣١٧ (٤٠٠٥)، ٩/ ١٧٥، ١٨٣ (٥١٢٢، ٥١٢٩).\n(٢) المسند ٨/ ٤٢٧ (٤٨١٠). ورجاله رجال الصحيح، عدا عمرو بن شعيب، وحديثه عند أصحاب السنن، وهو حسن الحديث. وأخرج الحديث من طرق عن حسين بن ذكوان المعلّم، أبو داود ٣/ ٢٩١ (٣٥٣٩)، والترمذي ٣/ ٥٩٣ (١٢٩٩) وقال: حديث ابن عبّاس حسن صحيح. والنسائي ٦/ ٢٦٥، والحاكم ٢/ ٤٦، وصحّح إسناده، ووافقه الذهبي، وصحّحه ابن حبّان ١١/ ٥٢٤ (٥١٢٣) والمحقّقون.\n(٣) المسند ٨/ ٤٢٩ (٤٨١٢) وإسناده صحيح. ومن طرق عن همّام أخرجه أبو داود ٣/ ٢١٤ (٣٢١٣)، وأبو يعلى ١٠/ ١٢٩ (٥٧٥٥)، وصحّح الحاكم إسناده ١/ ٣٦٦، ووافقه الذهبي، وصحّحه ابن حبّان ٧/ ٣٧٦ (٣١١٠) وذكر له المحقّقون طُرقًا أُخر صحيحة عن ابن عمر.","vol":"4","page":383},{"text":"أخرجاه (١).\n(٣٥٧١) الحديث التاسع والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد عن همّام عن نافع عن ابن عمر:\nأن عائشة أرادت أن تشتري بريرةَ، فأبى أهلُها أن يَبيعوها إلّا أن يكون لهم ولاؤُها، فذكرت ذلك عائشة للنبيّ -ﷺ-، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اشتريها فأعتقيها، فإنَّما الولاء لمن أعطى الثمن\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(٣٥٧٢) الحديث الثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا حُميد عن بكر بن عبد اللَّه عن ابن عمر أنّه قال:\nقدِمَ رسولُ اللَّه -ﷺ- مكة وأصحابُه مُهِلِّين بالحجّ، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من شاء أن يجعلَها عمرة، إلّا من كان معه الهدي\". قالوا: يا رسول اللَّه، أيروحُ أحدُنا إلى منى وذكَرُه يقطُرُ مَنِيًّا؟ قال: \"نعم\". وسطعتِ المجامرُ، وقَدِمَ عليّ بن أبي طالب من اليمن، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"بِمَ أهْلَلْتَ؟ \" قال: أهْلَلْتُ بما أهلَّ به النبيُّ -ﷺ-.\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n(٣٥٧٣) الحديث الحادي والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا سعيد بن زياد الشيباني قال: حدّثنا زياد بن صُبيح الحنفي قال:\n_________\n(١) المسند ٨/ ٤٣٢ (٤٨١٤) ورجاله رجال الصحيح. ومن طريق موسى أخرجه البخاري ٦/ ٦٢٩ (٣٦٣٣)، ومسلم ٤/ ١٨٦٢ (٢٣٩٣).\nوالذّنوب: الدّلو المملوءة. والغَرَب: الدّلو العظيمة.\nوالعبقري: السيّد، ذو المكانة العالية.\nالفَرْي: القطع. والمعنى: لم أرَ من يعمل عمله.\nوالعَطَن: الموضع الذي تستريح فيه الابل بعد الشرب. والمعنى: شربوا فاستراحوا.\n(٢) المسند ٨/ ٤٦٣ (٤٨٥٥). ومن طريق همّام وطرق أُخر في البخاري ٤/ ٣٧٠ (٢١٥٦) وفيه الأطراف. وهو في مسلم ٢/ ١١٤١ (١٥٠٤) عن نافع عن ابن عمر عن عائشة. وينظر الجمع - مسند ابن عمر ٢/ ٢٣٧ (١٣٦٥).\n(٣) المسند ٨/ ٤٣٧ (٤٨٢٢) ومن طريق حميد أخرجه البخاري ٨/ ٧٠ (٤٣٥٣). ومن فوق حميد ثقات، رجال الصحيح.","vol":"4","page":384},{"text":"كنتُ قائمًا أُصلّي إلى البيت وشيخٌ إلى جانبي، فأطَلْتُ الصلاةَ فوضعْتُ يدي على خَصري، فضرب الشيخ صدري بيده ضربة لا يألو، فقلت في نفسي: ما رابَه منّي؟ فأسرعتُ الانصراف فإذا غلام خلفه قاعد، فقلت: من هذا الشيخ؟ قال: هذا عبد اللَّه بن عمر، فجلسْت حتى انصرف، فقلت: أبا عبد الرحمن، ما رابَك منّي؟ قال: أنت هو؟ قلت: نعم. قال: ذاك الصَّلْب في الصلاة، وكان رسول اللَّه -ﷺ- ينهى عنه (١).\n(٣٥٧٤) الحديث الثاني والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا زكريا بن إسحق قال: حدّثنا عمرو بن دينار أنّه سمع عبد اللَّه بن عمر يقول:\nسمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"الشهرُ هكذا وهكذا وهكذا\" وقبض إبهامَه في الثالثة.\nأخرجاه (٢).\n(٣٥٧٥) الحديث الثالث والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا عُبيد اللَّه عن نافع عن ابن عمر:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- أفاضَ يومَ النَّحر، ثم رجع فصلَّى الظهر بمِنًى.\nأخرجاه (٣).\n(٣٥٧٦) الحديث الرابع والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحق قال: حدّثني عمر بن حُسين بن عبد اللَّه - مولى آل حاطب، عن نافع مولى عبد اللَّه بن عمر عن عبد اللَّه قال:\nتوفّي عثمانُ بن مظعون وترك ابنةً له من خُوَيلة بنت حكيم بن أُمية بن حارثة بن الأوقص. قال: وأوصى إلى أخيه قدامة بن مظعون، قال عبد اللَّه: وهما خالاي، قال: فخطبْتُ إلى قدامة بن مظعون ابنة عثمان بن مظعون فزوَّجَنيها، ودخل المغيرة بن شعبة\n_________\n(١) المسند ٨/ ٤٥٧ (٤٨٤٩). ومن طريق سعيد بن زياد أخرجه النسائي ٢/ ١٢٧، وأبو داود ١/ ٢٣٧ (٩٠٣). وصحّح الألباني الحديث، وصحّحه محقّقو المسند لغيره، لأن سعيدًا وُثّق، وسائر رجاله ثقات، وذكروا شواهده.\n(٢) المسند ٨/ ٤٣٤ (٤٨١٥)، ومسلم ٢/ ٧٦٠ (١٠٨٠) ومن طريق آخر: عن ابن عمر أخرجه البخاري ٣/ ١١٩ (١٩٠٨).\n(٣) المسند ٨/ ٤٩٨ (٤٨٩٨)، ومسلم ٢/ ٩٥٠ (١٣٠٨) وبمعناه في البخاري ٣/ ٥٦٧ (١٧٣٢). وينظر الجمع ٢/ ٢٢٤ (١٣٤٤).","vol":"4","page":385},{"text":"إلى أمّها فأرغَبها في المال، فحطَّت إليه، وحطّت الجارية إلى هوى أمِّها، فأبَيا، حتى ارتفع أمرُهما إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فقال قدامة بن مظعون: يا رسول اللَّه، ابنة أخي، أوصى بها إليَّ فزَوَّجْتُها ابنَ عمَتها عبد اللَّه بن عمر، لم أُقَصِّر بها في الصلاح ولا في الكفاءة، ولكنها امرأة، وإنما حطّت إلى هوى أُمِّها. قال: فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"هي يتيمة، ولا تُنكحُ إلّا بإذنها\" قال: فانتُزِعَت واللَّه منّي بعد أن مَلَكْتُها، فزوّجوها المغيرة (١).\n(٣٥٧٧) الحديث الخامس والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن سليمان قال: سمعت حنظلة بن أبي سفيان الجُمَحي قال: سمعْتُ سالم بن عبد اللَّه يقول: سمعتُ عبد اللَّه بن عمر يقول:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لأن يمتلىءَ جوفُ أحدِكم قيحًا خيرٌ له من أن يمتلىءَ شعرًا\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(٣٥٧٨) الحديث السادس والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عَتاب وعلي بن إسحق عن عبد اللَّه المبارك قال: أخبرنا يونس عن الزّهري عن حمزة بن عبد اللَّه عن ابن عمر قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا أرادَ اللَّه تعالى بقوم عذابًا أصابَ العذابُ من كان فيهم، ثم بُعِثوا على أعمالهم\".\nأخرجاه (٣).\n(٣٥٧٩) الحديث السابع والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة قال: سمعتُ الأعمش يحدّث عن عيسى بن وثّاب عن ابن عمر:\n_________\n(١) المسند ١٠/ ٢٨٤ (٦١٣٦). وقد حسّن محقّقو المسند إسناده من أجل محمد بن إسحق. وتحدّثوا عن طرقه ومصادره.\n(٢) المسند ٩/ ٣١ (٤٩٧٥). ومن طريق حنظلة أخرجه البخاري ١٠/ ٥٤٨ (٦١٥٤). وإسحق ثقة، من رجال الشيخين.\n(٣) المسند ٩/ ٣٩ (٤٩٨٥). ومن طريق عبد اللَّه بن المبارك أخرج الحديث البخاري ١٣/ ٦٠ (٧١٠٨). وأخرجه مسلم ٤/ ٢٢٠٦ (٢٨٧٩) من طريق يونس. وشيخا أحمد ثقتان.","vol":"4","page":386},{"text":"عن النبيّ -ﷺ- أنّه قال: \"المؤمن الذي يُخالط النّاس ويصبِرُ على أذاهم، أعظمُ أجرًا من الذي لا يُخالطهم ولا يصبر على أذاهم\" (١).\n(٣٥٨٠) الحديث الثامن والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن عبد اللَّه بن دينار قال: سمعت ابن عمر قال:\nكان رجلٌ من قريش يُغبَنُ في البيع، فذُكِرَ ذلك للنبيّ -ﷺ-، فقال النبيّ -ﷺ-: \"قلُ: لا خِلابة\".\nأخرجاه (٢).\n(٣٥٨١) الحديث التاسع والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن بكر قال: أخبرنا ابن جُريج قال: قال عكرمة بن خالد:\nسألتُ عبد اللَّه بن عمر عن العُمرة قبل الحجّ. فقال: لا بأس على أحدٍ يعتمرُ قبل أن يَحُجَّ.\nقال عكرمة: قال عبد اللَّه: اعتمر النبيّ -ﷺ- قبل أن يَحُجَّ.\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا زهير عن أبي إسحق عن مجاهد:\nسُئل ابن عمر: كم اعتمر رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: مرّتين، قالت عائشة: لقد علم ابنُ عمر أن رسول اللَّه -ﷺ- قد اعتمر ثلاثةً سوى العمرة التي قرنَها بحجّة الوَداع (٤).\n_________\n(١) المسند ٩/ ٦٤ (٥٠٢٢). وإسناده صحيح، ورجاله رجال الشيخين. ومن طريق شعبة أخرجه البخاري في الأدب المفرد ١/ ٢٠٠ (٣٨٨)، والترمذي ٤/ ٥٧٢ (٢٥٠٧). ومن طريق الأعمش أخرجه ابن ماجة ٢/ ١٣٣٨ (٤٠٣٢). وصحّحه الألباني والمحقّقون.\n(٢) المسند ٩/ ٧٣ (٥٠٣٦). ومن طريق شعبة أخرجه مسلم ٣/ ١١٦٥ (١٥٣٣)، وأخرجه البخاري من طريق عبد اللَّه بن دينار ٤/ ٣٣٧ (٢١١٧).\n(٣) المسند ٩/ ٩٣ (٥٠٦٩). ومن طريق ابن جريج أخرجه البخاري ٣/ ٥٩٨ (١٧٧٤). ومحمد بن بكر من رجال الشيخين.\n(٤) المسند ٩/ ٢٨٠ (٥٣٨٣). ومن طريق زهير أخرجه أبو داود ٢/ ٢٥٠ (١٩٩٢). وقد ضعّف الألباني الحديث. وينظر تخريج محقّقي المسند.\nوأورد البخاري أحاديث في: كم اعتمر النبيّ -ﷺ-؟ ٣/ ٥٩٩، ٦٠٠ (١٧٧٥، ١٧٨١). وينظر شرح ابن حجر، وتوفيقه بين الروايات المختلفة.","vol":"4","page":387},{"text":"(٣٥٨٢) الحديث الأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن عن سفيان عن منصور عن عبد اللَّه بن مُرّة عن ابن عمر قال:\nنهى رسول اللَّه -ﷺ- عن النَّذْر، وقال: \"إنّه لا يَرُدُّ من القَدَرَ شيئًا، وإنما يُستخرجُ به من البخيل\".\nأخرجاه (١).\n(٣٥٨٣) الحديث الحادي والأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا أبو عوانة قال: حدّثنا سليمان الأعمش عن مجاهد عن ابن عمر:\nعن النبيِّ -ﷺ- قال: \"من استعاذَ باللَّه فأعيذوه، ومن سألَكم باللَّه فأعطوه، ومن دعاكم فأجيبوه، ومن آتى إليكم معروفًا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئوه فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه\" (٢).\n(٣٥٨٤) الحديث الثاني والأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا وُهَيب قال: حدّثنا موسى بن عقبة قال: أخبرني سالم أنّه سمع عبد اللَّه:\nيحدّث عن رسول اللَّه -ﷺ-: أنّه لَقِي زيد بن عمرو بن نُفيل بأسفلَ بَلْدَح، وذلك قبل أن ينزل على رسول اللَّه -ﷺ- الوحي، فقدّم إليه رسول اللَّه -ﷺ- سُفرةً فيها لحم، فأبى أن يأكلَ منها، ثم قال: إنّي لا آكلُ ممّا تذبحون على أنصابكم، ولا آكلُ إلّا ممّا ذُكِرَ اسم اللَّه عليه.\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n(٣٥٨٥) الحديث الثالث والأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن الحارث عن ابن جُريج قال: قال لي سليمان بن موسى: حدّثنا نافع أن ابن عمر كان يقول:\n_________\n(١) المسند ٩/ ٢٠٨ (٥٢٧٥)، ومسلم ٣/ ١٢٦١ (١٦٣٩). وأخرجه البخاري ١١/ ٤٤٩ (٦٦٠٨) من طريق سفيان الثوري.\n(٢) المسند ٩/ ٢٦٦ (٥٣٦٥). والبخاري في الأدب المفرد ١/ ١١٣ (٢١٦)، وأبو داود ٤/ ٣٢٨ (٥١٠٩)، والنسائي ٥/ ٨٢، وصحّح الحاكم والذهبي إسناده ١/ ٤١٢. وينظر الصحيحة ١/ ٥١٠ (٢٥٤).\n(٣) المسند ٩/ ٢٦٩ (٥٣٦٩)، والبخاري ٧/ ١٤٢ (٣٨٢٦) من طريق موسى. ومن فوقه رجال الشيخين.","vol":"4","page":388},{"text":"إنّ رسول اللَّه -ﷺ- كان يقول: \"أفْشُوا السلام، وأطعموا الطعام، وكونوا إخوانًا كما أمرَكم اللَّه ﷿\" (١).\n(٣٥٨٦) الحديث الرابع والأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حمّاد ابن خالد الخياط عن عبد اللَّه العُمَري عن نافع عن ابن عمر:\nأن النبيَّ -ﷺ- أقطعَ الزُّبير حُضْرَ فرسه (٢) بأرضٍ يقال لها ثُرَير، فأجرى الفرسَ حتى قام، ثم رمى بسوطه فقال: \"أعطوه حيث بلغ السّوطُ\" (٣).\n(٣٥٨٧) الحديث الخامس والأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدّثنا الحجّاج قال: حدّثني أبو مطر عن سالم عن أبيه قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- إذا سمع الرَّعْدَ والصَّواعق قال: \"اللهمَّ لا تَقْتُلْنا بغضبك، ولا تُهْلِكْنا بعذابك، وعافِنا قبل ذلك\" (٤).\n(٣٥٨٨) الحديث السادس والأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن محمد بن أبي يعقوب قال: سمعت ابن أبي نُعم قال:\nسمعتُ عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب وسأله رجل عن المُحْرم يقتلُ الذباب، فقال\n_________\n(١) المسند ١٠/ ٤٨١ (٦٤٥٠) ومن طريق ابن جريج أخرجه ابن ماجة ٢/ ١٠٨٣ (٣٢٥٢). قال البوصيري: إسناده صحيح، رجاله ثقات إن كان ابن جريج سمعه من سليمان بن موسى. وقد وضّح المحقّقون أن رواية ابن ماجة وغيرها ليس فيها: قال لي سليمان، فخُشي من تدليس ابن جريج. وقد صحّح الألباني الحديث - ينظر الصحيحة ٤/ ٣ (١٥٠١).\n(٢) حُضْر الفرس: جريه.\n(٣) المسند ١٠/ ٤٨٥ (٦٤٥٨). ومن طريق الإمام أحمد أخرجه أبو داود ٣/ ١٧٧ (٣٠٧٢)، والطبراني في الكبير ١٢/ ٢٧٨ (١٣٣٥٢). وضعّف الألباني والمحقّقون إسناده. لأن عبد اللَّه بن عمر العمري ضعيف.\n(٤) المسند ١٠/ ٤٧ (٥٧٦٣). ومن طريق عبد الواحد بن زياد أخرجه البخاري في الأدب المفرد ١/ ٣٨٠ (٧٢١)، والترمذي ٥/ ٤٦٩ (٣٤٥٠) قال الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلّا من هذا الوجه، وأبو يعلى ٩/ ٣٨٠ (٥٥٠٧). ومن طريق عفّان صحّح الحاكم إسناده، ووافقه الذهبي ٤/ ٢٨٦. ولضعف حجّاج بن أرطاة، وجهالة حال أبي مطر، ضعّف محقّقو المسند إسناده، وجعله الألباني في الأحاديث الضعيفة ٣/ ١٤٦ (١٠٤٢).","vol":"4","page":389},{"text":"عبد اللَّه: أهل العراق يسألون عن الذُّباب وقد قتلوا ابن بنت رسول اللَّه -ﷺ-! وقد قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"هما رَيحانتاي من الدُّنيا\".\nانفرد بإخراجه البخاري (١).\n(٣٥٨٩) الحديث السابع والأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة عن عبيد اللَّه بن مقسم عن ابن عمر.\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قرأ هذه الآية ذات يوم على المنبر: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر: ٦٧]. ورسول اللَّه -ﷺ- يقول هكذا بيده ويُحَرِّكُها، يُقْبِلُ بها ويُدبِر: \"يُمَجِّدُ الربُّ نفسه: أنا الجبّار، أنا المتكبِّرُ، أنا المَلِكُ، أنا العزيز، أنا الكريم\" فرجفَ برسول اللَّه -ﷺ- المِنبرُ حتى قُلنا: لَيَخِرَّنَّ به.\nأخرجاه (٢).\n(٣٥٩٠) الحديث الثامن والأربعون بعد المائتين: حدّثنا بهز وعفّان قالا: حدّثنا همّام قال: حدّثنا قتادة عن صفوان بن مُحْرِز قال:\nكنتُ آخذًا بيد ابن عمر، إذ عَرَض له رجل فقال: كيف سمعْتَ رسول اللَّه يقول في النّجوى يوم القيامة؟ فقال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ اللَّه ﷿ يُدني المؤمن، فيضع عليه كَنَفَه، ويستُره من النّاس، ويُقَرِّرُه بذنونه، ويقول له: أتعرف ذنب كذا؟ أتعرفُ ذنب كذا؟ أتَعْرِفُ ذنب كذا؟ حتى إذا قرَّره بذنونه ورأى في نفسه أنّه قد هلك، قال: فإني قد سترْتُها عليك في الدُّنيا، وإني أغفرُها لك اليومَ، ثم يُعطى كتابَ حسناته. وأمّا الكفّار والمنافقون فـ (يقول الأشهادُ هؤلَاءِ الذينَ كَذَبوا على ربّهم ألَا لعنةُ اللَّهِ على الظَّالمين).\n_________\n(١) المسند ٩/ ٤٠٢ (٥٥٦٨)، والبخاري ٧/ ٩٥ (٣٧٥٣).\n(٢) المسند ٩/ ٣٠٤ (٥٤١٤)، وإسناده صحيح. من طريق عبيد اللَّه بن مقسم أخرجه مسلم ٤/ ٢١٤٨ (٢٢٧٨). وأخرجه بنحوه مختصرًا البخاري عن ابن عمر ١٣/ ٣٩٣ (٧٤١٢، ٧٤١٣).","vol":"4","page":390},{"text":"أخرجاه (١).\n(٣٥٩١) الحديث التاسع والأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن خالد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن الحارث عن عبد اللَّه ابن عمر:\nأنّه أمرَ رجلًا إذا أخذ مَضْجَعَه قال: \"اللهمّ إنّك خَلَقْتَ نفسي وأنتَ توفّاها، لك مماتُها ومَحياها، إنّ أحْيَيْتَها فاحفَظْها، وإن أَمَتَّها فاغفِرْ لها. اللهمَّ أسألُك العافية\".\nفقال رجل: سمعت هذا من عمر؟ فقال: ممَّن خيرٌ من عمر، من رسول اللَّه -ﷺ-.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٣٥٩٢) الحديث الخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الملك ابن عمرو قال: حدّثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال:\nدخلْتُ مع ابن عمر علي عبد اللَّه بن مُطيع، فقال: مرحبًا بأبي عبد الرحمن، ضَعُوا له وسادة. فقال: إنما جئتك لأحَدِّثَك حديثًا سَمِعْتُه من رسول اللَّه -ﷺ-:\nسمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من نَزَعَ يدًا من طاعة اللَّه فإنّه يأتي يومَ القيامة لا حُجّةَ له، ومن مات وهو مُفارقٌ للجماعة فإنّه يموت ميتة جاهليّة\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٣٥٩٣) الحديث الحادي والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وهب بن جرير قال: حدّثني أبي قال: سمعتُ يونس عن الزهريّ عن حمزة بن عبد اللَّه بن عمر عن أبيه قال:\nسمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"أُتِيتُ وأنا نائم بقدح من لبنٍ، فشربْتُ منه حتى جعل\n_________\n(١) المسند ٩/ ٣١٨ (٥٤٣٦). ومن طريق همّام من يحيى أخرجه البخاري ٤/ ٩٦ (٢٤٤١). وأخرجه مسلم من طريق قتادة ٤/ ٢١٢٠ (٢٧٦٨). وبهز وعفّان من رجال الشيخين.\n(٢) المسند ٩/ ٣٥٩ (٥٥٠٢)، ومسلم ٤/ ٢٠٨٣ (٢٧١٢).\n(٣) المسند ٩/ ٣٨٦ (٥٥٥١). ومن طريق هشام بن سعد في مسلم ٣/ ١٤٧٩ (١٨٥١). وعبد الملك من رجال الشيخين.","vol":"4","page":391},{"text":"اللبنُ يخرجُ من أظفاري، ثم ناولت فَضلي عمر بن الخطّاب\". فقال: يا رسول اللَّه، فما أوّلتَه؟ قال: \"العِلْم\".\nأخرجاه (١).\n(٣٥٩٤) الحديث الثاني والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا أبو جَناب يحيى بن أبي حيّة الكلبي عن شَهر بن حَوشب قال: سمعتُ عبد اللَّه بن عمر يقول:\nسمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"يخرج من أُمّتي قومٌ يُسيئون الأعمال، يقرءون القرآن، لا يُجاوِزُ حناجرَهم، يَحْقِرُ أحدُكم عمله مع عملهم، يقتُلون أهل الإسلام، فإذا خرجوا فاقتلوهم، ثم إذا خرجوا فاقتلوهم، ثم إذا خرجوا فاقتلوهم، فطُوبى لمن قتلَهم، وطُوبى لمن قتلوه، كلّما طلع منهم قَرنٌ قطعَه اللَّه ﷿\" فردّد ذلك رسول اللَّه -ﷺ- عشرين مرّة أو أكثر وأنا أسمع (٢).\n(٣٥٩٥) الحديث الثالث والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة قال: سمعت أبا جعفر المؤذن يحدّث عن مسلم أبي المُثَنّى يُحدّث عن ابن عمر قال:\nإنما كان الأذان على عهد رسول اللَّه -ﷺ- مرّتين، والإقامة مرّة، غير أنّه يقول: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة. وكُنّا إذا سَمِعْنا الإقامة توضَّأنا ثم خرجْنا إلى الصلاة (٣).\n(٣٥٩٦) الحديث الرابع والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن يوسف قال: حدّثنا عبيد اللَّه عن نافع عن ابن عمر قال:\n_________\n(١) المسند ٩/ ٣٨٩ (٥٥٥٤)، والبخاري ٧/ ٤٠ (٣٦٨١)، ومسلم ٤/ ١٨٥٩ (٢٣٩١)، من طريق يونس. ووهب جرير بن حازم وأبوه من رجال الشيخين.\n(٢) المسند ٩/ ٣٩٦ (٥٦٦٢). وإسناده ضعيف. قال الهيثمي ٦/ ٢٣٢: رواه أحمد، وفيه أبو جناب، وهو مدلّس، ويُعَلُّ أيضًا بشهر، فهو كثير الأوهام والإرسال. وقال ابن كثير في البداية ٧/ ٣٠٣: تفرّد به أحمد من هذا الوجه.\n(٣) المسند ٩/ ٤٠٣ (٥٥٦٩)، وأبو داود ١/ ١٤١ (٥١٠)، وصحّحه ابن خزيمة ١/ ١٩٣ (٣٧٤)، وابن حبّان ٤/ ٥٦٥ (١٦٧٤). وأخرجه النسائي ٢/ ٣ من طريق شعبة. وحسّن الألباني الحديث، وحكم عليه محقّقو المسند بأنه صحيح، وإن إسناده قوي.","vol":"4","page":392},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: مثل المنافق مثل الشاة العائرة بين الغَنَمين، تَعيرُ إلى هذه مرّة وإلى هذه مرّة، لا تدري: أهذه تَتْبَعُ أم هذه\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٣٥٩٧) الحديث الخامس والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن عمر بن محمد بن زيد أنّه سمع أباه يحدّث عن عبد اللَّه:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ما زال جبريلُ يُوصيني بالجار حتى ظَنَنْتُ أنّه سيُوَرِّثُه\".\nأخرجاه (٢).\n(٣٥٩٨) الحديث السادس والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن واقد بن محمد بن زيد أنّه سمع أباه يحدّث عن عبد اللَّه بن عمر:\nعن النبيّ -ﷺ- أنّه قال: في حَجّة الوَداع: \"وَيْحَكم -أو قال: ويلَكم- لا تَرجعوا بعدي كُفّارًا يضربُ بعضكم رقابَ بعض\".\nأخرجاه (٣).\n(٣٥٩٩) الحديث السابع والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون بن معروف قال: حدّثنا عبد اللَّه بن وهب عن معاوية بن صالح عن أبي الزاهريّة عن كَثير بن مُرّة عن عبد اللَّه بن عمر:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"أقيموا الصُّفوف، فإنّما تصفّون بصفوف الملائكة، وحاذُوا بين المناكب، وسُدُّوا الخَلَل، ولينوا في أيدي إخوانكم، ولا تَذَروا فُرُجاتٍ للشياطين،\n_________\n(١) المسند ٩/ ٩٩ (٥٠٧٩)، ومن طريق عُبيد اللَّه أخرجه مسلم ٤/ ٢١٤٦ (٢٧٨٤). وإسحق من رجال الشيخين.\n(٢) المسند ٩/ ٤١٠ (٥٥٧٧). ومن طريق عمر بن محمد أخرجه البخاري ١٠/ ٤٤١ (٦٠١٥)، ومسلم ٤/ ٢٠٢٥ (٢٦٢٥). ومن فوق عمر ثقات، من رجال الشيخين.\n(٣) المسند ٩/ ٤١١ (٥٥٧٨)، ومسلم ١/ ٨٢ (٦٦). وعن شعبة أخرجه البخاري ١٠/ ٥٥٣ (٦١٦٦).","vol":"4","page":393},{"text":"ومن وصل صفًّا وصلَه اللَّه ﵎، ومن قطعَ صفًّا قطعه اللَّه ﵎\" (١).\n(٣٦٠٠) الحديث الثامن والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: أخبرنا أبو إسرائيل عن زيد العمّي عن نافع عن ابن عمر:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"من توضّأَ واحدةً فتلك وظيفة الوضوء التي لا بُدّ منها، ومن توضّأ اثنتين فله كِفلان، ومن توضّأ ثلاثًا فذلك وُضوئي ووُضوء الأنبياء قبلي\" (٢).\n(٣٦٠١) الحديث التاسع والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عارمٌ قال: حدّثنا عبد اللَّه بن المبارك قال: حدّثنا موسى بن عقبة عن سالم عن ابن عمر:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"من أخذ شيئًا من الأرض ظُلمًا خُسِفَ به إلى سبع أرَضين.\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n(٣٦٠٢) الحديث الستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا وهيب قال: حدّثنا عبد اللَّه بن طاوس عن أبيه:\nأنّه سمع ابن عمر يقول في أوّل أمره: إنها لا تنفِر. قال: ثم سمعتُ ابن عمر يقول: رَخَّصَ لهنّ رسول اللَّه -ﷺ-.\nانفرد بإخراجه البخاري (٤).\n(٣٦٠٣) الحديث الحادي والستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا أبو عَوانة قال: حدّثنا عثمان بن عبد اللَّه بن مَوْهب قال:\n_________\n(١) المسند ١٠/ ١٧ (٥٧٢٤). ورجال رجال الصحيح، سوى كثير، ثقة، روى له أصحاب السنن. وأخرجه أبو داود ١/ ١٧٨ (٦٦٦) من طريق ابن وهب. وصحّحه الألباني. وينظر تخريجه وشواهده عند محقّقي المسند.\n(٢) المسند ١٠/ ٢٧ (٥٧٣٥). قال الهيثمي ١/ ٢٣٥: رواه أحمد، وفيه زيد العمّي، وهو ضعيف وقد وُثِّق، وبقية رجال رجال الصحيح. قال محقّقو المسند: زيد العمّي ضعيف، ولم يوثّق، وإسماعيل ابن خليفة -أبو إسرائيل الملائي- لم يروِ له الشيخان ولا أحدهما. وهو ضعيف، لم يصحّح أحد من الأئمة حديثه.\n(٣) المسند ١٠/ ٣١ (٥٧٤٠). ومن طريق ابن المبارك أخرجه البخاري ٥/ ١٠٣ (٢٤٥٤). وعارم السدوسي من رجال الشيخين.\n(٤) المسند ١٠/ ٤٩ (٥٧٦٥). وفي البخاري ١/ ٤٢٨ (٣٢٩، ٣٣٠) من طريق وهيب عن عبد اللَّه بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال: رُخّص للحائض أن تنفر إذا حاضت. وكان ابن عمر يقول في أول أمره. . . وينظر الجمع ٢/ ٢٩ (١٠١١) مسند ابن عبّاس.","vol":"4","page":394},{"text":"جاء رجل من مصر يَحُجَّ البيت، قال: فرأى قومًا جُلوسًا، فقال: من هؤلاءِ القوم؟ فقالوا: قريش. قال: فمن الشيخ فيهم؟ قالوا: عبد اللَّه بن عمر. قال: يا ابن عمر، إني سائلُك عن شيء - أو أنْشدُك بحرمة هذا البيت: أتعلمُ أنّ عثمان فرَّ يوم أُحد؟ قال: نعم. قال: فتعلمُ أنّه غاب عن بدر فلم يشهدْه؟ قال: نعم. قال: وتعلمُ أنّه تغيَّبَ عن بيعة الرضوان؟ قال: نعم. قال: فكبَّر المصري. فقال ابن عمر: تَعالَ أُبَيِّنْ لك ما سألْتَني عنه:\nأما فِرارُه يومَ أُحد، فأشهدُ أن اللَّه قد عفا عنه وغفر له (١). وأمّا تَغيُّبه عن بدرٍ فإنَّهُ كانت تحته ابنةُ رسول اللَّه -ﷺ-، وإنها مرضت، فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"لك أجرُ رجلٍ شهد بدرًا وسهمُه\". وأما تَغيُّبه عن بيعة الرِّضوان، فلو كان أحدٌ أعزَّ ببطن مكّة من عثمان لَبَعَثَه، بعثَ رسول اللَّه -ﷺ- عثمان وكانت بيعةُ الرِّضوان بعدما ذهب عثمان، فضرب بها على يده وقال: \"هذه لعثمان\". قال: وقال ابن عمر: اذهبْ بهذا الأن معك.\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(٣٦٠٤) الحديث الثاني والستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا وُهيب قال: حدّثنا موسى بن عقبة قال: حدّثني سالم عن رؤيا رسول اللَّه -ﷺ- في وباء المدينة عن عبد اللَّه بن عمر:\nعن النبيِّ -ﷺ- قال: \"رأيتُ امرأةً سوداءَ ثائرةَ الرّأس، خرجت من المدينة حتى قامت بمَهْيَعَة، فأوَّلْت أن وباءها نقِلَ إلي مَهْيَعَة\" وهي الجُحْفة.\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n(٣٦٠٥) الحديث الثالث والستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة ابن سعيد قال: حدّثنا ابن لَهيعة عن عُبيد اللَّه بن أبي جعفر عن نافع عن ابن عمر:\nأن النبيَّ -ﷺ- قال: \"عليكم بالسِّواك، فإنَّه مَطْيَبةٌ للفم، ومرضاة للربّ\" (٤).\n_________\n(١) وذلك في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ (سورة آل عمران ١٥٥).\n(٢) المسند ١٠/ ٥٢ (٥٧٧٢)، والبخاري ٧/ ٥٤ (٣٦٩٨) من طريق عثمان بن موهب.\n(٣) المسند ١٠/ ٩٧ (٥٨٤٩). والبخاري ١٢/ ٤٢٥ (٧٠٣٨) من طريق موسى.\n(٤) المسند ١٠/ ١٠٦ (٥٨٦٥). من طريق ابن لهيعة في الأوسط ٤/ ٩٦ (٣١٣٧). وعزاه لهما الهيثمي في المجمع وقال: وفيه ابن لهيعة، وهو ضعيف ١/ ٢٢٥.","vol":"4","page":395},{"text":"(٣٦٠٦) الحديث الرابع والستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي ابن عبد اللَّه قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمد عن عُمارة بن غَزِيّة عن حرب بن قيس عن نافع عن ابن عمر قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اللَّه يُحبُّ أن تؤتَى رُخَصُه، كما يكرهُ أن تؤتَى معصيتُه\" (١).\n(٣٦٠٧) الحديث الخامس والستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون بن معروف. قال عبد اللَّه: وسمعته أنا من هارون قال: حدّثنا ابنُ وهب قال: حدّثني عبد اللَّه بن عمر (٢) عن نافع عن ابن عمر:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- كان يخرج إلى العيدين من طريق ويرجعُ من طريق آخرى (٣).\n(٣٦٠٨) الحديث السادس والستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون قال: أخبرنا ابن وَهب قال: سمعْتُ عبد اللَّه بن عمر يحدّث عن نافع عن عبد اللَّه بن عمر:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ اللَّه وِتْرٌ يُحِبُّ الوِتْرَ\".\nقال نافع: وكان ابن عمر لا يصنع شيئًا إلّا وِترًا (٤).\n(٣٦٠٩) الحديث السابع والستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق ابن عيسى الطباع قال: أخبرني مالك عن زياد بن سعد عن عمرو بن مسلم عن طاوس اليماني قال:\n_________\n(١) المسند ١٠/ ١١٢ (٥٨٧٣). ومن طريق عبد العزيز محمد الدّراوردي صحّح ابن حبّان الحديث ٦/ ٤٥١ (٢٧٤٢). ومن طريق عمارة صحّحه ابن خزيمة ٢/ ٧٣ (٩٥٠). وجعل الهيثمي رجاله رجال الصحيح ٣/ ١٦٥. وقد صحّح محقّقو المسند الحديث، وحسّنوا إسناده. وينظر ١٠/ ١٠٧ (٥٨٦٦).\n(٢) العُمَريّ.\n(٣) المسند ١٠/ ١١٨ (٥٨٧٩). ومن طريق عبد اللَّه بن عمر العمري عن نافع أخرجه أبو داود ١/ ٣٠٠ (١١٥٦)، وابن ماجة ١/ ٤١٢ (١٢٩٩). [وقع في المطبوع من ابن ماجة: عُبيد اللَّه بن عمر. والصواب عبد اللَّه، كما في التحفة ٦/ ١٠٦ (٧٧٢٢)]. والعمري ضعيف، ولكن الحديث صحيح لغيره. وقد رواه البخاري من حديث جابر ٢/ ٤٧٢ (٩٨٦). وينظر الفتح.\n(٤) المسند ١٠/ ١١٩ (٥٨٨٠)، وفي إسناده عبد اللَّه العمري. قال الهيثمي ٢/ ٢٤٣: رجاله رجال موثّقون. وصحّحه محقّقو المسند لغيره، وذكروا شواهده.","vol":"4","page":396},{"text":"أدركتْ ناسًا من أصحاب النبيّ -ﷺ- يقولون: كلّ شيء بقدَر. قال: وسمعْتُ عبد اللَّه ابن عمر يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كلّ شيء بقَدَرٍ، حتى العَجْزُ والكَيْس\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٣٦١٠) الحديث الثامن والستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا موسى ابن داود قال: حدّثنا ابن لَهيعة عن خالد بن أبي عمران عن نافع عن ابن عمر:\nأنّ النبيّ -ﷺ- قال: من صلّى صلاة الصُّبح فهو في ذِمّة اللَّه، فلا تُخْفروا اللَّه ذِمَّتَه، فإنَّه من أخفر ذِمّتَه طلبَه اللَّه حتى يُكِبَّه على وجهه\" (٢).\n(٣٦١١) الحديث التاسع والستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق ابن عيسى قال: حدّثني مالك عن قَطَن بن وَهْب -أو وهب بن قطن، شكّ إسحق- عن يُحَنّس مولى الزُّبَير قال:\nكنتُ عند ابن عمرَ إذ أتَتْه مولاة له، فذكرت شدّة الحال، وأنها تريد أن تخرج من المدينة، فقال لها: اجْلسي، فإني سمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا يصبرُ أحدُكم على لأوائها وشدّتها إلّا كنتُ له شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامة\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٣٦١٢) الحديث السبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الفضل ابن دُكين قال: حدّثنا زَمْعة عن ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا يُلْدَغُ المؤمنُ من جُحرٍ مرّتين\" (٤).\n_________\n(١) المسند ١٠/ ١٣٣ (٥٨٩٣). ومن طريق مالك أخرجه مسلم ٤/ ٢٠٤٥ (٢٦٥٥). وإسحق من رجال مسلم. والكيى: الخدمة والنشاط.\n(٢) المسند ١٠/ ١٣٧ (٥٨٩٨)، وفي إسناده ابن لهيعة، قال الهيثمي - المجمع ١/ ٣٠١: فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، وقد حسّن له بعضهم. ويشهد للحديث ما رواه مسلم من حديث جندب - الجمع ١/ ٣٩٠ (٦٢٩).\n(٣) المسند ١٠/ ١٥٩ (٥٩٣٥)، ومسلم ٢/ ١٠٠٤ (١٣٧٧) من طريق مالك.\n(٤) المسند ١٠/ ١٧٥ (٥٩٦٤). ومن طريق زمعة بن صالح -وهو ضعيف- أخرجه ابن ماجة ٢/ ١٣١٨ (٣٩٨٣). ولكن الحديث صحيح عن أبي هريرة - الجمع ٣/ ١٥ (٢١٨٠). وينظر الفتح ١٠/ ٥٣٠، والصحيحة ٣/ ١٦٩ (١١٧٥).","vol":"4","page":397},{"text":"(٣٦١٣) الحديث الحادي والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا شريك قال: سمعْتُ سلمة بن كهيل يحدّث عن مجاهد عن ابن عمر قال:\nكُنَّا جلوسًا عندَ النبيّ -ﷺ- والشمس على قُعَيقِعان بعدَ العصر، فقال: \"ما أعمارُكم في أعمار مَن مضى إِلّا كما بقي من النّهار فيما مضى منه\" (١).\n(٣٦١٤) الحديث الثاني والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن يونس عن الحسن عن ابن عمر:\nعن النبيّ -ﷺ- فيما يحكي عن ربّه ﵎ قال: \"أيُّما عبدٍ من عبادي خرجَ مُجاهدًا في سبيلي، ابتغاءَ مَرضاتي، ضَمِنْتُ له أن أرْجِعَه بما أصاب من أجرٍ وغنيمة، وإن قَبَضْتُه أن أغفرَ له وأرحمَه وأُدْخِلَه الجنّة\" (٢).\n(٣٦١٥) الحديث الثالث والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال: حدّثنا محمد بن مُسلم بن مِهران -مولى لقريش- قال: سمعتُ جدّي يحدّث عن ابن عمر:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- كان لا ينامُ إلّا والسِّواكُ عنده، فإذا استيقظَ بدأ بالسِّواك (٣).\n(٣٦١٦) الحديث الرابع والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثني أبي قال: حدّثنا عبد العزيز بن صُهَيب عن عبد الواحد البُناني قال:\nكنتُ مع ابن عمر، فجاءه رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن، إنّي أشتري هذه الحيطان تكون فيها الأعناب، ولا نستطيع أن نبيعها كلّها عنبًا حتى نَعْصِرَه. قال: فعن ثمن الخمر تسألُني؟ سأحدّثك حديثًا سَمِعْتُه من رسول اللَّه -ﷺ-:\n_________\n(١) المسند ١٠/ ١٧٧ (٥٩٦٦). والمعجم الكبير ١٢/ ٣١٤ (١٣٥١٩). وضعّف محقّقو المسند إسناده لضعف شريك النَّخَعي، وصحّحوه لغيره.\n(٢) المسند ١٠/ ١٨٦ (٥٩٧٧). ورجاله رجال الصحيح. ومن طريق حمّاد أخرجه النسائي ٨/ ١٦. وأخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة - الجمع ٣/ ١٧٢ (٢٣٩٥).\n(٣) المسند ١٠/ ١٨٧ (٥٩٧٩)، وأبو يعلى ١٠/ ١٣١ (٥٧٤٩). وحسّن المحقّقون إسناده.","vol":"4","page":398},{"text":"كُنّا جلوسًا مع النبيّ -ﷺ-، إذ رفع رأسَه إلى السماء، ثم أكبَّ ونَكَتَ في الأرض، وقال: \"الويلُ لبني إسرائيل\" فقال له عمر: يا نبيَّ اللَّه، لقد أفزَعَنا قولُك لبني إسرائيل. فقال: \"ليس عليكم من ذلك بأس، إنهم لمّا حُرِّمت عليهم الشُّحوم فتواطؤوه فيبيعونه فيأكلون ثمنه، وكذلك ثمن الخمر عليكم حرام\" (١).\n(٣٦١٧) الحديث الخامس والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا حمّاد عن علي بن زيد عن يوسف بن مِهران عن عبد اللَّه بن عمر:\nأنّه كان عنده رجلٌ من أهل الكوفة، فجعل يُحَدّثه عن المختار، فقال ابن عمر: إنّ كان كما تقول، فإني سمعت رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ بين يدَي الساعة ثلاثين دجّالًا كذّابًا\" (٢).\n(٣٦١٨) الحديث السادس والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا حسين المعلم عن ابن بُرَيدة قال: حدّثني ابنُ عمر:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- كان يقول إذا تَبَوَّأَ مَضجعه: \"الحمدُ للَّه الذي كفاني وآواني وأطعمَني وسقاني، والذي مَنَّ عليَّ وأفضل، والذي أعطاني فأجزل، الحمدُ للَّه على كلّ حال. اللهمَّ ربَّ كلّ شيءٍ، ومَلِكَ كلّ شيءٍ، وإله كلِّ شيءٍ، ولك كلُّ شيء، أعوذُ بك من النّار\" (٣).\n(٣٦١٩) الحديث السابع والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحق قال: أخبرنا يونس بن القاسم الحنفي يماميٌّ قال: سمعْتُ عِكرمة بن خالد المَخزومي يقول: سمعت ابن عمر يقول:\n_________\n(١) المسند ١٠/ ١٨٩ (٥٩٨٢). قال الهيثمي: ٤/ ٩٠: رجاله رجال الصحيح خلا عبد الواحد، وقد وثّقه ابن حبّان. وذكره ابن حجر في التعجيل ٢٦٨. وحسّن المحققون إسناده.\n(٢) المسند ١٠/ ١٩٢ (٥٩٨٥). وإسناده ضعيف لضعف ابن جدعان، علي بن زيد. ويوسف بن مهران، ليّن الحايث. وقد صحّح الألباني الحديث لغيره، وذكر شواهده - الصحيحة ٤/ ٢٥٠ (١٦٨٣). وينظر الفتح ١٣/ ٨٦، ٨٧.\n(٣) المسند ١٠/ ١٩٠ (٥٩٨٣) وإسناده صحيح، وأخرجه أبو داود ٤/ ١٣١ (٥٠٥٨) وصحّحه الألباني والمحقّقون. وأخرج الحاكم نحوه عن أنس، وصحّح إسناده ٤/ ٥٤٥.","vol":"4","page":399},{"text":"سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من تعظَّمَ في نفسه أو اختالَ في مِشيته، لَقِيَ اللَّهَ وهو عليه غضبانُ\" (١).\n(٣٦٢٠) الحديث الثامن والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون بن معروف قال: حدّثنا عبد اللَّه بن وهب قال: قال حَيْوَةُ: أخبرني أبو عثمان أن عبد اللَّه بن دينار أخبره عن عبد اللَّه بن عمر:\nأن رسولَ اللَّه -ﷺ- قال: \"أفرى الفِرَى من ادّعى إلى غير أبيه. وأفرى الفِرى من أرى عينيه في النّوم ما لم ترَيا، ومن غيَّرَ تُخومَ الأرض\" (٢).\n(٣٦٢١) الحديث التاسع والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي ابن عاصم عن يونس بن عُبيد قال: أخبرنا الحسن عن ابن عمر قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما تجرَّعَ عبدٌ جَرعَةً أفضل عند اللَّه ﷿ من جَرعة غيظ يكظمها ابتغاءَ وجهِ اللَّه تعالى\" (٣).\n(٣٦٢٢) الحديث الثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثني أبي عن صالح قال: حدّثنا نافع أن عبد اللَّه أخبره:\nأن المسجد كان على عهد رسول اللَّه -ﷺ- مبنيًّا باللَّبِن وسقفُه بالجريد، وعَمَدُه خشب النخل، فلم يزد فيه أبو بكر شيئًا، وزاد فيه عمر، وبناه على بنائه في عهد رسول اللَّه -ﷺ- باللَّبِنِ والجريد، وأعادَ عَمَدَه خشبًا، ثم غيَّرَه عثمانُ فزاد فيه زيادة كثيرة، وبنى جدارَه بالحجارة المنقوشة والقَصَّة\"، وجعل عَمَدَه من حجارة منقوشة، وسقفه بالساج (٤).\n_________\n(١) المسند ١٠/ ٢٠٠ (٥٩٩٥) وإسناده صحيح. ومن طريق يونس بن القاسم أخرجه البخاري في الأدب المفرد ١/ ٢٨٣ (٥٤٩)، وصحّح الحاكم والذهبي إسناده ١/ ٦٠، وجعل الهيثمي رجاله رجال الصحيح ١/ ١٠٣. وصحّحه الألباني - الصحيحة ٢/ ٨٣ (٥٤٣).\n(٢) المسند ١٠/ ٢٠٢ (٥٩٩٨). وصحّح ابن حجر إسناده. الفتح ١٢/ ٤٣٠. وقد أخرج البخاري الحديث من طريق عبد اللَّه بن دينار مقتصرًا على: \"أفرى الفِرى من أرى عينيه ما لم تَريا\". وسائر أجزاء الحديث لها شواهد صحيحة. ينظر تعليق محقّقي المسند.\n(٣) المسند ١٠/ ٢٧٠ (٦١١٤). ومن طريق يونس بن عبيد أخرجه ابن ماجة ٢/ ١٤٠١ (٤١٨٩). وأخرجه موقوفًا - الأدب المفرد ٢/ ٧٤٢ (١٣١٨). وصحّح الألباني والمحقّقون الحديث.\n(٤) القصّة: الجِصّ، وهو الشيد. والساج: نوع من الخشب الهندي.","vol":"4","page":400},{"text":"انفرد بإخراجه البخاري (١).\n(٣٦٢٣) الحديث الحادي والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا الأوزاعي عن أيوب بن موسى عن نافع عن ابن عمر:\nأنّ النبيَّ -ﷺ- صلّى صلاة الخوف بإحدى الطائفتين ركعة وسجدتين، والطائفة الأخرى مواجهة العدوّ، ثم انصرفت الطائفةُ التي مع النبيّ -ﷺ-، وأقبلت الطائفةُ الأخرى، فصلّى بها النبيُّ -ﷺ- ركعة وسجدتين، ثم سلَّمَ النبيُّ -ﷺ-، ثم قام كلّ رجلٍ من الطائفتين فركع لنفسه ركعةً وسجدتين.\nأخرجاه (٢).\n(٣٦٢٤) الحديث الثاني والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ ابن عياش قال: حدّثنا ابن ثَوبان عن أبيه عن مكحول عن جُبير بن نُفَير عن ابن عمر:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"إنّ اللَّه يقبلُ توبةَ العبد ما لم يُغَرْغِر\" (٣).\n(٣٦٢٥) الحديث الثالث والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا صفوان عن شُريح بن عُبيد الحضرميّ أنّه سمع الزُّبير بن الوليد يحدّث عن عبد اللَّه بن عمر قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- إذا غزا أو سافر فأدركَه الليلُ قال: \"يا أرضُ، ربّي وربُّكِ اللَّه، أعوذُ باللَّه من شرِّك وشرِّ ما فيك، وشرِّ ما خُلِقَ فيك، وشرِّ ما دبَّ عليك. أعوذ باللَّه من شرِّ كلِّ أسدٍ وأَسْوَدَ (٤)، وحيّة وعقربٍ، ومن شرِّ ساكن البلد، ومن شرِّ والدٍ وما وَلَد\" (٥).\n_________\n(١) المسند ١٠/ ٢٨٧ (٦١٣٩)، والبخاري ١/ ٥٤٠ (٤٤٦). والساج: نوع من الخشب الهندي.\n(٢) المسند ١٠/ ٢٩٩ (٦١٥٩). وإسناده صحيح. ومن طريق نافع أخرجه البخاري ٨/ ١٩٩ (٤٥٣٥)، ومسلم ١/ ٥٧٤ (٨٣٩). وينظر البخاري ٢/ ٤٢٩ (٩٤٢)، والجمع ٢/ ١٤٨ (١٢٥٥).\n(٣) المسند ١٠/ ٣٠٠ (٦١٦٠). وابن ثوبان هو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، صدوق يخطئ. وأبوه ثقة. وسائر رجاله رجال الصحيح. ومن طريق علي بن عيّاش أخرجه الترمذي ٥/ ٥١١ (٣٥٣٧) وقال: حسن غريب. ومن طريق ابن ثوبان صحّح الحاكم إسناده ٤/ ٢٥٧، ووافقه الذهبي. وصحّحه ابن حبّان ٢/ ٢٩٤ (٦٢٨). وحسّن المحقّقون إسناده، وحسّن الألباني الحديث.\n(٤) الأسود: الحيّة العظيمة.\n(٥) المسند ١٠/ ٣٠١ (٦١٦١). وأخرج الحديث ابن خزيمة ٤/ ١٥٢ (٢٥٧٢). وصحّح الحاكم إسناده ١/ ٤٤٦. وضعّف إسناده الألباني ومحقّقو المسند لضعف الزبير بن الوليد.","vol":"4","page":401},{"text":"(٣٦٢٦) الحديث الرابع والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا عبد اللَّه بن سالم قال: حدّثني العلاء بن عُتبة الحمصي - أو اليحصبي عن عُمير بن هانىء العَنْسي قال: سمعتُ عبد اللَّه بن عمر يقول:\nكُنَّا عند رسول اللَّه -ﷺ- قُعودًا، فذكر الفِتَن فأكثر في ذكرها، حتى ذكر فتنة الأحلاس. فقال قائل: يا رسول اللَّه، وما فتنة الأحلاس؟ قال: \"هي فتنة هَرَب وحَرَب (١)، ثم فتنة السّرّاء، دَخَلُها -أو دَخَنُها- من تحت قدمَي رجل من أهل بيتي، يزعمُ أنّه منّي وليس منّي، وإنّما وليّيَ المُتَّقون، ثم يصطلح النّاس على رجل كوَرِكٍ على ضِلَعٍ (٢)، ثم فتنهَ الدُّهَيماء (٣)، لا تَدَع أحدًا من هذه الأُمَّة إلّا لَطَمَتْهُ لطمةً، فإذا قيل: انقطعت، تمادت. يصبحُ الرجل فيها مؤمنًا ويُمسى كافرًا، حتى يصيرَ الناسُ إلى فِسطاطين، فسطاط إيمان لا نفاق فيه، وفسطاط نفاق لا إيمان فيه. إذا كان ذاكم فانتظروا الدّجّالَ من اليوم أو غدٍ\" (٤).\n(٣٦٢٧) الحديث الخامس والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن كُناسة قال: حدّثنا إسحق بن سعيد عن أبيه قال:\nأتى عبدُ اللَّه بن عمر عبدَ اللَّه بن الزبير فقال: يا ابنَ الزُّبير، إيّاك والإلحادَ في حرم اللَّه ﵎، فإني سمعتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنَّه سيُلْحدُ فيه رجلٌ من قُريش، لو وُزِنَتْ ذنوبُه بذنوب الثَّقَلين لرَجَحَتْ\". قال: فانظر لا تكونُه (٥).\n(٣٦٢٨) الحديث السادس والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو الجَوَّاب قال: حدّثنا عمّار بن رُزَيق عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عمر قال:\n_________\n(١) الحَرَب: ضياع المال والأهل.\n(٢) أي لا يثبت ولا يستقرّ.\n(٣) الدُّهيماء تصغير الدّهماء: الداهية السوداء.\n(٤) المسند ١٠/ ٣٠٩ (٦١٦٨)، وأبو داود ٤/ ٩٤ (٤٢٤٢)، وصحّح الحاكم إسناده ٤/ ٤٦٦. وجعله الألباني في الأحاديث الصحيحة ٢/ ٦٦٦ (٩٧٤). وفصّل محقّقو المسند الكلام في الحديث وشرحه.\n(٥) المسند ١٠/ ٣٣٦ (٦٢٠٠). وأخرجه الحاكم ٢/ ٣٨٨، وقال: صحيح الإسناد ولم يُخرجاه. قال الذهبي: ابن كناسة لا يُحتجّ به. وقال الهيثمي ٣/ ٢٨٨: رواه أحمد، ورجاله ثقات. وقال محقّقو المسند: رجاله ثقات رجال الشيخين، غير محمد بن كناسة. . وذكروا الاختلاف فيه. ورجّحوا أن يكون من حديث عبد اللَّه بن عمرو. وينظر المسند ١١/ ٦٢٠ (٧٠٤٣).","vol":"4","page":402},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يغفرُ اللَّهُ للمؤذّن مَدَّ صوته، ويشهدُ له كلُّ رَطب ويابس سَمعَ صوته\" (١).\n(٣٦٢٩) الحديث السابع والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعمر ابن بشر قال: حدّثنا عبد اللَّه بن مبارك قال: قال أسامة بن زيد: حدّثني نافع أن ابن عمر قال:\nرأيت رسول اللَّه -ﷺ- وهو يَسْتَنُّ، فأعطى أكبرَ القوم وقال: \"إنّ جبريلَ أمرَني أن أُكَبِّرَ\".\nأخرجاه (٢).\n(٣٦٣٠) الحديث الثامن والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- مرّ بابن صيّادٍ في نَفرٍ من أصحابه فيهم عمر بن الخطّاب وهو يلعب مع الغلمان عند أُطُم بني مَغالة، وهو غلام، فلم يشعر حتى ضرب رسول اللَّه -ﷺ- ظهرَه بيده، ثم قال: أتشهد أني رسول اللَّه؟ \" فنظر إليه ابن صيّاد فقال: أشهدُ أنك رسول الأمّيِّين. ثم قال ابن صيّاد للنبيّ -ﷺ-: أتشهدُ أني رسول اللَّه؟ فقال النبيّ -ﷺ-: \"آمنت باللَّه وبرسله\". قال النبيُّ -ﷺ-: \"ما يأتيك؟ \" قال ابن صيّاد: يأتيني صادق وكاذب. فقال النبيّ -ﷺ-: \"خُلِطَ لك الأمرُ\" ثم قال النبيُّ -ﷺ-: \"إنّي قد خَبَأْتُ له خبيئًا\" وخَبَأ له: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠]، فقال ابن صيّاد: هو الدُّخّ. فقال النبيّ -ﷺ-: \"اخسأ، فلن تعدوَ قَدْرَك\". فقال عمر: يا رسول اللَّه، ائذن لي فأضرب عُنُقه. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ يكن هو فلن تُسَلَّطَ عليه، وإن لا يكن هو فلا خيرَ لك في قتله\".\nأخرجاه (٣).\n_________\n(١) المسند ١٠/ ٣٣٦ (٦٢٠١). وأخرجه الطبراني في الكبير ١٢/ ٣٠٤ (١٣٤٦٩) من طريق الأعمش. وقال الهيثمي ١/ ٣٣٠: رجاله رجال الصحيح. وقال محقّقو المسند: حديث صحيح، وهذا سند قويّ.\n(٢) المسند ١٠/ ٣٥١ (٦٢٢٦). وبنحوه أخرجه البخاري ١/ ٣٥٥ (٢٤٦)، ومسلم ٤/ ١٧٧٩ (٢٢٧١) من طريق صخر بن جويرية عن نافع. . . وقال البخاري: اختصره نعيم -ابن حماد- عن ابن المبارك عن أسامة عن نافع عن ابن عمر. وينظر الفتح ١/ ٣٥٦.\n(٣) المسند ١٠/ ٤٢٨ (٦٣٦٠)، ومسلم ٤/ ٢٢٤٦ (٢٩٣١). ومن طريق معمر أخرجه البخاري ٦/ ١٧١ (٣٠٥٥).","vol":"4","page":403},{"text":"(٣٦٣١) الحديث التاسع والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال:\nكانت مخزوميّة تستعيرُ المَتاعَ وتَجْحَدُه، فأمر النبيُّ -ﷺ- بقطع يدها (١).\n(٣٦٣٢) الحديث التسعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسباط قال: حدّثنا الحسن بن عمرو الفُقَيمي عن أبي أُمامة التيمي قال:\nقلت لابن عمر: إنّا نُكْرِي، فهل لنا من حجّ؟ قال: أليس تطوفون بالبيت وتأتون المُعَرَّف (٢)، وترمون الجمار، وتحلقون رؤوسكم؟ قال: قلنا: بلى. فقال ابن عمر: جاء رجل إلى النبي -ﷺ- فسأله عن الذي سألْتَني، فلم يُجبْه حتى نزل عليه جبريلُ ﵇ بهذه الآية: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨] فدعاه النبي -ﷺ- فقال: \"أنتم حُجّاج\" (٣).\n(٣٦٣٣) الحديث الحادي والتسعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا ابن لهيعة عن أبي النّضر قال: حدّثنا سالم بن عبد اللَّه بن عمر عن أبيه:\nعن النبي -ﷺ- أنّه قال: \"من الحِنطة خَمْرٌ، ومن التَّمر خَمر، ومن الشعير خَمر، ومن الزبيب خَمر، ومن العسل خَمر\" (٤).\n(٣٦٣٤) الحديث الثاني والتسعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن ربيعة، عن عبد اللَّه بن سعيد بن أبي هند عن أبيه عن ابن عمر:\n_________\n(١) المسند ١٠/ ٤٤٦ (٦٣٨٣)، وأبو داود ٤/ ١٣٩ (٤٣٩٥)، والنسائي ٨/ ٧٠. وإسناده صحيح. وهو حديث صحيح، وقد أخرج الشيخان الحديث عن أمّ المؤمنين عائشة - الجمع ٤/ ٥٩ (٣١٧٢).\n(٢) المُعرّف: عرفه.\n(٣) المسند ١٠/ ٤٧٣ (٦٤٣٤). ورجاله رجال الصحيح غير أبي أُمامة التيمي، مقبول. التقريب ٢/ ٦٩٤. وأخرجه من طريق أبي أُمامة أبو داود ٢/ ١٤٢ (١٧٣٣)، والحاكم ١/ ٤٤٩، وصحّح إسناده، ووافقه الذهبي. وصحّحه الألباني، وصحّح محقّقو المسند إسناده.\n(٤) المسند ١٠/ ١٩٧ (٥٩٩٢) وإسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة. وقد أخرج الحديث الشيخان من طريق الشَّعبي عن ابن عمر عن عمر أنّه قال على منبر رسول اللَّه -ﷺ-. . . البخاري ٨/ ٢٧٧ (٤٦١٩)، ١٠/ ٤٦ (٥٨٨٩)، ومسلم ٤/ ٢٣٢٢ (٣٠٣٢).","vol":"4","page":404},{"text":"أنّ النبيّ -ﷺ- كان إذا دخل مكّة قال: \"اللهمَّ لا تجعلْ منايانا بها حتى تُخْرِجَنا منها\" (١).\n(٣٦٣٥) الحديث الثالث والتسعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثني أبي عن الوليد بن كثير عن قَطَن بن وَهْب بن عويمر بن الأجدع عمّن حدّثه عن سالم بن عبد اللَّه بن عمر أنّه سمعه يقول: حدّثني عبد اللَّه بن عمر:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ثلاثة قد حرّمَ اللَّه ﵎ عليهم الجنّة: مُدْمن الخمرِ، والعاقُّ، والدّيُّوث الذي يُقِرُّ في أهله الخُبْثَ\" (٢).\n(٣٦٣٦) الحديث الرابع والتسعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا موسى ابن داود قال حدّثنا عبد العزيز بن أبي سلمة عن عبد اللَّه بن دينار عن ابن عمر قال:\nقال النبيّ -ﷺ-: \"الظُلْمُ ظُلُماتٌ يومَ القيامة\".\nأخرجاه (٣).\n(٣٦٣٧) الحديث الخامس والتسعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حُجين بن المثنى قال: حدّثنا عبد العزيز بن عبد اللَّه بن أبي سلمة عن عبد اللَّه بن دينار عن ابن عمر:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"إنّ الذي لا يُؤدّي زكاة ماله يُمَثِّلُ اللَّهُ ﷿ له ماله يومَ القيامة شُجاعًا أقرع، له زبيبتان، ثم يَلْزَمُه يُطوِّقُه، يقول: أنا كَنْزُك، أنا كَنْزُك\" (٤).\n_________\n(١) المسند ١/ ٢٥٢ (٦٠٧٦). قال الهيثمي ٥/ ٢٥٦: رجال أحمد رجال الصحيح، خلا محمد بن ربيعة، وهو ثقة. وبهذا الإسناد أخرجه الطبراني - الكبير ١٢/ ٢٧٣ (١٣٣٢٩). وينظر المسند ٨/ ٣٩٦ (٤٧٧٨).\n(٢) المسند ١٠/ ٢٦٩ (٦١١٣) وفيه راوٍ مجهول. وله رواية أخرى في المسند ١٠/ ٣٢١ (٦١٨٠) وفيها زيادة، أطال المحققون في تخريجها.\n(٣) المسند ١٠/ ٣٤٢ (٦٢١٠). ومن طريق عبد العزيز بن أبي سلمة أخرجه البخاري ٥/ ١٠٠ (٢٤٤٧)، ومسلم ٤/ ١٩٩٦ (٢٥٧٩). وموسى بن داود من رجال مسلم.\n(٤) المسند ١٠/ ٢٢ (٥٧٢٩) وإسناده صحيح. ومن طريق عبد العزيز بن عبد اللَّه أخرجه النسائي ٥/ ٣٨، وصحّحه ابن خزيمة ٤/ ١٢ (٢٢٥٧). وقد صحّ الحديث عن غير ابن عمر أيضًا: فرواه البخاري عن أبي هريرة، ومسلم عن جابر - الجمع ٣/ ١٦٢ (٢٣٨٥)، ٢/ ٣٩٦ (١١٦٤).","vol":"4","page":405},{"text":"(٣٦٣٨) الحديث السادس والتسعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عتّاب قال: حدّثنا أبو حمزة السُّكَّري عن ابن أبي ليلى عن صَدَقة المكّي عن ابن عمر قال:\nاعتكف رسولُ اللَّه -ﷺ- في العشر الأواخر من رمضان، فاتُّخِذَ له بيت من سَعَف. قال: فأخرج رأسه ذات يوم فقال: \"إنّ المصلِّيَ يُناجي ربّه ﷿، فلينظر أحدُكم بما يُناجي ربَّه، ولا يجهرْ بعضُكم على بعض بالقراءة\" (١).\n(٣٦٣٩) الحديث السابع والتسعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عَبْدَةُ ابن سليمان الكلابي قال: حدّثنا هشام عن أبيه عن ابن عمر:\nأنّ النبيّ -ﷺ- وقف على قَليب بدر، فقال: \"هل وَجَدْتُم ما وعدَكم ربُّكم حقًّا؟ \" ثم قال: \"إنَّهم ليسمعون ما أقول\".\nأخرجاه (٢).\n(٣٦٤٠) الحديث الثامن والتسعون بعد المائتين: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا عبد اللَّه بن يوسف قال: أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سالم قال:\nكتب عبد المَلِك إلى الحجّاج أن لا يُخالف ابن عمر في الحجّ. فجاء ابن عمر وأنا معه يومَ عَرَفةَ حين زالت الشمسُ، فصاح عندَ سُرادق الحجّاج، فخرج وعليه مِلْحَفة مُعَصْفرة، فقال: مالك يا أبا عبد الرحمن؟ قال: الرَّواح إن كُنْتَ تريدُ السُّنَّة. قال: هذه الساعة؟ قال: نعم. قال: فأنْظِرْني حتى أفيض على رأسي ثم أخرج. فنزل حتى خرج الحجّاجُ، فسار بيني وبين أبي، فقلت: إنّ كنت تريدُ السُّنّة فأقْصِرِ الخُطْبة، وعَجِّلِ الوقوف، فجعل ينظر إلى عبد اللَّه، فلمّا رأى ذلك عبد اللَّه قال: صدق.\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n_________\n(١) المسند ٩/ ٢٥١ (٥٣٤٩). ومن طريق معمر عن صدقة المكي أخرجه أحمد ٨/ ٥٢٣ (٤٩٢٨). ومن طريق ابن أبي ليلى صحّحه ابن خزيمة ٣/ ٣٥٠ (٢٢٣٧). وحسّن الألباني إسناده. وصحّح محقّقو المسند الحديث. ينظر التعليق عليه في الموضعين المذكورين.\n(٢) المسند ٩/ ٢٠ (٤٩٥٨)، والبخاري ٧/ ٣٠١ (٣٩٨٠). ومن طريق هشام بن عروة عن أبيه أخرجه مسلم ٢/ ٦٤٣ (٩٣٢).\n(٣) البخاري ٣/ ٥١١ (١٦٦٠).","vol":"4","page":406},{"text":"(٣٦٤١) الحديث التاسع والتسعون بعد المائتين: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا عبدان قال: حدّثنا عبد اللَّه قال: أخبرنا ابن جُريج قال: أخبرني عبد اللَّه بن عُبيد اللَّه بن أبي مُليكة قال:\nتوفِّيت ابنة لعثمان بمكّة، وجئنا لِنَشْهَدَها، وحضرَها ابن عمر وابن عبّاس، وإنّي لجالسٌ بينهما. فقال عبد اللَّه بن عمر لعمرو بن عثمان: ألا تنهى عن البكاء؟ فإن رسول اللَّه قال: \"إنّ الميّت ليُعَذَّبُ ببكاء أهله عليه\".\nأخرجاه (١).\n(٣٦٤٢) الحديث الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن بكر قال: أخبرني يحيى بن قيس المأربيّ قال: حدّثنا ثُمامة بن شَراحيل قال:\nخرجْتُ إلى ابن عمر، فقلنا: ما صلاة المسافر؟ فقال: ركعتين ركعتين، إلّا صلاة المغرب ثلاثًا. قال: أرأيت إن كُنّا بذي المجاز؟ قال: وما ذو المجاز؟ قلت: مكانًا نجتمع فيه، ونبيع فيه، ونمكث فيه عشرين ليلة أو خمس عشرة ليلة. قال: يا أيُّها الرجلُ، كنتُ بأذْرَبيجان، لا أدري قال أربعة أشهر أو شهرين، فرأيْتُهم يصلُّونها ركعتين ركعتين، ورأيت نبيَّ اللَّه -ﷺ- نُصبَ عينيّ يُصلّيها ركعتين ركعتين. ثم نزعَ هذه الآية: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ حتى فرغ من الآية (٢) [الأحزاب: ٢١].\n(٣٦٤٣) الحديث الحادي بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد الزُّبيري قال: حدّثنا سفيان عن عبد اللَّه بن عَقيل عن ابن عمر:\nأن النبيَّ -ﷺ- كساه حُلَّةً سيَراء، وكسا أسامة قُبطيّتين، ثم قال: \"ما مسّ الأرضَ فهو في النّار\" (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عبد الرحمن الطُّفاويّ قال: حدّثنا أيّوب عن زيد ابن أسلم عن ابن عمر قال:\n_________\n(١) البخاري ٣/ ١٥١ (١٢٨٦). ومن طريق ابن جُريج أخرجه مسلم ٢/ ٦٤١ (٩٢٨). وينظر المسند ٨/ ٤٧١ (٤٨٦٧).\n(٢) المسند ٩/ ٣٨٧ (٥٥٥٢). وحسّن المحقّقون إسناده.\n(٣) المسند ٢/ ٥٠٩ (٥٦٩٣). وصحّحه المحقّقون لغيره، وذكروا شواهده، وحسّنوا إسناده، لأن ابن عقيل يصلح حديثه للمتابعات.","vol":"4","page":407},{"text":"دخلتُ على النبيِّ -ﷺ- وعليَّ إزارٌ يَتَقَعْقَعُ، فقال: \"من هذا؟ \" قلت: عبد اللَّه بن عمر قال: \"إن كنتَ عبد اللَّه فارفعْ إزارَك\" فرفعْتُ إزاري إلى نصف الساقين. فلم تزل إزْرَتَه حتى مات (١).\n(٣٦٤٤) الحديث الثاني بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن عبيد اللَّه قال: حدّثني نافع عن ابن عمر:\nعن النبيّ -ﷺ-: \"إذا وُضحَ عَشاء أحدِكم وأُقيمتِ الصلاة فلا يقوم حتى يفرُغ\".\nأخرجاه (٢).\n(٣٦٤٥) الحديث الثالث بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مؤمَّل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد قال: حدّثنا عطاء بن السائب قال: قال لي محارب بن دِثار:\nما سَمِعتَ سعيدَ بن جُبير يذكرُ عن ابن عباس في \"الكوثر\"؟ فقلت: سمعتُه يقول: قال ابن عبّاس: هذا الخير الكثير. فقال محارب: سبحانَ اللَّه! ما أقلّ ما يسقُطُ لابن عبّاس قولٌ، سمعْتُ ابنَ عمر يقول:\nلمّا أُنزلت: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"هو نهرٌ في الجنّة، حافَتاه من ذهب، يجري على جنادل الدُّرِّ والياقوت، شرابُه أحلى من العسل، وأشدُّ بياضًا من اللَّبن، وأبردُ من الثلج، وأطيب من ريح المسك\" قال: صدق ابن عبّاس، هذا واللَّه الخير الكثير (٣).\n(٣٦٤٦) الحديث الرابع بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُريج قال: حدّثنا عبد اللَّه عن نافع عن ابن عمر:\nأنّه كان يرمي الجمرةَ يوم النَّحر راكبًا، وسائرَ ذلك ماشيًا، ويُخْبِرُهم أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يفعلُ ذلك (٤).\n_________\n(١) المسند ١٠/ ٣٧٣ (٦٢٦٣). محمد بن عبد الرحمن الطفاوي حسن الحديث، وسائر رجاله رجال الشيخين. وقد حسّن المحقّقون إسناده.\n(٢) المسند ٨/ ٣٣١ (٤٧٠٩). ومن عُبيد اللَّه في البخاري ٢/ ١٥٩ (٦٨٧٣)، ومسلم ١/ ٣٩٢ (٥٥٩).\n(٣) المسند ١٠/ ١٤٥ (٥٩١٣). وقد قوّى المحقّقون الحديث، وذكروا رواياته ومصادره.\n(٤) المسند ١٠/ ١٦٥ (٥٩٤٤). وعبد اللَّه بن عمر العمري ضعيف. وقد صحّحه المحقّقون لغيره، وذكروا شواهده.","vol":"4","page":408},{"text":"(٣٦٤٧) الحديث الخامس بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن أبي الزُّبير عن عليّ بن عبد اللَّه البارقي عن عبد اللَّه ابن عمر:\nأنّ النبيّ -ﷺ- كان إذا ركب راحلته كبَّر ثلاثًا، ثم قال: (سبحانَ الذي سَخَّرَ لنا هذا وما كُنّا له مُقْرِنين وإنّا إلى ربِّنا لَمُنْقَلِبُونَ) ثم يقول: \"اللهمّ إنّي أسألُك في سفري هذا البِرَّ والتَّقوى، ومن العمل ما ترضى. اللهمّ هوِّنْ علينا السَّفَرَ، واطْوِ عنّا البعيدَ. اللهمّ أنت الصاحبُ في السَّفَر، والخليفةُ في الأهل. اللهمّ اصحَبْنا في سفَرنا، واخْلُفنا في أهلنا\".\nوكان إذا رجع إلى أهله قال: \"آيبون تائبون إن شاء اللَّه، عابدون، لربّنا حامدون\" (١).\n(٢٦٤٨) الحديث السادس بعد الثلاثمائة: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا محمد ابن حميد الرازي قال: حدّثنا عبد العزيز بن عبد اللَّه القرشي قال: حدّثنا يحيى البَكَّاء عن ابن عمر:\nتجشَّأَ رجل عند النبيّ -ﷺ-، فقال: \"كُفَّ عنا جُشاءَك؛ فإنَّ أكثرَ النّاس شِبَعًا في الدنيا أطولُهم جوعًا يوم القيامة\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ١٠/ ٣٩٤ (٦٣١١) وإسناده صحيح. ومن طريق حمّاد بن سلمة أخرجه الترمذي ٥/ ٤٦٨ (٣٤٤٧) وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وصحّحه الألباني والمحققون.\n(٢) الترمذي ٤/ ٥٦٠ (٢٤٧٨) وقال: هدا حديث غريب من هذا الوجه، وفي الباب عن ابن جحيفة. ومن طريق عبد العزيز بن عبد اللَّه أخرجه ابن ماجة ٢/ ١١١١ (٣٣٥٠). وذكر الألباني الحديث في الصحيحة ١/ ٦٧٢ (٣٤٣) وضعّف يحيى وعبد العزيز القرشي. وذكر طرق الحديث ورواياته التي يصحّ بها.","vol":"4","page":409},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-341>(٣٢٥) مسند عبد اللَّه بن عمرو بن العاص </span>(١)\n(٣٦٤٩) الحديث الأول: حدّثنا مسلم قال: حدّثني حَرْمَلةُ بن يحيى قال: أخبرنا عبد اللَّه بن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب قال: أخبرني سعيد بن المسيّب وأبو سلَمة بن عبد الرحمن أن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال:\nأُخْبِرَ رسولُ اللَّه -ﷺ- أنّه يقول: لأقومَنَّ الليلَ ولأصومَنّ النهارَ ما عِشْتُ. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"آنت الذي تقول ذلك؟ \" فقلت له: قد قُلْتُه يا رسول اللَّه. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"فإنّك لا تستطيع ذلك، فصُم وأفطر، ونَم وقُم، وصُم من الشَّهر ثلاثة أيّام، فإنَّ الحسنة بعشر أمثالها، وذلك مثل صيام الدّهر\". قال: قلتُ: فإنّي أُطيقُ أفضل من ذلك. قال: \"صُمْ يومًا وأفطرْ يومين\" قال: قلتُ: فإنّي أطيقُ أفضلَ من ذلك. قال: \"صُمْ يومًا وأفطر يومًا، وذلك صيامُ داودَ، وهو أعدلُ الصيام\" قال: قُلتُ: فإنّي أُطيقُ أفضلَ من ذلك. قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا أفضلَ من ذلك\".\nقال عبد اللَّه بن عمرو: لأنْ أكونَ قَبِلْتُ الثلاثة الأيّام التي قال رسول اللَّه -ﷺ- أحبُّ إليَّ من أهلي ومالي.\nأخرجاه (٢).\n_________\n(١) وقفت على جزء من مسند عبد اللَّه بن عمرو في المخطوطة التركية، يبدأ بالحديث الثالث والتسعين بعد المائة إلى آخر: المسند، فاخترت من أحاديثه التي لم ترد في المخطوطة - مائة واثنين وتسعين تتمةً لما لم يصلنا. واللَّه أعلم بالصواب، وهو الميسّر إلى الوقوف على ما لم نتمكن من العثور عليه من هذا الكتاب.\nوينظر الآحاد ٢/ ١٠٤، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٧٣٠، والاستيعاب ٤/ ٣٣٨، والتهذيب ٤/ ٢٢٢، والسير ٣/ ٨٠، والإصابة ٢/ ٣٤٣.\nوالشيخان اتّفقا على إخراج سبعة عشر حديثًا لعبد اللَّه، وانفرد البخاري بثمانية، ومسلم بعشرين، فصارت خمسة وأربعين. وفي التلقيح ٣٦٣ أن له سبعمائة حديث، وقيل: أقلّ من ذلك.\nوجعله الحميدي مع المقلين من الصحابة الجمع - (المسند ١١٣).\n(٢) مسلم ٢/ ٨١٢ (١١٥٩). وروي الحديث -والطريق التي بعده- بروايات وأسانيد كثيرة في الصحيحين، استوعبها الحميدي في الجمع ٣/ ٤٢٦ - ٤٣٠ (٢٩٢٨).","vol":"4","page":410},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا همّام عن قتادة عن يزيد بن عبد اللَّه بن الشِّخِّير عن عبد اللَّه بن عمرو قال:\nقلتُ: يا رسولَ اللَّه، في كم أقرأُ القرآن؟ قال: اقرأْه في كلّ شهر\" قال: قلت: إني أقوى على أكثر من ذلك. قال: \"اقرأه في خمس وعشرين\" قال. قلت: إني أقوى على أكثر من ذلك. قال: \"اقرأه في عشرين\" قال: قلت: إنّي أقوى على أكثر من ذلك. قال: \"اقرأه في خمس عشرة\" قال: قلت: إني أقوى على أكثر من ذلك. قال: \"اقرأه في عشر\" قال: قلت: إني أقوى على أكثر من ذلك. قال: \"اقرأه في سبع\" قال: قلت: إنّي أقوى على أكثر من ذلك. قال: \"لا يَفْقَهُه من يقرؤه في أقلَّ من ثلاث\" (١).\n(٣٦٥٠) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن بكر قال: حدّثنا حاتم بن أبي صغيرة عن أبي بَلْج عن عمرو بن ميمون عن عبد اللَّه بن عمرو قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما على الأرض رجلٌ يقولُ لا إله إلّا اللَّه، واللَّه أكبر، وسبحان اللَّه، والحمد للَّه، ولا حولَ ولا قوَّةَ إلّا باللَّه، إلّا كُفِّرَتْ عنه ذنوبُه ولو كانت أكثرَ من زَبَد البحر\" (٢).\n(٣٦٥١) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عارم قال: حدّثنا مُعتَمر بن سليمان قال: قال أبي: حدّثنا الحضرميّ عن القاسم بن محمد عن عبد اللَّه بن عمرو قال:\nأن رجلًا من المسلمين استأذن رسول اللَّه -ﷺ- في امرأة يُقال لها أمُّ مهزول، وكانت تسافحُ وتشترطُ له أن تُنفِقَ عليه، فاستأذن رسولَ اللَّه -ﷺ-، أو ذكر له أمرَها، فقرأ عليه\n_________\n(١) المسند ١١/ ١٠٤ (٦٥٤٦). ورجاله رجال الشيخين. وأشار محقّقو المسند إلى مواضع ورود هذا الحديث ورواياته في المسند ١١/ ١١.\n(٢) المسند ١١/ ١٥ (٦٤٧٩). ورجاله رجال الصحيح عدا أبي بلج، مختلف فيه. وأخرجه الترمذي ٥/ ٤٧٥ (٣٤٦٠) وقال: حسن غريب. وروى شعبة هذا الحديث عن أبي بلج بهذا الإسناد نحوه ولم يرفعه. وأبو بلج اسمه يحيى بن أبي سليم، ويقال أيضًا: يحيى بن سليم. وقال الحاكم ١/ ٥٠٣ بعد أن أخرجه: رواه شعبة عن أبي بلج فأوقفه. قال الذهبي: وحاتم ثقة، وزيادته مقبولة. وحسّنه الألباني، وحسّن المحقّقون إسناده وجعلوا الموقوف أصحّ.","vol":"4","page":411},{"text":"نبيُّ اللَّه -ﷺ- ﴿وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ (١) [النور: ٣].\n(٣٦٥٢) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن عيسى قال: حدّثنا ابنُ لهيعة عن يزيد بن عمرو عن أبي عبد الرحمن الحُبُليّ عن عبد اللَّه بن عمرو قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَن صَمَت نجا\" (٢).\n(٣٦٥٣) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن يوسف الأزرق قال: حدّثنا سفيان الثوري عن علقمة بن مَرْثَد عن القاسم بن مُخَيْمرة عن عبد اللَّه بن عمرو:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"ما أحدٌ من النّاس يُصابُ ببلاء في جسده إلّا أمر اللَّهُ ﷿ الملائكةَ الذين يحفظونه فقال: اكتبوا لعبدي في كلّ يوم وليلة ما كان يعمل من خير، ما كان في وَثاقي\" (٣).\n(٣٦٥٤) الحديث السادس: حدّثنا محمد بن جعفر قال: أخبرنا معمر قال: حدّثنا ابن شهاب عن عيسى بن طلحة عن عبد اللَّه بن عمرو قال:\nرأيتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- واقفًا على راحلته بمِنًى، فأتاه رجل فقال: يا رسول اللَّه، إنّي كنتُ أرى أن الحَلْقَ قبل الذَّبح، فحلقْتُ قبلَ أن أذبحَ. قال: \"اذْبحْ ولا حَرَج\". ثم جاءه\n_________\n(١) المسند ١١/ ١٦ (٦٤٨٠) وفي إسناده الحضرمي الراوي عن القاسم، مجهول. وأخرجه الحاكم ٢/ ١٩٣ وجعل مكان الحضرمي: الحضرمي بن لاحق، وصحّح إسناده، ووافقه الذهبي. وأخرجه ٢/ ٣٩٦ عن سليمان عن قاسم بإسقاط الحضرمي، وصحّحه هو والذهبي. وقال الهيثمي ٧/ ٧٦: رجال أحمد ثقات، وضعّف إسناده محقّقو المسند، ولم يرتضوا أحكام الحاكم والذهبي والهيثمي.\n(٢) المسند ١١/ ١٩ (٦٤٨١). ومن طريق قتيبة عن ابن لهيعة أخرجه الترمذي ٤/ ٥٦٩ (٢٥٠١) وقال: غريب، لا نعرفه إلّا من حديث ابن لهيعة. وأخرجه الطبراني في الأوسط ٢/ ٥٥٦ (١٩٥٤) من طريق عبد اللَّه بن وهب عن ابن لهيعة، ومن طريق عمرو بن الحارث عن يزيد بن عمرو المعافري عن أبي عبد الرحمن الحبلي، ووثّق ابن حجر رجال الترمذي - الفتح ١١/ ٣٠٩، ووثّق المنذري في الترغيب ٣/ ٥١٧ (٤٢٣٤) رجال الطبراني. وحسّن المحقّقون الحديث، وحسّنه الألباني، وجعله في الصحيحة ٢/ ٧٢ (٥٣٦). .\n(٣) المسند ١١/ ١٩ (٦٤٨٢). ومن طريق سفيان أخرجه البخاري في الأدب المفرد ١/ ٢٥٥ (٥٠٠)، وصحّح الحاكم إسناده على شرط الشيخين ١/ ٣٤٨، ووافقه الذهبي. وحكم الهيثمي في المجمع على رجاله بأنهم رجال الصحيح - المجمع ٢/ ٣٠٦. وصحّحه الألباني، وصحّح محقّقو المسند إسناده.","vol":"4","page":412},{"text":"آخر فقال: يا رسول اللَّه، إني كنتُ أرى أن الذبح قبل الرمي، فذبحْتُ قبل أن أرمي. فقال: \"ارمِ ولا حرج\" قال: فما سُئِل عن شيءٍ قدَّمَه رجلٌ قبل شيء إلّا قال: \"افعَلْ ولا حَرَج\".\nأخرجاه (١).\n(٢٦٥٥) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الوليد بن مسلم قال: أخبرنا الأوزاعيّ قال: حدّثني حسّان بن عطيَّة قال: حدّثني أبو كبشة السَّلولي أن عبد اللَّه بن عمرو ابن العاص حدّثه:\nأنّه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"بلِّغوا عني ولو آية. وحدِّثوا عن بني إسرائيلَ ولا حَرَجَ. ومن كذَبَ عليَّ متعمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقعده من النَّار\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(٣٦٥٦) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن أبي عديّ عن شعبة عن عمرو بن مُرّة عن عبد اللَّه بن الحارث عن أبي كثير عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"الظُّلم ظُلُمات يوم القيامة. وإيّاكم والفُحْشَ، فإنّ اللَّه لا يُحِبُّ الفُحْشَ ولا التَّفَحُّشَ. وإيّاكمْ والشُّحَّ، فإنَّ الشُّحَّ أهلك من كان قبلكم، أمرَهم بالقطيعة فقطعوا، وأمرَهم بالبُخل فبَخِلوا، وأمرَهم بالفجور ففجروا\".\nقال: فقام رجل فقال: يا رسول اللَّه، أيُّ الإسلام أفضل؟ قال: \"أن يَسْلَم المسلمون من لسانك ويدك\".\nفقام ذاك أو آخر فقال: يا رسول اللَّه، أيُّ الهجرة أفضل؟ قال: \"أن تهجُرَ ما كره ربّك. والهجرة هجرتان: هجرة الحاضر والبادي: فهجرة البادي أن يُجيبَ إذا دُعي، ويُطيع إذا أُمر.\n_________\n(١) المسند ١١/ ٢٣ (٦٤٨٤). ومن طريق معمر وغيره عن الزهري أخرجه البخاري ١/ ٨٠ (٨٣)، ٣/ ٥٩٦ (١٧٣٨)، ومسلم ٢/ ٩٤٨، ٩٤٩ (١٣٠٦).\n(٢) المسند ١١/ ٢٥ (٦٤٨٦). ومن طريق الأوزاعي أخرجه البخاري ٦/ ٤٩٦ (٣٤٦١). والوليد من رجال الشيخين.","vol":"4","page":413},{"text":"والحاضرُ أعظمها بلِيَّةً وأفضلُهما أجرًا\" (١).\n* طريق آخر مختصر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن إسماعيل بن أبي خالد قال: حدّثنا الشَّعبي قال: جاء رجل إلى عبد اللَّه بن عمرو، فقال:\nسمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"المسلمُ من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجرُ من هجرَ ما نهى اللَّه عنه\".\nأخرجاه (٢).\n(٣٦٥٧) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الوليد بن مسلم قال: حدّثنا الأوزاعيّ قال: حدّثني حسّان بن عطيّة قال: حدّثنا أبو كبشة السّلولي أن عبد اللَّه بن عمرو ابن العاص حدّثه قال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"أربعون حسنة، أعلاها مِنحة العَنز، لا يعمل عبدٌ - أو قال: رجلٌ بخَصلة منها رَجاءَ ثوابها وتصديقَ موعودِها إلّا أدخلَه اللَّه بها الجنَّة\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n(٣٦٥٨) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال:\n_________\n(١) المسند ١١/ ٢٦ (٦٤٨٧)، وإسناده صحيح. وبهذا الإسناد صحّحه ابن حبّان ١١/ ٥٧٩ (٥١٧٦). ومن طريق شعبة أخرجه الحاكم ١/ ١١ وقال: قد أخرجا جميعًا حديث الشعبي عن عبد اللَّه بن عمرو مختصرًا، ولم يُخرجا هذا الحديث، وقد اتّفقا على عمرو بن مرّة وعبد اللَّه بن الحارث النجراني، وأما أبو كثير زهير بن الأقمر الزبيدي، فإنّه سمع عليًا وعبد اللَّه ومن بعده من الصحابة. ووافقه الذهبي، وصحّحه المحقّقون.\n(٢) المسند ١١/ ٦٦ (٦٥١٥). وأخرجه البخاري ١/ ٥٣ (١٠) من طريق إسماعيل بن أبي خالد. وأخرج مسلم نحوه عن عمرو بن العاص ١/ ٦٥ (٤٠). وجعله الحميدي من المتّفق عليه من ترجمتين ٣/ ٤٣٦ (٢٩٤٠).\n(٣) المسند ١١/ ٢٨ (٦٤٨٨)، ومن طريق الأوزاعي أخرجه البخاري ٥/ ٢٤٣ (٢٦٣١). والوليد من رجال الشيخين.","vol":"4","page":414},{"text":"جاء رجل إلى النبيّ -ﷺ- يُبايعه، قال: جئتُ لأبايعَك على الهجرة، وتركْتُ أبويّ يبكيان. قال: \"فارجعْ إليهما فأضْحِكْهُما كما أبكيْتَهما\" (١).\n(٣٦٥٩) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عمرو بن أوس عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص:\nيبلغ به النبيّ -ﷺ-: \"المُقسِطونَ عند اللَّه يوم القيامة على منابرَ من نور، عن يمين الرحمن ﷿، وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما وَلُوا\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٣٦٦٠) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن عمرو عن سالم ابن أبي الجعد عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص:\nكان على رَحْل (٣) النبيِّ -ﷺ- رجلٌ يُقال له كرْكرة (٤)، فمات، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"هو في النّار\" فنظروا فإذا عليه عباءةٌ قد غلَّها.\nانفرد بإخراجه البخاري (٥).\n(٣٦٦١) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن عمرو عن أبي قابوس عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص:\nيُبلغُ به النبيَّ -ﷺ- قال: \"الراحمون يرحمُهم الرحمن، ارحموا أهل الأرض يرحمْكم أهلُ السماء، والرحم شِجْنة من الرحمن، من وصلها وصلْتُه، ومن قطعَها بَتَتُّه\" (٦).\n_________\n(١) المسند ١١/ ٣٠ (٦٤٩٠). ومن طرق عن عطاء أخرجه أحمد في مواضع من المسند، وابن ماجة ٢/ ٩٣٠ (٢٧٨٢)، والنسائي ٧/ ١٤٣. وحسّن محقّقو المسند إسناده. وصحّح الحديث الألباني.\n(٢) المسند ١١/ ٣٢ (٦٤٩٢)، ومسلم ٣/ ١٤٥٨ (١٨٢٧).\n(٣) ويروى؛ \"ثَقَل\": وهو ما يثقل حمله من المتاع.\n(٤) بفتح الكافين وكسرهما.\n(٥) المسند ١١/ ٣٢ (٦٤٩٣). ويروى؛ \"كساء\" بدل \"عباءة\" وهو في البخاري ٦/ ١٨٧ (٣٠٧٤).\n(٦) المسند ١١/ ٣٣ (٦٤٩٤). ورجاله رجال الصحيح عدا أبي قابوس، وثّقه ابن حبّان. وأخرج الحديث الترمذي ٤/ ٢٨٥ (١٩٢٤) وقال: حديث حسن صحيح. وأبو داود ٤/ ٢٨٥ (٤٩٤١)، والحاكم وصحّحه، ووافقه الذهبي ٤/ ١٥٩. وصحّحه الألباني - الصحيحة ٢/ ٥٩٤ (٩٢٥).","vol":"4","page":415},{"text":"(٣٦٦٢) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن سفيان عن أبي إسحق عن وَهب بن جابر عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال:\nسمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"كفى بالمرء إثمًا أن يُضِيعَ من يَقوتُ\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٣٦٦٣) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن بشير أبي إسماعيل عن مجاهد عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما زال جبريلُ يُوصيني بالجار حتى ظَنَنْتُ أنّه سَيُوَرِّثُه\" (٢).\n(٣٦٦٤) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن سليمان الأحول عن مجاهد عن أبي عياض عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص:\nلمّا نهى النبيّ -ﷺ- عن الأوعية قالوا: ليس كلُّ النّاس يجدُ سقاء. فأرخص في الجرِّ غير المزفّت.\nأخرجاه (٣).\n(٣٦٦٥) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا جرير عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"خَلّتان من حافظ عليهما أدْخَلَتاه الجنّة، وهما يسيرٌ، ومن يعملُ بهما قليل\" قالوا: وما هما يا رسول اللَّه؟ قال: \"أن تحمَدَ اللَّه وتكبِّرَه وتسَبِّحَه، في دُبُر كلِّ\n_________\n(١) المسند ١١/ ٣٦ (٦٤٩٥). ومن طريق سفيان أخرجه أبو داود ٢/ ١٣٢ (١٦٩٢)، وصحّحه ابن حبّان ١٠/ ٥١ (٤٢٤٠)، وقال الحاكم ١/ ٤١٥: صحيح الإسناد ولم يُخرجاه. ووهب بن جابر من كبار تابعي الكوفة، ووافقه الذهبي. وأخرجه مسلم بإسناده إلى عمرو بن العاص - وفيه قصّة، والمسند منه: \"كفى بالمرء إثمًا أن يحبس عمّن يملك قوته\" ٢/ ٦٩٢ (٩٩٦).\n(٢) المسند ١١/ ٣٨ (٦٤٩٦). وإسناده صحيح على شرط مسلم، بشير بن سلمان، أبو إسماعيل الكوفي، من رجاله. وأخرج الحديث البخاري في الأدب المفرد ١/ ٥٨ (١٠٥)، وأبو داود ٤/ ٣٣٨ (٥١٥٢)، والترمذي ٤/ ٢٩٤ (١٩٤٣) وقال: حسن غريب من هذا الوجه. وصحّحه الألباني والمحققون.\nوللحديث شواهد في الصحيحين، فقد أخرجه الشيخان عن ابن عمر وعائشة: الجمع ٢/ ١٩٢ (١٢٩٦)، ٤/ ١٧٣ (٣٣٠٧).\n(٣) المسند ١١/ ٤٠ (٦٤٩٧) والبخاري ٩/ ٥٧ (٥٥٩٣)، ومسلم ٣/ ١٩٨٥ (٢٠٠٠).","vol":"4","page":416},{"text":"صلاة مكتوبة عشرًا عشرًا. وإذا أوَيْتَ إلى مضجعك تُسَبِّحُ اللَّه وتُكَبِّرُه وتَحْمَدُه مائة مرّة، فتلك خمسون ومائتان باللسان، وألفان وخمسمائة في الميزان، فأيُّكم يعمل في اليوم والليلة ألفين وخمسمائة سيئة\".\nقالوا: كيف: من يعمل بهما قليل؟ قال: \"يجيء أحدَكم الشيطانُ في صلاته فيُذَكِّرُه حاجة كذا وكذا، فلا يقولها، ويأتيه عند منامه فيُنَوِّمُه، فلا يقولها\".\nقال: ورأيتُ رسول اللَّه -ﷺ- يَعْقِدُهنّ بيده (١).\n(٢٦٦٦) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن عبد الرحمن بن زياد عن عبد اللَّه الحارث قال:\nإني لأسيرُ مع معاوية في مُنْصَرَفه من صِفّين، بينَه وبين عمرو بن العاص، فقال عبد اللَّه بن عمرو بن العاص: يا أبتِ، ما سمعْتَ رسول اللَّه يقول لعمّار: \"ويحك يا ابنَ سُمَيَّةَ، تقتلُك الفئة الباغية\"؟ قال: فقال عمرو لمعاوية: ألا تسمعُ ما يقول هذا؟ فقال معاوية: لا تزال تأتينا بهَنَةٍ، أنحن قتلْناه!؟ إنما قتلَه الذين جاءوا به (٢).\n(٣٦٦٧) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن أبي السَّفَر عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال:\nمرّ بنا رسول اللَّه -ﷺ- ونحن نُصلحُ خُصًّا لنا، فقال: \"ما هذا؟ \" قلنا: خُصًّا لنا وَهَى فنحن نُصْلِحهُ. قال: فقال: \"أما إنّ الأمرَ أعجلُ من ذلك\" (٣).\n_________\n(١) المسند ١١/ ٤٠ (٦٤٩٨). ومن طرق عن عطاء أخرجه البخاري في الأدب المفرد ٢/ ٦٩١ (١٢١٦)، وابن ماجة ١/ ٢٩٩ (٩٢٦)، والترمذي ٥/ ٤٤٦ (٣٤١٠)، والنسائي ٣/ ٧٤، وصحّحه ابن حبّان ٥/ ٣٦١ (٢٠١٨). قال الترمذي: حسن صحيح. وحسّنه محقّقو المسند لغيره، وصحّحه الألباني.\n(٢) المسند ١١/ ٤٢ (٦٤٩٩). ورجاله رجال الصحيح عدا عبد الرحمن بن زياد، وقد وثّق. والمرفوع منه له طرق في الصحيحين: قال ابن حجر في الفتح ١/ ٥٤٣: روى حديث \"تقتل عمارًا الفئة الباغية\" جماعة من الصحابة، منهم. . وذكرهيم. . ثم قال: وغالب طرقها صحيحة، أو حسنة، وفيه عن جماعة آخرين يطول عدّهم. . وينظر تخريج محققي المسند، والمجمع ٧/ ٢٤٥، ٩/ ٢٩٩.\n(٣) المسند ١١/ ٤٦ (٦٥٠٢) ورجاله رجال الصحيح. وبهذا الإسناد أخرجه الترمذي ٤/ ٤٩١ (٢٣٣٥)، وقال: حسن صحيح، وابن ماجة ٢/ ١٣٩٣ (٤١٦٠). وأبو داود ٤/ ٣٦٠ (٥٢٣٦)، وابن حبّان ٧/ ٢٦٢ (٢٩٩٦)، وصحّحه المحقّقون والألباني.","vol":"4","page":417},{"text":"(٣٦٦٨) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن شقيق عن مسروق عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- لم يكنْ فاحشًا ولا مُتَفحِّشًا، وكان يقول: \"من خياركم أحاسنكم أخلاقًا\".\nأخرجاه (١).\n(٣٦٦٩) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا يحيى بن أبي إسحق قال: حدّثني عَبْدَةُ بن أبي لُبابة عن حبيب بن أبي ثابت قال: حدّثني أبو عبد اللَّه مولى عبد اللَّه بن عمرو قال: حدّثنا عبد اللَّه بن عمرو. بن العاص ونحن نطوف بالبيت قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما من أيّام أحبُّ إلى اللَّه العملُ فيهنّ من هذه الأيّام\". قيل: ولا الجهاد في سبيل اللَّه؟ قال: \"ولا الجهاد في سبيل اللَّه، إلّا من خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع حتى تُهَراق مُهْجَةُ دمِه\".\nقالَ عَبْدَةُ: هي الأيام العشر (٢).\n(٣٦٧٠) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا سليمان التَّيمي عن أسلم العِجْلي عن بشر بن شَغافٍ عن عبد اللَّه بن عمرو قال:\nقال أعرابيٌّ: يا رسول اللَّه، ما الصُّور؟ قال: \"قَرْن يُنْفَخُ فيه\" (٣).\n(٣٦٧١) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم عن عُمارة بن عمرو بن حزم عن عبد اللَّه ابن عمرو قال:\n_________\n(١) المسند ١١/ ٤٩ (٦٥٠٤)، ومسلم ٤/ ١٨١٠ (٢٣٢١). وأخرجه البخاري ١٠/ ٤٥٢ (٦٠٢٩) من طريق الأعمش.\n(٢) المسند ١١/ ٥٠ (٦٥٠٥). ورجاله رجال الشيخين، عدا أبي عبد اللَّه مولى عبد اللَّه بن عمرو، فمن رجال التعجيل ٤٩٨، مجهول. وقد صحّح محقّقو المسند الحديث لغيره، وذكروا شواهده.\n(٣) المسند ١١/ ٥٣ (٦٥٠٧). أسلم وبشر ثقتان، روى لهما أبو داود والترمذي والنسائي. وسائر رجال رجاله الشيخين. وبهذا الإسناد أخرجه الترمذي ٥/ ٣٤٨ (٣٢٤٤) وقال: حديث حسن، إنما نعرفه من حديث سليمان التيمي. ومن طريق سليمان أخرجه أبو داود ٤/ ٢٣٦ (٤٧٤٢). وصحّحه الألباني - الصحيحة ٣/ ٦٨ (١٠٨٠).","vol":"4","page":418},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يوشِكُ أن يُغَرْبَلَ الناسُ غربلةً، وتبقى حُثالةٌ من النّاس قد مَرِجَتْ عهودُهم وأماناتهم، وكانوا هكذا\" وشبّك بين أصابعه. قالوا: فكيف نصنعُ يا رسول اللَّه إذا كان ذلك؟ قال: \"تأخذون ما تعرفون، وتَذَرون ما تُنكرون، وتُقبلون على خاصّتكم، وتَدَعون عامّتكم\" (١).\n(٣٦٧٢) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن شعبة قال: حدّثني عمرو بن مُرّة قال: سمعتُ رجلًا في بيت أبي عبيدة أنّه سمع عبد اللَّه ابن عمرو يحدّث عن ابن عمر:\nأنّه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"مَنْ سَمَّعَ النّاسَ بعمله سَمَّعَ اللَّهُ به سامعَ خَلقه، وصغَّرَه وحقَّرَه\" قال: فذرَفت عينا عبد اللَّه (٢).\n(٣٦٧٣) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحق قال: حدّثني أبو الزُّبير المكّي عن أبي العباس مولى بني الدِّيل عن عبد اللَّه بن عمرو قال:\nذُكر لرسول اللَّه -ﷺ- رجالٌ يَنْصَبون في العبادة من أصحابه نَصَبًا شديدًا، قال: فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"تلك ضَراوة الإسلام وشِرَّتُه، ولكلِّ ضَراوة شِرّة، ولكلّ شِرّة فَتْرة، فمن كانت فَترتُه إلى الكتاب والسّنة فِلأَمِّ ما هو، ومن كانت فترته إلى معاصي اللَّه فذلك الهالك\" (٣).\n(٣٦٧٤) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثني يحيى عن هشام - أملاه علينا قال: حدّثني أبي قال: سمعت عبد اللَّه بن عمرو من فيه إلى فيّ يقول:\n_________\n(١) المسند ١١/ ٦٣٤ (٧٠٦٣)، ورجاله رجال الشيخين عدا عمارة، روى له ابن ماجة وأبو داود، وهو ثقة. وبهذا الإسناد صحّح الحاكم إسناده على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي ٤/ ٤٣٥. ومن طريق أبي حازم سلمة بن دينار أخرجه ابن ماجة ٢/ ١٣٠٧ (٣٩٥٧)، وأبو داود ٤/ ١٢٣ (٤٣٤٢). وصحّحه الألباني -الصحيحة- ١/ ٤١٤ (٢٠٥).\n(٢) المسند ١١/ ٥٦ (٦٥٠٩). وفيه مبهم. قال الهيثمي في المجمع ١٠/ ٢٢٥: وسمّى الطبراني الرجل وهو خيثمة بن عبد الرحمن، فبهذا الاعتبار رجال أحمد وأحد أسانيد الطبراني في الكبير رجال الصحيح. وقد أخرجه الطبراني في الأوسط ٥/ ٥١٤ (٤٩٨١) من طريق عمرو بن مرّة عن خيثمة عن عبد اللَّه بن عمرو. وصحّح محقّقو المسند إسناد الحديث، وذكروا شواهد عديدة له من الصحيحين وغيرهما.\n(٣) المسند ١١/ ٩٩ (٦٥٤٠). قال الهيثمي ٢/ ٢٦٢: رجال أحمد ثقات، وقد قال ابن إسحق: حدّثني أبو الزّبير. . . فذهب التدليس. وقد حسّن محقّقو المسند إسناده، وصحّحوه لغيره.","vol":"4","page":419},{"text":"سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ اللَّه لا يقبِضُ العلمَ انتزاعًا ينتزِعُه من النّاس، ولكن يقبضُ العلمَ بقبض العلماء، حتى إذا لم يتركْ عالمًا اتَّخذ الناسُ رؤساءَ جُهّالًا، فسُئلوا فأفتَوا بغير علم، فضَلُّوا وأضلُّوا\".\nأخرجاه في الصحيحين (١).\n(٣٦٧٥) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن سفيان قال: حدّثنا منصور عن هلال بن يِساف عن أبي يحيى عن عبد اللَّه بن عمرو قال:\nرأيتُ رسول اللَّه -ﷺ- يُصلِّي جالسًا، فقلتُ له: حُدِّثْتُ أنّك تقول: \"صلاةُ القاعد على نصف صلاة القائم\" قال: \"إني لَسْتُ كمثلكم\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٣٩٧٦) الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن هشام الدَّستوائي قال: حدّثنا يحيى بن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم عن خالد بن مَعدان عن جُبير بن نُفير عن عبد اللَّه بن عمرو:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- رأى عليه ثوبين مُعَصْفَرَين، قال: \"هذه ثياب الكفّار، لا تَلْبَسْها\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٣٦٧٧) الحديث التاسع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن ابن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه:\nأنّ النّبيَّ -ﷺ- رأى على بعض أصحابه خاتمًا من ذهبٍ فأعرض عنه، فألقاه واتَّخذ خاتمًا من حديد، فقال: \"هذا شرٌّ، هذا حِلية أهل النّار\" فألقاه، فاتّخذ خاتمًا من وَرِق، فسكت عنه (٤).\n_________\n(١) المسند ١١/ ٥٩ (٦٥١١)، ومن طريق هشام بن عروة عن أبيه في البخاري ١/ ٩٤ (١٠٠)، ومسلم ٤/ ٢٠٥٨ (٢٦٧٣).\n(٢) المسند ١١/ ٦٠ (٦٥١٢)، ومسلم ١/ ٥٠٧، ٥٠٨ (٧٣٥).\n(٣) المسند ١١/ ٦٢ (٦٥١٣)، ومن طريق هشام أخرجه مسلم ٣/ ١٦٤٧ (٢٠٧٧).\n(٤) المسند ١١/ ٦٨ (٦٥١٨). ومن طريق محمد بن عجلان أخرجه البخاري في الأدب المفرد ٢/ ٥٦٨ (١٠٢١)، وحسّنه الألباني، وحسّن محقّقو المسند إسناده. قال الهيثمي ٥/ ١٥٤: أحد إسنادي أحمد رجالُه ثقات. قال المحقّقون: يشير إلى هذا الإسناد.","vol":"4","page":420},{"text":"(٣٦٧٨) الحديث الثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن نمير قال: حدّثنا الأعمش عن عثمان بن عُمير أبي اليقظان عن أبي حرب بن أبي الأسود قال: سمعْتُ عبد اللَّه بن عمرو قال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ما أقلَّتِ الغَبراءُ ولا أظَلَّت الخضراءُ من رجل أصدقَ من أبي ذَرّ\" (١).\n(٣٦٧٩) الحديث الحادي والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نمير قال: حدّثنا الحسن بن عمرو عن أبي الزّبير عن عبد اللَّه بن عمرو قال:\nسمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إذا رأيْتُم أُمّتي تهابُ الظالمَ أن تقول له: إنّك أنت ظالم، فقد تُوُدِّعَ منهم\" (٢).\n(٣٦٨٠) الحديث الثاني والثلاثون: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يكون في أُمّتي خَسْف ومَسْخ وقذف\" (٣).\n(٣٦٨١) الحديث الثالث والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن سليمان الأعمش قال: سمعتُ أبا وائل يحدّث عن مسروق عن عبد اللَّه بن عمرو:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"استقرءوا القرآن من أربعة: من عبد اللَّه بن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة، ومعاذ بن جبل، وأُبيّ بن كعب\".\nأخرجاه (٤).\n_________\n(١) المسند ١١/ ٧٠ (٦٥١٩)، والترمذي ٥/ ٦٢٨ (٣٨٠١) وقال: حديث حسن، وابن ماجة ١/ ٥٥ (١٥٦). وحسّنه المحقّقون لغيره، وضعّفوا إسناده لضعف عثمان. وجعله الألباني في صحيح السنن.\n(٢) المسند ١١/ ٧٢ (٦٥٢١). ومن طريق الحسن بن عمرو صحّح الحاكم إسناده ٤/ ٩٦، ووافقه الذهبي. وعلّق المحقّقون على ذلك بأنهما لم ينتبها إلى الانقطاع فيه، فأبو الزبير لم يسمع من عبد اللَّه بن عمرو، فإسناده ضعيف. ينظر الحديث التالي.\n(٣) المسند ١١/ ٧٣ (٦٥٢٢) وإسناده كسابقه. وأخرجه الحاكم ٤/ ٤٤٥ وقال: إنّ كان أبو الزبير سمع من عبد اللَّه ابن عمرو [في المطبوع: ابن عمر] صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. ومن طريق الحسن بن عمرو أخرجه ابن ماجة ٢/ ١٣٥٠ (٤٠٦٢). قال البوصيري: رجال إسناده ثقات، إلّا أنّه منقطع. . . وصحّحه الألباني.\n(٤) المسند ١١/ ٣٧٩ (٦٧٦٧)، ومسلم ٤/ ١٩١٤ (٢٤٦٤). ومن طريق شعبة في البخاري ٧/ ١٢٠ (٣٧٦٠).","vol":"4","page":421},{"text":"(٣٦٨٢) الحديث الرابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعلى قال: حدّثنا فِطر عن مجاهد عن عبد اللَّه بن عمرو قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ الرّحِم مُعَلَّقةٌ بالعرش. وليس الواصل بالمُكافىء، ولكن الواصلَ الذي إذا انقطعت رَحِمُه وَصَلَها\".\nانفرد بإخراجه البخاري (١).\n(٣٦٨٣) الحديث الخامس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد: قال: أخبرنا مِسْعَر عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي العبّاس عن عبد اللَّه بن عمرو قال:\nجاء رجلٌ إلى النبيِّ -ﷺ- يستأذنُه في الجهاد، فقال: \"أحيٌّ والداك؟ \" قال: نعم. قال: \"ففيهما فجاهد\".\nأخرجاه (٢).\n(٣٦٨٤) الحديث السادس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مروان بن شجاع أبو عمرو الجَزَري، قال: حدّثني إبراهيم بن أبي عبلة العُقَيلي -من أهل بيت المقدس- عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال:\nالتقى عبد اللَّه بن عمر وعبد اللَّه بن عمرو على المروة، فتحدّثا، ثم مضى عبد اللَّه بن عمرو وبقي عبد اللَّه بن عمر يبكي، فقال له رجل: ما يُبكيك يا أبا عبد الرحمن؟ قال: هذا - يعني عبد اللَّه بن عمرو: زعم أنّه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من كان في قلبه مثقالُ حبّةٍ من كِبرٍ أكبَّه اللَّهُ على وجهه في النّار\" (٣).\n(٢٦٨٥) الحديث السابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن منصور عن هلال بن يِساف عن عبد اللَّه بن عمرو قال:\n_________\n(١) المسند ١١/ ٧٧ (٦٥٢٤). وأخرجه البخاري ١٠/ ٤٢٣ (٥٩٩١) من طريق فطر، ولم يذكر فيه \"إن الراحم معلّقة بالعرش\". وصحّح الحديث بتمامه ابن حبّان ٢/ ١٨٨ (٤٤٥) من طريق فطر.\n(٢) المسند ١١/ ١٠٢ (٦٥٤٤)، ومسلم ٤/ ١٩٧٢ (٢٥٤٩) من طريق مسعر، والبخاري ٦/ ١٤٠ (٣٠٠٤) من طريق حبيب بن أبي ثابت. ويزيد بن هارون من رجال الشيخين.\n(٣) المسند ١١/ ٥٨٩ (٧٠١٥). وإسناده صحيح. قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، المجمع ١/ ١٠٣. وينظر حاشية المسند ١١/ ٨٠.","vol":"4","page":422},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أسْبِغوا الوضوء\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٣٦٨٦) الحديث الثامن والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن سعد بن إبراهيم عن حُميد بن عبد الرحمن بن عوف عن عبد اللَّه بن عمرو قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من الكبائر أن يَشْتُمَ الرجلُ والديه\" قالوا: وكيف يَشْتُم والديه؟ قال: \"يَسُبُّ الرجلُ أبا الرجل، فَيَسُبُّ أباه، ويَسُبُّ أمَّه، فيَسُبُّ أُمَّه\".\nأخرجاه (٢).\n(٣٦٨٧) الحديث التاسع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن سعد بن إبراهيم عن رَيحان بن يزيد العامريِّ عن عبد اللَّه بن عمرو قال:\nقال النبيّ -ﷺ-: \"لا تَحِلُّ الصدقةُ لِغَنيٍّ ولا لذي مِرّة سَوِيّ\" (٣).\n(٣٦٨٨) الحديث الأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن أبي حَيّان عن أبي زُرعة عن عبد اللَّه بن عمرو قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"تطلُعُ الشمسُ من مَغْرِبها، وتخرُجُ الدَّابّةُ على النّاس ضُحًى، فأيُّهما خرج قبل صاحبه فالأُخرى منها قريب. ولا أحسِبُه إلّا طلوعَ الشمس من مغربها\"، يقول: هي التي أوّلًا.\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n_________\n(١) المسند ١١/ ٨٢ (٦٥٢٨)، ومسلم ١/ ٢١٤ (٢٤١).\n(٢) المسند ١١/ ٨٣ (٦٥٢٩)، ومن طريق سفيان أخرجه مسلم ١/ ٩٢ (٩٠) ومن طريق سعد بن إبراهيم أخرجه البخاري ١٠/ ٤٠٣ (٥٩٧٣).\n(٣) المسند ١١/ ٨٤ (٦٥٣٠). ورجاله رجال الشيخين غير ريحان، روى له أبو داود والترمذي. وقال عنه ابن حجر: مقبول - التقريب ١/ ١٧٧. وقد أخرجه الترمذي ٣/ ٤٢ (٦٥٢) من طريق سفيان الثوري، وحسّنه، وذكر أحاديث الباب، وأن شعبة رواه عن سعد ولم يرفعه. ومن طريق سعد أخرجه أبو داود ٢/ ١١٨ (١٦٣٤). وقد صحّح الألباني الحديث، وتحدّث عن ريحان، والمتابعات له - الإرواء ٣/ ٣٨٢ (٨٧٧).\n(٤) المسند ١١/ ٨٦ (٦٥٣١)، ومن طريق سفيان أخرجه مسلم ٤/ ٢٢٦٠ (٢٩٤١).","vol":"4","page":423},{"text":"(٣٦٨٩) الحديث الحادي والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا ابن أبي ذئب عن خاله الحارث بن عبد الرحمن عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عبد اللَّه ابن عمرو قال:\nلعن رسولُ اللَّه -ﷺ- الرّاشي والمرتشي (١).\n(٣٦٩٠) الحديث الثاني والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن أيوب قال: سمعتُ القاسم بن ربيعة يحدّث عن عبد اللَّه بن عمرو.\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ قتيلَ الخطأ شِبْهِ العَمْد قتيلَ السوط أو العصا، فيه مائة، منها أربعون في بطون أولادها\" (٢).\n(٣٦٩١) الحديث الثالث والأربعون: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا همّام عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن جابان عن عبد اللَّه بن عمرو قال:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"لا يدخل الجنّةَ مَنّانٌ ولا مُدْمِنُ خمر\" (٣).\n(٣٦٩٢) الحديث الرابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لهيعة قال: حدّثني حُيَيّ بن عبد اللَّه أن عبد الرحمن الحُبُليّ حدّثه قال: سمعتُ عبد اللَّه بن عمرو يقول:\n_________\n(١) المسند ١١/ ٨٧ (٦٥٣٢). ورجاله رجال الصحيح، عدا الحارث بن عبد الرحمن، صدوق، روى له أصحاب السنن. وبه أخرجه ابن ماجة ٢/ ٧٧٥ (٢٣١٣). ومن طريق ابن أبي ذئب أخرجه أبو داود ٣/ ٣٠٠ (٣٥٨٠)، والترمذي ٣/ ٦٢٣ (١٣٣٧) وقاله: حسن صحيح. وصحّح إسناده الحاكم ٢/ ١٠٤، ووافقه الذهبي، وصحّحه ابن حبّان ١١/ ٤٦٨ (٥٠٧٧)، والألباني والمحقّقون.\n(٢) المسند ١١/ ٨٨ (٦٥٣٣). والقاسم ثقة، روى له أصحاب السنن، عدا الترمذي، وسائر رجاله رجال الصحيح. وأخرجه ابن ماجة ٢/ ٨٧٧ (٢٦٢٧)، ومن طريق شعبة أخرجه النسائي ٨/ ٤٠. وصحّحه المحقّقون والألباني. وله إسناد آخر صحيح، فيه زيادة عقبة بن أوس بين القاسم وعبد اللَّه بن عمرو. ينظر سنن أبي داود ٤/ ١٨٥ (٤٥٤٧ - ٤٥٤٩)، وصحيح ابن حبّان ٣/ ٣٦٤ (٦٠١١).\n(٣) المسند ١١/ ٩٣ (٦٥٣٧). ومن طريق منصور أخرجه ابن حبّان ٨/ ١٧٥ (٣٣٨٣) وقد فصّل المحقّقون الكلام فيه وتحدّثوا عن تضعيف العلماء لجابان، وروايات الحديث وطرقه. وينظر الموضوعات لابن الجوزي ٣/ ٣٢٦، ٣٢٧ (١٥٦٢، ١٥٦٣).","vol":"4","page":424},{"text":"أُنزِلَتْ على رسول اللَّه سورة \"المائدة\" وهو راكب على راحلته فلم تستطع أن تحمله، فنزل عنها (١).\n(٣٦٩٣) الحديث الخامس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا حَريز قال: حدّثنا حِبّان الشَّرْعَبيّ عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص:\nعن النبيّ -ﷺ- أنّه قال وهو على المنبر: \"ارحموا تُرْحَموا، واغفروا يُغْفَرْ لكم، ويلٌ لأقماع القول، ويلٌ للمُصِرِّين الذين يُصِرّون على ما فعلوا وهم يعلمون\" (٢).\n(٣٦٩٤) الحديث السادس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا فرج بن فَضالة عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن رافع عن أبيه عن عبد اللَّه بن عمرو قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اللَّه حرَّم على أُمَّتي الخمر والميسر والمِزْر والكُوبةَ والقِنِّين. وزادَني صلاة الوتر\".\nقال يزيد: القِنّين: البرابط (٣).\n(٣٦٩٥) الحديث السابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا همّام عن قتادة عن ابن سيرين عن عبد اللَّه بن عمرو قال:\nكنتُ مع رسول اللَّه -ﷺ-، فجاء أبو بكر فاستأذن، فقال: \"ائذنْ له وبشِّرْه بالجنَّة\" ثم جاء عمر فاستأذن، فقال: \"ائذن له وبشِّرْه بالجنّة\". ثم جاء عثمان فاستأذن، فقال: \"ائذن\n_________\n(١) المسند ١١/ ٢١٨ (٦٦٤٣) وابن لهيعة وحييّ بن عبد اللَّه ضعيفان. قال الهيثمي ٧/ ١٦: رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة، والأكثر على ضعفه، وقد يحسن حديثه، وبقية رجاله ثقات. وأورده ابن كثير في أول تفسيره لسورة المائدة ٢/ ٢ بهذا الإسناد وقال: تفرّد به أحمد. وذكر محقّقو المسند شواهد تحسّنه.\n(٢) المسند ١١/ ٩٩ (٦٥٤١) ومن طريق حريز بن عثمان أخرجه البخاري في الأدب المفرد ١/ ١٩٧ (٣٨٠)، وحكم الهيثمي على رجاله بأنهم رجال الصحيح، عدا حِبّان، وثّقه ابن حبّان - المجمع ١٠/ ١٩٤ ووثّق الألباني رجاله وصحّح الحديث - الصحيحة ١/ ٨٧٠ (٤٨٢). .\n(٣) المسند ١١/ ١٠٤ (٦٥٤٧). وإسناده ضعيف لضعف فرج، وجهالة إبراهيم بن عبد الرحمن. وأعلّه الهيثمي ٢/ ٢٤٣ بجهالة إبراهيم عبد الرحمن. وحكم عليه ابن كثير بتفرّد أحمد به - الجامع ٢٦/ ٣٠٠ (٥٩٤، ٥٩٥).\nوالمِزر: شراب يتّخذ من الذرة أو الشعير أو الحنطة.\nوالكوبة: الطبل، أو النَّرد.\nوالقِنّين: لعبة للروم يقامرون بها. النهاية ٤/ ١١٦، ٢٠٧، ٣٢٤.","vol":"4","page":425},{"text":"له وبشّرْه بالجنّة\". قال: قلت: فأين أنا؟ قال: \"أنت مع أبيك\" (١).\n(٣٧٩٦) الحديث الثامن والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن ثابت البُناني عن شعيب بن عبد اللَّه بن عمرو عن أبيه قال:\nما رأيت رسول اللَّه -ﷺ- يأكلُ مُتَّكئًا قَطٌّ، ولا يَطَأُ عَقِبَه رَجُلان (٢).\n(٣٦٩٧) الحديث التاسع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاذ بن هشام قال: حدّثني أبي عن قتادة عن شهر بن حوشب عن عبد اللَّه بن عمرو:\nأنّ النّبيَّ -ﷺ- قال: \"الخمرُ إذا شربوها فاجلدوهم، ثم إذا شربوها فاجلدوهم، ثم إذا شربوها فاجلدوهم، ثم إذا شربوها فاقتلوهم عند الرابعة\" (٣).\n(٣٦٩٨) الحديث الخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد اللَّه بن عمرو:\nعن النبيّ -ﷺ-: أنّه أمر فاطمة وعليًّا إذا أخذا مضاجعهما، في التسبيح والتحميد والتكبير - لا يدري عطاء أيُّها أربعٌ وثلاثون تمام المائة.\nقال: فقال عليّ: فما تركْتُهنّ بعد. فقال له ابن الكَوَّاء: ولا ليلةَ صِفّين؟ قال عليّ: ولا ليلة صِفّين (٤).\n(٣٦٩٩) الحديث الحادي والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن النعمان بن سالم قال: سمعت يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعي يقول: قال عبد اللَّه بن عمرو:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يخرجُ الدَّجّالُ في أُمّتي فيلبثُ فيهم أربعين\" لا أدري: أربعين\n_________\n(١) المسند ١١/ ١٠٦ (٦٥٤٨). ورجاله رجال الشيخين. وصحّح محقّقو المسند إسناده، وذكروا شواهده.\n(٢) المسند ١١/ ١٠٧ (٦٥٤٩). ويروى (عَقِبَيْه) ومن طريق حمّاد بن سلمة أخرجه أبو داود ٣/ ٣٤٨ (٣٧٧٠) وابن ماجة ١/ ٨٩ (٢٤٤). وقد صحّح الحديث الألباني في الصحيحة ٣/ ٢٤٢ (١٢٣٩).\nولا يطأ عقبه رجلان: أي لا يسير خلفَه الرجال، تواضعًا.\n(٣) المسند ١١/ ١١٠ (٦٥٥٣)، وضعّف المحقّقون إسناده لضعف شهر، وله شواهد صحّ بها، ساقها المحقّقون.\n(٤) المسند ١١/ ١١٢ (٦٥٥٤). ووثّق الهيثمي رجاله في المجمع ١٠/ ١٢٥، لأن شعبة سمع من عطاء السائب قبل أن يختلط. وقد روى الشيخان الحديث عن علي - الجمع ١/ ١٦٢ (١٣٠).","vol":"4","page":426},{"text":"يومًا، أو أربعين سنة، أو أربعين ليلة، أو أربعين شهرًا - \"فيبعثُ اللَّهُ ﷿ عيسى ابن مريم كأنه عروة بن مسعود الثقفيّ، فيظهر، فيطلبه فيُهلكه، ثم يلبث النّاس بعده سنين سبعًا، ليس بين اثنين عداوة، ثم يُرسل اللَّه ريحًا باردة من قبل الشام، فلا يبقى أحد في قلبه مثقالُ ذَرَّة من إيمان إلّا قَبَضَتْه، حتى لو أنّ أحدَهم كان في كبد جبلٍ لدخلتْ عليه، ويبقى شرارُ النّاس في خِفة الطير وأحلام السّباع، لا يعرفون معروفًا، ولا يُنكرون منكرًا، فيتمثّل لهم الشيطان فيقول: ألا تستجيبون؟ فيأمرهم بالأوثان فيعبدونها، وهم في ذلك دارَّةٌ أرزاقُهم، حسنٌ عيشُهم، ثم يُنفخُ في الصور، فلا يسمعُه أحدٌ إلّا أصغى له، وأوّل من يسمعه رجلٌ يلوطُ حوضه (١)، فيَصْعَقُ، ثم لا يبقى أحد إلّا صَعِق، ثم يرسل اللَّه مطرًا كأنه الطَّلُّ فتنبت منه أجساد النّاس، ثم يُنفخ فيه أُخرى فإذا هم قيام ينظرون. ثم يُقال: يا أيُّها النّاس، هَلُمُّوا إلى ربّكم، وقِفوهم إنهم مسؤولون. ثم يقال: أَخْرِجوا بَعْثَ النّار، فيقال كم؟ فيقال: من كلِّ ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، فيومئذٍ يُبعث الولدانُ شيبًا، ويومئذٍ يُكشف عن ساق\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٣٧٠٠) الحديث الثاني والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن يوسف الأزرق قال: حدّثنا عوف عن ميمون بن أَستاذ الهِزّاني:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- أنّه قال: \"من لَبِسَ الذَّهبَ من أُمّتي فمات وهو يَلْبَسُه لَمْ يَلْبَس من ذهب الجنّة. ومن لَبِسَ الحريرَ من أمّتي فمات وهو يَلْبَسُه حرّمَ اللَّهُ عليه حريرَ الجنّة\" (٣).\n(٣٧٠١) الحديث الثالث والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن عن سفيان عن أبي سنان عن عبد اللَّه بن أبي الهذيل عن عبد اللَّه بن عمرو قال:\nكان النّبيُّ -ﷺ- يتعوَّذُ من: علمٍ لا يَنْفَع، ودُعاءٍ لا يُسْمَع، وقلبٍ لا يَخشع، ونفسٍ لا تَشبع (٤).\n_________\n(١) أي: يطيّنه ويصلحه.\n(٢) المسند ١١/ ١١٣ (٦٥٥٥)، ومسلم ٤/ ٢٢٥٨ - ٢٢٦٠ (٢٩٤٠).\n(٣) المسند ١١/ ٥٣٩ (٦٩٤٧). رجاله رجال الصحيح عدا ميمون بن أستاذ، وُثّق. وينظر تعليق محقّقي المسند ١١/ ١١٦.\n(٤) المسند ١١/ ١١٧ (٦٥٥٧)، وإسناده صحيح. وأخرجه النسائي ٨/ ٢٥٤، وصحّحه الألباني.\nوأخرج الحديث مسلم عن زيد بن أرقم - الجمع ١/ ٥١٤ (٨٤٠).","vol":"4","page":427},{"text":"(٣٧٠٢) الحديث الرابع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن عُبيد اللَّه ابن عُمر العُمَري قال: حدّثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ما أسكر كثيرُه فقليلُه حرام\" (١).\n(٣٧٠٣) الحديث الخامس والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن يزيد أبو عبد الرحمن المقرىء قال: حدّثنا حَيْوَة قال: أخبرنا شُرَحْبيل بن شريك أنّه سمع أبا عبد الرحمن الحُبُليّ يحدّث عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- أنّه قال: \"خيرُ الأصحاب عند اللَّه خيرُهم لصاحبه، وخير الجيران عند اللَّه خيرُهم لجاره\" (٢).\n(٣٧٠٤) الحديث السادس والخمسون: وبه:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- أنّه قال: \"إنّ الدّنيا كلَّها متاع، وخيرُ متاع الدّنيا المرأة الصالحة\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٣٧٠٥) الحديث السابع والخمسون: حدّثنا عبد اللَّه بن يزيد قال: حدّثنا حيوة قال: أخبرنا كعب بن علقمة أنّه سمع عبد الرحمن بن جُبير يقول: إنّه سمع عبد اللَّه بن عمرو بن العاص يقول:\nإنه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إذا سَمِعْتُم مؤذّنًا فقولوا مثل ما يقول، ثم صلُّوا عليَّ، فإنّه من صلّى عليَّ صلاةً صلّى اللَّه عليه بها عشرًا، ثم سَلُوا لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنّة لا تنبغي إلّا لعبدٍ من عباد اللَّه، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلّت عليه الشفاعة\".\n_________\n(١) المسند ١١/ ٢٥٦ (٦٦٧٤)، والنسائي ٨/ ٣٠٠. ومن طريق عُبيد اللَّه بن عمر أخرجه ابن ماجة ٢/ ١١٢٥ (٣٣٩٤). وحسّن المحقّقون إسناده. وقال عنه الألباني: حسن صحيح.\n(٢) المسند ١١/ ١٢٦ (٦٥٦٦). وإسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه البخاري في الأدب المفرد ١/ ٦١ (١١٥). ومن طريق حيوة أخرجه الترمذي ٤/ ٢٩٤ (١٩٤٤) وقال: حسن غريب. وصحّحه ابن خزيمة ٤/ ١٤٠ (٢٥٣٩)، وابن حبّان ٢/ ٣٧٦ (٥١٨)، والألباني في الصحيحة ١/ ٢١١ (١٠٣).\n(٣) المسند ١١/ ١٢٧ (٦٥٦٧)، ومسلم ٢/ ١٠٩٠ (١٤٦٧).","vol":"4","page":428},{"text":"انفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٣٧٠٦) الحديث الثامن والخمسون: حدّثنا عبد اللَّه بن يزيد قال: حدّثنا حَيْوة قال: أخبرني أبو هانىء أنّه سمع أبا عبد الرحمن الحُبُليّ أنّه سمع عبد اللَّه بن عمرو:\nأنّه سمع رسول اللَّه -ﷺِ يقول: \"إنّ قلوبَ بني آدمَ كلَّها بين أُصبعين من أصابع الرحمن ﷿ كقلب واحدٍ، يُصرِّفُ كيف يشاء\".\nثم قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اللهمّ مُصَرِّفَ القلوبِ، اصرفْ قلوبَنا إلى طاعتك\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٣٧٠٧) الحديث التاسع والخمسون: وبه:\nسمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة بأربعين خريفًا\".\nقال عبد اللَّه: فإن شِئتُم أعطيناكم مما عندنا شيئًا، وإن شئتم ذكرْنا أمرَكم للسلطان، قالوا: فإنا نصبرُ فلا نسأل شيئًا.\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٣٧٠٨) الحديث الستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن يزيد المقرىء من كتابه قال: حدّثنا سعيد بن أبي أيوب قال: حدّثني شُرَحبيل بن شريك عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"قد أفلح من أسلم، ورُزِق كَفافًا، وقَنَّعَه اللَّهُ بما آتاه\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n(٣٧٠٩) الحديث الحادي والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عبد الرحمن المقرىء قال: حدّثنا سعيد قال: حدّثني ربيعة بن سيف المعافري، عن أبي عبد الرحمن\n_________\n(١) المسند ١١/ ١٢٨ (٦٥٦٨)، ومسلم ١/ ٢٨٧ (٣٨٤) من طريق حيوة.\n(٢) المسند ١١/ ١٣٠ (٦٥٦٩)، ومسلم ٤/ ٢٠٤٥ (٢٦٥٤).\n(٣) المسند ١١/ ١٤٣ (٦٥٧٨)، ومسلم ٤/ ٢٢٨٥ (٢٩٧٩) من طريق أبي هانىء الخولاني: ومن فوقه رجال الصحيح.\n(٤) المسند ١١/ ١٣٤ (٦٥٧٢)، ومسلم ٢/ ٧٣٠ (١٠٥٤).","vol":"4","page":429},{"text":"الحُبُليّ عن عبد اللَّه بن عمرو:\nأنّه سأل رجلٌ رسول اللَّه -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، تَمُرُّ بنا جنازة الكافر، أفنقوم لها؟ قال: \"نعم، قوموا لها، فإنّكم لَسْتُم تقومون لها، إنَّما تقومون إعظامًا للذي يقبِضُ النفوس\" (١).\n(٣٧١٠) الحديث الثاني والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عبد الرحمن قال: حدّثنا سعيد قال: حدّثني عيّاش بن عبّاس عن عيسى بن هلال الصَّدَفي عن عبد اللَّه بن عمرو قال:\nأتى رجلٌ رسول اللَّه -ﷺ- فقال: أَقْرِئْني يا رسول اللَّه. قال: \"اقرأْ ثلاثًا من ذات (آلر) فقال الرجل: كَبِرَت سنّي. واشتدّ قلبي، وغَلُظَ لساني. قال: \"فاقرأ من ذات (حم) فقال مثل مقالته الأولى، فقال: \"اقرأ ثلاثًا من المُسَبِّحات\" فقال مثل مقالته، فقال الرجل: ولكن أقْرِئْني يا رسول اللَّه سورة جامعة. فأقرأه: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ﴾ حتى إذا فرغَ منها قال الرجل: والذي بعثك بالحقّ، لا أزيد عليها أبدًا، ثم أدبرَ الرجل، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أفلَحَ الرُّوَيجلُ، أفلح الرُّوَيجل\".\nثم قال: \"عليّ به\"، فجاءه، فقال له: \"أُمِرْتُ بيوم الأضحى، جعله اللَّهُ عيدًا لهذه الأمّة\" فقال الرجل: أرأيت إنّ لم أجدْ إلّا منيحة ابني، أَفَأُضَحّي بها؟ قال: \"لا، ولكن تأخذ من شعرك، وتُقلِّمُ أظفارك، وتقُصُّ شاربَك، وتحلِقُ عانتك، فذلك تمام أُضحيتك عند اللَّه\" (٢).\n_________\n(١) المسند ١١/ ١٣٥ (٦٥٧٣). ورجال رجال الصحيح عدا ربيعة، صدوق، له مناكير. روى له الترمذي وأبو داود والنسائي. التقريب ١/ ١٧٢. وقد صحّح الحديث ابن حبّان ٧/ ٣٢٤ (٣٠٥٣)، وصحّح الحاكم إسناده ١/ ٣٥٧، ووافقه الذهبي، ووثّق الهيثمي رجاله - المجمع ٣/ ٣٠.\nويشهد للحديث ما رواه الشيخان عن جابر بن عبد اللَّه وعامر بن ربيعة - الجمع ٢/ ٣٥٥ (١٥٧٥)، ٣/ ٣٥٠ (٢٨١٩). وينظر في القيام للجنازة الفتح ٣/ ١٨٠.\n(٢) المسند ١١/ ٣٩١ (٦٥٧٥). ولهذا الإسناد: أخرجه أبو داود في قسمين: الأول ٢/ ٥٧ (١٣٩٩)، والثاني ٣/ ٩٣ (٢٧٨٩). وأخرج الجزء الثاني منه من طريق سعيد بن أبي أيوب النسائي ٢/ ٢١٧. وصحّح ابن حبّان الحديث من طريق عيّاش بن عباس ٣/ ٥٠ (٧٧٣). وأخرج الحاكم القسم الأول منه من طريق عبد اللَّه بن يزيد شيخ الإمام أحمد، وقال: على شرط الشيخين. قال الذهبي: بل صحيح - ليس على شرطهما ٢/ ٥٣٢. وأخرج قسمه الثاني ٤/ ٢٢٣ من طريق سعيد بن أبي أيوب، وقد حسّن محقّقو المسند إسناده. وبيّنوا أن رجاله رجال الصحيح عدا عيسى بن هلال، روى عنه جمع، ووثقه ابن حبّان والفسوي. ولكن الألباني جعل الحديث في ضعيف السنن.","vol":"4","page":430},{"text":"(٣٧١١) الحديث الثالث والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عبد الرحمن قال: حدّثنا سعيد قال: حدّثني كعب بن علقمة عن عيسى بن هلال الصَّدَفي عن عبد اللَّه بن عمرو:\nعن النبيّ -ﷺ- أنّه ذكَرَ الصلاة يومًا، فقال: \"مَن حافظ عليها كانت له نورًا وبُرهانًا ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا بُرهان ولا نجاة، وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأُبيّ بن خلف\" (١).\n(٣٧١٢) الحديث الرابع والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عبد الرحمن قال: حدّثنا حيوة قال: حدّثنا أبو هانىء الخَولاني أنّه سمع أبا عبد الرحمن الحُبُليّ يقول: سمعتُ عبد اللَّه بن عمرو بن العاص يقول:\nسمعت النبيَّ -ﷺ- يقول: \"ما من غازية تغزو في سبيل اللَّه فيصيبون غنيمة إلّا تعجّلوا ثُلُثي أجرهم من الآخرة ويبقى لهم الثُّلث، فإن لم يُصيبوا غنيمة تَمَّ لهم أجرُهم\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٣٧١٣) الحديث الخامس والستون: وبه:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"قدَّرَ اللَّه المقاديرَ قبلَ أن يخلُقَ السمواتِ والأرضَ بخمسين ألف سنة\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٣٧١٤) الحديث السادس والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن يزيد قال: حدّثنا موسى بن عُلَيّ قال: سمعت أبي يحدّث عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال عند ذكر أهل النّار: \"كُلُّ جَعْظَرِيّ جَوّاظ مُسْتَكبِر، جمّاع منّاع\" (٤).\n_________\n(١) المسند ١١/ ١٤١ (٦٥٧٦). ورجاله رجال الصحيح عدا عيسى المذكور في الحديث السابق. وقد صحّح الحديث ابن حبان ٤/ ٣٢٩ (١٤٦٧)، وأخرجه الطبراني في الأوسط ٢/ ٤٥٦ (١٧٨٨) من طريق سعيد بن أبي أيوب. ونسبه الهيثمي في المجمع ١/ ٢٩٧ للطبراني وأحمد، وقال: رجال أحمد ثقات.\n(٢) المسند ١١/ ١٤٢ (٦٥٧٧)، ومسلم ٤/ ١٥١٣ (١٩٠٦).\n(٣) المسند ١١/ ١٤٤ (٦٥٧٩)، ومسلم ٤٤/ ٢٠٤ (٢٦٥٣).\n(٤) المسند ١١/ ١٤٥ (٦٥٨٠)، ورجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي ١٠/ ٣٩٦.\nوالجَعْظري: الغليظ الجافي، والجوَّاظ: المُختال.","vol":"4","page":431},{"text":"(٣٧١٥) الحديث السابع والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج وأبو النضر قالا: حدّثنا ليث قال: حدّثني يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عبد اللَّه بن عمرو:\nأن رجلًا سأل النبيَّ -ﷺ-: أيُّ الأعمال خيرٌ؟ قال: \"أن تُطْعِمَ الطعامَ، وتقرأَ السلام على من عَرَفْتَ ومن لم تَعرف\" (١).\n(٣٧١٦) الحديث الثامن والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر قال: حدّثنا هشام بن سعد عن سعيد بن أبي هلال عن ربيعة بن سيف عن عبد اللَّه بن عمرو:\nعن النّبيِّ -ﷺ- قال: \"ما من مسلم يموتُ يومَ الجمعة أو ليلة الجمعة إلّا وقاه اللَّه فتنة القبر\" (٢).\n(٣٧١٧) الحديث التاسع والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا أبو معاوية وابن مبارك عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عبد اللَّه بن عمرو قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا عبد اللَّه، لا تكونَنَّ مثلَ فلان، كان يقوم الليل، فترك قيام الليل\".\nأخرجاه (٣).\n(٣٧١٨) الحديث السبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن الصَّقْعَب بن زهير عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد اللَّه بن عمرو قال:\n_________\n(١) المسند ١١/ ١٤٦ (٦٥٨١). ومن طريق الليث أخرجه البخاري ١/ ٥٥ (١٢)، ومسلم ١/ ٦٥ (٣٩). وشيخا أحمد ثقتان، من رجال الشيخين.\n(٢) المسند ١١/ ١٤٧ (٦٥٨٢). وأخرجه الترمذي ٣/ ٣٨٦ (١٠٧٤). وقال: هذا حديث حسن غريب. قال: وهذا حديث ليس إسنادُه بمتّصل، ربيعة بن سيف إنما يروي عن أبي عبد الرحمن الحُبلي عن عبد اللَّه بن عمرو، ولا نعرف لربيعة بن سيف سماعًا من عبد اللَّه بن عمرو. وحكم محقّقو المسند على الحديث بضعف الإسناد، لأن ربيعة لم يسمع من عمرو، ولأنه وهشام بن سعد ضعيفان. والألباني جعل الحديث في صحيح الترمذي، وحكم عليه بالحسن.\n(٣) المسند ١١/ ١٥٣ (٦٥٨٤) وأخرجه البخاري ٣/ ٣٧ (١١٥٢) من طريق الأوزاعي، ثم علّقه عن طريق الأوزاعي عن يحيى عن عمر بن الحكم بن ثوبان عن أبي سلمة بمثله. وأخرجه مسلم عن طريق الأوزاعي عن يحيى عن ابن الحكم عن أبي سلمة ٣/ ٨١٤ (١١٥٩) ومن فوق الأوزاعي من رجال الشيخين.","vol":"4","page":432},{"text":"كُنَّا عند رسول اللَّه -ﷺ-، فجاء رجل من أهل البادية عليه جُبّة سِيجان (١) مزرورةٌ بالدّيباج، فقال: ألا إنّ صاحبكم هذا قد وضع كلّ فارس ابنِ فارس، ورفع كلّ راعٍ ابنِ راع. قال: فأخذ رسولُ اللَّه -ﷺ- بمجامع جُبّته وقال: \"ألا أرى عليك لباس من لا يعقل! \".\nثم قال: \"إنّ نبيَّ اللَّه نوحًا لمّا حَضَرَتْه الوفاة قال لابنه: إنّي قاصٌّ عليك الوصيّة: آمُرُك باثنتين وأنهاك عن اثنتين: آمركَ بـ: لا إله إلا اللَّه، فإن السموات السبعَ والأَرضَين السبع لو وُضعت في كفّة ووُضعت لا إله إلا اللَّه في كفّة، رجحت بهنّ لا إله إلا اللَّه، ولو أنّ السموات السبع والأرَضين السبع كُنّ في حَلْقة مبهمةٍ، قَصَمَتْهُنَّ لا إله إلّا اللَّه وسبحان اللَّه وبحمده، فإنها صلاة كلّ شيء، وبها يُرزق الخلق. وأنهاك عن الشِّرك، والكِبر\".\nقال: قلت - أو: قيل: يا رسول اللَّه، هذا الشِّرك قد عَرَفْناه، فما الكِبر؟ قال: الكبر أن يكون لأحدنا نعلان حسَنتان لهما شِراكان حَسَنان؟ قال: \"لا\"؟ قال: هو أن يكون لأحدنا حُلةٌ يلبَسُها؟ قال: \"لا\". قال: هو أن يكون لأحدنا دابّة يَرْكَبُها؟ قال: \"لا\". قال: أفهو أن يكون لأحدنا أصحاب يجلسون إليه؟ قال: \"لا\". قيل: يا رسول اللَّه، فما الكبر؟ قال: \"سَفَهُ الحقِّ، وغَمْصُ الناس\" (٢).\n(٣٧١٩) الحديث الحادي والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد الزّبيري قال: حدّثنا سفيان عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه قال: نزل رجلٌ على مسروق، فقال: سمعْتُ عبد اللَّه بن عمرو بن العاص يقول:\nسمعتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول: \"مَنْ لَقِيَ اللَّه وهو لا يُشركُ به شيئًا دخل الجنّة، ولم تَضُرَّه معه خطيئة، كما لو لَقِيَه وهو مشركٌ به دخلَ النارَ، ولم تنفعه معه حَسَنة\" (٣).\n(٣٧٢٠) الحديث الثاني والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص:\n_________\n(١) السيجان: الطيلسان الأخضر.\n(٢) المسند ١١/ ١٥٠ (٦٥٨٣)، والأدب المفرد ١/ ٢٨١ (٥٤٨). قال الهيثمي ٤/ ٢٢٢: رجال أحمد ثقات، وصحّح الألباني الحديث - الصحيحة ١/ ٢٥٩ (١٣٤).\n(٣) المسند ١١/ ١٥٥ (٦٥٨٦). وقد أوضح الشيخ أحمد شاكر ومحقّقو المسند أن القائل: سمعت عبد اللَّه بن عمرو، هو مسروق، وليس الرجل الذي نزل على مسروق، وعلى هذا صحّحوا إسناده. وقد أورد محقّقو المسند شواهد عديدة تؤيّد صحة الحديث.","vol":"4","page":433},{"text":"أن اليهود كانوا يقولون لرسول اللَّه -ﷺ-: سامٌ عليك. ثم يقولون في أنفسهم (لولَا يُعَذِّبُنا اللَّه بما نقول) فنزلت هذه الآية: ﴿وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ. .﴾ إلى آخر الآية (١) [المجادلة: ٨].\n(٣٧٢١) الحديث الثالث والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد وعفّان قالا: حدّثنا حمّاد عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد اللَّه بن عمرو:\nأن رجلًا جاء فقال: اللهمّ اغفر لي ولمحمّد، ولا تُشْرِك في رحمتك إيّانا أحدًا. فقال النبيّ -ﷺ-: \"من قائلُها؟ \" فقال الرجل: أنا. فقال النّبيُّ -ﷺ-: \"لقد حَجَبْتَهُنَّ عن ناسٍ كثير\" (٢).\n(٣٧٢٢) الحديث الرابع والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وَهب بن جرير قال: حدّثنا شعبة عن الحكم عن مجاهد قال: قال عبد اللَّه بن عمرو:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من ادّعى إلى غير أبيه لم يَرَحْ رائحة الجنّة، وإن ريحَها ليُوجَدُ من قدر سبعين عامًا، أو مسيرة سبعين عامًا\" (٣).\n(٣٧٢٣) الحديث الخامس والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون بن معروف ومعاوية بن عمرو قالا: حدّثنا ابن وهب قال: حدّثنا عمرو أنّ بكر بن سوادة حدّثه أن عبد الرحمن بن جُبير حدّثه أن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص حدّثه:\n_________\n(١) المسند ١١/ ١٥٩ (٦٥٨٩) وهو حديث صحيح. وحسّن ابن كثير إسناده - التفسير ٤/ ٣٢٣. وقال الهيثمي ٧/ ١٢٤. رواه أحمد والبزّار والطبراني، وإسناده جيّد، لأن حمّادًا سمع من عطاء بن السائب في حالة الصحّة.\nوللحديث شواهد صحيحة. فقد رويت قصة تسليم اليهود على النبيّ -ﷺ- عند الشيخين عن ابن عمر - الجمع ٢/ ٢٦٦ (١٤٠٦)، وعن جابر لمسلم - الجمع ٢/ ٣٩٩ (١٦٧٦)، وروت الخبر ونزول الآية عائشة - الجمع ٤/ ٥٧ (٣١٧١).\n(٢) المسند ١١/ ١٦٠ (٦٥٩٠)، ومن طريق حماد بن سلمة أخرجه البخاري في المفرد ١/ ٣٢٦ (٦٢٦) وصحّحه ابن حبّان ٣/ ٢٦٦ (٩٨٦). وقال الهيثمي ١٠/ ١٥٣: رواه أحمد والطبراني بنحوه، وإسنادهما حسن. وصحّح الألباني الحديث. وقد روي مثله عن أبي هريرة عند البخاري - الجمع ٣/ ٢٣٧ (٢٤٩٩).\n(٣) المسند ١١/ ١٦٢ (٦٥٩٢) وإسناده صحيح على شرط الشيخين، وأخرجه من طريق مجاهد ابن ماجة ٢/ ٨٧٠ (٢٦١١) وفيه: \"وإن ريحها ليوجد من مسيرة خمسمائة عام\". وقال الهيثمي في المجمع ٩/ ١٠٣: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح.\nوقد روى الشيخان عن سعد وأبي بكر: \"ومن ادّعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنّه غير أبيه، فالجنّة عليه حرام\". الجمع ١/ ١٩٣ (١٩٥).","vol":"4","page":434},{"text":"أن نفرًا من بني هاشم دخلوا على أسماء بنت عُميس، فدخل أبو بكر الصدّيق وهي تحتَه يومئذٍ، فرآهم فكَرِه ذلك، فذَكَر ذلك لرسول -ﷺ-، فقال: لم أرَ إلّا خيرًا. فقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اللَّه قد برَّأها من ذلك\" ثم قام رسول اللَّه -ﷺ- على المنبر فقال: \"لا يَدْخُلَنَّ رجلٌ بعد يومي هذا على مُغيبة إلّا ومعه رجلٌ أو اثنان\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٣٧٢٤) الحديث السادس والسبعون: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لهيعة قال: حدّثنا حُيَيّ بن عبد اللَّه المعافري أن أبا عبد الرحمن الحُبُليّ حدّثه عن عبد اللَّه بن عمرو:\nأن رجلًا أتى النبيَّ -ﷺ- فقال: إنّ أبي ذبح ضحيّته قبل أن يُصَلِّيَ. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"قُلْ لأبيك يُصَلّي ثم يَذبحُ\" (٢).\n(٣٧٢٥) الحديث السابع والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا خلف بن الوليد قال: حدّثنا ابن عيّاش عن محمد بن زياد الألهاني عن أبي راشد الحُبراني قال:\nأتيتُ عبد اللَّه بن عمرو بن العاص فقلتُ له: حدِّثْنا ما سمعْتَ من رسول اللَّه -ﷺ-. فألقى بين يدَيه صحيفة فقال: هذا ما كتب لي رسول اللَّه -ﷺ-، فنظرتُ فيها، فإذا فيها:\nإنّ أبا بكر الصدِّيق قال: يا رسول اللَّه، علِّمْني ما أقول إذا أصبحْتُ وإذا أمسيتُ. فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا أبا بكر، قُلْ: اللهمّ فاطرَ السموات والأرضِ، عالِمَ الغيب والشهادة، لا إله إلا أنت، ربَّ كلِّ شيءٍ ومليكَه، أعوذُ بك من شرّ نفسي، ومن شرّ الشيطان وشِركه، وأن أقترفَ على نفسي سوءًا أو أجُرَّه إلى مسلم\" (٣).\n_________\n(١) المسند ١١/ ١٦٨ (٦٥٩٥). ومن طريق هارون عن عبد اللَّه بن وهب أخرجه مسلم ٤/ ١٧١١ (٢١٧٣) ومعاوية بن عمرو من رجال الشيخين.\n(٢) المسند ١١/ ١٧٠ (٦٥٩٦). وفي إسناده ابن لهيعة وحُيَيّ، ضُعّفا. قال الهيثمي في المجمع ٤/ ٢٦: فيه حُيَيّ بن عبد اللَّه المعافريّ، وثّقه ابن معين وغيره، وضعّفه أحمد وغيره ولم يذكر ابن لهيعة وقد صحّح محقّقو المسند الحديث لغيره، وذكروا شواهده.\n(٣) المسند ١١/ ٤٣٧ (٦٨٥١). ومن طريق إسماعيل بن عيّاش أخرجه الترمذي ٥/ ٥٠٦ (٣٥٢٩)، وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. والبخاري في الأدب المفرد ٢/ ٦٨٣ (١٢٠٤). وصحّحه الألباني - الصحيحة ٦/ ٦٢٣ (٢٧٦٣).","vol":"4","page":435},{"text":"(٣٧٢٦) الحديث الثامن والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لَهيعة قال: حدّثني حُيَيّ بن عبد اللَّه عن أبي عبد الرحمن الحُبُليّ عن عبد اللَّه بن عمرو:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"انْكِحوا أُمَّهات الأولاد، فإني أُباهي بهم يوم القيامة\" (١).\n(٣٧٢٧) الحديث التاسع والسبعون: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من راح إلى مسجد الجماعة فخطوة تمحو سيّئة، وخطوة تكتب له حسنة، ذاهبًا وراجعًا\" (٢).\n(٣٧٢٨) الحديث الثمانون: وبه:\nقال -ﷺ-: \"إذا جاء الرجلُ يعودُ مريضًا قال: اللهمّ اشْف عبدَكَ، ينكأ لك عَدُوًّا، ويمشي لكَ إلى الصلاة\" (٣).\n(٣٧٢٩) الحديث الحادي والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن عيسى قال: حدّثنا ليث قال: حدّثني حَيوة بن شُريح عن ابن شُفَيّ الأصبحيّ عن أبيه عن عبد اللَّه ابن عمرو قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"للغازي أجزه، وللجاعل أجرُه وأجرُ الغازي\" (٤).\n(٣٧٣٠) الحديث الثاني والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو بكر الحنفي قال: حدّثنا الضحّاك بن عثمان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال:\n_________\n(١) المسند ١١/ ١٧٢ (٦٥٩٨)، وإسناده ضعيف، وقد أعلّه الهيثمي بحيَيّ وحده - المجمع ٤/ ٢٦١. وذكر محقّقو المسند شواهد يصحّ بها ويتقوّى.\n(٢) المسند ١١/ ١٧٢ (٦٥٩٩) وإسناده كسابقة. وقد صحّح الحديث ابن حِبّان من طريق حُيَيّ ٥/ ٣٨٧ (٢٠٣٩). وحسّن المنذري إسناده - الترغيب ١/ ٢٨٢ (٤٥٣). وأعلّه الهيثمي بابن لهيعة فقط على عكس سابقه - المجمع ٢/ ٣٢. وقد صحّحه محقّقو المسند بشواهده.\n(٣) المسند ١١/ ١٧٣ (٦٦٠٠) وإسناده كالسابقة. ومن طريق حُيَيّ أخرجه أبو داود ٣/ ١٨٦ (٣١٠٧)، وابن حبّان في صحيحه ٧/ ٢٣٩ (٢٩٧٤)، وصحّحه الحاكم على شرط مسلم ١/ ٣٤٤، ووافقه الذهبي، وجعل محقّقو المسند ذلك من أوهامهما، لأن حُيَيًّا لم يخرج له مسلم. وصحّح الألباني الحديث - الصحيحة ٣/ ٢٩٠ (١٣٠٤)، ولم يرتضِ أيضًا حكم الحاكم والذهبي.\n(٤) المسند ١١/ ١٩٧ (٦٦٢٤)، ومن طريق الليث بن سعد أخرجه أبو داود ٣/ ١٦ (٢٥٢٦)، والطحاوي في شرح المشكل ٨/ ٣١٣ (٣٢٦٤)، وقد صحّح المحقّقون إسناده، وصحّحه الألباني.","vol":"4","page":436},{"text":"نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن بيعتين في بيعة، وعن بيع وَسَلَف، وعن ربحِ ما لم يُضمن، وعن بيع ما ليس عندك (١).\n(٣٧٣١) الحديث الثالث والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو بكر الحنفي قال: أخبرنا أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"مَثَلُ الذي يستردُّ ما وَهَبَ كمثل الكلب يقيء فيأكل منه، وإذا استردَّ الواهبُ فليُوقَفْ بما استردّ، ثم ليُرَدّ عليه ما وَهَب\" (٢).\n(٣٧٣٢) الحديث الرابع والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا أبو معاوية شيبان عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص أنّه قال:\nكَسَفَتِ الشمسُ على عهد رسول اللَّه -ﷺ-، فنُودي بالصلاة جامعة، فركع رسول اللَّه -ﷺ- ركعتين في سجدة، ثم قام فركع ركعتين في سجدة، ثم جُلِّي عن الشمس.\nقال: قالت عائشة: ما سجدْتُ سجودًا قطُّ، ولا ركعتُ ركوعًا قطُّ كان أطول منه.\nأخرجاه (٣).\n(٣٧٣٣) الحديث الخامس والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا حمّاد عن عطاء عن أبيه عن عبد اللَّه بن عمرو:\nأن رجلًا قال ذات يوم ودخل الصلاة: الحمد للَّه ملءَ السماء، وسبَّح، ودعا، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من قائلُهنَّ؟ \" فقال الرجل: أنا. فقال النبيُّ -ﷺ-: \"لقد رأيتُ الملائكة تَلَقَّى به بعضُهم بعضًا\" (٤).\n_________\n(١) المسند ١١/ ٢٠٣ (٦٦٢٨)، ومن طريق عمرو بن شعيب أخرجه النسائي ٧/ ٢٩٥. وأخرجه ابن ماجه ٢/ ٧٣٧ (٢١٨٨) برواية: \"لا يحلّ بيع ما ليس عندك، ولا ربح ما لم يُضمن\" وحسّن المحقّقون إسناده، وقال عنه الألباني: حسن صحيح.\n(٢) المسند ١١/ ٢٠٥ (٦٦٢٩). ومن طريق أسامة أخرجه أبو داود ٣/ ٢٩١ (٣٥٤٠)، وحسّن المحقّقون إسناده، وقال عنه الألباني: حسن صحيح.\n(٣) المسند ١١/ ٢٠٧ (٦٦٣١)، ومسلم ٢/ ٦٢٧ (٩١٠)، ومن طريق شيبان أخرجه البخاري ٢/ ٥٣٨ (١٠٥١).\n(٤) المسند ١١/ ٢٠٨ (٦٦٣٢). قال الهيثمي في المجمع ٢/ ١٠٨: رواه أحمد والبزّار، وفيه عطاء بن السائب، وهو ثقة اختلط، ولكنه من رواية حمّاد بن سلمة عن عطاء، وحمّاد سمع منه قبل الاختلاط. وقد حسن محقّقو المسند إسناده.","vol":"4","page":437},{"text":"(٣٧٣٤) الحديث السادس والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد بن الحُباب من كتابه قال: حدّثنا عبد الرحمن بن شُريح قال: سمعْتُ شُرَحْبيل (١) بن يزيد المعافريّ أنّه سمع محمد بن هَدِيّة الصَّدَفيّ قال: سمعْتُ عبد اللَّه بن عمرو بن العاص يقول:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إن أكثر منافقي أُمّتي قُرّاؤها\" (٢).\n(٣٧٣٥) الحديث السابع والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لَهيعةَ قال: حدّثنا دَرّاج عن عبد الرحمن بن جُبير عن عبد اللَّه بن عمرو:\nأنّه سأل رسول اللَّه -ﷺ-: ماذا يُباعدُني من غضب اللَّه ﷿؟ قال: \"لا تغضب\" (٣).\n(٣٧٣٦) الحديث الثامن والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا ابن لهيعة عن درّاج عن عيسى بن هلال الصّدفيّ عن عبد اللَّه بن عمرو:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ أرواح المؤمنين تلتقي على مسيرة يوم، ما رأى أحدُهم صاحبَه قطّ\" (٤).\n(٣٧٣٧) الحديث التاسع والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لهيعة قال: حدّثني حُييّ بن عبد اللَّه أن أبا عبد الرحمن الحُبُليّ حدّثه عن عبد اللَّه ابن عمرو بن العاص قال:\nبعث رسول اللَّه -ﷺ- سريّة، فغنِموا وأسرعوا الرَّجعة، فتحدّث النّاس بقُرب مغزاهم، وكثرة غنيمتهم، وسُرعة رجعتهم، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ألا أدُلُّكم على أقربَ منه مَغزًى، وأكثرَ غنيمةً، وأوشك رجعةً؟ من توضّأَ ثم غدا إلى المسجد لسُبحةِ الضّحى، فهو\n_________\n(١) نقل محقّق المسند أن صوابه شراحيل.\n(٢) المسند ١١/ ٢٠٩ (٦٦٣٣). وله طريق آخر: عن درّاج عن عبد الرحمن بن جبير عن عبد اللَّه بن عمرو ١١/ ٢١١ (٦٦٣٤) قال الهيثمي ٦/ ٢٣٢: رجال أحد إسنادي أحمد ثقات. وقد حسّن المحقّقون إسناد الحديث، وصحّحوا الحديث.\n(٣) المسند ١١/ ٢١١ (٦٦٣٥). قال الهيثمي ٨/ ٧٢. رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة، وهو ليّن الحديث. وبقيّة رجاله ثقات. وله شواهد تصحّحه ذكرها محقّقو المسند.\n(٤) المسند ١١/ ٢١٢ (٦٦٣٦). ومن طريق حيوة عن درّاج أخرجه البخاري في المفرد ١/ ١٣٨ (٢٦١). وقال الهيثمي ١٠/ ٢٧٧: رواه أحمد، ورجاله وُثّقوا على ضعف في بعضهم. وحسّن الحديث محقّقو المسند. ولكن الألباني حكم عليه بالضعف - الضعيفة ٤/ ٤١٧ (١٩٤٧).","vol":"4","page":438},{"text":"أقرب مَغزًى، وأكثر غنيمةً، وأوشك رجعةً\" (١).\n(٣٧٣٨) الحديث التسعون: وبه عن عبد اللَّه بن عمرو قال:\nجاء حمزة بن عبد المطلب إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، اجعَلْني على شيءٍ أعيشُ به. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا حمزة، نَفْسٌ تُحييها أحبُّ إليك أَم نفسٌ تُميتُها؟ \" قال: بل نفسٌ أُحْييها. قال: \"عليك بنفسك\" (٢).\n(٣٧٣٩) الحديث الحادي والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا داود بن أبي هند عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال:\nخرج رسول اللَّه -ﷺ- ذات يوم والناس يتكلَّمون في القَدَر، قال: فكأنما تفَقَّأَ في وجهه حبُّ الرمّان من الغضب، قال: فقال لهم: \"ما لكم تضربون كتابَ اللَّه بعضَه ببعض؟ بهذا هلكَ مَن كان قبلَكم\" قال: فما غَبَطْتُ نفسي بمجلسٍ فيه رسول اللَّه -ﷺ- لم أشهدْه بما غَبَطْتُ نفسي بذلك المجلس أنّي لم أشهده (٣).\n(٣٧٤٠) الحديث الثاني والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن محمد بن عجلان قال: حدّثني عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جدّه:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"لا تَنْتِفُوا الشَّيبَ، فإنّه ما من عبدٍ يشيبُ في الإسلام شيبةً إلّا كَتَبَ اللَّهُ له بها حسنة، وحَطَّ عنه بها خطيئة\" (٤).\n_________\n(١) المسند ١١/ ٢٣١ (٦٦٣٨). وفي إسناده ابن لهيعة وحُيَيّ بن عبد اللَّه، ضُعّفا. قال الهيثمي ٢/ ٢٣٨: رواه أحمد والطبراني في الكبير، وفيه ابن لهيعة وفيه كلام، ورجال الطبراني ثقات، لأنه جعل بدل ابن لهيعة ابن وهب. قال المنذري في الترغيب ١/ ٥٢٢ (٩٨٩): رواه أحمد من رواية ابن لهيعة، والطبراني بإسناد جيّد. وحسّنه محقّقو المسند لغيره.\n(٢) المسند ١١/ ٢٤١ (٦٦٣٩). وإسناده كسابقه. وقد حكم المنذري على رجاله بأنهم ثقات إلا ابن لهيعة. الترغيب ٣/ ٩٧ (٣٢١٥). وقال الهيثمي/ ٢٠٢٥: فيه ابن لهيعة، وحديثه حسن وفيه ضعف، وبقيّة رجاله ثقات. ولم يُعِلّاه بحُيَيّ. على أن الهيثمي أشار في مواضع عديدة إلى ضعف حُيَيّ.\n(٣) المسند ١١/ ٢٥٠ (٦٦٦٨)، وابن ماجه ١/ ٣٣ (٨٥) قال البوصيري: إسناده صحيح، رجاله ثقات. وحسّن محقّقو المسند إسناده، وقال الألباني: حسن صحيح.\n(٤) المسند ١١/ ٢٥٦ (٦٦٧٥)، وسنن أبي داود ٤/ ٨٥ (٤٢٠٢). وحسّن المحقّقون إسناده، وقال الألباني: حسن صحيح.","vol":"4","page":439},{"text":"(٣٧٤١) الحديث الثالث والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل عن ليث عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جدّه:\nعن النّبيِّ -ﷺ-: \"من منعَ فَضْلَ مائة أو فضل كلأه، منعه اللَّه فَضْلَه يوم القيامة\" (١).\n(٣٧٤٢) الحديث الرابع والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن ابن عجلان قال: حدّثنا عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جدّه قال:\nنهى رسول اللَّه -ﷺ- عن الشراء والبيع في المسجد، وأن تُنْشَدَ فيه الأشعار، وأن تُنْشَدَ فيه الضالّة، وعن الحِلَق يوم الجمعة قبل الصلاة (٢).\n(٣٧٤٣) الحديث الخامس والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى قال: حدّثنا عُبيد اللَّه بن الأخنس قال: حدّثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال:\nأتى أعرابيٌّ رسولَ اللَّه -ﷺ- فقال: إنّ أبي يريدُ أن يجتاحَ مالي. قال: \"أنت ومالُك لوالدك. إنّ أطيب ما أكَلْتُم من كَسبكم، وإنّ أموال أولادكم من كسبكم، فكُلوه هنيئًا\" (٣).\n(٣٧٤٤) الحديث السادس والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمَير قال: حدّثنا حَجّاج عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جدّه قال:\nجمع رسول اللَّه -ﷺ- بين الصلاتين يومَ غزا بني المُصْطَلِق (٤).\n(٣٧٤٥) الحديث السابع والتسعون: حدّثنا يعلى قال: حدّثنا محمد بن إسحق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال:\nسمعْتُ رجلًا من مزينة يسأل رسول اللَّه -ﷺ-، قال: يا رسول اللَّه: جئتُ أسألُك عن الضالّة من الإبل، قال: \"معها حِذاؤها وسِقاؤها تأكلُ الشجر وتَرِدُ الماء، فدعها حتى يأتِيَها باغيها\".\n_________\n(١) المسند ١١/ ٢٥٥ (٦٦٧٣). وفيه ليث بن أبي سليم، ضعيف. قال الهيثمي - المجمع ٤/ ١٢٨: رجال أحمد ثقات، وفي بعضهم كلام لا يضرّ. وينظر تخريج محقّقي المسند.\n(٢) المسند ١١/ ٢٥٧ (٦٦٧٦). وأبو داود ١/ ٢٨٣ (١٠٧٩)، وصحيح ابن خزيمة ٢/ ٢٧٤ (١٣٠٤) وحسّن الألباني والمحقّقون إسناده. وقد فصّل المحقّقون الكلام فيمن أخرج أجزاء منه من أصحاب السنن وغيرهم.\n(٣) المسند ١١/ ٢٦١ (٦٦٧٨). وقد حسّن المحقّقون إسناده، وصحّحوه لغيره. ومن طريق عمرو شعيب أخرجه أبو داود ٣/ ٢٨٩ (٣٥٣٠)، وابن ماجه ٢/ ٧٩٦ (٢٢٩٢) وقال الألباني: حسن صحيح.\n(٤) المسند ١١/ ٢٧٢ (٦٦٨٢) وفي إسناده حجّاج بن أرطاة، مدلّس. قال الهيثمي ٢/ ١٦١: فيه الحجّاج بن أرطاة، وفيه كلام. وحسّنه المحقّقون لغيره.","vol":"4","page":440},{"text":"قال: الضالّةُ من الغنم؟ قال: \"لك أو لأخيك، أو للذّئب، تجمعُها حتى يأتِيَها باغيها\".\nقال: الحريسة التي توجدُ في مراتعها؟ قال: \"فيها ثمنُها مرّتين وضَرْبُ نَكال، وما أُخِذ من عَطَنه ففيه القطع إذا بلغ ما يؤخذُ من ذلك ثَمَنُ المِجَنّ\".\nقال: يا رسول، فالثِّمار، وما أُخِذَ من أكمامها؟ قال: \"من أخذَ بفمه ولم يَتَّخِذْ خُبْنة، فليس عليه شيءٌ، ومن احتملَ، فعليه ثَمَنُه مزتين وضَربًا ونَكالًا، وما أخِذَ من أجرانه، ففيه القَطْعُ إذا بلغ ما يُؤخذُ منه ثمنَ المِجَنّ\".\nقال: يا رسول اللَّه، واللُّقَطة نَجِدُها في سبيل العامرة؟ قال: \"عرِّفْها حَولًا، فإن وُجِدَ باغيها فأدِّها إليه، وإلّا فهي لك\".\nقال: ما يوجد في الخَرِب العاديّ؟ قال: \"فيه وفي الرِّكاز الخُمُس\" (١).\n(٣٧٤٦) الحديث الثامن والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة قال: حدّثنا حجّاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال:\nاعتمر رسول اللَّه -ﷺ- ثلاث عُمَر، كلُّ ذلك يُلَبّي حتى يستلمَ الحجر (٢).\n(٣٧٤٧) الحديث التاسع والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن إسحق قال: أخبرنا عبد اللَّه قال: أخبرنا سعيد بن يزيد عن أبي السَّمْح عن عيسى بن هلال الصَّدَفيّ عن عبد اللَّه بن عمرو قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لو أَنّ رَصاصةً مثل هذه -وأشار إلى مثل جُمجُمة- أُرْسِلَت من السماء إلى الأرض، وهي مسيرة خمسمائة سنة، لبلغت الأرض قبل الليل. ولو أنها أُرسلت من رأس السلسلة لسارت أربعين خريفًا، الليلَ والنهار، قبل أن تبلغَ أصلَها أو قَعْرَها\" (٣).\n_________\n(١) المسند ١١/ ٢٧٣ (٦٦٨٣). وفيه محمد بن إسحق، لم يصرّح بالتحديث، ولكنه متابع: فقد أخرجه من طرق عن عمرو بن شعيب أبو داود ٢/ ١٣٦ (١٧١٠)، والنسائي ٨/ ٨٥، والحاكم ٤/ ٣١٨. وحسّن المحقّقون والألباني إسناده.\n(٢) المسند ١١/ ٢٧٣ (٦٦٨٥). وفي إسناده الحجّاج. قال الهيثمي ٣/ ٢٨١: رواه أحمد، وفيه الحجّاج بن أرطاة، وفيه كلام، وقد وُثّق. وحسّنه المحقّقون لغيره وذكروا له شواهد.\n(٣) المسند ١١/ ٤٤٣ (٦٨٥٦). ومن طريق عبد اللَّه بن المبارك عن سعيد أخرجه الترمذي ٤/ ٦١١ (٢٥٨٨)، قال: هذا حديث إسناده حسن صحيح. وبنحوه أخرجه الحاكم من طريق سعيد ٢/ ٤٣٨، وصحّح إسناده، ووافقه الذهبي. وحسّن محقّقو المسند إسناده، وضعّف الألباني الحديث.","vol":"4","page":441},{"text":"(٣٧٤٨) الحديث المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن سَمِعَه من عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه:\nأنّ النّبيَّ -ﷺ- كبّر في عيد ثنتي عشرة تكبيرة، سبعًا في الأولى، وخمسًا في الآخرة، ولم يُصلِّ قبلها ولا بعدها.\nوقال أحمد: وأنا أذهب إلى هذا (١).\n(٣٧٤٩) الحديث الحادي بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو بكر الحنفي قال: حدّثنا أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- كان نائمًا، فوجد تمرة تحت جنبه، فأخذها فأكلَها، ثم جعل يَتَصَوَّرُ من آخر الليل، وفَزِع لذلك بعضُ أزواجه، فقال: \"إنّي وجدْتُ تمرةً تحت جنبي فأكلْتُها، فخشيتُ أن تكون من تمر الصدقة\" (٢).\n(٣٧٥٠) الحديث الثاني بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا محمد بن إسحق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال:\nلما دخل رسول اللَّه -ﷺ- مكّة عام الفتح قام في النّاس خطيبًا، فقال: \"يا أيُّها النّاس، إنّه ما كان من حِلف في الجاهلية فإن الإسلام لم يَزِدْهُ إلّا شِدّة، ولا حِلْف في الإسلام، والمسلمون يدٌ على مَن سِواهم، تَكافأُ دماؤهم، يُجيرُ عليهم أدناهم، ويَرُدُّ عليهم أقصاهم، تُرَدُّ سراياهم على قَعَدِهم. لا يُقتَلُ مؤمن بكافر، دِيَةُ الكافر نصف دِيَةِ المسلم. لا جَلَبَ ولا جَنَب، ولا تُؤخذ صدقاتُهم إلا في ديارهم\" (٣).\n(٣٧٥١) الحديث الثالث بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا همّام عن قتادة عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جدّه:\n_________\n(١) المسند ١١/ ٢٨٣ (٦٦٨٨) وعن ابن المبارك عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن أخرجه ابن ماجه ١/ ٤٠٧ (١٢٧٨). ورواه أبو داود ١/ ٢٩٩ (١١٥٢) برواية: يكبّر سبعًا وأربعًا، ثم ذكر رواية وكيع وابن المبارك: سبعًا وخمسًا. وذكره البيهقي في السنن ٣/ ٢٨٥، وصحّح رواية سبعًا وخمسًا. وحسّن المحقّقون إسناد الحديث. وقال الألباني: حسن صحيح.\n(٢) المسند ١١/ ٣٢٨ (٦٧٢٠). وقال الهيثمي ٣/ ٩٢. رواه أحمد، ورجاله موثّقون. وحسّن إسناده محقّقو المسند.\n(٣) المسند ١١/ ٢٨٨ (٦٦٩٢). وحسّن المحقّقون إسناده، وصحّحوا الحديث، وذكروا شواهد كثيرة له مجموعًا ومفرّقًا.","vol":"4","page":442},{"text":"أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"كُلوا واشربوا وتصدّقوا، في غير مَخيلة ولا سَرَف\" (١).\n(٣٧٥٢) الحديث الرابع بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا محمد بن إسحق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- يُعَلِّمُنا كلماتٍ نقولهنّ عند النوم، من الفَزع: \"بسم اللَّه، أعوذُ بكلمات اللَّه التامّة من غضبه وعقابه وشرِّ عباده، ومن هَمزات الشياطين، وأن يحضرون\".\nقال: فكان عبد اللَّه بن عمرو يُعَلِّمُها مَن بلغ مِن ولَده أن يقولها عند نومه، ومَن كان صغيرًا منهم لا يعقل أن يحفظها، كتبها له فعلَّقها في عُنقه (٢).\n(٣٧٥٣) الحديث الخامس بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا حجّاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال:\nوقَّتَ رسول اللَّه -ﷺ- لأهل المدينة ذا الحُليفة، ولأهل الشام الجُحفة، ولأهل اليمن وأهل تِهامة يَلَمْلَم، ولأهل الطائف -وهي نجد- قَرَن، ولأهل العراق ذاتَ عِرق (٣).\n(٣٧٥٤) الحديث السادس بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد عن محمد ابن راشد عن سليمان بن موسى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه:\nأنّ النبيّ -ﷺ- قال: \"لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة\". وردّ شهادة القانع لأهل البيت، وأجازها لغيرهم (٤).\n(٣٧٥٥) الحديث السابع بعد المائة: وبه:\n_________\n(١) المسند ١١/ ٢٩٤ (٦٦٩٥)، والنسائي ٥/ ٧٩، وابن ماجه ٢/ ١١٩٢ (٣٦٠٥)، وحسّنه الألباني، وحسّن محقّقو المسند إسناده.\n(٢) المسند ١١/ ٢٩٥ (٦٦٩٦). ومن طريق ابن إسحق أخرجه أبو داود ٤/ ١٢ (٣٨٩٣)، والترمذي ٥/ ٥٠٦ (٣٥٢٨) وقال: حسن غريب. وقد حسّنه الألباني دون قوله: وكان عبد اللَّه. . .\n(٣) المسند ١١/ ٢٩٧ (٦٦٩٧). قال الهيثمي ٣/ ٢١٩: رواه أحمد، وفيه الحجّاج بن أرطاة، وفيه كلام، وقد وُثّق. وحكم عليه محقّقو المسند بضعف إسناده، وبأنه حديث صحيح دون ذكر ميقات أهل العراق، فهو شاذّ.\n(٤) المسند ١١/ ٢٩٩ (٦٦٩٨). ومن طريق محمد بن راشد أخرجه أبو داود ٣/ ٣٠٦ (٣٦٠٠). وحسّن الألباني الحديث، وحسّن المحقّقون إسناده.\nوالقانع: الخادم والتابع.","vol":"4","page":443},{"text":"أن النبيَّ -ﷺ- قضى: أيُّما مُسْتَلْحَق استُلْحِق بعد أبيه الذي يُدعى له، ادّعاه وَرَثَتُه، فقضى: إنّ كان من حُرّة تزوَّجَها أو من أَمَة يملكها، فقد لحق بما استلْحَقَه. وإن كان من حُرّة أو أمة عاهَرَ بها، لم يلحق بما استلحقه، وإن كان أبوه الذي يُدعى له هو ادّعاه وهو ابن زِنيةٍ، لأهل أُمّه من كانوا، حُرّة أو أَمَة\" (١).\n(٣٧٥٦) الحديث الثامن بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا الحجّاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال:\nجاء رجل إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، إنّ لي ذوي أرحام، أصِلُ ويقطعوني، وأعفو ويظلمون، وأُحسن ويُسيئون، أفكافِئُهم؟ قال: \"لا، إذن تُتركون جميعًا، ولكن خُذ بالفضل وصِلْهم، فإنّه لن يزالَ معك ظهيرٌ من اللَّه ﷿ ما كنتَ على ذلك\" (٢).\n(٣٧٥٧) الحديث التاسع بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا حبيب المعلّم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"يحضرُ الجمعةَ ثلاثةٌ: فرجل حضرَها يلغو، فذاك حظُّه منها. ورجل حضرَها بدُعاء، فهو رجلٌ دعا اللَّه ﷿، فإن شاء أعطاه وإن شاء منَعه، ورجل حضرها بإنصات وسكوت، ولم يتخطّ رقبة مسلم، ولم يُؤذِ أحدًا، فهي كفّارتُه إلى الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام، فإنّ اللَّه تعالى يقولُ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ (٣) [الأنعام: ١٦٠].\n(٣٧٥٨) الحديث العاشر بعد المائة: حدّثنا: أحمد قال: حدّثنا أنس بن عياض قال: حدّثنا أبو حازم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا يؤمن المرءُ حتى يؤمنَ بالقَدَرِ خيرِه وشرِّه\" (٤).\n_________\n(١) المسند ١١/ ٣٠١ (٦٦٩٩)، وأبو داود ٢/ ٢٨٠ (٢٢٦٥)، ومن طريق محمد بن راشد أخرجه ابن ماجه ٢/ ٩١٧ (٢٧٤٦). وحسّنه الألباني والمحقّقون.\n(٢) المسند ١١/ ٣٠٣ (٦٧٠٠). وقال الهيثمي ٨/ ١٥٧: رواه أحمد، وفيه حجّاج بن أرطاة، وهو مدلّس، وبقيّة رجاله ثقات. فالحديث ضعيف الإسناد، لكن مُسلمًا روى عن أبي هريرة مثله - الجمع ٣/ ٣٢ (٢٧٤٧).\n(٣) المسند ١١/ ٥٨٠ (٧٠٠٢). ومن طريق يزيد بن زريع أخرجه أبو داود ١/ ٢٩١ (١١١٣)، وصحّحه ابن خزيمة ٣/ ١٥٧ (١٨١٣)، وحسّن إسناده الألباني والمحقّقون.\n(٤) المسند ١١/ ٣٠٥ (٦٧٠٣)، والسنة ١/ ١٢١ (١٤٠)، ومن طريق عمرو بن شعيب أخرجه الطبراني في الأوسط ٨/ ٢٢ (٧٠٣٩)، وحكم المحقّقون على إسناده بالحسن، وأن الحديث صحيح بشواهده.","vol":"4","page":444},{"text":"(٣٧٥٩) الحديث الحادي عشر بعد المائة: حدّثنا روح قال: حدّثنا ابنُ جُريج عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جدّه:\nأن امرأة أتتِ النبيَّ -ﷺ- فقالت: يا رسول اللَّه، إن ابني هذا بطني له وعاء، وحجري له حواء، وثَديي له سقاء، وزعمَ أبوه أنّه يَنزعُه مني. قال: \"أنتِ أحقُّ به ما لم تنكحي\" (١).\n(٣٧٦٠) الحديث الثاني عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزّاق قال: أخبرنا ابنُ جُريج قال: قال عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد اللَّه بن عمرو:\nإنَّ النبيّ -ﷺ- قال: \"أيُّما امرأةٍ نَكَحت على صداق أو حِباء أو عِدة قبل عِصمة النكاح فهو لها، وما كان بعد عصمة النكاح فهو لمن أُعْطِيَه، وأحقُّ ما يُكْرَمُ عليه الرجلُ ابنتُهُ أو أختُه\" (٢).\n(٣٧٦١) الحديث الثالث عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد ابن عبد الوارث قال: حدّثني أبي قال: حدّثنا حبيب عن عمرو عن أبيه عن عبد اللَّه بن عمرو:\nأن أبا ثعلبة الخُشَنِيّ أتى النبيَّ -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، إنّ لي كلابًا مُكَلَّبة، فأفتني في صيدها. فقال: \"إن كانت لك كلابُ مكَلّبة فكُلْ ممّا أمسكَتْ عليك\" فقال: يا رسول اللَّه، ذكيٌّ وغيرُ ذكيّ؟ قال: \"ذكيٌّ وغير ذكيّ\". قال: وإن أكلَ منه؟ قال: \"وإن أكل منه\".\nقال: يا رسول اللَّه، أَفْتِني في قوسي. قال: \"كُلْ ما أمسكَتْ عليك قوسُك\" قال: ذكيٌّ وغير ذكيٍّ؟ قال: \"ذكيٌّ وغير ذكيٍّ\". قال: وإن تغيَّبَ عنّي؟ قال: \"وإن تغيَّبَ عنك، ما لم يَصِلَّ -يعني يتَغيّر- أو تجدْ فيه أثرَ غير سهمِك\".\nقال: يا رسول اللَّه، أفْتِنا في آنية المجوس إذا اضْطُرِرْنا إليها. قال: \"إذا اضْطُرِرْتم إليها\n_________\n(١) المسند ١١/ ٣١٠ (٦٧٠٧). ومن طريق عمرو بن شعيب أخرجه أبو داود ٢/ ٢٨٣ (٢٢٧٦)، وحسّنه المحقّقون والألباني، وصحّح الحاكم إسناده ٢/ ٢٠٧، ووافقه الذهبي، ووثّق الهيثمي رجاله ٤/ ٣٢٦.\n(٢) المسند ١١/ ٣١٣ (٦٧٠٩). ومن طريق ابن جريج أخرجه أبو داود ٢/ ٢٤١ (٢١٢٩)، والنسائي ٦/ ١٢٠، وابن ماجه ١/ ٦٢٨ (١٩٥٥). وقد حسّن الألباني الحديث، وحسّن المحقّقون إسناده.","vol":"4","page":445},{"text":"فاغسلوها بالماء واطبخوا فيها\" (١).\n(٣٧٦٢) الحديث الرابع عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: حدّثنا محمد بن إسحق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال:\nشَهِدْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يومَ حُنين وجاءَتْه وفودُ هوازنَ، فقالوا: يا محمّد، إنّا أصلٌ وعشيرة، فمُنّ علينا، مَنَّ اللَّه عليك، فإنّه قد نزل بنا من البلاء ما لا يخفى عليك، فقال: \"اختاروا بين نسائكم وأموالكم وأبنائكم\" قالوا: خَيَّرْتَنا بين أحسابنا وأموالنا، نختارُ أبناءَنا. فقال: \"أمّا ما كان لي ولبني عبد المطّلب فهو لكم، فإذا صلَّيتُ الظهر فقولوا: إنّا نستشفع برسول اللَّه -ﷺ- على المؤمنين، وبالمؤمنين على رسول اللَّه -ﷺ-، في نسائنا وأبنائنا\"، قال: ففعلوا، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أمّا ما كان لي ولبني عبد المطّلب فهو لكم\" وقال المهاجرون: ما كان لنا فهو لرسول اللَّه -ﷺ-، وقالت الأنصارُ مثل ذلك، وقال عُيَينةُ بن بدرٍ أمّا ما كان لي ولبني فَزارة فلا، وقال الأقْرعُ بن حابِسٍ. أمَّا أنا وبنو تميم فلا، وقال عبّاس بن مِرداس: أمّا أنا وبنو سُليم فلا، فقالت الحيّان: كَذَبْتَ، بل هو لرسول اللَّه -ﷺ-، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا أيُّها النّاس، رُدُّوا عليهم نساءهم وأبناءهم، فمن تَمسَّكَ بشيء من الفيء، فله علينا ستّةُ فرائِضَ من أوّل شيء يُفيئُه اللَّهُ علينا\".\nثم ركب راحلته، وتعلَّق به الناسُ، يقولون: اقْسِمْ علينا فَيأَنا بيننا، حتى أَلْجَؤوه إلى سَمُرَةٍ فخَطَفَتْ رداءَه، فقال: يا أيُّها الناسُ، ردُّوا عليَّ ردائي، فواللَّه لو كان لكم بعدد شجر تِهامةَ نَعَمٌ لَقَسَمْتُه بينكم، ثم لا تُلْفُوني بخيلًا ولا جبانًا ولا كَذوبًا\"، ثم دنا من بعيره، فأخذ وَبَرَةً من سَنامِه، فجعلها بين أصابعه السّبّابة والوُسْطى، ثم رفعها، فقال: \"يا أيُّها النّاس، ليس لي من هذا الفَيءِ هؤلاءِ هذه (٢)، إلّا الخُمسَ، والخُمسُ مردودٌ عليكم،\n_________\n(١) المسند ١١/ ٣٣٥ (٦٧٢٥) ومن طريق حبيب المُعَلِّم أخرجه أبو داود ٣/ ١١٠ (٢٨٥٧)، والنسائي ٧/ ١٩١ من طريق عمرو بن شعيب، ولم يسمِّ أبا ثعلبة، ولم يذكلر فيه آنية المجوس. وقد صحّح محقّقو المسند الحديث لغيره. وجعله الألباني حسنًا، ولكن قوله \"وإن أكل منه\" منكر.\nوقد أخرج الشيخان الحديث قريبًا منه عن أبي ثعلبة -مسند أبي ثعلبة- الجمع ٣/ ٤٦٠ (٢٩٩٦)، وعن عديّ بن حاتم - مسنده الجمع ١/ ٣٣٣ (٥١٤).\n(٢) ينظر روايات هذه اللفظة في تعليق محقّقي المسند.","vol":"4","page":446},{"text":"فرُدُّوا الخِياطَ والمخْيَط (١)، فإن الغُلولَ يكونُ على أهله يومَ القيامةِ عارًا ونارًا وشَنارًا\" (٢)، فقام رجل معه كُبّةٌ من شَعَر، فقال: إنِّي أخذتُ هذه أُصْلحُ بها بَردعةَ بعيرٍ لي دَبِرٍ، قال: \"أمَّا ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لك\"، فقال الرجلُ: يا رسولَ اللَّه، أمَّا إذ بلَغتْ ما أرَى فلا أَرَبَ لي بها، ونَبذَها (٣).\n(٣٧٦٣) الحديث الخامس عشر بعد المائة: حدّثنا يونس بن محمد قال: حدّثنا ليث عن يزيد بن الهاد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال:\nسمعت النّبيَّ -ﷺ- يقول: \"اللهمّ إنّي أعوذ بك من الكسل، والهَرَم، والمَغْرَم والمأثم، وأعوذُ بك من فتنة المسيحِ الدّجّال، وأعوذُ بك من عذاب القبر، وأعوذُ بك من عذاب النّار\" (٤).\n(٣٧٦٤) الحديث السادس عشر بعد المائة: وبه عن عمرو بن العاص:\nأنّه سمع النبيَّ -ﷺ- يقول: \"ألا أُخبرُكم بأحبّكم إليّ وأقربِكم مني مجلسًا يوم القيامة؟ فسكت القوم، فأعادها مرّتين أو ثلاثًا. قال القوم: نعم يا رسول اللَّه. قال: \"أحسنكم خُلُقًا\" (٥).\n(٣٧٦٥) الحديث السابع عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال: حدّثنا خليفة بن خيّاط قال: حدّثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه:\n_________\n(١) الخياط: الخيط. والمخيط: الإبرة.\n(٢) الشَّنار: العيب.\n(٣) المسند ١١/ ٣٣٩ (٦٧٢٩). ورواه ١١/ ٦١٢ (٧٠٣٧) من طريق ابن إسحق، وصرّح بالتحديث. وقد أخرج الحديث النسائي من طريق حمّاد بن سلمة ٦/ ٢٦٢، وأخرجه مختصرًا أبو داود ٣/ ٦٣ (٢٦٩٤). وقال الهيثمي ٦/ ١٩٠. رواه أبو داود باختصار شديد، ورواه أحمد، ورجال أحد إسناديه ثقات. وحسّن الحديث محقّقو المسند، والألباني - الإرواء ٥/ ٣٦ (١٢١١). وأصل الحديث في صحيح البخاري - عن المِسور بن مخرمة ومروان بن الحكم - الجمع ٣/ ٣٨٢ (٢٨١١).\n(٤) المسند ١١/ ٣٤٦ (٦٧٣٤) ومن طريق الليث في النسائي ٨/ ٢٦٩. وجعله الألباني والمحقّقون صحيحًا، حسن الإسناد. والحديث رواه الشيخان عن عائشة، الجمع -٤/ ٧٦ (٣١٨٩).\n(٥) المسند ١١/ ٣٤٧ (٦٧٣٥). وإسناده حسن، ومن طريق الليث أخرجه البخاري في الأب المفرد ١/ ١٤٣ (٢٧٢). وقال الهيثمي ٧/ ٢٤: في الصحيح \"إنّ من أحبِّكم إليّ أحسنكم خلقًا\" رواه أحمد، وإسناده جيّد.\nوحديث عبد اللَّه بن عمرو \"إنّ من خياركم أحسنكم أخلاقًا\" اتّفق عليه الشيخان - الجمع ٣/ ٤٢٥ (٢٩٢٦) من طرق عن مسروق عن عبد اللَّه بن عمرو.","vol":"4","page":447},{"text":"أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من حلفَ على يمين فرأى غيرها خيرًا منها، فتَرْكُها كفّارتُها\" (١).\n(٣٧٦٦) الحديث الثامن عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن ثابت البُناني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من قال لا إلهَ إلّا اللَّهُ وحدَه لا شريكَ له، له الملكُ وله الحمدُ، وهو على كلِّ شيء قدير، مائتي مرة في يومٍ، لم يسبقْه أحدٌ قبله، ولا يُدركه أحدٌ بعده، إلا بأفضلَ من عمله\" (٢).\n(٣٧٦٧) الحديث التاسع عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا محمد بن راشد قال: حدّثنا سليمان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من حَملَ علينا السلاحَ فليس منّا، ولا رَصَدَ بطريق. ومن قُتِل على غير ذلك فهو شبه العَمْد، وَعَقْلُه مُغَلَّظ، ولا يُقتلُ صاحبُه، وهو كالشهر الحرام للحُرمة والجوار\" (٣).\n(٣٧٦٨) الحديث العشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن محمد قال: حدّثنا مسلم بن خالد عن عبد الرحمن بن حرملة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه:\nأنّ النبيَّ -ﷺ- قال: \"الرّاكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة رَكب\" (٤).\n_________\n(١) المسند ١١/ ٣٤٨ (٦٧٣٦). وإسناده حسن. ومن طريق عمرو بن شعيب أخرجه أبو داود ٣/ ٢٨٨ (٣٢٧٤)، وابن ماجه ١/ ٨٦٢ (٢١١١). قال أبو داود: الأحاديث كلُّها عن النبيّ -ﷺ-: \"وليكفّر عن يمينه\" إلا فيما لا يُعبأ به. وذكر البيهقي في السنن ١٠/ ٣٣ أن: \"فتركها كفّارتها\" زيادة تخالف الروايات الصحيحة. وقد تحدّث الألباني في الضعيفة ٣/ ٥٤٢ (١٣٦٥) عن \"فإن تركها كفّارتها\" وجعلها منكرة.\n(٢) المسند ١١/ ٣٥٢ (٦٧٤٠). ومن طريق حمّاد أخرجه الحاكم ١/ ٥٠٠ وفيه \"مائة مرة\" قال: إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب ثقة، فهو كأيوب عن نافع عن ابن عمر. وقال الهيثمي ١٠/ ٨٩: رجال أحمد ثقات. وقال المنذري: إسناده جيّد. الترغيب ٢/ ٤٤٢ (٢٣٦٦). والحديث رواه الشيخان عن أبي هريرة - الجمع ٣/ ١٥٥ (٢٣٨١).\n(٣) المسند ١١/ ٣٥٤ (٦٧٤٢) وباختصار عن محمد بن راشد أخرجه أبو داود ٤/ ١٩٠ (٤٥٦٥). وحسّن المحقّقون إسناده. وينظر شواهده ١١/ ٣٣٤.\n(٤) المسند ١١/ ٣٦٠ (٦٧٤٨). وحسّن الحديث المحقّقون والألباني. ومن طرق عن ابن حرملة أخرجه أبو داود ٣/ ٣٦ (٢٦٠٧)، والترمذي ٤/ ١٦٦ (١٦٧٤) وقال: حديث حسن، وصحّح الحاكم بإسناده، ووافقه الذهبي ٢/ ١٠٢، وصحّحه ابن خزيمة ٤/ ١٥٢ (٢٥٧٠).","vol":"4","page":448},{"text":"(٣٧٦٩) الحديث الحادي والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن ثابت عن أبي أيوب عن عبد اللَّه بن عمرو قال:\nصلَّيْنا مع رسول اللَّه -ﷺ- المغرب، فعقَّب (١) من عقَّبَ ورجع من رجع، فجاء وقد كاد يَحْسِرُ ثيابه عن ركبتيه، فقال: \"أبشروا معشرَ المسلمين، هذا ربُّكم قد فتح بابًا من أبواب المسماء يُباهي بكم الملائكة، يقول: هؤلاء عبادي قضَوا فريضةً وهم ينتظرون أخرى\" (٢).\n(٣٧٧٠) الحديث الثاني والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا أبو عوانة قال: حدّثنا أبو بشر عن يوسف بن ماهك عن عبد اللَّه بن عمرو قال:\nتَخلّفَ رسول اللَّه -ﷺ- في سَفْرة سافرْناها، فأدرَكَنا وقد أرْهَقَتْنا صلاة العصر، ونحن نتوضّأ، فجعلْنا نمسَحُ أرجلَنا، فنادى بأعلى صوته: \"ويلٌ للأعقاب من النّار\" مرّتين أو ثلاثًا.\nأخرجاه (٣).\n(٣٧٧١) الحديث الثالث والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا خلف ابن الوليد قال: حدّثنا إسماعيل بن عياش عن سليمان بن سليم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال:\nجاءت أُميمةُ بنتُ رُقيقة إلى رسول اللَّه -ﷺ- تُبايعُه على الإسلام، فقال: \"أُبايعُكِ على أَلّا تُشركي باللَّه شيئًا، ولا تسرقي، ولا تزني، ولا تقتلي ولدك، ولا تأتي ببهتان تفترينه بين يدَيك ورجلَيك، ولا تنوحي، ولا تتبرّجي تَبَرُّجَ الجاهليةِ الأولى\" (٤).\n_________\n(١) عقَّب: جلس ينتظر.\n(٢) المسند ١١/ ٣٦٢ (٦٧٥٠). وإسناد صحيح، ورجاله ثقات. أبو أيوب هو يحيى بن مالك المراغي. ومن طريق حمّاد أخرجه ابن ماجه ١/ ٢٦٢ (٨٠١). ووثّق رواته المنذري في الترغيب ١/ ٣٥٨ (٦٢٩)، والبوصيري في الزوائد، وصحّحه الألباني - الصحيحة ٢/ ٢٦٥ (٦٦١).\n(٣) المسند ١١/ ٥٥٨ (٦٩٧٦) ومن طريق أبي عوانة أخرجه البخاري ١/ ١٤٣ (٦٠)، ومسلم ١/ ٢١٤ (٢٤١).\n(٤) المسند ١١/ ٤٣٧ (٦٨٥٠). وحسّن المحقّقون إسناده، وصحّحوه لغيره. وقد أخرج الحديث بمعناه ابن حبّان ١٠/ ٤١٧ (٤٥٥٣) بإسناده عن محمد بن المنكدر عن أميمة بنت رقيقة أنها قالت. . . وإسناده صحيح. وينظر تخريج محقّقي المسند وابن حبّان.","vol":"4","page":449},{"text":"(٣٧٧٢) الحديث الرابع والعشرون بعد المائة: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لهيعة قال: حدّثنا عبد اللَّه بن هُبيرة عن أبي سالم الجَيشاني عن عبد اللَّه بن عمرو:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا يَحِلّ أن ينكح المرأةَ بطلاق أُخرى. ولا يَحِلُّ لرجلٍ أن يبيعَ على بيع صاحبه حتى يَذَرَه. ولا يَحِلُّ لثلاثة نَفَر يكونون بأرضِ فلاة إلا أمَّروا عليهم أحدَهم. ولا يَحِلُّ لثلاثة نَفَرٍ يكونون بأرضِ فلاة يتناجى اثنان دون صاحبهما\" (١).\n(٣٧٧٣) الحديث الخامس والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لهيعة قال: حدّثنا الحارث بن يزيد عن عُليّ بن رباح قال: سمعتُ عبد اللَّه ابن عمرو يقول:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ المُسلم المُسَدِّد لَيُدْرِكُ درجةَ الصوّام القَوّام بآيات اللَّه، بحسنِ خُلُقه، وكرم ضريبته\" (٢).\n(٣٧٧٤) الحديث السادس والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابنُ لهيعة قال: حدّثنا يزيد بن أبي حبيب عن سُوَيد بن قيس عن عبد اللَّه ابن عمرو:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"رِباطُ يومٍ خير من صيامِ شهرٍ وقيامه\" (٣).\n(٣٧٧٥) الحديث السابع والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا محمد بن أبي حميد قال: أخبرني عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جدّه قال:\nكان أكثر دعاء رسول اللَّه -ﷺ- يومَ عرفة: إلا إله إلّا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك\n_________\n(١) المسند ١١/ ٢٢٧ (٦٦٤٧). وفي إسناده ابن لهيعة. قال الهيثمي ٨/ ٦٦: رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة وهو ليّن، وباقي رجاله رجال الصحيح. وقد جعله محقّقو المسند أربعة أحاديث، صحّحوا ثلاثة منها، وحسّنوا الرابع وهو: \"لا يحل لثلاثة نفر. . . \" وذكروا لكلّ واحد منها شواهده.\n(٢) المسند ١١/ ٢٢٩ (٦٦٤٨). وفي الأوسط ٤/ ١٠٢ (٣١٥٠) من طريق ابن لهيعة (ووقع فيه: عن ابن عمر). ونسبه الهيثمي ٨/ ٢٥ لأحمد والطبراني، وقال: فيه ابن لهيعة، وفيه ضعف، وبقيّة رجاله رجال الصحيح. وقد ذكر محقّقو المسند شواهد تصحّحه.\nوالضريبة: الطبيعة والسجيّة.\n(٣) المسند ١١/ ٢٣٤ (٦٦٥٣) وفي إسناده ابن لهيعة أيضًا، قال الهيثمي ٥/ ٢٩٢ حديثه حسن، وفيه ضعف. ويشهد للحديث ما رواه مسلم عن عمّار - الجمع ٣/ ٣٦٠ (٢٨٣٨).","vol":"4","page":450},{"text":"وله الحمد، بيده الخيرُ، وهو على كلّ شيء قدير\" (١).\n(٣٧٧٦) الحديث الثامن والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال: قال: حدّثنا عبد الوارث قال: حدّثنا حبيب المُعلّم عن عمرو ابن شُعيب عن أبيه عن جدّه عبد اللَّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"دخلَ رجلٌ الجنّة بسماحته، قاضيًا ومتقاضيًا\" (٢).\n(٣٧٧٧) الحديث التاسع والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا قتادة عن الحسن عن عبد اللَّه بن عمرو قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تقومُ الساعةُ حتى يأخذَ اللَّه شَريطتَه من أهل الأرض، فيبقى فيها عَجاجةٌ، لا يعرفون معروفًا، ولا يُنكرون مُنكرًا\" (٣).\n(٣٧٧٨) الحديث الثلاثون بعد المائة: وبالإسناد عن قتادة عن أبي أيوب عن عبد اللَّه بن عمرو:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"وقتُ الظهر إذا زالتِ الشمسُ وكان ظِلُّ الرجل كطوله، ما لم يحضر العصر. ووقتُ العصر ما لم تصفرَّ الشمسُ. ووقت صلاة المغرب ما لم يغرب الشّفق. ووقتُ صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط. ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس، فإذا طلعتِ الشمسُ فأَمْسِكْ عن الصلاة، فإنها تطلع بين قَرنَي شيطان\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n_________\n(١) المسند ١١/ ٥٤٨ (٦٩٦١). ومن طريق حمّاد (محمد) بن أبي حميد أخرجه الترمذي ٥/ ٥٣٤ (٣٥٨٥) بنحوه، وقال: هذا حديث غريب من هذا الوجه، وحمّاد ليس بالقوي عند أهل الحديث. قال الهيثمي ٣/ ٢٥٥: رجاله موثّقون. وقد حسّنه محقّقو المسند لغيره، وصحّحه الألباني بشواهده - الصحيحة ٤/ ٦ (١٥٠٣).\n(٢) المسند ١١/ ٥٥٠ (٦٩٦٣). ووثّق المنذري والهيثمي رجال أحمد - الترغيب ٢/ ٥٥٠ (٢٦٠٩) والمجمع ٧/ ٧٤، وحسّن المحقّقون إسناده. وذكروا شاهدًا له عن عثمان.\n(٣) المسند ١١/ ٥٥١ (٦٩٦٤) والحسن لم يصرّح بالسماع من عبد اللَّه بن عمرو. . قال الحاكم ٤/ ٤٣٥: حديث صحيح على شرط الشيخين، إنّ كان الحسن سمعه من عبد اللَّه بن عمرو. وقال الذهبي: إنّ كان الحسن عن عبد اللَّه متّصلًا. قال الهيثمي ٨/ ١٦: رواه أحمد موقوفًا ومرفوعًا، ورجالهما رجال الصحيح. وذكر محقّقو المسند شواهد للحديث.\n(٤) المسند ١١/ ٥٥٢ (٦٩٦٦)، ومسلم ١/ ٤٢٧ (٦١٢).","vol":"4","page":451},{"text":"(٣٧٧٩) الحديث الحادي والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا عمران القطّان قال: حدّثنا عامر الأحول عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه:\nأن رجلًا قال: فلانٌ ابني، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا دِعاوة في الإسلام\" (١).\n(٣٧٨٠) الحديث الثاني والثلاثون بعد المائة: حدّثنا سُريج قال: حدّثنا عبد اللَّه ابن المؤمَّل عن عطاء بن أبي رباح عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يأتي الرُّكنُ يومَ القيامة أعظمَ من أبي قُبَيس، له لسان وشفتان\" (٢).\n(٣٧٨١) الحديث الثالث والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إبراهيم ابن إسحق الطالقاني قال: حدّثنا ابن المبارك عن ليث بن سعد قال: حدّثني عامر بن يحيى عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي قال: سمعت عبد اللَّه بن عمرو بن العاص يقول:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اللَّه ﷿ يستخلِصُ رجلًا من أُمّتي على رؤوس الخلائق يومَ القيامة، فينشُرُ عليه تسعة وتسعين سِجِلًّا، كلُّ سِجل مَدُّ البصر، ثم يقول له: أتُنكر من هذا شيئًا؟ أظَلَمَتْك كتَبَتي الحافظون؟ قال: لا ياربِّ. ثم يقول: ألك عُذرٌ أو حَسَنةٌ؟ فيُبْهَتُ الرجل، فيقول: لا ياربّ. فيقول: بلى، إنّ لك عندنا حسنةً واحدة، لا ظُلمَ اليومَ عليك، فتَخْرَجُ له بطاقةٌ فيها: أشهدُ أن لا إله إلا اللَّه، وأن محمدًا عبدُه ورسوله. فيقول: أَحْضِروه، فيقول: يا ربِّ، ما هذه البطاقة مع هذه السِّجِلّات، فيقال: إنك لا تُظلَمُ، قال:\n_________\n(١) المسند ١١/ ٥٥٦ (٦٩٧١). وقد حسّن المحقّقون إسناده. وبنحوه أخرجه أبو داود من طريق عمرو بن شعيب ٢/ ٢٨٣ (٢٢٧٤). وذكر محقّقو المسند أحاديث الباب ١١/ ٢٦٧.\n(٢) المسند ١١/ ٥٦٠ (٦٩٧٨). وفي إسناده عبد اللَّه بن المؤمّل، ضعيف. وقد صحّح ابن خزيمة الحديث ٤/ ٢٢١ (٢٧٣٧) من طريق ابن المؤمّل، والحاكم ١/ ٤٥٧، فقال الذهبي: عبد اللَّه بن المؤمّل واه. وقال ابن الجوزي في العلل ٢/ ٥٧٦ (٩٤٥): لا يثبت. وقد حسّن المنذري إسناده في الترغيب ٢/ ١٤٥ (١٧١٨). وقال الهيثمي ٢/ ٢٤٥: فيه عبد اللَّه بن المؤمّل، وثّقه ابن حبّان وقال: يخطىء، وفيه كلام، وبقية رجاله رجال الصحيح. وقد ضعّف المحقّقون والألباني إسناده. وذكر محقّقو المسند حديثًا يحسن به.","vol":"4","page":452},{"text":"فتوضَعُ السِّجِلّات في كفّة، قال: فطاشت السّجلّات وثَقُلَت البطاقة، ولا يَثْقل شيءٌ بسم اللَّه الرحمن الرحيم\" (١).\n(٣٧٨٢) الحديث الرابع والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عتّاب ابن زياد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن المبارك قال: أخبرنا عبد اللَّه بن شَوذَب قال: حدّثني عامر ابن عبد الواحد عن عبد اللَّه بن بُرَيدة عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- إذا أراد أن يقسمَ غَنيمة أمرَ بلالًا فنادى ثلاثًا، فأتى رجلٌ بزمام من شعَر إلى النّبيِّ -ﷺ- بعد أن قسم الغنيمة، فقال: يا رسول اللَّه، هذه من غنيمة كنتُ أَصَبْتُها. قال: \"أما سَمِعْتَ بلالًا ينادي ثلاثًا؟ \" قال: نعم. قال: \"فما منَعك أن تأتيَني به؟ \" فاعتلّ له، فقال النّبيُّ -ﷺ-: \"إني لن أقبلَه حتى تكون أنت الذي تُوافيني به يوم القيامة\" (٢).\n(٣٧٨٣) الحديث الخامس والثلاثون بعد المائة: وبالإسناد عن ابن المبارك قال: أخبرنا أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- عام الفتح وهو بمكّة يقول: \"إنّ اللَّه ورسوله حرّم بيع الخمرَ والمَيْتةَ والخِنزير\". فقيل: يا رسول اللَّه، أرأيتَ شحومَ المَيتة، فإنّه يُدْهَنُ بها السُّفنُ، ويُدْهَنُ بها الجلودُ، ويَسْتَصْبحُ بها النّاس؟ فقال: \"لا، هي حرام\". ثم قال: \"قاتلَ اللَّهُ اليهودَ، إنّ اللَّه لمّا حرَّمَ عليهم الشّحومَ جَمَلُوها، ثم باعوها وأكلوا أثمانها\" (٣).\n_________\n(١) المسند ١١/ ٥٧٠ (٦٩٩٤) وإسناده صحيح، ومن طريق عبد اللَّه بن المبارك أخرجه الترمذي ٥/ ٢٥ (٢٦٣٩) وقال: حسن غريب، وصحّحه ابن حبّان ١/ ٤٦١ (٢٢٥)، ومن طريق الليث أخرجه ابن ماجة ٢/ ١٤٣٧ (٤٣٠٠)، وصحّحه الحاكم ١/ ٦، ٥٢٩، ووافقه الذهبي، وصحّحه الألباني والمحقّقون.\nويروى: \"لا يثقل اسمَ اللَّه شيء\" و\"لا يثقل مع اسم اللَّه شيء\".\n(٢) المسند ١١/ ٥٧٣ (٦٩٩٦). ومن طريق عبد اللَّه بن شَوذب أخرجه أبو داود ٣/ ٦٨ (٢٧١٢)، وصحّح الحاكم إسناده ٢/ ١٢٧، ووافقه الذهبي، وصحّحه ابن حبّان ١١/ ١٣٨ (٤٨٠٩). وحسّنه الألباني والمحقّقون.\n(٣) المسند ١١/ ٥٧٤ (٦٩٩٧). قال الهيثمي ٤/ ٩٣: رجال أحمد ثقات. وقد حسّن المحققّون إسناده. وأخرج الشيخان الحديث بتمامه عن جابر - الجمع ٢/ ٣٢٤ (١٥٤١).\nوأخرجا: \"قاتل اللَّه اليهود. . . \" عن عمر وأبي هريرة - الجمع ١/ ١١٠ (٢٩)، ٣/ ٢١ (٢١٩٠).","vol":"4","page":453},{"text":"(٣٧٨٤) الحديث السادس والثلاثون بعد المائة: وبه:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- كان لا يُصافحُ النساءَ في البيعة (١).\n(٣٧٨٥) الحديث السابع والثلاثون بعد المائة: وبه:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا يَحِلُّ لرجل أن يُفَرِّقَ بين اثنين إلا بإذنهما\" (٢).\n(٣٧٨٦) الحديث الثامن والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا رجاء أبو يحيى قال: حدّثنا مسافعُ بن شيبةَ قال: سمعْتُ عبد اللَّه بن عمرو يقول - فأنشد باللَّه ثلاثًا، ووضع إصبعيه في أُذنيه:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- وهو يقول: \"إنّ الرُّكن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنّة، طمَسَ اللَّهُ ﷿ نورَهما، ولولا أن اللَّه طمَسَ نورَهما لأضاءَتا ما بين المشرق والمغرب\" (٣).\n(٣٧٨٧) الحديث التاسع والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحق قال: ذكر عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال:\nقضى رسول اللَّه -ﷺ- في عَقْل الجنين إذا كان في بطن أُمّه بغُرَّةٍ: عبدٍ أو أَمَة، فقضى بذلك في امرأة حَمَل بن مالك بن النابغة الهُذلي (٤).\n(٣٧٨٨) الحديث الأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن الأشيب قال: حدّثنا ابن لهيعة قال: حدّثنا درّاج عن عبد الرحمن بن جُبير عن عبد اللَّه بن عمرو:\n_________\n(١) المسند ١١/ ٥٧٦ (٦٩٩٨). وحسّن الهيثمي إسناده ٨/ ٢٦٩، وحسّنه محقّقو المسند. ويشهد لصحّة الحديث ما روته عائشة، وهو عند الشيخين - الجمع ٤/ ٥٤ (٣١٦٩).\n(٢) المسند ١١/ ٥٧٦ (٦٩٩٩). وإسناده حسن. ومن طريق ابن المبارك أخرجه الترمذي ٥/ ٨٣ (٢٧٥٢) وقال: حسن صحيح. ومن طريق أسامة بن زيد أخرجه البخاري في الأدب المفرد ٢/ ٦٣٩ (١١٤٢)، وأبو داود ٤/ ٢٦٢ (٤٨٤٥)، وحسّنه المحقّقون والألباني.\n(٣) المسند ١١/ ٥٧٧ (٧٠٠٠). ومن طريق رجاء أخرجه الترمذي ٣/ ٢٢٦ (٨٧٨) وحكم عليه بالغرابة، وقال: روي عن عبد اللَّه بن عمرو موقوفًا قوله. وصحّحه ابن حبّان ٩/ ٢٤ (٣٧١٠). وأخرجه من طريق عفّان ابن خزيمة ٤/ ٢١٩ (٢٧٣٢) وقال: لست أعرف رجاء (في المطبوع: أبا رجاء) هذا بعدالة ولا جرح، ولسْت أحتجُّ بخبر مثله. وحكم محقّقو المسند على سنده بالضعف، وأن الأصحّ وقفه. وفصّلوا القول فيه.\n(٤) المسند ١١/ ٥٩٧ (٧٠٢٦). قال الهيثمي ٦/ ٣٠٢: رواه أحمد، وفيه ابن إسحق، وهو مدلّس، وبقيّة رجاله ثقات.","vol":"4","page":454},{"text":"عن رسول اللَّه -ﷺ- أنّه قال لهم: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [يونس: ٦٤] قال: \"الرُّؤيا الصالحة يُبَشَّرُها المؤمنُ، وهي جزءٌ من تسعة وأربعين جزءًا من النبوّة، فمن رأى ذلك فلْيُخْبِرْ بها، ومن رأى سوى ذلك فإنما هو من الشّيطان ليُحْزنَه، فلْيَنْفُثْ عن يساره ثلاثًا وليسكتْ ولا يُخبر بها أحدًا\" (١).\n(٣٧٨٩) الحديث الحادي والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لهيعة قال: أخبرنا ابن هُبيرة عن أبي عبد الرحمن الحُبُليّ عن عبد اللَّه بن عمرو قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَن ردّته الطِّيرَةُ من حاجة فقد أشرك\". قالوا: يا رسول اللَّه، ما كفّارة ذلك؟ قال: \"أن يقولَ أحدُهم: اللهمّ لا خيرَ إلا خيرُك، ولا طيرَ إلا طيرُك، ولا إلهَ غيرُك\" (٢).\n(٣٧٩٠) الحديث الثاني والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن عبد اللَّه قال: حدّثنا سفيان قال: حدّثنا ابن أبي نَجيح عن عُبيد اللَّه بن عامر عن عبد اللَّه ابن عمرو:\nيبلُغُ به النبيَّ -ﷺ- قال: \"من لم يرحمْ صغيرَنا ويعرفْ حقَّ كبيرنا، فليس منّا\" (٣).\n(٣٧٩١) الحديث الثالث والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون ابن معروف قال: حدّثنا عبد اللَّه بن وهب قال: أخبرني أسامة أن عمرو بن شعيب حدّثه عن أبيه عن جدّه:\n_________\n(١) المسند ١١/ ٦٢١ (٧٠٤٤). قال الهيثمي ٧/ ١٧٨ رواه أحمد من طريق ابن لهيعة عن درّاج، وحديثهما حسن، وفيهما ضعف، وبقية رجاله ثقات. وأورد محقّقو المسند شواهد تصحّح الحديث.\nوقد صحّ الحديث عن أبي هريرة، أخرجه الشيخان - الجمع ٣/ ٢٩ (٢٠٤٤).\n(٢) المسند ١١/ ٦٢٣ (٧٠٤٥). قال الهيثمي ٥/ ١٠٨، رواه أحمد والطبراني، وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات. وقد حسّن المحقّقون الحديث، وساقوا شواهده.\n(٣) المسند ١١/ ٦٤٤ (٧٠٧٣)، والأدب المفرد ١/ ١٨٤ (٣٥٤). ومن طريق سفيان أخرجه أبو داود ٤/ ٢٨٦ (٤٩٤٣)، وأخرجه الترمذي بإسناد آخر عن عمرو بن العاص ٤/ ٢٨٤ (١٩٢٠) وقال: حسن صحيح، وقد روي عن عبد اللَّه بن عمرو من غير هذا الوجه أيضًا. ولمحقّقي المسند كلام طويل في هذا الحديث.","vol":"4","page":455},{"text":"أن رجلًا جاء رسول اللَّه -ﷺ- فقال: إنّي أنْزِعُ من حوضي، حتى إذا ملأْتُه لأهلي وردَ عليَّ البعيرُ لغيري فسَقَيْتُه، فهل لي في ذلك من أجر؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"في كلّ ذات كبدٍ حَرَّى أجرٌ\" (١).\n(٣٧٩٢) الحديث الرابع والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الجبّار ابن محمد الخطّابي قال: حدّثني بقيّة عن محمد بن الوليد الزُّبيدي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من مَسَّ ذَكَرَه فليتوضّأ، وأيُّما امرأةٍ مسَّت فرجَها فلتتوضّأ\" (٢).\n(٣٧٩٣) الحديث الخامس والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن يزيد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن عيّاش بن عبّاس القِتباني قال: سمعتُ أبي يقول: سمعْتُ عيسى بن هلال الصَّدَفي وأبا عبد الرحمن الحُبُليّ يقولان: سمعْنا عبد اللَّه بن عمرو يقول:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"سيكون في آخر أُمّتي رجالٌ يركبون على سُروجٍ كأشباه الرِّحال، ينزلون على أبواب المساجد، نساؤهم كاسياتٌ عارياتٌ، على رؤوسهم كأسنمة البُختِ العِجاف، الْعَنُوهنّ، فإنَّهنّ ملعونات، لو كانت وراءَكم أُمّةٌ من الأمم لخدمَتْ نساؤكم نساءَهم كما يَخْدِمْنَكم نساءُ الأمم قبلكم\" (٣).\n(٣٧٩٤) الحديث السادس والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن فُضَيل قال: حدّثنا عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد اللَّه بن عمرو قال:\n_________\n(١) المسند ١١/ ٦٤٧ (٧٠٧٥). ووثّق الهيثمي رجاله - المجمع ٣/ ١٣٤. وحسّن محقّقو المسند إسناده من أجل أسامة بن زيد الليثي. وللمرفوع منه شاهد في الصحيحين عن أبي هريرة. الجمع ٣/ ١٥٣ (٢٣٧٩).\n(٢) المسند ١١/ ٦٤٧ (٧٠٧٦). قال الهيثمي ١/ ٢٥٠: رواه أحمد، وفيه بقيّة بن الوليد، وقد عنعنه، وهو مدلّس. ونقل محقّقو المسند تصريح بقيّة بالتحديث، وتصحيح البخاري للحديث، وحكموا على إسناد الحديث بالحسن، وذكروا شواهد له.\n(٣) المسند ١١/ ٦٥٤ (٧٠٨٣). وبهذا الإسناد أخرجه الطبراني في الأوسط ١٠/ ١٥٤ (٩٣٢٧) قال: لا يروى هذا الحديث عن عبد اللَّه بن عمرو إلا بهذا الإسناد، تفرّد به عبد اللَّه بن عيّاش. وصحّحه ابن حبّان ١٣/ ٦٤ (٥٧٥٣)، وقال الهيثمي عن رجاله: رجال الصحيح - المجمع ٥/ ١٤٠. ومن طريق عبد اللَّه بن عيّاش أخرجه الحاكم ٤/ ٤٣٦، وصحّحه على شرط الشيخين. قال الذهبي: عبد اللَّه وإن كان قد احتجّ به مسلم فقد ضعّفه أبو داود والنسائي. وقال أبو حاتم: هو قريب من ابن لهيعة. وقد ضعّف المحقّقون إسناده.","vol":"4","page":456},{"text":"كَسَفَتِ الشمسُ على عهد رسول اللَّه -ﷺ-، فقام وقُمْنا معه، فأطال القيام حتى ظننّا أنّه ليس براكع، ثم ركع فلم يَكَدْ يرفعُ رأسه، ثم رفع فلم يَكَدْ يسجُد، ثم سجد فلم يَكدْ يرفعُ رأسه، ثم جلس فلم يَكَدْ يسجد، ثم سجد فلم يَكَدْ يرفع رأسه، ثم فعل في الركعة الثانية كما فعل في الأُولى، وجعل ينفُخُ في الأرض ويبكي وهو ساجد في الركعة الثانية، وجعل يقول: \"رَبِّ، لِمَ تُعَذِّبُهم وأنا فيهم؟ ربِّ، لِمَ تُعَذِّبُنا ونحن نستغفرُك؟ \" فرفع رأسه حتى تجلّتِ الشمس، وقضى صلاته، فحَمِدَ اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: \"إنّ الشمس والقمر آيتان من آيات اللَّه ﷿، فإذا كسفَ أحدُهما فافْزَعوا إلى المساجِد، فوالذي الذي نفسي بيده، لقد عُرِضَتْ عليَّ الجنّةُ، حتى لو أشاءُ لتعاطَيْتُ بعض أغصانها، وعُرِضَتْ عليَّ النَّارُ حتى إنّي لأطفِئُها خشيةَ أن تغشاكم، ورأيْتُ فيها امرأةً من حِميَرَ، سوداءَ طُوالةً، تُعَذَّبُ بهرّة لها، تربُطُها، فلم تطعمْها ولم تَسْقِها، ولا تَدَعُها تأكلُ من خَشاش الأرض، كلّما أَقْبَلتْ نَهَشَتْها، وكلّما أدبرت نَهَشَتْها، ورأيتُ فيها أخا بني دُعْدُع، ورأيت صاحب المِحْجَن متكئًا على محْجَنه، كان يسرق الحاجّ بمحْجَنه، فإذا علموا به قال: لستُ أنا أسرِقُكم، إنّما تعلَّقَ بِمِحجَني\" (١).\n(٣٧٩٥) الحديث السابع والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مُعَمَّر بن سليمان قال: حدّثنا الحجّاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال:\nجاء رجلٌ إلى النبيّ -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، الرجل يغيبُ لا يقدِرُ على الماء، أيُجامعُ أهلَه؟ قال: \"نعم\" (٢).\n(٣٧٩٦) الحديث الثامن والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن ابن موسى قال: حدّثنا ابن لهيعة قال: أخبرنا أبو قَبيل عن مالك بن عبد اللَّه عن عبد اللَّه ابن عمرو بن العاص:\n_________\n(١) المسند ١١/ ٢١ (٦٤٨٣). وحسّن المحقّقون الحديث. وقد أخرج الحديث النسائي من طريق شعبة عن عطاء ٣/ ١٤٩، وأبو داود مختصرًا ١/ ٣١٠ (١١٩٤) عن حمّاد عن عطاء، ومن طريق جرير عن عطاء صحّحه ابن خزيمة ٢/ ٣٢٢ (١٣٩٢)، وابن حبّان ٧/ ٧٩ (٢٨٣٨).\n(٢) المسند ١١/ ٦٦٨ (٧٠٩٧). قال الهيثمي ١/ ٢٦٨: رواه أحمد، وفيه الحجّاج بن أرطاة، وفيه ضعف، ولا يتعمّد الكذب. وحسّن المحقّقون الحديث، وذكروا شواهده.","vol":"4","page":457},{"text":"أن رسول اللَّه -ﷺ- استعاذ من سبع مَوْتات: موت الفُجاءة، ومن لدغ الحيّة، ومن السَّبُع، ومن الحَرَق، ومن الغَرَق، ومن أن يَخرَّ على شيءٍ أو يَخرَّ عليه شيءٌ، ومن القتل عند فرار الزَّحف (١).\n(٣٧٩٧) الحديث التاسع والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابنُ لهيعة قال: حدّثني حُيَيّ بن عبد اللَّه أن أبا عبد الرحمن الحُبُليّ حدّثه عن عبد اللَّه بن عمرو:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- ذكرَ فتّانَ القبور، فقال عمرُ: أتُرَدُّ علينا عقولُنا يا رسول اللَّه؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"نعم، كهيئتكم اليومَ\" فقال عمر: بفيه الحَجَر (٢).\n(٣٧٩٨) الحديث الخمسون بعد المائة: وبه قال:\nجاء رجل إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، إنّي أقرأ القرآن فلا أجدُ قلبي يعقِلُ عليه. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ قلبَكَ حُشِيَ الإيمانَ، وإنّ الإيمانَ يُعطَى العبدَ قبل القرآن\" (٣).\n(٣٧٩٩) الحديث الحادي والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى ابن إسحق قال: حدّثنا ابن لهيعة عن عبد اللَّه بن هُبيرة عن عبد الرحمن بن مُرَيح الخَولاني قال: سمعت أبا قيس مولى عمرو بن العاص يقول: سمعْتُ عبد اللَّه بن عمرو يقول:\nمن صلّى على رسول اللَّه -ﷺ- صلاةً صلّى اللَّهُ عليه وملائكتُه سبعين صلاة، فَلْيُقِلَّ عبدٌ من ذلك أو لِيُكْثِرْ (٤).\n_________\n(١) المسند ١١/ ١٦٨ (٦٥٩٤). قال في المجمع ١/ ٣٢٢: فيه ابن لهيعة، وفيه كلام. وأضاف المحقّقون إلى ذلك جهالة مالك بن عبد اللَّه، والخلاف في أبي قبيل حُيَيّ بن هانىء المعافري، فضعف إسناده.\n(٢) المسند ١١/ ١٧٦ (٦٦٠٣) وإسناده ضعيف. وحكم الهيثمي على رجاله بأنهم رجال الصحيح ٣/ ٥٠. قال محقّقو المسند: ابن لهيعة وحُيَيّ ليسا من رجال الصحيح، والثاني ضعيف، وقد تفرّد به. ومن طريق ابن وهب عن حُيَيّ أخرجه ابن حبّان ٧/ ٣٨٤ (٣١١٥).\n(٣) المسند ١١/ ١٧٧ (٦٦٠٤) وإسناده ضعيف كسابقه. قال الهيثمي ١/ ٦٨: رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة، ولم يُعلّه بحُيَيّ.\n(٤) المسند ١١/ ١٧٨ (٦٦٠٥). وذكره المنذري في الترغيب ٢/ ٤٩٣ (٢٤٧٠)، والهيثمي ١٠/ ١٦٣ إلى قوله: \"سبعين صلاة\"، وحسّنا إسناده، مع أن فيه ابن لهيعة. وقد روى الإمام مسلم عن أبي هريرة: \"من صلّى عليَّ واحدة صلّى اللَّه عليه عشرًا\" الجمع ٣/ ٣٠٨ (٢٧٣٢).","vol":"4","page":458},{"text":"(٣٨٠٠) الحديث الثاني والخمسون بعد المائة: وبه قال:\nخرج علينا رسول اللَّه -ﷺ- يومًا كالمودِّع، فقال: \"أنا محمّد النبيُّ الأُمّيّ -قاله ثلاث مرّات- ولا نبيَّ بعدي، أوتيتُ فواتحَ الكَلِم وخواتمه وجوامعه، وعَلِمْتُ كم خزنةُ النّار وحملةُ العرش، وتُجُوِّزَ بي، وعوفيتُ وعُوفِيَتْ أُمّتي، فاسمعوا وأطيعوا ما دُمتُ فيكم، فإذا ذُهِبَ بي فعليكم بكتاب اللَّه، أحِلُّوا حلالَه وَحَرِّموا حرامَه\" (١).\n(٣٨٠١) الحديث الثالث والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لهيعة قال: حدّثنا حُيَيّ بن عبد اللَّه عن أبي عبد الرحمن الحُبُليّ عن عبد اللَّه بن عمرو:\nأن أبا أيوب الأنصاريَّ كان في مجلس وهو يقول: ألا يستطيعُ أحدكم أن يقوم بثُلُث القرآن كلَّ ليلة؟ قالوا: وهل نستطيعُ ذلك؟ قال: فإنّ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ثلث القرآن، فجاء النبيُّ -ﷺ- وهو يسمع أبا أيّوب، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"صدق أبو أيّوب\" (٢).\n(٣٨٠٢) الحديث الرابع والخمسون بعد المائة: وبه عن عبد اللَّه بن عمرو:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ في الجنّة غُرفة يُرى ظاهرُها من باطنها، وباطنُها من ظاهرها\" فقال أبو موسى الأشعريّ: لمن هي يا رسول اللَّه؟ قال: \"لمن ألانَ الكلام، وأطعَمَ الطعام، وباتَ للَّه قائمًا والناسُ نيام\" (٣).\n(٣٨٠٣) الحديث الخامس والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن غَيلان قال: حدّثنا رِشدين قال: حدّثني عمرو بن الحارث أن توبة بن نَمِر حدّثه أن أبا عُفير عَريف بن سَريع حدّثه:\n_________\n(١) المسند ١١/ ١٧٩ (٦٦٠٦) قال الهيثمي ١/ ١٧٤: رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة، وهو ضعيف. وذكر محقّقو المسند شواهد له.\n(٢) المسند ١١/ ١٨٤ (٦٦١٣). وإسناده ضعيف. وأعلّه الهيثمي بابن لهيعة دون حُيَيّ - المجمع ٧/ ١٥٠. وللحديث شواهد صحيحة: منها ما رواه البخاريّ عن أبي سعيد، ومسلم عن أبي الدّرداء - الجمع ٢/ ٤٥٩ (١٧٨٩) ١/ ٤٦٨ (٧٥٤).\n(٣) المسند ١١/ ١٨٦ (٦٦١٥) وإسناده ضعيف. وحسّن الهيثمي إسناده ٢/ ٢٥٧. وأخرجه الحاكم من طريق ابن وهب عن حُيَيّ، وصحّحه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي ١/ ٣٢١، مع أن حييًّا لم يخرج له مسلم، وأخرج له أصحاب السنن. وحسّنه محقّقو المسند لغيره.","vol":"4","page":459},{"text":"أن رجلًا سألَ ابنَ عمرو بن العاص، فقال: يتيمٌ كان في حِجري، تصدّقْتُ عليه بجارية، ثم مات، وأنا وارثُه. فقال له عبد اللَّه بن عمرو: سأُخبرك بما سمعتُ من رسول اللَّه -ﷺ-:\nحَمَلَ عمرُ بن الخطّاب على فرس في سبيل اللَّه، ثم وجدَ صاحبَه قد أوقفه يبيعه، فأراد أن يشتريَه، فسألَ رسولَ اللَّه -ﷺ-، فنهاه عنه وقال: \"إذا تصدَّقْتَ بصدقةٍ فأَمْضِها\" (١).\n(٣٨٠٤) الحديث السادس والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لهيعة قال: حدّثني حُيَيّ بن عبد اللَّه عن أبي عبد الرحمن الحُبُليّ عن عبد اللَّه بن عمرو:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- كان يدعو بهؤلاء الكلمات: \"اللهم إني أعوذ بك من غَلَبَة الدَّين، وغَلَبَة العدوّ، وشماتة الأعداء\" (٢).\n(٣٨٠٥) الحديث السابع والخمسون بعد المائة: وبه:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- كان إذا ركع ركعتي الفجر اضطجعَ على شِقّه الأيمن (٣).\n(٣٨٠٦) الحديث الثامن والخمسون بعد المائة: وبه:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- كان إذا اضطجع للنوم يقول: \"باسمك ربّي وضعْتُ جنبي، فاغفرْ لي ذنبي\" (٤).\n(٣٨٠٧) الحديث التاسع والخمسون بعد المائة: وبه:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من كان يؤمنُ باللَّه واليوم الآخر فليكرمْ ضيفَه، ومن كان\n_________\n(١) المسند ١١/ ١٨٧ (٦٦١٦). وقد ضعّف المحقّقون إسناده، لضعف رشدين، ولأن عريفًا لم يوثّقه إلا ابن حبّان.\nأما حمل عمر على فرسٍ في سبيل اللَّه فصحيح، وهو في الصحيحين من حديث عمر وابنه: الجمع ١/ ١١٦ (٣٨)، ٢/ ٥٨ (١٢٦٤).\n(٢) المسند ١١/ ١٨٩ (٦٦١٨). وإسناده ضعيف. ومن طريق ابن وهب عن حُيَيّ أخرجه النسائي ٨/ ٢٦٥، وصحّحه الحاكم على شرط مسلم ١/ ٥٣١، ووافقه الذهبي مع عدم إخراج مسلم لحُيَيّ كما سبق، وصحّحه ابن حبّان ٣/ ٣٠٣ (١٠٢٧). وصحّح الألباني الحديث - الصحيحة ٤/ ٥٥ (١٥٤١).\n(٣) المسند ١١/ ١٨٩ (٦٦١٩). وإسناده كسابقه، وذكر محقّقو المسند أحاديث تصحّحه.\n(٤) المسند ١١/ ١٩٠ (٦٦٢٠). وإسناده ضعيف كالسابق. وحسّن إسناده الهيثمي ١٠/ ١٢٦ مغفلًا ضعف بعض رواته. وأخرج الشيخان نحوه عن أبي هريرة - الجمع ٣/ ١١٥ (٢٣٢٣).","vol":"4","page":460},{"text":"يؤمنُ باللَّه واليوم الآخر فليحفظْ جاره، ومن كان يؤمنُ باللَّه واليوم الآخر فليقلْ خيرًا أو ليصمتْ\" (١).\n(٣٨٠٨) الحديث الستون بعد المائة: وبه:\nأن رجلًا جاء إلى النبيِّ -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، ما عملُ الجنّة؟ قال: \"الصدق، وإذا صَدَقَ العبدُ بَرَّ وآمنَ، وإذا آمنَ دخل الجنّة\".\nقال: يا رسول اللَّه، ما عملُ النّار؟ قال: \"الكذب، إذا كذب العبدُ فجَرَ، وإذا فجَرَ كفرَ، وإذا كفرَ دخل\" يعني النّار (٢).\n(٣٨٠٩) الحديث الحادي والستون بعد المائة: وبه:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يَطَّلعُ اللَّه ﷿ إلى خلقه ليلة النّصف من شعبان، فيغفرُ لعباده إلا لاثنين: مشاحِن، وقاتل نفس\" (٣).\n(٣٨١٠) الحديث الثاني والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أزهر ابن القاسم قال: حدّثت المُثَنّى بن سعيد عن قتادة عن عبد اللَّه بن بابيه عن عبد اللَّه ابن عمرو:\nأن النبيّ -ﷺ- يقول: \"إنّ اللَّه ﷿ يُباهي ملائكتَه عشيةَ عرفة بأهل عرفة، فيقول: \"انظروا إلى عبادي، أتَوني شُعْثًا غُبْرًا\" (٤).\n_________\n(١) المسند ١١/ ١٩١ (٦٦٢١). وإسناده إسناد ما قبله. وحسن أيضًا الهيثمي إسناده ٨/ ١٧٠.\nولكن الحديث صحيح بما روى الشيخان عن أبي هريرة وأبي شريح الكعبي، الجمع ٣/ ٦٦، ٣٩٩ (٢٢٤٧، ٢٨٩١).\n(٢) المسند ١١/ ٢١٦ (٦٦٤١). وإسناده كالذي قبله. وأشار المنذري في الترغيب ٣/ ٥٥٩ (٤٣٢٢)، والهيثمي في المجمع ١/ ١٤٧ إلى أن في إسناده ابن لهيعة.\nوقد أخرج الشيخان عن ابن مسعود حديث: \"إن الصدق يهدي إلى البرّ. . . وإن الكذب يهدي إلى الفجور. . . \" الجمع ١/ ٢٣٢ (٢٨٧).\n(٣) المسند ١١/ ٢١٦ (٦٦٤٢). وإسناده ضعيف. قال الهيثمي ٨/ ٦٨: رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة، وهو ليّن الحديث، وبقيّة رجاله وثقوا. وساق محقّقو المسند شواهد تُصحّحه.\n(٤) المسند ١١/ ٦٦٠ (٧٠٨٩). ورجاله رجال الصحيح غير أزهر، مختلف فيه. قال المنذري في الترغيب ٢/ ١٥٧ (١٧٣٩): إسناد أحمد لا بأس به. وقال الهيثمي - المجمع ٣/ ٢٥٤: رجاله موثّقون. وذكر المحقّقون شواهده.","vol":"4","page":461},{"text":"(٣٨١١) الحديث الثالث والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لهيعة قال: حدّثنا راشد بن يحيى المعافريّ أنّه سمع أبا عبد الرحمن الحُبُلى يحدّث عن عبد اللَّه بن عمرو قال:\nقلت: يا رسول اللَّه، ما غنيمة مجالس الذّكر؟ قال: \"غنيمة مجالس الذّكر الجنّةُ الجنّةُ\" (١).\n(٣٨١٢) الحديث الرابع والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد الحضرميّ عن عبد اللَّه بن عمرو:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"أربعٌ إذا كُنَّ فيك فلا عليك ما فاتك من الدُّنيا: حفظُ أمانة، وصدق حديث، وحُسن خليقة، وعِفّة في طعمة\" (٢).\n(٣٨١٣) الحديث الخامس والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لهيعة قال: حدّثنا بكر بن عمرو عن أبي عبد اللَّه الحُبُليّ عن عبد اللَّه بن عمرو:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"القلوب أوعية، وبعضُها أوعى من بعض، فإذا سألْتُم اللَّه ﷿أيّها النّاس- فاسألوه وأنتم موقِنون بالإجابة، فإن اللَّه لا يستجيبُ لعبدٍ دعاه عن ظهر قلب غافل\" (٣).\n(٣٨١٤) الحديث السادس والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثني يحيى عن ابن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه:\nأن النبيَّ -ﷺ- قال: \"يُحشرُ المتكبِّرون يوم القيامة أمثال الذَّرِّ، في صُوَر النّاس، يعلوهم\n_________\n(١) المسند ١١/ ٢٣٢ (٦٦٥١). قال المنذري - الترغيب ٢/ ٣٨١ (٢٢٣٤): رواه أحمد بإسناد صحيح. وقال الهيثمي ١٠/ ٨١: إسناد أحمد حسن. وضعّف المحقّقون إسناده لضعف ابن لهيعة، والخلاف في راشد بن يحيى.\n(٢) المسند ١١/ ٢٣٣ (٦٦٥٢). قال المنذري ٢/ ٥٣٤ (٢٥٦٥) رواه أحمد والطبراني، وإسناده حسن. وقال الهيثمي ٤/ ١٤٨: وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح. وأضاف المحقّقون إلى ضعف ابن لهيعة أن الحارث بن يزيد لا يعرف له سماع من ابن بن عمرو.\n(٣) المسند ١١/ ٢٣٥ (٦٦٥٥). قال المنذري - الترغيب ٢/ ٤٨٨ (٢٤٥٩): رواه أحمد بإسناد حسن. ومثله في المجمع ١٠/ ١٥١. وعلّته في ابن لهيعة.","vol":"4","page":462},{"text":"كلُّ شيء من الصَّغار (١)، حتى يدخلوا سِجنًا في جهنّم يقال له بُولَس، فتعلوهم نار الأنيار، يُسْقَونَ من طينة الخَبال: عُصارةِ أهل النّار\" (٢).\n(٣٨١٥) الحديث السابع والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا حجّاج قال: حدّثنا عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه:\nأن العاص بن وائل نذر في الجاهلية أن ينحرَ مائةَ بَدَنة، وأن هشام بن العاص نحر حِصَّته خمسين بدنة، وأن عَمْرًا سأل النبيّ -ﷺ- عن ذلك. فقال: \"أما أبوك فلو كان أقرَّ بالتوحيد فصُمْتَ وتصدّقْتَ عنه نفعَه ذلك\" (٣).\n(٣٨١٦) الحديث الثامن والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا داود بن قيس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال:\nسُئل رسول اللَّه -ﷺ- عن العقيقة، فقال: \"إنّ اللَّه لا يُحِبُّ العُقوق\" وكأنه كره الاسم. قالوا: يا رسول اللَّه، إنما نسألُك عن أحدنا يُولدُ له. قال: \"من أحبَّ منكم أن يَنْسُكَ عن ولده فليفعلْ، عن الغلام شاتان مُكافأتان (٤)، وعن الجارية شاة\".\nقال: وسُئل عن الفَرَع. قال: \"والفَرَعُ حقٌّ، وأن تَتْرِكَهُ حتى يكونَ شُغْزُبًّا - أو شُغْزُوبًا (٥) ابن مخاض أو ابن لَبون، فتحملَ عليه في سبيل اللَّه، أو تعطيَه أرملة، خير من أن تذبحَه يلصَق لحمُه بوَبَره، وتكفىء إناءك، وتُوَلِّهُ ناقتك\" (٦).\nقال: وسئل عن العَتيرة. فقال: \"والعتيرة حقّ\".\n_________\n(١) الصّغار: الذُّلّ.\n(٢) المسند ١١/ ٢٦٠ (٦٦٧٧). ومن طريق محمد بن عجلان أخرجه البخاري في المفرد ١/ ٢٨٧ (٥٥٧)، والترمذي ٤/ ٥٦٥ (٢٤٩٢) وقال: حسن صحيح. وحسّنه الألباني والمحقّقون. وينظر المستدرك على القول المسدّد ٩٥.\n(٣) المسند ١١/ ٣٠٧ (٦٧٠٤). وفي إسناده الحجّاج من أرطاة، مدلّس، ولكنّه صرّح بالتحديث، وتابعه حسّان ابن عطية -من رجال الشيخين- فرواه عن عمرو بن شعيب عند أبي داود ٣/ ١١٨ (٢٨٨٣). وقد حسّن الحديث الألباني والمحقّقون.\n(٤) مكافأتان: متساويتان.\n(٥) الفَرَع: أول ما تلده الناقة أو الشاة. والشُغزبّ: القوي.\n(٦) ولّه الناقة: فجعها بولدها.","vol":"4","page":463},{"text":"\"قال بعض القوم لعمرو بن شعيب: ما العتيرة؟ قال: كانوا يذبحون في رجب شاة، فيطبخون ويأكلون ويطعمون\" (١).\n(٣٨١٧) الحديث التاسع والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُرَيج قال: حدّثنا ابن أبي الزناد عن عبد الرحمن بن الحارث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- أدركَ رجلين وهما مقترنان يمشيان إلى البيت، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما بال القِرآن؟ \" قالا: يا رسول اللَّه، نذرْنا أن نمشيَ إلى البيت مقترنَين. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ليس هذا نَذْرًا\" فقطع قرانهما، وقال: \"إنما النَّذر ما ابتُغي به وجهُ اللَّه ﷿\" (٢).\n(٣٨١٨) الحديث السبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن عيسى قال: أخبرني مالك قال: أخبرني الثقة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال:\nنهى رسول اللَّه -ﷺ- عن بيع العُرْبان (٣).\n(٣٨١٩) الحديث الحادي والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: همّام أخبرنا عن قتادة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه:\nأنّ النبيّ -ﷺ- قال: \"هي اللوطيّة الصُّغرى\" يعني الرجل يأتي امرأته في دُبُرها (٤).\n_________\n(١) المسند ١١/ ٣٢٠ (٦٧١٣). ومن طريق داود أخرجه أبو داود ٧/ ١٠٣ (٢٨٤٢) دون ذكر العتيرة. وأخرجه النسائي جزأين ٧/ ١٦٢، ١٦٨، وأخرج الحاكم جزءًا من أوله، وصحّح إسناده، ووافقه الذهبي ٤/ ٢٣٨. وقد حسّن محقّقو المسند والألباني الحديث. ينظر الصحيحة ٤/ ٢١٣ (١٦٥٥)، والإرواء ٤/ ٤١١.\n(٢) المسند ١١/ ٣٢٤ (٦٧١٤). قال الهيثمي ٤/ ١٨٩: روى أبو داود طرفًا من آخره، رواه أحمد، وفيه عبد الرحمن بن أبي الزناد، وقد وثّقه جماعة، وضَعّفه آخرون. وأخرج أبو داود آخره - كما ذكر الهيثمي، من طريق عمرو بن شعيب ٢/ ٢٥٨ (٢١٩٢). وحسّن محقّقو المسند والألباني الحديث.\n(٣) المسند ١١/ ٣٣٢ (٦٧٢٣) وفيه راوٍ مجهول. وأخرجه أبو داود ٣/ ٢٨٣ (٣٥٠٢)، وابن ماجة ٢/ ٧٣٨ (٢١٩٢) كلاهما عن مالك أنّه بلغه عن عمرو بن شُعيب. وقد ضعّف المحقّقون إسناده، وأطالوا التعليق عليه، وضعّفه الألباني.\nوالعُربان: هو العُربون، ما يدفع مقدّمًا للسلعة، فإن لم يتمّ البيع لم يرتجع المشتري ما دفع.\n(٤) المسند ١١/ ٣٠٩ (٦٧٠٦) وقال المنذري في الترغيب ٣/ ٢٥٢ (٣٥٧٥) رواه أحمد والبزّار، ورجالهما رجال الصحيح. ومثله في المجمع ٤/ ٣٠١. مع أن عمرو بن شعيب وأباه لم يخرج لهما في الصحيح. وقد حسّن محقّقو المسند إسناده، وجعلوا الموقوف أحسن من المرفوع.","vol":"4","page":464},{"text":"(٣٨٢٠) الحديث الثاني والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو مغيرة قال: حدّثنا هشام بن الغاز قال: حدّثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال:\nهبَطْنا مع رسول اللَّه -ﷺ- في ثنية أذاخِرَ (١). قال: فنظر إلي رسول اللَّه -ﷺ- فإذا عليَّ رَيْطة (٢) مُضَرَّجة بعُصْفُر، فقال: \"ما هذه؟ \" فعرفتُ أن رسول اللَّه -ﷺ- قد كَرِهها، فأتيت أهلي وهم يسجُرون تَنُّورَهم، فَلَفَفْتُها ثم ألقيتُها فيه، ثم أتيتُ رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: \"ما فَعَلتِ الرّيطة؟ \" قلت: قد عرفتُ ما كرِهْتَ منها، فأتيتُ أهلي وهم يسجُرون تَنورهم فألقيتُها فيه. فقال النبيُّ -ﷺ-: \"فهلا كَسَوْتَها بعضَ أهلك؟ \" (٣).\n(٣٨٢١) الحديث الثالث والسبعون بعد المائة: وبه:\nأنّه حين هبط بهم في ثَنيّة أذاخِر، صلّى بهم رسول اللَّه -ﷺ- إلى جَدْرٍ اتّخذه قِبْلَةً، فأقبلتْ بَهمةٌ تَمُرُّ بين يدي النبيِّ -ﷺ-، فما زال يُدارِئُها ويدنو من الجَدر، حتى نظرتُ إلى رسول اللَّه -ﷺ- قد لَصِقَ بالجَدر، ومَرَّت من خلفه (٤).\n(٣٨٢٢) الحديث الرابع والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهز قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا قتادة عن أبي ثُمامة الثّقفي عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"توضَعُ الرّحِمُ يوم القيامة لها حُجنةً كحُجنة المِغْزَل، تَكَلَّمُ بلسانٍ طَلْق ذَلْق، فتَصِلُ من وَصَلَها، وَتَقْطَعُ من قَطعَها\" (٥).\n_________\n(١) ثنية أذاخر: موضع قريب من مكة.\n(٢) الزيطة: الثوب الرقيق.\n(٣) المسند ١١/ ٤٣٨ (٦٨٥٢). ومن طريق هشام بن الغاز أخرجه أبو داود ٤/ ٥٢ (٤٠٦٦)، وابن ماجة ٢/ ١١٩١ (٣٦٠٣)، وقريب منه في المستدرك ٤/ ١٩٠ من طريق عمرو بن شعيب، وصحّح إسناده، ووافقه الذهبي. وحسّن إسناده المحقّقون والألباني.\n(٤) المسند ١١/ ٤٣٩ (٦٨٥٢). ومن طريق هشام أخرجه أبو داود ١/ ١٨٨ (٧٠٨). وحسّن المحقّقون والألباني إسناده، وصحّحوه.\n(٥) المسند ١١/ ٣٨٨ (٦٧٧٤). قال الهيثمي ٨/ ١٥٣: رجال أحمد رجال الصحيح، غير أبي ثمامة الثّقفي، وثّقه ابن حبّان. وصحّح الحاكم إسناد الحديث من طريق حمّاد بن سلمة، ووافقه الذهبي ٤/ ١٦٢. وضعّف محقّقو المسند إسناد الحديث لجهالة أبي ثمامة.","vol":"4","page":465},{"text":"(٣٨٢٣) الحديث الخامس والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل قال: حدّثنا زياد بن عُلاثةَ القاصُّ أبو سهل قال: حدّثنا العلاء بن رافع عن الفرزدق ابن حَنان القاصّ قال:\nألا أُحدثُكم حديثًا سَمِعَتْه أُذناي ووعاه قلبي، لم أنسه بعد؟ خرجْتُ أنا وعبيد اللَّه بن حَيْدةَ في طريق الشام، فمررنا بعبد اللَّه بن عمرو بن العاص، فذكر الحديث فقال:\nجاء رجلٌ من قومِكما، أعرابيٌّ جافٍ جريء، فقال: يا رسول اللَّه، أين الهجرة: إليك حيثما كُنْتَ، أم إلى أرض معلومة، أم لقومٍ خاصّة، أم إذا مِتَّ انقطعت؟ قال: فسكت رسول اللَّه -ﷺ- ساعة ثم قال: \"أين السائل عن الهجرة؟ \" قال: ها أناذا يا رسول اللَّه، قال: \"إذا أقمْتَ الصلاة، وآتيْتَ الزكاة، فأنت مهاجرٌ وإن مِتَّ بالحَضرمة\" قال: يعني أرضًا باليمامة.\nقال: ثم قام رجل فقال: يا رسول اللَّه، أرأيت ثياب أهل الجنّة، أتُنْسَجُ نَسْجًا أم تَشَقَّقَ من ثمر الجنّة؟ قال: فكأن القوم تعجَبوا من مسألة الأعرابيّ، فقال: \"ما تعجبون من جاهل يسألُ عالمًا؟ \" قال: فسكت هُنيّة ثم قال: \"أين السائل عن ثياب الجنّة؟ \" قال: أنا. قال: \"لا، بل تَشَقَّقُ من ثمر الجنّة\" (١).\n(٣٨٢٤) الحديث السادس والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مؤمَّل قال: حدّثنا حمّاد: قال: حدّثنا علي بن زيد عن خالد بن الحُويرث عن عبد اللَّه بن عمرو قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الآيات خَرَزاتٌ منظومات في سلك، فإن يُقْطَع السِّلكُ يتبعْ بعضُها بعضًا\" (٢).\n_________\n(١) المسند ١١/ ٤٨٩ (٦٨٩٠) وأخرجه ١١/ ٦٦٥ (٧٠٩٥) من طريق العلاء بن رافع عن حنان بن خارجة. وذكره الهيثمي في المجمع ٥/ ١٠٤، وقال: أحد إسنادي أحمد حسن. وأطال محقّقو المسند في تخريج روايتي الحديث، وذكروا ضعف إسناده لجهالة حنان بن خارجة -أو الفرزدق بن حنان- على الاختلاف فيه.\n(٢) المسند ١١/ ٦١٧ (٧٠٤٠). قال الهيثمي ٧/ ٣٢٤: فيه علي بن زيد (ابن جدعان)، وهو حسن حديث. ولكن محقّقي المسند ضعّفوا إسناده، لأن مؤُمّلًا سيّء الحفظ، وابن جدعان ضعيف، وخالد بن الحويرث مجهول، وينظر العلل المتناهية ٢/ ٨٥٥ (١٤٢٨).","vol":"4","page":466},{"text":"(٣٨٢٥) الحديث السابع والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا رِشدين بن سعد عن الحسن بن ثوبان عن هشام بن أبي رُقيّة عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا عدوى، ولا طِيَرة، ولا هامةَ، ولا حَسَدَ، والعينُ حقّ\" (١).\n(٣٨٢٦) الحديث الثامن والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لهيعة قال حدّثنا حُيَيّ بن عبد اللَّه عن أبي عبد الرحمن الحُبُليّ عن عبد اللَّه بن عمرو قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا أخافُ على أُمّتي إلّا اللَّبَنَ، فإنّ الشيطانَ بين الرّغوة والصريح\" (٢).\n(٣٨٢٧) الحديث التاسع والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى ابن إسحق قال: حدّثنا يحيى بن أيوب قال: حدّثني أبو قَبيل قال:\nكنّا عند عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، وسُئِل: أيُّ المدينتين تُفتحُ أوّلًا: القسطنطينية أو رُومية؟ فدعا عبد اللَّه بصندوق له حَلَق، قال: فأخرج منه كتابًا، قال: فقال عبد اللَّه:\nبينما نحن حول رسول -ﷺ- نكتُب، إذ سُئل رسول اللَّه -ﷺ-: أيّ المدينتين تُفتح أولًا: قسطنطينية أو رُومية؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مدينة هِرَقْك تُفْتَحُ أولًا\" يعني قسطنطينية (٣).\n(٣٨٢٨) الحديث الثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا ابن لهيعة قال: حدّثنا الحارث بن يزيد عن جندب بن عبد اللَّه أنّه سمع سفيان ابن عوف يقول: سمعْتُ عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال:\n_________\n(١) المسند ١١/ ٦٤١ (٧٠٧٠). وفيه رشدين بن سعد، قال الهيثمي ٤/ ١٠٥: وهو ضعيف، وقد وثّق، وبقيّة رجاله ثقات. والحديث، دون \"ولا حسد\" له شواهد من الصحيحين، ذكرها محقّقو المسند.\n(٢) المسند ١١/ ٢١٥ (٦٦٤٠). وفي إسناده ابن لهيحة وحُيَيّ. وقد أعلّه الهيثمي بابن لهيعة، قال: فيه ابن لهيعة، وهو ليّن، وبقيّة رجاله ثقات ٨/ ١٠٨. قال ابن الجوزي في العلل ٢/ ٦٥٨ (١٠٩٣): لا يصحّ، لابن لهيعة ذاهب الحديث. وحسّنه المحقّقون لغيره، بشاهد عن عقبة بن عامر.\n(٣) المسند ١١/ ٢٢٤ (٦٦٤٥). وصحّح إسناده الحاكم على شرط الشيخين من طريق أبي قبيل ٤/ ٤٢٢، ٥٥٥، ووافقه الذهبي، مع أن أبا قبيل، حُيَيّ بن هانىء، المعافريّ، لم يرو له البخاري أو مسلم، وهو صدوق يهم. واعترض محققّو المسند لتصحيح الحاكم والذهبي، وحسّنا إسناد الحديث.","vol":"4","page":467},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ- ذاتَ يوم ونحن عندَه: \"طُوبَى للغُرباء\" فقيل: من الغُرباء يا رسول اللَّه؟ قال: \"أناسٌ صالحون في أُناسٍ سُوء كثير، مَن يعصيهم أكثرُ ممّن يُطيعهم\".\nقال: وكُنّا عند رسول اللَّه -ﷺ- يومًا آخرَ حين طلعت الشمس، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"سيأتي أناسٌ من أُمّتي يوم القيامة، نورُهم كضوء الشمس\" قلنا: مَن أولئك يا رسول اللَّه؟ فقال: \"فقراء المهاجرين، الذي تُتَّقى بهم المكاره، يموتُ أحدُهم وحاجتُه في صدره، يُحشرون من أقطار الأرض\" (١).\n(٣٨٢٩) الحديث الحادي والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لهيعة قال: حدّثني حيَيّ بن عبد اللَّه عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي عن عبد اللَّه بن عمرو قال:\nتُوفّي رجلٌ بالمدينة، فصلّى عليه رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"يا ليته مات في غير مولده؟ \" فقال رجل من النّاس: لِمَ يا رسول اللَّه؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ الرجل إذا تُوفي في غير مولده قِيس له من مولده إلى مُنقطع أثره في الجنّة\" (٢).\n(٣٨٣٠) الحديث الثاني والثمانون بعد المائة: وبه قال:\nإنّ امرأة سرقت على عهد رسول اللَّه -ﷺ-، فجاء بها الذي سَرَقَتْهم، فقالوا: يا رسول اللَّه، إنّ هذه المرأة سَرَقَتْنا. قال قومُها: فنحن نفديها. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اقطعوا يدَها\" فقالوا: نحن نفديها بخمسمائة دينار. قال: \"اقطعوا يدَها\" قال: فقُطِعت يدُها اليمنى. فقالت المرأة: هل لي من توبة يا رسول اللَّه؟ قال: \"نعم، أنت اليومَ من خطيئتك كيوم ولدَتْكِ أُمُّكِ\" فأنزل اللَّه ﷿ في سورة المائدة: [٣٩] ﴿فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ. . .﴾ إلى آخر الآية (٣).\n_________\n(١) المسند ١١/ ٢٣٠ (٦٦٥٠) وذكر الهيثمي أوّله ٧/ ٢٨١ وقال: رواه أحمد والطبراني في الأوسط، وفيه ابن لهيعة، وفيه ضعف. وقال المنذري في الترغيب ٤/ ٣٩ (٤٦٥٨): رواه أحمد والطبراني، وأحد أسانيد الطبراني رواته رواة الصحيح. وقد حسّنه محقّقو المسند لغيره.\n(٢) المسند ١١/ ٢٣٦ (٦٦٥٦). وفي إسناده ابن لهيعة وحُيَيّ. ولكن رواه النسائي ٤/ ٧، وابن ماجة ١/ ٥١٥ (١٦١٤)، وابن حبّان في صحيحه ٧/ ١٩٦ (٢٩٣٤) من طريق ابن وهب عن حُيَيّ. وقد حسّن الألباني الحديث.\n(٣) المسند ١١/ ٢٣٧ (٦٦٥٧). قال الهيثمي ٦/ ٢٧٩: فيه ابن لهيعة، وحديثه حسن وفيه ضعف. وبقيّة رجاله ثقات. ونقله ابن كثير في التفسير ٢/ ٥٧ وقال: وهذه المرأة هي المخزومية التي سرقت، وحديثها ثابت في الصحيحين. . .","vol":"4","page":468},{"text":"(٣٨٣١) الحديث الثالث والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن حُسين عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال:\nلما فُتِحت مكّة على رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"كُفّوا السِّلاح إلا خُزاعة عن بني بكر\" فأَذِنَ لهم حتى صلّى العصر، ثم قال: كُفُّوا السِّلاح\" فلقي رجل من خُزاعة رجلًا من بني بكر من غد بالمزدلفة، فقتله، فبلغ ذلك رسول اللَّه -ﷺ-، فقام خطيبًا فقال، ورأيتُه وهو مسندٌ ظهرَه إلى الكعبة، قال: \"إنّ أعدى النّاس على اللَّه من قتلَ في الحرم، أو قتلَ غير قاتله، أو قتلَ بذُحول الجاهلية\" (١).\nفقام إليه رجلٌ فقال: إنّ فلانًا ابني. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا دِعْوة في الإسلام، ذهب أمرُ الجاهلية، الولدُ للفراش، وللعاهر الأثْلَبُ\" قالوا: وما الأثلب؟ قال: \"الحجر\" قال: \"وفي الأصابع عَشْر عَشْر، وفي المواضح (٢) خمس خمس\".\nقال: \"لا صلاة بعدَ الغداةِ حتى تطْلُعَ الشمسُ، ولا صلاة بعدَ العصرِ حتى تغرُبَ الشمس\".\nقال: \"ولا تُنكحُ المرأة على عمّتها، ولا على خالتها، ولا يجوز لامرأةٍ عطيّةٌ إلا بإذن زوجها\" (٣).\n(٣٨٣٢) الحديث الرابع والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه ابن إدريس قال: حدّثنا ابن إسحق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه:\nأنّ قيمة المِجَنِّ كان على عهد رسول اللَّه -ﷺ- عشرة دراهم (٤).\n_________\n(١) الذحول: الثارات والأحقاد.\n(٢) المواضع: جمع مُوضحة: الشّجّة تُوضح العظم.\n(٣) المسند ١١/ ٢٦٤ (٦٦٨١). ونقل ابن كثير في البداية ٤/ ٣٠٦ الحديث مختصرًا، وقال: وهذا غريب جدًا، وقد روى أهل السنن بعض هذا الحديث. وذكر أنّه لم ير في غير هذا الحديث الترخيص لخزاعة أن تأخذ بثأرها، وكأنه -إن صحّ- من باب الاختصاص لهم. وقد حسّن محقّقو المسند إسناد الحديث، وذكروا لبعضه شواهد، وفصّلوا الكلام فيه.\n(٤) المسند ١١/ ٢٨١ (٦٦٨٧) والنسائي ٨/ ٨٤. وقد ضعّف المحقّقون إسناده، لعنعنة ابن إسحق، وللاختلاف عليه فيه. وحكم عليه الألباني في ضعيف النسائي بأنه شاذّ.","vol":"4","page":469},{"text":"(٣٨٣٣) الحديث الخامس والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النضر وعبد الصمد قالا: حدّثنا محمد بن راشد قال: حدّثنا سليمان بن موسى عن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جدّه:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قضى: \"أنّ عَقْلَ أهل الكتابين نصفُ عَقل المسلمين\" وهم اليهود والنصارى (١).\n(٣٨٣٤) الحديث السادس والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا موسى ابن داود ويونس بن محمد قالا: حدّثنا فُلَيح بن سليمان عن هلال بن عليّ عن عطاء بن يسار قال:\nلقيتُ عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، فقلت: أَخْبِرْني عن صفة رسول اللَّه -ﷺ- في التوراة، فقال: أجل، واللَّه إنّه لموصوف في التوراة بصفته في القرآن: ﴿يَاأَيُّهَا النبيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٥] وحِرْزًا للأُمّيّين، وأنت عبدي ورسولي، سمَّيتُك المُتوكّل، لَسْتَ بفَظٍّ ولا غليظ، ولا صَخّاب في الأسواق، ولا يدفعُ السيّئةَ بالسيّئة، ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبِضَه حتى يُقيمَ به المِلّةَ العوجاء، بأن يقولوا: لا إله إلا اللَّه، فيفتح بها أعينًا عُمْيًا، وآذانًا صُمًّا، وقُلوبًا غُلْفًا\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(٣٨٣٥) الحديث السابع والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهديّ قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن أبي عمران الجوني قال: كتب إليّ عبد اللَّه بن رباح يُحدّث عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال:\nهَجَّرْت إلى رسول اللَّه -ﷺ- يومًا، فإنّا لجُلوسٌ، إذ اختلفَ رجلان في آية، فارتفعت\n_________\n(١) المسند ١١/ ٣٢٦ (٦٧١٦). ومن طريق محمد بن راشد أخرجه النسائي ٨/ ٤٥. وأخرجه ابن ماجة ٢/ ٨٨٣ (٢٦٤٤) من طريق عبد الرحمن بن عياش عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه. قال البوصيري: إسناده حسن. ومن طريق عمرو بن شعيب أخرجه الترمذي ٤/ ٨ (١٤١٣)، وحسّن إسناده محقّقو المسند والألباني.\n(٢) المسند ١١/ ١٩٣ (٦٦٢٢). ومن طريق فُلَيح أخرجه البخاري ٤/ ٢٤٢ (٢١٢٥) وموسى ويونس من رجال الصحيح.","vol":"4","page":470},{"text":"أصواتُهما، فقال: \"إنما هَلَكت الأُمَمُ قَبْلَكم باختلافهم في الكتاب\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٣٨٣٦) الحديث الثامن والثمانون بعد المائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا سعيد ابن أبي مريم قال: حدّثنا نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة قال: قال عبد اللَّه بن عمرو:\nقال النبيُّ -ﷺ-: \"حوضي مسيرِةُ شهر، ماؤه أبيض من اللَّبَن، وريحُه أطيب من المِسْك، وكيزانه كنجوم السماء، من شَرِبَ منه فلا يظمأُ أبدًا\".\nأخرجاه (٢).\n(٣٨٣٧) الحديث التاسع والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية عن الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الرحمن بن عبد ربّ الكعبة قال: انتهيت إلى عمرو بن العاص وهو جالسٌ في ظلّ الكعبة، فسمعْتُه يقول:\nبينما نحن مع رسول اللَّه -ﷺ- في سفر، إذ نزل منزلًا، فمنّا من يضربُ خباءه، ومنّا من هو في جَشَره، ومنّا من ينتضل (٣)، إذ نادى مناديه: الصلاة جامعة. فاجتمعْنا فقام رسول اللَّه -ﷺ- فخَطبَنا فقال: \"إنّه لم يكن نبيٌّ قبلي إلا دلّ أمّته على ما يعلمه خيرًا لهم، وحذَّرَهم ما يعلمُه شرًّا لهم، وإنّ أمّتكم هذه جُعِلَتْ عافيتُها في أوّلها، وإن آخرَها سيُصيبُهم بلاءٌ شديد وأمورٌ تُنْكِرونها، تجيء فتنٌ يُرقِّقُ بعضُها لبعض، تجيء الفتنةُ فيقول المؤمن: هذه مُهلكتي، ثم تنكشف، ثم تجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه، ثم تنكشف. فمن سرَّه منكم أن يُزَحْزَحَ عن النّار وأن يُدخلَ الجنّة فلتدركْه موتتُه وهو يؤمن باللَّه واليوم الآخر، وليأتِ إلى النّاس الذي يُحبّ أن يُؤتَى إليه. ومن بايعَ إمامًا، فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه، فَلْيُطِعْه ما استطاع، فإن جاء آخرُ يُنازِعُه فاضربوا عُنُقَ الآخر\".\nقال: فأدخلْتُ رأسي من بين النّاس، فقلت: أنْشُدُك باللَّه، أنت سَمِعْت هذا من رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: فأشار بيده إلى أُذُنَيْه فقال: سَمِعَتْه أُذُنايَ ووعاه قلبي. قال: فقلت: هذا ابنُ عمك معاوية - يعني يأمرُنا بأكل أموالنا بيننا بالباطل، وأن نقتلَ أنفسنا، وقد قال\n_________\n(١) المسند ١١/ ٤٠٥ (٦٨٠١). ومن طريق حمّاد بن زيد في مسلم ٤/ ٢٠٥٣ (٢٦٦٦).\n(٢) البخاري ١١/ ٤٦٣ (٦٥٧٩)، ومسلم ٤/ ١٧٩٣ (٢٩٢٢) من طريق نافع.\n(٣) الجَشَر: الدوابّ. وينتضل: يرامي بعضهم بعضًا.","vol":"4","page":471},{"text":"اللَّه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: ٢٩]. قال: فجمع يديه فوضعهما على جبهته، ثم نَكَسَ هُنَيَّةً، ثم رفع رأسه فقال: أطِعْه في طاعة اللَّه، واعْصِه في معصية اللَّه ﷿.\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٣٨٣٨) الحديث التسعون بعد المائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثني يونس بن عبد الأعلى الصَّدَفيّ قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث أن بكر بن سوادة حدّثه عن عبد الرحمن بن جبير عن عبد اللَّه بن عمرو:\nأن النبيَّ -ﷺ- قولَ اللَّه ﷿ في \"إبراهيم\" ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ الآية [إبراهيم: ٣٦] وقال عيسى بن مريم ﵇: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨] فرفعَ يدَيه وقال: \"اللهمّ، أُمّتي أُمّتي، وبكى. فقال اللَّه ﷿: يا جبريل، اذهبْ إلى محمّد -وربُّك أعلم- فَسَلْه: ما يُبْكيك؟ فأتاه جبريلُ فسألَه، فأخبرَه رسولُ اللَّه -ﷺ- بما قال، وهو أعلم. فقال اللَّه ﷿: يا جبريلُ، اذهبْ إلى محمّد فقل: إنّا سنُرضيك في أُمّتك ولا نسوءُك\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٣٨٣٩) الحديث الحادي والتسعون بعد المائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا عمرو ابن سَوّاد العامري قال: أخبرنا عبد اللَّه بن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث أن بكر بن سَوَادة حدّثه أن يزيد بن رباح حدّثه عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- أنّه قال: \"إذا فُتِحَتْ عليكم فارسُ والرّوم، أيُّ قومٍ أنتم؟ \" قال عبد الرحمن بن عوف: نقولُ كما أمَرَنا اللَّه. قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أوَغير ذلك. تَنافسون، ثم تتحاسدون، ثم تَتدابرون، ثم تتباغضون، أو نحو ذلك، ثم تنطلقون في مساكين المهاجرين، فتجعلون بعضهم على رقاب بعض\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n_________\n(١) المسند ١١/ ٤٧ (٦٥٠٣). ومسلم ٣/ ١٤٧٢، ١٤٧٣ (١٨٤٤).\n(٢) مسلم ١/ ١٩١ (٢٠٢).\n(٣) مسلم ٤/ ٢٢٧٤ (٢٩٦٢).","vol":"4","page":472},{"text":"(٣٨٤٠) الحديث الثاني والتسعون بعد المائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا قتيبة بن سعيد قال: حدّثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عبد اللَّه بن عمرو:\nعن أبي بكر الصدّيق أنّه قال لرسول اللَّه -ﷺ-: \"عَلِّمْني دُعاءً أدعو به في صلاتي. قال: \"قُلْ: اللهمّ إنّي ظلمتُ نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفرُ الذُّنوبَ إلا أنت، فاغْفِر لي مَغْفِرةً من عندك، وارحمني إنَّكَ أنت الغفور الرحيم\".\nأخرجاه (١).\n(٣٨٤١) الحديث (٢) الثالث والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لهيعة قال: حدّثنا الحارث بن يزيد عن سلَمة بن أكسوم قال: سمعتُ ابنَ حُجَيرة يسألُ القاسم بن البَرَحيّ: كيف سمعت عبد اللَّه بن عمرو بن العاص (٣) [يخبرُ؟ قال: سمعته يقول:\nإنّ خصمين اختصما إلى عمرو بن العاص] فقضى بينهما، فَسخِطَ المَقضِيُّ عليه، فأتى رسول اللَّه -ﷺ- فأخبره. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا قضى القاضي فاجتهد فأصاب فله عشرة أُجور، وإذا اجتهدَ فأخطأَ كان له أجرٌ أو أجران\" (٤).\n(٣٨٤٢) الحديث الرابع والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد ابن عبد الرحمن الرحمن الطُّفاوي قال: حدّثنا سَوّار أبو حمزة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال:\n_________\n(١) البخاري ٢/ ٣١٧ (٨٣٤). ومسلم ٤/ ٢٠٧٨ (٢٧٠٥) وجعله الحميدي في مسند عمرو بن العاص (٢٩٣٨)، وذكر أن بعض الرواة جعلوه في مسند الصدّيق، وأنّه ذكره هنالك (الحديث ١).\n(٢) هذه بداية المخطوطة التركية. وتبدأ بـ \"تتمة مسند عمرو بن العاص\"، الحديث الثالث والتسعون بعد المائة.\n(٣) انتقل نظر الناسخ من \"عمرو بن العاص\" إلى مثلها بعد سطر.\n(٤) المسند ١١/ ٣٦٧ (٦٧٥٥). ومن طريق ابن لهيعة أخرجه الطبراني في الأوسط ٩/ ٤٥٤ (٨٩٨٣)، ولم يرد في سنده -ابن حجيرة- لعلّه سقط من الطباعة. وذكره الهيثمي في المجمع ٤/ ١٩٨، وعزاه لهما، وإنه لم يقع لسلمة على ترجمة. وصحّحه بإسناد آخر الحاكم ٤/ ٨٨، وردّه الذهبي. وقد ضعّف محقّقو المسند إسناده، لضعف ابن لهيعة، وجهالة سلمة، والقاسم وثّقه ابن حبّان، ونقلوا عن ابن عبد الهادي في \"المحرّر\" عدم تصحيحه لإسناد الحديث، وأن أصل الحديث صحيح.","vol":"4","page":473},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مُروا أبناءكم بالصلاة لسبع سنين، واضربوهم عليها لعشر سنين، وفرّقوا بينهم في المضاجع. وإذا أنكحَ أحدُكم عبدَه أو أمته (١) فلا يَنْظُرَنَّ إلى شيءٍ من عورته، فإن ما أسفل من سُرّته إلى رُكبته من عورته\" (٢).\n(٣٨٤٣) الحديث الخامس والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون ابن معروف قال: حدّثنا ابن وهب قال: حدّثني عمرو بن الحارث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد اللَّه بن عمرو:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من ترك الصلاة سُكرًا مرّة واحدة، فكأنما كانت له الدّنيا وما عليها فَسُلِبَها. ومن ترك الصلاة أربع مرّات، كان حقًّا على اللَّه أن يسقيَه من طينة الخَبال\" قيل: وما طينة الخَبال يا رسول اللَّه؟ قال: \"عُصارة أهل النّار\" (٣).\n(٣٨٤٤) الحديث السادس والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا خلف ابن الوليد قال: حدّثنا أبو جعفر الرّازي عن مطر الورّاق عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جدّه قال:\nرأيتُ النبيَّ -ﷺ- يصلّي في نعليه، ورأيتُه يُصلّي حافيًا، ورأيتُه يشرب قائمًا، ورأيتُه يشرب قاعدًا، ورأيتُه ينصرفُ عن يمينه، ورأيتُه ينصرفُ عن يساره (٤).\n(٣٨٤٥) الحديث السابع والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هيثم ابن خارجة قال: حدّثنا حفص بن ميسرة عن ابن حرملة عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جدّه:\n_________\n(١) في المسند \"أو أجيره\".\n(٢) المسند ١١/ ٣٦٩ (٦٧٥٦)، ومن طريق سوّار أخرجه أبو داود ١/ ٣٣ (٤٩٥، ٤٩٦). وأخرج الجزء الثاني من طريقين عن عمرو بن شعيب ٤/ ٦٤ (٤١١٣، ٤١١٤). وحسّن إسناده محقّقو المسند، وحسّن الحديث الألباني في الإرواء ٦/ ٢٠٧ (١٨٠٣)، وأورده في الضعيفة ٢/ ٣٧٢ (٩٥٦)، وفيها تحدّث عن الروايات المختلفة للحديثين، وعن مصادرهما، وفقههما.\n(٣) المسند ١١/ ٢٤٠ (٦٦٥٩). والرواية \"جهنّم\" بدل \"النّار\". وقد وثّق رجاله الهيثمي ٥/ ٧٢، مقتصرًا على قسمه الأول: \". . . فسُلِبها\". وصحّح الحاكم إسناده من طريق ابن وهب ٤/ ١٤٦، وقال الذهبي: سمعه ابن وهب عنه، وهو غريب جدًا. وحسّن محقّقو المسند إسناده.\n(٤) المسند ١١/ ٢٤١ (٦٦٦٠). وحسّنه محقّقو المسند لغيره، وضعّفوا إسناده لضعف أبي جعفر الرازي، عيسى ابن عبد اللَّه بن ماهان، ومطر الورّاق. وله أسانيد أخرى في المسند، منها ما رواه ١١/ ٢٠٠ (٦٦٢٧) بإسناد حسن، وخرّجه المحقّقون، وعلّقوا عليه، وذكروا شواهده.","vol":"4","page":474},{"text":"أنّ النبيّ -ﷺ- قال: \"لا يَقُصُّ على النّاس إلّا أميرٌ، أو مأمور، أو مُراءٍ\" (١).\n(٣٨٤٦) الحديث الثامن والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين ابن محمد وهاشم بن القاسم قالا: حدّثنا محمد بن راشد الخُزاعيّ عن سليمان بن موسى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه:\nأنّ النبيّ -ﷺ- قضى ألّا يُقْتَلَ مسلمٌ بكافر (٢).\n(٣٨٤٧) الحديث التاسع والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن يعقوب بن عطاء (٣) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا يتوارثُ أهل ملّتين شَتّى\" (٤).\n(٣٨٤٨) الحديث المائتان: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمير قال: حدّثنا حجّاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أيُّما عبدٍ كُوتِبَ على مائة أوقيّة فأدّاها إلا عشر أوقيّات، فهو رقيق\" (٥).\n_________\n(١) المسند ١١/ ٢٤١ (٦٦٦١). وصحّح المحقّقون الحديث، وحسّنوه لغيره، وذكروا شواهده. وأخرجه ابن ماجة ١٢/ ٢٣٥ (٣٧٥٣) من طريق عبد اللَّه بن عامر الأسلمي عن عمرو بن شعيب. وعبد اللَّه بن عامر ضعيف، لهذا ضعّف البوصيري إسناده، وصحّح الألباني الحديث.\n(٢) المسند ١١/ ٢٤٢ (٦٦٦٢). ومن طريق محمد بن راشد أخرجه أبو داود ٤/ ١٧٣ (٤٥٠٦)، وأخرجه ابن ماجة ٢/ ٨٨٧ (٢٦٥٩)، والترمذي ٤/ ١٨ (١٤١٣) كلاهما من طريق عمرو بن شعيب، وحسّنه الترمذي. وحكم الألباني ومحقّقو المسند على الحديث بالصحّة، وحسّنوا إسناده.\n(٣) في المسند \"وغيره\".\n(٤) المسند ١١/ ٢٤٥ (٦٦٦٤)، ومن طرق عن عمرو بن شعيب أخرجه أبو داود ٣/ ١٢٥ (٢٩١١)، وابن ماجة ٢/ ٩١٢ (٢٧٣١)، والحاكم ٤/ ٣٤٥. وحسّن المحقّقون إسناد الحديث لغيره، وقال الألباني: حسن صحيح.\n(٥) المسند ١١/ ٢٤٧ (٦٦٦٦). وبهذا الإسناد رواه ابن ماجة ٢/ ٨٤٢ (٢٥١٩). قال في الزوائد: فيه حجّاج بن أرطاة وهو مدلّس. ومن طريق سليمان بن سليم -وهو ثقة- عن عمرو بن شعيب أخرجه أبو داود ٤/ ٢٠ (٣٩٢٦). ومن طريق يحيى بن أبي أنيسة عن عمرو أخرجه الترمذي ٣/ ٥٦١ (١٢٦٠) قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبيّ -ﷺ- وغيرهم: أن المكاتب عبدٌ ما بقي عليه شيء من كتابته، وقد روى الحجّاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب نحوه. وحسّن الألباني والمحقّقون الحديث.","vol":"4","page":475},{"text":"(٣٨٤٩) الحديث الأول بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا حجّاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال:\nأتت رسولَ اللَّه -ﷺ- امرأتان في أيديهما أساورُ من ذهب، فقال لهما رسول اللَّه -ﷺ-: \"أتُحِبّان أن يُسَوِّرَكما اللَّه يوم القيامة أساورَ من نار؟ \" قالتا: لا. قال: \"فأدِّيا حقَّ هذا الذي في أيديكما\" (١).\n(٣٨٥٠) الحديث الثاني بعد المائتين: وبالإسناد قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا التقى الختانان وتوارت الحَشَفَةُ فقد وجب الغُسل\" (٢).\n(٣٨٥١) الحديث الثالث بعد المائتين: وبالإسناد قال:\nرأيتُ رسول اللَّه -ﷺ- وقف عند الجمرة الثانية أطولَ ممّا وقف عند الجمرة الأولى، ثم أتى جمرةَ العقبةِ فرماها ولم يقف عندها (٣).\n(٣٨٥٢) الحديث الرابع بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا نافع عن بشر بن عاصم الثقفي عن أبيه عن عبد اللَّه بن عمرو:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"إنّ اللَّهَ ﷿ يُبْغضُ البليغَ من الرجال، الذي يَتخَلَّلُ كما تَتَخَلَّلُ الباقرة بلسانها\" (٤).\n_________\n(١) المسند ١١/ ٢٤٨ (٦٦٦٧). وإسناده كسابقه. ورواه من طريق حسين المعلّم عن عمرو بن شعيب النسائي ٥/ ٣٨، ونحوه أبو داود ٢/ ٩٥ (١٥٦٣). ومن طريق ابن لهيعة عن عمرو أخرجه الترمذي ٣/ ٢٩ (٦٣٧) وقال: وهذا حديث قد رواه المثنّى بن الصبّاح عن عمرو بن شعيب نحو هذا، والمثنّى بن الصبّاح وابن لهيعة يضعّفان في الحديث، ولا يصحّ في هذا الباب عن النبيّ -ﷺ- شيء. وقد علّق محقّقو المسند على قوله: ولعلّ الترمذي لم تقع له رواية أبي داود هذه، وينظر تعليقهم على الحديث، وقد حسّنوه، وكذلك الألباني.\n(٢) المسند ١١/ ٢٥٢ (٦٦٧٠)، وابن ماجة ١/ ٢٠٠ (٦١١). قال البوصيري: إسناد هذا الحديث ضعيف لضعف حجّاج بن أرطاة. والحديث أخرجه مسلم وغيره من وجوه أخرى. وبمعناه أخرجه مسلم من حديث عائشة وأبي هريرة، والبخاري عن أبي هريرة - الجمع ٣/ ١٩٠ (٢٤٢٣)، ٤/ ٢٠٤ (٣٣٧٣).\n(٣) المسند ١١/ ٢٥١ (٦٦٦٩). قال الهيثمي ٣/ ٢٦٢: رواه أحمد، وفيه الحجّاج بن أرطاة، وفيه كلام. وقد صحّح محقّقو المسند الحديث لغيره، وذكروا شواهده.\n(٤) المسند ١١/ ٣٧٠ (٦٧٥٨). ومن طريق نافع بن عمر الجُمَحيّ - أخرجه أبو داود ٤/ ٣٠١ (٥٠٠٥)، والترمذي ٥/ ١٢٩ (٢٨٥٣)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. قال: وفي الباب عن سعد. وحسّن محقّقو المسند إسناده، وخرّجوه ١١/ ١٠١. وصحّحه الألباني.\nوالباقرة: البقرة.","vol":"4","page":476},{"text":"(٣٨٥٣) الحديث الخامس بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمير قال: أخبرنا الأعمش عن عبد اللَّه بن مُرّة عن مسروق عن عبد اللَّه بن عمرو:\nعن النبيّ -ﷺ- أنّه قال: \"أربعٌ من كُنَّ فيه كان منافقًا، أو كانت فيه خَصْلةٌ من الأربع كانت فيه خَصلة من النِّفاق حتى يَدَعَها: إذا حدّثَ كذبَ، وإذا وعدَ أخلفَ، وإذا عاهدَ غدرَ، وإذا خاصم فجرَ\".\nأخرجاه (١).\n(٣٨٥٤) الحديث السادس بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا سعيد عن مطر عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"ليس على الرجل طلاقٌ فيما لا يملك، ولا عَتاقَ فيما لا يملك، ولا بيعَ فيما لا يملك\" (٢).\n(٣٨٥٥) الحديث السابع بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا سعيد عن قتادة عن سعيد بن المسيَّب عن عبد اللَّه بن عمرو:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- دخل على جُويرية بنت الحارث وهي صائمة في يوم جمعة، فقال لها: \"أَصُمْت أمس؟ \" فقالت: لا. قال: \"أتُريدين أن تصومي غدًا؟ \" فقالت: لا قال: \"فأفْطري إذن\" (٣).\n(٣٨٥٦) الحديث الثامن بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن عن سفيان عن عاصم عن زِرّ عن عبد اللَّه بن عمرو:\n_________\n(١) المسند ١١/ ٣٨٠ (٦٧٦٨) ومن طريق الأعمش أخرجه البخاري ١/ ٨٩ (٣٤)، ومسلم ١/ ٧٨ (٥٨). وعبد اللَّه بن نُمير من رجال الشيخين.\n(٢) المسند ١١/ ٣٨١ (٦٧٦٩). ومن طريق مطر الورّاق أخرجه أبو داود ٢/ ٢٥٨ (٢١٩٠)، وحسّنه الألباني. وقد فضل الكلام في طرق وروايات الحديث، وما فيها من اختلاف ألفاظ وعبارات، محقّقو المسند. وينظر الفتح ٩/ ٣٨٤.\n(٣) المسند ١١/ ٣٨٤ (٦٧٧١). ومن طرق عن سعيد بن أبي عروبة صحّحه ابن خزيمة ٣/ ٣١ (٢١٦٢)، وابن حبّان ٨/ ٣٧٥ (٣٦١١). وهو حديث صحيح، فقد رواه البخاري - الجمع ٤/ ٢٥٦ (٣٤٩٦) مسند جويرية بنت الحارث. وينظر الفتح ٤/ ٢٣٤.","vol":"4","page":477},{"text":"عن النبيّ -ﷺ- قال: \"يُقال لصاحب القرآن: اقرأْ وارقَ ورتِّلْ كما كنتَ تُرَتِّلُ في الدّنيا، فإن منزلتَك عندَ آخر آية تقرؤها\" (١).\n(٣٨٥٧) الحديث التاسع بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الرحمن بن عبد ربّ الكعبة عن عبد اللَّه بن عمرو قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من أحبَّ أن يُزَحْزَحَ عن النّار ويدخلَ الجنّة فلتُدْرِكْه مَنِيَّتُه وهو يؤمن باللَّه واليوم الآخر، ويأتي إلى النّاس ما يُحِبُّ أن يُؤتى إليه\" (٢).\n(٣٨٥٨) الحديث العاشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن إسحق قال: أخبرنا عبد اللَّه قال: أخبرنا يحيى بن أيوب قال: أخبرني عبد اللَّه بن جُنادة المعافريّ أن أبا عبد الرحمن الحُبُليّ حدّثه عن عبد اللَّه بن عمرو:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"الدُّنيا سجنُ المؤمن وسَنَتُه (٣)، فإذا فارقَ الدنيا فارق السجن والسَّنة\" (٤).\n(٣٨٥٩) الحديث الحادي عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا عمر بن حَوْشَب -رجل صالح- قال: أخبرني عمرو بن دينار عن عطاء عن رجل من هُذَيل قال:\n_________\n(١) المسند ١١/ ٤٠٣ (٦٧٩٩). ورجاله رجال الشيخين، عدا عاصم، وحديثه حسن، وهو في الصحيحين مقرون. وصحّح الحديث ابن حبّان ٣/ ٤٣ (٧٦٦). ومن طرق عن سفيان الثوري أخرجه أبو داود ٢/ ٧٣ (١٤٦٤)، والترمذي ٥/ ١٦٣ (٢٩١٤) وقال: حسن صحيح. قال: حدّثنا بُندار حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن عاصم بهذا الإسناد نحوه. ومن طريق سفيان صحّحه الحاكم والذهبي ١/ ٥٥٢.\n(٢) المسند ١١/ ٤١١ (٦٨٠٧). عبد الرحمن بن عبد ربّ الكعبة من رجال مسلم، وسائر رجاله رجال الشيخين. والحديث جزء من حديث طويل أخرجه مسلم بهذا الإسناد -٣/ ١٤٧٢، ١٤٧٣ (١٨٤٤).\n(٣) السنة: الجدب والقحط.\n(٤) المسند ١١/ ٤٤٢ (٦٨٥٥). رجاله ثقات غير عبد اللَّه بن خنادة، وثّقة ابن حِبّان. قال الهيثمي ١٠/ ٢٩١: رواه أحمد، والطبراني باختصار، ورجال أحمد رجال الصحيح، غير عبد اللَّه بن جنادة، وهو ثقة. مع أن علي بن إسحق ليس من رجال الصحيح.\nوقد روى مسلم عن أبي هريرة: \"الدنيا سجن المؤمن وجنّة الكافر\" الجمع ٣/ ٣١٠ (٢٧٤٣).","vol":"4","page":478},{"text":"رأيت عبد اللَّه بن عمرو بن العاص ومنزلُه في الحِلّ ومسجدُه في الحرم، قال: فبينما أنا عنده رأى أمّ سعيد ابنة أبي جهل متقلّدةً قوسًا، وهي تمشي مِشية الرجل، فقال عبد اللَّه: من هذه؟ فقلت: هذه أُمّ سعيد بنت أبي جهل. فقال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"ليس منا من تَشَبَّهَ بالرجال من النساء، ولا من تَشبَّهَ بالنساء من الرّجال\" (١).\n(٣٨٦٠) الحديث الثاني عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا نصر بن باب عن الحجّاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا قطعَ فيما دون عشرة دراهم\" (٢).\n(٣٨٦١) الحديث الثالث عشر بعد المائتين: وبالإسناد قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كلُّ صلاةٍ لا يُقرأ فيها فهي خِداج، ثم هي خِداج\" (٣).\n(٣٨٦٢) الحديث الرابع عشر بعد المائتين: وبه:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- كتب كتابًا بين المهاجرين والأنصار: على أن يعقِلوا معاقِلَهم، ويفْدوا عانِيَهم بالمعروف، والإصلاح بين المسلمين (٤).\n_________\n(١) المسند ١١/ ٤٦١ (٦٨٧٥). قال الهيثمي ٨/ ١٠٥: رواه أحمد، والهذلي لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. وذكره ابن حجر في الإصابة ٤/ ٤٣٨ - ترجمة أم سعيد، مختصرًا، وقال: ورجاله ثقات، إلا الهذليّ فإنّه لم يُسَمّ. وقال محقّقو المسند: مرفوعه صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة حال عمر بن حوشب، ولإبهام الرجل من هذيل. قالوا: عطاء هو ابن أبي رباح. وجعله في التعجيل ٤٥٤ \"عطاف بن خالد\"! .\n(٢) المسند ١١/ ٥٠٢ (٦٩٠٠). قال الهيثمي ٦/ ٢٧٦: رواه أحمد، وفيه نصر بن باب، ضعّفه الجمهور، وقال أحمد: ما كان به بأس. ولم يُعلّه بعنعنة الحجّاج بن أرطاة. وقد أخرج أحمد ١١/ ٢٨١ (٦٦٨٧) من طريق ابن إسحق عن عمرو بن شعيب: أن قيمة المِجَنّ كان على عهد رسول اللَّه -ﷺ- عشرة دراهم. وإسناده ضعيف.\n(٣) المسند ١١/ ٥٠٣ (٦٩٠٣) وإسناده ضعيف. وقد أخرجه ابن ماجة ١/ ٢٧٤ (٨٤١) من طريق حسين المعلِّم عن عمرو بن شعيب به. وحسّن إسناده البوصيري، وقال عنه الألباني: حسن صحيح. وقد ورد في ابن ماجة \"فهي خداج\" مرّتين، وفي المسند ثلاث مرات.\nوقد صحّ الحديث عند مسلم عن أبي هريرة - الجمع ٣/ ٣٠٦ (٢٧٢٢).\n(٤) المسند ١١/ ٥٠٤ (٦٩٠٤). وإسناده ضعيف كسابقه. قال الهيثمي ٤/ ٢٠٩: فيه الحجّاج بن أرطاة، وهو مدلّس، لكنه ثقة. ولم يذكر نصرًا، عكس ما مرّ قريبًا. وحكم ابن كثير يتفرّد الإمام أحمد بهذا الحديث - الجامع ٢٦/ ١٠٩ (٢٠٢)، والبداية ٣/ ٢٢٤.\nوالمعاقل: الدّيات. والعاني: الأسير.","vol":"4","page":479},{"text":"(٣٨٦٣) الحديث الخامس عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد ابن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم أنّه سمع رجلًا من بني مخزوم يحدّث عن عمّه:\nأن معاوية أراد أن يأخذ أرضًا لعبد اللَّه بن عمرو يقال لها الوَهْط، فأمر مواليَه فلَبِسوا آلتَهم، وأرادوا القتال، قال: فأتيْتُه فقلت: ماذا؟ فقال: إني سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"ما من مُسلم يُظْلَمُ بمظلمةٍ فيُقاتِل فيُقْتَل، إلا قُتِل شهيدًا\" (١).\n(٣٨٦٤) الحديث السادس عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن بكر قال: أخبرنا ابن جُريج قال: أخبرني سليمان الأحول أن ثابتًا مولى عمر بن عبد الرحمن أخبره:\nأنّه لَما كان بين عبد اللَّه بن عمرو [وعنبسة بن أبي سفيان ما كان، وتيسّروا للقتال، فركب خالد بن العاص إلى عبد اللَّه بن عمرو (٢)] فوعظه، فقال عبد اللَّه بن عمرو: أما عَلِمْتَ أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من قُتِل دون ماله فهو شهيد\".\nأخرجاه (٣).\n(٣٨٦٥) الحديث السابع عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي ابن عاصم قال: أخبرنا دُويدٌ الخراساني قال: أخبرنا عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال:\nقلت: يا رسول اللَّه، إنّا نسمعُ منك أحاديث لا نحفظها، أفلا نكتبها؟ قال: بلى، فاكتبوها (٤).\n_________\n(١) المسند ١١/ ٥١٢ (٦٩١٣). وإسناده ضعيف لجهالة المخزومي، وسائر رجاله ثقات. ويشهد لصحّته الحديث التالي. وقد جرى المؤلّف على جعل مثله طريقًا آخر للحديث.\n(٢) ما بين المعقوفين أخلّ من الناسخ بانتقال النظر.\n(٣) المسند ١١/ ٥١٩ (٦٩٢٢). ومن طريق ابن جريج أخرجه مسلم ١/ ١٢٤ (١٤١). ومحمد بن بكر ثقة من رجال الشيخين. وقد أخرج البخاري المسند منه دون القصّة بإسناد آخر عن عبد اللَّه بن عمرو ٥/ ١٢٣ (٢٤٨٠).\n(٤) المسند ١١/ ٥٩١ (٧٠١٨). وعلي بن عاصم صدوق يغلط. ودُويد مجهول. وقد أخرج أحمد ١١/ ٥٨ (٦٥١٠)، نحوه بإسناد صحيح. وينظر تخريج المحقّقين له.","vol":"4","page":480},{"text":"(٣٨٦٦) الحديث الثامن عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن عاصم عن المُثَنّى بن الصّبّاح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كُفرٌ تَبَرُّؤٌ من نسبٍ وإنْ دَقَّ، أو ادّعاءٌ إلى نسب لا يُعرف\" (١).\n(٣٨٦٧) الحديث التاسع عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن محمد بن إسحق قال: ذكر عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من قَتَلَ مؤمنًا متعمِّدًا فإنّه يُدْفعُ إلى أولياء القتيل، فإن شاءوا قتلوا وإن شاءوا أخذوا الدّية، وهي ثلاثون حِقّةً وثلاثون جَذَعة وأربعون خَلِفة، فذلك عَقْل (٢) العَمْد، وما صالحوا عليه من شيء فهو لهم، وذلك تشديد العقل. وعقل شِبه العَمْد مُغَلّظة مثل عَقْل العَمْد، ولا يُقتلُ صاحبُه، وذلك أن يَنْزغ الشيطان بين النّاس، فتكونَ دماءٌ في غير ضَغينة ولا حمل سلاح. فإن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من حمل علينا السلاحَ فليس منّا، ولا رَصَدَ بطريق. فمن قُتِل على ذلك فهو شبه العَمْد، وعَقْلُه مُغَلّظةٌ، ولا يُقتل صاحبُه وهو بالشهر الحرام، وللحُرمة وللجار. ومن قُتِل خطأً فَدِيَتُه مائةٌ من الإبل: ثلاثون ابنة مَخاض، وثلاثون ابنة لَبون، وثلاثون حِقّة، وعشرة بِكارةٍ بني لَبون ذكور\".\nقال: وكان رسول اللَّه -ﷺ- يُقيمها على أهل القُرى أربعمائة دينار أو عِدْلَها من الوَرِق، وكان يُقيمها على أثمان الإبل، فإذا غَلَتْ رفع في قيمتها، وإذا هانت نقَصَ من قيمتها، على عَهْد الزمان ما كان، فبلغت على عهد رسول اللَّه -ﷺ- ما بين أربعمائة دينار إلى ثمانمائة دينار، وعِدْلُها من الورق ثمانية آلاف درهم.\nوقضى أنّ من كان عَقْلُه على أهل البقر، في البقر مائتي بقرة. وقضى أن من كان عقْلُه على أهل الشاء، فألفي شاة.\nوقضى في الأنف إذا جُدعَ كلُّه بالعقل كاملًا، وإذا جُدِعَتْ أرنبتُه فنصف العَقل.\nوقضى في العين نصف العقل، خمسين من الإبل أو عِدْلَها ذهبًا أو ورقًا، أو مائة بقرة،\n_________\n(١) المسند ١١/ ٥٩٢ (٧٠١٩). وعلي ذكر في الحديث السابق والمثنّى ضعيف، فإسناده ضعيف. وأخرجه ابن ماجة ٢/ ٩١٦ (٢٧٤٤) من طريق يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب، وصحّح البوصيري إسناده. وقال الألباني: حسن صحيح. وحسّن محقّقو المسند الحديث، وضعّفوا إسناده.\n(٢) العَقل: الدية.","vol":"4","page":481},{"text":"أو ألف شاة (١). والرِّجْلُ نصف العقل، واليد نصف العقل. والمأمومة ثلث العقل: ثلاث وثلاثون من الإبل، أو قيمتها من الذهب أو الوَرِق أو البقر أو الشاء. والجائفة ثلث العقل. والمُنَقِّلة خمس عشرة من الإبل. والمُوضِحة (٢) خمس من الإبل، والأسنانِ خمسٌ من الإبل.\nوقضى رسول اللَّه -ﷺ- في رجلٍ طَعَنَ رجلًا بقَرن في رجله، فقال: يا رسول اللَّه، أقِدْني. فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تَعْجَلْ حتى يبرأَ جُرْحُك\". قال: فأبى الرجلُ إلا أن يستقيد، فأقاده رسول اللَّه -ﷺ- منه، فعَرَجَ المُستقيدُ وبَرأَ المُستقادُ منه، فأتى المستقيدُ إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقال له: يا رسول اللَّه، عَرَجْتُ وبَرَأَ صاحبي. فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"ألم آمُرْك ألّا تستقيدَ حتى يبرأَ جُرحُك فعصيتَني؟ فأبعدَك اللَّه وبَطَل جُرحُك\". ثم أمر رسولُ اللَّه -ﷺ- بعدَ الرجل الذي عَرِج: \"من كان به جُرح إلّا يستقيدَ حتى تبرأَ جِراحتهُ، فإذا برأت جراحتُه استقاد\" (٣).\n(٣٨٦٨) الحديث العشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عبد اللَّه عن الوليد من مسلم عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي قال: حدّثني عروة بن الزبير قال: قلت لعبد اللَّه بن عمرو بن العاص:\nأخْبِرْني بأشدِّ شيءٍ صَنعه المشركون برسول اللَّه -ﷺ-. قال:\nبينما رسول اللَّه -ﷺ- يُصلّي بفِناء الكعبة، إذ أقبل عقبة بن أبي مُعَيط، فأخذ بمَنْكِب النبيِّ -ﷺ- ولوى ثوبَه في عنقه فخنقه خنقًا شديدًا، فأقبل أبو بكر فأخذ بمَنكبه ودفعه عن رسول اللَّه -ﷺ-، وقال (أتقتلون رجلًا أن يقولَ ربّي اللَّه وقد جاءكم بالبيّنات من ربّكم)؟ .\nانفرد بإخراجه البخاري (٤).\n_________\n(١) تتمة من المسند.\n(٢) المأمومة: الجرح يصل أمّ الرأس، أي الجلدة التي فيها الدماغ.\nوالجائفة: الطعنة تصل إلى الجوف.\nوالمُنَقّلة: التي تنقل العظم عن مكانه بعد كسره.\nوالموضحة: الشقّ يوضح العظم.\n(٣) جعله محقّقو المسند حديثين: ١١/ ٦٠٢، ٦٠٦ (٧٠٣٣، ٧٠٣٤). وفي إسناده محمد بن إسحق، وهو مدلّس. وقد حسّن المحقّقون الحديث، وعرضوا له مجزّأ، فتحدّثوا عن كلّ قطعة منه، وأوردوا شواهدها.\n(٤) المسند ١١/ ٥٠٧ (٦٩٠٨)، والبخاري ٨/ ٥٥٣ (٤٨١٥).","vol":"4","page":482},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحق قال: حدّثنا يحيى ابن عروة بن الزبير عن أبيه عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال:\nقلت له: ما أكثرُ ما رأيتَ قريشًا أصابتْ من رسول اللَّه -ﷺ-، فيما كانت تُظهر من عداوته؟ قال: حَضَرْتهم وقد اجتمعَ أشرافُهم يومًا في الحِجر، فذكروا رسول اللَّه -ﷺ-، فقالوا: ما رأينا مثلَ ما صبرْنا عليه من هذا الرجل قطُّ، سَفَّه أَحْلامَنا، وشتم آباءنا، وعاب دينَنا، وفرّقَ جماعتَنا، وسبّ آلهتَنا، لقد صبرنا منه على أمرٍ عظيم، أو كما قالوا. قال: فبينما هم كذلك، إذ طلعَ عليهم رسولُ -ﷺ-، فأقبل يمشي، حتى استلم الرُّكنَ، ثم مَرَّ بهم طائفًا بالبيت، فلمّا أن مَرَّ بهم غمَزوه ببعض ما يقول، قال: فعرفتُ ذلك في وجهه، ثم مضى، فلما مرَّ بهم الثانيةَ غمزوه بمثلها، فعرفتُ ذلك في وجهه، ثم مضى، ثم مَرَّ بهم الثالثة، فغمزوه بمثلها، فقال: \"تَسمعون يا معشرَ قريش، أما والذي نفسُ محمد بيده، لقد جئتُكم بالذَّبح\"، فأخذَتِ القومَ كلمتُه، حتى ما منهم رجلٌ إلّا كأنَّما على رأسه طائرٌ واقعٌ، حتى إنّ أشدّهم فيه وَصاةً قبل ذلك لَيَرْفَؤُه بأحسن ما يجدُ من القول، حتى إنه ليقول: انصرفْ يا أبا القاسم، انصرفْ راشدًا، فواللَّه ما كنتَ جَهولا. قال: فانصرفَ رسولُ اللَّه -ﷺ-، حتى إذا كان الغدُ اجتمعوا في الحِجر وأنا معهم، فقال بعضُهم لبعض: ذكرْتُم ما بلغَ منكم وما بلغَكم عنه، حتى إذا بادَأكُم بما تكرهون تركْتُموه! فبينما هم في ذلك، إذ طَلَعَ عليهم رسولُ اللَّه -ﷺ-، فوثبوا إليه وَثْبةَ رجل واحد، فأحاطوا به يقولون له: أنت الذي تقولُ كذا وكذا؟ لِما كان يَبْلُغُهم عنه من عَيبِ آلهتِهم ودينهم، قال: فيقول رسول اللَّه -ﷺ-: \"نعم، أنا الذي أقولُ ذلك\". قال: فلقد رأيتُ رجلًا منهم أخذ بمَجْمَع ردائِه، قال: وقام أبو بكر الصّدّيقُ دونَه يقول وهو يبكي: (أتَقْتُلُونَ رَجُلًا أنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّه)؟ ثم انصرفوا عنه، فإنَّ ذلك لأشدّ ما رأيت قريشًا بَلَغَتْ منه قطّ (١).\n_________\n(١) المسند ١١/ ٦٠٩ (٧٠٣٦) وابن إسحق صرّح بالسماع، وسائر رجاله رجال الشيخين. المجمع ٦/ ١٨. وأخرجه البخاري ٧/ ١٦٥ (٣٨٥٦) من طريق عروة بن الزبير عن عمرو، باختصار. وقال في آخره: تابعه ابن إسحق حدّثني يحيى بن عروة.","vol":"4","page":483},{"text":"(٣٨٦٩) الحديث الحادي والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مؤمَّل قال: حدّثنا وُهيب قال: حدّثنا ابن طاوس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال:\nنهى رسول اللَّه -ﷺ- عن لحوم الحُمُر الأهليّة، وعن الجَلّالة (١)، وعن ركوبها وأكل لحمها (٢).\n(٣٨٧٠) الحديث الثاني والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال: حدّثنا إسحق بن سعيد قال: حدّثنا سعيد بن عمرو قال:\nأتى عبدُ اللَّه بن عمرو ابنَ الزّبير وهو جالس في الحِجر، فقال: يا ابن الزّبير، إياك والإلحاد في حرم اللَّه، فإني أشهد لسمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"يُحلُّها ويَحُلُّ به رجلٌ من قريش، لو وُزِنت ذنوبُه بذنوب الثَّقَلين لَوَزَنَتْهُما\". فانظر ألا تكون هو (٣).\nقد ذُكِر أن الإلحاد في الحرم: المعاصي والقتل.\n(٣٨٧١) الحديث الثالث والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى ابن غيلان قال: حدّثني المُفَضَّل قال: حدّثني عيّاش بن عبّاس عن عبد اللَّه بن يزيد أبي عبد الرحمن الحُبُليّ عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يُغْفَرُ للشهيد كلُّ ذنب إلّا الدَّين\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n_________\n(١) الجلّالة: الحيوانات التي تأكل البراز.\n(٢) المسند ١١/ ٦١٦ (٧٠٣٩). ومن طريق سهيل بن بكار عن وهب أخرجه النسائي/ ٢٣٩٧، وأبو داود ٣/ ٣٥٦ (٣٨١١). وقد حسّنه الألباني - الإرواء ٨/ ١٠٥. وللحديث شواهد عن عدد من الصحابة - ينظر تخريجه عند محقّقي المسند.\n(٣) المسند ١١/ ٦٢٠ (٥٠٤٣). وتمامه فيه: \"فانظر ألا تكون هو يا ابن عمرو، فإنك قد قرأت الكتب وصحبت الرسول -ﷺ-. قال: فإني أُشهدك أنّ هذا وجهي إلى الشام مجاهدًا\".\nقال ابن كثير في التفسير ٣/ ٢١٥ آية ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (الحج ٢٥) - لم يخرجه أحدٌ من أصحاب الكتب الستّة. وينظر البداية ٨/ ٣٤٥.\n(٤) المسند ١١/ ٦٢٧ (٧٠٥١) ومن طريق المُفَضّل بن فضالة أخرجه مسلم ٣/ ١٥٠٢ (١٨٨٦). ويحيى بن غيلان، ثقة من رجال مسلم.","vol":"4","page":484},{"text":"(٣٨٧٢) الحديث الرابع والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أحمد ابن عبد الملك الحَرّاني قال: حدّثنا محمد بن سلمة عن ابن إسحق عن ابن أبي نَجيح عن مجاهد عن عبد اللَّه بن عمرو قال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"يُخَرِّبُ الكعبةَ ذو السُّوَيقتَين من الحبشة، ويَسْلُبُها حِلْيَتَها، ويُجَرِّدُها من كسوتها. ولكأنّي أنظر إليه أُصَيْلعَ أُفَيدعَ، يضربُ عليها بِمِسحاته ومِعْوَلِه\" (١).\nالأُفَيْدع تصغير أفدع، والفَدْع: زيغ بين القدم وبين عظم الساق.\n(٣٨٧٣) الحديث الخامس والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا عبد الواحد بن زياد عن الحجّاج عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جدّه:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"من بنى للَّه مسجدًا بُنِيَ له بيتٌ أوسعُ منه في الجنّة\" (٢).\n(٣٨٧٤) الحديث السادس والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة بن سعيد قال: حدّثنا ابن لهيعة عن القاسم بن عبد اللَّه المعافريّ عن أبي عبد الرحمن الحُبُليّ عن القاسم بن البَرَحي عن عبد اللَّه بن عمرو:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من أخرج صدقة فلم يجد إلا بربريًّا فَلْيَرُدَّها\" (٣).\nالبربر: جنس معروف، وقد كانوا كفّارًا.\nابن لهيعة لا يوثق به.\n_________\n(١) المسند ١١/ ٦٢٨ (٧٠٥٣). قال الهيثمي ٣/ ٣٠١ بعد أن عزاه لأحمد والطبراني في الكبير: فيه ابن إسحق، وهو ثقة لكنه مدلّس. وذكر المحقّقون شواهد الحديث وطرقه.\n(٢) المسند ١١/ ٦٣١ (٧٠٥٦). قال الهيثمي ٢/ ١٠: رواه أحمد، وفيه الحجّاج بين أرطاة، وهو مُتكلَّم فيه. وقد صحّ الحديث عند الشيخين عن عثمان: \"من بنى للَّه مسجدًا يبتغي به وجه اللَّه بنى اللَّه له مثله في الجنّة\" الجمع ١/ ١٥٢ (١٠٢)، وينظر الفتح ١/ ٥٤٦، وتخريج الحديث في المسند.\n(٣) المسند ١١/ ٦٣٥ (٧٠٦٤). وقد ضعّف المؤلّف ابن لهيعة. وما أكثر ما نقل عنه دون التنبيه على ضعفه. وساق الهيثمي الحديث في المجمع ٤/ ٢٣٧، ١٠/ ٧٥، وحسّن حديث ابن لهيعة - على مواقفه المختلفة من ابن لهيعة، ووثّق سائر رجال الإسناد. وقد نقل محقّقو المسند كلامًا يؤكّد ضعف الإسناد، كما نقلوا عن المتّقي الهندي في \"الكنز\" نقله عن ابن الجوزي قوله: إن البربر كانوا كفارا، وقالوا: طالما ثبت ضعف الإسناد، فلا يتكلّف لتأويله. . . وكلامهم حقّ.","vol":"4","page":485},{"text":"(٣٨٧٥) الحديث السابع والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة ابن سعيد قال: حدّثنا ابن لهيعة عن حُيَيّ بن عبد اللَّه عن أبي عبد الرحمن الحُبُليّ عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- مرَّ بسعدٍ وهو يتوضَّأ، فقال: \"ما هذا السَّرَف يا سعد؟ \" قال: أفي الوضوء سَرَف؟ قال: \"نعم، وإن كُنتَ على نهر جار\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعلى قال: حدّثنا سفيان عن موسى بن أبي عائشة عن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جدّه قال:\nجاء أعرابيّ إلى النبيّ -ﷺ- يسأله عن الوضوء، فأراه ثلاثًا ثلاثًا. وقال: \"هذا الوضوء، فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدَّى وظلم\" (٢).\n(٣٨٧٦) الحديث الثامن والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة ابن سعيد قال: حدّثنا بكر بن مُضَرَ عن ابن الهاد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- عامَ غزوة تبوك قام من الليل يصلّي، فاجتمع وراءه رجال من أصحابه يحرسونه، حتى إذا صلّى انصرف إليهم فقال لهم: \"لقد أُعطيتُ الليلة خمسًا ما أُعطيهنّ أحدٌ قبلي: أما أنا فأُرْسِلْتُ إلى النّاس كلِّهم عامّة، وكان مَن قبلي إنما يُرسلُ إلى قومه. ونُصِرْتُ على العدوّ بالرّعب، ولو كان بيني وبينهم مسيرةُ شهر لمُلِىءَ منّي رُعبًا. وأحِلَّتْ لي الغنائم، آكُلُها، وكان مَن قبلي يُعَظِّمون أكلها، كانوا يحرقونها. وجُعلت لي الأرض مساجدَ وطَهورًا، أينما أدركَتْني الصلاة تَمسَّحْتُ وصلَّيْتُ، وكان مَن قبلي يُعَظِّمون ذلك، إنما كانوا يُصَلُّون في كنائسهم وبِيَعهم. والخامسة هي ما هي: قيل لي: سل، فإن كلَّ نبيٍّ قد سأل،\n_________\n(١) المسند ١١/ ٦٣٦ (٧٠٦٥)، وابن ماجة ١/ ١٤٧ (٤٢٥) قال البوصيري: إسناده ضعيف لضعف حُيَيّ بن عبد اللَّه وابن لهيعة. وقد ضعّف الألباني الحديث، وضعّف إسناده محقّقو المسند.\n(٢) المسند ١١/ ٢٧٧ (٦٦٨٤). وبهذا اللفظ والإسناد أخرجه ابن ماجة ١/ ١٤٦ (٤٢٢)، والنسائي ١/ ٨٨. وحسّن إسناده الألباني، وصحّ الحديث من طرق أخرى بألفاظ مختلفة، أشار اليها محقّقو المسند، وعلّقوا عليها.","vol":"4","page":486},{"text":"فأخَّرْتُ مسألتي إلى يوم القيامة، فهي لكم ولمن شهد أن لا إله إلا اللَّه\" (١).\n(٣٨٧٧) الحديث التاسع والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة ابن سعيد قال: حدّثنا رِشدين عن الحجّاج بن شدّاد عن أبي صالح الغِفاريّ عن عبد اللَّه ابن عمرو بن العاص:\nأن النبيّ -ﷺ- قال: \"أوّل من يدخلُ من هذا الباب رجلٌ من أهل الجنّة\" فدخل سعد ابن أبي وقاص (٢).\n(٣٨٧٨) الحديث الثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عمرو بن الوليد عن عبد اللَّه بن عمرو قال:\nسألت النبيَّ -ﷺ- فقلت: يا رسول اللَّه، هل تُحِسُّ بالوحي؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"نعم، أسمعُ صلاصلَ، ثم أسكتُ عند ذلك، فما من مرّة يوحى إليَّ إلّا ظننتُ أن نَفسي تفيضُ\" (٣).\n(٣٨٧٩) الحديث الحادي والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد (٤) قال: حدّثنا عبد اللَّه بن محمد بن أبي شيبة قال: حدّثنا ابن فُضَيل عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد اللَّه بن عمرو قال:\n_________\n(١) المسند ١١/ ٦٣٩ (٧٠٦٨). وإسناده حسن لعمرو وأبيه. وهو حديث صحيح. وقد صحّح إسناده المنذري - الترغيب ٤/ ٣٣٢ (٥٣١٩)، ووثّق الهيثمي رجاله ١٠/ ٣٧٠. ونقله ابن كثير في التفسير ٢/ ٢٥٥ في قوله تعالى: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا. . .﴾ [الأعراف: ١٥٨]، وقال: إسناده جيّد قوي. ولم يخرجوه. ويشهد للحديث ما رواه الشيخان عن جابر بن عبد اللَّه - الجمع ٢/ ٣٥٧ (١٥٧٨).\n(٢) المسند ١١/ ٦٤٠ (٧٠٦٩). وفي إسناده رشدين بن سعد ضعيف. وقد نقله ابن كثير في الجامع ٢٦/ ٤٣٨ (٨٤٥). وقال: تفرّد به. وينظر البداية ٨/ ٧٤.\n(٣) المسند ١١/ ٦٤٢ (٧٠٧١). وعزاه الهيثمي ٨/ ٢٥٩ لأحمد والطبراني، وحسّن إسناده، على عادته في تحسين حديث ابن لهيعة. وجعله ابن كثير أيضًا مما تفرد به أحمد - الجامع ٢٦/ ٣٤٢ (٦٦٧)، وينظر البداية ٣/ ٢٢.\n(٤) الحديث في المسند ممّا سمعه عبد اللَّه بن أحمد وأبوه عن عبد اللَّه بن محمد بن أبي شيبة.","vol":"4","page":487},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"بينما رجلٌ يَتَبَخْتَرُ في حُلّةٍ، إذ أمرَ اللَّهُ ﷿ به الأرضَ فأخذَتْه، فهو يَتَجَلْجَل فيها -أو يَتَجَرْجَرُ فيها- إلى يوم القيامة\" (١).\n(٣٨٨٠) الحديث الثاني والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا محمد بن مُقاتل قال: أخبرنا النَّضر قال: حدّثنا شعبة قال: حدّثنا فِراس عن الشَّعبي عن عبد اللَّه بن عمرو:\nعن النبيِّ -ﷺ- قال: \"الكبائر: الإشراك باللَّه، وعُقوق الوالدين، وقتلُ النفس، واليمين الغَموس\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ١١/ ٦٤٦ (٧٠٧٤). وضعّف المحقّقون إسناده، لأن محمد بن فضيل سمع من عطاء بعد الاختلاط. وأخرجه الترمذي من طريق أبي الأحوص عن عطاء ٤/ ٥٦٥ (٢٤٩١) قال الترمذي: هذا حديث صحيح. وصحّحه الألباني.\nوقد صحّ الحديث من رواية أبي هريرة عند الشيخين، ومن حديث ابن عمر للبخاري - الجمع ٣/ ١٩٥ (٢٤٣٥)، ٢/ ٢٤٤ (١٣٧١).\n(٢) البخاري ١١/ ٥٥٥ (٦٦٧٥). ومن طريق شعبة في المسند ١١/ ٤٧٥ (٦٨٨٤).","vol":"4","page":488},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-342>(٣٢٦) مسند عبد اللَّه بن عمرو بن قيس أبي أُبيّ الأنصاريّ</span>\nويعرف بأمّه: أمّ حرام (١).\n(٣٨٨١) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر وحجّاج قالا: حدّثنا شعبة عن منصور عن هلال بن يِساف عن أبي المثنّى عن أبي أُبيِّ ابن امرأة عبادة ابن الصامت:\nعن النبيّ -ﷺ- أنّه قال: \"سيكون أمراء يَشْغَلُهم أشياء، يؤخِّرون الصلاة عن وقتها، فصلُّوا الصلاة لوقتها، واجعلوا صلاتكم معهم تَطَوُّعًا\" (٢).\n(٣٨٨٢) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا كثير بن مروان قال: حدّثنا إبراهيم بن أبي عبلة قال:\nرأيتُ عبد اللَّه بن عمرو، ابن أمّ حرام -وقد صلّى مع النبيّ -ﷺ- القبلتين، وعليه ثوب حرير (٣) أغبرُ. وأشار إبراهيم بيده إلى منكبيه، فظنّ كثير أنّه رِداء (٤).\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٣/ ١٧٢٦، والاستيعاب ٢/ ٢٥٣/ ٤/ ٥١، والإصابة ٤/ ٣، والتعجيل ٢٣١.\n(٢) المسند ٦/ ٧. ومن طريق منصور أخرجه ابن ماجة ١/ ٣٩٨ (١٢٥٧)، وأبو داود ١/ ١١٨ (٤٣٣). وجعلاه عن أبي أبيّ، ابن امرأة عبادة، عن عبادة. وصحّحه الألباني.\n(٣) في المسند \"خَزّ\" وهما بمعنى.\n(٤) المسند ٤/ ٢٣٣. وكثير بن مروان ضعيف منكر الحديث. التعجيل ٣٤٩. فإسناده ضعيف.","vol":"4","page":489},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-343>(٣٢٧) مسند عبد اللَّه بن أبي ربيعة</span>\nواسم أبي ربيعة: عمرو بن المُغيرة المخزومي (١)\n(٣٨٨٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم (٢) بن عبد اللَّه بن أبي ربيعة المخزومي عن أبيه عن جدّه:\nأنّ النبيّ -ﷺ- استسلف منه حين غزا حُنينًا ثلاثين أو أربعين ألفًا، فلمّا انصرف قضاها إياه، ثم قال: \"بارك اللَّهُ لك في أهلك ومالك، إنّما جزاء السَّلَفِ الوفاءُ والحمد\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٢/ ٤٤، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٦٤٥، والاستيعاب ٢/ ٢٨٩، والتهذيب ٤/ ١٢٨، والإصابة ٢/ ٢٩٧.\n(٢) في الأصل: إبراهيم بن إسماعيل. وقيل: إنه خطأ قديم. ينظر الأطراف ٢/ ٧٠٩.\n(٣) المسند ٤/ ٣٦. ومن طريق وكيع عن إسماعيل أخرجه ابن ماجة ٢/ ٨٠٩ (٢٤٢٤). ومن طريق إسماعيل بن إبراهيم أخرجه النسائي ٧/ ٣١٤. وحسّن الألباني الحديث - الإرواء ٥/ ٢٢٤ (١٣٨٨)، وانظر الإصابة.","vol":"4","page":490},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-344>(٣٢٨) مسند عبد اللَّه بن عمرو بن هلال المُزَنيّ </span>(١)\nوالد بكر وعلقمة.\n(٣٨٨٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مُعتمر بن سليمان قال: سمعت محمد بن فضاء يحدّث عن أبيه عن عبد اللَّه عن علقمة بن عبد اللَّه عن أبيه قال:\nنهى نبيُّ اللَّه -ﷺ- أن تُكْسَر سِكّةُ المسلمين الجائزةُ بينَهم إلّا من بأس (٢).\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٣/ ١٧٢٥، والتهذيب ٤/ ١٥٧، والإصابة ٢/ ٣١٤، ٣٤٥. وسُمّي عبد اللَّه بن سنان، وذكروا الخلاف في نسبه.\n(٢) المسند ٢٤/ ١٩٦ (١٥٤٥٧)، وأبو داود ٣/ ٢٧١ (٣٤٤٩)، وابن ماجة ٢/ ٧٦١ (٢٢٦٣) وضعّف محقّقو المسند إسناده، وضعّفه الألباني. وينظر الميزان ٤/ ٥.\nوقد نقل محقّقو المسند أن المراد بسكّة المسلمين الدراهم والدنانير المضروبة. ونقلوا قول البخاري: إنما ضرب السكّةَ الحجَاجُ، ولم تكن في عهد رسول اللَّه -ﷺ-.","vol":"4","page":491},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-345>(٣٢٩) مسند عبد اللَّه بن عِنَبة أبي عنِبة الخَولاني </span>(١)\n(٣٨٨٥) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُريج بن النعمان قال: حدّثنا بقيّة عن محمد بن زياد الألهاني قال: حدّثني أبو عِنَبة، قال سُريج: وله صحبة، قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا أراد اللَّه بعبدٍ خيرًا عَسَلَه\" قيل: وما عَسَله؟ قال: لا يفتحُ له عملًا صالحًا قبل موته، ثم يقبضه عليه\" (٢).\n(٣٨٨٦) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الهيثم بن خارجة قال: أخبرنا الجرّاح بن مَليح البَهراني عن بكر بن زُرعة الخَولاني قال: سمعت أبا عِنَبة الخَولاني يقول:\nسمعتُ النبيَّ -ﷺ- يقول: \"لا يزالُ اللَّهُ ﷿ يَغْرِسُ في هذا الدِّين بغَرْسٍ يستعملهم في طاعته\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٤/ ٤٤٤، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٩٧٩، والاستيعاب ٤/ ١٣٤. والتهذيب ٨/ ٣٨٨، والإصابة ٤/ ١٤٢.\n(٢) المسند ٤/ ٢٠٠. ومن طريق بقيّة أخرجه ابن أبي عاصم في السنة ١/ ٢٨٦ (٤٠٩). قال الهيثمي ٧/ ٢١٨: فيه بقيّة. وقد صرّح بالسماع في المسند، وبقيّة رجاله ثقات. وروى ابن أبي عاصم والهيثمي أحاديث في الباب.\n(٣) المسند ٤/ ٢٠٠. والهيثم من رجال البخاري. والجرّاح صدوق، وبكر مقبول. التقريب ١/ ٨٧، ٧٤. وقد صحّح ابن حبّان الحديث بهذا الإسناد ٢/ ٣٢ (٣٢٦). ومن طريق الجرّاح أخرجه ابن ماجة ١/ ٥ (٨) وصحّح إسناده البوصيري. وصحّحه الألباني - الصحيحة ٥/ ٥٧١ (٢٤٤٢).","vol":"4","page":492},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-346>(٣٣٠) مسند عبد اللَّه بن قُرط الأزديّ</span>\nكان اسمه شيطانًا فسمّاه النبيُّ -ﷺ- عبد اللَّه (١).\n(٣٨٨٧) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال: حدّثنا إسماعيل ابن عياش عن بكر بن زُرعة الخولاني عن مسلم بن عبد اللَّه الأزديّ قال:\nجاء عبد اللَّه بن قُرط الأزديّ إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"ما اسمك؟ \" قال: شيطان بن قُرط. فقال النبيُّ -ﷺ-: \"أنت عبد اللَّه بن قُرط\" (٢).\n(٣٨٨٨) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن ثور قال حدّثني راشد بن سعد عن عبد اللَّه بن لُحَيّ عن عبد اللَّه بن قُرط:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"أعظمُ الأيّام عند اللَّه يومُ النَّحر، ثم يوم القَرّ\".\nوقُرِّب إلى رسول اللَّه -ﷺ- خمسُ بَدَنات أو ستٌّ ينحَرُهُنَّ، فطَفِقْنَ يَزْدَلِفْنَ إليه: أيّتُهُنَّ يبدأ بها. فلمّا وَجَبَتْ جُنوبُها قال كلمة خفيفة (٣) لم أفهمها، فسألتُ بعضَ من يليني: ما قال؟ قالوا: قال: \"مَنْ شاء اقتطع\" (٤).\nالقَرّ: هو الغد من يوم النّحر، يقرّ فيه النّاس بمِنًى.\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٤/ ١٧٥٧، والاستيعاب ٢/ ٣٦٥، والتهذيب ٤/ ٢٤٢، والإصابة ٢/ ٣٥٠.\n(٢) المسند ٤/ ٣٥٠. وحسن ابن حجر إسناده في الإصابة. وقال الهيثمي ٨/ ٥٤: رواه أحمد، ورجاله ثقات.\n(٣) في المسند \"خفيّة\".\n(٤) المسند ٤/ ٣٥٠، وصحّحه ابن خزيمة ٤/ ٢٩٤ (٢٩١٧)، والحاكم والذهبي ٤/ ٢٢١، وابن حِبّان ٧/ ٥١ (٢٨١١) مقتصرًا على جزئه الأوّل. وأخرجه أبو داود ٢/ ١٤٨ (١٧٦٥) من طريق ثور، وصحّحه شعيب والألباني.","vol":"4","page":493},{"text":"جامع المسانيد لابن الجوزي\n(عبد الرحمن بن علي ٥٩٧ هـ)\nتحقيق الدكتور علي حسين البواب\nالجزء الخامس\n(عبد اللَّه بن قيس، أبو موسى - عبد شمس، أبو هريرة)\nمكتبة الرشد\nالرياض","vol":"5","page":1},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ","vol":"5","page":2},{"text":"جامع المسانيد","vol":"5","page":3},{"text":"جميع الحقوق محفوظة\nالطبعة الأولى\n١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ مـ\nمكتبة الرشد ناشرون\nالمملكة العربية السعودية - الرياض - شارع الأمير عبد اللَّه بن عبد الرحمن (طريق الحجاز)\nص. ب: ١٧٥٢٢ الرياض ١١٤٩٤ هاتف ٤٥٩٣٤٥١ فاكس ٤٥٧٣٣٨١\nEmail.alrushd@alrushdryh.com\nWebsite: www.rushd.com\n• فرع طريق الملك فهد: الرياض - هاتف ٢٠٥١٥٠٠ فاكس ٢٠٥٢٣٠١\n• فرع مكة المكرمة: هاتف ٥٥٨٥٤٠١ فاكس ٥٥٨٣٥٠٦\n• فرع المدينة المنورة: شارع أبي ذر الغفاري - هاتف ٨٣٤٠٦٠٠ فاكس ٨٣٨٣٤٢٧\n• فرع جدة: ميدان الطائرة - هاتف ٦٧٧٦٣٣١ فاكس ٦٧٧٦٣٥٤\n• فرع القصيم: بريدة - طريق المدينة - هاتف ٣٢٤٢٢١٤ فاكس ٣٢٤١٣٥٨\n• فرع أبها: شارع الملك فيصل - تلفاكس ٢٣١٧٣٠٧\n• فرع الدمام: شارع الخزان - هاتف ٨١٥٠٥٦٦ فاكس ٨٤١٨٤٧٣\nوكلاؤنا في الخارج\n• القاهرة: مكتبة الرشد - هاتف ٢٧٤٤٦٠٥\n• بيروت: دار ابن حزم هاتف ٧٠١٩٧٤\n• المغرب: الدار البيضاء - وراقة التوفيق - هاتف ٣٠٣١٦٢ فاكس ٣٠٣١٦٧\n• اليمن: صنعاء - دار الآثار - هاتف ٦٠٣٧٥٦\n• الأردن: عمان - الدار الأثرية ٦٥٨٤٠٩٢ جوال ٧٩٦٨٤١٢٢١\n• البحرين: مكتبة الغرباء - هاتف ٩٥٧٨٣٣ - ٩٤٥٧٣٣\n• الإمارات: مكتبة دبي للتوزيع هاتف ٤٣٣٣٩٩٩٨ فاكس ٤٣٣٣٧٨٠٠\n• سوريا: دار البشائر ٢٣١٦٦٦٨\n• قطر: مكتبة ابن القيم - هاتف ٤٨٦٣٥٣٣","vol":"5","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-347>(٣٣١) مسند أبي موسى عبد اللَّه بن قيس الأشعريّ </span>(١)\n(٣٨٨٩) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا الثَّوري عن قيس بن مُسلم عن طارق بن شهاب عن أبي موسى الأشعريّ قال:\nبعَثَني رسولُ اللَّه -ﷺ- إلى أرض قومي، فلما حضر الحجُّ، حجَّ رسول اللَّه -ﷺ- وحَجَجْتُ، فقَدِمْتُ عليه وهو نازل بالأبطح، فقال لي: \"بِمَ أهْلَلْتَ يا عبد اللَّه بن قيس؟ \". قال: قلتُ: لبَّيكَ بحَجٍّ كحجِّ رسول اللَّه -ﷺ-. قال: \"أحسَنتَ\" ثم قال لي: \"هل سُقْتَ هَدْيًا؟ \" فقلتُ: ما فعلْتُ (٢)، فقال لي: \"اذهب فطُف بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم احْلِل\" فانطلقْتُ ففعلْتُ ما أمرَني، وأتيتُ امرأة من قومي فغسلَتْ رأسي بالخَطْمِيّ وفَلَتْه، ثم أهَللتُ بالحَجِّ يومَ التروية. فما زِلْتُ أُفتي النّاسَ بالذي أمرَني رسول اللَّه -ﷺ- حتى توفّي، ثم زمن أبي بكر، ثم زمن عمر. فبينا أنا قائم عند الحَجَر الأسود أو المَقام أُفتي النّاس بالذي أمرَني به رسولُ اللَّه -ﷺ-، إذ أتاني رجلٌ فسارّني فقال: لا تَعْجَلْ بفُتياك، فإن أمير المؤمنين قد أحْدَثَ في المناسك شيئًا، فقلتُ: أيُّها النّاس، من كُنّا أفتَيْناه في المناسك شيئًا فَلْيَتَّئِدْ، فإن أمير المؤمنين قادم، فبه فائتمُّوا. فقَدِمَ عمر، فقلتُ: يا أميرَ المؤمنين، هل أحدثْتَ في المناسك شيئًا؟ قال: نعم، إن نأخُذْ بكتاب اللَّه ﷿، فإنّه يأمُرُ بالتَّمام، وإن نأخذ بسنّة نبيّنا -ﷺ-، فإنّه لم يَحْلِل حتى نَحَرَ الهدي.\n_________\n(١) ينظر الآحاد ٤/ ٤٤٦، ومعرفة الصحابة ٤/ ١٧٤٩، ومعجم الصحابة ٢/ ١٢٤، والاستيعاب ٤/ ١٧٢، والسير ٢/ ٣٨٠، والإصابة ٢/ ٣٥١.\nومسنده السادس عشر في الجمع: المقدّمون بعد العشرة. اتّفق الشيخان على خمسين حديثًا له، وانفرد البخاري بأربعة، ومسلم بخمسة عشر. وذكر ابن الجوزي في التلقيح ٣٦٤ أن له ثلاثمائة وستين.\n(٢) في الأصل: \"ما فعلت\" مرّتين.","vol":"5","page":5},{"text":"أخرجاه في الصحيحين (١).\n(٣٨٩٠) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا هشام (٢) عن قتادة عن الحسن عن أبي موسى الأشعريّ قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"والذي نفسُ محمد بيده، إنّ المعروفَ والمنكر خليقتان يُنصبان للناس يومَ القيامة، فأما المعروف فيُبَشِّرُ أصحابَه ويَعِدُهم الخيرَ، وأما المنكرُ فيقول: إليكم إليكم، ولا تستطيعون إلّا لُزومًا\" (٣).\n(٣٨٩١) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثني أبي قال: حدّثنا ليث عن أبي بُردة عن أبي موسى:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا مَرَّتْ جنازةُ يهوديّ أو نصرانيّ أو مسلم فقوموا لها، فلَسْتُم لها تقومون، وإنما تقومون لمن معها من الملائكة\" (٤).\n(٣٨٩٢) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عُبيد قال: حدّثنا الأعمش عن شقيق عن أبي موسى قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"بين يدَي الساعة أيّامٌ يُرْفعُ فيها العلمُ، ويَنزلُ فيها الجَهلُ، ويَكثرُ فيها الهَرْجُ\".\nوالهرج: القتل.\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣٩٣. وعن الثوري وغيره في البخاري ٣/ ٤١٦ (١٥٥٩) وفيه أطرافه، ومسلم ٢/ ٨٩٤ - ٨٩٦ (١٢٢١).\n(٢) هكذا في الأصل ومسند الطيالسي والمعجم الأوسط، وفي مطبوعات المسند وجامع المسانيد والأطراف: \"همّام\"، وكلاهما: هشام الدستوائي، وهمّام بن يحيى، يرويان عن قتادة عن دعامة، ويروي عنهما عبد الصمد بن عبد الوارث.\n(٣) المسند ٤/ ٣٩١. ومن طريق هشام في مسند الطيالسي ٧٢ (٥٣٥)، والمعجم الأوسط ٩/ ٤٢٦ (٨٩٢٠). قال الهيثمي ٧/ ٢٦٥ بعد أن نسبه لأحمد والبزّار: رجالهما رجال الصحيح. قال: ورواه الطبراني في الأوسط، وفي سماع الحسن من أبي موسى وغيره من الصحابة كلام.\n(٤) المسند ٤/ ٣٩١. وليث بن أبي سُليم ضعيف، وسائر رجاله رجال الصحيح. قال ابن كثير في الجامع ٤/ ٦٠٧ (١٢٣٣٦): تفرّد به.\nوقد عقد الإمام البخاري بابًا لـ: من قام لجنازة يهودي ٣/ ١٧٩، روى فيه أحاديث عن جابر وسهل بن حنيف وقيس بن سعد. وتحدّث ابن حجر عن الأحاديث، والحكمة من القيام.","vol":"5","page":6},{"text":"أخرجاه في الصحيحين (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا علي بن زيد عن حِطّان بن عبد اللَّه الرَّقاشي عن الأشعريّ:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ بين يدَي الساعة الهَرْجَ\" فقالوا: وما الهرج؟ قال: \"القتل\". قالوا: أكثر مما نَقْتُل؟ إنّا لنَقْتُلُ كلَّ عام أكثر من سبعين ألفًا. قال: \"إنّه ليس بقَتْلِكم المشركين، ولكن قتل بعضِكم بعضًا\" قالوا: ومعنا عقولُنا يومئذ؟ قال: \"إنَّه لتُنْزَعُ عقولُ أهل ذلك الزمان، ويَخْلُفُ هَباءٌ من النّاس، يحسَبُ أكثرُهم أنّهم على شيء وليسوا على شيء\".\nقال أبو موسى: والذي نفسي بيده، ما أجدُ لي ولكم منها مَخرجًا إنّ أدْرَكَتْني وإيّاكم إلّا أن نخرُجَ منها كما دخَلْنا فيها، لم نُصِب منها دمًا ولا مالًا (٢).\n(٣٨٩٣) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن الأسود قال: قال أبو موسى:\nلقد ذكّرَنا عليُّ بن أبي طالب صلاةً كُنّا نُصَلّيها مع رسول اللَّه -ﷺ-، إما نَسِيناها وإما تَرَكْناها عمدًا: يُكَبِّرُ كلّما ركع، وكلّما رفع، وكلّما سجد (٣).\n(٣٨٩٤) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن يزيد قال: حدّثنا سعيد بن أبي أيوب قال: سمعت رجلًا من قريش يقال له أبو عبد اللَّه، كان يُجالس جعفر ابن ربيعة قال: سمعت أبا بُردة الأشعريّ يحدّث عن أبيه:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣٩٢. ومن طريق الأعمش في البخاري ١٣/ ١٣ (٧٠٦٢)، ومسلم ٤/ ٢٠٥٦ (٢٦٧٢). ومحمد ابن عُبيد من رجال الشيخين.\n(٢) المسند ٤/ ٣٩١. وفي إسناده علي بن زيد، ابن جدعان، ضعيف. وقد أخرجه أحمد ٦/ ٤٠٤ وابن ماجة ٩/ ١٣٠٢ (٣٩٥٩). من طريق الحسن عن أَسيد بن المتشمِّس، وصحّح إسناد حديث السنن الألباني في الصحيحة ٤/ ٢٤٨ (١٦٨٢).\n(٣) المسند ٤/ ٣٩٢. وإسناده صحيح. وقد أخرج البخاري في صحيحه ٢/ ٢٦٩ (٧٨٤)، ومسلم ١/ ٢٩٥ (٣٩٣) هذا الحديث بإسناده إلى عمران بن حصين. وقال ابن حجر ٢/ ٢٧٠: وقد روى أحمد والطحاوي بإسناد صحيح عن أبي موسى الأشعري قال: . . .","vol":"5","page":7},{"text":"عن النبيّ -ﷺ- قال: \"إنّ أعظمَ الذُّنوبِ عندَ اللَّه ﷿ أن يلقاه عبدٌ بها -بعد الكبائر التي نهى عنها- أن يموت الرجلُ وعليه دَينٌ لا يَدَعُ قضاءً\" (١).\n(٣٨٩٥) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عُبيد قال: حدّثنا الأعمش عن شقيق عن أبي موسى قال:\nجاء رجل إلى النبيّ -ﷺ- فقال: الرجلُ يُحِبُّ القوم ولمّا يلحقْ بهم. فقال: \"المرءُ مع من أحبّ\".\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n(٣٨٩٦) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: سمعت عبد اللَّه ابن سعيد بن أبي هند عن أبيه عن رجل عن أبي موسى:\nأن النبيَّ -ﷺ- قال: \"من لَعِبَ بالكِعاب فقد عصى اللَّه ورسوله\" (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا أُسامة بن زيد قال: حدّثنا سعيد بن أبي هند عن أبي موسى قال:\nقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"من لَعِبَ بالنَّرد فقد عصى اللَّه ورسوله\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣٩٢. ومن طريق سعيد بن أبي أيوب أخرجه أبو داود ٣/ ٢٤٦ (٣٣٤٢). وفي إسناده أبو عبد اللَّه القرشي، قال عنه ابن حجر في التقريب ٢/ ٧٤١: مقبول. وسائر رجاله رجال الصحيح. وقد ضعّف الألباني إسناده.\n(٢) المسند ٤/ ٣٩٢. والحديث من طريق محمد بن عبيد وغيره في البخاري ١٠/ ٥٥٧ (٦١٦٨)، ومسلم ٤/ ٢٠٣٤ (٢٦٤١).\n(٣) المسند ٤/ ٣٩٢. وإسناده ضعيف لجهالة الراوي عن أبي موسى.\nوالكِعاب والنرد: لعبة ذات حجارة.\n(٤) المسند ٤/ ٣٩٤. ومن طريق سعيد بن أبي هند أخرجه أبو داود ٤/ ٢٨٥ (٤٩٣٨)، وابن ماجة ٢/ ١٢٣٧ (٣٧٦٢). وسعيد بن هند لم يلق أبا موسى. وقد حسّن الألباني الحديث. وينظر المستدرك ١/ ٥٠. وقد روى مسلم في صحيحه ٤/ ١٧٧٠ (٢٢٦٠) عن بريدة: \"من لعب بالنّردشير فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه\".","vol":"5","page":8},{"text":"(٣٨٩٧) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزّاق قال: حدّثنا معمر عن أيوب عن نافع عن سعيد بن أبي هند عن رجل عن أبي موسى الأشعريّ قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أُحِلَّ الذهبُ والحريرُ للإناث من أُمَّتي، وحُرِّم على ذُكورها\" (١).\n(٣٨٩٨) الحديث العاشر: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا سعيد بن أبي مريم قال: أخبرنا محمد بن جعفر عن شريك بن عبد اللَّه عن سعيد بن المسيَّب عن أبي موسى الأشعري قال:\nخرج النبيُّ -ﷺ- إلى حائطٍ من حوائط المدينة لحاجة، وخرجت في أثره، فلمّا دخل الحائط جلسْتُ على بابه وقلتُ: لأكونَنَّ اليومَ بوّابَ النبيِّ -ﷺ-، ولم يأمُرْني. فذهب النبيُّ -ﷺ- فقضى حاجتَه وجلس على قُفّ البئر (٢)، فكشف عن ساقَيه فدلّاهما في البئر، فجاء أبو بكر يستأذن عليه ليدخل، فقلت: كما أنت حتى أستأذنَ لك، فوقف، فجئتُ النبيّ -ﷺ- فقلتُ: يا نبيَّ اللَّه، أبو بكر يستأذن عليك. فقال \"ائذنْ له وبشِّرْهُ بالجنّة\" فدخل فجاءَ عن يمين النبيِّ -ﷺ-، فكشفَ عن ساقَيه ودلّاهما في البئر. فجاء عمرُ فقلتُ: كما أنت حتى أستأذنَ لك، فقال النبيّ -ﷺ-: \"ائذنْ له وبشِّرْهُ بالجنَّة\"، فجاء عن يسار النبيِّ -ﷺ-، فكشف عن ساقَيه ودلّاهما في البئر، فامتلأ القُفّ فلم يكن فيه مجلسٌ، ثم جاء عثمان فقلتُ: كما أنت حتى أستأذنَ لك، فقال النبيُّ -ﷺ- \"ائذَنْ له وبشِّرْهُ بالجنَّة وبلاءٍ يُصيبه\" فدخل فلم يجد مجلسًا، فتحوّل حتى جاء مقابلَهم على شفير البئر، فكشف عن ساقَيه فدلّاهما في البئر، فجعلت أتمنّى أخًا لي، وأدعو اللَّه أن يأتي.\nقال ابن المسيَّب: فتأوّلْت ذلك قبورهم: اجتمعَتْ هاهنا وانفرد عثمان.\nأخرجاه (٣).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣٩٢. وفيه من لم يُسَمّ، وأخرجه ٤/ ٣٩٤ من طريق نافع بإسقاط المجهول بين سعيد وأبي موسى. وفيه انقطاع. وقد روي من طريق نافع دون ذكر المجهول في الترمذي ٤/ ١٨٩ (١٧٢٠) وقال: حسن صحيح، وذكر أحاديث الباب. والنسائي ٨/ ١٦١، والطحاوي في شرح المشكل ١٢/ ٣١٠، ٣١١ (٤٨٢٣، ٤٨٢٤). وقد صُحّح الحديث بشواهده. ينظر شرح المشكل - ما بعد الصفحات المذكورة.\n(٢) القُفّ: حافة البئر.\n(٣) البخاري ١٣/ ٤٨ (٧٠٩٧)، وينظر ٧/ ٢٠ (٣٦٧٤). ومن طريق شريك وطرق أُخر في مسلم ٤/ ١٨٦٧ - ١٨٦٩ (٢٤٠٣).","vol":"5","page":9},{"text":"(٣٨٩٩) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان قال: حدّثني يزيد ابن خصيفة عن بُسْر بن سعيد عن أبي سعيد الخدريّ قال:\nكنت في حَلقة من حِلَق الأنصار، فجاء أبو موسى كأنَّه مذعور، فقال: إن عمر أمرَني أن آتيه فأتَيْتُه، فاستأذنْتُ ثلاثًا فلم يؤذن [لي فرجَعْتُ، وقد قال ذلك رسول اللَّه -ﷺ-: \"من استأذنَ ثلاثًا فلم يؤذن] (١) له فليرجع\". فقال: لَتَجِئْني ببينة وإلّا أوْجَعْتك. فقام أبو سعيد معه، فشهد.\nأخرجاه (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن ابن جُريج عن عطاء عن عُبيد بن عُمير:\nأن أبا موسى استأذن [على] عمر ثلاث مرَّات فلم يُؤذن له، فرجع، فقال: ألم أسمع صوت عبد اللَّه بن قيس آنِفًا؟ قالوا: بلى. قال: فاطلبوه. فدُعي، فقال: ما حملك على ما صنعْتَ؟ قال: استأذنْتُ ثلاثًا فلم يؤذن لي فرجعْتُ، كُنّا نؤمر بهذا. فقال: لتأتينّ عليه بالبيّنة أو لأفعلنّ. فأتى مجلسًا أو مسجدًا للأنصار، فقالوا: لا يشهد لك إلّا أصغرُنا. فقام أبو سعيد الخدريّ فشهِدَ له. فقال عمر: خَفي هذا عليَّ من أمر رسول اللَّه -ﷺ-، ألهاني عنه الصَّفْق بالأسواق (٣).\n(٣٩٠٠) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حمّاد بن أُسامة عن بُرَيد ابن عبد اللَّه بن أبي بردة عن جدّه أبي بُردة عن أبي موسى قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ الخازن الأمينَ الذي يُعطي ما أُمِرَ به كاملًا مُوَفَّرًا، طيّبةً به\n_________\n(١) سقط ما بين معقوفين من المخطوط، كما حدث سقط آخر، أو اختصار من المؤلّف، وفيه: أن أُبيّ بن كعب قال: لا يقوم معك إلا أصغر القوم، فقال أبو سعيد: فكنت أصغر القوم، فقمت معه فشهدت أن رسول اللَّه -ﷺ- قال. . . .\n(٢) المسند ١٧/ ٧٤ (١١٠٢٩) في مسند أبي سعيد. والحديث من طريق سفيان في البخاري ١١/ ٢٦ (٦٢٤٥)، ومسلم ٣/ ١٦٩٤ (٢١٥٣). وينظر الجمع ٣/ ٤٤٥ (١٧٦٠) مسند أبي سعيد.\n(٣) المسند ٤/ ٤٠٠. والبخاري ١٣/ ٣٢٠ (٧٣٥٣)، ومسلم ١٣/ ١٦٩٥ (٢١٥٣) ولم ينبه المؤلّف على إخراج الشيخين له.\nوالصّفق بالأسواق: الاشتغال بالتجارة.","vol":"5","page":10},{"text":"نفسُه، حتى يدفَعَه إلى الذي أُمِرَ له به، أحدُ المتصدّقين\".\nأخرجاه في الصحيحين (١).\n(٣٩٠١) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مروان بن معاوية الفَزاري قال: أخبرنا ثابت بن عُمارة الحنفيّ عن غُنيم بن قيس عن الأشعري قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كلُّ عينٍ زانية\" (٢).\n(٣٩٠٢) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن عليّ عن جعفر ابن بُرقان عن ثابت بن الحجّاج عن أبي بُرْدة عن أبي موسى قال:\nاختصم رجلان إلى النبيِّ -ﷺ- في أرض، أحدُهما من أهل حضرموت، قال: فجعل يمينَ أحدهما (٣). قال: فضجَّ الآخر وقال: إذًا يذهب بأرضي. فقال: \"إنْ هو اقتطَعَها بيمينه ظُلمًا كان ممّن لا ينظرُ اللَّه ﷿ إليه يومَ القيامة ولا يُزَكّيه، وله عذاب أليم\". قال: ووَرِعَ الآخرُ فردّها (٤).\n(٣٩٠٣) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا يونس ابن أبي إسحاق عن أبي بُردةَ عن أبي موسى قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"تُسْتَأْمرُ اليتيمةُ في نفسها، فإن سَكَتَتْ فقد أَذِنَتْ، وإن أبَتْ لم تُكْرَهْ\" (٥).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣٩٤. والبخاري ٣/ ٣٠٢ (١٤٣٨)، ومسلم ٢/ ٧١٠ (١٠٢٣).\n(٢) المسند ٤/ ٣٩٤. ورجاله رجال الصحيح. غير ثابت بن عمارة، صدوق، فيه لين، كما في التقريب ١/ ٨١. ومن طريق عمارة أخرج الترمذي الحديث ٥/ ٩٨ (٢٧٨٦) وقال: حسن صحيح، وصحّحه ابن خزيمة ٣/ ٩١ (١٦٨١)، وابن حِبّان ١٠/ ٢٧٠ (٤٤٢٤). وأخرجه البزّار ٢/ ٦٢ (١٤٢٣) من طريق ثابت. قال: لا نعلمُ أحدًا رواه بهذا اللفظ إلّا أبا موسى، وثابت مشهور. ونسب الهيثمي الحديث للبزّار والطبراني، وقال: ورجالهما ثقات - المجمع ٦/ ٥٩.\n(٣) أي فقضى بأن يحلف أحدهما، وهو المُدَّعَى عليه، لأنّ المُدَّعي لا بيّنة عنده.\n(٤) المسند ٤/ ٣٩٤، وأبو يعلى ١٣/ ٢٥٧ (٧٢٧٤). ورجاله رجال الصحيح، عدا ثابت، وهو ثقة. ويشهد لصحة الحديث ما رواه مسلم عن وائل بن حجر - ١/ ١٢٣، ١٢٤ (١٣٩).\n(٥) المسند ٤/ ٣٩٤. قال الهيثمي ٤/ ٢٨٣: رجاله رجال الصحيح. وهو كما قال. ومن طريق يونس أخرجه أبو يعلى ١٣/ ٣١١ (٧٣٢٧). وصحّحه ابن حبّان ٩/ ٣٩٦ (٤٠٨٥). والحاكم على شرط الشيخين ٢/ ١٦٦، فنبّه الذهبي أنّه على شرط مسلم، وهو الصواب، لأن يونس من رجال مسلم.","vol":"5","page":11},{"text":"(٣٩٠٤) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع وعبدَ الرحمن عن إسرائيل عن أبي إسحق عن أبي بُردة عن أبيه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا نِكاحَ إلَّا بوَلِيّ\" (١).\n(٣٩٠٥) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن أبي وائل عن أبي موسى قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أطعِموا الجائعَ، وفُكُّوا العانيَ، وعُودوا المريضَ\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(٣٩٠٦) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع وابن جعفر قالا: حدّثنا شعبة عن عمرو بن مُرّة عن مُرّة الهَمْداني عن أبي موسى قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كمُلَ من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلَّا آسيةُ امرأةُ فرعون، ومريمُ بنت عمران. وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثّريد على سائر الطعام\".\nأخرجاه في الصحيحين (٣).\n(٣٩٠٧) الحديث التاسع عشر: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثني محمد بن العلاء قال: حدّثنا أبو أسامة قال: حدّثنا بُريد بن عبد اللَّه عن أبي بردة أبي موسى قال:\nبَلَغَنا مَخْرَجُ النبيّ -ﷺ- ونحن باليمن، فخرجْنا مهاجرين إليه أنا وأخَوانِ لي وأنا أصغرُهم، أحدهما أبُو بُردة والآخر أبورُهم، إما قال: في بضعةٍ، أو قال: في ثلاثة وخمسين، أو اثنين وخمسين رجلًا من قومي، فرَكِبْنا سفينة، فألقَتْنا سفينتُنا إلى النجاشيّ بالحبشة، فوافَقْنا جعفر بن أبي طالب فأقمْنا معه، حتى قدِمْنا جميعًا فوافَقْنا النبيّ -ﷺ- حين افتتح خيبر.\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣٩٤. وإسناده صحيح. ومن طرق عن أبي إسحق أخرجه ابن ماجة ١/ ٦٠٥ (١٨٨١)، وأبو داود ٢/ ٢٢٩ (٢٠٨٥)، والترمذي ٣/ ٣٩٨ (١١٠١)، وصحّحه ابن حبّان ٩/ ٣٣٨ (٤٠٧٧)، وصحّح إسناده الحاكم والذهبي ٢/ ١٧٠، وصحّحه الألباني وشعيب.\n(٢) المسند ٤/ ٣٩٤. ومن طريق سفيان في البخاري ٩/ ٥١٧ (٥٣٧٣).\nوالعاني: الأسير.\n(٣) المسند ٤/ ٣٩٤. ومن الطريقين في البخاري ٦/ ٤٤٦ (٣٤١١)، ٩/ ٥٥٠ (٥٤١٨)، ومسلم ٤/ ١٨٨٦ (٢٤٣١).","vol":"5","page":12},{"text":"وكان أناس من النّاس يقولون لنا - يعني لأهل السفينة: سَبَقْناكم بالهجرة. ودخلت أسماءُ بنت عُمَيس. وهي ممّن قَدِمَ معنا - على حفصةَ زوج النبيِّ -ﷺ- زائرةً، وقد كانت هاجرتْ إلى النجاشيّ فيمن هاجر، فدخل عمرُ على حفصة وأسماءُ عندها، فقال عمر حين رأى أسماء: من هذه؟ قالت: أسماء بنت عُميس. فقال عمر: آلحبشية هذه؟ آلبحريّة هذه؟ فقالت أسماء: نعم. قال: سَبَقْناكم بالهجرة، فنحن أحقُّ برسول اللَّه -ﷺ- منكم. فغَضِبَت وقالت: كلّا، واللَّه، كنتم مع رسول اللَّه -ﷺ-، يُطعِمُ جائعَكم، ويَعِظُ جاهلَكم، وكنّا في دار -أو في أرض- البُعَداء البُغَضاء بالحبشة، وذلك في اللَّه وفي رسوله. وايمُ اللَّه، لا أطعَمُ طعامًا ولا أشربُ شرابًا حتى أذكرَ ما قُلتَ لرسول اللَّه -ﷺ- وأسأله، واللَّه لا أكذبُ ولا أزيغُ ولا أزيد عليه. فلمّا جاء النبيُّ -ﷺ- قالت: يا نبيّ اللَّه، إنّ عمر قال كذا وكذا. قال: \"فما قلتِ له؟ \" قالت: قلتُ له كذا وكذا. قال: \"ليس بأحقَّ بي منكم، وله ولأصحابه هجرة واحدة، ولكم -أنتم أصحابَ السفينة- هجرتان\". قال: فلقد رأيتُ أبا موسى وأصحابَ السفينة يأتوني أرسالًا يسألوني عن هذا الحديث، ما من الدنيا شيءٌ هم أفرحُ ولا أعظمُ في أنفسهم مما قال لهم النبيُّ -ﷺ-.\nقالت أسماء: فلقد رأيت أبا موسى وإنّه ليستعيد هذا الحديث منّي.\nأخرجاه (١).\n(٣٩٠٨) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: حدّثنا سفيان عن زياد بن عِلاقة عن رجل عن أبي موسى قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"فَناء أُمّتي بالطّعن والطّاعون\" فقيل: يا رسول اللَّه، هذا الطّعن قد عَرَفْناه، فما الطاعون؟ قال: وَخْزُ أعدائكم من الجنّ، وفي كلٍّ شهداء\" (٢).\n_________\n(١) البخاري ٧/ ٤٨٤ (٤٢٣٠، ٤٢٣١)، ومسلم ٤/ ١٩٤٦ (٢٥٠٢، ٢٥٠٣). ورواه الإمام أحمد مختصرًا من طريق أبي بردة ٤/ ٣٩٥.\n(٢) المسند ٤/ ٣٩٥. والرّاوي عن أبي موسى مجهول، وقد أخرجه ٤/ ٤١٧ من طريق شعبة عن زياد عن رجل من قومه. قال شعبة: قد كنت أحفظ اسمه. ثم قال زياد: فلم أرض بقوله، فسألت سيّد الحيّ وكان معهم، فقال: صدق، حدّثَناه أبو موسى. ثم رواه من طريق زياد بن عِلاقة عن أسامة بن شريك -وهو صحابي- عن أبي موسى. وأخرجه أبو يعلى من طريق زياد عن أسامة بن شريك عن أبي موسى ١٣/ ١٩٤ (٧٢٢٦)، وتحدّث المحقّق عن طرق الحديث ورواياته. قال المنذري في الترغيب ٢/ ٣١٢ (٢٨٤): رواه أحمد بأسانيد، أحدها صحيح، وأبو يعلى والبزّار والطبراني. ومثله في المجمع ٢/ ٣١٤.","vol":"5","page":13},{"text":"(٣٩٠٩) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: حدّثنا شعبة عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن جدّه:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"على كلِّ مسلم صدقة\" قال: أفرأيتَ إن لم يجد؟ قال: \"يعملُ بيده فينفعُ نفسَه ويتصدّق\". قال: أفرأيتَ إن لم يستطع أن يفعل؟ قال: \"يُعينُ ذا الحاجة الملهوف\" قال: أفرأيتَ إن لم يفعل؟ قال: \"يأمرُ بالخير أو بالعدل\" قال: أفرأيتَ إن لم يستطع أن يفعل؟ قال: \"يُمْسِكُ عن الشّرّ، فإنَّه له صدقة\".\nأخرجاه في الصحيحين (١).\n(٣٩١٠) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا محمد بن العلاء قال: حدّثنا أبو أُسامة عن بُرَيد بن أبي بردة عن أبي موسى قال:\nكنتُ أنا وأصحابي الذين قَدِموا معي في السفينة نزولًا في بقيع بُطحان، والنبيُّ -ﷺ- بالمدينة، فكُنّا يتناوبُ النبيَّ -ﷺ- عند صلاة العشاء كلَّ ليلة نفرٌ منهم، فوافَقْنا النبيَّ -ﷺ- أنا وأصحابي وله بعض الشُّغل، فأعتم بالصلاة حتى ابهارّ الليلُ، ثم خرج رسول اللَّه -ﷺ- فصلّى بهم، فلما قضى صلاته قال لمن حضَره: \"على رِسْلكم، أبشِروا، إنّ من نعمة اللَّه عليكم أنّه ليس أحدٌ من النَّاس يصلّي هذه الساعةَ غيرُكم\". أو قال: \"ما صلّى هذه الساعةَ أحدٌ غيرُكم\" قال: فرجَعْنا فَرِحين بما سَمِعْنا من رسول اللَّه -ﷺ-.\nأخرجاه (٢).\nومعنى ابهارّ: انتصف.\n(٣٩١١) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن شقيق عن أبي موسى قال:\nجاء رجل إلى النبي -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، أرأيْتَ الرجلَ يُقاتلُ شجاعة، ويقاتلُ حَمِيَّةً، ويُقاتل رياءً، فأيُّ ذلك في سبيل اللَّه ﷿؟: قال: فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من قاتلَ لتكونَ كلمةُ اللَّه ﷿ هي العُليا فهو في سبيل اللَّه ﷿\".\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣٩٥، ومسلم ٢/ ٦٩٩ (١٠٠٨). وهو في البخاري ٣/ ٣٠٧ (١٤٤٥) عن شعبة.\n(٢) البخاري ٢/ ٤٧ (٥٦٧)، ومسلم ١/ ٤٤٣ (٦٤١) من طريق أبي كريب بن العلاء وغيره.","vol":"5","page":14},{"text":"أخرجاه في الصحيحين (١).\n(٣٩١٢) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا المبارك عن الحسن عن أبي موسى قال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"توضّأوا ممّا غيَّرتِ النارُ لونَه\" (٢).\n(٣٩١٣) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا سعيد عن قَتادة قال: حدّثنا أنس بن مالك أن أبا موسى الأشعريّ قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَثَلُ المؤمن الذي يقرأُ القرآنَ كمثل الأُتْرُجَّة، طَعْمُها طيّب وريحُها طيّب. ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التَّمْرة، طعمها طيّب ولا ريحَ لها. ومثل الفاجر الذي [لا يقرأ القرآن كمثل الرَّيحانة، مرٌّ طعمُها وطيّبٌ ريحُها. ومثلُ الفاجرُ الذي] (٣) لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة، مرٌّ طعمها ولا ريحَ لها\".\nأخرجاه في الصحيحين (٤).\n(٣٩١٤) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا شعبة عن عوف عن خالد الأحدب عن صفوان بن مُحْرز قال:\nأُغْمِيَ على أبي موسى، فبكَوا عليه، فأفاق فقال: إني أبرأُ إليكم ممّا برىء منه رسول اللَّه -ﷺ-، ممَّن حلق أو خَرَقَ أو سَلَقَ.\nأخرجاه بمعناه (٥).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣٩٧، ومسلم ٣/ ١٥١٢، ١٥١٣ (١٩٠٤). ومن طريق أبي وائل شقيق في البخاري ١/ ٢٢٢ (١٢٣)، ومن طريق الأعمش ١٣/ ٤٤١ (٧٤٥٨).\n(٢) المسند ٤/ ٣٩٧. ومن طريق مبارك بن فضالة أخرجه الطبراني في الأوسط ٣/ ٣٥٧ (٢٧٦١)، وقال: لم يَروِ هذا الحديث عن الحسن عن أبي موسى إلا مبارك. ومبارك صدوق يدلّس، ولم يصرّح بالسماع. والحسن لم يسمع أبا موسى. ومع ذلك قال الهيثمي ١/ ٢٥٣ بعد أن نسبه لأحمد والطبراني: رجاله موثّقون.\n(٣) انتقل نظر ناسخ المخطوطة من \"الذي\" إلى \"التي\" بعدها فاسقط جزءًا من الحديث.\n(٤) المسند ٤/ ٣٩٧. ومن طريق قتادة من البخاري ٩/ ٦٥ (٥٠٢٠)، ومسلم ١/ ٥٤٩ (٧٩٧). وروح وسعيد ثقتان، وروح روى عن سعيد قبل اختلاطه، وسعيد متابع.\n(٥) المسند ٤/ ٣٩٦. وإسناده صحيح. وقد أخرجه مسلم من طرق، إحداها عن صفوان بن محرز ١/ ١٠٠ (١٠٤)، والبخاري من طريق أبي بردة ٣/ ١٦٥ (١٢٩٦).\nوالسّلق: رفع الصوت. والخرق والحلق: ما كانوا يفعلونه بالثياب والشعر.","vol":"5","page":15},{"text":"(٣٩١٥) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن أبي موسى الأشعري:\nعن النبيِّ -ﷺ- قال: \"من سَمعَ بي من أُمّتي أو يهوديّ أو نصرانيّ فلم يؤمنْ بي، لم يدخل الجنّة\" (١).\n(٣٩١٦) الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا عوف عن زياد بن مِخراق عن أبي كِنانة عن أبي موسى قال:\nقامَ رسول اللَّه -ﷺ-: على باب بيت فيه نَفَرٌ من قريش، فقال - وأخذ بِعضادتَي الباب فقال: \" [هل] في البيت إلّا قرشيّ\"؟ قال: فقيل: يا رسول اللَّه، غيرُ فلان، ابن أُختنا. فقال: \"ابن أُخت القوم منهم\".\nثم قال: \"إنّ هذا الأمرَ في قريش ما داموا إذا استرْحِموا رَحِموا، وإذا حكموا عَدَلوا، وإذا قَسَموا قَسَطوا، فمن لم يفعلْ ذلك منهم فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناسِ جميعًا، لا يُقْبَلُ منه صَرْفٌ ولا عَدْلٌ\" (٢).\n(٣٩١٧) الحديث التاسع والعشرون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا محمد بن العلاء قال: حدّثنا أبو أسامة قال: أخبرنا بُريد بن عبد اللَّه عن أبي بردة عن أبي موسى قال:\nقال النبيُّ -ﷺ-: \"إنّي لأعرفُ أصواتَ رُفقة الأشعريّين بالقرآن حين يدخلون بالليل، وأعرفُ منازلَهم من أصواتهم بالقرآن بالليل، وإن كنتُ لم أرَ منازلَهم حين نزلوا بالنهار، ومنهم حكيم إذا لَقِيَ الخيلَ -أو قال: العدوّ- قال لهم: إنّ أصحابي يأمرونكم أن تَنْظُروهم\".\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣٩٦. ورجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي ٨/ ٢٦٤. ولكن سعيد بن جبير لم يسمع أبا موسى. وقد صحّ الحديث عن أبي هريرة في صحيح مسلم ١/ ١٣٤ (١٥٣).\n(٢) المسند ٤/ ٣٩٦. وأبو كنانة مجهول، كما قال ابن حجر في التقريب ٢/ ٧٥٩. وقد أخرج أبو داود من طريق عوف ٤/ ٣٣٢ (٥١٢٢): \"ابن أخت القوم منهم\". وأخرج ابن أبي عاصم في السنة ٢/ ٧٥٣ (١١٥٥) من طريق عوف أيضًا: \"إنّ هذا الأمر في قريش\" ووثّق الهيثمي رجاله - المجمع ٥/ ١٩٦. وحسّنه الألباني لشواهده.","vol":"5","page":16},{"text":"أخرجاه (١).\n(٣٩١٨) الحديث الثلاثون: وبه عن أبي موسى قال:\nوُلد [لي] غلامٌ، فأتيتُ به النبيَّ -ﷺ-، فسمّاه إبراهيم، وحنّكه بتمرة، ودعا له بالبركة، ودفعه إليّ، وكان أكبر ولد أبي موسى.\nأخرجه مسلم إلى قوله: \"وحنّكه بتمرة\" (٢).\n(٣٩١٩) الحديث الحادي والثلاثون: حدّثنا عبد اللَّه قال: حدّثنا عبد اللَّه بن محمد (٣) قال: أخبرنا أبو أسامة عن بُرَيد بن أبي بردة عن أبي بردة عن أبي موسى قال:\nاحترقَ بيتٌ بالمدينة على أهله، فحُدّث النبيُّ -ﷺ- بشأنهم، فقال: \"إنّما هذه النّار عدوٌّ لكم، فإذا نِمْتُم فأطفِئوها عنكم\" (٤).\nقال: وكان رسول اللَّه -ﷺ- إذا بعث أحدًا من أصحابه في بعض أمره قال: \"بَشِّروا ولا تُنَفِّروا، ويَسِّرُوا ولا تُعَسِّروا\" (٥).\nوقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ مثل ما بَعَثَني اللَّه به من الهُدى والعلم كمثل غيثٍ أصاب الأرض، وكانت منها طائفة قَبِلَت الماءَ فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت منها أجادبُ أمسكتِ الماء فنفع اللَّهُ ﷿ بها ناسًا، فشَربوا ورعَوا وسقَوا وزرعوا، وأصاب طائفةً منها أُخرى، إنما هي قِيعانٌ، لا تُمْسكُ ماء ولا تُنبت كلأً. فذلك مَثَلُ من فَقِهَ في دينِ اللَّه ﷿، ونفعَه اللَّهُ ﷿ بما بعثَني به، ونفعَ به فعَلِمَ وعلَّم، ومَثَلُ من لم يرفعْ بذلك رأسًا ولم يقبلْ هدى اللَّه ﷿ الذي أُرْسِلْتُ به\" (٦).\n* طريق لبعضه:\nحدّثنا البخاري قال: حدّثنا محمد بن العلاء، قال: حدّثنا حمّاد بن أسامة عن بُريد عن عبد اللَّه عن أبي بردة عن أبي موسى:\n_________\n(١) البخاري ٧/ ٤٨٥ (٤٢٣٢)، ومسلم ٤/ ١٩٤٤ (٢٤٩٩).\n(٢) البخاري ١٠/ ٥٧٨ (٦١٩٨). وبهذا الإسناد إلى قوله: \"وحنّكه بتمرة\" في مسلم ٣/ ١٦٩٠ (٢١٤٥). ومثل رواية مسلم في المسند ٤/ ٣٩٩ من طريق أبي أسامة.\n(٣) في المسند رواه أحمد وابنه عبد اللَّه عن عبد اللَّه بن محمد، ابن أبي شيبة.\n(٤) المسند ٤/ ٣٩٩. ومسلم ٣/ ١٥٩٦ (٢٠١٦). ومن طريق أبي أسامة في البخاري ١١/ ٨٥ (٦٢٩٤).\n(٥) المسند ٤/ ٣٩٩. ومسلم ٣/ ١٣٥٨ (١٧٣٢)، ومن طريق أبي بردة أخرجه البخاري ١٠/ ٥٢٤ (٦١٢٤).\n(٦) المسند ٤/ ٣٩٩، ومسلم ٤/ ١٧٨٧ (٢٢٨٢). وينظر الطريق التالي.","vol":"5","page":17},{"text":"عن النبيِّ -ﷺ- قال: \"مَثَلُ ما بعثَني اللَّهُ به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصابَ أرضًا، فكانت منها نَقِيَّةٌ قَبِلَت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكان منها أجادبُ أمْسَكَتِ الماء، فنفعَ اللَّهُ بها النّاس، فشربوا وسقَوا وزَرعوا، وأصاب منها طائفةً أخرى، إنما هي قيعانٌ لا تمْسك ماء ولا تُنبتُ كلأً، فذلك مَثَلُ من فَقِهَ في دين اللَّه ونَفَعَه ما بعثَني اللَّه به، فعلِمَ وعَلَّم، ومَثَلُ من لم يرفعْ بذلك رأسًا، ولم يقبلْ هدى اللَّه ﷿ الذي أُرْسِلْتُ به\".\nأخرجاه (١).\n(٣٩٢٠) الحديث الثاني والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد قال: أخبرنا ثابت عن أبي بردة عن أبي موسى:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا [مرَّ] أحدُكم في مسجد أو سوق أو مجلس وبيده نِبال، فليأخذْ بنِصالها\".\nقال أبو موسى: فواللَّه ما مِتْنا حتى سدّدَها بعضُنا في وجوه بعض.\nأخرجاه (٢).\n(٣٩٢١) الحديث الثالث والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا حمّاد بن زيد قال: حدّثني غَيلان بن جرير عن أبي بُردة بن أبي موسى عن أبيه قال:\nأتيتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- في رَهْط من الأشعريين نستحمِلُه (٣)، فقال: \"لا واللَّه ما أحمِلُكم، وما عندي ما أحمِلُكم عليه\". فلَبِثْنا ما شاء اللَّه، ثم أمر لنا بثلاث ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرى (٤)، فلّما انطلقْنا قال بعضُنا لبعض: أتيْنا رسول اللَّه -ﷺ- نستحمِلُه فحَلَفَ ألا يَحْمِلَنا، ارجعوا بِنا كي نُذَكِّرَه، فأتيناه فقلنا: يا رسول اللَّه، إنا أتيناك نَسْتَحْمِلُكَ فحلفْتَ\n_________\n(١) البخاري ١/ ١٧٥ (٧٩)، ومسلم ٤/ ١٧٨٧ (٢٢٨٢).\n(٢) المسند ٤/ ٤٠٠. ومن طريق حمّاد بن سلمة في مسلم ٤/ ٢٠١٩ (٢٦١٥)، ومن طريق أبي بردة في البخاري ١/ ٥٤٧ (٤٥٢).\n(٣) نستحمله: نطلب منه أن يحملنا على الدوابّ لنجاهد.\n(٤) أي ثلاث نوق بيض الأسنام.","vol":"5","page":18},{"text":"ألا تَحْمِلَنا ثم حَمَلْتَنا. فقال: \"ما أنا حَمَلْتُكم، بل اللَّهُ ﷿ حَمَلَكم. إنّي واللَّهِ -إنّ شاء اللَّه- لا أحلِفُ على يمينٍ فأرى غيرَها خيرًا منها إلّا أتيتُ الذي هو خيرٌ وكفَّرْتُ يميني. أو قال: إلّا كفّرْتُ يميني وأتيت الذي هو خير\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: أخبرنا أيّوب عن القاسم التميمي عن زَهْدَم الجَرمي قال:\nكُنّا عند أبي موسى، فقدَّم من طعامه لحمَ دجاج، وفي القوم رجل من بني تميم، أحمرُ كأنّه مولى، فلم يَدْنُ، فقال له أبو موسى: ادْنُ، فإني قد رأيتُ رسول اللَّه -ﷺ- يأكل منه. قال: إني رأيته يأكل شيئًا فقَذِرْتُه، فحلفت ألا أطعَمُهُ أبدًا. فقال: ادُن أخبرك عن ذلك:\nإني أتيْتُ رسول اللَّه -ﷺ- في رَهْطٍ من الأشعريّيْن نَسْتَحْمِلهُ وهو يقسم نَعَمًا من نَعَم الصدقة. قال أيوب: أحسبه وهو غضبان. فقال: واللَّه لا أحمِلُكم، وما عندي ما أحمِلُكم، فانطلَقَ، فأتى رسول اللَّه -ﷺ- نهْبُ إبل (٢) فقال: \"أين هؤلاء الأشعريّون؟ فأتينا، فأمر لنا بخمس ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرى. فاندفعنا، فقلت لأصحابي: أتينا رسول اللَّه -ﷺ- نستحمِلُه فحَلَفَ ألّا يحمِلَنا، ثم أرسلَ إلينا فحملَنا. فقلت: نسي رسول اللَّه -ﷺ- يمينه، واللَّه لئن تَغَفّلْنا رسول اللَّه لا نفلحُ أبدًا، ارجعوا إلى رسول اللَّه -ﷺ- فلنذكَرْه يمينَه. فرجعْنا إليه فقلْنا: يا رسول اللَّه، أتيناك نستحملُك فحلفْتَ ألا تَحْمِلَنا، ثم حَمَلْتَنا فَعَرفْنا - أو ظننّا أنك نسيتَ يمينَك. فقال: \"انطَلِقوا، فإنما حملَكُم اللَّهُ، إني واللَّه إن شاء اللَّه - لا أحلفُ على يمين فأرى غيرَها خيرًا منها ألا أتيتُ الذي هو خير وتَحَلَّلْتُها (٣).\nالطريقان مخرّجان في الصحيحين.\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣٩٨، ومن طريق حمّاد بن زيد في البخاري ١١/ ٥١٧ (٦٦٢٣)، ومسلم ٣/ ١٢٦٨ (١٦٤٩). وسليمان من رجال الشيخين.\n(٢) نهب إبل: غنيمة.\n(٣) المسند ٤/ ٤٠١، والبخاري ١١/ ٦٠٨ (٦٧٢١)، ومسلم ٣/ ١٢٧٠، ٢٧١ ١ (١٦٤٩).","vol":"5","page":19},{"text":"(٣٩٢٢) الحديث الرابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أحمد بن عبد الملك قال: حدّثنا موسى بن أعين عن عبد اللَّه بن محمد بن عَقيل عن رجل عن أبي موسى قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من حَفِظَ ما بين فَقْمَيه وفرجه دخل الجنّة\" (١).\nالفَقْمان: اللَّحيان، والمراد: اللسان.\n(٣٩٢٣) الحديث الخامس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا رجل من الأنصار أن أبا بكر بن عبد اللَّه بن قيس حدّثه أن أباه حدّثه:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- كان يُكثرُ زيارة الأنصار خاصّة وعامّة، فكان إذا زار خاصّةً أتى الرجلَ في منزله، وإن زار عامّةً أتى المسجد (٢).\n(٣٩٢٤) الحديث السادس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة بن سعيد قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن أبي عمرو عن المطّلب عن أبي موسى قال:\nسمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من عَملَ حسنةً فَسُرَّ بها، وعمل سيئةً فساءَته، فهو مؤمن\" (٣).\n(٣٩٢٥) الحديث السابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عبد اللَّه قال: حدّثنا حسين عن علي الجُعفي عن مُجَمِّع بن يحيى بن زيد بن جارية الأنصاري قال: سمعتُه يذكره عن سعيد بن أبي بردة عن [أبي بردة] عن أبي موسى:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣٩٨. وعبد اللَّه صدوق فيه لين، وشيخه مجهول. وقد أخرج أبو يعلى الحديث ١٣/ ٢٥٨ (٧٢٧٥) من طريق موسى عن عبد اللَّه عن سليمان بن يسار عن عقيل مولى ابن عباس عن أبي موسى. وذكر ابن حجر في الفتح ١١/ ٣٠٩ في شرح حديث سهل بن سعد: ومثله عند أحمد وأبي يعلى من حديث أبي موسى، بسند حسن. ونسبه الهيثمي ١٠/ ٣٠١ لأحمد وأبي يعلى والطبراني، قال: ورجال الطبراني وأبي يعلى ثقات، وفي رجال أحمد راوٍ لم يُسمّ، وبقيّة رجاله ثقات. قال: والظاهر أن الراوي الساقط عند أحمد هو سليمان بن يسار. وقد روى الإمام البخاري عن سهل بن سعد: \"من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنّة\" البخاري ١١/ ٣٠٨ (٦٤٧٤).\n(٢) المسند ٤/ ٣٩٨، قال الهيثمي ٨/ ١٧٦: رواه أحمد، وفيه راوٍ لم يُسَمّ، وبقيّة رجاله رجال الصحيح.\n(٣) المسند ٤/ ٣٩٨. قال الهيثمي في المجمع ١/ ٩١: رواه أحمد والبزّار والطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح، ما خلا المطّلب بن عبد اللَّه، فإنّه ثقة، ولكنه يدلّس، ولم يسمع من أبي موسى، فهو منقطع. ومع ذلك صحّح الحاكم إسناده ١/ ١٣، ووافقه الذهبي.","vol":"5","page":20},{"text":"صلّينا المغربَ مع رسول اللَّه -ﷺ-، ثمّ قلنا. لو انتظرْنا حتى نصلِّيَ العشاء، قال: فانتظرْنا، فخرجَ إلينا فقال: \"ما زِلْتم هاهنا؟ \" فقلنا: نعم يا رسول اللَّه، قلنا: نصلّي معك العشاءَ. قال: \"أحسنْتُم\" أو \"أصَبْتُم\". ثم رفعَ رأسَه إلى السماءِ، قال: وكان كثيرًا ممّا يرفع رأسه إلى السماء، فقال: \"النجوم أَمَنَةٌ للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماءَ ما تُوعَدُ\" قال: \"وأنا أَمَنَةٌ لأصحابي، فإذا ذهبْتُ أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنَةٌ لأُمّتي، فإذا ذَهَبَتْ أصحابي أتى أمّتي ما يوعدون\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٣٩٢٦) الحديث الثامن والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بهز قال: حدّثنا شعبة أبو التَّيّاح عن شيخ لهم عن أبي موسى قال:\n[مال رسول اللَّه -ﷺ- إلى دَمِث إلى جنب حائط، فبال، قال شعبة: فقلت لأبي التّيّاح، جالسًا؟ قال: لا أدري. قال] (٢)، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ بني إسرائيلَ كان إذا أصابَهم البولُ قَرَضوه بالمِقراضين. فإذا بالَ أحدُكم فَلْيَرْتَدْ لبوله\" (٣).\nالدَّمِث: الأرض السهلة.\n(٣٩٢٧) الحديث التاسع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عبد اللَّه قال: حدّثنا المعتمر بن سليمان قال: [قرأتُ] على الفُضَيل بن ميسرة عن حديث أبي حَريز أن أبا بردةَ حدّثه عن حديث أبي موسى:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ثلاثة لا يدخلون الجنّة: مُدمنُ خمر، وقاطعُ الرحم، ومصدّق بالسِّحر. ومن مات مُدمنًا للخمر سقاه اللَّه ﷿ من نهر الغُوطة\" قيل: وما نهر\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣٩٩. ومن طريق حسين في مسلم ٤/ ١٩٦١ (٢٥٣١). وعلي بن عبد اللَّه، ابن المديني، من رجال البخاري.\n(٢) تتمّة من المسند. وقد شرح المؤلّف \"الدّمث\" مما يؤكّد حدوث سقط من الناسخ وليس اختصارًا من المؤلّف.\n(٣) المسند ٤/ ٣٩٩. وفيه راوٍ لم يُسَمّ. ومن طريق شعبة في مسند الطيالسي ٧١ (٥١٩). وقد أخرج الشيخان: كان أبو موسى يُشدِّد في البول، ويبول في قارورة، ويقول: إنّ بني إسرائيل كانوا إذا أصاب جلد أحدهم بول قرضه بالمقاريض. فقال حذيفة: لَوَدِدْت أن صاحبكم لا يُشدّد هذا التشديد. . . ينظر الجمع ١/ ٢٨٠ (٣٩٢) مسند حذيفة.","vol":"5","page":21},{"text":"الغوطة؟ قال: \"نهر يجري من فُروج المومسات، يُؤذي أهلَ النارِ ريحُ فُروجهم\" (١).\n(٣٩٢٨) الحديث الأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا عوف قال: حدّثنا قَسامة بن زهير عن أبي موسى:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"إنّ اللَّه ﷿ خلق آدمَ من قبضة قبضَها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قَدْر الأرض، جاء منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك، والخبيث والطيّب [والسَّهل والحَزن] وبين ذلك\" (٢).\n(٣٩٢٩) الحديث الحادي والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا بُرَيد بن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه عن جدّه قال:\nكُنّا جلوسًا عند النبيِّ -ﷺ-، وإنه سأله سائل، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اشْفَعوا تُؤجَروا، وليقضِ اللَّهُ على لسان نبيِّه ما أحبَّ\".\nأخرجاه في الصحيحين (٣).\n(٣٩٣٠) الحديث الثاني والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن حكيم بن دَيْلَم عن أبي بُردة عن أبيه قال:\nكانت اليهود يتعاطسون عند النبيِّ -ﷺ- رجاءَ أن يقولَ لهم: يرحمكم اللَّه. فكان يقول لهم: \"يَهديكم اللَّهُ ويُصلحُ بالكم\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣٩٩ وفيه أبو حريز، عبد اللَّه بن الحسين، الأكثر على تضعيفه. ومن طريق معتمر في مسند أبي يعلى ١٣/ ٢٢٣ (٧٢٤٨)، وصحّحه ابن حِبّان ١٢/ ١٦٥ (٥٣٤٦)، وصحّح إسناده الحاكم والذهبي ٤/ ١٤٦، ووثّق الهيثمي رجاله ٥/ ٧٧.\n(٢) المسند ٤/ ٤٠٠ ورجاله ثقات. وهو في الترمذي ٥/ ٨٧ (٢٩٥٥) وقال: حسن صحيح، وأبي داود ٤/ ٢٢٢ (٤٦٩٣). ومن طريق عوف صحّح الحاكم إسناده ٢/ ٢٦١، ووافقه الذهبي، وصحّحه ابن حِبّان ١٤/ ٢٩ (٦١٦٠) والألباني وشعيب.\n(٣) المسند ٤/ ٤٠٠، والبخاري ٣/ ٢٩٩ (١٤٣٢)، ومسلم ٤/ ٢٠٢٦ (٢٦٢٧). كلاهما من طريق بُريد عبد اللَّه ابن أبي بردة عن جدّه أبي بردة عن أبي موسى.\n(٤) المسند ٤/ ٤٠٠. ورجاله ثقات. وأخرجه أبو داود ٤/ ٣٠٨ (٥٠٣٨). ومن طريق سفيان أخرجه الترمذي ٥/ ٧٦ (٢٧٣٩) وقال: حسن صحيح، والبخاري في المفرد ٢/ ٥١١ (٩٤٠)، والحاكم ٤/ ٢٦٨ وقال: متّصل الإسناد. وصحّحه الألباني.","vol":"5","page":22},{"text":"(٣٩٣١) الحديث الثالث والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل عن يونس عن الحسن:\nأنّ أخًا لأبي موسى كان يتسرّعُ في الفتنة، فجعل ينهاه ولا ينتهي، فقال: إن كنتُ لأرى أنّه كان سيكفيك مني اليسيرُ، أو قال: من الموعظة دون ما أرى، وأنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا تواجه المسلمان بسيفَيهما فقتلَ أحدُهما الآخرَ، فالقاتلُ والمقتول في النّار\". فقيل: هذا القاتل، فما بال المقتول: قال: \"إنّه أراد قتل صاحبه\" (١).\n(٣٩٣٢) الحديث الرابع والأربعون: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا محمد بن العلاء قال: حدّثنا أبو أسامة عن بُريد بن عبد اللَّه عن أبي بردة عن أبي موسى قال:\nلمّا فرغَ رسولُ اللَّه -ﷺ- من حُنَيْن بعثَ أبا عامر على جيش على أوطاس، فلقي دُرَيد ابن الصّمّة، فقُتِلَ دُرَيدُ وهزمَ اللَّهُ أصحابَه. قال أبو موسى: وبعثَني مع أبي عامر، فرُمي أبو عامر في رُكبته، رماه جُشَمِيٌّ بسهم فأثبته في ركبته، فانتهيتُ إليه فقلتُ: يا عمّ، من رماك؟ فأشار إلى أبي موسى فقال: ذاك قاتلي، تراه، ذلك (٢) الذي رماني. قال أبو موسى: فقصدتُ له فلَحِقْتُه، فلمّا رآني ولَّى، فاتّبَعْتُه وجعلتُ أقول له: ألا تستحيي، ألا تثبُتُ، فكَفَّ، فاختلفْنا ضربتين بالسيف فقتلْتُه، ثم قلتُ لأبي عامر: قتل اللَّه صاحبَك. قال: فانزعْ هذا السهم فنزَعْتُه فنزا منه الماءُ، فقال: يا ابن أخي، أقرىء النبيَّ -ﷺ- مني السلام وقُلْ له: يقولُ لك: استغفِر لي. واستخلَفني أبو عامر على النّاس، فمكثَ يسيرًّا ثم مات، فرجعْتُ فدخلْتُ على النبيِّ -ﷺ- في بيته وهو في سرير مُرْمَل (٣)، وعليه فراش وقد أثَّرَ رُمال السرير بظهره وجنبيه، فأخبرْتُه خبرَنا وخبرَ أبي عامر، وقلت له: قال لي: قُلْ له يستغفر لي (٤). فدعا رسول اللَّه -ﷺ- بماءٍ فتوضّأ منه، ثم رفع يَدَيه ثم قال: \"اللهمَّ اغفر\n_________\n(١) المسند ٤/ ٤٠١. رجاله ثقات، لكنه منقطع لعدم سماع الحسن من أبي موسى. وقد أخرج المرفوع منه النسائي ٧/ ١٢٥ بهذا الإسناد، وأخرجه ابن ماجة ٢/ ١٣١١ (٣٩٦٤) من طريق قتادة عن الحسن. قال البوصيري: إسناده صحيح، ورجاله ثقات. وصحّحه الألباني. والحديث صحيح فيما روى الشيخان عن أبي بكرة - الجمع ١/ ٣٦٥ (٥٨٤).\n(٢) \"تراه ذلك\" ليس في البخاري. وهي في مسلم.\n(٣) مُرْمل: منسوج بالسَّعَف.\n(٤) في البخاري \"وقُلْ له: استغفر لي\" وهذه أيضًا عبارة مسلم.","vol":"5","page":23},{"text":"لعبيد اللَّه أبي عامر\". ورأيتُ بياض إبطيه، ثم قال: \"اللهمَّ اجعلْه يوم القيامة فوق كثيرٍ من خلقك من النّاس\" فقلت: ولي فاستغفر. فقال: \"اللهمّ اغفر لعبد اللَّه بن قيس ذنبه، وأدْخِلْهُ يومَ القيامة مُدْخلًا كريمًا\".\nقال أبو بردة: إحداهما لأبي عامر والأخرى لأبي موسى (١).\n(٣٩٣٣) الحديث الخامس والأربعون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا محمد بن العلاء قال: حدّثنا أبو أسامة عن بريد بن أبي بردة عن أبي موسى:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"مَثَلُ الجليس الصالح وجليس السَّوء كحامل المسك ونافخ الكِير، فحامل المسك إمّا أن يُحذِيَك، وإمّا أن تبتاعَ منه، وإما أن تجدَ منه ريحًا طيّبة، ونافخُ الكير إمّا أن يحرقَ ثيابك، وإمّا أن تَجِدَ منه ريحًا طيبة\".\nأخرجاه (٢).\n(٣٩٣٤) الحديث السادس والأربعون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا هُدبة بن خالد قال: حدّثنا همّام قال: حدّثني أبو جمرة عن أبي بكر بن أبي موسى عن أبيه:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من صلَّى البَرْدَين دخل الجنّة\".\nأخرجاه (٣).\nوالبَردان: الفجر والعصر، سُمّيا بذلك لأنهما يُصَلّيان عند برد النهار.\n(٣٩٣٥) الحديث السابع والأربعون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا صدقة بن الفضل.\nوأخبَرَناه عاليًا يحيى بن علي المُدير قال: أخبرنا ابن المأمون قال: أخبرَنا الدارقطني قال: حدّثنا ابن صاعد قال: حدّثنا محمد بن هشام المَرُّوزي:\nقالا: حدّثنا أبو معاوية عن بُريد بن أبي بُردة عن أبي بُردة عن أبي موسى قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اللَّه يُملي للظالم، فإذا أخذَه لم يُفْلِتْه\" ثم قرأ: ﴿وكَذلِكَ\n_________\n(١) البخاري ٨/ ٤١ (٤٣٢٣) وبإسناده في مسلم ٤/ ١٩٤٣ (٢٤٩٨)، ولم يُنبّه عليه.\n(٢) البخاري ٩/ ٦٦٠ (٥٥٣٤)، ومسلم ٤/ ٢٠٢٦ (٢٦٢٨) من طريق بريد.\n(٣) البخاري ٢/ ٥٢ (٥٧٤)، ومسلم ١/ ٤٤٠ (٦٣٥)","vol":"5","page":24},{"text":"أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ (١) [هود: ١١٢].\n(٣٩٣٦) الحديث الثامن والأربعون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا محمد بن العلاء قال: حدّثنا أبو أسامة عن بريد بن أبي بُردة عن أبي موسى:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"من حَمَلَ علينا السِّلاحَ فليس منّا\".\nأخرجاه (٢).\n(٣٩٣٧) الحديث التاسع والأربعون: وبه عن أبي موسى:\nعن النبيِّ -ﷺ-: \"المؤمن للمؤمنِ كالبنيان يَشُدُّ بعضُه بعضًا\" وشبّك بين أصابعه.\nأخرجاه (٣).\n(٣٩٣٨) الحديث الخمسون: وبه عن أبي موسى:\nعن النبيِّ -ﷺ- قال: \"رأيتُ في المنام أنّي أُهاجِرُ من مكّة إلى أرض بها نخل، فذهب وَهَلي [إلى] أنّها اليمامة أو هَجَر، فإذا هي المدينة يثربُ. ورأيت في رؤياي هذه أنّي هَزَزْتُ سيفًا فانقطعَ صدرُه، فإذا هو ما أُصيب من المؤمنين يومَ أُحد، ثم هزَزْتُه أُخرى فعاد أحسنَ ما كان، فإذا هو ما جاء ﷿ به من الفتح واجتماع المؤمنين. ورأيتُ فيها بقرًا، واللَّه خيرٌ، فإذا هو النَّفَر من المؤمنين يوم أُحُد، وإذا الخيرُ ما جاء اللَّه به من الخير بعدُ، وثوابُ الصدق الذي أتانا اللَّهُ بعد يوم بدر\".\nهكذا أخرجه مسلم.\nوفي كتاب البخاري عن أبي موسى: أُرى عن النبيِّ -ﷺ-، بالشّكّ (٤).\n_________\n(١) رواه المؤلّف -مع روايته له عن البخاري- عن شيخه يحيى، عن أبي الغنائم عبد الصمد بن علي بن المأمون، عن علي عن عمر الدارقطني، عن يحيى بن محمد بن صاعد، عن محمد بن هشام المرُّوزي عن أبي معاوية به. وهو في البخاري ٨/ ٣٥٤ (٤٦٨٦)، ومسلم من طريق أبي معاوية ٤/ ١٩٩٧ (٢٥٨٣) وإن لم يُنبّه عليه.\n(٢) البخاري ١٣/ ٢٣ (٧٠٧١)، ومسلم ١/ ٩٨ (١٠٠).\n(٣) البخاري ٥/ ٩٩ (٢٤٤٦)، ومسلم ٤/ ١٩٩٩ (٢٥٨٥).\n(٤) البخاري ٦/ ٦٢٧ (٣٦٢٢)، ومسلم ٤/ ١٧٧٩ (٢٢٧٢).","vol":"5","page":25},{"text":"(٣٩٣٩) الحديث الحادي والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مؤمَّل بن إسماعيل قال: حدّثنا حمّاد بن سلَمة قال: حدّثنا أبو عمران الجَونيّ عن أبي بكر بن أبي موسى عن أبيه قال:\nأتيتُ النبيَّ -ﷺ- ومعي نَفَرٌ من قومي، فقال: \"أبْشِروا وبَشِّروا مَن وراءكم: أنّه من شَهِدَ أن لا إله إلّا اللَّه صادقًا بها دخلَ الجنَّة\" فخرجْنا من عند النبيّ -ﷺ- نبشِّرُ النّاس، فاستقبلَنا عمرُ بن الخطّاب، فرجع بنا إلى النبيِّ -ﷺ-، فقال عمر: يا رسولَ اللَّه، إذًا يتّكل النَّاسُ. فسكت رسول اللَّه -ﷺ- (١).\n(٣٩٤٠) الحديث الثاني والخمسون؛ حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثّقفي قال: حدّثنا خالد الحذّاء عن أبي عثمان النهدي عن أبي موسى الأشعريّ قال:\nكُنّا مع رسول اللَّه -ﷺ- في غزاة، فجعلْنا لا نصعَدُ شَرَفًا ولا نعلو شَرَفًا ولا نهبطُ في وادٍ إلّا رَفَعْنا أصواتَنا بالتكبير. قال: فدنا منّا رسولُ اللَّه -ﷺ- فقال: \"يا أيُّها النّاس، ارْبَعوا على أنفسكم، فإنّكم ما تدعون أصمَّ ولا غائبًا، إنّما تدعون سميعًا بصيرًا، إنّ الذي تدعون أقربُ إلى أحدكم من عنق راحلته. يا عبد اللَّه بن قيس، ألا أُعَلِّمُك كلمةً من كنوز الجنّة؟ لا حول ولا قُوَّة إلّا باللَّه\".\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n(٣٩٤١) الحديث الثالث والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى وعفّان قالا: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عليّ بن زيد عن عُمارة عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعريّ قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يَجمعُ اللَّه ﷿ الأُمَمَ في صعيدٍ واحدٍ يومَ القيامة، فإذا بدأ اللَّه (٣) ﷿ أن يَصْدَعَ بين خلقه مثّل لكلّ قوم ما كانوا يعَبُدون، فيتّبعونهم حتى\n_________\n(١) المسند ٤/ ٤٠٢، ومن طريق بهز بن أسد عن حمّاد في ٤/ ٤١١. وأخرجه الطحاويّ في شرح المشكل ١٠/ ١٦٨ (٤٠٠٣) من طريق روح بن عبادة عن حمّاد. وقال الهيثمي ١/ ٢١: رواه أحمد والطبراني في الكبير، ورجاله ثقات. وهو كما قال.\n(٢) المسند ٤/ ٤٠٢، ومسلم ٤/ ٢٠٧٦، ٢٠٧٧ (٢٧٠٤) به وبغيره، ومن طريق خالد الحذّاء في البخاري ١١/ ٥٠٠ (٦٦١٠).\n(٣) ويروى: \"فإذا بدا للَّه\"، قال الألباني عن هذا اللفظ: منكر.","vol":"5","page":26},{"text":"يُقَحِّمونهم في النّار، ثم يأتينا ربُّنا ﷿ على مكان رفيع فيقول: من أنتم؟ نقول: نحن المسلمون. فيقول: ما تنتظرون؟ فنقول: ننتظرُ ربَّنا ﷿. فيقول: وهل تعرفونه إنْ رأيْتُمُوه؟ فيقولون: نعم. فيقول: كيف تعرفونه ولم تَرَوه؟ فيقولون: نعم، إنّه لا عِدْلَ له. فيتجلّى لنا ضاحكًا، فقال: أبشِروا معشرَ المسلمين، فإنّه ليس معكم أحدٌ إلّا جَعَلْتُ في النّار يهوديًا أو نصرانيًا مكانه\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة النضر بن إسماعيل يعنى القاصّ قال: حدّثنا بُريد عن أبي بردة عن أبي موسى قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا كان يومُ القيامة لم يَبْقَ مؤمن إلّا أُتي بيهوديٍّ أو نصرانيٍّ حتى يُدْفَعَ إليه، فيقال له: هذا فداؤك من النّار\".\nقال أبو بُردة: فاستحلَفَني عمر بن عبد العزيز باللَّه الذي لا إله إلّا هو: أسَمِعْت أباك يذكره عن رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: قلتُ: نعم. فسُرَّ بذلك عمر.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن سابق قال: حدّثنا ربيع النَّصريّ عن معاوية بن إسحق عن أبي بُردة قال: حدّثني أبى:\nأنّه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ هذه الأُمَّةَ مرحومة، جَعلَ اللَّهُ عذابَها بينَها، فإذا كان يوئم القيامة دَفَعَ إلى كلّ رجل منهم رجلًا من أهل الأديان، فيقال: هذا فداؤك من النّار\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٤٠٧. وفي إسناده ضعف: فعليّ بن زيد ضعيف، وعُمارة القرشي في مجهول. وقال ابن كثير عن الحديث في الجامع ١٤/ ٦٢٤ (١٢٣٦٩): تفرّد به. وذكر الألباني الحديث في الصحيحة ٢/ ٣٨٣ (٧٥٥)، وضعّف إسناده، ولكنه صحّحه بشواهده.\n(٢) المسند ٤/ ٤٠٢ وشيخ أحمد ليس بالقويّ. التقريب ٢/ ٦٢٢. ولكنه متابع. ومن طرق عن أبي بردة في مسلم ٤/ ٢١١٩، ٢١٢٠ (٢٧٦٧).\n(٣) المسند ٤/ ٤٠٨. وربيع النصري أبو سعيد مجهول - التعجيل ١٢٦.","vol":"5","page":27},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا المسعودى عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن جدّه أبي موسى قال:\nقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"إنّ أُمّتي أمّةٌ مرحومة، ليس عليها في الآخرة عذاب، إنما عذابُها في الدُّنيا القتلُ والبلابلُ والزّلازل\" (١).\n(٣٩٤٢) الحديث الرابع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحكم بن نافع أبو اليمان قال: حدّثنا إسماعيل بن عيّاش عن عبد العزيز بن عُبيد اللَّه عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري عن أبيه:\nعن النبيِّ -ﷺ-: أنّه كان يُنَفِّلُ في مغازيه (٢).\n(٣٩٤٣) الحديث الخامس والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن صالح الثوري عن الشَّعبي عن أبي بردة عن أبي موسى:\nعن النبيِّ -ﷺ- قال: \"ثلاثة يُوْتَون أُجورهم مرّتين: رجلٌ كانت له أمَةٌ فأدَّبَها فأحسنَ تأديبَها، وعلَّمَها فأحسنَ تعليمَها، ثم أعتَقَها فتزوَّجها. ومملوكٌ أعطى حقّ ربّه ﷿ وحقَّ مواليه. ورجلٌ آمن بكتابه وبمحمّد -ﷺ- \".\nقال لي الشّعبي: خُذها بغير شيء، ولو سِرْتَ فيها إلى كِرمان لكان ذلك يسيرًا.\nأخرجاه في الصحيحين (٣).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٤١٠. وصحّح الحاكم إسناده، ووافقه الذهبي ٤/ ٤٤٤. وأخرجه أبو داود ٤/ ٤٤٤ (٤٢٧٨) من طريق كثير بن هشام عن المسعودي. وينظر العلل المتناهية ٢/ ٩٢٧ (١٥٤٦)، وتحدّث الألباني عنه في الصحيحة ٢/ ٦٤٨ (٩٥٩)، وصحّحه، لأن له طرقًا عن أبي بردة صحّ بها.\nوالبلابل: الهموم والوساوس.\n(٢) المسند ٤/ ٤٠٢، والمعجم الأوسط ٦/ ١٨٣ (٥٣٧٩) من طريق إسماعيل. قال: لم يرو هذا الحديث عن عبد العزيز بن عُبيد اللَّه إلا إسماعيل بن عيّاش. قال الهيثمي ٦/ ١٠: رواه أحمد والطبراني، وفيه عبد العزيز ابن عُبيد اللَّه الحمصي، وهو ضعيف. وهو كما قال - ينظر التقريب ١/ ٣٦٠. وقد صحّ الحديث عند الشيخين عن ابن عمر - ينظر الجمع ٢/ ١٧٦ (١٢٨١).\n(٣) المسند ٤/ ٤٠٢. ومن طريق شعبة وغيره في مسلم ١/ ١٣٤، ١٣٥ (١٥٤). وله مواضع في البخاري من طريق صالح ١/ ١٩٠ (٩٧).","vol":"5","page":28},{"text":"وفي بعض الألفاظ: وقد كان يُركب فيما دونها إلى المدينة (١).\n(٣٩٤٤) الحديث السادس والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا سعيد عن قتادة عن سعيد بن أبي بُردة عن أبي بُردة عن أبيه:\nأنّ رجلين اختصما إلى النبيّ -ﷺ- في دابّة، ليس لواحدٍ منهما بيّنة. فجعلها بينهما نصفين (٢).\n(٣٩٤٥) الحديث السابع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن نُمير قال: حدّثنا عبد الملك بن أبي سليمان العَرْزَمي عن أبي علي رجل من بني كاهل قال:\nخَطَبَنا أبو موسى الأشعريّ فقال: أيُّها النّاس اتَّقُوا هذا الشرك، فإنّه أخفى من دبيب النمل. فقام عبد اللَّه بن حَزن وقيس بن المُضارب فقالا: واللَّه لَتَخْرُجَنَّ ممّا قلتَ أو لَنَأْتِيَنَّ عمر، مأذون لنا أو غير مأذون. قال: بل أخرج ممّا قلتُ:\nخطبنا رسول اللَّه -ﷺ- ذاتَ يوم فقال: \"أيُّها النّاس، اتَّقوا هذا الشركَ، فإنَّه أخفى من دبيب النمل\". فقال له من شاء اللَّه أن يقول: فكيف نتّقيه وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول اللَّه؟ قال: \"قولوا: اللهمّ إنَا نعوذُ بك أن نُشرِكَ بك شيئًا نَعْلَمُه، ونستغفرُك ممّا لا نَعلم\" (٣).\n_________\n(١) وهذه في البخاري - الموضع السابق.\n(٢) المسند ٤/ ٤٠٢. ومن طريق سعيد عن قتادة في النسائي ٨/ ٢٤٨، وأبي داود ٣/ ٣١٠ (٣٦١٣) وشرح المشكل ١٢/ ٢٠٢ (٤٧٥١). وعن سفيان عن قتادة في سنن ابن ماجة ٢/ ٧٨٠. وصحّح الحاكم إسناده، ووافقه الذهبي. ومن طريق همّام عن قتادة روي: أن كلّ واحد منهما أقام شاهدين - المستدرك ٤/ ٩١، وهذه الأخيرة في سنن أبي داود ٣/ ٣١٠ (٣٦١٥)، وأبي يعلى ١٣/ ٢٦٨ (٧٢٨٠)، وشرح المشكل ١٢/ ٢٠٤ (٤٧٥٤). قال الحاكم: وقد خالف همّام بن يحيى سعيد بن أبي عروبة في متن هذا الحديث. وأشار الذهبي إلى رواية همّام، وصحّحها على شرط الشيخين. ورجّح الطحاويّ في شرح المشكل ١٢/ ٢٠٦ رواية همام، وضعّف الألباني الروايات كلّها.\n(٣) المسند ٤/ ٤٠٣. وأبو علي الكاهليّ مجهول - ذكره في التعجيل ٥٠٧. وأخرج الحديث الطبراني في الأوسط ٤/ ٢٨٤ (٣٥٠٣) وقال: لم يروه عن عبد الملك بن أبي سليمان إلا ابن نمير، ولا يروى عن أبي موسى إلا من هذا الوجه. وقال الهيثمي ١٠/ ٢٢٦: ورجال أحمد رجال الصحيح، غير أبي علي، ووثّقه ابن حِبّان.","vol":"5","page":29},{"text":"(٣٩٤٦) الحديث الثامن والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة (١) عن غالب التّمّار عن حميد بن هلال عن مسروق بن أوس أن أبا موسى حدّث:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قضى في الأصابع عشرًا عشرًا من الإبل (٢).\n(٣٩٤٧) الحديث التاسع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن ليث قال: سمعتُ أبا بُردة يحدّث عن أبيه:\nأن ناسًا مرُّوا على رسول اللَّه -ﷺ- بجنازة يُسرعون بها، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لِتَكُنْ عليكم السكينة\" (٣).\n(٣٩٤٨) الحديث الستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عبد اللَّه بن الزبير قال: حدّثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن جدّه قال: سمعت أبا موسى يقول:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يقبل اللَّهُ صلاةَ رجل في جسده شيء من الخَلوق\" (٤).\n(٣٩٤٩) الحديث الحادي والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد - يعني ابن سلَمة قال: أخبرنا عاصم عن أبي بردة عن أبي موسى:\nأن النبيَّ -ﷺ- كان يحرُسُه أصحابُه، قال: فقمتُ ليلةً فلم أرَه في منامه، فأخذَني ما قَدُمَ وما حَدَّثَ، فذهبتُ أنظُرُ فإذا بمعاذ قد لَقِيَ الذي لقيتُ، فسمعت صوتًا مثلَ هزيز الرَّحى تُجَرُّ، فوقفا على مكانهما، فجاء النبيُّ -ﷺ- من قِبَل الصوت، فقال: \"هل تدرون أين كُنتُ؟ وفيمَ كنتُ؟ أتاني آتٍ من ربّي ﷿ فخيَّرَني بين أن يُدْخِلَ نصفَ أمَّتي\n_________\n(١) يروى عن شعبة وسعيد عن غالب - الأطراف ٧/ ١٠١.\n(٢) المسند ٤/ ٤٠٣. ومن طريق سعيد أخرجه أبو داود ٤/ ١٨٧ (٤٥٥٦)، وابن ماجة ٢/ ٨٨٦ (٢٦٥٤)، والنسائي ٨/ ٥٦، ومن طريق سعيد أو شعبة في مسند أبي يعلى ١٣/ ٣١٧ (٧٣٣٤)، وصحّحه ابن حِبّان من طريق شعبة ١٣/ ٣٦٧ (٦٠١٣). وصحّحه الألباني.\n(٣) المسند ٤/ ٤٠٣. وأخرجه ابن ماجة ١/ ٤٧٤ (١٤٧٩) من طريق شعبة. قال البوصيري في الزوائد: ليث بن أبي سليم ضعيف. قال: ومع ضعفه فالحديث يخالف ما في الصحيحين من حديث: \"أسرعوا بالجنازة\" وقال عنه الألباني: منكر.\n(٤) المسند ٤/ ٤٠٣. وأخرجه أبو داود ٤/ ٨٠ (٤١٧٨): عن أبي جعفر الرازيّ عن الربيع بن أنس عن جدّيه. وقال: \"جدّاه زيد وزياد\". وهما مجهولان كما ذكر ابن حجر - التقريب ١/ ١٨٨، ١٩٣. وضعّف الألباني الحديث.","vol":"5","page":30},{"text":"الجنّة وبين الشفاعة، فاخترْتُ الشفاعة\". فقالا: يا رسول اللَّه، ادعُ اللَّه ﷿ أن يجعلَنا في شفاعتك. قال: \"أنتم ومن مات لا يشركُ باللَّه شيئًا في شفاعتي\" (١).\n(٣٩٥٠) الحديث الثاني والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا شعبة عن عمرو بن مُرّة عن أبي عُبيد عن أبي موسى:\nعن النبيِّ -ﷺ- قال: \"إنّ اللَّه ﷿ يبسُطُ يدَه بالنهار ليتوبَ مُسيءُ الليل، ويبسُطُ يدَه بالليل ليتوبَ مسيءُ النهار [حتى (٢) تطلعَ الشمسُ من مغربها.\nانفرد بإخراجه مسلم (٣)].\n(٣٩٥١) الحديث الثالث والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا المسعودي عن عمرو بن مرّة عن أبي عُبيدة عن أبي موسى قال:\nسمّى لنا رسولُ اللَّه -ﷺ-[نفسَه] أسماء، منها ما حَفِظْنا ومنها ما لم نحفظ. فقال: \"أنا محمّد، وأحمد، والمُقَفّي، والحاشر، ونبيُّ التوبة، والمَلْحَمةِ\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n(٣٩٥٢) الحديث الرابع والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان بن عيينة قال: حدّثنا شعبة الكوفي قال:\nكُنّا عند أبي بُردة بن أبي موسى، فقال: أي بَنِيَّ، ألا أُحَدِّثُكم حديثًا حدّثَني أبي عن رسول اللَّه -ﷺ-؟\nقال: \"من أعْتَقَ رَقَبَةً أعتقَ اللَّه ﷿ بكلّ عُضْوٍ منها عُضْوًا منه من النّار\" (٥).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٤٠٤. قال الهيثمي ١٠/ ٣٧١ عن رواية أحمد: رجالها رجال الصحيح، غير عاصم بن أبي النجود، وقد وُثّق، وفيه ضعف.\n(٢) ما بين المعقوفين تكملة أخلّت بها النسخة.\n(٣) المسند ٤/ ٤٠٤. وأخرجه مسلم ٤/ ٢١١٣ (٢٧٥٩) من طريق شعبة. واستدركت منهما ما بين المعقوفين.\n(٤) المسند ٤/ ٣٩٥، ٤٠٤. ومسلم ٤/ ١٨٢٨ (٢٣٥٥)، من طريق جرير عن الأعمش عن عمرو بن مُرّة. فتُوبع المسعوديّ - وعنده اختلاط.\n(٥) المسند ٤/ ٤٠٤. ورجاله رجال الشيخين غير شعبة بن دينار الكوفي، وهو ثقة. وأخرجه الطحاوي في شرح المشكل ٢/ ١٩٣ (٧١٨)، وصحّح المحقّق إسناده، ووثّق الهيثمي رجاله ٤/ ٢٤٥. وساقه الحاكم والذهبي شاهدًا لحديث صحّحاه عن عقبة بن عامر- المستدرك ٢/ ٢١١.","vol":"5","page":31},{"text":"(٣٩٥٣) الحديث الخامس والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن سعيد بن جُبير عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي عن أبي موسى قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا أحَدَ أصبرُ على أذًى يسمَعُه من اللَّه ﷿، يُشْرَكُ به، ويُجْعَلُ له ولدٌ، وهو يُعافيهم، ويدفعُ عنهم، ويرزقهم\".\nأخرجاه في الصحيحين (١).\n(٣٩٥٤) الحديث السادس والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى قال: حدّثنا هشام قال: حدّثنا قتادة عن يونس بن جُبير عن حِطّان بن عبد اللَّه الرَّقاشي:\nأن الأشعريّ صلّى بأصحابه صلاة، فقال رجلٌ من القوم حين جلس في صلاته: أُقِرَّت الصلاة بالبِرِّ والزّكاة. فلفا قضى الأشعريُّ صلاته أقبل على القوم فقال: أيُّكم القائل كلمة كذا وكذا؟ . فأرمَّ القومُ (٢). فقال: لعلّك يا حِطّانُ قُلْتَها؟ قال: واللَّه إن (٣) قُلتُها، ولقد رَهِبْتُ أن تَبْكَعَني بها. فقال رجلٌ من القوم: أنا قُلتُها، وما أردْتُ بها إلّا الخير. فقال الأشعريّ: ألا تعلمون ما تقولون في صلاتكم؟ فإنّ رسول اللَّه -ﷺ- خطَبَنا فعلَّمَنا سُنّتَنا، وبَيَّنَ لنا صلاتنا.\nفقال: \"أقيموا صفوفكم، ثم ليؤمَّكُم أقرؤُكم. فإذا كَبَّرَ فكبِّروا وإذا قالَ ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين، يُجِبكم اللَّهُ. فإذا كَبَّرَ الإمامُ وركعَ فكبِّروا واركعوا، فإن الإمام يركعُ قبلكم ويرفَعُ قبلكم\" قال نبيُّ اللَّه -ﷺ-: \"فتلك بتلك. فإذا قال: سمع اللَّه لمن حَمِدَه فقولوا: اللهمَّ ربَّنا لك الحمد، يسمع اللَّهُ لكم، فإنّ اللَّه ﷿ قال على لسان نبيّه -ﷺ-: سَمِعَ اللَّهُ لمن حَمِده. وإذا كبَّرَ الإمامُ وسجد فكبِّروا واسجُدوا، فإن الإمام يسجُدُ قبلَكم، ويرفع قبلَكَم\" قال نبيُّ اللَّه -ﷺ-: \"فتلك بتلك. فإذا كان عند القَعدة فليكن من أوّل قول أحدكم: التحيّات والطيّبات الصلوات للَّه، السلام عليك أيُّها النبيُّ ورحمة اللَّه وبركاته، السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين. أشهدُ أن لا إله إلّا اللَّه وأن محمدًا عبدُه ورسولُه\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٤٠٥، ومسلم ٤/ ٢١٦٠ (٢٨٠٤)، ومن طريق الأعمش في البخاري ١٣/ ٣٦٠ (٧٣٧٨).\n(٢) أرمّ: سكت.\n(٣) إن بمعنى ما.\n(٤) المسند ٤/ ٤٠٩، ومسلم ١/ ٣٠٣ - ٣٠٥ (٤٠٤) من طرق عن هشام وغيره عن قتادة.","vol":"5","page":32},{"text":"ومعنى تبكعني: تستقبلني بما أكره.\n(٣٩٥٥) الحديث السابع والستّون: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا محمد بن العلاء قال: حدّثنا أبو أُسامة عن بُرَيد عن أبي بُردة عن أبي موسى:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"ليأتِيَنَّ على النّاس زمانٌ يطوفُ الرجلُ فيه بالصدقة من الذهب ثم لا يجد أحدًا يأخذُها منه. ويُرَى الرجلُ الواحدُ يَتْبَعُه أربعون امرأة يَلُذْنَ به، من قِلّة الرجال وكثرة النساء\".\nأخرجاه (١).\n(٣٩٥٦) الحديث الثامن والستون: وبه عن أبي موسى:\nعن النبيّ -ﷺ- أنّه قال: \"من أحبَّ لقاءَ اللَّه أحبَّ اللَّهُ لقاءَه، ومن كَرِه لقاء اللَّه كَرِه اللَّه لقاءَه\".\nأخرجاه (٢).\n(٣٩٥٧) الحديث التاسع والستون: وبه عن أبي موسى قال:\nخَسَفَتِ الشمسُ، فقام النبيُّ -ﷺ- فَزِعًا يخشى أن تكون الساعةُ، فأتى المسجد فصلّى بأطول قيام وركوع وسجود، ما رأيتُهُ قطُّ يفعلُه، وقال: \"هذه الآياتُ التي يُرسِلُها اللَّهُ لا تكون لموتِ أحدٍ ولا لحياته، ولكن يُخَوِّفُ اللَّهُ بها عبادَه، فإذا رأيْتُم شيئًا من ذلك فافْزَعُوا إلى ذكره ودُعَائه واستغفاره\".\nأخرجاه (٣).\n(٣٩٥٨) الحديث السبعون: وبه عن أبي موسى قال:\nخرجْنا مع النبيّ -ﷺ- في غزاة ونحن ستّة نَفَرِ، بيننا بعيرٌ نَعْتَقِبُها، فَنَقِبَتْ أقدامُنا، ونَقِبَتْ قدماي، وسقطت أظفاري، وكُنّا نَلُفُّ على أَرجلنا الخِرَق، فسُمِّيَتْ غزوة ذات الرِّقاع لما كنّا نَعْتَصِبُ من الخِرَق على أرجلنا.\n_________\n(١) البخاري ٣/ ٢٨١ (١٤١٤)، ومسلم ٢/ ٧٠٠ (١٠١٢).\n(٢) البخاري ١١/ ٣٥٧ (٦٥٠٨)، ومسلم ٤/ ٢٠٦٧ (٢٦٨٦).\n(٣) البخاري ٢/ ٥٤٥ (١٠٥٩)، ومسلم ٢/ ٦٢٨ (٩١٢).","vol":"5","page":33},{"text":"فحدّث أبو موسى بهذا الحديث ثم كره ذاك، وقال: ما كنتُ أصنَعُ بأن أذكره. كأنه كَرِه أن يكونَ شيءٌ من عمله أفشاه.\nأخرجاه (١).\n(٣٩٥٩) الحديث الحادي والسبعون: وبه عن أبي موسى:\nعن النبيِّ -ﷺ- قال: \"إنّما مَثَلي ومَثَلُ ما بَعَثَني اللَّه به كَمثَل رجلٍ أتى قومَه فقال: يا قوم، إني رأيتُ الجيشَ بعينيّ، وإنّي أنا النذيرُ العُريان، فالنجاء، فأطاعَتْه طائفةٌ من قومه فَأَدْلجوا وانطلقوا على مَهْلهم فنجَوا، وكذَّبَته طائفةٌ منهم فأصبحوا مكانهم، فصبَّحهم الجيشُ فأهلَكَهم واجتاحَهم، فذلك مَثَلُ من أطاعَني واتَّبَعَ ما جِئْتُ به، ومَثَلُ من عصاني وكذّبَ ما جئتُ به من الحقّ\".\nأخرجاه (٢).\n(٣٩٦٠) الحديث الثاني والسبعون: وبه عن أبي موسى قال:\nكنتُ عند النبيّ -ﷺ- وهو نازل بالجِعرانة بين مكّة والمدينة ومعه بلال، فأتى النبيّ -ﷺ- أعرابيٌّ فقال: ألا تُنْجِزُ لي يا محمد ما وَعدتَّني. فقال له: \"أبشرْ\" فقال له الأعرابيُّ: أكثَرْتَ عليَّ من: أبشِر. فأقبلَ رسولُ اللَّه -ﷺ- على أبي موسى وبلالٍ كهيئة الغضبان، فقال: \"إنّ هذا قد ردّ البُشرى، فاقْبَلا أنتما\" قالا: قَبِلْنا.\nثم دعا رسولُ اللَّه -ﷺ- بقدح فيه ماء فغسل يدَيه ووجهه فيه، ثم قال: \"اشْرَبا منه وأفْرِغا على وجوهكما ونحورِكما، وأبشرا\" فأخذا القدحَ ففعلا ما أمرهما به رسول اللَّه -ﷺ-، فنادَتْهما أمُّ سلمة من وراء السِّتر: أفضِلا لأمِّكما. فأفضَلا لها فيه طائفة.\nأخرجاه (٣).\n(٣٩٦١) الحديث الثالث والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا قُرّة بن خالد، قال: حدّثنا حميد بن هلال قال: حدّثنا أبو بُردة قال: قال أبو موسى الأشعري:\n_________\n(١) البخاري ٧/ ٤١٧ (٤١٢٨)، ومسلم ٣/ ١٤٤٩ (١٨١٦). وينظر حديث ابن حجر عن الغزوة.\n(٢) البخاري ١١/ ٣١٦ (٦٤٨٢)، ١٣/ ٢٥٠ (٧٢٨٣)، ومسلم ٤/ ١٧٨٨ (٢٢٨٣).\n(٣) البخاري ٨/ ٤٦ (٤٣٢٨)، ومسلم ٤/ ١٩٤٣ (٢٤٩٧). وهذا الحديث ألفاظه لمسلم، وهي تختلف قليلًا عن رواية البخاري، ولكنها الألفاظ التي ساقها الحميدي للحديث في الجمع.","vol":"5","page":34},{"text":"أقبلْتُ إلى النبيِّ -ﷺ- ومعي رجلان من الأشعريّين، أحدُهما عن يميني والآخرُ عن يساري، كلاهما سألَ العملَ، والنبيُّ -ﷺ- يستاكُ، قال: \"ما تقول يا أبا موسى، أو: يا عبد اللَّه بن قيس؟ \" قلتُ: والذي بعثَك بالحقِّ نبيًّا، ما أطْلَعاني على ما في أنفسهما، وما شعرْتُ أنهما يطلُبان العمل. قال: فكأنّي انظر إلى سِواكه تحت شفته قَلَصت، قال: \"إنّا لا نستعملُ على عملنا من أراده، ولكن اذهب أنت يا أبا موسى - أو يا عبد اللَّه بن قيس\" فبعثَه على اليمن، ثم أتبعه معاذ بن جبل. فلمّا قَدِمَ عليه قال: انزل، وألقى له وسادة، فإذا رجلٌ عنده مُوثَق. قال: ما هذا؟ قال: كان يهوديًّا فأسلم، ثم راجع دينه (١)، فأمر به فقُتِل.\nثم تذاكرا قيام الليل، فقال معاذ بن جبل: أما أنا فأنام وأقوم، وأقوم وأنام، وأرجو في نومتي ما أرجو في قومتي (٢).\n* طريق لبعضه:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن جدّه قال:\nبعث رسول اللَّه -ﷺ- أبا موسى ومعاذ بن جبل إلى اليمن، فقال لهما: \"يَسِّرا ولا تُعَسِّرا، وبَشِّرا ولا تُنَفِّرا، وتطاوَعا\".\nفقال أبو موسى: يا رسول اللَّه، إنّا بأرض يُصنعُ فيه شرابٌ من العسل يُقال له البِتع، وشرابٌ من الشّعير يقال له المِزْر. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كلُّ مُسْكرٍ حَرام\" (٣).\nهذا الطريق والذي قبله متّفق على صحّتهما.\n* طريق لبعضه:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزاق قال: حدّثنا سفيان عن إسماعيل بن أبي خالد عن أخيه عن أبي بردة عن أبي موسى قال:\n_________\n(١) في المسند زيادة \"دين السوء، فتهوّد. قال: لا أجلس حتى يُقتل، قضاء اللَّه ورسوله، ثلاث مرار\".\n(٢) المسند ٤/ ٤٠٩، ومسلم ٣/ ١٤٥٦ (١٧٣٣) وأخرجه البخاري من طريق أبي بردة ٨/ ٦٠ (٤٣٤١)، وجزءًا منه من طريق يحيى ١٣/ ١٣٤ (٧١٥٦).\n(٣) المسند ٤/ ٤١٧. ومن طريق شعبة في البخاري ٨/ ٦٢ (٤٣٤٤)، ومن طريق سعيد في مسلم ٣/ ١٥٨٦ (١٧٣٣).","vol":"5","page":35},{"text":"قدم رجلان معي من قومي، فانتهَيا إلى النبيِّ -ﷺ- فخطَبا وتكلَّما، فجعلا يَعرِّضان بالعمل، فتغيَّر وجهُ النبيِّ -ﷺ- ورُئيَ في وجهه، وقال: \"إنّ أَخْوَنَكم عندي من يطْلُبُه. فعليكما بتقوى اللَّه ﷿\" قال: فما استعان بهما على شيء (١).\n(٣٩٦٢) الحديث الرابع والسّبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا العوّام بن حَوْشَب قال: حدّثني إبراهيم بن إسماعيل السَّكْسَكي أنّه سمع أبا بُردة بن أبي موسى - واصطحب هو ويزيد بن أبي كبشة في سفر، وكان يزيد يصوم، فقال له أبو بردة: سمعتُ أبا موسى مرارًا يقول:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا مَرِضَ العبدُ أو سافر كُتِبَ له من الأجر مثل ما كان يعمل مُقيمًا صحيحًا\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(٣٩٦٣) الحديث الخامس والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا جعفر قال: سمعْتُ أبا عمران الجَوني قال: حدّثَنا أبو بكر بن عبد اللَّه بن قيس قال: سمعت أبي (٣) وهو بحَضرة العدوّ يقول:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ أبواب الجنّة تحت ظلالِ السيوف\" قال: فقام رجل من القوم رَثُّ الهيئة فقال: يا أبا موسى، أنت سمعْتَ هذا من رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: نعم. قال: فرجع إلى أصحابه فقال: أقرأُ عليكم السلام. ثم كسر جَفْنَ سيفه، ثم مشى بسيفه إلى العدوِّ فضرب به حتى قُتِل.\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣٩٣. وأخو إسماعيل مجهول. وقد أخرجه أبو داود من طريق إسماعيل عن أخيه عن بشر بن قرة عن أبي بردة به ٣/ ١٣٠ (٢٩٣٠). وذكر ابن حجر الروايتين في الفتح ١٢/ ٢٧٤، ولم يعلّق عليهما. وقال الألباني عن الحديث: منكر.\n(٢) المسند ٤/ ٤١٠، والبخاري ٦/ ١٣٦ (٢٩٩٦).\n(٣) أي: أبا موسى.\n(٤) المسند ٤/ ٤١٠، ومسلم ٣/ ٥١١ (١٩٠٢) من طريق جعفر بن سليمان. وعفّان من رجال الشيخين. وعبد اللَّه بن قيس هو أبو موسى.","vol":"5","page":36},{"text":"(٣٩٦٤) الحديث السادس والسبعون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو كُرَيب قال: حدّثنا أبو أُسامة قال: حدّثني بُرَيد بن عبد اللَّه بن أبي بردة عن جدّه أبي بُردة عن أبي موسى قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ الأشعريّين إذا أرْمَلُوا في الغَزو وقلَّ طعامُ عيالِهم بالمدينة، جمعوا ما كان عندَهم في ثوب واحدٍ ثم اقتسموه بينهم في إناءٍ واحدٍ بالسَّوِيّة، فهم مني وأنا منهم\".\nأخرجاه (١).\nمعنى أرملوا: قلَّت أزوادهم.\n(٣٩٦٥) الحديث السابع والسبعون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا علي بن عبد اللَّه قال: حدّثنا أبو أسامة عن أبي عُمَيس عن قيس به مسلم عن طارق بن شهاب عن أبي موسى قال:\nكان يوم عاشوراء يومًا تعُدُّه اليهود عيدًا، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"صوموه أنتم\".\nأخرجاه (٢).\n(٣٩٦٦) الحديث الثامن والسبعون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا محمد بن خلف قال: حدّثنا أبو يحيى الحِمّاني قال: حدّثنا بُريد بن عبد اللَّه بن أبي بُردة عن جدّه أبي بُردة عن أبي موسى:\nعن النبيِّ -ﷺ- أنّه قال: \"يا أبا موسى، لقد أُوتِيتَ مِزمارًا من مزامير آل داود\".\nأخرجاه (٣).\nفي حديث مسلم \"لو رأيْتَني وأنا أسمعُ قراءتَك البارحة، لقد أُوتيتَ مِزمارًا من مزامير آل داود\" (٤).\n_________\n(١) مسلم ٤/ ١٩٤٤ (٢٥٠٠). والبخاري ٥/ ١٢٨ (٢٤٨٦).\n(٢) البخاري ٤/ ٢٤٤ (٢٠٠٥)، ومسلم ٢/ ٧٩٦ (١١٣١). وأخرجه أحمد بالإسناد نفسه عن شيخه حمّاد بن أسامة أبي أسامة به ٤/ ٤٠٩.\n(٣) البخاري ٩/ ٩٢ (٥٠٤٨).\n(٤) مسلم ١/ ٥٤٦ (٧٩٣) من طريق طلحة عن أبي بردة عن أبى موسى.","vol":"5","page":37},{"text":"(٣٩٦٧) الحديث التاسع والسبعون: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا محمد بن العلاء قال: حدّثنا أبو أسامة عن بُرَيد عن أبي بردة عن أبي موسى:\nعن النبيِّ -ﷺ- قال: \"للمملوك الذي يُحسنُ عبادةَ ربِّه ويؤدّي إلى سيِّده الذي له عليه من الحقِّ والنصيحة والطاعة، أجران\".\nانفرد بإخراجه البخاري (١).\n(٣٩٦٨) الحديث الثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا أبو قدامة الحارث بن عُبيد الإيادي قال: حدّثنا أبو عِمران الجَوني عن أبي بكر بن عبد اللَّه ابن قيس عن أبيه:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"جِنانُ الفردوس أربع: جنّتان من ذهب، حِلْيَتُهما وآنيتُهما وما فيهما، وجنّتان من فضة، آنيتهما وحِلْيَتُهما وما فيهما. وليس بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربِّهم تعالى إلّا رداءُ الكبرياء على وجهه تعالى، في جنّة عَدن، وهذه الأنهار تَشْخَبُ من جنّة عدن، ثم تَصَدَّعُ بعد ذلك أنهارًا\".\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n(٣٩٦٩) الحديث الحادي والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عبد اللَّه قال: حدّثنا عبد العزيز بن عبد الصمد قال: حدّثنا أبو عمران عن أبى بكر بن عبد اللَّه بن قيس عن أبيه:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- أنّه قال: \"في الجنّة خيمةٌ من لؤلؤ مجوّفةٌ، عَرضُها ستّون ميلًا، في زاوية منها أهلٌ لا يَرَون الآخرين، يطوفُ عليهم المؤمن\".\nأخرجاه في الصحيحين (٣).\n_________\n(١) البخاري ٥/ ١٧٧ (٢٥٥١).\n(٢) المسند ٤/ ٤١٦. والحارث روى له مسلم، والبخاري تعليقًا، وهو صدوق يخطىء. وقد أخرج أحمد ٤/ ٤١١ من طريق عبد العزيز بن عبد الصمد عن أبي عمران: \"جنّتان من فضة. .\" إلى آخر الحديث، وبهذه الرواية أخرجه البخاري ٨/ ٦٢٣ (٤٨٧٨)، ومسلم ١/ ١٦٣ (١٨٠).\n(٣) المسند ٤/ ٤١١. ومن طريق عبد العزيز بن عبد الصمد في البخاري ٦/ ٣١٨ (٢٢٤٣)، ٨/ ٦٢٤ (٤٨٧٩)، ومن طريق عبد الصمد وغيره في مسلم ٤/ ٢٨١٢ (٢٨٣٨). وعلي بن عبد اللَّه، ابن المديني، من رجال البخاري، إمام ثقة.","vol":"5","page":38},{"text":"(٣٩٧٠) الحديث الثاني والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن الصبّاح (١) قال: حدّثنا إسماعيل بن زكريا عن بُريد عن أبي بردة عن أبي موسى قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"تعاهَدوا القرآنَ، فإنّه أشدُّ تَفَلُّتًا من قلوب الرّجال من الإبل في عُقُلها\".\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n(٣٩٧١) الحديث الثالث والثمانون: وبه عن أبي موسى قال:\nسمع رسولُ اللَّه -ﷺ- رجلًا يُثني على رجلِ ويُطريه في المِدْحة، فقال: \"لقد أهلَكْتُم - أو قطعْتُم ظهرَ الرجل\".\nأخرجاه في الصحيحين (٣).\n(٣٩٧٢) الحديث الرابع والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا القاسم بن مالك أبو جعفر قال: حدّثنا عاصم بن كُليب عن أبي بُردة قال:\nدخلتُ على أبي موسى في بيت ابنةِ أمِّ الفضل (٤)، فعَطَسْتُ فلم يُشَمِّتْني، وعَطَسَتْ فشَمَّتَها، فرجعْمث إلى أُمِّي فأخبرْتُها، فلما جاءَها قالت: عطَس ابني عندك فلم تشَمِّتْه، وعَطَسَتْ فشَمَّتَّها. فقال: إنّ ابنَكِ عَطَس فلم يَحْمَدِ اللَّه فلم أُشَمِّتْه، وإنها عَطَسَتْ فحَمِدَتِ اللَّه ﷿ فشمَّتُّها، وسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إذا عَطَسَ أحدُكم فحَمِدَ اللَّه فشمِّتوه، وإن لم يَحْمَدِ اللَّه ﷿ فلا تُشَمِّتُوه\" فقالت: أحسنْتَ، أحسنْتَ.\nانفرد بإخراجه مسلم (٥).\n(٣٩٧٣) الحديث الخامس والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود الهاشمي قال: حدّثنا إسماعيل بن جعفر قال: أخبرني عمرو بن أبي عمرو عن المطّلب بن عبد اللَّه عن أبي موسى الأشعريّ:\n_________\n(١) في المسند: قال عبد اللَّه: وسمعته أنا من محمد بن الصبّاح.\n(٢) المسند ٤/ ٤١١، ورجاله رجال الصحيح. ومن طريق بريد أخرجه البخاري ٩/ ٧٩ (٥٠٣٢)، ومسلم ١/ ٥٤٥ (٧٩).\n(٣) المسند ٤/ ٤١٢، والبخاري ٥/ ٢٧٦ (٢٦٦٣)، ومسلم ٤/ ٢٢٩٧ (٣٠٠١).\n(٤) وهي أم كلثوم، زوج أبي موسى.\n(٥) المسند ٤/ ٤١٢. ومسلم ٤/ ٢٢٩٢ (٢٢٩٢)، والأدب المفرد ٢/ ٥١٢ (٩٤١).","vol":"5","page":39},{"text":"أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من أحبَّ دُنياه أضرَّ بآخرته، ومن أحبَّ آخرته أضرَّ بدُنياه، فآثِروا ما يبقى على ما يَفنى\" (١).\n(٣٩٧٤) الحديث السادس والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن علي عن زائدة عن عبد الملك بن عمير عن أبي بُردة بن أبي موسى عن أبي موسى قال:\nمَرِضَ رسول اللَّه -ﷺ- فاشتدَّ مرضُه، فقال: \"مُروا أبا بكر فَلْيُصَلِّ بالنَّاس\" فقالت عائشة: يا رسول اللَّه، إنّ أبا بكر رجلٌ رقيق، متى يقومُ مكانك لا يستطيع أن يُصَلِّيَ بالنَّاس، فقال: \"مُروا أبا بكر فَلْيُصَلّ بالنّاس، فإنكن صواحباتُ يوسف\". فأتاه الرسول، فصلّى أبو بكر بالنّاس في حياة رسول اللَّه -ﷺ-.\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n(٣٩٧٥) الحديث السابع والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عاصم قال: حدّثني يونس بن الحارث قال: حدّثني أبو بُردة عن أبي موسى:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"الصلاة على ظهر الدّابّة في السفر هكذا وهكذا وهكذا وهكذا\" (٣).\n(٣٩٧٦) الحديث الثامن والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن هارون أبي إسحق الكوفي عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه قال:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٤١٢. ورجاله ثقات، لكن المطّلب لم يسمع من أبي موسى. وقد وثّق الهيثمي رجاله ١٠/ ٢٥٢، وصحّحه ابن حبّان ٢/ ٤٨٦ (٧٠٩) من طريق عمرو بن أبي عمرو. وأخرجه الحاكم ٤/ ٣٠٨ من طريق عمرو ابن أبي عمرو، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه. قال الذهبي: فيه انقطاع. وفي ٤/ ٣١٩ أخرجه من طريق إسماعيل بن جعفر، وقال: هذا حديث صحيح، ووافقه الذهبي.\n(٢) المسند ٤/ ٤١٢، والبخاري ٢/ ١٦٤ (٦٧٨)، ومسلم ١/ ٣١٦ (٤٢٠).\n(٣) المسند ٤/ ٤١٣، والمعجم الأوسط ٣/ ٢١٤ (٢٤٤٨). قال الهيثمي ٢/ ١٦٥: رواه أحمد والطبراني في الأوسط، وفيه يونس بن الحارث، ضعّفه أحمد وغيره، ووثّقه ابن حبّان وأبو أحمد بن عدي وابن معين في رواية.\nوالمراد أنّه كان يصلّي حيث توجّهت به راحلته.","vol":"5","page":40},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من صلّى في يومٍ وليلةٍ ثنتي عشرةَ ركعةً سوى الفريضة بُنِيَ له بيتًا في الجنّة\" (١).\n(٣٩٧٧) الحديث التاسع والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مروان بن معاوية قال: أخبرنا ثابت بن عُمارة عن غُنيم بن قيس عن الأشعري قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أيُّما امرأةٍ استعطرتْ فمرتْ بقومٍ لِيَجِدوا ريحَها فهي زانية\" (٢).\n(٣٩٧٨) الحديث التسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا شعبة عن قتادة عن أبي تميمة عن أبي موسى:\nعن النبيِّ -ﷺ- قال: \"من صامَ الدَّهْرَ ضُيِّقَتْ عليه جهنمُ هكذا\" وقبضَ كفّه (٣).\n(٣٩٧٩) الحديث الحادي والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا علي بن علي بن رفاعة عن الحسن عن أبي موسى قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يُعْرَضُ الناسُ يومَ القيامة ثلاث عَرْضات، فأما عَرْضتان فجِدال ومعاذير، وأما الثالثة فعند ذلك تطيرُ الصُّحُف في الأيدي، فآخِذٌ بيمينه وآخِذٌ بشماله\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٤١٣. ورجاله رجال الصحيح، غير هارون، وثّقه ابن معين - الجرح ٩/ ٩٩. ومن طريق حمّاد بن زيد أخرجه الطبراني في الأوسط ١٠/ ١٩٨ (٩٤٣٢). قال: لم يَروِ هذا الحديث عن أبي بردة إلا هارون أبو إسحق، تفرّد به حمّاد بن زيد، ولا روي عن أبي موسى إلا بهذا الإسناد. وقد أخرج الإمام مسلم الحديث عن أمّ سلمة - الجمع ٤/ ٢٤٩ (٣٤٨١).\n(٢) المسند ٤/ ٤١٤. ورجاله رجال الصحيح، غير ثابت وهو صدوق. ومن طرق عن ثابت أخرجه الترمذي ٥/ ٩٨ (٢٧٨٦) وقال. حسن صحيح، وأبو داود ٤/ ٧٩ (٤١٧٣)، والنسائي ٨/ ١٥٣، وصحّحه ابن خزيمة ٣/ ٩٣ (١٦٨١)، وابن حِبّان ١٠/ ٢٧٠ (٤٤٢٤) وصحّحه محقّق ابن حِبّان، وحسّنه الألباني.\n(٣) المسند ٤/ ٤١٤. وفيه أيضًا عن الضحّاك بن يسار عن أبي تميمة. ومن طريق الضحّاك أخرجه الطبراني في الأوسط ٣/ ٢٦٧ (٢٥٨٣)، وصحّحه ابن حِبّان ٨/ ٣٤٩ (٣٥٨٤)، وصحّحه المحقّق، وقال الهيثمي ٣/ ١٩٦: رجاله رجال الصحيح. وينظر صحيح ابن خزيمة ٣/ ٣١٣ (٢١٥٤، ٢١٥٥).\n(٤) المسند ٤/ ٤١٤، والحسن كما سبق لم يسمع من أبي موسى. وقد أخرجه ابن ماجة بهذا الإسناد ٢/ ١٤٣٠ (٤٢٧٧). وقال البوصيري: رجال الإسناد ثقات، إلا أنّه منقطع. . . وأخرجه الترمذي ٤/ ٥٣٣ (٢٤٢٥) من طريق وكيع عن علي عن الحسن عن أبي هريرة. قال: ولا يصحّ هذا الحديث من قِبل أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة. وقد رواه بعضهم عن أبي موسى عن النبيّ -ﷺ- قال: ولا يصحّ هذا الحديث، من قِبَلِ أن الحسن لم يسمع من أبي موسى.","vol":"5","page":41},{"text":"(٣٩٨٠) الحديث الثاني والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر قال: حدّثنا زهير عن أَسيد بن أبي أسيد عن موسى بن أبي موسى الأشعريّ عن أبيه:\nأن النبيَّ -ﷺ- قال: \"الميّت يُعَذَّبُ ببكاء الحيِّ عليه، إذا قالت النائحة: واعَضُداه، واناصراه، واكاسياه، جُبِذَ الميّتُ وقيل له: آنتَ عَضُدُها؟ آنتَ ناصِرُها؟ آنتَ كاسيها\" فقلتُ: سبحان اللَّه: يقول اللَّه ﷿: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الإسراء: ١٥] فقال: ويحك أُحَدِّثُك عن أبي موسى عن رسول اللَّه -ﷺ- وتقول هذا! فأيُّنا كذب؟ فواللَّه ما كَذَبْتُ على أبي موسى، ولا كَذَب أبو موسى على رسول اللَّه -ﷺ- (١).\n(٣٩٨١) الحديث الثالث والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال: أخبرنا عمران عن قتادة عن أبي بُردة عن أبي موسى:\nأن النبيَّ -ﷺ- كان إذا خاف من قوم (٢) قال: \"اللهمّ إنّي أجعلُك في نُحورهم، وأعوذُ بك من شُرورهم\" (٣).\n(٣٩٨٢) الحديث الرابع والتسعون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا محمد بن العلاء قال: حدّثنا أبو أسامة عن بُريد عن أبي بُردة عن أبي موسى:\nعن النبيِّ -ﷺ- قال: \"مَثَلُ المسلمين واليهود والنصارى كمَثَلِ رجل استأجرَ قومًا يعملون له عملًا يومًا إلى الليل على أجر معلوم، فعملوا إلى نصف النهار وقالوا: لا حاجة لنا إلى أجرك الذي شَرَطْتَه لنا، وما عَمِلْنا باطل. فقال: لا تفعلوا، أكْمِلوا بقيّة عَمِلكم وخُذوا أجرَكم كاملًا، فأبَوا وتركوه، فاستأجرَ آخرين بعدهم فقال: \"أكْمِلُوا بقيّة يومكم هذا\n_________\n(١) المسند ٤/ ٤١٤. وصحّح إسناده الحاكم ٢/ ٤٧١، وسكت الذهبي. وأخرجه ابن ماجة ١/ ٥٠٨ (١٥٩٤) من طريق أبي أسيد، والترمذي بمعناه ٣/ ٢٦ (١٠٠٣) وقال: حسن غريب. وحسّنه الألباني. وللحديث شواهد. ينظر حاشية المسند ٨/ ٤٧١ - حديث ابن عمر.\n(٢) في المسند: \"من رجل أو من قوم\".\n(٣) المسند ٤/ ٤١٤، ومسند الطيالسي (٧١/ ٥٢٤). ومن طريق عمران القطّان عن قتادة أخرجه الطبراني في الأوسط ٣/ ٢٥٥ (٢٥٥٢). وأخرجه أحمد من طريق معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة. وبهذا الأخير أخرجه أبو داود ٢/ ٨٩ (١٥٣٧)، وصحّحه ابن حِبّان ١١/ ٨٢ (٤٧٦٥). وقال الحاكم ٢/ ١٤٢: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وأكبر ظنّي أنهما لم يخرجاه. وصحّحه الذهبي والألباني ومحقّق ابن حِبّان.","vol":"5","page":42},{"text":"ولكم الذي شَرَطْتُ لهم من الأجر، فعمِلوا حتى إذا كان حينُ صلاةِ العصر قالوا: لك ما عَمِلْنا باطل، ولك الأجرُ الذي جَعَلْتَ لنا منه، فقال: أكمِلوا بقيّة عملكم، فإنّ ما بقيَ من النهار شيءٌ يسير، فأبَوا. فاستأجر قومًا أن يعملوا بقيّة يومهم، فعملوا بقيّة يومهم حتى غابت الشمس، فاستكملوا أُجرة الفريقين كليهما، فذلك مَثَلُهم ومثل ما عملوا من هذا النُّور\".\nانفرد بإخراجه البخاري (١).\n(٣٩٨٣) الحديث الخامس والتسعون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو كُرَيب قال: حدّثنا أبو أسامة قال: حدّثنا بُرَيد عن جدّه عن أبي موسى:\nعن النبيِّ -ﷺ- قال: \"المؤمنُ يأكلُ في مِعًى واحد، والكافر يأكلُ في سبعة أمعاء\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٣٩٨٤) الحديث السادس والتسعون: حدّثنا مسلم قال: وحُدِّثْتُ عن أبي أسامة، وممّن روى عنه ذلك إبراهيم بن سعيد الجوهري قال: حدّثنا أبو أسامة قال: حدّثني بُرَيد عن أبي بُردة عن أبي موسى:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"إنّ اللَّه ﷿ إذا أرادَ رحمةَ أُمّةٍ من عباده، قبضَ نبيَّها قبلها، فجعلَه فَرَطًا وسَلَفًا بين يدَيها، وإذا أراد هَلَكةَ أمَّةٍ، عذّبها ونبيُّها حيٌّ، فأهلَكَها وهو ينظرُ، فأقرَّ عينَه بهَلَكَتها حينَ كذَّبوه وعَصَوا أمرَه\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٣٩٨٥) الحديث السابع والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحق قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن أبي سنان قال:\nدفنتُ ابنًا لي، وإنّي لفي القبر إذ أخذ بيدي أبو طلحة فأخرجَني فقال: ألا أُبَشِّرُك؟ قال: قلت: بلى. قال: حدّثَني الضّحّاكُ بن عبد الرحمن عن أبي موسى الأشعري قال:\n_________\n(١) البخاري ٤/ ٤٤٧ (٢٢٧١).\n(٢) مسلم ٣/ ١٦٣٢ (٢٠٢٦).\n(٣) مسلم ٤/ ١٧٩١ (٢٢٨٨).","vol":"5","page":43},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"قال اللَّه تعالى: يا مَلَكَ الموت، قَبَضْتَ وَلَدَ عبدي، قَبضَتَ قرَّةَ عينه وثمرةَ فؤاده؟ قال: نعم. قال: فما قال؟ قال: حَمِدَك واسْتَرْجَعَ. قال: ابنوا له بيتًا في الجنّة وسَمُّوه بيت الحَمْد\" (١).\n(٣٩٨٦) الحديث الثامن والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثني أبي قال: حدّثنا محمد بن جُحادة عن عبد الرحمن بن ثروان عن هُزيل بن شرحبيل عن أبي موسى قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ بينَ يدي الساعة فِتَنًا كَقِطعَ الليل المُظلم، يُصبحُ الرجلُ فيها مؤمنًا ويُمسي كافرًا، ويُمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، القاعدُ فيها خيرٌ من القائم، والقائمُ فيها خيرٌ من الماشي، والماشي فيها خيرٌ من السّاعي، فاكْسِروا قِسِيَّكم، وقطِّعوا أوتارَكم، واضربوا بسيوفكم الحجارة، فإذا دُخِلَ على أحدكم بيتُه فليكن كخير ابنَي آدم\" (٢).\n(٣٩٨٧) الحديث التاسع والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو نعيم قال: حدّثنا بدر بن عثمان قال: حدّثني أبو بكر بن أبي موسى عن أبيه:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- قال: وأتاه سائل يسأله عن مواقيت الصلاة، فلم يرُدَّ عليه شيئًا، وأمرَ بلالًا فأقامَ الفجر حين انشقَّ الفجر، والناسُ لا يكاد يعرف بعضهم بعضًا، ثم أمرَه فأقام بالظهر حين زالتِ الشمس، والقائل يقول: انتصفَ النهارُ أو لَم، وكان أعلم منهم، ثم أمرَه فأقامَ بالعصر والشمسُ مرتفعة، ثم أمرَه فأقامَ بالمغرب حين وقعت الشمسُ، ثم أمرَه فأقامَ بالعشاء حين غابَ الشَّفَقُ، ثم أخّرَ الفجرَ من الغدِ حتى انصرف منها والقائل يقول: طلعتِ الشمس أو كادت، وأخّرَ الظهر حتى كان قريبًا من وقت العصر بالأمس، ثم أخّر العصر فانصرف منها والقائل يقول: احمرّتِ الشمس، ثم أخَّرَ المغرب حتى كان عند سقوط الشَّفَق، وأخَّرَ العشاءَ حتى كان ثلثُ الليل الأوّل. فدعا السائلَ فقال: \"الوقتُ بين هاذين\".\n_________\n(١) المسند ٤/ ٤١٥. وأبو سنان، عيسى بن سنان، ضعيف. والضحّاك لم يلق أبا موسى، قال ابن حجر في الأطراف ٧/ ٩٦: ويقال: لم يسمع منه. ومن طريق حمّاد بن سلمة أخرجه الترمذي ٣/ ٣٤١ (١٠٢١) وقال: حسن غريب، وصحّحه ابن حبّان ٧/ ٢١٠ (٢٩٤٨). وضعّف المحقّق إسناده. وحسّنه الألباني بمجموع طرقه - الصحيحة ٣/ ٣٩٨ (١٤٠٨).\n(٢) المسند ٤/ ٤١٦. ورجاله رجال الصحيح. ومن طريق عبد الوارث -أبي عبد الصمد- أخرجه أبو داود ٤/ ١٠٠ (٤٢٥٩)، وابن ماجة ٢/ ١٣١٠ (٣٩٦١)، وصحّحه ابن حِبّان ١٣/ ٢٩٧ (٥٩٦٢) والألباني وشعيب.","vol":"5","page":44},{"text":"انفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٣٩٨٨) الحديث المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن محمد قال. حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن أبي بُردة عن أبي موسى قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أُعطيتُ خمسًا: بُعِثْتُ إلى الأحمر والأسود، وجُعِلَتْ لي الأرضُ مسجدا وطهورًا، وأُحِلَّتْ لي الغنائمُ ولم تَحِلَّ لمن كان قبلي، ونُصِرْتُ بالرُّعب شهرًا، وأُعطيتُ الشفاعة، وليس من نبيٍّ إلّا قد سأل شفاعةً، وإني اختبأتُ شفاعتي ثم جعلْتُها لمن مات من أُمَّتي لم يُشْرِكْ باللَّه شيئًا\" (٢).\n(٣٩٨٩) الحديث الأوّل بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد الزُّبيري قال: حدّثنا شريك عن أبي إسحق عن أبي بُردة عن أبي موسى قال:\nكان النبيُّ -ﷺ- يدعو بهؤلاء الدعوات: \"اللهمَّ اغفرْ لي خطيئتي (٣) وجهلي، وإسرافي في أمري، وما أنت أعلم به منّي. اللهمَّ اغفرْ لي جِدّي وهَزْلي، وخَطأي وعَمْدي، وكلّ ذلك عندي\".\nأخرجاه في الصحيحين، وزادا: \"اللهمّ اغفرْ لي ما قَدَّمْتُ وما أخَّرْتُ، وما أسْرَرْتُ وما أعْلَنْتُ، وما أنت أعلمُ به منّي، أنت المقدِّم و[أنت] المؤخِّر، وأنت على كلّ شيءٍ قدير\" (٤).\n(٣٩٩٠) الحديث الثاني بعد المائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا سعيد بن يحيى ابن سعيد القرشيّ قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا أبو بُردة بن عبد اللَّه بن أبي بُردة عن أبي بُردة عن أبي موسى قال:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٤١٦. ومسلم ١/ ٤٢٩ (٦١٤) من طريق بدر بن عثمان. وأبو نعيم، الفضل بن دُكَين من رجال الشيخين.\n(٢) المسند ٤/ ٤١٦. ورحاله رجال الصحيح. ورواه بعده عن إسرائيل بن أبي إسحق عن أبي بردة عن النبيّ -ﷺ- مرسلًا. قال الهيثمي ٨/ ٢٦١: رواه أحمد متّصلًا ومرسلًا، والطبراني، ورجاله رجال الصحيح. والحديث أخرجه الشيخان عن جابر - الجمع ٢/ ٣٥٧ (١٥٧٨).\n(٣) ويروى \"خطاياي\".\n(٤) المسند ٤/ ٤١٧. وهو في البخاري ١١/ ١٩٦ (٦٣٩٨، ٦٣٩٩) من طريق شعبة وإسرائيل، وفي مسلم ٤/ ٢٠٨٧ (٢٧١٩) من طريق شعبة، عن أبي إسحق.","vol":"5","page":45},{"text":"قالوا: يا رسول اللَّه، أيُّ الإسلام أفضل؟ قال: \"من سَلِمَ المسلمون من لسانه ويده\".\nأخرجاه (١).\n(٣٩٩١) الحديث الثالث بعد المائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا محمد بن العلاء قال: حدّثنا أبو أسامة عن بُريد بن أبي بُردة عن أبي موسى قال:\nسُئلَ النبيُّ -ﷺ- عن أشياء كَرِهها، فلمّا أُكْثِرَ عليه غَضِبَ، ثم قال للنَّاس: \"سَلُوني عمّا شِئْتُم\" قال رجل: مَن أبي؟ قال: \"أبوك حُذافة\" فقام آخر فقال: من أبي يا رسول اللَّه؟ قال: \"أبوك سالم مولى شَيبة\" فلمّا رأى عمرُ ما في وجهه قال: يا رسول اللَّه، إنّا نتوبُ إلى اللَّه ﷿.\nأخرجاه (٢).\n(٣٩٩٢) الحديث الرابع بعد المائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كُرَيب قالا: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن عمرو بن مُرّة عن أبي عُبيدة عن أبي موسى قال:\nقام فينا رسولُ اللَّه -ﷺ- بخمس كلمات، فقال: \"إنّ اللَّه لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفِضُ القِسْط ويرفعُه، يُرفَعُ إليه عملُ الليل قبلَ عمل النهار. حجابُه النُّور -وقال ابنُ أبي شيبة: النّار- لو كشفَه لأحرقَتْ سُبُحاتُ وجهِه ما انتهى إليه بصرُه من خلقه.\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\nقال: أبو عبيد القاسم بن سلام: يقال في \"السُّبُحات\" إنها جلال وجهه ونوره، ومنه قيل: سبحان اللَّه، إنما هو تعظيم وتنزيه، ولم يُسمع هذا الحرف إلّا في هذا الحديث (٤).\n* * * *\n_________\n(١) البخاري ١/ ٥٤ (١١)، ومسلم ١/ ٦٦ (٤٢).\n(٢) البخاري ١/ ١٨٧ (٩٢)، ومسلم ٤/ ١٨٣٤ (٢٣٦٠).\n(٣) مسلم ١/ ١٦١ (١٧٩). وأخرجه أحمد عن شيخه أبي معاوية ٤/ ٤٠٥.\n(٤) غريب الحديث ٣/ ١٧٣. وينظر شرح النووي ٣/ ١٧، وكشف المشكل ١/ ٤٢٤.","vol":"5","page":46},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-348>(٣٣٢) مسند عبد اللَّه بن مالك أبي محمّد الأزديّ</span>\nويقال له: ابن القِشْب. ويُعرف بأُمِّه بُحَينة (١).\n(٣٩٩٣) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إبراهيم بن أبي العبّاس قال: حدّثنا أبو أُويس عن الزُّهري أن عبد الرحمن بن هُرْمُز الأعرج أخبره: أنّه سمع عبد اللَّه، ابن بُحَينة قال:\nصلّى بنا رسولُ اللَّه -ﷺ-[ركعتين (٢)، ثم قام ولم يجلس بعد الركعتين، فقام النّاس معه، فلما قضى صلاته سجدَ سجدتين وهو جالس قبل التسليم، ثم سلَّم.\nأخرجاه (٣).\n(٣٩٩٤) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا شعبة قال: حدّثني سعد بن إبراهيم قال: حدّثني حفص بن عاصم عن عبد اللَّه بن بُحَينة:\nأنّ النبيّ -ﷺ- رأى رجلًا يصلّي] ركعتي الفجر وقد أُقيمتِ الصلاة، فلمّا قضى الصلاة لاثَ الناسُ به، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"آلصبحَ أربعًا\".\nوفي رواية: أتُصلّي الصبحَ أربعًا\".\nأخرجاه (٤).\n_________\n(١) الآحاد ٢/ ١٥٦، ومعرفة الصحابة ٤/ ١٧٧٦، والتهذيب ٤/ ٢٥٧، والإصابة ٢/ ٣٥٦.\nومسنده في الجمع مع المقلّين (٩٩). له أربعة أحاديث اتّفق عليها الشيخان، وجعله ابن الجوزي في التلقيح ٣٦٧ فيمن أُخرج لهم سبعة وعشرون حديثًا.\n(٢) انتقل نظر الناسخ من \"ركعتين\" إلى \"ركعتي\" في الحديث الذي بعده.\n(٣) المسند ٥/ ٣٤٦. ومن طريق الزهري في البخاري ٢/ ٣٠٩ (٨٢٩) وفيه أطرافه، ومسلم ١/ ٣٩٩ (٥٧٠). وإبراهيم بن أبي العباس ثقة، تغيّر، لكنه متابع. وأبو أويس عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن أويس صدوق.\n(٤) المسند ٥/ ٣٤٥ ورجاله رجال الشيخين. ومن طريق شعبة في البخاري ٢/ ١٤٨ (٦٦٣). وأخرجه مسلم ١/ ٤٩٣ (٧١١) من طريق سعد بن إبراهيم، بالرواية الثانية.","vol":"5","page":47},{"text":"(٣٩٩٥) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا ابن أخي الزهري عن عمّه قال: أخبرني عبد الرحمن بن هُرمز عن عبد اللَّه، ابن بُحَينة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"هل قرأَ أحدٌ منكم معي آنفًا؟ قالوا: نعم. قال: \"إني أقول: مالي أُنازَعُ القرآن؟ \" فانتهى الناسُ عن القراءة معه حين قال ذلك (١).\n(٣٩٩٦) الحديث الرابع: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا يحيى بن بُكير قال: حدّثنا بكر بن مُضَر عن جعفر عن ابن هرمز عن عبد اللَّه بن مالك، ابن بُحَينة:\nأن النبيَّ -ﷺ- كان إذا صلّى فرَّجَ بين يدَيه حتى يبدوَ بياضُ إبطيه.\nأخرجاه (٢).\n(٣٩٩٧) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سلمة الخُزاعي قال: أخبرنا سُليمان بن بلال عن علقمة بن أبي علقمة أنّه سمع عبد الرحمن الأعرج أنّه سمع عبد اللَّه، ابن بُحَينة يقول:\nاحتجمَ رسولُ اللَّه -ﷺ- بلَحْي جَمَل من طريق مكّة على وسط رأسه وهو مُحرم.\nأخرجاه (٣).\nولَحي جمل: اسم موضع بين مكّة والمدينة.\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٤٥ ورجاله ثقات، وقد روي الحديث عن أبي هريرة في كتب السنن، وصحّحه ابن حِبّان ٥/ ١٥١ (١٨٤٣).\n(٢) البخاري ١/ ٤٩٦ (٣٩٠). ومن طريق بكر بن مضر في مسلم ١/ ٣٥٦ (٤٩٥)، والمسند ٥/ ٣٤٥.\n(٣) المسند ٥/ ٣٤٥. وأخرجه البخاري ٤/ ٥٠ (١٣٨٦)، ومسلم ٢/ ٨٦٢ (١٢٠٣) من طريق سليمان بن بلال. وأبو سلمة منصور بن سلمة، ثقة من رجال الشيخين.","vol":"5","page":48},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-349>(٣٣٣) مسند عبد اللَّه بن مالك الأوسي </span>(١)\n(٣٩٩٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا ابن أخي ابن شهاب عن عمِّه قال: أخبرني عُبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عُتبة بن مسعود أنّ شبل بن خُليد المُزَني أخبره أن عبد اللَّه بن مالك الأوسي أخبره:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال في الوَليدة: \"إن زَنَتْ فبِيعوها ولو بضَفيرة\".\nالضَّفيرة: الحبل - في الثالثة أو في الرَّابعة (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٢/ ٣٤٥، ومعرفة الصحابة ٤/ ١٧٧٧، والتهذيب ٤/ ٢٥٧، والإصابة ٢/ ٣٥٦.\n(٢) المسند ٤/ ٣٤٣. وفيه: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال للوليدة: \"إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فبيعوها ولو بضفير\" والضمير: الحبل، في الثالثة أو في الرابعة. ورجاله ثقات غير شبل، مقبول. التقريب ١/ ٢٣٩.\nوقد صحّ الحديث عند الشيخين، عن خالد بن زيد وأبي هريرة - ينظر الجمع ١/ ٥٤٠ (٨٨٩)، ٣/ ١١٥ (٢٣٢٢).","vol":"5","page":49},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-350>(٣٣٤) مسند عبد اللَّه بن مسعود </span>(١)\n(٣٩٩٩) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد اللَّه قال:\nحدّثنا رسول اللَّه -ﷺ- وهو الصادق المصدوق: \"إن أحدَكُم يُجْمَعُ في بطن أمّه أربعين يومًا، ثم يكون عَلَقةً مثلَ ذلك، ثم يكونُ مُضغة مثلَ ذلك، ثم يُرسَلُ إليه المَلَكُ، فيَنْفُخُ فيه الرُّوحَ، ويُؤمَرُ بأربع كلمات: رزقُه، وأجلُه، وعملُه، وشقيٌّ أو سعيد. فوالذي لا إله غيرُه، إنّ أحدَكم ليعملُ بعمل أهل الجنّة حتى ما يكونُ بينها وبينه إلّا ذراعٌ، فيسبِقُ عليه الكتابُ، فيُخْتَمُ له بعمل أهل النّار فيدخُلُها، وإن الرجل ليعملُ بعمل أهل النّار حتى ما يكونُ بينه وبينها إلّا ذراع، فيسبِقُ عليه الكتابُ، فيُخْتَمُ له بعمل أهل الجنّة فيدخلُها\"\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n(٤٠٠٠) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا العوّام عن محمد بن أبي محمد (٣) مولى لعمر بن الخطّاب عن أبي عُبيدة بن عبد اللَّه عن عبد اللَّه قال:\n_________\n(١) ينظر الآحاد ١/ ١٨٦، ومعرفة الصحابة ٤/ ١٧٦٥، ومعجم الصحابة ٢/ ٦٢، والاستيعاب ٢/ ٣٠٨، والسير ١/ ٤٦١، والإصابة ٢/ ٣٦٠.\nوجعله الحميدي في الجمع أول المُقَدّمين بعد العشرة. وقد أخرج الشيخان له أربعة وستين حديثًا، وانفرد البخاري بإخراج واحد وعشرين حديثًا، ومسلم بخمسة وثلاثين. وذكر ابن الجوزي أن له ثمانمائة وثمانية وأربعين حديثًا، وقيل غير ذلك - التلقيح ٣٦٣.\n(٢) المسند ٦/ ١٢٥ (٣٦٢٤)، ومسلم ٤/ ٢٠٣٦ (٢٦٤٣). ومن طريق الأعمش في البخاري ٦/ ٣٠٣ (٣٢٠٨).\n(٣) في هذا الموضع في المسند أثبت: العوّام عن أبي محمد. وفي مواضع أُخر: عن محمد بن أبي محمد. وذكر المحقّقون الخلاف في اسمه. ينظر حاشية ٦/ ١٥، ١٦.","vol":"5","page":50},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما من مُسلمَين يموتُ لهما ثلاثةٌ من أولادهما لم يبلغوا الحِنْثَ إلّا كانوا لهما حِصنًا حصينًا من النّار\" فقال أبو ذرّ: مضى لي اثنان يا رسول اللَّه. قال: \"واثنان\" فقال أُبيّ بن كعب أبو المنذر سيِّدُ القرّاء: مضي لي واحد يا رسول اللَّه. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"وواحد، وذلك في الصَّدْمة الأُولى\" (١).\n(٤٠٠١) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشَيم قال: أخبرنا العَوّام عن جَبَلة بن سُحيم عن مُؤْثِر بن عَفازةَ عن ابن مسعود:\nعن النبيِّ -ﷺ- قال: \"لقيتُ ليلة أُسري بني إبراهيمَ وموسى وعيسى\" قال: \"فتذاكروا أمرَ الساعة، فردُّوا أمرَهم إلى إبراهيم، فقال: لا عِلمَ لي بها، فردُّوا أمرَهم إلى موسى، فقال: لا علمَ لي بها، فردُّوا الأمر إلى عيسى، فقال: أما وَجْبَتُها (٢) فلا يعلم بها أحدٌ إلّا اللَّه ﷿، وفيما عَهِدَ إليَّ ربّي أن الدَّجّال خارج. قال: ومعي قضيبان، فإذا رآني ذابَ كما يذوبُ الرّصاص. قال: فيُهْلِكه اللَّهُ ﷿ إذا رآني (٣)، حتى إن الحجر والشجر ليقول: يا مسلم، إن تحتي كافرًا، فتعالَ فاقتلْه. قال: فيُهلكهم اللَّهُ ﷿، ثم يرجعُ الناسُ إلى بلادهم وأوطانهم. قال: فعند ذلك يخرج يأجوجُ ومأجوجُ وهم من كلّ حَدَبٍ ينسِلون، فيطؤون بلادَهم، لا يَأتون على شيءِ إلّا أهلكوه، ولا يمرُّون على ماءٍ إلّا شربوه، ثم يرجع الناسُ إليّ فيَشْكُونهم، فأدعو اللَّهَ ﷿ عليهم فيُهلكهم ويميتُهم حتى تجوَى الأرضُ من نتن ريحِهم\" - أي تنتن. قال: \"فيُنزل اللَّه ﷿ المطرَ فيجترفُ أجسادَهم حتى يقذفَهم في البحر\". قال أحمد: قال يزيد بن هارون: \"ثم تُنْسَفُ الجبالُ،\n_________\n(١) المسند ٧/ ٣٣٩ (٤٣١٤). مع اختلاف في بعض الألفاظ، ونقل ابن كثير في الجامع ٢٧/ ٤٢٠: أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه شيئًا. وقد ضعّف محقّقو المسند إسناده لانقطاعه، ولجهالة مولى عمر. ومن طريق أبي محمد مولى عمر أخرجه ابن ماجة ١/ ٥١٢ (١٦٠٦)، والترمذي ٣/ ٣٣٧ (١٠٦١)، وقال الترمذي: حديث غريب، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه. وتحدّث ابن حجر في الفتح ٣/ ١١٩ وهو يشرح الأحاديث التي وردت في الباب: في فضل من مات له ثلاثة من الأولاد، أو اثنين، وذكر ما ورد من: \"واحد\"، ومنها هذا الحديث، قال: وليس في شيء من هذه الطرق ما يصلح للاحتجاج، ولكنه ذكر بعد ذكر حديث روي عن أبي هريرة، وفيه: \". . . إذا قبضْتُ صفيّه\". قال: وهذا يدخل فيه الواحد فما فوقه، وهو أصح ما ورد.\n(٢) الوجبة: الوقوع.\n(٣) \"إذا رآني\" ليست في المسند.","vol":"5","page":51},{"text":"وتُمَدُّ الأرضُ مدَّ الأديم\" ثم رجع إلى حديث هشيم، قال: \"ففيما عهد إليَّ ربِّي أن ذلك إذا كان كذلك، فإن الساعة كالحامل المُتِمّ التي لا يدري أهلُها متى تفجؤهم بولادتها، ليلًا أو نهارًا\" (١).\n(٤٠٠٢) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن فُضيل عن خُصيف قال: حدّثنا أبو عبيدة عن عبد اللَّه قال:\nصلّى بنا رسول اللَّه -ﷺ- صلاة الخَوف، فقاموا صفَّين، فقام صفٌّ خلفَ النبيِّ -ﷺ- وصفٌّ مستقبلَ العدوِّ، فصلَّى رسول اللَّه -ﷺ- بالصفّ الذي يلونه ركعة، ثم قاموا فذهبوا، فقاموا مقامَ أولئك مستقبل العدوِّ، وجاء أولئك فقاموا مقامهم، فصلّى بهم رسول اللَّه -ﷺ- ركعة ثم سلّمَ، ثم قاموا فصلَّوا لأنفسهم ركعة ثم سلَّموا، ثم ذهبوا فقاموا مقام أولئك مُستقبلَ العدوّ، ورجع أولئك إلى مقامهم فصلَّوا لأنفسهم ركعة ثم سلّموا (٢).\n(٤٠٠٣) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال:\nكنتُ أمشي مع عبد اللَّه بمنى، فلَقِيه عثمان، فقام معه يحدّثه، فقال له عثمان: يا أبا عبد الرحمن، ألا نُزَوِّجُك جاريةً شابّة، لعلّها أن تذكِّرَك ما مضى من زمانك. فقال عبد اللَّه: أما لئن قلت ذلك، لقد قال لنا رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا معشرَ الشبابِ، من استطاعَ منكُم الباءةَ فليتزوّجْ، فإنَّه أغضُّ للبصر، وأحصنُ للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنّه له وِجاء\".\nأخرجاه في الصحيحين (٣).\n_________\n(١) المسند ٦/ ١٩ (٣٥٥٦). ومن طريق العوّام أخرجه ابن ماجة ٢/ ١٣٦٥ (٤٠٨١)، وأبو يعلى ٩/ ١٩٦ (٥٢٩٤)، وصحّح الحاكم إسناده، ووافقه الذهبي ٤/ ٤٨٨. قال البوصيري: هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، ومؤثر به عفازة ذكره ابن حِبّان في الثقات، وباقي رجال الإسناد ثقات. ومُؤثر قال عنه ابن حجر في التقريب ٢/ ٦٠٧: مقبول. وقد ضعّف محقّقو المسند إسناده، لأن مؤثرًا لم يوثّقه غير العجلي، وابن حِبّان، وضعّف الألباني الحديث.\n(٢) المسند ٦/ ٢٦ (٣٥٦١). وإسناده منقطع، أبو عبيدة لم يسمع من أبيه. ومن طريق ابن فضيل أخرجه أبو داود ٢/ ١٦ (١٢٤٤)، وأبو يعلى ٩/ ٢٣٩ (٥٣٥٣). وضعّف المحقّقون إسناده، وصحّحوه لغيره. وينظر الفتح ٢/ ٤٣٠، ٤٣١.\n(٣) المسند ٦/ ٧١ (٣٥٩٢)، ومسلم ٢/ ١٠١٨ (١٤٠٠)، وهو في البخاري من طريق الأعمش ٤/ ١١٩ (١٩٠٥).","vol":"5","page":52},{"text":"والوِجاء: رضّ الأنثيين، وأراد أن الصوم يقطع الشهوة.\n(٤٠٠٤) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن إبراهيم عن عَبيدة عن عبد اللَّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّى لأعْرِفُ آخرَ أهلِ النارِ خروجًا من النّار: رجلٌ يخرج منها زَحفًا، فيقال له: انطلق فادخل الجنّة. قال: فيذهب يدخلُ، فيجدُ النّاس قد أخذوا المنازل، قال: فيرجعُ فيقول: يا ربّ، قد أخذَ النّاسُ المنازل. قال: فيقال له: أتذكرُ الزّمان الذي كنتَ فيه؟ قال: فيقول: نعم، فيُقال له: تَمَنَّه (١). فيقال: إنَّ لك الذي تَمَنَّيْتَ وعشرة أضعاف الدنيا. قال: فيقول: أتسخرُ بي وأنتَ المَلِك؟ \" قال: فلقد رأيتُ رسول اللَّه يضحك حتى بَدَتْ نواجذُه.\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن ثابت البُناني عن أنس ابن مالك عن عبد اللَّه بن مسعود:\nعن النبيِّ -ﷺ- قال: \"إنّ آخرَ من يدخلُ الجنّة رجل يمشي على الصراط، فيكبو مرّةً، ويمشي مرَّةً، وتَسْفَعُهُ النارُ مَرّةً، فإذا جاوَزَ الصِّراط التفَتَ إليها، فقال: تباركَ الذي نجَّاني منك، لقد أعطاني اللَّهُ ما لم يُعْطِ أحدًا من الأوّلين والآخِرين، قال: فتُرْفَعُ له شجرةٌ، فينظرُ إليها، فيقولُ: يا ربِّ، أدْنِني من هذه الشجرةِ، فأسْتَظِل بِظلِّها، وأشربَ من مائها، فيقولُ: أيْ عبدي، فلعلّي إنّ أدنَيْتُك منها سألْتَني غيرَها، فيقول: لا يا رَبّ، ويُعاهِدُ اللَّه أن لا يَسْألَهُ غيرَها، والرَّبُّ ﷿ يَعْلَمُ أنّه سيسألُه، لأنّه يرى ما لا صبرَ لهُ -يعني: عليه- فيُدْنِيه منها، ثم تُرْفَعُ له شجرةٌ، وهي أحسنُ منها، فيقول: يا ربِّ أدْنِني من هذه الشَّجرة، فأسْتَظِلَّ بِظلها، وأشْرب من مائها، فيقول: أيْ عبدي، ألم تُعاهِدْني - يعني: أنَّكَ لا تسأَلُني غيرَها؟ فيقول: يا ربِّ، هذه، لا أسأَلُكَ غيرَها، ويُعاهده، والربُّ يعلمُ أنَّه سيسألُه\n_________\n(١) في المسند ومسلم بعدها: \"فيتمنّى\".\n(٢) المسند ٦/ ٧٧ (٣٥٩٥)، ومسلم ١/ ١٧٤ (١٨٦). ومن طريق إبراهيم النَّخعيّ عن عبيدة في البخاري ١١/ ٤١٨ (٦٥٧١).","vol":"5","page":53},{"text":"غيرَها، فيُدْنيه منها، فتُرفعُ له شجرةٌ عندَ باب الجنّة، هي أحسنُ منها، فيقول: ربِّ أدْنِني من هذه الشجرة أسْتَظلَّ بظِلِّها، وأشْرَبَ من مائها، فيقول: أيْ عَبدي، ألَمْ تَعاهِدني أن لا تسألَني غيرَها؟ فيقول: يا ربِّ، هذه الشجرةُ، لا أسأَلُك غيرها، ويُعاهِدُه، والرَّبُّ يَعْلَمُ أنّه سيسألُه غيرها، لأنَّهُ يَرى ما لا صبرَ له عليها، فيُدْنيه منها، فيسمعُ أصَواتَ أهلِ الجنَّةِ، فيقول: يا ربّ، الجنةَ، الجنةَ، فيقول: أيْ عبدي، ألم تعاهِدْني أنَّكَ لا تسألني غيرَها؟ فيقول: يا ربِّ أدْخِلْني الجنّةَ، قال: فيقول ﷿: ما يَصْريني منكَ، أيْ عبدي؟ أيُرْضِيكَ أن أُعطيَكَ من الجنّة الدنيا ومثلَها معها؟ قال: فيقول: أتَهْزَأُ بي، أيْ ربِّي وأنتَ رَبُّ العِزّة؟ \". قال: فضَحِكَ عبدُ اللَّه حتى بَدَتْ نَواجِذُه، ثم قال: ألا تَسأَلُوني لِمَ ضَحِكْتُ؟ قالوا له: لِمَ ضَحِكْتَ؟ قال: لِضَحِكِ رسول اللَّه -ﷺ-، ثم قال لنا رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"ألا تَسأَلُوني لِمَ ضَحِكْتُ؟ \" قالوا: لِمَ ضَحِكْتَ يا رسول اللَّه؟ قال: \"لضَحِكِ الرَّبِّ، حين قال: أتَهْزَأُ بِي وأنتَ ربُّ العِزّة\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد. . . بمعناه وزاد:\n\"أتستهزىءُ مِنّي وأنت ربُّ العالمين؟ فيقول: إنّي لا أستهزىءُ منك، ولكنّي على ما أشاء قدير\" (٢).\n(٤٠٠٥) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو بكر بن عيّاش قال: حدّثني عاصم عن زِرّ عن ابن مسعود قال:\nكنتُ أرعى غنمًا لعُقبة بن أبي مُعيط، فمرَّ بي رسولُ اللَّه -ﷺ- وأبو بكر، فقال: \"يا غُلام، هل من لبن؟ \" فقلت: نعم، ولكنّي مؤتَمن، قال: \"فهل من شاة لم يَنْزُ عليها الفحل؟ \" فأتيته بشاة فمسح ضَرعَها، فنزل لبنٌ، فحلَبه في إناء، فشرب وسقى أبا بكر، ثم قال للضَّرع: \"اقلِصْ\" فقلَصَ. قال: ثم أتَيْتُه بعد هذا فقلتُ: يا رسول اللَّه علِّمْني من هذا القول. قال: فمسح رأسي وقال: \"يرحمُك اللَّه، فإنَّك غُلَيِّمُ مُعَلَّم\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٢٥٣ (٣٧١٤) وإسناده صحيح على شرط مسلم.\n(٢) المسند ٧/ ١٤ (٣٨٩٩). ومن طريق عفّان في مسلم ١/ ١٧٤ (١٨٧).\n(٣) المسند ٦/ ٨٢ (٣٥٩٨). ورجاله رجال الصحيح، عدا عاصم بن بهدلة، وهو حسن الحديث. وقد صحّحه ابن حِبّان ١٥/ ٥٣٦ (٧٠٦١).","vol":"5","page":54},{"text":"قال أحمد: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عاصم بإسناده، قال: \"فأتاه أبو بكر بصخرة منقورة، فاحتلبَ فيها، فشرب وشرب أبو بكر وشرِبْتُ. قال: ثم أتيتُه بعد ذلك فقلت: علِّمْني من هذا القرآن. قال: \"إنَّك غلامٌ مُعَلَّم\" قال: فأخذْتُ من فيه سبعين سورة (١).\n* طريق مختصر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا عبد الواحد قال: حدّثنا سليمان الأعمش عن شقيق بن سلمة قال: خَطَبَنا عبد اللَّه بن مسعود فقال:\nلقد أخذتُ من في رسول اللَّه -ﷺ- بِضعًا وسبعين سورة وزيدُ بن ثابت غلامٌ له ذؤابتان يلعبُ مع الغلمان (٢).\n(٤٠٠٦) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا جرير عن الرُّكين عن القاسم بن حسّان عن عمِّه عبد الرحمن بن حَرملة عن عبد اللَّه بن مسعود قال:\nكان رسولُ اللَّه -ﷺ- يكرَهُ عشر خِلال: تختُّم الذهب، وجرّ الإزار، والصُّفْرة -يعني الخَلوق، وتغيير الشَّيب، قال جرير: إنما يعني بذلك نتفه. وعزل الماء عن محَلّه، والرُّقَى إلّا بالمعوِّذات، وفساد الصبيّ، غير مُحَرِّمه (٣)، وعقد التَّمائم، والتبرُّج بالزِّينة لغير مَحَلِّها، والضرب بالكِعاب (٤).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٨٣ (٣٥٩٩). وإسناده كسابقه، ومن طرق عن عاصم أخرجه أبو يعلى ٩/ ٢١١ (٥٣١١). والطبراني في الكبير ٩/ ٧٩ (٨٤٥٥، ٨٤٥٦)، وابن حِبّان ١٤/ ٤٣٢ (٦٥٠١).\n(٢) المسند ٧/ ٢٣ (٣٩٠٦). ورجاله رجال الصحيح. وقد أخرج البخاري ٩/ ٤٦ (٥٠٠٠) من طريق الأعمش: لقد أخذت من في رسول اللَّه -ﷺ- بضعًا وسبعين صورة. وقريب منه في مسلم ٤/ ١٩١٢ (٢٤٦٢).\n(٣) أي لم يصل به إلى التحريم.\n(٤) المسند ٦/ ٩٢ (٣٦٠٥). ومن طريق الرُّكين أخرجه أبو داود ٤/ ٨٩ (٤٢٢٢)، والنسائي ٨/ ١٤١، وأبو يعلى ٨/ ٩ (٥٠٧٤)، وابن حِبّان ١٢/ ٤٩٥ (٥٦٨٢). وقد حكم عليه الذهبي بأنّه منكر - الميزان ٢/ ٥٥٦ ترجمة عبد الرحمن بن حرملة. وضعّفه المحقّقون استنادًا إلى قول العلماء بضعف عبد الرحمن ابن حرملة.","vol":"5","page":55},{"text":"الرُّكين ضعيف، وكان مغفّلًا (١).\nوفساد الصبي: لا نعلمه إلّا إتيان الرُّضَّع (٢).\n(٤٠٠٧) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاية قال: حدّثنا الأعمش عن شقيق بن سلمة قال:\nجاء رجل إلى عبد اللَّه، من بني بَجيلةَ، يقال له نَهيك بن سنان، فقال: يا أبا عبد الرحمن، كيف تقرأُ هذه الآية: أياءً أم ألفًا: (من ماءٍ غيرِ آسِنٍ)، فقال له عبد اللَّه: أوَ كُلَّ القرآنِ قد أحصيْتَ غيرَ هذه؟ قال: إنّي لأقرأُ \"المفصَّل\" في ركعة. فقال عبد اللَّه: هذًّا كهذّ الشِّعر. إنّ من أحسن الصلاة الركوعَ والسجودَ، وليقرأنَّ القرآنَ أقوامٌ لا يُجاوِزُ تراقيَهم، ولكنَّه إذا قرأه فَرَسَخَ في القلب نفعَ. إنّي لأعرفُ النّظائر التي كان رسولُ اللَّه -ﷺ- يقرأُ سورتين في ركعة. قال: [ثم قام فدخل، فجاء علقمة فدخل عليه فقلنا له: سَلْه عن النظائر التي كان رسول اللَّه -ﷺ- يقرأ سورتين في ركعة قال] (٣). فدخل فسأله، ثم خرج إلينا فقال: عشرون سورة من أوّل المفصّل\"، في تأليف عبد اللَّه.\nأخرجاه في الصحيحين (٤).\n(٤٠٠٨) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن شقيق عن عبد اللَّه قال:\nقسمَ رسولُ اللَّه -ﷺ- ذاتَ يومٍ قَسْمًا، فقال رجلٌ من الأنصار: إنّ هذه قسمةٌ ما أُريد بها وجهُ اللَّه ﷿. قال: فقلتُ: َ يا عدوّ اللَّه، أما لأُخْبِرَنَّ رسول اللَّه -ﷺ- بما قُلْتَ. قال: فذكرْتُ ذلك للنبيِّ -ﷺ-. قال: فاحمرَّ وجهُه ثم قال: \"رحمةُ اللَّه على موسى، قد أُوذِيَ بأكثرَ من هذا فصبر\".\n_________\n(١) هذه من أوهام المؤلّف. وسيتكرّر في الحديث الثالث والأربعين من هذا المسند، فالرّكين بن الربيع بن عميلة الذي روى عن القاسم بن حسّان - هذين الحديثين، وروى عنه جرير وشريك، ثقة، من رجال مسلم، وأخرج له البخاري في المفرد، وأصحاب السنن، ولم يُقل فيه إنّه ضعيف أو مغفّل. ولكن المؤلّف التبس عليه الأمر بالركين بن عبد الأعلى الضبّي، والذي وُصف بما قال المؤلّف، وأورده هو في الضعفاء ١/ ٢٨٦.\n(٢) والضرب بالكعاب: اللعب بالنّرد، وهي لعبة.\n(٣) تكملة من المسند.\n(٣) المسند ٦/ ٩٦ (٣٦٠٧)، ومسلم ١/ ٥٦٤ (٨٢٢). وهو في البخاري من طريق الأعمش ٩/ ٣٩ (٤٩٩٦) باختصار.","vol":"5","page":56},{"text":"أخرجاه في الصحيحين (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا حَجَّاج قال: سمعْتُ إسرائيل بن يونس عن الوليد بن أبي هشام مولى الهَمْداني عن زيد بن زائد (٢) عن عبد اللَّه بن مسعود قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ- لأصحابه: \"لا يُبْلِغْني أحدٌ عن أحد من أصحابي شيئًا، فإنّي أحِبُّ أن أخرجَ إليكم وأنا سليمُ الصَّدر\". قال: فأتى رسولَ اللَّه -ﷺ- مالٌ فَقَسَمه، قال: فمررتُ برجلين وأحدُهما يقول لصاحبه: واللَّهِ ما أرادَ محمدٌ بقسمته وجهَ اللَّه ﷿ ولا الدارَ الآخرة، فتَثَبَّتُّ حتى سمعتُ ما قال، ثم أتيتُ رسول اللَّه -ﷺ- فقلت: يا رسول اللَّه، إنَّك قد قُلْتَ لنا: \"لا يُبْلِغْني أحدٌ عن أحدٍ من أصحابي شيئا\"، وإني مررتُ بفلان وفلان وهما يقولان كذا وكذا. فاحمرّ وجهُ رسول اللَّه -ﷺ- وشقَّ عليه، ثم قال: \"دَعْنا منك، فقد أُوذِيَ موسى بأكثرَ من ذلك فصبر\" (٣).\n(٤٠٠٩) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن شقيق عن عبد اللَّه قال:\nكنّا نمشي مع النبيّ -ﷺ-، فمرّ بابن صيّاد فقال: \"إنّي قد خبَأْتُ لك خَبْأً\". فقال ابن صيّاد: دُخّ. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اخْسَأ، فلن تعدوَ قَدْرَك\" فقال عمر: يا رسول اللَّه، دَعْني فأضرِبَ عُنُقه. قال: \"لا، إن يَكُنِ الذي تخافُ فلا تستطيع قتله\" (٤).\nانفرد بإخراجه مسلم. وفيه أنّه قال له: \"أتشهدُ أنّي رسول اللَّه؟ \" فقال هو: أتشهد أني رسول اللَّه؟ (٥).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٩٩ (٣٦٠٨). ومن طريق الأعمش في البخاري ٦/ ٤٣٦ (٣٤٠٥)، ومسلم ٢/ ٧٣٩ (١٠٦٢)، وأبو معاوية محمد بن خازم، من رجال الشيحين.\n(٢) أثبت محقّقو المسند: الوليد بن أبي هشام مولى لهمدان عن زيد بن أبي زائد. وتحدّثوا عن اختلاف النسخ والمصادر والروايات في زيد.\n(٣) المسند ٦/ ٣٠١ (٣٧٥٩). ومن طريق إسرائيل باختصار أخرجه أبو داود ٤/ ٢٦٥ (٤٨٦٠)، وأخرجه الترمذي ٥/ ٦٦٧ (٣٨٩٦) وقال: غريب من هذا الوجه. وقد زيد في هذا الإسناد رجل، ثم رواه من طريق إسرائيل عن السّدّي عن الوليد. وجعل الألباني الحديث في ضعيف الترمذي، وأبي داود. وفصّل محقّقو المسند الكلام في طرقه. وضعّفوا إسناده بهذه السياقة، وذكروا شواهد لبعضه.\n(٤) المسند ٦/ ١٠١ (٣٦١٠)، ومسلم ٤/ ٢٢٤٠ (٢٩٢٤).\n(٥) مسلم - السابق، من طريق جرير عن الأعمش، وفيه الزيادة.","vol":"5","page":57},{"text":"(٤٠١٠) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن شقيق عن عبد اللَّه قال:\nسُئل رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"أيُّ الذَّنب أكبر؟ قال: \"أن تجعلَ للَّه نِدًّا وهو خلقك\". قال: ثم أيّ: قال: \"أن تقتلَ ولدَك أن يطعمَ معك؟ \" قال: ثم أيّ؟ قال: \"أن تُزانِيَ حليلةَ جارك\".\nقال عبد اللَّه: وأنزل اللَّه تصديق ذلك: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ (١). [الفرقان: ٦٨].\nأخرجاه في الصحيحين من حديث عمرو بن شُرَحْبيل عن ابن مسعود. وليس فيه ذكر الآية (٢).\n(٤٠١١) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن مسلم عن مسروق قال:\nجاء رجل إلى عبد اللَّه فقال: إنّي تركْتُ في المسجد رجلًا يُفَسِّرُ القرآن برأيه، يقول في هذه الآية: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ إلى آخرها [الدخان: ١٠]: يغشاهم يومَ القيامة دُخانَ يأخذُ بأنفاسهم حتى يصيبَهم منه كهيئة الزُّكام. فقال عبد اللَّه: من عَلِمَ علمًا فليقلْ به، ومن لم يعلمْ فليقلْ: اللَّهُ أعلمُ، فإنَّ من فقه الرجل [أن يقول] لما لا يعلم: اللَّه أعلم.\nإنما كان هذا لأن قُريشًا لما استعصت على النبيِّ -ﷺ- دعا عليهم بسنين كسني يوسف، فأصابهم قَحْطٌ وجَهْدٌ حتى أكلوا العظام، وجعل الرجلُ ينظرُ إلى السماء، فينظُرُ ما بينَه وبينَ السماء كهيئة الدُّخان من الجَهد، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ فأُتي رسولُ اللَّه -ﷺ-، فقيل له: يا رسول اللَّه، اسْتَسْقِ اللَّهَ لمُضَر، فإنَّهم قد هَلَكوا. قال: فدعا لهم، فأنزل اللَّه ﷿: ﴿إِنَّا\n_________\n(١) المسند ٦/ ١٠٤ (٣٦١٢). وإسناده صحيح. وينظر تخريج المحقّقين للحديث.\n(٢) أخرج الشيخان الحديث كما قال المؤلّف من طرق عن عمرو بن شرحبيل، ولكنه ليس كما قال: ليس فيه ذكر الآية. وهذا دليل بيِّن على أن ابن الجوزي اعتمد تمامًا في عمله على الحميديّ، فقد ذكر الحميديّ في الجمع ١/ ٢٢٥ (٢٦٤) طريقًا واحدة لهذا الحديث على غير عادته، وليس فيها ذكر الآية، فأوقع هذا في ظنّ ابن الجوزي أنّها ليست في روايات الشيخين. وقد أخرج مسلم الحديث ١/ ٩٠، ٩١ (٨٦)، والبخاري في مواضع منها ٨/ ١٦٣، ٤٩٢ (٤٤٧٧، ٤٧٦١)، وفي الثانية عند الشيخين ذكر الآية.","vol":"5","page":58},{"text":"كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا﴾ [الدخان: ١٥] فلمّا أصابَهم المرّة الثانية عادوا، فنزلت [الدخان: ١٦]: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ [يوم بدر] (١).\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n(٤٠١٢) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن عُمارة عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد اللَّه قال:\nكنت مُسْتَتِرًا بأستار الكعبة، فجاء ثلاثةُ نَفَر: قرشيٌّ وخَتَناه ثَقَفِيّان، أو ثَقَفيّ وخَتَناه قرشيّان، كثيرٌ شحمُ بطونهم، قليلٌ فقهُ قلوبهم، فتكلّموا بكلام لم أسمعْه، فقال أحدُهم: أتَرَون اللَّهَ يسمع كلامَنا هذا؟ فقال الآخر: أُرانا إذا رفعْنا أصواتنا سَمِعَه، وإذا لم نرفعْها لم يسمعْه. فقال الآخر: إن سَمعَ منه شيئًا سَمِعَه كلَّه. قال: فذكرْتُ ذلك للنبيّ -ﷺ-، فأنزل اللَّه ﷿: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ. . .﴾ إلى: ﴿. . مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [فصلت: ٢٢، ٢٣].\nأخرجاه في الصحيحين (٣).\n(٤٠١٣) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن عمرو بن مُرّة عن يحيى بن الجزّار عن ابن أخي زينب عن زينب امرأة عبد اللَّه قالت:\nكان عبد اللَّه إذا جاء من جادّة (٤) فانتهى إلى الباب تَنَحْنَح وبزق، كراهية أن يهجُمَ منّا على أمر يكرهُه. قالت: وإنّه جاء ذات يومٍ فتنحنحَ. قالت: وعندي عجوزٌ تَرْقيني من الحُمْرة (٥)، فأدخلْتُها تحت السرير. قالت: فدخل مجلسي إلى جنبي فرأى في عُنُقي خيطًا، قال: ما هذا الخيط؟ قالت: قلت: خيط أُرْقِيَ لي فيه. قالت: فأخذه فقطعَه، ثم\n_________\n(١) التكملة من المصادر.\n(٢) المسند ٦/ ١٠٦ (٣٦١٣). ومسلم ٤/ ٢١٥٥، ٢١٥٦ (٢٧٩٨). وفي البخاري ٨/ ٥٧١ (٤٨٢١) باختصار، وينظر أطرافه في البخاري ٢/ ٤٩٢ (١٠٠٧).\n(٣) المسند ٦/ ١٠٨ (٣٦١٤). وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه من طريق مجاهد عن أبي معمر عبد اللَّه بن سخبرة عن ابن مسعود. البخاري ٨/ ٥٦١ (٤٨١٦)، ومسلم ٤/ ٢١٤١ (٢٧٧٥).\n(٤) في المسند: \"من حاجة\".\n(٥) الحمرة: ورم يصيب الجلد.","vol":"5","page":59},{"text":"قال: إنّ آلَ عبد اللَّه لأغنياءُ عن الشِّرك، سمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ الرُّقَى والتّمائمَ والتِّوَلة شِرك\" قالت: فقلتُ: لم تقول هذا وقد كانت عيني تقذِفُ، فكنتُ أختلفُ إلى فلان اليهوديِّ يَرقيها، فكان إذا رقاها سكَنَتْ؟ قال: إنّما ذلك عملُ الشيطان، كان يَنْخَسُها بيده، فإذا رقيْتِها كفّ عنها. إنما كان يكفيكِ أن تقولي كما قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أذْهِبِ الباس، ربَّ النّاس، اشفِ وأنت الشافي، لا شفاءَ إلّا شفاؤك، شفاءً لا يُغادِرُ سَقَمًا\" (١).\nالتمائم: خَرَزات كانت العربُ تُعَلِّقُها على الصبيان، يزعمون أنها تقي من العين.\nوالتِّوَلَة: ما يُحَبِّبُ المرأةَ إلى زوجها، من السِّحر.\n(٤٠١٤) الحديث السادس عشر: حدّثنا أبو معاوية ويعلى ومحمد ابنا عبيد قالوا: حدّثنا الأعمش عن إبراهيم التّيمي عن الحارث بن سُويد عن عبد اللَّه قال:\nدخلْتُ على النبيِّ -ﷺ- وهو يُوعَكُ، فمَسِسْتُه فقلتُ: يا رسول اللَّه، إنَّك لتوعَكُ وَعْكًا شديدًا. قال: \"إني أُوعَكَ كما يُوعَكُ رجلان منكم\" فقلتُ: إنّ لك أجرَين. قال: \"نعم، والذي نفسي بيده، ما على الأرض مسلمٌ يُصيبه أذًى من مرض فما سواه، إلّا حطَّ اللَّه عنه خطاياه كما تَحُطُّ الشجرةُ ورقها\".\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n(٤٠١٥) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا إبراهيم بن مُسلم الهَجَريّ عن أبي الأحوص عن عبد اللَّه قال:\nمن سرَّه أن يلقى اللَّهَ غدًا مُسلمًا، فليحافظ على هؤلاء الصلوات المكتوبات حيثُ يُنادى بهنّ، فإنّهن من سُنَن الهدى، وإن اللَّه شَرَعَ لنبيّكم سنن الهدى، وما منكم إلّا وله مسجد في بيته، ولو صلَّيْتُم في بيوتكم كما يصلّي هذا المتخلِّفُ في بيته لترَكْتُم سنّة\n_________\n(١) المسند ٦/ ١١٠ (٣٦١٥). وأبو داود ٤/ ٩ (٣٨٨٣)، وأبي يعلى ٩/ ١٣٣ (٥٢٠٨). ومن طريق الأعمش أخرجه ابن ماجة ٢/ ١١٦٦ (٣٥٣٠). وعند ابن ماجة وأبي يعلى: ابن أخت زينب. وهو مجهول، وسائر رجال الإسناد ثقات. وقد صحّح الألباني الحديث. وصحّحه محقّقو المسند لغيره.\n(٢) المسند ٦/ ١١٦، ١١٧ (٣٦١٨، ٣٦١٩) من طريق أبي معاوية ويعلى بن عُبيد، ٧/ ٣٦٣ (٤٣٤٦) من طريق محمد بن عبيد. وكلُّهم ثقات. وأخرجه مسلم ٤/ ١٩٩١ (٢٥٧١) من طريق أبي معاوية وغيره عن الأعمش. والبخاري عن الأعمش ١٠/ ١١٠ (٥٦٤٧).","vol":"5","page":60},{"text":"نبيّكم، ولو تَرَكْتُم سنّة نبيّكم لَضَلَلْتُم. ولقد رأيتُني وما يتخلَّفُ عنها إلّا منافقٌ معلومٌ نِفاقه، ولقد رأيتُ الرجل يُهادَى بين الرجلين حتى يقامَ في الصفّ.\nوقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما من رجلٍ يتوضّأ فيُحسنُ الوضوءَ، ثم يأتي مسجدًا من المساجد فيخطو خطوة إلّا رُفع بها درجة، أو حُطَّ عنه بها خطيئة، أو كُتبتْ له بها حسنة\" حتى إنْ كنّا لنُقاربُ بين الخُطا. \"وإن فضلَ صلاة الرجل في جماعة على صلاته وحدَه بخمس وعشرين درجة\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٤٠١٦) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن إبراهيم التَّيمي عن الحارث بن سُوَيد عن عبد اللَّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أيُّكم مالُ وارثه أحبُّ إليه من ماله\"؟ قال: قالوا: يا رسول اللَّه، ما منّا أحدٌ إلّا مالُه أحبُّ إليه من مال وارثه. قال: \"اعْلَموا أنّه ليس منكم أحدٌ إلّا مالُ وارثِه أحبُّ إليه من ماله، ما لَكَ من مالِك إلّا ما قَدَّمْتَ، ومالُ وارثك ما أخَّرْتَ\".\nقال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما تَعُدّون فيكم الصُّرَعة؟ \" قال: قُلنا: الذي لا يَصْرَعُه الرّجال. قال: قال: \"لا، ولكن الصُّرَعة الذي يملك نفسَه عند الغضب\".\nقال: وقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما تَعُدُّونَ فيكم الرَّقوب؟ \" قال: قلنا: الذي لا ولد له. قال: \"لا، ولكنّ الرَّقوب الذي لم يقدِّم من ولده شيئًا\".\nأخرج البخاري في إفراده الحديث الأوّل إلى قوله: \"ومال وارثك ما أخّرْتَ\". وأخرح الحديثين بعده مسلم في أفراده (٢).\n_________\n(١) المسند ٦/ ١٢٣ (٣٦٢٣). ورجاله رجال الصحيح عدا إبراهيم بن مسلم، ليّن، روى له ابن ماجة فقط، ولكنّه متابع، فقد أخرج الحديث مسلم من طريق أبي الأحوص ١/ ٤٥٣ (٦٥٤) وليس فيه: \"وإن فضل صلاة الرجل. .\".\n(٢) المسند ٦/ ١٢٩ (٣٦٢٦). وأخرج لمسلم الثاني والثالث ٤/ ٢٠١٤ (٢٦٠٨) من طريق أبي معاوية وغيره عن الأعمش. وأخرج البخاري القسم الأول ١١/ ٢٦٠ (٦٤٤٢) من طريق الأعمش. ومن طريق أبي معاوية أخرجه البخاري في الأدب بتمامه ١/ ٨٢، ٨٣ (١٥٣ - ١٥٥).","vol":"5","page":61},{"text":"(٤٠١٧) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن إبراهيم التَّيمي عن الحارث بن سُوَيد قال: حدّثنا عبد اللَّه حديثين: أحدهما عن نفسه، والآخر عن رسول اللَّه -ﷺ-:\nقال: قال عبد اللَّه: إنّ المؤمن يرى ذنوبَه كأنّه في أصل جبلٍ يخاف أن يقعَ عليه. وإنّ الفاجرَ يرى ذنوبَه كذُبابٍ وقع على أنفه، فقال له هكذا، فطار.\nقال: وقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لَلَّهُ أفرحُ بتوبة أحدكم، من رجل خرج بأرضٍ دَوِّيّةٍ (١) مَهْلَكةٍ، معه راحلتُه عليها طعامُه وشرابُه وزاده وما يُصْلِحُه، فأضلَّها، فخرج في طلبها، حتى إذا أدركَه الموتُ فلم يَجِدْها قال: أرجعُ إلى مكاني الذي أضْلَلْتُها فيه فأموت فيه. قال: فأتى مكانَه، فغَلَبَتْه عينُه، فاستيقظ فإذا راحلتُه عند رأسه عليها طعامه وشرابُه وزاده وما يُصْلِحه\".\nأخرجه البخاري بطوله، وأخرج مسلم المسند منه (٢).\n(٤٠١٨) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن عمرو بن مُرّة عن أبي عُبيدة عن عبد اللَّه قال:\nلما كان يوم بدر قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما تقولون في هؤلاء الأسرى؟ \" قال: فقال أبو بكر: يا رسولَ اللَّه، قومُك وأهلُك، اسْتَبْقِهم واستَأنِ بهم، لعلّ اللَّه أن يتوبَ عليهم. قال: وقال عمر: يا رسولَ اللَّه، أخرجوك وكذّبوك، قَرِّبهم فاضْرِبْ أعناقَهم. قال: وقال عبد اللَّه بن رواحة: يا رسول اللَّه، انظرْ واديًا كثيرَ الحطب فأدْخِلْهم فيه ثم أضْرِمْ عليهم نارًا. قال: فقال العبّاس: قطعْتَ رَحِمَك. قال: فدخل رسول اللَّه -ﷺ- فلم يَرُدَّ عليهم شيئًا. فقال ناس: يأخذ بقول أبي بكر، وقال ناس: يأخذ بقول عمر، وقال ناسٌ: يأخذ بقول عبد اللَّه بن رواحة.\n_________\n(١) الدّوّيّة: الصحراء التي لا نبات فيها.\n(٢) المسند ٦/ ١٣١ (٣٦٢٧). وبعده: عن أبي معاوية عن الأعمش عن عمارة -بن عمير- عن الأسود عن عبد اللَّه، مثله. والإسنادان على شرط الشيخين ومن طريق الأعمش عن عمارة عن الحارث أخرج مسلم: \"للَّهُ أفرحُ. . . \" ٤/ ٢١٠٣ (٢٧٤٤). ومن طريق الأعمش عن عمارة عن الحارث أخرجه البخاري بطوله ١١/ ١٠٢ (٦٣٠٨). قال البخاري: وقال أبو معاوية: حدّثنا الأعشم عن عمارة عن الأسود عن عبد اللَّه، وعن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد عن عبد اللَّه.","vol":"5","page":62},{"text":"قال: فخرج عليهم رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"إنّ اللَّه لَيُلِينُ قلوبَ رجال فيه حتى تكونَ ألينَ من اللّبَن، وإن اللَّه ليشُدُّ قلوبَ رجال فيه حتى تكونَ أشدَّ من الحِجارة، وإن مَثَلَكَ يا أبا بكرِ كَمَثَل إبراهيم ﵇، قال: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [إبراهيم: ٣٦]. ومَثَلَك يا أبا بكر كمثل عيسى، قال: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨]. وإنَّ مَثَلَكَ يا عمرُ كَمَثَلِ نوحٍ، قال: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: ٢٦]. وإن مَثَلَك يا عمر كمَثَل موسى، قال: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ [يونس: ٨٨]. أنتم عالة، فلا يَنْفَلِتَنَّ أحدٌ منكم إلّا بفداء أو ضربة عُنُق\". قال عبد اللَّه: فقلت: يا رسول اللَّه، إلّا سُهيلَ بن بيضاء، فإني قد سمعتُه يذكر الإسلام. قال: فسكت، قال: فما رأيْتُني في يومٍ أخوفَ أن تقعَ عليَّ حجارةٌ من السماء في ذلك اليوم، حتى قال: \"إلّا سُهيلَ بن بيضاء\" قال: فأنزل اللَّه ﷿: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٦٧) لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (١) [الإنفال: ٦٧، ٦٨].\n(٤٠١٩) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن شقيق عن عبد اللَّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"عليكم بالصدق، فإنّ الصدق يهدي إلى البرِّ، وإنَّ البِرَّ يهدي إلى الجنّة، وما يزال الرجل يصدقُ حتى يُكتَبَ عند اللَّه صِدّيقًا، وإياكم والكذبَ، فإن الكذبَ يهدي إلى الفجور، وإن الفجورَ يهدي إلى النّار، وما يزال الرجلُ يكذب (٢) حتى يُكْتَبَ عند اللَّه كذابًا\".\n_________\n(١) المسند ٦/ ١٣٨ (٣٦٣٢). وأخرجه الترمذي ٤/ ١٨٥ (١٧١٤) من طريق أبي معاوية مقصرًا على صدره: . . . \"ما تقولون في هؤلاء الأسرى؟ \" قال: فذكر قصة في هذا الحديث طويلة. ولم يَسُقها، وقال: وفي الباب عن عمر وأبي أيوب وأنس وأبي هريرة. وهذا حديث حسن، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه. وذكر الهيثمي الحديث ٦/ ٨٩ وقال: وفيه أبو عبيدة، لم يسمع من أبيه، ولكن رجاله ثقات. أما أبو نعيم فأورده في الحلية ٤/ ٢٠٧، وقال: هذا حديث غريب من حديث أبي عبيدة، لم يروه عنه إلا عمرو بن مرّة. وأطال محقّقو المسند في تخريجه وذكر مظانّه وشواهده.\n(٢) في المسند \"ويتحرّى الكذب\" ومثلها في مسلم في إحدى الروايات، وزاد فيها عند ذكر الصدق: \"وما يزال الرجل يصدق ويتحرّى الصدق. . . \".","vol":"5","page":63},{"text":"أخرجاه في الصحيحين (١).\n* طريق لبعضه مع زيادة:\nحدّثنا مسلم قال: حدّثنا محمد بن بشّار قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة قال: سمعتُ أبا إسحاق يحدّث عن أبي الأحوص عن عبد اللَّه بن مسعود قال:\nإنّ محمدًا -ﷺ- قال: \"ألا أُنَبِّئكم ما العِضَهُ؟ هي النميمة، القالة بين النّاس\" فإن محمدًا -ﷺ- قال: \"إنّ الرجل يَصْدُق حتى يُسمّى صِدِّيقًا، ويكذِبُ حتى يُكْتَبَ كَذّابًا\" (٢).\n(٤٠٢٠) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا أيوب عن حُميد بن هلال عن أبي قتادة عن أُسير بن جابر قال:\nهاجت ريحٌ حمراءُ بالكوفة، فجاء رجلٌ ليس له هِجِّيرَى (٣) إلّا: يا عبد اللَّه بن مسعود، جاءتِ الساعة. قال: وكان متّكئًا فجلس، فقال: إنّ الساعة لا تقوم حتى لا يُقسَمَ ميراث، ولا يُفْرَحَ بغنيمة. ثم قال: عدوٌّ يجمعون لأهل الإسلام ويجمع لهم أهلُ الإسلام، ونحَّى بيده نحو الشام، قلت: الرّوم تعني؟ قال: نعم. وقال: ويكون عند ذاكم القتالِ رِدّةٌ شديدة. قال: فيشترط المسلمون شُرْطة للموت لا ترجعُ إلّا غالبة، فيقتتلون حتى يَحجِزَ بينهم الليل، فيفيءُ هؤلاء وهؤلاء كلٌّ غيرُ غالب، وتفنى الشرطةُ، ثم يشترط المسلمون شُرْطة للموت لا ترجع إلّا غالبة، فيقتتلون حتى يحجزَ بينهم [الليلُ، فيفيء هؤلاء وهؤلاء، كلٌّ غير غالب، وتفنى الشُّرطة] (٤). ثم يشترط المسلمون شُرطة للموت لا ترجع إلّا غالبة، فيقتتلون حتى يُمسوا، فيفيء هؤلاء وهؤلاء، كلٌّ غير غالب، وتفنى الشرطة، فإذا كان اليوم الرابع نَهَدَ (٥) إليهم بقيّةُ أهل الإسلام فيجعلُ اللَّه ﷿ الدائرة (٦) عليهم، فيقتتلون مَقتلةً لا يُرى مثلُها، حتى إنّ الطائر لَيَمُرُّ بجَنَباتهم فما يخلُفُهم حتى يَخِرَّ ميِّتًا. قال: فيتعادُّ\n_________\n(١) المسند ٦/ ١٤٧ (٣٦٣٨)، ومسلم ٤/ ٢٠١٢، ٢٠١٣ (٢٦٠٧)، ومن طريق شقيق أبي وائل في البخاري ١٠/ ٥٠٧ (٦٠٩٤).\n(٢) مسلم ٤/ ٢٠١٢ (٢٦٠٦)، وبالإسناد نفسه في المسند ٧/ ٢٢٧ (٤١٦٠).\n(٣) الهجّيرى: الشأن والأمر.\n(٤) ما بين المعقوفين من المسند ومسلم.\n(٥) نهد: نهض وتقدّم.\n(٦) ويروى \"الدَّبرة\" أي الهزيمة.","vol":"5","page":64},{"text":"بنو الأب كانوا مائه فلا يجدونه بقي منهم إلّا الرجل الواحد، فبأيِّ غنيمةٍ يُفْرَحُ؟ أو أيّ ميراث يُقاسَمُ؟ قال: فبينما هم كذلك إذ سمعوا ببأس هو أكبر من ذلك، جاءهم الصريخُ: أنّ الدّجّال خَلَفَ في ذراريِّهم، فيرفُضُون ما في أيديهم ويُقْبلون، فيبعثون عشرة فوارسَ طليعةً\". قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّي لأعلمُ أسماءهم وأسماءَ آبائهم وألوانَ خيولهم، هم خيرُ فوارس على ظهر الأرض يومئذ\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٤٠٢١) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن سفيان قال: حدّثني أبي عن أبي يعلى عن ربيع بن خُثيم عن عبد اللَّه بن مسعود:\nعن النبيّ -ﷺ-: أنّه خطَّ خطًّا مربّعًا، وخطًّا خارجًا من الخطِّ المربّع. قال: \"هل تدرون ما هذا؟ قالوا: اللَّه ورسولًه أعلم. قال: \"هذا الإنسان الخطُّ الأوسط، وهذه الخطوط التي إلى جنبه الأعراض تَنْهَشُه من كلّ مكان، إنّ أخطأَه هذا أصابَه هذا، والخطُّ المربّع الأجلُ المحيط به، والخطُّ الخارج الأملُ\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(٤٠٢٢) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى قال: حدّثنا شعبة قال: حدّثني جامع بن شدّاد عن عبد الرحمن بن أبي علقمة قال: سمعْتُ ابن مسعود يقول:\nأقبلَ النبيُّ -ﷺ- من الحديبية ليلًا، فنزلنا دَهاسًا من الأرض، فقال: \"من يكلؤنا؟ \" قال بلال: أنا. قال: \"إذًا تنام\" قال: لا. قال: فنام حتى طلعتِ الشمس، فاستيقظ فلان وفلان وفيهم عمر، فقال: أهْضِبوا، فاستيقظ النبيُّ -ﷺ- فقال: \"افعلوا كما كنتم تفعلون\" فلما فعلوا قال: \"هكذا فافعلوا، لمن نام منكم أو نسي\" (٣).\nالدَّهاس: كلِّ لين ليس بتراب ولا طين، ولا يبلغُ أن يكون رملًا.\n_________\n(١) المسند ٧/ ٢١١ (٤١٤٦)، ومسلم ٤/ ٢٢٢٣ (٢٨٩٩).\n(٢) المسند ٦/ ١٦٣ (٣٦٥٢)، والبخاري ١١/ ٢٣٥ (٦٤١٧).\n(٣) المسند ٦/ ١٧٠ (٣٦٥٧)، والمعجم الكبير ١٠/ ٢٦٦ (١٠٥٤٩). قال الهيثمي ١/ ٣٢٤: رجاله موثّقون. وقد حسّن محقّقو المسند إسناده، فرجاله رجال الصحيح غير عبد الرحمن بن أبي علقمة، وثّقه ابن حِبّان. وذكر المحقّقون شواهده من الصحيحين وغيرهما.","vol":"5","page":65},{"text":"ومعنى أهْضِبوا: تكلّموا حتى ينتبه رسول اللَّه -ﷺ-.\n* طريق آخر:\nفيه أن الحارس كان ابن مسعود:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا المسعوديّ عن جامع بن شدّاد عن عبد الرحمن بن أبي علقمة الثقفي عن عبد اللَّه بن مسعود قال:\nلما انصَرفْنا من غزوة الحديبية قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من يحرسُنا الليلة؟ \" قال عبد اللَّه: فقلت: أنا. قال: \"إنّك تنام\". ثم أعاد: \"من يحرسُنا الليلة؟ \" قلت: أنا. حتى عادَ مرارًا، قلت: أنا يا رسول اللَّه. قال: \"فأنت إذًا\" قال: فحرسْتُهم، حتى إذا كان وجه الصبح أدركَني قولُ رسول اللَّه -ﷺ-: \"أنَّك تنام\" فنمتُ، فما أيقظَنا إلّا حرُّ الشمس في ظهورنا. فقام النبيُّ -ﷺ- فصنع كما كان يصنع من الوضوء وركعتي الفجر، ثم صلّى بنا الصبح، فلمّا انصرف قال: \"إنّ اللَّهَ لو أراد ألّا تناموا عنها لم تناموا، ولكنْ أرادَ أن تكونَ لمن بعدكم، فهكذا لمن نام أو نسي\".\nقال: ثم إنّ ناقة رسول اللَّه -ﷺ- وإبلَ القوم تَفرَّقت، فخرج الناسُ في طلبها، فجاءوا بإبلهم إلّا ناقة رسول اللَّه -ﷺ-، فقال عبد اللَّه: قال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"خذ هاهنا\" فأخذتُ حيث قال لي، فوجدْت زِمامها قد التوى على شجرة ما كانت لتَحُلَّها إلّا يدٌ (١).\nقال: ونزلت على رسول اللَّه -ﷺ- سورة \"الفتح\": ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ (٢).\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن جامع. . فذكر معناه، وأنّ الحارس كان بلالًا (٣).\n_________\n(١) في المسند بعدها: \"فقال: فجئت بها النبيّ -ﷺ- فقلت: يا رسول اللَّه، والذي بعثك بالحقِّ نبيًّا، لقد وجدت زمامها قد التوى على شجرة، ما كانت لتحلّها إلا يد\".\n(٢) المسند ٦/ ٢٤٣ (٣٧١٠). ومن طريق ابن مهدي عن المسعودي أخرجه أبو يعلى ٩/ ١٨٧ (٥٢٨٥) باختصار. وأخرجه الطبراني ١٠/ ٢٢٥ (١٠٥٤٨) من طريق قرّة بن حبيب عن المسعودي. وقال الهيثمي بعد أن نسبه إليهم ١/ ٣٢٣: وفيه عبد الرحمن بن عبد اللَّه المسعودي، وقد اختلط في آخر عمره. وينظر تخريج محقّقي المسند، ومسند أبي يعلى ٨/ ٤٢٦.\n(٣) المسند ٧/ ٤٢٦ (٤٤٢١) وفيه: أقبلنا مع رسول اللَّه -ﷺ- من غزوة الحديبية. . . وحسّن المحقّقون إسناده، وذكروا طرقه ومظانّه.","vol":"5","page":66},{"text":"(٤٠٢٣) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا الأعمش عن عبد اللَّه بن مُرّة. قال وكيع: وحدّثنا سفيان عن زُبيد عن إبراهيم كلاهما [عن مسروق] (١) عن عبد اللَّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ليس منّا من ضَرَبَ الخُدودَ، وشَقَّ الجُيوب، ودعا بدعوى الجاهلية\".\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n(٤٠٢٤) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن شعبة قال: حدّثني عمرو بن مرّة عن عبد اللَّه بن سلمة قال: قال عبد اللَّه:\nأُوتي نبيُّكم مفاتيحَ كلِّ شيء غير خمس: (إنّ اللَّهَ عندَه عِلْمُ السّاعة، ويُنَزِّلُ الغيثَ، ويعلمُ ما في الأرحام، وما تدري نفسٌ ماذا تكسبُ غدًا، وما تدري نفسٌ بأيِّ أرضٍ تموت، إنّ اللَّه عليمٌ خبير) (٣).\n(٤٠٢٥) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن شعبة. ومحمدُ بن جعفر قال: حدّثنا شعبة، قال: حدّثنا أبو إسحق عن عمرو بن ميمون عن عبد اللَّه قال:\nكنّا مع النبيّ -ﷺ- في قُبّة نحوًا من أربعين، فقال: \"أترضَون أن تكونوا رُبُعَ أهل الجنّة؟ \" قلنا: نعم. قال: \"أترضَون أن تكونوا ثُلُث أهل الجنّة؟ \" قلنا: نعم. قال: \"فوالذي نفسي بيده، إنّي لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنّة. وذلك أن الجنّة لا يدخلُها إلّا نفسٌ مسلمة، وما أنتم في أهل الشرك إلّا كالشّعرة البيضاء في جلد ثورٍ أسودَ، أو السوداء في جلدِ ثورٍ أحمر\" (٤).\n_________\n(١) تكملة من المسند.\n(٢) المسند ٧/ ١٨٤، ٢٦٢ (٤١١١، ٤٢١٥). وأخرجه البخاري ٣/ ١٦٣ (١٢٩٤) من طريق سفيان عن زُبيد. وفي ٣/ ١٦٦ (١٢٩٧) من طريق سفيان عن الأعمش. وفي مسلم ١/ ٩٩١، ١٠٠ (١٠٣) من طريق وكيع وغيره عن الأعمش.\n(٣) المسند ٦/ ١٧٢ (٣٦٥٩). ومن طريق عمرو بن مرّة أخرجه أبو يعلى ٩/ ٨٦ (٥١٥٣). قال الهيثميّ في المجمع ٨/ ٢٦٦ رجالهما رجال الصحيح. وعبد اللَّه بن سلمة ليس من رجال الصحيح، لكنه من رجال السنن. وقد حسّن المحقّقون إسناده.\n(٤) المسند ٦/ ١٧٦ (٣٦٦١) من طريق يحيى وحده ٧٠/ ٢٣١ (٤١٦٦) من طريق محمد بن جعفر ويحيى. وأخرجه البخاري ١١/ ٣٧٨ (٦٥٢٨)، ومسلم ١/ ٢٠٠ (٢٢١) كلاهما من طريق محمد ابن جعفر.","vol":"5","page":67},{"text":"أخرجاه في الصحيحين.\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدّثنا الحارث ابن حَصيرة قال: حدّثنا القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن ابن مسعود قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كيف أنتم ورُبُع أهل الجنّة؟ لكم رُبُعها ولسائر النّاس ثلاثة أرباعها\" قالوا: اللَّه ورسوله أعلم. قال: \"فكيف أنتم وثلثها؟ \" قالوا: فذاك أكثر. قال: \"فكيف أنتم والشَّطْر؟ \" قالوا: فذاك أكثر. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أهل الجنّة يوم القيامة عشرون ومائة صفّ، أنتم منها ثمانون صفًّا\" (١).\n(٤٠٢٦) الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاوية بن عمرو قال: حدّثنا زائدة قال: حدّثنا عاصم بن أبي النَّجود عن زِرّ عن عبد اللَّه:\nأن النبيَّ -ﷺ- أتاه بين أبي بكر وعمر، وعبد اللَّه يصلّي، فافتتح سورة النساء، فسحَلَها (٢)، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"من أحبَّ أن يقرأ القرآنَ غَضًّا كما أُنْزِل فليقرأْه على قراءة ابن أمِّ عبد\". ثم تقدَّم يسألُ، فجعل النبيُّ -ﷺ- يقول: \"سلْ تُعْطه\" (٣). فقال فيما سأل: اللهمّ إنّي أسألُك إيمانًا لا يَرْتَدّ، ونعيمًا لا يَنْفَد، ومرافقة نبيّك محمّد في أهل جنّة الخُلد. قال: فأتى عمرُ عبد اللَّه لِيُبَشِّرَه فوجدَ أبا بكر قد سبقه، فقال: إنْ فعلْتَ، لقد كنتَ سبّاقًا بالخير (٤).\n(٤٠٢٧) الحديث التاسع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابنُ نُمير قال: أخبرنا مالك بن مِغوَل عن الزّبير بن عديّ عن طلحة عن مرّة عن عبد اللَّه قال:\n_________\n(١) المسند ٧/ ٣٤٩ (٤٣٢٨)، وأبو يعلى ٩/ ٢٤١ (٥٣٥٨)، والمعجم الأوسط ١/ ٣٢٧ (٥٤٣). قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن القاسم بن عبد اللَّه إلا الحارث، تفرّد به عبد الواحد بن زياد. وقال الهيثميّ في المجمع ١٠/ ٤٠٦: رجاله رجال الصحيح، غير الحارث بن حصيرة، وقد وُثّق.\n(٢) سحل: قرأ قراءة متتابعة. ويروى \"فسجلها\" وهما بمعنى. النهاية ٢/ ٣٤٤، ٣٤٨.\n(٣) في المسند \"سل تعطه\" مرّتين.\n(٤) المسند ٧/ ٢٨٧ (٤٢٥٥). والمعجم الكبير ٩/ ٦٨ (٨٤١٧)، ومن طريق زائدة في أبي يعلى ٨/ ٤٦٩ (٥٠٥٨)، وصحيح ابن حِبّان ١٥/ ٥٤٣ (٧٠٦٧)، وباختصار أخرجه ابن ماجة من طريق عاصم ١/ ٤٩ (١٣٨)، وحسّن المحقّقون إسناده، لأن رجاله رجال الصحيح عدا عاصم، وهو حسن الحديث. وينظر المجمع ٩/ ٢٩٠، ٢٩١، والصحيحة ٥/ ٣٧٩ (٢٣٠١).","vol":"5","page":68},{"text":"لما أُسري برسول اللَّه -ﷺ- انتُهِي به إلى سدرة المُنتهى، وهي في السماء السادسة، إليها ينتهي ما يُعْرَجُ به من الأرض، فيُقْبَضُ منها، وإليها ينتهي ما يُهْبَط به من فوقها فيُقْبَضُ منها ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ [النجم: ١٦]، قال: فَراشٌ من ذهب. قال: فأُعْطِيَ رسول اللَّه -ﷺ- ثلاثًا: أُعطِيَ الصلوات الخمس، وأُعْطِيَ خواتيم سورة البقرة، وغُفِرَ لمن لا يشرك باللَّه شيئًا من أُمَّته، المُقْحِمات.\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٤٠٢٨) الحديث الثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عُبيد قال: حدّثنا أبان بن إسحق عن الصَّبّاح بن محمد عن مُرّة الهَمْداني عن عبد اللَّه بن مسعود قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ- ذات يوم: \"استحيوا من اللَّه حقّ الحياء\" قال: قلنا: يا رسول اللَّه، إنا نستحيي والحمد للَّه. قال: \"ليس ذلك، ولكن من استحيا من اللَّه حقّ الحياء فليحفظِ الرأسَ وما حوى، وليحفظِ البطنَ وما وعى، وليذكرِ الموتَ والبِلى. ومن أرادَ الآخرةَ تركَ زينَة الدُّنيا، فمن فعلَ ذلك فقد استحيا من اللَّه حقَّ الحياء\" (٢).\n(٤٠٢٩) الحديث الحادي والثلاثون: وبالإسناد قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اللَّه ﷿ قَسَمَ بينكم أخلاقَكم كما قَسَم بينكم أرزاقَكم، وإن اللَّه ﷿ يُعطي الدنيا من يُحِبُّ ومن لا يُحِبُّ، ولا يعطي الدِّينَ إلّا من أحبَّ، فمن أعطاه اللَّه الدِّين فقد أحبَّه. والذي نفسي بيده، لا يُسلمُ عبدٌ حتى يَسْلَمَ قلبُه ولسانُه، ولا يؤمنُ حتى يأمنَ جارُه بوائقه\". قال: قُلنا: وما بوائقه يا نبيّ اللَّه؟ قال: \"غِشّه (٣) وظلمه. ولا يكسِبُ عبدٌ مالًا من حرام فيُنفقُ منه فيبارَك له فيه، ولا يتصدَّقُ به\n_________\n(١) المسند ٦/ ٨١ ١ (٣٦٦٥)، ومسلم ١/ ١٥٧ (٧٣ ١).\nوالمقحمات: الكبائر، التي تُقحم صاحبها في النار.\n(٢) المسند ٦/ ١٨٧ (٣٦٧١)، والترمذي ٤/ ٥٥٠ (٢٤٥٨) وقال: هذا حديث إنّما نعرفه من هذا الوجه من حديث أبان بن إسحق عن الصبّاح بن محمد. ونقل محقّقو المسند، ومسند أبي يعلى، والألباني في صحيح الترمذي أن الترمذي قال: هذا حديث غريب. . . وليس في الطبعة التي اعتمدتُها. ومن طريق أبان أخرجه أبو يعلى ٨/ ٤٦١ (٤٧ ٥٠)، وصحّح الحاكم إسناده ٤/ ٣٢٣، ووافقه الذهبي. والصبّاح ضعيف - التقريب ١/ ٢٥٢. وقد ضعّف المحقّقون إسناده لضعف الصبّاح، وحسّن الألباني الحديث.\n(٣) في المسند \"غشمه\" وفي المجمع كما عندنا.","vol":"5","page":69},{"text":"فيُقْبَلُ منه، ولا يترك خلفَ ظهره إلّا كان زادَه إلى النّار. لا يمحو اللَّه السيّءَ بالسيّء، ولكنه يمحو السَّيّءَ بالحسَن، إنّ الخبيث لا يمحو الخبيث\" (١).\n(٤٠٣٠) الحديث الثاني والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عمّار بن محمد ابن أخت سفيان الثوري وعَبيدة، المعنى، كلاهما عن إبراهيم بن مُسلم عن أبي الأحوص عن عبد اللَّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اللَّه ﷿ يبعثُ يوم القيامة مناديًا (٢): يا آدم، إنّ اللَّه يأمُرُك أن تبعثَ بَعثًا من ذرّيّتك إلى النّار. فيقول آدم: يا ربّ، ومن كم؟ فيقال له: من كلّ مائةِ تسعةً وتسعين\". فقال رجل من القوم: من هذا الناجي منّا بعد هذا يا رسول اللَّه؟ قال: \"هل تدرون ما أنتم في النّاس؟ ما أنتم في النّاس إلّا كالشّامة في صدر البعير\" (٣).\n(٤٠٣١) الحديث الثالث والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد اللَّه قال:\nكنتُ أمشي مع النبيِّ -ﷺ- في حَرْث بالمدينة وهو متوكّىءٌ على عسيب، قال: فمرّ بقوم من اليهود، فقال بعضهم لبعض: سَلُوه عن الروح. فقال بعضهم: لا تسألوه. قال: فسألوه عن الرُّوح، فقالوا: يا محمّد، ما الرّوح؟ فمال متوكّئًا على العسيب، قال: فظننتُ أنّه يُوحَى إليه، فقال: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥]، قال: فقال بعضهم لبعض: قد قُلْنا لكم: لا تسألوه.\nأخرجاه في الصحيحين (٤).\nوالعسيب هو جريد النّخل.\n_________\n(١) المسند ٦/ ١٨٩ (٣٦٧٢) وإسناده كسابقه. قال الهيثميّ ١/ ٥٨: رجال إسناده بعضهم مستور، وأكثرهم ثقات. وأخرجه الحاكم مختصرًا، وصحّح إسناده ٢/ ٤٤٧، ووافقه الذهبي، مع ضعف الصبّاح. وضعّف محقّقو المسند إسناده، وصحّحوا وقفه، وذكروا طرقه.\n(٢) في المسند زيادة \"ينادي\".\n(٣) المسند ٦/ ١٩٩، ٢٠٠ (٣٦٧٧، ٣٦٧٨)، ومسند أبي يعلى ٩/ ٦٠ (٥١٢٤) بنحوه من طريق إبراهيم بن مسلم الهجري، قال الهيثمي ١٠/ ٣٩٦: فيه إبراهيم بن مسلم الهجري، وهو ضعيف. وضعّف المحقّقون إسناده، وصحّحوه لغيره.\n(٤) المسند ٦/ ٢١٤ (٣٦٨٨). والبخاري ١٣/ ٤٤٠ (٧٤٥٦)، ومسلم ٤/ ٢١٥٢ (٢٧٩٤).","vol":"5","page":70},{"text":"(٤٠٣٢) الحديث الرابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن أبي قيس عن الهُزيل بن شُرَحبيل قال:\nجاء رجل إلى أبي موسى وسلمان بن ربيعة فسألهما عن ابنة، وابنة ابن، وأخت لأب وأمّ. فقالا: للابنة النصف، وللأخت النصف. وائت ابن مسعود فإنّه سيتابعُنا. فأتى ابنَ مسعود فسأله، وأخبره بما قالا: فقال ابن مسعود: لقد ضَلَلْتُ إذًا وما أنا من المهتدين، سأقضي فيها بما قضى رسول اللَّه -ﷺ-: للابنة النصف، ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت (١).\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن أبي قيس. . فذكر معناه، إلّا أنّه لم يذكر سلمان بن ربيعة. وذكر أنهم رجعوا إلى أبي موسى فأخبروه فقال: لا تسألوني عن شيء ما دام هذا الحَبر (٢) بين أظهركم.\nأخرجه البخاري في أفراده (٣).\n(٤٠٣٣) الحديث الخامس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا المسعودي. وحدّثنا مؤمَّل قال: حدّثنا سفيان، كلاهما عن سِماك عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود عن أبيه قال:\nجمَعَنا رسول اللَّه -ﷺ- ونحن أربعون. قال عبد اللَّه: فكنتُ آخر من أتاه، فقال: \"إنّكم مُصيبون ومنصورون ومفتوحٌ لكم، فمن أدرك ذلك منكم فلْيَتَّقِ اللَّه ﷿، وليأمُرْ بالمعروف وليَنْهَ عن المنكر. ومن كَذَب عليَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأ مقعَدَه من النّار\".\nزاد مؤمّل: \"ومثل الذي يعين قومه على غير الحقِّ كمثل بعيرٍ تردّى في بئر نهر ينزع فيه بذنبه\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٢١٧ (٣٦٩١)، ومن طريق سفيان الثوري عن أبي قيس عبد الرحمن بن ثروان أخرجه البخاري ١٢/ ٢٤ (٦٧٤٢).\n(٢) الحبر: العالم.\n(٣) المسند ٧/ ٤٢٥ (٤٤٢٠)، ومن طريق شعبة في البخاري ١٢/ ١٧ (٦٧٣٦).\n(٤) المسند ٦/ ٢٢١ (٣٦٩٤) من طريق وكيع عن المسعودي. وفي ٦/ ٣٥٠ (٣٠٨١) من طريق مؤمّل عن سفيان. ومن طريق سفيان عن سماك أخرجه أبو يعلى ٩/ ٢٥٠ (٥٣٠٤) بتمامه. وحسّن محقّقو المسند إسناده للخلاف في سماع عبد الرحمن بن عبد اللَّه بى مسعود من أبيه.","vol":"5","page":71},{"text":"* وقد روي بعضه:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا وهب بن جرير قال: حدّثنا أبي قال: سمعت عاصمًا يحدّث عن زِرّ عن ابن مسعود:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"مَنْ كَذَبَ عليَّ متعمِّدًا فليتبوأ مقعدَه من النّار\" (١).\n(٤٠٣٤) الحديث السادس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا إسرائيل عن مُخارق عن طارف بن شهاب قال: قال عبد اللَّه:\nلقد شهدتُ من المقداد مشهدًا لأن أكونَ أنا صاحبَه أحبُ إليَّ مما عُدِلَ به: أتى رسولَ اللَّه -ﷺ- وهو يدعو على المشركين، فقال: واللَّه يا رسول اللَّه، لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ ولكن نُقاتل عن يمينك، وعن يسارك، ومن بين يَدَيك، ومن خلفِك. فرأيتُ وجهَ رسول اللَّه -ﷺ- يُشرق لذلك، وسَرَّه ذلك.\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(٤٥٣٥) الحديث السابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن مِسْعَر عن علقمة بن مَرْثَد عن المغيرة بن عبد اللَّه اليَشْكُريّ عن المَعرور بن سُوَيد عن عبد اللَّه قال:\nقالت أمُّ حبيبة ابنة أبي سفيان: اللهمّ أمتِعْني بزوجي رسول اللَّه -ﷺ-، وبأخي معاوية. قال: فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنَّكِ سألْتِ اللَّه ﷿ لآجالٍ مضروبة، وأيّام معدودة، (٣) لن يُعَجَّلَ شيء قبل حِلّه، أو يؤخَّر شيء عن حِلّه، ولو كنتِ سألْتِ اللَّه أن يُعيذَك من عذابٍ في النّار وعذابٍ في القبر، كان خيرًا\" أو قال: \"أفضل\".\nقال: وذُكِرَ عنده القِرَدةُ: قال: مِسعر: أُراه قال: والخنازير: أنّه ممَّا مُسخ. فقال -ﷺ-: \"إنّ اللَّه لم يَمسخٌ شيئًا فيدعَ له نَسْلًا أو عاقبة، وقد كانت القردة والخنازيرُ قبل ذلك\".\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣٦٦ (٣٨١٤) ورجاله ثقات غير عاصم، وهو حسن الحديث. ومن طريق عاصم أخرجه الترمذي ٥/ ٣٤ (٢٦٥٩)، وأبو يعلى ٩/ ١٦٢ (٥٢٥١) وقال الألباني: صحيح متواتر. والحديث صحيح، له شواهد.\n(٢) المسند ٦/ ٢٢٧ (٣٦٩٨)، والبخاري ٧/ ٢٨٧ (٣٩٥٢) من طريق إسرائيل.\n(٣) في المسند \"وأرزاق مقسومة\" عن نسخ مخطوطة، وهي في مسلم.","vol":"5","page":72},{"text":"انفرد بإخراجه مسلم (١).\n* طريق لذكِر المُسوخ:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن يزيد ويونس قالا: حدّثنا داود عن محمد بن زيد عن أبي الأعيَن العَبْدي عن أبي الأحوص الجُشَمي عن ابن مسعود قال:\nسألْنا رسولَ اللَّه -ﷺ- عن القِردة والخنازير: أهي من نسل اليهود؟ . فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اللَّه ﷿ لم يلعن قومًا قطٌّ فمسخَهم فكان لهم نَسْلٌ حين يُهلِكُهم، ولكن هذا خلق كان، فلمّا غَضِبَ اللَّه على اليهود مسخَهم فجعلهم مثلَهم\" (٢).\n(٤٠٣٦) الحديث الثامن والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن أبي إسحق عن حارثة بن مُضَرِّب قال:\nقال عبد اللَّه لابن النَّوَّاحة: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ-: \"لولا أنَّك رسولُ لقتَلْتك\" فأما اليومَ فلسْتَ برسول. يا خَرَشةُ، قم فاضربْ عُنُقه. فقام إليه فضربَ عُنقه (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا المسعودي قال: حدّثني عاصم عن أبي وائل قال:\nقال عبد اللَّه حيث قَتَلَ ابن النوّاحة: إنَّ هذا وابنَ أثالٍ كانا أتَيا النبيَّ -ﷺ- رسولين لمسيلمة الكذّاب، فقال لهما رسول اللَّه -ﷺ-: \"أتشهدان أنّي رسول اللَّه؟ \" قالا: نشهدُ أن مسيلمة رسول اللَّه. فقال: \"لو كنتُ قاتلًا رسولًا لضربتُ أعناقكما\" قال: فَجَرَتْ سُنّةٌ إلّا يُقتلَ الرسول، فأمَّا ابن أُثال فكفاناه اللَّه، وأما هذا فلم يزل ذلك فيه حتى أمكنَ اللَّه منه الآن (٤).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٢٣٠ (٣٧٠٠)، ومسلم ٤/ ٢٠٥٠ (٢٦٦٣).\n(٢) المسند ٦/ ٢٩٢ (٣٧٤٧)، ومن طريق داود بن أبي الفرات في مسند أبي يعلى ٥/ ٢١٩ (٥٣١٤)، والمعجم الكبير ١٠/ ١٠٦ (١٠١١٠). وقد ضعّف المحقّقون إسناده لضعف أبي الأعين. ولكنّهم حسّنوه لغيره.\n(٣) المسند ٦/ ١٥١ (٣٦٤٢). ورجاله ثقات. وأخرجه بهذا الإسناد أبو يعلى ٩/ ١٤١ (٥٢٢١)، وبنحوه من طريق أبي إسحق أخرجه أبو داود ٣/ ٨٤ (٢٧٦٢)، وصحّحه الألباني والمحققون.\nوابن النوّاحة كانّ من أتباع مسيلمة الكذّاب.\n(٤) المسند ٦/ ٢٤٠ (٣٧٠٨). وبنحوه في مسند أبي يعلى ٩/ ٣١ (٥٠٩٧) من طريق سلام أبي المنذر عن عاصم. وحسّن الهيثمي إسناده - المجمع ٥/ ٣١٧. وحسّنه محقّقو المسندين.","vol":"5","page":73},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود الهاشمي قال: حدّثنا أبو بكر بن عيّاش قال: حدّثنا عاصم عن أبي وائل عن أبي مُعَيْز (١) السَّعدي قال:\nخرجتُ أسقي فرسًا لي في السَّحَر، فمررتُ بمسجد بني حَنيفةَ وهم يقولون: مسيلمة رسول اللَّه، فأتيتُ عبد اللَّه فأخبرْتُه، فبعث الشُّرطة فجاءوا بهم، فاستتابهم فتابوا، فخلّى سبيلَهم، وضربَ عنق عبد اللَّه بن النَّوّاحة. فقالوا: آخذْتَ قومًا في أمرٍ واحدٍ، فقَتَلْتَ بعضَهم وتركْتَ بعضهم. قال: إنّي سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- وقَدِم عليه هذا وابنُ أُثال بن حَجْر، فقال: \"أتشهدان أنّي رسول اللَّه؟ \" فقالا: نشهدُ أن مسيلمة رسول اللَّه. فقال النبيُّ -ﷺ-: \"آمنْتُ باللَّه ورسله، ولو كنتُ قاتلًا وفدًا لقتلْتُكما\" قال: فلذلك قتلْتُه (٢).\n(٤٠٣٧) الحديث التاسع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا المسعوديّ عن عمرو بن مُرّة عن إبراهيم النخعيّ عن علقمة عن عبد اللَّه قال:\nاضطجعَ رسول اللَّه -ﷺ- على حصير فأثّر في جنبه، فلما استيقظَ جعلْتُ أمسحُ جنبه، فقلتُ: يا رسول اللَّه، ألَا آذَنْتَنا حتى نَبْسُطَ لك على الحصير شيئًا. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مالي وللدّنيا (٣). إنّما مَثَلي ومَثَل الدّنيا كراكبٍ ظلّ تحت شجرة ثم راح وتركَها\" (٤).\n(٤٠٣٨) الحديث الأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا فُضَيل بن مرزوق قال: حدّثنا أبو سلمة الجهَنيّ عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن عبد اللَّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما أصابَ أحدًا قطٌّ همٌّ ولا حَزَن فقال: اللهمَّ إنّي عبدُك، ابنُ عبدِك، ابنُ أَمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيَّ حُكمُك، عدلٌ فيّ قضاؤك، أسألُك بكلّ\n_________\n(١) ينظر تعليق محقّقي المسند على الاسم، والاختلاف فيه.\n(٢) المسند ٦/ ٣٨٦ (٣٨٣٧). وهو في المجمع ٧/ ٣١٥، وفيه: عن \"ابن معيز السعدي قال الهيثميّ: وابن معيز، لم أعرفه، وبقيّة رجاله ثقات. وقد صحح محقّقو المسند الحديث، وضعّفوا إسناده لجهالة ابن معيز.\n(٣) في المسند زيادة: \"وما أنا والدُّنيا\".\n(٤) المسند ٦/ ٢٤١ (٣٧٠٩)، ومسند أبي يعلى ٩/ ١٩٥ (٥٢٩٢). ومن طريق المسعودي أخرجه ابن ماجة ٢/ ١٣٧٦ (٤١٠٩)، والترمذي ٨/ ٥٠٤ (٢٣٧٧) وقال: حسن صحيح. وساقه الحاكم ٤/ ٣١٠ شاهدًا على حديث صحّحه عن ابن عبّاس. وذكر الألباني حديث ابن مسعود وابن عبّاس، وصحّحهما - الصحيحة ١/ ٨٠ (٤٣٨، ٤٣٩).","vol":"5","page":74},{"text":"اسم هو لك، سمّيْتَ به نفسَك، أو علّمْتَه أحدًا من خَلقِك، أو أنزَلْتَه في كتابك، أو استأثرْتَ به فيِ علم الغيب عندَك، أن تجعل القرآنَ ربيعَ قلبي، ونورَ صدري، وجلاء حُزني، وذهاب هَمّي، إلّا أذهبَ اللَّه همَّه وحُزنه، وأبدلَ مكانَه فرحًا\". قال: فقيل: يا رسول اللَّه ألا نَتَعلَّمُها؟ فقال: \"بل ينبغي لمن سمعها أن يتعلَّمَها\" (١).\n(٤٠٣٩) الحديث الحادي والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا شريك بن عبد اللَّه عن علي بن بَذيمة عن أبي عُبيدة عن عبد اللَّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي نَهَتْهُم علماؤُهم فلم ينتهوا، فجالسوهم في مجالسهم -قال يزيد: أحسِبُه قال: وأسواقهم- وآكلوهم وشاربوهم، فضرب اللَّه ﷿ قلوبَ بعضِهم ببعض، ولعنَهم على لسان داود وعيسى ابن مريم، ذلك بما عصَوا وكانوا يعتدون\". وكان رسول اللَّه -ﷺ- متّكئًا فجلس فقال: \"والذي نفسي بيده، حتى تأطِروهم على الحقِّ أطْرًا\" (٢).\n(٤٠٤٠) الحديث الثاني والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة قال: سمعت أبا إسحق يحدّث عن أبي عُبيدة عن عبد اللَّه:\nعن النبيِّ -ﷺ- قال: عَلَّمَنا خُطبةَ الحاجة: \"الحمدُ للَّه، تستعينُه ونستغفرُه، ونعوذُ باللَّه من شرور أنفسنا، من يهدِ اللَّهُ فلا مضِلَّ له، ومن يُضْلِلْ فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إله إلّا اللَّه، وأشهدُ أن محمّدًا عبده ورسوله\". ثم يقرأ ثلاث آيات: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]، ﴿يَاأَيُّهَا\n_________\n(١) المسند ٦/ ٢٤٦ (٣٧١٢)، ومسند أبي يعلى ٩/ ١٩٨ (٥٢٩٧)، وصحيح ابن حِبّان ٣/ ٢٥٣ (٩٧٢). وأخرجه الحاكم ١/ ٥٠٩ من طريق فُضيل، قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، إن سَلِمَ من إرسال عبد الرحمن بن عبد اللَّه عن أبيه، فإنّه مختلف في سماعه عن أبيه. وعلّق الذهبي: وأبو سلمة لا يُدرى من هو، ولا رواية له في الكخب الستة، وزاد محقّقو المسند على ذلك: القاسم لم يخرج له مسلم، وهو من رجال البخاري وحده - وينظر الترغيب ٢/ ٦٠٠ (٢٧١٩)، والمجمع ١٠/ ١٣٩، ١٨٩، وتعليق محقّقي المسند الطويل على الحديث.\n(٢) المسند ٦/ ٢٥٠ (٣٧١٣). وأبو عبيدة -كما سبق- لم يسمع أباه. وبنحوه أخرجه أبو داود من طريق ابن بذيمة ١/ ١٢٤ (٤٣٣٦)، وابن ماجة ٢/ ٣٢٧ (٤٠٠٦). وجعله ابن ماجة مرّة عن أبي عبيدة عن النبيّ -ﷺ- ومرّة عن أبي عبيدة عن أبيه عن النبيّ -ﷺ-. وأخرجه الترمذي ٥/ ٢٣٥، ٢٣٦ (٣٠٤٧، ٣٠٤٨) مرفوعًا وموقوفًا. وقال: حسن غريب. وضعفه الألباني، وضعّف إسناده محقّقو المسند.","vol":"5","page":75},{"text":"النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠، ٧١] ثم تذكرُ حاجتك (١).\n(٤٠٤١) الحديث الثالث والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: أخبرنا شريك عن الرُّكَين بن الربيع عن القاسم بن حسّان عن عبد اللَّه بن مسعود:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"الخيل ثلاثة: ففرس للرحمن، وفرس للشيطان، وفرس للإنسان:\nفأمَّا فرس الرحمن فالذي يُرْتَبَطُ في سبيل اللَّه ﷿، فعَلَفُه ورَوْثُه وبَوله، وذكرَ ما شاء اللَّه. وأما فرس الشيطان فالذي يُقامَرُ أو يُراهَنُ عليه. وأما فرس الإنسان فالفرس يرتبطها الإنسان يلتَمِسُ بطنَها، فهي ستر من فقر\" (٢).\nالرّكين ضعيف جدًا (٣).\n(٤٠٤٢) الحديث الرابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النَّضر، وحسن بن موسى قالا: حدّثنا شيبان عن عاصم عن زِرّ عن ابن مسعود قال:\nأخّر رسول اللَّه -ﷺ- \"صلاة العشاء، ثم خرج إلى المسجد، فإذا الناسُ ينتظرون الصلاة، فقال: \"أما إنّه ليس من أهل هذه الأديان أحدٌ يذكرُ اللَّهَ ﷿ هذه الساعةَ غيركم\" قال: وأُنزلت هؤلاء الآيات: ﴿لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ. . .﴾ حتى بلغ:\n_________\n(١) المسند ٦/ ٢٦٢ (٣٧٢٠)، والنسائي ٤/ ١٠٣، قال: أبو عبيدة لم يسمع من أبيه شيئًا. ومن طريق شعبة وسفيان عن أبي إسحق أخرجه أبو يعلى ٩/ ١٦٨ (٢٥٧ ٥)، ومن طريق سفيان عن أبي إسحق أخرجه أبو داود ٢/ ٢٣٨ (٢١١٨)، وقد ضعّف المحقّقون إسناده، وصحّحوا الحديث، وجعله الألباني في صحيح النسائي وأبي داود.\n(٢) المسند ٦/ ٢٩٨ (٣٧٥٦)، قال الهيثميّ في المجمع ٥/ ٢٦٣: رواه أحمد ورجاله ثقات، فإن كان القاسم بن حسّان سمع من ابن مسعود فالحديث صحيح. وزاد محقّقو المسند: لكن يبقى أن في إسناده شريكًا، وهو سيء الحفظ. وقال المنذري: إسناده جيد - الترغيب ٢/ ٢٢٠ (١٨٧٧). وقد فصّل الألباني الكلام على الحديث في إرواء الغليل ٥/ ٣٣٨ (١٥٠٨)، وضعّف إسناد الحديث، وصحّحه بطرقه وشواهده.\n(٣) تكرّر هذا سابقًا في الحديث الثامن، وبيّنتَ وَهَمَ المؤلّف فيه.","vol":"5","page":76},{"text":"﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ﴾ (١) [آل عمران: ١١٣ - ١١٥].\n(٤٠٤٣) الحديث الخامس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عارِمُ بن الفضل قال: أخبرنا سعيد بن زيد قال: حدّثنا عليُّ بن الحكم البُناني عن عثمان عن إبراهيم عن عَلقمة والأسود عن ابن مسعود قال:\nجاء ابنا مُلَيْكةَ إلى النبيِّ -ﷺ-، فقالا: إنّ أُمَّنا كانت تُكرِمُ الزوجَ، وتَعطِفُ على الولد، قال: وذكر الضيف، غيرَ أنَّها كانت وَأَدَتْ في الجاهليّة. قال: \"أُمُّكما في النَّار\" قال: فَأدْبَرا والسُّوءُ يُرى فيِ وجوههما، فأمر بهما فَرُدّا، فرجعا والسرورُ يُرى في وجوههما، رجَيا أن يكونَ قد حدث شيءٌ، فقال: \"أُمّي مَعَ أُمِّكما\" فقال رجلٌ من المنافقين: وما يُغْني هذا عن أمّه شيئًا، ونحن نَطَأُ عَقِبيه.\nفقال رجلٌ من الأنصار - ولم أرَ رجلًا قطٌّ أكثر سؤالًا منه: يا رسولَ اللَّه، هل وعَدَكَ ربُّكَ فيها، أو فيهما؟ قال: فظَنَّ أنّه من شيءٍ قد سَمِعَه، فقال: \"ما سألتُه ربّي، وما أطمَعَني فيه، وإنّي لأقومُ المقامَ المحمودَ يومَ القيامة\"، فقال الأنصاريّ يا رسول اللَّه: وما ذاك المقامُ المحمودُ؟ قال: \"ذاك إذا جيء بكم عُراةً حُفاةً غُرْلًا، فيكونُ أولَ من يُكْسى إبراهيمُ ﵇، يقول: اكسوا خليلي، فيؤتَى برَيطتين بيضاوَين، فيلبَسُهما، ثم يقعد مستقبلَ [العرش]، ثم أُوتى بكِسوتي فألْبَسُها، فأقومُ عن يمينِه مقامًا لا يقومُه أحدٌ غيري، يَغْبِطُني به الأودلون والآخرون\". قال: \"ويُفْتَح نهرٌ من الكوثر إلى الحوض\"، فقال المنافقون: فإنّه ما جرَى ماءٌ قطٌّ إلّا على حالٍ أو رَضراض. قال: \"حالُه المِسْكُ، ورَضْراضُه التُّوم\". قال المنافق: لم أسمع كاليوم، قلّما جرى ماءٌ قَط على حالٍ أو رضراضِ إلّا كان له نبتٌ. فقال الأنصاري: يا رسولَ اللَّه، هل له نَبتٌ؟ قال: \"نعم، قضبانُ الذهب\" قال المنافق: لم أسمع كاليوم، فإنّه قلَّما نَبَتَ قضيبٌ إلّا أورقَ، وإلّا كان له ثمرٌ. قال الأنصاري: يا رسولَ اللَّه، هل من ثمرٍ؟ قال: \"نعم، ألوانُ الجَوهَرِ، وماؤه أشدُّ بياضًا من اللَّبَن، وأحلى\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٠٤ (٣٧٦٠). ورجاله رجال الصحيح غير عاصم، وهو حسن الحديث. قال الهيثمي ١/ ٣١٧: رجال أحمد ثقات، ليس فيهم غير عاصم بن أبي النجود، وهو مختلف في الاحتجاج به. ومن طريق أبي النضر هاشم عن شيبان أخرجه أبو يعلى ٩/ ٢٠٦ (٥٣٠٦) - ومن طريق شيبان صحّحه ابن حسّان ٤/ ٣٩٧ (٥٣٠ ١).","vol":"5","page":77},{"text":"من العسل، مَنْ شَرِبَ منهَ مَشربًا لم يَظْمَأْ بعدَهُ، ومَنْ حُرِمَه لم يَرْوَ بَعْدَه\" (١).\n(٤٠٤٤) الحديث السادس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عارم وعفّان قالا: حدّثنا معتمر قال: حدّثني أبي قال: حدّثني أبو تميمة عن عمرو - يعني البَكالي، يحدّثُه عمرو عن عبد اللَّه بن مسعود قال:\nاستَتْبَعَني رسولُ اللَّه -ﷺ-، قال: فانطلقنا حتى أتَيْنا مكان كذا وكذا، فخَطَّ لي خِطَّةً، فقال لي: \"كُنْ بينَ ظَهْرَي هذه لا تخزجْ منها، فإنّك إنّ خرجْتَ هلَكْتَ\"، قال: فكنتُ فيها، قال: فمضى رسول اللَّه، خَدَفَة (٢)، أو أبعد شيئًا، أو كما قال، ثم إنّه ذكر هَنِينًا كأنَّهم الزُّطُّ، ليس عليهم ثيابٌ، ولا أرى سَوءاتِهم، طِوَالًا، قليلٌ لَحْمُهُم. قال: فأتَوا فجعلوا يركبونَ رسولَ اللَّه -ﷺ-، قال: وجعل نبيُّ اللَّه -ﷺ- يقرأُ عليهم، قال: وجعلوا يأتوني فيحيلون حولي، ويعترضون لي، قال: فأُرْعِبْتُ منهم رُعبًا شديدًا. قال: فجلستُ، أو كما قال، قال: فلما انشقَّ عمودُ الصُّبحِ جعلوا يذهبون، أو كما قال. قال: ثم إنّ رسول اللَّه -ﷺ- جاء ثقيلًا وَجِعًا، أو يكادُ أن يكونَ وَجِعًا مما رَكِبوه. قال: \"إني لأجدُني ثقيلًا\"، أو كما قال، فوضع رسول اللَّه -ﷺ- رأسَه في حجري، أو كما قال، قال: ثمّ إنّ هَنينًا أتَوا، عليهم ثيابٌ بيض طِوالٌ، وقد أغفَى رسولُ اللَّه -ﷺ-، قال عبد اللَّه: فأُرْعِبْتُ أشدَّ مما أُرْعِبتُ المرّة الأُولى، قال عارم في حديثه: قال: فقال بعضُهم لبعض: لقد أُعطي هذا العبدُ خيرًا، إن عينيه نائمتان وقلبه يقظان، ثم قال بعضهم لبعض. هلُمَّ فَلْنَضْرِب له مثلًا، قال بعضهم لبعض: اضربوا له مثلًا وَنؤوِّلُ نحنُ، أو نَضْرِب نحنُ وَتُؤَوِّلون أنتم. فقال بعضهم لبعضٍ: مَثَلَه كمَثَلِ سيد ابْتنى بُنيانًا حصينًا، ثم أرسلَ إلى النّاس بطعام، فمن لم يأْتِ طعامَهُ، أو قال: لم يَتَّبِعْه، عذَّبَهُ عذابًا شديدًا. قال الآخرون: أمَّا السّيدُ فهو ربُّ العالمينَ، وأمَّا البُنْيانُ فهو الإسلامُ، والطَّعامُ الجنةُ، وهو الدَّاعي، فمن اتَّبَعَهُ كان في الجنّة، ومن لم يَتَّبِعْه عُذِّب. ثم\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٢٨ (٣٧٨٧)، والمعجم الكبير ١٠/ ٨٠ (١٠٠١٧). وأخرجه الحاكم من طريق الصعق بن حزن عن علي بن الحكم عن عثمان بن عمير عن أبي وائل عن ابن مسعود ٢/ ٣٦٤. قال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وعثمان بن عمير هو أبو اليقظان. قال الذهبي: لا واللَّه، فعثمان ضعّفه الدارقطني، والباقون ثقات. وقال الهيثميّ في المجمع ١٠/ ٣٦٤: رواه أحمد والبزّار والطبراني، وفي أسانيدهم كلّها عثمان بن عمير، وهو ضعيف. ولضعف عثمان والخلاف من سعيد بن زيد بن درهم، ضعّف محقّقو المسند إسناده.\n(٢) الخذفة: قدر رمية بعصاة.","vol":"5","page":78},{"text":"إنَّ رسول اللَّه -ﷺ- استَيْقَظَ، فقال: \"ما رأيتَ يا ابنَ أُمِّ عبدٍ؟ \" فقال عبدُ اللَّه: رأيتُ كذا وكذا، فقال نبيُّ اللَّه -ﷺ-: \"ما خَفِىَ عليَّ مما قالوا شيءٌ\"، قال نبيُّ اللَّه -ﷺ-: \"هم نَفَرٌ من الملائكةِ، أو قال: \"هم من الملائكة\" (١).\nالهَنين: كناية عن الشيء، فكأنه قال: جاء قوم منهم.\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: أخبرنا داود عن الشَّعبي عن علقمة قال:\nقلت لابن مسعود: هل صَحِبَ رسولَ اللَّه -ﷺ- ليلةَ الجنِّ منكم أحدٌ؟ فقال: ما صَحِبَه منّا أحد، ولكنّا فقدْناه ذات ليلةٍ بمكة، فقلنا: اغْتِيل؟ استُطِير؟ ما فعل؟ قال: فبِتنا بشَرّ ليلة بات بها قوم، فلما كان في وجه الصُّبح - أو قال: في السَّحَر، إذا نحن به يجيءُ من قِبَل حِراء، فقُلْنا: يا رسول اللَّه، فذكروا الذي كانوا فيه. فقال: \"إنّه أتاني داعي الجنِّ، فأتيتُهم فقرأت عليهم\" قال: فانطلقَ بنا فأرانا آثارَهم وآثارَ نيرانهم. قال: وقال الشَّعبي: سألوه الزاد، وكانوا من جنّ الجزيرة، فقال: \"كلّ عَظم ذُكِر اسم اللَّه عليه يقع في أيديكم، أوفرَ ما كان عليه لحمًا، وكلُّ بعرة أو رَوْثة عَلَفًا لدوابُكم، فلا تستنجوا بهما، فإنَّهما زادُ إخوانكم من الجنّ\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي، عن ابن إسحاق قال: حدّثني أبو عُميس عُتبة بن عبد اللَّه بن عُتْبة عن أبي فَزارة عن أبي زيد مَولى عمرو بن حُرَيث المخزومي عن ابن مسعود قال:\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٣٢ (٣٧٨٨). ورجاله ثقات، غير عمرو البكالي، لم يثبت سماعه الحديث من ابن مسعود، ولذا ضعّف محقّقو المسند إسناده. وأورده ابن كثير في التفسير - ولم يذكره بتمامه ٤/ ١٦٤ سورة الأحقاف ٢٩، وقال: وفيه غرابة شديدة. وقال الهيثميّ في المجمع ٨/ ٢٦٤: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، غير عمرو البكالي، وذكره العجلي في ثقات التابعين، وابن حِبّان وغيره في الصحابة.\n(٢) المسند ٤/ ٢١٧ (٤١٤٩). ومن طريق إسماعيل بن عليّة وغيره عن داود، في مسلم ١/ ٢٣٢ (٤٥٠).","vol":"5","page":79},{"text":"بينما نحن مع رسول اللَّه -ﷺ- بمكة، وهو في نفرٍ من أصحابه، إذ قال: \"لِيَقُمْ معي رجلٌ منكم، ولا يقُومَنَّ معي رجلٌ في قلبه من الغِشِّ مِثقالُ ذرَّةٍ\"، قال: فقمتُ معه، وأخذتُ إداوةً، ولا أحسِبُها إلّا ماءً، فخرجتُ مع رسول اللَّه -ﷺ-، حتى إذا كُنَّا بأعلى مكة رأيتُ أسْوِدَةً مُجتمعةً، قال: فخَطَّ لي رسولُ اللَّه -ﷺ- خطًّا، ثم قال: \"قُمْ هاهنا حتى آتيَك\"، قال: فقمتُ، ومضى رسولُ اللَّه -ﷺ- إليهم، فرأيتُهم يَتَثَوَّرون إليه، قال: فَسَمَرَ معهم رسولُ اللَّه -ﷺ- ليلًا طويلًا، حتى جاءني مع الفجرِ، فقال لي: \"ما زِلْتَ قائمًا يا ابنَ مسعودٍ؟ \" قال: فقلت له: يا رسولَ اللَّه، أوَلم تقلْ لي: \"قُمْ حتى آتِيَك؟ \"، قال: ثم قال لي: \"هل معك من وَضوء؟ \"، قال: فقلت: نعم، ففتحتُ الإداوةَ، فإذا هو نبيذٌ، قال فقلت له: يا رسول اللَّه، واللَّهِ لقد أخذتُ الإداوةَ ولا أحسِبُها إلّا ماءً فإذا هو نبيذٌ، قال: فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"تمرةٌ طيِّبةٌ، وماءٌ طَهورٌ\"، قال: ثم توضّأ منها، فلما قام يصلّي أدركه شخصان منهم، وقالا: يا رسول اللَّه، إنا نُحِبُّ أن تَؤُمَّنا في صلاتنا. قال: فصفَّهما رسولُ اللَّه -ﷺ- خلفَه ثم صلَّى بنا، فلما انصرفَ قلتُ له: مَنْ هؤلاءِ يا رسول اللَّه؟ قال: \"هؤلاءِ جنٌّ نَصِيبينَ، جاؤوني يختصمون إليَّ في أُمور كانت بينهم، وقد سألوني الزَّادَ، فزوَّدْتهم\"، قال: فقلت له: وهل عندك يا رسول اللَّه من شيءٍ تُزَوِّدُهم إيّاه؟ قال: فقال: \"قد زَوَّدْتُهم الرَّجْعة، وما وجدوا من رَوْثٍ وجدوه شعيرًا، وما وجدوه من عظمٍ وجدوه كاسيًا\"، قال: وعندَ ذلك نهى رسولُ اللَّه -ﷺ- عن أن يُستطابَ بالرَّوث والعَظم (١).\nقال أحمد: أبو زيد (٢)، في حديث النبيذ، مجهول.\n* طريق مختصرة:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحق قال: أخبرنا ابن لهيعة عن قيس بن حجّاج عن حَنَش الصنعاني عن عبد اللَّه بن عبّاس عن عبد اللَّه بن مسعود:\n_________\n(١) المسند ٧/ ٣٩٠ (٤٣٨١)، والمعجم الكبير ١/ ٦٥٠ (٩٩٦٦). وقال الهيثميّ ٦/ ٣١٨: وفيه أبو زيد مولى عمرو بن حريث، مجهول. ولجهالة أبي زيد ضعّف إسناد الحديث محقّقو المسند.\n(٢) في الأصل (أبو فزارة) وهو سبق قلم. فأبو فزارة، راشد بن كيسان العبسي، ثقة. وقد أجمع العلماء على جهالة أبي زيد الراوي عن ابن مسعود حديث النبيذ: بنظر الضعفاء والمتروكون ٣/ ٢٣١، وتهذيب الكمال ٨/ ٣١٤، وميزان الاعتدال ٤/ ٥٢٦، والتقريب ٢/ ٧٢٣.","vol":"5","page":80},{"text":"أنّه كان مع رسول اللَّه -ﷺ- ليلة الجنّ، فقال له النبيُّ -ﷺ-: \"يا عبد اللَّه، أمعك ماء؟ \" قال: معي نبيذ في إداوة. فقال: \"اصْبُبْ عليَّ\" فتوضّأ. قال: فقال النبيُّ -ﷺ-: \"يا عبد اللَّه ابن مسعود، شرابٌ وطَهور\" (١).\nابن لهيعة ذاهب الحديث (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن زكريا عن إسرائيل عن أبي فَزارة عن أبي زيد مولى عمرو بن حُرَيث عن ابن مسعود قال:\nكنتُ مع رسول اللَّه -ﷺ- ليلة لَقِيَ الجنّ، فقال: أمعك ماء؟ قلت: لا. فقال \"فما هذا في الإداوة؟ \" قلت: نبيذ. قال: أرِنِيها، تمرةٌ طيبة وماء طَهور\" فتوضأ منها ثم صلّى بنا (٣).\n* طريق مختصر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزّاق قال: أخبَرَني أبي عن ميناء عن عبد اللَّه بن مسعود قال:\nكنتُ مع النبيِّ -ﷺ- ليلةَ وفْدِ الجنّ، فلما انصرف تنفّسَ، فقلت: ما شأنك؟ قال: \"نُعِيَتْ إليَّ نفسي يا ابن مسعود\" (٤).\nميناء كذَّاب (٥).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٢٣ (٣٧٨٢). وإسناده ضعيفط لضعف عبد اللَّه بن لهيعة. وكذا قال البوصيري. فمن طريق ابن لهيعة أخرجه ابن ماجة ١/ ١٣٥ (٣٨٥).\n(٢) وقد مرّ ذلك كثيرًا.\n(٣) المسند ٦/ ٣٥٩ (٣٨١٠) وسبق أن أبا زيد مولى عمرو بن حريث مجهول. فإسناده ضعيف. قال البوصيري تعليقًا على الحديث الذي أخرجه ابن ماجة ١/ ١٣٥ (٣٨٤) من طريق أبي فزارة: مدار الحديث على أبي زيد، وهو مجهول عند أهل الحديث، كما ذكره الترمذي وغيره. ومن طريق أبي فزارة أخرجه أبو داود ١/ ٢١ (٨٤)، والترمذي ١/ ١٤٧ (٨٨) وحكم بجهالة أبي زيد. وقد أورد ابن الجوزي طرق الحديث في العلل ٥/ ٣٥١، ٣٥٦ (٥٨٧ - ٥٩٠) ولم يصحّحها لجهالة أبي فزارة وأبي زيد.\n(٤) المسند ٧/ ٣٢٢ (٤ ٤٢٩)، وإسناده ضعيف، ويكفي أن الهيثمي قال في المجمع ٥/ ١٨٨: وفيه ميناء وهو كذّاب. ونقل محقّقو المسند ما يؤيّد ضعف الحديث، وأنه شبه موضوع.\n(٥) ينظر الضعفاء والمتروكون ٣/ ١٥٤، وموسوعة أقوال الإمام أحمد ٣/ ٤٢٣؛ والميزان ٤/ ٢٣٧.","vol":"5","page":81},{"text":"(٤٠٤٥) الحديث السابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عارِم قال: حدّثنا عبد العزيز بن مسلم القَسْمَليّ قال: حدّثنا سليمان الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن يحيى بن جَعدة عن عبد اللَّه بن مسعود قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يدخلُ النّارَ من كان في قلبه مثقالُ حبّة من إيمان، ولا يدخل الجنّةَ من كان في قلبه مثقالُ حبّة من كِبْر\" قال رجل: يا رسول اللَّه، إنّه ليُعْجِبُني أن يكونَ ثوبي غَسيلًا، ورأسي دَهينًا، وشِراكُ نعلي جديدًا. . . وذكر أشياء، حتى ذكر عِلاقة سوطه، فمن الكِبر ذاك يا رسول اللَّه؟ قال: \"لا، ذاك الجمال، إنّ اللَّه ﷿ جميلٌ يُحِبُّ الجمال، ولكنّ الكِبْرَ من سَفِهَ الحقَّ وازدرى النّاس\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل عن ابن عون عن عمرو بن سعيد عن حُميد بن عبد الرحمن قال: قال ابن مسعود:\nكنتُ لا أُحْجَبُ عن النَّجوى، ولا عن كذا، ولا عن كذا (٢). قال: فأتيتُه وعنده مالك ابن فرارة الرَّهاوي، فأدركْتُ من آخر حديثه وهو يقول: يا رسول اللَّه، قد قُسِمَ لي من الجمال ما ترى، فما أُحِبُّ أن أحدًا من النّاس فضَلَني بشِراكين فما فوقهما، أفليس ذلك هو البَغي؟ قال -ﷺ-: \"لا، ليس ذلك بالبَغي، ولكنّ البغي من بَطِرَ - أو قال: سَفِهَ الحقّ، وغَمَطَ النّاس\" (٣).\n(٤٠٤٦) الحديث الثامن والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا الأعمش عن أبي وائل عن عبد اللَّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنَّ أوّلِ ما يُقضى بين الناسِ يومَ القيامة في الدماء\".\nأخرجاه (٤).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٣٨ (٣٧٨٩). ورجاله ثقات، إلّا أنّ يحيى بن جعدة أرسل عن ابن مسعود. التقريب ٢/ ٦٥٦. وقد أخرج الحديث مسلم من طرق عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن عبد اللَّه ١/ ٩٣ (٩١).\n(٢) في المسند: قال ابن عون: \"فنسي واحدة، ونسيتُ أنا واحدة\".\n(٣) في المسند ٦/ ١٥٤ (٣٦٤٤). ومن طريق ابن عون صحّح الحاكم والذهبي إسناده ٤/ ١٨٢. ووافقه الذهبي. قال محقّقو المسند: حديث صحيح، وهذا إسناد صحيح إنّ ثبت سماع حميد من ابن مسعود.\n(٤) المسند ٧/ ٢٦١ (٤٢١٣)، ومسلم ٤/ ١٣٠٣ (١٦٧٨). ومن طريق الأعمش أخرجه البخاري ١١/ ٣٩٥ (٦٥٣٣).","vol":"5","page":82},{"text":"(٤٠٤٧) الحديث التاسع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا إسرائيل قال: حدّثنا أبو إسحق عن عمرو بن ميمون عن عبد اللَّه قال:\nانطلق سعد (١) معتمرًا، فنزل على صفوان بن أُميَّة بن خلف، وكان أميّة إذا انطلق إلى الشام فمر بالمدينة نزل على سعد. فقال أُميَّة لسعد: انتظر حتى إذا انتصف النهار وغَفَلَ الناسُ انطلقْتَ فطفتَ. فبينما سعد يطوف إذ أتاه أبو جهل، فقال: من هذا الذي يطوف بالكعبة آمنًا؟ قال سعد: أنا سعد، فقال أبو جهل: تطوف بالكعبة آمنًا وقد آويتُم محمّدًا، فتلاحَيا، فقال أميّة لسعد: لا تَرْفَعَن صوتَك علي، أبي الحكم، فإنّه سيّدُ أهل الوادي، فقال له سعد: واللَّه لئن مَنَعْتَني أن أطوفَ بالبيت لأقْطَعَنَّ عليك مَتْجَرَك إلى الشام، فجعل أُميَّة يقول: لا ترفعَنَّ صوتك على أبي الحكم، وجعل يُمسكه، فغضب سعد وقال: دَعْنا منك، فإني سمعتُ محمّدًا -ﷺ- يزعُمُ أنّه قاتلُك. قال: إياي؟ قال؟ نعم، قال: واللَّه ما يكذب محمّد. فلمّا خرجوا رجع إلى امرأته فقال: أما عَلِمْتِ ما قال لي اليَثْربيُّ؟ فأخبرها به. فلمّا جاء الصريخ وخرجوا إلى بدر، قالت امرأته: أما تذكر ما قال لك أخوك اليَثْرِبيّ؟ فأرادَ ألّا يخرجَ، فقال له أبو جهل: إنَّك من أشراف الوادي، فسِرْ معنا يومًا أو يومين. فسار معهم، فقتله اللَّه ﷿.\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(٤٠٤٨) الحديث الخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن عبد الملك بن ميسرة عن النزّال بن سَبرة عن عبد اللَّه قال:\nسمعْتُ رجلًا يقرأ آيةً وسمِعْتُ من رسول اللَّه -ﷺ- غيرَها، فأتيتُ به النبيَّ -ﷺ-، فتغيَّرَ وجهُ رسول اللَّه -ﷺ-، أو عَرَفْتُ في وجه رسول اللَّه -ﷺ-[الكراهية]، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كلاكما مُحْسِن، إنّ مَن قبلَكم اختلفوا فيه فأهلَكَهم اللَّه\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n_________\n(١) وهو سعد بن معاذ.\n(٢) المسند ٦/ ٣٤٣ (٣٧٩٤). والبخاري ٦/ ٦٢٩ (٣٦٣٢) من طريق عبيد اللَّه بن موسى عن إسرائيل. وأبو سعيد، مولى بن هاشم، عبد الرحمن بن عبد اللَّه، من رجال البخاري.\n(٣) المسند ٦/ ٢٦٨ (٣٧٢٤)، والبخاري ٥/ ٧٠ (٢٤١٠) من طريق شعبة، ومحمد بن جعفر من رجال الشيخين.","vol":"5","page":83},{"text":"(٤٠٤٩) الحديث الحادي والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزّاق قال: حدّثنا مَعْمَر عن قتادة عن الحسن عن عمران بن حصين عن ابن مسعود قال:\nأكْرَينا (١) الحديث عن رسول اللَّه -ﷺ- ثم غدونا إليه فقال: \"عُرِضَتْ عليّ الأنبياءُ الليلة بأُمَمِها، فجعل النبيُّ يمُرُّ ومعه الثلاثة، والنبيُّ ومعه العصابة، والنبيُّ ومعه النَّفَر، والنبيُّ ليس معه أحد، حتى مرَّ عليَّ موسى ومعه كَبْكبة (٢) من بني إسرائيل، فأعجبوني، فقلت: من هؤلاء؟ فقيل لي: هذا أخوك موسى، معه بنو إسرائيل، قال: قلت: فأين أُمَّتي؟ فقيل لي: انظر عن يمينك، فنظرت فإذا الظِّراب قد سُدّ بوجوه الرجال، ثم قيل لي: انظر عن يسارك، فنظرت فإذا الأُفق قد سُدّ بوجوه الرجال، فقيلَ لي: أرضيتَ؟ فقلت: رضيتُ يا ربّ، قال: فقيل لي: إنّ مع هؤلاء سبعين ألفًا يدخلون الجنّة بغير حساب\". فقال النبيُّ -ﷺ-: \"فِداكم أبي وأُمّي، إن استطعْتُم أن تكونوا من السبعين الألف فافعلوا، فإن قَصَّرْتم فكونوا من أهل الظِّراب، فإنْ قَصَّرْتُم فكونوا من أهل الأُفُق، فإنى قد رأيْتُ ثَمَّ ناسًا يتهاوشون\". فقام عُكّاشة بن مِحْصن فقالَ: ادعُ اللَّه لي يا رسول اللَّه أن يجعلَني من السبعين، فدعا له، فقام رجل آخر فقال: ادعُ اللَّه لي يا رسول اللَّه أن يجعلَني منهم، فقال: \"قد سبقك بها عُكّاشة\".\nقال: ثم تحدّثْنا فقلْنا: مَنْ تُرَون هؤلاء السبعون الألف؟ قوم وُلِدوا في الإسلام لم يُشركوا باللَّه شيئًا حتى ماتوا؟ فبلغ ذلك النبيَّ -ﷺ-، فقال: \"هم الذين لا يكتوون، ولا يَسْترقون، ولا يَتَطَيَّرون، وعلى ربِّهم يتوكّلون\" (٣).\nأكرَيْنا بمعنى أطلْنا.\nوالظِّراب: صغار الجبال.\nويتهاوشون: يدخل بعضهم في بعض.\n_________\n(١) في المسند: \"أكثرنا\".\n(٢) الكبكبة: الجماعة.\n(٣) المسند ٦/ ٣٥٣ (٣٨٠٦). ومن طريق قتادة أخرجه أبو يعلى ٩/ ٢٣١ (٥٣٣٩) بأطول منه. وصحّح محقّقو المسند الحديث. والحسن وإن عنعن هنا، ولم يثبت سماعه من عمران، لكنّه متابع عليه. ينظر تخريج محقّقي المسند.","vol":"5","page":84},{"text":"(٤٠٥٠) الحديث الثاني والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن ابن أبي نَجيح عن مجاهد عن أبي معمر عن ابن مسعود قال:\nانشقَّ القمر على عهد رسول اللَّه -ﷺ- شِقَّتَين، حتى نظروا إليه، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اشهدوا\".\nأخرجاه (١).\n(٤٠٥١) الحديث الثالث والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النَّضر قال: حدّثنا الأشجعيّ عن سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد اللَّه وأبي موسى الأشعري قالا:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ بين يدي الساعة أيّامًا يُرفَعُ فيهنّ العلمُ، ويَنزلُ فيهنّ الجَهلُ، ويكثُرُ فيهنّ الهَرْج\" قال: \"والهَرْج: القتل\".\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n(٤٠٥٢) الحديث الرابع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال: حدّثنا عمران عن قتادة عن عبد ربّه عن أبي عياض عن عبد اللَّه بن مسعود:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إيّاكم ومحقِّراتِ الذنوب، فإنّهنّ يجتمعْن على الرجل حتى يُهْلِكْنَه\". إنّ رسول اللَّه -ﷺ- ضَرَب لهنّ مَثَلًا: \"كمثل قومٍ نزلوا أرضَ فلاة، فحضر صنيعُ القوم، فجعل الرجلُ ينطلق فيجيءُ بالعُود، والرجل يجيء بالعُود، حتى جمعوا سَوادًا فأجّجوا نارًا وأنضجوا ما قذفوا فيها\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٦٠ (٣٥٨٣)، والبخاري ٦/ ٦٣١ (٣٦٣٦)، ومسلم ٤/ ٢١٥٨ (٢٨٠٠).\n(٢) المسند ٦/ ٣٦٧ (٣٨١٧)، ومسلم ٤/ ٢٠٥٦ (٢٦٧٢)، وهو في البخاري ١٣/ ١٣ (٧٠٦٢) من طريق الأعمش.\n(٣) المسند ٦/ ٣٦٧ (٨ ٣٨١). وفي إسناده عبد ربه بن أبي يزيد، مستور. التقريب ١/ ٣٢٩. وعمران بن داور مختلف فيه. وهو في مسند الطيالسي ٥٣ (٤٠٠). ومن طريق قتادة أخرجه الطبراني في الأوسط ٣/ ٢٥٣ (٠ ٢٥٥) وقال: لم يروه عن قتادة إلا عمران. وجعل المنذري في الترغيب ٣/ ٢٧٨ (٣٦٣٧) والهيثمي في المجمع ١٠/ ١٩٢ رجاله رجال الصحيح غير عمران. قال الهيثمي: وقد وثّق. على أن عبد ربّه ليس من رجال الصحيح. وقد حسن محقّقو المسند الحديث لغيره، وضعّفوا إسناده.","vol":"5","page":85},{"text":"(٤٠٥٣) الحديث الخامس والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد قال: حدّثنا أبان بن عبد اللَّه البَجَلي عن كريم بن أبي حازم عن جدّته سلمى بنت جابر:\nأن زوجَها استُشهد، فأتت عبد اللَّه بن مسعود فقالت: إني امرأة قد استُشهد زوجي وخطَبَني الرجال، فأبَيتُ أن أتزوّج حتى ألقاه، فترجو لي إذا اجتمعت أنا وهو أن أكونَ من أزواجه؟ قال: نعم. فقال له رجل عنده: ما رأيْناك فعلْتَ هذا مُذ قاعدْناك. قال: إني سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ أسرعَ أُمّتي بي لُحوقًا امرأةٌ من أحمس\" (١).\n(٤٠٥٤) الحديث السادس والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن أبي عُبيدة قال: قال عبد اللَّه:\nانتهيت إلى أبي جهل يوم بدر وقد ضُرِبَتْ رجلُه وهو صريم، وهو يَذُبُّ النّاس عنه بسيفِ، فقلت: الحمد للَّه الذي أخزاك يا عدوٌّ اللَّه. فقال: هل هو إلّا رجلٌ قتله قومُه! قال: فجعلْتُ أتناوله بسيف لي غيرِ طائل، فأصبْتُ يده، فندَرَ (٢) سيفُه، فأخذتُه وضربْتُه حتى قتلْتُه، ثم خرجْتُ حتى أتيتُ النبيَّ -ﷺ- كأنما أُقَلّ (٣) من الأرض، فأخبرْته، فقال: \"آللَّه الذي لا إلّا هو؟ \"، فردَّدها ثلاثًا. قال: قلت: اللَّه الذي لا إله إلّا هو. قال: فخرج يمشي حتى قام عليه، فقال: \"الحمدُ للَّه الذي أخزاك يا عدوَّ اللَّه، هذا كان فرعونَ هذه الأمة\" (٤).\n(٤٠٥٥) الحديث السابع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن أبي بكير قال: حدّثنا أبو بكر بن عيّاش عن عاصم عن زِرّ عن عبد اللَّه قال:\nيخرجُ قومٌ في آخر الزمان سفهاءُ الأحلام، [أحداث] أو قال: حُدَثاء الأسنان، يقولون من خير قول النّاس، يقرءون القرآن بألسنتهم لا يعدو تراقيَهم، يمرُقون من الإسلام كما\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٧٢ (٣٨٢٢). ومن طريق أبان أخرجه أبو يعلى ٩/ ٢٢٥ (٥٣٢٨). قال الهيثميّ ٥/ ٢٩٩: سلمى لم أجد من وثقها، وبقيّة رجال أحمد ثقات. وضعّف محقّقو المسند إسناده، وحسّنه محقّق أبي يعلى.\n(٢) ندر: سقط.\n(٣) أُقَل: أُدفع، يعني ذلك أنّه سار سريعًا.\n(٤) المسند ٧/ ٢٧٨ (٤٢٤٦). وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه، وبمعناه من طريق أبي إسحق أخرجه أبو داود ٣/ ٦٧ (٢٧٠٩)، وأبو يعلى ٩/ ١٧١ (٥٢٦٣)، والطبراني في الكبير ٩/ ٨٣ (٨٤٧٠). والحديث صحيح، فقد روى البخاري قصة مقتل أبي جهل، وخبر عبد اللَّه بن مسعود، عن عبد اللَّه وغيره ٧/ ٣٩٢ (٣٩٦١ - ٣٩٦٣)، وينظر تعليق ابن حجر على الأحاديث.","vol":"5","page":86},{"text":"يمرُق السهمُ من الرّميّة، فمن أدركهم فليقتُلْهم، فإنَّ في قتلِهم أجرًا عظيمًا عند اللَّه لمن قتلَهم (١).\n(٤٠٥٦) الحديث الثامن والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن أبي بكير قال: حدّثنا زائدة عن عاصم بن النَّجود عن زِرّ عن عبد اللَّه قال:\nكان أوّل من أظهرَ إسلامَه سبعة: رسول اللَّه -ﷺ-، وأبو بكر، وعمَّار، وأُمُّه سُمَيَّة، وصُهيب، وبلال، والمقداد. فأمَّا رسول اللَّه -ﷺ- فمنعَه اللَّه بعمّه أبي طالب، وأمّا أبو بكر فمنعه اللَّه بقومه، وأما سائرُهم فأخذَهم المشركون فألبسوهم أدراعَ الحديد، وصهروهم في الشمس، فما منهم إنسان إلّا وقد واتاهم على ما أرادوا إلّا بلال، فإنّه هانت عليه نفسُه في اللَّه، وهان على قومه، فأعطَوه الوِلدانَ، وأخذوا يطوفون به شِعابَ مكّة، وهو يقول: أحَد أحَد (٢).\n(٤٠٥٧) الحديث التاسع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النضر قال: حدّثنا أبو معاوية شيبان عن أبي يعفور عن أبي الصَّلت عن أبي عقرب قال:\nغدوتُ إلى ابن مسعود ذات غداة في رمضان، فوجدْتُه فوق بيته جالسًا، فسمعنا صوته وهو يقول: صدق اللَّه وبلَّغَ رسولُه. فقلنا: سمعناك تقول: صدق اللَّه وبلّغ رسولُه. فقال: إنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إن ليلة القدر في النصف من السبع الأواخر من رمضان: أن تطلعَ الشمس غداتئذٍ صافيةً ليس لها شعاع\" فنظرتُ إليها فوجدْتُها كما قال رسول اللَّه -ﷺ- (٣).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٨٠ (٣٨٣١) وهو حديث صحيح، وإسناده حسن من أجل عاصم. ومن طريق أبي بكر أخرجه ابن ماجة ١/ ٥٩ (١٦٨)، والترمذي ٧/ ٤١٤ (٢١٨٨)، وأبو يعلى ٩/ ٢٧٧ (٥٤٠٢). قال الترمذي: وفي الباب عن عليّ وأبي سعيد وأبي ذرّ. وهذا حديث حسن صحيح. وقد روي في غير هذا الحديث عن النبيّ -ﷺ-، حيث وصف هؤلاء القوم. . . وقد جمع محقّقو المسند شواهده من الصحيحين وغيره.\n(٢) المسند ٦/ ٣٨٢ (٣٨٣٢). وإسناده كسابقه. وبهذا الإسناد أخرجه ابن ماجة ١/ ٥ (١٥٠)، قال البوصيري: هذا إسناد رجاله ثقات، وصحّحه ابن حِبّان ١٥/ ٥٥٨ (٧٠٨٣). وصحّح الحاكم إسناده من طريق زائدة، ووافقه الذهبي ٣/ ٢٨٤.\n(٣) المسند ٦/ ٤٠٤ (٣٨٥٧). ومن طريق شيبان وغيره أخرجه الطيالسي ٥٢ (٣٩٤). ومن طريق أبي عقرب أخرجه أبو يعلى ٩/ ٢٥١ (٥٣٧١) وقال الهيثمي ٣/ ١٧٧: أبو عقرب لم أجد من ترجمه، وبقيّة رجاله ثقات. وحسّنه محقّقو المسند لغيره، لجهالة أبي الصلت وأبي عقرب. وينظر تخريج محقّق مسند أبي يعلى.","vol":"5","page":87},{"text":"(٤٠٥٨) الحديث الستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا عُمر بن ذرّ عن العيزار بن جَرول الحضرميّ عن رجل منهم يُكنى أبا عمير:\nأنّه كان صديقًا لعبد اللَّه بن مسعود، وأن عبد اللَّه بن مسعود زارَه في أهله فلم يجده. قال: فاستأذن على أهله وسلّم واستسقى. فبعثت الجارية تجيئه بشراب من الجيران فأبطأتْ فلَعَنَها، فخرج عبد اللَّه، فجاء أبو عمير فقال: يا أبا عبد الرحمن، ليس مثلُك يُغار عليه، هلَّا سلّمْتَ على أهل أخيك وجلسْت وأصبْتَ من الشراب. قال: قد فعلْتُ، فأرسلتُ الخادمَ فأبطأت، فَلَعَنْتها (١)، وسمعْتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ اللعنة إذا وُجِّهَتْ إلى من وُجِّهَتْ إليه، فإن أصابت عليه سبيلًا أو وجَدَتْ فيه مَسلكًا وإلّا قالت: يا ربِّ؛ وُجِّهْتُ إلى فلان فلم أجد عليه سبيلًا، ولم أجد فيه مَسْلَكًا. فيقال لها: ارجعي من حيثُ جئتِ\" فخشيتُ أن تكون الخادمُ معذورة، فترجعَ اللعنة فأكونَ سببها (٢).\n(٤٠٥٩) الحديث الحادي والستون: حدّثنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا شعبة قال: أخبرني الوليد بن العَيزار بن حُريث قال: سمعتُ أبا عمرو الشيباني يقول: حدّثنا صاحب هذه الدار، وأشار إلى دار عبد اللَّه بن مسعود ولم يُسَمِّه قال:\nسألْتُ رسول اللَّه -ﷺ-: أيُّ العمل أحبُّ إلى اللَّه ﷿؟ قال: \"الصلاةُ على وقتها\". قال: قلتُ: ثم أيّ؟ قال: \"بِرُّ الوالدين\" قال: قلتُ: ثم أيّ؟ قال: \"ثم الجهاد في سبيل اللَّه\" قال: فحدّثني بهن، ولو استزَدْتُه لزادَني.\nأخرجاه في الصحيحين (٣).\n(٤٠٦٠) الحديث الثاني والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا جرير ابن حازم قال: سمعتُ أبا إسحق يحدّث عن عبد الرحمن بن يزيد قال:\n_________\n(١) في المسند \"فأرسلت الخادم فأبطأت، إما لم يكن عندهم شيء، وإما رغبوا فيما عندهم، فأبطأت الخادم فلعنتها\".\n(٢) المسند ٦/ ٤٢٠ (٣٨٧٦). قال المنذري ٣/ ٤٦٤ (٤١٠٨): رواه أحمد، وفيه قصّة، وإسناده جيد إنّ شاء اللَّه. وقال الهيثميّ ٨/ ٧٧: وأبو عمير لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات، ولكن الظاهر أنّه صديق ابن مسعود الذي يزوره هو ثقة، واللَّه أعلم. والعيزار من رجال التعجيل ٣٢٧، وثّقه ابن معين وابن حِبّان. قال محقّقو المسند: إسناده محتمل للتحسين.\n(٣) المسند ٧/ ٥ (٣٨٩٠). ومن طريق شعبة أخرجه البخاري ٢/ ٩ (٥٢٧)، ومسلم ١/ ٨٩، ٩٠ (٨٥).","vol":"5","page":88},{"text":"حَجَجْنا مع ابن مسعود في خلافة عثمان، فلما وقفنا بعرفة، فلما غابت الشمس قال ابن مسعود: لو أن أمير المؤمنين أفاضَ الآن كان قد أصاب. قال: فلا أدري كلمةُ ابن مسعود كانت أسرعَ أو إفاضة عثمان. قال: فأوضعَ النّاس، فلم يزد ابن مسعود على العَنَق (١)، حتى أتينا جَمْعًا فصلّى بنا ابن مسعود المغرب، فدعا بعَشائه فتعشّى، ثم قام فصلّى الآخرة، ثم رقد حتى إذا طلع أوّلُ الفجر قام فصلّى الغداة، قال: فقلت له: ما كنت تصلّي الصلاة هذه الساعة. قال: وكان يُسْفِر بالصلاة، قال: إني رأيتُ رسول اللَّه -ﷺ- في هذا اليوم وهذا المكان يصلّي هذه الساعة (٢).\n(٤٠٦١) الحديث الثالث والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان وإسحق بن عيسى وحسن بن موسى قالوا: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا عاصم بن بهدلة عن زِرّ ابن حبيش عن عبد اللَّه بن مسعود قال:\nكنّا في غزوة بدر كلُّ ثلاثة على بعير، وكان أبو لبابة وعلي بن أبي طالب زميلَي رسول اللَّه -ﷺ-، قال: وكانت عُقبة رسول اللَّه -ﷺ-، فقالا: نحن نمشي عنك، فقال: \"ما أنتما بأقوى على المشي مني، وما أنا بأغنى عن الأجر منكما\" (٣).\n(٤٠٦٢) الحديث الرابع والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد قال: أخبرنا عطاء بن السائب عن ابن أُذُنان قال:\nأسلفْتُ علقمةَ ألفي درهم، فلمّا خرج عطاؤُه قلت له: اقْضِني. قال: أخِّرْني إلى قابل، فأبيتُ عليه، فأخذْتها، قال: فأتَيْته بَعْدَها، قال: بَرَّحْتَ بي وقد منعْتَني. فقلت: نعم، هو عملك. قال: وما شأني؟ قلت: إنّك حدَّثْتني عن ابن مسعود:\n_________\n(١) أوضع: أسرع. والعَنَق: سير بين السريع والبطيء.\n(٢) المسند ٧/ ٨ (٣٨٩٣) وإسناده صحيح. وأخرجه البخاري -قريبًا منه- من طريق أبي إسحق ٣/ ٥٣٠ (١٦٨٣).\n(٣) المسند ٧/ ١٧ (٣٩٠١) من طريق عفّان، ٧/ ١١١ (٤٠٠٩) من طريق إسحق وحسن. ورجاله رجال الصحيح عدا عاصم. وأخرجه أبو يعلى ٩/ ٢٤٢ (٥٣٥٩). ومن طريق حمّاد صحّحه ابن حِبّان ١١/ ٣٥ (٤٧٣٣)، وصحّح الحاكم إسناده ٢/ ٩١ ووافقه الذهبي، وصحّح إسناده مرّة أخرى ٣/ ٢٠ على شرط مسلم، وأحال الذهبي على الموضع السابق - ينظر تعليق محقّقي المسند عليه. قال الهيثميّ ٦/ ٧٢: وفيه عاصم بن بهدلة، وحديثه حسن، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح.","vol":"5","page":89},{"text":"أنّ النبيّ -ﷺ- قال: \"إنّ السَّلَف يجري مَجرى شَطْرِ الصدقة\" قال: نعم، فهو كذلك، قال: فخذِ الآن (١).\n(٤٠٦٣) الحديث الخامس والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا سهيل بن أبي صالح وعبد اللَّه بن عثمان بن خُثيم عن عون بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود [عن ابن مسعود]:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من قال: اللهمّ فاطرَ السموات والأرض، عالمَ الغيبِ والشهادة، إنّي أعهدُ إليك في هذه الحياة الدُّنيا أني أشهد أن لا إله إلّا أنت وحدك لا شريك لك، وأنّ محمدًا عبدُك ورسولك، فإنّك إن تَكِلْني إلى نفسي تُقَرِّبني من الشرّ وتباعِدْني من الخير، وإنّي لا أثِقُ إلّا برحمتك، فاجعلْ لي عندَك عهدًا [تُوَفّينيه] يومَ القيامة، إنّك لا تُخلف الميعاد، إلّا قال اللَّه [لملائكته يوم القيامة: إنّ عبدي قد عهد إليَّ عهدًا فأوفوه إيّاه، فيُدخله اللَّه] (٢) الجنّة\".\nقال سهيل: فأخبَرْتُ القاسم بن عبد الرحمن أن عونًا أخبر بكذا وكذا. فقال: ما في خِدرْنا جارية إلّا وهي تقول هذا في خِدرها (٣).\n(٤٠٦٤) الحديث السادس والستون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدّثنا جرير عن الحسن بن عُبيد اللَّه عن إبراهيم بن سويد عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد اللَّه قال:\nكان نبيُّ اللَّه -ﷺ- إذا أمسى قال: \"أمسَينا وأمسى الملكُ للَّه، والحمدُ للَّه، لا إله إلّا اللَّه وحده لا شريك له\" قال: أراه قال فيهنّ: \"له المُلكُ وله الحمدُ وهو على كلِّ شيءٍ قدير. ربِّ أسألُك خيرَ ما في هذه الليلة وخيرَ ما بعدها، وأعوذُ بك من شرِّ ما في هذه الليلة وشرِّ ما بَعدها، ربِّ أعوذُ بك من الكسل وسُوءِ الكِبَر، ربِّ أعوذُ بك من عذابٍ في النّار، وعذابٍ في القبر\". وإذا أصبح قال ذلك أيضًا: \"أصبَحْنا وأصبح الملكُ للَّه. . \".\n_________\n(١) المسند ٧/ ٢٦ (٣٩١١)، وأبو يعلى ٩/ ٢٤٧ (٥٣٦٦). وحسّن المحقّقون إسناده. وابن أُذنان من رجال التعجيل ٥٣٠، وذكره ابن حِبّان في الثقات.\n(٢) ما بين المعقوفين أخلَّت به المخطوطة.\n(٣) المسند ٧/ ٣٢ (٣٩١٦). قال الهيثميّ ١٠/ ١٧٧: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، إلّا أن عون بن عبد اللَّه لم يسمع من ابن مسعود.","vol":"5","page":90},{"text":"انفرد بإخراجه مسلم (١).\nوفي طريق لمسلم: \"له الملك\" (٢).\n(٤٠٦٥) الحديث السابع والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود، قال (٣): وأخبرنا خلفُ بن الوليد قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن صِلة عن ابن مسعود قال:\nجاء العاقبُ والسيِّدُ صاحبا نجرانَ، وأرادا أن يُلاعِنا رسولَ اللَّه -ﷺ-، قال: فقال أحدُهما لصاحبه: لا تلاعِنْه، فواللَّه إن كان نبيًّا فلاعنّا فلا نُفلحُ نحن ولا عَقِبنا أبدًا. قال: فأتياه فقالا: لا نُلاعِنُك ولكنّا نُعطيك ما سألتَ، فابعث معنا رجلًا أمينًا، فقال النبي -ﷺ-: \"لأبعثَنَّ رجلًا أمينًا حقَّ أمين\"، قال: فاستشرفَ لها أصحاب محمد، فقال: \"قُمْ يا أبا عبيدة بن الجرّاح\". قال: فلمّا قفّى قال: \"هذا أمين هذه الأمّة\" (٤).\n(٤٠٦٦) الحديث الثامن والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: حدّثنا سفيان عن منصور [عن إبراهيم] عن علقمة عن عبد اللَّه قال:\nلعن اللَّه الواشماتِ والمُسْتَوْشِمات، والمُتَنَمِّصات، والمُتَفَلِّجاتِ للحُسن، المغيِّرات خلقَ اللَّه. قال: فبلغَ امرأةً في البيت يُقال لها أمُّ يعقوب، فجاءت إليه فقالت: بلغَني أنّك قُلْتَ كيت وكيت. فقال: مالي لا ألعنُ من لعنَ رسولُ اللَّه -ﷺ- في كتاب اللَّه؟ فقالت: إنّي لأقرأُ ما بين لوحَيه فما وجدْتُه. فقال: إنّ كنت قرأتيه فقد وجدتيه (٥)، أما قرأتِ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧] قالت: بلى قال: فإن النبيَّ -ﷺ- نهى عنه. قال: إنّي لأظُنُّ أهلَكَ يفعلون، قال: اذهبي فانظري، فذهبت فلم تَرَ من حاجتها شيئًا، فجاءت فقالت: ما رأيتُ شيئًا. قال: لو كانت كذلك لم تجامِعْنا.\n_________\n(١) مسلم ٤/ ٢٠٨٩ (٣٧٢٣). وأخرج أحمد صدره إلى قوله: \". . . وحده لا شريك له\" من طريق الحسن بن عبيد اللَّه ٧/ ٢٤٨ (٤١٩٢).\n(٢) ينظر الرواية في مسلم ٤/ ٢٠٨٨.\n(٣) أي الإمام أحمد، فقد رواه عن أسود وخلف.\n(٤) المسند ٧/ ٤٥ (٣٩٣٠). ورجاله رجال الصحيح عدا خلف، وهو ثقة. وقد أخرج الإمام البخاري ٨/ ٩٣ (٤٣٨٠) عن حذيفة الحديث بتمامه. وذكر ابن حجر رواية ابن مسعود، وقال: والذي يظهر أن الطريقين صحيحان. وينظر المستدرك ٣/ ٢٦٧، وتعليق محقّقي المسند.\n(٥) وهذا على لغة للعرب.","vol":"5","page":91},{"text":"أخرجاه في الصحيحين (١).\n(٤٠٦٧) الحديث التاسع والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح وعفّان قالا: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا عطاء بن السائب عن مُرَّة الهَمْداني عن ابن مسعود:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"عَجِبَ ربُّنا من رجلين: رجل ثار عن وطائه ولِحافه ومن بين حيّه وأهله إلى صلاته، فيقول ربُّنا: أيا ملائكتي، انظروا إلى عبدي، ثار من فراشه ووِطائه، ومن بين حيّه وأهله رغبةً فيما عندي، وشفقةً ممّا عندي. ورجل غزا في سبيل اللَّه ﷿ فانهزموا، فعلم ما عليه من الفِرار وماله من الرُّجوع، فرجع حتى أُهْرِيق دمه، رغبةً فيما عندي وشفقةً ممّا عندي. فيقول اللَّه ﷿ لملائكته: انظروا إلى عبدي، رجع رغبة فيما عندي، ورهبةً ممّا عندي حتى أُهَرِيق دمُه\" (٢).\n(٤٠٦٨) الحديث السبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح وعفّان، المعنى، قالا: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن أبي عُبيدة بن عبد اللَّه بن مسعود عن أبيه ابن مسعود قال:\nإنّ اللَّه ﷿ ابتعث نبيّه لإدخال رجلٍ الجنةَ، فدخل الكنيسة فإذا هو بيهود، وإذا يهوديٌّ يقرأُ عليهم التوراة، فلمّا أتَوا على صفة النبيِّ -ﷺ- أمسكوا، وفي ناحيتها رجلٌ، مريض، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"ما لكم أمسكْتُم؟ \" قال المريض: إنّهم أتَوا على صفة نبيّ فأمسكوا. ثم جاء المريض يحبو حتى أخذَ التوراة، فقرأ حتى أتى على صفة النبيّ -ﷺ- وأُمَّته، فقال: هذه صفتُك وصفة أُمَّتك، أشهدُ أن لا إله إلّا اللَّه وأنَّك رسول اللَّه، ثم مات، فقال النبيُّ -ﷺ- لأصحابه: \"لُوا أخاكم\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٧/ ١٩٧ (٢٩ ١ ٤)، والبخاريّ ٨/ ٦٣٠ (٥٩٤٨، ٥٩٤٩)، ومسلم ٣/ ١٦٧٨ (٢١٢٥).\n(٢) المسند ٧/ ٦١ (٣٩٤٩). ورجاله ثقات. ومن طرق عن حمّاد أخرجه أبو داود ٣/ ١٩ (٢٥٣٦)، وأبو يعلى ٩/ ١٧٩ (٥٢٧٢)، وصحّح الحاكم إسناده ٢/ ١١٢، ووافقه الذهبي، وصحّحه ابن حِبّان ٦/ ٢٩٧ (٢٥٥٧) والمحقّقون.\n(٣) المسند ٧/ ٦٣ (٣٩٥١). وأبو عبيدة لم يسمع أباه، فإسناده منقطع. ومن طريق حمّاد بن سلمة أخرجه الطبراني ١٠/ ١٥٣ (١٠٢٩٥). قال الهيثميّ ٨/ ٢٣٤: رواه أحمد والطبراني، وفيه عطاء بن السائب، قد اختلط. هذا مع الانقطاع.\nو: لُوا: فعل أمر من ولي.","vol":"5","page":92},{"text":"(٤٠٦٩) الحديث الحادي والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال: حدّثنا شعبة عن منصور قال: سمعْتُ أبا وائل يحدّث عن عبد اللَّه:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"بئسما لأحدكم -أو قال: لأحدهم- أن يقول: نسيتُ آية كيتٍ وكيت، بل هو أُنسي (١). استذكروا القرآن، فوالذي نفسي بيده، لهو أشدُّ تَفَصِّيًا (٢) من صدور الرِّجال من النَّعَم في عُقلها\".\nأخرجاه في الصحيحين (٣).\n(٤٠٧٠) الحديث الثاني والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا صفوان بن عيسى قال: أخبرنا الحارث بن عبد الرحمن عن مجاهد عن ابن سَخبرة قال:\nغدوتُ مع عبد اللَّه بن مسعود من مِنًى إلى عرفات، فكان يُلَبّي، وكان عبد اللَّه رجلًا آدمَ، له ضَفران، عليه مِسْحة أهل البادية، فاجتمع عليه غَوْغاءُ من غَوغَاء النّاس فقالوا: يا أعرابيُّ، إنّ هذا ليس يومَ تلبية، إنما هو يوم تكبير. قال: فعند ذلك التفت إليّ فقال: أَجَهِلَ الناسُ أم نَسُوا؟ والذي بعثَ محمّدًا بالحقّ، لقد خرجْتُ مع رسول اللَّه -ﷺ- فما ترك التلبية حتى رمى جمرة العقبة، إلّا أن يخلطها بتكبير أو تهليل (٤).\n(٤٠٧١) الحديث الثالث والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وهب بن جرير قال: حدّثنا شعبة عن أبي إسحق عن عمرو بن ميمون عن عبد اللَّه قال:\nما رأيْتُ رسول اللَّه -ﷺ- دعا على قريشٍ غيرَ يوم واحدٍ فإنّه كان يصلّي ورهطٌ من قريش جلوس، وسلا جزور (٥) قريب منه، فقالوا: من يأخذُ هَذا السَّلا فيُلقيه على ظهره؟ فقال عقبة بن أبي مُعيط: أنا، فأخذه فألقاه على ظهره، فلم يزلْ ساجدًا حتى جاءت فاطمةُ فأخَذَتْه عن ظهره، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اللهمَّ عليك الملأَ من قريش، اللهمّ عليك بعُتبة\n_________\n(١) ويروى: نُسَي، وهما لغتان.\n(٢) التفصّي: التّفلّت.\n(٣) المسند ٧/ ٧١ (٣٩٦٠). ومن طريق شعبة أخرجه البخاري ٩/ ٧٩ (٥٠٣٢)، ومن طريق منصور أخرجه مسلم ١/ ٥٤٤ (٧٩٠). وسليمان بن داود الطيالسي، ثقة، من رجال مسلم. والحديث في مسنده ٣٤ (٢٦١).\n(٤) المسند ٧/ ٧٢ (٣٩٦١). وإسناده صحيح. وصحّحه ابن خزيمة ٤/ ٢٥٠ (٢٨٠٦)، والحاكم على شرط مسلم ١/ ٤٦١، ووافقه الذهبي.\n(٥) سلا الجزور: الجلدة التي يكون فيها ولد البهيمة عند ولادته.","vol":"5","page":93},{"text":"ابن ربيعة. اللهمَّ عليك بشيبة بن ربيعة، اللهمَّ عليك بأبي جهل بن هشام، اللهمّ عليك بعُقبة بن أبي مُعيط، اللهمّ عليك بأُبيِّ بن خلف - أو أُميَّة بن خلف\". قال عبد اللَّه: فلقد رأيتهم قُتِلوا يوم بدر جميعًا، ثم سُحِبوا إلى القَليب غيرَ أُبيّ أو أُميَّة، فإنّه كان رجلًا ضخمًا فتقطَّع.\nأخرجاه في الصحيحين (١).\nوفي بعض ألفاظ الصحيح: بينما رسول اللَّه -ﷺ- قائمٌ يُصلّي عند الكعبة وَجَمْعٌ من قريش في مجالسهم، قال قائل منهم: ألا تنظرون إلى هذا المُرائي؟ أيُّكُمْ يقوم إلى جَزور آل فلان فيعمد إلى فَرْثها ودمها وسَلاها فيجيء به، ثم يُمهله حتى إذا سجدَ وضعَه بين كَتِفَيْه، فانبعث أشقاهم. . (٢).\nالمسعودي عن يحيى بن الحارث (٣) عن أبي ماجد قال:\nأتى رجل إلى ابن مسعود بابن أخ له، فقال: هذا ابن أخي وقد سرق (٤)، فقال عبد اللَّه: لقد عَلِمْتُ أوّلَ حدٍّ كان في الإسلام: امرأة سرقت فقُطعت يدُها، فتغيَّرَ لذلك وجه رسول اللَّه -ﷺ- تغيّرًا شديدًا، ثم قال: ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٥) [النور: ٢٢].\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا سفيان عن يحيى الجابر عن أبي ماجد قال:\nجاء رجل إلى عبد اللَّه. . . فذكر القصة، وأنشأ يحدّث عن رسول اللَّه -ﷺ-: قال: [إنّ أوّل رجل قُطع في الإسلام -أو من المسلمين- رجلٌ أُتي به النبيَّ -ﷺ-، فقيل: يا\n_________\n(١) المسند ٧/ ٧٣ (٣٩٦٢). ومن طرق عن شعبة وغيره أخرجه البخاري ١/ ٣٤٩ (٢٤٠) وفيه الأطراف، ومسلم ٣/ ١٤١٨، ١٤١٩ (١٧٩٤). ووهب من رجال الشيخين.\n(٢) وهو لفظ البخاري ١/ ٥٩٤ (٥٢٠).\n(٣) وهو يحيى بن الحارث، الجابر.\n(٤) أثبت المحقّق \"شرب\" وذكر رواية \"سرق\".\n(٥) المسند ٦/ ٢٤٥ (٣٧١١). ومن طريق يحيى الجابر أخرجه أبو يعلى ٩/ ٨٧ (٥١٥٥) بألفاظ قريبة مما هنا، وسيحكم المؤلّف في آخره على أبي ماجد. قال محقّقو المسند: إسناده مسلسل بالضعفاء.","vol":"5","page":94},{"text":"رسول اللَّه] (١) إن هذا سرق، فكأنما أُسِفَّ (٢) وجهُ رسول اللَّه -ﷺ- رَمادًا. فقال بعضهم: يا رسول اللَّه، أي يقول: مالك؟ فقال: \"ما يمنَعُني وأنتم أعوانُ الشيطان على صاحبكم، واللَّهُ عفوٌّ يُحِبُّ العفوَ، لا ينبغي لوالي أمرٍ أن يُؤتَى بحدّ إلّا أقامه\"، ثم قرأ: ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٣).\nأبو ماجد مجهول (٤).\n(٤٠٧٣) الحديث الخامس والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا حمّاد قال: حدّثنا عاصم عن أبي وائل عن ابن مسعود:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- خطب النساءَ فقال لهنّ: \"ما منكنّ امرأةٌ يموتُ لها ثلاثة من الولد إلّا أدخلَها اللَّه ﷿ الجنّة\" [فقالت أجَلُّهنّ امرأةً: يا رسول اللَّه، وصاحبة الاثنين في الجنّة] (٥) فقال: \"وصاحبة الاثنين في الجنّة\" (٦).\n(٤٠٧٤) الحديث السادس والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن حمّاد قال: حدّثنا أبو عَوانة عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد اللَّه قال:\nكنّا جلوسًا عشيّةَ الجمعة في المسجد، فقال رجل من الأنصار: أحدُنا إذا رأى مع امرأته رجلًا فقتله قتلْتُموه، وإن تكلّمَ جَلَدْتُموه، وإن سكتَ سكتَ على غيظ، واللَّه لئن أصبحْتُ صالحًا لأسْألَنَّ رسول اللَّه -ﷺ-، قال: فسأله، فقال: يا رسول اللَّه، إنْ أحدُنا رأى مع امرأته رجلًا فقتله قتلْتُمُوه، وإن تكلَّم جَلَدْتُموه، وإن سكتَ سكتَ على غيظ، اللهمّ احكم. قال: فأنزل اللَّه آية اللعان، فكان ذلك الرجلُ أوّل من ابتُلي به.\n_________\n(١) انتقل ناظر ناسغ المخطوطة من \"رسول اللَّه -ﷺ-\" إلى مثلها، فأسقط سطرًا.\n(٢) أُسِفّ: ألقي عليه.\n(٣) المسند ٧/ ٨٤ (٣٩٧٧). وإسناده ضعيف. وذكر الهيثميّ في المجمع ٦/ ٢٧٨، ٢٧٩ روايات الحديث، وقال: أبو ماجد ضعيف.\n(٤) ويقال أبو ماجدة. ينظر الضعفاء والمتروكون ٣/ ٢٣٨، والتهذيب ٨/ ٤١٥، والتقريب ٢/ ٧٦١.\n(٥) وهذا انتقال نظر آخر.\n(٦) المسند ٧/ ١٠١ (٣٩٩٥). ورجاله رجال الصحيح عدا عاصم. ومن طريق عاصم أخرجه أبو يعلى ٩/ ١٨ (٥٠٨٥)، والطبراني في الكبير ١٠/ ٨٨ (١٠٤١٤). وهو حديث صحيح، أخرجه الشيخان من حديث أبي سعيد - الجمع ٢/ ٤٤٧ (١٧٦٢) والبخاري وحده من حديث أبي هريرة - الجمع ٣/ ٢٥٦ (٢٥٦٤).","vol":"5","page":95},{"text":"انفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٤٠٧٥) الحديث السابع والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن أبي عثمان عن ابن مسعود:\nأن رجلًا أصاب من امرأة قبلة، فأتى النبيَّ -ﷺ- فسأله عن كفّارتها، فأنزل اللَّه ﷿: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ. .﴾ [هود: ١١٤] فقال: يا رسول اللَّه، إليَّ هذه؟ قال: \"لمن عَمِلَ بها من أُمَّتي\".\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزاق قال: حدّثنا إسرائيل عن سِماك أنّه سمع إبراهيم يحدّث عن علقمة والأسود عن عبد اللَّه بن مسعود قال:\nجاء رجل إلى النبيّ -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، إنّي أخذْتُ امرأةً في البُستان، ففعلتُ بها كلِّ شيء غيرَ أني لم أُجامعها، قَبَّلْتُها ولَزِمْتُها، ولم أفعل غير ذلك، فافعل بي ما شئتَ. فلم يَقُلْ له رسول اللَّه -ﷺ- شيئًا، فذهب الرجلُ، فقال عمر: لقد سترَ اللَّه عليه لو سترَ على نفسه، فأتْبَعَه رسولُ اللَّه -ﷺ- بصرَه فقال: \"رُدُّوه عليّ\" فرَدُّوه عليه، فقرأ عليه: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود: ١١٤] فقال معاذ بن جبل: أله وحدَه أم للنّاس كافة ًيا نبىّ اللَّه؟ قال: \"بل للنّاس كافّة\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\nوفي رواية أن عمر قال: أله خاصّة؟ (٤).\n_________\n(١) المسند ٧/ ١٠٥ (٤٠٠١)، وأخرجه مسلم ٢/ ١١٣٣ (١٤٩٥) من طريق الأعمش. ويحيى من رجال الشيخين.\n(٢) المسند ٦/ ١٦٥ (٣٦٥٣). ومن طريق سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي أخرجه البخاري ٢/ ٨ (٥٢٦)، ومسلم ٤/ ٢١١٥ (٢٧٦٣)، ويحيى بن سعيد القطان من رجال الشيخين.\n(٣) المسند ٧/ ٣١٩ (٤٢٩٠). ومن طريق سماك أخرجه مسلم ٤/ ٢١١٦ (٢٧٦٣). وعبد الرزّاق وإسرائيل من رجال الشيخين.\n(٤) وهي في المسند ٧/ ٢٨١ (٤٢٥٠) بإسناد صحيح.","vol":"5","page":96},{"text":"(٤٠٧٦) الحديث الثامنُ والسبعون: حدّثنا أحمد قال (١): حدّثنا عمرو بن مُجمِّع أبو المنذر الكِندي قال: أخبرنا إبراهيم الهَجَري عن أبي الأحوص عن عبد اللَّه بن مسعود قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اللَّه ﷿ جعلَ حسنة ابنِ آدمَ بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، إلّا الصوم لي (٢)، وأنا أجزي به، وللصائم فرحتان: فرحة عند إفطاره، وفرحة يوم القيامة. ولَخُلوف فم الصائم أطيبُ عندَ اللَّهِ من ريح المِسك\" (٣).\n(٤٠٧٧) الحديث التاسع والسبعون: حدّثنا (٤) أحمد قال: حدّثنا عمرو بن مجمّع قال: أخبرنا إبراهيم الهَجَري عن أبي الأحوص عن عبد اللَّه بن مسعود:\nعن النبيِّ -ﷺ- قال: \"إنّ أوّلِ من سيَّبَ السوائب وعبدَ الأصنامَ أبو خُزاعة عمرو بن عامر، وإني رأيْتُه يَجُرَّ أمعاءه في النّار\" (٥).\n(٤٠٧٨) الحديث الثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا القاسم بن مالك قال: أخبرنا الهَجَري عن أبي الأحوص عن عبد اللَّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ- \"الأيدي ثلاثة: فيدُ اللَّه العليا، ويدُ المُعطي التي تليها، ويدُ السائل السُّفلى\" (٦).\n_________\n(١) الذي في المسند: قرأت على أبي: حدّثكم عمرو بن مُجَمِّع. . أي هو ممّا قرأه عبد اللَّه على أبيه أحمد.\n(٢) في المسند: \"إلا الصوم، والصوم لي\".\n(٣) المسند ٧/ ٢٨٩ (٤٢٥٦). قال الهيثمي ٣/ ١٨٢ بعد أن ذكر من أخرجه: وفي إسناد أحمد عمرو بن مجمّع، وهو ضعيف. ولم يُعلّه بإبراهيم بن مسلم - ينظر الحديث التالي، وتعليق ابن الجوزي على الحديث الحادي والثمانين.\nوللحديث شاهد عند الشيخين عن أبي هريرة - الجمع ٣/ ٢٢ (٢١٩٥)، وعند مسلم لأبي سعيد - الجمع ٢/ ٤٦٥ (١٨٠٤).\n(٤) وهذا إسناد سابقه، ولم يقل: وبه.\n(٥) المسند ٧/ ٢٩٢ (٤٢٥٨). وهذا أيضًا ممّا قرأ عبد اللَّه على أبيه. وإسناده ضعيف كسابقه. قال الهيثمي ١/ ١٢١: رواه أحمد، وفيه إبراهيم الهجريّ، وهو ضعيف. ولم يُعلّه بعمرو بن مجمّع، على عكس سابقه. ويشهد للحديث ما رواه الشيخان عن أبي هريرة - الجمع ٣/ ١٨ (٢١٨٤)، وما رواه البخاري عن عائشة - الجمع ٤/ ١٨٤ (٣٣٢٧). وينظر الفتح ٦/ ٥٤٨، ٨/ ٢٨٤.\n(٦) المسند ٧/ ٢٩٥ (٤٢٦١). وإبراهيم الهجري -كما مرّ في هذا المسند كثيرًا- ليّن الحديث. ومن طريقه أخرج الحديث أبو يعلى ٩/ ٦٠ (٢١٢٥)، وصحّحه ابن خزيمة ٤/ ٩٦ (٢٤٣٥). وقال المنذري في الترغيب ١/ ٦٣٨ (١٢٠٩): والغالب على رواته التوثيق. وقال الهيثمي - المجمع ٣/ ١٠٠: رجاله موثّقون.","vol":"5","page":97},{"text":"(٤٠٧٩) الحديث الحادي والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن عاصم عن إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عن عبد اللَّه بن مسعود قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إياكم وهاتان الكعبتان (١) الموسومتان اللتان تُزجران زجرًا، فإنهما مَيْسَرُ العجم\" (٢).\nإبراهيم الهَجَري ضعيف (٣).\n(٤٠٨٠) الحديث الثاني والثمانون: وبالإسناد عن ابن مسعود قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"التوبة من الذنب أن يتوب منه ثم لا يعود فيه\" (٤).\n(٤٠٨١) الحديث الثالث والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عُبيدة الحدّاد قال: حدّثنا سُكَين بن عبد العزيز العَبْدي قال: حدّثنا إبراهيم الهَجَري عن أبي الأحوص عن عبد اللَّه بن مسعود قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما عال من اقتصد\" (٥).\n(٤٠٨٢) الحديث الرابع والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا سعيد عن قتادة عن خِلاس وعن أبي حسّان عن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود عن عبد اللَّه بن مسعود:\n_________\n(١) هكذا جاء في الحديث بالرفع، والأصل النَّصب، قال العكبري في \"إعراب الحديث\" ٢٤٠ عن الرفع: يحتمل ثلاثة أوجه:\nالأول: أن يكون معطوفًا على الضمير في \"إياكم\" أي: إياكم أنتم وهاتان.\nالثاني: أن يكون مرفوعًا بفعل محذوف تقديره: لتجتنب هاتان.\nوالثالث: أن تكون الألف في \"هاتان\" وما بعده غير دليل الرفع، بل على لغة بلحارث في جعل التثنية بالألف في كل حال.\nوالكعبة: ما يلعب به من النرد.\n(٢) المسند ٧/ ٢٩٨ (٤٢٦). ونسبه الهيثمي في المجمع ٨/ ١١٦ لأحمد والطبراني (لم أقف عليه في الكبير والأوسط) وقال: رجال الطبراني رجال الصحيح.\n(٣) هكذا علّق المؤلّف على إبراهيم الهجريّ، بعد أحاديث ورد فيها.\n(٤) المسند ٧/ ٢٩٩ (٤٢٦٤). وإسناده كسابقه. قال الهيثمي ١٠/ ٢٠٢: إسناده ضعيف.\n(٥) المسند ٢/ ٣٠٧ (٤٢٦٩) وإسناده ضعيف. كما قال الهيثمي ١٠/ ٢٥٥. وأخرجه الطبراني في الكبير ١٠/ ١٠٨ (١٠١١٨)، والأوسط ٦/ ٤٤ (٥٠٩٠) قال في الأوسط: لم يرو هذا الحديث عن إبراهيم الهجري إلا سُكين بن عبد العزيز. ومعنى الحديث: ما افتقر من أنفق مقتصدًا معتدلًا.","vol":"5","page":98},{"text":"أن سُبَيعة بنت الحارث وضعت حملها بعد وفاة زوجها بخمس عشرة ليلة، فدخل عليها أبو السنابل فقال: كأنّكِ تُحَدِّثين نفسك بالباءَة؟ مالكِ ذلك حتى ينقضيَ أبعدُ الأجلين. فانطلقتْ إلى رسول اللَّه -ﷺ- فأخبرَتْه بما قال أبو السنابل، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كذب أبو السنابل، إذا أتاك [أحدٌ] ترضَينه فأنبئيني\" أو قال: \"فائتيني\" فأخبرَها (١) أن عِدّتها قد انقضت (٢).\n(٤٠٨٣) الحديث الخامس والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الفضل بن دُكَين قال: حدّثنا سفيان عن أبي قيس عن الهُزَيل عن عبد اللَّه قال:\n\"لعن رسول اللَّه -ﷺ- الواشمة، والمتوشِّمة، والواصلة، والموصولة، والمحلِّل، والمحلَّل [له]، وآكِلُ الرِّبا، ومُؤكله\" (٣).\n(٤٠٨٤) الحديث السادس والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر عن رجل عن عمرو بن وابصة الأسديّ عن أبيه قال:\nإنّي بالكوفة في داري، إذ سَمِعْتُ على باب الدار: السلام عليكم، أَلجُ؟ قلت: عليك السلام فَلجْ، فلمّا دخل إذا هو عبد اللَّه بن مسعود. قلت: يا أبا عبد الرحمن، أيةُ ساعةِ زيارة هذه؟ وذلك في نحر الظهيرة. قال: طال عليَّ النهار، فذَكَرْتُ من أتحدَّث إليه. قال: فجعل يُحَدِّثُني عن رسول اللَّه -ﷺ- وأحدِّثُه، قال: ثم أنشأ يحدّثني قال:\nسمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"تكونُ فتنةٌ، النائمُ فيها خيرٌ من المُضْطَجع، والمُضْطَجِعْ فيها خير من القاعد، والقاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الراكب، والراكب فيها خير من المُجْري، قتلاها كلُّها في النّار\" قال: قلت: يا رسول اللَّه، ومتى ذلك؟ قال: \"ذلك أيَّام الهَرْج\". قلت: ومتى أيّام الهَرج؟ قال: \"حين لا يأمَنُ الرجلُ جليسَه\" قال: قلت: فما تأمرني إن أدركْتُ ذلك؟ قال:\n_________\n(١) في الأصل \"فأخبرته\". والمثبت من المسند والمجمع.\n(٢) المسند ٧/ ٣٠٥ (٤٢٧٣) قال الهيثمي ٥/ ٥: رجاله رجال الصحيح. وقد ضعّف المحقّقون إسناده، وصحّحوه لغيره، لأنّ خبر سبيعة ثابت في الصحيحين.\n(٣) المسند ٧/ ٣١٣ (٤٢٨٣)، وإسناده صحيح، ورجاله ثقات. ومن طريق سفيان أخرجه النسائي ٦/ ١٤٩. وأخرجه الترمذي ٣/ ٤٢٨ (١١٢٠) مقتصرًا على لعن المحلّل والمحلّل له، وقال: حسن صحيح. وصحّحه الألباني، وذكر طرقه - الإرواء ٦/ ٣٠٧ (١٨٩٧).","vol":"5","page":99},{"text":"\"اكْفُفْ نفسَك ويدَك، وادخلْ دارك\" قال: قلت: يا رسول اللَّه، أرأيْتَ إن دخلَ عليّ داري؟ قال: \"فادخلْ بيتك\". قال: فقلت: أرأيتَ إن دخلَ عليّ بيتي. قال: \"فادخلْ مسجدَك واصنع هكذا -وقبض بيمينه على الكوع- وقل: ربّي اللَّه، حتى تموتَ على ذلك\" (١).\n(٤٠٨٥) الحديث السابع والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الحجّاج عن زيد بن خبير عن خِشْف بن مالك عن ابن مسعود:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- جعل الدِّيَة في الخطأ أخماسًا (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن زكريا قال: حدّثنا حجّاج عن زيد بن جُبير عن خِشف بن مالك عن ابن مسعود قال:\nقضى رسول اللَّه -ﷺ- في دية الخطأ عشرين بنتَ مخاضٍ، وعشرين ابن مخاض ذكورًا، وعشرين ابنة لبون، وعشرين حِقّةً، وعشرين جَذَعةً (٣)\n(٤٠٨٦) الحديث الثامن والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد الزّبيري قال: حدّثنا يونس بن أبي إسحق عن أبي إسحق عن أبي الأحوص عن عبد اللَّه قال:\nكانوا يقرؤون خلف النبي -ﷺ-، فقال: \"خَلَطْتُم عليّ القرآن\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٧/ ٣١٥ (٤٢٨٦). ثم رواه بعده عن علي بن إسحق عن عبد اللَّه بن المبارك عن معمر عن إسحق بن راشد عن عمرو بن وابصة - مصرّحًا بالمجهول. وقال الهيثمي ٧/ ٣٠٤: رواه أبو داود باختصار، ورواه أحمد بإسنادين، رجال أحدهما ثقات. وقد ضعّف محقّقو المسند الطريقين.\n(٢) المسند ٦/ ١٤٣ (٣٦٣٥). وفي إسناده الحجّاج بن أرطاة، مدلّس، وقد ضعّف المحقّقون إسناده، وأطالوا التعليق عليه.\n(٣) المسند ٧/ ٣٢٨ (٤٣٠١)، والنسائي ٨/ ٤٣، والترمذي ٤/ ٥ (١٣٨٦). ومن طريق حجّاج بن أرطاة أخرجه أبو داود ٤/ ١٨٤ (٢٥٤٥)، وابن ماجة ٢/ ٨٧٩ (٢٦٣١). قال الترمذي: حديث ابن مسعود لا نعرفه مرفوعًا إلّا من هذا الوجه، وقد روي عن عبد اللَّه موقوفًا. . . وذكر الدارقطني في السنن ٣/ ١٧٣: هذا حديث ضعيف غير ثابت عند أهل المعرفة بالحديث، من وجوه عدّة. . وينظر تعليق محقّقي المسند. وضعّفه الألباني.\n(٤) المسند ٧/ ٣٣٤ (٤٣٠٩)، وأبو يعلى ٨/ ٤٢٣ (٥٠٠٦) ورواية يونس عن أبيه مختلف فيها، قال الهيثمي ٢/ ١١٣. رجال أحمد رجال الصحيح. وحسّن محقّقو المسند إسناده.","vol":"5","page":100},{"text":"(٤٠٨٧) الحديث التاسع والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا المسعودي عن سماك بن حرب عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه عن أبيه ابن مسعود قال:\nبينما رجلٌ فيمن كان قبلَكم كان في مملكته، فتفكّر فعلم أنّ ذلك منقطع عنه، وأنّ ما هو فيه قد شغلَه عن عبادة ربّه، فتسرّب فانساب ذات ليلة من قصره، فأصبح في مملكة غيره، فأتى ساحل البحر، فكان به يضربُ اللّبِن بالأجْر، فيأكل ويتصدّق بالفضل، فلم يزلْ كذلك حتى رَقِيَ أمرُه إلى ملكهم، وعبادتُه وفضلُه، فأرسل ملكُهم إليه أن يأتيَه، فأبى أن يأتيَه، وأعاد إليه الرسول، فأبى أن يأتيَه، وقال: ماله ومالي؟ فركب الملك، فلمّا رآه الرجلُ ولّى هاربًا، فلمّا رأى الملك ذلك ركض في أثَره فلم يدركْه، فناداه: يا عبد اللَّه، إنّه ليس عليك منّي بأس. فأقام حتى أدركه، فقال له: من أنت رحمك اللَّه؟ قال: أنا فلان ابن فلان صاحب مُلك كذا وكذا، تفكَّرْتُ في أمري، فعلمْتُ أنّ ما أنا فيه منقطع، وأنّه قد شغلَني عن عبادة ربّي، فتركْتُه وجئتُ هاهنا أعبد ربّي ﷿. فقال: ما أنت بأحوج إلى ما صنعتَ مني. قال: ثم نزل عن دابّته فسيَّبَها ثم تبعه، فكانا جميعًا يعبدان اللَّه ﷿. فدعَوَا اللَّه أن يُميتَهما جميعًا. قال: فماتا.\nقال عبد اللَّه: فلو كنتُ برُمَيلةِ مصر لأريتُكم قبورَهما بالنعت الذي نعتَ لنا رسولُ اللَّه -ﷺ- (١).\n(٤٠٨٨) الحديث التسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حمّاد بن زيد قال: حدّثنا فرقد السَّبَخي قال: حدّثنا جابر بن يزيد أنّه سمع مسروقًا يحدّث عن عبد اللَّه:\nعن النبيِّ -ﷺ- أنّه قال: \"إنّي كنتُ نَهَيْتُكم عن زيارة القبور، فزُوروها. ونَهَيْتُكم أن تحبسوا لحومَ الأضاحي فوق ثلاث، فاحبسوا. ونَهَيْتُكم عن الظُّروف، فانبِذوا فيها، واجتنبِوا كلَّ مسكر\" (٢).\n_________\n(١) المسند ٧/ ٣٣٦ (٤٣١٢)، ومسند أبي يعلى ٩/ ٢٦١ (٥٣٨٣) - وضُعِّف إسناده لسماع يزيد من المسعودي بعد اختلاطه. ولأن عبد الرحمن بن عبد اللَّه لم يسمع من أبيه إلّا قليلًا. قال الهيثمي - المجمع ١٠/ ٢٢١: رواه أحمد وأبو يعلى نحوه، وفي إسنادهما المسعودي وقد اختلط.\n(٢) المسند ١/ ٣٤٧ (٤٣١٩)، وأبو يعلى ٩/ ٢٠٢ (٥٢٩٩) قال الهيثمي ٤/ ٢٩: رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه فرقد السَّبَخي، وهو ضعيف. وأضاف محقّقو المسند: جابر بن يزيد، لعلّه الجُعفي، ضعيف.\nوصحّ الحديث عن بريدة - الجمع ١/ ٣٧٠ (٥٩٤) أفراد مسلم.","vol":"5","page":101},{"text":"(٤٠٨٩) الحديث الحادي والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدّثنا الحارث بن حَصيرة قال: حدّثنا القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه قال: قال عبد اللَّه بن مسعود:\nكنتُ مع رسول اللَّه -ﷺ- يوم حُنين. قال: فولّى عنه النّاس وثَبَتَ معه ثمانون رجلًا من المهاجرين والأنصار، فَنَكَصْنا على أقدامنا نحوًا من ثمانين قدمًا ولم نُوَلِّهم الدُّبُر، وهم الذين أنزل اللَّه ﷿ عليهم السكينة. قال: ورسول اللَّه -ﷺ- على بغلته يمضي قُدُمًا، فحادت به بغلتُه فمال عن السَّرج، فقلت له: ارتفع، رفعك اللَّه. فقال: \"ناوِلْني كفًّا من تُراب\"، فضرب به وجوههم، فامتلأت أعينُهم تُرابًا، ثم قال: \"أين المهاجرون والأنصار؟ \" قلت: هم أولاء. قال: \"اهتِفْ بهم\" فهتفْتُ بهم، فجاءوا وسيوفُهم بأيمانهم كأنّها الشُّهُبُ، وولّى المشركون أدبارَهم (١).\n(٤٠٩٠) الحديث الثاني والتسعون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا محمّد بن العلاء قال: حدّثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود وعلقمة قالا:\nأتينا عبد اللَّه بن مسعود في داره، فقال: أصلّى هؤلاء خلفكم؟ فقلنا: لا. فقال: فقوموا فصلُّوا. فلم يأمرْنا بأذان ولا إقامة. قال: وذهبنا لنقومَ خلفَه، فأخذ بأيدينا فجعل أحدَنا عن يمينه والآخر عن شماله، قال: فلمّا ركَعَ وضعْنا أيديَنا على رُكبنا، قال: فضرب أيديَنا وطبّقَ بين كفَّيه ثم أدخلَهما بين فخِذَيه. قال: فلمّا صلى قال: إنّه سيكون عليكم أمراء يؤخّرون الصلاة عن ميقاتها ويخنقونها إلى شَرَقِ الموتى. قال: فإذا رأيتمُوهم قد فعلوا ذلك فصلُّوا الصلاة لميقاتها، واجعلوا صلاتكم معهم سُبحة، وإذا كنتُم ثلاثة فصلُّوا جميعًا، وإذا كنتم أكثر من ذلك، فَلْيَؤُمَّكم أحدُكم. وإذا ركع أحدُكم فليفْرِشْ ذراعَيه فخِذَيه ولْيَحْنَأْ (٢) ولْيُطبِّقْ بين كفّيه. قال: كأني أنظر إلى اختلاف أصابع رسول اللَّه -ﷺ- فأراهم.\n_________\n(١) المسند ٧/ ٣٥٤ (٤٣٣٦)، والمعجم الكبير ١٠/ ١٦٩ (١٠٣٥١). قال الهيثمي ٦/ ١٨٣ رجال أحمد رجال الصحيح، غير الحارث بن حصيرة، وهو ثقة. وأخرجه الحاكم ٢/ ١١٧ وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. قال الذهبي: الحارث وعبد الواحد (في المطبوع: عبد اللَّه) ذوا مناكير، هذا منها، ثم فيه إرسال وينظر تعليق محقّقي المسند على قول الذهبي، وعلى الحديث.\n(٢) أثبت محقّق مسلم \"ولْيجنأ\" وذكر رواية \"وليحنأ\" ومعناهما: ينعطف وينحني.","vol":"5","page":102},{"text":"انفرد بإخراجه مسلم (١).\nوفي شَرَق الموتى قولان: أحدهما: أنها إذا نزلت عن الحيطان أشرقت بين القبور، فهي حينئذٍ إنّما تلبث قليلًا ثم تغيب (٢). والثاني: شرق الميت بريقه، فشبّه قلّة ما بقي بذلك.\n(٤٠٩١) الحديث الثالث والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن عمرو بن ميمون عن ابن مسعود:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يكون قومٌ في النّار ما شاء اللَّه أن يكونوا، ثم يرحمهم اللَّه ﷿ فيخرجهم منها فيكونون في أدنى الجنّة، فيُغسلون في نهر يُقال له الحيوان، يسمّيهم أهل الجنّة: الجهنّميّون. لو ضاف أحدَهم أهلُ الدُّنيا لفرشَهم وأطعمهم وسقاهم ولَحَفَهمَ ولا أظنّه إلّا قال: ولزوّجَهم، لا ينْقُصه ذلك شيئًا\" (٣).\n(٤٠٩٢) الحديث الرابع والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا المسعوديّ عن أبي نَهْشَل عن أبي وائل قال: قال عبد اللَّه:\nفَضَلَ النّاسَ عمرُ بن الخطّاب بأربع:\nبذكر الأسرى يوم بدر، أمرَ بقتْلهم، فأنزل اللَّه ﷿: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٨].\nوبذكره الحجابَ، أمرَ نساء رسول اللَّه -ﷺ- أن يحتجبْنَ، فقالت له زينب: وإنّك علينا يا ابن الخطّاب والوحيُ ينزل في بيوتنا، فأنزل اللَّه ﷿: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الأحزاب: ٥٣].\nوبدعوة النبيّ -ﷺ- له: \"اللهم أيّدِ الإسلام بعمر\".\n_________\n(١) مسلم ١/ ٣٧٨ (٥٣٤). وهو من طريق الأعمش في المسند ٤/ ٣٠٧ (٤٢٧٢).\n(٢) عبارة المؤلّف في كشف المشكل ١/ ٢٢٩: أنّه حين تذهب الشمس عن الحيطان وتبقى بين القبور، فشروقها حينئذ للموتى لا للأحياء. وينظر فيه شرحه للحديث. وينظر غريب أبي عبيد ١/ ٣٢٩.\n(٣) المسند ٧/ ٣٥٧ (٤٣٣٧). ومن طرق عن حمّاد بن سلمة في السنّة لابن أبي عاصم ١/ ٥٧٦ (٨٥٩)، ومسند أبي يعلى ٨/ ٣٩٣ (٤٩٧٩)، ٩/ ٢٣٠ (٥٣٣٨)، وصحيح ابن حبان ١٦/ ٤٤٨ (٧٤٢٨). قال الهيثمي - المجمع ١٠/ ٣٨٦. رواه أحمد وأبو يعلى، ورجالهما رجال الصحيح غير عطاء بن السائب، وهو ثقة لكنّه اختلط. وقد حسّن المحقّقون إسناد الحديث.","vol":"5","page":103},{"text":"وبرأيه في أبي بكر، كان أول الناسِ بايَعَه (١).\n(٤٠٩٣) الحديث الخامس والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن صالح بن كيسان عن الحارث -أظنّه يعني ابن فضيل- عن جعفر بن عبد اللَّه بن الحكم عن عبد الرحمن بن المِسْور عن أبي رافع عن عبد اللَّه بن مسعود:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ما من نبيٍّ بعثَه اللَّه ﷿ في أُمّة إلّا كان له في أُمَّته حواريُون وأصحاب يأخذون بسنّته ويقتدون بأمره. ثم إنّها تَخْلُف من بعدهم خُلوفٌ، يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون\".\nانفرد بإخراجه مسلم، فزاد فيه: \"فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدَهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدَهم بقلبه فهو مؤمن، ليس وراء ذلك من الإيمان حبّة خَرْدل\" (٢).\n(٤٠٩٤) الحديث السادس والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا يزيد بن زُريع قال: حدّثنا خالد عن أبي مَعْشر عن إبراهيم عن علقمة عن عبد اللَّه:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"لِيَلِني منكم أُولو الأحلام والنُّهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم. ولا تختلفوا فتختَلِفَ قلوبُكم. وإيّاكم وهَوْشاتِ (٣) الأسواق\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n(٤٠٩٥) الحديث السابع والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب قال: حدّثني عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة أن عبد اللَّه بن مسعود قال:\n_________\n(١) المسند ٧/ ٣٧٢ (٤٣٦٢). قال الهيثمي ٩/ ٧٠: فيه أبو نهشل، ولم أعرفه، وبقيّة رجاله ثقات. وأضاف محقّقو المسند أن هاشم بن القاسم سمع المسعودي بعد اختلاطه، فإسناده ضعيف، ولكنهم حسّنوه لغيره، وذكروا شواهده.\n(٢) المسند ٧/ ٣٨٧ (٤٣٧٩)، ومسلم ١/ ٦٩، ٧٠ (٥٠) وفيه عن الحارث بن فضيل الخطمي، دون شكّ.\n(٣) في مسلم \"وهيشات\". وهما بمعنى الاختلاط والزّحام.\n(٤) المسند ٧/ ٣٨٠ (٤٣٧٣). ومسلم ١/ ٣٢٣ (٤٣٢) من طريق يزيد عن خالد الحذّاء عن أبي معشر زياد بن كليب. ويونس بن محمد من رجال الشيخين.","vol":"5","page":104},{"text":"بينا نحن عند رسول اللَّه -ﷺ- في قريب من ثمانين (١) رجلًا من قُريش ليس فيهم إلّا قرشي، لا واللَّه ما رأيْتُ صفحة وجوه رجالٍ قطٌّ أحسنَ من وجوههم يومئذٍ، فذكروا النساء فتحدّثوا فيهن، فتحدّث معهم حتى أحْبَبْتُ أن يسكُت. قال: ثم أتيته فتشهَّدَ ثم قال: \"أمّا بعد يا معشر قُريش، فإنكم أهلُ هذا الأمر ما لم تَعصوا اللَّه ﷿، فإذا عَصَيْتُمُوه بعث عليكم من يَلحاكم كما يُلحى هذا القضيبُ\" لقضيب في يده، ثم لحا قضيبه فإذا هو أبيض يَصْلِدُ (٢).\nأي يبرق.\n(٤٠٩٦) الحديث الثامن والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحق قال: حدّثنا الحارث بن فُضَيل الأنصاري عن سفيان بن أبي العَوْجاء السُّلَمي عن أبي شُريح الخُزاعي قال:\nكسفتِ الشمسُ في عهد عثمان بن عفّان وبالمدينة عبدُ اللَّه بن مسعود. قال: فخرج عثمان فصلّى بالناس تلك الصلاة ركعتين في سجدتين في كلّ ركعة، ثم انصرف عثمان فدخل داره، وجلس عبد اللَّه بن مسعود إلى حجرة عائشة وجلسْنا إليه، فقال: إنّ رسول اللَّه -ﷺ- كان يأمرُنا بالصلاة عند كسوف الشمس والقمر، فإذا رأيْتُمُوه قد أصابهما فافْزَعوا إلى الصلاة، فإنها إنّ كانت التي تَحْذَرون كانت وأنتم على غير غفلة، وإن لم تكن كُنْتُم قد أصبْتُم خيرًا واكتسبْتموه (٣).\n(٤٠٩٧) الحديث التاسع والتسعون: وبه عن ابن إسحق قال: حدّثنا محمد بن كعب القُرَظيّ عمّن حدّثه عن عبد اللَّه بن مسعود قال:\n_________\n(١) في أبي يعلى \"ثلاثين\".\n(٢) المسند ٧/ ٣٨٨ (٤٣٨٠)، ومن طريق إبراهيم بن سعد أبي يعقوب أخرجه أبو يعلى ٩/ ٤٣٨ (٥٠٢٤). وقال الهيثمي ٥/ ١٩٥: رجال أحمد رجال الصحيح. وأشار ابن حجر إلى الحديث في الفتح ١٣/ ١١٦، وقال: رجاله ثقات، إلّا أنّه من رواية عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود عن عمّ أبيه عبد اللَّه بن مسعود، ولم يدركه. . . وينظر تعليق محقّقي المسند.\n(٣) المسند ٧/ ٣٩٦ (٤٣٨٧)، وأبو يعلى ٩/ ٢٧١ (٥٣٩٤)، والمعجم الكبير ١٠/ ١٢ (٩٧٨٢). قال في المجمع ٢/ ٢٠٩: رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في الكبير والبزّار، ورجاله موثّقون. ولضعف سفيان ضعَّفَ المحقّقون إسناد الحديث.","vol":"5","page":105},{"text":"بينا نحن معه بوم الجمعة في مسجد الكوفة، وعمّار بن ياسر أميرٌ على الكوفة لعمر بن الخطّاب، وعبدُ اللَّه بن مسعود على بيت المال، إذ نظر عبد اللَّه بن مسعود إلى الظلِّ فرآه قدر الشِّراك، فقال: إن يُصِبْ صاحبُكم سنّةَ نبيّكم -ﷺ- يخرجِ الآن. قال: فواللَّه ما فَرَغَ عبد اللَّه بن مسعود [من] كلامه حتى خرج عمّار بن ياسر يقول: الصلاة (١).\n(٤٠٩٨) الحديث المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن يزيد عن أبي الكنود قال:\nأصبْتُ خاتمًا يومًا (٢)، فرآه ابن مسعود في يده، فقال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن حلقة الذهب (٣).\n(٤٠٩٩) الحديث الأول بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الوليد قال: حدّثنا إسرائيل عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد اللَّه قال:\nوسمع عبد اللَّه بخَسْف فقال: كُنّا أصحابُ محمد -ﷺ- نَعُدُّ الآياتِ بركةً، وأنتم تَعُدُّونها تخويفًا.\nإنّا بينا نحن مع رسول اللَّه -ﷺ- وليس معنا ماء، فقال لنا رسول اللَّه -ﷺ-: \"اطلبوا من معه ماء\" ففعلْنا، فأتِيَ بماء، فصبّه في إناء ثم وضع كفَّه فيه، فجعل الماءُ يخرجُ من بين أصابعه ثم قال: \"حيَّ على الطَّهور المبارك، والبركةُ من اللَّه ﷿\" فملأْتُ بطني منه، واستسقى النّاس.\nقال عبد اللَّه: قد كُنّا نسمعُ تسبيحَ الطعام وهو يُؤكل.\nانفرد بإخراجه البخاري (٤).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣٩٧ (٤٣٨٥) عن يعقوب عن أبيه عن ابن إسحق. قال الهيثمي في المجمع ٢/ ١٨٦ رواه أحمد وفيه رجل لم يُسَمّ.\n(٢) في المسند \"فذكره\".\n(٣) المسند ٦/ ٥٩ (٣٥٨٢). وأخرجه ٦/ ٢٥٥ (٣٧١٥) عن يزيد عن أبي سعد عن أبي الكنود. وقد صحّح المحقّقون الحديث لغيره، لأن يزيد -بن أبي زياد- ضعيف.\n(٤) المسند ٧/ ٤٠١ (٤٣٩٣). ومن طريق إسرائيل أخرجه البخاري ٦/ ٥٨٧ (٣٥٧٩). والوليد بن القاسم بن الوليد شيخ أحمد، متابع عند البخاري وغيره في هذا الحديث.","vol":"5","page":106},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا سفيان عت الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد اللَّه قال: كُنّا مع رسول اللَّه -ﷺ- في سفر فلم يجدوا ماء، فأُتي بتَورٍ من ماء، فوضع النبيُّ -ﷺ- فيه يدَه وفرّج بين أصابعه. قال: فرأيتُ الماء يتفجَّرُ من بين أصابع رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"حيّ على الوضوء، والبركة من اللَّه\".\nقال الأعمش: فأخبرني سالم بن أبي الجعد قال: قلت لجابر بن عبد اللَّه: كم كان النّاس يومئذ؟ قال: كُنّا ألفًا وخمسمائة (١).\n(٤١٠٠) الحديث الثاني بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا زهير عن أبي إسحق عن علقمة بن قيس ولم يسمعْه منه:\nأن عبد اللَّه بن مسعود أتى أبا موسى الأشعريَّ في منزله، فحضرتِ الصلاة، فقال أبو موسى: تقدّم يا أبا عبد الرحمن، فأنت أقدمُ سِنًّا وأعلم. قال: لا، بل تقدّم أنت، أتيناك في منزلك ومسجدك، فأنت أحقُّ. قال: فتقدّم أبو موسى، فخلع نعلَيه، فلمّا سلّم قال: ما أردْتَ إلى خلعهما؟ أبالوادي المقدّس أنت؟ لقد رأيتُ رسول اللَّه -ﷺ- يصلّي في الخُفَّين والنَّعْلَين (٢).\n(٤١٠١) الحديث الثالث بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: سمعت حُديجًا أخا زهير بن معاوية عن أبي إسحق عن عبد اللَّه بن عتبة عن عبد اللَّه ابن مسعود قال:\nبعثَنا رسول اللَّه -ﷺ- إلى النجاشيّ ونحن نحو من ثمانين رجلًا، فيهم عبد اللَّه بن مسعود وجعفر وعبد اللَّه بن عُرْفطة وعثمان بن مظعون وأبو موسى، فأتَوا إلى النجاشيّ،\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٥٥ (٣٨٠٧). وإسناده صحيح. وأخرجه بهذا الإسناد النسائي ١/ ٦٠، وصحّحه ابن حِبّان ١٤/ ٤٧٨ (٦٥٤٠). ويشهد له الحديث السابق. وينظر حديث جابر في الجمع ٢/ ٣٥٦ (٥٧٧ ١).\n(٢) المسند ٧/ ٤٠٤ (٤٣٩٧). ومن طريق زهير أخرجه ابن ماجة ١/ ٣٣٠ (١٠٣٩) مقتصرًا على: لقد رأينا رسول اللَّه -ﷺ- يصلّي في النعلين والخُفّين. وذكر البوصيري أن زهير بن معاوية روى عن أبي إسحق السبيعي بعد اختلاطه، وصحّح الألباني حديظ ابن ماجة. وقال محقّقو المسند: علقمة وإن لم يسمع منه أبو إسحق -كما صرّح بذلك في الحديث- تابعه أبو الأحوص، وسماع أبي إسحق منه صحيح، وزهير وإن سمع من أبي إسحق بعد الاختلاط تابعه إسرائيل.","vol":"5","page":107},{"text":"وبعثَتْ قريشٌ عمرو بن العاص وعُمارة بن الوليد بهَديّة، فلما دخلا على النجاشيّ سجدا له، ثم ابتدراه عن يمينه وعن شماله، ثم قالا له: إنّ نَفَرًا من بني عمّنا نزلوا أرضك ورَغِبوا عنا وعن ملّتنا. قال: فأين هم؟ قال: هم في أرضك، قال: فابعثْ إليهم، فبعث إليهم نفرًا، فقال جعفر: أنا خطيبُكم اليوم، فاتَّبَعوه، فسلَّم ولم يسجد، فقالوا له: ما لك لا تسجُدُ للملك؟ قال: إنّا لا نسجُدُ إلّا للَّه ﷿: قال: وما ذاك؟ قال: إنّ اللَّه ﷿ بعث إلينا رسوله -ﷺ-، فأمَرَنا ألّا نسجد لأحدٍ إلّا للَّه ﷿، وأمرنا بالصلاة والزكاة. قال عمرو بن العاص: فإنّهم يُخالفونك في عيسى ابن مريم. قال: ما تقولون في عيسى ابن مريم وأمِّه؟ قال: نقول كما قال اللَّه ﷿: هو كلمة اللَّه وروحه، ألقاها إلى العذراء البَتول، التي لم يَمَسَّها بَشَر ولم يَفْرِضْها ولد. قال: فرفع عودًا من الأرض، ثم قال: يا معشر الحبشة والقسِّيسين والرُّهبان، واللَّه ما يزيدون على الذي نقول فيه ما يساوي هذا. مرحبًا بكم وبمن جِئْتُم من عنده، أشهدُ أنّه رسول اللَّه، فإنّه الذي نجد في الإنجيل، وإنَّه الذي بشَّرَ به عيسى ابنُ مريم، انزلوا حيث شِئْتُم، واللَّه لولا ما أنا فيه من الملك لأتيْتُه حتى أكونَ أنا أحملُ نعلَيه وأوضِّئه، وأمر بهديّة الآخرين فرُدَّت إليهما، ثم تعجَّل عبد اللَّه بن مسعود حتى أدرك بَدرًا.\nوزعمَ أنّ النبيَّ -ﷺ- استغفرَ له حين بلغَه موتُه (١).\n(٤١٠٢) الحديث الرابع بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد قال: حدّثنا عطاء بن السائب عن الشعبي عن ابن مسعود:\nأن النساء كُنّ يوم أحد خلف المسلمين، يُجْهِزْن على جرحى المشركين، فلو حلفتُ يومئذ ورجوتُ أنْ أبَرّ: إنّه ليس أحدٌ منا يُريد الدنيا، حتى أنزل اللَّه ﷿: ﴿مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٢]، فلّما خالف أصحابُ النبيِّ -ﷺ-، وعصَوا ما أُمِرُوا به، أُفرِدَ رسولُ اللَّه -ﷺ- في تسعةٍ: سبعة من الأنصارِ، ورجلين من قريش، وهو عاشرُهم، فلما رَهِقوه. قال: \"رَحِمَ اللَّه رجلًا ردَّهم عنا\"،\n_________\n(١) المسند ٧/ ٤٠٨ (٤٤٠٠). قال الهيثمي في المجمع ٦/ ٢٧ بعد أن نسبه للطبراني: وفيه حديج بن معاوية، وثّقه أبو حاتم وقال: في بعض حديثه ضعف، وضعّفه ابن معين وغيره، وبقية رجاله ثقات. وجعل ابن حجر الحديث حسن الإسناد - الفتح ٧/ ١٨٩، وقال عنه ابن كثير في البداية ٣/ ٦٩: هذا إسناد قوي وسياق حسن. وجعل محقّقو المسند إسناده ضعيفًا لضعف حُديج.","vol":"5","page":108},{"text":"قال: فقام رجل من الأنصار، فقاتلَ ساعةً حتى قُتِل، فلمَّا رَهِقوه أيضًا، قال: \"يَرْحَمُ اللَّه رجلًا ردَّهم عنا\"، فلم يَزَلْ يقول ذا حتى قُتِل السبعةُ، فقال النبيّ -ﷺ- لصاحبَيه: \"ما أنصفنا أصحابنا\".\nفجاء أبو سفيان، فقال: اعلُ هُبَلُ. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"قولوا: \"اللَّه أعلى وأجلُّ\"، فقالوا: اللَّه أعلى وأجلُّ، فقال أبو سفيان: لنا عُزَّى، ولا عزَّى لكم. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"قولوا: اللَّه مولانا، والكافرونَ لا مَوْلى لهم\"، ثم قال أبو سفيان: يومٌ بيومِ بدرٍ، يومٌ لنا. ويومٌ علينا، ويومٌ نُساءُ، ويومٌ نُسَرُّ، حَنظلةُ بحنظلةَ، وفلانٌ بفلان، وفلانٌ بفلانٍ. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا سَواءَ، أمّا قتلانا فأحياءٌ يُرزَقون، وقتلاكم في النّار يُعَذَّبون\". قال أبو سفيان: قد كانت في القوم مُثْلَةٌ، وإن كانت لَعَنْ غيرِ مَلأٍ منَّا، ما أمرتُ ولا نَهيتُ، ولا أحببتُ ولا كَرِهْتُ، ولا ساءني ولا سرَّني. قال: فنظروا، فإذا حمزةُ قد بُقِرَ بطنُه، وأخذَتْ هندُ كَبِدَهُ فلاكَتْها، فلم تَسْتطع أن تأْكُلَها، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أأكلتِ منه شيئًا؟ \"، قالوا: لا. قال: \"ما كان اللَّه ليُدْخِلَ شيئًا من حَمْزة النارَ\" فوضع رسولُ اللَّه -ﷺ- حمزةَ، فصلَّى عليه، وجيءَ برجلٍ من الأنصار، فوُضعَ إلى جنبِه، فصلّى عليه، فرُفعَ الأنصاريُّ، وتُرِكَ حمزةُ، ثم جِيء بآخَرَ فوَضَعَه إلى جَنْبِ حمزة فصلَّى عليه، ثم رُفِعَ وتُرِك حمزةُ، حتى صلَّى عليه يومئذٍ سبعين صلاة (١).\n(٤١٠٣) الحديث الخامس بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا شعبة عن إبراهيم الهَجَريّ قال: سمعت أبا الأحوص عن عبد اللَّه:\nأنّ النبيَّ -ﷺ- قال: \"أتدرون أيُّ الصدقة أفضل؟ \" قالوا: اللَّه ورسوله أعلم. قال: \"المنيحةُ، أن يمنحَ أحدُكم الدرهم (٢)، أو ظهر الدابّة، أو لبن الشاة، أو لبن البقرة\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٧/ ٤١٨ (٤٤١٤). قال الهيثمي: ٦/ ١١٢. رواه أحمد، وفيه عطاء بن السائب قد اختلط. وقال ابن كثير في البداية ٤/ ٤٠: تفرّد به أحمد، وهذا إسناد فيه ضعف من جهة عطاء بن السائب. وأضاف محقّقو المسند انقطاعه من جهة الشَّعبي، فهو لم يسمع من عبد اللَّه.\n(٢) في المسند: \"أن يمنح أحدكم أخاه الدرهم\".\n(٣) المسند ٧/ ٤٢٢ (٤٤١٥) وإبراهيم الهجري ليّن الحديث، ومسند أبي يعلى ٩/ ٥٦ (٥١٢١) من طريق إبراهيم. قال الهيثمي في المجمع ٣/ ١٣٦: رجال أحمد رجال الصحيح. رغم تضعيفه للهجري في مواضع. وحسنه المحقّقون لغيره.","vol":"5","page":109},{"text":"(٤١٠٤) الحديث السادس بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا أبو بكر عن عاصم عن أبي وائل عن عبد اللَّه قال:\nخطَّ رسول اللَّه -ﷺ- خطًّا بيده ثم قال: \"هذا سبيلُ اللَّه ﷿ (١) \" ثم خطَّ عن يمينه وشماله ثم قال: \"هذه السُّبُل ليس منها سبيلٌ إلّا عليه شيطان يدعو إليه\". ثم قرأ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ. . .﴾ (٢) [الأنعام: ١٥٣].\n(٤١٠٥) الحديث السابع بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن الحسن قال: حدّثنا أبو كُدَينة عن عطاء بن السائب عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن عبد اللَّه قال:\nمرَّ يهوديٌّ برسول اللَّه -ﷺ- وهو يحدِّثُ أصحابه، فقالت قريش: يا يهوديُّ، إنّ هذا يزعمُ أنّه نبيّ. فقال: لأسألَنَّه عن شيءٍ لا يَعْلَمُه إلّا نبيّ. قال: فجاء حتى جلس ثم قال: يا محمد، مِمَّ يُخلق الإنسان؟ قال: \"يا يهوديُّ، من كلٍّ يُخْلَق: من نُطفة الرجل ومن نطفة المرأة. فأما نطفة الرجل فنطفةٌ غليظة منها العظم والعصب، وأما نطفة المرأة فنطفة رقيقة منها اللحم والدم\". فقام اليهودي فقال: هكذا كان يقول مَن قَبلَك (٣).\n(٤١٠٦) الحديث الثامن بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن إدريس الشافعي قال: أخبرنا سعيد بن سالم يعني القَدَّاح قال: حدّثنا ابن جُريج أن إسماعيل بن أميّة أخبره عن عبد الملك بن عمير أنّه قال:\nحضرْتُ أبا عبيدة بن عبد اللَّه بن مسعود وأتاه رجلان تبايعا سلعة، فقال هذا: أخذت بكذا وكذا، وقال هذا: بعت بكذا وكذا. فقال أبو عبيدة: أُتِيَ عبد اللَّه بن مسعود في مثل هذا، فقال: حضرتُ رسول اللَّه -ﷺ- في مثل هذا (٤)، فأمر البائع أن يُستحلَف، ثم يُخيّرَ\n_________\n(١) في المسند: \"مستقيمًا\".\n(٢) المسند ٧/ ٤٣٦ (٤٤٣٧). ورجاله رجال الصحيح غير عاصم. ومن طريق أبي بكر أخرجه الحاكم ٢/ ٢٣٩ وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي ٧/ ٢٥: وفيه عاصم بن بهدلة، وهو ثقة وفيه ضعف.\n(٣) المسند ٧/ ٤٣٧ (٤٤٣٨). ومن طريق حمزة الزيات عن عطاء بن السائب أخرجه الطبراني في الكبير ١٠/ ١٧٢ (١٠٣٦٠) وقد أعلّه الهيثمي في المجمع ٨/ ٢٤٤ باختلاط عطاء بن السائب. أما محقّقو المسند فأضافوا إلى ذلك ضعف حسين بن حسن الأشقر، وعبد الرحمن بن القاسم لم يثبت سماعه من أبيه.\n(٤) في المسند \"أتى في مثل هذا\".","vol":"5","page":110},{"text":"المبتاع، إن شاء أخذ وإن شاء ترك (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا عبد اللَّه قال: قرأت على أبي أحمد بن حنبل عن وكيع عن المسعودي عن القاسم عن ابن مسعود قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا اختلف البَيِّعان وليس بينهما بيّنة، فالقول ما يقول صاحب السِّلعة، أو يترادّان\" (٢).\n(٤١٠٧) الحديث التاسع بعد المائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا محمد بن يوسف قال: حدّثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن عَبيدة عَنْ عبد اللَّه بن مسعود قال:\nقال لي النبيُّ -ﷺ-: \"اقرأ عليَّ\" قلتُ: يا رسول اللَّه، أقرأُ عليك وعليك أُنزل؟ قال: \"نعم، إني أُحبُّ أن أسمعَه من غيري\" فقرأت سورة \"النساء\" حتى أتيتُ إلى هذه الآية: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١] فقال: \"حسبُك الآن\" فالتفتُّ إليه فإذا عيناه تذرِفان.\nأخرجاه (٣).\n(٤١٠٨) الحديث العاشر بعد المائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا عمر بن حفص بن غياث قال: حدّثنا أبي عن العلاء بن خالد الكاهلي عن شقيق عن عبد اللَّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يُؤتى بجهنّم يومئذٍ لها سبعون ألف زِمام، مع كلِّ زِمامٍ سبعون ألف ملك يَجُرُّونها\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n_________\n(١) المسند ٧/ ٤٤٠ (٤٤٤٢) وهو ممّا قرَأ عبد اللَّه على أبيه أحمد. وأبو عبيدة لم يسمع أباه، فإسناده منقطع. وقد فصّل محقّقو المسند الكلام في هذا الحديث.\n(٢) المسند ٧/ ٤٤٥ (٤٤٤٥). والقاسم بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود لم يدرك جدّه، فإسناده كسابقة. قال الألباني في الصحيحة ٣/ ٤٣٢ (٧٩٨): ورد عنه من طريق منقطعة، وبعضها مرسلة، وبعضها موصولة قويّة. وفصّل الكلام فيها.\n(٣) البخاري ٩/ ٩٤ (٥٠٥٠)، ومن طريق الأعمش، أخرجه مسلم ١/ ٥٥١ (٨٠٠). ومن طريق سفيان الثوري عن الأعمش أخرجه أحمد ٦/ ٩٤ (٣٦٠٦).\n(٤) مسلم ٤/ ٢١٨٤ (٢٨٤٢).","vol":"5","page":111},{"text":"(٤١٠٩) الحديث الحادي عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هشيم قال: حدّثنا أبو الزبير عن نافع بن جبير عن أبي عبيدة بن عبد اللَّه عن أبيه:\nأن المشركين شغلوا النّبيَّ -ﷺ- يوم الخندق عن أربع صلوات حتى ذهب [من الليل] ما شاء اللَّه، قال: فأمر بلالًا فأذّن، ثم ألحام فصلَّى الظهر، ثم أقام فصلّى العصر، ثم أقام فصلّى المغرب، ثم أقام فصلّى العشاء (١).\n(٤١١٠) الحديث الثاني عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد العزيز بن عبد الصمد قال: حدّثنا منصور عن أبي وائل عن عبد اللَّه بن مسعود:\nأن رجلًا أتى النبيّ -ﷺ- فقال: إنّ فلانًا نام البارحة عن الصلاة. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ذاك الشيطانُ بال في أُذُنيه\" أو \"في أُذُنيه\".\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n(٤١١١) الحديث الثالث عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد العزيز قال: حدّثنا منصور عن مسلم بن صُبيح قال:\nكنت مع مسروق في بيت فيه تمثال مريم، فقال مسروق: هذا تمثال كسرى؟ فقلت: لا، ولكن تمثال مريم، فقال مسروق: أما إني سمعتُ عبد اللَّه بن مسعود يقول:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ أشدَّ النّاس عذابًا يومَ القيامة المصوِّرون\".\nأخرجاه في الصحيحين (٣).\n(٤١١٢) الحديث الرابع عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق -هو الأزرق- قال: حدّثنا سفيان عن أبي إسحق عن أبي الأحوص عن عبد اللَّه بن مسعود قال:\n_________\n(١) المسند ٦/ ١٧ (٣٥٥٥)، وهو منقطع. قال الترمذي ١/ ٣٣٧ (١٧٩): حديث عبد اللَّه ليس بإسناده بأس، إلّا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه. وأخرجه النسائي ٢/ ١٧.\n(٢) المسند ٦/ ٢١ (٣٥٥٧). ومن طريق منصور أخرجه البخاري ٣/ ٢٨ (١١٤٤)، ومسلم ١/ ٥٣٧ (٧٧٤). وعبد العزيز بن عبد الصمد من رجال الشيخين.\n(٣) المسند ٦/ ٢٢ (٣٥٥٨)، ومسلم ٣/ ١٦٧٠ (٢١٠٩). والمرفوع منه مع قصّة أخرى في البخاري ١٠/ ٣٨٢ (٥٩٥٠) من طريق مسلم بن صبيح.","vol":"5","page":112},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا ينبغي أن يتمثّل بمثلي\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن سفيان عن أبي إسحق عن أبي الأحوص عن عبد اللَّه:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"من رآني في المنام فقد رآني في اليقظة، فإن الشيطان لا يتمثّل على صورتي\" (٢).\n(٤١١٣) الحديث الخامس عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هشيم قال: أخبرنا مغيرة عن إبراهيم قال: حدّثنا عبد الرحمن بن يزيد قال:\nرأيت ابن مسعود رمى الجمرة -جمرة العقبة من بطن الوادي، ثم قال: هذا- والذي لا إله غيره مقام الذي أُنزلت عليه سورة البقرة (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا البخاري قال: حدّثنا حفص بن عمر قال: حدّثنا شعبة [عن الحكم] عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد اللَّه:\nأنّه انتهى إلى الجمرة الكبرى، فجعل البيت عن يساره، ومنى عن يمينه، ورمى سبعًا، وقال: هكذا رمى الذي أُنزلت عليه سورة البقرة (٤).\nالطريقان في الصحيحين.\n_________\n(١) المسند ٦/ ٢٣ (٣٥٥٩).\n(٢) المسند ٦/ ٣٤٧ (٣٧٩٩) ورجال الطريقين رجال الصحيح، أبو الأحوص، عوف بن مالك من رجال مسلم، ومن الطريق الثاني أخرجه ابن ماجة ٢/ ١٢٨٤ (٣٩٠٠) وله شواهد كثيرة في الصحيحين: فقد أخرجاه عن أبي قتادة - الجمع ١/ ٤٥٥، ٤٥٦ (٧٢٥، ٧٢٦)، وعن أبي هريرة - الجمع ٣/ ٧٤، ١٦٤ (٢٢٥٤، ٢٣٨٦)، وأخرجه البخاري عن أبي سعيد وأنس - الجمع ٢/ ٤٥٩، ٦١١ (١٧٨٦، ٢٠١٣). ومسلم عن جابر - الجمع ٢/ ٤٠٣ (١٦٩٠).\n(٣) المسند ٦/ ٧ (٣٥٤٨). ومن طريق الأعمش عن إبراهيم بن يزيد النخعي أخرجه البخاري ٣/ ٥٨٠ (١٧٤٧)، ومسلم ٢/ ٩٤٢ (١٢٩٦).\n(٤) البخاري ٤/ ٥٨٠ (١٧٤٨). ومن طريق شعبة عن الحكم بن عُيينة أخرجه مسلم ٢/ ٩٤٣ (١٢٩٦)، وأحمد ٧/ ٥٤ (٣٩٤١).","vol":"5","page":113},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم عن شريك عن ثُوَير بن أبي فاختة عن أبيه عن عبد اللَّه قال:\nلبّى رسول اللَّه -ﷺ- حتى رمى جمرة العقبة (١).\n(٤١١٤) الحديث السادس عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد ابن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن منصور قال: سمعتُ أبا وائل يحدّث عن عبد اللَّه:\nعن النبيّ -ﷺ- أنّه قال: \"إذا كُنْتُم ثلاثةً فلا يتناجَ اثنان دون صاحبهما، فإنّ ذلك يُحْزنه.\nولا تباشِر المرأةُ المرأة فتَنعتُها لزوجها حتى كأنّه ينظُرُ إليها.\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n(٤١١٥) الحديث السابع عشر بعد المائة (٣): حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نمير قال: حدّثنا الأعمش عن شقيق عن عبد اللَّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ- كلمة، وقلت أخرى:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من مات وهو يُشْرُك باللَّه شيئًا دخل النّار\".\nوقلت أنا: من مات وهو لا يُشركُ باللَّه شيئًا دخل الجنّة.\nأخرجاه في الصحيحين (٤).\n(٤١١٦) الحديث الثامن عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن شقيق عن عبد اللَّه قال:\n_________\n(١) المسند ٦/ ٢٨٤ (٣٧٣٩). وإسناده ضعيف لضعف ثوير، وسوء حفظ شريك.\nولكن روى البخاري ٣/ ٥٣٠ (١٦٨٣) بإسناده إلى عبد الرحمن بن يزيد قال: خرجنا مع عبد اللَّه إلى مكة. . . وفيه: فلم يزل يُلَبّي حتى رمى جمرة العقبة. وينظر حديث الفضل بن العبّاس عند الشيخين - الجمع ٣/ ٣٢٨ (٢٧٨٠).\n(٢) المسند ٧/ ٢٣٦ (٤١٧٥)، ومن طريق منصور أخرجه البخاري ١١/ ٨٢ (٦٢٩٠)، وينظر ٩/ ٣٣٨ (٥٢٤٠، ٥٢٤١)، ومسلم ٤/ ١٧١٨ (٢١٨٤) ..\n(٣) هذه الصفحة غير واضحة في مصورة المخطوطة. وقد كان هذا الحديث ممّا لم يتضح من ملامحه إلّا رقمه، وقوله في آخره: \"أخرجاه في الصحيحين\" وقد اجتهدت كثيرًا في اختيار حديث لم يرد في مسند ابن مسعود هنا، وهو مما في الصحيحين. واللَّه أعلم.\n(٤) المسند ٣٦١٧ (٤٠٤٣)، ومسلم ١/ ٩٤ (٩٢). ومن طريق الأعمش في البخاري ٣/ ١١٠ (١٢٣٨).","vol":"5","page":114},{"text":"كنا إذا جلسنا مع النبيِّ -ﷺ- في الصلاة قلنا: السلام على اللَّه قبل عباده، السلام على جبريل، السلام على ميكائيل، السلام على فلان، السلام على فلان. قال: فسَمِعَنا رسولُ اللَّه -ﷺ- فقال: \"إنّ اللَّه ﷿ هو السلام، فإذا جلس أحدُكم في الصلاة فليقل: التحيّات للَّه والصلوات والطيّبات، السلام عليك أيُّها النبيُّ ورحمه اللَّه وبركاته، السلام علينا وعلى عبادِ اللَّهِ الصالحين -فإذا قالها أصابت كلّ عبدٍ صالح في السماء والأرض- أشهدُ أن لا إله إلّا اللَّه وأشهدُ أن محمدًا عبده ورسولُه. ثم يتخيَّرُ بعدُ من الدّعاء ما شاء\".\nأخرجاه في الصحيحين (١).\n(٤١١٧) الحديث التاسع عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن فُضيل قال: حدّثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد اللَّه قال:\nكُنّا نُسلِّمُ على رسول اللَّه -ﷺ- وهو في الصلاة فيردُّ علينا، فلمّا رَجَعْنا من عند النجاشي سلَّمْنا عليه فلم يردَّ علينا. فقلنا: يا رسول اللَّه كنا نسلِّمُ عليك في الصلاة فتردُّ علينا. فقال: \"إنّ في الصلاة لشُغْلًا\".\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن عاصم عن أبي وائل عن عبد اللَّه قال:\nكُنّا نُسَلّمُ على النبيِّ -ﷺ- إذا كُنّا بمكّة قبل أن نأتيَ أرضَ الحبشة، فلمّا قَدِمْنا من الحبشة أتيناه، فسلَّمْنا عليه فلم يردَّ، فأخذني ما قَرُبَ وما بَعُدَ، حتى قَضَوا الصلاة فسألتُه فقال: \"إن اللَّه ﷿ يُحْدِثُ من أمره ما يشاء، وإنَّه قد أحْدَثَ من أمرِه ألّا نتكلّمَ في الصلاة\" (٣).\n(٤١١٨) الحديث العشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن فُضيل قال: حدّثنا عطاء بن السائب عن أبي الأحوص عن عبد اللَّه قال:\n_________\n(١) المسند ٦/ ١٢١ (٣٦٢٢)، ومسلم ١/ ٣٠٢ (٤٠٢). وفي البخاري ٢/ ٣١١ (٨٣١) من طريق الأعمش.\n(٢) المسند ٦/ ٢٨ (٣٥٦٣)، والبخاري ٣/ ٧٢ (١٩٩٩)، ومسلم ١/ ٣٨٢ (٥٣٨).\n(٣) المسند ٦/ ٤٦ (٣٥٧٥). ورجاله رجال الصحيح غير عاصم، هو حسن الحديث. والحديث صحيح. وقد أخرجه النسائي ٣/ ١٩، وصحّحه ابن حبّان ٦/ ١٥ (٢٢٤٣). ومن طريق عاصم أخرجه أبو داود ١/ ٢٤٣ (٩٢٤)، وعلّقه البخاري ١٣/ ٤٩٦: وقال ابن مسعود عن النبيّ -ﷺ-: \"إنّ اللَّه ﷿ يُحدثُ من أمره ما يشاء، وإن ممّا أحدث أن لا تُكَلّموا في الصلاة\" وينظر الفتح ١٣/ ٤٩٨.","vol":"5","page":115},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"فضلُ صلاة الرجل في جماعة على صلاته وحده بِضعٌ وعشرون درجة\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن أبي عديّ عن سعيد عن قتادة عن أبي الأحوص عن عبد اللَّه بن مسعود:\nأن نبيَّ اللَّه -ﷺ- قال: \"صلاه الجميع تفضُلُ على صلاة الرجل وحده خمسةً وعشرين ضِعفًا، كُلُّها مثل صلاته\" (٢).\n(٤١١٩) الحديث الحادي والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عمرو ابن الهيثم أبو قَطَن وأبو النَّضر قالا: حدّثنا المسعوديّ عن سعيد بن عمرو بن جعدة عن أبي عُبيدة عن عبد اللَّه بن مسعود:\nأن رجلًا أتى النبيَّ -ﷺ- فقال: متى ليلةُ القدر؟ قال: \"من يذكر منكم ليلة الصّهباوات\" قال عبد اللَّه: أنا بأبي أنت وأمّي، إنّ في يدي لتمراتٍ أتسَّحرُ بهنّ، مستترًا بمُؤخِّرة رَحلي من الفجر، وذلك حين طلع القمر (٣).\n(٤١٢٠) الحديث الثاني والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن عبد الكريم قال: أخبرني زياد بن أبي مريم عن عبد اللَّه بن مَعْقل بن مُقَرِّن قال:\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٠ (٣٥٦٤). وعطاء بن السائب اختلط. وقد رواه بهذا الإسناد الطبراني في الكبير ١٠/ ١٠٤ (١٠١٠٣)، وأبو يعلى ٨/ ٤١٣ (٤٩٩٥). وأخرجه أبو يعلى ٩/ ٤١٨ (٥٠٠٠) من طريق مورّق عن أبي الأحوص، وهذه متابعة قويّة لعطاء. قال الهيثمي ٢/ ٤١: رجال أحمد ثقات.\n(٢) المسند ٦/ ٣٦ (٣٥٦٧). وضعف المحقّقون إسناده لأن قتادة لم يسمع من أبي الأحوص. ومحمد ابن أبي عديّ سمع من سعيد بن أبي عروبة بعد اختلاطه. ولكن أخرج الحديث أحمد ٧/ ٢٢٦ (٤١٥٩)، والطبراني في الأوسط ٣/ ٢٨٤ (٢٦١٨) من طريق همّام عن قتادة عن مورّق عن أبي الأحوص، وهذا إسناد صحيح.\nوللحديث شواهد: فقد رواه الشيخان عن ابن عمر وأبي هريرة من طرق: الجمع ٢/ ٢٢٧ (١٣٤٧)، ٣/ ٤٣، ١٤٥ (٢٢٢٣، ٢٣٦٦).\n(٣) من طريق عمرو في المسند ٦/ ٣٢ (٣٥٦٥)، ومن طريق أبي النضر ٦/ ٣٠٨ (٣٧٦٤). ومن طريق المسعودي في مسند أبي يعلى ٩/ ٢٧٠ (٥٣٩٧)، والمعجم الكبير ١٠/ ١٥٢ (١٠٢٨٩) وزادا: وذلك ليلة سبع وعشرين: وقال الهيثمي - ما ذكرنا مرارًا: وأبو عبيدة لم يسمع منه أبيه. المجمع ٣/ ١٧٧.","vol":"5","page":116},{"text":"دخلْتُ مع أبي على عبد اللَّه بن مسعود، فقال: أنت سمعت النبيَّ -ﷺ- يقول: \"النَّدَم توبة\"؟ قال: نعم، وقال مرّة: نعم، سمعته يقول: \"الندم توبة\" (١).\n(٤١٢١) الحديث الثالث والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد عن سفيان عن منصور عن ذرّ عن وائل بن مَهانة عن عبد اللَّه:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"تصدّقوا يا معشر النساء ولو من حُلِيّكن، فإنّكنّ أكثرُ أهل النّار\". فقامت امرأة من عِلية النساء فقالت: ولِمَ يا رسول اللَّه؟ قال: \"لأنّكن تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وتكفُرْن العَشيرَ\" (٢).\n(٤١٢٢) الحديث الرابع والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان ووكيع كلاهما عن الأعمش عن عبد اللَّه بن مُرّة عن أبي الأحلإص عن عبد اللَّه:\nعن النبيِّ -ﷺ-: \"إني لأبرأُ إلى كلّ خليل من خِلّه. ولو كنتُ مُتَّخِذًا خليلًا لاتَّخَذْتُ أبا بكر خليلًا، وإن صاحبَكم خليلُ اللَّه ﷿\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٤١٢٣) الحديث الخامس والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أبي معمر عن عبد اللَّه بن مسعود قال:\nدخل النبيُّ -ﷺ- وحولَ الكعبة ثلاثمائة وستون نُصُبًا، فجعل يطعَنُها بعودٍ بيده ويقول: \"جاء الحقُّ وما يُبدىء الباطلُ وما يُعيد. جاء الحقُّ وزهَقَ الباطلُ إنّ الباطل كان زَهوقا\".\nأخرجاه في الصحيحين (٤).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٧ (٣٥٦٨)، وابن ماجة ٢/ ١٤٢٠ (٤٢٥٢)، وأبو يعلى ٨/ ٣٨٠ (٤٩٦٩) وأطال محقّقو المسندين الكلام في الحديث وإسناده، ومالوا إلى تصحيحه. قال الحاكم في المستدرك ٤/ ٢٤٣: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وصحّحه الذهبي.\n(٢) المسند ٦/ ٤٠ (٣٥٦٩). ورجاله رجال الصحيح غير وائل، وثّقه ابن حبان. ومن طريق منصور أخرجه أبو يعلى ٩/ ٤٨ (٥١١٢)، وصحح الحاكم إسناده ووافقه الدهبي ٢/ ١٩٠، وصحّحه ابن حبّان من طريق ذرّ ٨/ ١١٥ (٣٣٢٣) وعندهم فيه زيادة. وللحديث شواهد: أخرجه الشيخان عن أبي سعيد - المجمع ٢/ ٤٥١ (٧٦٩) ومسلم عن أبي بكر وأبي هريرة ومسلم عن ابن عمر وأبي هريرة - الجمع ٢/ ٣٠٢ (١٥١١)، ٣/ ٢٧٢ (٢٦٠٩).\n(٣) المسند ٦/ ٥٥، ٢١٦ (٣٥٨٠، ٣٦٨٩)، ومسلم ٤/ ١٨٥٥، ١٨٥٦ (٢٣٨٣).\n(٤) المسند ٦/ ٦٢ (٣٥٨٤)، والبخاري ٥/ ١٢١ (٢٤٧٨)، ومسلم ٣/ ١٤٠٨ (١٧٨١).","vol":"5","page":117},{"text":"(٤١٢٤) الحديث السادس والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد قال:\nصلّى عثمان بمنى أربعًا، فقال عبد اللَّه: صلَّيْتُ مع النبيِّ -ﷺ- ركعتين، ومع أبي بكر ركعتين، ومع عمر ركعتين.\nأخرجاه في الصحيحين (١).\n(٤١٢٥) الحديث السابع والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن إبراهيم عن عَبيدة عن عبد اللَّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"خيرُ النّاس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم (٢)، ثم يأتي بعد ذلك قومٌ تسبق شهادتُهم أيمانَهم، وأيمانُهم شهادتَهم\".\nأخرجاه في الصحيحين (٣).\n(٤١٢٦) الحديث الثامن والعشرون بعد المائة: حدّثنا [مسلم] قال: حدّثنا محمد بن عبد اللَّه بن نُمير قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن عبد اللَّه بن مُرّة عن مسروق:\nسألْنا عبد اللَّه عن هذه الآية: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩] فقال: أما إنّا قد سألْنا عن ذلك، فقال: \"أرواحُهم في جَوف طيرِ خُضْرٍ، لها قناديلُ مُعَلَّقةٌ بالعرش، تَسْرَحُ من الجنّة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطَّلَع عليهم ربُّهم اطِّلاعة فقال: هل تشتهون شيئًا؟ فقالوا: أيَّ شيء نشتهي ونحن نَسْرحَ من الجنّة حيث شِئنا؟ ففعل بهم ذلك ثلاث مرّات، فلما رأوا أنّهم لن يُتْرَكوا من أن يُسْأَلوا قالوا: يا ربِّ، نريد أن تُرَدَّ إلينا أرواحُنا في أجسادنا حتى نُقْتَلَ في سبيلك مرّة أخرى، فلما رأى أن ليس لهم حاجةٌ تُرِكوا\".\n_________\n(١) المسند ٦/ ٧٣ (٣٥٩٣)، ومسلم ١/ ٤٨٣ (٦٩٥)، ومن طريق الأعمش في البخاري ٢/ ٥٦٣ (١٠٨٤).\n(٢) أثبت محقّق المسند: \"ثم الذي يلونهم\" مرّة ثالثة، وأشار إلى اختلاف نسخ المسند في ذلك. أما في البخاري فوردت مرّتين، وفي مسلم روايتان.\n(٣) المسند ٦/ ٧٦ (٣٥٩٤). ومن طريق الأعمش عن إبراهيم بن يزيد النخعي عن عبيدة السلماني به في البخاري ١١/ ٢٤٤ (٦٤٢٩)، ومن طريق إبراهيم في مسلم ٤/ ١٩٦٢، ١٩٦٣ (٢٥٣٣).","vol":"5","page":118},{"text":"انفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٤١٢٧) الحديث التاسع والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن شقيق عن عبد اللَّه قال:\nأتى النبيَّ -ﷺ- رجلٌ فقال: يا رسول اللَّه، إذا أحسنْتُ في الإسلام، أَؤُاخَذُ بما عَمِلْتُ في الجاهلية؟ فقال: \"إذا أحسنْتَ في الإسلام لم تؤاخذ بما عَمِلْتَ في الجاهلية. وإذا أَسَأْتَ في الإسلام أُخِذْتَ بالأوّل والآخِر\".\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n(٤١٢٨) الحديث الثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال حدّثنا الأعمش عن شقيق عن عبد اللَّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من حَلَف على يمين هو فيها فاجر ليقتطع، بها مالَ امرىء مسلم، لَقِيَ اللَّهَ ﷿ وهو عليه غضبان\".\nفقال الأشعث: فيَّ واللَّه كان ذلك: كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجَحَدني فقدَّمْتُه بين يدي النبيِّ -ﷺ-، فقال لي رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"ألكَ بيّنة؟ \" قلت: لا، فقال لليهودي: \"احْلِفْ\" فقال: يا رسول اللَّه، إذنْ يَحْلِفَ فيذهبَ مالي. فأنزل اللَّه ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا. .﴾ إلى آخر الآية [آل عمران: ٧٧].\nأخرجاه في الصحيحين (٣).\n(٤١٢٩) الحديث الحادي والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن شقيق عن عبد اللَّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا أحدَ أغيرُ من اللَّه ﷿، فلذلك حرّم اللَّه الفواحش ما ظهرَ منها وما بَطَن. ولا أحدَ أحبُّ إليه المَدحُ من اللَّه ﷿\".\nأخرجاه في الصحيحين (٤).\n_________\n(١) مسلم ٣/ ١٥٠٢ (١٨٨٧).\n(٢) المسند ٦/ ٧٩ (٣٥٩٦)، من طريق الأعمش أخرجه البخاري ١٢/ ٢٦٥ (٦٩٢١)، ومسلم ١/ ١١١ (١٢٠).\n(٣) المسند ٦/ ٨١ (٣٥٩٧). والبخاري ٥/ ٧٣ (٢٤١٦) ومسلم ١/ ١٢٢ (١٣٨).\n(٤) المسند ٦/ ١١٣ (٣٦١٦)، ومسلم ٤/ ٢١١٤ (٢٧٦٠). ومن طريق الأعمش أخرجه البخاري ٩/ ٣١٩ (٥٢٢٠).","vol":"5","page":119},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا حفص بن عمر قال: حدّثنا شعبة عن عمرو عن أبي وائل عن عبد اللَّه قال:\nلا أحدَ أغيرُ من اللَّه ﷿، ولذلك حرّم الفواحشَ ما ظهرَ منها وما بطنَ. ولا أحدَ أحبُّ إليه المَدْحُ من اللَّه، ولذلك مدحَ نفسَه\".\nقلتُ: سمعتَه من عبد اللَّه؟ قال: نعم. قلت: ورفعَه؟ قال: نعم.\nأخرجاه (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا مسلم قال: حدّثنا زهير بن حرب قال: حدّثنا جرير عن الأعمش عن مالك بن الحارث عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد اللَّه بن مسعود قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ليس أحدٌ أحبَّ إليه المَدْحُ من اللَّه، من أجل ذلك مدحَ نفسَه. وليس أحدٌ أغيرَ من اللَّه ﷿، من أجل ذلك حرّم الفواحش. وليس أحدٌ أحبَّ إليه العذرُ من اللَّه ﷿، من أجل ذلك أنزلَ الكتابَ وأرسلَ الرُّسُلَ\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٤١٣٠) الحديث الثاني والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية ووكيع قالا: حدّثنا الأعمش من عبد اللَّه بن مُرّة عن مسروف عن عبد اللَّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يَحِلُّ دمُ امرىء مسلم يشهدُ أن لا إله إلّا اللَّه وإني رسول اللَّه إلّا بإحدى ثلاث: الثَّيِّب الزاني، والنّفس بالنّفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة\".\nأخرجاه في الصحيحين (٣).\n(٤١٣١) الحديث الثالث والثلاثون بعد المائة: وبالإسناد قال:\n_________\n(١) البخاري ٨/ ٢٩٥ (٤٦٣٤). ومن طريق شعبة في مسلم ٤/ ٢١١٤ (٢٧٦٠) والمسند ٧/ ٢١٨ (٤١٥٣).\n(٢) مسلم ٤/ ٢١١٤ (٢٧٦٠).\n(٣) المسند ٦/ ١١٩ (٣٦٢١) من طريق أبي معاوية، ٧/ ٢٧٧ (٤٢٤٥) من طريق وكيع. وأخرجه من طريقيهما مسلم ٣/ ١٣٠٢ (١٦٧٦). وهو من طريق الأعمش في البخاري ١٢/ ٢٠١ (٦٨٧٨).","vol":"5","page":120},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تُقْتَلُ نفسٌ ظلمًا إلّا كان على ابن آدمَ الأوّلِ كِفْلٌ من دمها، لأنّه كان أوّل من سنَّ القتل\".\nأخرجاه في الصحيحين (١).\n(٤١٣٢) الحديث الرابع والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية عن الأعمش قال: حدّثني عُمارة عن الأسود عن عبد اللَّه قال:\nلا يجعلْ أحدُكم للشيطان من نفسه جزءًا، لا يرى إلا أنّ حقًّا عليه ألّا ينصرفَ إلّا عن يمينه. لقد رأيتُ رسول اللَّه -ﷺ- وإنّ أكثرَ انصرافه لعلى يساره.\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n(٤١٣٣) الحديث الخامس والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا إبراهيم بن مسلم الهَجَري عن أبي الأحوص عن عبد اللَّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ليس المسكين بالطّوّاف، ولا بالذي ترُدُّه التَّمرة والتَّمرتان، ولا اللُّقمة ولا اللُّقمتان، ولكن المسكين المتعفِّفُ الذي لا يسأل النّاس شيئًا، ولا يُفْطَنُ له فَيُتَصَدَّقُ عليه\" (٣).\n(٤١٣٤) الحديث السادس والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن عُمارة عن عبد الرحمن بن يزيد قال: قال عبد اللَّه:\nما رأيتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- صلّى صلاةً إلّا لميقاتها، إلّا صلاتين: صلاة المغرب والعشاء بجَمع، وصلاة الفجر يومئذٍ قبل ميقاتها.\nأخرجاه (٤).\n_________\n(١) المسند ٦/ ١٣٦ (٣٦٣٠) من طريق أبي معاوية، ٧/ ١٩٣ (٤١٢٣) من طريق وكيع. ومن طريق أبي معاوية وغيره أخرجه مسلم ٣/ ١٣٠٣، ١٣٠٤ (١٦٧٧)، ومن طريق الأعمش أخرجه البخاري ٦/ ٣٦٤ (٣٣٣٥).\n(٢) المسند ٦/ ١٣٦ (٣٦٣١)، ومسلم ١/ ٤٩٢ (٧٠٧). ومن طريق عُمارة بن عمير عن الأسود في البخاري ٢/ ٣٣٧ (٨٥٢).\n(٣) المسند ٦/ ١٤٥ (٣٦٣٦). ومن طريق إبراهيم الهجري في مسند أبي يعلى ٩/ ٥٥ (٥١١٨) قال الهيثمي ٣/ ٩٥: رجاله رجال الصحيح. وإبراهيم ليس من رجال الصحيح، وهو ليّن الحديث. والحديث صحيح، أخرجه الشيخان عن أبي هريرة - الجمع ٣/ ١٠٣ (٢٢٩٧).\n(٤) المسند ٦/ ١٤٦ (٣٦٣٧)، ومسلم ٢/ ٩٣٨ (١٢٨٩)، ومن طريق الأعمش أخرجه البخاري ٣/ ٥٣٠ (١٦٨٢).","vol":"5","page":121},{"text":"(٤١٣٥) الحديث السابع والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن شقيق عن عبد اللَّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أنا فَرَطُكم على الحوض. ولأنازَعَنَّ أقوامًا ثم لأُغلَبَنَّ عليهم، فأقول: يا ربّ، أصحابي، فيقول: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك\".\nأخرجاه في الصحيحين (١).\n(٤١٣٦) الحديث الثامن والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد اللَّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّها ستكونُ عليكم أُمراءُ وتَرَون أثَرَةً\" قال: قالوا: يا رسول اللَّه، فما يصنعُ من أدركَ ذلك منّا؟ قال: \"أدُّوا الحقَّ الذي عليكم، وسَلُوا اللَّه الذي لكم\".\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n(٤١٣٧) الحديث التاسع والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن سعيد عن سفيان قال: حدّثني سليمان عن أبي وائل عن عبد الرحمن قال:\nصلّيْتُ مع النبيّ -ﷺ- ذات ليلة، فلم يزلْ قائمًا حتى هَمَمْتُ بأمرِ سَوء. قلنا: ما هَمَمْتَ به؟ قال: هَمَمْتُ أن أجلسَ وأدعَه.\nأخرجاه في الصحيحين (٣).\n(٤١٣٨) الحديث الأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا سفيان قال: حدّثني منصور عن سالم بن أبي الجعد عن أبيه عن عبد اللَّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما منكم من أحدٍ إلّا وقد وُكِّلَ به قرينُه من الجنّ وقرينُه من الملائكة\". قالوا: وإياكَ يا رسول اللَّه؟ قال: \"وإيايَ، ولكنّ اللَّهَ ﷿ أعانَني عليه، فلا يأمرُني إلّا بخير\".\n_________\n(١) المسند ٦/ ١٤٨ (٣٦٣٩)، ومسلم ٤/ ١٧٩٦ (٢٢٩٧). وعن الأعمش والمغيرة كلاهما عن شعبة في البخاري ١١/ ٤٦٣ (٦٥٧٥، ٦٥٧٦).\n(٢) المسند ٦/ ١٤٩ (٣٦٤٠)، ومسلم ٣/ ١٤٧٢ (١٨٤٣) ومن طريق الأعمش في البخاري ٦/ ٦١٢ (٣٦٠٣).\n(٣) المسند ٦/ ١٥٧ (٣٦٤٦). ومن طريق سليمان الأعمش أخرجه البخاري ٣/ ١٩ (١١٣٥)، ومسلم ١/ ٥٣٧ (٧٧٣).","vol":"5","page":122},{"text":"انفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٤١٣٩) الحديث الحادي والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن ابن أبي خالد عن قيس عن عبد اللَّه قال:\nكُنّا مع النبيِّ -ﷺ- ونحن شباب، فقلنا: يا رسول اللَّه، ألا نستخصي، فنهانا، ثم رخّص لنا في أن نَنْكحَ المرأة بالثوب إلى أجل. ثم قرأ عبد اللَّه: ﴿لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٧].\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n(٤١٤٠) الحديث الثاني والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع ويزيد قالا: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثني قيس عن ابن مسعود قال:\nسمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا حَسَدَ إلّا في اثنين: رجلٌ آتاه اللَّه مالًا فسلَّطَه على هَلَكَته في الحقّ، ورجلٌ آتاه اللَّه حكمةً فهو يقضي بها ويُعَلِّمُها\".\nأخرجاه في الصحيحين (٣).\n(٤١٤١) الحديث الثالث والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى ابن سعيد قال: حدّثنا ابن جُريج قال: حدّثني سليمان بن عَتيق عن طَلْق بن حبيب عن الأحنف بن قيس عن عبد اللَّه بن مسعود:\nعن النبيِّ -ﷺ- قال: \"ألا هَلَكَ المُتَنَطِّعون\" ثلاث مرات.\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n_________\n(١) هذه رواية يحيى عن سفيان - المسند ٦/ ١٥٨ (٣٦٤٨)، ورواية أسود بن عامر بن عن سفيان -باختلاف يسير- المسند ٩/ ٣١٦ (٣٧٧٩)، ومن طريق سفيان وغيره عن منصور في مسلم ٤/ ٢١٦٧، ٢١٦٨ (٢٨١٤).\n(٢) المسند ٧/ ١٨٥ (٤١١٣) وهذا لفظ يحيى عن إسماعيل - المسند ٦/ ١٦٢ (٣٦٥١)، ومسلم ٢/ ١٠٢٢ (١٤٠٤) عن وكيع، ومن طريق إسماعيل بن أبي خالد في البخاري ٨/ ٢٧٦ (٤٦١٥).\n(٣) هذه أيضًا رواية يحيى عن إسماعيل - المسند ٦/ ١٦٢ (٣٦٥١)، ورواية وكيع ويزيد في المسند ٧/ ١٨٣ (٤١٠٩). ومن طريق وكيع أخرجه مسلم ١/ ٥٥٩ (٨١٦)، ومن طريق إسماعيل في البخاري ١/ ١٦٥ (٧٣).\n(٤) المسند ٦/ ١٦٧ (٣٦٥٥)، ومسلم ٤/ ٢٠٥٥ (٢٦٧٠) من طريق حفص بن غياث ويحيى بن سعيد به.\nوالمتنطعون: المتعمّقون، المغالون في الأقوال والأفعال.","vol":"5","page":123},{"text":"(٤١٤٢) الحديث الرابع والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن شعبة قال: حدّثني سعد بن إبراهيم عن أبي عُبيدة عن أبيه:\nأن النبيَّ -ﷺ- كان في الركعتين الأُوليين كأنه على الرَّضْف. قلت: حتى يقوم؟ قال: حتى يقوم (١).\nالرَّضْفَ: الحجارة المحماة.\n(٤١٤٣) الحديث الخامس والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن زهير قال: حدّثني أبو إسحق عن عبد الرحمن بن الأسود [عن الأسود] وعلقمة عن عبد اللَّه قال:\nرأيت رسول اللَّه -ﷺ- يُكَبِّرُ مع كلّ خفض ورفع وقيام وقعود، ويُسَلِّم عن يمينه وعن يساره، حتى يُرى بياضُ خدَّيه -أو خدّه- ورأيت أبا بكر وعمر يفعلان ذلك.\nقال الترمذي: \"هذا حديث صحيح\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا الثوري عن جابر عن أبي الضُّحَى عن مسروق عن عبد اللَّه قال:\nما نسيتُ، فما نسبتُ عن رسول اللَّه -ﷺ- أنّه كان يُسَلِّم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة اللَّه، حتى يُرى بياضُ خدّه، وعن يساره: السلام عليكم ورحمة اللَّه، حتى يُرى بياضُ خدّه (٣).\n_________\n(١) المسند ٦/ ١٦٨ (٣٦٥٦). وإسناده منقطع. ومن طرق عن شعبة أخرجه أبو داود ١/ ٢٦١ (٩٩٥)، والترمذي ٢/ ٢٠٢ (٣٦٦) وقال: هذا حديث حسن، إلّا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه. ومن طرق سعد بن إبراهيم أخرجه النسائي ٢/ ٢٤٣. وينظر المستدرك ١/ ٢٦٩.\n(٢) المسند ٦/ ١٧٤ (٣٦٦٠)، والنسائي ٢/ ٢٥٠، وأبو يعلى ٩/ ٦٤ (٥١٢٨). وأخرجه الترمذي ٢/ ٣٣ (٢٥٣) من طريق أبي الأحوص عن أبي إسحق. قال: وفي الباب عن. . . وقال: حديث عبد اللَّه بن مسعود حديث حسن صحيح، والعمل عليه عند أصحاب النبيّ -ﷺ-، منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم، ومن بعدهم من التابعين، وعليه عامّة الفقهاء والعلماء. وصحّحه الألباني.\n(٣) المسند ٦/ ٤٣١ (٣٨٨٧)، وإسناده ضعيف لضعف جابر الجعفي. وأخرجه الطبراني ١٠/ ١٢٥ (١٠١٧٨) عن سفيان عن جابر بن أبي الضحى. و(١٠١٧٧) عن عبد الرزّاق عن معمر والثوري عن حمّاد عن أبي الضُّحى. وهو حديث صحيح لغيره. ينظر طرقه وشواهده مع الطريق السابقة في المسند - الحاشية ٦/ ١٧٥.","vol":"5","page":124},{"text":"(٤١٤٤) الحديث السادس والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمير عن مجالد عن عامر عن الأسود بن يزيد قال:\nأُقيمت الصلاة في المسجد فجِئنا نمشي مع عبد اللَّه بن مسعود، فلمّا ركع النّاس ركع عبد اللَّه وركعنا معه ونحن نمشي، فمرّ رجلٌ بين يديه فقال: السلام عليكم يا أبا عبد الرحمن، فقال عبد اللَّه وهو راكع: صدق اللَّه ورسوله. فلمّا انصرف سأله بعض القوم: لم قلت حين سلَّم عليك صدق اللَّه ورسوله؟ قال:\nإني سمعتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ من أشراط الساعة إذا كانت التحيّةُ على المعرفة\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد الزبيريّ قال: حدّثنا بَشير بن سلمان عن سيّار عن طارق بن شهاب قال:\nكُنّا عند عبد اللَّه جلوسًا، فجاء رجلٌ فقال: قد أُقيمت الصلاة، فقام وقمنا معه، فلّما دخلْنا المسجد ورأيْنا النّاس ركوعًا فكبّر وركع وركعنا (٢)، فمرّ رجل يُسرعُ، فقال: عليك السلام يا أبا عبد الرحمن. فقال: صدقَ اللَّه وبلَّغت رسُلُه. فلمّا صلَّينا ورجعْنا ودخل إلى أهله جلسنا، فقال بعضُنا لبعض: أما سَمِعْتُم ردَّه على الرجل: صدق اللَّه وبلَّغَتْ رُسُلُه؟ أيُّكم يسألُه؟ فقال طارق: أنا أسألُه، فسألَه حين خرج.\nفروى عن النبيّ -ﷺ-: \"إنّ بين يدي الساعة تسليمَ الخاصّة، وفُشُوَّ التجارة حتى تُعينَ المرأةُ زوجَها على التجارة، وقطعَ الأرحام، وشهادة الزُّور، وكتمان شهادة الحقِّ، وظهور القلم\" (٣).\nأما تسليم الخاصّة فهو أن يخصَّ السلام قومًا دون قوم.\nوظهور القلم: الكتابة.\n_________\n(١) المسند ٦/ ١٧٩ (٣٦٦٤). والمعجم الكبير ٩/ ٢٩٧ (٩٤٩١). وحسّنه محقّقو المسند، وضعّفوا إسناده لضعف مجالد بن سعيد. وذكروا طرقه.\n(٢) الذي في المسند \"رأينا النّاس ركوعًا في مُقَدّم المسجد، فكبّر وركع، وركعنا، ثم مشينا وصنعنا مثل الذي صنع\".\n(٣) المسند ٦/ ٤١٥ (٣٨٧٠) ومن طريق بشير أخرجه البخاري في المفرد ٢/ ٥٨٦ (١٠٤٩). وذكر الحديث الألباني في الصحيحة ٦/ ٦٣٣ (٢٧٦٧) وصحّح إسناده. وينظر تخريجه، وتخريج محقّقي المسند.","vol":"5","page":125},{"text":"(٤١٤٥) الحديث السابع والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمير ووكيع كلاهما عن الأعمش عن شقيق عن عبد اللَّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لَلْجَنّة أقربُ إلى أحدكم من شِراك نعله، والنّار مثل ذلك\".\nانفرد بإخراجه البخاري (١).\n(٤١٤٦) الحديث الثامن والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو خالد الأحمر قال: سمعتُ عمرو بن قيس عن عاصم عن شقيق عن عبد اللَّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"تابعوا بين الحجّ والعمرة، فإنهما يَنْفِيان الفقرَ والذُّنوب، كما ينفي الكير خَبَثَ الحديدِ والذهبِ والفضّة، وليس للحَجّة المبرورة ثواب إلّا الجنّة\" (٢).\n(٤١٤٧) الحديث التاسع والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا عبد العزيز بن مسلم قال: حدّثنا أبو إسحق الهَمْداني عن أبي الأحوص عن ابن مسعود:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا كان ثلث الليل الباقي، يهبِطُ اللَّهُ ﷿ إلى السماء الدنيا، ثم تفتح أبوابُ السماء، ثم يبسُطُ يدَه فيقول: هل من سائل يُعْطَى سُؤالَه، فلا يزال ذلك حتى يَطْلُعَ الفجرُ\" (٣).\n(٤١٤٨) الحديث الخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن حكيم عن جُبير عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن عبد اللَّه قال:\n_________\n(١) المسند ٦/ ١٨٤ (٣٦٦٧) عن ابن نمير، ٧/ ٢٦٢ (٤٢١٦) عن وكيع. ومن طريق الأعمش أخرجه البخاري ١١/ ٣٢١ (٦٤٨٨). وشيخا أحمد من رجال الشيخين.\n(٢) المسند ٦/ ١٨٥ (٣٦٦٩) ورجاله رجال الصحيح سوى عاصم. ولهذا الإسناد أخرجه الترمذي ٣/ ١٧٥ (٨١٠) وقال: حسن صحيح غريب من حديث ابن مسعود، والنسائي ٥/ ١١٥، وأبو يعلى ٨/ ٣٨٩ (٤٩٧٦)، وصحّحه ابن خزيمة ٤/ ١٣٠ (٢٥١٢)، وابن حبّان ٩/ ٦ (٣٦٩٣). وحسّن المحقّقون إسناده، وقال الألباني: حسن صحيح.\n(٣) المسند ٦/ ١٩١ (٣٦٧٣)، ومسند أبي يعلى ٩/ ٢١٩ (٥٣١٩)، قال الهيثمي ١٠/ ١٥٦: رواه أحمد وأبو يعلى، ورجالهما رجال الصحيح. وهو كما قال.","vol":"5","page":126},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من سألَ وله ما يُغنيه جاءت يوم القيامة خُدوشًا أو كُدوحًا في وجهه\". قالوا: يا رسول اللَّه، وما غناه؟ قال: \"خمسون درهمًا أو حسابها من الذهب\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا نصر بن باب عن الحجّاج عن إبراهيم عن الأسود عن عبد اللَّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من سألَ مسألةً وهو عنها غنيٌّ جاءت يوم القيامة كُدوحًا في وجهه. ولا تَحِلُّ الصدقة لمن له خمسون درهمًا أو عِوَضُها من الذهب\" (٢).\n(٤١٤٩) الحديث الحادي والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد ابن السِّماك عن يزيد بن أبي زياد عن المسيَّب بن رافع عن عبد اللَّه بن مسعود قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تشتروا السَّمَك في الماء، فإنّه غَرَر\".\nقال أحمد: وحدّثنا به هُشيم عن يزيد ولم يرفعْه (٣).\n_________\n(١) المسند ٦/ ١٩٤ (٣٦٧٥). وضُعّف إسناده من أجل حكيم. ومن طرق عن سفيان أحرجه النسائي ٥/ ٩٧، وابن ماجة ١/ ٥٨٩ (١٨٤٠)، وأبو داود ٢/ ١١٦ (١٦٢٦)، والترمذي ٣/ ٤٠، ٤١ (٦٥٠، ٦٥١) قال الترمذي: حديث حسن، وتكلّم شعبة في حكيم بن جبير من أجل هذا الحديث. وفي أبي داود وابن ماجة والترمذي أنّه قيل لسفيان: شعبة لا يروي عن حكيم، فقال: حدّثَناه زبيد عن محمد بن عبد الرحمن ابن يزيد. وهو في مسند أبي يعلى ٩/ ١٣٨ (٥٢١٧). وينظر تخريج محقّقي المسندين.\n(٢) المسند ٧/ ٤٣٩ (٤٤٤٠)، والمعجم الكبير ١٠/ ١٢٩ (١٠١٩٩). وإسناده ضعيف لضعف نصر من باب، وتدليس الحجّاج. وأخرجه أبو نعيم في الحلية ٤/ ٢٣٠: وقال: غريب من حديث إبراهيم، لم يروه عنه إلّا الحجّاج بن أرطاة. وجعله محقّقو المسند حسنًا، وإسناده ضعيفًا.\n(٣) المسند ٦/ ١٩٧ (٣٦٧٦) ونقل محقّقو المسند في الحاشية: وحدّثنا به هشيم. . عن نسخة مخطوطة، وذكر البغدادي في التاريخ ٥/ ٣٦٩ رواية هشيم، وكذلك الطبراني في الكبير ١٠/ ٢٠٩ (١٠٤٩١). وأخرجه أبو نعيم في الحلية ٨/ ٢١٤، وقال: غريب المتن والإسناد، لم نكتبه من حديث ابن السماك إلّا من حديث ابن حنبل. وذكر البيهقي في السنن ٥/ ٣٤٠ أن فيه إرسالًا بين المسيب وابن مسعود، والصحيح ما رواه هشيم عن يزيد موقوفًا على عبد اللَّه. قال: ورواه أيضًا سفيان الثوري عن يزيد موقوفًا على عبد اللَّه: أنّه كره بيع السمك في الماء. وقال في المجمع ٤/ ٨٣: رواه أحمد موقوفًا ومرفوعًا، والطبراني في الكبير كذلك، ورجال الموقوف رجال الصحيح، وفي رجال المرفوع شيخ أحمد محمد بن السِّماك، ولم أجد من ترجمه، وبقيّتهم ثقات.","vol":"5","page":127},{"text":"(٤١٥٠) الحديث الثاني والخمسون بعد المائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا عون بن سلام الكوفي قال: أخبرنا به محمد بن طلحة الياميُّ عن زُبَيد عن مُرّة عن عبد اللَّه قال:\nحبس المشركون رسول اللَّه -ﷺ- عن صلاة العصر حتى احمرّت الشمس أو اصفرّت، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"شغَلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر، ملأَ اللَّهُ أجوافَهم وقبورَهم نارًا\" أو \"حشا اللَّهُ أجوافَهم وقُبورَهم نارًا\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٤١٥١) الحديث الثالث والخمسون بعد المائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا قتيبة عن جرير عن الأعمش عن أبي وائل قال:\nقال عبد اللَّه بن مسعود: جاء رجل إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، كيف تقول برجل يُحِبُّ قومًا ولما يَلْحَقْ بهم؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"المرءُ مع مَنْ أحبَّ\".\nأخرجاه (٢).\n(٤١٥٢) الحديث الرابع والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: أخبرنا شريك عن سماك قال: سمعت عبد الرحمن بن عبد اللَّه يحدّث عن عبد اللَّه ابن مسعود:\nعن النبيّ -ﷺ-: \"لَعَنَ اللَّه آكِلَ الرّبا ومُؤكِلَه وشاهدَيه وكاتبَه\".\nقال: وقال: \"ما ظهرَ في قومٍ الرّبا والزّنى إلّا أحلُّوا بأنفسهم عقابَ اللَّه ﷿\" (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا سفيان عن الأعمش عن عبد اللَّه بن مرّة عن الحارث بن عبد اللَّه الأعور قال: قال عبد اللَّه:\n_________\n(١) مسلم ١/ ٤٣٧ (٦٢٨). ومن طريق محمد بن طلحة في المسند ٦/ ٣٧٨ (٣٨٢٩).\n(٢) البخاري ١٠/ ٥٥٧ (٦١٦٩)، ومن طريق جرير في مسلم ٤/ ٢٠٣٤ (٢٦٤٠). وأخرج المسند منه أحمد من طريق سليمان الأعمش ٦/ ٢٥٨ (٣٧١٨).\n(٣) المسند ٦/ ٣٥٨ (٣٨٠٩)، ومن طريق شريك في مسند أبي يعلى ٨/ ٣٩٦ (٤٩٨١). وشريك سيء الحفظ، لكنه متابع: فقد روى القسم الأوّل من الحديث الترمذي عن أبي عوانة عن سماك ٣/ ٥١٢ (١٢٠٦) وقال: حسن صحيح، وابن ماجة عن شعبة عن سماك ٢/ ٧٦٤ (٢٢٧٧)، وأبو داود عن زهير عن سماك ٣/ ٢٤٤ (٣٣٣٣)، وصحّحه ابن حبّان عن شعبة عن سماك ١١/ ٣٩٩ (٥٠٢٥). وينظر تخريج محقّقي المسندين.","vol":"5","page":128},{"text":"آكِلُ الرّبا، ومُؤكِلُه، وكاتبُه، وشاهداه إذا علموا به، والواشمة، والمستوشمة للحسن، ولاوي الصَّدَقة، والمرتدّ أعرابيًّا بعد هجرته، ملعونون على لسان محمّد -ﷺ- يوم القيامة.\nقال (١): فذكرت ذلك لإبراهيم، فقال: حدّثني علقمةُ قال: قال عبد اللَّه: آكل الربا ومُؤكله سواء (٢).\n(٤١٥٣) الحديث الخامس والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُريج بن النعمان قال: حدّثنا هشيم قال: أخبرنا [مغيرة عن] إبراهيم عن هُنَيّ بن نُويرة عن علقمة عن عبد اللَّه:\nعن النبيّ -ﷺ- أنّه قال: \"أعفُّ النّاس قِتلةً أهلُ الإيمان\" (٣).\n(٤١٥٤) الحديث السادس والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن المجالد عن الشّعبي عن مسروق قال:\nكُنّا جُلوسًا عند عبد اللَّه بن مسعود وهو يُقرئنا القرآن، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن، هل سألْتُم رسول اللَّه -ﷺ-: كم يملك هذه الأمّةَ من خليفة؟ فقال عبد اللَّه: ما سألَني عنها أحد [منذُ] قَدِمْت العراق قبلَك. ثم قال: نعم، ولقد سألْنا رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"اثنا عشر، كعِدّة نُقَباء بني إسرائيل\" (٤).\n_________\n(١) أي الأعمش.\n(٢) المسند ٦/ ٤٢٥ (٣٨٨١). والحارث الأعور ضعيف. ولكن الإسناد الثاني: الأعمش عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن عبد اللَّه إسناد صحيح. وأخرج الحديث من طرق عى الأعمش عن عبد اللَّه بن مرّة: النسائي ٨/ ١٤٧. وأبو يعلى ٩٩/ ١٦٥ (٥٢٤١)، وابن حِبّان ٨/ ٤٤ (٣٢٥٢)، وصحّحه الألباني.\n(٣) في المسند ٦/ ٢٧٤، ٢٧٥ (٣٧٢٨، ٣٧٢٩): عن محمد بن جعفر عن شعبة عن المغيرة عن إبراهيم عن هُنيّ بن نويرة عن علقمة. وعن سُريج عن فيم عن المغيرة عن إبراهيم عن علقمة. وهو في الأطراف ٤/ ١٨٨: أنّه عن محمد بن جعفر عن شعبة، وعن سُريج عن هشيم، كلاهما عن مغيرة عن إبراهيم عن علقمة. وينظر تعليق المحقّق. وقد فصّل محقّقو المسند الكلام فيه وفي طرقه. وتكلّم عنه الألباني في الضعيفة ٣/ ٣٧٦ (١٢٣٢).\n(٤) المسند ٦/ ٣٢١ (٣٧٨١) ومن طريق حمّاد بن زيد أخرجه أبو يعلى ٨/ ٤٤٤ (٥٠٣١)، وضعّف المحقّقون إسناده لضعف المجالد بن سعيد. ورواه الحاكم ٤/ ٥٠١ وقال: لا يسعني التسامح في هذا الكتاب عن الرواية عن مجالد وأقرانه، ﵏. قال الهيثمي ٥/ ١٩٣: وفيه مجالد بن سعيد، وثّقه النسائي، وضعّفه الجمهور، وبقيّة رجاله ثقات. وقد حسّن ابن حجر إسناد الحديث في الفتح ١٣/ ٢١٢، وتكلّم عن أحاديث الباب ومدلولاتها.","vol":"5","page":129},{"text":"(٤١٥٥) الحديث السابع والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن وأبو النضر وأسود بن عامر قالوا: أخبرنا شريك عن سماك عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود عن أبيه قال:\nنهى رسول اللَّه -ﷺ- عن صفقتين في صَفقة واحدة.\nقال أسود: قال شريك: قال سماك: الرجل يبيع البيعَ فيقول: هو بنَساء بكذا وكذا، وهو بنقد بكذا وكذا (١).\n(٤١٥٦) الحديث الثامن والخمسون بعد المائة: حدّثنا عبد اللَّه قال (٢): حدّثنا عبد اللَّه بن أبي شيبة قال: حدّثنا حفص بن غياث عن الأعمش عن أبي إسحق عن أبي الأحوص عن عبد اللَّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغُرَباء\". قيل: ومن الغُرَباء؟ قال: \"النُّزّاع من القبائل\" (٣).\n(٤١٥٧) الحديث التاسع والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود الهاشمي قال: أخبرنا إسماعيل قال: أخبرني عمرو -يعني ابن أبي عمرو- عن عبد اللَّه وحمزة ابني عبد اللَّه بن عتبةَ عن عبد اللَّه بن مسعود:\nأنّ النبيّ -ﷺ- كان يأكل اللحم، ثم يقوم إلى الصلاة ولا يَمَسُّ ماءً (٤).\n_________\n(١) في المسند ٦/ ٣٢٤ (٣٧٨٣). وشريك سيّء الحفظ. وسماع عبد الرحمن من أبيه قليل. وقال الهيثمي ٤/ ٨٧: رجال أحمد ثقات. وقد صحّح ابن حبّان الحديث بنحوه من طريق شعبة عن سماك ١١/ ٣٩٩ (٥٠٢٥). وصحّح ٣/ ٣٣١ (١٠٥٣)، وابن خزيمة ١/ ٩٠ (١٧٦) من طريق سفيان عن سماك: \"الصفقة بالصفقتين ربا\".\n(٢) في المسند عن أحمد وعبد اللَّه، كلاهما سمعه من ابن أبي شيبة.\n(٣) المسند ٦/ ٣٢٥ (٣٧٨٤) وإسناده صحيح. وأخرجه أبو يعلى ٨/ ٣٨٨ (٤٩٧٥)، ومن طريق حفص أخرجه ابن ماجة ٢/ ١٣٢٠ (٣٩٨٨)، والترمذي ٥/ ١٩٥ (٢٦٢٩) وقال: حسن صحيح غريب. وصحّحه الألباني.\n(٤) المسند ٦/ ٣٤١ (٣٧٩١). ومن طريق أبي عمرو أخرجه أبو يعلى ٩/ ١٨٢ (٥٢٧٤)، وعزاه لهما الهيثمي ١/ ٢٥٥، وقال: رجاله موثّقون. وضعّف المحقّقون إسناده لانقطاعه: عبيد اللَّه لم يدرك عمّ أبيه عبد اللَّه بن مسعود، وصحّحوه لغيره.","vol":"5","page":130},{"text":"(٤١٥٨) الحديث الستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا طَلْق بن غنّام قال: حدّثنا زكريا بن عبد اللَّه بن يزيد عن أبيه قال: حدّثني شيخ من بني أسد، إما قال شقيق وإما قال: زِرّ، عن عبد اللَّه قال:\nشهدتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يدعو لهذا الحيّ من النَّخَعِ، أو قال: يثني عليهم، حتى تمنَّيْتُ أني رجل منهم (١).\n(٤١٥٩) الحديث الحادي والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه ابن محمد بن أبي شيبة قال: حدّثنا محمد بن فُضيل عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن عن عبد اللَّه بن مسعود:\nعن النبيِّ -ﷺ-: أنّه كان يتعوّذُ من الشيطان. من همزه ونفثه ونَفْخه.\nقال: وهمزه: المُوتةُ. ونفثه: الشعر. ونفخه: الكِبرياء (٢).\n(٤١٦٠) الحديث الثاني والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد ابن سابق قال: حدّثنا إسرائيل عن الأعمش عن شقيق عن عبد اللَّه بن مسعود قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أجيبوا الدّاعيَ، ولا تَرُدُّوا الهديّة، ولا تضربوا المسلمين\" (٣).\n(٤١٦١) الحديث الثالث والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد ابن سابق قال: حدّثنا إسرائيل عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد اللَّه بن مسعود قال:\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٧٦ (٣٨٢٦). وحسّن ابن حجر إسناده - الفتح ٨/ ١٠٠، ووثّق الهيثمي رجاله - المجمع ١٠/ ٥٤.\n(٢) المسند ٦/ ٣٨٠ (٣٨٣٠). ورواه ٦/ ٣٧٨ (٣٨٢٨) عن أبي الجوّاب عن عمّار بن رُزَيق عن عطاء. وخلط هنا بين ألفاظ روايتي الطريقين. وأخرجه أبو يعلى ٨/ ٤١١ (٤٩٩٤). ومن طريق ابن فضيل أخرجه ابن ماجة ١/ ٢٦٦ (٨٠٨)، وصحّحه ابن خزيمة ١/ ٢٤٠ (٤٧٢)، وأخرجه الحاكم ١/ ٢٠٧ وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، وقد استشهد البخاري بعطاء بن السائب. ووافقه الذهبي. قال البوصيري: في إسناده مقال، فإن عطاء اختلط بآخر عمره، وسمع منه فضيل بعد الاختلاط. وفي سماع أبي عبد الرحمن السلمي من ابن مسعود كلام. . قال: والحديث قد رواه أبو داود والترمذي والنسائي من حديث أبي سعيد الخدري، ورواه ابن حبّان في صحيحه من حديث جبير بن مطعم. وقد ضعّف الألباني إسناده، وضعّفه محقّقو المسندين، وأطالوا في تخريجه والتعليق عليه.\n(٣) المسند ٦/ ٣٨٩ (٣٨٣٨)، والأدب المفرد ١/ ٨٤ (١٥٧). ومن طريق الأعمش أخرجه أبو يعلى ٩/ ٢٨٤ (٥٤١٢)، وصحّحه ابن حِبّان ١٢/ ٤١٨ (٥٦٠٣)، وجعل الهيثمي رجاله رجال الصحيح - المجمع ٤/ ١٤٩.","vol":"5","page":131},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ليس المؤمن بطعّان، ولا بلعّان، ولا الفاحش ولا البذيء\" (١).\n(٤١٦٢) الحديث الرابع والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاويةُ ابن عمرو قال: حدّثنا زائدة عن عاصم عن زِرّ عن عبد اللَّه قال:\nلحق النبيَّ -ﷺ- عبدٌ، فمات، فأُوذن به النبيُّ -ﷺ-، فقال: \"انظروا، هل ترك شيئًا؟ \" فقالوا: ترك دينارين. فقال -ﷺ- \"كَيَّتان\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا عاصم بن بهدلة عن زرّ بن حبيش عن عبد اللَّه بن مسعود:\nأن رجلًا من أهل الصُّفّة مات، فوُجِدَ في بردته ديناران فقال النبيُّ -ﷺ-: \"كَيَّتان\" (٣).\n(٤١٦٣) الحديث الخامس والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاوية قال: حدّثنا زائدة عن عاصم بن أبي النَّجود عن شقيق عن عبد اللَّه قال:\nسمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ من شِرارِ النّاس من تُدركه الساعة وهم أحياء، ومن يَتّخذُ القبور مساجد\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٩٠ (٣٨٣٩)، والأدب المفرد ١/ ١٧٢ (٣٣٢)، والترمذي ٨/ ٣٠٤ (١٩٧٧) وقال: حسن غريب. ومسند أبي يعلى ٩/ ٢٥٠ (٥٣٦٩). وقد صحّحه الألباني، وتكلّم عن العلّة فيه - الصحيحة ١/ ٦٣٤ (٣٢٠). وأنكر الخطيب في التاريخ ٥/ ٣٣٩، والذهبي في الميزان ٣/ ٥٥٥ إسناده. وفصّل محقّقو المسند الكلام في ذلك، فليراجع.\n(٢) المسند ٦/ ٣٩٣ (٣٨٤٣) ومن طريق زائدة أخرجه أبو يعلى ٨/ ٤١٥ (٤٩٩٧) قال الهيثمي ١/ ٢٤٣: رجالهما رجال الصحيح، غير عاصم بن بهدلة، وقد وثّق.\n(٣) المسند ٧/ ٣٠ (٣٩١٤). ومن طريق حمّاد بن زيد عن عاصم أخرجه أبو يعلى ٨/ ٤٥١ (٥٠٣٧)، وصحّحه ابن حبّان ٨/ ٥٤ (٣٢٦٣). وقال الهيثمي - المجمع، ١/ ٢٤٣: رجالهما -أحمد وأبو يعلى- رجال الصحيح، غير عاصم بن بهدلة، وقد وثّقه غير واحد، وبقيّة رجاله رجال الصحيح. وهو كما قال.\n(٤) المسند ٦/ ٣٩٤ (٣٨٤٤). وإسناده حسن من أجل عاصم. وأخرج الأئمة الحديث من طريق زائدة: أبو يعلى ٩/ ٢١٦ (٥٣١٦)، وابن خزيمة ٢/ ٦ (٧٨٩) وابن حبّان ١٥/ ٢٦٠ (٦٨٤٧).\nوقد علّقه البخاري ١٣/ ١٤ (٧٠٦٧) عن عاصم عن ابن مسعود: سمعتُ النبيّ -ﷺ- يقول: \"من شرار النّاس من تدركه الساعة وهم أحياء\".","vol":"5","page":132},{"text":"(٤١٦٤) الحديث السادس والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النضر وحسن قالا: حدّثنا شيبان عن عاصم عن زِرّ عن عبد اللَّه قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- يصوم ثلاثة أيّام من غرّة كلِّ هِلال، وقلّ ما كان يُفطر يوم الجمعة (١).\n(٤١٦٥) الحديث السابع والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن بشر قال: حدّثنا سعيد قال: حدّثنا قتادة عن أبي الأحوص عن عبد اللَّه بن مسعود قال:\nبينما نحن مع رسول اللَّه -ﷺ- في بعض أسفاره، سمعنا مناديًا ينادي: اللَّه أكبر، اللَّه أكبر. فقال النبيُّ -ﷺ-: \"على الفطرة\" فقال: أشهدُ أن لا إله إلّا اللَّه. قال نبيُّ اللَّه -ﷺ-: \"خرج من النّار\". فابتدَرْناه، فإذا هو صاحب ماشية أدرَكَتْه الصلاةُ فنادى بها (٢).\n(٤١٦٦) الحديث الثامن والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا أبان قال: حدّثنا عاصم عن أبي وائل عن عبد اللَّه:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"أشدُّ النّاس عذابًا يوم القيامة رجلٌ قتلَه نبيٌّ، وإمامُ ضلالة، ومُمَثِّلٌ من المُمَثِّلين\" (٣).\n(٤١٦٧) الحديث التاسع والستّون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد الزُّبيري قال: حدّثنا بشير بن سلمان عن سيّار أبي الحكم (٤) عن طارق بن شهاب عن عبد اللَّه قال:\n_________\n(١) المسند ٦/ ٤٠٦ (٣٨٦٠) وإسناده حسن كسابقه. ومن طريق شيبان أخرجه ابن ماجة ١/ ٥٤٩ (١٧٢٥)، والترمذي ٣/ ١١٨ (٧٤٢) وقال: حسن غريب. . . وروى شعبة عن عاصم هذا الحديث ولم يرفعه. ومن طريق عاصم أخرجه النسائي ٤/ ٢٠٤، وصحّح ابن خزيمة الحديث ٣/ ٣٠٣ (٢١٢٩)، وابن حبّان ٨/ ٤٠٣، ٤٠٦ (٣٦٤١، ٣٦٤٥).\n(٢) المسند ٦/ ٤٠٨ (٣٨٦١) وإسناده كسابقه. وأخرجه أبو يعلى ٩/ ٢٧٦ (٥٤٠٠). ومن طريق سعيد أخرجه الطبراني في الكبير ١٠/ ٩٤ (١٠٠٦٣). وقال الهيثمي في المجمع ١/ ٣٣٩: رجال أحمد رجال الصحيح.\n(٣) المسند ٦/ ٤١٣ (٣٨٦٨). وإسناده حسن. وفصّل المحقّقون الكلام في طرقه.\n(٤) هكذا في الأصل، وقد ذكر ابن حجر في الأطراف ٤/ ١٦٠ (٥٥٥٤) أن الصواب، سيّار أبو حمزة، وأطال محقّقو المسند في الحديث عنه، وأن: أبا الحكم، خطأ. وينظر ٦/ ٢٢٤. وحاشية سنن أبي يعلى ٩/ ٢١٧.","vol":"5","page":133},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من أصابَتْه فاقةٌ فأنزلَها بالنّاس لم تُسَدَّ فاقتُه، ومن أنزلها باللَّه ﷿ أوشك اللَّه ﷿ له بالغنى، إما أجَلٌ آجِلٌ، أو غِنًى عاجل\" (١).\n(٤١٦٨) الحديث السبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال: أخبرنا شعبة عن سليمان الأعمش سمع أبا وائل عن عبد اللَّه:\nعن النبيّ -ﷺ- أنّه قال: \"لكلِّ غادر لِواء، يقال: هذه غَدرة فلان\".\nأخرجاه (٢).\n(٤١٦٩) الحديث الحادي والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا شعبة قال: حدّثنا زُبيد ومنصور وسليمان أخبروني أنهم سمعوا أبا وائل يحدّث عن عبد اللَّه:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"سِبابُ المسلم فُسوق، وقِتالُه كفر\".\nقال زُبيد: فقلت لأبي وائل مرّتين، أنت سمعتَه من عبد اللَّه عن النبيّ -ﷺ-؟ قال: نعم.\nأخرجاه في الصحيحين (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عاصم قال: حدّثنا إبراهيم الهَجَريّ عن أبي الأحوص عن عبد اللَّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"سِبابُ المؤمنِ أخاه فسوق، وقتالُه كُفر، وحُرمة ماله كحُرمة دمه\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٤١٥ (٣٨٦٩). من طريق بشير في سنن أبي داود ٢/ ١٢٢ (١٦٤٥) والترمذي ٤/ ٤٨٧ (٢٣٢٦) وقال: حديث حسن صحيح. ومسند أبي يعلى ٩/ ٢١٦ (٥٣١٧)، وصححّ الحاكم إسناده ١/ ٤٠٨، ووافقه الذهبي. وحسّن محقّقو المسند إسناده، وصحّح الألباني الحديث.\n(٢) المسند ٧/ ٧١ (٣٩٥٩). ومن طريق شعبة في البخاري ٦/ ٢٨٣ (٣١٨٦)، ومسلم ٣/ ١٣٦٠ (١٧٣٦)، والطيالسي ثقة من رجال مسلم، وهو في مسنده ٣٤ (٢٥٤).\n(٣) المسند ٧/ ١٩ (٣٩٠٣)، ورجاله رجال الصحيح. وهو في مسلم ١/ ٨١ (٨٤) من طريق شعبة وغيره عن زبيد. ومن طريق عفّان عن شعبة عن الأعمش سليمان. وأخرجه البخاري ١٠/ ٤٦٤ (٦٠٤٤) من طريق شعبة عن منصور عن أبي وائل به.\n(٤) المسند ٧/ ٢٩٦ (٤٢٦٢)، ومن طريق إبراهيم بن مسلم أخرجه أبو يعلى ٩/ ٥٥ (٥١١٩)، وإبراهيم ليّن الحديث. وعليّ بن عاصم صدوق يخطىء وقد صحّح محقّقو المسند الحديث، وضعّفوا إسناده.","vol":"5","page":134},{"text":"(٤١٧٠) الحديث الثاني والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا مسعود بن سعد قال: حدّثنا خُصَيف عن أبي عُبيدة عن أبيه قال:\nكتب رسولُ اللَّه -ﷺ- في صدقة البقر: إذا بلغ البقر ثلاثين فيها تبيعٌ من البقر، جَذَعٌ أو جَذَعة، حتى تبلغ أربعين، فإذا بلغت أربعين ففيها بقرة مُسِنَّة، فإذا كَثُرَت البقر ففي كلِّ أربعين من البقر بقرةٌ مُسِنّة (١).\n(٤١٧١) الحديث الثالث والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا عاصم بن بَهدلة عن أبي الضُّحى عن مسروق عن ابن مسعود:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"العينان تَزْنِيان، واليدان تزنيان، والرِّجلان تزنيان، والفرج يزني\" (٢).\n(٤١٧٢) الحديث الرابع والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: أخبرنا إسرائيل قال: ذكر أبو إسحق عن أبي عبيدة عن عبد اللَّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَرَّ عليَّ الشيطانُ، فأخَذْتُهُ فخَنَقْتُه، حتى لأجدُ بَرْدَ لسانِه في يدي، فقال: أوجَعْتَني أوْجَعْتَني\" (٣).\n(٤١٧٣) الحديث الخامس والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود الهاشمي قال: حدّثنا سعيد - يعني ابن عبد الرحمن الجُمَحيّ عن موسى ابن عُقبة عن الأودي عن ابن مسعود:\n_________\n(١) المسند ٧/ ٢٠ (٣٩٠٥). أبو عبيدة -كما سبق- لم يسمع من أبيه، وخصيف بن عبد الرحمن سيء الحفظ. وقد حسّنه محقّقو المسند لغيره. وصحّحه الألباني. ومن طريق خصيف أخرجه باختصار ابن ماجة ١/ ٥٧٧ (١٨٠٤)، والترمذي ٣/ ١٩ (٦٢٢) وذكر الترمذي أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه.\n(٢) المسند ٧/ ٢٨ (٣٩١٢)، وأبو يعلى ٩/ ٢٤٦ (٥٣٦٤) ورجاله رجال الصحيح عدا عاصم، وهو حسن الحديث. قال الهيثمي ٦/ ٢٥٩: إسنادهما جيّد. وقال المنذري في الترغيب ٢/ ٦٥٤ (٢٨٤٦) رواه أحمد بإسناد صحيح.\n(٣) المسند ٧/ ٤٠ (٣٩٢٦). قال الهيثمي ١/ ٢٩٣: أبو عبيدة لم يسمع من أبيه، وبقيّة رجاله رجال الصحيح.","vol":"5","page":135},{"text":"أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"حُرِّمَ على النّار كلُّ هيِّنٍ ليِّنٍ سهلٍ، قريبٍ من النّاس\" (١).\n(٤١٧٤) الحديث السادس والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعلى ابن عُبيد قال: حدّثنا الأعمش عن عُمارة عن عبد الرحمن بن يزيد قال:\nدخل الأشعث بن قيس على عبد اللَّه يوم عاشوراء وهو يتغدّى، فقال: يا أبا محمد، ادْنُ للغداء، قال: أوَليس اليومَ عاشوراء؟ قال: وتدري ما عاشوراء؟ إنما كان رسول اللَّه -ﷺ- يصومُه قبل أن يُنْزَلَ رمضانُ، فلما أُنزلَ رمضانُ تُرِك.\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n(٤١٧٥) الحديث السابع والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد ابن جعفر قال: حدّثنا شعبة. وعبد الرزّاق قال: أخبرنا إسرائيل عن سماك بن حرب عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود عن أبيه:\nعن النبيِّ -ﷺ- أنّه قال: \"نضَّر اللَّه امرأً سمع منّا حديثًا فحفظه حتى يُبَلِّغَه. فرُبَّ مُبَلِّغٍ أحفظُ له من سامع\" (٣).\nقوله: \"نضَّرَ اللَّه\" رواية الأصمعي بالتشديد، وأبو عبيد بالتخفيف، والمعنى نعّمه اللَّه (٤).\n(٤١٧٦) الحديث الثامن والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد ابن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن أبي التَّيّاح عن ابن الأخرم -رجل من طيّء- عن عبد اللَّه ابن مسعود:\n_________\n(١) المسند ٧/ ٥٢ (٣٩٣٨). ومن طريق موسى بن عقبة عن عبد اللَّه بن عمرو الأزدي أخرجه الترمذي ٤/ ٥٦٤ (٢٤٨٨) وقال: حسن غريب، وأخرجه أبو يعلى ٨/ ٤٦٧ (٥٠٥٣)، وصحّحه ابن حبّان ٢/ ٢١٥، ٢١٦ (٤٦٩، ٤٧٠). والأزدي لم يوثقه غير ابن حبّان. ولم يرتضِ الألباني تحسين المحقّقين لإسناد الحديث، ولكنه ذكر شواهد يتقوّى بها - الصحيحة ٢/ ٦١١ (٩٣٨) ومثل ذلك عند المحقّقين.\n(٢) المسند ٧/ ١٢٣ (٤٠٢٤). ومن طريق الأعمش أخرجه مسلم ٢/ ٧٩٤ (١١٢٧). وأخرجه من طريق منصور عن إبراهيم عن علقمة. وبهذا الإسناد الأخير أخرجه البخاري ٧/ ١٧٨ (٤٥٠٣).\n(٣) المسند ٧/ ٢٢١ (٤١٥٧). وسماك حسن الحديث. وعبد الرحمن بن عبد اللَّه، في سماعه من أبيه كلام. وقد أخرج الحديث من طرق عن سماك: الترمذي ٤/ ٣٣ (٢٦٥٧)، وقال: حسن صحيح، وابن ماجة ١/ ٨٥ (٢٣٢)، وأبو يعلى ٩/ ١٩٨ (٥٢٩٦)، وابن حبّان ١/ ٢٦٨ (٦٦). وذكر محقّقو المسند طرقًا وشواهد عديدة له.\n(٤) ينظر غريب الحديث لابن الجوزي ٢/ ٤١٤، والنهاية ٥/ ٧١.","vol":"5","page":136},{"text":"عن النبيّ -ﷺ-: أنّه نهى عن التَّبَقُّر في الأهل والمال (١).\nالتَّبَقُّر: التوسّع.\n(٤١٧٧) الحديث التاسع والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن عن سفيان عن سلمة عن عيسى بن عاصم عن زِرّ بن حُبيش عن عبد اللَّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الطِّيَرة شِرك، الطِّيرة شِرك، ولكنّ اللَّه ﷿ يُذهبه بالتوكّل\" (٢).\n(٤١٧٨) الحديث الثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن عن سفيان عن عُمارة بن القعقاع قال: حدّثنا أبو زُرعة قال: حدّثنا صاحب لنا عن عبد اللَّه بن مسعود قال:\nقام فينا رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يُعدِي شيءٌ شيئًا، لا يُعدي شيءٌ شيئًا، لا يُعدي شيءٌ شيئًا\" فقام أعرابي فقال: يا رسول اللَّه، النُّقْبة (٣) من الجَرَب تكون بمِشْفَر البعير أو بذنبه في الإبل العظيمة فتَجْرَبُ كلُّها. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"فمن أجربَ الأوّل؟ لا عدوى ولا هامةَ ولا صَفَر، خَلَقَ اللَّه كلَّ نفس، فكتب حياتَها ومصيباتِها ورزقَها\" (٤).\nقد سبق تفسير الهامة: وهي أن العرب كانوا يقولون: إنّ عظام الموتى تصير هامة فتطير، وكانت ترى أن في البطن حيّةً تؤذي الجائع، وتقول: هي الصَّفَر.\n_________\n(١) المسند ٧/ ٢٤٤ (٤١٨٤)، وفي ٧/ ٢٤٠ (٤١٨١) لم يسمّ الطائي، وابن الأخرم لم يوثّقه إلّا ابن حبان. قال الهيثمي ١٠/ ٢٥٤: رواه أحمد بأسانيد، فيها رجل لم يُسَمَّ. وقد ضعّف إسناده محقّقو المسند، وفصّلوا الكلام فيه.\n(٢) المسند ٧/ ٢٥٠ (٤١٩٤)، رجاله رجال الصحيح غير عيسى، وهو ثقة. وقد أخرجه الترمذي ٤/ ١٣٧ (١٦١٤) وقال: حسن صحيح، لا نعرفه إلّا من حديث سلمة بن كهيل. ومن طريق سفيان أخرجه البخاري في المفرد ٢/ ٤٩١ (٩٠٩)، وأبو داود ٤/ ١٧ (٣٩١٠)، وابن ماجة ٢/ ١١٧٠ (٣٥٣٨)، وأبو يعلى ٩/ ١٤٠ (٥٢١٩)، وصحّحه المحقّقون.\n(٣) النُّقبة: أول ما يظهر فيه.\n(٤) المسند ٧/ ٢٥٢ (٤١٩٨). وهو حديث صحيح. لكن إسناد الحديث ضعيف لجهالة الراوي عن ابن مسعود. وبهذا الإسناد أخرجه الترمذي ٤/ ٣٩٢ (٢١٤٣)، وذكر أحاديث الباب، وأخرجه أبو يعلى من طريق عمارة ٩/ ١١٢ (٥١٨٢)، وينظر الصحيحة ٣/ ١٤٢ (١١٥٢).","vol":"5","page":137},{"text":"(٤١٧٩) الحديث الحادي والثمانون بعد المائة: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا محمد بن المُثَنَّى قال: حدّثنا بَدَلُ بن المُحَبَّر قال: حدّثنا عبد الملك بن مَعدان عن عاصم ابن بهدلة عن أبي وائل عن عبد اللَّه بن مسعود قال:\nما أُحصي ما سمعتُ من رسول اللَّه -ﷺ- يقرأ في الركعتين بعد المغرب وفي الركعتين قبل الفجر بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (١).\n(٤١٨٠) الحديث الثاني والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان ابن عيينة قال: حدّثنا عاصم عن زرّ عن عبد اللَّه:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"لا تقومُ الساعةُ حتى يليَ رجلٌ من أهل بيتي، يواطىءُ اسمُه اسمي\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن سفيان قال: حدّثني عاصم عن زرّ عن عبد اللَّه:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"لا تذهب الدُّنيا -أو لا تنقضي الدّنيا- حتى يَمْلِكَ العربَ رجلٌ من أهل بيتي يواطىء اسمه اسمي\" (٣).\n(٤١٨١) الحديث الثالث والثمانون بعد المائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا عمر ابن حفص بن غِياث قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا الأعمش قال: حدّثنا إبراهيم عن الأسود عن عبد اللَّه قال:\nبينما نحن مع النبيّ -ﷺ- في غارٍ بمِنى، إذ نزلت عليه (والمرسلات) فإنّه ليتلوها، وإنّي لأتلقّاها من فيه، وإن فاه لرَطبٌ بها، إذ وَثَبَتْ علينا حيَّةٌ، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"اقتُلوها\" فابتدَرْناها، فذهبَتْ، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"وُقِيَتْ شرَّكم كما وُقِيتُم شَرَّها\".\n_________\n(١) الترمذي ٢/ ٢٩٦ (٤٣١) وقال: غريب، لا نعرفه إلّا من حديث عبد الملك بن معدان عن عاصم. وأخرجه ابن ماجة من طريق بدل ١/ ٣٦٩ (١١٦٦). وعبد الملك بن الوليد بن معدان ضعيف. وقد صحّح الألباني الحديث لغيره.\n(٢) المسند ٦/ ٤٢ (٣٥٧١).\n(٣) المسند ٦/ ٤٥ (٣٥٧٣). وإسنادهما حسن من أجل عاصم. وقد أخرج الترمذي الحديث بالطريقين ٤/ ٤٣٨ (٢٢٣٠، ٢٢٣١) وقال عنهما: حسن صحيح. ومن طريق عاصم أخرجه أبو داود ٤/ ١٠٦ (٤٢٨٢)، ومن الطريقين عن الطبراني في الكبير ١٠/ ١٣٤ (١٠٢١٨، ١٠٢١٩). وصحّحه ابن حبان من طريق عاصم ١٣/ ٢٨٤ (٥٩٥٤). وقال الألباني عنهما: حسن صحيح.","vol":"5","page":138},{"text":"أخرجاه (١).\n(٤١٨٢) الحديث الرابع والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن جامع عن أبي وائل عن عبد اللَّه:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"ما من عبدٍ لا يُؤدّي زكاة ماله إلّا جُعِلَ له شجاعٌ (٢) أقرع يَتْبَعُه، يَفِرُّ منه وهو يَتْبَعُه، فيقول: أنا كنزك\" ثم قرأ عبد اللَّه مِصداقَه من كتاب اللَّه ﷿: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (٣) [آل عمران: ١٨٠].\n(٤١٨٣) الحديث الخامس والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى ومؤمَّل قالا: حدّثنا سفيان قال: حدّثنا عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السّلمي، عن ابن مسعود قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اللَّه ﷿ لم يُنزِلْ داءً إلّا أنزل له شفاءً، عَلِمَه من عَلِمَه، وجَهِلَه من جَهِلَه\" (٤).\n(٤١٨٤) الحديث السادس والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن الأعمش عن شِمْر عن مغيرة بن سعد بن الأخرم عن أبيه عن عبد اللَّه:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا تَتَّخِذوا الضَّيعة فترغبوا في الدنيا\" (٥).\n_________\n(١) البخاري ٤/ ٣٥ (١٨٣٠). ومن طريق الأعمش أخرجه مسلم ٤/ ١٧٥٥ (٢٢٣٤)، وأخرجه أحمد ٧/ ١٥١ (٤٠٦٣) من طريق إبراهيم بن يزيد.\n(٢) الشجاع: الحيّة الذكر.\n(٣) المسند ٦/ ٤٨ (٣٥٧٧) وأولّه فيه: \"لا يمنع عبدٌ زكاة ماله. . . \" ورجاله رجال الشيخين. وله شواهد صحيحة. وبهذا الإسناد أخرجه الترمذي ٥/ ٢١٦ (٣٠١٢) وقال: حسن صحيح، والنسائي ٥/ ١١، وابن ماجه ٥٦٨ (١٧٨٤)، وصحّحه ابن خزيمة ٤/ ١١ (٢٢٥٦) والمنذري في الترغيب ١/ ٥٩٢ (١١١٨).\n(٤) المسند ٧/ ٣٨، ٢٧١ (٣٩٢٢، ٤٢٣٦)، ومن طريق سفيان بن عيينة وعطاء في ٦/ ٥٠ (٣٥٧٨) ومن طريق سفيان أخرجه ابن ماجة ٢/ ١١٣٨ (٣٤٣٨)، وقال البوصيري: إسناده صحيح، ورجاله ثقات وصحّحه ابن حبّان ١٣/ ٤٢٧ (٦٠٦٢) من طريق عطاء. وصحّح إسناده الحاكم ٤/ ٣٩٩. ووافقه الذهبي، وصحّحه الألباني في الصحيحة ١/ ٨١٣ (٤٥١).\n(٥) المسند ٦/ ٥٤ (٣٥٧٩). والترمذي ٤/ ٤٨٨ (٢٣٢٨) وقال: حسن صحيح، ومن طريق الأعمش أخرجه أبو يعلى ٩/ ١٢٦ (٥٢٠٠)، وصحّح الحاكم إسناده ٤/ ٣٢٢، ووافقه الذهبي، وصحّحه ابن حبان ٢/ ٤٨٧ (٧١٠)، وصحّحه الألباني - الصحيحة ١/ ٤٥ (١٢). وضعف إسناده محقّقو المسند.\nوالضيعةُ: الحرفة، والعقار.","vol":"5","page":139},{"text":"(٤١٨٥) الحديث السابع والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه ابن إدريس، قال: سمعْت الأعمش يروي عن شقيق قال:\nكان عبد اللَّه يخرج إلينا فيقول: إني لأُخْبَرُ بمكانكم، وما يمنعُني أن أخرجَ إليكم إلّا كراهيةَ أن أُمِلَّكُم، إنّ رسول اللَّه -ﷺ- كان يَتَخَوَّلُنا بالموعظةِ في الأيام كراهية السآمة علينا.\nأخرجاه في الصحيحين (١).\n(٤١٨٦) الحديث الثامن والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد اللَّه قال:\nلما نزلت هذه الآية: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] شقَّ ذلك على النّاس وقالوا: يا رسول اللَّه، فأيُّنا لا يظلم نفسه؟ قال: \"إنّه ليس الذي تَعنون، ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح: ﴿يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]. إنما هو الشرك.\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n(٤١٨٧) الحديث التاسع والثمانون بعد المائة: وبالإسناد عن عبد اللَّه قال:\nجاء رجل إلى النبيِّ -ﷺ- من أهل الكتاب فقال: يا أبا القاسم، أبلغَك أنّ اللَّه ﷿ يَحْمِلُ الخلائقَ على إصبع، والسمواتِ على إصبع، والأرَضين على إصبع، والشجرَ على إصبع، والثَّرى على إصبع؟ فضحك النبيُّ -ﷺ- حتى بَدَتْ نواجذه، فَأنزل اللَّه ﷿: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ إلى آخر الآية (٣) [الزمر: ٦٧].\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا شيبان عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم عن عَبيدة السَّلماني عن عبد اللَّه بن مسعود قال:\n_________\n(١) المسند ٦/ ٦٦ (٣٥٨٧)، ومسلم ٤/ ٢١٧٣ (٢٨٢١)، ومن طريق الأعمش في البخاري ١/ ١٦٢ (٦٨).\n(٢) المسند ٦/ ٦٨ (٣٥٨٩)، ومسلم ١/ ١١٤ (١٢٤). ومن طريق الأعمش في البخاري ١/ ٨٧ (٣٢).\nويتخوَّل: يتخيّر الأوقات المناسبة للتذكير.\n(٣) المسند ٦/ ٦٩ (٣٥٩٠)، ومسلم ٤/ ٢١٤٨ (٢٧٨٦). ومن طريق الأعمش أخرجه البخاري ١٣/ ٣٩٣ (٧٤١٥).","vol":"5","page":140},{"text":"جاء حَبر إلى الرسول -ﷺ- فقال: يا محمّد - أو: يا رسول اللَّه، إنّ اللَّه ﷿ يوم القيامة يحملُ السمواتِ على إصبع، والأَرضين على إصبع، والجبالَ [على إصبع]، والشجر على إصبع، والماءَ والثَّرى على إصبع، و[سائر] الخلقِ على إصبع، يَهُزّهُنّ فيقول: أنا المَلِكُ. فضحك رسول اللَّه -ﷺ- حتى بَدَتْ نواجذُه تصديقًا لقول الحَبر، ثم قرأ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ. .﴾ إلى آخر الآية (١).\nالطريقان مخرّجان في الصحيحين.\n(٤١٨٨) الحديث التسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد اللَّه:\nأنّه قرأ سورة \"يوسف\" بحمص، فقال رجلٌ: ما هكذا أُنزلت. فدنا منه عبد اللَّه فوجد منه رائحة الخمر، فقال: أتكذِّبُ بالحقِّ وتشرب الرّجْس؟ لا أدَعُك حتى أجْلِدَك حدًّا. قال: فضربه الحدّ. وقال: واللَّه هكذا أقْرَأَنيها رسول اللَّه -ﷺ-.\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n(٤١٨٩) الحديث الحادي والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو بكر ابن عيّاش قال: حدّثنا عاصم عن زِرّ عن عبد اللَّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لعلّكم ستُدركون أقوامًا يُصَلّون صلاة لغير وقتها، فإذا أدركْتُموهم فصَلُّوا في بيوتكم في الوقتما الذي تعرفون، ثم صَلُّوا معهم واجعلوها سُبحة\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٧/ ٣٧٧ (٤٣٦٨)، وأخرجه البخاري ٨/ ٥٥٠ (٤٨١١) من طريق شيبان، ومسلم ٤/ ٢١٤٧ (٢٧٨٦) من طريق منصور.\n(٢) المسند ٦/ ٧١ (٣٥٩١)، ومسلم ١/ ٥٥١، ٥٥٢ (٨٠١)، ومن طريق الأعمش في البخاري ٩/ ٤٧ (٥٠٠١)، وينظر الفتح ٩/ ٤٩.\n(٣) المسند ٦/ ٨٥ (٣٦٠١)، ورجاله رجال الصحيح، عدا عاصم، وهو حسن الحديث، وبهذا الإسناد أخرجه النسائي ٢/ ٧٥، وابن ماجة ١/ ٣٩٨ (١٢٥٥)، وصحّحه ابن خزيمة ٣/ ٦٨ (١٦٤٠).\nوروى مسلم بإسناده إلى ابن مسعود ١/ ٣٧٨ (٥٣٤) من حديث طويل: \"إنّه سيكون عليكم أمراء يؤخّرون الصلاة عن ميقاتها، ويخنقونها إلى شَرَقَ الموتى، فإذا رأيتُموهم قد فعلوا ذلك فصلُّوا الصلاة لميقاتها، واجعلوا صلاتكم معهم سُبحة\".","vol":"5","page":141},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن عبد اللَّه بن عثمان بن خُثيم عن القاسم بن عبد الرحمن عن ابن مسعود:\nأن النبيّ -ﷺ- قال: \"كيف بكَ يا عبدَ اللَّه إذا كان عليكم أُمراء يَضَيِّعون السُّنّة، ويؤخّرون الصلاة عن ميقاتها؟ \" قال: وكيف تأمرُني يا رسول اللَّه؟ قال: \"تسألُني ابن أمُّ عبد كيف تَفعل؟ لا طاعةَ لمخلوقٍ في معصية اللَّه ﷿\" (١).\n(٤١٩٠) الحديث الثاني والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد اللَّه قال:\nصلّى رسول اللَّه -ﷺ-، فلا أدري زاد أم نقص، فلمّا سلَّمَ قيل له: يا رسول اللَّه، هل حدثَ في الصلاة شيء؟ قال: \"لا، وما ذاك؟ \" قالوا: صلَّيْتَ كذا وكذا. قال: فثنى رجله فسجد سجدتَي السهو. فلمّا سلّم قال: \"إنما أنا بشرٌ أنسى كما تنسَون، فإذا شكّ أحدُكم في صلاته فَلْيَتَحَرَّ الصواب، فإذا سلَّمَ فليسجد سجدتَين\".\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n(٤١٩١) الحديث الثالث والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا جرير عن منصور عن خيثمة عن رجل من قومه عن عبد اللَّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا سَمَرَ بعد الصلاة - يعني العشاء الآخرة، إلّا لأحد رجلين: إمّا مُصَلٍّ أو ساهر\" (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن أبيه عن عطاء عن أبي وائل عن عبد اللَّه قال:\n_________\n(١) المسند ٦/ ٤٣٢ (٣٨٨٩). ورواه من طريق عبد اللَّه بن عثمان بن خيثم عن القاسم بن عبد الرحمن بن مسعود عن أبيه عن جدّه ٦/ ٣٣٩ (٣٧٩٠). وبهذا الإسناد أخرجه ابن ماجة ٢/ ٩٥٦ (٢٨٦٥). وفي سماع عبد الرحمن من أبيه كلام، أما رواية القاسم عن جدّه فمنقطعة. وقد صحّح الألباني رواية ابن ماجة.\n(٢) المسند ٦/ ٨٧ (٣٦٠٢)، والبخاري ١/ ٥٠٣ (٤٠١)، ومسلم/ ٤٠٠ (٥٧٢).\n(٣) المسند ٦/ ٩٠ (٣٦٠٣). ومن طريق جرير أخرجه أبو يعلى ٩/ ٢٥٧ (٥٣٧٨) وفيه إبهام الراوي عن ابن مسعود، وسائر رجاله ثقات. وقد ضعّف محقّقو المسندين إسناده، وذكروا طرقًا تحسّنه.","vol":"5","page":142},{"text":"كان رسول اللَّه -ﷺ- يجْدِبُ لنا السَّمَر بعد العشاء (١).\nأي يعيبه ويذمّه.\n(٤١٩٢) الحديث الرابع والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن شقيق عن عبد اللَّه قال:\nلكأنّي أنظر إلى رسول اللَّه -ﷺ- يحكي نبيًّا ضربه قومُه، فهو يمسَحُ [عن وجهه] الدم، ويقول: \"ربّ اغفرْ لقومي فإنّهم لا يعلمون\".\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n(٤١٩٣) الحديث الخامس والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن التَّيمي عن أبي عثمان عن ابن مسعود قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يَمْنَعَنّ أحدَكم أذانُ بلالٍ عن سَحوره، فإنَّه يؤذِّنُ - أو قال: ينادي، لِيَرْجعَ قائمُكم، وينتجه نائمُكم. ليس أن يقول هكذا - وضمَّ يده ورفعها، ولكن حتى يقول هكذا - وفَرَقَ يحيى بين السبَّابتين - يعني الفجر.\nأخرجاه (٣).\n(٤١٩٤) الحديث السادس والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عمار ابن محمد وعليّ بن عاصم كلاهما عن إبراهيم -هو ابن مسلم- عن أبي الأحوص عن عبد اللَّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ليتّقِ أحدُكم وَجْهَه من النّار ولو بشِقّ تمرة\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٢١٢ (٣٦٨٦). ومن طرق عن عطاء بن السائب أخرجه ابن ماجة ١/ ٢٣٠ (٧٠٣)، وصحّحه ابن خزيمة ٢/ ٢٩١ (١٣٤٠)، وابن حبّان ٥/ ٣٧٧ (٢٠٣١)، قال البوصيري: هذا إسناد رجاله ثقات، ولا أعلم له علّة إلّا اختلاط عطاء بن السائب. ولهذا ضعّف الألباني والمحقّقون إسناده، وحسّنه محقّقو المسند من بعض الطرق.\n(٢) المسند ٦/ ١٠٣ (٣٦١١) ومن طريق الأعمش أخرجه البخاري ٦/ ٥١٤ (٣٤٧٧)، ومسلم ٣/ ١٤١٧ (١٧٩٢).\n(٣) المسند ٦/ ١٦٦ (٣٦٥٤)، والبخاري ١٣/ ٢٣١ (٧٢٤٧)، وأخرجه مسلم ٢/ ٧٦٨ (١٠٩٣) من طريق سليمان عن أبي عثمان به. وينظر الفتح ٢/ ١٠٥.\n(٤) المسند ٦/ ٢٠١ (٣٦٧٩) من طريق عمّار، ٧/ ٣٠٠ (٤٢٦٥) من طريق علي بن عاصم. وإبراهيم بن مسلم الهجري ليّن الحديث. وقد صحّ الحديث عن عديّ بن حاتم عند الشيخين - الجمع ١/ ٣٣٣ (٥١٥).","vol":"5","page":143},{"text":"(٤١٩٥) الحديث السابع والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عمّار ابن محمد عن الهَجَري - هو إبراهيم بن مسلم عن أبي الأحوص عن عبد اللَّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا جاء خادمُ أحدكم بطعامه فليبدأ به فلْيُطْعِمْه أو ليُجْلِسْه معه، فإنّه وَلِيَ حَرَّه ودُخانه\" (١).\n(٤١٩٦) الحديث الثامن والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن عاصمِ بن كُلَيب عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة قال: قال ابن مسعود:\nألا أُصلِّي بكم صلاة رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: فصلّى فلم يرفع يدَه إلّا مرَّة (٢).\n(٤١٩٧) الحديث التاسع والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن إسرائيل (٣) عن أبي إسحاق عن الأسود بن يزيد عن ابن مسعود:\nأن النبيَّ -ﷺ- سجد بـ (النجم)، وسجدَ المسلمون إلّا رجلًا من قُريش، أخذ كفًّا من تراب فرفعه إلى جبهته فسجدَ عليه. قال عبد اللَّه: فرأيتُهُ بَعْدُ قُتِلَ كافرًا.\nأخرجاه في الصحيحين (٤).\n(٤١٩٨) الحديث المائتان: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحق عن أبي عُبيدة [عن عبد اللَّه] قال:\n_________\n(١) المسند ٢/ ٢٠٦ (٣٦٨٠) ومن طريق إبراهيم الهجري أخرجه ابن ماجة ٢/ ١٠٩٥ (٣٢٩١)، وأبو يعلى ٩/ ٥٦ (٥٢١٠)، قال الهيثمي ٤/ ٢٤١: رواه أحمد، وفيه إبراهم الهجري، وهو ضعيف.\nويشهد للحديث ما رواه الشيخان عن أبي هريرة: البخاري ٥/ ١٨١ (٢٥٥٧)، ومسلم ٣/ ١٢٨٤ (١٦٦٣).\n(٢) المسند ٦/ ٢٠٣ (٣٦٨١)، والنسائي ٢/ ١٥٩، والترمذي ١/ ٤٠ (٢٥٧) وحسّنه، وأبو يعلى ٨/ ٤٥٣ (٥٠٤٠). وأخرجه أبو داود ١/ ١٩٩ (٧٤٨) وقال: هذا مختصر من حديث طويل، وليس هو بصحيح على هذا اللفظ. وقد صحّح الحديث الألباني، وأطال الشيخ أحمد شاكر الكلام عليه في التعليق على الترمذي، وكذا محقّقو المسندين.\n(٣) أثبت محقّق المسند سفيان، وذكر أنّه في نسخة إسرائيل، وفي الأطراف: سفيان.\n(٤) المسند ٦/ ٢٠٦ (٣٦٨٢). وأخرجه البخاري ٨/ ٦١٤ (٤٨٦٣) من طريق أبي أحمد الزبيري عن إسرائيل عن أبي إسحق. وفيه أن الرجل أميّة بن خلف. وأخرجه أبو يعلى ٩/ ١٤٠ (٥٢١٨) من طريق وكيع عن إسرائيل، ومسلم ١/ ٤٠٥ (٥٧٦) من طريق شعبة عن أبي إسحق.","vol":"5","page":144},{"text":"لمّا أَنزل اللَّه على رسوله -ﷺ- ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ كان يُكْثِرُ إذا قرأها ورَكَع أن يقول: \"سبحانَك اللهمَّ ربَّنا وبحمدِك، اللهمَّ اغفر لي إنّك أنت التوابُ الرحيم\" (١).\n(٤١٩٩) الحديث الأول بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن الحسن بن عُبيد اللَّه عن إبراهيم عن عبد اللَّه قال:\nقال النبيُّ -ﷺ-: \"إذْنُك عليَّ أن تَرْفعَ الحِجابَ، وأن تستمعَ سِوادي حتى أنهاك\".\nقال أحمد: سِوادي: سِرّي، قال: أَذِنَ له أن يسمعَ سِرّه.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٤٢٠٠) الحديث الثاني بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن أبي عُبيدة عن عبد اللَّه قال:\nخرج النبيّ -ﷺ- لحاجته، فقال لي: \"التَمِسْ لي ثلاثة أحجار\". قال: فأتيْتُه بحجرين ورَوْثة، قال: فأخذَ الحَجَرين وألقى الرَّوثة، وقال: \"إنها رِكْسٌ\".\nانفرذ بإخراجه البخاري (٣).\n(٤٢٠١) الحديث الثالث بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن عن إسرائيل عن السُّدّيّ عن مُرّة عن عبد اللَّه:\n_________\n(١) المسند ٦/ ٢٠٧ (٣٦٨٣) وفي آخره \"ثلاثًا\"، وفي إسناده أبو عبيدة، لم يسمع من أبيه، وأخرجه أبو يعلى ٩/ ١٤٨ (٥٢٣٠)، وينظر المجمع ٢/ ١٣٠، وتخريج المحقّقين.\nوالحديث صحيح عن عائشة، أخرجه الشيخان - الجمع ٤/ ١٦٧ (٣٢٩٥).\n(٢) المسند ٦/ ٢٠٩ (٣٦٨٤)، وأخرجه ٦/ ٣٨٣ (٣٨٣٣) من طريق الحسن بن عُبيد اللَّه عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد اللَّه. وهذا إسناد صحيح، وبه أخرج مسلم الحديث ٤/ ١٧٠٨ (٢١٦٩) أما الأوّل ففيه انقطاع لأن إبراهيم بن سويد لم يسمع من ابن مسعود. وينظر تخريج محقّق المسند في الموضعين.\n(٣) المسند ٦/ ٢١٠ (٣٦٨٥). وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه. وأخرجه البخاري ١/ ٢٥٦ (١٥٦): حدّثنا أبو نُعيم قال: حدّثنا زهير عن أبي إسحق قال: ليس أبو عُبيدة ذكره، ولكن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه أنّه سمع عبد اللَّه. . . وينظر تعليق ابن حجر على الحديث، وتخريج محقّقي المسند.","vol":"5","page":145},{"text":"﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يَرِدُ الناسُ النَّار كلُّهم، ثم يَصْدُرون عنها بأعمالهم\" (١).\n(٤٢٠٢) الحديث الرابع بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن جابر عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن عبد اللَّه بن مسعود قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- يُؤتَى بالسَّبي، فيُعطي أهلَ البيت جميعًا، كراهيةَ أن يُفَرِّقَ بينهم (٢).\n(٤٢٠٣) الحديث الخامس بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن أبي الأحوص عن عبد اللَّه:\nأن النبيَّ -ﷺ- كان يقول: \"اللهمّ إنّي أسألُك الهُدى والتُّقى والعِفّة والغِنى\" (٣).\n(٤٢٠٤) الحديث السادس بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن سفيان عن عمّار بن معاوية الدُّهني عن سالم بن أبي الجعد الأشجعي عن عبد اللَّه بن مسعود قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ابن سُمَيّة ما عُرِضَ عليه أمران قطُّ إلّا اختارَ الأرشدَ منهما\" (٤).\n(٤٢٠٥) الحديث السايع بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن أبي الأحوص عن عبد اللَّه:\n_________\n(١) المسند ٧/ ٢٠٦ (٤١٤١). ورجاله رجال الصحيح، غير السُّدّي مختلف فيه. ومن طريق إسرائيل أخرج الحديث الترمذي ٥/ ٢٩٧ (٣١٥٩)، وقال: حسن. ورواه شعبة عن السُّدّي ولم يرفعه. وأبو يعلى ٩/ ٢١ (٥٠٨٩)، وصحّح الحاكم إسناده على شرط مسلم ٢/ ٣٧٥، ووافقه الذهبي.\nوعندهم في الحديث زيادة على ما هنا.\n(٢) المسند ٦/ ٢١٦ (٣٦٩٠). وابن ماجة ٢/ ٧٥٥ (٢٢٤٨)، قال البوصيري: في إسناده جابر الجعفي. وجابر ضعيف. وقد حسّن محقّقو المسند الحديث لغيره، وضعّفه الألباني.\n(٣) المسند ٦/ ٢١٩ (٣٦٩٢). وإسناده صحيح. ومن طريق أبي إسحق أخرجه مسلم ٤/ ٢٠٨٧ (٢٧٢١)، ولم يُنبّه عليه، والبخاري في الأدب المفرد ١/ ٣٥٤ (٦٧٤).\n(٤) المسند ٦/ ٢٢٠ (٣٦٩٣). وأخرجه الحاكم ٣/ ٣٨٨، وقال: صحيح على شرط الشيخين، إذا كان سالم بن أبي الجعد سمع من عبد اللَّه بن مسعود، ولم يخرجاه، وأقرّه على ذلك الذهبي ونقل محقّقو المسند أن سالمًا لم يسمع من عبد اللَّه، فالإسناد منقطع. وعمّار الدّهني، روى له مسلم وأصحاب السنن. وصحّحه الألباني في الصحيحة ٢/ ٤٨٩ (٨٣٥) لحديث عن عائشة.","vol":"5","page":146},{"text":"أن قومًا أتَوا النبيَّ -ﷺ- فقالوا: صاحب لنا يشتكي، أَنَكْوِيه؟ فسكتَ، ثم قالوا: أَنَكْوِيه؟ فسكت. فقال: \"اكووه وارْضِفوه بالرَّضْف رَضفًا\" (١).\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن أبى إسحق .. فذكره، وقال: قال في الثالثة: \"ارضِفوه وأحرقوه\" قال: فكره ذلك (٢).\nالرَّضْف: الحجارة المحماة.\n(٤٢٠٦) الحديث الثامن بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن سفيان عن عبد اللَّه بن السائب عن زاذان عن عبد اللَّه:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ للَّه ﷿ ملائكةً سيّاحين في الأرض، يُبَلِّغوني عن أمّتي السلام\" (٣).\n(٤٢٠٧) الحديث التاسع بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد اللَّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا ينبغي لأحدٍ أن يقول: أنا خير من يونس بن مَتّى\" (٤).\n(٤٢٠٨) الحديث العاشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو قَطَن قال: حدّثنا المسعودي عن الحسن بن سعد عن عَبْدة النهدي عن عبد اللَّه بن مسعود قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اللَّه ﷿ لم يُحَرِّم حُرْمةً إلّا وقد علم أنّه سَيَطّلِعُها منكم\n_________\n(١) المسند ٦/ ٢٣١ (٣٧٠١).\n(٢) المسند ٦/ ٢٦١ (٣٧٠١ م). ورجال الإسنادين رجال الصحيح. أبو الأحوص عوف بن مالك من رجال مسلم. وقد صحّح ابن حبان الحديث من طريق شعبة عن أبي إسحق ١٣/ ٤٤٦ (٦٠٨٢). وصحّحه الحاكم ٤/ ٢١٤ عن سفيان عن أبي إسحق، ٤/ ٤١٦ عن إسرائيل عن أبي إسحق، وجعله على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. مع أن أبا الأحوص من رجال مسلم.\n(٣) المسند ٧/ ٢٦٠ (٤٢١٠) ورجاله رجال الصحيح. وأخرجه النسائي ٣/ ٤٣، وأبو يعلى ٩/ ١٣٧ (٥٢١٣)، وصحّحه ابن حبّان ٣/ ١٩٥ (٩١٤). ومن طريق الأعمش وسفيان عن عبد اللَّه بن السائب صحّح الحاكم إسناده، ووافقه الذهبي ٢/ ٤٢١.\n(٤) المسند ٦/ ٢٣٥ (٣٧٠٣). وأخرجه البخاري من طريق سفيان عن الأعمش ٦/ ٤٥٠ (٣٤١٢)، ٨/ ٢٦٧ (٤٦٠٣)، ولم ينبّه المؤلّف على إخراج البخاري له.","vol":"5","page":147},{"text":"مُطَّلع. ألا وإنّي آخِذٌ بحُجَزِكم أن تهافتوا في النّار كتهافت الفراش أو الذُّباب\" (١).\n(٤٢٠٩) الحديث الحادي عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن عن سفيان عن منصور عن ربعي عن البراء بن ناجية عن عبد اللَّه:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"تدورُ رَحى الإسلام بخمس وثلاثين أو ستّ وثلاثين أو سبع وثلاثين، فإن يهلكوا فسبيل من قد هَلَك، وإن يَقُمْ لهم دينُهم يَقُمْ لهم سبعين عامًا\". قال: قلتُ: ممّا مضى أم ممّا بقي؟ قال: \"ممّا بقي\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا العوّام بن حَوْشَب قال: حدّثني أبو إسحاق الشيباني عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن عبد اللَّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"تدورُ رحى الإسلام على رأس خمسٍ وثلاثين، أو ستّ وثلاثين، أو سبع وثلاثين، فإن هَلَكوا فسبيلُ من هَلَكَ، وإن بقُوا يَقُمْ لهم دينُهم سبعين عامًا\" (٣).\n(٤٢١٠) الحديث الثاني عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو داود الطيالسي قال: حدّثنا زهير قال: حدّثنا أبو إسحق عن سعد بن عياض عن عبد اللَّه قال:\nكان أحبَّ العُراق إلى رسول اللَّه -ﷺ- الذِّراعُ - ذِراع الشاة، وكان قد سُمّ في الذِّراع، وكان يرى أن اليهود هم سَمُّوه (٤).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٢٣٧ (٣٧٠٥)، وإسناده حسن لسماع أبي قطن عمرو بن الهيثم من المسعودي قبل الاختلاط. ومن طرق عن المسعودي أخرجه أبو يعلى ٩/ ١٩١ (٥٢٨٨)، والطبراني في الكبير ١٠/ ٢١٥ (١٠٥١١)، وقال الهيثمي ٧/ ٢١٣: وفيه المسعودي، وقد اختلط.\n(٢) المسند ٦/ ٢٧٦ (٣٧٣٠)، وسنن أبي داود ٤/ ٩٨ (٤٢٥٤) وأبو يعلى ٩/ ١٨٦ (٥٢٨١). وحسّن المحقّقون إسناده. وصحّحه الألباني - الصحيحة ٢/ ٦٦٧ (٩٧٦).\n(٣) المسند ٦/ ٢٣٨ (٣٧٠٧) ورجاله ثقات، ولكن الكلام فيما سمعه عبد الرحمن عن أبيه. وأخرجه أبو يعلى ٨/ ٤٢٥ (٤٠٠٩)، والطبراني ١٠/ ١٧٠ (١٠٣٥٦)، وصحّحه ابن حبّان ١٥/ ٤٦ (٦٦٦٤).\n(٤) المسند ٦/ ٢٧٨ (٣٧٣٣)، ومسند الطيالسي ٥١ (٣٨٨)، وسنن أبي داود ٣/ ٣٥٠ (٣٧٨٠، ٣٧٨١) وقد ضعّف محقّقو المسند إسناده لجهالة حال سعد بن عياض. وذكر الألباني الحديث في الصحيحة ٥/ ٨٧ (٢٠٥٥) وصحّحه لشواهده.\nوالعُراق جمع عَرْق عظم عليه لحم.","vol":"5","page":148},{"text":"(٤٢١١) الحديث الثالث عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل قال: حدّثنا زهير قال: حدّثنا يحيى الجابر أبو الحارث التَّيْميّ أن أبا ماجد -رجل من بني حنيفة- حدّثه قال: قال عبد اللَّه بن مسعود:\nسألنا نبيَّنا -ﷺ- عن السير بالجنازة. فقال: \"السير ما دون الخَبَب، فإن تَكُ خيرًا تَعَجَّل إليه، وإن يكن سوى ذلك فبعدًا لأهل النّار. الجنازة متبوعة، ولا تَتْبَعْ، وليس منها من تَقَدِّمَها\" (١).\nقال الدارقطني: أبو ماجد مجهول (٢).\nوالخَبَب: ضرب من العَدْو.\n(٤٢١٢) الحديث الرابع عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهْز قال: حدّثنا شعبة قال: أخبرنا علي بن الأقمر قال: سمِعْتُ أبا الأحوص يحدّث عن عبد اللَّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تقومُ الساعةُ إلّا على شِرار النّاس\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٤٢١٣) الحديث الخامس عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى ابن آدم وأبو سعيد قالا: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد اللَّه بن مسعود قال:\nأقرأَني رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّي أنا الرزّاق ذو القوّة المتين\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٢٧٩ (٣٧٣٤). وإسناده ضعيف وينظر تعليق المحققين.\n(٢) سبق. ينظر الحديث الرابع والسبعون من هذا المسند.\n(٣) المسند ٦/ ٢٨٠ (٣٧٣٥)، ومن طريق شعبة في مسلم ٤/ ٢٢٦٨ (٢٩٤٩)، وبهز من رجال الشيخين.\n(٤) المسند ٦/ ٢٨٥، ٣١٣ (٣٧٤١، ٣٧٧١) من الطريقين، وإسناده صحيح. ومن طريق إسرائيل أخرجه أبو داود ٤/ ٣٥ (٣٩٩٣)، والترمذي ٥/ ٢٧٦ (٢٩٤٠) وقال: حسن صحيح. وصحّح محقّقو المسند إسناده، وصحّحه الألباني.\nوهذه قراءة غير متواترة في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات: ٥٨]. ينظر تفسير الفخر الرازي ٢٨/ ٢٣٦.","vol":"5","page":149},{"text":"(٤٢١٤) الحديث السادس عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حُجَين ابن المثنى قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن أبي عُبيدة عن عبد اللَّه:\nعن النبيّ -ﷺ-: أنّه كان إذا نام وضعَ يمينه تحت خدِّه وقال: \"اللهمّ قِني عذابَك يوم تجمعُ عبادَك\" (١).\n(٤٢١٥) الحديث السابع عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا زهير عن أبي إسحق عن أبي الأحوص عن عبد اللَّه:\nأنّ النبيّ -ﷺ- قال لقوم يتخلّفون عن الجمعة: \"لقد هَمَمْتُ أن آمُرَ رجلًا يُصَلّي بالناس، ثم أُحَرِّقُ على رجالٍ يتخلّفون عن الجمعة بيوتَهم\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٤٢١٦) الحديث الثامن عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا إسرائيل قال: حدّثنا أبو إسحق عن عمرو بن ميمون عن عبد اللَّه قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- يُعْجِبُهُ أن يدعوَ ثلاثًا، ويستغفرَ ثلاثًا (٣).\n(٤٢١٧) الحديث التاسع عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثنا شريك عن عاصم عن أبي وائل عن عبد اللَّه قال:\nرأى رسول اللَّه -ﷺ- جبريلَ في صورته وله ستُّمائة جناح، كلُّ جناح منها قد سدّ الأُفُقَ، يسقُطُ من جناحِه من التهاويل والدُّرِّ والياقوتِ ما اللَّهُ به عليم (٤).\nالتهاويل: الألوان المختلفة.\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٤٦ (٣٧٩٦). ومن طريق إسرائيل أخرجه ابن ماجة ٢/ ١٢٧٦ (٣٨٧٧)، وأبو يعلى ٨/ ٤٣٦ (٥٠٢١). قال البوصيري: رجال إسناده ثقات إلّا أنّه منقطع، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه شيئًا.\nوقد صحّ الحديث لغيره، وساق الألباني في الصحيحة ٦/ ٥٨٤ (٢٧٥٤) طرقه ورواياته عن عدد من الصحابة.\n(٢) المسند ٦/ ٣٦٦ (٣٨١٦). ومن طريق زهير أخرجه مسلم ١/ ٥٤٢ (٦٥٢). ويحيى من رجال الشيخين.\n(٣) المسند ٦/ ٣١٢ (٣٧٦٩). ومن طريق يحيى بن آدم عن إسرائيل في ٦/ ٢٨٩ (٣٧١٥) وإسناده صحيح. ومن طرق عن إسرائيل أخرجه أبو داود ٢/ ٨٦ (١٥٢٤)، وأبو يعلى ٩/ ٢٠٣ (٥٢٧٧)، وصحّحه ابن حبّان ٣/ ٢٠٣ (٩٢٣). وصحّحه المحقّقون، وقد جعله الألباني في ضعيف سنن أبي داود.\n(٤) المسند ٦/ ٢٩٤ (٣٧٤٨). وإسناد ضعيف لسوء حفظ شريك.","vol":"5","page":150},{"text":"والذي أُخرج في الصحيحين عن ابن مسعود: أن رسول اللَّه -ﷺ- رأى جبريل له ستمائة جناح (١).\n(٤٢١٨) الحديث العشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثنا شريك عن الرُّكين بن الربيع عن أبيه عن ابن مسعود:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"إنّ الرِّبا وإن كثر فإنّ عاقبتَه تصير إلى قُلّ\" (٢).\n(٤٢١٩) الحديث الحادي والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن الأسود عن ابن مسعود قال:\nأقرأَني رسول اللَّه -ﷺ-: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ فقال رجل: يا أبا عبد الرحمن (مدَّكِر) أو (مُذّكِر)؟ فقال: أقرأني رسول اللَّه -ﷺ- (مُدَّكِر).\nأخرجاه في الصحيحين (٣).\n(٤٢٢٠) الحديث الثاني والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا سفيان عن أبي إسحق الشيباني عن الحسن بن سعد عن عبد الرحمن [بن عبد اللَّه] (٤) عن عبد اللَّه قال:\nكُنّا مع النبيّ -ﷺ-. فمَرَرْنا بقرية نمل، فأُحْرِقت، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"لا ينبغي لبشرٍ أن يُعذِّب بعذاب اللَّه ﷿\" (٥).\n_________\n(١) رواه الشيخان: البخاري ٦/ ٣١٣ (٣٢٣٢)، ومسلم ١/ ١٥٨ (١٧٤). وأخرجه الإمام أحمد في المسند أيضًا بإسناد صحيح ٦/ ٣٢٠ (٣٧٨٠).\n(٢) المسند ٦/ ٢٩٧ (٣٧٥٤) ومن طريق شريك أخرجه أبو يعلى ٨/ ٤٥٦ (٥٠٤٢)، وشريك متابع في هذا الحديث. فمن طريق إسرائيل عن الركين أخرجه ابن ماجة ٢/ ٧٦٥ (٢٢٧٩). وقال البوصيري: إسناده صحيح ورجاله موثّقون، وصحّح الحاكم إسناده ٤/ ٣١٨، ووافقه الذهبي.\n(٣) المسند ٦/ ٢٩٨ (٣٧٥٥). ومن طريق أبي إسحق أخرجه البخاري ٦/ ٣٧١ (٣٣٤١) وفيه أطرافه، ومسلم ١/ ٥٦٥ (٨٢٣) وله طرق. وحجّاج وإسرائيل من رجال الشيخين.\nووردت الكلمة في مواضع من سورة \"القمر\" والقراءة المتواترة فيها \"مدّكر\". ينظر البحر ٨/ ١٧٨.\n(٤) في الأصل: عن عبد الرحمن قال أخبرنا سفيان عن عبد اللَّه.\n(٥) المسند ٧/ ١١٨ (٤٠١٨). والكلام فيه في سماع عبد الرحمن من أبيه. وقد أخرجه الطبراني بهذا الإسناد في الكبير ١٠/ ١٧٦ (١٠٣٧٣) ومن طريق أبي إسحق الشيباني أخرجه أبو داود ٣/ ٥٥ (٢٦٧٥) وفيه زيادة. قال الهيثمي ٤/ ٤٤: رجاله رجال الصحيح. وصحّحه الألباني والمحققّون.","vol":"5","page":151},{"text":"(٤٢٢١) الحديث الثالث والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم وحسن قالا: حدّثنا عبد اللَّه بن لهيعة قال: حدّثنا عبيد اللَّه بن أبي جعفر عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي عن ابن مسعود قال:\nقلتُ: يا رسول اللَّه، أي الظلم أعظم؟ قال: \"ذراع من الأرض يَنْتَقِصُه من حقّ أخيه، فليس حصاة من الأرض أخذَها إلّا طُوِّقَها يوم القيامة إلى قَعر الأرض، ولا يعلمُ قَعْرَها إلّا الذي خلقها\" (١).\n(٤٢٢٢) الحديث الرابع والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا ابن لهيعة عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن إبراهيم بن عبيد ابن رفاعة أن أبا محمد أخبره وكان من أصحاب ابن مسعود، حدّثه يعني ابن مسعود:\nعن رسول اللَّه -ﷺ-: أنّه ذُكر عنده الشهداء، فقال: \"إنّ أكثر شهداء أُمَّتي لأصحاب الفُرُش. ورُبَّ قتيلٍ من الصَّفَين اللَّه أعلم بنيّته\" (٢).\n(٤٢٢٣) الحديث الخامس والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المنذر ووكيع قالا: حدّثنا عيسى بن دينار الخزاعي قال: حدّثني أبي أنّه سمع عمرو بن الحارث يقول: سمعْتُ عبد اللَّه بن مسعود يقول:\nما صُمْتُ مع رسول اللَّه -ﷺ- تسعة وعشرين أكثر مما صُمْتُ معه ثلاثين (٣).\n(٤٢٢٤) الحديث السادس والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن أبيه عن أبي الضُّحى عن عبد اللَّه قال:\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣١٠ (٣٧٦٧) عن أبي سعيد، ٦/ ٣١٥ (٣٧٧٣) من طريق حسن بن موسى. ومن طريق عبد اللَّه ابن لهيعة أخرجه الطبراني في الكبير ١٠/ ٢١٦ (١٠٥١٦). ومع ضعف ابن لهيعة حسّنه المنذري في الترغيب ٢/ ٦٢٨ (٢٧٨٥)، والهيثمي في المجمع ٤/ ١٧٧. وضعّف محقّقو المسند إسناده لضعف ابن لهيعة، ولعدم سماع أبي عبد الرحمن الحبلي من عبد اللَّه بن مسعود.\n(٢) المسند ٦/ ٣١٣ (٣٧٧٢). قال ابن حجر في الفتح ١٠/ ١٩٤: رجال سنده موثّقون، متجاوزًا عن ابن لهيعة. وفي قول المؤلّف هنا: يعني ابن مسعود - تأكيد لما فهم محقّقو المسند أن الحديث متّصل لا مرسل.\n(٣) المسند ٦/ ٣١٦ (٣٧٧٦) عن أبي المنذر، ٧/ ٢٦٠ (٤٢٠٩) عن وكيع. ومن طريق عيسى أخرجه أبو داود ٢/ ٢٩٧ (٢٣٢٢)، والطبراني في الكبير ١٠/ ٢٢٢ (١٠٥٣٦)، وصحّحه ابن خزيمة ٣/ ٢٠٨ (١٩٢٢)، وصحّحه الألباني. ولكن محقّقي المسند حسّنوه لغيره، وجعلوا إسناده ضعيفًا لجهالة حال دينار والد عيسى.","vol":"5","page":152},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لكلّ نبيّ ولاةٌ من النبيّين، وإنّ وليي منهم أبي وخليل ربّي إبراهيمُ ﵇\" ثم قرأ: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ. .﴾ إلى آخر الآية (١) [آل عمران: ٦٨].\n(٤٢٢٥) الحديث السابع والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر عن منصور عن أبي وائل عن ابن مسعود قال:\nقال رجل للنبي -ﷺ-: كيف لي أن أعلمَ إذا أحسنْتُ وإذا أسأْتُ؟ فقال: \"إذا سَمعْتَهم (٢) يقولون: قد أحسنْتَ فقد أحسنْتَ، وإذا سَمِعْتَهم يقولون: قد أسأْتُ؟ فقد أسأْتَ\" (٣).\n(٤٢٢٦) الحديث الثامن والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا سعيد عن عبد السلام عن حمّاد عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- كان يصوم في السفر ويفطر، ويُصلّي ركعتين لا يَدَعهما.\nيقول: لا يزيد عليهما، يعني الفريضة (٤).\n(٤٢٢٧) الحديث التاسع والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وهب بن جرير قال: حدّثنا أبي قال: سمعت عبد الملك بن عمير يحدّث عن عبد الرحمن ابن عبد اللَّه عن أبيه:\nأنّ النبيّ -ﷺ- قال: \"لا ترجعوا بعدي كُفّارًا يضربُ بعضُكم رقابَ بعض\" (٥).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٤٨ (٣٨٠٠)، والترمذي ٥/ ٢٠٨ (٢٩٩٥). ورواه عن سفيان عن أبيه عن أبي الضُّحى عن مسروق عن عبد اللَّه، قال: هذا أصح من حديث أبي الضُّحى عن مسروق. وأبو الضُّحى اسمه مسلم بن صُبيح. وجعل محقّقو المسند رواية أبي الضُّحى عن ابن مسعود منقطعة، لأنه لم يدركه. وفصّلوا الكلام في الحديث وطرقه. وصحّحه الألباني.\n(٢) في المسند: \"إذا سمعت جيرانك\".\n(٣) المسند ٦/ ٣٥٧ (٣٨٠٨)، وابن ماجة ٢/ ١٤١٢ (٤٢٢٣) وصحّح البوصيري إسناده، ووثّق رجاله. وصحّحه ابن حبّان ٢/ ٣٥٧ (٥٢٥). وصحّحه المحقّقون، والألباني، ينظر الصحيحة ٣/ ٣١٧ (١٣٢٧).\n(٤) المسند ٦/ ٣٦٣ (٣٨١٣)، وأبو يعلى ٩/ ٢٠٨ (٥٣٠٩). وجعل الهيثمي رجال أحمد رجال الصحيح - المجمع ٣/ ١٦١. وقد نقل محقّقو المسند جهالة عبد السلام وضعفه، فالإسناد ضعيف.\n(٥) المسند ٦/ ٣٦٤ (٣٨١٥). ورجاله ثقات، والخلاف في سماع عبد الرحمن عن أبيه. وهو بهذا الإسناد في أبي يعلى ٩/ ٢٢٣ (٥٣٢٦). وقال الهيثمي ٧/ ٢٩٨ بعد أن نسبه لأحمد وأبي يعلى والبزّار والطبراني: رجالهم رجال الصحيح.\nوللحديث شواهد صحيحة: فقد رواه الشيخان عن جرير بن عبد اللَّه وابن عمر، ورواه البخاري عن ابن عباس - ينظر الجمع ١/ ٣٢٥ (٤٩٩)، ٢/ ١٩١ (١٢٩٥)، ٣/ ١١٢ (١١٧٦).","vol":"5","page":153},{"text":"(٤٢٢٨) الحديث الثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد ويزيد قالا: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عاصم عن زِرّ عن ابن مسعود:\nأنّ رسولَ اللَّه -ﷺ- قيل له: كيف تعرف من لم تَرَ من أُمّتك؟ فقال: إنَّهم غُرٌّ مُحَجَّلون بُلْقٌ من آثار الوضوء\" (١).\n(٤٢٢٩) الحديث الحادي والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محاضر بن المُورِّع قال: حدّثنا عاصم عن غوْسَجة بن الرَّمّاح عن عبد اللَّه بن أبي الهُذَيل عن ابن مسعود.\nأن رسول اللَّه -ﷺ- كان يقول: \"اللهمّ أحسنْتَ خَلْقي، فأحْسِنْ خُلُقي\" (٢).\n(٤٢٣٠) الحديث الثاني والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أَحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا داود يعني ابن أبي الفرات عن محمد بن يزيد عن أبي الأعيَن العَبدي عن أبي الأحوص الجُشَمي قال:\nبينما ابن مسعود يخطُب ذات يوم، فإذا هو بحيّة تمشي على الجدار، فقطع خُطبته ثم ضربها بقَضيبه حتى قتلها، ثم قال: سمعْتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول: \"مَنْ قتل حيّة فكأنما قتل رجلًا مشركًا قد حلَّ دمُه\" (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسباط قال: حدّثني الشيباني عن المسيَّب بن رافع عن ابن مسعود قال:\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٧١ (٣٨٢٠)، ٧/ ٣٤٠ (٤٣١٧) عن عبد الصمد ويزيد. ومن طريق حمّاد بن سلمة أخرجه ابن ماجة ١/ ١٠٤ (٢٨٤) قال البوصيري: أصل هذا الحديث في الصحيحين من حديث أبي هريرة وحذيفة، وهذا حديث حسن. من طريق كامل بن طلحة ويزيد عن حمّاد أخرجه أبو يعلى ٨/ ٤٦٢، ٩/ ٢٠٣ (٥٠٤٨، ٥٣٠٠) وصحّحه ابن حبّان من طريق حمّاد ٣/ ٣٢٣ (١٠٤٧).\nوقد صحّ الحديث عند الشيحين عن أبي هريرة - الجمع ٣/ ١٤١ (٢٣٥٩)، وعند مسلم عن حذيفة ١/ ٢٩٠ (٤١٧).\n(٢) المسند ٦/ ٣٧٣ (٣٨٢٣)، ومن طريق عاصم أخرجه أبو يعلى ٩/ ٩ (٥٠٧٥)، وصحّحه ابن حبّان ٣/ ٢٣٩ (٩٥٩) وقال الهيثمي ١٠/ ١٧٦: رجاله رجال الصحيح غير عوسجة، وهو ثقة. وحسّن المحقّقون إسناده.\n(٣) المسند ٦/ ٢٩١ (٣٧٤٦)، ومسند أبي يعلى ٩/ ٢٢١ (٥٣٢٠). وضعّف المحقّقون إسناده لضعف ابن الأعين. وينظر تخريجه لهم.","vol":"5","page":154},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَنْ قتلَ حيّةً فله سبع حسنات، ومن قتل وَزَغًا فله حسنة، ومن ترك حيّةً مخافة عاقبتها فليس منّا\" (١).\n(٤٢٣١) الحديث الثالث والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسباط قال: حدّثنا أشعث عن كُرْدُوس عن ابن مسعود قال:\nمرّ الملأُ من قريش على رسول اللَّه -ﷺ- وعنده خَبّاب وصُهَيب وبلال وعمّار، فقالوا: يا محمّد، رَضيت بهؤلاء؟ فنزل فيهم القرآن: ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا. .﴾ إلى قوله: ﴿. . . وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ﴾ (٢) [الأنعام: ٥١ - ٥٨].\n(٤٢٣٢) الحديث الرابع والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد وحسن بن موسى قالا: حدّثنا حمّاد عن عاصم عن زرّ بن حُبيش عن ابن مسعود.\nأنّه كان يَجْتَني سِواكًا من الأراك، وكان دقيق الساقين. فجعلت الريح تَكْفَؤُه، فضحك القوم، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مِمّ تضحكون؟ \" قالوا: يا نبيّ اللَّه، من دقّة ساقَيه، فقال: \"والذي نفسي بيده، لهما أثقلُ في الميزان من أُحد\" (٣).\n(٤٢٣٣) الحديث الخامس والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن التَّيْمي عن أبي عثمان عن ابن مسعود:\nمن اشترى مُحَفَّلةً -وربما قال: شاةً محفَّلةً- فليردّها وليردّ معها صاعًا.\nونهى النبيّ -ﷺ- عن تلقّي البيوع.\n_________\n(١) المسند ٧/ ٩١ (٣٩٨٤)، من طريق أبي إسحق الشيباني في المعجم الكبير ١٠/ ٢٠٩ (١٠٤٩٢). قال الهيثمي في المجمع ٤/ ٤٨: ورجال أحمد رجال الصحيح، إلّا أن المسيّب لم يسمع من ابن مسعود، وعليه ضعّف محقّقو المسند إسناده لانقطاعه، وذكروا شواهد له.\n(٢) المسند ٧/ ٩٢ (٣٩٨٥). ومن طريق أشعث أخرجه الطبراني ١٠/ ٢١٧ (١٠٥٢٠). قال الهيثمي ٧/ ٢٣: رجال أحمد رجال الصحيح غير كردوس، وهو ثقة. وحسّن إسناده محقّقو المسند وذكروا شواهده.\n(٣) المسند ٧/ ٩٨ (٣٩٩١) وإسناده حسن. ومن طريق حمّاد بن سلمة أخرجه أبو يعلى ٩/ ٢٠٩ (٥٣١٠)، والطبراني ٨/ ٧٨ (٨٤٥٢). ومن طريق قرّة بن إياس عن ابن مسعود أخرجه الحاكم ٣/ ٣١٧ وصحّح إسناده، ووافقه الذهبي، وينظر المجمع ٩/ ٢٩٢.","vol":"5","page":155},{"text":"أخرجا في الصحيحين المسند منه، وأخرج البخاريّ كلام ابن مسعود (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا المسعوديّ عن جابر عن أبي الضُّحى عن مسروق عن عبد اللَّه قال:\nحدّثنا رسول اللَّه -ﷺ- وهو الصادق المصدوق قال: \"بيعُ المُحَفَّلات خلابة، ولا تَحِلُّ الخِلابةُ لمسلم\" (٢).\nالخلابة: الخديعة.\n(٤٢٣٤) الحديث السادس والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن مُجالد قال: حدّثنا عامر عن مسروق عن عبد اللَّه - قال مرّة ومرّتين:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"ما من حَكَمٍ يحكمُ بين النّاس إلّا حُبِسَ يومَ القيامة ومَلَكٌ آخذٌ بقفاه حتى يَقِفَه على جهنّمَ، ثم يرفع رأسَه إلى اللَّه ﷿، فإن قال: الخطّاء، ألقاه في مَهوى (٣) أربعين خريفًا\" (٤).\n(٤٢٣٥) الحديث السابع والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سليمان بن المغيرة عن أبي موسى الهلالي عن أبيه عن ابن مسعود:\nأن رجلًا كان في سفر، فولدت امرأته، فاحتبس لبنُها، فجعل يَمَصُّه ويَمُجُّه، فدخل حَلقه، فأتى أبا موسى فقال: حَرُمَتْ عليك. فأتى ابن مسعود فسأله فقال: قال رسول\n_________\n(١) المسند ٧/ ١٧١ (٤٠٩٦). وأخرجه البخاري بتمامه: المرفوع: النهي عن تلقّي البيوع، وكلام ابن مسعود في الشاة المحفّلة، من طريق معتمر بن سليمان التَّيمي عن أبيه ٤/ ٣٦١ (٢١٤٩). وأخرج مسلم المرفوع منه ٣/ ١١٥٦ (١٥١٨) من طريق التَّيمي. ويحيى بن سعيد القطّان من رجال الشيخين.\nوالمحفّلة: الشاة التي يحتبس اللبن في ضرعها أيامًا حتى يوهم البائع المشتري أن لبنها غزير.\n(٢) المسند ٧/ ١٩٣ (٤١٢٥)، وابن ماجة ٢/ ٧٥٣ (٢٢٤١). قال البوصيري: في إسناده جابر الجعفي وهو متّهم. وضعّفه الألباني، وضعّف إسناده محقّقو المسند. وقال ابن حجر في الفتح ٤/ ٣٦٧: في إسناده ضعف، وقد رواه ابن أبي شيبة وعبد الرزّاق موقوفًا بإسناد صحيح.\n(٣) في المسند: \"ألقاه في جهنم، يهوي. . . \"، وفي ابن ماجة: \"مهواه\".\n(٤) المسند ٧/ ١٧٣ (٤٠٩٧)، وابن ماجة ٢/ ٧٧٥ (٢٣١١)، والمعجم الكبير ١٠/ ١٥٩ (١٠٣١٣). قال البوصيري: في إسناده مجالد، وهو ضعيف. ونقل محقّقو المسند أنّه روي موقوفًا أصحّ من المرفوع.","vol":"5","page":156},{"text":"اللَّه -ﷺ-: \"لا يُحَرِّمُ من الرَّضاع إلّا ما أنبتَ اللحمَ وأنشزَ العظم\" (١).\n(٤٢٣٦) الحديث الثامن والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا محمد بن موسى قال: حدّثنا زياد بن عبد اللَّه قال: حدّثنا عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن عن ابن مسعود قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"طعام أوّل يوم حقّ، وطعام اليوم الثاني سنّة، وطعام ثالث يومٍ سُمعة، ومن سمّع سمّع اللَّه به\".\nقال الترمذي: ما نعرفه مرفوعًا إلّا من حديث زياد. وقد ضعّفه يحيى ووثّقه أحمد (٢).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٧/ ١٨٥ (٤١١٤)، وأبو داود ٢/ ٢٢٢ (٢٠٥٩، ٢٠٦٠) وأطال محقّقو المسند في تخريجه، وصحّحوه بشواهده، وضعّفوا إسناده.\n(٢) الترمذي ٣/ ٤٠٣ (١٠٩٧). قال: حديث ابن مسعود لا نعرفه مرفوعًا إلّا كما حديث زياد بن عبد اللَّه. وزياد ابن عبد اللَّه كثير الغرائب والمناكير. قال: وسمعت محمد بن إسماعيل [البخاري] يذكر عن محمد بن عقبة قال: قال وكيع: زياد بن عبد اللَّه مع شرفه، يكذب في الحديث، وقال: ابن حجر في الفتح ٩/ ٢٤٣: وشيخه فيه عطاء بن السائب، وسماع زياد منه بعد اختلاطه، فهذه علّته. وضعّفه الألباني - الإرواء ٧/ ٨ (١٩٥٠).\nوينظر القول في زياد في موسوعة أقوال الإمام أحمد ١/ ٤٠٢، والجرح ٣/ ٥٣٧، والضعفاء والمتروكون ١/ ٣٠٠، وميزان الاعتدال ٣/ ٩١، وتهذيب الكمال ٣/ ٥٢.","vol":"5","page":157},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-351>(٣٣٥) مسند عبد اللَّه بن مُغَفَّل المُزَنيّ </span>(١)\n(٤٢٣٧) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن شعبة قال: حدّثنا قتادة عن عُقبة بن صُهبان عن ابن مُغَفَّل:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن الخَذْف، وقال: \"إنه لا يَنْكَأُ عَدُوًّا، ولا يَصيدُ صيدًا، ولكنه يكسِرُ السِّنَّ ويَفْقَأ العين\".\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n(٤٢٣٨) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا شعبة عن معاوية بن قُرّة قال: سمعت عبد اللَّه بن مُغَفَّل يقول:\nقرأ النبيُّ -ﷺ- عام الفتح في مسيره سورة الفتح على راحلته، فرجَّع فيها. قال معاوية: لولا أنّي أكرهُ أن يجتمعَ الناسُ عليّ لحكيتُ لكم قراءته.\nأخرجاه في الصحيحين (٣).\n(٤٢٣٩) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال حدّثنا يحيى بن سعيد عن عثمان بن غياث قال حدّثني أبو نَعامة عن ابن عبد اللَّه بن مُغَفَّل قال.:\nكان أبونا إذا سمع أحدًا منّا يقول ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ يقول: أي بُنَيَّ،\n_________\n(١) الآحاد ٢/ ٣٢٥، ومعرفة الصحابة ٤/ ١٧٨٠، والاستيعاب ٢/ ٣١٦، والتهذيب ٤/ ٢٩٥، والسير ٢/ ٤٨٣، والإصابة ٢/ ٣٤٤.\nوفي \"الجمع، جعله الحميدي من المقدّمين بعد العشرة، فمسنده (٢٥) فيه أربعة أحاديث للشيخين، وانفرد كلّ واحد منهما بحديث. أما ابن الجوزي فذكر أنّه له ثلاثة وأربعين حديثًا. التلقيح ٣٦٦.\n(٢) المسند ٥/ ٥٤. ومن طريق شعبة في البخاري ١٠/ ٥٩٩ (٦٢٢٠)، ومسلم ٣/ ١٥٤٧، ١٥٤٨ (١٩٥٤).\n(٣) المسند ٥/ ٥٤. ومسلم ١/ ٥٤٧ (٧٩٤). ومن طريق شعبة في البخاري ٨/ ١٣ (٤٢٨١).","vol":"5","page":158},{"text":"صلَّيْتُ خلف رسول -ﷺ- وأبي بكر وعمر، فلم أسمع أحدًا منهم يقول ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا وُهيب عن أبي مسعود الجُرَيريّ سعيد بن إياس عن قيس بن عَباية قال: حدّثني ابن عبد اللَّه بن مُغَفّل قال:\nسَمِعَني أبي وأنا أقرأ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فلمّا انصرف قال: يا بُنيّ، إياك والحَدَثَ في الإسلام، فإني صلَّيْتُ خلف رسول اللَّه -ﷺ-، وخلف أبي بكر، وخلف عمر وعثمان، وكانوا لا يستفتحون القراءة بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ولم أرَ أحدًا أبغضَ إليه الحَدَثُ منه (٢).\n(٤٢٤٠) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن يونس عن الحسن عن عبد اللَّه بن مُغَفَّل:\nأن رجلًا لقي امرأة كانت بَغِيًّا في الجاهلية، فجعل يُلاعِبُها حتى بسَطَ يدَه إليها، فقالت المرأة: مه، فإنّ اللَّه قد ذهب بالشِّرك وجاء بالإسلام، فولّى الرجل، فأصاب وجهُه الحائط فشجَّه، ثم أتى النبيَّ -ﷺ- فأخبره، فقال: \"أنت عبدٌ أراد اللَّهُ بك خيرًا. إذا أراد اللَّه بعبد خيرًا عَجَّلَ له عقوبة ذنبه، وإذا أراد بعبدٍ شرًّا أمسك عليه بذنبه حتى يوافَى يومَ القيامة كأنه عَير\" (٣).\n(٤٢٤١) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وَكيع عن أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية -أو عن غيره- عن عبد اللَّه بن مُغَفَّل - وكان أحد\n_________\n(١) المسند ٥/ ٥٤. وابن عبد اللَّه بن مغفّل، سمّاه ابن حجر في التعجيل ٤٥١ يزيد، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وسائر رجاله ثقات. وأخرجه النسائي ٢/ ١٣٥ من طريق عثمان بن غياث، وجعله الألباني في ضعيف النسائي.\n(٢) المسند ٥/ ٥٥. ومن طريق الجريري أخرجه ابن ماجة ١/ ٢٦٧ (٨١٥)، والترمذي ٢/ ١٢ (٢٤٤) وقال عنه: حسن، وضعّفه الألباني. وللعلماء كلام كثير حول الجهر بالبسملة.\n(٣) المسند ٤/ ٨٧ ورجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي ١٠/ ١٩٤ وبهذا الإسناد صحّحه الحاكم ١/ ٣٤٩ على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وصحّحه ابن حِبّان ٧/ ١٧٣ (٢٩١١).","vol":"5","page":159},{"text":"الرَّهْط الذين نزلت فيهم هذه الآية: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ. . .﴾ إلى آخر الآية [التوبة: ٩٢] قال:\nإني لآخذٌ بغُصنٍ من أغصان الشجرة أُظَلِّلُ به النبيَّ -ﷺ- وهم يُبايعونه، فقالوا: نُبايِعُك على الموت. قال: \"لا، ولكن لا تَفِرُّوا\" (١).\n(٤٢٤٢) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال حدّثنا يونس قال حدّثنا إبراهيم بن سعد عن عَبيدة بن أبي رائطة الحَذَّاء التميمي عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن عن عبد اللَّه ابن مُغَفَّل المزني قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اللَّهَ اللَّهَ في أصحابي، لا تَتَّخِذُوهم غَرَضًا بعدي، فمن أحبَّهم فبُحبّي أحبَّهم، ومن أبغضَهم فبِبُغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى اللَّهَ ﵎، ومن اذى اللَّهَ يوشِكُ أن يأخذَه\" (٢).\n(٤٢٤٣) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا كَهْمَس بن الحسن عن ابن بريدة عبد اللَّه بن مُغَفَّل قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"بين كُلِّ أذانين صلاة -ثلاث مرات- لمن شاء\" (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثني أبي قال: حدّثنا حسين عن عبد اللَّه بن بُرَيدة عن عبد اللَّه المزني:\n_________\n(١) المسند ٥/ ٥٤ وأبو العالية، رفيع بن مهران، ثقة، كثير الإرسال. والربيع بن أنس روى له أصحاب السنن، صدوق له أوهام. أما أبو جعفر الرازي، عيسى بن عبد اللَّه بن ماهان، فصدوق سيء الحفظ. فإسناده ليس قويًّا. ولكن يشهد له ما رواه مسلم عن جابر: بايعناه على إلّا نَفِرَّ، ولم نبايع على الموت. الجمع ٢/ ١٠٤ (١٦٨١).\n(٢) المسند ٤/ ٨٧ وينظر ٤/ ٥٤. وعبيدة صدوق روى له الترمذي. أما عبد اللَّه بن الرحمن فمختلف في اسمه على أوجه، وهو مجهول، وسائر رجاله ثقات، ومن طريق إبراهيم بن سعد ويعقوب بن إبراهيم عن عبيدة أخرجه الإمام أحمد في الفضائل ١/ ٤٧ - ٤٩ (١ - ٤)، والترمذي ٥/ ٦٥٣ (٣٨٦٢) وقال: غريب، لا نعرفه إلا هذا الوجه، وابن أبي عاصم في السنة ٢/ ٦٧٨ (١٠٢٦). وصحّحه ابن حِبّان ١٦/ ٢٤٤ (٧٢٥٦)، وقد مال المحقّقون إلى تضعيف إسناد الحديث لجهالة عبد اللَّه بن عبد الرحمن، وتحدّث الألباني عنه في الضعيفة ٦/ ٤٤٣ (٢٩٠١)، وضعّفه، وذكر وجود الخلاف في عبد اللَّه بن عبد الرحمن.\n(٣) المسند ٥/ ٥٤. ومسلم ١/ ٥٣٧ (٨٣٨). ومن طريق كهمس في البخاري ٢/ ٦١٠ (٦٢٧) وابن بريدة: عبد اللَّه.","vol":"5","page":160},{"text":"أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"صَلُّوا قبل المغرب ركعتين\" ثم قال: \"صلُّوا قبل المغرب ركعتين\" ثم قال عند الثالثة: \"لمن شاء\" كراهيةَ أن يَتَّخِذَها الناسُ سُنّة (١).\nالطريقان متّفق عليهما.\n(٤٢٤٤) الحديث الثامن: وبالإسناد:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا تَغْلِبَنَّكُمْ الأعرابُ على اسم صلاة المغرب، وتقول الأعرابُ: هي العشاء\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(٤٢٤٥) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا الجريري عن أبي نعامة:\nأن عبد اللَّه بن مغفّل سمع ابنه يقول: اللهمّ إني أسألُك القصرَ الأبيضَ عن يمين الجنّة إذا دَخَلْتُها. فقال له: يا بُنيّ، سَلِ اللَّه تعالى الجنّة، وعُذْ به من النّار، فإني سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"يكون قومٌ يعتدون في الدّعاء والطُّهور\" (٣).\n(٤٢٤٦) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزّاق قال: حدّثنا معمر قال: حدّثني أشعث بن عبد اللَّه عن الحسن عن عبد اللَّه بن مغفّل قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ- \"لا يَبُولَنَّ أحدُكم في مُسْتَحَمِّه ثم يتوضّأُ فيه، فإنّ عامّةَ الوَسواس منه\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٥٥. ومن طريق عبد الوارث أبي عبد الصمد عن الحسين بن ذَكوان المعلّم أخرجه البخاري ٣/ ٥٩ (١١٨٣).\n(٢) المسند ٥/ ٥٥. ومن طريق عبد الوارث أخرجه البخاري ٢/ ٤٣ (٥٦٣).\n(٣) المسند ٤/ ٥٥، وابن ماجة ٢/ ١٢٧١ (٣٨٦٤) ومن طريق حمّاد بن سلمة أخرجه أبو داود ١/ ٢٤ (٩٦)، وصحّحه ابن حِبّان ١٥/ ١٦٦ (٦٧٦٤). وقد أخرجه الحاكم ١/ ١٦٢، ٤٥٠ من طريق حمّاد، وصحّحه. وذكر الذهبي في الأول: فيه إرسال (في سماع أبي نعامة، قيى بن عباية من ابن مغفل شكّ)، ولكنّه وافق على تصحيح الحديث في الموضع الثاني. وقد صحّح الألباني الحديث في سنن ابن ماجة وأبي داود والإرواء ١/ ١٧١ (١٤٠).\n(٤) المسند ٥/ ٥٦، وأبو داود ١/ ٧ (٢٧)، وابن ماجة ١/ ١١١ (٣٠٤)، وصحّح الحاكم إسناده، ووافقه الذهبي ١/ ١٦٧. ومن طريق معمر أخرجه النسائي ١/ ٣٤، والترمذي ١/ ٣٢ (٢١)، وقال: غريب لا نعرفه إلّا من حديث أشعث بن عبد اللَّه. وصحّحه ابن حِبّان ١٤/ ١٦ (١٢٥٥). وصحّحه الألباني إلّا: \"فإن عامّة الوسواس منه\".","vol":"5","page":161},{"text":"(٤٢٤٧) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا الحكم ابن عطيّة عن الحسن قال: حدّثني عبد اللَّه بن مغفّل:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من اتّخَذَ كلبًا نَقَصَ من أجره كلَّ يوم قيراط\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا عوف عن الحسن عن عبد اللَّه ابن مغفل:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من اتَّخذَ كلبًا ليس بكلب صيدٍ أو كلبِ غنمٍ أو كلب زرعٍ، فإنّهُ يُنْتَقَصُ من عمله كلَّ يوم قيراطٌ\" (٢).\n(٤٢٤٨) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر وبهز قالا: حدّثنا شعبة عن أبي التيّاح قال: سمعت مُطَرِّقًا يحدِّث عن عبد اللَّه بن مغفّل قال:\nأمرَ رسول اللَّه -ﷺ- بقتل الكلاب. ثم قال: \"مالهم وللكلاب\" ثم رخّص في كلب الصيد والغنم.\nوقال في الإناء: \"إذا وَلَغَ فيه الكلبُ فاغسلوه سبع مرّات، وعفِّروه في الثامنة بالتُّراب\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٤٢٤٩) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال أخبرنا يونس عن الحسن عن عبد اللَّه بن مغفّل قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لولا أنّ الكلابَ أُمَّةٌ من الأُمم لأمَرْتُ بقتلها، فاقتُلوا منها الأسود البهيم\".\n_________\n(١) المسند ٥/ ٥٦. والحكم صدوق له أوهام، وسائر رجاله ثقات. والحكم متابع، فقد روى الحديث من طرق عن الحسن، بأطول من هذا. ينظر الطريق التالية والحديث (١٣) من هذا المسند.\n(٢) المسند ٥/ ٥٦ وهو حديث صحيح، وإسناده صحيح، رجاله رجال الشيخين. وبهذا الإسناد أخرجه النسائي ٧/ ١٨٨ وصحّحه الألباني. وقد أخرج الشيخان الحديث عن ابن عمر وأبي هريرة وسفيان بن أبي زهير: الجمع ٢/ ١٨٩ (١٢٩١)، ٣/ ٨٤، ٣٩٢ (٢٢٦٤، ٢٨٧٨).\n(٣) المسند ٥/ ٥٦. ومسلم ١/ ٢٣٥ (٢٨٠) من طريق محمد بن جعفر وغيره عن شعبة. وأخرج قسمه الأول ٣/ ١٢٠٠، ١٢٠١ (١٥٧٣).","vol":"5","page":162},{"text":"وأيُّما قوم اتَّخذوا كلبًا ليس بكلب حَرْثٍ أو صيد أو ماشية، نقص من أجورهم كلَّ يوم قيراط\".\nقال: وكُنَّا نُؤمر أن نُصلِّيَ في مرابض الغنم، ولا نصلِّي في أعطان الإبل؛ لأنَّها خُلِقَتْ من الشياطين (١).\n(٤٢٥٠) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: عبد الأعلى قال: حدّثنا سعيد عن قتادة عن الحسن عن عبد اللَّه بن مغفّل:\nعن النبيّ -ﷺ-: \"يقطعُ الصلاةَ المرأةُ والكلب والحمار\" (٢).\n(٤٢٥١) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا أشعث عن الحسن عن عبد اللَّه بن مغفّل:\nأنّ نبيّ اللَّه -ﷺ- قال: \"من صلَّى على جنازة فله قيراط، فإن انتظر حتى يُفْرَغَ منها فله قيراطان\" (٣).\n(٤٢٥٢) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بهز قال: أخبرنا سليمان ابن مغيرة قال: حدّثنا حميد بن هلال قال: حدّثنا عبد اللَّه بن مغفّل قال:\nدُلِّيَ جِرابٌ من شحم يوم خيبر، فالتزمْتُه، قلتُ: لا أُعطي أحدًا منه شيئًا، فالتفتُّ فإذا رسول اللَّه -ﷺ- يتبسَّمُ إليَّ.\n_________\n(١) المسند ٤/ ٨٥. وإسناده صحيح. وقد أخرجه بتمامه ابن حِبّان في صحيحه ١٢/ ٤٧٣ (٥٦٥٧) من طريق يونس بن عبيد عن الحسن. ومن طريق يونس أخرج ابن ماجة القسمين الأول والثاني ٢/ ١٠٦٩ (٣٢٠٥)، والثالث ١/ ٢٥٣ (٧٦٩)، وأخرج الترمذي الأول والثاني عن طريق الحسن ٤/ ٦٧ (١٤٨٩)، وأخرج الأول منه ٤/ ٦٦ (١٤٨٦) من طريق يونس عن الحسن. وقال في الأول: حديث حسن، وقد روي من غير وجه عن الحسن عن عبد اللَّه بن مغفّل. وأخرج أبو داود الأول منه طريق يونس ٣/ ١٠٨ (٢٨٤٥) وصحَّح الحديث شعيب والألباني.\n(٢) المسند ٤/ ٨٦. وابن ماجة ١/ ٣٠٦ (٩٥١)، وصحيح ابن حِبّان ٦/ ١٤٧ (٢٣٨٦) رجاله ثقات، وفيه عنعنة الحسن. وصحّحه الألباني. ويشهد له ما رواه مسلم عن أبي ذرّ وأبي هريرة ١/ ٣٦٥ (٥١٠، ٥١١).\n(٣) المسند ٥/ ٥٧ وإسناده كسابقه. ومن طريق أشعث الحمراني أخرجه النسائي ٤/ ٥٥، وصحّحه الألباني. وللحديث روايات في الصحيحين عن أبي هريرة - الجمع ٣/ ١١٨ (٢٣٢٧).","vol":"5","page":163},{"text":"أخرجاه في الصحيحين (١).\n(٤٢٥٣) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان (٢) قال حدّثنا ثابت أبو زيد قال: حدّثنا عاصم الأحول قال: حدّثنِي فُضيل بن زيد الرَّقاشي - وقد غزا مع عمر سبع غزاوت، قال:\nسألتُ عبد اللَّه بن مغفّل المزني عَمَّا حُرِّمَ علينا من الشراب. قال: الخمرُ. قال: فقلت: هذا في القرآن؟ فقال: لا أُخبرك إلَّا بما سمعتُ محمدًا -ﷺ- فقلت: شَرْعي (٣)، إنّي اكتفيت. قال: نهى. عن الحنتم: وهو الجَرُّ، ونهى عن الدُّبَّاء: وهو القَرع، ونهى عن المُزَفّت: وهو ما لُطِّخَ بالقار (٤)، ونهى عن النَّقير.\nقال: فلمّا سَمِعْتُ ذلك اشتريت أفيقةً، فهي هو ذا مُعَلَّقة يُنْبَذُ فيها (٥).\nالأفيق: الجلد الذي لم يَتِمَّ دباغُه.\n(٤٢٥٤) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن هشام قال: سمعت الحسن عن عبد اللَّه بن مغفّل:\nأن النبيّ -ﷺ- نهى عن التَّرَجُّل إلَّا غِبًّا (٦).\nالترجّل: كثرة الامتشاط.\n_________\n(١) المسند ٤/ ٨٦. وأخرجه ٥/ ٥٥ عن عفّان عن شعبة عن حميد بن هلال، ومن طريق سليمان بن مغيرة -وهو من رجال مسلم- أخرجه مسلم ٣/ ١٣٩٣ (١٧٧٢). وبهز من رجال الشيخين، ومن طريق شعبة أخرجه مسلم السابق - والبخاري ٦/ ٢٥٥ (٢١٥٣).\n(٢) وهو سليمان بن داود، الطيالسي.\n(٣) شرعي: حسبي.\n(٤) في المسند: من زقّ أو غيره.\n(٥) المسند ٥/ ٥٧. وفضيل من رجال التعجيل ٣٣٥، قال عنه ابن معين: رجل صدق ثقة بصري، وسائر رجله ثقات، وهو في سنن أبي داود ١٢٣ (٩١٨)، ومن طريق عاصم أخرجه الطبراني في الأوسط ٩/ ١٣٥ (٥٢٧٦)، قال الهيثمي في المجمع ٥/ ١٦١: رجال أحمد رجال الصحيح خلا الفضيل بن زيد، وهو ثقة.\n(٦) المسند ٤/ ٨٦، وسنن أبي داود ٤/ ٥٧ (٤١٥٩)، والترمذي ٥/ ٢٠٤ (١٧٥٦)، وقال: حسن صحيح وصحّحه ابن حِبّان ١٢/ ٢٥٦ (٥٤٨٤). ومن طريق هشام بن حسّان أخرجه النسائي ٨/ ١٣٢. وصحّحه شعيب والألباني، فرجاله رجال الصحيح، وفيه عنعنة الحسن.\nوغِبًّا: أن يمتشط يومًا، ويترك يومًا. أي لا يداوم عليه.","vol":"5","page":164},{"text":"(٤٢٥٥) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد ابن سلمة قال: أخبرنا يونس وحميد عن الحسن عن عبد اللَّه بن مغفّل:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"إنّ اللَّه ﷿ رفيقٌ، يُحبُّ الرِّفْق، ويُعطي على الرِّفق ما لا يُعطي على العُنف\" (١).\n(٤٢٥٦) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد بن الحُباب قال: حدّثنا حسين بن واقد قال: حدّثني ثابت البناني عن عبد اللَّه بن مغفّل المزَنيّ قال:\nكُنّا مع رسول اللَّه -ﷺ- بالحديبية في أصل الشجرة التي قال اللَّه ﷿ في القرآن، وكان يقع من أغصان تلك الشجرة على ظهر رسول اللَّه -ﷺ-، وعليُّ بن أبي طالب وسهيلُ ابن عمرو بين يدَيه، فقال رسول -ﷺ- لعليّ: \"اكْتُب: بسم اللَّه الرحمن الرحيم\" فأخذ سهيل بيده فقال: ما نعرف: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، اكتبْ في قضيّتنا ما نعرف، قال: \"اكتب: باسمك اللهم\" فكتب: \"هذا ما صالح عليه محمّد رسول اللَّه أهلَ مكة\" فأمسك سهيل بن عمرو بيده وقال: لقد ظَلَمْناك إنّ كنتَ رسولَه، اكتب في قضيّتِنا ما نعرف. فقال: \"اكتب: هذا ما صالح عليه محمّد بن عبد اللَّه بن عبد المطلب. وأنا رسول اللَّه\". فكتب، فبينا نحن كذلك إذ خرج علينا ثلاثون شابًّا عليهم السلاح فثاروا في وجوهنا، فدعا عليهم رسولُ -ﷺ-، فأخذ اللَّهُ بأبصارهم، فقُمْنا إليهم فأخذْناهم، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"هل جئتم في عُهد أحد؟ \" أو \"هل جعل لكم أحدٌ أمانًا؟ \" فقالوا: لا، فخلّى سبيلهم، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾ (٢) [الفتح: ٢٤].\n_________\n(١) المسند ٤/ ٨٧. ورجاله ثقات، والحسن لم يصرّح بالسماع. ومن طريق حمّاد بن سلمة أخرجه أبو داود ٤/ ٢٥٤ (٤٨٠٨)، والبخاري من الأدب المفرد ١/ ٢٣٩ (٤٧٢). وصحّحه الألباني.\n(٢) المسند ٤/ ٨٦. وقد شرح ابن حجر الحديث الطويل في الصلح، عن المسور بن مخرمة ومروان، وقال - الفتح ٥/ ٣٥١ وهو يتحدّث عن سبب نزول الآية: وأخرجه أحمد والنسائي (الكبرى) من حديث عبد اللَّه ابن مغفل بإسناد صحيح، أنّها نزلت بسبب القوم الذين أرادوا من قريش أن يأخذوا من المسلمين غرّة، فظفروا بهم، فعفا عنهم النبيُّ -ﷺ-، فنزلت الآية. ومن طريق الحسين عن ثابت أخرجه الحاكم الحديث ٢/ ٤٦٠، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، إذ لا يبعد سماع ثابت من عبد اللَّه بن مغفّل، وقد اتفقا على إخراج حديث معاوية بن قرّة، وعلى حديث حميد بن هلال عنه، وثابت أسنُّ منهما، ووافقه الذهبي.","vol":"5","page":165},{"text":"(٤٢٥٧) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا محمد بن عمرو ابن نبهان قال: حدّثنا روح بن أسلم قال: حدّثنا شدّاد أبو طلحة الراسبيّ عن أبي الوازع عن عبد اللَّه بن مغفّل قال:\nقال رجلٌ للنبيِّ -ﷺ-: يا رسول اللَّه، واللَّه إني لأُحِبُّك. فقال: \"انظُرْ ما تقول\" قال: واللَّه إني لأُحِبُّك. ثلاث مرات. قال: \"فإن كُنْتَ تُحِبُّنِي فأَعِدّ للفقر تَجفافًا، فإن الفَقرَ أسرعُ إلى مَن يُحِبُّنِي من السَّيل إلى منتهاه\" (١).\nاسم أبي الوارع جابر بن عمرو. واختلف فيه كلام يحيى: قال مرّة: ثقة، وقال مرّة: ليس بشيء (٢).\nوالتَّجْفاف: ما جُلِّل به الفرس في الحرب وغيرها.\n* * * *\n_________\n(١) الترمذي ٤/ ٤٩٨ (٢٣٥٠) قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، وإسناده ليس قويًا، فمحمد بن عمرو مقبول، وروح ضعيف، وشدّاد صدوق يخطىء، وأبو الوازع صدوق يَهِم. ينظر التقريب ٢/ ٥٤٤، ١/ ١٧٦، ٢٤١، ٨٤.\n(٢) ينظر تهذيب الكمال ١/ ٤٢٨، وميزان الاعتدال ١/ ٣٧٨.","vol":"5","page":166},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-352>(٣٦٦) مسند عبد اللَّه بن هشام</span>\nجدّ زُهرة بن مَعْبَد (١)\n(٤٢٥٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة بن سعيد قال حدّثنا ابن لَهيعةَ عن زُهرة بن مَعْبد عن جدّه قال:\nكُنّا مع النبيِّ -ﷺ- وهو آخذٌ بيد عمر بن الخطّاب، فقال: واللَّهِ لأنت يا رسولَ اللَّه أحبُّ إليّ من كلِّ شيء إلَّا نفسي. فقال: النبيُّ -ﷺ-: \"لا يؤمنُ أحدُكم حتى أكونَ أحبَّ إليه من نفسه\". فقال عمر: فأنت الآنَ واللَّهِ أحبُّ إليّ من نفسي. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الآن يا عمر\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٢/ ١٢ ومعرفة الصحابة ٤/ ١٨٠٠، والاستيعاب ٢/ ٣٨٢، والإصابة ٢/ ٣٦٩.\nوانفرد البخاري بإخراج هذا الحديث له - الجمع (٣٠٣٥).\n(٢) المسند ٤/ ٢٣٣. وفي إسناده ابن لهيعة، لكنّه متابع، فقد أخرجه البخاري ١١/ ٥٢٣ (٦٦٣٢)، من طريق حيوة عن زهرة عن جدّة.","vol":"5","page":167},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-353>(٣٣٧) مسند عبد اللَّه بن يزيد الخَطْمِيّ الأنصاريّ </span>(١)\n(٤٢٥٩) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا شعبة عن عديّ بن ثابت قال: سمعتُ عبد اللَّه بن يزيد الأنصاريّ يحدّث، قال:\nنهى رسولُ اللَّه -ﷺ- عن النُّهْبَة، والمُثْلَة.\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(٤٢٦٠) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن بشر قال: حدّثني عبد الجبّار بن عبّاس عن عديّ بن ثابت [عن عبد اللَّه بن يزيد] الخطمي قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ- \"كلُّ معروفٍ صدقةٌ\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٤/ ١٣٧ ومعرفة الصحابة ٤/ ١٨٠٣، والاستيعاب ٢/ ٣٨٣، والتهذيب ٤/ ٣٢٣، والإصابة ٣/ ٣٧٥. وله حديثان أخرجهما البخاري - الجمع (٦٠) - المقدّمون بعد العشرة، أورد المؤلّف هنا الثاني منهما.\n(٢) المسند ٤/ ٣٠٧، ومن طريق شعبة أخرجه البخاري ٥/ ١١٩ (٢٤٧٤).\n(٣) المسند ٤/ ٣٠٧، وعبد الجبّار بن عبّاس صدوق - التقريب ١/ ٣٢٥، وسائر رجاله رجال الصحيح. وأخرجه بهذا الإسناد ابن أبي عاصم في الآحاد ٤/ ١٣٧ (٢١١٨). قال الهيثمي ٣/ ١٣٩: رجال أحمد ثقات. وأخرجه البخاريّ في الأدب المفرد ١/ ١٢١ (٢٣١) من طريق عبد الجبّار عن العبّاس وصحّحه الألباني.","vol":"5","page":168},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-354>(٣٣٨) مسند عُبيد اللَّه (١) بن أسلم </span>(٢)\n(٤٢٦١) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا ابن لَهيعة قال: حدّثنا بكر بن سَوادة عن عُبيد اللَّه بن أسلم مولى النبيّ -ﷺ-:\nأن رسول -ﷺ- كان يقول لجعفر بن أبي طالب: \"أشْبَهْتَ خَلْقي وخُلُقي\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) قدّم المؤلّف عبيد اللَّه على عبد الرحمن.\n(٢) معرفة الصحابة ٤/ ١٨٧٧، والإصابة ٢/ ٢٤٨، والتعجيل ٢٦٩.\n(٣) المسند ٤/ ٣٤٢. وفي إسناده ابن لَهيعة، ضعيف. وقد صحّ الحديث عند البخاري، بإسناده إلى البراء بن عازب، من حديث صلح الحديبية - ينظر الجمع ١/ ٥٢٥ (٨٥٨).","vol":"5","page":169},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-355>(٣٣٩) مسند عُبيد اللَّه بن العبّاس بن عبد المُطَّلب </span>(١)\n(٤٢٦٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا يحيى بن أبي إسحق عن سليمان بن يسار عن عُبيد اللَّه بن العَبّاس قال:\nجاءت الغُمَيصاء أو الرُّمَيصاء تشكو زوجها، [وتزعم أنّه لا يَصلُ إليها. فما كان إلَّا يسيرًا حتى جاء زوجُها] (٢) فزعم أنّها كاذبة، ولكنّها تريد أن ترجع إلى زوجها الأول. فقال رسول اللَّه -ﷺ- \"ليس لك ذلك حتى يذوقَ عُسَيْلَتَكِ رَجُلٌ غيرُه\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ١/ ٢٩٦، ومعرفة الصحابة ٤/ ١٨٧٣، والاستيعاب ٢/ ٤٢١، والتهذيب ٥/ ٣٩، والسير ٣/ ٥١٢، والإصابة ٢/ ٤٣٠.\n(٢) ما بين المعقوفين سقط بانتقال النظر.\n(٣) المسند ٣/ ٣٣٦ (١٨٣٧)، وسنن النسائي ٦/ ١٤٨، ومسند أبي يعلى ١٢/ ٨٥ (٦٧١٨)، ونسبه الهيثمي لأبي يعلى ٤/ ٣٤٣، وقال: رجاله ثقات. وقد صحّح العلماء إسناده، ولكن الكلام في سماع عبيد اللَّه هذا الخبر من رسول اللَّه -ﷺ- أو شهوده القصّة. وينظر الإصابة، وتعليق محقّقي المسندين والشيخ أحمد شاكر.","vol":"5","page":170},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-356>(٣٤٠) مسند عبد الرحمن بن أَبْزَى</span>\nمولى نافع بن الحارث (١).\n(٤٢٦٣) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا سفيان عن زبيد عن ذَرّ بن عبد الرحمن المُرهبي عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه قال:\nكان النبيُّ -ﷺ- يُوتر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وإذا أراد أن ينصرف من الوتر قال: \"سبحان الملك القُدُّوس\" ثلاث مرّات، يرفع صوته في الثالثة (٢).\n(٤٢٦٤) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن سفيان عن سلمة ابن كهيل عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبزى [عن أبيه]:\nعن النبيّ -ﷺ-: كان يقول إذا أصبح وإذا أمسى: \"أصبَحْنا على فطرة الإسلام، وأمسينا على فطرة الإسلام، وعلى كلمة الإخلاص، وعلى دين نبيّنا محمد، وعلى ملّة أبينا إبراهيم حنيفًا مسلمًا وما كان من المشركين\" (٣).\n(٤٢٦٥) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن سفيان قال: حدّثني ابن كُهَيل عن ذرّ عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه:\nأن النبيَّ -ﷺ- صلّى في الفجر فترك آية، فلما صلّى قال: \"أفي القوم أُبيُّ بن كعب؟ \" قال: أي رسول اللَّه، نُسِخت آيةُ كذا أو نَسِيتَها؟ قال: \"نُسِّيتُها\" (٤).\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٤/ ١٨٢٣، والاستيعاب ٢/ ٤٠٩، والتهذيب ٤/ ٣٦٥، والسير ٣/ ٢٠١، والإصابة ٢/ ٣٨١.\nوأُخرج له اثنا عشر حديثًا. التلقيح ٣٦٩.\n(٢) المسند ٢٤/ ٧٨ (١٥٣٦١)، والنسائي ٣/ ٢٥٠. ورجاله رجال الشيخين، وصحّحه الألباني.\n(٣) المسند ٢٤/ ٧٩ (١٥٣٦٣) قال الهيثمي ١٠/ ١١٩: رواه أحمد والطبراني، ورجاله رجال الصحيح. وقد صحّح الحديث محقّقو المسند، وحسّنوا إسناده لأجل عبد اللَّه بن عبد الرحمن.\n(٤) المسند ٢٤/ ٨٠ (١٥٣٦٥) ورجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي ٢/ ٧٢، وصحّح محقّقو المسند إسناده.","vol":"5","page":171},{"text":"(٤٢٦٦) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا جرير عن منصور عن راشد أبي سعد عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- إذا جلس في الصلاة فدعا وضع يده اليمنى على فخذه، ثم كان يُشير بإصبعه إذا دعا (١).\n(٤٢٦٧) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون بن معروف قال: حدّثنا ضَمرة عن ابن شَوذب عن عبد اللَّه بن (٢) القاسم قال:\nجلسنا إلى عبد الرحمن بن أبزي، فقال: ألا أُريكم صلاة رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: فقلنا: بلى. فكبَّرَ ثم قرأ، ثم ركع فوضع يديه على ركبتيه حتى أخذ كلُّ عظم مأخذَه، ثم رفع حتى أخذ كلُّ عظم مأخذه، ثم سجد حتى أخذ كلُّ عظم مأخذه، ثم رفع حتى أخذ كلُّ عظم مأخذه، ثم رفع فصنعَ في الركعة الثانية كما في صنعَ في الركعة الأولى، ثم قال: هكذا صلاة رسول اللَّه -ﷺ- (٣).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٢٤/ ٨٤ (١٥٣٧٠) وقد صحّح محقّقو المسند الحديث، وضعّفوا إسناده لضعف أبي سعيد الخزاعي - ينظر ٢٤/ ٨٢ (١٥٣٦٨).\n(٢) كذا في مخطوطتنا، وينظر تعليق المحقّقين.\n(٣) المسند ٢٤/ ٨٤ (١٥٣٧١). ووثّق الهيثمي رجاله - المجمع ٢/ ١٣٣، وصحّح المحقّقون إسناده، وذكروا شواهد لتصحيحه.","vol":"5","page":172},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-357>(٣٤١) مسند عبد الرحمن بن أزهر بن عبد عوف أبي جُبَير</span>\nوهو ابن عمّ عبد الرحمن بن عوف (١).\n(٤٢٦٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عثمان بن عمر قال: حدّثنا أُسامة بن زيد عن الزّهري أنّه سمع عبد الرحمن بن أزهر يقول:\nرأيتُ رسول اللَّه -ﷺ- غزاةَ الفتح وأنا غلامٌ شابٌّ، يتخلَّلُ النّاس، يسأل عن منزل خالد ابن الوليد، فأُتي بشارب، فأمرهم فضربوه بما في أيديهم، فمنهم من ضربه بنعله، ومنهم من ضربه بعصًا، ومنهم من ضربه بسوط، وحثا عليه رسول اللَّه -ﷺ- التراب (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا عبد الرزّاق عن معمر عن الزُّهري قال: وكان عبد الرحمن بن أزهر يحدّث:\nأن خالد بن الوليد خرج يومئذٍ وكان على الخيل خيل رسول اللَّه -ﷺ-، قال ابن أزهر: فرأيت النبيَّ -ﷺ- بعد ما هزم اللَّه الكفّار ورجع المسلمون إلى رحالهم، يمشي في المسلمين يقول: \"من يَدُلُّ على رَحْل حالد بن الوليد\"؟ (٣) فإذا خالد مستند إلى مؤخرة رحله، فأتاه رسول اللَّه -ﷺ- فنظر إلى جرحه. قال الزهريّ: وحسبت أنّه قال: ونفث فيه رسول اللَّه -ﷺ- (٤).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ١/ ٤٥٨ ومعرفة الصحابة ٤/ ١٨١٨ والاستيعاب ٢/ ٣٩٨، والتهذيب ٤/ ٢٣٦٨، والإصابة ٢/ ٣٨٢.\nوفي التلقيح ٣٧٧: له حديثان.\n(٢) المسند ٤/ ٨٨، وأبو داود ٤/ ١٦٦ (٤٤٨٩) وحسّنه الألباني. وفي سماع ابن شهاب من ابن أزهر خلاف قيل: بينهما عبد اللَّه بن الرحمن بن أزهر - ينظر تهذيب الكمال.\n(٣) في المسند \"قال: فمشيت أو سعيت بين يديه وأنا محتلم أقول: من يَدُلّ على رحل خالد؟ حتى حَلَلْنا على رحله\".\n(٤) المسند ٤/ ٨٨، وإسناده صحيح، ولكن الكلام فيه كالذي قبله.","vol":"5","page":173},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-358>(٣٤٢) مسند عبد الرحمن بن جَبر أبي عَبْس الأنصاري</span>\nويقال: اسمُه عبد اللَّه (١).\n(٤٢٦٩) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الوليد بن مسلم قال: سمعت يزيد بن أبي مريم قال:\nلَحِقَني عَباية بن رافع بن خَديج وأنا رائحٌ إلى المسجد إلى الجمعة ماشيًا وهو راكب، فقال: أبْشِرْ، فإنّي سَمِعْتُ أبا عَبس يقول:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من اغبرَّت قدماه في سبيل اللَّه ﷿ حَرَّمَهما اللَّه ﷿ على النّار\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٤/ ٣١، ومعرفة الصحابة ٤/ ١٨١١، والاستيعاب ٢/ ٣٩٦، والتهذيب ٨/ ٣٦٠، والإصابة ٣/ ٣٩٦. وانفرد البخاري بإخراج هذا الحديث له - الجمع (٣٠٢٢).\n(٢) المسند ٢٥/ ٢٨٣ (١٥٩٣٥)، والبخاري ٢/ ٣٩٠ (٩٠٧).","vol":"5","page":174},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-359>(٣٤٣) مسند عبد الرحمن بن خَبّاب السُّلَمي </span>(١)\n(٤٢٧٠) قال حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا أبو موسى العَنَزيّ قال: حدّثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال: حدّثني سَكَن بن المغيرة قال: حدّثني الوليد بن أبي هشام عن فرقد أبي طلحة عن عبد الرحمن بن خَبّاب السلمي قال:\nخطب رسول اللَّه -ﷺ- فحثّ على جيش العسرة، فقال عثمان بن عفّان: عليّ مائةُ بعير بأحلاسها وأقتابها. قال: ثم حثّ، فقال عثمان: عليّ مائة أخرى بإحلاسها وأقتابها (٢). قال: فرأيت رسول اللَّه -ﷺ- يقول بيده هكذا: \"ما على عثمانَ بعد هذا\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٣/ ١٠٢، ومعرفة الصحابة ٤/ ١٨٣٩، والاستيعاب ٢/ ٤٠٤، والتهذيب ٤/ ٣٩٥، والإصابة ٣/ ٣٨٨.\n(٢) في المسند أن النبي -ﷺ- حثّ مرة ثالثة، وأن عثمان ﵁ قال: عليَّ مائة أخرى بأحلاسها وأقتابها.\n(٣) المسند ٤/ ٧٥. وفي إسناده فرقد أبو طلحة، مجهول - التقريب ٢/ ٤٧٤. ومن طريق أبي موسى محمد بن المثنّى أخرجه ابن أبي عاصم في السنة ٢/ ٨٥٥ (١٣١٥)، ومن طريق السكن أخرجه الترمذي ٥/ ٥٨٤ (٣٧٠٠) وقال: غريب من هذا الوجه، لا نعرفه إلا من طريق السكن. وضعّف الألباني الحديث.","vol":"5","page":175},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-360>(٣٤٤) مسند عبد الرحمن بن خَنْبَش التميمي </span>(١)\n(٤٢٧١) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سيّار بن حاتم أبو سلمة العَنَزي قال: حدّثنا جعفر ابن سليمان قال: حدّثنا أبو التَّيّاح قال:\nقلت لعبد الرحمن بن خَنبش التميمي، وكان كبيرًا: أدركْتَ رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: نعم. قال: قلت: كيف صنع رسول اللَّه -ﷺ- ليلة كادَتْهُ الشياطين؟ فقال:\nإن الشياطين تحَدَّرَتْ تلك الليلةَ على رسول اللَّه -ﷺ- من الأودية والشِّعاب، وفيهم شيطان بيده شُعْلةُ نار يريد أن يحرقَ بها وجه رسول اللَّه -ﷺ-، فهبطَ إليه جبريلُ فقال: \"يا محمّد، قلْ. قال: ما أقول؟ قال: قُلْ أعوذ بكلمات اللَّه التامّة، من شرِّ ما خلق وذَرَأ وَبَرأَ، ومن شرِّ ما يَنْزِلُ من السماء وما يَعْرُجُ فيها، ومن شرِّ فِتَن الليل والنهار، ومن شرِّ طارقٍ إلَّا طارقًا يطرُق بخير، يا رحمان\" قال: فَطَفِئتْ نارُهم، وهزَمَهم اللَّهُ ﵎ (٢).\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٤/ ١٨٣٦، والاستيعاب ٢/ ٤٠٧، والإصابة ٢/ ٣٨٩. والتعجيل ٢٤٨.\n(٢) المسند ٢٤/ ٢٠٠ (١٥٤٦٠). ونقل ابن حجر في التعجيل عن البخاري: في إسناده نظر. وقال البزّار بعد تخريجه: لم يروِ عبد الرحمن غيره فيما أعلم. وقد ضعّف محقّقو المسند إسناده.","vol":"5","page":176},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-361>(٣٤٥) مسند عبد الرحمن بن سعد بن المُنذر أبي حُمَيد السّاعدي </span>(١)\n(٤٢٧٢) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن الزّهري سمع عروة يقول: أخبرنا أبو حميد الساعدي قال:\nاستعمل رسول اللَّه -ﷺ- رجلًا من الأزد يقال له ابن اللُّتْبِيَّة على صدقةً، فجاء فقال: هذا لكم وهذا أُهدي لي. فقام رسول اللَّه -ﷺ- على المنبر فقال: \"ما بالُ العامل نَبْعَثُه فيجيء فيقول: هذا لكم وهذا أُهدي إليَّ؟ أفلا جلس في بيت أبيه فينظرَ أيُهدَى إليه أم لا؟ والذي نفسُ محمّد بيده، لا يأتي أحدٌ منكم منها بشيءٍ إلَّا جاء به يوم القيامة على رقبته، إنّ كان بعيرًا له رُغاء، أو بقرة لها خُوار، أو شاة تَيْعَر\".\nثم رفع يديه حتى رأينا عُفرة يدَيه، ثم قال: \"اللهمّ هل بلَّغْتُ؟ \" ثلاثًا.\nوزاد ابن عروة: قال أبوحميد: سَمعَ أُدني وأبصرَ عيني، فاسألوا زيد بن ثابت.\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n(٤٢٧٣) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق عن عيسى قال: حدّثنا إسماعيل بن عيّاش عن يحيى بن سعيد عن عروة بن الزبير عن أبي حميد الساعديّ:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"هدايا العُمّال غُلول\" (٣).\n_________\n(١) الآحاد ٤/ ٩٦، ومعرفة الصحابة ٦/ ٣١٦٦، والاستيعاب ٤/ ٤٢، والتهذيب ٨/ ٢٩٤، والسير ٢/ ٤٨١، والإصابة ٤/ ٤٧.\nوفي مسنده في الجمع: المقدّمين بعد العشرة (٥٤) خمسة أحاديث، اتّفق الشيخان على ثلاثة، وانفرد كلّ واحد منهما بحديث. وله من الآحاديث ستة وعشرون - التلقيح ٣٦٧.\n(٢) المسند ٥/ ٤٢٣، والبخاري ٥/ ٢٢٠ (٢٥٩٧)، ١٣/ ١٦٤ (٧١٧٤)، ومسلم ٣/ ١٤٦٣ (١٨٣٢).\n(٣) المسند ٥/ ٤٢٤. وإسماعيل بن عيّاش الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلّط في غيرهم، وذكر ابن حجر الحديث في الفتح -في شرح الحديث السابق- ٥/ ٢٢١، وقال: في إسناده إسماعيل بن عياش، وضعّف هذه الرواية لأنها عن غير أهل بلده، وكذلك فعل الهيثمي في المجمع ٤/ ١٥٥، ٢٠٣.","vol":"5","page":177},{"text":"(٤٢٧٤) الحديث الثالث: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا يحيى بن بُكير قال: حدّثنا الليث عن خالد عن سعيد عن محمد بن عمرو بن حَلْحَلةَ عن محمد بن عمرو بن عطاء:\nأنّه كان جالسًا مع نفرٍ من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-، فذكَرْنا صلاة النبيّ -ﷺ-، فقال أبو حميد الساعديّ: أنا كُنْتُ أحفظَكم لصلاة رسول اللَّه -ﷺ-:\nرأيْتُه إذا كبَّر جعل يدَيه حَذْوَ مَنْكِبَيه، وإذا رفَعَ أمكنَ يَدَيه من ركبتيه، ثم هَصَرَ ظهره، فإذا رفع ظهره استوى حتى يعودَ كلُّ فقار مكانه، فإذا سجدَ وضعَ يدَيه غيرَ مفترشٍ ولا قابِضَهما، واستقبل بأطراف أصابع رجلَيه القبلة، وإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصبَ اليُمنى، وإذا جلسَ في الركعة الأخيرة قدَّمَ رجلَه اليسرى ونصبَ الأُخرى وقعدَ على مَقْعَدته.\nانفرد بإخراجه البخاري (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن عبد الحميد بن جعفر قال: حدّثني محمد بن عطاء عن أبي حميد الساعديّ قال: سَمِعْتُه وهو في عشرة من أصحاب النبيّ -ﷺ- أحدهم أبو قتادة بن ربعيّ، يقول (٢):\nأنا أعلمُكم بصلاة رسول اللَّه -ﷺ-. قالوا: ما كنت أقدمنا له صُحبةً، ولا أكثرَنا له تَباعةً، قال: بلى. قالوا: فاعرض. قال:\nكان إذا قام إلى الصلاة اعتدل قائمًا، ورفع يدَيه حتى حاذى بهما منكبيه، فإذا أراد أن يركع رفع يَدَيه حتى يحاذيَ بهما مَنْكِبَيه، ثم قال: \"اللَّه أكبر\"، فركَع، ثم اعتدل [فلم يَصُبَّ رأسه ولم يُقْنِعْه، ووضع يديه على ركبتيه، ثم قال: \"سمع اللَّه لمن حمده\" ثم رفع واعتدل، حتى رجع كلّ عظم في موضعه معتدلًا، ثم هوى [ساجدًا وقال: \"اللَّه أكبر\"، ثم جافى وفتح عَضُدَيه عن بطنه وفتح أصابع رجليه، ثم ثنى رجله اليسرى وقعد عليها، واعتدل حتى رجع كلّ عظم في موضعه، ثم هوى] ساجدًا، وقال: \"اللَّه أكبر\" ثم ثنى رجله [اليسرى] وقعد عليها حتى يرجعَ كلُّ عضو إلى موضعه، ثم نهض فصنع في الركعة\n_________\n(١) البخاري ٢/ ٣٠٥ (٨٢٨).\n(٢) وقع في المخطوطة سقط في أكثر من موضع فاستدركته.","vol":"5","page":178},{"text":"الثانية مثلَ ذلك، حتى إذا قام من السجدتين كبَّرَ ورفع يدَيه حتى يحاذيَ بهما منكبيه، كما صنع حين افتتح الصلاة، ثم صنع كذلك، حتى إذا كانت الركعة التي تنقضي فيها الصلاة أخّر رجله اليسرى وقعد على شِقّه مُتَورِّكًا، ثم سلّم (١).\n(٤٢٧٥) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: قرأتُ على عبد الرحمن: مالك عن عبد اللَّه بن أبي بكر عن أبيه عن عمرو بن سليم قال: أخبرني أبو حميد الساعديّ:\nأنهم قالوا: يا رسول اللَّه، كيف نُصَلّي عليك؟ قال: \"قولوا: اللهمّ صلِّ على محمّد وآله وذرّيّته كما صلَّيْتَ على آل إبراهيم، وبارك على محمّد وأزواجه وذرّيّته كما باركْتَ على آل إبراهيم، إنّك حميد مجيد\".\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n(٤٢٧٦) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا زهير عن عبد اللَّه بن عيسى عن موسى بن عبد اللَّه عن أبي حميد -أو حُمَيدة- الشكّ من زهير، قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا خطبَ أحدُكم امرأةً فلا جُناحَ عليه أن ينظرَ إليها، إذا كان إنما ينظر إليها لخِطبة، وإن كانت لا تعلم\" (٣).\n(٤٢٧٧) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا وُهيب بن خالد قال: حدّثنا عمرو بن يحيى عن العبّاس بن سهل بن سعد الساعديّ عن أبي حميد الساعديّ قال:\n_________\n(١) المسند ٥/ ٤٢٤، ورجاله رجال الصحيح. ويشهد له الحديث السابق. وهو بهذا الإسناد مطوّلًا في سنن أبي داود ١/ ١٩٤ (٧٣٠)، والترمذي ٢/ ١٠٥ (٣٠٤) وقال: حديث حسن صحيح.\n(٢) المسند ٥/ ٤٢٤، والبخاري ٦/ ٤٠٧ (٣٣٦٩)، ومسلم ١/ ٣٠٦ (٤٠٧).\n(٣) المسند ٥/ ٤٢٤. ومن طريق زهير أخرجه الطبراني في الأوسط ١/ ٤٩٨ (٩١٥). وقال الهيثمي في المجمع ٤/ ٢٧٩: رواه أحمد، إلا أن زهيرًا شكّ، فقال: عن أبي حميد أو أبي حُميدة، والبزّار من غير شكّ، والطبراني في الأوسط والكبير، ورجال أحمد رجال الصحيح. وتحدّث الألباني عن الحديث في الصحيحة ١/ ٢٠٠ (٩٧) وصحّحه، وقال: والشكّ المذكور لا يضرّه.","vol":"5","page":179},{"text":"خرَجْنا مع النبيّ -ﷺ- عام تبوك حتى جِئْنا وادي القري، فإذا امرأة في حديقة لها، فقال رسول اللَّه -ﷺ- لأصحابه: \"اخْرُصوا (١) \" فخَرَصَ القومُ، وخَرَصَ رسول اللَّه -ﷺ- عشرة أوسق (٢). وقال رسول اللَّه -ﷺ- للمرأة: \"أحصي ما يخرج منها حتى نرجعَ إليك إن شاء اللَّه\" قال: فخرجَ حتى قَدِمَ تبوك، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّها ستهُبُّ عليكم ريح شديدة فلا يقومَنَّ فيها رجل، ومن له بعيرٌ فلْيُوثِقْ عِقاله\". قال أبو حميد: فعقَلْناها، فلمّا كان من الليل هبَّتْ علينا ريحٌ شديدة، فامَ فيها رجلٌ فألقَتْهُ في جبل طيّء، ثم جاء رسول اللَّه -ﷺ- ملكُ أيْلةَ، فأهدى لرسول اللَّه -ﷺ- بغلة بيضاء، فكساه رسول اللَّه بُردًا، وكتب له رسول اللَّه -ﷺ- ببَحْره (٣)، ثم أقبل وأقبلْنا معه حتى جئنا وادي القري، فقال للمرأة: \"كم حديقتُك؟ \" قال: عشرة أوسق، خَرْصَ رسول اللَّه به.\nفقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنِّي مُتَعَجِّلٌ، فمن أحبَّ منكم أن يتعجَّلَ فليفعل\" فخرج رسول اللَّه -ﷺ- وخرجْنا معه، حتى أوفى على المدينة قال: \"هذه طابة\". فلما رأى أحدًا قال: \"هذا جبلٌ يُحِبُّنا ونحِبُّه\" ألا أخْبِرُكم بخير دور الأنصار؟ \" قال: قلنا: بلى يا رسول اللَّه. قال: \"خيرُ دور الأنصار بنو النجّار، ثم دار بني الأشهل، ثم دار بني ساعدة، ثم في كلّ دور الأنصار خير\".\nأخرجاه في الصحيحين (٤).\n(٤٢٧٨) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال: حدّثنا سليمان بن بلال عن سهيل بن أبي صالح عن عبد الرحمن عن أبي حميد الساعديّ:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا يَحِلُّ لامرىءٍ أن يأخذَ مال أخيه بغير حقّه، وذلك لما حرَّمَ اللَّه ﷿ مال المسلم على المسلم\" (٥).\n_________\n(١) الخرص: الحرز والتقدير.\n(٢) الأوسق جمع وسق: وهو ستون صاعًا.\n(٣) البحر: البلد.\n(٤) المسند ٥/ ٤٢٤، والبخاري ٣/ ٣٤٣ (١٤٨١). ومن طريق عمرو بن يحيى أخرجه مسلم ٤/ ١٧٨٥، وأخرج جزءًا منه ٢/ ١٠١١ (١٣٩٢).\n(٥) المسند ٥/ ٤٢٥. وصحّحه ابن حِبّان ١٣/ ٣١٦ (٥٩٧٨)، وجعل الهيثمي رجاله رجال الصحيح - المجمع ٤/ ١٧٤. وصحّح إسناده محقّق ابن حِبّان، وذكر مصادره.","vol":"5","page":180},{"text":"(٤٢٧٩) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر قال: حدّثنا سليمان بن بلال قال: حدّثنا ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن عبد الملك بن سعيد بن سُوَيد الأنصاري قال: سَمِعْتُ أبا حميد وأبا أُسيد يقولان:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا دخل أحدكم المسجد فليقلْ: اللهمّ افتحْ لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقلْ: اللَّهُمَّ إنّي أسألُك من فضلك\" (١).\n(٤٢٨٠) الحديثا التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر قال: حدّثنا سليمان عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن عبد الملك بن سعيد عن أبي حميد وأبي أُسيد:\nأن النبيَّ -ﷺ- قال: \"إذا سَمِعْتم الحديثَ عنّي تعرفه قلوبُكم، وتلين له أشعارُكم (٢)، وتَرَون أنّه منكم قريب، فأنا أولاكم به، وإذا سَمِعْتُم الحديثَ عني تُنْكِرُه قلوبُكم، وتنفِرُ منه أشعاركم، وترَون أنه منكم بعيد، فأنا أبعدكم منه\" (٣).\n(٤٢٨١) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا ابن جُريج وزكريا بن إسحق قالا: حدّثنا أبو الزُّبير أنّه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول: أخبرني أبو حميد الساعديّ:\nأنّه أتى النبيَّ -ﷺ- بقَدَح لبن من النَّقيع ليس بمُخَمَّر، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"لولا خَمَّرْتَه ولو بعُود تعرِضُه\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٥/ ٤٢٥، ورجاله رجال الصحيح. ومن طريق سليمان بن بلال أخرجه مسلم ١/ ٤٩٤ (٧١٣) وجعله عن أبي حميد أو عن أبي أُسيد. وهو من طريق أبي عامر في النسائي ٢/ ٥٣ عن أبي أُسيد وأبي حميد. وينظر صحيح ابن حِبّان ٥/ ٣٩٧ (٢٠٤٨) وتخريج المحقّق.\n(٢) في المسند في الموضعين \"أشعاركم وأبشاركم\".\n(٣) المسند ٥/ ٤٢٥. وصحّحه ابن حِبّان بهذا الإسناد ١/ ٢٦٤ (٦٣). وصحّحه المحقّق على شرط مسلم. وقال الهيثمي ١/ ١٥٤: رجاله رجال الصحيح.\n(٤) المسند ٥/ ٤٢٥، ومسلم ٣/ ١٥٩٣ (٢٠١٠).\nوتخمير الإناء: تغطيته.","vol":"5","page":181},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-362>(٣٤٦) مسند عبد الرحمن بن سَمُرة </span>(١)\n(٤٢٨٢) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر وعفّان قالا: حدّثنا جرير بن حازم قال: سمعت الحسن قال: حدّثني عبد الرحمن بن سمرة قال:\nقال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا عبد الرحمن بن سَمُرة، لا تسألِ الإمارة، فإنّك إن أُعطِيتَها عن مسألة وُكِلْتَ إليها، وإن أُعْطِيتَها عن غير مسألة أُعِنْتَ عليها. وإذا حلَفْتَ على يمين فرأْيتَ غيرَها خيرًا منها فكفِّرْ عن يمينك وأتِ الذي هو خير\".\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n(٤٢٨٣) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدّثنا الجُرَيري عن حَبّان بن عُمَيْر قال: حدّثنا عبد الرحمن بن سمرة قال:\nبينما أنا أترامى بأسهمي في حياة رسول اللَّه -ﷺ-، إذ انكسفتِ الشمسُ، فنبذْتُهُنَّ وسعيتُ أنظرُ ما أحدثَ كسوفُ الشمس لرسول اللَّه -ﷺ-، وإذا هو رافعٌ يَدَيه يُسَبّحُ ويهلّلُ ويَحْمَدُ ويُكَبِّرُ ويدعو، فلم يزل كذلك حتى حُسِرَ عن الشمس، فقرأ سورتين وركع ركعتين.\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n_________\n(١) الآحاد ١/ ٤٠٩، ومعرفة الصحابة ٤/ ١٨١٦، والاستيعاب ٢/ ٣٩٤، والتهذيب ٤/ ٤١٣، والسير ٢/ ٥٧١، والإصابة ٢/ ٣٩٣.\nومسنده في المقدّمين بعد العشرة - الجمع (٢٤) وله حديث واحد متّفق عليه، وانفرد مسلم بحديثين. وجعله في التلقيح ٣٦٨ ممن أُخرج له أربعة عشر حديثًا.\n(٢) المسند ٥/ ٦٣. وأخرجه البخاري ١١/ ٥١٦ (٦٦٢٢)، ومسلم ٣/ ١٢٧٣ (١٦٥٢) من طريق جرير بن حازم. وشيخا أحمد ثقتان، من رجال الصحيح.\n(٣) المسند ٥/ ٦١. ومن طريق سعيد الجريري أخرجه مسلم ٢/ ٦٢٩ (٩١٣). وإسماعيل بن إبراهيم، ابن عليّة، ثقة من رجال الشيخين.","vol":"5","page":182},{"text":"(٤٢٨٤) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدّثنا جرير بن حازم عن يعلى بن حكيم عن أبي لبيد قال:\nغَزَوْنا مع عبد الرحمن بن سَمُرة كابُل، فأصاب الناسُ غنمًا فانتهبوها، فأمر عبد الرحمن مناديًا ينادي: إنّي سمعْتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول: \"من انتهبَ نُهبةً فليس منّا\" فرُدُّوا هذه الغنم نقسمها بالسّوِيّة (١).\n(٤٢٨٥) الحديث الرابع: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: وجدْتُ في كتاب أبي بخطِّ يده - وأكبرُ علمي أني سمعتُه منه، قال: حدّثنا عليّ بن عبد اللَّه قال: حدّثنا ناصح بن العلاء قال: حدّثنا عمّار بن أبي عمّار عن عبد الرحمن بن سمرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- كان يقول: \"إن كان يومُ مطرٍ فَلْيُصَلِّ في رَحله\" (٢).\n(٤٢٨٦) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: حدّثنا هشام عن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"لا تحلِفوا بآبائكم ولا بالطّواغي\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\nوالمراد بالطواغي: الطواغيت، وهي الأصنام (٤).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٦٢. وفيه: فردُّوا هذه الغنم، فردُّوها فقسمها بالسَّويّة، ومن طريق جرير أخرجه أبو داود ٣/ ٦٦ (٢٧٠٣)، والطحاوي في شرح المشكل ٣/ ٣٥٥ (١٣١١). وصحّح محقّق المشكل إسناده، فرجاله رجال الصحيح عدا أبي لبيد، لمازة بن زبّار، وهو صدوق، وصحّح الألباني الحديث.\n(٢) المسند ٥/ ٦٢. وتصرّف المؤلّف فيه، ورجاله ثقات غير ناصح، قال عنه ابن حجر في التقريب ٢/ ٦١٧: ليّن الحديث، وساقه تمييزًا. وقد صحّح الحديث ابن خزيمة ٣/ ١٧٨ (١٨٦٢) من طريق ناصح. وضعّف الألباني إسناده. وصحّح الحاكم إسناد الحديث من طريق ناصح ١/ ٢٩٢، قال: ناصح بن العلاء بصري ثقة، إنما المطعون فيه ناصح أبو عبد اللَّه المحلمي الكوفي، فإنّه روى عنه سماك بن حرب المناكير. ولكن الذهبي ذكر أن النسائي وغيره ضعّفوه، وأن البخاري قال: منكر الحديث. ووثّقه ابن المديني وأبو داود، ما خرّج له أحمد.\n(٣) المسند ٥/ ٦٢. ومن طريق عبد الأعلى عن هشام أخرجه مسلم ٣/ ١٢٦٨ (١٦٤٨).\n(٤) في المسند: الروايتان: \"الطواغي\" و\"الطواغيت\".","vol":"5","page":183},{"text":"(٤٢٨٧) الحديث السادس: حدّثنا عبد اللَّه (٢) قال: حدّثنا هارون بن معروف قال: حدّثنا ضَمرة قال: حدّثنا عبد اللَّه بن شَوْذَب عن عبد اللَّه بن القاسم عن كثير مولى عبد الرحمن بن سمرة قال:\nجاء عثمان بن عفّان إلى النبيّ -ﷺ- بألف دينار في ثوبه حين جهّز جيش العُسْرة، قال: فصبَّها في حجر النبيِّ -ﷺ-، فجعل النبيّ يُقَلِّبُها بيده ويقول: \"ما ضَرَّ ابنَ عفّانَ ما عَمِلَ بعد اليوم\" يردِّدُها مِرارًا (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الحديث في المسند عن أحمد وابنه عبد اللَّه، كلاهما يرويه عن هارون.\n(٢) المسند ٥/ ٦٣. ومن طريق ضمرة بن ربيعة أخرجه الترمذي ٥/ ٥٨٥ (٣٧٠١) وقال: حسن غريب من هذا الوجه. وابن أبي عاصم في السنّة ٢/ ٨٥٤ (١٣١٤)، وصحّح الحاكم إسناده على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي ٣/ ١٠٢، وحسّنه الألباني.","vol":"5","page":184},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-363>(٣٤٧) مسند عبد الرحمن بن سَنّة الأشجعي </span>(١)\n(٤٢٨٨) حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا الهيثم بن خارجة قال: حدّثنا إسماعيل ابن عيّاش عن إسحق بن عبد اللَّه بن أبي فروة عن يوسف بن سليمان عن جدّته ميمونة عن عبد الرحمن بن سَنّة:\nأنّه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"بدأ الإسلام غريبًا ثم يعود غريبًا كما بدأ، فطُوبى للغرَباء\"، قيل: يا رسول اللَّه، ومن الغُرَباء؟ قال: \"الذين يَصْلُحون إذا فَسَدَ النّاس، والذي نفسي بيده، لينحازَنّ الإيمان إلى المدينة كما يَحوز السَّيل، والذي نفسي بيده، ليأرِزَنَّ الإسلام إلى ما بين المسجدين كما تأرِزُ الحيّةُ إلى جُحرها\" (٢).\nأرزَ بمعنى: انضمّ.\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٤/ ١٨٥٣، والاستيعاب ٢/ ٤١١، والإصابة ٢/ ٣٩٤، والتعجيل ٢٥١.\n(٢) المسند ٤/ ٧٣. وإسناد الحديث ليس بالقائم كما قال البخاري في التاريخ ٥/ ٢٥٢، وقال الهيثمي ٧/ ٢٨١: فيه إسحق بن عبد اللَّه بن أبي فروة، وهو متروك. وقال ابن عبد البرّ في الاستيعاب: في الإسناد ضعف. وقال ابن حجر في التعجيل: في سنده إسحق بن عبد اللَّه بن أبي فروة، وهو واهٍ، وينظر الإصابة.\nوقد أخرج أحمد مثله في مسند سعد بن أبي وقاص بسند جوّده المحقّقون، وذكروا شواهده ٣/ ١٥٧ (١٦٠٤).","vol":"5","page":185},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-364>(٣٤٨) مسند عبد الرحمن بن شِبل أبي عمرو الأنصاريّ</span>\nوقيل: اسمه معبد (١).\n(٤٢٨٩) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم عن هشام الدّستوائي قال: حدّثني يحيى بن أبي كثير عن أبي راشد الحُبراني قال: قال عبد الرحمن ابن شبل:\nسمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"اقرؤا القرآن، ولا تغلُوا فيه، ولا تَجْفُوا عنه، ولا تأكُلوا به، ولا تستكثروا به\".\nقال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ الفُسّاقَ أهلُ النّار\". قيل: يا رسول اللَّه ومن الفُسّاق؟ قال: \"النساء\". قال رجل: يا رسول اللَّه، أوليس أمهاتِنا وأخواتِنا وأزواجَنا؟ قال: \"بلي، ولكنّهنّ إذا أُعطين لم يَشْكُرْنَ، وإذا ابتُلِين لم يَصْبِرْنَ\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا عبد الرّزّاق قال: حدّثنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن جدّه قال:\nكتب أبو معاوية إلى عبد الرحمن بن شبل: أن عَلِّمِ النّاس ما سمعتَ من رسول اللَّه -ﷺ- فجمَعهم فقال: إني سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"تعلَّموا القرآن، فإذا عَلِمْتُموه فلا تَغْلُوا فيه. . . \" فذكر نحو الحديث المتقدّم، وزاد: ثم قال: \"يُسَلِّم الراكب على الراجل،\n_________\n(١) الآحاد ٤/ ١٣٥، ومعرفة الصحابة ٤/ ١٨٢٥، والاستيعاب ٢/ ٤١١، والتهذيب ٤/ ٤١٤، والإصابة ٢/ ٣٩٥.\n(٢) المسند ٢٤/ ٢٨٨، ٢٩١ (١٥٥٢٩، ١٥٥٣١) وبينهما حديث: \"إنّ التجّار هم الفجّار. . \" ولم يذكر هنا. ورجال الحديث رجال الصحيح عدا أبي راشد، وقد وثّق. وفصّل محقّقو المسند الكلام في الحديث، وصحّحوه، وذكروا طرقه.","vol":"5","page":186},{"text":"والراجل على الجالس، والأقلُّ على الأكثر، فمن أجاب السلامَ كان له، ومن لم يجب فلا شيء له\" (١).\n(٤٢٩٠) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثنا الليث بن سعد قال: حدّثني يزيد بن أبي حبيب أن جعفر بن عبد اللَّه بن الحكم حدّثه عن تميم بن محمود الليثي عن عبد الرحمن بن شبل الأنصاري أنّه قال:\nإنّ رسول اللَّه -ﷺ- نهى في الصلاة عن ثلاثة: نَقرات الغراب، وافتراش السبع، وأن يُوطِنَ الرجلُ المقامَ الواحد كإيطانِ البعير\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٢٤/ ٤٣٧، ٤٣٩ (١٥٦٦٦)، رجاله رجال الصحيح. وخرّج المحقّقون أيضًا كلّ جزء من أجزاء الحديث على حدة، وحكموا بصحّته.\n(٢) المسند ٢٤/ ٢٩٤ (١٥٥٣٣). وقبله: عن يحيى بن سعيد عن عبد الحميد بإ جعفر بن عبد اللَّه عن أبيه عن تميم به، وعلّة الحديث في تميم، ففيه لين - التقريب ١/ ٧٩. وأخرج الحديث من طرق عن تميم: أبو داود ١/ ٢٢٨ (٨٦٢)، وابن ماجة ١/ ٤٥٩ (١٤٢٩)، وابن خزيمة ١/ ٣٣١ (٦٦٢)، وابن حبّان ٦/ ٥٣ (٢٢٧٧). قال الحاكم: ١/ ٢٢٩: صحيح الإسناد ولم يخرجاه لما قدّمْت من التفرّد عن الصحابة بالرواية. وقال الذهبي: صحيح، تفرّد تميم عن ابن شبل. فتفرّده به جعل إسناده ضعيفًا، وهو الذي حكم به المحقّقون على الحديث.","vol":"5","page":187},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-365>(٣٤٩) مسند عبد الرحمن بن صَفوان أبي صَفوان </span>(١)\n(٤٢٩١) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا جرير عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد قال:\nكان رجل من المهاجرين يقال له: عبد الرحمن بن صفوان، وكان له بلاءٌ في الإسلام حسن، وكان صديقًا للعبّاس، فلما كان يوم فتح مكّة جاء بأبيه إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، بايعْه على الهجرة، فأبى وقال: \"إنها لا هجرة\" فانطلق إلى العبّاس وهو في السِّقاية فقال؟ يا أبا الفضل، أتيتُ رسول اللَّه -ﷺ- بأبي أبايعه على الهجرة فأبي، فقام العبّاس معه وما عليه رداء، فقال: يا رسول اللَّه، قد عَرَفْتَ ما بيني وبين فلان، وأتاك بأبيه لتبايعَه على الهجرة فأبيتَ، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّها لا هجرة\" فقال العبّاس: أقسمتُ عليك لتُبايِعَنَّه. قال: فبسط رسول اللَّه -ﷺ- يده، قال: فقال: \"أبْرَرْتُ قَسَمَ عمّي، ولا هجرة\" (٢).\n(٤٢٩٢) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أحمد بن الحجّاج قال: أخبرنا جرير عن يزيد عن مجاهد عن عبد الرحمن بن صفوان قال:\nلما افتتح رسول اللَّه -ﷺ- مكّة قلت: لالْبِسَنَّ ثيابي - وكانت داري على الطريق، ولأنْظُرَنّ ما يصنع رسول اللَّه -ﷺ-. فانطلقْتُ فوافَقْتُ رسول اللَّه -ﷺ- قد خرج من الكعبة، وأصحابُه قد استلموا البيت من الباب إلى الحَطيم، وقد وضعوا خدودهم على البيت،\n_________\n(١) الآحاد ٢/ ٨٢، ومعرفة الصحابة ٤/ ١٨٢١، والاستيعاب ٢/ ٤٠٥، والتهذيب ٤/ ٤١٩، والإصابة ٢/ ٣٩٦.\n(٢) المسند ٢٤/ ٣١٨ (١٥٥٥١). ومن طريق يزيد أخرجه ابن ماجة ١/ ٦٨٣ (٢١١٦) قال البوصيري: في إسناده يزيد بن أبي زياد، أخرج له مسلم في المتابعات، وضعّفه الجمهور. وقال ابن حجر في الأطراف ٤/ ٢٦٦: وصورته مُرسل. وضعّف الحديث الألباني ومحقّقو المسند.","vol":"5","page":188},{"text":"ورسول اللَّه -ﷺ- وسطهم، فقلت لعمر: كيف صنع رسول اللَّه -ﷺ- حين دخل الكعبة؟ قال: صلّى ركعتين (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عَبيدة بن حُميد قال: حدّثني يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن عبد الرحمن بن صفوان قال:\nرأيت رسول اللَّه -ﷺ- بين الحَجَرِ والباب واضعًا وجهه على البيت (٢).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٢٤/ ٣٢٠ (١٥٥٥٣). وفي إسناده يزيد. ومن طريق جرير أخرجه أبو داود في قسمين: الأول ٢/ ١٨١ (١٨٩٨). والثاني: قلت لعمر بن الخطاب: كيف صنع. . . ٢/ ٢١٤ (٢٠٢٦). وقد جعل الألباني الأوّل منه في ضعيف سنن أبي داود، والثاني في صحيحه. فكأنه صحّحه لما ورد من أحاديث في صلاة النبي -ﷺ- ركعتين في الكعبة حين دخلها.\n(٢) المسند ٢٤/ ٣١٨ (١٥٥٥٠). وإسناده كسابقه.\nوفي الأصل \"على الباب\" والمثبت من المسند والأطراف ٤/ ٢٦٥.","vol":"5","page":189},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-366>(٣٥٠) مسند عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن المُطاع</span>\nويُعرف بأمّه حَسَنة (١)\n(٤٢٩٣) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الرحمن حسنة قال:\nكنّا مع النبي -ﷺ- في سفر، فنزلْنا أرضًا كثيرة الضِّباب، فأصبْنا منها وذبحْنا، فبينا القدورُ تغلي بها إذ خرج علينا رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"إنّ أُمّة من بني إسرائيل فُقِدَتْ، وإني أخاف أن تكون هي، فأكْفِئوها\" فأكفئناها (٢).\n(٤٢٩٤) الحديث الثاني: وبالإسناد عن عبد الرحمن بن حسنة قال:\nخرج علينا رسول اللَّه -ﷺ- وفي يده كهيئة الدَّرَقة، فوضعها ثم جلس فبال إليه، فقال بعض القوم: انظروا إليه يبولُ كما تبول المرأة، فسمعه النبيُّ -ﷺ- فقال: \"ويحك، أما علمتَ ما أصاب صاحبَ بني إسرائيل، كان إذا أصابهم من البول قرضوه بالمقاريض، فنهاهم فعُذّب في قبره\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٥/ ٥٢، ومعرفة الصحابة ٤/ ١٨١٤، والاستيعاب ٢/ ٣٩٩، والتهذيب ٤/ ٣٩٣، والإصابة ٢/ ٤١٤.\n(٢) المسند ٤/ ١٩٦. وإسناده صحيح. ومن طريق الأعمش أخرجه أبو يعلى ٢/ ٢٣١ (٩٣١)، والطحاوي في شرح المشكل ٨/ ٣٢٨ (٣٢٧٥)، وصحّحه ابن حبّان ١٢/ ٧٣ (٥٢٦٦).\n(٣) المسند ٤/ ١٩٦. وإسناده صحيح كسابقه. وأخرجه ابن ماجة ١/ ١٢٤ (٣٤٦)، والنسائي ١/ ٢٦. ومن طرق عن الأعمش في سنن أبي داود ١/ ٦ (٢٢)، ومسند أبي يعلى ٢/ ٢٣٢ (٩٣٢)، وصحيح ابن حبّان ٧/ ٣٩٧ (٣١٢٧)، وصحّح الحاكم إسناده على شرط الشيخين ١/ ١٨٤، ووافقه الذهبي، وصحّحه المحقّقون، وينظر الفتح ١/ ٣٢٨.","vol":"5","page":190},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-367>(٣٥١) مسند عبد الرحمن بن أبي بكر الصّدّيق</span>\nواسم أبي بكر عبد اللَّه (١)\n(٤٢٩٥) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عارم قال: حدّثنا معتمر بن سليمان عن أبيه قال: حدّثنا أبو عثمان أنّه حدّثه عبد الرحمن بن أبي بكر:\nأن أصحاب الصُّفّة كانوا أُناسًا فقراء، وأن رسول اللَّه -ﷺ- قال مرّة: \"من كان عنده طعامُ اثنين فليذهبْ بثالث، ومن كان عنده طعامٌ أربعة فليذهب بخامس، بسادس\". أو كما قال، وأن أبا بكر جاء بثلاثة، فانطلق نبيُّ اللَّه -ﷺ- بعشرة، وأبو بكر بثلاثة. قال: فهو أنا وأبي وأمِّي -ولا أدري هل قال: وامرأتي- وخادم بين بيتنا وبيت أبي بكر، وأن أبا بكر تعشَّى عند رسول اللَّه -ﷺ-[ثم لبث حتى صُلِّيَتِ العشاء، ثم رجع فلبث حتى تَعَشّى رسول اللَّه -ﷺ-] فجاء بعد أن مضى من الليل ما شاء اللَّه. قالت له امرأته: ما حبَسكَ عن أضيافك، أو قال: ضيفك؟ قال: أوَ ما عَشَّيْتِهم؟ قالت: أبَوا حتى تجيءَ، قد عَرَضوا عليهم فغلبوهم. قال: فذهبْتُ أنا فاختبأت، فقال: يا غُنْثَر، فجدَّع وسبّ، وقال: كُلوا، لا هنيئًا. وقال: واللَّه لأ أطعَمُه أبدًا. قال: وحلف الضيفٌ ألا طعَمَه حتى يَطعَمَه أبو بكر، فقال أبو بكر: هذه من الشيطان. قال: فبدأ بالطعام [فأكل] قال: وايم اللَّه، ما كُنّا نأخذ من لقمة إلَّا ربا من أسفلها أكثرُ منها، قال: حتى شبعوا، وصارت أكثر ممّا كانت قبل ذلك، فنظر إليها أبو بكر فإذا هي كما هي أو أكثر، قال لامرأته: يا أُخت بني فراس، ما هذا؟ قال: لا وَقُرَّةِ عيني، لهي الأن أكثرُ منها قبلَ ذلك بثلاث مرّات، فأكل منها أبو بكر وقال: إنما كان من الشيطان، يعني يمينه. ثم أكل منها لقمة، ثم حملها إلى رسول اللَّه -ﷺ- فأصبحت عنده. قال: وكان بيننا وبين قوم عَقْدٌ، فمضى الأجل، فتفرَّقْنا اثني عشر\n_________\n(١) الآحاد ١/ ٤٧٠، ومعرفة الصحابة ٤/ ١٨١٥، والاستيعاب ٢/ ٣٩١، والتهذيب ٤/ ٣٧٧، والسير ٢/ ٤٧١، والإصابة ٢/ ٣٩٩.\nومسنده في الجمع مع المقلّين (٨٧). وله ثلاثة أحاديث متّفق عليها. وذكره ابن الجوزي في التلقيح ٣٧٠ في أصحاب الثمانية الأحاديث.","vol":"5","page":191},{"text":"رجلًا، مع كلِّ رجلٍ منهم أُناس اللَّه أعلم كم مع كلّ رجلٍ، غير أنّه بعث معهم، فأكلوا منها أجمعون.\nأخرجاه (١).\nوالغُنْثَر: الجاهل.\n(٤٢٩٦) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن بكر السَّهمي قال: حدّثنا هشام بن حسّان عن القاسم بن مِهران عن موسى بن عُبيد عن ميمون بن مِهران عن عبد الرحمن بن أبي بكر:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ ربِّي أعطاني سبعين ألفًا (٢) يدخلون الجنّة بغير حساب\" قال عمر: يا رسول اللَّه، فهلَّا اسْتَزَدْتَه. قال: \"قد اسْتَزدْتَه فأعطاني مع كلّ رجلٍ سبعين ألفًا\" قال عمر: فهلَّا اسْتَزَدْتَه. قال: \"قد اسْتَزَدْتَه فأعطاني [مع كلّ رجلٍ سبعين ألفًا. قال عمر: فهلّا استزدْتَه؟ قال: قد استزدْتَه فأعطاني] هكذا\" وفرّج عبد اللَّه بن بكر بين يديه، وقال عبد اللَّه: وبسط باعَيه، وحثا عبد اللَّه. وقال هشام: وهذا من اللَّه لا يُدْرى عددُ (٣).\n(٤٢٩٧) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: أخبرنا صدَقة ابن موسى عن أبي عمران الجَوني عن قيس بن زيد عن قاضي المِصْرَين عن عبد الرحمن ابن أبي بكر قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ- \"يدعو اللَّهُ بصاحب الدَّين يوم القيامة حتى يُوقف بين يَدَيه، فيقول: يا ابنَ آدم، فيمَ أخذْتَ هذا الدَّين؟ وفيم ضيَّعْتَ حقوقَ النّاس؟ فيقول: يا ربِّ، أنَّك تعلمُ أني أخذْتُه فلم آكلْ ولم أشرب (٤) ولم أَضَيِّعْ، ولكن أتى على يَدَيَّ إما حَرَقَ، وإمّا سَرَقَ، وإمّا وَضيعة. فيقول اللَّه: صدق عبدي، أنا أحقُّ من قضى عنك اليوم، فيدعو\n_________\n(١) المسند ٣/ ٢٣٦ (١٧١٢)، والبخاري ٢/ ٧٥ (٦٠٢). وأخرجه مسلم من طريق معتمر ٣/ ١٦٢٧ (٢٠٥٧).\n(٢) في المسند \"من أُمَّتي\".\n(٣) المسند ٣/ ٢٣٢ (١٧٠٦). وضعّف المحققّون إسناده لجهالة القاسم بن مهران، وموسى بن عُبيد. وينظر المجمع ١٠/ ٤١١.\n(٤) في المسند زيادة \"ولم ألبس\".","vol":"5","page":192},{"text":"اللَّه بشيء فيضعُه في كفّه ميزانه فترجُحُ حسناته على سيّئاته، فيدخل الجنّة بفضل رحمته\" (١).\n(٤٢٩٨) الحديث الرابع: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا علي بن عبد اللَّه قال: حدّثنا سفيان عن عمرو سمع عمرو به أوس أن عبد الرحمن بن أبي بكر أخبره:\nأن النبيَّ -ﷺ- أمره أن يُرْدِفَ عائشة ويُعْمِرَها من التنعيم.\nأخرجاه (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا داود بن مهران الدّبّاغ قال: حدّثنا داود العطّار عن ابن خُثَيم عن يوسف بن ماهَك عن حفصه ابنة عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيها:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال لعبد الرحمن: \"أرْدِفْ أُختك -يعني عائشة- فأعْمرْها من التَّنْعيم، فإذا هبطْتَ بها إلى الأكمة فمُرْها فَلْتُحْرِم، فإنها عمرة مُتَقَبَّلة\" (٣).\n(٤٢٩٩) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال. حدّثنا عارم قال: حدّثنا مُعتمر بن سليمان عن أبيه عن أبي عثمان عن عبد الرحمن بن أبي بكر أنّه قال:\nكنّا مع النبيّ -ﷺ- ثلاثين ومائة، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"هل مع أحد منكم طعام؟ \" فإذا مع رجل صاعٌ من طعام أو نحوه، فعُجن. ثم جاء رجل مشرك مُشْعانٌ طويل بنَعَم يسوقُها، [فقال] النبيُّ -ﷺ-. \"أبيعًا أم عَطِيّةً؟ أو قال: \"أم هبة؟ \" قال: بل بيع. فاشترى منها شاة،\n_________\n(١) المسند ٣/ ٢٣٤ (١٧٠٨). وضعّف المحقّقون إسناده لضعف صدقة بن موسى. وقاضي المصْرين -الكوفة والبصرة- هو شريح بن الحارث النخعي، ثقة. قال الهيثمي ٤/ ١٣٦: رواه أحمد والبزّار والطبراني في الكبير، وفيه صدقة الدقيقي، وثّقه مسلم بن إبراهيم، وضعّفه جماعة. وقال المنذري في الترغيب ٢/ ٥٨٦ (٢٦٩٤) بعد أن عزاه لأحمد والطبراني والبزّار وأبي نعيم: وإسناد أحدهم حسن.\n(٢) البخاري ٣/ ٦٠٦ (١٧٨٤) وبهذا الإسناد: سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عمرو بن أوس أخرجه مسلم ٢/ ٨٨٠ (١٢١٢)، وأحمد ٣/ ٢٣٢ (١٧٠٥).\n(٣) المسند ٣/ ٢٣٥ (١٧١٠). ومن طريق داود بن عبد الرحمن العطّار أخرجه أبو داود ٢/ ٢٠٦ (١٩٩٥). وأخرجه الحاكم ٣/ ٤٧٧، وسكت عنه، وقال الذهبي. سنده قويّ.","vol":"5","page":193},{"text":"فصُنِعَتْ، وأمر النبيُّ -ﷺ- بسَواد البطن أن يُشوى. قال: وايم اللَّه، ما من الثلاثين والمائة إلَّا أحدٌ (١) حَزَّ له رسول اللَّه -ﷺ- حُزّةً من سواد بطنها، إن كان شاهدًا أعطاه إيّاه، وإن كان غائبًا خبأ له. قال: وجعل منها قصعتين. قال: فأكلنا منها أجمعون وشَبِعْنا، وفَضَل في القصعتين، فحملْناه على بعير، أو كما قال.\nأخرجاه (٢).\nوالمُشْعان: الثائر الرأس، المُنْتَفِش الشَّعر، متفرّقة.\n* * * *\n_________\n(١) في المسند \"إلّا قد\".\n(٢) المسند ٣/ ٢٣٦ (١٧١١)، والبخاري ٤/ ٤٠ (٢٣١٦) - ومن طريق معتمر أخرجه بطوله البخاري ٥/ ٢٣٠ (٢٦١٨)، ومسلم ٣/ ١٦٢٦ (٢٠٥٦).","vol":"5","page":194},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-368>(٣٥٢) مسند عبد الرحمن بن عثمان بن عبد اللَّه التَّيْمي</span>\nابن أخي طلحة (١).\n(٤٣٠٠) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا ابن أبي ذئب عن سعيد بن خالد عن سعيد بن المسيّب عن عبد الرحمن بن عثمان قال:\nذَكرَ طبيبٌ عند رسول اللَّه -ﷺ- دواء، وذكرَ الضِّفدعَ يُجعل فيه، فنهى رسول اللَّه -ﷺ- عن قتل الضفدع (٢).\n(٤٣٠١) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إبراهيم بن إسحق قال: حدّثنا المنكدر بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن عبد الرحمن بن عثمان التَّيْمي قال:\nرأيتُ رسول اللَّه -ﷺ- قائمًا في السوق يومَ العيد يَنْظرُ، والناس يَمرُّون (٣).\nالمنكدر ضعيف (٤).\n(٤٣٠٢) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُرَيج قال: حدّثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن بُكير بن الأشجّ عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن عبد الرحمن ابن عثمان التيميّ:\n_________\n(١) الآحاد ٢/ ١٠، ومعرفة الصحابة ٤/ ١٨١٩، والاستيعاب ٢/ ٣٩٦، والتهذيب ٤/ ٤٤٠، والإصابة ٢/ ٤٠٢.\nوهو من الصحابة الذين انفرد مسلم بالإخراج لهم. له عنده حديث واحد - الجمع (٣١٠٢).\n(٢) المسند ٢٥/ ٣٦ (١٥٧٥٧)، ورجاله رجال الصحيح، غير سعيد بن خالد، ثقة. ومن طرق عن ابن أبي ذئب أخرجه أبو داود ٤/ ٧ (٣٨٧١)، والنسائي ٧/ ٢١٠، وصحّح الحاكم إسناده ٤/ ٤١٠، ووافقه الذهبي، وصحّحه الألباني.\n(٣) المسند ٢٥/ ٤٧٠ (١٦٠٦٨) وإسناده ضعيف لضعف المنكدر - كما يأتي، وأخرجه أبو يعلى ٢/ ٢٣٤ (٩٣٥). وعزاه الهيثمي ١/ ٢٠٩ لهما وللطبراني، قال: ورجال الطبراني موثّقون، وإن كان فيهم المنكدر ابن محمد بن المنكدر، فقد وثّقه أحمد وأبو داود وابن معين في رواية، وضعّفه غيرهم.\n(٤) ينظر الضعفاء ٣/ ١٤١، وتهذيب الكمال ٧/ ٢٣٨.","vol":"5","page":195},{"text":"أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن لُقَطة الحاجّ.\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\nالإشارة إلى لقطة الحرم، ولا تَحِلُّ إلَّا لمن يُعَرِّفُها أبدًا. هذا مذهبنا على إحدى الروايتين (٢).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٢٥/ ٤٧١ (١٦٠٧٠)، ومن طريق ابن وهب أخرجه مسلم ٣/ ١٣٥١ (١٧٢٤).\n(٢) ذكر المؤلّف هذا القول في الكشف ٢/ ٣٢٦ وذكر أن القول الآخر أنها كسائر اللُّقَط. وينظر كلامه فيه، والمصادر المذكورة في الحاشية.","vol":"5","page":196},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-369>(٣٥٣) مسند عبد الرحمن بن عَميرة الأزْدي </span>(١)\n(٤٣٠٣) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حَيْوة بن شُريح قال: حدّثنا بقيّة قال: حدّثني بَحير بن سعد عن خالد عن مَعدان عن جُبير بن نُفَير عن ابن أبي عميرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ما من نَفْسٍ مسلمة يقبِضُها ربُّها ﷿ تُحِبُّ أن تعودَ إليكم وأن لها الدّنيا وما فيها، غيرَ الشهيد\".\nوقال ابن عميرة: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أُقْتَل في سبيل اللَّه ﷿ أحبُّ إليَّ من أن يكونَ لي المَدَرُ والوَبَر\" (٢).\n(٤٣٠٤) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن بحر قال: حدّثنا الوليد بن مسلم قال: حدّثنا سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن عبد الرحمن بن عَميرة الأزديّ:\nعن النبيِّ -ﷺ- أنّه ذكر معاوية فقال: \"اللهمّ اجعَلْه هاديًا مهديًا، واهدِ به\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) ويقال: ابن أبي عميرة. ينظر الآحاد/ ٣٥٨، والاستيعاب ٢/ ٣٩٩، والتهذيب ٤/ ٤٥١، والإصابة ٢/ ٤٠٦.\n(٢) المسند ٤/ ٢١٦. والنسائي ٦/ ٣٣ من طريق بقية، وبقية مدلّس، وحسّن الألباني الحديث. قال المنذري ٢/ ٢٨٤ (٢٠٢٨): رواه أحمد بإسناد حسن، والنسائي.\n(٣) المسند ٤/ ٢١٦. ومن طريق سعيد بن عبد العزيز أخرج الحديث الترمذي ٥/ ٦٤٥ (٣٨٤٢) وقال: هذا حديث حسن غريب. وقد صحّح الألباني الحديث - الصحيحة ٤/ ٦١٥ (١٩٦٩). وقال: رجاله كلُّهم ثقات رجال مسلم، فكان حقّه أن يُصَحّح، فلعلّ الترمذي اقتصر على تحسينه لأن سعيد بن عبد العزيز كان قد اختلط قبل موته. ثم نقل الحديث عن جمع عن سعيد، ورأى أنهم لم يرووه جميعًا عنه بعد اختلاطه. وضعّفه ابن الجوزي في العلل ١/ ٢٧٥ (٤٤٢).\nويذكر هنا أن ابن حجر في الفتح ٧/ ١٠٤ بعد أن شرح الأحاديث الواردة في معاوية قال: فقد ورد في فضائل معاوية أحاديث كثيرة، ولكن ليس فيها ما يصحّ من طريق الإسناد.","vol":"5","page":197},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-370>(٣٥٤) مسند عبد الرحمن بن عوف </span>(١)\n(٤٣٠٥) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بشر بن المُفَضّل عن عبد الرحمن ابن إسحق عن الزهري عن محمد بن جُبير بن مطعم عن أبيه عن عبد الرحمن بن عوف:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"شهِدْتُ حلفَ المُطَيِّيبين مع عمومتي وأنا غلام، فما أُحِبُّ أن لي حُمْرَ النّعَمِ وإني أنْكُثُه\" (٢).\nقال الزّهري: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لم يُصِبِ الإسلامُ حِلفًا إلَّا زاده شِدَّةً، ولا حِلفَ في الإسلام\" وقد ألَّفَ رسول اللَّه -ﷺ- بين قريش والأنصار (٣).\n(٤٣٠٦) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إبراهيم بن سعد قال: حدّثني محمد بن إسحق عن مكحول عن كُريب عن ابن عبّاس أنّه قال له عمر:\nيا غلام، هل سَمِعْتَ من رسول اللَّه -ﷺ- أو من أحدٍ من أصحابه: إذا شكّ الرجل في صلاته، ماذا يصنع؟ قال: فبينا هو كذلك إذ أقبل عبد الرحمن بن عوف فقال: فيمَ أنتما؟ فقال عمر: سألْتُ هذا الغلام: هل سمعْتَ من رسول اللَّه -ﷺ- أو من أحد من أصحابه: إذا شكَّ الرجل في صلاته، فلم يدر أواحدةً صلّى أم ثنتين، ماذا يصنع؟ فقال عبد الرحمن:\nسمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إذا شكَّ أحدُكم في صلاته، فلم يَدْرِ أواحدةً صلّى أم ثنتين، فليجعلْها واحدة، وإذا لم يَدْرِ صلّى ثنتين أم ثلاثًا فليجعلهما ثنتين، وإذا لم يدر\n_________\n(١) الآحاد ١/ ١٧٣، ومعرفة الصحابة ٤/ ١٨١٠، والاستيعاب ٢/ ٣٨٥، والتهذيب ٤/ ٤٥١، والسير ١/ ٦٨، والإصابة ٢/ ٤٠٨.\nومسنده الخامس في الجمع، له حديثان متّفق عليهما، وخمسة للبخاري وحده. وفي التلقيح ٣٦٥ أنّه أُخرج له خمسة وستّون حديثًا.\n(٢) المسند ٣/ ١٩٣ (١٦٥٥)، وأبو يعلى ٢/ ١٥٧ (٨٤٥). قال الهيثمي ٨/ ١٧٥: رجاله رجال الصحيح. وصحّح المحقّقون إسناده.\n(٣) المسند ٣/ ١٩٤ وهذا مرسل صحيح كما قال الهيثمي. وذكر محقّقو المسند شواهده في أحاديث موصولة.","vol":"5","page":198},{"text":"أثلاثًا صلّى أم أربعًا، فليجعلها ثلاثًا، ثم يسجدُ إذا فرغ من صلاته وهو جالس قبل أن يُسَلِّمَ سجدتين\" (١).\n(٤٣٠٧) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن عمرو سمعَ بَجالةَ يقول:\nكنتُ كاتبًا لجَزء بن معاوية عمِّ الأحنف بن قيس، فأتانا كتابُ عمرَ قبل موته بسنة: أن اقتلوا كلّ ساحر - وربما قال سفيان: وساحرة، وفرقوا بين كلّ مَحْرَم من المجوس، وانهَوهم عن الزّمزمة. فقتلْنا ثلاثةَ سواحر، وجعلْنا نفرّق بين الرجل وحريمه في كتاب اللَّه. وصنع عمر طعامًا كثيرًا، وعرضَ السيف على فخذه، ودعا المجوس فألقَوا وِقْرَ بغلٍ أو بغلين من وَرِق، وأكلوا بغير زمزمة. ولم يكن عمرُ أخذ -وربما قال سفيان قَبِلَ- الجزية من المجوس حتى شَهِد عبدُ الرحمن بن عوف أن رسول اللَّه -ﷺ- أخذها من مجوس هَجَرَ.\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(٤٣٠٨) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن عمرو عن الزّهري عن مالك بن أوس:\nسمعت عمر يقول لعبد الرحمن وطلحة والزّبير وسعد: نشدتُكم باللَّه الذي تقوم به السماء والأرض: أعَلِمْتُم أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنا لا نورث، ما تَرَكْنا صدقة\" قالوا: اللهمّ نعم (٣).\n(٤٣٠٩) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام الدَّستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن إبراهيم بن عبد اللَّه بن قارظ أن أباه حدّثه:\n_________\n(١) المسند ٣/ ١١٩٤ (١٦٥٦)، وأبو يعلى ٢/ ١٥٢ (٨٣٩)، ومن طريق ابن إسحق صحّح الحاكم إسناده على شرط مسلم، ووافقه الذهبي ١/ ٣٢٤. وقد صرّح ابن إسحق بالتحديث عند أبي يعلى، وأخرج المسند منه الترمذي ٢/ ٢٤٤ (٣٩٨) وقال: حسن غريب صحيح، وابن ماجة من طريق ابن إسحق ١/ ٣٨١ (١٢٠٩). وقد علّق الشيخ أحمد شاكر في الترمذي طويلًا على الحديث، ومال إلى تصحيحه، وصحّحه الألباني. وينظر تعليق محقّقي المسند.\n(٢) المسند ٣/ ١٩٦ (١٦٥٧)، والبخاري ٦/ ٢٥٧ (٣١٥٦، ٣١٥٧). وينظر الفتح ٦/ ٢٦١.\n(٣) المسند ٣/ ١٩٧ (١٦٥٨). ورجاله رجال الشيخين. وهو من حديث عمر. وقد أخرجه الشيخان من طريق الزهري: البخاري ٦/ ١٩٧ (٣٠٩٤)، ومسلم ٣/ ١٣٧٨ (١٧٥٧). وينظر مسند عمر.","vol":"5","page":199},{"text":"أنّه دخل على عبد الرحمن بن عوف وهو مريض، فقال له عبد الرحمن: وصَلَتكَ رَحِمٌ، إن النبيَّ -ﷺ- قال: \"قال اللَّه ﷿: أنا الرحمن، خَلَقْتُ الرَّحِمَ، وشَقَقْتُ لها من اسمي، فمن يَصِلْها أصِلْه، ومن يقطَعْها أقطَعْه فأَبُتَّه\" وقال: \"من يبُتّها فأبُتَّه\" (١).\n(٤٣١٠) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال: حدّثنا القاسم بن الفضل قال: حدّثنا النضر بن شيبان قال:\nلقيتُ أبا سلمة بن عبد الرحمن، قلت: حدِّثْني عن شيءٍ سَمِعْتَه من أبيك سَمِعه من رسول اللَّه -ﷺ- في شهر رمضان. قال: نعم، حدَّثَني أبي:\nعن رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اللَّه ﷿ فرض صيامَ رمضان، وسَنَنْتُ قيامه. فمن صامه وقامه إيمانًا واحتسابًا خرج من الذّنوب كيوم ولَدَتْه أُمُّه\" (٢).\n(٤٣١١) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحق قال: حدّثنا ابنُ لهيعة عن عبيد اللَّه بن أبي جعفر أن ابن قارظ أخبره عن عبد الرحمن بن عوف قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا صلَّتِ المرأةُ خمسها، وصامت شهرَها، وحَفِظَتْ فرجها، وأطاعت زوجها، قيل لها: ادْخُلي الجنّة من أيّ أبوابِ الجنّة شئتِ\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٣/ ١٩٨ (١٦٥٩)، وأبو يعلى ٢/ ١٥٥ (٨٤١). وأخرجه الحاكم ٤/ ١٥٧ في أحاديث الباب، حكم عليها بأن أسانيدها واضحة، وأنها صحيحة، وصحَّحها الذهبي على شرط مسلم، ورجال الحديث رجال الصحيح، غير إبراهيم بن عبد اللَّه بن قارظ وأبيه. وينظر تخريج محقّقي المسند للحديث.\n(٢) المسند ٣/ ١٩٨ (١٦٦٠)، ومن طرق عن القاسم بن الفضل أخرجه ابن ماجة ١/ ٤٢١ (١٣٢٨)، والنسائي ٤/ ١٥٨، وأبو يعلى ٢/ ١٦٨ - ١٧٠ (٨٦٣ - ٨٦٥). وقال النسائي: هذا خطأ، والصواب حديث أبي سلمة عن أبي هريرة. وجعله الألباني في ضعيف النسائي. وقد ضعّف محقّقو المسندين إسناده لضعف النضر بن شيبان، ولأن أبا سلمة بن عبد الرحمن لم يصح سماعه من أبيه. وصحّحوا حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة.\n(٣) المسند ٣/ ١٩٩ (١٦٦١). وأخرجه الطبراني في الأوسط ٩/ ٣٧٢ (٨٨٠) من طريق ابن لهيعة عن جعفر ابن ربيعة بن شرحبيل بن حسنة عن ابن قارظ. قال: لا يروى هذا الحديث عن عبد الرحمن ابن عوف إلَّا بهذا الإسناد، تفرّد به ابن لهيعة. ونسبه الهيثمي لهما - المجمع ٤/ ٣٠٩، وقال: فيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وسائر رجاله رجال الصحيح. وسبقه إلى ذلك المنذري في الترغيب ٢/ ٦٧١ (٢٨٨٧). وحسّن محقّقو المسند لغيره.","vol":"5","page":200},{"text":"(٤٣١٢) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سلمة منصور بن سلمة الخُزاعي ويونس قالا: حدّثنا ليث عن يزيد بن الهاد عن عمرو بن أبي عمرو عن أبي الحُوَيرث عن محمد بن جُبير بن مطعم عن عبد الرحمن بن عوف قال:\nخرج رسول اللَّه -ﷺ- فاتَّبَعْتُه حتى دخل نخلًا، فسجدَ فأطال السجود حتى خِفتُ أو خشيتُ أن يكونَ اللَّهُ قد توفّاه أو قبضه. قال: فجئتُ أنظرُ، فرفع رأسَه فقال: \"مالك يا عبد الرحمن؟ \" قال: فذكرْتُ ذلك له، قال: فقال: \"إنّ جبريل قال: ألا أُبَشِّرك؟: إنّ اللَّه ﷿ يقول لك: من صلّى عليك صَلَّيْتُ عليه، ومن سلّم عليك سلَّمْتُ عليه\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال: حدّثنا سليمان بن بلال قال: حدّثنا عمرو بن أبي عمرو عن عبد الواحد بن محمد بن عبد الرحمن بن عوف عن عبد الرحمن بن عوف قال:\nخرج رسول اللَّه -ﷺ- فتوجّه نحو صدقته، فدخل فاستقبل القبلة، فخرّ ساجدًا، فأطال السجود، حتى ظننتُ أن اللَّه ﷿ قد قبضَ نَفْسَه فيها، فدنوتُ منه ثم جلسْتُ، فرفع رأسه فقال: \"من هذا؟ \" قلتُ: عبد الرحمن. قال: \"ما شأنك؟ \" قلت: يا رسول اللَّه، سجدْتَ سجدةً خشيتُ أن يكون اللَّهُ ﷿ قبضَ نَفْسَك فيها: فقال: \"إن جبريل أتاني فبشَّرَني فقال: إنّ اللَّه ﷿ يقول: من صلّى عليك صلَّيتُ عليه، ومن سلَّمَ عليك سلَّمْتُ عليه، فسَجَدْتُ للَّهِ ﷿ شُكْرًا\" (٢).\n(٤٣١٣) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الهيثم بن خارجة قال: عبد اللَّه: وسمعتُه أنا من الهيثم، قال: حدّثنا رِشدين عن عبد اللَّه بن الوليد أنّه سمع أبا سلمة بن عبد الرحمن يحدّث عن أبيه:\n_________\n(١) المسند ٣/ ٢٠٠ (١٦٦٢، ١٦٦٣) وأخرجه الحاكم ١/ ٢٢٢ من طريق الليث. وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ولا أعلم في سجدة الشكر أصحَّ من هذا الحديث. ووافقه الذهبي. ولم يوافقهما محقّقو المسند -وهم على صواب- فأبو الحويرث، عبد الرحمن بن معاوية، صدوق سيء الحفظ، روى له أبو داود وابن ماجة -ولم يرو له الشيخان- التقريب ١/ ٣٥٠، ومحمد بن جبير لم يسمع عبد الرحمن.\n(٢) المسند ٣/ ٢٠١ (١٦٦٤) وعبد الواحد بن محمد وثّقه ابن حبّان، وهو من رجال التعجيل ٢٦٧. ومن طريق سليمان صحّح الحاكم إسناده على شرط الشيخين ١/ ٥٥٠، ووافقه الذهبي. وحسّنه محقّقو المسند لغيره.","vol":"5","page":201},{"text":"أنه كان مع النبيِّ -ﷺ- في سفر، فذهب النبيُّ -ﷺ- لحاجته، فأدركهم وقتُ الصلاة، وأقاموا الصلاة فتقدَّمهم عبدُ الرحمن بن عوف، فجاء النبيُّ -ﷺ- فصلّى مع النّاس خلفَه ركعةً، فلمّا سلَّم قال: \"أصبْتُم\" أو \"أحسنْتُم\" (١).\n(٤٣١٤) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن عيسى قال: أخبرني مالك. وعبدُ الرزّاق قال: أخبرنا معمر، كلاهما عن الزُّهري عن عبد الحميد بن عبد الرحمن ابن زيد بن الخطاب عن عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل عن عبد اللَّه بن عباس:\nأن عمر بن الخطاب خرج إلى الشام، حتى إذا كان بِسَرْغ لَقِيَه أُمراءُ الأجناد: أبو عبيدة ابن الجرّاح وأصحابه، فأخبروه أن الوباء قد وقع بالشام. . . فذكر الحديث: قال: فجاء عبد الرحمن بن عوف وكان متغيّبًا في بعض حاجته، فقال: إن عندي من هذا علمًا أو خبرًا، سمعْتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول: \"إذا كان بأرضٍ وأنتم بها فلا تخرجوا فِرارًا منه، وإذا سَمِعْتُم به بأرض فلا تَقْدَموا عليه\" فحمد اللَّه عمرُ ثم انصرف.\nأخرجاه (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج ويزيد - المعنى قالا: أخبرنا ابنُ أبي ذئب عن الزهري عن سالم عن عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة أنَّ عبد الرحمن بن عوف أخبر عمر وهو يسير في طريق الشام:\nعن النبيّ -ﷺ-: \"أن هذا السُّقْمَ عُذّبَ به الأُمَمُ قبلَكم، فإذا سَمِعْتُم به في أرض فلا تدخُلوها، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منه\". قال: فرجع عمر من الشام (٣).\n_________\n(١) المسند ٣/ ٢٠٢ (١٦٦٥). وفي إسناده ضعف، لضعف رشدين، وأبو سلمة لم يسمع من أبيه. والحديث بمعناه بإسناد آخر صحيح عن عبد الرحمن بن عوف أخرجه أبو يعلى ٢/ ١٦١ (٨٥٣). وذكر محقّقو المسندين شواهد تقوّي الحديث.\n(٢) من طريق عبد الرزّاق عن معمر ٣/ ٢١٢ (١٦٧٩)، ومن طريق إسحق عن مالك ٣/ ٢١٤ (١٦٨٢) وبالإسنادين في مسلم ٤/ ١٧٤٠، ١٧٤١ (٢٢١٩)، ومن طريق مالك في البخاري ١٠/ ١٧٩ (٥٧٢٩).\n(٣) المسند ٣/ ٢١١ (١٦٧٨). وهو حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله رجال الشيخين. وقد صحح الحديث ابن حبّان من طريق يزيد بن هارون ٧/ ٧٤ (٢٩١٢).","vol":"5","page":202},{"text":"* وقد روي مختصرًا:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا محمد بن أبي حَفصة قال: حدّثنا الزّهري عن عُبيد اللَّه بن عبد اللَّه عن ابن عبّاس قال: سمعْتُ عبد الرحمن بن عوف يقول:\nسمعتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول: \"إذا كان الوباءُ بأرض ولسْتَ بها فلا تَدْخُلْها، وإذا كان بأرض وأنت فيها فلا تخرج منها\" (١).\n(٤٣١٥) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن محمد بن إسحق عن يزيد بن عبد اللَّه بن قُسيط عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن بن عوف عن عبد الرحمن بن عوف:\nأن قومًا من العرب أتَوا رسول اللَّه -ﷺ- وأسلموا، وأصابَهم وباءُ المدينة: حُمّاها، فأُرْكِسوا (٢) فخرجوا من المدينة، فاستقبلَهم نَفَرٌ من أصحاب النبيِّ -ﷺ-، فقالوا لهم: ما لكم رجعْتُم؟ قالوا: أصابنا وباءُ المدينة فاجتوَينا (٣) المدينة. فقالوا: أما لكم برسول اللَّه أُسوة؟ فقال بعضُهم: نافَقوا، وقال بعضهم: لم يُنافقوا، هم مسلمون، فأنزل اللَّه ﷿: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾ (٤) [النساء: ٨٨].\n(٤٣١٦) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا شريك عن عاصم بن عبيد اللَّه بن عامر بن ربيعة قال:\nسمع عمر بن الخطاب صوت ابن المُغْتَرِف -أو ابن الغَرِف- الحادي، وهو في جوف الليل وهم منطلقون إلى مكّة، فأوضعَ عمرَ راحلته حتى دخلَ مع القوم، فإذا هو مع عبد الرحمن، فلما طلع الفجر قال عمر: هَيْءَ، الآن، اسكت الآن، قد طلع الفجر، اذكروا اللَّه.\n_________\n(١) المسند ٣/ ٢٠٣ (١٦٦٦). والحديث صحيح المتن والإسناد.\n(٢) أركسوا: رجعوا.\n(٣) اجتوى الشيء: كرهه، ولم يوافقه.\n(٤) المسند ٣/ ٢٠٣ (١٦٦٧). وقد ضعّف محقّقو المسند إسناده لانقطاعه بين أبي سلمة وأبيه، ولعنعنة ابن إسحق، وينظر تخريجهم له.","vol":"5","page":203},{"text":"قال: ثم أبصر علي عبد الرحمن خُفَّين. قال: وخُفّان! فقال: قد لَبِسْتَهما مع من هو خير منك، أو مع رسول اللَّه -ﷺ-. فقال: عزمتُ عليك إلَّا نَزَعْتَهما، فإني أخافُ أن ينظر النّاس إليك فيقتدون بك.\nقال أحمد: وحدّثنا إسحق بن عيسى قال: حدّثنا شريك. . فذكره، وقال: لبستُهما مع رسول اللَّه -ﷺ- (١).\n(٤٣١٧) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد ابن سلمة قال: أخبرنا هشام بن عروة عن عروة أن عبد الرحمن بن عوف قال:\nأقطَعني رسول اللَّه -ﷺ- وعمرَ بن الخطاب أرضَ كذا وكذا، فذهب الزبير إلى آل عمر فاشترى نصيبه منهم، وأنى عثمانَ بن عفّان، فقال: إنّ عبد الرحمن بن عوف زعم أن رسول اللَّه -ﷺ- أقطعه وعمرَ بن الخطاب أرض كذا وكذا، وإنّي اشتريتُ نصيب آل عمر. فقال عثمان: عبد الرحمن جائز الشهادة له وعليه (٢).\n(٣٤١٨) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحكم بن نافع قال: حدّثنا إسماعيل بن عياش عن ضَمضم بن زُرعة عن شُريح بن عبيد يرُدّه إلى مالك بن يخامِر عن ابن السَّعدي:\nأن النبيَّ -ﷺ- قال: \"لا تنقطعُ الهجرةُ ما دام العدوُّ يقاتل\" فقال معاوية وعبد الرحمن ابن عوف وعبد اللَّه بن عمرو بن العاص: إنّ النبيّ -ﷺ- قال: \"إن الهجرة خصلتان: إحداهما أن تهجُرَ السيّئاتِ، والأخرى أن تهاجِرَ إلى اللَّه ورسوله. ولا تنقطع الهجرة ما تُقُبِّلَتِ التوبة، ولا تزالُ التوبةُ مقبولةً حتى تطلعُ الشمسُ من المغرب، فإذا طلعت طُبع على كلّ قلبٍ بما فيه، وكُفِي الناسُ العمل\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٣/ ٢٠٤، ٢٠٥ (١٦٦٨، ١٦٦٩)، ومن طريق شريك أخرج أبو يعلى قريبًا منه ٢/ ١٥٦ (٨٤٢، ٨٤٣) وشريك بن عبد اللَّه سيّء الحفظ. وعاصم بن عُبيد اللَّه ضعيف. وصعّف المحقّقون إسناده.\n(٢) المسند ٣/ ٢٠٥ (١٦٧٠).، رجاله ثقات، لكن عروة ولد سنة ٢٣ هـ، عبد الرحمن بن عوف توفّي سنة ٣٢ هـ، فسماع عروة من عبد الرحمن فيه كلام.\n(٣) المسند ٣/ ٢٠٦ (١٦٧١). وحسّن المحقّقون إسناده. وذكره الألباني في الصحيحة ٤/ ٢٤٠ (١٦٧٤) وصحّح إسناده، ووثّق رجاله.","vol":"5","page":204},{"text":"(٤٣١٩) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يوسف بن يعقوب الماجشون عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن جدّه عبد الرحمن ابن عوف أنّه قال:\nإني لواقف يوم بدرٍ في الصّفّ نظرت عن يميني وعن شمالي، فإذا أنا بين غلامين من الأنصار حديثةٍ أسنانُهما، فتمنَّيْت لو كنتُ بين الأضلعِ منهما، فغمَزَني أحدهما فقال: يا عمّ، هل تعرف أبا جهل؟ قلت: نعم، وما حاجتُك يا ابن أخي؟ قال: بلغَني أنّه سبَّ رسولَ اللَّه -ﷺ-، والذي نفسي بيده، لو رأيْتُه لم يفارقْ سَوادي سوادَه حتى يموت الأعجلُ منا. قال: فغمزَني الآخر فقال لي مثلَها. قال: \"فتعجَّبْت لذلك. قال: فلم أنْشَبْ أن نَظَرْتُ إلى أبي جهل يزول في النّاس، فقلت لهما: ألا تريان؟ هذا صاحبكما الذي تسألان عنه، فابتدَراه فاستقبلاه فضرباه حتى قتلاه، ثم انصرفا إلى رسولِ اللَّه -ﷺ- فقال: \"أيُّكما قتلَه؟ \" فقال كُلُّ واحدٍ منهما: أنا قتلْتُه. فقال: \"مَسَحْتُما سيفَيكما\"؟ قالا: لا. فنظر رسول اللَّه -ﷺ- في السيفين فقال: \"كلاكما قتلَه\" وقضى بسلَبه لمعاذ بن عمرو ابن الجَموح.\nوهما معاذ بن عمرو بن الجَموح، ومُعاذ بن عَفراء.\nأخرجاه في الصحيحين (١).\n(٤٣٢٠) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا أبو عَوانة عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه قال: حدّثنا قاضي أهل فلسطين قال: سمعتُ عبد الرحمن بن عوف يقول:\nإنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ثلاثٌ والذي نفسُ محمد بيده، إن كنت لحالِفًا عليهنّ: لا يَنْقُص مالٌ من صدقة، فتصدَّقُوا. ولا يعفو عبدٌ عن مَظلمة يبتغي بها وجه اللَّه إلَّا رفعه اللَّه بها عِزًّا يوم القيامة. ولا يَفْتحُ عبدٌ باب مسألةٍ إلَّا فتح اللَّه عليه باب فقر\" (٢).\n_________\n(١) المسند ٣/ ٢٠٧ (١٦٧٣)، والبخاري ٦/ ٢٤٦ (٣١٤١)، ومسلم ٣/ ١٣٧٢ (١٧٥٢).\n(٢) المسند ٣/ ٢٠٨ (١٦٧٤)، وأبو يعلى ٢/ ١٥٩ (٨٤٩) من طريق أبي عوانة. وقاضي فلسطين مجهول، قال الهيثمي ٣/ ١٠٨: فيه رجلٌ لم يُسَمّ. وذكر محقّقو المسندين شواهد تحسّنه.","vol":"5","page":205},{"text":"(٤٣٢١) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة بن سعيد قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمد الدراوديّ عن عبد الرحمن بن حميد عن أبيه عن عبد الرحمن ابن عوف:\nأن النبيَّ -ﷺ- قال: \"أبو بكر في الجنّة، وعمر في الجنّة، وعليّ في الجنّة، وعثمان في الجنّة، وطلحة في الجنّة، والزبير في الجنّة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنّة، وسعد بن أبي وقاص في الجنّة، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل في الجنّة، وأبو عُبيدة بن الجرّاح في الجنّة\" (١).\n(٤٣٢٢) الحديث الثامن عشر: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا إسماعيل بن عبد اللَّه قال: حدّثني إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جدّه قال:\nلما قَدِموا المدينة آخى رسولُ اللَّه -ﷺ- بين عبد الرحمن وسعد بن الربيع، فقال لعبد الرحمن: إنّي أكثرُ الأنصار مالًا، فأقْسِمْ مالي نصفين، ولي امرأتان، فانْظُرْ أعجَبَهما إليك، فسَمِّها لي أُطَلِّقْها، فإذا انقضَتْ عدَّتُها فتزوَّجْها. فقال: بارك اللَّه لك في أهلِك ومالك، أين سوقُكم؟ فدَلُّوه على سوق بني قَيْنُقاع، فما انقلب إلَّا ومعه فَضْلٌ من أقِط وسمن، ثم تابع الغُدُوَّ، ثم جاء يومًا وبه أَثَرُ صُفرة، فقال له النبيُّ -ﷺ-: \"مَهْيَم؟ \" قال: تزَّوجْتُ؟ . قال: \"كم سُقْتَ إليها؟ \" قال: نواةً من ذهب، أو وزن نواة - شكَّ إبراهيم.\nانفرد بإخراجه البخاريّ (٢).\nومهيم: بمعنى: ما أمْرُك؟\nوقوله وزن نواة: يعني خمسة دراهم. وقال الأزهريّ: تزوّجها على ذهب قيمته خمسة دراهم (٣).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٣/ ٢٠٩ (١٦٧٥). ورواه الترمذي ٥/ ٦٠٥ (٣٧٤٧). ثم رواه من طريق عبد الرحمن بن حميد عن أبيه عن سعيد بن زيد (٣٧٤٨) ونقل عن الإمام البخاري: هو أصح من الحديث الأوّل. وأخرجه أبو يعلى ٢/ ١٤٧ (٨٣٥). وصحّح محقّق أبي يعلى إسناده، وصحّحه الألباني.\n(٢) البخاري ٧/ ١١٢ (٣٧٨٠). وينظر ٤/ ٢٨٨ (٢٠٤٨).\n(٣) ينظر تهذيب اللغة - ١٥/ ٥٥٨.","vol":"5","page":206},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-371>(٣٥٥) مسند عبد الرحمن بن غَنْم أبي كُريبٍ الأشعري</span>\nوقد اختُلف في صحبته (١).\n(٤٣٢٣) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا همّامِ قال: حدّثنا عبد اللَّه بن أبي حسين المكّي عن شَهر بن حَوشب عن عبد الرحمن بن غَنْم عن النبيّ -ﷺ- أنّه قال:\n\"من قال قبل أن ينصرفَ ويثنيَ رجله من صلاة المغرب والصبح: لا إلهَ إلَّا اللَّهُ وحدَه لا شريكَ له، له الملكُ وله الحمدُ، بيده الخيرَ، يُحيي ويميتُ وهو على كلِّ شيءٍ قدير، عشر مرّات، كُتب له بكلّ واحدة عشر حسنات، ومُحِيَت عنه عشرَ سيّئات، ورُفع له عشرَ درجات، وكانت له حِرزًا من كلّ مكروه، وحِرزًا من الشيطان الرجيم، ولم يَحِلّ لذَنبٍ يُدْركُه إلَّا الشّرك، وكان من أفضل النّاس عملًا، إلَّا رجلًا يفضُله، يقول أفضل ممّا قال\" (٢).\n(٤٣٢٤) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا عبد الحميد عن شَهر بن حَوشب عن عبد الرحمن بن غَنْم قال:\nسُئل رسول اللَّه -ﷺ- عن العُتُلّ الزَّنيم. قال: \"هو الشديد الخَلْق، المُصَحَّح، الأكول الشَّروب، الواجِدُ للطعام والشراب، الظَّلوم للناس، رحيب الجوف\" (٣).\n(٤٣٢٥) الحديث الثالث: وبالإسناد:\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٤/ ١٨٦٧، والاستيعاب ٢/ ٤١٦، والتهذيب ٤/ ٤٥٥، والسير ٤/ ٤٥، والإصابة ٢/ ٤١٠.\n(٢) المسند ٤/ ٢٢٧. ورجاله ثقات غير شهر، سيضعّفه المؤلّف في الحديث الرابع. وعبد الرحمن بن غنم اختلف في سماعه من النبيّ -ﷺ-، ومن لم يُثبت له سماعًا يجعل الحديث مرسلًا، قال الهيثمي ١٠/ ١١٠: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح غير شهر بن حوشب، وحديثه حسن.\n(٣) المسند ٤/ ٢٢٧، وإسناده كسابقه، قال في المجمع ٧/ ١٣١: رواه أحمد، وفيه شهر، وثّقه جماعة، وفيه ضعف، وعبد الرحمن بن غنم ليس له صحبة على الصحيح. وقال ابن حجر في الفتح ٨/ ٦٦٣: وفيه حديث عن أحمد من طريق عبد الرحمن بن غنم، وهو مختلف في صحبته.","vol":"5","page":207},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يدخلُ الجنَّة الجَوَّاظُ، والجَعْظَري، والعُتُلُّ الزَّنيم\" (١).\n(٤٣٢٦) الحديث الرابع: وبه:\nأن النبي -ﷺ- قال لأبي بكر وعمر: لو اجتمعْتُما في مشورةٍ ما خالفْتُكما\" (٢).\nشهر بن حوشب ضعيف (٣).\n(٤٣٢٧) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا عبد الحميد\nابن بَهرام قال: سمعت شهر بن حوشب قال: حدّثني عبد الرحمن بن غَنم:\nأنّ الدَّاريَّ كان يُهدى لرسول اللَّه -ﷺ- كلَّ عامٍ راويةً من خمر، فلمّا كان عامَ حُرِّمت، فجاء براوية، فلمّا نظر إليه ضحك، قال: \"هل شَعَرْتَ أنّها قد حرّمت بعدك؟ \" قال: يا رسول اللَّه، أفلا أبيعُها فأنتفعَ بثمنها؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لعنَ اللَّه اليهودَ، انطلَقوا إلى ما حُرِّم عليهم من شحوم البقر والغنم فأذابوه فجعلوه ثمنًا له، فباعوا به ما يأكلون، وإن الخمرَ حرام، وثمنَها حرام، وإن الخمرَ حرام، وثمنَها حرام، وإن الخمرَ حرام، وثمنَها حرام\" (٤).\n(٤٣٢٨) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن ابن أبي حسين عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غَنْم:\nيبلغ به عن النبيّ -ﷺ-: \"خِيار عباد اللَّه الذين إذا رُؤُوا ذُكِر اللَّه، وشِرارُ عباد اللَّه المشَّاؤون بالنميمة، المفرِّقون بين الأحبَّة، الباغون البُرَآء العَنَتَ\" (٥).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٢٧. وإسناده كسابقيه. وقال الهيثمي ١٠/ ٣٩٦: رواه أحمد، وإسناده حسن، إلَّا أن ابن غنم لم يسمع من النبيّ -ﷺ-.\n(٢) المسند ٤/ ٢٢٧. وإسناده كسابقيه. قال الهيثمي ٩/ ٥٦: رجاله ثقات، إلَّا أن ابن غنم لم يسمع من النبيّ -ﷺ-.\n(٣) ينظر أقوال العلماء في شهر: في تهذيب الكمال ٣/ ٤٠٩، وموسوعة أقوال الإمام أحمد ٢/ ١٦٣.\n(٤) المسند ٤/ ٢٢٧. وإسناده ضعيف، قال الهيثمي ٤/ ٩١: رواه أحمد هكذا عن ابن غنم: أن الداري. . وفيه شهر، وحديثه حسن، وفيه كلام. ورواه الطبراني في الكبير ٢/ ٥٧ (١٢٧٥) عن عبد الرحمن بن غنم عن تميم الداري أنّه كان يهدي. . فذكر نحوه باختصار، إلَّا أنّه قال: \"أنّه حرام شراؤها وثمنها\" وإسناده متّصل حسن.\n(٥) المسند ٤/ ٢٢٧. وفي المجمع ٨/ ٩٦: رواه أحمد، وفيه شهر بن حوشب، وبقيّة رجاله رجال الصحيح.\nويلحظ في أسانيد عبد الرحمن بن غنم أن شهرًا هو الراوي الوحيد عنه. ثم ان الهيثمي يميل إلى أن ابن غنم لم يسمع من النبيّ -ﷺ-، وقد اختلفت أحكامه على شهر.","vol":"5","page":208},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-372>(٣٥٦) مسند عبد الرحمن بن قَتادة السُّلَميّ </span>(١)\n(٤٣٢٩) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحسن بن سَوّار قال: حدّثنا ليث بن سعد عن معاوية عن راشد بن سعد عن عبد الرحمن بن قتادة السلمي أنّه قال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ اللَّه خلقَ آدم ثم أخذَ الخَلْقَ من ظَهره، وقال: هؤلاء في الجنّة ولا أُبالي، وهؤلاء في النّار ولا أُبالي\" فقال قائل: يا رسول اللَّه، فعلى ماذا نعمل؟ قال: \"على مواقع القَدَر\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٤/ ١٨٥، والاستيعاب ٢/ ٤٠٦، والإصابة ٢/ ٤١١، والتعجيل ٢٥٥.\n(٢) المسند ٤/ ١٨٦. ومن طريق معاوية بن صالح عن راشد أخرجه الحاكم ١/ ٣١ وقال: حديث صحيح، قد اتّفقا على الاحتجاج برواته عن آخرهم إلى الصحابة. ووافقه الذهبي، وصحّحه ابن حبان ٢/ ٥٠ (٣٣٨)، وقوّى المحقق إسناده. وقال الهيثمي ٧/ ١٨٩: رجاله ثقات. وحكم ابن عبد البرّ على إسناده بالاضطراب.","vol":"5","page":209},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-373>(٣٥٧) مسند عبد الرحمن بن أبي قُراد السُّلمي</span>\nويقال: ابن الفاكه (١).\n(٤٣٣٠) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا أبو جعفر عُمير بن يزيد قال: حدّثني الحارث بن فُضيل وعمارة بن خُزيمة بن ثابت عن عبد الرحمن أبي قراد قال:\nخرجت مع النبي -ﷺ- حاجًّا، فرأيتُه خرج من الخلاء، فاتَّبَعْتُه بالإداوة أو القدح، فجلست له بالطريق. وكان إذا أتى حاجة أبعد (٢).\n* طريق آخر فيه زيادة:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثني يحيى بن سعيد قال: حدّثني أبو جعفر عُمَير بن يزيد قال: حدّثني الحارث بن فُضيل وعمارة بن خُزيمة بن ثابت عن عبد الرحمن أبي قُراد قال:\nخرجْتُ مع رسول اللَّه -ﷺ- حاجًّا، فنزل منزلًا، وخرج من الخلاء فاتَّبَعْتُه بالإداوة أو القدح، وكان رسول اللَّه -ﷺ- إذا أراد حاجة أبعد، فجلست له بالطريق حتى انصرف رسول اللَّه -ﷺ-، فقلت له: يا رسول اللَّه، الوضوء، فأقبل رسول اللَّه -ﷺ- إليَّ، فصبَّ رسول اللَّه -ﷺ- على يده فغسلها، ثم أدخل يدَه فكفَّها وصبّ على يده واحدةً، ثم مسح على رأسه، ثم قبضَ الماء قبضًا بيده، فضرب به على ظهر قدمه، فمسح بيده على ظهر قدمه، ثم جاء فصلّى لنا الظهر (٣).\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٤/ ١٨٣٧، والاستيعاب ٢/ ٤٠٤، والتهذيب ٤/ ٤٥٨، والإصابة ٢/ ٤١٠، ٤١١.\n(٢) المسند ٤/ ٢٢٤. وإسناده صحيح. وأخرجه ٢٤/ ٤٢٨ (١٥٦٦٠) من طريق عفّان عن يحيى بن سعيد عن أبي جعفر به. وأخرجه النسائي ١/ ١٧، وابن ماجة ١/ ١٢١ (٣٣٤)، وابن خزيمة ١/ ٣٠ (٥١)، وصحّحه المحقّقون.\n(٣) المسند ٢٤/ ٤٢٩ (١٥٦٦١) وإسناده صحيح كسابقه. وينظر تعليق محقّقي المسند.","vol":"5","page":210},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-374>(٣٥٨) مسند عبد الرحمن بن أبي سَبْرَةَ</span>\nواسم أبي سبرة يزيد (١).\n(٤٣٣١) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن محمد قال: حدّثنا أبو وكيع عن أبي إسحق عن خيثمة بن عبد الرحمن بن سَبْرة:\nأن أباه عبد الرحمن ذهب مع جدّه إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فقال له يا رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"ما اسمُ ابنك؟ قال: عزيز. فقال النبيُّ -ﷺ-: \"لا تُسَمِّه عزيزًا، ولكن سَمّه عبد الرحمن\".\nثم قال: \"إنّ خيرِ الأسماء عبدُ اللَّه وعبد الرحمن والحارث\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٤/ ٤٢٤، ومعرفة الصحابة ٤/ ١٨٣٠، والاستيعاب ٢/ ٤٠٢، والإصابة ٢/ ٣٩٢، والتعجيل ٢٥٠.\n(٢) المسند ٤/ ١٧٨. وإسناده صحيح. وقد روى في المسند بأسانيد آخر. ورواه ابن أبي عاصم في الآحاد ٤/ ٤٢٤ - ٤٢٦ (٢٤٧٧ - ٢٤٨٠)، كما رواه من ترجم لأبي سبرة.","vol":"5","page":211},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-375>(٣٥٩) مسند عبد الرحمن بن يَعْمَر الدِّيليّ </span>(١)\n(٤٣٣٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن بُكير بن عطاء الليثي قال: سمعت عبد الرحمن يعمر الدِّيلي يقول:\nشهدتُ رسولُ اللَّه -ﷺ- وهو واقفٌ بعرفَةَ وأتاه ناس من أهل نجد، فقالوا: يا رسول اللَّه، كيف الحجُّ؟ فقال: \"الحجُّ عرفة، فمن جاء قبل صلاة الفجر من ليلة جَمع فقد تمَّ حَجُّه. أيّام مِنًى ثلاثة أيّام، فمن تعجَّلَ في يومين فلا إثمَ عليه، ومن تأخَّرَ فلا إثم عليه\" ثم أردف رجلًا خلفه فجعلَ ينادي بهنّ (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٢/ ٢٠٤. ومعرفة الصحابة ٤/ ١٨٣٥، والاستيعاب ٢/ ٤٠٢، والتهذيب ٤/ ٤٩٢، والإصابة ٢/ ٤١٧.\n(٢) المسند ٤/ ٣٠٩، والنسائي ٥/ ٢٥٦، وابن ماجة ٢/ ١٠٠٣ (٣٠١٥). ومن طريق سفيان الثوري أخرجه أبو داود ٢/ ١٩٦ (١٩٤٩)، والترمذي ٣/ ٢٣٧ (٨٨٩، ٨٩٠)، ونقل عن ابن أبي عمر: هذا أجود حديث رواه سفيان الثوري، وصحّح الحديث ابن خزيمة ٤/ ٢٥٧ (٣٨٩٢)، وابن حبّان ٩/ ٢٠٣ (٣٦٩٢)، والذهبي ١/ ٤٦٤، والمحقّقون.","vol":"5","page":212},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-376>(٣٦٠) مسند عَبْد أبي حَدْرَد الأسلميّ </span>(١)\n(٤٣٣٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن سفيان عن يحيى بن سعيد عن محمد ابن إبراهيم التَّيْمي عن أبي حَدْرَد:\nأنّه أتى إلى النبيِّ -ﷺ- يستعينُه (٢) في مهر امرأة، فقال: \"كم أمْهَرْتَها؟ \" قال: مائتي درهم. قال: \"لو كنتُم تَغْرِفون من بُطحانَ ما زِدْتم\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) في اسم أبي حدرد خلاف. ينظر معرفة الصحابة ٤/ ١٨٩٤، والاستيعاب ٤/ ٤٠، والإصابة ٢/ ٢٨٦، ٤٢٩، ٤/ ٤٢.\n(٢) اختلفت المصادر في هذه اللفظة بين \"يستعينه\". و\"يستفتيه\" ينظر تعليق محقّقي المسند.\n(٣) المسند ٢٤/ ٤٧٥ (١٥٧٠٦). ومن طريق سفيان أخرجه الطبراني ٢٢/ ٣٥٢ (٨٨٢). قال الهيثمي ٤/ ٢٨٥: رجال أحمد رجال الصحيح. وقد نقل محقّقو المسند الكلام في الحديث، وتحدّثوا عن مصادره وحكموا على إسناده بالضعف لانقطاعه، فمحمد بن إبراهيم التَّيمي لم يدرك أبا حدرد.","vol":"5","page":213},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-377>(٣٦١) مسند (١) أبي هريرة عبد شمس الدَّوسيّ </span>(٢)\n(٤٣٣٤) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الوليد قال: حدّثنا الأوزاعيّ قال: حدّثنا يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال:\nلما فتحَ اللَّهُ ﷿ على رسوله مكّة قامَ رسولُ اللَّه -ﷺ- فيهم خطيبًا، فحَمِد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: \"إنّ اللَّه حبَسَ عن مكّة الفِيلَ (٣)، وسلَّط عليها رسولَه والمؤمنين. وإنَّما أُحِلَّت لي ساعةً من نهار، ثم هي حرام إلى يوم القيامة، لا يُعْضَدُ (٤) شجرُها، ولا يُنَفَّرُ صيدُها، ولا تَحِلُّ لُقَطَتُها إلّا لِمُنْشِد. ومن قُتِل له قتيلٌ فهو بخير النَّظَرين: إما أن يُفْدَى وإمّا أن يَقْتُل\".\nفقام رجلٌ من أهل اليمن يُقال له أبو شاه، فقال: يا رسول اللَّه، اكتُبوا لي. فقال رسول اللَّه -ﷺ- \"اكتُبوا لأبي شاه\". فقال عبّاس: يا رسول اللَّه، إلّا الإذْخِرَ، فإنَّه لقُبورنا وبيوتنا. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إلّا الإذخر\".\n_________\n(١) هذه بداية نسخة الحرم المكّي الشريف. وفي هذا الجزء اعتمدت على هذه المخطوطة، وعلى التركية التي تنتهي في الحديث (٣١٣) من هذا المسند.\n(٢) ينظر الطبقات ٤/ ٢٤٢، والآحاد ٤/ ٣٨١، ومعرفة الصحابة ٤/ ١٨٨٥، والاستيعاب ٤/ ٣٠٠، والتهذيب ٨/ ٤٤٧، والسير ٢/ ٥٧٨، والإصابة ٤/ ٣٠٠.\nوأبو هريرة أكثر من حمل حديثًا عن رسول اللَّه -ﷺ-، وفي مسنده عند الشيخين كما في الجمع (٨٠) ستمائة وسبعة أحاديث: خمسة وعشرون وثلاثمائة للشيخين، وثلاثة وتسعون للبخاري، وتسعة وثمانون ومائة لمسلم. .\nأما ابن الجوزي فذكر في التلقيح ٣٦٣ أن لأبي هريرة خمسة آلاف وثلاثمائة وأربعة وسبعين حديثًا.\nومسند أبي هريرة في كتابنا هذا فيه ثمانمائة وثمانية وسبعون حديثًا.\n(٣) ويروى: القتل.\n(٤) يُعْضَد: يقطع.","vol":"5","page":214},{"text":"فقلت للأوزاعيّ: ما قولُه: اكتُبوا لي (١)، ما يكتبون له؟ قال: يقول: اكتبوا له خُطبته التي سمعها.\nأخرجاه (٢).\n(٤٣٣٥) الحديث الثاني: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا حَرْمَلة قال: حدّثنا ابن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: أُرِيتُ ليلةَ القدر، ثم أيْقَظَني بعضُ أهلي فنُسِّيتُها. فالتمِسوها في العشر الغوابر\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٤٣٣٦) الحديث الثالث: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا قُتيبة قال: حدّثنا اللَّيث عن ابن عجلان عن سُمَيّ عن أبي صالح عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ-: أن فقراء المهاجرين أتَوا رسول اللَّه -ﷺ- فقالوا: ذهبَ أهلُ الدُّثور (٤) بالدَّرجات العُلى والنّعيم المقيم. فقال: \"وما ذاك؟ \" قالوا: يُصلّون كما نُصلّي، ويصومون كما نصوم، ويتصدّقون ولا نتصدّق، ويُعْتِقون ولا نُعْتِق. فقال رسول اللَّه -ﷺ- \"ألا أُعَلِّمُكم شيئًا تُدركون به من سبقَكَم، وتسبِقون به مَن بعدَكم، ولا يكون أحدٌ أفضلَ منكم إلّا من صنَعَ مثلَ ما صَنَعْتُم؟ \". قالوا: بلى يا رسول اللَّه. قال: \"تُسَبِّحون وتُكَبِّرون وتَحْمَدون في دُبُرِ كلِّ صلاة ثلاثًا وثلاثين مرّة\". قال أبو صالح: ثم رجع فقراءُ المهاجرين إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقالوا: سمعَ إخوانُنا أهلُ الأموال بما فَعَلْنا ففعلوا مثله. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ذلك فضلُ اللَّه يُؤتيه من يشاء\".\nوأخرجه البخاريّ، إلّا أنّه لم يذكر قول أبي صالح (٥).\n_________\n(١) في المسند: \"اكتبوا لأبي شاه\".\n(٢) المسند ١٢/ ١٨٣ (٧٢٤٢)، والبخاري ٥/ ٨٧ (٢٤٣٤)، ومسلم ٢/ ٩٨٨ (١٣٥٥).\n(٣) مسلم ٢/ ٨٢٤ (١١٦٧).\n(٤) أهل الدُّثور: أهل الأموال، الأغنياء.\n(٥) مسلم ١/ ٤١٦ (٥٩٥)، ومن طريق سُمَيّ في البخاري ٢/ ٣٢٥ (٨٤٣)، وذكر في ١١/ ١٣٢ (٦٣٢٩) رواية ابن عجلان عن سُمَيّ وروايات أخر، وليس فيها قول أبي صالح - كما ذكر المؤلّف.","vol":"5","page":215},{"text":"(٤٣٣٧) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُفيان عن الزّهريّ عن حُميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال:\nجاء رجلٌ إلى النبيّ -ﷺ- فقال: هَلَكْتُ. فقال: \"وما أهْلَكَك؟ \" قال: وقعتُ على امرأتي في رمضان. قال: \"أتجِدُ رقَبَة؟ \" قال: لا. قال: \"تستطيعُ أن تصومَ شهرين متتابعين؟ \" قال: لا. قال: \"تستطيعُ أن تُطْعِمَ ستّين مسكينًا؟ \" قال: لا. قال: \"اجلس\" قال: فأُتِيَ النبيُّ -ﷺ- بعَرَق فيه تمر -والعَرَق: المِكتل الضّخم- قال: \"تَصَدَّقْ بهذا\" قال: على أفقرَ منّي، ما بين لابتَيها أفقرُ منّا. قال: فضحك رسول اللَّه -ﷺ- وقال: \"أطْعِمْهُ أهلَك\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا مالك عن ابن شهاب عن حُميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة:\nأن رجلًا أفطر في رمضان، فأمره رسول اللَّه -ﷺ- أن يكفّرَ بعتق رقبة أو صيام شهرين أو إطعام ستين مسكينًا. قال: لا أجدُ. فأُتِيَ رسولُ اللَّه -ﷺ- بعَرَق من تمر، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"خُذ هذا فتصدَّقْ به\" قال: يا رسول اللَّه ما أجدُ أحدًا أحوجَ منّي. قال: فضحك رسول اللَّه -ﷺ- حتى بدت أنيابُه، وقال: \"خُذْه\" (٢).\nالطريقان في الصحيحين.\n(٤٣٣٨) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن أبي الزِّناد عن الأعرج عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال:\nصلّى بنا رسول اللَّه -ﷺ- صلاةً ثم أقبل علينا بوجهه فقال: \"بينا رجلٌ يسوقُ بقرةً إذ ركِبَها فضربَها، قالت: إنّا لم نُخْلَق لهذا، إنما خُلِقْنا للحِراثة\". فقال النّاس: سبحانَ اللَّه، بقرة تتكلّم! فقال. \"فإني أؤمن بهذا أنا وأبو بكر وعمر، وما هما ثَمَّ.\nوبينما رجلٌ في غنمه إذ عدا عليها الذّئبُ، فأخذ شاةً منها، فطلبه فأدركه فاستنقَذَها\n_________\n(١) المسند ١٢/ ٢٣٧ (٧٢٩٠)، ومن طريق سفيان بن عيينة عن الزهري في البخاري ١٠/ ٥٠٣ (٦٠٨٧)، وينظر أطرافه ٤/ ١٦٣ (١٩٣٦)، ومسلم ٢/ ٧٨١ (١١١١).\n(٢) المسند ١٦/ ٤٠٣ (١٠٦٨٧)، ومسلم ٢/ ٧٨٢ (١١١١). وينظر الجمع ٣/ ٩٠ (٢٢٧٥).","vol":"5","page":216},{"text":"منه، فقال: يا هذا، استنقذْتَها منّي، فمن لها يوم السَّبُع، يوم لا راعيَ لها غيري؟ \" فقال النّاس: سبحان اللَّه، ذئب يتكلّم! فقال: \"فإنّي أؤمن بهذا وأبو بكر وعمرُ، وما هما ثَمَّ\".\nأخرجاه (١).\nوأما يوم السبع فأكثر المحدّثين يروونه بضمّ الباء، وعلى هذا يكون المعنى: إذا أخذها السَّبُع لم تقدر على استخلاصها فلا يرعاها حينئذٍ غيري. أي إنّك تهربُ وأكونُ أنا قريبًا منها أنظر ما يفضلُ لي منها. وقد ذكره الأزهريّ عن ابن الأعرابي فقال: السَّبْع بتسكين الباء، قال: وهو الموضع الذي يكون فيه المَحْشر، فكأنّه قال: من لها يوم القيامة؟ (٢).\n(٤٣٣٩) الحديث السادس: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا أحمد بن محمد المكّي قال: حدّثنا عمرو بن يحيى عن جدّه (٣) عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"ما بعثَ اللَّهُ نبيًّا إلّا رعى الغنمَ\". فقال أصحابه: وأنت؟ قال: \"نعم، كنتُ أرعاها على قراريطَ لأهل مكّة\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٤).\nقال سُويد بن سعيد: كلّ شاة بقيراط. وقال إبراهيم الحربيّ: لم يُرِد القراريط من الفضّة، إنما هو اسم موضع (٥).\n(٤٣٤٠) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل قال: حدّثنا حمّاد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما من صاحب كنزٍ لا يؤدّي حقَّه إلّا جُعِلَ صفائحَ يُحمَى عليها في نار جهنم، فتُكوى بها جبهتُه وجنبُه وظهرُه، حتى يَحكمَ اللَّهُ بين عباده في يومٍ كان\n_________\n(١) المسند ١٢/ ٣٠٥ (٧٣٥١)، والبخاري ٦/ ٥١٢ (٣٤٧١)، ومسلم ٧/ ١٨٥٧، ١٧٥٨ (٢٣٨٨).\n(٢) ينظر تهذيب اللغة ٢/ ١١٦، والنهاية ٢/ ٣٣٦، والفتح ٧/ ٢٧.\n(٣) جدّه هو سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص.\n(٤) البخاري ٥/ ٤٤١ (٢٢٦٢).\n(٥) روى ابن ماجة الحديث ٢/ ٧٢٧ (٢١٤٩) من طريق سويد بن سعيد عن عمرو بن يحيى عن جدّه عن سعيد ابن أبي أحيحة عن أبي هريرة. . وفيه: \"كنت أرعاها لأهل مكة بالقراريط\" قال سويد: يعني كلّ شاة بقيراط. وقد نقل ابن حجر في الفتح الأقوال في توجيه القراريط، وجعل القولين مقبولين. وينظر الكشف ٣/ ٥٤٦.","vol":"5","page":217},{"text":"مقدارُه خمسين ألف سنة مما تعُدّون، ثم يُرى سبيلَه إما إلى الجنّة وإما إلى النّار. وما من صاحب غنم لا يؤدّي حقَّها إلّا جاءت يومَ القيامة أوفرَ ما كانت، فيُبطحُ لها بقاع قَرْقَرٍ، فتنطحُه بقرونها، وتطؤه بأظلافِها، ليس فيها عَقْصاءُ ولا جَلْحاءُ، كلّما مضت أُخراها رُدَّت عليه أولاها، حتى يحكمَ اللَّهُ ﷿ بين عباده، في يوم كان مقدارُه خمسين ألف سنة ممّا تَعُدُّون، ثم يُرَى سبيلَه إما إلى الجنّة وإما إلى النّار. وما من صاحب إبل لا يؤدّي حقَّها إلّا جاءت يوم القيامة أوفرَ ما كانت، فيُبطحُ لها بقاع قَرْقَرٍ فتطؤه بأخفافها، كلّما مضت أُخراها رُدّت عليه أُولاها، حتى يحكمَ اللَّه بين عباده، في يوم كان مقدارُه خمسين ألف سنة ممّا تَعُدّون، ثم يُرى سبيلَه: إما إلى الجنّة وإما إلى النّار\".\nثم سُئل عن الخيل فقال: \"الخيلُ معقود في نواصيها الخيرُ إلى يوم القيامة، وهي لرجل أجرٌ، ولرجل سِترٌ وجمال، وعلى رجل وِزرٌ. أما الذي هي له أجر، فرجلٌ يتّخذها يُعِدُّها في سبيل اللَّه، فما غيَّبَت في بطونها فهو له أجر، فإن مرّت بنهر فشربت منه فما غيَّبَتْ في بطونها فهو له أجر، وإن مرّت بمَرْج فما أكلت منه فهو له أجر، وإن استنَّت شَرَفًا فله بكلِّ خطوة تخطوها أجر، حتى ذكرَ أرواثَها وأبوالَها. وأما الذي هي له ستر وجمال فرجل يتَخذُها تكرُّمًا وتجمّلًا، ولا ينسى حقَّ بطونها وظهورها في عُسرها ويُسرها. وأما الذي هي عليه وِزر فرجل يتَّخِذُها بَذَخًا وأشَرًا ورياءً وبَطَرًا\".\nثم سُئلِ عن الحُمُر فقال: \"ما أنزلَ اللَّهُ ﷿ فيها شيئًا إلّا الآية الفاذّة الجامعة: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧، ٨].\nأخرجاه من قوله: \"الخيل ثلاثة. . . \" إلى آخره. وأخرج أوّله إلى هناك مسلم (١).\nالقاع القرقر: المستوي.\nوالظّلْف للبقر، والخُفّ للبعير، كالظُّفُر للإنسان.\nوالعَقصاء: الملتوية القرنَين. والجَلحاء: الجمّاء التي لا قرن لها.\nوالاستنان: أن يحضر (٢) الفرس وليس عليه الفارس، نشاطًا ومَرَحًا.\n_________\n(١) المسند ١٣/ ٧ (٧٥٦٣). ومن طريق سهيل في مسلم ٢/ ٦٨٠ - ٦٨٣ (٩٨٧)، ومن طريق أبي صالح في البخاري ٥/ ٤٥ (٢٣٧١)، وسائر رجاله ثقات.\n(٢) أي يجري.","vol":"5","page":218},{"text":"والشَّرَف: الموضع المُشرف. ومشارف الأرض: أعاليها.\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا سعيد عن قتادة عن أبي عمر الغُداني قال:\nكنتُ عندَ أبي هريرة، فمرّ رجلٌ من بني عامر بن صَعصعة، فقيل له: هذا أكثر عامريٍّ مالًا (١). فقال أبو هريرة: رُدُّوه إليّ، فرَدُّوه إليه، فقال: نُبِّئتُ أنك ذو مال كثير. فقال العامريّ: إي واللَّه، إنّ لي لمائةً حمراء، ومائهً أدماء، حتى عدّ من ألوانِ الإبل وأفنان الرَّقيق ورِباط الخيل. فقال أبو هريرة: إياك وأخفافَ الإبل وأظلافَ الغنم، يُردِّدُ ذلك عليه، حتى جعلَ لونُ العامريّ يتغيَّرُ. فقال: ما ذاك يا أبا هريرة؟ قال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من كانت له إبلٌ لا يُعطي حقَّها في نَجْدَتها ورِسْلها\" قلنا: يا رسول اللَّه، وما نَجْدَتُها ورِسْلُها؟ قال: \"في عُسرها ويُسرها. فإنّها تأتي يومَ القيامة كأغذِّ ما كانت وأكثرِه (٢) وأسمنِه وآشرِه، حتى يُبطح لها بقاع قرقرٍ، فتطؤه بأخفافها، إذا جاوزته أُخراها أُعيدت عليه أُولاها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يُقضى بين النّاس، فيرى لسبيلَه. وإذا كانت له بَقَرٌ لا يُعطي حَقَّها في نَجدتها ورِسلها فإنَّها تأتي يوم القيامة كأغذِّ ما كانت وأكثرِه، وأسمنِه وآشرِه، ثم يُبطح لها بقاع قَرقرٍ، فتطؤه كلُّ ذات ظِلف بظِلفها، وتنطَحُه كل ذات قرن بقرنها، إذا جاوزَتْه أُخراها أُعيدت عليه أُولاها، في يومٍ كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يُقضى بين النّاس، فيرى سبيلَه. وإذا كانت له غنمٌ لا يُعطي حقَّها في نَجدتها ورِسلها، فإنها تأتي يوم القيامة كأغذِّ ما كانت وأكثره وأسمنِه وآشرِه، ثم يُبطحُ لها بقاع قرقرٍ، فتطؤه كلُّ ذات ظِلف بظِلْفها، وتنطَحُه كلُّ ذات قرن بقرنها، ليس فيها عَقصاءُ ولا عضباءُ، إذا جاورته أُخراها أُعيدت أُولاها، في يومٍ كان مقدارُه خمسين ألف سنة، حتى يُقضى بين النّاس فيرى سبيله\".\nفقال العامريّ: وما حقُّ الإبل يا أبا هريرة؟ قال: أن تعطيَ الكريمة، وتمنح الغزيرة،\n_________\n(١) في المسند: \"أكثر عامري نادى مالًا\".\n(٢) في المسند في المواضع كلّها \"وأكبره\".","vol":"5","page":219},{"text":"وتُفْقِرَ الظهر، وتسقيَ الإبل (١)، وتُطرقَ الفحلَ (٢).\nقوله: أغذّ ما كانت: الإغذاذ الإسراع في السير.\nوالعضباء: المقطوعة الأذن.\n(٤٣٤١) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل قال: حدّثنا إبراهيم بن سعد قال: حدّثنا ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وعبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة قال:\nاستبّ رجلان: رجلٌ من المسلمين ورجلٌ من اليهود، فقال المسلم: والذي اصطفى محمّدًا على العالمين، وقال اليهوديّ: والذي اصطفى موسى على العالمين، فغضبَ المسلمُ على اليهوديِّ فلطمَه (٣)، فأتى اليهوديُّ رسولَ اللَّه -ﷺ- فأخبره، فدعاه رسولُ اللَّه -ﷺ- فسألَه، فاعترفَ بذلك، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تُخَيِّروني على موسى، فإن النّاس يَصْعَقون يومَ القيامة فأكونُ أَوّلَ من يُفيقُ، وأجدُ موسى مُمْسِكًا بجانب العَرش، فلا أدري أكان فيمن صَعِق فأفاق قبلي أم كان ممّن استثناه اللَّه ﷿\".\nأخرجاه (٤).\n(٤٣٤٢) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا مَعمر عن الزّهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من أنفقَ زوجَين من ماله (٥) دُعي من أبواب الجنّة، وللجنة أبواب، فمن كان من أهل الصلاة دُعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الصدقة دُعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الجهاد دُعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصيام دُعي من باب الرَّيَّان\". فقال أبو بكر: واللَّه يا رسول اللَّه ما على أحد من ضرورة من\n_________\n(١) في النسختين هكذا. وفي المسند \"اللبن\".\n(٢) المسند ١٦/ ٢٣٠ (١٠٣٥٠). ومن طريق سعيد في النسائي ٥/ ١٢. وصحّح الألباني الحديث. وصحّحه أيضًا محقّق المسند، ولكنه ضعّف إسناده لجهالة أبي عمر الغُداني.\n(٣) في المسند \"فلطم عين اليهودي\".\n(٤) المسند ١٣/ ٢٩ (٧٥٨٦). ومن طريق إبراهيم بن سعد في البخاري ٥/ ٧٠ (٢٤١١)، ومسلم ٤/ ١٨٤٤ (٢٣٧٣)، وأبو كامل مظفر بن مدرك، ثقة، روى له الترمذي والنسائي.\n(٥) في المسند \"من ماله في سبيل اللَّه\".","vol":"5","page":220},{"text":"أيّها دُعي، فهل يُدْعَى منها كلِّها أحدٌ يا رسول اللَّه؟ قال: \"نعم، وإنّي لأرجو أن تكونَ منهم\".\nأخرجاه (١).\n(٤٣٤٣) الحديث العاشر: [حدّثنا (٢) أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن ابن المسيّب] عن أبي هريرة قال:\nسأل رجلٌ رسول اللَّه -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، أيُّ الأعمال أفضل؟ قال: \"الإيمان باللَّه\" قال: ثم ماذا؟ قال: \"الجهادُ في سبيل اللَّه\". قال: ثم ماذا: قال: \"ثم حَجٌّ مبرور\".\nأخرجاه.\n(٤٣٤٤) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر قال: قال لي الزُّهري: ألا أحدِّثك حديثين عجيبين؟ قال الزُّهريّ: عن حُميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة:\nعن النبيِّ -ﷺ- قال: \"أسرف رجلٌ على نفسه، فلما حضرَه الموتُ وصّى بنيه فقال: إذا مِتُّ فأحْرِقوني ثم اسْحَقُوني ثم اذْرُوني في البحر (٣)، فواللَّه لئن قدَرَ عليّ ربّي ﷿ ليُعَذِّبَنِّي عذابًا ما عَذّبَه أحدًا. قال: ففعلوا ذلك به، فقال اللَّه ﷿ للأرض: أدّي ما أخذْتِ، فإذا هو قائمٌ، فقال: ما حَمَلَكَ على صَنَعْتَ؟ قال: خشيتُك يا ربِّ - أو مخافتُك، فغفرَ اللَّهُ له بذلك\".\nقال الزّهري: وحدّثني حُميد عن أبي هريرة عن النبيّ -ﷺ-: \"دخلت امرأةٌ النّار في هرّة رَبَطَتَها، فلا هي أطعَمَتْها، ولا هي أرسلَتْها تأكلُ من خَشاشِ الأرض، حتى ماتت\".\nقال الزهريّ: ذلك لئلا يتَّكِلَ رجلٌ، ولا ييأسَ رَجل.\n_________\n(١) المسند ١٣/ ٧٢ (٧٦٣٣). وبهذا الإسناد وغيره في مسلم ٢/ ٧١١، ٧١٢ (١٠٢٧). وأخرجه البخاري ٤/ ١١١ (١٨٩٧) من طريق الزهري.\n(٢) ورد في الأصلين: \"وبه عن أبي هريرة\" وليس صحيحًا. فالحديث بالسند الذي أثبته في المسند\n١٣/ ٧٩ (٧٦٤١)، ومسلم ١/ ٨٨ (٨٣). وفي البخاري ١/ ٧٧ (٢٦) من طريق ابن شهاب عن سعيد بن المسيّب.\n(٣) في المسند: \"ثم اذروني في الريح في البحر\".","vol":"5","page":221},{"text":"أخرجاه (١).\n(٤٣٤٥) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كلُّ عمل ابن آدمَ يُضاعَفُ، الحسنةُ بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، إلى ما شاء اللَّه، يقول اللَّه ﷿: إلّا الصومَ، فإنّه لي وأنا أجزي به، يَدَعُ طعامَه وشهوتَه من أجلي. للصائم فرحتان: فرحةٌ عند فِطره، وفرحةٌ عند لقاء ربِّه. ولَخُلُوف فيه أطيبُ عند اللَّه من ريح المِسك. الصومُ جنّة، الصومُ جُنّة\".\nأخرجاه (٢).\n(٤٣٤٦) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا مَعْمَر عن همّام بن مُنَبِّه قال: حدّثنا أبو هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: الصيامُ جُنّة، فإذا كانَ أحدُكم يومًا صائمًا فلا يَجْهَلْ، ولا يَرْفُثْ، فإن امرؤٌ قاتلَه أو شتَمَه فيلقلْ: إنّي صائم\" (٣).\nأخرجاه (٤).\n(٤٣٤٧) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا مَعْمَر عن الزُّهري عن الأعرج قال: قال أبو هريرة:\nإنّكم تقولون: أكثرَ أبو هريرة عن النبيِّ -ﷺ-، واللَّهُ الموعدُ. إنكم تقولون: ما بالُ المهاجرين لا يُحَدّثون عن رسول اللَّه بهذه الأحاديث؟ وما بالُ الأنصار لا يُحَدّثون بهذه\n_________\n(١) المسند ١٣/ ٨٥، ٨٧ (٦٧٤٧، ٦٧٤٨) على أنهما حديثان: وأخرجهما مسلم بهذا الإسناد معًا ٤/ ٢٢١٠ (٢٧٥٦، ٢٦١٩). والأوّل منهما أخرجه البخاري من طريق معمر ٦/ ٥١٤ (٣٤١١)، أما الثاني فأخرجه ٦/ ٣٥٦ (٣٣١٨) عقب حديث عبيد اللَّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر، قال: وحدّثنا عبيد اللَّه عن سعيد المقبُري عن أبي هريرة عن النبيّ -ﷺ- مثله.\n(٢) المسند ١٥/ ٤٤٥ (٩٧١٤)، ومسلم ٢/ ٨٠٧ (١١٥١)، ومن طريق أبي صالح في البخاري ٤/ ١١٨ (١٩٠٤). وينظر ٤/ ١٠٣ (١٨٩٤).\n(٣) تكرّر في المسند ومسلم \"إني صائم\" مرّتين.\n(٤) المسند ١٣/ ٤٨٠ (٨١٢٨). ومن طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أخرجه مسلم ٢/ ٨٠٦ (١١٥١). وأخرجه البخاري ومسلم مع الحديث السابق، وجعله الحميدي ٣/ ٢٢ (٢١٩٥) طريقًا آخر للحديث الذي قبله.","vol":"5","page":222},{"text":"الأحاديث؟ . وإنّ أصحابي من المهاجرين كانت تشغَلُهم صَفَقاتُهم في الأسواق، وإن أصحابي من الأنصار كان يشغلُهم أرَضوهم والقيامُ عليها، وإني كنتُ امرءًا مسكينًا، فكنتُ أُكثِرُ مجالسة رسول اللَّه -ﷺ-، أحضُرُ إذا غابوا، وأحفَظُ إذا نسُوا، وإنّ النبيّ -ﷺ- حدّثنا يومًا فقال: \"من يبسُطُ ثوبه حتى أفرُغَ من حديثي ثم يقبِضُه إليه فإنّه ليس ينسى شيئًا سمِعَه منّي أبدًا. فبسَطْتُ ثوبي - أو قال: نَمِرتي، ثم حدَّثَنا فقبَضْتُه إليّ، فواللَّه ما نسيتُ شيئًا سمِعْتُه منه. وايمُ اللَّه، لولا آيةٌ في كتاب اللَّه ﷿ ما حدّثْتُكم بشيءٍ أبدًا، ثم تلا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى. .﴾ الآية كلّها [البقرة: ١٥٩].\nأخرجاه (١).\n(٤٣٤٨) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن يزيد المقرىء قال: حدّثنا حَيْوَةُ وابن لَهيعة قالا: حدّثنا أبو الأسود (٢) أنّه سمع عروة بن الزّبير يحدّث عن مروان بن الحكم:\nأنّه سأل أبا هريرة: هل صلَّيْتَ مع رسول اللَّه -ﷺ- صلاة الخوف؟ فقال أبو هريرة: نعم. فقال: متى؟ فقال: عامَ غزوةِ نجد، فقام رسول اللَّه -ﷺ- لصلاة العصر وقامت معه طائفة، وطائفةٌ أُخرى مقابلَ العدوِّ وظهورُهم إلى القبلة، وكبَّرَ رسول اللَّه -ﷺ- وكبّروا جميعًا، الذين معه والذين يقابلون العدوّ، ثم ركع رسولُ اللَّه ركعةً واحدة، ثم ركعت معه الطائفةُ التي تليه، ثم سجد وسجدتِ الطائفة التي تليه، والآخرون قيامٌ مقابِلي العدوّ، فقام رسول اللَّه -ﷺ-، وقامتِ الطائفةُ التي معه فذهبوا إلى العدوّ فقابلوهم، وأقبلتِ الطائفة التي كانت مقابلة العدوِّ فركعوا وسجدوا، ورسولُ اللَّه -ﷺ- قائم كما هو، ثم قاموا فركع رسولُ اللَّه -ﷺ- ركعةً أُخرى وركعوا معه، وسجدوا معه، ثم أقبلتِ الطائفةُ التي كانت تقابل العدوّ فركعوا وسجدوا، ورسولُ اللَّه -ﷺ- قاعد ومن معه، ثم كان التسليم. فسلّم رسول اللَّه -ﷺ- وسلّموا جميعًا، فكانت لرسول اللَّه -ﷺ- ركعتين، ولكلّ رجل من الطائفتين ركعتين ركعتين (٣).\n_________\n(١) المسند ١٣/ ١٣٣ (٧٧٠٥)، ومسلم ٤/ ١٩٣٩، ١٩٤٠ (٢٤٩٢). وفي البخاري ١/ ٢١٣ (١١٨) من طريق ابن شهاب، وفيه أطراف الحديث.\n(٢) في المسند: أبو الأسود، يتيم عروة: وهو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل.\n(٣) المسند ١٤/ ١٢ (٨٢٦٠) وبهذا الإسناد في أبي داود ٢/ ١٤ (١٢٤٠) والنسائي ٣/ ١٧٣. وأخرجه ابن خزيمة ٢/ (١٣٦٢)، وعنه ابن حبّان ٧/ ١٣٧ (٢٨٧٨) من طريق ابن إسحق عن أبي الأسود به. وصحّحه الألباني والمحقّقون.","vol":"5","page":223},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا سعيد بن عُبيد الهُنائي قال: حدّثنا عبد اللَّه بن شَقيق قال: حدّثنا أبو هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- نزل بين ضَجنان وعُسْفان، فقال المشركون: إنّ لهؤلاء صلاةً هي أحبُّ إليهم من آبائهم وأبكارهم، وهي العصر، فأجْمِعُوا أمركم فمِيلوا عليهم ميلةً واحدة. وإن جبريل أتى النبيَّ -ﷺ- فأمره أن يُقيمَ أصحابَه شطرين، فيصلّي ببعضهم وتقوم الطائفة الأخرى وراءهم، وليأخذوا حِذْرَهم وأسلحتَهم، ثم تأتي الأُخرى فيصلّون معه، ويأخذوا حِذرَهم وأسْلحتهم، فتكون لهم ركعة ركعة مع رسول اللَّه -ﷺ-، ولرسول اللَّه -ﷺ- ركعتان (١).\n(٤٣٤٩) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق عن مَعمر عن الزُّهري عن عطاء بن يزيد اللَّيثي عن أبي هريرة قال:\nقال النّاس: يا رسول اللَّه، هل نرى ربَّنا ﷿ يومَ القيامة؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"هل تُضارون في الشمس ليس دونها سحاب؟ \" قالوا: لا يا رسول اللَّه. قال: \"هل تضارون في القمر ليلةَ البدر ليس دونه سحاب؟ \" قالوا: لا يا رسول اللَّه. قال: \"فإنكم تَرَونه يومَ القيامة كذلك، يجمعُ اللَّهُ النَّاس فيقول: من كان يعبُدُ شيئًا فيتَّبعه. فيتَّبعُ من كان يعبدُ القمرَ القمرَ، ومن كان يعبد الشمسَ الشمسَ، ومن كان يعبد الطواغيتَ الطواغيتَ، وتبقى هذه الأمةُ، فيها منافقوها، فيأتيهم اللَّهُ في الصورة التي يعرفون فيقول: أنا ربُّكم، فيقولون: نعوذُ باللَّه منك، هذا مكاننا حتى يأتيَنا ربُّنا، فإذا جاء ربُّنا عرفْناه. قال: فيأتيهم اللَّهُ ﷿ في الصورة التي يعرفون، فيقول: أنا ربُّكم، فيقولون: أنت ربُّنا، فيتّبعونه. قال: ويُضرب جِسْرٌ على جهنّم، فأكونُ أوَّلَ من يُجيزُ، ودعوى الرسلِ يومئذٍ: اللهمَّ سلِّم سلِّم، وبها كلاليبُ مثلُ شَوكِ السَّعدان، هل رأيتُم شوكَ السَّعدان؟ \" قالو: نعم يا رسول اللَّه. قال: \"فإنّها مثلُ شوك السَّعدان، غير أنّه لا يعلمُ قدرَ عِظَمها إلّا اللَّهَ، فتخطَفُ النّاسَ بأعمالهم، فمنهم المُوبَقُ بعمله، ومنهم المُخَرْدَلُ ثمّ ينجو، حتى إذا فرغ اللَّه ﷿ من القضاء بين\n_________\n(١) المسند ١٦/ ٤٤٤ (١٠٧٦٥)، والنسائي ٣/ ١٧٤، والترمذي ٥/ ٢٢٧ (٣٠٣٥)، وقال: حسن غريب من هذا الوجه من حديث عبد اللَّه بن شقيق عن أبي هريرة. وصحّحه ابن حبّان ٧/ ١٢٤ (٢٨٧٣)، وصحّح الألباني إسناده، وجوّده محقّقو المسند.","vol":"5","page":224},{"text":"العباد، وأراد أن يُخرج من النّار من أراد أن يرحمَ ممن كان يشهدُ أن لا إله إلّا اللَّه، أمرَ الملائكة أن يُخرجوهم، فيعرفونهم بعلامه آثار السجود، وحرَّم اللَّه ﷿ على النّار أن تأكل من ابن آدم أثرَ السجود، فيُخرجونهم قد امتحشوا، فيُصَبُّ عليهم من ماء يقال له ماء الحياة، فينبُتون نباتَ الحِبّة في حميل السيل، ويبقى رجلٌ يُقبل بوجهه إلى النّار، فيقول: أيْ ربِّ، قد قَشَبَني ريحُهَا، وأحرَقَني ذَكاؤها، فاصرِفْ وجهي عن النّار. فلا يزالُ يدعو اللَّهَ حتى يقولَ: فلعلّي إنّ أعطيتُك ذلك أن تسألَني غيرَه. فيقول: لا وعزّتِك، لا أسألُك غيرَه، فيصرفُ وجهه عن النّار، فيقول بعد ذلك: يا ربِّ قرِّبْني إلى باب الجنّة، فيقول: أوليسَ قد زعمْتَ ألّا تسألَني غيره، ويلك يا ابن آدَم، ما أغدرَك! قال: ولا يزالُ يدعو حتى يقول: فلعلّي إنّ أعطيْتُك ذلك أن تسألَني غيرَه. فيقول: لا وعزّتِك، لا أسألُك غيرَه، ويعطي اللَّه ﷿ من عهوده ومواثيقه ألّا يسأل غيرَه، فيقرِّبُه إلى باب الجنَّة، فإذا دنا منها انفَقَهتْ له الجنّة، فإذا رأى ما فيها من الحَبرة والسُّرور سكتَ ما شاء اللَّه أن يسكُت، ثم يقول: يا ربّ، أدْخِلْني الجنّة، فيقول: أوليس قد زعمْتَ ألّا تسألَني غيرَه، وقد أعطيْتَ عهودك ومواثيقك ألّا تسألَني غيرَه؟ فيقول: يا ربّ، لا تجعلْني أشقى خلقِك. فلا يزال يدعو اللَّه ﷿ حتى يضحكَ منه فيأذنَ له بالدّخول (١)، فإذا دخل قيل له: تمنَّ من كذا، فيتمنّى، ثم يقال له: تمنَّ من كذا، فيتمنّى، حتى تنقطعَ به الأمانيُّ، فيُقالُ له: هذا لك ومثلُه معه\".\nقال: وأبو سعيد جالسٌ مع أبي هريرة لا يُغيِّر عليه شيئًا من قوله، حتى انتهى إلى قوله: \"هذا لك ومثلُه معه\" قال أبو سعيد: سمعتُ النبيَّ -ﷺ- يقول: \"هذا لك وعشرة أمثاله\" قال أبو هريرة: حفظتُ: \"ومثله معه\".\nقال أبو هريرة: وذلك الرجلُ آخرُ أهلِ الجنّةِ دخولًا الجنّة.\nأخرجاه (٢).\nوفيه كلمات لغويّة قد ذُكرت في مسند أبي سعيد (٣).\n_________\n(١) في المسند: \"حتى يضحك، فإذا ضحك منه أذن له بالدّخول فيها. . . \".\n(٢) المسند ١٣/ ١٤٣ (٧٧١٧)، والبخاري ١١/ ٤٤٤، ٤٤٦ (٦٥٧٣، ٦٥٧٤)، وينظر ٢/ ٦٩٢ (٨٠٦)، ومن طريق الزهري في مسلم ١/ ١٦٣ (١٨٢).\n(٣) ينظر الحديث (١٩٨٥).","vol":"5","page":225},{"text":"(٤٣٥٠) الحديث السابع عشر: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا عُبيد بن إسماعيل عن أبي أُسامة عن عبيد اللَّه عن خُبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن بيعتين، وعن لبستين، وعن صلاتين: نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلُعَ الشمسُ، وبعد العصر حتى تغرُبَ الشمسُ. وعن اشتمال الصّمّاء، وعن الاحتباء في ثوب واحد يُفضي بفرجه إلى السماء. وعن المنابذة، والملامسة.\nأخرجاه (١).\nوقد سبق تفسير مُشكِله في مواضع (٢).\n(٤٣٥١) الحديث الثامن عشر: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا أحمد بن محمد المكّي قال: حدّثنا عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو المكّي عن جدّه عن أبي هريرة قال:\nاتّبعْتُ النبيّ -ﷺ- وخرج لحاجته، وكان لا يلتفتُ، فدنوْتُ منه فقال: \"ابغني أحجارًا أستنفضُ بها - أو نحوه، ولا تأتِني بعظم ولا رَوث\" فأتيته بأحجارٍ بطرف ثيابي، فوَضَعْتُها إلى جنبه، وأعرضْتُ، فلما قضى أتبعتُه بهنّ.\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\nومعنى قوله: \"أستنفض بها\": أزيل بها عنّي الأذى.\n(٤٣٥٢) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عبّاس قال:\nما رأيتُ أشبهَ باللَّمَم (٤) ممّا قال أبو هريرة: عن النبيِّ -ﷺ-: \"إنّ اللَّهَ كتبَ على ابن آدمَ حظَّه من الزّنا، أدركَ ذلك لا مَحالةَ، فزنا العينين النَّظرُ، وزنا اللسان النُّطقُ، والنّفسُ تمنَّى وتشتهي، والفرج يصدِّقُ ذلك أو يكذِّبُه\".\n_________\n(١) البخاري ٢/ ٥٨ (٥٨٤)، وهو في المسند ١٦/ ٢٧٣ (١٠٤٤١) من طريق عبيد اللَّه بن عمر. وقد أخرج مسلم ٣/ ١١٥١، ١١٥٢ (١٥١١) من طريق أبي أسامة وغيره عن عبد اللَّه، ومن طرق أخرى، وفيه النهي عن البيعتين. وينظر الجمع ٣/ ٩٦ (٧٨٢٢).\n(٢) ينظر الحديث (٤٣٣).\n(٣) البخاري ١/ ٢٥٥ (١٥٥).\n(٤) اللَّمَم: ما يُلِمَ به الشخص من الشهوات. أو مقارفة الذنوب الصغار.","vol":"5","page":226},{"text":"أخرجاه (١).\n(٤٣٥٣) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الأعلى عن مَعمر عن الزُّهري عن سعيد بن المسيِّب عن أبي هريرة:\nأن النبيَّ -ﷺ- قال: \"تَفْضُلُ الصلاةُ في الجميع على صلاة الرجل وحدَه خمسًا وعشرين، ويجتمع ملائكةُ الليل وملائكة النّهار في صلاة الفجر\". ثم يقول أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨].\nأخرجاه (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النَّضر قال: حدّثنا شَريك عن الأشعث بن سُليم عن أبي الأحوص عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"تفضُلُ صلاةُ الجماعة على الواحدة سبعًا وعشرين درجة\" (٣).\n(٤٣٥٤) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا عبد الجبّار بن العلاء قال: حدّثنا مروان الفَزاري قال: حدّثنا عمر بن حمزة قال: أخبرني أبو غَطَفان المُرّي أنّه سمع أبا هريرة يقول:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يَشْرَبَنَّ أحدٌ منكم قائمًا، فمن نَسِيَ فَلْيَسْتَقِىءْ\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n(٤٣٥٤) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق قال: حدّثنا مالك عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب أنّه سمع أبا السائب مولى هشام بن زُهرة يقول: سمعت أبا هريرة يقول:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من صلّى صلاةً لم يَقرأ فيها بأُمِّ القرآن فهي خِداج، هي خِداج،\n_________\n(١) المسند ١٣/ ١٥٢ (٧٧١٩)، والبخاري ١١/ ٥٠٢ (٦٦١٢)، ومسلم ٤/ ٢٠٤٦ (٢٦٥٧).\n(٢) المسند ١٢/ ٩١ (٧١٨٥)، ومسلم ١/ ٤٥٠ (٦٤٩)، ومن طريق الزهريّ في البخاري ٢/ ١٣٧ (٦٤٨).\n(٣) المسند ١٤/ ٩١ (٨٣٤٩). وصحّح المحقّقون إسناده. وقد روى البخاريّ بعد الحديث السابق (٦٤٩) وقال شعيب: وحدّثني نافع عن عبد اللَّه بن عمر قال: \"تفضلها بسبع وعشرين\".\n(٤) مسلم ٣/ ١٦٠١ (٢٠٢٦).","vol":"5","page":227},{"text":"هي خِداج غيرُ تمام\"، فقلتُ: يا أبا هريرة، إنّي أكون أحيانًا وراء الإمام. فغَمَزَ أبو هريرة ذِراعي وقال: اقرأ بها يا فارسيُّ في نفسك، فإني سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"قال اللَّه ﷿: قسمتُ الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فنصفُها لي ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل\". قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اقرأوا، يقول العبد: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ يقولُ اللَّه: حَمِدَني عبدي. يقول العبدُ: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ يقول اللَّه: أثنى عليَّ عبدي. يقول العبدُ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ يقول اللَّه: مجَّدني عبدي. يقول العبد: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ يقول اللَّه ﷿: هذه الآية بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل: قال: يقول العبدُ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فهؤلاء لعبدي، ولعبدي ما سأل\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٤٣٥٦) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عَفّان قال: حدّثنا وُهَيب قال: حدّثني خُثَيم بن عِراك عن أبيه:\nأن أبا هريرة قدِمَ المدينة في رَهط من قومه، والنبيُّ -ﷺ- بخيبر وقد استخلفَ سِباعَ بن عُرْفطة على المدينة، قال: فانتهيت إليه وهو يقرأ في صلاة الفجر في الركعة الأولى بـ ﴿كهيعص﴾ [فاتحة مريم] وفي الثانية: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ قال: فقلتُ لنفسي: ويلٌ لفلان، إذا اكتالَ اكتالَ بالوافي، وإذا كالَ كالَ بالناقص، قال: فلما صلّى زوَّدَنا شيئًا حتى أتَيْنا خيبرَ، وقد افتتحَ النبيُّ -ﷺ- خيبر، قال: فكلَّم المسلمين فأشركونا في سهامهم (٢).\n(٤٣٥٧) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا أبو هلال قال: حدّثنا محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لو آمن بي عشرةٌ من أحبار اليهود لآمنَ بي كلُّ يهوديٍّ على وجه الأرض\".\n_________\n(١) المسند ١٦/ ٢٥ (٩٩٣٢)، ومسلم ١/ ٢٩٦، ٢٩٧ (٣٩٥) عن مالك وغيره عن العلاء به. وإسحق بن عيسى الطبّاع، شيخ أحمد، من رجال مسلم.\n(٢) المسند ١٤/ ٢٢٦ (٨٥٥٢)، وإسناده صحيح، وقد فصّل المحقّقون القول فيه، وذكروا طرقه ومصادره.","vol":"5","page":228},{"text":"أخرجاه (١).\n(٤٣٥٨) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا مَعْمَر عن هَمَّام بن مُنَبّه عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: والذي نفسُ محمد بيده، لا يسمعُ بي أحدٌ من هذه الأمّة ولا يهوديّ ولا نصرانيّ، ومات ولم يؤمنْ بالذي أُرْسِلْتُ به، إلّا كان من أصحاب النّار\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٤٣٥٩) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا عبد الرحمن بن إبراهيم قال: حدّثنا العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال:\nلما نزلت على رسول اللَّه -ﷺ-: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٨٤]. فاشتدّ ذلك على صحابة رسول اللَّه -ﷺ-، فأتَوا رسول اللَّه -ﷺ-، ثم جثَوا على الرُّكب فقالوا: يا رسول اللَّه، كُلِّفْنا من الأعمال ما نُطيق: الصلاة والصيام والجهاد والصَّدَقة، وقد أُنزل عليك هذه الآيةُ ولا نُطيقُها. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أتريدون أن تقولوا كما قال أهلُ الكتابَين من قبلكم: سَمِعْنا وعصَينا، بل قولوا: سمِعْنا وأطعْنا، غفرانَك ربَّنا وإليك المصير\" (٣) فلما أقرَّ بها القومُ وذلَّت بها ألسنتُهم، أنزل اللَّه ﷿ في أثرها: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [البقرة: ٢٨٥]، فلمّا فعلوا ذلك نسخَها اللَّهُ ﷿ فأنزل: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ\n_________\n(١) المسند ١٤/ ٢٢٩ (٨٥٥٥). وأخرجه البخاري ٧/ ٢٧٤ (٣٩٤١)، ومسلم ٤/ ٢١٥١ (٢٧٩٣) من طريق قُرّة عن محمد بن سيرين وعفّان ثقة من رجال الشيخين. أما أبو هلال، محمد بن سليم الراسبي، فروى له البخاري تعليقًا وأصحاب السنن، قيل: صدوق فيه لين. التقريب ٢/ ٥٢٠. وهو متابع في هذا الحديث.\n(٢) المسند ١٣/ ٥٢٢ (٨٢٠٣). وهذا إسناد صحيح رجاله رجال الشيخين. وقد أخرجه مسلم ١/ ١٣٤ (١٥٣): حدّثني يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب قال: وأخبرني عمرو [بن الحارث] أن أبا يونس [سليم بن جبير] حدّثه عن أبي هريرة عن رسول اللَّه -ﷺ- أنّه قال: . . .\n(٣) في المسند: \"فقالوا: سمعنا وأطعنا، غفرانك ربّنا وإليك المصير\".","vol":"5","page":229},{"text":"نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ إلى آخرها [البقرة: ٢٨٦].\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٤٣٦٠) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليُّ بن حفص قال: أخبرنا وَرقاء عن أبي الزِّناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"بينا امرأتان معهما ابنان لهما، جاء الذئب فأخذَ أحدَ الابنين، فتحاكما إلى داود، فقضى به للكبرى، فخرَجَتا، فدعاهما سُليمان فقالَ: هاتوا السِّكِّينَ أشُقَّه بينهما. فقالت الصُّغرى: رَحِمَك اللَّه، هو ابنها، لا تشقَّه. فقضى به للصُّغرى\".\nقال أبو هريرة: واللَّه إنْ عَلِمْنا ما السكّين إلّا يومئذٍ، وما كُنَّا نقول إلا المُدْية.\nأخرجاه (٢).\n(٤٣٦١) الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر قال: حدّثنا عكرمة بن عمّار عن ضَمْضَم بن جَوس اليماميّ قال: قال لي أبو هريرة:\nيا يماميُّ، لا تقولَنَّ لرجل: واللَّهِ لا يغفرُ اللَّه لك، أو: لا يُدْخِلُك اللَّهُ الجنَّةَ أبدًا. قلت: يا أبا هريرة، إنّ هذه لكلمةٌ يقولها أحدُنا لأخيه وصاحبه إذا غضب. قال: فلا تَقُلْها، فإني سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"كان في بني إسرائيل رجلان، كان أحدهما مُجتهدًا في العبادة، وكان الآخر مُسرفًا على نفسه، وكانا متآخيَين، فكان المجتهدُ لا يزالُ يرى الآخر على ذنب، فيقول: يا هذا، أقْصِر، فيقول: خلِّني وربّي، أبُعِثْتَ عليَّ رقيبًا؟ قال: إلى أن رآه يومًا على ذنب استعظمه، فقال له: ويحَك، أقْصِرْ. قال: خلّني وربّي، أَبُعِثْتَ عليّ رقيبًا؟ فقال: واللَّه لا يَغفرُ اللَّه لك، أو: لا يُدخلُك اللَّه الجنّة أبدًا. فبعث اللَّه إليهما مَلَكًا فقَبَضَ أرواحَهما، واجتمعا عندَه، فقال للمذنب: اذهبْ فادخلِ الجنّة برحمتي، وقال للآخر: أكنتَ بي عالمًا؟ أكنتَ على ما في يدي قادرًا؟ اذهبوا به إلى النّار\".\n_________\n(١) المسند ١٥/ ١٩٨ (٩٣٤٤). ومن طريق روح عن العلاء بن عبد الرحمن أخرجه مسلم ١/ ١١٥ (١٢٥). وعبد الرحمن بن إبراهيم القاصّ المدني، فيه كلام، نقل ابن حجر في التعجيل ٢٤٦ أقوال العلماء فيه. ولكنّه متابع في هذا الحديث.\n(٢) المسند ١٤/ ٣٢ (٨٢٨٠) ومن طريق ورقاء اليشكري في مسلم ٣/ ١٣٤٤ (١٧٢٠). وأخرجه البخاري ٦/ ٤٥٨ (٣٤٢٧) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد. وعليّ بن حفص عن رجال مسلم.","vol":"5","page":230},{"text":"قال: \"فوالذي نفسي بيده، لتكلّمَ بكلمة أوْبَقَتْ دنياه وآخرته\" (١).\n(٤٣٦٢) الحديث التاسع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثني ابن جُريج قال: أخبرني إسماعيل بن أميّة عن أيوب بن خالد عن عبد اللَّه بن رافع مولى أمِّ سلمة عن أبي هريرة قال:\nأخذ رسول اللَّه بيدي فقال: \"خلقَ اللَّه ﷿ التُّربة يومَ السبت، وخلق الجبالَ فيها يوم الأحد، وخلق الشّجرَ فيها يوم الإثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النُّور يوم الأربعاء، وبثّ فيها الدّوابَّ يوم الخميس، وخلق آدم بعد العصرِ يوم الجمعة آخرَ الخلق، في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٤٣٦٣) الحديث الثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النَّضر قال: حدّثنا الفُضَيل ابن مرزوق عن عدي بن ثابت عن أبي حازم عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: أيُّها النّاس، إنّ اللَّه ﷿ طيّبٌ لا يقبلُ إلّا طيّبًا، وإنّ اللَّه أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [المؤمنون: ٥١]، وقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: ٥٧] ثم ذكر الرجلَ يُطيلُ السفرَ أشعثَ أغبرَ، ثم يَمُدُّ يدَه إلى السماء: يا ربِّ، يا ربِّ، ومَطْعَمُه حرام، ومَشْرَبُه حرام، ومَلْبَسُه حرام، وغُذِيَ بالحرام، فأنَّى يُستجابُ لذلك\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٤٣٦٤) الحديث الحادي والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو بكر الحنفي قال: حدّثنا الضّحّاك بن عثمان عن سعيد المقبُري عن أبي هريرة قال:\n_________\n(١) المسند ١٤/ ٤٦ (٨٢٩٢). ومن طريق عكرمة أخرجه أبو داود ٤/ ٢٧٥ (٤٩٠١)، وابن حبّان ١٣/ ٢٠ (٥٧١٢)، وصحّحه الألباني. قال محقّق المسند: إسناده حسن، ومتنه غريب.\n(٢) المسند ١٤/ ٨٢ (٨٣٤١)، ومسلم ٤/ ٢١٤٩ (٢٧٨٩).\nوللعلماء كلام طويل حول هذا الحديث، نقل كثيرًا منه محقّقو المسند، فليراجع.\n(٣) المسند ١٤/ ٨٩ (٨٣٤٨)، ومسلم ٢/ ٧٠٣ (١٠١٥) من طريق فُضيل. وأبو النضر هاشم بن القاسم من رجال الشيخين.","vol":"5","page":231},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ أحدَكم إذا كان في المسجد جاء الشيطانُ فأبسَّ به كما يُبِسُّ الرجُلُ بدابّته، فإذا سكن له زَنَقَه أو ألجمه\".\nقال أبو هريرة: وأنتم ترَون ذلك: أما المزنوق فتراه مائلًا كذا، لا يذكر اللَّه. وأما المُلْجَم (١) ففاتح فاه، لا يذكر اللَّه ﷿ (٢).\nالإبساس: زجر الدَّابّة.\nوالزِّناق: حَبل يمنع من الجِماح.\n(٤٣٦٥) الحديث الثاني والثلاثون: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ أحدكم إذا كان في الصلاة جاء الشيطانُ فأبسَّ به كما يُبِسُّ الرجلُ بدابّته، فإذا سكن له أضرطَ بين أَلْيَتَيه ليَفْتِنَه عن الصلاة، فإذا وجدَ أحدُكم شيئًا من ذلك فلا ينصرفْ حتى يسمعَ صوتًا أو يجدَ ريحًا لا يشكُّ فيه\" (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا مسلم قال: حدّثنا زهير بن حرب قال: حدّثنا جرير عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا وجدَ أحدُكم في بطنه شيئًا فأشكلَ عليه: أخرجَ منه شيء أم لا، فلا يخرُجَنَّ من المسجد حتى يسمعَ صوتًا أو يجدَ ريحًا\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n(٤٣٦٦) الحديث الثالث والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن بشر قال: حدّثنا أبو حيّان عن أبي زُرعة عن أبي هريرة قال:\nقال نبيُّ اللَّه -ﷺ- حين صلاة الفجر: \"يا بلال، أخْبِرْني بأرجى عملٍ عَمِلْتَه منفعةً في الإسلام؛ فإنّي سمعتُ الليلةَ خَشْفَ نعلَيك بين يديّ في الجنّة\" قال: ما عملتُ يا\n_________\n(١) في المسند \"الملجوم\" وما عندنا الجادّة.\n(٢) المسند ١٤/ ١٠٥ (٨٣٧٠) وإسناده صحيح.\n(٣) المسند ١٤/ ١٠٥ (٨٣٦٩). وإسناد كسابقه - ويصحّحه الطريق التالي.\n(٤) مسلم ١/ ٢٧٦ (٣٦٢)، ومن طريق سهيل في المسند ١٥/ ٢٠٨ (٩٣٥٥).","vol":"5","page":232},{"text":"رسول اللَّه في الإسلام عملًا أرجى عندي منفعةً من أنّي لم أتطهّر طُهورًا تامًّا قطُّ في ساعة من ليل أو نهار، إلّا صلَّيْتُ بذاك الطُّهورِ لربّي ما كتبَ لي أن أصلّي\".\nأخرجاه (١).\n(٤٣٦٧) الحديث الرابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس بن محمد قال: حدّثنا ليث عن جعفر عن ربيعة عن عبد الرحمن بن هُرْمُز عن أبي هريرة:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- أنّه ذكر:\n\"أن رجلًا من بني إسرائيل سأل بعضَ بني إسرائيل أن يُسْلِفَه ألف دينار. قال: ائتني بشهداءَ أُشْهِدُهم، قال: كفى باللَّه شهيدًا. قال: ائتني بكفيل، قال: كفى باللَّه كفيلًا، قال صدقْتَ. قال: فدفعها إليه أجلٍ مسمّى، فخرج في البحر فقضى حاجته، ثم التمس مَرْكَبًا يقدَمُ عليه للأجل الذي أجّله فلم يجدْ مَرْكَبًا، فأخذ خشبةً فَنَقَرَها فأدخلَ فيها ألفَ دينار وصحيفة معها إلى صاحبها، ثم زجّجَ موضعها، ثم أتى بها البحر، ثم قال: اللهمَّ إنّك قد عَلِمْتَ أني استسلفْتُ فلانًا ألف دينار فسألَني كفيلًا فقلْتُ: كفى باللَّه كفيلًا، فرضي بك، وسألَني شهيدًا فقلتُ: كفى باللَّه شهيدًا، فرضي بك، وإني قد جَهَدْتُ أن أجِدَ مَرْكَبًا أبعث بها إليه بالذي أعطاني فلم أجد مَرْكَبًا، فإني أَسْتَوْدِعُكَها، فرمى بها في البحر حتى وَلَجَتْ فيه، ثم انصرف وهو في ذلك يطلبُ مَرْكَبًا يخرجُ إلى بلده، فخرج الرجلُ الذي كان أسلفَه ينظر لعلَّ مَرْكَبًا يجيئه بماله، فإذا بالخشبة التي فيها المال، فأخذَها لأهله حطبًا، فلما كسرها وجد المال والصحيفة. ثم قدم الرجلُ الذي كان تسلَّفَ منه، فأتاه بألف دينار وقال: واللَّه ما زِلتُ جاهدًا في طلب مَرْكَب لآتِيَكَ بمالك فما وجدْتُ مَرْكبًا قبلَ الذي أتيتُ فيه. قال: هل كنت بعثْتَ إليَّ بشيء؟ قال: ألم أُخبرك أنّي لم أجدْ مَرْكَبًا قبل هذا الذي جئتُ فيه. قال: فإن اللَّه ﷿ أدّى عنك الذي بعثْتَ به في الخشبة، فانصرِفْ بألفكَ راشدًا\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n_________\n(١) المسند ١٤/ ١٢٩ (٨٤٠٣) ومن طريق أبي حيان التيمي، يحيى بن سعيد، في البخاري ٣/ ٣٤ (١١٤٩)، ومسلم ٤/ ١٩١٠ (٢٤٥٨).\n(٢) المسند ١٤/ ٢٤٦ (٨٥٨٧)، والبخاري ٤/ ٤٦٩ (٢٢٩١) من طريق الليث بن سعد تعليقًا. وينظر أطرافه ٣/ ٣٦٢ (١٤٩٨) ويونس من رجال الشيخين.","vol":"5","page":233},{"text":"(٤٣٦٨) الحديث الخامس والثلاثون: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا الحُمَيدي قال: سفيان قال: حدّثنا عمرو قال: سمعت عكرمة يقول: سمعت أبا هريرة يقول:\nإن نبيَّ اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا قضى اللَّهُ الأمرَ في السماء ضربتِ الملائكةُ بأجنحتها خُضعانًا لقوله، كأنَّه سلسلة على صَفوان، فإذا فُزِّعَ عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربُّكم؟ قالوا للذي قال الحقُّ وهو العليُّ الكبير، فيستمعها مُسْتَرِقُ السّمع، ومُسْتَرِقو السمع هكذا بعضه فوق بعض -ووصف سفيان بكفّه فحرّفها وبدَّد بين أصابعه- فيسمعُ الكلمة فيُلقيها إلى من تحته، ثم يُلقيها الآخر إلى من تحته، حتى يُلْقيَها على لسان الساحر أو الكاهن، فربما أدركَه الشهابُ قبل أن يُلْقِيها، وربما ألقاها قبلَ أن يُدْرِكَه، فيكذبُ معها مائة كذبة، فيقال: أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا: كذا وكذا، فيُصَدَّقُ بتلك الكلمةِ التي سُمِعَتْ من السماء\".\nانفرد بإخراجه البخاري (١).\n(٤٣٦٩) الحديث السادس والثلاثون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب عن الزُّهري قال: أخبرني سعيد بن المسيِّب وأبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال:\nقام رسول اللَّه -ﷺ- حين أُنزِلَ عليه: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] فقال: \"يا معشر قريش، أو كلمة نحوها - اشتروا أنفسكم، لا أُغني عنكم من اللَّه شيئًا [يا بني عبد مناف، لا أُغني عنكم من اللَّه شيئًا] يا عبّاس بن عبد المطلب، لا أُغني عنك من اللَّه شيئًا، يا صفيّة عمةَ رسول اللَّه، لا أُغني عنك من اللَّه شيئًا، يا فاطمةُ بنتَ محمد، سليني من مالي، لا أُغني عنك من اللَّه شيئًا\".\nأخرجاه (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاوية بن عمرو قال: حدّثنا زائدة قال: حدّثنا عبد الملك ابن عُمَير عن موسى بن طلحة عن أبي هريرة قال:\n_________\n(١) البخاري ٨/ ٥٣٧ (٤٨٠٠) وينظر شرح ابن حجر للحديث، وينظر أيضًا ٨/ ٣٨٠ (٤٧٠١).\n(٢) البخاري ٥/ ٣٨٢ (٢٧٥٣)، ومسلم ١/ ١٩٢ (٢٠٦) من طريق ابن شهاب الزهري.","vol":"5","page":234},{"text":"لما نزلت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ دعا رسول اللَّه -ﷺ- قريشًا فعمّ وخصّ، فقال: يا معشرَ قُريش، أنقِذوا أنفسَكم من النّار، يا معشرَ بني كعب بن لُؤي، أنقِذوا أنفسكم من النّار [يا معشرَ بني عبد مناف، أنقذوا أنفسكم من النّار] يا معشرَ بني هاشم، أنقِذوا أنفسكم من النّار، يا معشرَ بني عبد المطّلب، أنقِذوا أنفسكم من النّار، يا فاطمةُ بنتَ محمد، أنقِذىِ نفسَك من النّار، فإني واللَّه ما أملكُ لكم من اللَّه شيئًا، إلّا أن لكم رَحِمًا سأبُلُّها ببِلالها\".\nأخرجه مسلم من هذه الطريق، وأخرجه البخاريّ من حديث الأعرج بمعناه (١).\n(٤٣٧٠) الحديث السابع والثلاثون: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا يحيى بن بُكير قال: حدّثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيِّب وأبي سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال:\nسمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"قَرَصَتْ نملةٌ نبيًّا من الأنبياء، فأمر بقرية النمل فأُحْرِقَتْ، فأوحى اللَّه إليه: أن قرصَتْك نملةٌ أحرقْتَ أُمَّةً من الأمم تسبّح\".\nأخرجاه (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن همّام بن مُنَبّه عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: نزل نبيٌّ من الأنبياء تحتَ شجرة، فلَدَغَتْهُ نملةٌ، فأمرَ بجَهازه فأُخرج من تحتها، وأمر ببيتها فأُحرق بالنّار، فأوحى اللَّه ﷿ إليه: فهلّا نملةً واحدة\".\nانفرد بإخراجه [مسلم] (٣).\n_________\n(١) المسند ١٤/ ٣٤١ (٨٢٢٦) وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم ١/ ١٩٢ (٢٠٤) من طريق عبد الملك. والحديث في البخاري ٦/ ٥٥١ (٣٥٢٧) من طريق الأعرج عن أبي هريرة - كما قال المؤلّف.\nوسأبلّها ببلالها: أي سأصلها.\n(٢) البخاري ٦/ ١٥٤ (٣٠١٩). ومن طريق يونس في مسلم ٤/ ١٧٥٩ (٢٢٤١)، والمسند ١٥/ ١٢٩ (٩٢٢٩).\n(٣) المسند ١٣/ ٤٨٠ (٨١٣٠).\nوقد كتب في المخطوطتين: \"انفرد بإخراجه البخاري\" وليس صحيحًا، فهذه الطريق انفرد بها مسلم. أما البخاري فقد انفرد بالحديث من طريق مالك عن أبي الزّناد عن الأعرج عن أبي هريرة ٦/ ٣٥٦ (٣٣١٩) وينظر الجمع ٣/ ٥٤ (٢٢٣٣).","vol":"5","page":235},{"text":"(٤٣٧١) الحديث الثامن والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان: قال: حدّثنا عبد الرحمن بن إبراهيم قال: حدّثنا العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال:\nخرج رسول اللَّه -ﷺ- على أبيّ بن كعب وهو يصلّي، فقال: \"يا أُبيّ\" فالتفت ثم لم يُجِبْه، ثم صلّى فخفّف، ثم انصرف إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقال: السلام عليك أيْ رسول اللَّه، قال: \"وعليك، ما منعك أيْ أُبيُّ إذ دَعَوْتك أن تُجيبَني؟ \" قال: أيْ رسول اللَّه، كنتُ في الصلاة. قال: \"أفلستَ تجدُ فيما أُوحى اللَّهُ ﷿ إليَّ: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤] قال: بلى يا رسول اللَّه، لن أعود، قال: \"أتُحِبُّ أن أُعَلِّمَك سورةً لم يُنزَل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزَّبور ولا في الفرقان مثلُها؟ \" قلت: نعم أي رسول اللَّه، قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّي لأرجو ألّا تخرجَ من هذا الباب حتى تَعَلَّمَها\" قال: فأخذَ رسول اللَّه -ﷺ- بيدي يحدّثني وأنا أتبطَّأُ مخافةَ أن يبلُغَ قبل أن يقضيَ الحديث، فلمّا دنَوْنا من الباب قلتُ: أي رسول اللَّه، وما السورة التي وعَدْتني؟ قال: \"ما تقرأُ في الصلاة؟ \" قال: فقرأتُ عليه أمَّ القرآن، فقال: \"والذي نفسي بيده، ما أنزلَ اللَّهُ في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزَّبور ولا في الفرقان مثلَها، إنّها للسَّبْعُ من المثاني\" (١).\n(٤٣٧٢) الحديث التاسع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حُسين بن محمد قال: حدّثنا ابن أبي ذئب عن محمد بن عمرو بن عطاء عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"إنّ الميّتَ تَحضُرُه الملائكةُ، فإذا كان الرجلُ الصالح قالوا: اخرجي أيّتُها النَّفْسُ الطيّبةُ كانت في الجسد الطيِّبِ، اخرجي حميدةً، وأبشري برَوح ورَيحان وربٍّ غيرِ غضبان. قال: فلا يزالُ يُقال لها ذلك حتى تخرجُ، ثم يُعرجُ بها إلى السماء، فيُستفتحُ لها فيقال: من هذا؟ فيُقال: فلان، فيُقال: مرحبًا بالنّفس الطيّبة كانت في الجسد الطيّب، ادخلي حميدةً، وأبشري برَوح ورَيحان وربٍّ غير غضبان. فلا يزال يقال لها حتى يُنتهى [بها] إلى السماء التي فيها اللَّه ﷿. فإذا كان الرجلُ السُّوءُ قالوا:\n_________\n(١) المسند ١٥/ ٢٠٠ (٩٣٤٥)، وعبد الرحمن بن إبراهيم فيه كلام، كما سبق، وسائر رجاله ثقات. ومن طريق عبد العزيز بن محمد عن العلاء بن عبد الرحمن أخرجه الترمذي ٥/ ١٤٣ (٢٨٧٥) وقال. حديث حسن صحيح. وصحّحه ابن خزيمة من طريق عن العلاء بن عبد الرحمن ٢/ ٣٧ (٨٦١). وللحديث شاهد عند البخاري عن أبي سعيد بن المُعَلّى - الجمع ٣/ ٤٧٦ (٣٠٢١).","vol":"5","page":236},{"text":"اخرجي أيَّتُها النفسُ الخبيثةُ كانت في الجسد الخبيث، اخرجي ذميمةً، وأبشري بحميم وغسّاق وآخرَ من شكله أزواج. فلا يزال يقال ذلك حتى (١) تخرج، ثم يعرج بها إلى السماء، فيُستفتح لها، فيقال: من هذا؟ فيقال: فلان، فيقال: لا مرحبًا بالنّفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث، ارجعي ذميمةً، فإنّه لا يُفتح لك أبواب السماء، فترسلُ من السماء، ثم تصيرُ إلى القبر، فيُجلس الرجلُ الصالح فيُقال له مثل ما قيل له في الحديث الأوّل. ويُجلس الرجلُ السَّوء\" فيقال له مثل ما قيل في الحديث الأول (٢).\n(٤٣٧٣) الحديث الأربعون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا قُتيبة قال: حدّثنا إسماعيل بن جعفر عن عمرو بن أبي عمرو المقبُري عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- أنّه قال: \"يا معشرَ النساء، تصدَّقْنَ وأكْثِرْن من الاستغفار، فإني رأيتُكُنّ أكثر أهل النّار\". فقالت امرأة منهنّ جَزْلة (٣): وما لنا يا رسول اللَّه أكثرُ أهل النّار؟ قال: تُكْثِرْنَ اللعن، وتكفُرْنَ العشير. ما رأيتُ من ناقصات عقلٍ ودينٍ أغلبَ لذي لُبٍّ منكنَّ\" قلت: يا رسول اللَّه، وما نقصان العقل والدين؟ قال: \"وأما نقصان العقل فشهادة امرأتين تعدل. شهادة رجل، فهذا نقصان العقل. وتمكث الليالي ما تُصلِّي، وتفطر في رمضان، فهذا نقصان الدين\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال: أخبرنا إسماعيل قال: أخبرني عمرو ابن أبي عمرو عن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة:\nأن النبيَّ -ﷺ- انصرف من الصبح يومًا، فأتى النساء في المسجد فوقف عليهن فقال: \"يا معشر النساء، ما رأيتُ من نواقص عقولٍ ودين أذهبَ بقلوب ذوي الألباب منكنّ، وإنّي\n_________\n(١) \"يقال ذلك حتى\" ليست في النسخة التركية، ولا المسند.\n(٢) المسند ١٤/ ٣٧٧ (٨٧٦٩)، وإسناده صحيح كما قال البوصيري في الزوائد. ومن طريق ابن أبي ذئب في ابن ماجة ٢/ ١٤٢٣، ١٤٢٦ (٤٢٦٢، ٤٢٦٨). وصحَّحه الألباني.\n(٣) جَزلة: ذات عقل.\n(٤) روى مسلم ١/ ٨٦ (٧٩) هذا الحديث عن عبد اللَّه بن عمر. ثم ذكر ١/ ٨٧ (٨٠) طرقًا عن أبي هريرة، ومنها هذا الطريق الذي ذكره المؤلّف هنا، وقال: بمثل حديث ابن عمر عن النبيّ -ﷺ-.","vol":"5","page":237},{"text":"قد رأيتُ أنكنّ أكثرُ أهل النّار يومَ القيامة، فتقرَّبْن إلى اللَّه ﷿ ما استطعْتُنّ\" وكان في النساء امرأة عبد اللَّه بن مسعود، فأتَتْ إلى عبد اللَّه بن مسعود فأخبرَتْه بما سَمِعَتْ من رسول اللَّه -ﷺ-، وأخذتْ حُلِيًّا لها، فقال ابن مسعود: أين تذهبين بهذا الحُلِيِّ؟ فقالت: أتقرَّبُ به إلى اللَّه ورسوله، لعلَّ اللَّهَ ﷿ ألّا يجعلَني من أهل النّار. فقال: ويلَك، هَلُمّي فتصدَّقي به عليَّ وعلى ولدي، فأنا له موضع، قالت: لا واللَّه حتى أذهبَ إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فذهبتْ تستأذنُ على النبيّ -ﷺ-، فقالوا للنبي -ﷺ-: هذه زينبُ تستأذنُ يا رسول اللَّه. قال: \"أيُّ الزّيانب هي؟ \" فقالوا: امرأة عبد اللَّه بن مسعود، فقال: \"ائذنوا لها\" فدخلتْ على النبيّ -ﷺ-، فقالت: يا رسول اللَّه، إني سمعتُ منك مقالة، فرجعتُ إلى ابن مسعود فحدّثْتُه وأخذتُ حُلِيّي أتقرَّبُ به إلى اللَّه وإليك رجاءَ ألّا يجعلَني اللَّهُ من أهل النّار، فقال لي ابن مسعود: تصدّقي به عليَّ وعلى ولدي فأنا له موضع، فقلت: حتى أستأذنَ النبيَّ -ﷺ-، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"تصدَّقي به عليه وعلى بنيه، فإنَّهم له موضع\".\nثم قالت: يا رسول اللَّه، أرأيتَ ما سمعتُ منك حين وقفتَ علينا: \"ما رأيتُ من نواقص عقول قطُّ ولا دينٍ أذهبَ بقلوبِ ذوي الألباب منكنّ\" يا رسول اللَّه، فما نقصان ديننا وعقولنا؟ قال: \"أمّا ما ذكرتُ من نقصان دينكنّ فالحَيضة التي تصيبكنّ، تمكُثُ إحداكُنّ ما شاء اللَّه أن تمكُثَ لا تصلّي ولا تصوم، فذلك من نقصان دينكنّ، وأمّا ما ذكرْتُ من نقصان عقولكُنّ فشهادتكنّ، إنما شهادةُ المرأة نصفُ شهادة\" (١).\n(٤٣٧٤) الحديث الحادي والأربعون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا ابن أبي عمر قال: حدّثنا مروان الفَزاريّ عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال:\nتذاكرْنا ليلةَ القدر عند رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: \"أيُّكم يذكر حينَ طَلَعَ القمرُ وهو مثلُ شِقِّ جَفنة؟ \".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n_________\n(١) المسند ١٤/ ٤٤٩ (٨٨٦٢)، وإسناده كسابقه، إلّا أن شيخ أحمد هنا هو سليمان بن داود الهاشمي، وهو ثقة، روى له أصحاب السنن. ومن طريق إسماعيل بن جعفر في أبي يعلى ١١/ ٤٦٢ (٦٥٨٥)، وصحّحه ابن خزيمة ٤/ ١٠٦ (٢٤٦١). وينظر تخريج المحقّقين. وقد أنكر محقّقو المسند عبارة: \"أتقرب بها إلى اللَّه ورسوله\".\n(٢) مسلم ٢/ ٨٢٩ (١١٧٠).","vol":"5","page":238},{"text":"(٤٣٧٥) الحديث الثاني والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا مَعمر عن هَمّام (١) بن مُنَبِّه عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الكافر يأكلُ في سبعة أمعاء، والمؤمنُ يأكلُ في مِعًى واحد\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحاق بن عيسى قال: أخبرنا مالك عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه ضافَه ضيفٌ وهو كافر، فأمر رسول اللَّه -ﷺ- بشاةٍ فحُلِبَت فشرب حِلابَها، ثم أخرى فشربه أيضًا، ثم أخرى فشربه، حتى شرب حِلابَ سبعِ شياه، ثم إنه أصبح فأسلم، فأمرَ له رسول اللَّه -ﷺ- بشاةٍ فشرب حِلابَها، ثم أمر له بأُخرى فلم يستَتِمَّها، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"المؤمنُ يشرب في مِعًى واحدٍ، والكافرُ يشربُ في سبعة أمعاء\".\nالطريقان في الصحيحين، والأوّل أخرجه البخاري، والثاني أخرجه مسلم (٣).\n(٤٣٧٦) الحديث الثالث والأربعون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا عبد بن حُمَيد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر عن الزهريّ عن ابن المسيّب عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَنْ أكلَ من هذه الشجرةِ فلا يقرَبَنَّ مسجدَنا ولا يُؤْذِنا بريح الثُّوم\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n(٤٣٧٧) الحديث الرابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عَفّان قال: حدّثنا وُهَيب قال: حدّثنا سُهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبيّ -ﷺ- قال:\n\"إنّ للَّهِ ﷿ ملائكةً سيّارةً فُضُلًا يبتغون مجالسَ الذِّكر، فإذا وجدوا مجلسًا فيه\n_________\n(١) في المخطوطتين: \"معمر عن الزهري عن همّام\".\n(٢) المسند ١٣/ ٥٣٤ (٨٢٢٦). وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري ٩/ ٥٣٦ (٥٣٩٦) من طريق الأعرج عن أبي هريرة.\n(٣) المسند ١٤/ ٤٦٣ (٨٨٧٩). ومسلم ٣/ ١٦٣٢ (٢٠٦٣). وقريب منه في البخاري ٩/ ٥٣٦ (٥٣٩٧) من طريق أبي حازم عن أبي هريرة.\n(٤) مسلم ١/ ٣٩٤ (٥٦٣). ومن طريق عبد الرزّاق أخرجه أحمد ١٣/ ٥١ (٧٦١٠).","vol":"5","page":239},{"text":"ذِكر قَعَدُوا معهم، فحفَّ بعضُهم بعضًا بأجنحتهم حتى يملأوا ما بينهم وبين السماء الدّنيا، فإذا تفرّقوا عَرَجوا إلى السماء، قال: فيسألُهم اللَّهُ ﷿ وهو أعلم: من أين جِئتُم؟ فيقولون: من عند عباد لك في الأرض يسبِّحونك ويكبِّرونك ويَحْمَدونك ويهلِّلونك ويسألونك. قال: وما يسألوني؟ قالوا: يسألونك جنّتك. قال: وهل رأَوا جنّتي؟ قالوا: لا، أيْ ربّ. قال: فكيف لو رأَوا جنّتي. قالوا: ويستجيرونك. قال: وممّ يستجيرونني؟ قالوا: من نارك؟ قال: وهل رأَوا ناري؟ قالوا: لا. قالوا: ويستغفرونك. قال: فيقول: قد غفرْتُ لهم، وأعطيتُهم ما سألوا، وأجرْتُهم ممّا استجاروا. فيقولون: ربِّ، فيهم فلان، عبدٌ خَطّاء، إنّما مرّ فجلس معهم، فيقول: قد غفرتُ لهم، هم القومُ لا يشقَى بهم جليسُهم\".\nأخرجاه (١).\n(٤٣٧٨) الحديث الخامس والأربعون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو كُرَيب قال: حدّثنا محمد بن فُضَيل عن أبيه عن ابن أبي نُعْم عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تبتاعوا الثِّمارَ حتى يبدوَ صلاحُها\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٤٣٧٩) الحديث السادس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن حفص المدائني عن ورقاء عن أبي الزِّناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ- \"لم يكذِبْ إبراهيمُ إلّا ثلاث كذبات: قوله حين دُعي إلى آلهتهم: إني سقيم. وقوله: بل فعله كبيرُهم هذا. وقوله لسارة: إنّها أختي.\nقال: ودخل إبراهيم قريةً فيها مَلِك من الملوكِ - أو جبّار من الجبابرة، فقيل: دخل إبراهيم الليلةَ بامرأة من أحسن النّاس. قال: فأرسل إليه الجبَّار: من هذه معك؟ قال: أختي. قال: أرْسِل بها، فأرسل بها إليه، وقال لها: لا تكذّبي قولي، فإني قد أخبرْتُه أنّكِ أُختي، إنْ على الأرض مؤمنٌ غيري وغيرُك، فلمّا دَخَلَتْ إليه قام إليها. قال: فأقبلت توضَّأ وتصلّي وتقول: اللهمّ إن كنتَ تعلمُ أني آمنتُ بك وبرسولك، وأحصنْتُ فرجي إلّا على\n_________\n(١) المسند ١٤/ ٥٢٧ (٨٩٧٢)، ومسلم ٤/ ٢٠٦٩ (٢٦٨٩) من طريق وهيب، وفي البخاري عن الأعمش عن أبي صالح، وهو والد سهيل ١١/ ٢٠٨ (٦٤٠٨).\n(٢) مسلم ٣/ ١١٦٧ (١٥٣٨).","vol":"5","page":240},{"text":"زوجي، فلا تسلّط عليَّ الكافر. قال: فغُطّ حتى رَكَضَ برجله\" قال أبو الزِّناد. قال أبو سلمة ابن عبد الرحمن عن أبي هريرة إنها قالت: \"اللهمَّ إنْ يَمُتُ يُقَلْ: هي قَتَلَتْهُ. قال: فأُرسلَ ثم قام إليها، فقامت تَوَضَّأَ وتصلّي وتقول: اللهمّ إن كنتَ تعلمُ أنّي آمَنْتُ بك وبرسولك، وأحصَنْتُ فرجي إلّا على زوجي، فلا تُسلِّطْ عليَّ الكافر. قال: فغُطّ حتى رَكَضَ برجله\". قال أبو الزِّناد: وقال أبو سلمة عن أبي هريرة إنها قالت: \"إنّه إن يَمُتْ يُقَلْ: هي قَتَلَتْهُ\". قال: فَأُرْسِلَ. قال: فقال في الثالثة أو الرابعة: \"ما أرْسَلْتُم إليَّ إلّا شيطانًا، ارْجعوها إلى إبراهيم، وأعطوها هاجر. قال: فرجعت، فقالت لإبراهيم: أَشَعَرْتَ أن اللَّه ﷿ ردَّ كيد الكافرِ وأخدمَ وليدة؟ \".\nأخرجاه (١).\nومعنى قوله: كذب: أي قال قولًا يشبه الكذب وليس بكذب، لأن الكذب لا يجوز على الأنبياء.\nفإن قيل: فما وجه قوله: هي أختي إذا كان المقصود منعَ الجبّار منها، فإنّه لو قال: زوجتي كان أمنع له؟ فالجواب: أن القوم كانوا على مذهب المجوس، وأن الأخت إذا كانت زوجة، كان أخوها الذي هو زوجها أحقَّ بها من غيره، وقد كان مذهب المجوس قديمًا إنما ادّعاه زرادشت، وزاد عليه (٢).\n(٤٣٨٠) الحديث السابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن عُلَيَّة قال: حدّثنا أبو حَيّان يحيى بن سعيد التّيميّ عن أبي زُرعة بن عمرو بن جرير البَجَليّ عن أبي هريرة قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- يومًا بارزًا للنّاس، فأتاه جبريل فقال: يا رسول اللَّه، ما الإيمان؟ فقال: \"الإيمان أن تؤمنَ باللَّه وملائكته وكتابه (٣) ورسله، وتؤمنَ بالبعث الآخر.\nقال: يا رسول اللَّه، ما الإسلام؟ قال: الإسلام أن تعبُدَ اللَّهَ لا تشركَ به شيئًا، وتقيمَ\n_________\n(١) المسند ١٥/ ١٣١ (٩٢٤١). ورجاله رجال الصّحيح. والحديث في البخاري ٤/ ٤١٠ (٢٢١٧) من طريق أبي الزناد، وفيه أطراف الحديث. وأخرجه مسلم ٤/ ١٨٤١ (٢٣٧١) من طريق أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن البخاري.\n(٢) تحدّث المؤلّف عن هذه المسألة بأطول من هذا في الكشف ٣/ ٤٨٣. وينظر الفتح ٦/ ٣٩٢، ٣٩٣.\n(٣) في المسند: \"ولقائه\".","vol":"5","page":241},{"text":"الصلاة المكتوبة، وتؤدّيَ الزكاة المفروضة وتصوم رمضان.\nقال: يا رسول اللَّه، ما الإحسان؟ قال: أن تعبدَ اللَّه كأنّك تراه، فإنّك إنّ لم تكن تراه فإنّه يراك.\nقال: يا رسول اللَّه متى الساعة؟ قال: \"ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، ولكن سأحدّثُك عن أشراطها: إذا وَلَدت المرأةُ ربَّها، فذاك من أشراطها، وإذا كانت العُراةُ الحُفاةُ رؤوسَ النّاس، فذاك من أشراطها، وإذا تطاول رِعاء البُهْم في البُنيان، فذاك من أشراطها، في خمس لا يعلمهنّ إلّا اللَّه\" ثم تلا رسول اللَّه -ﷺ- هذه الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: ٣٤] ثم أدبرَ الرجلُ، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"رُدُّوا الرَّجُلَ\" فأخذوا لِيَردُّوه فلم يَرَوا شيئًا. فقال: \"هذا جبريلُ جاء ليعلِّمَ النَّاس دينَهم\".\nأخرجاه (١).\nومعنى: \"أن تَلِدَ المرأةُ ربَّها\" أن يكثر السَّبي.\n(٤٣٨١) الحديث الثامن والأربعون: وبه قال:\nقام فينا رسول اللَّه يومًا فذكر الغُلول فعظّمه وعظَّم أمرَه، ثم قال: \"لا أُلْفِيَنّ أحدَكم يجيء (٢) يوم القيامة على رقبته بعيرٌ له رُغاءٌ، فيقول: يا رسول اللَّه، أغِثْني، فأقول: لا أملكُ لك من اللَّه شيئًا، قد أبلغْتُك. لا أُلْفِيَن َّأحدَكم يجيء يوم القيامة على رقبته شاةٌ لها ثُغاء، فيقول: يا رسول اللَّه، أغِثْني، فأقول: لا أملك لك شيئًا، قد أبلغْتُك. لا أُلْفِيَنَّ أحدَكم يجيءُ يوم القيامة على رقبته فرس له حَمحمة، فيقول: يا رسول اللَّه، أغِثْني، فأقول: لا أملكُ لك شيئًا، قد أبلغْتُك. [لا أُلفِيَنَّ أحدَكم يجيءُ يوم القيامة على رقبته نَفْس لها صِياحٌ، فيقول: يا رسول اللَّه، أغِثْني، فأقول: لا أملكُ لك شيئًا، قد أبلغْتُك] لا أُلْفِيَنَّ أحدَكم يجيءُ يوم القيامة على رقبته رِقاع تَخْفِقُ، فيقول: يا رسول اللَّه أغِثْني، فأقول: قد أبلغْتُك. لا أُلْفِيَنَّ أحدَكم يجيء يوم القيامة على رقبته صامت، فيقول: يا رسول\n_________\n(١) المسند ١٥/ ٣٠٤ (٩٥٠١)، والبخاري ١/ ١١٤/ ٥٠، ومسلم ١/ ٣٩ (٩).\n(٢) عبارات المسند: \"لا ألفين يجيء أحدكم\".","vol":"5","page":242},{"text":"اللَّه، أغِثْني فأقول: لا أملك لك شيئًا، قد أبلَغْتُك\".\nأخرجاه (١).\n(٤٣٨٢) الحديث التاسع والأربعون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا معاذ بن فَضالة قال: حدّثنا هشام بن أبي عبد اللَّه الدَّستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا نُودي للصلاة أدبر الشيطانُ له ضُراط حتى لا يسمعَ الأذان، فإنّه انتهى الأذان أقبل، فإذا ثُوِّب بها أدبرَ، فإذا قُضي التثويب أقبل حتى يخطِرَ بين المرء ونفسه، يقول له: اذكرْ كذا، اذكرْ كذا، لما لم يكن يذكرُ، حتى يظلَّ الرجلُ إنّ يدري كم صلّى، فإذا لم يدرِ أحدكم كم صلَّى: ثلاثًا أو أربعًا، فليسجُدْ سجدتَين وهو جالس\".\nأخرجاه (٢).\n(٤٣٨٣) الحديث الخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: حدّثنا عكرمة بن عمّار قال: حدّثني أبو كثير قال: قال لنا أبو هريرة:\nما خلقَ اللَّه مؤمنًا يسمعُ بي ولا يراني إلّا أحبَّني. قلتُ وما عِلمُك بذلك؟ قال: إنّ أمّي كانت امرأةً مشركة، وإنّي كنتُ أدعوها إلى الإسلام وكانت تأبى عليّ، فدعَوْتُها يومًا، فأسمعَتْني في رسول اللَّه -ﷺ- ما أكره، فأتيْتُ رسول اللَّه -ﷺ- وأنا أبكي، فقلت: يا رسول اللَّه، إنّي كنتُ أدعو أمّي إلى الإسلام فكانت تأبى عليّ، وإنّي دعوْتُها اليوم فأسمعَتْني فيك ما أكره، فادعُ اللَّه أن يهديَ أمَّ أبي هريرة. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اللهمَّ اهدِ أمَّ أبي هريرة\". فخرَجْتُ أعدو لأُبَشِّرَها بِدُعاء رسول اللَّه -ﷺ-، فلما أتيتُ الباب فإذا هو مُجافٌ، وسمعْتُ خَضْخَضة الماء، وسمعْتُ خَشْفَ رِجل - يعني وَقْعها، فقالت: يا أبا هريرة، كما أنت، ثم فتحتِ البابَ وقد لبست دِرْعَها وعَجِلَت عن خِمارها، قالت: إنّي أشهد أن لا إله إلّا اللَّه وأن محمّدًا عبده ورسوله. فرجعتُ إلى رسول اللَّه -ﷺ- أبكي من الفرح كما بكيتُ من الحزن، فقلتُ: يا رسول اللَّه، أبْشِرْ، فقد استجابَ اللَّهُ ﷿ دعاءَك وهدى أمَّ\n_________\n(١) المسند ١٥/ ٣٠٧ (٩٥٠٣)، ومسلم ٣/ ١٤٦١ (١٨٣١)، وأخرجه البخاري ٦/ ١٨٥ (٣٠٧٣) من طريق أبي حيّان.\n(٢) البخاري ٣/ ١٠٣ (١٢٣١)، ومسلم ١/ ٣٩٨ (٣٨٩) من طريق هشام وغيره. وينظر ١/ ٢٩١ (٣٨٩) وأخرجه أحمد بروايات عن أبي سلمة والأعرج ١٢/ ٢٣٢ (٧٢٨٦)، ١٦/ ٢٤ (٩٩٣١) ومواضع أُخر.","vol":"5","page":243},{"text":"أبي هريرة. فقلت: يا رسول اللَّه، ادعُ اللَّه أن يُحبِّبَني وأمّي إلى عبادة الصالحين ويُحَبِّبَهم إلينا. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اللهُمَّ حبِّب عُبَيدَك هذا وأُمَّه إلى عبادك المؤمنين، وحبِّبْهم إليهما\". فما خلق اللَّهُ مؤمنًا يسمع بي ولا يراني أو يرى أمّي إلّا وهو يُحِبُّني (١).\n(٤٣٨٤) الحديث الحادي والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن عمرو بن أبي عمرو عن المطّلب عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"كان داودُ النبيُّ ﵇ فيه غَيرةٌ شديدة، وكان إذا خرج أُغْلِقَتِ الأبوابُ فلم يدخلْ على أهله أحدٌ حتى يرجعَ. قال: فخرج ذاتَ يوم وغُلِّقَت الأبواب، فأقبلت امرأته تَطَّلعُ إلى الدار فإذا رجلٌ قائمٌ وسط الدار، فقالت لمن في البيت: من أين دخل هذا الرجل والدار مغلقة؟ واللَّه لنُفْتَضَحَنَّ بداود. فجاء داود فإذا الرجل قائم وَسَطَ الدار، فقال له داود: مَنْ أنت؟ قال: الذي لا أهابُ الملوكَ، ولا يمتنعُ مني الحُجّاب، فقال داود: أنت واللَّه إذن مَلَكُ الموت، مرحبًا بأمر اللَّه. فرَمَلَ داود ﵇ مكانه حيث قُبِضَتْ نَفْسُه حتى فُرِغَ من شأنه، وطلَعت عليه الشمس، فقال سليمانُ للطير: أظلّي على داود، فأظلّت عليه الطيرُ حتى أظلمت عليهم الأرض فقال لها سليمان: اقبضي جناحًا جناحًا\" قال أبو هريرة: يُرينا رسولُ اللَّه -ﷺ- كيف فعلت الطيرُ وقبضَ رسولَ اللَّه -ﷺ- يدَه، وغلبت عليه يومئذٍ المُضَرَّحيَّة (٢).\nالمُضَرّحيّة: النُّسور الحمر.\n(٤٣٨٥) الحديث الثاني والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هشيم قال: حدّثنا العوّام بن حَوْشَب عن عبد اللَّه بن السائب عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: الصلاةُ المكتوبة إلى الصلاة المكتوبة التي بعدها كفّارةٌ لما بينهما. والجمعُة إلى الجمعة، والشهرُ إلى الشهر -يعني رمضان إلى رمضان- كفّارةٌ لما بينهما\" ثم قال بعد ذلك: \"إلّا من ثلاث: إلّا من الإشراك باللَّه، ونَكْثِ الصَّفْقَة، وترك\n_________\n(١) المسند ١٤/ ١٠ (٨٢٥٩) والحديث في مسلم ٤/ ١٩٣٨ (٢٤٩١) من طريق عكرمة، وإن لم ينبّه عليه المؤلّف، وعبد الرحمن بن مهدي، إمام ثقة. وهو بإيجاز في الأدب المفرد ١/ ٢١ (٣٤).\n(٢) المسند ١٥/ ٢٥٤ (٩٤٣٢). قال الهيثمي في المجمع ٨/ ٢٠٩: المطلّب وثّقه أبو زرعة وغيره، وبقيّة رجاله رجال الصحيح.","vol":"5","page":244},{"text":"السُّنّة\" قلت: يا رسول اللَّه، أما الإشراك باللَّه فقد عرفْناه، فما نَكْثُ الصَّفْقة؟ قال: أن تبايع رجلًا ثم تخالفَ إليه تقاتلُه بسيفك. وأما تركُ السّنّة فالخروج من الجماعة\" (١).\n(٤٣٨٦) الحديث الثالث والخمسون: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا محمد بن يوسف قال: حدّثنا سفيان عن ابن ذكوان عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"مَطْلُ الغنيّ ظُلم، ومن أُتبِعَ على مليّ فَلْيَتْبَعْ\".\nأخرجاه (٢).\n(٤٣٨٧) الحديث الرابع والخمسون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا عبد اللَّه بن يوسف قال: أخبرنا مالك عن سُمَيّ عن أبي صالح عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا قال الإمام: سَمِعَ اللَّه لمن حَمِدَه فقولوا: اللهمَّ ربَّنا لك الحمدُ، فإنّه من وافق قولُه قولَ الملائكهَ غُفِرَ له ما تقدّمَ من ذنبه\".\nأخرجاه (٣).\n(٤٣٨٨) الحديث الخامس والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر عن الزّهري عن ابن المسيّب عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين، فإن الملائكة تقول: آمين. فمن وافق تأمينُه تأمينَ الملائكةِ غُفِرَ له ما تقدّم من ذنبه\".\nأخرجاه (٤).\n_________\n(١) المسند ١٢/ ٣٠ (٧١٢٩)، وفيه اختلاف في بعض العبارات. وصحّح الحاكم إسناده على شرط الشيخين من طريق العوّام، ووافقه الذهبي ٤/ ٢٥٩، دون ذكر الجمعة، والصوم\". وقد صحّح محقّق المسند الحديث، دون قوله \"إلّا من ثلاث. . . \" وذكر مظانّه وشواهده.\n(٢) البخاري ٤/ ٤٦٤ (٢٢٨٧)، ومسلم ٣/ ١١٩٧ (١٥٦٤) من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، ومثله في المسند ١٢/ ٢٩٠ (٧٣٣٦).\n(٣) البخاري ٢/ ٢٨٣ (٧٩٦)، ومن طريق مالك في مسلم ١/ ٣٠٦ (٤٠٩)، والمسند ١٦/ ١٨ (٩٩٢٣).\n(٤) المسند ١٣/ ٩٥ (٧٦٦٠) وإسناده صحيح. ومن طرق عن أبي صالح وأبي سلمة ونعيم المُجْمر في البخاري ٢/ ٢٦٦ (٧٨٢)، ومن طريق أبي صالح في مسلم ١/ ٣٠٧ (٤١٠).","vol":"5","page":245},{"text":"(٤٣٨٩) الحديث السادس والخمسون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا يحيى بن يحيى قال: حدّثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تسُبُّوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده، لو أنّ أحدَكم أنفقَ مثلَ أُحُدٍ ذهبًا ما أدرك مُدَّ أحدِهم ولا نَصيفَه\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٤٣٩٠) الحديث السابع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن ثابت البُناني عن أبي رافع عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"خرج رجلٌ يزورُ أخًا له في اللَّه ﷿ في قرية أُخرى، فأرصدَ اللَّهُ ﷿ بمَدْرَجته مَلَكًا، فلمّا مرّ به قال: أين تُريد؟ قال: أُريد فلانًا. قال: ألِقرابة؟ قال: لا. قال: فلنعمةٍ له عندك ترُبُّها؟ قال: لا. قال: فلِمَ تأتيه؟ قال: إني أُحِبُّه في اللَّه. قال: فإنّي رسول اللَّه إليك: أنّه يُحِبُّك لحبِّك إيّاه فيه\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٤٣٩١) الحديث الثامن والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا عبد العزيز بن عبد اللَّه بن أبي سلمة الماجِشون عن وهب بن كيسان عن عُبيد بن عُمَير الليثي عن أبي هريرة:\nعن النبيِّ -ﷺ- قال: \"بينما رجل بفلاةٍ من الأرض فسمع صوتًا في سحابة: اسْقِ حديقة فلان، قال: فتنحّى ذلك السحابُ فأفرغ ماءه في حَرَّةٍ، فانتهى إلى الحرّة فإذا هي في أذناب شِراج، وإذا شَرْجةٌ من تلك الشِّراج قد استوعبت ذلك الماءَ كلَّه، فتبعَ الماءَ، فإذا رجل قائم في حديقة يُحَوِّلُ الماءَ بمِسحاته، فقال له: يا عبد اللَّه، ما اسمُك؟ قال: فلان، بالاسم الذي سمع في السحابة. فقال له: يا عبد اللَّه، لِمَ سألْتَني عن اسمي؟ قال: إنّي سمعت صوتًا في السماء الذي هذا ماؤه يقول: اسْق حديقة فلان، لاسمك، فما تصنعُ فيها؟ قال: أما إذا قلتَ هذا، فإنّي أنظرُ إلى ما يخرجُ منها، فأتصدّقُ بثُلُثه، وآكلُ أنا\n_________\n(١) مسلم ٤/ ١٩٦٧ (٢٥٤٠).\n(٢) المسند ١٣/ ٢٩٧ (٧٩١٩)، ومسلم ٤/ ١٩٨٧ (٢٥٦٧) من طريق حمّاد بن سلمة. ويزيد بن هارون ثقة، من رجال الشيخين.","vol":"5","page":246},{"text":"وعيالي ثُلُثَه، وأرُدُّ فيها ثُلُثَه\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٤٣٩٢) الحديث التاسع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُليمان بن داود قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عمر بن أسيد بن جارية الثَّقَفيّ -وكان من أصحاب أبي هريرة- أن أبا هريرة قال:\nبَعَثَ رسولُ اللَّه -ﷺ- عشرة رَهْطٍ عينًا، وأمَّرَ عليهم عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح الأنصاريّ، جدَّ عاصم بن عمر بن الخطاب، فانطلقوا حتى إذا كانوا بالهَدَّة بين عُسفان ومكة ذُكروا لحيٍّ من هُذَيل يقال لهم بنو لِحيان، فنفروا إليهم بقريب من مائة رجل رامٍ، فاقتصُّوا آثارَهم حتى وجدوا مأكلهم التَّمرَ في منزلٍ نزلوه، فقالوا: نوى تمر يثرب، فاتّبعوا آثارَهم، فلمّا أحسَّ بهم عاصم وأصحابه لجأوا إلى فَدْفٍد (٢)، فأحاط بهم القومُ، فقالوا لهم: انزلوا وأعطوا بأيديكم ولكم العهدُ والميثاق ألّا نقتلَ منكم أحدًا، فقال عاصم بن ثابت أميرُ القوم: أما أنا فواللَّه لا أنزلُ في ذمّة كافر، اللهمّ أخْبِرْ عنّا نبيَّك. فرمَوهم بالنّبل فقتلوا عاصمًا في سبعة، ونزل إليهم ثلاثةُ نفر على العهد والميثاق، منهم خُبيب الأنصاريّ وزيد ابن الدَّثِنة ورجل آخرُ، فلمّا استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قِسيِّهم فربطوهم بها، فقال الرجل الثالث: هذا أوّل الغدر، واللَّه لا أصحبُكم، إنّ لي بهؤلاء أُسوةً - يريد القتلى. فجرّروه وعالجوه، فأبى أن يصحبَهم فقتلوه.\nوانطلقوا بخُبيب وزيد بن الدَّثِنة حتى باعوهما بمكّة بعد وقعة بدر، فابتاع بنو الحارث ابن عامر بن نوفل بن عبد مناف خُبيبًا، وكان خُبيب هو قتل الحارث بن عامر بن نوفل يوم بدر، فلَبِثَ عندهم أسيرًا حتى أجمعوا قتله، فاستعار من بعض بنات الحارث مُوسى يَسْتَحِدُّ بها للقتل، فأعارَتْه إيّاها، فدرَجَ بُنَيٌّ لها -قالت: وأنا غافلة- حتى أتاه فوجدَتْه مُجْلِسَه على فَخِذه والموسى بيده. قالت: ففَزِعْتُ فزعةً عرَفَها خُبيب، فقال: أتحسبين أنّي أقتلُه؟ ما كنتُ لأفعلَ ذلك. قال: فواللَّه ما رأيتُ أسيرًا قطُّ خيرًا من خُبَيب، واللَّه لقد وجدتُه يومًا يأكلُ قِطفًا من عنب في يده وإنّه لموثَق بالحديد، وما بمكّة من ثمرة. وكانت\n_________\n(١) المسند ١٣/ ٣٢٣ (٧٩٤١)، ومسلم ٤/ ٢٢٨٨ (٢٩٨٤).\n(٢) الفدفد: المرتفع من الأرض.","vol":"5","page":247},{"text":"تقول: إنّه لرزق رزقَه اللَّهُ خُبيبًا.\nفلمّا خرجوا من الحرم ليقتلوه في الحِلّ قال لهم خُبيب: دعوني أصلِّ ركعتين، فتركوه، فركع ركعتين ثم قال: واللَّه لولا أن تحسِبوا أنّ ما بي جزع من القتل لَزِدْتُ، اللهمَّ أحْصِهم عَدَدًا، واقتلْهم بَدَدًا، ولا تُبْقِ منهم أحدًا. وقال:\nفلستُ أبالي حين أُقْتَلُ مُسلمًا ... على أيّ جَنبٍ كان للَّه مَصرعي\nوذلك في ذاتِ الإلهِ وإنْ يَشَأْ ... يبُارِكْ على أوصال شِلْوٍ مُمَزَّعِ\nثم قام إليه أبو سروعة عقبة بن الحارث فقتله، وكان خُبيب هو سَنَّ لكلِّ مسلمٍ قُتِلَ صَبرًا الصلاة. واستجاب اللَّه لعاصم بن ثابت يوم أُصيب، فأخبرَ رسول اللَّه -ﷺ- أصحابَه حين أُصيبوا خبرَهم. ويبعثُ ناسٌ من قريش إلى عاصم بن ثابت حين حُدِّثوا به أنّه قُتِلَ ليؤتَوا منه بشيء يُعرفُ، وكان قتلَ رجلًا من عظمائهم يومَ بدر، فبعث اللَّهُ ﷿ على عاصم مثل الظُّلّة من الدَّبر فَحَمَتْه من رسلهم، فلم يقدروا على أن يقطعوا منه شيئًا.\nانفرد بإخراجه البخاري (١).\n(٤٣٩٣) الحديث الستون: حدّثنا البخاريّ قال: قال أصبغ: أخبرني ابن وهب عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال:\nقلتُ: يا رسول اللَّه، إنّي رجلٌ شابٌّ، وإنّي أخاف على نفسي العَنَتَ، ولا أجدُ ما أتزوَّجُ به. فسكت عنّي، ثم قلت له مثل ذلك فسكت عنّي، ثم قلت له مثل ذلك فسكت عني، ثم قلت له مثل ذلك، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"يا أبا هريرة، جَفَّ القلمُ بما أنت لاقٍ، فاخْتَصِ على ذاك أو ذَرْ\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(٤٣٩٤) الحديث الحادي والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا همّام بن يحيى عن إسحق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة عن عبد الرحمن بن أبي عَمْرة عن أبي هريرة:\n_________\n(١) المسند ١٣/ ٣٠٧ (٧٩٢٨). والبخاري ٦/ ١٦٥ (٣٠٤٥) من طريق شعيب عن الزهري، ٧/ ٣٠٨ (٣٩٨٩) من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهريّ. وسليمان بن داود ثقة.\n(٢) البخاري ٩/ ١١٧ (٥٠٧٦).","vol":"5","page":248},{"text":"عن النبيّ -ﷺ-: \"أن رجلًا أذنبَ ذنبًا فقال: ربِّ، إنّي أذنبْتُ ذنبًا فاغفرْه، فقال اللَّه ﷿: عبدي عمل ذنبًا فعلم أنّه له ربًّا يغفر الذَّنب ويأخذ به قد غفرْتُ لعبدي. ثم عمل ذنبًا آخر فقال: ربِّ، إني عملتُ ذنبًا فاغفره، فقال ﵎: عَلِمَ عبدي أن له ربًّا يغفرُ الذّنب ويأخذ به، فقد غفرتُ لعبدي. ثم عمل ذنبًا آخر فقال: ربِّ، إنّي عملتُ ذنبًا فاغفرْه، فقال ﷿: علم عبدي أن له ربًّا يغفر الذنب ويأخذ به، قد غفرْت لعبدي. ثم عمل ذنبًا آخر فقال: ربِّ، إنّي عملت ذنبًا فاغفره، فقال: عبدي عَلِمَ أنّ له ربًّا يغفرُ الذّنب ويأخذ به، أُشْهِدُكم أنّي قد غفرتُ لعبدي، فليعملْ ما شاء\".\nأخرجاه (١).\n(٤٣٩٥) الحديث الثاني والستون: حدّثنا البخاري قال: حدّثني محمد بن بشّار قال: حدّثني عثمان بن عمر قال: أخبرنا عليّ بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال:\nكان أهل الكتاب يقرءون الكتاب بالعبرانية ويفسّرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تُصَدِّقوا أهلَ الكتابِ ولا تُكَذِّبوهم، وقولوا آمنّا باللَّه وما أُنزل إلينا وما أُنزل إليكم\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(٤٣٩٦) الحديث الثالث والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النَّضْر وأبو كامل قالا: حدّثنا زهير قال: حدّثنا سعد الطائي قال: حدّثنا أبو المُدِلَّة مولى أُمِّ المؤمنين سمع أبا هريرة يقول:\nقلنا: يا رسول اللَّه، إنّا إذا رأيْناك رقَّتْ قلوبُنا وكُنّا من أهل الآخرة، وإذا فارقْناك أعجَبَتْنا الدُّنيا وشَمِمْنا النساء والأولاد. قال: \"لو أنّكم تكونون على كلّ حال على الحال التي أنتم عليها عندي لصافَحَتْكم الملائكةُ بأكُفِّهم، ولزارَتْكم في بيوتكم، ولو لم تُذنبوا لجاء اللَّه بقومٍ يُذنبون كي يغفرَ لهم\".\n_________\n(١) المسند ١٣/ ٣٢٩ (٧٩٤٨). ومن طريق همّام في البخاري ١٣/ ٤٦٦ (٧٥٠٧)، ومسلم ٤/ ٢١١٣ (٢٧٥٨) ويزيد من رجال الشيخين.\n(٢) البخاري ٨/ ١٧٠ (٤٤٨٥).","vol":"5","page":249},{"text":"قلنا: يا رسول اللَّه، حدِّثْنا عن الجنّة، ما بناؤها؟ قال: \"لَبِنة ذهب، ولَبِنة فضة، ومِلاطها (١) المِسكُ الأذفر، وحَصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وتُرابها الزَّعفران، من يدخلها ينعم لا يبأس، ويخلدُ لا يموت، لا تبلى ثيابُه، ولا يفنى شبابه.\nثلاثة لا تُرَدُّ دعوتُهم: الإمام العادل، والصائم حين يفطر، ودعوةُ المظلوم، تُحمل على الغمام، ويُفتح لها أبواب السماوات، ويقول الربُّ: وعِزّتي وجلالي لأنْصُرَنَّك ولو بعد حين\" (٢).\n(٤٣٩٧) الحديث الرابع والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا أبو حيّان قال: حدّثنا أبو زرعة بن جرير (٣) عن أبي هريرة قال:\nأُتي رسول اللَّه -ﷺ- بلحمٍ، فرُفعَ إليه الذّراع وكانت تُعجبه، فنهسَ منها نَهسة ثم قال: \"أنا سيّد النّاس يوم القيامة، وهل تدرون لم ذلك؟ قال: يجمع اللَّه الأوّلين والآخرين في صعيد واحدٍ يُسمعهم الدّاعيَ ويَنفُذُهم البصرَ، وتدنو الشمسُ فيبلغ الناسُ من الغَمِّ والكَرب ما لا يطيقون ولا يحتملون، فيقول بعض النّاس لبعض: ألا تَرَون إلى ما أنتم فيه، ما قد بلغَكم؟ ألا تَنظرون مَن يشفع لكم إلى ربِّكم عزّ رجلّ؟ فيقول بعض النّاس لبعض: أبوكم آدم، فيأتون آدمَ فيقولون: يا آدمُ، أنت أبو البشر، خلقك اللَّه بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمرَ الملائكةَ فسجدوا لك، فاشفعْ لنا إلى ربِّك، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغَنا؟ فيقول آدم: إنّ ربّي قد غَضِبَ اليومَ غضبًا لم يغضب قبلَه مثلَه، ولن يغضبَ بعده مثلَه، وإنّه نهاني عن الشجرة فعَصَيْتُ، نفسي نفسي نفسي (٤)، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى نوح.\nفيأتون نوحًا، فيقولون: يا نوحُ، أنت أوّلُ الرسل إلى أهل الأرض، وسمّاك اللَّهُ عبدًا شكورًا، فاشفع لنا إلى ربّك، ألا ترى إلى ما نحن فيه، ألا ترى إلى ما قد بلغَنا؟ فيقول\n_________\n(١) الملاط: الطّين الذي يوضع بين اللبنات.\n(٢) المسند ١٣/ ٤١٠ (٨٠٤٣) ومن طريق زهير صحّحه ابن حبّان ١٦/ ٣٩٦ (٧٣٨٧) وأطال المحقّقون في تخريجه والتعليق عليه، وصحّحوه بطرقه وشواهده.\n(٣) كذا في المخطوطتين. وفي المسند: أبو زرعة بن عمرو بن جرير. وأبو زرعة مختلف في اسمه، ينظر التقريب ٢/ ٧٢٢.\n(٤) في المسند كلمة نفسي تكرّرت أربع مرات، في المواضع كلّها.","vol":"5","page":250},{"text":"نوح: إنّ ربّي قد غَضِبَ اليوم غَضَبًا لم يغضبْ قبلَه مثلَه، ولن يغضبَ بعدَه مثلَه، وإنه قد كانت لي دعوة على قومي، نفسي نفسي نفسي. اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى إبراهيم.\nفيأتون إبراهيم فيقولون: يا إبراهيم، أنت نبيُّ اللَّه وخليله من أهل الأرض، اشفعْ لنا إلى ربّك، ألا ترى إلى ما نحن فيه، ألا ترى ما قد بلغَنا؟ فيقول لهم إبراهيم: إنّ ربّي قد غَضِبَ اليوم غَضَبًا لم يغضبْ مثلَه، ولن يغضبَ بعدَه مثلَه، فذكر كَذِباته، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى موسى.\nفيأتون موسى فيقولون: يا موسى، أنت رسول اللَّه، اصطفاك اللَّه برسالاته وبتكليمه على النّاس، اشفعْ لنا إلى ربّك، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بَلَغَنا؟ فيقول لهم موسى: إنّ ربّي قد غَفضِبَ اليوم غَضَبًا لم يغضبْ قبله مثلَه، ولن يغضبَ بعدَه مثلَه، وإني قتَلْتُ نفسًا لم أؤمر بقتلها، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى عيسى.\nفيأتون عيسى فيقولون: يا عيسى، أنت رسول اللَّه وكلمتُه ألقاها إلى مريم وروح منه -قال هكذا هو- وكلَّمْتَ النّاسَ في المَهْد، فاشفعْ لنا إلى ربّك، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغَنا؟ فيقول لهم عيسى: إنّ ربّي قد غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لم يغضبْ قبلَه مثلَه، ولن يغضبَ بعدَه مثلَه، ولم يذكر له ذنبًا، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى محمّد.\nفيأتوني فيقولون: يا محمّد، أنت رسول اللَّه وخاتم الأنبياء، غفرَ اللَّه لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخَّر، فاشفعْ لنا إلى ربِّك، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغَنا؟ فأقوم فآتي تحت العرش، فأقعُ ساجدًا لربّي ﷿، ثم يفتح اللَّه عليَّ ويُلهِمُني من محامده وحسن الثناء عليه ما لم يفتحْه على أحد قبلي، فيقال: يا محمّد، ارفعْ رأسك، سل تعْطَه، اشفع تُشَفَّع، فأقول: يا ربّ، أُمّتي أُمّتي، يا ربّ أُمّتي أُمّتي فيقال: يا محمّد، أدْخِلْ من أُمَّتك مَن لا حسابَ عليه من الباب الأيمن من أبواب الجنّة، وهم شركاء النّاس فيما سواه من الأبواب، ثم قال: \"والذي نفسُ محمد بيده، لما بين مِصراعين من مصاريع الجنّة كما بين مكّة وهجر، وكما بين مكّة وبُصرى\".\nأخرجاه (١).\n_________\n(١) المسند ١٥/ ٣٨٤ (٩٦٢٣). ومن طريق أبي حيّان في البخاري ٦/ ٣٧١ (٣٣٤٠)، ومسلم ١/ ٨٤ (١٩٤).","vol":"5","page":251},{"text":"* طريق لبعضه:\nحدّثنا مسلم قال: حدّثني الحكم بن موسى قال: حدّثنا هِقل بن زياد عن الأوزاعيّ قال: حدّثني أبو عمّار قال: حدّثني عبد اللَّه بن فَرُّوخ قال: حدّثني أبو هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أنا سيِّدُ ولدِ آدمَ يومَ القيامة، وأوّل من يَنْشَقُّ عنه القبرُ، وأوّلُ شافع، وأوّلُ مُشَفَّع\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٤٣٩٨) الحديث الخامس والستون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا أحمد بن سعيد قال: حدّثنا عثمان بن عمر قال: أخبرنا عليّ بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا قال الرجلُ لأخيه: يا كافر، فقد باءَ به أحدُهما\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(٤٣٩٩) الحديث السادس والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عمرو بن الهيثم قال: حدّثنا هشام عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا تَقَدَّموا بين يدَي رمضان بيوم ولا بيومين، إلّا رجلًا كان يصومُ صومًا فلْيَصُمْه\".\nأخرجاه (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا البخاري قال: حدّثنا آدم قال: حدّثنا شعبة قال: حدّثنا محمد بن زياد: سمعْتُ أبا هريرة يقول:\nقال النبيّ -ﷺ-: \"صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته\" فإن غُمّي (٤) عليكم فأكملوا عدّةَ شعبان ثلاثين\".\n_________\n(١) مسلم ٤/ ١٧٨٢ (٢٢٧٨). ومن طريق أبي سلمة في المسند ١٦/ ٥٧٠ (١٠٩٧٢).\n(٢) البخاري ١٠/ ٥١٤ (٦١٠٣).\n(٣) المسند ١٢/ ١٢٨ (٧٢٠٠)، وفي البخاري ٤/ ١٢٧ (١٩١٤) من طريق هشام، ومسلم ٢/ ٧٦٢ (١٠٨٢) من طريق يحيى بن ابن كثير. وعمرو بن الهيثم، ثقة، روى له مسلم وغيره.\n(٤) في هذه اللفظة روايات. ينظر الفتح ٤/ ١٢٤.","vol":"5","page":252},{"text":"انفرد بإخراجه البخاري (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا مسلم قال: حدّثنا عبد الرحمن بن سلام الجُمَحي قال: حدّثنا الرّبيع (٢) بن مُسلم عن محمد بن زياد عن أبي هريرة:\nأنّ النبيّ -ﷺ- قال: \"صُوموا لرؤيته، وأَفْطِروا لرؤيته، فإن غُمّي عليكم فأَكْمِلوا العِدّة\" (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الأعلى عن معمر عن الزهريّ عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا رأيتُم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غُمَّ عليكم فصوموا ثلاثين يومًا\" (٤).\nانفرد بإخراجه هذين الطريقين مسلم.\n(٤٤٠٠) الحديث السابع والستون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدّثنا علي بن حفص قال: حدّثنا شعبة عن خُبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"كفى بالمرء كذبًا أن يُحَدِّثَ بكلّ ما سمع\".\nانفرد بإخراجه مسلم. وقد رواه مرسلًا أيضًا (٥).\n(٤٤٠١) الحديث الثامن والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن عُبيد اللَّه عن خُبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة:\n_________\n(١) البخاري ٤/ ١١٩ (١٩٠٩).\n(٢) في المخطوطتين \"الوليد\" وكتب على حاشية ك \"صوابه الربيع. . . \" وهو الذي في مسلم.\n(٣) مسلم ٢/ ٧٦٢ (١٠٨١) ومن طريق محمد بن زياد الجمحي عن أبي هريرة في المسند ١٥/ ٢٢١ (٩٣٧٦).\n(٤) المسند ١٢/ ٤٨٦ (٧٥١٦) ورجاله رجال الشيخين، وهو في مسلم - السابق، من طرق عن غير أبي سلمة.\n(٥) مسلم ١/ ١٠ (٥)، وقال بعده: وحدّثنا يحيى بن يحيى أخبرنا هشيم عن سليمان التّيمي عن أبي عثمان النهدي قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: \"بحسب المرء أن يُحدِّث بكلّ ما سمع\".","vol":"5","page":253},{"text":"عن النبيّ -ﷺ- قال: \"سبعةٌ يُظِلُّهم اللَّهُ في ظِلّه يومَ لا ظِلَّ إلّا ظِلُّه: الإمامُ العادل، وشابٌّ نشأ بعبادة اللَّه، ورجلٌ قلبُه متعلّق بالمساجد، ورجلان تحابّا في اللَّه ﷿، اجتمعا عليه وتفرّقا عليه، ورجل تصدّق بصدقه فأخفاها، لا تعلم شمالُه ما تُنفقُ يمينُه، ورجلٌ ذكر اللَّه ﷿ خاليًا ففاضت عيناه، ورجل دَعَتْهُ امرأةٌ ذاتُ مَنْصِب وجمال إلى نفسها، فقال: إنّي أخافُ اللَّهَ ﷿\".\nأخرجاه (١).\n(٤٤٠٢) الحديث التاسع والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابنُ نُمير قال: حدّثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تصوموا يومَ الجمعة إلّا وقبلَه يومٌ أو بعدَه يوم\".\nأخرجاه (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو كُرَيب قال: حدّثنا حسين الجُعفي عن زائدة عن هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"لا تَخُصُّوا يومَ الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تَخُصُّوا يومَ الجمعة بصيام من بين الأيام، إلّا أن يكون في صومٍ يصومُه أحدُكم\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا هَوذةُ بن خليفة قال: حدّثنا عوف عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال:\nنهى رسول اللَّه -ﷺ- أن يُفْرَدَ يومُ الجمعة بصوم (٤).\n_________\n(١) المسند ١٥/ ٤١٤ (٩٦٦٥)، والبخاري ٢/ ١٤٣ (٦٦٠)، ومسلم ٢/ ٧١٥ (١٠٣١).\n(٢) المسند ١٦/ ٢٦٦ (١٠٤٢٤)، ومن طريق الأعمش في البخاري ٤/ ٢٣٢ (١٩٨٥)، ومسلم ٢/ ٨٠١ (١١٤٤). وعبد اللَّه بن نمير، ثقة، من رجال الشيخين.\n(٣) مسلم ٢/ ٨٠١ (١١٤٤).\n(٤) المسند ١٥/ ٦٤ (٩١٢٧)، . وهوذة من رجال ابن ماجة، صدوق. وسائر رجاله رجال الصحيح. والطريق السابق عن ابن سيرين يشهد لصحّته.","vol":"5","page":254},{"text":"(٤٤٠٣) الحديث السبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثنا ليث قال: حدّثنا سعيد أنّه سمع أبا هريرة يقول:\nبعث رسول اللَّه -ﷺ- خَيلًا قِبَل نجد، فجاءت برجلٍ من بني حنيفة يُقال له ثُمامة بن أُثال، سيّد أهل اليمامة، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه رسول اللَّه -ﷺ- فقال له: \"ماذا عندك يا ثُمامة\"؟ قال: عندي -يا محمّدُ- خيرٌ، إنّ تقتلْ تقتلْ ذا دَم، وإن تُنْعِمْ تُنْعِمْ على شاكر، وإن كنتَ تريدُ المال فَسَلْ تُعْطَ منه ما شئتَ. فتركه رسول اللَّه -ﷺ-، حتى إذا كان الغد قال له: \"ماذا عندك يا ثُمامة\"؟ قال: عندي ما قُلْتُ لك، إنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ على شاكر، وإن تقتلْ تقتلْ ذا دَم، وإن كنتَ تريدُ المال فَسَلْ تُعْطَ منه ما شئتَ. فتركه رسولُ اللَّه -ﷺ-، حتى كان بعد الغد فقال: \"ما عندك يا ثُمامة؟ \" قال: ما قُلْته لك: إنّ تُنْعِمْ تُنْعِمْ على شاكر، وإن تقتلْ تقتلْ ذا دَم، وإن كنتَ تريدُ المال فَسَلْ تُعطَ منه ما شئتَ. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"انطلِقوا بثُمامة\" فانطَلَقوا به إلى نخل قريب من المسجد، فاغتسلَ ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلّا اللَّه، وأن محمّدًا رسول اللَّه. يا محمّد، واللَّه ما كان على الأرض وجهٌ أبغضَ إليَّ من وجهك، فقد أصبحَ وجهُك أحبَّ الوجوه إليَّ، [واللَّه ما كان من دين أبغضَ إليَّ من دينك، فأصبح دينك أحبَّ الدِّين إليّ] (١) واللَّه ما كان من بلدٍ أبغضَ من بلدك، فقد أصبح بلدُك أحبَّ البلاد إليَّ، وإن خيلك أخذَتْني وأنا أريد العمرة، فماذا ترى؟ فبشَّرَه رسول اللَّه -ﷺ-، وأمرَه أن يعتمرَ. فلمّا قَدِمَ مكّةَ قال له قائل: صَبَأتَ؟ قال: لا، ولكن أسلمْتُ مع محمّد رسول اللَّه، فلا واللَّه لا تأتيكم من اليمامة حبّةُ حِنطةٍ حتى يأذنَ فيها رسولُ اللَّه -ﷺ-.\nأخرجاه (٢).\n* طريق لبعضه (٣):\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: حدّثنا عبد اللَّه بن عمر عن سعيد بن أبي سعيد المقبُري عن أبي هريرة:\n_________\n(١) تكملة من المصادر.\n(٢) المسند ١٥/ ٥١٧ (٩٨٣٣)، ومن طريق الليث في البخاري ١/ ٥٥٥ (٤٦٢)، ٨/ ٨٧ (٤٣٧٢) ومسلم ٣/ ١٣٨٦ (١٧٦٤).\n(٣) هذا الطريق ساقط من نسخة ت.","vol":"5","page":255},{"text":"أن ثُمامةَ أسلمَ، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"اذهبوا به إلى حائط بني فلان، فمُروه أن يغتسل\" (١).\n(٤٤٠٤) الحديث الحادي والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثنا ليث قال: حدّثنا عُقيل عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث أنّه سمع أبا هريرة يقول:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- إذا قام إلى الصلاة يُكَبِّرُ حين يقوم، ثم يكبّر حين يركع، ثم يقول: \"سمع اللَّه لمن حمده\" حين يرفع صُلبه من الرّكعة، ثم يقول وهو قائم: \"ربَّنا لك الحمد\" ثم يكبّر حين يهوي ساجدًا، ثم يكبّر حين يرفع رأسَه، ثم يكبّر حين يهوي ساجدًا، ثم يكبّر حين يرفع رأسه، ثم يفعل ذلك في الصلاة كلّها حتى يقضيَها، ويكبّر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس.\nأخرجاه (٢).\n(٤٤٠٥) الحديث الثاني والسبعون: حدّثنا مسلم قال: حدّثني زهير بن حرب قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي عن مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم عن عَبيدة بن سفيان عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"كلّ ذي نابٍ من السِّباع فأكلُه حرام\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٤٤٠٦) الحديث الثالث والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُريج بن النعمان قال: حدّثنا فُلَيح عن هلال بن علي عن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اللَّه ﷿ يقول: أنا عندَ ظنِّ عبدي بي، وأنا معه حين يذكُرُني. إن ذَكَرَني في نفسه ذكرْتُه في نفسي، وإن ذكرَني في ملأٍ ذكَرْتُه في ملأ خيرٍ من\n_________\n(١) المسند ١٣/ ٤٠٦ (٨٠٣٧). وضعّف المحقّق إسناده لضعف عبد اللَّه بن عمر بن حفص، العمري، ولكنّه صحيح بما قبله.\n(٢) المسند ١٥/ ٥٢٩ (٩٨٥١). وعن الليث في البخاري ٢/ ٢٧٢ (٧٨٩)، ومسلم ١/ ٣٩٣ (٣٩٢). وحجّاج من رجال الشيخين.\n(٣) مسلم ٣/ ١٥٣٤ (١٩٣٣). وهو في المسند من طريق عبد الرحمن ١٢/ ١٦٠ (٧٢٢٤).","vol":"5","page":256},{"text":"ملئه الذين يذكرني فيهم، وإن تقرّب العبد مني شبرًا تقرَّبْتُ منه ذِراعًا، وإن تقرَّب مني ذراعًا تقرَّبْتُ منه باعًا، وإن جاءني يمشي جئتُه أُهَرْولُ\".\nأخرجاه (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا ابن لَهيعة قال: حدّثنا أبو يونس عن أبي هريرة:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ اللَّه ﷿ قال: أنا عندَ ظنِّ عبدي، إنّ ظن خيرًا فله، وإن ظنَّ شرًّا فله\" (٣).\n(٤٤٠٧) الحديث الرابع والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق عن معمر عن الزهري عن عُبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عُتبة أنّ أبا هريرة قال:\nسمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا طِيرَة، وخيرُها الفَأْلُ\" قيل: يا رسول اللَّه، وما الفأل؟ قال: \"الكلمة الصالحة يسمَعُها أحدُكم\".\nأخرجاه (٣).\n(٤٤٠٨) الحديث الخامس والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن إسحق قال: أخبرنا عبد اللَّه قال: أخبرنا يونس عن الزهريّ قال: أخبرني عبد الرحمن الأعرج أنّه سمع أبا هريرة يقول:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"خيرُ يوم طلعت فيه الشمسُ يومُ الجمعة، فيه خُلِق آدمُ، وفيه أُدْخِلَ الجنّةَ، وفيه أُخرج منها\".\n_________\n(١) المسند ١٦/ ١٧٨ (١٠٢٥٣). وحسّن المحقّقون إسناده من أجل فليح بن سليمان، وقد أخرج الحديث في الصحيحين من غير هذه الطريق - ونبّه على ذلك في حاشية م: فأخرجه البخاري ٣/ ٣٨٤ (٧٤٥٥)، ومسلم ٤/ ٢٠٦١ (٢٦٧٥) من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة.\n(٢) المسند ١٥/ ٣٥ (٩٠٧٦)، وفي إسناده ابن لهيعة. وقد صحّحه ابن حبّان ٢/ ٤٠٥ (٦٣٩) من طريق عمرو ابن الحارث عن أبي يونس، وصحّح المحقّق إسناده على شرط مسلم.\n(٣) المسند ١٣/ ٥٧ (٧٦١٨)، ومسلم ٤/ ١٧٤٥ (٢٢٢٣). وأخرجه البخاري ١٠/ ٢١٤ (٥٧٥٥) من طريق هشام عن معمر.","vol":"5","page":257},{"text":"انفرد بإخراجه مسلم (١).\nورواه من طريق آخر فزاد فيه: \"ولا تقوم الساعة إلّا يوم الجمعة\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: قرأت على عبد الرحمن: مالك عن يزيد بن عبد اللَّه بن الهاد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال:\nخرجْتُ إلى الطُّور، فلقيتُ كعبَ الأحبار، فجلسْتُ معه، فحدّثني عن التوراة وحدّثْتُه عن رسول اللَّه -ﷺ-، فكان فيما حدَّثْتُه: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"خيرُ يوم طَلَعَتْ فيه الشمس يومُ الجمعة، فيه خُلِق آدمُ، وفيه أُهْبِطَ، وفيه تِيب عليه، وفيه مات، وفيه تقوم الساعة. وما من دابّةٍ إلّا وهي مُسيخة (٣) يومَ الجمعة من حين تصبح [حتى تَطْلُعَ الشمسُ] (٤) شَفَقًا من الساعة، إلّا الجنَّ والإنس، وفيها ساعةٌ لا يُصادِفها عبدٌ مسلم وهو يصلّي يسألُ اللَّه ﷿ فيها شيئًا إلّا أعطاه إياه\". فقال كعب: ذلك في كلّ سنة مرّة؟ قلت: لا، بل هي في كلّ جمعة. فقرأ كعب التوراة فقال: صدق رسول اللَّه -ﷺ- (٥).\n(٤٤٠٩) الحديث السادس والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال: حدّثنا أبو رافع عن أبي هريرة:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ يأجوج ومأجوج لَيَحْفِرون السَّدَّ كلّ يوم، حتى إذا كادوا يرَون شُعاعَ الشمس قال الذي عليهم: ارجِعوا فستحفرونه غدًا، فيعودون إليه وهو كأشدِّ ما كان، حتى إذا بلغت مُدَّتُهم وأراد اللَّه أن يبعثَهم على النّاس حفروا، حتى إذا كادوا يرَون شعاعَ الشمس قال الذي عليهم: ارجِعوا فستحفرونه غدًا إن شاء اللَّه، ويستثني، فيعودون إليه وهو\n_________\n(١) المسند ١٥/ ١١٣ (٩٢٠٧)، ومسلم ٢/ ٥٨٥ (٨٥٤) من طريق يونس. وعليّ بن إسحق ثقة. وعبد اللَّه بن المبارك من رجال الشيخين.\n(٢) المسند ١٥/ ٢٤٠ (٩٤٠٩) ومسلم - السابق، كلاهما من طريق قتيبة عن المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد عن الأعرج.\n(٣) مسيخة ومصيخة: مصغية.\n(٤) \"حتى تطلع الشمس\" من المصادر.\n(٥) المسند ١٦/ ٢٠٤ (١٠٣٠٣). وإسناده صحيح. وهو في سنن أبي داود ١/ ٢٧٤ (١٠٤٦)، والترمذي ٢/ ٣٦٢ (٤٩١) وقال الترمذي: حسن صحيح. وصحّح الحاكم إسناده ١/ ٢٧٨، ووافقه الذهبي، وصحّحه ابن حبّان ٧/ ٧ (٢٧٧٢).","vol":"5","page":258},{"text":"كهيئته حين تركوه، فيحفرونه ويخرجون على النّاس، فينشُفون المياه، ويتحصّن الناسُ منهم في حصونهم، فيرمون بسهامهم إلى السماء فترجع وعليها كهيئة الدّم، فيقولون: قهرْنا أهل الأرض وعلَونا أهل السماء، فيبعث اللَّه عليهم نَغَفًا في أقفائهم فيقتُلهم بها\".\nفقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"والذي نفس محمد بيده، إن دوابّ الأرض لَتَسْمَن وتشْكُرُ شَكَرًا من لحومهم ودمائهم\" (١).\nوالنَّغَف: دود يكون في أُنوف الإبل.\nوتشكر بمعنى تسمن.\n(٤٤١٠) الحديث السابع والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الملك بن عمرو قال: حدّثنا فُليح عن هلال بن عليّ عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة:\nأن النبيّ -ﷺ- قال يومًا وهو يحدّث وعنده رجل من أهل البادية: \"إنّ رجلًا من أهل الجنّة استأذن ربّه في الزّرع، فقال له ربُّه: ألسْتَ فيما شئت؟ قال: بلى، ولكنّي أُحِبُّ أن أزرعَ، قال: فبذَرَ فتبادَرَ الطّرْفَ نباتُه واستواؤه واستحصاده، فكان أمثالَ الجبال. قال: فيقول له ربُّه: دونك يا ابن آدم، فإنّه لا يُشْبِعُك شيءٌ\" فقال الأعرابيُّ: واللَّه لا تجدُه إلّا قرشيًّا أو أنصاريًّا، فإنّهم أصحاب زرع، فأما نحن فلسْنا بأصحابه. فضحك رسول اللَّه -ﷺ-.\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(٤٤١١) الحديث الثامن والسبعون: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن ثابت عن أبي رافع عن أبي هريرة:\nأن رجلًا أسود -أو امرأة سوداء- كان يَقُمُّ المسجد، فمات، فسأل عنه النبيُّ -ﷺ-، فقالوا: مات. فقال: أفلا كنتُم أذنْتُمُوني به. دُلُّوني على قبره -أو قال: قبرها- فأتى قبرها فصلَّى عليها.\n_________\n(١) المسند ١٦/ ٣٦٩ (١٠٦٣٢)، وصحّح المحقّقون إسناده. ورواه ابن ماجة ٢/ ١٣٦٤ (٤٠٨٠) من طريق سعيد، وقال البوصيري: إسناده صحيح، رجاله ثقات. ومن طريق قتادة أخرجه الترمذي ٤/ ٢٩٣ (٣١٥٣) وقال: حسن غريب. وصحّح الحاكم إسناده على شرط الشيخين ٤/ ٤٨٨، ووافقه الذهبي. وصحّحه ابن حبّان ١٥/ ٢٤٢ (٦٨٢٩)، والألباني في الصحيحة ٤/ ٣١٣ (١٧٣٥).\n(٢) المسند ١٦/ ٣٧٦ (١٠٦٤٢)، والبخاري ٥/ ٢٧ (٢٣٤٨). وينظر شرحه في الفتح.","vol":"5","page":259},{"text":"أخرجاه (١).\n(٤٤١٢) الحديث التاسع والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: أخبرنا كامل عن أبي صالح عن أبي هريرة قال:\nكُنّا نصلّي مع رسول اللَّه -ﷺ- العشاء، فإذا سجدَ وثبَ الحسنُ والحسينُ على ظهره، فإذا رفع رأسه أخذهما بيده من خلفه أخذًا رفيقًا، فيضعُهما على الأرض، فإذا عاد عادا، حتى قضى صلاته فأقعدَهما على فخذيه. قال: فقمتُ إليه فقلت: يا رسول اللَّه، أردُّهما، فَبَرَقتْ بَرْقةٌ، فقال لهما: \"الْحَقا بأُمّكما\" قال: فمكث ضَوءُها حتى دخلا (٢).\n(٤٤١٣) الحديث الثمانون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدّثنا وكيع عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أيحبُّ أحدُكم إذا رجع إلى أهله أن يجدَ فيه ثلاث خَلِفات عِظام سِمان؟ \" قلنا: نعم. قال: \"فثلاثُ آياتٍ يقرأُ بهنّ أحدُكم في صلاته خيرٌ له من ثلاث خَلِفات عِظام سِمان\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\nوالخَلِفات: النوق الحوامل.\n(٤٤١٤) الحديث الحادي والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا عُمر بن ذرّ عن مجاهد أن أبا هريرة كان يقول:\nواللَّه إن كنتُ لأعتمدُ (٤) على الأرض من الجوع، وإن كنتُ لأشُدُّ الحجرَ على بطني من الجوع. ولقد قعدْتُ يومًا على طريقهم الذي يخرجون منه، فمرّ أبو بكر فسألْتُه عن آيةٍ من كتاب اللَّه ﷿، ما سألْتُه إلّا لِيَسْتَتْبِعَني (٥) فلم يفعل، ثم مرّ عمر فسألْتُه عن آية\n_________\n(١) البخاري ١/ ٥٥٢ (٤٥٨). ومن طريق حمّاد في مسلم ٢/ ٦٥٩ (٩٥٦). وزاد في رواية مسلم قول النبيّ -ﷺ-: \"إنّ هذه القبور مملوءة ظلمةً على أهلها، وإن اللَّه ﷿ يُنَوِّرها لهم بصلاتي عليهم\".\n(٢) المسند ١٦/ ٣٨٦ (١٠٦٥٩)، ومن طريق كامل بن العلاء، صحّح الحاكم إسناده ووافقه الذهبي ٣/ ١٦٧. وقال في المجمع ٩/ ١٨٤: رجال أحمد ثقات. وكامل صدوق - التقريب ٢/ ٤٩١، وسائر رجاله ثقات، ولذا حسّن محقّقو المسند إسناده.\n(٣) مسلم ١/ ٥٥٢ (٨٠٢)، وأخرجه أحمد من طريق وكيع ١٦/ ٧٠ (١٠٠١٦).\n(٤) في المسند: لأعتمد بكبدي.\n(٥) أي ليطلب منه أن يتبعه فيطعمه.","vol":"5","page":260},{"text":"من كتاب اللَّه، ما سألْتُه إلّا لِيَسْتَتْبِعَني، فلم يفعل، فمرّ أبو القاسم -ﷺ- فعرف ما في وجهي وما في نفسي، فقال: \"أبا هرّ\" فقلت له: لبَّيك يا رسول اللَّه، قال: \"الْحَقْ\"، فتَبِعْتُه فدخل، فاستأذَنْتُ فأذن لي، فوجد لبنًا في قَدَح فقال: \"من أين لكم هذا اللبن\"؟ فقالوا: أهداه لنا فلان - أو: آل فلان. فقال: \"أبا هرّ\" قلتُ: لبَّيك يا رسول اللَّه. قال: \"انطلق إلى أهل الصُّفّة\" (١). قال: وأهل الصُّفّة أضياف الإسلام، لم يأووا إلى أهل ولا مال، إذا جاءت رسولَ اللَّه -ﷺ- هديةٌ أصاب منها وبعث إليهم منها، وإذا جاءته الصدقةُ أرسل بها إليهم ولم يُصِبْ منها. قال: فأحزَنَني ذلك، وكنت أرجو أن أُصيبَ من اللبن شَربةً أتقوّى بها بقيّةَ يومي وليلتي، فقلت: أنا الرسول، فإذا جاء القوم كنتُ أنا الذي أُعطيهم فما يبقى لي من هذا اللبن؟ ولم يكن من طاعة اللَّه وطاعة رسوله بُدّ، فانطلقْتُ فدعوتُهم، فأقبلوا فاستأذنوا فأَذِنَ لهم، فأَخذوا مجالسهم من البيت، ثم قال: \"أبا هِرّ، خُذ فأَعْطِهم\" فأَخذتُ القَدَحَ فجعلْتُ أُعطيهم، فيأخذ الرجل فيشرب حتى يروى، ثم يردّ القدح فأُعطيه للآخر، فيشرب حتى يروى، ثم يردُّ القدح، حتى أتيتُ على آخرهم، ودفعتُ إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فأَخذ القدح فوضعه في يده وبقي فيه فضله، ثم رفع رأسَه وتّم، فقال: \"يا أبا هِرّ\" فقلت: لبَّيك رسول اللَّه، قال: \"بقيتُ أنا وأنت\" فقلت: صدقْتَ يا رسول اللَّه. قال: \"فاقعدْ فاشربْ\" قال: فقعْدتُ فشربْتُ، ثم قال لي: \"اشربْ\" فشربْتُ، ثم قال لي: \"اشربْ\" فشربت، فما زال يقول لي: \"اشربْ\" فأشربُ، حتى قلتُ: والذي بعثَك بالحقّ، ما أَجِدُ لها مَسلكًا. قال: \"ناوِلني القَدَحَ\" فرَدَدْتُ إليه القَدَحَ، فشرب من الفَضلة.\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(٤٤١٥) الحديث الثاني والثمانون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا ابن أبي عمر قال: حدّثنا مروان الفزاري عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال:\nقيل: يا رسول اللَّه، ادعُ على المشركين. قال: \"إنّي لم أُبْعَثْ لعّانًا، وإنما بُعِثْتُ رحمة\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n_________\n(١) في المسند والبخاري \"فادعهم لي\".\n(٢) المسند ١٦/ ٣٩٧ (١٠٦٧٩)، ومن طريق عمر بن ذرّ في البخاري ١١/ ٢٨١ (٦٤٥٢) وينظر ٩/ ٥١٧ (٥٣٧٥). وروح من رجال الشيخين.\n(٣) مسلم ٤/ ٢٠٠٦ (٢٥٩٩).","vol":"5","page":261},{"text":"(٤٤١٦) الحديث الثالث والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا الرّبيع بن مسلم القرشيّ عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال:\nخطَبنا رسول اللَّه -ﷺ- فقال -ﷺ-: \"أيُّها النّاس، إنّ اللَّه ﷿ قد فرض عليكم الحجَّ فحُجّوا: فقال رجل: أكلّ عام يا رسول اللَّه؟ فسكت، حتى قالها ثلاثًا، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لو قلتُ نعم لوجبت ولما استطعتم، ذَرُوني ما تركْتُكم، فإنما هَلَكَ من كَان قَبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرْتُكم بشيءٍ فأتوا منه ما استطعْتُم، وإذا نهيتُكم عن شيءٍ فدَعُوه\".\nأخرجه مسلم هكذا بطوله، وأَخرج البخاري منه: \"ذروني ما تَركْتُكم\" (١).\n(٤٤١٧) الحديث الرابع والثمانون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا قُتيبة قال: حدّثنا عبد العزيز محمد عن سهل عن أبيه عن أبيه عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا سافَرْتُم في الخِصب، فأعْطُوا الإبلَ حَظَّها من الأرض، وإذا سافَرْتُم في السَّنة فبادروا بها نِقْيَها. وإذا عرَّسْتُم فاجتنبوا الطريق، فإنّها طُرُقُ الدّوابّ ومأوى الهوامّ بالليل\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\nوالمراد بالسَّنة: الجَدب.\nوالنِّقي: المخّ.\nوالتّعريس: النوم في آخر الليل.\n(٤٤١٨) الحديث الخامس والثمانون: حدّثنا أَحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثنا ليث عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة قال:\nلما فُتِحَت خَيبرُ أُهديتْ لرسول اللَّه -ﷺ- شاةٌ فيها سمٌّ، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اجمعوا لي من كان هاهنا من اليهود فجُمعوا له، فقال لهم رسول اللَّه -ﷺ-: \"إِنّي سائلُكم عن\n_________\n(١) المسند ١٦/ ٣٥٥ (١٠٦٠٧)، ومسلم ٢/ ٩٧٥ (١٣٣٧). وأخرج البخاري ١٣/ ٢٥١ (٧٢٨٨) من طريق الأعرج عن أبي هريرة: \"دعوني ما تركتكم. . . \"\n(٢) مسلم ٣/ ١٥٢٥ (١٩٢٦)، وبه في المسند ١٤/ ٤٩٠ (٨٩١٨).","vol":"5","page":262},{"text":"شيءٍ، فهل أنتم صادقيّ عنه؟ \" قالوا: نعم يا أبا القاسم. قال لهم: \"من أبوكم؟ \" قالوا: أبونا فلان. قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كذَبْتُم، بل أبوكم فلان\" قالوا: صَدقْتَ وبَرَرْتَ. فقال لهم: \"هل أنتم صادقيّ عن شيءٍ سألتُكم عنه؟ \" قالوا: نعم يا أبا القاسم، وإن كذبْناك عرفْت كذِبَنا كما عرْفتَه في أبينا. فقال: \"مَن أهل النّار؟ \" فقالوا: نكون فيها يسيرًا ثم تَخلُفوننا فيها. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"واللَّه لا نخلُفُكم فيها أبدا\" ثم قال لهم: \"هل أنتم صادقيّ عن شيء سألتُكم عنه؟ \" فقالوا: نعم يا أبا القاسم. فقال: \"هل جعَلْتُم في هذه الشّاة سُمَّا؟ \" فقالوا: نعم. قال: \"ما حَمَلكم على ذلك؟ \" قالوا: أردْنا إن كنتَ كاذبًا أن نستريحَ منك، وإن كنتَ نبيًّا لم يضَّرك.\nانفرد بإخراجه البخاري (١).\n(٤٤١٩) الحديث السادس والثمانون: وبه عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة قال:\nبينما نحن في المسجد خرج إلينا رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"انطلقوا إلى يهود\" فخرجْنا معه حتى جئْنا بيت المدارس، فقام رسول اللَّه -ﷺ- فناداهم: \"يا معشر يهود، أسْلِموا تَسْلَموا\" قالوا: قد بلَّغْتَ يا أبا القاسم، فقال لهم: \"ذلك أريدُ، أسْلِموا تَسْلَموا\" قالوا: قد بلَّغْتَ يا أبا القاسم، فقال: \"ذاك أريد\" ثم قالها الثالثة، فقال: \"اعلموا أنّما الأرضُ للَّه ورسوله، وإنني أُريدُ أن أُجْلِيَكم من هذه الأرض، فمن وجدَ منكم بماله شيئًا فَلْيَبِعْه. واعلموا أن الأرضَ للَّه ورسوله\".\nأخرجاه (٢).\n(٤٤٢٠) الحديث السابع والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أَبو قَطَن قال: حدّثنا يونس بن عمرو بن عبد اللَّه، ابن أبي إسحق (٣) عن مجاهد عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أتاني جبريلُ فقال: إنّي كنتُ أتيتُك الليلة فلم يمنعْني أن أدخلَ عليك البيتَ الذي أنت فيه إلّا أنّه كان في البيت تمثالُ رجل، وكان في البيت قِرَامُ\n_________\n(١) المسند ١٥/ ٥١٣ (٩٨٢٧)، والبخاري ٦/ ٢٧٢ (٣١٦٩) من طريق الليث. وحجّاج بن محمد من رجال الشيخين.\n(٢) المسند ١٥/ ٥١٢ (٩٨٢٦) ومن طريق الليث في البخاري ٦/ ٢٧٠ (٣١٦٧)، ومسلم ٣/ ١٣٨٧ (١٧٦٥).\n(٣) وهو يونس بن أبي إسحق.","vol":"5","page":263},{"text":"سِترٍ فيه تماثيل، فَمُرْ برأس التِّمثال الذي في باب البيت أن يُقطعَ فيصيرَ كهيئة الشجرة، ومُرْ بالسَّتر يُقَطَع فيجعل منه وسادتين مُنْتبذتين تُوطئان، ومُرْ بالكلب يخرج\". ففعل رسول اللَّه -ﷺ- ذلك، فإذا الكلبُ جَرْوٌ كان للحسن والحسين تحت نَضَدٍ لهم.\n\"وما زال جبريل يُوصيني بالجار حتى ظَنَنْتُ أو رأيتُ أنّه سيُوَرِّثُه (١).\n(٤٤٢١) الحديث الثامن والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزّاق قال: أخبرنا معمر عن أشعث بن عبد اللَّه عن شَهر بن حَوشب عن أبي هريرة قال:\nجاء ذئب إلى راعي غنم فأخذ منها شاة، فطلبه الراعي حتى انتزعَها منه، فصَعِدَ الذئبُ على تلٍّ فأقعى واستذفرَ (٢)، وقال: عَمَدْتُ إلى رِزقٍ رَزَقَنيه اللَّه انتزعْتَه منّي. فقال الرجل: باللَّه إنّ رأيتُ كاليوم، ذئبٌ يتكلّم! قال الذئب: أعجبُ من هذا رجلٌ في النَّخلات بين الحرّتَين يُخبركم بما مضى وبما هو كائن بعدكم، وكان الرجل يهوديًّا، فجاء على النبيّ -ﷺ- فأسلم وأخبَرَه خَبَرَه، وصدّقه النبيُّ -ﷺ-، ثم قال النبيُّ -ﷺ-: \"إنها أمارة من أمارات بين يدَي الساعة، قد أوشك الرجل أن يخرُجَ فلا يرجعُ حتى تُحَدِّثَه نعلاه وسَوطه ما أحدثَ أهلُه بعدَه\" (٣).\n(٤٤٢٢) الحديث التاسع والثمانون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا محمد بن رافع قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا ابن جُريح عن العلاء بن يعقوب قال: أخبرني أبي أنّه سمع أبا هريرة يقول:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ألم ترَوا الإنسان إذا مات شخصَ بَصَرُه؟ . قالوا: بلى. قال: \"فذاك حين يَتْبَعُ بَصَرُه نَفْسَه\" (٤).\n(٤٤٢٣) الحديث التسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وهب بن جرير قال: حدّثني أبي قال: سمعتُ محمد بن سيرين يحدّث عن أبي هريرة قال:\n_________\n(١) المسند ١٣/ ٤١٣، ٤١٥ (٨٠٤٥، ٨٠٤٦). ورجاله ثقات. ومن طريق يونس صحّحه ابن حبّان ١٣/ ١٦٥ (٥٨٥٤). وأخرجه -دون ذكر الجار- أبو داود ٤/ ٧٤ (٤١٥٨)، والترمذي ٥/ ١٠٦ (٢٨٠٦) وقال: حسن صحيح. وصحّحه الألباني. وجعله محقّقو المسند صحيحًا دون قصة تمثال الرجل.\n(٢) استذفر: اشتدّ وطلب.\n(٣) المسند ١٣/ ٤٢٥ (٨٠٦٣). وضعّف المحقّقون إسناده لضعف شهر. وينظر تخريجه فيه.\n(٤) مسلم ٢/ ٦٣٥ (٩٢١).","vol":"5","page":264},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لم يتكلّمْ في المهد إلا ثلاثة: عيسى بن مريم\".\nقال: \"وكان في بني إسرائيل رجلٌ عابدٌ يقال له جُرَيج، فابتنى صَومعةً وتعبَّد فيها، فذكر بنو إسرائيل يومًا عبادة جُريج، فقالت بَغِيٌّ منهم: لئن شِئْتُم لأفتِنَنّه، قالوا: قد شِئنا ذاك. فأتَتْه فتعرّضَت له فلم يلتفت إليها، فأمكنت نفسها من راعٍ كان يُؤوي غنمَه إلى أصل صَومعة جُرَيج، فحَمَلت فوَلَدت غلامًا، فقالوا: ممّن؟ قالت: من جُرَيج. فأتَوه فاستنزلوه فشتموه وضربوه وهدموا صَومعتَه. فقال: ما شأنُكم؟ قالوا: زنيتَ بهذه البَغيّ فوَلَدت غلامًا، قال: وأين هو؟ قالوا: ها هو ذا، قال: فقام فصلّى ودعا، ثم انصرف إلى الغلام فطعنَه بإصبعه، وقال: باللَّه يا غلامُ، من أبوك؟ قال: أنا ابن الراعي، فوثبوا إلى جريج فجعلوا يُقَبِّلونه، وقالوا: نَبني صَومعتَك من ذهب، قال: لا حاجة لي في ذلك، ابنوها من طين كما كانت\".\nقال (١): \"وبينا امرأة في حِجرها ابنٌ لها تُرضعه، إذ مرّ راكب ذو شارة، فقالت: اللهمّ اجعل ابني مثل هذا، فترك ثديَها وأقبل على الراكب وقال: اللهمّ لا تجعلني مثله، ثم عاد إلى ثديها يَمَصُّه\". قال أبو هريرة فكأني أنظر إلى رسول اللَّه -ﷺ- يحكي صنيع الصبيّ، ووضع إصبعه في فمه فجعل يَمَصُّها. \"ثم مُرّ بأمَةٍ تُضربُ، فقالت: اللهمّ لا تجعلْ ابني مثلَها. قال: فترك ثديَها وأقبلَ على الأَمة فقال: اللهمّ اجعلْني مثلها. قال: فذاك حين تراجعا الحديث، فقالت: حَلْقَى، مرَّ الراكب ذو الشارة فقلْتُ: اللَّهمّ اجعلْ ابني مثلَهُ، فقلْتَ: اللهمّ لا تجعلْني مثلَه، ومُرّ بهذه الأَمة فقلْتُ: اللهمّ لا تجعلْ ابني مثلَها، فقلتَ: اللهمّ اجعلْني مثلَها؟ فقال: يا أُمَّتاه، إنّ الراكبَ ذا الشارة جبّار من الجبابرة، وإنّ هذه الأَمةَ يقولون: زَنَتْ، ولم تزن، وسَرَقَتْ، ولم تسرق، وهي تقول: حسبي اللَّه\".\nأخرجاه (٢).\n(٤٤٢٤) الحديث الحادي والتسعون: حدّثنا مسلم قال: حدّثني هارون بن معروف قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمد قال: أخبرني سهيل عن أبيه عن أبي هريرة:\nأن عمر بن الخطاب جاء إلى رسول اللَّه -ﷺ- وعندَه نسوةٌ قد رفعْنَ أصواتهنّ على رسول\n_________\n(١) وهذا هو الثالث.\n(٢) المسند ١٣/ ٤٣٤ (٨٠٧١). ومن طريق جرير في البخاري ٦/ ٤٧٦ (٣٤٣٦)، ومسلم ٤/ ١٩٧٦ (٢٥٥٠) ووهب بن جرير من رجال الشيخين.","vol":"5","page":265},{"text":"اللَّه -ﷺ-، فلما استأذنَ عمرُ ابتدَرْن الحجاب، فأذن له رسولُ اللَّه -ﷺ-، فدخل ورسولُ اللَّه -ﷺ- يضحكُ، فقال: أضحكَ اللَّه سِنَّك يا رسول اللَّه. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"عَجِبْتُ من هؤلاء اللاتي كُنّ عندي، فلمّا سَمِعْنَ صوتَك ابتدرْن الحجابَ\". قال عمر: فأنت يا رسول اللَّه أحقُّ أن يَهَبْنَه. ثم قال عمر: أي عدوّات أنفسهنّ، أتَهَبْنَني ولا تَهَبْنَ رسول اللَّه -ﷺ-! قلن: نعم، أنت أغلظ وأفظّ من رسول اللَّه -ﷺ- (١). فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"والذي نفسي بيده، ما لَقِيَك الشيطانُ قَطُّ سالكًا فَجًّا إلّا سلك فَجًّا غير فَجّك\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٤٤٢٥) الحديث الثاني والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزّاق قال: أخبرنا معمر عن أبي إسحق عن كُمَيل بن زياد عن أبي هريرة قال:\nكنت أمشي مع رسول اللَّه -ﷺ- في نَخل لبعض أهل المدينة، فقال: \"يا أبا هريرة، هلك المُكْثِرون إلّا من قال هكذا وهكذا\" ثلاث مرّات حثى بكفَّيه عن يمينه وعن يساره وبين يدَيه، ثم مشى ساعة فقال: \"يا أبا هريرة، ألا أدُلُّك على كنز من كنوز الجنّة؟ \" فقلتُ: بلى يا رسول اللَّه. قال: \"لا حول ولا قوّة إلّا باللَّه، ولا ملجأ من اللَّه إلا إليه\". ثم مشى ساعة فقال: \"يا أبا هريرة، هل تدري ما حقُّ النّاس على اللَّه ﷿؟ وما حقُّ اللَّه على النّاس؟ \" قلت: اللَّهُ ورسوله أعلم. قال: \"فإن حقّ اللَّه على النّاس أن يعبدوه ولا يُشركوا به شيئًا، فإذا فعلوا ذلك فَحقٌّ عليه ألّا يُعَذِّبهَم (٣) \".\nوفي رواية: أفلا أخبرهم؟ قال: \"دَعْهم فليعملوا\" (٤).\n(٤٤٢٦) الحديث الثالث والتسعون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا ابن أبي عمر عن مروان الفزاري عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"بدأ الإسلامُ غريبًا وسيعود كما بدأ غريبًا، فطُوبى للغرباء\".\n_________\n(١) ليس في هذا وصف لرسول اللَّه -ﷺ- بأنّه فظّ أو غليظ -حاشا للَّه- وقد كان عمر ﵁ شديدًا في الحقّ، حتى قال فيه النبيّ -ﷺ- ما قال في هذا الحديث.\n(٢) مسلم ٤/ ١٨٦٤ (٢٣٩٧).\n(٣) المسند ١٣/ ٤٤٧ (٨٠٨٥)، وإسناده صحيح. ومن طريق أبي إسحق صحّح الحاكم إسناده ١/ ٥١٧، ووافقه الذهبي. وذكر محقّقو المسند طرقه وشواهده.\n(٤) وهذه في المسند ١٦/ ٥٣٥ (١٠٩١٨).","vol":"5","page":266},{"text":"انفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٤٤٢٧) الحديث الرابع والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج عن ابن جُريَح قال: حدّثني يونس بن يوسف عن سليمان بن يسار قال:\nتَفرَّج الناسُ عن أبي هريرة، فقال له ناتِل الشاميّ: أيّها الشيخُ، حدِّثنا حديثًا سَمِعْتَه من رسول اللَّه -ﷺ-. قال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ أوّل النّاس يُقضى فيه يومَ القيامة ثلاثة: رجل استُشْهد فأتي به فعرّفه نِعَمه فعرَفها، فقال: ما عَمِلْتَ فيها؟ قال: قاتَلْتُ فيك حتى قُتِلْتُ. قَال: كذبْتَ، ولكنّك قاتَلْتَ ليُقال: هو جريء، فقَد قيل، ثم أُمر به فسُحب على وجهه حتى أُلقي في النّار. ورجل تعلّم العلمَ وعلَّمَه وقرأ القرآنَ، فأُتي به فعرّفه نِعمه فعرفها، فقال: ما عَمِلْتَ فيها، قال: تَعلَّمْتُ فيك العلمَ وعلَّمْتُه، وقرأتُ فيك القرآن، فقال: كذبْتَ، ولكنّك تعلّمْتَ ليقالَ: هو عالم، فقد قيل، وقرأتَ القرآنَ ليُقالَ: هو قارىء، فقد قيل، ثم أُمِر به فسُحِبَ على وجهه حتى ألقي في النّار. ورجلٌ وسَّع اللَّه عليه وأعطاه من أصناف المال كلِّه، فأتي به فعرّفه نِعَمه فَعرَفها، فقال: ما عَمِلْتَ فيها؟ فقال: ما تَرَكْتُ من سبيل تُحِبُّ أن يُنفقَ فيها إلّا أنفقْتُ فيها لك. قال: كذبْتَ، ولكنّك فعَلْتَ ليُقال: هو جواد، فقد قيل، ثم أُمِر به فسُحِبَ على وجهه حتى أُلقي في النّار\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٤٤٢٨) الحديث الخامس والتسعون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا إسحق بن إبراهيم الحنظلي قال: اخبرنا عبد الرّزّاق قال: أخبرنا معمر عن همّام بن منبّه أنّه سمع أبا هريرة يقول:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تُقْبَلُ صلاةُ من أحْدَثَ حتى يتوضَّأَ\" فقال رجل من حضرموت: ما الحَدَثُ يا أبا هريرة؟ قال: فُساء أو ضُراط.\nأخرجاه (٣).\n_________\n(١) مسلم ١/ ١٣٠ (١٤٥).\n(٢) المسند ١٤/ ٢٩ (٨٢٧٧)، ومسلم ٣/ ١٥١٣، ١٥١٤ (١٩٠٥).\n(٣) البخاري ١/ ٢٣٤ (١٣٥)، ومسلم ١/ ٢٠٤ (٢٢٥) من طريق عبد الرّزّاق، دون سؤال الحضرمي. والحديث بتمامه - من طريق عبد الرّزّاق في المسند ١٣/ ٤٤٢ (٨٠٧٨).","vol":"5","page":267},{"text":"(٤٤٢٩) الحديث السادس والتسعون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا يحيى بن بُكير قال: حدّثنا الليث عن خالد عن سعيد بن أبي هلال عن نُعيم المُجْمر قال:\nرَقِيتُ مع أبي هريرة على ظهر المسجد، فتوضّأ وقال: سمعْتُ النبيَّ -ﷺ- يقول: \"إنّ أمّتي يُدْعَون يوم القيامة غُرًّا مُحَجَّلين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يُطيلَ غُرّتَه فليفعل\".\nأخرجاه (١).\n(٤٤٣٠) الحديث السابع والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى قال: حدّثنا يزيد بن كيسان قال: حدّثني أبو حازم عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ- لعمّه: \"قُلْ لا إله إلا اللَّه أشهد لكَ بها يوم القِيامة\" قال: لولا أن تُعَيِّرَني قريشٌ - يقولون: إنمَا حَمَلَه على ذلك الجَزَعُ لأَقْرَرْتُ بها عينَك. فأنزل اللَّه تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص: ٥٦].\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٤٤٣١) الحديث الثامن والتسعون: حدّثنا مسلم قال: حدّثني زهير بن حرب قال: حدّثنا عمر بن يونس الحنفي قال: حدّثنا عكرمة بن عمَّار قال: حدّثني أبو كثير يزيد بن عبد الرحمن قال: حدّثني أبو هريرة قال:\nكُنّا قُعودًا حولَ رسول اللَّه -ﷺ- ومعنا أبو بكر وعمر في نَفَرٍ، فقام رسول اللَّه -ﷺ- من بين أظهرنا فأبطأ علينا، وخَشِينا أن يُقْتَطعَ دوننا، وفَزِعْنا فقُمْنا، فكنتُ أوّل من فزع، فخرجْتُ أبغي رسول اللَّه -ﷺ- حتى أتيتُ حائطًا للأنصار لبني النّجّار، فدُرْتُ به هل أجدُ له بابًا فلم أجد، فإذا ربيعٌ يدخل في جوف حائط من بئر خارجة -والرّبيع: الجدول- فاحْتَفَزْتُ (٣) فدخلْتُ على رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: \"أبو هريرة\" فقلت: نعم يا رسول اللَّه، فقال: \"ما شأنك؟ \" قلت: كنتَ بين ظهرَينا (٤). فقمتَ فأبطأتَ علينا فخشِينا أن تُقتطعَ\n_________\n(١) البخاري ١/ ٢٣٥ (١٣٦)، ومن طريق سعيد في مسلم ١/ ٢١٦ (٢٤٦). ومن طريق الليث في المسند ١٥/ ١٠٤ (٩١٩٥).\n(٢) المسند ١٥/ ٣٧٤ (٩٦١٠)، ومسلم ١١/ ٥٥ (٢٥).\n(٣) في مسلم: \"فاحتفزْت كما يحتفز الثعلب\". واحتفز: تضامّ واجتمع ليتمكّن من الدّخول.\n(٤) في ر \"ظهورنا\". وفي مسلم \"أظهرنا\".","vol":"5","page":268},{"text":"دوننا، فَفَزِعْنا، فكنتُ أوّل من فزِعَ، فأتيتُ هذا الحائط فاحتفَزْتُ كما يحتفزُ الثعلب، وهؤلاء النّاسُ ورائي. فقال: \"يا أبا هريرة\" وأعطاني نعليه فقال: \"اذهبْ بنعليَّ هاتين، فمن لقِيتَه من وراء الحائط يشهدُ أن لا إله إلا اللَّه مُسْتَيقِنًا بها قلبُه فبشِّرْه بالجنَّة\" فكان أوّلَ من لقيتُ عمرُ. فقال: ما هاتان النعلان يا أبا هريرة؟ فقلت: هاتان نعلا رسول اللَّه -ﷺ- بعَثني بهما: من لقِيتُه يشهدُ أن لا إله إلا اللَّه مُستيقنًا بها قلبُه بشّرْتُه بالجنّة. فضرب بيده بين ثَدْيَيّ فخَرَرْت لاسْتي، فقال: ارجع يا أبا هريرة، فرجعْتُ إلى رسول اللَّه -ﷺ- فأجْهَشْتُ بالبكاء، ورَكِبَني (١) عمرُ فإذا هو على أثَري، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مالك يا أبا هريرة؟ \" قلت: لقيتُ عمر فأخبرته بالذي بعثْتَني به، فضرب بين ثديَيّ ضربة خَرَرْت لاسْتي، وقال: ارجعْ. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا عمرُ، ما حمَلَك على ما فعلْتَ\" فقال: يا رسول اللَّه، أَبعَثْتَ أبا هريرة بنعلَيك: من لقِيَ يشهدُ أن لا إله إلا اللَّه مستيقنًا بها قلبُه بشَّرَه بالجنّة؟ قال: \"نعم\". قال: فلا تفعل، إنّي أخاف أن يَتَّكِلَ الناسُ عليها، فَخلِّهْم يعلمون، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"فخَلِّهم\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٤٤٣٢) الحديث التاسع والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزّاق قال: أخبرنا مَعْمَر عن همّام بن مُنَبِّه قال: هذا ما حدّثنا به أبو هريرة (٣).\nوعن رسول اللَّه -ﷺ-، قال: \"نحن الآخِرون السّابِقون يومَ القيامة، بيدَ أنّهم أُوتوا الكتابَ من قبلنا وأُوتيناه من بعدهم، فهذا يومُهم الذي فُرِض عليهم فاختلفوا فيه، فهدانا اللَّه له، فهم لنا فيه تَبَعٌ، فلليهود (٤) غدًا، وللنصارى بعد غد\".\nأخرجاه (٥).\n_________\n(١) ركبني: تبعني.\n(٢) مسلم ١/ ٥٩ (٣١).\n(٣) سيروي المؤلّف هنا بضعة وخمسين حديثًا بالإسناد نفسه، تبعًا للمسند، وهو إسناد صحيح: رجاله رجال الشيخين.\n(٤) في المسند \"فاليهود. . . فالنصارى\".\n(٥) المسند ١٣/ ٤٧٥ (٨١١٥)، ومسلم ٢/ ٥٨٦ (٨٥٥). ومن طرق أُخر في البخاري. ينظر أطرافه ١/ ٣٤٥ (٢٣٨)، والجمع ٣/ ١٣٥ (٢٣٥٣).","vol":"5","page":269},{"text":"(٤٤٣٣) الحديث المائة: وبه:\nقال النبيّ -ﷺ-: مَثَلي ومَثلُ الأنبياء من قبلي كمَثَل رجل ابتنى بيوتًا فأحسنَها وأكملَها وأجمَلَها، إلا موضع لَبِنة من زاوية من زواياها، فجعلَ الناسُ يطوفون ويُعجِبُهم البنيانُ، ويقولون: ألا وَضَعْتَ هاهنا لَبِنةً فيَتِمَّ بُنيانُك\". فقال النبيّ -ﷺ-: \"فكنتُ أنا اللَّبِنَة\".\nأخرجاه (١).\n(٤٤٣٤) الحديث الحادي بعد المائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَثلي كَمَثل رجلٍ استوقد نارًا، فلما أضاءت ما حولَها جعل الفراشُ وهذه الدّوابُ التي يَقَعْنَ في النّار يَقَعْنَ فيها، وجعل يَحْجُزُهُنّ وَيَغْلِبْنَه، فيَتَقَحَّمْنَ فيها. قال: \"فذلكم مَثَلي ومَثَلكم، أنا آخُذُ (٢) بحُجَزِكم عن النّار، هَلُمَّ عن النّار، هَلُمَّ عن النّار، فتغلبونني فتَتَقَحَّمون فيها\".\nأخرجاه (٣).\n(٤٤٣٥) الحديث الثاني بعد المائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الملائكة تُصلّي على أحدكم ما دام في مُصَلّاه الذي صلّى فيه ما لم يُحْدِثْ، تقول: اللهمّ اغفرْ له، اللهمّ ارحمْه\" (٤).\n(٤٤٣٦) الحديث الثالث بعد المائة: وبه:\nقال أبو هريرة: بينما رجل يَسوقُ بَدَنةً مُقَلَّدَةً، فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"وَيْلَك! اركَبْها\"\n_________\n(١) المسند ١٣/ ٤٧٥ (٨١١٦)، ومسلم ٤/ ١٧٩٠ (٢٨٨٦). ومن طريق أبي صالح عن أبي هريرة في البخاري ٦/ ٥٥٨ (٣٥٣٥).\n(٢) محتملة لـ (آخِذُ) و(آخُذُ).\n(٣) المسند ١٣/ ٤٧٥ (٨١١٧)، ومسلم ٤/ ١٧٨٩ (٢٢٨٤). ومن طريق عبد الرحمن بن هرمز الأعرج في البخاري ٦/ ٤٥٨ (٣٤٢٦) باختصار.\n(٤) المسند ١٣/ ٤٧٧ (٨١٢١). وقد أخرج الحديث الإمام مسلم من هذا الطريق وغيره ١/ ٤٥٩، ٤٦٠ (٦٤٩). وأخرجه البخاري ٣/ ٥٣٦، ٤٥٨ (١٦٨٩، ١٧٠٦) عن الأعرج وعكرمة عن أبي هريرة، وجعله الحميدي ممّا اتّفق عليه الشيخان ٣/ ١٢٢ (٢٣٣٢).","vol":"5","page":270},{"text":"قال: بَدَنَةٌ يا رسول اللَّه، قال: \"اركَبْها، ويلك، ارْكَبْها\" (١).\n(٤٤٣٧) الحديث الرابع بعد المائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"والذي نفس محمد بيده، لو تعلمون ما أعلمُ لضَحِكْتم قليلًا ولبكيْتُم كثيرًا\".\n[انفرد بإخراجه البخاري] (٢).\n(٤٤٣٨) الحديث الخامس بعد المائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لَما قضى اللَّهُ ﷿ الخلق كتبَ في كتابه فهو عنده فوق العرش: إنّ رحمتي غَلَبَت غضبي\".\nأخرجاه (٣).\n(٤٤٣٩) الحديث السادس بعد المائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لكلّ نبيّ دعوةٌ تستجابُ له، وأُريدُ إنْ شاءَ اللَّهُ أن أؤخّرَ دَعوتي شفاعةً لأُمّتي إلى يوم القيامة\".\nأخرجاه (٤).\n(٤٤٤٠) الحديث السابع بعد المائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من أحبَّ لقاء اللَّهِ أحبَّ اللَّهُ لقاءه، ومن لم يُحِبَّ لقاءَ اللَّه لم يُحِبَّ اللَّهُ لقاءه\".\n_________\n(١) المسند ١٣/ ٤٧٨ (٨١٢٣). وهو في مسلم أيضًا من هذا الطريق وغيره ٢/ ٩٦٠ (١٣٢٢). وفي البخاري من طريق الأعرج ١/ ٥٣٨ (٤٤٥)، وله طرق أُخر. ينظر الجمع ٣/ ١٤٥ (٢٣٦٦). ولم ينبّه المؤلّف على إخراج الشيخين لهذين الحديثين.\n(٢) في المخطوطتين \"أخرجاه\"، وهو في المسند ١٣/ ٤٧٨ (٨١٢٤)، والبخاري ١١/ ٥٢٤ (٦٦٣٧) من طريق معمر. ومن طريق سعيد بن المسيّب ١١/ ٣١٩ (٦٤٨٥). ولم يخرج مسلم هذا الحديث عن أبي هريرة، بل أخرجه عن أنس ١/ ٣٢٠ (٤٠٦) وجعله الحميدي من أفراد البخاري ٣/ ٢٣٦ (٢٤٩٥).\n(٣) المسند ١٣/ ٤٧٩ (٨١٢٧) وأخرجه البخاري ٦/ ٢٨٧ (٣١٩٤) من طريق الأعرج عن أبي هريرة. ومسلم ٤/ ٢١٠٧، ٢١٠٨ (٢٧٥١) من الأعرج وعطاء بن ميناء.\n(٤) المسند ١٣/ ٤٨٢ (٨١٣٢). وبأسانيد أخرى البخاري ١٦/ ٩٦ (٦٣٠٤) ١٣٢/ ٤٤٧ (٧٤٧٤)، ومسلم ١/ ١٨٨، ١٨٩ (١٩٨).","vol":"5","page":271},{"text":"أخرجاه (١).\n(٤٤٤١) الحديث الثامن بعد المائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من أطاعَني فقد أَطاعَ اللَّه، ومن يعصِني فقد عصى اللَّه، ومن يُطعِ الأمير فقد أطاعَني، ومن يعصِ الأميرَ فقد عصاني\".\nأخرجاه (٢).\n(٤٤٤٢) الحديث التاسع بعد المائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: لا تقومُ الساعةُ حتى تقتتل طائفتان عظيمتان، يكون بينهما مَقْتَلةٌ عظيمة، ودعواهما واحدة، ولا تقومُ الساعةُ حتى يُبْعَثَ دجّالون كذّابون قريبًا من ثلاثين، كلُّهم يزعُمُ أنّه رسول اللَّه\".\nأخرجاه (٣).\n(٤٤٤٣) الحديث العاشر بعد المائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ يمين اللَّه مَلأَى، لا يَغِيضُها نفقةٌ، سحّاءُ (٤) الليلَ والنهار، أرأيتُم ما أَنفقَ منذُ خلقَ السمواتِ والأرض، وإنّه لم يَغِضْ ما في يمينه\".\nقال: \"وعرشُه على الماء وبيده الأُخرى القَبْض، يَرْفَعُ ويَخْفِض\".\nقال: \"وقال اللَّه ﷿: أَنفِقْ أُنفِقْ عليك\".\nأخرجاه.\nوفي بعض الألفاظ: \"القبض أو الفيض\" (٥).\n_________\n(١) المسند ١٣/ ٤٨٢ (٨١٣٣)، وبأسانيد أخرى في البخاري ١٣/ ٤٦٦ (٧٥٠٤)، ومسلم ٤/ ٢٠٦٦ (٢٦٨٥).\n(٢) المسند ١٣/ ٤٨٣ (٨١٣٤). ومن هذا الطريق وطرق أخرى في مسلم ٣/ ١٤٦٦، ١٤٦٧ (١٨٣٥) ومن طريق الأعرج وأبي سلمة في البخاري ٦/ ١١٦ (٢٩٥٧)، ١٣/ ١١١ (٧١٣٧).\n(٣) المسند ١٣/ ٤٨ (٨١٣٦، ٨١٣٧)، والبخاري ٦/ ٦١٦ (٣٦٠٩)، ومسلم ٤/ ٢٢٤٠ (١٥٧).\n(٤) يغيضها: ينقصها. وسحّاء: كثيرة العطاء.\n(٥) المسند ١٣/ ٤٨٧، ٤٩٣ (٨١٤٠، ٨١٥٣)، وكلّه في مسلم بهذا الإسناد ٢/ ٦٩١ (٩٩٣). وبه في البخاري ١٣/ ٤٠١ (٧٤١٩) إلى قوله: \"يرفع ويخفض\". وفيه روايتا \"القبض والفيض\" ومن طريق الأعرج إلى \"يخفض ويرفع\" في ٨/ ٣٥٢ (٤٦٨٤)، وسائره في ٩/ ٤٩٧ (٥٣٥٢).","vol":"5","page":272},{"text":"(٤٤٤٤) الحديث الحادي عشر بعد المائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: والذي نفسُ محمد بيده، ليأتِيَنّ على أحدكم يومٌ لأن يراني ثم لأن يراني أحبُّ إليه من أهله وماله معهم\".\nأخرجاه (١).\n(٤٤٤٥) الحديث الثاني عشر بعد المائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اللَّه ﷿ قال: أعدَدْتُ لعبادي الصالحين ما لا عينٌ رأت، ولا أُذُنٌ سَمِعَت، ولا خَطَرَ على قلب بشر\".\nأخرجاه (٢).\n(٤٤٤٦) الحديث الثالث عشر بعد المائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يأتي ابنَ آدَمَ النَّذرُ بشيءٍ لم أكنْ قَدّرْتُه له، ولكنّهُ يُلقيه إليه وقَد قَدَّرْتُه له، يُستخرجُ به من البخيل، يُؤتيني عليه ما لم يكن آتاني من قبل\".\nأخرجاه (٣).\n(٤٤٤٧) الحديث الرابع عشر بعد المائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"رأى عيسى بنُ مريمَ رجلًا يسرقُ، فقال له عيسى: سَرَقْتَ؟ قال: كلا والذي لا إله إلا هو. قال عيسى: آمنْتُ باللَّه وكذَّبْتُ بصري\".\nأخرجاه (٤).\n_________\n(١) المسند ١٣/ ٤٨٧ (٨١٤١)، ومسلم ٤/ ١٨٣٦ (٢٣٦٤). ومن طريق الأعرج في البخاري ٦/ ٦٠٤ (٣٥٨٩).\n(٢) المسند ١٣/ ٤٨٩ (٨١٤٣). وأخرجه البخاري ٦/ ٣١٨ (٣٢٤٤)، ومسلم ٤/ ١٧٤ (٢٨٢٤) كلاهما من طريق الأعرج.\n(٣) المسند ١٣/ ٤٩٢ (٨١٥٢)، والبخاري ١١/ ٤٩٩ (٦٦٠٩) من طريق معمر. ومن طرق في مسلم ٣/ ١٢٦١، ١٢٦٢ (١٦٤٠).\n(٤) المسند ١٣/ ٤٩٣ (٨١٥٤)، والبخاري ٦/ ٤٧٨ (٣٤٤٤)، ومسلم ٤/ ١٨٣٨ (٢٣٦٨). ورواية الحديث في المسند والبخاري \"وكذّبت عيني\" وفي مسلم \"وكذّبت نفسي\". وما عندنا يوافقه ما عند النسائي ٨/ ٢٤٩، وابن ماجة ١/ ٦٧٩ (٢١٠٢) عن أبي هريرة.","vol":"5","page":273},{"text":"(٤٤٤٨) الحديث الخامس عشر بعد المائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"واللَّه ما أُؤتيكم من شيء ولا أَمْنَعُكُموه، إنّ أنا إلّا خازنٌ أضعُ حيثُ أُمِرْتُ\".\nانفرد بإخراجه البخاريّ، وفي حديثه: \"إنما أنا قاسم. . . \" (١).\n(٤٤٤٩) الحديث السادس عشر بعد المائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنما الإمام لِيُؤْتَمَّ به، فلا تختلفوا عليه، فإذا كبَّرَ فكبِّروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال سمع اللَّه لمن حَمِده، فقولوا: اللهمّ ربَّنا لك الحمد، وإذا سجدَ فاسجدوا، وإذا صلّى جالسًا فصلُّوا جُلوسًا أجمعون\".\nأخرجاه (٢).\n(٤٤٥٠) الحديث السابع عشر بعد المائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أقيموا الصفّ في الصلاة، فإنّ إقامةَ الصفّ من حُسن الصلاة\".\n[أخرجاه] (٣).\n(٤٤٥١) الحديث الثامن عشر بعد المائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"بينما أيّوبُ يَغتسل عُريانًا، خرّ عليه جرادٌ من ذهب، فجعل أيّوبُ يحثي في ثوبه، فناداه ربّه ﷿: يا أيوبُ، ألم أكُنْ أَغْنَيْتُك عمّا ترى؟ قال: بلى يا ربّ، ولكن لا غِنى بي عن بركتك\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٤).\n_________\n(١) المسند ١٣/ ٤٩٤ (٨١٥٥). وأخرجه البخاري ٦/ ٢١٧ (٣١١٧) من طريق عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة باللفظ الذي ذكر المؤلّف.\n(٢) المسند ١٣/ ٤٩٤ (٨١٥٦)، والبخاري ٢/ ٢٠٨ (٧٢٢)، ومسلم ١/ ٣١٠ (٤١٤).\n(٣) في الأصل: \"انفرد بإخراجه مسلم\" وليس صحيحًا. فقد أخرجه مسلم ١/ ٣٢٤ (٤٣٥). وأخرجه البخاري أيضًا مع الحديث السابق. وساقه الحميدي في المتّفق عليه - الجمع ١/ ١٩٩ (٢٤٤١). والحديث في المسند ١٣/ ٤٩٥ (٨١٥٧).\n(٤) المسند ١٣/ ٤٩٦ (٨١٥٩)، والبخاري ١/ ٣٨٧ (٢٧٩).","vol":"5","page":274},{"text":"(٤٤٥٢) الحديث التاسع عشر بعد المائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"خُفِّفَ على داود القراءةُ، فكان يأمرُ بدابّته أن تُسْرَجَ، فكان يقرأ القرآنَ من قبل أن تُسْرَجَ دابّتُه، وكان لا يأكلُ إلّا من عمل يدَيه\".\nانفرد بإخراجه البخاري (١).\n(٤٤٥٣) الحديث العشرون بعد المائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا أزالُ أُقاتِلَ النّاسَ حتى يقولوا لا إله إلا اللَّه، فإذا قالوا لا إله إلّا اللَّه، فقد عصموا منّي أموالَهم وأنفُسَهم إلّا بحقّها، وحسابُهم على اللَّه ﷿\".\nأخرجاه (٢).\nوفي لفظ: \"أُمِرْتُ أن أُقاتِلَ. . . \" (٣).\n(٤٤٥٤) الحديث الحادي والعشرون بعد المائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"تحاجَّت الجنّة والنّار، فقالت النّارُ: أُوثِرْتُ بالمتكبرين والمتجبِّرين، وقالت الجنّة: فما لي لا يَدْخُلُني إلّا ضعفاءُ النّاس وسَفَلَتُهم وغِرَّتُهم. فقال اللَّه ﷿ للجنّة: إنما أنت رحمتي أَرحمُ بك من أشاءُ من عبادي، وقال للنّار: إنّما أَنتِ عذابي أُعذِّبُ بك من أشاء من عبادي، ولكلّ واحدةٍ منكما ملؤُها، فأمّا النّار فلا تمتلىءُ حتى يضعَ اللَّهُ ﷿ فيها رِجلَه، فتقولَ: قَطْ قَطْ -أي حسبي- وهنالك تمتلىء ويُزْوى بعضُها إلى بعض، ولا يظلمُ اللَّهُ من خَلقه أحدًا، وأمّا الجنّة فإنّ اللَّه ﷿ يُنشىءُ لها خَلقًا\".\nأخرجاه (٤).\nوأخرجاه من حديث الأعرج. قال فيه: \"حتى يضعَ فيها قَدمَه\" وكذا في حديث أنس وغيره (٥).\n_________\n(١) المسند ١٣/ ٤٩٧ (٨١٦٠)، والبخاري ٦/ ٤٥٣ (٣٤١٧).\n(٢) المسند ١٣/ ٤٩٩ (٨١٦٣).\n(٣) المسند ١٤/ ٢٢١ (٨٥٤٤) من طريق كثير بن عبيد عن أبي هريرة. وقد أخرجه البخاري ٦/ ١١١ (٢٩٤٦) من طريق سعيد بن المسيب. ومن طرق أخر في مسلم ١/ ٥١، ٥٢ (٢٠، ٢١) وفيها: \"أمرت\".\n(٤) المسند ١٣/ ٥٠٠ (٨١٦٤)، والبخاري ٨/ ٥٩٥ (٤٨٥٠)، ومسلم ٤/ ٢١٨٦ (٢٨٤٦).\n(٥) البخاري ١٣/ ٤٣٤ (٧٤٤٩)، ومسلم - السابق، ولأحمد رواية عن ابن سيرين عن أبي هريرة فيها: \"قدمه\" ١٣/ ١٥٠ (٧٧١٨). وينظر الحديث المفصّل عن هذا في كشف المشكل ٣/ ٢٤٤، وفيه مصادر.","vol":"5","page":275},{"text":"(٤٤٥٥) الحديث الثاني والعشرون بعد المائة: وبه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اشتدَّ غضبُ اللَّه ﷿ على قومٍ [. . . .] رسول اللَّه\" وهو حينئِذٍ يشير إلى رَباعيته.\nوقال: \"اشتدَّ غضبُ اللَّه على رجلٍ يَقْتُلُه رسولُ اللَّه في سبيل اللَّه\".\nأخرجاه (١).\n(٤٤٥٦) الحديث الثالث والعشرون بعد المائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أيُّما قريةٍ أتَيْتُموها فأقمتم فيها فسهمُكم فيها، وأَيُّما قَريةٍ عَصَتِ اللَّهَ ورسولَه فإنّ خُمُسَها للَّه ورسوله، ثم هي لكم\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٤٤٥٧) الحديث الرابع والعشرون بعد المائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"قال اللَّه ﷿: كذَّبَني عبدي ولم يكنْ له ذلك، وشتَمَني ولم يكنْ له ذلك. أمّا تكذيبُه إيّاي أن يقول: لن يُعِيدَنا كما بدَأنا. وأما شتمُه إيّاي فيقول: اتّخذَ اللَّهُ ولدًا، وأنا الصَّمَد الذي لم أَلِدْ ولم أُولَد ولم يكنْ لي كُفُوًا أحد\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n(٤٤٥٨) الحديث الخامس والعشرون بعد المائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لَقِيدُ سوطِ أحدِكم من الجنّة خيرٌ فما بين السماء والأرض\" (٤).\n_________\n(١) المسند ١٣/ ٥٢٨ (٢٨١٣، ٨٢١٤)، والبخاري ٧/ ٣٧٢ (٤٠٧٣)، ومسلم ٣/ ١٤١٧ (١٧٩٣).\n(٢) المسند ١٣/ ٥٢٩ (٨١٢٦)، ومن طريق الإمام أحمد في مسلم ٣/ ١٣٧٦ (١٧٥٦).\n(٣) المسند ١٣/ ٥٣١ (٨٢٢٠)، والبخاري ٨/ ٧٣٩ (٤٩٧٥).\n(٤) المسند ١٣/ ٥٠٢ (٨١٦٧). وصحّحه ابن حبّان ١٤/ ٢٨ (٦١٥٨). وله شاهد عند البخاري عن أنس ٦/ ١٥ (٢٧٩٦). وبرواية: \"ولقابُ قوس أحدكم. . . \" في البخاري ٦/ ٣٢٠ (٣٢٥٣) من طريق عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة.\nوالقيد: القدر.","vol":"5","page":276},{"text":"(٤٤٥٩) الحديث السادس والعشرون بعد المائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لولا الهجرةُ لكنتُ امرأً من الأنصار. ولو يندفعُ النّاس في شُعبة أو في وادٍ والأنصارُ في شُعبة لاندفَعْتُ مع الأنصار في شُعبتهم\".\nانفرد بإخراجه البخاري (١).\n(٤٤٦٠) الحديث السابع والعشرون بعد المائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لولا بنو إسرائيلَ لم يَخْنَزِ اللحمُ. ولولا حَوّاءُ لم تخُنْ أُنثى زوجَها الدَّهْرَ\".\nأخرجاه (٢).\nومعنى خَنِز: أنتن.\n(٤٤٦١) الحديث الثامن والعشرون بعد المائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"خلق اللَّهُ آدمَ على صورته، طولُه ستّون ذِراعًا، فلمّا خلقه قال: اذهبْ فسلِّم على أولئِك النّفرِ -وهم نفر من الملائكة جلوس- فاستمع ما يحيّونك، فإنّها تحيَّتُك وتحيّة ذرّيّتك، قال: فذهب فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ورحمة اللَّه، فَزادوه: ورحمة اللَّه. قال: فكلّ من يدخل الجنّة على صورة آدم، طولُهُ ستّون ذراعًا. فلم يَزَلْ يَنْقُصُ الخلقُ بعدُ حتى الآنَ\".\nأخرجاه (٣).\n(٤٤٦٢) الحديث التاسع والعشرون بعد المائة، وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"جاءَ مَلَكُ الموتِ إلى موسى فقال: أجِبْ رَبَّك. قال: فلطَمَ موسى عينَ ملَكِ الموت ففقأَها، فرجع المَلَكُ إلى اللَّه ﷿ فقال: إنّك أرسلْتَنِي إلى عبدٍ لك لا يريدُ الموتَ، وقد فقأَ عيني، قال: فردّ اللَّه ﷿ عينَه وقال: ارجعْ إلى عبدي فقل: الحياةَ تريد؟ فإن كنتَ تريد الحياة فضَعْ يدَك على مَتن ثور، فما توارت بيدك من شعرةٍ فإنّك تعيشُ بها سنة. قال: ثم مَه؟ قال: ثم تموت. قال: فالآن من قريب.\n_________\n(١) المسند ١٣/ ٥٠٣ (٨١٦٩). ومن طريق محمد بن زياد الأعرج في البخاري ٧/ ١١٢ (٣٧٧٩)، ١٣/ ٢٢٥ (٧٢٤٤).\n(٢) المسند ١٣/ ٥٠٤ (٨١٧٠)، والبخاري ٦/ ٤٣٠ (٣٣٩٩)، ومسلم ٢/ ١٠٩٢ (١٤٧٠).\n(٣) المسند ١٣/ ٥٠٤ (٨١٧١)، والبخاري ٦/ ٣٦٢ (٣٣٢٦)، ومسلم ٤/ ٢١٨٤ (٢٨٤١).","vol":"5","page":277},{"text":"قال: ربِّ أَدْنِني من الأرض المقدّسة رميةً بحجر\" فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"واللَّه لو أنّي عندَه لأرَيْتُكم قَبرَه إلى جنب الطريق عند الكثيب الأحمر\".\nأخرجاه (١).\n(٤٤٦٣) الحديث الثلاثون بعد المائة، وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كانت بنو إسرائيل يغتسلون عُراةً، ينظر بعضهم إلى سَوأة بعض، وكان موسى ﵇ يغتسل وحدَه، فقالوا: واللَّه ما يمنعُ موسى أن يغتسلَ معنا إلّا أنّه آدَرُ. قال: فذهب مرّةً يغتسلُ، فوضع ثوبَه على حجر، ففرَّ الحجرُ بثوبه، فجمحَ (٢) موسى بأثره يقول: ثوبي حَجَرُ، ثَوبي حَجَرُ، حتى نَظَرتْ بنو إسرائيل إلى سَوأَة موسى، فقالوا: واللَّه ما بموسى من بأس. فقام الحجرُ بعدُ حتى نُظِرَ إليه، فأخذ ثوبَه، فَطَفِقَ بالحجر ضَربًا\" فقال أبو هريرة: فواللَّه إنّ بالحجر نَدَبًا (٣)، سَتّةً أو سبعةً، ضربَ موسى الحجر.\nأخرجاه (٤).\nوالأُدرة: انتفاخ الأُنثيين.\nوقد ذكر بعض العلماء أن موسى كان مؤتزرًا فابتلّ الإزار. والأُدرة تَبينُ تحت الإزار (٥).\n(٤٤٦٤) الحديث الحادي والثلاثون بعد المائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ليس الغِنى عن كثرة العَرَض (٦)، ولكن الغِنى غِنى النّفس\".\nأخرجاه (٧).\n_________\n(١) المسند ١٣/ ٥٠٦ (٨١٧٢)، والبخاري ٦/ ٤٤١ (٣٤٠٧)، ومسلم ٤/ ١٨٤٣ (٢٣٧٢) وروَوه عن عبد الرزّاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة - المسند ١٣/ ٨٤ (٧٦٤٦)، والبخاري ومسلمر- السابقان.\n(٢) جمع: أسرع.\n(٣) النّدب: الأثر.\n(٤) المسند ١٣/ ٥٠٧ (٨١٧٣)، والبخاري ١/ ٣٨٥ (٢٧٨) ومسلم ١/ ٢٦٧، ٤/ ١٨٤١ (٣٣٩).\n(٥) نقل المؤلّف أقوالًا في هذا الحديث، في كتابه كشف المشكل ٣/ ٤٩٦، ونقل عنه ابن حجر في الفتح ١/ ٣٨٦ هذا القول، وقال: وفيه نظر.\n(٦) العرض: متاع الدنيا.\n(٧) المسند ١٣/ ٥٠٨ (٨١٧٤). وأخرجه البخاري عن طريق أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة، ١١/ ٢٧١ (٦٤٤٦)، ومسلم من طريق أبي الزّناد عن الأعرج عن أبي هريرة ٢/ ٧٢٦ (١٠٥١).","vol":"5","page":278},{"text":"(٤٤٦٥) الحديث الثاني والثلاثون بعد المائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما من مولودٍ يُولَدُ إلّا على الفطرة، وأبواهُ يُهَوِّدانه ويُنَصِّرانه، كما تُنْتجون الإبل، فهل تجدون فيها جدعاء حتى تكونوا أنتم تَجْدَعونها؟ \" قالوا: يا رسول اللَّه، أفرأيت مَن يموتُ مِن صِغَر. قال: \"اللَّه أعلمُ بما كانوا عاملين\" (١).\n(٤٤٦٦) الحديث الثالث والثلاثون بعد المائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كلُّ سُلامى من النّاس عليه صدقةٌ كلَّ يوم تطلُعُ فيه الشمسُ\" قال: \"تَعْدِلُ بين الاثنين صدقة، وتُعين الرجلَ في دابّته وتحملُه عليها أو ترفعُ له مَتاعَه عليها صدَقة\"، وقال: \"الكلمة الطيّبة صدقة\" وقال: \"كلّ خَطوة يمشيها إلى الصلاة صدقة، وتُميطُ الأذى عن الطريق صدقة\".\nأخرجاه (٢).\nوالأصل في السُّلامى أنّه عَظم يكون في فِرْسِنِ البعير. ومعنى الحديث: على كلّ عظم من عظام ابن آدم صدقة.\n(٤٤٦٧) الحديث الرابع والثلاثون بعد المائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا ما ربُّ النَّعَم لم يُعطِ حقَّها تسلَّطُ عليه يومَ القيامة، تَخْبِطُ وجهَه بأخفافها.\nيكون كَنزُ أحَدِكم يومَ القيامة شُجاعًا أقرعَ، يَفِرُّ منه صاحبُه، ويطلبه ويقول: أنا كَنزك، فلن يزالَ يطلبُه حتّى يَبْسُطَ يدَه فيُلْقِمَها فاه\" (٣).\n(٤٤٦٨) الحديث الخامس والثلاثون بعد المائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ليس المسكينُ هذا الطوّاف الذي يطوفُ على النّاس، تَرُدُّة اللُّقمة\n_________\n(١) المسند ١٣/ ٥١٠ (٨١٧٩). وبهذا الإسناد عند الشيخين - ولم ينبّه عليه في المخطوطتين: البخاري ١١/ ٤٩٣ (٦٥٩٩)، ومسلم ٤/ ٢٠٤٧ (٢٦٥٨).\n(٢) المسند ١٣/ ٥١٢ (٨١٨٣)، والبخاري ٥/ ٣٠٩ (٢٧٠٧)، ومسلم ٢/ ٩٩ (١٠٠٩).\n(٣) المسند ١٣/ ٥١٢ (٨١٨٤، ٨١٨٥). وبهذا الإسناد في البخاري ١٢/ ٣٣٠ (٦٩٥٧، ٦٩٥٨). بتقديم وتأخير عما في رواية المسند. ولم يُنبّه المؤلّف على إخراج البخاري له. وينظر روايات الحديث في الجمع ٣/ ١٦٥ (٢٣٨٥) في المتّفق عليه.","vol":"5","page":279},{"text":"واللُّقمتان، والتَّمرة والتَّمرتان، إنّما المسكينُ الذي لا يجدُ غِنًى يُغنيه، ويستحيي أن يسألَ النّاس، ولا يُقْطَنُ له فيُتَصَدَّقَ عليه\".\nأخرجاه (١).\n(٤٤٦٩) الحديث السادس والثلاثون بعد المائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تصومُ المرأةُ وبعلُها شاهدٌ إلّا بإذنه، ولا تأذنُ في بيته وهو شاهد إلا بإذنه. وما أنفقتْ من كَسبه من غير أمره فإن نصفَ أجره له\".\nأخرجاه (٢).\n(٤٤٧٠) الحديث السابع والثلاثون بعد المائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يَقُلْ أحدُكم للعنب الكَرْمَ، فإنّما الكَرْمُ الرجلُ المسلم\".\nأخرجاه (٣).\nوفي لفظ: \"فإنّما الكرم قلبُ المؤمن\" (٤).\nوإنما نهى عن هذا لأن العرب كانوا يسمّونها كَرْمًا لما يدّعون من إحداثها في قلوب شاربيها من الكَرَم، فنهى عن تسميتها بما تُمدح به، تأكيدًا لتحريمها وذمّها، فأعلمَ أن قلب المؤمن لما فيه من نور الإيمان أولى بذلك الاسم (٥).\n(٤٤٧١) الحديث الثامن والثلاثون بعد المائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اشترى رجل من رجلٍ عَقارًا له، فوجد الرجلُ الذي اشترى العقارَ في عَقاره جرّةٌ فيها ذهب، فقال له الذي اشترى العقار: خُذ ذهبك منّي، إنّي إنما\n_________\n(١) المسند ١٣/ ٥١٣ (٨١٨٧). وهو في البخاري من طريق محمد بن زياد، والأعرج وعطاء بن يسار وابن أبي عمرة عن أبي هريرة ٣/ ٣٤٠، ٣٤١ (١٤٧٦، ١٤٧٩)، ٨/ ٢٠٢ (٤٥٣٩) وأخرجه مسلم ٢/ ٧١٩ (١٠٣٩) من طريقي عطاء والأعرج عن أبي هريرة.\n(٢) المسند ١٣/ ٥١٤ (٨١٨٨) ومسلم ٢/ ٧١١ (١٠٢٦) وأخرج البخاري من طريق عبد الرزّاق ٤/ ٣٠١ (٢٠٦٦): \"إذا أنفقت. . \" ومن طريق الأعرج ٩/ ٢٩٥ (٥١٩٥) أخرجه كاملًا.\n(٣) المسند ١٣/ ٥١٥ (٨١٩٠).\n(٤) المسند ١٢/ ٣٩٩ (٧٢٥٧) والرّوايات كلّها صحيحة، ينظر البخاري ١٠/ ٥٦٤، ٥٦٦ (٦١٨٢، ٦١٨٣)، ومسلم ٤/ ١٧٦٣ (٢٢٤٧).\n(٥) ينظر الكشف ٣/ ٣٤٥.","vol":"5","page":280},{"text":"اشتريْتُ منك الأرض ولم أبْتَعْ منك الذهب، وقال الذي باع الأرض: إنما بِعْتُك الأرضَ وما فيها. فتحاكما إلى رجل، فقال الذى تحاكما إليه: ألكما ولد؟ قال أحدُهما: لي غلام، وقال الآخر: لي جارية. قال: أنْكح الغلامَ الجاريةَ، وأنفقوا على أنفسهما منه وتصدّقا\".\nأخرجاه (١).\n(٤٤٧٢) الحديث التاسع والثلاثون بعد المائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أيفرحُ أحدُكم براحلته إذا ضلَّت ثم وجدَها؟ \" قالوا: نعم يا رسول اللَّه. قال: \"والذي نفسُ محمّد بيده، للَّهُ أشدُّ فرحًا بتوبة عبده إذا تاب من أحدكم براحلته إذا وجدَها\" (٢).\n(٤٤٧٣) الحديث الأربعون (٣) بعد المائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا توضّأَ أحدُكُم فَلْيَسْتَنْشِقْ بمَنْخِرَيه من الماء ثم لِيَنْثُر\" (٤).\n(٤٤٧٤) الحديث الحادي والأربعون بعد المائة: وبه:\nقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"والذي نفسُ محمَّد بيده، لو كان أُحُدٌ عندي ذهبًا لأحْبَبْتُ ألّا يأتيَ عليّ ثلاثُ ليالٍ، وعندي منه دينار أجِدُ من يقبله منّي، ليس شيءٌ أرصُدُه في دَين عليَّ\".\nأخرجاه (٥).\n(٤٤٧٥) الحديث الثاني والأربعون بعد المائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يَقُلْ أحدُكم: اسْقِ ربَّك، أَطْعِمْ ربَّك، وَضِّىء ربَّك، ولا يَقُلْ\n_________\n(١) المسند ١٣/ ٥١٥ (٨١٩١)، والبخاري ٦/ ٥١٢ (٣٤٧٢)، ومسلم ٣/ ٣٤٥ (١٧٢١).\n(٢) المسند ١٣/ ٥١٦ (٨١٩٢). وقد روى الإمام مسلم هذا الحديث من هذه الطريق وغيرها ٤/ ٢١٠٢ (٢٦٧٥). وينظر الجمع ٣/ ٦ (٢١٧٠).\n(٣) سقط هذا الحديث من نسخة ر.\n(٤) المسند ١٣/ ٥١٧ (٨١٩٤). وهذا الحديث بهذا الإسناد في مسلم ١/ ٢١٢ (٢٣٧)، وله فيه وفي البخاري روايات وطرق. ينظر الجمع ٣/ ١٤٣ (٢٣٦١).\n(٥) المسند ١٣/ ٥١٧ (٨١٩٥) والبخاري ١٣/ ٢١٧ (٧٢٢٨). وفي مسلم ٢/ ٦٨٧ (٩٩١) من طريق محمد بن زياد.","vol":"5","page":281},{"text":"أحدُكم: ربّي، وليقل: سيّدي ومولاي. ولا يقل أحدُكم: عبدي، أَمَتي، وليقل: فتاي، فتاتي، غلامي\".\nأخرجاه (١).\n(٤٤٧٦) الحديث الثالث والأربعون بعد المائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اللهمّ إنّي أتَّخِذُ عندَك عهدًا لن تُخْلِفَنيه، إنما أنا بشرٌ، فأيُّ المؤمنين آذَيْتُه، أو شَتَمْتُه أو جلَدْتُه، أو لَعَنْتُه، فاجعلْها له صلاةً وزكاة وقُربةً تقرِّبه بها يوم القيامة\".\nأخرجاه (٢).\n(٤٤٧٧) الحديث الرابع والأربعون بعد المائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يسرِقُ سارقٌ حين يسرقُ وهو مؤمن، ولا يزني زانٍ حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الشاربُ حين يشرب وهو مؤمن. والذي نفس محمدٍ بيده، لا ينتهبُ أحدُكم نُهْبةً ذاتَ شَرَفٍ يرفعُ إليه المؤمنون أعينَهم فيها وهو حين يَنْتَهِبُها مؤمن، ولا يَغِلُّ أحدُكم حين يَغِلُّ وهو مؤمن. فإيّاكم إيّاكم\"؟ .\nأخرجاه (٣).\n(٤٤٧٨) الحديث الخامس والأربعون بعد المائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"واللَّه لأن يَلَجَّ (٤) أحدُكم بيمينه في أهله آثمُ له عند اللَّه من أن يُعطيَ كفّارَتَه التي فرضَ اللَّهُ ﷿ عليه\".\nأخرجاه (٥).\n_________\n(١) المسند ١٣/ ٥١٨ (٨١٩٧)، والبخاري ٥/ ١٧٧ (٢٥٥٢)، ومسلم ٤/ ١٧٦٤، ١٧٦٥ (٢٢٤٩).\n(٢) المسند ١٣/ ٥٢٠ (٨١٩٩)، وأخرجه البخاري من طريق سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة ١١/ ١٧١ (٦٣٦١)، ومسلم من طرق عن الأعرج وسالم مولى النصريّين وسعد، كلّهم عن أبي هريرة ٤/ ٢٠٠٨، ٢٠٠٩ (٢٦٠١).\n(٣) المسند ١٣/ ٥٢١ (٨٢٠٢)، والحديث من طرق عن أبي هريرة في مسلم ١/ ٧٦، ٧٧ (٥٧)، والبخاري ٥/ ١١٩ (٢٤٧٥) وفيه الأطراف، وينظر الجمع ٣/ ٥٢ (٢٢٣١).\n(٤) لجّ الرجل: حلف على شيء ثم رأى أن غيره خير منه، ولكنه أقام على يمينه.\n(٥) المسند ١٣/ ٥٢٤ (٨٢٠٨)، والبخاري ١١/ ٥١٧ (٦٦٢٥)، ومسلم ٣/ ١٢٧٦ (١٦٥٥).","vol":"5","page":282},{"text":"والمعنى أنّه يحلف ألّا يبرَّ ثم لا يكفّر (١).\n(٤٤٧٩) الحديث السادس والأربعون بعد المائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يضحكُ اللَّهُ ﷿ لرجلين يقتلُ أحدُهما الآخرَ، كلاهما يَدْخُلُ الجنّة\". قالوا: كيف يا رسول اللَّه؟ قال \"يُقْتَلُ هذا فَيَلِجُ (٢) الجنّة، ثم يتوب اللَّهُ على الآخر فيهديه إلى الإسلام، ثم يُجاهد في سبيل اللَّه فيُستشهد\".\nأخرجاه (٣).\n(٤٤٨٠) الحديث السابع والأربعون بعد المائة: وبه:\nقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"قيل لبني إسرائيلَ: ادخُلوا البابَ سُجَّدًا وقولوا حِطّة، فبدَّلوا، فدخلوا الباب يزحفون على أستاههم، وقالوا: حَبّة في شَعَرة\".\nأخرجاه (٤).\n(٤٤٨١) الحديث الثامن والأربعون بعد المائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا قامَ أحدُكم من الليل فاسْتَعْجَمَ القرآنُ على لسانه فلم يَدْرِ ما يقول، فلْيَضْطَجعْ\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٥).\n(٤٤٨٢) الحديث التاسع والأربعون بعد المائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"نِعِمّا للمملوك أن يُتَوَفَّى يُحسِنُ عبادةَ اللَّه وصَحابةَ سيِّدِه. نِعِمّا له، نِعِمّا له\" (٦).\n(٤٤٨٣) الحديث الخمسون بعد المائة: وبه:\n_________\n(١) أي: فهذا آثم من التكفير.\n(٢) يلج الجنّة: يدخلها.\n(٣) المسند ١٣/ ٥٣٣ (٨٢٢٤) ومسلم ٣/ ١٥٠٥ (١٨٩٠). وأخرجه مسلم والبخاري ٦/ ٣٩ (٢٨٢٦) من طريق الأعرج عن أبي هريرة.\n(٤) المسند ١٣/ ٥٣٥ (٨٢٣٠)، والبخاري ٦/ ٤٣٦ (٣٤٠٣)، ومسلم ٤/ ٢٣١٢ (٣٠١٥).\n(٥) المسند ١٣/ ٥٣٦ (٨٢٣١)، ومسلم ١/ ٥٤٣ (٧٨٧).\n(٦) المسند ١٣/ ٥٣٦ (٨٢٣٣)، ومسلم ٣/ ١٢٨٥ (١٦٦٧). وأخرجه البخاري ٥/ ١٧٥ (٢٥٤٩) من طريق أبي صالح عن أبي هريرة. ولم يُنبّه عليه.","vol":"5","page":283},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يَقُلْ أحدُكم: اللهمّ اغفر لي إنّ شِئْتَ، وارحَمْني إنّ شئْتَ، وارزقْني إنّ شئْتَ. ليَعْزِمْ مسألتَه، إنّه يفعل ما يشاء لا مُكْرِهَ له\".\nأخرجاه (١).\n(٤٤٨٤) الحديث الحادي والخمسون بعد المائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"غزا نبيٌّ من الأنبياء، فقال لقومه: لا يَتْبَعني رجلٌ مَلَكَ بُضْعَ امرأةٍ وهو يريدُ أن يبنيَ بها ولمّا يَبْنِ، ولا آخرُ قد بنى بُنيانًا ولم يَرفع سُقُفَها، ولا آخرُ قد اشترى غَنمًا أو خَلِفاتٍ (٢)، وهو ينتظر أولادها. فغزا، فدنا من القرية حين صلّى العصرَ أو قريبًا من ذلك، فقال للشمس: أنتِ مأمورةٌ وأنا مأمور، اللهمّ احْبِسْها عليَّ شيئًا، فحُبِسَت عليه حتى فتح اللَّه عليه، فجمعوا ما غَنِموا، فأقبلت النّار لتأكلَه فأَبَتْ أن تَطْعَمَه، فقال: فيكم غُلول (٣)، فليُبايعْني من كلّ قبيلة رجلٌ، فبايعوه، فلَصِقَت يدُ رجلٍ بيده، فقال: فيكم الغُلول، فلتُبايِعْني قبيلتُك، فبايَعَتْه قبيلتُه، فلَصِقَتْ يد رجلين أو ثلاثة بيده، فقال: فيكم الغُلول، أنتم غَلَلْتُم، فأخرَجوا له مثلَ رأس بقرة من ذهب فوضعوه في المال وهو بالصّعيد، فأقبلت النارُ فأكلَتْه، فلم تحِلَّ الغنائمُ لأحدٍ من قبلنا، ذلك لأن اللَّه تعالى رأى ضَعْفَنا وعجزَنا فطيَّبَها لنا\".\nأخرجاه (٤).\n(٤٤٨٥) الحديث الثاني والخمسون بعد المائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"بينا أنا نائم رأيتُ أنّي أنزِعُ على حوض أسقي النّاس، فأتاني أبو بكر فأخذ الدّلوَ من يدي ليُرَوِّحَني، فنزعَ ذَنوبَين، وفي نَزعه ضَعف. واللَّه يغفر له، فأتاني ابنُ الخطّاب [واللَّه يغفر له] فأخذها [منّي، فلم ينزِع رجلٌ] حتى تولّى الناسُ والحوضُ يتفجّر\".\n_________\n(١) المسند ١٣/ ٥٣٨ (٨٢٣٧)، والبخاري ١٣/ ٤٤٨ (٧٤٧٧). وفي مسلم ٤/ ٢٠٦٣ (٢٦٧٩) من طريق العلاء ابن عبد الرحمن عن أبيه ومن طريق عطاء بن ميناء عن أبي هريرة.\n(٢) الخلفات جمع خَلِفة: الناقة التي قربت ولادتها.\n(٣) الغلول: الخيانة من الغنيمة.\n(٤) المسند ١٣/ ٥٣٨ (٨٢٣٨)، ومسلم ٣/ ١٣٦٦ (١٧٤٧). وأخرجه البخاري ٦/ ٢٢٠ (٣١٢٤) من طريق معمر.","vol":"5","page":284},{"text":"أخرجاه (١).\n(٤٤٨٦) الحديث الثالث والخمسون بعد المائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تقوم الساعة حتى تُقاتلوا خُوزَ وكرمان من الأعاجم، حُمْرَ الوجوه، فُطْسَ الأنوف، صغارَ الأعين، كأنّ وجوهَهم المجانُ المُطْرَقَة. ولا تقوم الساعة حتى تُقاتلوا قومًا نِعالُهم الشَّعرُ\" (٢).\nأخرجه البخاريّ بهذا اللفظ: وقد أخرجاه بألفاظ أُخر لم يُذكر فيها خُوز وكرمان.\nوقد سبق معنى المُطْرَقة: وهي التُّرسة التي أُلبست العَقَب.\n(٤٤٨٧) الحديث الرابع والخمسون بعد المائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"العين حقٌّ\" ونهى عن الوشم.\nأخرجه البخاري. وأخرج مسلم: \"العين حقٌّ\". فحسب (٣).\n(٤٤٨٨) الحديث الخامس والخمسون بعد المائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يزالُ أحدُكم في صلاة ما كانت الصلاةُ تَحْبِسُه، لا يَمْنَعُه إلا انتظارُها\" (٤).\n(٤٤٨٩) الحديث السادس والخمسون بعد المائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"بينما أنا نائم أُتيتُ بخزائن الأرض، فوُضع في يديّ سواران من ذهب، فكبُرا عليّ وأهمّاني. فأُوحِيَ إليّ: أن أنفُخْهما، فَنَافخْتُهما فذهبا، فأوّلْتُهما الكذّابَين اللذين أنا بينهما: صاحبَ صنعاءَ. وصاحب اليمامة\".\nأخرجاه (٥).\n_________\n(١) المسند ١٣/ ٥٤٠ (٨٢٣٩): والتتمّة منه. وهو في البخاري ١٢/ ٤١٥ (٧٠٢٢). وينظر ٧/ ١٨ (٣٦٦٤) وأخرجه مسلم ٤/ ١٨٦٠، ١٨٦١ (٢٣٩٢) من طريق سعيد بن المسيّب وغيره عن أبي هريرة.\n(٢) المسند ١٣/ ٥٤١، ٥٤٢ (٨٢٤٠، ٨٢٤١). وبهذا في البخاري ٦/ ٦٠٤ (٣٥٩٠). وله روايات وطرق أخر - ينظر ٦/ ١٠٤ (٢٩٢٨). ومن طرق عن أبي هريرة في مسلم ٤/ ٢٢٣٣، ٢٢٣٤ (٢٩١٢).\n(٣) المسند ١٣/ ٥٤٣ (٨٢٤٥)، والبخاري ١٠/ ٢٠٣ (٥٧٤٠)، ومسلم ٤/ ١٧١٩ (٢١٨٧).\n(٤) المسند ١٣/ ٥٤٤ (٨٢٤٦). والحديث من طرق عن أبي هريرة في البخاري ومسلم - ينظر أطرافه في البخاري ١/ ٢٨٢ (١٧٦)، ومسلم ١/ ٦٤٩، ٦٥٠ (٦٤٩). وينظر الجمع ٣/ ١٤٥ (٢٣٦٦).\n(٥) المسند ١٣/ ٥٤٥ (٨٢٤٩)، والبخاري ٨/ ٨٩ (٤٣٧٥)، ومسلم ٤/ ١٧٨١ (٢٢٧٤).","vol":"5","page":285},{"text":"والمراد: بصاحب صنعاء: الأسود العنسي. والآخر: مُسَيلمة.\n(٤٤٩٠) الحديث السابع والخمسون بعد المائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ليس أحدٌ منكم بمُنجيه عملُه، ولكن سدِّدوا وقارِبوا\" قالوا: ولا أنت يا رسول اللَّه؟ قال: \"ولا أنا، إلا أن يتغمَّدَني منه برحمة وفضل\".\nأخرجاه (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا ابن أبي ذئب عن المقبُري عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا يُنجي أحدَكم عملُه\". قالوا: ولا أنت يا رسول اللَّه؟ قال: \"ولا أنا، إلّا أن يتغَمَّدَني اللَّهُ برحمةٍ. فسَدِّدوا وقارِبوا، واغْدُوا ورُوحوا، وشيءٌ من الدُّلجة، والقَصْدَ القَصْدَ تبلغوا\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا البخاري قال: حدّثنا عبد السلام بن مُطَهِّر قال: حدّثنا عمر بن عليّ عن مَعن ابن محمّد الغفاري عن سعيد بن أبي سعيد المقبُري عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"إنّ الدِّين يُسْرٌ، ولن يُشادَّ الدِّينَ أحدٌ إلا غلَبَه. فسدِّدوا وقاربوا وأبشروا، واستعينوا بالغَدوة والرَّوحة وشيءٍ من الدُّلجة\" (٣).\nانفرد بإخراج الطريقين البخاري.\n(٤٤٩١) الحديث الثامن والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داوود الطيالسي قال: حدّثنا عِمران القطّان عن قتادة عن أبي ميمونة عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال في ليلة القدر: \"إنّها ليلة سابعة أو تاسعة وعشرين، إنّ\n_________\n(١) المسند ١٣/ ٥٤٦ (٨٢٥٠). وله طرق في مسلم ٤/ ٢١٦٩ - ٢١٧١ (٢٨١٦) والبخاري كما سيأتي.\n(٢) المسند ١٦/ ٣٩٥ (١٠٦٧٧) والبخاري ١١/ ٢٩٤ (٦٤٦٣) من طريق ابن أبي ذئب. وروح من رجال الشيخين.\n(٣) البخاري ١/ ٩٣ (٣٩). وينظر الفتح ١/ ٩٥.","vol":"5","page":286},{"text":"الملائكة في تلك الليلة في الأرض أكثرُ من عَدَد الحصى\" (١).\n(٤٤٩٢) الحديث التاسع والخمسون بعد المائة: وبه:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا صفوان قال: حدّثنا ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ- للحيّات: \"ما سالمْناهنّ منذ حاربْناهنّ، فمن ترَكَ شيئًا خِيفتهنّ فليس منّا\" (٢).\n(٤٤٩٣) الحديث الستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد قال: أخبرني سهيل قال: حدّثني أبي عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- كان يقول إذا أصبح: \"اللَّهمّ بك أصبَحْنا، وبك أمسَيْنا، وبك نحيا، وبك نموت، وإليك المصير\" (٣).\n(٤٤٩٤) الحديث الحادي والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُليمان ابن داود الهاشمي قال: حدّثنا إسماعيل بن جعفر قال: حدّثنا العلاء عن أبيه عن أبي هريرة:\nأنّ النبيّ -ﷺ- قال: \"من دعا إلى هُدى كان له من الأجر مثلُ أُجور من تَبِعَه لا ينقصُ ذلك من أُجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة كان له من الإثم مثلُ آثام من تَبِعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n_________\n(١) المسند ١٦/ ٤٢٧ (١٠٧٣٤)، ومسند الطيالسي ٣٣٢ (٢٥٤٥)، وصحّحه ابن خزيمة ٣/ ٣٣٢ (٢١٩٤)، ووثّق الهيثمي رجاله ٣/ ١٧٨. وحسّن إسناده الألباني في الصحيحة ٤/ ٢٤٠ (٢٢٠٥).\n(٢) المسند ١٦/ ٤٣٣ (١٠٧٤١)، وجوّد محقّقو المسند إسناده. ومن طريق ابن عجلان في سنن أبي داود ٤/ ٣٦٣ (٥٢٤٨)، وقال عنه الألباني: حسن صحيح.\n(٣) المسند ١٦/ ٤٤٤ (١٠٧٦٣)، وإسناده صحيح. وقد صحّحه ابن حبّان من طريق حمّاد بن سلمة ٣/ ٤٤ (٩٦٤). ومن طرق عن سهيل في الأدب المفرد ٢/ ٦٨١ (١١٩٩) وأبى داود ٤/ ٣١٧ (٥٠٦٨)، وابن ماجة ٢/ ١٢٧٢ (٣٨٦٨)، والترمذي ٥/ ٤٣٥ (٣٣٩١)، وقال: حسن. وصحّحه الألباني.\n(٤) المسند ١٥/ ٨٣ (٩١٦٠). ومن طرق عن إسماعيل في مسلم ٤/ ٢٠٦٠ (٢٦٧٤)، وسليمان بن داود الهاشمي ثقة، روى له أصحاب السنن.","vol":"5","page":287},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثني أبي قال: حدّثنا أيوب عن محمد عن أبي هريرة قال:\nجاء رجل إلى رسول اللَّه -ﷺ- فحثَّ عليه، فقال رجل: عندي كذا وكذا. قال: فما بقي في المجلس إلا من قد تصدّق بما قلَّ أو كثر. فقال رسول اللَّه -ﷺ- \"من سنَّ خيرًا فاستُنَّ به كان له أجرُه كاملًا، ومن أُجور من استنَّ به، ولا ينقصُ أجورهم شيئًا، ومن استنّ شرًّا فاستُنّ به فعليه وزرُه كاملًا، ومن أوزار الذي استنّ به، لا ينقُصُ من أوزارهم شيئًا\" (١).\n(٤٤٩٥) الحديث الثاني والستون بعد المائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا محمد بن بشّار العَبديّ قال: حدّثنا عبد الكريم بن عبد المجيد قال: حدّثنا عبد الحميد بن جعفر قال: سمعْتُ عمر بن عبد الحكم يحدّث عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ-: \"لا تذهبُ الأيام والليالي حتى يملكَ رجل يقال له الجَهْجاه\".\nانفرد بإخراجه مسلم. وذكره الحميدي فزاد فيه: \"رجل من الموالي\" (٢).\n(٤٤٩٦) الحديث الثالث والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بهز وهاشم قالا: حدّثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت البناني قال: حدّثنا عبد اللَّه بن رباح قال:\nوَفَدَتْ وفودٌ إلى معاوية أنا فيهم وأبو هريرة، وذاك في رمضان، فجعل بعضُنا يصنعُ لبعض الطعام، وكان أبو هريرة يُكثر أن يدعوَنا إلى رَحْله، فأَمَرْتُ بطعام فصُنع، ولقيتُ أبا هريرة فقُلت: الدعوةُ عندي الليلة، قال: أَسَبَقْتَني؟ قلت: نعم، فدعوتهم، فقال أبو هريرة: ألا أعلِّلُكم (٣) الحديث من حديثكم يا معشر الأنصار؟ فذكر فتح مكّة، قال:\nأقبل رسول اللَّه -ﷺ- فدخل مكّة، فبعث الزّبيرَ على إحدى المُجَنَّبَتين وبعث خالدًا\n_________\n(١) المسند ١٦/ ٤٣٦ (١٠٧٤٩). وهو في ابن ماجة ١/ ٧٤ (٢٠٤)، قال في الزوائد: إسناده صحيح. ويشهد له الطريق السابق.\n(٢) مسلم ٤/ ٢٢٣٢ (٢٩١١)، وأخرجه أحمد ١٤/ ١٠٠ (٨٣٦٤) عن شيخه عن أبي بكر الحنفي، عبد الكبير ابن عبد المجيد به. ورواية الحميدي المشار إليها، في الجمع ٣/ ٣١٤ (٢٧٥٧).\n(٣) في المسند: \"أعلِّمكم\".","vol":"5","page":288},{"text":"على المُجَنَّبَة الأخرى، وبعث أبا عُبيدة على الحُسَّر (١)، فأخذوا ببطن الوادي ورسول اللَّه -ﷺ- في كتيبته. قال: وقد وبَّشَت قريش أوباشَها (٢)، وقالوا: تُقَدِّم هؤلاء، فإن كان لهم شيء كنّا معهم، وإن أُصيبوا أُعطينا الذي سُئلْنا. قال أبو هريرة: فنظر فقال لي: \"أبا هريرة\" قلت: لبَّيك يا رسول اللَّه. قال: \"اهتِفْ لي بالأنصار، ولا يأتيني إلا أنصاريٌّ\" فهتفْتُ بهم، فجاءوا فأطافوا برسول اللَّه -ﷺ-، فقال: \"أتَرَون إلى أوباش قُريش وأتباعهم؟ \" ثم قال بيدَيه إحداهما على الأُخرى: اُحْصدوهم حَصْدًا حتى توافوني بالصّفا\". قال أبو هريرة: فانطلَقْنا، فما يشاءُ أحدٌ منّا أن يقتلَ منهم ما شاء إلّا قتله، وما من أحد منهم يُوَجّهُ إلينا شيئًا. فجاء أبو سفيان فقال: يا رسول اللَّه، أُبيحت خضراء قريش، لا قُريشَ بعد اليوم. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من أغلقَ بابَه فهو آمِن، ومن دخل دارَ أبي سفيان فهو آمِن\" فغلّق الناسُ أبوابهم، فأقبل رسول اللَّه -ﷺ- إلى الحَجَر فاستلمه، ثم طاف بالبيت وفي يده قوسٌ آخِذٌ بسِية القوس (٣)، فأتى في طوافه على صنم إلى جنب البيت يعبُدونه، فجعل يطعن بها في عينه ويقول: \"جاء الحقُّ وزهق الباطلُ\" ثمّ أتى الصّفا فعلاه حيث ينظر إلى البيت، فرفع يدَيه، فجعل يذكُرُ اللَّه بما شاء أن يذكرَه ويدعوه والأنصار بجنبه، قال: يقول بعضهم لبعض: أمّا الرجلُ فأدرَكَتْه رغبةٌ في قريته ورأفةٌ بعشيرته.\nقال أبو هريرة: وجاء الوحي، وكان إذا جاء لم يَخْفَ علينا، فليس أحدٌ من النّاس يرفعُ طَرْفَه إلى رسول اللَّه -ﷺ- حتى يقضي. فلما قضى الوحيُ رفع رأسه فقال: \"يا معشر الأنصار، أقُلْتُم: أما الرجلُ فأدرَكَتْه رغبةٌ في قريته ورأفةٌ بعشيرته؟ \" قالوا: قلنا ذلك يا رسول اللَّه، قال: \"فما اسمي إذًا، كلّا إني عبد اللَّه ورسوله، هاجرْتُ إلى اللَّه وإليكم، فالمَحيا مَحياكم والمماتُ مَماتكم\"، فأقبلوا إليه يبكون ويقولون: واللَّهُ ما قُلنا إلّا الضَّنَّ برسول اللَّه. قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"فإنّ اللَّه ورسولَه يصدَقانكم ويعذُرانكم\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n_________\n(١) الحُسَّر: الذين لا دروع عليهم.\n(٢) وبّشت أوباشها: جمعت جموعها.\n(٣) سِية القوس: طرفها المنحني.\n(٤) المسند ١٦/ ٥٥٣ (١٠٩٤٨). وأخرجه مسلم ٣/ ١٤٠٥ - ١٤٠٧ (١٧٨٠) من طرق بهز. ومن طرق أخر.","vol":"5","page":289},{"text":"(٤٤٩٧) الحديث الرابع والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليُّ بن إسحق قال: أخبرنا عبد اللَّه قال: أخبرنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: حدّثنا إسماعيل بن عُبيد اللَّه عن كريمة بنت الحَسحاس المُزَنيّة قالت: حدّثنا أبو هريرة:\nأنّه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"قال اللَّه ﷿: أنا مع عبدي ما ذكرَني وتَحرَّكَتْ بي شفتاه\" (١).\n(٤٤٩٨) الحديث الخامس والستون بعد المائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثني أبو بكر ابن إسحق قال: أخبرنا ابن أبي مريم قال: أخبرنا محمد بن جعفر قال: أخبرني العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"جُزّوا الشّواربَ وأرخوا اللِّحى، خالِفوا المجوس\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشَيم عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"قُصُّوا الشَّواربَ وأعفوا اللِّحى\" (٣).\n(٤٤٩٩) الحديث السادس والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن الزّهري عن ابن المسيّب عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"نُصِرْتُ بالرُّعب، وأُعطيتُ جوامعَ الكلم. وبينا أنا نائم إذ جيء بمفاتيح خزائن الأرض فوُضِعَت في يَدَيَّ\".\nقال أبو هريرة: لقد ذهب رسول اللَّه -ﷺ- وأنتم تنتثلونها.\nأخرجاه (٤).\n_________\n(١) المسند ١٦/ ٥٧٢ (١٠٩٧٦) ورجاله ثقات، وعلّقه البخاري ١٣/ ٤٩٩ قال: وقال أبو هريرة. . . وتحدّث عنه ابن حجر ١٣/ ٥٠٠. ومن طريق إسماعيل بن عبيد اللَّه أخرجه ابن ماجة ٢/ ١٢٤٦ (٣٧٩٢)، وصحّح الحاكم إسناده، ووافقه الذهبي ١/ ٤٩٦، وصحّحه ابن حبّان ٣/ ٩٧ (٨١٥)، وصحّحه الألباني والمحقّقون.\n(٢) مسلم ١/ ٢٢٢ (٢٦٠) ومن طريق العلاء في المسند ١٤/ ٣٩٠ (٨٧٨٥).\n(٣) المسند ١٢/ ٣٤ (٧١٣٢). وعمر بن أبي سلمة صدوق يخطىء، روى له أصحاب السنن. التقريب ١/ ٤٢٩. وقد حسّن محقّقو المسند إسناده. ويشهد له الطريق الصحيح السابق، وشواهد أخرى في الصحيحين.\n(٤) المسند ١٣/ ٧٠ (٧٦٣٢). ومن هذا الطريق وغيره في مسلم ١/ ٣٧١، ٣٧٢ (٥٢٣). ومن طريق ابن شهاب في البخاري ٦/ ١٢٨ (٢٩٧٧).","vol":"5","page":290},{"text":"والنَّثل: نثرك الشيء بجَرّة واحدة. قال: نَثَل ما في كِنانتَه: إذا نثره.\n* طريق آخر:\nحدّثنا مسلم قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا إسماعيل بن جعفر عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"فُضِّلْتُ على الأنبياء بستٍّ: أُعْطيتُ جوامعَ الكَلِمِ، ونُصِرْتُ بالرُّعب، وأُحِلَّت لي الغنائم، وجُعِلَت لي الأرضُ طهورًا ومسجدًا، وأُرْسِلْتُ إلى الخلق كافّة، وخُتِم بي النبيُّون\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٤٥٠٠) الحديث السابع والستون بعد المائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثني يحيى ابن يوسف قال: أخبرنا أبو بكر عن أبي حُصَين عن أبي صالح عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"بُعِثْتُ أنا والساعةُ كهاتين\" يعني إصبعين.\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(٤٥٠١) الحديث الثامن والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزّاق قال: حدّثنا مَعمر عن الزُّهريّ عن أبي سلَمة عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ألا أُخْبِرُكم بخير دور الأنصار؟ \" قالوا: بلى يا رسول اللَّه. قال: \"بنو عبد الأشهل، وهم رَهط سعد بن معاذ، قالوا: ثم مَنْ يا رسول اللَّه؟ ثم بنو عبد النجّار\" قالوا: ثم مَن يا رسول اللَّه؟ قال: \"ثم بنو الحارث بن الخَزْرَج\" قال: ثم من يا رسول اللَّه؟ قال: \"ثم بنو ساعدة\" قالوا: ثم مَن يا رسول اللَّه؟ قال: \"ثمّ في كلّ دور الأنصار خير\" (٣).\nقال معمر: أخبرني ثابت وقتادة أنهما سَمِعا أنس بن مالك يذكر هذا الحديث، إلا أنّه قال: \"بنو النّجار، ثم بنو عبد الأشهل\" (٤).\n_________\n(١) مسلم ١/ ٣٧١ (٥٢٣)، ومن طريق العلاء في المسند ١٥/ ١٩٤ (٩٣٣٧).\n(٢) البخاري ١١/ ٣٤٧ (٦٥٠٥).\n(٣) المسند ١٣/ ٦٦ (٧٦٢٨)، وإسناده صحيح.\n(٤) المسند ١٣/ ٦٨ (٧٦٢٩). وهي في مسند أنس: البخاري ٧/ ١١٥ (٣٧٨٩)، ومسلم ٤/ ١٩٤٩ (٢٥١١) وينظر الجمع ٢/ ٥٢٧ (١٨٩٣).","vol":"5","page":291},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا مسلم قال: حدّثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد قال: حدّثنا أبي عن أبي صالح عن ابن شهاب قال: قال أبو سلَمة وعُبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عُتبة سمعا أبا هريرة يقول:\nقال رسول اللَّه -ﷺ- وهو في مجلس عظيم من المسلمين: \"أحدِّثُكم بخير دور الأنصار؟ \" قالوا: نعم يا رسول اللَّه. قال: \"بنو عبد الأشهل\" قالوا: ثم من يا رسول اللَّه؟ قال: \"ثم بنو النّجّار\"، قالوا: ثم من يا رسول اللَّه؟ قال: \"ثم بنو الحارث بن الخزرج\". قالوا: ثم مَن يا رسول اللَّه؟ قال: \"ثم بنو ساعدة\" قالوا: ثم من يا رسول اللَّه؟ قال: \"ثم في كلِّ دور الأنصار خير\". فقام سعد بن عُبادة مُغْضَبًا، فقال نحن آخر الأربع! حين سمَّى رسول اللَّه -ﷺ- دارهم، فأراد كلامَ رسول اللَّه -ﷺ-، فقال له رجال من قومه: اجلس، ألا ترضى أن سمَّى رسولُ اللَّه -ﷺ- دارَكم في الأربع الدُّور التي سمّى، فمَن ترك فلم يُسَمِّ أكثرُ ممّن سمّى. فانتهى سعد بن عُبادة عن كلام رسول اللَّه -ﷺ-.\nانفرد بإخراج الطريقين مسلم (١).\n(٤٥٠٢) الحديث التاسع والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن الزّهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما أَذِنَ اللَّه لشيءٍ ما أَذِن لنبيٍّ أن يتغنَّى بالقرآن\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا البخاري قال: حدّثني إبراهيم بن حمزة قال: حدّثني ابن أبي حازم عن يزيد ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة:\nأنّه سمع النبيّ -ﷺ- يقول: \"ما أَذِنَ اللَّه لشيءٍ ما أذِن لنبيٍّ حسن الصوت يتغنَّى بالقرآن يجهر به\" (٣).\nالطريقان في الصحيحين.\n_________\n(١) مسلم ٤/ ١٩٥١ (٢٥١٢).\n(٢) المسند ١٣/ ١٠٢ (٧٦٧٠) ومن طريق الزهري في البخاري ٩/ ٦٨ (٥٠٢٣)، ومسلم ١/ ٥٤٥ (٧٩٢). وعبد الرزّاق ومعمر إمامان ثقتان.\n(٣) البخاري ١٣/ ٥١٨ (٧٥٤٤)، ومن طريق يزيد في مسلم - السابق.","vol":"5","page":292},{"text":"(٤٥٠٣) الحديث السبعون بعد المائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو بكر بن النَّضر ابن أبي النّضر قال: حدّثني أبو النّضر قال: حدّثنا عُبيد اللَّه الأشجعي عن سفيان عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"المدينةُ حَرَم، فمن أحدثَ فيها حَدَثًا أو آوى مُحْدِثًا، فعليه لعنةُ اللَّه والملائكةِ والناس أجمعين، لا يُقْبَلُ منه عَدلٌ ولا صَرْفٌ. وذمّة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم، فمن أخْفَرَ مسلمًا، فعليه لعنة اللَّه والملائكة والنّاسِ أجمعين، لا يُقْبَلُ منه يومَ القيامةَ عَدْلٌ ولا صَرْفٌ\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن الزّهري عن ابن المسيَّب عن أبي هريرة قال:\nحَرّمَ رسول اللَّه -ﷺ- ما بين لابتَي المدينة. قال أبو هريرة: لو وَجَدْتُ الظِّباءَ ما بين لابتَيها ما ذَعَرْتُها. وجعل حولَ المدينة اثني عشر ميلًا حِمًى.\nأخرجاه (٢).\n(٤٥٠٤) الحديث الحادي والسبعون بعد المائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا قتيبة عن مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"تُفتحُ أبواب الجنّة يوم الإثنين ويوم الخميس، فيُغفرُ لكلّ عبد لا يشرك باللَّه شيئًا، إلّا رجلًا كان بينه وبين أخيه شحناءُ، فيقال: أنْظِروا هذين حتى يَصْطَلحا\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n_________\n(١) مسلم ٢/ ٩٩٩ (١٣٧١). ومن طريق الأعمش في المسند ١٥/ ٩١ (٩١٧٣).\n(٢) المسند ١٣/ ١٧٦ (٧٧٥٤)، ومسلم ٢/ ١٠٠ (١٣٧٢). ومن طريق الزهري في البخاري ٤/ ٨٩ (١٨٧٣).\n(٣) مسلم ٤/ ١٩٨٧ (٢٥٦٥)، ومن طريق سهيل في المسند ١٣/ ٧٧ (٧٦٣٩).","vol":"5","page":293},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عاصم عن محمد بن رِفاعة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- كان أكثر ما يصومُ يوم الاثنين والخميس. فقيل له، فقال: \"إنّ الأعمال تُعْرَضُ كلَّ إثنين وخميس، فيَغفرُ اللَّه لكلّ مسلمٍ ولكلِّ مؤمنٍ إلّا المتهاجرَين، فيقول: أخِّروهما\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس بن محمد قال: حدّثنا الخَزْرَج بن عثمان السَّعدي عن أبي أيوب مولى عثمان عن أبى هريرة قال:\nسمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ أعمال بني آدم تُعرضُ كلّ خميس ليلةَ الجمعة، فلا يُقبَلُ عملُ قاطعِ رَحِمٍ\" (٢).\n(٤٥٠٥) الحديث الثاني والسبعون بعد المائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمد عن ثور عن أبي الغيث عن أبي هريرة قال:\nخَرجْنا مع النّبيّ -ﷺ- إلى خيبر، ففتح اللَّهُ ﷿ علينا، فلم نغنَمْ ذهبًا ولا وَرِقًا، وإنما غَنِمْنا المتاع والطعام والثّياب، ثم انطلقْنا إلى الوادي ومع رسول اللَّه -ﷺ- عبدٌ له وهبه له جُذام، يُدعى رفاعة بن زيد (٣). فلمّا نزلْنا الوادي قام عبدُ رسول اللَّه -ﷺ- يَحُلُّ رَحْلَه، فرُمي بسهم فكان فيه حَتْفُه، فقلنا: هنيئًا له الشهادةُ يا رسول اللَّه، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كلّا والذي نفسي بيده، إنّ الشَّملة (٤) لَتَلْتَهِبُ عليه نارًا، أخذَها من الغنائم يومَ خيبر، لم تُصِبْها المقاسم\" قال: ففَزع النّاس، فجاء رجل بشِراك أو شِراكين، فقال: يا رسول اللَّه،\n_________\n(١) المسند ١٤/ ٩٨ (٨٣٦١). ومن طريق أبي عاصم، الضحاك بن مخلد أخرجه الترمذي ٣/ ١٢٢ (٧٦٧) وقال حسن غريب. وابن ماجة ١/ ٥٥٣ (١٧٤٠) وقال في الزوائد: إسناده صحيح غريب. ومحمد بن رفاعة ذكره ابن حبّان في الثقات، تفرّد بالرواية عنه الضحّاك بن مخلد، وباقي رجال الإسناد على شرط الشيخين، وله شاهد من حديث أسامة. وصحّحه الألباني.\n(٢) المسند ١٦/ ١٩١ (١٠٢٧٢)، ومن طريق الخزرج في الأدب المفرد ١/ ٣٥ (٦١). وضعّف الألباني إسناده - الإرواء ٤/ ١٠٥ (٩٤٩)، وحسّن محقّقو المسند إسناده.\n(٣) في الصحيحين: \"من بني الضُّبيب\".\n(٤) الشّملة: كساء يؤتزر به.","vol":"5","page":294},{"text":"أصبت يوم خيبر. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"شِراك من نار\" أو \"شِراكان من نار\".\nأخرجاه (١).\n(٤٥٠٦) الحديث الثالث والسبعون بعد المائة: حدّثنا المبارك (٢) بن خيرون قال: أخبرنا أحمد بن الحسن بن خيرون قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن علي بن العلّاف قال: أخبرنا عثمان بن محمد الآدمي (٣) قال: حدّثنا أبو بكر عبد اللَّه بن أبي داود قال: حدّثنا سهل بن بحر قال: حدّثنا عثمان بن الهيثم قال: حدّثنا عوف عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال:\nوكَّلني رسول اللَّه -ﷺ- بحفظ زكاة رمضان، فجاء رجلٌ فجعل يحثو من ذلك الطعام، فأخذْتُه وقُلْت: واللَّه لأرفعَنَّك إلى رسول اللَّه -ﷺ-. قال: فشكا إليَّ حالَه وكثرةَ عياله وقال: دَعْني فإنّي لا أعود، فرَحِمْتُه وخلّيْتُ سبيله، فلما أصبح قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما فعل أسيرُك يا أبا هريرة؟ \" قال: قلت: شكا إليّ حالَه وكثرةَ عياله فرَحِمْتُه وخلَّيتُ سبيله، فقال: \"كذب، أما إنّه سيعود\". فلما كانت الليلة الثانية إذا هو قد جاء يحثو من الطعام، فأخذْتُه فقُلتُ: أَلم تزعمْ أنّك لا تعود؟ فشكا حالَه وكثرةَ عياله، وقال: دَعْني فإنّي لا أعود، فرَحِمْتُه وخلّيْتُ سبيله، ثم جاء الليلة الثالثة فجعل يحثو من ذلك الطعام، فأخَذْتُه وقُلْتُ: أليس زعَمْتَ أنك لا تعود؟ واللَّه لأرفعَنَّك إلى رسول اللَّه -ﷺ-. فقال: دَعْني حتى أُعلِّمَك كلماتٍ ينفعك اللَّهُ بهنّ، قلت: ما هي؟ قال: إذا أوَيْتَ إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي حتى تختمَها، فإنّه لن يزالَ معك من اللَّه حافظ حتى تصبح، ولا يقربك الشيطان. قال: فخلَّيْتُ سبيلَه، فلمّا أصبحْتُ قال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما فعلَ أسيرُك البارحة؟ \" قلت: يا رسول اللَّه، أخَذْته فقال: دَعْني حتى أعلِّمَكَ كلماتِ، فذكَرْت له ها قال. فقال: \"صدقَ وهو كَذوب. أتدري أبا هريرة مَن صاحبُك منذ ثلاث ليال؟ \" قلت: لا. قال: \"ذلك الشيطان\".\n_________\n(١) مسلم ١/ ١٠٨ (١١٥). والبخاري ١١/ ٥٩٢ (٦٧٠٧) من طريق مالك عن ثور بن زيد الدِّيلى به.\n(٢) وهذا من الأحاديث القليلة التي نقلها المؤلّف عن غير مصادره الأربعة.\n(٣) ينظر هذا الإسناد ورجاله في مشيخة ابن الجوزي ١٦٤.","vol":"5","page":295},{"text":"انفرد بإخراجه البخاري تعليقًا من حديث محمد بن سيرين (١).\n(٤٥٠٧) الحديث الرابع والسبعون بعد المائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا محمد ابن أبي عمر قال: حدّثنا سفيان عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال:\nقالوا يا رسول اللَّه، هل نرى ربَّنا ﷿ يوم القيامة؟ قال: \"هل تضارُّون في رؤية الشمس في الظَّهيرة ليست في سحابة؟ \" قالوا: لا. قال: \"فهل تُضارّون في رؤية القمر ليلة البدر ليس في سحابة؟ \". قالوا: لا. قال: \"والذي نفسي بيده، لا تضارّون في رؤية ربكم إلا كما تُضارّون في رؤية أحدهما. قال: فيلقى العبد فيقول: أيْ فُلْ (٢)، ألم أُكْرِمْك وأُسَوِّدْك وأُزَوِّجْك وأسَخِّرْ لك الخيلَ والإبل وأذَرك تَرأَسُ وتَرْبَعُ؟ فيقول: بلى. فيقول: أفظننتَ أنّكَ ملاقِيّ؟ فيقول: لا، فيقول: إني أنساك كما نَسِيتَني. ثم يلقى الثاني فيقول: أي فُلْ، ألم أُكْرِمْك وأسَوِّدْك وأُزَوَّجْكَ وأُسَخِّرْ لك الخيل والإبلَ وأَذَرْك ترأسُ وتَرْبَعُ؟ فيقول: بلى يا ربّ. فيقول: أفَظَنَنْتَ أنّك مُلاقِيّ؟ فيقول: لا. فيقول: فإنّي أنساك كما نسيتَني. ثم يلقى الثالث فيقول له مثل ذلك، فيقول؟ يا ربّ، آمنْتُ بك وبكتابك وبرسلك، وصلَّيْتُ وصُمْتُ وتصدّقْتُ، ويُثني بخير ما استطاع، فيقال: هاهنا إذن، قال: ثم يقال: الآن نبعثُ شاهدَنا عليك، فيتفكّر في نفسه: من ذا الذي يشهد عليه، فيُختم على فيه، ويقال لفَخِذه: انطقي، فتَنْطِقُ فخِذُه ولحمه وعظمه بعمله، وذلك ليُعذَر من نفسه، وذلك المنافق الذي يسخط اللَّهُ ﷿ عليه\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\nومعنى أسوّدك: أجعلك سيّدًا.\nوترأس: تصير رئيسًا.\nوتربع: تأخذ المرباع من الغنيمة.\n_________\n(١) الحديث في البخاري ٤/ ٤٨٧ (٢٣١١) قال البخاري: وقال عثمان بن الهيثم أبو عمرو: حدّثنا عوف. . . وتحدّث ابن حجر في الفتح ٤/ ٤٨٨ عمّن وصله. وهو في عمل اليوم والليلة للنسائي ٢٧٨ (٩٦٥): أخبرنا إبراهيم بن يعقوب قال: حدّثنا عثمان بن الهيثم. . .\n(٢) فل: فلان.\n(٣) مسلم ٤/ ٢٢٧٩ (٢٩٦٨).","vol":"5","page":296},{"text":"(٤٥٠٨) الحديث الخامس والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا مَعمر عن الزُّهري عن ابن المسيّب عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- خطب أمّ هانىء بنت أبي طالب، فقالت: يا رسول اللَّه، إنّي قد كَبِرْتُ ولي عيال، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"خيرُ نساءٍ رَكِبْنَ الإِبلَ نساءُ قُريش، أحناه على ولدٍ في صِغَرِه، وأرعاه على زَوج في ذات يَدِه\".\nقال أبو هريرة: ولم تركبْ مريمُ بنتُ عمرانَ بعيرًا.\nأخرجاه (١).\n(٤٥٠٩) الحديث السادس والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بِشر ابن المُفَضَّل عن ابن عَجلان عن سعيد المقبُريّ عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا انتهى أحدُكم إلى المجلس فلْيُسَلِّم، وإذا أراد أن يقومَ فَليُسَلِّمْ، فليست الأولى بأحقَّ من الآخرة\" (٢).\n(٤٥١٠) الحديث السابع والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن الزُّهري عن ابن المسيّب عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تقومُ الساعة حتى تضطربَ أليات نساءِ دَوسٍ حول ذي الخَلَصة\". وكانت صنمًا تعبُدُها دَوس في الجاهلية، بتَبالة.\nأخرجاه (٣).\n(٤٥١١) الحديث الثامن والسبعون بعد المائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا فَرَعَ، ولا عَتيرة\".\n_________\n(١) المسند ١٣/ ٨٨ (٧٦٥٠) ومن هذا الطريق وطرق أُخر في مسلم ٤/ ١٩٥٨ - ١٩٦٠ (٢٥٢٧)، ومن طريق الزهري في البخاري ٦/ ٤٧٢ (٣٤٣٤) تعليقًا، ووصله ٩/ ١٢٥، ٥١١ (٥٠٨٢، ٥٣٦٥) عن الأعرج عن أبى هريرة.\n(٢) المسند ١٢/ ٤٧ (٧١٤٢)، وأبو داود ٤/ ٣٥٣ (٥٢٠٨)، وصحّحه ابن حبّان ٢/ ٢٤٨ (٤٩٥). ومن طرق عن محمد بن عجلان في الترمذي ٥/ ٦٠ (٢٧٠٦) وقال: حسن، والأدب المفرد ٢/ ٥٦٢ (١٠٠٧، ١٠٠٨)، وصحّحه الألباني.\n(٣) المسند ١٣/ ١٠٦ (٧٦٧٧). ومسلم ٤/ ٢٢٣٠ (٢٩٠٦) ومن طريق الزهري في البخاري ١٣/ ٧٦ (٧١١٦).","vol":"5","page":297},{"text":"والفَرَع: أوّل النّتاج كان يُنتجُ لهم فيذبحونه (١).\nأخرجاه. وفيه زيادة: والعتيرة في رجب.\n(٤٥١٢) الحديث التاسع والسبعون بعد المائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الولد للفراش، وللعاهر الحَجَر\".\nأخرجاه (٢).\n(٤٥١٣) الحديث الثمانون والسبعون بعد المائة: وبه عن أبي هريرة قال:\nنعى رسولُ اللَّه -ﷺ- النجاشيَّ لأصحابه وهو بالمدينة، فصفُّوا خلفَه، فصلَّى عليه وكبَّر أربعًا.\nأخرجاه (٣).\n(٤٥١٤) الحديث الحادي والثمانون بعد المائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"خمسٌ من الفِطرة: الاستحداد، والخِتان، وقَصُّ الشارب، ونَتف الإبِط، وتَقْليم الأظفار\".\nأخرجاه (٤).\n(٤٥١٥) الحديث الثاني والثمانون بعد المائة: وبه عن أبي هريرة:\nبينا الحَبَشة يلعبون عند النبيّ -ﷺ- بحرابهم، دخل عُمرُ فأهوى إلى الحَصباء فَحَصَبَهم بها، فقال له النبيُّ -ﷺ-: \"دَعْهم يا عُمرُ\".\nأخرجاه (٥).\n(٤٥١٦) الحديث الثالث والثمانون بعد المائة: وبه عن أبي هريرة قال:\n_________\n(١) المسند ١٣/ ١٧٤ (٧٧٥١)، ومسلم ٣/ ١٥٦٤ (١٩٧٦). ومن طريق معمر في البخاري ٩/ ٥٩٦ (٥٤٧٣).\n(٢) المسند ١٣/ ١٨٤ (٧٧٦٣)، ومسلم ٢/ ١٠٨١ (١٤٥٨). ومن طريق محمد بن زياد عن أبي هريرة في البخاري ١٢/ ٣٢، ١٢٧ (٦٧٥٠، ٦٨١٨).\n(٣) المسند ١٣/ ١٩٠ (٧٧٧٦). ومن طريق الزهري في البخاري ٣/ ١١٦ (١٢٤٥)، ومسلم ٢/ ٦٥٦ (٩٥١).\n(٤) المسند ١٣/ ٢١٩ (٧٨١٣) ومن طريق الزهري في البخاري ١٠/ ٣٣٤ (٥٨٨٩)، ومسلم ١/ ٢٢٣ (٢٥٧).\n(٥) المسند ١٣/ ٤٤٤ (٨٠٨٠)، ومسلم ٢/ ٦١٠ (٨٩٣)، ومن طريق معمر في البخاري ٦/ ٩٢ (٢٩٠١).","vol":"5","page":298},{"text":"شهِدنا مع النبيّ -ﷺ- خيبر، فقال لرجل ممّن يدّعي الإسلام: \"هذا من أهل النّار\" فلما حضر القتالُ قاتَلَ الرجل قتالًا شديدًا، فأصابَتْه جِراحة، فقيل: يا رسول اللَّه، الرجلُ الذي قُلْتَ: إنّه من أهل النّار، فإنّه قاتل اليوم قتالًا شديدًا وقد مات. فقال النبيّ -ﷺ-: \"إلى النّار\" فكاد بعضُ المسلمين يرتاب. فبينا هم على ذلك إذ قيل: فإنّه لم يَمُتْ، ولكنْ به جِراحٌ شديد. فلمّا كان من الليل لم يصبر على الجِراح فقتل نفسَه، فأُخبر النبيُّ -ﷺ- بذلك، فقال: \"اللَّه أكبَرُ، أَشهدُ أنّي عبدُ اللَّه ورسولُه\" ثم أمر بلالًا فنادى في النّاس. \"إنّه لا يدخلُ الجنّةَ إلّا نفسٌ مسلمة، وإن اللَّه ﷿ يؤيّدُ هذا الدِّينَ بالرجل الفاجر\".\nأخرجاه (١).\n(٤٥١٧) الحديث الرابع والثمانون بعد المائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا عبد اللَّه بن يوسف قال: أخبرنا مالك عن أبي الزِّناد عن الأعرج عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا شَرِبَ الكلبُ في إناء أحدِكم فَلْيَغْسِلْه سبعًا\".\nأخرجاه (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا هشام بن حسّان عن محمد عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"إذا وَلَغَ الكلبُ في إناءٍ غُسِل سبعَ مرّات، أولاهنّ بالتُّراب\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٤٥١٨) الحديث الخامس والثمانون بعد المائة: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا محمد ابن مُطَرّف عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"من غدا إلى المسجد وراح، أعدّ اللَّهُ له في الجنّة نُزُلًا كُلّما غدا وراح\".\nأخرجاه. وفي لفظ حديثهما: \"أو راح\" في الموضعين (٤).\n_________\n(١) المسند ١٣/ ٤٥٣ (٨٠٩٠)، والبخاري ٦/ ١٧٩ (٣٠٦٢)، ومسلم ١/ ١٠٥ (١١١).\n(٢) البخاري ١/ ٢٧٤ (١٧٢). ومن طريق مالك في مسلم ١/ ٢٣٤ (٢٧٩)، والمسند ١٦/ ٢٣ (٩٩٢٩).\n(٣) المسند ١٦/ ٣٥٠ (١٠٥٩٥). ومن طريق هشام في مسلم - السابق. ويزيد بن هارون من رجال الشيخين.\n(٤) المسند ١٦/ ٣٥٥ (١٠٦٠٨)، والبخاري ٢/ ١٤٨ (٦٦٢)، ومسلم ١/ ٤٦٣ (٦٦٩).","vol":"5","page":299},{"text":"(٤٥١٩) الحديث السادس والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال أخبرنا حمّاد بن سلمة عن عاصم بن أبي النَّجود عن أبي صالح عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اللَّه ﷿ ليرفعُ الدّرجةَ للعبد الصالح في الجنّة، فيقول: يا ربّ، أنّى لي هذه؟ فيقول: باستغفار ولدِكَ لك (١) \".\n(٤٥٢٠) الحديث السابع والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا جُهَير ابن يزيد العَبدي عن خِداش بن عيّاش قال: كنتُ في حلقة بالكوفة فإذا رجلٌ يحدّث قال: كُنّا جلوسًا مع أبي هريرة فقال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من شَهِدَ على مسلم بشهادة ليس لها بأهل، فليتبوَّأ مَقْعَدَه من النّار\" (٢).\n(٤٥٢١) الحديث الثامن والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزّاق قال أخبرنا معمر عن الزُّهري عن ابن المسيّب عن أبي هريرة:\nأنّ النبيّ -ﷺ- قال: \"من مات له ثلاثة لم يبلغوا الحِنْثَ لم تَمَسَّه النّارُ إلّا تَحلَّةَ القَسَم\".\nأخرجاه (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا مسلم حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدّثنا حفص بن غياث عن جَدّه طلق ابن معاوية عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال:\nأتتِ امرأةٌ النبيَّ -ﷺ- بصبيٍّ فقالت: يا نبيَّ اللَّه، ادعُ اللَّه له، فلقد دفنتُ ثلاثة. فقال: \"دَفَنْتِ ثلاثةً؟ \" قالت: نعم. قال: \"لقد احتظَرْتِ بحِظارٍ شديد من النّار\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n_________\n(١) المسند ١٦/ ٣٥٦ (١٠٦١٠). وأخرجه ابن ماجة من طريق عبد الصمد عن حمّاد ٢/ ١٢٠٧ (٣٦٦٠) قال البوصيري: إسناده صحيح، رجاله ثقات. ومن طريق عاصم أخرجه البخاري في الأدب المفرد ١/ ٢٢ (٣٦). وحسّن الألباني ومحقّقو المسند إسناده، من أجل عاصم.\n(٢) المسند ١٦/ ٣٦٠ (١٠٦١٧) وفيه مجهول. وفي الترغيب ٣/ ١٧٤ (٣٣٩٤) والمجمع ٤/ ٢٠٣: رواه أحمد وتابعيّه لم يُسَمّ، وبقيّة رجاله ثقات.\n(٣) المسند ١٣/ ١٥٥ (٧٧٢١)، ومسلم ٤/ ٢٠٢٨ (٢٦٣٢). ومن طريق الزهري في البخاري ٣/ ١١٨ (١٢٥١)، ١١/ ٥٤١ (٦٦٥٦).\n(٤) مسلم ٤/ ٢٠٣٠ (٢٦٣٦) ومن طريق حفص في الأدب المفرد ١/ ٧٧ (١٤٤)، والمسند ١٥/ ٢٥٧ (٩٤٣٧).","vol":"5","page":300},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان قال: حدّثنا سهيل بن أبي صالح عن أبي هريرة قال:\nجاء نسوة إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقُلْنَ: يا رسول اللَّه، واللَّه ما نَقْدِرُ عليك في مجلسك، من الرجال، فواعِدْنا منك يومًا نأتيك فيه. قال: \"موعدُكنّ بيتُ فلان\" فأتاهنّ في ذلك اليوم لذلك الموعد، فكان ممّا قال لهنّ: \"ما من امرأة تُقَدِّم ثلاثة من الولد تَحْتَسِبُهنّ إلّا دَخَلت الجنّة\" فقالت امرأة منهنّ: أو اثنان. قال: \"أو اثنان\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن أبي عديّ عن سُليمان عن أبي السَّليل عن أبي حسان قال:\nتُوفّي ابنان لي، فقلتُ لأبي هريرة: سَمِعْتَ من رسول اللَّه -ﷺ- حديثًا تُحَدِّثُناه يُطيِّبُ أنفسَنا عن موتانا؟ قال: نعم:\n\"صِغاركم دعاميصُ الجنّة، يلقى أحدُهم أباه -أو قال: أبوَيه- فيأخذُ بناحية ثوبه أو يده كما آخُذُ بصَنيفة ثوبك، فلا يُفارقه حتى يدخلَه وإياه الجنّة\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\nوالدُّعموص: دويّبة تسبح في الماء.\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق قال: أخبرنا عوف عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال:\n_________\n(١) المسند ١٢/ ٣١٣ (٧٣٥٧)، والأدب المفرد ١/ ٧٨ (١٤٨)، وقد روى مسلم الحديث ٤/ ٢٠٨ (٢٦٣٣) بإسناده إلى عبد الرحمن بن الأصبهاني عن أبي صالح عن أبي سعيد. ثم قال بعده: عن عبد الرحمن بن الأصبهاني قال: سمعت أبا حازم يحدّث عن أبي هريرة قال: \"ثلاثة لم يبلغوا الحنث\" ومثله في البخاري ١/ ١٩٥، ١٩٦ (١٠١، ١٠٢).\n(٢) المسند ١٦/ ٢٢٠ (١٠٣٣١)، ومن طريق سليمان بن طرخان التميمي في مسلم ٤/ ٢٠٢٩ (٢٦٣٥) ومن طريق خالد في الأدب المفرد ١/ ٧٧ (١٤٥).","vol":"5","page":301},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما من مسلمَين يموتُ لهما ثلاثةُ أولادٍ لم يبلغوا الحِنْثَ إلّا أدخلَهما اللَّه وإيّاهم بفضل رحمته الجنّة. قال: يُقال لهم: ادخلوا الجنّة. قال: فيقولون: حتى يجيءَ أبوانا. قال ثلاث مرّات، فيقولون مثل ذلك، فيقال لهم: ادْخُلوا الجنّة أنتم وأبواكم\" (١).\n(٤٥٢٢) الحديث التاسع والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا ابن جُرَيج قال: أخبَرني زياد أن ثابتًا مولى عبد الرحمن بن زيد أخبره أنّه سمع أبا هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ليُسَلِّمِ الرَّاكبُ على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير\".\nأخرجاه (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزّاق قال: حدّثنا مَعمر قال: حدّثنا همّام عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ليُسَلِّم الصغير على الكبير، والمارَّ على القاعد، والقليل على الكثير\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n(٤٥٢٣) الحديث التسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا مالك عن يحيى بن حَبّان عن الأعرج عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن صيام يومين: يوم الفطر ويوم النحر.\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n_________\n(١) المسند ١٦/ ٣٦٤ (١٠٦٢٢) وهو حديث صحيح، ومن طريق إسحق -بن يوسف الأزرق- في النسائي ٤/ ٢٥، ومسند أبي يعلى ١٠/ ٤٦٤ (٦٠٧٩).\n(٢) المسند ١٤/ ٦٣ (٨٣١٢)، والبخاري ١١/ ١٥ (٦٢٣٣)، ومسلم ٤/ ١٧٠٣ (٢١٦٠).\n(٣) المسند ١٣/ ٤٩٨ (٨١٦٢)، والبخاري ١١/ ١٤ (٦٢٣١) من طريق معمر.\n(٤) المسند ١٦/ ٣٧١ (١٠٦٣٤)، ومسلم ٢/ ٧٩٩ (١١٣٨) من طريق مالك.","vol":"5","page":302},{"text":"(٤٥٢٤) الحديث الواحد والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسودُ قال: أخبرنا أبو بكر عن الأعمش عن أبي صالح عن أبى هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كلُّ أهل النّار يرى مَقْعَدَه من الجنّة، فيقول: لو أن اللَّه هداني، فيكون عليه حسرةٌ. وكلُّ أهل الجنّة يرى مَقْعَدَه من النّار، فيقول: لولا أنَّ اللَّه هداني، فيكون له شُكر\" (١).\n(٤٥٢٥) الحديث الثاني والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسباطٌ قال: حدّثنا مطرِّف عن أبي الجَهم عن أبي زيد عن أبي هريرة قال:\nكنتُ قاعدًا عند النبيّ -ﷺ-، فجاءته امرأةٌ فقالت: يا رسول اللَّه، طوق من ذهب؟ قال: \"طوقٌ من نار\" قالت: يا رسول اللَّه، سِواران من ذهب؟ قال: \"سِواران من نار\" قالت: قُرطان من ذهب؟ قال: \"قُرطان من نار\" قال: وكان عليها سِوار من ذهب فَرَمَتْ به (٢).\nثم قالتْ: يا رسول اللَّه، إنّ إحدانا إذا لم تَزَيّنْ لزوجها صَلِفَتْ عنده. قال: \"ما يمنع إحداكُنَّ أن تصنعَ قُرطين من فضّة ثم تُصَفِّرُهما بالزَّعفران\" (٣).\n(٤٥٢٦) الحديث الثالث والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو داود الحَفَريّ عن سُفيان عن سعد بن إبراهيم عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"نَفْسُ المؤمن مُعَلَّقةٌ ما كان عليه دَين\" (٤).\n_________\n(١) المسند ١٦/ ٣٨١ (١٠٦٥٢)، ورجاله رجال الصحيح، كما قال الهيثمي ١٠/ ٤٠٢. ومن طريق أبي بكر بن عيّاش أخرجه الحاكم ٢/ ٤٣٥، وصحّح إسناده على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.\n(٢) هكذا في الأصلين. وفي المصادر \"سواران. . بهما\".\n(٣) المسند ١٥/ ٤٢٣ (٩٦٧٧)، وبهذا الإسناد في النسائي ٨/ ١٥٩، وشرح مشكل الآثار ١٢/ ٣٠٣ (٤٨١٣) قال الطحاوي: في إسناده رجل مجهول لا يدرى من هو، وهو أبو زيد، فبطل أن يحتجّ في هذا الباب بمثله، وضعّفه الألباني والمحقّقون.\n(٤) المسند ١٥/ ٤٢٥ (٩٦٧٩). ومن طريق سعد في ابن ماجة ٢/ ٨٠٦ (٢٤١٣). ورواه الترمذي ٣/ ٣٨٩ (١٠٧٨) عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة. ثم (١٠٧٩) عن سعد عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه. وقال عن الثاني: حديث حسن، وهو أصحّ من الأوّل. ومن طريق سعد عن أبى سلمة صحّح الحاكم إسناده ٢/ ٢٦، ووافقه الذهبي، وصحّحه ابن حبّان ٧/ ٣٣١ (٣٠٦١). وصحّح المحقّقون الحديث بطريقيه.","vol":"5","page":303},{"text":"(٤٥٢٧) الحديث الرابع والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد ابن عُبيد الطنافسيّ قال: حدّثنا يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال:\nزار النبيُّ -ﷺ- قبرَ أمّه فبكى وأَبكى من حوله، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"استأذنْتُ ربّي ﷿ في أن أستغفرَ لها فلم يُؤذَنْ لي، واستأذَنْتُه في أن أزورَ قبرَها فأذِنَ لي، فزُوروا القبورَ، فإنّها تُذَكِّرُ بالموت\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٤٥٢٨) الحديث الخامس والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أُسامة قال: أخبرني الأعمش عن أبي يحيى مولى جَعْدَة عن أبي هريرة قال:\nقال رجل: يا رسول اللَّه، إنّ فلانة. . . يذكر من كثرة صلاتها وصيامها وصدقتها، غير أنَّها تؤذي جيرانها بلسانها. قال: \"هي في النَّار\". قال: يا رسول اللَّه، فإنّ فلانة. . . فذكرَ قلّة صيامها وصدقتها وصلاتها. وأنّها تصدّقُ بالأثوار من الأَقِط، ولا تؤذي بلسانها جيرانَها. قال: \"هي في الجنّة\" (٢).\nالأثوار: القطع.\n(٤٥٢٩) الحديث السادس والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أسامة قال: أخبرني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن إسماعيل بن عُبيد اللَّه عن أبي صالح الأشعري عن أبي هريرة:\nعن رسول اللَّه -ﷺ-: أنّه عاد مريضًا ومعه أبو هريرة من وَعْك كان به، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أبْشِرْ، إنّ اللَّه ﷿ يقول: ناري أسَلِّطُها على عبدي المؤمنِ في الدُّنيا، لتكونَ حظَّه من النّار في الآخرة\" (٣).\n_________\n(١) المسند ١٥/ ٤٣٠ (٩٦٨٨)، ومسلم ٢/ ٦٧١ (٩٧٦).\n(٢) المسند ١٥/ ٤٢١ (٩٦٧٥). قال الهيثمي ٨/ ١٧١: رجاله ثقات، وبهذا الإسناد صحّحه ابن حبّان ١٣/ ٧٦ (٥٧٦٤)، ومن طريق الأعمش أخرجه البخاري في الأدب ١/ ٦٣ (١١٩)، والحاكم ٤/ ١٦٦، وقال: صحيح الإسناد، وقال الذهبي. صحيح. وصحّح الألباني إسناده، الصحيحة ١/ ٣٦٩ (١٩٠).\n(٣) المسند ١٥/ ٤٢٢ (٩٦٧٦)، والترمذي ٤/ ٣٥٩ (٢٠٨٨)، وابن ماجة ٢/ ١١٤٩ (٣٤٧٠)، وصحّح الحاكم إسناده، ووافقه الذهبي ١/ ٣٤٥. وصحّحه الألباني، وجوّد محقّقو المسند إسناده.","vol":"5","page":304},{"text":"(٤٥٣٠) الحديث السابع والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد ابن عُبيد قال: حدّثنا محمد بن عَمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال:\nجاءت امرأة إلى النبيّ -ﷺ- بها لَممٌ، فقالت: يا رسول اللَّه، ادْعُ اللَّه أن يَشْفِيَني. قال: \"إن شئْتِ دَعَوْتُ اللَّه أن يشفيَك، وإن شِئْتِ فاصبري ولا حسابَ علَيكِ\" قالت: \"بل أصبر ولا حسابَ عليَّ\" (١).\n(٤٥٣١) الحديث الثامن والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا أبو العُمَيس عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا كان النِّصفُ من شعبان فأَمْسِكوا عن الصَّوم حتى يكونَ رمضان\" (٢).\n(٤٥٣٢) الحديث التاسع والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا الأعمش عن أبي صالح ذكوان عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"والذي نفسي بيده، لا تدخلوا الجنَّةَ حتى تؤمنوا، ولا تُؤمنوا (٣) حتى تَحابُّوا، ألا أدلُّكم على شيءٍ إذا فعلْتُموه تحابَبْتُم؟ أفشُوا السلامَ بينكم\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n(٤٥٣٣) الحديث المائتان: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا قرأ ابنُ آدمَ السَّجْدةَ اعتزلَ الشيطانُ يبكى ويقول: يا ويلَه، أُمِرَ بالسجود فسجدَ، فله الجنّة، وأُمِرْتُ بالسجود فعَصَيْتُ، فلي النّار\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٥).\n_________\n(١) المسند ١٥/ ٤٣٠ (٩٦٨٩) وبهذا الإسناد صحّحه ابن حبّان ٧/ ١٦٩ (٢٩٠٩)، ومن طريق محمد بن عمرو صحّح الحاكم إسناده على شرط مسلم، ووافقه الذهبي ٤/ ٢١٨. وحسّن المحقّقون إسناده.\n(٢) المسند ١٥/ ٤٤١ (٩٧٠٧). ومن طرق عن العلاء بن عبد الرحمن في ابن ماجة ١/ ٥٢٨ (١٦٥١)، وأبي داود ٢/ ٣٠٠ (٢٣٣٧)، والترمذي ٣/ ١١٥ (٨٣٨) وقال: حسن صحيح، وصحّحه ابن حبّان ٨/ ٣٥٥ (٣٥٨٩)، وصحّحه الألباني ومحقّقو المسند وابن حبّان.\n(٣) كذا في المسند ومسلم. وحذفت النون تخفيفًا.\n(٤) المسند ١٥/ ٤٤٢ (٩٧٠٩)، ومسلم ٧٤/ ١ (٥٤).\n(٥) المسند ١٥/ ٤٤٥ (٩٧١٣)، ومسلم ١/ ٨٧، ٨٨ (٨١).","vol":"5","page":305},{"text":"(٤٥٣٤) الحديث الحادي بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا النّهّاس بن قَهم عن شدّاد أبي عمّار عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من حافظ على شُفعة الضّحى غُفرت له ذُنوبُه وإن كانت مثلَ زَبَد البحر\" (١).\n(٤٥٣٥) الحديث الثاني بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا خليل بن مرّة عن معاوية بن قُرّة عن أبى هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من لم يُوتِرْ فليس منّا\" (٢).\n(٤٥٣٦) الحديث الثالث بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا ابن أبي ذئب عن صالح مولى التّوأَمة عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من صلَّى على جِنازة في المسجد فليس له شيء\" (٣).\nصالح ضعيف (٤).\n_________\n(١) المسند ١٥/ ٤٤٦ (٩٧١٦). وعلى حاشية مخطوطة م إشارة إلى ضعف النهّاس.\nوالحديث في ابن ماجة ١/ ٤٤٠ (١٣٨٢). ومن طريق النهّاس في الترمذي ٢/ ٣٤١ (٤٧٦) وقال: ولا نعرفه إلّا من حديث النهّاس. وضعّف محقّقو المسند إسناده لضعف النهّاس، ولأن شدّادًا لم يسمع أبا هريرة. وضعّفه الألباني.\n(٢) المسند ١٥/ ٤٤٧ (٩٧١٧). قال الهيثمي في المجمع ٢/ ٢٤٣: فيه الخليل بن مرّة، ضعّفه البخاري وأبو حاتم، وقال أبو زرعة: شيخ صالح. وقال ابن حجر في التلخيص ٢/ ٥٠٩: وفيه الخليل بن مُرّة، وهو منكر الحديث، وفي الإسناد انقطاع بين معاوية بن قُرّة وأبي هريرة كما قال أحمد. ونقل أيضًا الألباني في الإرواء ٢/ ١٧٤ أقوال العلماء في تضعيف إسناد الحديث، وأنه خرّجه في الضعيفة (٥٢٢٤).\n(٣) المسند ١٥/ ٤٥٤ (٩٧٣٠). وقد ضعّف المؤلّف ابن الجوزي إسناده بحكمه التالي على صالح. وقد أخرج الإمام مسلم ٢/ ٩٦٨، ٦٦٩ (٩٧٣) عن عائشة ﵂: أن رسول اللَّه -ﷺ- صلّى على سهل بن بيضاء في المسجد. وأخرج ابن ماجة حديث أبي هريرة ١/ ٤٨٦ (١٥١٧)، وبعده حديث عائشة، وقال: حديث عائشة أقوى. وأخرج أبو داود الحديث ٣/ ٢٠٧ (٣١٩١) وفيه \"فلا شيء عليه\" فإن صحّت هذه اللفظة زال الإشكال.\nوفي العلل المتناهية ١/ ٤١٢ (٦٩٦) قال المؤلّف: هذا حديث لا يصحّ، وصالح هذا قد كذّبه مالك، وقال ابن حبّان تغيّر، فصار يأتي بالأشياء التي تشبه الموضوعات. وينظر التعليق الطويل على الحديث في حواشي المسند.\n(٤) ينظر الضعفاء والمتروكون ٢/ ٥١، والعلل ١/ ٤١٢، وتهذيب الكمال ٣/ ٤٣٨.","vol":"5","page":306},{"text":"(٤٥٣٧) الحديث الرابع بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لأن يجلسَ أحدُكم على جَمرةٍ حتى تحترقَ ثيابُه خيرٌ له من أن يجلسَ على قبر\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٤٥٣٨) الحديث الخامس بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سَعدان الجُهَني عن أبي مجاهد عن أبي مُدِلّة عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ثلاثةٌ لا يُرَدُّ دعاؤُهم (٢): الإمامُ العادلُ، والصائمُ حتى يُفطِرَ، ودعوة المظلوم يرفعُها اللَّهُ ﷿ فوق الغمام يوم القيامة، ويَفتح لها أبوابَ السماء، ويقول الرّبّ: وعِزّتي لأَنْصُرَنَّكِ ولو بعد حين\" (٣).\n(٤٥٣٩) الحديث السادس بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا يونس بن أبي إسحق عن مجاهد عن أبي هريرة قال:\nنهى رسول اللَّه -ﷺ- عن الدّواء الخبيث. يعني السُّمّ (٤).\n(٤٥٤٠) الحديث السابع بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا هشام بن سعد عن سعيد بن أبي هلال عن ابن أبي ذباب عن أبي هريرة:\n_________\n(١) المسند ١٥/ ٤٥٧ (٩٧٣٢)، ومسلم ٢/ ٦٦٧ (٩٧١) من طريق سفيان الثوري عن سهيل.\n(٢) في نسخة م \"دعوتهم\" وهذه من ر والمسند، وهما روايتان في المصادر.\n(٣) المسند ١٥/ ٤٦٣ (٩٧٤٣)، وبهذا الإسناد في ابن ماجة ١/ ٥٥٧ (١٧٥٢) وقال فيه عن سعد أبي مجاهد الطائي وكان ثقة عن أبي مدلّة، وكان ثقة. ومن طريق سعدان أخرجه الترمذي ٥/ ٥٣٩ (٣٥٩٨) وقال: حسن. وصحّحه ابن خزيمة ٣/ ١٩٩ (١٩٠١) من طريق أبي مجاهد. وجعل الألباني الحديث ضعيفًا - الضعيفة ٣/ ٥٣٤ (١٣٥٨)، ومال محقّقو المسند إلى تصحيحه بطرقه وشواهده، مع تضعيف إسناده لجهالة أبي مدلّة.\n(٤) المسند ١٥/ ٤٧٠ (٩٧٥٦). ورجاله رجال الشيخين، عدا يونس، روى له الجماعة إلّا البخاري. وهو صدوق يهم. والحديث في سنن ابن ماجة ٢/ ١١٤٥ (٣٤٥٩). ومن طريق يونس في الترمذي ٤/ ٣٣٩ (٢٠٤٥)، وأبي داود ٤/ ٦ (٣٨٧٠)، وصحّح الحاكم إسناده، ووافقه الذهبي ٤/ ٤١٠، لكن الحاكم قال: الدواء الخبيث هو الخمر بعينه، بلا شكّ فيه. وهذا خلاف ما في الروايات من أنّه السُّمّ. وقد صحّح الحديث الألباني، وحسّن محقّقو المسند إسناده من أجل ابن أبي إسحق.","vol":"5","page":307},{"text":"أن رجلًا من أصحاب النبيّ -ﷺ- مرّ بشِعب فيه عينٌ عَذبة، فأعجبَه طِيبُه، فقال: لو أقمْتُ هاهنا وخَلَوْتُ، ثم قال: لا، حتى أسأَلَ النبيَّ -ﷺ-، فسألَه، فقال: \"مَقامُ أحدكم -يعني في سبيل اللَّه- خيرٌ من عبادة أحدِكم في أهله ستين سنة. أما تُحِبُّون أنْ يغفرَ اللَّهُ لكم ويُدخِلَكم الجنّة؟ جاهِدوا في سبيل اللَّه. من قاتل في سبيل اللَّه فُواق (١) ناقة وجبت له الجنّة\" (٢).\n(٤٥٤١) الحديث الثامن بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: حدّثنا أبي ذئب عن المقبُرى عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"إنّكم ستحرِصُون على الإمارة، وستصير ندامةً وحَسرةً يوم القيامة، فنعمت المُرضعة وبئست الفاطمة\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n(٤٥٤٢) الحديث التاسع بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن ابن أبى ذئب عن صالح مولى التّوْأَمة عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- لما حجّ بنسائه قال: \"إنما هي هذه، والْزَمْنَ ظُهور الحُصُرِ\" (٤).\n_________\n(١) فواق ناقة: قدر ما بين الحلبتين من الراحة.\n(٢) المسند ١٥/ ٤٧٣ (٩٧٦٢). ومن طريق هشام أخرجه الترمذي ٤/ ١٥٥ (١٦٥٠)، وقال: حسن. وحسّنه الألباني. وصحّح الحاكم إسناده على شرط مسلم -هشام من رجاله- ووافقه الذهبي ٢/ ٦٨. وحسّن محقّقو المسند إسناده.\n(٣) المسند ١٥/ ٤٩١ (٩٧٩١). وقد جاء في المخطوطتين وأكثر نسخ المسند - كما ذكر المحقّق \"فبئست المرضعة ونعمت الفاطمة\". ولكن رواية البخاري ١٣/ ١٢٥ (٧١٤٨) والنسائي ٧/ ١٦٢، ٨/ ٢٢٥ تؤيد ما أثبته محقّق المسند، وكذا رواية الحميدي في الجمع ٣/ ٢٤٧ (٢٥٣٧). وعلى هذه الرواية المثبتة شرح ابن حجر الحديث في الفتح ١٣/ ١٢٦. ونقل الأقوال في معنى الحديث. وأثبتُّ الحديث موافقًا لهم.\n(٤) المسند ١٥/ ٤٧٦ (٩٧٦٥) وفيه: \"إنما هي هذه الحَجّة، ثم الزمْن. . . \". ومن طريق ابن أبي ذئب في مسند الطيالسي ٢٢٩ (١٦٤٧)، وأبي يعلى ١٣/ ١٠ (٧١٥٤)، وشرح المشكل ١٤/ ٢٥٦ (٥٦٠٣). قال الهيثمي في المجمع ٣/ ٢١٧: وفيه صالح مولى التوأمة (وسبق قول المؤلّف أنّه ضعيف) ولكنه من رواية ابن أبي ذئب عنه، وابن أبي ذئب سمع منه قبل اختلاطه، وهو حديث صحيح. وعلى سماع ابن أبى ذئب اعتمد المحقّقون في تحسين إسناد الحديث.","vol":"5","page":308},{"text":"(٤٥٤٣) الحديث العاشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال:\nدخل رسول اللَّه -ﷺ- المسجد، فسمعَ قراءةَ رجلٍ، فقال: \"من هذا؟ \" فقيل: عبد اللَّه ابن قيس. قال: \"لقد أُوتيَ هذا من مزاميرِ آل داود\" (١).\n(٤٥٤٤) الحديث الحادي عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبى صالح عن أبى هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّما بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ صالحَ الأخلاق\" (٢).\n(٤٥٤٥) الحديث الثاني عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن عاصم قال: حدّثنا سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا صلّى أحدُكم الجمعة فلْيُصَلِّ بعدها أربع ركعات\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٤٥٤٦) الحديث الثالث عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن يوسف قال: حدّثنا فُضَيل بن غَزوان عن ابن أبي نُعم عن أبي هريرة قال:\nسمِعْتُ نبيَّ التوبة -ﷺ- يقول: \"أيُّما رجل قذفَ مملوكَه وهو برىء ممّا قال أُقيم (٤) عليه الحدّ يوم القيامة، إلا أن يكون كما قال\".\n_________\n(١) المسند ١٥/ ٥٠٠ (٩٨٠٦)، وابن ماجة ١/ ٤٢٥ (١٣٤١). قال البوصيري في الزوائد: أصله في الصحيحين من حديث أبي موسى، وفي مسلم من حديث بريدة، وفي النسائي من حديث عائشة. وإسناد حديث أبي هريرة رجاله ثقات. وينظر الحديث في مسند أبي موسى وبريدة - الجمع ١/ ٣١٤، ٣٧٠ (٤٧٣، ٥٩٥).\n(٢) المسند ١٤/ ٥١٢ (٨٩٥٢). ومن طرق عن عبد العزيز أخرجه البخاري في الأدب ١/ ١٤٣ (٢٧٣)، والطحاوي في شرح المشكل ١١/ ٢٦٢ (٤٤٣٢)، وصحّح الحاكم والذهبي إسناده ٢/ ٦١٣ على شرط مسلم، وجعله الألباني في السلسلة الصحيحة ١/ ١١٢ (٤٥)، وصحّحه محقّقو المسند وشرح المشكل وقوّوا إسناده.\n(٣) المسند ١٦/ ٢٩٣ (١٠٤٨٦). ومن طريق سهيل في مسلم ٢/ ٦٠٠ (٨٨١)، وعلي بن عاصم وإن كان ضعيفًا، لكن متابع في هذا الحديث عند مسلم وغيره. ينظر حواشي المسند ١٢/ ٣٦٢.\n(٤) المثبت في المسند \"أقام\" وهما روايتان.","vol":"5","page":309},{"text":"أخرجاه (١).\n(٤٥٤٧) الحديث الرابع عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزّاق قال: حدّثنا مَعمر عن الزُّهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا عدوى ولا صَفَرَ ولا هامة\" فقال أعرابيٌّ: فما بالُ الإبلِ تكونُ في الرَّمل كأنها الظّباء فيخالِطُها البعيرُ الأجربُ فيُجْرِبُها. فقال النبيُّ -ﷺ-: \"فمن أعدى الأوّل؟ \".\nأخرجاه (٢).\nوقد سبق تفسير الصَّفَر والهامة.\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا عبد الواحد قال: حدّثنا معمر عن الزُّهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ- \"لا يوردُ مُمْرِض على مُصحّ\".\nأخرجاه (٣).\nوقد أخرج البخاري تعليقًا من حديث سعيد بن ميناء عن أبي هريرة عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا عدوى، وفِرَّ من المجذوم كما تَفِرُّ من الأسد\" (٤).\nوفي حديث أبي زرعة عن أبي هريرة عن رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا عدوى، خَلَقَ اللَّهُ كلّ نفسٍ، فكتب حياتها وموتَها ومصيباتِها ورزقها\" (٥).\n_________\n(١) المسند ١٦/ ٢٩٣ (١٠٤٨٨)، ومسلم ٣/ ١٢٨٢ (١٦٦٠). ومن طريق فضيل في البخاري ١٢/ ١٨٥ (٦٨٥٨).\n(٢) المسند ١٣/ ٥٨ (٧٦٢٠)، ومن طريق الزهري في البخاري ١٠/ ٢٤١ (٥٧٧٠)، ومسلم ٤/ ١٧٤٢ (٢٢٢٠).\n(٣) المسند ١٥/ ١٤٩ (٩٢٦٣)، ومن طريق الزهري في البخاري ١٠/ ٢٤١ (٥٧٧٠)، ومسلم ٤/ ١٧٤٣ (٢٢٢١) وسائر رجاله رجال الشيخين.\n(٤) البخاري ١٠/ ١٥٨ (٥٧٠٧): وقال عفّان: حدّثنا سليم بن حبّان، حدّثنا سعيد بن ميناء قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا عدوى ولا طيرة ولا هامة، ولا صفر، وفرّ. . . \".\nوقد أخرج أحمد في المسند ١٥/ ٤٤٩ (٩٧٢٢) عن وكيع عن النهاس عن شيخ بمكة عن أبي هريرة قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"فِرَّ من المجذوم فرارَك من الأسد\".\n(٥) وهذا في المسند ١٤/ ٨٥ (٨٣٤٣) بإسناد صحيح، ينظر تخريج المحقّق له، وفيه: \"لا عدوى ولا صفر، ولا هامة، خلق اللَّه. . . \".","vol":"5","page":310},{"text":"(٤٥٤٨) الحديث الخامس عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزاق قال: حدّثنا مَعمر عن الزُّهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من اتّخذَ كلبًا إلّا كلبَ صيدٍ أو زرع أو ماشية، انتقصَ من أجره كلَّ يوم قيراط\".\nأخرجاه. وفي لفظ: \"قيراطان\" (١).\n(٤٥٤٩) الحديث السادس عشر بعد المائتين: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ينزلُ ربُّنا ﷿ كلَّ ليلةٍ حين يبقى ثُلث الليل الآخِر إلى السماء الدُّنيا فيقول: من يَدعوني فأستجيبَ له، من يستغفرُني فأغفرَ له، من يسألُني فأُعْطِيَه\".\nأخرجاه.\nوفي لفظ انفرد بإخراجه مسلم: \"حين يذهب ثُلُثُ الليل\" قال الترمذي: والأوّل أصحّ (٢).\n(٤٥٥٠) الحديث السابع عشر بعد المائتين: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يؤذِ جاره. ومن كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فليكرمْ ضيفه. ومن كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فليقلْ خيرًا أو ليصمت\".\nأخرجاه (٣).\n_________\n(١) المسند ١٣/ ٦٠ (٧٦٢١). ومن طريق أبي سلمة في البخاري ٥/ ٥ (٢٣٢٢)، ومسلم ٣/ ١٢٠٣ (١٥٧٥). ورواية \"قيراطان\" في مسلم.\n(٢) المسند ١٣/ ٦١ (٧٦٢٢)، والبخاري ٣/ ٢٩ (١١٤٥) من طريق الزهري. وأخرجه مسلم ١/ ٥٢١، ٥٢٣ (٧٥٨) من طرق عن أبي هريرة، وفيه روايات: \"ثلث الليل الآخر، ثلث الليل الأول، شطر الليل الآخر، ثلثاه\". وينظر الترمذي ٢/ ٣٠٩ (٤٤٦)، والفتح ٣/ ٣١.\n(٣) المسند ١٣/ ٦٤ (٧٦٢٦)، ومن طريق معمر في البخاري ١٠/ ٥٣٢ (٦١٣٨)، ومن طريق أبي سلمة وأبي صالح عن أبي هريرة في مسلم ١/ ٦٨ (٤٧).","vol":"5","page":311},{"text":"(٤٥٥١) الحديث الثامن عشر بعد المائتين: وبه عن أبي هريرة قال:\nاقتتلت امرأتان من هُذيل، فرَمَتْ إحداهما الأُخرى بحجر، فأصابت بطنَها فقتلَتها وألقت جنينًا، فقضى رسول اللَّه -ﷺ- بدِيَتها على العاقلة، وفي جنينها غُرّةٌ: عبدٌ أو أَمَةٌ. فقال قائل: كيف يُعْقَلُ من لا أَكَلَ ولا شَرِبَ ولا نَطَق ولا استهل، فمِثل ذلك يُطَلّ. فقال النبيّ -ﷺ-: \"هذا من إخوان الكُهّان\".\nأخرجاه، وفيه زيادة: من أجل سجعه الذي سجع (١).\n(٤٥٥٢) الحديث التاسع عشر بعد المائتين: وبه عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تُواصلوا\" قالوا: يا رسول اللَّه، فإنك تُواصل. قال: \"إني لستُ مثلَكم، إنّي أبيتُ يُطْعِمُني ربّي ويَسقيني\". قال: فلم ينتهوا عن الوصال. فواصل بهم النبيُّ -ﷺ- يومين وليلتين، ثم رأَوا الهلال، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"لو تأخر الهلالُ لزِدْتُكم\" كالمُنكِّل بهم.\nأخرجاه (٢).\n(٤٥٥٣) الحديث العشرون بعد المائتين: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اليهودَ والنصارى لا تَصْبُغُ، فخالِفوهم\".\nقال الزَّهري: فأمر بالأصباغ، فأحلكُها أحبُّ إلينا. قال معمر: وكان الزُّهري يَخْضِبُ بالسَّواد.\nأخرجاه (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال:\n_________\n(١) المسند ١٣/ ١٣٢ (٧٧٠٣). ومن طريق ابن شهاب في البخاري ١٠/ ٢١٦ (٥٧٥٨)، ومسلم ٣/ ١٣٠٩ (١٦٨١).\n(٢) المسند ١٣/ ١٩٧ (٧٧٨٦)، ومن طريق الزهري في البخاري ٤/ ٢٠٥ (١٩٦٥)، ومن طريق معمر ١٣/ ٢٧٥ (٧٢٩٩)، ومن طريق الزهري وغيره في مسلم ٢/ ٧٧٤ (١١٠٣).\n(٣) المسند ١٣/ ٤٤٦ (٨٠٨٣). والمرفوع منه من طريق الزهري في البخاري ٦/ ٤٩٦ (٣٤٦٢)، ومسلم ٣/ ١٦٦٣ (٢١٠٣).","vol":"5","page":312},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"غيِّروا الشّيب، ولا تَشَبَّهوا باليهود والنّصارى\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحق: حدّثنا أبو عوانة عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"أعفوا اللِّحى، وخُذوا الشّواربَ، وغيِّروا شيبَكم، ولا تَشَبَّهوا باليهود والنّصارى\" (٢).\n(٤٥٥٤) الحديث الحادي والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثني عبد اللَّه بن حسّان العنبري عن القَلُوص:\nأن شهاب بن مدْلج نزل البادية، فسابّ ابنه رجلًا، فقال: يا ابن الذي تَعَرَّبَ بعد الهجرة، فأتى شهاب المدينة فلَقِيَ أبا هريرة، فسمعه يقول:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أفضل النّاس رجلان: رجل غزا في سبيل اللَّه حتى يهبِطَ موضعًا يسوءُ العدوَّ. ورجلٌ بناحية البادية، يُقيم الصلوات الخمس، ويؤدّي حقّ ماله، ويعبد ربّه حتى يأتيَه اليقين\". فجثا على ركبتَيه وقال: أنت سمعْتَه من رسول اللَّه -ﷺ- يا أبا هريرة؟ قال: نعم، فأتى باديته فأقام بها (٣).\n(٤٥٥٥) الحديث الثاني والعشرون بعد المائتين: حدّثنا البخاري قال: حدّثني إسحق بن نصر قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر عن همّام عن أبي هريرة:\nأن النبيَّ -ﷺ- عَرَضَ على قوم اليمين، فأسرعوا، فأمر أن يُسْهِمَ بينهم في اليمين، أيّهمَ يحلِف.\n_________\n(١) المسند ١٢/ ٥٠٧ (٧٥٤٥). ومن طريق محمد بن عمرو بن علقمة صحّحه ابن حبّان ١٢/ ٢٨٧ (٥٤٧٣).\n(٢) المسند ١٤/ ٣٠٥ (٨٦٧٢). ومن طريق عمر بن أبي سلمة أخرجه الترمذي ٤/ ٢٠٣ (١٧٥٢)، وقال: حسن صحيح، وذكر أحاديث الباب، وقد روى مسلم من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبي هريرة: \"جُزُّوا الثوارب، وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس\". وروى الشيخان عن ابن عمر: \"خالفوا المشركين، وفِّروا اللحى، وأحفوا الشوارب\" ينظر الجمع ٢/ ١٩٩ (١٣٠٦).\n(٣) المسند ١٦/ ٤٤٦ (١٠٧٦٦) وقد صحّحه المحقّق، وضعّف إسناده لجهالة القلوص بنت عُليبة. والحديث بمعناه في مسلم ٣/ ١٥٠٣، ١٥٠٤ (١٨٨٩) من طرق عن بعجة بن عبد اللَّه الجهني عن أبي هريرة.","vol":"5","page":313},{"text":"انفرد بإخراجه البخاري (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن بكر قال: حدّثنا سعيد عن قتادة عن خِلاس عن أبي رافع عن أبي هريرة:\nأنّه ذكر رجلين ادَّعَيا دابّةً ولم يكن لهما بَيِّنةً، فأمرَهما النبيُّ -ﷺ- أن يَسْتَهِما على اليمين (٢).\n(٤٥٥٦) الحديث الثالث والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا عامر بن يساف قال: حدّثني يحيى بن أبي كثير عن عبد اللَّه بن بدر الحنفي عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا ينظرُ اللَّهُ إلى صلاة رجلٍ لا يُقيمُ صُلْبَه بين ركوعه وسجوده\" (٣).\n(٤٥٥٧) الحديث الرابع والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بشر ابن المفضّل عن ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا وقعَ الذُّبابُ في إناء أحدكم فإنّ في أحد جناحَيه داءً وفي الآخر شفاء، وإنّه يَتَّقي بجناحه الذي فيه الداء، فَلْيَغْمِسْه كلَّه\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٤).\n_________\n(١) البخاري ٥/ ٢٨٥ (٢٦٧٤).\n(٢) المسند ١٦/ ٤٥٩ (١٠٧٨٧)، وإسناده صحيح. ومن طريق سعيد بن أبي عروبة في أبي داود ٣/ ٣١١ (٣٦١٦، ٣٦١٨) وابن ماجه ٢/ ٧٨٠ (٢٣٢٩) وأبي يعلى ٣/ ٣٢٤ (٦٤٣٨)، وصحّحه الألباني والمحقّقون.\n(٣) المسند ١٦/ ٤٦٥ (١٠٧٩٩). وقال الهيثمي في المجمع ٢/ ١٢٣: رواه أحمد من رواية عبد اللَّه بن زيد الحنفي (كذا) عن أبي هريرة، لم أجد من ترجمه. وقال المنذري في الترغيب ١/ ٤٠٦ (٧٤٣): رواه أحمد بإسناد جيّد.\nوعبد اللَّه بن بدر، ثقة، روى له أصحاب السنن، التقريب ١/ ٢٨٠. وقد حسّن محقّق المسند الحديث، ووثّق رجاله إلّا عامر بن يساف، مختلف فيه. ينظر التعجيل ٢٠٦.\n(٤) المسند ١٢/ ٤٦ (٧١٤١)، وقوّى المحقّق إسناده، ذكر طرقه. وأخرجه البخاري بإسناده إلى عبد بن حنين عن أبي هريرة ٦/ ٣٥٩ (٣٣٢٠).","vol":"5","page":314},{"text":"(٤٥٥٨) الحديث الخامس والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن عيسى قال: حدّثنا عبد الرحمن بن زيد عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال:\nكُنَّا قعودًا نكتبُ ما نسمعُ من رسول اللَّه -ﷺ-، فخرج علينا فقال: \"ما هذا الذي تكتبون؟ \" فقلْنا: ما نسمع منك؟ فقال: \"أكتابًا مع كتاب اللَّه ﷿! امْحَضوا كتابَ اللَّه وأخلصوه\" قال: فجَمَعْنا ما كتبْنا في صعيد واحد، ثم أحرَقْناه بالنّار.\nقلنا: أيْ رسولَ اللَّه، أنتحدَّثُ عنك؟ قال: \"نعم، تَحَدّثوا عني ولا حَرَج، ومن كذبَ عليَّ متعمِّدًا فليتبوّأ مقعدَه من النّار\".\nقلنا: أيْ رسولَ اللَّه، أنتحدّث عن بني إسرائيل؟ قال: \"تحدّثوا عن بني إسرائيل ولا حَرَجَ، فإنّكم لا تحدّثون عنهم بشيءٍ إلا وقد كان فيهم أعجبُ منه\" (١).\n(٤٥٥٩) الحديث السادس والعشرون بعد المائتين: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن سُهيل عن أبيه عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا يُبْغِضُ الأنصارَ رجلٌ يؤمن باللَّه واليوم الآخر\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من أحبه الأنصارَ أحبَّه اللَّهُ، ومن أبغضَ الأنصارَ أبغضَه اللَّهُ. ولولا الهجرةُ لكنتُ امرأً من الأنصار\" (٣).\n_________\n(١) المسند ١٧/ ١٥٦ (١١٠٩٢) في مسند أبي سعيد، وكذا أخرجه الهيثمي في المجمع ١/ ١٥٥ عن سعيد قال: رواه أحمد، وفيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو ضعيف، وبقيّة رجاله رجال الصحيح. قد صحّح محقق المسند الحديث وضعّف إسناده، وذكر طرقه وشواهده.\n(٢) مسلم ١/ ٨٦ (٧٦)، وبالطريق نفسه -ولكنه أطول من هذا- في المسند ١٥/ ٢٥٥ (٩٤٣٤).\n(٣) المسند ١٦/ ٣٠٣ (١٥٥٠٨، ١٥٥٠٩) وللثاني: \"ولولا الهجرة. . . \" تتمّة. وهو حديث صحيح. ولقسميه شواهد.","vol":"5","page":315},{"text":"(٤٥٦٠) الحديث السابع والعشرون بعد المائتين: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني عُبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عُتبة أن أبا هريرة قال:\nقام أعرابي في المسجد فبال، فتناولَه النّاسُ، فقال لهم النبيّ -ﷺ-: \"دَعوه وهَريقوا على بوله سَجلًا من ماء -أو ذَنوبًا من ماء- فإنّما بُعِثْتُم مُيَسِّرين، ولم تُبْعَثوا مُعَسِّرين\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن الزّهري عن سعيد عن أبي هريرة قال:\nدخل أعرابيٌّ المسجد، فصلَّى ركعتين ثم قال: اللَّهمّ ارحمْني ومحمّدًا، ولا ترحمْ معنا أحدًا. فالتفت النبيُّ -ﷺ- فقال: \"لقد تحجَّرْت واسعًا\" ثم لم يلبث أن بال في المسجد، فأسرع النّاسُ إليه، فقال لهم رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّما بُعِثْتُم مُيَسِّرين ولم تُبْعَثوا مُعَسِّرين. أهَرِيقوا عليه دَلوًا من ماء - أو سَجلًا من ماء\" (٢).\nانفرد البخاري بإخراج الطريقين.\n(٤٥٦١) الحديث الثامن والعشرون بعد المائتين: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو كُرَيب قال: حدّثنا وكيع عن سفيان عن مزاحم بن زُفَر عن مجاهد عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"دينار أنْفَقْتَه في سبيل اللَّه ﷿، ودينار أَنْفَقْتَه في رَقَبة، ودينار تصدّقْتَ به على مسكين، ودينار أنفَقْتَه على أهلك، أعظمُها أجرًا الذي أنفقتَه على أهلك\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن ابن عجلان قال: حدّثني سعيد عن أبي هريرة قال:\n_________\n(١) البخاري ١/ ٣٢٣ (٢٢٠). ومن طريق الزهري في المسند ١٣/ ٢٠٩ (٧٧٩٩).\n(٢) المسند ١٢/ ١٩٧ (٧٢٥٥) وإسناده صحيح. وقد أخرج البخارىِ من طريق الزهري ١٠/ ٤٣١ (٦٠١٠) الحديث إلى قوله: \". . . واسعًا\".\n(٣) مسلم ٢/ ٦٩٢ (٩٩٥) وأخرجه أحمد عن شيخه وكيع به ١٦/ ١٤٤ (١٠١٧٤).","vol":"5","page":316},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"تصدَّقوا\" فقال رجل: عندي دينار. قال: \"تَصَدَّقْ به على نفسك\" قال: عندي دينار آخر. قال: \"تصدَّقْ به على زوجك\". قال: عندي دينار آخر. قال: \"تصدَّقْ به على ولدك\" قال: عندي دينار آخر. قال: \"تصدَّقْ به على خادمك\". قال عندي دينار. قال: \"أنت أبصر\" (١).\n(٤٥٦٢) الحديث التاسع والعشرون بعد المائتين: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا عبد اللَّه بن سعيد الكندي قال: حدّثنا عُقبة بن خالد قال: أخبرنا عُبيد اللَّه بن عمر بن خُبيب بن عبد الرحمن عن جدّه حفص عاصم عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يوشِكُ الفُراتُ أن يَحْسِرَ عن كنز من ذهب، فمن حضرَه فلا يأخذْ منه شيئا\".\nقال عُقبة: وحدّثنا عُبيد اللَّه عن أبي الزّناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبيّ -ﷺ- مثله، إلّا أنّه قال: \"يُحْسَرُ عن جبل من ذهب\".\nالطريقان في الصحيحين (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا مسلم قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن سُهيل عن أبيه عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا تقومُ الساعة حتى يَحْسِرَ الفرات عن جبل من ذهب يَقْتَتِل الناسُ عليه، فيُقتلُ من كلّ مائة تسعة وتسعون، ويقول كل رجل منهم: لعلّي أكونُ أنا الذي أنجو\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n_________\n(١) المسند ١٢/ ٣٨١ (٧٤١٩) والنسائىِ ٥/ ٦٢، ومن طرق عن ابن عجلان في المفرد ٤/ ١٠١ (١٩٧)، وسنن أبي داود ٢/ ١٣٢ (١٦٩١)، وصحّح الحاكم إسناده على شرط مسلم ١/ ٤١٥، ووافقه الذهبي، وصحّحه ابن حبّان ٨/ ١٢٦ (٣٣٣٧)، وحسّنه المحقّقون والألباني.\n(٢) البخاري ١٣/ ٧٨ (٧١١٩)، ومسلم ٤/ ٢١١٩، ٢٢٢٠ (٢٨٩٤) من طريق عقبة بن خالد السكوني.\n(٣) مسلم ٤/ ٢٢١٩ (٢٨٩٤). عن طريق سهيل في المسند ١٣/ ٤٢٥ (٨٠٦٢).","vol":"5","page":317},{"text":"(٤٥٦٣) الحديث الثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق عن معمر عن سهيل بن أَبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اللَّهَ ﷿ إذا أحبّ عبدًا قال لجبريل: إنّي أَحْبَبْتُ فلانًا فأحِبَّه. قال: فيقول جبريلُ لأهل السماء: إنّ ربَّكم ﷿ يُحِبُّ فلانًا فأحِبَوه، قال: فيُحِبُّه أهل السماء. قال: ويُوضَعُ له القَبولُ في الأرض. قال: وإذا أبغض. . \" فمثل ذلك.\nأخرجاه (١).\n(٤٥٦٤) الحديث الحادي والثلاثون بعد المائتين: . . . . (٢)\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"إني لأستغفر اللَّه في اليوم أكثرَ من سبعين مرّة وأتوب إليه\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n(٤٥٦٥) الحديث الثاني والثلاثون بعد المائتين: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا قام أحدُكم من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحقُّ به\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n(٤٥٦٦) الحديث الثالث والثلاثون بعد المائتين: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما تعدّون الشهيد فيكم؟ \" قالوا: من قُتِلَ في سبيل اللَّه. قال: \"إنّ شهداء أُمّتي إذن لقليل. القتلُ في سبيل اللَّه شهادة، والبَطن شهادة، والغَرَق شهادة، والطاعون شهادة، والنُّفَساء شهادة\".\nانفرد بإخراجه مسلم إلّا أنّه لم يذكر النُّفساء (٥).\n_________\n(١) المسند ١٣/ ٦٣ (٧٦٢٥). ومن طرق عن سهيل في مسلم ٤/ ٢٠٣٠، ٢٠٣١ (٢٦٣٧)، وهو عن نافع مولى ابن عمر، وعن أبي صالح ذكوان، كلاهما عن أبي هريرة في البخاري ٦/ ٣٠٣ (٣٢٠٩)، ١٣/ ٤٦١ (٧٤٨٥).\n(٢) كتب في الأصل (وبه) أي بالإسناد السابق، وكذا في الحديثين بعده. وما بعده صواب، أما هذا الحديث فروي في المسند: عن عبد الرزّاق عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة، وأيضًا بأسانيد أخر، ينظر الحاشية.\n(٣) المسند ١٣/ ٢٠٤ (٧٧٩٣)، ومن طريق الزُّهريّ في البخاري ١١/ ١٠١ (٦٣٠٧).\n(٤) المسند ١٣/ ٢١٨ (٧٨١٠). وأخرجه مسلم ٤/ ١٧١٥ (٢١٧٩) والبخاري في الأدب ٢/ ٦٣٨ (١١٣٨) من طرق عن سهيل.\n(٥) المسند ١٣/ ٤٥٦ (٨٠٩٢)، ومسلم ٣/ ٥٢١ (١٩١٥) من طرق عن سهيل.","vol":"5","page":318},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا البخاري قال: حدثّنا قُتيبة عن مالك عن سُمَيّ عن أبي صالح السّمّان عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"الشُّهداء خمسة: المطعون، والمبطون، والغريق (١)، وصاحب الهَدْم، والشهيد في سبيل اللَّه ﷿\".\nأخرجاه (٢).\n(٤٥٦٧) الحديث الرابع والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا صفوان بن عيسى قال: حدّثنا عبد اللَّه بن سعيد بن أبي هند عن سعيد المقبُريّ عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من جُعِلَ قاضيًا بين النّاس فقد ذُبح بغير سكّين\" (٣).\n(٤٥٦٨) الحديث الخامس والثلاثين بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يَعلى بن عُبيد قال: حدّثنا عبد الملك عن عطاء عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا صدقة إلّا عن ظهر غنى، واليدُ العُليا خيرٌ من اليد السُّفلى، وابدأ بمن تعول\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٤).\n(٤٥٦٩) الحديث السادس والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان قال: سمعْتُ الزّهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة:\n_________\n(١) ويروى: \"الغَرِق\".\n(٢) البخاري ٢/ ١٣٩ (٦٥٣) ومن طريق مالك أخرجه مسلم ٣/ ١٥٢١ (١٩١٤)، وأحمد ١٤/ ٥٨ (٨٣٥٠).\n(٣) المسند ١٢/ ٥٢ (٧١٤٥). وحسّنه محقّقو المسند، ولكن ذكرو، أن عبد اللَّه بن سعيد لم يسمعه من سعيد المقبري، وأطالوا في تخريجه والتعليق على طرقه. وينظر أيضًا تخريج محقّق مسند أبي يعلى له ١٠/ ٢٦١ (٥٨٦٦).\n(٤) المسند ١٢/ ٦٩ (٧١٥٥) - وهذا الإسناد صحيح على شرط مسلم، لأن عبد الملك بن سليمان من رجاله. أما البخاري فقد أخرج الحديث من طرق أُخر: عن سعيد بن المسيّب وعروة وأبي صالح، كلّهم بن أبي هريرة ٣/ ٢٩٤ (١٤٢٦، ١٤٢٨)، ٩/ ٥٠٠ (٥٣٥٥).","vol":"5","page":319},{"text":"عن النبيّ -ﷺ- قال: \"التسبيحُ للرّجال والتصفيق للنساء\".\nأخرجاه (١).\n(٤٥٧٠) الحديث السابع والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشَيم عن سيّار عن أبي حازم عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من حَجَّ للَّه ﷿ فلم يَرْفُثْ ولم يَفْسُقْ رجع كهيئته يومَ ولدَتْه أمُّه\".\nأخرجاه (٢).\n(٤٥٧١) الحديث الثامن والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن سُمَيّ عن أبي صالح عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الحجّ المبرورُ ليس له جزاءٌ إلّا الجنّة، والعمرةُ إلى العمرة تكفِّرُ ما بينهما\".\nأخرجاه (٣).\n(٤٥٧٢) الحديث التاسع والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن عن زهير عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"إنّ الرجلَ ليعمل الزّمانَ الطّويل بأعمال أهل الجنّة، ثم يختمُ اللَّه بأعمال أهل النّار، فيجعله من أهل النّار. وإن الرجل ليعمل الزّمانَ الطويلَ بأعمال أهل النّار، ثم يختم اللَّه ﷿ له عملَه بأعمال أهل الجنّة فيجعله من أهل الجنّة فيدخله الجنّة\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n_________\n(١) المسند ١٢/ ٢٣١ (٧٢٨٥)، والبخاري ٣/ ٧٧ (١٢٠٣)، ومسلم ١/ ٣١٨ (٤٢٢).\n(٢) المسند ١٢/ ٣٨ (٧١٣٦). وبهذا الإسناد وغيره في مسلم ٢/ ٩٨٣، ٩٨٤ (١٣٥٠)، ومن طريق سيّار أخرجه البخاري ٣/ ٣٨٢ (١٥٢١).\n(٣) المسند ١٢/ ٣٠٩ (٧٣٥٤). ومن طريق سُمي في البخاري ٣/ ٥٩٧ (١٧٧٣)، ومسلم ٢/ ٩٨٣ (١٣٤٩).\n(٤) المسند ١٦/ ١٩٧ (١٠٢٨٦)، ومسلم ٤/ ٢٠٤٢ (٢٦٥١) من طريق العلاء. وعبد الرحمن وزهير من رجال الشيخين.","vol":"5","page":320},{"text":"(٤٥٧٣) الحديث الأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا همّام بن يحيى عن قتادة عن عكرمة عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"من صوَّر صورة عُذِّبَ يومَ القيامة حتى يَنْفُخَ فيها الرُّوح وليس بنافخ، ومن استمَع إلى حديث قوم ولا يُعجبهم أن يستمعَ حديثهم أُذيبَ في أُذنيه الآنُكُ. ومنَ تَحلَّمَ كاذبًا دُفع إليه شعيرةٌ وعُذِّب حتى يعقد بين طرفيها، وليس بعاقد\" (١).\n(٤٥٧٤) الحديث الحادي والأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا سفيان بن حسين عن الزُّهري عن سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"من أدخل فرسًا بين فرسين وهو لا يأْمَنُ أن يَسْبِق فلا بأس. ومن أدخل فرسًا بين فرسين وهو آمن أن يسبق فهو قِمار\" (٢).\n(٤٥٧٥) الحديث الثاني والأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر عن أيّوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"في آخر الزّمان لا تكاد رؤيا المؤمنِ تكذب، وأصدقُهم رؤيا أصدقُهم حديثًا. والرُّؤيا ثلاثة: الرّؤيا الحسنة بُشرى من اللَّه ﷿. والرُّؤيا يُحَدِّثُ بها الرّجل نفسه. والرُّؤيا تحزين من الشيطان، فإذا رأى أحدكم رؤيا يكرهُها فلا يُحَدِّثُ بها أحدًا، ولْيَقُمْ فلْيُصَلِّ\".\nقال أبو هريرة: يُعجبني القيد وأكره الغُلّ (٣). القيد ثبات في الدِّين.\n_________\n(١) المسند ١٦/ ٣٢٣ (١٠٥٤٩). وإسناده صحيح. وقد أخرج الإمام البخاري، الحديث من طريق عكرمة عن ابن عباس ١٢/ ٤٢٧ (٧٠٤٢) ثم قال: وقال قتيبة: حدّثنا أبو عوانة عن قتادة عن عكرمة عن أبي هريرة قوله: \"من كذب في رؤياه\" وقال شعبة عن أبي هاشم الرّمّاني: سمعت عكرمة قال: أبو هريرة قوله: \"من صور صورة، ومن تحلّم، ومن استمع\" وينظر الفتح ١٢/ ٤٢٩.\n(٢) المسند ١٦/ ٣٢٦ (١٠٥٥٧)، وسنن ابن ماجه ٢/ ٩٦٠ (٢٨٧٦)، وشرح المشكل ٥/ ١٥٥، ١٥٦ (١٨٩٧، ١٨٩٨)، ومن طريق سفيان بن حسين -وهو ضعيف في روايته عن الزهري- أخرجه أبو داود ٤/ ٣٠ (٢٥٧٩)، وأبو يعلى ١٠/ ٢٥٩ (٥٨٦٤)، وصحّح الحاكم إسناده ووافقه الذهبي ٢/ ١١٤، وقد ضعّف المحقّقون إسناد الحديث، وضعّفه الألباني. وينظر شرح الطحاوي للحديث في كشف المشكل ٥/ ١٥٦.\n(٣) قال العلماء: القيد في الرجلين، والغُلّ في العنق، والأوّل يدلّ على الكفّ عن المعاصي، والثاني من صفات أهل النّار.","vol":"5","page":321},{"text":"انفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٤٥٧٦) الحديث الثالث والأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد ابن هارون قال: أخبرنا المسعودي عن محمد مولى آل طلحة عن عيسى بن طلحة عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"لا يَلجُ النارَ أحدٌ بكي من خشية اللَّه حتى يعودَ اللبنُ في الضَّرع، ولا يجتمع غبارٌ في سبيل اللَّه ودخان جهنم في مَنْخَري امرىء أبدًا\" (٢).\n(٤٥٧٧) الحديث الرابع والأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن ابن موسى قال: حدّثنا حمّاد بن سلَمة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- كان إذا أوى إلى فراشه قال: \"اللهمّ ربَّ السموات السبع وربَّ الأرَضين، وربَّنا وربَ ّكلِّ شيء، فالِقَ الحبِّ والنَّوى، مُنْزِلَ التّوراةِ والإنجيلِ والقرآن، أعوذُ بك من شرِّ كلِّ ذي شرٍّ أنت آخِذٌ بناصيتِه، أنت الأوّل فليس قبلَكَ شيء، وأنت الآخرُ فليس بعدَك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونَك شيء، اقضِ عنّي الدَّينَ، وأغْنِني من الفَقر (٣).\nانفرد بإخراجه مسلم. إلّا أن في حديثه: أن فاطمة أتت رسول اللَّه -ﷺ- تسألُه خادمًا، فقال: \"قولي: اللهمَّ ربّ السموات. . \" فذكره، ولم يذكر النوم.\nوفي بعض طرق مسلم: كان رسول اللَّه -ﷺ- يأمُرُنا إذا أخذْنا مَضْجَعَنا أن نقولَ. . . فذكر نحوه (٤).\n_________\n(١) المسند ١٣/ ٨٠ (٧٦٤٢)، ومسلم ٤/ ١٧٧٣ (٢٢٦٣). والحديث من طرق عن ابن سيرين في البخاري ١٢/ ٤٠٤ (٧٠١٧). وفي العبارات الأخيرة من الحديث خلاف في رفعها ووقفها. ينظر الجمع ٣/ ٢٦ (٢٢٠٠)، والفتح ١٢/ ٤٠٧.\n(٢) المسند ١٦/ ٣٣٠ (١٠٥٦٠) والمسعودي ثقة، اختلط، ولكنه متابع، ومن طريق ابن المبارك عن المسعودي أخرجه النسائي ٢/ ١٦، والترمذي ٤/ ١٤٧ (١٦٣٣) وقال: حسن صحيح، وصحيح الحاكم إسناده من طريق جعفر بن عون عن المسعودي ٤/ ٢٦٠، ووافقه الذهبي، وصحّحه الألباني. وينظر تخريج محقّقي المسند.\n(٣) المسند ١٦/ ٥٣٩ (١٠٩٢٤) وإسناده صحيح.\n(٤) روايات مسلم من طريق سهيل ٤/ ٢٠٨٤ (٢٧١٣).","vol":"5","page":322},{"text":"(٤٥٧٨) الحديث الخامس والأربعون بعد المائتين: حَدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"قال سليمانُ بن داودَ ﵇: لأطوفَنّ الليلةَ بمائة امرأة تَلِدُ كلُّ امرأةٍ منهنّ غلامًا يُقاتل في سبيل اللَّه، ونَسِيَ أن يقول: إن شاء اللَّه. فأطاف بهنّ، فلم تَلِدْ منهنّ امرأةٌ إلا واحدةٌ نِصفَ إنسان\". فقال رسول اللَّه -ﷺ-: لو قال: \"إن شاء اللَّه لم يَحْنَثْ، وكان دَرَكًا لحاجته\".\nأخرجاه (١).\nوفي عدد النساء أربعة أقوال: أحدهما: مائة، وهو الذي ذكرْنا. والثّاني تسعون. والثالث سبعون. والرّابع ستون. وكُلُّه في الصحيح (٢).\n(٤٥٧٩) الحديث السادس والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا جرير عن عُمارة بن القَعقاع عن أبي زُرعة عن أبي هريرة قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- إذا كبَّر في الصلاة سكتَ هُنَيّةً. فقلت له: يا رسول اللَّه، بأبي أنت وأُمّي، ما تقول في سكوتك بين التكبير والقراءة؟ فقال: \"أقول: اللهمّ باعد بيني وبين خطاياي كما باعدْتَ بين المشرق والمغرب. اللهمّ أنقِني من خطاياي كما يُنْقى (٣) الثّوب الأبيض من الدَّنَس، اللهمّ اغسِلْني من خطاياي بالثَّلج والماء والبَرَد\".\nأخرجاه (٤).\n(٤٥٨٠) الحديث السابع والأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم عن عبّاد بن راشد عن سعيد بن أبي خَيْرة قال: حدّثنا الحسن (٥) عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يأتي على النّاس زمانٌ يأكلون فيه الرّبا\" فقيل له: النّاس\n_________\n(١) المسند ١٣/ ١٤٢ (٧٧١٥)، والبخاري ٩/ ٣٣٩ (٥٢٤٢)، ومسلم ٣/ ١٢٧٥ (١٦٥٤).\n(٢) ينظر أطراف الحديث في البخاري ٦/ ٣٤ (٣٨١٩)، ومسلم ٣/ ١٢٧٥، ١٢٧٦، والفتح ٦/ ٤٦٠.\n(٣) ويروى \" نَقّني. . يُنَقّى\".\n(٤) المسند ١٦/ ٢٥٧ (١٠٤٠٨)، وعن محمد بن فضيل وجرير، كلاهما عن عمارة ١٢/ ٨١ (٧١٦٤)، وهو في مسلم ١/ ٤١٩ (٥٩٨) من طريق ابن فضيل وجرير. وفي البخاري ٢/ ٢٢٧ (٧٤٤) من طريق عمارة\n(٥) في المسند \"منذ نحو من أربعين أو خمسين سنة\".","vol":"5","page":323},{"text":"كُلُّهم؟ قال: \"فمن لم يأكلْه نالَه من غُباره\" (١).\n(٤٥٨١) الحديث الثامن والأربعون بعد المائتين: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا يحيى بن بكير قال: حدّثنا الليث عن عُقيل عن ابن شهاب عن ابن المسيّب وأبي سلمة عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا تمنعوا فَضْلَ الماء لتمنعوا به الكَلأَ\".\nأخرجاه (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: حدّثنا عوف عن رجل حدّثه عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"حريمُ البئر أربعون ذراعًا من حوالَيها كلِّها، لأعطان الإبل والغنم. وابنُ السبيل أوّلُ شاربٍ، ولا يُمنعُ فَضْلُ الماء لِيُمْنَعَ به الكلأ\" (٣).\n(٤٥٨٢) الحديث التاسع والأربعون بعد المائتين (٤): حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمد عن العلاء بن الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا هِجْرَةَ بعد ثلاث\" (٥).\n(٤٥٨٣) الحديث الخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال عن جعفر بن ميمون قال: حدّثنا أبو عثمان النهدي عن أبي هريرة:\n_________\n(١) المسند ١٦/ ٢٥٨ (١٠٤١٠)، وأبو داود ٣/ ٢٤٣ (٣٣٣١)، وأبو يعلى ١١/ ١٠٥ (٦٢٣٣) ومن طريق سعيد بن أبي خيرة في النسائي ٧/ ٢٤٣، وابن ماجه ٢/ ٧٦٥ (٢٢٧٨) وقد مال المحقّقون إلى تضعيف إسناده، وضعّفه الألباني. وينظر المستدرك والتلخيص ٢/ ١١.\n(٢) البخاري ٥/ ٣١ (٢٣٥٤)، ومسلم ٣/ ١١٩٨ (١٥٦٦) من طريق ابن شهاب.\n(٣) المسند ١٦/ ٢٥٩ (١٠٤١١). وصحّح المحقّقون إسناده رغم جهالة راوٍ، لأن البيهقي أخرجه من طريق هشيم، وصرّح باسم محمد بن سيرين، فصحّ إسناده.\n(٤) سقط هذا الحديث من نسخة ت.\n(٥) المسند ١٤/ ٤٩١ (٨٩١٩). والحديث بهذا الإسناد في مسلم ٤/ ١٩٨٤ (٢٥٦٢) ولم يُنبّه عليه.\nوالهجرة: الهجر.","vol":"5","page":324},{"text":"أن رسول اللَّه -ﷺ- أمرَه أن يخرجَ فينادي: لا صلاة إلّا بقراءة فاتحة الكتاب فما زاد (١).\n(٤٥٨٤) الحديث الحادي والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن أبي ذئب قال: حدّثني سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اللَّه ﷿ يحبُّ العُطاس ويكرهُ التثاؤبَ. ومن عطسَ فحَمِدَ اللَّه فحقٌّ على من سمعه أن يقول: يَرحمك اللَّه. وإذا تثاءب أحدُكم فَلْيَرْدُدْه ما استطاع، ولا يقل آه آه، فإنّ أحدَكم إذا فتح فاه فإن الشيطانَ يضحك منه - أو به\".\nانفرد بإخراجه البخاريّ (٢).\n(٤٥٨٥) الحديث الثاني والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن يزيد بن كيسان قال: حدّثني أبو حازم عن أبي هريرة قال:\nعرَّسْنا مع نبيّ اللَّه -ﷺ- فلم نستيقظْ حتى طَلَعَتِ الشمس، فقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"ليأخذْ كلُّ رجلٍ برأس راحلته، فإنّ هذا منزلٌ حضرَنا فيه الشيطان\" قال: ففعلنا، فدعا بالماء فتوضّأ، ثم صلّى ركعتين قبل صلاة الغداة، ثم أُقيمت الصلاة فصلّى الغداة.\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\nوفي لفظ: أن بلالًا حرسَهم فنام. . . (٤)\n(٤٥٨٦) الحديث الثالث والخمسون بعد المائتين: وبه قال:\n_________\n(١) المسند ١٥/ ٣٢٤ (٩٥٢٩)، وأبو داود ١/ ٢١٦ (٨٢٠)، والحاكم ١/ ٢٣٩، وقال. هذا حديث صحيح لا غبار عليه، فإن جعفر بن ميمون العبدي من ثقات البصريين، ويحيى بن سعيد لا يُحدّث إلّا عن الثقات. ووافقه الذهبي. وجعفر قال عنه ابن حجر في التقريب ١/ ٩٢: صدوق يخطئ. وصحّح الألباني الحديث، لكن محقّقي المسند صحّحوه لغيره وضعّفوا إسناده، ولم يرتضوا كلام الحاكم.\n(٢) المسند ١٥/ ٣٢٥ (٩٥٣٠)، والبخاري ٦/ ٣٣٨ (٣٢٨٩) من طريق ابن أبي ذئب. وقد أخرج مسلم ٤/ ٢٢٩٣ (٢٩٩٤) بإسناده عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"التثاؤب من الثيطان، فإذا تثاءب أحدُكم فليكظم ما استطاع\". وجرى المؤلّف علي ما صنع الحميدي من جعله في أفراد البخاري ٤/ ٢٤٤ (٢٥٢٥)، ولكن الحميدي نبّه على رواية مسلم.\n(٣) المسند ١٥/ ٣٢٨ (٩٥٣٤)، ومسلم ١/ ٤٧١ (٦٨٠).\n(٤) مسلم - السابق.","vol":"5","page":325},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"احشُدوا فإني سأقرأ عليكم ثُلثَ القرآن\". فحَشَدَ من حَشَدَ، ثم خرج فقرأَ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ثم دخل، فقال بعضُنا لبعض: هذا خبر جاءه من السماء، فذاك الذي أدخلَه. ثم خرج فقال: \"إني قلتُ لكم: سأقرأ عليكم ثُلثَ القرآن، وإنّها تَعْدِل ثلث القرآن\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٤٥٨٧) الحديث الرابع والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا أيوب عن عكرمة عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- نهى أن يُشربَ من في السّقاء.\nقال أيّوب: أُنْبئْتُ أنّ رجلًا شرب من في السّقاء فخرجت حيّة (٢).\n(٤٥٨٨) الحديث الخامس والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن يزيد بن كيسان قال: حدّثني أبو حازم قال:\nرأيت أبا هريرة يُشير بإصبعه مرارًا: والذي نفس أبي هريرة بيده، ما شبِعَ نبيُّ اللَّه -ﷺ- وأهلُه ثلاثة أيام تِباعًا من خبز حنطة حتى فارق الدُّنيا (٣).\n(٤٥٨٩) الحديث السادس والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال: حدّثنا زهير قال: حدّثنا سهيل عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تقومُ الساعةُ حتى يتقاربَ الزّمانُ، فتكون السَّنَةُ كالشهر،\n_________\n(١) المسند ١٥/ ٣٣٠ (٩٥٣٥)، ومسلم ١/ ٥٥٧ (٨١٢)،\n(٢) المسند ١٢/ ٦٦ (٧١٥٣). وقد أخرج البخاري الحديث - دون قول أيوب من طريق إسماعيل بن علية ١٠/ ٩٠ (١٥٦٢٨) وإن فات المؤلّف التنبيه على ذلك. قال ابن حجر في الفتح: زاد أحمد عن إسماعيل بهذا الإسناد والمتن: قال أيوب. . . ووهم الحاكم فأخرج الحديث في المستدرك (٤/ ٤١٠) بزيادته، والزيادة المذكورة ليست على شرط الصحيح، لأن راويها لم يُسَمَّ، وليست موصولة.\n(٣) المسند ١٥/ ٣٧٤ (٩٦١١). والحديث بهذا الإسناد في مسلم ٤/ ٢٢٨٤ (٢٩٧٦). وقريب منه عن أبي حازم في البخاري ٩/ ٥١٧ (٥٣٧٤). وقد جعله الحميدي للشيخين ٣/ ١٨١ (٢٤١١)، ولم ينبّه ابن الجوزي على ذلك.","vol":"5","page":326},{"text":"ويكون الشهرُ كالجمعة، وتكون الجمعةُ كاليوم، ويكون اليومُ كالساعة، وتكون الساعة كاحتراق السَّعْفَة\" (١).\n(٤٥٩٠) الحديث السابع والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر عن جعفر الجَزَريّ عن يزيد بن الأصمّ عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"والذي نفسي بيده، لو لم تُذنبوا لذهبَ اللَّهُ ﷿ بكم، ولجاء بقوم يُذنبون فيستغفرون اللَّه فيغفر لهم\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٤٥٩١) الحديث الثامن والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن عن سفيان قال: حدّثني سليمان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال:\nما عاب رسولُ اللَّه -ﷺ- طعامًا قطُّ، كان إذا اشتهاه أكلَه، وإذا لم يشتهه تركه.\nأخرجاه (٣).\n(٤٥٩٢) الحديث التاسع والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن سليمان عن ذكوان عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"لا حسدَ إلا في اثنتين: رجلٌ أعطاه اللَّه القرآن فهو يتلوه آناء الليل والنّهار، فسمعه رجلٌ فقال: يا ليتني أُوتيتُ مثلَ ما أُوتي هذا، فعَمِلْتُ فيه مثلَ ما يعملُ فيه هذا. ورجل أتاه اللَّه مالًا وهو يهلكه في الحقّ، فقال رجلٌ: يا ليتني أَوتيتُ مثلَ ما أوتي هذا، فعَمِلْتُ فيه مثلَ ما يعملُ فيه هذا\" (٤).\n_________\n(١) المسند ١٦/ ٥٥٠ (١٠٩٤٣) ورجاله رجال الصحيح. ومن طريق زهير أخرجه الطحاوي في شرح المشكل ٧/ ٤٣٦ (٢٩٨٦)، وصحّحه ابن حبّان ١٥/ ٢٥٦ (٦٨٤٢)، وهو من طريق سهيل في أبي يعلى ١٢/ ٣٢ (٦٦٨٠)، ونسبه الهيثمي لأبي يعلى، وقال: رجاله رجال الصحيح ٧/ ٣٣٤. وحكم المحقّقون على إسناده بالصحّة.\n(٢) المسند ١٣/ ٤٤٥ (٨٠٨٢)، ومسلم ٤/ ٢١٠٦ (٢٧٤٩).\n(٣) المسند ١٦/ ١٣١ (١٠١٤١)، وهو في البخاري ٦/ ٥٦٦ (٣٥٦٣) عن شعبة ١٠/ ٥٤٧ (٥٤٠٩) عن سفيان، كلاهما عن الأعمش به. وفي مسلم ٣/ ١٦٣٢ (٢٠٦٤) عن سفيان وغيره عن الأعمش به وعبد الرحمن بن مهدي ثقة.\n(٤) المسند ١٦/ ١٦٠ (١٠٢١٤) عن محمد بن جعفر وروح. وقد أخرجه البخاري عن روح عن شعبة به ٩/ ٧٣ (٥٠٢٦). ومحمد بن جعفر من رجال الشيخين. وهذا واحد مما لم ينبّه المؤلّف على إخراج الشيخين أو أحدهما له.","vol":"5","page":327},{"text":"(٤٥٩٣) الحديث الستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن عوف قال: حدّثني خِلاس عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"من أتى كاهنًا أو عرّافًا فصدّقه بما يقول، فقد كفر بما أُنزِل على محمّد\" (١).\n(٤٥٩٤) الحديث الحادي والستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى قال: أخبرنا المثنّى بن سعيد قال: حدّثنا قتادة عن بُشير بن كعب عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا اختلفْتم أو تشاجرْتُم في الطريق فدَعُوا سبع أذرع\".\nأخرجاه (٢).\n(٤٥٩٥) الحديث الثاني والستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن سفيان قال: حدّثني سعد بن إبراهيم عن الأعرج عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ-: أنّه كان يقرأ في صلاة الصبح يومَ الجمعة: ﴿ألم تنزيلُ﴾ [السجدة] و﴿هل أتى﴾ [الإنسان].\nأخرجاه (٣).\n(٤٥٩٦) الحديث الثالث والستون بعد المائتين: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا حاتم بن إسماعيل عن جعفر عن أبيه عن عبد اللَّه بن أبي رافع قال:\nاستخلف مروان أبا هريرة على المدينة وخرج إلى مكّة، فصلّى لنا، أبو هريرة يوم الجمعة بسورة \"الجمعة\" في السجدة الأولى، وفي الأخيرة: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ [سورة\n_________\n(١) المسند ١٥/ ٣٣١ (٩٥٣٦) وأخرجه الحاكم ١/ ٨ من طريق عوف عن خلاس ومحمد بن سيرين عن أبي هريرة. وصحّح إسناده، ووافقه الذهبي ١/ ٧. وقال محقّق المسند: رجاله رجال الصحيح، ولكن خلاس بن عمرو لم يسمع من أبي هريرة.\nويشهد للحديث ما رواه مسلم في صحيحه ٤/ ١٧٥١ (٢٢٣٠) عن بعض أزواج النبيّ -ﷺ-. وجعلها في الجمع ٤/ ٢٤٦ (٣٤٧٧) حفصة.\n(٢) المسند ١٥/ ٣٣٢ (٩٥٣٧). وإسناده صحيح. ومن طريق عكرمة عن أبي هريرة في البخاري ٦/ ١١٨ (٢٤٧٣)، ومن طريق يوسف بن عبد اللَّه بن الحارث عن أبي هريرة في مسلم ٣/ ١٢٣٢ (١٦١٣).\n(٣) المسند ١٥/ ٣٤٥ (٩٥٦١)، ومن طريق سفيان الثوري في البخاري ٢/ ٣٧٧ (٨٩١)، ومسلم ٢/ ٥٩٩ (٨٨٠).","vol":"5","page":328},{"text":"المنافقون] فأدركْتُ أبا هريرة حين انصرف فقلت: إنّك قرأتَ بسورتين كان عليٌّ يقرأ بهما بالكوفة. فقال أبو هريرة: فإني سمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ-، يقرأُ بهما يومَ الجمعة.\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٤٥٩٧) الحديث الرابع والستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"أهونُ أهلِ النّار عذابًا عليه نعلان يَغلي منهما دماغُه\" (٢).\n(٤٥٩٨) الحديث الخامس والستون بعد المائتين: وبه:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"من اقتطعَ شبرًا من الأرض بغير حقِّه طُوِّقَه يومَ القيامة إلى سبع أرَضين\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٤٥٩٩) الحديث السادس والستون بعد المائتين: وبه:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"ثلاثة لا ينظرُ اللَّه ﷿ إليهم يوم القيامة: الإمام الكذّاب، والشّيخ الزّاني، والعائل المَزْهُوّ\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n(٤٦٠٠) الحديث السابع والستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو بكر\n_________\n(١) مسلم ٢/ ٥٩٨ (٨٧٧). ومن طريق جعفر بن محمد بن علي أخرجه أحمد ١٥/ ٣٣٨ (٩٥٥٠).\n(٢) المسند ١٥/ ٣٥٤ (٩٥٧٦). ومحمد بن عجلان وأبوه صدوقان. وقد صحّح الحاكم إسناد الحديث من طريق ابن عجلان، على شرط مسلم ٤/ ٥٨٠، ووافقه الذهبي، وصحّحه ابن حبّان ١١/ ٥١٣ (٧٤٧٢). ويشهد للحديث ما رواه الشيخان عن النعمان بن بشير - الجمع ١/ ٥٠١ (٨٠٧).\n(٣) المسند ١٥/ ٣٥٦ (٩٥٨٢). وإسناده كسابقه. وقد أخرجه مسلم بسند آخر: حدّثني زهير بن حرب، حدّثنا جرير عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة. . ٣/ ١٢٣١ (١٦١١) ومن طريق محمد بن عجلان صحّحه ابن حبّان ١١/ ٥٦٦ (٥١٦٢).\n(٤) المسند ١٥/ ٣٦٤ (٩٥٩٤). وهو كسابقه بإسناد مختلف من مسلم ١/ ١٠٢ (١٠٧): عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن وكيع وأبي معاوية عن الأعمش عن أبي حازم عن أبي هريرة، وبإسناد أحمد أخرجه النسائي ٥/ ٨٦، وصحّح ابن حبّان الحديث ١٠/ ٢٦١ (٤٤١٣) من طريق ابن عجلان.\nوالعائل: الفقير.","vol":"5","page":329},{"text":"عن داود عن أبيه عن أبي هريرة قال:\nأقبل سَعدٌ إلى النبيّ -ﷺ-، فلما رآه قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ في وجه سعد لخيرًا\" فقال: \"قُتل كِسرى. قال: يقولُ رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"لعنَ اللَّه كِسرى، إنّ أوّل النّاس هلاكًا العربُ، ثم أهل فارس\" (١).\n(٤٦٠١) الحديث الثامن والستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا صالح قال: حدّثنا ابن شهاب عن سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- بعثَ عبد اللَّه بن حذافة يطوف في مِنًى: أنْ لا تصوموا هذه الأيّامَ، فإنّها أيّام أَكْلٍ وشرب وذِكرٍ للَّه ﷿ (٢).\n(٤٦٠٢) الحديث التاسع والستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: أخبرنا المسعودي عن علقمة بن مَرْثد عن أبي الربيع عن أبي هريرة:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- كان من دعائه: \"اللهمَّ اغْفِرْ لي ما قَدَمْتُ وما أخَّرْتُ، وما أسررْتُ وما أعلنْتُ، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدّم وأنت المؤخّر، لا إله إلا أنت (٣) \".\n(٤٦٠٣) الحديث السبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن مالك قال: حدّثنا سعيد المقبري عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"من كانت عنده مَظْلَمةٌ في مال أو عِرْضٍ فلْيَأْتِه فلْيَسْتَحِلَّها منه قبل أن يؤخذَ وليس عندَه دينارٌ ولا درهم، فإن كانت له حسناتٌ أُخِذَ من حسناته فأُعْطِيَها هذا، وإلا أُخِذَ من سيئات هذا فأُلْقِينَ عليه\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٤).\n_________\n(١) المسند ١٦/ ٣٨٣ (١٠٦٥٥). قال الهيثمي ٧/ ٢٩٣: فيه داود بن يزيد الأودي، وهو ضعيف. وينظر البداية والنهاية ٤/ ٢٧١، وتعليق محقّقي المسند.\n(٢) المسند ١٦/ ٣٨٩ (١٠٦٦٤)، وصحّح المحقّق الحديث. وضعّف إسناده، ونقل عن النسائي في الكبرى قوله: إن صالح بن أبي الأخضر كثير الخطأ عن الزهري، وحديثه هذا خطأ. . . وينظر تعليق المحقّق على طريق أخرى للحديث ١٢/ ٣٦.\n(٣) المسند ١٦/ ٣٩١ (١٠٦٦٨).\n(٤) المسند ١٥/ ٣٧٧ (٩٦١٥). ومن طريق سعيد المقبري في البخاري ٥/ ١٠١ (٢٤٤٩). ومن تحت سعيد إمامان.","vol":"5","page":330},{"text":"(٤٦٠٤) الحديث الحادي والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن ابن أبي ذئب قال: حدّثنا سعيد عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"ليأتينّ على النّاس زمانٌ لا يُبالي المرء بما أخذَ المالَ، بحلالٍ أم بحرام\".\nانفرد بإخراجه البخاري (١).\n(٤٦٠٥) الحديث الثاني والسبعون بعد المائتين: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا أبو نُعيم عن هشام عن قتادة عن الحسن عن أبي رافع عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"إذا جلسَ بين شُعَبها الأربم ثم جَهَدَها وجبَ الغُسْل\".\nأخرجاه (٢).\n(٤٦٠٦) الحديث الثالث والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثنا ليث قال: حدّثني سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ما من نبيٍّ إلّا وقد أُعطيَ (٣) من الآيات ما مثلُه آمنَ عليه البشرُ، وإنّما كان الذي أُوتيتُه وحيًا أوحاه اللَّه إليَّ، فأرجو أن أكونَ أكثرَهم تابعًا يوم القيامة\".\nأخرجاه (٤).\n(٤٦٠٧) الحديث الرابع والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا ابن أبي ذئب عن سعيد المقبُري عن أبيه عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من لم يَدَعْ قَولَ الزُّور والعملَ به والجهلَ، فليس للَّه حاجةٌ أن يَدَعَ طعامَه وشرابَه\".\nانفرد بإخراجه البخاريّ (٥).\n_________\n(١) المسند ١٥/ ٣٨٢ (٩٦٢٠) ومن طريق ابن أبي ذئب في البخاري ٤/ ٢٩٦ (٢٠٥٩).\n(٢) البخاري ١/ ٣٩٥ (٢٩١). ومن طريق هشام في مسلم ١/ ٢٧١ (٣٤٨)، المسند ١٦/ ٤٣٤ (١٠٧٤٣).\n(٣) رواية المسند: \"ما من الأنبياء نبيّ ألا قد أعطي. . . \".\n(٤) المسند ١٤/ ١٩٠ (٨٤٩١)، والبخاري ٩/ ٣ (٤٩٨١)، ومسلم ١/ ١٣٤ (١٥٢) من طريق الليث. وحجّاج بن محمد من رجال الشيخين.\n(٥) المسند ١٥/ ٥٢١ (٩٨٣٩). ومن طريق ابن أبي ذئب في البخاري ٤/ ١١٦ (١٩٠٣).","vol":"5","page":331},{"text":"(٤٦٠٨) الحديث الخامس والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن عُبيد اللَّه قال: حدّثني سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة قال:\nدخل رجل المسجد فصلّى، ثم جاء النبيُّ -ﷺ-، فسلّمَ، فردّ ﵇ وقال: \"ارجعْ فصَلِّ، فإنْك لم تُصَلِّ\" ففعل ذلك ثلاث مرّات. فقال: والذي بعثَك بالحقّ ما أُحْسِنُ غير هذا، فعلِّمْني. قال: \"إذا قُمْتَ إلى الصلاة فكبِّر، ثم اقرأ ما تيسّر معك من القرآن، ثم اركعْ حتى تطمئنّ راكعًا، ثم ارفعْ حتى تعتدلَ قائمًا، ثم اسجدْ حتى تطمئنَّ ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئنَّ جالسًا، ثم افعلْ ذلك في صلاتك كلِّها\".\nأخرجاه (١).\n(٤٦٠٩) الحديث السادس والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن ابن عجلان قال: حدّثنا سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة:\nأن رجلًا شتمَ أبا بكر والنبيُّ -ﷺ- جالسٌ، فجعل النبيُّ -ﷺ- يعجبُ ويتبَسَّم، فلمّا أكثرَ ردَّ عليه بعضَ قوله، فغضب النبيُّ -ﷺ- وقام، فلَحِقَه أبو بكر فقال: يا رسول اللَّه، كان يَشتِمُني وأنت جالسٌ، فلما رَدَدْتُ عليه بعض قوله غَضِبْتَ وقُمْتَ! . قال: \"إنّه كان مَلَكٌ يرُدُّ عنك، فلمّا رَدَدْتَ عليه بعضَ قوله وقعَ الشيطانُ، فلم أكن لأَقْعُدَ مع الشيطان\".\nثم قال: \"يا أبا بكر، ثلاثٌ كلُّهن حقٌّ: ما من عبد ظُلِمَ بمَظْلَمَةٍ فيُغْضي عليها للَّه ﷿ إلّا أعزّ اللَّهُ بها نَصره. وما فتحَ رجلٌ باب عَطيّة يريدُ بها صِلَةً إلّا زادَه اللَّه بها كثرة. وما فتح باب مسألة يريد بها كثرةً إلا زادَه اللَّهُ بها قِلّة\" (٢).\n(٤٦١٠) الحديث السابع والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن عاصم بن بهدلة عن ذكوان عن أبي هريرة:\nأنّهم قالوا: يا رسول اللَّه، إنّ أحدَنا يحدّثُ نفسه بالشيء ما يُحِبُّ أن يتكلّم به وإنَّ له ما على الأرض من شيء. قال: \"ذاك مَحْضُ الإيمان\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n_________\n(١) المسند ١٥/ ٤٠٠ (٩٦٣٥)، والبخاري ٢/ ٢٣٧ (٧٥٧)، ومسلم ١/ ٢٩٨ (٣٩٧).\n(٢) المسند ١٥/ ٣٩٠ (٩٦٢٤). وحسّنه المحقّقون لغيره، وأطالوا في تخريجه وذكر شواهده.\n(٣) المسند ١٥/ ٥٤١ (٩٨٧٦)، وعاصم حسن الحديث، وسائر رجاله رجال الصحيح، وهو عن سهيل والأعمش عن أبي صالح ذكوان في مسلم ١/ ١١٩ (١٣٢).","vol":"5","page":332},{"text":"وإنما أراد بِمحض الإيمان كراهتهم لذلك.\n(٤٦١١) الحديث الثامن والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن حدّثنا سفيان عن أبي مالك الأشجعي عن أبي حازم عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا إغرارَ في صلاة ولا تسليم\".\nقال أحمد: سألت أبا عمرو الشيباني عنه فقال: إنّما هو: لا غِرار. قال أحمد: ومعناه: لا يَخْرُج من الصلاة وهو يظنّ أنّه قد بقي عليه منها شيء، حتى يكون على اليقين والكمال (١).\n(٤٦١٢) الحديث التاسع والسبعون بعد المائتين: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا معاذ بن فَضاله قال: حدّثنا هشام عن يحيى عن أبي سلمة أن أبا هريرة حدّثهم:\nأنّ النبيّ -ﷺ-: \"لا تُنْكَحُ الأيّمُ حتى تُسْتَأمَرَ، ولا تُنْكَحُ البِكرُ حتى تُسْتَأذَنَ\". قالوا: يا رسول اللَّه كيف إذنُها؟ قال: \"أن تسكُت\".\nأخرجاه (٢).\n(٤٦١٣) الحديث الثمانون بعد المائتين: حدّثنا مسلم قال: حدّثني زهير بن حرب قال: حدّثنا معلّى بن منصور قال: حدّثنا سليمان بن بلال قال: حدّثنا سهيل عن أبيه عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا تقومُ الساعةُ حتى ينزل الرُّوم بالأعماق أو بدابق\" فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ، فإذا تصافُّوا قالت الرّوم: خَلُّوا بيننا وبين الذين لسُبوا منا نقاتلْهم. فيقول المسلمون: لا واللَّه، لا نُخلّي بينكم وبين إخواننا فتقاتلونهم، فينهزم ثلث لا يتوبُ اللَّه ﷿ عليهم أبدًا، ويُقتلُ ثُلثهم أفضلُ الشهداء عند\n_________\n(١) المسند ١٦/ ٢٧ (٩٩٣٧)، وأبو داود ١/ ٢٤٤ (٩٢٨)، وصحّحه الحاكم على شرط مسلم ١/ ٢٦٤، ووافقه الذهبي. وصحّحه الألباني ومحقّقو المسند، وينظر تعليق محقّق المسند وما نقل في شرح الحديث.\n(٢) البخاري ٩/ ١٩١ (٥١٣٦)، ومسلم ٢/ ١٠٣٦ (١٤١٩)، وأحمد ١٥/ ٣٧ (٩٤٠٥) من طريق هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير جاء، وهو في المسند ١٢/ ٣٦٧ (٧٤٠٤) من طريق يحيى، ١٥/ ٣٧١ (٩٦٠٥) من طريق هشام.","vol":"5","page":333},{"text":"اللَّه ﷿، ويفتح الثُّلث، لا يفتنون أبدًا، فيفتحون قسطنطينة، فبينما هم يقتسمون الغنائم قد علّقوا سيوفهم بالزيتون، إذ صاح فيهم الشيطان: إن المسيح قد خلفكم في أهليكم فيخرجون، وذلك باطل، فإذا جاءوا الشام خرج، فبينما هم يُعِدّون للقتال يُسَوّون الصفوف إذ أقيمت الصلاة، فينزل عيسى بن مريم فأمَّهم، فإذا رآه عدوّ اللَّه ذاب كما يذوبُ المِلحُ في الماء، فلو تركه لانذابَ حتى يَهْلِكَ، ولكن يقتلُه اللَّهُ ﷿ بيده، فيُريهم دمَه في حَربته\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا مسلم قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمد عن ثور بن يزيد عن أبي الغيث عن أبي هريرة:\nأنّ النبيّ -ﷺ- قال: \"سَمِعْتُم بمدينة جانبٌ منها في البرّ وجانبٌ منها في البحر؟ \" قالوا: نعم يا رسول اللَّه قال: \"لا تقومُ الساعة حتى يغزوَها سبعون ألفًا من بني إسحق، فإذا جاءوها نزلوا، فلم يقاتلوا بسلاح ولم يرموا بسهم، قالوا: لا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر. فيسقُطُ أحدُ جانبيها. قال ثور: لا أعلمُه إلا قال: الذي في البحر - ثم يقول (٢) الثانية: لا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر، فيسقط جانبها الآخر. ثم يقول (٢) الثالثة: لا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر، فيُفْرَجُ لهم، فيدخلونها فيغنمون. فبينما هم يقسمون الغنائم إذ جاءهم الصّريخ: إنّ الدّجال قد خرج، فيتركون كلَّ شيء ويرجعون\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٤٦١٤) الحديث الحادي والثمانون بعد المائتين: أخبرنا عمر بن أبي الحسن البسطامي قال: إبراهيم بن أبي النضر الأصبهاني قال: أخبرنا منصور بن نصر السَّمَرْقَندي قال: حدّثنا الهيثم بن كُليب قال: حدّثنا علي بن داود القَنطري، قال:\n_________\n(١) مسلم ٤/ ٢٢٢١ (٢٨٩٧).\n(٢) في مسلم: \" ثم يقولوا. . . \".\n(٣) مسلم ٤/ ٢٢٣٨ (٢٩٢٠).","vol":"5","page":334},{"text":"حدّثنا آدم بن أبي إياس قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن ثابت البناني عن أبي رافع عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يقول اللَّه ﷿ يومَ القيامة: يا ابن آدم، مَرِضْتُ فلم تَعُدْني، واستطعَمْتُك فلم تُطْعِمني، واستسقَيْتُك فلم تَسقِني. قال: يقول: يا ربّ، كيف وأنت ربُّ العالمين؟ قال: أما عَلِمْتَ أنّ فلانًا مَرِضَ فلَم تَعُدْه، ولو غدْتَه لوَجَدْتَني عنده. أما عَلِمْتَ أن عبدي اسْتَطْعَمَك فلم تُطْعِمْه، ولو أطْعَمْتَه لوجدْتَ ذلك عندي. أما عَلِمْتَ أن عبدي استسقاك فلم تَسْقِه، ولو سَقَيْتَه لوجدْتَ ذلك عندي\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٤٦١٥) الحديث الثاني والثمانون بعد المائتين: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا عبد العزيز بن عبد اللَّه قال: حدّثني سليمان عن عمرو بن أبي عمرو عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال:\nقلتُ: يا رسول اللَّه، من أسعدُ بشفاعتك يوم القيامة؟ فقال: \"لقد ظننتُ يا أبا هريرة ألا يساكني عن هذا الحديث أحدٌ أوّلَ منك، لِما رأيتُ من حرصك على الحديث. أسعدُ النّاس بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إله إلا اللَّه، خالصًا من قلبه - أو نفسه\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(٤٦١٦) الحديث الثالث والثمانون بعد المائتين: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا عَبدان قال عبد اللَّه عن يونس عن الزّهري عن ابن المسّيب عن أبي هريرة:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"بينما أنا نائم رأيتَني في الجنّة وإذا امرأةٌ تتوضّأ إلى جانب قصر، فقلت: لمن هذا القصر؟ قالوا: لعمر. فذكرتُ غَيرتَه فولَّيْتُ مُدبِرًا\". فبكى عمر وقال: أوَعليكَ أغارُ يا رسول اللَّه!\n_________\n(١) من الأحاديث التي أخرجها المؤلّف عن غير مصادره. ومن طريق حمّاد بن سلمة في مسلم ٤/ ١٩٩٠ (٢٥٦٩)، والأدب المفرد ١/ ٢٦٦ (٥١٧).\n(٢) البخاري ١/ ١٩٣ (٩٩). وسليمان هو ابن بلال. وأخرجه أحمد من طريق سليمان بن داود عن إسماعيل بن جعفر عن عمرو بن أبي عمرو به ١٤/ ٤٤٦ (٨٨٥٨).","vol":"5","page":335},{"text":"أخرجاه (١).\n(٤٦١٧) الحديث الرابع والثمانون بعد المائتين: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو بكر ابن أبي شيبة قال: حدّثنا خلف بن خليفة عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال:\nخرج رسول اللَّه -ﷺ- ذات يوم أو ليلة فإذا هو بأبي بكر وعمر، فقال: \"ما أخرجَكما من بيوتكما هذه الساعة؟ \" قالا: الجوعُ يا رسول اللَّه. قال: \"وأنا -والذي نفسي بيده- لأخرَجَني الذي أخرَجَكما. قوموا\". فقاموا معه، فأتى رجلًا من الأنصار فإذا هو ليس في بيته، فلمّا رأته المرأة قالت: مرحبًا وأهلًا. فقال لها رسول اللَّه -ﷺ-: \"أين فلان؟ \" قالت: ذهب يستعذبُ لنا من الماء. إذ جاء الأنصاريّ، فنظر إلى رسول اللَّه -ﷺ- وصاحبيه ثم قال: الحمدُ للَّه، ما أحدٌ اليومَ أكرمَ أضيافًا مني. قال: فانطلق فجاءهم بعِذق فيه بُسر ورُطب وتَمر، فقال: كلوا من هذا. وأخذ المُديةَ، فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"إيّاك والحَلوبَ\" فذبح لهم، فأكلوا من الشاة ومن ذلك العِذق وشربوا، فلما أنْ شبعوا وروَوا قال رسول اللَّه -ﷺ- لأبي بكر وعمر: \"والذي نفسي بيده، لتُسأَلُنّ عن هذا النعيم يوم القيامة. أخْرجَكم من بيوتكم الجوعُ، ثم لم تَرجعوا حتى أصابكم هذا النعيم\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\nوهذا الأنصاري هو أبو الهيثم بن التَّيِّهان (٣).\n(٤٦١٨) الحديث الخامس والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن فُضَيل قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من صامَ رمضانَ إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ من ذنبه\".\nأخرجاه (٤).\n_________\n(١) البخاري ٩/ ٣٢٠ (٥٢٢٧)، ومن طريق ابن شهاب في مسلم ٤/ ١٨٦٣ (٢٣٩٥)، والمسند ١٤/ ١٧٧ (٨٤٧٠).\n(٢) مسلم ٣/ ١٦٠٩ (٢٠٣٨).\n(٣) ينظر الأسماء المبهمة للخطيب ٨٢، وشرح النووي ١٣/ ٢٢٣.\n(٤) المسند ١٢/ ٩١ (٧١٧٠)، والبخاري ١/ ٩٢ (٣٨)، وهو في مسلم ١/ ٥٢٣ (٧٥٩) من طريق أبي سلمة.","vol":"5","page":336},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من صام رمضان وقامَه إيمانًا واحتسابًا، غُفِرَ له ما تقدّمَ من ذنبه\" (١).\n(٤٦١٩) الحديث السادس والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثني شيبان عن يحيى بن أبي كثير قال: أخبرني أبو سلمة أن أبا هريرة أخبره:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من قامَ ليلةَ القَدر إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذنبه\".\nأخرجاه (٢).\n(٤٦٢٠) الحديث السابع والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدّثنا أيّوب عن أبي قِلابة عن أبي هريرة (٣) قال:\nلما حضر رمضانُ قالَ رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"قد جاءكم رمضانُ، شهرٌ مبارك، افترض اللَّهُ عليكم صيامه، تُفتحُ فيه أبواب الجنّة، وتغلق أبواب النّار، وتُغَلُّ فيه الشياطين. فيه ليلة القدر خيرٌ من ألف شهر، من حُرِمَ خيرَها حُرِم\" (٤).\n(٤٦٢١) الحديث الثامن والثمانون بعد المائتين: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا\n_________\n(١) المسند ١٦/ ٣١٧ (١٠٣٧) والحديث في البخاري ٤/ ١١٥ (١٩٠١)، ومسلم - السابق من طريق أبي سلمة.\n(٢) المسند ١٥/ ٢٦٤ (٩٤٤٥)، ومعه: \"من قام رمضان. . . \" وهو من طريق يحيى بن أبي كثير في البخاري ٤/ ١١٥ (١٩٠١)، ومسلم ١/ ٥٢٣ (٧٦٠) وحسن وشيبان من رجال الشيخين.\n(٣) في الأصلين: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدّثنا معمر عن الزهريّ عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة. ولم أقف على هذا الإسناد في المسند.\n(٤) المسند ١٢/ ٥٩ (٧١٨٤)، ومن طريق أيوب في النسائي ٤/ ١٢٩، وله فيه روايات أخر. وقد صحّح الألباني الأحاديث، وحكم محقّقو المسند على حديث أبي هريرة بالإرسال، لأنه أبا قلابة أرسل عن أبي هريرة.\nوقد روى الشيخان عن أبي هريرة: \"إذا دخل رمضان، فتحت أبواب السماء (الجنة - الرحمة) وأغلقت أبواب جهنم، وسلسلست الشياطين\" ينظر الجمع ٣/ ١٠٩ (٢٣٠٧).","vol":"5","page":337},{"text":"أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدّثنا أبو خالد الأحمر عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لقِّنوا موتاكم: لا إله إلا اللَّه\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٤٦٢٢) الحديث التاسع والثمانون بعد المائتين: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا عبد اللَّه بن يوسف قال: حدّثنا مالك عن أبي الزّناد عن الأعرج عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"والذي نفسي بيده، لأن يأخذَ أحدُكم حبلَه فيحتطبَ على ظهره خيرٌ له من أن يأتيَ رجلًا فيسألَه، أعطاه أو منعه\".\nأخرجاه (٢).\n(٤٦٢٣) الحديث التسعون بعد المائتين: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا زهير بن حرب قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: أخبرني روح بن القاسم عن العلاء بن عبد الرحمن ابن يعقوب عن أبيه عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"قال اللَّه ﵎: \"أنا أغنى الشُّركاء عن الشِّرك، من عمل عملًا أشركَ فيه معي غيري تركْتُه وشِركَه\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبةُ قال: سمعْتُ العلاء بن عبد الرحمن يحدّث عن أبيه عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- يرويه عن ربّه ﷿ أنّه قال: \"أنا خيرُ الشُّركاء، فمن عمل عملًا أشرك فيه غيري فأنا بريءٌ منه، وهو للّذي أشرك\" (٤).\n_________\n(١) مسلم ٢/ ٦٣١ (٩١٧).\n(٢) البخاري ٤/ ٣٣ (١٤٧٠)، وفي مسلم ٢/ ٧٢١ (١٠٤٢) من طريق أبي حازم وأبي عبيد عن أبي هريرة، ومن طريق أبي الزناد في المسند ١٣/ ٢٦٨ (٧٣١٧) وله فيه روايات وطرق.\n(٣) مسلم ٤/ ٢٢٨٩ (٢٩٨٥).\n(٤) المسند ١٣/ ٣٧٧ (٧٩٩٩) وإسناده صحيح. وبه صحّحه ابن خزيمة ٢/ (٩٣٨). وينظر ما قبله.","vol":"5","page":338},{"text":"(٤٦٢٤) الحديث الحادي والتسعون بعد المائتين: حدّثنا مسلم قال: حدّثني محمد بن رافع قال: حدّثنا حسين بن محمد قال: حدّثنا شيبان عن يحيى عن أبي سلمة قال: سمعتُ أبا هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ألا أحدِّثكم (١) عن الدّجّال حديثًا ما حدّثه نبيٌّ قومَه: إنّه أعورُ، وإنّه يجيءُ معه بمثال الجنّة والنار، فالتي يقول إنّها الجنّة هي النّار، وإني أنذركم به كما أنذرَ به نوحٌ قَومَه\".\nأخرجاه (٢).\n(٤٦٢٥) الحديث الثاني والتسعون بعد المائتين: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا عبد العزيز بن عبد اللَّه قال: حدّثنا إبراهيم بن سعد عن ابن أخي ابن شهاب عن ابن شهاب عن سالم بن عبد اللَّه قال: سمعت أبا هريرة يقول:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"كلُّ أُمّتي مُعافًى إلّا المجاهِرين. وإنّ من المجاهرة أن يعملَ الرجلُ بالليل عملًا ثم يصبحَ وقد سترَه اللَّهُ عليه فيقول: يا فلان، قد عملتُ البارحةَ كذا وكذا. وقد باتَ يستُرُه ربُّه فيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّه عليه\".\nأخرجاه (٣).\n(٤٦٢٦) الحديث الثالث والتسعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن عُلَيّة قال: حدّثنا أيّوب عن أبي هريرة قال:\nنادى رجلٌ رسول اللَّه -ﷺ- فقال: أيُصلّي أحدُنا في ثوب واحد؟ قال: \"أوَكُلُّكم يجدُ ثوبين\".\nأخرجاه (٤).\n(٤٦٢٧) الحديث الرابع والتسعون بعد المائتين: وبه قال:\n_________\n(١) رواية مسلم \"أخبركم. . . بمثل\" وهذه ألفاظ البخاري.\n(٢) مسلم ٤/ ٢٢٥٠ (٢٩٣٦). ومن طريق شيبان في البخاري ٦/ ٣٧٠ (٣٣٣٨).\n(٣) البخاري ١٠/ ٤٨٦ (٦٠٦٩)، ومن طريق ابن أخي ابن شهاب في مسلم ٤/ ٢٢٩١ (٢٩٩٠).\n(٤) المسند ١٢/ ٦١ (٧١٤٩) والحديث في البخاري ١/ ٤٧٠، ٤٧٥ (٣٥٨، ٣٦٥) عن سعيد بن المسيّب ومحمد بن سيرين، ومسلم ١/ ٣٦٧، ٣٦٨ (٥١٥) عن سعيد وابن سيرين وأبي سلمة، كلّهم عن أبي هريرة.","vol":"5","page":339},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لأَسْلَمُ وغِفار وشيءٌ من مزينة وجهينة -أو شيء من جهينة ومزينة- خيرٌ عند اللَّه من أسد وغطفان وهوازن وتميم\".\nأخرجاه (١).\n(٤٦٢٨) الحديث الخامس والتسعون بعد المائتين: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا عبد اللَّه بن يوسف قال: أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن أبي عُبيد مولى ابن أزهر عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يُستجابُ لأحدِكم ما لم يَعْجَلْ، يقول: دعوتُ فلم يَستجبْ لي\".\nأخرجاه (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا مسلم قال: حدّثني أبو الطاهر قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخَولاني عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- أنّه قال: \"لا يزالُ يُستجابُ للعبد ما لم يَدْعُ بإثم أو قطيعةِ رَحِم، ما لم يستعجلْ\" قيل: يا رسول اللَّه، ما الاستعجال؟ قال: \"يقول: قد دعوتُ وقد دعوتُ، فلم أرَ يستجيبُ لي، فيستَحسِر (٣) عند ذلك ويَدَعُ الدّعاء\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n(٤٦٢٩) الحديث السادس والتسعون بعد المائتين: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا ابن أبي عمر قال: حدّثنا مروان بن معاوية عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قرأ في ركعتي الفجر: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.\n_________\n(١) المسند ١٢/ ٦١ (٧١٥٠)، ومسلم ٤/ ١٩٥٥ (٢٥٢١) وله فيه أسانيد وروايات أخر. ومن طريق أيوب في البخاري ٦/ ٥٤٣ (٣٥٢٣).\n(٢) البخاري ١١/ ١٤٠ (٦٣٤٠)، ومن طريق مالك في مسلم ٤/ ٢٠٩٥ (٢٧٣٥)، والمسند ١٦/ ٢١٠ (١٠٣١٢).\n(٣) يستحسر: ينقطع ويتوقّف.\n(٤) مسلم ٤/ ٢٠٩٦ (٢٧٣٥).","vol":"5","page":340},{"text":"انفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٤٦٣٠) الحديث السابع والتسعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الأعلى عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيِّب عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما من مولود يُولَد إلّا نَخَسَه الشيطانُ، فيستهلُّ صارخًا من نَخْسةِ الشيطان، إلا ابنَ مريمَ وأُمَّه، ثم قال أبو هريرة اقرءوا إن شِئْتم: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [آل عمران: ٣٦].\nأخرجاه (٢).\n(٤٦٣١) الحديث الثامن والتسعون بعد المائتين: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا هَلَك كِسرى فلا كِسرى بعدَه. وإذا هلَكَ قَيصرُ فلا قَيصرَ بعدَه. والذي نفسي بيده، لتُنْفَقَنّ كنوزُهما في سبيل اللَّه ﷿\".\nأخرجاه (٣).\n(٤٦٣٢) الحديث التاسع والتسعون بعد المائتين: وبه عن أبي هريرة قال:\nأن رجلًا من بني فَزارة أتى النبيَّ -ﷺ- فقال: يا نبيَّ اللَّه، إنّ امرأتي وَلَدَتْ غلامًا أسودَ - وكأنّه يُعَرِّضُ أن ينتفيَ منه. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ألك إبلٌ؟ \" قال: نعم. قال: \"وما ألوانُها؟ \" قال: حُمْر. قال: \"فهل فيها ذَوْدٌ أَوْرَق؟ \" قال: نعم، فيها ذودٌ أوْرَقُ، قال: \"وممّ ذاك؟ \" قال: لعلّه نَزَعه عِرْقٌ. قال: فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"وهذا لَعلَّه يكونُ نَزَعَه عِرْق\".\nأخرجاه (٤).\nوالأورق: الأسمر.\n(٤٦٣٣) الحديث الثلاثمائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مثلُ المؤمنِ كَمَثَل الزَّرع، لا تزالُ الرّيحُ تُمِيلُه، ولا يزالُ المؤمنُ\n_________\n(١) مسلم ١/ ٥٠٢ (٧٢٦).\n(٢) المسند ١٢/ ١٠٦ (٧١٨٢)، ومسلم ٤/ ١٨٣٨ (٢٣٦٦). ومن طريق الزهري في البخاري ٦/ ٤٦٩ (٣٤٣١).\n(٣) المسند ١٢/ ١٠٨ (٧١٨٤). ومن طريق الزهري في البخاري ٦/ ٦٢٥ (٣٦١٨)، ومسلم ٤/ ٢٢٣٦ (٢٩١٨).\n(٤) المسند ١٢/ ١١٥ (٧١٨٩)، ومن طريق الزهري في البخاري ٩/ ٤٤٢ (٥٣١٥)، ومسلم ٢/ ١١٣٧ (١٥٠٠).","vol":"5","page":341},{"text":"يُصيبُه البلاء. ومَثَل المنافق كَمَثل شجرة الأرْزه، لا تَهْتَزُّ حتى تَسْتَحْصِد\".\nانفرد بإخراجه البخاري (١).\nوالأرز: شجرة الصنوبر.\nوفي لفظ: \"كمثل خامة الزّرع\" والخامة: الغَضّة من النّبات (٢).\n(٤٦٣٤) الحديث الحادي بعد الثلاثمائة: وبه:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يَتْرُكون المدينة على خير ما كانت عليه، لا يغشاها إلّا العوافي -يريدُ عوافي السّباع والطير- وآخرُ من يُحْشَرُ راعيان من مُزَينة، ينعِقان بغنمهما فيجدانها وَحوشًا، حتى إذا بلَغا ثنيَّه الوَداع خَرّا على وجوههما\" (٣).\nقال: \"ومن يُرِدِ اللَّهُ به خيرًا يُفَقِّهْه في الدِّين. وإنما أنا قاسم، ويعطي اللَّهُ ﷿\" (٤).\nأخرجاه إلى قوله: \". . . . وجوههما\".\nوإنما قِيلْ للسّباع والطير عَوافٍ لأنه اجتمع فيها شيئان: أحدهما أنها طالبة لأقواتها والعُفاة طالبو المعروف. والثاني: طلبَها للعَفاء وهو المكان الخالي.\nوقوله: \"فيجدانها وَحوشًا\" أي خالية. والواو مفتوحة.\n(٤٦٣٥) الحديث الثاني بعد الثلاثمائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من صلّى على جنازة فله قِيراط، ومن انتظر حتى يُفْرغَ منها فله قيراطان\" قالوا: وما القيراطان؟ قال: \"مثل الجبلين العظيمين\".\n_________\n(١) المسند ١٢/ ١١٨ (٧١٩٢). وقول المؤلّف \"انفرد بإخراجه البخاري\" وَهَم تابع فيه الحميدي، الجمع ٣/ ٢٤٠ (٢٥١٠). وقد بيّنت هناك أن هذه الرواية بهذا الإسناد في مسلم ٤/ ٢١٦٣ (٢٠٨٩) أما الرواية التالية فهي للبخاري.\n(٢) وهذه في المسند ١٦/ ٤٥٢ (١٠٧٧٥) من طريق فليح عن هلال بن علي عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة، ومن هذه الطريق أخرج البخاري الحديث ١٠/ ١٠٣ (٥٦٤٤).\n(٣) المسند ١٢/ ١١٩ (٧١٩٣). ومن طريق الزهري في البخاري ٤/ ٨٩ (١٨٧٤)، ومسلم ٢/ ١٠٠٩، ١٠١٠ (١٣٨٩).\n(٤) المسند ١٢/ ١٢١ (٧١٩٤) وإسناده صحيح. وقد رواه الشيخان عن معاوية - الجمع ٣/ ٤٠٦ (٢٨٩٧).","vol":"5","page":342},{"text":"أخرجاه (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا البخاري قال: حدّثنا أحمد بن عبد اللَّه المَنْجوقيّ قال: حدّثنا روح عن عوف عن الحسن ومحمدٍ عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من اتّبعَ جنازةَ مسلمٍ إيمانًا واحتسابًا وكان معها حتى يُصَلَّى عليها ويُفْرَغَ من دفنها فإنّه يرجعُ من الأجر بقيراطين، كلُّ قيراطٍ مثلُ أُحُد. ومن صلّى عليها ثم رجعَ قبل أن تُدْفَنَ فإنّه يرجعُ بقِيراط\".\nأخرجاه (٢).\n(٤٦٣٦) الحديث الثالث بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الأعلى عن معمر عن الزهريّ عن سعيد (٣) عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يتقاربُ الزّمانُ، ويُلْقَى الشُّحُّ وتَظهرُ الفِتَنُ، ويَكْثُر الهَرْجُ\". قالوا: أيُّما هو يا رسول اللَّه؟ قال: \"القتل، القتل\".\nأخرجاه (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا مَعمر عن همام بن مُنَبّه عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تقومُ الساعةُ حتى يكثرَ فيكم المالُ، فَيَفيضَ حتى يُهِمَّ ربَّ المال من يتقَبَّلُ منه صدقةَ ماله، ويُقبضُ العلمُ، ويقتربُ الزمانُ، وتظهرُ الفِتَنُ، ويكثر الهَرْجُ\". قالوا: وما الهَرْج؟ أيُّما هو يا رسول اللَّه؟ قال: \"القتل، القتل\".\n_________\n(١) المسند ١٢/ ١١٣ (٧١٨٨)، ومسلم ٢/ ٦٥٢ (٩٤٥) وهو في البخاري ٣/ ١٩٦ (١٣٢٥) عن أبي سعيد المقبري والأعرج عن أبي هريرة. وينظر تخريج محقّقي المسند.\n(٢) البخاري ١/ ١٠٨ (٤٧). ومن طريق عوف عن محمد بن سيرين في المسند ١٥/ ٣٤٠ (٩٥٥١). وهو من طرق أخر في مسلم السابق.\n(٣) في الأصل: \"عن أبي سلمة\".\n(٤) المسند ١٢/ ١١١ (٧١٨٦)، والبخاري ١٣/ ١٣ (٧٠٦١)، ومسلم ٤/ ٢٠٥٧ (١٥٧) بهذا الإسناد.","vol":"5","page":343},{"text":"انفرد بإخراج هذا الطريق مسلم. وأخرجه البخاري من حديث الأعرج (١).\n(٤٦٣٧) الحديث الرابع بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن الزّهري عن سعيد عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"لا تُشَدُّ الرِّحالُ إلا ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي، والمسجد الأقصى (٢) \".\nوصلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام (٣).\nأخرجاه.\nقال ابن عقيل: وقوله \"صلاة في مسجدي\" إشارة إلى ما كان مسجدًا في زمانه، لا إلى ما أُدخل فيه من الزيادة.\n(٤٦٣٨) الحديث الخامس بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن فضيل عن عمارة عن أبي زُرعة قال: سمعْتُ أبا هريرة يقول:\nأتى جبريلُ النبيَّ -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، هذه خديجةُ قد أتَتْك بإناءٍ معها فيه إدام أو طعام أو شراب، فإذا هي أتَتْك فاقرأْ ﵍ من ربّها ﷿ ومنّي، وبشِّرها ببيت في الجنّة من قَصَبٍ، لا صَخَبَ فيه ولا نَصب\".\nأخرجاه (٤).\nوقد ذكرْنا أن المراد بالقَصَب: اللؤلؤ المجوّف. والصَّخَب: الصوت والجَلَبة.\n(٤٦٣٩) الحديث السادس بعد الثلاثمائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"انتدبَ اللَّهُ ﷿ لمن خَرَجَ في سبيله، لا يَخْرُجُ إلا لجهادٍ في سبيلي وإيمانًا بي وتصديقًا برسولي، فهو ضامنٌ عليَّ أن أُدْخِلَه الجنَّة أو أَرْجِعَه إلى\n_________\n(١) المسند ١٣/ ٤٨٤ (٨١٣٥)، ومسلم ٤/ ٢٠٥٨ (١٥٧)، والبخاري ٢/ ٥٢١ (١٠٣٦) وينظر أطرافه في البخاري ١/ ١٨٢ (٨٥)، وينظر الجمع ٣/ ١١ (٢١٧٧).\n(٢) المسند ١٢/ ١٩١ (٧٢٤٩)، والبخاري ٣/ ٦٣ (١١٨٩)، ومسلم ٢/ ١٠١٤ (١٣٩٧).\n(٣) المسند ١٢/ ١٩٥ (٧٢٥٣)، ومسلم ٢/ ١٠١٢ (١٣٩٤) ومن طريق أبي عبد اللَّه الأغرّ عن أبي هريرة في البخاري ٣/ ٦٣ (١١٩٠).\n(٤) المسند ١٢/ ٧١ (٧١٥٦)، والبخاري ٧/ ١٣٣ (٣٨٢٠)، ومسلم ٤/ ١٨٨٧ (٢٤٣٢).","vol":"5","page":344},{"text":"مسكنه الذي خَرج منه، نائلًا ما نال من أجر أو غنيمة. والذي نفسُ محمد بيده، ما من كَلْمٍ يُكْلَمُ في سبيل اللَّه إلّا جاء يومَ القيامة كَهيئته يومَ كُلم: لونُه لونُ دم وريحُه ريحُ مِسك. والذي نفسُ محمّد بيده، لولا أن أشُقَّ على أُمَّتي (١) ما قَعَدْتُ خِلافَ سَرِيّةٍ تغزو في سبيل اللَّهِ أبدًا. ولكنّني لا أَجِدُ سَعَةً فيتّبعوني، ولا تطيبُ أنفسُهم فيتخلّفون بعدي. والذي نفسُ محمدٍ بيده، لَوَدِدْتُ أني أغزو في سبيل اللَّه وأُقْتَلُ، ثم أغزو فأُقتل، ثم أغزوُ فأُقْتَل\".\nأخرجاه (٢).\n(٤٦٤٠) الحديث السابع بعد الثلاثمائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اللهمّ اغفرْ للمُحَلِّقين\" قالوا: يا رسول اللَّه، والمُقَصِّرين. قال: \"اللهمّ اغفِرْ للمحلِّقين\" قالوا: يا رسول اللَّه: والمقصِّرين، قال: \"اللهمّ اغفرْ للمحلِّقين\". قالوا: والمقصِّرين. قال: \"والمقصِّرين\".\nأخرجاه (٣).\n(٤٦٤١) الحديث الثامن بعد الثلاثمائة: وبه عن أبي هريرة قال:\nسمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا تقومُ الساعةُ حتى تطلعَ الشمسُ من مَغْرِبها، فإذا طَلَعَت من مغربها ورآها الناسُ آمنَ مَنْ عليها، فذلك حين (لا ينفعُ نفسًا إيمانُها، لم تَكُنْ آمَنَتْ من قبلُ أو كَسَبَتْ في إيمانها خيرًا) \".\nأخرجاه (٤).\nوفي أفراد مسلم في حديث أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من تاب قبلَ أن تطلُعَ الشمسُ من مغربها تاب اللَّهُ عليه\" (٥).\n_________\n(١) في المسند \"المسلمين\".\n(٢) المسند ١٢/ ٧٢ (٧١٥٧)، ومسلم ١٣/ ٤٩٦، ١٤٩٧ (١٨٧٦). ومن طريق عمارة في البخاري ١/ ٩٢ (٣٦).\n(٣) المسند ١٢/ ٧٣ (٧١٥٨)، والبخاري ٣/ ٥٦١ (١٧٢٨)، ومسلم ٢/ ٩٤٦ (١٣٠٢).\n(٤) المسند ١٢/ ٧٨ (٧١٦١)، ومسلم ١/ ١٣٧ (١٥٧) بهذا الإسناد وبغيره، وفي البخاري ٨/ ٢٩٦ (٤٦٣٥) من طريق عُمارة. وهذه من الآية ١٥٨ - سورة الأنعام.\n(٥) مسلم ٤/ ٢٠٧٦ (٢٧٠٣)، والمسند ١٣/ ١٨٣ (٧٧١١)، من طرق عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة.","vol":"5","page":345},{"text":"(٤٦٤٢) الحديث التاسع بعد الثلاثمائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من سألَ النّاسَ أموالَهم تكثُّرًا فإنَّما يسألُ جَمْرًا، فليستقلَّ منه أو ليستكثِرْ\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٤٦٤٣) الحديث العاشر بعد الثلاثمائة: وبه عن أبي زُرعة قال:\nدخلْتُ مع أبي هريرة دارَ مَرْوانَ بن الحكم، فرأى فيها تصاويرَ، وهي تُبنى، فقال:\nسمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"يقول اللَّهُ ﷿: ومَن أظلمُ ممّن ذهبَ يخلُقُ خلْقًا كخلقي، فلْيَخْلُقوا ذَرّةً، فلْيَخْلُقوا حبّةً، أو لِيَخْلُقوا شعيرة\".\nثم دعا بوَضوء فتوضّأ، وغسلَ ذِراعَيه حتى جاوز المرفقين، فلمّا غسل رجليه جاوزَ الكعبين إلى الساقين، فقلتُ: ما هذا؟ قال: هذا مَبْلغُ الحِلية.\nأخرجاه (٢).\n(٤٦٤٤) الحديث الحادي عشر بعد الثلاثمائة: وبه عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن ﷿: سبحان اللَّه وبحمده، سبحان ربّيَ العظيم\".\nأخرجاه (٣).\n(٤٦٤٥) الحديث الثاني عشر بعد الثلاثمائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثني عُبيد ابن إسماعيل عن أبي أسامة عن عُبيد اللَّه بن عمر قال: أخبرني سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة قال:\nسُئل رسول اللَّه -ﷺ-: مَن أكرمُ النّاس؟ قال: \"أتقاهم للَّه\" قالوا: ليس عن هذا نسألك؟ قال: \"فأكرمُ النّاس يوسفُ نبِيُّ اللَّهِ ابنُ نبِيِّ اللَّه ابنُ نبِيِّ اللَّه ابن خليل اللَّه\". قالوا: ليس عن هذا نسألك، قال: \"فعن معادن العرب تسألوني؟ خيارُهم في الجاهلية\n_________\n(١) المسند ١٢/ ٨٠ (٧١٦٦)، ومسلم ٢/ ٧٢٠ (١٠٤١).\n(٢) المسند ١٢/ ٨٤ (٧١٦٦)، والبخاري ١٠/ ٣٨٥ (٥٩٥٣)، ١٣/ ٥٢٨ (٧٥٥٩)، ومسلم ٣/ ١٦٧١ (٢١١١).\n(٣) المسند ١٢/ ٨٦ (٧١٦٧)، والبخاري ١١/ ٢٠٦ (٦٤٠٦)، ومسلم ٤/ ٢٠٧٢ (٢٦٩٤).","vol":"5","page":346},{"text":"خيارُهم في الإسلام إذا فَقِهوا. تجدون من خير النّاس أشدَّهم كراهةً لهذا الشأن حتى يَقَعَ فيه\".\nأخرجاه (١).\n* طريق لبعضه:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن بشر قال: حدّثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ الكريمَ ابنِ الكريم ابنِ الكريم [ابن الكريم] يوسفُ بنُ يعقوبَ بنِ إسحق بن إبراهيمَ خليلِ الرحمن\" (٢).\n(٤٦٤٦) الحديث الثالث عشر بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثنا ليث بن سعد قال: حدّثنا سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ في الجنّة شجرةً يسيرُ الرّاكبُ في ظِلّها مائةَ سنة\".\nأخرجاه (٣).\nوفي بعض الألفاظ: \"لا يقطعها\" (٤).\n(٤٦٤٧) الحديث الرابع عشر بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر عن همّام عن أبي هريرة قال:\n_________\n(١) البخاري ٦/ ٤١٧ (٣٣٨٣)، وليس فيه: \"تجدون من خير النّاس\" وهي في البخاري ومن طريق آخر عن الأعرج عن أبي هريرة. والحديث في مسلم ٤/ ١٨٤٦ (٢٣٨٧) من طريق سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة، ليس فيه: \"تجدون. . . \" وهي فيه ٤/ ١٩٥٨ (٢٥٢٦) من طريق سعيد بن المسيّب عن الأعرج عن أبي هريرة.\n(٢) المسند ١٤/ ١٢١ (٨٣٩١) ومن طريق محمد بن عمرو في الترمذي ٥/ ٢٧٣ (٣١١٦) والمفرد ١/ ٣١٢ (٦٠٥) وصحّح الحاكم إسناده على شرط مسلم، ووافقه الذهبي ٢/ ٣٤٦. ويشهد للحديث ما رواه البخاري عن ابن عمر - الجمع ٢/ ٨٨ (١٤٦٩).\n(٣) المسند ١٥/ ٥١٧ (٩٨٣٢). ومن طريق ليث في مسلم ٤/ ٢١٧٥ (٢٨٢٦). وأخرجه البخاري ٦/ ٣١٩ (٣٢٥٢) من طريق عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة. وحجّاج بن محمد من رجال الشيخين.\n(٤) وهذه الرواية من طرق عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. المسند ١٢/ ٤٦٥ (٧٤٩٨) والبخاري ٨/ ٦٢٧ (٤٨٨١)، ومسلم - السابق.","vol":"5","page":347},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ للَّه تسعةً وتسعين اسمًا، مائةً إلا واحدًا، مَنْ أحصاها دخل الجنّة، إنّه وترٌ يُحِبّ الوِتر\".\nأخرجاه (١).\n(٤٦٤٨) الحديث الخامس عشر بعد الثلاثمائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا عليّ ابن عبد اللَّه قال: حدّثنا سفيان قال: حدّثنا أبو الزِّناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال:\nقال أبو القاسم -ﷺ-: \"لو أن امرأً اطَّلَعَ عليك بغير إذنٍ فَخَذَفْتَه بحصاة ففَقَأْتَ عينَه لم يكن عليك جُناح\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا مَعمر عن سُهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من اطلَعَ على قوم في بيتهم بغير إذنهم فقد حلَّ لهم أن يفقئوا عينَه\" (٣).\nالطريقان في الصحيحين.\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن عبد اللَّه المَديني قال: حدّثنا مُعاذ بن هشام قال: حدّثنا أبي عن قتادة عن النَّضر بن أنس عن بَشير بن نَهيك عن أبي هريرة:\nأن النبيَّ -ﷺ- قال: \"من اطَّلَعَ في بيت قوم بغير إذنهم ففقئوا عينَه فلا دِيةَ عليهم ولا قِصاص\" (٤).\n(٤٦٤٩) الحديث السادس عشر بعد الثلاثمائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا\n_________\n(١) المسند ١٣/ ٦١ (٧٦٢٣)، ومسلم ٤/ ٢٠٦٣ (٢٦٧٧). وأخرجه مسلم والبخاري ١١/ ٢١٤ (٦٤١٠) من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة.\n(٢) البخاري ١٢/ ٢٤٣ (٦٩٠٢)، ومن طريق سفيان في مسلم ٣/ ١٦٩٩ (٢١٥٨)، والمسند ١٢/ ٢٦٤ (٧٣١٣).\n(٣) المسند ١٣/ ٥٦ (٧٦١٦)، ومسلم - السابق، من طريق سهيل.\n(٤) المسند ١٤/ ٥٤٥ (٨٩٩٧). ورجاله رجال الصحيح. والحديث من طريق معاذ في سنن النسائي ٨/ ٦١، وصحّحه ابن حبّان ١٣/ ٣٥١ (٦٠٠٤). وصحّحه المحقّقون والألباني.","vol":"5","page":348},{"text":"أبو اليَمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال: حدّثني سعيد بن المسيَّب أن أبا هريرة قال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لم يَبْقَ من النبوَّة إلا المُبَشِّرات\" قالوا: وما المُبَشِّرات؟ قال: \"الرُّؤيا الصالحة\".\nانفرد بإخراجه البخاري (١).\n(٤٦٥٠) الحديث السابع عشر بعد الثلاثمائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا يحيى ابنُ بكير قال: حدّثنا الليث عن عُقيل عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قضى فيمن زنا ولم يُحْصَن بنفي عامٍ وإقامة الحدِّ عليه.\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(٤٦٥١) الحديث الثامن عشر بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا مَعمر عن سُهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تبتدءوا اليهودَ والنَّصارى بالسَّلام، وإذا لقِيتُموهم في طريقٍ فاضْطَرُّوهم إلى أضيقها\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٤٦٥٢) الحديث التاسع عشر بعد الثلاثمائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا عبد اللَّه بن يوسف قال: أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن الأعرج عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- أنّه كان يقول: \"شرُّ الطعام طعامُ الوليمة، يُدْعَى لها الأغنياءُ ويُتركُ الفقراء، ومن ترك الدعوة فقد عصى اللَّه ورسوله\".\nأخرجاه (٤).\n_________\n(١) البخاري ١٢/ ٣٧٥ (٦٩٩٠).\n(٢) البخاري ١٢/ ١٥٦ (٦٨٣٣)، وهو في المسند ١٥/ ٥٢٦ (٩٨٤٦) من طريق الليث.\n(٣) المسند ١٣/ ٥٦ (٧٦١٧)، ومسلم ٤/ ١٧٠٧ (٢١٦٧) من طرق عن سهيل.\n(٤) البخاري ٩/ ٢٤٤ (٥١٧٧)، ومن طريق مالك في مسلم ٢/ ١٠٥٤ (١٤٣٢)، ومن طرق الزهريّ في المسند ١٢/ ٢٢٣ (٧٢٧٩).","vol":"5","page":349},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا مسلم قال: حدّثنا ابن أبي عمر قال: حدّثنا سفيان قال: سمعت زياد بن سعد قال: سمعت ثابت بن عِياض الأعرج يحدّث عن أبي هريرة:\nأن النبيَّ -ﷺ- قال: \"شرُّ الطعامِ طعامُ الوليمة، يُمْنَعُها من يأتيها، ويُدْعى إليها من يأباها. ومن لم يُجِبِ الدّعوةَ فقد عصى اللَّهَ ﷿ ورسوله\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا هشام عن محمد قال: سمعْتُ أبا هريرة يقول:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من دُعِي فلْيُجِبْ، فإن كان مُفْطِرًا أكل، وإن كان صائمًا فلْيُصَلّ ولْيَدْعُ لهم\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٤٦٥٣) الحديث العشرون بعد الثلاثمائة: حدّثنا البخاريّ قال: قال: حدّثنا سعيد بن غُفير قال: حدّثني الليث قال: حدّثني عبد الرحمن بن خالد عن ابن شهاب عن ابن المسيِّب (٣) عن أبي هريرة قال:\nأتى رسولَ اللَّه -ﷺ- رجلٌ من أسلمَ وهو في المسجد، فناداه: يا رسول اللَّه، إنّ الأخِرَ قد زنى - يعني نفسه. فأعرض عنه النبيُّ -ﷺ-، فتنحَّى لِشِقّ وجهه الذي أَبرض قِبَلَه فقال: يا رسول اللَّه، إني زنيتُ، فأعرضَ عنه، فجاء لِشِقّ وجه النبيّ -ﷺ- الذي أعرض عنه. فلمّا شهد على نفسه أربعَ شهادات دعاه النبيّ -ﷺ-، فقال: \"أبِكَ جُنون؟ \" قال: لا يا رسول اللَّه. قال: \"أحْصَنْتَ؟ \" قال: نعم يا رسول اللَّه. قال: \"اذهبوا به فارجموه\".\nقال ابن شهاب: فأخبرني من سمع جابرًا قال: وكنتُ فيمن رَجَمه، رَجَمْناه\n_________\n(١) مسلم ٢/ ١٠٥٥ (١٤٣٢).\n(٢) المسند ١٣/ ١٧٢ (٧٧٤٩) ومن طريق هشام في مسلم ٢/ ١٠٥٤ (٤٣١ ١).\n(٣) في البخاري ومسلم والمسند \"وأبي سلمة\".","vol":"5","page":350},{"text":"بالمُصَلَّى، فلّما أذْلَقَتْه الحجارة جَمَز (١) حتى أدرَكْناه بالحَرّة، فرجَمْناه حتى مات.\nأخرجاه (٢).\nومعنى الأَخِر: المتخلّف المُدبر.\n(٤٦٥٤) الحديث الحادي والعشرون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: حدّثنا مالك عن صَفوان عن سُلَيم عن سعيد بن سَلَمه الزُّرَقي عن المغيرة بن أبي بردة [عن أبي هريرة] (٣).\nعن النبيّ -ﷺ- قال في ماء البحر: \"هو الطَّهورُ ماؤه، الحِلُّ مَيتُه\" (٤).\n(٤٦٥٥) الحديث الثاني والعشرون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن عن مالك عن محمد بن عبد اللَّه بن أبي صَعصعة عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"مَن يُرِدِ اللَّه به خيرًا يُصِبْ منه\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٥).\n(٤٦٥٦) الحديث الثالث والعشرون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن عن مالك عن داود بن الحُصين عن أبي سفيان عن أبي هريرة:\nأنّ النبيّ -ﷺ- رخّصَ في العرايا أن تُباعَ بخَرْصها، في خمسة أوسُق أو فيما دون (٦).\n_________\n(١) أذلَقَتْه: أدركته. جمز: هرب.\n(٢) الحديث بهذا الإسناد في البخاري ١٢/ ١٣٦ (٦٨٢٥) ولكن الألفاظ مختلفة عمّا هنا، فقد أدخل المؤلّف فيه ألفاظًا من روايات أخر. ينظر ٩/ ٣٨٩ (٥٢٧١). ومن طريق الليث في مسلم ٣/ ١٣١٨ (١٦٩١)، ومن طريق ابن شهاب في المسند ١٥/ ٥٢٥ (٩٨٤٥).\n(٣) تتمّة من المسند.\n(٤) المسند ١٢/ ١٧١ (٧٢٣٣). وقد أخرج الحديث من طرق عن مالك في النسائي ١/ ٥٠، وابن ماجه ١/ ٣٦ (٣٨٦)، والترمذي ١/ ١٠٠ (٦٩) وقال. حسن صحيح، وصحّحه ابن خزيمة ١/ ٥٩ (١١١)، وابن حبّان ٤/ ٤٩ (١٢٤٣) وصحّحه الألباني والمحقّقون، وأطال ابن حجر الحديث عنه في التلخيص ١/ ١٣ وما بعده.\n(٥) المسند ١٢/ ١٧٤ (٧٢٣٥)، والبخاري ١٠/ ١٠٣ (٥٦٤٥) من طريق مالك.\n(٦) في المسند \"أو فيما دون خمسة\".","vol":"5","page":351},{"text":"أخرجاه (١).\nوقد ذكرْنا العرايا في مسند جابر (٢).\n(٤٦٥٧) الحديث الرابع والعشرون بعد الثلاثمائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا محمد بن أبي عمر المكّي قال: حدّثنا مروان بن معاوية عن يزيد بن كَيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من أصبحَ منكم اليومَ صائمًا؟ \" قال أبو بكر: أنا. قال: \"فمن تَبعَ منكم اليوم جِنازة؟ \" قال أبو بكر: أنا. قال: \"فمن أطعمَ اليومَ منكم مسكينًا؟ \" قال أبو بكر: أنا. قال: \"فمن عاد منكم اليوم مريضًا؟ \" قال أبو بكر: أنا. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما اجتمعْن في امرىءٍ إلا دخل الجنّة\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٤٦٥٨) الحديث الخامس والعشرون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن عن مالك عن سُمَيّ عن أبي صالح من أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"السَّفَر قطعةٌ من العذاب، يمنعُ أحدَكم طعامَه وشرابه ونومه. فإذا قضى أحدُكم نَهْمَته من سفره فليُعَجِّل إلى أهله\".\nأخرجاه (٤).\n(٤٦٥٩) الحديث السادس والعشرون بعد الثلاثمائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لو يعلمُ النّاسُ ما في النّداء والصّفّ الأوّل، ثم لم يجدوا إلّا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه. ولو يعلمون ما في التّهجير لاستبقوا إليه. ولو يعلمون ما في العشاء والصبح لأتَوهما ولو حَبوًا\".\nأخرجاه (٥).\n_________\n(١) المسند ١٢/ ١٧٥ (٧٢٣٦) وفيه: أو فيما دون خمسة. ومن طريق مالك في البخاري ٤/ ٣٨٦ (٢١٩٠)، ومسلم ٣/ ١١٧١ (١٥٤١). وذكر أن الشكّ من داود.\n(٢) الحديث (٩٠١).\n(٣) مسلم ٢/ ٧١٣، ٤/ ١٨٥٧ (١٠٢٨).\n(٤) المسند ١٢/ ١٦١ (٧٢٢٥)، ومن طريق مالك في البخاري ٣/ ٦٢٢ (١٨٠٤)، ومسلم ٣/ ١٥٢٦ (١٩٢٧).\n(٥) المسند ١٢/ ١٦٣ (٧٢٢٦)، ومن طريق مالك في البخاري ٢/ ٩٦ (٦١٥)، ومسلم ١/ ٣٢٥ (٤٣٧).","vol":"5","page":352},{"text":"(٤٦٦٠) الحديث السابع والعشرون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن عيسى قال: أخبرنا مالك عن سُمَيّ مولى أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي صالح السّمّان عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من قال: لا إله إلا اللَّه وحدَه لا شريك له، له الملك وله الحمدُ وهو على كلّ شيء قدير - في يوم مائة مرّة، كانت له عِدْل عشر رقابٍ، وكُتبت له مائة حسنة، ومُحِيَت عنه مائة سيّئة، وكانت له حِرزًا من الشيطان يومه ذلك حتى يُمسيَ، ولم يأتِ أحدٌ بأفضلَ ممّا جاء به إلا أحدٌ عَمِلَ أكثرَ من ذلك. ومن قال مائة مرّة: سبحان اللَّه وبحمده، حُطَّت خطاياه وإن كانت مثلَ زَبَد البحر\".\nأخرجاه (١).\n(٤٦٦١) الحديث الثامن والعشرون بعد الثلاثمائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"بينا رجلٌ يمشي بطريق إذ اشتدّ عليه العطشُ، فوجد بئرًا فنزلَ فيها، فشرب ثم خرج، فإذا كلبٌ يَلْهَث يأكل الثَّرى من العطش، فقال: لقد بلغ هذا الكلبَ من العطش مثلُ الذي بلغَني. فنزل البئرَ فملأَ خُفَّه ثم أمسكه بفيه حتى رَقِيَ به فسقاه، فشكرَ اللَّهُ له، فغفرَ له\". قالوا: يا رسول اللَّه، وإنّ لنا في البهائم لأجرًا؟ فقال: \"في كلّ ذات كَبِدٍ رَطْبة أجر\".\nأخرجاه (٢).\n(٤٦٦٢) الحديث التاسع والعشرون بعد الثلاثمائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا سعيد بن تَليد قال: حدّثنا ابن وهب قال: أخبرني جرير بن حازم عن أيّوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال:\nقال النبيّ -ﷺ-: \"بينما كلب يُطيفُ برَكِيّة (٣) قد كاد يقتله العطشُ، إذ رَأَتْه بَغِيٌّ من بغايا بني إسرائيل، فنزَعَت مُوقها فَسَقَتْه، فغُفِر لها به\".\n_________\n(١) المسند ١٤/ ٤٦٠ (٨٨٧٣)، ومن طريق مالك في مسلم ٤/ ٢٠٧١ (٢٦٩١). وأخرجه البخاري من طريق مالك إلى قوله: \"عمل أكثر من ذلك\" ٦/ ٣٣٨ (٣٢٩٣). وبقيّته ١١/ ٢٠٦ (٦٤٠٥).\n(٢) المسند ١٤/ ٤٦١ (٨٨٧٤)، ومن طريق مالك في البخاري ٥/ ٤٠ (٢٣٦٣)، ومسلم ٤/ ١٧٦١ (٢٢٤٤).\n(٣) يُطيف بركية: أي يدور حول البئر.","vol":"5","page":353},{"text":"أخرجاه (١).\nوالمُوق: الخُفّ.\n(٤٦٦٣) الحديث الثلاثون بعد الثلاثمائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا أحمد بن إسحق قال: حدّثنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا إسحق بن عبد اللَّه قال: حدّثني عبد الرحمن بن أبي عمرة أن أبا هريرة حدّثه:\nأنّه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إن ثلاثةً من بني إسرائيل: أبرصَ وأقرعَ وأعمى، بدا للَّه أن يبتليَهم، فبعثَ إليهم مَلَكًا، فأتى الأبرصَ فقال: أيُّ شيءٍ أحبُّ إليك؟ قال: لونٌ حسن وجلدٌ حسن، قد قَذَرني النّاس. قال: فمسحَه فذهب عنه قَذَرُه، وأُعطِيَ لونًا حسنًا وجلدًا حسنًا. قال: فأيُّ المال أحبُّ إليك؟ قال: الإبل - أو البقر، شكّ إسحق في ذلك: أنّ الأبرص أو الأقرع، قال أحدهما: الإبل، وقال الآخر: البقر - قال: فأعطاه ناقة عُشَراءَ، وقال: بارك اللَّه لك فيها. وأتى الأقرعَ وقال: أيُّ شيء أحبُّ إليك؟ قال: شَعر حسن، ويذهبُ عنّي هذا الذي قد قَذَرَني النّاسُ. قال: فمسحَه فذهبَ عنه، وأُعْطِيَ شعرًا حسنًا. قال: فأيُّ المال أحبُّ إليك؟ قال: البقر. قال: فأعطاه بقرةً حاملًا، وقال: بارك اللَّهُ لك فيها. وأتى الأعمى فقال: أيُّ شيءٍ أحببُّ إليك؟ قال: يردّ اللَّهُ إليّ بصري فأُبْصِرُ به النّاس. قال: فمسحَه فردّ اللَّهُ إليه بصرَه. قال: فأيُّ المال أحبُّ إليك؟ قال: الغنم. قال: فأعطاه شاة والدًا. فأُنْتجَ هذان، ووُلِّدَ هذا، فكان لهذا وادٍ من الإبل، ولهذا وادٍ من البقر، ولهذا وادٍ من الغنم.\nثم إنّه أتى الأبرصَ في صورته وهيئته فقال: رجل مسكين تقَطَّعت به الحِبالُ في سفره، فلا بلاغَ اليوم إلّا بإذن اللَّه (٢) ثم بك، أسألُك بالذي أعطاك اللونَ الحسن والجلدَ الحسن والمالَ، بعيرًا أتبلَّغُ عليه في سفري. فقال له: إنّ الحقوقَ كثيرة، فقال له: كأنّي أعرفُك، ألم تكن أبرصَ يَقْذَرُك النّاسُ، فقيرًا فأعطاك اللَّه؟ فقال: لقد وَرِثْتُ كابرًا عن كابر. فقال: إن كُنْتَ كاذبًا فَصَيَّرَك اللَّه إلى ما كُنْتَ. وأتى الأقرعَ في صورته وهيئته فقال له مثلَ ما قال لهذا، وردّ عليه مثل ما ردّ عليه هذا. فقال: إن كنتَ كاذبًا فصيّرك اللَّه إلى ما\n_________\n(١) البخاري ٦/ ٥١١ (٣٤٦٧)، ومن طريق عبد اللَّه بن وهب في مسلم ٤/ ١٧٦١ (٢٢٤٥) وهو في المسند ١٦/ ٣٤٣ (١٠٥٨٣) من طريق محمد بن سيرين.\n(٢) في الصحيحين \"إلّا باللَّه\".","vol":"5","page":354},{"text":"كنت. وأتى الأعمى في صورته فقال: رجلٌ مسكين وابن سبيل، وتقطّعتْ بي الحبالُ في سفري، فلا بلاغَ اليوم إلّا باللَّه ثم بك، أسألُك بالذي ردَّ إليك بصرَك شاةً أتبلَّغُ بها في سفري. فقال: قد كنتُ أعمى فردّ اللَّه بصري، وفقيرًا فأغناني، فخُذ ما شئتَ، فواللَّه لا أجْهَدُك اليومَ بشيءٍ أخَذْتَه للَّه. فقال: أَمْسِكْ مالك، فإنما ابْتُليتُم، قد رَضِيَ عنك وسَخِط على صاحبيك\".\nأخرجاه (١).\n(٤٦٦٤) الحديث الحادي والثلاثون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن أبي عديّ عن حُمَيد عن بكر عن أبي رافع عن أبي هريرة قال:\nلقيتُ النبيّ -ﷺ- وأنا جُنُبٌ، فمشَيْتُ معه حتى قعد، فانْسَلَلْتُ فأتيْتُ الرَّحْل فاغتسلْتُ، ثم جئتُ وهو قاعد، فقال: \"أينَ كُنْتَ؟ \" فقلت: لقيتَني وأنا جُنُبٌ فكَرِهْتُ أن أجلسَ إليك وأنا جُنُب، فانطلقتُ فاغتسَلْتُ. فقال: \"سبحانَ اللَّه، إن المؤمن لا يَنْجُس\".\nأخرجاه (٢).\n(٤٦٦٥) الحديث الثاني والثلاثون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن أبي عديّ عن سُليمان التَّيميّ عن بَركة عن بَشير بن نَهيك عن أبي هريرة قال:\nرأيتُ رسول اللَّه -ﷺ- يَمُدُّ يدَيه حتى إنّي لأرى بياضَ إبِطيه.\nقال سليمان: يعني في الاستسقاء (٣).\n(٤٦٦٦) الحديث الثالث والثلاثون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن عن مالك عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة:\n_________\n(١) البخاري ٦/ ٥٠٠ (٣٤٦٤)، ومن طريق همّام في مسلم ٤/ ٢٢٧٥ (٢٩٦٤).\n(٢) المسند ١٢/ ١٤٥ (٧٢١١). ومن طريق حميد الطويل عن بكر بن عبد اللَّه المزني أخرجه البخاري ١/ ٣٩٠ (٢٨٣). وهو في مسلم ١/ ٢٨٢ (١ ٣٧) عن حميد عن أبي رافع، دون ذكر بكر، وينظر النكت الظراف ١٠/ ٣٨٥.\n(٣) المسند ١٢/ ١٤٧ (٧٢١٣). وبركة المجاشعي ثِقة، روى له ابن ماجه وأبو داود - التقريب ١/ ٦٧. وسائر رجاله رجال الصحيح. وبهذا الإسناد صحّحه ابن خزيمة ٢/ ٣٣٤ (١٤١٣)، وأخرجه ابن ماجه ١/ ٤٠٥ (١٢٧١) من طريق معتمر بن سليمان التيمي عن أبيه، وفيه: قال معتمر: أراه في الاستسقاء. وصحّحه الألباني والمحقّقون.","vol":"5","page":355},{"text":"عن النبيّ -ﷺ- قال: \"إنّ اللَّه ﷿ يقول: أينَ المُتحابّون بجلالي؟ اليومَ أُظِلُّهم في ظِلِّي يوم لا ظِلَّ إلّا ظِلِّي\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٤٦٦٧) الحديث الرابع والثلاثون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: حدّثنا مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أُمِرْتُ بقريةٍ تأكل القُرى، يقولون يَثْرِبُ، وهي المدينة، تَنفي النّاسَ كما يَنفي الكِيرُ خَبَثَ الحديد\".\nأخرجاه (٢).\n(٤٦٦٨) الحديث الخامس والثلاثون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كم مضى؟ \" (٣) قُلْنا: مضَتْ ثنتان وعشرون وبقي ثمان. قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا، بل مَضَتْ ثنتان وعشرون وبقي سبع. اطلبوها الليلة\".\nزاد يعلى عن الأعمش: \"الشهر تسع وعشرون\" (٤).\n(٤٦٦٩) الحديث السادس والثلاثون بعد الثلاثمائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من نَفَّسَ عن مؤمن كُرْبةً من كُرَب الدُّنيا نَفَّسَ اللَّهُ عنه كُرْبةً من كُرَب يوم القيامة، ومنَ ستَر مسلمًا ستره اللَّه في الدُّنيا والآخرة، ومن يَسَّرَ على مُعْسرٍ يَسَّرَ اللَّه ﷿ عليه في الدُّنيا والآخرة، واللَّه في عَون العبد ما كان العبدُ في عَون أخيه، ومن سلك طريقًا يلتمسُ فيه علمًا سهّلَ اللَّه له به طريقًا إلى الجنّة، وما اجتمعَ قومٌ في\n_________\n(١) المسند ١٢/ ١٦٨ (٧٢٣١)، ومسلم ٤/ ١٩٨٨ (٢٥٦٦) من طريق مالك.\n(٢) المسند ١٢/ ١٦٩ (٧٢٣٢)، والبخاري ٤/ ٨٧ (١٨٧١)، ومسلم ٢/ ١٠٠ (١٣٨٢) من طريق مالك.\n(٣) في المسند \"من الشهر\".\n(٤) المسند ١٢/ ٣٨٨ (٧٤٢٣) عن أبي معاوية ويعلى قالا: حدّثنا الأعمش. وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وصحّحه ابن حبّان ٣/ ٣٣٨ (٣٤٥٠). ومن طريق الأعمش صحّحه ابن خزيمة ٣/ ٣٢٦ (٢١٧٩). وأخرجه ابن ماجه من طريق أبي معاوية مختصرًا ٢/ ٥٣٠ (١٦٥٦). وصحّح المحقّقون والألباني إسناده.","vol":"5","page":356},{"text":"بيتٍ من بيوت اللَّه ﷿ يتلون كتابَ اللَّه ويتدارسونه بينهم، إلّا نزلت عليهم السكينةُ، وغَشِيَتْهم الرحمةُ وحَفَّتْهم الملائكةً، وذكرَهم اللَّهُ ﷿ فيمن عنده. ومن أبطأ به عملُه لم يُسْرِعْ به نَسَبُه\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٤٦٧٠) الحديث السابع والثلاثون بعد الثلاثمائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"صلاة الرجل في جماعة تزيدُ على صلاته في بيته وصلاته في سوقه بضعًا وعشرين درجة، وذلك أنّ أحدَكم إذا توضّأ فأحسنَ الوضوء، ثم أتى المسجد، لا يريد إلّا الصلاة، ولا يَنْهَزُه إلّا الصلاة، لم يَخْطُ خَطوةً إلّا رُفع له بها درجة، وحُطّ عنه بها خطيئةٌ، حتى يدخلَ المسجدَ. فإذا دخلَ المسجدَ كان في صلاة ما كانت الصلاةُ تحبِسُه، والملائكةُ يصلّون على أحدكم ما دام في مجلسه الذي صلّى فيه، يقولون: اللهمّ اغْفِرْ له، اللهمّ ارحمْه، اللهمّ تُبْ عليه، ما لم يُؤذِ فيه، ما لم يُحْدِثْ فيه\".\nأخرجاه (٢).\n(٤٦٧١) الحديث الثامن والثلاثون بعد الثلاثمائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لعنَ اللَّهُ السارقَ يسرقُ البَيضةَ فتُقْطَعُ يدُه، ويسرقُ الحَبْلَ فتُقْطَعُ يدُه\".\nأخرجاه (٣).\nوله وجهان: أحدهما: أن يكون قاله أخذًا بظاهر قوله تعالى: ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٨٣] ثم أُعلم بعد ذلك بمقدار النّصاب. والثاني: أنّه أراد المختصرات إذا بلغت نصابًا (٤).\n_________\n(١) المسند ١٢/ ٣٩٣ (٧٤٢٧)، ومسلم ٤/ ٢٠٧٤ (٢٦٩٩).\n(٢) المسند ١٢/ ٣٩٨ (٧٤٣٠)، والبخاري ١/ ٥٦٤ (٤٧٧)، ومسلم ١/ ٤٥٩ (٦٤٩).\n(٣) المسند ١٢/ ٤٠٦ (٧٤٣٦)، ومسلم ٣/ ١٣١٤ (١٦٨٧) من طريق أبي معاوية. والبخاري ١٤/ ٨١ (٦٧٨٣) من طريق الأعمش.\n(٤) فصّل المؤلّف الكلام هذا في كشف المشكل ٣/ ٤٥٢، وأحلت فيه على مصادر: تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة ١٦٥، والأعلام للخطّابيّ ٤/ ٢٢٩١، وشرح النووي ١/ ١٩٦، والفتح ١٢/ ٨٢.","vol":"5","page":357},{"text":"(٤٦٧٢) الحديث التاسع والثلاثون بعد الثلاثمائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا استيقظَ أحدُكم من النوم فلا يُدْخِلْ يدَه في الإناء حتى يَغْسِلَها ثلاثَ مرّات، فإنّه لا يدري أين باتَتْ يدُه\".\nانفرد بإخراجه مسلم. وأخرجه البخاري من غير ذكر عدد (١).\n(٤٦٧٣) الحديث الأربعون بعد الثلاثمائة: وبه\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ثلاثةٌ لا يُكَلِّمُهم اللَّه ولا ينظرُ إليهم ولهم عذاب أليم: رجلٌ على فَضل ماء بالفَلاة يمنعُه من ابن السبيل. ورجل بايع الإمامَ لا يُبايِعُه إلا لدُنيا، فإن أعطاه منها وفى له، وإن لم يُعْطِه لم يَفِ له، ورجل بايعَ رجلًا سلعة بعد العصر، فحلف له باللَّه لأَخذَها بكذا وكذا، فصدَّقه وهو على ذلك\" (٢).\nأخرجاه (٣).\n(٤٦٧٤) الحديث الحادي والأربعون بعد الثلاثمائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما نَفَعَني مالٌ قَطٌّ ما نَفَعَني مالُ أبي بكر\". فبكى أبو بكر وقال: هل أنا ومالي إلّا لك يا رسول اللَّه (٤).\n(٤٦٧٥) الحديث الثاني والأربعون بعد الثلاثمائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من قتلَ نفسَه بحديدة فحديدتُه بيده يَجَأُ (٥) بها في بطنه في نار جهنّم خالدًا مُخَلّدًا فيها أبدًا. ومن قتل نفسَه بسُمٍّ فسمّه في يده يَتَحَسّاه في نار جهنّم\n_________\n(١) المسند ١٢/ ٤٠٨ (٧٤٣٨)، ومسلم ١/ ٢٣٣ (٢٧٨) بهذا الإسناد وبغيره. وقد جعله الحميدي في أفراد مسلم ٣/ ٢٦٣ (٢٥٨٦)، ولكنه قال: وقد أخرجه البخاري مقترنًا بالحديث الذي فيه: \"ومن استجمر فليوتر\" من حديث مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة نحو حديث هؤلاء، ولم يذكر \"ثلاثًا\". وهو كذلك في البخاري ١/ ٢٦٣ (١٦٢).\n(٢) كذا في الأصل، وفي أكثر مخطوطات المسند كما ذكر المحقّق. ولكنه أضاف \"غير\" لتصير \"على غير ذلك\" عن بعض النسخ. وتؤيده رواية مسلم. ولكن هذه الرواية يمكن أن توجّه.\n(٣) المسند ١٢/ ٤١٠ (٧٤٤٢)، ومسلم ١/ ١٠٣ (١٠٨) من طريق أبي معاوية، والبخاري ٥/ ٣٤ (٢٣٥٨) من طريق الأعمش.\n(٤) المسند ١٢/ ٤١٤ (٧٤٤٦). وإسناده صحيح. وبهذا الإسناد في ابن ماجه ١/ ٣٦ (٩٤)، وصحّحه ابن حبّان ١٥/ ٢٧٣ (٦٨٥٨)، والألباني في الصحيحة ٦/ ٤٨٧ (٢٧١٨).\n(٥) يجأ: يطعن.","vol":"5","page":358},{"text":"خالدًا مُخَلّدًا فيها أبدًا. ومن تردّى من جبل فقتل نفسه فهو يتردّى في نار جهنّم خالدًا مُخَلّدًا فيها أبدًا\".\nأخرجاه (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا البخاري قال: حدّثنا أبو اليمان قال أخبرنا شُعيب قال: حدّثنا أبو الزِّناد عن الأعرج عن أبي هريرة:\nأنّ النبيّ -ﷺ- قال: \"الذي يَخْنُقُ نفسَه يخنُقُها في النّار، والذي يَطْعَنُها يطعَنُها في النّار\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(٤٦٧٦) الحديث الثالث والأربعون بعد الثلاثمائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من توضّأ يومَ الجمعة فأحسنَ الوُضوءَ، ثم أتى الجمعةَ فدنا وأنصتَ واستمعَ، غُفِرَ له ما بينَه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيّام\".\nقال: \"ومن مسّ الحصا فقد لغا\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٤٦٧٧) الحديث الرابع والأربعون بعد الثلاثمائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أثقلُ الصلاة على المنافقين صلاةُ العشاء وصلاةُ الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتَوهما ولو حَبوًا. ولقد هَمَمْتُ أن آمُرَ المؤذِّنَ فيؤذِّنَ، ثم آمرَ رجُلًا يُصَلّي بالناس، ثم أنطلقَ معي برجالٍ معهم حُزَمٌ من الحطب إلى قوم يتخلّفون عن الصلاة فأُحَرِّق عليهم بيوتهم بالنّار\" (٤).\n_________\n(١) المسند ١٢/ ٤١٦ (٧٤٤٨). ومن طريق الأعمش في البخاري ١٠/ ٢٤٧ (٥٧٧٨)، ومسلم ١/ ١٠٣ (١٠٩).\n(٢) البخاري ٣/ ٢٢٧ (١٣٦٥). وأخرجه أحمد من طريق أبي الزناد ١٥/ ٣٨٠ (٩٦١٨).\n(٣) المسند ١٥/ ٢٩٢ (٩٤٨٤)، ومسلم ٢/ ٥٨٨ (٨٥٧). ورواه مسلم: \"من اغتسل. . . \".\n(٤) المسند ١٥/ ٢٩٤ (٩٤٨٦)، ومسلم ١/ ٤٥١ (٦٥١)، وهو في البخاري ٢/ ١٤١ (٦٥٧) من طريق الأعمش.","vol":"5","page":359},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن أبي الزّناد عن الأعرج عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ-: \"لقد هَمَمْتُ أن آمرَ رجلًا فيقيمَ الصلاةَ، ثمَ آمُرَ فِتياني فيُخالفون إلى قوم لا يأتونها فيحرِّقون عليهم بيوتهم بحُزَم الحطب. ولو عَلِمَ أَحدُهم أنّه يجدُ عَظمًا سمينًا أو مِرْماتين حَسنتين، إذًا لَشَهِدَ الصلاة\" (١).\nالطريقان في الصحيحين.\nقال أبو عبيد: المرماة: ما بين ظلفي الشاة. وقال غيره: السهم الذي يرمى به. وتفتح ميمها وتكسر (٢).\n(٤٦٧٨) الحديث الخامس والأربعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا عبد العزيز بن عبد اللَّه قال: حدّثني سليمان عن ثور عن زيد عن أبي الغيث عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"اجتنبوا السبع الموبقات\". قالوا: يا رسول اللَّه، وما هُنّ؟ قال: \"الشّرك باللَّه، والسِّحُر، وقَتْلُ النّفس التي حرّم اللَّهُ إلّا بالحقّ، وأكلُ الرّبا، وأكل مال اليتيم، والتولّي يومَ الزّحف، ورمي المحصنات المؤمنات الغافلات\".\nأخرجاه (٣).\n(٤٦٧٩) الحديث السادس والأربعون بعد الثلاثمائة: وبالإسناد:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"لا تقوم الساعة حتى يَخْرجَ رجلٌ من قَحطانَ يسوق النّاسَ بعصاه\".\nأخرجاه (٤)\n(٤٦٨٠) الحديث السابع والأربعون بعد الثلاثمائة: وبه:\n_________\n(١) المسند ١٢/ ٢٨١ (٧٣٢٨). وفيه: وقال سفيان مرّة: \"العشاء\". وهو في مسلم - السابق من طريق سفيان بن عيينة. وفي البخاري ٢/ ١٢٥ (٦٤٤) من طريق أبي الزناد.\n(٢) غريب الحديث ٣/ ٢٠٢. ونقل المؤلّف في الكشاف ٣/ ٤٥٥ أقوالًا أخر عن العلماء.\n(٣) البخاري ٥/ ٣٩٣ (٢٧٦٦)، وفي مسلم ١/ ١٤٥ (٩) من طريق سليمان بن بلال عن ثور بن زيد.\n(٤) البخاري ٦/ ٥٤٥ (٣٥١٧)، ومن طريق ثور في مسلم ٤/ ٢٢٣٢ (٢٩١٠)، والمسند ١٥/ ٢٣٧ (٩٤٠٥).","vol":"5","page":360},{"text":"أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يَعْرَقُ الناسُ يوم القيامة حتى يذهبَ عَرَقُهم في الأرض سبعين ذراعًا، ويُلْجِمُهم حتى يبلُغَ آذانَهم\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا مسلم قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمد عن ثور عن أبي الغيث عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ العَرَق يومَ القيامة لَيَذْهَبُ في الأرض سبعين باعًا، وإنه لَيَبْلُغُ إلى أفواه النّاس أو إلى آذانهم\" شكّ ثور أيَّهما قال.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٤٦٨١) الحديث الثامن والأربعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا مسدَّد قال: حدّثنا يحيى عن عبيد اللَّه قال: حدّثني سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"تُنْكَحُ المرأة لأربع: لمالها ولحسَبها وجمالها ودينها. فاظْفَرْ بذات الدِّين تَرِبتْ يداك\".\nأخرجاه (٣).\n(٤٦٨٢) الحديث التاسع والأربعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا عبد اللَّه بن يوسف قال: حدّثنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"طعامُ الاثنين كافي الثلاثة، وطعام الثلاثة كافي الأربعة\".\nأخرجاه (٤).\n(٤٦٨٣) الحديث الخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا عبد بن\n_________\n(١) البخاري ١١/ ٣٩٢ (٦٥٣٢).\n(٢) مسلم ٤/ ٢١٩٦ (٢٨٦٣)، وبهذا الإسناد نفسه في المسند ١٥/ ٢٤٩ (٩٤٢٦).\n(٣) البخاري ٩/ ١٣٢ (٥٠٩٠)، وفي مسلم ٢/ ١٠٨٦ (١٤٦٦)، والمسند ١٥/ ٣١٩ (٩٥٢١) من طريق يحيى بن سعيد عن عبيد اللَّه بن عمر.\n(٤) البخاري ٩/ ٥٣٥ (٥٣٩٢). ومن طريق مالك في مسلم ٣/ ١٦٣٠ (٢٠٥٨)، ومن طريق أبي الزناد في المسند ١٢/ ٢٧٢ (٧٣٢٠).","vol":"5","page":361},{"text":"حُميد قال: حدّثنا أبو عامر العَقَدِيّ عن المغيرة بن عبد الرحمن الحِزامي عن أبي الزِّناد عن الأعرج عن أبي هريرة:\nأنّ النبيّ -ﷺ- قال: \"لا تَمَنَّوا لقاء العدوِّ، وإذا لقيتموهم فاصبروا\".\nأخرجاه (١).\n(٤٦٨٤) الحديث الحادي والخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا محمد بن عبد اللَّه قال: حدّثنا سعيد بن أبي مريم قال: أخبرنا المغيرة قال: حدّثنا أبو الزِّناد عن الأعرج عن أبي هريرة:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّه ليأتي الرجلُ العظيم السمينُ يومَ القيامة لا يَزِنَ عندَ اللَّه جناح بعوضة\". وقال: اقرءوا: ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ [الكهف: ١٠٥].\nأخرجاه (٢).\n(٤٦٨٥) الحديث الثاني والخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا معلّى بن أسد قال حدّثنا وهيب عن ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"يُحْشَرُ الناسُ على ثلاث طرائق: راغبين وراهبين، واثنان على بعير وأربعة على بعير وعشرة على بعير، وتَحشُر بقيّتَهم النّارُ، تقيل معهم حيث قالوا، وتبيتُ معهم حيث باتوا، وتُصْبِحُ معهم حيث أصبحوا، وتُمسي معهم حيث أمسَوا\".\nأخرجاه (٣).\nقال الخطّابي: هذا الحشر إنما يكون قبل قيام الساعة، يُحشر النّاسُ أحياءً إلى الشام. وأمّا الحشر يوم البعث فإنهم يُحشرون حفاةً عُراة لا على الإبل (٤).\n(٤٦٨٦) الحديث الثالث والخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا أصبغ بن الفرج قال: حدّثنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو عن جعفر بن ربيعة عن عِراك عن أبي هريرة:\n_________\n(١) مسلم ٣/ ١٣٦٢ (١٧٤١). ومن طريق شيخه أبي عبد الملك بن عمرو العقدي أخرجه أحمد ١٦/ ٤٥١ (١٠٧٧٤) وعلّقه البخاري ٦/ ١٥٦١ (٣٠٢٦) قال: وقال أبو عامر: حدّثنا مغيرة بن عبد الصمد. . . .\n(٢) البخاري ٨/ ٤٢٦ (٤٧٢٩)، ومسلم ٤/ ٢١٤٧ (٢٧٨٥) من طريق المغيرة.\n(٣) البخاري ١١/ ٣٧٧ (٦٥٢٢)، ومن طريق وهيب في مسلم ٤/ ٢١٩٥ (٢٨٦١).\n(٤) الأعلام ٣/ ٢٢٦٩، وينظر الفتح ١١/ ٣٧٩.","vol":"5","page":362},{"text":"عن النبيّ -ﷺ- قال: \"لا تَرْغبوا عن آبائكم، فمن رَغِبَ عن أبيه فهو كُفر\".\nأخرجاه (١).\n(٤٦٨٧) الحديث الرابع والخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا محمد (٢) بن عبد الباقي البزّاز قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري قال: أخبرنا عمر بن محمد بن الرباب قال: حدّثنا قاسم بن زكريا المطرِّز قال: أخبرنا أبو كُريب قال: حدّثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما بين النَّفختين أربعون\" قالوا: يا أبا هريرة أربعون يوما. قال: أبَيْتُ. قالوا: أربعون شهرًا. قال: أبيتُ. قالوا: أربعون سنة. قال: أبيت. قال: \"ثم يُنْزِلُ اللَّه تعالى ماءً من السماء، فيَنْبُتون كما يَنْبُتُ البقل\" قال: \"وليس في الإنسان شيء إلا يبلى إلا عظما واحدًا، وهو عَجْبُ الذَّنَب، ومنه يُرَكّبُ الخلق يوم القيامة\".\nأخرجاه (٣).\nوفي بعض الألفاظ في الصحيح \"منه خُلِق، وفيه يُرَكَّب\" (٤).\nوعَجْبُ الذّنب: هو الذي يجد اللامس مسَّه في وسط الوَرِكين، ويُسمّى العُصْعُص. فإن قيل: فما فائدة إبقاء هذا العظم؟ قلنا: يحتمل أن يكون جعل ذلك علمًا للملائكة على أنّه يحيا كل إنسان بجواهره بأعيانها، ولولا إبقاء ذلك لظنّ أن إعادة الأرواح إلى غير ذلك البدن (٥).\n(٤٦٨٨) الحديث الخامس والخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا علي بن عبد اللَّه قال: حدّثنا سفيان قال: حدّثني سُمَيّ عن أبي صالح عن أبي هريرة قال:\n_________\n(١) البخاري ١٢/ ٥٤ (٦٧٦٨)، ومن طريق ابن وهب في مسلم ١/ ٨٠ (١٦٢). وفي المسند ١٦/ ٤٧٥ (١٠٨١٣) من طريق جعفر بن ربيعة.\n(٢) وهذا واحد ممّا رواه عن غير الصحيحين والمسند وجامع الترمذي، وهو في الصحيحين كما سيأتي.\n(٣) من طريق أبي كُريب عن أبي معاوية به في مسلم ٤/ ٢٢٧٠ (٢٩٥٥)، ومن طريق الأعمش في البخاري ٨/ ٥٥١ (٤٨١٤)، وفي ٨/ ٦٨٩ (٤٩٣٥) من طريق أبي معاوية به.\n(٤) وهذه الرواية في مسلم ٤/ ٢٢٧١، كما طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة.\n(٥) ينظر الكشف ٣/ ٤٥٤.","vol":"5","page":363},{"text":"كان رسول اللَّه -ﷺ- يتعوَّذُ من جَهد البلاء، ودَرَك الشَّقاء، وسُوء القضاء، وشماتة الأعداء.\nقال سفيان: الحديث ثلاث، وزدت أنا واحدة لا أدري أيّتهنّ.\nأخرجاه (١).\n(٤٦٨٩) الحديث السادس والخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا زهير بن حرب قال: حدّثنا جرير عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"خيرُ صفوف الرّجال أوّلُها، وشرُّها آخرُها. وخيرُ صفوف النساء آخرها، وشرُّها أوّلها\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٤٦٩٠) الحديث السابع والخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا إسحق بن نصر قال: حدّثنا حسين الجُعفي عن زائدة عن ميسرة عن أبي حازم عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"استوصوا بالنساء خيرًا، فإنهن خُلِقْن من ضِلَع، وإن أعوج ما الضِّلَع أعلاه، فإن ذَهَبتَ تُقِيمُه كَسَرْتَه، وإن تَرَكْتَه لم يَزَل أعوجَ، فاستوصوا بالنساء خيرًا\".\nأخرجاه (٣).\n(٤٦٩١) الحديث الثامن والخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا مسدّد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن داود عن فُضَيل بن غَزوان عن أبي حازم عن أبي هريرة:\nأن رجلًا أتى النبيّ -ﷺ-، فبعث إلى نسائه فقلن: ما عندنا إلا الماء، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من يَضُمّ هذا - أو: يُضيف هذا؟ \" فقال رجل من الأنصار: أنا. فانطلق به إلى\n_________\n(١) البخاري ١١/ ١٨٤ (٦٣٤٧)، ومن طريق عمرو الناقد وزهير بن حرب عن سفيان الثوري به في مسلم ٤/ ٢٠٨٠ (٢٧٠٧). ومن طريق سفيان بن عيينة في المسند ١٢/ ٣١٠ (٧٣٥٥). وينظر تعليق ابن حجر على الحديث في الفتح.\n(٢) مسلم ١/ ٣٢٦ (٤٤٠)، ومن طريق سُهيل في المسند ١٤/ ١٥٠ (٨٤٢٨).\n(٣) البخاري ٩/ ٢٥٣ (٥١٨٦)، ومسلم ٢/ ١٠٩١ (١٤٦٨) من طريق الحسين. ومن طرق أُخر في المسند ١٥/ ٣٢١. (٩٥٢٤) وينظر مواضعه في الحاشية.","vol":"5","page":364},{"text":"امرأته، فقال: أكرمي ضيف رسول اللَّه -ﷺ-. فقالت: ما عندنا إلا قُوتُ الصِّبيان. فقال: هَيّئي طعامَكِ، وأصبِحي سراجَكِ، ونوّمي صبيانَك إذا أرادوا عَشاء. فهيّأت طعامَها، وأصبحت سِراجها، ونوَّمت صبيانَها، ثم قامت كأنّها تُصْلح سراجها فأطفأَتْه، فجعلا يُريانه أنهما يأكلان، فباتا طاوِيَين. فلما أصبح غدا إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: \"ضَحِكَ اللَّه الليلة -أو عَجِبَ- من فَعالكما\". وأنزل اللَّه: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: ٩].\nأخرجاه (١).\n(٤٦٩٢) الحديث التاسع والخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن يزيد بن كيسان قال: حدّثني أبو حازم قال:\nرأيتُ أبا هريرة يُشير بإصبعه مرارًا: والذي نفس أبي هريرة بيده، ما شبع نبيُّ اللَّه -ﷺ- وأهلُه ثلاثة أيام تِباعًا من خبز حِنطة حتى فارقَ الدُّنيا (٢).\n(٤٦٩٣) الحديث الستون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"فُجِّرَتْ أربعة أنهار من الجنّة: الفراتُ والنّيل وسَيحانُ وجَيحان\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٤٦٩٤) الحديث الحادي والستون بعد الثلاثمائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يُؤتى بالموت يوم القيامة، فيُوقَفُ على الصِّراط فيُقال: يا أهلَ الجنّة، فيَطّلعون خائفين وَجِلين أن يخرجوا من مكانهم الذي هم فيه، فيُقال: هل تعرفون هذا؟ قالوا: نعم [ربّنا، هذا الموت، ثم يقال: يا أهل النّار، فيطّلعون فرحين مستبشرين أن\n_________\n(١) البخاري ٧/ ١١٩ (٣٧٩٨)، ومن طرق عن فضيل أخرجه مسلم ٣/ ١٦٢٤، ١٦٢٥ (٢٠٥٤).\n(٢) هذا الحديث ذكره المؤلّف بإسناده هذا ولفظه (الحديث الخامس والخمسون بعد المائتين).\n(٣) المسند ١٢/ ٥٠٦ (٧٥٤٤) وإسناده حسن. وقد أخرجه الإمام مسلم بإسناد آخر، من طرق عن عُبيد اللَّه بن عمر عن خُبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم به، وينظر تعليق محقّقي المسند على الحديث وشرحه.","vol":"5","page":365},{"text":"يخرجوا من مكانهم الذي هم فيه. فيُقال: هل تعرفون هذا؟ قالوا: نعم] (١). هذا الموت. فيأمُرُ به فيُذْبَحُ على الصِّراط، ثم يقال للفريقين كليهما (٢): خُلودٌ فيما تجدون، لا موت فيه أبدًا\" (٣).\n(٤٦٩٥) الحديث الثاني والستون بعد الثلاثمائة: وبه عن أبي هريرة قال:\nمَرّوا على رسول اللَّه -ﷺ- بجنازة فأثنَوا عليها خيرًا في مناقب الخير، فقال: وَجَبَتْ، ثم مرّت عليه جنازةٌ أخرى فأثنَوا عليها شَرًّا في مناقب الشّرّ، فقال: \"وَجَبَتْ\" ثم قال: \"إنّكم شَهداءُ اللَّه في الأرض\" (٤).\n(٤٦٩٦) الحديث الثالث والستون بعد الثلاثمائة: وبه:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"في هذه الحبّة السوداء شِفاءٌ من كلِّ داء إلّا السّامَ\". قالوا: يا رسول اللَّه، وما السامُ؟ قال: \"الموت\".\nأخرجاه (٥).\n(٤٦٩٧) الحديث الرابع والستون بعد الثلاثمائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يدخُلُ فقراءُ المؤمنين الجنّةَ قبل أغنيائهم بخمسمائة عام\" (٦).\n_________\n(١) ما بين المعقوفين من المسند.\n(٢) أثبت محقّقو المسند \"كليهما\" -وهو الوجه- عن نسخة مخطوطة، وهو عندنا وفي الأصول المعتمدة عندهم \"كلاهما\".\n(٣) المسند ١٢/ ٥٠٨ (٧٥٤٦). وصحّح الحاكم ١/ ٨٣ الحديث بهذا الإسناد على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. ومن طريق محمد بن عمرو صحّحه ابن حبّان ١٦/ ٤٨٦ (٧٤٥٠). وأخرج ابن ماجة الحديث من طريق محمد بن عمرو ٢/ ١٤٤٧ (٤٣٢٧) ونقل المحقّق عن البوصيري في الزوائد: إسناده صحيح، رجاله ثقات. وروي الحديث في الصحيحين عن ابن عمر وأبي سعيد - الجمع ٢/ ١٩٣، ٤٤٩ (١٢٩٨، ١٧٦٥).\n(٤) المسند ١٢/ ٥١٢ (٧٥٥٢). ومن طرق محمد بن عمرو في ابن ماجة ١/ ٤٧٨ (١٤٩٢)، وأبي يعلى ١٠/ ٣٨٢ (٥٩٧٩). وصحّح البوصيري إسناده. وللحديث شاهد عن أنس عند الشيخين - الجمع ٢/ ١٥٨٢ (١٩٦٠).\n(٥) المسند ١٢/ ٥١٧ (٧٥٥٧)، ومن طرق عن أبي سلمة وعن غيره في مسلم ٤/ ١٧٣٥ (٢٢١٥)، ومن طريق أبي سلمة في البخاري ١٠/ ١٤٣ (٥٦٨٨).\n(٦) المسند ١٣/ ٣٢٨ (٧٩٤٦)، ومن طرق عن محمد بن عمرو في ابن ماجة ٢/ ١٣٨٠ (٤١٢٢)، والترمذي ٤/ ٤٩٩ (٢٣٥٣، ٢٣٥٤) وقال: حسن صحيح. وصحّحه ابن حبّان ٢/ ٤٥١ (٦٧٦)، وضعّفه الألباني والمحقّقون.","vol":"5","page":366},{"text":"(٤٦٩٨) الحديث الخامس والستون بعد الثلاثمائة: وبه عن أبي هريرة قال:\nنهى رسول اللَّه -ﷺ- أن يُنْتَبَذَ في المُزَفَّت والمُقَيَّر والنَّقير والدُّبّاء والحَنْتَم (١). وقال: \"كلُّ مُسْكر حرام\" (٢).\n(٤٦٩٩) الحديث السادس والستون بعد الثلاثمائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الحياء من الإيمان، والإيمان في الجنّة، والبَذاء من الجَفاءِ، والجَفاء في النّار\" (٣).\n(٤٧٠٠) الحديث السابع والستون بعد الثلاثمائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا كان أحدُكم إمامًا فليخفّف، فإنّه يقوم وراءَه الضعيفُ والكبير وذو الحاجة. وإذا صلّى لنفسه فلْيُطَوِّلْ ما شاء\".\nأخرجاه (٤).\n(٤٧٠١) الحديث الثامن والستون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال: حدّثنا عمران عن قتادة عن سعيد بن أبي الحسن عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ليس شيءٌ أكرمَ على اللَّه من الدُّعاء\" (٥).\n_________\n(١) النقير: جذع يُنقر. والدّبّاء: القرع. والحنتم: الجرار، وكلّها مما يُنتبذ فيه.\n(٢) المسند ١٦/ ٣٠٤ (١٠٥١٠). ومن طريق محمد بن عمرو أخرجه ابن ماجة ٢/ ١١٢٧ (٣٤٠١) وقال البوصيري: إسناده صحيح، رجاله ثقات، والنسائي ٨/ ٢٩٧ وصحّحه ابن حبّان ١٢/ ٢٢٨ (٥٤٠٨). وللحديث شواهد: فالنهي عن الانتباذ في هذه الأشياء في صحيح مسلم، عن ابن عمر وأبي سعيد وعائشة - الجمع ٢/ ٢٩٨، ٤٧٠ (١٥٠١، ١٨١٤)، ٤/ ١٦٣ (٣٢٨٧). و\"كلّ مسكر حرام\" عند مسلم عن بريدة وابن عبّاس وجابر - الجمع ١/ ٣٧٠ (٥٩٤)، ٢/ ٢٤٢، ٣٨٧ (١٣٧٠، ١٦٠٨).\n(٣) المسند ١٦/ ٣٠٥ (١٠٥١٢) ومن طرق عن محمد بن عمرو في الترمذي ٤/ ٣٢١ (٢٠٠٩)، وقال: حسن صحيح، وصحّحه الحاكم ١/ ٥٢ على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وصحّحه ابن حبّان ٢/ ٣٧٢ (٦٠٨) وانظر ٢/ ٣٧٤ (٦٠٩). وحسّنه الألباني والمحقّقون. وذكر محقّقو ابن حبّان والمسند شواهده.\n(٤) المسند ١٦/ ٣١٠ (١٠٥٢٢). والبخاري ٢/ ١٩٩ (٧٠٣) عن الأعرج عن أبي هريرة. وهو في مسلم ١/ ٣٤١ (٤٦٧) من طرق عن أبي سلمة وغيره عن أبي هريرة، وليس في رواية مسلم: \"وإذا صلّى لنفسه. . . \".\n(٥) المسند ١٤/ ٣٦٠ (٨٧٤٨). وعمران بن قطّان صدوق يهم، روى له أصحاب السنن. وسائر رجاله ثقات. وقد أخرجه الطيالسي في مسنده ٣٣٧ (٣٥٨٥)، ومن طريقه ابن ماجة ٢/ ١٢٥٨ (٣٨٢٩)، والترمذي ٥/ ٤٢٥ (٣٣٧٠)، وقال: حسن غريب، لا نعرفه مرفوعًا إلّا من حديث عمران. . ومن طريق عمران في الأدب المفرد ١/ ٣٧٦ (٧١٢)، وصحّح الحاكم إسناده ١/ ٤٩٠، ووافقه الذهبي، وصحّحه ابن حبّان ٣/ ١٥١ (٨٧٠) وحسّنه الألباني والمحقّقون.","vol":"5","page":367},{"text":"(٤٧٠٢) الحديث التاسع والستون بعد الثلاثمائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدّثنا محمد بن فليح قال: حدّثني أبي عن هلال بن عليّ عن عبد الرحمن بن أبي عمره عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- أنّه قال: \"لقابُ قوسٍ في الجنّة خيرٌ مما تطلعُ عليه الشمسُ وتغرُب\".\nوقال: \"لغدوةٌ في سبيل اللَّه خير ممّا تطلُعُ عليه الشمسُ وتغرُب\".\nأخرجاه (١).\n(٤٧٠٣) الحديث السبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل قال: حدّثنا حمّاد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تقومُ الساعة حتى يُمْطَرَ الناسُ مَطرًا لا تُكِنُّ منه بيوتُ المَدَرِ، ولا تُكِنُّ منه إلا بيوتُ الشَّعر\" (٢).\n(٤٧٠٤) الحديث الحادي والسبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل قال: حدّثنا زهير قال: حدّثنا سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَنَعتِ العراق قَفيزَها ودِرهمَها، ومنعت الشام مُدْيَها ودينارَها، ومنعتِ مصر إردبَّها ودينارها، وعُدْتُم من حيثُ بدأْتُم، وعُدْتُم من حيثُ بدأتُم\" شهد على ذلك لحم أبي هريرة ودمُه.\nأخرجه مسلم هكذا.\nوقد أخرجه البخاري في أفراده بمعناه (٣).\nومعنى قوله: \"مَنعت\" أي ستمنع. والمراد الإخبار أن هذه البلاد ستُفتح على المسلمين\n_________\n(١) البخاري ٦/ ١٣ (٢٧٩٣). وفي مسلم ٣/ ١٥٠٠ (١٩٩٢) \"لغدوة. . . \" من طريق أبي صالح. وفي المسند ١٦/ ١٨١ (١٠٢٦٠) من طريق فليح \"لقاب قوس أحدكم. . \".\n(٢) المسند ١٣/ ١١ (٧٥٦٤) عن عفّان وأبي كامل. وإسناده صحيح. وصحّحه ابن حبّان من طريق حمّاد بن سلمة ١٥/ ١٧٣ (٦٧٧٠) وقال الهيثمي في المجمع ٧/ ٣٣٤: رجاله رجال الصحيح.\n(٣) المسند ١٣/ ١٢ (٧٥٦٥) ومن طريق زهير في مسلم ٤/ ٢٢٢٠ (٢٨٩٦)، وأخرجه البخاريّ بمعناه من طريق إسحق بن سعيد بن عمرو بن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة ٦/ ٢٨٠ (٣١٨٠) وأبو كامل مظفر بن مدرك ثقة.","vol":"5","page":368},{"text":"ويُوضع عليها الخراج مقدّرًا بالمكاييل والأوزان، وستمنع ذلك في آخر الزمان (١).\n(٤٧٠٥) الحديث الثاني والسبعون بعد الثلاثمائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من نام وفي يده غَمَرٌ (٢) ولم يغسلْه، فأصابه شيء فلا يَلومَنّ إلا نَفْسَه\" (٣).\n(٤٧٠٦) الحديث الثالث والسبعون بعد الثلاثمائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يجزي ولد والده إلا أن يجدَه مملوكًا فيشتريَه فيُعْتِقَه\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n(٤٧٠٧) الحديث الرابع والسبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا سفيان بن وكيع قال: حدّثنا إسماعيل بن محمد بن جُحادة قال: حدّثنا عبد الجبار بن عبّاس عن أبي إسحق عن الأغرّ أبي مسلم قال:\nأشهدُ على أبي سعيد وأبي هريرة أنهما سمعا النبيَّ -ﷺ- يقول: \"من قال: لا إله إلا اللَّه، واللَّهُ أكبر، صدّقَه ربُّه وقال: لا إله إلا أنا، وأنا أكبر، وإذا قال: لا إله إلا اللَّه وحده [قال: يقول: لا إله إلا اللَّه أنا وحدي، وإذا قال: لا إله إلا اللَّه وحدَه لا شريك له] (٥)، قال اللَّه: لا إله إلّا أنا وحدي لا شريك لي. وإذا قال: لا إله إلا اللَّهُ وحده لا شرَيك له، له المُلْكُ وله الحمدُ. قال اللَّه: لا إله إلّا أنا، لي المُلكُ ولي الحمد. وإذا قال: لا إله إلّا اللَّه، ولا حول ولا قوّة إلّا باللَّه، قال اللَّه: لا إله إلا أنا، ولا حولَ ولا قوّةَ إلا بي\". وكان\n_________\n(١) ينظر الكشف ٣/ ٥٦٦.\n(٢) الغمر: دسم اللحم.\n(٣) المسند ١٣/ ١٦ (٧٥٦٩) وإسناده صحيح. ومن طريق زهير في أبي داود ٣/ ٣٦٦ (٣٨٥٢) ومن طريق سهيل في الأدب المفرد ٢/ ٦٩٥ (١٢٢٠) وابن ماجة ٢/ ١٠٩٦ (٣٢٩٧) وصحيح ابن حبّان ١٢/ ٣٢٩ (٥٥٢١) ومن طريق الأعمش عن أبي صالح أخرجه الترمذي ٤/ ٢٥٥ (١٨٦٠) وقال: حسن غريب، وصحّح الحاكم إسناده ٤/ ١٣٧. وقال ابن حجر في الفتح ٩/ ٥٧٩: صحيح على شرط مسلم، وصحّحه الألباني والمحقّقون.\n(٤) المسند ١٣/ ١٧ (٧٥٧٠)، ومسلم ٢/ ١١٤٨ (١٥١٠) من طريق زهير بن حرب.\n(٥) ما بين المعقوفين من الترمذي.","vol":"5","page":369},{"text":"يقول: \"من قالها في مرضه ثم مات لم تطعمه النّار (١) \".\n(٤٧٠٨) الحديث الخامس والسبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد الأمويّ قال: حدّثنا عبيد اللَّه بن عمر بن حفص عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا أتى أحدُكم فراشَه فلْيَنْزِعْ داخلةَ إزارِه ثم لِيَنْفُضْ بها فراشه، فإنّه لا يدري ما حَدَثَ عليه بعده، ثم لِيَضْطَجعْ على جنبه الأيمن، ثم ليقل: باسمك ربّي وضَعْتُ جنبي وبك أرفعُه، إنّ أمسكْتَ نَفسي فارحَمْها، وإن أرسلْتَها فاحفَظْها بما حَفِظْت به عبادَك الصالحين\".\nأخرجاه (٢).\n(٤٧٠٩) الحديث السادس والسبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا مَعمر عن همّام عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا نظرَ أحدُكم إلى من فُضِّلَ عليه في المال والخَلق فلينظر إلى من هو أسفل منه ممّن فُضِّلَ عليه\".\nأخرجاه (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال:\n_________\n(١) الترمذي ٥/ ٤٥٨ (٣٤٣٠) وقال: هذا حديث حسن غريب. وقد رواه شعبة عن أبي إسحق عن الأغرّ بن مسلم عن أبي هريرة وأبي سعيد بنحو هذا الحديث بمعناه، ولم يرفعه شعبة. وأخرج ابن ماجة ٢/ ١٢٤٦ (٣٧٩٤) الحديث من طريق أبي إسحق عن الأغرّ به. وهو في مسند أبي يعلى ١١/ ١٢، ١٤ (٦١٥٣، ٦١٥٤) من طريق محمد بن جحادة وحمزة الزيات عن أبي إسحق. وصحّح الألباني الحديث في الصحيحة ٣/ ٣٧٨ (١٣٩٠).\n(٢) المسند ١٥/ ٢٨٢ (٩٤٦٩). ومن طريق عبيد اللَّه في البخاري ١١/ ١٢٣ (٦٣٢٠)، ومسلم ٤/ ٢٠٨٤ (٢٧١٤).\n(٣) المسند ١٣/ ٤٩١ (٨١٤٧)، ومسلم ٤/ ٢٢٧٥ (٢٩٦٣). وأخرجه مسلم والبخاري ١١/ ٣٢٢ (٦٤٩٠) من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة به.","vol":"5","page":370},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"انظُروا إلى من هو أسفلَ منكم، ولا تَنْظُروا إلى مَن هو فوقَكم، فإنّه أجدرُ ألّا تَزْدَرُوا نعمةَ اللَّه عليكم\" (١).\n(٤٧١٠) الحديث السابع والسبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا مَعمر عن همّام بن مُنبّه عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يَتَمَنَّ أحدُكم الموتَ، ولا يَدْعُ به من قبل أن يأتيَه، إنّه إذا مات أحدُكم انقطع عمله، وإنّه لا يزيد المؤمنَ [عمرُه] إلّا خيرًا\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا مَعمر عن الزُّهري عن أبي عَبيد مولى عبد الرحمن عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يَتَمَنَّ أحدُكم الموتَ: إما مُحْسِنٌ فيزدادُ إحسانًا، وإما مسيءٌ فلعلّه أن يَستَعْتِب\" (٣).\nالطريقان في الصحيحين.\n(٤٧١١) الحديث الثامن والسبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل قال: حدّثنا إبراهيم بن سعد قال: حدّثنا ابن شهاب عن عُبيد اللَّه بن عبد اللَّه عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كان رجل يُداينُ النّاس، وكان يقول لفتاه: إذا أتيتَ مُعْسِرًا فتجاوزْ عنه لعلّ اللَّه ﷿ أن يتجاوزَ عنّا، فلقي اللَّه ﷿ فتجاوز عنه\".\nأخرجاه (٤).\n(٤٧١٢) الحديث التاسع والسبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا يحيى بن بُكير قال: حدّثنا مالك عن أبي الزّناد عن الأعرج عن أبي هريرة:\n_________\n(١) المسند ١٢/ ٤١٨ (٧٤٤٩)، ومسلم ٤/ ٢٢٧٥ (٢٩٦٣). ولم ينبّه على إخراج مسلم له.\n(٢) المسند ١٣/ ٥١٥ (٨١٨٩)، ومسلم ٤/ ٢٠٦٥ (٢٦٨٢).\n(٣) المسند ١٣/ ٤٤٨ (٨٠٨٦)، ومن طريق معمر في البخاري ١٣/ ٢٢٠ (٧٢٣٥).\n(٤) المسند ١٣/ ٢٤ (٧٥٧٩)، ومن طرق عن إبراهيم بن سعد في البخاري ٦/ ٥١٤ (٣٤٨٠)، ومسلم ٣/ ١١٩٦ (١٥٦٢).","vol":"5","page":371},{"text":"أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"نعم المَنيحة اللَّقْحةُ منيحه، والشاة الصَّفيّ تغدو بإناء وتروحُ بإناء\".\nأخرجاه (١).\nوالمنحةُ: تارة تكون بإعطاء الفَضل، وتارة بإعطاء اللبن مدّة ثم تردّه.\nواللَّقحة: الناقة الحامل.\nوالشاة الصَّفِيّ: هي الغزيرة اللبن يصطفيها الإنسان ويتخيّرها.\n(٤٧١٣) الحديث الثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا هشام عن يحيى عن أبي جعفر أنّه سمع أبا هريرة يقول:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ثلاثُ دعواتٍ مُستجاباتٌ لا شكّ فيهنّ: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد على ولده\" (٢).\n(٤٧١٤) الحديث الحادي والثمانون بعد الثلاثمائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أفضلُ الأعمال عند اللَّه ﷿ إيمان لا شكّ فيه، وغزوٌ لا غُلولَ فيه، وحجٌّ مبرور\" (٣).\n(٤٧١٥) الحديث الثاني والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا إسحق بن إبراهيم قال: أخبرنا جرير عن عُمارة بن القعقاع عن أي زُرعة عن أبي هريرة:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا تقومُ الساعةُ حتى تُقاتلوا اليهودَ، حتى يقولَ الحجرُ وراءه\n_________\n(١) البخاري ٥/ ٢٤٢ (٢٦٢٩)، وفي مسلم ٢/ ٧٠٧ (١٠١٩)، والمسند ١٢/ ٢٤٨ (٧٣٠١) من طريق سفيان بن عيينة عن أبي الزِّناد: \"ألا رجل يمنح أهلَ بيت ناقة، تغدو بعُسّ وتروحُ بعُسّ، إنّ أجرها لعظيم\" والعُسّ: القدح الكبير.\n(٢) المسند ١٢/ ٤٧٩ (٧٥١٠)، ومن طرق عن هشام في ابن ماجة ٢/ ١٢٧٠ (٣٨٦٢)، وأبي داود ٢/ ٨٩ (١٥٣٦)، والترمذي ٤/ ٢٧٧ (١٩٠٥)، ٥/ ٤٦٨ (٣٤٤٨). وقال الترمذي. حسن، وجعل أبا جعفر هو المؤذّن، لا يعرف اسمه، ولكن ابن حبّان صحّح الحديث ٦/ ٤١٦ (٢٦٩٩) وجعل أبا جعفر محمد بن علي ابن الحسن. ونقل المحقّق عدم استقامة ذلك. وحسّن الألباني والمحقّقون الحديث.\n(٣) المسند ١٢/ ٤٨٢ (٧٥١١). ومن طريق هشام صحّح ابن حبّان الحديث ١٠/ ٤٥٧ (٤٥٩٧) قال المحقّق: إسناده صحيح على شرط الشيخين مع ما ذكرنا في الحديث السابق من جهالة أبي جعفر. وقد نقل محقّقو المسند الطرق عن أبي هريرة التي توبع فيها أبو جعفر، وأحاديث الباب.","vol":"5","page":372},{"text":"اليهوديُّ: يا مسلم، هذا يهوديٌّ ورائي فاقتْله\".\nأخرجاه (١).\n(٤٧١٦) الحديث الثالث والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا محمد بن جُحادة أن أبا الحصين حدّثه أن ذكوان حدّثه أن أبا هريرة حدّثه قال:\nجاء رجلٌ إلى النبيِّ -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، عَلّمْني عملًا يَعْدِلُ الجهاد، قال: \"لا أجده\" قال: \"هل تستطيع إذا خرجَ المجاهد أن تَدْخُلَ المسجد فتقوم لا تَفْتُرُ، وتصومَ لا تُفْطِرُ؟ \" قال: لا أستطيع.\nقال أبو هريرة: إنّ فرس المجاهد لَيَسْتَنَ في طِوَله (٢) فيكتب له حسنات (٣).\n(٤٧١٧) الحديث الرابع والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن سفيان عن صالح مولى التَّوْأَمة عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما اجتمع قومٌ في مجلس، فتفرّقوا ولم يذكروا اللَّه ﷿ ويُصَلُّوا على النبيِّ -ﷺ-، إلّا كان مجلسُهم تِرَةً (٤) عليهم يومَ القيامة\" (٥).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا وُهَيب قال: حدّثنا سُهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما اجتمعَ قومٌ فتفرّقوا عن غير ذكرِ اللَّهِ ﷿ إلا كأنّما تفرّقوا\n_________\n(١) البخاري ٦/ ١٠٣ (٢٩٢٥)، وفي مسلم ٤/ ٢٢٣٩ (٢٩٢٢)، والمسند ١٥/ ٢٣٣ (٩٣٩٨) من طريق قتيبة بن سعيد عن يعقوب بن عبد الرحمن عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة به.\n(٢) يستنّ: يمرح. والطول: الحبل.\n(٣) المسند ١٤/ ٢١٨ (٨٥٤٠). ولم يُنبّه المؤلّف على أن الحديث في الصحيحين: فهو بهذا الإسناد في البخاري ٦/ ٤ (٢٧٨٥)، ومن طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه ذكوان في مسلم ٤/ ١٤٩٨، ١٤٩٩ (١٨٧٨).\n(٤) الترة: النقص، والتاء في آخره عوض عن الواو المحذوفة من أوله، وأصله: وتر.\n(٥) المسند ١٥/ ٤٧٥ (٩٧٦٤). وصالح مولى التوأمة، وهو ابن نبهان المدني، صدوق اختلط، التقريب ١/ ٢٥٢ - وسائر رجاله ثقات. وقد صحّح محقّقو المسند الحديث، وحسّنوا إسناده، وساقوا طرقه ومصادره.","vol":"5","page":373},{"text":"عن جِيفة حمار، وكان ذلك المجلسُ عليهم حَسرة\" (١).\n(٤٧١٨) الحديث الخامس والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن يزيد عن حجّاج عن عطاء عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ-: أنّه نهى عن ثَمَن الكلب، ومهر البَغِيّ، وعَسْبِ الفَحل (٢).\n(٤٧١٩) الحديث السادس والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد حدّثنا هُشَيم ابن بَشير قال: أخبرنا عبد اللَّه بن أبي صالح ذكوان عن أبيه عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يمينُك على ما يُصَدِّقُكَ به صاحبُك\" (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدّثنا يزيد بن هارون عن هُشيم عن عبّاد (٤) بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اليمين على نِيّة المُسْتَحْلِف\" (٥).\nانفرد بإخراج الطريقين مسلم.\n(٤٧٢٠) الحديث السابع والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: حدّثنا منصور وهشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"البئرُ جُبارٌ، والمَعْدن جُبارٌ، والعَجماء جُبارٌ، وفي الرِّكاز الخُمُسُ\".\n_________\n(١) المسند ١٥/ ٢١ (٩٠٥٢) وإسناده صحيح. ومن طريق سهيل في أبي داود ٤/ ٢٦٤ (٤٨٥٥)، وصحيح ابن حبّان ٢/ ٣٥١ (٥٩٠). وقد جمع الألباني في الصحيحة ١/ ١٥٦ - ١٦٢ (٧٦ - ٨٠) روايات الحديث وطرقه وحكم عليها.\n(٢) المسند ١٦/ ٢٩٤ (١٠٤٨٩)، وإسناده ضعيف لضعف حجّاج بن أرطاة. وقد أخرج الشيخان عن أبي مسعود النهي عن ثمن الكلب ومهر البَغيّ - الجمع ١/ ٤٩٣ (٧٩٠)، وأخرج البخاري عن ابن عمر النهي عن عسب الفحل - الجمع ٢/ ٢٨٦ (١٤٦١).\nوعَسْب الفحل: أجرة ضرابه.\n(٣) المسند ١٢/ ١٣ (٧١١٩) وهو أول حديث لأبي هريرة في المسند. وبالإسناد نفسه في مسلم ٣/ ١٢٧٤ (١٦٥٣).\n(٤) عبّاد هو عبد اللَّه ذكوان، نفسه.\n(٥) مسلم - السابق.","vol":"5","page":374},{"text":"أخرجاه (١).\nوقوله: البئر جُبار: هي التي تكون في ملك الرجل فيسقطُ فيه إنسانٌ أو دابّة، أو تستأجر رجلًا لحفر بئر، فتنهار عليه، فلا ضمان. وكذلك إذا استأجر لحفر المَعْدِن.\nوالعجماء: البهيمة تنقلب وليس معها أحد.\nوالجُبار: الهَدْر (٢).\n(٤٧٢١) الحديث الثامن والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن الزّهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال:\nأبصرَ الأقرعُ بنُ حابسٍ النبيَّ -ﷺ- يقبِّل الحسن، فقال: لي عشرة من الولد ما قبّلْتُ أحدًا منهم قطّ. فقال: \"إنّه من لا يَرْحَمُ لا يُرْحَمُ\".\nأخرجاه (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا هُشيم عن الزّهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال:\nدخل عُيَينةُ بن حِصن على رسول اللَّه -ﷺ-، فرآه يقبِّلُ حسنًا أو حُسينًا، فقال: أتقبِّلُه يا رسول اللَّه! لقد وُلدَ لي عشرة ما قَبّلْتُ أحدًا منهم. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ من لا يَرْحَمُ لا يُرْحَمُ\" (٤).\n(٤٧٢٢) الحديث التاسع والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم عن شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة:\nأنّه مرّ بقومٍ يتوضّأون فقال: أسْبِغُوا الوضوء، فإنّي سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"ويلٌ للأعقاب من النّار\".\n_________\n(١) المسند ١٢/ ١٥ (٧١٢٠). وإسناده صحيح. ومن طرق أبي هريرة في البخاري ٣/ ٣٦٤ (١٣٩٩)، ٥/ ٣٣ (٢٢٥٥)، ١٢/ ٢٥٦ (٦٩١٣)، ومسلم ٣/ ١٣٣٤، ١٣٣٥ (١١٧٠).\n(٢) والركاز: الكنز المدفون. وينظر الكشف ٣/ ٣٥٥، والفتح ١٢/ ٢٥٥.\n(٣) المسند ١٢/ ٢٣٦ (٧٢٨٩)، ومسلم ٤/ ١٨٠٨ (٢١٣٨)، وفي البخاري عن الزهري ١٠/ ٥٢٦ (٥٩٩٧).\n(٤) المسند ١٢/ ١٧ (٧١٢١) وإسناده صحيح. وينظر الحديث السابق، وتخريج محقّقي المسند.","vol":"5","page":375},{"text":"أخرجاه (١).\n(٤٧٢٣) الحديث التسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: مَعمر عن همّام بن مُنَبّه عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"رُؤيا الرجل الصالح جزءٌ من ستّة وأربعين جُزءًا من النبّوة\".\nأخرجاه (٢).\n(٤٧٢٤) الحديث الحادي والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من رآني في المنام فقد رأَى الحقَّ، إنّ الشيطان لا يتشبّه بي\" (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا البخاري قال: حدّثنا موسى قال: حدّثنا أبو عَوانة عن أبي حَصين عن أبي صالح عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"تَسمَّوا باسمي ولا تكتنوا بكُنيتي، ومن رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثّل في صورتي. ومن كذبَ عليّ متعمِّدًا فليتبوّأ مقعدَه من النّار\" (٤).\nالطريقان في الصحيحين.\n_________\n(١) المسند ١٢/ ١٨ (٧١٢٢)، وأخرجه البخاري ١/ ٢٦٧ (١٦٥) من طريق آدم بن أبي إياس، ومسلم ١/ ٢١٤ (٢٤٢) من طريق وكيع، كلاهما عن شعبة به.\n(٢) المسند ١٣/ ٤٩٨ (٨١٦١)، ومسلم ٤/ ١٧٧٤ (٢٢٦٣). ورواه البخاري من طريق سعيد بن المسيّب ومحمد ابن سيرين عن أبي هريرة ١٢/ ٣٧٣، ٤٠٤ (٦٩٨٨، ٧٠١٧).\n(٣) المسند ١٢/ ٥١٣ (٧٥٥٣). وأخرج البخاري ١٢/ ٣٨٣ (٦٩٩٣) ومسلم ٤/ ١٧٧٥ (٢٢٦٦) من طريق الزهري عن أبي سلمة: \"من رآني في المنام فسيراني في اليقظة. . . \" وأخرج مسلم من طريق أيوب وهشام بن محمد عن أبي هريرة: \"من رآني في المنام فقد رآني. . . \" وفيه: قال: أبو سلمة: قال أبو قتادة: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من رآني فقد رأى الحقّ\". وينظر تخريجه في المسند.\n(٤) البخاري ١/ ٢٠٢ (١١٠). وفي مسلم ١/ ١٠ (٣) عن أبي عوانة: \"من كذب عليَّ. . \" فقط.","vol":"5","page":376},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن فُضيل عن عاصم بن كُليب عن أبيه عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثّل بي (١)، وإنّ رؤيا العبد المؤمن الصادقة الصالحة جزءٌ من سبعين جزءًا من النبوّة\" (٢).\n(٤٧٢٥) الحديث الثاني والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن فُضيل عن عُمارة عن أبي صالح عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ أوّل زُمرة تدخلُ الجنّة على صورة القمر ليلة البدر، ثم الذين يلونهم على أشدّ ضوء كوكب [دُرّيٍّ] (٣) في السماء إضاءةً، لا يبولون ولا يتغوّطون ولا يَتفُلون ولا يَمْتَخِطون، أمشاطُهم الذّهبُ، ورَشْحُهم المِسك، ومجامرُهم الأُلُوّة، وأزواجُهم الحُورُ العِين، أخلاقُهم على خَلق رجلٍ واحد، على صورة أبيهم آدمَ، ستين ذراعًا\" (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا مَعمر عن همّام عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-. \"أوّل زُمرة تَلِجُ الجنّة صُوَرُهم على صورة القمر ليلة البدر، لا يبصُقون فيها، ولا يمتخطون، ولا يتغوّطون، آنيتُهم وأمشاطُهم الذّهب والفضّة، ومجامرُهم الأَلُوَّة، ورَشْحُهم المِسك، ولكلّ واحدٍ منهم زوجتان، يُرَى مخّ سُوقِهما (٥) من وراء اللحم من الحُسن، لا اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم على قلبٍ واحدٍ، يسبّحون اللَّه بُكرة وعَشِيًّا\" (٦).\nالطريقان في الصحيحين.\n_________\n(١) في المسند: وقال ابن فُضيل مرّة: \"يتخيّل بي\".\n(٢) المسند ١٢/ ٨٧ (٧١٦٨). وقوّى المحقّقون إسناده. وانظر الطريقين السابقين، والحديث الذي قبل هذا.\n(٣) (دُرّي) من المصادر.\n(٤) المسند ١٢/ ٨٢ (٧١٦٥) وينظر تعليق المحقّق. وأخرجه البخاري ٦/ ٣٦٢ (٣٣٢٧) ومسلم ٤/ ٢١٧٩ (٢٨٣٤) من طريق عمارة عن أبي زرعة عن أبي هريرة.\n(٥) السُّوق: جمع ساق.\n(٦) المسند ١٣/ ٥١٩ (٨١٩٨)، ومسلم ٤/ ٢١٨٠ (٢٨٣٤). ومن طريق معمر في البخاري ٦/ ٣١٨ (٣٢٤٥).","vol":"5","page":377},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن عليّة قال: حدّثنا أيّوب عن محمد بن سِيرين قال:\nإمّا تفاخروا وإمّا تذاكروا، الرجال أكثر في الجنّة أم النساء؟ فقال أبو هريرة: أو لم يَقُلْ أبو القاسم -ﷺ-: \"إنّ أوّلَ زُمرة تدخل الجنّة على صورة القمر ليلة البدر، والتي تليها على أضوأ كوكب دُرِّيٍّ في السماء، لكلِّ امرىءٍ منهم زوجتان اثنتان، يُرَى مُخُّ سُوقِهما من وراء اللحم، وما في الجنّة عَزَبٌ\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٤٧٢٦) الحديث الثالث والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثني زهير بن حرب قال: حدّثنا إسحق بن عيسى قال: حدّثنا مالك عن ثور بن زيد قال: سمعْتُ أبا الغيث يحدّث عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كافل اليتيم له أو لغيره، أنا وهو كهاتين في الجنّة\" وأشار مالكٌ بالسبّابة والوسطى.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٤٧٢٧) الحديث الرابع والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثني يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن محمد بن يحيى بن حَبّان عن الأعرج عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تَغْرُبَ الشمسُ، وعن الصلاة بعد الصبح حتى تَطْلُعَ الشمسُ.\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n_________\n(١) المسند ١٢/ ٦٤ (٧١٥٢)، ومسلم ٤/ ٢١٧٨ (٢٨٣٤).\n(٢) مسلم ٤/ ٢٢٨٧ (٢٩٨٣)، وأخرجه أحمد عن شيخه إسحق بن عيسى به ١٤/ ٤٦٥ (٨٨٨١).\n(٣) مسلم ١/ ٥٦٦ (٨٢٥)، وهو في المسند ١٦/ ٣٦ (٩٩٥٣) من طريق مالك.","vol":"5","page":378},{"text":"(٤٧٢٨) الحديث الخامس والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا محمد بن بشار قال: حدّثنا ابن أبي عدي عن شعبة عن سليمان عن أبي حازم عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"لو دُعِيتُ إلى ذِراع أو كُراع (١) لأجَبْتُ، ولو أُهديَ إليّ ذِراع أو كُراع لقَبِلْت\".\nانفرد بإخراجه البخاريّ (٢).\n(٤٧٢٩) الحديث السادس والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثني يونس بن عبد الأعلى قال: ابن وهب قال: أخبرني يحيى بن أيّوب عن عمارة ابن غزيّة عن سُمّي مولى أبي بكر عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- كان يقول في سجوده: \"اللهمّ اغْفِرْ لي ذنبي كلَّه، دِقَّه وجِلَّه، وأوّلَه وآخَره، وعلانيتَه وسِرَّه\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٤٧٣٠) الحديث السابع والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا هارون بن معروف قال: حدّثنا عبد اللَّه بن وَهب عن عمرو بن الحارث عن عُمارة بن غَزِيّة أنّه سمع أبا صالح ذكوانَ يحدّث عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"أقربُ ما يكون العبدُ من ربّه ﷿ وهو ساجد، فأكثِروا الدُّعاء\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n(٤٧٣١) الحديث الثامن والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا هارون بن معروف قال: حدّثنا عبد اللَّه بن وهب قال: حدّثنا عمرو بن الحارث أن الحارث ابن يعقوب حدّثه عن يعقوب بن عبد اللَّه بن الأبحّ قال: قال القعقاع بن حكيم عن ذكوان أبي صالح عن أبي هريرة:\n_________\n(١) كراع الدابّة: ما دون الكعب.\n(٢) البخاري ٥/ ١٩٩ (٢٥٦٨). وهو من طريق شعبة في المسند ١٦/ ١٥٩ (١٠٢١٢) ومن طريق سليمان بن مهران الأعمش ١٥/ ٢٩٣ (٩٤٨٥).\n(٣) مسلم ١/ ٣٥٠ (٤٨٣).\n(٤) مسلم ١/ ٣٥٠ (٤٨٢)، ومن طريق هارون في المسند ١٥/ ٢٧٤ (٩٤٦١).","vol":"5","page":379},{"text":"جاء رجل إلى النبيّ -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، ما لقيت من عقرب لَدَغَتْني البارحةَ. قال: \"أما لو قلتَ حين أمسيْتَ: أعوذُ بكلمات اللَّه التّامّات من شرّ ما خلق، لم يضرّك\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا هشام عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال:\nقال النبيّ -ﷺ-: \"من قال إذا أمسى ثلاث مرّات: أعوذُ بكلمات اللَّه التّامّات من شرّ ما خلق، لم يضرّه حُمَةٌ تلك الليلة\".\nقال: وكان أهلَنا قد تعلّموها، فكانوا يقولونها، فلُدِغَت جاريةٌ منهم فلم تَجدْ لها وَجَعًا (٢).\n(٤٧٣٢) الحديث التاسع والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا إبراهيم بن دينار قال: حدّثنا أبو قطَن عمرو بن الهيثم عن عبد العزيز بن عبد اللَّه بن أبي سلمة الماجِشون عن قدامة بن موسى عن أبي صالح السّمّان عن أبي هريرة قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"اللَّهمّ أصْلحْ لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصْلحْ لي دُنياي التي فيها معاشي، وأصْلحْ لي آخرتي التي فيها مَعادي، واجعل الحياةَ زيادة لي في كلّ خير، واجعلِ الموتَ راحة لي من كلّ شرّ\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٤٧٣٣) الحديث الأربعمائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدّثني خالد بن مَخْلَد عن سُليمان بن بلال قال: حدّثني سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال:\n_________\n(١) مسلم ٤/ ٢٠٨١ (٢٧٠٩)، ومن طريق ذكوان في المسند ١٤/ ٤٦٤ (٨٨٨٠).\n(٢) المسند ١٣/ ٢٧٤ (٧٨٩٨) وإسناده صحيح. وبهذا الإسناد أخرجه الطحاوي في شرح المشكل ١/ ٢٠ (٢٠) دون: فكان أهلنا. . .، وينظر تخريج المحقّقين، والحديث السابق.\n(٣) مسلم ٤/ ٢٠٨٧ (٢٧٢٠).","vol":"5","page":380},{"text":"قال سعد بن عُبادة: يا رسول اللَّه، لو وجَدْتُ مع أهلي رجلًا لم أمَسَّه حتى آتيَ بأربعة شهداء؟ قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"نعم\" قال: كلّا، والذي بعثَك بالحقّ إنْ كنتُ لأعاجِلُه بالسيف قبلَ ذلك. قال: \"اسمَعوا ما يقولُ سيِّدُكم، إنّه لغَيور، وأنا أغيرُ منه، واللَّه أغيرُ منّي\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٤٧٣٤) الحديث الحادي بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن فُضيل قال: حدّثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ للصلاة أوّلًا وآخِرًا، وإنّ أوّلَ وقتِ الظُهر حينَ تزولُ الشمسُ، وإن آخرَ وقتِها حين يدخل وقت العصر. وإن أوّل وقتِ العصرِ حين يدخلُ وقتُها، وإن آخرَ وقتِها حين تصفرُّ الشمسُ. وإن أوّل وقتِ المغرب حين تغرُبُ الشمسُ، وإن آخرَ وقتها حين يغيبُ الأفق. وإن أوّلَ وقتِ العشاء الآخرة حين يغيبُ الأُفق، وإن آخرَ وقتِها حين ينتصف الليل. وإن أوّلَ وقت الفجر حين يطلع الفجر، وإن آخرَ وقتها حين تطلعُ الشمس\" (٢).\n(٤٧٣٥) الحديث الثاني بعد الأربعمائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو الطاهر قال: حدّثنا ابن وهب قال: حدّثني الليث بن سعد عن جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لَيَنْتَهِيَنَّ أقوامٌ عن رفعهم أبصارَهم عند الدُّعاء في الصلاة إلى السماء، أو لتُخْطَفَنَّ أبصارُهم\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n_________\n(١) مسلم ٢/ ١١٣٥ (١٤٩٨).\n(٢) المسند ١٢/ ٩٤ (٧١٧٢)، والترمذي ١/ ٢٨٣ (١٥١). ونقل عن البخاري قوله: حديث محمد بن فضيل خطأ، أخطأ فيه محمد بن فضيل. . . ونقل حديث الأعمش عن مجاهد، وهو موقوف. وقد نقل الشيخ أحمد شاكر كلامًا حول هذا الحديث، كما نقل محقّقو المسند تعليقًا طويلًا عليه. وقال المؤلّف ابن الجوزي في التحقيق ١/ ٢٧٩: ابن فضيل ثقة، فيجوز أن يكون الأعمش قد سمعه من مجاهد مرسلًا، وسمعه من أبي صالح مسندًا. وجعله الألباني في الصحيحة ٤/ ٢٧٢ (١٦٩٦).\n(٣) مسلم ١/ ٣٢١ (٤٢٩). وأخرجه أحمد بإسناده إلى الحسن عن أبي هريرة ١٤/ ١٣٣ (٨٤٠٨).","vol":"5","page":381},{"text":"(٤٧٣٦) الحديث الثالث بعد الأربعمائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال:\nنهى رسول اللَّه عن المحاقلة والمزابنة.\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\nوقد فسّرنا في مسند أبي سعيد أن المحاقلة: كراء الأرض. والمزابنة: اشتراء التمر في رؤوس النّخل.\n(٤٧٣٧) الحديث الرابع بعد الأربعمائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا محمد بن مقاتل قال: أخبرنا عبد اللَّه قال: أخبرنا زكريا عن الشَّعبي عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الرّهنُ يُرْكَبُ بنفقته إذا كان مرهونًا، ولبن الدَّرِّ يُشْرَبُ بنفقته إذا كان مرهونًا، وعلى الذي يركب ويشرب النّفقة\".\nانفرد بإخراجه البخاريّ (٢).\n(٤٧٣٨) الحديث الخامس بعد الأربعمائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا محمد بن بشار قال: حدّثنا ابن أبي عدّي عن شعبة عن سليمان عن ذكوان عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"أتاكم أهلُ اليمن، هم أرقُّ أفئدةً، وألينُ قلوبًا. الإيمان يمانٍ، والحكمة يمانية، والفخر والخُيَلاء في أصحاب الإبل، والسكينة والوقار في أهل الغنم\".\nأخرجاه (٣).\n(٤٧٣٩) الحديث السادس بعد الأربعمائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا قتيبة بن سعيد قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمد عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة:\nأنّ النبيّ -ﷺ- كان على حِراء هو وأبو بكر وعمرُ وعثمان وعليّ وطلحةُ والزُّبير، فتحرّكَتِ الصخرة، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اهْدَأ، فما عليك إلّا نبيٌّ أو صدِّيقٌ أو شهيد\".\n_________\n(١) مسلم ٣/ ١١٧٩ (١٥٤٥)، وبه في المسند ١٥/ ٢٥٦ (٩٤٣٥) مع أمور أُخر منهيّ عنها.\n(٢) البخاري ٥/ ١٤٣ (٢٥١٢). ومن طريق زكريا بن أبي زائدة في المسند ١٢/ ٢٣ (٧١٢٥).\n(٣) البخاري ٨/ ٩٨ (٤٣٨٨). ومن طريق سليمان الأعمش عن أبي صالح ذكوان، ومن طرق أخرى في مسلم ١/ ٧١ - ٧٣ (٥٢). وللحديث طرق في المسند - ينظر ١٣٣/ ١٢ (٧٢٠٢)، ١٣/ ٩٠ (٧٦٥٢) وحواشيهما.","vol":"5","page":382},{"text":"انفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٤٧٤٠) الحديث السابع بعد الأربعمائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا محمد بن عثمان قال: حدّثنا خالد بن مَخْلَد قال: حدّثنا سليمان بن بلال قال: حدّثني شَريك بن عبد اللَّه عن عطاء عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اللَّه تعالى قال: من عادى لي وليّا فقد آذَنْتُه بالحرب. وما تَقَرَّبَ إليّ عبدي بشيءٍ أحبَّ ممّا افترضْتُ عليه. وما يزالُ عبدي يتقرَّبُ إليَّ بالنوافل حتى أحِبَّه، فإذا أحبَبْتُه كنتُ سمعَه الذي يسمعُ به، وبصرَه الذي يُبصر به، ويَدَه التي يَبْطش بها، ورجلَه التي يمشي بها، ولئن سألَني لأُعْطِيَنّه، ولئن استعاذني لأُعِيذَنّه، وما تردَّدْتُ عن شيء أنا فاعِلُه تردُّدي عن نفس المؤمن، يكرَهُ الموتَ وأنا أكرهُ مساءتَه.\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(٤٧٤١) الحديث الثامن بعد الأربعمائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا محمد بن سنان قال: حدّثنا فُلَيح بن سليمان قال: حدّثنا هلال بن عليّ عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا أُسْنِدَ الأَمرُ إلى غير أهله فانتظرِ الساعة\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n(٤٧٤٢) الحديث التاسع بعد الأربعمائة: حدّثنا البخاريّ قال حدّثنا محمد بن المثنّى قال: حدّثنا أبو أحمد الزُّبيريّ قال: حدّثنا عمرو بن سعيد بن أبي حُسَين قال: حدّثنا عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- أنّه قال: \"ما أنزلَ اللَّه داء إلّا أنزل له شفاء\".\nانفرد بإخراجه البخاريّ (٤).\n_________\n(١) مسلم ٤/ ١٨٨٠ (٢٤١٧)، ومن طريق قتيبة في المسند ١٥/ ٢٥٢ (٩٤٣٠).\n(٢) البخاري ١١/ ٣٤٠ (٦٥٠٢).\n(٣) البخاري ١١/ ٣٣٣ (٦٤٩٦). وينظر ١/ ١٤١ (٥٩). وهو في المسند ١٤/ ٣٤٣ (٨٧٢٩) من طريق فليح.\n(٤) البخاري ١٠/ ١٣٤ (٥٦٧٨).","vol":"5","page":383},{"text":"(٤٧٤٣) الحديث العاشر بعد الأربعمائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا محمد بن سنان قال: حدّثنا فُلَيح قال: حدّثنا هلال بن عليّ عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"كلُّ أُمّتي يدخلون الجنّة إلّا من أبى\" قال: يا رسول اللَّه، ومن يأبى؟ قال: \"من أطاعَني دخلَ الجنّة، ومن عصاني فقد أبى\".\nانفرد بإخراجه البخاريّ (١).\n(٤٧٤٤) الحديث الحادي عشر بعد الأربعمائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا إسماعيل (٢) قال: حدّثني أخي عن سليمان عن ثور عن أبي الغيث عن أبي هريرة:\nأن النبيَّ -ﷺ- قال: \"أوّل من يُدعى يومَ القيامة آدمُ، فتراءى ذُرّيّته، فقال: هذا أبوكم آدم، فنقول: لبَّيك وسعدَيك. فيقول: أخْرِج بعث جهنّم من ذُرِّيَّتك، فيقول: يا ربّ، كم أُخرجُ؟ فيقول: أخْرِجْ من كلّ مائة تسعة وتسعين\". فقالوا: يا رسول اللَّه، إذا أُخِذَ منّا من كلّ مائة تسعة وتسعون، فماذا يبقى منّا؟ . فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ أُمّتي في الأمم كالشَّعرة البيضاء في الثور الأسود\" (٣).\nانفرد بإخراجه البخاريّ (٤).\n(٤٧٤٥) الحديث الثاني عشر بعد الأربعمائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا إسماعيل بن عبد اللَّه قال: أخبرني أخي عبد الحميد عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبريّ عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"يلقى إبراهيمُ أباه آزرَ يوم القيامة وعلى وجه آزرَ قَتَرةٌ وغَبَرة، فيقول له إبراهيم: ألم أقل لك: لا تَعْصِني؟ فيقول أبوه: فاليوم لا أَعصيك، فيقول: إبراهيم: يا ربِّ، إنّك وعَدْتَني ألا تُخْزِيَني يوم يُبعثون، وأيَّ خزي أخزى من أبي ألّا بعد (٥)؟ فيقول اللَّه تعالى: إنّي حرّمْتُ الجنّةَ على الكافرين. ثم يُقال: يا إبراهيمُ، ما\n_________\n(١) البخاري ١٣/ ٢٤٩ (٧٢٨٠). ومن طريق فُليح في المسند ١٤/ ٣٤٢ (٨٧٢٨).\n(٢) إسماعيل هو ابن أبي أويس. وأخوه هو عبد الحميد، وسيأتيان في الحديث التالي. وسليمان هو ابن بلال. وثور ابن زيد: وأبو الغيث، سالم المدني، مولى مطيع.\n(٣) البخاري ١١/ ٣٧٨ (٦٥٢٩).\n(٤) القترة والغبرة بمعنى واحد.\n(٥) الأبعد: أي البعيد الهالك.","vol":"5","page":384},{"text":"تحت رجلَيك؟ فينظر فإذا هو بذِيخٍ مُتَلَطِّخ، فيؤخذ بقوائمه فيُلقى في النّار\".\nانفرد بإخراجه البخاري (١).\nوالذِّيخ: ذكر الضباع.\n(٤٧٤٦) الحديث الثالث عشر بعد الأربعمائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا إبراهيم ابن المنذر قال: حدّثنا محمد بن معن قال: حدّثني أبي عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من سرَّه أن يُبْسَطَ له في رزقه، وأن يُنْسَأَ له في أثره فليَصِلْ رَحِمَه\".\nانفرد بإخراجه البخاريّ (٢).\n(٤٧٤٧) الحديث الرابع عشر بعد الأربعمائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن عمرو بن سعيد المَقْبُري عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"بُعِثْتُ من خيرِ قرون بني آدم قرنًا فقرنًا، حتى كنتُ في القرن الذي كنتُ منه\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n(٤٧٤٨) الحديث الخامس عشر بعد الأربعمائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا آدم قال: حدّثنا أبي ذئب عن سعيد المقبُري عن أبي هريرة قال:\nكان النبيّ -ﷺ- إذا قال: \"سمع اللَّهُ لمن حَمِدَه\" قال: \"اللهمّ ربّنا ولك الحمدُ\" وكان النبيّ إذا ركع وإذا رفع رأسه يكبّر، وإذا قام من السجدتين قال: \"اللَّه أكبر\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٤).\n_________\n(١) البخاري ٦/ ٣٨٧ (٣٣٥٠).\n(٢) البخاري ١٠/ ٤١٥ (٥٩٨٥).\n(٣) البخاري ٦/ ٥٦٦ (٣٥٥٧)، وبه في المسند ١٥/ ٢٢٩ (٩٣٩٢).\n(٤) البخاري ٢/ ٢٨٢ (٧٩٥). ومن طريق هاشم بن القاسم عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، أخرجه أحمد ١٤/ ٧ (٨٢٥٣).","vol":"5","page":385},{"text":"(٤٧٤٩) الحديث السادس عشر بعد الأربعمائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا أحمد بن يونس قال: حدّثنا ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"لا تقومُ الساعة حتى تأخذَ أُمّتي مأخذَ (١) القرون قبلَها شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع\" فقيل: يا رسول اللَّه، كفارس والروم؟ فقال: \"ومَنِ النّاسُ إلّا أولئك؟ \".\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(٤٧٥٠) الحديث السابع عشر بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد ابن أبي عديّ عن ابن عون عن محمد عن أبي هريرة قال:\nصلّى رسول اللَّه -ﷺ- إحدى صلاتَي العَشِيّ - ذكرها أبو هريرة ونَسيها محمّد، فصلّى ركعتين ثم سلّم، وأتى خشبةٌ معروضة في المسجد فقال بيده عليها، كأنّه غضبانُ. وخرجت السَّرَعان من أبواب المسجد، قالوا: قُصِرَتِ الصلاةُ. قال: وفي القوم أبو بكر وعمر فهاباه أن يكلّماه، وفي القوم رجلٌ في يدَيه طول يُسَمّى ذو اليدين (٣)، فقال: يا رسول اللَّه، أنسيتَ أم قُصِرَت الصلاة؟ قال: لم أنسَ ولم تُقْصَرِ الصلاة. قال: كما يقول ذو اليدين؟ قالوا: نعم. قال: فجاء فصلّى الذي كانَ تركَ، ثم سلّم، ثم كبّر فسجد مثلَ سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبّر، ثم كبّر فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبّر.\nوكان محمّدٌ (٤) يُسأل: ثم سلّم؟ فيقول: نُبِّئْتُ أن عمران به حُصَين قال: ثم سلّم.\nأخرجاه (٥).\n* طريق لبعضه:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا حَمّاد بن خالد قال: حدّثنا مالك عن داود بن الحُصَين عن أبي سفيان عن أبي هريرة قال:\n_________\n(١) أثبت في البخاري \"بأخذ\" وأشار ابن حجر إلى الروايات.\n(٢) البخاري ١٣/ ٣٠٠ (٧٣١٩) ومن طريق روح عن ابن أبي ذئب في المسند ١٤/ ٦٠ (٨٣٠٨).\n(٣) كذا في الأصل، وهو كذلك في أكثر أصول المسند الخطّية كما ذكر المحقّق، والوجه النصب، ويوجّه الرفع على الحكاية.\n(٤) وهو ابن سيرين.\n(٥) المسند ١٢/ ١٣٠ (٧٢٠١)، وفي البخاري ١/ ٥٦٥ (٤٨٢) من طريق ابن عون، محمد، وفيه أطراف الحديث، وفي مسلم ١/ ٤٠٣، ٤٠٤ (٥٧٣) عن محمد بن سيرين وغيره عن أبي هريرة.","vol":"5","page":386},{"text":"سجد رسول اللَّه -ﷺ- سجدتَي السَّهو بعد السلام (١).\n(٤٧٥١) الحديث الثامن عشر بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد ابن مصعب قال: حدّثنا الأوزاعيّ عن الزُّهري عن سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة قال:\nسمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"حقُّ المسلم على المسلم حْمس: يُسَلِّمُ عليه إذا لَقِيَه، ويُشَمِّتُه إذا عَطَس، ويعودُه إذا مَرِض، ويشهدُ جنازته إذا ماتَ، ويُجيبه إذا دعاه\".\nأخرجاه (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال: أخبرنا إسماعيل قال: أخبرني العلاء عن أبيه عن أبي هريرة:\nأنّ النبيّ -ﷺ- قال: \"حقُّ المسلم على المسلم ستٌّ\" قيل: وما هُنّ يا رسول اللَّه؟ قال: \"إذا لَقِيتَه فسلِّم عليه، وإذا دعاك فأَجِبْه، وإذا استنصَحَك فانصحْ له، وإذا عَطَس فحَمِدَ اللَّهَ فَشَمِّتْه، وإذا مَرِض فعُدْه، وإذا مات فاتَّبِعْه\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٤٧٥٢) الحديث التاسع عشر بعد الأربعمائة: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا قتيبة عن مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا توضّأ العبدُ المسلم -أو المؤمن- فغسل وجهه خرجت من وجهه كلُّ خطيئة نظرَ إليها بعينيه مع الماء -أو مع آخر قطر الماء، أو نحو هذا- فإذا غسلَ يدَيه خرجت من يدَيه كلُّ خطيئة بطشَتْها يداه مع الماء -أو مع آخر الماء- حتى يخرج نَقِيًّا من الذّنوب\".\n_________\n(١) المسند ١٦/ ٥١٦ (١٠٨٨٧). ومن طريق وكيع عن مالك في ١٥/ ٤٨٣ (٩٧٧٧)، وإسناد الحديث بطريقيه صحيح. وينظر تخريج محقّقي المسند للحديث في موضع الحديث السابق. وحديث ابن الجوزي عن سجود السهو في الكشف ١/ ٢٧٢، ٤٨٥، ومصادر التعليق في الكشف.\n(٢) المسند ١٦/ ٥٦٦ (١٠٩٦٦)، والبخاري ٣/ ١١٢ (١٢٤٠) من طريق الأوزاعيّ، ومسلم ٤/ ١٧٠٤ (٢١٦٢) من طريق الزهري.\n(٣) المسند ١٤/ ٤٣٩ (٨٨٤٥)، ومسلم ٤/ ١٧٠٥ (٢١٦٢) من طريق إسماعيل بن جعفر.","vol":"5","page":387},{"text":"انفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٤٧٥٣) الحديث العشرون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن أبي عدّي عن شعبة عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لتُؤَذَّنّ الحقوقُ إلى أهلها يومَ القيامة، حتى يُقَصَّ للشاة الجَمّاء (٢) من الشاة القرناء، نطحَتْها\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٤٧٥٤) الحديث الحادي والعشرون بعد الأربعمائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"المُسْتَبّان ما قالا فعلى البادىء ما لم يَعْتَدِ المظلوم\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n(٤٧٥٥) الحديث الثاني والعشرون بعد الأربعمائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما نَقَصتْ صدقةٌ من مال، ولا عفا رجلٌ عن مظلمة إلا زادَهُ اللَّه ﷿ بها عِزًّا، ولا تواضعَ عبدٌ للَّه ﷿ إلا رفعه اللَّه ﷿\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٥).\n(٤٧٥٦) الحديث الثالث والعشرون بعد الأربعمائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اليمين الكاذبة مَنْفَقةٌ للسِّلعة، مَمْحَقَةٌ للكَسب\".\nأخرجاه (٦).\n_________\n(١) الترمذي ١/ ٦ (٢) وقال: حسن صحيح. ومن طريق مالك في مسلم ١/ ٢١٥ (٢٤٤)، والمسند ١٣/ ٣٩٢ (٨٠٢٠). وعند مسلم زيادة: \"وإذا غسل رجليه. . . \".\n(٢) الجمّاء: التي لا قرن لها، والقرناء: التي لها قرن.\n(٣) المسند ١٢/ ١٣٧ (٧٢٠٤)، ومسلم ٤/ ١٩٩٧ (٢٥٨٢) من طريق العلاء. ومحمد بن أبي عدي وشعبة من رجال الشيخين.\n(٤) المسند ١٢/ ١٣٨ (٧٢٠٥)، ومسلم ٤/ ٢٠٠٠ (٢٥٨٧) من طريق العلاء.\n(٥) المسند ١٢/ ١٣٩ (٧٢٠٦)، ومسلم ٤/ ٢٠٠١ (٢٥٨٨) من طريق العلاء.\n(٦) المسند ١٢/ ١٤٠ (٧٢٠٧) وإسناده صحيح. وقد أخرجه الشيخان من طريق ابن المسيّب عن أبي هريرة، برواية: \"الحَلِف منفقة. . \" البخاري ٤/ ٣١٥ (٢٠٨٧)، ومسلم ٣/ ١٢٢٨ (١٦٠٦).","vol":"5","page":388},{"text":"(٤٧٥٧) الحديث الرابع والعشرون بعد الأربعمائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شُعيب عن الزُّهري قال: حدّثني أبو سلمة بن عبد الرحمن أنّه سمع أبا هريرة يقول:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اشتكتِ النّارُ إلى ربّها، فقالت: ربِّ، أكلَ بعضي بعضًا، فأذِن لنا بنَفَسَين: نَفَس في الشتاء ونَفَس في الصيف، فأشدُّ ما تجدون من الحرّ من حرّ جهنّم، وأشدّ ما تجدون من البرد من الزَّمهرير\".\nأخرجاه (١).\n(٤٧٥٨) الحديث الخامس والعشرون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"إذا اشتدَّ الحرُّ فأبرِدوا بالصلاة، فإنّ شدّة الحرّ من فيح جهنّم\".\nأخرجاه (٢).\n(٤٧٥٩) الحديث السادس والعشرون بعد الأربعمائة: وبه:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"قال اللَّه ﷿: يُؤذيني ابنُ آدمَ، يَسُبُّ الدّهرَ وأنا الدّهرُ، بيدي الأمرُ، أُقلِّبُ الليلَ والنهار\".\nأخرجاه (٣).\n(٤٧٦٠) الحديث السابع والعشرون بعد الأربعمائة: وبه:\nأنّ النبيّ -ﷺ- نهى أن يبيع حاضرٌ لبادٍ، أو يَتَناجَشُوا، أو يخطُبَ الرجلُ على خِطبة أخيه، أو يبيعَ على بيع أخيه. ولا تسألِ المرأةُ طلاق أُختها لِتَكْتَفِىءَ ما في صَحْفتها -أو إنائها- ولْتُنْكحْ، فإنّما رِزْقُها على اللَّه ﷿.\n_________\n(١) البخاري ٦/ ٣٣٠ (٣٢٦٠) وروايته هنا: \"فأشدُّ ما تجدون من الحرّ، وأشدّ ما تجدون من الزمهرير\" وينظر ٢/ ١٨ (٥٣٧). وفي مسلم ١/ ٤٣١، ٤٣٢ (٦١٧) من طريق ابن شهاب الزهري عن أبي سلمة، ومن طرق أخر. وقريب من هذه الرواية في المسند ١٣/ ١٥٦ (٧٧٢٢) من طريق الزهري عن أبي سلمة.\n(٢) المسند ١٢/ ١٨٨ (٧٢٤٦)، والبخاري ٢/ ١٨ (٥٣٦). ومن طريق الزهري في مسلم ١/ ٤٣٠ (٦١٥).\n(٣) المسند ١٢/ ١٨٧ (٧٢٤٥)، والبخاري ٨/ ٥٧٤ (٤٨٢٦)، ومسلم ٤/ ١٧٦٢ (٢٢٤٦).","vol":"5","page":389},{"text":"أخرجاه (١).\n(٤٧٦١) الحديث الثامن والعشرون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- مرّ برجلٍ يبيعُ طعامًا، فسأله: \"كيف تبيع؟ \" فأخبره، فأوحِيَ إليه: أدْخِلْ يدَك فيه، فأدخلَ يدَه فإذا هو مبلول، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ليس منّا من غَشَّ\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٤٧٦٢) الحديث التاسع والعشرون بعد الأربعمائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن سُهيل عن أبيه عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال يومَ خيبر: \"لأُعْطِيَنَّ هذه الرايةَ رجلًا يُحِبُّ اللَّهَ ورسولَه، يفتحُ اللَّهُ ﷿ على يدَيه\" قال عمر بن الخطّاب: ما أَحْبَبْتُ الإمارةَ إلا يومئذٍ. قال: فتساوَرْتُ (٣) لها رجاء أن أُدْعَى لها، فدعا رسول اللَّه -ﷺ- عليَّ بن أبي طالب فأعطاه إيّاها، وقال: \"امْشِ ولا تَلْتَفِتْ حتى يفتحَ اللَّهُ ﷿ عليك\". قال: فسارَ عليٌّ شيئًا ثم وقف ولم يلتفت، فصرخَ: يا رسول اللَّه، على ماذا أُقاتلُ النّاسَ؟ قال: \"قاتِلْهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدًا رسول اللَّه. فإذا فعلوا ذلك فقد منَعوا منك دماءَهم وأموالَهم إلّا بحقّها، وحسابُهم على اللَّه ﷿\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n(٤٧٦٣) الحديث الثلاثون بعد الأربعمائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب عن الزّهري قال: قال سعيد بن المسيِّب: أخبرني أبو هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا تقوم الساعة حتى تخرجَ نارٌ من أرض الحجاز تضيء أعناقَ الإبل ببُصرى\".\n_________\n(١) المسند ١٢/ ١٩٠ (٧٢٤٨)، والبخاري ٤/ ٣٥٣ (٢١٤٠)، ومسلم ٢/ ١٠٣٣ (١٤١٣).\n(٢) المسند ١٢/ ٢٤٢ (٧٢٩٢)، وفي مسلم ١/ ٩٩ (١٠٢) من طريق العلاء عن أبيه، بنحوه.\n(٣) تساورت: نطاولت.\n(٤) مسلم ٤/ ١٨٧١ (٢٤٠٥)، وفي المسند من طريق سهيل ١٤/ ٥٤٠ (٨٩٩٠).","vol":"5","page":390},{"text":"أخرجاه (١).\n(٤٧٦٤) الحديث الحادي والثلاثون بعد الأربعمائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا إسحق بن إبراهيم قال: حدّثنا روح بن عُبادة قال: حدّثنا ابن جُريح قال: أخبرني ابن شهاب عن سعيد بن المسيّب أنّه حدّثه عن أبي هريرة:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- أنّه قال: \"قاتل اللَّهُ اليهود، حَرَّم اللَّه عليهم الشُّحوم، فباعوها وأكلوا أثمانها\".\nأخرجاه (٢).\n(٤٧٦٥) الحديث الثاني والثلاثون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيدُ ابن هارون قال: حدّثنا هشام عن يحيى عن عكرمة عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"إذا صلّى أحدُكم في ثوبٍ واحدٍ فليخالِفْ بين طرفَيه على عاتقه\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن أبي الزّناد عن الأعرج عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا يصلِّي الرجلُ في الثوب الواحد ليس على مَنْكِبَيه منه شيء\".\nأخرجاه. إلّا أن في حديث البخاري: \"ليس على عاتقه\" وفي حديث مسلم: \"ليس على عاتِقَيه\" (٤).\n_________\n(١) البخاري ١٣/ ٧٨ (٧١١٨)، ومن طريق ابن شهاب في مسلم ٤/ ٢٢٢٧ (٢٩٠٣).\nوبصرى بالشام. ينظر الفتح ١٣/ ٧٩.\n(٢) مسلم ٣/ ١٢٠٧ (١٥٨٣)، والبخاري ٤/ ٤١٤ (٢٢٢٤) من طريق ابن شهاب.\n(٣) المسند ١٢/ ٤٣٣ (٧٤٦٦)، وهو عن البخاري ١/ ٤٧١ (٣٦٠) عن يحيى بن أبي كثير. ومن قبله رجال الشيخين.\n(٤) المسند ١٢/ ٢٥٧ (٧٣٠٧) وذكر رواية \"على عاتقه\"، وهو في البخاري ١/ ٤٧١ (٤٥٩)، ومسلم ١/ ٣٦٨ (٥١٦) من طريق أبي الزِّناد. وقد جاء في رواية البخاري: \"على عاتقيه\"، وأشار ابن حجر إلى رواية \"عاتقه\" وكلام المؤلّف هنا هو الذي ذكره الحميدي في الجمع ٣/ ٢١٥ (٢٤٦٨).","vol":"5","page":391},{"text":"(٤٧٦٦) الحديث الثالث والثلاثون بعد الأربعمائة: وبه: (١)\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"يَعْقِدُ الشيطانُ على قافية رأسِ أحدكم ثلاثَ عُقَد، بكلّ عُقْدة يَضربُ: عليك ليلًا طويلًا (٢). قال: وإذا استيقظ فذكر اللَّه انحلَّتْ عُقْدةٌ، فإذا توضّأ انحلّت عُقدتان، وإذا صلّى انحلّت العُقَد، وأصبح طيِّبَ النَّفْسِ نشيطًا، وإلّا أصبح خبيث النَّفْس كسلان\".\nأخرجاه (٣).\n(٤٧٦٧) الحديث الرابع والثلاثون بعد الأربعمائة: وبه: عن أبي هريرة قال:\nجاء الطُّفَيْلُ بن عمرو الدَّوسي إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقال: إنّ دَوسًا قد عَصَت وأَبَتْ، فادعُ اللَّه ﷿ عليهم. فاستقبلَ رسول اللَّه -ﷺ- القبلة ورفعَ يدَيه، فقال الناسُ: هَلَكوا، فقال: \"اللهمّ اهْدِ دَوسًا وائْتِ بهم، اللهمّ اهْدِ دَوسًا وائت بهم، اللهمّ اهْدِ دَوسًا وائتِ بهم\".\nأخرجاه (٤).\n(٤٧٦٨) الحديث الخامس والثلاثون بعد الأربعمائة: وبه:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"إذا ضربَ أحدُكم فَلْيَجْتَنِبِ الوجه؛ فإن اللَّه ﷿ خلقَ آدمَ على صُورته\".\nأخرجاه (٥).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن ابن عجلان قال: حدّثني سعيد عن أبي هريرة قال:\n_________\n(١) أي عن سفيان عن أبي الزّناد عن الأعرج.\n(٢) في المسند والبخاري \"فارقد\".\n(٣) المسند ١٢/ ٢٥٨ (٧٣٠٨)، ومسلم ١/ ٥٣٩ (٧٧٦)، وعن أبي الزّناد في البخاري ٣/ ٢٤ (١١٤٢).\n(٤) المسند ١٢/ ٢٦٦ (٧٣١٥)، والبخاري ١١/ ١٩٦ (٦٣٩٧)، وينظر ٦/ ١٠٧ (٢٩٣٧). ومن طريق أبي الزّناد في مسلم ٤/ ١٩٥٧ (٢٥٢٤).\n(٥) المسند ١٢/ ٢٧٥ (٧٣٢٣)، ومسلم ٤/ ٢٠١٦ (٢٦١٢) دون \"فإن اللَّه. . . \" وأخرجه بهذه الزيادة من طريق آخر. وهو في البخاري ٥/ ١٨٢ (٢٥٥٩) دون الزيادة عن طريق أبي سعيد المقبري وهمّام عن أبي هريرة.","vol":"5","page":392},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا ضربَ أحدُكم فليجتنبِ الوجهَ ولا يَقُلْ: قَبَّحَ اللَّهُ وجهَك ووجهَ من أشبهَ وجهِك، فإنّ اللَّه ﷿ خلقَ آدمَ على صورته\" (١).\n(٤٧٦٩) الحديث السادس والثلاثون بعد الأربعمائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا الحَكَم ابن نافع قال: أخبرنا شعيب عن الزُّهري قال: أخبرنا سعيد بن المسيّب أن أبا هريرة قال:\nسمعْتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول: \"جعل اللَّه الرّحمة مائةَ جزء، فأمسَكَ عنده تسعةً وتسعين جزءًا، وأنزل في الأرض جزءًا واحدًا، من ذلك الجزء يتراحمُ الخَلقُ حتى ترفعَ الفرسن حافِرَها عن ولدها خشيةَ أن تُصيبَه\".\nأخرجاه (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن عمرو بن أبي عمرو عن سعيد بن أبي سعيد المقبُري عن أبي هريرة قال:\nسمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ اللَّه خلقَ الرّحمة يومَ خلَقَها مائةَ رحمة، فأمسكَ عنده تسعًا وتسعين رحمة وأرسلَ في خلقه كلِّهم رحمةً واحدةً، ولو يعلم الكافرُ بكلّ الذي عندَ اللَّه من الرّحمة لم ييأسْ من الجنّة، ولو يعلم المؤمن بكلّ الذي عند اللَّه من العذاب لم يأمنِ النّار\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن عبد الملك عن عطاء عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"لِلَّهِ ﷿ مائةُ رحمة، أنزلَ منها رحمةً واحدةً بين الإنس والجنّ والهوامّ، بها يتعاطفون، وبها يتراحمون، وبها تَعْطِفُ الوحشُ على أولادها، وأخّرَ\n_________\n(١) المسند ١٢/ ٣٨٢ (٧٤٢٠). ومحمد بن عجلان صدوق، وسائر رجاله ثقات. وبهذا الإسناد في السنّة لابن أبي عاصم ١/ ٣٦٣ (٥٣٢). ومن طريق ابن عجلان أخرجه البخاري في الأدب المفرد ١/ ٩٣ (١٧٣) وحسّنه الألباني.\n(٢) البخاري ١٠/ ٤٣١ (٦٠٠٠)، ومن طريق الزهري في مسلم ٤/ ٢١٠٨ (٢٧٥٢).\n(٣) البخاري ١١/ ٣٠١ (٦٤٦٩).","vol":"5","page":393},{"text":"تسعًا وتسعين إلى يوم القيامة، يرحَمُ بها عبادَه\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا مؤمّل قال: حدّثنا حَمّاد قال: حدّثنا عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ لِلَّهِ ﷿ مائةَ رحمة، فجعل منها رحمةً في الدُّنيا يتراحمون بها، وعنده تسعةٌ وتسعون، فإذا كان يومُ القيامة ضَمّ هذه الرّحمةَ إلى التسعة والتسعين رحمة ثم عاد بهنّ على خَلقه\" (٢).\n(٤٧٧٠) الحديث السابع والثلاثون بعد الأربعمائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدّثنا خالد بن مَخْلَد عن سُليمان بن بلال قال: حدّثني سُهيل ابن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال:\nأرادت عائشةُ أن تشتريَ جاريةً تُعْتِقها، فأبى أهلُها إلّا أن يكونَ لهم الولاء، فذكرتْ ذلك للنبيّ -ﷺ- فقال: \"لا يمنعُك ذلك، إنّما الوَلاء لمن أعتق\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٤٧٧١) الحديث الثامن والثلاثون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من نَسِيَ وهو صائم فأكلَ وشربَ فَلْيُتِمَّ صومَه، فإنّما اللَّهُ أطعمَه وسقاه\".\nأخرجاه (٤).\n_________\n(١) المسند ١٥/ ٣٧٣ (٩٦٠٩)، ومن طريق عبد الملك بن سليمان عن عطاء بن أبي رباح في مسلم ٤/ ٢١٠٨ (٢٧٥٢).\n(٢) المسند ١٦/ ٤٧٣ (١٠٨١٠). ومؤمل ضعيف، ولكن الطرق السابقة تصحّح الحديث.\n(٣) مسلم ٢/ ١١٤٥ (١٥٠٥).\n(٤) المسند ١٥/ ٢٩٦ (٩٤٨٩)، وهشام هو ابن حسّان القردوسي. ومن طريقه في البخاري ٤/ ١٥٥ (١٩٣٣)، ومسلم ٢/ ٨٠٩ (١١٥٥) ولم ينسبه البخاري، فجعله ابن حجر: هشام الدستوائي. وينظر صوابه في التحفة.","vol":"5","page":394},{"text":"(٤٧٧٢) الحديث التاسع والثلاثون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدّثنا هشام الدّستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن عامر العُقَيليّ عن أبيه عن أبى هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"عُرِضَ عليَّ أوّلُ ثلاثةٍ يدخلون الجنّة، وأوّل ثلاثة يدخلون النّار، فأمّا أوّل ثلاثة يدخلون الجنّة فالشهيد، وعبدٌ مملوك أحسنَ عبادَة ربِّه ونصحَ لسيِّده، وعفيفٌ مُتَعَفِّف ذو عِيال. وأمّا أوّل ثلاثة يدخلون النّار فأميرٌ مُسَلّط، وذو ثَروةٍ من مال لا يُعطي حقَّ ماله، وفقير فخور\" (١).\n(٤٧٧٣) الحديث الأربعون بعد الأربعمائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا يحيى بن بُكير قال: حدّثنا الليث عن عُقيل عن ابن شهاب قال: أخبرني سعيد بن المسيّب أن أبا هريرة أخبره:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا قُلْتَ لصاحبك يومَ الجمعة: أنْصِتْ، والإمام يخطُب، فقد لَغَوْتَ\".\nأخرجاه (٢).\n(٤٧٧٤) الحديث الحادي والأربعون بعد الأربعمائة: [حدّثنا مسلم قال: حدّثنا عمرو الناقد قال] (٣) حدّثنا سفيان عن الزهري عن سعيد قال:\nمرّ عمرُ بحسّان وهو يُنشد في المسجد، فَلَحَظَ إليه، فقال: قد كُنْتُ أُنشِدُ وفيه من هو خير منك. ثم التفت إلى أبي هريرة فقال: سَمِعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"أَجِبْ عنّي، اللهم أيّده بروح القدس\"؟ قال: نعم.\n_________\n(١) المسند ١٥/ ٢٩٧ (٩٤٩٢). ورجاله ثقات عدا عامر العقيلي، وأبوه عقبة فهما مقبولان - كما في التقريب ١/ ٢٧٠، ٤٠٧، ومن طريق هشام الدستوائي أخرج الترمذي جزء \"الذين يدخلون الجنّة\" ٤/ ١٥١ (١٦٤٢). وقال: حديث حسن. وصحّح الحديث كاملًا ابن خزيمة ٤/ ٨ (٢٢٤٩). وأخرجه مقسومًا ابن حبّان في صحيحه ١٠/ ١٥١ (٤٣١٢)، ١٦/ ٥٢٣ (٧٤٨٢)، والحاكم ١/ ٣٨٧ وقال: عامر بن شبيب العقيلي (كذا سمّاه) شيخ من أهل المدينة مستقيم الحديث، وهذا أصل في هذا الباب انفرد به يحيى بن أبي كثير، ولم يخرجاه. وقال الذهبي: عامر بن شبيب هذا مستقيم الحديث، وضعّف الألباني والمحقّقون الحديث.\n(٢) البخاري ٢/ ٤١٤ (٩٣٤). ومسلم ٢/ ٥٨٣ (٨٥١) من طريق الليث، وأخرجه أحمد من طريق ابن شهاب ١٣/ ١١٤ (٧٦٨٦).\n(٣) في الأصل: \"حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان. . . \"","vol":"5","page":395},{"text":"أخرجاه (١).\n(٤٧٧٥) الحديث الثاني والأربعون بعد الأربعمائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أحمد بن عَبْدَة الضَّبِّيُّ قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمد قال: حدّثنا صفوان بن سُليم عن عبد اللَّه بن سليمان عن أبيه عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اللَّهَ ﷿ يبعثُ ريحًا من ليمن ألينَ من الحرير، فلا تَدَعُ أحدًا في قلبه مثقالُ ذرّة من إيمان إلا قَبَضَتْه\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٤٧٧٦) الحديث الثالث والأربعون بعد الأربعمائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثني هارون بن سعيد الأيْليُّ قال: حدّثنا ابن وَهب قال: أخبرني مالك عن ابن شهاب قال: قال سعيد بن المسيّب: إنّ أبا هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"قاتلَ اللَّه يهودَ، اتّخَذُوا قبورَ أنبيائهم مساجدَ\".\nأخرجاه (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا مسلم قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا الفَزاريُّ عن عُبيد اللَّه قال: حدّثنا يزيد بن الأصمّ عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لعنَ اللَّه اليهودَ والنّصارى، اتَّخذُوا قبورَ أنبيائهم مساجدَ\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n_________\n(١) الحديث في مسلم ٤/ ١٩٣٢ (٢٤٨٥)، وفي البخاري ٦/ ٣٠٤ (٣٢١٢) من طريق سفيان. ورواية مسلم أقرب إلى ما ذكر المؤلّف. أما الإمام أحمد فأخرجه قريبًا منه عن عبد الرزّاق عن معمر عن الزهري ١٣/ ٨٣ (٧٦٤٤).\n(٢) مسلم ١/ ١٠٩ (١١٧).\n(٣) مسلم ١/ ٣٧٦ (٥٣٠)، ومن طريق مالك في البخاري ١/ ٥٣٢ (٤٣٧)، ومن طريق ابن شهاب في المسند ١٣/ ٢٢٦ (٧٨٢٦).\n(٤) مسلم ١/ ٣٧٧ (٥٣٠).","vol":"5","page":396},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن حمزة بن المُغيرة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- أنّه قال: \"اللَّهمّ لا تجعلْ قبري وَثَنًا. لعنَ اللَّهُ قومًا اتّخذوا قُبورَ أنبيائهم مساجدَ\" (١).\n(٤٧٧٧) الحديث الرابع والأربعون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد ابن هارون عن محمد بن إبراهيم عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أَكْثِروا من ذِكْرِ هاذِمِ اللَّذّات\" (٢).\n(٤٧٧٨) الحديث الخامس والأربعون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا فَرازةُ بن عمر قال: أخبرنا فُليح عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال:\nخرج رسول اللَّه -ﷺ- في غزاة غزاها، فأرمل (٣) فيها المسلمون واحتاجوا إلى الطعام، فاستأذنوا رسول اللَّه -ﷺ- في نحر الإبل، فأذِن لهم، فبلغ ذلك عمرَ بن الخطَّاب، فجاء فقال: يا رسول اللَّه، إبلُهم تَحْمِلُهم وتُبَلِّغُهم عدوَّهم، ينحرونها! بل ادعُ اللَّه بغُبَّرات الزاد (٤) فادعُ اللَّه ﷿ فيها بالبركة. فقال: \"أَجَل\" فدعا بغُبَّرات الزاد، فجاءَ النّاسُ بما بقي معهم فجمعَه، ثم دعا اللَّه ﷿ فيها بالبركة، ودعاهم بأوعيتهم فملأها، وفَضَلَ فَضْلٌ كثير. فقال رسول اللَّه -ﷺ- عند ذلك: \"أشهدُ أن لا إله إلّا اللَّه، وأشهدُ أنّي عبدُ اللَّه ورسولُه. من لَقِي اللَّه ﷿ بها (٥) غيرَ شاكٍّ دخلَ الجنّة\".\n_________\n(١) المسند ١٢/ ٣١٤ (٧٣٥٨) رجاله ثقات عدا حمزة بن المغيرة بن نشيط، لا بأس به. ذكره ابن حجر في التقريب ١/ ١٤٠ تمييزًا. وقوّى محقّقو المسند إسناده.\n(٢) المسند ١٣/ ٣٠١ (٧٩٢٥)، والنسائي ٤/ ٤. وصحّح الحاكم إسناده على شرط مسلم، ووافقه الذهبي ٤/ ٣٢١، ومال المحقّقون إلى تحسينه. ومن طرق عن محمد بن عمرو في ابن ماجة ٢/ ١٤٢٢ (٤٢٥٨)، والترمذي ٤/ ٤٧٩ (٢٣٠٧) وقال: حسن غريب، وصحّحه ابن حبّان ٧/ ٢٥٩ (٢٩٩٢) والألباني في الإرواء ٣/ ١٤٥ (٦٨٢)، وساق طرقه وشواهده.\nويروى هادم، وهاذم. والهاذم: القاطع\n(٣) أرمل: احتاج وافتقر.\n(٤) غبّرات الزّاد: بقاياه.\n(٥) في المسند \"بهما\" وأشار المحقّق إلى اختلاف النسخ فيها.","vol":"5","page":397},{"text":"انفرد بإخراجه مسلم.\nوقد رواه طلحة بن مصرّف عن أبي صالح عن أبي هريرة كذلك. ورواه الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد أو عن أبي هريرة - شكّ الأعمش. وهو عن أبي هريرة بلا شكّ (١).\n(٤٧٧٩) الحديث السادس والأربعون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا جرير بن عبد الحميد عن عُمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال:\nسُئِل رسول اللَّه -ﷺ-: أيُّ الصدقة أفضل؟ قال: \"لَتُنَبّأنّ: أنْ تَصَدَّقَ وأنت صحيحٌ شحيحٌ، تأمل البقاءَ وتخاف الفقر، ولا تُمْهِلْ حتى إذا بلغتِ الحُلقومَ قلتَ: لفلانٍ كذا ولفلان كذا، وقد كان لفلان\".\nأخرجاه (٢).\n(٤٧٨٠) الحديث السابع والأربعون بعد الأربعمائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا عليّ بن حفص قال: حدّثنا ابن المبارك قال: حدّثنا طلحة بن أبي سعيد قال: سَمِعْتُ سعيدًا المقبُريّ يحدّث أنّه سمع أبا هريرة يقول:\nقال النبيّ -ﷺ-: \"من احتبسَ فرسًا في سبيل اللَّه، إيمانًا باللَّه وتصديقًا بوعده، فإن شِبَعَه ورِيَّه ورَوْثَه وبَوْلَه في ميزانه يومَ القيامة\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n(٤٧٨١) الحديث الثامن والأربعون بعد الأربعمائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا علي بن عبد اللَّه قال: حدّثنا سفيان عن أبي الزّناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال:\n_________\n(١) المسند ١٥/ ٢٧٨ (٩٤٦٦). وفي مسلم ١/ ٥٥ (٢٧) من طريق طلحة بن مصرّف عن أبي صالح عن أبي هريرة. ثم رواه من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد - شكّ الأعمش. وقال محقّقو المسند بعد أن صحّحوا الحديث: هذا إسناد ضعيف. فزارة بن عمر لم يرو عنه غير الإمام أحمد. . . ثم فصّلوا الكلام في إسناد الحديث وما فيه من اختلاف.\n(٢) المسند ١٢/ ٣٧٠ (٧٤٠٧)، ومسلم ٢/ ٧١٦ (١٠٣٢). وهو في البخاري ٣/ ٢٨٤ (١٤١٩) من طريق عُمارة.\n(٣) البخاري ٦/ ٥٧ (٢٨٥٣)، وفي المسند ١٤/ ٤٥٤ (٨٨٦٦) من طريق ابن المبارك.","vol":"5","page":398},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ألا تعجبون كيف يَصْرِف اللَّه عنّي شَتمَ قريش ولَعْنَهم؟ يشتمونَ مُذمَّمًا ويلعنون مُذَمَّمًا، وأنا محمّد\".\nانفرد بإخراجه البخاري (١).\n(٤٧٨٢) الحديث التاسع والأربعون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن بشر قال: حدّثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّما أنا بَشَرٌ، ولعلّ بعضَكم أن يكون ألحنَ بحُجّته من بعض، فمن (٢) قطعتُ له من حقّ أخيه قِطعةً فإنّما أقطعُ له قطعةً من النّار\" (٣).\n(٤٧٨٣) الحديث الخمسون بعد الأربعمائة: وبه: عن أبي هريرة قال:\nدخل أعرابيٌّ على رسول اللَّه -ﷺ- فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"هل أخَذَتْك أمُّ مِلْدَمٍ قطّ؟ \" قال: وما أمُّ مِلْدَم؟ قال: \"حَرٌّ يكون بين الجلد واللَّحم\" قال: ما وجدْتُ هذا قطُّ. قال: \"فهل أخَذَكَ هذا الصُّداع؟ \" قال: وما الصُّداع؟ قال: \"عُروقٌ تضرِب على الإنسان في رأسه\". قال: ما وجدْتُ هذا. قال: فلمّا ولّى قال: \"من أحبَّ أن ينظُرَ إلى رجل من أهل النّار فلينظُر إلى هذا\" (٤).\n(٤٧٨٤) الحديث الحادي والخمسون بعد الأربعمائة: وبه:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لمّا خلق اللَّهُ الجنّة والنّار أرسلَ جبريلَ، قال: انْظُر إليها وإلى ما أعددْتُ لأهلها فيها. فجاء فنظر إليها وإلى ما أعدَّ اللَّهُ لأهلها فيها، فرجع إليه فقال: وعزّتِك، لا يسمعُ بها أحدٌ إلا دخلها، فأمر بها فحُجِبَت بالمكاره. قال: ارجع إليها فانظر إليها [وإلى ما أعددْتُ لأهلها فيها، قال] (٥) فرجع إليها فإذا هي قد حُجِبَت\n_________\n(١) البخاري ٦/ ٥٥٤ (٣٥٣٣)، ومن طريق سفيان بن عيينة عن أبي الزّناد في المسند ١٢/ ٢٨٤ (٧٣٣١).\n(٢) في الأصل: \"فإن\" وفي المصادر \"فمن\".\n(٣) المسند ١٤/ ١٢٢ (٨٣٩٤)، وابن ماجة ٢/ ٧٧٧ (٢٣١٨) قال البوصيري: إسناد صحيح، رجاله رجال الصحيح. ومن طريق محمد بن عمرو أخرجه أبو يعلى ١٠/ ٣٢٦ (٥٩٢١)، وصحّحه ابن حبّان ١١/ ٤٦١ (٥٠٧١)، وصحّحه الألباني.\nوللحديث شاهد عن أمّ سلمة في الصحيحين - الجمع ٤/ ٢٢٩ (٣٤٤٦).\n(٤) المسند ١٤/ ١٢٣ (٨٣٩٥)، ومن طريق محمد بن عمرو أخرجه البخاري في المفرد ١/ ٢٥٢ (٤٩٥)، وصحّحه الحاكم على شرط ١/ ٣٤٧، ووافقه الذهبي، وصحّحه ابن حبّان ٧/ ١٧٨ (٢٩١٦). وقال الألباني: حسن صحيح.\n(٥) ما بين المعقوفين من المصادر.","vol":"5","page":399},{"text":"بالمكاره، فرجع إليه فقال: وعزّتِك، قد خَشِيتُ ألّا يدخلَها أحدٌ. قال: اذهب إلى النّار فانظر إليها وإلى ما أعددْتُ لأهلها فيها، فجاءها فنظر إليها وإلى ما أعدّ لأهلها فيها، فإذا هي يَرْكَبُ بعضُها بعضًا، فرجع فقال: وعزّتِك، لا يسمعُ بها أحدٌ فيدخلُها، فأمر بها فحُفّت بالشّهوات، فرجع إليه، فقال وعزّتِك، لقد خشِيتُ ألا ينجوَ منها أحدٌ إلا دخلها\".\nقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا مالك عن أبي الزِّناد عن الأعرج عن أبي هريرة:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"جُجِبَتِ النّارُ بالشّهوات، وحُجِبتِ الجنّة بالمكاره\".\nوأخرجه مسلم، وفي حديثه \"حُفَت\" مكان \"حُجِبَت\" (٢).\n(٤٧٨٥) الحديث الثاني والخمسون بعد الأربعمائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب قال: حدّثنا أبو الزِّناد عن الأعرج عن أبي هريرة:\nأنّ النبيّ -ﷺ- قال: \"والذي نفسي بيده، لا يؤمنُ أحدُكم حتى أكونَ أحبَّ إليه من والده وولده\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n(٤٧٨٦) الحديث الثالث والخمسون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهْزٌ قال: حدّثنا شعبة قال: أحبرني حبيب بن أبي ثابت قال: سمعْتُ عُمارَة بن عُمَير عن أبي المُطَوِّس عن أبيه عن أبي هريرة قال:\n_________\n(١) المسند ١٤/ ١٢٥ (٨٣٩٨)، ومن طريق محمد بن عمرو في الترمذي ٤/ ٥٩٨ (٢٥٦٠) والنسائي ٧/ ٣، وأبي داود ٤/ ١٢٥ (٤٧٤٤)، ومسند أبي يعلى ١٠/ ٣٤٥ (٥٩٤٠)، وصحّحه الحاكم والذهبي ١/ ٢٦ على شرط مسلم. وحسنّه المحقّقون.\n(٢) البخاري ١١/ ٣٢٠ (٦٤٨٧)، ومسلم ٤/ ٢١٧٤ (٢٨٢٣)، والمسند ١٢/ ٤٩٧ (٧٥٣٠)، كلاهما من طريق أبي الزّناد، وعندهما: \"حُفَّت\".\n(٣) البخاري ١/ ٥٨ (١٤).","vol":"5","page":400},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من أفطر يومًا من رمضان من غير رخصة رخّصَها اللَّهُ له، فلن يُقْبَلَ منه الدّهرُ كلُّه\" (١).\n(٤٧٨٧) الحديث الرابع والخمسون بعد الأربعمائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شُعيب قال: حدّثنا أبو الزّناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يدخلُ أحدٌ الجنّة إلا أُرِيَ مَقْعَده من النّار لو أساء، ليزداد شُكرًا. ولا يدخلُ أحدٌ النّار إلّا أُري مقعدَه من الجنّة لو أحسن، ليكون عليه حسرة\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(٤٧٨٨) الحديث الخامس والخمسون بعد الأربعمائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا عبد اللَّه بن يوسف قال: أخبرنا مالك عن أبي الزّناد عن الأعرج عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا تَلَقَّوا الرُّكبانَ، ولا يَبعْ بعضُكم على بيع بعض، ولا تناجَشُوا، ولا يبعْ حاضرٌ لبادِ، ولا تصَرُّوا الغنم. ومن ابتاعها فهو بخير النَّظَرين (٣) بعد أن يَحْلِبَها: إنّ رَضِيَها أمسكها، وَإن سَخِطَها ردّها وصاعًا من تمر\".\nأخرجاه (٤).\n_________\n(١) المسند ١٤/ ٥٥٤ (٩٠١٤)، ومن طريق شعبة أخرجه أبو داود ٢/ ٣١٤ (٢٣٩٦). وأخرجه ابن ماجة ١/ ٥٣٥ (١٦٧٢) والترمذي ٣/ ١٠١ (٧٢٣) من طريق حبيب عن أبي المطوّس - دون ذكر عمارة. وقال الترمذي: لا نعرفه إلّا من هذا الوجه، وسمعْتُ محمدًا [البخاري] يقول: أبو المطوّس اسمه يزيد بن المطوّس، لا أعرف له غير هذا الحديث.\nوأخرج ابن خزيمة الحديث ٣/ ٢٣٨ (١٩٨٧) من طريق شعبة به. ثم قال: قال شعبة: قال حبيب: فلقيتُ أبا المطوّس فحدّثني به. فاتّضح أنّ شعبة رواه عن حبيب وعن أبي المطوّس. قال ابن خزيمة: . . إن صحّ الخبر، فإني لا أعرف ابن المطوّس ولا أباه، غير أن حبيب بن أبي ثابت قد ذكر أنّه لقي أبا المطوّس.\nوقد علّق البخاري الحديث في باب \"إذا جامع في رمضان\" ٤/ ١٦٠ قال: ويُذكر عن أبي هريرة رفعه: \"من أفطر. . \". . . وبعد أن ذكر ابن حجر من وصل الحديث وقول البخاري في أبي المطوّس، وتفرّده بهذا الحديث، وتشكيكه في سماع أبي المطوّس من أبي هريرة أم لا، قال: فحصلت فيه ثلاث علل: الاضطراب، والجهل بحال أبي المطوّس، والشكّ في سماع أبيه من أبي هريرة. ومال المحقّقون إلى تضعيف الحديث.\n(٢) البخاري ١١/ ٤١٨ (٦٥٦٩)، والمسند ١٦/ ٥٧٨ (١٠٩٨٠) من طريق أبي الزِّناد.\n(٣) التصرية: جمع اللبن في الضرع أيامًا ليوهم المشتري بغزارته.\n(٤) البخاري ٤/ ٣٦١ (٢١٥٠)، ومن طريق مالك في مسلم ٣/ ١١٥٥ (١٥١٥)، والمسند ١٦/ ٦١ (١٠٠٠٤).","vol":"5","page":401},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا يعقوب عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال:\nإنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"مَنِ ابتاعَ شاةً مُصَرَّاةً فهو بالخيار ثلاثة أيّام، فإن شاء أمسكَها، وإن شاء ردَّها وردَّ معها صاعًا من تمر\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن شعبة قال: حدّثنا محمد بن زياد عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"من اشترى شاة مُصرّاة فردّها ردّ معها صاعًا من تمر، لا سمراء\" (٢).\nالسمراء: الحنطة.\n(٤٧٨٩) الحديث السادس والخمسون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن ابن عجلان قال: حدّثني سعيد (٣) عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"ثلاثٌ حقٌّ على اللَّه ﷿ عونُه: المجاهدُ في سبيل اللَّه، والناكحُ المُسْتَعْفِف، والمكاتِبُ يريدُ الأداء\" (٤).\n(٤٧٩٠) الحديث السابع والخمسون بعد الأربعمائة: وبه: عن أبي هريرة قال:\nقال رجل: كم يكفي رأسي في الغُسل من الجنابة؟ قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يَصُبُّ\n_________\n(١) المسند ١٥/ ٢٣٢ (٩٣٩٧)، وهو من طريق قتيبة في مسلم ٣/ ١١٥٨ (١٥٢٤) ولم يُنّبه عليه.\n(٢) المسند ١٥/ ٣٤٣ (٩٥٥٩) وإسناده صحيح. وأخرجه الترمذي من طريق محمد بن زياد ٣/ ٥٥٣ (١٢٥١) ومسلم ٣/ ١١٥٨ (١٥٢٤) من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة.\n(٣) هو سعيد بن أبي سعيد المقبري.\n(٤) المسند ١٢/ ٣٧٨ (٧٤١٦)، وبهذا الإسناد صحّحه الحاكم ٢/ ١٦٠ على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. وصحّحه ابن حبّان ٩/ ٣٣٩ (٤٠٣٠). ومن طرق عن ابن عجلان أخرجه الترمذي ٤/ ١٥٧ (١٦٥٥) وقال: حسن، والنسائي ٦/ ٥٥، وابن ماجة ٢/ ٨٤١ (٢٥١٨) وحسّنه الألباني والمحقّقون من أجل ابن عجلان.","vol":"5","page":402},{"text":"بيده على رأسه ثلاثًا. قال: إنّ شعري كثير. قال: كان شَعَرُ رسول اللَّه -ﷺ- أكثرَ وأطيبَ (١).\n(٤٧٩١) الحديث الثامن والخمسون بعد الأربعمائة: وبه: عن أبي هريرة قال:\nسُئِل رسول اللَّه -ﷺ-: أيّ النساء خيرٌ؟ قال: \"التي تَسُرُّه إذا نظر، وتُطيعُه إذا أمر، ولا تخالِفُه فيما يكره في نفسها وماله\" (٢).\n(٤٧٩٢) الحديث التاسع والخمسون بعد الأربعمائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثني أبو الطاهر قال: أخبرنا عبد اللَّه بن وهب مال: أخبرني سيلمان بن بلال عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة:\nأنّ النبيّ -ﷺ- كان إذا كان في سفرٍ وأسْحَرَ يقول: \"سَمعَ سامعٌ بحمد اللَّه وحُسن بلائه علينا. ربَّنا صاحِبْنا وأفْضِلْ علينا. عائذًا باللَّه من النّار\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٤٧٩٣) الحديث الستون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن عُليّة قال: حدّثنا أيوب عن محمد عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ في الجمعة لساعةً، لا يوافِقُها مسلمٌ (٤) قائمٌ يصلّي يسألُ اللَّهَ ﷿ خيرًا إلّا أعطاه إيّاه\". وقال بيده، قلنا: يُقلِّلُها، يُزَهِّدُها\nأخرجاه (٥).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر عن همّام عن أبي هريرة قال:\n_________\n(١) المسند ١٢/ ٣٨٠ (٧٤١٨). وإسناده كسابقه. ومن طريق ابن عجلان في ابن ماجة ١/ ١٩١ (٥٧٨) وقال الألباني: حسن صحيح.\n(٢) المسند ١٢/ ٣٨٣ (٧٤٢١) وإسناده قوي كسابقه. وصحّحه الحاكم على شرط مسلم ٢/ ١٦١، ووافقه الذهبي. وأخرجه النسائي من طريق ابن عجلان ٦/ ٦٨. وحسّنه الألباني في الصحيحة ٤/ ٤٥٣ (١٨٣٨).\n(٣) مسلم ٤/ ٢٠٨٦ (٢٧١٨).\n(٤) في المسند: \"عبد مسلم\".\n(٥) المسند ١٢/ ٦٢ (٧١٥١)، والبخاري ١١/ ١٩٩ (٦٤٠٠)، ومسلم ٢/ ٥٨٤ (٨٥٢).","vol":"5","page":403},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"في الجمعة ساعةٌ، لا يُوافِقُها مسلمٌ وهو يسألُ ربَّه ﷿ شيئًا إلّا أعطاه إيّاه\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٤٧٩٤) الحديث الحادي والستون بعد الأربعمائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدّثنا خالد بن مَخلد عن سليمان بن بلال عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تدخلُ الملائكةُ بيتًا فيه تماثيلُ أو تصاويرُ\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٤٧٩٥) الحديث الثاني والستون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن يوسف الفِريابيّ قال: حدّثنا الأوزاعيّ عن قُرّة بن عبد الرحمن عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"حَذف السلام سُنّة\" (٣).\n(٤٧٩٦) الحديث الثالث والستون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا ابن أبي ذئب عن القاسم بن عبّاس عن بُكير بن عبد اللَّه بن الأشجّ عن ابن مِكْرَز عن أبي هريرة:\nأن رجلًا قال: \"يا رسول اللَّه، الرجلُ يريد الجهادَ وهو يبتغي عَرَضَ الدُّنيا. فقال رسولُ\n_________\n(١) المسند ١٣/ ٤٧٧ (٨١١٩) ومسلم - السابق.\n(٢) مسلم ٣/ ١٦٢٧ (٢١١٢).\n(٣) المسند ١٦/ ٥١٥ (١٠٨٨٥). وفي إسناده قرّة، قال ابن حجر: صدوق له أوهام. التقريب ٢/ ٤٨٦.\nوأخرج أبو داود الحديث من طريق الإمام أحمد ١/ ٢٦٣ (١٠٠٤) ثم نقل عن الفريابي أن الإمام أحمد نهاه عن رفع الحديث. وقد صحّح ابن خزيمة الحديث ١/ ٣٦٢ (٧٣٤). ورواه الترمذي من طريق ابن المبارك وهقل عن الأوزاعي، ولم يرفعه، وقال: حسن صحيح. ٢/ ٢٩٣ (٢٩٧). وأخرجه الحاكم ١/ ٢٣١ من طريق الفريابي مرفوعًا، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد استشهد بقُرّة بن عبد الرحمن في موضعين من كتابه. وقد أوقف عبد اللَّه بن المبارك هذا الحديث عن الأوزاعي. ووافقه الذهبي.\nوضعّف الألباني إسناده لضعف قرّة. وينظر تعليق الشيخ شاكر ومحقّقي المسند على الحديث.\nوحذف السلام: ألّا يُمَدّ فيه.","vol":"5","page":404},{"text":"اللَّه -ﷺ-: \"لا أجرَ له\" فأعْظَمَ الناسُ ذلك، وقالوا للرجل: عُدْ لرسول -ﷺ-، لعلَّه لم يفهم، فعاد فقال: يا رسول اللَّه، الرجل يريد الجهاد في سبيل اللَّه وهو يبتغىِ عَرَض الدّنيا. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا أجرَ له\". [(١) ثم عاد الثالثة، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا أجر له\"] (٢).\n(٤٧٩٧) الحديث الرابع والستون بعد الأربعمائة: وبه (٣) عن ابن أبي ذئب عن الزُّهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- إذا شَهِد جنازةً سأل: \"هل على صاحبكم دَين؟ \" فإن قالوا: نعم، قال \"هل له من وفاء؟ \" فإن قالوا: نعم، صلَّى عليه، وإن قالوا: لا، قال: \"صلُّوا على صاحبِكم\". فلمّا فتحَ اللَّهُ عليه الفتوحَ قال: \"أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن ترك دَينًا فعَليّ، ومن ترك مالًا فلورثته\".\nأخرجاه (٤).\n(٤٧٩٨) الحديث الخامس والستون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا المسعوديّ عن عاصم بن كُليب عن أبيه عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"خرجْتُ إليكم وقد بُيِّنَت لي ليلةُ القدر ومَسيحُ الضَّلالة، فكان تلاحٍ (٥) بين رجلين بِسُدَّة المسجد، فأتيتُهما لأحْجِزَ بينهما فأُنْسِيتُها، وسأشدو (٦) لكم منها شَدوًا: أما ليلة القدر فالتمسوها في العشر الأواخرِ وِترًا. وأما مسيح الضلالة فإنّه أعورُ\n_________\n(١) ما بين المعقوفين من المسند والمصادر.\n(٢) المسند ١٣/ ٢٧٧ (٧٩٠٠). ورجاله ثقات غير ابن مكرز، واختلف في اسمه، وسمّاه ابن حجر في التقريب ١/ ٦٤ أيوب، وقال عنه: مستور. ومن طريق ابن أبي ذئب أخرج أبو داود الحديث ٣/ ١٤ (٢٥١٦)، وصحّحه ابن حبّان ١٠/ ٤٩٤ (٤٦٣٧)، وصحّح الحاكم إسناده ٢/ ٨٥، ووافقه الذهبي، وليس في سندهما \"القاسم ابن عبّاس\". وحسّنه محقّقو المسند لغيره. وقال عنه الألباني في صحيح أبي داود: حسن.\n(٣) أي عن يزيد.\n(٤) المسند ١٣/ ٢٧٦ (٧٨٩٩)، ومسلم ٣/ ١٢٣٧ (١٦١٩) من طريق ابن أبي ذئب، والبخاري ٤/ ٤٧٧ (٢٢٩٨) من طريق الزهري.\n(٥) التلاحي: الخصام والجدال.\n(٦) شدا: ذكر شيئًا عن الموضوع.","vol":"5","page":405},{"text":"العين، أجْلى الجَبهة، عريضُ النَّحر، فيه دَفًا، كأنّه قَطَنُ بنُ عبد العُزَّى\". قال: يا رسول اللَّه، هل يَضُرُّني شبَهُه؟ قال: \"لا، أنت امرؤٌ مسلم وهو امرؤٌ كافر\" (١).\nالأجلى: الذي قد انحسر الشَّعَر من جبهته إلى نصف رأسه.\nوالدَّفا: الانحناء.\n(٤٧٩٩) الحديث السادس والستون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا المسعودي عن عون عن أخيه عُبيد اللَّه عن عبد اللَّه بن عتبة عن أبي هريرة:\nأن رجلًا أتى النبيَّ -ﷺ- بجارية سوداءَ أعجميّةٍ، فقال: يا رسول اللَّه، إنّ عليّ عتقَ رقبةٍ مؤمنة. فقال لها رسول اللَّه -ﷺ-: \"أين اللَّهُ؟ \" فأشارت إلى السماء بإصبعها السبّابة. فقال لها: \"مَن أنا؟ \" فأشارت بإصبعها إلى رسول اللَّه -ﷺ- وإلى السماء - أي: أنت رسول اللَّه، فأعتقها (٢).\n(٤٨٠٠) الحديث السابع والستون بعد الأربعمائة: وبه: أخبرنا المسعوديّ عن داود بن يزيد عن أبيه عن أبي هريرة قال:\nسُئل رسول اللَّه -ﷺ- عن أكثر ما يَلِجُ به الناسُ النارَ. فقال: \"الأجوفان: الفمُ والفَرج\".\nوسئل عن أكثر ما يلجُ به النّاسُ الجنّة. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"حُسْن الخُلُق\" (٣).\n(٤٨٠١) الحديث الثامن والستون بعد الأربعمائة: وبه أخبرنا المسعوديّ عن\n_________\n(١) المسند ١٣/ ٢٨٢ (٧٩٠٥). وقد ضعّف المحقّقون إسناد الحديث، لرواية يزيد عن المسعودي بعد الاختلاط ولما وقع فيه من الغلط، وعلّقوا عليه طويلًا، وذكروا شواهد الحديث.\n(٢) المسند ١٣/ ٢٨٥ (٧٩٠٦)، وسنن أبي داود ٣/ ٢٣٠ (٣٢٨٤) وفيه: عن عبد اللَّه بن عتبة، بدل: عبيد اللَّه ابن عبد اللَّه بن عتبة. وإسناده كسابقه، وفصّل المحقّقون الكلام فيه وذكروا شواهده، وضعّفه الألباني.\n(٣) المسند ١٣/ ٢٨٧ (٧٩٠٧). ومن طريق داود في الأدب المفرد ١/ ١٤٩ (٢٨٩)، وابن ماجة ٢/ ١٤١٨ (٤٢٤٦). ومن طريق يزيد الأوديّ، أخرجه الترمذي ٤/ ٣١٩ (٢٠٠٤) وقال: صحيح غريب. وحسّن إسناده الحاكم ٤/ ٣٢٤، ووافقه الذهبي، وصحّحه ابن حبّان ٢/ ٢٢٤ (٤٧٦). وحسّنه الألباني في الصحيحة ٢/ ٦٦٩ (٩٧٧)، وحسّنه المحقّقون.","vol":"5","page":406},{"text":"علقمة بن مَرْثَد عن أبي الرّبيع عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أربعٌ من أمر الجاهلية لن يَدَعَهُنّ الناسُ: التَّعيير في الأحسابِ، والنّياحة على الميّت، والأنواء، والعدوى، جَرِبَ بعيرٌ فأجربَ مائةً من الإبل، من أجربَ البعيرَ الأوّل؟ \" (١).\n(٤٨٠٢) الحديث التاسع والستون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا ابن أبي ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنْ سَكِرَ فاجْلِدوه، ثم إنّ سَكِرَ فاجْلِدوه، ثم إن عادَ في الرابعة فاضربوا عُنُقَه\".\nقال الزُّهريّ: فأُتي رسول اللَّه -ﷺ- برجلٍ سكران في الرابعة فخلّى سبيله (٢).\n(٤٨٠٣) الحديث السبعون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا عبد الملك بن قُدامة قال: حدّثنا إسحق بن بكر بن أبي الفرات عن سعيد ابن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّها ستأتي على النّاس سِنونَ خَدّاعةٌ، يُصَدَّقُ فيها الكاذب ويكذَّبُ فيها الصادق، ويؤتَمَنُ فيها الخائن، ويخوَّنُ فيها الأمين، ويَنْطِقُ فيها الرُّوَيْبِضة\" قيل: وما الرُّوَيبضة؟ قال: \"السفيهُ يتكلَّم في أمر العامّة\" (٣).\n(٤٨٠٤) الحديث الحادي والسبعون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا هشام بن أبي هشام عن محمد بن محمد بن الأسود عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال:\n_________\n(١) المسند ١٣/ ٢٨٨ (٧٩٠٨) ومن طريق المسعودي أخرجه الترمذي ٣/ ٣٢٥ (١٠٠١) وقال: حسن. وصحّحه محقّقو المسند، لأن المسعودي متابع. وتحدّث عنه الألباني في الصحيحة ٢/ ٣٦٢ (٧٣٥)، وحسّنه.\n(٢) المسند ١٣/ ٢٩٠ (٧٩١١). ورجاله رجال الصحيح، عدا الحارث، روى له أصحاب السنن، وهو صدوق. ومن طرق عن أبي ذئب، أخرجه أبو داود ٤/ ١٦٤ (٤٤٨٤)، والنسائي ٨/ ٣١٤، وابن ماجة ٢/ ٨٥٩ (٢٥٧٢)، وصحّحه ابن حبّان ١٠/ ٢٩٧ (٤٤٤٧). وأخرجه الحاكم من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، وصحّح إسناده على شرط مسلم ٤/ ٣٧١، ووافقه الذهبي. وقال الألباني عن الحديث: حسن صحيح. وقال محقّقو المسند: إسناده قويّ.\n(٣) المسند ١٣/ ٢٩١ (٧٩١٢). وبه صحّح الحاكم إسناده، ووافقه الذهبي ٤/ ٤٦٥. ولكن محقّقي المسند ضعفوا إسناده لجهالة إسحق بن بكر، ولضعف عبد الملك بن قدامة، وحسّنوه لغيره.","vol":"5","page":407},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أُعْطيَتْ أمّتي خمسَ خصال في رمضان لم تُعْطَه أمّةٌ قبلهم، خُلوف فم الصائم أطيبُ عند اللَّه من ريح المِسك، وتستغفر لهم الملائكةُ حتى يُفطروا، ويُزَيِّن اللَّهُ ﷿ كلَّ يوم جنّته ثم يقول: يوشِكُ عبادي الصالحون أن يُلقوا عنهم المُؤنة والأذى ويصيروا إليكِ، وتُصَفَّد فيه مَرَدةُ الشياطين، فلا يخلُصون فيه إلى ما كانوا يخلصون إليه في غيره، ويُغفر لهم في آخر ليلة\". قيل: يا رسول اللَّه: أهي ليلة القدر؟ قال: \"لا، ولكنّ العاملَ إنّما يوفّى أجرَه إذا قضى عملَه\" (١).\n(٤٨٠٥) الحديث الثاني والسبعون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا همّام عن فَرْقَد عن يزيد بن عبد اللَّه بن الشِّخِّير عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"أكذبُ النّاس -أو: من أكذب النّاس- الصَّوَّاغون والصَّبَّاغون\" (٢).\nفرقد ضعيف (٣).\n(٤٨٠٦) الحديث الثالث والسبعون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا أبو مَعْشَر عن سعيد بن أبي سعيد المقبُري عن أبي هريرة:\nأن أعرابيًّا أهدى إلى رسول اللَّه -ﷺ- بَكْرةً (٤)، فَعوَّضه منها ستّ بَكَرات، فتسخَّطَ، فبلغ ذلك النبيّ -ﷺ-، فحَمِدَ اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: \"إنّ فلانًا أهدى إليّ ناقةً، وهي ناقتي أعرِفُها كما أعرِفُ بعض أهلي، ذَهَبَتْ مني يومَ زغابات (٥)، فعوَّضْتُه منها ستّ\n_________\n(١) المسند ١٣/ ٢٩٥ (٧٩١٧)، قال الهيثمي ٣/ ٤٣: فيه هشام بن زياد أبو المقدام، وهو ضعيف، وضعّف المحقّقون إسناده لضعف هشام، وجهالة محمد بن محمد بن الأسود. .\n(٢) المسند ١٣/ ٢٩٨ (٧٩٢٠)، وابن ماجة ٢/ ٧٢٨ (٢١٥٢) من طريق عمر بن هارون عن همّام. قال البوصيري في الزوائد: إسناده ضعيف، لأن فيه فرقدًا السّبحي، ضعيف، وعمر بن هارون كذّبه ابن معين وغيره. وقد ضعّفه الألباني - الضعيفة ١/ ١٧٦ (١٤٤) ومحقّقو المسند، وورد الحديث في كتب \"الموضوعات\". ينظر حواشي المسند.\n(٣) ينظر موسوعة أقوال الإمام أحمد ٣/ ١٤٩، والضعفاء ٣/ ٤.\n(٤) البكرة: الناقة الفتيّة.\n(٥) ذكر ياقوت: \"زغابة\" وأنها مكان نزلت قريبًا منه قريش بعد الخندق. واستشهد بهذا الحديث - معجم البلدان ٣/ ١٤١.","vol":"5","page":408},{"text":"بكَرات فظلّ ساخطًا، لقد هَمَمْتُ ألّا أقبلَ هديّة إلا من قُرشيّ أو أنصاريّ أو ثقَفيّ أو دَوسيّ\" (١).\n(٤٨٠٧) الحديث الرابع والسبعون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا همّام بن يحيى عن قتادة عن عبد الملك عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"من أتاه اللَّهُ من هذا المال شيئًا من غير أن يسألَه فليقبلْه، فإنّما هو رِزقٌ ساقَه اللَّهُ إليه\" (٢).\n(٤٨٠٨) الحديث الخامس والسبعون بعد الأربعمائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثني زهير بن حرب قال: حدّثني عبد الرحمن بن مهديّ قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن ثابت عن أبي رافع عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"من يدخل الجنّةَ ينعم، لا يبأس، ولا تبلى ثيابُه، ولا يفنى شبابُه\" (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا مسلم قال: حدّثنا إسحق بن إبراهيم قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: قال الثّوري: حدّثني أبو إسحق أنّ الأغر حدّثه عن أبي سعيد الخدريّ وأبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"يُنادى منادٍ: إنّ لكم أن تَصِحُّوا فلا تَسْقَموا أبدًا، وإنّ لكم أن تحيَوا فلا تموتوا أبدًا، وإنّ لكم أن تَشِبُّوا فلا تَهْرَموا أبدًا، وإنّ لكم أن تَنْعَموا فلا تَبْأسوا\n_________\n(١) المسند ١٣/ ٢٩٦ (٧٩١٨)، وضعّف المحقّقون إسناده لضعف أبي معشر، نجيح بن عبد الرحمن، ولكنهم حسّنوه لأنه متابع. وقد أخرج الترمذي ٥/ ٦٨٦ (٣٩٤٥) الحديث من طريق يزيد عن أيوب عن سعيد المقبري. قال: هذا حديث قد روي من غير وجه عن أبي هريرة، ثم ذكر أن أيوب هذا لعلّه أيوب بن مسكين، أبو العلاء. ثم أخرجه (٣٩٤٦) من طريق محمد بن إسحق عن سعيد بن أبي سعيد، وقال: هذا حديث حسن، وهو أصحّ من حديث يزيد بن هارون عن أيوب. وصحّح الألباني الحديث.\n(٢) المسند ١٣/ ٢٩٩ (٧٩٢١). وصحّحه المحقّقون لغيره، لأن عبد الملك لم يُنسب. وجهله أيضًا محقّقو الإتحاف ١٥/ ٣٢٣.\nوقد أخرج الشيخان من طرق وبألفاظ مختلفة معنى هذا الحديث عن عمر - الجمع ١/ ٩٨ (٢٠).\n(٣) مسلم ٤/ ٢١٨١ (٢٨٣٦). ومن طريق حمّاد في المسند ١٤/ ٤٢١ (٨٨٢٧).","vol":"5","page":409},{"text":"أبدًا\". فذلك قوله ﷿: ﴿وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (١). [الأعراف: ٤٣].\nانفرد بإخراج الطريقين مسلم.\n(٤٨٠٩) الحديث السادس والسبعون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمر بن عبد العزيز عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من وجدَ عينَ مالِه عند رجلٍ قد أفلسَ فهو أحقُّ به ممّن سواه\".\nأخرجاه (١).\n(٤٨١٠) الحديث السابع والسبعون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هشيم قال: أخبرنا أبو الجَهم عن الزّهري عن أبي سلَمة عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"امرؤُ القيس صاحبُ لواء الشّعراء إلى النّار\" (٣).\n(٤٨١١) الحديث الثامن والسبعون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم عن يونس عن الحسن عن أبي هريرة قال:\nأوصاني خليلي -ﷺ- بثلاث فلا أَدَعُهنّ حتى أموتَ: بالوتر قبل النوم، وصيام ثلاثة أيام من كلّ شهر، والغُسل يوم الجمعة (٤).\n(٤٨١٢) الحديث التاسع والسبعون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الوليد بن مُسلم قال: حدّثنا الأوزاعي قال: حدّثني حسّان بن عطية قال: حدّثني محمد ابن أبي عائشة أنّه سمع أبا هريرة يقول:\n_________\n(١) مسلم ٤/ ٢١٨٢ (٢٨٣٧)، ومن طريق أبي إسحق في المسند ١٤/ ٩ (٨٢٥٨).\n(٢) المسند ١٢/ ٢١ (٧١٢٤)، ومسلم ٣/ ١١٩٣ (١٥٥٩). ومن طريق يحيى في البخاري ٥/ ٦٢ (٢٤٠٢).\n(٣) المسند ١٢/ ٢٧ (٧١٢٧). قال الهيثمي في المجمع ٨/ ٢٢١: في إسناده أبو الجهيم (كذا)، ولم أعرفه، وبقيّة رجاله رجال الصحيح. وقد ضعّف الحديث ابن الجوزي في العلل ١/ ١٣٨. وضعّف محقّقو المسند إسناده، وأطالوا في تخريجه.\n(٤) المسند ١٢/ ٤١ (٧١٣٨). ورجاله ثقات، إلّا أن فيه تدليس الحسن. ينظر التعليق الطويل لمحقّقي المسند.\nوقد أخرج الشيخان الحديث عن أبي عثمان النهدي عن أبي هريرة، وفيه \"صلاة الضحى\" بدل \"غسل الجمعة\" البخاري ٣/ ٥٦ (١١٧٨)، ومسلم ١/ ٤٩٩ (٧٢١).","vol":"5","page":410},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا فَرَغَ أحدُكم من التشهّد الآخر فليتعوّذ باللَّه من أربع: من عذاب جَهنّم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شرّ المسيح الدّجّال\".\nأخرجاه (١).\n(٤٨١٣) الحديث الثمانون بعد الأربعمائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا عبد اللَّه ابن محمد قال: حدّثنا عثمان بن عمر قال: أخبرنا يونس عن الزّهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال:\nأقيمتِ الصلاةُ وعُدِّلت الصفوفُ قِيامًا، فخرج إلينا رسول اللَّه -ﷺ-، فلما قام في مصلّاه ذكر أنّه جُنُبٌ، فقال لنا \"مكانكم\" ثم رجع فاغتسل، ثم خرج إلينا ورأسُه يَقْطُرُ، فكبّر فصلَّينا معه.\nأخرجاه (٢).\n(٤٨١٤) الحديث الحادي والثمانون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الوليد قال: حدّثنا الأوزاعي عن الزّهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما من نبيٍّ (٣) إلا وله بطانتان: بطانةٌ تأمُرُه بالمعروف، وبطانةٌ لا تألوه خَبالًا، ومن وُقي شرَّهما فقد وُقِي، وهو من التي يَغْلبُ عليه منهما\".\nانفرد بإخراجه البخاريّ تعليقًا (٤).\n(٤٨١٥) الحديث الثاني والثمانون بعد الأربعمائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ- من الغد يومَ النحر وهو بمنى: \"نحن نازلون غدًا بخَيف بني كِنانة حيث تقاسموا على الكفر\" يعني بذلك المُحَصَّب، وذلك أن قريشًا وكِنانة تحالفت على\n_________\n(١) المسند ١٢/ ١٧٦ (٧٢٣٧)، ومسلم ١/ ٤١٢ (٥٨٨)، وهو في البخاري ٣/ ٢٤١ (١٣٧٧) من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة.\n(٢) البخاري ١/ ٣٨٣ (٢٧٥)، ومسلم ١/ ٤٢٢ (٦٠٥) من طريق يونس. ومن طريق الزهري في المسند ١٢/ ١٧٧ (٧٢٣٨).\n(٣) في المسند \"ولا والٍ\".\n(٤) المسند ١٢/ ١٧٨ (٧٢٣٩)، ورواه البخاري مرفوعًا عن أبي سعيد ١٣/ ١٨٩ (٧١٩٨)، ثم قال: وقال الأوزاعيّ ومعاوية بن سلام: حدّثني الزهري، حدّثني أبو سلمة عن أبي هريرة عن النبيّ -ﷺ-. وتحدّث ابن حجر ١٣/ ١٩١ عن وصل الحديث. وساق محقّقو المسند المصادر التي خرّجته.","vol":"5","page":411},{"text":"بني هاشم وبني المُطّلب: ألَا يُناكحوهم ولا يُبايعوهم حتى يُسْلموا إليهم رسولَ اللَّه -ﷺ-.\nأخرجاه (١).\n(٤٨١٦) الحديث الثالث والثمانون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد بن الحُباب قال: أخبرني محمد بن هلال القُرشيّ عن أبيه أنّه سمع أبا هريرة يقول:\nكنّا مع رسول اللَّه -ﷺ- في المسجد، فلما قام قُمنا معه، فجاءه أعرابيٌّ فقال: أعْطِني يا محمّد، قال: فقال: \"لا، وأستغفر اللَّه\" قال: فجذَبَ بحُجْزته فخَدَشه، فهمُّوا به، قال: \"دَعوه\" ثم أعطاه.\nقال: وكانت يمينُه أن يقول: \"لا، وأستغفرُ اللَّه\" (٢).\n(٤٨١٧) الحديث الرابع والثمانون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سويد بن عمرو قال: حدّثنا أبان قال: حدّثنا يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الضيافة ثلاثةٌ فما كان بعدَ ذلك فهو صدقة\" (٣).\n(٤٨١٨) الحديث الخامس والثمانون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا سفيان عن الأعمش عن ذكران عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لأَنْ يَمتلىءَ جوفُ أحدِكم قيحًا يَريه خيرٌ له من أن يمتلىء شِعرًا\".\nأخرجاه (٤).\n_________\n(١) المسند ١٢/ ١٨٠ (٧٢٤٠)، والبخاري ٣/ ١٤٥٣ (١٥٩٠)، ومسلم ٢/ ٩٥٢ (١٣١٤).\n(٢) المسند ١٣/ ٢٥٤ (٧٨٦٩). وضعّف المحقّقون إسناده لجهالة هلال بن أبي هلال، والد محمد. وقال عنه في التقريب ٢/ ٦٤١: مقبول. ومن طريق محمد بن هلال أخرج ابن ماجه ١/ ٦٧٧ (٢٠٩٣)، وأبو داود ٣/ ٢٢٦ (٣٢٦٥): كانت يمين رسول اللَّه -ﷺ-. . . وأخرج أبو داود ٤/ ٢٤٧ (٤٧٧٥)، والنسائي ٨/ ٣٣ الحديث بأطول ممّا هنا. وضعّفه الألباني.\n(٣) المسند ١٣/ ٢٥٧ (٧٨٧٣) وإسناده صحيح، ورجاله ثقات. وأخرجه البخاري في الأدب ١/ ٣٩٣ (٧٤٢) من طريق أبان، وأخرجه أبو داود ٣/ ٣٤٢ (٣٧٤٩) من طريق أبي صالح عن أبي هريرة، وصحّحه ابن حبّان ١٢/ ٩٢ (٥٢٨٤) من طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة، وصحّحه الألباني.\nوللحديث شاهد عند الشيخين عن أبي شريح الخزاعي - الجمع ٣/ ٣٩٩ (٢٨٩١).\n(٤) المسند ١٣/ ٢٥٨ (٧٨٧٤). والبخاري ٣/ ٥٤٨ (٦١٥٥)، ومسلم ٤/ ١٧٦٩ (٢٢٥٧) كلاهما من طريق الأعمش. والفضل بن دُكين، وسفيان الثوري من رجال الشيخين.","vol":"5","page":412},{"text":"(٤٨١٩) الحديث السادس والثمانون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن همّام عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا أحسنَ أحدُكم إسلامَه فكلُّ حسنةٍ يعملُها تُكتبُ بِعَشرِ أمثالها إلى سبعمائة ضعف، وكلّ سيئةٍ يعملُها تكتبُ له بمثلها حتى يلقى اللَّهَ ﷿\".\nأخرجاه (١).\n* طريق آخر:\nوبه عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"قالت الملائكة: ربِّ، ذاك عبدُك يريدُ أن يعملَ سيّئة -وهو أبصر به- فقال: ارقُبوه، فإن عَمِلَها فاكتبوها بمثلها، وإن تَرَكَها فاكتبوها له حسنة، إنما تَرَكَها من جَرّاي\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا هشام عن محمد عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"من همّ بحسنةٍ فلم يعملْها كُتِبَت له حسنة، فإن عملها كُتِبَت له بعشر أمثالها إلى سبعمائة وسبع أمثالها، فإن لم يعملها كُتبت له حسنة، ومن همَّ بسيّئة فلم يعملها لم تُكتب عليه، فإن عملها كُتِبَت عليه سيّئة واحدة، فإن لم يَعْمَلْها لم تُكْتَبْ عليه\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٤٨٢٠) الحديث السابع والثمانون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الوهاب الثَّقفِي قال: حدّثنا خالد عن محمد عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"فُقِدَت أُمّةٌ من بني إسرائيل، لم يُدْرَ ما فعلت، وإني لا أُراها إلا\n_________\n(١) المسند ١٣/ ٥٣٠ (٨٢١٧)، والبخاري ١/ ١٠٠ (٤٢)، ومسلم ١/ ١١٨ (١٢٩).\n(٢) المسند ١٣/ ٥٣١ (٨٢١٩)، ومسلم - السابق.\n(٣) المسند ١٢/ ١٢٣ (٧١٩٦)، ومسلم ١/ ١١٨ (١٣٠) من طريق هشام. وابن جعفر من رجال الشيخين.","vol":"5","page":413},{"text":"الفأر، ألا ترَون أنها إذا وضع لها ألبانُ الإبل لا تشربُه، وإذا وضع لها ألبان الشاء شَرِبَتْه\".\nأخرجاه (١).\n(٤٨٢١) الحديث الثامن والثمانون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الوليد قال: حدّثنا الأوزاعي قال: حدّثني قُرَّة عن الزّهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"يقول اللَّه ﷿: إنّ أحبَّ عبادي إليّ أعجلُهم فِطرًا\" (٢).\n(٤٨٢٢) الحديث التاسع والثمانون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا مَعمر عن الزّهري عن ابن المسيَّب عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا أُقيمت الصلاة فلا تأْتوها تسعَون، ولكن ائتوها وأنتم تمشون وعليكم السكينة، فما أدركْتُم فصَلُّوا، وما فاتكم فأتِمُّوا\".\nأخرجاه (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا مَعمر عن همّام عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا نُودي بالصلاة فأتُوها تمشُون عليكم السكينة، فما أدْرَكْتم فصلُّوا، وما فاتكم فاقضوا\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n(٤٨٢٣) الحديث التسعون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان قال: حدّثنا زياد بن سعيد عن هلال بن أبي ميمونة عن [أبي ميمونة] (٥) عن أبي هريرة قال:\n_________\n(١) المسند ١٢/ ١٢٤ (٧١٩٧)، ومسلم ٤/ ٢٢٩٤ (٢٩٩٧)، ومن طريق خالد الحذّاء في البخاري ٦/ ٣٥٠ (٣٣٠٥).\n(٢) المسند ١٢/ ١٨٢ (٧٢٤١)، والترمذي ١/ ٨٣ (٧٠٠، ٧٠١) عن الوليد وأبي عاصم وأبي المغيرة كلّهم عن الأوزاعي به. قال: هذا حديث حسن غريب. وبإسناد أحمد صحّحه ابن خزيمة ٣/ ٢٧٦ (٢٠٦٢)، وابن حبّان ٨/ ٢٧٥، ٢٧٦ (٣٥٠٧، ٣٥٠٨). وعلّة إسناده في قرّة، فهو صدوق له مناكير - التقريب ٢/ ٤٨٦، وقد وثّقه ابن حبّان. وضعّف الألباني الحديث، وضعّف المحقّقون إسناده.\n(٣) المسند ١٣/ ٩٦ (٧٦٦٢)، ومن طريق الزهري في البخاري ٢/ ١١٧ (٦٣٦)، ومسلم ١/ ٤٢٠ (٦٠٢).\n(٤) المسند ١٣/ ٥٣٣ (٨٢٢٣)، ومسلم ١/ ٤٢١ (٦٠٢).\n(٥) \"عن أبي ميمونة\" أضافها محقّقو المسند عن بعض النسخ. ورجّحها الشيخ أحمد شاكر - المسند ١٣/ ٧٣ (٧٣٤٦) وهي ثابتة في مصادر التخريج.","vol":"5","page":414},{"text":"خيَّر النبيُّ -ﷺ- رجلًا وامرأةً وابنًا لهما، فخَير الغلامَ، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا غلامُ، هذا أبوك، وهذه أمُّك، فاخْتَر\" (١).\n(٤٨٢٤) الحديث الحادي والتسعون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون عن ابن وهب قال: حدّثنا عمرو أن بُكيرًا حدّثه عن العجلان مولى فاطمة عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- أنّه قال: \"للمملوك طعامُه وكسوته، ولا يُكَلَّف من العمل ما لا يُطيق\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٤٨٢٥) الحديث الثاني والتسعون بعد الأربعمائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أحمد بن الحسن بن خِراش قال. حدّثنا عمر بن الوهاب قال حدّثنا يزيد بن زُرَيع قال: حدّثنا رَوح عن سُهيل عن القَعقاع عن أبي صالح عن أبي هريرة:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا جلس أحدُكم على حاجته فلا يستقبلِ القِبلة، ولا يَسْتَدْبِرْها\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن ابن عجلان عن القَعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"إنّما أنا لكم مثلُ الوالد، إذا أتَيْتُم الغائطَ فلا تَستقبلوا القبلةَ، ولا تستدبروها\". ونهى عن الرَّوث والرِّمَّة، ولا يستطيبُ الرجل بيمينه (٤).\n_________\n(١) المسند ١٢/ ٣٠٧ (٧٣٥٢). ومن طريق سفيان -وهو ابن عيينة- أخرجه ابن ماجه ٢/ ٧٨٧ (٢٣٥١)، والترمذي ٣/ ٦٣٨ (١٣٥٧)، وقال: حسن صحيح. وصحّحه الألباني، وصحّح المحقّقون إسناده.\n(٢) المسند ١٢/ ٣٢٤ (٧٣٦٥)، ومسلم ٣/ ١٢٨٤ (١٦٦٢) من طريق أبي وهب. وهارون بن معروف، ثقة، من رجال الشيخين.\n(٣) مسلم ١/ ٢٢٤ (٢٦٥).\n(٤) المسند ١٢/ ٣٢٦ (٧٣٦٨)، وابن ماجه ١/ ١١٤ (٣١٣). ومن طريق محمد بن عجلان أخرجه أبو داود ١/ ٣ (٨)، والنسائي ١/ ٣٨، وصحّحه ابن حبّان ٤/ ٢٧٩ (١٤٣١)، وصحّحه المحقّقون.","vol":"5","page":415},{"text":"(٤٨٢٦) الحديث الثالث والتسعون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن أبي بكر الأنصاري عن عمر بن عبد العزيز عن أبي بكر المخزومي عن أبي هريرة:\nأن النبيّ -ﷺ- سجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ و﴿اقْرَأْ﴾.\nانفرد بإخراجه مسلم من هذه الطريق. وقد أخرجاه من طريق آخر ليس فيها (اقرأ) (١).\n(٤٨٢٧) الحديث الرابع والتسعون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن مَعمر عن يحيى عن ضَمْضَم عن أبي هريرة:\nأنّ النبيَّ -ﷺ- أمرَ بقتل الأسودَين في الصلاة: العقرب والحيَّة (٢).\n(٤٨٢٨) الحديث الخامس والتسعون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن زائدة عن عبد الملك بن عُمير عن أبي سلمة عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"أصدقُ بيت قاله الشاعر:\nألا كلُّ شيءٍ ما خلا اللَّهَ باطلُ ... . . . . . . . . . . . .\nوكان ابنُ أبي الصَّلْت أن يُسْلِمَ\" (٣).\n(٤٨٢٩) الحديث السادس والتسعون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان قال: حدّثني ابن مُحيْصِن -شيخ من قريش سَهْميّ- سَمعه من محمد ابن قيس ابن مَخْرَمة عن أبي هريرة قال:\n_________\n(١) المسند ١٢/ ٣٢٩ (٧٣٧١) وإسناده صحيح. وأخرجه ١٢/ ٤٤ (٧١٤٠) من طريق أبي رافع عن أبي هريرة، وفيه السجود في (إذا السماء انشقّت). وقد أخرج مسلم من طريق عطاء بن ميناء، والأعرج عن أبي هريرة السجود في السورتين ١/ ٤٠٦ (٥٧٨). وأخرج ١/ ٤٠٧ من طريق أبي رافع دون ذكر (اقرأ)، وبالثانية أخرجه البخاري ٢/ ٢٥٠ (٧٦٦).\n(٢) المسند ١٢/ ٣٣٤ (٧٣٧٩)، ورجاله رجال الصحيح عدا ضمضم بن جَوْس، روي له أصحاب السنن، وهو ثقة. وبهذا الإسناد أخرج الحديث ابن ماجه ١/ ٣٩٤ (١٢٤٥)، والنسائي ٣/ ١٠. ومن طرق عن معمر صحّحه ابن خزيمة ٢/ ٤١ (٨٦٩)، والحاكم ١/ ٢٥٦، ووافقه الذهبي، وابن حبّان ٦/ ١١٥ (٢٣٥١) وصحّحه الألباني والمحقّقون.\n(٣) المسند ١٢/ ٣٣٩ (٧٣٨٣)، وهو بالإسناد نفسه في مسلم ٤/ ١٧٦٨ (٢٢٥٦). وأغفل التنيه عليه.\nوالبيت للبيد، وعجزه:\n. . . . . . . . . . ... وكلُّ نعيم لا محالة زائلُ","vol":"5","page":416},{"text":"لما نزلت: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣] شقّت على المسلمين وبلغت منهم ما شاء اللَّه أن تبلُغَ، فشكَوا ذلك إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فقال لهم رسول اللَّه -ﷺ-: \"قاربوا وسدِّدوا، فكلُّ ما يُصابُ به المسلمُ كفّارةٌ، حتى النكبة يُنْكَبُها والشوكةِ يُشاكُها\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: حدّثنا زهير بن محمد عن محمد بن عمرو بن حَلْحَلة عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة وأبي سعيد:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ما يُصيبُ المؤمنَ من وَصَب ولا نَصَبٍ ولا هَمٍّ ولا حَزَنٍ ولا أذًى ولا غمٍّ، حتى الشوكةِ يُشاكها، إلّا كفَّر اللَّهُ من خطاياه\" (٢).\n(٤٨٣٠) الحديث السابع والتسعون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل (٣) بن أميَّة عن أبي محمد بن عمرو بن حُرَيث العُذْريّ عن جدّه قال: سمعتُ أبا هريرة يقول:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا صلّى أحدُكم فليجعلْ تِلقاءَ وجهِه شيئًا، فإن لم يجد فَلينصِبْ عصًا، فإن لم يكن معه عصًا فَلْيَخُط خَطًّا ولا يضُرُّه ما مرّ بين يدَيه\" (٤).\nإسماعيل بن أمية لم يسمع منه أحمد، إنما لقي أصحابه.\n_________\n(١) المسند ١٢/ ٣٤١ (٧٣٨٦)، ومسلم ٤/ ١٩٩٣ (٢٥٧٤) بالإسناد نفسه، ولم ينبّه عليه كسابقه.\n(٢) المسند ١٣/ ٣٩٧ (٨٠٢٧). وإسناده صحيح، ورجاله ثقات. وقد أخرجه مسلم ٤/ ١٩٩٢ (٢٥٧٣) من طريق عطاء بن يسار عن أبي سعيد وأبي هريرة. وسيكرّره المؤلّف ابن الجوزي (٤٩٢٦).\n(٣) هكذا وقع في الأصل على أنّه من رواية أحمد عن إسماعيل بن أميّة، ثم علّق المؤلّف بأن أحمد لم يلق إسماعيل. والذي في المسند - في المواضع المختلفة لم يروه أحمد عن إسماعيل بن أميّة. وينظر الأطراف ٧/ ١٤٧ (٩٠٢١).\n(٤) المسند ١٢/ ٣٥٤ (٧٣٩٢) من طريق سفيان بن عيينة عن إسماعيل. ومثله في ابن ماجه ١/ ٣٠٣ (٩٤٣)، وصحيح ابن خزيمة ٣/ ١٣ (٨١١)، وصحيح ابن حبّان ٦/ ١٢٥ (٢٣٦١). وقد أخرجه أبو داود ١/ ١٨٣ (٦٨٩) من طريق بشر بن المفضل عن إسماعيل، ثم (٦٩) عن سفيان عن إسماعيل. قال: قال سفيان: لم نجد شيئًا نشدُّ به هذا الحديث ولم يجىء إلّا من هذا الوجه. . . وأطال المحقّقون الحديث عنه، وضعّفوا إسناده لاضطرابه وجهالة أبي محمد بن عمرو بن حريث. وضعّفه الألباني.","vol":"5","page":417},{"text":"(٤٨٣١) الحديث الثامن والتسعون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن أيوب بن موسى عن مكحول عن سليمان بن يسار عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ-: \"ليس على المؤمن في عبده ولا فرسِه صدقةٌ\".\nأخرجاه (١).\n(٤٨٣٢) الحديث التاسع والتسعون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثني القاسم بن مِهران عن أبي رافع عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- رأى نُخامةً في قبلة المسجد، فأقبل على النّاس فقال: \"ما بالُ أحدكم مُستقبلَ ربَّه ﷿ فيَتَنَخَّعُ أمامَه! أيُحبُّ أحدُكم أن يُسْتَقْبَلَ فيُتَنَخَّعَ في وجهه؟ إذا تنخَّعَ أحدكم فليتنخَّعْ عن يساره تحت قدمِه (٢)، فإن لم يجد فَلْيَتْفُلْ هكذا في ثوبه\". ووصف القاسم، فتفل في ثوبه، ثم مسح بعضَه ببعض (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن همّام عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا قام أحدُكم للصلاة فلا يَبْصُق أمامه [فإنّه مُناجٍ للَّه ما دام في مُصَلّاه] (٤) ولا عن يمينه فإن عن يمينه مَلَكًا، ولكن ليبصُقْ عن شماله أو تحت رجله فيدفنه\".\nأخرج البخاري هذه الطريق، ومسلم الطريق الأوّل (٥).\n(٤٨٢٣) الحديث الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن سفيان قال: حدّثني سَلْم بن عبد الرحمن عن أبي زُرعة عن أبي هريرة قال:\n_________\n(١) المسند ١٢/ ٣٥٩ (٧٣٩٧) وإسناده صحيح. وأخرجه مسلم ٢/ ٦٧٦ (٩٨٢) من طريق سفيان بن عيينة عن أيوب بن موسى عن مكحول عن سليمان بن يسار عن عراك بن مالك عن أبي هريرة. وكذلك هو في البخاري ٣/ ٣٢٦ (١٤٦٣)، عن سليمان عن عراك عن أبي هريرة.\n(٢) في المسند: \"أو تحت\" وفي مسلم كما هو عندنا.\n(٣) المسند ١٢/ ٣٦٨ (٧٤٠٥)، ومسلم ١/ ٣٨٩ (٥٥٠).\n(٤) تكملة من المسند والبخاري.\n(٥) المسند ١٣/ ٥٣٧ (٨٢٣٤)، والبخاري ١/ ٥١٢ (٤١٦).","vol":"5","page":418},{"text":"كان رسول اللَّه -ﷺ- يكره الشِّكال من الخيل.\nانفرد بإخراجه مسلم.\nقال سفيان: الشِّكال: أن يكون الفرسُ في رجله اليمنى بياضٌ وفي يده اليسرى، أو يده اليمنى ورجله اليسرى (١).\n(٤٨٣٤) الحديث الحادي بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن ابن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"رَحِمَ اللَّه رجلًا قامَ من الليل فصلَّى، وأيقظَ امرأتَه فصلّت، فإن أبَتْ نَضَحَ في وجهها الماءَ، ورَحِمَ اللَّهُ امرأةً قامت من الليل فصلّت، وأيقظت زوجها فصلَّى، فإن أبي نَضَحَت في وجهه الماء\" (٢).\n(٤٨٣٥) الحديث الثاني بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: أخبرنا عُبيد اللَّه عن أبي الزّناد عن الأعرج عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن بيع الحصاة وبيع الغَرَر.\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\nوبيع الحصاة: أن يقول: إذا نبذْتُ إليكَ الحصاة فقد وجب البيعُ.\n(٤٨٣٦) الحديث الثالث بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عَبْدَةُ قال: حدّثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمه عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لولا أن أَشُقَّ على أُمّتي لأَمَرْتُهم بالسِّواك عندَ كلّ صلاة\".\nأخرجاه (٤).\n_________\n(١) المسند ١٢/ ٣٧١ (٧٤٠٨)، ومسلم ٣/ ١٤٩٤، ١٤٩٥ (١٨٧٥) من طريق سفيان. وتفسير الشِّكال جاء في مسلم دون المسند.\n(٢) المسند ١٢/ ٣٧٢ (٧٤١٠). وبهذا الإسناد أخرجه أبو داود ٢/ ٣٣ (١٣٠٨)، والنسائي ٣/ ٢٠٥، وابن ماجة ١/ ٤٠٤ (١٣٣٦)، وصحّحه ابن خزيمة ٢/ ١٨٣ (١١٤٨). والحاكم على شرط مسلم ١/ ٣٠٩، والذهبي، وابن حبّان ٦/ ٣٠٦ (٢٥٦٧)، وصحّحه المحقّقون.\n(٣) المسند ١٢/ ٣٧٣ (٧٤١١)، ومسلم ٣/ ١٥٣ (١٥١٣).\n(٤) المسند ١٣/ ٢٤٤ (٣ ٧٨٥). ومحمد بن عمرو بن علقمة صدوق، وسائر رجاله ثقات. وقد أخرج الشيخان الحديث من طرق الأعرج عن أبي هريرة: البخاري ٢/ ٣٧٤ (٨٨٧)، ومسلم ١/ ٢٢٠ (٢٥٢).","vol":"5","page":419},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى قال: أخبرنا عُبيد اللَّه قال: حدّثني سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لولا أن أشُقَّ على أمّتي لأمرْتُهم بالسِّواك مع الوضوء، ولأخّرْتُ العشاء إلى ثلث الليل، أو شطر الليل\" (١).\n(٤٨٣٧) الحديث الرابع بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى قال: حدّثنا الأوزاعي قال: حدّثنا الزُّهري قال: حدّثني ثابت الزُّرَقي قال: سمعت أبا هريرة يقول:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تَسُبُّوا الرِّيحَ، فإنّها تجيء بالرَّحمة والعذاب، ولكن سَلُوا اللَّهَ خيرَها، وتعوَّذوا باللَّه من شرّها\" (٢).\n(٤٨٣٨) الحديث الخامس بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن عن مالك عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يَحِلُّ لامرأة تؤمنُ باللَّه واليوم الآخر تسافِرُ يومًا وليلةً إلّا مع ذي مَحْرم من أهلها\".\nأخرجاه (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا ليث قال: حدّثني سعيد عن أبيه عن أبي هريرة قال:\nإنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا يَحِلُّ لامرأة مسلمة تُسافِرُ ليلةً إلا ومعها رجلٌ ذو حُرمة منها\".\n_________\n(١) المسند ١٢/ ٣٧٤ (٧٤١٢) وإسناده صحيح. وصحّحه ابن حبّان ٤/ ٣٩٩ (١٥٣١). ومن طريق عبيد اللَّه أخرج ابن ماجه حديث السواك ١/ ١٠٥ (٢٨٧)، وحديث تأخير الصلاة ١/ ٢٢٦ (٦٩١).\n(٢) المسند ١٢/ ٣٧٥ (٧٤١٣)، وابن ماجه ٢/ ١٢٢٨ (٣٧٢٧). والأدب المفرد ١/ ٣٧٩ (٧٢٠)، وصحّحه الألباني، وأطال محقّقو المسند في تخريجه والتعليق عليه.\n(٣) المسند ١٢/ ١٥٦ (٧٢٢٢)، ومن طريق مالك في البخاري ٢/ ٥٦٦ (١٠٨٨)، ومسلم ٢/ ٩٧٧ (١٣٣٩).","vol":"5","page":420},{"text":"أخرجاه (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حماد بن سلمة عن سهيل بن أبي صالح عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"لا تسافِرِ امرأةٌ مسيرةَ ثلاثةِ أيّام إلّا مع ذي مَحرم\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن ابن أبي ذئب قال: حدّثني سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"لا يَحلُّ لامرأةٍ تؤمنُ باللَّه واليوم الآخر أن تسافر (٣) يومًا إلا مع ذي مَحرم\" (٤).\n(٤٨٣٩) الحديث السادس بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن الزّهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرُبَ الشَّمسُ فقد أدركَها، ومن أدرك من الصُّبح ركعةً قبل أن تطلُعَ الشَّمسُ فقد أدركها. ومن أدرك ركعةً من الصلاة فقد أدرك الصلاة\".\nأخرجاه (٥).\n_________\n(١) المسند ١٤/ ١٨٩ (٨٤٨٩) وأخرجه مسلم وحده -السابق- من طريق ليث. ويونس بن محمد من رجال الشيخين.\n(٢) المسند ١٤/ ٢٣٥ (٨٥٦٤)، ومن طريق سهيل في مسلم - السابق. وحمّاد من رجال مسلم، وعفّان من رجال الشيخين ثقتان.\n(٣) في المسند ومسلم \"تسافر\" دون \"أن\".\n(٤) المسند ١٢/ ٣٧٧ (٧٤١٤)، وهو بهذا الإسناد نفسه في مسلم - السابق، ولم ينّبه عليه.\n(٥) المسند ١٢/ ٤٢٦ (٧٤٦٠) وليس فيه \"ومن أدرك ركعة\". وقد أخرج أحمد هذا الحديث بالإسناد نفسه فيما بعد ١٣/ ٩٧ (٧٦٦٥). فهما حديثان جمع المؤلّف بينهما. وقد أخرج البخاري الجزء الأول منه من طريق أبي سلمة، والأعرج عن أبي هريرة ٢/ ٣٧، ٥٦ (٥٥٦، ٥٧٩)، وأخرج الأخير من طريق ابن شهاب الزهري عن أبي سلمة ٢/ ٥٧ (٥٨٠). وأخرج مسلم ١/ ٤٢٤ (٦٠٨) من طريق عبد الرزّاق، ومن طريق آخر عن الأعرج الحديث الأول ١/ ٤٢٤ (٦٠٨). وأخرج الثاني عن معمر وغيره عن ابن شهاب ١/ ٤٢٣، ٤٢٤ (٦٠٧).","vol":"5","page":421},{"text":"(٤٨٤٠) الحديث السابع بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن أبي عديّ عن ابن عون عن عُمير بن إسحق قال:\nكنتُ مع الحسن بن عليّ، فلَقيَنا أبو هريرة فقال: أرني أُقَبل منك حيثُ رأيت رسول اللَّه -ﷺ- يُقبلُ. فقال بقميصه فقَبَّل سُرَّتَه (١).\n(٤٨٤١) الحديث الثامن بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل قال: حدّثنا إبراهيم بن سعد قال: حدّثنا ابن شهاب بن سعيد بن المسيَّب وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- كان إذا أراد أن يدعوَ على أحد أو يدعوَ لأحد قنتَ قبل الرُّكوع، فربما قال إذا قال: سَمعَ اللَّه لمن حَمِدَه: \"ربَّنا ولك الحمد، اللهمّ أنْجِ الوليد بن الوليد وسَلَمة بن هشام وعيَاش بن أبي ربيعة والمستضعفين من المؤمنين. اللَّهمّ اشْدُدْ وَطْأَتك على مُضَرَ، واجعلْها سنين كسني يوسف\" يجهر بذلك، ويقول في بعض صلاته، في صلاة الفجر: \"اللهمّ الْعَنْ فُلانًا وفلانًا\" حَيَّين من العرب، حتى أنزل اللَّه ﷿: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨].\nأخرجاه (٢).\n(٤٨٤٢) الحديث التاسع بعد الخمسمائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"دَعُوني ما تَرَكْتُكم، فإنما هَلَكَ من كان قبلَكم بسؤالهم (٣) واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نَهَيْتُكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتُكم بأمرٍ فأتوا منه ما استطعْتُم\".\n_________\n(١) المسند ١٢/ ٤٢٧ (٧٤٦٢). ومن طريق ابن عون صحّحه ابن حبّان ١٢/ ٤٠٥ (٥٥٩٣)، ١٥/ ٤٢٠ (٦٩٦٥)، وحسّنه المحقّق في الأول، وصحّحه في الثاني، ولكنه عاد في المسند فاستدرك ذلك وضعّف إسناد الحديث، وأطال الحديث عنه.\n(٢) المسند ١٢/ ٤٣١ (٧٤٦٥). ومن طريق إبراهيم بن سعد في البخاري ٨/ ٢٢٦ (٤٥٦٠). وأخرجه مسلم من طرق عن ابن شهاب، ومن طرق أُخر ١/ ٤٦٦، ٤٦٧ (٦٧٥). وأبو كامل، مظفر بن مُدرك ثقة، روي له النسائي والترمذي.\n(٣) في البخاري \". . . أهلك. . . سؤالُهم\" وذكر ابن حجر ١٣/ ٢٦١ الروايات.","vol":"5","page":422},{"text":"أخرجاه (١).\n(٤٨٤٣) الحديث العاشر بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سعيد عن قتادة عن النَّضر بن أنس عن بَشير بن نَهيك عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"مَن كان له شقْص في مملوك فأعتقَ نصيبه فعليه خَلاصُه إن كان له مالٌ فإن لم يكن له مال اسْتُسْعِيَ (٢) العبدُ في ثمن رقبته غيرَ مشقوق عليه\".\nأخرجاه (٣).\n(٤٨٤٤) الحديث الحادي عشر بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا مِسْعَر عن قتادة عن زرارة بن أبي أوفى عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"تُجُوِّزَ لأُمّتي عما حدثَتْ أنفسَها أو وسوست به أنْفُسَها، ما لم تعملْ به أو تكلمْ به\".\nأخرجاه (٤).\n(٤٨٤٥) الحديث الثاني عشر بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد عن شعبة عن قتادة عن زُرارة بن أبي أوفى عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"إذا باتتِ المرأةُ هاجرةً فراشَ زوجها باتت تلعَنُها الملائكةُ\" (٥).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا الأعمش عن أبي حازم عن أبي هريرة قال:\n_________\n(١) البخاري ١٣/ ٢٥١ (٧٢٨٨) وله طرق في مسلم ٣/ ٩٧٥، ٤/ ١٨٣٠، ١٨٣١ (١٣٣٧)، والمسند ١٢/ ٤٦٨ (٧٥٠١).\n(٢) الشَّقص: النصيب والجزء. والاستسعاء: عمل العبد وسعيه حتى يحصل على قيمة ما عليه للشريك.\n(٣) المسند ١٢/ ٤٣٦ (٧٤٦٨) ومن طريق سعيد -ابن أبي عروبة- أخرجه البخاري ٥/ ١٣٢ (٢٤٩٢)، ومسلم ٢/ ١١٤٠ (١٥٠٣). ويزيد بن هارون ثقة من رجال الشيخين.\n(٤) المسند ١٢/ ٤٣٨ (٧٤٧٠)، ومن طريق قتادة في البخاري ٥/ ١٦٠ (٢٥٢٨)، ومسلم ١/ ١١٦ (١١٧) وسائر رجاله ثقات.\n(٥) المسند ١٢/ ٤٣٩ (٧٤٧١)، ومن طريق شعبة في البخاري ٩/ ٢٩٤ (٥١٩٤)، ومسلم ٢/ ١٠٥٩ (١٤٣٤).","vol":"5","page":423},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا دعا الرجلُ امرأته إلى فراشه فأبت، فباتت وهو عليها غضبانُ، لَعَنَتْها الملائكةُ حتى تصبح\" (١).\nالطريقان في الصحيحين.\n(٤٨٤٦) الحديث الثالث عشر بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن همّام عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يشير (٢) أحدُكم إلى أخيه بالسلاح، فإنّه لا يدري أحدُكم لعلّ الشيطانَ أن يَنْزع في يده فيقعَ في حفرة من النّار\".\nأخرجاه (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا ابن عونٍ عن محمد عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"الملائكة تلعنُ أحدَكم إذا أشار إلى أخيه بحديدة، وإن كان أخاه لأبيه وأمّه\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n(٤٨٤٧) الحديث الرابع عشر بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي الحكم مولى الليثيّين عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا سَبَق إلّا في خُفٍّ أو حافر\" (٥).\n(٤٨٤٨) الحديث الخامس عشر بعد الخمسمائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا مروان الفَزاريّ عن عبد اللَّه بن الأصمّ قال: حدّثنا يزيد بن الأصّم عن أبي هريرة قال:\n_________\n(١) المسند ١٥/ ٤١٩ (٩٦٧١)، ومسلم ٢/ ١٠٦٠ (١٤٣٤)، ومن طريق الأعمش في البخاري ٦/ ٣١٤ (٣٢٣٧).\n(٢) في المسند: \"لا يَمْشِيَنّ\". وتحدّث المحقّقون عن الرويات.\n(٣) المسند ١٣/ ٥٢٧ (٨٢١٢)، والبخاري ١٣/ ٢٣ (٧٠٧٣)، ومسلم ٤/ ٢٠٢٠ (٢٦١٧).\n(٤) المسند ١٢/ ٤٤٣ (٧٤٧٦)، ومسلم ٤/ ٢٠٢٠ (٢٦١٦).\n(٥) المسند ١٢/ ٤٥٣ (٧٤٨٢)، ومن طريق محمد بن عمرو في ابن ماجه ٢/ ٩٦٠ (٢٨٧٨) والنسائي ٦/ ٢٢٧. وصحّحه الألباني في الإرواء ٥/ ٣٣٣ (١٥٠٦) وذكر طرقه.","vol":"5","page":424},{"text":"أتى النبيَّ -ﷺ- أعمى فقال: يا رسول اللَّه، إنّه ليس لي قائدٌ يَقودُني إلى المسجد، فسألَ رسولَ اللَّه -ﷺ- أن يُرَخِّصَ له فيصلِّي في بيته، فرخّص له، فلما ولّى دعاه فقال: \"هل تسمعُ النّداء بالصلاة؟ \" فقال: نعم. قال: \"فأجب\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٤٨٤٩) الحديث السادس عشر بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عبيدة عبد الواحد الحدّاد قال: حدّثنا حبيب بن الشهيد عن عطاء قال: قال أبو هريرة:\nكلُّ صلاة يُقرأُ فيها، فما أسْمَعَنا رسولُ اللَّه -ﷺ- أسمعْناكم، وما أخفى علينا أخفَيْنا عليكم (٢).\n(٤٨٥٠) الحديث السابع عشر بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا الربيع بن مسلم القرشيّ عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يشكرُ اللَّهَ من لا يشكرُ النّاس\" (٣).\n(٤٨٥١) الحديث الثامن عشر بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا زكريا بن أبي زائدة عن سعيد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"جِدالٌ في القرآن كُفر\" (٤).\n(٤٨٥٢) الحديث التاسع عشر بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\n_________\n(١) مسلم ١/ ٤٥٢ (٦٥٣).\n(٢) المسند ٢/ ٤٧١ (٧٥٠٣)، وإسناده صحيح. وقد روى مسلم ١/ ٢٩٧ (٣٩٦) من طريق حبيب بن الشهيد قال: سمعْت عطاء يحدّث عن أبي هريرة: أن رسولَ اللَّه -ﷺ- قال: \"لا صلاة إلا بقراءة، قال أبو هريرة: فما أعلن رسول اللَّه -ﷺ- أعلنّاه لكم، وما أخفاه أخفيناه لكم. ورواه من طرق أُخر: قال أبو هريرة: في كلّ الصلاة يقرأ. و: في كلّ الصلاة قراءة .. . وينظر تخريج محقّقي المسند.\n(٣) المسند ١٣/ ٣٢٢ (٧٩٣٩). وإسناده صحيح. ومن طرق عن الربيع بن مسلم في الأدب المفرد ١/ ١١٤ (٢١٨)، وأبي داود ٤/ ٢٥٥ (٤٨١١)، والترمذي ٤/ ٢٩٨ (١٩٥٤) وقال: حسن صحيح، وصحّحه ابن حبّان ٨/ ١٩٨ (٣٤٠٧) والألباني والمحقّقون.\n(٤) المسند ١٢/ ٤٧٦ (٧٥٠٨). وإسناده صحيح. ومن طريق سعد بن إبراهيم أخرجه أبو يعلى ١٠/ ٣٠٣ (٥٨٩٧). وله روايات وطرق أخرى - ينظر سنن أبي داود ٤/ ١٩٩ (٤٦٠٣) والحاكم ٢/ ٢٢٣، وتخريجات محقّقي المسند ومسند أبي يعلى.","vol":"5","page":425},{"text":"عبد الأعلى عن معمر عن الزهري عن الأغرّ أبي عبد اللَّه صاحب أبي هريرة عن أبي هريرة:\nأنّ النبيّ -ﷺ- قال: \"إذا كان يومُ الجمعةِ قعدتِ الملائكةُ على أبواب المسجد وكتبوا من جاء إلى الجمعة، فإذا خرج الإمامُ طَوَتِ الملائكةُ الصُّحف ودخلتْ تستمع الذِّكر\".\nوقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"المُهَجِّرُ إلى الجمعة كالمُهدي بَدَنة، ثم كالمُهدي بقرة، ثم كالمهدي شاة، ثم كالمهدي بَطّة، ثم كالمهدي دجاجة، ثم كالمهدي بيضة\".\nأخرجاه (١).\n(٤٨٥٣) الحديث العشرون بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الواحد عن عوف عن خِلاس بن عمرو عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَثَلُ الذي يعودُ في عَطِيّته كمثل الكلب يأكلُ حتى إذا شبعَ قاءَ، ثم عاد في قيئه فأكَلَه\" (٢).\n(٤٨٥٤) الحديث الحادي والعشرون بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا مَعمر عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا يبولَنَّ أحدُكم في الماء الدّائم ثم يتوضّأُ منه\".\nأخرجاه (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا مسلم قال: حدّثني هارون بن سعيد الأَيْليّ قال: حدّثنا ابن وهب قال: أخبرني\n_________\n(١) المسند ١٢/ ٤٨٨ (٧٥١٩). ومن طريق ابن شهاب في البخاري ٢/ ٤٠٧ (٩٢٩)، ومسلم ٢/ ٥٨٧ (٨٥٠) وسائر رجاله رجال الشيخين.\n(٢) المسند ١٢/ ٤٩٣ (٧٥٢٤). ومن طريق عوف أخرجه ابن ماجه ٢/ ٧٩٧ (٢٣٨٤) قال البوصيري: الحديث في الصحيحين عن غير أبي هريرة، رجاله ثقات إلا أنّه منقطع، قال أحمد بن حنبل: خلاس بن عمرو لم يسمع عن أبي هريرة شيئًا. وأخرجه أحمد ١٦/ ٢٤٧ (١٠٣٨٢) من طريق محمد بن جعفر عن عوف عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة. وهذا إسناد صحيح. ويشهد للحديث ما رواه الشيخان عن ابن عباس - الجمع ٢/ ١٤ (٩٨٩).\n(٣) المسند ١٣/ ٤٤ (٧٦٠٣) وأخرجه مسلم من طريق هشام عن ابن سيرين ١/ ٢٣٥ (٢٨٢)، وهو في البخاري ١/ ٣٤٦ (٢٣٩) من طريق الأعرج عن أبي هريرة.","vol":"5","page":426},{"text":"عمرو بن الحارث عن بُكير بن الأشجّ أن أبا السائب مولى هشام بن زهرة حدّثه أنّه سمع أبا هريرة يقول:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يغتسلْ أحدُكم في الماء الدّائم وهو جُنُب\". فقيل: كيف يفعل يا أبا هريرة؟ قال: يتناوله تناولًا.\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٤٨٥٥) الحديث الثاني والعشرون بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا مَعمر عن الزّهري عن عمر بن عبد العزيز عن إبراهيم بن عبد اللَّه ابن قارظ قال:\nمررتُ بأبي هريرة وهو يتوضَّأ فقال: أتدري ممّ أتوضّأ؟ من أثوار أَقِطٍ أكلْتُها، إنّي سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"توضّأوا ممّا مسّتِ النّارُ\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\nوالأثوار: قطع من الأقِط.\n(٤٨٥٦) الحديث الثالث والعشرون بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن منصور عن عبّاد بن أُنيس عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"إنّ المؤذّنِ يُغْفَرُ له مَدى صوته، ويصدِّقُه كلُّ رَطْب ويابس سمعه، وللشاهد عليه خمس وعشرون درجة\" (٣).\n(٤٨٥٧) الحديث الرابع والعشرون بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن محمد بن زياد مولى بني جُمَح أنّه سمع أبا هريرة يقول:\nوقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"بينا رجل يتبختر في حُلْيةٍ، مُعْجبٌ بجُمَّته، قد أسبلَ إزاره، إذْ\n_________\n(١) مسلم ١/ ٢٣٦ (٢٨٣).\n(٢) المسند ١٣/ ٤٧ (٧٦٠٥)، ومن طريق الزهري في مسلم ١/ ٢٧٢ (٣٥٢).\n(٣) المسند ١٣/ ٥١ (٧٦١١). قال المحقّقون: حديث صحيح بطرقه وشواهده، وهذا إسناد قابل للتحسين، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير عباد بن أنيس. . . فليراجع كلامهم في ذلك.","vol":"5","page":427},{"text":"خسفَ اللَّهُ به، فهو يتجلجل -أو قال: يهوي- فيها إلى يوم القيامة\".\nأخرجاه (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهز عن حمّاد بن سلمة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال:\nسمعْتُ أبا القاسم يقول: \"لا ينظُرُ اللَّه إلى الذي يجُرُّ إزارَه بَطَرًا\".\nأخرجاه (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق عن همّام [عن مَعمر] عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اللَّهَ لا ينظرُ إلى المُسْبِل يوم القيامة\" (٣).\n(٤٨٥٨) الحديث الخامس والعشرون بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا مَعمر عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ لي على قريش حقًّا، وإن لقريش عليكم حقًّا، ما حكَموا فعدلوا، وائتمنوا فأدَّوا، واستُرحموا فرَحِموا\" (٤).\n(٤٨٥٩) الحديث السادس والعشرون بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرني ابن جُريج قال: أخبرني هشام بن عروة عن وهب بن كيسان عن محمد بن عمرو أنّه أخبره:\n_________\n(١) المسند ١٣/ ٦٨ (٧٦٣٠). وإسناده صحيح. ومن طريق محمد بن زياد في البخاري ١٠/ ٢٥٨ (٥٧٨٩)، ومسلم ٣/ ١٦٥٣ (٢٠٨٨).\n(٢) المسند ١٤/ ٥٤٩ (٩٠٠٤) وإسناده صحيح. وأخرجه مسلم من طريق محمد بن زياد ٣/ ١٦٥٣ (٢٠٨٧)، والبخاري من طريق اللَّه الأعرج عن أبي هريرة ١٠/ ٢٥٧ (٥٧٨٨).\n(٣) المسند ١٣/ ٥٣٥ (٨٢٢٩) وإسناده صحيح. وينظر الصحيحة ٤/ ٢١٤ (١٦٥٦).\n(٤) المسند ١٣/ ٩١ (٧٦٥٣). وإسناده صحيح. وصحّحه ابن حبّان ١٠/ ٤٤٢، ٤٤٥ (٤٥٨١، ٤٥٨٤). وقال الهيثمي في المجمع ٥/ ١٩٥: رجال أحمد رجال الصحيح.","vol":"5","page":428},{"text":"أن سلَمة بن الأزرق كان جالسًا مع عبد اللَّه بن عمر بالسُّوق فمُرَّ بجنازة يُبكَى عليها، فعاب ذلك عبد اللَّه بن عمر وانتهرَهُنّ، فقال له سلمة بن الأزرق: لا تقل هذا، فإنّي أشهدُ على أبي هريرة لَسَمِعْتُه يقول -وتُوُفِّيت امرأةٌ من كنائن مروان وشهدها، وأمر مروانُ بالنساء اللاتي يبكين يُطْرَدْن- فقال أبو هريرة: دَعْهنّ يا أبا عبد الملك، فإنّه مرَّ على النبيّ -ﷺ- بجنازة يُبكى عليها وأنا معه ومعه عمر بن الخطّاب، فانتهرَ عمرُ النساء اللاتي يبكين مع الجنازة، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"دَعْهُنّ يا ابن الخطّاب، فإن النَّفْسَ مُصابةٌ، والعينَ دامعةٌ، وإن العهدَ حديث\". قال: أنت سَمِعْتَه؟ قال: نعم. قال: فاللَّهُ ورسولُه أعلم (١).\n(٤٨٦٠) الحديث السابع والعشرون بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الأعلى عن معمر بن محمد بن زياد عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"أما يخافُ الذي يرفعُ رأسَه والإمامُ ساجدٌ أن يُحَوِّلَ اللَّهُ ﷿ رأسَه رأس حمار؟ \".\nأخرجاه (٢).\n(٤٨٦١) الحديث الثامن والعشرون بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يَعلى قال: حدّثنا فُضيل بن غَزوان عن ابن أبي نعم عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"الفضّة وزنًا بوزن، مِثلًا بمثل، والذهب بالذهب وزنًا بوزن، مِثلًا بمثل، فمن زاد فهو ربا\" (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن فضيل قال: حدّثنا أبي عن أبي حازم عن أبي هريرة قال:\n_________\n(١) المسند ١٣/ ١٢٤ (٧٦٩١) وقد صحّحه ابن حبّان من طريق عبد الرزّاق عند معمر عن هشام به ٧/ ٤٢٨ (٣١٥٧) وضعّف المحقّقون إسناده لضعف سلمة، وذكروا مظانه.\n(٢) المسند ١٢/ ٥٠٠ (٧٥٣٤)، ومن طرق عن محمد بن زياد في البخاري ٢/ ١٨٢ (٦٩١)، ومسلم ١/ ٣٢٠، ٣٢١ (٤٢٧). وعبد الأعلى ومعمر من رجال الشيخين.\n(٣) المسند ١٢/ ٥١٧ (٧٥٥٨)، ومسلم ٣/ ١٢١٢ (١٥٨٨) من طريق فضيل. ويعلى بن عبيد من رجال الشيخين.","vol":"5","page":429},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الحِنطة بالحِنطة، والشّعير بالشّعير، والتّمر بالتّمر، والمِلح بالمِلح، كيلًا بكيل، وزنًا بوزن، فمن زاد أو ازداد فقد أربى، إلا ما اختلفتْ ألوانُه\" (١).\nانفرد بإخراج الطريقين مسلم.\n(٤٨٦٢) الحديث التاسع والعشرون بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمَير قال: حدّثنا عُمارة بن زاذان عن عليّ بن الحكم عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من سُئل عن علم يَعْلَمُه فكتَمَه أُلْجِمَ يومَ القيامة بلجام من نار\" (٢).\n(٤٨٦٣) الحديث الثلاثون بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل قال: حدّثنا حمّاد عن أبي عمران الجوني عن رجل عن أبي هريرة:\nأن رجلًا اشتكى إلى النبيِّ -ﷺ- قسوةَ قلبه، فقال له: \"إذا أردْتَ أن يلين قلبُك فأطعمِ المسكينَ، وامسحْ على رأس اليتيم\" (٣).\n(٤٨٦٤) الحديث الحادي والثلاثون بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا سفيان عن ليث عن كعب عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا صلَّيْتم عليّ فسلوا اللَّه لي الوسيلة\" فقيل: يا رسول اللَّه، وما الوسيلة؟ قال: \"أعلى درجة في الجنّة، لا ينالُها إلّا رجل واحدٌ، وأرجو أن أكونَ أنا هو\" (٤).\n_________\n(١) المسند ١٢/ ٩٢ (٧١٧١). وأخرجه مسلم ٣/ ١٢١١ (١٥٨٨) من طريق ابن فضيل عن أبيه عن أبي زرعة عن أبي هريرة.\n(٢) المسند ١٦/ ٢٦٤ (١٠٤٢٠)، والترمذي ٥/ ٢٩ (٢٦٤٩)، قال: حديث حسن. وفي الباب عن جابر وعبد اللَّه بن عمرو. ومن طريق عمارة أخرجه ابن ماجه ١/ ٩٦ (٢٦١) وأبو يعلى ١١/ ٢٦٨ (٦٣٨٣). ومن طريق علي بن الحكم أخرجه أبو داود ٣/ ٣٢١ (٣٦٥٨)، وصحّحه ابن حبّان ١/ ٢٩٧ (٩٥) وصحّحه المحقّقون.\n(٣) المسند ١٣/ ٢١ (٧٥٧٦) وإسناده ضعيف لجهالة الراوي عن أبي هريرة.\n(٤) المسند ١٣/ ٤٠ (٧٥٩٨). والترمذي ٥/ ٥٤٦ (٣٦١٢) قال: هذا حديث غريب، إسناده ليس بالقويّ، وكعب ليس هو بمعروف، ولا نعلم أحدًا روى عنه غير ليث بن أبي سليم. وليث صدوق، اختلط كثيرًا فترك حديثه. وعليه حكم محقّقو المسند على إسناده بالضعف. وجعله الألباني في صحيح الترمذي. وقد أخرج مسلم الحديث في مسند عبد اللَّه بن عمرو - الجمع ٣/ ٤٤٣ (٢٩٥٥).","vol":"5","page":430},{"text":"(٤٨٦٥) الحديث الثاني والثلاثون بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن هُرْمُز عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يَمْنَعَنّ أحدُكم جارَه أن يضعَ خشبةً على جداره\".\nثم يقول أبو هريرة: مالي أراكم معرضين! واللَّه لأَرْمِيَنّ بها بين أكتافكم.\nأخرجاه (١).\n(٤٨٦٦) الحديث الثالث والثلاثون بعد الخمسمائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا هارون بن معروف قال: حدّثنا أنس بن عياض قال: حدّثني ابن أبي ذباب عن عبد الرحمن ابن مِهران مولى أبي هريرة عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"أحبُّ البلاد إلى اللَّه ﷿ مساجدُها، وأبغضُ البلاد إلى اللَّه ﷿ أسواقها\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٤٨٦٧) الحديث الرابع والثلاثون بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا داود بن قيس عن موسى بن يسار عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا صنعَ لأحدكم خادَمُه طعامَه ثم جاء به قد وَلِيَ حرَّه ودخانَه، فلْيُقْعِدْه معه فليأكل، فإن كان الطعامُ مشفوفًا (٣) قليلًا، فليضعْ في يده أُكله أو أُكْلتين\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٤).\n(٤٨٦٨) الحديث الخامس والثلاثون بعد الخمسمائة: وبه (٥) عن داود بن قيس عن أبي سعيد مولى عبد اللَّه بن عامر قال: سمعت أبا هريرة يقول:\n_________\n(١) المسند ١٣/ ١٣١ (٧٧٠٢)، ومسلم ٣/ ١٢٣٠ (١٦٠٩). ومن طريق ابن شهاب الزهري في البخاري ٥/ ١١٠ (٢٤٦٣).\n(٢) مسلم ١/ ٤٦٤ (٦٧١).\n(٣) كذا في الأصل والمسند. ورواية مسلم \"مشفوهًا\".\n(٤) المسند ١٣/ ١٥٨ (٧٧٢٦). وقد تابع المؤلّف مصدره - الجمع للحميدي ٣/ ٢٥٩ (٢٥٧٠) فجعله مثله من أفراد البخاري. والصواب أنه للشيخين، بل هذه الرواية لمسلم. فقد أخرجه ٣/ ١٢٨٤ (١٦٦٣) عن القعنبي عن داود بن قيس به. أما البخاري فأخرجه ٥/ ١٨١ (٢٥٥٧) من طريق محمد بن زياد عن أبي هريرة.\n(٥) أي عن عبد الرزّاق.","vol":"5","page":431},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تَحاسَدوا، ولا تَناجَشوا، ولا تَباغَضوا، ولا تَدابَروا، ولا يَبعْ أحدُكم على بيع أخيه، وكونوا عبادَ اللَّه إخوانًا. المسلمُ أخو المسلم، لا يَظْلِمُه ولا يَحْقِرُه، ولا يَخْذلُه. التَّقْوى ها هنا -وأشار بيده إلى صدره ثلاث مرَّات- حَسْبُ امرىءٍ مسلم من الشَّرِّ أَن يَحْقِرَ أخاه المسلمَ. كلُّ المسلم على المسلم حرام: دمُه وماله وعِرضه\" (١).\n(٤٨٦٩) الحديث السادس والثلاثون بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا مالك عن سُمَيّ عن أبي صالح عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لو يعلمُ النَّاسُ ما في النّداء والصفِّ الأوّل لاستهموا عليهما. ولو يعلمون ما في التّهجير لاستبقوا إليه. ولو يعلمون ما في العَتَمة والصُّبح لأتَوهما ولو حَبوًا\".\nفقلت لمالك: أما يُكْرَهً أن يقولَ: العَتَمة؟ فقال: هكذا قال الذي حدّثني.\nأخرجاه (٢).\n(٤٨٧٠) الحديث السابع والثلاثون بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر عن أشعث بن عبد اللَّه عن شَهر بن حَوشب عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ الرجلَ ليعملُ بعمل أهل الخير سبعين سنة، فإذا أوصى حافَ في وصيّته، فيُخْتَمُ له بشرِّ عمله فيدخلُ النّار. وإن الرجل ليعملُ بعمل أهل الشرّ سبعين سنة فيعدل في وصيّته، فيُختمُ له بخير عمله فيدخل الجنّة\".\nقال: ثم يقول أبو هريرة. واقرأوا إن شِئْتُم: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ. .﴾ إلى قوله: ﴿. . عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ (٣) [النساء: ١٣، ١٤].\n_________\n(١) المسند ١٣/ ١٥٩ (٧٧٢٧). ومن طريق القعنبي عن داود أخرجه مسلم ٤/ ١٩٨٦ (٢٥٦٤). والحديث جعله الحميدي للشيخين ٣/ ٢٢٨ (٢٤٨٤) ففيه بعض الألفاظ المشتركة بينهما.\n(٢) المسند ١٣/ ١٦٦ (٧٧٣٨)، ومن طريق مالك في البخاري ٢/ ٩٦ (٦١٥)، ومسلم ١/ ٣٢٥ (٤٣٧) وليس عندهما: فقلت لمالك. . . .\n(٣) المسند ١٣/ ١٦٧ (٧٧٤١). وفي إسناده شهر، كثير الإرسال والأوهام - التقريب ١/ ٢٤٧. وأخرجه ابن ماجة ٢/ ٩٠٢ (٢٧٠٤)، وضعّف الألباني ومحقّقو المسند الحديث.","vol":"5","page":432},{"text":"(٤٨٧١) الحديث الثامنُ والثلاثون بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق عن سفيان عن داود عن شيخ عن أبي هريرة قال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"يأتي عليكم زمانٌ يُخَيَّرُ فيه الرجلُ بين العَجز وبين الفجور، فمن أدرك ذلك الزّمان فليخترِ العجزَ على الفجور\" (١).\n(٤٨٧٢) الحديث التاسع والثلاثون بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرني أبي قال: أخبرنا ميناء عن أبي هريرة قال:\nكنتُ جالسًا عند النبيِّ -ﷺ-، فجاء رجل فقال: يا رسول اللَّه، العَنْ حِميرًا (٢)، فأعرض عنه، فجاءه من ناحية أخرى، فأعرض عنه، وهو يقول: العنْ حِميرًا. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"رَحِمْ اللَّه حميرًا، أفواهُهم سلامٌ، وأيديهم طعام، أهلُ أمن وإيمان\" (٣).\nميناء ليس بشيء (٤).\n(٤٨٧٣) الحديث الأربعون بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا مالك عن ابن شهاب عن أبي إدريس الخولاني من أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا توضّأَ أحدُكم فليسنثِرْ، وإذا استجمرَ فليوتِر\".\nأخرجاه (٥).\n_________\n(١) المسند ١٣/ ١٦٩ (٧٧٤٤)، وإسناده ضعيف لإبهام الراوي عن أبي هريرة. وسمّاه الحاكم والذهبي: سعيد بن أبي جبيرة، وصحّحاه ٤/ ٤٣٨. وجعله محقّق المسند: سعيد بن أبي خيرة، قال: ويبقى في حيّز الجهالة.\n(٢) في المسند \"حمير\" بالمنع من الصرف، وهما موجّهتان: فإن جعلناه علمًا للقبيلة منع، وإن جعل علمًا لرجل سُمّوا باسمه صُرف.\n(٣) المسند ١٣/ ١٧٠ (٧٧٤٥) وإسناده ضعيف لضعف ميناء، كما ذكر المؤلّف. وأخرجه الترمذي ٥/ ٦٨٤ (٣٩٣٩) وقال: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث عبد الرزّاق، ويُروى عن ميناء هذا أحاديث مناكير. وقد ضعّف الحديث محقّقو المسند، وجعله الألباني في السلسلة الضعيفة ١/ ٣٥٤ (٣٤٩).\n(٤) ينظر موسوعة أقوال الإمام أحمد ٣/ ٤٢٤، والضعفاء والمتروكون ٣/ ١٥٤، والتقريب ٢/ ٦١٦.\n(٥) المسند ١٣/ ١٦٢ (٧٧٣٠)، ومن طريق مالك في مسلم ١/ ٢١٢ (٢٣٧)، ومن طريق ابن شهاب في البخاري ١/ ٢٦٢ (١٦١).","vol":"5","page":433},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال حدّثنا مالك عن أبي الزّناد عن الأعرج عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"إذا توضّأَ أحدكم فليجعلْ في أنفه ثم لِيَنْثُرْ. ومن استجمرَ فلْيوتِرْ\".\nانفرد بإخراجه البخاريّ (١).\n(٤٨٧٤) الحديث الحادي والأربعون بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثني المثنّى بن الصباح قال: أخبرني عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة قال:\nجاء أعرابيٌّ إلى النبيّ -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، إني أكون في الرَّمل: أربعة أشهر أو خمسة أشهر، فيكون فينا النُّفَساء والحائضُ والجُنُبُ، فما ترى؟ قال: \"عليك بالتُّراب\" (٢).\nالمُثَنّى ضعيف (٣).\n(٤٨٧٥) الحديث الثاني والأربعون بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا هشام، عن محمد قال سمعتُ أبا هريرة يقول:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا قام أحدُكم من الليل فليستفتحْ صلاته بركعتين خفيفتين\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n_________\n(١) المسند ١٣/ ١٧١ (٧٧٤٦)، والبخاري ١/ ٢٦٣ (١٦٢) من طريق مالك. وأخرجه مسلم من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة به. فهو لهما لا للبخاري وحده. وينظر الجمع ٢/ ١٤٣ (٢٣٦١) المتّفق عليه.\n(٢) المسند ١٣/ ١٧١ (٧٧٤٧). وفيه المثنّى -ضعيف- كما ذكر المؤلّف. قال الهيثمي ١/ ٢٦٦: فيه المثني، الأكثر على تضعيفه. وأخرجه اليبهقي في السنن ١/ ٢١٦ وقال: المثني غير قويّ. وأخرجه أبو يعلى: ١٠/ ٢٦٩ (٥٨٧٠) من طريق ابن لهيعة -وهو ضعيف أيضًا- عن عمرو بن شعيب به. وينظر تخريج محقّقي المسند.\n(٣) ينظر موسوعة أقوال الإمام أحمد ٣/ ٢٢١، والضعفاء والمتروكون ٣/ ٣٤.\n(٤) المسند ١٣/ ١٧٢ (٧٧٤٨)، ومن طريق هشام في مسلم ١/ ٥٣٢ (٧٦٨).","vol":"5","page":434},{"text":"(٤٨٧٦) الحديث الثالث والأربعون بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا مَعْمر عن يحيى بن أبي كثير قال: أخبرني أبو كثير أنّه سمع أبا هريرة يقول:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الخمرُ من هاتين الشجرتين: النَّخلة والعِنَبة\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٤٨٧٧) الحديث الرابع والأربعون بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا ابن جُريح قال: أخبرني عمرو بن يحيى بن عمارة (٢) أنّه سمع القرّاظ -وكان من أصحاب أبي هريرة- يزعم أنّه سمع أبا هريرة يقول:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من أراد أهلَها بسوءٍ -يعني المدينة- أذابه اللَّهُ كما يذوب المِلح في الماء\" (٣).\n(٤٨٧٨) الحديث الخامس والأربعون بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر قال: حدّثنا همّام عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"واللَّه إنّي لأنقلبُ إلى أهلي فأجدُ التَّمرة ساقطةً على فراشي أو في بيتي، فأرفعها لآكُلَها، ثم أخشى أن تكون صدقة فأُلقيها\".\nأخرجاه (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا آدم قال: حدّثنا شعبة قال: حدّثنا محمد بن زياد قال: سمعْتُ أبا هريرة قال:\n_________\n(١) المسند ١٣/ ١٧٥ (٧٧٥٣)، ومسلم ٣/ ١٥٧٣ (١٩٨٥) من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي كثير السحيمي.\n(٢) في الأصل \"عمرو بن حريث عن ابن عمارة\"، ومثله في أصول المسند - كما أشار الشيخ أحمد شاكر، ومحقّقو طبعة الرسالة، وطبعة عالم الكتب، والأطراف. ومالوا إلى أنّه خطأ قديم، وأن الصواب: أخبرني عمرو بن يحيى بن عمارة أنّه سمع القرّاظ، وكذا أُثبت في طبعة الرسالة. يظر تعليق أحمد شاكر ١٤/ ١٧٤، ومحقّق الأطراف ٨/ ١٩١.\n(٣) المسند ١٣/ ١٧٧ (٧٧٥٥). وأخرجه مسلم ٣/ ١٠٠٧ (١٣٨٦) من طريق عبد الرزّاق عن ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن يحيى بن عمارة أنّه سمع القرّاظ. . . .\n(٤) المسند ١٣/ ٥٢٣ (٨٢٠٦)، ومسلم ٢/ ٧٥١ (١٠٧٠)، ومن طريق معمر في البخاري ٥/ ٨٦ (٢٤٣٢).","vol":"5","page":435},{"text":"أخذ الحسين بن عليّ تَمْرةً من تمر الصدقة فجعلها في فيه، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"كَخْ كَخْ\" ليُخْرِجَها، ثم قال: \"أما شعْرتَ أنا لا نأكل الصدقة\".\nأخرجاه (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حأثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر قال: أخبرني محمد بن زياد أنّه سمع أبا هريرة يقول:\nكنّا عند رسول اللَّه -ﷺ- وهو يقسمُ تمرًا من تمر الصدقة والحسنُ بن عليّ في حَجْرِه، فلما فَرغَ حملَه النبيُّ -ﷺ- على عاتِقه، فسال لُعابُه على النبيِّ -ﷺ-، فرفَعَ النبيُّ -ﷺ- إليه رأسَه فإذا تمرة في فيه، فأدخل النبيُّ -ﷺ- يدَه فانتزعَها منه، ثم قال: \"أما عَلِمْتَ أن الصَّدَقة لا تَحِلُّ لآل محمّد\" (٢).\n(٤٨٧٩) الحديث السادس والأربعون بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن الزّهري عن ابن أبي أنيس عن أبيه عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا دخل شهر رمضان فُتحَتْ أبوابُ الرّحمة، وغلّقت أبواب جهنّمَ، وسُلْسِلَت الشياطين\" (٣).\nأخرجاه.\nوفي بعض الألفاظ: \"أبواب الجنّة\" وفي لفظ \"أبواب السماء\" (٤).\n(٤٨٨٠) الحديث السابع والأربعون بعد الخمسمائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا يحيى بن بُكير قال: حدّثنا الليث عن عُقيل عن ابن شهاب قال: أخبرني عُروة قال: قال أبو هريرة:\n_________\n(١) البخاري ٣/ ٣٥٤ (١٤٩١)، ومن طريق شعبة في مسلم ٢/ ٧٥١ (١٠٦٩)، والمسند ١٥/ ١٧٧ (٩٣٠٨).\n(٢) المسند ١٣/ ١٨٠ (٧٧٥٨) وإسناده صحيح. وقد أخرجه البخاري بنحوه ٣/ ٤٥٠ (١٤٨٥) من طريق إبراهيم ابن طهمان عن محمد بن زياد به.\n(٣) المسند ١٣/ ١٩٢ (٧٧٨٠)، ومن طريق ابن شهاب الزهري في البخاري ٤/ ١١٢ (١٨٩٩)، ومسلم ٢/ ٧٥٨ (١٠٧٩).\n(٤) لفظة \"أبواب الجنّة\" في المسند ١٢/ ٥٩ (٧١٤٨)، والبخاري ٤/ ١١٢ (١٨٩٨)، ومسلم - السابق. و\"أبواب السماء\" في البخاري (١٨٩٩).","vol":"5","page":436},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يأتي الشيطانُ أحدَكم فيقول: من خَلَقَ كذا؟ من خَلَقَ كذا؟ حتى يقول: من خلَقَ رَبَّك؟ فإذا بَلَغَه فليستعذ باللَّه ولْيَنْتَهِ\".\nأخرجاه (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: سمعتُ هشام بن حسّان يحدّث عن محمد ابن سيرين قال:\nكنتُ عند أبي هريرة فسأَلَه رجلٌ عن شيء لم أدرِ ما هو، فقال أبو هريرة: اللَّه أكبر، سأل عنها اثنان وهذا الثالث؟ سمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ رجالًا سترتفعُ بهم المسألةُ حتى يقولوا: اللَّهُ خلقَ الخلقَ، فمن خلقَه؟ \" (٢).\n(٤٨٨١) الحديث الثامن والأربعون بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إبراهيم بن خالد قال: حدّثني رباح عن معمر عن الزّهري قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ستكونُ فِتنٌ، القاعدُ فيها خيرٌ من القائم، والقائمُ خيرٌ من الماشي، والماشي خير من الساعي. ومن وجد مَلجأ أو مَعاذًا فَلْيَعُذْ به\".\nأخرجاه (٣).\n(٤٨٨٢) الحديث التاسع والأربعون بعد الخمسمائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا إسحق بن منصور قال: حدّثنا زكريا بن عديّ قال: أخبرنا عبيد اللَّه بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن عديّ بن ثابت عن أبي حازم عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من تَطَهَّرَ في بيته ثم مشى إلى ييتٍ من بيوت اللَّه ﷿\n_________\n(١) البخاري ٦/ ٣٣٦ (٣٢٧٦)، ومسلم ١/ ١٢٠ (١٣٤) من طريق ابن شهاب. وهو في المسند ١٤/ ١٠٩ (٨٣٧٦) من طريق عروة.\n(٢) المسند ١٣/ ٢٠١ (٧٧٩٠) وإسناده صحيح، وله في مسلم طرق وروايات ١/ ١٢٠ (١٣٤، ١٣٥).\n(٣) المسند ١٣/ ٢٠٧ (٧٧٩٦)، والبخاري ٦/ ٦١٢ (٣٦٠١)، ومسلم ٤/ ٢٢١١ (٢٨٨٦) من طريق ابن شهاب. ومعمر من رجال الشيخين. أما إبراهيم بن خالد ورباح بن زيد، فثقتان، روي له أبو داود والنسائي.","vol":"5","page":437},{"text":"ليقضيَ فريضة من فرائض اللَّه ﷿، كانت خطواتُه إحداهما تَحُطُّ خطِيئةً، والأخرى تَرْفَعُ درجة\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا إبراهيم بن خالد قال: حدّثنا رباح عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"كلُّ خَطوة يَخطوها إلى الصلاة يُكتب بها حسنة، ويُمْحَى عنه بها سيّئة\" (٢).\n(٤٨٨٣) الحديث الخمسون بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن رجل من بني غِفار أنّه سمع سعيدًا المقبُريّ يحدّث عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الطّاعمُ الشَّاكرُ كالصائم الصابر\" (٣).\n(٤٨٨٤) الحديث الحادي والخمسون بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن ابن أبي ليلى عن عطاء عن أبي هريرة قال:\nدعا رسول اللَّه -ﷺ- بالبركة في السّحور والثَّريد (٤).\n(٤٨٨٥) الحديث الثاني والخمسون بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا مَعمر عن هَمّام عن أبي هريرة قال:\n_________\n(١) مسلم ١/ ٤٦٢ (٦٦٦).\n(٢) المسند ١٣/ ٢١٠ (٧٨٠١)، وإسناده صحيح.\n(٣) المسند ١٣/ ٢١٣ (٧٨٠٦)، وفيه راوٍ مجهول. وقد علّق الحديث البخاري ٩/ ٥٨٢ قال: باب \"الطاعم الشاكر مثل الصائم الصابر\" فيه عن أبي هريرة عن النبيّ -ﷺ-. وتحدّث ابن حجر طويلًا عن روايات الحديث، وعن الرجل المجهول، وأنَّه معن بن محمد الغفاري. وأخرج الحديث ابن حبّان ٢/ ١٦ (٣١٥) عن معمر عن سعيد المقبريّ، بإسقاط المجهول. وقد أطال محقّقو المسند وابن حبّان الكلام عن الحديث وطرقه ومصادره.\n(٤) المسند ١٣/ ٢١٥ (٧٨٠٧)، وأبو يعلى ١١/ ٢٤٠ (٦٣٦٧). قال الهيثمي ٥/ ٢١. رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه محمد بن أبي ليلى، وهو سيء الحفظ، وبقيّة رجاله رجال الصحيح. وقد ضعّف المحقّقون إسناده.","vol":"5","page":438},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ- \"إذا انقطع شِسْعُ أحدِكم أو شِراكُه فلا يمْشِ في إحداهما بنعلٍ والأخرى حافية، لِيُحْفِهما جميعًا أو ليُنْعِلْهما [جميعًا] \".\nأخرجاه (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا وَلَغَ الكلبُ في إناء أحدِكم فليغسلْه سبع مرّات\".\n\"وإذا انقطَع شِسْعُ أحدكم فلا يمشِ في نعله الأخرى حتى يُصْلِحَها\".\nأخرجاه (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا مَعمر عن محمد بن زياد قال: سمعتُ أبا هريرة يقول:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا انتعلَ أحدُكم فليبدأ باليُمنى، وإذا خلَعَ فليبدأ باليُسرى، وليخلعْهما جميعًا أو ليُنْعِلْهما جميعًا\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٤٨٨٦) الحديث الثالث والخمسون بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا مَعمر عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال:\n_________\n(١) المسند ١٣/ ٤٩٢ (٨١٥١). وإسناده صحيح.\n(٢) المسند ١٢/ ٤١٥ (٧٤٤٧). وهما حديثان عند الشيخين، وعند الحميدي. فقد أخرجهما البخاري من طريق مالك عن أبي الزناد عن الأعرج ١/ ٢٧٤ (١٧٢): غسل الإناء، ١٠/ ٣٠٩ (٥٨٥٥): \"لا يمشِ أحدكم في فعل واحدة\" وأخرج مسلم من الطريق نفسها، ومن طريق الأعمش عن أبي صالح الحديثين ١/ ٢٣٤ (٢٧٩)، ٣/ ١٦٦٠ (٢٠٩٨).\n(٣) المسند ١٣/ ٢١٩ (٧٨١٢) ومن طريق محمد بن زياد في مسلم ٣/ ١٦٦٠ (٢٠٩٧).","vol":"5","page":439},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الإمام ضامن، والمؤذِّن أمين، اللَّهمّ أرْشد الأئمّةَ، واغفِرْ للمؤذِّنين\" (١).\n(٤٨٨٧) الحديث الرابع والخمسون بعد الخمسمائة: وبه: حدّثنا مَعمر عن الزهري قال: سمعْتُ ابن أُكَيمةَ يحدّث عن أبي هريرة:\nأنّ رسولَ اللَّه -ﷺ- صلّى صلاةً جهرَ فيها بالقراءة، ثم أقبلَ على النّاس بعدما سلَّمَ فقال: \"هل قرأ منكم أحدٌ معي آنِفًا؟ \" قالوا: نعم يا رسول اللَّه. فقال: \"إنّي أقولُ: ما لي أنازَعُ القرآنَ؟ \".\nفانتهى النّاس عن القراءة مع رسول اللَّه -ﷺ- فيما يجهرُ من القراءة حين سمعوا ذلك من رسول اللَّه -ﷺ- (٢).\n(٤٨٨٨) الحديث الخامس والخمسون بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن بكر البُرساني قال: حدّثنا جعفر بن بُرقان قال: سمعتُ يزيد بن الأصمّ عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اللَّهَ لا يَنْظُرُ إلى صُوَركم وأموالكم، ولكن ينظُرُ إلى قلوبِكم وأعمالكم\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٤٨٨٩) الحديث السادس والخمسون بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حمّاد بن أسامة قال: حدّثنا عُبيد اللَّه عن خُبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة قال:\n_________\n(١) المسند ١٣/ ٢٢٢ (٧٨١٨)، ومن طريق الأعمش أخرجه الترمذي ٢/ ٤٠١ (٢٠٧)، وصحّحه ابن خزيمة ٣/ ١٥ (١٥٢٨). وقد أطال الشيخ أحمد شاكر في الترمذي من التعليق على الحديث، وصحّحه الألباني، وتحدّث محقّقو المسند عنه. وينظر تلخيص الحبير ١/ ٣٣٩.\n(٢) المسند ١٣/ ٢٢٢ (٧٨١٩)، ومن طريق الزهري في ابن ماجه ١/ ٢٧٦، ٢٧٧ (٨٤٨، ٨٤٩) وأبي داود ١/ ٢١٩ (٨٢٧). ونقل أبو داود الخلاف في: فانتهى النّاس. . أهو من كلام أبي هريرة أم من كلام الزهري. وجزم ابن حجر أنّه مدرج من كلام الزهري - التلخيص ١/ ٣٧٨، وصحّح الألباني والمحقّقون الحديث.\n(٣) المسند ١٣/ ٢٢٧ (٧٨٢٧)، ومن طريق جعفر في مسلم ٤/ ١٩٨٧ (٢٥٦٤). ومحمد بن بكر من رجال الشيخين.","vol":"5","page":440},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ الإيمانَ ليأرِزُ إلى المدينة كما تأرِزُ الحيَّةُ إلى جُحْرها\".\nأخرجاه (١).\nومعنى يأرز: ينضمّ.\n(٤٨٩٠) الحديث السابع والخمسون بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن زكريا قال: حدّثنا شعبة عن محمد بن جُحادة عن أبي حازم عن أبي هريرة قال:\nنهى رسولُ اللَّه -ﷺ- عن كَسب الإماء.\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(٤٨٩١) الحديث الثامن والخمسون بعد الخمسمائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا آدم قال: حدّثنا شعبة قال: حدّثني سعيد بن أبي سعيد المقبُري عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"ما أسْفلَ من الكعبين من الإزار ففي النّار\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا الوليد بن مسلم قال: حدّثنا الأوزاعيّ قال: حدّثنا يحيى بن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم التَّيميّ عن يعقوب -أو ابن يعقوب- عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إزْرَةُ المؤمنِ إلى عَضلهَ ساقَيه، ثم إلى نصف ساقَيه، ثم إلى كعبَيه، فما كان أسفل من ذلك ففي النّار\" (٤).\n(٤٨٩٢) الحديث التاسع والخمسون بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\n_________\n(١) المسند ١٣/ ٢٣٩ (٧٨٤٦)، ومسلم ١/ ١٣١ (١٤٧). ومن طريق عُبيد اللَّه بن عمر أخرجه البخاري ٤/ ٩٣ (١٨٧٦).\n(٢) المسند ١٣/ ٢٤٢ (٧٨٥١). ومن طريق شعبة في البخاري ٤/ ٤٦٠ (٢٢٨٣). ويحيى بن زكريا من رجال الشيخين.\n(٣) البخاري ١٠/ ٢٥٦ (٥٧٨٧). ومن طريق شعبة في المسند ١٥/ ١٨٥ (٩٣١٩).\n(٤) المسند ١٣/ ٢٤٧ (٧٨٥٧). وقد فصّل المحقّق الكلام فيه في هذا الموضع، وفي ١٢/ ٤٣٣، وتحدّث عن \"يعقوب\" و\"ابن يعقوب\".\nوالحديث بسند صحيح من طريق العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن أبي سعيد في سنن أبي داود ٤/ ٥٩ (٤٠٩٣)، وابن ماجه ٢/ ١١٨٣ (٣٥٧٣).","vol":"5","page":441},{"text":"عليّ بن إسحق قال: حدّثنا عبد اللَّه بن المبارك قال: أخبرنا يونس عن الزّهري قال: حدّثني أبو أُمامة بن سهل أن أبا هريرة قال:\nسَمِعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"أسْرِعوا بالجنازة، فإن كانت صالحةً قَرَبْتُموها إلى الخير، وإن كانت غير ذلك فشرٌّ تضعونه عن رقابكم\".\nأخرجاه (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا ابن أبي ذئب عن المقبريّ عن عبد الرحمن ابن مِهران أن أبا هريرة قال حين حضرَه الموتُ:\nلا تَضْرِبوا عليَّ فُسطاطًا، ولا تَتْبَعوني بمَجْمر، وأسْرِعوا بي، فإنّي سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إذا وُضعَ الرجلُ الصالح على سريره قال: قدِّموني. وإذا وُضع الرجل السَّوء على سريره، قال: يا ويلَه، أينَ تذهبون بي! \" (٢).\n(٤٨٩٣) الحديث الستون بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن الزّهري عن حنظلة الأسلميّ سمع أبا هريرة يقول:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"والذي نفسُ محمدٍ بيده، لَيُهِلَّنَّ ابنُ مريمَ بفَجّ الرَّوحاء حاجًّا أو معتمرًا، أو ليَثْنِيَنّهما\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٤٨٩٤) الحديث الحادي والستون بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال:\nحدّثنا حسين بن علي الجُعفي عن زائدة عن عبد اللَّه بن ذكوان عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة:\n_________\n(١) المسند ١٢/ ٢١٥ (٧٢٧١)، ومن طريق الزهري في مسلم ٢/ ٦٥١ (٩٤٤). وأخرجه هو والبخاري ٣/ ١٨٢ (١٣١٥) من طريق سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة. وعلي بن إسحق ثقة.\n(٢) المسند ١٣/ ٢٩٣ (٧٩١٤) وإسناده صحيح. ومن طريق ابن أبي ذئب أخرجه النسائي ٤/ ٤٠، وصحّحه ابن حبّان ٧/ ٣٧٨ (٣١١١)، والألباني والمحقّقون.\n(٣) المسند ١٢/ ٢١٧ (٧٢٧٣)، ومسلم ٢/ ٩١٥ (١٢٥٢).\nوليثنينهما: يجمع بينهما.","vol":"5","page":442},{"text":"عن النبيِّ -ﷺ- قال: \"إيّاكم والظّنّ، فإنّ الظّنّ أكذبُ الحديث، ولا تَجَسَّسوا، ولا تَحَسَّسُوا، ولا تَنافَسوا، ولا تَناجَشوا، ولا تَدابَروا، ولا تَباغَضوا، وكونوا عبادَ اللَّه إخوانًا\".\nأخرجاه (١).\n(٤٨٩٥) الحديث الثاني والستون بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن بشر قال: حدّثنا محمد بن عمرو قال: حدّثنا أبو سلمة عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يزال البلاءُ بالمؤمن أو المؤمنة، في جسده وفي ماله وفي ولده، حتى يلقى اللَّهَ وما عليه من خطيئة\" (٢).\n(٤٨٩٦) الحديث الثالث والستون بعد الخمسمائة: وبه عن أبي هريرة قال:\nمُرَّ على النبيّ -ﷺ- بجنازة فقال: \"قوموا، فإن للموت فَزَعًا\" (٣).\n(٤٨٩٧) الحديث الرابع والستون بعد الخمسمائة: وبه عن أبي هريرة قال:\nمَرَّ النبيّ -ﷺ- برجل مُضْطَجعٍ على بطنه، فقال: \"إنّ هذه لَضِجْعَةٌ ما يُحِبُّها اللَّه ﷿\" (٤).\n(٤٨٩٨) الحديث الخامس والستون بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن فُضَيل قال: حدّثنا أبي عن عُمارة بن القَعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اللَّهمّ اجعلْ رِزقَ آلِ محمّدٍ قُوتًا\".\n_________\n(١) المسند ١٣/ ٢٤٧ (٧٨٥٨)، وإسناده صحيح. ومن طريق الأعرج في البخاري ٩/ ١٩٨ (٥١٤٣)، ومسلم ٤/ ١٩٨٥ (٢٥٦٣)، وله فيهما طرق أُخر.\n(٢) المسند ١٣/ ٢٤٨ (٧٨٥٩). وبهذا الإسناد صحّحه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، ١/ ٣٤٦. وصحّحه ابن حبّان ٧/ ١٧٦ (٢٩١٣). وأخرجه من طريق عن محمد بن عمرو بن علقمة، البخاري في المفرد ١/ ٢٥١ (٤٩٤)، والترمذي ٤/ ٥٢٠ (٢٣٩٩)، وقال: حسن صحيح، وأبو يعلى ١٠/ ٣١٩ (٥٩١٢). وحسّنه المحقّقون، والألباني - الصحيحة ٥/ ٣٤٩ (٢٢٨٠).\n(٣) المسند ١٣/ ٢٤٩ (٧٨٦٠)، ومن طريق محمد بن عمرو في ابن ماجه ١/ ٤٩٢ (١٥٤٣). قال في الزوائد: إسناده صحيح، رجاله ثقات. وقد حسَّن الألباني إسناده، وصحّحه في الصحيحة ٥/ ٢٨ (٢٠١٧).\n(٤) المسند ١٣/ ٢٥١ (٧٨٦٢). ومن طريق محمد بن عمرو أخرجه الترمذي ٥/ ٩٠ (٢٧٦٨)، وصحّحه ابن حبّان ١٢/ ٣٥٨ (٥٥٤٩)، والحاكم: ٤/ ٢٧١، على شرط مسلم - على ما جرى عليه من تصحيح أحاديث محمد بن عمرو على شرطه، ووافقه الذهبي. وقال الألباني: حسن صحيح. وقال محقّقو المسند: حديث قويّ، وذكروا أن محمد بن عمرو أخطأ فيه. . . .","vol":"5","page":443},{"text":"أخرجاه (١).\n(٤٨٩٩) الحديث السادس والستون بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا مَعمر عن همّام بن مُنبّه عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الصيامُ جُنّة، فإذا كان أحدُكم يومًا صائمًا فلا يَجْهَلْ ولا يَرْفُثْ، فإن امرؤٌ قاتلَه أو شَتَمه فليقلْ: إنّي صائم. والذي نفس محمّد بيده، لخُلوفُ فم الصائم أطيب عندَ اللَّه من ريح المسك، يَذَرُ شهوتَه وطعامه وشرابه من جرّاي. الصيام لي وأنا أجزي به\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كلّ عمل ابن آدم يُضاعَفُ، الحسنَةُ بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى ما شاء اللَّه، يقول اللَّه ﷿: إلّا الصومُ، فإنّه لي وأنا أجزي به، يَدَعُ طعامَه وشرابَه وشهوتَه من أجلي. للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربّه. ولَخُلوفُ فيه أطيبُ عند اللَّه من ريح المسك. الصَّوم جُنّة\" (٣).\nالطريقان في الصحيحين.\n(٤٩٠٠) الحديث السابع والستون بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن سلمة عن هشام عن ابن سيرين قال: سمعت أبا هريرة يقول:\nنهى رسول اللَّه -ﷺ- عن الاختصار في الصلاة.\nأخرجاه (٤).\n_________\n(١) المسند ١٢/ ٩٦ (٧١٧٣)، والبخاري ١١/ ٢٨٣ (٦٤٦٠)، ومسلم ٢/ ٧٣٠ (١٠٥٥).\n(٢) المسند ١٣/ ٤٨٠ (٨١٢٨، ٨١٢٩)، وإسناده صحيح. ومن طريق الأعرج في البخاري ٤/ ١٠٣ (١٨٩٤).\n(٣) المسند ١٥/ ٤٤٥ (٩٧١٤)، ومسلم ٢/ ٨٠٧ (١١٥١)، ومن طريق أبي صالح في البخاري ٤/ ١١٨ (١٩٠٤) وينظر الجمع ٣/ ٢٢ (٢١٩٥).\n(٤) المسند ١٢/ ٩٨ (٧١٧٥)، ومن طريق هشام في البخاري ٣/ ٨٨ (١٢١٩)، ومسلم ١/ ٣٨٧ (٥٤١) ومحمد ابن سلمة من رجال مسلم.","vol":"5","page":444},{"text":"(٤٩٠١) الحديث الثامن والستون بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا معمر قال: أخبرنا ابن شهاب عن ابن المسيَّب عن أبي هريرة قال:\nسُئل رسول اللَّه -ﷺ- عن فأرة وقعت في سمن فماتت، فقال: \"إن كان جامدًا فخُذُوها وما حولها ثم كُلوا ما بقي، وإن كان مائعًا فلا تأكلوه\" (١).\n(٤٩٠٢) الحديث التاسع والستون بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا معمر قال: أخبرني يحيى بن أبي كثير عن ضَمْضَم عن أبي هريرة قال:\nأمر النبيُّ -ﷺ- بقتل الأسودَين في الصلاة.\nفقلتُ ليحيى: ما يعني بالأسودين؟ قال: الحيّة والعقرب (٢).\n(٤٩٠٣) الحديث السبعون بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد بن الحباب عن ابن ثوبان قال: حدّثنا عبد اللَّه بن الفضل الهاشمي عن عبد الرحمن عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ-: أنّه توضّأ مَرَّتين مَرَّتين (٢).\n(٤٩٠٤) الحديث الحادي والسبعون بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن عمر قال: حدّثنا ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"واللَّه لا يؤمنُ، واللَّه لا يؤمنُ، واللَّه لا يؤمنُ\". قالوا: ومن\n_________\n(١) المسند ١٢/ ١٠٠ (٧١٧٧) وهو حديث صحيح، رجاله ثقات. ولكن في إسناده مقالًا، فصّل الكلام فيه محقّقو المسند.\n(٢) المسند ١٢/ ١٠٢ (٧١٧٨)، ورجاله ثقات. ومن طرق عن معمر أخرجه النسائي ٣/ ١٠، وصحّحه الحاكم والذهبي ١/ ٢٥٦، والمحقّقون.\n(٣) المسند ١٣/ ٢٦١ (٧٨٧٧)، ورجاله ثقات، عدا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، روي له أصحاب السنن صدوق يخطىء. ومن طريق زيد أخرجه الترمذي ١/ ٦٢ (٤٣) وقال: غريب، وهذا إسناد حسن صحيح. وأبو داود ١/ ٣٤ (١٣٦)، وصحّحه الحاكم ١/ ١٥٠ والذهبي، وابن حبّان ٣/ ٣٧٣ (١٠٩٤). وصحّحه محقّقو المسند لغيره، وقال الألباني: حسن صحيح.","vol":"5","page":445},{"text":"ذاك يا رسول اللَّه؟ قال: \"جارٌ لا يأمنُ جارُه بوائقه\". قالوا: يا رسول اللَّه، وما بوائقه؟ قال: \"شرّه\".\nأخرجاه (١).\n(٤٩٠٥) الحديث الثاني والسبعون بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أيوب بن النجّار عن طيّب بن محمد عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة قال:\nلعن رسول اللَّه -ﷺ- مخنّثي الرجال الذين يتشبّهون بالنساء، والمترجّلات من النساء المتشبّهات بالرجال، والمُتَبَتِّلين من الرّجال، الذين يقولون: لا نتزوّجُ، والمتبتّلات من النساء، اللاتي يقلن ذلك، وراكب الفلاة وحده\" فاشتدّ ذلك على أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- حتى استبان ذلك في وجوههم، وقال: \"والبائت وحده\" (٢).\n(٤٩٠٦) الحديث الثالث والسبعون بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن الزّهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- يرغِّبُ في قيام رمضان، من غير أن يأمرَهم بعزيمة، فيقول: \"من قامَ رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدّم من ذنبه\".\nأخرجاه (٣).\n(٤٩٠٧) الحديث الرابع والسبعون بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون قال: حدّثنا ابن وهب قال: أخبرني حَيوةُ عن محمد بن عبد الرحمن عن أبي عبد اللَّه مولى شدّاد بن الهاد أنّه سمع أبا هريرة يقول:\n_________\n(١) المسند ١٣/ ٢٦١ (٧٨٧٨). وإسناده صحيح. وأخرجه مسلم من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ١/ ٦٨ (٤٦)، وأخرجه البخاري تعليقًا ١٠/ ٤٤٣ (٦٠١٦) بعد حديث أبي شريح الكعبي: وقال حميد بن الأسود وعثمان بن عمر وأبو بكر بن عيّاش وشعيب بن إسحق عن ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة. وينظر الفتح. وليس عند البخاري ومسلم تفسير البوائق.\n(٢) المسند ١٣/ ٢٧١ (٧٨٩١). وفي حاشية المخطوطة نقل عن الذهبي: أن طيّب بن محمد لا يعرف، وله ما ينكر. . . وقد ضعّف محقّقو المسند إسناده، وصحّحوا الحديث دون \"راكب الفلاة، والبائت وحده\". وينظر ١٣/ ٢٤٥ (٧٨٥٥) والتعليق عليه.\n(٣) المسند ١٣/ ١٩٨ (٧٧٨٧)، ومسلم ١/ ٥٢٣ (٧٥٩)، ومن طريق الزهري أخرج البخاري المرفوع منه ٤/ ٢٥ (٢٠٠٨). وينظر أطرافه ١/ ٩١ (٣٥).","vol":"5","page":446},{"text":"سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من سمع رجلًا يُنْشدُ في المسجد ضالّةٌ فليقل: لا أدّاها اللَّه إليك، فإن المساجد لم تُبْنَ لذلك\" (١).\n(٤٩٠٨) الحديث الخامس والسبعون بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال: حدّثنا إسماعيل قال: أخبرني العلاء عن أبيه عن أبي هريرة:\nأنّ النبيّ -ﷺ- قال: \"إذا مات الإنسانُ انقطعَ عنه عملُه إلّا من ثلاث: إلا من صدقة جارية، أو علمٍ يُنتفعُ به، أو ولدٍ صالح يدعو له\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٤٩٠٩) الحديث السادس والسبعون بعد الخمسمائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا أحمد بن صالح قال: حدّثنا ابن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب عن سعيد عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"يقبِضُ اللَّهُ الأرضَ يومَ القيامة، ويطوي السماءَ بيمينه، ثم يقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض؟ \".\nأخرجاه (٣).\n(٤٩١٠) الحديث السابع والسبعون بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا عبد الملك بن قدامة الجُمَحيُّ عن إسحق بن بكر بن أبي الفرات عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"إن للمنافقين علاماتٍ يُعرفون بها، تحيَّتُهم لعنةٌ، وطعامُهم نُهْبةٌ، وغنيمتُهم غُلولٌ، ولا يقرَبون المساجد إلا هَجرًا، ولا يأتونَ الصلاة إلا دُبُرًا،\n_________\n(١) المسند ١٥/ ٢٧٠ (٩٤٥٧). والحديث في مسلم -وإن لم يُنَبّه عليه- من طريق ابن وهب ١/ ٣٩٧ (٥٦٨). وهارون بن معروف، ثقة من رجال الشيخين.\n(٢) المسند ١٤/ ٤٣٨ (٨٨٤٤)، ومسلم ٣/ ١٢٥٥ (١٦٣١) والبخاري في المفرد ١/ ٢٣ (٣٨) من طريق إسماعيل بن جعفر. وسليمان ثقة متابع.\n(٣) البخاري ١٣/ ٣٦٧ (٧٣٨٢). ومن طريق ابن وهب في مسلم ٤/ ٢١٤٨ (٢٧٨٧)، ومن طريق يونس في المسند ١٤/ ٤٥١ (٨٨٦٣).","vol":"5","page":447},{"text":"مستكبرين، ولا يألفون ولا يُؤلفون، خُشُبٌ بالليل، صُخُبٌ بالنهار\" (١).\n(٤٩١١) الحديث الثامن والسبعون بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا همّام عن قتادة عن أبي ميمونة عن أبي هريرة قال:\nقلت: يا رسول اللَّه، إذا رأيْتُكَ طابَت نفسي وقَرَّت عيني، فأنْبِئْني عن كلّ شيءٍ فقال: \"كلُّ شيء خُلِقَ من ماء\" قال: قلت: أنبِئْني من أمر إذا أخذْتُ به دخلْت الجنّة، قال: \"أفْشِ السلام، وأطعِمِ الطَّعام، وصلِ الأرحام، وقُمْ بالليل والنّاس نيام، ثم ادخل الجنَّةَ بسلام\" (٢).\n(٤٩١٢) الحديث التاسع والسبعون بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة قال:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"يدخل أهلُ الجَنّةِ الجنّةَ جُرْدًا، مُرْدًا، بيضًا، جِعادًا، مُكَحَّلين، أبناء ثلاث وثلاثين سنة، على خلق آدم، ستّون ذراعًا في عرض سبع أذرع\" (٣).\n(٤٩١٣) الحديث الثمانون بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عِسْل بن سفيان عن عطاء عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ-: أنّه نهى عن السَّدْل في الصلاة (٤).\n_________\n(١) المسند ١٣/ ٣٠٢ (٧٩٢٦). قال الهيثمي ١/ ١١٢ بعد أن نسبه لأحمد والبزّار: وفيه عبد الملك بن قدامة الجمحي، وثّقه يحيى بن معين وغيره، وضعّفه الدارقطني وغيره. وضعّف محقّقو المسند إسناده لضعف عبد الملك، وجهالة إسحق.\n(٢) المسند ١٣/ ٣١٤ (٧٩٣٢). وأبو ميمونة، ثقة روي له أصحاب السنن. التقريب ٨/ ٧٧١. وبهذا الإسناد صحّحه الحاكم ووافقه الذهبي ٤/ ١٦٠. وصحّحه ابن حبّان من طريق همّام ٦/ ٢٩٩ (٢٥٥٩). والهيثمي - المجمع ٥/ ١٩.\n(٣) المسند ١٣/ ٣١٥ (٧٩٣٣)، وفي إسناده علي بن زيد، ابن جُدعان، ضعيف. وحسّن المحقّقون الحديث بطرقه وشواهده، دون \"في عرض سبع أذرع\" وينظر الترغيب ٤/ ٤٠١ (٥٤٤٦).\n(٤) المسند ١٣/ ٣١٦ (٧٩٣٤)، والترمذي ٢/ ٢١٧ (٣٧٨) من طريق حمّاد. قال الترمذي: لا نعرفه من حديث عطاء عن أبي هريرة مرفوعًا إلّا من حديث عسل بن سفيان. ومن طريق سليمان الأحول وعسل عن عطاء في أبي داود ١/ ١٠٤ (٦٤٣) ومن طريق سليمان عن عطاء صحّحه ابن خزيمة ٢/ ٦٠ (٩١٨) وصحّح ابن حبّان الحديث ٦/ ٦٧ (٢٢٨٩) من طريق حمّاد. وعِسْل ضعيف - التقريب ١/ ٤٠٠. وقد ضعّف محقّقو المسند إسناده. وحسّنه الألباني. وسيتكرّر الحديث (٦٨٠).\nأما السّدل فهو إرسال الثوب، واختلف العلماء في كيفيته، وقد جمع محقّقو المسند وابن حبّان الأقوال فيه.","vol":"5","page":448},{"text":"(٤٩١٤) الحديث الحادي والثمانون بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"الأرواحُ جُنودٌ مُجَنّدة، فما تعارفَ منها ائتلفَ، وما تناكرَ منها اختلف\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٤٩١٥) الحديث الثاني والثمانون بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا همّام بن يحيى عن قتادة عن النّضر بن أنس عن بشير بن نَهيك عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ-: \"من كانت له امرأتان يميل لإحداهما على الأخرى جاء يوم القيامة يجرُّ أحدَ شِقَّيه ساقطًا - أو مائلًا\" شكّ يزيد (٢).\n(٤٩١٦) الحديث الثالث والثمانون بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا علي بن زيد عن أوس بن خالد عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"تخرج الدّابّة ومعها عصا موسى وخاتمُ سليمان، فتَخْطِمُ الكافرَ بالخاتم، وتجلو وجهَ المؤمن بالعصا، حتى إنّ أهل الخِوان ليجتمعون على خوانهم فيقول هذا: يا مؤمن، ويقول هذا: يا كافر\" (٣).\n(٤٩١٧) الحديث الرابع والثمانون بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا جرير بن حازم عن غَيلان بن جرير عن أبي قيس بن رِياح عن أبي هريرة قال:\n_________\n(١) المسند ١٣/ ٣١٩ (٧٩٣٥). ومن طريق سهيل في مسلم ٤/ ٢٠٣١ (٢٦٣٨) ويزيد وحمّاد ثقتان.\n(٢) المسند ١٣/ ٣٢٠ (٧٩٣٦) وإسناده صحيح. ومن طريق همّام أخرجه أبو داود ٢/ ٢٤٢ (٢١٣٣) والترمذي ٣/ ٤٤٧ (١١٤١)، والنسائي ٧/ ٦٣، وصحّحه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي ٢/ ١٨٦، وصحّحه المحقّقون والألباني.\n(٣) المسند ١٣/ ٣٢١ (٧٩٣٧) وعلي بن زيد، ابن جدعان، ضعيف. وبهذا الإسناد في المستدرك ٤/ ٤٨٥، وسكت عنه هو والذهبي. ومن طريق حمّاد أخرجه ابن ماجه ٢/ ١٥٣١ (٤٠٦٦)، والترمذي ٥/ ٣١٧ (٣١٨٧) وقال: حسن غريب. وروايته \"تختم\" بدل \"تخطم\". وجعله الألباني في الضعيفة ٣/ ٢٣٣ (١١٠٨) وقال عنه: منكر.","vol":"5","page":449},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من خرج من الطاعة، وفارق الجماعة، فمات فمِيتةٌ جاهلية. ومن قاتل تحت رايةٍ عُمِّيَّةٍ، يَغْضَبُ لعصبيّة وينصر عصبيّة، فَقُتِلَ، فقِتلةٌ جاهلية. ومن خرج على أمّتي يضربُ بَرَّها وفاجرَها، لا يتحاشى لمؤمنها، ولا يفي لذي عَهدها، فليس مني ولسْتُ منه\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\nومعنى عُمّيّة: أي أمر لا يُستبان وجهُه.\n(٤٩١٨) الحديث الخامس والثمانون بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن ثابت عن أبي رافع عن أبي هريرة:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"كان زكريا نجّارًا\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٤٩١٩) الحديث السادس والثمانون بعد الخمسمائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا عبد العزيز بن عبد اللَّه قال: حدّثني سليمان بن بلال عن ثور عن أبي الغيث عن أبي هريرة قال:\nكُنّا جلوسًا عند النبيّ -ﷺ- فأُنزل عليه سورة \"الجمعة\" ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ [الجمعة: ٣] قال قائلٌ (٣): من هم يا رسول اللَّه؟ فلم يُراجعه حتى سأل ثلاثًا، وفينا سلمانُ الفارسيُّ، فوضع رسول اللَّه -ﷺ- يدَه على سلمان ثم قال: \"لو كان الإيمانُ عند الثُّريّا لنالَه رجالٌ -أو رجلٌ- من هؤلاء\".\nأخرجاه (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن يوسف الأزرق قال: أخبرنا عوف عن شهر بن حَوْشب عن أبي هريرة قال:\n_________\n(١) المسند ١٣/ ٣٢٦ (٧٩٤٤)، ومسلم ٣/ ١٤٧٦ (١٨٤٨) من طريق جرير.\n(٢) المسند ١٣/ ٣٢٩ (٧٩٤٧)، ومن طريق حمّاد في مسلم ٤/ ١٨٤٧ (٢٣٧٩).\n(٣) في البخاري: \"قال: \"قلت\" وفي مسلم: \"قال رجل\". وفي المسند: \"قال\" واستدرك المحقّق [رجل].\n(٤) البخاري ٨/ ٦٤١ (٤٨٩٧)، ومسلم ٤/ ١٩٧٢ (٢٥٤٦) والمسند ١٥/ ٢٣٧ (٩٤٠٦) من طريق ثور.","vol":"5","page":450},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لو كان العلم بالثُّريّا لتناوله أناسٌ من أبناء فارس\" (١).\n(٤٩٢٠) الحديث السابع والثمانون بعد الخمسمائة: وبه عن عوف عن محمد (٢) عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اطَّلَعْتُ في النّار فرأيتُ أكثرَ أهلِها النساءِ، واطّلَعْتُ في الجَنَّةُ فرأيتُ أكثر أهلها الفقراء\" (٣).\n(٤٩٢١) الحديث الثامن والثمانون بعد الخمسمائة: (٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا صفوان بن عيسى قال: أخبرنا ابن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ المؤمنَ إذا أذنبَ كانت نُكتْةٌ سوداء في قلبه، فإن تاب ونَزَع واستغفر صُقِلَ قلبُه، فإن زاد زادت حتى تعلوَ قلبَه، فذلك الرّانُ الذي ذَكَرَ اللَّهُ ﷿ في القرآن: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (٥) [المطففين: ١٤].\n(٤٩٢٢) الحديث التاسع والثمانون بعد الخمسمائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما يَجِدُ الشهيدُ من مَسّ القَتل إلا كما يَجدُ أحدُكم مَسَّ القَرصة\" (٦).\n_________\n(١) المسند ١٣/ ٣٣١ (٧٩٥٠). وشهر بن حوشب ضعيف. ويشهد لصحّة الحديث الطريق السابق. وما رواه مسلم - السابق من طريق يزيد بن الأصمّ عن أبي هريرة: \"لو كان الدين عند الثّريّا لذهب به رجل من فارس - أو من أبناء فارس حتى يتناوله\" وينظر تخريج محقّقي المسند.\n(٢) أثبت محقّقو المسند: \"شهر بن حوشب\" بدل \"محمد\"، وأشاروا إلى اختلاف النسخ في ذلك، وضعّفوا إسناده من أجل شهر.\n(٣) المسند ١٣/ ٣٣٣ (٧٩٥١). والحديث صحيح. وقد أخرجه الشيخان عن ابن عبّاس - الجمع ٢/ ٦٢ (١٠٥٤)، والبخاري وحده عن عمران بن حصين - الجمع ١/ ٣٥٣ (٥٥٥).\n(٤) نقل في حاشية المخطوطة تعليقه عن المزّي في \"الأطراف\" على هذا الحديث.\n(٥) المسند ١٣/ ٣٣٣ (٧٩٥٢). ورجاله ثقات، ومحمد بن عجلان صدوق. ومن طرق عن ابن عجلان أخرجه ابن ماجه ٢/ ١٤١٨ (٤٢٤٤)، والترمذي ٥/ ٢٠٤ (٣٣٣٤)، وقال: حسن صحيح، وصحّحه الحاكم على شرط مسلم ٢/ ٥١٧، ووافقه الذهبي، وحسّنه الألباني.\n(٦) المسند ١٣/ ٣٣٤ (٧٩٥٣) وإسناده كسابقه. وبهذا الإسناد أخرجه ابن ماجة ٢/ ٩٣٧ (٢٨٠٢)، والترمذي ٤/ ١٦٣ (١٦٦٨)، وقال: حسن صحيح غريب، وصحّحه ابن حبّان ١٠/ ٥١٢ (٤٦٥٥)، وأخرجه النسائي من طريق ابن عجلان ٦/ ٣٦. وصحّحه الألباني - الصحيحة ٢/ ٦٤٩ (٦٩٠).","vol":"5","page":451},{"text":"(٤٩٢٣) الحديث التسعون بعد الخمسمائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الدِّينُ النَّصيحة\" ثلاث مرّات. قيل: يا رسول اللَّه، لمن؟ قال: \"للَّه ولكتابه ولرسوله ولأئمّة المسلمين\" (١).\n(٤٩٢٤) الحديث الحادي والتسعون بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن أبي عديّ عن ابن عون عن هلال بن أبي زينب عن شهر بن حَوشب عن أبي هريرة قال:\nذُكر الشهيد عند رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"لا تَجِفُّ الأرضُ من دم الشهيد حتى يَبْتَدِرَه زوجتاه، كأنّهما ظئران أضلّتا فصيلَهما ببَراحٍ (٢) من الأرض، بيد كلّ واحدة منهما حلَةٌ خيرٌ من الدُّنيا وما فيها\" (٣).\n(٤٩٢٥) الحديث الثاني والتسعون بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهديّ قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن محمد بن واسع عن شُتَير بن نهار عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ حُسْنَ الظَّنِّ من حُسن العِبادة\" (٤).\n(٤٩٢٦) الحديث الثالث والتسعون بعد الخمسمائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا سفيان بن عُينية عن ابن مُحَيْصِن سمع محمد بن قيس بن مَخرمة يحدّث عن أبي هريرة قال:\n_________\n(١) المسند ١٣/ ٣٣٥ (٧٩٥٤)، والترمذي ٤/ ٢٨٦ (١٩٢٦) وزاد: \"وعامّتهم\" وقال: حسن صحيح. وفي الباب عن ابن عمر وتميم الداري. . . ومن طريق ابن عجلان في النسائي ٧/ ١٥٧. وقد صح الحديث عن تميم الداري عند مسلم ١/ ٧٤ (٥٥). وقال الألباني عن حديث أبي هريرة، بعد أن صحّح الحديث في الإرواء ١/ ٦٢ (٢٦): رجاله ثقات، لكن أشار أبو نعيم إلى شذوذه. وقال محقّقو المسند: متن الحديث صحيح، وقد تكلم بعض أهل العلم على الاختلاف الذي وقع في إسناده. . . ونقلوا كلامًا طويلًا فيه.\n(٢) ويروى \"أظلّتا\". والظئر: المرضعة غير ولدها. والفصيل: الرضيع. والبراح: المتّسع من الأرض.\n(٣) المسند: ١٣/ ٣٣٧ (٧٩٥٥). وضعّفوا إسناده لضعف شهر وجهالة هلال. وهو في ابن ماجه ٢/ ٩٣٥ (٢٧٩٨) قال البوصيري: هذا إسناد ضعيف لضعف هلال، وقال عنه الألباني: ضعيف جدًّا.\n(٤) المسند ١٣/ ٣٣٨ (٧٩٥٦)، ومن طريق حمّاد أخرجه أبو داود ٤/ ٢٩٨ (٤٩٩٣)، وصحّحه ابن حبّان ٢/ ٣٩٩ (٦٣١)، والحاكم والذهبي ٤/ ٢٤١ على شرط مسلم، ووهّمها الألباني ومحقّقو المسند، وضعّفوا الحديث - الضعيفة ٧/ ١٤٠ (٣١٥٠).","vol":"5","page":452},{"text":"لما نزلت: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣] بلغت من المسلمين مَبلغًا شديدًا، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"قاربوا وسدِّدوا، ففي كلِّ ما يُصابُ به المسلمُ كفّارة، حتى النكبةِ يُنْكَبُها أو الشوكة يُشاكها\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٤٩٢٧) الحديث الرابع والتسعون بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة قال: سمعْتُ عاصم بن عُبيد اللَّه من آل عمر يحدّث عن عُبيد مولى لأبي رُهم عن أبي هريرة:\nأنّه لقي امرأة فوجد منها ريحًا طيبة (٢)، فقال لها أبو هريرة: المسجدَ تريدين؟ قالت: نعم، قال: وله تطيَّبْتِ؟ قالت: نعم. قال أبو هريرة: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما من امرأة تطيّبت للمسجد فيقبلُ اللَّه لها صلاةً حتى تغتسلَ منه اغتسالَها من الجنابة\" فاذهبي فاغتسلي (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر قال: حدّثنا أبو عَلْقمة الفَرْويّ قال: حدّثنا يزيد بن خُصَيفة عن بُسر بن سعيد قال: قال أبو هريرة:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أيُّما امرأةٍ أصابت بَخورًا فلا تَشْهَدَن عشاء الآخرة\" (٣).\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n(٤٩٢٨) الحديث الخامس والتسعون بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن محمد بن عمرو قال: حدّثني أبو سلمة عن أبي هريرة:\n_________\n(١) مسلم ٤/ ١٩٩٣ (٢٥٧٣) وقد سبق أن ذكر المؤلّف هذا الحديث تحت (الحديث السادس والتسعون بعد الأربعمائة) وأعاده هنا سهوًا! .\n(٢) في المسند \"ريح إعصار طيبة\".\n(٣) المسند ١٣/ ٣٣٩ (٧٩٥٩)، ومن طريق عاصم في ابن ماجه ٢/ ١٣٢٦ (٤٠٠٢)، وعن شريك عن عاصم في أبي يعلى ١١/ ٣٦٦ (٦٤٧٩) وضعّف المحقّقون إسناده، وقال محقّقو المسند: حديث محتمل للتحسين. وقد صحّح الألباني الحديث في الصحيحة ٣/ ٢٧ (١٠٣١).\n(٤) المسند ١٣/ ٤٠٥ (٨٠٣٥)، ومن طريق عبد اللَّه بن محمد بن عبد اللَّه بن أبي فروة -وهو أبو علقمة- أخرجه مسلم ١/ ٣٢٨ (٤٤٤). وأبو عامر، عبد الملك بن عمرو العقدي من رجال الشيخين.","vol":"5","page":453},{"text":"عن النبيّ -ﷺ- قال: \"لا تمنعوا إماءَ اللَّهِ مساجدَ اللَّه، وَلْيَخْرُجْنَ تَفِلات\" (١).\n(٤٩٢٩) الحديث السادس والتسعون بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن فرات قال: سمعت أبا حازم قال: قاعَدْتُ أبا هريرة خمس سنين، فسمعْتَه يحدّث:\nعن النبيّ -ﷺ- أنّه قال: \"إنّ بني إسرائيل كانت تسوسُهم الأنبياء، كلَّما هلك نبيٌّ خلَفَه نبيٌّ، وإنَّه لا نبيّ بعدي. إنّه سيكون خُلَفاء فيكثُرون\" قالوا: فما تأمُرنا؟ قال: \"فُوا ببيعة الأوّل فالأوَّل، وأعطوهم حقَّهم الذي جعلَ اللَّهُ لهم، وإن اللَّهَ سائِلُهم عمَّا استرعاهم\".\nأخرجاه (٢).\n(٤٩٣٠) الحديث السابع والتسعون بعد الخمسمائة: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا حاتم بن إسماعيل عن عبد الرحمن بن حبيب عن عطاء عن ابن ماهَك عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ثلاثٌ جِدُّهُنّ جِدٌّ وَهَزْلهنّ جِدّ: النِّكاح، والطَّلاق، والرَّجعة\" (٣).\n(٤٩٣١) الحديث الثامن والتسعون بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن داود بن فراهيج قال: سمعتُ أبا هريرة يقول:\n_________\n(١) المسند ١٥/ ٤٠٥ (٩٦٤٥) ورجاله ثقات. محمد بن عمرو بن علقمة صدوق. والحديث صحيح. وبهذا الإسناد صحّحه ابن حبّان ٥/ ٢٩٢ (٢٢١٤). وأخرجه أبو داود ١/ ١٥٥ (٥٦٥) من طريق محمد بن عمرو، ومن طريقه صحّحه ابن خزيمة ٣/ ٩٠ (١٦٧٩) وحسّنه الألباني والمحقّقون.\nوقد صحّ عن ابن عمر في الصحيحين عدم منع النساء من الخروج إلى المساجد - الجمع ٢/ ١٥٢ (١٢٥٨) والمنع عن التعطّر والتطيّب ورد في الحديث السابق لهذا الحديث.\n(٢) المسند ١٣/ ٣٤٠ (٧٩٦٠)، والبخاري ٦/ ٤٩٥ (٣٤٥٥)، ومسلم ٣/ ١٤٧١ (١٨٤٢).\n(٣) الترمذي ٣/ ٤٩٠ (١١٨٤) وقال: حسن غريب. والعمل على هذا عند أهل العلم. . ومن طريق حاتم بن إسماعيل أخرجه ابن ماجه ١/ ٦٥٨ (٢٠٣٩)، وأخرجه أبو داود من طريق عبد الرحمن بن حبيب. ومن طريق عبد الرحمن صحّحه الحاكم ٢/ ١٩٧ قائلًا: هذا حديث صحيح الإسناد، وعبد الرحمن بن حبيب هذا هو ابن أردك، من ثقات المدنيّين، ولم يُخرجاه. قال الذهبي: فيه لين. وقد حسّن الألباني الحديث، وفصّل الكلام فيه في الإرواء ٦/ ٢٢٤ (١٨٢٦).","vol":"5","page":454},{"text":"ما كان لنا على عهد رسول اللَّه -ﷺ- طعامٌ إلّا الأسودين: التمر والماء (١).\n(٤٩٣٢) الحديث التاسع والتسعون بعد الخمسمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال: حدّثنا شعبة عن أبي بَلْج يحيى بن أبي سُلَيم قال: سمعْت عمرو بن ميمون عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَن سرَّه أن يَجِدَ طعمَ الإيمان فلْيُحِبَّ المرءَ لا يُحِبُّه إلّا للَّه ﷿\" (٢).\n(٤٩٣٣) الحديث الستمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"إنّ عفريتًا من الجنّ تَفَلّتَ عليَّ البارحة لِيَقْطَعَ عليّ صلاتي، فأمكنَني اللَّه ﷿ منه فذَعَتُّه، وأَرَدْتُ أن أربِطَه إلى جنب سارية من سواري المسجد حتى تُصبحوا فتنظروا إليه كلُّكم أجمعون، فذكرتُ دعوة أخي سليمان: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ [ص: ٣٥] فردَدْتُه خاسئًا\".\nأخرجاه (٣).\nومعنى ذَعَتُّه: خَنَقْتُه.\n(٤٩٣٤) الحديث الحادي بعد الستمائة: وبه:\n_________\n(١) المسند ١٣/ ٣٤٢ (٧٩٦٢)، وصحيح ابن حبّان ١٣/ ١٢١ (٥٨٠٥). وداود مختلف فيه، وسائر رجاله ثقات، وحسّن المحقّقون إسناد الحديث، وصحّحوه لغيره.\nوروي الحديث في ابن حبّان ٢/ ٤٧٨ (٦٨٣) من طريق شعبة، وفيه: \"إلا الأسودان\"، وهي وجه.\n(٢) المسند ١٣/ ٣٤٦ (٧٩٦٧) ورجاله رجال الصحيح عدا أبا بلج، روي له أصحاب السنن، قال عنه ابن حجر، التقريب ٢/ ٧٠٢: صدوق، ربما أخطأ. وقد أخرجه الحاكم من طريق شعبة ١/ ٣ وقال: هذا حديث لم يخرج في الصحيحين، وقد احتجا جميعًا بعمرو بن ميمون عن أبي هريرة، واحتجّ مسلم بأبي بلج، وهو حديث صحيح لا يُحفظ له علّة. قال الذهبي عن أبي بلج: لا يُحتجّ به، وقد وُثّق، وقال البخاري: فيه نظر.\nوقد روى الشيخان عن أنس: \"ثلاث من كنّ فيه وجد بهن حلاوة (طعم) الإيمان\" منها: \"أن يحبّ المرءَ لا يُحبّه إلا للَّه\" الجمع ٢/ ٥٥٢ (١٩٠٩)\n(٣) المسند ١٣/ ٣٤٩ (٧٩٦٩)، والبخاري ١/ ٥٥٤ (٤٦١)، ومسلم ١/ ٣٨٤ (٥٤١).","vol":"5","page":455},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّي لأرجو إنّ طال بي عُمُرٌ أن ألقى عيسى ابن مريم، فإن عَجِلَ بي موتٌ فمن لَقِيَه منكم فَلْيُقْرِئه منّي السلام\" (١).\n(٤٩٣٥) الحديث الثاني بعد الستمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن قتادة عن عبّاس الجُشَمي عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- أنّه قال: \"إنّ سورةً من القرآن ثلاثون آية شَفَعَت لرجلٍ حتى غُفِر له، وهي: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ (٢).\n(٤٩٣٦) الحديث الثالث بعد الستمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شُعبة عن مُغيرة عن الشَّعبي عن مُحَرَّر بن أبي هريرة عن أبيه قال:\nكنتُ مع عليّ بن أبي طالب حين بعثَه رسولُ اللَّه -ﷺ- إلى مكّة بـ (براءة)، كنّا (٣) ننادي: أنّه لا يدخل الجنَّةَ إلا مؤمن، ولا يطوفُ بالبيت عُريان، ومَن كان بينه وبين رسول اللَّه -ﷺ- عهدٌ فإن أجلَه - أو أمَدَه إلى أربعة أشهر، فإذا مَضَتْ الأربعة الأشهر فإنّ اللَّه بريءٌ من المشركين، ورسولُه. ولا يَحُجُّ هذا البيتَ بعد العام مشرك. قال: وكنتُ أنادي حتى صَحِل صوتي (٤).\nيعني انقطعت حدّة الصوت.\n_________\n(١) المسند ١٣/ ٣٥٠ (٧٩٧٠) وإسناده صحيح، قال الهيثمي في المجمع ٨/ ٨: رواه أحمد بإسنادين: مرفوع وهو هذا، وموقوف، ورجالهما رجال الصحيح. والموقوف في المسند بعد الحديث السابق: حدّثنا يزيد بن هارون أخبرنا شعبة. . .\n(٢) المسند ١٣/ ٣٥٣ (٧٩٧٥). ورجاله رجال الصحيح، عدا عباس الجشمي، مقبول، روي له أصحاب السنن. التقريب ١/ ٢٧٨.\nوقد روى الحاكم الحديث من طريق الإمام أحمد بن حنبل ١/ ٥٦٥، وصحّح إسناده، ووافقه الذهبي. ومن طريق محمد بن جعفر أخرجه الترمذي ٥/ ١٥١ (٢٨٩١) وقال: حسن. ومن طريق شعبة أخرجه أبو داود ٢/ ٥٧ (١٤٠٠)، وابن ماجه ٢/ ١٢٤٤ (٣٧٨٦)، وصحّحه ابن حبّان ٣/ ٦٧ (٧٨٧). وصحّحه الألباني والمحقّقون.\n(٣) في المسند: فقال: ما كنتم تُنادون؟ قال: كنّا. . .\n(٤) المسند ١٣/ ٣٥٦ (٧٩٧٧). وبهذا الإسناد في النسائي ٥/ ٢٣٤. ومن طريق المغيرة صحّحه ابن حبّان ٩/ ١٢٨ (٣٨٢٠)، ومن طريق الشعبي صحّح الحاكم إسناده ٢/ ٣٣١ ووافقه الذهبي. وقد صحّحه الألباني في الإرواء ٤/ ٣٠١ (١١٠١). ولكى محقّقي المسند تحدّثوا عن الغرابة في متنه. وينظر تفسير أول \"التوبة\" في كتب التفسير.","vol":"5","page":456},{"text":"(٤٩٣٧) الحديث الرابع بعد الستمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان بن عُيينة قال: حدّثنا يزيد بن كَيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال:\nخطب رجلٌ امرأةً من الأنصار، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"انْظُرْ إليها، فإنّ في أعين الأنصار شيئًا\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا مسلم قال: حدّثني يحيى بن مَعين قال: حدّثنا مروان بن معاوية الفَرازيّ قال: حدّثنا يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال:\nجاء رجل إلى النبيّ -ﷺ- فقال: إني تزوجْتُ امرأة من الأنصار. فقال له النبيُّ -ﷺ-: \"هل نظرتَ إليها؟ فإن هي أعين الأنصار شيئًا\" قال: قد نظرْتُ إليها. قال: \"على كم تَزَوّجْتَها؟ \" قال: على أربع أواقٍ. فقال له النبيّ -ﷺ-: \"على أربع أواقٍ! كأنما تَنْحِتون الفضّةَ من عُرْض هذا الجبل. ما عندنا ما نُعطيك، ولكن عسى أن نبعثَك في بعثٍ فتصيبَ منه\". قال: فبعث بعثًا إلى بني عَبس، فبعث ذلك الرجلَ فيهم (٢).\nانفرد بإخراج الطريقين مسلم.\n(٤٩٣٨) الحديث الخامس بعد الستمائة: حدّثنا مُعاذ بن هشام قال: حدّثني أبي عن قتادة عن زُرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن أبي هريرة:\nأن نبيّ اللَّه -ﷺ- قال: \"تقطعُ الصلاةَ المرأةُ والكلبُ والحمارُ\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٤٩٣٩) الحديث السادس بعد الستمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أنس بن عياض قال: حدّثني يزيد بن عبد الملك بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- أتِيَ برجلٍ قد شرب، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اضربوه\" قال: فمنّا\n_________\n(١) المسند ١٣/ ٢٣٥ (٧٨٤٢)، ومسلم ٢/ ١٠٤٠ (١٤٢٤).\n(٢) مسلم - السابق.\n(٣) المسند ١٣/ ٣٦١ (٧٩٨٣). ومسلم ١/ ٣٦٥ (٥١١) من طريق يزيد بن الأصم عن أبي هريرة. وفيه زيادة: \"ويقي ذلك مثلُ مُؤخرة الرَّحل\" وينظر التعليق الطويل لمحقّقي المسند على الحديث.","vol":"5","page":457},{"text":"الضاربُ بيده، والضّارب بنعلَيه، والضارب بثوبه. فلمّا انصرفَ قال بعضُ القوم: أخزاكَ اللَّهُ، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تقولوا هكذا، ولا تُعينوا عليه الشيطان، ولكن قولوا: رَحِمَك اللَّه\".\nانفرد بإخراجه البخاري (١).\n(٤٩٤٠) الحديث السابع بعد الستمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أنس بن عياض عن سُهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من صامَ يومًا في سبيل اللَّه زَحْزَحَ اللَّهُ وجهَه عن النّار بذلك سبعين خريفًا\" (٢).\n(٤٩٤١) الحديث الثامن بعد الستمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة قال: سمعْتُ العلاء بن الرحمن يحدِّث عن أبيه عن أبي هريرة قال:\nأن رجلًا قال: يا رسول اللَّه، إنّ لي قرابةً، أصِلُهم ويقطعوني، وأُحْسِنُ إليهم ويُسيئون إليّ، وأَحْلُمُ عنهم ويجهلون عليّ. قال: \"إن كُنْتَ كما تقول فكأنّما تُسِفُّهم المَلَّ، ولا يزال معك من اللَّه ظهيرٌ عليهم ما دُمْتُ على ذلك\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٤٩٤٢) الحديث التاسع بعد الستمائة: وبه:\nعن النبيّ -ﷺ- أنّه أتى المقبرة، فسلَّمَ على أهل المقبرة، فقال: \"سلام عليكم دارَ قومٍ مؤمنين، وانَّا إن شاء اللَّه بكم لاحقون\" ثم قال: \"وَدِدْتُ أنّي قد رأيت إخواننا\". قالوا: يا رسول اللَّه، ألَسْنا بإخوانك \"؟ قال: \"بل أنتم أصحابي، وإخواني الذين لم يأتوا بعدُ، وأنا فَرَطُكم على الحوض\".\n_________\n(١) المسند ١٣/ ٣٦٥ (٧٩٨٥)، والبخاري ١٢/ ٦٦ (٦٧٧٧).\n(٢) المسند ١٣/ ٣٧٠ (٧٩٩٠)، وإسناده صحيح، سهيل من رجال مسلم، وبقيّتهم من رجال الشيخين. وبهذا الإسناد أخرجه النسائي ٤/ ١٧٢.\nويشهد لصحة الحديث ما رواه الشيخان عن أبي سعيد - الجمع ٢/ ٤٥٣ (١٧٧١).\n(٣) المسند ١٣/ ٣٧٢ (٧٩٩٢)، ومسلم ٤/ ١٩٨٢ (٢٥٥٨).\nوتُسفّهم الملّ: تطعمهم الرّماد الحارّ.","vol":"5","page":458},{"text":"قالوا: يا رسول اللَّه، كيف تعرف من لم يأت من أُمّتك بعدُ؟ قال: \"أرأيتَ لو أنّ رجلًا كانت له خيلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ بين ظَهْرانَي خيلٍ بُهْمٍ دهْم (١)، ألم يكن يعرفها؟ \" قالوا: بلى، قال: \"فإنّهم يأتوني يومَ القيامة غُرًّا محجّلين (٢) من أثر الوضوء، وأنا فَرَطُهم على الحوض\" ثم قال: \"ألا ليُذادَنّ رجالٌ منكم عن حوضي كما يُذادُ البعيرُ الضالّ، أُناديهم: ألا هَلُمَّ، فيُقال: إنّهم بدّلوا بعدك، فأقول: سُحْقًا سُحْقًا\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\nفإن قيل: كيف سمّى المتأخّرين عن أصحابه إخوانًا، والإخوان أخصُّ من الأصحاب؟ فالجواب أن الإشارة إلى العلماء والحافظين لشرعه عند خلوّ الزمان عن مثلهم، فهم في النيابة عنه كالقائمين مقام الأنبياء (٤).\n* طريق لبعضه:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن محمد بن زياد قال: سمعتُ أبا هريرة يحدّث:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"والذي نفسي محمدٍ بيده، لأذودَنّ رجالًا منكم كما تُذادُ الإبلُ الغريبة عن الحوض\".\nأخرجاه (٥).\n* طريق آخر:\nحدّثنا البخاريّ قال: حدّثني إبراهيم بن المنذر قال: حدّثنا محمد بن فُلَيح قال: حدّثنا أبي قال: حدّثني هلال عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"بينا أنا قائم (٦) إذا زمرةٌ، حتى إذا عَرَفْتُهم خرجَ رجلٌ بيني\n_________\n(١) البهم الدهم: السود.\n(٢) الغُرّ: البيض. والمحجّل من الدوابّ: الذي قوائمه بيض.\n(٣) المسند ١٣/ ٣٧٣ (٧٩٩٣)، ومسلم ١/ ٢١٨ (٢٤٩) من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن.\n(٤) ينظر الكشف ٣/ ٤٤٧.\n(٥) المسند ١٣/ ٣٤٧ (٧٩٦٨)، والبخاري ٥/ ٤٣ (٢٣٦٧)، ومن طريق شعبة في مسلم ٤/ ١٨٠٠ (٢٣٠٢).\n(٦) ويروى: \"نائم\" وجعل ابن حجر هذه الرواية أوجه.","vol":"5","page":459},{"text":"وبينهم فقال: هلمّ، فقلت: إلى أين؟ قال: إلى النّار واللَّه، قلت: وما شأنُهم؟ قال: ارتدُّوا بعدك على أدبارهم القَهْقَهرَى. ثم إذا زمرةٌ حتى إذا عَرَفْتُهم خرجَ من بيني وبينهم فقال: هَلُمَّ، قلت: إلى أين؟ قال: إلى النّار، واللَّه. قلت: ما شأنهم؟ قال: إنّهم ارتدُّوا بعدَك على أدبارهم القَهقَرى. فلا أراه يَخْلُصُ منهم إلا مثلُ هَمَلِ النَّعَم\" (١).\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(٤٩٤٣) الحديث العاشر بعد الستمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن منصور عن أبي عثمان عن أبي هريرة قال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا تُنْزَع الرّحمةُ إلّا من شَقِيّ\" (٣).\n(٤٩٤٤) الحديث الحادي عشر بعد الستمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد ابن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن أبي بشر عن شَهر بن حَوشب عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ-: \"الكَمْأَةُ من المَنِّ، وماؤها شِفاءٌ للعين، والعَجوة من الجنّة، وماؤها شفاءٌ من السُّمّ\" (٤).\n(٤٩٤٥) الحديث الثاني عشر بعد الستمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد ابن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن أبي زياد الطّحّان قال: سمعتُ أبا هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ-: أنّه رأى رجلًا يشربُ قائمًا، فقال له: \"قِهْ\" قال: لِمَه؟ قال: \"أَيَسُرُّك أن يشربَ معك الهِرُّ؟ \" قال: لا، قال: \"فإنّه معك مَن هو شرٌّ منه، الشيطان\" (٥).\n_________\n(١) هَمَل النَعم: الإبل بلا راع.\n(٢) البخاري ١١/ ٤٦٥ (٦٥٨٧).\n(٣) المسند ١٣/ ٣٧٨ (٨٠٠١). ورجاله ثقات عدا أبا عثمان التّبّان مولى المغيرة، مقبول. التقريب ٢/ ٧٤٥. ومن طريق شعبة أخرج الحديث البخاري في الأدب ١/ ١٩٤ (٣٧٤)، وأبو داود ٤/ ٢٨٦ (٤٩٤٢)، والترمذي ٤/ ٢٨٥ (١٩٢٣)، وأبو يعلى ١١/ ٥٢٦ (٦١٤١)، وصحّحه ابن حبّان ٢/ ٢٠٩ (٤٦٢)، ومن طريق منصور صحّح الحاكم إسناده، ووافقه الذهبي ٤/ ٢٤٨. وحسّن الألباني والمحقّقون الحديث.\n(٤) المسند ١٣/ ٣٧٩ (٨٠٠٢)، وأبو يعلى ١١/ ٢٨٥ (٦٣٩٠) من طريق أبي بشر، وحسّن المحقّقون الحديث وضعّفوا إسناده لضعف شهر، وتحدّثوا عن طرقه وشواهده.\n(٥) المسند ١٣/ ٣٨١ (٨٠٠٣)، وأبو زياد الطحّان، من رجال التعجيل ٤٨٦، وثّقه ابن معين. وأخرج الحديث الطحاوي ٥/ ٣٤٧ (٢١٠٢) من طريق شعبة. وقال الهيثمي ٥/ ٨٢: رجال أحمد ثقات. وقد صحّح إسناده محقّق المشكل، ولم يحكموا عليه في المسند، ونقلوا الخلاف في أبي زياد.","vol":"5","page":460},{"text":"(٤٩٤٦) الحديث الثالث عشر بعد الستمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن أبي التَّيّاح قال: سمعْت أبا زُرعة يحدّث عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"يُهْلِكُ أمّتي هذا الحيُّ من قريش\" قالوا: فما تأمرُنا يا رسول اللَّه؟ قال: \"لو أن النّاس اعتزَلُوهم\" (١).\nقال عبد اللَّه: قال أبي في مرضه الذي مات فيه: اضْرِبْ على هذا الحديث، فإنّه خلاف الأحاديث عن النبيّ -ﷺ-. يعني قوله: \"اسمعوا وأطيعوا واصْبِروا\" (٢).\nأخرجاه جميعًا.\nوفي لفظ: \"هلاك أمّتي على يدي أُغَيْلمة من قريش\" قال أبو هريرة: إن شئتُ أن أسميَهم بني فلان وبني فلان (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصَّمَد قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا عاصم ابن بَهدلة عن يزيد بن شريك: أن الضحّاك بن قيس أرسل معه إلى مروان بكسوةٍ، فقال مروان: انظروا من تَرَون بالباب فقالوا: أبو هريرة، فأَذِنَ له، فقال: يا أبا هريرة، حدِّثْنا بشيءٍ سَمِعْتَه من رسول اللَّه -ﷺ-، فقال:\nسَمِعْته يقول: \"لَيَتَمَنَّيَنَّ أقوامٌ وَلُوا هذا الأمرَ أنَّهم خَرُّوا من الثُّرَيّا، وأنّهم لَم يَلُوا شيئًا\".\nقال: زِدْنا يا أبا هريرة. قال: سمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"يجري هلاكُ هذه الأمّة على يَدَي أُغَيْلِمة من قريش\" (٤).\n(٤٩٤٧) الحديث الرابع عشر بعد الستمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر قال: حدّثنا مالك عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن عن ابن حُنين عن أبي هريرة:\nأنّ النبيَّ -ﷺ- سمع رجلًا يقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فقال. \"وَجَبَت\" قالوا: يا رسول\n_________\n(١) المسند ١/ ٣٨١ (٨٠٠٥)، ومن طريق شعبة في البخاري ٦/ ٦١٢ (٣٦٠٤)، ومسلم ٤/ ٢٢٣٦ (٢٩١٧).\n(٢) المسند ١٣/ ٣٨٣، وينظر الكشف ٣/ ٤٧١، والمصادر فيه.\n(٣) البخاري ١٣/ ٩ (٧٠٥٨).\n(٤) المسند ١٦/ ٤٣٠ (١٠٧٣٧) وحسّنه المحقّقون. وينظر ١٤/ ٤٧٩ (٨٩٠١).","vol":"5","page":461},{"text":"اللَّه، ما \"وَجَبتَ\"؟ قال: \"وَجَبَت له الجنّة\" (١).\n(٤٩٤٨) الحديث الخامس عشر بعد الستمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهديّ قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي سِنان عن أبي صالح الحنفيّ عن أبي سعيد وأبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ اللَّهَ ﷿ اصطفى من الكلام أربعًا: سبحان اللَّه، والحمد للَّه، ولا إله إلّا اللَّه، واللَّه أكبر. فمن قال: سبحان اللَّه، كتب اللَّهُ ﷿ له عشرين حسنة، أو حَطّ عنه عشرين سيّئة، ومن قال: اللَّه أكبر، فمثل ذلك، ومن قال: لا إله إلا اللَّه فمثل ذلك، ومن قال: الحمد للَّه ربّ العالمين، من قبَلِ نفسه كُتبَت له ثلاثون حسنة، أو حُطّ عنه ثلاثون سيئة\" (٢).\n(٤٩٤٩) الحديث السادس عشر بعد الستمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهديّ (٣) قال: حدّثنا حمّاد قال: أخبرنا محمد بن زياد قال: سمعتُ أبا هريرة يقول:\nسمعتُ أبا القاسم -ﷺ- يقول: \"عَجِبَ ربُّنا ﷿ من قومٍ يُقادون إلى الجنّة بالسلاسل\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٤).\n(٤٩٥٠) الحديث السابع عشر بعد الستمائة: وبه عن أبي هريرة قال:\n_________\n(١) المسند ١٣/ ٣٨٦ (٨٠١١). ورجاله ثقات. وأخرجه من طريق مالك النسائي ٢/ ١٧١، والترمذي ٥/ ١٥٤ (٢٨٩٧) وقال: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلّا من حديث مالك بن أنس. وصحّحه الألباني والمحقّقون.\n(٢) المسند ١٣/ ٣٨٧ (٨٠١٢). قال الهيثمي ١٠/ ٩٠: رجاله رجال الصحيح. وهو كما قال. وصحّح الحاكم إسناده على شرط مسلم ١/ ٥١٢، ووافقه الذهبي. وينظر الترغيب ٢/ ٤١٠ (٢٢٩٩).\n(٣) في الأصل: \"حدّثنا عفّان\" والحديث في المسند عن عفّان وعبد الرحمن عن حمّاد. وقد اقتصرت النسخة المخطوطة على ذكر عفّان وحده، ثم جاء الحديثان بعده \"وبه\" مع أنّ اللذين بعده عن عبد الرحمن. ولذا غيّرتها.\n(٤) المسند ١٣/ ٣٨٨ (٨٠١٣). وإسناده صحيح على شرط مسلم، حمّاد بن سلمة من رجاله. وقد أخرج الحديث البخاري من طريق شعبة عن محمد بن زياد ٦/ ١٤٥ (٣٠١٠). وقريب منه عن أبي حازم عن أبي هريرة ٨/ ٢٢٤ (٤٥٥٧).","vol":"5","page":462},{"text":"كان النبيُّ -ﷺ- إذا أُتي بطعام من غير أهله سألَ عنه، فإن قيل: هَديّة، أكل، وإن قيل: صدقة، قال: \"كلوا\"، ولم يأكل.\nأخرجاه (١).\n(٤٩٥١) الحديث الثامن عشر بعد الستمائة: وبه:\nقال -ﷺ-: \"يَدْخُلُ سبعون ألفًا من أمّتي الجنّة بغير حساب\". فقال رجل: ادْع اللَّه أن يجعلَني منهم. قال: \"اللهمّ اجعَلْه منهم\" ثم قام آخر فقال: ادْعُ اللَّهَ أن يجعلَني منهم. فقال: \"سَبَقَك بها عُكاشة\".\nأخرجاه (٢).\n(٤٩٥٢) الحديث التاسع عشر بعد الستمائة: حدّثتا أحمد قال: حدّثنا مؤمَّل قال: حدّثنا زهير بن محمد الخُراسانيّ قال: حدّثنا موسى بن وَردان عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"المرءُ على دينِ خَليله، فَلْيَنْظُرْ أحدُكم من يُخالِل\" (٣).\n(٤٩٥٣) الحديث العشرون بعد الستمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن عن زهير عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"هل تَدرون من المُفْلِسُ؟ \" قالوا: المُفِلسُ فينا يا رسول من لا درهَم له ولا متاعَ؟ قال: \"إنّ المُفْلِس من أُمّتي من يأتي يومَ القيامة بصيام وصلاةٍ وزكاة، ويأتي قد شتمَ هذا، وقذفَ هذا، وأكلَ مال هذا، فيقعدُ فيُقَصُّ هذا من حسناته، وهذا من حسناته، وإن فَنِيَتْ حَسناتُه قبلَ أن يُقضى ما عليه من الخطايا أُخِذَ من خطاياهم فطُرِحَت عليه ثم طُرِح في النّار\".\n_________\n(١) المسند ١٢/ ٣٨٩ (٨٠١٤) عن عبد الرحمن عن حمّاد. وهو في ١٥/ ١٥٠ (٩٢٦٤) عن عفّان عن حمّاد. وإسناده كسابقه. وهو في البخاري ٥/ ٢٠٣ (٢٥٧٦)، ومسلم ٢/ ٧٥٦ (١٠٧٧)، كلاهما من طريق محمد ابن زياد.\n(٢) المسند ١٣/ ٣٩٠ (٨٠١٦) عن عبد الرحمن عن حمّاد، ومسلم ١/ ١٩٧ (٢١٦) من طريق محمد بن زياد. وأخرجه البخاري ١٠/ ٢٧٦ (٥٨١١) بإسناده عن سعيد بن المسّيب عن أبي هريرة به.\n(٣) المسند ١٣/ ٣٩٨ (٨٠٢٨) عن عبد الرحمن بن مهدي ومؤمل. ومن طريق زهير بن محمد أخرجه أبو داود ٤/ ٢٥٩ (٤٨٣٣)، والترمذي ٤/ ٥٠٩ (٢٣٧٨) وقال الترمذي: حسن غريب. وجوّد المحقّقون إسناده وحسّنه الألباني، لأن موسى صدوق، روى له أصحاب السنن.","vol":"5","page":463},{"text":"انفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٤٩٥٤) الحديث الحادي والعشرون بعد الستمائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"بادِروا بالأعمال فِتَنًا كقِطَع الليل المُظلم، يُصْبِحُ الرّجلُ مؤمنًا ويُمْسي كافرًا، ويُمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيعُ دينَه بَعَرضٍ من الدُّنيا قليل\" (٢).\n(٤٩٥٥) الحديث الثاني والعشرون بعد الستمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال [حدّثنا حمّاد قال] (٣) حدّثنا سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تجعلوا بيوتَكم مقابرَ، فإن الشيطانَ يَفِرُّ من البيت الذي يَسمع سورةَ البقرة تُقرأُ فيه\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n(٤٩٥٦) الحديث الثالث والعشرون بعد الستمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا منصور بن سلَمة قال: أخبرنا سُليمان بن بلال عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"بادروا بالأعمال سِتًّا: طلوعَ الشمس من مغربها، والدّجّال، والدُّخان، والدّابّة، وخاصّة أحدكم، وأمر العامّة\".\nأخرجاه (٥).\n(٤٩٥٧) الحديث الرابع والعشرون بعد الستمائة: وبه عن أبي هريرة:\n_________\n(١) المسند ١٣/ ٣٩٩ (٨٠٢٩). ومن طريق العلاء في مسلم ٤/ ١٩٩٧ (٢٥٨١) وابن مهدي وزهير بن محمد ثقتان.\n(٢) المسند ١٣/ ٤٠٠ (٨٠٣٠). وإسناده صحيح على شرط مسلم، كسابقه. ومن طريق العلاء بن عبد الرحمن أخرجه مسلم ١/ ١١٠ (١١٨) ولم يُنبّه عليه.\n(٣) ما بين المعقوفين من المسند.\n(٤) المسند ١٤/ ١٦٠ (٨٤٤٣)، ومسلم ١/ ٥٣٩ (٧٨٠) من طريق سهيل. وحمّاد بن سلمة وعبد الصمد بن عبد الوارث ثقتان.\n(٥) المسند ١٤/ ١٦٢ (٨٤٤٦). ورجاله رجال الصحيح. ومن طريق العلاء أخرجه مسلم ٤/ ٢٢٦٧ (٢٤٩٧) أما البخاري فلم يخرج عن أبي هريرة من هذا الحديث إلّا \"طلوع الشمس من مغربها\" ولكن الحميدي جعل هذا الحديث من المتّفق عليه، لاتّفاق الشيخين على بعض ألفاظه، وانفراد مسلم بروايات كثيرة له - الجمع ٣/ ١٧٦ (٢٤٠٢).","vol":"5","page":464},{"text":"أن رجلًا جاء إلى النبيّ -ﷺ- فقال: سَعِّرْ، فقال: \"إنّ اللَّه يَخْفضُ ويرفَعُ، ولكنّي أرجو أن ألقى اللَّه ﷿ وليس لأحدٍ عندي مَظْلمة\" (١).\n(٤٩٥٨) الحديث الخامس والعشرون بعد الستمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحق قال: حدّثنا أبو عَوانة عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- لعن زوّاراتِ القُبور (٢).\n(٤٩٥٩) الحديث السادس والعشرون بعد الستمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس بن محمد قال: حدّثنا فُليح عن سعيد بن الحارث عن أبي هريرة قال:\nكان النبيُّ -ﷺ- إذا خرج إلى العيد يرجعُ في غير الطريق الذي خرج فيه.\nانفرد بإخراجه البخاريّ تعليقًا (٣).\n(٤٩٦٠) الحديث السابع والعشرون بعد الستمائة: وبه: حدّثنا فُليح عن عبد اللَّه ابن عبد الرحمن عن سعيد بن يَسار عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من تعلَّمَ علمًا ممّا يُبْتَغَى به وجهُ اللَّه، لا يتعلّمُه إلّا لِيُصيبَ به\n_________\n(١) المسند ١٤/ ١٦٣ (٨٤٤٨) وإسناده صحيح كسابقه. ومن طريق سليمان أخرجه أبو داود ٣/ ٢٧٢ (٣٤٥٠) ومن طريق العلاء أخرجه أبو يعلى ١١/ ٤٠١ (٦٥٢١) وصحّحه الألباني والمحقّقون.\n(٢) المسند ١٤/ ١٦٤ (٨٤٤٩). عمر بن أبي سلمة صدوق، روى له أصحاب السنن، وسائر رجاله رجال الصحيح. ومن طريق أبي عوانة أخرجه ابن ماجة ١/ ٥٠٢ (١٥٧٦)، والترمذي ٣/ ٣٧١ (١٠٥٦) وقال: حسن صحيح، وأبو يعلى ١٠/ ٣١٤ (٥٩٠٨)، وصحّحه ابن حبّان ٧/ ٤٥٢ (٣١٧٨)، وحسّنه الألباني والمحقّقون.\nقال الترمذي: وقد رأى بعض أهل العلم أن هذا كان قبل أن يرخّص النبيّ -ﷺ- في زيارة القبور، فلما رخّص دخِل في رخصته الرجاء والنساء. وقال بعضهم: إنما كره زيارة القبور للنساء، لقلّة صبرهنّ، وجزعهنّ.\n(٣) المسند ١٤/ ١٦٦ (٨٤٥٤). وقد أخرج البخاري الحديث ٢/ ٤٧٢ (٩٨٦) من طريق فليح بن سليمان عن سعيد بن الحارث عن جابر. ثم قال: تابعه يونس بن محمد عن فليح. وحديث جابر أصحّ. وقد روى الحميدي في الجمع ٢/ ٣٧٠ (١٦٠٥) أن البخاري قال: . . . عن فليح عن سعيد عن أبي هريرة. . . وقد فصّل الكلام في هذا ابن حجر في الفتح ٢/ ٤٧٣، ومحقّقو المسند. وتحدّث ابن الجوزي في الكشف ٣/ ٥٨ عن الحكمة من مخالفة الطريق يوم العيد.","vol":"5","page":465},{"text":"عَرَضًا من الدُّنيا، لم يَجِدْ عَرْفَ الجنّة يوم القيامة\" (١).\n(٤٩٦١) الحديث الثامن والعشرون بعد الستمائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا عبد العزيز الدّراورديّ عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يأتي على النّاس زمانٌ يدعو الرجلُ ابنَ عمّه وقريبَه: هلُمّ إلى الرّخاء، هَلُمَّ إلى الرّخاء، والمدينةُ خيرٌ لهم لو كانوا يعلمون. والذي نفسي بيده، لا يخرجُ منهم أحدٌ رغبةً عنها إلّا أخلَفَ اللَّهُ ﷿ فيها خيرًا منه. ألا إنّ المدينة كالكِير تُخرِجُ الخَبَث. لا تقومُ الساعةُ حتى تنفيَ المدينةُ شِرارَها كما ينفي الكِيرُ خَبَث الحديد\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُريج قال: حدّثنا فُلَيح عن سعيد بن عُبيد بن السَّبّاق عن أبي هريرة:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"تُفتح البلادُ -أو الأمصار (٣) - فيقول الرجالُ لإخوانهم: هَلُمَّ إلى الرّيف، والمدينةُ خيرٌ لهم لو كانوا يعلمون. لا يصبرُ على لأوائها وشدَّتِها أحدٌ إلا كُنتُ له يومَ القيامة شهيدًا أو شفيعًا\" (٤).\n(٤٩٦٢) الحديث التاسع والعشرون بعد الستمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا فَزارهُ بن عمر قال: حدّثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال:\n_________\n(١) المسند ١٤/ ١٦٩ (٨٤٥٧)، وابن ماجة ١/ ٩٢ (٢٥٢)، وأبو داود ٣/ ٣٢٣ (٣٦٦٤)، ومن طريق فليح في أبي يعلى ١١/ ٢٦٠ (٦٣٧٣)، وعن طريق فليح صحّح الحاكم إسناده، ووافقه الذهبي ١/ ٨٥. وصحّحه ابن حبّان ١/ ٢٧٩ (٧٨). وصحّحه الألباني والمحقّقون.\n(٢) مسلم ٢/ ١٠٠٥ (١٣٨١).\n(٣) في المسند \"والأمصار\".\n(٤) المسند ١٤/ ١٧٠ (٨٤٥٨). وإسناده قوي.\nوقد روى: \"المدينة خبر لهم\" عن سفيان بن أبي زهير عند الشيخين - الجمع ٣/ ٣٩١ (٢٨٧٨). وروى مسلم من حديث ابن عمر وأبي سعيد وأبي هريرة: \"لا يصبر على لأوائها. . . \" الجمع ٢/ ٣٠٢، ٤٨٠ (١٠٥٧، ١٨٤٢)، ٣/ ٢٨٤ (٢٦٤٥).","vol":"5","page":466},{"text":"قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"إنّه قد كان فيمن قَبلَكم من الأُمَم ناسٌ يُحَدَّثون (١)، وإنّه إن كان في أمّتي هذه منهم أحدٌ فإنّه عمر بن الخطاب\".\nأخرجاه (٢).\n(٤٩٦٣) الحديث الثلاثون بعد الستمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا فزارة قال: أخبرني فُليح عن هلال بن عليّ عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ أهلَ الجنّة ليتراءَون في الجنّة أهلَ الغُرَف كما تَرَون الكوكبَ الدُّرِّيَّ الغاربَ في الأُفُق الطالع، في تفاضل الدّرجات\". فقالوا: يا رسول اللَّه، أولئك النبيّون. قال: \"بلى، والذي نفسي بيده، وأقوامٌ آمنوا باللَّه وصدّقوا المرسلين\" (٣).\n(٤٩٦٤) الحديث الحادي والثلاثون بعد الستمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا فليح عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لعن اللَّه الواصلةَ والمُسْتَوْصِلةَ، والواشِمة والمُسْتَوْشِمة\".\nأخرجه البخاري تعليقًا (٤).\n(٤٩٦٥) الحديث الثاني والثلاثون بعد الستمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا فَرازة ابن عمر قال: أخبرنا فُليح عن هلال بن علي عن عبد الرحمن بن أبي عَمرة عن أبي هريرة قال:\n_________\n(١) يُحَدَّثون، ويروى: مُحَدَّثون: أي مُلْهَمون.\n(٢) المسند ١٤/ ١٧٦ (٨٤٦٨). وأخرجه البخاري من طريق عبد العزيز بن عبد اللَّه ويحيى بن قَزَعة كلاهما عن إبراهيم بن سعد ٦/ ٥١٢ (٣٤٦٩)، ٧/ ٤٢ (٣٦٨٩). وقد جعله الحميدي في المتّفق عليه ٣/ ٨١ (٢٢٦١) قال: أخرجه أبو مسعود في المتّفق عليه، ولم يخرجه مسلم من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة، وإنما أخرجه من حديث ابن وهب عن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن أبي سلمة عن عائشة. ثم رواه في أفراد مسلم عن عائشة ٤/ ٢٠٩ (٣٣٩٣) وأشار إلى الخلاف فيه. وينظر الفتح ٧/ ٥٠. والحديث من طريق سعد ابن إبراهيم عن أبيه عن أبي سلمة عن عائشة في مسلم ٤/ ١٨٦٤ (٢٣٩٨).\n(٣) المسند ١٤/ ١٧٨ (٨٤٧١). وفي ١٤/ ١٤٥ (٨٤٢٣) من طريق أبي عامر وسُريج كلاهما عن فليح به. والحديث أخرجه الشيخان من طريق عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري - الجمع ٢/ ٤٤١ (١٧٥٥). وينظر تعليق محقّق المسند ١٤/ ١٤٦.\n(٤) المسند ١٤/ ١٧٩ (٨٤٧٣). وإسناده قويّ، قال البخاريّ ١٠/ ٣٧٤ (٥٩٣٣). وقال ابن أبي شيبة حدّثنا يونس بن محمد حدّثنا فليح. . . وينظر الفتح ١٠/ ٣٧٥.","vol":"5","page":467},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من آمنَ باللَّه ورسوله، وأقام الصلاةَ، وصام رمضانَ، فإنّ حقًّا على اللَّه ﷿ أن يُدْخِلَه الجنّة، هاجرَ في سبيل اللَّه أو جلس في أرضه التي وُلد فيها، قالوا: يا رسول اللَّه، أفلا نُنَبِّىءُ النّاسَ بذلك\"؟ قال: \"إنّ في الجنّة مائةَ درجَة، أعلاها للمجاهدين في سبيله، وما بين كلّ درجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألْتُمُ اللَّه ﷿ فسَلُوه الفِردَوس، فإنّها أوسطُ الجنّة وأعلاها، وفوقه عرشُ الرحمن ﷿، ومنه تَفَجّرُ أنهارُ الجنّة\" (١).\n(٤٩٦٦) الحديث الثالث والثلاثون بعد الستمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا ليث عن يزيد - يعني ابن الهاد عن عمرو بن قُهيد بن مُطَرّف الغِفاريّ عن أبي هريرة قال:\nجاء رجل إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، أرأيتَ إنّ عُدِي على مالي؟ . قال: \"انْشُدِ اللَّهَ\"، قال: فإن أبَوا عليّ؟ قال: \"انْشُدِ اللَّهَ\" قال: فإن أبَوا عليّ؟ قال: \"انْشُد اللَّه\" قال: فإن أبَوا عليَّ؟ قال: \"قاتِلْ، فإن قُتِلْتَ ففي الجنّة، وإن قَتَلْتَ ففي النّار\" (٢).\n(٤٩٦٧) الحديث الرابع والثلاثون بعد الستمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا ليث عن محمد بن عجلان عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا يجتمعان في النّار اجتماعًا يَضُرُّ أحدَهما: مسلمٌ قتل كافرًا، ثم سدّد المسلمُ وقاربَ. ولا يجتمعان في جوف عبد: غبارٌ في سبيل اللَّه، ودخانُ\n_________\n(١) المسند ١٤/ ١٨٠ (٨٤٧٤)، والحديث في صحيح البخاري ٦/ ١١ (٢٧٩٠) من طريق فليح عن هلال عن عطاء - دون ذكر عبد الرحمن بن أبي عمرة. ورجّح ابن حجر ومحقّقو المسند أن الصواب عن فليح عن هلال. وينظر المسند ١٤/ ١٤٣، ١٤٤.\n(٢) المسند ١٤/ ١٨٠ (٨٤٧٥). والحديث عند ابن حجر في الأطراف ٧/ ٤٣٠، والإتحاف ١٥/ ٤٣٩ عن عمرو ابن قهيد. وفي التحفة ١٠/ ٢٩١: عمرو بن قهيد بن مطرّف، ويقال: قهيد بن مطرّف، وقد وهم محقّقو المسند من قال: عن عمرو بن قهد، وأن الصواب عن عمرو عن قهيد. . . وصحّحوا الحديث. وقد أخرجه النسائي مرّتين ٧/ ١١٤ من طريق الليث عن يزيد بن الهاد عن عمرو بن قهيد، وفي الثانية: عن قهيد دون ذكر: عمرو. وصحّحه الألباني.\nومعنى: \"وإن قَتَلْتَ ففي النّار\" أي المقتول العادي عليك في النّار.","vol":"5","page":468},{"text":"جهنّم. ولا يجتمعان في قلب عبد: الإيمان والشّحُّ\" (١).\n(٤٩٦٨) الحديث الخامس والثلاثون بعد الستمائة: وبه عن ابن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- أنّه قال: \"إني لا أقول إلّا حقًّا\". قال بعض أصحابه: فإنّك تُداعِبُنا يا رسول اللَّه. قال: \"إني لا أقولُ إلا حَقًّا\" (٢).\n(٤٩٦٩) الحديث السادس والثلاثون بعد الستمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا ليث قال: حدّثني سعيد عن أخيه عبّاد أنّه سمع أبا هريرة يقول:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"اللهمّ إنّي أعوذُ بك من الأربع: من علم لا يَنفع، ومن قلب لا يَخشع، ومن نفس لا تَشبع، ومن دعاء لا يُسْمَع\" (٣).\n(٤٩٧٠) الحديث السابع والثلاثون بعد الستمائة: وبه: حدّثنا عن يزيد بن الهاد عن عمرو عن المقبريّ عن أبي هريرة قال:\nسَمِعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ اللَّه ﷿ يقول: \"إنّ عبدي المؤمنَ عندي بمنزلة كلِّ خير، يَحْمَدُني وأنا أنْزِعُ نَفْسَه من بين جَنْبَيه\" (٤).\n(٤٩٧١) الحديث الثامن والثلاثون بعد الستمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال: حدّثنا عبّاد بن ميسرة عن الحسن عن أبي هريرة:\n_________\n(١) المسند ١٤/ ١٨٣ (٨٤٧٩). وإسناده قوي.\nوقد أخرج مسلم من طريق سهيل الجزء الأول منه ٣/ ١٥٠٥ (١٨٩١). ومن طريق الليث أخرجه النسائي ٦/ ١٢، وذكر له طرقًا أخرى ٦/ ١٢ - ١٤. وصحّحه الحاكم ٢/ ٧٢ على شرط مسلم، وذكر له طرقًا أُخر، ووافقه الذهبي. وصحّح ابن حبّان القسمين الثاني والثالث منه ١٠/ ٤٦٦ (٤٦٠٦). وصحّحه الألباني والمحقّقون. وفي بعض روايات الحديث \"الحسد\" بدل: \"الشحّ\".\n(٢) المسند ١٤/ ١٨٥ (٨٤٨١) وإسناده قوي. ومن طريق الليث عن ابن عجلان أخرجه البخاري في المفرد ١/ ١٤٠ (٢٦٥) ومن طريق سعيد المقبري أخرجه الترمذي: ٤/ ٣١٤ (١٩٩٠) وقال: حسن صحيح. وصحّحه الألباني في الصحيحة ٤/ ٣٠٤ (١٧٢٦).\n(٣) المسند ١٤/ ١٨٨ (٨٤٨٨). والحديث من طريق الليث في ابن ماجة ٢/ ١٢٦١ (٣٨٣٧)، وأبي داود ٢/ ٩٢ (١٥٤٨)، والنسائي ٨/ ٢٦٣ وصحّحه الحاكم والذهبي ١/ ١٠٤، والمحقّقون. وقريب منه عن زيد بن أرقم في مسلم ٤/ ٢٠٨٨ (٢٧٢٢).\n(٤) المسند ١٤/ ١٩٠ (٨٤٩٢) - وفي المجمع ١٠/ ٩٩: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح.","vol":"5","page":469},{"text":"أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من استمع آيةً (١) من كتاب اللَّه كُتبت له حسنةٌ مضاعفة، ومن تلاها كانت له نورًا يوم القيامة\" (٢).\n(٤٩٧٢) الحديث التاسع والثلاثون بعد الستمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا وُهيب عن عِسْل بن سفيان عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"ما طلع النّجمُ صباحًا قطّ وبقومٍ عاهةٌ (٣) إلّا رُفِعَت عنهم أو خَفّت\" (٤).\nقالوا: المراد بالنجم: الثّرَيّا.\n(٤٩٧٣) الحديث الأربعون بعد الستمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا عبد العزيز بن عبد اللَّه قال: حدّثنا عبد اللَّه بن الفضل عن الأعرج عن أبي هريرة قال:\nكان من تلبية النبيّ -ﷺ-: \"لبَّيك إلهَ الحقِّ\" (٥).\n(٤٩٧٤) الحديث الحادي والأربعون بعد الستمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا وُهَيب قال: حدّثنا سهيل عن أبيه عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"مرّ رجلٌ من المسلمين بجِذْل شَوك في الطّريق، فقال: لأُمِيطَنَّ هذا الشَّوكَ عن الطّريق أنْ لا يَعْقِرَ رجلًا مُسلما\". قال: \"فغُفِر له\".\nأخرجاه بمعناه (٦).\n_________\n(١) في المسند والمجمع \"إلى آية\".\n(٢) المسند ١٤/ ١٩١ (٨٤٩٤). قال الهيثمي ٨/ ١٢٦٥: رواه أحمد، وفيه عبّاد بن ميسرة، ضعّفه أحمد وغيره، وضعّفه ابن معين في رواية ووثّقه في أُخرى، ووثّقه ابن حبّان. وضعّف المحّقون إسناده لضعف عبّاد، وإرسال الحسن عن أبي هريرة.\n(٣) في المسند \"وتقوم عاهة\".\n(٤) في المسند ١٥/ ١٦ (٩٠٣٩)، وشرح مشكل الآثار ٦/ ٥٦ (٢٢٨٦). وحسّنه المحقّقون لغيره، لأن عسلًا ضعيف. وقد ضعّف الألباني الحديث في الضعيفة ١/ ٣٨٩ (٣٩٧) واعترض عليه شعيب الأرناؤوط في حاشية المشكل ٦/ ٥٣! .\n(٥) المسند ١٤/ ١٩٤ (٨٤٩٧) وإسناده صحيح. ومن طريق عبد العزيز بن عبد اللَّه أخرجه النسائي ٥/ ١٦١، وابن ماجة ٢/ ٩٧٤ (٢٩٢٠) وصحّحه ابن خزيمة ٤/ ١٧٢ (٢٦٢٤) والحاكم والذهبي ١/ ٤٤٩، والألباني والمحقّقون.\n(٦) المسند ١٤/ ١٩٤ (٨٤٩٨)، وأخرج مسلم الحديث بمعناه - من طريق سهيل عن أبيه، ومن طرق أُخر ٤/ ٢٠٢١ (١٩١٤)، وأخرجه البخاري من طريق أبي صالح ٢/ ١٣٩ (٦٥٢).","vol":"5","page":470},{"text":"والجِذل: العود.\n(٤٩٧٥) الحديث الثاني والأربعون بعد الستمائة: وبه:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"إذا أكَل أحدُكم فلْيَلْعَقْ أصابعَه، فإنّه لا يدري في أيّتهنّ البركةُ\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٤٩٧٦) الحديث الثالث والأربعون بعد الستمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا وُهيب قال: حدّثنا عبد اللَّه بن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"فُتِحَ اليومَ من رَدمِ يأجوجَ ومأجوج مثلُ هذا\" وعقد وُهيب تسعين.\nأخرجاه (٢).\n(٤٩٧٧) الحديث الرابع والأربعون بعد الستمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حماد بن سلمة عن سُهيل بن أبي صالح عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ السَّنَةَ ليس بأن لا يكونَ مَطَرٌ، ولكن السَّنَةَ أن تمطِرَ السماءُ ولا تُنْبِتُ الأرضُ\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٤٩٧٨) الحديث الخامس والأربعون بعد الستمائة: وبه: حدّثنا حمّاد قال: حدّثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنْ كان في شيءٍ ممّا تتداوَون به خيرٌ ففي الحِجامة\" (٤).\n_________\n(١) المسند ١٤/ ١٩٥ (٨٤٩٩)، ومن طريق وهيب في مسلم ٣/ ١٦٠٧ (٢٠٣٥).\n(٢) المسند ١٤/ ١٩٦ (٨٥٠٠)، ومن طريق وهيب في البخاري ٦/ ٣٨٢ (٣٣٤٧)، ومسلم ٤/ ٢٢٠٨ (٢٨٨١).\n(٣) المسند ١٤/ ٢٠٢ (٨٥١١)، وفي مسلم ٤/ ٢٢٢٨ (٢٩٠٤) من طريق سهيل.\n(٤) المسند ١٤/ ٢٠٣ (٨٥١٣). ومن طريق حمّاد أخرجه ابن ماجة ٢/ ١١٥١ (٣٤٧٦) وأبو داود ٤/ ٤ (٣٨٥٧)، وصحّح الحاكم إسناده على شرط مسلم، ووافقه الذهبي ٤/ ٤١٠، وحسّن المحقّقون إسناده من أجل محمد ابن عمرو بن علقمة، وصحّحه الألباني.","vol":"5","page":471},{"text":"(٤٩٧٩) الحديث السادس والأربعون بعد الستمائة: وبه: حدّثنا حمّاد عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا قال الرجلُ: قد هلك النّاس، فهو أهلكهم\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٤٩٨٠) الحديث السابع والأربعون بعد الستمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا وُهَيب قال: حدّثنا يحيى بن سعيد التّيمي عن أبي زُرعة عن أبي هريرة:\nأن أعرابيًا جاء إلى النبيّ -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، دُلَّني على عملٍ إذا عَمِلْتُه دخلْتُ الجنّة.\nقال: \"تَعْبُدُ اللَّه لا تُشِركُ به شيئًا، وتُقيمُ الصلاةَ المكتوبةَ، وتُؤتي الزكاةَ المفروضة، وتصومُ رمضانَ\" قال: والذي نفسي بيده، لا أزيدُ على هذا شيئًا ولا أَنْقُصُ منه. فلمّا ولّى قال النبيُّ -ﷺ-: \"من سرَّه أن ينظرَ إلى رجلٍ من أهل الجنّة فلينظر إلى هذا\".\nأخرجاه (٢).\n(٤٩٨١) الحديث الثامن والأربعون بعد الستمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد قال: أخبرنا ثابت عن أبي رافع عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يجتمعُ ملائكةُ النّهار عند صلاة الفجر وصلاة العصر، فإذا عَرَجَتْ ملائكةُ النّهار قال اللَّه ﷿ لهم: من أين جِئْتُم؟ فيقولون: جِئْناك من عند عبادك، أتيناهم وهم يُصَلّون، وجِئناك وهم يُصَلّون. وإذا عَرَجَت ملائكةُ الليل قال اللَّه ﷿ لهم: من أين جِئْتم؟ قالوا: جِئْناك من عند عبادٍ لك، أتيَناهم وهم يُصَلّون، وجِئْناك وهم يُصَلّون\".\nأخرجاه (٣).\n_________\n(١) المسند ١٤/ ٢٠٤ (٨٥١٤)، ومسلم ٤/ ٢٠٢٤ (٢٦٢٣) من طريق حمّاد. ويروى \"أهلُكهم\" وأهلُكهم\" وينظر الجمع ٣/ ٢٨٧ (٢٦٥٢) والكشف ٣/ ٥٦٠.\n(٢) المسند ١٤/ ٢٠٥ (٨٥١٥)، والبخاري ٣/ ٢٦١ (١٣٩٧)، ومسلم ١/ ٤٤ (١٤).\n(٣) المسند ١٤/ ٢١٧ (٨٥٣٨) وإسناده صحيح. وقد أخرجه الشيخان من طريق الأعرج عن أبي هريرة، ومن طرق أُخر البخاري ٢/ ٣٣ (٥٥٥)، ومسلم ١/ ٤٣٩ (٦٣٢).","vol":"5","page":472},{"text":"(٤٩٨٢) الحديث التاسع والأربعون بعد الستمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا أبو عَوانة قال: حدّثنا سهيل به أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"رَغِم أنفُ، ثم رَغِمَ أنفُ، ثم رَغِمَ أنفُ رجلٍ أدركَ والدَيه أحدَهما أو كليهما عند الكبر، فلم يَدْخُلِ الجنّة\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٤٩٨٣) الحديث الخمسون بعد الستمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- رأى رجلًا يَتْبْعُ حمامةً، فقال: \"شيطانٌ يَتْبَعُ شيطانة\" (٢).\n(٤٩٨٤) الحديث الحادي والخمسون بعد الستمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عبد الرحمن المقرىء قال: حدّثنا حَيوة قال: سمعتُ أبا الأسود يقول: أخبرني أبو عبد اللَّه مولى شدّاد أنّه سمع أبا هريرة يقول:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من سَمعَ رجلًا يَنْشُدُ في المسجد ضالّةً فليقلْ: لا أدّاها اللَّهُ إليك، فإن المساجدَ لم تُبْنَ لهذا\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٤٩٨٥) الحديث الثاني والخمسون بعد الستمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا ابن لهيعة قال: حدّثنا عبد ربّه بن سعيد عن المقبُريّ عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يدخُلُ النّارَ إلا شَقِيٌّ\". قيل: ومن الشَّقِيُّ؟ قال: \"الذي لا يعمل بطاعةٍ، ولا يتركُ للَّه معصيةً\" (٤).\n_________\n(١) المسند ١٤/ ٢٣١ (٨٥٥٧)، ومسلم ٤/ ١٩٧٨ (٢٥٥١) من طريق أبي عوانة وغيره عن سهيل.\n(٢) المسند ١٤/ ٢٢١ (٨٥٤٣)، والحديث من طرق عن حمّاد في الأدب المفرد ٢/ ٧٣٣ (١٣٠٠)، وابن ماجة ٢/ ١٢٣٨ (٣٧٦٥)، وأبي داود ٤/ ٢٨٥ (٤٩٤٠)، وصحّحه ابن حبّان ١٣/ ١٨٣ (٥٨٧٤) وحسّنه المحقّقون. وينظر تعليق ابن حبّان على الحديث.\n(٣) المسند ١٤/ ٢٤٨ (٨٥٨٨)، ومسلم ١/ ٣٩٧ (٥٦٨) عن زهير بن حرب عن المقرىء بهذا الإسناد.\n(٤) المسند ١٤/ ٢٥٢ (٨٥٩٤)، ومن طريق ابن لهيعة -وهو ضعيف- أخرجه ابن ماجة ٢/ ١٤٣٦ (٤٢٩٨). ومن أجل ابن لهيعة ضعّف البوصيري إسناد الحديث، والمحقّقون والألباني.","vol":"5","page":473},{"text":"(٤٩٨٦) الحديث الثالث والخمسون بعد الستمائة: وبه: حدّثنا ابن لَهيعةَ قال: حدّثنا سَلامانُ بن عامر عن أبي عثمان الأصبحيّ قال: سمعْتُ أبا هريرة يقول:\nإنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"سيكونُ في أُمّتي دجّالون كذّابون، يأتونكم ببِدْعٍ من الحديث، بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم، فإيّاكم وإيّاهم، لا يفتنوكم\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٤٩٨٧) الحديث الرابع والخمسون بعد الستمائة: وبه حدّثنا ابن لَهيعة قال: حدّثنا أبو صخر عن المقبري عن أبي هريرة:\nعن رسول اللَّه -ﷺ-: \"من دخلَ مسجدَنا ليتعلَّمَ خيرًا أو ليُعَلِّمَه، كان كالمجاهد في سيبل اللَّه، ومن دخَلَه لغير ذلك كان كالناظر إلى ما ليس له\" (٢).\n(٤٩٨٨) الحديث الخامس والخمسون بعد الستمائة: وبه: حدّثنا ابن لهيعة قال: حدّثنا أبو يونس سُليم بن خبير مولى أبي هريرة أنّه سمع أبا هريرة يقول:\nما رأيتُ شيئًا أحسن من رسول اللَّه -ﷺ-، كان كأنّ الشمسَ تجري في وجهه (٣)، وما رأيتُ أحدا أسرعَ في مشيته من رسول اللَّه -ﷺ-، كأنّما الأرض تُطوى له، إنّا لَنُجْهِدُ أنفسَنا وإنّه لَغيرُ مُكْتَرِث (٤).\n_________\n(١) المسند ١٤/ ٢٥٢ (٨٥٩٦). وسلامان وأبو عثمان الأصبحي، مجهولان - التعجيل ١٥٧، ٥٠٢. وابن لهيعة ضعيف.\nوفي صحيح مسلم ١/ ١٢ (٦) من طريق أبي عثمان مسلم بن يسار -وليس الأصبحي- عن أبي هريرة: \"سيكون في آخر أُمَّتي أناس يحدّثون بما لم تسمعوا أنتم ولا أباؤكم فإيّاكم وإياهم\".\n(٢) المسند ١٤/ ٢٥٧ (٨٦٠٣). وأخرجه ابن ماجة ١/ ٨٢ (٢٢٧) عن حاتم بن إسماعيل عن حميد بن صخر عن المقبري. وقال البوصيريّ: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه الحاكم من طريق حيوة بن شريح عن أبي صخر به. وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وقد احتجّا بجميع رواته ثم لم يخرجاه، ولا أعلم له علّة، ووافقه الذهبي. ومن طريق حيوة عن أبي صخر صحّحه ابن حبّان ١/ ٢٨٧ (٨٧).\n(٣) في المسند ١٤/ ٢٥٨ (٨٦٠٤) في \"جبهته\". وفي ١٤/ ٥٠٦ (٨٩٤٣) \"في وجهه\".\n(٤) المسند ١٤/ ٢٥٨ (٨٦٠٤). وفي إسناده ابن لهيعة وسائر رجاله رجال الصحيح. وقد أخرج الترمذي من طريق قتيبة عن ابن لهيعة ٥/ ٥٦٣ (٣٦٤٨): \"ما رأيت شيئًا أحسن من رسول اللَّه -ﷺ- في مشيته. . . \" وقال: حديث غريب. وقد ضعّف الألباني الحديث.","vol":"5","page":474},{"text":"(٤٩٨٩) الحديث السادس والخمسون بعد الستمائة: وبه:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"كلّ نفسٍ كُتب عليها صدقة كلَّ يوم طَلَعت فيه الشمس، فمِن ذلك أن يَعْدِل بين الاثنين صدقة، وأن يُعينَ الرجلَ على دابّته فيَحْمِلَه عليها ويرفعَ متاعَه عليها صدقة. ويُميطَ الأذى عن الطريق صدقة، والكلمةُ الطيّبة صدقة، وكلُّ خطوة يمشي إلى الصلاة صدقة\" (١).\n(٤٩٩٠) الحديث السابع والخمسون بعد الستمائة: وبه:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا اكتحلَ أحدُكم فليكتحلْ وترًا، وإذا استجمرَ فليستَجْمِر وِترًا\" (٢).\n(٤٩٩١) الحديث الثامن والخمسون بعد الستمائة: وبه:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا كان ثلاثةُ جميعًا فلا يتناجى اثنان دون الثالث\" (٣).\n(٤٩٩٢) الحديث التاسع والخمسون بعد الستمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُريج قال: حدّثنا أبو مَعْشَر عن محمد بن عمرو بن عَلقمةَ عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من احتكرَ حُكْرةً يُريدُ أن يُغليَ بها على المسلمين فهو خاطىء\" (٤).\n_________\n(١) المسند ١٤/ ٢٦٠ (٨٦٠٨) وفي إسناده ابن لهيعة. ولكن للحديث إسنادًا صحيحًا: من طريق عبد الرزّاق عن معمر عن همّام عن أبي هريرة، أخرجه أحمد ١٣/ ٥١٢ (٨١٨٣) والبخاري ٥/ ٣٠٩ (٢٧٠٧) ومسلم ٢/ ٦٩٩ (١٠٠٩).\n(٢) المسند ١٤/ ٢٦٢ (٨٦١١). وإسناده كسابقه، وقد ذكر محقّقو المسند بعض شواهد تحسّنه.\nويروى \"فلا يتناج\" وهما جائزان.\n(٣) المسند ١٤/ ٢٦٣ (٨٦١٣). وإسناده كسابقه. وقد أخرج الشيخان الحديث عن ابن مسعود - الجمع ١/ ٢٢٧ (٢٦٩).\n(٤) المسند ١٤/ ٢٦٥ (٨٦١٧). قال الهيثمي ٤/ ١٠٣: رواه أحمد، وفيه أبو معشر، وهو ضعيف وقد وُثِّق. وحسّنه محقّقو المسند لغيره، وضعّفوا إسناده لضعف نجيح بن عبد اللَّه أبي معشر. وينظر الترغيب ٢/ ٥٧٠ (٢٦٥٣).","vol":"5","page":475},{"text":"(٤٩٩٣) الحديث الستون بعد الستمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون بن معروف قال: حدّثنا عبد اللَّه بن وهب قال: أخبرني ابن أبي ذئب عن عبد الرحمن بن مهران عن عبد الرحمن بن سعد عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"الأبعدُ فالأبعدُ أفضَلُ أجرًا، من المسجد\" (١).\n(٤٩٩٤) الحديث الحادي والستون بعد الستمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لَهيعة قال: حدّثنا أبو الأسود عن عبد اللَّه بن رافع عن أبي هريرة:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من أدركَ رمضانَ وعليه من رمضان شيءٌ لم يَقْضِه، لم يُتَقَبَّلْ منه. ومن صام تَطَوُّعًا وعليه من رمضان شيءٌ لم يَقْضِه، فإنّه لا يُتَقَبَّلُ منه حتى يصومَه\" (٢).\n(٤٩٩٥) الحديث الثاني والستون بعد الستمائة: حدّثنا عبد اللَّه قال: حدّثنا هارون بن معروف (٣) قال: حدّثنا عبد اللَّه بن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث أن بُكَبر ابن الأشجّ حدّثه أن عليّ بن خالد الدُّؤليّ حدّثه أن النّضر بن سفيان الدّؤلي حدّثه أنّه سمع أبا هريرة يقول:\nكنّا مع رسول اللَّه -ﷺ- (٤)، فقام بلالٌ ينادي، فلمّا سكتَ قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من قال مثلَ ما قالَ هذا يقينًا دخلَ الجنّة\" (٥).\n_________\n(١) المسند ١٤/ ٢٦٦ (٨٦١٨) ومن طريق ابن أبي ذئب أخرجه أبو داود ١/ ١٥٢ (٥٥٦)، وابن ماجة ١/ ٢٥٧ (٧٨٢). وصحّحه الألباني. وضعّف محقّقو المسند إسناد الحديث لضعف عبد الرحمن بن مهران، وحسّنوه لغيره.\nوفي مطبوع المسند \"عن المسجد\" \"الجار والمجرور متعلق بـ \"الأبعد\".\n(٢) المسند ١٤/ ٢٦٩ (٨٦٢١) وفي إسناده ابن لهيعة. قال الهيثمي ٣/ ١٥٢: وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وفيه كلام، وبقيّة رجاله رجال الصحيح. وقال ٣/ ١٨٢: حسن. وقد ساقه الألباني في الضعيفة ٢/ ٨٣٥ (٨٣٨).\n(٣) في المسند: حدّثنا هارون بن معروف. . . وقال عبد اللَّه: وسمعته أنا من هارون، فقد رواه عبد اللَّه وأبوه عن هارون.\n(٤) في المسند \"بتَلَعات اليمن\".\n(٥) المسند ١٤/ ٢٧٢ (٨٦٢٤). وعليّ بن خالد صدوق، وسائر رجاله ثقات.","vol":"5","page":476},{"text":"(٤٩٩٦) الحديث الثالث والستون بعد الستمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أزهر ابن القاسم الرّاسبيّ قال: حدّثنا هشام عن عبّاد بن أبي علي عن أبي حازم عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- أنّه قال: \"ويلٌ للأُمراء، ويلٌ للعُرَفاء، ويلٌ للأُمَناء. ليتمنّيَنّ أقوامٌ يومَ القيامة أنّ ذوائبَهم كانت مُعَلَّقةً بالثُّرَيّا، يتذبذبون بين السماء والأرض، ولم يكونوا عملوا على شيء\" (١).\n(٤٩٩٧) الحديث الرابع والستون بعد الستمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن المهاجر عن أبي العالية عن أبي هريرة قال:\nأتيتُ النبيَّ -ﷺ- يومًا بتَمَراتِ فقلت: ادعُ اللَّهَ لي فيهنّ بالبركة. قال: فصفّهنّ بين يدَيه، ثم دعا فقال لي: \"اجْعَلْهُنّ في مزْود فأدْخِل يدَك ولا تَنْثُرْه\" قال: فحملْتُ منه كذا وكذا وَسْقًا في سبيل اللَّه، وآكُلُ وأُطْعِمُ (٢)، وكان لا يفارق حَقْوي، فلما قُتل عثمان انقطع حَقْوي فسقط (٣).\n(٤٩٩٨) الحديث الخامس والستون بعد الستمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حُجَين أبو عمر قال: حدّثنا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجِشون عن منصور بن آذين عن مكحول عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يُؤمِنُ العبدُ الإيمانَ كلَّه حتى يَتْرُكَ الكذبَ في المُزاحة،\n_________\n(١) المسند ١٤/ ٢٧٥ (٨٦٢٧) وحسّن المحقّقون إسناده. وعباد بن أبي علي قال عنه ابن حجر: مقبول، التقريب ١/ ٧٣. وسائر رجاله ثقات.\nوأخرج أبو يعلى الحديث ١١/ ٨٤ (٦٢١٧) عن هشام الدستوائي عن عبّاد به. وجوّد المحقّق إسناده. ومن طريق هشام أخرجه الحاكم ٤/ ١٩، وصحّحه ابن حبّان ١٠/ ٣٣٥ (٤٤٨٣) من طريق هشام بن حسّان عن أبي حازم مولى أبي رهم بن غفر عن أبي هريرة، وفيه: \"ويل للأمناء، ليتمنيّن. . . \" وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي ٥/ ٣٠٠: رواه أحمد، ورجاله ثقات في طريقين من أربعة، وأبو يعلى والبزار.\n(٢) في المسند \"ونأكل ونطعم\".\n(٣) المسند ١٤/ ٢٧٦ (٨٦٢٨). والمهاجر بن مخلد مقبول - التقريب ٢/ ٦٠٥. وسائر رجاله ثقات. وقد حسّن المحقّقون إسناده، ومن طريق حمّاد بن زيد أخرج الحديث الترمذي ٥/ ٦٤٣ (٣٨٣٩) قال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقد روى هذا الحديث من غير هذا الوجه عن أبي هريرة. وصحّحه ابن حبّان ١٤/ ٤٦٧ (٦٥٣٢) وحسّن الألباني إسناده.","vol":"5","page":477},{"text":"ويتركَ المِراءَ وإن كان صادقًا\" (١).\n(٤٩٩٩) الحديث السادس والستون بعد الستمائة: وبه: حدّثنا الماجشون عن عبد اللَّه بن دينار عن أبي صالح السّمّان عن أبي هريرة:\nأن النبيَّ -ﷺ- قال: \"إذا عَطَسَ أحدُكم فيلقل: الحمدُ للَّه، فإذا قال: الحمدُ للَّه، قال له أخوه: يَرْحَمُك اللَّهُ، فإذا قيل له: يَرْحَمُك اللَّه، فليقلْ: يَهديكم اللَّهُ ويُصْلحُ بالكم\" (٢).\n(٥٠٠٠) الحديث السابع والستون بعد الستمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد قال: حدّثنا علي بن زيد عن أبي الصلت عن أبي هريرة قال:\nقأل رسول اللَّه -ﷺ-: \"رأيُت ليلةَ أُسْرِيَ بي لمّا انتَهْينا إلى السماء السابعة، فنظرت فوقي فإذا أنا برعدٍ وبرق وصواعقَ، فأَتَيتُ على قوم بطونُهم كالبيوت، فيها الحيّاتُ تُرى من خارج بطونهم، قلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء أَكَلة الرّبا. فلما نزلْتُ إلى السماء الدُّنيا نظرتُ إلى أسفل مني فإذا أنا برَهْجٍ (٣) ودخان وأصوات، فقلتُ: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذه الشياطين يَحْرِفون على أعين بني آدم: أن لا يتفكّروا في ملكوت السموات والأرض، ولولا ذلك لرأَوا العجائب\" (٤).\n_________\n(١) المسند ١٤/ ٢٧٨ (٨٦٣٠). وهو في المعجم الأوسط ٦/ ٤٨ (٥٠٩٩) من طريق عبد العزيز (كتب خطأ: عبد الرحمن) بن أبي سلمة به. قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن مكحول إلّا منصور بن آذين، تفرّد به عبد العزيز بن أبي سلمة.\nوقال الهيثمي في المجمع ١/ ٩٧: رواه أحمد، والطبراني في الأوسط، وفيه منصور بن آذين، ولم أرَ من ذكره. وجعل ابن حجر في التعجيل ٤١٢ إسناد الحديث منكرًا: وذلك أن مكحولًا لم يسمع من أبي هريرة، وأن منصورًا مجهول. ولكن له شواهد. وهو في الترغيب ٣/ ٥٦١ (٤٣٢٨) وحسّنه المحقّقون بشواهده. وينظر تخريج محقّقي المسند.\n(٢) المسند ١٤/ ٢٧٩ (٨٦٣١). وهو في البخاري ١٠/ ٦٠٨ (٦٢٢٤) من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة ولم ينّبه عليه. وحُجين من رجال الشيخين.\n(٣) الرّهج: الغبار.\n(٤) المسند ١٤/ ٢٨٥ (٨٦٤٠) وإسناده ضعيف لضعف علي بن زيد، ابن جدعان. وجهالة أبي الصلت كما قال ابن حجر - التقريب ٢/ ٧٣٣. وأخرج ابن ماجة ٢/ ٧٦٣ (٢٢٧٣) من طريق حمّاد بن سلمة الحديث مقتصرًا على قصة رؤية أكلة الربا. ونقل المحقّق عن البوصيري تضعيفه لعليّ بن زيد. وفي المجمع ٤/ ١٢٠ أعلّه بعلي بن زيد. وقد ضعّف محقّقو المسند إسناده.","vol":"5","page":478},{"text":"(٥٠٠١) الحديث الثامن والستون بعد الستمائة: وبه عن عليّ بن زيد عن أوس عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يُحْشَرُ النّاسُ يومَ القيامة ثلاثة أصناف: صنف مشاة، وصنف ركبان، وصنف يمشون على وجوههم [فقالوا: يا رسول اللَّه، فكيف يمشون على وجوههم؟ قال:] (١) \"إنّ الذي أمشاهم على أرجلهم قادرٌ على أن يُمْشيهم على وجوههم. أما إنّهم يتّقون بوجوههم كلّ حَدَب وشَوك\" (٢).\n(٥٠٠٢) الحديث التاسع والستون بعد الستمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا حمّاد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- كان يقول إذا أصبح: \"اللهمّ بكَ أصبَحْنا، وبك أمسَيْنا، وبك نحيا، وبك نموتُ، وإليك المصير\" (٣).\n(٥٠٠٣) الحديث السبعون بعد الستمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا زهير عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَن قتلَ الوَزَغَ في الضَّربة الأُولى فله كذا وكذا من حسنة، ومَن قتلَه في الثانية فله كذا وكذا (٤)، ومن قتلَه في الثالثة فله كذا وكذا\". قال سهيل: الأُولى أكثر (٥).\n_________\n(١) ما بين المعقوفين من المسند.\nوالحدب: الغليظ من الأرض المرتفع.\n(٢) المسند ١٤/ ٢٨٨ (٨٦٤٧). ومن طريق حمّاد بن سلمة أخرجه الترمذي ٥/ ٢٨٥ (٣١٤٢) قال الترمذي: هذا حديث حسن. وضعّفه الألباني ومحقّقو المسند، ففيه ابن جدعان، وفيه أوس، هو ابن خالد الحجازي، مجهول. التقريب ١/ ٦١.\n(٣) المسند ١٤/ ٢٩٠ (٨٦٤٩)، وإسناده صحيح. ومن طرق عن سهيل أخرجه البخاري في الأدب ٢/ ٦٨٠ (١١٩٩) وأبو داود ٤/ ٣١٧ (٥٠٦٨)، وابن ماجة ٢/ ١٢٧٢ (٣٨٦٨)، والترمذي ٥/ ٤٣٥ (٣٣٩١)، وقال: حديث حسن، وصحّحه ابن حبّان ٣/ ٢٤٤ (٩٦٤). وبعضهم يزيد عليه، ويروى \"النشور\" بدل \"المصير\" وصحّحه المحقّقون والألباني.\n(٤) في المسند \"من حسنة\".\n(٥) المسند ١٤/ ٢٩٦ (٨٦٥٩)، ومسلم ٤/ ١٧٥٨ (٢٢٤٠) من طريق سهيل.","vol":"5","page":479},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا مسلم قال: حدّثني زهير بن حرب قال: حدّثنا جرير عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبيّ -ﷺ- أنّه قال: \"من قتل وَزَغًا في أول ضربة كُتبت له مائةُ حسنةٍ، وفي الثانية دون ذلك، وفي الثالثة دون ذلك\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا مسلم قال: حدّثنا محمد بن الصّبّاح قال: حدّثنا إسماعيل بن زكريا عن سهيل قال: حدّثَتْني أختى عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال أنّه قال: \"في أوّل ضربة سبعين حسنة\" (٢).\nانفرد بإخراجه هذه الطرق مسلم.\n(٥٠٠٤) الحديث الحادي والسبعون بعد الستمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا شَريك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"صِنفان من أهل النّار لم أرَهما بعد: نساءٌ كاسياتٌ عاريات، مائلاتٌ مُمِيلات، على رؤوسهّن أمثالُ أَسْنِمة البُخْتِ المائلة، لا يَرَين الجنّةَ ولا يَجِدْنَ ريحَها. ورجالٌ معهم أسياط (٣) كأذناب الإبل، يضربون بها النّاس\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\nوالكاسيات العاريات: يَلْبَسْنَ ثيابًا تَصِفُ ما تحتها.\nمائلات: متبخترات في مِشيتهن. مُميلات أعطافَهنّ على رءوسهنّ مما يَصِلْنه من الشَّعر والخُمُر كأسنمة البُخت.\nوأصحاب السِّياط: الظَّلَمة من أصحاب الشُّرَط (٥).\n_________\n(١) مسلم - السابق.\n(٢) مسلم ٤/ ١٧٥٩ (٢٢٤٠).\n(٣) ويروى \"سياط، أسواط\" وكلّها صحيحة.\n(٤) المسند ١٤/ ٣٠٠ (٨٦٦٥). وأخرجه مسلم ٣/ ١٦٨٠ (٢١٢٨) من طريق جرير عن سهيل به. فتابع جرير شريكًا فصحّ الإسناد.\n(٥) ينظر ما كتب المؤلّف في شرح هذا الحديث في كشف المشكل ٣/ ٥٦٧.\nوالبُخت: الجمال. وقول النبيِّ -ﷺ-: \"لم أرهما\" أي سيكونون بعدي. وصَدَقَ من لا ينطق عن الهوى.","vol":"5","page":480},{"text":"(٥٠٠٥) الحديث الثاني والسبعون بعد الستمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود قال: حدّثنا إسرائيل عن إبراهيم بن إسحق عن سعيد بن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- مرّ بجدارٍ أو حائطٍ مائلٍ، فأسرع المشيَ، فقيل له، فقال: \"إنّي أكرهُ موت الفَوات\" (١).\n(٥٠٠٦) الحديث الثالث والسبعون بعد الستمائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اللهمّ إنّي أعوذ بك أن أموتَ غَمًّا أو هَمًّا، أو أن أموتَ غَرَقًا، وأن يتخَبَّطَني الشيطانُ عندَ الموت، وأن أموتَ لديغًا\" (٢).\n(٥٠٠٧) الحديث الرابع والسبعون بعد الستمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا أبو عوانة قال: حدّثنا عمر بن أبي سلمة [عن أبي سلمة] (٣) عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لعنَ اللَّهُ الراشيَ والمرتشيَ في الحُكم\" (٤).\n(٥٠٠٨) الحديث الخامس والسبعون بعد الستمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا وهيب قال: حدّثنا سُهيل عن أبيه عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"مَن أخذَ شبرًا من الأرض بغير حقّه طُوِّقَه من سبع أرَضين\" (٥).\n_________\n(١) المسند ١٤/ ٣٠٢ (٨٦٦٦). وإبراهيم بن إسحق -أو ابن الفضل- ضعيف. وقد أخرجه أبو يعلى ١١/ ٤٩١ (٦٦١٢) من طريق إبراهيم. وضعّف المحقّقون إسناده.\n(٢) المسند ١٤/ ٣٠٣ (٨٦٦٧) وإسناده ضعيف كسابقه. وفي المجمع ٢/ ٣٢١ نقل الهيثمي هذا الحديث، وقال: فيه إبراهيم بن إسحق، ولم أجد من وثّقه، وبقيّه رجاله ثقات، ثم ذكر الحديث السابق لهذا، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى، وإسناده ضعيف.\n(٣) ما بين المعقوفين من المسند.\n(٤) المسند ١٥/ ٨ (٩٠٢٣). ورواه الترمذي ٣/ ٦٢٢ (١٣٣٦) من طريق أبو عوانة به، وقال: حسن صحيح. وذكر أحاديث الباب، وأنه روى عن أبي سلمة عن عبد اللَّه بن عمرو، وهو أحسن شيء في هذا الباب وأصحّ. وصحّح ابن حبّان الحديث ١١/ ٤٦٧ (٥٠٧٦) من طريق أبو عوانة. وأخرجه الحاكم ٤/ ١٠٣ شاهدًا على حديث أبي سلمة عن عمرو بن العاص. وقد صحّحه الألباني والمحقّقون لغيره.\n(٥) المسند ١٥/ ١٨ (٩٠٤٤). وإسناده صحيح. وهو في صحيح مسلم -ولم يُنبّه عليه- من طريق سهيل ٣/ ١٢٣١ (١٦١١).","vol":"5","page":481},{"text":"(٥٠٠٩) الحديث السادس والسبعون بعد الستمائة: وبه: حدّثنا وُهَيب قال: حدّثنا عبد اللَّه بن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"مَثَلُ البخيل والمُتَصَدِّق مَثَلُ رجلين عليها جُنّتان من حديد، اضْطرَّتْ أيديهما إلى تراقيهما، فكلّما همَّ المُتَصَدِّق بصدقة اتّسعت عليه حتى تُعَفِّيَ أَثَرَه، وكلّما همّ البخيل بصدقة انقبضت عليه كلّ حَلْقة منها إلى صاحبتها وتقلّصَت عليه، فيَجْهَدُ أن يُوَسِّعَها فلا تَتَّسِع\".\nأخرجاه (١).\nومعنى تُعَفّي أثره: أي تستر جميع بدنه.\n(٥٠١٠) الحديث السابع والسبعون بعد الستمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا أبو بكر بن عيّاش قال: حدّثنا أبو حَصين عن سالم بن أبي الجعد عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تَحِلُّ الصَّدَقةُ لغَنِيٍّ ولا لذي مِرّة سَوِيّ\" (٢).\n(٥٠١١) الحديث الثامن والسبعون بعد الستمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا ذوّاد أبو المنذر عن ليث عن مجاهد عن أبي هريرة قال:\nما هجَّرْتُ إلّا وجدْت النبيَّ -ﷺ- يصلّي. قال: فصلَّى ثم قال: \"اشْكَنْب دَرْد\" قلت: لا. قال: \"قُمْ فصَلِّ، فإنّ في الصلاة شِفاءً\" (٣).\nهذا الحديث قد رُوي من طرقٍ مدارُها على ليث، وكان قد اختلط في آخر عمره. قال\n_________\n(١) المسند ١٥/ ٢٤ (٩٠٥٧). ومن طريق وهيب في البخاري ٣/ ٣٠٥ (١٤٤٣)، ومسلم ٢/ ٧٠٩ (١٠٢١). والمِرّة: الشدّة والقوّة.\n(٢) المسند ١٥/ ٢٦ (٩٠٦١). ومن طريق أبي بكر أخرجه ابن ماجة ١/ ٥٨٩ (١٨٣٩)، والنسائي ٥/ ٩٩، وأبو يعلى ١١/ ٢٨٦ (٦٤٠١)، وصحّحه ابن حبّان ٨/ ٨٤ (٣٢٩٠). وله طرق أخر عن أبي هريرة ذكرها المحقّقون، وقد صُحّح.\n(٣) المسند ١٥/ ٢٨ (٩٠٦٦). ومن طريق ذوّاد أخرجه ابن ماجة ٢/ ١١٤٤ (٣٤٥٨) وعن الزوائد أن ليث بن أبي سليم وذوّاد ضعيفان. وقد جمع المؤلّف ابن الجوزي في العلل المتناهية ١/ ١٧٦، ١٧٧ (٢٦٩ - ٢٧٤) طرق وروايات الحديث، ولم يصحّحها. وينظر الكامل ٣/ ١٢٢، والميزان ٢/ ٣٢، وتخريح محقّقي المسند للحديث.","vol":"5","page":482},{"text":"البخاري: قال أبو الأصبهانيّ: ليس له أصل، وأبو هريرة لم يكن فارسيًّا، إنّما مجاهد فارسيّ، فعلى هذا يكون المتكلّم بالفارسيّة أبو هريرة.\nوقد رُوي من حديث أبي الدّرداء عن رسول اللَّه -ﷺ-، ولا يصحّ.\nومعنى اشكنْب دَرد: أتشتكي بطنك.\nوفي بعض ألفاظه: دخل عليَّ وأنا أتلوّى من البطن.\n(٥٠١٢) الحديث التاسع والسبعون بعد الستمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحق قال: أخبرنا ابنُ لهيعة عن درّاج أبي السَّمْح عن ابن حُجَيرة عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ألا والذي نفسي بيده، ليَخْتَصِمَنَّ كلُّ شيءٍ يومَ القيامة حتى الشاتان فيم انتطحتا\" (١).\n(٥٠١٣) الحديث الثمانون بعد الستمائة: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا هنّاد قال: حدّثنا قَبيصة عن حمّاد بن سلمة عن عِسْل بن سفيان عن عطاء عن أبي هريرة قال:\nنهى رسول اللَّه -ﷺ- عن السَّدْل في الصلاة (٢).\nعِسْل ضعيف (٣).\nوالسَّدْل: إسدال الثوب من غير أن يضمّ جوانبه. قال أحمد: إنّما يكره لمن عليه ثوب واحد، وأما إذا أسدل على القميص فلا بأس.\n(٥٠١٤) الحديث الحادي والثمانون بعد الستمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا شَريك عن ليث عن طاوس عن أبي هريرة:\n_________\n(١) المسند ١٥/ ٣٣ (٩٠٧٢). وفي إسناده ابن لهيعة. وقد حسّن إسناده المنذري في الترغيب ٤/ ٣٠٥ (٥٢٧٩) والهيثمي في المجمع ١٠/ ٣٥٢. وللحديث شواهد صحيحة. ينظر حواشي المسند ١٢/ ١٣٨.\n(٢) الترمذي ٢/ ٢١٧ (٣٧٨) وقال: حديث أبي هريرة لا نعرفه من حديث عطاء عن أبي هريرة مرفوعًا إلّا من حديث عسل بن صفوان. وينظر تعليق المحقّق. وسبق أن ساق المؤلّف هذا الحديث عن أحمد عن يزيد عن حمّاد عن عسل به (الحديث الثمانون بعد الخمسمائة من هذا المسند).\n(٣) ينظر موسوعة أقوال الإمام أحمد ١/ ٤٤٤، والضعفاء والمتروكون ٢/ ١٧٥.","vol":"5","page":483},{"text":"عن النبيّ -ﷺ- قال: \"يُبْعَثُ النّاسُ على نيّاتهم\" (١).\n(٥٠١٥) الحديث الثاني والثمانون بعد الستمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد قال: حدّثنا سفيان عن أبي الزِّناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"قلبُ الشيخ شابٌّ على حُبِّ اثنتين: طول الحياة، وكثرة المال\".\nأخرجاه (٢).\n(٥٠١٦) الحديث الثالث والثمانون بعد الستمائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا يحيى بن يحيى قال: حدّثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن بَعْجَة بن عبد اللَّه عن أبي هريرة:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- أنّه قال: \"من خير معاش النّاس لهم رجلٌ مُمْسِكٌ عِنانَ فرسه في سبيل اللَّه ﷿، يطيرُ على مَتْنه، كلّما سمع هَيْعةً أو فَزْعةً طار عليه، يبتغي القتلَ والموت مظانَّه. أو رجلٌ في غُنَيمة في رأسِ شَعَفةٍ من هذه الشَّعَفِ، أو بطن وادٍ من هذه الأودِية، يُقيمُ الصلاة، ويُؤتي الزّكاة، ويعبدُ ربَّه حتى يأتِيَه اليقين، ليس من النّاس إلا في خير\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\nوالهَيعة: الصوت الذي يُفْزَع منه.\n_________\n(١) المسند ١٥/ ٤٤ (٩٠٩٠) ويروى \"يحشر\". وإسناده ضعيف لضعف شريك وليث بن أبي سليم. ومن طريق شريك أخرجه ابن ماجة ٢/ ١٤١٤ (٤٢٢٩)، وأبو يعلى ١١/ ١٢١ (٦٢٤٧)، وضعّف إسناده البوصيري لضعف لبث. وضعّفه الألباني والمحقّقون.\nوقد صحّ بعث النّاس على أعمالهم في حديث ابن عمر للشيخين، وجابر لمسلم - الجمع ٢/ ١٩١، ٤١٣ (١٢٩٣، ١٧٢٤).\n(٢) المسند ١٥/ ٦٣ (٩١٢٣). ومن طريق سفيان الثوري في مسلم ٢/ ٧٢٤ (١٠٤٦). وأبو أحمد، محمد بن عبد اللَّه الزبيري من رجال الشيخين. والحديث في البخاري ١١/ ٢٣٩ (٦٤٢٠) من طريق سعيد بن المسيّب وأبي سلمة عن أبي هريرة.\n(٣) مسلم ٣/ ١٥٠٣ (١٨٨٩). ومن طريق بعجة في المسند ١٥/ ٤٥٠ (٩٧٢٣).","vol":"5","page":484},{"text":"والشَّعَفة: رأس الجبل.\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن عيسى قال: حدّثنا أبو مَعْشَر عن أبي وهب مولى أبي هريرة عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ألا أُخْبِرُكم بخَير البَرِيّة؟ \" قالوا: بلى يا رسول اللَّه. قال: \"رجلٌ آخِذٌ بعِنان فرسه في سبيل اللَّه، كلّما كانت هَيْعةٌ استوى عليه. ألا أُخبركم بالذي يليه؟ \" قالوا: بلى. قال: \"رجل في ثُلّة من غنمه، يُقيم الصلاة، ويُؤتي الزّكاة. ألا أُخبركم بشرّ البريّة؟ \" قالوا: بلى. قال: \"الذي يُسألُ باللَّه ولا يُعطي به\" (١).\n(٥٠١٧) الحديث الرابع والثمانون بعد الستمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو الجَوِّاب قال: حدّثنا عمّار بن رُزَيق عن عبد اللَّه بن عيسى عن عكرمة عن يحيى بن يعمر عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من خَبَّبَ (٢) خادمًا على أهلها فليس منّا. ومن أفسد امرأة على زوجها فليس منّا\" (٣).\n(٥٠١٨) الحديث الخامس والثمانون بعد الستمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود الهاشمي قال: حدّثنا إسماعيل بن جعفر قال: أخبرنا العلاء عن أبيه عن أبي هريرة:\nأنّ النبيّ -ﷺ- قال: \"يأتي المسيحُ الدّجّالُ من قِبَل المشرق وهِمَّتُه المدينةُ، حتى\n_________\n(١) المسند ١٥/ ٧٢ (٩١٤٢) قال الهيثمي ٥/ ٢٨٢: رواه أحمد، وأبو معشر نجيح ضعيف، وأبو [وهب] مولى أبي هريرة، لم أعرفه. وصحّح المحقّقون الحديث، لكنّهم ضعّفوا إسناده لضعف أبي معشر السندي وجهالة حال أبي وهب.\n(٢) خبّب: أفسد.\n(٣) المسند ١٥/ ٨٠ (٩١٥٧). وبهذا الإسناد صحّحه الحاكم على شرط البخاري ٢/ ١٩٦، ووافقه الذهبي. ومن طريق عمّار أخرجه أبو داود ٢/ ٢٥٤ (٢١٧٥)، وصحّحه ابن حبّان ٢/ ٣٢٧ (٥٦٨). وصحّحه الألباني والمحقّقون.","vol":"5","page":485},{"text":"ينزلَ دُبُرَ أُحُد، ثم تَصْرِفُ الملائكةُ وجهَه إلى الشام، وهنالك يَهْلِك\" (١).\n(٥٠١٩) الحديث السادس والثمانون بعد الستمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إبراهيم بن إسحق قال: حدّثنا ابن مبارك عن يونس عن الزّهري قال: أخبرني قبيصة بن ذؤيب أنّه سمع أبا هريرة يقول:\nنهى رسول اللَّه -ﷺ- أن يُجْمَعَ بين المرأة وعمّتها، وبين المرأة وخالتها.\nأخرجاه (٢).\n(٥٠٢٠) الحديث السابع والثمانون بعد الستمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا نوح ابن ميمون قال: أخبرنا عبد اللَّه العُمَري عن جَهم أبي الجَهم عن مِسْوَر بن مَخرمة عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اللَّهَ ﷿ جعلَ الحقَّ على لسان عمرَ وقلبِه\" (٣).\n(٥٠٢١) الحديث الثامن والثمانون بعد الستمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ عن إسحق قال: أخبرنا عبد اللَّه بن المبارك قال: أخبرنا معمر قال: حدّثني سهيل ابن أبي صالح عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"ليس فيما دون خمسة أَوْسُقٍ صَدَقَة، ولا فيما دون خمس أواقٍ صدقة، ولا فيما دون خمس ذَوْدٍ صدقة\" (٤).\n(٥٠٢٢) الحديث التاسع والثمانون بعد الستمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\n_________\n(١) المسند ١٥/ ٨٧ (٩١٦٦) ومن طريق إسماعيل بن جعفر في مسلم ٢/ ١٠٠٥ (١٣٨٠). وفات المؤلّف التنبيه عليه. وسليمان بن داود ثقة.\n(٢) المسند ١٥/ ١١٠ (٩٢٠٣)، ومن طريق عبد اللَّه بن المبارك في البخاري ٩/ ١٦٠ (٥١١٠)، ومن طريق يونس في مسلم ٢/ ١٠٢٨ (١٤٠٨) وإبراهيم بن إسحق متابع.\n(٣) المسند ١٥/ ١١٧ (٩٢١٣) وعبد اللَّه بن عمر بن حفص العمري ضعيف. ومن طريقه أخرجه ابن أبي عاصم في السنّة ٢/ ٨٣٩ (١٢٨٥). وله طرق صحيحة، منها ما صحّحه ابن حبّان ١٥/ ٣١٢ (٦٨٨٩) وينظر تخريج المحقّقين له.\n(٤) المسند ١٥/ ١٢١ (٩٢٢١) علي بن إسحق ثقة، وسائر رجاله رجال الصحيح. وقد روى الشيخان الحديث عن أبي سعيد، ورواه مسلم عن جابر - الجمع ٢/ ٤٤٤، ٣٨٨ (١٧٥٩، ١٦٣١).\nوالذود من الإبل: ما بين الثنتين إلى التسع.","vol":"5","page":486},{"text":"علي بن إسحق قال: حدّثنا عبد اللَّه بن المبارك قال: أخبرنا عبيد اللَّه بن عمر عن سعيد المقبرّي عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ-: أنّه نهى عن التَّلَقّي، وأن يبيعَ حاضرٌ لبادٍ.\nأخرجاه (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا هشام عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تلقَّوا الجلَب، فَمَنْ تَلَقَّى منه شيئًا فصاحِبُه بالخيار إذا أتى السُّوق\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٥٠٢٣) الحديث التسعون بعد الستمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عَتّاب قال: حدّثنا عبد اللَّه بن المبارك قال: أخبرنا ابن لَهيعة قال: حدّثني أبو يونس عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"الصيام جُنّةٌ وحِصنٌ حصين من النّار\" (٣).\n(٥٠٢٤) الحديث الحادي والتسعون بعد الستمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أحمد بن عبد الملك قال: حدّثنا شريك عن ابن مَوْهَب عن أبيه عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما أنعمَ اللَّهُ ﷿ على عبدٍ نعمةً إلّا وهو يُحِبُّ أن يُرَى أثَرُها عليه\" (٤).\n(٥٠٢٥) الحديث الثاني والتسعون بعد الستمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\n_________\n(١) المسند ١٥/ ١٢٢ (٩٢٢٢)، وأخرجه البخاري من طريق عبيد اللَّه بن عمر ٤/ ٣٧٣ (٢١٦٢)، ومسلم من طريق الأعرج وأبي حازم عن أبي هريرة ٣/ ١١٥٥ (١٥١٥).\n(٢) المسند ١٦/ ٢١٧ (١٠٣٢٤)، ومن طريق هشام القردوسي عن ابن سيرين في مسلم ٣/ ١١٥٧ (١٥١٩).\n(٣) المسند ١٥/ ١٢٣ (٩٢٢٥). وفيه ابن لهيعة، ورواية عبد اللَّه بن المبارك عنه صالحة. قال الهيثمي في المجمع ٣/ ١٨٣: هو في الصحيح خلا قوله: \"وحصن حصين من النّار\" وإسناده حسن. وقال المنذريّ في الترغيب ٢/ ٩ (١٤٣٢): رواه أحمد بإسناد حسن والبيهقي.\n(٤) المسند ١٥/ ١٢٩ (٩٢٣٤)، قال الهيثمي ٥/ ١٣٥: فيه يحيى بن عبيد اللَّه بن موهب، وهو ضعيف. ولضعف ابن موهب، وسوء حفظ شريك ضعّف محقّقو المسند إسناده.","vol":"5","page":487},{"text":"أحمد بن عبد الملك قال: حدّثنا محمد بن سلَمة عن محمد بن إسحق [عن محمد بن إبراهيم] (١) عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ألا أُنَبِّئُكم بخياركم؟ \" قالوا: بلى يا رسول اللَّه. قال: \"خيارُكم أطولُكم أعمارًا، وأحسنُكم أخلاقًا\" (٢).\n(٥٠٢٦) الحديث الثالث والتسعون بعد الستمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا موسى قال: حدّثنا ابن لهيعة عن موسى بن وَردان عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من ماتَ مُرابِطًا وُقِيَ فتنةَ القبر، وأُومِن من الفزع الأكبر، وغُدي عليه ورِيح برزقه في الجنّة، وكُتِبَ له أجرُ المرابط إلى يوم القيامَة\" (٣).\n(٥٠٢٧) الحديث الرابع والتسعون بعد الستمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا خلف قال: حدّثنا أبو مَعْشر عن سعيد عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"تهادَوا، فإن الهديّةَ تُذْهِبُ وَغَرَ الصّدر\" (٤).\n(٥٠٢٨) الحديث الخامس والتسعون بعد الستمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا خلف بن الوليد قال: حدّثنا خالد عن عبد الرحمن بن إسحق عن محمد بن زيد عن ابن سِيلان عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا تَدَعوا ركعتَي الفجر وإن طَرَدَتْكم الخيلُ\" (٥).\n_________\n(١) ما بين المعقوفين من المسند.\n(٢) المسند ١٥/ ١٢٩ (٩٢٣٥) وصحّحه ابن حبّان من طريق ابن إسحق ٢/ ٢٣٤ (٤٨٤)، ٧/ ٢٤٧ (٢٩٨١)، وفي الموضع الثاني \"أعمالًا\" بدل \"أخلاقًا\" وصرّح فيه ابن إسحق بالتحديث، وسائر رجاله ثقات.\n(٣) المسند ١٥/ ١٣٧ (٩٢٤٤). وإسناده ضعيف لابن لهيعة. وأورد محقّقو المسند شواهد وطرقًا تصحّح الحديث.\n(٤) المسند ١٥/ ١٤١ (٩٢٥٠). وأخرجه من طريق أبي معشر الترمذيُّ ٤/ ٣٨٣ (٢١٣٠) وفيه \"وحر\" مكان \"وَغَر\" وكلاهما بمعنى الغِلَ. وفيه زيادة. قال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه، وأبو معشر اسمه نجيح مولى بني هاشم، وقد تكلّم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه. وحسّن الحديث محقّقو المسند، وضعّفه الألباني.\n(٥) المسند ١٥/ ١٤٣ (٩٢٥٣) وابن سيلان جابر أو عبد ربه، مقبول، كما قال ابن حجر في التقريب ١/ ٨٥. ومن طريق خالد بن عبد اللَّه الطحّان أخرج أبو داود الحديث ٢/ ٢٠ (١٢٥٨). وضعّف المحقّقون إسناد الحديث، وضعّفه الألباني.","vol":"5","page":488},{"text":"(٥٠٢٩) الحديث السادس والتسعون بعد الستمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا شعبة قال: حدّثني سعد بن إبراهيم قال: سمعْتُ حُميد بن عبد الرحمن يحدّث عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"ما ينبغي لعبدٍ أن يقول: أنا خير مني يونس بن مَتَّى\".\nأخرجاه (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا البخاري قال: حدّثني إبراهيم بن المُنذر قال: حدّثنا محمد بن فُليح قال: حدّثني أبي عن هلال بن عليّ عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"مَن قال: أنا خيرٌ من يونس بن مَتّى، فقد كذب\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(٥٠٣٠) الحديث السابع والتسعون بعد الستمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حمّاد عن علي بن زيد عن أوس بن خالد عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَثَلُ الذي يسمعُ الحِكمة ويَتَّبعُ شرَّ ما يسمع، كمثل رجلٍ أتى راعيًا فقال: أجْزِرْني شاةً من غنمك، فقال: اذهبْ فخُذْ بأُذُن خيرِ شاة، فأَخَذَ بأُذُن كلبِ الغنم\" (٣).\n(٥٠٣١) الحديث الثامن والتسعون بعد الستمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزّاق قال: حدّثنا مَعْمَر عن همّام بن مُنبّه عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أنا أولى الناسِ بعيسى بن مريم في الأُولى والآخرة\" قالوا: كيف\n_________\n(١) المسند ١٥/ ١٤٥ (٩٢٥٥)، ومن طريق شعبة في البخاري ٦/ ٤٥١ (٣٤١٦)، ومسلم ٤/ ١٨٤٦ (٢٣٧٦).\n(٢) البخاري ٨/ ٥٤٣ (٤٨٠٥).\n(٣) المسند ١٥/ ١٤٨ (٢٩٦٠) وفي إسناده علي بن زيد، ابن جدعان، وهو ضعيف، وأوس مجهول، كما قال ابن حجر في التقريب ١/ ٦٢. ومن طريق حمّاد عن ابن جدعان أخرجه ابن ماجة ٢/ ١٣٩٧ (٤١٧٢)، وأبو يعلى ١١/ ٢٧٥ (٦٣٨٨)، وأعلّه البوصيري بابن جدعان. وقد ضعّفه المحقّقون، والألباني في الضعيفة ٤/ ٢٤٤ (١٧٦١).","vol":"5","page":489},{"text":"يا رسول اللَّه؟ \" قال: \"الأنبياء إخوةٌ من عَلّات، أُمّهاتُهم شتّى، ودينُهم واحد، وليس بيننا نبيٌّ\".\nأخرجاه (١).\nومعنى عَلّات: أنّ أمهاتهم مختلفة والدّين واحد.\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا همّام قال: أخبرنا قتادة عن عبد الرحمن ابن آدم عن أبي هريرة:\nأنّ النبيّ -ﷺ- قال: \"الأنبياء إخوة لِعَلّات، أمّهاتُهم شَتَّى ودينُهم واحد، وإنّي أولى النّاس بعيسى بن مريم، لأنّه لم يكن بيني وبينه نبيٌّ، وإنّه نازل، فإذا رأيْتُموه فاعرفوه: رجلٌ مربوعٌ، إلى الحمرة والبياض، عليه ثوبان مُمَصَّران، رأسُه يَقْطُرُ وإن لم يُصِبْه بَلَلٌ، فيَدُقُّ الصليبَ، ويقتلُ الخنزير، ويضع الجِزيةَ، ويدعو النّاس إلى الإسلام، فيُهْلِكُ اللَّهُ في زمانه المِلَلَ كلَّها إلّا الإسلام [ويُهلك اللَّهُ في زمانه المسيحَ الدّجّال، ثم تقع الأَمَنةَ على الأرض، حتى] تَرْتَعَ الأُسودُ مع الإبل، والنِّمارُ مع البقر، والذِّئابُ مع الغنم، ويلعبَ الصِّبيان بالحيّات فلا تَضُرُّهم، فيمكُثُ أربعين سنة ثم يُتَوَفّى، ويُصلّي عليه المسلمون\" (٢).\nالمُمَصَّر من الثياب: الذي فيه صفرة خفيفة (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزّاق قال: حدّثنا معمر عن الزّهري عن ابن المسيِّب عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"والذي نفسي بيده، ليوشِكُ أن ينزلَ فيكم ابنُ مريم حَكَمًا\n_________\n(١) المسند ١٣/ ٥٤٤ (٨٢٤٨)، ومسلم ٤/ ٨٣٧ (٢٣٦٥). وأخرجه البخاري ٦/ ٤٧٧، ٤٧٨ (٣٤٤٢، ٣٤٤٣) من طرق عن أبي سلمة، وعبد الرحمن بن أبي عمرة، وعطاء بن يسار، كلّهم عن أبي هريرة.\n(٢) ما بين المعقوفين سقط من المخطوطة.\n(٣) المسند ١٥/ ١٥٣ (٩٢٧٠). وصحّح إسناده الحاكم ٢/ ٥٩٥، ووافقه الذهبي. ومن طريق همّام أخرجه أبو داود ٤/ ١١٧ (٤٣٢٤)، وابن حبّان ١٥/ ٢٣٣ (٦٨٢١). وقال ابن حجر في الفتح ٦/ ٤٩٣: وروى أحمد وأبو داود بإسناد صحيح من طريق عبد الرحمن بن آدم عن أبي هريرة. . . وصحّحه الألباني في الصحيحة ٥/ ٢١٤ (٢١٨٢). وصحّحه محقّقو المسند، ولكنهم نقلوا انقطاعًا بين قتادة وعبد الرحمن.","vol":"5","page":490},{"text":"عادلًا، وإمامًا مُقْسِطًا، يكسِرُ الصَّليب، ويقتُلُ الخنزير، ويضع الجِزية، ويفيضُ المالُ حتى لا يقبلَه أحد\".\nأخرجاه (١).\n(٥٠٣٢) الحديث التاسع والتسعون بعد الستمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو بكر الحنفي قال: حدّثنا معاوية بن أبي مُزَرِّد قال: حدّثني عمّي سعيد أبو الحُباب قال: سمْعتُ أبا هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اللَّه ﷿ لما خَلَقَ الخَلْقَ قامتِ الرَّحِمُ فأخذت بحَقْو الرحمن ﷿ وقالت: هذا مَقام العائذِ من القطيعة. فقال: أما تَرْضَين أن أصِلَ من وَصَلَك، وأقطعَ من قَطَعَك؟ اقرءوا إنّ شِئتم: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (٢٢) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ (٢٣)﴾ [محمد: ٢٢، ٢٣]\nأخرجاه (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا شعبة قال: أخبرني محمد بن عبد الجبار قال: سمعتُ محمد بن كعب القُرَظيّ يحدّث أنّه سمع أبا هريرة يقول:\nسمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ الرَّحِمَ شِجنة من الرحمن، تقول: يا ربّ، إنّي قُطِعْتُ، يا ربّ، إنّي أُسِيءَ إليّ، يا ربّ، إنّي ظُلمْتُ، قال: فيجيبها: أما تَرْضَين أن أَصلَ من وصلَكِ، وأن أقطعَ من قَطَعَكِ؟ \" (٣).\n_________\n(١) المسند ١٣/ ١٠٧ (٧٦٧٩). ومن طريق ابن شهاب الزهري في البخاري ٤/ ٤١٤ (٢٢٢٢)، ومسلم ١/ ١٣٥ (١٥٥)، ومعمر والزهري من رجال الشيخين.\n(٢) المسند ١٤/ ١٠٣ (٨٣٦٧). ومن طريق معاوية بن أبي مزرّد في البخاري ٨/ ٥٧٩ (٤٨٣٠)، ومسلم ٤/ ١٨٩٠ (٢٥٤٤). وأبو بكر الحنفي، عبد الكبير بن عبد المجيد من رجال الشيخين.\n(٣) المسند ١٥/ ١٥٧ (٩٢٧٣)، وإسناده ضعيف لجهالة محمد بن عبد الجبار، كما ذكر المحقّقون. وجعله ابن حجر مقبولًا - التقريب ٢/ ٥٣٣.\nوقد أخرج البخاري بإسناده عن عبد اللَّه بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبيّ -ﷺ- قال: \"إنّ الرحم شجنة من الرحمن، فقال اللَّه: من وصلك وصَلْتُه، ومن قطعكِ قَطَعْتُه\". وله طريق متّفق عليها قريبة من هذه في الصحيحين. ينظر الجمع ٣/ ١٠٤ (٢٣٠٠).","vol":"5","page":491},{"text":"قد بيّنّا فيما سبق أن معنى الشَّجنة: القرابة المشتبكة، وهذا مثل (١).\n(٥٠٣٣) الحديث السبعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزّاق قال: أخبرنا معمر عن سُهيل بن أبي صالح عن الحارث بن مُخَلَّد عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنَّ الذي يأتي امرأتَه في دُبُرها لا ينظرُ اللَّهُ إليه\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن سهيل بن أبي صالح عن الحارث بن مَخْلَد عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ملعونٌ من أتى امرأةً في دُبُرها\" (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا حكيم الأثرم عن أبي تميمة الهُجَيميّ عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من أتى حائضًا، أو امرأةً في دُبُرها. أو كاهنًا فصدَّقَه، فقد برىء ممّا نزل على محمّد\" (٤).\n(٥٠٣٤) الحديث الحادي بعد السبعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا وُهَيب قال: حدّثنا أيّوب عن الحسن عن أبي هريرة:\n_________\n(١) ينظر كشف المشكل ٣/ ٤٠٥.\n(٢) المسند ١٣/ ١١١ (٧٦٨٤). ومن طريق سهيل في ابن ماجة ١/ ٦١٩ (١٩٢٣)، وصحّح البوصيري إسناده لتوثيق ابن حبّان الحارث بن مخلد. وهو في شرح المشكل ١٥/ ٤٣١ (٦١٣٣)، وحسّن المحقّقون إسناده، وصحّحه الألباني.\n(٣) المسند ١٥/ ٤٥٧ (٩٧٣٣)، وأبو داود ٢/ ٢٤٩ (٢١٥٢). وحسّنه الألباني والمحقّقون.\n(٤) المسند ١٥/ ١٦٤ (٩٢٩٠). ومن طريق حمّاد في أبي داود ٤/ ١٥ (٣٩٠٤)، وابن ماجة ١/ ٢٠٩ (٦٣٩) والترمذي ١/ ٢٤٢ (١٣٥) وقال: لا يعرف هذا الحديث إلّا من حديث حكيم. . ونقل عن البخاري تضعيفه الحديث من قبل إسناده، وضعّف المحقّقون إسناده. لكن الشيخين أحمد شاكر والألباني صحّحاه.","vol":"5","page":492},{"text":"عن النبيّ -ﷺ- قال: \"المُخْتَلِعات والمُنْتَزِعات هنّ المنافقات\" (١).\n(٥٠٣٥) الحديث الثاني بعد السبعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن سهيل بن أبي صالح عن عبد اللَّه بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"الإيمان بضعٌ وسبعون بابًا، أفضلُها لا إله إلّا اللَّه، وأدناها إماطة العظم عن الطريق، والحياءُ شُعبة من الإيمان\".\nأخرجاه (٢).\n(٥٠٣٦) الحديث الثالث بعد السبعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن عمرو بن أبي عمرو عن سعيد المقبريّ عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يقولُ اللَّهُ ﷿: ما لِعَبْدي المؤمنِ عندي جَزاءٌ إذا قَبَضْتُ صَفِيَّه من أهل الدُّنيا ثم احتسبَه إلّا الجنّة\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n(٥٠٣٧) الحديث الرابع بعد السبعمائة: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا عبد الرحمن بن إبراهيم عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة قال:\nكان النبيُّ -ﷺ- يسيرُ في طريق مكّة، فأتى على \"جُمْدان\" (٤) فقال: \"هذا جُمدانُ\n_________\n(١) المسند ١٥/ ٢٠٩ (٩٣٥٨). ومن طريق وهيب بن خالد في النسائي ٦/ ١٦٨. قال الحسن: لم أسمعه من غير أبي هريرة. قال أبو عبد الرحمن (النسائي): الحسن لم يسمع من أبي هريرة شيئًا. وقد جعل محقّقو المسند ما قال النسائي حقًّا، فضعّفوا إسناد الحديث لانقطاعه، وذكروا الحجج على إرساله. أما الألباني فجعل كلام الحسن نصًّا صريحًا في السماع، ولم يَرَ لكلام النسائي وجهًا، وساق الأدلّة على صحّة الحديث، وصحّة سماع الحسن من أبي هريرة - الصحيحة ٢/ ٢١٠ (٦٣٢).\nوالمختلعات والمنتزعات: اللائي يطلبن الطلاق.\n(٢) المسند ١٥/ ٢١٢ (٩٣٦١) وإسناده صحيح. وأخرجه مسلم ١/ ٦٣ (٣٥) من طريق سهيل، وفيه \"الأذى\" بدل \"العظم\" وفي البخاري ١/ ٥١ (٩) من طريق عدالله بن دينار \"الإيمان بضع وسبعون شعبة، والحياء شعبة من الإيمان\".\n(٣) المسند ١٥/ ٢٣٠ (٩٣٩٣)، والبخاري ١١/ ٢٤١ (٦٤٢٤).\n(٤) وهو جبل.","vol":"5","page":493},{"text":"سِيروا، سَبَقَ المُفَرِّدون\" قالوا: وما المُفَرِّدون؟ قال: \"الذاكرون اللَّه كثيرًا\". ثم قال: \"اللهمّ اغفِرْ للمحلِّقين\". قالوا: والمقصّرين. قال: \"اللهمّ اغفِرْ للمحلّقين\". قالوا: والمقَصّرين. قال: \"والمقصّرين\".\nأخرجه مسلم على هذا الوصف، وقد أخرجا ذكر المحلّقين والمقصّرين (١).\n(٥٠٣٨) الحديث الخامس بعد السبعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة بن سعيد قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمد عن أبي ثِفال المُرّيّ عن رَباح بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"دَمُ عفراءَ أحبُّ إلى اللَّه ﷿ (٢) من دم سوداوين\" (٣).\nالعفراء: التي بياضها ليس بناصع.\n(٥٠٣٩) الحديث السادس بعد السبعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا محمد بن موسى المخزوميّ عن يعقوب بن سلَمة عن أبيه عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا صلاة لمن لا وضوءَ له، ولا وضوءَ لمن لم يذكرِ اسمَ اللَّه عليه\" (٤).\n_________\n(١) المسند ١٥/ ١٩٢ (٩٣٣٢). وعبد الرحمن بن إبراهيم المدني من رجال التعجيل، فيه كلام، ولكنه متابع، وسائر رجاله ثقات. وقد أخرج مسلم من طريق العلاء بن عبد الرحمن: المرور على \"جُمدان\" ٤/ ٢٠٦٢ (٢٦٧٦)، وأخرج القسم الآخر (وهو الدّعاء للمحلّقين والمقصّرين) ٢/ ٩٤٦ (١٣٠٢) من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه. ومن طريق أبي زرعة عن أبي هريرة، وأخرجه البخاري ٣/ ٥٦١ (١٧٢٨) من طريق أبي زرعة.\n(٢) كذا في المخطوط، والبيهقي، والتلخيص، والمجمع. وفي المسند، والأطراف ٧/ ٢٢٦، والإتحاف ١٤/ ٦٣١، والتاريخ الكبير \"أحبّ إليّ\".\n(٣) المسند ١٥/ ٢٣٥ (٩٤٠٤). قال الهيثمي ٤/ ٢١: رواه أحمد، وفيه أبو ثفال، قال البخاري: فيه نظر. وهو من طريق عبد العزيز في سنن البيهقي ٩/ ٢٧٣، وتلخيص الجبير ٤/ ١٤٩١. وقال البخاري في التاريخ ٣/ ١٩٧: ويرفعه بعضهم ولا يصحّ. وينظر تخريج محقّقي المسند، والصحيحة ٤/ ٤٧٥ (١٨٦١).\n(٤) المسند ١٥/ ٢٤٣ (٩٤١٨). وأبو داود ١/ ٢٥ (١٠١). ومن طريق محمد بن موسى في ابن ماجة ١/ ١٤٠ (٣٩٩)، وأبو يعلى ١١/ ٢٩٣ (٦٤٠٩). وأخرجه الحاكم ١/ ١٤٦ وقال. هذا حديث صحيح الإسناد، وقد احتجّ مسلم، بيعقوب بن أبي سلمة الماجشون، واسم أبي سلمة دينار. وقد تعقّبه الذهبي بأن صوابه يعقوب بن سلمة الليثي، وإسناده فيه لين. وصوّب ابن حجر في التلخيص ١/ ١٠٧ أنّه الليثي، وخطّأ الحاكم، ونقل كلام الأئمّة في خطأ الحاكم، وضعّف إسناد الحديث. وقد ضعّف محقّقو المسند وأبي يعلى إسناد الحديث، ونقلوا كلامًا في ذلك. ولكن الألباني جعله في صحيح أبي داود وابن ماجة، وحكم عليه في الأوّل بأنه صحيح، وفي الثاني بأنه حسن.","vol":"5","page":494},{"text":"(٥٠٤٠) الحديث السابع بعد السبعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مكّي بن إبراهيم قال: حدّثنا عبد اللَّه بن سعيد بن أبي هند عن إسماعيل بن أبي حكيم مولى آل الزبير عن سعيد بن مَرجانة أنّه سمع أبا هريرة يقول:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من أعتقَ رقبةً مؤمنةً أعتق اللَّهُ بكلّ إرْبٍ منها إرْبًا منه من النّار، حتى إنّه ليُعْتِقُ باليد اليدَ، وبالرِّجْلِ الرِّجلَ، وبالفَرْج الفَرْجَ\".\nفقال علي بن حسين: أنت سمعْتَ هذا من أبي هريرة؟ قال سعيد: نعم. فقال عليّ ابن حُسين لغُلام له أفْرهِ غِلمانه: ادعُ مُطَرِّفًا. قال: فلّما قام بين يدَيه قال: اذهب، فأنت حُرٌّ لوجه اللَّه ﷿.\nأخرجاه (١).\n(٥٠٤١) الحديث الثامن بعد السبعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن حفص قال: أخبرنا ورقاء عن أبي الزِّناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اختتنَ إبراهيمُ خليلُ الرّحمن بعدما أَتَتْ عليه ثمانون سنة، واختتنَ بالقَدوم\".\nأخرجاه (٢).\nوالقَدوم: مخفّف: اسم موضع (٣).\n_________\n(١) المسند ١٥/ ٢٦٠ (٩٤٤١)، وإسناده صحيح. ومن طريق عبد اللَّه بن سعيد أخرج مسلم المسند منه ٢/ ١١٤٧ (١٥٠٩). وأخرجه أيضًا البخاري ٥/ ١٤٦ (٢٥١٧) من طريق سعيد بن مرجانة. وينظر البخاري ١١/ ٥٩٩ (٦٧١٥).\n(٢) المسند ١٤/ ٣٤ (٨٢٨١) وإسناده صحيح. وقد ورد في المخطوط بعد \"أخرجاه\": \"ولم يذكر السنين\" ولم أتبيّن المقصد منها.\nفقد أخرجه البخاري ٦/ ٣٨٨ (٣٣٥٦) وعقبة من طريق أبي الزناد، والقدوم مشدّدة ومخفّفة. وأخرجه مسلم ٤/ ١٨٣٩ (٢٣٧٠) من طريق أبي الزناد أيضًا، والقدوم فيه بغير ضبط. وعند الشيخين \"وهو ابن ثمانين سنة\".\n(٣) وقد قيل: القدوم مخّففة - ويجوز تشديدها، الآلة المعروفة.","vol":"5","page":495},{"text":"(٥٠٤٢) الحديث التاسع بعد السبعمائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"قال رجلٌ: لأَتَصَدَّقَنّ الليلةَ بصدقة، فأخرج صدقتَه فوضعَها في يد زانية، فأصبحوا يتحدّثون: تُصُدِّق الليلةَ على زانية. ثم قال: لأتصدَّقَنّ الليلةَ بصدقة، فأخرج صدَقتَه فوضعها في يد سارق، فأصبحوا يتحدّثون: تُصُدِّقَ الليلةَ على سارق. ثم قال: لأَتَصَدَّقَنّ الليلةَ بصدقة، فأخرج الصدقة فوضعَها في يد غنيّ فأصبحوا يتحدّثون: تُصُدِّقَ الليلةَ على غنيّ، فقال: الحمدُلله، على سارق، وعلى زانية، وعلى غنيّ. قال: فأُتي فقيل له: أمّا صدَقَتُك فقد تُقُبِّلَتْ، أما الزّانية فلعلَّها أن تَسْتَعِفّ به، وأما السارقُ فلعلّه أن يستغنيَ به، وأما الغنيُّ فلعلّه يعتبرُ فينفقُ مما أتاه اللَّه ﷿\".\nأخرجاه (١).\n(٥٠٤٣) الحديث العاشر بعد السبعمائة: وبه عن أبي هريرة قال:\nبعثَ رسولُ اللَّه -ﷺ- عمرَ على الصَّدَقة، فقيل: منعَ ابنُ جميل وخالد بن الوليد والعبّاس عمُّ النبيِّ -ﷺ-. فقال النبيُّ -ﷺ-: \"ما نَقمَ ابن جميل إلّا أنّه كان فقيرًا فأغناه اللَّه. وأمّا خالدٌ فإنّكم تظلمون خالدًا، فقد احتبسَ أدراعَه في سبيل اللَّه. وأما العبّاس فهي عليَّ صدقةٌ ومثلها\". ثم قال: \"أما عَلِمْتَ أنّ عمَّ الرجلِ صِنوُ أبيه\".\nأخرجاه (٢).\nوفي لفظ: \"قد احتبس أدراعه وأعبُدَه\" وفي لفظ: \"وأعتاده\". فحكى الدّارقطني أنّ أحمد بن حنبل قال: أخطأ عليّ بن حفص في هذا وصحّف، وإنما هو \"وأعبده\". وقال الخطّابي: الأعتاد: ما يعدّه الرجلُ من مركوب وسلاح وآلة جهاد.\nوأما قوله: \"فهي عليّ\" أي أنا أؤدّيها عنه.\nوفي حديث موسى بن طلحة أنّ النبيّ -ﷺ- قال: \"إنّا كُنّا احْتَجْنا فتعجَّلْنا من العّباس صدقة ماله سنتين\".\n_________\n(١) المسند ١٤/ ٣٦ (٨٢٨٢)، والبخاري ٣/ ٢٩٠ (١٤٢١)، ومسلم ٢/ ٧٠٩ (١٠٢٢) كلاهما من طريق أبي الزناد.\n(٢) المسند ١٤/ ٣٨ (٨٢٨٤)، ومسلم ٢/ ٦٧٦ (٩٨٣) ومن طريق أبي الزِّناد في البخاري ٣/ ٣٣١ (١٤٦٨).\nوالصّنو: المثل.","vol":"5","page":496},{"text":"وفي بعض الألفاظ: \"فهي عليه ومثلها معه\".\nقال أبو عبيد: نرى أنّه كان أخّرَ الصدقةَ عامين (١).\n(٥٠٤٤) الحديث الحادي عشر بعد السبعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر قال: حدّثنا عبد اللَّه بن جعفر عن عثمان بن محمد عن المقبريّ عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"ما من خارج يخرُجُ من بيته إلّا ببابِه رايتان: رايةٌ بيد مَلِك ورايةٌ بيد شيطان، فإن خرجَ لما يُحِبُّ اللَّهُ ﷿ اتَّبعَهَ الملك برايته، فلم يزل تحت راية الملك حتى يرجعَ إلى بيته. وإن خرج لما يُسخِطُ اللَّهَ ﷿ اتَّبَعَه الشيطانُ برايته، فلم يزل تحت راية الشيطان حتى يرجع إلى بيته\" (٢).\n(٥٠٤٥) الحديث الثاني عشر بعد السبعمائة: وبه عن أبي هريرة قال:\nلعن رسول اللَّه -ﷺ- المُحِلَّ والمُحَلَّلَ له (٣).\n(٥٠٤٦) الحديث الثالث عشر بعد السبعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر قال: حدّثنا زهير عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"الدُّنيا سِجنُ المؤمن وجنّةُ الكافر\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n_________\n(١) وقد فصّل الأئمة الكلام في الحديث ورواياته ومعناه: الأعلام للخطابي ٢/ ٧٩٥، والمعالم له ٢/ ٥٣، وغريب الحديث لأبي عبيد ٣/ ١٩٤، وشرح النووي ٧/ ٦١، والفتح ٣/ ٣٣٣، وكشف المشكل لابن الجوزي ٣/ ٥١٦.\n(٢) المسند ١٤/ ٤١ (٨٢٨٦) وينظر حواشي المسند، والمعجم الأوسط ٥/ ٣٩٦ (٤٧٨٣)، قال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن أبي هريرة إلّا بهذا الإسناد، تفرّد به عثمان بن محمد الأخنسي، وقد حسّن محقّقو المسند إسناده.\n(٣) المسند ١٤/ ٤٢ (٨٢٨٧). وإسناده حسن كسابقه. قال الهيثمي ٤/ ٢٧٠: رواه أحمد والبزار، وفيه عثمان ابن محمد الأخنسي، وثّقه ابن معين وابن حبّان، وقال ابن المديني: له عن أبي هريرة أحاديث مناكير. وقد روي الحديث عن عدد من الصحابة - ينظر الترمذي ٣/ ٤٢٨ (١١١٩، ١١٢٠)، وابن ماجة ١/ ٦٢٢، ٦٢٣ (١٩٣٤ - ١٩٣٦)، والمستدرك ٢/ ١٩٨، ١٩٩.\n(٤) المسند ١٤/ ٤٤ (٨٢٨٩)، ومسلم ٤/ ٢٢٧٢ (٢٩٥٦) من طريق العلاء. وأبو عامر العقدي، وزهير بن محمد من رجال الشيحين.","vol":"5","page":497},{"text":"(٥٠٤٧) الحديث الرابع عشر بعد السبعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر قال: حدّثنا عبد العزيز بن المطلّب عن عبد اللَّه بن الحسن عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"من أُرِيدَ مالُه بغير حقٍّ فقُتِل فهو شهيد\" (١).\n(٥٠٤٨) الحديث الخامس عشر بعد السبعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا ابن جُرَيج قال: أخبرني نعمان بن أبي شهاب أن ابن شهاب أخبرَه عن سعيد ابن المسيّب عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- أنّه قال: \"إذا أكلَ أحدُكم فليأكُلْ بيمينه، فإنّ الشيطان يأكلُ بشماله ويشربُ بشماله\" (٢).\n(٥٠٤٩) الحديث السادس عشر بعد السبعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا أُسامة بن زيد قال: أخبرني عبد اللَّه بن أبي لبيد عن المطّلب بن عبد اللَّه بن حَنطب قال: سمعتُ أبا هريرة يقول:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أمرَني جبريلُ برفع الصّوت في الإهلال، فإنّه من شعار الحَجّ\" (٣).\n(٥٠٥٠) الحديث السابع عشر بعد السبعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى ابن أبي بُكير قال: حدّثنا كامل أبو العلاء قال: سمعْتُ أبا صالح -مؤَذِّنًا كان يؤذّن لهم- عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"تعوَّذوا [باللَّه] من رأس السَّبعين، وإمارة الصّبيان\".\n_________\n(١) المسند ١٤/ ٥٠ (٨٢٩٨)، وابن ماجة ٢/ ٨٦٢ (٢٥٨٢) قال البوصيري: إسناده حسن لقصور درجته عن أهل الحفظ والإتقان. (أي لقصور درجة عبد العزيز بن المطّلب).\n(٢) المسند ١٤/ ٥٩ (٨٣٠٦)، ومن طريق ابن جريج في مسند أبي يعلى ١٠/ ٣٠٥ (٥٨٩٩). وحسّن المحقّقون إسناده، لأن النعمان بن راشد فيه كلام. وله شاهد صحيح عن ابن عمر وجابر في صحيح مسلم - الجمع ٢/ ٢٩٥، ٤٠٢ (١٤٩٣، ١٦٨٧).\n(٣) المسند ١٤/ ٦٥ (٨٣١٤). ومن طريق أسامة بن زيد صحّحه ابن خزيمة ٤/ ١٧٤ (٢٦٣٠)، وصحّح الحاكم والذهبي إسناده ١/ ٤٥٠. وقد صحّحه الألباني. ولكن محقّقي المسند صحّحوه عن زيد بن خالد لا عن أبي هريرة، وجعلاه من حديث أبي هريرة خطأ من أسامة.","vol":"5","page":498},{"text":"قال: \"لا تذهبُ الدّنيا حتى تصيرَ لِلُكَعَ ابن لُكَعَ\" (١).\n(٥٠٥١) الحديث الثّامن عشر بعد السبعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سيلمان ابن داود قال: حدّثنا حرب وأبان عن يحيى عن أبي كثير قال: حدّثني أبو سلمة أن أبا هريرة أخبره:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ اللَّه تعالى يغارُ، وإن المؤمنَ يغارُ، وغَيرةُ اللَّه ﷿ أن يأتيَ المؤمنُ ما حُرِّم عليه\".\nأخرجاه (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا مسلم قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمد عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"المؤمنُ يغارُ، واللَّه أشدُّ غَيرًا\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٥٠٥٢) الحديث التاسع عشر بعد السبعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وَهب بن جرير قال: حدّثنا أبي قال: سمعْتُ النّعمان يحدّث عن الزّهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة:\nأن عبد اللَّه بن حُذافة قام يصلّي فجهرَ بصلاته، فقال النبيّ -ﷺ-: \"يا ابن حُذافة، لا تُسْمِعْني وأَسْمِعْ ربَّك\" (٤).\n_________\n(١) المسند ١٤/ ٦٨ (٨٣٢٠). وقد ضعّف المحقّقون إسناده لجهالة حال أبي صالح، والاختلاف في كامل أبي العلاء.\nاللّكع: مَن لا أصل له، ولا خلق.\n(٢) المسند ١٦/ ٤٢٩ (١٠٧٣٥) وسليمان بن داود، وهو أبو داود الطيالسي. وهو في مسنده ٣٨١ (٢٣٥٧) من طريق حرب بن شدّاد وحده، ومن طريق الطيالسي عن أبان وحرب أخرجه مسلم ٤/ ٢١١٥ (٢٧٦١). وأخرجه البخاري من طريق يحيى ٩/ ٣١٢ (٥٢٢٣).\n(٣) مسلم ٤/ ٢١١٥ (٢٧٦١). ومن طريق العلاء في المسند ١٥/ ٤٠٤ (٩٦٤٢).\n(٤) المسند ١٤/ ٧٢ (٨٣٢٦). والنعمان بن راشد صدوق سيّء الحفظ - التقريب ٢/ ٦٢٤، وسائر رجاله ثقات، وقد ضعّف إسناده محقّقو المسند، وهو في السنن الكبرى ٢/ ١٦٢.","vol":"5","page":499},{"text":"(٥٠٥٣) الحديث العشرون بعد السبعمائة: وبه عن الزّهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال:\nخرج نبيُّ اللَّه -ﷺ- يوما يستسقي، فصلّى بنا ركعتين بلا أذانٍ وبلا إقامة، ثم خَطَبَنا ودعا اللَّهَ ﷿، وحوَّلَ وجهَه نحو القبلة رافعًا يدَه، ثم قلبَ رداءهَ، فجعل الأيمن على الأيسر والأيسرَ على الأيمن (١).\n(٥٠٥٤) الحديث الحادي والعشرون بعد السبعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وهب بن جرير قال: حدّثنا أبي قال: سمعت يونس عن الزُّهري عن سعيد بن المسيِّب وأبي سلمة عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"نحن أحقُّ بالشَّكِّ من إبراهيمَ إذ قال: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى﴾.\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ويرحمُ اللَّه لُوطًا، لقد كان يأوي إلى رُكنٍ شديد، ولو لَبِثْتُ في السجن ما لَبِثَ يوسفُ لأَجَبْتُ الدّاعي\".\nأخرجاه (٢).\n* طريق لبعضه:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: حدّثنا محمد بن عمرو عن أبي سلَمة عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- في قوله ﷿: ﴿فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ [يوسف: ٥٠] فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لو كُنْتُ أنا لأسرعْتُ الإجابة وما ابْتَغَيْتُ العُذر\" (٣).\n_________\n(١) المسند ١٤/ ٧٣ (٨٣٢٧). وإسناده كسابقه. وأخرجه ابن ماجة ١/ ٤٠٣ (١٢٦٨) وقال البوصيري: إسناده صحيح ورجاله ثقات. وأخرجه ابن خزيمة ٢/ ٣٣٨ (١٤٢٢) وقال: في القلب من النعمان بن راشد، فإن في حديثه عن الزهري تخليطًا كثيرًا، فإن ثبت هذا الخبر. . . وضعّف المحقّقون إسناده وصحّحوه لغيره. وضعّفه الألباني.\n(٢) المسند ١٤/ ٧٤ (٨٣٢٨، ٨٣٢٩)، ومن طريق يونس في البخاري ٦/ ٤١٠ (٣٣٧٢)، ومسلم ١/ ٣٣ (١٥١).\n(٣) المسند ١٤/ ٢٢٨ (٨٥٥٤). وصحّحه المحقّقون، وحسّنوا إسناده من أجل محمد بن عمرو.","vol":"5","page":500},{"text":"(٥٠٥٥) الحديث الثاني والعشرون بعد السبعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن حمّاد قال: حدّثنا أبو عَوانة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ-: \"أكبرُ عذابِ القبرِ من البول\" (١).\n(٥٠٥٦) الحديث الثالث والعشرون بعد السبعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا حمّاد عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"إنّ اللَّه كَرِهَ لكم ثلاثًا ورَضِيَ لكم ثلاثًا: رَضِيَ لكم أن تعبدوه ولا تُشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل اللَّه جميعًا ولا تَفَرّقوا، وأن تنصحوا لوُلاة الأمر. وكَرِه لكم قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٥٠٥٧) الحديث الرابع والعشرون بعد السبعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال: حدّثنا عيسى بن المسيّب قال: حدّثني أبو زُرعة عن أبي هريرة قال:\nكان النبيّ -ﷺ- يأتي دارَ قوم من الأنصار ودونَهم دارٌ، فشَقّ ذلك عليهم، فقالوا: يا رسول اللَّه، تأتي دارَ فلان ولا تأتي دارَنا. قال: \"لأنّ في داركم كلبًا\". قالوا: فإنّ في دارهم سِنَّورًا. فقال النبيّ -ﷺ-: \"إنّ السِّنَّور سبُع\" (٣).\n(٥٠٥٨) الحديث الخامس والعشرون بعد السبعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال: حدّثنا محمد بن طلحة عن عبد اللَّه بن شُبْرُمة عن أبي زُرعة بن عمرو بن جرير عن أبي هريرة قال:\nقال رجل: يا رسول اللَّه، من أحقُّ منّي بحُسن الصُّحبة؟ قال: \"أمُّك\". قال: ثم مَن؟\n_________\n(١) المسند ١٤/ ٧٦ (٨٣٣١)، وإسناده صحيح. وهو في شرح المشكل ١٣/ ١٨٨ (٥١٩٢) ومن طريق أبو عوانة في ابن ماجة ١/ ١٢٥ (٣٤٨) وقال في الزوائد. إسناده صحيح. وله شواهد.\n(٢) المسند ١٤/ ٧٨ (٧٣٣٤). ومن طريق سهيل في مسلم ٣/ ١٣٤٠ (١٧١٥) وعبد الصمد وحمّاد بن سلمة ثقتان.\n(٣) المسند ١٤/ ٨٤ (٨٣٤٢). قال الحاكم ١/ ١٨٣ بعد أن أخرجه بهذا الإسناد، ومن طريق وكيع عن عيسى بن المسيّب، قال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يُخرجاه، وعيسى بن المسيّب تفرّد عن أبي زرعة، إلّا أنّه صدوق، ولم يُجَرّح قطّ. قال الذهبي: قال أبو داود: ضعيف. وقال أبو حاتم ليس بالقويّ. وقد ضعّف محقّقو المسند إسناده. وصحّحه الحاكم ١/ ١٨٣ من طريق أبي عوانة، وقال الذهبي وله شاهد.","vol":"5","page":501},{"text":"قال: \"ثم أُمُّك\" قال: ثم مَن؟ قال: ثم أُمُّك. قال: ثمّ من؟ قال: \"ثُمّ أبوك\".\nأخرجاه (١).\n(٥٠٥٩) الحديث السادس والعشرون بعد السبعمائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا سُريج بن يونس قال: حدّثنا حُميد بن عبد الرحمن عن الحسن بن صالح عن هارون بن سعد عن أبي حازم عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ضِرسُ الكافرِ -أو نابُ الكافر- مِثْلُ أُحُدٍ، وغِلظُ جِلده مسيرة ثلاث\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا رِبعيّ بن إبراهيم قال: حدّثنا عبد الرحمن بن إسحق عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ضِرسُ الكافر [يوم القيامةِ] (٣) مثلُ أُحد، وعَرض جلده سبعون ذِراعًا، وفَخِذُه مثل وَرِقان، ومَقْعَدُه من النّار مثل ما بيني وبين الرَّبَذة\" (٤).\n(٥٠٦٠) الحديث السابع والعشرون بعد السبعمائة: وبه عن أبي هريرة قال:\nعطس رجلان عند النبيّ -ﷺ- أحدُهما أشرفُ من الآخر، فعطس الشّريف فلم يَحْمَدِ اللَّه فلم يُشَمِّتْه النبيُّ -ﷺ-، وعطسَ الآخرُ فحَمِدَ اللَّه فشمَّتَه النبيُّ -ﷺ-، فقال الشريف:\n_________\n(١) المسند ١٤/ ٨٦ (٨٣٤٤). وأخرجه مسلم ٤/ ١٩٧٤ (٢٥٤٨) من طريق ابن شبرمة، وله فيه طرق أخر. وهاشم بن القاسم من رجال الشيخين. وأخرجه البخاري ١٠/ ٤٠١ (٥٩٧١) تعليقًا بعد أن روى الحديث من طريق أبي زرعة، قال: وقال ابن شبرمة ويحيى بن أيوب: حدّثنا أبو زرعة. . وينظر الفتح ١٠/ ٤٠٣.\n(٢) مسلم ٤/ ٢١٨٩ (٢٨٥١).\n(٣) تكملة من المصادر.\n(٤) المسند ١٤/ ٨٧ (٨٣٤٥)، ومن طريق عبد الرحمن بن إسحق صحح الحاكم إسناده، ووافقه الذهبي ٤/ ٥٩٥. وفيه زيادة \"وعضده مثل البيضاء\". وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير ربعي بن إبراهيم، وهو ثقة. المجمع ١٠/ ٣٩٤ وقد حسّن المحقّقون إسناده، وحسّنه الألباني في الصحيحة ٣/ ٩٤ (١١٠٥).\nوورقان جبل: والرّبذة: موضع.","vol":"5","page":502},{"text":"عطسْتُ عندَك فلم تُشَمِّتْني، وعطسَ هذا فشَمَّتَّه. فقال: \"إنّ هذا ذكرَ اللَّه فذكَرْتُه، وأنتُ نسيتَ اللَّه فنسيتُك\" (١).\n(٥٠٦١) الحديث الثامن والعشرون بعد السبعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عاصم عن عبد الحميد بن جعفر قال: حدّثني عمران بن أبي أنس عن عمر بن الحكم عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يَفْرَكْ (٢) مؤمنٌ مؤمنةٌ، إنّ كَرِهَ منها خُلُقًا رَضِيَ منها آخر\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٥٠٦٢) الحديث التاسع والعشرون بعد السبعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد بن الحُباب قال: الضّحّاك بن عثمان قال: حدّثني بُكير بن عبد اللَّه بن الأشجّ عن سليمان بن يسار عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من اشترى طعامًا فلا يَبِعْه حتى يَسْتَوْفِيَه\" (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو بكر الحنفي قال: حدّثنا الضحّاك بن عثمان قال: حدّثني بُكير بن عبد اللَّه بن الأشجّ عن سليمان بن يسار:\nأن صِكاك التُّجّار خَرَجَت، فاستأذن التُّجّارُ مروانَ في بيعها، فأذِنَ لهم، فدخل أبو هريرة عليه فقال له: أَذِنْتَ في بيع الرّبا، وقد نهى رسول اللَّه -ﷺ- أن يُشترى الطعامُ ثم يباعَ حتى يُسْتَوفى. قال سليمان: فرأيتُ مروانَ بعثَ الحرسَ فجعلوا ينتزعون الصِّكاك من أيدي من لا يُتَحَرَّجُ منهم.\nانفرد بإخراجه الطريقين مسلم (٥).\n_________\n(١) المسند ١٤/ ٨٨ (٨٣٤٦)، وأخرجه بهذا الإسناد البخاري في الأدب ٢/ ٥٠٩ (٩٣٢) وحسّنه الألباني والمحقّقون. وله شواهد كثيرة صحيحة.\n(٢) يفرك: يبغض.\n(٣) المسند ١٤/ ٩٩ (٨٣٦٣)، ومسلم ٢/ ١٠٩١ (١٤٦٩). وأبو عاصم: الضحّاك بن مخلد.\n(٤) المسند ١٤/ ١٥٨ (٨٤٤٠)، ومسلم ٣/ ١١٦٢ (١٥٢٨).\n(٥) المسند ١٤/ ١٠١ (٨٣٦٥) ومسلم ٣/ ١١٦٢ (١٥٢٨). عن الضحّاك. وأبو بكر الحنفي من رجال الشيخين.","vol":"5","page":503},{"text":"(٥٠٦٣) الحديث الثلاثون بعد السبعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا أدّى العبدُ (١) حقَّ اللَّه وحقَّ مواليه كان له أجران\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عثمان بن عمر قال: حدّثنا يونس عن الزُّهري عن سعيد بن المسيِّب عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"للعبدِ المُصْلحِ المملوكِ أجران\".\nوالذي نفسُ أبي هريرة بيده، لولا الجهادُ في سبيل اللَّه والحجّ وبِرُّ أُمّي، لأَحْبَبْتُ أن أموتَ وأنا مملوك.\nالطريقان في الصحيحين (٣).\n(٥٠٦٤) الحديث الحادي والثلاثون بعد السبعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن عن مالك عن نُعَيم بن عبد اللَّه أنّه سمع أبا هريرة يقول:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"على أنقاب المدينة ملائكة، لا يدخُلُها الدّجّال ولا الطّاعون\".\nأخرجاه (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا مسلم قال: حدّثنا قتيبة عن مالك بن أنس عن سُهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال:\nكان الناسُ إذا رأَوا أوّل الثَّمَر جاءوا به إلى النبيّ -ﷺ-، فإذا أخذَه رسولُ اللَّه -ﷺ- قال\n_________\n(١) رواية المسند \"إذا العبد أدّى\".\n(٢) المسند ١٢/ ٣٩٥ (٧٤٢٨)، ومسلم ٣/ ١٢٨٥ (١٦٦٦).\n(٣) المسند ١٤/ ١٠٧ (٨٣٧٢)، ومن طريق يونس في البخاري ٥/ ٧٥ (٢٥٤٨)، ومسلم ٣/ ١٢٨٤ (١٦٦٥) وزاد في رواية مسلم: وبلغنا أن أبا هريرة لم يحجّ حتى ماتت أمّه لصحبتها.\n(٤) المسند ١٢/ ١٧٤ (٧٢٣٤)، ومن طريق مالك في البخاري ٤/ ٩٥ (١٨٨٠)، ومسلم ٢/ ١٠٠٥ (١٣٧٩) وعبد الرحمن هو ابن مهدي.","vol":"5","page":504},{"text":"\"اللهمّ بارِكْ لنا في ثَمَرنا، وبارِكْ لنا في مدينتنا، وبارِكْ لنا في صاعنا، وبارك لنا في مُدّنا. اللهمَّ إنّ إبراهيم ﵇ عبدُك ورسولُك وخليلُك ونبيُّك، وإنّي عبدُك ونبيُّك، وإنّه دعاك لمكّة، وإني أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك لمكّة ومثله معه\" قال: ثم يدعو أصغرَ وَليد له فيعطيه ذلك الثَّمر.\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٥٠٦٥) الحديث الثاني والثلاثون بعد السبعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النّضْر قال: حدّثنا وَرقاء بن عمر اليَشْكُري قال: سمعْتُ عمرو بن دينار يحدّث عن عطاء ابن يسار عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا صلاةَ بعد الإقامة إلّا المكتوبة\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٥٠٦٦) الحديث الثالث والثلاثون بعد السبعمائة: وبه عن اليَشْكُري (٣) عن عُبيد اللَّه بن أبي يزيد عن نافع بن جُبير بن مُطْعِم عن أبي هريرة قال:\nكنتُ مع النبيّ -ﷺ- في سوق من أسواق المدينة، فانصرفَ وانصرفْتُ معه، فجاء إلى فِناء فاطمة فنادى الحسنَ، فقال: \"أَيْ لُكَعُ\" (٤) فلم يُجِبْه أحد. فانصرفَ وانصرَفْتُ معه، فجاء إلى فِناء عائشة فقعد، قال: فجاء الحسن بن عليّ. قال أبو هريرة: ظَنَنْتُ أنّ أُمّه حَبَسَتْه لِتَجْعَلَ في عُنُقُه السِّخاب، فلما جاء الْتَزَمَه رسولُ اللَّه -ﷺ- والتزمَ هو رسولَ اللَّه -ﷺ-، فقال: \"اللهمَّ إنّي أُحِبُّه فأَحِبَّه، وأَحِبَّ من يُحِبُّه\" ثلاث مرّات.\nأخرجاه (٥).\nوالسِّخاب: خيط يُنظم فيه خرز.\n_________\n(١) مسلم ٢/ ١٠٠٠ (١٣٧٣).\n(٢) المسند ١٤/ ١١٢ (٨٣٧٩)، ومسلم ١/ ٤٩٣ (٧١٠) من طريق ورقاء. وأبو النضر، هاشم بن القاسم، من رجال الشيخين.\n(٣) وهو ورقاء، أي عن أبي النضر، عن ورقاء بن عمر اليشكري.\n(٤) في المسند \"أي لكع، أي لكع، أي لكع، ثلاث مرّات\".\n(٥) المسند ١٤/ ١١٤ (٨٣٨٠). وأخرجه مسلم ٤/ ١٨٨٢ (٢٤٢١)، والبخاري ٤/ ٣٣٩ (٢١٢٢) من طريق عبيد اللَّه بن أبي يزيد، والبخاري ١٠/ ٣٣٢ (٥٨٨٤) من طريق ورقاء عن عبيد اللَّه.","vol":"5","page":505},{"text":"(٥٠٦٧) الحديث الرابع والثلاثون بعد السبعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النضر وحسن بن موسى قالا: حدّثنا ورقاء عن عبد اللَّه بن دينار عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من تصدَّقَ بعَدل (١) تمرة من كسب طيّب -ولا يَصْعَدُ إلى اللَّه إلّا طيّب- فإنّ اللَّه يَقْبَلُها بيمينه، ثم يُرَبّيها لصاحبها كما يُرَبّي أحدُكم فَلُوَّه (٢) حتى يكونَ مثلَ الجبل\" (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا بكر بن مُضَر عن ابن عجلان أن سعيد بن يسار أبا الحُباب أخبره عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ما من عبدٍ مؤمنٍ تصدّق بصدقةِ من كسبٍ طَيِّبٍ، ولا يقبل اللَّهُ إلا الطَّيِّب، ولا يَصْعَدُ إلى السماء إلّا الطَّيِّب، إلا وهو يَضَعهُا في كفّ الرّحمن فيربّيها كما يُرَبّي أحدُكم فَلُوَّه أو فَصِيلَه، حتى إنّ التّمرة لتكونُ مثلَ الجبل العظيم\" (٤).\nالطريقان في الصحيحين.\n(٥٠٦٨) الحديث الخامس والثلاثون بعد السبعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النّضر قال: حدّثنا إبراهيم بن سعد قال: حدّثنا أبي عن أبي سلمة عن أبي هريرة:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يدخلُ الجنّةَ أقوامٌ أفئدتُهُم مثلُ أفئدةِ الطير\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٥).\nوالإشارة إلى قومٍ رقّت قلوبُهم فاشتدّ خوفُهم. وشبَّهَهم بالطّير الذي يخاف من كل شيء.\n_________\n(١) عَدل الشيء: مثله.\n(٢) الفَلُوّ: المهر الصغير. والفصيل: ولد الناقة.\n(٣) المسند ١٤/ ١١٥ (٨٣٨١). وإسناده صحيح.\n(٤) المسند ١٥/ ٢٤٨ (٩٤٢٣). وقد أخرج البخاري الحديث من طريق عبد اللَّه بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة ٣/ ٢٧٨ (١٤١٠) ثم قال: وقال ورقاء عن ابن دينار عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة. وهو في مسلم ٢/ ٧٠٢ (١٠١٤) من طريق سعيد بن يسار، وأبي صالح عن أبي هريرة.\n(٥) المسند ١٤/ ١١٦ (٨٣٨٢)، ومسلم ٤/ ٢١٨٣ (٢٨٤٠).","vol":"5","page":506},{"text":"(٥٠٦٩) الحديث السادس والثلاثون بعد السبعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن يزيد عن أبيه عن بَشير بن أبي صالح (١) عن أبي هريرة:\nأنّ النبيّ -ﷺ- قال: \"ثَمَنُ الحريسة حرام، وأكلُها حرام\" (٢).\nالحريسة (٣): الشاة المسروقة من المرعى.\n(٥٠٧٠) الحديث السابع والثلاثون بعد السبعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا بكر بن مُضر عن يزيد بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن عيسى بن طلحة عن أبي هريرة:\nأنّه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ العبدَ لَيتكلَّمُ بكلمة (٤) يزِلُّ بها في النّار أبعدَ ما بين المشرق والمغرب\".\nأخرجاه (٥).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النضر قال: حدّثنا عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن دينار عن أبيه عن أبي صالح عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"إنّ العبد لَيتكلَّمُ بالكلمة من رضوان اللَّه لا يُلْقي لها بالًا يَرفعُ له بها درجات. وإنّ العبد ليتكلّم بالكلمة من سَخَط اللَّه لا يُلْقي لها بالًا يهوي بها في جهنّم\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٦).\n_________\n(١) اختلف فيه بين \"بشر وبشير\" ورجّح الثاني ابن حجر في التعجيل ٥١، ٥٢. وجعله بشرًا في الأطراف ٧/ ١٣٩: حُبير،، ويقال له ابن بُقيلة أو نُفيلة - وهذا دليل على أنّه \"مجهول\".\n(٢) المسند ١٤/ ١٣٢ (٨٤٠٧). قال الهيثمي ٤/ ٩٥: رواه أحمد، وفيه يزيد بن عبد الملك النوفلي، وهو متروك. ويزيد ضعيف كما قال ابن حجر في التقريب ٢/ ٦٧٤. وابنه يحيى كذلك - التعجيل ٤٤٧. وبشير مجهول. وبهذا أعلّه محقّقو المسند.\n(٣) وهي بمعنى المحروسة.\n(٤) في المسند \"بالكلمة\".\n(٥) المسند ١٤/ ٤٩٣ (٨٩٢٣)، ومسلم ٤/ ٢٢٩٠ (٢٩٨٨). ومن طريق يزيد في البخاري ١١/ ٣٠٨ (٦٤٧٧).\n(٦) المسند ١٤/ ١٣٥ (٨٤١١)، والبخاري ١١/ ٣٠٨ (٦٤٧٨).","vol":"5","page":507},{"text":"ويُلقي بالقاف، ومعناه: لا يحضر قلبه لما يقوله. وقد رواه بعضهم بالفاء وهو تصحيف.\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن أبي عديّ عن محمد بن إسحق قال: حدّثني محمد بن إبراهيم عن عيسى بن طلحة عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ الرجلَ ليتكلّمُ بالكلمة لا يرى بها بأسًا، يهوي بها سبعين خريفًا في النّار\" (١).\n(٥٠٧١) الحديث الثامن والثلاثون بعد السبعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر العَقَديّ عن محمّد بن عمّار قال سمعت سعيدًا المقبُري يحدِّثُ عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"خيرُ الكسبِ كسبُ يدِ العامل إذا نَصَح\" (٢).\n(٥٠٧٢) الحديث التاسع والثلاثون بعد الستمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر قال: حدّثنا زهير عن أَسيد بن أَسيد عن نافع بن عيّاش (٣) عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"من أحبَّ أن يُطَوِّقَ حبيبه طوقًا من نارٍ فلْيُطوِّقه طَوقًا من ذهب. ومن أحبَّ أن يُسَوِّرَ حبيبه بسوار من نارٍ فلْيُسَوِّرْه بسِوار من ذهب. ومن أحبّ أن يُحَلَّق حبيبَه حَلْقةً من نار فلْيُحَلِّقة حَلْقة من ذهب، ولكن عليكم بالفضّة، العبوا بها لَعِبًا، العبوا بها لَعِبًا\" (٤).\n(٥٠٧٣) الحديث الأربعون بعد السبعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا عبد العزيز بن مسلم قال: حدّثنا سليمان عن أبي صالح عن أبي هريرة قال:\n_________\n(١) المسند ١٢/ ١٤٩ (٧٢١٥). وفي إسناده ابن إسحق صرّح بالحديث، وسائر رجاله رجال الصحيح وأخرجه الترمذي ٤/ ٤٨٢ (٢٣١٤) وقال: حسن غريب من هذا الوجه. وصحّحه الحاكم على شرط مسلم ٤/ ٥٩٧، ووافقه الذهبي - على عادتهما في جعل أحاديث ابن إسحق على شرط مسلم، وصحّحه ابن حبّان ١٣/ ١٣ (٥٧٠٦). وصحّح الحديث الألباني والمحقّقون.\n(٢) المسند ١٤/ ١٣٦ (٨٤١٢). رجاله رجال الصحيح عدا محمد بن عمّار، وهو صدوق. وفي الترغيب ٢/ ٦٠٩ (١١٥٠)، والمجمع ٤/ ٦: رواه أحمد، ورجاله ثقات.\n(٣) يقال له ابن عبّاس، وابن عيّاش. التقريب ٢/ ٦١٨.\n(٤) المسند ١٤/ ١٤٠ (٨٤١٦). وأسيد روى له أصحاب السنن، والبخاري في المفرد، صدوق - التقريب ١/ ٥٦. وسائر رجاله رجال الصحيح. وأخرجه أبو داود ٤/ ٩٣ (٤٢٣٦) من طريق أسيد، وحسّنه الألباني.","vol":"5","page":508},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يخرجُ عُنُق (١) من النّار يومَ القيامة له عينان يُبْصِرُ بهما، وأُذُنان يسمع بهما، ولسان يَنْطِقُ به، فيقول: إنّي وُكِّلْتُ بثلاثة: بكلِّ جبّار عنيد، وبكلِّ من ادّعى مع اللَّه إلهًا آخر، وبالمصَوِّرين\" (٢).\n(٥٠٧٤) الحديث الحادي والأربعون بعد السبعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو الوليد قال: حدّثنا أبو عَوانة عن عبد الملك بن عُمَير عن موسى بن طلحة عن أبي هريرة قال:\nأتى أعرابيٌّ رسول اللَّه -ﷺ- بأرنبٍ قد شواها ومعها صِنابُها وأُدْمُها، فوضعها بين يدَيه، فأمسك النبيّ -ﷺ- فلم يأكل، وأمر أصحابَه أن يأكلوا، فأمسكَ الأعرابيّ، فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما يَمْنَعُك أن تأكلَ؟ \" قال: إنّي أصومُ ثلاثة أيّام من كلّ شهر. قال: \"إنْ كنتَ صائمًا فصُم الأيّامَ الغُرَّ\" (٣).\nالصِّناب: الصِّباغ، وهو ما يُصطبغ به.\n(٥٠٧٥) الحديث الثاني والأربعون بعد السبعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى ابن آدم قال: حدّثنا أبو بكر بن عيّاش عن أبي حَصين عن أبي صالح عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ-: أنّه كان يعتكف العشر الأواخر من شهر رمضان، فلما كان العام الذي قُبِضَ فيه اعتكف عشرين.\nانفرد بإخراجه البخاري (٤).\n(٥٠٧٦) الحديث الثالث والأربعون بعد السبعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عمر بن سعد قال: حدّثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن سعد بن طارق عن أبي حازم عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أسرعُ قبائل العربِ فَناءً قُريشٌ، يوشِك أن تَمُرَّ المرأةُ بالنَّعل\n_________\n(١) العُنق: الحُزمَة.\n(٢) المسند ١٤/ ١٥٢ (٨٤٣٠). وإسناده صحيح. وأخرجه الترمذي ٤/ ٦٠٤ (٢٥٧٤) من طريق عبد العزيز بن مسلم، قال: هذا حديث حسن غريب صحيح، وصحّحه الألباني.\n(٣) المسند ١٤/ ١٥٤ (٨٤٣٤) وإسناده صحيح. ومن طريق أبي عوانة أخرجه النسائي ٤/ ٢٢٢.\nوصحّحه ابن حبّان ٨/ ٤١٠ (٣٦٥٠) والمحقّقون.\nوالغُرّ: البيض، وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من الشهر.\n(٤) المسند ١٤/ ١٥٥ (٨٤٣٥)، والبخاري ٣/ ٢٨٤ (٢٠٤٤) من طريق أبي بكر. ويحيى بن آدم ثقة.","vol":"5","page":509},{"text":"فتقول: هذا نعل قُرشيّ\" (١).\n(٥٠٧٧) الحديث الرابع والأربعون بعد السبعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هشام بن سعيد قال: حدّثنا أبو عوانة عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا سَرَقَ عبدُ أحدِكم فليَبِعْه ولو بنَشّ\" (٢).\nيعني نصف أوقيّة، والأوقيّة عندهم خمسة دراهم (٣).\n(٥٠٧٨) الحديث الخامس والأربعون بعد السبعمائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا عبد اللَّه بن يوسف قال: أخبرنا مالك عن أبي الزِّناد عن الأعرج عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"هل تَرون قبلتي هاهنا؟ فواللَّه ما يخفى عليَّ رُكوعُكم ولا خشوعُكم إنّي لأراكم من وراء ظهري\".\nأخرجاه (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا ابن أبي ذئب عن عجلان (٥) عن أبي هريرة:\n_________\n(١) المسند ١٤/ ١٥٦ (٨٤٣٧)، ومسند أبي يعلى ١١/ ٦٨ (٦٢٠٥). وإسناده صحيح. وقال الهيثمي عن رجال أحمد وأبي يعلى: رجال الصحيح ١٠/ ٣١.\n(٢) المسند ١٤/ ١٥٧ (٨٤٣٩). وفي ١٤/ ١٦٥ (٨٤٥١) من طريق حسين عن أبي عوانة، وفيه: يعني نصف أوقية. والحديث من طريق أبي عوانة في المفرد ١/ ٨٩ (١٦٥). وسنن أبي داود ٤/ ١٤٣ (٤٤١٢)، وسنن ابن ماجة ٢/ ٨٦٤ (٢٥٨٩)، والنسائي ٨/ ٩١. قال النسائي: عمر ليس بالقويّ في الحديث. وقد ضعّف الألباني والمحقّقون إسناده من أجل عمر بن أبي سلمة.\n(٣) هكذا في المخطوطة \"أن الأوقية خمسة دراهم\". والذي في المصادر أنها أربعون درهمًا، وأن النّشّ: النصف، وهو عشرون درهمًا. وقد فسّر المؤلّف نفسه الأوقية بأنها أربعون درهمًا، والنّشّ عشرون. غريب الحديث ٢/ ٤٠٨، ٤٨٠. وينظر النهاية ٥/ ٥٦.\n(٤) البخاري ١/ ٥١٤ (٤١٨) ومن طريق مالك في مسلم ١/ ٣١٩ (٤٢٤) ومن طريق أبي الزناد في المسند ١٤/ ٣٨٠ (٨٧٧١).\n(٥) في الأصل \"ابن عجلان\". وقد أثبت عن المسند، والأطراف ٧/ ٤٠٦، والإتحاف ١٥/ ٣٦١. وهو عجلان المدني، مولى المشمعلّ. قالى، ابن حجر في التقريب ١/ ٣٩٧: لا بأس به. والحديث في المسند ١٤/ ٨ (٨٢٥٥)، وروي ١٢/ ١٢٧ (٧١٩٩)، ١٦/ ٣٣٣ (١٠٥٦٥) عن عمرو بن الهيثم ويزيد كلاهما عن ابن أبي ذئب عن عجلان. وقد روي ١٤/ ٤٩٦ (٨٩٢٧) من طريق قتيبة عن ليث بن سعد عن محمد بن عجلان بنحوه. وقد حكم محقّقو المسند على الحديث بالصحّة، وعلى الإسناد بالحسن.","vol":"5","page":510},{"text":"أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"والذي نفسي بيده، إنّي لأنظُرُ إلى ما ورائي كما أنظرُ إلى ما بين يديّ، فَسَوُّوا صفوفَكم، وأحْسِنوا ركوعَكم وسجودكم\".\n(٥٠٧٩) الحديث السادس والأربعون بعد السبعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن عن مالك عن أبي الزِّناد عن الأعرج عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"لا تقومُ الساعةُ حتى يمرَّ الرجلُ بقبر الرجلِ فيقول: يا ليتني كنتُ مكانَك\".\nأخرجاه (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا مسلم قال: حدّثنا عبد اللَّه بن عمر بن أبان (٢) قال: حدّثنا ابن فُضيل عن أبي إسماعيل عن أبي حازم عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"والذي نفسي بيده، لا تذهبُ الدُّنيا حتى يَمُرَّ الرجلُ على القبر فيتمرّغُ عليه ويقول: يا ليتني كنتُ مكان صاحبِ هذا القبر، وليس به الدِّين إلا البلاء\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٥٠٨٠) الحديث السابع والأربعون بعد السبعمائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا إسماعيل بن جعفر عن ابن أبي عمرو عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- أدركَ شيخًا يمشي بين ابنَيه يتوكّأُ عليهما، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"ما شأنُ هذا؟ \". فقال ابناه: يا رسول اللَّه، كان عليه نَذْر. فقال النبيُّ -ﷺ-: \"اركَبْ أيُّها الشّيخُ، فإنّ اللَّه غنيٌّ عنك وعن نَذرك\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n_________\n(١) المسند ١٢/ ١٦٤ (٧٢٢٧)، والبخاري ١٣/ ٧٤ (٧١١٥)، ومسلم ٤/ ٢٢٣١ (١٥٧) وكلاهما من طريق مالك.\n(٢) وهو عبد اللَّه بن عمر بن محمد بن أبان، مُشْكُدانه.\n(٣) مسلم - السابق.\n(٤) مسلم ٣/ ١٢٦٤ (١٦٤٣). ومن طريق إسماعيل بن جعفر في المسند ١٤/ ٤٤٧ (٨٨٥٩).","vol":"5","page":511},{"text":"(٥٠٨١) الحديث الثامن والأربعون بعد السبعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن عمرو سمع طاوسًا سمع أبا هريرة يقول:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"احتجَّ آدمُ وموسى، فقال موسى: يا آدمُ، أنت أبونا، خيَّبْتَنا وأخرجْتَنا من الجنّة. فقال له آدم: يا موسى، أنت اصطفاك اللَّه بكلامه، وخطَّ لك بيده، أتلومُني علي أمرٍ قدّره اللَّهُ ﷿ عليّ قبلَ أن يخلُقَني بأربعين سنة. قال: حجّ آدمُ موسى، حجّ آدمُ موسى، حجّ آدمُ موسى\".\nأخرجاه (١).\n(٥٠٨٢) الحديث التاسع والأربعون بعد السبعمائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا إسحق بن منصور قال: حدّثنا عبد الرّزّاق عن مَعمر عن همّام عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا أحسنَ أحدُكم إسلامَه فكلُّ حسنة يعمَلُها تُكْتَبُ له بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، وكلُّ سيئة يعمَلُها تُكْتَبُ له بمِثلها\".\nأخرجاه (٢).\n(٥٠٨٣) الحديث الخمسون بعد السبعمائة: حدّثنا البخاريّ قال: يُذكر عن الزُّبيدي (٣) عن الزهري قال: أخبرني عَنبسة بن سعيد أنّه سمع أبا هريرة يُخبر سعيد بن العاص قال:\nبعثَ رسولُ اللَّه -ﷺ- أبانًا على سَرِيّة من المدينة قبَلَ نجد، فقَدِمَ أبانٌ وأصحابه على رسول اللَّه -ﷺ- بخيبر بعدما افتتحَها، وإن حُزَمَ خَيلهم لَلِّيف. قال أبو هريرة: قلت: يا رسول اللَّه، لا تَقْسِمْ لهم. قال أبان: وأنت بهذا يا وَبْرُ تَحَدَّرَ من رأس ضال. فقال النبيُّ -ﷺ-: \"يا أبان، اجلِسْ\" فلم يَقْسِمْ لهم.\nانفرد بإخراجه البخاري (٤).\n_________\n(١) المسند ١٢/ ٣٤٣ (٧٣٨٧). وسفيان هو ابن عيينة. ومن طريقه أخرجه البخاري ١١/ ٥٠٥ (٦٦١٤)، ومسلم ٤/ ٢٠٤٢ (٢٦٥٢).\n(٢) البخاري ١/ ١٠٠ (٤٢). ومن طريق عبد الرزّاق في مسلم ١/ ١١٨ (١٢٩)، والمسند ١٣/ ٥٣٠ (٨٢١٧).\n(٣) وهو محمد بن الوليد. وقد ذكر ابن حجر في الفتح ٧/ ٤٩١ ومن وصل هذه الطريق.\n(٤) البخاري ٧/ ٤٩١ (٤٢٣٨). وقد أخرجه من طريق شيخه الحميدي عن سفيان عن الزهري بنحوه ٦/ ٣٩ (٢٨٢٧).","vol":"5","page":512},{"text":"والوَبْر بتسكين الباء: دويبة تشبه السِّنَّور.\nوقال جُلُّ مَن رواه \"ضان\" بالنون، فالمراد به الشاة (١)، والمقصود بالكلام احتقاره.\n(٥٠٨٤) الحديث الحادي والخمسون بعد السبعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحق قال: حدّثنا ابن لهيعة قال: حدّثنا يزيد بن أبي حبيب عن لهيعة بن عقبة عن أبي الوَرد -قال إسحق: المديني- (٢) عن أبي هريرة قال:\nسمعتُ رسولَ اللَّهِ -ﷺ- يقول: \"إيَاكم والخيلَ المُنَفَّلة، فإنّها إن تَلقَ تَفِرَّ، وإن تَغْنَم تَغُلّ\" (٣).\nالمراد بالحديث التحذيرُ من قومٍ يدخلون في قومٍ وليسوا منهم، فإنهم لا يقاتلون بقلب، لأنهم دُخَلاء في أولئك القوم.\n(٥٠٨٥) الحديث الثاني والخمسون بعد السبعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى قال: حدّثنا ابن لهيعة عن أبي يونس عن أبي هريرة:\nأن أعرابيًا غزا مع النبيّ -ﷺ- خيبر، فأصابه من سهمه ديناران، فأخذَهما الأعرابيُّ فجعلهما في عباءته، فخيّط عليهما ولفّ عليهما، فمات الأعرابيُّ، فوُجد الديناران، فذكر ذلك لرسول اللَّه -ﷺ-، فقال: \"كيّتان\" (٤).\n(٥٠٨٦) الحديث الثالث والخمسون بعد السبعمائة: وبه: حدّثنا ابن لهيعة قال: حدّثنا الأعرج عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"التكبير في العيدين سبع قبل القراءة وخمس بعد القراءة\" (٥).\n_________\n(١) والضال: السِّدر البرّي. وينظر شرح ابن حجر للحديث ٧/ ٤٩١ وما بعدها، والكشف ٣/ ٥٤٤.\n(٢) قوله عن إسحق. إشارة إلى رواية أخرى للحديث وهي رواية إسحق بن عيسى.\n(٣) المسند ١٤/ ٣٠٧ (٨٦٧٦). وقد ضعّف المحقّقون إسناده.\nوروى ابن ماجة ٢/ ٩٤٤ (٢٨٢٩): من طريق ابن لهيعة عن يزيد عن لهيعة بن عقبة قال: سمعت أبا الورد صاحب النبيّ -ﷺ- يقول: \"إيّاكم والسّرِيّة التي إنّ لَقِيَت فرّت، وإن غَنِمَتْ غَلّت\". وينظر تعليق المحقّقين عليه. وضعّف الألباني إسناد حديث ابن ماجة.\n(٤) المسند ١٤/ ٣٠٨ (٨٦٧٨). وفي إسناده ابن لهيعة. وأبو يونس سليم بن جبير ثقة. وضعّف المحقّقون إسناده.\n(٥) المسند ١٤/ ٣٠٩ (٨٦٧٩) وإسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة. وجعل محققو المسند قوله: \"خمس بعد القراءة\" منكرًا.","vol":"5","page":513},{"text":"(٥٠٨٧) الحديث الرابع والخمسون بعد السبعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال: حدّثنا إسماعيل بن جعفر قال: أخبرني العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال - وقرأ عليه أبيٌّ أمَّ القرآن فقال: \"والذي نفسي بيده، ما أُنزل في التّوراة ولا في الإنجيل ولا في الزَّبور ولا في الفرقان مثلُها، إنّها السبعُ المثاني والقرآنُ العظيم الذي أوتيت\" (١).\n(٥٠٨٨) الحديث الخامس والخمسون بعد السبعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال: أخبرني إسماعيل بن جعفر قال: أخبرني أبو سهيل نافع بن مالك بن أبي عامر عن أبيه عن أبي هريرة:\nأنّ النبيّ -ﷺ- قال: \"آيةُ المنافق ثلاث: إذا حدَّثَ كذبَ، وإذا وعدَ أخلفَ، وإذا أُوْتُمِن خان\".\nأخرجاه (٢).\n(٥٠٨٩) الحديث السادس والخمسون بعد السبعمائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا حفص بن عمر قال: حدّثنا همّام عن قتادة قال: حدّثني النضر بن أنس عن بشير ابن نَهيك عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"العُمْرى جائزة\".\nأخرجاه (٣).\n_________\n(١) المسند ١٤/ ٣١٠ (٨٦٨٢) وإسناده صحيح. وأخرجه أبو يعلى ١١/ ٣٦٧ (٦٤٨٢) من طريق إسماعيل. وهو من طريق العلاء بأطول من هذا في الترمذي ٥/ ١٤٣ (٢٨٧٥)، وقال: حسن صحيح: ومثله في شرح السنة ٤/ ٤٤٤ (١١٨٦). وصحّح الحديث الألباني والمحقّقون. وينظر الفتح ٨/ ١٥٧.\n(٢) المسند ١٤/ ٣١٤ (٨٦٨٥). ومن طريق إسماعيل بن جعفر في البخاري ١/ ٨٩ (٣٣)، ومسلم ١/ ٧٨ (٥٩). وسليمان بن داود الهاشمي ثقة.\n(٣) البخاري ٥/ ٢٣٨ (٢٦٢٦)، ومسلم ٣/ ٢٤٨ (١٦٢٦) من طريق قتادة. ومن طريق همّام في المسند ١٤/ ٢٣٦ (٨٥٦٧).\nوالعُمْرى: أن يقول الرجل: أعمرْتك الدار: أي جعلتها لك ما حييت.","vol":"5","page":514},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان قال: أخبرني إسماعيل قال: حدّثني محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة:\nأنّ النبيّ -ﷺ- قال: \"لا عُمرى، فمن أُعْمِرَ شيئًا فهو له\" (١).\n(٥٠٩٠) الحديث السابع والخمسون بعد السبعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن عيسى قال: حدّثني أبو عوانة عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا تمنّى أحدُكم فلينظر ما يتمنّى، فإنّه لا يدري ما كُتِب له في أمنيَته\" (٢).\n(٥٠٩١) الحديث الثامن والخمسون بعد السبعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق قال: حدّثنا يحيى بن سُليم قال سمعت إسماعيل بن أميّة يحدّث عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"قال اللَّهُ ﷿: ثلاثةٌ أنا خَصْمُهم يومَ القيامة، ومن كنتُ خَصْمَه خَصَمْتُه: رجلٌ أعطي بي ثم غَدَر، ورجلَ باعَ حُرًّا فأكل ثمنَه، ورجلٌ استأجرَ أجيرًا فاستوفى منه ولم يُوَفِّه أجرَه\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n(٥٠٩٢) الحديث التاسع والخمسون بعد السبعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عبد اللَّه قال: حدّثنا عمران بن زائدة بن نشيط عن أبيه عن أبي خالد عن أبي هريرة قال:\n_________\n(١) المسند ١٤/ ٣١٥ (٨٦٨٦). ومن طريق إسماعيل أخرجه النسائي ٦/ ٢٧٧، وصحّحه ابن حبّان ١١/ ٥٣٣ (٥١٣١). وأخرجه ابن ماجة ٢/ ٧٩٦ (٢٣٧٩) من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن محمد بن عمرو به. وقال البوصيري: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد حسّنه الألباني والمحقّقون.\n(٢) المسند ١٤/ ٣١٦ (٨٦٨٩)، ومن طريق أبي عوانة في الأدب المفرد ٢/ ٤٢٥ (٧٩٤)، وأبي يعلى ١١/ ٣١٣ (٥٩٠٧). وقال الهيثمي ١/ ١٥٤: رجاله رجال الصحيح. وينظر تعليق المحقّقين. وجعل الألباني الحديث ضعيفًا - الضعيفة ٥/ ٢٨٢ (٢٢٥٥).\n(٣) المسند ١٤/ ٣١٨ (٨٦٩٢)، ومن طريق يحيى بن سليم في البخاري ٤/ ٤١٧ (٢٢٢٧). وإسحق بن عيسى الطّبّاع من رجال مسلم. وليس في رواية البخاري: \"ومن كنتُ خصمه خصمته\".","vol":"5","page":515},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"قال اللَّهُ ﷿: ابنَ آدمَ، تفرَّغْ لعبادتي أملأْ صدرَك غِنًى، وأسُدَّ فقرَك، وإلّا تفعلْ ملأتُ صدرَك شُغلًا ولم أسُدَّ فقرك\" (١).\n(٥٠٩٣) الحديث الستون بعد السبعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن أبي بكير قال: حدّثنا زهير بن محمد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"سألْتُ ربّي ﷿، فوعدَني أن يُدْخِلَ من أُمّتي سبعين ألفًا على صورة القمر ليلةَ البدر، فاستزدْت ربّي فزادني مع كلّ ألف سبعين ألفًا، فقلت: أيْ رَبِّ، إنّ لم يكن هؤلاء مهاجري أُمّتي؟ قال: إذن أُكْمِلهم من الأعراب\" (٢).\n(٥٠٩٤) الحديث الحادي والستون بعد السبعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود الطيالسي قال: حدّثنا صدَقة بن موسى قال: حدّثنا محمد بن واسع عن سُمير بن نهار (٣) عن أبي هريرة:\nأنّ النبيَّ -ﷺ- قال: \"قال ربُّكم ﷿: لو أنّ عبيدي أطاعوني لأسْقَيْتُهم المطرَ بالليل، وأطْلَعْتُ عليهم الشمسَ بالنّهار، ولما أسمعْتُهم صوتَ الرّعد\" (٤).\nوقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ حسن الظَّنّ من حُسن عبادةِ اللَّه ﷿\" (٥).\n_________\n(١) المسند ١٤/ ٣٢١ (٨٦٩٦) وبهذا الإسناد صحّحه الحاكم ٢/ ٤٤٣، ووافقه الذهبي. وأخرجه من طريق عمران بن زائدة ابن ماجة ٢/ ١٣٧٦ (٤١٠٧)، والترمذي ٤/ ٥٥٤ (٢٤٦٦) وقال: حسن غريب، وصحّحه ابن حبّان ٢/ ١١٩ (٣٩٣). والألباني - الصحيحة ٣/ ٣٤٦ (١٣٥٩).\n(٢) المسند ١٤/ ٣٢٦ (٨٧٠٧). قال الهيثمي في المجمع ١٠/ ٤٠٧: له حديث في الصحيح باختصار، رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. قال محقّق المسند: صحيح دون قوله: \"فاستزدت فزادني. . \" وينظر الصحيحة ٣/ ٤٧٣ (١٤٨٤).\n(٣) ويقال فيه: \"شُتير\".\n(٤) المسند ١٤/ ٣٢٧ (٨٧٠٨). وصدقة ضعّفوه. وشتير - أو سمير، مجهول. وهو في مسند أبي داود الطيالسي ٣٣٧ (٢٥٨٦). ومن طريقه صحّحه الحاكم على شرط مسلم، وقال الذهبي: وصدقه ضعّفوه ٤/ ٢٥٦. قال في المجمع ٣/ ٢١٤: ومداره على صدقة بن موسى الدقيقي، ضعّفه ابن معين وغيره، وقال مسلم بن إبراهيم: وكان صدوقًا.\n(٥) المسند ١٤/ ٣٢٨ (٨٧٠٩) وإسناده كسابقه. وأخرجه الحاكم ٤/ ٢٥٦ وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وردّه الذهبيّ، وأخرجه ٤/ ٢٤١ من طريق حمّاد بن سلمة عن محمد بن واسع، وقال: صحيح الإسناد على شرط مسلم. ووافقه الذهبي: وصحّحه ابن حبّان ٢/ ٣٩٩ (٦٣١). ومن طريق الطيالسي في الترمذي ٥/ ٧٨١ (مستدرك عن تحفة الأحوذي) وقال: هذا حديث غريب من هذا الوجه. وأخرجه أبو داود من طريق حمّاد بن سلمة عن محمد بن واسع ٤/ ٢٩٨ (٤٩٩٣). وضعّف الألباني الحديث - الضعيفة (٣١٥٠).","vol":"5","page":516},{"text":"(٥٠٩٥) الحديث الثاني والستون بعد السبعمائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"جَدِّدوا إيمانكم\" قالوا: وكيف نجدِّدُ إيمانَنا؟ قال: \"أكثِروا من قول: لا إله إلا اللَّه\" (١).\n(٥٠٩٦) الحديث الثالث والستون بعد السبعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن سليمان قال: حدّثنا داود بن قيس عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"مَنْ أنظر مُعْسِرًا أو وضعَ له، أظلَّه اللَّه ﷿ في ظلّ عرشه يومَ القيامة\" (٢).\n(٥٠٩٧) الحديث الرابع والستون بعد السبعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو جعفر المدائني قال: أخبرنا عبد الصمد بن حبيب الأزدي عن أبيه حبيب بن عبد اللَّه عن شُبيل بن عوف عن أبي هريرة قال:\nسمعْت رسول اللَّه -ﷺ- يقول لثوبانَ: \"كيف أنت يا ثوبانُ إذا تَداعتْ عليكم الأُممُ كتداعيكم على قَصْعة الطعام تُصيبون منه؟ \" قال ثوبان: بأبي وأمّي يا رسول اللَّه، أمِن قِلّة بنا؟ فقال: \"لا، أنتم يومئذٍ كثير. ولكن يُلْقَى في قلوبكم الوَهَن\". قالوا: وما الوَهَن يا رسول اللَّه؟ قال: \"حبُّكم الدُّنيا وكراهيتكم القتالَ\" (٣).\n(٥٠٩٨) الحديث الخامس والستون بعد السبعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو جعفر قال: أخبرنا عبّاد بن العوّام عن هشام بن حسّان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال:\n_________\n(١) المسند ١٤/ ٣٢٨ (٨٧١٠). وذكره الهيثمي في المجمع ٢/ ٢١٤ في الحديث الذي ذكر فيه الخلاف في صدقة، ثم ذكره ١٠/ ٨٥ وقال: رجال أحمد ثقات. وأخرجه الحاكم ٤/ ٢٥٦. . . وهو مع الحديث الذي ردّه الذهبي قبل هذا.\n(٢) المسند ١٤/ ٣٢٩ (٨٧١١)، والترمذي ٣/ ٥٩٩ (١٣٠٦) وقال: حديث حسن صحيح من هذا الوجه. وذكر أحاديث الباب. وصحّح المحقّقون إسناده، وصحّحه الألباني.\n(٣) المسند ١٤/ ٣٣١ (٨٧١٣). وأبو جعفر، محمد بن جعفر صدوق، فيه لين. وقد ضعّف المحقّقون إسناده، وحسّنوه لغيره، فقد أخرج أبو داود الحديث ٤/ ١١١ (٤٢٩٧) عن ثوبان. وصحّحه الألباني - الصحيحة ٢/ ٦٤٧ (٩٥٨).","vol":"5","page":517},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة كفّارات لما بينهنّ، ما اجتُنِبَتِ الكبائر\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٥٠٩٩) الحديث السادس والستون بعد السبعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو جعفر قال: حدّثنا عبد الصمد بن حبيب الأزدي عن أبيه حبيب بن عبد اللَّه عن شُبَيل عن أبي هريرة قال:\nمرّ النبيُّ -ﷺ- بأناسٍ من اليهود وقد صاموا عاشوراءَ، فقال: \"ما هذا من الصوم؟ \" قالوا: هذا اليوم الذي نجّى اللَّهُ موسى وبني إسرائيل من الغَرَق وغرَّق فيه فرعون، وهذا يوم استوتْ فيه السفينةُ على الجُودِيّ، فصام نوحٌ وموسى شُكرًا للَّه ﷿. فقال النبيُّ -ﷺ-: \"أنا أحقُّ بموسى وأحقُّ بصومِ هذا\" فصام، وقال لأصحابه: \"من كان أصبحَ منكم صائمًا فلْيُتِمَّ صومَه، ومن كان أصاب من غداء أهله فلْيُتِمَّ بقيّة يومه\" (٢).\n(٥١٠٠) الحديث السابع والستون بعد السبعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سلمة قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمد عن ثَور بن زيد عن أبي الغيث عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"السّاعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل اللَّه، أو كالذي يَقومُ الليل ويصومُ النّهار\".\nأخرجاه (٣).\n_________\n(١) المسند ١٤/ ٣٣٣ (٨٧١٥). ومن طريق هشام في مسلم ١/ ٢٠٩ (٢٣٣). وأبو جعفر متابع في هذا الحديث. وعبّاد من رجال الشيخين.\n(٢) هذا حديثان بإسناد واحد في المسند ١٤/ ٣٣٤، ٣٣٥ (٨٧١٦، ٨٧١٧): الأول منهما: كان النبيّ -ﷺ- صائمًا يوم عاشوراء. فقال لأصحابه: \"من كان منكم. . . \". والثاني: مرّ النبيّ بأناس من اليهود. . . إلى \"وأحقّ بصوم هذا اليوم\" فأمر أصحابه بالصوم. خلط بينهما المؤلّف، وقدّم وأخّر، وحذف واختصر.\nوحبيب الأزدي مجهول، وابنه عبد الصمد ضعّفه أحمد، وقال عنه ابن معين: لا بأس به - التقريب ١/ ١٩٤، ٣٥٦. فالحديث ضعيف إسناده، لكن له شواهد صحيحة. ينظر التعليق عليه في المسند.\n(٣) المسند ١٤/ ٣٤٦ (٨٧٣٢). ومن طريق ثور في البخاري ٩/ ٤٩٧ (٥٣٥٣)، ومسلم ٤/ ٢٢٨٦ (٢٩٨٢) وأبو سلمة منصور بن سلمة من رجال الشيخين، ثقة. وعبد العزيز بن محمد من رجال الشخين وفيه كلام، ولكنه متابع عند الشيخين في هذا الحديث.","vol":"5","page":518},{"text":"(٥١٠١) الحديث الثامن والستون بعد السبعمائة: وبه:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من أخذَ أموالَ النّاسِ يريدُ أداءَها أدّاها اللَّه عنه، ومن أخذَها يريدُ إتلافها أتلفَه اللَّهُ ﷿\".\nأخرجه البخاري (١).\n(٥١٠٢) الحديث التاسع والستون بعد السبعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سلَمة الخُزاعي قال: حدّثنا مالك عن سهيل بني أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من حَلَفَ على يمين فرأى غيرَها خيرًا منها فلْيُكَفِّرْ عن يمينه وليفعل الذي هو خير\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٥١٠٣) الحديث السبعون بعد السبعمائة: حدّثنا أحمد (٣) قال: حدّثنا ابن نُمَير عن عُبيد اللَّه عن أبي الزّناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال:\nنهى رسول اللَّه -ﷺ- عن الشِّغار.\nوالشِّغار: أن يقول الرجلُ للرجل: زوِّجْني ابنتَك وأُزَوجُك ابنتي، وزوِّجْني أختَك وأُزَوِّجُك أُختي.\nانفرد بإخراجه مسلم. وتمام هذا التفسير ألّا يكونَ هناكَ صداقٌ إلّا هذا.\n_________\n(١) المسند ١٤/ ٣٤٧ (٨٧٣٣). وإسناده كسابقه، وعبد العزيز متابع، فقد أخرجه البخاري ٥/ ٥٣ (٢٣٨٧) من طريق سليمان بن بلال عن ثور بن زيد به.\n(٢) المسند ١٤/ ٣٤٨ (٨٧٣٤)، ومسلم ٣/ ٢١٢٧٣ (١٦٥٠) من طريق مالك وأبو سلمة، منصور بن سلمة من رجال الشيخين.\n(٣) في الأصل: (حدّثنا مسلم). ولم يرو مسلم عن ابن نمير. ولكن الحديث فيه ٢/ ١٠٣٥ (١٤١٦) عن أبي بكر ابن أبي شيبة عن ابن نُمير. أما الإمام أحمد، فرواه ١٥/ ٤١٦ (٩٦٦٧) عن شيخه ابن نمير. فالحديث إمّا أن ينسب إلى صحيح مسلم ويستدرك \"حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة. . \". أو أن يغيّر إلى ما فعلنا: \"حدّثنا أحمد. . . . \".","vol":"5","page":519},{"text":"(٥١٠٤) الحديث الحادي والسبعون بعد السبعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عبد اللَّه بن الزّبير قال: حدّثنا هشام بن سعد عن سعيد بن أبي سعيد المقبُري عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اللَّه ﷿ قد أذهبَ عنكم عُبِّيَّةَ الجاهليةَ (١) وفَخرَها بالآباء، مؤمنٌ تقيٌّ. وفاجرٌ شقيٌّ. النّاس بنو آدم، وآدمُ من تراب. لينتهيَنَّ أقوامٌ عن فخرهم برجال أو ليكونُنَّ أهونَ عند اللَّه من عِدّتهم من الجِعلان التي تدفع بأنفها النَّتَن\" (٢).\nالجِعلان يقال: هي الخنافس.\n(٥١٠٥) الحديث الثاني والسبعون بعد السبعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زكريا بن عدي قال: أخبرنا بقيّة عن بَحير بن سعد عن خالد بن مَعدان عن المتوكِّل - أو أبي المتوكّل عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من لَقِيَ اللَّهَ ﷿ لا يُشركُ به شيئًا، وأدَّى زكاة ماله طيّبةً بها نفسُه، مُحْتَسِبًا، وسَمِع وأطاع، فله الجنّةُ - أو دخل الجنّة.\nوخمسٌ ليس لهم كفارة: الشِّرك باللَّه، وقتل النَّفس بغير حقّ، وبَهْتُ مؤمن، والفِرار يوم الزَّحف، ويمين جائرة يقتطع بها مالًا بغير حقّ\" (٣).\n(٥١٠٦) الحديث الثالث والسبعون بعد السبعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زكريا بن عديّ قال: حدّثنا ابن مبارك عن عيسى بن يزيد عن جرير بن يزيد عن أبي زُرعة عن أبي هريرة:\n_________\n(١) العُبّيّة: الفخر والتباهي.\n(٢) المسند ١٤/ ٣٤٩ (٨٧٣٦). وقد روى الحديث - مع اختلاف في بعض ألفاظه الترمذي ٥/ ٦٩٠ (٣٩٥٥) عن هشام بن سعد عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة. وقال: حسن غريب. ثم رواه (٣٩٥٦) عن هشام عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة. قال: وهذا أصح عندنا من الحديث الأول، وسعيد المقبري قد سمع أبا هريرة، ويروى عن أبيه أشياء كثيرة عن أبي هريرة. وأخرجه أبو داود ٤/ ٣٣١ (٥١١٦) من طريق هشام عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة. وحسّن الحديث الألباني ومحقّقو المسند.\n(٣) المسند ١٤/ ٣٥٠ (٨٧٣٧). والمتوكل -أو أبو المتوكل- مجهول، كما في التعجيل ٣٩١. وينظر تعليق محقّقي المسند، حيث ضعّفوا إسناد الحديث.","vol":"5","page":520},{"text":"عن النبيّ -ﷺ- قال: \"حدٌّ يُقام في الأرض خَيرٌ من أن يُمْطَروا ثلاثين أو أربعين صباحًا\" (١).\n(٥١٠٧) الحديث الرابع والسبعون بعد السبعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون بن معروف قال: حدّثنا ابن وهب قال: حدّثني يونس عن ابن شهاب قال: حدّثني عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة أن أبا هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ألم تَرَوا إلى ما قال ربُّكم ﷿، قال: ما أنْعَمْتُ على عبادي من نعمة إلا أصبحَ فريقٌ منهم بها كافرين، يقولون: الكوكب، وبالكوكب\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٥١٠٨) الحديث الخامس والسبعون بعد السبعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا مهديّ بن ميمون قال: حدّثنا عبد الحميد صاحب الزِّيادي عن شيخ من البصرة عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- -ﷺ- يرويه عن ربّه ﷿: \"ما من عبدٍ مسلمٍ يموتُ يشهدُ له ثلاثة أبيات من جيرانه الأدْنَين بخيرِ إلّا قال اللَّه ﷿: قد قَبِلْتُ شهَادة عبادي على ما عَلِموا، وغَفَرْتُ له ما أعلم\" (٣).\n(٥١٠٩) الحديث السادس والسبعون بعد السبعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن عن مالك عن الزهري عن سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"ليس الشديدُ بالصُّرَعة، ولكنّ الشديدَ الذي يَمْلِكُ نفسَه عند الغضب\".\nأخرجاه (٤).\n_________\n(١) المسند ١٤/ ٣٥١ (٨٧٣٨). . وقد ضعّف المحقّقون إسناده لضعف جرير بن يزيد، وفصّلوا الكلام في الحديث. ومن طريق ابن المبارك في سنن النسائي ٨/ ٧٥، وابن ماجة ٢/ ٨٤٨ (٢٥٣٨)، ومسند أبي يعلى ١٠/ ٤٩٦ (٦١١١)، وصحيح ابن حبان ١٠/ ٢٤٤ (٤٣٩٨) واقتصر بعضهم على \"أربعين\" وبعضهم على \"ثلاثين\". وقد فصّل الألباني الكلام في الحديث في الصحيحة ١/ ٤٦١ (٢٣١).\n(٢) المسند ١٤/ ٣٥٣ (٨٧٣٩). ومن طريق عبد اللَّه بن وهب في مسلم ١/ ٨٤ (٧٢). وهارون من رجال الشيخين.\n(٣) المسند ١٤/ ٥٤٠ (٨٩٨٩). وفي إسناده راوٍ مجهول، فإسناده ضعيف.\n(٤) المسند ١٢/ ١٥٣ (٧٢١٩). ومن طريق مالك في البخاري ١٠/ ٥١٨ (٦١١٤)، ومسلم ٤/ ٢٠١٤ (٢٦٠٩).","vol":"5","page":521},{"text":"(٥١١٠) الحديث السابع والسبعون بعد السبعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي حَصين عن أبي صالح عن أبي هريرة قال:\nأتى النبيَّ -ﷺ- رجلٌ فقال: مُرْني بأمرٍ ولا تُكْثِرْ عليَّ حتى أعْقِلَه. قال: \"لا تَغْضَب\" فأعاد عليه، فأعاد عليه (١): \"لا تَغْضَبْ\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(٥١١١) الحديث الثامن والسبعون بعد السبعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا عبد الحكم (٣) قائد سعيد بن أبي عروبة قال: حدّثنا عبد الرحمن الأصمُّ قال: سمعتُ أبا هريرة يقول:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- إذا تَبعَ جنازة قال: \"انْبَسِطوا بها، ولا تَدِبّوا دبيب اليهود بجنائزها\" (٤).\n(٥١١٢) الحديث التاسع والسبعون بعد السبعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد ابن الحُباب قال: حدّثنا معاوية بن صالح قال: حدّثني أبو مريم أنّه سمع أبا هريرة يقول:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"المُلْكُ في قريش، والقضاء في الأنصار، والأذان في الحبشة، والسُّرعة في اليمن\".\nوقال زيد مرّة: \"والأمانة في الأزد\" (٥).\n_________\n(١) لم يرد في مطبوع المسند \"فأعاد عليه\" إلّا مرّة واحدة، والصواب ما في هذه الرواية.\n(٢) المسند ١٤/ ٣٥٧ (٨٧٤٤)، والبخاري ١٠/ ٥١٩ (٦١١٦) من طريق أبي حصين. وأسود وإسرائيل بن يونس من رجال الشيخين.\n(٣) هكذا في المخطوطة، ونسخ المسند كما ذكر المحقّقون، والأطراف ٧/ ٣٣٣، وهي في طبعة الإتحاف ١٥/ ١١٤: \"عبد الحكيم\" وكذلك في التعجيل ٢٤٤. وصوّب محقّقو المسند والإتحاف \"عبد الحكيم\" وذكروا مصادر ذلك.\nوانبسطوا: أسرعوا. وفي الإتحاف والأطراف: انتشطوا، وهي بمعناها.\n(٤) المسند ١٤/ ٣٦٧ (٨٧٦٠) وإسناده ضعيف. فقائد سعيد وصفه الدارقطني -كما في التعجيل- بأنه متروك.\n(٥) المسند ١٤/ ٣٦٨ (٨٧٦١). ومن طريق زيد أخرجه الترمذي ٥/ ٦٨٣ (٦٣٩٣) ولم يذكر \"والسرعة في اليمن\" ثم أخرجه من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح موقوفًا، وقال: هذا أصحّ من حديث زيد بن حباب. وقال الهيثمي في المجمع ٤/ ١٩٥: رواه أحمد، ورجاله ثقات. وقد صحّح الألباني الحديث - الصحيحة ٣/ ٧٢ (١٠٨٤).","vol":"5","page":522},{"text":"(٥١١٣) الحديث الثمانون بعد السبعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عبد اللَّه بن جعفر (١) قال: حدّثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثَّقفي قال: حدّثنا يونس ابن عُبيد عن الحسن عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"أفطرَ الحاجِمُ والمحجوم\" (٢).\n(٥١١٤) الحديث الحادي والثمانون بعد السبعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن محمد قال: حدّثنا مُسلم بن خالد عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- أنّه قال: \"كَرَمُ الرجلِ دينُه، ومروءتُه عقلُه، وحسبُه خُلُقه\" (٣).\n(٥١١٥) الحديث الثاني والثمانون بعد السبعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا رِشدين بن سعد قال: حدّثني يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن قَبيصة عن أبي هريرة:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"تخرجُ من خراسان راياتٌ سود لا يَرُدُّها شيء حتى تُنْصَبَ بإيلياء\" (٤).\n(٥١١٦) الحديث الثالث والثمانون بعد السبعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سلمة منصور بن سلمة الخزاعي قال: حدّثنا سليمان بن بلال عن كثير عن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة:\n_________\n(١) وهو ابن المديني.\n(٢) المسند ١٤/ ٣٧٣ (٨٧٦٨). حديث صحيح، رجاله ثقات. لكن الحسن لم يسمع من أبي هريرة. ينظر تخريج المحققين للحديث. والحديث عن النسخ فيه، فكلامهم مفصّل مفيد.\n(٣) المسند ١٤/ ٣٨١ (٨٧٧٤). وأخرجه الحاكم ١/ ١٢٣ من طريق مسلم بن خالد الزّنجي، وصحّح إسناده على شرط مسلم، وتعقّبه الذهبي بأن مسلمًا (الزنجي) ضعيف، لم يخرج له مسلم (الإمام). ومسلم الزنجي قال عنه ابن حجر في التقريب ٢/ ٥٨١: صدوق كثير الأوهام، روى له أبو داود وابن ماجة. وقد صحّح الحديث أيضًا من طريق خالد ابنُ حبّان ٢/ ٢٣٢ (٤٨٣) وقد ضعّف الحديث ابن الجوزي في العلل ٢/ ٦١٠ (١٠٠٣) لضعف مسلم. وينظر الكامل ٦/ ٣٠٨.\n(٤) المسند ١٤/ ٣٨٣ (٨٧٧٥)، والترمذي ٤/ ٤٦٠ (٢٢٦٩) وقال: حديث غريب. ورشدين بن سعد ضعيف، وقد ضعّف إسناد الحديث الألباني ومحقّقو المسند.","vol":"5","page":523},{"text":"عن النبيّ -ﷺ- قال: \"يُجيرُ على أُمّتي أدناهم\" (١).\n(٥١١٧) الحديث الرابع والثمانون بعد السبعمائة: وبه: (٢)\nعن النبي -ﷺ- قال: \"الصُّلْحُ جائز بين المسلمين\".\n(٥١١٨) الحديث الخامس والثمانون بعد السبعمائة: وبه حدّثنا سليمان عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"لا ينبغي للصِّدِّيق أن يكونَ لعّانًا\" (٣).\nانفرد بإخراجه مسلم.\n(٥١١٩) الحديث السادس والثمانون بعد السبعمائة: حدّثنا الترمذي قال: حدّثني علي بن حُجْر قال: حدّثنا عيسى بن يونس عن هشام بن حسّان عن ابن سيرين عن أبي هريرة:\nأن النبيّ -ﷺ- قال: \"من ذَرَعَه القيءُ فليس عليه قضاء، ومن استقاءَ عمدًا فَلْيَقْضِ\".\nقال الترمذي: قال البخاري: لا أرى هذا الحديث محفوظًا، وقد روي من غير وجه عن\n_________\n(١) المسند ١٤/ ٣٨٦ (٨٧٨٠). وفي الترمذي ٤/ ١٢٠ (١٥٧٩) من طريق كثير بن زيد عن الوليد بن رباح: \"إنّ المرأة لتأخذ للقوم\" يعني تجير على المسلمين. قال: هذا حديث حسن غريب. ثم قال: وسألت محمدًا (البخاري) فقال: هذا حديث صحيح، وكثير بن زيد قد سمع من الوليد بن رباح، والوليد بن رباح سمع من أبي هريرة، وهو مقارب الحديث. وقد حسّن الألباني حديث الترمذي. وصحّح محقّقو المسند الحديث لغيره.\n(٢) هذا يحمل \"الخامس والثمانون\" في الأصل، وقدّمته ليصحّ قوله: وبه لأنّه هو الذي رواه أبو سلمة الخزاعي عن سليمان عن كثير عن الوليد.\nوهو في المسند ١٤/ ٣٨٩ (٨٧٨٤). وإسناده حسن كسابقه. ومن طريق سليمان في أبي داود ٣/ ٣٠٤ (٣٥٩٤)، وصحّحه ابن حبان ١١/ ٤٨٨ (٥٠٩١). وأخرجه الحاكم ٢/ ٤٩ وقال: رواة هذا الحديث مدنيّون ولم يخرجاه. قال الذهبي: لم يصحّحه، وكثير ضعّفه النسائي، ومشّاه غيره. وتحدّث الألباني عن الحديث في الإرواء ٥/ ١٤٢ (١٣٠٣). وصحّحه بطريقه وشواهد.\n(٣) المسند ١٤/ ٣٨٨ (٨٧٨٢) عن أبي سلمة الخزاعيّ عن سليمان عن العلاء. وقد أخّرته عن سابقه كما ذكرت. وهو في مسلم ٤/ ٢٠٠٥ (٢٥٩٧) من طريق سليمان. وأبو سلمة من رجال الشيخين.","vol":"5","page":524},{"text":"أبي هريرة عن النبيّ -ﷺ-، ولا يصحّ إسناده، والعمل عليه عند أهل العلم (١).\n(٥١٢٠) الحديث السابع والثمانون بعد السبعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الخُزاعي قال: أخبرنا ليث بن سعد عن يزيد بن الهاد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة قال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"رأيتُ عمرو بن عامرِ يَجُرُّ قُصْبَه في النّار، وكان أوّل من سيَّبَ السوائب وبَحَر البحيرة\" (٢).\n(٥١٢١) الحديث الثامن والثمانون بعد السبعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاوية بن عمرو قال: حدّثنا زائدة قال: حدّثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- حرَّمَ يوم خيبرَ كلَّ ذي ناب من السّباع، والمُجَثَّمة، والحمارَ الإنسيّ\" (٣).\n(٥١٢٢) الحديث التاسع والثمانون بعد السبعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا خلف بن الوليد قال: حدّثنا ابن مبارك عن محمد بن عجلان عن ربيعة عن الأعرج عن أبي هريرة قال:\n_________\n(١) الترمذي ٣/ ٩٨ (٧٢٠). والحديث من طرق عن علي بن يونس: المسند ١٦/ ٢٨٣ (١١٤٦٣)، وأبو داود ٢/ ٣١٠ (٢٣٨٠)، وابن ماجة ١/ ٥٣٦ (١٦٧٦)، وصحيح ابن خزيمة ٣/ ٢٢٦ (١٩٦٠، ١٩٦١)، والحاكم ١/ ٤٢٦ وصحّحه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وصحيح ابن حبّان ٨/ ٢٨٥ (٣٥١٨). وصحّحه المحقّقون. وينظر الإرواء ٤/ ٥١ (٩٢٣).\n(٢) المسند ١٤/ ٣٩١ (٨٧٨٧) ورجاله رجال الشيخين. وروى نحو هذا الحديث مقتصرًا على أن عمرًا أوّل من سيّبَ السائبة - البخاري ٦/ ٥٤٧ (٣٥٢١)، ومسلم ٤/ ٢١٩٢ (٢٨٥٦) كلاهما من طريق ابن شهاب. وأخرج البخاري تعليقًا بعد الحديث (٤٦٢٣) ٨/ ٢٨٣: ورواه ابن الهاد عن ابن شهاب. . وينظر الفتح ٨/ ٢٨٥، وتخريج محقّقي المسند للحديث.\n(٣) المسند ١٤/ ٣٩٣ (٧٨٨٩). ومن طريق زائدة في الترمذي ٤/ ٢٢٤ (١٧٩٥). قال: هذا حديث حسن صحيح. وذكر أحاديث الباب. وحسّن المحقّقون إسناد الحديث من أجل محمد بن عمرو بن علقمة وصحّحوه. وحسّنه الألباني.\nوالمُجَثّمة: الحيوان الذي ينصب للرمي.","vol":"5","page":525},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"المؤمنُ القويُّ خيرٌ وأحبُّ (١) إلى اللَّه من المؤمن الضعيف، وفي كلٍّ خيرٌ. احرِصْ على ما ينفعُك ولا تَعْجِزْ. فإن غلبَك أمرٌ فقُل: قدَّرَ اللَّهُ وما شاء صنع. وإيّاك واللَّو، فإنّ اللَّو تفتحُ عملَ الشيطان\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٥١٢٣) الحديث التسعون بعد السبعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا خلَف قال: حدّثنا أبو مَعْشَر عن سعيد المقبُري عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"دعوةُ المظلوم مستجابة وإن كان فاجرًا، ففجورُه على نفسه\" (٣).\n(٥١٢٤) الحديث الحادي والتسعون بعد السبعمائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا أعْرِفَنّ أحدًا منكم أتاه عنّي حديثٌ وهو متّكىءٌ على أريكته، يقول: اتلوا عليّ به قرآنا. ما جاءَكم عنّي من خيرٍ قُلْتُه أم لم أقُلْه فأنا أقوله، وما أتاكم عنّي من شرٍّ فأنا لا أقول الشّرَّ\" (٤).\n(٥١٢٥) الحديث الثاني والتسعون بعد السبعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا خلف بن الوليد قال: حدّثنا أيوب بن عتبة عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال:\nكان النبيُّ -ﷺ- إذا صلَّى على جنازة: \"اللهمّ اغفِرْ لحيِّنا وميِّتنا، وشاهدِنا وغائبنا،\n_________\n(١) رواية المسند: \"خير، أو أو أفضل وأحبّ. . . \"\n(٢) المسند ١٤/ ٣٩٥ (٨٧٩١) وفصّل محقّقو المسند الكلام في هذا الإسناد. أما مسلم فقد أخرجه ٤/ ٢٠٥٣ (٢٦٦٤) من طريق ربيعة بن عثمان عن محمد بن يحيى بن حبّان عن الأعرج عن أبي هريرة به.\n(٣) المسند ١٤/ ٣٩٨ (٨٧٩٥). ومن طريق أبي معشر نجيح السندي -وهو ضعيف- أخرجه الطيالسي ٣٠٦ (٢٣٣٠). وقد حسّن المنذري والهيثمي وابن حجر إسناده - الترغيب ٣/ ١٢٨ (٣٢٩٥)، والمجمع ١٠/ ١٥٤، والفتح ٣/ ٣٦٠.\n(٤) المسند ١٤/ ٤٠٠ (٨٨٠١). وإسناده ضعيف لضعف أبي معشر نجيح السندي. قال الهيثمي في المجمع ١/ ١٥٩: رواه ابن ماجة باختصار، وهو بتمامه عند أحمد والبزّار، وفيه أبو معشر نجيح، ضعّفه أحمد وغيره، وقد وُثّق.","vol":"5","page":526},{"text":"وصغيرنا وكبيرنا، وذَكَرِنا وأُنثانا. اللهمّ من أحْيَيْتَه منّا فأحْيِه على الإسلام، ومن توفَّيْتَه منّا فتوفَّه على الإيمان\" (١).\n(٥١٢٦) الحديث الثالث والتسعون بعد السبعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هيثم قال: حدّثنا حفص بن ميسرة الصنعاني عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة:\nأن النبيَّ -ﷺ- وقف على ناس جلوس فقال: \"ألا أُخْبِرُكم بخيركم من شرِّكم؟ \" فسكت القومُ، فأعادها ثلاث مرّات، فقال رجل من القوم: بلى يا رسول اللَّه. قال: \"خيرُكم مَن يُرجَى خيرُه، ويؤمنُ شَرُّه، وشركم من لا يُرجَى خيرُه ولا يؤمَنُ شَرُّه\" (٢).\n(٥١٢٧) الحديث الرابع والتسعون بعد السبعمائة: وبه:\nأن النبي -ﷺ- قال: \"يقول العبدُ: مالي مالي، وإنما له من ماله ثلاث: ما أكل فأفنى، أو لبس فأبلى، أو أعطى فأقنى. وما سوى ذلك فهو ذاهِبٌ وتارِكُه للنّاس\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٥١٢٨) الحديث الخامس والتسعون بعد السبعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هشيم قال: حدّثنا رِشدين عن عمرو عن بُكير عن سيلمان بن يَسار أن أبا هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يَقَعَنّ رجلٌ على امرأة وحَمْلُها لغيره\" (٤).\n_________\n(١) المسند ١٤/ ٤٠٦ (٨٨٠٩) وأخرجه من طرق عن يحيى أبو داود ٣/ ٢١١ (٣٢٠١)، وأبو يعلى ١٠/ ٤٠٤ (٦٠٠٩) وصحّحه الحاكم والذهبي ١/ ٣٥٨، وابن حبان ٧/ ٣٣٩ (٣٠٧٠). ومن طريق أبي سلمة في ابن ماجة ١/ ٤٨٠ (١٤٩٨). وأخرجه الترمذي ٣/ ٣٤٣ (١٠٢٤) من طريق يحيى عن أبي إبراهيم الأشهلي عن أبيه قال: كان رسول اللَّه -ﷺ-. . قال يحيى: وحدّثني أبو سلمة عن أبي هريرة. . وذكر الترمذي بعض الروايات، ونقل عن البخاري أن حديث يحيى عن أبي إبراهيم الأشهليّ عن أبيه أصح الروايات في هذا. وقد أطال محقّقو المسند وأبي يعلى الحديث في تخريجه، وصحّحه الألباني.\n(٢) المسند ١٤/ ٤١٠ (٨٨١٢) وإسناده صحيح. ومن طريق العلاء أخرجه الترمذي ٤/ ٤٥٧ (٢٢٦٣) وقال: حسن صحيح. وصحّحه ابن حبّان ٢/ ٢٨٥ (٥٢٧)، والألباني والمحقّقون.\n(٣) المسند ١٤/ ٤١١ (٨٨١٣)، ومسلم ٤/ ٢٧٣٣ (٢٩٥٩) من طريق حفص بن ميسرة، وهيثم بن خارجة من رجال البخاري.\n(٤) المسند ٢٤/ ٤١١ (٨٨١٣). قال الهيثمي ٤/ ٣٠٣: رواه أحمد، وفيه رشدين بن سعد، وقد وثّق، وهو ضعيف. ولضعف رشدين ضعّف محقّقو المسند إسناد الحديث، وصحّحوه لغيره، وذكروا شواهده.","vol":"5","page":527},{"text":"(٥١٢٩) الحديث السادس والتسعون بعد السبعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى ابن إسحق قال: حدّثنا البراء بن عبد اللَّه قال: حدّثني عبد اللَّه بن شَقيق عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ألا أُنَبِّئكم بشِراركم؟ هم الثَّرثارون المُتَشَدِّقون. ألا أُنَبِّئُكم بخياركم؟ أحاسنُكم أخلاقًا\" (١).\nالثَّرثارون: الذي يكثرون الكلام تكلُّفًا وخروجًا عن الحق.\n(٥١٣٠) الحديث السابع والتسعون بعد السبعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عارم قال: حدّثنا معتمر بن سليمان قال: قال أبي: حدّثني نُعيم بن أبي هند عن أبي حازم عن أبي هريرة قال:\nقال أبو جهل: هل يُعَفِّرُ محمّدٌ وجهَه بين أظهِركم؟ قال: فقيل: نعم، فقال: واللاتِ والعُزّى، يمينًا يُحلفُ بها، لئن رأيْتُه يفعلُ ذلك لأَطَأَنّ على رقبته، ولأُعَفِّرَنّ وجهَه في التُّراب. قال: فأتى رسولَ اللَّه -ﷺ- وهو يصلّي، زَعَمَ لَيَطَأُ على رقبته. قال: فما فَجِئَهم منه إلّا وهو يَنْكُصُ على عَقِبَيه ويتّقي بيدَيه، فقالوا له: مالك؟ قال: إنّ بيني وبينه لخندقًا من نارٍ وهَولًا وأجنحةً. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لو دنا منّي لخَطَفَتْه الملائكةُ عُضْوًا عُضْوًا\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٥١٣١) الحديث الثامن والتسعون بعد السبعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن الصّبّاح قال: حدّثنا إسماعيل عن سُهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تقوم الساعةُ حتى تعودَ أرضُ العرب مُروجًا وأنهارًا، وحتى يسيرَ الرّاكبُ بين العراق ومكّة لا يخاف إلّا ضَلالَ الطريق، وحتى يَكْثُرَ الهَرْجُ\". قالوا: وما الهَرْجُ يا رسول اللَّه؟ قال: \"القَتل\" (٣).\n_________\n(١) المسند ١٤/ ٤١٨ (٨٨٢٢). وفي إسناده البراء بن عبد اللَّه بن يزيد، وربما نسب إلى جدّه، ضعيف - التقريب ١/ ٦٧. وقد حسّنه محقّقو المسند لغيره، وضعّفوا إسناده. وأخرج الحديث البخاري في الأدب ٢/ ٧٣٧ (١٣١٨) من طريق البراء بن يزيد. وينظر حديث الألباني عنه في الصحيحة ٤/ ٥١٥.\n(٢) المسند ١٤/ ٤٢٥ (٨٨٣١). وله تتمّة لم يذكرها المؤلّف. وهو من طريق معتمر في مسلم ٤/ ٢١٥٤ (٢٧٩٧). وعارم محمد بن الفضل السدوسي من رجال الشيخين.\n(٣) المسند ١٤/ ٤٢٧ (٨٨٣٣). وإسناده صحيح. وقد أخرج مسلم ٢/ ٧٠١ (١٥٧) في حديث طويل من طريق سهيل إلى \". . . مروجًا وأنهارًا\" وذكره الهيثمي إلى قوله \"ضلال الطريق\" وقال: رجاله رجال الصحيح - المجمع ٧/ ٣٣٤. وورد ذكر \"الهرج\" في مواضع من الصحيحين عن أبي هريرة. ينظر الجمع ٣/ ١١ (٢١٧٧).","vol":"5","page":528},{"text":"(٥١٣٢) الحديث التاسع والتسعون بعد السبعمائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من قال حين يُصبحُ وحين يُمسي: سبحانَ اللَّه وبحمده، مائة مرّة، لم يأتِ أحدٌ يومَ القيامة بأفضل ممّا جاء به إلّا أحدٌ قال مثلَ ما قال أو زاد عليه\".\nأخرجاه (١).\n(٥١٣٣) الحديث الثمانمائة: وبه عن سُهيل عن أبي عُبيد عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من سَبَّحَ اللَّهَ في دُبُرَ كلِّ صلاة ثلاثًا وثلاثين، وحَمِدَ اللَّهَ ثلاثًا وثلاثين، وكَبّرَ اللَّهَ ثلاثًا وثلاثين، فبلغ تسعًا وتسعين، ثم قال تمامَ المائة: لا إله إلّا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمدُ وهو على كلّ شيء قدير، غَفَرَ اللَّهُ له خطاياه وإن كانت مثلَ زَبَدِ البحر\" (٢).\n(٥١٣٤) الحديث الحادي بعد الثمانمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق قال: حدّثنا مالك عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ألا أُخْبِرُكم بما يمحو اللَّهُ به الخطايا ويرفعُ به الدّرجات؟ إسباغُ الوضوء في المكاره، وكَثرة الخُطا إلى المساجد، وانتظارُ الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرِّباط، فذلكم الرِّباط، فذلكم الرِّباط\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n_________\n(١) المسند ١٤/ ٤٢٩ (٨٨٣٥). وهذا اللفظ عند مسلم ٤/ ٢٠٧١ (٢٦٩٢) من طريق أبي صالح. وهو باختلاف من طريق أبي صالح في مسلم (٢٦٩١)، والبخاري ٦/ ٣٣٨ (٣٢٩٣).\n(٢) المسند ١٤/ ٤٢٨ (٨٨٣٤)، وهو حديث صحيح، وإسناده صحيح. وقد أخرج مسلم الحديث -وإن لم ينبّه عليه-١/ ٤١٨ (٥٩٧) من طريق شيخه عبد الحميد الواسطي عن خالد بن عبد اللَّه عن سهيل عن أبي عبيد المذحجي مولى سليمان عن عطاء بن يزيد الليثي به. ثم أخرج بعده: وحدّثنا محمد بن الصباح. . . عن عطاء عن أبي هريرة. . .\nوقد جعل المزّي الحديث في التحفة ١٠/ ٢٧١ عن عطاء بن يزيد عن أبي هريرة. ونقل عن أبي مسعود أن محمد بن الصبّاح نسب عطاء في الحديث الثاني - ولم ينسبه مسلم، فأخطأ فيه إذ جعله عطاء بن يسار، وأن الصواب هو ابن يزيد. وكلاهما من رجال الصحيح.\n(٣) المسند ١٣/ ٣٩٣ (٨٠٢١)، ومسلم ١/ ٢١٩ (٢٥١) من طريق العلاء. وإسحق بن عيسى من رجال مسلم.","vol":"5","page":529},{"text":"(٥١٣٥) الحديث الثاني بعد الثمانمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: حدّثنا زائدة قال: حدّثنا عبد الملك بن عُمير عن محمد بن المنتشر عن حُميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال:\nسُئل رسول اللَّه -ﷺ-: \"أيُّ الصيام أفضلُ بعد رمضان؟ قال: شهرُ اللَّه الذي تَدْعونه المُحَرّم\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٥١٣٦) الحديث الثالث بعد الثمانمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: حدّثنا حَوْشَب بن عقيل قال: حدّثني مهديّ المحاربيّ قال: حدّثني عكرمة مولى ابن عبّاس قال:\nدخلْتُ على أبي هريرة في بيته، فسألْتُه عن صوم يوم عرفة بعرفات. قال: فقال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن صوم يوم عرفة بعرفات (٢).\n(٥١٣٧) الحديث الرابع بعد الثمانمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل قال: حدّثنا حّماد قال: أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ابنا العاص مؤمنان، عمرو وهشام\" (٣).\n(٥١٣٨) الحديث الخامس بعد الثمانمائة: حدّثنا مسلم (٤) قال: حدّثني سويد بن سعيد قال: حدّثني حفص بن ميسرة عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"رُبَّ أشعثَ مدفوعٍ بالأبواب (٥) لو أقسمَ على اللَّهِ لأَبَرَّه\".\n_________\n(١) المسند ١٣/ ٣٩٦ (٨٠٢٦)، ومسلم ٢/ ٨٢١ (١١٦٣) من طريق زائدة، ومن طرق أخرى. وعبد الرحمن هو ابن مهدي.\n(٢) المسند ١٣/ ٤٠١ (٨٠٣١). ومن طريق حوشب أخرجه أبو داود ٢/ ٣٢٦ (٢٤٤٠) وصحّحه ابن خزيمة ٣/ ٢٩٢ (٢١٠١). وضعّفه الألباني والمحقّقون لجهالة مهدي. وقد قال عنه ابن حجر في التقريب ٢/ ٦٠٦: مقبول.\n(٣) المسند ١٣/ ٤٠٩ (٨٠٤٢). وصحّحه الحاكم على شرط مسلم، وسكت عنه الذهبي ٣/ ٢٤٠. وقال الهيثمي: ٩/ ٣٥٥ رجال أحمد رجال الصحيح، غير محمد بن عمرو، وهو حسن الحديث. وقد حسّن المحقّقون إسناده.\n(٤) في الأصل: حدّثنا أحمد وهو سهو. والصواب ما أثبت، وهو في مسلم ٤/ ٢٠٢٤ (٢٦٢٢).\n(٥) الأشعث: الملبد الشعر. ومدفوع بالأبواب: مطرود محتقر.","vol":"5","page":530},{"text":"انفرد بإخراجه مسلم.\n(٥١٣٩) الحديث السادس بعد الثمانمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل ابن عمر قال: حدّثنا يونس عن مجاهد عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اللَّهُ يباهي الملائكةَ بأهل عرفات، يقول: انظُروا إلى عبادي شُعْثًا غُبرًا\" (١).\n(٥١٤٠) الحديث السابع بعد الثمانمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهز قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن إسحق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- كان يقول: \"اللَّهم إني أعوذ بك من الفَقر والقِلّة والذِّلّة، وأعوذُ بك أن أَظلم أو أُظلم\" (٢).\n(٥١٤١) الحديث الثامن بعد الثمانمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بهز قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن إسحق بن عبد اللَّه [عن عبد الرحمن] (٣) بن أبي عمرة عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ مَلَكًا ببابٍ من أبواب السماء يقول: من يُقْرِضِ اليومَ يُجْزَ غدًا، وَمَلكًا بباب آخر يقول: اللهمّ أَعْطِ منفقًا خَلَفًا، وعَجِّلْ لمُمْسِكٍ تَلَفًا\" (٤).\n_________\n(١) المسند ١٣/ ٤١٥ (٨٠٤٧). ورجاله رجال الشيخين عدا يونس بن أبي إسحق فمن رجال مسلم. ومن طريق يونس صحّحه ابن خزيمة ٤/ ٢٦٣ (٢٨٣٩)، وابن حبّان ٩/ ١٦٣ (٣٨٥٢)، والحاكم على شرط الشيخين ١/ ٤٦٥، ووافقه الذهبي، مع أن يونس كما ذكرنا من رجال البخاري. وقال الهيثمي في المجمع ٣/ ٢٥٥: رجاله رجال الصحيح. وصحّحه المحقّقون والألباني.\n(٢) المسند ١٣/ ٤١٨ (٨٠٥٣). ورجاله ثقات رجال الصحيح. ومن طريق حمّاد صحح الحاكم ١/ ٥٤٠ إسناده على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. ومن طريق حمّاد في الأدب المفرد ١/ ٣٥٦ (٦٧٨)، وأبي داود ٢/ ٩١ (١٥٤٤)، والنسائي ٨/ ٢٦١، وصحيح ابن حبّان ٣/ ٣٠٥ (١٠٣٠)، وصحّحه الألباني والمحقّقون.\n(٣) ما بين المعقوفين من المسند.\n(٤) المسند ١٣/ ٤١٩ (٨٠٥٤)، وإسناده صحيح. وصحّحه ابن حبان من طريق حمّاد ٨/ ١٢٤ (٣٣٣٣) ويشهد له الطريق الآتي. وصحّحه ابن حبّان من طريق حمّاد ٨/ ١٢٤.","vol":"5","page":531},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا البخاري قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثني أخي عن سليمان عن معاوية بن أبي المُزَرِّد عن أبي الحُباب (١) عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما من يومٍ يُصبحُ العبادُ فيه إلّا مَلَكان ينزِلان: فيقولُ أحدُهما: اللهمَّ أَعْطِ مُنفِقًا خَلَفًا، ويقول الآخر: اللهمّ أعْطِ مُمْسِكًا خلفًا\".\nأخرجاه (٢).\n(٥١٤٢) الحديث التاسع بعد الثمانمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهز قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرني إسحق بن عبد اللَّه عن أبي صالح عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ رجلًا حَمَلَ معه خمرًا في سفينةٍ يبيعُه ومعه قردٌ، وكان الرجل إذا باع الخمرَ شابَه بالماء ثم باعه، فأخذ القردُ الكيسَ فَصَعِد به فوق الدَّقَل (٣)، فجعل يَطْرَحُ دينارًا في البحر ودينارًا في السفينة حتى قَسَمه\" (٤).\n(٥١٤٣) الحديث العاشر بعد الثمانمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال: حدّثنا ليث عن جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرْمُز عن أبي هريرة:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- أنّه قال: \"إذا سَمِعْتُم صياحَ الدِّيَكة من الليل فإنّما رأت مَلَكًا، فَسَلُوا اللَّه من فضله، وإذا سَمِعْتُم نُهاقَ الحمارِ من الليل فإنّه رأى شيطانًا، فتعوَّذوا باللَّه من الشيطان\".\nأخرجاه (٥).\n(٥١٤٤) الحديث الحادي عشر بعد الثمانمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال: حدّثنا ليث قال: حدّثني سعيد بن أبي سعيد المقبُري عن أبي عُبيدة عن سعيد بن يسار أنّه سمع أبا هريرة يقول:\n_________\n(١) إسماعيل هو ابن أبي أويس. وأخوه أبو بكر. وسليمان هو ابن بلال. وأبو الحُباب سعيد بن يسار.\n(٢) البخاري ٣/ ٣٠٤ (١٤٤٢). ومن طريق سليمان بن بلال في مسلم ٢/ ٧٠٠ (١٠١٠).\n(٣) الدّقل: الخشبة التي يمدّ عليها الشّراع.\n(٤) المسند ١٣/ ٤٢٠ (٨٠٥٥) ورجاله ثقات. وقد رجّح محقّقو المسند وقفه. . . وفي الترعيب ٢/ ٥٦٠ (٢٦٣٢): ولا أعلم من رواته مجروحًا، وروي عن الحسن مرسلًا.\n(٥) المسند ١٣/ ٤٢٧ (٨٠٦٤). ومن طريق الليث أخرجه البخاري ٦/ ٣٥٠ (٣٣٠٣)، ومسلم ٤/ ٢٠٩٢ (٢٧٢٩). وهاشم بن القاسم من رجال الشيخين.","vol":"5","page":532},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يتوضّأُ أحدٌ فيُحْسِنُ وضوءه ويُسْبِغُه، ثم يأتي المسجد لا يريدُ إلا الصلاة، إلا تَبَشْبشَ اللَّهُ به كما يَتَبَشْبَشُ أهلُ الغائب بطَلعته\" (١).\n(٥١٤٥) الحديث الثاني عشر بعد الثمانمائة: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا عُقبة ابن مُكْرَم قال: حدّثنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا همّام عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نَهيك عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من لم يُصَلِّ ركعتَي الفجر فلْيُصَلهما بعدَما تَطلُعُ الشمسُ\" (٢).\n(٥١٤٦) الحديث الثالث عشر بعد الثمانمائة: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا بشر ابن معاذ العَقَديّ قال: حدّثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدّثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا صلَّى أحدُكم ركعتَي الفجر فليضطَجعْ على يمينه\".\nقال الترمذي: حديث صحيح (٣).\n(٥١٤٧) الحديث الرابع عشر بعد الثمانمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم وأبو كامل قالا: حدّثنا ليث قال: حدّثني سعيد عن أبيه عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- كان يقول: \"يا نساء المسلمات، لا تَحْقِرَنَّ جارةٌ لجارتها ولو فِرْسِنَ شاة\".\n_________\n(١) المسند ١٣/ ٤٢٧ (٨٠٦٥). وقد ضعّف المحقّقون إسناده لجهالة أبي عبيدة الراوي عن سعيد. وصحّح الحديث ابن خزيمة من طريق الليث ٢/ ٣٧٤ (١٤٩١)، وصحّح الألباني إسناده.\n(٢) الترمذي ٢/ ٢٨٧ (٤٢٣). قال: هذا حديث لا نعرفه إلّا من هذا الوجه. وقد روي عن ابن عمر أنّه فعله. والعمل على هذا عند بعض أهل العلم. . . ومن طريق عمرو بن عاصم صحّح الحديث ابن خزيمة ٢/ ١٦٤ (١١١٧)، والحاكم والذهبي ١/ ٢٧٤، ٣٠٧، وابن حبان ٦/ ٢٢٤ (٢٤٧٢)، والألباني في الصحيحة ٥/ ٤٧٨ (٢٣٦١).\n(٣) الترمذي ٢/ ٢٨١ (٤٢٠) وقال: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. وبه صحّحه ابن خزيمة ٢/ ١٦٧ (١١٦٧)، وابن حبّان ٦/ ٢٢٠ (٢٤٦٨). ومن طريق عبد الواحد أخرجه أبو داود ١/ ٢١ (١٢٦١)، وأحمد ١٥/ ٢١٧ (٩٣٦٨)، ومن طريق أبي صالح أخرج ابن ماجة ١/ ٣٧٨ (١١٩٩)\nكان رسول اللَّه -ﷺ- إذا صلّى ركعتي الفجر اضطجعَ وقد صحّح المحقّقون والألباني الحديث.","vol":"5","page":533},{"text":"أخرجاه (١).\n(٥١٤٨) الحديث الخامس عشر بعد الثمانمائة: وبه (٢):\nأن رسول اللَّه -ﷺ- كان يقول: \"لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، أعزّ جُنْدَه، ونَصَرَ عَبدَه، وغلبَ الأحزاب وحدَه، ولا شيءَ بعده\".\nأخرجاه (٣).\n(٥١٤٩) الحديث السادس عشر بعد الثمانمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم ابن القاسم قال: حدّثنا ليث بن سعيد قال: حدّثني بُكير بن عبد اللَّه بن الأشجّ عن سلمان بن يسار عن أبي هريرة قال:\nبعثَنا رسولُ اللَّه -ﷺ- في بعث فقال: \"إن وجدْتُم فلانًا أو فلانًا -لرجلين من قُريش- فأحْرِقوهما بالنّار\" ثم قال رسول اللَّه -ﷺ- حين أردْنا الخروجَ: \"إنّي كنتُ أمرْتُكم أن تُحْرِقوا فلانًا وفلانًا بالنّار، وإن النّارَ لا يعذِّبُ بها إلّا اللَّه، فإن وجدْتمُوهما فاقتلوهما\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٤).\n(٥١٥٠) الحديث السابع عشر بعد الثمانمائة: وبه حدّثنا ليث قال: حدّثني يزيد ابن أبي حبيب عن عراك عن أبي هريرة:\nأنّه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ من شرّ النّاس ذا الوجهين (٥): يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه\".\nأخرجاه (٦).\n_________\n(١) المسند ١٣/ ٣٣، ٤٢٨ (٧٥٩١، ٨٠٦٦)، والبخاري ١٠/ ٤٤٥ (٦٠١٧)، ومسلم ٢/ ٧١٤ (١٠٣٠) من طريق الليث بن سعد. وهاشم وأبو كامل ثقتان.\nوالفِرْسِن: الحافر.\n(٢) وهو عن هاشم وحده عن ليث.\n(٣) المسند ١٣/ ٤٢٨ (٨٠٦٧). ومن طريق الليث في البخاري ٨/ ٤٠٦ (٤١١٤)، ومسلم ٤/ ٢٠٨٩ (٧٢٤).\n(٤) المسند ١٣/ ٤٢٩ (٨٠٦٨)، ومن طريق الليث في البخاري ٦/ ١٤٩ (٣٠١٦).\n(٥) الرواية في المسند والبخاري ومسلم: \"إنّ شرّ النّاس ذو الوجهين\" وهذه الرواية من طريق الأعرج في مسلم.\n(٦) المسند ١٣/ ٤٣٢ (٨٠٦٩)، ومن طريق الليث في البخاري ١٣/ ١٧٠ (٧١٧٩). ومسلم ٤/ ٢٠١١ (٢٥٢٦).","vol":"5","page":534},{"text":"(٥١٥١) الحديث الثامن عشر بعد الثمانمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد ابن بكر قال: حدّثنا عبد الحميد بن جعفر الأنصاري أخبرني عياض بن عبد اللَّه بن أبي سَرح عن أبي هريرة قال:\nقام رسول اللَّه -ﷺ- يخطبُ النّاسَ، فذكر الإيمان باللَّه، والجهادَ في سبيل اللَّه من أفضل الأعمال عند اللَّه ﷿، فقام رجل فقال: يا رسول اللَّه، أرأيتَ إن قُتِلْتُ في سبيل اللَّه وأنا صابرٌ مُحْتَسبٌ، فقْبِلٌ غيرُ مدبر، كفّر اللَّه عنّي خطاياي؟ قال: \"نعم، فكيف قُلتَ؟ \" فردّ عليه القول أيضًا، قال: \"أرأيتَ يا رسول اللَّه، إن قُتِلْتُ في سبيل اللَّه صابرًا مُحْتَسِبًا مُقْبِلًا غيرَ مدبر، كفّر اللَّه عنّي خطاياي؟ \" قال: \"نعم، إلّا الدَّين، فإن جبريل ﵇ سارّني بذلك\" (١).\n(٥١٥٢) الحديث التاسع عشر بعد الثمانمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن الزّهري عن حُميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من حلَف فقال في حَلِفه: واللاتِ، فليَقُلْ: لا إله إلّا اللَّه، ومن قال لصاحبه: تعالَ أُقامِرْك، فليتصدّقْ بشيء\".\nأخرجاه (٢).\n(٥١٥٣) الحديث العشرون بعد الثمانمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزّاق قال: حدّثنا جعفر بن سليمان عن أبي طارق عن الحسن عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من يأخذ منّي خمس خصال فيعملُ بهنّ أو يعلّمهنَّ من يعمل بهنّ؟ \" قال: قلت: أنا يا رسول اللَّه. قال: فأخذ بيدي فعدّهنّ فيها، ثم قال: اتَّقِ المحارمَ تكنْ أعبدَ النّاس، وارضَ بما قسمَ اللَّه لك تكنْ أغنى النّاس، وأحسِنْ إلى جاركَ تَكُنْ\n_________\n(١) المسند ١٣/ ٤٤٠ (٨٠٧٥). وإسناده صحيح. والحديث في النسائي ٦/ ٣٣، وأبي يعلى ١١/ ٤٨٠ (٦٦٠٢) من طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة. وقد صحّ الحديث عند الإمام مسلم عن أبي قتادة عن النبيّ -ﷺ- ٣/ ١٥٠١ (١٨٨٥).\n(٢) المسند ١٣/ ٤٤٩ (٨٠٨٧) ومسلم ٣/ ١٢٦٧، ١٢٦٨ (١٦٤٧) بهذه الطريق وطرق أخرى. ومن طرق عن معمر في البخاري ٨/ ٦١١ (٤٨٦٠) وينظر أطرافه.","vol":"5","page":535},{"text":"مؤمنًا، وأحِبَّ للنّاس ما تُحِبُّ لنفسك تكنْ مُسلمًا، ولا تُكثِر الضَّحكَ، فإنّ الضّحِكَ يُميتُ القلب\" (١).\n(٥١٥٤) الحديث الحادي والعشرون بعد الثمانمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سلمة الخُزاعي قال: حدّثنا سليمان بن بلال عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة:\nعن النبي -ﷺ- قال: \"الجَرَسُ مِزمار الشّيطان\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا خلف بن الوليد قال: حدّثنا خالد عن سُهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تصحبُ الملائكة رُفْقَةً فيها كلب أو جَرَس\" (٣).\nانفرد بإخراج الطريقين مسلم.\n(٥١٥٥) الحديث الثاني والعشرون بعد الثمانمائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ولد الزّنا شرُّ الثلاثة\" (٤).\n(٥١٥٦) الحديث الثالث والعشرون بعد الثمانمائة: حدّثنا هاشم أبو النضر قال:\n_________\n(١) المسند ١٣/ ٤٥٨ (٨٠٩٥) ومن طريق جعفر بن سليمان أخرجه الترمذي ٤/ ٤٧٨ (٢٣٠٥)، وأبو يعلى ١١/ ١١٣ (٦٢٤٠). قال الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلّا في من حديث جعفر بن سليمان. والحسن لم يسمع من أبي هريرة شيئًا. . . وذكر أنّه روي عن الحسن ولم يذكر فيه عن أبي هريرة عن النبي -ﷺ-. وفي الحديث علّة أُخرى، وهي جهالة أبي طارق السعدي. وقد جمع الألباني طرقه في الصحيحة ٢/ ٦٠٠ (٩٣٠) وحكم عليه بالحسن من مجموع طرقه.\n(٢) المسند ١٤/ ٣٨٨ (٨٧٨٣)، ومسلم ٣/ ١٦٧٢ (٢١١٤) من طريق العلاء. وأبو سلمة وسليمان من رجال الشيخين.\n(٣) المسند ١٣/ ٤٦٢ (٧٠٩٧)، ومسلم ٣/ ١٦٧٢ (٢١١٣) من طريق سهيل. وخالد بن الطحّان من رجال الشيخين. وخلف بن الوليد ثقة.\n(٤) المسند ١٣/ ٤٦٢ (٨٠٩٨)، وإسناده صحيح كسابقه. وشرح مشكل الآثار ٢/ ٣٦٥ (٩٠٨)، ومن طريق سهيل في أبي داود ٤/ ٢٩ (٣٩٦٣) وصحّح الحاكم إسناده على شرط مسلم، ووافقه الذهبي ٢/ ٢١٤، وقد تحدّث الطحاوي عن الحديث، وأنه في شخص بعينه، وليس المراد أن يكون ولد الزنا شرًّا من أمّه والزاني بها، ولا ذنب له في ذلك. وفصّل القول في الحديث وتخريجاته ودلالاته الألبانيُّ في الصحيحة ٢/ ٢٧٦ (٦٧٢).","vol":"5","page":536},{"text":"حدّثنا الفَرَج قال: حدّثنا أبو سعيد المدني عن أبي هريرة قال:\nدعواتٌ سَمِعْتُها من رسول اللَّه -ﷺ- لا أترُكُها ما عِشْتُ حيًّا، سَمعْتُه يقول: \"اللَّهمّ اجعلْني أُعْظِمُ شُكرَك، وأُكْثِرُ ذكرَك، وأتَّبعُ نصيحتَك، وأحفظُ وصيَّتَك\" (١).\n(٥١٥٧) الحديث الرابع والعشرون بعد الثمانمائة: وبه حدّثنا الفَرَج - وهو ابن فضالة قال: حدّثنا عليّ بن أبي طلحة عن أبي هريرة قال:\nقيل للنبي -ﷺ-: \"لأيّ شيءٍ سُمّي يومَ الجمعة؟ قال: \"لأنّ فيها طُبِعَتْ طينةُ أبيك آدمَ، وفيها الصَّعقة، والبَعْثة، وفيها البَطشة، وفي آخر ثلاث ساعات منها ساعةٌ من دعا اللَّه فيها استُجيب له\" (٢).\n(٥١٥٨) الحديث الخامس والعشرون بعد الثمانمائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا أبو معمر قال: حدّثنا عبد الوارث قال: حدّثنا أبو التَّيَّاح قال: حدّثني أبو عثمان عن أبي هريرة قال:\nأوصاني خليلي بثلاث: \"صيام ثلاثة أيّام من كلّ شهر، وركعتَي الضّحى، وأن أُوتِرَ قبلَ أن أنام\" (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الأعلى عن يونس عن الحسن عن أبي هريرة قال:\nأوصاني خليلي -ﷺ- بثلاث: صوم ثلاثة أيّام منَ كلّ شهر، والوِتر قبل النوم، والغسل يوم الجمعة (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا شريك عن يزيد بن أبي زياد عن مُجاهد عن أبي هريرة قال:\n_________\n(١) المسند ١٣/ ٤٦٥ (٨١٠١). قال الهيثمي ١٠/ ١٧٥. رواه أحمد من طريق أبي يزيد المدني (كذا). وفي رواية عن أبي سعيد الحمصي، ولم أعرفهما، وبقيّة رجالهما ثقات. وضعّف المحقّقون إسناده لضعف الفرج ابن فضالة، وللاختلاف في تعيين أبي سعيد المدني.\n(٢) المسند ١٣/ ٤٦٦ (٨١٠٢). وضعّف المحقّقون إسناده لضعف الفرج وعليّ بن أبي طلحة.\n(٣) البخاري ١٣/ ٢٢٦ (١٩٨١)، ومسلم ١/ ٤٩٩ (٧٢١) من طريق عبد الوارث. ولم يقل: أخرجاه.\n(٤) المسند ١٢/ ١٠٤ (٧١٨٠). وإسناده صحيح.","vol":"5","page":537},{"text":"أمرَني رسول اللَّه -ﷺ- بثلاث، ونهاني عن ثلاث: أمرَني بركعتَي الضُّحى كلّ يوم، والوِتر قبلَ النَّوم، وصيام ثلاثة أيّام من كلّ شهر. ونهاني عن نقرةٍ كنَقرة الدّيك، وإقعاءٍ كإقعاء الكلب، والتفاتٍ كالتفات الثعلب (١).\n(٥١٥٩) الحديث السادس والعشرون بعد الثمانمائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا أبو عَوانة قال: حدّثنا أبو حَصين عن أبي صالح عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"تسمَّوا باسمي ولا تكْتَنوا بكُنْيتي، ومن رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي. ومن كَذَبَ عليّ مُتَعَمِّدًا فليَتَبوَّأْ مَقعَده من النّار\".\nأخرجاه (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا شريك عن سَلْم بن عبد الرحمن النَّخَعي عن أبي زُرعة عن أبي هريرة:\nعن النبي -ﷺ- قال: \"من تسمَّى باسمي فلا يَكْتَني بكُنيتي، ومن اكتنى بكُنيتي فلا يتسمّى باسمي\" (٣).\n(٥١٦٠) الحديث السابع والعشرون بعد الثمانمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا ابن مبارك عن معمر عن همّام بن مُنَبّه عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ-: أنّه سمَّى الحربَ خِدعة.\n_________\n(١) المسند ٤/ ٤٦٨ (٨١٠٦). وفي إسناده شريك، ويزيد، ضعيفان. وهو في المسند ١٣/ ٣٨ (٧٥٩٥) من طريق محمد بن فضيل عن يزيد بن أبي زياد. وينظر تخريج المحققين له.\n(٢) البخاري ١/ ٢٠٢ (١١٠). وقد أخرجه مسلم مجزّأً: فأخرج من طريق أبي عوانة \"من كذب عليّ. . \" ١/ ١٠ (٤). وأخرج من طريق محمد بن سيرين قسميه الآخرين: \"تَسمَّوا. . \" ٤/ ١٦٨٤ (٢١٣٤)، و\"من رآني ٤/ ١٧٧٥ (٢٢٦٦).\n(٣) المسند ١٣/ ٤٧١ (٨١٠٩). وضعّف المحقّقون إسناده لسوء حفظ شريك، وحسّنوه لغيره. وقد روى أبو داود الحديث عن جابر ٤/ ٢٩٢ (٤٩٦٦) ثم قال: وروي بهذا المعنى ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة. وروي عن أبي زرعة عن أبي هريرة مختلفًا على الروايتين، وكذلك رواية عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة، اختلف فيه. . . وقال الألباني عن حديث جابر هذا: منكر. وينظر أحاديث هذا الباب في الفتح ١٠/ ٥٧٣، والمجمع ٨/ ٥١.","vol":"5","page":538},{"text":"أخرجاه (١).\n(٥١٦١) الحديث الثامن والعشرون بعد الثمانمائة: وبه:\nعن النبيّ -ﷺ- في الخَضِر: \"إنّما سُمّي خَضِرًا لأنّه جلس على فَروة بيضاء، فإذا هي تحته تهتزُّ خضراء\".\nانفرد بإخراجه البخاريّ (٢).\nوالمراد بالفروة: الأرض اليابسة (٣).\n(٥١٦٢) الحديث التاسع والعشرون بعد الثمانمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد بن الحُباب قال: حدّثنا ابن أبي ذئب قال: حدّثنا سعيد بن سِمعان قال: سمْعتُ أبا هريرة يحدّث أبا قتادة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يُبايَعُ لرجل بين الرُّكن والمَقام، ولن يستحلَّ البيتَ إلا أهلُه، فإذا اسْتَحَلُّوه فلا تسأَلْ عن هَلَكة العرب، ثم تجيءُ الحبشةُ فيُخْرِبونه خرابًا لا يَعْمُرُ بعدَه أبدًا، هم الذي يستخرجون كنزَه\" (٤).\n(٥١٦٣) الحديث الثلاثون بعد الثمانمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزّاق قال: حدّثنا معمر عن همّام عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أغيظُ رجلٍ على اللَّه يومَ القيامة وأخبثُه (٥) رجلٌ كان تَسمَّى\n_________\n(١) المسند ١٣/ ٤٧٣ (٨١١٢). ومن طريق عبد اللَّه بن المبارك أخرجه البخاري ٦/ ١٥٨ (٣٠٢٩)، ومسلم ٣/ ١١٦٢ (١٧٤٠). ويحيى من رجال الشيخين.\nوالخدعة بضم الخاء وفتحها وكسرها.\n(٢) المسند ١٣/ ٤٧٤ (٨١١٣)، والبخاري ٦/ ٤٣٣ (٣٤٠٢) من طريق ابن المبارك.\n(٣) ينظر الفتح ٦/ ٤٣٣.\n(٤) المسند ١٣/ ٤٧٤ (٨١١٤). ورجاله رجال الصحيح غير سعيد بن سمعان، وهو ثقة، روى له البخاري في \"القراءة خلف الإمام\"، وأبو داود والترمذي والنسائي. قال ابن حجر في التقريب ١/ ٢٠٧: لم يُصب الأزدي في تضعيفه. وقد أخرج الحديث الحاكم ٤/ ٤٥٢ من طريق ابن أبي ذئب، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه. قال الذهبي: ما خرّجا لابن سمعان شيئًا، ولا روى عنه ابن أبي ذئب، وقد تُكِلِّم فيه.\n(٥) في المسند زيادة \"وأغيظه عليه\".","vol":"5","page":539},{"text":"مَلِكَ الأملاك، لا مَلِكَ إلا اللَّه\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا عوف عن خِلاس عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اشتدّ غضبُ اللَّه على مَن قَتلَ نبيَّه، واشتدَّ غضبُ اللَّه على رجلٍ تسمَّى بِمَلك الأملاك، لا مَلِكَ إلّا اللَّه ﷾\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن أبي الزّناد عن الأعرج عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- أنّه قال: \"أخنعُ اسمٍ عندَ اللَّه ﷿ يومَ القيامة رجلٌ تَسَمَّى بِمَلِك الأملاك\".\nقال أحمد: سألْتُ أبا عمرو الشَّيباني عن \"أخنع\" فقال: أوضع.\nأخرجاه (٣).\n(٥١٦٤) الحديث الحادي والثلاثون بعد الثمانمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عبد الرحمن قال: حدّثنا حَيوةُ قال: أخبرني أبو هانىء أن أبا سعيد الغِفاريّ أخبره أنّه سمع أبا هريرة يقول:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- يتَّبعُ الحريرَ من الثِّياب فَيَنْزِعُه (٤).\n_________\n(١) المسند ١٣/ ٥٠٨ (٨١٧٦)، ومسلم ٣/ ١٦٨٨ (٢١٤٣).\n(٢) المسند ١٦/ ٢٤٧ (١٠٣٨٤). خلاس لم يسمع أبا هريرة. ولكن الحاكم أخرجه من طريق عوف عن خِلاس ومحمد بن سيرين عن أبي هريرة ٤/ ٢٧٥، وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وهو كما قالا.\nوقد أخرج الشيخان من طريق همّام عن أبي هريرة الجزء الأول منه: البخاري ٧/ ٣٧٢ (٤٠٧٣)، ومسلم ٣/ ١٤١٧ (١٧٩٣). أما قسمه الآخر -وهو التسمية بملك الأملاك- فيشهد له ما قبله وما بعده.\n(٣) المسند ١٢/ ٢٨٢ (٧٣٢٩). وأخرجه مسلم ٣/ ١٦٨٨ (٢١٤٣) من طريق أحمد وغيره. ومن طريق شعيب وسفيان عن أبي الزناد في البخاري ١٠/ ٥٨٨ (٦٢٠٥، ٦٢٠٦).\n(٤) المسند ١٤/ ١٤ (٨٢٦١). قال الهيثمي ٥/ ١٤٣: رجاله رجال الصحيح، خلا أبا سعيد الغفاري. وقد وثّقه ابن حبّان. وكذلك حكم عليه محقّقو المسند.","vol":"5","page":540},{"text":"(٥١٦٥) الحديث الثاني والثلاثون بعد الثمانمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: حدّثنا سعيد بن أبي أيّوب قال: حدّثني محمد بن عجلان عن سعيد ابن أبي سعيد المقبريّ عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من أتت عليه ستّون سنهً فقد أعذرَ اللَّهُ إليه في العمر\".\nانفرد بإخراجه البخاريّ (١).\n(٥١٦٦) الحديث الثالث والثلاثون بعد الثمانمائة: وبه حدّثنا سعيد بن أبي أيّوب قال: حدّثني عُبيد اللَّه بن أبي جعفر عن الأعرج عن أبي هريرة قال:\nإنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من عُرِضَ عليه طِيبٌ فلا يَرُدُّه، فإنّه خفيفُ المَحْمِل، طَيّبُ الرائحة\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٥١٦٧) الحديث الرابع والثلاثون بعد الثمانمائة: وبه حدّثنا سعيد بن أبي أيوب قال: حدّثني بكر بن عمرو المعافريّ عن عمرو بن أبي نَعيمة عن مسلم بن يسار عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من تقوّلَ عليَّ ما لم أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مقعدَه من النّار، ومن استشاره أخوه المسلم فأشار عليه بغير رَشَد فقد خانه، ومن أُفْتِيَ بفتيا غير ثَبَتٍ فإنَّما إثمُهُ على الذي أفتاه\" (٣).\n(٥١٦٨) الحديث الخامس والثلاثون بعد الثمانمائة: وبه حدّثنا سعيد قال: أخبرني يحيى بن أبي سليمان عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَن رمانا بالليل فليس منّا\" (٤).\n_________\n(١) المسند ١٤/ ١٤ (٨٢٦٢). وابن عجلان صدوق، متابع في هذا الحديث فقد أخرج البخاري الحديث بإسناده عن معن بن محمد الغفاري عن سعيد به ١١/ ٢٣٨ (٦٤١٩).\n(٢) المسند ١٤/ ١٥ (٨٢٦٤)، ومسلم ٤/ ١٧٦٦ (٢٢٥٣) بهذا الإسناد وفيه \"ريحان\" بدل \"طيب\".\n(٣) المسند ١٤/ ١٧ (٨٢٦٦)، وضعّف محقّقو المسند إسناده لضعف عمرو بن أبي نعيمة. وفصّلوا الكلام في طرقه ورواياته وأسانيده. وأخرجه البخاري في المفرد ١/ ١٣٧ (٢٥٩)، وصحّحه الألباني لغيره.\n(٤) المسند ١٤/ ٢١ (٨٢٧٠)، والأدب المفرد ٢/ ٧٢٣ (١٢٧٩) وقال البخاري: في إسناده نظر. وذكر الألباني أن ذلك من قبل يحيى بن أبي سليمان، ففيه ضعف، ولكنه قوّاه بما أخرجه الطبراني عن ابن عبّاس بإسناد صحيح - الصحيحة ٥/ ٤٤٦ (٢٣٣٩). وقد حسن محقّقو المسند إسناده.","vol":"5","page":541},{"text":"(٥١٦٩) الحديث السادس والثلاثون بعد الثمانمائة: وبه حدّثنا سعيد قال: حدّثني محمد بن عجلان عن القَعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- أنّه قال: \"لا يزالُ لهذا الأمرِ -أو على هذا الأمر- عصابةٌ على الحقّ، لا يَضُرُّهم خِلافٌ حتى يأتيَهم أمرُ اللَّه ﷿\" (١).\n(٥١٧٠) الحديث السابع والثلاثون بعد الثمانمائة: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا يحيى بن خلف قال: حدّثنا بشر بن المفضّل عن عبد الرحمن بن أبي إسحق عن سعيد ابن أبي سعيد المقبريّ عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: إذا قُبِر الميت -أو قال: أحدُكم- أتاه مَلَكان أسودان أزرقان، يقال لأحدهما المنكر والآخر النَّكير، فيقولان: ما كنتَ تقول في هذا الرجل؟ فيقول: ما كان يقول هو: عبد اللَّه ورسوله، أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأشهدُ أن محمّدًا عبده ورسوله، فيقولان: قد كُنّا نعلم أنّك تقول هذا، ثم يُفْسَحُ له في قبره سبعون ذراعًا في سبعين، ثم يُنَوَّر له فيه، ثم يقال: نَمْ، فيقول: أرجعُ إلى أهلي فأُخْبِرُهم، فيقولان: نَم كنومة العروس الذي لا يُوقظه إلّا أحبُّ أهله إليه، حتى يبعثَه اللَّه من مضجعه ذلك. وإن كان منافقًا قال: سَمِعْتُ النّاس يَقولون، فقُلتُ مثله، لا أدري. فيقولان: قد كنّا نعلمُ أنك تقول ذلك. فيقال للأرض: الْتَئِمي عليه، فتلتئِم عليه، فتختلفُ فيها أضلاعه، فلا يزال فيها مُعَذَّبًا حتى يبعثَه اللَّه من مضجعه ذلك\".\nقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب (٢).\n(٥١٧١) الحديث الثامن والثلاثون بعد الثمانمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عبد الرحمن قال: حدّثنا عبد اللَّه بن عيّاش عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة قال:\n_________\n(١) المسند ١٤/ ٢٥ (٨٢٧٤)، ومن طريق ابن عجلان صحّحه ابن حبّان ١٥/ ٢٤٩ (٦٨٣٥). وقد قوّى المحقّقون إسناده، وتحدّثوا عن طرقه.\n(٢) الترمذي ٣/ ٣٨٣ (١٠٧١). قال: وفي الباب عن عليّ وزيد بن ثابت وابن عبّاس والبراء بن عازب وأبي أيوب وأنس وجابر وعائشة وأبي سعيد، كلُّهم رووا عن النبي -ﷺ- في عذاب القبر.\nومن طريق عبد الرحمن بن إسحق أخرجه ابن أبي عاصم في السنّة ١/ ٥٩٦ (٨٩٠)، وصحّحه ابن حبّان ٧/ ٣٨٦ (٣١١٧) وأورده الألباني في الصحيحة ٣/ ٣٧٩ (١٣٩١) وجوّد إسناده.","vol":"5","page":542},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من وجدَ سَعَةً فلم يُضَحِّ فلا يَقْرَبَنّ مُصَلّانا\" (١).\n(٥١٧٢) الحديث التاسع والثلاثون بعد الثمانمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن الصّبّاح قال: حدّثنا إسماعيل بن زكريا عن الحسن بن الحكم النّخعيّ عن عديّ ابن ثابت عن أبي حازم عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من بدا جفا، ومن اتَّبَعَ الصيدَ غَفَلَ، ومن أتى أبواب السلطان افتُتِن، وما ازداد عبدٌ من السلطان قُربًا إلا ازداد من اللَّه ﷿ بُعْدًا\" (٢).\n(٥١٧٣) الحديث الأربعون بعد الثمانمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عبيد اللَّه الزُّبَيريّ قال: أخبرنا عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن مَوْهَبَ قال: أخبرني عمّي عبيد اللَّه بن عبد الرحمن بن موهب عن أبي هريرة:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لو يعلمُ أحدُكم ماله في أن يمشيَ بين يدَي أخيه معترضًا وهو يُناجي ربَّه ﷿، كان لأن يَقِفَ في ذلك المكان مائةَ عام أحبُّ إليه من أن يخطو\" (٣).\n(٥١٧٤) الحديث الحادي والأربعون بعد الثمانمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن محمد قال: حدّثنا خَلَف بن خليفة عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال:\nكُنّا عند رسول اللَّه -ﷺ- يومًا، فسَمِعْنا وَجْبةً، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"أتدرون ما هذا؟ \"\n_________\n(١) المسند ١٤/ ٢٤ (٨٢٧٣). ومن طريق عبد اللَّه بن عيّاش في ابن ماجة ٢/ ١٠٤٤ (٣١٢٣). قال البوصيري: في إسناده عبد اللَّه بن عيّاش، وهو وإن روى له مسلم، فإنما أخرج له في المتابعات والشواهد، وقد ضعّفه أبو داود والنسائي وقال. . . ونقل الخلاف فيه. وحسّنه الألباني. وأخرجه الحاكم من طريق أبي عبد الرحمن عبد اللَّه بن يزيد عن عبد اللَّه بن عيّاش ٤/ ٢٣١. وقال: صحيح الإسناد ولم يُخرجاه. ووافقه الذهبي. ووهّم محقّقو المسند الحاكم والذهبي والألباني في حكمهم على هذا الحديث.\n(٢) المسند ١٤/ ٤٣٠ (٨٨٣٦). وقد حكم المحقّقون على الحديث بالضعف للاضطراب الذي وقع في إسناده، وفصّلوا الكلام فيه.\n(٣) المسند ١٤/ ٤٣١ (٨٨٣٧). وبه صحّحه ابن خزيمة ٢/ ١٤ (٨١٤). ومن طريق عبيد اللَّه أخرجه ابن ماجة ١/ ٣٠٤ (٩٤٦)، وصحّحه ابن حبان ٦/ ١٣٠ (٢٣٦٥). قال البوصيري: في إسناده مقال. وضعّف الألباني والمحقّقون إسناده.","vol":"5","page":543},{"text":"قلنا: اللَّه ورسوله أعلم. قال: \"هذا حَجَرٌ أُرْسِلَ في جهنم منذ سبعين خريفًا، فالآن انتهى إلى قَعرها\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٥١٧٥) الحديث الثاني والأربعون بعد الثمانمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال: حدّثنا إسماعيل قال: أخبرني العلاء عن أبيه عن أبي هريرة:\nأنّ النبيَّ -ﷺ- قال: \"اتَّقُوا اللاعنَين\" قالوا: وما اللاعنان يا رسول اللَّه؟ قال: \"الذي يتخَلّى في طريق النّاس أو في ظلّهم\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٥١٧٦) الحديث الثالث والأربعون بعد الثمانمائة: وبه:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من صلّى عليَّ واحدةً يُصَلّي اللَّه عليه عشرًا\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا رِبْعى قال: حدّثنا عبد الرحمن بن إسحق عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من صلَّى عليَّ مرّةً واحدة، كتب اللَّهُ ﷿ له بها عشر حسنات\" (٤).\n_________\n(١) المسند ١٤/ ٤٣٣ (٨٨٣٩)، وهو في مسلم ٤/ ٢١٨٤ (٢٨٤٤) من طريق خلف. والحسين بن محمد المرُّوذي من رجال الشيخين.\n(٢) المسند ١٤/ ٤٤٣ (٨٨٥٣). ومن طريق إسماعيل بن جعفر في مسلم ١/ ٢٢٦ (٢٦٩). وسليمان بن داود الهاشمي ثقة، روى له أصحاب السنن.\n(٣) المسند ١٤/ ٤٤٤ (٨٨٥٤)، ومسلم ١/ ٣٠٦ (٤٠٨) من طريق إسماعيل.\n(٤) المسند ١٢/ ٥٢٠ (٧٥٦١). قال الهيثمي ١٠/ ٦٣: رجاله رجال الصحيح، غير ربعي بن إبراهيم، وهو ثقة مأمون. وهو كما قال. ومن طريق خالد بن عبد اللَّه الطحّان عن عبد الرحمن بن إسحق في أبي يعلى ١١/ ٤٠٤ (٦٥٢٧) وصحيح ابن حبّان ٣/ ١٨٦ (٩٠٥).","vol":"5","page":544},{"text":"(٥١٧٧) الحديث الرابع والأربعون بعد الثمانمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان قال: حدّثنا إسماعيل قال: أخبرني عمرو بن أبي عمرو عن سعيد المقبريّ عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"رُبَّ صائمٍ حظُّه من صيامه الجوعُ والعطشُ، وربُ قائمٍ حظُّه من قيامه السَّهَر\" (١).\n(٥١٧٨) الحديث الخامس والأربعون بعد الثمانمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إبراهيم بن إسحق قال: حدّثنا ابن المبارك عن سعد بن يزيد عن أبي السَّمح عن ابن حُجيرة عن أبي هريرة:\nعن النبي -ﷺ- قال: \"إنّ الحميم لَيُصَبُّ على رؤوسهم، فينفُذُ الجُمْجُمَةَ حتى يخلُصَ إلى جوفه، فيَسْلُت (٢) ما في جوفه حتى يَمْرُقَ من قدمَيه\" (٣).\n(٥١٧٩) الحديث السادس والأربعون بعد الثمانمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إبراهيم قال: حدّثنا ابن مبارك عن وُهيب قال: أخبرني عمر بن محمد بن المنكدر عن سُمَيّ عن أبي صالح عن أبو هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"من مات ولم يَغْزُ ولم يحدِّث نفسَه بغزوٍ، مات على شُعبة من نفاق\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n(٥١٨٠) الحديث السابع والأربعون بعد الثمانمائة: وبه حدّثنا ابن المبارك عن طلحة بن أبي سعيد قال: سمعتُ سعيدًا المقبُريّ يحدّث أنّه سمع أبا هريرة يقول:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من احتبسَ فرسًا في سبيل اللَّه إيمانًا باللَّه، وتصديقًا بموعوده، كان شِبَعُه ورِيُّه ورَوثُه وبَولُه حسناتٍ في ميزانه يومَ القيامة\" (٥).\n_________\n(١) المسند ١٤/ ٤٤٥ (٨٨٥٦) وإسناده صحيح. ومن طريق إسماعيل بن جعفر أخرجه أبو يعلى ١١/ ٤٢٩ (٦٥٥١)، وصحّحه ابن خزيمة ٣/ ٢٤٢ (١٩٩٧)، والحاكم والذهبي ١/ ٤٣١، والمحقّقون.\n(٢) يسلت: يقطع.\n(٣) المسند ١٤/ ٤٥٢ (٨٨٦٤). وضعّف المحقّقون إسناده. ومن طريق ابن المبارك أخرجه الترمذي ٤/ ٦٠٧ (٢٥٨٢) وقال: حسن صحيح غريب، وصحّح الحاكم إسناده على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي ٢/ ٣٨٧. وضعّفه الألباني.\n(٤) المسند ١٤/ ٤٥٣ (٨٨٦٥). ومن طريق ابن المبارك في مسلم ٣/ ١٥١٧ (١٩١٠) وإبراهيم بن إسحق صدوق، متابع في هذا الحديث.\n(٥) المسند ١٤/ ٤٥٤ (٨٨٦٦). والحديث من طريق ابن المبارك في صحيح البخاري ٦/ ٥٧ (٢٨٥٣).","vol":"5","page":545},{"text":"(٥١٨١) الحديث الثامن والأربعون بعد الثمانمائة: وبه حدّثنا ابن المبارك عن سعيد بن أبي أيوب قال: حدّثني يحيى بن أبي سليمان عن سعيد المقبريّ عن أبي هريرة قال:\nقرأ رسولُ اللَّه -ﷺ- هذه الآية: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ [الزلزلة: ٤] قال: \"أتدرون ما أخبارُها؟ \" فقالوا: اللَّه ورسوله أعلم. فقال: \"أخبارُها أن تَشهدَ على كلّ عبدٍ وأَمَةٍ بما عَمِلَ على ظَهرها، أن تقول: عَمِل كذا وكذا يوم كذا وكذا، فهو أخبارها\" (١).\n(٥١٨٢) الحديث التاسع والأربعون بعد الثمانمائة: وبه حدّثنا ابن المبارك عن عبد اللَّه بن عيسى الثّقفي مولى المنبعث (٢) عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"تعلَّمُوا من أنسابكم ما تَصِلُون به أرحامَكم، فإنّ صلّة الرَّحِم محبّةٌ في أهله، مَثراةٌ في ماله، مَنْسأةٌ في أجله\" (٣).\n(٥١٨٣) الحديث الخمسون بعد الثمانمائة: وبه حدّثنا ابن المبارك عن مَعمر عن همّام عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"الكلمة الطيّبةُ صدقة، وكلُّ خطوة يخطوها إلى الصلاة صدقة\" (٤).\n_________\n(١) المسند ١٤/ ٤٥٥ (٨٨٦٧) وقد أخرجه الحاكم ٢/ ٢٥٦ من طريق ابن المبارك، وصحّح إسناده على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. ومن طريق سعيد بن أبي أيوب ٢/ ٥٣٢، ولكن تعقّبه الذهبي: يحيى هذا منكر الحديث. وقد أخرج الحديث من طريق ابن المبارك الترمذي ٤/ ٥٣٥ (٢٤٢٩) وقال: حسن غريب، ٥/ ٤١٦ (٣٣٥٣) وقال: حسن صحيح. وصحّحه ابن حبّان ١٦/ ٣٦٠ (٧٣٦٠). وضعّف محقّقو المسند إسناد الحديث لضعف يحيى بن أبي سليمان، وضعّف الألباني إسناده أيضًا.\n(٢) ومولى المنبعث: يزيد. ينظر تهذيب الكمال ٨/ ١٦١.\n(٣) المسند ١٤/ ٤٥٦ (٨٨٦٨). ومن طريق ابن المبارك أخرجه الترمذي ٤/ ٩٠٩ (١٩٧٩) وقال: غريب من هذا الوجه. وصحّح الحاكم إسناده ٤/ ١٦١، ووافقه الذهبي وصحّحه الألباني - الصحيحة ١/ ٥٥٨ (٢٧٦)، وحسّن محقّقو المسند إسناده.\nوفي المصادر \"أثره\" مكان \"أجله\". وكلاهما بمعنى عمره.\n(٤) المسند ١٤/ ٤٥٨ (٨٨٦٩). ومن طريق يحيى بن آدم عن ابن المبارك ١٣/ ٤٧٢ (٨١١١) وهو إسناد على شرط الشيخين. وقد صحّح الحديث ابن خزيمة ٢/ ٣٧٥ (١٤٩٤)، وابن حبّان ٢/ ٢١٦ (٤٧٢) كلاهما من طريق ابن المبارك. وقد أخرج الشيخان الحديث بأطول من هذا من طريق عبد الرزّاق عن معمر: البخاري ٦/ ٨٤ (٢٨٩١)، ومسلم ٢/ ٦٩٩ (١٠٠٩).","vol":"5","page":546},{"text":"(٥١٨٤) الحديث الحادي والخمسون بعد الثمانمائة: وبه حدّثنا ابن المبارك عن كثير بن زيد قال: حدّثني عمرو بن تميم عن أبيه أنّه سمع أبا هريرة يقول:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أظلَّكم شهرُكم هذا، بمحلوفِ رسول اللَّه، ما مرّ بالمؤمنين شهرٌ هو (١) خيرٌ لهم منه، ولا بالمنافقين شهر شرٌّ لهم منه. إنّ اللَّهَ ﷿ ليكتبُ أجرَه ونوافله من قبل أن يَدخلَه، ويكتب إصرَه وشقاءه من قبل أن يَدخله، وذلك أنّ المؤمن يُعِدَ فيه القوّة للعبادة من النفقة، ويُعدُّ المنافق فيه اتّباع غَفْلةَ النّاس واتباع عوراتهم، فهو غُنم للمؤمن يغتنمُه الفاجر\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن زيد حدّثنا أيوب عن أبي قِلابة عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ- يُبَشِّرُ أصحابَه: \"قد جاءَكم رمضانُ شهرٌ مبارك، افترض اللَّه عليكم صيامَه، يفتحُ اللَّه فيه أبوابَ الجنّة، ويُغلِقُ فيه أبوابَ الجحيم، وتُغَلُّ فيه الشياطين، فيه ليلة خيرٌ من ألف شهر، من حُرِمَ خيرَها فقد حُرِم\" (٣).\n(٥١٨٥) الحديث الثاني والخمسون بعد الثمانمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عُبيد قال: حدّثني عبيد اللَّه عن خُبيب بن عبد الرحمن بن يساف عن حفص ابن عاصم عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ما بين بيتي ومِنبري رَوضةٌ من رياض الجنّة، ومِنبري على حوضي\".\nأخرجاه (٤).\n_________\n(١) \"هو\" ليست في المسند.\n(٢) المسند ١٤/ ٤٥٨ (٨٨٧٠). ومن طريق كثير صحّحه ابن خزيمة ٣/ ١٨٨ (١٨٨٤)، وضعّف إسناده الألباني ومحقّقو المسند.\n(٣) المسند ١٤/ ٥٤١ (٨٩٩١). ومن طريق أيّوب في النسائي ٤/ ١٢٩. وصحّحه الألباني. وصحّح محقّقو المسند إسناده، إلّا أن أبا قلابة لم يسمع من أبي هريرة.\n(٤) المسند ١٤/ ٤٦٧ (٨٨٨٥). وأخرجه البخاري ٣/ ٧٠ (١١٩٦)، ومسلم ٣/ ١٠١١ (١٣٩١) كلاهما من طريق عبيد اللَّه بن عمر عن خبيب. ومحمدُ بن عبيد الطنافسي من رجال الشيخين.","vol":"5","page":547},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا مكّي قال: حدّثنا عبد اللَّه بن سعيد عن عبد المجيد بن سهيل عن أبي سلمة عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"مِنبري (١) على تُرْعة من تُرَع الجنّة\" (٢).\nالتُّرعة: الروضة على المكان المرتفع.\n(٥١٨٦) الحديث الثالث والخمسون بعد الثمانمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عُبيد قال: حدّثنا عبيد اللَّه عن سعيد بن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا زَنَتْ أَمَةُ أحدِكم فليجلدْها ولا يُعَيِّرْها، فإن عادت فليجلِدْها ولا يُعَيِّرْها، فإن عادت فليجلدْها ولا يُعَيِّرْها، فإن عادت في الرّابعة فَلْيَبِعْها ولو بحبل من شعر، أو ضَفير من شعر\".\nأخرجاه (٣).\n(٥١٨٧) الحديث الرابع والخمسون بعد الثمانمائة: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا إبراهيم بن يعقوب الجُوزجاني قال: حدّثنا نُعَيم بن حمّاد قال: حدّثنا سفيان بن عُيينه عن أبي الزّناد عن الأعرج عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"إنّكم في زمانٍ، من تَرَك منكم عُشْرَ ما أُمِر به هَلَكَ، ثم يأتي زمانٌ من عَمِلَ منهم بعُشر ما أُمِرَ به نجا\".\nقال الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث نُعيم بن حمّاد (٤).\n_________\n(١) في المسند \"منبري هذا\".\n(٢) المسند ١٤/ ٣٣٧ (٨٧٢١) ورجاله رجال الصحيح. وذكر الهيثمي في المجمع ٤/ ١١، ١٢ أحاديث في هذا المعنى.\n(٣) المسند ١٤/ ٤٦٨ (٨٨٨٦)، ومسلم ٣/ ٣٢٨ (١٧١٣) من طريق عبيد اللَّه عن سعيد عن أبي هريرة.\nوأخرجه مسلم، والبخاري ٤/ ٣٦٩ (٢١٥٢) من طريق الليث عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة.\n(٤) الترمذي ٤/ ٤٥٩ (٢٢٦٧). وتحدّث الألباني عنه في الضعيفة ٢/ ١٢٩ (٦٨٤)، ثم عاد فصحّحه - لما وجد له من طرق في حديث قريب عن أبي ذرّ - الصحيحة ٦/ ٤٠ (٢٥١٠).","vol":"5","page":548},{"text":"(٥١٨٨) الحديث الخامس والخمسون بعد الثمانمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا سفيان عن ابن ذكوان عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يقتسمُ ورثتي دينارًا، ما تركْتُ بعدَ نفقةِ نسائي ومُؤْنةِ عاملي فهو صدقة\".\nأخرجاه (١).\n(٥١٨٩) الحديث السادس والخمسون بعد الثمانمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن الأغرّ عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- فيما يحكي عن رَبّه ﷿ قال: \"الكبرياءُ ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازَعني واحدًا منهما قَذَفْتُه في النّار\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٥١٩٠) الحديث السابع والخمسون بعد الثمانمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا سفيان عن سلمة بن كُهيل عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال:\nجاء أعرابيٌّ يتقاضى النبيَّ -ﷺ- بعيرًا، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"الْتَمِسوا له بعيرًا مثلَ سنِّ بعيره\" قال: فالتمَسوا له فلم يجدوا إلّا فوق سنّ بعيره، فقال: \"أعطوه\" (٣) فقال الأعرابيّ: أوْفَيْتَني، أوفاك اللَّه، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"إنّ خيرَكم خيرُكم قضاءً\"\nأخرجاه (٤).\n(٥١٩١) الحديث الثامن والخمسون بعد الثمانمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال حدّثنا أبو بكر عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال:\n_________\n(١) المسند ١٤/ ٤٧٢ (٨٨٩٢)، وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ١٢/ ٢٥٢ (٧٣٠٣) من طريق سفيان عن أبي الزِّناد عن الأعرج به. ومن طريق أبي الزِّناد عن الأعرج أخرجه البخاري ٥/ ٤٠٦ (٢٧٧٦). ومسلم ٣/ ١٣٨٢ (١٧٦٠).\n(٢) المسند ١٥/ ٢١١ (٩٣٥٩). ومسلم ٤/ ٢٠٢٣ (٢٦٢٠) من طريق أبي مسلم الأغرّ عن أبي سعيد وأبي هريرة. ومثله في المفرد ١/ ٢٨٤ (٥٥٢). ومن طريق حمّاد أخرجه أبو داود ٤/ ٥٩ (٤٠٩٠)، وابن حبّان ٢/ ٣٥ (٣٢٨) وفي حديث ابن حبّان زيادة. وصحّحه المحقّقون والألباني، والكلام في إسناده حول عطاء واختلاطه، ولكنه متابع في هذا الحديث.\n(٣) في المسند زيادة: \"فأعطوه فوقَ بعيره\".\n(٤) المسند ١٤/ ٤٧٥ (٨٨٩٧)، ومن طريق سفيان في البخاري ٤/ ٤٨٢ (٢٣٠٥)، ومسلم ٣/ ٢٢٥ (١٦٠١).","vol":"5","page":549},{"text":"كان رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"اثنان هما كفر: النِّياحة، والطَّعن في النسب\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٥١٩٢) الحديث التاسع والخمسون بعد الثمانمائة: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا الحسين بن حُرَيث قال: حدّثنا الفضل بن موسى عن الحسين بن واقد عن يزيد الرَّقاشي قال: حدّثنا أبو الحكم البَجَلي قال: سمعْتُ أيا سعيد الخُدريّ وأبا هريرة:\nيذكران عن النبيّ -ﷺ- قال: \"لو أن أهلَ السماء وأهلَ الأرض اشتركوا في دم مؤمنٍ أكبَّهم اللَّه في النّار\" (٢).\n(٥١٩٣) الحديث الستون بعد الثمانمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزاق قال: حدّثنا معمر عن همّام بن منّبه عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"نارُكم هذه، ما يُوقد بنو آدم، جزءٌ واحدٌ من سبعين جزءًا من حرِّ جهنّم\" قالوا: واللَّه إنّ كانت لكافيةً يا رسول اللَّه. قال: \"فإنها قد فُضِّلَت عليها بتسعةٍ وستّين جزءًا، كلُّهنّ مثلُ حرّها\".\nأخرجاه (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا عبد العزيز عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"هذه النّار جزء من مائة جزءٍ من جهنّم\" (٤).\n_________\n(١) المسند ١٤/ ٤٨٢ (٨٩٠٥) ومن طريق الأعمش في مسلم ١/ ٨٢ (٦٧). وأسود من رجال الشيخين، وأبو بكر شعبة بن عبّاس من رجال الشيخين، وهما ثقتان.\n(٢) الترمذي ٤/ ١١ (١٣٩٨). قال: هذا حديث غريب. وأبو الحكم البَجليّ هو عبد الرحمن بن أبي نُعم الكُوفيّ. وصحّحه الألباني.\n(٣) المسند ١٣/ ٤٧٩ (٨١٢٦)، ومسلم ٤/ ٢١٨٤ (٢٨٤٣). وأخرجه البخاري ٦/ ٣٣٠ (٣٢٦٥) من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة.\n(٤) المسند ١٤/ ٤٩٢ (٨٩٢١) ورجاله رجال الصحيح. وفي الطريق السابقة التي اتفق عليها الشيخان \"جزء من سبعين\" وينظر الفتح ٦/ ٣٣٤.","vol":"5","page":550},{"text":"(٥١٩٤) الحديث الحادي والستّون بعد الثمانمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا بكر بن مُضَر عن ابن الهاد عن محمّد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة:\nأنّه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"أرأيتُم لو أنّ نهرًا بِباب أحدِكم يغتسلُ منه كلَّ يوم خمسَ مرات، ما [تقولون؟ هل] (١) يبقى من دَرَنه؟ \" قالوا: لا يبقى من دَرَنه شيء. قال: \"ذاك مَثَلُ الصلوات الخمس، يمحو اللَّهُ بهن الخطايا\".\nأخرجاه (٢).\n(٥١٩٥) الحديث الثاني والستون بعد الثمانمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا ليث عن عُقيل عن الزّهري عن ابن المسيّب عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"لا يُلْدَغُ المؤمنُ من جُحرٍ واحدٍ مرّتين\".\nأخرجاه (٣).\n(٥١٩٦) الحديث الثالث والستون بعد الثمانمائة: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا ليث ابن سعد عن ابن عَجلان عن القَعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"المسلمُ من سَلِمَ الناسُ من لسانه ويده، والمؤمنُ من أمنَه النّاسُ على أموالهم ودمائهم\" (٤).\n(٥١٩٧) الحديث الرابع والستون بعد الثمانمائة: حدّثنا الترمذّي قال: حدّثنا أبو كُرَيب قال: حدّثنا زيد بن الحُباب قال: حدّثنا عُمر بن أبي خثعم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال:\nقال: \"مَن صلّى بعد المغرب ستّ ركعات لم يتكلَّم فيما بينهنّ بسوء، عُدِلْن له بعبادة ثِنْتَي عشرة سنة\".\n_________\n(١) تكملة من المسند.\n(٢) المسند ١٤/ ٤٩٤ (٨٩٢٤)، ومسلم ١/ ٤٦٢ (٦٦٧). ومن طريق يزيد بن الهاد في البخاري ٢/ ١١ (٥٢٨).\n(٣) المسند ١٤/ ٤٩٧ (٨٩٢٨)، والبخاري ١/ ٥٢٩ (٦١٣٣)، ومسلم ٤/ ٢٢٩٥ (٢٩٩٨).\n(٤) المسند ١٤/ ٤٩٩ (٨٩٣١)، والنسائي ٨/ ١٠٤، والترمذي ٥/ ١٨ (١٢٦٢٧) وقال: حسن صحيح. وصحّحه ابن حبّان ١/ ٤٠٦ (١٨٠) من طريق الليث. وأخرجه الحاكم ١/ ١٠ من طريق الليث وقال. قد اتفقا على إخراج طرف حديث: \"المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده\" ولم يخرجا هذه الزيادة، وهي صحيحة على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. وصحّح المحقّقون الحديث، وحسّنوا إسناده.","vol":"5","page":551},{"text":"قال البخاريّ: عمر بن عبد اللَّه بن أبي خثعم منكر الحديث، وضعّفه جدًّا (١).\n(٥١٩٨) الحديث الخامس والستون بعد الثمانمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا ابن لهيعة عن موسى بن وَردان عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ المؤمن لَيُنضي شياطينَه كما يُنضي أحدُكم بعيرَه في السَّفَر\" (٢).\n(٥١٩٩) الحديث السادس والستون بعد الثمانمائة: وبه حدّثنا ابن لهيعة عن يزيد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ أصحابَ الصُّوَر الذين يعملونها يُعَذَّبون بها يوم القيامة، يقال لهم: أَحْيُوا ما خَلَقْتُم\" (٣).\n(٥٢٠٠) الحديث السابع والستون بعد الثمانمائة: وبه حدّثنا ابن لهيعة عن درَاج عن ابن حُجيرة عن أبي هريرة:\nأنّ النبيَّ -ﷺ- قال: \"سافِروا تَصِحُّوا، واغْزُوا تَسْتَغْنوا\" (٤).\n(٥٢٠١) الحديث الثامن والستون بعد الثمانمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قُتيبة قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمد عن محمد بن طحلاء عن مُحْصِن بن عليّ عن عوف بن الحارث عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من توضّأ فأحسنَ وضوءه، ثم راح فوجدَ النّاسَ قد صلَّوا، أعطاه\n_________\n(١) الترمذي ٢/ ٢٩٨ (٤٣٥). ومن طريق عمر في ابن ماجة ١/ ٣٦٩ (١١٦٧). وينظر السنة ٣/ ٤٧٣ (٨٩٦)، والترغيب ١/ ٤٥٦ (٨٥٠)، والضعيفة ١/ ٤٦٩ (٤٨١).\n(٢) المسند ١٤/ ٥٠١ (٨٩٤٠). وإسناده ضعيف، قال الهيثمي ١/ ١٢١: رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة.\nوينضي: يُتعب ويهزل.\n(٣) المسند ١٤/ ٥٠٥ (٨٩٤١) وحسّن المحقّق إسناده.\nوقد أخرج الشيخان الحديث عن ابن عمر وعائشة: الجمع ٢/ ٢٢١ (١١٣٩)، ٤/ ٢٣ (٣١٤٩).\n(٤) المسند ١٤/ ٥٠٧ (٨٩٤٥). وإسناده ضعيف. وقد روى الطبراني في الأوسط ٩/ ١٤٦ (٨٣٠٨) بإسناده إلى سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي -ﷺ- أنّه قال: \"اغزوا تغنموا، وصوموا تصحوا، وسافروا تستغنوا\" وقال عنه المنذري: رواته ثقات - الترغيب ٢/ ٩ (١٤٣١) ولكن محقّقي المسند ضعّفوا حديث المسند والمعجم الأوسط. وضعّف الألباني الحديث في الضعيفة ١/ ٢٧٨ (٢٥٤، ٢٥٥).","vol":"5","page":552},{"text":"اللَّه مثلَ أجرِ من صلّاها وحضَرَها، لا ينقُصُ ذلك من أجورهم شيئًا\" (١).\n(٥٢٠٢) الحديث التاسع والستون بعد الثمانمائة: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا الحسن بن بكر قال: حدّثنا المعلَّى بن منصور قال: حدّثنا عبد اللَّه بن جعفر المَخْرَميّ عن عثمان بن محمد الأَخْنَسيّ عن سعيد المقبري عن أبي هريرة:\nعن النبي -ﷺ- قال: \"ما بين المشرق والمغرب قِبلةٌ\".\nقال الترمذي: هذا حديث صحيح (٢).\n(٥٢٠٣) الحديث السبعون بعد الثمانمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا ليث بن سعد عن معاوية بن صالح عن أبي طلحة عن أبي هريرة:\nأنّ النبيَّ -ﷺ- قال: \"أيُّما ضيفٍ نزل بقومٍ فأصبح الضيفُ محرومًا فله أن يأخذَ بقدر قِراه، ولا حَرَجَ عليه\" (٣).\n(٥٢٠٤) الحديث الحادي والسبعون بعد الثمانمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد الزُّهري عن عمرو بن أبي عمرو عن ابن عبد اللَّه بن حَنْطَب عن أبي هريرة:\n_________\n(١) المسند ١٤/ ٥٠٩ (٨٩٤٧). ورجاله رجال الصحيح، عدا مُحْصن، روى له أبو داود والنسائي. ومن طريق عبد العزيز أخرجه أبو داود ١/ ١٥٤ (٥٦٤)، والنسائي ٢/ ١١١، والحاكم ١/ ٢٠٨ وقال: صحيح على شرط مسلم، وتابعه على ذلك الذهبي! وسقط من سند الحاكم \"أبو هريرة\" في المطبوع. وصحّح الألباني الحديث، وحسّن محقّقو المسند إسناده.\n(٢) الترمذي ٢/ ١٧٣ (٣٤٤). ورواه (٣٤٢، ٣٤٣) من طريق أبي معشر عن محمد بن عمر عن أبي سلمة عن أبي هريرة مثله. قال: وقد تكلّم بعض أهل العلم في أبي معشر من قبل حفظه. ثم نقل عن الإمام البخاري: أن حديث عبد اللَّه جعفر المخرمي أقوى من حديث أبي معشر وأصحّ.\nوروى ابن ماجة ١/ ٣٢٣ (١٠١١) الحديث من طريق أبي معشر، وذكره النسائي ٤/ ١٧٢ لبيان أن أبا معشر المدني قد اختلط وعنده أحاديث مناكير، منها هذا الحديث. وصحّح الألباني الحديث.\nقال الترمذي: وقد روى غير واحد من أصحاب النبي -ﷺ-: \"ما بين المشرق والمغرب قبلة\" منهم عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وابن عبّاس. وقال ابن عمر: إذا جعلت المغرب عن يمينك والمشرق عن يسارك، فما بينهما قبلة إذا استقبلْت القبلة. وينظر تعليقات الشيخ أحمد شاكر على الأحاديث.\n(٣) المسند ١٤/ ٥٠٩ (٨٩٤٨). ومن طريق معاوية في شرح المشكل ٧/ ٢٤٨، ٢٤٩ (٢٨١٦، ٢٨١٧)، وصحّح المحقّقون إسناده، لأن رجاله رجال الصحيح، عدا أبي طلحة نعيم بن زياد الأنماري. وينظر حديث عقبة ابن عامر الذي أخرجه الشيخان (٥٤٨٤) من هذا الكتاب.","vol":"5","page":553},{"text":"أنّهم كانوا يحملون اللَّبِنَ إلى بناء المسجد ورسولُ اللَّه -ﷺ- معهم. قال: فاستقبَلْتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- وهو عارضٌ لَبِنةً على بطنه، فظَنَنْتُ أنّها قد شقَّت عليه، قلت: ناوِلْنيها يا رسول اللَّه. قال: \"خُذ غيرَها يا أبا هريرة، فإنّه لا عيشَ إلا عَيْشُ الآخرة\" (١).\nهذا الحديث بعيد الصحّة. قال يحيى بن معين: عمرو بن أبي عمرو لا يُحْتَجُ بحديثه. وبعيد من جهة أخرى: وهو أن بُنيان المسجد كان في أوّل سِني الهجرة، ولم يكن أبو هريرة أسلم، وعلى تقدير الصحّة يكون مَرَمّةً للمسجد، وفي هذا بعد.\n(٥٢٠٥) الحديث الثاني والسبعون بعد الثمانمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سعيد ابن منصور قال: حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم عن أبي صالح عن أبي هريرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"عليك السمعَ والطاعةَ في عُسرك، ويُسرك، ومَنْشَطِك، ومَكْرَهك، وأَثَرَةٍ عليك\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٥٢٠٦) الحديث الثالث والسبعون بعد الثمانمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمد قال: حدّثني محمد بن عبد اللَّه بن الحسن بن علي بن أبي طالب عن أبي الزّناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا سجدَ أحدُكم فلا يَبْرُكْ كما يَبْرُكُ الجملُ، وليضعْ يدَيه ثم ركبتيه\" (٣).\n_________\n(١) المسند ١٤/ ٥١٢ (٨٩٥١). قال الهيثمي ٢/ ١٢: رجاله رجال الصحيح. وليس كذلك، فالمطلّب بن عبد اللَّه بن حنطب روى له أصحاب السنن، وهو صدوق، لكنه كثير الإرسال والتدليس، وحديثه عن أبي هريرة مرسل. أما عمرو بن أبي عمرو فروى له الجماعة، وقيل فيه: ثقة، ربما وهم، وضعّفه بعض العلماء، ومنهم ابن معين. وينظر تهذيب الكمال ٥/ ٤٤٧، والتقريب ١/ ٤٤٤. ومع ضعف إسناده، ففي متنه ما قال المؤلّف ابن الجوزي تعليقًا عليه.\n(٢) المسند ١٤/ ٥١٤ (٨٩٥٣)، ومسلم ٣/ ١٤٦٧ (١٨٣٦).\n(٣) المسند ١٤/ ٥١٥ (٨٩٥٥)، وسنن أبي داود ١/ ٢٢٢ (٨٤٠)، ومن طريق عبد العزيز بن محمد في النسائي ٢/ ٢٠٧. قال الألباني في الإرواء ٢/ ٧٨: هذا سند صحيح، رجاله كلّهم ثقات رجال مسلم غير محمد بن عبد اللَّه بن الحسن، وهو ثقة، كما قال النسائي وغيره. . . قال: وقد أعلّه بعضهم، وذكر العلل، وردّ عليها.","vol":"5","page":554},{"text":"(٥٢٠٧) الحديث الرابع والسبعون بعد الثمانمائة: وبه عن عبد العزيز عن سهيل ابن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- إذا رَفَّأ إنسانًا قال: \"باركَ اللهً لك، وباركَ عليك، وجمعَ بينكما على خير\" (١).\n(٥٢٠٨) الحديث الخامس والسبعون بعد الثمانمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا عبد الرحمن بن إبراهيم القاصّ قال: حدّثنا العلاء عن أبيه عن أبي هريرة:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- أنّه قيل له: ما الغِيبةُ يا رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: \"ذِكرُك أخاك بما يكره\" قال: أفرأيْتَ إنّ كان في أخي ما أقول؟ قال: \"إنّ كان في أخيك ما تقول فقد اغتبْتَه، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بَهَتَّه\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٥٢٠٩) الحديث السادس والسبعون بعد الثمانمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد قال: حدّثنا ثابت عن أبي عثمان عن أبي هريرة:\nأنّه كان في سفر، فلما نزلوا أرسلوا إليه لِيَطْعَمَ، فقال للرسول: إنّي صائم. فلمّا وُضع الطعام وكادوا يَفْرَغون جاء فجعل يأكل، فنظر القومُ إلى رسولهم، فقال: ما تنظرون إليّ؟ فقد أخبرَني أنّه صائم. قال أبو هريرة: صدق إنّي سمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"صومُ شهر الصَّبر، وثلاثةُ أيّامٍ من كل شهر صومُ الدّهر\". وكنتُ صُمْتُ ثلاثة أيّام من كلِّ\n_________\n(١) المسند ١٤/ ٥١٧ (٨٩٥٦). ورجاله رجال الصحيح. ومن طرق عن عبد العزيز الدراوردي أخرجه أبو داود ٢/ ٢٤١ (٢١٣٠)، وابن ماجة ١/ ٦١٤ (١٩٠٥)، والترمذي ٣/ ٤٠٠ (١٠٩١) وقال: حسن صحيح. وصحّح الحاكم إسناده على شرط مسلم ٢/ ١٨٣، ووافقه الذهبي، وصحّحه ابن حبّان ٩/ (١٠٩١) وقال: حسن صحيح. وصحّح الحاكم إسناده على شرط مسلم ٢/ ١٨٣، ووافقه الذهبي، وصحّحه ابن حبّان ٩/ ٣٥٩ (٤٠٥٢). الألباني والمحقّقون.\n(٢) المسند ١٤/ ٥٣٧ (٨٩٨٥). عبد الرحمن بن إبراهيم مختلف فيه، والأرجح تضعيفه - التعجيل ٢٤٦ وسائر رجاله ثقات. وهو متابع في هذا الحديث، فقد أخرجه أحمد ١٢/ ٥٦ (٧١٤٦) من طريق شعبة، ومسلم ٤/ ٢٠٠١ (٢٥٨٩) من طريق إسماعيل بن جعفر، كلاهما عن العلاء.","vol":"5","page":555},{"text":"شهر، وأنا مُفْطِر في تخفيف اللَّه، صائم في تضعيف اللَّه ﷿ (١).\n(٥٢١٠) الحديث السابع والسبعون بعد الثمانمائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا يحيى بن يوسف قال: أخبرنا أبو بكر عن أبي حَصين عن أبي صالح عن أبي هريرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"تَعِسَ عبدُ الدّينارِ والدّرهم والقَطيفة والخَميصة، إن أُعطِي، رضي، وإن لم يُعْطَ لم يَرْضَ\".\nقال البخاري: وزادنا عمرو - وهو ابن مرزوق قال: حدّثنا عبد الرحمن بن عبد اللَّه ابن دينار عن أبيه عن أبي صالح عن أبي هريرة:\nعن النبي -ﷺ- -ﷺ-: \"تَعِسَ عبدُ الدِّينار وعبدُ الدّرهم وعبدُ الخَميصة، إن أُعطِيَ رضِيَ، وإن لم يُعْطَ سَخِط، تَعِسَ وانتكس، وإذا شِيكَ فلا انْتَقَش. طُوبَى لعبدٍ أخذ بِعنان فرسِه في سبيل اللَّه، أشعثَ رأسُه، مغبرّةٍ قدماه، إنّ كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، إن استأذنَ لم يُؤْذَن له، وإن شَفَعَ لم يُشَفّعَ\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(٥٢١١) الحديث الثامن والسبعون بعد الثمانمائة: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا محمد بن إسماعيل قال: حدّثنا هشام بن عمّار قال: حدّثنا عبد الحميد بن حبيب بن أبي العِشرين قال: حدّثنا الأوزاعيّ قال: حدّثنا حسّان بن عطيّة عن سعيد بن المسيَّب:\nأنّه لقي أبا هريرة، فقال أبو هريرة: أسألُ اللَّهَ أن يجمعَ بيني وبينكَ في سوق الجنّة. فقال سعيد: أفيها سوق؟ قال: نعم، أخبرَني رسول اللَّه -ﷺ-: \"أنّ أهل الجنّة إذا دخلوها نزلوا فيها بفضل أعمالهم، ثم يُؤذنُ لهم في مقدار يوم الجمعة من أيام الدّنيا، فيزورون ربَّهم، ويُبْرِزُ لهم عرشَه، ويتبدّى لهم في رَوضة من رياض الجنّة، فتُوضعُ لهم منابرُ من نور، ومنابرُ من لؤلؤ، ومنابر من ياقوت، ومنابر من ذهب، ومنابر من فضّة، ويجلس أدناهم -وما فيهم دَنِيٌّ- على كُثْبانِ المِسك والكافور، ما يرَون أن أصحاب الكراسيّ بأفضلَ منهم مجلسًا\".\n_________\n(١) المسند ١٤/ ٥٣٨ (٨٩٨٦)، وإسناده صحيح على شرط مسلم، فحمّاد بن سلمة من رجاله. وقد أخرج المرفوع منه النسائي ٤/ ٢١٨ من طريق حمّاد. وصحّح الألباني الحديث في الإرواء ٤/ ٩٩ (٩٤٦). وينظر تخريج محققي المسند.\n(٢) البخاري ٦/ ٨١ (٢٨٨٦، ٢٢٨٧). وينظر شرح ابن حجر للحديث.","vol":"5","page":556},{"text":"قال أبو هريرة: قلت: يا رسول اللَّه -ﷺ-، وهل نرى ربَّنا؟ قال: \"نعم، هل تَتَمارَون في رؤية الشمس والقمر ليلة البدر؟ \" قلنا: لا. قال: \"كذلك لا تمارَون في رؤية ربّكم، ولا يبقى في ذلك المجلس رجلٌ إلّا حاضَرَه اللَّه مُحاضَرةً، حتى يقولَ للرجل منهم: يا فلانُ، أتذكرُ يومَ قُلْتَ كذا وكذا؟ فيذكرُه بعضَ غَدَراته في الدُّنيا. فيقول: يا ربّ، أولم تغفرْ لي؟ فيقول: بلى، فبسَعة مغفرتي (١) بلغْتَ منزلتك هذه. فبينما هم على ذلك غَشِيَتْهم سحابةٌ من فوقهم، فأمطرت عليهم طِيبًا لم يجدوا مثلَ ريحه شيئًا قطُّ، ويقول ربُّنا: قُوموا إلى ما أعدَدْتُ لكم من الكرامة، فخُذوا ما اشتهَيْتُم، فنأتي سُوقًا قد حفَّتْ به الملائكةُ، فيه ما لم تَنْظُرِ العيونُ إلى مثله، ولم تسمعِ الآذانُ، ولم يخطر على القلوب، فيُحمَلُ لنا ما اشتهينا، ليس يُباع فيه شيء ولا يُشترى، وفي ذلك السُّوق يلقى أهلُ الجنّة بعضُهم بعضًا، فيُقْبلُ الرجل ذو المنزلة المرتفعة فيلقى من هو دونه -وما فيهم دَنِيٌّ- فيَرُوعه ما يرى عليه من اللِّبَاس، فما ينقضي آخرُ حديثه حتى يتخيَّلَ عليه ما هو أحسن منه، وذلك لأنّه لا ينبغي لأحد أن يحزنَ فيها، ثم ننصرفُ إلى منازلنا فيتلقّانا أزواجنا، فيَقُلْنَ: مرحبًا وأهلًا، لقد جئتَ وإن لك من الجَمال أفضلَ ممّا فارقتَنا عليه، فنقول: إنّا جالَسْنا اليومَ ربَّنا الجبّار، وبحقّنا أن نَنْقَلِبَ بمثل ما انقلبْنا\" (٢).\nوقد أنبأنا بهذا الحديث عاليًا أبو القاسم الحريريّ قال: أنبأنا أبو طالب العُشاري قال: حدّثنا أبو الحسين بن سَمعون قال: حدّثنا أبو بكر أحمد بن سليمان بن زَبّان الدمشقي (٣) قال: حدّثنا هشام بن عمّار. . . . واللفظ متقارب.\n* * *\nآخر مسند أبي هريرة\n_________\n(١) في الترمذي \"فسعة مغفرتي بلغت بك منزلتك هذه\" وما في ابن ماجة يوافق هذه الرواية.\n(٢) الترمذي ٤/ ٥٩١ (٢٥٤٩) قال هذا حديث غريب لا نعرفه من هذا الوجه ومن طريق هشام بن عمار أخرجه ابن ماجة ٢/ ١٤٥٠ (٤٣٣٦)، وابن أبي عاصم في السنة ١/ ٤٠٢ (٥٩٨)، وابن حبّان في الصحيح ١٦/ ٤٦٦ (٧٤٣٨) وضعّف المحقّقون الحديث، فعبد الرحمن بن حبيب ضعيف، وهشام تغيّر. وتحدّث عنه الألباني في الضعيفة ٤/ ٢١١ (١٧٢٢).\n(٣) ترجم له الذهبي في السير ١٥/ ٣٧٨، وضعّفه وقال: ادّعى أنّه سمع من هشام بن عمّار. وينظر مصادره.","vol":"5","page":557},{"text":"جامع المسانيد لابن الجوزي\n(عبد الرحمن بن علي ٥٩٧ هـ)\nتحقيق الدكتور علي حسين البواب\nالجزء السادس\n(عبد عوف - لقيط)\nمكتبة الرشد\nالرياض","vol":"6","page":1},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ","vol":"6","page":2},{"text":"جامع المسانيد","vol":"6","page":3},{"text":"جميع الحقوق محفوظة\nالطبعة الأولى\n١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ مـ\nمكتبة الرشد ناشرون\nالمملكة العربية السعودية - الرياض - شارع الأمير عبد اللَّه بن عبد الرحمن (طريق الحجاز)\nص. ب: ١٧٥٢٢ الرياض ١١٤٩٤ هاتف ٤٥٩٣٤٥١ فاكس ٤٥٧٣٣٨١\nEmail.alrushd@alrushdryh.com\nWebsite: www.rushd.com\n• فرع طريق الملك فهد: الرياض - هاتف ٢٠٥١٥٠٠ فاكس ٢٠٥٢٣٠١\n• فرع مكة المكرمة: هاتف ٥٥٨٥٤٠١ فاكس ٥٥٨٣٥٠٦\n• فرع المدينة المنورة: شارع أبي ذر الغفاري - هاتف ٨٣٤٠٦٠٠ فاكس ٨٣٨٣٤٢٧\n• فرع جدة: ميدان الطائرة - هاتف ٦٧٧٦٣٣١ فاكس ٦٧٧٦٣٥٤\n• فرع القصيم: بريدة - طريق المدينة - هاتف ٣٢٤٢٢١٤ فاكس ٣٢٤١٣٥٨\n• فرع أبها: شارع الملك فيصل - تلفاكس ٢٣١٧٣٠٧\n• فرع الدمام: شارع الخزان - هاتف ٨١٥٠٥٦٦ فاكس ٨٤١٨٤٧٣\nوكلاؤنا في الخارج\n• القاهرة: مكتبة الرشد - هاتف ٢٧٤٤٦٠٥\n• بيروت: دار ابن حزم هاتف ٧٠١٩٧٤\n• المغرب: الدار البيضاء - وراقة التوفيق - هاتف ٣٠٣١٦٢ فاكس ٣٠٣١٦٧\n• اليمن: صنعاء - دار الآثار - هاتف ٦٠٣٧٥٦\n• الأردن: عمان - الدار الأثرية ٦٥٨٤٠٩٢ جوال ٧٩٦٨٤١٢٢١\n• البحرين: مكتبة الغرباء - هاتف ٩٥٧٨٣٣ - ٩٤٥٧٣٣\n• الإمارات: مكتبة دبي للتوزيع هاتف ٤٣٣٣٩٩٩٨ فاكس ٤٣٣٣٧٨٠٠\n• سوريا: دار البشائر ٢٣١٦٦٦٨\n• قطر: مكتبة ابن القيم - هاتف ٤٨٦٣٥٣٣","vol":"6","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-378>(٣٦٢) مسند عَبْد عَوف بن الحارث البَجَلِيّ أبي حازم</span>\nوالد قيس. هكذا ذكره مسلم بن الحجّاج. وقال ابن سعد والبَرْقيّ: اسمُه عبد عوف ابن عبد الحارث. وقيل: عمرو. وقيل: صخر (١).\n(٥٢١٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا ابن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن أبيه قال:\nرآني النبيُّ -ﷺ- وهو يخطُبُ وأنا في الشمس، فأمَرَني فتحوَّلْتُ إلى الظِّلّ (٢).\n* * * *\n_________\n(١) ينظر الطبقات ٦/ ١١٠، ومعرفة الصحابة ٤/ ١٨٩٢، والاستيعاب ٤/ ٤٥، والتهذيب ٨/ ٢٨٢، ٦/ ١٢٩، والإصابة ٤/ ٤٠.\n(٢) المسند ٢٤/ ٢٧٦ (١٥٥١٨). وإسناده صحيح. وأخرجه البخاري في الأدب ٢/ ٦٦٣ (١١٧٤)، وأبو داود ٤/ ٢٥٧ (٤٨٢٢)، وابن حبّان في الصحيح ٧/ ٣٩ (٢٨٠٠). وأخرجه ابن خزيمة من طريق إسماعيل بن أبي خالد ٢/ ٣٥٣ (١٤٥٣). وصحّحه الألباني - الصحيحة ٢/ ٤٨٦ (٨٣٣).","vol":"6","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-379>(٣٦٣) مسند عبد المُطَّلِب بن رَبيعة </span>(١)\n(٥٢١٣) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا جرير بن عبد الحميد عن يزيد ابن أبي زياد عن عبد اللَّه بن الحارث عن عبد المطّلب بن ربيعة قال:\nدخل العبّاسُ على رسول اللَّه -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، إنّا لنخرجُ فنرى قريشًا تَحَدَّثُ، فإذا رأَونا سكتوا. فغضِبَ رسولُ اللَّه -ﷺ- ودَرَّ عِرقٌ بين عينَيه، ثم قال: \"واللَّهِ لا يدخلُ قَلبَ امرىءٍ إيمانٌ حتى يُحِبَّكم للَّهِ ﷿ ولقرابتي\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن محمد قال: حدّثنا يزيد - يعني ابن عطاء، عن يزيد - يعني ابن أبي زياد عن عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل قال: حدّثني عبد المطّلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطّلب قال:\nدخل العبّاسُ على رسول اللَّه -ﷺ- مُغْضَبًا، فقال له: \"ما يُغْضِبُك؟ \" قال: يا رسول اللَّه، ما لنا ولقريش، إذا تلاقَوا بينهم تلاقَوا بوجوه مُبْشِرة، وإذا لقُونا لَقُونا بغير ذلك؟ فغضب رسولُ اللَّه -ﷺ- حتى احمرّ وجهُه، وحتى استدرّ عِرقٌ بين عينيه، وكان إذا غضبَ استدرَّ. فلمّا سُرّي عنه قال: \"والذي نفسي بيده، أو نفسُ محمد بيده - لا يدخلُ قلبَ رجلٍ\n_________\n(١) الطبقات ٤/ ٤٢، والآحاد ١/ ٣١٨، ومعرفة الصحابة ٤/ ١٨٨٤، ومعجم الصحابة ٢/ ١٩٤، والاستيعاب ٢/ ٤٢٢، والتهذيب ٤/ ٥٤٦، والسير ٣/ ١١٢، والإصابة ٢/ ٤٢٢.\nوهو ممّن انفرد بالإخراج لهم مسلم، وله عنده حديث واحد - الجمع (٣٠٥٤) وأحاديثه - كما في التلقيح ٣٧٠ - ثمانية.\n(٢) المسند ٤/ ١٦٥. وأخرجه ٣/ ٢٩٤ (١٧٧٢) عن يزيد بن هارون عن إسماعيل بن أبي خالد، عن يزيد بن أبي زياد عن عبد اللَّه بن الحارث عن العباس - في مسند العباس. وضعّف المحقّقون إسناده لضعف يزيد ابن أبي زياد.","vol":"6","page":6},{"text":"الإيمانُ حتى يُحبُّكم للَّه ﷿ ولرسوله\". ثم قال: \"أيُّها الناسُ، من آذى العبّاسَ فقد آذاني، إنّما عمُّ الرجلِ صِنوُ أبيه\" (١).\n(٥٢١٤) الحديث الثاني: وبه عن عبد المطّلب بن ربيعة قال:\nأتى ناسٌ من الأنصار النبيَّ -ﷺ- فقالوا: إنّا نسمعُ من قولك حتى يقولَ القائلُ منهم: إنما مَثَلُ محمد مَثَلُ نخلةٍ في كِبا. قال حسين: الكِبا: الكُناسة. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أيُّها النّاسُ، من أنا؟ \" قالوا: أنت رسول اللَّه. قال: \"أنا محمد بن عبد اللَّه بن عبد المطّلب، قال: فما سَمِعْناه ينتمي قطُّ قبلها - إلّا أنّ اللَّهَ ﷿ خلقَ خَلْقَه فجعلَني من خير خَلقه، ثم فرَقَهم فِرقتين فجعلَني من خير الفِرقتين، ثم جعلهم قبائلَ فجعلَني من خير قبائلهم، ثم جعلَهم بيوتًا، فجعلَني من خيرهم بيتًا. فأنا خيرُكم بيتًا وخيرُكم نَفسًا\" (٢).\n(٥٢١٥) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب وسعد قالا: حدّثنا أبي عن صالح عن الزُّهري عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل أخبره أنّ عبد المطّلب ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطّلب أخبره:\nأنّه اجتمع ربيعة بن الحارث وعبّاس بن عبد المطّلب فقالا: واللَّه لو بَعَثْنا هذين الغلامين -لي وللفضل بن عبّاس- إلى رسول اللَّه -ﷺ- فأمَّرَهما على هذه الصدقات، فأدّيا ما يؤدّي الناسُ، وأصابا ما يُصيبُ الناسُ من المنفعة. فبينا هما في ذلك جاء عليّ بن أبي طالب فقال: ماذا تريدان؟ فأخبراه بالذي أراد، قال: فلا تفعلا، فواللَّه ما هو بفاعل، فقالا: لِمَ تصنعُ هذا؟ فما هذا منك إلّا نَفاسةً علينا، لقد صَحِبْتَ رسولَ اللَّه -ﷺ- ونِلْتَ صِهْرَه، فما نَفِسْنا ذلك عليك، قال: فقال: أنا أبو حسن، أَرْسِلوهما، ثم اضطجع.\nقال: فلمّا صلّى الظهرَ سَبَقْناه إلى الحجرة، فقُمنا عندها حتى مرّ بنا، فأخذ بأيدينا ثم قال: \"أخرجا ما تُصَرِّران\". ودخل فدخلْنا معه، وهو حينئذٍ في بيت زينب بنت جحش،\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٦٥. وفيه يزيد. ومن طريقه أخرجه الترمذي ٥/ ٦١٠ (٣٧٥٨) وقال: هذا حديث حسن صحيح. قال الألباني في ضعيف الترمذي: ضعيف، إلّا قوله: \"عمّ الرجل. . . \" فصحيح.\n(٢) المسند ٤/ ١٦٦. ومن طريق يزيد بن أبي زياد أخرجه ابن أبي عاصم في الستّة ٢/ ٩٩٣ (١٥٤٠). وجعل الهيثمي رجاله رجال الصحيح - المجمع ٨/ ٢١٨.","vol":"6","page":7},{"text":"قال: فكلَّمْناه، فقلنا: يا رسول اللَّه، جِئْناك لتؤَمِّرَنا على هذه الصدقات، فنصيبَ ما يصيبُ الناسُ من المنفعة، ونؤدِّي إليك ما يؤدّي النّاس، قال: فسكت رسولُ اللَّه -ﷺ-، ورفعَ رأسَه إلى سقف البيت حتى أرَدْنا أن نُكلِّمَه، فأشارت إلينا زينبُ من وراء حجابها، كأنّها تنهانا عن كلامه. وأقبل فقال: \"ألا إنّ الصدقةَ لا تنبغي لمحمّد ولا لآل محمّد، إنما هي أوساخ النّاس. ادْعوا لي مَحْمِيَةَ بن جَزء -وكان على العُشر- وأبا سفيان بن الحارث\" فأتَيا، فقال لمحمية: \"أصْدِقْ عنهما من الخُمس\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٦٦. ومن طريق الزهري أخرجه مسلم ٢/ ٧٥٢ (١٠٧٢) وسائر رجاله ثقات.","vol":"6","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-380>(٣٦٤) مسند عُبيد بن خالد السُّلَميّ </span>(١)\n(٥٢١٦) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا شعبة قال: حدّثنا عمرو بن مرّة قال: سمعت عمرو بن ميمون عن عبد اللَّه بن رُبَيِّعة عن عُبيد بن خالد قال:\nآخى رسول اللَّه -ﷺ- بين رجلين، فقُتِل أحدُهما، ومات الآخر بعده، فصلَّيْنا عليه، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما قُلْتُم؟ \" قالوا: دعَونا له أن يغفرَ له وأن يرحَمَه وأن يُلْحِقَه بصاحبه. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"وأين صلاتُه بعد صلاتِه، وعملُه بعدَ عمله، أو أين صيامُه بعد صيامِه؟ \" قال: \"إن ما بينهما كما بينَ السماء والأرض\" (٢).\n(٥٢١٧) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن شعبة قال: حدّثني منصور عن تميم بن سلَمَة:\nعن عُبيد بن خالد -وكان من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"موتُ الفُجأة أَخْذَةُ أسَف\".\nوحدّث به مَرَّةً عن النبيّ -ﷺ- (٣).\n* * * *\n_________\n(١) الطبقات ٦/ ١١٤ ومعرفة الصحابة ٤/ ١٨٩٩ ومعجم الصحابة ٢/ ١٨٢، والاستيعاب ٢/ ٤٣٠، والتهذيب ٥/ ٧٢، والإصابة ٢/ ٤٣٥.\nوفي التلقيح ٣٧٤ جعله من أصحاب الثلاثة الأحاديث.\n(٢) المسند ٤/ ٢١٩. وإسناده صحيح. ومن طريق شعبة أخرجه أبو داود ٣/ ٤١٦ (٢٥٢٤)، والنسائي ٤/ ٧٤، وصحّح الحديث الألباني.\n(٣) المسند ٢٤/ ٢٥٣ (١٥٤٩٦). وصحّح المحقّقون إسناده. وذكروا أنّه روي مرفوعًا وموقوفًا، وأن مرفوعه صحيح. وبالإسناد نفسه أخرجه أبو داود ٣/ ١٨٨ (٣١١٠). وصحّحه الألباني.","vol":"6","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-381>(٣٦٥) مسند عُبيد بن هانىء بن كُرَيب أبي عامر الأشعريّ </span>(١)\n(٥٢١٨) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال: حدّثنا مالك بن مِغول قال: حدّثنا علي بن مُدرك عن أبي عامر الأشعريّ قال:\nكان رجل قَتَل منهم بأوطاس، فقال له النبيُّ -ﷺ-: \"يا أبا عامر، ألا عَيّرْتَ\" فتلا هذه الآية: ﴿يا أيُّها الذين آمَنُوا عَلَيْكُمَ أنْفُسَكُم لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلّ إذا اهْتَدّيْتُم﴾ [المائدة: ١٠٥]. فغضب رسول اللَّه -ﷺ- وقال: \"أين ذهبتُم؟ إنّما هي: يا أيُّها الذين آمَنُوا لا يَضُرُّكُم من ضَلَّ من الكفّار إذا اهتدَيْتُم\" (٢).\n(٥٢١٩) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وهب بن جرير قال: حدّثنا أبي قال: سمعت عبد اللَّه بن ملاذ يحدِّث عن نُمير بن أوس عن مالك بن مسروح عن عامر بن أبي عامر الأشعري عن أبيه:\nعن النبيِّ -ﷺ-: \"نِعم الحيُّ الأسد والأشعريّون، لا يَفِرُّون في القتال، ولا يَغُلّون، هم مني وأنا منهم\". قال عامر: فحَدَّثْتُ معاوية. فقال: ليس هكذا قال رسول اللَّه -ﷺ-، إنما قال: \"هم منّي وإليّ\". فقلت: ليس هكذا حدّثني أبي عن النبيّ -ﷺ-، ولكنّه قال: \"هم منّي وأنا منهم\". قال: فأنت إذن أعلم بحديث أبيك (٣).\n* * * *\n_________\n(١) في اسمه واسم أبيه خلاف. ينظر الطبقات ٤/ ٢٦٤، والآحاد ٤/ ٤٥٣، ومعرفة الصحابة ٤/ ١٩٠٠، والاستيعاب ٤/ ١٣٧، والتهذيب ٨/ ٣٥٢، والإصابة ٤/ ١٢٣.\n(٢) المسند ٤/ ١٢٩. والكبير ٢٢/ ٣١٧ (٧٩٩) من طريق مالك بن مغول بمعناه. قال الهيثمي ٧/ ٢٢: ورجالهما ثقات، إلا أني لم أجد لعليّ بن مدرك سماعًا من أحد من الصحابة.\n(٣) المسند ٤/ ١٢٩، والترمذي ٥/ ٦٨٧ (٣٩٤٧)، وأبو يعلى ١٣/ ٣٨٠ (٧٣٨٦). قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلّا من حديث وهب بن جرير. وضعّف الحديث الألباني.","vol":"6","page":10},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-382>(٣٦٦) مسند عُبيد مولى النبيّ -ﷺ</span>- (١)\n(٥٢٢٠) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سليمان عن رجل حدّثهم في مجلس أبي عثمان النَّهدي عن عُبيد مولى رسول اللَّه -ﷺ-:\nأن امرأتين صامَتا، وأن رجلًا قال: يا رسول اللَّه، إنّ هاهنا امرأتين قد صامتا، وإنهما قد كادتا تموتان من العطش. فأعرض عنه أو سكت. ثم عادَ -وأُراه قال: بالهاجرة- قال: يا نبيَّ اللَّه، إنهما واللَّه قد ماتتا - أو كادتا أن تموتا. قال: \"ادعُهما\" قال: فجاءتا. فجيء بقدح أو عُسّ، فقال لإحداهما: \"قيئي\" فقاءت قيحًا ودمًا وصديدًا ولحمًا، حتى ملأت نصف القدح. ثم قال للأخرى: \"قيئي\" فقاءت من قيح ودمٍ وصديد ولحم عَبيط وغيره حتى ملأت القدح. ثم قال: \"إنّ هاتين صامَتا عمّا أحلَّ اللَّه ﷿، وأفطرَتا عمّا حرّم اللَّه عليهما: جلستْ إحداهما إلى الأُخرى فجعَلَتا تأكلان لحومَ النّاس\" (٢).\n(٥٢٢١) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معتمر عن أبيه عن رجل عن عبيد مولى النبيّ -ﷺ- قال:\nسُئل: أكان رسول اللَّه -ﷺ- يأمرُ بصلاةٍ بعد المكتوبة أو سوى المكتوبة؟ فقال: نعم، بين المغرب والعشاء (٣).\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٤/ ١٩٠١، ومعجم الصحابة ٢/ ١٨١، والاستيعاب ٢/ ٤٣١، والإصابة ٢/ ٤٤٠.\nوله ثلاثة أحاديث. التلقيح ٣٧٤.\n(٢) المسند ٥/ ٤٣١، قال الهيثمي ٣/ ١٧٤: فيه رجل لم يُسَمّ.\n(٣) المسند ٥/ ٤٣١. قال ابن عبد البرّ في ترجمة عبيد: روى عن سليمان التيمي، ولم يسمع منه، بينهما رجل. ونقل ابن حجر أنّه روى حديثين مرسلين، فيهما راوٍ لم يُسَمّ. فالحديثان إسنادهما ضعيف. لجهالة الواسطة بين سليمان التميمي أبي معتمر، وبين عبيد. قال الهيثمي ٢/ ٢٣٢. بعد أن عزاه لأحمد والطبراني في الكبير: ومدار هذه الطرق كلِّها على رجلٍ لم يُسَمّ، وبقيّة رجال أحمد رجال الصحيح.","vol":"6","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-383>(٣٦٧) مسند عُبَيدة بن عمرو الكِلابيّ </span>(١)\n(٥٢٢٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم أبو معمر الهُذَليّ قال: حدّثنا سعيد بن خثَيم الهلالي قال: حدَّثني جدّتي أُمُّ أبي رِبعيّةُ بنت عياض الكلابية عن جدّها عُبيدة بن عمرو الكلابي قال:\nرأيتُ النبيّ -ﷺ- وهو يتوضّأ، فأسبغ الطهور.\nوكانت هي إذا توضّأت أسبغتِ الطَّهورَ حتى ترفعَ الخِمار فتَمْسَحَ على رأسها (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٧/ ١٧٧، ومعرفة الصحابة ٥/ ١٩١٤، والاستيعاب ٢/ ٤٣٥، والإصابة ٢/ ٤٣٨، والتعجيل ٢٧٨.\nوذكره ابن الجوزي في أصحاب الحديث الواحد. التلقيح ٣٨٣.\n(٢) المسند ٤/ ٧٩. ومن طريق سعيد بن خثيم أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد ٣/ ٧٧ (٥٠٧)، والبخاري في التاريخ الكبير ٥/ ٤٤٠. قال الهيثمي ١/ ٢٤١: رجال أحمد ثقات.\nوأحاديث إسباغ الوضوء كثيرة وصحيحة.","vol":"6","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-384>(٣٦٨) مسند عَبس بن عامر بن عَدِيٍّ بن نابي الأنصاريّ </span>(١)\n(٥٢٢٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: حدّثنا شَريك بن عبد اللَّه عن عثمان بن عُمير عن زاذان أبي عمر عن عُلَيم قال:\nكنّا جُلوسًا على سطح، معنا رجل من أصحاب النبيّ -ﷺ- قال يزيد: لا أعلمه إلا عَبسًا الغفاري - والنّاسُ يخرجون في الطاعون. فقال: عبسْ يا طاعونُ، خُذْني - ثلاثًا يقولها، فقال له عُلَيم: لِم تقول هذا؟ ألم يقل رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يتمنّيَنّ أحدُكم الموتَ، فإنّه عند انقطاع عمله. ولا يُرَدّ فيَسْتَعْتِب\"؟ فقال: إنّي سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"بادِروا بالموت سِتًّا: إمرةَ السفهاء، وكثرةَ الشُّرَط، وبيع الحُكْم، واستخفافًا بالدّم، وقطيعة الرحم، ونَشوًا يَتَّخذون القرآنَ مزاميرَ، يُقَدِّمونه يُغَنّيهم وإنْ كان أقلَّ منهم فِقهًا\" (٢).\nعثمان بن عُمير ضعيف جدًّا (٣).\n* * * *\n_________\n(١) في الآحاد ٢/ ٢٦٨: عابس الغفاري، وذكر حديثه هذا. وكذا في المعجم الكبير ١٨/ ٣٤، ومعرفة الصحابة ٤/ ٢٢٣١. وفي الإصابة ٢/ ٢٣٤ ذكر: عابس بن عابر، ويقال: ابن عبس. وذكر حديثه هذا. وترجم ٢/ ٤٢٨ لعبس بن عامر بن عدي بن نابي، ولم يذكر شيئًا من حديثه.\n(٢) الحديث في المسند ٢٥/ ٤٢٧ (١٦٠٤٠) تحت: حديث عُليم. وقد أخرجه الطبراني من طرق ١٨/ ٣٤ - ٣٧ (٦٣ - ٥٧)، وقال الهيثمي في المجمع ٥/ ٢٤٨: في إسناد أحمد عثمان بن عمير البجلي، وهو ضعيف وأطال محقّقو المسند في تخريجه، وأشاروا إلى أنّه حديث صحيح، إسناده ضعيف.\n(٣) ينظر الضعفاء والمتروكون ٢/ ١٧١، والتهذيب ٥/ ١٣٢، والتقريب ١/ ٣٩٤.","vol":"6","page":13},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-385>(٣٦٩) مسند عُتبة بن عَبد أبي الوليد السُّلَمي</span>\nقال الدارقطني: كان اسمهَ نُشبَة، فسمّاه رسول اللَّه -ﷺ- عُتبة (١).\n(٥٢٢٤) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى وهاشم بن القاسم قالا: حدّثنا حَريز عن شُرَحْبيل بن شُفعة الرَّحَبي قال: سمعْتُ عُتبة بن عبد السُّلَمي قال:\nسمعتُ النبيَّ -ﷺ- يقول: \"ما من رجلٍ مسلم يُتَوفّى له ثلاثة من الولد لم يبلُغوا الحِنْثَ إلا تلقَّوه من أبواب الجنّة الثمانية، من أيّها شاء دخل\" (٢).\n(٥٢٢٥) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن الحارث قال: حدّثني ثور بن يزيد عن نصر بن علقمة (٣) عن رجلٍ من بني سليم عن عُتبة بن عبد السُّلَميّ.\nأن النبيَّ -ﷺ- نهى عن جَزِّ أعراف الخيل، ونَتْفِ أذنابها، وجَزِّ نواصيها، وقال: \"أمّا أذنابُها فإنّها مذابُّها، وأما أعرافُها فإنها أدفاؤها، وأما نواصيها فإنّ الخيرَ معقودٌ فيها\" (٤).\n_________\n(١) الطبقات ٧/ ٢٨٩، والآحاد ٣/ ٥٤، ومعرفة الصحابة ٤/ ٢١٣٣، ومعجم الصحابة ٢/ ٢٦٦، والتهذيب ٥/ ٩٧، والإصابة ٢/ ٤٤٧، وينظر المؤتلف والمختلف للدارقطني ٣/ ١٤١٤، ١٥٩٤.\nوفي التلقيح ٣٦٧ أن له ثمانية وعشرين حديثًا.\n(٢) المسند ٤/ ١٨٣، ١٨٤. ومن طريق حسن بن موسى وغيره عن حريز أخرجه الطبراني في الكبير ١٧/ ١٢٥ (٣٠٩)، وابن ماجة ١/ ٥١٢ (١٦٠٤). قال البوصيري: في إسناده شرحبيل بن شفعة، ذكره ابن حبّان في الثقات، وباقي رجال الإسناد على شرط البخاري. وحسّنه الألباني.\n(٣) هكذا جاء في المخطوطة. وفي المسند غير منسوب وفي ٤/ ١٨٤ عن علي بن بحر عن بقية عن نصر بن علقمة. وفي الطبراني: نصر بن شفي. وفي أبي داود: نصر الكناني!\n(٤) المسند ٤/ ١٨٣. وفي إسناده مجهول. وأخرجه أبو داود ٣/ ٢٢ (٢٥٤٢) بمعناه عن ثور عن نصر عن عتبة، وعن ثور عن شيخ من بني سليم عن عتبة. وفي المعجم الكبير ١٧/ ١٣ (٣١٩، ٣٢٠) عن ثور عن نصر ابن شفي عن شيخ من بني سليم عن عتبة. وعن ثور عن رجل يقال له نصر عن عتبة. ومع هذا الاضطراب والجهالة صحّحه الشيخ الألباني في صحيح أبي داود.","vol":"6","page":14},{"text":"(٥٢٢٦) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عصام بن خالد قال: حدّثنا أبو عبد اللَّه الحسن بن أيوب قال: حدّثني عبد اللَّه بن ناسح الحضرميّ قال: حدّثني عُتبة قال:\nأمر رسول اللَّه -ﷺ- أصحابه بالقتال، فرمى رجل من أصحابه بسهم، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أوجبَ هذا\".\nوقالوا حين أمرَهم بالقتال: إذًا يا رسول اللَّه لا نقولُ كما قالت بنو إسرائيل: ﴿اذْهَبْ أنتَ وَرَبُّكَ فقاتِلا إنّا هاهُنا قاعدُون﴾ ولكن: اذهب أنت وربُّك فقاتلا إنّا معكما من المقاتلين (١).\n(٥٢٢٧) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن بحر قال: حدّثنا هشام ابن يوسف قال: أخبرنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عامر بن زيد البكالي أنّه سمع عُتبة بن عبد السّلمِيّ يقول:\nجاء أعرابيٌّ إلى النبيّ -ﷺ- فسأَله عن الحوض، وذكر الجنّة. ثم قال الأعرابي: فيها فاكهة؟ قال: \"\"نعم وفيها شجرة تُدْعَى طُوبى\" قال: أيَّ شجرِ أرضنا تُشْبه؟ قال: \"ليست تُشبهُ شيئًا من شجر أرضك\" فقال النبيُّ -ﷺ-: \"أتيْتَ الشامَ؟ \". قال: لا. قال: \"تُشبه شجرةً بالشام تُدعى الجَوزة، تَنْبُتُ على ساقٍ واحدة، وينفرش أعلاها\". قال: ما عِظَمُ أصلِها؟ قال: \"لو ارتحلْتَ جَذَعهَ من إبل أهلك ما أحطْتَ بأصلها حتى تنكسر تَرْقُوَتُها هَرَمًا\". قال: فيها عِنَب؟ قال: \"نعم\". قال: فما عظَمُ العُنقود؟ قال: \"مسيرة شهر للغراب الأبقع ولا يَفْتُرُ\" قال: فما عظَمُ الحبّة؟ قال: \"هل ذبح أبوك تَيسًا من غنمه قطّ عظيمًا؟ \" قال: نعم \"فسلخَ إهابَه فأعطاه أمَّك فقال: اتَّخذي لنا منه دلوًا؟ \" قال نعم. قال الأعرابيّ: فإنّ تلك الحبّةَ لتُشْبِعُني وأهلَ بيتي؟ . قال: \"نعم، وعامّةَ عشيرتك\" (٢).\n(٥٢٢٨) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حيوة بن شريح قال: حدّثني بقيّة قال: حدّثني بَحير بن سعد عن خالد بن مَعدان عن عُتبة بن عبد أنّه قال:\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٨٣. ومن طريق الحسن بن أيوب أخرجه الطبراني في الكبير ١٧/ ١٢٣، ١٢٤ (٣٠٥، ٣٠٦). وعزاه الهيثمي إليهما معًا: وقال: إسناده حسن - المجمع ٧/ ١٧.\n(٢) المسند ٤/ ١٨٣ ومن طريق معمر في المعجم الكبير ١٧/ ١٢٨ (٣١٣). وقال الهيثمي في المجمع ١٠/ ٤١٧. فيه عاصم بن زيد البكالي، ذكره ابن أبي حاتم، ولم يجرّحه ولم يوثّقه. وأخرج ابن أبي عاصم في السنة ١/ ٤٨٥ (٧٣٣) جزءًا من أوله من طريق عبد الرزّاق عن معمر. . . ونقل المحقّقون عن الألباني: إسناده موضوع، إلّا أن الحديث صحيح.","vol":"6","page":15},{"text":"إن رجلًا قال: يا رسول اللَّه، الْعَنْ أهلَ اليمن، فإنّهم شديدٌ بأسُهم، كثيرٌ عددُهم. حصينةٌ حصونُهم. فقال: \"لا\" ثم لعن رسول اللَّه -ﷺ- الأعجمين.\nوقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا مَرُّوا (١) بكم يَسوقون نساءهم، يحملون أبناءَهم على عواتقهم، فإنّهم منّي وأنا منهم\" (٢).\n(٥٢٢٩) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حيوة ويزيد بن عبد ربّه قالا: حدّثنا بقيّة قال: حدّثني بَحير بن سعد عن خالد بن مَعدان عن ابن عمرو السُّلَمي عن عُتبة بن عبد السلميّ أنّه حدّثهم:\nأنّ رجلًا سأل رسول اللَّه -ﷺ- فقال: كيف كان أولُ شأنك يا رسول اللَّه؟ .\nقال: \"كانت حاضنتي من بني سعد بن بكر، فانطلقتُ أنا وابن لها في بَهم لنا، ولم نأخذ معنا زادًا، فقلتُ: يا أخي، اذهبْ فأتِنا بزاد من عند أمّنا. فانْطَلق أخي ومكثتُ عند البَهْم، فأقبل طائران أبيضان كأنّهما نَسران، فقال أحدُهما لصاحبه: أهو هو؟ قال: نعم. فأقبلا يبتدراني، وأخذاني فبطَحاني إلى القفا، فشقّا بطني، ثم استخرجا قلبي فشقّاه فأخرجا منه علَقَتين سوداوَين، فقال أحدهما لصاحبه -قال يزيد في حديثه: ائتني بماء ثلج- فغسلا به جوفي، ثم قال: ائتني بماء بَرَدٍ، فغسلا به قلبي، ثم قال: ائتني بالسَّكينة، فذرّاها في قلبي. ثم قال أحدهما لصاحبه: حُصْه، فحاصه (٣) وختم عليه بخاتم النبوّة -قال حَيوة في حديثه: خص، واختم عليه بخاتم النبوّة- قال أحدُهما لصاحبه: اجعله في كفّة واجعل ألْفًا من أمّته في كفّة، فإذا أنا أنظرُ إلى الأَلْف فوقي أُشفق أن يَخِرَّ عليَّ بعضُهم. فقال: لو أنّ أُمَّته وُزِنَتْ به لمالَ بهم، ثم انطَلَقا وترَكاني. وفَرِقْتُ فَرَقًا شديدًا، ثم انطلقْتُ إلى أُمّي فأخبرْتُها بالذي لَقِيتُه، فأشفقتْ عليّ أن يكون أُلْبِسَ بي. قالت: أُعيذك باللَّه. فرَحَلْتُ بعيرًا لها فحملَتْني على الرَّحل ورَكِبَت خلفي حتى بَلَغْنا إلى أمّي، فقالت: أدّيتُ أمانتي وذِمّتي، وحدَّثَتْها بالذي لَقيتُ، فلم يَرُعْها ذلك، وقالت: إني\n_________\n(١) أي أهل اليمن.\n(٢) المسند ٤/ ١٨٤. ومن طريق بقيّة أخرجه الطبراني ١٧/ ١٢٣ (٣٠٤)، قال الهيثمي ١٠/ ٥٩: وإسنادهما حسن، فقد صرّح بقيّة بالسماع.\n(٣) حاص: خاط.","vol":"6","page":16},{"text":"رأيْتُ حين خرج منّي نورًا أضاءت منه قصورُ الشام (١).\n(٥٢٣٠) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثني حيوة بن شُريح قال: حدّثنا بقيّة قال: حدّثني بَحير بن سعد عن خالد بن مَعدان عن عتبة بن عبد قال:\nإنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لو أنّ رجلًا يَخِرُّ على وجهه من يوم وُلِد إلى يومِ يموت هَرَمًا في مرضاة اللَّه ﷿، لحَقَرَه يومَ القيامة\" (٢).\n(٥٢٣١) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحكم بن نافع قال: حدّثنا إسماعيل بن عيّاش عن ضَحْضَم بن زُرعة عن شريح بن عُبيد (٣) [عن عُتبة بن عَبد السُّلميّ].\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"يأتي الشهداء والمتوفَّون بالطاعون، فيقول أصحاب الطاعون: نحن شهداء، فيقال: انظروا، فإن كانت جراحُهم كجراح الشهداء تسيلُ دمًا ريحَ المسك فهم شهداء، فيجدونهم كذلك\" (٤).\n(٥٢٣٢) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن بحر قال: حدّثنا عيسى بن يونس قال: حدّثنا ثور بن يزيد قال: حدّثني أبو حُميد الرُّعَيني قال: أخبرني يزيد قال:\nأتيتُ عتبة بن عبد السُّلَمي فقلْتُ: يا أبا الوليد، إني خَرَجْتُ ألتَمِسُ الضّحايا فلم أجد شيئًا يُعجِبُني غيرَ ثَرماء (٥)، فما تقول؟ قال: ألا جِئْتَني بها؟ قلتُ: سبحان اللَّه، تجوز عنك\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٨٤. ومن طريق بقيّة في الآحاد ٣/ ٥٦ (١٣٦٩). وصحّح الحاكم إسناده على شرط مسلم ٢/ ٦١٦، ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي ٨/ ٢٢٥: وإسناد أحمد حسن.\n(٢) المسند ٤/ ١٨٥. ومن طريق بقيّة أخرجه الطبراني في الكبير ١٧/ ١٢٢ (٣٠٣). قال الهيثمي ١/ ٥٦: رواه أحمد والطبراني في الكبير، وفيه بقيّة وهو مدلّس، ولكنه صرّح بالتحديث. وقال ١٠/ ٢٢٨: إسناد أحمد جيّد. وصحّحه الألباني - الصحيحة ١/ ٨٠٧ (٤٤٦).\n(٣) كتب على الحاشية: \"كذا فيه، وقد سقط من الإسناد شيء\".\n(٤) المسند ٤/ ١٨٥. والطبراني ١٨/ ١١٧ (٢٩٢) قال الهيثمي ٢/ ٣١٧: فيه إسماعيل بن عيّاش، وفيه كلام، وحديثه عن أهل الشام مقبول، وهذا منه. وحسّن ابن حجر إسناده في الفتح ١٠/ ١٩٤.\n(٥) الثرماء: ساقطة الثنيّة.","vol":"6","page":17},{"text":"ولا تجوز عنّي! قال: نعم، إنّك تَشُكُّ ولا أشُكّ، إنما نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن المُصْفَرّة، والمستأصَل قرنُها من أصلها، والبَخْقاء، والمُشَيَّعة، والكَسراء.\nوالمُصْفرّة: التي تستأصل أذنها حتى يبدوَ صِماخُها (١). والمستأصل قرنُها من أصله (٢).\nوالبَخقاء: التي تَبَخّقَت عينُها.\nوالمُشيَّعة: التي لا تَتْبَعُ الغنمَ عَجَفًا وضعفًا.\nوالكسراء: التي لا تُنقي (٣).\n(٥٢٣٣) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحكم بن نافع قال: حدّثنا إسماعيل بن عيّاش عن ضَمْضَم بن زرعة عن شُريح عن كثير بن مرّة عن عتبة:\nأنّ النبيّ -ﷺ- قال: \"الخلافة في قريش، والحُكم في الأنصار، والدَّعوة في الحبشة، والهجرة في المسلمين والمهاجرين بعد\" (٤).\n(٥٢٣٤) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حَيوة بن شريح قال: حدّثنا بقيّة قال: حدّثنا محمد بن زياد - أو حدّثني من سمعه قال: حدّثني يزيد بن زيد الجوزجاني (٥) قال:\nرُحت إلى المسجد، فلَقِيَني عتبة بن عبد فقال لي: أين تريد؟ فقلتُ: المسجدَ، فقال: أبْشِرْ، فإنّي سمعْتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول: \"ما من عبد يَخرجُ من بيته غُدُوًّا أو رواحًا إلى\n_________\n(١) يقال: صِماخ وسماخ: وهي قناة الأذن.\n(٢) في أبي داود والحاكم: \"والمستأصلة التي استؤصل\".\n(٣) المسند ٤/ ١٨٥، وأبو داود ٣/ ٩٧ (٢٨٠٣). وصحّح الحاكم إسناده ٤/ ٢٢٥ وسكت عنه الذهبي. وضعّف الألباني الحديث. فيزيد، ذو مصر - كما في المسند، روى عنه أبو داود، مقبول. وأبو حميد الرعيني، روى عنه أبو داود، وهو مجهول. التقريب ٢/ ٦٧٨، ٧١٣.\n(٤) المسند ٤/ ١٨٥. ومن طريق إسماعيل بن عيّاش أخرجه الطبراني ١٧/ ١٢١ (٢٩٨). ووثّق الهيثمي رجاله - المجمع ٤/ ١٩٥. وجعله الألباني في سلسلته الصحيحة ٤/ ٤٦٦ (١٨٥١) وذكر مظانّه.\n(٥) في المسند والأطراف ٤/ ٢٩٠، والإتحاف ١٠/ ٦٨١: \"الجرجاني\". وفي المخطوط والتعجيل: \"الجوزجاني\" قال عنه ابن حجر - التعجيل ٤٥٠: ليس بمشهور.","vol":"6","page":18},{"text":"المسجد، إلا كانت خُطاه: خَطْوة كفّارة وخَطْوة درجة\" (١).\n(٥٢٣٥) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هيثم بن خارجة قال: أخبرنا إسماعيل بن عيّاش عن عَقيل بن مُدرك السُّلميّ عن لقمان بن عامر الوصّابي عن عتبة بن عبد السلمي قال:\nاستكسيتُ رسولَ اللَّه -ﷺ-، فكساني خيشتين، فلقد رأيْتُني ألبَسُهما، وأنا من أكسى أصحابي (٢).\n(٥٢٣٦) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاوية بن عمرو قال: حدّثنا أبو إسحق -يعني الفَزاريّ- عن صفوان -يعني ابن عمرو- عن أبي المُثنّى عن عتبة بن عبد السلميّ قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"القَتل ثلاثة: رجل مؤمن جاهد بنفسه وماله في سبيل اللَّه، حتى إذا لَقِيَ العدو، قاتلَهم حتى يُقْتَلَ، فذلك الشهيد المفتَخِر في خيمة اللَّه ﷿ تحتَ عرشه، لا يَفْضُله النبيّون إلّا بدرجة النبوّة. ورجل مؤمن قَرَفَ على نفسه من الذُّنوب والخطايا، جاهد بنفسه وماله في سبيل اللَّه، حتى إذا لقيَ العدوّ قاتل حتى قُتِل، فَمَصْمَصَةُ مَحَتْ ذنوبَه وخطاياه، إنّ السيف محّاءٌ للخطايا، وأُدخِل من أيّ أبواب الجنّة شاء، فإنّ لها ثمانية أبواب، ولِجهنّمَ سبعةُ أبواب، وبعضها أفضل من بعض. ورجلٌ منافق جاهد بنفسه وماله، حتى إذا لَقِيَ العدوَّ قاتل في سبيل اللَّه ﷿ حتى يُقْتَل، فإن ذلك في النّار، السيفُ لا يمحو النّفاق\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٨٥ وإسناده ضعيف. ومن طريق بقيّة في الكبير ١٧/ ١٣١ (٣٢١). قال في المجمع ٢/ ٣٣: فيه يزيد بن زيد الجوزجاني (كذا)، لم يرو عنه غير محمد بن زياد، وبقيّة رجاله موثّقون. وفي فضل المشي إلى المسجد أحاديث صحاح.\nقال العكبري: الجيّد نصب \"خطوة\" على أي يكون خبر كان، و\"كفّارة\" نعت لخطوة. ولو رفع على أنّه مبتدأ، و\"كفّارة\" خبر، وهذا جائز وإن كان \"خطوة\" نكرة، لأن التقدير خطوة منها كفّارة وخطوة منها درجة. فحذف الصفة للعلم بها. إعراب الحديث ٢٦٩.\n(٢) المسند ٤/ ١٨٥، والمعجم الكبير ٧/ ١٢٤ (٣٠٧). ومن طريق إسماعيل بن عيّاش أخرجه أبو داود ٤/ ٤٤ (٤٠٣٢). وحسّن الألباني إسناده.\n(٣) المسند ٤/ ١٨٥. ومن طريق صفوان بن عمرو أخرجه الطبراني ١٧/ ١٢٥، ١٢٦ (٣١٠، ٣١١). وقال الهيثمي ٥/ ٢٩٤: ورجال أحمد رجال الصحيح، خلا [أبي] المثنى الأملوكي، وهو ثقة.","vol":"6","page":19},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-386>(٣٧٠) مسند عُتبة بن غَزوان </span>(١)\n(٥٢٣٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهز بن أسد قال: حدّثنا سليمان بن المغيرة قال: حدّثنا حُميد بن هلال عن خالد بن عُمير قال:\nخَطَبَ عتبة بن غزوان - قال بهز: وقال قبلَ هذه المرّة: خَطَبَنا رسول اللَّه -ﷺ-، قال: فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، فإن الدنيا قد آذنت بصُرْمٍ، وولّت حذَّاءَ، ولم يبقَ منها إلّا صُبابةٌ كصُبابة الإناء، يتصابُّها صاحبُها، وإنّكم منتقلون منها إلى دارٍ لا زوالَ لها، فانتقلوا بخير ما بحَضرتكم، فإنّه قد ذُكِر لنا أن الحجرَ يُلقَى من شَفَةِ جهنّم فيهوي فيها سبعين عامًا ما يُدركُ لها قَعرًا، واللَّه لَتُمْلَأنَّه، أَفَعَجِبْتُم؟ واللَّه لقد ذُكِرَ لنا أنّ ما بين مِصراعَي الجنّة مسيرةُ أربعين عاما، وليأتِيَنَّ عليه يومٌ كَظيظُ الزّحام.\nولقد رأيتُني وأنا سابع سبعة مع رسول اللَّه -ﷺ- ما لنا طعامٌ إلّا ورقُ الشّجر، حتى قَرِحَت أشداقُنا، وإنّي التقَطْتُ بُردةً فشقَقْتُها بيني وبين سعد، فاتَّزَرَ بنصفها واتّزَرْتُ بنصفها، فما أصبح منا أحدٌ اليومَ حيًّا إلا أصبحَ أميرَ مِصر من الأمصار، وإني أعوذ باللَّه أن أكونَ في نفسي عظيمًا وعندَ اللَّه صغيرًا. وإنَّها لم تكن نبوّةٌ قطُّ إلا تناسخت حتى يكونَ عاقبتُها مُلكًا، وستَبْلُونَ -أو ستُجَرِّبون- الأمراءَ بعدنا.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢)\n* * * *\n_________\n(١) الطبقات ٣/ ٧٢، ٧/ ٣، والآحاد ١/ ٢٢٩، ومعرفة الصحابة ٤/ ٢١٢٦، ومعجم الصحابة ٢/ ٢٦٥، والاستيعاب ٣/ ١٣٣، والتهذيب ٥/ ٩٧، والسير ١/ ٣٠٤، والإصابة ٢/ ٤٤٨.\n(٢) المسند ٤/ ١٧٤، ومسلم ٤/ ٢٢٧٨ (٢٩٦٧) من طريق سليمان بن المغيرة. وبهز من رجال الشيخين.","vol":"6","page":20},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-387>(٣٧١) مسند عتبة بن النُّدَّر </span>(١)\n(٥٢٣٨) أخبرنا محمد بن ناصر الحافظ (٢) قال: أخبرنا أبو منصور محمد بن الحسين المُقَوِّمي قال: أخبرنا القاسم بن أبي المنذر قال: حدّثنا علي بن بحر القطّان قال: حدّثنا أبو عبد اللَّه محمد بنِ يزيد بن ماجة قال: حدّثنا محمد بن المُصَفّى الحِمصي قال: حدّثنا بقيّة بن الوليد عن مسلمة بن عليّ عن سعيد بن أبي أيوب عن الحارث بن يزيد عن عليّ ابن رباح قال: سمعْت عتبة بن النُّدَّر يقول:\nكنّا عند رسول اللَّه -ﷺ-، فقرأ (طسم) حتى بلغ قصة موسى ﵇ (٣)، فقال: \"إنّ موسى ﵇ آجَرَ نفسَه ثمانيَ سنين أو عشرًا، على عِفَّة فرجه وطعام بطنه\" (٤).\n* * * *\n_________\n(١) الطبقات ٧/ ٢٨٩، والآحاد ٣/ ٦٢، ومعرفة الصحابة ٤/ ٢١٣٤، والاستيعاب ٣/ ١١٧، والتهذيب ٥/ ٩٩، والإصابة ٢/ ٤٤٩.\nوله حديثان - التلقيح ٣٧٧.\n(٢) هذا الحديث ليس في المسند، وليس لعتبة في المسند ولا في الصحيحين حديث، ولا في الترمذي. وقد رواه المؤلّف بإسناده إلى سنن ابن ماجة.\n(٣) وهي سورة القصص. وقصّة موسى ﵇ من الآية السابعة وما بعدها في السورة.\n(٤) سنن ابن ماجة ٢/ ٨١٧ (٢٤٤٤) قال البوصيري: إسناده ضعيف، لأن فيه بقيّة وهو مدلّس.\nوقال ابن كثير في التفسير - الآية ٣٨ من سورة القصص ٣/ ٣٨٥ بعد أن نقل الحديث عن ابن ماجة: وهذا الحديث من هذا الوجه ضعيف، لأن مسلمة بن عليّ، وهو الخشني الدمشقي البلاطي، ضعيف الرواية عند الأئمّة، وقال عنه الألباني: ضعيف جدًّا. الإرواء ٥/ ٣٠٧ (١٤٨٨).","vol":"6","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-388>(٣٧٢) مسند عِتبان بن مالك الأنصاريّ </span>(١)\n(٥٢٣٩) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد الزُّبيري قال: حدّثنا كثير ابن زيد عن المطّلب بن عبد اللَّه عن عِتبان - أو ابن عتبان الأنصاريّ قال:\nقلتُ: أيْ نبيَّ اللَّه، إنّي كنتُ مع أهلي، فلما سمعتُ صوتَك أقْلَعْتُ فاغتسلت، فقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"الماءُ من الماء\" (٢).\n(٥٢٤٠) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن مَعمر عن الزهري عن محمود بن الرَّبيع عن عتبان بن مالك قال:\nيا رسول اللَّه، إنّ السُّيولَ تحولُ بيني وبين مسجد قومي، فأحِبُّ أن تأتِيَني فتصلّيَ في مكان في بيتي أتَّخِذُه مسجدًا، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"سنفعل\". قال: فلمّا أصبحَ رسول اللَّه -ﷺ- غدا على أبي بكر فاستَتْبَعَه، فلما دخل رسولُ اللَّه -ﷺ- قال: \"أين تريد؟ \" فأشَرْتُ له إلى ناحية من البيت، فقام رسولُ اللَّه -ﷺ- فصَفَفْنا خلفه، فصلّى ركعتين، وحَبَسْناه على خزيرٍ صَنَعْناه، فسمع أهلُ الدّار -يعني أهل القرية- فجعلوا يثوبون، فامتلأ البيت، فقال رجل من القوم: أين مالك بن الدُّخْشُم؟ فقال رجل: ذاك رجلٌ من المنافقين، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تقوله، يقول لا إله إلا اللَّه يبتغي [بها] وجه اللَّه؟ \" قال: أما نحن فنرى وجهه وحديثه إلى المنافقين، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تقوله، يقول لا إله إلا\n_________\n(١) الطبقات ٣/ ٤١٥، والآحاد ٣/ ٤٧٠، ومعرفة الصحابة ٤/ ٢٢٢٥ ومعجم الصحابة ٢/ ٢٧١، والتهذيب ٥/ ٩٣، والإصابة ٢/ ٤٤٥.\nوجعله الحميدي في المقدّمين بعد العشرة (٤٥) وليس له عند الشيخين إلّا حديث واحد. وأُخرج له عشرة أحاديث - التلقيح ٣٦٩.\n(٢) المسند ٤/ ٣٤٢، في ترجمة عتبان بن مالك، أو ابن عتبان. وذكره ابن حجر في الأطراف مع عتبان، وإسناد الحديث منقطع، لأن المطّلب لم يسمع من الصحابة.\nولحديث \"الماء من الماء\" شواهد صحيحة.","vol":"6","page":22},{"text":"اللَّه يبتغي بذلك وجه اللَّه؟ \". فقال رجل من القوم: بلى يا رسول اللَّه. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لن يوافيَ عبدٌ يومَ القيامة يقول: لا إله إلّا اللَّه، يبتغي بذلك وجه اللَّه، إلّا حُرِّمَ على النّار\".\nقال محمود: فحَدّثْتُ بذلك قومًا فيهم أبو أيّوب. قال: ما أظُنُّ رسول اللَّه -ﷺ- قال هذا، فقلت: لئنْ رَجَعْتُ وعِتبانُ حيٌّ لأسألنَّه، فقَدِمْتُ وهو أعمى، إمامُ قومه، فسألْتُه، فحدّثَني كما حدَّثَني أوّلَ مرّة. وكان عِتبان بدريًّا.\nأخرجاه في الصحيحين (١).\nوالخَزير: لحم يقطّع صِغارًا ويُصَبّ عليه ماء كثير، فإذا نَضج ذُرَّ عليه دقيق.\n* طريق لبعضه:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عثمان بن عمر قال: حدّثنا يونس عن الزهري عن محمود بن لبيد عن عتبان بن مالك:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- صلّى في بيته سُبحة الضُّحى، فقاموا وراءه، فصلَّوا بصلاته (٢).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٤/ ٤٤. ومن طريق معمر وغيره في البخاري ١/ ٥١٩ (٤٢٥) وينظر ١/ ٥١٨ (٤٢٤)، ومسلم ١/ ٤٤٥، ٤٥٦ (٣٣) وعبد الأعلى من رجال الشيخين.\n(٢) المسند ٥/ ٤٥٠. وإسناده صحيح. وهو جزء من الحديث السابق.","vol":"6","page":23},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-389>(٣٧٣) مسند عثمان بن حُنَيف </span>(١)\n(٥٢٤١) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا شُعبة عن أبي جعفر المديني، قال: سمعْتُ عُمارة بن خُزَيمة بن ثابت يحدّث عن عثمان بن حُنيف:\nأن رجلًا ضريرًا أتى النبيَّ -ﷺ- فقال: يا نبيَّ اللَّه، ادعً اللَّه أن يعافِيَني، فقال: \"إنّ شِئْتَ أخّرْتُ ذلك، فهو أفضلُ لآخرتك، وإن شئتَ دعوتُ لك\" قال: بل ادْعُ اللَّه لي. فأمرَه أن يتوضَّأ وأن يُصلِّيَ ركعتين، وأن يدعوَ بهذا الدُّعاء: \"اللهمَّ إنّي أسألُك، وأتوجَّهُ إليك بنبيّك محمّد نبيّ الرحمة. يا محمد، إنّي أتوجّه بك إلى ربّي في حاجتي هذه، فتُقضى لي، وتُشَفِّعُني فيه، وتُشَفِّعُه فيّ\" ففعل الرجل فبرأ (٢).\n(٥٢٤٢) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا ابن لَهيعة قال: حدّثنا الحارث بن يزيد عن البراء بن عثمان الأنصاري عن هانىء بن معاوية الصَّدَفيّ حدّثه قال:\nحَجَجْتُ زمان عثمان بن عفّان، فجلستُ في مسجد النبيّ -ﷺ-، فإذا رجل يحدِّثُهم قال:\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٤/ ١٩٥٨، ومعجم الصحابة ٢/ ٢٥٧، والاستيعاب ٣/ ٨٩، والتهذيب ٦/ ١٠٥، والإصابة ٢/ ٤٥٢.\n(٢) المسند ٤/ ١٣٨، وإسناده صحيح. ومن طريق شعبة أخرجه ابن ماجة ١/ ٤٤١ (١٣٨٥)، والترمذي ٥/ ٥٣١ (٣٥٧٨) وقال: حسن صحيح غريب لا نعرفه إلّا من هذا الوجه. وصحّحه ابن خزيمة ٢/ ٢٢٥ (١٢١٩). وصحّح الحاكم إسناده ١/ ٥١٩، ووافقه الذهبي، ولكنه جعله على شرط الشيخين ١/ ٣١٣، ووافقه الذهبي. وأبو جعفر، عمير بن يزيد، روى له أصحاب السنن، وهو صدوق - التقريب ١/ ٤٥٣. وعمارة ابن خزيمة ثقة، روى له أيضًا أصحاب السنن - التقريب ١/ ٤٢٣. فليسا من رجال الصحيح. وصحّح الألباني الحديث.","vol":"6","page":24},{"text":"كنّا عند رسول اللَّه -ﷺ- يومًا، فأقبَلَ رجلٌ فصلّى في هذا العمود، فعَجَّلَ قبل أن يُتِمَّ صلاته، ثم خرج، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ هذا لو ماتَ لماتَ وليس من الدِّين على شيء، وإنّ الرجلَ لَيُخَفِّفُ صلاته ويُتِمُّها\".\nقال: فسأْلتُ عن الرجل من هو، فقيل لي: هو عثمان بن حُنيف الأنصاريّ (١).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٣٨. ومن طريق ابن لهيعة أخرجه الطبراني في الكبير ٩/ ٣٠ (٨٣١٠). قال الهيثمي ٢/ ١٤٢ بعد أن عزاه لهما: وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام، وفيه البراء بن عثمان، ولم يعرف. والبراء من رجال التعجيل ٤٩، وكأنه لم يسمع من أبيه.","vol":"6","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-390>(٣٧٤) مسند عثمان بن طَلحة بن أبي طلحة </span>(١)\n(٥٢٤٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عثمان بن طلحة:\nأن النبيَّ -ﷺ- صلّى في البيت ركعتين، وِجاهَك حينَ تَدخُلُ بين السارِيتَين (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الطبقات ٦/ ٢٦، والآحاد ١/ ٤٣٦، ومعرفة الصحابة ٤/ ١٩٦١، ومعجم الصحابة ٢/ ٢٥٥، والاستيعاب ٣/ ٩٢، والتهذيب ٥/ ١١٥، والسير ٣/ ١٠، والإصابة ٢/ ٤٥٢.\n(٢) المسند ٢٤/ ١٠٧ (١٥٣٨٧)، والمعجم الكبير ١/ ٦٣ (٨٣٩٨) بمعناه من طريق حمّاد بن سلمة. وقال الهيثمي ٣/ ٢٩٧: رجال أحمد رجال الصحيح. وقد نقل محقّقو المسند الخلاف في سماع عروة من عثمان أو عدم سماعه، ومالوا إلى أن الحديث صحيح لغيره، وإلى أنه ضعيف لانقطاعه.","vol":"6","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-391>(٣٧٥) مسند عثمان بن أبي العاص بن بشر أبي عبد اللَّه الثَّقَفيّ </span>(١)\n(٥٢٤٤) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: حدّثنا حمّاد ابن سلمة عن عليّ بن زَيد عن أبي نَضْرَة قال:\nأتينا عثمان بن أبي العاصي في يوم جمعة لِنَعْرِضَ عليه مُصحفًا لنا على مُصحفه، فلمّا حضرتِ الجمعةُ أمرَنا فاغتسلْنا، ثم أُتِينا بطيب فتَطَيَّبْنا، ثم جِئنا المسجد، فجلَسْنا إلى رجل، فحدّثنا عن الدّجّال، ثم جاء عثمان بن أبي العاص، فقُمْنا إليه فجلَسْنا، فقال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"يكون للمسلمين ثلاثة أمصار: مصر بِمُلتقى البحرين، ومصر بالحيرة، ومصر بالشام، فيَفزَعُ الناسُ ثلاث فَزَعات، فيخرجُ الدّجّال في أعراض النّاس، فيُهزمُ من قِبَل المشرق، أوّل مِصر يَرِدُه المصرُ الذي بملتقى البحرين، فيصير أهلهم (٢) ثلاث فرق: فرقة تقول نُشامُّه، نَنْظَرُ ما هو، وفرقة تَلْحَقُ بالأعراب، وفرقة تَلْحَقُ بالمِصر الذي يليهم، ومع الدّجّال سبعون ألفًا عليهم السِّيجان (٣)، وأكثرُ تَبَعِه اليهودُ والنساء، ثم يأتي المِصرَ الذي يليهم، فيصير أهلُه ثلاث فرق: فرقة تَقول: نُشامُّه وننظُر ما هو، وفرقة تَلْحَقُ بالأعراب، وفرقةٌ تَلْحَقُ بالمِصر الذي يليهم بغربي الشام، وينحاز المسلمون إلى عَقَبة أفيق، فيبعثون سَرحًا لهم، فيُصاب سَرْحُهُم، فيشتدّ ذلك عليهم، وتصيبُهم مجاعة شديدة وجَهْدٌ شديد، حتى إنّ أحدَهم ليُحْرِقُ وَتَرَ قَوسِه فيأكله. فبينا هم كذلك إذ نادى منادٍ من السَّحَر: يا أيُّها النّاس، أتاكم الغوثُ، ثلاثًا، فيقول بعضهم\n_________\n(١) الطبقات ٦/ ٤٧، والآحاد ٣/ ١٩٠، ومعرفة الصحابة ٤/ ١٩٦٢، ومعجم الصحابة ٢/ ٢٥٦، والاستيعاب ٣/ ٩١، والتهذيب ٥/ ١١٨، والسير ٢/ ٣٧٤، والإصابة ٢/ ٤٥٣.\nوعثمان من انفرد بالإخراح عنهم مسلم، فله عنده ثلاثة أحاديث - الجمع (٣١٢١ - ٣١٢٣).\n(٢) في المسند \"أهله\".\n(٣) السّيجان: جمع ساج: الطيلسان الأخضر.","vol":"6","page":27},{"text":"لبعض: إن هذا لصوتُ رجل شبعان، وينزل عيسى ابن مريم عند صلاة الفجر، فيقول له أميرُهم: يا رُوح اللَّه، تقدّم صَلِّ، فيقول: هذه الأمّة أمراءُ بعضُهم على بعض، فيتقدّم أميرُهم فيصلّي، فإذا قضى صلاتَه أخذ عيسى ﵇ حَرْبَتَه، فيذهبُ نحو الدّجّال، فإذا رآه الدّجّالُ ذاب كما يذوبُ الرَّصاص، فيضعُ حربته بين ثَنْدُوته فيقتلُه، وينهزم أصحابه، فليس يومئذٍ شيء يواري منهم أحدًا، حتى إنّ الشجرة لتقول: \"يا مؤمنُ، هذا كافر، ويقول الحجرُ: يا مؤمن: هذا كافر\" (١).\n(٥٢٤٥) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم عن الجُريري عن أبي العلاء بن الشِّخِّير أن عثمان قال:\nيا رسول اللَّه، حال الشيطان بيني وبين صلاتي وبين قراءتي، قال: \"ذاك شيطان يقال له خِنْزِب (٢)، فإذا أنت أَحْسَسْتَه فتعَوَّذْ باللَّه ﷿ منه، واتفُلْ عن يسارك ثلاثًا\". قال: ففعلت ذلك فأذهبه اللَّهُ ﷿ عنّي.\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٥٢٤٦) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا عمرو بن عثمان قال: حدّثني موسى بن طلحة أن عثمان بن أبي العاص حدّثه:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- أمرَه أن يَؤُمَّ قومه. قال: ثم قال: \"من أمّ قومًا فلْيُخَفِّف، فإنّ فيهم الصغير والكبير والمريض وذا الحاجة. فإذا صلّى وحده فليُصَلّ كيف شاء\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢١٦. وفي إسناده علي بن زيد، ابن جدعان، ضعيف. وأخرج الحديث الطبراني في الكبير ٩/ ٦٠ (٨٣٩٢) من طريق حمّاد بن سلمة. وأخرجه الحاكم ٤/ ٤٧٨ من طريق سعيد بن هبيرة، عن حمّاد ابن زيد، عن أيوب السختياني وعلي بن زيد. . وقال: صحيح الإسناد على شرط مسلم بذكر أيّوب، ولم يخرجاه. وتعقّبه الذهبي قائلًا: ابن هبيرة واه. ثم ذكر أن المحفوظ دون ذكر أيوب. قال الهيثمي ٧/ ٣٤٥: وفيه علي بن زيد، وفيه ضعف، وقد وُثّق، وبقيّة رجالهما رجال الصحيح.\n(٢) خنزب بكسر الخاء، وبكسر الزاي وفتحها.\n(٣) المسند ٤/ ٢١٦، ومن طريق سعيد الجريري في مسلم ٤/ ١٧٢٨ (٢٢٠٣). وإسماعيل من رجال الشيخين.\n(٤) المسند ٤/ ٢١٦. ومسلم ١/ ٣٤١ (٤٦٨) من طريق عمرو بن عثمان. ويحيى ثقة من رجال الشيخين.","vol":"6","page":28},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا سعيد الجُريري عن أبي العلاء عن مُطَرِّف قال:\nدخلْت على عثمان بن أبي العاص، فأمر لي بلبن لَقْحَةٍ، فقلتُ: إني صائم، فقال: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ-: \"الصوم جُنّةٌ من عذاب [اللَّه] كجُنّة أحدِكم من القتال. وصيامٌ حَسنٌ ثلاثةُ أيام من كلّ شهر\".\nقال، وكان آخرَ شيء عَهِدَه النبيُّ -ﷺ- إليَّ أن قال: \"جَوِّز في صلاتك، واقْدُرِ النّاسَ بأضعفهم، فإن منهم الصغيرَ والكبيرَ والضعيفَ وذا الحاجة\" (١).\n* طريق لبعضه:\nوبه عن عثمان قال:\nقلت: يا رسول اللَّه، اجعلْني إمام قومي. قال: \"أنت إمامُهم، فاقْتَدِ بأضعفهم، واتَّخِذْ مؤذِّنًا لا يأخذُ على أذانه أجرًا\" (٢).\n* طريق لبعضه:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاوية بن عمرو عن زائدة عن عبد اللَّه بن خُثَيم قال: حدَّثني داود بن أبي عاصم الثقفي عن عثمان بن أبي العاص قال:\nآخر كلام كلّمه به رسولُ اللَّه -ﷺ- إذ استعملَني على الطائف، فقال: \"خفِّفِ الصلاة على النّاس، حتى وَقَّقَ لي ﴿اِقْرَأْ باسْم ربِّكَ الذي خَلَق﴾ وأشباهَها من القرآن (٣).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢١٧، وإسناده صحيح. وأبو العلاء هو يزيد بن عبد اللَّه بن الشِّخِّير. وله طرق أُخر كثيرة في المسند ٤/ ٢١، ٢٢. وهو من طرق عن مطرّف في المعجم الكبير ٩/ ٥١، ٥٢ (٨٣٥٧ - ٨٣٦٤)، وصحّحه ابن خزيمة من طريق مطرّف ٣/ ١٩٣ (١٨٩١) دون \"جوّز. . \" وحسّن الألباني إسناده.\n(٢) المسند ٤/ ٢١. وإسناده صحيح كسابقه. والنسائي ٢/ ٢٣، وصحّحه الحاكم على شرط مسلم ١/ ١٩٩، ووافقه الذهبي. ومن طريق حمّاد أخرجه أبو داود ١/ ١٤٦ (٥٣١)، والطبراني في الكبير ٩/ ٥٢ (٨٣٦٥). قال الألباني: صحيح دون \"الاتّخاذ\".\n(٣) المسند ٤/ ٢١٨. ورجاله ثقات. داود روى له النسائي وأبو داود والبخاري تعليقًا. وسائر رواته من رجال الصحيح. وأخرجه الطبراني ٩/ ٤٨ (٨٣٥٣).","vol":"6","page":29},{"text":"(٥٢٤٧) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا حمّاد ابن سلمة قال: حدّثنا عليّ بن زيد عن الحسن عن عثمان بن أبي العاص قال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ بالليل ساعةً تفْتَحُ فيها أبوابُ السماء، ينادي منادٍ: هل من سائلٍ فأعْطِيَه؟ هل من داعٍ فأستجيبَ له؟ هل من مستغفرٍ فأغفرَ له (١). وإن داود ﵇ خرج ذات ليلة فقال: لا يسألُ اللَّهَ ﷿ أحدٌ إلّا أعطاه، إلّا أن يكون ساحرًا أو عَشّارًا\" (٢).\n(٥٢٤٨) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن سعيد الجُريري عن أبي العلاء عن عثمان بن أبي العاص:\nعن النبيّ -ﷺ- أنّه قال: \"اللهمّ اغْفرْ لي ذنبي: خطأي وعَمدي. اللهمّ إنّي أستهدِيكَ لأَرْشَدِ أمري، وأعوذ بك من شرّ نفسي\" (٣).\n(٥٢٤٩) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان الهاشمي قال: حدّثنا إسماعيل يعني ابن جعفر المديني قال: أخبرني يزيد بن خُصَيفة عن عمرو بن عبد اللَّه بن كعب السلمي أن نافع بن جبير أخبره:\nأن عثمان بن العاص قَدِم على النبيّ -ﷺ-، فَزَعَمَ أن النبيَّ -ﷺ- قال: \"ضَعْ يمينَك على مكانك الذي تشتكي، فامسح بها سبع مرّات، وقل: أعوذ بعزّة اللَّه وقدرته من شرّ ما أجدُ، في كلّ مسحة\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n_________\n(١) قال العكبري - إعراب الحديث ٢٧٠: الجيّد نصب هذه الأفعال، لأنها جواب الاستفهام. ويجوز الرفع على تقدير مبتدأ: أي فأنا أعطيه، وأنا أجيبه.\n(٢) المسند ٤/ ٢١٨ وفيه قصة وزيادة. ومن طريق حمّاد بن سلمة أخرجه الطبراني في الكبير ٩/ ٥٤ (٨٣٧٣). وإسناده ضعيف لضعف عليّ بن زيد، ابن جدعان. وفي سماع الحسن من عثمان خلاف، قال الهيثمي ٣/ ٩١. فيه عليّ بن زيد وفيه كلام، وقد وُثّق.\n(٣) المسند ٤/ ٢١٧. ومن طريق حمّاد أخرجه الطبراني ٩/ ٥٣ (٨٣٦٩)، وصحّحه ابن حبّان ٣/ ١٨٣ (٩٠١) ورجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي ١٠/ ١٨٠.\n(٤) المسند ٤/ ٢١٧، سليمان بن داود الهاشمي، وعمرو بن عبد اللَّه ثقتان، وسائر رجاله رجال الصحيح، وأخرجه مسلم بنحوه من طريق نافع بن جبير ٤/ ١٨٢٧ (٢٢٠٢).","vol":"6","page":30},{"text":"(٥٢٥٠) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن حُمَيد عن الحسن عن عثمان بن أبي العاص:\nأن وفد ثقيف قَدِموا على النبيّ -ﷺ-، فأنزلهم المسجدَ ليكونَ أرقَّ لقلوبهم، فاشترطوا على النبيّ -ﷺ-: أن لا يُحْشَروا، ولا يُعْشَروا، ولا يُجَبُّوا، ولا يُسْتَعْمَلَ عليهم غيرُهم. فقال النبيّ -ﷺ- (١): \"لا خيرَ في دين ليس فيه ركوع\" (٢).\nمعنى يحشروا: يجمعوا لأخذ الزكاة منهم. ويُعشروا: يؤخذ عشرهم.\nويُجَبُّوا: يركعوا ويسجدوا.\n(٥٢٥١) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا هُرَيم عن ليث عن شَهر بن حَوشب عن عثمان بن أبي العاص قال:\nكنت عند رسول اللَّه -ﷺ- جالسًا: إذ شَخَصَ ببصره ثم صوّبه حتى كاد يُلْزِقُه بالأرض. قال: ثم شَخَص ببصره فقال: \"أتاني جبريلُ فأمَرَني أن أضعَ هذه الآية بهذا الموضع من هذه السورة: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ (٣) [النحل: ٩٠].\n* * * *\n_________\n(١) في المسند: \"فقال النبيّ -ﷺ-: إنّ لكم ألّا تُحْشَروا، ولا تُعشروا، ولا يستعمل عليكم غيركم\" وقال النبيّ -ﷺ-. . . \"\n(٢) في المسند ٨/ ٢١٤. ومن طريق حمّاد أخرجه أبو داود ٣/ ١٦٣ (٣٢٠٦) والطبراني ٩/ ٥٤ (٨٣٧٢). وأخرجه ابن خزيمة من طريق عفّان ٢/ ٢٨٥ (١٣٢٨) مقتصرًا على إنزالهم المسجد ليكون أرقَّ لقلوبهم. وفي الحديث عنعنة الحسن. وضعّف الألباني الحديث.\n(٣) المسند ٤/ ٢١٨. وهُريم بن سفيان البجلي من رجال الشيخين. ولكن ليث بن أبي سليم صدوق، اختلط فتُرك. وشهر صدوق كثير الأوهام. وقد روي الحديث عن شهر عن ابن عبّاس. وعن شهر عن عثمان، نقلهما ابن كثير في تفسير الآية -٢/ ٥٨٣، ثم قال تعليقًا على حديث عثمان: وهذا إسناد لا بأس به، ولعلّه عند شهر بن حوشب من الوجهين، واللَّه أعلم.","vol":"6","page":31},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-392>(٣٧٦) مسند عثمان بن عفّان </span>(١)\n(٥٢٥٢) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا عَوف قال: حدّثنا يزيد الفارسي قال:\nقال لنا ابن عبّاس: قلتُ لعثمان بن عفّان: ما حَمَلَكم على أن عَمَدْتُم إلى (الأنفال) وهي من المثاني وإلى (براءة) وهي من المِئين، فقَرَنْتُم بينهما ولم تكتبوا بينهما (بسم اللَّه الرحمن الرحيم)، ووضَعْتُموها في السبع الطُّوَل، ما حملَكم على ذلك؟ .\nقال عثمان: إنّ رسول اللَّه -ﷺ- كان مِمّا يأتي عليه الزمانُ يَنْزِلُ عليه من السُّور ذوات العَدَد، وكان إذا أُنزِل عليه الشيء يدعو بعضَ مَن يكتبُ عنده، يقول: \"ضعوا هذه في السَّورة التي يُذكر فيها كذا وكذا\". وينزل عليه الآيات فيقول: \"ضعوا هذه الآيات في السُّورة التي يُذكرُ فيها كذا وكذا.\" وينزل عليه الآية فيقول: \"ضعوا هذه الآية في السُّورة التي يذكر فيها كذا وكذا\"، وكانت (الأنفال) من أوّل ما أُنزل بالمدينة و(براءة) من آخر القرآن، قِصَّتُها (٢) شبيهةٌ بقِصّتها، وقُبض رسول اللَّه -ﷺ- ولم يُبَيِّن لنا أنّها منها (٣)، فمِن ثَمَّ قَرَنْتُ بينهما، ولم أكتب بينهما سطرًا (بسم اللَّه الرحمن الرحيم) (٤).\n(٥٢٥٣) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا صفوان بن عيسى عن محمد بن عبد اللَّه بن أبي مريم عن ابن دارة قال:\n_________\n(١) الخليفة الإمام الراشد. ينظر أخباره في معرفة الصحابة ١/ ٥٨، والاستيعاب ٣/ ٦٩، والإصابة ٢/ ٤٥٥.\nومسنده الثالث في الجمع: له ثلاثة أحاديث اتّفق عليها الشيخان، وثمانية انفرد بها البخاري، وخمسة لمسلم. وذكر ابن الجوزي في التلقيح ٣٦٤ أنّه أسند ستة وأربعين ومائة حديث.\n(٢) في المسند \"فكانت قصّتها. . \"\n(٣) في المسند زيادة \"وظننتُ أنها منها\".\n(٤) المسند ١/ ٤٥٩ (٣٩٩). وفصّل الشيخ أحمد شاكر الكلام في هذا الحديث، وحكم عليه بأنّه ضعيف جدًّا، ولا أصل له، ومداره علي يزيد الفارسي الذي جهله بعض الأئمّة. وهذا الحديث مخالف المشهور المعلوم، ولم يعتدّ بتصحيح أو تحسين بعض الأئمّة له. وضعّفه الألباني. وينظر تخريج محقّقي المسند له.","vol":"6","page":32},{"text":"رأيت عثمان أتى بوضوء، فمضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا، وغسلَ وجهه ثلاثًا، وذراعَيه ثلاثًا ثلاثًا، ومسح برأسه ثلاثًا، وغسل قدمَيه، ثم قال: من أحبَّ أن ينظُرَ إلى وُضوء رسول اللَّه -ﷺ-، فهذا وضوء رسول اللَّه -ﷺ- (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عبد الرحمن المقرىء قال: حدّثنا حَيْوةُ قال: أخبرنا أبو عَقيل أنّه سمع الحارث مولى عثمان يقول:\nجلس عثمان يومًا وجلسنا معه، فجاء الموذّن فدعا بماءٍ في إناء -أظنُّه سيكون فيه مُدّ- فتوضّأ، ثم قال: رأيتُ رسول اللَّه -ﷺ- يتوضّأ وضوئي هذا، ثم قال: \"ومن توضّأ وضوئي هذا ثم قام فصلّى صلاة الظُّهر، غُفِر له ما كان بينها وبين الصّبح، ثم صلّى العصر غُفِرَ له ما بينها وبين الظّهر، ثم صلّى المغرب غُفِر له ما بينها وبين صلاة العصر، ثم صلّى العشاء غُفِر له ما بينها وبين صلاة المغربَ، ثم لعلّه يبيتُ يتمرّغُ ليلته. ثم إنّ قام فتوضّأ وصلّى الصُّبح غُفِرَ له ما بينها وبين صلاة العشاء، وهنّ (الحسنات يُذْهِبْنَ السّيئات).\nقيل: فما الباقيات (٢) الصالحات يا عثمان؟ قال: لا إله إلا اللَّه، وسبحان اللَّه، والحمد للَّه، واللَّه أكبر، ولا حول ولا قوّة إلا باللَّه (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل قال: حدّثنا إبراهيم بن سعد قال: حدّثنا ابن شهاب عن عطاء بن يزيد عن حُمران قال:\nدعا عثمانُ بماء وهو على المقاعد (٤)، فسَكَبَ على يمينه فغسلها، ثم أدخَلَ يمينه في الإناء، فغسل كفَّيه ثلاثًا، ثم غسلَ وجهَه ثلاث مرّات، وتمضمض واستنثر، وغسل ذراعيه إلى المِرْفَقين ثلاث مَرّات، ثم مسح برأسه، ثم غسل رجليه إلى الكعبين ثلاث\n_________\n(١) المسند ١/ ٤٩٠ (٤٣٦). وفيه حذف جزء من أوله. وحسّن المحقّقون إسناده، وصحّحه الشيخ شاكر.\n(٢) في المسند: \"قالوا: هذه الحسنات، فما. . . \".\n(٣) المسند ١/ ٥٣٧ (٥١٣). ورجاله رجال الصحيح عدا الحارث مولى عمر. وقد وثّق. قال الهيثمي: ١/ ٣٠٢ في الصحيح بعضه، رواه أحمد وأبو يعلى والبزّار، ورجاله رجال الصحيح عدا الحارث مولى عثمان بن عفّان، وهو ثقة.\n(٤) المقاعد: موضع بالمدينة.","vol":"6","page":33},{"text":"مرّات، ثم قال: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من توضّأ نحو وُضوئي هذا ثم صلّى ركعتين لا يُحَدِّثُ نفسَه فيهما، غَفَرَ اللَّه ما تقدَّمَ من ذنبه\".\nأخرجاه (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا ليث قال: حدّثني يزيد بن أبي حبيب عن عبد اللَّه بن أبي سلمة ونافع بن جُبير عن معاذ بن عبد الرحمن التَّيميّ عن حُمران مولى عثمان بن عفّان أنّه قال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من توضّأ فأسبغَ الوضوء ثم مشى إلى صلاة مكتوبة فصلّاها، غُفِر له ذنبه\".\nأخرجاه (٢).\n* طريق لبعضه:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدّثنا عثمان بن حَكيم قال: حدّثنا محمد بن المنكدر عن حُمران عن عثمان بن عفّان قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من توضّأ فأحسنَ الوُضوءَ خَرَجَتْ خطاياه من جسده، حتى تخرُجَ من تحت أظفاره\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو كُرَيب قال: حدّثنا وكيع عن مِسْعَر عن جامع بن شدّاد قال: سمعْتُ حُمران بن أبان قال:\nكنتُ أضعُ لعثمانَ طهورَه، فما أتى عليه يومٌ إلّا وهو يُفيضُ عليه نُطفةً. فقال عثمان:\n_________\n(١) المسند ١/ ٤٧٧ (٤١٨). ومن طريق إبراهيم بن سعد في البخاري ١/ ٢٥٩ (١٥٩)، ومسلم ٥/ ٢٠١ (٢٢٦) وأبو كامل، مُظفّر بن مُدرك ثقة.\n(٢) المسند ١/ ٥٢٠ (٤٨٣). ورجاله رجال الصحيح. وأخرجه مسلم ١/ ٢٠٨ (٣٣٢) من طريق عبد اللَّه بن أبي سلمة ونافع عن معاذ، والبخاري ١١/ ٢٥٠ (٦٤٣٣) من طريق معاذ.\n(٣) المسند ١/ ٥١٦ (٤٧٦)، ومسلم ١/ ٢١٦ (٢٤٥) من طريق عبد الواحد. وعفّان من رجال الشيخين.","vol":"6","page":34},{"text":"حدَّثَنا رسولُ اللَّه -ﷺ- عند انصرافه من صلاتنا هذه -قال مِسْعَر: أُراها العصر- فقال: \"ما أدري، أحَدِّثِكُم بشىِء أو أسكت\". فقلْنا: يا رسول اللَّه، إن كان خيرًا فحدِّثْنا، وإن كان غير ذلك فاللَّه ورسوله أعلم. فقال: \"ما من مسلمٍ يتطهّر فيُتِمُّ الطُّهورَ الذي كتب اللَّهُ ﷿، فيُصلّي هذه الصلوات الخمس إلّا كانت كفّارات لما بينهنّ\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا مسلم قال: حدّثنا عبد بن حميد قال: حدّثني أبو الوليد قال: حدّثنا إسحق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص قال حدّثني أبي عن أبيه قال:\nكنتُ عند عثمان، فدعا بطَهور فقال: سمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"ما من امرىء مسلم تَحْضُره صلاةٌ مكتوبة، فيُحْسِنُ وُضوءَها وخشوعَها ورُكوعَها، إلا كانت كفّارةً لما قبلها من الذُّنوب ما لم يُؤتِ كبيرةً، وذلك الدَّهرَ كلّه\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٥٢٥٤) الحديث الثالث: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا يحيى بن موسى قال: حدّثنا عبد الرّزّاق عن إسرائيل عن عامر بن شقيق عن أبي وائل عن عثمان بن عفّان:\nعن النبيّ -ﷺ-: أنّه كان يُخَلِّلُ لِحيتَه.\nقال الترمذي: هذا حديثٌ صحيح (٣).\n_________\n(١) مسلم ١/ ٢٠٧ (٢٣١). وفي المسند ١/ ٤٦٧ (٤٠٦) من طريق جامع بن شدّاد المرفوع منه باختلاف.\n(٢) مسلم ١/ ٢٠٦ (٢٢٨). وينظر روايات الحديث وطرقه في الصحيحين: الجمع ١/ ١٥٠ (١٠١).\nقال العكبري - إعراب الحديث ٢٧٠: يجوز في \"الدهر\" النصب على تقدير: وذلك في الدّهر كلّه، فحذف حرف الجرّ ونصبه على الظرف. وموضعه رفع خبر \"ذلك\". ويجوز رفعه على تقدير: وذلك حكم الدهر كلّه، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه.\n(٣) الترمذي ١/ ٤٦ (٣١) وقال: هدا حديث حسن صحيح. ومن طريق عبد الرزّاق في ابن ماجة ١/ ١٤٨ (٤٣٠)، ومن طريق إسرائيل صحّحه ابن حبّان ٣/ ٣٦٣ (١٠٨١) وقد أخرج الحديث الحاكم ١/ ١٤٩ وقال: ولا أعلم في عامر بن شقيق طعنًا. وتعقّبه الذهبي، وابن حجر في التلخيص ١/ ١٢٥ بأن ابن معين ضعّفه. وقال فيه في التقريب ١/ ٢٦٩: ليّن الحديث. وتحدّث ابن حجر في التلخيص عن طرق الحديث. ثم نقل ١/ ١٢٨ عن الإمام أحمد: ليس في تخليل اللحية شيء صحيح. وقال أبو حاتم: لا يثبت عن النبيّ -ﷺ- في تخليل اللحية شيء. وصحّح محقّق ابن حبّان الحديث لغيره، وصحّحه الألباني.","vol":"6","page":35},{"text":"(٥٢٥٥) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن عيسى قال: حدّثني عبد الرحمن بن أبي الزِّناد عن أبيه عن عامر بن سعد قال: سمعتُ عثمان بن عفّان يقول:\nما يَمنَعُني أن أُحَدِّثَ عن رسول اللَّه -ﷺ- أن لا أكونَ أوعى أصحابه عنه، ولكنّي أشهدُ لسَمِعْته يقول: \"من قال على ما لم أقل فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَده من النّار\" (١).\n(٥٢٥٦) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن شعبة عن علقمة ابن مَرْثَد عن سعد بن عُبيدة عن أبي عبد الرحمن عن عثمان:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"خيرُكم من تَعلَّمَ القرآنَ وعلَّمه\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(٥٢٥٧) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن مالك قال: حدّثني نافع عن نُبيه بن وهب عن أبان بن عثمان عن أبيه:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"المُحْرِمُ لا يَنْكِحُ ولا يُنْكحُ ولا يَخْطُبَ\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٥٢٥٨) الحديث السايع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا شعبة عن قتادة قال: سمعْتُ عبد اللَّه بن شقيق يقول:\nكان عثمان ينهى عن المتعة، وعليٌّ يُلَبّي بها، فقال له عثمان قولًا، فقال له عليّ: لقد عَلِمْتَ أنّ رسولَ اللَّه -ﷺ- فعلَ ذلك. قال عثمان: أجل، ولكنّا كنّا خائفين (٤).\n(٥٢٥٩) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الملك بن عمرو، حدّثنا علي ابن المبارك عن يحيى يعني ابن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم عن عثمان بن عفّان:\n_________\n(١) المسند ١/ ٥١٢ (٤٦٩). ورجاله ثقات غير عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، صدوق. قال الهيثمي ١/ ١٤٨: فيها عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، وهو ضعيف، وقد وُثّق. وللحديث شواهد كثيرة في الصحيحين.\n(٢) المسند ١/ ٥٣٠ (٥٠٠)، ومن طريق شعبة في البخاري ٩/ ٧٤ (٥٠٢٧) ويحيى بن سعيد من رجال الشيخين.\n(٣) المسند ١/ ٤٦٣ (٤٠١)، ومن طريق مالك أخرجه مسلم ٢/ ١٠٣٠ (١٤٠٩).\n(٤) المسند ١/ ٤٨٧ (٤٣١). ومن طريق شعبة في مسلم ٢/ ٨٩٦ (١٢٢٣)، وروح من رجال الشيخين. ولم يُنبّه على إخراج مسلم له.","vol":"6","page":36},{"text":"أنّ النبيّ -ﷺ- قال: \"من صلّى العِشاء في جماعة فهو كمن قامَ نصفَ الليل، ومن صلّى الصبح في جماعة فهو كمن قام الليلَ كلَّه\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٥٢٦٠) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدّثنا يونس - يعني ابن عبيد قال: حدّثني عطاء بن فَرُّوخ مولى القرشيّين:\nأن عثمان اشترى من رجلٍ أرضًا، فأبطأ عليه، فلَقِيَه، فقال: ما منعَك من قبض مالِك؟ قال: إنّك غَبَنْتَني، فما ألقَى من النّاس أحدًا إلا وهو يلومني. قال: أوَ ذلك يمنَعُك؟ قال: نعم. قال: فاختَرْ بين أرضك ومالك. ثم قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أدْخَلَ اللَّهُ الجنّة رجلًا كان سَهلًا، مشتريًا، وبائعًا، وقاضيًا، ومُقتَضيًا\" (٢).\n(٥٢٦١) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا يونس بن عُبيد عن أبي معشر عن إبراهيم عن علقمة قال:\nكنتُ مع ابن مسعود وهو عند عثمان، فقال له عثمان: ما بقي للنساء منك؟ قال: فلمّا ذكر النساء قال ابن مسعود: ادْنُ يا علقمة. قال: وأنا رجلٌ شابٌّ. فقال عثمان: خرج رسول اللَّه -ﷺ- على فتيةٍ من المهاجرين، فقال: \"من كان منكم ذا طَوْل فليتزوَّجْ، فإنّه أغضُّ للطَّرْف، وأحصنُ للفَرج، ومن لا، فإنّ الصومَ له وِجاء\" (٣).\n(٥٢٦٢) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا جرير ابن حازم قال: سمعتُ محمد بن عبد اللَّه بن أبي يعقوب يحدّث عن رباح قال:\n_________\n(١) المسند ١/ ٤٦٩ (٤٠٩). ومحمد بن إبراهيم التيميّ ثقة، لم يدرك عثمان، فروايته هذه عنه مرسلة. وقد روى الإمام مسلم الحديث من طريق عثمان بن حكيم عن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن عثمان ١/ ٤٥٤ (٦٥٦). وهذه الطريق في المسند ١/ ٤٦٨ (٤٠٨).\n(٢) المسند ١/ ٤٦٩ (٤١٠) والمسند منه في النسائي ٧/ ٣١٨. وأخرج المسند منه ابن ماجة من طريق يونس ابن عبيد ٢/ ٧٤٢ (٢٢٠٢) قال البوصيري: رجال إسناده ثقات، إلّا أنّه منقطع، لأنّ عطاء بن فرّوخ لم يلق عثمان بن عفّان، قاله علي بن المديني في \"العلل\". وبهذا أعلّه المحقّقون. وينظر الصحيحة ٣/ ١٧٧ (١١٨١).\n(٣) المسند ١/ ٤٧٠ (٤١١). حديث صحيح، وإسناده صحيح. والحديث مشهور من رواية إبراهيم بن يزيد النخعي عن علقمة بن قيس النخعي عن عبد اللَّه بن مسعود. ينظر الجمع - مسند ابن مسعود ١/ ٢١٠ (٢٢٨)، والتحفة - مسند ابن مسعود ٣/ ٩٦ (٩٤٢٧). وقد رواه بالوجهين النسائي ٤/ ١٧٠، ١٧١.","vol":"6","page":37},{"text":"زوَّجَني أهلي أمَةً لهم روميَة، فوَلَدت لي غلامًا أسودَ، فعَلِقَها عبدٌ روميٌّ يقال له يُوحَنّس، فجعل يُراطِنُها بالروميّة، فحَمَلَت، وقد كانت ولَدَت لي غلامًا أسود مثلي، فجاءت بغلام كأنّه وَزَغة من الوِزغان (١)، فقلت لها: ما هذا؟ فقالت: هو من يوحَنّسَ. فسألت يوحَنّسَ فاعترفَ، فأتيتُ عثمان بن عفّان فذكرتُ ذلك له، فأرسل إليهما، فسألَهما، ثم قال: سأقضي بينكما بقضاء رسول اللَّه -ﷺ-: قضى رسول اللَّه -ﷺ-: \"الولدُ للفِراش، وللعاهر الحَجَر\" فألحقَه بي. قال: فجلدَهما، فولَدَت لي بعد ذلك غلامًا أسود (٢).\n(٥٢٦٣) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو قَطَن حدّثنا يونس - يعني ابن أبي إسحق عن أبيه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال:\nأشرف عثمانُ من القصر وهو محصور، فقال: أَنْشُدُ باللَّه من شهد (٣) رسول اللَّه -ﷺ- يقول يوم حِراء إذِ اهتزّ الجبلُ، فرَكَلَه برجله ثم قال: \"اسكُنْ حِراءُ، فليس عليك إلا نَبِيٌّ أو صِدّيق أو شهيد\" وأنا معه، فانتشدَ له رجال.\nفقال: أنشُد باللَّه من شَهِدَ رسول اللَّه -ﷺ- يوم بيعة الرِّضوان إذ بَعَثَني إلى المشركين، إلى أهل مكّة، قال: \"هذه يدي، وهذه يدُ عثمان\" فبايعَ لي، فانتشد له رجال.\nقال: أنْشُدُ باللَّه من شَهِدَ رسولَ اللَّه -ﷺ- قال: \"مَنْ يُوَسِّعُ لنا بهذا البيت في المسجد ببيت له في الجنّة؟ \" فابْتَعْتُه من مالي فوسَّعْتُ به المسجد، فانتشدَ له رجال.\nقال: وأنشُدُ باللَّه من شَهِدَ رسول اللَّه -ﷺ- يوم جيش العُسرة قال: \"مَن يُنْفِقُ اليوم نَفَقةً مُتَقَبَّلةً؟ \" فجهّزْتُ نصفَ الجيش من مالي، قال: فانتشد له رجال.\nوأنْشُدُ باللَّه من شهد رُومة يُباع ماؤُها ابنَ السبيلَ، فابْتَعْتُها من مالي فأبَحْتُها ابنَ\n_________\n(١) هي من الزّواحف، تسمّى سامّ أبرص، تميل إلى الشُّقرة.\n(٢) المسند ١/ ٥١١ (٤٦٧). وفي إسناده رباح وهو مجهول. التقريب ١/ ١٧٠. وأخرجه أحمد ١/ ٤٧٥ (٤١٦) من طريق محمد بن عبد اللَّه بن أبي يعقوب عن الحسن بن سعد عن رباح. وجعلوا رواية ابن أبي يعقوب عن رباح منقطعة. وبدون ذكر الحسن بن سعد في الطيالسي ١٥ (٨٦)، وبذكره في سنن أبي داود ٢/ ٢٨٣ (٢٢٧٥). ومال المحقّقون إلى تضعيف إسناده، وضعّفه الألباني.\n(٣) في الأصل: \"سمع\" وما أثبت من المسند، ومن سائر فقر الحديث.","vol":"6","page":38},{"text":"السبيل. قال: فانتشد له رجال (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهْز قال: حدّثنا أبو عَوانة قال: حدّثنا حُصين عن عمرو بن جاوان قال: قال الأحنف:\nانطلَقْنا حجّاجًا، فمرَرْنا بالمدينة، فبينما نحن في منزلنا إذ جاءَنا آتٍ فقال: الناسُ من فَزَعٍ في المسجد، فانطلَقْتُ أنا وصاحبي، فإذا النّاس مجتمعون على نفرٍ في المسجد. قالَ: فَتَخَلَّلْتُهم حتى قُمْتُ عليهم، فإذا علي بن أبي طالب والزُّبير وطلحة وسعد بن أبي وقّاص، قال: فلم يكن ذلك بأسرعَ من أن جاء عثمانُ يمشي، فقال: أهاهنا عليّ؟ قالوا: نعم. قال: أهاهنا الزُّبير؟ قالوا: نعم. قال: أهاهنا طلحة؟ قالوا: نعم. قال: أهاهنا سعد؟ قالوا: نعم. قال: أنْشُدُكم باللَّه الذي لا إله إلا هو، أتعلمون أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"مَنْ يبتاعُ مِربَدَ بني فلان - غَفَرَ اللَّهُ له\" فابْتَعْتُه، فأتيْتُ رسول اللَّه -ﷺ- فقلت: إنّي قد ابتَعْتُه، فقال: \"اجعلْه في مسجدنا وأجرُه لك\"؟ قالوا: نعم.\nقال: أنْشُدُكم باللَّه، أتعلمون أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"مَن يبتاعُ بئرَ رُومة\" فابْتَعْتُها بكذا وكذا، فأتيتُ رسول اللَّه -ﷺ- فقلتُ: إني قد ابْتَعْتها، فقال: \"اجعلْها سِقايةً للمسلمين وأجرُها لك\"؟ قالوا: نعم.\nقال: أنْشُدُكم باللَّه الذي لا إله إلّا هو، أتعلمون أنّ رسول اللَّه -ﷺ- نظر في وجوه القوم يومَ جيش العُسْرة، فقال: \"من يُجَهِّزُ هؤلاء - غَفَرَ اللَّهُ له\" فجَهّزْتُهم حتى ما يَفْقِدون خطامًا ولا عِقالًا؟ قالوا: نعم. قال: اللهمّ اشهدْ، اللهّم اشهدْ، ثم انصرف (٢).\n_________\n(١) المسند ١/ ٤٧٨ (٤٢٠) ورجاله رجال الشيخين. ومن طريق عيسى بن يونس عن أبيه أخرجه النسائي ٦/ ٢٣٦. ثم رواه بإسناد آخر إلى أبي عبد الرحمن السلمي. ومن طريق يونس أخرجه ابن أبي عاصم في السنة ٢/ ٨٧٧ (١٣٤٤). ومن طريق أبي عبد الرحمن السلمي أخرجه الترمذي ٥/ ٥٨٤ (٣٦٩٩) وقال: حسن صحيح غريب، وصحّحه ابن حبّان ١٥/ ٣٤٨ (٦٩١٦). وأخرج البخاري جزءًا من الحديث تعليقًا عن أبي الرحمن السلمي ٦/ ٤٠٥ (٢٧٧٨). وقد صحّح شاكر والألباني ومحقّقو المسند حديث عثمان هذا.\n(٢) المسند ١/ ٥٣٥ (٥١١) وفيه \"اللهم اشهد\" مرّة ثالثة. ورجاله رجال الصحيح غير ابن جاوان، قال عنه ابن حجر: مقبول. ووثّقه ابن حبّان. وروي الحديث من طريق حصين في النسائي ٦/ ٢٣٣، ٢٣٤، وابن أبي عاصم ٢/ ٨٧٢، ٨٧٣ (١٣٣٨، ١٨٣٩)، وصحّحه ابن حبّان ١٥/ ٣٦١ (٦٩٢٠)، وابن خزيمة مختصرًا ٤/ ١١٩ (٢٤٨٧). وصحّحه الألباني والمحقّقون.","vol":"6","page":39},{"text":"(٥٢٦٤) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن إسماعيل قال: قال قيس: حدّثني أبو سهلة: أن عثمان قال يوم الدّار حين حُصِر:\nإنّ رسولَ اللَّه -ﷺ- عَهِدَ إليّ، فأنا صابر عليه.\nقال قيس: فكانوا يرَونه ذلك اليوم (١).\n(٥٢٦٥) الحديث الرابع عشر: حدّثنا عبد اللَّه قال: حدّثنا عُبيد اللَّه بن عمر قال: حدّثنا عثمان بن عمر قال: حدّثنا عِمران بن حُدير عن عبد الملك بن عُبيد عن حُمران بن أبان عن عثمان بن عفّان:\nأنّ النبيَّ -ﷺ- قال: \"من عَلِمَ أن الصلاة حقٌّ واجبٌ دخلَ الجنّة\" (٢).\n(٥٢٦٦) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا عبد الوارث قال: حدّثنا أيوب بن موسى قال: حدّثني نُبَيه بن وهب:\nأن عمر بن عُبيد اللَّه بن مَعمر رَمِدَتْ عينُه وهو مُحرم، فأرادَ أن يُكَحِّلَها، فنهاه أبان بن عثمان، وأمرَه أن يُضَمِّدَها بالصَّبِر، وزعم أن عثمان حدَّث عن رسول اللَّه -ﷺ- أنّه فعل ذلك.\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٥٢٦٧) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحَدَثان قال:\n_________\n(١) المسند ١/ ٤٦٧ (٤٠٧). والترمذي ٥/ ٥٩٠ (٣٧١١) وقال: صحيح غريب، لا نعرفه إلّا من حديث إسماعيل بن أبي خالد. وأخرجه ابن ماجة ١/ ٤٢ (١١٣) مع حديث لعائشة ﵂، قال البوصيري: إسناده صحيح، رجاله ثقات. وصحّحه ابن حبّان ١٥/ ٣٥٦ (٦٩١٨). والألباني والمحقّقون.\n(٢) المسند ١/ ٤٨١ (٤٢٣). وفي طبعة الميمنية وشاكر أنّه من رواية الإمام أحمد.\nوقد ضعّف المحقّقون إسناده لجهالة عبد الملك بن عُبيد السَّدوسي - التقريب ١/ ٣٦٧. وأخرجه الحاكم من طريق عثمان بن عمر وروح بن عبادة عن عمران بن حدير ١/ ٧٢، وسكت عنه هو والذهبي. وقال الهيثمي ١/ ٢٩٣: رجاله موثّقون.\n(٣) المسند ١/ ٥١٠ (٤٦٥)، ومسلم ٢/ ٨٦٣ (١٢٠٤) من طريق عبد الوارث، ومن طرق أُخر. وعفّان من رجال الشيخين.","vol":"6","page":40},{"text":"أرسل إليَّ عمرُ بن الخَطّاب، فبينا أنا كذلك إذ جاءه مولاه يَرْفَأ فقال: هذا عثمان وعبد الرحمن وسعد والزّبير بن العوّام -قال: فلا أدري أذكر طلحة أم لا- يستأذنون عليك. قال: ائذن لهم. ثم مكثَ ساعةً، ثم جاء فقال: هذا العبّاس وعليٌّ يستأذنان عليك، فقال: ائذن لهما. فلما دخل العباس قال: يا أميرَ المؤمنين، اقضِ بيني وبين هذا، وهما حينئذٍ يختصمان فيما أفاء اللَّه على رسوله من أموال بني النّضير. فقال القوم: اقضِ بينهما يا أمير المؤمنين وأَرِحْ كلَّ واحدٍ منهما من صاحبه، فقد طالت خصومتُهما.\nفقال عمر: أَنْشُدُكم باللَّه الذي بإذنه تقومُ السمواتُ والأرض، أتعلمون أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا نُورَث، ما تَرَكْنا صدقة\"؟ قالواْ قد قال ذلك، وقال لهما مثل ذلك، فقالا: نعم.\nقال: فإني سأخبركم عن هذا الفَيء: إنّ اللَّه خصَّ نبيَّه -ﷺ- منه بشيءٍ لم يُعْطِه غيرَه، فقال: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ [الحشر: ٦] فكانت لرسول اللَّه -ﷺ- خاصّة. واللَّه ما احتازَها دونَكم، ولا استأثَرَ بها عليكم (١)، فكان يُنْفق على أهله منه سنةً ثم يجعل ما بقي منه مَجْعَل مال اللَّه، فلما قُبِض رسول اللَّه -ﷺ- قال أبو بكر: أنا وليُّ رسول اللَّه -ﷺ- بعده، أعمل فيها بما كان يعملُ رسولُ اللَّه -ﷺ- فيها (٢).\nإنما ذُكر هذا الحديث في مسند عثمان لقول عمر: أنشدكم، أتعلمون أن رسول اللَّه -ﷺ- قال كذا؟ قالوا: قد قال ذلك. وهذا الحديث يدخل في مسند عمر وعبد الرحمن وسعيد والزبير والعبّاس.\nوقد سبق نحوه في مسند أبي بكر (٣).\n(٥٢٦٨) الحديث السابع عشر: حدّثنا [عبد اللَّه بن] (٤) أحمد قال: حدّثني\n_________\n(١) في المسند بعد هذه \"لقد قسمها بينكم، وبثَّها فيكم، حتى بقي منها هذا المال\".\n(٢) المسند ١/ ٤٨٢ (٤٢٥). وقد رُوي الحديث في الصحيحين: ففي مسلم ٣/ ١٣٧٦ - ١٣٧٩ (١٧٥٧) من طريق عبد الرزّاق ومن طرق أُخر. وفي البخاري ٦/ ١٩٧ (٣٠٩٤) من طريق الزهري. وله طرق في البخاري - ينظر أطرافه ٦/ ٩٧ (٢٩٠٤).\n(٣) ينظر الحديث (٣٢٩٨).\n(٤) في الأصل: \"حدّثنا أحمد\". والمثبت من طبعات المسند، والأطراف ٤/ ٣٠١. وأبو معمر، إسماعيل بن إبراهيم بن معمر، من شيوخ عبد اللَّه، وروى عنه البخاري ومسلم.","vol":"6","page":41},{"text":"إسماعيل أبو معمر، حدّثنا يحيى بن سليم الطائفي عن إسماعيل بن أميّة عن موسى بن عمران بن مَنّاح عن أبان بن عثمان بن عفّان عن عثمان:\nأنّه رأى جنازة فقام لها، وقال: رأيتُ رسول اللَّه -ﷺ- رأى جنازة فقام لها (١).\n(٥٢٦٩) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عثمان بن عمر قال: حدّثنا ابن أبي ذئب [قال عبد اللَّه]: وحدّثنا محمد بن أبي بكر (٢) قال: حدّثنا خالد بن الحارث حدّثنا ابن أبي ذئب عن سعيد بن عبد اللَّه بن قارظ عن أبي عُبيد مولى عبد الرحمن بن أزهر قال:\nشَهِدتُ عليًّا وعثمان في يوم الفطر والنحر يُصَلّيان، ثم ينصرِفان فيذكِّران النّاسَ، فسَمِعْتُهما يقولان: نَهى رسول اللَّه -ﷺ- عن صيام هذين اليومين.\nزاد عثمان بن عمر: سمعتُ عليًّا يقول: نهى رسول اللَّه -ﷺ- أن يبقى من نُسُكِكم عندكم شيءٌ بعد ثلاث (٣).\n(٥٢٧٠) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا كَهْمَس عن مُصعب بن ثابت بن عبد اللَّه بن الزبير قال: قال عثمان بن عفّان وهو يخطُبُ على منبره:\nأنّي مُحَدِّثُكُم حديثًا سَمِعْتُه من رسول اللَّه -ﷺ-، ما كان يمنعُني أن أحدِّثَكم به إلّا الضَّنُّ عليكم، وإنّي سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"حَرَسُ ليلةٍ في سبيل اللَّه أفضلُ من ألف ليلةٍ يُقامُ ليلُها ويُصامُ نهارُها\" (٤).\n_________\n(١) المسند ١/ ٤٨٣ (٤٢٦). قال الهيثمي ٣/ ٣٠: فيه موس بن عمران، ولم أجد من ترجمه بما يشفي. وقد ضعّف محقّقو المسند إسناده لسوء حفظ يحيى بن سليم، ولأن موسى لم يوثّقه غير ابن حبّان، وذكروا شواهد تحسّنه. أما الشيخ أحمد شاكر فصحّح إسناده.\n(٢) كتب على الحاشية: \"محمد بن أبي بكر من شيوخ عبد اللَّه\". وهو تنبيه إلى سقط في الإسناد.\n(٣) للحديث إسنادان: ١/ ٤٨٩ (٤٣٥) عن أحمد عن عثمان بن عمر عن ابن أبي ذئب عن سعيد، ١/ ٤٨٤ (٤٢٧) عن عبد اللَّه عن محمد بن أبي بكر عن خالد بن الحارث عن ابن أبي ذئب عن سعيد. والإسنادان صحيحان، وللحديث شواهد صحيحة.\n(٤) المسند ١/ ٤٨٨ (٤٣٣)، وإسناده ضعيف لضعف مصعب بن ثابت، وهو لم يدرك عثمان. والحديث في سنن ابن ماجة ٢/ ٩٢٤ (٢٧٦٦)، والمعجم الكبير ١/ ٩١ (١٤٥)، وصحّح الحاكم إسناده ٢/ ٨١، ووافقه الذهبي وفيها: عن مصعب عن عبد اللَّه عن عثمان. ومصعب لم يدرك ابن الزبير أيضًا.","vol":"6","page":42},{"text":"(٥٢٧١) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الكبير بن عبد المجيد أبو بكر الحنفي قال: حدّثنا عبد الحميد يعني ابن جعفر عن أبيه عن محمود بن لبيد عن عثمان بن عفّان قال:\nسمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من بنى للَّهِ مسجدًا بنى اللَّهُ له مثلَه في الجنّة\".\nأخرجاه (١).\n(٥٢٧٢) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا حمّاد بن زيد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن أبي أُمامة بن سهيل قال:\nكُنّا مع عثمان وهو محصور في الدّار، فدخلَ مَدْخلًا كان إذا دخلَه يَسمعُ كلامه مَن على البلاط. قال: فدخلَ ذلك المَدْخلَ وخرج إلينا فقال: \"إنّهم يتوعّدوني بالقتل آنفًا. قال: قلنا: يكفيكَهم اللَّهُ يا أمير المؤمنين. قال: وبِمَ يقتلونني؟ سَمِعْتُ النبيّ -ﷺ- يقول: \"لا يَحِلُّ دمُ امرىءٍ مسلم إلّا بإحدى ثلاث: رجل كفَرَ بعد إسلامه، أو زنى بعد إحصانه، أو قتلَ نفسًا فقُتِل بها\". فواللَّه ما أحْبَبْتُ أنّ لي بدِيني بَدَلًا منذُ هَداني اللَّه، ولا زَنَيْتُ في جاهلية ولا إسلام قطُّ، ولا قَتلتُ نَفسًا، فبِمَ يقتلونني!؟ (٢).\n(٥٢٧٣) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا حُريث بن السائب قال: سمعت الحسن يقول: حدّثني حُمران عن عثمان بن عفّان:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"كلُّ شيءٍ سوى ظِلِّ بيتٍ، وجلْف الخبز، وثوبٍ يواري عورته، والماءِ، فما فَضَلَ من هذا فليس لابن آدمَ فيهنّ حقّ\" (٣).\n_________\n(١) المسند ١/ ٤٨٩ (٤٣٤). ومن طريق عبد الحميد بن جعفر في مسلم ١/ ٣٧٨ (٥٣٣) وأبو بكر الحنفي من رجال الشيخين. وأخرجه مسلم - السابق، والبخاري ١/ ٥٤٤ (٤٥٠) من طريق عبيد اللَّه الخولاني عن عثمان.\n(٢) المسند ١/ ٤٩١ (٤٣٧) ورجاله رجال الشيخين. وأخرجه أبو داود ٤/ ١٧٠ (٤٥٠٢)، وصحّحه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي ٤/ ٣٥٠ ومن طريق حمّاد بن زيد أخرجه ابن ماجة ٢/ ٨٤٧ (٢٥٣٣) والنسائي ٧/ ٩١، والترمذي ٤/ ٤٠٠ (٢١٥٨). وقال: الترمذي: حديث حسن. وصحّحه المحقّقون والألباني.\n(٣) المسند ١/ ٤٩٣ (٤٤٠)، والترمذي ٤/ ٤٩٤ (٢٣٤١). قال: هذا حديث حسن صحيح. وصحّح الحاكم إسناده ٢/ ٣١٤، ووافقه الذهبي. وذكر ابن الجوزي الحديث في العلل ٢/ ٧٩٨ (١٣٣٤)، وقال: هذا حديث لا يصحّ. ثم نقل أن هذا الحديث عن أهل الكتاب. وضعّف محقّقو المسند إسناد الحديث. وتحدّث عنه الألباني في الضعيفة ٣/ ١٧٥ (١٠٦٣)، وحكم عليه بأنه منكر.\nوجِلف الخبز: فسّره الترمذي نقلًا عن النضر: الخبز الذي لا إدام معه. وقيل: هو الخبز الغليظ اليابس. ينظر النهاية ١/ ٢٨٧.","vol":"6","page":43},{"text":"(٥٢٧٤) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الوليد بن مسلم قال: حدّثني شعيب أبو شيبة قال: سمعت عطاء الخراساني يقول: سمعتُ سعيد بن المسيّب يقول:\nرأيتُ عثمان قاعدًا في المقاعد، فدعا بطعام ممّا مسَّته النارُ فأكله، ثم قام إلى الصلاة فصلّى، ثم قال عثمان: قعدتُ مَقْعَدَ رسول اللَّه -ﷺ-، وأكلْتُ طعام رسول اللَّه -ﷺ-، وصلَّيْتُ صلاة رسول اللَّه -ﷺ- (١).\n(٢٥٧٥) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد يعني مولى بني هاشم قال: حدّثنا عِكرمة بن إبراهيم الباهلي قال حدّثنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي ذُباب عن أبيه:\nأن عثمان بن عفّان صلّى بمنى أربع ركعات، فأنكره النّاس عليه، قال: يا أيّها النّاس، إني تأهَّلْتُ بمكّة منذُ قَدِمْتُ، وإنّي سمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من تأهَّلَ في بلدٍ فليُصَلِّ صلاة المقيم\" (٢).\n(٥٢٧٦) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال: حدّثنا عبد اللَّه بن لهيعة قال: حدّثنا موسى بن وَردان قال: سمعتُ سعيد ابن المسيَّب يقول: سمعت عثمان يخطب على المنبر وهو يقول:\nكنت أبتاعُ التمر من بطن من اليهود يقال لهم بنو قَيْنُقاع، وأبيعه بربح، فبلغ ذلك رسولَ اللَّه -ﷺ-، فقال: \"يا عثمان، إذا اشتريتَ فاكْتَلْ، وإذا بِعْتَ فكِلْ\" (٣).\n_________\n(١) المسند ١/ ٥٣٢ (٥٠٥). وقد صحّح الشيخ أحمد شاكر إسناده. أما محقّقو المسند فحسّنوه لغيره، لأن شعيب بن رُزيق مختلف فيه، وعطاء صدوق، ولكنه كثير الإرسال.\n(٢) المسند ١/ ٤٩٦ (٤٤٣)، قال الهيثمي ٢/ ١٥٩: فيه عكرمة بن إبراهيم، وهو ضعيف. وقد ضعّف المحقّقون وشاكر إسناده.\n(٣) المسند ١/ ٤٩٧ (٤٤٤). وقد حسّن المحقّقون إسناده، لروايته من تُقبل روايته عن ابن لهيعة. وقال الهيثمي ٤/ ١٠١: رواه ابن ماجة باختصار، ورواه أحمد، وإسناده حسن. وصحّحه الألباني في الإرواء ٥/ ١٧٩ (١٣٣٠).","vol":"6","page":44},{"text":"(٥٢٧٧) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني محمد بن إسحق المسيَّبيّ قال: حدّثنا أنس بن عياض عن أبي مودود عن محمد بن كعب عن أبان بن عثمان عن عثمان:\nأنّ النبيّ -ﷺ- قال: \"من قال: بسم اللَّه الذي لا يَضُرُّ مع اسمه شيءٌ في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم، ثلاث مرّات، لم تَفْجَأه فاجئةُ بلاءٍ حتى الليل، ومن قالها حين يُمسي لم تَفْجأه فاجئةُ بلاء حتى يُصبحَ إن شاء اللَّه\" (١).\n(٥٢٧٨) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الوهاب الخَفّاف قال: حدّثنا سعيد عن قتادة عن مسلم بن يسار عن حُمران بن أبان أن عثمان بن عفّان قال:\nسمعتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّي لأعلمُ كلمةً لا يقولها عبدُ حقًّا من قلبه إلّا حُرِّم على النّار\" فقال عمر بن الخطّاب: أنا أُحَدِّثكم ما هي: هي كلمة الإخلاص، التي ألزمَها اللَّهُ تعالى محمّدًا -ﷺ- وأصحابه، وهي كلمة التَّقوى التي ألاصَ عليها نبيُّ اللَّهُ -ﷺ- عمَّه أبا طالب عند الموت: شهادة أن لا إله إلا اللَّه\" (٢).\nمعنى ألاصَ عليها عمَّه: أراده عليها.\n(٥٢٧٩) الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زكريا بن عديّ حدّثنا علي بن مُسْهِر عن هشام بن عروة عن أبيه عن مروان -وما إخاله يُتَّهَمُ علينا- قال:\nأصاب عثمانَ رُعافٌ سنةَ الرُّعاف حتى تَخلَّف عن الحجّ وأوصى، فدخل عليه رجلٌ من قريش فقال: اسْتَخْلِفْ. قال: وقالوه؟ قال: نعم. قال: من هو؟ قال: فسكت قال: ثم دخل عليه رجل آخر، فقال له مثلَ ما قال له الأوّل، وردّ عليه نحو ذلك، قال: فقال عثمان: قالوا: الزّبير؟ قال: نعم. قال: أما والذي نفسي بيده، إنّ كان لخيرَهم -ما عَلِمْتُ- وأَحبَّهم إلى رسول اللَّه -ﷺ-.\n_________\n(١) المسند ١/ ٥٤٦ (٥٢٨). وصحّح شاكر والمحقّقون إسناده. وهو من طرق أنس في سنن أبي داود ٤/ ٣٢٣ (٥٠٨٩)، وصحيح ابن حبّان ٣/ ١٣٢ (٨٥٢). وله طرق أُخر ذكرها محقّقو المسند وابن حبّان، وينظر المسند ١/ ٤٩٨ (٤٤٦).\n(٢) المسند ١/ ٤٩٩ (٤٤٧). وصحّحه الحاكم والذهبي ١/ ٣٥١. وصحّح الشيخ شاكر إسناده. وينظر تعليق محقّقي المسند.","vol":"6","page":45},{"text":"انفرد بإخراجه البخاري (١).\n(٥٢٨٠) الحديث التاسع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عُبيد اللَّه بن محمد ابن حفص بن عمر التَّيمي قال: سمعْتُ أبي يقول: سمعت عمّي عُبيد اللَّه بن عمر بن موسى يقول:\nكنتُ عند سليمان بن عليّ، فدخلَ شيخٌ من قريش، فقال سليمان: انْظُرِ الشيخَ، فأقْعِدْه مَقْعدًا صالحًا، فإن لقريش حقًّا. فقلت: أيُّها الأمير، ألا أُحَدِّثُك حديثًا بلَغني عن رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: بلى. قال: قلت له: بلغَني أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من أهان قُريشًا أهانَه اللَّه\". قال: سبحان اللَّه، ما أحسن هذا! من حدّثك هذا؟ قال: قلت: حدَّثَنيه ربيعةُ ابن أبي عبد الرحمن عن سعيد بن المسيَّب عن عمرو بن عثمان بن عفّان، قال: قال أبي: يا بُنيّ، إن وُلِّيتَ من أمر النّاس شيئًا فأكْرم قريشًا، فإني سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"مَن أهان قريشًا أهانَه اللَّهُ\" (٢).\n(٥٢٨١) الحديث الثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن أبان الورّاق: حدّثنا يعقوب عن جعفر بن أبي المغيرة عن ابن أَبْزَى عن عثمان بن عفّان قال:\nقال له عبد اللَّه بن الزّبير حين حُصِر: إنّ عندي نجائبَ (٣) قد أعددْتها لك، فهل لك أن تَحوَّلَ إلى مكة فيأتيَك من أراد أن يأتيَك؟ قال: لا، إني سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"يُلْحِدُ بمكَّة كبشٌ من قريش اسمه عبدُ اللَّه، عليه مِثلُ نصف أوزار النّاس\" (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عيّاش قال: حدّثنا الوليد بن مسلم قال: وأخبرني الأوزاعيّ عن محمد بن عبد الملك بن مروان أنّه حدّثه عن المغيرة بن شعبة:\n_________\n(١) المسند ١/ ٥٠٤ (٤٥٥)، والبخاري ٧/ ٧٩ (٣٧١٧) من طريق علي بن مسهر. وزكريا من رجال مسلم، ثقة.\n(٢) المسند ٦/ ٥٠١ (٤٦٠). والسنة ٢/ ٩٩٨ (١٥٤٨)، وصحيح ابن حبّان ١٤/ ١٦٥ (٦٢٦٩) - ووثّق الهيثمي رجاله ١٠/ ٣٠. وحسّنه محقّقو المسند والسّنّة لغيره، وصحّح الشيخ شاكر إسناده.\n(٣) النجائب: الإبل المختارة المنتقاة.\n(٤) المسند ١/ ٥٠٧ (٤٦١). وضعّف المحقّقون إسناده، وأنكروا متنه.\nقال ابن كثير في البداية ٨/ ٣٣٩: هذا حديث منكر جدًّا، وفي إسناده ضعف، ويعقوب هذا هو القمّي، وفيه تشيّع، ومثل هذا لا يقبل تفرّده به. وبتقدير صحّته فليس هو بعبد اللَّه بن الزبير.","vol":"6","page":46},{"text":"أنّه دخل على عثمان وهو محصور فقال: إنّك إمام العامّة، وقد نزلَ بك ما ترى، وإني أَعْرِضُ عليك خِصالًا ثلاثًا، اخترْ إحداهنّ: إما أن تخرجَ فتقاتلَهم؟ فإن معك عَدَدًا وقوة، وأنت على الحقّ وهم على الباطل، وإما أن نخرِقَ لك بابًا سوى الباب الذي هم عليه، فتَقعدَ على رواحلك فتلحق بمكّة، فإنّهم لن يستحلّوك وأنت بها، وإمّا أن تلْحَقَ بالشام، فإنهم أهل الشام وفيهم معاوية.\nفقال عثمان: فأما أن أخْرُجَ فأقاتلَ، فلن أكونَ أوّل من خلف رسول اللَّه -ﷺ- في أمّته بسفك الدّماء وأما أن أخرُجَ إلى مكّة فإنهم لن يَستحلّوني بها، فإني سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"يُلْحِدُ رجلٌ من قريش بمكّة يكون عليه نصف عذاب العالم\" فلن أكون أنا. وأما أن ألحق بالشام فإنهم أهل الشام وفيهم معاوية، فلن أُفارقِ دار هجرتي ومجاورةَ رسول اللَّه -ﷺ- (١).\n(٥٢٨٢) الحديث الحادي والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة قال: سمعْت خالدًا عن أبي بشر العَنبري عن حُمران بن أبان عن عثمان ابن عفّان:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"من مات وهو يعلمُ أن لا إله إلا اللَّه دخل الجنّة\" (٢).\n(٥٢٨٣) الحديث الثاني والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عبد اللَّه ابن الزبير، حدّثنا مَسَرَّة بن مَعْبد عن يزيد بن أبي كبشة عن عثمان بن عفّان قال:\nجاء رجل إلى النبيّ -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، إنّي صلّيْتُ فلم أدْرِ أَشَفَعْتُ أم أَوْتَرْتُ؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: إيّايَ وأنْ يتلعّبَ بكم الشيطانُ في صلاتكم، من صلّى منكم فلم يَدْرِ\n_________\n(١) المسند ١/ ٥١٩ (٤٨١). قال ابن حجر في التعجيل ٣٧١: وما أظنّ روايته عن المغيرة إلّا مرسلة. وقال الهيثمي في المجمع ١/ ٣٣٣ بعد أن ذكر الحديث: رواه أحمد، ورجاله ثقات، إلّا أن محمد بن عبد الملك ابن مروان لم أجد له سماعًا من المغيرة. وقد جرى شاكر ومحقّقو المسند على هذا الحكم.\n(٢) المسند ١/ ٥٠٩ (٤٦٤).\nقد ورد في الأصل \"خالدًا المغيري\" وفوقها تصحيح لها غير واضح. وأشار شاكر ومحقّقو المسند إلى رواية \"العنبري\" و\"العنزي\" وأنه ليس صوابًا، وأنه خالد الحذّاء.\nوالحديث في مسلم ١/ ٥٥ (٢٦) من طريق خالد عن أبي بشر العنبري الوليد بن مسلم عن حمران به.","vol":"6","page":47},{"text":"أشَفَعَ أم أوترَ فليسجد سجدتين، فإنّهما تمامُ صلاته\" (١).\n(٥٢٨٤) الحديث الثالث والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال: حدّثنا أبو جعفر الرازي عن عبد العزيز بن عمر عن صالح بن كيسان عن رجل عن عثمان بن عفّان قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما من مسلم يَخْرُجُ من بيته يريدُ سفرًا أو غيره، فيقول حين يخرج: باسم اللَّه، آمَنْتُ باللَّه، اعْتَصَمْتُ باللَّه، توكَّلتُ على اللَّه، لا حولَ ولا قوّةَ إلّا باللَّه، إلّا رُزِقَ خيرَ ذلك المخرجِ، وصُرِفَ عنه شرُّ ذلك المخرجِ\" (٢).\n(٥٢٨٥) الحديث الرابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا عبد اللَّه بن لهيعة قال: حدّثنا أبو قَبيل قال: سمعتُ مالك بن عبد اللَّه الزَّبادي (٣) يحدّث عن أبي ذرّ:\nأنّه جاء يستأذن على عثمان عفّان، فأذِنَ له وبيده عصاه، فقال عثمان: يا كعب، إنّ عبد الرحمن توفّي وترك مالًا، فما ترى فيه؟ قال: إن كان يَصِلُ فيه حقَّ اللَّه فلا بأس به. فرفع أبو ذرّ عصاه فضرب كعبًا، وقال: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"ما أُحِبُّ لو أن لي هذا الجبلَ ذهبًا أُنْفِقُه ويُتَقَبَّلُ مني، أَذَرُ خلفي منه شيئًا\" (٤) وإني أنشُدُك اللَّه يا عثمان، أَسَمِعْتَه - ثلاث مَرّات؟ قال: نعم (٥).\n(٥٢٨٦) الحديث الخامس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا أبو سِنان عن يزيد بن مَوْهب:\n_________\n(١) المسند ١/ ٥٠٠ (٤٥٠). قال الهيثمي ٢/ ١٥٣: رواه أحمد من طريق يزيد عن أبي كبشة عن عثمان، ويزيد لم يسمع من عثمان. وقد حسّنه محقّقو المسند.\n(٢) المسند ١/ ٥١٣ (٤٧١) وإسناده ضعيف، فالراوي عن عثمان مجهول. وبقيّة رجاله ثقات. الترغيب ٢/ ٤٥٧ (٢٣٩٠)، والمجمع ١٠/ ١٣١.\n(٣) ذكره ابن حجر في التعجيل ٣٨٨. ونقل أن فيه تحريفًا، وأن الصواب البردادي. وينظر تعليق شاكر ومحقّقي المسند.\n(٤) في المسند \"أذرُ منه ستّ أواق\".\n(٥) المسند ١/ ٥٠٢ (٤٥٣). قال الهيثمي: رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة، وقد ضعّفه غير واحد - المجمع ١٠/ ٢٤٢. وقد ضعّفه محقّقو المسند لضعف ابن لهيعة، وجهالة مالك بن عبد اللَّه.","vol":"6","page":48},{"text":"أن عثمان قال لابن عمر: اقضِ بين النّاس. فقال: لا أقضي بين اثنين، ولا أؤمُّ رجلين، أما سمعتَ النبيّ -ﷺ- يقول: \"من عاذ باللَّه فقد عاذ بمَعاذ\" قال عثمان: بلى، قال: فإنّي أعوذُ باللَّه أن تستعمِلَني، فأعفاه وقال: لا تُخبر بهذا أحدًا (١).\n(٥٢٨٧) الحديث السادس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا القاسم بن الفضل قال: حدّثنا عمرو بن مرّة عن سالم بن أبي الجعد قال:\nدعا عثمان ناسًا من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- فيهم عمّار بن ياسر فقال: إنّي سائلكم، وإنّي أحبُّ أن تَصْدُقوني، نَشَدْتُكم باللَّه، أتعلمون أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يُؤْثِرُ قريشًا على سائر النّاس، ويؤثِرُ بني هاشم على سائر قريش؟ فسكت القوم، فقال عثمان: لو أن بيدي مفاتيحَ الجنّة لأعطيْتُها بني أُميّة حتى يَدخلوها من عند آخرهم.\nوبعث إلى طلحة والزُّبير فقال: ألا أُحَدِّثُكما عنه - يعني عمّارًا:\nأقبلتُ مع رسول اللَّه -ﷺ- آخذًا بيدي نمشي في البطحاء، حتى أتى على أبيه وأُمّه وعليه يُعَذَّبون، فقال أبو عمّار: يا رسول اللَّه، الدَّهرَ هكذا؟ فقال النبيُّ -ﷺ-: \"اصْبر\" ثم قال: \"اللهمّ اغفِرْ لآل ياسر، وقد فَعَلْتَ\" (٢).\n(٥٢٨٨) الحديث السابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا أرطاة -يعني ابن المنذر- قال أخبرني أبو عون الأنصاري:\nأن عثمان بن عفّان قال لابن مسعود: هل أنت مُنتهٍ عفّا بلَغَني عنك؟ فاعتذر بعضَ العذر، فقال عثمان: ويحَك، إني سمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- وحفظتُ، وليس كما سمعتَ، إنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"سيُقْتَلُ أميرٌ ويَنْتَزي مُنْتَزٍ\" (٣) وإنّي أنا المقتول وليس عمر، إنما قتلَ عمرَ واحدٌ، وإنّه يُجْتَمعُ عليّ (٤).\n_________\n(١) المسند ١/ ٥١٥ (٤٧٥). وحسّنه المحقّقون لغيره، وضعّفوا إسناده. وأطال أحمد شاكر في التعليق على إسناده.\n(٢) المسند ١/ ٤٩٢ (٤٣٩). قال الهيثمي ٩/ ٢٩٥. رجاله رجال الصحيح. ولكن سالم بن أبي الجعد لم يُدرك عثمان، وقد حكم المحقّقون بانقطاعه، وذكروا شواهد للدعاء لآل ياسر.\n(٣) ينتزي: يسرع إلى الشر.\n(٤) المسند ١/ ٥١٨ (٤٧٩). قال الهيثمي ٧/ ٢٣٠: رجاله ثقات. وأشار شاكر والمحقّقون إلى أن أبا عون، عبد اللَّه بن أبي عبد اللَّه لم يدرك عثمان، فهو منقطع.","vol":"6","page":49},{"text":"(٥٢٨٩) الحديث الثامن والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثني أبي قال: حدّثنا الحسين -يعني المُعَلِّم- عن يحيى - يعني ابن أبي كثير قال: أخبرني أبو سلَمة أن عطاء بن يسار أخبره أن زيد بن خالد الجُهَني أخبره.\nأنّه سأل عثمان، قلت: أرأيْتَ إن جامعَ امرأتَه ولم يُمْنِ؟ فقال عثمان: يتوضّأُ كما يتوضّأُ للصلاة ويغسل ذكرَه. وقال عثمان: سَمِعْتُه من رسول اللَّه -ﷺ-. فسألتُ عن ذلك عليَّ بن أبي طالب والزُّبير بن العوّام وطلحة بن عُبيد اللَّه وأبيّ بن كعب، فأمروه بذلك.\nأخرجاه في الصحيحين، إلّا أن قوله: فسألْتُ عن ذلك عليّ بن أبي طالب. . . إلى آخره، انفرد بإخراجه البخاري (١).\nوهذا الحديث منسوخ بحديث التقاء الختانين (٢).\n(٥٢٩٠) الحديث التاسع والثلاثون: حذئنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن سِماك بن حرب قال: سمعْتُ عبّاد بن زاهر قال: سمعْتُ عثمان يخطب فقال:\nإنّا واللَّه قد صَحِبْنا رسول اللَّه -ﷺ- في السَّفَر والحَضَر، وكان يعودُ مرضانا، ويَتْبَعُ جنائزَنا، ويغزو معنا، ويُواسينا بالقليل والكثير، وإن أُناسًا يُعَلِّموني عسى أن لا يكونَ أحدُهم رآه قطُّ (٣).\n(٥٢٩١) الحديث الأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن بكر قال: أخبرنا ابن جُريح قال: أخبرني سليمان بن عتيق عن عبد اللَّه بن بابَيه عن بعض بني يعلى بن أُميّة قال:\nقال يعلى: طفْتُ مع عثمان، فاسْتَلَمْنا الرُّكن، قال يعلى: فكنتُ ممّا يلي البيتَ، فلما بلغْنا الرُّكن الغربيّ الذي يلي الأسود جَرَرْتُ بيده ليستلم، فقال: ما شأنُك؟ فقلت: ألا\n_________\n(١) المسند ١/ ٤٩٩ (٤٤٨)، ومسلم ١/ ٢٧٠ (٣٤٧)، ومن طريق عبد الوارث والد عبد الصمد في البخاري ١/ ٣٩٦ (٢٩٢).\n(٢) تحدّث ابن الجوزي عن النَّسخ في هذا الحديث، في شرح المشكل ١/ ١٥٩. وذكرْت هناك مصادر المسألة.\n(٣) المسند ١/ ٥٣٢ (٥٠٤). قال الهيثمي في المجمع ٣/ ٣٢: رواه البزّار، ورجاله ثقات. ورجال البزّار هم رجال أحمد.","vol":"6","page":50},{"text":"تستلم؟ قال: فقال: ألم تطفْ مع رسول اللَّه -ﷺ-؟ فقلت: بلى. قال: أرأيْتَه يستلمُ هذين الرّكنيين الغربيّين؟ قلت: لا. قال: أفليس لك فيه أسوةٌ حسنة؟ قلت: بلى. قال: فانْفُذْ عنك (١).\nهذا الحديث مذكور في مسند عمر، رواه أحمد عن يحيى وروح، كلاهما عن ابن جُريح، وأن عمر هو القائل لهذا، فيحتمل أن يكون هذه الحالة جرت ليعلى مع عمر وعليّ وعثمان (٢).\n(٥٢٩٢) الحديث الحادي والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بِشر بن شُعيب قال: حدّثني أبي عن الزّهري قال: حدّثني عُروة بن الزُّبير أن عبد اللَّه بن عديّ بن الخِيار أخبره أن عثمان بن عفّان قال له:\nابنَ أخي، أدركْتَ رسولَ اللَّه -ﷺ-؟ قال: فقلتُ له: لا، ولكن خَلَصَ إليّ من عمله ما يخلُصُ إلى العذراء في سِترها. قال: فتشهّدَ ثم قال: أمّا بعد، فإنّ اللَّهَ بعثَ محمّدًا بالحقّ، فكنتُ ممّن استجابَ للَّه ولرسوله، وآمنَ بما بُعِثَ به محمّد -ﷺ-، ثم هاجَرْتُ الهجرتين كما قُلْتَ، ونِلتُ صِهرَ رسول اللَّه -ﷺ-، فواللَّهِ ما عَصَيْتُه ولا غَشَشْتُه حتى توفّاه اللَّه ﷿.\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n(٥٢٩٣) الحديث الثاني والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاوية بن عمرو حدّثنا زائدة عن عاصم عن شقيق قال:\nلقي عبد الرحمن بن عوف الوليدَ عن عقبةَ، فقال له الوليد: مالي أراك قد جفوتَ أمير المؤمنين عثمان؟ فقال له عبد الرحمن: أبْلِغْه أنّي لم أَفِرَّ يوم عَيْنَين -قال عاصم: يقول: يوم أحد- ولى أتخلّف يومَ بدر، ولم أترُكْ سُنَّة عمر. قال: فانطلق فخبَّرَ ذلك عثمانَ. قال:\n_________\n(١) المسند ١/ ٥٣٦ (٥١٢). قال الهيثمي ٣/ ٢٤٣: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، ينظر مسند عمر ١/ ٤٠٢ (٣١٣) ورواه من طريق آخر، وفيه رجل لم يسمَّ (وهي هذه الرواية). وقد صحّحه محقّقو المسند لغيره.\n(٢) ينظر المسند ١/ ٣٦٥، ٤٠٢ (٢٥٣، ٣٠٣). ومال الشيخ أحمد شاكر إلى التعدّد، واستبعد محقّقو المسند ذلك، ورجّحوا أن يكون ذكر عمر أصحّ.\n(٣) المسند ١/ ٥١٨ (٤٨٠). ومن طريق الزهري في البخاري ٧/ ٥٣ (٣٦٩٦). وفي ٧/ ٢٦٣ (٣٩٢٧) علّقه عن بشر بن شعيب.","vol":"6","page":51},{"text":"فقال: أمّا قوله: إنّي لم أَفِرَّ يوم عَينين، فكيف يُعَيِّرُني بذلك وقد عفا اللَّه عنه، فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٥]. وأمّا قوله: إنّي تخلّفْتُ يوم بدر، فإني كنتُ أُمَرِّضُ رُقَيَّةَ بنتَ رسول اللَّه -ﷺ- حتى ماتت، وقد ضربَ لي رسول اللَّه -ﷺ- بسهمي، ومن ضرب له رسول اللَّه -ﷺ- بسهمه فقد شَهِد. وأمّا قوله: إنّي لم أتركَ سنّة عمر، فإنّي لا أُطيقُها ولا هو، فأْتِه فحدِّثْه بذلك (١).\n(٥٢٩٤) الحديث الثالث والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثنا ليث قال: حدّثني غقيل عن ابن شهاب عن يحيى بن سعيد بن العاص أن سعيد بن العاص أخبره أن عائشة زوج النبيِّ -ﷺ- وعثمان حدّثاه:\nأن أبا بكر استأذنَ على رسول اللَّه -ﷺ- وهو مُضْطَجِعٌ على فراشه، لابسٌ مِرْط عائشة فأَذِنَ لأبي بكر وهو كذلك، فقضى إليه حاجته ثم انصرف. ثم استأذن عمر فأذن له وهو على تلك الحال، فقضى إليه حاجته ثم انصرف. قال عثمان: ثم استأذنْتُ عليه، فجلس وقال لعائشة: اجمعي عليكِ ثيابَكِ، فقضيتُ إليه حاجتي ثم انصرفْتُ.\nقالت عائشة: يا رسول اللَّه، مالي لم أرَكَ فَزِعْتَ لأبي بكر وعمر كما فَزِعْت لعثمان؟ قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ عثمانَ رجلٌ حَيِيٌّ، وإني خَشِيتُ إن أذِنْتُ له على تلك الحال ألّا يَبْلُغَ إليّ في حاجته\".\nوقال الليث: وقال جماعة النّاس: إنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال لعائشة: \"ألا أستحيي ممّن تستحيي منه الملائكة\".\nانفرد بإخراجه مسلم، ولم يذكر قول الليث (٢).\n(٥٢٩٥) الحديث الرابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عبد اللَّه بن الزّبير قال: حدّثنا عُبيد اللَّه - يعني ابن عبد اللَّه بن مَوْهَب قال: أخبرني عمّي عبيد اللَّه بن\n_________\n(١) المسند ١/ ٥٢٥ (٤٩٠) والمعجم الكبير ١/ ٨٧١ (١٣٥). قال الهيثمي ٧/ ٢٢٩: فيه عاصم بن أبي النجود، وهو حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات.\n(٢) المسند ١/ ٥٣٨ (٥١٤)، ومسلم ٤/ ١٨٦٦ (٢٤٠٣) من طريق الليث. وحجّاج من رجال الشيخين.\nوقد روى مسلم: \"ألا أستحيي. . . \" من حديث عائشة (٢٤٠١).","vol":"6","page":52},{"text":"عبد الرحمن بن موهب (١) عن أبي هريرة قال:\nراح عثمان إلى مكّة حاجًّا، ودخَلَتْ على محمد بن جعفر بن أبي طالب امرأتُه، فبات معها حتى أصبح، ثم غدا عليه رَدْعُ الطِّيب ومِلْحَفَةٌ مُعَصْفَرة مُفْدَمة (٢)، فأدرك النّاسَ بمَلَلٍ قبلَ أن يروحوا، فلمّا رآه عثمان انتهرَه وأفّفَ وقال: أَتَلْبَسُ المُعَصْفَرَ وقد نهى عنه رسول اللَّه -ﷺ-؟ فقال له عليُّ بن أبي طالب: إنّ رسول اللَّه -ﷺ- لم يَنْهَهُ ولا إيّاك، إنما نهاني (٣).\n(٥٢٩٦) الحديث الخامس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا ابن أخي ابن شهاب عن عمّه قال: أخبرني صالح بن أبي فَروة أن عامر بن سعد بن أبي وقاص أخبره أنّه سمع أبان بن عثمان يقول: قال عثمان:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ-: \"أرأيتَ لو كان بفِناء أحدكم نهرٌ يجري، يغتسل منه كلّ يومِ خمسَ مرّات، ما كان يُبقي من دَرَنه؟ \" قالوا: لا شيء. قال: \"فإن الصلواتِ تذْهبُ الذنوب كما يُذهِبُ الماءُ الدَّرَنَ\" (٤).\n(٥٢٩٧) الحديث السادس والأربعون: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: وجدْتُ في كتاب أبي: حدّثنا محمد بن بشر حدّثنا عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن الأسود عن حُصَين بن عمر عن مخارق بن عبد اللَّه بن جابر الأحمسي عن طارق عن عثمان بن عفّان قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من غشَّ العربَ لم يدخلْ في شفاعتي، ولم تَنَلْه مودّتي\" (٥).\n_________\n(١) هكذا في الأصل ونسخ المسند. وقد تركه الشيخ شاكر كما هو، وبيّن صوابه في التعليق، ونسب الخطأ للراوي الزبيري. أما محقّقو المسند فصوّبوه إلى: حدّثنا عبيد اللَّه يعني ابن عبد الرحمن بن موهب. . عمّي عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن موهب. لأن الحديث قد شاع على هذا الوجه المقلوب، ولكنهم جعلوا الخطأ من النسّاخ لا من محمد بن عبد اللَّه الزبيري.\n(٢) المفدم: المشبع حمرة.\n(٣) المسند ١/ ٥٤٠ (٥١٧). ومحقّقو المسند على تضعيف الإسناد، والشيخ شاكر صحّحه على ما فيه من خطأ. وينظر ما قالوه فيه.\n(٤) المسند ١/ ٥٤١ (٥١٨)، وابن ماجة ١/ ٤٤٧ (١٣٩٧) قال البوصيري: رجاله ثقات.\nوللحديث شاهد في الصحيحين عن أبي هريرة - الجمع ٣/ ٨٠ (٢٢٦٠).\n(٥) المسند ١/ ٥٤١ (٥١٩)، والترمذي ٥/ ٨٦٠ (٣٩٢٨) قال الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلّا من حديث حصين بن عمر الأحمسي عن مُخارق، وليس حصين عند أهل الحديث بذاك القويّ. وحكم الألباني على الحديث بأنه موضوع - الضعيفة ٢/ ٢٤ (٥٤٥).","vol":"6","page":53},{"text":"(٥٢٩٨) الحديث السابع والأربعون: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني عبّاس ابن محمد وأبو يحيى البزّاز قالا: حدّثنا حجّاج بن نُصير، حدّثنا شعبة عن العوّام بن مُراجم من بني قيس بن ثعلبة عن أبي عثمان النهدي عن عثمان:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ الجَمّاء لَتَقْتَصُّ في القَرناء يومَ القِيامة\" (١).\n(٥٢٩٩) الحديث الثامن والأربعون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا هارون بن سعيد قال: حدّثنا ابن وهب قال: أخبرني مَخْرَمة عن أبيه قال: سمعْتُ سليمان بن يسار يقول: إنّه سمع مالك بن أبي عامر يحدّث عن عثمان بن عفّان:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا تبيعوا الدّينار بالدّينارين، ولا الدّرهم بالدّرهِمَين\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٥٣٠٠) الحديث التاسع والأربعون: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا أبو يحيى البزّاز محمد بن عبد الرحيم قال: حدّثنا الحسن بن بشر بن سَلْم الكوفي قال: حدّثنا العبّاس بن الفضل الأنصاريّ عن هشام بن زياد القرشيّ عن أبيه عن مِحْجن مولى عثمان ابن عفّان عن عثمان قال:\nسمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"أظلّ اللَّهُ عبدًا في ظِلّه يوم لا ظِلَّ إلا ظِلُّه، أنْظَرَ مُعْسِرًا، أو ترك لغارم\" (٣).\n(٥٣٠١) الحديث الخمسون: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني يحيى بن مَعين قال: حدّثنا هشام بن يوسف قال: حدّثنا عبد اللَّه بن بَحير القاصّ عن هانىء مولى عثمان قال:\nكان عثمان إذا وقف على قبر بكى حتى يَبُلَّ لحيتَه، فقيل له: تذكرُ الجنّة والنار فلا تبكي، وتبكي من هذا! فقال: إنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"القبرُ أوّلُ منازلِ الآخرة، فإن يَنْجُ\n_________\n(١) المسند ١/ ٥٤٢ (٥٢٠). قال الهيثمي ١/ ٣٥٥ بعد أن نسبه لأحمد والطبراني والبزار: وفيه الحجّاج بن نُصير، وقد وُثق على ضعفه، وبقيّة رجال البزار رحال الصحيح غير العوام، وهو ثقة وقد ضعّف.\n(٢) مسلم ٣/ ١٢٠٩ (١٥٨٥).\n(٣) المسند ١/ ٥٤٨ (٥٣٢). قال الهيثمي ٤/ ١٣٦: وفيه عباس بن الفضل الأنصاري، ونُسب إلى الكذب. وفي هذا كفاية!","vol":"6","page":54},{"text":"منه فما بعده أيسرُ منه، وإنْ لم يَنْجُ منه فما بعده أشدُّ منه\".\nقال: وقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما رأيتُ منظرًا قطٌّ إلّا والقبرُ أفظعُ منه\" (١).\n(٥٣٠٢) الحديث الحادي والخمسون: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا عُبَيد اللَّه بن عُمَر القواريري قال: حدّثني القاسم بن الحكم بن أوس الأنصاري قال: حدّثني أبو عبادة الرُّرَقي الأنصاري - من أهل المدينة عن زيد بن أسلم عن أبيه قال:\nشهدْتُ عثمانَ يومَ حُوصر في موضع الجنائز، ولو أُلقِيَ حجرٌ لم يقع إلّا على رأس رجل، فرأيتُ عثمان أشرفَ من الخَوخهَ التي تلي مقام جبريل ﵇، فقال: أيّها النّاس، أفيكم طلحةُ؟ فسكتوا. ثم قال: أيّها النّاس، أفيكم طلحة؟ فسكتوا. ثم قال: أيّها النّاس، أفيكم طلحة (٢)؟ فقال عثمان: ألا أراك هاهنا، ما كنتُ أرى أن تكون مع قومٍ تسمعُ ندائي آخرَ ثلاثَ مرّات لا تُجيبُني. أَنْشُدُك اللَّهَ يا طلحهُ، أتذكرُ يوم كنتُ أنا وأنت مع رسول اللَّه -ﷺ- في موضع كذا وكذا، ليس معه أحدٌ من أصحابه غيري وغيرُك؟ قال: نعم. فقال لك رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا طلحة، إنّه ليس من نبيّ إلّا ومعه من أصحابه رفيقٌ من أمّته معه في الجنّة، وإن عثمان بن عفّان هذا -يعنيني- رفيقي في الجنّة\". قال طلحة: اللهمّ نعم، ثم انصرف (٣).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ١/ ٥٠٣ (٤٥٤)، وإسناده صحيح. وهو في ابن ماجة ٢/ ١٤٢٦ (٤٢٦٧)، والترمذي ٤/ ٤٧٩ (٨ ٢٣٠) وقال: حسن غريب، لا نعرفه إلّا من حديث هشام بن يوسف. وأخرجه الحاكم ٤/ ٣٣٠ وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي. ومن طريق هشام أخرجه ١/ ٣٧١. قال الذهبي: ابن بحير ليس بالعمدة، ومنهم من يقوّيه. وهانىء روى عن جماعة ولا ذِكر له في الكتب الستة.\n(٢) في المسند \"فسكتوا، فقام طلحة بن عُبيد اللَّه\".\n(٣) المسند ١/ ٥٥٦ (٥٥٢). ومن طريق القاسم أخرجه ابن أبي عاصم في السنّة ٢/ ٨٦٠ (١٣٢٣)، وقال الحاكم بعد أن أخرجه ٣/ ٩٧: صحيح الإسناد ولم يُخرجاه، وتعقّبه الذهبي بقوله: قاسم هذا، قال البخاري: لا يصحّ حديثه، وقال أبو حاتم: مجهول. وقال الهيثمي ٧/ ٢٣٠: وفيه أبو عبادة الزرقي، وهو متروك. وقال ابن الجوزي في العلل ١/ ٢٠٤ (٣٢٣): لا يصح. . . وضعّف المحقّقون إسناد الحديث.","vol":"6","page":55},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-393>(٣٧٧) مسند العَدّاء بن خالد بن هَوْذةَ الكِلابيّ </span>(١)\n(٥٣٠٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا عمر بن إبراهيم اليَشْكُري قال: حدّثنا عبد المجيد العُقَيلي قال:\nانطلَقْنا حُجّاجًا لياليَ خرج يزيد بن المهلّب، فلمّا (٢) قضيْنا مناسِكَنا جئْنا حتى أتيْنا الزُّجَيج، فإذا أشياخ يتحدّثون، فقُلنا: هذا الذي صحب رسول اللَّه -ﷺ-، أين بيتُه؟ قالوا: هذاك. انطَلَقْنا فسلَّمْنا، فأذِنَ لنا، فإذا شيخ كبير مضطجع يقال له العَدّاء بن خالد الكلابي. قلتُ: أنت الذي صَحِبْتَ رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: نعم، ولولا أنّه الليل لأقرأتُكم كتابَ رسول اللَّه -ﷺ- إليّ، فمن أنتم؟ قُلنا: من أهل البصرة. قال: مرحبًا بكم، ما فعل يزيد بن المُهَلّب؟ قلت: هو هناك يدعو إلى كتاب اللَّه وإلى سنّة النبيّ -ﷺ-. قال: فيم هو من ذلك: فيم هو من ذلك؟ قلت: أيًّا نتّبعُ، هؤلاء أو هؤلاء؟ يعني أهل الشام أو يزيد. قال: إن تَقْعُدوا تُفْلِحوا وتَرْشَدُوا، إن تَقْعُدوا تُفْلِحوا وتَرْشَدوا، لا أعلمه إلّا قال ثلاث مرّات.\nرأيت رسول اللَّه -ﷺ- يوم عرفة وهو قائم بين الرِّكابين ينادي بأعلى صوته: \"يا أيّها الناسُ، أيُّ يوم يومُكم؟ \" قالوا: اللَّه ورسوله أعلم قال: \"فأيُّ شَهرٍ شهرُكم هذا؟ \" قالوا: اللَّه ورسوله أعلم. قال: \"فأيُّ بلد بلدُكم؟ \". قالوا: اللَّه ورسوله أعلم [قال: \"يومُكم يوم حرام، وشهركم شهر حرام، وبلدكم بلدٌ حرام\"]. (٣) ألا إنّ دماءَكم وأموالكم عليكم حرامٌ كحُرمة\n_________\n(١) الطبقات ٧/ ٣٦، والآحاد ٣/ ١٩٦، ومعرفة الصحابة ٤/ ٢٢٤٤، والاستيعاب ٣/ ١٦١، والتهذيب ٥/ ١٤٣، والإصابة ٢/ ٤٥٩.\nوفي التلقيح ٣٧٤ أنّه ممن روى ثلاثة أحاديث.\n(٢) في المسند \"وقد ذُكر لنا ماء بالعالية يقال له الزُّجيج، فلمّا. . . \" كما حذفت بعض العبارات الموجودة في المسند.\n(٣) في المخطوطة \"شهركم شهر حرام\".","vol":"6","page":56},{"text":"يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، إلى يوم تلقَون ربّكم ﵎، فيسألكم عن أعمالكم\" ثم رفع يدَيه إلى السماء فقال: \"اللهمّ اشهَدْ عليهم، اللهمّ اشهَدْ عليهم\" ذكر مرارًا، ولم أدرِ كم ذكر (١).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٠. وأخرجه الطبراني ١٨/ ١١ (١٣) من طريق عبد المجيد بن أبي يزيد. وقال الهيثمي عن رجال الطبراني: موثّقون. المجمع ٣/ ٥٦.\nوخبر خطبة النبيّ -ﷺ- بعرفة في حجّة الوداع وما جاء فيها، صحيح متواتر.","vol":"6","page":57},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-394>(٣٧٨) مسند عديّ بن حاتم الطّائي </span>(١)\n(٥٣٠٤) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا الأعمش عن خيثمة عن عديّ بن حاتم قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما منكم من أحد إلا سيُكَلِّمُه ربُّه ﷿، ليس بينه وبينه تَرْجُمان، فينظرُ عن أيمنَ منه، فلا يرى إلا شيئًا قدَّمه، وينظرُ عن أشأمَ منه، فلا يرى إلّا شيئًا قدّمَه، وينظر أمامه فتستقبلُه النّار. فمن استطاع منكم أن يتقيَ النارَ ولو بشقِّ تَمرة فليفعَلْ\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا شريك عن الأعمش عن خيثمة عن عبد اللَّه بن مَعْقِل عن عديِّ بن حاتم قال:\nقال النبيُّ -ﷺ-: \"اتَّقُوا النّار\" وأشاح بوجهه حتى ظننّا أنّه ينظر إليها. ثم قال: \"اتّقوا النّار\" وأشاح بوجهه. قال مرّتين أو ثلاثًا: \"اتقوا النّار ولو بشقِّ تَمرة، فإن لم تجدوا فبكلمة طَيِّبة\" (٣).\nالطريقان في الصحيحين.\n_________\n(١) ينظر في أخبار عديّ: الطبقات ٦/ ٩٩، والآحاد ٤/ ٤٣٦، ومعرفة الصحابة ٤/ ٢١٩٠، ومعجم الصحابة ٢/ ٢٩٢، والاستيعاب ٣/ ١٤٠، والتهذيب ٥/ ١٤٤، والسير ٣/ ١٦٢، والإصابة ٢/ ٤٦٠.\nوجعل الحميدي مسنده في المقدّمين بعد العشرة - المسند ١٩، وله ثلاثة أحاديث للشيخين، وحديثان لمسلم. وفي التلقيح ١٦٥ أنّ له ستة وستين حديثًا.\n(٢) المسند ٤/ ٢٥٦، ومن طريق الأعمش أخرجه البخاري ١١/ ٤٠٠ (٦٥٣٩)، ومسلم ٣/ ٧٠٢ (١٠١٦).\n(٣) المسند ٤/ ٢٥٨ ورواه بعده عن محمد بن جعفر عن شعبة عن أبي إسحق عن عبد اللَّه بن معقل عن عدي. وأخرجه البخاري ١٠/ ٤٤٨ (٦٠٢٣)، ومسلم ٢/ ٧٠٤ (١٠١٦) من طريق الأعمش عن عمرو بن مرّة عن خيثمة عن عديّ.","vol":"6","page":58},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا البخاري قال: حدّثني محمد بن الحكم قال: أخبرنا النضر قال: أخبرنا إسرائيل قال: أخبرنا سعد الطائي قال: أخبرنا مُحِلّ بن خليفة عن عديّ بن حاتم قال:\nبينا أنا عند النبيّ -ﷺ- إذ أتاه رجلٌ فشكا إليه الفاقةَ، ثم أتاه آخر فشكا إليه قطعَ السبيل. فقال: \"يا عديُّ، هل رأيتَ الحِيرةَ؟ \" قلت: لم أرَها، وقد أُنْبِئتُ عنها. قال: \"فإن طالت بك حياة لَتَرَيَنَّ الظعينةَ ترتحلُ من الحيرة حتى تطوفَ بالكعبة لا تخاف أحدًا إلا اللَّه\". قلت فيما بيني وبين نفسي: فأين ذُعّار طيء الذين قد سَعَّرُوا البلاد؟ \"ولَئنْ طالت بك حياةٌ لتُفْتَحَنَّ كنوزُ كسرى\" قلت: كسرى بن هُرْمُز؟ قال: \"كِسرى بن هُرْمُز، ولئن طالت بك حياةٌ لَتَرَينّ الرجلَ يُخْرِجُ مِلءَ كَفّه من ذهب وفضّة يطلبُ من يقبله منه فلا يجد أحدًا يقبلُه منه. ولَيَلْقَيَنَّ اللَّهَ أحدُكم يومَ يلقاه وليس بينه وبينه تَرْجُمان يُتَرْجِم له، فلَيقولَنّ: ألم أبعَث إليك رسولًا يبلِّغك؟ فيقول: بلى. فيقول: ألم أُعْطِك مالًا، وأُفْضِلْ عليك؟ فيقول: بلى. فينظر عن يمينه فلا يرى إلّا جهنّم، وينظرُ عن يساره فلا يرى إلا جهنّم\". قال عديّ: فسمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"اتَّقُوا النّار ولو بِشِقّ تمرة، فمن لم يجدْ شِقَّ تمرة فبكلمة طيّبة\".\nقال عديّ: فرأيتُ الظَّعِينةَ ترتحلُ من الحيرة حتى تطوفَ بالكعبة لا تخاف إلّا اللَّه. وكنتُ فيمن افتتحَ كنوزَ كسرى بن هرمز. ولئن طالت بكم حياةٌ لَتَرَوُنّ ما قالَ أبو القاسم -ﷺ-، يُخرِج الرجلُ ملءَ كفّيه.\nانفرد بإخراجه البخاريّ، وأخرج مسلم بعضه (١).\n(٥٣٠٥) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن أبي عديّ عن ابن عون عن محمد -يعني ابن سيرين- عن ابن حذيفة قال:\nكنتُ أحدّثُ حديثًا عن عديّ بن حاتم، فقلت: هذا عديّ في ناحية الكوفة، فلو أتيتُه، فأتيْتُه. فقلْتُ: إنّي كنتُ أُحَدّثُ عنك حديثًا وأردْتُ أن أسمعه منك. قال:\nلما بعث اللَّه ﷿ النبيَّ -ﷺ- فرَرْتُ منه حتى كنتُ في أقصى أرض المسلمين (٢) ممّا يلي الرّوم. قال: فكَرِهْتُ مكاني الذي أنا فيه حتى كنتُ له أشدّ كراهية منّي من حيث\n_________\n(١) البخاري ٦/ ٦١٠ (٣٥٩٥) وينظر مسلم - السابق.\n(٢) في الأصل \"أرض الروم\" وأثبت ما في المسند.","vol":"6","page":59},{"text":"جئتُ. فقلت: لآتِيَنّ هذا الرجلَ، فواللَّه لئن كان صادقًا فلأسْمَعَنّ منه، ولئن كان كاذبًا ما هو بضائري، قال: فأتيْتُه. واستَشْرَفَني النّاسُ وقالوا: عديّ بن حاتم، عديّ بن حاتم. قال: فدخلْتُ على رسول اللَّه -ﷺ-، فقال لي: \"يا عديَّ بن حاتم، أسْلِم تَسْلَمْ\". فقلت: إنّي من أهل دين. قال: \"أنا أعلمُ بدينك منك\" فقلت: أنت أعلم بديني منّي؟ قال: \"نعم، ألسْتَ من الرَّكوسيّة، وأنت تأكل مِرباعَ قومك؟ \" قلت: بلى. قال: \"فإنّ هذا لا يَحِلُّ لك في دينك\". قال: فلم يَعْدُ أن قالها فتواضَعْتُ لها. فقال: \"أما إني أعلم ما الذي يمنعك من الإسلام، تقول: إنما اتَّبَعَه ضَعَفةُ النّاس ومَن لا قوّة له، وقد رمَتْهم العربُ، أتعرِفُ الحِيرة؟ \" قلت: لم أرَها، وقد سمعتُ؟ قال: \"فوالذي نفسي بيده، لَيُتِمَّنَّ اللَّه ﷿ هذا الأمرَ حتى تَخْرُجَ الظَّعينةُ من الحيرة حتى تطوفَ بالبيت في غير جوار أحد. ولتُفْتَحَنَّ كنوز كِسرى بن هُرْمُز\". قلتُ: كِسرى بن هُرْمُز؟ قال: \"نعم، كِسرى بن هُرْمُز. وليُبْذَلَنّ المال حتى لا يقبلَه أحد\".\nقال عديّ بن حاتم: فهذه الظعينة تخرج من الحيرة فتطوف بالبيت في غير جوار، ولقد كنت فيمن فتح كنوز كسرى بن هُرْمزُ. والذي نفسي بيده، لتَكونَنّ الثالثة؛ لأنّ رسول اللَّه -ﷺ- قد قالها (١).\nهذا بمعنى الحديث.\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة قال: سمعتُ سماك بن حرب قال: سمعت عبّاد بن حُبَيش يحدّث عن عديّ بن حاتم قال:\nجاءت خيل رسول اللَّه -ﷺ-، فأخذوا عمّتي وناسًا، فلمّا أتَوا بهم رسول اللَّه -ﷺ- صُفّوا له، فقالت: يا رسول اللَّه، نأى الوافد، وانقطع الوالد، وأنا عجوز كبيرة ما بي من خِدمة، فمُنَّ عليّ مَنَّ اللَّه عليك. قال: \"من وافِدُكَ؟ \" قالت: عديّ بن حاتم. قال: \"الذي فرّ من\n_________\n(١) هذه رواية يزيد بن هارون عن هشام بن حسّان عن محمد بن سيرين عن أبي عبيدة عن رجل عن عديّ - المسند ٤/ ٢٥٧. ورواية محمد بن أبي عدي ٤/ ٣٧٨ باختلاف وزيادة عمّا هنا.\nوالحديث رجاله رجال الصحيح عدا ابن حذيفة، أبي عبيدة، فهو مقبول، أخرج له ابن ماجة والنسائي، ومع ذلك صحّحه الحاكم ٤/ ٥١٨ وجعله على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وبعض فقر هذا الحديث مرّت في حديث البخاري السالف.","vol":"6","page":60},{"text":"اللَّه ﷿ ورسوله\". قالت: فمُنّ عليّ. فلمّا رجع ورجلٌ إلى جنبه نُرى أنّه عليّ، قال: سَليه حملانًا. فسألَتْه، فأمر لها. قال: فأتَتْني فقالت: لقد فعلْتَ فَعلةً ما كان أبوكَ يفعَلُها، فإنّه قد أتاه فلان فأصاب منه، وأتاه فلان فأصاب منه. فأتَيْتُه فإذا عنده امرأة وصبيان -أو صبيّ، وذكر قُرْبَهم من النبيِّ -ﷺ-. قال: فعرفْتُ أنّه ليس بملك كسرى ولا قيصر. فقال: \"يا عديّ، ما أفرَّكَ أن يقال: لا إله إلا اللَّه، فهل من إله إلا اللَّه؟ وما أفرّكَ أن يقال: اللَّه أكبر، فهل شيءٌ هو أكبر من اللَّه ﷿؟ \" قال: فأسلَمْتُ، فرأيتُ وجهَه استبشر، وقال: \"إنّ المغضوبَ عليهم اليهود، وإن الضالّين النصارى\".\nثم سألوه، فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: \"أما بعد، فلكم أيّها الناسُ أن ترتضحوا من الفضل. ارْتَضَح (١) امرؤٌ بصاع، ببعض صاع [بقبضة]، ببعض قبضه. وإنّ أحدَكم لاقي اللَّه ﷿ فقائل له ما أقول: ألم أجْعَلْكَ سميعًا بصيرًا؟ ألم أجعلْ لك مالًا وولدًا؟ فماذا قَدّمْتَ؟ فينظُرُ من بين يدَيه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله فلا يجدُ شيئًا، فما يتّقي النّارَ إلّا بوجهه، فاتّقوا النّار ولو بشِقّ تمرة، فإن لم تجدوه فبكلمة ليِّنة. إني لا أخشى عليكم الفاقةَ. لَيَنْصُرُنّكم اللَّه، وليُعْطِيَنّكم أو لَيَفْتَحَنّ لكم حتى تسيرَ الظعينةُ بين الحيرة ويثربَ، إنّ أكثر ما تخاف السَّرَق على ظعينتها\" (٢).\n(٥٣٠٦) الحديث الثالث: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا حفص بن عمر قال: حدّثنا شعبة عن ابن أبي السَّفر عن الشّعبي عن عدي بن حاتم قال:\nسألْتُ النبيَّ -ﷺ-، فقال: \"إذا أرسَلْتَ كلبَك المُعَلَّمَ فقَتَل فكُلْ. وإذا أكلَ فلا تأكلْ، فإنما أمسكَه على نفسِه\"، قلت: أُرْسِلُ كلبي فأجدُ معه كلبًا آخر\"؟ قال: \"فلا تأكلْ؟ فإنّما سَمَّيْتَ على كلبك ولم تُسمِّ على كلبٍ آخر\" (٣).\n_________\n(١) ارتضخ: أعطى.\n(٢) المسند ٤/ ٣٧٨. وقريب منه في الترمذي ٥/ ١٨٦ (٢٩٥٣) من طريق سماك بن حرب. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلّا من حديث سماك بن حرب، قال: وروى شعبة عن سماك بن حرب عن عبّاد بن حُبَيش عن عديّ بن حاتم عن النبيّ -ﷺ- الحديث بطوله. وهو من طريق سماك في المعجم الكبير ١٧/ ٩٨، ٩٩ (٢٣٦، ٢٣٧) وصحّحه ابن حبّان من طريق محمد بن جعفر ١٦/ ١٨٣ (٧٢٠٦). قال الهيثمي ٥/ ٣٣٨: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، غير عبّاد بن حبيش، وهو ثقة. وحسّن الألباني الحديث.\n(٣) البخاري ١/ ٢٧٩ (١٧٥). ومن طريق شعبة في مسلم ٣/ ١٥٢٩ (١٩٢٩)، والمسند ٤/ ٣٨٠.","vol":"6","page":61},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا البخاري قال: حدّثنا قبيصة قال: حدّثنا سفيان عن منصور عن إبراهيم عن همّام بن الحارث عن عديّ بن حاتم قال:\nقلت: يا رسول اللَّه، إنّا نرسلُ الكلابَ المُعَلَّمة. قال: \"كُلْ ممّا أمْسَكْنَ عليك\" قلتُ: وإن قَتَلْنَ؟ قال: \"وإن قتلْنَ\".\nقلتُ: وإنّا نرمي بالمعِراض. قال: \"كُلْ ما خرَق، وما أصاب بعرضه فلا تأكل\" (١).\nالطريقان في الصحيحين.\nوخرَق (٢): بمعنى أصاب ونفذ.\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا هشيم عن أبي بِشر عن سعيد بن جبير عن عديّ بن حاتم قال:\nسألتُ رسول اللَّه -ﷺ- قلت: إنّ أرضَنا أرضُ صيد، فيرمي أحدَنا الصيد فيغيبُ عنه ليلةً أو ليلتين، فيجدُه وفيه سهمُه؟ قال: \"إذا وَجدْتَ سهمَك ولم تجد فيه أثرَ غيره، وعَلِمْت أن سهمَك قتلَه فكُلْه\" (٣).\n(٥٣٠٧) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن شعبة قال: حدّثني سماك عن تميم بن طرَفَة عن عديّ بن حاتم:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"من حَلَفَ على يمين فرأى غيرَها خيرًا منها فليأتِ الذي هو خيرٌ\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n_________\n(١) البخاري ٩/ ٦٠٤ (٥٤٧٧). ومن طريق منصور في مسلم السابق - ومن طريق إبراهيم في المسند ٤/ ٣٨٠.\n(٢) ويروى: خزق.\n(٣) المسند ٤/ ٣٧٧. وإسناده صحيح. وقد أخرجه النسائي ٧/ ١٩٣. ومن طريق شعبة عن أبي بشر جعفر بن أبي وحشية أخرجه الترمذي ٤/ ٥٥ (١٤٦٨). قال: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم. وصحّحه الألباني.\n(٤) المسند ٤/ ٢٥٦. ومن طريق شعبة في مسلم ٣/ ١٢٧٣ (١٦٥١). ويحيى بن سعيد من رجال الشيخين.\nوفي الأصل: \"انفرد بإخراجه البخاري\" وهو سهو، فلم ينفرد البخاري بشيء لعديّ.","vol":"6","page":62},{"text":"(٥٣٠٨) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن عبد العزيز بن رُفَيع عن تميم بن طرفة عن عديّ بن حاتم:\nأن رجلًا خَطَبَ عندَ النبيّ -ﷺ- فقال: \"من يُطعِ اللَّه ورسولَه فقد رَشَدَ، ومن يَعْصِهما فقد غوَى. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"بئس الخطيبُ أنت، قل: ومن يعصِ اللَّهَ ورسولَه\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٥٣٠٩) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هشيم قال: أخبرنا حُصين عن الشّعبي قال: أخبرني عديّ بن حاتم:\nلما نزلت هذه الآية: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] عَمَدْتُ إلى عِقالين: أحدهما أسود والآخر أبيض، فجعلْتُهما تحت وسادتي، قال: ثم جعلْتُ أنظرُ فلا يتبيَّنُ لي الأبيضُ من الأسود، فلمّا أصبَحْتُ غدوتُ على رسول اللَّه -ﷺ- فأخْبَرْتُه بالذي صَنَعْتُ، فقال: \"إنْ كان وِسادُك إذن لعريضًا، إنما ذاك بياض النهار من سواد الليل\".\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n(٥٣١٠) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن شعبة قال: حدّثني سِماك عن مُرَيِّ بن قطري عن عديّ بن حاتم قال:\nقلت: يا رسول اللَّه، إنّ أبي كان يَصِل الرَّحِمَ ويَقري الضّيفَ، ويفعل كذا؟ قال: \"إنّ أباك أراد شيئًا فأدْرَكَه\" (٣).\nقلت: يا رسول اللَّه، أرمي الصيد ولا أجد ما أُذَكيه إلا المَرْوةَ والعصا؟ . قال: \"أَمِرَّ الدمَ بما شِئتَ، ثم اذْكُر اسمَ اللَّه ﷿\".\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٥٦، ومسلم ٢/ ٥٩٤ (٨٧٠).\n(٢) المسند ٤/ ٣٧٧، والبخاري ٤/ ٣٢ ١ (١٩١٦). ومن طريق حصين بن عبد الرحمن في مسلم ٢/ ٧٦٦ (١٠٩٠).\n(٣) في رواية محمد بن جعفر ٤/ ٢٥٨ يعني الذكر.","vol":"6","page":63},{"text":"قلت: طَعامٌ ما أَدَعُه إلا تَحَرُّجًا؟ قال: \"ما ضارَعْتَ فيه نصرانيّة فلا تَدَعْه\" (١).\nالمَروة: الحجارة.\nوأمِرَّ الدم يروى بسكون الميم (٢)، والمعنى: استخرجه، من مرى الضَّرْعُ: إذا مسحه لِيَدِرّ. ويُروى بكسر الميم، والمعنى: أَجْره.\nوضارَعْتَ: شابهت.\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣٧٧. ورجاله رجال الصحيح، عدا مُرَيّ، روى له أصحاب السنن، وهو مقبول. وقد صحّح الحديث بتمامه ابن حبّان ٢/ ٤١ (٣٣٢). وأخرج القسم الثاني منه من طريق سماك ابن ماجة ٢/ ١٠٦٠ (٣١٧٧)، والنسائي ٧/ ٩٤ ١، وأبو داود ٣/ ١٠٢ (٢٨٢٤)، وصحّحه الحاكم على شرط مسلم ٤/ ٢٤٥، وسكت عنه الذهبي. ورواه مجزءًا الطبراني في الكبير ١٧/ ١٠٣، ١٠٤ (٢٤٥ - ٢٥١).\n(٢) أي: أمْرِ.","vol":"6","page":64},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-395>(٣٧٩) مسند عديّ بن عَميرة أبي زُرارة الكِنديّ </span>(١)\n(٥٣١١) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن جرير بن حازم قال: حدّثنا عديّ بن عديّ قال: أخبرني رجاء بن حَيْوة والعُرْسُ بن عَميرَةَ عن أبيه عديّ قال (٢):\nخاصمَ رجلٌ من كنِدة يقال له امرؤُ القيس بن عامر رجلًا من حضرموت إلى رسول اللَّه -ﷺ- في أرض، فقضى على الحضرميّ بالبَيِّنة، فلم يكن له بَيّنة، فقضى على امرىء القيس باليمين. فقال الحضرميّ: أمْكَنْتَه من اليمين يا رسول اللَّه، ذهبَتْ واللَّه -أو: وربّ الكعبة- أرضي. فقال النبيُّ -ﷺ-: \"من حَلَفَ على يمين كاذبة لِيقتطعَ بها مال أحد (٣) لقيَ اللَّهَ ﷿ وهو عليه غضبانُ\". قال رجاء: وتلا رسولُ اللَّه -ﷺ-: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا. .﴾ [آل عمران: ٧٧] فقال امرؤ القيس: ماذا لمن تركَها يا رسول اللَّه؟ قال: \"الجنّة\" قال: فليشهدْ أنّي قد تَرَكْتُها له كلَّها (٤).\n(٥٣١٢) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثني يحيى بن سعيد عن إسماعيل ابن أبي خالد قال: حدّثني قيس عن عديّ بن عَميرة الكندي قال:\n_________\n(١) الطبقات ٦/ ١٢٤، ٧/ ٣٣١ والآحاد ٤/ ٣٨٤ ومعرفة الصحابة ٤/ ٢١٩٢، ومعجم الصحابة ٢/ ٢٩١، والاستيعاب ٣/ ١٤٢، والتهذيب ٥/ ١٤٧، والإصابة ٢/ ٤٦٣.\nوهو ممّن انفرد بالإخراج له مسلم، له عنده حديث واحد - الجمع (١٩٢).\n(٢) رجاء والعرس حدّثا عديّ بن عدي عن أبيه عديّ بن عميرة.\n(٣) في المسند \"أخيه\".\n(٤) المسند ٤/ ١٩١، وإسناده صحيح. ومن طريق جرير أخرجه الطبراني في الكبير ١٧/ ١٠٨ (٢٦٥)، ونسبه لهما الهيثمي ٤/ ١٨١ وقال: رجالهما ثقات.","vol":"6","page":65},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا أيُّها النّاس، من عَمِل منكم لنا في عمل فكَتَمَنا منه مِخْيَطًا فما فوقه فهو غُلٌّ يأتي به يوم القيامة\" قال: فقام رجل من الأنصار أسودُ - قال مجالد: هو سعد بن عبادة، كأني أنظرُ إليه. فقال: يا رسول اللَّه، اقْبَلْ عنّي عَمَلَك. قال: \"وما ذاك؟ \" قال: سَمِعْتُك تقول كذا وكذا. قال: \"وأنا أقول ذلك الآن، من استعمَلْناه على عملٍ فليجىء بقليله وكثيره، فما أوتيَ منه أخذَه، وما نُهيَ عنه انتهى\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٥٣١٣) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن عيسى قال: حدّثني ليث - يعني ابن سعد قال: حدّثني عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي حُسَين عن عديّ بن عديّ بن عَميرة الكندي عن أبيه:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"الثَّيِّب تُعْرِبُ عن نفسها، والبِكرُ رِضاها صَمْتُها\" (٢).\n(٥٣١٤) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أحمد بن الحجّاج قال: حدّثنا عبد اللَّه - يعني ابن المبارك. قال: أخبرنا سيف بن أبي سليمان قال: سمعتُ عديّ بن عديّ الكِندي يقول: حدّثني مولى لنا أنّه سمع جدّي يقول:\nسمعتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ اللَّهَ ﷿ لا يُعَذِّبُ العامّة بعمل الخاصّة، حتى يرَوا المُنْكرَ بين ظهرانَيهم وهم قادرون على أن ينكروه فلا ينكروه، فإذا فعلو ذلك عذّبَ اللَّه الخاصّة والعامّة\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٩٢، ومسلم ٣/ ١٤٦٥ (١٨٣٣) عن إسماعيل. ويحيى من رجال الشيخين.\n(٢) المسند ٤/ ١٩٢. ومن طريق الليث أخرجه ابن ماجة ٢/ ٦٠١ (١٨٧٢). قال البوصيري: رجال إسناده ثقات، إلّا أنّه منقطع، فإن عديًّا لم يسمع من أبيه عديّ بن عميرة، يدخل بينهما العرس بن عميرة. قاله أبو حاتم وغيره. لكن الحديث يشهد له ما رواه الشيخان عن أبي هريرة، ومسلم عن ابن عباس. الجمع ٣/ ٨٥ (٢٢٦٦)، ٢/ ١١٦ (١١٩٤).\n(٣) المسند ٤/ ١٩٢. وأحال على حديث سبق: عن ابن نمير عن سيف عن عديّ. وقد جاء الحديث في الأطراف ٤/ ٣٣٥ وفيه: سمعت عيسى بن عديّ بن عديّ. ويكون صوابًا. وأخرجه الطبراني ١٧/ ١٣٩ (٣٤٤) من طريق عبد اللَّه بن المبارك. قال الهيثمي ٧/ ٢٧٠ وفيه رجلٌ لم يُسَمّ.","vol":"6","page":66},{"text":"(٥٣١٥) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عبد اللَّه قال: حدّثنا معتمر بن سليمان قال: قرأت على الفضيل بن ميسرة قال: حدّثني أبو حَريز أن قيس بن أبي حازِم حدّثه أن عديّ بن عَميرة قال:\nكان النبيُّ -ﷺ- إذا سجدَ يُرَى بياضُ إبطه، ثم إذا سلّم أقبلَ بوجهه عن يمينه حتى يُرى بياضُ خذه، ثم يسلِّم عن يساره وَيُقْبِلُ بوجهه حتى يُرى بياضُ خدّه عن يساره (١).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٩٣. وبه أخرجه الطبراني في الأوسط ٩/ ٢٣٧ (٨٥١٧) قال: لا يروى هذا الحديث عن عديّ ابن عميرة إلّا بهذا الإسناد، تفرّد به معتمر. وصحّح صدره ابن خزيمة ١/ ٣٢٦ (٦٥٠) من طريق المعتمر. ونسبه الهيثمي للطبراني في الأوسط ٢/ ١٢٨، ولأحمد ٢/ ١٣٥، وقال: رجاله ثقات. وضعّف الألباني إسناده، لأن عبد اللَّه بن الحسين الأزدي أبا حريز، صدوق، يخطىء.","vol":"6","page":67},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-396>(٣٨٠) مسند العِرباض بن سارية أبي نُجَيح السُّلَميّ </span>(١)\n(٥٣٢٦) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهديّ قال: حدّثنا معاوية - يعني ابن صالح عن ضَمْرة بن حبيب عن عبد الرحمن بن عمرو السُّلَمي أنّه سمع العِرباض بن سارية قال:\nوَعَظَنا رسولُ اللَّه -ﷺ- موعظةً ذَرَفَت منها العيون، ووَجِلَتْ منها القلوبُ، قلنا: يا رسول اللَّه، إنّ هذه لموعظة مُوَدِّع، فماذا تَعْهَدُ إلينا؟ قال: \"قد تَرَكْتكم على البيضاء، ليلُها كنهارها، لا يَزيغُ عنها بعدي إلّا هالكٌ، ومن يَعِشْ منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بما عَرَفْتُم من سُنَّتي وسُنَّة الخلفاء الراشدين المهديّين، وعليكم بالطاعة وإنْ عبدًا حبشيًا، عَضُّوا عليها بالنَّواجذ، فإنّما المؤمن كالجمل الأَنِف حيثما قِيدَ انقاد\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا الوليد بن مسلم قال: حدّثنا ثور بن يزيد قال: حدّثنا خالد ابن معدان قال: حدّثني عبد الرحمن بن عمرو السُّلَمي وحُجْر بن حُجْر قالا:\nأتيَنا العِرباض بن سارية، وهو ممّن نزلَ فيه ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ [التوبة: ٩٢] فسلَّمْنا وقلنا: أتَيناك زائرين وعائدين ومقتبسين فقال عرباض:\nصلّى بنا رسول اللَّه -ﷺ- الصُّبحَ ذات يومٍ، ثم أقبل علينا، فوعَظَنا موعظه بليغةً ذَرَفَتْ منها العيونُ، وَوَجِلَت منها القلوبُ، فقال قائل: يا رسول اللَّه، كأنَّ هذه موعظةُ مودِّع، فماذا\n_________\n(١) ينظر الطبقات ٧/ ٢٨٩، والآحاد ٣/ ٤٢، ومعجم الصحابة ٢/ ٢٩٩، والاستيعاب ٣/ ١٦٦، والتهذيب ٥/ ١٥٠، والسير ٣/ ٤١٩، والإصابة ٢/ ٤٦٦.\n(٢) المسند ٤/ ١٢٦. رجاله ثقات، غير عبد الرحمن بن عمرو السلمي، مقبول، روى له أبو داود والترمذي وابن ماجة. التقريب ١/ ٣٤٥. وأخرجه ابن ماجة ١/ ١٦ (٤٣)، والحاكم ١/ ٩٦.","vol":"6","page":68},{"text":"تَعْهَدُ إلينا؟ فقال: \"أُوصيكم بتقوى اللَّه، والسَّمعِ والطاعة وإن عبدًا حبشيًّا، فإنّه من يَعِشْ منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسُنّتي وسُنّة الخلفاء الراشدين المهديّين، تَمَسَّكوا بها وعَضُّوا عليها بالنّواجذ، وإيّاكم ومُحْدَثاتِ الأمور، فإن كلَّ مُحْدَثةٍ بِدعةٌ، وكلِّ بِدعةٍ ضلالة\" (١).\n(٥٣١٧) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد ووكيع قالا: حدّثنا هشام قال: حدّثني يحيى -يعني ابن أبي كثير- عن محمد بن إبراهيم عن خالد ابن معدانَ عن العِرباض بن سارية:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- كان يستغفرُ للصفّ المقدّم ثلاثًا، وللثاني مرّة (٢).\n(٥٣١٨) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح عن يونس بن سيف عن الحارث عن زياد عن أبي رُهم عن عِرباض بن سارية قال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- وهو يدعونا إلى السَّحور في شهر رمضان، قال: \"هَلُمُّوا إلى الغداء المبارك\".\nثم سمْعتُه يقول: \"اللهمّ علِّمْ معاويةَ الكتابَ والحسابَ، وقِهِ العذاب\" (٣).\n(٥٣١٩) الحديث الرابع: وبه عن معاوية بن صالح عن سعيد بن هانىء قال: سمعتُ العرباض بن سارية قال:\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٢٦. ومن طريقه أخرجه أبو داود ٤/ ٢٠٠ (٤٦٠٧). ومن طريق الوليد صحّحه ابن حبان ١/ ١٧٨ (٥). ومن طريق خالد بن معدان أخرجه الترمذي ٥/ ٤٣ (٢٦٧٦) وقال: هذا حديث حسن صحيح. قال: وقد روى ثور بن يزيد عن خالد. . . وصحّح الألباني الحديث في السلسلة الصحيحة ٢/ ٦١٠، ٧١٧ (٩٣٧).\n(٢) المسند ٤/ ١٢٦. ورواه ٤/ ٢٨ ١ من طريق يحيى بن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم عن خالد بن معدان عن جُبير بن نفير عن العرباض. ومن طريق هشام أخرجه ابن ماجه ١/ ٣١٨ (٩٩٦)، وصحّحه ابن خزيمة ٣/ ٢٦ (١٥٥٨)، والحاكم والذهبي ٤/ ٢١١. وبإدخال جبير بين خالد والعرباض صحّحه ابن حيّان ٥/ ٥٣١ (٢١٥٨). وينظر تخريج محقّق ابن حبّان. وصحّحه الألباني.\n(٣) المسند ٤/ ١٢٧، وصحّحه ابن خزيمة ٣/ ٢١٤ (١٩٣٨). وأخرج الجزء الأول منه النسائي ٤/ ٨٥ وابن حبّان ٤/ ٢٤٨ (٣٤٦٥). ومن طريق معاوية أخرجه أبو داود ٢/ ٣٠٣ (٢٣٤٤). ورجاله ثقات، غير الحارث بن زياد. قال الهيثمي في المجمع ٩/ ٣٥٦ بعد أن أخرج الجزء الثاني منه: وفيه الحارث بن زياد، ولم أجد من وثّقه، ولم يرو عنه غير يونس بن سيف، وبقيّة رجاله ثقات، وفي بعضهم خلاف. وقد صحّح الألباني الحديث.","vol":"6","page":69},{"text":"بِعْتُ من النبيّ -ﷺ- بَكْرًا، فأتَيْتُه أتقاضاه، فقلت: يا رسول اللَّه، اقْضِني ثَمَنَ بَكري. فقال: \"نعم، لا قَضَيْتُكها إلا لُجَيْنِيَة\" قال: فقضاني فأحسن قضائي.\nقال: وجاءه أعرابيّ فقال: \"يا رسول اللَّه، اقْضِني بَكري. فأعطاه رسول اللَّه -ﷺ- يومئذٍ جَمَلًا قد أسنّ. قال: يا رسول اللَّه، هذا خير من بَكري. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ خير القوم خيرُهم قضاءً\" (١).\nاللُّجَين: الفضّة.\n(٥٣٢٠) الحديث الخامس: وبه، حدّثنا معاوية بن صالح عن سعيد بن سُوَيد الكلبي عن عبد الأعلى بن هلال السلمي عن العِرباض بن سارية قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّي عند اللَّه لخاتمُ النبيّين، فإن آدم لَمُنْجَدِل في طينته، وسأنبِّئُكم بأوّل ذلك: دعوة أبي إبراهيم، وبشارة عيسى بي، ورؤيا أُمّي التي رأت. وكذلك أمّهات النبيّين تَرَين\".\nوقد رواه ليث عن معاوية، فقال فيه: وإن أمَّه رأت حين وضَعَته نورًا أضاءت منه قصور الشام (٢).\n(٥٣٢١) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال، حدّثنا أبو عاصم قال: حدّثنا وهب ابن خالد الحمصي قال: حدّثَتني أمُّ حبيبة بنت العِرباض قالت: حدّثني أبي:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- حَرَّمَ يوم خيبرَ كلَّ ذي مِخْلَب من الطّير، ولحومَ الأهلية، والخَليسة، والمُجَثّمة، وأن تُوطأَ السبايا حتى يَضَعْن ما في بطونهنّ (٣).\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٢٧. وإسناده صحيح. وأخرجه النسائي ٧/ ٢٩١. وصحّح إسناده الحاكم ٢/ ٣٠ من طريق معاوية، ووافقه الذهبي. ومن طريق معاوية أخرجه ابن ماجة ٢/ ٢٦٧ (٢٢٨٦) مقتصرًا على قصة الأعرابي. وصحّحه الألباني.\n(٢) المسند ٤/ ١٢٧. وكذلك الرواية الثانية عن الحسن بن سوّار عن الليث به. وأخرجه ابن حبّان ١٤/ ٣١٢ (٦٤٠٤) من طريق معاوية وينظر تخريج المحقّق. وصحّح الحاكم إسناده من طريق سعيد بن سويد ٢/ ٦٠٠، وقال الهيثمي ٨/ ٢٢٦: وأحد أسانيد أحمد رجاله رجال الصحيح غير سعيد بن سويد، وقد وثّقه ابن حبّان.\n(٣) المسند ٤/ ١٢٧. ورواه الترمذي في قسمين: ٤/ ٥٩، ١١٢ (١٤٧٤، ١٥٦٤) وقال في الموضع الثاني: حديث غريب. وأخرجه الطبراني في الكبير ١٨/ ٢٥٩ (٦٤٨)، والأوسط ٣/ ٢١٢ (٢٤٤٣). وقد صحّح الألباني الحديث لغيره. ينظر الصحيحة ٤/ ٢٢٨ (١٦٧٣)، ٥/ ٥٠٨ (٢٣٩١).\nوالخلية بمعنى المخلوسة، أي المنهوبة: وهي ما أخذه السبع فاستُخلِص منه. والمجثمة: التي تجعل للرمي.","vol":"6","page":70},{"text":"(٥٣٢٢) الحديث السابع: وبه عن العِرباض:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- كان يأخذ الوَبَرة من فَيء اللَّه فيقول: \"مالي من هذا إلا مثلُ ما لأحدِكم، إلّا الخُمسَ، وهو مردود فيكم، فأدُّوا الخَيْطَ والمِخْيَطَ فما فوقهما، وإيّاكم والغُلولَ، فإنّه عارٌ ونارٌ وشَنار على صاحبه يومَ القيامة\" (١).\n(٥٣٢٣) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر المدائني قال: أخبرني عبّاد بن العوّام عن سفيان بن حُسين عن خالد بن سعد عن العرباض بن سارية قال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ الرجل إذا سقى امرأتَه من الماء أُجِرَ\".\nقال: فأتيْتُها فسقَيْتُها وحدَّثْتُها ما سَمِعْتُ من رسول اللَّه -ﷺ- (٢).\n(٥٣٢٤) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هيثم بن خارجة قال: حدّثنا ابن عيّاش يعني إسماعيل عن صفوان بن عمرو بن عبد الرحمن بن ميسرة عن العرباض بن سارية قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"قال اللَّه ﷿: المُتَحابُّون لجلالي (٣) في ظِلّ عرشي يومَ لا ظِلَّ إلّا ظِلّي\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٢٧، والمعجم الكبير ١٨/ ٢٥٩ (٦٤٩)، والأوسط ٣/ ٢١٢ (٢٤٤٣). وقال في الأوسط عن هذا الحديث والذي قبله: لا يروى هذان الحديثان عن العرباض إلّا بهذا الإسناد، تفرّد به أبو عاصم. قال الهيثمي ٥/ ٣٤٠: رواه أحمد والبزّار والطبراني، وفيه أمّ حبيبة بنت العرياض، ولم أجد من وثّقها ولا جرحّها، وبقيّة رجاله ثقات.\nوالشنار: القبح والعيب.\n(٢) المسند ٤/ ١٢٨، والكبير ١٨/ ٢٥٨ (٦٤٦)، والأوسط ١/ ٤٧١ (٩٥٨) كلاهما من طريق عبّاد. قال في الأوسط: لم يرو هذا الحديث عن سفيان إلّا عبّاد. وخالد بن سعد لم يسمع من عرباض.\nوقد ذكر الحديث الهيثمي في المجمع ٣/ ١٢٢، ٤/ ٣٢٨ وقال: وفيه سفيان بن حسين، وفي حديثه عن الزهري ضعف، وهذا منها. كذا قال؟ وليس هذا عن الزهري في المسند ولا في المعجمين.\n(٣) يروي \"بجلالي\" و\"في جلالي\".\n(٤) المسند ٤/ ١٢٨، ومن طريقه في الكبير ١٨/ ٢٥٨ (٦٤٤). قال الهيثمي ١٠/ ٢٨٢: إسنادهما جيّد.","vol":"6","page":71},{"text":"(٥٣٢٥) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حيوة بن شُريح قال: حدّثنا بقيّة قال: حدّثني بَحير بن سعد عن خالد بن مَعدان عن ابن أبي بلال عن عرباض بن سارية:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يختصمُ الشهداءُ والمتوفَّون على فُرُشهم إلى ربّنا ﷿ في الذين يُتَوَفَّون من الطاعون، فيقول الشهداء: إخواننا قُتِلوا كما قُتِلْنا. ويقول المتوفَّون على فُرُشهم: إخواننا ماتوا على فُرُشهم كما مِتنا، فيقول ربُّنا ﵎: انظروا إلى جِراحهم، فإن أشبَهَت جِراحُهم جِراحَ المقتولين فإنّهم منهم ومعهم، فإذا جراحُهم قد أشبَهَت جِراحَهم\" (١).\n(٥٣٢٦) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن عبد ربَّه قال: حدّثنا بقيّة بن الوليد قال: حدّثني بَحير بن سعد عن خالد بن مَعدان عن أبي بلال عن عرباض بن سارية أنّه حدّثهم:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- كان يقرأ المُسَبَّحات قبل أن يرقدَ. وقال: \"إنّ فيهنّ آيةً أفضلَ من ألف آية\" (٢).\n(٥٣٢٧) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحكم بن نافع قال: حدّثنا إسماعيل بن عيّاش عن ضَمْضَم بن زُرعة عن شُرَيح بن عُبيد قال: قال العِرباض بن سارية:\nكان النبيُّ -ﷺ- يخرُجُ إلينا في الصُّفَّة وعلينا الحَوْتَكِيّة، فيقول: \"لو تعلمون ما ذُخِرَ لكم ما حَزِنْتُم على ما زُوي عنكم. ولتُفْتَحَنَّ عليكم فارسُ والرّوم\" (٣).\nالحوتكيّة: عِمّةٌ يتعمَمها الأعراب، يسمّونها بهذا الاسم.\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٢٨، والنسائي ٦/ ٣٧، والمعجم الكبير ١٨/ ٢٥٠ (٦٢٦). وحسّن ابن حجر إسناده - الفتح ١٠/ ١٩٤، وصحّح الألباني الحديث. وعبد اللَّه بن أبي بلال، مقبول ووثّقه ابن حبّان. التهذيب ٤/ ٩٨، والتقريب ١/ ٢٨١.\n(٢) المسند ٤/ ١٢٨. ومن طريق بقيّة أخرجه أبو داود ٤/ ٣١٣ (٥٠٥٧)، والترمذي ٥/ ١٦٦ (٢٩٢١) وقال: حسن غريب. وجعله الألباني في ضعيف أبي داود، وذكره في صحيح الترمذي وقال: ضعيف الإسناد. وعلّته مع ابن أبي بلال -الذي لم يوثّقه غير ابن حبّان- عنعنه بقيّة بن الوليد في الإسناد.\n(٣) المسند ٤/ ١٢٨. وشُريح لم يُدرك العرباض. وقاله الهيثمي - المجمع ١٠/ ٢٦٣: رجاله قد وثّقوا.","vol":"6","page":72},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-397>(٣٨١) مسند عَرفجة بن أسعد </span>(١)\n(٥٣٢٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي ويزيد بن هارون قالا: أخبرنا أبو الأشهب قال: حدّثنا عبد الرحمن بن طَرَفة بن عرفجة عن جدّه عرفجة بن أسعد:\nأنّه أصيب أنفه يوم الكُلاب في الجاهلية، فاتَّخَذَ أنفًا من وَرِق فأنْتَن عليه، فأمره النبيُّ -ﷺ- أن يَتَّخِذَ أنْفًا من ذهب (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٥/ ٢٨٥، ومعرفة الصحابة ٤/ ٢٢٢٩، والاستيعاب ٣/ ١٢٤، والتهذيب ٥/ ١٥١، والإصابة ٢/ ٤٦٧. وذكر ابن الجوزي في التلقيح ٣٧١ أن لعرفجة سبعة أحاديث. وقيل: له حديث واحد.\n(٢) المسند ٤/ ٣٤٢ عن يزيد، ٥/ ٢٣ عن عبد الرحمن. وبعد رواية يزيد: قال يزيد: فقيل لأبي الأشهب: أدرك عبد الرحمن جدّه؟ قال: نعم. ومن طرق عن أبي الأشهب: أخرج عبد الرحمن الحديثَ: أبو داود ٤/ ٩٢ (٤٢٣٢، ٤٢٣٣)، والنسائي ٨/ ١٦٣، ١٦٤، والترمذي ٤/ ٢١١ (١٧٧٠) وقال: حسن غريب. وصحّحه ابن حبّان ١٢/ ٢٧٦ (٥٤٦٢) والألباني. وقال ابن حجر في الأطراف ٤/ ٣٤١ بعد أن ذكر طرقه: بعض هذه الطرق مرسل. وهذا عن أبيه عن جدّه غريب جدًّا.","vol":"6","page":73},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-398>(٣٨٢) مسند عَرفجة بن ضُرَيح</span>\nويقال: شُريح الأشجعي (١).\n(٥٣٢٩) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى وهاشم بن القاسم ومحمد بن جعفر قالوا: حدّثنا شعبة قال: حدّثنا زياد بن عِلاقة عن عرفجة قال:\nسمعتُ النبيَّ -ﷺ- يقول: \"إنّها ستكونُ هَناتٌ وهَنات، فمن أراد أن يُفَرِّقَ بين المسلمين، وقال ابن جعفر: أن يُفَرِّقَ أمرَ هذه الأُمّة وهم جميع، فاضربوه بالسيف كائنًا من كان\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n* * * *\n_________\n(١) وفي اسم أبيه أقوال أخرى.\nينظر الطبقات ٦/ ١٠٦، والآحاد ٥/ ٣١٥، ومعرفة الصحابة ٤/ ٢٢٢٨، والاستيعاب ٣/ ١٢٤، والتهذيب ٥/ ١٥١، والإصابة ٢/ ٤٦٧.\nوقد انفرد مسلم بالإخراج عنه، وله عنده حديث واحد - الجمع (١٩٣ - الحديث ٣١١٦).\n(٢) الحديث في المسند ٤/ ٢٦١ عن يحيى وهاشم - في موضعين، ٤/ ٣٤١ عن محمد بن جعفر. ومن طريق محمد بن جعفر أخرجه مسلم ٣/ ١٤٧٩ (١٨٥٢). وله فيه طرق أُخر.","vol":"6","page":74},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-399>(٣٨٣) مسند عُروة بن أبي الجَعد البارِقيّ </span>(١)\n(٥٣٣٠) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثني يحيى بن آدم قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن عروة بن أبي الجعد البارقيّ قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الخيلُ معقودٌ في نواصيها الخيرُ إلى يوم القيامة: الأجر والمغنم\".\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n(٥٣٣١) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل قال: حدّثنا سعيد بن زيد قال: حدّثنا الزبير بن الخِرِّيت قال: حدّثنا أبو لبيد - واسمه لِمازة بن زَبّار، عن عروة بن أبي الجعد البارقي قال:\nعرض للنبيّ -ﷺ- جَلَبٌ فأعطاني دينارًا، وقال: \"أيْ عروةُ، ائتِ الجَلَب فاشْترِ لنا شاة\" فأتيتُ الجَلَب، فساومْتُ صاحبَه، فاشتريتُ منه شاتَين بدينار، فجئت أسوقها، فلَقيني رجلٌ فساوَمني فأبيعُه شاة بدينار، فجئتُ بالدينار، وجئت بالشاة. فقلت: يا رسول اللَّه، هذا ديناركم وهذه شاتُكم. قال: \"وصَنَعْتَ كيف؟ \". قال: فحدّثْتُه الحديث. فقال: \"اللهمَّ بارِكْ له في صَفقة يمينه\" فلقد رأيتُني أقف بكُناسة الكوفة فأربحُ أربعين ألفًا قبل أن أَصِلَ إلى أهلي. قال: وكان يشتري الجواري ويبيع (٣).\n* * * *\n_________\n(١) الطبقات ٦/ ١٠٨، والآحاد ٤/ ٣٦١، ومعرفة الصحابة ٤/ ٢١٨٣، ومعجم الصحابة ٢/ ٢٦٤، والاستيعاب ٣/ ١١١، والتهذيب ٥/ ١٥٢، والإصابة ٣/ ٤٦٨.\nوجعله الحميدي في المقدّمين بعد العشرة (٢٢). وأخرج له الشيخان حديثًا واحدًا. أما ابن الجوزي فذكر أنّه أخرج له ثلاثة عشر حديثًا - التلقيح ٣٦٩.\n(٢) المسند ٤/ ٣٧٦، وله فيه طرق عديدة. وبأسانيد أخرجه البخاري ٦/ ٥٤ (٢٨٥٠). وفيه أطرافه، ومسلم ٣/ ٤٩٣، ١٤٩٤ (١٨٧٣).\n(٣) المسند ٤/ ٣٧٦، وأخرجه الترمذي ٣/ ٥٥٩ (١٢٥٨) من طريق هارون الأعور عن الزبير بن الخِرّيت. وذكر عقبه رواية سعيد بن زيد عن الزبير قال: وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هدا الحديث وقالوا به. وهو قول أحمد وإسحق. وقريب منه في ابن ماجة ٢/ ٨٠٣ (٢٤٠٢) وصحّحه الألباني.","vol":"6","page":75},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-400>(٣٨٤) مسند عروة الفُقَيميّ </span>(١)\n(٥٣٣٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا عاصم بن هلال قال: حدّثنا غاضرة بن عروة الفُقَيمي قال: حدّثني أبي عروة قال:\nكنّا ننتظرُ النبيَّ -ﷺ-، فخرج رجل يقطُرُ رأسُه من وُضوء، أو غُسل، فصلّى، فلمّا قضى الصلاة جعل الناسُ يسألونه: يا رسول اللَّه، علينا حَرَجٌ في كذا؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أيُّها النّاسُ، إنّ دِينَ اللَّه في يُسر\" ثلاثًا يقولها (٢).\n* * * *\n_________\n(١) ينظر معرفة الصحابة ٤/ ٢١٨٦، ومعجم الصحابة ٢/ ٢٦٢، والاستيعاب ٣/ ١١١، والإصابة ٢/ ٤٧١.\n(٢) المسند ٥/ ٦٩، ومن طريق عاصم أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد ٢/ ٣٩٧ (١١٩٠)، وأبو يعلى ١٢/ ٢٧٤ (٦٨٦٣)، والطبراني في الكبير ١٧/ ١٤٦ (٣٧٢). قال ابن حجر في الفتح ١/ ٩٤: إسناده حسن. وقال في الإصابة ٢/ ٤٧٢: وعاصم مختلف في الاحتجاج به. وقال الهيثمي في المجمع ١/ ٦٧: وفيه عاصم بن هلال، وثّقه أبو حاتم وأبو داود، وضعّفه النسائي وغيره، وغاضرة لم يروِ عنه غير عاصم، هكذا ذكره المزّي.","vol":"6","page":76},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-401>(٣٨٥) مسند عُروة بن مُضَرِّس بن لأم الطائيّ </span>(١)\n(٥٣٣٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن إسماعيل قال: حدّثنا عامر قال: حدّثني عروة بن مُضرِّس قال:\nجِئتُ رسول اللَّه -ﷺ- بالموقف، فقلتُ: يا رسول اللَّه، جئتُ من جبلي طيِّء، أكْلَلْتُ مَطِيَّتي، وأتعبْتُ نفسي. واللَّه ما تركْتُ من جبلٍ إلا وقفتُ عليه، هل لي من حَجّ؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من أدركَ معنا هذه الصلاة -يعني صلاة الفجر- وأتى عرفات قبل ذلك ليلًا أو نهارًا تَمَّ حَجُّه وقضى تَفَثَه\".\nقال الترمذي: هذا حديث صحيح (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الطبقات ٦/ ١٠٦، والآحاد ٤/ ٤٣٨، ومعرفة الصحابة ٤/ ٢١٨٣، ومعجم الصحابة ٢/ ٢٦٣، والتهذيب ٥/ ١٥٩، والإصابة ٢/ ٤٧١.\nوذكر ابن الجوزي في التلقيح ٣٦٩ أن له عشرة أحاديث. وقال البرقي: له حديث في الحجّ.\n(٢) المسند ٤/ ٢٦١. وإسناده صحيح. وقد أخرج الأئمّة الحديث من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد: النسائي ٥/ ٢٦٣، ٢٦٤، وابن ماجة ٢/ ١٠٠٤ (٣٠١٦)، وأبو داود ٢/ ١٩٦ (١٩٥٠)، والترمذي ٣/ ٢٣٨ (٨٩١) وقال. حسن صحيح. وصحّحه ابن خزيمة ٤/ ٢٥٥ (٢٨٢٠)، وابن حسّان ٩/ ١٦٩ (٣٨٥١). قال الحاكم ١/ ٤٦٣: هذا حديث صحيح، على شرط كافّة أئمّة الحديث. . . وصحّحه الذهبي.","vol":"6","page":77},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-402>(٣٨٦) مسند عصام المُزَنيّ </span>(١)\n(٥٣٣٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان قال: ذكره عبد الملك بن نوفل بن مُساحق عن رجلٍ من مُزينة يقال له ابن عصام عن أبيه - وكان من أصحاب النبيِّ -ﷺ- قال:\nكان النبيُّ -ﷺ- إذا بعثَ السَّرِيّةَ يقول: \"إذا رأيْتُم مسجدًا أو سَمعْتُم مناديًا، فلا تقتلوا أحدًا\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) التهذيب ٥/ ١٦٥، والإصابة ٢/ ٤٧٣.\n(٢) المسند ٢٤/ ٤٨٨ (١٥٧١٤)، وأبو داود ٣/ ٤٣ (٢٦٢٥)، والترمذي ٤/ ١٠٢ (١٥٤٩) وقال: غريب. وضعّفه الألباني. وضعّفه محقّقو المسند لجهالة ابن عصام المزني. وعبد الملك بن نوفل لم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبّان. وينظر تخريج المحقّقين له.","vol":"6","page":78},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-403>(٣٨٧) مسند عِصمة بن مالك بن أُميّة الخَطْمِيّ</span>\nويقال: عُصَيمة (١).\n(٥٣٣٥) حدّثنا عبد الحقّ بن عبد الخالق قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أحمد بن يوسف قال: حدّثنا أبو بكر محمد بن عبد الملك بن بِشران قال: حدّثنا الدّارقطني قال: حدّثنا محمد بن أحمد بن عمرو بن عبد الخالق قال: حدّثنا أحمد بن رِشدين قال: حدّثنا سعيد بن عُفَير قال: حدّثنا الفضل بن المختار عن الصَّلت بن دينار عن عصمة بن مالك الخَطمي - وكان من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-:\nأن رجلًا قال: يا رسول اللَّه، إني احْتَكَكْتُ في الصلاة فأصابَتْ يدي فرجي. فقال النبيُّ -ﷺ-: \"وأنا أفعل ذلك\" (٢).\nالفضل والصّلت ضعيفان جدًّا (٣).\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٤/ ٢١٤، والإصابة ٢/ ٤٧٥.\nوجعل له الطبراني في المعجم الكبير مسندًا ١٧/ ١٧٨ ذكر بعض أحاديثه، منها الحديث الذي هنا. وله مسند في جامع المسانيد لابن الجوزي ٩/ ١٣٧، ولم يذكر هذا الحديث. وقال في آخر مسنده: وهذه كلُّها غرائب إسنادًا ومتنًا. وقال ابن حجر في الإصابة: له أحاديث أخرجها الدارقطني والطبراني، ومدارها على الفضل بن مختار، وهو ضعيف جدًا.\n(٢) هذا الحديث رواه المؤلّف بسنده إلى سنن الدارقطني ١/ ١٤٩. ومن طريق الفضل بن المختار عن عبد اللَّه ابن موهب عن عصمة أخرجه الطبراني في الكبير ١٧/ ١٧٨ (٤٦٨). قال الهيثمي ١/ ٢٤٩: فيه الفضل بن المختار، وهو منكر الحديث، ضعيف جدًا.\n(٣) ينظر الضعفاء والمتروكون ٢/ ٥٧، ٣/ ٨.","vol":"6","page":79},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-404>(٣٨٨) مسند عطيّة بن سعد السَّعديّ </span>(١)\nوقيل: ابن عمرو. وقيل: ابن عروة. وقيل: ابن قيس.\n(٥٣٣٦) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا مَعمر عن سِماك بن الفضل عن عروة بن محمد بن عطيّة عن أبيه عن جدّه قال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"اليدُ المُعْطِيةُ خيرٌ من اليد السُّفلى\" (٢).\n(٥٣٣٧) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إبراهيم بن خالد قال: حدّثنا أميّة بن شِبل عن عروة بن محمد قال: حدّثني أبي عن جدّي قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا استشاط السلطانُ تسلّطَ الشيطان\" (٣).\n(٥٣٣٨) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إبراهيم بن خالد قال: حدّثنا أبو وائل الصنعاني قال: كنا جلوسًا عند عروة بن محمد، إذ دخل عليه رجلٌ فكلَّمُه بكلام أغضبَه، فلمّا أن غَضِبَ قام ثم عاد إلينا وقد توضّأ، فقال: حدّثني أبي عن جدّي عطيّة - وقد كانت له صحبة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ الغضبَ من الشيطان، وإن الشيطان خُلِقَ من النّار، وإنما تُطْفَأُ النّار بالماء، فإذا غَضِب أحدُكم فليتوضّأ\" (٤).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٣/ ٤٦٣، ٣/ ١١٠، ومعرفة الصحابة ٤/ ٢٢١٤، والاستيعاب ٣/ ١٤٤، والتهذيب ٥/ ١٨٥، والإصابة ٢/ ٤٧٨. وذكر في التلقيح ٣٧٤ أنّه ممّن أخرج له ثلاثة أحاديث.\n(٢) المسند ٤/ ٢٢٦. ومن طريق عبد الرزّاق في الآحاد ٢/ ٤٦٣ (٢٦٤ ١)، والكبير ١٧/ ١٦٦ (٤٤١). وقال الهيثمي ٣/ ١٠١: رجال أحمد ثقات. ومن طريق عروة بن محمد. أخرجه الحاكم ٤/ ٣٢٧، وصحّح إسناده، ووافقه الذهبي. وقد جعل الألباني عروة بن محمد وأباه مجهولين -في تخريجه للحديث التالي- الضعيفة ٢/ ٥١ (٥٨١).\n(٣) المسند ٤/ ٢٢٦، والآحاد ٢/ ٤٦٤ (١٢٦٦)، والكبير ١٧/ ١٦٧ (٤٤٤). وضعّفه الألباني - ينظر الحديث السابق.\n(٤) المسند ٤/ ٢٢٦، وأبو داود ٤/ ٢٤٩ (٤٧٨٤)، والآحاد ٣/ ١١٠ (١٤٣١)، والمعجم الكبير ١٧/ ١٦٧ (٤٣ ٤) وضعّفه الألباني.","vol":"6","page":80},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-405>(٣٨٩) مسند عطيّة القُرَظيّ </span>(١)\n(٥٣٣٩) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم بن بشير قال: أخبرنا عبد الملك بن عُمير عن عطيّة القُرظي قال:\nعُرِضْتُ على النبيّ -ﷺ- يوم قُرَيظة فشكُّوا فيَّ، فأمر بي النبيُّ -ﷺ- أن ينظروا: هل أنْبتُّ بعد، فنظروا فلم يجدوني أنبتُّ، فخلّى عنّي وألحَقَني بالسَّبي (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٤/ ٢٠٥، ومعرفة الصحابة ٤/ ٢٢١٣، ومعجم الصحابة ٢/ ٣٠٨، والاستيعاب ٣/ ١٤٦، والتهذيب ٥/ ١٨٦، والإصابة ٢/ ٤٧٩.\nوفي التلقيح ٣٧٤ أنّه له ثلاثة أحاديث.\n(٢) المسند ٤/ ٣٨٣. وإسناده صحيح. ومن طريق عبد الملك بن عُمير رواه أصحاب السنن: أبو داود ٤/ ١٤١ (٤٤٠٤)، والنسائي ٨/ ٩٢، وابن ماجة ٢/ ٨٤٩ (٢٥٤١)، والترمذي ٤/ ١٢٣ (١٥٨٤) قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم. . . وصحّح الحديث ابن حبّان ١١/ ١٠٤ (٤٧٨١)، والحاكم والذهبي ٢/ ٢٣١، والألباني والمحقّقون.","vol":"6","page":81},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-406>(٣٩٥) مسند عُقْبة بن الحارث بن عامر أبي سِرْوَعَةَ المَخزومي القُرَشي </span>(١)\n(٥٣٤٠) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: أخبرنا أيوب عن عبد اللَّه بن أبي مُليكة قال: حدّثني عبيد بن أبي مريم عن عقبة قال (٢):\nتزوَّجْتُ امرأةً، فجاءتْنا امرأةٌ سوداء فقالت: إنّي قد أرْضَعْتُكما. فأتيتُ النبيَّ فقلتُ: إنّي تزوّجْتُ فلانةَ بنت فلان، فجاءتْنا امرأةٌ سوداءُ فقالت: إني قد أرضعْتكما - وهي كاذبة. فأعرض عنّي، فأتيْتُه من قِبَل وجهه، فقلت: إنّها كاذبة. فقال: \"فكيف وقد زَعَمَتْ أنها قد أرضعَتْكما، دَعْها عنك\" (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا البخاري قال: حدّثنا محمد بن مقاتل قال: أخبرنا عبد اللَّه قال: أخبرنا عمر ابن سعيد بن أبي حسين قال: حدّثني عبد اللَّه بن أبي مليكة عن عقبة بن الحارث:\nأنّه تزوّج ابنةً لأبي إهاب بن عزيز، فأتَتْه امرأةٌ فقالت: إنّي قد أرضعتُ عقبة والتي تزوّجَ بها. فقال لها عقبة: ما أعلمُ أنّك أرضعْتِني، ولا أخبرْتِني. فركب إلى رسول اللَّه -ﷺ- بالمدينة فسألَه، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كيف وقد قِيل؟ \" ففارقَها عقبةُ ونكحَت زوجًا غيرَه.\nانفرد بإخراجه البخاري (٤).\n_________\n(١) الطبقات ٦/ ٦، والآحاد ١/ ٣٥٣، ومعرفة الصحابة ٤/ ٢١٥٤، ومعجم الصحابة ٢/ ٢٧٣، والاستيعاب ٣/ ١٠٧، والتهذيب ٥/ ١٩٤، والإصابة ٢/ ٤٨١.\nوأخرج له البخاري الأحاديث الثلاثة التي هنا - الجمع (١٣٢). وفي التلقيح ٣٧١: له سبعة أحاديث.\n(٢) قال ابن أبي مليكة بعد روايته له عن عبيد عن عقبة: وقد سَمِعته من عقبة، ولكنّي لحديث عُبيد أحفظ.\n(٣) المسند ٤/ ٧، والبخاري ٩/ ١٥٢ (٥١٠٤).\n(٤) البخاري ١/ ٨٤ (٨٨)، ومن طريق عمر بن سعيد في المسند ٤/ ٧.","vol":"6","page":82},{"text":"(٥٣٤١) الحديث الثاني: جدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا أيوب عن ابن أبي مُليكة قال: حدّثني عقبة بن الحارث قال:\nأُتِيَ رسول اللَّه -ﷺ- بالنُّعمان قد شربَ الخمرَ، فأمر رسول اللَّه -ﷺ- مَن في البيت، فضربوه بالأيدي والجريد والنِّعال. قال: فكنتُ فيمن ضربه.\nانفرد بإخراجه البخاريّ (١).\n(٥٣٤٢) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا عمر بن سعيد ابن أبي حسين قال: أخبرني عبد اللَّه بن أبي مليكة عن عقبة بن الحارث قال:\nصلَّيْتُ مع رسول اللَّه -ﷺ- العصر، فلمّا سلَّم قام سريعًا، فدخل على بعض نسائه، ثم خرج ورأى ما في وجوه القوم من تعجّبهم لسرعته. فقال: \"ذكرْتُ وأنا في الصلاة تِبرًا عندنا، فكرهْتُ أن يُمْسِيَ أو يبيتَ عندنا، فأمَرْتُ بقَسْمه\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٤/ ٧. وأخرجه البخاري من طريق أيوب ٤/ ٤٩٢ (٢٣١٦). وعبد الصمد من رجال الشيخين.\n(٢) المسند ٤/ ٧، والبخاري ٣/ ٨٩ (١٢٢١).","vol":"6","page":83},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-407>(٣٩١) مسند عُقبة بن عامر</span>\nابن عابس، ويقال: ابن عبس، أبي عبد الرحمن الجُهَنيّ (١).\n(٥٣٤٣) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون بن معروف قال: حدّثنا ابن وَهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث عن أبي عليّ ثُمامة بن شُفَيٍّ أنّه سمعَ عقبة بن عامر يقول:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول وهو على المنبر: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠] \"ألا إنّ القوّةَ الرَّميُ، ألا إنّ القوَّة الرَّميُ، ألا إنّ القوَّةَ الرَّميُ\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٥٣٤٤) الحديث الثاني: وبالإسناد قال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"ستُفْتَحُ عليكم أرَضون ويكفيكم اللَّهُ، فلا يعجِزْ أحدُكم أن يلهوَ بأسهُمه\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٥٣٤٥) الحديث الثالث: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا محمد بن رمح قال: أخبرنا الليث عن الحارث بن يعقوب عن عبد الرحمن بن شَماسة:\nأن فُقَيمًا اللَّخميّ قال لعقبة بن عامر: تختلفُ بين هذين الغَرَضين وأنت كبير، يَشُقُّ\n_________\n(١) ينظر الطبقات ٤/ ٢٥٦، ٧/ ٣٤٥، والآحاد ٥/ ٤٥، ومعرفة الصحابة ٤/ ٢١٥٠، والاستيعاب ٣/ ١٠٦، والتهذيب ٥/ ١٩٦، والسير ٢/ ٤٦٧، والإصابة ٢/ ٤٨٢.\nوجعله الحميدي في الصحابة المقلّين من الرواية (١١٦)، وله في الصحيحين سبعة عشر حديثًا، اتّفق الشيخان على سبعة أحاديث، وانفرد مسلم بتسعة، والبخاري بواحد.\n(٢) المسند ٤/ ١٥٧، ومسلم ٣/ ١٥٢٢ (١٩١٧).\n(٣) المسند ٤/ ١٥٧، ومسلم ٣/ ١٥٢٢ (١٩١٨).","vol":"6","page":84},{"text":"عليك! فقال عقبة: لولا كلامٌ سَمِعْتُه من رسول اللَّه -ﷺ- لم أُعانِه. قال الحارث: فقلتُ لابن شَماسة: وما ذاك؟ قال:\nإنّه قال: \"من عَلِمَ الرَّمْيَ ثم تركَه فليس منّا - أو: قد عصى\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٥٣٤٦) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن عيسى قال: حدّثني يحيى بن حمزة عن عبد الرحمن بن يزيد أن أبا سلّام حدّثه قال: حدّثني خالد بن زيد قال:\nكان عقبة يأتيني فيقول: اخرج بنا نرمي. فأبطأتُ عليه ذاتَ يوم أو تثاقلتُ، فقال: سمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ اللَّه ﷿ يُدْخِلُ بالسهم الواحد ثلاثةً الجنّة: صانِعَه المُحْتَسِبَ فيه الخيرَ، والراميَ به، ومُنَبِّلَه. فارموا واركبوا، ولأن تَرمُوا أحبُّ إليّ من أن تركبوا. وليس من اللَّهو إلّا ثلاث (٢): مُلاعبةُ الرجل امرأتَه، وتأديبُه فرسَه، ورميُه بقوسه. ومن علَمَه اللَّهُ ﷿ الرميَ فتركه رغبةً عنه فنعمةٌ كَفَرَها\" (٣).\nوفي رواية: فتوفِّي عقبة ولد بضع وستّون، أو بضع وسبعون قوسًا، مع كلّ قوس قَرَن ونَعْل، فأوصى بهنّ في سبيل اللَّه ﷿ (٤).\nومُنَيِّله: الذي يَهَبُه.\n(٥٣٤٧) الحديث الخامس: حدّثنا مسلم قال: حدّثني أحمد بن عبد الرحمن ابن وَهب قال: حدّثني عمّي عبد اللَّه بن وهب قال: حدّثنا عمرو بن الحارث قال:\n_________\n(١) مسلم ٣/ ١٥٢٢ (١٩١٩).\n(٢) أي: لا يباح من اللهو إلّا هذه الثلاث.\n(٣) المسند ٤/ ١٤٦. ورجاله ثقات، عدا خالد بن زيد - الجُهني، قال عن ابن حجر في التقريب ١/ ١٤٩: مقبول. ومن طريق عبد الرحمن بن يزيد أخرجه أبو داود ٣/ ١٣ (٢٥١٣)، والنسائي ٦/ ٢٢٢، والطحاوي في شرح المشكل ١/ ٢٧٢ (٢٩٧)، والطبراني في الكبير ١٧/ ٣٤٢ (٩٤٢)، وصحّح الحاكم إسناده ٢/ ٩٥، ووافقه الذهبي. وجعل الألباني الحديث ضعيفًا. وينظر ما نقله عنه محقّق المعجم الكبير ١٧/ ٣٤١. وآخر الحديث مرّ في الحديث السابق.\n(٤) وهذه في المسند ٤/ ١٤٨.","vol":"6","page":85},{"text":"حدّثني يزيد بن أبي حبيب قال: حدّثني عبد الرحمن بن شَماسة المَهري عن عقبة بن عامر قال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا تزالُ عصابةٌ من أُمّتي يُقاتلون على أمر اللَّه ﷿، قاهرين لعدوّهم، لا يَضُرُّهم مَن خالَفَهم حتى تأتيَهم الساعةُ وهم على ذلك\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٥٣٤٨) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج وهاشم قالا: حدّثنا ليث قال: حدّثنا يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير اليَزَنيّ عن عُقبة بن عامر الجُهَني قال:\nأُهدي إلى رسول اللَّه -ﷺ- فَرُّوجُ حرير، فلبسه ثم صلّى فيه، ثم انصرف فنزعَه نَزعًا عنيفًا شديدًا كالكاره له، ثم قال: \"لا ينبغي هذا للمتّقين\".\nأخرجاه (٢).\nوالفرّوج: القَباء الذي فيه شَقٌّ من خلفه.\n(٥٣٤٩) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن سلَمة عن ابن إسحق عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الرحمن بن شَماسه اليَزَنيّ عن عقبة بن عامر قال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا يدخلُ الجنّةَ صاحبُ مَكْس\" (٣).\n(٥٣٥٠) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن أبي عدّي عن ابن إسحق قال: حدّثني يزيد بن أبي حبيب عن مَرْثَد بن عبد اللَّه اليَزَنيّ عن أبي عبد الرحمن الجُهَني قال:\n_________\n(١) مسلم ٣/ ١٥٢٤ (١٩٢٤) وهو أطول من هذا.\n(٢) المسند ٤/ ١٤٩. ومن طريق الليث بن سعد أخرجه البخاري ١/ ٤٨٤ (٣٧٥)، ومسلم ٣/ ١٦٤٦ (٢٠٧٥). وشيخا أحمد من رجال الشيخين.\n(٣) المسند ٤/ ١٤٣. وفيه: \"يعني العَشّار\". ابن إسحق، لم يصرّح بالتحديث. وقد أخرجه بهذا الإسناد أبو داود ٣/ ١٣٢ (٢٩٣٧). ومن طرق عن ابن إسحق في مسند أبي يعلى ٣/ ٢٩٣ (٧٥٦ ١)، والمعجم الكبير ١٧/ ٣١٧، ٣١٨ (٨٧٩، ٨٨٠)، وصحّحه ابن خزيمة ٤/ ٥١ (٢٣٣٣)، والحاكم على شرط مسلم ٤/ ٤٠١، وسكت عنه الذهبي. وضعّفه الألباني.","vol":"6","page":86},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّي راكب غدًا إلى يهود، فلا تبدءوهم بالسلام، وإذا سلَموا عليكم فقولوا: وعليكم\" (١).\n(٥٣٥١) الحديث التاسع: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا إبراهيم بن موسى قال: أخبرنا هشام بن يوسف أن ابن جريح أخبرهم قال: أخبرني سعيد بن أبي أيّوب أن يزيد بن أبي حبيب أخبره أن أبا الخير حدّثه عن عقبة بن عامر قال:\nنَذَرَتْ أُختي أن تمشيَ إلى بيت اللَّه، وأمرَتْني أن أستفتيَ لها رسول اللَّه -ﷺ-، فاستفتَيْته، فقال ﵇: \"لِتَمْشِ ولتركبْ\".\nأخرجاه (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمير قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن عبيد اللَّه بن زَحْر الضَّمْرِي أنّه سمع أبا سعيد الرُّعَيني يحدّث أن عبد اللَّه بن مالك أخبره عن عقبة بن عامر الجهنيّ أخبره:\nأن أُخته نَذَرَتْ أن تمشيَ حافيةً غيرَ مُختمرة، فذكر ذلك عقبة لرسول اللَّه -ﷺ-، وإن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"مُرْ أُخْتَك فَلْتَركبْ، ولتَخْتَمِرْ، ولْتَصُمْ ثلاثة أيّام\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٤٤. وإسناد الحديث صحيح لتصريح ابن إسحق بالتحديث. ولكن أبا عبد الرحمن الجهني ليس هو عقبة بن عامر، وإنما هو صحابي آخر. وفي مسنده أخرج الحديث أبو يعلى ٢/ ٢٣٥ (٩٣٦)، والطبراني في الكبير ٢٢/ ٢٩٠ (٧٤٣)، وكذلك في الاستيعاب ٤/ ١٣٩، والإصابة ٤/ ١٢٧. وقد أخرج الحديث ابن ماجة ٢/ ١٢١٩ (٣٦٩٩) من طريق ابن إسحق بالإسناد إلى أبي عبد الرحمن الجهني. قال البوصيري: في إسناده ابن إسحق، وهو مدلّس (لم يصرّح بالتحديث في رواية ابن ماجة). قال: وليس لأبي عبد الرحمن سوى هذا الحديث عند المصنف، وليس له شيء في بقيّة الكتب الستّة. فبان أن أبا عبد الرحمن ليس هو عقبة.\nوقد أخرج الإمام البخاري الحديث في الأدب المفرد ٢/ ٦١٩ (١١٠٢) من طريق ابن إسحق، ولكن عن أبي بصرة الغفاري. وصحّح إسناده الألباني. وينظر الفتح ١١/ ٤٤، والإرواء ٥/ ١١٢.\n(٢) البخاري ٤/ ٧٨ (١٨٦٦)، ومن طريق ابن جريج في مسلم ٣/ ١٢٦٤ (١٦٤٤).\n(٣) المسند ٤/ ١٤٩.","vol":"6","page":87},{"text":"قال أحمد: وفي حديث هُشَيم عن يحيى: \"إنّ اللَّه ﷿ عن تعذيب أُختِك نفسَها لَغَنِيٌّ\" (١).\n(٥٣٥٢) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا هشام عن قتادة عن الحسن عن عقبة بن عامر:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"عُهدة الرقيق أربع ليال\".\nقال قتادة: وأهل المدينة يقولون: ثلاث ليال (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن قتادة عن الحسن عن عقبة بن عامر: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"عهدةُ الرّقيق ثلاثة أيّام\" (٣).\n(٥٣٥٣) الحديث الحادي عشر: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا جرير عن بيان عن قيس بن أبي حازم عن عقبة بن عامر قال:\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٤٣ من طريق عن يحيى بن سعيد به. وعُبيد اللَّه بن زحر، وأبو سعيد جُعْثُل بن هاعان. وعبد اللَّه بن مالك، روى لهم أصحاب السنن. ينظر التقريب ١/ ٣٧٦، ٨٨، ٣٠٩. وقد أُخرج الحديث من طرق عن يحيى بن سعيد: ابن ماجة ١/ ٦٨٩ (٢١٣٤)، وأبو داود ٣/ ٢٣٣ (٣٢٩٤)، والترمذي ٤/ ٩٨ (١٥٤٤). وقال الترمذي: حديث حسن، والعمل على هذا عند أهل العلم. وقد جعل الألباني الحديث في ضعيف السنن، وتحدّث عنه في الإرواء ٨/ ٢١٨ (٢٥٩٢).\n(٢) المسند ٤/ ١٥٠.\n(٣) المسند ٤/ ١٥٢. وقد روي الحديث - على الاختلاف في ثلاث أو أربع، من طرق عن قتادة: أبو داود ٣/ ٢٨٤ (٣٥٠٦، ٣٥٠٧)، وشرح مشكل الآثار ١٥/ ٣٧١ - ٣٧٣ (٦٠٨٨ - ٦٠٩١)، والحاكم ٢/ ٢١. ومن طريق الحسن في ابن ماجة ٢/ ٧٥٤ (٢٢٤٥)، والحاكم ٢/ ٢١. وقد روي أيضًا من طريق الحسن عن سمرة. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، غير أنّه على الإرسال، فإن الحسن لم يسمع من عقبة ابن عامر، ووافقه الذهبي. وقال الطحاوي ١٥/ ٣٧٣: فكأنّ هذا الحديث قد جاء بهذا الاضطراب، فمرة يقال فيه: عن الحسن عن عقبة، ومرّة عن الحسن عن سمرة، عن النبيّ -ﷺ-. فأما من قال فيه عن عقبة فذلك ممّا يبعد في القلوب أيضًا، لأن أهل العلم بالحديث جميعًا لا يُثبتون للحسن لقاء لعُقبة.\nوقال الإمام الخطابي في شرح حديث أبي داود - المعالم ٣/ ١٤٦: معنى عهدة الرقيق: أن يشتري العبد أو الجارية ولا يشترط الباح البراءة من العيب، فما أصاب المشتري من عيب في الأيام الثلاثة لم يردّ إلّا ببيّنة، قال: وضعّف أحمد بن حنبل عهدة الثلاث في الرقيق، وقال: لا يثبت في العهدة حديث. وقالوا: لم يسمع الحسن من عقبة من عامر شيئًا، والحديث مشكوك فيه. . .","vol":"6","page":88},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ألم تَرَ آياتٍ أُنْزِلَتْ هذه (١) الليلةَ لم يُرَ مثلَهنَ قطّ: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ \".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا الوليد بن مسلم قال: حدّثنا ابن جابر عن القاسم أبي عبد الرحمن عن عقبة بن عامر قال:\nبينا أنا أقود برسول اللَّه -ﷺ- في نَقْب من تلك النِّقاب، إذ قال لي: \"يا عُقْبَ، ألا تركب\" [قال: فأجْللتُ رسول اللَّه وسلم أن أرْكَبَ مَرْكَبَه. ثم قال: \"يا عُقْبَ، ألا تركب\"] (٣) فأشْفَقْتُ أن تكون معصية. قال: فنزل رسول اللَّه -ﷺ-، وركبت هُنَيّةً ثم ركب، ثم قال: \"يا عُقْبَ، ألا أعلِّمُك سورتين من خير سُورتين قرأ بهما الناسُ؟ \". قلت: بلى يا رسول اللَّه. قال: فأقرأني: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ ثم أُقيمتِ الصلاة، فتقدّم رسول اللَّه -ﷺ- فقرأ بهما، ثم مرّ بي فقال: كيف رأيتَ يا عُقْبَ؟ . اقرأْ بهما كلّما نِمْتَ وكلّما قُمْت\" (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عبد الرحمن قال: حدّثنا سعيد بن أبي أيّوب قال: حدّثني يزيد بن عبد العزيز الرُّعيني وأبو مرحوم عن يزيد بن محمد القرشيّ عن عُلَيّ بن رباح عن عقبة بن عامر قال:\nأمرَني رسولُ اللَّه -ﷺ- أن أقرأَ بالمعوِّذتين في دُبُر كلِّ صلاة (٥).\n_________\n(١) \"هذه\" ليست في مسلم.\n(٢) مسلم ١/ ٥٥٨ (٨١٤). ومن طريق بيان في المسند ٤/ ١٥١.\n(٣) ما بين المعقوفين من المسند.\n(٤) المسند ٤/ ١٤٤. والنسائي ٨/ ٢٥٣، وأبو يعلى ٣/ ٢٧٨ (٧٣٦ ١)، وشرح المشكل ٤/ ١١١، ١١٥ (١٢٤، ١٢٥).\nوابن جابر: هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر. والقاسم هو ابن عبد الرحمن. وصحّح المحقّقون إسناده.\n(٥) المسند ٤/ ١٥٥، والمعجم الكبير ١٧/ ٢٩٤ (٨١١). ومن طرق عن عُلي في أبي داود ٢/ ٨٦ (١٥٢٣)، والنسائي ٣/ ٦٨، والترمذي ٥/ ١٥٧ (٢٩٠٣) وقال: حسن غريب. وقد صحّحه الألباني - الصحيحة ٤/ ١٩ (١٥١٤).","vol":"6","page":89},{"text":"(٥٣٥٤) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لَهيعة قال: حدّثنا أبو عُشَانة أنّه سمع عقبة بن عامر يقول:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- أنّه قال: \"من أُثْكِلَ ثلاثةً من صُلبه فاحتسبهم على اللَّه ﷿ وَجَبَتْ له الجَنّةُ\" (١).\n(٥٣٥٥) الحديث الثالث عشر: وبه حدّثنا ابن لَهيعة قال: حدّثنا كعب بن علقمة عن عبد الرحمن بن شِماسة عن أبي الخَير مرثد بن عبد اللَّه عن عقبة بن عامر قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كفّارة النَّذْرِ كفَّارةُ اليمين\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٥٣٥٦) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد ووكيع كلاهما عن عبد الحميد بن جعفر قال: حدّثني يزيد بن أبي حبيب عن مَرْثَد بن عبد اللَّه اليَزَنيّ عن عقبة بن عامر:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ أحق الشُّروط أن يُوفَى به ما اسْتَحْلَلْتُم به الفُروج\".\nأخرجاه (٣).\n(٥٣٥٧) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن هشام الدّستوائي قال: حدّثنا يحيى عن بَعْجَة بن عبد اللَّه عن عقبة بن عامر:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- قَسَمَ ضحايا بين أصحابه، فأصاب عقبةُ بن عامر جَذَعةً، فسأل النبيَّ -ﷺ- عنها، فقال: \"ضَحِّ بها\".\nأخرجاه (٤).\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٤٤. وأبو عُشّانة حيّ بن يومن، ثقة. وابن لهيعة ضعيف، ولكن تابعه عمرو بن الحارث عند الطبراني في الكبير ١٧/ ٣٠٠ (٨٢٩)، فرواته ثقات، وللحديث شواهد صحيحة.\n(٢) المسند ٤/ ١٤٦. وأخرجه مسلم من طريق عمرو بن الحارث -متابع ابن لهيعة- عن كعب بن علقمة ٣/ ١٢٦٥ (١٦٤٥).\n(٣) المسند ٤/ ١٤٤، ١٥٢. ومن طريق وكيع ويحيى في مسلم ٢/ ١٠٣٥ (١٤١٨). وأخرجه البخاري من طريق يزيد ٥/ ٣٢٣ (٢٧٢١).\n(٤) المسند ٤/ ١٤٤، ومن طريق هشام عن يحيى بن أبي كثير في البخاري ١٠/ ٤ (٥٥٤٧)، ومسلم ٣/ ٥٥٦ (١٩٦٥).","vol":"6","page":90},{"text":"(٥٣٥٨) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحكم بن نافع قال: حدّثنا ابن عيّاش عن عبد الرحمن بن حَرْمَلة الأسلميّ عن أبي عليّ الهَمْداني قال:\nخرجتُ في سفر ومعنا عقبةُ بن عامر، فقلنا له: إنّك -يرحمك اللَّه- من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-، فأُمَّنا. فقال: لا، إنّي سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من أَمَّ النّاسَ فأصابَ الوقتَ وأتمّ الصلاة فله ولهم، ومن انتقصَ من ذلك شيئًا فعليه ولا عليهم\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن عيسى قال: حدّثني عَطّاف عن عبد الرحمن بن حرملة عن رجل من جهينة عن عقبة بن عامر قال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّها ستكون عليكم أئمّةٌ من بعدي، فإنْ صلَّوا الصلاة لوقتها ولم يُتِمُّوا الركوعَ والسُّجود فهي لكم ولهم، وإن لم يُصَلُّوا الصلاة لوقتها ولم يُتِمّوا ركوعها ولا سجودها فهي لكم وعليهم\" (٢).\n(٥٣٥٩) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن إسحق قال: أخبرنا عبد اللَّه بن المبارك قال: حدّثنا ابن لَهيعة قال: حدّثني يزيد بن أبي حبيب قال: حدّثنا أبو الخير أنّه سمع عقبة بن عامر يقول:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ مثلَ الذي يعمل السيئات ثم يعمل الحسنات كمثل رجل كانت عليه درعٌ ضيّقة قد خَنَقَتْه، ثم عَمِل حَسَنةً فانفكّت حَلْقةٌ، ثم عمل حسنة أخرى فانفكت أخرى، حتى يَخْرُجَ إلى الأرض\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٤٥. وإسماعيل بن عيّاش: صدوق، وفيه كلام، لكنه متابع. فقد أُخرج الحديث من طرق عن عبد الرحمن بن حرملة: أبو داود ١/ ١٥٨ (٥٨٠)، وابن ماجة ٤/ ٣١١ (٩٨٣)، ومسند أبي يعلى ٣/ ٢٩٧ (١٧٦١)، والمعجم الكبير ١٧/ ٣٢٩ (٩١٠)، وصحّحه ابن خزيمة ٣/ ٧ (٥١٣ ١)، وابن حبّان ٥/ ٥٩٩ (٢٢٢١)، وصحّح الحاكم إسناده على شرط البخاري، ووافقه الذهبي ١/ ٢١٠. وحسّن المحقّقون إسناده.\n(٢) المسند ٤/ ١٤٦. وعطّاف بر خالد صدوق. وسُمِّيَ الرجل الذي بين عبد الرحمن بن حرملة وعقبة في الرواية السابقة. وقد أخرجه الطبراني ١٧/ ٣٤٧ (٩٥٥) من طريق عطّاف عن سعيد بن المسيّب عن عقبة.\n(٣) المسند ٤/ ١٤٥. والطبراني ١٧/ ٢٨٤ (٧٨٣) من طريق ابن لهيعة. ورواية ابن المبارك عنه مقبولة. وأخرجه (٧٨٤) من طريق يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب، وهذه متابعة لابن لهيعة. قال الهيثمي ١٠/ ٢٠٤: رواه أحمد والطبراني، وأحد إسنادي الطبراني رجاله رجال الصحيح.","vol":"6","page":91},{"text":"(٥٣٦٠) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن إسحق قال: عبد اللَّه بن المبارك قال: حدّثنا حرملة بن عمران قال: حدّثني عبد العزيز بن عبد الملك ابن مُلَيل قال: حدّثني أبي قال:\nكنتُ مع عقبة بن عامر جالسًا قريبا من المِنبر يوم الجمعة، فخرج محمد بن أبي حذيفة فاستوى على المنبر، فخطبَ النّاسَ، ثم قرأ عليهم سورة من القرآن -وكان من أقرأ النّاس- قال: فقال عقبة بن عامر: صدق اللَّهُ ورسولُه، إنّي سمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لَيَقْرَأَنَّ القرآنَ رِجالٌ لا يُجاوِزُ تَراقِيَهم، يَمْرُقون من الدِّين كما يَمْرُق السّهمُ من الرَمِيّة\" (١).\n(٥٣٦١) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لَهيعة قال: حدّثنا يزيد بن عمرو المعافريّ عمّن سمع عقبة بن عامر يقول:\nبعَثَني رسول اللَّه -ﷺ- ساعيًا، فاستأذنْته أن نأكُلَ من الصدقة، فأَذِن لي (٢).\n(٥٣٦٢) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن غَيلان قال: حدّثنا رِشدين بن سعد عن حرملة بن عمران التُّجِيبيّ عن عقبة بن مسلم عن عقبة بن عامر:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"إذا رأيتَ اللَّهَ ﷿ يُعطي العبدَ من الدُّنيا على معاصيه ما يُحِبّ، فإنّما هو استدراج\" ثم تلا رسول اللَّه -ﷺ-: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾ (٣) [الأنعام: ٤٤].\n(٥٣٦٣) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لهيعة قال: حدّثنا أبو عُشّانة عن عقبة بن عامر قال:\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٤٥. والبيهقي ٣/ ٢٢٥ من طريق ابن المبارك. والمرفوع منه في الكبير ١٧/ ٣٢٥ (٨٩٨) وابن مليل وأبوه من رجال التعجيل، وثّقهما ابن حبّان. التعجيل ٢٦٢، ٢٦٦. أما محمد بن أبي حذيفة فكان ممن خرج على عثمان ﵁. ينظر سيرته والحديث في السير ٣/ ٤٧٩.\n(٢) المسند ٤/ ١٥٧، وإسناده ضعيف، ففيه ابن لهيعة، وجهالة الراوي عن عقبة. قال الهيثمي ٣/ ٨٧: رواه أحمد راوٍ لم يُسمّ.\n(٣) المسند ٤/ ١٤٥. وفيه رشدين، وهو ضعيف، وقد أخرجه الطبراني في الأوسط ١٠/ ١٢٥ (٩٢٦٨) من طريق عبد اللَّه بن صالح عن حرملة. وله طرق أُخر عن حرملة. ولذا حكم الطبراني على الحديث بتفرّد حرملة به. وقد صحّحه الألباني بمتابعة الرواة بعضهم بعضًا عن حرملة. الصحيحة ١/ ٧٧٣ (٤١٣).","vol":"6","page":92},{"text":"سمعتُ النبيَّ -ﷺ- يقول: يَعْجَبُ ربُّك ﷿ من راعي غنم في رأس الشَّظِيَّةِ (١) للجبل، يؤذِّن بالصلاة ويصلّي، فيقول اللَّه ﷿: انظروا إلى عبدي هذا يؤذّن ويُقيم، يخاف شيئًا، قد غَفْرتُ له وأدخَلْتُه الجنّة\".\nوفي رواية: \"يخاف منّي\" (٢).\n(٥٣٦٤) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحق قال: حدّثنا ابن لَهيعة عن الحارث بن يزيد عن عُليّ بن رباح عن عقبة بن عامر:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ أنسابكم هذه ليست بمَسَبّةٍ على أحد. كلُّكم بنو آدمَ، طَفُّ الصّاع لم تَمْلؤوه. ليس لأحدٍ على أحد فضلٌ إلّا بدِينٍ وتقوى. وكفى بالرجل أن يكون بذيئًا بخيلًا فاحشًا\" (٣).\n(٥٣٦٥) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو العلاء بن سَوَّار قال: حدّثنا ليث عن معاوية عن أبي عثمان عن جُبير بن نُفير وربيعة بن يزيد [عن أبي إدريس الخَولاني] عن عقبة بن عامر قال:\nكُنا نخدم أنفسنا، وكُنّا نتداولُ رِعيةَ الإِبل بيننا، فأصابني رِعيةُ الإبل، فرَّوْحْتُها بعَشِيٍّ، فأدركْتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- وهو قائم يُحدِّث النّاس، فأدركْتُ من حديثه وهو يقول:\n_________\n(١) الشظيّة: أعلى الجبل.\n(٢) المسند ٤/ ١٥٧. وفي إسناده ابن لهيعة. وأخرجه بعده ٤/ ١٥٨ من طريق هارون بن معروف عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن أبي عشّانة. وهي الرواية التي فيها \"يخاف مني\" وهذا إسناد صحيح كما مرّ كثيرًا.\nوقد أخرج الطبراني الحديث بالطريقين في الكبير ١٧/ ٣١٩، ٣٠١ (٨٥٥، ٨٣٣). ومن طريق ابن وهب عن عمرو بن الحارث في سنن أبي داود ٢/ ٤ (١٢٠٣)، وسنن النسائي ٢/ ٢٠، وصحيح ابن حبّان ٤/ ٥٤٥ (١٦٦٠) وقد صحّح الألباني الطريق الثاني، وقال: إسناد مصري صحيح، رجاله كلُّهم ثقات - الصحيحة ١/ ١٠٢ (٤١١).\n(٣) المسند ٤/ ١٥٨. ورواه ٤/ ١٤٥ من طريق قتيبة بن سعيد عن ابن لهيعة. وأخرجه الطحاوي في شرح المشكل ٩/ ٨١ (٣٤٥٩) من طريق عبد اللَّه بن وهب عن ابن لهيعة. وهو في المعجم الكبير ١٧/ ٢٩٥ (٨١٤) من طريق ابن لهيعة أيضًا. وقد حسّن محقّق شرح المشكل إسناده، لأن رواية قتيبة بن سعيد وعبد اللَّه بن وهب عن ابن لهيعة قويّة. قال الهيثمي في المجمع ٨/ ٨٦: رواه أحمد والطبراني، وفيه ابن لهيعة، وفيه لين، وبقيّة رجاله وثّقوا.","vol":"6","page":93},{"text":"\"ما منكم من أحد يتوضّأُ فيُبْلغُ الوضوء ثم يقومُ فيركع ركعتَين يُقْبِلُ عليهما بقلبه ووجهه إلّا وَجَبَتْ له الجنّة وغُفِر له\". فقلت: ما أجودَ هذا! فقال قائل بين يديّ: التي كانت قبلها يا عقبةُ أجودُ منها، فنظرتُ فإذا عمرُ بن الخطاب، فقلت: وما هي؟ قال: إنّه قال قبلَ أن تأتيَ: \"ما منكم من أحد يتوضّأ فيُبْلِغُ الوضوء، ثم يقول: أَشهدُ أن لا إله إلّا اللَّهُ وحدَه لا شريكَ له، وأن محمّدًا عبدُه ورسوله، إلّا فُتِحَت له أبوابُ الجنّة الثمانية يدخلُ من أيّها شاء\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن يزيد قال: حدّثنا سعيد - يعني ابنَ أبي أيّوب قال: حدّثني زُهرة بن مَعْبد عن ابن عمٍّ له أخي أبيه أنّه سمع عقبة بن عامر يقول:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من توضأ فأحسن وُضوءَه ثم رفع نظَرَه إلى السماء فقال: أشهدُ أن لا إله إلّا اللَّه وحده لا شريك له وأن محمّدًا عبدُه ورسوله، فُتحتْ له ثمانية أبواب من الجنّة يدخلُ من أيّها شاء\" (٢).\n(٥٣٦٦) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن إسحق قال: أخبرنا عبد اللَّه قال: أخبرنا سعيد بن أبي أيّوب قال: حدّثنا عبد اللَّه بن الوليد عن أبي الخير عن عقبة بن عامر الجهني قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ثلاث إنّ كان في شيء شفاء: فشَرطة مِحْجَم، أو شَربة عسل، أو كَيّة تُصيب ألَمًا. وأنا أكره الكَيَّ ولا أُحِبُّه\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٤٥. والحديث في صحيح مسلم ١/ ٢٠٩ (٢٣٤) من طريق معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن عقبة. ومن طريق أبي عثمان عن جُبير بن نفير عن عقبة. ومثله في سنن أبي داود ١/ ٤٣ (١٦٩). وينظر الترمذي ١/ ٧٧ (٥٥)، وابن حبّان ٣/ ٣٢٥ (١٠٥٠). والأطراف ٤/ ٣٥١.\n(٢) المسند ٤/ ١٥١. وابن عمّ زهرة مجهول. وسائر رجاله ثقات، ويشهد له الحديث السابق.\n(٣) المسند ٤/ ١٤٦. وعبد اللَّه بن الوليد التجيبي ليّن الحديث، التقريب ١/ ٣٢٠. ومن طريق سعيد أخرجه أبو يعلى ٣/ ٣٠٠ (١٧٦٥)، ومن طريق عبد اللَّه بن الوليد في المعجم الكبير ١/ ٢٨٨٧ (٧٩٦). قال الهيثمي - المجمع ٥/ ٩٣: رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في الكبير والأوسط، ورجاله رجال الصحيح، خلا عبد اللَّه بن الوليد بن قيس، وهو ثقة!","vol":"6","page":94},{"text":"(٥٣٦٧) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن إسحق قال: أخبرنا عبد اللَّه قال: أخبرني ابن لَهيعة قال: حدّثني يزيد أن أبا الخير حدّثه أنّه سمع عقبة بن عامر يحدّث:\nعن النبيّ -ﷺ- أنّه قال: \"ليس من عمل يوم إلّا وهو يُختمُ عليه، فإذا مَرضَ المؤمنُ قالت الملائكة: يا ربَّنا، عبدُك فلان قد حَبَسْتَه. فيقول الربُّ ﷿: اختِموا له على مثل عمله حتى يبرأَ أو يموتَ\" (١).\n(٥٣٦٨) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن إسحق قال: أخبرنا عبد اللَّه بن المبارك قال: حدّثنا موسى بن عُليّ قال: سمعْتُ أبي يقول: سمعْتُ عقبة بن عامر يقول:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"تعلَّموا كتابَ اللَّه وتعاهدوه، وتغنَّوا به، فوالذي نفسي بيده لهو أشدُّ تَفَلُّقتًا من المَخاض في العُقُل\" (٢).\n(٥٣٦٩) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عبد الرحمن عبد اللَّه ابن يزيد المقرىء قال: حدّثنا ابن لَهيعة عن أبي قَبيل عن عقبة بن عامر الجهني قال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"هلاك أمّتي في الكتاب واللَّبَن\". قالوا: يا رسول اللَّه، ما الكتاب واللبن؟ قال: \"يتعلّمون القرآن فيتأوَّلونه على غير ما أنزلَه اللَّه ﷿. ويُحِبُّون اللَّبَن فيَدَعون الجماعات ويَبْدون\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٤٦، ومن طريق ابن لهيعة في المعجم الكبير ١٧/ ٢٨٤ (٧٨٢)، وشرح السنة ٥/ ٢٤٠ (١٤٢٨) وقد حسّن المحقّقون الإسناد، لأن رواية ابن المبارك عن ابن لهيعة مقبولة. وقد تابع ابن لهيعة عبدُ اللَّه بن وهب، فأخرجه الحاكم ٤/ ٢٦٠ بمثله من طريق ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن يزيد، وصحّحه، ووافقه الذهبي.\n(٢) المسند ٤/ ١٤٦. وإسناده صحيح. ورواه الطبراني ١٧/ ٢٩٠، ٢٩١ (٨٠٠ - ٨٠٢) من طرق عُلي بن رباح. ومن طريق موسى بن عُلي صحّحه ابن حبّان ١/ ٣٢٥ (١١٩). وصحّح المحقّق إسناده على شرط مسلم. وقال الهيثمي - المجمع ٧/ ١٧٢: رجال أحمد رجال الصحيح.\nوالمخاض: النوق الحوامل. والعُقُل جمع عقال.\n(٣) المسند ٤/ ١٥٥. وفيه \"فيدعون الجماعات والجمع\". ورجاله ثقات غير ابن لهيعة. وقد توبع. وبهذا الإسناد أخرجه أبو يعلى ٣/ ٢٨٥ (٧٤٦). ومن طرق عن الليث، وابن لهيعة، ومالك بن الخير الزيادي وأبي السمح، كلّهم عن أبي قبيل بن هانىء في الكبير ١٧/ ٢٩٥، ٢٩٦ (٨١٥ - ٨١٨). وقد صحّح الحاكم إسناده من طريق مالك ابن الخير عن أبي قبيل ٢/ ٣٧٤، ووافقه الذهبي.","vol":"6","page":95},{"text":"(٥٣٧٠) الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن غَيلان قال: حدّثنا رِشدين قال: حدّثني بكر بن عمرو المعافريّ عن شُعيب بن زُرعة المعافريّ حدّثه أنّه سمع عقبة بن عامر يقول:\nإنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا تُخيفوا أنفسَكم بعدَ أمْنها\" قالوا: وما ذلك يا رسول اللَّه؟ قال: \"الدَّين\" (١).\n(٥٣٧١) الحديث التاسع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن إبراهيم الرازيّ قال: حدّثنا سلَمة بن الفضل قال: حدّثنى محمد بن إسحق عن يزيد بن أبي حبيب عن مَرْثَد بن عبد اللَّه اليَزَنيّ عن عقبة بن عامر الجُهَنيّ قال:\nقال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"اقرأ الآيتين من آخر سورة البقرة، فإني أُعْطِيتُهما من تحت العرش\" (٢).\n(٥٣٧٢) الحديث الثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا هشام عن قتادة عن قيس الجُذامي عن عُقبة الجهنيّ:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من أعتقَ رَقَبَةً مسلمةً فهي فِداؤه من النّار\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٤٦. ورشدين ضعيف. وشعيب بن زرعة من رجال التعجيل ١٧٨، وثّقه ابن حبّان. وتابع رشدين نافع بن يزيد -وهو ثقة، من رجال مسلم- عند الطبراني في الكبير ١٧/ ٣٢٨ (٩٠٦). وحيوة بن شريح -وهو من رجال البخاري، ثقة- في المسند ٤/ ١٥٤، وشرح المشكل ١١/ ٦٦ (٤٢٨١)، وأبي يعلى ٣/ ٢٨٠ (١٧٣٩)، وحسّن المحقّقون إسناده لذلك.\n(٢) المسند ٤/ ١٤٧. ومن طريق ابن إسحق أخرجه أبو يعلى ٣/ ٢٧٧ (١٧٣٥)، والطبراني ١٧/ ٢٨٣ (٧٨٠) ولم يصرّح بالتحديث عندهم. قال الهيثمي في المجمع ٦/ ٣١٥: فيه سلمة بن الفضل، وثّقه ابن حبّان، وقال: يخطىء. وضعّفه جماعة، وقد تابعه ابن لهيعة، فالحديث حسّن. وقد ذكر الهيثمي بعض الأحاديث في الباب، وصحّحها.\n(٣) المسند ٤/ ١٥٠. وأخرجه ٤/ ١٤٧ من طريق سعيد عن قتادة قال: ذُكر أن قيسًا الجذاميّ حدّث. . . . فأشار إلى عدم سماع قتادة من قيس. ورجاله ثقات لولا انقطاعه. وقد أخرجه أبو يعلى ٣/ ٢٩٦ (١٧٦٠) من طريق عبد الصمد. وذكر المحقّق أن قتادة لم يسمع قيسًا، وذكر شواهد تصحّحه. وأخرجه الطبراني في الكبير ١٧/ ٣٣٣ (٩١٨، ٩٢٠) من طريق سعيد وهشام عن قتادة عن قيس. (٩١٩) من طريق هشام عن قتادة عن الحسن عن قيس. وصحّح الحاكم والذهبي ٢/ ٢١١ إسناد الرواية التي فيها ذكر الحسن.","vol":"6","page":96},{"text":"(٥٣٧٣) الحديث الحادي والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحق قال: حدّثني يزيد بن أبي حبيب المصري عن عبد الرحمن بن شماسة التُّجيبيّ قال: سمعتُ عقبة بن عامر الجهني يقول:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا يَحِلّ لرجل مُسلم يَخْطُبُ على خِطْبةِ أخيه حتى يَتْرُك. ولا يَبيعُ على بيع أخيه حتى يَترك\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٥٣٧٤) الحديث الثاني والثلاثون: وبه حدّثنا يزيد بن أبي حبيب عن مَرْثد بن عبد اللَّه اليَزَني قال:\nقدم علينا أبو أيّوب خالد بن زيد الأنصاريُّ صاحبُ رسول اللَّه -ﷺ- مصرَ غازيًا، وكان عقبة ابن عامر بن عبس الجُهنيّ أمَّرَه علينا معاويةُ بن أبي سفيان. قال: فحُبِس عقبة بن عامر بالمغرب (٢)، فلمّا صلّى قام إليه أبو أيّوب الأنصاريّ فقال: يا عقبة، أهكذا رأيتَ رسول اللَّه -ﷺ- يصلّي المغرب! أما سَمِعْتَه يقول: \"لا تزال أُمّتي بخير -أو على الفِطرة- ما لم يؤخِّروا المغرب حتى تَشْتَبِكَ النجوم \"؟ فقال: بلى. قال: فما حملَك على ما صنعْتَ؟ فقال: شُغِلْتُ. فقال أبو أيّوب: أما واللَّه ما بي إلّا أن يَظُنَّ النّاس أنّك رأيتَ رسولَ اللَّه -ﷺ- صنعَ هذا (٣).\n(٥٣٧٥) الحديث الثالث والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال: حدّثنا ليث عن إبراهيم بن نَشيط الخَولاني عن كعب بن علقمة عن أبي الهيثم دُخَين كاتب عقبة ابن عامر قال:\nقلتُ لعقبة: إنّ لنا جيرانًا يشربون الخمر، وإنّي داع لهم الشُّرَط فيأخذونهم. قال: لا تفعل، ولكن عِظهم وتهدَّدْهم. قال: ففعل فلم ينتهوا. قال: فجاءَه دُخين فقال: إني نهيتُهم فلم ينتهوا، وأنا داعٍ لهم الشُّرَط. فقال له عقبة: ويحك، لا تفعل، فإني سمعتُ رسول اللَّه\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٤٧. وأخرجه مسلم ٢/ ١٠٣٤ (١٤١٤) من طريق الليث وغيره عن يزيد بن أبي حبيب به. ويعقوب بن إبراهيم بن سعد وأبوه ثقتان. أما ابن إسحق فمتابع في هذا الحديث، وصرّح بالتحديث.\n(٢) أي بصلاة المغرب، تأخّر فيها.\n(٣) المسند ٤/ ١٤٧. ورجاله ثقات غير ابن إسحق، وقد صرّح بالتحديث. ومن طريقه أخرجه أبو داود ١/ ١١٣ (٤١٨)، وصحّحه ابن خزيمة ١/ ١٧٤ (٣٣٩) والحاكم ١/ ١٩٠ على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. وقال الألباني: حسّن صحيح.","vol":"6","page":97},{"text":"-ﷺ- يقول: \"من سَتَرَ عَورةَ مؤمن فكأنّما استحيا مَوْءوده من قبرها\" (١).\n(٥٣٧٦) الحديث الرابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن إسحاق قال: أخبرنا عبد اللَّه بن المبارك قال: أخبرنا حَرْمَلة بن عِمران أنّه سمع يزيد بن أبي حبيب يحدّث أن أبا الخير حدّثه أنّه سمع عقبة بن عامر يقول:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"كلُّ امرىءٍ في ظلّ صدقته حتى يُفْصَلَ بين النّاس. - أو قال: يُحْكَمَ بين النّاس\".\nقال يزيد: وكان أبو الخير لا يخطئه يومٌ إلّا يتصدّق فيه بشيء ولو كعكةً أو بَصَلة أو كذا (٢).\n(٥٣٧٧) الحديث الخامس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا مُعان بن رِفاعة قال: حدّثني عليّ بن يزيد عن القاسم بن أبي أُمامة الباهليّ عن عقبة ابن عامر قال:\nلقيتُ رسول اللَّه -ﷺ- فابتدأتُه، فأخذْتُ بيده فقلْتُ: يا رسول اللَّه، ما نجاة المؤمن؟ قال: \"يا عقبةُ، احْرُسْ لسانَك، ولْيَسَعْك بيتُك، وابكِ على خطيئتك\".\nقال: ثم لَقِيَني رسول اللَّه -ﷺ- فابتدأني، فأخذ بيدي فقال: \"يا عقبة بن عامر، ألا أعلِّمُك خيرَ ثلاث سور أُنْزِلَت في التوراة والإنجيل والزَّبور والقرآن العظيم؟ قال: قلت بلى، جعلَني اللَّه فداك. قال: فأقرأني: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ ثم قال: \"يا عقبة، لا تنساهنّ، ولا تبِتْ ليلةً حتى تقرأهُنّ\" قال: فما نسيتُهنّ منذ قال: \"لا تناسهنّ\" (٣) وما بِتّ ليلةً قطُّ حتى أقرأهنّ.\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٥٣ وفيه عن أبي الهيثم عن دخين. . . وقد اختلفت المصادر في ذلك. فعن أبي الهيثم عن دخين عن عقبة في سنن أبي داود ٤/ ٢٧٣ (٤٨٩٢). وجعل دُخينًا وأبا الهيثم واحدًا في المعجم الكبير ١٧/ ٣١٩ (٨٨٣)، والسنن الكبرى ٨/ ٣٣١، وصحيح ابن حبّان ٢/ ٢٧٤ (٥١٧) وغيرها. وقد فصّل الكلام في ذلك الألباني في الضعيفة ٣/ ٤٢٣ (١٢٦٥) ورجّح تضعيفه بعد ذكر طرقه ورواياته.\n(٢) المسند ٤/ ١٤٧. ورجاله ثقات. ومن طريق ابن المبارك أخرجه أبو يعلى ٣/ ٣٠١ (١٧٦٦)، وصحّحه ابن خزيمة ٤/ ٩١ (٢٤٣١)، وابن حبّان ٨/ ١٠٤ (٣٣١٠)، والحاكم والذهبي على شرط مسلم ١/ ٤١٦ والهيثمي ٣/ ١١٣ وصحّحه المحقّقون.\n(٣) كذا في الموضعين \"تنساهن\" وزاد في المسند بعد الثاني: \"ولا تَبِتْ ليلةً حتى تقرأهنّ\".","vol":"6","page":98},{"text":"قال عقبة: ثم لقيتُ رسول اللَّه -ﷺ- فابتدأتُه، فأخذْتُ بيده فقلتُ: يا رسول اللَّه، أخْبِرْني بفواضل الأعمال. فقال: \"يا عقبةُ، صِلْ من قَطَعَك، وأعْطِ مَن حَرَمَك، وأعْرِضْ عَمَّن ظَلَمَك\" (١).\n(٥٣٧٨) الحديث السادس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إسماعيل -يعني ابن أبي خالد- عن عبد الرحمن بن عائذ -رجلٌ من أهل الشام- قال:\nانطلق عقبةُ بن عامر الجُهَنِيّ إلى المسجد الأقصى ليُصَلّيَ فيه، فاتّبَعَه ناس، فقال: ما جاءَكم؟ قالوا: صُحْبَتُك رسولَ اللَّه -ﷺ-، أحْبَبْنا أن نسيرَ معك ونُسَلِّمَ عليك. قال: انزلوا فصلُّوا. فنزلوا، فصلّى وصلَّوا معه. فقال حين سلّم:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ - يقول: \"ليس من عبدٍ يلقى اللَّهَ ﷿ لا يُشْرِكُ به شيئًا لم يَتَنَدَّ (٢) بدمٍ حرام إلّا دخلَ من أيّ أبواب الجنّة شاء\" (٣).\n(٥٣٧٩) الحديث السابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج بن محمد وهاشم قالا: حدّثنا الليث بن سعد قال: حدّثني يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- خرج يومًا فصلّى على أهل أُحد كصلاته على الميّت، ثم انصرف إلى المِنبر فقال: \"إنّي فَرَطٌ لكم، وأنا شهيدٌ عليكم، وإني واللَّهِ لأنْظُرُ إلى حوضي الآن.\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٤٨. وفي إسناده علي بن يزيد الألهاني، وهو ضعيف.\nورُوي الحديث مفرقًا في مصادر عديدة: فقد روى الإمام مسلم فضل المعوّذتين عن عقبة ١/ ٥٥٨ (٨١٤). وروى الترمذي منه جزءًا من طريق علي بن يزيد ٤/ ٥٢٣ (٢٤٠٦) وقال: حسن. وأبو داود ٢/ ٧٣ (١٤٦٢، ١٤٦٣)، وينظر ابن خزيمة ١/ ٢٦٦، ٢٦٨ (٥٣٤، ٥٣٥)، والمجمع ٧/ ١٥١، ٨/ ١٩١، والصحيحة ٢/ ٥٥٢ (٨٩١).\n(٢) يتندّى، من الندى: أي يصيب.\n(٣) المسند ٤/ ١٤٨. وأخرجه ٤/ ١٥٢ من طريق وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد مقتصرًا على المرفوع. ومن طريق وكيع أخرجه ابن ماجة ٢/ ٨٧٣ (٢٦١٨)، وقال الذهبي: صحيح. قال البوصيري: إسناده صحيح إن كان عبد الرحمن بن عائذ الأزدي سمع من عقبة بن عامر، فقد قيل: إن روايته عنه مرسلة. وقد ردّ الشيخ الألباني قول البوصيري هذا، وصحّح سماع عبد الرحمن بن عائذ من عقبة، وصحّح الحديث - الصحيحة ٦/ ١٠٢٠ (٢٩٢٣).","vol":"6","page":99},{"text":"وإنّي قد أُعْطِيتُ مفاتيحَ خزائن الأرض - أو مفاتيح الأرض. وإنّي واللَّه ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي، ولكنّي أخاف عليكم أن تنافسوا فيها\".\nأخرجاه (١).\n(٥٣٨٠) الحديث الثامن والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: أخبرنا ليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر أنّه قال:\nقُلنا لرسول اللَّه -ﷺ-: إنّك تبعثُنا فننزل بقومٍ لا يَقْرُونا، فما ترى في ذلك؟ فقال لنا رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا نَزَلْتُم بقومٍ فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا، فإن لم يفعلوا فخُذوا منهم حقَّ الضيف الذي ينبغي لهم\".\nأخرجاه (٢).\n(٥٣٨١) الحديث التاسع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"لا خيرَ فيمن لا يُضيفُ\" (٣).\n(٥٣٨٢) الحديث الأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج وهاشم قالا: أخبرنا ليث قال: حدّثني يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إيّاكم والدّخولَ على النّساء\" فقال رجل من الأنصار: يا رسول اللَّه، أفرأيتَ الحَمْوَ؟ قال: \"الحَمْوُ الموت\".\nأخرجاه (٤).\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٤٩ عن حجّاج، ٤/ ١٥٣ عن هاشم. وهو في البخاري ٣/ ٢٠٩ (١٣٤٤)، ومسلم ٥/ ١٧٩٥ (٢٢٩٦)، كلاهما من طريق الليث. وشيخا أحمد ثقتان من رجال الشيخين.\n(٢) المسند ٤/ ١٤٩. ومن طريق الليث بن سعد في البخاري ٥/ ١٠٧ (٢٤٦١)، ومسلم ٣/ ١٣٥٣ (١٧٢٧) وحجّاج من رجال الشيخين.\n(٣) المسند ٤/ ١٥٥. وفي الترغيب ٣/ ٣٠٣ (٣٨١٩)، والمجمع ٨/ ١٧٨: رواه أحمد، رجاله رجال الصحيح غير ابن لهيعة، زاد الهيثمي: وحديثه حسن.\n(٤) المسند ٤/ ١٤٩، ١٥٣. ومن طريق الليث أخرجه البخاري ٩/ ٣٣٠ (٥٢٣٢)، ومسلم ٤/ ١٧١١ (٢١٧٢). وحجّاج بن محمد، وهاشم بن القاسم من رجال الشيخين.\nوالحمو: أقارب الزوج، غير المحارم.","vol":"6","page":100},{"text":"والمعنى: احْذَرِ الحَمْوَ كما تحذَرُ الموت.\n(٥٣٨٣) الحديث الحادي والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا أبان قال: حدّثنا قتادة عن الحسن عن عقبة بن عامر:\nأن نبيّ اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا أنْكَحَ الَولِيّان فهو للأوّل منهما. وإذا باع الرجلُ بيعًا من رجلين فهو للأوّل منهما\" (١).\n(٥٣٨٤) الحديث الثاني والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون قال: حدّثنا ابن وهب قال: حدّثني عاصم بن حكيم عن يحيى بن أبي عمرو السَّيباني عن أبيه عن عقبة بن عامر:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- أنّه قال: \"صَلُّوا في مرابض الغنم، ولا تُصَلُّوا في أعطان الإبل أو مَبارك الإبل\" (٢).\n(٥٣٨٥) الحديث الثالث والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا موسى بن داود قال: حدّثنا ابن لَهيعةَ عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر قال:\nجاء رجل إلى النبيّ -ﷺ- قال: إنّ أُمّي ماتت، وإنّي أُريد أن أتَصَدّقَ عنها. فقال: \"أَمَرتْك؟ \" قال: لا. قال: \"فلا تفعل\" (٣).\n* طريق آخر:\nوبالإسناد عن عقبة بن عامر:\nأنّ غلامًا قال: يا رسول اللَّه، إنّ أمّي ماتت وتركت حُلِيًّا، فأتصدّق به عنها؟ قال: \"أمّكَ أمَرَتْكَ بذلك؟ \" قال: لا. قال: فأمْسِك عليك حُلِيَّ أُمّكَ\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٩/ ١٤٩. ورجاله ثقات، إلّا أن الحسن لم يسمع من عقبة.\nوقد أُخرج الحديث من طريق قتادة عن الحسن عن سمرة أبو داود ٢/ ٢٣٠ (٢٠٨٨)، والنسائي ٤/ ٣١٧، والترمذي ٣/ ٤١٨ (١١١٠) وحسّنه وقال: والعمل على هذا عند أهل العلم. وصحّح الحاكم إسناده على شرط البخاري ٢/ ١٧٤، من طرق عن الحسن عن سمرة، ووافقه الذهبي. وضَعّف الألباني حديث الحسن عن سمرة في النسائي والترمذيّ.\n(٢) المسند ٤/ ١٥٠. وعاصم بن حكيم صدوق. ويحيى ثقة، وأبوه مقبول. وسائر رجاله ثقات. وبهذا الإسناد أخرجه الطبراني في الكبير ١٧/ ٣٤٠ (٩٣٨). وقال الهيثمي ٢/ ٢٩: رجال أحمد ثقات.\n(٣) المسند ٤/ ١٥٠، والمعجم الكبير ٧/ ٢٨٠ (٧٧٢) من طريق ابن لهيعة.\n(٤) المسند ٤/ ١٥٧، والمعجم الكبير من طريق وهب بى جرير عن أبيه عن يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب. وهذا إسناد صححّه الهيثمي - المجمع ٣/ ١٤١.","vol":"6","page":101},{"text":"ووجه هذا الحديث أنّه أراد أن يتصدّق من مالها الذي خلَّفَتْه ولها وَرَثة، ولم تُوصِ هي، فنهاه أن يفعل (١).\n(٥٣٨٦) الحديث الرابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن يزيد وحسن وأبو سعيد ويحيى بن إسحق قالوا: حدّثنا ابن لهيعة قال: حدّثنا مِشْرَح بن هاعان قال: سمعتُ عقبة بن عامر يقول:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"كلُّ ميّت يُخْتَمُ على عمله إلّا المُرابِطَ في سبيل اللَّه، فإنّه يجري له أجرُ عمله حتى يُبْعَثَ\" (٢).\nقال أحمد: وحدَّثَناه قتيبة وقال فيه: \"ويُؤْمَنُ من فَتّان القبر\" (٣).\n(٥٣٨٧) الحديث الخامس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، وأبو عبد الرحمن المقرىء قالا: حدّثنا ابن لَهيعة قال: حدّثنا مِشْرَح بن هاعان أبو مصعب المعافِري قال: سمعتُ عقبة بن عامر يقول:\nقلتُ: يا رسول اللَّه، أفُضِّلَتْ سورةُ \"الحَجّ\" على سُوَر القرآن بسجدتين؟ قال: \"نعم، فمن لم يسجُدْهما فلا يقرأْهما\" (٤).\n_________\n(١) ورد في الصحيحين أن رجلًا سأل النبيّ -ﷺ- أن يتصدّق عن أُمّه، فقال له النبيّ -ﷺ-: \"نعم\". البخاري ٥/ ٣٨٨، ٣٨٩ (٢٧٦٠، ٢٧٦١)، ومسلم ٢/ ٦٩٦ (١٠٠٤).\n(٢) المسند ٤/ ١٥٠، ١٥٧، وحسّنه الهيثمي ٥/ ٢٩٢. وأحد الرواة عن ابن لهية عبد اللَّه بن يزيد، وحديثه عن ابن لهية مقبول. ولكن مشرح بن هاعان مختلف فيه. وقد أخرجه الطبراني ١٧/ ٣٠٧ (٨٤٨) من طرق عن ابن لهيعة عن أبي عُشّانة، وهو ثقة.\nويشهد للحديث ما رواه الترمذي من طريق ابن فضالة عن النبيّ -ﷺ٤/ ١٤٢ (١٦٢١) وقال: حسّن صحيح، وصحّحه الحاكم والذهبي ٢/ ٧٩. وقد روى الإمام مسلم ٣/ ١٥٢٠ (١٩١٣) بإسناده إلى سلمان ﵁ عن النبيّ -ﷺ-: \"رباط يوم وليلة خيرٌ من صيام شهر وقيامه. وإن مات جرى عليه عملُه الذي كان يعمله، وأجري عليه رزقه، وأَمِن الفتّان\".\n(٣) وهي في المسند ٤/ ١٥٠. وينظر التعليق السابق.\n(٤) المسند ٤/ ١٥١، ١٥٥. وفيه ابن لهيعة ومشرح. وهو من طريق ابن لهيعة في المعجم الكبير ١٧/ ٣٠٧ (٨٤٧)، ومن طريق ابن لهيعة عن أبي عشانة (٨٤٦). وقد أخرجه أبو داود من طريق ابن وهب عن ابن لهيعة ٢/ ٥٨ (١٤٠٢)، وأخرجه الترمذي عن قتيبة عن ابن لهيعة ٤/ ٤٥٠ (٥٧٨) وقال: ليس إسناده بذاك القويّ. وقد علّق الشيخ أحمد شاكر على ذلك بقوله: بل هو حديث صحيح. . وحسّنه الألباني. والحديث عند الحاكم ٢/ ٣٩٠ من طريق ابن لهيعة، وقال: هذا حديث لم نكتبه مسندًا إلّا من هذا الوجه، وعبد اللَّه بن لهيعة بن عقبة الحضرمي أحد الأئمّة، إنما نُقِمَ عليه اختلاطه في آخر عمره، وقد صحّت الرواية عنه من قول عمر بن الخطّاب وعبد اللَّه بن عبّاس وعبد اللَّه ابن عمرو وعبد اللَّه بن مسعود وأبي موسى وأبي الدرداء وعمار ﵃. ووافقه الذهبي.","vol":"6","page":102},{"text":"(٥٣٨٨) الحديث السادس والأربعون: وبه قال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لو أنّ القرآنَ جُعِلَ في إهابٍ ثم أُلقِيَ في النّار ما احترق\" (١).\n(٥٣٨٩) الحديث السابع والأربعون: وبه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أكثرُ منافقي أُمّتي قُرّاؤها\" (٢).\n(٥٣٩٠) الحديث الثامنُ والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حمّاد بن خالد قال: حدّثنا معاوية بن صالح عن بَحير بن سعد عن خالد بن مَعدان عن كثير بن مرّة عن عقبة ابن عامر قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الجاهرُ بالقرآن كالجاهر بالصدقة، والمُسِرُّ بالقرآن كالمُسِرُّ بالصدَقة\" (٣).\n(٥٣٩١) الحديث التاسع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال: حدّثني عبد الحميد قال: حدّثني شَهر قال: سمعتُ رجلًا يحدّث عن عقبة بن عامر:\nأنّه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"ما من رجلٍ يموتُ حين يموتُ وفي قلبه مثقالُ حبّة من خَردل من كِبْرٍ تَحِلُّ له الجنّةُ أن يريحَ ريحَها ولا يراها\".\nفقال رجل من قريش يُقال له أبو رَيحانة: يا رسول اللَّه، واللَّه إنيّ لأُحِبُّ الجَمال وأشتهيه، حتى إنّي لأُحِبُّه في عِلاقة سَوطي وفي شِراك نعلي. قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ليس\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٥١، ١٥٥، وأخرجه أبو يعلى ٣/ ٢٨٤ (١٧٤٥) من طريق أبي عبد الرحمن. ومن طريق ابن لهيعة عن أبي عُشّانة عن عقبهَ أخرجه الطبراني ١٧/ ٣٠٨ (٨٥٠). قال الهيثمي أن نسبه لهم في المجمع ٧/ ١٦١: وفيه ابن لهيعة، وفيه خلاف.\n(٢) المسند ٤/ ١٥١، ١٥٥. قال الهيثمي ٦/ ٢٣٢: أحد أسانيد أحمد ثقات أثبات. وقد ذكر الألباني الحديث في الصحيحة ٢/ ٣٧٥ (٧٥٠) عن عبد اللَّه بن عمرو، وعقبة، وابن عبّاس، وعصمة بن مالك. وذكر طرق كلّ حديث. ومال إلى أن الحديث صحيح بالطرق والشواهد.\n(٣) المسند ٤/ ١٥٨. وإسناده صحيح. وهو من طريق معاوية بن صالح في النسائي ٥/ ٨٠، وأبي يعلى ٣/ ٢٧٨ (١٧٣٧) والطبراني ١/ ٣٣٤٧ (٩٢٣)، وصحيح ابن حبّان ٣/ ٨ (٧٣٤). ومن طريق بحير في أبي داود ٢/ ٣٨ (١٣٣٣) والترمذي ٥/ ١٦٥ (٢٩١٩) قال الترمذي: حسن غريب.","vol":"6","page":103},{"text":"ذاك الكبر، إنّ اللَّه ﷿ جميل يُحبّ الجمال، ولكنّ الكِبرَ مَن سَفِه الحقَّ، وغَمَطَ النّاسَ بعينيه\" (١).\n(٥٣٩٢) الحديث الخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة بن سعيد قال: حدّثنا ابن لَهيعة عن أبي عُشّانة عن عقبة بن عامر قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اللَّه ﷿ لَيَعْجَبُ من الشابّ ليست له صَبوة\" (٢).\n(٥٣٩٣) الحديث الحادي والخمسون: وبالإسناد قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أوَّل خَصمَين يومَ القيامة جاران\" (٣).\n(٥٣٩٤) الحديث الثاني والخمسون: وبه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تَكْرَهوا البناتِ، فإنهن المُؤنِساتُ الغاليات\" (٤).\nابن لهيعة ضعيف (٥).\n(٥٣٩٥) الحديث الثالث والخسمون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحكم بن نافع قال: حدّثنا إسماعيل بن عيّاش عن ضَمضم بن زرعة عن شُريح بن عُبيد الحضرميّ عمّن حدّثه عن عقبة بن عامر:\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٥١. وإسناده ضعيف لجهالة الراوي عن عقبة، ولشهر بن حوشب.\nوقد روى الإمام مسلم في صحيحه الحديث من طرق عن علقمة عن عبد اللَّه بن مسعود ١/ ٩٣ (٩١). وليس فيه ذكر أبي ريحانة. وقد روى الإمام أحمد الحديث في مسند أبي ريحانة ٤/ ١٣٣. وينظر مسند أبي ريحانة - شمعون.\nوغمَط وغمصَ: احتقر.\n(٢) المسند ٤/ ١٥١، والمعجم الكبير ١٧/ ٣٠٩ (٨٥٣). ومن طريق ابن لهيعة في السنة ١/ ٣٩٠ (٥٨٣)، وأبي يعلى ٣/ ٢٨٨ (١٧٤٩) ونسبه الهبثمي في المجمع ١٠/ ٢٧٣ لأحمد وأبي يعلى والطبراني، وحسّن إسناده.\nوالصبوة: الميل إلى الهوى.\n(٣) المسند ٤/ ١٥١، والمعجم الكبير ١٧/ ٣٠٩ (٨٥٢) وأخرجه من طريق عبد اللَّه بن وهب عن عمرو بن الحارث عن أبي عُشّانة عن عقبة ١٧/ ٣٠٣ (٨٣٦) وهذا إسناد حسّن. قال الهيثمي ١٠/ ٣٥٢: رواه أحمد بإسناد حسّن. وقال ٨/ ١٧٣: رواه أحمد والطبراني بنحوه، وأحد إسنادي الطبراني (وهو المذكور ثانيًا) رجاله رجال الصحيح غير أبي عُشّانة.\n(٤) المسند ٤/ ١٥١، والمعجم الكبير ١٧/ ٣١٠ (٨٥٦). قال الهيثمي ٨/ ١٥٩: رواه أحمد والطبراني، وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وبقيّة رجاله ثقات. وينظر العلل المتناهة ٢/ ٦٣٤ (١٠٤٩).\n(٥) هكذا يعلّق المؤلّف بعد أن يُذكر ابن لهيعة -أو غيره- مرارًا!","vol":"6","page":104},{"text":"أنّه سمع رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ أَوّل عظمٍ من الإنسان يتكلّمُ يومَ يُخْتَمُ على الأفواهِ فَخذُه من الرِّجل الشّمال\" (١).\n(٥٣٩٦) الحديث الرابع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع وعبد الرحمن ابن مهديّ قالا: حدّثنا موسى بن عُليّ بن رباح اللخمي قال: سمعتُ أبي يقول: سمعتُ عقبة بن عامر يقول:\n\"ثلاثُ ساعات كان رسولُ اللَّه -ﷺ- ينهانا أن نُصلِّيَ فيهنّ، وأن نَقْبُرَ فيهنَّ موتانا: حين تَطْلُعُ الشمسُ بازغةً حتى ترتفعَ، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميلَ الشمسُ، وحين تَضَيَّفُ للغروب حتى تغرب\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\nومعنى: تَضَيَّفُ: تميل.\n(٥٣٩٧) الحديث الخامس والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا موسى بن عُليّ عن أبيه قال: سمعتُ عقبة بن عامر قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يوم عرفة، ويوم النّحر، وأيّام التشريق عيدُنا أهل الإسلام، هي أيّام أَكل وشُرب\" (٣).\n(٥٣٩٨) الحديث السادس والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا موسى قال: حدّثنا ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن عُليّ بن رباح عن عقبة بن عامر:\nأنّ النبيّ -ﷺ- قال لرجلٍ يقال له ذو البِجادين: \"إنّه أوّاه\" وذلك أنّه كان رجلًا كثيرَ\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٥١، ومن طريق ابن عيّاش في المعجم الكبير ١٧/ ٣٣٣ (٩٢١). قال في المجمع ١٠/ ٣٥٤: رواه أحمد والطبراني، وإسنادهما جيد. . . .\n(٢) المسند ٤/ ١٥٢ في موضعين، أحدهما عن وكيع، والآخر عن عبد الرحمن. وهو في مسلم ١/ ٥٦٨ (٨٣١) من طريق موسى. وشيخا أحمد من رجال الشيخين.\n(٣) المسند ٤/ ١٥٢، وإسناده صحيح. وبالإسناد في أبي داود ٢/ ٣٢٠ (٢٤١٩)، والترمذي / ١٤٣ (٧٧٣) وقال: حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم، وذكر أحاديث الياب. وصحّحه ابن خزيمة ٣/ ٢٩٢ (٢١٠٠) ومن طريق موسى أخرجه النسائي ٥/ ٢٥٢، وصحّح الحاكم إسناده على شرط مسلم، ووافقه الذهبي ١/ ٤٣٤.","vol":"6","page":105},{"text":"الذّكر للَّه ﷿ في القرآن، ويرفعُ صوته في الدُّعاء (١).\n(٥٣٩٩) الحديث السابع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عبيد قال: حدّثنا محمد - يعني ابن إسحق قال: حدّثني يزيد بن أبى حبيب عن مَرْثَد بن عبد اللَّه عن أبي عبد الرحمن الجُهَني (٢) قال:\nبينا نحن عند رسول اللَّه -ﷺ- طلع رَكبان، فلما رآهما قال: \"كِنديّان مَذْحِجِيّان\" حتى أتَياه، فإذا رجال من مَذْحج. قال: فدنا أحدُهما منه ليُبايِعَه. قال: فلمّا أخذ بيده قال: يا رسول اللَّه، أرأيْتَ من رآك فآمَن بك وصَدَقَكَ واتَّبَعَكَ، ماذا له؟ قال: \"طوبى له\" (٣) فمسح على يده فانصرف. ثم أقبل الآخر حتى أخذ بيده لِيُبايِعَه. قال: يا رسول اللَّه، أرأيتَ مَن آمنَ بك وصدّقَك واتّبَعَك ولم يَرَكَ؟ قال: \"طُوبى له، ثم طوبى له\" (٣) قال: فمسح على يده وانصرفا (٤).\n(٥٤٠٠) الحديث الثامن والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا أبان بن يزيد العطّار عن قتادة عن نُعيم بن هَمّار عن عقبة بن عامر الجُهَني:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ اللَّه ﷿ يقول: يا ابنَ آدم، اكفِني أَوّلَ النَّهار بأربع ركعات أَكْفِك بهنّ آخرَ يومك\" (٥).\n(٥٤٠١) الحديث التاسع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلّام عن عبد اللَّه بن زيد الأزرق عن عقبة ابن عامر الجهني قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"غَيرتان: إحداهما يُحِبُّها اللَّه ﷿، والأُخرى يُبْغِضُها اللَّهُ عزّ\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٥٩. ومن طريق ابن لهيعة في الكبير ١٧/ ٢٩٥ (٨١٣). وابن لهيعة سيّء الحفظ. وقد نسب الحديث لهما الهيثمي ٩/ ٣٧٢ وقال: وإسنادهما حسن.\nوذو البجادين هو عبد اللَّه بن عبد نهم، ذكر ذلك ابن حجر في الإصابة ٢/ ٣٣٠، وذكر الحديث.\n(٢) ليس هذا هو عقبة بن عامر، بل صحابي آخر. وقد نبّهنا على ذلك في الحديث الثامن من هذا المسند.\n(٣) في المسند \"ثم طوبى له\" مرّة ثالثة. وفي المصادر كما هنا.\n(٤) المسند ٤/ ١٥٢. وفي الآحاد ٥/ ٣٩ (٢٥٧٨)، والمعجم الكبير ٢٢/ ٢٨٩ (٧٤٢) من طريق ابن إسحق، في مسند أبي عبد الرحمن الجهني.\nوقال الهيثمي في المجمع ١٠/ ٧٠: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح غير ابن إسحق، وقد صرّح بالسماع.\n(٥) المسند ٤/ ١٥٣، وأبو يعلى ٣/ ٢٩٤ (١٧٥٧) قال الهيثمي - الجمع ٢/ ٢٣٨: رواه أحمد وأبو يعلى، ورجاله ثقات. وصحّح إسناده محقّق مسند أبي يعلى، وذكر شواهده. ولنظر الحديث في الترمذي ٢/ ٣٤٠ (٤٧٥)، عن أبي الدّرداء وأبي ذرّ، وتعليق أحمد شاكر عليه.","vol":"6","page":106},{"text":"وجلّ: ومَخيلتان: إحداهما يُحِبّها اللَّهُ ﷿، والأخرى يُبغِضها اللَّه ﷿: الغَيرة في الرِّيِبة يُحِبُّها اللَّه، والغَيرة في غيره يُبْغِضها اللَّه. والمَخِيلةُ إذا تصدّق الرجل يُحِبُّها اللَّه، والمَخِيلة في الكِبر يُبغضها اللَّه\".\nوقال: \"ثلاثةٌ يُستجاب لهم: المسافر والوالد والمظلوم\".\nوقال: \"إنّ اللَّه ﷿ يُدخِل بالسّهم الواحد ثلاثة: صانعَه، والمُمِدَّ به، والرَّاميَ به في سبيل اللَّه ﷿\" (١).\n(٥٤٠٢) الحديث الستّون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عبد الرحمن عبد اللَّه بن يزيد المقرىء قال: حدّثنا حرملة بن عمران قال: حدّثني أبو عُشّانة المعافريّ قال: سمعْتُ عقبة بن عامر الجهنيّ يقول:\nسمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"مَن كان له ثلاثُ بنات، فصبرَ عليهنّ وأطعمَهنّ وسقاهنّ وكساهنّ من جِدَته، كُنَّ له حجابًا من النّار\" (٢).\n(٥٤٠٣) الحديث الحادي والستّون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عبد الرحمن قال: حدّثنا حَيوةُ قال: حدّثنا خالد بن عُبيد قال: سمعْت مِشْرَح بن هاعان يقول: سمِعْت عقبة ابن عامر يقول:\nسمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من تعلَّق تميمةً فلا أَتَمَّ اللَّه له. ومن تَعَلَّقَ وَدَعةً فلا وَدَع اللَّه له\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٥٤. ورجاله ثقات غير عبد اللَّه الأزرق، وثّقه ابن حبّان. وبهذا الإسناد في المعجم الكبير ١٧/ ٣٤٠ (٩٣٩)، وشرح السنة ١٠/ ٣٨١ (٢٦٤١)، وصحّح الحاكم إسناده ١/ ٤١٨، ووافقه الذهبي، ونسبه الهيثمي للطبراني ١٠/ ١٥٤، ووثّق رجاله غير عبد اللَّه الأزرق. وينظر الحديث الرابع من هذا المسند.\n(٢) المسند ٤/ ١٥٤، ومسند أبي يعلى ٣/ ٢٩٩ (١٧٦٤). ومن طريق حرملة في ابن ماجة ٢/ ٢١٠ (٣٦٦٩). وصحّحه الألباني - الصحيحة ١/ ٥٩٠ (٢٩٤).\nوالجدّة: الغنى.\n(٣) المسند ٤/ ١٥٤. ومن طريق حيوة في مسند أبي يعلى ٣/ ٢٩٥ (١٧٥٩)، والمعجم الكبير ١٧/ ٢٩٧ (٨٢١) وصحّح الحاكم إسناده ٤/ ٢١٦، ووافقه الذهبي، وصحّحه ابن حبّان ١٣/ ٤٥٠ (٦٠٨٦)، ووثّق الهيثمي رجاله ٥/ ١٠٦. قال ابن حجر في التعجيل ١١٤: خالد بن عبيد المعافري عن فرح بن هاعان، وعنه حيوة بن شريح. وثّقه ابن حبّان. قلت (ابن حجر): ورجالُ حديثه موثّقون.\nقال ابن الأثير في النهاية ٥/ ١٦٨: الوَدْع بالفتح والسكون: جمع ودعة، وهو شيء أبيض يُجلب من البحرُ يُعَلّق في حلوق الصبيان وغيرهم. وإنما نهى عنه لأنهم كانوا يعلّقونها مخافة العين، وقوله: لا \"وَدَعَ اللَّه له\" أي لا جعله في دَعَة وسكون. وقيل: هو لفظ مبني من المودعة: أي لا خفّف اللَّه عنه ما يخافه.","vol":"6","page":107},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال: حدّثنا عبد العزيز بن مسلم قال: حدّثنا يزيد بن أبي منصور عن دُخين الحَجْريّ عن عقبة بن عامر:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- أقبلَ إليه رَهْطٌ، فبايعَ تسعةً وأمسك عن واحدٍ، فقالوا: يا رسول اللَّه، بايَعْتَ تسعة وتركْتَ واحدًا. قال: \"إنّ عليه تميمةً\" فأدخل يدَه فقطَعها، فبايعه، وقال: \"من علَّقَ تميمةً فقد أشرك\" (١).\n(٥٤٠٤) الحديث الثاني والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عبد الرحمن قال: حدّثنا حَيْوةُ قال: حدّثنا بكر بن عمرو أن مِشْرحَ بن هاعان أخبره أنّه سمع عقبة بن عامر يقول:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ-: يقول: \"لو كان مِن بعدي نبيٌّ لكان عمرَ بن الخطّاب\" (٢).\n(٥٤٠٥) الحديث الثالث والستون: وبالإسناد:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"أهلُ اليمن أرقُّ قلوبًا، وألينُ أفئدةً، وأَنْجَعُ طاعة\".\nأنجع بمعنى أنصح (٣).\n(٥٤٠٦) الحديث الرابع والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عبد الرحمن قال: حدّثنا موسى بن عُليّ قال: سمعْتُ أبي يقول: سمعتُ عقبة بن عامر الجهني يقول:\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٥٦، ومن طريق عبد العزيز بن مسلم في المعجم الكبير ١٧/ ٣١٩ (٨٨٥). وقد سبق الخلاف [في الحديث الثالث والثلاثين من هذا المسند] هل أبو الهيثم هو دخين أو غيره؟ قال الهيثمي في المجمع ٥/ ١٠٦: رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد ثقات.\n(٢) المسند ٤/ ١٥٤، والترمذي ٥/ ٥٧٨ (٣٦٨٦) قال: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلّا من حديث مشرح ابن هاعان. وهو في المعجم الكبير ١٧/ ٢٩٨ (٢٢٨) وصحّح الحاكم إسناده، ووافقه الذهبي ٣/ ٨٥. وقد حسّن الألباني إسناده في الصحيحة ١/ ٦٤٦ (٣٢٧)، وصحّح الحديث.\n(٣) المسند ٤/ ١٥٤. وإسناده حسن كسابقه. وهو في المعجم الكبير ١٧/ ٢٩٨ (٨٢٣). قال الهيثمي ١/ ٥٨: إسناده حسن. وقد صحّت أحاديث في أن أهل اليمن أرقُّ أفئدةً وأضعف قلوبًا. منها ما رواه الشيخان عن أبي هريرة - الجمع ٣/ ٦٥ (٢٢٤٥).","vol":"6","page":108},{"text":"خرج إلينا رسول اللَّه -ﷺ- ونحن في الصُّفّة فقال: \"أيُّكم يُحِبُّ أن يغدوَ إلى بُطحان أو العقيق فيأتيَ كلّ يومٍ بناقتين كوماوين زهراوَين (١)، فيأخذَهما من غير إثم ولا قطع رحم\"؟ قالوا: كلُّنا يا رسول اللَّه يُحِبُّ ذلك. قال: \"فلأنْ يغدوَ أحدُكم إلى المسجد فيتعلّمَ آيتين خيرٌ له من ناقتين، وثلاث خير من ثلاث، وأربع [خير من أربع] ومن أعدادهنّ من الإبل\" (٢).\nالكوماء: المشرفة السَّنام.\n(٥٤٠٧) الحديث الخامس والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عبد الرحمن قال: حدّثنا ابن لَهيعة قال: حدّثني مِشْرح قال: سمعْتُ عقبة بن عامر يقول:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"أسلمَ الناسُ وآمنَ عمرو بن العاص\" (٣).\n(٥٤٠٨) الحديث السادس والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عبد الرحمن قال: حدّثنا موسى - يعني ابن أيّوب الغافقي قال: حدّثني عمّي إياس بن عامر قال: سمعْتُ عقبة بن عامر الجهني يقول:\nلما نزلت: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٧٤] قال لنا رسول اللَّه -ﷺ-: \"اجعلوها في ركوعكم\" فلّما نزلت ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] قال: \"اجعلوها في سجودكم\" (٤).\n(٥٤٠٩) الحديث السابع والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عبد الرحمن قال: حدّثنا سعيد يعني ابن أبي أيّوب - قال: حدّثنا يزيد بن أبي حبيب قال: سمعتُ أبا الخير قال:\n_________\n(١) الزهراوان تثنية زهراء: البيضاء النيّرة.\n(٢) المسند ٤/ ١٥٤، ومسلم ١/ ٥٥٢ (٨٠٣) من طريق موسى بن عُليّ - ولم يُنبّه عليه. وأبو عبد الرحمن، عبد اللَّه بن يزيد المقرىء، من رجال الشيخين.\n(٣) المسند ٤/ ١٥٥. وأخرجه الترمذي ٥/ ٦٤٥ (٣٨٤٤) من طريق قتيبة عن ابن لهيعة به، وقال: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلّا من حديث ابن لهيعة عن شرح بن هاعان، وليس إسناده بالقويّ. وذكر الألباني الحديث في الصحيحة ١/ ٢٨٨ (١٥٥)، وذكر أن مشرحًا حسن الحديث، وأن ابن لهيعة وإن كان سيء الحفظ فهذا من رواية من قبلت روايتهم عن ابن لهيعة.\n(٤) المسند ٤/ ١٥٥. ومسند أبي يعلى ٣/ ٢٧٩ (١٧٣٨)، وصحيح ابن خزيمة ٣/ ٣٠١ (٦٠٠)، والمعجم الكبير ١٧/ ٣٢١ (٨٨٩). ومن طريق موسى بن أيوب أخرجه أبو داود ١/ ٢٣٠ (٨٦٩)، وابن ماجة ١/ ٢٨٧ (٨٨٧)، وصحّحه ابن حبّان ٥/ ٢٢٥ (١٨٩٨). وقد أخرج الحاكم الحديث من طريق أبي عبد الرحمن عبد اللَّه بن يزيد ٢/ ٤٧٧ وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وأخرجه ١/ ٢٢٥، ولكن قال فيه الذهبي: إياس ليس بالمعروف. وقد ضعّف الألباني الحديث.","vol":"6","page":109},{"text":"رأيتُ أبا تميمة الجَيشانيَّ عبد اللَّه بن مالك يركع ركعتين حين يسمعُ أذان المغرب. قال: فأتيتُ عقبة بن عامر الجُهَنيّ فقلت له: أعَجِّبُك من أبي تميمة الجيشانيِّ، يركع ركعتين قبل صلاة المغرب وأنا أريدُ أن أَغْمِصَه! قال عقبة: أما إنّا كُنّا نفعلُه على عهد رسول اللَّه -ﷺ-. فقلت: ما يمنعُك الآن؟ قال: الشُّغل.\nانفرد بإخراجه البخاري (١).\n(٥٤١٠) الحديث الثامن والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لهيعة قال: حدّثنا الحارث بن يزيد عن عبد الرحمن بن جُبير عن عقبة بن عامر قال:\nنهى رسول اللَّه -ﷺ-: عن الكيّ. وكان يكره شُربَ الحميم. وكان إذا اكتحلَ اكتحلَ وِترًا، وإذا استجمَرَ استجمرَ وِترًا (٢).\n(٥٤١١) الحديث التاسع والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لهيعة قال: حدّثنا عمرو بن الحارث عن عمرو بن شعيب أنّه حدّثه مولى شرحبيل بن حَسَنة أنّه سمع عقبة بن عامر وحذيفة بن اليمان يقولان:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كُلْ ما رَدَّتْ عليك قوسُك\" (٣).\n(٥٤١٢) الحديث السبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون بن معروف قال: حدّثنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو أن هشام بن أبي رقيّة حدّثه قال:\nسمعتُ مَسْلمة بن مُخَلَّد وهو قاعد على المنبر يخطُبُ النّاس ويقول: أيّها النّاس، أما لكم في العَصْب والكَتّان ما يُغنيكم عن الحرير، وهذا رجلٌ فيكم يُخْبِركُم عن رسول اللَّه -ﷺ-، قُمْ يا عقبة. فقام عقبةُ بن عامر وأنا أسمع فقال:\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٥٥، والبخاري ٣/ ٥٩ (١١٨٤).\n(٢) المسند ٤/ ١٥٦. وأخرجه الطبراني من طرق عن ابن لهيعة ١٧/ ٣٣٨ (٩٣٢ - ٩٣٤). قال المحقّق: وأحد أسانيده الراوي عنه عبد اللَّه بن يزيد المقرىء، فحديثه حسن. والهيثمي على عادته في أحاديث ابن لهيعة: يحسّنها مرّة ويضعّفها أخرى، ينظر ١/ ٢١٦، ٥/ ١٠٠.\n(٣) المسند ٤/ ١٥٦. وقبله: عن هارون بن معروف، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث به. وفي كليهما جهالة مولى شرحبيل بن حسنة. وقال الهيثمي في المجمع ٤/ ٣٣: فيه راوٍ لم يُسَمّ. وقال ابن حجر في التلخيص ٤/ ١٤٨١: فيهما ابن لهيعة. وقد ورد هذا جزءًا في حديث لعمرو بن العاص في أبي داود ٣/ ١١٠ (٢٨٥٧)، ولأبي ثعلبة في ابن ماجة ٢/ ١٠٧١ (٣٢١١)، وصحّحهما الألباني.","vol":"6","page":110},{"text":"إنّي سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"مَن كذبَ عليَّ مُتَعَمِّدًا فليتبوَّأْ مقعده من النّار\" وأشهدُ أني سمعْتُه يقول: \"من لَبِسَ الحريرَ في الدّنيا حُرِمَه أن يَلْبَسَه في الآخرة\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن غَيلان قال: حدّثنا رِشدين - يعني ابن سعد قال: حدّثني عمرو - يعني ابن الحارث عن أبي عُشّانة أنّه سمع عُقبة بن عامر:\nيُخبر عن رسول اللَّه -ﷺ-: أنّه كان يَمْنَعُ أهلَه الحِلْية والحرير. ويقول: \"إنّ كنتم تُحِبُّون حليةَ الجنَّةِ وحريرَها، فلا تَلْبَسوها في الدُّنيا\" (٢).\n(٥٤١٣) الحديث الحادي والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لهيعة قال: حدّثنا واهب بن عبد اللَّه عن عبد الرحمن بن شماسة عن عقبة بن عامر:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"الميِّتُ من ذات الجَنْب شهيد\" (٣).\n(٥٤١٤) الحديث الثاني والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لهيعة قال: حدّثنا أبو عُشّانة حيُّ بن يومن المعافريُّ أنّه سمع عقبة بن عامر يقول:\nسمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"تدنو الشمسُ من الأرض، فيَعْرَقُ النّاس، فمن النّاس مَن يبلغُ عَرَقُه عَقِبَيه، ومنهم من يَبْلُغُ عَرَقُه إلى نصف الساق، ومنهم من يَبْلُغُ إلى ركبتيه، ومنهم من يبلُغُ العَجُزَ، ومنهم من يَبْلُغُ الخاصرة، ومنهم من يَبْلُغُ مَنْكِبَيه، ومنهم من يَبْلُغُ عُنُقَه، ومنهم مَن يَبْلُغُ وسط فيه\" وأشار بيده فألجمَها فاه، رأيت رسول اللَّه -ﷺ- يشير هكذا\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٥٦. ورجاله رجال الصجح، غير هشام بن أبي رقيّة، من رجال التعجيل ٤٣٢، وثّقه ابن حبّان. وأخرجه أبو يعلى ٣/ ٢٨٩ (١٧٥١). ومن طريق ابن وهب في الكبير ١٧/ ٣٢٧ (٩٠٤)، وصحيح ابن حبّان ١٢/ ٢٥٢ (٥٤٣٦)، ووثّق الهيثمي رجاله ١/ ١٤٩، ٥/ ١٤٥.\n(٢) المسند ٤/ ١٤٥. ورشدين ضعيف، ولكنه متابع بابن وهب: النسائي ٨/ ١٥٨، والطبراني ١٧/ ٣٠٢ (٨٣٥)، والحاكم والذهبي ٤/ ١٩١، وابن حبّان ١٢/ ٢٩٧ (٥٤٨٦). وصحّحه الألباني - الصحيحة ١/ ٦٦٢ (٣٣٨).\n(٣) المسند ٤/ ١٥٧ ومن طريق ابن لهيعة في المعجم الكبير ١٧/ ٣١٨ (٨٨١). ونسبه الهيثمي في المجمع ٢/ ٣٢٠ للطبراني دون أحمد، وقال: وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام.","vol":"6","page":111},{"text":"\"ومنهم من يُغَطّيه عَرَقُه\" وضرب بيده إشارة (١).\n(٥٤١٥) الحديث الثالث والسبعون: وبه:\nعن رسول اللَّه -ﷺ-: أنّه إذا تَطَهَّرَ الرجلُ ثم أتى المسجد يرعى الصلاة، كتب له كاتباه -أو كاتبُه- بكل خطوة يخطوها إلى المسجد عشر حسنات. والقاعد يرعى الصلاة كالقانت، ويُكْتَبُ من المُصَلِّين من حين يخرج من بيته حتى يرجعَ إليه\" (٢).\n(٥٤١٦) الحديث الرابع والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى قال: أخبرنا ابن لهيعة عن بكر بن سَوادة عن رجل عن ربيعة بن قيس عن عقبة بن عامر قال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من توضّأ فأحسنَ الوضوء ثم صلّى غير ساهٍ ولما لاهٍ، غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذنبه\" (٣).\n(٥٤١٧) الحديث الخامس والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قُتيبة بن سعيد قال: حدّثنا ابن لهيعة عن رُزَيق الثّقفي عن ابن شِماسة يحدّث عن عقبة بن عامر الجُهني قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من لم يَقْبَلْ رُخصةَ اللَّهِ ﷿ كان عليه من الذُّبوب مثلُ جبال عَرَفةُ\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٥٧. وفيه ابن لهيعة. ومن طريق ابن لهيعة في المعجم الكبير ١٧/ ٣٠٦ (٨٤٤). ولكن ابن لهيعة متابع، فقد أخرجه الطبراني من طريق عمرو بن الحارث عن أبي عُشّانة ١٧/ ٣٠٢ (٨٣٤). ومن طريق عمرو بن الحارث صحّح الحاكم إسناده ٤/ ٥٧١، ووافقه الذهبي، وصحّحه ابن حبّان ١٦/ ٣٢٤ (٧٣٢٩). وقال الهيثمي في المجمع ١٠/ ٣٣٨: رواه أحمد والطبراني، وإسناد الطبراني جيّد.\n(٢) المسند ٤/ ١٥٧، ومن طريق ابن لهيعة في المعجم الكبير ١٧/ ٣٠٥ (٨٤٢). وأخرجه الطبراني من طريق عمرو بن الحارث عن أبي عُشّانة ١٧/ ٣٠١ (٨٣١)، وهو إسناد صحيح. وبه أخرجه الحاكم ١/ ٢١١، وصحّح إسناده على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. وينظر المجمع ٢/ ٣٢.\n(٣) المسند ٤/ ١٥٨. وفي إسناده ابن لهيعة، ورجل مجهول. وقد أخرجه الطبراني في الكبير ١٧/ ٣٢٦ (٩٠٢) من طريق ابن لهيعة عن بكر عن ربيعة، بإسقاط المجهول. ورواه ١٧/ ٣٢٧ (٩٠٣) عن عمرو بن الحارث عن بكر عن رجل عن ربيعة. فتوبع ابن لهيعة، ولكن بقي المجهول. قال الهيثمي ٢/ ٢٨١: رواه الطبراني في الكبير بإسنادين، في أحدهما ابن لهيعة، وفيه كلام. فلم ينسبه لأحمد، ولم يعلّه بغير ابن لهيعة!\n(٤) المسند ٤/ ١٥٨، والمعجم الأوسط ٥/ ٢٧٠ (٤٥٣٢). و\"رُزَيق\" تركت بياضًا، لم تتضح للمحقّق، قال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن عقبة بن عامر إلّا بهذا الإسناد، تفرّد به ابن لهيعة. وقال الهيثمي ٣/ ١٦٥: رواه أحمد والطبراني، وفيه رُزَيق الثقفي، ولم أجد من وثّقه ولا جرّحه، وبقيّة رجاله ثقات. ورُزَيق من رجال التعجيل ١٢٩، مجهول.\nوقد روى الحديث من طريق ابن لهيعة، في مسند ابن عمر ٩/ ٢٩٠ (٥٣٩٢)، وضعّفه المحقّقون.","vol":"6","page":112},{"text":"(٥٤١٨) الحديث السادس والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحاق قال: حدّثنا ابن لَهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن ابن شماسة عن عقبة بن عامر قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"المسلم أخو المسلم. لا يَحِلُّ لامرىءٍ مسلم إن يُغَيِّبَ ما بسِلعته عن أخيه إن عَلِمَ بها تركَها\" (١).\n(٥٤١٩) الحديث السابع والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لهيعة قال: حدّثنا أبو عُشّانة أنّه سمع عقبة بن عامر يقول:\nلا أقولُ اليومَ على رسولِ اللَّه -ﷺ- ما لم يَقُلْ، سمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"مَن قال عليّ ما لم أقلْ فَلْيَتَبَوَّأ بيتًا من جهنّم\" (٢).\nوسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"رجلان من أُمّتي، يقوم أحدُهما من الليل فيعالجُ نفسَه إلى الطّهور، وعليه عُقَدٌ، فيتوضّأ، فإذا وضّأ يَدَيه انحلّت عُقْدةٌ، وإذا وضّأ وجهَه انحلّت عُقْدةٌ (٣) وإذا مسحَ برأسه انحلَّت عُقدة، وإذا وضّأ رجليه انحلّت عُقدة. فيقول الربَّ ﷿ للّذين وراء الحجاب: انظروا إلى عبدي هذا يُعالج نفسَه، ما سألَني عبدي هذا فهو له\" (٤).\n(٥٤٢٠) الحديث الثامن والسبعون: حدّثنا الترمذيّ قال: حدّثنا أبو كُرَيب قال: حدّثنا بكر بن يونس بن بُكَير عن موسى بن عُلَيّ عن أبيه عن عقبة بن عامر قال:\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٥٨، وفيه ابن لهيعة. وقد أخرج ابن ماجة الحديث بنحوه من طريق يحيى بن أيوب عن يزيد ابن أبي حبيب ٢/ ٧٥٥ (٢٢٤٦)، والحاكم ٢/ ٨، وصحّحه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وابن شماسة من رجال مسلم! وصحّح الألباني الحديث في الإرواء ٥/ ١٦٥ (١٣٢١).\n(٢) المسند ٤/ ١٥٩ وفيه ابن لهيعة. ولكن أخرجه أحمد ٤/ ٢٠١ بإسناد صحيح من طريق شيخه هارون بن معروف عن عبد اللَّه بن وهب عن عمرو بن الحارث عن أبي عُشّانة، به. ومن هذه الطريق أخرجه الطبراني في الكبير ١٧/ ٣٠١ (٨٣٢)، وصحّحه ابن حبّان ٣/ ٣٢٩ (١٠٥٢). وله شواهد في الصحيح.\n(٣) في المخطوطة زيادة: \"يعني فإذا غسل يديه انحلّت عقدة\" وليست في الأصول، وهي زائدة.\n(٤) المسند ٤/ ١٥٩ ومن طريق ابن لهيعة أخرجه الطبراني ١٧/ ٣٠٥ (٨٤٣). وأخرجه أحمد من طريق هارون بن معروف كسابقه ٤/ ٢٠١. وصحّحه ابن حبّان ٣/ ٣٣٠ (١٠٥٢) من طريق ابن وهب.","vol":"6","page":113},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تُكْرِهوا مرضاكم على الطعام؛ فإن اللَّه يُطْعِمُهم ويَسقيهم\".\nقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلّا من هذا الوجه (١).\nقال البخاري: بكر منكر الحديث (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الترمذي ٤/ ٣٣٦ (٢٠٤٠). ومن طريق بكر بن يونس في مسند أبي يعلى ٣/ ٢٨١ (١٧٤١) والمعجم الكبير ١٧/ ٢٩٣ (٨٠٧)، وابن ماجة ٢/ ١١٤٠ (٣٤٤٤). قال البوصيري: إسناده حسن، لأن بكر بن يونس مختلف فيه، وباقي رجال الإسناد ثقات.\nوأخرج الحاكم الحديث ١/ ٣٥٠ من طريق أبي كريب عن يونس بن بكير. . وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. ويونس من رجال مسلم، صدوق. وذكر الألباني الحديث في الصحيحة ٢/ ٣٥٤ (٧٢٧) مع طرق أُخر عن عبد الرحمن بن عوف، وعبد اللَّه بن عمر، وجابر بن عبد اللَّه، وحسّنه.\n(٢) التاريخ الصغير ٢/ ٢٦٤. وينظر الجرح والتعديل ٢/ ٣٩٣، وميزان الاعتدال ١/ ٣٤٨، والضعفاء والمتروكون ١/ ١٥٠.","vol":"6","page":114},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-408>(٣٩٢) مسند أبي مَسعود عُقْبَةَ بن عَمرو الأنصاريّ </span>(١)\n(٥٤٢١) الحديث الأول: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا محمد بن يوسف قال: حدّثنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن أبي مسعود الأنصاريّ قال:\nكان رجلٌ من الأنصار يُقال له أبو شُعَيب، وكان له غلامٌ لحّام، فقال له: اصنَعْ لي طعامًا أدعو رسول اللَّه -ﷺ- في خمسة. فدعا [رسولَ اللَّه -ﷺ- خامس خمسة، فتَبِعَهم رجل. فقال] (٢) النبيُّ -ﷺ-: \"إنّك دَعَوْتَنا خامسَ خمسة، وهذا رجلٌ قد تَبِعَنَا، فإن شِئْتَ أذِنْتَ له، وإن شِئْتَ تَرَكْتَه\" قال: بل آذنُ له.\nأخرجاه (٣).\n(٥٤٢٢) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن الأعمش عن عُمارة ابن عُمَير اللّيثي عن أبي معمر عن أبي مسعود قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- يمسح مناكِبَنا في الصلاة ويقول: \"اسْتَوُوا ولا تختلفوا فتختلفَ قلوبُكم. لِيَلِني منكم أولو الأحلام والنُّهي، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم\".\nقال أبو مسعود: فأنتم اليومَ أشدُّ اختلافًا.\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n_________\n(١) الطبقات ٦/ ٩٤، والآحاد ٤/ ٤٠، ومعرفة الصحابة ٤/ ٢١٤٧، ومعجم الصحابة ٢/ ٢٧٢، والاستيعاب ٣/ ١٠٥، والتهذيب ٥/ ١٩٩، والسير ٢/ ٤٩٣، والإصابة ٢/ ٤٨٣.\nومسنده في المقدّمين بعد العشرة عند الحميدي (٦١). اتفق الشيخان على تسعة أحاديث، وانفرد البخاري بحديث، ومسلم بسبعة. وذكر ابن الجوزي في التلقيح ٣٦٥ أنّه أخرج له حديثان ومائة.\n(٢) انتقل نظر الناسخ فأسقط جملة.\n(٣) البخاري ٩/ ٥٥٩ (٥٤٣٤). ومن طريق سفيان في مسلم ٣/ ٦٠٨ (٢٠٣٦)، ومن طريق الأعمش في المسند ٤/ ١٢٠.\n(٤) المسند ٤/ ١٢٢، ومسلم ١/ ٣٢٣ (٤٣٢).","vol":"6","page":115},{"text":"(٥٤٢٣) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن أوس بن ضَمْعَج عن أبي مسعود الأنصاريّ قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لِيَؤُمَّ القومَ أَقرؤُهم لكتاب اللَّه، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمُهم بالسُّنّة، فإن كانوا في السُّنّة سواء فأقدمُهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأكبرُهم سِنًّا. ولا يُؤَمَّنَّ أحدٌ في سلطانه، ولا يُجْلَسْ على تكرمته (١) إلا أن يأذن\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٥٤٢٤) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: حدّثنا أبو مالك عن رِبعيّ بن حِراش عن حذيفة:\n\"أن رجلًا أتى به اللَّهُ ﷿، فقال: ماذا عَمِلْتَ في الدُّنيا؟ فقال له الرجل: ما عَمِلْتُ مثقال ذَرَّةٍ من خير. فقال له ثلاثًا، وقال في الثالثة: أي ربِّ، إنِّي كنتَ أعطيتَني فَضلًا من مالٍ في الدُّنيا، فكنتُ أُبايعُ النّاس (٣)، فكُنتُ أيَسِّرُ على الموسر، وأُنْظِر المُعْسِر. فقال ﵎: نحن أولى بذلك منك، تجاوزوا عن عبدي، فغُفِر له\".\nقال أبو مسعود: هكذا سمعْتُ من في رسول اللَّه -ﷺ-.\n\"ورجل آخر أَمَرَ أهلَه إذا مات أن يُحَرِّقوه ثم يطحنوه ثم يَذُرُّوه في يومِ ريحٍ عاصف، ففعلوا ذلك به، فجُمع إلى ربِّه ﷿، فقال: ما حَمَلك على هذا؟ قال: يا ربِّ، لم يكن عبد أعصى لك منّي، فرَجَوْتُ أن أنجوَ. قال ﷿: تجاوزوا عن عبدي. فغُفِرَ له\".\nقال أبو مسعود: هكذا سَمِعْتُه من في رسول اللَّه -ﷺ-.\nانفرد مسلم بإخراج حديث المبايع (٤).\n_________\n(١) في المسند ومسلم زيادة \"في بيته\".\n(٢) المسند ٤/ ١٢١، ومسلم ١/ ٤٦٥ (٦٧٣).\n(٣) في المسند: \"وكان من خلقي أتجاوز عنه\".\n(٤) المسند ٤/ ١١٨. ومن طريق سعد بن طارق أبي مالك وطرق أُخر، أخرج مسلم الجزء الأول منه ٣/ ١١٩٤، ١١٩٠ (١٥٦٠). وقد أخرج الإمام البخاري ٦/ ٤٩٤ من طريق ربعيّ بن حراش قال: قال عقبة بن عمرو (أبو مسعود) لحذيفة: ألا تحدّثنا ما سمعتَ من رسول اللَّه -ﷺ-، فحدّثه حديثًا عن الدّجّال، وحديث المبايع، وحديث الذين أوصى أن يُحرق (٣٤٥١، ٣٤٥٢) وقال أبو مسعود في آخرها: وأنا سَمِعته يقول ذاك. وفي الفتح ٦/ ٤٩٧ أن أبا مسعود سمع الآحاديث كلَّها من النبيّ -ﷺ-.","vol":"6","page":116},{"text":"فإن قيل: هذا الذي ما عمل خيرًا قطّ كافرٌ، فكيف يُغفر له؟ فقال ابن عقيل: هذا رجلٌ لم تبلغه الدعوة فعَمِلَ بخَصْلة من الخير.\n(٥٤٢٥) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا إسماعيل بن أبي خالد قال: حدّثني قيس بن أبي حازم عن أبي مسعود قال:\nأتى رجل النبيّ -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، إنّي لأتأخَّرُ عن صلاة الغداة من أجل فلانٍ ممَّا يُطيل بنا. قال: فما رأيتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- أشدَّ غضبًا في موعِظةٍ منه يومئذ، فقال: \"يا أيّها النّاسُ، إنّ منكم لَمُنَفِّرين، فأيُّكم ما صلّى بالنَّاس فلْيَتَجَوَّز؛ فإنّ فيهم الضعيفَ والكبير وذا الحاجة\" (١).\n(٥٤٢٦) الحديث السادس: وبه عن أبي مسعود قال:\nأشار رسول اللَّه -ﷺ- بيده نحو اليمن فقال: \"الإيمان هاهنا، الإيمان هاهنا. وإنّ القسوة وغِلَظ القلوب في الفَدّادين عند أُصول أذناب الإبل، حيث يطلُعُ قرن (٢) الشيطان، في ربيعة ومُضر\" (٢).\nأخرجاه في الصحيحين (٣).\nوالفدّادون: المُكثرون من الإبل.\n(٥٤٢٧) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا شريك عن عاصم عن المُسَيِّب بن رافع عن علقمة عن أبي مسعود:\nعن النبيِّ -ﷺ- قال: \"مَن قرأَ الآيتين من آخر البقرة في ليلةٍ كَفَتاه\".\nأخرجاه في الصحيحين (٤).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٧٣. والحديث أخرجه الشيخان من طريق إسماعيل بن أبي خالد، وفات هنا التنبيه على ذلك: البخاري ١/ ١٨٦ (٩٠)، ومسلم ١/ ٣٤٠ (٤٦٦).\n(٢) ويروى \"قرنا\".\n(٣) المسند ٥/ ٢٧٣، ومن طريق إسماعيل في البخاري ٦/ ٣٥٠ (٣٣٠٢)، ومسلم ١/ ٧١ (٥١).\n(٤) المسند ٤/ ١١٨. وهذا إسناد حسن من أجل شريك وعاصم. وقد رواه بأسانيد صحيحة ٤/ ١٢١، ١٢٢. ومن طرق عن علقمة وعبد الرحمن بن يزيد أخرجه البخاري ٧/ ٣١٧ (٤٠٠٨)، ٩/ ٨٧ (٥٠٤٠)، ومسلم ١/ ٥٥٤، ٥٥٥ (٨٠٧).","vol":"6","page":117},{"text":"(٥٤٢٨) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاوية بن هشام قال: حدّثنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن القاسم بن الحارث عن عُبيد اللَّه بن عبد اللَّه عن أبي مسعود قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ- لقريش: \"إنّ هذا الأمرَ لا يزال فيكم، وأنتم وُلاتُه حتى تُحْدثوا أعمالًا، فإذا فعلْتُم ذاك سلَّطَ اللَّهُ عليكم شِرارَ خلقه فالتَحَوكم كما يُلْتَحى القضيب\" (١).\n(٥٤٢٩) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا الليث -يعني ابن سعد- قال: حدّثني ابن شهاب أن أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ابن هشام أخبره أنّه سمع أبا مسعود عقبة بن عمرو قال:\nنهى رسول اللَّه -ﷺ- عن ثمن الكلب، ومَهْرَ البَغِيّ، وحُلوان الكاهن.\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n(٥٤٣٠) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن المُثَنّى قال: حدّثنا هشام بن أبي عبد اللَّه الدّستوائي قال: حدّثنا حمّاد عن إبراهيم عن أبي عبد اللَّه الجَدَلي عن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاريّ قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- يُوتِرُ من أَوَّل الليل وأوسطه وآخره (٣).\n(٥٤٣١) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا ابن إسحق قال: حدّثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التّيمي عن محمد بن عبد اللَّه بن زيد بن عبد ربّه الأنصاريّ عن أبي مسعود عقبة بن عمرو قال:\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٧٤. وعن طريق سفيان أخرجه ابن أبي عاصم - السنة ٢/ ٧٥٠ (١١٥٣)، والطبراني - الكبير ١٧/ ٢٦٢ (٧٢٠). وقال الهيثمي ٥/ ١٩٦: رجاله رجال الصحيح، خلا القاسم بن محمد بن عبد الحارث، وهو ثقة. والقاسم قال عنه ابن حجر - التقريب ١/ ٤٨٢: مقبول، روى له النسائي. وجعله الألباني مجهولًا. ينظر الصحيحة ٤/ ٦٩ (١٥٥٢).\n(٢) المسند ٤/ ١١٨. ومن طريق الليث أخرجه مسلم ٣/ ١١٩٨، ١١٩٩ (١٦٥٧)، وأخرجه البخاري ٤/ ٤٢٦ (٢٢٣٧) من طريق ابن شهاب الزهري. وهاشم بن القاسم من رجال الشيخين.\n(٣) المسند ٤/ ١١٩. ومن طريق هشام في المعجم الكبير ١٧/ ٢٤٤ (٦٧٩). قال الهيثمي في المجمع ٢/ ٢٤٧: رجاله ثقات.\nويشهد للحديث ما روته السيدة عائشة: من كلّ الليل قد أوتر رسول اللَّه -ﷺ-: ومن أول الليل، وأوسطه وآخره، فانتهى وِتره إلى السَّحَر. رواه الشيخان - الجمع ٥/ ١٦٩ (٣٢٩٨).","vol":"6","page":118},{"text":"أقبل رجلٌ حتى جلس بين يَدَي رسول اللَّه -ﷺ- ونحن عنده، فقال: يا رسول اللَّه، أما السلام عليك فقد عرفْناه، فكيف نصلّي عليك إذا نحن صلَّيْنا في صلاتنا، صلّى اللَّه عليك؟ قال: فصَمَتَ رسولُ اللَّه -ﷺ- حتى أحْبَبْنا أن الرجلَ لم يسألْه. فقال: \"إذا أنتم صلَّيْتم عليّ فقولوا: اللَّهمُّ صلِّ على محمَّدٍ النبيّ الأُمِّيّ وعلى آل محمّد كما صلَّيْتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمّد النبيّ الأُمّيّ وعلى آل محمّد كما باركْتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنّك حميد مجيد\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٥٤٣٢) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا الأعمش عن عُمارة بن عمر التَّيميّ عن أبي مَعْمَر الأزدي عن أبي مسعود قال:\n\"لا تُجزىء صلاةٌ لا يُقيمُ الرجل فيها ظهرَه في الرُّكوع والسّجود\".\nقال الترمذي: هذا حديث صحيح (٢).\n(٥٤٣٣) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن إسحق قال: حدّثنا عبد اللَّه -هو ابن المبارك- قال: حدّثنا الأوزاعيّ عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أبي مسعود الأنصاريّ قال:\nقيل له، ما سَمِعْتَ من رسول اللَّه -ﷺ- يقول في: زَعَموا؟ قال: \"بئس مطيّة الرجل\" (٣).\n(٥٤٣٤) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة قال: حدّثني أبي عن عامر قال:\n_________\n(١) المسند ٤/ ١١٩. ومحمد بن إسحق صرّح بالتحديث، وتوبع. وسائر رجاله رجال الصحيح. وأخرجه مسلم ١/ ٣٠٥ (٤٠٥) عن يحيى بن يحيى عن مالك، عن نعيم المُجمر، أن محمد بن عبد اللَّه بن زيد.\n(٢) المسند ٤/ ١٢٢ وإسناده صحيح. ومن طريق وكيع وغيره عن الأعمش أخرجه ابن ماجة ١/ ٢٨٢ (٨٧٠)، والنسائي ٢/ ١٨٣، والترمذي ٢/ ٥١ (٢٦٥) وقال: حسن صحيح. وصحّحه ابن خزيمة ١/ ٣٠٠، ٣٣٣ (٥٩١، ٥٩٢، ٦٦٦) وابن حبّان ٥/ ٢١٧، ٢١٨ (١٨٩٢، ١٨٩٣).\n(٣) المسند ٤/ ١١٩. والحديث من طريق الأوزاعي في الأدب المفرد ١/ ٤٠٧ (٧٦٢)، وسنن أبي داود ٤/ ٢٩٤ (٤٩٧٢)، وفيه أن حذيفة قال لأبي مسعود، أو أبو مسعود قال لحذيفة: ما سمعت. . . وقال ابن حجر في الفتح ١٠/ ٥٥١، رجاله ثقات، إلّا أن فيه انقطاعًا. وينظر تحفة الأشراف، والنكت الظراف ٣/ ٤٥ - مسند حذيفة. وصحّح الحديث الألباني - الصحيحة ٢/ ٥٢٢ (٨٦٦).","vol":"6","page":119},{"text":"انطلق النبيّ -ﷺ- ومعه العبّاس عمُّه إلى السبعين من الأنصار عند العقبة تحت الشجرة \"ليتكلّم مُتَكَلِّمكم ولا يطيلُ الخطبة، فإن عليكم من المشركين عينًا، وإن يعلموا بكم يفضحوكم\" قال قائلهم - وهو أبو أُمامة: سل يا محمّدُ لربِّك ما شِئْتَ، ثم سَلْ لنفسك ولأصحابك ما شئتَ، ثم أخْبِرْنا مالنا من الثّواب على اللَّه ﷿ وعليكم إذا فعلْنا ذلك. قال: \"أسألُكم لربّي ﷿ أن تَعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأسألُكم لنفسي ولأصحابي أن تُؤونا وتنصرونا وتمنعونا ممّا مَنَعْتُم منه أنفسكم\". قالوا: فما لنا إذا فعلْنا ذلك؟ قال: \"لكم الجنّة\" قالوا: فلك ذلك.\nقال يحيى بن زكريا: وحدّثنا مُجالد عن عامر عن أبى مسعود الأنصاري نحو هذا، وقال: وكان أبو مسعود أصغرَهم سِنًّا (١).\n(٥٤٣٥) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن عليّ عن زائدة عن عطاء بن السائب عن سالم أبي عبد اللَّه - هو البرّاد قال: قال عقبة بن عمرو:\nألا أُريكم صلاة رسول اللَّه -ﷺ-؟ فقامَ وكبَّرَ، ثم ركع فجافَى يدَيه ووضع يدَيه على ركبتيه، وفرَّجَ بين أصابعه من وراء ركبتيه حتى استقَرَّ كلُّ شيءٍ منه، ثم رفع رأسه فقام حتى استقرّ كلُّ شيء منه، ثم سجد فجافى حتى استقرّ كلُّ شيء منه. قال: فصلّى أربع ركعات، ثم قال: هكذا رأيت رسول اللَّه -ﷺ- يصلّي. أو: هكذا كان يصلّي رسول اللَّه -ﷺ- (٢).\n(٥٤٣٦) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر وبَهز قالا: حدّثنا شعبة عن عديّ بن ثابت قال: سمعْتُ عبد اللَّه بن يزيد الأنصاريّ يحدّث عن أبي مسعود:\n_________\n(١) المسند ٤/ ١١٩. والإسناد الأوّل مرسل، لأن عامرًا الشعبي لم يدرك النبيّ -ﷺ-. والثاني فيه ضعف لضعف مجالد بن سعيد. ومن طريق مجالد أخرج الطبراني الحديث - الكبير ١٧/ ٢٥٦ (٧١٠). قال الهيثمي ٦/ ٥٠، ٥١: رواه الطبراني، وفيه مجالد بن سعيد، وحديثه حسن: وفيه ضعف. . . وقال: رواه أحمد هكذا مرسلًا. ورجاله رجال الصحيح.\n(٢) المسند ٤/ ١٢٠. وإسناده حسن من أجل عطاء بن السائب. وروى من طرق عنه. فقد أخرج من طرق عن عطاء عند النسائي ٢/ ١٨٦، ١٨٧، وأبي داود ١/ ٢٢٨ (٨٦٣)، والطبراني في الكبير ١٧/ ٢٤٠ - ٢٤٤ (٦٦٨ - ٦٧٣). وصحّحه الألباني.","vol":"6","page":120},{"text":"عن النبيّ -ﷺ- أنّه قال: \"إنّ المسلمَ إذا أنفقَ على أهله نفقةً وهو يحتسِبُها كانت له صدقة\".\nأخرجه البخاريّ ومسلم في الصحيحين (١).\n(٥٤٣٧) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن أبي عمرو الشيبانيّ عن أبي مسعود الأنصاريّ قال:\nأتى النبيَّ -ﷺ- رجلٌ قال: يا رسول اللَّه، إنّي أُبْدِعَ بي فاحْمِلْني. فقال: \"ليس عندي\". فقال رجل: يا رسول اللَّه، أفلا أَدُلُّه على مَن يَحمِله؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَن دلَّ على خير فله مثلُ أجر فاعله\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\nومعنى أُبدع بي: انقطع بي لكَلال رِكابي.\n(٥٤٣٨) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم التّيمي عن أبيه عن أبي مسعود الأنصاريّ قال:\nبينا أنا أضربُ غلامًا لي، إذْ سَمِعْتُ صوتًا من ورائي: \"اعلم أبا مسعود\" ثلاثًا، فالتفتُّ فإذا رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: \"واللَّهِ، لَلَّهُ أقدرُ منك على هذا\". قال: فَحَلفْتُ أن لا أضرِبَ مملوكًا أبدًا (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو كُرَيب قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن إبراهيم التيميّ عن أبيه عن أبي مسعود الأنصاريّ قال:\nكنتُ أضربُّ غلامًا لي، فسمعْتُ من خلفي صوتًا: \"اعلم أبا مسعود، لَلَّهُ أقدرُ عليك منك عليه\" فالتفتُّ فإذا هو رسول اللَّه -ﷺ-. فقلْتُ: يا رسول اللَّه، هو حُرٌّ لوجه اللَّه. فقال: \"إنّه لو لم تفعلْ لَلَفَحَتْك - أو لَمَسَّتْك النّار\" (٤).\nانفرد بإخراج الطريقين مسلم.\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٢٢. ومن طريق شعبة أخرجه البخاري ١/ ١٣٦ (٥٥)، ومسلم ٢/ ٩٦٥ (١٠٠٢) وشيخا أحمد من رجال الشيخين.\n(٢) المسند ٥/ ٢٧٢، ومسلم ٣/ ١٥٠٦ (١٨٩٣).\n(٣) المسند ٤/ ١٢٠، ومسلم ٣/ ١٢٨٠، ١٢٨١ (١٦٥٩).\n(٤) مسلم ٣/ ١٢٨١ (١٦٥٩).","vol":"6","page":121},{"text":"(٥٤٣٩) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا مَعْمَر عن الزُّهري قال:\nكُنّا مع عمر بن العزيز، فأخَّرَ صلاة العصر مرّةً، فقال له عروة بن الزّبير: حدّثني بَشيرُ ابن أبي مسعود الأنصاريّ أن المغيرة بن شعبة أخَّر الصلاة مرّة -يعني العصر- فقال له أبو مسعود: أما واللَّه يا مغيرُ، لقد عَلِمْتَ أنّ جبريلَ نزل فصلّى، فصلّى رسول اللَّه -ﷺ- فصلّى النّاس معه، ثم صَلّى، فصلّى رسول اللَّه -ﷺ- فصلّى النَّاسُ معه، حتى عدَّ خمس صلوات. فقال عمر: انظُرْ ما تقول يا عروة، أوَ إنّ جبريلَ هو سنّ الصلاة؟ قال عُروة: كذلك حدَّثني بَشير بن أبي مسعود. فما زال عمرُ يتعلَّمُ وقتَ الصلاة بعلامة حتى فارق الدُّنيا.\nأخرجاه في الصحيحين (١).\n(٥٤٤٠) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر ورَوح قالا: حدّثنا شعبة عن منصور قال: سمعْتُ رِبعيّ بن حِراش يحدّث عن أبي مسعود قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ ممّا أدركَ النّاسُ من كلام النُّبُوّة الأُولى: إذا لم تَسْتَحْيِ فاصْنَعْ ما شئت\".\nانفرد بإخراجه البخاريّ (٢).\n(٥٤٤١) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثني شعبة عن سليمان قال: سمعْتُ أبا عمرو الشيبانيّ يحدّث عن أبي مسعود:\nأن رجلًا تصدَّق بناقة مخطومةٍ في سبيل اللَّه ﷿، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لَتأتِيَنَّ يومَ القيامة بسبعمائة ناقةٍ مخطومة\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٢١. من طريق ابن شهاب أخرجه البخاري ٢/ ٣ (٥٢١)، ومسلم ١/ ٤٢٥ (٦١٠).\n(٢) المسند ٤/ ١٢١ - في موضعين. ومن طريق شعبة أخرجه البخاري ٦/ ٥١٥ (٣٤٨٤). وشيخا أحمد من رجال الشيخين.\n(٣) المسند ٤/ ١٢١. ومن طريق شعبة أخرجه مسلم ٣/ ١٥٠٥، ١٥٠٦ (١٨٩٢).\nومخطومة: بها خطام، وهو الحبل الذي تقاد به الدّابّة.","vol":"6","page":122},{"text":"(٥٤٤٢) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إسماعيل عن قيس عن أبي مسعود قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ الشَّمسَ والقمرَ لا ينكسفان لموت أحدٍ ولا لحياته، ولكنّهما آيتان من آيات اللَّه، فإذا رأيْتُموهما فصَلُّوا\".\nأخرجاه في الصحيحين (١).\n(٥٤٤٣) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن سفيان عن أبي قيس عن عمرو بن ميمون عن أبي مسعود قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"قُلْ هو اللَّه أحد تَعْدِلْ ثُلثَ القرآن\" (٢).\n(٥٤٤٤) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن عبد الحميد بن جعفر قال: حدّثني أبي عن حكيم بن أفلح عن أبي مسعود:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"للمسلم على المسلم أربعُ خِلال: أن يُجيبَه إذا دعاه، ويُشَمِّتَه إذا عطس، وإذا مَرِضَ أن يعودَه، وإذا مات أن يَشْهَدَه\" (٣).\n(٥٤٤٥) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أسامة قال: أخبرني زائدة عن الأعمش عن شقيق عن عقبة بن عمرو أبي مسعود قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- يأمُرُ بالصدقة، فينطلق أحدُنا فيُحامِلُ فيجيء بالمُدّ، وإنّ لبعضهم اليومَ مائة ألف.\nقال شقيق: فرأيت أنّه يُعَرِّض بنفسه (٤).\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٢٢. وأخرجه الشيخان من طريق إسماعيل بن قيس: البخاري ٢/ ٥٢٦ (١٠٤١)، ومسلم ٢/ ٦٢٨ (٩١١). ويزيد من رجال الشيخين.\n(٢) المسند ٤/ ١٢٢، وابن ماجة ٢/ ١٢٤٥ (٣٧٨٩). ومن طرق عن أبي قيس أخرجه الطبراني في الكبير ١٧/ ٢٥٤، ٢٥٥ (٧٠٦ - ٧٠٩)، والطحاوي في شرح المثل ٣/ ٢٥٠، ٢٥١ (١٢١٤ - ١٢١٦). قال البوصيري: إسناده صحيح ورجاله ثقات. وأبو قيس هو عبد الرحمن بن ثروان.\n(٣) المسند ٥/ ٢٧٣، والأدب المفرد ٢/ ٥٠٤ (٩٢٣)، وابن ماجة ١/ ٤٦١ (١٤٣٤)، وصحّحه ابن حبّان ١/ ٤٧٥ (٢٤٠) قال البوصيري: إسناد حديث أبي مسعود صحيح، وأصل الحديث في الصحيحين وغيرهما من رواية غيره. وصحّحه الألباني في الصحيحة ٥/ ٨٧ (٢١٥٤).\n(٤) المسند ٥/ ٢٧٣، ومن طريق الأعمش في البخاري ٣/ ٢٨٣ (١٤١٦)، ٤/ ٤٥٠ (٢٢٧٣).","vol":"6","page":123},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا البخاري قال: حدّثنا عبد اللَّه بن سعيد قال: حدّثنا أبو النّعمان البصري قال: حدّثنا شعبة عن سليمان عن أبي وائل عن أبي مسعود قال:\nلمّا نزلت آيةُ الصدقة كُنا نُحامِلُ على ظهورنا، فجاء رجلٌ فتصدّق بشيء كثير، فقالوا: مُراء. وجاء رجلٌ فتصدّق بصاعٍ، فقالوا: إنّ اللَّه لَغَنِيٌّ عن صاع هذا. فنزلت: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ﴾ [التوبة: ٧٩].\nالطريقان في الصحيحين (١).\n(٥٤٤٦) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن سلَمة عن عياض بن عياض عن أبيه عن أبي مسعود قال:\nخطَبَنا رسولُ اللَّه -ﷺ- خُطبةً، فحَمِدَ اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: \"إنّ منكم منافقين، فَمَنْ سمَّيْتُ فَلْيَقُم\". ثم قال: \"قُمْ يا فلانُ، قُمْ يا فلان. قُمْ يا فلان\" حتى سمَّى ستّة وثلاثين رجلًا. ثم قال: \"إنّ فيكم - أو منكم، فاتّقوا اللَّه\".\nقال: فمرَّ عمرٌ على رجلٍ مِمّن سُمِّي مُقَنَّعٍ، قد كان يعرفه، فقال: مالك؟ قال: فحدَّثَه بما قال رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: بُعْدًا لك سائرَ اليوم (٢).\n* * * *\n_________\n(١) البخاري ٣/ ٢٨٢ (١٤١٥)، ومن طريق شعبة في مسلم ٢/ ٧٠٦ (١٠١٨).\n(٢) المسند ٥/ ٢٧٣، ومن طريق سفيان في المعجم الكبير ١٧/ ٢٤٦ (٦٨٧).","vol":"6","page":124},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-409>(٣٩٣) مسند عُقبة بن مالك اللَّيثي </span>(١)\n(٥٤٤٧) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النّضر قال: حدّثنا سليمان بن المغيرة قال: حدّثنا حميد قال: أتاني أبو العالية أنا وصاحب لي فقال لنا: هَلُمّا، فأنتما أشبُّ منّي سِنًّا وأوعى للحديث منّي، فانطلقَ بنا إلى بشر بن عاصم، فقال له أبو العالية: حدِّثْ هذين حديثك. قال: حدّثنا عقبة بن مالك اللَّيثي قال:\nبعثَ رسولُ اللَّه -ﷺ- سَرِيّةً فأغارت على قوم، فشذّ من القوم رجلٌ، فاتّبعه رجلٌ من السَّريَّة شاهرًا، فقال الشاذّ من القوم: إنّي مسلم، فلم ينظر فيما قال، فضربَه فقتله، فنمى الحديثُ إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فقال فيه قولًا شديدًا، فبلغ القاتلَ. فبينا رسولُ اللَّه -ﷺ- يخطُبُ إذ قال القاتل: واللَّه ما قالَ الذي قال إلّا تَعَوُّذًا من القتل. قال: فأعرض رسول اللَّه -ﷺ- عنه وعَمّن قِبَلَه وأخذ في خُطبته، ثم قال أيضًا: يا رسول اللَّه، ما قال الذي قال إلّا تَعَوُّذًا من القتل. فأعرض عنه وعمّن قِبَلَه من النّاس، وأخذ في خُطبته، ثم لم يصبر فقال في الثالثة: واللَّه يا رسول اللَّه، ما قال إلّا تَعَوُّذًا من القتل. فأقبل عليه رسول اللَّه -ﷺ- تُعرف المساءةُ في وجهه، فقال له: \"إنّ اللَّه ﷿ أبى عليّ لمن قتل مؤمنًا\" ثلاث مرّات\" (٢).\n(٥٤٤٨) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا سليمان ابن المغيرة قال: حدّثنا حُميد بن هلال قال: حدّثنا بشر بن عاصم اللَّيثي عن عقبة بن مالك قال:\n_________\n(١) الطبقات ٧/ ٣٤، والآحاد ٢/ ١٩٦، ومعرفة الصحابة ٤/ ٢١٥٥، ومعجم الصحابة ٢/ ٢٧٤، والاستيعاب ٣/ ١٠٧، والإصابة ٢/ ٤٨٤.\nوذكره في التلقيح ٣٧٧ من أصحاب الحديثين.\n(٢) المسند ٥/ ٢٨٩. ومن طريق سليمان أخرجه أبو يعلى ١٢/ ٢١٠ (٦٨٢٩)، وصحّحه ابن حبّان ١٣/ ٣١٠ (٥٩٧٢)، وحسّن المحقّق إسناده، قال الهيثمي ١/ ٣١: رجاله ثقات كلُّهم.","vol":"6","page":125},{"text":"بعث رسول اللَّه -ﷺ- سريّة، فسَلَحْتُ رجلًا سيفًا (١)، فلما رجع قال: ما رأيتُ مثل ما لامَنا رسول اللَّه -ﷺ-، قال: \"أعَجِزْتُم إذْ بَعَثْتُ رجلًا لم يَمْضِ لأمري أن تجعلوا مكانَه من يمضي لأمري\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) سلحت رجلًا سيفًا: جعلته سلاحه.\n(٢) المسند ٤/ ١١٠، وأبو داود ٣/ ٤١ (٢٦٢٧)، وصحّحه ابن حبّان ١١/ ٤٤ (٤٧٤٠)، وقال الحاكم: صحيح الإسناد على شرط مسلم، ووافقه الذهبي ٢/ ١١٤ وحسّن الألباني الحديث.","vol":"6","page":126},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-410>(٣٩٤) مسند عَقيل بن أبي طالب </span>(١)\n(٥٤٤٩) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحكم بن نافع قال: حدّثنا إسماعيل بن عيّاش عن سالم بن عبد اللَّه عن عبد اللَّه بن محمد بن عَقيل قال:\nتزوّج عقيلُ بن أبي طالب، فخرج علينا، فقُلْنا: بالرِفاء والبنين، فقال: مَه، لا تقولوا ذلك، فإنّ النبيّ -ﷺ- قد نهانا عن ذلك وقال: \"قُولوا: باركَ اللَّه لها فيكَ، وبارك لكَ فيها\" (٢).\nالرِّفاء: جمع الشّمل (٣).\n* * * *\n_________\n(١) الطبقات ٤/ ٣١، والآحاد ١/ ٢٧٩، ومعجم الصحابة ٢/ ٢٩٠، والاستيعاب ٣/ ١٥٧، والتهذيب ٥/ ٢٠٣، والسير ١/ ٢١٨، والإصابة ٢/ ٤٨٧.\nوذكر في التلقيح ٣٧١ أنه له ستة أحاديث.\n(٢) المسند ٣/ ٢٦٠ (١٧٣٨). وصحّحه المحقّقون لغيره، لأن عبد اللَّه بن محمد لم يدرك جدّه عقيلًا. وأخرجه بعده من طريق منقطع أيضًا عن الحسن عن عقيل. وذكر المحقّقون شواهده ومظانّه.\n(٣) وجاء النهي عنه لأنّه من تهنئة الجاهليّة.","vol":"6","page":127},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-411>(٣٩٥) مسند العَلاء بن الحَضْرَمِيّ </span>(١)\n(٥٤٥٠) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا ابن جُرَيج قال: أخبرني إسماعيل بن محمد بن سعد أنّه أخبره حميد بن عبد الرحمن بن عوف أن السائب بن يزيد أخبره أنّه سمع العلاء بن الحضرميّ يقول:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يمكُثُ المهاجرُ بمكّةَ بعد قضاء نُسُكه ثلاثًا\".\nأخرجاه (٢).\n(٥٤٥١) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عتّاب بن زياد قال: حدّثنا أبو حمزة قال: سمعْتُ المغيرة الأزديّ عن محمد بن زيد عن حَيّان الأعرج عن العلاء بن الحضرمي قال:\nبَعَثَني نبيّ اللَّه -ﷺ- إلى البحرين -أو أهل هَجَر، شكّ أبو حمزة- قال: كنتُ آتي الحائط (٣) يكون بين الإخوة، فِيُسْلِمُ أحدُهم، فآخذُ من المسلم العُشْرَ، ومن الآخر الخَراج (٤).\n* * * *\n_________\n(١) الطبقات ٤/ ٢٦٦، والآحاد ٢/ ١٦٦، ومعرفة الصحابة ٤/ ٢١٩٨، ومعجم الصحابة ٢/ ٣٠٠، والتهذيب ٥/ ٥١٨، والسير ١/ ٢٦٢، والإصابة ٢/ ٤٩٠ والاستيعاب ٣/ ١٤٦.\nوجعله الحميدي في المقلّين (١٠٣)، وقد اتّفق الشيخان على إخراج حديث واحد له.\n(٢) المسند ٥/ ٥٢. وأخرجه مسلم ٢/ ٩٨٦ (١٣٥٢) من طريق عبد الرزّاق به، ومن طرق أُخر، وأخرجه البخاري ٧/ ٢٦٦ (٣٩٣٣) بإسناد آخر عن العلاء.\n(٣) الحائط: البستان.\n(٤) المسند ٥/ ٥٢، والمعجم الكبير ١٨/ ٩٧ (١٧٤)، وابن ماجة ١/ ٥٨٦ (١٨٣١). قال البوصيري: إسناده ضعيف، لأن مغيرة الأزدي ومحمد بن محمد بن زيد مجهولان. وحيّان الأعرج وإن وثّقه ابن معين، وعدّه ابن حبّان في الثقات، فإن روايته عن العلاء مرسلة، قاله المزّي في التهذيب. وضعّف الألباني الحديث.","vol":"6","page":128},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-412>(٣٩٦) مسند عِلْباء السُّلَمي </span>(١)\n(٥٤٥٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن ثابت قال: حدّثني عبد الحميد بن جعفر الأنصاري عن أبيه عن عِلباء السُّلَمي قال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا تقومُ الساعةُ إلّا على حُثالةٍ من النّاس\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٣/ ١٠٠. ومعرفة الصحابة ٤/ ٤٤٨، والاستيعاب ٣/ ١٧١، والإصابة ٢/ ٤٩٣.\n(٢) المسند ٢٥/ ٤٧٢ (١٦٠٧١)، والمعجم الكبير ١٨/ ٨٤ (١٥٦)، وصحّح الحاكم إسناده، ووافقه الذهبي ٤/ ٤٩٥، ٤٩٦. وصحّح محقّقو المسند إسناده.","vol":"6","page":129},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-413>(٣٩٧) مسند علقمة بن رِمْثة </span>(١)\n(٥٤٥٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحق قال: أخبرنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن سُويد بن قيس عن زهير بن قيس البلويّ عن علقمة بن رمثة:\nأنّ رسولَ اللَّه -ﷺ- بعثَ عمرو بن العاص إلى البحرين، فخرج رسول اللَّه -ﷺ- في سَرِيّة وخرجْنا معه، فنَعَس رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"يرحمُ اللَّه عمرًا\" قال: فتذاكَرْنا كلَّ من كان اسمه عمرو، فنعس رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"يرحمُ اللَّهُ عمرًا\". قال: فتذاكَرْنا كلَّ مَن اسمُه عمرو، قال: ثم نعس الثالثة، فاستيقظ فقال: \"يرحم اللَّه عمرًا\". فقلنا: يا رسول اللَّه، مَن عمرو هذا؟ قال: \"عمرو بن العاص\". قلنا: وما شأنُه؟ قال: \"كنتُ إذا نَدَبْتُ النّاس إلى الصدقة جاء فأجزلَ منها، فأقول: يا عمرو، أنّى لك هذا؟ قال: من عند اللَّه. وصدق عمرو، إنّ له عندَ اللَّه خيرًا كثيرًا\".\nقال زهير بن قيس: لما قُبض رسول اللَّه -ﷺ- قُلْتُ (٢): لألْزَمَنَّ هذا الذي قال رسولَ اللَّه -ﷺ-: \"إنّ له عند اللَّه خيرًا كثيرًا\" حتى أموت (٣).\n* * * *\n_________\n(١) الطبقات ٧/ ٣٤٦، ومعرفة الصحابة ٤/ ٢١٧٣، والاستيعاب ٣/ ١٢٦، والإصابة ٢/ ٤٩٥. والتعجيل ٢٩١.\n(٢) في المصادر: \"فلمّا كانت الفتنة قلت\".\n(٣) لم يرد الحديث في المسند: وقد ذكره ابن حجر في الأطراف ٤/ ٣٨٢، وذكر محقّقه أنّه لم يقف عليه. ونسبه له أيضًا في الإصابة. وكذلك الهيثمي في المجمع ٩/ ٣٥٥، وقال: رجاله ثقات. وهو عند الطبراني في الكبير ١٨/ ٥ (١) من طريق الليث، والحاكم ٣/ ٤٤٥ وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.","vol":"6","page":130},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-414>(٣٩٨) مسند عليّ بن شَيبان بن عمرو أبي عبد الرحمن الحنفيّ </span>(١)\n(٥٤٥٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النّضر قال: حدّثنا أيوب بن عُتبة قال: حدّثنا عبد اللَّه بن بدر بن عبد الرحمن بن عليّ بن شيبان عن أبيه:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا يَنْظُرُ اللَّهُ ﷿ إلى رجلٍ لا يُقيم صُلْبه بين ركوعه وسُجوده\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد وسُريج قالا: حدّثنا ملازم بن عمرو قال: أخبرنا عبد اللَّه بن بدر أن عبد الرحمن بن عليّ حدّثه أن أباه عليَّ بن شيبان حدّثه:\nأنّه خرج وافدًا إلى رسول اللَّه -ﷺ-. قال: فصلَّيْنا خلفَ النبيِّ -ﷺ-، فلمح بمُؤْخِر عينه إلى رجل لا يُقيم صُلْبَه في الرُّكوع والسجود، فلمّا انصرف رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يا معشرَ المسلمين، إنّه لا صلاة لمن لا يُقيمُ صُلْبَه في الرُّكوع والسجود\".\nقال: ورأى رجلًا يصلّي خلف الصَّفّ، فوقف حتى انصرف الرجل، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اسْتَقْبِلْ صلاتك، فلا صلاةَ لرجلٍ فَرْدٍ خلفَ الصّفّ\".\nوقال عبد الصمد: فقال له: \"استقبل صلاتك، ولا صلاة لفردٍ خلف الصّفّ\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) ينظر الطبقات ٦/ ٧٦، والآحاد ٣/ ٢٩٧، ومعرفة الصحابة ٤/ ١٩٧١، والاستيعاب ٣/ ٦٩، والتهذيب ٥/ ٢٥٥، والإصابة ٢/ ١٠٥.\nوفي التلقيح ٣٧١ أن له سبعة أحاديث.\n(٢) المسند ٤/ ٢٢.\n(٣) الطريقان في المسند ٤/ ٢٣. وقد أخرج ابن ماجة في جزأين ١/ ٢٨٢، ٣٢٠ (٨٧١، ١٠٠٣). وصحّح البوصيري إسناده ووثّق رجاله. وقد صحّحه مجزّأً أيضًا ابن خزيمة ١/ ٣٠٠ (٥٩٢)، ٣/ ٣٠ (١٥٦٩)، وابن حبّان ٥/ ٢١٧، ٥٧٩ (١٨٩١، ٢٢٠٢)، كلّهم من طريق ملازم به. وصحّح المحقّقون إسناده.","vol":"6","page":131},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-415>(٣٩٩) مسند عليّ بن طَلْق بن المنذر </span>(١)\nقال أبو بكر البرقي: وبعض النّاس يرى أنّه طلق بن عليّ\n(٥٤٥٥) أخبرنا (٢) أبو غالب الماورديّ قال: أخبرنا أبو علي التستريّ قال: أخبرنا أبو عمر الهاشميّ قال: حدّثنا أبو عليّ اللؤلؤيّ قال: أخبرنا أبو داود السجستاني قال: حدّثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدّثنا جرير بن عبد الحميد عن عاصم الأحول عن عيسى بن حطّان عن مسلم بن سلام عن عليّ بن طلق قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا فسا أحدُكم في الصلاة فلينصرفْ فليتوضَّأ ولْيُعِدْ صلاته\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٣/ ٢٩٩، ومعرفة الصحابة ٤/ ١٩٧٢، ومعجم الصحابة ٢/ ٢٦٠، والاستيعاب ٣/ ٦٩، والإصابة ٢/ ٥٠٣.\n(٢) أخرج المؤلّف هذا الحديث بإسناده عن شيوخه إلى سنن أبي داود.\n(٣) أبو داود ١/ ٥٣، ٢٦٣ (٢٠٥، ١٠٠٥). ومن طريق عاصم الأحول أخرجه الترمذي ٣/ ٤٦٨ (١١٦٤) وزاد: \"ولا تأتوا النساء في أعجازهِنّ. . \". وقال حديث حسن. ونقل عن البخاري: لا أعرف لعليّ بن طلق عن النبي -ﷺ- غير هذا الحديث الواحد. ولا أعرف هذا الحديث من حديث طلق بن عليّ السحيمي. وضعّف الألباني الحديث. وينظر الحديث (٥٥٢٨).","vol":"6","page":132},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-416>(٤٠٠) مسند عليّ بن أبي طالب </span>(١)\n(٥٤٥٦) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال، [حدّثنا أبو أحمد قال] (٢): حدّثنا سفيان عن عبد الرحمن بن عيّاش (٣) بن أبي ربيعة عن زيد بن عليّ عن أبيه عن عبد اللَّه ابن أبي رافع عن عليّ بن أبي طالب قال:\nوقف رسول اللَّه -ﷺ- بعَرَفةَ فقال: \"هذا المَوْقفُ، وعَرَفةُ كلُّها مَوْقِف\" وأفاضَ حين غابتِ الشمسُ، ثم أردفَ أسامةَ، فجعل يُعْنِقُ (٤) على بعيره والناسُ يضربون الإبل يمينًا وشمالًا، لا يلتفتُ إليهم، ويقول: \"السكينةَ أيُّها النّاس\" ثم أتى جَمْعًا فصلّى بهم الصلاتين: المغرب والعشاء، ثم بات حتى أصبح، ثم أتى قُزَحَ (٥) فوقف على قُزَح فقال: \"هذا الموقف، وجَمْعٌ كلُّها موقف\". ثمَّ سار حتى أتى مُحَسِّرًا فوقف عليه، فقَرَعَ ناقتَه، فخبَّتْ (٦) حتى جاز الوادي، ثم حَبَسَها، ثم أردف الفضلَ، وسار حتى أتى الجمرة فرماها، ثم أتى المَنْحَر فقال: \"هذا المَنْحَر، ومِنًى كلُّها مَنْحر\" قال: واسْتَفْتَتْه جاريةٌ شابّة من خَثْعَم فقالت: إنّ أبي شيخ كبير قد أفندَ (٧) وقد أدركَتْه فريضة اللَّه في الحجّ، فهل يُجْزِىءُ عنه أن أُؤدِّيَ عنه؟ قال: \"نعم، فأدّي عن أبيكِ\". قال: ولوى عُنُقَ الفضل، فقال له\n_________\n(١) الخليفة الراشد، ينظر أخباره في معرفة الصحابة ١/ ٧٥، والاستيعاب ٣/ ٢٦، والإصابة ٢/ ١٠٥.\nومسنده الرابع في الجمع: فيه عشرون حديثًا للشيخين، وتسعة للبخاري، وخمسة عشر لمسلم. وفي عدد ما أسند أقوال، أحدها أنّها ستّة وثلاثون وخمسمائة حديث، التلقيح ٣٦٣.\n(٢) تكملة من المسند ٢/ ٥ (٥٦٢) وهو أبو أحمد، محمد بن عبد اللَّه بن الزبير، ورواه ٢/ ٤٥٤ (١٣٤٨) عن يحيى بن آدم عن سفيان، أي الثوري. .\n(٣) وهو عبد الرحمن بن الحارث بن عبد اللَّه بن عيّاش.\n(٤) أعنق: سار العَنَق، وهو سير سريع.\n(٥) جمع: مزدلفة، وقُزح: مكان وقوف الإمام بمزدلفة.\n(٦) خبّت الناقة: سارت الخَبَب، وهو نوع من العدو.\n(٧) أفند: خرف.","vol":"6","page":133},{"text":"العبّاسُ: يا رسول اللَّه، وَلِمَ لَوَيْتَ عُنُقَ ابن عمِّك؟ قال: \"رأيتُ شابًّا وشابّة، فلم آمن الشيطانَ عليهما\".\nقال: ثم جاءه رجلٌ. فقال: يا رسول اللَّه، حَلَقْتُ قبل أن أنحرَ. قال: \"انْحَرْ ولا حَرَجَ\". ثم أتاه آخرُ فقال يا رسول اللَّه، إنّي أفَضْتُ قبلَ أن أَحْلِق. قال: \"احْلِقْ أو قصِّرْ ولا حَرَج\". ثم أتى البيتَ فطاف به، ثم أتى زمزم فقال: \"يا بني عبد المطّلب، سقايَتَكم، ولولا أن يَغْلِبَكم النّاسُ عليها لَنَزَعْتُ\" (١).\n(٥٤٥٧) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال: حدّثنا هشام عن قتادة عن أبي حرب بن أبي الأسود عن أبيه عن عليّ قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"بَولُ الغلامِ يُنْضَحُ عليه، وبولُ الجارية يُغسل\".\nقال قتادة: هذا ما لم يَطْعَما، فإذا طَعِما غُسِل بولُهما (٢).\n(٥٤٥٨) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال: حدّثنا إسرائيل قال: حدّثنا أبو إسحق عن الحارث عن عليّ قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- إذا عَوَّذَ مريضًا قال: \"أذْهِبِ البأس، ربَّ النّاس، اشفِ أنت الشافي، لا شفاءَ إلّا شفاؤُك، شِفاءً لا يُغادِرُ سَقَمًا\" (٣).\n(٥٤٥٩) الحديث الرابع: وبه عن عليّ قال:\n_________\n(١) الحديث في سنن الترمذي ٣/ ٢٣٢ (٨٨٥) قال: حسن صحيح. ومسند أبي يعلى ١/ ٢٦٤ (٣١٢). وحسّنه الألباني والمحقِّقون.\n(٢) المسند ٢/ ٧ (٥٦٣). وصحّحه الحاكم من طريق هشام على شرط الشيخين ووافقه الذهبي ١/ ١٦٥. ومن طريق قتادة أخرجه أبو داود ١/ ١٠٣ (٣٧٧). وصحّح ابن حجر إسناد الحديث - الفتح ١/ ٣٢٦، والتلخيص ١/ ٥٧، وصحّحه الألباني - الإرواء ١/ ١٨٨ (١٦٦).\n(٣) المسند ٢/ ١٩ (٥٦٥) وفي إسناده الحارث بن عبد اللَّه الأعور الهمداني. وسينعته المؤلّف بالكذّاب في الحديث التالي. ومن طريق إسرائيل أخرجه الترمذي ٥/ ٥٢٤ (٣٥٦٥) وقال: هذا حديث حسن.\nوالحديث صحيح عن عائشة ﵂ في الصحيحين - الجمع ٤/ ١٣٨ (٣٢٥١).\nوالحارث سيكثر المؤلّف من ذكر أحاديث عنه في هذا المسند - أجمع الأئمّة على كذبه. ينظر في ذلك: موسوعة أقوال الإمام أحمد ١/ ٢١٣، والجرح والتعديل ٣/ ٧٨، والضعفاء والمتروكون ١/ ١٨١، وتهذيب الكمال ٢/ ١٨، والتقريب ١/ ٩٨.","vol":"6","page":134},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لو كُنْتُ مُؤَمِّرًا أحدًا دونَ مَشورةِ المؤمنين لأمَّرْتُ ابنَ أُمِّ عبد\" (١).\nالحارث الأعور الكذّاب.\n(٥٤٦٠) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا سعيد ابن سلمة بن أبي الحسام -مَدَنيّ مولى لآل عمر- قال: حدّثنا يزيد بن عبد اللَّه بن الهاد عن عمرو بن سُليم عن أُمِّه قالت:\n\"بينا نحن بمنًى إذا عليُّ بن أبي طالب يقول: إنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ هذه أيامُ أكلٍ وشرب، فلا يصومُها أحدٌ\" واتَّبَعَ الناسَ على جمله يصرُخُ بذلك (٢).\n(٥٤٦١) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حُجَين قال: حدّثنا إسرائيل عن عبد الأعلى عن أبي عبد الرحمن عن عليّ بن أبي طالب:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"من كَذَب في حُلْمه كُلِّفَ عَقْدَ شَعيرة يومَ القيامة\" (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني إبراهيم بن الحسن المقرىء الباهلي قال: حدّثنا أبو عَوانةَ عن عبد الأعلى عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي عن عليّ:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"من كذبَ في الرُّؤيا مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَده من النّار\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٢/ ١٠ (٥٦٦) وإسناده ضعيف كسابقه. ومن طريق أبي إسحق أخرجه ابن ماجة ١/ ٤٩ (١٣٧)، والترمذي ٥/ ٦٣٢ (٣٨٠٨، ٣٨٠٩) قال الترمذي: حديث غريب، لا نعرفه إلّا من حديث الحارث عن علي. وأخرجه الحاكم من طريق عاصم بن ضمرة عن عليّ ٣/ ٣١٨، وقال: صحيح الإسناد ولم يُخرجاه. قال الذهبي: عاصم ضعيف. وجعل الألباني الحديث في ضعيف ابن ماجة والترمذي، وينظر الضعيفة ٥/ ٣٥٠ (٢٣٢٧).\nوابن أمّ عبد هو عبد اللَّه بن مسعود.\n(٢) المسند ٢/ ١١ (٥٦٧) وصحّح الحديث أحمد شاكر ومحقّقو المسند. وينظر أحاديث الباب في المجمع ٣/ ٢٠٥ - ٢٠٧.\n(٣) المسند ٢/ ١٠٥ (٦٩٦٤) ومن طريق عبد الأعلى أخرجه الترمذي ٤/ ٤٦٦ (٢٢٨١، ٢٨٢٢) وقال: حديث حسن. والحاكم ٤/ ٣٩٢ وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. قال الذهبي: عبد الأعلى ضعّفه أبو زرعة. وعبد الأعلى روى له أصحاب السنن، قال عنه ابن حجر في التقريب ١/ ٣٢٤: صدوق يهم. وتحدّث الألباني عن الحديث وطرقه في الصحيحة ٥/ ٢٧٣ (٢٣٥٩).\n(٤) المسند ٢/ ٣٣١ (١٠٨٩). وفي إسناده عبد الأعلى، وفيه مقالة.","vol":"6","page":135},{"text":"(٥٤٦٢) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إبراهيم بن أبي العبّاس قال: حدّثنا شَريك عن أبي إسحق عن الحارث عن عليّ:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: كان يوترُ عند الأذان، ويُصلّي ركعتين عن الإقامة (١).\n(٥٤٦٣) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: حدّثنا محمد بن إسحق عن محمد بن إبراهيم التَّيمي عن سلمة بن أبي الطُّفيل عن عليّ بن أبي طالب:\nأنّ النبيَّ -ﷺ- قال له: \"يا عليُّ، إنّ لك كنزًا في الجنّة، وإنّك ذو قرنَيها (٢)، فلا تُتْبعِ النَّظْرةَ النَّظرةَ، فإنّما لك الأُولى وليست لك الآخرة\" (٣).\n(٥٤٦٤) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شُعَيب عن الزّهري قال: أخبرني عليّ بن حسين أن حسين بن عليّ أخبره أن عليّ بن أبي طالب أخبره:\nأنّ النبيّ -ﷺ- طرقَه وفاطمة بنت النبيّ -ﷺ- ليلةً، فقال: \"ألا تُصَلِّيان؟ \" فقلتُ: يا رسول اللَّه، إنّما أنفسُنا بيد اللَّه، فإذا شاءَ أن يبعثَنا بعثَنا. فانصرفَ حين قلتُ ذلك ولم يَرْجعْ إليّ شيئًا، ثم سَمِعْتُه وهو مُوَلٍّ يضرِبُ فَخِدَه ويقول: (وكانَ الإنسانُ أكثرَ شَيءٍ جَدَلًا).\nأخرجاه (٤).\n(٥٤٦٥) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا إسرائيل قال: حدّثنا أبو إسحق عن الحارث عن عليّ قال:\n_________\n(١) المسند ٢/ ٨٨ (٦٥٩). وإسناده ضعيف، فمع كذب الحارث فيه سوء حفظ شريك. وقد ضعّف الألباني والمحقّقون إسناده.\n(٢) قيل: ذو قرني الجنّة: أي طرفيها.\n(٣) المسند ٢/ ٤٦٦ (١٣٧٣). ومن طريق حمّاد بن سلمة صحّح الحاكم إسناده ٣/ ١٢٣، ووافقه الذهبي، وصحّحه ابن حبّان ١٢/ ٣٨١ (٥٥٧٠)، وقال الهيثمي ٨/ ٦٦: وفيه ابن إسحق، وهو مدلس، وبقيّة رجاله ثقات. وقد حسّن المحقّقون الحديث لغيره.\n(٤) المسند ١/ ٢٣٣ (٩٠٠)، والبخاري ٣/ ١٠ (١٢٧) ومن طريق الزهري في مسلم ١/ ٥٣٧ (٧٧٥).","vol":"6","page":136},{"text":"كان رسول اللَّه -ﷺ- وأهلُه يغتسلون من إناء واحد (١).\n(٥٤٦٦) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا إسرائيل قال: حدّثنا سماك عن حَنَش عن عليّ قال:\nبعثَني رسولُ اللَّه -ﷺ- إلى اليمن، فانتَهَيْنا إلى قوم قد بَنَوا زُبْيَةَ (٢) الأسد، فبينما هم كذلك يتدافعون، إذ سقطَ رجلٌ فتَعَلَّق بآخر، ثم تعلّقَ رجلٌ بآخر، حتى صاروا فيها أربعةً، فجرحَهم الأسدُ، فانتدبَ له رجلٌ بحَرْبةٍ فقتله، وماتوا من جِراحهم كلُّهم، فقام أولياء الأوّل إلى أولياء الآخِر، فأخرجوا السلاح ليقتتلوا، فأتاهم عليّ على تَفيئةِ (٣) ذلك، فقال: تريدون أن تقاتِلوا ورسولُ اللَّه -ﷺ- حيٌّ! إنّي أقضي بينكم قضاءً إنْ رَضِيتُم فهو القَضاء، وإلا حَجَزَ بعضكم على بعض حتى تأتُوا النبيَّ -ﷺ-، فيكونَ هو الذي يقضي بينكم، فمن عدا بعد ذلك فلا حقَّ له: اجمعوا من قبائل الذين حضروا البئرَ ربعَ الدِّيَة، وثلث الدِّيَة، ونصف الدِّيَة (٤)، والدِّيَة كاملة، فللأوّل ربعُ الدِّيَة؛ لأنه هلك مَن فوقَه، وللثاني ثلث الدِّية، وللثالث نصفُ الدِّيَة، فأبَوا أن يرضَوا، فأتَوا النبيَّ -ﷺ- وهو عند مقام إبراهيم، فقصُّوا عليه القصّة، فقال: \"أنا أقضي بينكم\" واحتبى، فقال رجل: إنّ عليًّا قضى فينا، فقصُّوا عليه، فأجازَه رسول اللَّه -ﷺ- (٥).\n(٥٤٦٧) الحديث الثاني عشر: حدّثنا عبد اللَّه قال: حدّثني نصر بن عليّ الأزديّ قال: أخبرني عليّ بن جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ قال: حدّثني أخي موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن حسين عن أبيه عن جدّه:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- أخذَ بيد حسن وحسين، فقال: \"من أحبَّني وأحبَّ هذين وأباهما\n_________\n(١) المسند ٢/ ١٤ (٥٧٢). وفي إسناده الحارث. وأخرجه ابن ماجة ١/ ١٣٣ (٣٧٥) من طريق إسرائيل. قال البوصيري: إسناده ضعيف.\nوالحديث صحيح عن أمّ المؤمنين عائشة عند الشيخين - الجمع ٤/ ٣٦، ٤١ (٣١٥٩، ٣١٦١).\n(٢) الزّبية: حفرة تحفر في مكان عالٍ، وتغطّى ليقع فيها الأسد.\n(٣) التفيئة: الأثر.\n(٤) وفي رواية: \"وللرابع الدية كاملة\".\n(٥) المسند ٢/ ١٥ (٥٧٣). قال الهيثمي في المجمع ٦/ ٢٩٠: رواه أحمد، وفيه حنش، وثّقه أبو داود، وفيه ضعف، وبقيّة رجاله ثقات. وضعّف محقّقو المسند إسناده، وذكروا مظانّه، ونقلوا قول البزّار: لا نعلمه يروى إلّا عن عليّ عن النبيّ -ﷺ-، ولا نعلم له طريقًا عن عليّ إلَّا هذه الطريق.","vol":"6","page":137},{"text":"وأُمَّهما، كان معي في درجتي يوم القيامة\" (١).\n(٥٤٦٨) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا ابن لَهيعة قال: حدّثنا عبد اللَّه بن هُبيرة السَّبأي عن عبد اللَّه بن زُرير الغافقي عن عليّ قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تُنْكَحُ المرأةُ على عمّتِها ولا على خالتِها\" (٢).\n(٥٤٦٩) الحديث الرابع عشر: وبه عن عبد اللَّه بن زُرَير أنّه قال:\nدخلْتُ على عليّ بن أبي طالب يوم الأضحي، فقرَّب إلينا خَزيرة (٣)، فقُلْت: أصلحك اللَّه، لو قَرَّبْتَ إلينا من هذا البطّ -يعني الوَزَّ- فإنَّ اللَّه قد أكثرَ الخير. فقال: يا ابن زُرَير، إني سمِعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا يَحِلُّ للخليفة من مال اللَّه إلّا قَصعتان: قصعة يأكُلُها هو وأهلُه، وقصعة يضَعُها بين يدَي النّاس\" (٤).\n(٥٤٧٠) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن أبي إسحق عن عاصم بن ضَمرة عن عليّ قال:\nالوِتر ليس بحَتم مثل الصلاة، ولكنّها سُنّةٌ سَنَّها رسولُ اللَّه -ﷺ- (٥).\n_________\n(١) المسند ٢/ ١٧ (٥٧٦). والترمذي ٥/ ٣٩٩ (٣٧٣٣) قال: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث جعفر بن محمد إلّا من هذا الوجه. وقد ذكر الشيخ شاكر ومحقّقو المسند أنّ تحسين الحديث ثابت في بعض نسخ الترمذي لا في كلّها، قال الذهبي في الميزان ٣/ ١١٧ عن الحديث: ما صحّحه الترمذي ولا حسّنه. وروى الحديث الذهبي في السير ١٢/ ١٣٥ في ترجمة نصر بن عليّ من طريق عبد اللَّه بن أحمد، وقال: هذا حديث منكر جدًّا، وذكر أن المتوكّل أمر بضرب نصر ألف سوط لمّا حدّث بهذا الحديث. . .\n(٢) المسند ٢/ ١٨ (٥٧٧)، وأبو يعلى ١/ ٢٩٦ (٣٦٠)، قال الهيثمي ٤/ ٢٦٦: فيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وباقي رجاله رجال الصحيح.\nويشهد لصحّة الحديث ما رواه الشيخان عن أبي هريرة. الجمع ٣/ ٩٩ (٢٢٩١).\n(٣) الخزيرة: اللحم يقطّع صغارًا، ثم يوضع عليه الدقيق بعد نضجه.\n(٤) المسند ٢/ ١٩ (٥٧٨). قال الهيثمي ٥/ ٢٣٤: وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وفيه ضعف. وصحّحه الألباني - الصحيحة ١/ ٧٠٣ (٣٦٢) لأن له طريقًا عن ابن وهب عن ابن لهيعة.\n(٥) المسند ٢/ ٨٠ (٦٥٢)، وأبو يعلى ١/ ٤٥٧ (٦١٨). ومن طريق سفيان الثوري وغيره عن أبي إسحق أخرجه الترمذي ٢/ ٣١٦ (٤٥٣، ٤٥٤)، وحسّنه. وعاصم صدوق - كما سبق. وصحّح الألباني الحديث.","vol":"6","page":138},{"text":"(٥٤٧١) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن فُضَيل قال: حدّثنا مُطَرِّف عن أبي إسحق عن عاصم عن عليّ قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- يُوتِرُ في أوّل الليل، وفي وسطه، وفي آخره، ثم ثبتَ له الوترُ في آخره (١).\n(٥٤٧٢) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: أخبرنا أبو بكر عن أبي إسحق عن الحارث عن عليّ:\nأنّ النبيّ -ﷺ- كان يوترُ بثلاث (٢).\n(٥٤٧٣) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال: حدّثنا ليث - يعني ابن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عبد اللَّه بن زُرَير الغافقي عن عليّ بن أبي طالب أنّه قال:\nأُهْدِيَت لرسول اللَّه -ﷺ- بغلةٌ، فقُلْنا: يا رسول اللَّه، لو أنْزَينا الحُمُرَ على خيلنا فجاءتْنا بمثل هذه. فقال: \"إنّما يفعلُ ذلك الذين لا يعلمون\" (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني محمد بن أبي بكر المُقَدَّميَ قال: حدّثنا هارون بن مسلم قال: حدّثنا القاسم بن عبد الرحمن عن محمد بن عليّ عن أبيه قال:\nقال لي النبيّ -ﷺ-: \"يا عليُّ، أَسْبِغِ الوضوءَ وإنْ شقَّ عليك. ولا تأكلِ الصدقة. ولا تُنْزِ الحُمُرَ على الخيل، ولا تُجالِسْ أصحاب النجوم\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٢/ ٢٠ (٥٨٠). ومن طريق أبي إسحق في ابن ماجة ١/ ٣٧٥ (١١٨٦)، وأبو يعلى ١/ ٢٧٢ (٣٢٢). وقد روى الشيخان مثله عن عائشة - الجمع ٤/ ١٦٩ (٣٢٩٨).\n(٢) المسند ٢/ ١٠١ (٦٨٥). والحارث الأعور يفسد الإسناد. وأخرجه الترمذي ٢/ ٣٢٣ (٤٦٠) من طريق أبي بكر. وذكر أحاديث الباب. وللحديث شواهد ذكرها محقّقو المسند.\n(٣) المسند ٢/ ١٧٣ (٧٨٥) وإسناده صحيح. ومن طريق الليث أخرجه أبو داود ٣/ ٢٧ (٢٥٦٥)، والنسائي ٦/ ٢٢٤، وصحّحه ابن حبّان ١٠/ ٥٣٦ (٤٦٨٢)، والمحقّقون.\n(٤) المسند ٢/ ٢٢ (٥٨٢)، ومن طريق هارون بن مسلم في مسند أبي يعلى ١/ ٣٧٦ (٤٨٤) قال الهيثمي ١/ ٢٤١: وفيه القاسم بن عبد الرحمن، وفيه ضعف. وأضاف شاكر والمحقّقون أنّه علي بن الحسين والد محمد، لم يدرك جدّه، ففيه انقطاع. وذكر المحقّقون له شواهد.","vol":"6","page":139},{"text":"(٥٤٧٤) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن فُضَيل عن الأعمش عن عبد الملك بن مَيسرة عن النَّزّال قال:\nأُتي عليّ بكُوز من ماء وهو بالرَّحْبة، فأخذ كفًّا من ماء فمضمض واستنشق ومسح وجهه وذراعَيه ورأسَه، ثم شرب وهو قائم، [ثم] قال: هذا وُضوء من لم يُحْدِثْ، هكذا رأيتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- فعل.\nانفرد بإخراجه البخاري (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال [حدّثنا عفّان] (٢) حدّثنا حمّاد عن عطاء بن السائب عن زاذان:\nأن عليّ بن أبي طالب شرب قائمًا، فنظر إليه النّاسُ كأنّهم أنكروه، فقال: ما تَنظرون؟ إنْ اشربْ قائمًا فقد رأيتُ النبيَّ -ﷺ- يشربُ قائمًا، وإن أشربْ قاعدًا فقد رأيتُ النبيَّ -ﷺ- يشربُ قاعدًا (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن يوسف عن شريك عن السُّدّيّ عن عَبد خير قال:\nرأيتُ عليًّا دعا بماءٍ ليتوضّأ، فتمسَّحَ به تمسُّحًا، ومسح على ظهر قدميه، ثم قال: هذا وضوء من لم يُحْدِث. ثم قال: لولا أنّي رأيتُ رسول اللَّه -ﷺ- مسحَ على ظهر قدميه، رأيتُ أن بطونهما أحقُّ. ثم شربَ فَضْلَ وضوئه وهو قائم، ثم قال: أين الذين يزعُمون أنّه لا ينبغي لأحدٍ أن يشربَ قائمًا؟ (٤).\n(٥٤٧٥) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن شعبة، حدّثنا منصور قال: سمعتُ رِبعيًّا قال: سمعتُ عليًّا يقول:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تكذِبوا عليّ، فإنّه من يكذِبْ [عليَّ] يَلجِ النّار\".\n_________\n(١) المسند ٢/ ٢٣ (٥٨٣). وأخرجه البخاري ١٠/ ٨١ (٥٦١٥، ٥٦١٦) من طريق عبد الملك بن ميسرة. وابن فضيل والأعمش من رجال الشيخين.\n(٢) ما بين المعقوفين من المسند.\n(٣) المسند ٢/ ١٧٩ (٧٩٥). وأخرجه ٢/ ٢٤٢ (٩١٦) عن محمد بن فضيل عن عطاء بن السائب به. قال الهيثمي ٥/ ٨٢: له في الصحيح الشرب قائمًا فقط. رواه أحمد، وفيه عطاء بن السائب وقد اختلط، وبقيّة رجاله رجال الصحيح. ولكن رواية حمّاد بن سلمة عن عطاء قبل الاختلاط.\n(٤) المسند ٢/ ٢٥٦ (٩٤٣). وصحّح الشيخ شاكر إسناده، وحسّن محقّقو المسند الحديث.","vol":"6","page":140},{"text":"أخرجاه في الصحيحين (١).\n(٥٤٧٦) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني محمد بن أبي بكر المُقَدَّميُّ قال: حدّثني فُضَيل بن سُليمان - يعني النُّمَيريّ قال: حدّثنا محمد بن أبي يحيى عن إياس بن عمرو الأسلميّ عن عليّ بن أبي طالب قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّه سيكونُ اختلافٌ أو أمرٌ، فإن استطعتَ أن تكون السَّلْم فافعل\" (٢).\n(٥٤٧٧) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا سفيان عن عاصم - يعني ابن كُليب عن أبي بُردة عن عليّ قال:\nنهاني رسول اللَّه -ﷺ- أن أجعلَ الخاتمَ في هذه أو في هذه - للإصبعين السَّبّابة والوسطى.\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٥٤٧٨) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا مَعمر قال: أخبرنا الزهري عن أبي عُبيد مولى عبد الرحمن بن عوف قال:\nثم شَهِدْتُ (٤) عليَّ بن أبي طالب بعد ذلك يومَ عيدٍ بدأَ بالصلاة قبلَ الخُطبَة، وصلّى بلا أذانٍ ولا إقامة.\nوقال: سمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- ينهى عن أن يُمْسِكَ أحدٌ من نُسُكِه فوق ثلاثة أيّام (٥).\nوهذا الحديث منسوخ بالذي يأتي بعده (٦).\n_________\n(١) المسند ٢/ ٦٤ (٦٢٩). ومن طريق شعبة في البخاري ١/ ١٩٩ (١٠٦)، ومسلم ١/ ٩ (١).\n(٢) المسند ٢/ ١٠٥ (٦٩٥). قال الهيثمي: رواه عبد اللَّه، ورجاله ثقات. المجمع ٧/ ٢٣٧. وصحّح أحمد شاكر إسناده، وحكم عليه محقّقو المسند بضعف إسناده.\nوالسّلم: بفتح السين وكسرها: المسالم.\n(٣) المسند ٢/ ٢٩٧ (١٠١٩). وأخرجه مسلم عن سفيان وعيره عن عاصم ٣/ ١٦٥٩ (٢٠٧٨).\n(٤) الحديث في البخاري ٥/ ٢٤ (٥٥٧١) أن أبا عبيد شهد العيد يوم الأضحى مع عمر. . . ثم شهده مع عثمان، ثم كان هذا الحديث: ثم شهدته مع علي. . . .\n(٥) المسند ٢/ ٢٥ (٥٨٧). ومن طريق معمر وغيره عن الزهري في مسلم ٣/ ١٥٦٠ (١٩٦٩)، ومن طريق الزهري في البخاري ١٠/ ٢٤ (٥٥٧٣).\n(٦) وبأحاديث عن عائشة وجابر وأبى سعيد وسلمة وثوبان وبريدة. ينظر مسلم ٣/ ١٥٦١ - ١٥٦٣ (١٩٧١، ١٩٧٢، ١٩٧٣، ١٩٧٤، ١٩٧٥، ١٩٧٧)، والبخاري ١٠/ ٢٣، ٢٤ (٥٥٦٨، ٥٥٦٩، ٥٥٧٠).","vol":"6","page":141},{"text":"(٥٤٧٩) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا حمّاد بن سَلَمة عن عليّ بن زيد عن ربيعة بن النابغة عن أبيه عن عليّ:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن زيارة القبور، وعن الأوعية، وأن تُحْبَسَ لحومُ الأضاحي بعد ثلاث، ثم قال: \"إنّي كنتُ نهيْتُكم عن زيارة القبور فزُوروها، فإنّها تُذَكِّرُكم بالآخرة. ونهيتُكم عن الأوعية، فاشربوا فيها واجتنبوا كلّ ما أسكر. ونهيتُكم عن لحوم الأضاحي أن تحبِسوها بعد ثلاثة، فاحتبسوا ما بدا لكم\" (١).\n(٥٤٨٠) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو يوسف المؤدّب يعقوب جارُنا قال: حدّثنا إبراهيم بن سعد عن عبد العزيز بن المُطَّلب عن عبد الرحمن بن الحارث عن زيد بن عليّ بن حسين عن أبيه عن جدّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَن قتِل دونَ ماله فهو شهيد\" (٢).\n(٥٤٨١) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا همّام قال: أخبرنا قتادة عن أبي حسّان عن عَبيدة عن عليّ:\nأنّ النبيَّ -ﷺ- قال يوم الأحزاب: \"ملأَ اللَّهُ بيوتَهم وقبورَهم نارًا، كما شَغَلُونا عن الصلاة الوسطى حتى غابتِ الشمسُ\".\nأخرجاه (٣).\n_________\n(١) المسند ٢/ ٣٩٧ (١٢٣٦). وإسناده ضعيف، لضعف علي بن زيد بن جدعان، وجهالة ربيعة بن النابغة وأبيه. وبهذا الإسناد في مسند أبي يعلى ١/ ٢٤٠ (٢٧٨) قال الهيثمي ٣/ ٦١: في الصحيح طرف منه. رواه أبو يعلى وأحمد وفيه ربيعة بن النابغة، قال البخاري: لم يصحّ حديثه عن عليّ في الأضاحي. وينظر التعجيل ١٢٨، ٤١٨، وتعليق الشيخ شاكر على الحديث.\nوقد صحّ هذا الحديث عن بريدة، رواه مسلم - الجمع ١/ ٣٧٠ (٥٩٤).\n(٢) المسند ٢/ ٢٨ (٥٩٠). والحديث على هذا في مسند الحسين لا في مسند علي. وقد رواه أبو يعلى ١٢/ ١٤٦ (٦٧٧٥) عن يعقوب بن عيسى -قال: جار أحمد بن حنبل- به، في مسند الحسين بن علي. قال الهيثمي في المجمع ٦/ ٢٤٧: عن حسين بن علي، رواه أحمد، ورجاله ثقات.\nويشهد للحديث ما رواه الشيخان عن عبد اللَّه بن عمرو، الجمع ٣/ ٤٣٦ (٢٩٤١).\n(٣) المسند ٢/ ٤٤٣ (١٣٢٧). ومن طرق عن قتادة في مسلم ١/ ٤٣٦ (٦٢٧). وأخرجه البخاري من طريق عبيدة السّلماني ٦/ ١٠٥ (٢٩٣١). وأبو حسّان، هو مسلم بن عبد اللَّه.","vol":"6","page":142},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن مسلم عن شُتَير بن شَكَل عن عليّ قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ- يوم الأحزاب: \"شغَلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر. ملأَ اللَّهُ قبورَهم وبيوتَهم نارًا. ثم صلّاها بين العشاءين: المغرب والعشاء\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٥٤٨٢) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن الزُّهري عن حسن وعبد اللَّه ابني محمد بن عليّ عن أبيهما - وكان حسنٌ أرضاهما في أنفسنا: أن عليًّا قال لابن عبّاس:\nإنّ رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن نكاح المُتعة، وعن لحوم الحُمُرِ الأهليّة زمن خيبر.\nأخرجاه (٢).\n(٥٤٨٣) الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاذ قال: حدّثنا زهير بن معاوية عن عبد الكريم الجَزَريّ عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عليّ:\nأمرَني رسولُ اللَّه -ﷺ- أن أقوم على بُدْنِه، وأن أتصدّق بلُحومها وجُلودها وأجِلَّتها، وألَّا أُعطيَ الجازرَ منها شيئًا. قال: \"نحن نعطيه من عندنا\".\nأخرجاه في الصحيحين (٣).\n(٥٤٨٤) الحديث التاسع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عُبيد قال: حدّثنا مختار بن نافع التمّار عن أبي مطر:\n_________\n(١) المسند ٢/ ٥٣ (٦١٧). ومسلم ١/ ٤٣٧ (٦٢٧). ومسلم هو ابن صبيح، أبو الضحى.\n(٢) المسند ٢/ ٢٩ (٥٩٢) والبخاري ٩/ ١٦٦ (٥١١٥)، ومسلم ٢/ ١٠٢٧ (١٤٠٧).\n(٣) المسند ٢/ ٤٤٢ (١٣٢٥). ومن طريق أبي خيثمة زهير في مسلم ٢/ ٩٥٤ (١٣١٧). ومن طريق عبد الكريم في البخاري ٣/ ٥٥٥ (١٧١٦). ومعاذ بن معاذ العنبري من رجال الشيخين.","vol":"6","page":143},{"text":"انّه رأى عليًّا أتى غلامًا حَدَثًا، فاشترى منه قميصًا بثلاثة دراهم، ولَبِسهما بين الرُّسْغَين إلى الكعبين، ويقول حينَ لبسّه (١): الحمدُ للَّه الذي رزَقَني من الرِّياش (٢) ما أتجمَّلُ به في النّاس، وأواري به عَورتي، فقيل: هذا شيءٌ ترويه عن نفسك أو عن النبيّ -ﷺ-؟ قال: هذا شيءٌ سَمِعْتُه من رسول اللَّه -ﷺ- يقول عند الكِسوة: \"الحمدُ للَّه الذي رزقَني من الرِّياشَ ما أتجمّل به في النّاس، وأواري به عَورتي\" (٣).\nالرُّسغ: موصل الكفّ في الذّراع، والقدم في السّاق.\n(٥٤٨٥) الحديث الثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن أبي إسحق عن الحارث عن عليّ:\nقضى محمّد أن الدَّين قبلَ الوصّية. وأنتم تقرؤون الوصيّة قبلَ الدَّين. وأن أعيان بني الأمّ يتوارثون دون بني العَلّات (٤).\n(٥٤٨٦) الحديث الحادي والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شُعبة عن الحكم قال: سمعتُ ابن أبي ليلى قال: حدّثنا عليّ:\nأن فاطمة اشتكَت ما تَلقى من أثَر الرَّحى في يدها، وأتى النبيَّ -ﷺ- سَبَيٌ، فانطلقَتْ فلم تَجِدْه، ولَقِيَتْ عائشةَ فأخبرَتْها، فلمّا جاء النبيّ -ﷺ- أخبرته عائشة بمجيء فاطمة إليها، فجاء النبيّ -ﷺ- إلينا وقد أخذْنا مضاجِعَنا، فَذَهَبْنا لنقومَ، فقال النبيّ -ﷺ-: \"على مكانِكما\" فقعدَ بيننا حتى وجدْتُ بَرْدَ قدَميه على صدري، فقال: \"ألا أُعلِّمُكما خيرًا ممّا\n_________\n(١) في المسند \"يقول ولبسه\".\n(٢) الرِّياش: الثياب.\n(٣) المسند ٢/ ٤٥٨ (١٣٥٥). ومن طريق مختار في أبي يعلى ١/ ٢٥٣ (٢٩٥). قال الهيثمي ٥/ ١٢٢: وفيه مختار بن نافع، وهو ضعيف، ينظر التقريب ٢/ ٥٧٣. وأضاف المحقّقون إلى ذلك جهالة أبي مطر. ينظر التعجيل ٥٢٠.\n(٤) المسند ٢/ ٣٣ (٥٩٥) وفيه الحارث بن الأعور الكذّاب. وأخرجه الترمذي مقسومًا ٤/ ٣٦٣، ٣٧٨ (٢٠٩٥، ٢٢١٢) قال: هذا حديث لا نعرفه إلّا من حديث أبي إسحق عن الحارث عن عليّ. وقد تكلّم بعض أهل العلم في الحارث. والعمل على هذا الحديث عند عامّة أهل العلم. وابن ماجة ٢/ ٩٠٦ (٢٧١٥). وتتبع الألباني طرق الحديث، وحسّنه - الإرواء ٦/ ١٠٧ (١٦٦٧).\nوالعَلّات: الأخوة من أمّهات مختلفات.","vol":"6","page":144},{"text":"سألْتُما؟ إذا أخذْتُما مضاجِعَكما أن تُكبِّرا اللَّه أربعًا وثلاثين، وتسبِّحانه ثلاثًا وثلاثين، وتحمَدانه ثلاثًا وثلاثين، فهو خير لكما من خادم\".\nأخرجاه (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد قال: حدّثنا عطاء بن السائب عن أبيه عن عليّ:\nأن النبيّ -ﷺ- لمّا زوّجَه فاطمة بعثَ معها بخَميلة ووِسادة من أَدَمٍ حشوُها ليف وَرَحَيَين وسقاء وجرّتين، فقال عليّ لفاطمة ذات يومٍ: واللَّه لقد سَنَوتُ (٢) حتى اشتَكَيْتُ صدري. قال: وقد جاءَ اللَّه أباك بسَبْي، فاذهبي فاستخدميه. قالت: وأنا واللَّه قد طَحَنْتُ حتى مَجَلَت (٣) يداي. فأتتِ النبيَّ -ﷺ-، فقال: \"ما جاء بك أيْ بُنَيّة؟ \" قالت: جئتُ لأُسَلِّمَ عليك، واستحيَتْ أن تسألَه، ورجعَت. فقالْ ما فَعَلْتِ؟ قالت: استَحْيَيْتُ أن أسألَه. فأتَياه جميعًا، فقال عليّ: يا رسول اللَّه، واللَّه لقد سَنَوْتُ حتى اشتكَيْتُ صدري، وقالت فاطمة: قد طَحَنْتُ حتى مَجَلَت يداي، وقد جاءك اللَّه بسَبي وسَعَة، فأخْدِمْنا. فقال: \"واللَّه لا أعطِيكما وأدعُ أهلَ الصُّفّة تُطوى بطونُهم لا أجِدُ ما أُنْفِقُ عليهم، ولكنّي أبيعُهم وأُنفقُ عليهم أثمانَهم\" فرجعا، فأتاهما النبيُّ -ﷺ- وقد دخلا في قطيفتهما، إذا غطّتْ رؤوسَهما تَكشَّفَتْ أقدامُهما، وإذا غطَّيا أقدامهما تَكشَّفَتْ رؤوسُهما، فثارا، فقال: \"مكانَكما\" ثم قال: \"ألا أُخبرُكما بخيرٍ ممّا سألتُماني؟ \" قالا: بلى. فقال: \"كلماتٌ علَّمَنيهنّ جبريلُ ﵇، فقال: تُسَبِّحان في دُبُرِ كلِّ صلاة عشرًا، وتَحْمَدان عشرًا، وتُكَبِّران عشرًا، فإذا أوَيْتُما إلى فراشكما فسبِّحا ثلاثًا وثلاثين، واحْمَدا ثلاثًا وثلاثين، وكبِّرا أربعًا وثلاثين\".\nقال (٤): فواللَّه ما تركْتهنّ منذ علَّمَنِيهنّ رسولُ اللَّه -ﷺ-. قال: فقال له أبو الكَوّاء: ولا ليلةَ صِفّين؟ فقال: قاتلكم اللَّهُ يا أهل العراق. نعم، ولا ليلةَ صِفّين (٥).\n_________\n(١) المسند ٢/ ٣٥٤ (١١٤١)، والبخاري ٧/ ٧١ (٣٧٠٥)، ومسلم ٤/ ٢٠٩١ (٢٧٢١).\n(٢) سنا: استقى بالسانية: وهي الناقة يستقى عليها.\n(٣) مجلت اليد. انتفخت.\n(٤) أي عليّ.\n(٥) المسند ٢/ ٢٠٢ (٨٣٨) قال الهيثمي ١٠/ ١٠٢: في الصحيح بعضه. رواه أحمد، وفيه عطاء بن السائب، وقد سمع منه حمّاد بن سلمة قبل اختلاطه، وبقيّة رجاله ثقات. وحسّن محقّقو المسند إسناده.","vol":"6","page":145},{"text":"(٥٤٨٧) الحديث الثاني والثلاثون: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا أبو عبد الرحمن عبد اللَّه بن أبي زياد القَطَواني قال: حدّثنا زيد بن الحُباب قال: أخبرَني حرب أبو سفيان المِنقريّ قال: حدّثني محمد بن عليّ أبو جعفر قال: حدّثني عمّي عن أبي:\nأنّه رأى رسول اللَّه -ﷺ- يسعى بين الصفا والمَروة في المَسعى كاشفًا عن ثوبه، قد بلغ إلى ركبتيه (١).\n(٥٤٨٨) الحديث الثالث والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن إبراهيم التّيميّ عن أبيه قال:\nخطَبنا عليٌّ فقال: من زَعَمَ أن عندنا شيئًا نقرؤه إلّا كتابَ اللَّه وهذه الصحيفةَ -صحيفةً فيها أسنانُ الإبل وأشياءُ من الجِراحات- فقد كذب.\nقال: وفيها: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"المدينة حَرَمٌ ما بين عَير إلى ثَور، فمن أحدثَ فيها حَدَثًا أو آوى مُحْدِثًا، فعليه لعنةُ اللَّه والملائكة والناس أجمعين، لا يَقْبَل منه يومَ القيامةِ عَدلًا ولا صَرفًا. ومن ادَّعى إلى غير أبيه، أو تولّى غيرَ مواليه، فعليه لعنةُ اللَّه والملائكةِ والناس أجمعين، لا يَقْبَلُ منه يوم القيامة عَدلًا ولا صَرْفًا. وذِمّةُ المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم\".\nأخرجاه (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن مُطَرّف عن الشَّعبي عن أبي جُحَيفة قال:\nسألتُ عليًّا: هل عندكم من رسول اللَّه -ﷺ- شيءٌ بعدَ القرآن؟ قال: لا، والذي فلقَ الحبّة وبرأ النَّسَمة، إلا فَهْمٌ يُؤتيه اللَّهُ ﷿ رجلًا في القرآن، أو ما في هذه الصحيفة. قلتُ: وما في الصحيفة؟ قال: العَقل، وفِكاك الأسير، ولا يُقتَلُ مسلمٌ بكافر.\nانفرد بإخراجه البخاريّ (٣).\n_________\n(١) المسند ٢/ ٣٤ (٥٩٧). ووثّق الهيثمي رجاله - المجمع ٣/ ٢٥٠. وحسّن إسناده محقّقو المسند، لأن حرب ابن سُريج المنقري مختلف فيه.\n(٢) المسند ٢/ ٥١ (٦١٥)، ومسلم ٢/ ٩٩٤ (١٣٧٠) ومن طريق الأعمش في البخاري ٦/ ٢٧٣ (٣١٧٢).\n(٣) المسند ٢/ ٣٦ (٥٩٩)، والبخاري ١٢/ ٢٤٦ (٦٩٠٣).","vol":"6","page":146},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة قال: سمعْتُ القاسم بن أبي بَزّه يحدّث عن أبي الطُّفيل قال:\nسُئل عليٌّ: هل خَصَّكم رسولُ اللَّه -ﷺ- بشيء؟ فقال: ما خَصَّنا رسول اللَّه -ﷺ- بشيء لم يَعُمَّ به النّاس كافّة، إلّا ما كان في قِراب سيفي هذا. قال: فأخرج صحيفةً مكتوبٌ فيها: \"لَعَنَ اللَّهُ مَن ذبحَ لغَيِر اللَّه. ولعنَ اللَّه مَن سرقَ منارَ الأرض. ولعنَ اللَّهُ مَن لعنَ والدَه. ولعنَ اللَّهُ من آوى مُحدثًا\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٥٤٨٩) الحديث الرابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن عمرو قال: أخبرني حسن بن محمد بن عليّ قال: أخبرني عُبيد اللَّه بن أبي رافع - وقال مرّة: إنّ عُبيد اللَّه بن أبي رافع أخبره أنّه سمعَ عليًا يقول:\nبعثَني رسولُ اللَّه -ﷺ- أنا والزُّبيرُ والمِقدادُ فقال: \"انطَلِقوا حتى تأتوا رَوضةَ خاخٍ، فإنّ بها ظعينةً معها كتاب، فخُذوه منها\". فانطلَقْنا تعادَى بنا خيلُنا حتى أتَينا الرّوضة، فإذا نحن بالظَّعينة، قلنا: أخرجي الكتاب. قالت: ما معي من كتاب. قلنا: لتُخْرِجِنّ الكتاب أو لنُلْقِيَنَّ الثياب. قال: فأخرجتِ الكتابَ من عِقاصها، فأخذْنا الكتاب فأتيْنا به رسول اللَّه -ﷺ-، فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعةَ إلى ناسٍ من المشركين بمكّة، يخبرُهم ببعض أمر رسول اللَّه -ﷺ-. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا حاطب، ما هذا؟ \" قال: لا تَعْجَلْ عليّ، إنّي كنتُ امرأً مُلْصَقًا في قريش ولم أكن من أنفسهم، وكان [من] معك من المهاجرين لهم قراباتٌ يحمون أهليهم بمكّة، فأحْبَبْتُ إذ فاتَني ذلك من النسب فيهم، أن أتّخِذَ فيهم يدًا يحمون بها قرابتي، وما فعلْتُ ذلك كُفرًا ولا ارتدادًا عن ديني، ولا رِضًا بالكفرِ بعد الإسلام\". فقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"إنّه قد صدقَكم\" فقال عمر: دَعْني أضْرِبْ عنق هذا المنافق. فقال: \"إنّه شَهِدَ بَدرًا، وما يُدريكَ لَعلّ اللَّهَ اطَّلَعَ إلى أهل بدر فقال: اعملوا ما شِئْتُم فقد غَفَرْتُ لكم\".\n_________\n(١) المسند ٢/ ٢٦٤ (٩٥٤)، ومسلم ٣/ ١٥٦٧ (١٩٧٨) وأخرجه البخاري في المفرد ١/ ١١ (١٧) من طريق شعبة.","vol":"6","page":147},{"text":"أخرجاه في الصحيحين (١).\n(٥٤٩٠) الحديث الخامس والثلاثون: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا أبو بكر ابن أبي شيبة قال: حدّثنا أبو معاوية عن عبد الرحمن بن إسحق عن النّعمان بن سعد عن عليّ قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ في الجنّة لَسُوقًا ما فيها بيعٌ ولا شراء إلّا الصُّوَر من الرجال والنساء، فإذا اشتهى المؤمن صورةً دخل فيها، وإنّ فيها مَجْمعًا للحُور العين، يرفعن أصواتًا لم يرَ الخلائقُ مثلَها، فيَقُلْنَ: نحن الخالدات فلا نَبيد، ونحن الرّاضيات فلا نَسخط، ونحن الناعمات فلا نبؤس، فطوبى لمن كان لنا وكنّا له\" (٢).\n(٥٤٩١) الحديث السادس والثلاثون: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني وهب بن بقيّة الواسطي قال: حدّثنا عمر بن يونس -يعني اليماميّ- عن عبد اللَّه بن عمر اليماميّ عن الحسن بن زيد بن حسن قال: حدّثني أبي عن أبيه عن عليّ قال:\nكنتُ عند النبي -ﷺ- فأقبل أبو بكر وعمر، فقال: \"يا عليُّ، هذان سيِّدا كُهولِ أهلِ الجنّة وشبابها بعدَ النبيّين والمُرْسَلين\" (٣).\n(٥٤٩٢) الحديث السابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن ابن عجلان قال: حدّثني إبراهيم بن عبد اللَّه بن حُنين عن أبيه عن ابن عبّاس عن عليّ قال:\nنهاني رسول اللَّه -ﷺ- أن أقرأَ وأنا راكع. وعن خاتَم الذهب، وعن القَسِّيّ والمُعَصْفَر.\n_________\n(١) المسند ٢/ ٣٧ (٦٠٠)، والبخاري ٦/ ١٤٣ (٣٠٠٧)، ومسلم ٤/ ١٩٤١ (٢٤٩٤) والترمذي ٤/ ٦٠٠ (٢٥٦٤) وقال: حديث غريب.\n(٢) المسند ٢/ ٤٥١ (١٣٤٣) والترمذي ٤/ ٦٠٠ (٢٥٦٤) وقال: حديث غريب. ومن طريق أبي معاوية في أبي يعلى ٢/ ٢٣٢ (٢٦٨). وذكر ابن الجوزي الحديث في العلل ٢/ ٩٣٢ (١٥٥٥). وقال: هذا حديث لا يصحّ، والمتّهم به عبد الرحمن بن إسحق. . ولضعف عبد الرحمن ضعّف المحقّقون الحديث، وجعله الألباني في السلسلة الضعيفة ٤/ ٤٤٩ (١٩٨٢).\n(٣) المسند ٢/ ٤٠ (٦٠٢). الحسن بن زيد صدوق. وسائر رجاله ثقات، وجمع الألباني في الصحيحة ٢/ ٤٦٧ (٨٢٤) روايات الحديث وطرقه، عن عليّ وغيره، وقال: إنّ الحديث بمجموع طرقه صحيح بلا ريب. . . وينظر تخريج محقّقي المسند، وتخريج محقّق السنة ٢/ ٩٤٢ (١٤٥٦) للحديث.","vol":"6","page":148},{"text":"انفرد بإخراجه مسلم (١).\nوالقسِّيّ: ثياب منسوبة إلى القَسّ، وهي ناحية من نواحي مصر، وهي حرير (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا إسحق بن إسماعيل قال: حدّثنا يحيى بن عبّاد قال: حدّثنا شعبة عن عبد الملك بن ميسرة سمع زيد بن وهب عن عليّ:\nأنّ النبيّ -ﷺ- أُهْدِيَت له حلّةُ سِيراءُ، فأرسل بها إليّ، فرُحْت فيها، فرأيْتُ في وجه رسول اللَّه -ﷺ- الغَضَب، فقَسَمْتُها بين نسائي.\nأخرجاه في الصحيحين (٣).\nوالحُلّة لا تكون إلّا ثوبين.\nوالسِّيَراء: ضرب من البُرود يكون مُضَلَّعًا بالحرير، فسُمِّيت سيراء لما فيها من المخطوط التي تُشبه السُّيور. وإنما منع منه لأجل الحرير (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا مِسْعَر عن أبي عون عن أبي صالح الحنفي عن عليّ:\nأنّ أُكيدر دُومةَ أهدى للنبيّ -ﷺ- حُلّة -أو ثوب- حرير، قال: فأعطانيه. وقال، شَقِّقْه خُمُرًا بين النّسوة.\nانفرد بإخراجه مسلم (٥).\n(٥٤٩٣) الحديث الثامن والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن ابن أبي نَجيح عن أبيه عن رجل سمع عليًّا يقول:\n_________\n(١) المسند ٢/ ٤٧ (٦١١). وفي مسلم ١/ ٣٤٩ (٤٨٠) بهذا الإسناد وغيره مقتصرًا على النهي على القراءة في الركوع. وبتمامه من طرق عن إبراهيم بن عبد اللَّه ٣/ ١٦٤٨ (٢٠٧٨).\n(٢) ينظر غريب الحديث لأبي عبيد ١/ ٢٢٦، ومعجم البلدان ٤/ ٣٤٦.\n(٣) المسند ٢/ ١٠٨ (٦٩٨). وإسناده صحيح. وهو من طريق شعبة في البخاري ٥/ ٢٢٩ (٢٦١٤)، ومسلم ٣/ ١٦٤٤، ١٦٤٥ (٢٠٧١).\n(٤) ينظر كشف المشكل ١/ ١٢٨.\n(٥) المسند ٢/ ٣٢٤ (١٠٧٧)، ومسلم ٣/ ١٦٤٥ (٢٠٧١).","vol":"6","page":149},{"text":"أردْتُ أن أخطِبَ إلى رسول اللَّه -ﷺ- ابنتَه، فقلت: مالي من شيء، ثم ذكَرْتُ صِلّتَه وعائدتَه، فخطبْتُها إليه، فقال: \"هل لك من شيء؟ \" قلتُ: لا، قال: \"فأين دِرعُك الحُطَمِيّة التي أعطيتُكها يومَ كذا وكذا؟ \" قال: هي عندي. قال: \"فأعْطِها\" قال: فأعطيتُها إيّاه (١).\n(٥٤٩٤) الحديث التاسع والثلاثون: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني عبد الأعلى بن حمّاد النَّرْسيّ قال: حدّثنا داود بن عبد الرحمن قال: حدّثنا أبو عبد اللَّه مَسلمة الرازيّ عن أبي عمرو البَجَلي عن عبد الملك بن سُفيان الثَّقَفي عن أبي جعفر محمد بن عليّ عن محمد بن الحَنَفيّة عن أبيه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اللَّهَ ﷿ يُحِبُّ العبدَ المؤمنَ المُفَتَّنَ التَّوّاب\" (٢).\n(٥٤٩٥) الحديث الأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن منذر أبي يعلى عن محمد بن الحنفيّة عن عليّ قال:\nكنْتُ رجلًا مَذَّاءً، فاستَحْيَيْتُ أن أسألَ النبيَّ -ﷺ-، فأمرْتُ المقدادَ بن الأسود فسألَه، فقال: \"فيه الوضوء\" (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني محمّد بن عبد اللَّه بن نُمير قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا الأعمش عن المنذر عن محمد بن عليّ عن عليّ قال:\nكنتُ رجلًا مذّاءً، فكنتُ أستحيي أن أسأل رسولَ اللَّه -ﷺ- لمكان ابنته، فأمرْتُ المقداد فسألَه، فقال: \"يغسلُ ذكَرَه ويَتوضّأ\" (٤).\nالطريقان في الصحيحين.\n_________\n(١) المسند ٢/ ٤١ (٦٠٣). والراوي عن عليّ مجهول. وقد ضعّف إسناده أحمد شاكر، وحسّنه محقّقو المسند لغيره، وذكروا شواهد له.\n(٢) المسند ٢/ ٤٢ (٦٠٥)، وأبو يعلى ١/ ٣٧٦ (٤٨٣). قال الهيثمي ١٠/ ٢٠٣: وفيه من لم أعرفه. وأجمع المحقّقون على ضعف الحديث، وأن فيه أكثر من مجهول أو ضعيف. وفصّل الكلام في الحديث ورجاله الألباني في الضعيفة ١/ ١٣٣ (٩٦).\nوالمفتّن: المُبتلى الممتحن.\n(٣) المسند ٢/ ٥٤ (٦١٨). وإسناده صحيح.\n(٤) المسند ٢/ ٤٣ (٦٠٦). وإسناده كسابقه. وقد أخرج مسلم الحديث من طريق أبي معاوية ووكيع وغيرهما عن الأعمش عن المنذر بن يعلى أبي يعلى ١/ ٢٤٧ (٣٠٣). وأخرجه البخاري من طريق الأعمش ١/ ٢٣٠ (١٣٢). وينظر ١/ ٣٧٩ (٢٦٩).","vol":"6","page":150},{"text":"(٥٤٩٦) الحديث الحادي والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل قال: حدّثنا زهير قال: حدّثنا أبو إسحق عن حارثة بن مُضَرِّب عن عليّ قال:\nكُنّا إذا حَمي البأسُ ولقي القومَ (١) اتّقَيْنا برسول اللَّه -ﷺ-، فما يكون منا أحدٌ أدنى إلى القوم منه (٢).\n(٥٤٩٧) الحديث الثاني والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عُبيد قال: حدّثنا شُرَحبيل بن مُدرك الجُعْفي عن عبد اللَّه بن نُجيّ الحضرميّ عن أبيه قال:\nقال عليّ: كانت لي من رسول اللَّه -ﷺ- منزلةٌ لم تكن لأحد من الخلائق، إنّي كنتُ آتيه كلَّ سَحَرٍ فأسلِّمُ عليه حتى يَتَنَحْنَحَ، وإنّي جئتُ ذات ليلة فسلَّمْتُ عليه، فقلت: السلام عليك يا نبيّ اللَّه. فقال: \"على رِسْلك يا أبا حسن حتى أخرُجَ إليك\" فلّما خرج إليَّ قلتُ: يا نبيّ اللَّه، أغضبَكَ أحد؟ قال: \"لا\". قلتُ: فما بالُك لم تكلِّمْني فيما مضى حتى كلَّمْتَني الليلةَ؟ قال: \"إنّي سمعْتُ في الحجرة حركةً، فقلت: من هذا؟ قال: أنا جبريل. فقلْتً: ادخلْ قال: لا، أخْرُجْ إليَّ. فلمّا خَرجْتُ قال: إنّ في بيتك شيئًا لا يدخُلُه مَلَكٌ ما دام فيه، قلت: ما أعْلَمُه يا جبريل. قال: اذهَبْ فانظُر، ففَتَحْتُ الباب فلم أجدْ فيه شيئًا غيرَ جَرْوٍ كان يلعب به الحسن، فقلْتُ: ما وجدْتُ إلَّا جَروًا. قال: إنَّها ثلاث لن يَلجَ ملَكٌ ما دام فيها أبدًا واحدٌ منها: كلب، أو جَنابة، أو صورة رُوح\" (٣).\n_________\n(١) كذا في الأصل وأبي يعلى. وفي المسند: \"ولقي القومُ القومَ\".\n(٢) المسند ٢/ ٤٥٣ (١٣٤٧). ورجاله ثقات. ومن طريق زهير بن معاوية في أبي يعلى ٢/ ٢٥٨ (٣٠٢). وينظر الحديث الثامن والخمسون من هذا المسند.\n(٣) المسند ٢/ ٧٧ (٦٤٧). وصحّح صدره ابن خزيمة ٢/ ٥٤ (٩٠٢). قال: قد اختلفوا في هذا الخبر عن عبد اللَّه بن نجيّ، فلست أحفظ أحدًا قال: عن أبيه، غير شرحبيل بن مدرك هذا. ثم ذكر رواية عن عبد اللَّه بن نجيّ عن عليّ. وأعلّ الألباني الرواية الأولى بجهالة نُجيّ، والثانية بالانقطاع بين عبد اللَّه بن نجيّ وعليّ. وأخرج جزءًا من أوله أيضًا النسائي ٣/ ١٢ عن شرحبيل. وفي المسند ٢/ ٦٥ (٦٣٢) ومسند أبي يعلى ١/ ٢٦٥ (٣١٣) من طريق عبد اللَّه بن نجيّ عن أبيه عن عليّ: \"لا تدخل الملائكة بيتًا فيه صورة ولا جنب ولا كلب\". وذكر المحقّقون مظانّه. وفي مسند أبي يعلى ١/ ٤٤٤ (٥٩٢) بطوله من طريق عبد اللَّه ابن نجيّ عن عليّ. وصحّح المحقّق إسناده. وصحّح إسناده أيضًا أحمد شاكر، وضعّف محقّقو المسند إسناده. وذكروا شواهد حسّنته لغيره.","vol":"6","page":151},{"text":"(٥٤٩٨) الحديث الثالث والأربعون: حدّثنا الترمذيّ قال: حدّثنا محمد بن حميد الرازيّ قال: حدّثنا الحكم بن بشير قال: حدّثنا خلّاد الصّفّار عن الحكم بن عبد اللَّه عن أبي إسحق عن أبي جُحَيفة عن عليّ بن أبي طالب:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"سَتْرُ ما بين أعين الجنّ وعورات بني آدم إذا دخلَ أحدُهم في الخلاء أن يقول: بسم اللَّه\" (١).\nهذا إسناد لا يثبت. قال أبو حاتم الرّازي: الحكم بن عبد اللَّه مجهول (٢).\n(٥٤٩٩) الحديث الرابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو بكر بن عيّاش قال: حدّثنا أبو إسحق عن شُريح بن النّعمان الهمداني عن علي بن أبي طالب قال:\nنهى رسول اللَّه -ﷺ- أن يُضَحَّى بمُقابَلة أو بمُدابَرَة، أو شَرْقاء، أو خَرقاء، أو جَدعاء (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن هشام قال: حدّثنا قتادة عن جُرَيّ بن كُلَيب عن عليّ قال:\nنهى رسول اللَّه -ﷺ- أن يُضَحَّى بعَضباء القرن والأُذن (٤).\nفأمّا المُقابَلة: فهي التي فطع شيء من مقدّم أذنها وبقي معلّقًا.\nوالمُدابَرة: ما انقطع مِثلُ ذلك من خلف أُذنها.\n_________\n(١) الترمذي ٢/ ٥٠٣ (٦٠٦) وقال: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلّا من هذا الوجه، وإسناده ليس بذاك القويّ. وبهذا الإسناد في ابن ماجة ١/ ١٠٩ (٢٩٧). وقد حسّن الشيخ أحمد شاكر الحديث، ولم يرتض حكم الترمذي عليه. وأطال الألباني الكلام عليه في الإرواء ١/ ٨٧ (٥٠)، وخلص بعد الحديث عن رجاله إلى أن إسناده واه، ولكن الحديث صحيح بمجموع الطرق التي ذكرها.\n(٢) نقل أبو حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ١٢٠ عن أبيه: الحكم بن عبد اللَّه الذي روى عن أبي إسحق وغيره، وروى عنه خلّاد وغيره، ولم يذكر فيه شيئًا. وينظر الضعفاء والمتروكون ١/ ٢٢٧.\n(٣) المسند ٢/ ٤٥ (٦٠٩). والنسائي ٧/ ٢١٧، وابن ماجة ٢/ ١٠٥٠ (٣١٤٢)، وأبو داود من طريق ابن إسحق ٣/ ٩٧ (٢٨٠٤)، وصحّح الحاكم إسناده، ووافقه الذهبي ٤/ ٢٢٤.\n(٤) المسند ٢/ ٦٦ (٦٣٣). ومن طرق عن قتادة في أبي داود ٣/ ٩٨ (٢٨٠٥)، والنسائي ٧/ ٢١٧، والترمذي ٤/ ٧٦ (١٥٠٤) وقال: حسن صحيح. وصحّحه ابن خزيمة ٤/ ٢٩٣ (٢٩١٣) والحاكم ٤/ ٢٢٤، ووافقه الذهبي. وينظر تعليق محقّقي المسند، وتعليق الألباني على الحديثين في الإرواء ٤/ ٣٦١ (١١٤٩).","vol":"6","page":152},{"text":"والشّرقاء: ما شقَّ الكيّ أُذنها.\nوالخَرقاء: ما ثَقَب الكيّ أُذنها.\nوالجَدعاء والعَضباء: الذي قد ذهبَ أكثرُ أُذنها وقرنها.\nقال ابن عقيل: لمّا قال إبليسُ: ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ﴾ [النساء: ١١٩] وكان شقُّ الأذن أمرًا حصل من الآدميّ بطاعة الشيطان، حَسُنَ أن يُنهى عن التضحية بما هذه صفتُه، لأنّها هديّةٌ إلى اللَّه ﷿.\n(٥٥٠٠) الحديث الخامس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا جرير بن عبد الحميد عن منصور عن هلال عن وهب بن الأجدع عن عليّ قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يُصَلَّى بعدَ العصر إلّا أن تكونَ الشمسُ بيضاء مرتفعة\" (١).\n(٥٥٠١) الحديث السادس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن الحكم بن عُتيبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال:\nجاء أبو موسى إلى الحسن (٢) فقال له عليّ: أعائدًا جئت أم شامتًا؟ قال: لا، بل عائدًا. قال: فقال له عليّ: إن كُنْتَ جِئْتَ عائدًا فإنّي سمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إذا عادَ الرجلُ أخاه المسلمَ مشى في خِرافة (٣) الجنّة حتى يجلس، فإذا جلسَ غَمَرَتْه الرّحمةُ. فإن كان غُدْوةً صلّى عليه سبعون ألفَ ملَك حتى يُمسيَ، وإن كان مساءً صلّى عليه سبعون ألف ملَك حتى يُصبح\" (٤).\n(٥٥٠٢) الحديث السابع والأربعون: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا إسماعيل أبو مَعمر قال: حدّثنا إسماعيل بن عيّاش عن زيد بن جَبيرة عن داود بن الحُصَين عن عُبيد اللَّه بن أبي رافع عن عليّ قال:\n_________\n(١) المسند ٢/ ٤٦ (٦١٠)، وسنن النسائي ١/ ٢٨٠، وسنن أبي يعلى ١/ ٤٣٧ (٥٨١)، ومن طريق منصور في سنن أبي داود ٢/ ٢٤ (١٢٧٤). وبهذا الإسناد صحّحه ابن خزيمة ٢/ ٢٦٥ (١٢٨٤)، وابن حبّان ٤/ ٤٢٩ (١٥٦٢). وحسّنه ابن حجر - الفتح ٢/ ٦١. وصحّحه الألباني في الصحيحة ١/ ٣٨٧ (٢٠٠).\n(٢) في المسند \"إلى الحسن بن عليّ يعوده\".\n(٣) خِرافة الجنّة: جناها.\n(٤) المسند ٢/ ٤٧ (٦١٢). وإسناده صحيح. وأخرجه أبو داود ٣/ ١٨٥ (٣٠٩٩)، وابن ماجة ١/ ٤٦٣ (١٤٤٢)، وأبو يعلى ١/ ٢٢٧ (٢٦٢)، وصحّح الحاكم إسناده ١/ ٣٤٩. ولم يذكر أبو داود وابن ماجة إلّا المرفوع منه. وهو في الأحاديث الصحيحة ٣/ ٣٥٣ (١٣٦٧). وينظر الترغيب ٤/ ٢١٤ (٥٠٩٢).","vol":"6","page":153},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يُبْغِضُ العربَ إلّا مُنافق\" (١).\n(٥٥٠٣) الحديث الثامن والأربعون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا عبد بن حُميد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا عبد الملك بن أبي سُليمان قال: حدّثنا سلَمة بن كُهَيل قال: حدّثني زيد بن وهب الجهني:\nأنّه كان في الجيش الذين كانوا مع عليّ، الذين ساروا إلى الخوارج، فقال عليّ: يا أيّها النّاسُ، إنّي سمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"يخرجُ قومٌ من أُمّتي يقرؤن القرآنَ، ليس قراءتُكم إلى قراءتهم بشيء، ولا صلاتُكم إلى صلاتهم بشيء، ولا صيامُكم إلى صيامهم بشيء، يقرؤون القرآن يحسِبون أنّه لهم وهو عليهم، لا تُجاوزُ صلاتُهم تراقِيَهم، يمرُقون من الإسلام كما يمرُقُ السهمُ من الرَّمِيَة\". لو يعلمُ الجيشُ الذين يُصيبونهم ما قُضيَ لهم على لسان نبيّهم -ﷺ- لنَكَلوا عن العمل، وآيةُ ذلك أن فيهم رجلًا له عَضُدٌ ليس له ذِراع، على رأس عَضُده مثلُ الثَّدي، عليه شعَرات بيض، فتذهبون إلى معاوية وأهل الشام وتتركون هؤلاء يخلُفونكم في ذراريِّكم وأموالكم. واللَّه إنّي لأرجو أن يكونوا هؤلاء القوم، فإنّهم قد سفكوا الدَّمَ الحرام، وأغاروا في سرح النّاس (٢)، فسِيروا على اسم اللَّه ﷿.\nقال سلمة بن كهيل: فنزَّلَني زيدُ بن وهب منزلًا منزلًا، حتى مَرَرْنا على قَنطرة، فلمّا التقينا وعلى الخوارج يومئذٍ عبدُ اللَّه بن وهب الرّاسبيُّ، فقال لهم: ألقُوا الرّماح، وسُلُّوا سيوفكم من جُفونها، فإنّي أخاف أن يُناشدوكم كما ناشدوكم يوم حَروراء. فرجعوا فوَحَّشُوا برِماحهم، وسَلُّوا السيوف، وشَجَرهم الناسُ برماحهم، وقُتِل بعضُهم على بعض، وما أُصيب من النّاس يومئذٍ إلّا رجلان، فقال عليّ: الْتَمِسوا فيهم المُخْدَج، فالتمَسوه فلم يجدوه، فقام عليٌّ بنفسه حتى أتى ناسًا قد قُتِل بعضُهم على بعض، فقال: أخْرِجوهم، فوجدوه ممّا يلي الأرض، فكبَّرَ ثم قال: صدق اللَّه ﷿، وبلَّغَ رسولُ اللَّه -ﷺ-، فقام إليه عَبيدة السَّلماني فقال: \"يا أميرَ المؤمنين، اللَّهِ الذي لا إله إلّا هو، لَسَمِعْتَ هذا الحديث من رسول اللَّه -ﷺ-؟ فقال: إي واللَّه الذي لا إله إلَّا هو. حتى استحلَفَه ثلاثًا وهو يحلف.\n_________\n(١) المسند ٢/ ٥١ (٦١٤). وزيد بن جبيرة مجمع على ضعفه وتركه. قال الهيثمي ١٠/ ٥٦: رواه أحمد، وفيه زيد بن جبيرة، وهو متروك. وذكر ابن الجوزي الحديث في العلل المتناهية ١/ ٢٩٥ (٤٧٥) وقال: لا يصحّ: داود ضعيف، وزيد بن جبيرة يروي المناكير، وإسماعيل بن عيّاش ضعيف. وضعّفه الألباني في الصحيحة ٣/ ٢٣٦ (١٢٣٤) وأحمد شاكر ومحقّقو المسند.\n(٢) السَّرح: الماشية.","vol":"6","page":154},{"text":"انفرد بإخراجه مسلم (١).\nومعنى وحّشوا برماحهم: رمَوها.\nوشجرهم النّاس: أي شبكوهم بالرّماح.\n(٥٥٠٤) الحديث التاسع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن خَيثمة عن سُوَيد بن غَفلة عن عليّ قال:\nإذا حدَّثْتُكم عن رسول اللَّه -ﷺ- حديثًا، فلأن أخِرَّ من السماء أحبُّ إليّ من أن أكذبَ عليه، وإذا حدَّثْتُكم عن غيره فإنما أنا رجل محارب، والحربُ خدعة. سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"يخرجُ في آخر الزّمان أقوامٌ أحداثُ الأسنان، سُفَهاء الأحلام، يقولون من خير قول البريّة، لا يجاوز إيمانُهم حناجرهم، فأينما لقِيتُموهم فاقتُلوهم، فإنّ في قتلهم أجرًا لمن قتلهم يوم القيامة\".\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n(٥٥٠٥) الحديث الخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن سعد بن عُبيدة عن أبي عبد الرحمن السُّلَميّ عن عليّ قال:\nقُلْتُ: يا رسول اللَّه، مالك تَنَوَّقُ في قُريش وتَدَعُنا؟ قال: \"وعندكم شيء؟ \" قال: قُلتُ: نعم، ابنةُ حمزة. قال: \"إنّها لا تَحِلُّ لي، هي ابنة أخي من الرَّضاعة\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٥٥٠٦) الحديث الحادي والخمسون: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا محمد بن القُطَعي قال: حدّثنا عبد الأعلى عن محمد بن إسحق عن عبد اللَّه بن أبي بكر عن محمد ابن علي بن الحسين عن علي بن أبي طالب قال:\nعقّ رسول اللَّه -ﷺ- عن الحسين بشاة، فقال: \"يا فاطمةُ، احلقي رأسَه، وتصدّقي بزنة شَعره فضّة\". فوزنّاه فكان وزنُه درهمًا أو بعض درهم.\n_________\n(١) مسلم ٢/ ٧٤٨ (١٠٦٦). وفي المسند جزء من طريق عبد الملك بن أبي سليمان ٢/ ١١٣ (٧٠٦).\n(٢) المسند ٢/ ٥٢ (٦١٦)، ومسلم ٢/ ٧٤٦، ٧٤٧ (١٠٦٦). ومن طريق الأعمش في البخاري ٦/ ٦١٨ (٣٦١١).\n(٣) المسند ٢/ ٥٥ (٦٢٠)، ومسلم ٢/ ١٠٧١ (١٤٤٦).","vol":"6","page":155},{"text":"قال الترمذي: هذا حديث غريب، وإسناده ليس بمتّصل، لأنّ محمد بن عليّ لم يُدرك عليّ بن أبي طالب (١).\n(٥٥٠٧) الحديث الثاني والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: حدّثنا زائدة عن منصور عن سعد بن عُبيدة عن أبي عبد الرحمن عن عليّ قال:\nكُنّا في جنازة في بقيع الغَرْقد، فأتانا رسولُ اللَّه -ﷺ-، فجلس وجلَسْنا حولَه، ومعه مِخْصرة ينكُتُ بها، ثم رفعَ بصرَه فقال: \"ما منكم من نفسٍ منفوسة إلّا وقد كُتِبَ مقعدُها من الجنّة والنّار، إلّا قد كُتبت شَقِيّةً أو سعيدة\". فقال القوم: يا رسول اللَّه، أفلا نَمْكُثُ على كتابنا ونَدَعُ العَملَ، فمن كان من أهل السعادة فسيصير إلى السعادة، ومن كان من أهل الشَّقوة فسيصير إلى الشَّقوة؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"بل اعْمَلوا، فكلٌّ مُيَسَّرٌ، أمّا من كان من أهل الشَّقوة فإنّه مُيَسَّرٌ لعمل الشَّقوة، وأما من كان من أهل السعادة فإنّه مُيَسَّرٌ لعمل السعادة\". ثم قرأ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: ٥ - ١٠].\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n(٥٥٠٨) الحديث الثالث والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن سعد بن عُبيدة عن أبي الرحمن السُّلميّ عن عليّ قال:\nبعثَ رسولُ اللَّه -ﷺ- سَرِيّةً واستعملَ عليهم رجلًا من الأنصار، فلمّا خرجوا وجدَ (٣) عليهم في شيء. فقال لهم: أليس قد أمرَكم رسول اللَّه -ﷺ- أن تطيعوني؟ قالوا: بلى، قال: اجمعوا حَطَبًا. ثم دعا بنارٍ فأضرمَها فيه، ثم قال: عَزَمْتُ عليكم: لَتَدْخُلُنّها. قال: فهمّ القومُ أن يدخلوها. قال: فقال لهم شابٌّ منهم: إنما فَرَرْتُم إلى رسول اللَّه -ﷺ- من\n_________\n(١) الترمذي ٤/ ٨٤ (١٥١٩). وفيه: هذا حديث حسن غريب. . . وهو في المصنف لابن أبي شيبة ٨/ ٤٧ (٤٢٨٦)، والسنن الكبرى ٩/ ٣٠٤، وحكم عليه البيهقي بالانقطاع. وكذلك قال المزّي في التحفة ٧/ ٤٤٠ إنّ محمد بن علي بن الحسين لم يدرك عليًّا. وحسّنه الألباني.\n(٢) المسند ٢/ ٣١٩ (١٠٦٧). ومن طرق عن منصور في البخاري ٣/ ٢٢٥ (١٣٦٢) وفيه أطرافه، ومسلم ٤/ ٢٠٣٩ (٢٦٤٧). وعبد الرحمن بن مهدي وزائدة بن قدامة من رجال الشيخين.\n(٣) وجد: غضب.","vol":"6","page":156},{"text":"النّار، فلا تَعْجَلوا حتى تلقَوا النبيّ -ﷺ-، فإن أمرَكم أن تدخلوها فادخلوها. قال: فرجعوا إلى النبيّ -ﷺ- فأخبروه، فقال: \"لو دَخَلْتُموها ما خرَجْتُم منها أبدًا، إنّما الطاعة في المعروف\".\nأخرجاه في الصحيحين (١).\n(٥٥٠٩) الحديث الرابع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن شعبة قال: حدّثنا محمد بن المُنْكَدر عن مسعود بن الحكم عن عليّ قال:\nقد رأينا رسول اللَّه -ﷺ- قام فقُمْنا، وقعدَ فقَعَدْنا.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٥٥١٠) الحديث الخامس والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن عن سفيان عن أبي حَصِين عن عُمَير بن سعيد عن عليّ قال:\nما من رجل أقَمْتُ عليه حدًّا فمات فأجِدُ في نفسي إلا صاحبَ الخمر، فإنّه لو مات وَدَيْتُه، لأنّ النبيّ -ﷺ- لم يَسُنَّه.\nأخرجاه (٣).\nفإن قيل: أليس قد ضرب رسول اللَّه -ﷺ- في الخمر؟ قُلْنا: بلى، إلّا أنّه لم يحدّ الحدّ.\n(٥٥١١) الحديث السادس والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا سعيد بن أبي عَروبة عن عبد اللَّه الداناج عن حُضَين بن المنذر بن الحارث بن وَعْلة:\nأن الوليد بن عقبة صلّى بالنّاس الصبح أربعًا، ثم التفتَ إليهم فقال: أزيدُكم؟ فَرُفعَ ذلك إلى عثمان، فأمرَ به أن يُجْلَدَ، فقال عليّ للحسن بن عليّ: قُمْ يا حسنُ فاجلِدْه. قال: وفيم أنت وذاك؟ قال عليّ. بل عَجَزْتَ وَوَهَنْتَ، قمْ يا عبد اللَّه بن جعفر فاجلدْه، فقام عبد اللَّه بن جعفر فجلَدَه، وعليٌّ يَعُدُّ، فلما بلغ أربعين قال له: أَمْسِك. ثم قال: ضرب\n_________\n(١) المسند ٢/ ٥٦ (٦٢٢)، ومسلم ٣/ ١٤٦٩، ١٤٧٠ (١٨٤٠). وفي البخاري ٨/ ٥٨ (٤٣٤٠) من طريق الأعمش.\n(٢) المسند ٢/ ٦٤ (٦٣١)، ومسلم ٢/ ٢٦٦١، ٢٦٦٢ (٩٦٢) بهذا الإسناد وبغيره.\n(٣) المسند ٢/ ٢٩٩ (١٠٢٤)، ومسلم ٣/ ١٣٣٢ (١٧٠٧)، ومن طريق سفيان في البخاري ١٢/ ٦٦ (٦٧٧٨).","vol":"6","page":157},{"text":"رسول اللَّه -ﷺ- في الخمر أربعين، وضرب أبو بكر أربعين، وعمرُ صدرًا من خلافته، ثم أتمَّها عمرُ ثمانين، وكلٌّ سنّة (١).\nفإن قيل: قد سبق في الحديث قبله أن رسول اللَّه -ﷺ- لم يَسُنّه. وفي هذا: وكلٌّ سنّة. فكيف الجمع؟ فالجواب: الضرب في الجملة سنّة، والعدد مُجْتَهد فيه (٢).\n(٥٥١٢) الحديث السابع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا محمد بن إسحق قال: حدّثني محمد بن طلحة بن يزيد بن رُكانة عن عُبيد اللَّه الخَولاني عن ابن عبّاس قال:\nدخل عليَّ عليٌّ بيتي، فدعا بوَضوء، فجئنا بقَعْب (٣) يأخذُ المُدَّ أو قريبَه، حتى وُضعَ بين يدَيه وقد بال، فقال: يا ابن عبّاس، ألا أتوضّأ لك وُضوء رسول اللَّه -ﷺ-؟ قلتُ: بلى، فداك أبي وأمّي. قال: فوُضعَ له إناء فغسَلَ يدَيه، ثم مضمضَ واستنشقَ واستنثرَ، ثم أخذ بيديه فصكَّ بهما وجهه، وألقمَ إبهامَه ما أقبل من أذنيه. قال: وعاد في مثل ذلك ثلاثًا. ثم أخذ كفًّا من ماء بيده اليُمنى فأفرَغَها على ناصيته، ثم أرسلها تسيلُ على وجهه، ثم غَسَل يده اليُمنى إلى المرفق ثلاثًا، ثم يدَه الأخرى في مثل ذلك، ثم مسح برأسه وأذنيه من ظهورهما. ثم أخذ بكفّيه من الماء فصكّ بهما على قدَمَيه وفيهما النّعل، ثم قَلَبَها بها، ثم على الرجل الأخرى مثل ذلك، قال: قلت: وفي النَّعلين؟ قال: وفي النَّعلين. قلت: وفي النَّعْلين؟ قال: وفي النَّعلين. قلتُ: وفي النَّعلين؟ قال: وفي النَّعلين (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: حدّثنا زائدة بن قُدامة عن خالد بن عَلقمة قال: حدّثنا عبدُ خَير قال:\n_________\n(١) المسند ٢/ ٣٩٥ (١٢٣٠) ومن طريق سعيد في مسلم ٣/ ١٣٣١ (١٧٠٧) ولم ينبّه عليه، ويزيد بن هارون من رجال الشيخين.\n(٢) ينظر كشف المشكل ١/ ١٦٥.\n(٣) القعب: القدح الكبير.\n(٤) المسند ٢/ ٥٩ (٦٢٥)، ومسند أبي يعلى ١/ ٤٤٨ (٦٠٠). وصحّحه مختصرًا ابن خزيمة ١/ ١٧٩ (١٥٣)، وابن حبّان ٣/ ٣٦٢ (١٠٨٠). ومن طريق ابن إسحق أخرجه أبو داود ١/ ٢٩ (١١٧) وقد حسّن المحقّقون إسناده. وابن إسحق صرّح بالتحديث.","vol":"6","page":158},{"text":"جلس عليُّ بعدما صلّى الفجر في الرَّحْبة، ثم قال لغلامه: ائتني بِمطهرة (١)، فأتاه الغلام بإناء فيه ماءٌ وطَسْت قال: قال عبدُ خير: ونحن جلوس ننظرُ إليه، فأخذ بيمينه الإناء فأكفأه على يده اليسرى، ثم غسل كفَّيه، ثم أخذ بيده اليمنى الإناء فأفرغَ على يده اليُسرى، ثم غسل كفّيه، فعلَه ثلاث مرّات.\nقال عبدُ خير: كلّ ذلك لا يُدخل يدَه في الإناء حتى يغسلها ثلاث مرّات. ثم أدخلَ يدَه في الإناء، فمضمضَ واستنشقَ ونثرَ بيده اليسرى، فعل ذلك ثلاث مرّات، ثم أدخلَ يده اليمنى في الإناء، فغسلَ وجهه ثلاث مرّات، ثم غسل يدَه اليُمنى ثلاث مرّات إلى المرفق، ثم غسل يده اليسرى ثلاث مرّات إلى المرفق، ثم أدخلَ يده اليمنى في الإناء حتى غمرَها الماءُ، ثم رفعَها بما حملَت من الماء، ثم مسحَها بيده اليسرى، ثم مسح رأسه بيدَيه كلتَيهما مرّة، ثم صبّ بيده اليُمنى ثلاث مرّات على قدمه اليمنى، ثم غسلها بيده اليسرى ثم صبّ بيده اليُمنى على قدمه اليسرى، ثم غسلها بيده اليُسرى ثلاث مرّات، ثمّ أدخل يده اليُمنى فغرف بكفّه فشرب، ثم قال: هذا طُهور نبيِّ اللَّه -ﷺ-، فمن أحبَّ أن ينظُرَ إلى طُهور نبيِّ اللَّه -ﷺ- فهذا طُهوره (٢).\n(٥٥١٣) الحديث الثامن والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن حارثة بن مُضَرِّب عن عليّ قال:\nلقد رأيتُنا يومَ بدرٍ ونحن نلوذُ برسول اللَّه -ﷺ- وهو أقربُنا إلى العدوّ، وكان من أشدّ النّاس يومئذٍ بأسًا (٣).\n(٥٥١٤) الحديث التاسع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن سفيان، حدّثنا محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن عليّ قال:\n_________\n(١) في المسند: \" بطهور\".\n(٢) المسند ٢/ ٣٥٠ (١١٣٣)، ومسند أبي يعلى ١/ ٢٤٦ (٢٨٦)، وصحّحه ابن خزيمة ١/ ٧٦ (١٤٧)، ومن طريق زائدة أخرجه أبو داود ١/ ٢٨ (١١٢)، وصحّحه ابن حبّان ٣/ ٣٣٧ (١٠٥٦)، وصحّح المحقّقون إسناده.\n(٣) المسند ٢/ ٨١ (٦٥٤). ورجاله ثقات. ومن طريق إسرائيل في مسند أبي يعلى ١/ ٣٢٩ (٤١٢). وسبق قريبًا مثله في الحديث الحادي والأربعين. ولم يجعل هذا طريقًا آخر له.","vol":"6","page":159},{"text":"قُلْتُ: يا رسول اللَّه، إذا بَعَثْتَني أكونُ كالسِّكّة المُحْماة أمِ الشاهدُ يرى ما لا يرى الغائب؟ . قال: \"الشاهدُ يرى ما لا يرى الغائب\" (١).\n(٥٥١٥) الحديث الستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن سفيان قال: حدّثني سليمان عن إبراهيم التّيمي عن الحارث بن سُوَيد عن عليّ قال:\nنهى رسول اللَّه -ﷺ- عن الدُّبّاء والمُزَفَّت.\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n(٥٥١٦) الحديث الحادي والستّون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا سفيان عن جابر عن الشَّعبيّ عن الحارث عن عليّ قال:\nلعن رسول اللَّه -ﷺ- آكِلَ الرّبا وموكِلَه وشاهِدَيه وكاتبَه، والواشمةَ، والمُسْتَوْشِمة للحُسن، ومانعَ الصدقة، والمُحِلَّ، والمُحَلَّلَ له، وكان ينهى عن النّوح (٣).\n(٥٥١٧) الحديث الثاني والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن الأعمش عن عمرو بن مرّة عن أبي البَخْتَرِيّ عن عليّ قال:\nبعثَني رسول اللَّه -ﷺ- إلى اليمن وأنا حديث السّنّ. قال: قلتُ: تبعَثُني إلى قوم يكونُ بينهم أحداثٌ، ولا علمَ لي بالقضاء. قال: \"إنّ اللَّهَ سيهدي لسانَك، ويثبِّتُ قلبَك\" فما شَكَكْتُ في قضاءٍ بين اثنين بعدُ (٤).\n_________\n(١) المسند ٢/ ٦٢ (٦٢٨). وقد حسّنه المحقّقون لغيره. وضعّفوا إسناده لأن محمد بن عمر لم يُدرك جدّه. وتحدّث الألباني عن طرقه وشواهده في الصحيحة ٤/ ٥٢٧ (١٩٠٤).\nوالسّكة: الحديدة المنقوشة يضرب عليها الدراهم، فيكون المضروب عليها مثلها لا يختلف عنها. والمعنى أنّه أجاز له أن يتصرّف فيما يرى، ولا يقف عندما أُمر به.\n(٢) في المسند ٢/ ٦٦ (٦٣٤)، والبخاري ١٠/ ٢٥٧ (٥٥٩٤). ومن طرق عن سليمان الأعمش في مسلم ٣/ ٥٧٨ (١٩٩٤).\n(٣) المسند ٢/ ٢٠٧ (٨٤٤)، وإسناده ضعيف لضعف الحارث الأعور، وجابر الجعفي. ولكن جابرًا متابع. وهو من طريق الشعبي في سنن النسائي ٨/ ١٤٧، وأبي يعلى ١/ ٣٢٣ (٤٠٢). وينظر الترمذي ٣/ ٤٢٨ (١١١٩) وقد ساق محقّقو المسند شواهد تحسّنه، وصحّحه الألباني.\n(٤) المسند ٢/ ٦٨ (٦٣٦). ومن طريق الأعمش في ابن ماجة ٢/ ٧٧٤ (٢٣١٠) قال البوصيري: هذا الإسناد رجاله ثقات، إلّا أنّه منقطع، قال أبو حاتم: لم يسمع أبو البختري سعيد بن فيروز من عليّ ولم يدركه. وأخرجه أبو يعلى ١/ ٣٢٣ (٤٠١). وصحّح الحاكم إسناده ٣/ ١٣٥، ووافقه الذهبي. وصحّح المحقّقون الحديث، وقالوا في إسناده ما قال البوصيري.","vol":"6","page":160},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا شريك عن سماك عن حَنَش عن عليّ قال:\nبعثَني رسولُ اللَّه -ﷺ- إلى اليمن، قال: فقلتُ: يا رسول اللَّه، تبعثُني إلى قومٍ أسنَّ منّي وأنا حَدَثٌ لا أُبْصِرُ القضاء. قال: فوضَعَ يدَه على صدري وقال: اللهمّ ثَبِّتْ لسانَه، واهْدِ قلبَه. يا عليُّ، إذا جلسَ إليك الخَصمان فلا تَقْضِ بينهما حتى تسمعَ من الآخر ما سَمِعْتَ من الأوّل، فإنّك إذا فَعَلْتَ ذلك تبيَّنَ لك القضاء\" فما اختلف عليّ قضاءٌ بعدُ، أو: ما أشكلَ عليّ قضاءٌ بعد (١).\n(٥٥١٨) الحديث الثالث والستّون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن شعبة قال: حدّثني عمرو بن مُرَّة عن عبد اللَّه بن سَلِمة قال:\nأتَيتُ على عليّ أنا ورجلان، فقال: كان رسولُ اللَّه -ﷺ- يمَضي حاجَتَه ثم يخرجُ فيقرأ القرآن، ويأكل معنا اللحم، ولا يحْجُزُه -وربما قال: يَحْجُبُه- من القرآن شيء، ليس الجنابةَ (٢).\n(٥٥١٩) الحديث الرابع والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن نُمير ووكيع قالا: حدّثنا هشام عن أبيه عن عبد اللَّه بن جعفر عن عليّ قال:\nسمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"خير نسائها مريمُ بنتُ عمرانَ، وخير نسائها خديجة\".\n_________\n(١) المسند ٢/ ٢٢٥ (٨٢٢). ومن طريق زائدة عن سماك في الترمذي ٣/ ٦١٨ (١٣٣١) وقال: حديث حسن. ومن طريق شريك أخرجه أبو داود ٣/ ٣١٠ (٣٥٨٢). وحسنّه الألباني. وحسّنه محقّقو المسند، لأن في شريك وحنش كلامًا، لكنهما متابعان. وصحّح أحمد شاكر إسناده.\n(٢) المسند ٢/ ٦٩ (٦٣٩). واختلف العلماء في تصحيح الحديث لاختلافهم في عبد اللَّه بن سلمة، فهو صدوق تغيّر حفظه، ورواية عمرو بن مرّة عنه متأخرة.\nوقد روي الحديث من طرق عن شعبة في النسائي ١/ ١٤٤، وأبو داود ١/ ٥٩ (٢٢٩). وابن ماجة ١/ ١٩٥ (٥٩٤)، وصحّحه ابن خزيمة ١/ ١٠٤ (٢٠٨)، والحاكم والذهبي ٤/ ١٠٧، وابن حبّان ٣/ ٧٨ (٧٩٩). وأخرجه من طريق عمرو بن مرّة الترمذي ١/ ٢٧٣ (١٤٦) وقال: حسن صحيح. وحسّنه ابن حجر - الفتح ١/ ٤٠٨. وينظر تعليق الشيخ أحمد شاكر في الترمذي.","vol":"6","page":161},{"text":"أخرجاه في الصحيحين (١).\n(٥٥٢٠) الحديث الخامس والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمَير قال: حدّثنا عبد الملك عن أبي عبد الرحيم الكِندي عن زاذان أبي عمر قال:\nسمعْتُ عليًا في الرَّحْبة وهو يَنْشُدُ النّاسَ: مَن شَهِد رسول اللَّه -ﷺ- يومَ غدير خُمّ وهو يقول ما قال؟ قال: فقام ثلاثةَ عشرَ رجلًا فشَهِدوا أنّهم سَمعوا رسول اللَّه -ﷺ- وهو يقول: \"مَنْ كُنْتُ مولاه فعليٌّ مولاه\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني عُبيد اللَّه بن عمر القواريريّ، حدّثنا يونس بن أرقم، حدّثنا يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال:\nشَهِدتُ عليًّا في الرّحبة يَنْشُدُ النّاسَ: أَنْشُدُ اللَّهَ، مَن سَمع رسولَ اللَّه -ﷺ- يقولُ يوم غدير خُمّ: \"مَن كُنْتُ مولاه فعليٌّ مولاه\" لما قام فشَهِدَ. قال عبد الرحمن: فقام اثنا عشر بدريًّا كأني أنظر إلى أحدهم، فقالوا: نشهدُ أنا سَمِعْنا رسول اللَّه -ﷺ- يقول يومَ غدير خُمّ: \"ألَسْتُ أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وأزواجي أمّهاتُهم؟ \" فقلْنا: بلى يا رسول اللَّه. قال: \"فَمَنْ كُنْتُ مولاه فعليٌّ مولاه. اللهمّ والِ من والاه وعادِ من عاداه\" (٣).\n(٥٥٢١) الحديث السادس والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمير قال: حدّثنا الأعمش عن عديّ بن ثابت عن زِرّ بن حُبَيش قال: قال عليّ:\n_________\n(١) المسند ٢/ ٧٠، ٢٥٣ (٦٤٠، ٩٣٨)، ومسلم ٤/ ١٨٨٦ (٢٤٣٠) ومن طريق هشام في البخاري ٦/ ٤٧٠ (٣٤٣٢).\nوالضمير في \"نسائها\" عائد إلى الأرض. والمعنى أن كلّ واحد منهما خير نساء الأرض في زمانها.\n(٢) المسند ٢/ ٧١ (٦٤١). وقد ضعّف إسناده لجهالة أبي عبد الرحيم، فقد أورد في التعجيل ٥٠٠ ولم يكتب أمامه شيئًا. قال الهيثمي ٩/ ١١٠: فيه من لم أعرفهم. وأخرجه ابن أبي عاصم في السنة ٢/ ٩١٢ (١٤٠٦) من طريق عبد الملك بن أبي سلمان به.\n(٣) المسند ٢/ ٢٦٨ (٩٦١). وإسناده ضعيف كسابقه، لضعف يزيد، والخلاف في يونس. وأخرجه أبو يعلى ١/ ٤٢٨ (٥٦٧)، ونسبه الهيثمي لأبي يعلى وعبد اللَّه بن أحمد، وقال: رجاله وُثّقوا - المجمع ٥/ ١٠٨.\nونقل محقّقو المسند ٢/ ٧١، ٢٦٢ أقوال العلماء في تصحيح متن، \"من كنت مولاه فعليٌّ مولاه\" وينظر الأحاديث في هذا الباب في السنة ٢/ ٩٠٣ - ٩١٤ (١٣٨٨ - ١٤١٠)، والمجمع ٩/ ١٠٦ - ١١٢.","vol":"6","page":162},{"text":"واللَّه إنّه لَمِمّا عَهِدَ إليَّ رسولُ اللَّه -ﷺ-: أنّه لا يُبْغِضُني إلّا منافق، ولا يُحِبُّني إلّا مؤمن.\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٥٥٢٢) الحديث السابع والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسباط بن محمد حدّثنا نُعيم بن حكيم المدائني عن أبي مريم عن عليّ قال:\nانطلقْتُ أنا والنبيّ -ﷺ- حتى أَتَينا الكعبة، فقال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"اجلس\" وصَعِدَ على مَنْكِبَيّ، فذهبتُ لأنهضَ به، فرأى مني ضَعفًا، فنزل وجلس لي نبيّ اللَّه -ﷺ- وقال: \"اصعَدْ على مَنْكِبَيّ\" فَصعِدتُ على مَنْكِبَيه. قال: فنهض بي. قال: قال: فإنّه يُخَيّلُ إليّ أنّي لو شئتُ لَنِلْتُ أُفق السماء، حتى صَعِدْتُ على البيت وعليه تمثالُ صُفْرٍ أو نحاس، فجعلْتُ أُزاوِلُه عن يمينه وعن شماله وبين يديه ومن خلفه، حتى إذا استمكنْتُ منه قال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"اقذِفْ به\" فَقَذَفْتُ به، فتكسَّر كما تَتكسَّرُ القوارير، ثم نزلْت فانطلقْتُ أنا ورسول اللَّه -ﷺ- نَسْتَبِقُ حتى توارَينا بالبيوت خشيةَ أن يلقانا أحدٌ من النّاس (٢).\n(٥٥٢٣) الحديث الثامن والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا فُضيل بن دُكَين قال: حدّثنا ياسين العِجليّ عن إبراهيم بن محمد بن الحنفيّة عن أبيه عن عليّ قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"المهديُّ منّا أهلَ البيت، يُصْلِحُه اللَّه في ليلة\" (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثنا فِطْر عن القاسم بن أبي بَزَّة عن أبي الطُّفَيل قال: سمعْتُ عليًّا يقول:\n_________\n(١) المسند ٢/ ٧١ (٦٤٢). ومن طريق الأعمش أخرجه مسلم ١/ ٨٦ (٧٨) وعبد اللَّه بن نمير من رجال الشيخين. وينظر تعليق محققي المسند على الحديث.\n(٢) المسند ٢/ ٧٣ (٦٤٤) ومن طريق نعيم في أبي يعلى ١/ ٢٥١ (٢٩٢)، ووثّق الهيثمي رجاله - المجمع ٦/ ٢٦. وأخرجه الحاكم من طريق نعيم ٢/ ٣٦٦، ٣٦٧، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. قال الذهبي: إسناده نظيف، والمتن منكر.\n(٣) المسند ٢/ ٧٤ (٦٤٥). ومن طريق ياسين في ابن ماجة ٢/ ١٣٦٧ (٤٠٨٥)، وأبي يعلى ١/ ٣٥٩ (٤٦٥). قال البوصيري: قال البخاري في التاريخ (١/ ٣١٧): في إسناده نظر. وذكره ابن حبّان في الثقات. ونقل قول البخاري ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/ ٨٥٦، ٨٦١ (١٤٣٢). وحسّن الألباني إسناد الحديث، وجعله في الأحاديث الصحيحة، بالمتابعة - الصحيحة ٥/ ٤٨٦ (٢٣٧١).","vol":"6","page":163},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لو لم يَبْقَ من الدّنيا إلا يومٌ لبعثَ اللَّهُ رجلًا منّا يملؤُها عدلًا كما مُلِئت جَورًا\" (١).\n(٥٥٢٤) الحديث التاسع والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عُبيد قال: حدّثنا هاشم بن البَريد عن حُسين بن ميمون عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه قاضي الرَّيّ عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: سمعْتُ أميرَ المؤمنين عليًّا يقول:\nاجتمعْتُ أنا وفاطمة والعبّاس وزيد بن حارثة عند رسول اللَّه -ﷺ-، فقال العبّاس: يا رسول اللَّه، كَبِرَ سنّي، ورقّ عظمي، وكثُرَت مُؤْنَتي، فإن رأيتَ يا رسول اللَّه أن تأمرَ لي بكذا وكذا وَسْقًا من طعام فافعلْ. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"نفعل\". فقالت فاطمة: يا رسول اللَّه إن رأيتَ أن تأمرَ لي كما أمرْتَ لعمّك فافعلْ. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"نفعلُ ذاك\" ثم قال زيد بن حارثة: يا رسول اللَّه، كنتَ أعطيْتَني أرضًا كانت معيشتي منها ثم قَبَضْتَها، فإن رأيتَ أن تردَّها عليّ فافعلْ. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"نفعلُ ذلك\". قال: فقلْتُ أنا: يا رسول اللَّه، إن رأيتَ أن تُوَلِّيَني هذا الحقَّ الذي جعلَه اللَّه لنا في كتابه من هذا الخُمُس فأقْسِمُه في حياتك كي لا يُنازِعَنيه أحدٌ بعدك. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"نفعل ذلك\". فولّانيه، فقسَمْتُه في حياته، ثم ولّانيه أبو بكر فقَسَمْتُه في حياته، ثم ولّانيه عمر فقسمْتُه في حياته، حتى كانت آخر سنة من سِني عمرَ فإنّه أتاه مال كثير (٢).\n(٥٥٢٥) الحديث السبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عُبيد قال: حدّثنا شُرَحْبيل بن مُدْرِك عن عبد اللَّه بن نُجَيّ عن أبيه:\nأنّه سار مع عليّ وكان صاحب مِطْهَرته، فلمّا حاذى نِينَوَى وهو منطلقٌ إلى صفّين، فنادى عليّ: اصْبِرْ أبا عبد اللَّه، اصبرْ أبا عبد اللَّه، بشطّ الفرات. قلت: وماذا؟ قال:\n_________\n(١) المسند ٢/ ١٦٣ (٧٧٣). ورجاله ثقات. والحديث أخرجه أبو داود ٤/ ١٠٧ (٤٢٨٣) من طريق فطر، وصحّحه الألباني. وينظر كلامه في أحاديث الباب - الصحيحة ٤/ ٣٨ (١٥٢٩).\n(٢) المسند ٢/ ٧٥ (٦٤٦)، وأبو يعلى ١/ ٢٩٩ (٣٦٤). ومن طريق هاشم في سنن أبي داود ٣/ ١٤٧ (٢٩٨٤). وعندهما زيادة على هذا. قال البخاري في التاريخ الكبير ٢/ ٣٨١ في ترجمة الحسين بن ميمون، بعد أن ذكر الحديث: لا يُتابع عليه. وقد ضعّف الألباني والمحققون إسناد الحديث. وصحّح الحاكم ٢/ ١٢٨ من طريق مطرِّف عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عليّ: ولّاني رسول اللَّه -ﷺ- خمس الخمس، فوضعته مواضِعَه حياة رسول اللَّه -ﷺ- وأبي بكر وعمر ﵄. ووافقه الذهبي.","vol":"6","page":164},{"text":"دخلْتُ على النبيّ -ﷺ- ذات يومٍ وعيناه تَفيضان، قلت: يا نبيّ اللَّه، أَغْضَبَكَ أحدٌ؟ ما شأنُ عينَيك تَفيضان؟ قال: \"بلى، قام من عندي جبريل ﵇ قبلُ، فحدّثني أن الحسين يُقْتَل بشَطّ الفُرات\". قال: فقال: \"هل لك إلى أن أُشِمَّك تُربته؟ قلت: نعم، فمدّ يدَه فقبضَ قبضةً من ترابٍ فأعطانيها، فلم أملك عينيَّ أن فاضَتا\" (١).\n(٥٥٢٦) الحديث الحادي والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: يونس ابن أبي إسحق أخبرَني عن أبي إسحق عن أبي جُحَيفة عن عليّ قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَن أذنب في الدُّنيا ذنبًا فعوقب به، فاللَّه أعدلُ من أن يُثَنِّيَ عقوبته على عبده. ومن أذنبَ ذنبًا فستَرَ اللَّه عليه وعفا عنه، فاللَّه أكرمُ من أن يعودَ في شيء قد عفا عنه\" (٢).\n(٥٥٢٧) الحديث الثاني والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان وإسرائيل (٣) عن أبي إسحق عن عاصم بن ضَمرة قال:\nسألْنا عليًّا عن تطوّعَ النبيُّ -ﷺ- بالنّهار. فقال: إنّكم لا تُطيقونه. قُلْنا: أخبرْنا به نأخذُ منه ما أطقْنا. قال: كان النبيُّ -ﷺ- إذا صلّى الفجر أمهلَ حتى إذا كانت الشمس من هاهنا -يعني من قِبَلِ المشرق- مقدارُها من صلاة العصر من هاهنا، من قِبَلِ المغرب -قام فصلّى ركعتين، ثم يُمْهِلُ حتى إذا كانت الشمسُ من هاهنا -يعني من قِبَلَ المشرق- مقدارُها من صلاةَ الظهر من هاهنا، يعني من قِبَلِ المغرب، قام فصلّى أربعًا، وأربعًا قبل الظهر إذا زالت الشمسُ، وركعتين بعدها، وأربعًا قبل العصر، يفصلُ بين كلّ ركعتين بالتسليم على الملائكة المقرّبين، والنبيّين ومن تَبِعَهم من المؤمنين والمسلمين. وقال\n_________\n(١) المسند ٢/ ٧٧ (٦٤٨)، وأبو يعلى ١/ ٢٩٨ (٣٦٣) قال الهيثمي - المجمع ٩/ ١٩٠: رجاله ثقات. وضعّف محقّقو المسند إسناده.\n(٢) المسند ٢/ ١٦٥ (٧٧٥)، وابن ماجة ٢/ ٨٦٨ (٢٦٠٤) والترمذي ٥/ ١٧ (٢٦٢٦) وقال: حسن غريب صحيح، وهو قول أهل العلم. . . وصحّح الحاكم إسناد الحديث على شرط الشيخين ٢/ ٤٤٥، ووافقه الذهبي. مع أن يونس لم يرو له البخاري في الصحيح، وهو صدوق يهم قليلًا. وحسّن محقّقو المسند إسناد الحديث. أما الألباني فضعّفه.\n(٣) في المسند: وأبي. أي يرويه وكيع أيضًا عن أبيه الجرّاح.","vol":"6","page":165},{"text":"عليّ: تلك ستّ عشرةَ ركعةً تطوّعُ رسول اللَّه -ﷺ- بالنّهار، وقلّ من يداوم عليها (١).\n(٥٥٢٨) الحديث الثالث والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع حدّثنا عبد الملك بن مسلم الحنفي عن أبيه عن عليّ قال:\nجاء أعرابيّ إلى النبيّ -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، إنّا نكون بالبادية فيخرج من أحدنا الرُّوَيحة؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اللَّه لا يستحيي من الحقّ، إذا فعلَ أحدُكم فليتوضّأْ. ولا تأتوا النساء في أعجازهنّ\" وقال مرّة: \"في أدبارهنّ\" (٢).\n(٥٥٢٩) الحديث الرابع والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن عيسى الطَّبّاع قال: حدّثني يحيى بن سُليم عن عبد اللَّه بن عثمان بن خُثيم عن عُبيد اللَّه بن عياض بن عمرو القاريّ قال:\nجاء عبد اللَّه بن شدّاد فدخل على عائشة ونحن عندها جلوس مَرْجِعَه من العراق لياليَ قُتِلَ عليّ، فقالت له: يا عبد اللَّه بن شدّاد، هل أنت صادقي عمّا أسألك عنه؟ تُحدِّثني عن هؤلاء القوم الذي قتلهم عليٌّ. قال: ومالي لا أَصْدُقُكِ، قالت: فحدِّثْني عن قصّتهم، قال:\n_________\n(١) المسند ٢/ ٧٩ (٦٥٠). وقد نقل في آخره عن وكيع عن أبيه قال: قال حبيب بن أبي ثابت لأبي إسحق حين حدّثه: يَسْوي حديثك هذا ملء مسجدك ذهبًا. والحديث عن ابن ماجة عن وكيع عن أبيه وسفيان وإسرائيل ١/ ٣٦٧ (١١٦١)، وأخرجه أبو يعلى عن وكيع عن سفيان وحده ١/ ٤٥٨ (٦٢٢). وهو من طريق أبي إسحق في الترمذي ٢/ ٤٩٣، ٤٩٤ (٥٩٨، ٥٩٩) وحسّنه الترمذي، ونقل عن إسحق بن إبراهيم أنّه أحسن شيء روي في تطوّع النبيّ -ﷺ- في النهار، ثم نقل تضعيف ابن المبارك للحديث، وذكر أن ذلك لأنه لا يروى عن علي إلا من طريق عاصم بن ضمرة، وأن عاصمًا ثقة عند بعض أهل العلم. وصحّح الشيخ أحمد شاكر الحديث. وصحّحه الألباني الصحيحة ١/ ٤٧٤ (٢٣٧).\n(٢) المسند ٢/ ٨٢ (٦٥٥). وقد أجمع العلماء على أن هذا الحديث لعليّ بن طلق الحنفي، وإيراده في مسند علي بن أبي طالب غير صحيح. وضعّفوا إسناده. قال ابن حجر في الأطراف ٤/ ٤٧٤ (٦٤٠٠): الذي يتبادر إلى ذهني أن عليًّا هذا هو ابن طلق. . . وهو من طريق عيسى بن حطّان ووكيع عن عبد الملك بن مسلم بن سلام في الترمذي ٣/ ٤٦٨، ٤٦٩ (١١٦٤، ١١٦٥) وذكر أنّه عليّ بن طلق، وأن حديثه حسن. ونقل عن البخاري أنّه لا يعرف لعلي بن طلق غير هذا الحديث، وهو في أبي داود ١/ ٥٣ (٢٠٥) وصحيح ابن حبّان ٦/ ٨ (٢٢٣٧) كلاهما من طريق مسلم بن سلام عن علي بن طلق. وينظر (٥٤٥٥).","vol":"6","page":166},{"text":"فإنّ عليًّا لما كاتب معاوية وحكَّمَ الحَكَمين خرج عليه ثمانية آلاف من قُرّاء النّاس، فنزلوا بأرض يُقال لها حَرُوراء من جانب الكوفة، وإنّهم عَتبوا عليه فقالوا: انْسلخْتَ من قميص ألبَسَكَه اللَّهُ، واسم سمّاك اللَّه به، ثم انطلقْتَ فحكَّمْتَ في دين اللَّه، ولا حُكمَ إلا للَّه. فلمّا أن بلغَ عليًّا ما عَتِبوا عليه وفارقوه عليه أمرَ مؤذّنًا فأذّن: أن لا يدخلَ على أمير المؤمنين رجل، إلّا رجل قد حملَ القرآن، فلما أن امتلأَتِ الدارُ من قرّاء النّاس، دعا بمصحف إمامٍ عظيمٍ فوضعَه بين يديه، فجعل يَصُكُّه بيده ويقول: أيُّها المُصحف، حدِّثِ النّاس. فناداه النّاس فقالوا: يا أمير المؤمنين، ما تسأل عنه إنما هو مِداد في ورق، ونحن نتكلّم بما رُوِينا (١) منه، فما تريد؟ قال: أصحابكم هؤلاء الذين خرجوا، بيني وبينهم كتابُ اللَّه. يقول اللَّه في كتابه في امرأة ورجل: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ [النساء: ٣٥] وأُمَّةُ محمّد أعظمُ دمًا وحُرمةً من امرأة ورجل.\nونقَموا عليَّ أن كاتَبْتُ معاوية، كتبَ عليُّ بن أبي طالب، وقد جاءَنا سُهيل بن عمرو ونحن مع رسول اللَّه -ﷺ- بالحُدَيبيَةِ حين صالح قومَه قريشًا، فكتب رسول اللَّه -ﷺ-: (بسم اللَّه الرحمن الرحيم) فقال سُهيل: لا أكتب (بسم اللَّه الرحمن الرحيم) فقال: \"كيف نكتب؟ \" فقال: اكتب باسمك اللهمّ. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"فاكْتُبْ: محمّد رسول اللَّه\" فقال: لو أعلمُ أنّك رسولُ اللَّه لم أُخالِفْك. فكتب: هذا ما صالح عليه محمّد بن عبد اللَّه قريشًا. يقول اللَّه في كتابه: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾ [الأحزاب: ٢١].\nفبعث إليهم عليٌّ عبدَ اللَّه بن عبّاس، فخرَجْتُ معه، حتى إذا توسَّطْنا عَسْكَرَهم قام ابن الكَوّاء يخطُبُ النّاس، فقال: يا حملة القرآن، إنّ هذا عبد اللَّه بن عبّاس، فمن لم يكن يعرفه فأنا أُعَرِّفُه من كتاب اللَّه ما يَعْرِفه به. هذا ممّن نزل فيه وفي قومه: ﴿قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: ٥٨] فرُدُّوه إلى صاحبه ولا تُواضعوه كتاب اللَّه. فقام خطباؤهم فقالوا: واللَّه لنُواضِعَنّه كتابَ اللَّه، فإن جاء بحقٍّ نعرفُه لنتَّبِعَنَّه، وإن جاء بباطل لنُبَكِّتَنّه بباطله. فواضعوا عبد اللَّه الكتاب ثلاثة أيّام، فرجع منهم أربعة آلاف كلّهم تائب، فيهم ابنُ الكوّاء، حتى أدخلَهم على عليّ الكوفة.\n_________\n(١) في أبي يعلى والحاكم والمجمع \"رأينا\".","vol":"6","page":167},{"text":"فبعث عليُّ إلى بقيّتهم فقال: قد كان من أمرنا وأمر النّاس ما قد رأيْتُم، فقِفوا حيثُ شئْتمُ حتى تجتمعَ أُمَّةُ محمّد، بينَنا وبينكم أن لا تسفكوا دمًا حرامًا، أو تقطعوا سبيلًا، أو تظلموا ذِمّةً، فإنكم إنّ فَعَلْتُم فقد نَبَذْنا إليكم الحربَ على سواء، إنّ اللَّه لا يُحِبُّ الخائنين.\nفقالت له عائشة: يا ابنَ شدَاد، فقد قتلهم؟ فقال: واللَّه ما بعثَ إليهم حتى قطعوا السبيل، وسفكوا الدم، واستحلُّوا [أهل] الذِّمَّة. قالت: آللَّه؟ [قال: آللَّه] الذي لا إله إلا هو، لقد كان.\nقالت: فما شيءٌ بلَغَني عن أهل العراق يتحدّثونه؟ يقولون: ذو الثُّدَيّ، ذو الثُّدَيّ. قال: قد رأيْتُه وقمتُ مع عليّ عليه في القتلى، فدعا النّاس فقال: أتعرفون هذا؟ فما أكثر من جاء يقول: قد رأيتُه في مسجد بني فلان يصلّي، ورأيتُه في مسجد بني فلان يُصلّي، ولم يأتوا فيه بثَبَتٍ يُعْرَف إلا ذلك. فقالت: فما قول عليّ حين قام عليه كما يزعُمُ أهلُ العراق؟ قال: سمعْتُه يقول: صدقَ اللَّه ورسوله. قالت: هل سَمِعْتَ منه أنّه قال غيرَ ذلك؟ قال: اللهمّ لا. قالت: أجل، صدق اللَّهُ ورسوله، يرحمُ اللَّه عليًّا، إنه كان من كلامه لا يرى شيئًا يُعْجِبُه إلا قال: صدق اللَّه ورسوله. فيَذهبُ أهل العراق يكذبون عليه ويزيدون عليه في الحديث (١).\n(٥٥٣٠) الحديث الخامس والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان، وعبد الرحمن عن سفيان عن حبيب عن أبي وائل عن أبي الهَيّاج الأسديّ قال:\nقال لي عليّ: أبعثُك على ما بعثَني عليه رسول اللَّه -ﷺ-: أن لا تَدَعَ تِمثالًا إلّا طَمَسْتَه، ولا قبرًا مُشْرِفًا إلّا سَوَّيْتَه.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n_________\n(١) المسند ٢/ ٨٤ (٦٥٦). ومن طريق يحيى بن سليم في مسند أبي يعلى ١/ ٣٦٧ (٤٧٤)، وصحّح الحاكم إسناده، ووافقه الذهبي ٢/ ١٥٢. وقال ابن كثير في البداية ٧/ ٢٩٢: تفرّد به أحمد، وإسناده صحيح. ونسبه الهيثمي ٦/ ٢٣٨ لأبي يعلى، ووثّق رجاله. وحسّن محقّقو المسند إسناده.\n(٢) المسند ٢/ ١٤١، ٣١٧ (٧٤١، ١٠٦٤)، ومسلم ٢/ ٦٦٦ (٩٦٩).","vol":"6","page":168},{"text":"(٥٥٣١) الحديث السادس والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا خلف بن الوليد قال: حدّثنا قيس عن الأشعث بن سَوّار عن عديّ بن ثابت عن أبي ظَبيان عن علي قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا عليُّ، إنْ أنت وَلِيتَ الأمرَ بعدي فأَخْرِج أهلَ نجران من جزيرة العرب\" (١).\n(٥٥٣٢) الحديث السابع والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا خلف بن الوليد قال: حدّثنا خالد عن مطَرِّف عن أبي إسحق عن الحارث عن عليّ:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- نهى أن يرفعَ الرجلُ صوتَه بالقراءة قبلَ العشاء وبعدها، يُغَلِّطُ أصحابَه وهم يُصَلّون (٢).\n(٥٥٣٣) الحديث الثامن والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا خلف حدّثنا خالد عن عاصم بن كُلَيب عن أبي بُردة بن أبي موسى أن عليًّا قال:\nقال النبيُّ -ﷺ-: \"سَلِ اللَّه تعالى الهُدى والسَّداد، واذكر بالهدى هدايَتَك الطريقَ، واذكر بالسّداد تسديدَك السهمَ\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٥٥٣٤) الحديث التاسع والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن الصّباح، قال عبد اللَّه: وسمعته أنا من محمد بن الصّبّاح قال: حدّثنا إسماعيل بن زكريا عن كثير النّوّاء عن عبد اللَّه بن مُلَيل قال: سمعت عليًّا يقول:\nسمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"ليس من نبيٍّ كان قبلي إلّا قد أُعْطِي سبعةَ نُقَباءَ وزراءَ نُجباءَ، وإنّي أُعطيتُ أربعةَ عشر وزيرًا نقيبًا نجيبًا: سبعة من قريش، وسبعة من المهاجرين\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٢/ ٨٩ (٦٦١). قال الهيثمي ٥/ ١٨٨: رواه أحمد، وفيه قيس، غير منسوب، والظاهر أنّه قيس بن الربيع، وهو ضعيف، وقد وثّقه شعبة والثّوريّ، وبقيّة رجاله ثقات. وقال محقّقو المسند: إسناده ضعيف جدًّا. قيس بن الربيع تغيّر بأخرة. وأشعث بن سوّار ضعيف.\n(٢) المسند ٢/ ٩٠ (٦٦٣). ومن طريق خالد الطحّان في مسند أبي يعلى ١/ ٣٨٤ (٤٩٧) وفي إسناده الحارث الأعور، وهو ضعيف - المجمع ٢/ ٢٦٨.\n(٣) المسند ٢/ ٩١ (٦٦٤). ومن طريق عاصم في مسلم ٤/ ٢٠٩٠ (٢٧٢٥). وخالد الطحّان من رجال الشيخين. وخلف بن الوليد شيخ أحمد، من رجال التعجيل، وثّقه ابن معين وأبو زرعة وابن أبي حاتم.\n(٤) المسند ٢/ ٩١ (٦٦٥).","vol":"6","page":169},{"text":"وفي رواية: أنّه عُدّ منهم: حمزة وجعفر وعليّ وحسن وحسين وأبو بكر وعمر والمقداد وحذيفة وسلمان وعمّار وبلال (١).\n(٥٥٣٥) الحديث الثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عبد اللَّه بن الزُّبير، حدّثنا أبان - يعني ابن عبد اللَّه قال: حدّثني عمرو بن غُزِّيّ قال: حدّثني عمّي عِلباء عن عليّ قال:\nمرّت إبلُ الصدقة على رسول اللَّه -ﷺ-، فأهوى بيده إلى وَبَرةٍ من جنب بعير فقال: \"ما أنا بأحقّ بهذه الوَبَرة من رجل من المسلمين\" (٢).\n(٥٥٣٦) الحديث الحادي والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا ابن لَهيعة قال: حدّثنا الحارث بن يزيد عن عبد اللَّه بن زُرير الغافقي عن عليّ ابن أبي طالب قال:\nبينما نحن مع رسول اللَّه -ﷺ- نصلّي، إذ انصرف ونحن قيام، ثم أقبل ورأسُه يقطر، فصلّى لنا الصلاة ثم قال: \"إني ذكرْتُ أنّي كنتُ جُنُبًا حِين قمتُ إلى الصلاة لم أغتسلْ، فمن وجد منكم في بطنه رِزًّا (٣) أو كان على مثل ما كنتُ عليه، فلينصرف، حتى يَفْزغَ من حاجته أو غسله، ثم يعود إلى صلاته\" (٤).\n_________\n(١) وهذه في المسند ٢/ ٤١٤ (١٢٦٣) من طريق فطر بن خليفة عن كثير. وأكمل العدّة في المجمع بذكر أبي ذرٍّ وابن مسعود. وأخرج ابن أبي عاصم الحديث في السنة ٢/ ٩٤٤ (١٤٥٨) من طريق فطر، واقتصر على ذكر حمزة وأبي بكر وعمر وعليّ. وذكر الحديث الهيثمي في المجمع ٩/ ١٥٩، وأعلّه بكثير، وأنّه مختلف فيه. وإسناد هذا الحديث ضعيف، فإسماعيل بن زكريا، قال عنه ابن حجر في التقريب ١/ ٥١: صدوق يخطىء قليلًا. وجعله ابن الجوزي في الضعفاء ١/ ١١٢. وكثير النوّاء ضعيف مُتشيِّع - التقريب ٢/ ٤٩١، والضعفاء ٣/ ٢٢. وفطر أيضًا اتّهم بالضعف والتشيّع. التقريب ٢/ ٤٧٨، والضعفاء ٣/ ١٠. أما عبد اللَّه بن مليل، فمن رجال التعجيل ٢٣٧، وثّقه ابن حبّان. فإسناد الطريقين ضعيف.\n(٣) المسند ٢/ ٩٢ (٦٦٧). ومن طريق أبان في مسند أبي يعلى ١/ ٣٥٨ (٤٦٣). قال الهيثمي ٣/ ٨٧ بعد أن نسبه لأبي يعلى وحده: وفيه عمرو بن غزّيّ، ولم يروه عنه غير أبان، وبقيّة رجاله ثقات. وقال ٥/ ٣٤، رواه أحمد وفيه عمرو بن غزّيّ، ولم يضعفه أحد، وبقية رجاله ثقات. وضعّف محقّقو المسندين إسناده، وحسّنوه بذكر بعض شواهده.\n(٤) الرِّزّ: القرقرة في البطن عند لزوم قضاء الحاجة.\n(٥) المسند ٢/ ٩٣ (٦٦٨). قال الهيثمي ٣/ ٧١. بعد أن ذكر من رواه: ومدار طرقه على ابن لهيعة، وفيه كلام.","vol":"6","page":170},{"text":"(٥٥٣٧) الحديث الثاني والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن الحارث عن عليّ قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"للمسلم على المسلم من المعروف ستّ: يُسَلِّمُ عليه إذا لَقيه، ويُشَمِّتُه إذا عطس، ويعوده إذا مَرِض، ويُجيبه إذا دعاه، ويشهده إذا تُوُفِّي، ويُحِبُّ له ما يُحِبُّ لنفسه، وينصَحُ له بالغَيب\" (١).\n(٥٥٣٨) الحديث الثالث والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد حدّثنا إسرائيل حدّثنا أبو إسحق عن الحارث عن عليّ قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تقومُ الساعةُ حتى يُلْتَمَسَ رجلٌ من أصحابي كما تُلْتَمَسُ أو تُبتغى الضّالّةُ، فلا يوجَد\" (٢).\n(٥٥٣٩) الحديث الرابع والثمانون: وبه عن أبي إسحق عن حارثة بن مُضَرِّب عن عليّ قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ- يوم بدر: \"من استطَعْتُم أن تأسِروا من بني عبد المطّلب، فإنّهم خرجوا كَرهًا\" (٣).\n(٥٥٤٠) الحديث الخامس والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن محمد قال: حدّثنا إسرائيل عن عبد الأعلى عن أبي عبد الرحمن عن عليّ قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ﴾ يقول: شُكْرَكم ﴿أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة: ٨٢] يقولون: مُطِرْنا بنَوء كذا وكذا، بنجم كذا وكذا.\nوقد رُوي موقوفًا (٤).\n_________\n(١) المسند ٣/ ٩٥ (٦٧٣) وإسناده ضعيف لضعف الحارث. ولكن له شواهد كثيرة. وقد أخرجه من طريق أبي إسحق ابن ماجة ١/ ٤٦١ (١٤٣٣)، والترمذي ٥/ ٧٥ (٢٧٣٦)، وأبو يعلى ١/ ٣٤٢ (٤٣٥). وذكر الترمذي أحاديث الباب، وأنه روي عن غير وجه عن النبي -ﷺ-. قال: وقد تكلّم بعضهم في الحارث الأعور.\n(٢) المسند ٢/ ٩٦ (٦٧٥) قال الهيثمي - المجمع ١٠/ ٢١: وفيه الحارث الأعور، وقد وثّق على ضعفه. وضعّف المحقّقون إسناده.\n(٣) المسند ٢/ ٩٦ (٦٧٦). ووثّق الهيثمي رجاله - المجمع ٦/ ٨٨. وصحّح المحقّقون إسناده.\n(٤) المسند ٢/ ٢١٠ (٨٤٩)، والترمذي ٥/ ٢٧٤ (٣٢٩٥). قال الترمذي: حسن غريب صحيح، لا نعرفه مرفوعًا إلّا من حديث إسراشيل. ورواه سفيان الثوري عن عبد الأعلى عن أبي عبد الرحمن السلمي على نحوه، ولم يرفعه. وقد ضعّف الألباني والمحقّقون إسناده، لضعف عبد الأعلى الثعلبي. وينظر المسند ٢/ ٩٧.","vol":"6","page":171},{"text":"(٥٥٤١) الحديث السادس والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عبد اللَّه ابن الزُّبير وأسود بن عامر قالا: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن الحارث عن عليّ قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- يُوتِرُ بتسع (١) من المفصّل. قال أسود: يقرأ في الركعة الأُولى: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ و﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ و﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ﴾ وفي الركعة الثانية: ﴿وَالْعَصْرِ﴾ و﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ و﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ وفي الركعة الثالثة: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٢).\n(٥٥٤٢) الحديث السابع والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال: أخبرنا زائدة عن السُّدِّيّ عن سعد بن عُبيدة عن أبي عبد الرحمن السُّلَميّ قال:\nخطب عليٌّ فقال: يا أيّها النّاس، أقيموا على أرقّائكم الحدودَ، من أحصنَ ومن لم يُحْصِن، فإن أمَةً لرسول اللَّه -ﷺ- زَنَت، فأمَرَني رسول اللَّه -ﷺ- أن أُقيمَ عليها الحدَّ، فأتيتُها فإذا هي حديث عَهد بنِفاس، فخشيتُ إنّ أنا جَلَدْتُها أن تموتَ، فأتيتُ رسول اللَّه -ﷺ- فذكرْتُ ذلك له، فقال: \"أحسنْتَ\" (٣).\nانفرد بإخراجه مسلم، وزاد فيه: \"اتْرُكْها حتى تماثل\" (٤).\n(٥٥٤٣) الحديث الثامن والثمانون: حدّثنا معاوية بن عمرو قال: حدّثنا زائدة عن عاصم عن زِرّ قال:\nاستأذنَ ابن جُرموز على عليّ وأنا عنده، فقال عليّ: بَشِّرْ قاتِلَ ابنِ صفيّةَ بالنّار.\nثم قال عليّ: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لكلّ نبيٍّ حواريّ، وحواريَّ الزُّبَير\".\nقال أحمد: سمعتُ سفيان يقول: الحواريّ: النّاصر (٥).\n_________\n(١) كتب خطأ في الأصل \"بسبع\".\n(٢) المسند ٤/ ٩٧ (٦٧٨). وإسناده ضعيف لضعف الحارث. ومن طريق إسرائيل في أبي يعلى ١/ ٣٥٦ (٤٦٠)، والترمذي ٢/ ٣٢٣ (٤٦٠)، ولم يذكر السور وذكر أحاديث الباب.\n(٣) المسند ٢/ ٤٥٠ (١٣٤١)، ومسند سليمان بن داود، أبي داود الطيالسي ١٨ (١١٢).\n(٤) مسلم ٣/ ١٣٣٠ (١٧٠٥) من طريق سليمان.\n(٥) المسند ٢/ ٩٩ (٦٨١)، والترمذي ٥/ ٦٠٤ (٣٧٤٤) قال: هذا حديث حسن صحجح.\nوقد صحّ الحديث عند الشيخين عن جابر - الجمع ٢/ ٣٤١ (١٥٥٠).\nوصفيّة هي بنت عبد المطلب، عمّة رسول اللَّه -ﷺ-، أم الزُّبير.","vol":"6","page":172},{"text":"(٥٥٤٤) الحديث التاسع والثمانون: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني محمد بن يحيى قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثني أبي قال: حدّثنا حسن بن ذكوان عن حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن ضَمرة عن عليّ:\nأنّ النبيّ -ﷺ- نهى عن كلِّ ذي نابٍ من السّبُع، وكلِّ ذي مِخْلَب من الطّير، وعن ثمن المَيتة، وعن لحم الحُمُر الأهليّة، وعن مهر البَغِيّ، وعن عَسْب الفَحْل، وعن المياثر الأُرْجُوان (١).\nعَسْب الفحل: أُجرة ضِرابه.\nوالمياثر إنّما نهى عنها لأنها حرير.\nوالأُرْجُوان: الشديد الحُمرة.\n(٥٥٤٥) الحديث التسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: أخبرنا المسعودي عن عثمان بن عبد اللَّه بن هُرْمُز عن نافع بن جُبَير بن مُطْعم عن عليّ قال:\nكان رسولُ اللَّه -ﷺ- ليس بالطويل ولا بالقصير، ضَخمَ الرأس واللِّحية، شَثْنَ الكَفَّين والقدمين، مُشْرَبٌ وَجهُه حمرةً، طويلَ المَسْرُبة، ضخْمَ الكراديس، إذا مشى تَكَفَّأَ تَكَفُّؤًا كأنما يَنْحَطُّ من صَبَب، لم أر قبله ولا بعده مثلَه. ﷺ (٢).\nالكراديس: رؤوس العظام.\nوالصَّبَب: المُنْحَدَر (٣).\n(٥٥٤٦) الحديث الحادي والتسعون: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا أبو إبراهيم التّرْجُماني، حدّثنا الفرج - يعني ابن فَضالة عن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان عن أُمّه فاطمة بنت حسين عن حُسين عن أبيه:\n_________\n(١) المسند ٢/ ٤٠٩ (١٢٥٤)، وأبو يعلى ١/ ٢٩٥ (٣٥٧) من طريق عبد الصمد. وقد أجمع العلماء على ضعف إسناد الحديث لتدليس حسن بن ذكوان، فهو لم يرو الحديث عن حبيب، بل عن عمرو بن خالد عن حبيب، وعمرو متروك. ينظر الكامل ٥/ ١٢٥، وتعليق الشيخ أحمد شاكر ومحقّقي المسندين. وله شواهد ذكرها محقّقو المسند.\n(٢) المسند ٢/ ١٤٣ (٧٤٦)، والترمذي ٥/ ٥٥٨ (٣٦٣٧) عن أبي نعيم وكيع عن المسعودي. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وصحّحه الألباني.\n(٣) والشنن: الغليظ. والمسربة. ما رقّ من شعر الصدر. وتكفّأ: مال إلى الأمام.","vol":"6","page":173},{"text":"عن النبيّ -ﷺ- قال: \"لا تُديموا النَّظَر إلى المُجَذِّمين، وإذا كلَّمْتُموهم فليكن بينكم وبينَهم قيدُ رُمح\" (١).\n(٥٥٤٧) الحديث الثاني والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: أخبرنا أيّوب عن مجاهد قال: قال عليّ:\nجُعْتُ مرّةً بالمدينة جوعًا شديدًا، فخرجتُ أطلبُ العمل في عوالي المدينة، فإذا أنا بامرأة قد جَمَعَت مَدَرًا (٢)، فظَنَنْتُها تريدُ بَلَّهُ، فأتيتُها فقاطَعْتُها كلّ ذَنوبٍ على تمرة، فَمَدَدْتُ ستّة عشر ذَنوبًا حتى مَجَلَت (٣) يداي، ثم أتيتُ الماء فأصبْتُ منه، ثم أتيتُها فقلتُ بكفَّيَّ هكذا بين يدَيها - وبسط إسماعيل يدَيه وجمعهما، فعدَّت لي ستَّ عشرةَ تمرة، فأتيتُ النبيَّ -ﷺ- فأخبرْتُه، فأكل معي منها (٤).\n(٥٥٤٨) الحديث الثالث والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا إسرائيل عن جابر عن محمد بن عليّ عن أبيه عن عليّ قال:\nجاء رجلٌ إلى النبيّ -ﷺ- فقال: إني نَذَرْتُ أن أنحرَ ناقتي وكيتَ وكيتَ. قال: \"أما ناقتُك فانْحَرْها، وأمّا كيتَ وكيتَ فمن الشيطان\" (٥).\n(٥٥٤٩) الحديث الرابع والتسعون: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني سُريج ابن يونس قال. حدّثنا أبو حفص الأبّار عن الحكم بن عبد الملك عن الحارث بن حَصيرة عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجذ عن عليّ قال:\nقال لي النبيُّ -ﷺ-: \"فيك مَثَلٌ من عيسى، أبْغَضَتْه يهودُ حتى بَهَتوا أمَّه، وأحبَّتْه النصارى حتى أنزلوه بالمنزلة التي ليس بها\".\n_________\n(١) المسند ٢/ ٢٠ (٥٨١). وضعّف الشيخ أحمد شاكر إسناده ومحقّقو المسند. قال الهيثمي في المجمع ٥/ ١٠٣: وفيه الفرج بن فضالة، وثّقه أحمد وغيره، وضعّفه النسائي وغيره. وبقيّة رجاله ثقات إن لم يكن سقط من الإسناد أحد. ثم ذكر روايات أُخر للحديث.\n(٢) المَدَر: الطين.\n(٣) مجلت اليد: ورمت وظهر فيها أثر العمل.\n(٤) المسند ٢/ ٣٥١ (١١٣٥)، ورجاله ثقات، إلّا أن مجاهدًا لم يسمع من عليّ، فإسناده منقطع.\n(٥) المسند ٢/ ١٠٢ (٦٨٨). قال الهيثمي ٤/ ١٩١: وفيه جابر الجُعفي، وهو ضعيف، وقد وثّقه شعبة والثوري. وضعّف المحقّقون إسناده لضعف جابر، ولأن علي بن الحسين لم يدرك جدّه عليًّا.","vol":"6","page":174},{"text":"ثم قال: يَهْلِكُ فيَّ رجلان: مُحِبٌّ مفْرِطٌ يُقَرِّظُني بما ليس فيَّ، ومُبْغِضٌ يَحْمِله شَنَآني على أن يَبْهَتَني (١).\nالحكم ضعيف جدًّا (٢).\n(٥٥٥٠) الحديث الخامس والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النّضر هاشم ابن القاسم قال: حدّثنا أبو سلّام عبد الملك بن مُسلم الحنفي عن عمران بن ظَبيان عن حُكيم بن سعد أبي تِحْيَى عن عليّ قال:\nكان النبيّ -ﷺ-: إذا أراد سفرًا قال: \"اللهمّ بكَ أصولُ، وبك أحولُ، وبك أسير\" (٣).\n(٥٥٥١) الحديث السادس والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن عن سفيان وشعبة وإسرائيل عن أبي إسحق عن هُبيرة عن عليّ قال:\nكان النبيّ -ﷺ- يُوقِظُ أهلَه في العَشر الأواخر من رمضان (٤).\n(٥٥٥٢) الحديث السابع والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النضر هاشم وأبو داود قالا: حدّثنا ورقاء عن عبد الأعلى الثَّعلبي عن أبي جميلة عن عليّ قال:\nاحتجم رسول اللَّه -ﷺ-، فأمَرَني أن أُعْطِيَ الحجّامَ أجره (٥).\n_________\n(١) المسند ٢/ ٤٦٨ (١٣٧٦)، ومن طريق أبي حفص الأبّار، عمر بن عبد الرحمن، في أبي يعلى ١/ ٤٠٦ (٥٣٤). وأخرج صدره ابن أبي عاصم في السنة ٢/ ٦٨٦ (١٠٣٨) من طريق الحكم. ومن طريق الحكم أخرجه بتمامه الحاكم ٣/ ١٢٣، وقال: صحيح الإسناد. وتعقبه الذهبي: الحكم وهّاه ابن معين. وذكر الهيثمي في المجمع ٩/ ١٣٦ أن في إسناده الحكم بن عبد الملك، وهو ضعيف. ولهذا ضعّف المحقّقون إسناده.\n(٢) ينظر الجرح والتعديل ٣/ ١٢٢، والضعفاء والمتروكون ١/ ١٣٤، والتقريب ١/ ٢٢٨.\n(٣) المسند ٢/ ١٠٤ (٦٩١). قال الهيثمي ١٠/ ١٣٣ رجاله ثقات. وضعّف محقّقو المسند إسناده لضعف عمران ابن ظَبيان.\nوأحول: أتحرّك.\n(٤) المسند ٢/ ١٥٦ (٧٦٢)، وأبو يعلى ١/ ٢٤٣ (٢٨٢) وأخرجه الترمذي ٣/ ١٦١ (٧٩٥) من طريق وكيع عن سفيان عن أبي إسحق به. وقال: هذا حديث حسن صحيح. وصحّحه الألباني والمحقّقون.\nوقد أخرج الشيخان الحديث عن عائشة - الجمع ٤/ ١٦٨ (٣٢٩٧).\n(٥) المسند ٢/ ١٠٤ (٦٩٢)، ومن طريق ورقاء في سنن ابن ماجة ٢/ ٧٣١ (٢١٦٣). قال البوصيري: في إسناد حديث عليّ عبد الأعلى بن عامر، قد تركه ابن مهدي والقطّان، وضعّفه أحمد وابن معين وغيرهما.\nوعن ابن عبّاس عند الشيخين. أنّ النبيّ -ﷺ- احتجم وأعطى الحجّام أجره. الجمع ٢/ ٢٧ (١٠٠٩).","vol":"6","page":175},{"text":"(٥٥٥٣) الحديث الثامن والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بكر بن عيسى الرّاسبيّ قال: حدّثنا عمر بن الفضل عن نُعيم بن يزيد عن عليّ بن أبي طالب قال:\nأمرَني النبيّ -ﷺ- أن آتِيَه بطَبَق يكتبُ ما لا تَضِلُّ أمّتُه من بعده. قال: فخشيتُ أن تفوتَني نَفْسُه. قال: قُلْتُ: إني أحفظُ وأعي. قال: \"أُوصي بالصلاة والزّكاة وما مَلَكَت أيمانُكم\" (١).\n(٥٥٥٤) الحديث التاسع والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن ابن مهديّ عن سفيان عن أبي إسحق عن سعيد بن ذي حُدّان قال: حدّثني من سمع عليًّا يقول:\n\"الحرب خدعة\" على لسان نبيّكم -ﷺ- (٢).\n(٥٥٥٥) الحديث المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُرَيج بن النُّعمان قال: حدّثنا أبو عَوانة عن أبي إسحق عن عاصم بن ضَمرة عن عليّ قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"عَفَوْتُ عن الخيل والرقيق، فهاتوا صدقة الرِّقَة: من كلّ أربعين درهمًا درهمًا. وليس في تسعين ومائة شيء، فإذا بلغت مائتين ففيها خمسة دراهم\" (٣).\n(٥٥٥٦) الحديث الحادي بعد المائة: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا بُندار قال: حدّثنا أبو عامر قال: حدّثنا سفيان عن أبي إسحق عن عاصم بن ضَمرة عن عليّ قال:\nكان النبيّ -ﷺ- يُصَلّي قبل العصر أرج ركعات، يفصل بينهنّ بالتسليم على الملائكة المقرّبين ومن معهم من المسلمين والمؤمنين.\nقال الترمذي: قال إسحق بن إبراهيم: يعني بالتسليم التشهّد (٤).\n_________\n(١) المسند ٢/ ١٠٥ (٦٩٣) وكتب على الحاشية نقلًا عن الذهبي: أن نعيم بن يزيد مجهول. ينظر الميزان ٤/ ٢٧١. قال الهيثمي ٣/ ٦٦: رواه أحمد، وفيه نعيم بن يزيد، ولم يرو عنه غير عمر بن الفضل. ومن طريق عمر بن الفضل أخرجه البخاري في المفرد ٨٤ (١٥٦)، وضعّفه الألباني والمحقّقون.\n(٢) المسند ٢/ ١٠٧ (٦٩٧). وقبله: عن أبي إسحق عن سعيد عن علي، بإسقاط الواسطة المجهول. ومن طريق أبي إسحق عن سعيد عن علي في أبي يعلى ١/ ٣٨٢ (٤٩٤) وسعيد بن ذي حُدّان مجهول.\nوقد صحّ الحديث عن جابر وأبي هريرة في الصحيحين: الجمع ٢/ ٣٤٧ (١٥٦٣)، ٣/ ١٩٦ (٢٤٣٧).\n(٣) المسند ٢/ ١١٨ (٧١١) وإسناده صحيح. ومن طريق أبي عوانة وغيره عن أبي إسحق في سنن أبي داود ٢/ ١٠١ (١٥٧٤)، والنسائي ٥/ ٣٧، وابن ماجة ١/ ٥٧٠ (١٧٩٠)، والترمذي ٣/ ١٦ (٦٢٠). وصحّحه الألباني.\n(٤) الترمذي ٢/ ٢٩٤ (٤٢٩). وقال: حديث حسن. وحسّنه الألباني.","vol":"6","page":176},{"text":"(٥٥٥٧) الحديث الثاني بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا إسرائيل عن عبد الأعلى عن محمد بن عليّ عن عليّ:\nأن النبيَّ -ﷺ- كان يُواصلُ من السَّحَر إلى السَّحَر (١).\n(٥٥٥٨) الحديث الثالث بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح حدّثنا أُسامة ابن زيد عن محمد بن كعب القُرَظيّ عن عبد اللَّه بن شدّاد بن الهاد عن عبد اللَّه بن جعفر عن عليّ بن أبي طالب قال:\nعلَّمَني رسولُ اللَّه -ﷺ- إذا نزلَ بي كَرْبٌ أن أقولَ: \"لا إله إلا اللَّه الحليمُ الكريم، سبحان اللَّه، وتبارك اللَّهُ ربُّ العرش العظيم، والحمدُ للَّه ربّ العالمين\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد الزُّبَيري. حدّثنا علي بن صالح عن أبي إسحق عن عمرو بن مُرّة عن عبد اللَّه بن سلِمة عن عليّ قال:\nقال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"ألا أُعَلِّمُك كلماتٍ إذا قُلْتَهنّ غُفِرَ لك - مع أنّه مغفورٌ لك: لا إلهَ إلّا اللَّه الحليمُ الكريم، لا إله إلّا اللَّه العليُّ العظيم، سبحان اللَّهِ ربِّ السموات السبع وربِّ العرش الكريم، الحمدُ للَّه ربِّ العالمين\" (٣).\n(٥٥٥٩) الحديث الرابع بعد المائة: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني عليّ ابن حَكيم الأوديّ قال: أخبرنا شَريك عن عثمان بن أبي زُرعة عن زيد بن وهب قال:\n_________\n(١) المسند ٢/ ٣٧٨ (١١٩٥)، وإسناده ضعيف لضعف عبد الأعلى الثعلبي. وينظر الفتح ٤/ ٢٠٤، ٢١٨.\n(٢) المسند ٢/ ١٠٩ (٧٠١). وأسامة بن زيد الليثي صدوق. وسائر رجاله ثقات. وصحّح إسناده أحمد شاكر. وأخرجه الحاكم ١/ ٥٠٨، وصحّح إسناده على شرط مسلم، وقال: لم يخرجاه لاختلاف فيه على الناقلين، وهكذا أقام إسناده محمد بن عجلان عن محمد بن كعب. . . قال: وقد أخرج البخاري ومسلم هذا الحديث مختصرًا من حديث قتادة عن أبي العالية عن ابن عبّاس. ووافقه الذهبي.\n(٣) المسند ١/ ١١٩ (٧١٢). ورجاله رجال الصحيح عدا عبد اللَّه بن سلمة، روى له أصحاب السنن، وتغيّر حفظه. ومن طريق علي بن صالح أخرجه ابن عاصم في السنة ٢/ ٨٨٢ (١٣٥٠)، وصحّحه ابن حبّان ١٥/ ٣٧١ (٦٩٢٨). وينظر تخريج محقّقي المصادر السابقة.","vol":"6","page":177},{"text":"قَدِمَ على عليٍّ قومٌ من أهل البصرة من الخوارج، فيهم رجلٌ يقال له الجَعْد بن بَعْجة، قال له: اتِّقِ اللَّهَ يا عليّ، فإنّك ميّت. فقال عليّ: بل مقتول، ضَرْبةٌ على هذه تَخْضِبُ هذه -يعني لحيتة من رأسه- عهدٌ معهود، وقضاء مقضيّ، وقد خاب من افترى.\nوعاتبَه في لباسه، فقال: ما لكم وللباسي، هو أبعد من الكِبر، وأجدرُ أن يَقْتَديَ بي المسلمُ (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: أخبرنا أبو بكر عن الأعمش عن سَلمة ابن كُهَيل عن عبد اللَّه بن سَبُع قال:\nخطَبَنا عليٌّ فقال: والذي فَلَقَ الحَبّة، وبرأ النَّسَمة، لتُخْضَبَنَّ هذه من هذه. قال: قال النّاس: فأَعْلِمْنا من هو، لَنُبِيرَنّه أو لَنُبِيرَنّ عِتْرتَه (٢). قال: أَنْشُدُكم اللَّه أن يُقْتَلَ فيَّ غيرُ قاتلي. قالوا: إنّ كنتَ قد عَلمْتَ ذلك فاسْتَخْلفْ إذًا. قال: لا، ولكن أكِلُكُم إلى ما وَكَلَكم رسولُ اللَّه -ﷺ- (٣).\n(٥٥٦٠) الحديث الخامس بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحق قال: وذكر محمد بن كعب القرظي عن الحارث بن عبد اللَّه الأعور قال:\nقلت: لآتِيَنّ أميرَ المؤمنين فلأسأَلَنّه عمّا سمعتُ العشيّة. قال: فجِئتُه العشاء (٤) فدخلْتُ عليه. . فذكر الحديث، قال: ثم قال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"أتاني جبريلُ فقال: يا محمّد، إنّ أُمَّتك مختلفةٌ\n_________\n(١) المسند ٢/ ١١٠ (٧٠٣). ومن طريق شريك أخرجه ابن أبي عاصم - السنة ٢/ ٦٣٦ (٩٥١). وإسناده ضعيف لسوء حفظ شريك.\n(٢) أبار: أهلك. والعِترة: العشيرة والأهل.\n(٣) المسند ٢/ ٤٥٠ (١٣٤٠). وأخرجه ٢/ ٣٢٥ (١٠٧٨) من طريق وكيع عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن عبد اللَّه بن سبع، وفيه زيادة. ومن طريق الأعمش بالإسناد الأخير أخرجه أبو يعلى ١/ ٤٤٣ (٥٩٠). قال الهيثمي ٩/ ١٤٠: رجاله رجال الصحيح، غير عبد اللَّه بن سبيع وهو ثقة.\nوعبد اللَّه بن سبيع -ويقال سُبيع- مقبول كما في التقريب. وذكر محقّقو المسند أن ابن سبيع لم يوثّقه. غير ابن حبان، وعجبوا من توثيق الهيثمي له.\n(٤) في المسند \"بعد العشاء\".","vol":"6","page":178},{"text":"بعدك. قال: قلت: فأين المخرج يا جبريل؟ قال: فقال: كتاب اللَّه، به يَقْصِمُ اللَّه كلَّ جبّار، من اعتصم به نجا، ومن تَرَكه هَلَك - مرَتين، قولٌ فصل وليس بالهَزْل، لا تَخْتَلِقُه الألسنُ، ولا تفنى أعاجيبُه، فيه نَبَأُ ما كان قبلكم، وفَصْلُ ما بينكم، وخبرُ ما هو كائنٌ بعدكم\" (١).\n(٥٥٦١) الحديث السادس بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن قتادة قال: قال عبد اللَّه بن شقيق:\nكان عثمان ينهى عن المُتعة، وعليٌّ يأمر بها، فقال عثمان لعليّ: إنك كذا وكذا. فقال عليّ: لقد عَلِمْتَ أنّا قد تَمَتَّعْنا مع رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: أجل، ولكنّا كُنّا خائفين.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\nوقد أخرجاه من حديث سعيد بن المسيّب، وفيه أن عثمان قال له: دَعْنا عنك، فقال: إنّي لا أستطيع أن أَدَعَك. فأهلَّ عليٌّ بهما (٣).\n(٥٥٦٢) الحديث السابع بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سعد قال: حدّثنا أبي عن أبيه عن عبد اللَّه بن شدّاد بن الهاد قال: سمعْتُ عليًّا يقول:\nما سمعْتُ النبيَّ -ﷺ- يجمعُ أباه وأُمَّه لأحدٍ غيرَ سعد بن أبي وقّاص، فإني سمعْتُه يقول يومَ أُحُد: \"ارْمِ يا سعد، فِداك أُمّي وأبي\".\nأخرجاه (٤).\n(٥٥٦٣) الحديث الثامن بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد قال: حدّثنا شَريك عن عمران بن ظَبيان عن أبي تِحيى قال:\n_________\n(١) المسند ٢/ ١١١ (٧٠٤)، ومسند أبي يعلى ١/ ٣٠٢ (٣٦٧). وإسناده ضعيف، لضعف الحارث، وللانقطاع بين ابن إسحق ومحمد بن كعب القرظي.\n(٢) المسند ٢/ ١٥١ (٧٥٦)، ومسلم ٢/ ٨٩٦ (١٢٢٣).\n(٣) مسلم ٢/ ٨٩٧ (١٢٢٣) وهذا لفظه، والبخاري ٣/ ٤٢٣ (١٥٦٩).\n(٤) المسند ٢/ ١١٦ (٧٠٨) وسعد هو ابن إبراهيم بن سعد بن عبد الرحمن بن عوف. وأخرجه مسلم من طريق إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ابن شدّاد ٤/ ١٨٧٦ (٢٤١١)، والبخاري من طريق سعد بن عبد الرحمن عن ابن شدّاد ٦/ ٩٣ (٢٩٠٥)، ٧/ ٣٥٨ (٤٠٥٨). وسعد بن إبراهيم بن سعد من رجال البخاري، ثقة.","vol":"6","page":179},{"text":"لما ضَرَبَ ابنُ مُلْجَم عليًّا الضَّرْبة، قال عليّ: افعلوا به كما أرادَ رسول اللَّه -ﷺ- أن يَفعلَ برجلٍ أراد قتله، فقال: \"اقتلوه ثم حَرِّقوه\" (١).\n(٥٥٦٤) الحديث التاسع بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن سابق قال: حدّثنا إبراهيم بن طَهمان عن منصور عن المنهال بن عمرو عن نُعَيم بن دِجاجةَ أنّه قال:\nدخل أبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصاريّ على عليٍّ بن أبي طالب، فقال له عليّ: أنت الذي تقول: لا يأتي على النّاس مائَةُ سنةٍ وعلى الأرض عينٌ تَطْرِف؟ إنما قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يأتي على النّاس مائةُ سنةٍ وعلى الأرض عين تطرفُ ممّن هو حيٌّ اليومَ\" واللَّه إنّ رخاء هذه الأمّة بعد مائة عام (٢).\n(٥٥٦٥) الحديث العاشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن سلمة بن كُهَيل عن الشّعبيّ:\nأنّ عليًّا جلدَ شُراحةَ يوم الخميس، ورجمهما يومَ الجمعة. وقال: أَجلِدُها بكتاب اللَّه، وأرجُمُها بسُنّة رسول اللَّه -ﷺ-.\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن مجالد قال: حدّثنا عامر قال:\n_________\n(١) المسند ٢/ ١٢٠ (٧١٣). قال الهيثمي ٩/ ١٤٨: فيه عمران بن ظبيان، وثّقه ابن حبّان وغيره، وفيه ضعف، وبقيّة رجاله ثقات. وأخرجه أبو جعفر الطبري في تهذيب الآثار - مسند علي ٧٠ (٦) من طريق شريك، قال: هذا خبر عندنا صحيح سنده، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيمًا غير صحيح، لعلل، وذكرها: أنّه لا يعرف إلّا من هذا الوجه، وأن عمران ليس ممّن يحتجّ به، وأن شريكًا كثير الغلط، وأن النبيّ -ﷺ- لم يأمر بإحراق من أراد قتله، وأن عليًّا نهى أن يُمثّل بقاتله.\n(٢) المسند ٢/ ١٢٠ (٧١٤)، وقريب منه في مسند أبي يعلى ١/ ٣٦٠ (٤٦٧) من طريق المنهال. ورجاله رجال الصحيح غير نعيم، روى له النسائي. وقد صحّح الشيخ أحمد شاكر إسناد الحديث، وينظر تخريج المحقّقين له.\n(٣) المسند ٢/ ٢٠٣ (٨٣٩)، ومن طريق شعبة في البخاري ١٢/ ١١٧ (٦٨١٢). ومحمد بن جعفر من رجال الشيخين.","vol":"6","page":180},{"text":"كان لشُراحة زوجٌ غائب بالشّام، وإنّها حَمَلت، فجاء بها مولاها إلى عليّ بن أبي طالب فقال: إنّ هذه زَنَت، فاعترفت، فجلدها يوم الخميس مائة، ورجمها يوم الجمعة، وحفر لها إلى السُّرّة وأنا شاهد. ثم قال: إنّ الرّجمُ سنّةٌ سنَّها رسولُ اللَّه -ﷺ-، ولو كان شَهِدَ على هذه أحدٌ لكان أوّل من يَرمي، الشاهدُ يشهد ثم يُتْبعُ شهادتَه حَجَرَه، ولكنّها أقرَّتْ، فأنا أوّلُ من رماها، فرماها بحجر، ثم رمى الناسُ وأنا فيهم، فكنتُ واللَّه ممّن قتلها (١).\n(٥٥٦٦) الحديث الحادي عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال: حدّثنا عبد الرحمن -يعني ابنَ أبي الزِّناد- عن موسى بن عقبة عن عبد اللَّه ابن الفضل بن عبد الرحمن الهاشميّ عن عبد الرحمن الأعرج عن عُبيد اللَّه بن أبي رافع عن عليّ بن أبي طالب:\nعن رسول اللَّه -ﷺ-: أنّه كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبَّرَ ورفع يدَيه حَذْوَ مَنْكِبَيه، ويصنع مثل ذلك إذا قضى قراءته، وإذا أراد أن يركعَ، ويصنعُه إذا رفعَ رأسه من الرُّكوع، ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو قاعد، وإذا قام من السجدتين رفع يدَيه كذلك وكبَّر (٢).\n(٥٥٦٧) الحديث الثاني عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن إسحق قال: أخبرنا عبد اللَّه قال: أخبرنا الحجّاج بن أرطاة عن عطاء الخراساني أنّه حدّثه عن مولى امرأته عن علي بن أبي طالب قال:\nإذا كان يوم الجمعة خرج الشياطينُ يُرَبِّثون النّاسَ إلى أسواقهم، ومعهم الراياتُ، وتقعدُ الملائكةُ على أبواب المسجد يكتبون النّاسَ على قدر منازلهم: السابقَ والمُصَلّي (٣) والذي يليه حتى يخرج الإمام، فمن دنا من الإمام فأنصت واستمع ولم يَلْغُ، كان له كِفلان من الأجر، ومن نأى عنه فاستمع وأنصت ولم يَلْغُ، كان له كفل من الأجر، ومن دنا من الإمام فلغا ولم يُنْصِت ولم يستمع، كان عليه كِفلان من الوزر، ومن نأى عنه فلغا ولم يُنصت ولم يستمع، كان عليه كفِل من الوِزر، ومن قال صَهْ فقد تكلَّمَ، ومن تكلَّمَ فلا جمعة له\".\n_________\n(١) المسند ٢/ ٢٧٨ (٩٧٨). ومجالد غير قويّ، وسائر رجاله ثقات. وقد حسّن الشيخ شاكر إسناده.\n(٢) المسند ٢/ ١٢٣ (٧١٧)، وأبو داود ١/ ١٩٨ (٧٤٤)، وابن ماجة ١/ ٢٨٠ (٨٦٤)، والترمذي ٥/ ٤٥٤ (٣٤٢٣) من حديث طويل، وقال: حسن صحيح. وصحّحه ابن خزيمة ١/ ٢٩٤ (٥٨٤). وحسّن محقّقو المسند والألباني إسناده.\n(٣) وهذه من أسماء الخيل في السّباق: فالسابق الأول، والمُصَلّي الثاني، ثم المُجَلّي. . .","vol":"6","page":181},{"text":"ثم قال: هكذا سمعتُ نبيَّكم -ﷺ- (١).\nقوله: يُرَبِّثون النّاس: أي يُعَوِّقون النّاس.\n(٥٥٦٨) الحديث الثالث عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا وُهَيب قال: حدّثنا أيّوب عن عكرمة عن عليّ بن أبي طالب:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"يُودَى المكاتَبُ بقدر ما أدّى\" (٢).\n(٥٥٦٩) الحديث الرابع عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وَهب بن جرير قال: حدّثنا أبي قال: سمعتُ الأعمش يحدّث عن عمرو بن مُرّة عن أبي البَخْتري عن عليّ قال:\nقال عمر بن الخطّاب للنّاس: ما ترَون في فَضْلٍ فَضَلَ عندنا من هذا المال؟ فقال النّاس: يا أميرَ المؤمنين، قد شَغَلْناك عن أهلك وضَيعتك وتجارتك، فهو لك. فقال لي: ما تقول أنت؟ فقلتُ: قد أشاروا عليك. فقال: قلْ. فقلْتُ: لِمَ تجعل يقينَك ظنًّا؟ فقال: لتَخْرُجَنّ ممّا قلت. فقلتُ: أجل، واللَّه لأخرُجَنّ منه، أتذكرُ يومَ بعثَك نبيُّ اللَّه -ﷺ- ساعيًا، فأتيتَ العبّاس بن عبد المطلب فمنعَك صدقته وكان بينكما شيء، فقلت لي: انطلق معي إلى نبيّ اللَّه -ﷺ-، فوجَدْناه خاثرًا، فرجَعْنا ثم غَدَونا عليه فوجَدْناه طيِّبَ النَّفْس، فأخبَرْتُه بالذي صنعَ، فقال لك: \"أما عَلِمْتَ أنّ عمّ الرجلِ صِنوُ أبيه\" وذكرنا له الذي رأينا من خُثوره في اليوم الأوّل، وما رأيْنا من طِيب نَفْسه في اليوم الثاني. فقال: \"إنّكما أتيتُماني في اليوم الأوّل وقد بقي عندي من الصدقة ديناران، فكان الذي رأيتُما من خُثوري له، وأتيتُماني اليومَ وقد وَجَّهْتُهما، فذاك الذي رأيتُما من طِيب نفسي\" فقال عمر: صدقْتَ، واللَّه لأشكرنّ لك الأُولى والآخِرة (٣).\n_________\n(١) المسند ٢/ ١٢٤ (٧١٩). ومن طريق عطاء في سنن أبي داود ١/ ٢٧٦ (١٠٥١). وقد أُعلّ بجهالة أحد رواته، وضعف الحجّاج به أرطاة.\nوروى الشيخان عن أبي هريرة حديثًا من طرق في فضل التهجير إلى الجمعة - الجمع ٣/ ٧٩ (٣٥٩).\n(٢) المسند ٢/ ١٢٧ (٧٢٣). وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ١٠/ ٣٢٥، قال: رواية عكرمة عن عليّ مرسلة. وذكر أنّه روى عن عكرمة عن النبيّ -ﷺ- مرسلًا. وردّ الشيخ أحمد شاكر ذلك، وجعل رواية عكرمة عن عليّ صحيحة.\nويودى: تدفع ديته.\n(٣) المسند ٢/ ١٢٨ (٧٢٥)، وأبو يعلى ١/ ٤١٤ (٥٤٥). قال الهيثمي ١٠/ ٢٤١: أبو البختري لم يسمع من عليّ ولا عمر، فهو مرسل صحيح. ولانقطاعه ضعّف المحقّقون إسناده.","vol":"6","page":182},{"text":"الخاثر: الذي ليس بطيّب النَّفس.\n(٥٥٧٠) الحديث الخامس عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن زاذان عن عليّ قال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من تركَ مَوْضعَ شَعرة من جنابة لم يُصِبْها الماء فعلَ اللَّهُ به كذا وكذا من النّار\".\nقال عليّ: فمن ثَمَّ عادَيْتُ شَعري (١).\n(٥٥٧١) الحديث السادس عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان وحسن بن موسى قالا: حدّثنا حمّاد عن عبد اللَّه بن محمد بن عَقيل عن محمد بن الحنفيّة عن أبيه قال:\nكُفِّنَ رسول اللَّه -ﷺ- في سبعة أثواب (٢).\n(٥٥٧٢) الحديث السابع عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا عبد العزيز بن عبد اللَّه الماجشون حدّثنا عبد اللَّه بن الفضل الهاشمي (٣) عن الأعرج عن عُبيد اللَّه بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- كان إذا كَبَّرَ استفتح ثم قال: وجَّهْتُ وجهي للذي فَطَرَ السمواتِ والأرضَ حنيفًا مسلمًا وما أنا من المشركين، إنّ صلاتي ونُسُكي ومَحياي ومَماتي للَّه ربّ العالمين، لا شريكَ له، وبذلك أُمِرْتُ وأنا أوّل المسلمين، لا إله إلّا أنت، أنت ربّي وأنا\n_________\n(١) المسند ٢/ ١٣٠ (٧٢٧) ومن طريق حماد أخرجه أبو داود ١/ ١٩٦ (٥٩٩)، وابن ماجة ١/ ٦٥ (٢٤٩). وقد ضعّفه الألباني - الإرواء ١/ ١٦٦ (١٣٣). وتحدّث محقّقو المسند حديثًا طويلًا عنه، ومالوا إلى تضعيف رفعه.\n(٢) المسند ٢/ ١٣٢، ١٨٢ (٧٢٨، ٨٠١). وقد صحّح الشيخ أحمد شاكر إسناده. وحسّنه الهيثمي ٣/ ٢٦. وقال الشوكاني في نيل الأوطار ٤/ ٧١: في إسناده عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، وهو سيء الحفظ، لا يصلح الاحتجاج بحديثه إذا خالف الثقات، كما هنا، وقد خالف هاهنا رواية نفسه، فإنّه روى عن جابر أنّه -ﷺ- كفّن في ثوب نمرة.\nوقد فصّل محقّقو المسند الكلام في هذا الحديث، وأن ابن عقيل خالف هنا الأحاديث الصحيحة، وأن الهيثمي وشاكرًا تساهلا في تصحيح الحديث وتحسينه. ونقلا قول ابن الجوزي في العلل ٢/ ٨٩٧ (٢٤٩٨) بأنه حديث لا يصحّ. وما قالوه الحقّ إن شاء اللَّه.\n(٣) والماجشون في المسند.","vol":"6","page":183},{"text":"عبدُك، ظلمْتُ نفسي، واعترفْتُ بذَنبي فاغفر لي ذنوبي جميعًا، لا يغفرُ الذُّنوبَ إلا أنت، واهْدِني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت. واصرفْ عنّي سيّئَها، لا يصرفُ سيّئها إلا أنت. تباركْتَ وتعالَيْتَ، أستغفرُك وأتوبُ إليك.\nوكان إذا ركع قال: \"اللهمّ لك رَكَعْتُ، وبك آمَنْتُ، ولك أسْلَمْتُ، خشع لك سمعي وبصري ومُخّي وعِظامي وعَصَبي\".\nوإذا رفعَ رأسَه من الرّكعة قال: \"سمعَ اللَّه لمن حَمِده، ربَنا ولك الحمدُ ملءَ السموات والأرض وما بينهما، وملءَ ما شِئْتَ من شيء بعد\".\nوإذا سجد قال: \"اللهمّ لك سَجَدْتُ، وبك آمنْتُ، ولك أسلَمْتُ، سجدَ وجهى للذي خَلَقَه فصوَّرَه، فأحسنَ صُوَره، فشقَّ فيه سمعَه وبصره، فتبارك اللَّه أحسنُ الخالقين\".\nفإذا سلَّمَ من الصلاة قال: \"اللهمّ اغفر لي ما قدَّمْتُ وما أخَّرْتُ، وما أسْرَرْتُ وما أعلنْتُ، وما أسرفْتُ، وما أنت أعلمُ به منّي، أنت المقدِّم وأنت المؤخِّر، لا إله إلا أنت\" (١).\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم حدّثنا عبد العزيز - يعني ابن عبد اللَّه بن أبي سلمة، عن عمّه الماجشون بن أبي سلمة عن الأعرج، فذكره، وزاد فيه: \"لبَّيْك وسعدَيك، والخيرُ كلُّه في يديك، والشّرُّ ليس إليك\" (٢).\nانفرد بإخراجه مسلم.\n(٥٥٧٣) الحديث الثامن عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا فِطر عن منذر عن ابن الحنفيّة قال:\nقال عليّ: يا رسول اللَّه، أرأيتَ إنّ وُلِد لي ولدٌ بعدك، أُسمّيه باسمك وأُكنّيه بكُنيتك؟ قال: \"نعم\" فكانت رخصة من رسول اللَّه -ﷺ- لعليّ (٣).\n_________\n(١) المسند ٢/ ١٣٢ (٧٢٩).\n(٢) المسند ٢/ ١٨٣ (٨٠٣). وأخرجه مسلم من طريق يوسف الماجشون عن أبيه -يعقوب بن أبي سلمة- عن الأعرج، ومن طريق هاشم عن عبد العزيز بن عبد اللَّه عن عمه الماجشون بن أبي سلمة عن الأعرج ١/ ٥٣٤ - ٥٣٦ (٧٧١).\n(٣) المسند ٢/ ١٣٥ (٧٣٠). ومن طرق عن فطر في سنن أبي داود ٤/ ٢٩٢ (٤٩٦٧)، والترمذي ٥/ ١٢٥ (٢٨٤٣)، والأدب المفرد ٢/ ٤٥٥ (٨٤٣)، وصحّح الحاكم إسناده على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي ٤/ ٢٧٨. وينظر الصحيحة ٦/ ١٠٧٤ (٢٩٤٦).","vol":"6","page":184},{"text":"(٥٥٧٤) الحديث التاسع عشر بعد المائة: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا أبو محمد سعيد بن محمد الجرمي قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن الأعمش عن عاصم عن زِرّ بن حُبَيش قال:\nقال عبد اللَّه بن مسعود: تمارَيْنا في سورة من القرآن، فقلنا: خمس وثلاثون آية، ستّ وثلاثون آية. قال: فانطلَقْنا إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فوجدْنا عليًّا يُناجيه، فقلنا: إنّا اختلفْنا في القراءة. فاحمرّ وجهُ رسول اللَّه -ﷺ-، فقال عليّ: إنّ رسول اللَّه -ﷺ- أمرَكم أن تقرؤوا القرآن كما عُلِّمْتُم (١).\n(٥٥٧٥) الحديث العشرون بعد المائة: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني أبو كامل الجَحدريّ قال: حدّثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن إسحق عن النعمان بن سعد عن عليّ قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اللهمّ بارِك لأُمّتي في بُكورها\" (٢).\n(٥٥٧٦) الحديث الحادي والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع حدّثنا إسرائيل عن ثُوَير بن أبي فاختة عن أبيه عن عليّ قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- يُحِبُّ هذه السّورة: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ (٣).\n(٥٥٧٧) الحديث الثاني والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد [قال: حدّثنا وكيع] عن سفيان عن أبي إسحق عن الحارث عن عليّ قال:\nجاء ثلاثة نفرٍ إلى النبيّ -ﷺ-، فقال أحدُهم: يا رسول اللَّه، كانت لي مائة دينار فتصدّقْتُ منها بعشرة دنانير. وقال الآخر: يا رسول اللَّه، كانت لي عشرة دنانير فتصدّقت بدينار. وقال الآخر: يا رسول اللَّه، كان لي دينار فتصدَّقْت بعُشره. قال: فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كلُّكم في الأجر سواء، كلُّكم تصدّقَ بعُشر ماله\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٢/ ١٩٩ (٨٣٢). ومن طريق يحيى بن سعيد صحّحه ابن حبّان ٣/ ٢١ (٧٤٦). وحسّن المحقّقون إسناده، وذكروا مظانّه.\n(٢) المسند ٢/ ٤٣٩ (١٣٢٠)، ومن طريق عبد الواحد بن زياد أخرجه أبو يعلى ١/ ٣٣٦ (٤٢٥). وضعّف إسناده ابن الجوزي في العلل ١/ ٣١٤، والهيثمي في المجمع ٤/ ٦٤، والمحقّقون لضعف عبد الرحمن بن إسحق.\n(٣) المسند ٢/ ١٤٢ (٧٤٢). قال الهيثمي ٧/ ١٣٩: رواه أحمد، وفيه ثوير بن أبي فاختة، وهو متروك.\n(٤) المسند ٣/ ١٤٢ (٧٤٣). وإسناده ضعيف لضعف الحارث. قال الهيثمي ٣/ ١١٤ بعد أن نسبه لأحمد والبزّار: فيه الحارث، وفيه كلام كثير.","vol":"6","page":185},{"text":"(٥٥٧٨) الحديث الثالث والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا إسرائيل بن يونس عن ثُوير بن أبي فاخته عن أبيه عن عليّ قال:\nأهدى كِسرى لرسول اللَّه -ﷺ- فقَبِل منه، وأهدى له قيصرُ فقَبِلَ منه، وأهدَت له الملوك فقَبِل منهم (١).\n(٥٥٧٩) الحديث الرابع والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد عن الحجّاج عن الحكم عن القاسم بن مُخَيمرة عن شُريح بن هانىء قال:\nسألتُ عائشة عن المسح على الخُفّين، فقالت: سَلْ عليًّا، فإنّه أعلمُ بهذا مني، كان يُسافر مع رسول اللَّه -ﷺ-. فسألْتُ عليًّا فقال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: للمسافر ثلاثةُ أيّام ولياليهنّ، وللمقيم يوم وليلة.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٥٥٨٠) الحديث الخامس والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج حدّثنا ليث قال: حدّثني يزيد بن أبي حبيب عن أبي الصَّعبة عن رجل من هَمْدان يُقال له أبو أفلح عن ابن زُرَير أنّه سمع عليّ بن أبي طالب يقول:\nإنّ نبيّ اللَّهِ -ﷺ- أخذَ حريرًا فجعله في يمينه، وأخذَ ذهبًا فجعله في شماله. ثم قال: \"إنّ هذين حرام على ذكور أمّتي\" (٣).\n(٥٥٨١) الحديث السادس والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن هشام بن عمرو عن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن عليّ:\n_________\n(١) المسند ٢/ ١٤٤ (٧٤٧). وفي إسناده ثوير، وهو ضعيف. وأخرج الترمذي الحديث من طريق إسرائيل عن ثوير ٤/ ١١٩ (١٥٧٦) قال: وفي الباب عن جابر، وهذا حديث حسن غريب. قال محقّقو المسند: إسناده ضعيف. وقال الألباني في ضعيف الترمذي: ضعيف جدًّا.\n(٢) المسند ٢/ ١٤٤ (٧٤٨). وأخرجه مسلم ١/ ٢٣٢ (٢٧٦) من طرق عن الحكم بن عتيبة. فالحجّاج بن أرطاة ضعيف، ولكن متابع عند مسلم وغيره.\n(٣) المسند ٢/ ٢٥٠ (٩٣٥). ومن طريق يزيد بن أبي حبيب عن عبد العزيز بن أبي الصعبة أخرجه ٢/ ١٤٦ (٧٥٠) والنسائي ٨/ ١٦٠، وابن ماجة ٢/ ١١٨٩ (٣٥٩٥)، وأبو يعلى ١/ ٢٣٥ (٢٧٢). وله طريق أخرى ذكرها المحقّقون. وصحّحوه لغيره، وينظر الإرواء ١/ ٣٠٥ (٢٧٧).","vol":"6","page":186},{"text":"أنّ النبيّ -ﷺ- كان يقول في آخر وِتره: \"اللهمّ إنّي أعوذُ برضاك من سَخَطك، وأعوذُ بمعافاتِك من عقوبتك، وأعوذُ بك منك، لا أُحصي ثناءً عليك، أنت كما أَثْنَيْتَ على نفسك\" (١).\n(٥٥٨٢) الحديث السابع والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا شريك بن عبد اللَّه عن أبي إسحق عن عليّ بن ربيعة قال:\nرأيتُ عليًّا أُتِي بدابّة ليركبَها، فلما وضعَ رجلَه في الرِّكاب قال: \"بسم اللَّه\" فلمّا استوى عليها قال: \"الحمدُ للَّه، سبحانَ الّذي سخّرَ لنا هذا وما كُنّا له مُقْرِنين، وإنّا إلى ربّنا لمُنْقَلِبون\". ثم حَمِد اللَّه ثلاثًا، وكبّر ثلاثًا، ثم قال: \"سبحانَك، له إله إلا أنت، قد ظلمْتُ نفسي فاغفرْ لي\". ثم ضحك، فقلت: مِمّ ضَحِكْتَ يا أميرَ المؤمنين؟ قال: رأيتُ رسول اللَّه -ﷺ- فعلَ مثلَ ما فعلْتُ ثم ضَحك، فقلْتُ: ممّ ضَحِكْتَ يا رسول اللَّه؟ قال: \"يَعْجَبُ الربُّ من عبده إذا قال: ربّ اغفْر لي؟ يقول: عَلِمَ عبدي أنّه لا يغفرُ الذنوبَ غيري\" (٢).\n(٥٥٨٣) الحديث الثامن والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن منصور عن رِبعيّ بن حِراش عن رجل عن عليّ قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لن يؤمِنَ عبدٌ حتى يؤمنَ بأربع: يؤمنَ باللَّه، وأنّ اللَّه بعثَني بالحقّ، ويُؤمنَ بالبعث بعد الموت، ويؤمنَ بالقدر خيره وشرِّه\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٢/ ١٤٧ (٧٥١). وبهذا الإسناد في مسند أبي يعلى ١/ ٢٣٧ (٢٧٥)، والترمذي ٥/ ٥٢٤ (٣٥٦٦) وقال: هذا حديث حسن غريب من حديث عليّ، لا نعرفه إلّا من هذا الوجه من حديث حمّاد بن سلمة. ومن طرق عن حمّاد أخرجه ابن ماجة ١/ ٣٧٣ (١١٧٩)، وأبو داود ٢/ ٦٤ (١٤٢٧)، والنسائي ٣/ ٢٤٨. وصحّحه المحقّقون والألباني.\n(٢) المسند ٢/ ١٤٨ (٧٥٣). ومن طرق عن أبي إسحق السبيعي أخرجه أبو داود ٣/ ٣٤ (٢٦٠٢)، والترمذي ٥/ ٤٦٧ (٣٤٤٦) وقال: حسن صحيح، وفي الباب عن ابن عمر، وأبو يعلى ١/ ٤٣٩ (٥٨٦)، وصحّحه ابن حبّان ٦/ ٤١٥ (٢٦٩٨)، والحاكم على شرط مسلم ٢/ ٩٨، ٩٩، ووافقه الذهبي. وصحّحه الألباني والمحقّقون. وينظر تعليق محقّقي المسند على إسناده.\n(٣) المسند ٢/ ٣٤٠ (١١١٢). وأخرجه ٢/ ١٥٢ (٧٥٨) من طريق منصور عن ربعي عن عليّ، دون ذكر المبهم بين ربعيّ وعلي. ورجال الإسنادين ثقات، إلّا أن الخلاف في سماع ربعي هذا الحديث من علي مباشرة أو بواسطة رجل. ينظر تعليق محقّقي المسند ٢/ ١٥٢. وأخرج الأئمّة الحديث من طرق عن منصور: فقد أخرجه ابن ماجة ١/ ٣٢ (٨١)، وصحّحه ابن حبّان ١/ ٤٠٤ (١٧٨) دون ذكر الرجل المبهم. وروى الوجهين أبو يعلى ١/ ٣٠٨، ٤٣٨ (٣٧٦، ٥٨٣)، والترمذي ٤/ ٣٩٣ (٢١٤٥)، وصحّح الرواية بدون المجهول بين ربعي وعليّ. وصحّح الحاكم والذهبي الرواية بدون واسطة ١/ ٣٢، ٣٣.","vol":"6","page":187},{"text":"(٥٥٨٤) الحديث التاسع والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن أبي إسحق عن ناجية بن كعب عن عليّ قال:\nلما مات أبو طالب أتيتُ النبيَّ -ﷺ- فقلْتُ: إنّ الشيخ الضالَّ قد مات. فقال: \"انطلقْ فوارِه، ولا تُحْدِثَنَّ شيئًا حتى تأتِيَني\" قال: فانطَلَقْتُ فوارَيْتُه، وأمَرَني فاغتسلْتُ، ثمّ دعا لي بدعواتٍ ما أُحِبُّ أن لي بهنّ ما عَرُض من شيء (١).\n(٥٥٨٥) الحديث الثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا سعيد - يعني ابن أبي عَروبة عن الحكم بن عُتيبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عليّ بن أبي طالب قال:\nأمَرَني رسولُ اللَّه -ﷺ- أن أبيعَ غلامين أخوين، فبعتُهما ففرَّقْتُ بينهما، فذكرْتُ ذلك للنبيّ -ﷺ-، فقال: \"أَدْرِكْهما فارْتَجِعْهما، ولا تَبِعْهما إلا جميعًا\" (٢).\n(٥٥٨٦) الحديث الحادي والثلاثون بعد المائة: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني سُوَيد بن سعيد قال: أخبَرني عبد الحميد بن الحسن الهلالي عن أبي إسحق عن هُبيرة بن يَريمَ عن عليّ:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"اطلُبوا ليلةَ القدر في العشر الأواخر، فإن غُلِبْتُم فلا تُغْلَبوا على السبع البواقي\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٢/ ٣٣٢ (١٠٩٣). ومن طريق سفيان أخرجه أبو داود ٣/ ٢١٤ (٣٢١٤) والنسائي ٤/ ٧٩. ومن طريق أبي إسحق أخرجه أبو يعلى ١/ ٣٣٤ (٤٢٣). وناجية بن كعب قال عنه ابن حجر في التقريب ٢/ ٧١٧: ثقة. وقال البيهقي في السنن ١/ ٣٠٤: ناجية بن كعب الأسدي لم تثبت عدالته عند صاحبي الصحيح. وقد صحّح محقّق مسند أبي يعلى إسناد الحديث، وجعله الألباني في صحيح السنن. أما محقّقو المسند فضعّفوه لأنهم أخذوا بالحكم على ناجية بالجهالة. ينظر المسند ٢/ ١٥٣.\n(٢) المسند ٢/ ١٥٥ (٧٦٠). وروي من طريق سعيد عن رجل عن الحكم ٢/ ٣٠٨ (١٠٤٥). والأوّل فيه انقطاع، لأن سعيدًا لم يسمع الحكم، والثاني فيه مجهول. وحسّنه محقّقو المسند لغيره، وصحّح أحمد شاكر إسناده. قال الهيثمي ٤/ ١١٠: رجاله رجال الصحيح. ولم يلتفت إلى الانقطاع فيه.\n(٣) المسند ٢/ ٣٣٩ (١١١١). قال الهيثمي ٣/ ١٧٧: فيه عبد الحميد بن الحسن الهلاليّ، وثّقه ابن معين وغيره، وفيه كلام. وصحّح محقّقو المسند الحديث لغيره: لضعف سويد، والاختلاف في عبد الحميد بن الحسن. قال ابن حجر في التقريب ١/ ٢٣٥ عن سويد: صدوق، إلّا أنّه عمي فصار يتلقَّن ما ليس من حديثه. وقال عن عبد الحميد ١/ ٣٢٦: صدوق يخطىء.","vol":"6","page":188},{"text":"(٥٥٨٧) الحديث الثاني والثلاثون بعد المائة: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني محمد بن سليمان لُوَين قال: حدّثنا حُدَيج عن أبي إسحق عن أبي حذيفة عن على قال:\nقال النبيُّ -ﷺ-: \"خرجتُ حين بَزَغَ القمرُ كأنّه فِلْقُ جَفْنةٍ، فقال: الليلةُ ليلةُ القدر\" (١).\n(٥٥٨٨) الحديث الثالث والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى ابن آدم قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن هانىء بن هانىء عن عليّ قال:\nلما وُلد الحسن سمَّيْتُه حربًا، فجاء رسولُ اللَّه -ﷺ- فقال: \"أروني ابني، ما سمَّيْتُموه؟ \" قال: قُلْتُ: حربًا. قال: \"بل هو حسن\". فَلما وُلِد حُسين سمَّيْتُه حربًا، فجاء رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"أروني ابني، ما سمَّيْتُموه؟ \" قال: فقلت: حربًا، فقال: \"بل هو حُسين\". فلّما وُلد الثالث سمَّيْتُه حربًا، فجاء النبيّ -ﷺ- فقال: \"أروني ابني، ما سمَّيْتُموه؟ \" قلت: حربًا. قال: \"بل هو مُحَسِّن\" ثم قال: \"سَمَّيْتُهم بأسماء ولد هارون: شَبَّر وشَبِير ومُشَبِّر\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا زكريا بن عدي قال: أخبرنا عُبيد اللَّه بن عمرو عن عبد اللَّه ابن محمد بن عَقيل عن محمد بن عليّ عن عليّ قال:\nلمّا وُلِدَ الحسن سمّاه حمزةَ، فلمّا وُلِد الحُسين سمّاه بعمّه جعفر، قال: فدعاني\n_________\n(١) المسند ٢/ ١٧٧ (٧٩٣). ومن طريق حُديج في مسند أبي يعلى ١/ ٤٠١ (٥٢٥) دون \"الليلة ليلة القدر\" قال الهيثمي ٣/ ١٧٧: وفيه حُديج بن معاوية، وثّقه أحمد وغيره، وفيه كلام. وللكلام في حديج ضعّف محقّقو المسند إسناده، وحسّنه محقّق أبي يعلى.\n(٢) المسند ٣/ ١٥٩ (٧٦٩). ومن طريق إسرائيل أخرجه البخاري في الأدب ٢/ ٤٤٣ (٨٢٣)، وصحّح الحاكم إسناده ٣/ ١٦٥، ووافقه الذهبي، وصحّحه ابن حبّان ١٥/ ٤٠٩ (٦٩٥٨). وقد صحّح إسناده الشيخ أحمد شاكر، وحسّنه محقّقو المسند للخلاف في هانىء. قال الهيثمي ٨/ ٥٥: رجاله رجال الصحيح غير هانىء ابن هانىء، وهو ثقة. وقد ضعّف الألباني الحديث، وأحال على الضعيفة (٣٧٠٦).","vol":"6","page":189},{"text":"رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"إنّي أُمِرْتُ أن أُغَيِّر اسم هذين\" فقلتُ: اللَّه ورسوله أعلم. فسمّاهما حسنًا وحُسينًا (١).\n(٥٥٨٩) الحديث الرابع والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى ابن آدم قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن هانىء بن هانىء وهُبيرة بن يَريمَ عن عليّ قال:\nلما خَرَجْنا من مكة اتَّبَعَتْنا ابنةُ حمزة تنادي: يا عمّ، يا عمّ. فتناولْتُها بيدها فدفعْتُها إلى فاطمة، فقلتُ: دونَك ابنةَ عمّك. فلمّا قَدِمْنا المدينة اختصمْنا فيها أنا وجعفر وزيد ابن حارثة، فقال جعفر: ابنةُ عمّي، وخالتُها عندي - يعني أسماء بنت عُمَيس. وقال زيد: ابنة أخي. وقلتُ: أنا أخذْتُها، وهي ابنةُ عمّي. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أما أنت يا جعفَرُ فأشبَهْتَ خَلْقي وخُلُقي. وأما أنت يا عليُّ فمنّي وأنا منك. وأما أنت يا زيد فأخونا ومولانا، والجارية عند خالتها، فإنّ الخالة والدة\". قلتُ: يا رسول اللَّه، ألا تَزَوَّجُها؟ قال: \"إنّها ابنة أخي من الرَّضاعة\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود يعني ابن عامر قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحق عن هانىء بن هانىء عن عليّ قال:\nأتيتُ النبيّ -ﷺ- أنا وجعفر وزيد. قال: فقال لزيد: \"أنت مولاي\" فحَجَلَ. وقال\n_________\n(١) المسند ٢/ ٤٦٤ (١٣٧٠) ومن طريق عبيد اللَّه بن عمرو في مسند أبي يعلى ١/ ٣٨٤ (٤٩٨). ورجاله رجال الصحيح غير ابن عقيل، قال الهيثمي ٨/ ٥٥: فيه عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، وحديثه حسن، وباقي رجاله رجال الصحيح. وقد حسّن محقّقو المسندين إسناده.\n(٢) المسند ٢/ ١٦٠ (٧٧٠)، وأخرجه أبو داود مختصرًا من طريق إسرائيل ٢/ ٢٨٤ (٢٢٨٠). وأخرجه الحاكم ٣/ ١٢٠ بطوله وقال: هدا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه الألفاظ، إنما اتّفقا على حديث أبي إسحق عن البراء مختصرًا. ووافقه الذهبي. وقد صحّح الألباني الحديث، وصحّح أحمد شاكر إسناده، وحسّنه محقّقو المسند.\nوأخرج البخاري الحديث عن البراء، دون ذكر الزواج - الجمع ١/ ٥٢٥ (٨٥٨).\nأما قول النبيّ في ابنة حمزة فصحّ عن عليّ عند مسلم - الجمع ١/ ١٧١ (١٥١)، وعن أمّ سلمة عنده - الجمع ٤/ ٢٣٨ (٣٤٦٣) وعن ابن عبّاس عند الشيخين - الجمع ٢/ ٦٥ (١٠٧).","vol":"6","page":190},{"text":"لجعفر: \"أنت أشبَهْتَ خَلْقي وخُلُقي\" قال: فحَجَلَ وراء زيد. قال: وقال لي: \"أنت منّى وأنا منك\". قال: فَحَجَلْتُ وراء جعفر (١).\nقال أبو عبيد: الحَجْل: أن يرفع رجلًا ويقفز على الأُخرى من الفَرَح، وقد يكون بالرجلين جميعًا، إلا أنّه قفز (٢).\n(٥٥٩٠) الحديث الخامس والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا سفيان عن أبي إسحق عن أبي الخليل عن عليّ قال:\nسمعتُ رجلًا يستغفرُ لأبويه وهما مشركان، فقلْتُ: أيستغفرُ الرجلُ لأبويه وهما مشركان؟ فقال: أوَلم يستغفرْ إبراهيمُ لأبيه؟ فذكرْتُ ذلك للنبيّ -ﷺ-، فنزلت: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ. . .﴾ إلى قوله ﴿. . . فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ﴾ [التوبة: ١١٣ - ١١٤]. قال: لمّا مات.\nفلا أدري قاله سفيان أو قاله إسرائيل، أو هو في الحديث: لمّا مات (٣).\n(٥٥٩١) الحديث السادس والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عبد الرحمن حدّثنا موسى بن أيوب قال: حدّثني عمّي إياس بن عامر قال: سمعْتُ عليّ بن أبي طالب يقول:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- يُسَبِّحُ من الليل وعائشةُ معترضةٌ بينه وبين القبلة (٤).\nقوله يُسَبّح: معناه يصلّي.\n_________\n(١) المسند ٢/ ٢١٣ (٨٥٧). وحكم محقّقوه على إسناده بالضعف لتفرّد هانىء بذكر الحجل، وجعلوا هذا اللفظ منكرًا.\n(٢) غريب الحديث ٣/ ١٨٢. وفي آخره: وليس بمشي.\n(٣) المسند ٢/ ١٦٢ (٧٧١). والحديث من طرق عن سفيان في النسائي ٤/ ٩١، والترمذي ٥/ ٢٦٢ (٣١٠١) وقال: حسن، وأبي يعلى ١/ ٢٨٠ (٣٣٥) وصحّح الحاكم إسناده ٢/ ٣٣٥، ووافقه الذهبي، وصحّحه الألباني وشاكر.\n(٤) المسند ٢/ ١٦٣ (٧٧٢) وأبو عبد الرحمن عبد اللَّه بن يزيد، من رجال الشيخين، وإياس بن عامر صدوق، وموسى بن أيوب مقبول. وقد صحّح الحديث الشيخ أحمد شاكر. قال الهيثمي ٢/ ٦٥: رجاله موثقون. وصحّح الحديث ابن خزيمة ٢/ ١٧ (٨٢١) ولكن الألباني ضعّف إسناده.\nويشهد للحديث ما رواه الشيخان عن عائشة - الجمع ٤/ ٦٣.","vol":"6","page":191},{"text":"(٥٥٩٢) الحديث السابع والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال: حدّثنا يحيى بن سلَمة يعني ابن كُهَيل - قال: سمعْتُ أبي يحدّث عن حَبّة العُرَنيّ قال:\nرأيتُ عليًّا يضحك على المِنبر، لم أرَه ضحك ضَحكًا أكثر منه حتى بَدَتْ نواجذُه. ثم قال: ذكرْتُ قول أبي طالب: ظَهَرَ علينا أبو طالب وأنا مع رسول اللَّه -ﷺ- ونحن نصلّي ببطن نخلة، قال: ماذا تصنعان يا ابن أخي؟ فدعاه رسول اللَّه -ﷺ- إلى الإسلام، فقال: ما بالذي تصنعان أو بالذي تقولان بأسٌ، ولكن واللَّه لا تعلوني اسْتي أبدًا. وضَحِكَ تَعَجُّبًا لقول أبيه، ثم قال: اللهمّ لا أعترفُ أنّ عبدًا من هذه الأمّة عَبَدَك قبلي غيرَ نبيّك -ثلاث مرّات- لقد صلّيتُ قبل أن يصلّيَ الناسُ، سبعًا (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا شعبة عن سلمة بن كُهَيل عن حبّة العُرَنيّ قال: سمعت عليًّا يقول:\nأنا أوّل رجل صلّى مع رسول اللَّه -ﷺ- (٢).\nحبّه ضعيف جدًا. قال يحيى بن معين: ليس بشيء. وقال ابن حبّان: كان غاليًا في التَّشَيُّع، واهيًا في الحديث (٣).\n(٥٥٩٣) الحديث الثامن والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن ابن أبي ليلى عن المنهال عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال:\n_________\n(١) المسند ٢/ ١٦٥ (٧٧٦). وإسناده ضعيف، لضعف يحيى بن سلمة، وحبّة - كما سيذكر المؤلّف. ومع ذلك تجوّز الهيثمي فحسّن إسناده ٩/ ١٠٥.\nوأخرج الحاكم من طريق حبّة عن علي: عبدت اللَّه مع رسول اللَّه -ﷺ- سبع سنين قبل أن يعبده أحد من هذه الأمّة. قال الإمام الذهبي: هذا باطل، لأنّ النبيّ -ﷺ- من أوّل ما أُوحي إليه آمن به خديجة وأبو بكر وبلال وزيد مع عليّ، قبله بساعات أو بعده بساعات، وعبدوا اللَّه مع نبيّه، فأين السبع سنين؟ ولعلّ السمع أخطأ، فيكون أمير المؤمين قال: عبدْتُ اللَّه ولي سبع سنين، ولم يضبط الراوي ما سمع. ثم حبّة شيعيّ جبِلّ، قد قال ما يعلم بطلانه. . . المستدرك والتلخيص ٣/ ١١٢.\n(٢) المسند ٢/ ٣٧٦ (١١٩١). وإسناده ضعيف. ينظر الطريق السابقة.\n(٣) ينظر أقوال العلماء في تضعيفه: الجرح ٣/ ٢٥٣، وتهذيب الكمال ٢/ ٤٢، والميزان ١/ ٤٥٠، والضعفاء والمتروكون ١/ ١٨٧.","vol":"6","page":192},{"text":"كان أبي يسمُرُ مع عليّ، وكان عليٌّ يَلْبَس ثياب الصيف في الشتاء، وثياب الشتاء في الصيف، فقيل له: لو سألْتَه. فسألَه فقال: إنّ رسول اللَّه -ﷺ- بعث إليّ وأنا أرمَدُ العين يومَ خيبر (١). قال: فَتَفَلَ في عيني وقال: \"اللهمّ أذْهِبْ عنه الحرَّ والبرد\" فما وجدْتُ حرًّا ولا بردًا منذ يومئذ.\nوقال: \"لأُعْطِيَنّ الرايةَ رجلًا يُحِبُّ اللَّهَ ورسولَه، ويُحبُّه اللَّهُ ورسولُه. ليس بفَرّار\"، فتشرّفَ لها أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-، فأعطانيها (٢).\n* طريق لبعضه:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا مُعتمر بن سليمان عن أبيه عن مُغيرة عن أمّ موسى عن عليّ قال:\nما رَمِدْت منذ تَفَل رسول اللَّه -ﷺ- في عيني (٣).\n(٥٥٩٤) الحديث التاسع والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: حدّثنا سفيان عن أبي إسحق عن هانىء بن هانىء عن عليّ قال:\nجاء عمّار يستأذن على النبيّ -ﷺ-، فقال: \"ائذنوا له، مرحبًا بالطَّيِّب المُطَيَّب\" (٤).\n_________\n(١) في المسند: \"فقلت: يا رسول اللَّه، إني أرمد العين\".\n(٢) المسند ٢/ ١٦٨ (٧٧٨). وابن ماجة ١/ ٤٤ (١١٧). قال البوصيري: إسناده ضعيف، ابن أبي ليلى شيخ وكيع، وهو محمد، ضعيف الحفظ، لا يحتجّ بما ينفرد به. وأخرجه الطبراني في الأوسط ٣/ ١٥٠ (٢٣٠٧) بإسناد آخر إلى عبد الرحمن بن أبي ليلى، وحسّن الألباني إسناد الحديث. وينظر المجمع ٩/ ١٢٥.\nأما قوله -ﷺ-: \"لأعطينّ الراية رجلًا يُحبّ اللَّه ورسوله، ويحبّه اللَّه ورسوله\". وبَصْق النبيِّ -ﷺ- في عينيه وهو أرمد، فله شواهد صحيحة، عن سهل بن سعد وسلمة بن الأكوع للشيخين، وسهل وسعد بن أبي وقّاص، لمسلم. ينظر الجمع ١/ ٥٥٠، ٥٧٤، ١٩٧ (٩٠٦، ٩٥٥، ٢٠٨) وينظر تعليق محققي المسند.\n(٣) المسند ٢/ ١٩ (٥٧٩). وبأطول من هذه من طريق مغيرة أخرجه أبو يعلى ١/ ٤٤٥ (٥٩٣). قال الهيثمي ١٠/ ١٢٥: رجاله رجال الصحيح غير أمّ موسى، وحديثها مستقيم. وصحّح الشيخ شاكر إسناده، وحسّنه محقّقو المسندين.\n(٤) المسند ٢/ ٣٠٣ (١٠٣٣). ورجاله رجال الصحيح عدا هانىء، روى له أصحاب السنن، واختلف القول فيه. ومن طريق سفيان أخرجه البخاري في المفرد ٢/ ٥٧٥ (١٠٣١)، وابن ماجة ١/ ٥٢ (١٤٦)، والترمذي ٥/ ٦٢٦ (٣٧٩٨)، وقال: حسن صحيح، وصحّح الحاكم إسناده ٣/ ٣٨٨، ووافقه الذهبي، وصحّحه ابن حبّان ١٥/ ٥٥١ (٧٠٧٥)، والألباني وشاكر والمحقّقون.","vol":"6","page":193},{"text":"(٥٥٩٥) الحديث الأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال: حدّثنا سليمان -يعني ابن المغيرة- عن علي بن زيد حدّثنا عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل الهاشميّ قال:\nكان أبي الحارثُ على أمرٍ من أمر مكّة في زمان عثمان، فأقبل عثمان إلى مكّة. قال عبد اللَّه بن الحارث: فاستقبلتُ عثمان بالنُّزُل بقُدَيد، فاصطاد أهل الماء حَجَلًا، فطَبَخْتُه بماء وملح، فجعلْناه عُراقًا (١) للثريد، فقدَّمناه إلى عثمان وأصحابه، فأمسَكوا، فقال عثمان: صيدٌ لم أصطده ولم نأمرْ بصيدِه، اصطاده قومٌ فأطعموناه، فما بأس؟ فقال عثمان: من يقول في هذا؟ فقالوا: عليّ. فبعث إلى عليّ فجاء. قال عبد اللَّه بن الحارث: فكأنّي أنظرُ إلى عليّ حين جاء وهو يَحُتُّ الخَبَط (٢) عن كفَّيه. فقال له عثمان: صيد لم نصطده ولم نأمر بصيده، اصطاده قومٌ حِلٌّ فأطعمونا، فما بأس؟ قال: فغضب عليّ وقال: أنشدُ اللَّه رجلًا شَهِدَ رسول اللَّه -ﷺ- حين أُتي بقائمةِ وحش، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّا قوم حُرُم، فأطْعِموه أهلَ الحِلّ\" قال: فشَهِد اثنا عشر من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-. ثم قال عليّ: أنْشُدُ اللَّهَ رجلًا شهد رسول اللَّه -ﷺ- حين أُتي ببيض النعام، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّا قومٌ حُرُم، أطعموه أهلَ الحِلّ\" قال: فشهد دونهم من العِدّة من الاثني عشر، قال: فثنى عثمان وَرِكه عن الطعام فدخل رحله، وأكلَ ذلك الطعامَ أهلُ الماء (٣).\n(٥٥٩٦) الحديث الحادي والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب حدّثنا أبي عن ابن إسحق قال: حدّثني أبي إسحقُ بن يسار عن مِقْسم أبي القاسم مولى عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل عن مولاه عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل قال:\n_________\n(١) العراق جمع عَرْق: العظم أُخذ عنه اللحم.\n(٢) الخَبط: ورق الشجر.\n(٣) المسند ٢/ ١٧١ (٧٨٣). وبنحوه من طريق علي بن زيد أخرجه أبو يعلى ١/ ٢٩٤ (٣٥٦). وأخرجه أبو داود مختصرًا من طريق إسحق بن عبد اللَّه بن الحارث ٢/ ١٧٠ (١٨٤٩). وقال الهيثمي في المجمع ٣/ ٣٣٢: روى أبو داود منه قصّة قائمة الحمار من غير ذكر عدّة من شهد، رواه أحمد وأبو يعلى بنحوه، والبزّار، وفيه علي بن زيد، وفيه كلام كثير، وقد وُثّق. وقد ضعّف المحقّقون إسناده لضعف علي بن زيد، ابن جُدعان، وحسّنوه لغيره.\nوجاء في المخطوط بعد الحديث: الحجل: القبح. واللفظة لم ترد في هذه الرواية، ولكنها جاءت في الرواية التالية لها في المسند، ولم يوردها المؤلّف.","vol":"6","page":194},{"text":"اعتمرْتُ مع عليّ بن أبي طالب في زمان عمر -أو زمان عثمان- فنزل على أخته أمّ هانىء بنت أبي طالب: فلمّا فرغ من عمرته رجع فسُكِبَ له غسلٌ فاغتسل، فلمّا فرغ من غسله دخل عليه نفرٌ من أهل العراق فقالوا: يا أبا حسن، جئناك نسألُك عن أمر نُحِبُّ أن تخبِرَنا عنه. قال: أظُنّ المغيرةَ بن شعبة يُحَدّثُكم أنّه كان أحدثَ الناسِ عهدًا برسول اللَّه -ﷺ-. قالوا: أجل، جئنا عن ذلك نسألُك. قال: أحدثُ النّاس عهدًا برسول اللَّه -ﷺ- قُثَمُ ابن عبّاس (١).\nإن قال قائل: ما وجه الحديث؟\nفالجواب: أن المغيرة ألقى خاتَمه في القبر، ثم قال: خاتمي، فزعم أنّه نزل وأخذه، ووضع يدَه على اللَّبِن ثم خرج. وروي أن عليًّا قالَ له: لا تُحَدِّثِ النّاس أنّك نزلْتَ فيه، ولا تُحَدِّثِ النّاس أن خاتمك في قبر النبيّ -ﷺ-. فنزل عليٌّ فناولَه إيّاه.\nورُوي أن قُثم بن العبّاس كان أصغر من نزل في قبر رسول اللَّه -ﷺ-، وكان آخر من صَعِدَ (٢).\n(٥٥٩٧) الحديث الخامس (٣) والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا جعفر بن سليمان قال: حدّثنا عُتَيبة عن يَزيد بن أصرم قال: سمعت عليًّا يقول:\n_________\n(١) المسند ٢/ ١٧٤ (٧٨٧). وصحّح الشيخ أحمد شاكر إسناد الحديث. وحسّنه محقّقو المسند.\n(٢) وهذه آخر نسخة مكة [ح] وكتب في آخرها: \"آخر الجزء الخامس، ويتلوه في السادس: الحديث الحادي والأربعون (هكذا) والحمد للَّه رب العالمين، وصلاته على سيّدنا محمد وآله الطاهرين.\n(٣) هذه بداية مخطوطة التركية. وفي أولها: بسم اللَّه الرحمن الرحيم. . . ربّ أعن.\nفالمخطوطة السابقة تنتهي بالحديث الذي يحمل الرقم: الحادي والأربعين بعد المائة، وهذه تبدأ بالخامس والأربعين بعد المائة. ولا أرى وجود سقط بين الجزأين - فالمؤلّف في الأحاديث التي في آخر الجزء السابق كان يسير فيها مراعيًا ترتيب المسند، ثم كان في بداية هذه الجزء كذلك. والحديث الذي يحمل رقم (١٤١) يليه الحديث (١٤٥) في المسند وإن كانت النسخة الأزهرية التي تبدأ بالحديث الثامن والأربعين بعد المائة من هذا المسند تتوافق في الترقيم وهذه النسخة. وقد رأيت أن يبقى الأمر على ما هو عليه من الترقيم، مكتفيًا بهذ التنبيه، وبأنّه لا سقط -إن شاء اللَّه- بين الجزأين، وبأن الترقيم في هذا الجزء قد يكون خطأ من الناسخ، واللَّه تعالى أعلم.","vol":"6","page":195},{"text":"مات رجلٌ من أهل الصُّفّة وترك دينارين -أو درهمين- فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كيّتان. صاُّوا على صاحبكم\" (١).\n(٥٥٩٨) الحديث السادس والأربعون بعد المائة: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني محمد بن سليمان لُوَين قال: حدّثنا محمد بن جابر عن عبد الملك بن عُمير عن عُمارة بن رُوَيبة عن علي بن أبي طالب قال:\nسَمِعَتْ أُذناي وعاه قلبي من رسول اللَّه -ﷺ-: \"النّاس تَبَعٌ لقريش، صالِحُهم تَبَعٌ لصالحهم، وشرارُهم تَبَعٌ لشرارهم\" (٢).\n(٥٥٩٩) الحديث السابع والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا معاذ بن معاذ قال: حدّثنا قيس بن الربيع عن أبي المِقدام عن عبد الرحمن الأزرق عن علي قال:\nدخل عليَّ رسول اللَّه -ﷺ- وأنا نائم على المنامة، فاستسقى الحسن - أو الحسين. فقام رسول اللَّه -ﷺ- إلى شاه لنا بَكيء فحَلَبَها، فدرّت، فجاءه الحسن، فنحّاه النبيُّ -ﷺ-، فقالت فاطمة: يا رسول اللَّه، كأنّه أحبُّها إليك. قال: \"لا، ولكنّه يعني الحسين - استسقى قبله\". ثم قال: \"إنّي وإيّاكِ وهذان (٣) وهذا الراقد، في مكان واحد يوم القيامة\" (٤).\nالبكيء: القليلة اللبن.\n_________\n(١) المسند ٢/ ١٧٥ (٧٨٨). قال الهيثمي في المجمع ١٠/ ٢٤٣ فيه عتيبة الضرير، وهو مجهول، وبقيّة رجاله وثّقوا. وأضاف محققو المسند أن يزيد بن أصرم مجهول.\n(٢) المسند ٢/ ١٧٥ (٧٩٠). ومحمد بن جابر البخاري ضعيف. ونقل ابن عديّ في الكامل أقوال العلماء في تضعيفه، ثم ذكر الحديث ٦/ ١٥٢ وقال: لا أعلم يرويه عن عبد الملك غير محمد بن جابر.\nوالحديث في الصحيحين عن أبي هريرة، وفي مسلم عن جابر - الجمع ٣/ ١٣١ (٢٣٤٥)، ٢/ ٤٠٠ (١٦٧٩).\n(٣) هكذا جاءت الرواية في المخطوطة بالرفع. وأثبت محقّقو المسند رواية النصب.\nوقد نصّ العكبري -وهو يعتمد على جامع المسانيد- على أن الرواية بالرفع، ووجّهها على أنّه عطف على اسم إنّ قبل الخبر، لأن موضعه الرفع، تقديره: أنا وأنت وهذان. أو على لغة من يلزم المثنى الألف مطلقًا. إعراب الحديث ٢٧٧. وقد نقل السيوطي في عقود الزبرجد هذا الكلام ١/ ٢٨١.\n(٤) المسند ٢/ ١٧٦ (٧٩٢) قال المحقّقون إسناده ضعيف جدًّا.","vol":"6","page":196},{"text":"(٥٦٠٠) الحديث الثامن والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم ابن القاسم قال: حدّثنا محمد بن راشد عن عبد اللَّه بن محمد بن (١) عَقيل عن فضاله ابن أبي فضالة الأنصاري - كان أبو فضالة من أهل بدر، قال:\nخرجتُ مع أبي عائدًا لعليّ بن أبي طالب من مرض أصابَه ثقيل، قال: فقال: له أبي: ما يُقيمك بمنزلك هذا؟ لو أصابَك أجلُك لم يَلِكَ إلّا أعراب جُهَينةَ، تُحْمَلُ إلى المدينة، فإن أصابَك أجَلُك وَلِيَكَ أصحابُك (٢) فصلَّوا عليك. فقال عليّ: إنّ رسول اللَّه -ﷺ- عَهِدَ إليّ أن لا أموت حتى أؤمَّرَ، ثم تُخْضَبَ هذه -يعني لحيته- من دم هذه - يعني هامته. فَقُتِل، وقُتِل أبو فضالة مع عليّ يوم صفّين (٣).\n(٥٦٠١) الحديث التاسع والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: حدّثنا الحجّاج عن الحسن بن سعد عن أبيه:\nأنّ يُحَنَّسَ وصفيّة كانا من الخُمس، فزَنَت صفيّة برجل من الخُمس فولدت غلامًا (٤) فادّعاه الزاني ويَحَنَّسُ، فاختصما إلى عثمان، فرفعَهما إلى عليّ بن أبي طالب. فقال علي: أقضي بقضاء رسول اللَّه -ﷺ-: \"الولد للفِراش، وللعاهر الحَجَر\" وجلدَهما خمسين خمسين (٥).\n(٥٦٠٢) الحديث الخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا إسماعيل بن زكريا عن حجّاج بن دينار عن الحكم عن حُجَيّة بن عَدِي عن علي:\n_________\n(١) من هنا بدأت نسخة الأزهرية.\n(٢) سقط من التركية (جهينة. . . أصحابك) من التركية.\n(٣) المسند ٢/ ١٨٢ (٨٠٢). ومن طريق محمد بن راشد أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد ١/ ١٤٥ (١٧٣) وليّن الحديث ابن حجر في التعجيل ٥١٣ في ترجمة أبي فضالة، وحكم الهيثمي في المجمع ٩/ ١٤٠ على رجاله بأنهم موثّقون. وإسناد الحديث ضعيف، ففضالة مجهول، وابن عقيل سيء الحفظ.\n(٤) \"فولدت غلامًا\" سقطت من التركية.\n(٥) المسند ٢/ ١٩١ (٨٢٠). وضعّف المحقّقون إسناده لتدليس الحجّاج بن أرطاة، وجهالة سعد بن معبد والد حسن، أما الهيثمي فأعلّه بالحجّاج - المجمع ٥/ ١٦.\nأما \"الولد للفراش، وللعاهر الحجر\" فروي في الصحيح عن أبي هريرة وعائشة - الجمع ٣/ ٢٢٥ (٢٤٧٩)، ٤/ ٨٦ (٣١٩٨).","vol":"6","page":197},{"text":"أن العبّاس عبد المطلب سأل النبيَّ -ﷺ- في تعجيل صدقته قبل أن تَحِلّ، فرخَّصَ له في ذلك (١).\n(٥٦٠٣) الحديث الحادي والخمسون بعد المائة: حدّثنا عبد اللَّه قال: حدّثنا هارون بن معروف (٢) قال: أخبرنا ابن وهب قال: حدّثني سعيد بن عبد اللَّه الجهنيّ أن محمد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب حدّثه عن أبيه عن جدّه عليّ بن أبي طالب:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ثلاثةٌ يا عليُّ لا تُؤخِّرْهنّ: الصلاةُ إذا أتت، والجنازة إذا حضرت، والأيّم إذ وَجَدت كُفؤًا\" (٣).\n(٥٦٠٤) الحديث الثاني والخمسون بعد المائة: حدّثنا عليّ بن عُبيد اللَّه قال: أخبرنا عبد الصمد بن المأمون قال: أخبرنا عليّ بن عمر الحربي قال: حدّثنا أحمد بن كعب قال: حدّثنا عمّار بن خالد قال: حدّثنا علي بن غراب عن سفيان الثوري عن جامع (٤) بن أبي راشد عن منذر الثوري عن محمد بن الحنفية قال:\nقلت لأبي: يا أبت، من خير النّاس بعد رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: أبو بكر، ثم عمر.\nانفرد بإخراجه البخاري، وفي لفظه: أبو بكر. ثم قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر. قال: وخشيت أن أقول: ثم من؟ فيقول: عثمان. فقلت: ثم أنت. فقال: ما أنا إلا رجلٌ من المسلمين (٥).\n_________\n(١) المسند ٢/ ١٩٢ (٨٢٢). وبهذا الإسناد في أبي داود ٢/ ١١٥ (١٦٢٤)، وابن ماجة ١/ ٥٧٢ (١٧٩٥)، وصحّحه ابن خزيمة ٤/ ٤٩ (٢٣٣١)، وصحّح إسناده الحاكم والذهبي ٢/ ٣٣٢، والمحققون. وأخرجه الترمذي ٣/ ٦١ (٦٧٨) بهذا الإسناد، ثم أخرجه من طريق آخر، وقال: وحديث إسماعيل بن زكريا عن الحجّاج عندي أصحّ. . قال: وقد روي هذا الحديث عن الحكم بن عتيبة عن النبيّ -ﷺ- مرسلًا.\n(٢) في المسند أن الحديث رواه الإمام أحمد وابنه كلاهما عن هارون بن معروف.\n(٣) المسند ٢/ ١٩٧ (٨٢٨). ومن طريق عبد اللَّه بن وهب أخرجه الترمذي ١/ ٣٢٠ (١٧١)، وقال: حديث حسن غريب. وصحّح إسناده الشيخ أحمد شاكر، ووثّق رواته. أما الشيخ الألباني فجعله في ضعيف الترمذي. وحكم محقّقو المسند على إسناده بالضعف، لجهالة سعيد بن عبد اللَّه الجهني.\n(٤) في المخطوطة: \"الربيع\". ويبدو أن الصواب \"جامع\" وهذا الحديث ممّا رواه المؤلّف عن شيخه الزاغوني. ينظر ترجمته في مشيخة ابن الجوزي ٧٩.\n(٥) البخاري ٧/ ٢٠ (٣٦٧١) من طريق سفيان عن جامع بن أبي راشد.","vol":"6","page":198},{"text":"(٥٦٠٥) الحديث الثالث والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود ابن عامر قال: أخبرنا شريك عن أبي الحَسناء عن الحكم عن حَنَش عن علي بن أبي طالب قال:\nأمرَني رسولُ اللَّه -ﷺ- أن أضَحِّيَ عنه، فأنا أُضَحِّي عنه أبدًا (١).\n(٥٦٠٦) الحديث الرابع الخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود ابن عامر قال: حدّثنا عبد الحميد بن أبي جعفر عن إسرائيل عن أبي إسحق عن زيد بن يُثَيع عن عليّ قال:\nقيل: يا رسول اللَّه، من نُوَمِّرُ بعدَك؟ قال: \"إن تُؤمِّروا أبا بكر تجدوه أمينًا، زاهدًا في الدنيا، راغبًا في الآخرة. وإن تؤمروا عمرَ تجدوه قويًّا أمينًا، لا يخاف في اللَّه لومة لائم. وإن تُؤَمِّروا عليًّا -ولا أراكم فاعلين- تجدوه هاديًا مهديًّا يأخذُ بكم الطريق المستقيم\" (٢).\n(٥٦٠٧) الحديث الخامس والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن إسحق قال: حدّثنا ابن المبارك قال: أخبرنا عمر بن سعيد بن أبي حسين عن ابن أبي مُلَيكة أنّه سمع ابن عبّاس يقول:\nوُضِع عمرُ بن الخطّاب على سريره، فتكنَّفَه الناسُ يدعون ويُصَلّون قبلَ أن يرفعَ (٣) وأنا فيهم فلم يَرُعْني إلا رجلٌ قد أخذَ بِمَنْكبي من ورائي، فالتفَتُّ فإذا هو عليّ بن أبي طالب، فترحَمَ على عمر وقال: ما خَلَّفْتَ أحدًا أحبَّ إليَّ أن ألقى اللَّهَ بمثل عمله منك، وايم اللَّه، إنّ كنتُ لأظُنُّ لَيَجْعَلَنّك اللَّهُ مع صاحِبَيك، وذلك أني [كنتُ] أُكْثِرُ أن أسمعَ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"فذَهَبْتُ أنا وأبو بكر وعمر، ودخَلْتُ أنا وأبو بكر وعمر، وخرجتُ أنا وأبو بكر وعمر\". فإن كنتُ لأظُنُّ لَيَجْعَلَنَّك اللَّهُ معهما.\n_________\n(١) المسند ٢/ ٢٠٥ (٨٤٣). ومن طريق شريك أخرجه أبو داود ٣/ ٩٤ (٢٧٩٠)، والترمذي ٤/ ٧١ (١٤٩٥) وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلّا من حديث شريك. ومن طريق شريك صحّح الحاكم إسناده، ووافقه الذهبي ٤/ ٢٢٩. وضعّف الألباني الحديث. وضعّف إسناده محقّقو المسند لجهالة أبي الحسناء، وسوء حفظ شريك.\n(٢) المسند ٢/ ٢١٤ (٨٥٩). وقد ضعّف العلماء الحديث، فقد روى من طريق إسرائسل منسوبًا لعليّ، ولحذيفة، وسلمان. ينظر الكامل ٢/ ٣٦١، والعلل المتناهية ١/ ٢٥٣ (٤٠٥ - ٤٠٧) وتاريخ بغداد ٣/ ٣٠٢. وقال الذهبي في التلخيص ٣/ ٧٠: منكر. وينظر تعليق محقّقي المسند.\n(٣) \"قبل أن يرفع\" سقطت من التركية.","vol":"6","page":199},{"text":"أخرجاه في الصحيحين (١).\n(٥٦٠٨) الحديث السادس والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي ابن بحر قال: حدّثنا عيسى بن يونس قال: حدّثنا زكريا عن أبي إسحق عن هانىء بن هانىء عن عليّ قال:\nكان أبو بكر يُخافتُ بصوته إذا قرأ، وكان عمر يجهرُ بقراءته، وكان عمّار إذا قرأَ يأخذ من هذه السورة ومن هذه، فذُكر ذلك للنبيّ -ﷺ-، فقال لأبي بكر: \"لِمَ تُخافت؟ \" قال: إنّي لأُسْمِعُ من أُناجي. وقال لعمر: \"لِمَ تجهرُ بقراءتك؟ \" قال: أُفْزِعُ الشيطان، وأُوقِظُ الوَسنان. وقال لعَمّار: \"لِم تأخذُ من هذه السورة وهذه؟ \" قال: أتَسْمَعُني أخلِط به ما ليس منه؟ قال: \"لا\" قال: فكُلُّه طيّب (٢).\n(٥٦٠٩) الحديث السابع والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مروان ابن معاوية الفَزاري قال: حدّثنا ربيعة بن عُتبة الكِناني عن المِنهال بن عمرو عن زِرّ بن حُبيش قال:\nمسح عليٌّ رأسه في الوضوء حتى أراد أن يقطُرَ، وقال: هكذا رأيتُ رسول اللَّه -ﷺ- يتوضّأ (٣).\n(٥٦١٠) الحديث الثامن والخمسون بعد المائة: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا محمد بن سليمان لُوَين قال: حدّثنا يحيى بن أبي زائدة قال: حدّثنا عبد الرحمن ابن إسحق عن زياد بن زيد السُّوائي عن أبي جُحيفة عن عليّ قال:\nإنّ من السُّنّة في الصلاة وضعَ الأكُفّ على الأكُفّ تحتَ السُّرّة (٤).\nعبد الرحمن متروك.\n_________\n(١) المسند ٢/ ٢٣٢ (٨٩٨). ومن طريق عبد اللَّه بن المبارك أخرجه البخاري ٧/ ٤١ (٣٦٨٥)، ومسلم ٤/ ١٨٥٨ (٢٣٨٩). وعلي بن إسحق شيخ أحمد، ثقة.\n(٢) المسند ٢/ ٢١٧ (٨٦٥)، وصحّح الشيخ أحمد شاكر إسناده. ولكنّ محقّقي المسند ضعّفوا الإسناد للخلاف في هانىء، وهو من رجال السنن. ولأن رواية زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحق متأخرة، بعد تغيُّره.\n(٣) المسند ٢/ ٢٢١ (٨٧٣)، ورجاله رجال الصحيح عدا ربيعة، وهو ثقة. وأخرجه أبو داود ١/ ٢٨ (١١٤) من طريق ربيعة. وصحّح محقّقو المسند إسناده، وجعله الألباني في صحيح أبي داود.\n(٤) المسند ٢/ ٢٢٢ (٨٧٥). وعبد الرحمن بن إسحق الواسطي - تكرّر في هذا المسند أنّه ضعيف، وزياد بن زيد، قال عن ابن حجر مجهول. التقريب ١/ ١٨٦. وسائر رجاله ثقات. ومن طريق عبد الرحمن بن إسحق أخرجه أبو داود ١/ ٣٠١ (٧٥٦). وضعّف الألباني الحديث.","vol":"6","page":200},{"text":"(٥٦١١) الحديث التاسع والخمسون بعد المائة: حدّثنا [عبد اللَّه بن] أحمد قال: حدّثني عُبيد اللَّه بن عمر قال: حدّثنا عبد اللَّه بن داود عن نُعيم بن حكيم عن أبي مريم عن علي:\nأن امرأة الوليد بن عقبة أتتِ النبيَّ -ﷺ- فقالت: يا رسول اللَّه، إنّ الوليد يضربها، قال: \"قُولي له: قد أجارَني\" قال عليّ: فلم تلبث إلا يسيرًا حتى رَجَعت، فقالت: ما زادَني إلا ضَربًا، فأخد هُدْبةً من ثوبه فدفعَها إليها، وقال: قولي له: إنّ رسول اللَّه -ﷺ- قد أجارَني\". فلم تلبَث إلّا يسيرًا حتى رَجَعَت فقالت: ما زادَني إلّا ضَربًا، فرفعَ يدَيه وقال: \"اللهمّ عليك الوليد، أثِمَ بي مرّتين\" (١).\n(٥٦١٢) الحديث الستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن إبراهيم الرازيّ قال: حدّثنا سلَمة بن الفضل قال: حدّثني محمد بن إسحق عن يزيد بن أبي حبيب عن مَرثَد بن عبد اللَّه اليَزَني عن عبد اللَّه زُرير الغافقيّ عن علي بن أبي طالب:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- كان يركبُ حِمارًا اسمه عُفَير (٢).\n(٥٦١٣) الحديث الحادي والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي ابن بحر قال: حدّثنا بقيّة بن الوليد الحِمْصيّ قال: حدّثني الوَضين بن عطاء عن محفوظ ابن علقمة عن عبد الرحمن عائذ الأزديّ عن عليّ بن أبي طالب:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"إنّ السَّهَ وِكاءُ العين، فمن نام فليتوضّأ\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٢/ ٤٣١ (١٣٠٤)، ومن طريق عبيد اللَّه في أبي يعلى ١/ ٢٨٩ (٣٥١) وقال الهيثمي ٤/ ٣٣٥: رجاله ثقات. وقد أخرج الحديث الطبري في تهذيب الآثار ٢٤٤ (٣٤) من طريق عبد اللَّه بن داود. وذكر أن أبا مريم لا يُحتجّ به عند الرواة، لأنه غير معروف في نقله الآثار، وأنه لا يُعلم أحدٌ حدّث به عنه غير نعيم بن حكيم، وذلك أيضًا ممّا يجب التوقّف عنده. وضعّف محقّقو المسند إسناده.\n(٢) المسند ٢/ ٢٢٦ (٨٨٦). وإسناده ضعيف. ولكن صحّ الحديث لغيره، ففي حديث معاذ الذي رواه الشيخان: كنت رِدْف النبيّ -ﷺ- على حمار يُقَال له عُفَير. . . الجمع ١/ ٣٩٧ (٦٣٩).\n(٣) المسند ٢/ ٢٢٧ (٨٨٧). ومن طريق بقيّة أخرجه أبو داود ١/ ٥٢ (٢٠٣) برواية: \"وكاء السَّه العينان\" وابن ماجة ١/ ١٦٠ (٤٧٧) برواية: \"العين وكاء السّه\". وحسّنه الألباني - الإرواء ١/ ١٤٨ (١١٣) وقد ضعّف المحقّقون إسناده، وذكروا أن الرواية فيه مقلوبة. وذكره ابن عديّ في الكامل ٧/ ٨٩ في ترجمة الوضبين وهو ضعيف.\nوالوكاء: الخيط الذي تُربط به القربة. والمعنى أن العين حافظة للوضوء، فإذا نام المتوضّىء لا يدري ما يخرج منه.","vol":"6","page":201},{"text":"السَّه: حلقة الدُّبُر.\n(٥٦١٤) الحديث الثاني والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين ابن الحسن الأشقر قال: حدّثني ابن قابوس بن أبي ظبيان الجَنْبي عن أبيه عن جدّه عن عليّ قال:\nلما قَتَلْتُ مَرْحَبًا جئتُ برأسه إلى النبيّ -ﷺ- (١).\n(٥٦١٥) الحديث الثالث والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد الأَمويّ قال: حدّثنا ابن أبي ليلى عن ابن الأصبهاني عن جدّةٍ له وكانت سَرِيّة لعليّ، قالت:\nقال عليّ: كنتُ رجلًا نَؤومًا وكنتُ إذا صلَّيْتُ المغرب وعليّ ثيابي نِمت. قال: يحيى ابن سعيد: فأنامُ قبل العِشاء. فسألْتُ رسول اللَّه -ﷺ- عن ذلك، فرخَّص لي (٢).\n(٥٦١٦) الحديث الرابع والستون بعد المائة: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا صفوان قال: حدّثنا شُريح -يعني ابن عُبيد- قال:\nذُكِرَ أهل الشام عند عليّ بن أبي طالب وهو بالعراق، فقالوا: الْعَنْهم يا أمير المؤمنين فقال: لا، إني سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ-: \"الأَبدال ثلاثون يكونون بالشام، وهم أربعون رجلًا، كلّما مات رجلٌ أبدلَ اللة مكانَه رجلًا، يُسقَى بهم الغيثُ، ويُنصَرُ بهم على الأعداء، ويُصْرَفُ عن أهل الشام بهم العذاب\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٢/ ٢٢٧ (٨٨٨). أبو ظبيان، حصين بن جندب ثقة من رجال الشيخين، وسائر رجاله رجال الإسناد ضعاف.\n(٢) المسند ٢/ ٢٢٩ (٨٩٢). وأعلّه الهيثمي في المجمع ١/ ٣١٩ فقال: رواه أحمد، وفيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو ضعيف لسوء حفظه، وفيه راو لم يُسَمَّ. (وهي جدّة ابن الأصبهاني، عبد الرحمن بن عبد اللَّه).\n(٣) المسند ٢/ ٢٣١ (٨٩٦). وضعّف محقّقو المسند إسناده لانقطاعه، فشريح لم يدرك عليًّا. وذكروا أن أحاديث الأبدال أسانيدها كلّها ضعيفة. وينظر كشف الخفاء ١/ ٢٥ (٣٥) وما بعدها. وقد ضعّف الألباني هذا الحديث - الضعيفة ٦/ ٥٦٤ (٢٩٩٣). وذكر الهيثمي حديث عليّ في المجمع ١٠/ ٦٥، وقال: رجاله رجال الصحيح غير شريح بن عُبيد، وهو ثقة، وقد سمع من المقداد وهو أقدم من عليّ. وذكر بعض أحاديث الباب.","vol":"6","page":202},{"text":"(٥٦١٧) الحديث الخامس والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ ابن بحر قال: حدّثنا عبد اللَّه بن إبراهيم بن عمر بن كَيسانَ قال أبي: سمعْتُه يحدّث عن عبد اللَّه بن وهب (١) عن أبي خليفة عن عليّ بن أبي طالب قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اللَّه رفيق يُحِبُّ الرفق، ويُعطي على الرّفق ما لا يعطي العنف\" (٢).\n(٥٦١٨) الحديث السادس والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا منصور بن وَردان الأسديّ قال: حدّثنا علي بن عبد الأعلى عن أبيه عن أبي البختري عن عليّ قال:\nلما نزَلت هذه الآية: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] قالوا: يا رسول اللَّه، أفي كلّ عام؟ فسكت. فقالوا: أفي كلّ عام؟ فسكت. قال: ثم قالوا: أفي كلّ عام؟ فقال: \"لا، ولو قلتُ نعم لَوَجَبَت\". فأنزل اللَّه ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ إلى آخر الآية (٣) [المائدة: ١٠١].\n(٥٦١٩) الحديث السابع الستون بعد المائة: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني عثمان بن محمد بن أبي شيبة قال: حدّثني ابنُ فُضَيل عن الأعمش عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عليّ قال:\n_________\n(١) أضاف محقّق المسند (عن أبيه) اعتمادًا على أطراف المسند (٤/ ٤٩٥) وأبي يعلى ١/ ٣٨٠ (٤٩٠). وينظر تعليقه. ولم تضف في الطبعات المختلفة للمسند، وأضافها أيضًا محقّق الأطراف عن التاريخ الكبير ١/ ٣٠٨.\n(٢) المسند ٢/ ٢٣٤ (٩٠٢). وحسّن الشيخ أحمد شاكر إسناده، وقال محقّقو المسند: حديث حسن في الشواهد. وقال الهيثمي ٨/ ٢١ أبو خليفة لم يضعّفه أحد، وبقية رجاله ثقات.\nوللحديث شاهد في مسلم عن عائشة - الجمع ٤/ ٢٢٢ (٣٤٢٨).\n(٣) المسند ٢/ ٢٣٦ (٩٠٥) وفي إسناده عبد الأعلى الثعلبي. وهو ضعيف. وأبو البختري لم يسمع عليًا. وأخرجه ابن ماجة ٢/ ٩٦٣ (٢٨٨٤)، والترمذي ٣/ ١٧٨ (٨١٤) وقال: حسن غريب، وأبو يعلى ١/ ٣٩٦ (٥١٧). وينظر تعليق محقّقي المسند.\nوفي صحيح مسلم عن أبي هريرة ٢/ ٩٧٥ (١٣٣٧) مثله، وليس فيه نزول ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا. .﴾.","vol":"6","page":203},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من حَدّث عنّي حديثًا يرى أنّه كَذِبٌ فهو أحد الكاذبين\" (١).\n(٥٦٢٠) الحديث الثامن والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد ابن سلَمة عن ابن إسحق عن أبان بن صالح عن عكرمة قال:\nأفضتُ مع الحسين بن علي من المُزدلفة، فلم أزلْ أسمعُه يُلَبّي حتى رمى جَمْرةَ العَقَبة، فسألْتُه فقال: أفضْتُ مع أبي من المُزدلفة، فلم أزلْ أسمعُه يُلبّي حتى رمى جمرة العقبة، فسألْتُه فقال: أفَضْتُ مع النبيّ -ﷺ- من المُزدلفة، فلم أزلْ أسمعُه يُلبّي حتى رمى جمرةَ العقبة (٢).\n(٥٦٢١) الحديث التاسع والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد ابن فُضَيل قال: حدّثنا مغيرة عن أمّ موسى قالت: سمعت عليًّا يقول:\nأمر رسول اللَّه -ﷺ- ابنَ مسعود فصَعِد على شجرة، أمرَه أن يأتيَه منها بشيء، فنظر أصحابه إلى ساقِ عبد اللَّه حين صَعِد الشجرة، فضحكوا من حُموشة ساقيه، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما تضحكون؟ لَرِجْلُ عبدِ اللَّه أثقلُ في الميزان يوم القيامة من أُحُد\" (٣).\n(٥٦٢٢) الحديث السبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا سفيان عن الأسود بن قيس عن رجل عن عليّ أنّه قال يوم الجمل:\nإنّ رسول اللَّه -ﷺ- لم يَعْهَدْ إلينا عهدًا نأخذُ في إمارة، ولكنّه شيءٌ رأيْناه من قِبَل أنفسنا. ثم استُخْلِف أبو بكر، رحمة اللَّه على أبي بكر، فأقام واستقام، ثم استُخلف عمر،\n_________\n(١) المسند ٢/ ٢٣٥ (٩٠٣). ورجاله رجال الصحيح. وبهذا الإسناد أخرجه ابن ماجة ١/ ١٥ (٤٠) وصحّحه الألباني والمحقّقون.\nوروى الإمام مسلم في أوّل كتابه أحاديث عن عليّ وغيره في التحذير من الكذب على رسول اللَّه -ﷺ-.\n(٢) المسند ٢/ ٢٤١ (٩١٥)، وفي مسند أبي يعلى ١/ ٢٧١ (٣٢١) عن محمد بن إسحق قال: حدّثني أبان بن صالح. ولبيان أبي يعلى سماع ابن إسحق للحديث، صحّحه الهيثمي - المجمع ٣/ ٢٢٨.\n(٣) المسند ٢/ ٢٤٣ (٩٢٠)، والأدب المفرد ١/ ١٢٤ (٢٣٧)، ومسند أبي يعلى ١/ ٤٠٩ (٥٣٩). قال الهيثمي ٩/ ٢٩١: رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني، ورجالهم رجال الصحيح، غير أمّ موسى وهي ثقة. وروى الهيثمي بعده أحاديث بالمعنى. وقال محقّقو المسند: صحيح لغيره، وذكروا بعض شواهده. . . وصحّحه الألباني أيضًا لغيره، وأحال على الصحيحة (٣١٩٢).","vol":"6","page":204},{"text":"رحمة اللَّه على عمر، فأقام واستقام حتى ضرب الدِّينُ بجِرانه (١).\n(٥٦٢٣) الحديث الحادي والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا سفيان عن منصور عن الحكم عمّن سمع عليًّا وابن مسعود يقولان:\nقضى رسول اللَّه -ﷺ- بالجِوار (٢).\n(٥٦٢٤) الحديث الثاني والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثنا ليث قال: حدّثنا سعيد -يعني المقبُري- عن عمرو بن سُلَيم الزُّرَقيّ عن عاصم عن عليّ بن أبي طالب أنّه قال:\nخرجْنا مع رسول اللَّه -ﷺ- حتى إذا كُنّا بالحَرّة، بالسُّقيا التي كانت لسعد بن أبي وقّاص، قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ائتوني بوَضوء\". فلّما توضّأ قام واستقبل القِبلة، ثمّ كبّر ثم قال: \"اللهمّ إنّ إبراهيم كان عبدَك وخليلَك، دعا لأهل مكّة بالبركة، وإن محمدًا عبدَك ورسولَك يدعوك (٣) لأهل المدينة، أن تُبارِكَ لهم في مُدّهم وصاعهم مِثْلَي ما باركْتَ لأهل مكّة، مع البركة بركتين\" (٤).\n(٥٦٢٥) الحديث الثالث والسبعون بعد المائة: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن قال: أخبرنا عُبيد اللَّه بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحق عن الحارث عن عليّ قال:\n_________\n(١) المسند ٢/ ٢٤٤ (٩٢١). وفي إسناده ضعف لجهالة الراوي عن عليّ. ورواه ابن أبي عاصم في السنة ٢/ ٨١٨ (١٢٥٣) من طريق سفيان عن الأسود عن سعيد بن عمرو عن أبيه قال: قال عليّ. . . وينظر تخريج المحقّقين له.\nوجران البعير: باطن عنقه. والمعنى أن الدين استقام واستقرّ كما يقرّ البعير إذا رقد.\n(٢) المسند ٢/ ٢٤٥ (٩٢٣). والراوي عن علي وابن مسعود مجهول. وقد ساق محقّقو المسند شواهد تحسّنه.\n(٣) في المسند \"وأنا محمد. . . أدعوك\" وفي الأصل المخطوط \"ورسولك يدعوني مع البركة بركتين بركتين\".\n(٤) المسند ٢/ ٢٥١ (٩٣٦). ورجاله رجال الصحيح، غير عاصم بن عمر، أو عمرو، وقد وُثّق.\nومن طريق الليث أخرج الترمذي الحديث ٥/ ٦٧٤ (٣٩١٤) وقال: حسن صحيح، وصحّحه ابن حبّان ٩/ ٦١ (٣٧٤٦). وصحّح المحققون إسناد الحديث. ودعاء إبراهيم ﵇ لمكة، والنبيّ -ﷺ- للمدينة، ثابت في غير ما حديث صحيح.","vol":"6","page":205},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا عليُّ، أُحِبُّ لك ما أُحِبُّ لنفسي، وأكرهُ لك ما أكرهُ لنفسي. لا تُقْعِ بين السجدتين\" (١).\n(٥٦٢٦) الحديث الرابع والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا أبو عامر المُزَنيّ قال: حدّثنا شيخ من بني تميم قال:\nخطَبَنا عليّ - أو قال: قال عليّ: يأتي على النّاس زمان عَضوض، يَعَضُّ المُوسِرُ على ما في يدَيه. قال: لم يُؤمَرْ بذلك. قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] ويَنْهَدُ الأشرار (٢)، ويُسْتَذَلُّ الأخيار، ويُبايَعُ المضطرّون وقد نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن بيع المضطرّين، وعن بيع الغَرَر، وعن بيع الثّمَرة حتى تُدرك (٣).\n(٥٦٢٧) الحديث الخامس والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن حارثة بن مضرِّب عن عليّ قال:\nلما قَدِمْنا المدينة أصبْنا من ثمارها، فاجتوَيناها (٤) وأصابَنا بها وَعْك، وكان النبيّ -ﷺ- يتخبّرُ عن بدر، فلمّا بلَغَنا أن المشركين قد أقبلوا، سار رسول اللَّه -ﷺ- إلى بدر، وبدر بئر، فسبقَنا المشركون (٥) إليها، فوجدْنا فيها رجلين منهم، رجلًا من قريش، ومولى لعُقبة ابن أبي مُعَيط، فأما القرشيّ فانفلتَ، وأما مولى عقبة فأخذْناه، فجعلْنا نقول له: كم القومُ؟ فيقول: هم واللَّه كثيرٌ عددُهم، شديدٌ بأسُهم، فجعل المسلمون إذا قال ذلك ضربوه، حتى انتهَوا به إلى النبيِّ -ﷺ-، فقال له: \"كم القوم؟ \" قال: هم واللَّه كثيرٌ عددُهم، شديدٌ بأسُهم. فَجَهِدَ النبيُّ -ﷺ- أن يُخبِرَه كم هم، فأبى. ثم إنّ النبيّ -ﷺ-[سأله]: \"كم ينحَرون\n_________\n(١) الترمذي ٢/ ٧٢ (٢٨٢) قال أبو عيسى: هذا حديث لا نعرفه من حديث عليّ إلّا من حديث أبي إسحق عن الحارث عن عليّ. وقد ضعّف بعض أهل العلم الحارث الأعور. والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم، يكرهون الإقعاء. وفي سنن ابن ماجة ١/ ٢٨٩ (٨٩٤) من طريق عبيد اللَّه بن موسى: \"لا تُقع بين السجدتين\". وضعّفه الألباني.\n(٢) ينهد الأشرار: يعلون.\n(٣) المسند ٢/ ٢٥٢ (٩٣٧). وفيه راوٍ مجهول. وأخرجه أبو داود من طريق هشيم ٣/ ٢٥٥ (٣٣٨٢). وضعّفه الألباني. وضعّف محقّقو المسند إسناده لضعف أبي عامر المزني، وجهالة التميمي.\n(٤) اجتوى المكان: لم يوافقه.\n(٥) رجّح محقّقو المسند: \"فسبقْنا المشركين\" وذكروا اختلاف المصادر في ذلك.","vol":"6","page":206},{"text":"من الجُزُر؟ \" فقال: عشرًا كلَّ يوم. فقال النبيّ -ﷺ-: \"القومُ ألف، كلّ جَزور لمائة وتَبَعِها\".\nثم إنّه أصابنا من الليل طَشٌّ (١) من مطر، فانطلقْنا تحت الشجر والحَجَف (٢) نستظلّ تحتَها من المطر. وبات رسول اللَّه -ﷺ- يدعو ربّه ويقول: \"اللهمّ إنّك إن تُهْلِك هذه الفئةَ لا تُعْبَد\". قال: فلمّا أن طلع الفجر نادى: \"الصلاةَ، عبادَ اللَّه\" فجاء النّاس من تحت الشجر والحَجَف، فصلّى بنا رسول اللَّه -ﷺ-، وحرَّضَ على القتال، ثم قال: \"إنّ جَمْعَ قريش تحتَ هذه الضِّلَع الحمراء من الجبل\" فلمّا دنا القوم منا وصافَفْناهم، إذا رجلٌ منهم على جمل له أحمرَ يسير في القوم، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا عليّ، نادِ لي حمزة - وكان أقربَهم من المشركينَ: من صاحب الجمل الأحمر؟ وماذا يقول لهم؟ \" ثم قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ يكنْ في القوم أحد يأمُرُ بخير فعسى أن يكونَ صاحبَ الجمل الأحمر\". فجاء حمزة فقال: هو عتبة بن ربيعة، وهو ينهى عن القتال ويقول: يا قوم، إنّي أرى قومًا مستميتين، لا تَصِلون إليهم وفيكم خيرٌ. يا قوم، اعْصِبوها اليومَ برأسي، وقولوا: جَبُنَ عتبةُ بن ربيعة، وقد عَلِمْتُم أني لستُ بأجبنكم. قال: فسمع ذلك أبو جهل فقال: أنت تقول هذا! واللَّه لو غيرُك يقول لأعْضَضْتُه، قد ملأتْ رِئتُك جوفَك رُعبًا. فقال عُتبة: إيّاي تَعَيِّرُ يا مُصَفِّرَ اسْتِه، سيعلم القومُ أيّنا الجبان.\nفبرز عتبة وأخوه شيبة وابنه الوليد حَمِيّةً، فقالوا: من يُبارز؟ فخرج فِتيةٌ من الأنصار ستّةٌ، فقال عتبة: لا نُريد هؤلاء، ولكن يُبارِزُنا من بني عمّنا من بني عبد المطّلب. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"قُمْ يا عليُّ، وقُمْ يا حمزة، وقُمْ يا عُبيدةُ بن الحارث\" فقتل اللَّه عتبة وشيبة ابني ربيعة، والوليد بن عُتبة، وجُرح عُبيدة، فقتلنا منهم سبعين وأسرنا سبعين. فجاءَ رجل من الأنصار (٣) بالعبّاس بن عبد المطّلب أسيرًا، فقال العّباس: يا رسول اللَّه، إنّ هذا واللَّه ما أسَرَني، لقد أسَرَني رجل أجْلَحُ من أحسن النّاس وجهًا، على فرسٍ أبلق (٤)، ما أُراه في القوم. فقال الأنصاريّ: أنا أسَرْتُه يا رسول اللَّه. فقال: \"اسْكُتْ، فقد أيّدَكَ اللَّه بمَلَك كريم\".\n_________\n(١) الطَشّ: المطر الخفيف.\n(٢) الحَجَف: جمع حَحَفة: التُّرس.\n(٣) في المسند \"قصير\".\n(٤) الأجلح: الذي انحسر شعره عن جانبي رأسه. والأبلق: الذي فيه سواد وبياض.","vol":"6","page":207},{"text":"قال عليّ: وأسَرْنا من بني عبد المطّلب العبّاس وعقيلًا ونوفل بن الحارث (١).\n* طريق لبعضه (٢):\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة عن أبي إسحق عن حارثة ابن مضرِّب عن عليّ قال:\nما كان فينا فارسٌ يوم بدر غيرُ المقداد، ولقد رأيْتُنا وما فينا إلّا نائم، إلّا رسولَ اللَّه -ﷺ- تحتَ شجرة يُصَلّي ويبكي حتى أصبح (٣).\nفأما قوله: أعْضَضْتُه: أي قلت له: اعْضَضْ بهن أبيك.\nوقوله: يا مُصَفِّرَ اسْتِه، فيه قولان: أحدهما أنّه كان به مرض وكان يَطليه بالزعفران. والثاني: أنّه كان به أُبْنة.\n(٥٦٢٨) الحديث السادس والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثني أبي عن محمد بن إسحق قال: حدّثني سعيد بن أبي سعيد المقبُري عن عطاء مولى أمِّ صُبَيَّة عن أبي هريرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لولا أن أَشُقَّ على أُمّتي لأمَرْتهم بالسِّواك عند كلّ صلاة. ولأخَّرْتُ عِشاء الآخرة إلى ثلث الليل الأوّل، فإنّه إذا مضى ثلث الليل الأوّل هبطَ اللَّهُ ﷿ إلى السماء الدُّنيا، فلم يزلْ هنالك حتى يطلُعَ الفجر، فيقول قائل: ألا سائلٌ يُعطَى، ألا داعٍ يُجابُ، ألا سقيمٌ يَسْتَشْفي فيُشْفَى، ألا مذنبٌ يستغفرُ فيُغْفَرَ له\".\nقال ابن إسحق (٤): وحدّثني عمّي عبد الرحمن بن يسار عن عبيد اللَّه أبي رافع مولى\n_________\n(١) المسند ٢/ ٢٥٩ (٩٤٨). ورجاله رجال الصحيح غير حارثة، وهو ثقة. روى له أصحاب السنن. وكذا قال الهيثمي في المجمع بعد أن أخرج الحديث ٦/ ٧٨. وأخرجه أبو داود مختصرًا من طريق إسرائيل ٣/ ٥٢ (٢٦٦٥). وصحّحه الألباني، وصحّح محقّقو المسند إسناده. وينظر تاريخ الطبري ٣/ ٤٢٤، والبداية ٣/ ٢٧٧.\n(٢) في الأزهرية \"طريق آخر\".\n(٣) المسند ٢/ ٢٩٩ (١٠٢٣)، وأبو يعلى ١/ ٢٤٢ (٢٨٠) وصحيح ابن خزيمة ٢/ ٥٢ (٨٩٩)، وصحيح ابن حبّان ٦/ ٣٢ (٢٢٥٧). وصحّح المحقّقون إسناده.\n(٤) وهو موصول بالإسناد السابق: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحق. ..","vol":"6","page":208},{"text":"رسول اللَّه -ﷺ- عن عليّ بن أبي طالب عن النبيّ -ﷺ-، مثل حديث أبي هريرة (١).\n(٥٦٢٩) الحديث السابع والسبعون بعد المائة: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدّثنا عليّ بن مُسهر عن ابن أبي ليلى عن عيسى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عليّ قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا عَطَسَ أحدُكم فليقلْ: الحمدُ للَّه، وليَقلْ مَن حولَه: يرحمُك اللَّه، وليقل هو: يَهديكم اللَّه ويُصلحُ بالَكم\" (٢).\n(٥٦٣٠) الحديث الثامن والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود ابن عامر قال: أخبرنا إسرائيل عن محمد بن عبيد اللَّه عن أبيه عن عمّه قال:\nقال عليّ، وسئل: يركب (٣) الرجلُ هَدْيَه؟ فقال: لا بأس به، قد كان النبيُّ -ﷺ- يَمُرُّ بالرجال يمشون، فيأمُرهم يركبون هَديَه: هَديَ النبيّ -ﷺ-. قال: ولا تَتَّبعون شيئًا أفضلَ من سنّة نبيّكم -ﷺ- (٤).\n(٥٦٣١) الحديث التاسع والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: حدّثنا زهير عن عبد اللَّه -يعني ابن محمد بن عقيل- عن محمد بن عليّ، وهو ابن الحنفيّة أنّه سمع ابن أبي طالب يقول:\n_________\n(١) المسند ٢/ ٢٧٢، ٢٧٣ (٩٦٧، ٩٦٨). ومن طريق محمد بن إسحق - في مسند أبي هريرة ١٦/ ٣٦١ (١٠٦١٨) وصحّح المحقّقون الحديث. وضعّفوا إسناده لجهالة عطاء المدني.\nوقد روي الحديث من طرق صحيحة عن أبي هريرة: ينظر طرق حديث السواك في الجمع ٣/ ٢١٤ (٢٤٦٥)، وطرق \"النزول\" ٣/ ٧٨ (٢٢٥٧).\n(٢) المسند ٢/ ٢٧٥ (٩٧٢). ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه ابن ماجة ٢/ ١٢٢٤ (٣٧١٥). قال البوصيري: في إسناده ابن أبي ليلى، واسمه محمد بن عبد الرحمن، وهو ضعيف. ومن طريق محمد بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن أخيه عيسى عن أبيه أخرجه أبو يعلى ١٠/ ٢٦٠ (٣٠٦). وأخرج الترمذي الحديث ٥/ ٧٧ (٢٧٤١) من طريق ابن أبي ليلى بإسناده إلى أبي أيوب. قال الترمذي: وكان ابن أبي ليلى يضطرب في الحديث: يقول أحيانًا عن أبي أيوب عن النبيّ -ﷺ-، ويقول أحيانًا: عن عليّ عن النبيّ -ﷺ-. وينظر الحاكم ٤/ ٢٦٦.\nوالحديث صحيح عن أبي هريرة - البخاري ١٠/ ٦٠٨ (٦٢٢٤).\n(٣) سقط من المخطوطة التركية ورقة من هنا.\n(٤) المسند ٢/ ٢٧٩ (٩٧٩). وقد حسّن المحقّقون الحديث لغيره، وضعّفوا إسناده.","vol":"6","page":209},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أُعطيتُ ما لم يُعْطَ أحدٌ من الأنبياء\" فقلنا: يا رسول اللَّه، ما هو؟ قال: نُصِرْتُ بالرُّعب، وأُعطيتُ مفاتيحَ الأرض، وسُمِّيتُ أحمدَ، وجُعل الترابُ لي طَهورًا، وجُعِلتَ أُمَّتي خيرَ الأُمم\" (١).\n(٥٦٣٢) الحديث الثمانون بعد المائة: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: وجدْت في كتاب أبي بخطّ يده قال: أُخبرتُ عن سِنان بن هارون حدّثنا بيان عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عليّ بن أبي طالب قال:\nكان النبيُّ -ﷺ- إذا ركع لو وُضع قَدَحٌ من ماء على ظهره لم يُهراق (٢).\n(٥٦٣٣) الحديث الحادي والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن عبد اللَّه بن محمد عن عَقيل عن محمد بن الحنفيّة عن أبيه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مِفتاحُ الصلاة الطُّهور، وتحريمُها التكبير، وتحليلُها التسليم\" (٣).\n(٥٦٣٤) الحديث الثاني والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع وعبد الرحمن عن سفيان عن أبي إسحق عن عاصم بن ضَمرة عن عليّ قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- يصلّي على إثر كلّ صلاة مكتوبة ركعتين، إلا الفجر والعصر. وقال عبد الرحمن: في دُبُرِ كلّ صلاة (٤).\n(٥٦٣٥) الحديث الثالث والثمانون بعد المائة: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدّثنا أبو أسامة عن عبد اللَّه بن محمد بن عمر بن على عن أبيه عن جدّه:\n_________\n(١) المسند ٢/ ١٥٦ (٧٦٣)، وحسّن المحقّقون إسناده من أجل ابن عقيل. وينظر مظانّه عندهم.\n(٢) المسند ٢/ ٢٨٨ (٩٩٧). وضعّف المحقّقون إسناده لجهالة الشيخ الذي روى عنه الإمام أحمد، ولضعف سنان بن هارون.\n(٣) المسند ٢/ ٢٩٢ (١٠٠٦)، وسنن ابن ماجة ١/ ١٠١ (٢٧٥)، وأبي داود ١/ ١٦ (٦١)، ومسند أبي يعلى ١/ ٤٥٦ (٦١٦). وأخرجه الترمذي من طريق سفيان ١/ ٨ (٣) وقال: هذا الحديث أصحّ شيء في هذا الباب وأحسن. وعبد اللَّه بن محمد بن عَقيل هو صدوق، وقد تكلّم فيه بعض أهل العلم من قِبل حفظه. ثم نقل عن البخاري احتجاج العلماء به، وقوله: هو مقارب الحديث. وقال ابن حجر في الفتح ٢/ ٣٢٢: وحديث: \"تحليلها التسليم\" أخرجه أصحاب السنن بسند صحيح.\n(٤) المسند ٢/ ٢٩٤ (١٠١٢)، وأبو يعلى ١/ ٤٣٢، ٤٥٧ (٥٧٣، ٦١٧)، وصحيح ابن خزيمة ٢/ ٢٠٧ (١١٩٦). ومن طريق سفيان أخرجه أبو داود ٢/ ٢٤ (١٢٧٥). وقوّى المحقّقون إسناده، وضعّفه الألباني.","vol":"6","page":210},{"text":"أن عليًا كان يسيرُ، حتى إذا غَرَبتِ الشمسُ وأظلم، نزل فصلّى المغرب، ثم صلّى العشاء على إثرها، ثم يقول: هكذا رأيتُ رسول اللَّه -ﷺ- يصنع (١).\n(٥٦٣٦) الحديث الرابع والثمانون بعد المائة: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا أبو كُرَيب الهَمْداني قال: حدّثنا معاوية بن هشام عن سفيان الثوري عن جابر عن سعد بن عُبيدة عن أبي عبد الرحمن عن عليّ:\nأن رسول اللَّه (٢) -ﷺ- كان يصوم يوم عاشوراء ويأمر به (٣).\n(٥٦٣٧) الحديث الخامس والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثنا شريك عن عاصم بن كُليب عن محمد بن كعب القُرَظيّ أن عليًّا قال:\nرأيْتُني مع رسول اللَّه -ﷺ- وإني لأرْبِط الحَجَرَ عَلى بطني من الجوع، وإن صدَقتي اليوم لأربعون ألفًا (٤).\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود قال: حدّثنا شريك. . فذكره، وقال فيه: وإن صدقة مالي لتبلغ أربعين ألف دينار (٥).\nقال المصنّف: وربما ظنّ ظانٌّ أنّه كان له مال وهذا القدر زكاته. وليس كذلك، فإنّه لمّا مات لم يخلّف إلا سبعمائة درهم.\nقال أبو الحسين، ابن فارس اللغوي: سألْت أبي عن هذا الحديث فقال: معناه إنّ الذي تصدّقْت به مذ كان لي مال إلى اليوم كذا وكذا ألفا، وكيف له مال وهو يقول: يا صفراءُ، يا بيضاءُ، غُرّي غيري (٦).\n_________\n(١) المسند ٢/ ٣٥٥ (١١٤٣)، وأبو داود ٢/ ١٠ (١٢٣٤)، ومن طريق أبي أسامة - حمّاد بن أسامة أخرجه أبو يعلى ١/ ٣٥٨ (٤٦٤) وحسّن المحقّقون إسناده وصحّحه الألباني.\n(٢) نهاية السقط من المخطوطة التركية، المشار إليه في الحديث (٥٦٣٠).\n(٣) المسند ٢/ ٣٢٠ (١٠٦٩). وفي إسناده جابر الجعفي، ضعيف.\nوقد صحّ الحديث عن عدد من الصحابة، فقد رواه الشيخان عن ابن عبّاس وابن عمر وعائشة، ورواه مسلم عن جابر بن سمرة. ينظر الجمع ٢/ ٥٠، ١٨٣ (١٠٣٥، ١٢٨٥)، ٤/ ٧٧ (٣١٩٠) ١/ ٣٣٩ (٥٢٤).\n(٤) المسند ٢/ ٤٦٣ (١٣٦٧).\n(٥) السابق (١٣٦٨). وقد ضعّف المحقّقون إسناده، لسوء حفظ شريك، ولأن محمد بن كعب لم يدرك عليًّا.\n(٦) ينظر كشف الخفاء ٢/ ٣٨٣ (٣١٨٥).\nوالصفراء: الذهب. والبيضاء: الفضّة.","vol":"6","page":211},{"text":"(٥٦٣٨) الحديث السادس والثمانون بعد المائة: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني عثمان بن أبي شَيبة قال: حدّثنا محمد بن فُضيل قال: حدّثنا محمد بن عثمان عن زاذان عن عليّ قال:\nسألتْ خديجةُ النبيّ -ﷺ- عن ولدين ماتا لها في الجاهلية. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"هما في النّار\". فلما رأى الكراهية في وجهها قال: \"لو رأيْتِ مكانَهما لأَبْغَضْتِهما\" قالت: يا رسول اللَّه، فولدي منك؟ قال: \"في الجنّة\".\nثم قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ المؤمنين وأولادهم في الجنّة، وإن المشركين وأولادهم في النّار\". ثم قرأ رسول اللَّه -ﷺ-: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ (١) [الطور: ٢١].\nمحمد بن عثمان لا يُقبل حديثه، ولا يصحّ في تعذيب الأطفال حديث. وقال ابن حبّان: لا يجوز الاحتجاج بمحمّد بن عثمان بحال (٢).\n(٥٦٣٩) الحديث السابع والثمانون بعد المائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا سفيان عن محمد بن سُوقة عن منذر عن ابن الحنفية:\nلو كان عليّ ذاكرًا عثمانَ بسوء ذكره يوم جاءه ناسٌ فشكَوا سُعاة عثمان، فقال لي عليّ: اذهبْ بهذا الكتاب إلى عثمان وأخْبِرْه أن فيه صدقة رسول اللَّه -ﷺ- (٣)، فمُرْ سُعاتك يعملون بما فيها. فقال: أغْنِها عنّا. فأتيتُ بها عليًّا فأخبرْتُه، فقال: لا عليك، فضَعْها حيث أخذْتَها.\nانفرد بإخراجه البخاري (٤).\n_________\n(١) المسند ٢/ ٣٤٨ (١١٣١). وإسناده ضعيف لضعف محمد بن عثمان - كما يأتي. والحديث أخرجه ابن أبي عاصم في السنة ١/ ١٦٨ (٢٢٠) من طريق عثمان بن أبي شيبة، والذهبي في الميزان ٣/ ٦٤٢ (٧٩٣٣) وقال عن محمد بن عثمان: لا يُدرى من هو، فتّشت عنه في أماكن، وله خبر منكر - وساق الحديث. وقال الهيثمي في المجمع ٧/ ٢٢٠: رواه عبد اللَّه بن أحمد، وفيه محمد بن عثمان، ولم أعرفه، وبقيّة رجاله رجال الصحيح.\n(٢) ينظر الميزان ٣/ ٦٤٢، والضعفاء والمتروكون ٣/ ٨٤ (٣١١٤).\n(٣) أي مصارف الزكاة.\n(٤) البخاري ٦/ ٢١٣ (٣١١١). وأخرجه أحمد من طريق عبد الرزّاق عن سفيان بن عيينة به ٢/ ٣٧٨ (١١٩٦).","vol":"6","page":212},{"text":"وحكى أبو مسعود الدمشقي في \"الأطراف\" قال: قال بعض الرُّواة عن سفيان بن عُيينة: لم يجد عليٌّ بُدًّا حيث كان عنده علم منه أن يُنهِيَه إليه. قال: ونرى عثمان إنّما ردّه لأن عنده علمًا من ذلك فاستغنى عنه (١).\n(٥٦٤٠) الحديث الثامن والثمانون بعد المائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا عبدان قال: أخبرنا عبد اللَّه قال: أخبرنا يونس عن الزهري قال: أخبرني عليّ بن حسين أن حسين بن علي أخبره، أن عليًّا قال:\nكانت لي شارِفٌ من نصيبي من المَغنم يومَ بدر، وكان النبيُّ -ﷺ- أعطاني شارفًا ممّا أفاءَ اللَّهُ عليه من الخُمس يومئذٍ، فلما أردْتُ أن أبتنيَ بفاطمة ابنةِ النبيِّ -ﷺ-، واعْدتُ رجلًا صوّاغًا من بني قَيْنُقاع أن يرتحلَ معي فيأتي بإذخر أردْتُ أن أبيعَه من الصوّاغين فأستعينَ به في وليمة عرسي. فبينما أنا أجمع لشارِفَيّ متاعًا من الأقتاب والغرائر (٢) والحبال، وشارفاي مُناخان إلى جنب حجرة [رجل] من الأنصار، حتى جمعْتُ ما جمعْتُ، فإذا أنا بشارفيّ قد اجتُبَّت أسنمتُهما، وبُقِرَت خواصِرُهما، وأُخِذَ من أكبادِهما، فلم أمْلِك عينيّ حين رأيتُ ذلك المنظر. فقلت: من فعل هذا؟ قالوا: فعلَه ابنُ عبد المطَلب، وهو في هذا البيت في شَرْب من الأنصار، عنده قَينةٌ وأصحابُه، فقالت في غنائها:\nألا يا حَمْزُ للشُّرُفِ النِّواء ... . . . . . . . . . . . (٣)\nفوثب حمزة إلى السيف فاجتبّ أسنمتَهما، وبقرَ خواصرَهما، وأخذ من أكبادهما. قال عليّ: فانطلقْتُ حتى أدخلَ على النبيّ -ﷺ- وعنده زيد بن حارثة، وعرف النبيُّ -ﷺ- في وجهي الذي لقيتُ، فقال: \"مالك؟ \". قلتُ: يا رسول اللَّه، ما رأيْتُ كاليوم، عدا حمزهُ على ناقتيَّ فاجتبّ أسنمتهما، وبقر خوصرهما، وها هو ذا في بيت معه شَرب. قال: فدعا رسول اللَّه -ﷺ- بردائه فارتدى، ثم انطلق يمشي واتَّبَعْتُه أنا وزيد حتى جاء البيت\n_________\n(١) وهذا ممّا نقله المؤلّف ابن الجوزي عن الحميدي في الجمع ١/ ١٦٦ (١٣٦)، بل أن ألفاظ الحديث تابع فيها لما روى الحميدي لا لما في البخاري. ونقل ابن حجر في الفتح ٦/ ٢١٥ كلام الحميدي هذا.\n(٢) الأقتاب جمع قتب: وهو الرَّحل الصغير، على قدر السَّنام. والغرائر جمع غِرارة. وعاء من الخيش.\n(٣) وعجز البيت:\n. . . . . . . . . . . . . ... وهُنّ مُعَقَّلات في الفِناء","vol":"6","page":213},{"text":"الذي فيه حمزة، فاستأذن عليه فأُذِن له، فطَفِقَ النبيُّ -ﷺ- يلومُ حمزة فيما فعل، فإذا حمزة ثَمِلٌ، مُحْمَرّةٌ عيناه، فنظر حمزةُ إلى النبيِّ -ﷺ- فصعَّدَ النّظرَ إلى ركبتيه، ثم صعَّدَ النَّظر إلى سُرّته ثم صَعَّدَ النظَرَ فنظر إلى وجهه، ثم قال حمزة: وهل أنتم إلّا عبيدٌ لأبي؟ فعرف النبيُّ -ﷺ- أنّه ثَمِلٌ، فَنَكَصَ على عَقِبَيه القَهْقَرى، فخرجَ وخرجْنا معه.\nأخرجاه جميعًا.\nوفي رواية: وذلك قبل تحريم الخمر (١).\nوالشارف: الناقة المُسِنَّة، والجمع شُرُف. والمعنى: انهض إلى الشُّرُف\nوالنِّواء: السِّمان.\nوالقَينة: المُغَنِّية.\nوالثَّمِل: السّكران.\nوالشَّرب: القوم يجتمعون للشراب.\n(٥٦٤١) الحديث التاسع والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر عن علي بن زيد عن الحسن عن قيس بن عُباد قال:\nكُنّا مع عليّ، فكان إذا شهد مشهدًا، أو أشرف على أكمة، أو هبط واديًا قال: سبحان اللَّه، صدق اللَّه ورسولُه، فقلت لرجل من بني يَشْكر: انطلق بنا إلى أمير المؤمنين حتى نسألَهَ عن قوله: صدق اللَّه ورسولُه. قال: فانْطَلَقْنا إليه فقلنا: يا أميرَ المؤمنين، رأيناك إذا شَهِدْتَ مَشهدًا أو هَبَطْتَ واديًا أو أشرفْت على أكمة قلتَ: صدق اللَّه ورسولُه، فهل عَهِدَ رسول اللَّه -ﷺ- شيئًا في ذلك؟ قال: فأعرضَ عنّا، فألحَحْنا عليه، فلما رأى ذلك قال: واللَّه ما عَهِدَ إليّ رسول اللَّه -ﷺ- عَهْدًا إلّا شيئًا عَهِده إلى النّاس، ولكن النّاس وقعوا على عثمان فقتلوه، فكان غيري فيه أسوأَ حالًا وفعلًا منّي، ثم رأيتُ أنّي أحقُّهم بهذا الأمر، فوَثبْتُ عليه، واللَّه أعلم أصبْنا أم أخطَأْنا (٢).\n_________\n(١) هذه الرواية في البخاري ٧/ ٣١٦ (٤٠٠٣). وله روايات أُخر، ينظر أطرافه ٤/ ٣١٦ (٢٠٨٩) وأخرجه مسلم عن ابن جُريج عن الزهري، ومن طريق عبد اللَّه بن وهب وعبد اللَّه بن المبارك عن يونس عن الزهري ٣/ ١٥٦٨ - ١٥٧٠ (١٩٧٩). وأخرجه أحمد مختصرًا من طريق الزهري ٢/ ٣٨٢ (١٢٠١).\n(٢) المسند ٢/ ٣٨٥ (١٢٠٧) وفيه علي بن زيد، ابن جدعان، وهو ضعيف. وصحّح إسناده الشيخ أحمد شاكر، وضعّفه محقّقو المسند.","vol":"6","page":214},{"text":"(٥٦٤٢) الحديث التسعون بعد المائة: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا محمد بن عبّاد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن معاذ الصنعانيّ عن معمر عن أبي إسحق عن عاصم بن ضَمرة عن عليّ:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"من سرَّه أن يُمَدَّ له في عُمُره، ويُوَسَّعَ له في رزقه، ويُدْفَعَ عنه مِيتةُ السُّوء، فلْيَتَّقِ اللَّه، ولْيَصِلْ رَحِمَه\" (١).\n(٥٦٤٣) الحديث الحادي والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى ابن آدم قال: حدّثنا زهير قال: حدّثنا الحسن بن الحُرّ قال: حدّثنا الحكم بن عُتيبة عن رجل يُدعى حَنَشًا عن عليّ قال:\nكَسَفَتِ الشمسُ، فصلّى عليٌّ بالنّاس، فقرأ (يس) ونحوها، ثم ركع نحوًا من قدر سورة، ثم رفع رأسه فقال: سَمع اللَّه لمن حَمِده، ثم قام قدر السورة يدعو ويكبّر، ثم ركع قدر قراءته أيضًا، ثم قال: سَمع اللَّه لِمن حَمِده، ثم قام أيضًا قدر السورة، ثم ركع قدر ذلك أيضًا، حتى صلّى أربع ركعات، ثم قال: سَمع اللَّهُ لِمن حَمِدَه، ثم سجد، ثم قام في الرّكعة الثانية ففعل كفِعله في الركعة الأولى، ثم جلس يدعو ويَرْغَبُ حتى انكشفت الشمس، ثم حدَّثَهم أن رسول اللَّه -ﷺ- كذلك فعل (٢).\n(٥٦٤٤) الحديث الثاني والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين ابن محمد قال: حدّثنا إسرائيل عن عطاء بن السائب قال:\nدخلْتُ على أبي عبد الرحمن السُّلَميّ وقد صلّى الفجر وهو جالس في المسجد، فقلت: لو قمتَ إلى فراشك كان أوْطأ لك، قال سمعْتُ عليًّا يقول:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من صلّى الفجرَ وجَلَسَ في مُصَلّاه، صلّت عليه الملائكة، وصلاتُهم عليه: اللهمّ اغفرْ له، اللهمّ ارحمْه، ومن ينتظر الصلاة صلّت عليه\n_________\n(١) المسند ٢/ ٣٨٧ (١٢١٣). قال المنذري في الترغيب ٣/ ٣٠٤ (٣٦٩٧): رواه عبد اللَّه بن أحمد والبزار بإسناد جيّد، والحاكم (٤/ ١٦٠). وقال الهيثمي ٨/ ١٥٥: رواه عبد اللَّه بن أحمد والبزار والطبراني في الأوسط ٤/ ٣١ (٣٠٣٨) ورجال البزّار رجال الصحيح غير عاصم بن ضمرة، وهو ثقة.\n(٢) المسند ٢/ ٣٨٩ (١٢١٦). وصحّحه ابن خُزيمة ٢/ ٣٢٠ (١٣٨٨) من طريق زهير. وضعّف محقّقو المسند إسناده، لضعف حنش.","vol":"6","page":215},{"text":"الملائكة، وصلاتهم عليه: اللهمّ اغفرْ له، اللهمّ ارحمْه\" (١).\n(٥٦٤٥) الحديث الثالث والتسعون بعد المائة: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني سُريج بن يونس قال: حدّثنا علي بن هاشم بن البَريد عن محمد بن عُبيد اللَّه بن علي بن أبي رافع (٢)، عن عمر بن عليّ بن حسين عن أبيه عن عليّ:\nأنّ النبيّ -ﷺ- خيَّرَ نساءَه الدُّنيا والآخرة، ولم يخيِّرْهُنّ الطلاق (٣).\n(٥٦٤٦) الحديث الرابع والتسعون بعد المائة: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدّثنا جرير عن محمد بن سالم عن أبي إسحق عن عاصم بن ضَمْرة عن علي قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"فيما سَقَت السماءُ العُشْر، وفيما سُقيَ بالغَرْب والدّالية (٤) ففيه نصف العشر\" (٥).\nقال عبد اللَّه فحدّثْت أبي بحديث عثمان عن جرير، فأنكره جدًّا. وكان أبي لا يُحدِّثُنا عن محمد بن سالم، لضعفه عنده وإنكاره لحديثه (٦).\n(٥٦٤٧) الحديث الخامس والتسعون بعد المائة: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني عبيد اللَّه بن عمر القواريري قال: يزيد أبو خالد القرشي قال: حدّثنا ابن جُريح قال: أخبرَني حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن ضَمرة عن عليّ قال:\n_________\n(١) المسند ٢/ ٤٠٧ (١٢٥١). ورجاله رجال الصحيح عدا عطاء بن السائب، اختلط.\nوالحديث بمعناه من طرق عن أبي هريرة عند الشيخين - الجمع ٣/ ١٤٥ (٢٣٦٦).\n(٢) ينظر تعليق محقّقي المسند، والشيخ شاكر. وقد حذفوا \"ابن عليّ\".\n(٣) المسند ٢/ ٢٧ (٥٨٨). قال الشيخ أحمد شاكر: إسناده ضعيف جدًّا، وثم هو منقطع. محمد بن عبيد اللَّه منكر الحديث، ضعيف. وعلي بن الحسين لم يدرك جدّه. قال: ثم إنّ هذا الحديث يخالف الأحاديث الصحاح: أن رسول اللَّه -ﷺ- خيَّرَ أزواجه الطلاق، فاختَرْن اللَّه ورسوله.\n(٤) الغرب: الدلو العظيمة. والدّالية: دلو يسقى به بواسطة الحيوان.\n(٥) المسند ٢/ ٣٩٩ (١٢٤٠). وإسناده ضعيف لضعف محمد بن سالم الهمداني. وللحديث شواهد تصحّحه: فهو عن ابن عمر في البخاري، وعن جابر في مسلم - الجمع ٢/ ٢٦٩، ٣٨٨ (١٤١١، ١٦٣٠).\n(٦) ينظر موسوعة أقوال الإمام أحمد ٣/ ٢٦٣، والكامل ٦/ ١٥٤، والضعفاء والمتروكون ٣/ ٦٣.","vol":"6","page":216},{"text":"قال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تُبْرِزْ فَخِذَك، ولا تنظُرْ إلى فَخِذ حيٍّ ولا ميّت\" (١).\n(٥٦٤٨) الحديث السادس والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال: أخبرنا شعبة عن أبي إسحق سمع عاصم بن ضَمرة عن علي:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- كان يُصلّي من الضُّحى (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا أبو عبد الرحمن عبد اللَّه بن عمر قال: حدّثنا المُحاربيّ عن فضيل بن مرزوق عن أبي إسحق عن عاصم بن ضَمرة عن عليّ قال:\nقال: صلّى رسول اللَّه -ﷺ- الضُّحى حين كانت الشمسُ في المشرق في مكانها من المغرب، صلاةَ العصر (٣).\n(٥٦٤٩) الحديث السابع والتسعون بعد المائة: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني محمد بن يحيى بن أبي سَمينة قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثني أبي قال: حدّثنا حسن بن ذكوان عن حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن ضَمرة عن علي قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من سألَ مسألةً عن ظهر غِنًى استكثرَ بها من رَضْف جهنّم\". قالوا: ما ظهر غِنًى؟ قال: \"عَشاء ليلة\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٢/ ٤٠٥ (١٢٤٩)، وأبو يعلى ١/ ٢٧٧ (٣٣١). ومن طريق ابن جريج أخرجه ابن ماجة ١/ ٤٦٩ (١٤٦٠)، وأبو داود ٣/ ١٩٦ (٣١٤٠)، ٤/ ٤٠ (٤٠١٥). وقال في الموضع الثاني: هذا الحديث فيه نكارة. قال الألباني: ضعيف جدًّا وتحدّث محقّقو المسند عن علله. ولكن محقّق مسند أبي يعلى وثّق رجاله، ولم يرتض قولا أبي داود.\n(٢) المسند ٢/ ٩٩ (٦٨٢) ورجاله رجال الصحيح عدا عاصم، روى له أصحاب السنن، وهو صدوق. والحديث في مسند الطيالسي ١٩/ (١٢٧). ومن طريق شعبة في مسند أبي يعلى ١/ ٢٧٩ (٣٣٤)، وصحّحه ابن خزيمة ٢/ ٢٣٣ (١٢٣٢)، وحسّن الألباني إسناده.\n(٣) المسند ٢/ ٤٠٨ (١٢٥٢). ورجاله رجال الصحيح غير عاصم.\n(٤) المسند ٢/ ٤٠٨ (١٢٥٣). والحسن بن ذكوان مدلّس. ولم يسمع هذا الحديث من حبيب، وإنما سمعه من عمرو بن خالد عن حبيب. وقد ذكر العقيلي في الضعفاء ١/ ٢٢٤، والذهبي في الميزان ١/ ٤٩٠، والهيثمي في المجمع ٣/ ٩٧ أنّه لم يرو هذا الحديث عن حبيب، وإنما عن عمرو بن خالد. وقال الدارقطني ٢/ ١٢١ بعد أن أخرج الحديث من طريق عبد الوارث عن الحسن عن عمرو بن خالد عن حبيب به: عمرو بن خالد متروك.","vol":"6","page":217},{"text":"الرَّضْف: الحجارة.\n(٥٦٥٠) الحديث الثامن والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو نُعيم قال: حدّثنا مِسعر عن أبي عون عن أبي صالح الحنفيّ عن عليّ قال:\nقيل لعليّ ولأبي بكر يوم بدر: مع أحدِكما جبريل ومع الآخر ميكائيل، وإسرافيل مَلَك عظيم يشهد القتال، أو قال: يشهد الصّفّ (١).\n(٥٦٥١) الحديث التاسع والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن شعبة قال: حدّثنا عمرو بن مُرَّة عن عبد اللَّه بن سَلِمة عن عليّ قال:\nمرّ بي رسول اللَّه -ﷺ- وأنا وَجعٍ، وأنا أقول: اللهمّ إنْ كان أجلي قد حضر فأرِحْني، وإن كان آجلًا فارْفَعْني، وإن كان بلاءً فصبِّرني. قال: \"ما قُلْتَ؟ \" فأعَدْتُ، فضربَني برجله فقال: \"ما قلتَ؟ \" فأعَدْتُ عليه. فقال: \"اللهمّ عافِه أو: اشْفِه\" فما اشتكيتُ ذلك الوجعَ بعد (٢).\n(٥٦٥٢) الحديث المائتان: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني عمرو بن محمد الناقد قال: حدّثني عمرو بن عثمان الرَّقِّيّ قال: حدّثنا حفص أبو عمر عن كثير بن زاذان عن عاصم بن ضَمرة عن عليّ قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من قرأ القرآنَ فاسْتَظْهَرَه شُفِّع في عشرة من أهل بيته قد وجبت لهم النّار\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٢/ ٤١١ (١٢٥٧). ورجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي ٦/ ٨٥. ومن طريق مسعر أخرجه ابن أبي عاصم في السنة ٢/ ٨١٧ (١٢١٧)، وأبو يعلى ١/ ٢٨٣ (٣٤٠)، وصحّح الحاكم إسناده ٣/ ٦٨، ١٣٤. وقال الذهبي في الموضع الأول: صحيح، وفي الثاني: مسلم. وأبو صالح عبد الرحمن بن قيس الحنفي، من رجال مسلم.\n(٢) المسند ٢/ ٦٨ (٦٣٧)، وقال: حسن صحيح، ومن طريق شعبة أخرجه الترمذي ٥/ ٥٢٣ (٣٥٦٤)، وقال: حسن صحيح، وأبو يعلى ١/ ٢٤٤ (٢٨٤)، وصحّحه ابن حبّان ١٥/ ٣٨٨ (٦٩٤٠). وصحّح الحاكم إسناده على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي ٢/ ٦٢٠. واعترضهما محقّقو المسند، لأن عبد اللَّه بن سلمة من رجال السنن، لم يخرج له الشيخان. وقد حسّن إسناده محقّقو المسند وابن حبّان وأبي يعلى. وضعّف الألباني الحديث.\n(٣) المسند ٢/ ٤١٦ (١٢٦٨). ومن طريق حفص بن سليمان أبي عمر، أخرجه ابن ماجة ١/ ٧٨ (٢١٦)، والترمذي ٥/ ١٥٨ (٢٩٠٥) قال الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلّا من هذا الوجه، وليس إسناده بصحيح، وحفص بن سليمان يُضعّف في الحديث. وضعّف المحقّقون إسناده.","vol":"6","page":218},{"text":"(٥٦٥٣) الحديث الحادي بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد قال: حدّثنا سفيان عن أبي إسحق عن أبي الخليل عن عليّ قال:\nكان للمغيرة بن شعبة رُمح، فكُنّا إذا خرجْنا مع رسول اللَّه -ﷺ- في غزاة خرج به معه، فيركُزُه، فيمُرُّ النّاس عليه فيحملونه، فقلتُ: لئن أتيتُ النبيّ -ﷺ- لأُخْبِرَنّه، فقال: إنّك إنّ فعَلْتَ لم تُرْفَعْ ضالَّة (١).\n(٥٦٥٤) الحديث الثاني بعد المائتين: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا أبو كامل فضيل بن الحسين قال: حدّثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن إسحق عن النعمان بن سعد عن عليّ قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"خيارُكم من تعلَّمَ القرآنَ وعلَّمَه\" (٢).\n(٥٦٥٥) الحديث الثالث بعد المائتين: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا محمد ابن سليمان لُوين قال: حدّثنا محمد بن جابر عن سِماك عن حَنَش عن علي قال:\nلما نزلت عشر آيات من \"براءة\" على النبيّ -ﷺ-، دعا النبيُّ -ﷺ- أبا بكر فبعثَه بها ليقرأَها على أهل مكّة، ثم دعاني النبيُّ -ﷺ- فقال لي: \"أدْرِك أبا بكر، فحيثما لحِقْتَه فخذ منه، فاذهب إلى أهل مكّة فاقرأه عليهم\" فلَحِقْتُه بالجُحْفة، فأخذْتُ الكتاب، ورجعَ أبو بكر إلى النبيّ -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، نزل فيَّ شيء؟ قال: \"لا، ولكن جبريل جاءني فقال: لن يؤدِّيَ عنك إلّا أنت أو رجل منك\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٢/ ٤١٨ (١٢٧٢). وأبو يعلى ١/ ٢٦٣ (٣١١). وأخرجه ابن ماجة من طريق سفيان ٢/ ٩٣٩ (٢٨٠٩) قال البوصيري: في إسناده أبو الخليل، وهو عبد اللَّه بن أبي الخليل، ذكره ابن حبّان في الثقات، وقال البخاري: لا يتابع عليه، وأبو إسحق هو مدلّس، وقد اختلط بآخر عمره. وقد صحّح الحديث الطبري في تهذيب الآثار ٢٤٦ (٣٦) ولكن ذكر أن مُعَلّ عند الآخرين لأنه لا يروى إلّا من هذا الوجه، ولتدليس أبي إسحق.\n(٢) المسند ٢/ ٤٣٧ (١٣١٨). وإسناده ضعيف، فقد سبق أن عبد الرحمن ضعيف، والنعمان مجهول. ومن طريق عبد الواحد بن زياد أخرجه الترمذي ٥/ ١٦١ (٢٩٠٩) وقال: وهذا حديث لا نعرفه من حديث عليّ عن النبيّ -ﷺ- إلّا من حديث عبد الرحمن بن إسحق.\nوقد صحّ عن عثمان ﵁. ينظر الحديث (٥٢٥٦).\n(٣) المسند ٢/ ٤٢٧ (١٢٩٧). وإسناده ضعيف. وينظر التعليق على ما يأتي.","vol":"6","page":219},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني أبو بكر قال: حدّثني عمرو بن حمّاد عن أسباط بن نصر عن سماك عن حَنَش عن علي:\nأنّ النبيّ -ﷺ- حين بعثَه بـ \"براءة\" قال: يا نبيّ اللَّه، إنّي لستُ باللَّسِن ولا بالخطيب. قال: \"ما بُدَّ أن يذهبَ بها أنا أو تذهبَ بها أنت\". قال: فإن كان ولا بُدّ فسأذهبُ أنا. قال: \"فانطلقْ، فإنّ اللَّه يثّبت لسانك، ويهدي قلبك\". قال: ثم وضع يده على فيه (١).\n* طريق آخر يتعلّق به:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن أبي إسحق عن زيد بن أُثَيع -رجل من هَمْدان- قال:\nسألْنا عليًّا: بأيّ شيء بُعِثْتَ؟ يعني يوم بعثَه النبيُّ -ﷺ- مع أبي بكر في الحَجّة قال: بُعِثت بأربع: لا يدخلُ الجنّةَ إلا نفسٌ مؤمنة. ولا يطوفُ بالبيت عُريانٌ، ومن كان بينَه وبينَ النبي عَهْدٌ فعهدُه إلى مُدّته. ولا يَحُجُّ المشركون والمسلمون بعد عامهم هذا (٢).\n(٥٦٥٦) الحديث الرابع بعد المائتين: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا أبو عبد الرحمن عبد اللَّه بن عمر قال: حدّثنا أبو معاوية عن عبد الرحمن بن إسحق القرشيّ عن سيّار أبي الحكم عن أبي وائل قال:\nأتى عليًّا رجلٌ فقال: يا أمير المؤمنينَ إني عَجَزْتُ عن مكاتبتي فأعِنّي. فقال عليّ: ألا أُعَلِّمُك كلماتٍ علَّمَنِيهنّ رسول اللَّه -ﷺ-، لو كان عليك مثلُ جبل صِيرٍ دنانيرَ لأدّاه اللَّه عنك؟ قلت: بلى. قال: \"قل: الهم اكْفُفْني (٣) بحلالك عن حرامك وأَغْنِني عمّن سواك\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٢/ ٤٢٣ (١٢٨٧). وإسناده ضعيف لضعف حنش. وقد ضعّف ابن كثير في البداية ٥/ ٣٨ إسناد الحديث. وقال: في متنه نكارة. وفصّل الكلام في الروايات في التفسير - سورة التوبة.\n(٢) المسند ٢/ ٣٢ (٥٩٤). وأبو يعلى ١/ ٣٥١ (٤٥٢). وأخرجه الترمذي عن علي بن خشرم عن سفيان بن عيينة ٣/ ٢٢٢ (٨٧١) وقال: حديث حسن. ثم من طريق ابن أبي عمر ونصر بن علي بن عن سفيان بن عيينة، وقال: وهذا أصحّ، وصحّحه الألباني والمحقّقون.\n(٣) في رواية: \"اكْفِنى\".\n(٤) المسند ٢/ ٤٣٨ (١٣١٩)، والترمذي ٥/ ٥٢٣ (٣٥٦٣) وقال: حسن غريب. وحسّنه الألباني. وصحّح الحاكم إسناده ١/ ٥٣٨، ووافقه الذهبي. قال محقّقو المسند: إسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن إسحق. ثم ذكروا أنّه الواسطي، وأن الرواية هنا أنّه القرشي وهم. وأنكروا تصحيح الحاكم والذهبي للحديث.","vol":"6","page":220},{"text":"(٥٦٥٧) الحديث الخامس بعد المائتين: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا محمد بن المنهال أخو الحجّاج قال: حدّثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدّثنا عبد الرحمن ابن إسحق عن النعمان بن سعيد قال:\nقال رجل لعليّ: يا أمير المؤمنين، أيَّ شهر تأمُرُني أن أصومَ بعدَ رمضان؟ فقال: ما سَمِعْتُ أحدًا سأَلَ عن هذا بعدَ رجل سألَ رسولَ اللَّه -ﷺ-، فقال: يا رسول اللَّه، أيَّ شهر تأمرُني أن أصومَ بعد رمضان؟ فقال: \"إن كُنْتَ صائمًا شهرًا بعد رمضان فصُم المحرَّم، فإنّه شهرُ اللَّه، وفيه يومٌ تاب فيه على قوم، ويتوبُ فيه على قوم\" (١).\n(٥٦٥٨) الحديث السادس بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد عن عطاء بن السائب عن أبي ظبيان الجَنبي:\nأن عمر بن الخطاب أُتِيَ بامرأة قد زنت، فأمر برجمها، فذهبوا بها ليرجموها، فلَقيهم عليٌّ فقال: ما هذه؟ قالوا: زنت فأمرَ عمر برجمها. فانتزعَها من أيديهم وردّهم، فرجعوا إلى عمر، فقال: ما ردَّكم؟ قالوا: ردّنا عليّ. قال: ما فعل عليٌّ هذا إلا لشيءٍ قد عَلِمَه. فأرسل إلى عليّ، فجاءه وهو شبهُ المُغْضَبِ، فقال: مالك رَدَدْتَ هؤلاء؟ قال: أما سَمِعْت النبيّ -ﷺ- يقول: \"رُفعَ القلمُ عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظَ، وعن الصغير حتى يكبَرَ، وعن المُبْتَلى حتى يَعْقلَ\"؟ قال: بلى. قال عليّ: فإنّ هذه مبتلاةُ بني فلان، فلعلّه أتاها وهو بها. فقال عمر: لا أدري. قال: وأنا لا أدري. فلم يرجمْها (٢).\n_________\n(١) المسند ٢/ ٤١١ (١٣٢٢). وعبد الرحمن بن إسحق ضعيف، والنعمان مجهول. وقد أخرجه الترمذي ٣/ ١١٧ (٧٤١) من طرق عبد الرحمن وقال: حديث حسن غريب. وقد ضعّف ابن عديّ عبد الرحمن في الكامل ٤/ ٣٠٦، وذكر حديثه هذا وقال: وبعض ما يرويه لا يتابعه عليه الثقات. وضعّف محقّقو المسند إسناد الحديث، وجعله الألباني في ضعيف الترمذي.\n(٢) المسند ٣/ ٤٤٣ (١٣٢٨). وأبو ظبيان لم يدرك عمر. ومن طريق عطاء أخرجه أبو داود ٤/ ١٤٠ (٤٤٠٢) وأبو يعلى ١/ ٤٤٠ (٥٨٧). وقد أخرجه أبو داود ٤/ ١٤٠ (٤٣٩٩) من طريق الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عبّاس عن عليّ. وصحّحه ابن خزيمة ٢/ ١٠٢ (١٠٠٣)، والحاكم ١/ ٢٥٨، ووافقه الذهبي، وابن حبّان ١/ ٣٥٦ (١٤٣). ونقل محقّقو المسند كلامًا جيّدًا في توجيه اجتهاد عمر وعليّ في هذا الموقف، عن المعالم ٣/ ٣١٠.","vol":"6","page":221},{"text":"(٥٦٥٩) الحديث السابع بعد المائتين: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا سُويد بن سعيد قال: أخبرنا عليّ بن مُسْهر عن عبد الرحمن بن إسحق قال: حدّثنا النعمان بن سعد قال:\nكُنا جلوسًا عند عليّ، فقرأ هذه الآية: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾ [مريم: ٨٥] قال: لا واللَّه، ما على أرجلهم يُحْشرون، ولا يُحشر الوفدُ على أرجلهم، ولكن بنُوق لم يَرَ الخلائقُ مثلَها، عليها رحائلُ من ذهب، فيركبون عليها حتى يضربوا أبواب الجنّة (١).\n(٥٦٦٠) الحديث الثامن بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: أخبرنا شريك عن منصور عن رِبعيّ عن عليّ قال:\nجاء النبيَّ -ﷺ- أناسٌ من قُريش، فقالوا: يا محمد، إنّا جيرانُك وحلفاؤك، وإنّ ناسًا من عبيدنا قد أتَوك ليس بهم رغبةٌ في الدِّين، ولا رغبةٌ في الفقه، إنّما فَرُّوا من ضياعنا وأموالنا، فارْدُدْهم إلينا. فقال لأبي بكر: \"ما تقول؟ \" قال: صدقوا، إنّهم جيرانُك. قال: فتغَيّر وجهُ النبيّ -ﷺ-، ثم قال لعمر: \"ما تقول؟ \" قال: صدقوا، إنّهم لجيرانُك وحلفاؤك. فتغيَّرَ وجهُ النبيّ -ﷺ- (٢).\n(٥٦٦١) الحديث التاسع بعد المائتين: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني عبّاد بن يعقوب الأسدي قال: حدّثنا محمد بن فُضَيل عن عبد الرحمن بن إسحق عن النعمان بن سعد عن عليّ قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ في الجنّة لغُرَفًا يُرى بطونُها من ظهورها، وظهورُها من بطونها\" فقال أعرابي: يا رسول اللَّه، لمن هي؟ قال: \"لمن أطابَ الكلام، وأطعم الطّعام،\n_________\n(١) المسند ٢/ ٤٤٧ (١٣٣٣). قال الهيثمي ٧/ ٥٨: رواه أحمد، وفيه عبد الرحمن بن إسحق الواسطي، وهو ضعيف، وعليه ضعّف شاكر ومحقّقو المسند إسناد الحديث.\n(٢) المسند ٢/ ٤٤٨ (١٣٣٦). ورجاله رجال الصحيح. وشريك صدوق يخطىء، ساء حفظه. وقد صحّح الشيخ أحمد شاكر إسناده، وضعّفه محقّقو المسند. وأخرج الترمذي ٥/ ٥٩٢ (٣٧١٥) الحديث بنحوه مطوّلًا من طريق شريك، وقال: حسن صحيح غريب. وجعله الألباني في ضعيف أبي داود.","vol":"6","page":222},{"text":"وصلّى بالليل والنّاس نيام\" (١).\n(٥٦٦٢) الحديث العاشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا أبو عَوانة قال: حدّثنا عثمان بن المغيرة عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجذ عن عليّ قال:\nجمع رسول اللَّه - أو دعا رسول اللَّه -ﷺ- بني عبد المطلب، وهم (٢) رَهْطٌ كلُّهم يأكلُ الجَذَعة، ويشرب الفَرَقَ. قال: فصنع لهم مُدًّا من طعام، فأكلوا حتى شبعوا. قال: وبقي الطعام كما هو كأنّه لم يُمَسَّ. ثم دعا بغُمَر فشربوا حتى روُوا وبقيَ الشراب كأنّه لم يشرب. فقال: \"يا بني عبد المطّلب، إنّي بُعِثْتُ إليكم خاصّة، وإلى النّاس عامّة، وقد رأْيْتُم من هذه الآية ما رأيْتُم، فأيُّكم يُبايِعني على أن يكون أخي وصاحبي؟ \" قال: فلم يقم إليه أحد. قال: فقمتُ إليه وكنتُ أصغَرَ القوم. فقال لي: \"اجلس\" ثم قال ذلك ثلاث مرّات، كلّ ذلك أقوم إليه فيقول لي: \"اجلس\". حتى كان في الثالثة ضرب (٣) على يدي (٤).\nالفَرَق: سته عشر رطلًا.\nوالغُمَر: القدح.\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا شَريك عن الأعمش عن المِنهال عن عبّاد بن عبد اللَّه الأسديّ عن عليّ قال:\n_________\n(١) المسند ٢/ ٤٤٩ (١٣٣٨). وأخرجه الترمذي من طريق عبد الرحمن بن إسحق ٤/ ٣١١ (١٩٨٤) وقال: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلّا من حديث عبد الرحمن بن إسحق، وقد تكلّم بعض أهل الحديث في عبد الرحمن بن إسحق هذا من قبل حفظه. وأخرجه أبو يعلى ١/ ٣٣٧ (٤٢٨) من طريق عبد الرحمن. وابن خزيمة ٣/ ٣٠٦ (٢١٣٦) وقال فيه: إن صحّ الخبر، فإن في القلب من عبد الرحمن بن إسحق بن شيبة الكوفي. وقد ضعّف الألباني إسناد الحديث في تعليقه على ابن خزيمة، وحسّنه في صحيح الترمذي. وضعّف إسناده شاكر والمحقّقون.\n(٢) في المسند والمجمع \"فيهم\".\n(٣) فيهما \"ضرب بيده على يدي\".\n(٤) المسند ٢/ ٤٦٥ (١٣٧١). ومال محقّقو المسند إلى تضعيف إسناد الحديث لجهالة حال ربيعة.","vol":"6","page":223},{"text":"لمّا نزلت هذه الآية: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] جمع النبيّ -ﷺ- من أهل بيته، فاجتمع ثلاثون، فأكلوا وشربوا، ثم قال لهم: \"من يضمنُ عنّي دَيني ومواعيدي ويكون معي في الجنّة، ويكون خليفتي في أهلي؟ \" فقال رجل لم يُسَمِّه شريك: يا رسول اللَّه، أنت كنتَ بَحرًا، من يقوم بهذا؟ ثم قال لآخر، قال: فعرض ذلك على أهل بيته، فقال عليٌّ: أنا (١).\n* * * *\nآخر مسند عليّ (٢)\n_________\n(١) المسند ٢/ ٢٢٥ (٨٨٣). ورواه الطبري في تهذيب الآثار ٦٠ (٥) وقال: هذا خبرٌ عندنا صحيح سندُه، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيمًا غير صحيح، لعلل ذكرها، وهي: اضطراب الرواة فيه على الأعمش، وتدليس الأعمش، وأن الحجّة لا تثبت بنقل المنهال، وأن شريكًا غير معتمد على روايته. وأن الصحاح من الأخبار وردت في ديون رسول اللَّه -ﷺ- ومواعيده بعده بأن الذي تولّى قضاءها وإنجازها عنه أبو بكر.\n(٢) هذه العبارة ليست في الأزهرية.","vol":"6","page":224},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-417>(٤٠١) مسند عمّار بن ياسر </span>(١)\n(٥٦٦٣) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن الحكم عن ذَرّ عن ابن عبد الرحمن بن أبي أبزى عن أبيه:\nأن رجلًا أتى عمر فقال: إنّي أجْنَبْتُ فلم أجد ماءً. فقال عمر: لا تُصَلِّ. فقال عمّار: أما تذكرُ يا أمير المؤمنين إذ أنا وأنت في سَرِيَّة فأجْنَبْنا فلم نجد ماء، فأما أنت فلم تُصَلِّ، وأما أنا فتمعَّكْتُ في التّراب وصلَّيتُ، فلما أتيْنا النبيّ -ﷺ- ذكرْتُ ذلك له، فقال: \"إنما كان يكفيك\" وضرب النبيُّ -ﷺ- بيده إلى الأرض ثم نفخَ فيها، ومسح بها وجهَه وكفّيه (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا عبد الواحد قال: حدّثنا سليمان الأعمش قال: حدّثنا شقيق قال:\nكنتُ قاعدًا مع عبد اللَّه وأبي موسى، فقال أبو موسى لعبد اللَّه: لو أن رجلًا لم يجدِ الماء، لم يُصَلِّ؟ فقال عبد اللَّه: لا. فقال أبو موسى: أما تذكرُ إذ قال عمّارُ لعمر: ألا تذكُرُ إذ بعثَني رسول اللَّه -ﷺ- وإيّاك في إبل، فأصابَتْني جَنابة، فَتمرَّغْتُ في التُّراب، فلمّا رجعْتُ إلى رسول اللَّه -ﷺ- أخبرْتُه، فضحك رسول اللَّه -ﷺ- وقال: \"إنّما كان يكفيك أن تقولَ هكذا\" وضربَ بكفَّيه إلى الأرض، ثم مسح كفَّيه جميعًا، ومسح وجهَه مسحةً واحدة بضربة واحدة. فقال عبد اللَّه: لا جَرَمَ، ما رأَيتُ عمر قَنِعَ بذلك. قال: فقال أبو موسى:\n_________\n(١) الآحاد ١/ ٢٠٦، ومعرفة الصحابة ٤/ ٢٠٧٠، والاستيعاب ٢/ ٤٦٩، والتهذيب ٥/ ٣١٩، والسير ١/ ٤٠٦، والإصابة ٢/ ٥٠٥.\nومسنده الثاني عشر عند الحميدي، له حديث اتّفق عليه الشيخان، ومثله لمسلم، وثلاثة للبخاري. وذكر ابن الجوزي في التلقيح ٣٦٥ أن له اثنين وستين حديثًا.\n(٢) المسند ٤/ ٢٦٥. ومن طريق شعبة عن الحكم بن عتيبة عن ذرّ بن عبد الرحمن عن سعيد بن عبد الرحمن ابن أبزى عن أبيه عن عمّار أخرجه البخاري ١/ ٤٤٣ (٣٣٨)، ومسلم ١/ ٢٨٠ (٣٦٨). ومحمد بن جعفر من رجال الشيخين.","vol":"6","page":225},{"text":"فكيف بهذه الآية في سورة \"النساء\" [٤٣] ﴿. . . فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾؟ قال: فما درى عبد اللَّه ما يقول. وقال: لو رخَّصْنا لهم في التَّيَمُّم لأوشك أحدُهم إنّ بردَ الماءُ على جلده أن يَتَيَمَّم (١).\nهذا الحديث بطريقيه مُخَرَّج في الصحيحين.\n* طريق لبعضه:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا أبان قال: حدّثنا قتادة عن عَزْرة عن سعيد ابن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن عمّار:\nأن نبيّ اللَّه -ﷺ- قال في التيمّم: \"ضربة للكفّ والوجهين\" (٢).\n(٥٦٦٤) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا شريك عن محمد بن عبد اللَّه المراديّ عن عمرو بن مُرّة عن عبد اللَّه بن سَلِمة قال: قال عمار:\nلما هجانا المشركون شكَونا ذلك إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: \"قُولوا لهم كما يقولون لكم\". قال: فلقد رأيتُنا نعَلِّمُه إماءَ أهل المدينة (٣).\n(٥٦٦٥) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن عبد الملك بن أبي غَنِيّة قال: حدّثنا عقبة بن المغيرة عن جدّ أبيه المخارق قال:\nلقيت عمّار يوم الجمل وهو يبولُ في قَرْن، فقلت: أُقاتِلُ معك وأكونُ معك؟ فقال: قاتِلْ تحتَ رايةِ قومِك، فإن رسول اللَّه -ﷺ- كان يستحِبُّ الرجلَ أن يقاتلَ تحت راية قومه (٤).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٦٥. ومن طريق عبد الواحد بن زياد أخرجه مسلم ١/ ٢٨٠ (٣٦٨)، ومن طريق سليمان أخرجه البخاري ١/ ٤٥٥ (٣٤٧). وعفّان من رجال الشيخين.\n(٢) المسند ٤/ ٢٦٣، وإسناده صحيح. ومن طريق قتادة عن عزرة بن عبد الرحمن أخرجه أبو داود ١/ ٨٩ (٣٢٧)، والترمذي ١/ ٢٦٨ (١٤٤) وقال: حسن صحيح، وأبو يعلى ٣/ ١٨٣ (١٦٠٨)، وابن خزيمة ١/ ١٣٤ (٢٦٧)، وابن حبّان ٤/ ١٢٧ (١٣٠٣).\n(٣) المسند ٤/ ٢٦٣. وعزاه الهيثمي ٨/ ١٢٦ لأحمد والبزّار والطبراني، ووثّق رجاله.\n(٤) المسند ٤/ ٢٦٣. وأخرجه أبو يعلى ٣/ ٢٠٦ (١٦٤١) من طريق ابن أبي غنية عن عقبة عمّن حدّثه عن جدّ أبيه المخارق. وفيه مجهول. وأخرجه الحاكم ٢/ ١٠٥ من طريق عقبة عن إسحق بن أبي إسحق الشيباني عن أبيه عن مخارق، وصحّح إسناده، ووافقه الذهبي. فبان أن رواية عقبة عن جدّ أبيه غير متّصلة. قال الهيثمي ٥/ ٣٢٩: رواه أحمد، وإسناده منقطع. وأبو يعلى والبزار والطبراني، وفيه إسحق بن أبي إسحق الشيباني، روى عنه جماعة، لم يضعّفه أحد. . . .","vol":"6","page":226},{"text":"(٥٦٦٦) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قُريش بن إبراهيم قال: حدّثنا عبد الرحمن بن عبد الملك بن أبجرَ عن أبيه عن واصل بن حَيّان قال: قال أبو وائل:\nخطَبَنا عمّار فأبلغَ وأوجزَ، فلما نزلَ قلنا: يا أبا اليَقْظان، لقد أبلَغْتَ وأوجزْتَ، فلو كنتَ تنفَّسْتَ. قال: إني سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ طولَ صلاة الرجل وقِصَرَ الخُطبة مَئِنّةٌ من فقهه، فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخُطبة، فإن من البيان سحرًا\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\nمَئنّة: علامة.\n(٥٦٦٧) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عبد اللَّه بن الزّبير قال: حدّثنا إسرائيل عن سِماك عن ثَرْوان بن مِلحان قال:\nكنا جلوسًا في المسجد، فمرّ علينا عمّار بن ياسر، فقلنا له: حدِّثْنا ما سمعتَ من رسول اللَّه -ﷺ- يقول في الفتنة؟ فقال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"يكونُ بعدي قومٌ يأخذون المُلْكَ، يقتُل بعضُهم بعضًا\". قال: فقلنا له: لو حدَّثَنا غيرُك ما صدَّقْناه. قال: فإنّه سيكون (٢).\n(٥٦٦٨) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: حدّثنا أبو الزّبير عن محمد بن عليّ بن الحنفيّة عن عمّار بن ياسر قال:\nأتيتُ النبيَّ -ﷺ- وهو يصلّي، فسلَّمْتُ عليه فردّ عليَّ السلام (٣).\n(٥٦٦٩) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن بحر قال: حدّثنا عيسى ابن يونس قال: حدّثنا محمد بن إسحق [قال: حدّثني يزيد بن محمد بن خُثَيم المحاربيّ\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٦٣. ومن طريق سُريج بن يونس عن عبد الرحمن بن عبد الملك أخرجه مسلم ٢/ ٥٩٤ (٨٦٩). وقريش من رجال التعجيل ٣٤٤. وثّقه ابن حبّان، وهو متابع.\n(٢) المسند ٤/ ٢٦٣. ثروان من رجال التعجيل ٦٣، وُثّق. وسائر رجاله رجال الصحيح. وأخرجه أبو يعلى ٣/ ٢١١ (١٦٥٠) وعزاه الهيثمي لهما وللطبراني ٧/ ٢٩٥، وقال: رجاله رجال الصحيح، غير ثروان، وهو ثقة.\n(٣) المسند ٤/ ٢٦٣ وإسناده صحيح. ومن طريق حمّاد أخرجه أبو يعلى ٣/ ٢٠٢ (١٦٣٤)، ومن طريق محمد بن الحنفية في النسائي ٣/ ٦.\nوردّ السلام في الصلاة منسوخ كما ثبت في أحاديث صحيحة. ينظر الفتح ٣/ ٧٢ - ٧٥.","vol":"6","page":227},{"text":"عن محمد بن كعب القرظي] عن محمد بن خثيم أبي يزيد عن عمّار بن ياسر قال:\nكنت أنا وعليّ رفيقين في غزوة ذي العُشيرة، فلما نزلَها رسولُ اللَّه -ﷺ- فأقام بها رأيْنا ناسًا من بني مُدْلِج يعملون في عين لهم في نخل، فقال عليٌّ: يا أبا اليَقْظان، هل لك أن نأتيَ هؤلاء فنَنْظُرَ كيفط يعملون. فجِئناهم فنظرْنا إلى عملهم ساعة. ثم غشِيَنا النوم فاضطجَعْنا في صَور من النخل في دَقْعاء من التّراب، فنِمْنا. فواللَّه ما أهبَّنا إلّا رسول اللَّه -ﷺ- يُحَرِّكُنا برجله وقد تَتَرَّبْنا من تلك الدَّقْعاء. فيومئذٍ قال رسول اللَّه -ﷺ- لعليّ: \"يا أبا تُراب\" لما يرى عليه من التراب.\nقال: \"ألا أُحَدِّثُكما بأشقى النّاس رجلين؟ (١) \" قلنا: بلى يا رسول اللَّه. قال: \"أُحَيْمِرُ ثمودَ الذي عقر الناقة. والذي يضربُك يا عليُّ على هذه -يعني قَرنه- حتى تُبَلَّ منه هذه\" - يعني لحِيته (٢).\nالصَّور: جماع النخل.\nوالدَّقْعاء: التراب.\n(٥٦٧٠) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن صالح قال: قال ابن شهاب: حدّثني عُبيد اللَّه بن عبد اللَّه عن ابن عبّاس عن عمّار ابن ياسر:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- عرَّسَ بأولات الجيش ومعه عائشةُ زوجتُه، فانقطع عِقدٌ لها من جَزع ظِفار، فَحَبَسَ النّاسَ ابتغاءُ عِقدها ذلك حتى أضاء الفجر، وليس مع النّاس ماء، فأنزل اللَّه ﷿ على رسوله -ﷺ- رُخصة التَّطَهُّر بالصَّعيد الطيّب، فقام المسلمون مع رسول اللَّه\n_________\n(١) قال العكبري في إعراب الحديث ٢٧٨: \"رجلين\" منصوب على التمييز، كما تقول: هذا أشقى النّاس رجلًا. وجاز تثنيته وجمعه. . . .\n(٢) المسند ٤/ ٢٦٣، وفضائل الصحابة ٢/ ٦٨٦ (١١٧٢). ومن طريق محمد بن إسحق أخرجه الطحاوي في شرح المشكل ٢/ ٢٨١ (٨١١)، وصحّح الحاكم إسناده على شرط مسلم ٣/ ١٤٠، ووافقه الذهبي، قال الهيثمي ٩/ ١٣٩ بعد أن وثق رجاله: إلا أن التابعي لم يسمع من عمّار. وينظر تخريج محققي الفضائل وشرح المشكل.\nوقد صحّ عند الشيخين عن سهل بن سعد سبب تسمية علي أبا تراب، على غير الوجه الوارد هنا. ينظر الجمع ١/ ٥٥٤ (٩١٦).","vol":"6","page":228},{"text":"-ﷺ- فضربوا بأيديهم الأرضَ، ثم رفعوا أيديَهم ولم يَقْبِضوا من التُّراب شيئًا، فمسحوا بها وجوههم وأيديَهم إلى المناكب، ومن بطون أيديهم إلى الآباط (١).\n(٥٦٧١) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن محمد بن إسحق قال: حدّثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التَّيمي عن عمر بن الحكم ابن ثوبان عن ابن لاس الخُزاعي قال:\nدخل عمّار المسجد فركع فيه ركعتين أخفَّهما (٢). قال: ثم جلس، فقُمنا إليه فجلسنا عنده، ثم قلنا له: لقد خفَّفْتَ من ركعتيك هاتين جدًّا يا أبا اليَقْطان. قال: إني بادرْت بهما الشيطانَ أن يدخُلَ عليَّ فيهما (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن عبيد اللَّه قال: حدّثني سعيد بن أبي سعيد عن عُمر بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث:\nأن عمّارًا صلّى ركعتين، فقال له عبد الرحمن بن الحارث: يا أبا اليَقْطان، لا أُراك إلا قد خفَّفْتَهما. قال: إنّي بادرْتُ بهما السَّهْوَ، إني سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ الرجل ليصلّي، ولَعلّه لا يكون له من صلاته إلا عُشْرُها، أو تُسْعُها، أو ثُمْنُها، أو سُبْعُها\" حتى انتهى إلى آخر العدد (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا شريك عن أبي هاشم عن أبي مِجْلز قال:\nصلّى عمّار صلاةً فَجَوَّزَ فيها، فسُئل، أو فقيل له - فقال: ما خَرَمْتُ من صلاة رسول اللَّه -ﷺ- (٥).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٦٣. وزاد: ولا يغتَرُّ بهذا النّاس. وأخرجه أبو داود ١/ ٨٦ (٣٢٠)، والنسائي ١/ ١٦٧، وأبو يعلى ٣/ ١٩٨ (١٦٢٩). وإسناده صحيح، وصحّحه الألباني.\n(٢) في المسند \"وأتمّهما\".\n(٣) المسند ٤/ ٢٦٤. وإسناده صحيح، فابن إسحق صرّح بالتحديث.\n(٤) المسند ٤/ ٣١٩. وأبو يعلى ٣/ ١٨٩ (١٦١٥)، وابن حبّان ٥/ ٢١٠ (١٨٨٩). وحسّن المحقّقان إسناده.\n(٥) المسند ٤/ ٢٦٤. وينظر الطريق التالي.","vol":"6","page":229},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق الأزرق عن شريك عن أبي هاشم عن أبي مِجْلَز قال:\nصلّى بنا عمّار صلاة فأوجز فيها، فأنكروا ذلك، فقال: ألم أُتِمَّ الرُّكوع والسُّجود؟ قالوا: بلى. قال: أما إني قد دعوتُ فيها بدعاء كان رسول اللَّه -ﷺ- يدعو به: \"اللهمّ بِعِلْمكَ الغيبَ، وقُدْرَتِك على الخَلق، أحْيِني ما عَلِمْتَ الحياة خيرًا لي، وتوفَّني إذا كانتِ الوفاة خيرًا لي. أسألُك خشيتَك في الغيب والشهادة، وكلمةَ الحقّ في الغضب والرِّضا، والقَصْدَ في الفَقر والغِنى، ولَذَّة النظر إلى وجهك، والشَّوقَ إلى لقائك، وأعوذُ بك من ضَرّاءَ مُضِرّة، ومن فتنةٍ مُضِلّةٍ. اللهمّ زيّنّا بزينة الإيمان، واجعَلْنا هُداةً مهتدين\" (١).\n(٥٦٧٢) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد قال: حدّثنا علي بن زيد عن سلَمة بن محمد بن عمّار بن ياسر عن عمّار بن ياسر:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ من الفِطرة المضمضةَ، والاستنشاقَ، وقصَّ الشارب، والسِّواك، وتقليم الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإِبط، الاستحداد، والاختتان، والانتضاح\".\nالبراجم: العقد التي تظهر عند ضمّ الكفّ.\nوالاستحداد: حلق العانة بالحديد.\nوالانتضاح: رشّ الماء على الفرج بعد الوضوء ليذهب الوسواس (٢).\n(٥٦٧٣) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن عمرو عن عطاء عن عائش بن أنس سمعه من عليّ قال:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٦٤. وأخرجه النسائي ٣/ ٥٥ من طريق شريك عن أبي مجلز عن قيس بن عباد عن عمّار. ومثله في الآحاد ١/ ٢١٠ (٢٧٦)، وأخرجه النسائي ٣/ ٥٤ من طريق حمّاد عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عمّار. ومن طريق حمّاد صححّه ابن حبّان ٥/ ٣٠٤ (١٩٧١). ومن طريق محمد بن فضيل عن عطاء عن أبيه أخرجه أبو يعلى ٣/ ١٩٥ (١٦٢٤) دون قصة الصلاة. وينظر تعليق محققي أبو يعلى وابن حبّان. وصحّح الألباني الحديث، لكنّ في إسناده ضعفًا.\n(٢) المسند ٤/ ٢٦٤. وعلي بن زيد، ابن جدعان ضعيف، وكذلك سلمة بن محمد ضعيف، أرسل عن جدّه. ومن طرق عن حمّاد أخرجه أبو داود ١/ ١٤ (٥٤)، وابن ماجة ١/ ١٠٧ (٢٩٤)، وأبو يعلى ٣/ ١٩٧ (١٦٢٧). وحسّنه الألباني.","vol":"6","page":230},{"text":"كنت أجدُ المَذْيَ، فاستحيَيْتُ أن أسألهَ، أنّ ابنته عندي، فقلت لعمّار: سَلْه، فسأَله فقال: \"يكفي منه الوضوء\" (١).\n(٥٦٧٤) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: حدّثنا زياد أبو عمر عن الحسن عن عمّار بن ياسر قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَثَلُ أُمّتي مَثلُ المَطرِ، لا يُدْرَى أوّله خيرٌ أم آخره\" (٢).\n(٥٦٧٥) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بهز بن أسد قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا عطاء الخراساني عن يحيى بن يَعْمَرَ أن عمّارًا قال:\nقَدِمْتُ على أهلي ليلًا وقد تشقّقت يداي، فضمّخوني بالزَّعفران، فغدوتُ إلى رسول اللَّه -ﷺ- فسلَّمْتُ عليه، فلم يَرُدَّ عليَّ ولم يرحِّب بي، وقال: \"اغسلْ عنك هذا\" قال: فذهبْتُ فغسلْتُه، ثم جئتُ فسلّمْتُ عليه، فردّ عليّ ورحَّبَ بي، وقال: \"إنّ الملائكة لا تحَضُر جنازة الكافر ولا المُتَضَمِّخ بالزّعفران ولا الجُنِّب\". ورخّص للجُنب إذا نام أو أكل أو شرب أن يتوضّأ (٣).\n(٥٦٧٦) الحديث الرابع عشر: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا أبو سعيد عبد اللَّه بن سعيد الأشجّ قال: حدّثنا أبو خالد الأحمر عن عمرو بن قيس عن أبي إسحق عن صِلَة بن زُفَر قال:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣٢٠، والنسائي ١/ ٩٧. وعائش بن أنس لم يرو عنه غير عطاء بن أبي رباح. وجعله الألباني ابن حجر مقبولًا - أي إذا توبع. الميزان ٢/ ٣٦٤، والتقريب ١/ ٢٧١. وقد جعله الألباني منكرًا بذكر عمّار. والمشهور في الحديث أنّه أمر المقداد أن يسأل النبيَّ عن ذلك، كما رواه الشيخان - ينظر الجمع - مسند علي ١/ ١٥٩ (١٢١).\n(٢) المسند ٤/ ٣١٩. والحسن البصري لا يُعرف له سماع من عمّار - كما ذكر المزّي التهذيب ٢/ ١١٤. وزياد ابن أبي مسلم، صدوق فيه لين - التقريب ١/ ١٨٨. فإسناده ضعيف. وقد أخرج ابن حبّان الحديث بإسناد آخر عن عمّار ١٦/ ٢٠٩ (٧٢٢٦)، وحسّن المحقّق الحديث بشواهده. وأخرج الترمذي الحديث بإسناده إلى أنس ٥/ ١٤٠ (٢٨٦٩)، قال: وفي الباب عن عمّار وعبد اللَّه بن عمرو وابن عمر.\n(٣) المسند ٤/ ٣٢٠. ومن طريق حمّاد أخرج أبو داود ١/ ٥٧ (٢٢٥)، والترمذي ٢/ ٥١١ (٦١٣) الترخيص للجنب. . . وقال أبو داود ١/ ٥٨: بين يحيى بن يعمر وعمّار في هذا الحديث رجل. وقال الترمذي: حسن صحيح. وأخرجه بتمامه أبو داود ٤/ ٧٩ (٤١٧٦)، وأبو يعلى ٣/ ٢٠٢ (١٦٣٥). وحسّنه الألباني.","vol":"6","page":231},{"text":"كنّا عند عمّار بن ياسر، فأُتي بشاة مَصْلِيّة (١)، فقال: كُلوا. فتنحَّى بعض القوم فقال: إني صائم. فقال عمّار: من صام اليومَ الذي يُشَكُّ فيه فقد عصى أبا القاسم -ﷺ-.\nقال الترمذي: هذا حديث صحيح (٢).\n(٥٦٧٧) الحديث الخامس عشر: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا ابن أبي عمر قال: حدّثنا سفيان بن عينية عن عبد الكريم بن أبي المُخارِق عن حسّان بن بلال قال:\nرأيت عمّارا بن ياسر توضّأ فخلَّلَ لحِيتَه. فقيل له - أو قال: فقلتُ له: أتُخَلِّلُ لِحيتَك؟ . قال: وما يمنعُني وقد رأيتُ رسول اللَّه -ﷺ- يُخَلِّلُ لحيته؟ (٣).\n(٥٦٧٨) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة قال: سمعْتُ قتادة يحدّث عن أبي نضرة عن قيس بن عُباد قال:\nقلنا لعمّار: أرأيتَ قتالَكم، رأيًا رأيْتُموه، فإنّ الرأي يُخْطِىءُ ويُصيب، أو عهدًا عهِدَه إليكم رسول اللَّه -ﷺ-؟ فقال: ما عَهِد إلينا رسول اللَّه -ﷺ- شيئًا لم يَعْهَدْه إلى النّاس كافّة.\nوقال: إنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ في أُمّتي اثني عشر مُنافقًا، لا يدخلون الجنّة ولا يجدون ريحها، حتى يَلِج الجملُ في سَمّ الخِياط (٤)، ثمانية منهم تكفيهم الدُّبَيْلة: سِراجٌ من نار يظهر في أكتافهم حتى يَنْجُمَ في صدورهم\" (٥).\n_________\n(١) مصليّة: مشوية.\n(٢) الترمذي ٣/ ٧٠ (٦٨٦)، والنسائي ٤/ ١٥٣، وصحّحه ابن خزيمة ٣/ ٢٠٤ (١٩١٤). ومن طريق أبي خالد الأحمر أخرجه ابن ماجة ١/ ٥٢٧ (١٦٤٥)، وأبو داود ٢/ ٣٠٠ (٢٣٣٤) وأبو يعلى ٣/ ٣٠٨ (١٦٤١)، وصحّحه الحاكم والذهبي ١/ ٤٢٣، وابن حبّان ٨/ ٣٥١ (٣٥٨٥) والمحقّقون.\n(٣) الترمذي ١/ ٤٤ (٣٠). ثم رواه عن سفيان عن سعيد عن قتادة عن حسّان. وبعد أن ذكر أحاديث الباب نقل عن سفيان: لم يسمع عبد الكريم من حسّان بن بلال حديث التخليل. والإسناد الأوّل ضعيف، والثاني صحيح. وبالإسناد الأول أخرجه أبو يعلى ٣/ ١٨٠ (١٦٠٤)، وبالإسنادين أخرجه ابن ماجة ١/ ١٤٨ (١٤٩)، وصحّحه الحاكم ١/ ١٤٩. وصحّح الألباني الحديث.\n(٤) سمّ الخياط: ثقب الإبرة.\n(٥) المسند ٤/ ٣٢٠. وبهذا الإسناد أخرجه مسلم ٤/ ٢١٤٣ (٢٧٧٩). وأغفل التنبيه عليه.","vol":"6","page":232},{"text":"(٤٦٧٩) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن عن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي البختريّ:\nأن عمّارًا أُتي بشَربة لبن، فضحك وقال: إنّ النبيّ -ﷺ- قال: \"إنّ آخِرَ شراب أشربُه (٢) لبنٌ حتى أموت\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) أي يشربه عمّار. قد ورد مصرَحًا به في رواية قبله بحديثين. وجاء فيها. فشربها، ثم تقدّم فقُتل.\n(٢) المسند ٤/ ٣١٩، والآحاد ١/ ٢١٨ (٢٧٢). ومن طريق سفيان أخرجه الحاكم ٣/ ٣٨٩، وصحّح إسناده على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وأبو البختري سعيد بن فيروز بن أبي عمران، ثقة، روى له الجماعة، لكن روايته عن الصحابة يغلب عليها الإرسال. ينظر التهذيب ٣/ ١٩١.","vol":"6","page":233},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-418>(٤٠٢) مسند عمارة بن حَزم بن زيد الأنصاريّ </span>(١)\n(٥٦٨٠) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: أخبرنا عبد العزيز بن عبد المطّلب عن سعيد بن عمرو بن شرحبيل عن جدّه أنّه قال: كتاب وجَدْتُه في كتب سعيد بن سعد ابن عُبادة: أن عمارة بن حزم شهد:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- قضى باليمين مع الشاهد (٢).\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٤/ ٢٠٧٥، والاستيعاب ٣/ ١٩، والإصابة ٢/ ٥٠٧، والتعجيل ٢٩٤.\nوفي التلقيح ٣٧٥ أنّه ممّن لهم ثلاثة أحاديث.\n(٢) نُسب الحديث للإمام أحمد في عدد من المصادر، ولم يرد في المطبوع: الجامع ٩/ ٣١٥، والأطراف ٥/ ١٣، والإتحاف ١١/ ٧٤٦، والمجمع ٤/ ٢٠٥، والإصابة والتعجيل. وقال الهيثمي: رواه أحمد وِجادةً، وكذلك الطبراني في الكبير، ورجاله ثقات. وقال ابن كثير: تفرّد به.\nوالحديث سبق في مسند سعد بن عبادة (١٨٥٥).\nوقد روى مسلم عن ابن عبّاس أنّ النبيّ -ﷺ- قضى بيمين وشاهد. الجمع ٢/ ٢٣ (١٢١٠).","vol":"6","page":235},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-419>(٤٠٣) مسند عُمارة بن خُزَيمة </span>(١)\n(٥٦٨١) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا حمّاد قال: أخبرنا أبو جعفر يعنى - الخَطْميَ عن عُمارة بن خزيمة قال:\nبينما نحن مع رسول -ﷺ- في هذا الشِّعب إذ قال: \"انظروا، هل تَرَون شيئًا؟ \" فقلنا: نرى غِربانًا، منها غُرابٌ أعصمُ أحمرُ المنقار والرجلين. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يدخل الجنّةَ من النساء إلّا مَن كان منهنّ مثلَ هذا الغُراب من الغِربان\".\n* * * *\n_________\n(١) كأنّ هذا مما سها فيه المؤلّف ابن الجوزي ﵀. فليس عمارة من الصحابة، وليس له مسند عند الإمام أحمد، ولا من اعتمد عليه. والحديث في المسند ٤/ ١٩٧، ومسند أبي يعلى ١٣/ ٣٢٨ (٧٣٤٣) في مسند عمرو بن العاص، رواه عنه عمارة بن خزيمة. ينظر مسند عمرو - الحديث (٥٩٠٥).","vol":"6","page":236},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-420>(٤٠٤) مسند عُمارة بن رُوَيْبة </span>(١)\n(٥٦٨٢) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن فُضَيل قال: حدّثنا حُصين بن عبد الرحمن عن عُمارة بن رُويبة الثقفي:\nأنّه رأى بشر بن مروان على المنبر رافعًا يدَيه يشير بإصبعه يدعو، فقال: لعن اللَّه هاتين اليدَين (٢)، رأيتُ رسول اللَّه -ﷺ- على المنبر يدعو وهو يُشير بإصبع.\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٥٦٨٣) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد (٤) قال: حدّثنا سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن عُمَير عن عمارة بن رُوَيبة قال:\nسمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: لن يَلِجَ النّارَ أحدٌ صلّى قبل طلوع الشمسِ وقبل غُروبها.\nانفرد بإخراجه مسلم (٥).\n* * * *\n_________\n(١) ينظر الآحاد ٣/ ٢٢٠، ومعرفة الصحابة ٤/ ٢٠٧٧، والاستيعاب ٣/ ٢٠، والتهذيب ٥/ ٣٢٥، والإصابة ٢/ ٥٠٨. وعمارة ممن أخرج لهم مسلم وحده -له عنده حديثان- الجمع، الحديثان (٣١١٣، ٣١١٤).\n(٢) ويروى \"اليُدَيّتين\" بالتصغير.\n(٣) المسند ٤/ ٢٦١. ومن طريق حصين أخرجه مسلم ٢/ ٥٩٥ (٨٧٤). ومحمد بن فُضيل من رجال الشيخين.\n(٤) في الأصل: \"عبد اللَّه بن أحمد\". وليس صوابًا.\n(٥) المسند ٤/ ١٣٦. ومن طرق عن عبد الملك بن عُمير في مسلم ١/ ٤٤٠ (٦٣٤).","vol":"6","page":237},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-421>(٤٠٥) مسند عُمارة بن مُعاذ بن زُرارة أبي نَملة الأنصاري</span>\nوقيل فيه عمّار. وقيل: عمرو (١).\n(٥٦٨٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عثمان بن عمر قال: حدّثنا يونس عن الزهري قال: أخبرني ابن أبي نملة الأنصاري أن أبا نملة الأنصاري أخبره:\nأنّه بينما هو جالس عند رسول اللَّه -ﷺ- إذ جاء رجلٌ من اليهود فقال: يا محمّد، هل تَتَكَلَّمُ هذه الجِنازةُ؟ قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اللَّه أعلم\". قال اليهوديّ: أنا أشهدُ أنّها تتكلّم. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا حدَّثَكم أهلُ الكتاب فلا تُصَدِّقوهم ولا تُكَذِّبوهم، وقولوا: آمَنّا باللَّه وكتابه ورُسِله، فإن كان حقًّا لم تُكَذِّبوهم، وإن كان باطلًا لم تُصَدِّقوهم\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٤/ ١٤٠، ومعرفة الصحابة ٦/ ٣٠٣٦، والاستيعاب ٤/ ١٩٤، والتهذيب ٨/ ٤٤٤، والإصابة ٤/ ١٩٧.\n(٢) المسند ٤/ ١٣٦. ومن طرق عن الزهري أخرجه أبو داود ٤/ ٣١٨ (٣٦٤٤)، والطبراني ٢٢/ ٣٤٩ - ٣٥١ (٨٧٤ - ٨٧٩)، وابن حبّان ١٤/ ١٥١ (٦٢٥٧). وضعّف الألباني الحديث، وقوّى إسناده شعيب. وعلّته في نملة بن أبي نملة.","vol":"6","page":238},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-422>(٤٠٦) مسند عُمَر بن الخَطّاب </span>(١)\n(٥٦٨٥) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن أبي إسحق عن حارثة قال:\nجاء ناسٌ من أهل الشام إلى عمر فقالوا: إنّا قد أصبْنا أموالًا: خيلًا ورقيقًا، نُحِبّ أن يكون لنا فيها زكاة وطُهور. قال: ما فعله صاحباي قبلي فأفعلُه. واستشارَ أصحابَ محمد -ﷺ- وفيهم عليّ، فقال عليّ: هو حَسنٌ إنّ لم يكن جزيةً راتبةً يُؤخذون بها من بعدك (٢).\nهذا الحديث ذكره أحمد في مسند أبي بكر. ولا يصلح إلّا في مسند عمر (٣). والمسند منه إلى النبيّ -ﷺ- يؤيّد ذلك.\n(٥٦٨٦) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن الحكم عن أبي وائل:\nأنّ الصُّبَيّ بن مَعْبَد كان نصرانيًّا تغلبيًّا أعرابيًّا، فأسلم، فسأل: أيُّ العمل أفضلُ؟ فقيل له: الجهاد في سبيل اللَّه ﷿. فأراد أن يُجاهد، فقيل له: حَجَجْتَ؟ فقال: لا. فقيل: حُجَّ واعتمِرْ ثم جاهِدْ. فانطلق حتى إذا كان بالحوائطِ أهلَّ بهما جميعًا، فرآه زيدُ بن صُوحان وسلمان بن ربيعة، فقالا: لهو أضَلُّ من جَمَله. أو: ما هو بأهدى من ناقته.\n_________\n(١) ينظر الآحاد ١/ ٩٥، ومعرفة الصحابة ١/ ٣٨، ومعجم الصحابة ٢/ ٢٢٣، والاستيعاب ٢/ ٤٥٠، والتهذيب ٥/ ٣٤١ والإصابة ٢/ ٥١١.\nومسند الفاروق في الجمع (٢) فيه واحد وثمانون حديثًا: اتّفق الشيخان على ستّة وعشرين، وانفرد البخاري بأربعة وثلاثين، ومسلم بواحد وعشرين. وأحاديثه خمسمائة وسبعة وثلاثون - التلقيح ٣٦٣.\n(٢) المسند ١/ ٢٤٤ (٨٢). ورجاله رجال الشيخين غير حارثة بن مُضَرِّب، وهو ثقة. وقد صحّح الحديث ابن خزيمة ٤/ ٣٠ (٢٢٩٠)، وصحّح إسناده الحاكم ١/ ٤٠٠، ووافقه الذهبي. وصحّح محقّقو المسند إسناده، وحسّنه الألباني.\n(٣) كذا قال المؤلّف! والذي في مطبوعات المسند أنّه أول حديث في مسند عمر.","vol":"6","page":239},{"text":"فانطلق إلى عمر فأخبرَه بقولهما، فقال: هُديتَ لسنّة نبيّك -ﷺ-.\nقال الحكم: فقلت لأبي وائل: حدَّثَك الصُّبَيّ؟ فقال: نعم (١).\n(٥٦٨٧) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا سفيان عن أبي إسحق عن عمرو بن ميمون قال: سمعْتُ عمر بن الخطاب يقول:\nكان أهل الجاهلية لا يُفيضون من جَمع حتى يَرَوا الشمس على ثَبير، وكانوا يقولون: أشْرِقْ ثَبيرُ كيما نُغِير، فخالَفهم النبيُّ -ﷺ-، فأفاضَ قبلَ أن تَطْلُعَ الشمسُ.\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(٥٦٨٨) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة قال: سمعْتُ عاصم بن عمرو البَجَلي يحدّث عن رجلٍ من القوم الذي سألوا عمر ابن الخطاب فقالوا له:\nإنّما أتيْناك نسألُك عن ثلاث: عن صلاة الرجل في بيته تطوّعًا. وعن الغُسل من الجنابة، وعن الرجل: ما يصلح له من امرأته إذا كانت حائضًا. فقال: أسُحّارٌ أنتم؟ لقد سألتُموني عن شيءٍ ما سأَلني عنه أحد منذ سألتُ عنه رسول اللَّه -ﷺ-:\nفقال: \"صلاة الرجل في بيته تطوّعًا نور، فمن شاءَ نَوَّرَ بيتَه\".\nوقال في الغسل من الجنابة: \"يغسلُ فرجَه ثم يتوضّأُ، ثم يُفيضُ على رأسه ثلاثًا\".\nوقال في الحائض: \"له ما فوق الإزار\" (٣).\n(٥٦٨٩) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة بن سعيد قال: حدّثنا ابن لَهيعة عن أبي النّضر عن أبي سلمة عن ابن عمر أنّه قال:\n_________\n(١) المسند ١/ ٢٤٥ (٨٣). ورجاله رجال الشيخين، عدا الصُّبَيّ، وهو ثقة مخضرم - التقريب ١/ ٢٥٣، ومن طريق أبي وائل شقيق أخرجه أبو داود ٢/ ١٥٨ (١٧٩٩) والنسائي ٥/ ٤٦، وابن ماجة ٢/ ٩٨٩ (٢٩٧٠) وصحّحه ابن خزيمة ٤/ ٣٥٦ (٣٠٦٩)، وابن حبّان ٩/ ٢١٩ (٣٩١١)، والألباني والمحقّقون.\n(٢) المسند ١/ ٣٧٧، ٣٩١ (٢٧٥، ٢٩٥). ومن طريق شعبة وسفيان عن أبي إسحق أخرجه البخاري ٣/ ٥٣١ (١٦٨٤)، ٧/ ١٤٨ (٣٨٣٨).\n(٣) المسند ١/ ٢٤٧ (٨٦)، والراوي عن عمر مجهول، وعاصم بن عمرو البجلي، صدوق، روى له ابن ماجة، التقريب ١/ ٢٦٧. وقد أخرج ابن ماجة الحديث ١/ ٤٣٧ (١٣٧٥) من طريق عاصم بن عمرو، مقتصرًا على السؤال عن الصلاة في البيت. وقال البوصيري: مدار الطريقين على عاصم بن عمرو، وهو ضعيف، ذكره العقيلي في الضعفاء، وقال البخاري: لم يثبت حديثه. وضعّف الألباني الحديث.","vol":"6","page":240},{"text":"رأيتُ سعدَ بن أبي وقّاص يمسح على خُفَّيه بالعراق حين توضّأ، فأنكَرْتُ ذلك عليه، فقال لي: سَلْ أباك عمّا أنكرْتَ عليَّ من مَسح الخُفّين. فذكَرْت ذلك له، فقال: إذا حدّثَكَ سعدٌ بشيء فلا تَرُدَّ عليه، فإن رسول اللَّه -ﷺ- كان يمسحُ على الخُفّين (١).\n(٥٦٩٠) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عَفّان قال: حدّثنا همّام بن يحيى قال: حدّثنا قتادة عن سالم بن أبي الجعد الغَطَفانيّ عن مَعدان بن أبي طلحة اليعمريّ:\nأن عمر بن الخطّاب قام على المنبر يوم جمعة، فحَمِدَ اللَّه وأثنى عليه، ثم ذكر رسول اللَّه -ﷺ- وذكر أبا بكر، ثم قال: رأيتُ رؤيا لا أُراها إلّا لحضور أجلي، رأيتُ كأنّ ديكًا نقرَني نقرتَين. قال: وذُكر لي أنّه ديكٌ أحمرُ، فقَصَصْتها على أسماء بنت أبي عميس امرأة أبي بكر، فقالت: يقتُلُكَ رجلٌ من العجم.\nقال: وإنّ النّاس يأمرونني أنّ أستخلف، وإن اللَّه ﷿ لم يكن ليُضيعَ دينَه وخلافتَه التي بعث بها نبيَّه -ﷺ-. وإن يَعْجَلْ بي أمرٌ فإنّ الشورى في هؤلاء الستّة الذين مات رسول اللَّه -ﷺ- وهو عنهم راضٍ، فمن بايَعْتُم منهم فاسمعوا له وأطيعوا. وإنّي أعلمُ أن أُناسًا سيطعنون في هذا الأمر، أنا قاتلْتُهم بيدي هذه على الإسلام، أولئك أعداء اللَّه الكُفّار الضُّلّال.\n[وايمُ اللَّه، ما أتْركُ فيما عَهِد إليّ ربّي فاسْتَخْلَفَنى شيئًا أهمَّ إليّ من الكَلالة] (٢) وايمُ اللَّه، ما أغْلَظَ لي نبيُّ اللَّه -ﷺ- في شيءٍ منذُ صَحِبْتُه أشدَّ ما أغْلَظَ لي في شأن الكَلالة، حتى طعن بإصبعه في صدري وقال: \"تكفيك آيةُ الصَّيف التي نزلت في آخر سورة النساء\" وإنّي إنْ أَعِشْ فسأقضي فيها بقضاء يعلمه من يَقرأُ ومن لا يقرأ.\nوإنّي أشهدُ على أُمراء الأمصار أنّي إنّما بَعَثْتُهم لِيُعَلِّموا النّاسَ دينَهم، ويُبَيِّنوا لهم سنّة نبيِّهم -ﷺ-، ويرفعوا إليّ ما عُمِّيَ عليهم.\n_________\n(١) المسند ١/ ٢٤٨ (٨٧). وفيه ابن لهيعة، لكنه متابع. فقد أخرجه بعده من طريق ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن أبي النضر. ومن طريق ابن وهب أخرجه البخاري ١/ ٣٠٥ (٢٠٢).\nوقد جعل الحميدي الحديث في مسند سعد - أفراد البخاري ١/ ١٩٤ (١٩٨).\n(٢) ما بين المعقوفين سقط من المخطوطتين.","vol":"6","page":241},{"text":"ثم إنّكم -أيّها النّاس- تأكلون من شجرتين لا أُراهما إلا خبيثتين: هذا الثوم والبصل. وايم اللَّه، لقد كنتُ أرى نبيَّ اللَّه -ﷺ- يَجِدُ ريحَهما من الرجل، فيأمرُ به فيُؤْخَذُ بيده فيُخْرَجُ به من المسجد حتى يُؤتى به البقيع. فمن أكلَهما لا بُدّ، فلْيُمِتْهما طبخًا.\nقال: فخطب النّاس يوم الجمعة، وأُصيب يوم الأربعاء.\nأخرجاه في الصحيحين (١).\n* طريق لبعضه وفيه زيادة:\nحدّثنا البخاري قال: حدّثنا أحمد بن أبي رجاء قال: حدّثنا يحيى عن أبي حيّان التميمي عن الشعبي عن ابن عمر قال:\nخطب عمر على منبر رسول اللَّه -ﷺ- فقال: إنّه قد نزل تحريمُ الخمر، وهي من خمسة أشياء: العنب، والتمر، والحِنطة، والشعير، والعسل. والخمر ما خامر العقل.\nوثلاثٌ وَدِدْتُ أنّ رسولَ اللَّه -ﷺ- لم يُفارِقْنا حتى يَعْهَدَ إلينا عَهدًا: الجَدّ، والكلالة، وأبواب من أبواب الرّبا.\nأخرجاه (٢).\n* طريق لبعضه:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن ابن أبي عروبة قال: حدّثنا قتادة عن سعيد بن المسيِّب قال: قال عمر:\nإنّ آخر ما نزل من القرآن آية الرّبا. وإن رسول اللَّه -ﷺ- قُبِضَ ولم يُفَسِّرها، فدعوا الرّبا والرِّيبة (٣).\n_________\n(١) المسند ١/ ٢٤٩ (٨٩). والحديث في صحيح مسلم من طريق قتادة ١/ ٣٩٦ (٥٦٧). أما البخاري فجعله مع حديث مقتل عمر والشورى. ينظر الجمع ١/ ١١٨ (٤٤).\n(٢) البخاري ١٠/ ٤٥ (٥٥٨٨) وفيه زيادة. وهو في مسلم ٤/ ٢٣٢٢ (٣٠٢٣) من طريق أبي حيّان.\n(٣) المسند ١/ ٣٦١ (٢٤٦). ومن طريق سعيد بن أبي عروبة أخرجه ابن ماجة ٢/ ٧٦٤ (٢٢٧٦) وصحّح البوصيري إسناده، وأشار إلى اختلاط سعيد. وصحّح الألباني الحديث، وحسّن محقّقو المسند إسناده.","vol":"6","page":242},{"text":"* طريق لبعضه:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر أنّه قال لعمر:\nسمعتُ النّاس يقولون مقالةً فآلَيْتُ أن أقولَها لك: زعموا أنّك غيرُ مُسْتَخْلِف. فوضع رأسَه ساعةً ثم رفعه فقال: إنّ اللَّه ﷿ يحفَظُ دينه، وإني إلّا أستخلِفْ فإن رسول اللَّه -ﷺ- لم يستخلِفْ، وإن أستَخلِفْ فإن أبا بكر قد استخلفَ. قال: فواللَّه ما هو إلّا أن ذكر رسول اللَّه -ﷺ- وأبا بكر، فعلِمْتُ أنّه لم يكن يعدلُ برسول اللَّه -ﷺ- أحدًا، وأنّه غير مُسْتَخْلِفْ.\nأخرجاه في الصحيحين (١).\n(٥٦٩١) الحديث السابع: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا أبو أحمد قال: حدّثنا محمد ابن يحيى أبو غسّان قال: أخبرنا عن مالك عن نافع عنه:\nلما فَدَعَ أهلُ خيبرَ عبدَ اللَّه بن عمر، قام خطيبًا، فقال:\nإنّ رسول اللَّه -ﷺ- كان عاملَ يهودَ خيبرَ على أموالهم، وقال: \"نُقِرُّكم ما أَقرَّكم اللَّه\". وإن عبد اللَّه بن عمر خرج إلى ماله هناك فعُدِي عليه من الليل ففُدِعَتْ يداه ورجلاه، وليس لنا هناك عدوٌّ غيرُهم، هم عدوُّنا وتُهْمَتُنا، وقد رأيْنا إجلاءهم. فلمّا أجمع عمر على ذلك أتاه أحَدُ بني أبي الحُقيق فقال: يا أمير المؤمنين، أتُخْرِجُنا وقد أقرَّنا محمد، وعاملَنا على الأموال، وشرط لنا ذلك! فقال عمر: أَظَنَنْتَ أني نَسِيتُ قول رسول اللَّه -ﷺ-: \"كيف بك إذا أُخْرِجْتَ من خيبرَ تعدو بك قَلوصُك ليلةً بعدَ ليلة؟ \" فقال: كانت هذه هُزَيلةً من أبي القاسم. قال: كَذَبْتَ يا عدوَّ اللَّه. فأجلاهم عمرُ، وأعطاهم قيمةَ ما كان لهم من الثمر مالًا وإبلًا وعُروضًا من أقتاب وحبال وغير ذلك.\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n_________\n(١) المسند ١/ ٤١٥ (٢٣٢)، ومسلم ٣/ ١٤٥٥ (١٨٢٣). وهو في البخاري بمعناه من طريق آخر ١٣/ ٢٠٥ (٧٢١٨).\n(٢) البخاري ٥/ ٣٢٧ (٢٧٣٠). وبمعناه في المسند ١/ ٢٥١ (٩٠) من طريق نافع.","vol":"6","page":243},{"text":"والفَدعَ: إزالة المفاصل عن أماكنها، وذلك بأن تزيغَ اليد عن عظم الزَّند، والرجلُ عن عظم الساق.\n(٥٦٩٢) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن شعبة قال: حدّثنا أبو ذِبيان قال: سمعتُ عبد اللَّه بن الزبير يقول: سمعت عمر بن الخطاب:\nيحدّث عن النبي -ﷺ- قال: \"من لَبِسَ الحريرَ في الدُّنيا لم يَلْبَسْه في الآخرة\".\nأخرجاه (١).\n(٥٦٩٣) الحديث التاسع: حدّثنا مسلم قال: حدّثني زهير بن حرب قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن شعبة قال: أخبرني أبو بكر بن حفص عن سالم عن ابن عمر:\nأن عمر رأى على رجل من آل عطارد قَباءً من دِيباج أو حرير، فقال لرسول اللَّه -ﷺ-: لو اشتريْتَه فقال: \"إنّما يلبَسُ هذا من لا خَلاقَ له\". فأُهدي إلى رسول اللَّه -ﷺ- حُلَّةٌ سِيَراءُ، قال: فأرسل بها إليّ. قال: قلت: أرسلْتَ بها إليّ وقد سمِعْتُك قُلْتَ فيها ما قُلْتَ. قال: \"إنما بَعَثْتُ بها إليك لتستمتعَ بها\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٥٦٩٤) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن عن موسى قال: حدّثنا زهير قال: حدّثنا عاصم الأحول عن أبي عثمان قال:\nجاءنا كتابُ عمر ونحن بأَذْرَبيجان مع عتبة بن فَرْقد: يا عُتبة بن فَرْقَد، إيَاك والتنعُّمَ، وزيُّ أهل الشرك، ولَبوسَ الحرير إلا هكذا - ورفع لنا رسولُ اللَّه -ﷺ- إصبعيه.\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n* طريق آخر وفيه زيادة:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا عاصم عن أبي عثمان النّهديّ عن عمر بن الخطاب أنّه قال:\n_________\n(١) المسند ١/ ٣٦٤ (٢٥١). ومن طريق شعبة عن أبي ذبيان خليفة بن كعب أخرجه البخاري ١٠/ ٢٨٤ (٥٨٣٤)، ومسلم ٣/ ١٦٤١ (٢٠٦٩).\n(٢) مسلم ٣/ ١٦٤٠ (٢٠٦٨).\n(٣) المسند ١/ ٢٥٢ (٩٢) ومسلم ٣/ ١٦٤٢ (٢٠٦٩) من طريق زهير. وقد أخرجه البخاري بنحوه من طريق زهير وغيره ١٠/ ٢٨٤ (٥٨٢٩، ٥٨٣٠). وجعله الحميدي متّفقًا عليه - الجمع ١/ ١١٥ (٣٧).","vol":"6","page":244},{"text":"اتّزِروا وارْتَدُوا وانتعلوا، وألْقوا الخِفاف والسّروايلات، وألْقوا الرُّكَب، وانْزُوا نَزْوًا، وعليكم بالمَعَدِّيّة، وارموا الأغراض، وذَرُوا التَّنَعُّمَ وزِيَّ العَجَم، وإياكم والحريرَ، فإن رسول اللَّه -ﷺ- قد نهى عنه [وقال]: \"لا تَلْبَسوا من الحرير، إلّا ما كان هكذا\". وأشار رسول اللَّه -ﷺ- بإصبعيه (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا سعيد عن قتادة عن الشعبي عن سويد بن غَفَلة:\nأن عمر خطب النّاس بالجابية، فقال: نهى رسول اللَّه وسلم عن لُبس الحرير إلا موضع إصبعين أو ثلاثة أو أربعة، وأشار بكفّه (٢).\n(٥٦٩٥) الحديث الحادي عشر: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا عبد اللَّه بن محمد ابن أسماء قال: أخبرنا جويرية عن مالك عن الزهري عن سالم بن عبد اللَّه بن عمر عن ابن عمر:\nأن عمر بينا هو قائم في الخطبة يوم الجمعة، إذ دخل عليه رجل من المهاجرين الأوّلين، من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-، فناداه عمرُ: أيّة ساعة هذه؟ قال: إنّي شُغِلْتُ فلم أنْقَلبْ إلى أهلي حتى سمِعْتُ التأذين، فلم أزِد على أن توضَّأت. فقال: والوضوء أيضًا وقد عَلِمتَ أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يأمرُ بالغسل.\nأخرجاه (٣).\nوالرجل عثمان بن عفّان (٤).\n_________\n(١) المسند ١/ ٣٩٤ (٣٠١). وإسناده صحيح.\nالرّكب جمع ركاب: موضع القدم من السرج. والنَّزو: الوثب على الخيل. المعدّيّة منسوبة إلى معدّ، وكانوا أهل خشونة.\n(٢) المسند ١/ ٤٣٣ (٣٦٥). وإسناده صحيح. وأخرجه مسلم من طريق هشام وسعيد عن قتادة به ٣/ ١٦٤٣، ١٦٤٤ (٢٠٦٩).\n(٣) البخاري ٢/ ٣٥٦ (٨٧٨)، ومسلم ٢/ ٥٨٠ (٨٤٥). من طريق الزهري والمسند ١/ ٤٠٢ (٣١٢) من طريق مالك.\n(٤) وقد ورد ذلك مصرّحًا به في بعض الروايات.","vol":"6","page":245},{"text":"(٥٦٩٦) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لهيعة قال: حدّثنا أبو الأسود أنّه سمع محمد بن عبد الرحمن يحدّث عن أبي سِنان الدُّؤلي:\nأنّه دخل على عمر بن الخطّاب وعنده نَفَرٌ من المهاجرين الأوّلين، فأرسل عمر إلى سَفَطٍ أُتيَ به من قلعة من العراق، وكان فيه خاتم، وأخذه بعض بنيه فأدخله في فيه، فانتزَعَه عمر منه، ثم بكى عمر، فقال له مَن عندَه: لِمَ تبكي وقد فتح اللَّه لك، وأظهرَك على عدوّك، وأقرّ عينك؟ فقال عمر: إنّي سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا تُفْتَحُ الدنيا على أحد إلّا ألقى اللَّهُ بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة\" فأنا أُشفق من ذلك (١).\n(٥٦٩٧) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل قال: حدّثنا إبراهيم قال: حدّثنا ابن شهاب عن أبي الطُّفيل عامر بن واثلة:\nأن نافع بن الحارث لقي عمر بن الخطاب بعُسفان، وكان عمر استعملَه على مكّة، فقال له عمر: من استخلَفْتَ على أهل الوادي؟ قال: اسْتَخْلَفْتُ عليهم ابنَ أبْزَى. فقال: ومن ابنُ أَبزَى؟ قال: رجل من موالينا. فقال عمر: أسْتَخْلَفْتَ عليهم مولى؟ قال: فقال: إنّه قارىء لكتاب اللَّه، عالم بالفرائض، قاضٍ. فقال عمر: أما إنّ نبيَّئكم -ﷺ- قد قال: \"إنّ اللَّه يرفَعُ بهذا الكتاب أقوامًا ويضعُ به آخرين\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٥٦٩٨) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحق قال: حدّثني الزهري عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود عن عبد اللَّه بن عبّاس قال: سمعت عمر بن الخطّاب يقول:\nلما تُوفّي عبد اللَّه بن أُبيّ دُعِي رسول اللَّه -ﷺ- للصلاة عليه، فقام إليه، فلما وقف\n_________\n(١) المسند ١/ ٢٥٣ (٩٣). وفيه ابن لهيعة. ومحمد بن عبد الرحمن بن ليبية ضعيف، كثير الإرسال. وبهذا الإسناد أخرجه عبد بن حميد ٤٥ (٤٤). وحسّن المنذري والهيثمي إسناده - الترغيب ٤/ ٨٢ (٤٧٦٧) والمجمع ١٠/ ٢٣٩.\n(٢) المسند ١/ ٣٥٥ (٢٣٢)، ومسلم ١/ ٥٥٩ (٨١٧) من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري. وأبو كامل، مظفّر ابن مدرك، ثقة.","vol":"6","page":246},{"text":"عليه يريد الصلاة تحوّلْتُ حتى قُمْتُ في صدره، فقلت: يا رسول اللَّه، أعلى عدوِّ اللَّه عبد اللَّه بن أُبيّ، القائل يومَ كذا وكذا - يُعَدِّدُ أيامه! قال: ورسول اللَّه -ﷺ- يتبسَّمُ، حتى إذا أكثرْتُ عليه قال: \"أخِّرْ عنّي يا عمرُ. إنّي خُيِّرْتُ فاخْتَرْتُ، قد قيل: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] لَو أني عَلِمْت أنّي لو زِدْتُ على السبعين غُفِرَ له لزِدْتُ. قال: ثم صلّى عليه ومشى معه، فقام على قبره حتى فُرغ منه، قال: فعجبًا لي وجراءتي على رسول اللَّه -ﷺ-، واللَّهُ ورسوله أعلم. قال: فواللَّه ما كان إلّا يسيرًا حتى نزلت هاتان الآيتان: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [التوبة: ٨٤] فما صلّى رسول اللَّه -ﷺ- بعده على منافق، ولا قام على قبره حتى قبضَه اللَّه ﷿.\nانفرد بإخراجه البخاري (١).\n(٥٦٩٩) الحديث الخامس عشر: وبه عن ابن إسحق قال: حدّثني نافع قال: كان عبد اللَّه بن عمر يقول:\nإذا لم يكن للرجل إلا ثوبٌ واحد فليأتَزِرْ به ثمّ ليُصَلِّ، فإني سمعْتُ عمر بن الخطاب يقول ذلك، ويقول: لا تَلْتَحِفوا بالثوب إذا كان وحدَه كما يَفعلُ يهودُ.\nقال نافع: ولو قلت لك: إنه أسند ذلك إلى رسول اللَّه -ﷺ- لرجوتُ ألّا أكونَ كذبتُ (٢).\n(٥٧٠٠) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مؤمَّل قال: حدّثنا حمّاد قال: حدّثنا زياد بن مِخراق عن شَهر عن عُقبة بن عامر قال: حدّثني عمر:\nأنّه سمع النبيَّ -ﷺ- يقول: \"من ماتَ يؤمنُ باللَّه واليوم الآخر قيل له: ادخلِ الجنّة من أيّ أبواب الجنّة الثمانية شئتَ\" (٣).\n_________\n(١) المسند ١/ ٢٥٤ (٩٥). ومحمد بن إسحق صرّح بالتحديث، وتوبع عند البخاري ٣/ ٢٢٨ (١٣٦٦) فقد أخرجه من طريق عقيل بن خالد عند الزهري.\n(٢) المسند ١/ ٢٥٦ (٩٦). وقد خرّجه محقّقو المسند في حديث ابن عمر ١٠/ ٤٢٤ (٦٣٥٦)، وذكر أنّه روي مرفوعًا وموقوفًا، وذكروا شواهد صحيحة له.\n(٣) المسند ١/ ٢٥٦ (٩٧). قال الهيثمي ١/ ٣٧. رواه أحمد، وفي إسناده شهر بن حوشب، وقد وُثّق. وحسّنه محقّقو المسند لغيره.","vol":"6","page":247},{"text":"(٥٧٠١) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر وحجّاج قالا: حدّثنا شعبة عن سِماك بن حرب قال: سمعتُ النّعمان بن بشير يخطب قال:\nذكرَ عمرُ ما أصابَ النّاسَ من الدّنيا، فقال: لقد رأيتُ رسول اللَّه -ﷺ- يظلُّ يَلتوي، لا يجد دَقَلًا يملأُ به بطنه.\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٥٧٠٢) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عُبيد قال: حدّثنا الأعمش عن إبراهيم (٢) عن عابس بن ربيعة قال:\nرأيت عمرَ أتى الحَجَرَ فقال: أما واللَّه إني لأعلمُ أنّك حَجَرٌ لا تَضُرُّ ولا تنفعُ، ولولا أني رأيت رسول اللَّه -ﷺ- قبّلَك ما قبَّلْتُك. ثم دنا فقبّلَه.\nأخرجاه في الصحيحين (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن عن سفيان عن إبراهيم بن عبد الأعلى عن سُوَيد بن غَفَلة قال:\nرأيتُ عمرُ يُقَبِّلُ الحجر ويقول: إنّي لأعلمُ أنّك حجرٌ لا تَضُرُّ ولا تنفع، ولكنّي رأيتُ أبا القاسم بك حَفِيًّا (٤).\n(٥٧٠٣) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني السائب بن يزيد ابن أخت نَمِر أن حويطب بن عبد العُزّى أخبره أن عبد اللَّه بن السَّعدي أخبره:\nأنّه قَدِم على عمر بن الخطّاب في خلافته، فقال له عمر: ألم أحَدَّث أنّك تلي من\n_________\n(١) المسند ١/ ٤٢٧ (٣٥٣): ومن طريق محمد بن جعفر عن شعبة في مسلم ٤/ ٢٢٨٥ (٢٩٧٨).\nوالدَّقَل: التمر الرديء.\n(٢) إبراهيم هو ابن يزيد النخعي.\n(٣) المسند ١/ ٤٠٩ (٣٢٥). ومن طريق الأعمش في البخاري ٣/ ٤٦٢ (١٥٩٧)، ومسلم ٢/ ٩٢٥ (١٢٧٠) ومحمد بن عبيد من رجال الشيخين.\n(٤) المسند ١/ ٣٧٧ (٢٧٤). وبهذا الإسناد في مسلم ٢/ ٩٢٦ (١٢٧١).","vol":"6","page":248},{"text":"أعمال النّاس أعمالًا، فإذا أُعطيتَ العَمالةَ كَرِهْتَها؟ قال: فقلت: بلى. فقال عمر: فما تريد إلى ذلك؟ قال: قلت: إنّ لي أفراسًا وأعْبُدًا وأنا بخير، وأريد أن تكونَ عَمالتي صدقةً على المسلمين. فقال عمر: فلا تفعلْ، فإنّي قد كنتُ أرَدْتُ الذي أرَدْتَ، وكان النبيّ -ﷺ- يُعطيني العطاء فأقول: أعْطِه أفقرَ إليه منّي، حتى أعطاني مرّةً مالًا، فقلت: أعْطِه أفقرَ إليه منّي. فقال النبيُّ -ﷺ-: \"خُذْه فتموَّلْه وتَصَدّقْ به، فما جاءك من هذا المال وأنت غيرُ مُشْرِف ولا سائل فخُذه، وما لا، فلا تُتْبِعْه نَفْسَك\".\nأخرجاه في الصحيحين (١).\n(٥٧٠٤) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحسن بن يحيى قال: حدّثنا ابن المبارك قال: حدّثنا معمر عن الزهري عن ربيعة بن دَرّاج:\nأن عليًّا صلّى بعد العصر ركعتين، فتغيّظَ عليه عمرُ وقال: أما عَلِمْتَ أن رسول اللَّه -ﷺ- كان ينهى عنها (٢).\n(٥٧٠٥) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن يزيد قال: حدّثنا محمد بن إسحق قال: حدّثنا العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن رجل من قريش من بني سَهم عن رجل منهم يقال له ماجدة -وفي رواية: ابن ماجدة- قال:\nعارَمْتُ (٣) غلامًا بمكّة فعضَّ أُذُني فقطعَ منها، أو عَضَضْتُ أُذنَه فقَطَعْتُ منها. فلمّا قَدِمَ علينا أبو بكر حاجًّا رُفِعْنا إليه، فقال: انطلقوا بهما إلى عمر بن الخطّاب، فإن كان الجارِحُ بلغ أن يقْتَصَّ منه فَلْيَقْتَصّ قال: فلّما انتُهي بنا إلى عمر نظر إلينا، فقال: قد بلغ هذا أن يُقْتَصَّ منه. ادعوا لي حجّامًا. فلما ذُكِر الحجّام قال: أما إنّي قد سمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"قد أَعطيْتُ خالتي غلامًا، وأنا أرجو أن يُبارك لها فيه، وقد نهيتُها أن تجعله حجّامًا أو قصّابًا أو صائغًا\" (٤).\n_________\n(١) المسند ١/ ٢٥٨ (١٠٠) والبخاري ١٣/ ١٥٠ (٧١٦٣). وأخرجه مسلم من طريق ابن شهاب عن السائب عن عبد اللَّه السعدي. وله فيه طرق أُخر ٢/ ٧٢٣، ٧٢٤ (١٠٤٥).\n(٢) المسند ١/ ٢٦٢ (١٠٦)، وضعّف شاكر والمحقّقون إسناده لانقطاعه. ينظر التعليق عليه في المسند ١/ ٢٥٩.\n(٣) عارمت: خاصَمْت وعارَكْت.\n(٤) المسند ١/ ٢٥٩، ٢٦٠ (١٠٢، ١٠٣). وماجدة أو ابن ماجدة مجهول، وكذلك الرجل السهمي. فإسناده ضعيف وأخرجه أبو داود ٣/ ٢٦٧، ٢٦٨ (٣٤٣٠ - ٣٤٣٢) من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن ابن ماجدة بإسقاط السهمي. وضعّفه الألباني.","vol":"6","page":249},{"text":"(٥٧٠٦) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا الليث عن نافع عن ابن عمر:\nأن عمر بن الخطّاب سأل رسول اللَّه -ﷺ-: أيرقُدُ أحدُنا وهو جُنُب؟ قال: \"نعم، إذا توضّأ فَلْيَرْقُدْ وهو جُنُب\".\nأخرجاه (١).\n(٥٧٠٧) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا صفوان قال: حدّثنا شريح بن عُبيد قال: قال عمر بن الخطّاب:\nخرجْتُ أتعرّضُ رسول اللَّه -ﷺ- قبل أن أُسلِمَ، فوجدْتُه قد سبقَني إلى المسجد، فقمتُ خلفه، فاستفتح سورة \"الحاقّة\". فجعَلْتُ أعجبُ من تأليف القرآن. قال: فقلت: هذا واللَّه شاعرٌ كما قالت قُريش. قال: فقرأ ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (٤٠) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ﴾ قال: قلت: كاهن. قال: ﴿وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (٤٢) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٤٣) وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (٤٤) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (٤٥) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (٤٦) فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ. . . .﴾ إلى آخر السورة [الحاقة: ٤٠ - ٤٧] قال: فوقع الإسلام في قلبي كلَّ موقع (٢).\n(٥٧٠٨) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة وعصام ابن خالد قالا: حدّثنا صفوان عن شُريح بن عُبيد وراشد بن سعد وغيرهما قالوا:\nلما بلغ عمرُ بن الخطّاب سَرْغَ (٣)، حُدِّثَ أن بالشام وباءً شديدًا، قال: بلغني أنّ شدّة الوباء بالشام، فقلت: إن أدركَني أجلي وأبو عبيدة بن الجرّاح حيٌّ استخلفْتُه، فإن سألني اللَّه ﷿: لم أسْتَخْلَفْتَه على أُمّة محمّد؟ قلت: إني سمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ لكلِّ نبيٍّ أمينًا، وأميني أبو عبيدة بن الجرّاح\". فأنكر القومُ ذلك وقالوا: ما بال عُليا قريش؟ يعنون بني فِهر. ثم قال: فإن أدركَني أجلي وقد توفّي أبو عبيدة استخلَفْتُ معاذَ بن جبل، فإن سألَني ربّي ﷿: لم استخلَفْتَه؟ قلتُ: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقولُ: \"إنّه\n_________\n(١) البخاري ١/ ٣٩٢ (٢٨٧). ومن طريق نافع أخرجه مسلم ١/ ٢٤٨ (٣٠٦)، وأحمد ١/ ٢٥٤ (٩٤).\n(٢) المسند ١/ ٢٦٢ (١٠٧). وشريح بن عُبيد لم يدرك عمر، فهو منقطع -قاله الهيثمي- المجمع ٩/ ٦٥.\n(٣) وهي قرية قرب تبوك، في الطريق إلى الشام.","vol":"6","page":250},{"text":"يُحْشَرُ يومَ القيامة بين العلماء نَبْذةً\" (١)\n(٥٧٠٩) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهز قال: [حدّثنا أبان] قال: حدّثنا قتادة عن أبي العالية عن ابن عبّاس قال:\nشهِدَ عندي رجال مَرْضِيّون، فيهم عمر، وأرضاهم عندي عمر: أنّ نبيَّ اللَّه -ﷺ- كان يقول: \"لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تَغْرُبَ الشَمسُ، ولا صلاة بعد صلاة الصبح حتى تَطْلُعَ الشمسُ\".\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n(٥٧١٠) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا صفوان قال: حدّثنا عبد الرحمن بن جُبير بن نفير عن [الحارث بن] معاوية الكِندي:\nأنّه ركب إلى عمر بن الخطّاب يسأله عن ثلاث خِلال. قال: فقدم المدينةَ فسألَه عمر: ما أقدمَك؟ قال: لأسألَك عن ثلاث. قال: وما هنّ؟ قال:\nربما كنت أنا والمرأة في بناء ضيّق، فتحضر الصلاة، فإن صلّيْتُ أنا وهي كانت بحِذائي، وإن صلَّت خلفي خرجت من البناء. فقال عمر: تسترُ بينك وبينها بثوب، ثم تصلّي بحِذائك إن شئت.\nوعن الركعتين بعد العصر. فقال: نهاني عنهما رسول اللَّه -ﷺ-.\nقال: وعن القَصَص، فإنهم أرادوني على القَصص. فقال: ما شئتَ، كأنّه كره أن يمنعَه قال: إنما أردْتُ أن أنتهيَ إلى قولك. قال: أخشى عليك أن تَقصَّ فترتفعَ عليهم في نفسك، ثم تقُصَّ فترتفعَ، حتى يُخَيَّلَ إليك أنّك فوقَهم بمنزلة الثُّرَيّا، فيضعَك اللَّه ﷿ تحت أقدامهم يوم القيامة بقدر ذلك (٣).\n_________\n(١) المسند ١/ ٢٦٣ (١٠٨). وضعّف شاكر والمحققون إسناده، لأن شريحًا وراشدًا لم يُدركا عمر. وقد ذكر محقّقو المسند طرقه وشواهده.\n(٢) المسند ١/ ٢٦٦ (١١٠) ومن طرق قتادة أخرجه البخاري ٢/ ٥٨ (٥٨١)، ومسلم ١/ ٥٦٦ (٨٢٦) وبهز وأبان من رجال الشيخين.\n(٣) المسند ١/ ٢٦٦ (١١١). وصحّح شاكر إسناده، وحسّنه المحقّقون، لأن الحارث من رجال التعجيل ٧٩. وثّقه ابن حبان. وقيل: هو صحابي. وسائر رجاله رجال الصحيح. أبو المغيرة: عبد القدوس بن الحجّاج. وصفوان هو ابن عمرو السَّكسكي.","vol":"6","page":251},{"text":"(٥٧١١) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بشر بن شعيب بن أبي حمزة قال: حدّثني أبي عن الزهري قال: أخبرني سالم بن عبد اللَّه أن عبد اللَّه بن عمر أخبره أن عمر بن الخطّاب قال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ اللَّه ينهاكم أن تَحْلِفوا بآبائكم. قال عمر: فواللَّه ما حَلَفْتُ بها منذ سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يَنهى عنها، ولا تكلّمْتُ بها ذاكِرًا أو آثِرًا.\nأخرجاه في الصحيحين (١).\nومعنى آثرًا: مُخبرًا عن غيري.\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا إسرائيل قال: حدّثنا سعيد بن مسروق عن سعد بن عُبيدة عن ابن عمر:\nعن عمر أنّه قال: لا وأبي. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَهْ، إنّه من حلفَ بشيءٍ دون اللَّه فقد أشرك\" (٢).\n(٥٧١٢) الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال: حدّثنا أبو بكر بن عبد اللَّه عن راشد بن سعد عن عمر بن الخطّاب وحذيفة بن اليمان:\nأنّ النبيَّ -ﷺ- لم يأخذ في الخيل والرقيق صدقة (٣).\n(٥٧١٣) الحديث التاسع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن إسحق قال: أخبرنا عبد اللَّه - يعني ابن المبارك قال: حدّثنا محمد بن سُوقة عن عبد اللَّه بن دينار عن ابن عمر:\nأن عمر بن الخطاب خطب بالجابية فقال: قام فينا رسول اللَّه -ﷺ- مقامى فيكم، فقال: \"استوصوا بأصحابي خيرًا، ثم الذين يلونهم، ثم يفشو الكذب، حتى إن الرجل\n_________\n(١) المسند ١/ ٢٦٧ (١١٢). ومن طريق الزهري أخرجه البخاري ١١/ ٣٥٠ (٦٦٤٧)، ومسلم ٣/ ١٢٦٦ (١٦٤٦) وشعيب بن أبي حمزة من رجال الشيخين. وابنه بشر من رجال البخاري.\n(٢) المسند ١/ ٤١٣ (٣٢٩). ورجاله رجال الصحيح.\n(٣) المسند ١/ ٢٦٨ (١١٣). وضعّفوا إسناده، فراشد لم يدرك عمر وحذيفة. وأبو بكر بن عبد اللَّه بن أبي مريم ضعيف. وينظر شواهده عند محقّقي المسند.","vol":"6","page":252},{"text":"ليبتدىء بالشهادة قيل أن يُسْألَها. فمن أراد منكم بَحبحةَ الجنّةِ فليلزمِ الجماعة، فإن الشيطانَ مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد. لا يَخْلُوَنَّ أحدُكم بامرأةٍ، فإنّ الشيطانَ ثالثُهما، ومن سرَّتْه حَسَنَتُه وساءَته سيّئتُه فهو مؤمن\" (١).\n(٥٧١٤) الحديث الثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال: حدّثنا أبو بكر عن حكيم بن عُمير وضَمْرة بن حبيب قالا: قال عمر بن الخطّاب:\nمَن سرَّه أن ينظر إلى هَدْي رسول اللَّه -ﷺ- فلينظر إلى هَدي عمرو بن الأسود (٢).\n(٥٧١٥) الحديث الحادي والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عصام بن خالد وأبو اليمان قالا: أخبرنا شعيب بن أبي حمزة عن الزّهري قال: حدّثنا عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عُتبة بن مسعود أن أبا هريرة قال:\nلما توفّي رسول اللَّه -ﷺ- وكان أبو بكر بعده، وكفرَ من كفرَ من العرب. قال عمر: يا أبا بكر، كيف تقاتلُ النّاسَ وقد قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أُمِرْتُ أن أُقاتل النّاس حتى يقولوا: لا إله إلا اللَّه، فمن قال: لا إله إلّا اللَّه عَصَم منّي مالَه ونفسَه إلّا بحقّه، وحسابُه على اللَّه ﷿\"؟ قال أبو بكر: واللَّه لأُقاتِلَنّ -قال أبو اليمان: لأقْتُلَنّ- مَن فرّق بين الصلاة والزكاة، فإنّ الزكاة حقُّ المال. واللَّه لو منعوني عَناقًا كانوا يُؤَدُّونها إلى رسول اللَّه -ﷺ- لقاتلْتُهم على منعها. قال عمر: فواللَّه ما هو إلا أن رأيتُ أن اللَّهَ شرحَ صدر أبي بكر للقتال، فعرفْتُ أنّه الحقّ.\n_________\n(١) المسند ١/ ٢٦٨ (١١٤). علي بن إسحق، ثقة، روى له الترمذي، وسائر رجاله رجال الشيخين. ومن طريق عن ابن المبارك أخرجه الحاكم ١/ ١١٤، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فإني لا أعلم خلافًا بين أصحاب عبد اللَّه بن المبارك في إقامة هذا الإسناد عنه، ولم يُخرجاه. وقال الذهبي: على شرطهما. وصحّحه ابن حبّان ١٦/ ٢٣٩ (٧٢٥٤). وأخرجه الترمذي ٤/ ٤٠٤ (٢١٦٥) من طريق محمد بن سوقة، قال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وقد روى هذا الحديث عن غير وجه عن عمر عن النبيّ -ﷺ-. وينظر تخريج محقّقي المسند.\n(٢) المسند ١/ ٢٦٩ (١١٥). وقد ضعّف المحقّقون إسناده، فحكيم وضمرة لم يدركا عمر. وأبو بكر بن عبد اللَّه ابن أبي مريم ضعيف.\nوترجم ابن حجر لعمرو بن الأسود العنسي -ويقال: عمير- فيمن أدرك النبيّ -ﷺ- الإصابة ٣/ ١٢٠.\nوقال: وروى أحمد بسند ليّن عن عمر قال: . . . . وذكر الحديث.","vol":"6","page":253},{"text":"أخرجاه (١).\nوقد سبق في مسند أبي بكر بمعناه (٢).\n(٥٧١٦) الحديث الثاني والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحكَم بن نافع قال: حدّثنا ابن عيّاش عن أبي سبأ عتبة بن تميم عن الوليد بن عامر اليَزَني عن عروة بن مُغيث الأنصاري عن عمر بن الخطاب قال:\nقضى رسول اللَّه -ﷺ- أنّ صاحب الدّابّة أحقُّ بصدرها (٣).\n(٥٧١٧) الحديث الثالث والثلاثون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا محمد بن حاتم قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدّثنا معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخَولاني عن عقبة بن عامر قال:\nكانت علينا رِعاية الإبل، فجاءت نَوبتي، فروّحْتُها بعَشِيٍّ، فأدركتُ رسول اللَّه -ﷺ- قائمًا يحدّث النّاس، فأدركْتُ من قوله: \"ما من مسلم يتوضّأ فيُحْسِنُ وُضوءه ثم يقوم فيُصلّي ركعتين يُقْبِلُ عليهما بقلبه ووجهه إلّا وجبت له الجنّة\". قال: قلت: ما أجودَ هذه! فإذا قائل بين يَدَيّ يقول: التي قبلَها أجودُ. فنظَرْتُ، فإذا هو عمر، فقال: إنّي قد رأيْتُك جئتَ آنفًا، قال: \"ما منكم من أحدٍ يتوضّأ فيُبلغُ -أو فيُسْبغُ- الوضوء، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدًا عبدُه ورسوله، إلّا فُتِحَت له أبواب الجنّة الثمانية، يدخل من أيّها شاء\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n(٥٧١٨) الحديث الرابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود - يعني أبا داود الطيالسي قال: حدّثنا أبو عَوانة عن داود الأوديّ عن عبد الرحمن المُسْلِيّ عن الأشعث بن قيس قال:\n_________\n(١) المسند ١/ ٢٧٠ (١١٧) ومن طريق أبي اليمان أخرجه البخاري ٣/ ٢٦٢ (١٣٩٩)، ومن طريق الزهري أخرجه مسلم ١/ ٥١ (٢٠). وعصام من رجال البخاري.\n(٢) ينظر المسند ١/ ٢٢٨ (٦٧).\n(٣) المسند ١/ ٢٧١ (١١٩). وحسّنه المحققّون لشواهده.\n(٤) مسلم ١/ ٢٠٩ (٢٣٤).","vol":"6","page":254},{"text":"ضِفْتُ عمرَ، فتناول امرأته فضربها. وقال: يا أشعث، احفظ عنّي ثلاثًا حفِظْتُهن عن رسول اللَّه -ﷺ-: لا تسأل الرجلَ فيمَ ضربَ امرأتَه. ولا تَنَمْ إلّا على وتر. ونسيتُ الثالثة (١).\n(٥٧١٩) الحديث الخامس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحق قال: حدّثنا ابن لهيعة عن أبي الزّبير عن جابر قال: أخبرني عمر بن الخطاب قال:\nسمعتُ النبيَّ -ﷺ- يقول: \"لَيَسِيرنَّ الرّاكبُ في جَنَبات المدينة ثم ليقولُ: لقد كان في هذا حاضر من المؤمنين كثير\" (٢).\nولم يَجُزْ به حسنٌ الأشيب جابرًا (٣).\n(٥٧٢٠) الحديث السادس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون قال: حدّثنا ابن وهب قال: حدّثني عمرو بن الحارث أن عمر بن السائب حدّثه أن القاسم بن أبي القاسم السَّبائي حدّثه عن قاصِّ الأجناد بالقسطنطينية أنّه سمعه يحدّث:\nأن عمر بن الخطاب قال: يا أيّها النّاس، إني سمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يَقْعُدَنّ على مائدةٍ يُدار عليها الخمر. ومن كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يَدْخُلِ الحمام إلا بإزار، ومن كانت تؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا تدخل الحمّام\" (٤).\n(٥٧٢١) الحديث السابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا ليث عن يزيد بن عبد اللَّه بن أسامة بن الهاد عن الوليد بن أبي الوليد عن عثمان بن\n_________\n(١) المسند ١/ ٢٧٥ (١٢٢). وضعّف شاكر إسناده، وكذا محقّقو المسند، لجهالة عبد الرحمن المُسلي. وهو في مسند الطيالسي ١٠/ (٤٧). والحديث من طريق أبي عوانة أخرجه أبو داود ٢/ ٤٦ (٢١٤٧) وابن ماجة ١/ ٦٣٩ (١٩٨٦)، والحاكم ٤/ ١٧٥، وصحّح إسناده، ووافقه الذهبي، وقال محقّقو المسند: وَهِما.\n(٢) المسند ١/ ٢٧٦ (١٢٤). وفي إسناده ابن لهيعة. وأبو الزبير لم يصرّح بالتحديث. وقد حسّنه محقّقو المسند لغيره. وقال ابن كثير - الجامع ١٨/ ٣٧ (٨٥): تفرّد به.\n(٣) أي جعله عن جابر، ولم يذكر فيه عمر. وهو في المسند ٢٣/ ٣٧ (١٤٦٧٩) من طريق حسن عن ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر - مسند جابر.\n(٤) المسند ١/ ٢٧٧ (١٢٥)، وأبو يعلى ١/ ٢١٦ (٢٥١). قال الهيثمي ١/ ٢٨٢: رواه أحمد، وفيه رجلٌ لم يُسَمّ. وضعّف شاكر والمحقّقون إسناده.","vol":"6","page":255},{"text":"عبد اللَّه بن سراقة عن عمر بن الخطاب قال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من أظَلَّ رأسَ غازٍ أظلَّه اللَّهُ يومَ القيامة، ومن جهّزَ غازيًا حتى يستقِلّ كان له مثل أجره حتى يموت أو يرجع، ومن بنى للَّه مسجدًا يُذْكَرُ فيه اسمُ اللَّه تعالى بنى اللَّهُ له بيتًا في الجنّة\" (١).\n(٥٧٢٢) الحديث الثامن والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا أبو عَوانة عن سليمان الأعمش عن شقيق عن سلمان بن ربيعة قال: سمعت عمر يقول:\nقسم رسول اللَّه -ﷺ- قِسمةً، فقلحث: يا رسول اللَّه، لَغيرُ هؤلاءِ أحقُّ منهم. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّهم خيَّروني بين أن يسألوني بالفُحش أو يُبَخِّلوني، ولسْتُ بباخِل\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٥٧٢٣) الحديث التاسع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد قال: أخبرنا عَمّار بن أبي عَمّار أن عمر بن الخطاب قال:\nرأى رسول اللَّه -ﷺ- في يدِ رجل خاتمًا من ذهب، فقال: \"ألقِ ذا\" فألقاه، فتختم بخاتم من حديد، فقال: \"ذا شر منه\" فتختّم بخاتم من فضّة، فسكت عنه (٣).\n(٥٧٢٤) الحديث الأربعون: حدّثنا أحمد قال: حذتنا سفيان عن ابن أبي يزيد عن أبيه عن عمر بن الخطّاب:\n_________\n(١) المسند ١/ ٢٧٧ (١٢٦) من طريق أبي سلمة الخزاعي ويونس كلاهما عن ليث. واختلف في سماع عثمان ابن عبد اللَّه، ابن زينب بنت عمر، من جدّه. ومن طريق يونس بن محمد أخرجه ابن ماجة ٢/ ٢٤٣ (٧٣٥)، ٢/ ٩٢١ (٢٧٥٨). وقال البوصيري في الموضع الأول: حديث عمر مرسل. وقال في الثاني: إسناده صحيح إن كان عثمان بن عبد اللَّه سمع من عمر. . . وقد صحّحه ابن حبّان ٤/ ٤٨٦ (١٦٠٨) ١٠/ ٤٨٦ (٤٦٢٨)، وصحّح إسناده الحاكم من طريق الليث ٢/ ٨٩، ووافقه الذهبي. وصحّحه الألباني، وينظر تخريج محقّق ابن حبّان للحديث.\n(٢) المسند ١/ ٢٧٩ (١٢٧). ومن طريق الأعمش أخرجه مسلم ٢/ ٧٣٠ (١١٥٦). وأبو عوانة الوضاح بن عبد اللَّه اليشكري من رجال الشيخين.\n(٣) المسند ١/ ٢٨٢ (١٣٢). وضعّف إسناده الشيخ شاكر، لأن عمّارًا -وهو ثقة- لم يدرك عمر. وحسّنه محقّقو المسند لغيره، وذكروا شواهده.","vol":"6","page":256},{"text":"أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"الولد للفِراش\" (١).\n(٥٧٢٥) الحديث الحادي والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا موسى بن داود قال: حدّثنا ابن لَهيعة عن أبي الزّبير عن جابر أنّ عمر بن الخطّاب أخبره:\nأنّه رأى رجلًا توّضأ للصلاة فترك موضع ظُفر على ظهر قدمه، فأبصرَه النبيّ -ﷺ-، فقال: \"ارجع فأحْسِن وُضوءَك\" فرجع فتوضّأ ثم صلّى.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٥٧٢٦) الحديث الثاني والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال: حدّثنا الهيثم بن رافع الطّاطَرِيّ قال: حدّثني أبو يحيى - رجل من أهل مكة عن فرّوخ مولى عثمان:\nأنّه عمر -وهو يومئذ أمير المؤمنين- خرج إلى المسجد، فرأى طعامًا منثورًا، فقال: ما هذا الطعام؟ فقالوا: طعامٌ جُلِب إلينا. قال: بارك اللَّه فيه وفيمن جلَبَه. قيل: يا أمير المؤمنين، فإنّه قد احتُكر. قال: ومن احتكره؟ قالوا: فَرُّوخ مولى عثمان، وفلان مولى عمر. فأرسل إليهما فدعاهما، فقال: ما حمَلَكما على احتكار طعام المسلمين؟ قالا: يا أمير المؤمنين، نشتري بأموالنا ونبيع. فقال عمر: سمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من احتكَر على المسلمين طعامَهم ضربَه اللَّهُ بالإفلاس أو بجُذام\".\nفقال فرُّوخ عند ذلك: يا أمير المؤمنين، أُعاهِدُ اللَّه وأُعاهِدُك أن لا أعودَ في طعام أبدًا. وأما مولى عمر فقال: إنما نشتري بأموالنا ونبيع. قال أبو يحيى: فلقد رأيتُ مولى عمر مجذومًا (٣).\n_________\n(١) المسند ١/ ٣٠٧ (١٧٣)، ومن طريق سفيان بن عيينة عن عبيد اللَّه بن أبي يزيد عن أبيه أخرجه ابن ماجة ١/ ٦٤٦ (٢٠٠٥)، وأبو يعلى ١/ ١٧٧ (١٩٩). قال البوصيري: إسناده صحيح، فرجاله ثقات غير أبي يزيد المكي، وثّقه ابن حبّان. وله شواهد تصحّحه. وصحّح محقّقو المسند الحديث لغيره، وذكروا شواهده، وصحّحه الألباني.\n(٢) المسند ١/ ٢٨٣ (١٣٤). وفي إسناده ابن لهيعة، لكنّه متابع. فقد أخرجه الإمام مسلم ١/ ٢١٥ (٢٤٣) من طريق معقل بن عُبيد اللَّه الجزري عن أبي الزبير.\n(٣) المسند ١/ ٢٨٣ (١٣٥)، ولجهالة أبي يحيى وفرّوخ ضعّف محقّقو المسند إسناده والحديث أخرجه ابن ماجة ٢/ ٧٢٩ (٢١٥٥) من طريق الهيثم، وصحّح البوصيري إسناده. وذكر الحديث ابن الجوزي في العلل ٦/ ٦٠٣ (٩٩٨)، وقال: أبو يحيى مجهول. كما ذكره الذهبي في الميزان ٤/ ٣٢٢ في ترجمة الهيثم، وقال: وقد أنكر حديثه في الحكرة. وقال: وأبو يحيى لا يُدرى من هو. وضعّف الألباني الحديث.","vol":"6","page":257},{"text":"(٥٧٢٧) الحديث الثالث والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: أخبرنا ليث قال: حدّثني بُكير عن عبد الملك بن سعيد الأنصاريّ عن جابر بن عبد اللَّه عن عمر ابن الخطّاب قال:\nهَشِشْتُ (١) يومًا فقبَلْتُ وأنا صائم، فأتيتُ النبيَّ -ﷺ-، فقلتُ: صَنَعْتُ اليومَ أمرًا عظيمًا: قَبَّلْتُ وأنا صائم. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أرأيتَ لو تَمَضْمَضْتَ (٢) وأنت صائم\" قلت: لا بأس بذلك. فقال رسول اللَّه -ﷺ- \"ففيم؟ \" (٣).\n(٥٧٢٨) الحديث الرابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس بن محمد قال: حدّثنا داود -يعني ابن أبي الفرات- عن عبد اللَّه بن بُرَيدة عن أبي الأسود قال:\nأتيتُ المدينة فوافَقْتُها وقد وقع فيها مرض، فهم يموتون موتًا ذَريعًا، فجلَسْتُ إلى عمر ابن الخطّاب، فمرّت به جنازة، فأُثني على صاحبها خيرٌ. فقال عمر: وَجَبَتْ، ثم مُرّ بأخرى [فأثنى على صاحبها خير، فقال عمر: وجبت، ثم مُرّ بالثالثة. فأثني عليها] (٤) شَرٌّ، فقال عمر: وجبت. فقال أبو الأسود: ما وجبت يا أمير المؤمنين؟ . قال: قلت: كما قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أيُّما مسلمٍ شَهِد له أربعة بخير أدخلَه اللَّه الجنّة\". قال: قلنا وثلاثة؟ قال: \"وثلاثة\". فقلنا: واثنان؟ قال: \"واثنان\" ثم لم تسألْه عن الواحد.\nانفرد بإخراجه البخاري (٥).\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد وعفّان قالا: حدّثنا داود. . . فذكره (٦).\n_________\n(١) هششت: فرحت واستبشرت.\n(٢) في المسند \"بما\".\n(٣) المسند ١/ ٢٨٥ (١٣٨). ورجاله ثقات، وإسناده صحيح. ومن طرق عن الليث أخرجه أبو داود ٢/ ٣١١ (٢٣٨٥)، وصحّحه ابن خزيمة ٣/ ٢٤٥ (١٩٩٩)، وابن حبّان ٨/ ٣١٣ (٣٥٤٤) وصحّح الحاكم إسناده على شرط الشيخين ١/ ٤٣١، ووافقه الذهبي، مع أن عبد الملك بن سعيد من رجال مسلم، وصحّحه الألباني والمحقّقون.\n(٤) ما بين المعقوفين من المسند والبخاري.\n(٥) المسند ١/ ٢٨٦ (١٣٩). ومن طريق داود بن أبي الفرات أخرجه البخاري ٥/ ٢٥٢ (٢٦٤٣). ويونس بن محمد من رجال الشيخين.\n(٦) هذه الطريق ساقطة من التركية. وهي في المسند ١/ ٤٠٦ (٣١٨). وأخرجه البخاري ٣/ ٢٢٩ (١٣٦٨) من طريق داود.","vol":"6","page":258},{"text":"(٥٧٢٩) الحديث الخامس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا ابن لهيعة قال: حدّثنا بُكير عن سعيد بن المسيِّب عن عمر قال:\nغزَونا مع رسول اللَّه -ﷺ- في رمضان، والفتح في رمضان، فأفْطَرْنا فيهما (١).\n(٥٧٣٠) الحديث السادس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال: حدّثنا المُثَنى بن عوف العَنَزي قال: أنبأني الغَضبان بن حنظلة:\nأنّ أباه حنظلة بن نُعيم وَفَدَ إلى عمر، فكان عمرُ إذا مرّ به إنسان من الوفد سأله: ممّن هو؟ حتى مرَ به أبي فسأله: ممّن أنت؟ فقال: من عَنَزَة. فقال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"حيٌّ من هاهنا مَبْغِيُّ عليهم، منصورون\" (٢).\n(٥٧٣١) الحديث السابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا دَيْلم بن غَزوان قال: حدّثنا ميمون الكُردي قال: حدّثني أبو عثمان النهدي عن عمر بن الخطاب:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ أخوفَ ما أخافُ على أُمّتي كلُّ منافقٍ، عليمِ اللسان\" (٣).\n* طريق آخر:\nأخبرنا عبد الأوّل بن عيسى قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن المُظَفّر قال: أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد بن حَمويه (٤) قال: حدّثنا إبراهيم بن خُزَيم قال: حدّثنا عبد بن حُميد قال: حدّثنا محمد بن الفضل قال: حدّثنا دَيلم بن غزوان عن ميمون الكُردي عن\n_________\n(١) المسند ١/ ٢٨٧ (١٤٠). ورواه ١/ ٢٨٨ (١٤٢) من طريق حسن عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن معمر بن أبي حبيبة عن سعيد. ومن طريق قتيبة عن ابن لهيعة عن يزيد أخرجه الترمذي ٣/ ٩٣ (٧١٤) وقال: لا نعرفه إلّا من هذا الوجه. وقد قوّى محقّقو المسند إسناد حديثنا هذا، لرواية قتيبة عن ابن لهيعة، وهي مقبولة، وقوَّوه لحديث أبي سعيد عند مسلم. ومال الشيخ شاكر إلى عدم سماع سعيد بن المسيّب من عمر، وضعّف إسناده.\n(٢) المسند ١/ ٢٨٨ (١٤١). ومن طريق أبي غاضرة عن عمّه، ومن طريق الغصبان أخرجه الطبراني في الأوسط ٣/ ٢٧٦ (٢٦٠٣) وقال: لم يرو هذا الحديث عن عمر إلّا بهذا الإسناد، تفرّد به أبو غاضرة. ولجهالة الغصبان وأبيه ضعّف محقّقو المسند إسناده.\n(٣) المسند ١/ ٢٨٨ (١٤٣). وقد صحّح شاكر إسناده، وقوّاه محقّقو المسند. وجعله الألباني في الأحاديث الصحيحة ٣/ ١١ (١٠١٣)، وصحّح إسناد أحمد.\n(٤) ينظر هذا الإسناد في مشيخة ابن الجوزي ٦٧.","vol":"6","page":259},{"text":"أبي عثمان النّهدي عن عمر بن الخطاب:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"إنّما أخافُ عليكم كلَّ منافق عليمٍ، يتكلّم بالحكمة، ويعملُ بالجَور\" (١).\n(٥٧٣٢) الحديث الثامن والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمد قال: حدّثنا صالح بن محمد بن زائدة عن سالم بن عبد اللَّه:\nأنّه كان مع مسلمة بن عبد الملك في أرض الروم، فوُجد في مَتاع رجل غُلولٌ، فسألَ سالمَ بن عبد اللَّه، فقال: حدّثني عبد اللَّه بن عمر عن عمر:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من وَجَدْتُم في متاعه غُلولًا فأحْرِقوه\" قال: وأحسِبه قال: \"واضربوه\" قال: فأخرج متاعه في السوق، فوجد فيه مصحفًا، فسأل سالمًا، فقال: بعه وتصدّق بثمنه (٢).\n(٥٧٣٣) الحديث التاسع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد وحسين ابن محمد قالا: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن عمرو بن ميمون عن عمر:\nأن النبيَّ -ﷺ- كان يتعوَّذُ من خمس: من البخل، والجُبن، وفِتنة الصدر، وعذاب القبر، وسوء العُمر (٣).\nفتنة الصدر: أن يموت الرجل غير تائب.\nوسوء العمر: أرذله.\n_________\n(١) أخرجه المؤلّف بإسناده إلى عبد بن حميد - مسنده ٣٢ (١١).\n(٢) المسند ١/ ٢٨٩ (١٤٤). ومن طريق عبد العزيز بن محمد أخرجه أبو داود ٣/ ٦٩ (٢٧١٣)، وأبو يعلى ١/ ١٨٠ (٢٠٤)، والترمذي ٤/ ٥٠ (١٤٦١) وقال: غريب، لا نعرفه إلّا من هذا الوجه. . ثم نقل عن البخاري قوله عن صالح بن محمد: منكر الحديث. وينظر العلل ٢/ ٥٨٤ (٩٦٠). وقد صحّح الحاكم إسناده على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي ٢/ ١٢٧. وجعل محقّقو المسند ذلك تساهلًا منهما، ونقلوا أقوالًا عن الأئمّة في تضعيف الحديث ونكارته.\n(٣) المسند ١/ ٢٩٠ (١٤٥). ومن طرق عن إسرائيل أخرجه البخاري في الأدب ١/ ٣٥٢ (٦٧٠)، وأبو داود ٢/ ٩٠ (١٥٣٩)، وابن ماجة ٢/ ١٢٦٣ (٣٨٤٤)، والنسائي ٨/ ٢٥٥، ٢٦٦ وصحّح الحاكم إسناده ١/ ٥٣٠، ووافقه الذهبي. ومن طريق أبي إسحق صحّحه ابن حبّان ٣/ ٣٠٠ (١٠٢٤)، والمحقّقون.","vol":"6","page":260},{"text":"(٥٧٣٤) الحديث الخمسون: حدّثنا أحمد قال: أخبرنا يحيى بن إسحق قال: حدّثنا ابن لَهيعة عن عطاء بن دينار عن أبي يزيد الخولافي قال: سمعت فَضالة بن عُبيد يقول: سمعْت عمر بن الخطاب يقول:\nسمعت رسول اللَّه -ﷺ-: \"الشهداءُ أربعة، رجلٌ مؤمن جيّد الإيمان، لقي العدوَّ فصدق اللَّهَ، فقُتل، فذلك الذي ينظر الناسُ إليه هكذا\" ورفع رأسَه حتى سقطت قَلَنْسُوة رسول اللَّه -ﷺ- أو قَلَنْسُوة عمر. \"والثاني مؤمن لَقي العدوَّ، فكأنما يُضْرَب ظهرُه بشوك الطَّلح، جاءه سَهمٌ غَربٌ فقتلَه، فذلك في الدرجة الثانية، والثالث: رجل مؤمنٌ خلَط عملًا صالحًا وآخرَ سيَئًا، لَقِي العدوَّ، فصدَقَ اللَّهَ حتى قُتِل، فذلك في الدرجة الثالثة. والرابع: رجلٌ مؤمن أسرفَ على نفسه إسرافًا كثيرًا، لقي العدوَّ، فصدق اللَّه حتى قُتِل، فذلك في الدرجة الرابعة\" (١).\n(٧٥٣٥) الحديث الحادي والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن غيلان قال: حدّثنا رِشدين بن سعد قال: حدّثني أبو عبد اللَّه الغافِقيّ عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب.\nعن رسول اللَّه -ﷺ-: أنّه توضّأ عامَ تبوك واحدةً واحدةً (٢).\n(٥٧٣٦) الحديث الثاني والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لهيعة قال: حدّثنا أبو الزّبير عن جابر أن عمر بن الخطّاب أخبره:\nأنّه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"سيخرجُ أهلُ مكة ثم لا يُعْبَرُ بها - أو لا يَعْبُرُ بها إلا قليل، ثم تمتلىء وتُبنى، ثم يخرجون منها [فلا يعودون] فيها أبدًا\" (٣).\n_________\n(١) المسند ١/ ٢٩٣ (١٥٠). وأبو يزيد الخولاني مجهول، وأبن لهيعة ضعيف، لكن روى هذا الحديث عنه عدد من الأئمة الذين قُبلت روايتهم عنه. فمن طريق ابن لهيعة أخرجه الترمذي ٤/ ١٥٢ (١٦٤٤) وقال: حسن غريب، لا نعرفه إلّا من حديث عطاء بن دينار. وأبو يعلى ١/ ٢١٦ (٢٥٢)، والطبراني في الأوسط ١/ ٢٣٥ (٣٦٣) وقال: لا يروى هذا الحديث عن عمر إلّا بهذا الإسناد، تفرّد به ابن عمر. وقد تحدّث الألباني عن الحديث في الضعيفة ٥/ ١٦ (٢٠٠٤).\n(٢) المسند ١/ ٢٩٤ (١٥١). ومن طريق رشدين عن الضحاك بن شرحبيل - أبي عبد اللَّه الغافقي أخرجه ابن ماجة ١/ ١٤٣ (٤١٢) وقال البوصيري: إسناده واهٍ لضعف رشدين بن سعد. لكن شاكرًا ومحقّقي المسند صحّحوه لغيره.\n(٣) المسند ١/ ٢٩٤ (١٥٢). وقد ضعّف المحقّقون إسناده لضعف ابن لهيعة، وتدليس أبي الزبير. وقال ابن كثير - الجامع ١٨/ ٣٩ (٦٣): تفرّد به. وقال الهيثمي ٣/ ٣٠١: فيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وبقيّة رجاله رجال الصحيح.","vol":"6","page":261},{"text":"(٥٧٣٧) الحديث الثالث والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حمّاد الخيّاط قال: حدّثنا عبد اللَّه عن نافع:\nأن عمر زاد في المسجد من الأُسطوانة إلى المقصورة. وزاد عثمان. وقال عمر: لولا أني سمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"نبغي نزيد في مسجدنا\" ما زِدْت فيه (١).\n(٥٧٣٨) الحديث الرابع والخمسون: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا حميد عن أنس قال: قال عمر: وافقتُ ربّي في ثلاث:\nقلت: يا رسول اللَّه، لو اتّخَذْنا من مقام إبراهيم مُصَلّى، فنزلت: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥].\nوقلت: يا رسول اللَّه، إنّ نساءَك يدخلُ عليهنّ البَرُّ والفاجر، فلو أمرْتَهنّ أن يَحْتَجِبْن. فنزلت آية الحجاب.\nواجتمع على رسول اللَّه -ﷺ- نساؤه في الغَيرة، فقلت لهنّ ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾. قال: فنزلت كذلك (٢) [التحريم: ٥].\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى قال: حدّثنا حميد عن أنس، وقال فيه:\nوافَقْتُ ربّي في ثلاث، أو وافَقَني في ثلاث. . .\nأخرجاه في الصحيحين (٣).\nوفي أفراد مسلم من حديث نافع عن ابن عمر عن عمر أنّه قال: في مقام إبراهيم، وفي الحجاب، وفي أسارى بدر (٤).\n(٥٧٣٩) الحديث الخامس والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن عن مالك عن الزهري عن عروة عن عبد الرحمن بن عبد عن عمر بن الخطّاب قال:\n_________\n(١) المسند ١/ ٤١٤ (٣٣٠). وقد ضعّف شاكر والمحقّقون إسناده، لضعف عبد اللَّه بن عمر بن حفص، ولأن نافعًا مولى ابن عمر لم يدرك عمر. وجعله ابن كثير في الجامع ١٨/ ٢٥٨ (٤٦٣) ممّا تفرّد به أحمد.\n(٢) المسند ١/ ٢٩٧ (١٥٧)، والبخاري ١/ ٥٠٤ (٤٠٢).\n(٣) المسند ١/ ٣٦٣ (٢٥٠)، والبخاري ٨/ ١٦٨ (٤٤٨٣) وأخرج مسلم التالي.\n(٤) مسلم ٤/ ١٨٦٥ (٢٣٩٩).","vol":"6","page":262},{"text":"سمعْتُ هشام بن حكيم يقرأ سورة [الفرقان] في الصلاة على غير ما أقرؤها، وكان رسول اللَّه -ﷺ- أقرأَنيها، فأخَذْتُ بثوبه فذَهَبْتُ به إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فقلتُ: يا رسول اللَّه، إنّي سَمِعْتُه يقرأ سورة \"الفرقان\" على غير ما أقرْأتَنيها. فقال: \"اقرأ\". فقرأ القراءة التي سَمِعْتُها منه، فقال: \"هكذا أُنْزِلَت\" ثم قال لي: \"اقْرأ\" فقرأت، فقال: \"هكذا أُنزلت. إنّ هذا القرآن أُنزل على سبعة أحرف، فاقرءوا ما تَيَسَّرَ منه\" (١).\n(٥٧٤٠) الحديث السادس والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الوليد بن مسلم قال: حدّثنا الأوزاعيّ أن يحيى بن أبي كثير حدّثه عن عكرمة مولى ابن عباس قال: سمعت ابن عبّاس يقول: سمعت عمر بن الخطاب يقول:\nسمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول وهو بالعقيق: \"أتاني الليلةَ آتٍ من ربّي ﷿ فقال: صَلِّ في هذا الوادي المبارك، وقُلْ: عمرة في حجّة\".\nوقال الوليد: يعني ذا الحليفة.\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(٥٧٤١) الحديث السابع والخمسون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا عبد اللَّه بن يوسفسا قال: أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن مالك بن أوس أنّه أخبره:\nأنّه التمس صرفًا بمائة دينار. قال: فدعاني طلحة بن عُبيد اللَّه، فتراوَضْنا حتى اصطرفَ منّي، فأخذ الذهبَ يقَلّبُها في يده، ثم قال: حتى يأتيَ خادمي من الغابة، وعمر يسمعه، فقال: واللَّه لا تفارِقُه حتى تأخذَ منه، قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الذّهب بالوَرِقِ رِبًا إلّا هاءَ وهاءَ، والبُرّ بالبُرّ إلا هاءَ وهاءَ، والشعير بالشعير ربًا إلّا هاءَ وهاءَ (٣)، والتَّمر بالتَّمر رِبًا إلا هاء وهاء\".\nأخرجاه (٤).\n_________\n(١) المسند ١/ ٣٧٨ (٢٧٧). وهو في الصحيحين -ولم يُنبّه عليه في المخطوطة- من طريق مالك أخرجه البخاري ٥/ ٧٣ (٢٤١٩)، ومسلم ١/ ٥٦٠ (٨١٨).\n(٢) المسند ١/ ٢٩٩ (١٦١)، والبخاري ٣/ ٣٩٢ (١٥٣٤).\n(٣) سقط من هنا آخر الحديث من التركية.\n(٤) البخاري ٤/ ٣٧٧ (٢١٧٤) وفيها: \"الذهب بالذهب. . . \" ورواه ٤/ ٣٤٧ (٢١٣٤) من طريق الزهري وفيه: \"الذهب بالورق. . . \" وكذا هو عند مسلم ٣/ ١٢٠٩ (١٥٨٦) من طريق الزهري، والمسند ١/ ٤٠٣ (٣١٤) من طريق مالك. وينظر الفتح ٤/ ٣٤٨، ٣٧٨.","vol":"6","page":263},{"text":"وفي لفظ أخرجه أبو بكر البرقاني: \"الوَرِق بالوَرِق رِبا إلا هاءَ وهاءَ، والذهب بالذهب ربّا إلا هاء وهاء\" (١).\n(٥٧٤٢) الحديث الثامن والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن الزهريّ أنّه سمع أبا عبيد قال:\nشهدت العيد مع عمر، فبدأ بالصلاة قبل الخُطبةَ وقال: إنّ رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن صيام هذين اليومين: أما يوم الفطر ففطرُكم من صومكم، وأما يوم الأضحى فكُلوا من لحم نُسُككم.\nأخرجاه (٢).\n(٥٧٤٣) الحديث التاسع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطّاب قال:\nحَمَلْتُ على فرسٍ في سبيل اللَّه ﷿، فأضاعَه صاحبُه، فأردْتُ أن أبتاعَه وظَنَنْتُ أنّه بائِعُه برُخص، فقلتُ: حتى أسألَ النّبيَّ -ﷺ-. فقال: \"لا تَبْتَعْه ولو أعطاكَه بدرهم، فإن الذي يعودُ في صدقته كالكلب يعودُ في قَيئه\".\nأخرجاه في الصحيحين (٣).\n(٥٧٤٤) الحديث الستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن عاصم بن عُبيد اللَّه عن عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة يحدّث عن عمر بلغ به، وقال سفيان مرّة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"تابعوا بين الحَجّ والعمرة، فإن متابعةً بينهما يَنْفِيان الفَقرَ والذُّنوب كما يَنفي الكِيرُ الخَبَثَ\" (٤).\n_________\n(١) ينظر الجمع ١/ ١١٣. فعنه نقل المؤلّف هذه الرواية.\n(٢) المسند ١/ ٣٠١ (١٦٣). ومن طريق الزهري أخرجه البخاري ٤/ ٢٣٨ (١٩٩٠)، ١٠/ ٢٤ (٥٧٧١) ومسلم ٢/ ٧٩٩ (١١٣٧) وأبوعبيد، هو سعد بن عبيد، مولى عبد الرحمن بن أزهر.\n(٣) المسند ١/ ٣٨٠ (٢٨١)، ومسلم ٣/ ١٢٣٩ (١٦٢٠). وأخرجه البخاري ٣/ ٣٥٣ (١٤٩٠) من طريق مالك.\n(٤) المسند ١/ ٣٠٣ (١٦٧). وقد أخرجه ابن ماجة ٢/ ٩٦٤ (٢٨٨٧) من طريق سفيان بن عيينة عن عاصم عن عبد اللَّه بن عامر عن أبيه عن عمر، ومن طريق عُبيد اللَّه عن عاصم مثله. وأبو يعلى من طرق سفيان مثل ابن ماجة - بزيادة عامر بن ربيعة بين عبد اللَّه وعمر ١/ ١٧٦ (٩٨) قال البوصيري: مدار الإسنادين على عاصم ابن عبيد اللَّه، وهو ضعيف، والمتن صحيح من حديث ابن مسعود، رواه الترمذي والنسائي. وصحّح محقّقو المسندين الحديث لغيره.","vol":"6","page":264},{"text":"(٥٧٤٥) الحديث الحادي والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد. وحدّثنا البخاري قال: حدّثنا محمد بن كثير عن سفيان. وحدّثنا مسلم قال: حدّثنا عبد اللَّه بن مَسلمة عن مالك:\nقالوا: حدّثنا يحيى بن سعيد أن محمد بن إبراهيم أخبره أنّه سمع علقمة بن وقّاص الليثي يقول: إنّه سمع عمر بن الخطّاب وهو يخطب النّاس وهو يقول:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّما الأعمال بالنيّات\" وقال يزيد: \"إنّما العمل بالنّيّة، وإنّما لامرىءٍ ما نوى، فمن كانتما هجرتُه إلى اللَّه وإلى رسوله فهجرتُه إلى اللَّه ورسوله، ومن كانت هجرَتُه لدُنيا يُصيبها أو لامرأة يتزَوَّجُها فهجرتُه إلى ما هاجر إليه\".\nأخرجاه.\nوفي بعض الألفاظ: \"إنّما الأعمال بالنّية\" (١).\n(٥٧٤٦) الحديث الثاني والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن عمرو عن طاوس عن ابن عبّاس قال:\nذُكر لعمرَ أن سَمُرَةَ باع خمرًا، فقال: قاتل اللَّه سَمرَةَ، إنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لعنَ اللَّهُ اليهودَ، حُرِّمَتْ عليهم الشحومُ فجَمَلوها فباعوها\".\nأخرجاه (٢).\nومعنى جملوها: أذابوها.\n(٥٧٤٧) الحديث الثالث والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابنُ إدريس قال: حدّثنا ابن جُريح عن ابن أبي عمّار عن عبد اللَّه بن بابَيه عن يعلى بن أميّة قال:\nسألتُ عمر بن الخطّاب، قلت: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١] وقد أَمِنَ النّاس. فقال لي عمر: عَجِبْتُ ممّا عَجِبْتَ منه، فسألْتُ رسول اللَّه -ﷺ- عن ذاك، فقال: \"صدقةٌ تصدَّقَ اللَّه بها عليكم، فاقبلوا صدقته\".\n_________\n(١) المسند ١/ ٣٩٣ (٣٠٠) وينظر ١/ ٣٠٣ (١٦٨)، والبخاري ٥/ ١٦٠ (٢٥٢٩) وينظر البخاري ١/ ٩ (١)، ومسلم ٣/ ١٥١٥ (١٩٠٧).\n(٢) المسند ١/ ٣٠٥ (١٧٠)، والبخاري ٤/ ٤١٤ (٢٢٢٣)، ومسلم ٣/ ١٢٠٧ (١٥٨٢).","vol":"6","page":265},{"text":"انفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٥٧٤٨) الحديث الرابع والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش (٢) عن خيثمة عن قيس بن مروان:\nأنّه أتى عمر فقال: جئتُ يا أمير المؤمنين من الكوفة وتركْتُ بها رجلًا يُملي المصاحف عن ظهر قلبه، فغضبَ وانتفخَ حتى كان يملأ ما بين شُعبتي الرَّحل. فقال: ومن هو، وَيْحَكَ؟ فقال: عبد اللَّه بن مسعود. فما زال يُطْفَأُ ويُسَرَّى عنه الغَضبُ حتى عاد إلى حاله التي كان عليها. ثم قال: ما أعلَمُه بقي من النّاس أحد هو أحقّ بذلك منه، وسأُحَدِّثُك عن ذلك:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- لا يزال يَسْمُرُ عند أبي بكر (٣) كذاك في الأمر من أمر المسلمين، وإنه سَمَرَ عنده ذات ليلةٍ وأنا معه، فخرج رسول اللَّه -ﷺ- وخرَجْنا معه، فإذا رجلٌ قائم يصلّي في المسجد، فقام رسول اللَّه -ﷺ- يستمع قراءته، فما كِدْنا نعرفه (٤). قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من سَرَّه أن يقرأَ القرآنَ رَطْبًا كما أُنْزِل فليقرأْه على قراءة ابن أمّ عَبد\" قال: ثم جلس الرجل يدعو، فجعلَ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"سل تُعْطَه، سَلْ تُعْطَه\" قال عمر: قلتُ: واللَّه لأغْدُوَنّ إليه فلأُبَشِّرَنّه. قال: فغَدَوْتُ إليه لأُ بَشِّرَه فوجدْتُ أبا بكر قد سبَقَني إليه فبَشَّرَه. ولا واللَّه ما سابَقْتُه إلى خير قطّ إلّا سبَقَني إليه (٥).\n(٥٧٤٩) الحديث الخامس والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى ومحمد ابن جعفر قالا: حدّثنا شعبة قال: حدّثنا قتادة عن سعيد بن المسيّب عن ابن عمر عن عمر:\n_________\n(١) المسند ١/ ٣٠٨ (١٧٤)، ومسلم ١/ ٤٧٨ (٦٨٦). وابن أبي عمار هو عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن أبي عمّار.\n(٢) في المسند: حدّثنا أبو معاوية، حدّثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال: جاء رجل إلى عمر وهو بعرفة. قال أبو معاوية: وحدّثنا الأعمش. . .\n(٣) في المسند: \"الليلة\".\n(٤) في المسند \"فلما كِدْنا أن نعرفه\".\n(٥) المسند ١/ ٣٠٨ (١٧٥). وبالإسناد أخرج أبو يعلى الحديث ١/ ١٧٢ (١٩٤)، وعزاه الهيثمي ٩/ ٢٩٠ لأبي يعلى وقال: رواه بإسنادين، رجالهما رجال الصحيح، غير قيس بن مروان، وهو ثقة. وبالإسناد الأول أخرجه ابن خزيمة ٢/ ١٨٦ (١١٥٦). وأخرج الترمذي صدر الحديث بالإسناد الأول ١/ ٣١٥ (١٦٩)، وأطال أحمد شاكر في تخريجه والتعليق عليه. وقد صحّح المحقّقون والألباني إسناد الحديث بطريقيه.","vol":"6","page":266},{"text":"عن النبيّ -ﷺ- قال: \"الميّتُ يُعَذَّبُ في قبره بالنّياحة عليه\" وقال: محمد بن جعفر: \"بما نِيحَ عليه\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا سعيد عن قتادة - فذكره وقال: \"بما نِيح عليه\" (٢).\nالطريقان في الصحيحين.\n* طريق آخر:\nحدّثنا مسلم قال: حدّثنا عليّ بن حُجر قال: حدّثنا عليّ بن مُسهر عن الشيباني عن أبي بُردة عن أبيه قال:\nلما أُصيب عمر جعل صُهيب يقول: وا أخاه. فقال له عمر: يا صُهيبُ، أما عَلِمْت أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ الميّت يُعَذَّب ببكاء الحيّ\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن عبيد اللَّه قال: أخبرني نافع عن ابن عمر:\nعن النبيّ -ﷺ-: \"يُعَذَّبُ الميّت بِبكاء أهلِه عليه\" (٤).\n(٥٧٥٠) الحديث السادس والستّون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا سليمان بن المغيرة قال: حدّثنا ثابت عن أنس قال:\nكنّا مع عمر بين مكّة والمدينة، فتراءينا الهلال، وكنتُ حديدَ البصر، فرأيْتُه، فجعلتُ أقول لعمر: أما تراه. قال: سأراه وأنا مُسْتَلْقٍ على فراشي.\n_________\n(١) المسند ١/ ٣١٢، ٤٢٨ (١٨٠، ٣٥٤).\n(٢) المسند ١/ ٤٣٤ (٣٦٦). وأخرج مسلم الحديث من محمد بن جعفر عن شعبة. ومن طريق ابن أبي عدي عن سعيد، كلاهما عن قتادة ٢/ ٦٣٩ (٩٢٧) والبخاري من طريق شعبة وسعيد ٣/ ١٦١ (١٢٩٢).\n(٣) مسلم ٢/ ٦٣٩ (٩٢٧)، وقوله: انفرد بإخراجه مسلم ليست صحيحة، وقد يكون موضعها الطريق التالي، ويثبت هنا \"أخرجاه\" فهو في البخاري ٣/ ١٥٢ (١٢٩٠) من طريق علي بن مسهر عن أبي إسحق الشيباني.\n(٤) المسند ١/ ٣٦٢ (٢٤٨)، ومسلم ٢/ ٦٣٨ (٩٢٧) من طريق عبيد اللَّه بن عمر به.","vol":"6","page":267},{"text":"ثم أخذ يُحَدِّثُنا عن أهل بدر، قال: إن كان رسول اللَّه -ﷺ- ليُرينا مصارعَهم، يقول: \"هذا مَصْرَعُ فلان غدًا إن شاء اللَّه، وهذا مَصْرَع فلان غدًا إن شاء اللَّه\". قال: فجعلوا يُصْرَعون عليها. قال: قُلت: والذي بعثَك بالحقِّ، ما أخطأوا تيكَ، كانوا يُصْرَعون عليها. ثم أمرَ بهم فطُرِحوا في بئر، وانطلق إليهم (١): \"يا فلان، يا فلان، هل وَجَدْتُم ما وعدَكم اللَّهُ حقًّا؟ فإنّي وَجَدْتُ ما وعدَني اللَّهُ حقًّا\" قال عمر: يا رسول اللَّه، أتُكَلِّم قومًا قد جَيَّفوا؟ قال: \"ما أنتم بأسمعَ لما أقول منهم، ولكن لا يستطيعون أن يُجيبوا\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٥٧٥١) الحديث السابع والستون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا عُبيد اللَّه بن مُعاذ العنبري قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا كَهْمَس عن ابن بريدة عن يحيى بن يَعْمَر قال:\nكان أوّل من قال بالقَدَر بالبصرة مَعْبَد الجُهَني. فانطلقتُ أنا وحُميد بن عبد الرحمن الحِميري حاجَّين أو مُعْتَمِرين، فقلنا: لو لَقِينا أحدًا من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- فسأَلْناه عَما يقول هؤلاء في القدر، فوُفِّق لنا عبد اللَّه بن عمر في المسجد، فاكتَنَفْناه أنا وصاحبي، أحدُنا عن يمينه والآخر عن شماله، فظَنَنْتُ أنّ صاحبي سَيَكِلُ الكلامَ إليّ، فقلتُ: يا أبا عبد الرحمن، إنّه قد ظهرَ قِبَلَنا ناسٌ يقرءون القرآن ويَتَقَفّرون العلم. وذكر من شأنهم، وإنهم يزعمون: أن لا قَدرَ، وأن الأمرَ أُنُف. فقال: إذا لقيتَ أولئك فأخْبِرْهم أني برىء منهم وأنّهم بُرآء منّي. والذي يحلف به عبدُ اللَّه بن عمر، لو أنّ لأحدهم مثلَ أُحدٍ ذهبًا فأنْفَقَه ما قَبِلَ اللَّهُ منه حتى يُؤمِنَ بالقدر. ثم قال حدّثني أبي عمر بن الخطّاب قال:\nبينما نحن عند رسول اللَّه -ﷺ- ذات يوم، إذ طلع علينا رجلٌ شديدُ بياض الثياب، شديدُ سواد الشعر، لا يُرى عليه أثَرُ السفر، ولا يعرِفه منّا أحد، حتى جلس إلى النبيّ -ﷺ-، فأسند ركبتَبه إلى ركبتَيه، ووضع كفّيه على فخذَيه، وقال: يا محمّد، أخبرني عن الإسلام. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الإسلامُ أن تشهدَ أن لا إله إلا اللَّه وأنّ محمدًا رسول اللَّه، وتُقيمَ الصلاة، وتؤتيَ الزّكاة، وتصومَ رمضان، وتَحُجَّ البيتَ إن استطعْتَ إليه سبيلًا\" قال: صَدَقْتَ. قال: فَعَجِبْنا له يسألُه ويُصَدِّقُه.\n_________\n(١) في المسند \"فقال\".\n(٢) المسند ١/ ٣١٣ (١٨٢). ومن طريق سليمان أخرجه مسلم ٤/ ٢٢٠٢ (٢٨٧٣).","vol":"6","page":268},{"text":"قال: فأخْبِرْني عن الإيمان. قال: \"أن تؤمنَ باللَّه، وملائكتِه، وكتبِه، ورسلِه، واليومِ الآخر، وتؤمنَ بالقدر خيرِه وشرِّه\". قال: صَدَقْتَ.\nقال: فأخْبِرْني عن الإحسان. قال: \"أن تعْبُدَ اللَّه كأنَّك تراه، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك\".\nقال: فاخْبِرْني عن الساعة. قال: \"ما المسئول عنها بأعلمَ من السائل\". قال: فأخْبِرْني عن أمارتها. قال: \"أن تلِدَ الأمَةُ ربَّتَها، وأن تَرى الحُفاةَ العُراةَ العالةَ رِعاءَ الشاء يتطاولون في البنيان\".\nقال: ثم انطلق مَلِيًّا. ثم قال لي: \"يا عمر، أتدري من السائل؟ \" قلتُ: اللَّه ورسوله أعلم. قال: \"فإنّه جبريل، أتاكم يُعَلِّمُكم دينَكم\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\nوقد أخرج البخاري ومسلم جميعًا قصّة سؤال جبريل من حديث أبي هريرة (٢).\nويتقفّرون العلم: بمعنى يطلبونه.\n(٥٧٥٢) الحديث الثامن والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى قال: حدّثنا حسين المُعَلِّم قال: حدّثنا عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال:\nلما رجع عمرو جاء بنو مَعمر بن حبيب يُخَاصمونه في ولاء أُختهم إلى عمر بن الخطّاب. فقال: أقضي بينكم بما سمعتُ من رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"ما أَحْرَزَ الولدُ أو الوالدُ فهو لعَصَبته من كان\" فقَضى لنا به (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا [عبد اللَّه بن] يزيد قال: حدّثنا ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال: سمعتُ عمر بن الخطّاب قال:\n_________\n(١) مسلم ١/ ٣٦ (٨)، وينظر المسند ١/ ٣١٤ (١٨٤).\n(٢) وهو في مسلم ١/ ٣٩ (٩)، والبخاري ١/ ١١٤ (٥٠) وينظر طرقه في الجمع ٣/ ١٦٧ (٢٣٨٩).\n(٣) المسند ١/ ٣١٤ (١٨٣). من طريق حسين المعلّم أخرجه أبو داود ٣/ ١٢٧ (٢٩١٧)، وابن ماجة ٢/ ٩١٢ (٢٧٣٢)، وفيه قصّة. وصحّح الألباني الحديث وحسّن إسناده - الصحيحة ٥/ ٢٤٨ (٢٢١٣).","vol":"6","page":269},{"text":"سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"يَرِثُ الولاءَ من وَرِثَ المالَ من والدٍ أو ولد\" (١).\n(٥٧٥٣) الحديث التاسع والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن نُمير عن مجالد عن عامر عن جابر بن عبد اللَّه قال: سمعتُ عمر بن الخطّاب يقول لطلحة بن عُبيد اللَّه:\nمالي أراك قد شَعِثْتَ واغْبَرَرْتَ مُذ تُوفّي رسول اللَّه -ﷺ-؟ لعلّك ساءَك يا طلحةُ أمارة ابن عمّك؟ قال: معاذ اللَّه، إنّي لأجْدَرُكم إلّا أفعلَ ذلك، إني سمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إني لأعلمُ كلمة لا يقولُها أحدٌ عند حضرة الموت إلا وجد رُوحُه لها رَوحًا حين تَخرج من جسده، وكانت له نورًا يومَ القيامة\". فلم أسأل رسول اللَّه -ﷺ- عنها ولا أخبرَني بها، فذاك الذي دخَلَني. قال عمر: وأنا أعلَمُها. قال: فلله الحمد. قال: فما هي؟ قال: هي الكلمة التي قالها لعمّه: لا إله إلّا اللَّه. قال: صدقت (٢).\n(٥٧٥٤) الحديث السبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن سَلَمة بن كُهَيل قال: سمعْت أبا الحكم قال:\nسألْتُ ابن عمر عن الجَرّ. فحدَّثَنا عن عمر: أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن الجَرّ، وعن الدُّبّاء، وعن المُزَفَّت (٣).\n(٥٧٥٥) الحديث الحادي والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا جعفر بن عَون قال: أخبرنا أبو عُميس عن قيس عن مسلم عن طارق بن شهاب قال:\n_________\n(١) المسند ١/ ٤٠٩ (٣٢٤) ومن طريق قتيبة عن ابن لهيعة أخرجه الترمذي - دون قوله: (من والد أو ولد) ٤/ ٣٧٢ (٢١١٤) وقال: هذا حديث ليس إسناده بالقوي. وضعّف الألباني الحديث. وحسّن محقّقو المسند إسناده، لأن رواية عبد اللَّه بن يزيد عن ابن لهيعة صالحة، وكذا صحّح إسناده أحمد شاكر.\n(٢) المسند ١/ ٣١٩ (١٨٧) ورجال ثقات رجال الشيخين، غير مجالد، وهو ضعيف. وبهذا الإسناد أخرجه أبو يعلى ٢/ ١٣ (٦٤٠) في مسند طلحة. وأخرجه أحمد بأسانيد آخر: صحيحه في مسند طلحة ٣/ ٨، ٩ (١٣٨٤، ١٣٨٦). وأطال محقّقو المسندين في تخريج الحديث والتعليق عليه.\n(٣) المسند ١/ ٤٣٠ (٣٦٠) وأبو الحكم عمران بن الحارث من رجال مسلم، وسائر رجاله رجال الشيخين.\nوقد صحّ النهي عن الانتباذ في المزّفت والدّبّاء: القرع، في أحاديث عديدة عند الشيخين، عن ابن عمر، وأبي سعيد، وعائشة، وزينب بنت أم سلمة، ينظر الجمع ٢/ ٢٩٨، ٤٧٠ (١٥٠١، ١٨١٤)، ٤/ ١٦٣، ٢٧٩ (٣٢٨٧، ٣٥٣٢).","vol":"6","page":270},{"text":"جاء رجلٌ من اليهود إلى عمر فقال: يا أمير المؤمنين، إنّكم تقرءون آية في كتابكم لو علينا معشرَ اليهود أنزلت لاتَّخَذْنا ذلك أليومَ عيدًا. قال: وأيُّ آية هي؟ قال: قوله: ﴿الْيَوْمَأَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ [المائدة: ٣] فقال عمر: واللَّه إنّي لأعلمُ اليوم الذي نزلت على رسول اللَّه -ﷺ- والساعة التي نزلت فيها على رسول اللَّه -ﷺ-، عشيّة عرفة في يوم الجمعة.\nأخرجاه في الصحيحين (١).\n(٥٧٥٦) الحديث الثاني والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا سفيان عن عبد الرحمن بن عيّاش عن حكيم بن حكيم عن أبي أُمامة بن سهل قال:\nكتب عمر إلى أبي عُبيدة بن الجرّاح: أن علِّموا غِلمانَكم العومَ، ومِقاتلَتَكم الرّميَ. فكانوا يختلفون إلى الإغراض، فجاء سهم غَرْبٌ (٢) إلى غلام فقتله، فلم يوجد له أصل، وكان في حِجر خال له، فكتب فيه أبو عبيدة إلى عمر، فكتب إليه عمر: إنّ رسول اللَّه -ﷺ [كان يقول] \"اللَّهُ ورسولُه مَولى من لا مَولى له، والخال وارِثُ من لا وارثَ له\" (٣).\n(٥٧٥٧) الحديث الثالث والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن أبي يعفور العبديّ قال: سمعْتُ شيخًا بمكة في إمارة الحجّاج يحدّث عن عمر ابن الخطّاب:\nأنّ النبيّ -ﷺ- قال له: \"يا عمر، إنّك رجلٌ قويّ، لا تُزاحِمْ على الحجر فتؤذيَ الضعيف، إن وَجَدْتَ خَلوةً فاسْتَلِمْه، وإلا فاسْتَقْبِله فهلِّلْ وكبِّر\" (٤).\n_________\n(١) المسند ١/ ٣٢٠ (١٨٨)، والبخاري ١/ ١٠٥ (٤٥)، ومسلم ٤/ ٢٣١٣ (٣٠١٧)\n(٢) السَهم الغَرْب: الذي لا يُدرى من رماه.\n(٣) المسند ١/ ٤٠٩ (٣٢٣)، ومن طريق سفيان أخرجه ابن ماجة ٢/ ٩١٤ (٢٧٣٧)، والترمذي ٤/ ٣٦٧ (٢١٠٣) وقال: حسن صحيح، وصحّحه ابن حبّان ١٣/ ٤٠٠ (٦٠٣٧). وصحّح المحقّقون إسناده، وصحّحه الألباني.\n(٤) المسند ١/ ٣٢١ (١٩٠). ورجاله ثقات غير الراوي عن عمر، مبهم. وقد حسّن المحقّقون الحديث، وأطالوا الكلام فيه. وصحّح الشيخ شاكر إسناده، وجعله ابن كثير في الجامع ٨/ ٢٩٧ (٥٤٠) من أفراد الإمام أحمد.","vol":"6","page":271},{"text":"(٥٧٥٨) الحديث الرابع والسبعون: حدّثنا أحمد حدّثنا وكيع قال: حدّثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عاصم بن عمر عن أبيه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: إذا أقبلَ الليلُ من هاهنا، وذهبَ النهار من هاهنا، فقد أفطر الصائم\".\nأخرجاه في الصحيحين (١).\n(٥٧٥٩) الحديث الخامس والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد (٢) قال: أخبرنا ورقاء عن عبد الأعلى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال:\nكنت مع البراء بن عازب، وعمرُ بن الخطّاب في البقيع ينظر إلى الهلال، فأقبل راكب، فتلقّاه عمر فقال: من أين جئت؟ فقال: من المغرب (٣). فقال: أهْلَلْتَ؟ قال: نعم. قال عمر: اللَّه أكبر، إنما يكفي المسلمين الرجلُ.\nثم قام فتوضّأ ومسح على خُفّيه ثم صلّى المغرب، ثم قال: هكذا رأيتُ رسول اللَّه -ﷺ- صنع.\nوقال أبو النّضر عن ورقاء: وعليه جُبّة ضيّقة الكمَّين، فأخرج يدَه من تحتها ومسح (٤).\n(٥٧٦٠) الحديث السادس والسبعون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا سَلمة عن شَبيب قال: حدّثنا الحسن بن أَعْيَن قال: حدّثنا مَعْقِل عن أبي الزبير قال:\nسألْتُ جابرًا عن الضّبّ، فقال (٥): قال عمر بن الخطّاب: إنّ النبّي -ﷺ- لم يُحَرِّمه، إنّ اللَّه ﷿ ينفعُ به غير واحد، وإنّما طعامُ عامّة الرِّعاء منه، ولو كان عندي طَعِمْتُه.\nانفرد بإخراجه مسلم (٦).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا سعيد عن قتادة عن سليمان\n_________\n(١) المسند ١/ ٣٢٣ (١٩٢). وزاد: يعني المشرق والمغرب. ومن طريق هشام بن عروة أخرجه البخاري ٤/ ١٩٦ (١٩٥٤)، ومسلم ٢/ ٧٧٢ (١١٠١).\n(٢) في الأصل: \"وكيع\" وليس صحيحًا. فقد جاء في المسند وجامع المسانيد ٨/ ٢٠٠، والأطراف ٥/ (٦٢) عن يزيد.\n(٣) وروى \"المغرب\" و\"العرب\".\n(٤) الحديث في المسند ١/ ٣٩٧ (٣٠٧)، عن يزيد وأبي النضر، كلاهما عن ورقاء. وقد ضعّف شاكر والمحقّقون إسناده، لضعف عبد الأعلى الثعلبي، والخلاف في سماع ابن أبي ليلى من عمر.\n(٥) في مسلم: \"فقال: لا تطعموه، وقذره، وقال: قال عمر. . . \".\n(٦) مسلم ٣/ ١٥٤٥ (١٩٥٠).","vol":"6","page":272},{"text":"اليشكريّ عن جابر بن عبد اللَّه أن عمر بن الخطّاب قال:\nإنّ نبيّ اللَّه -ﷺ- لم يُحَرِّمِ الضَّبَّ، ولكنّه قَذِرَه (١).\n(٥٧٦١) الحديث السابع والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن عاصم بن عُبيد اللَّه عن سالم عن عبد اللَّه بن عمر [عن عمر]:\nعن النبيّ -ﷺ- أنّه استأذَنه في العمرة فأذِن له، وقال: \"يا أُخَيّ، لا تَنْسَنا من دعائك\" وقال بعدُ في المدينة \" [يا أُخَيّ] أشْرِكنا في دُعائك\".\nقال عمر: ما أحِبُّ أن لي ما طلعت عليه الشمس لقوله: \"يا أُخَيّ\" (٢).\n(٥٧٦٢) الحديث الثامن والسبعون: [حدّثنا محمد بن جعفر قال:] حدّثنا شعبة قال: سمعتُ يزيد بن خُمير يحدّث عن حبيب بن عُبيد عن جُبير بن نُفير عن ابن السِّمط:\nأنّه أتى أرضًا يقال لها دُومِين، من حمص على رأس ثمانيةَ عشر ميلًا، فصلّى ركعتين، فقلت له: أتصلّي ركعتين؟ فقال: رأيتُ عمر بن الخطّاب بذي الحليفة يصلّي ركعتين، فسألْتُه فقال: إنما أفعل كما رأيتُ رسول اللَّه -ﷺ- يفعل.\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٥٧٦٣) الحديث التاسع والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح ومؤمَّل قالا: حدّثنا سفيان الثوري عن أبي الزُّبير عن جابر بن عبد اللَّه أن عمر بن الخطّاب قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لئن عِشْتُ لأُخْرِجَنّ اليهودَ والنّصارى من جزيرة العرب، حتى لا أترُكَ فيها إلا مسلمًا\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n_________\n(١) المسند ١/ ٣٢٥ (١٩٤). ومن طريق سعيد بن أبي عروبة أخرجه ابن ماجة ٢/ ٧٩. (٣٣٩) قال البوصيري: رجال إسناده ثقات إلّا أنّه منقطع. وحكى الترمذي في الجامع عن البخاري. أن قتادة لم يسمع من سليمان ابن قيس اليشكري. وبهذه العلّة ضعّف إسناده شاكر ومحقّقو المسند ويشهد له الطريق السابق.\n(٢) المسند ١/ ٣٢٥ (١٩٥). ومن طريق شعبة أخرجه أبو داود ٢/ ٨٠ (١٤٩٨)، ومن طريق سفيان أخرجه ابن ماجة ٢/ ٩٦٦ (٢٨٩٤)، والترمذي ٥/ ٥٢٣ (٣٥٦٢) وقال: حسن صحيح. وقد ضعّف المحقّقون إسناده لضعف عاصم بن عُبيد اللَّه. وجعله الألباني في ضعيف السنن.\n(٣) المسند ١/ ٣٢٧ (١٩٨)، ومسلم ١/ ٤٨١ (٦٩٢).\n(٤) المسند ١/ ٣٤٣ (٢١٩)، ومن طريق روح أخرجه مسلم ٣/ ١٣٨٨ (١٧٦٧)، وله فيه طرق أُخر.","vol":"6","page":273},{"text":"(٥٧٦٤) الحديث الثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا عِكرمة -يعني ابن عمّار- قال: حدّثني سِماك الحنفي أبو زُمَيل قال: حدّثني عبد اللَّه بن عبّاس قال: حدّثني عمر بن الخطّاب قال:\nلمّا [كان] يومُ خيبرَ أقبل نَفَرٌ من أصحاب النبيّ -ﷺ- فقالوا: فلان شهيد، فلان شهيد، حتى مرُّوا على رجلٍ فقالوا: فلان شهيد. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كلّا، إني رأيْتُه في النّار في بُردة أو عباءة\".\nثم قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا ابنَ الخطّاب، اذهبْ فنادِ في النّاس: إنّه لا يدخلُ الجنّة إلا المؤمنون\". فخرَجْتُ فنادَيْتُ: ألا إنّه لا يدخلُ الجنّة إلا المؤمنون.\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٥٧٦٥) الحديث الحادي والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عبد الرحمن قال: حدّثنا حَيْوَةُ قال: أخبرني بكر بن عمرو أنّه سمع عبيد اللَّه بن هُبيرة يقول: إنّه سمع أبا تَميم الجيشانيّ يقول: إنه سمع عمر بن الخطّاب يقول:\nإنّه سمع نبيَّ اللَّه -ﷺ- يقول: \"لو أنّكم تَوَكّلون على اللَّهِ حقَّ توكُّلِه لرزَقَكم كما يَرْزُقُ الطيرُ، تغدو خِماصًا وتروحُ بِطانًا\" (٢).\n(٥٧٦٦) الحديث الثاني والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عبد الرحمن قال: حدّثني سعيد بن أبي أيوب قال: حدّثنا عطاء بن دينار عن حكيم بن شريك الهُذلي عن يحيى بن ميمون الحضرميّ عن ربيعة الجرُشيّ عن أبي هريرة عن عمر بن الخطّاب:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"لا تجالِسوا أهلَ القدر ولا تُفاتحوهم\" (٣).\n_________\n(١) المسند ١/ ٣٣٠ (٢٠٣)، ومسلم ١٠٧ (١١٤).\n(٢) المسند ١/ ٣٣٢ (٢٠٥). وإسناده صحيح. وقد أخرجه أبو يعلى ١/ ٢١٢ (٢٤٧)، وصحّح الحاكم إسناده ٤/ ٣١٨، وسكت عنه الذهبي، وصحّحه ابن حبّان ٢/ ٥٩٠ (٧٣٠). ومن طريق حيوة أخرجه الترمذي ٤/ ٤٩٥ (٢٣٤٤) وقال: حسن صحيح، لا نعرفه إلّا من هذا الوجه. وأخرجه ابن ماجة ٢/ ١٣٩٤ (٤١٦٤) من طريق ابن هبيرة. وصحّح الألباني والمحقّقون الحديث.\n(٣) المسند ١/ ٣٣٣ (٢٠٦). ومن طريق الإمام أحمد أخرجه أبو داود ٤/ ٢٢٨ (٤٧١٠)، ومن طريق أبي عبد الرحمن عبد اللَّه بن يزيد المقرىء أخرجه ابن أبي عاصم في السنة ١/ ٢٣٦ (٣٣٩)، وأبو يعلى ١/ ٢١٢ (٢٤٥) لضعف حكيم بن شريك. وقد ضعّفه الألباني، وضعّف المحقّقون إسناده لضعف حكيم ابن شريك.","vol":"6","page":274},{"text":"(٥٧٦٧) الحديث الثالث والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو نوح قُراد قال: أخبرنا عكرمة بن عمّار قال: حدّثنا سِماك الحنفي أبو زُمَيل قال: حدّثني ابن عبّاس قال: حدّثني عمر بن الخطّاب قال:\nلما كان يومُ بدر، نظر النبيُّ -ﷺ- إلى أصحابه وهم ثلاثمائة ونيِّفٌ، ونظر إلى المشركين فإذا هم ألف وزيادة، فاستقبلَ النبيُّ -ﷺ- القبلةَ، ثم مدَّ يديه، وعليه رداؤه وإزاره، ثم قال: \"اللهمَّ أَينَ ما وَعَدْتَني؟ اللهمَّ أَنْجِزْ لي ما وَعَدْتَني، اللهمَّ إنك إنْ تُهْلِكْ هذه العِصابةَ مِنْ أهلِ الإسلام فلا تُعْبَدُ في الأَرض أبدًا\" قال: فما زال يستغيثُ ربَّه ﷿، ويدعوه حتى سَقَط رداؤه، فأَتاه أبو بكر، فأَخذ رداءَ فردّاه، ثم التزمه من ورائه، ثم قال: يا نبيَّ اللَّه، كذاك مُناشدتُك ربَّك، فإنّه سيُنْجِزُ لك ما وعَدَك، وأَنزل اللَّهُ ﷿: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: ٩].\nفلمّا كان يومئذٍ والتقَوا، فهَزَمَ اللَّهُ ﷿ المشركين، فقتِل منهم سبعون رجلًا، وأُسِرَ منهم سبعون رجلًا، فاستشار رسولُ اللَّه -ﷺ- أبا بكر وعليًّا وعُمرَ، فقال أبو بكر: يا نبيَّ اللَّه، هؤلاء بنو العم والعشيرةِ والإخوان، فإني أرى أَنْ تأْخذَ منهم الفديةَ، فيكونُ ما أَخذنا منهم قوّةً لنا على الكفّار، وعسى اللَّه أَن يَهديَهم فيكونون لنا عَضُدًا. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما ترى يا ابنَ الخطّاب؟ \" قال: قلتُ: واللَّه ما أَرى ما رأى أَبو بكر، ولكني أرى أَن تُمَكِّنِّي من فلانٍ -قَريبا لعمر- فأَضرِبَ عُنُقَه، وتمكِّنَ عليًّا من عَقيلٍ فيضرب عُنُقَه، وتمكِّنَ حمزةَ من فلانٍ أَخيه فيضربَ عنقه، حتى يعلَمَ اللَّهُ أَنه ليس في قلوبنا هَوادةٌ للمشركين، هؤلاء صناديدُهم وأئمَّتهم وقادَتُهم. فهَوِيَ رسول اللَّه -ﷺ- ما قال أَبو بكر، ولم يَهْوَ ما قلتُ، فأَخذَ منهم الفِداءَ.\nفلما أنْ كان من الغد، قال عمرُ: غَدَوْتُ إلى النبيّ -ﷺ-، فإذا هو قاعدٌ وأَبو بكر، وإذا هما يبكيان، فقلتُ: يا رسولَ اللَّه، أَخبِرْني ماذا يُبكيك أَنت وصاحبك؟ فإن وجدتُ بكاءً بكيتُ، وإن لم أَجد بكاءً تباكيتُ لبكائِكما، قال: فقال النبيّ -ﷺ-: \"الذي عَرَض عليَّ أصحابُك من الفِداء، لقد عُرِضَ عليَّ عَذابُكم أَدْنى من هذه الشَّجرِة -لشجرة قريبة- وأَنزل اللَّه ﷿: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ إلى: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ﴾. [الأنفال: ٦٧ - ٦٨] من الفِداء، ثم أَحَلَّ لهم الغنائمَ.","vol":"6","page":275},{"text":"فلمّا كان يومُ أُحدٍ من العام المقبل عُوقِبوا بما صَنَعوا يومَ بدرٍ من أَخذهم الفِداء، فقُتِلَ منهم سَبعون، وفَرَّ أَصحابُ النبيّ -ﷺ- عن النبيّ -ﷺ-، وكُسِرَت رَباعِيَته، وهُشِّمَتِ البَيضَةُ على رأسه، وسال الدمُ على وجهه، وأَنزلَ اللَّه تعالى: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران: ١٦٥]. بأخذكم الفداء.\nانفرد بإخراجه مسلم، ولم يذكر آخر الحديث: \"فلمّا كان يوم أُحدٍ عوقبوا. . . \" (١).\n(٥٧٦٨) الحديث الرابع والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو نوح قال: حدّثنا مالك بن أنس عن زيد عن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطّاب قال:\nكُنّا مع رسول اللَّه -ﷺ- في سفر، فسألْتُه عن شيءٍ ثلاث مرّات فلم يَرُدَّ عليّ، قال: فقلت في نفسي: ثَكِلَتْك أُمُّكَ يا ابن الخطّاب، نَزَرْتَ (٢) رسولَ اللَّه -ﷺ- ثلاث مرّات، فلم يَرُدَّ عليك، قال: فرَكِبْتُ راحلتي فتقدَّمْتُ مخافةَ أن يكون نزلَ فيّ شيء، قال: فإذا أنا بمنادٍ، يا عمرُ (٣)، قال: فرجعْتُ وأنا أظنّ أنّه نزل فيّ شيء، قال: فقال النبيُّ -ﷺ-: \"نزل عليَّ البارحةَ سورةٌ هي أحبُّ إليَّ من الدّنيا وما فيها: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ. . .﴾ [سورة الفتح].\nانفرد بإخراجه البخاري (٤).\n(٥٧٦٩) الحديث الخامس والثمانون: حدّثنا البخاريّ قال: روى عيسى عن رَقَبة عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال: سمعْتُ عمر يقول:\nقام فينا رسولُ اللَّه -ﷺ- مَقامًا، فأخبرَنا عن بدء الخلق حتى دخل أهلُ الجنّة منازلهم، وأهلُ النّار منازلَهم، حَفِظَ ذلك من حَفِظه ونَسِيَه من نَسِيَه.\nانفرد بإخراجه البخاري (٥).\n_________\n(١) المسند ١/ ٣٣٤ (٢٠٨). ومسلم ٣/ ١٣٨٣ (١٧٦٣) من طريق عكرمة. وأبو نوح، عبد الرحمن بن غزوان، قُراد، من رجال البخاري.\n(٢) نزرت: ألححت.\n(٣) في المسند: \"يا عمر، أين عمر؟ \".\n(٤) المسند ١/ ٣٣٦ (٢٠٩)، ومن طريق مالك في البخاري ٧/ ٤٥٢ (٤١٧٧).\n(٥) البخاري ٦/ ٢٨٦ (٣١٩٢). وينظر الكلام في إسناد الحديث في الفتح ٦/ ٢٩٠.","vol":"6","page":276},{"text":"(٥٧٧٠) الحديث السادس والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النضر قال: حدّثنا المسعودي عن حكيم بن جُبير عن موسى بن طلحة عن ابن الحَوْتَكِيَّة قال:\nأُتِيَ عمر بن الخطّاب بطعام، فدعا إليه رجلًا، فقال: إني صائم. قال: وأيَّ الصيام تصوم؟ لولا كراهيةُ أن أَزيدَ أو أنقُصَ لحدّثْتُكم بحديث النبيّ -ﷺ- حين جاءه الأعرابيّ بالأرنب، ولكن أرْسِلوا إلى عمّار. فلمّا جاء قال: أشاهدٌ أنت رسول اللَّه -ﷺ- يوم جاءه الأعرابيُّ بالأرنب؟ قال: نعم. قال: إنّي رأيتُ بها دمًا. فقال: \"كُلوها\" فقال: إنّي صائم. قال: \"وأيَّ الصيام تصومُ؟ \" قال: أوّلَ الشهر وآخره. قال: \"إنّ كنتَ صائمًا فصُمِ الثلاثَ عشرةَ، والأربعَ عشرةَ، والخمسَ عشرة\" (١).\n(٥٧٧١) الحديث السابع والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النَّضر قال: حدّثنا أبو عَقيل قال: حدّثنا مُجالد بن سعيد قال: أخيرنا عامر عن مسروق بن الأجدع قال:\nلقيتُ عمر بن الخطّاب فقال لي: من أنت؟ قلتُ: مسروق بن الأجدع، فقال عمر: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"الأجدع شيطان\" ولكنّك مسروق بن عبد الرحمن.\nقال عامر: فرأيْتُه في الدّيوان: مسروق بن عبد الرحمن، فقلت: ما هذا؟ قال: هكذا سمّاني عمر (٢).\n(٥٧٧٢) الحديث الثامن والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن عيسى قال: حدّثنا ابن لَهيعة عن جعفر بن ربيعة عن الزُّهري عن مُحَرَّر بن أبي. هريرة عن أبيه عن عمر بن الخطّاب:\n_________\n(١) المسند ١/ ٣٣٧ (٢١٠). ومن طريق موسى بن طلحة عن يزيد بن الحوتكيّة أخرجه ابن خزيمة ٣/ ٣٠٢ (٢١٢٧)، وفيه: \"أبو ذرّ\" بدل \"عمّار\" وقد فصّل محقّقو المسند القول في الحديث، وضعّفوا إسناده، وحسّنوه بشواهده.\nقال العكبري - إعراب الحديث ٢٨٠: \"أيّ\" هنا منصوبة بـ \"تصوم\". والزمان معها محذوف، تقديره: أيّ زمان الصوم تصوم؟ ولذلك أجابه بقوله: \"أوّل الشهر. . . \" وقوله: \"الثلاث عشرة\" وما بعدها، أدخل الألف على الاسم الأوّل من المركّب، وهو القياس، والتقدير: الليلة الثلاث غرة، والمراد: يوم الليلة الثلاث عشرة، لأن الليلة لا تصام.\n(٢) المسند ١/ ٣٣٨ (٢١١). وأبو داود ٤/ ٢٨٩ (٤٩٥٧)، وابن ماجة ٢/ ١٢٢٩ (٣٧٣١). وضعّف المحقّقون إسناده لضعف مجالد، وضعّف الألباني الحديث.","vol":"6","page":277},{"text":"أنّ النبيّ -ﷺ- نهى عن العَزل عن الحُرّة إلا بإذنها (١).\n(٥٧٧٣) الحديث التاسع والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر قال:\nلولا آخرُ المسلمين ما فُتِحَتْ قريةً إلا قَسَمْتُها كما قسمَ رسول اللَّه -ﷺ- خيبر (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا البخاري قال: حدّثنا سعيد بن أبي مريم قال: أخبرنا محمد بن جعفر قال: أخبرني زيد بن أسلم عن أبيه أنّه سمع عمر بن الخطّاب يقول:\nأما والذي نفسي بيده، لولا أن أترُكَ آخرَ النّاس بَبّانًا ليس لهم شيء، ما فتِحَت عليهم قريةٌ إلّا قسَمْتها كما قسم النبيّ -ﷺ- خيبر.\nانفرد البخاري بإخراج الطريقين (٣).\nومعنى ببّانًا: شيئًا واحدًا.\n(٥٧٧٤) الحديث التسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال: حدّثنا سلّام يعني أبا الأحوص عن سِماك بن حرب عن سيّار بن المَعرور قال: سمعْت عمر يخطب، قال:\nإنّ رسول اللَّه -ﷺ- بنى هذا المسجدَ ونحن معه: المهاجرون والأنصار، فإذا اشتدّ الزِّحام فليَسْجُدِ الرجلُ منكم على ظهر أخيه.\nورأى قومًا يُصَلّون في الطريق فقال: صَلُّوا في المسجد (٤).\n(٥٧٧٥) الحديث الحادي والتسعون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا هارون بن معروف قال: حدّثنا عبد اللَّه بن وهب عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد\n_________\n(١) المسند ١/ ٣٣٩ (٢١٣)، وابن ماجة ١/ ٦٢٠ (١٩٢٨) قال البوصيري: في إسناده ابن لهيعة، وهو ضعيف. وضعّف المحقّقون إسناده، وذكروا مصادره. وضعّفه الألباني.\n(٢) المسند ١/ ٣٨١ (٢٨٤)، والبخاري ٥/ ١٧ (٢٣٣٤).\n(٣) البخاري ٧/ ٤٩٠ (٤٢٣٥).\n(٤) المسند ١/ ٣٤٢ (٢١٧) وأخرجه الطيالسي ١٣ (٧٠) وقال الهيثمي ٢/ ١٢ سيّار مجهول. وصحّح شاكر إسناده، وصحّحه المحقّقون، وذكروا طرقه وشواهده.","vol":"6","page":278},{"text":"وعُبيد اللَّه بن عبد اللَّه أنّهما أخبراه عن عبد الرحمن عبد القاريّ قال: سمعت عمر بن الخطّاب يقول:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من نام عن حِزبه أو عن شيء منه فقرأه ما بين صلاة الفجر إلى الظهر، كُتِبَ له كأنّه قرأه من الليل\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٥٧٧٦) الحديث الثاني والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا مَعْمر عن الزهري عن عُبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن أبي ثور عن ابن عبّاس قال:\nلم أزلْ حريصًا على أن أسألَ عمرَ بن الخطّاب عن المرأتين من أزواج النبيِّ -ﷺ- اللّتَين قال اللَّه ﷿: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] حتى حجّ عمرُ وحَجَجْتُ معه. فلمّا كُنّا ببعض الطريق عَدَل عمرُ وعَدَلْتُ معه بالإداوة، فتبرَّزَ ثم أتاني، فسَكَبْتُ على يديه فتوضّأَ، فقلتُ: يا أَمير المؤمنين، مَنِ المرأتان مِن أَزواج النبيّ -ﷺ- اللتان قال اللَّه تعالى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ فقال عمر: واعجبًا لك يا ابنَ عباس! -قال الزهري: كَرِه واللَّهِ، ما سأَله عنه ولم يَكتُمْه عنه- قال: هي حفصة وعائشة.\nقال: ثم أَخذَ يسوقُ الحديثَ، قال: كُنّا معشرَ قريش قومًا نَغْلِبُ النساءَ، فلمّا قَدِمنا المدينةَ وجَدْنا قومًا تَغلِبُهم نساؤُهم، فَطَفِقَ نساؤنا يتعلّمْنَ من نسائِهم، قال: وكان منزلي في بني أُمية بن زيد بالعَوالي، قال: فتغضَّبْتُ يومًا على امرأَتي، فإذا هي تُراجعُني، فأَنكرتُ أن تراجِعَني، فقالت: ما تُنْكِرُ أن أُراجِعَك، فواللَّهِ إنّ أَزواجَ النبيِّ -ﷺ- ليُراجِعْنَه، وتهجُرُه إحداهنَّ اليومَ إلى الليل. قال: فانطلقتُ، فدخلْت على حفصةَ، فقلتُ: أَتُراجِعين رسولَ اللَّه -ﷺ-؟ قالت: نعم. قلت: وتهجُرُه إحداكُنَّ اليومَ إلى الليل؟ قالت: نعم. قلتُ: قد خاب من فَعل ذلك منكنّ وخَسِرَ، أَفتأْمَنُ إحداكُنّ أنْ يَغْضَبَ اللَّه عليها لغَضَبِ رسوله، فإذا هي قد هَلَكَت؟ لا تُراجعي رسولَ اللَّه -ﷺ- ولا تسأَليه شيئًا، وسَليني ما بدا لكِ، ولا يَغُرَّنّكِ أَن كانت جارَتُكِ هي أَوسمَ وأَحبَّ إلى رسولِ اللَّه -ﷺ- منك - يريد عائشة.\nقال: وكان لي جارٌ من الأنصار، وكنّا ننتاوبُ النُّزول إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فينزلُ يومًا،\n_________\n(١) مسلم ١/ ٥١٥ (٧٤٧) ومن طريق يونس بن يزيد أخرجه أحمد ١/ ٣٤٣ (٢٢٠).","vol":"6","page":279},{"text":"وأَنزلُ يومًا، فيأْتيني بخبر الوَحي وغيره، وآتيه بمثلِ ذلك، قال: وكنا نتحدَّثُ أن غَسَّانَ تُنْعِلُ الخيلَ لِتغزُوَنا، فنزل صاحبي يومًا، ثم أتاني عِشاءً فضربَ بابي، ثم ناداني فخرجتُ إليه، فقال: حدثَ أمرٌ عظيمُ. فقلتُ: وماذا، أجاءت غسَّانُ؟ قال: لا، بل أعظمُ من ذلك وأطولُ، طلَّق الرَّسولُ نساءه. فقلتُ: قد خابَتْ حفصةُ وخَسِرَتْ، قد كنتُ أظُنُّ هذا كائنًا.\nحتى إذا صلَّيْتُ الصُّبحَ شدَدْتُ عليَّ ثيابي، ثم نزلتُ فدخلتُ على حفصةَ وهي تبكي، فقلتُ: أَطلَّقَكُنَّ رسول اللَّه -ﷺ-؟ فقالت: لا أَدري، هو هذا مُعتزِلٌ في هذه المَشْرَبَة. فأَتيتُ غلامًا له أَسودَ، فقلتُ: استأَذِنْ لعمرَ، فدخلَ الغلام ثم خَرج إليَّ، فقال: قد ذكرتُكَ له لمحصضَتَ، فانطلقتُ حتى أَتيتُ المِنبرَ، فإذا عنده رَهْطٌ جلوسٌ يبكي بعضُهم، فجلستُ قليلًا تم غلبَني ما أَجِدُ، فأَتيتُ الغلامَ فقلتُ: استأَذِنْ لعمر، فَدَخل ثم خرج، فقال: قد ذكرتُكَ له فصَمَتَ. فخرجتُ فجلست إلى المنبر، ثم غلبَني ما أَجدُ، فأَتيتُ الغلامَ، فقلتُ: استأذِنْ لعمر، فدخل ثم خرج إليَّ، فقال: قد ذكرتُكَ له فصَمَت، فولَّيْتُ مُدْبِرًا، فإذا الغلامُ يدعُوني، فقال: ادخُلْ فقد أَذِن لك. فدخلتُ: فسلَّمْتُ على رسول اللَّه -ﷺ-، فإذا هو متّكىءٌ على رَمْلِ حصير -وحدَّثَناه يعقوب في حديث صالح قال: رُمال حَصير- قد أَثَّر في جَنبه، فقلتُ: أَطَلَّقْتَ يا رسول اللَّه نساءَك؟ فرفع رأسَه إليَّ وقال: \"لا\" فقلتُ: اللَّه أكبر، لو رأَيتَنا يا رسولَ اللَّه، وكنا معشر قريش قومًا نغلِبُ النساءَ، فلمّا قدمنا المدينةَ وجدْنا قومًا تغلِبُهم نساؤُهم، فطَفِقَ نساؤُنا يتعلَّمنَ من نسائهم، فتغضَّبْتُ على امرأَتي يومًا فإذا هي تُراجعُني، فأَنكرتُ أَن تُراجعَني، فقالت: ما تُنكِر أن أُراجِعَكَ؟ فواللَّه إنّ أزواج رسول اللَّه -ﷺ- ليُراجِعْنَه، وتهجُرُه إحداهُنّ اليومَ إلى الليل. فقلت: قد خابَ من فعل ذلك منهنَّ وخَسِر، أَفتأْمُن إحداهنّ أَن يغضبَ اللَّه عليها لغَضَب رسوله، فإذا هي قد هلَكَت؟ فتبسَّم رسول اللَّه -ﷺ-، فقلت: يا رسولَ اللَّه، فدخلتُ على حفصةَ، فقلت: لا يَغُرُّكِ أنْ كانت جارتُك هي أَوسمَ وأَحبَّ إلى رسول اللَّه -ﷺ- منك، فتبسَّمَ أُخرى، فقلتُ: أَستأْنِس يا رسولَ اللَّه؟ قال: \"نعم\". فجلستُ، فرفعتُ رأسي في البيت، فواللَّه ما رأَيت فيه شيئًا يرُدُّ البصرَ إلا أَهَبَةً ثلاثة، فقلت: ادعُ يا رسول اللَّه أن يوسِّعَ أُمّتك، فقد وُسِّع على فارسَ والروم، وهم لا يعبدون اللَّه. فاستوى جالسًا، ثم قال: \"أفي شَكٍّ أَنت يا ابن الخطّاب؟ أولئكَ قومٌ عُجِّلَتْ لهم طيِّباتُهم في الحياة الدُّنيا\" فقلتُ: اسْتَغْفِرْ لي يا رسول اللَّه.","vol":"6","page":280},{"text":"وكان أقسم ألّا يدخلَ عليهن شهرًا من شدّة مَوْجِدَتِهِ عليهنّ، حتى عاتبَه اللَّهُ ﷿.\nأخرجاه في الصحيحين (١).\nالمشربة: الغرفة.\nورُمال الحصير: يعني نسيجًا من السَّعَف. المعنى ليس له فراش.\n* طريق آخر:\nحدّثنا مسلم: حدّثنا زهير بن حرب قال: حدّثني عمر بن يونس الحنفي قال: حدّثنا عكرمة بن عمّار عن سماك أبي زُمَيل قال: حدّثني عبد اللَّه بن عبّاس قال: حدّثني عمر ابن الخطّاب قال:\nلما اعتزل رسولُ اللَّه -ﷺ- نساءَه، وذلك قبل أن يُؤمَرْنَ بالحِجاب (٢)، فقلتُ: لأعْلَمَنّ ذلك اليوم. فدخَلْتُ على عائشة فقلتُ: يا بنتَ أبي بكر، قد بلغ من شأنك أن تؤذي رسولَ اللَّه -ﷺ-. فقالت: مالي ومالك يا ابن الخطّاب، عليك بعَيبتك (٣) فدخَلْتُ على حفصة فقلتُ: أقد بلغَ من أمرك أن تؤذي رسول اللَّه! واللَّه لقد علمتُ أن رسول اللَّه -ﷺ- لا يُحِبُّك، ولولا أنا لطَلَّقَك. فبكَتْ أشدّ البكاء، فقلتُ لها: أينَ رسولُ اللَّه؟ قالت: في المَشْرُبة. فدخلْتُ، فإذا أنا برباح غلام رسول اللَّه -ﷺ- قاعدًا على أُسْكُفّة المشربة (٤)، فنادَيتُ: يا رباحُ، استأذِنْ لي عندك على رسول اللَّه -ﷺ-، فنظر رباحٌ إلى الغرفة، ثم نظر إليّ فلم يَقُلْ شيئًا، ثم قلتُ: يا رباح، استأذنْ لي عندَك على رسول اللَّه -ﷺ-، فنظرَ رباح إلى الغرفة ثم نظر إليّ فلم يقل شيئًا. ثم رفعتُ صوتي فقلت: يا رباح، استأذِنْ لي على رسول اللَّه -ﷺ-، فإنّي أظُنُّ أن رسول اللَّه -ﷺ- ظنَّ أنّي جئْتُ من أجل حفصة، واللَّه، لئن أمَرَني رسول اللَّه\n_________\n(١) المسند ١/ ٣٤٦ (٢٢٢)، ومسلم ٢/ ١١١ (١٤٧٩). ومن طريق ابن شهاب أخرجه البخاري ٥/ ١١٤ (٢٤٦٨).\n(٢) في مسلم: \"لمّا اعتزل نبيّ اللَّه -ﷺ- نساءه قال: دخلت المسجد فإذا النّاس ينكُتون بالحصى، ويقولون: طلق رسول اللَّه -ﷺ- نساءه، وذلك قبل أن يؤمرن بالحجاب\".\n(٣) أي ابنتك.\n(٤) الأسكفة: العتبة. وفي الحديث بعض العبارات التي اختصرها المؤلّف.","vol":"6","page":281},{"text":"-ﷺ- بضَرب عنقها لأَضْرِبنّ عنقَها، وَرفَعْتُ صوتي، فأومأ إليّ: أن ارْقَه. فدخلْتُ على رسول اللَّه -ﷺ- وهو مضطجع على حصير، فجلَسْت، فأدْنَى عليه إزاره وليس عليه غيرُه، وإذا الحصيرُ قد أثَّر في جنبه، فنظرتُ في خزانة رسول اللَّه -ﷺ- فإذا أنا بقبضة من شعير نحو الصاع، ومثلها قَرَظ (١)، وإذا أفيق معلّق. قال: فابْتدَرَت عيناي، قال: \"ما يُبكيك يا ابن الخطّاب؟ \" قلت: يا نبيَّ اللَّه، ومالي لا أبكي وهذا الحصير قد أثَّر في جنبك، وهذه خزانتك لا أرى فيها إلا ما أرى، وذاك قيصر وكسرى في الثمار والأنهار، وأنت رسول اللَّه وصفوته، وهذه خزانتك! فقال: \"يا ابن الخطّاب، ألا ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدُّنيا؟ \" قلت: بلى. فقلت: يا رسول اللَّه، ما يَشُقُّ عليك من شأن النساء، فإن كنتَ طلَّقْتَهُنّ فإنّ اللَّه معك وملائكتَه وجبريلَ وميكالَ، وأنا وأبو بكر والمؤمنون معك. وقلَّ ما تكلَّمْتُ -وأحمدُ اللَّه- بكلام إلا رجَوْتُ أن يكونَ اللَّهُ ﷿ يُصَدِّقُ قولي. ونزلت هذه الآية: آية التخيير: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾ [التحريم: ٥] ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ [التحريم: ٤] فقلت أطَلَّقْتَهما؟ قال: \"لا\" (٢). فنزل نبيّ اللَّه -ﷺ-، ونزلْتُ أتشبَّثُ بالجِذع، ونزلَ رسول اللَّه كأنّما يمشي على الأرض ما يَمَسُّه بيده. فقلت: يا رسول اللَّه، إنما كُنْتَ في الغرفة تسعًا وعشرين. فقال: \"إنّ الشهر يكون تسعًا وعشرين\". فقمت على باب المسجد، فناديْتُ بأعلى صوتي لم يُطَلِّقْ نساءه. ونزلتْ هذه الآية: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: ٨٣] فكنتُ أنا استنبطتُ ذلك الأمر.\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\nوالقَرَظ: ما يُدبغ به.\nوالأفيق: الجلد لم يَتِمّ دباغه.\n_________\n(١) في مسلم \"ومثله قرظًا، في ناحية الغزفة\".\n(٢) حذف المؤلّف عبارات من الحديث.\n(٣) مسلم ٢/ ١١٠٥ (١٤٧٩).","vol":"6","page":282},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا مسلم قال: حدّثنا هارون بن سعيد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن وهب قال: أخبرني سليمان بن بلال قال: أخبرني يحيى قال: أخبرني عُبيد بن حُنين أنّه سمع عبد اللَّه بن عبّاس يحدّث عن عمر. . . فذكر نحوًا ممّا سبق، وقال:\nإنّه دخل على أمّ سلمة فكلّمَها، فقالت له: عجبًا لك يا ابن الخطّاب، قد دخلْت في كلِّ شيء حتى تبتغيَ أن تدخل بين رسول اللَّه -ﷺ- وبين أزواجه (١).\n(٥٧٧٧) الحديث الثالث والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا يونس بن سُليم قال: أملى عليّ يونس بن يزيد الأيليّ عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاريّ قال: سمعتُ عمر بن الخطّاب يقول:\nكان إذا نزل على رسول للَّه -ﷺ- الوَحْيُ يُسْمَعُ عندَ وجهه دَوِيٌّ كدويّ النّحل، فمَكَثْنا ساعة، فاستقبلَ القبلة ورفع يدَيه وقال: \"اللهمّ زِدْنا ولا تَنْقُصْنا، وأكْرِمْنا ولا تُهِنّا [وأعْطِنا] ولا تَحْرِمْنا، وآثِرْنا ولا تُؤْثِرْ علينا، وارضَ عنّا وأرْضِنا\". ثم قال: \"لقد أُنْزِلَتْ عَليَّ عشرُ آيات، مَن أقامَهنّ دخلَ الجنّة\" ثم قرأَ علينا ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ. . .﴾ حتى ختم العشر (٢) [سورة المؤمنون].\n(٥٧٧٨) الحديث الرابع والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بكر بن عيسى قال: حدّثنا أبو عَوانة عن المُغيرة عن الشَّعبيّ عن عديّ بن حاتم قال:\nأتيتُ عمر بن الخطّاب في أُناس من قومي، فجعل يَفْرِضُ للرجل من طَيّء في ألفين ويُعْرِضُ عنَي. قال: فاستقبلْتُه فأعرضَ عني، ثم أتيتُه من حِيال وجهه فأعرض عنّي (٣). قال: قلت: يا أميرَ المؤمنين، أتعرِفُني؟ قال: فضحكَ حتى استلقى لقفاه، ثم قال: نعم واللَّه، إني لأعرفُك، آمَنْتَ إذ كفروا، وأقبلْتَ إذا أدبروا، وَوفَيْت إذ غدروا. وإنّ أوّل صدقةٍ بيّضَتْ وجهَ رسول اللَّه -ﷺ- ووجوه أصحابه صدقة طيّء، جئتَ بها إلى رسول اللَّه -ﷺ-. ثم أخذ يعتذرُ، ثم قال: إنما فرضْتُ لقومٍ أجْحَفَتْ بهم الفاقةُ وهم سادة عشائرهم لما ينوبُهم من الحقوق.\n_________\n(١) مسلم ٢/ ١١٠٩ (١٤٧٩).\n(٢) المسند ١/ ٣٥٠ (٢٢٣). وهذا الإسناد صحّحه الحاكم ٢/ ٣٩٢، وردّه الذهبي قائلًا. سُئل عبد الرزّاق عن شيخه ذا، فقال: أظنّه لا شيء. ونقل محقّقو المسند كلام النسائي في إنكار الحديث، وأقوال العلماء في تضعيفه.\n(٣) سقط من التركية: قال: \"فاستقبلته. . \"","vol":"6","page":283},{"text":"أخرجاه في الصحيحين (١).\n(٥٧٧٩) الحديث الخامس والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا ابن جُريج قال: أخبرني سليمان بن عَتيق عن عبد اللَّه بن بابَيه عن بعض بني يعلى عن يعلى بن أُميّة قال:\nطُفْتُ مع عمر بن الخطّاب فاستلم الرُّكن. قال يعلى: فكنتُ ممّا يلي البيتَ، فلمّا بَلَغْنا الرُّكنَ الغربيَّ الّذي يلي الأسودَ جَرَرْتُ بيده ليستلمَ، فقال: ما شأنُك؟ فقلت: ألا تستلم. فقال: ألم تطف مع رسول اللَّه -ﷺ-؟ فقلت: بلى، فقال: أفرأيْتَه يستلمُ هذين الرُّكنَين الغربيّين؟ قال: فقلت: لا. قال: أفليس لك فيه أسوة حسنة؟ قال: قلت: بلى. قال: فانفُذ عنك (٢).\n(٥٧٨٠) الحديث السادس والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن عُبيد اللَّه قال: حدّثني نافع عن ابن عمر عن عمر:\nأنّه قال: يا رسول اللَّه، إنّي نَذَرْتُ في الجاهلية أن اعتكفَ في المسجد الحرام ليلة. فقال له: \"فأوْفِ بنَذرك\" (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا مسلم قال حدّثنا محمد بن عمرو بن جَبَلة قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن عبيد اللَّه عن نافع عن ابن عمر عن عمر:\nأنّه جعل على نفسه يومًا يعتكفه، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أوْفِ بنَذرك\" (٤).\nالطريقان في الصحيحين.\n_________\n(١) المسند ١/ ٤٠٤ (٣١٦). ومن طريق أبي عوانة أخرجه مسلم ٤/ ١٩٥٧ (٢٥٢٣) باختصار. وأخرجه البخاري بإسناد آخر عن عدي ٨/ ٦٠٢ (٤٣٩٤) وشيخ أحمد بكر بن عيسى ثقة، روى له النسائي.\n(٢) المسند ١/ ٤٠٢ (٣١٣) ورواه ١/ ٣٦٥ (٢٥٣) من طريق ابن جريج عن سليمان عن عبد اللَّه بن بابيه عن يعلى بن أمية - بإسقاط بعض بني يعلى. ومن الطريق الثانية أخرجه أبو يعلى ١/ ١٦٣ (١٨٢)، وصحّح المحقّقون إسناده. وقال الهيثمي ٣/ ٢٤٣: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. المسند ١/ ٣٦٦ (٢٥٥).\n(٣) المسند ١/ ٣٦٦ (٢٥٥) والبخاري ٤/ ٢٧٤ (٢٠٣٢)، ومسلم ٣/ ١٢٧٧ (١٦٥٦).\n(٤) مسلم ٣/ ١٢٧٧ (١٦٥٦).","vol":"6","page":284},{"text":"(٥٧٨١) الحديث السابع والتسعون: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن زُبيد الإياميّ عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عمر قال:\nصلاة السفر ركعتان، وصلاة الأضحى ركعتان، وصلاة الفطر ركعتان، وصلاة الجمعة ركعتان، تمامٌ غيرُ قَصر، على لسان محمد -ﷺ- (١).\n(٥٧٨٢) الحديث الثامن والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن أبي سنان عن عبيد بن آدم وأبي مريم وأبي شعيب:\nأن عمر كان بالجابية، فذكرَ فتحَ بيت المقدس. قال: قال أبو سلمة (٢): فحدَّثنَي أبو سِنان عن عبيد بن آدم قال:\nسمعت عمر بن الخطّاب يقول لكعب: أين ترى أن أُصلّيَ؟ فقال: إنْ أخذْتَ عنّي صلَّيْتَ خلف الصخرة، فكانت القدس كلُّها يدَيك. فمَال عمر: ضاهَيْتَ اليهوديّة، لا، ولكن أُصلّي حيث صلَّى رسول اللَّه -ﷺ-، فتقدّم إلى القبلة، فصلّى، ثم جاء فبسط رداءه، فكنس الكُناسة في ردائه، وكنس الناسُ (٣).\n(٥٧٨٣) الحديث التاسع والتسعون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا محمد بن المُثَنّى قال: حدّثنا معاذ بن هشام قال: حدّثني أبي عن قتادة عن زُرارة بن أوفى عن أُسير بن جابر قال:\nكان عمر بن الخطّاب إذا أتى عليه أمدادُ أهل اليمن ساكهم: أفيكم أُوَيس بن عامر؟ حتى أتى على أُويس، فقال: أنت أُويس بن عامر؟ قال: نعم. قال: من مراد ثم من قَرَن؟\n_________\n(١) المسند ١/ ٣٦٧ (٢٥٧). وإسناده صحيح، ولكن الكلام في سماع ابن أبي ليلى من عمر أو إرساله عنه. فمن طريق زبيد أخرجه النسائي ١/ ١١١، وقال: عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من عمر. وأخرجه ٣/ ١٨٣ من طريق سفيان. ومن طريق وكيع أخرجه أبو يعلى ١/ ٢٠٧ (٢٤١)، وصحّحه ابن حبّان ٧/ ٢٢ (٢٧٨٣)، وقد أخرجه ابن ماجة ١/ ٣٣٨ (١٠٦٣) من طريق زبيد، ثم أخرجه بعده (١٠٦٤) وجعل بين عبد الرحمن وعمر: كعب بن عجرة، وبذكر كعب صحّحه ابن خزيمة ٢/ ٣٤٠ (١٤٢٥). وصحّح المحقّقون إسناد الحديث من الطريقين جميعًا.\n(٢) وهو حمّاد بن سلمة.\n(٣) المسند ١/ ٣٧٠ (٢٦١). وضعّف المحقّقون إسناده لضعف أبي سنان، عيسى بن سنان. وحكم ابن كثير على الحديث بأنه انفرد به الإمام أحمد - الجامع ١٨/ ٩٢ (١٨٣).","vol":"6","page":285},{"text":"قال: نعم. فقال: كان بك بَرَصٌ فَبَرَأْتَ منه إلا موضعَ درهم، قال: نعم. قال: لك والدة؟ قال: نعم.\nقال: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"يأتي عليكم أُويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن، من مُراد ثم من قرَن، كان به بَرَصٌ فبرأ منه إلا موضع دِرهم، له والدة هو بها بَرُّ، لو أقسم على اللَّه لأَبَرّه. فإن استطعْتَ أن يستغفرَ لك فافعل\". فاسْتَغْفِرْ لي. فاستغفَرَ له.\nفقال له عمر: أين تريد؟ قال: الكوفة. قال: ألا أكتُبُ لك إلى عاملها. قال: أكون في غَبراء النّاس أحبُّ إليّ.\nقال: فلمّا كان من العام المُقبل حجّ رجلٌ من أشرافهم، فوافق عمرَ، فسألَه عن أويس، قال: تركْتُه رَثَّ البيت، قليل المتاع. قال: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"يأتي عليكم أُويس بنُ عامر مع أمداد أهل اليمن، من مُراد ثم من قَرَن، كان به بَرَصٌ فبرأَ منه إلّا موضع درهم، له والدةٌ هو بها بَرٌّ، لو أقسم على اللَّه لأبَرَّه، فإن استطعْتَ أن يستغفرَ لك فافعل\" فأتى أويسًا فقال: استغفرْ لي. قال: أنت أحدثُ عهدًا بسفر صالح، فاستغفر لي. قال: استغفر لي. [قال: أنت أحدث عهدًا بسفر صالح فاستغفر لي] قال: لقيتَ عمَر؟ قال: نعم. فاستغفر له. ففَطِنَ له النّاس، فانطلق على وجهه. قال أُسير: وكِسوتُه بُردة، فكان كلّما رآه إنسان قال: من أين لأويس هذه البردة؟ (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا مسلم قال: حدّثنا محمد بن المثنى قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن سعيد الجُرَيري عن أبي نضرة عن أُسير بن جابر عن عمر بن الخطّاب قال:\nسمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ خيرَ التابعين رجلٌ يُقال له أُويس، وله والدة، وكان به بياض، فمُروه فليستغفر لكم\" (٢).\nانفرد بإخراج الطريقين مسلم في الصحيح.\n_________\n(١) مسلم ٤/ ١٩٦٩ (٢٥٤٢).\n(٢) مسلم ٤/ ١٩٦٨ (٢٥٤٢) وقد أخرج أحمد الحديث عن طريق عفّان عن حمّاد، جامعًا بين الروايتين ١/ ٣٧٢ (٢٦٦).","vol":"6","page":286},{"text":"في الصحيح: غبراء النّاس: وقال ابن جرير: أكون في غُثَّر النّاس: وهو الجماعة المختلطة من قبائل شتّى (١).\n(٥٧٨٤) الحديث المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: حدّثنا سفيان عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن أبي موسى قال:\nقَدِمْتُ على رسول اللَّه -ﷺ- وهو بالبطحاء، فقال: \"بم أَهْلَلْتَ؟ \" قلت: بإهلالٍ كإهلال رسول اللَّه -ﷺ-. فقال: \"هلْ سُقْتَ من هدي؟ \" قلت: لا. قال: \"طُفْ بالبيت وبالصفا والمروة ثم حُلَّ\". فطُفْت بالبيت وبالصفا والمروة، ثم أتيتُ امرأة من قومي فمَشَطَتْني وغَسَلَتْ رأسي. فكنتُ أُفتي النّاس بذلك إمارةَ أبي بكر وإمارة عمر. فإنّي لقائم في الموسم إذ جاءَني رجلٌ فقال: إنَّك لا تدري ما أحدث عمر في شأن النُّسُك. فقلت: أيها النّاس، من كُنّا أفْتَيناهُ فُتيا فهذا أمير المؤمنين قادم عليكم، فبه فَأْتَمُّوا. فلما قدِمَ قلتُ: ما هذا الذي قد أحدثْتَ في شأن النُّسُك؟ قال: أن نأخذ بكتاب اللَّه تعالى فإن اللَّه تعالى قال: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] وأن نأخذ بسُنّة نبيّنا -ﷺ- فإنّه لم يَحِلّ حتى نحرَ الهدي (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق. قال (٣): وأخبرني هُشيم عن الحجّاج بن أرطاة عن الحكم بن عُتَيبة عن عُمارة عن أبي بُردة عن أبي موسى أن عمر قال:\nهي سُنَّةُ رسول اللَّه -ﷺ- يعني المُتعة، ولكنّي أخشى أن يُعَرِّسوا بهنّ تحتَ الأراك، ثم يَروحوا بهنّ حُجّاجًا (٤).\n(٥٧٨٥) الحديث الحادي بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم عن يحيى بن أبي إسحق عن سالم بن عبد اللَّه قال:\n_________\n(١) رواية الصحيح: غبراء. ونقل المؤلّف هذا عن ابن جرير في تهذيب الآثار. ينظر كشف المشكل ١/ ١٥٦، وغريب الحديث ٢/ ١٤٤.\n(٢) المسند ١/ ٣٧٦ (٢٧٣) ومسلم ٢/ ٨٩٥ (١٢٢١) وأخرجه البخاري ٣/ ٤١٦ (١٥٥٩) من طريق سفيان. وأغفل التنبيه على إخراج الشيخين له.\n(٣) أي الإمام أحمد.\n(٤) المسند ١/ ٤٢١ (٣٤٢). وفي إسناده الحجّاج بن أرطاة، لم يصرّح بالتحديث.\nويشهد للحديث ما رواه مسلم بنحوه. ٢/ ٨٩٦ (١٢٢٢) من طريق شعبة عن الحكم عن عُمارة بن عمير عن إبراهيم بن أبي موسى عن أبي موسى. . . . .","vol":"6","page":287},{"text":"كان عمر رجلًا غيورًا، وكان إذا خرج إلى الصلاة اتَّبَعَتْه عاتكةُ بنت زيد، وكان يكرهُ خروجَها ويكرهُ مَنْعَها، وكان يحدّث:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا استأذَنَكم نساؤُكم للصلاة فلا تمنعوهُنّ\" (١).\n(٥٧٨٦) الحديث الثاني بعد المائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا ابن أبي مريم قال: حدّثنا أبو غسّان قال: حدّثنا زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطّاب قال:\nقدم على النبيِّ -ﷺ- صَبِيٌّ، فإذا امرأة من السَّبي تسعى إذ وَجَدَتْ صَبِيًّا في السَّبي أخذَتهْ فألصَقَتْه ببطنها وأرضعته. فقال لنا النبيُّ -ﷺ-: \"أترَون هذه طارحةً ولدها في النّار؟ \" قلنا: لا، وهي تقدر على ألا تَطْرَحَه. فقال: \"لَلَّهُ أرحمُ بعباده من هذه بولدها\".\nأخرجاه (٢).\n(٥٧٨٧) الحديث الثالث بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا سلمة بن علقمة عن محمد بن سيرين قال: نُبِّئْتُ عن أبي العَجفاء السُّلَميّ قال: سمعت عمر يقول:\nألا لا تُغْلوا في صُدُق النساء، ألا لا تُغْلوا في صُدُق النساء، فإنها لو كانت مَكْرُمةً في الدّنيا أو تقوى عند اللَّه، كانَ أولاكم بها النبيُّ -ﷺ-. ما أصدقَ رسولُ اللَّه -ﷺ- امرأةً من نسائه، ولا أُصْدِقَت امرأةٌ من بناته أكثرَ من ثنتي عشرة أوقيّة. وإن الرجل ليُبْتَلى بصَدُقة امرأته حتى تكون لها عداوة في نفسه، وحتى يقول: كُلِّفْت إليك عَلَقَ القِربة. قال: وكنت عربيًّا مولَّدًا. لم أدر ما عَلَق القِربة.\nوأخرى تقولونها (٣): قُتل فلان شهيدًا، أو مات فلان شهيدًا. ولعلّه أن يكونَ قَد أَوْقَرَ عَجُزَ دابّته، أو دَفّ (٤) راحلته ذهبًا أو وَرِقًا، يلتمسُ التجارة. لا تقولوا ذلكم، ولكن قولوا\n_________\n(١) المسند ١/ ٣٨١ (٢٨٣). ورجاله ثقات، لكن سالمًا لم يدرك عمر. كذا قال الهيثمي في المجمع ٢/ ٣٦. وقد صحّ الحديث عند الشيخين عن سالم وغيره عن ابن عمر - الجمع ٢/ ١٥٢ (١٢٥٨).\n(٢) البخاري ١٠/ ٤٢٦ (٥٩٩٩) ومن طريق ابن أبي مريم، سعيد أخرجه مسلم ٤/ ٢١٠٩ (٢٧٥٤)\n(٣) في المسند: وأخرى تقولونها لمن قتل في مغازيكم أو مات: قتل. . .\n(٤) دفّ الراحلة: جانبها: أي سرجها.","vol":"6","page":288},{"text":"كما قال (١): \"من قتِلَ أو مات في سبيل اللَّه فهو في الجنّة\" (٢).\nالأوقية عند العرب أربعون درهمًا.\nوعَلَق القربة: عِصامها الذي تُعَلَّق به. والمعنى قد تكلّفْتُ إليكِ كلَّ شيءٍ حتى عصام القربة.\nويروى عرق القربة. والمعنى نَصِبْتُ حتى عَرِقْتُ كعَرَق القربة. وفيه قولان: أحدُهما: أنّه سيلان مائها، والثاني: عرق حاملها (٣).\n(٥٧٨٨) الحديث الرابع بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا الجُرَيري سعيد عن أبي نضرة عن أبي فراس قال: خطب عمر بن الخطّاب فقال:\nأيّها النّاس، ألا إنما كُنّا نَعْرِفُكم إذ بين ظَهْرانَينا النبيُّ -ﷺ-، وإذ يَنزلُ الوحيُ، وإذ يُنَبِّئُنا اللَّه من أَخباركم، ألا وإِنّ النبيّ -ﷺ- قد انطلق، وقد انقطع الوحيُ، وإنما نعرفكم بما نقول لكم، من أَظهر منكم خيرًا ظَنَنّا به خيرًا وأحبَبْناه عليه، ومن أَظهر لنا شرًّا، ظَننَّا به شرًّا وأبغضناه عليه، سرائرُكم بينكم وبين ربِّكم، ألا إنّه قد أتى عليَّ حينٌ وأنا أَحسِبُ أنّ منْ قرأَ القرآن يريدُ اللَّه وما عندَه، فقد خُيِّل إِليّ بأَخَرةِ إنّ رجالًا قد قرؤوه يُريدونَ به ما عند النّاس، فأَرِيدُوا اللَّه بقراءتكم، وأَريدوه بأَعمالِكُم.\nأَلا وإِنّي واللَّه ما أُرسِلُ عمّالي إليكم ليضربوا أَبشارَكم، ولا ليأخذوا أموالَكُم، ولكن أُرسِلُهم إليكم ليُعلِّموكم دينَكم وسنَّتكم، فمن فُعِل به شيءٌ لسوى ذلك فليرفعْه إِليّ، فوالذي نفسي بيده، إذًا لأُقِصَّنَّه منه.\nفَوَثب عمرو بن العاص، فقال: يا أَمير المؤمنين، أوَرأَيتَ إنّ كان رجلٌ من المسلمين على رَعيّة، فأَدَّبَ بعض رعيّته، أَئنّك لَمُقْتصُّه منه؟ قال: إي والذي نفسُ عمر بيده، إذًا لأَقِصّنَّه منه، أَنَّى لا أقِصُّه منه وقد رأَيتُ رسول اللَّه -ﷺ- يُقصّ من نفسه؟ ألا لا تَضربوا\n_________\n(١) في المسند: رسول اللَّه -ﷺ-.\n(٢) المسند ١/ ٣٨٢ (٢٨٥) والنسائي ٦/ ١١٧. وقد روى الحديث من طرق عن ابن سيرين عن ابن العجفاء: الترمذي ٣/ ٤٢٢ (١١١٤) وقال حسن صحيح، وابن ماجه ١/ ٦٠٧ (١٨٨٧) وأبو داود ٢/ ٢٣٥ (٢١٠٦) وصحح الحاكم إسناده ٢/ ١٧٥، ووافقه الذهبي، وبعضهم اختصره. وصحّحه الألباني والمحقّقون.\n(٣) ينظر غريب الحديث لأبي عبيد ٣/ ٢٨٦، والنهاية ٣/ ٢٢٠، ٢٩٠. والقاموس- عرق.","vol":"6","page":289},{"text":"المسلمين فتُذِلُّوهم، ولا تُجَمِّروهم فتفتنوهم، ولا تَمنعوهم حقوقَهم فتُكَفِّروهم، ولا تُنزِلوهُم الغِياض فتضَيِّعوهم (١).\nمعنى قوله: تجمّروهم: تطيلوا حبسهم عن أهلهم.\n(٥٧٨٩) الحديث الخامس بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد القُدُّوس بن الحجّاج قال: حدّثنا صَفوان قال: حدّثني أبو المخارِق زهير بن سالم أن عُمير بن سعد الأنصاريّ كان ولّاه عمر حِمصَ، فذكر الحديث:\nقال عمر - يعني لكعب: إني أسألُك عن أمرٍ فلا تكتُمْني. قال: واللَّه لا أكْتُمُك شيئًا أعلَمُه. قال: ما أَخوفُ شيء تَخَوَّفُه على أُمّة محمّدٍ -ﷺ-. قال: أئمّةُ مُضِلّين. قال عمر: صدقْتَ، قد أَسرّ ذلك إليّ وأعلَمَنيه رسول اللَّه -ﷺ- (٢).\n(٥٧٩٠) الحديث السادس بعد المائة: حدّثني البخاريّ قال: حدّثنا يحيى بن بُكير قال: حدّثني الليث قال: حدّثني خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطّاب:\nأن رجلًا كان على عهد رسول اللَّه -ﷺ- اسمه عبدُ اللَّه، وكان يُلقَّبُ حِمارًا، وكان يُضْحِكُ رسولَ اللَّه -ﷺ-، وكان رسولُ اللَّه -ﷺ- قد جلَده في الشّراب، فأُتي به يومًا فأُمر به فجُلِدَ، فقال رجلٌ من القوم: اللهمّ الْعَنْه، فما أكثرَ ما يؤتى به! فقال النبيُّ -ﷺ-: \"لا تلعنوه، فواللَّه ما عَلِمْتُ - إنّه يُحِبُّ اللَّه ورسوله\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n(٥٧٩١) الحديث السابع بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن عليّ عن زائدة عن عاصم عن أبيه عن ابن عبّاس قال: قال عمر:\n_________\n(١) المسند ١/ ٣٨٤ (٤٨٦) وأبو فراس النهدي مقبول، روى له أبو داود والنسائي - التقريب ٢/ ٧٥٥.\nومن طريق الجريري أخرج الحديث أبو داود ٤/ ١٨٣ (٤٥٣٧) وصحّحه الحاكم على شرط مسلم ٤/ ٤٣٩، ووافقه الذهبي، مع أن أبا فراس ليس من رجال مسلم، وضعف الألباني الحديث. وينظر تخريج محقّقي السند.\n(٢) المسند ١/ ٣٨٩ (٢٩٣) وحسّن شاكر إسناده. وضعّف المحقّقون إسناده لضعف زهير، وأنه لم يسمع من عمر. وقال الهيثمي في المسند ٥/ ٢٤٢: رواه أحمد، ورجاله ثقات.\n(٣) البخاري ١٢/ ٧٥ (٦٧٨٠).","vol":"6","page":290},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من كان منكم مُلْتَمِسًا ليلة القدر فَلْيَلْتَمِسْها في العشر الأواخرِ وِترًا\" (١).\n(٥٧٩٢) الحديث الثامن بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا دُجَين أبو الغُصن بصريّ قال:\nقدِمت المدينة، فلَقِيتُ أسلم مولى ابن عمر، فقلت: حدِّثْني عن عمر، فقال: لا أستطيع، أخافُ أن أَزيد حرفًا أو أنقُصَ. كُنّا إذا قُلنا لعمر: حدِّثْنا عن رسول اللَّه -ﷺ-. قال: أخافُ أن أزيدَ حرفًا أو أنْقُصَ:\nإنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"مَن كَذَبَ عليّ فهو في النّار\" (٢).\n(٥٧٩٣) الحديث التاسع بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا العَوّام قال: حدّثني شيخ كان مرابطًا بالسّاحل قال: لقيتُ أبا صالح مولى عمر بن الخطّاب قال: حدّثنا عمر بن الخطّاب:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- أنّه قال: \"ليس من ليلة إلّا والبحرُ يُشْرفُ فيها ثلاثَ مرّات يستأذنُ اللَّهَ ﷿ أن ينفضحَ عليهم، فيَكُفُّه اللَّهُ ﷿\" (٣).\n(٥٧٩٤) الحديث العاشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا أصبغ عن أبي العلاء الشامي قال:\nلَبِسَ أبو أُمامة ثوبًا جديدًا، فلما بلغ تَرْقُوَتَه قال: الحمدُ للَّه الذي كساني ما أُواري به عورتيَ، وأتجَمَّلُ به في حياتي. ثم قال: سمعْتُ عمر بن الخطّاب يقول:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من استجدَّ ثوبًا فلَبِسَه، فقال حين يبلغُ ترقُوته: الحمدُ للَّه الذي كساني ما أُواري به عورتي، وأتجمّلُ به في حياتي. ثم عَمَدَ إلى الثوب الذي أَخْلَقَ -أو\n_________\n(١) المسند ١/ ٣٩٢ (٢٩٨). ومن طريق عاصم بن كليب أخرجه أبو يعلى ١/ ١٥٤ (١٦٥)، ونسبه الهيثمي لأبي يعلى ٣/ ١٧٧، ووثّق رجاله. ومن طريق عاصم صحّحه ابن خزيمة ٣/ ٣٢٢ (٢١٧٢)، والحاكم ١/ ٤٣٧ على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وهو عندهم أطول من هذا. وصحّحه الألباني والمحقّقون.\n(٢) المسند ١/ ٤١٠ (٣٢٦). ومن طريق دُجين أخرجه أبو يعلى ١/ ٢٢١ (٢٥٩). وقال الهيثمي بعد أن نسبه لهما ١/ ١٤٧: وفيه دجين بن ثابت أبو الغصن، وهو ضعيف، ليس بشيء. وقال ابن كثير في جامع المسانيد ١٨/ ١٢ (١٦): تفرّد به. وقد ضعّف المحقّقون إسناده وصحّحوه لغيره، ذلك أن متن الحديث متواتر.\n(٣) المسند ١/ ٣٩٥ (٣٠٣). وفي إسناده مجهول. وأورده في إتحاف الخيرة ٦/ ٣١٥ (٥٩٧٠) مع قصة طويلة. وهو في البداية والنهاية ١/ ٢٣، والعلل المتناهية ١/ ٥٢ (٣٧) قال ابن الجوزي: العوّام ضعيف، والشيخ مجهول.","vol":"6","page":291},{"text":"قال أَلْقَى- فتصدّق به، كان في ذمّة اللَّه تعالى، وفي جوار اللَّه، وفي كَنَفِ اللَّه، حيًّا ومَيْتًا، حيًّا ومَيْتًا، حيًّا ومَيْتًا\" (١).\nأبو العلاء مجهول (٢)، والحديث غير ثابت.\n(٥٧٩٥) الحديث الحادي عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا جرير قال: أخبرنا الزُّبير بن الخِرِّيت عن أبي لبيد قال:\nخرج رجل من طاحيةَ مُهاجرًا، يقال له بَيْرَح بن أسد، فقدم المدينة بعد وفاة رسول اللَّه -ﷺ- بأيّام، فرآه عمر فعَلِمَ أنّه غريب، فقال له: من أنت؟ فقال: من أهل عمان. فقال: من أهل عمان؟ قال: نعم. قال: فأخذَ بيده فأدخلَه على أبي بكر فقال: هذا من أهل الأرض التي سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ-[يقول]: \"إنّي لأعلمُ أرضًا يُقال لها عُمان، يَنْضَحُ بناحيتها البحرُ، بها حيٌّ من العرب، لو أتاهم رسولي ما رمَوه بسهم ولا حجر\" (٣).\n(٥٧٩٦) الحديث الثاني عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا عاصم بن محمد عن أبيه عن ابن عمر عن عمر قال: لا أعلمه إلا رفعه، قال:\n\"يقول اللَّه ﵎: من تواضع [لي] هكذا -وجعل يزيد باطنَ كفّه إلى الأرض وأدناها إلى الأرض- رَفَعْتة هكذا\" وجعل باطنَ كفّه إلى السماء ورفعها إلى السماء (٤).\n(٥٧٩٧) الحديث الثالث عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا مالك عن زيد بن أبي أُنَيسةَ أن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب أخبره عن مسلم بن يسار الجُهَنيّ:\nأن عمر بن الخطّاب سُئل عن هذه الآية: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الأعراف: ١٧٢]. فقال عمر:\n_________\n(١) المسند ١/ ٣٩٦ (٣٠٥)، وابن ماجة ٢/ ١١٧٨ (٣٥٥٧)، والترمذي ٥/ ٥٢١ (٣٥٦٠)، وقال: غريب. وقد ضعّفه المؤلّف والمحقّقون لجهالة أبي العلاء -كما سيأتي- وضعّفه الألباني.\n(٢) ينظر الضعفاء والمتروكون ٣/ ٢٣٥، والميزان ٤/ ٥٥٤، والتهذيب ٨/ ٣٩٠، والتقريب ٢/ ٧٥١.\n(٣) المسند ١/ ٣٩٨، ومن طريق جرير أخرجه أبو يعلى ١/ ١٠١ (١٠٦). وقال الهيثمي ١٠/ ٥٥: رجاله رجال الصحيح غير لمازه، وهو ثقة. وضعّف المحقّقون إسناده، لأن أبا لبيد لمازة بن زبّار لم يدرك عمر ولا أبا بكر.\n(٤) المسند ١/ ٣٩٩ (٣٠٩)، وأبو يعلى ١/ ١٦٧ (١٨٧) وإسناده صحيح، وعاصم: هو ابن محمد بن يزيد بن عبد اللَّه بن عمر.","vol":"6","page":292},{"text":"سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- سئل عنها، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اللَّه خلق آدم، ثم مسَحَ ظهرهَ بيمينه واستخرج منه ذرّيّةً فقال: خلقْتُ هؤلاء للجنّة، وبعملِ أهل الجنّة يعملون. ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذُرّيّةً فقال: خلقْتُ هؤلاء للنار، وبعمل أهل النّار يعملون\"، فقال رجل: يا رسول اللَّه، ففيم العمل؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ اللَّه ﷿ إذا خلقَ العبدَ للجنّة استعملَه بعمل أهل الجنّة، حتى يموتَ على عملٍ من أعمالِ أهل الجنّة، فيُدخِلَه به الجنّة، وإذا خَلق العبدَ للنّار استعمله بعمل أهل النّار، حتى يموت على عمل من أعمال أهل النّار، فيُدْخِلَه به النّار\" (١).\n(٥٧٩٨) الحديث الرابع عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن عمرو بن دينار مولى آل الزبير عن سالم عن أبيه عن عمر قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: من قال في سوقٍ: \"لا إله إلّا اللَّه وحدَه لا شريكَ له، له الملك وله الحمدُ، بيده الخيرُ، يُحيي ويُميتُ وهو عَلى كلّ شيء قدير، كتب اللَّه له بها ألف ألف حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيّئة، وبنى له بيتًا في الجنّة\" (٢).\n(٥٧٩٩) الحديث الخامس عشر بعد المائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثني إسحق ابن منصور قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن جَهضم الثقفي قال: حدّثنا إسماعيل بن جعفر عن عُمارة بن غَزِيّة عن خُبيب بن عبد الرحمن بن إساف عن حفص بن عاصم بن عمر ابن الخطّاب عن أبيه عن جدّه عمر بن الخطّاب قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا قال المؤذّن: اللَّه أكبر اللَّه أكبر، فقال أحدُكم: اللَّه أكبر اللَّه\n_________\n(١) المسند ١/ ٣٩٩ (٣١١) ومن طريق مالك أخرجه أبو داود ٤/ ٢٢٦ (٤٧٠٣) ثم أخرجه (٤٧٠٤) جاعلًا بين مسلم بن يسار وعمر: نعيم بن ربيعة. وأخرجه الترمذي ٥/ ٢٤٨ (٣٠٧٥) وقال: هذا حديث حسن، ومسلم بن يسار لم يسمع من عمر. وقد ذكر بعضهم في هذا الإسناد بين مسلم بن يسار وبين عمر رجلًا مجهولًا. وصحّحه ابن حبان ١٤/ ٣٧ (٦١٦٦). وقد أخرجه الحاكم في مواضع من طريق مالك: ١/ ٢٧، ٢/ ٥٤٤ وصحّحه على شرط الشيخين، ٢/ ٣٢٤، وصحّحه على شرط مسلم. وقد وافقه الذهبي في الموضعين الأخيرين. وقال في الأول ١/ ٢٧: فيه إرسال. وقد فصّل محقّقو المسند الكلام فيه.\n(٢) المسند ١/ ٤١٠ (٣٢٧) ومن طريق حمّاد أخرجه ابن ماجه ٢/ ٧٥٢ (٢٢٣٥)، والترمذي ٥/ ٤٥٨ (٣٤٢٩) وقال: وعمرو بن دينار هذا شيخ يضرب، وقد تكلّم فيه بعض أصحاب الحديث من غير هذا الوجه. وقد حسّن الألباني الحديث وضعّف الشيخ شاكر إسناده. ونقل محقّقو المسند كلامًا طويلا في تضعيف الحديث. وعمرو بن دينار هذا ليس هو الثقة المكّي.","vol":"6","page":293},{"text":"أكبر. ثم قال: أشهد أن لا إله إلّا اللَّه، قال: أشهدُ أن لا إله إلّا اللَّه. ثم قال: أشهدُ أن محمدًا رسول اللَّه. قال: أشهدُ أن محمدًا رسول اللَّه. ثم قال: حيّ على الصلاة، قال: لا حول ولا قوّة إلا باللَّه. ثم قال: حيَّ على الفلاح، قال: لا حولَ ولا قوّة إلا باللَّه. ثم قال اللَّه أكبر اللَّه أكبر، قال: اللَّه أكبر اللَّه أكبر. ثم قال: لا إله إلّا اللَّه، قال: لا إله إلّا اللَّه، من قلبه، دخل الجنّة\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٥٨٠٠) الحديث السادس عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا جعفر -يعني الأحمر- عن مُطرِّف عن الحكم عن مجاهد قال:\nحَذفَ رجلٌ ابنًا له بسيف فقتله، فرُفعَ إلى عمر، فقال: لولا أني سمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا يُقادُ الوالدُ من ولده لقَتَلْتُك قبلَ أن تبرَح\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن لَهيعة قال: حدّثنا عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جدّه عن عمر:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا يُقاد والدٌ من ولد\".\nوقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يَرِثُ المال من يَرِثَ الولاء\" (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن محمد بن إسحق قال: حدّثني عبد اللَّه بن أبي نَجيح وعمرو بن شعيب كلاهما عن مجاهد بن جبر:\nفذكر الحديث وقال: أخذ عمر من الإبل ثلاثين حِقّةً، وثلاثين جَذَعة، وأربعين ثنيّة إلى بازل عامها، كلُّها خَلِفه. قال: ثم دعا أخا المقتول فأعطاها إياه دون أبيه، وقال:\n_________\n(١) مسلم ١/ ٢٨٩ (٣٨٥).\n(٢) المسند ١/ ٢٥٧ (٩٨). وحكم شاكر والمحقّقون على إسناده بالانقطاع، لأن مجاهدًا لم يدرك عمر. وقال ابن كثير في الجامع ١٨/ ٢٤٥ (٤٤٣): تفرّد به - أي أحمد.\n(٣) المسند ١/ ٢٩٢ (١٤٧). وصحّح شاكر إسناده، وحسّنه محقّقو المسند، لأن ابن لهيعة متابع، وذكروا متابعين له عليه.","vol":"6","page":294},{"text":"سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"ليس لقاتلٍ شيء\" (١).\n(٥٨٠١) الحديث السابع عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا خلف بن الوليد قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن أبي ميسرة عن عمر بن الخطّاب قال:\nلما نزل تحريم الخمر قال: اللهمّ بيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا، فنزلت هذه الآية التي في \"البقرة\" [٢١٩] ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ قال: فدُعي عمر فقُرِئت عليه، فقال: اللهمّ بيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا. فنزلت الآية التي في \"النساء\" [٤٣] ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ فكان منادي رسول اللَّه -ﷺ- إذا أقام الصلاة نادى: أن لا يَقْرَبَنَّ الصلاة سَكران. فدُعي فقُرِئت عليه، فقال: اللهمّ بيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا، فنزلت الآية التي في \"المائدة\" [٩١] فدُعِي عُمرُ فقرِئت عليه، فلما بلغ ﴿. . . فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ فقال عمر: انتهينا انتهينا (٢).\n(٥٨٠٢) الحديث الثامن عشر بعد المائة: وهو حديث السقيفة.\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن عيسى الطّبّاع قال: حدّثنا مالك بن أنس قال: حدّثني ابن شهاب عن عُبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عُتبة بن مسعود أن ابن عبّاس أخبره:\nأن عبد الرحمن بن عوف رجع إلى رَحله، قال ابن عبّاس: وكنتُ أُقْرِىءُ عبد الرحمن ابن عوف، فوجدَني وأنا أنتظره، وذلك بمنًى في آخر حَجّة حجّها عمر بن الخطّاب، قال عبد الرحمن بن عوف: إنّ رجلًا أتى عمرَ بن الخطّاب فقال: إنّ فلانًا يقول: لو قد مات عمرُ بايَعْتُ فلانًا، فقال عمر: إنّي قائمٌ العشيّةَ في النّاس فمُحَذِّرُهم هؤلاء الرَّهْطَ الذين يريدون أن يَغْصِبوهم أمرَهم، قال عبد الرحمن: فقلت: يا أمير المؤمنين، لا تفعلْ، فإن الموسم يجمَعُ رَعاعَ النّاس وغَوغاءهم، وإنهم الذين يَغْلِبون على مَجلِسك إذا قمتَ في النّاس، فأخشى أن تقولَ مقالةً يطيرُ بها أُولئك فلا يَعُوها، ولا يَضَعوها على مواضعها، ولكن حتى تَقَدَمَ المدينةَ، فإنها دار الهجرة والسُّنّة، وتخلُصَ بعلماء النّاس وأَشرافِهم،\n_________\n(١) المسند ١/ ٤٢٤ (٣٤٨) ومجاهد -كما سبق- لم يدرك عمر، فهو منقطع.\n(٢) المسند ٢/ ٤٤٢ (٣٧٨). رجاله ثقات. ومن طريق إسرائيل أخرجه النسائي ٨/ ٢٨٦، وأبو داود ٣/ ٣٢٥ (٣٦٧٠)، وصحّح الحاكم إسناده ٤/ ١٤٣، ووافقه الذهبي. وصحّحه المحقّقون والألباني. وقد أخرجه الترمذي ٥/ ٢٣٦ (٣٠٤٩) من طريق محمد بن يوسف عن إسرائيل. قال: وقد رُوي عن إسرائيل هذا الحديث مرسلًا، وجعل المرسل أصحّ من رواية محمد بن يوسف المتّصلة.","vol":"6","page":295},{"text":"فتقول ما قلتَ مُتَمَكِّنًا، فيَعُون مقالتَك، ويضعونها مواضِعَها، فقال عمر: لئن قَدِمْتُ المدينةَ صالحًا لأُكَلِّمَنّ بها النّاسَ في أوّل مقامٍ أَقومُه.\nفَلما قَدِمنا إلى المدينة في عَقِبِ ذي الحجّة، وكان يوم الجمعة، عجّلتُ الرَّواح صَكَّةَ الأعمى - قلتُ لمالك: وما صكّة الأعمى؟ قال: إنه لا يبالي أَيَّ ساعة خرج، لا يعرف الحر والبردَ ونحو هذا - فوجدْتُ سعيدَ بن زيد عند رُكن المنبر الأيمن قد سبقني، فجلستُ حِذاءَه تَحُكُّ ركبتي ركبتَه، فلم أَنْشَبْ أَن طلع عمر، فلما رأيتُه قلتُ: ليقولَنّ العشيَّةَ على هذا المِنبر مقالةً ما قالها عليه أحدٌ قبله، قال: فأَنكر سعيدُ بن زيد ذلك، فقال: ما عسيتَ أَن يقول ما لم يقلْ أَحد؟\nفجلس عمر على المنبر، فلما سَكَتَ المؤذِّنُ قام، فأَثنى على اللَّه بما هو أَهلُه، ثم قال: أَما بعدُ، أيّها النّاس، فإني قائلٌ مقالةً قد قُدِّر لي أَن أقولَها، لا أدري لعلَّها بين يدَيْ أَجَلي، فمن وعاها وعَقَلَها فليحدِّث بها حيثُ انتهتْ به راحلتُه، ومن لم يَعِها فلا أَحِلُّ له أن يَكْذِبَ عليّ:\nإنّ اللَّه ﵎ بعثَ محمدًا -ﷺ- بالحق، وأَنزل عليه الكتابَ، وكان فيما أُنْزِلَ عليه آية الرَّجم قرأْناها ووعَيْناها، ورجمَ رسولُ اللَّه -ﷺ- ورجَمْنا بعدَه، فأخشى إن طال بالناس زمانٌ أن يقول قائل: لا نجدُ آية الرجم في كتاب اللَّه ﷿، فيَضِلُّوا بترك فريضةٍ قد أَنزَلَها اللَّه ﷿، فالرجمُ في كتاب اللَّه حقٌّ على من زَنَى إذا أَحصنَ، من الرّجال والنساء، إذا قامت البيّنةُ أو الحبَل أو الاعِترافُ، ألا وإنا قد كنّا نقرأُ: (لا ترغبوا عن آبائِكم، فإنّ كُفْرًا بكم أَن ترغبوا عن آبائكم) (١).\nإلا وإنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا تطْرُوني كما أُطْرِيَ عيسى ابنُ مريم، فإنّما أنا عَبْدُ اللَّهِ، نقولوا: عَبْدُ اللَّه ورَسُولُه\".\nوقد بلَغني أَن قائلًا منكم يقول: لو قد مات عمرُ بايَعْتُ فلانًا: فلا يَغْتَرَّنَّ امرؤٌ أن يقول: إنّ بيعة أبي بكر ﵁ كانت فَلتَةً، ألا وإنها كانت كذلك، ألا وإنّ اللَّه ﷿ وقَى شرَّها، وليس فيكم اليومَ من تُقْطَعُ إليه الأَعناقُ مثل أبي بكر، ألا وإنه كان من خَبَرِنا حين تُوُفّي رسول اللَّه -ﷺ-: أن عليًّا والزبير ومن كان معهما، تَخَلَّفوا في بيت فاطمة\n_________\n(١) وهذا مما نُسخ تلاوته وبقي حكمه. ينظر الفتح ١٢/ ١٤٣، والدرّ المنثور ٥/ ١٧٩.","vol":"6","page":296},{"text":"بنتِ رسول اللَّه -ﷺ-، وتخلَّفَتْ عنّا الأنصارُ بأجمعها، في سقيفة بني ساعدة، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر، فقلتُ له: يا أبا بكر، انطَلِقْ بنا إلى إخواننا من الأنصار، فانطلَقْنا نَؤُمُّهم حتى لَقِيَنا رجلان صالحان، فذكرا لنا الذي صنع القومُ، فقالا: أين تريدون يا معشرَ المهاجرين؟ فقلتُ: نريدُ إخوانَنا هؤلاءِ من الأنصار، فقالا: لا عليكم أَن لا تَقْرَبُوهم، واقْضوا أمرَكم يا معشرَ المهاجرين، فقلتُ: واللَّه لنأتِيَنَّهم.\nفانطلقنا حتى جِئناهم في سقيفة بني ساعدة، فإذا هم مجتمعون، وإذا بينَ ظَهرانَيْهم رجلٌ مُزَّمِّل، فقلت: مَنْ هذا؟ فقالوا: سعدُ بن عُبادة، فقلت: ما له؟ قالوا: وَجع، فلما جلسنا قام خطيبُهم فأثنى على اللَّه ﷿ بما هو أهلُه، وقاك: أما بعدُ، فنحنُ أنصار اللَّه وكتيبةُ الإسلام، وأنتم يا معشرَ المهاجرين رَهْطٌ منّا، ومَد دَفَّت دافَّةٌ منكم يريدون أَن يختَزِلونا من أصلنا، ويَحْضُنُونا من الأَمر فلمّا سكتَ أَردتُ أن أتكلَّمَ، وكنتُ قد زوَّرْتُ مقالةً أعجَبَتْني، أردتُ أن أقولَها بين يدَيْ أبي بكرٍ، وقد كنتُ أُداري منه بعضَ الحَدِّ، وهو كان أحلمَ مني وأَوقرَ، فقال أبو بكر: على رِسْلِك. فكرِهْتُ أنْ أُغضبَه، وكان أعلَمَ منِّي وأوقرَ، واللَّه ما تَرَكَ من كلمةٍ أعجَبَتْني في تزويري إلا قالها في بديهته وأفضلَ، حتى سَكَت، فقال: أما بعدُ: فما ذكَرتم من خير فأنتم أَهلُه، ولم تعرفِ العربُ هذا الأمر إلا لهذا الحيِّ من قريش، هم أوسط العرب نَسَبًا ودارًا، وقد رَضِيتُ لكم أحدَ هذين الرجلين أيَّهما شئْتُم. وأخذ بيدي وبيد أَبي عبيدة بن الجرّاح، فلم أَكره ممّا قال غيرَها، كان واللَّه أن أُقَدَّمَ فتُضْرَبَ عنقي، لا يقرِّبني ذلك إلى إثم، أَحبُّ إليّ من أن أَتأَمَّرَ على قوم فيهم أبو بكر، إلا أن تَغَيَّرَ نفسي عند الموت. فقال قائل من الأنصار: أنا جُذَيْلُها المُحَكَّك، وعُذَيقُها المُرَجَّب، مِنّا أميرٌ ومنكم أميرٌ.\nفقلتُ لمالك: ما معنى أنا جُذَيلها المُحَكَّك، وعُذَيقها المُرَجَّب؟ قال: كأنّه يقول: أنا داهِيَتُها.\nقال: وكَثُر اللَّغَطُ، وارتفعتِ الأصواتُ، حتى خشيتُ الاختلاف، فقلتُ: ابسُط يدَك يا أَبا بكر، فبَسَطَ يده فبايَعْتُه، وبايعه المهاجرون، ثم بايعه الأنصار، ونَزَوْنا على سعد بن عبادة، فقال قائل منهم: قَتَلْتم سعدًا، فقلتُ: قَتَل اللَّهُ سعدًا.\nوقال عمر: أَما واللَّه ما وَجَدْنا فيما حَضَرَنا أَمرًا هو أوفقُ (١) من مبايعة أَبي بكر، خَشِينا\n_________\n(١) كذا في المخطوط. وفي المسند والبخاري \"أقوى\".","vol":"6","page":297},{"text":"إن فارقْنا القومَ، ولم تكن بيعةٌ أَن يُحْدِثوا بعدنا بيعةً، فإما أَن نُتابعَهم على ما لا نرضى، وإما أن نُخالِفَهم فيكونَ فيه فسادٌ، فمَن بايع أَميرًا عن غير مَشُورة المسلمين فلا بيعةَ له، ولا بيعةَ للذي بايعه، تَغِرَّةَ أَن يُقتلا.\nقال مالك: وأَخبرني ابن شهاب، عن عروة بن الزبير: أَن الرجلين اللَّذَين لقياهما: عُوَيم بن ساعدة، ومَعْن بن عديّ.\nقال ابن شهاب: وأخبرَني سعيد بن المسيّب أن الذي قال: أنا جُذيلها المُحَكَّك، وعُذَيقها المرَجَّب، الحُباب بن المنذر.\nأخرجاه في الصحيحين (١).\nقوله إذا كان الحَبلُ، قال ابن جرير - يعني المُحْصنة التي لا زوج لها، ولا يُنكِر الزّاني أنّه من زناه.\nوقوله: كانت بيعة أبي بكر قَلتة. الفلتة: ما وقع عاجِلًا. وإنما استعجلوا خوف الفتنة.\nوالدّافّة: الجماعة.\nويختزلونا: يقطعونا عن مُرادنا. ويحضنونا: ينحّونا عنه.\nوزوَرْت: هيّأت.\nوالحَدّ: الحِدّة.\nوالقائِل: أبا جُذَيلها المُحَكّك: الحُباب بن المنُذر، وقيل: سعد بن عبادة. والجُذَيل تصغير الجَذل: وهو عود ينصب للإبل الجَربى فتحْتَكّ به. وأراد به: يُستشفى برأيي.\nوالعُذَيق: تصغير العَذق: النّخلة.\nوالترجيب: أن تُدْعَمَ النخلة إذا كثر حملها بخشبة ذات شعبتين.\nوتغرّة أن يقتلا: أي حِذارًا. والمعنى: أن في بيعتهما تغريرًا بأنفسهما للقتل (٢).\n_________\n(١) المسند ١/ ٤٤٩ (٣٩١). وأخرجه البخاري مجزءًا. وأخرجه بتمامه من طريق الزهري ١٢/ ١٤٤ (٦٨٣٠) وينظر أطرافه ٥/ ١٠٩ (٢٤٦٢). أما مسلم فساق جزءًا منه من طريق الزهري ٣/ ١٦٩١ (١٣١٧). وينظر الجمع ١/ ١٠١ (٢٦).\n(٢) شرح المؤلّف في كشف المشكل هذا الحديث شرحًا وافيًا. فليراجع ١/ ٦٢ (٢٦).","vol":"6","page":298},{"text":"* طريق في معناه:\nحدّثنا هشيم قال: حدّثنا علي بن زيد عن يوسف بن مِهران عن ابن عبّاس قال:\nخطب عمر بن الخطّاب، فحَمِد اللَّه وأثنى عليه، فذكر الرّجم، فقال: لا تُخْدَعُنَّ عنه، فإنّه حَدٌّ من حُدود اللَّه، ألا إنّ رسول اللَّه -ﷺ- قد رَجَمَ ورَجَمْنا بعده، ولولا أن يقول قائلون: زاد عمر في كتاب اللَّه ما ليس منه، لكَتَبْتُه في ناحية المصحف. شهد عمر بن الخطّاب وعبد الرحمن بن عوف وفلان وفلان: أن رسول اللَّه -ﷺ- قد رَجَمَ ورَجْمنا من بعده. ألا وإنّه سيكون من بعدكم قومٌ يُكَذِّبون بالرَّجم، وبالدّجّال، وبالشّفاعة، وبعذاب القبر، وبقومٍ يخرجون من النّار بعدما امتحشوا (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاوية بن عمرو قال: حدّثنا زائدة قال: حدّثنا عاصم عن زِرّ عن عبد اللَّه قال:\nلمّا قُبِضَ رسولُ اللَّه -ﷺ- قالت الأنصار: منّا أميرٌ ومنكم أمير. فأتاهم عمر فقال: يا معشرَ الأنصار، ألسْتُم تعلمون أن رسول اللَّه -ﷺ- قد أمر أبا بكر أن يَؤُمَّ النّاسَ؟ فأيُّكم تطِيبُ نفسُه أن يتقدّمَ أبا بكر؟ فقالت الأنصار: نعوذُ باللَّه أن نتَقَدَّمَ أبا بكر (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن فُضيل قال: حدّثنا إسماعيل بن سُمَيع عن مُسلم البَطين عن أبي البَخْتَرِيّ قال:\n_________\n(١) المسند ١/ ٢٩٦ (١٥٦). وعلي بن زيد، ابن جدعان، ضعيف. ويوسف بن مهران، ليّن الحديث، لم يرو عنه إلّا ابن جدعان. وقد ضعّف محقّقو المسند إسناده.\n(٢) المسند ١/ ٢٨٢ (١٣٣) من طريق حسين بن علي ومعاوية عن زائدة. ومن طريق حسين بن علي أخرجه النسائي ٢/ ٧٤، وصحّح الحاكم إسناده ٣/ ٦٧، ووافقه الذهبي. ورجاله رجال الصحيح، وعاصم حسن الحديث، وحديثه في الصحيحين مقرون. وقد حسّن الألباني الحديث وحسّن محقّقو المسند إسناده.","vol":"6","page":299},{"text":"قال عمر بن الخطّاب لأبي عُبيدة بن الجرّاح: ابْسُطْ يدَك حتى أُبايِعَك، فإنّي سَمِعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"أنت أمينُ هذه الأمّة\". فقال أبو عبيدة ما كنتُ لأَتَقَدَّمَ بين يَدَيْ رجلْ أَمَّرَه رسولُ اللَّه -ﷺ- أن يَؤُمَّنا، فأَمَّنا حتى مات (١).\n* * * *\nآخر مسند عمر بن الخطاب ﵁ (٢).\n_________\n(١) المسند ١/ ٣٥٦ (٢٣٣). وبهذا الإسناد أخرجه الحاكم ٣/ ٢٦٧، وفيه قال أبو بكر لأبي عبيدة. . . وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه: قال الذهبي: منقطع. وقد وضّح محقّقو المسند ذلك، فأبو البختري سعيد ابن فيروز لم يدرك عمر.\n(٢) هذه العبارة ليست في الأزهرية.","vol":"6","page":300},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-423>(٤٠٧) مسند عمر بن سعد أبي كَبْشَةَ الأنماريّ </span>(١)\nوقيل: عمرو\n(٥٨٠٣) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا الأعمش عن سالم بن أبي الجَعد عن أبي كَبشة الأنماري قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَثَلُ هذه الأمّةِ مَثَلُ أربعة نَفَر: رجل آتاه اللَّه مالًا وعلمًا، فهو يعمل به في ماله، يُنْفِقه في حقّه. ورجل آتاه اللَّه علمًا ولم يُؤتِه مالًا، فهو يقول: لو كان لي مثل مالِ هذا، عَمِلتُ فيه مثلَ الذي يعمل\". قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"فهما في الأجر سَواء. ورجل آتاه اللَّه مالًا ولم يؤتِه علمًا، فهو يَخْبِطُ فيه، يُنفقُه في غير حقّه. ورجل لم يُؤتِه اللَّه مالًا ولا علمًا، فهو يقول: لو كان لي مالٌ مثلُ هذا عَملْتُ فيه مثلَ الذي يعملُ\". قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"فهما في الوِزْر سَواء\" (٢).\n* طريق آخر فيه زيادة:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن نُمَير قال: حدّثنا عُبادة بن مسلم قال: حدّثني يونس بن خبّاب عن سعيد أبي البخْتريّ الطائيّ عن أبي كَبشة الأنماري قال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"ثلاثٌ أُقْسِمُ عليهنّ، وأَحَدِّثكم حديثًا فاحْفظوه\".\nقال: \"فأمّا الثلاث التي أُقْسِمُ عليهنّ، فإنَّه ما نَقَصَ مالُ عبد من صَدقة. ولا ظُلِم عبدٌ مَظلمةٌ فيَصْبِرُ عليها إلّا زاده اللَّهُ بها عِزًّا. ولا يفتح عبدٌ بابَ مسألة إلّا فتحَ اللَّه له بابَ فَقْر.\n_________\n(١) ينظر الآحاد ٢/ ٤٧٨، ومعرفة الصحابة ٦/ ٢٩٩٩، والاستيعاب ٤/ ١٦٤، والتهذيب ٨/ ٤٠٦، والإصابة ٤/ ١٦٤. وجعله في التلقيح ٣٦٩ ممن لهم أحد عشر حديثًا.\n(٢) المسند ٤/ ٢٣٠. وابن ماجة ٢/ ١٤١٣ (٤٢٢٨) ورجاله ثقات، ولكن ابن حجر ذكر في النكت ٩/ ٢٧٤ أن سالمًا لم يسمع أبا كبشة. وصحّح الحديث الألباني.","vol":"6","page":301},{"text":"وأمّا الذي أُحدِّثُكم حديثًا فاحفظوه، فإنّه قال: إنّما الدُّنيا لأربعة نفر: عبد رَزَقَه اللَّه ﷿ مالًا وعلمًا، فهو يتّقي فيه ربَّه، ويَصِلُ فيه رَحمَه، ويعلمُ للَّه فيه حقَّه\". قال: \"فهذا بأفضل المنازل\".\nقال: \"وعَبدٌ رزَقَه اللَّهُ علمًا ولم يَرْزُقْه مالًا، قال: فهو يقول: لو كان لي مالٌ عَمِلتُ بعمل فلان، قال: فأجرُهما سواء\".\nقال: \"وعبدٌ رَزَقَه اللَّهُ مالًا ولم يَرْزُقْه علمًا، فهو يَخْبِطَ مالَه بغير علم، لا يتّقي فيه ربَّه، ولا يَصِلُ فيه رَحِمَه، ولا يعلمُ للَّه فيه حقّه، فهذا بأخبث المنازل\".\nقال: \"وعبدٌ لم يَرْزُقْه اللَّه مالًا ولا علمًا، فهو يقول: لو كان لي مالٌ لعَمِلْتُ بعمل فلان قال: هي نيّتُه، فوِزرهما فيه سَواء\" (١).\n(٥٨٠٤) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية -يعني ابن صالح- عن أزهر بن سعيد الحَرازيّ قال: سمعْتُ أبا كبشة قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- جالسًا في أصحابه، فدخل ثم خرج وقد اغتسل، فقُلْنا: يا رسول اللَّه، قد كان شيء؟ قال: \"أجل، مرّتْ بي فلانةُ، فوقَعَ في نفسي شهوةُ النّساء، فأتيتُ بعض أزواجي فأصَبْتُها، فكذلك فافعلوا. فإنّه مِن أماثلِ أعمالكم إتيانُ الحلال\" (٢).\n(٥٨٠٥) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرني المسعودي عن إسماعيل بن أوسط عن محمد بن أبي كبشة الأنماري عن أبيه قال:\nلما كان في غزة تبوك، تسارع الناسُ إلى أهل الحِجْر يدخلون عليهم، فبلغ ذلك رسولَ اللَّه -ﷺ-، فنادى في النّاس: الصلاةَ جامعةً. قال: فأتيتُ رسول اللَّه -ﷺ- وهو مُمسِكٌ بعَنزَة، وهو يقول:\n\"ما تدخلون على قومٍ غَضِبَ اللَّهُ عليهم\". فناداه رجلٌ منهم: نَعْجَبُ منهم يا رسولَ اللَّه. قال: \"أفلا أُنَبِّئُكم بأعجبَ من ذلك؟ رجل من أنفسكم يُنَبِّئُكم بما كان قبلكم، وما\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٣١. ومن طريق عبادة أخرجه الترمذي ٤/ ٤٨٧ (٢٣٢٥) وقال: هذا حديث حسن صحيح، والطبراني ٢٢/ ٣٤٥ (٨٦٨). وإسناده حسن، وصحّحه الألباني.\n(٢) المسند ٤/ ٢٣١ ومن طريق معاوية عن أزهر بن سعيد -وهو صدوق- أخرجه الطبراني في الكبير ٢٢/ ٣٣٨ (٨٤٨) قال الهيثمي ٤/ ٢٢٥: رجال أحمد ثقات.","vol":"6","page":302},{"text":"هو كائنٌ بعدَكم، فاستقيموا وسَدِّدوا، فإن اللَّه ﷿ لا يَعْبَأُ بعذابِكم شيئًا، وسيأتي قومٌ لا يدفعون عن أنفسهم بشيء\" (١).\n(٥٨٠٦) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن عبد ربه قال: حدّثنا محمد بن حرب قال: حدّثنا الزُّبيدي عن راشد بن سعد عن أبي عامر الهَوْزنيّ عن أبي كبشة الأنماريّ:\nأنّه أتاه فقال: أطْرِقْني من فرسك، فإنّي سمعْتُ رسول اللَّه وسلم يقول: من أطرقَ فعَقَبَ له الفرسُ كان كأجر سبعين فرسًا حُمِل عليه في سبيل اللَّه ﷿\" (٢).\nومعنى أطرق: أعار فحله ليضرب.\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٣١. ومن طرق عن المسعودي -وقد اختلط- أخرجه الطبراني ٢٢/ ٣٤٠ (٨٥١، ٨٥٢)، والطحاوي في شرح المشكل ٩/ ٣٦٢ (٣٧٤١)، وحسّن محقّق المشكل إسناده. وعزاه الهيثمي في المجمع ١٢/ ٢٣٧ للطبراني، وقال: . . من طريق المسعودي وقد اختلط، وبقيّة رجاله وثّقوا. وعزاه ١٠/ ٢٩٣ للطبراني وأحمد وقال: بأسانيد، وأحدها حسن.\n(٢) المسند ٤/ ٢٣١. ومن طريق محمد بن حرب أخرجه الطبراني ٢٢/ ٣٤١ (٨٥٣)، وصحّحه ابن حبّان ١٠/ ٥٣٣ (٤٦٧٩)، وقال الهيثمي في المجمع ٥/ ٢٦٩: رجالهما -أحمد والطبراني- ثقات. وصحّح محقّق ابن حبّان إسناده.","vol":"6","page":303},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-424>(٤٠٨) مسند أبي حفص عُمر بن أبي سلمة</span>\nواسمه (١) عبد اللَّه بن عبد الأسد المخزومي (٢)\n(٥٨٠٧) الحديث الأول: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا عبيد اللَّه بن موسى قال: حدّثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عمر بن أبي سلمة:\nأنّ النبيّ -ﷺ- صلّى في ثوب واحد، قد خالفَ بين طرفَيه (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا البخاري قال: حدّثنا المُثَنّى قال: حدّثنا يحيى قال: حدّثنا هشام قال: حدّثني أبي عن عمر بن أبي سلمة:\nأنّه رأى النبيَّ -ﷺ- صلّى في ثوب واحد في بيت أُمّ سلمة، وقد ألقى طرفَيه على عاتقيه (٤).\nالطريقان في الصحيحين.\n_________\n(١) أي أبوه.\n(٢) الآحاد ٢/ ١٥، ومعرفة الصحابة ٤/ ١٩٣٩، والاستيعاب ٢/ ٤٦٧، والتهذيب ٥/ ٣٥٥، والإصابة ٢/ ٥١٢.\nومسنده في \"الجمع\" مع المقلّين (٨٨). اتّفق الشيخان على الحديثين المذكورين هنا. وفي التلقيح ٣٧٢ أنّه أخرج له خمسة أحاديث.\nويلحظ هنا أن المؤلّف لم يعوّل على المسند كعادته.\n(٣) البخاري ١/ ٤٦٨ (٣٥٤)، ومن طريق هشام في مسلم ١/ ٣٦٨ (٥١٧).\n(٤) البخاري ١/ ٤٦٩ (٣٥٥)، من طريق هشام في مسلم - السابق. وقد روى الإمام أحمد الحديث من طريق هشام وغيره بروايات مختلفة - المسند ٤/ ٢٦، ٢٧.","vol":"6","page":304},{"text":"(٥٨٠٨) الحديث الثاني: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا علي بن عبد اللَّه قال: حدّثنا سفيان قال: الوليدُ بن كَثير أخبرني أنّه سمعَ وَهب بن كَيسان أنّه سمع عمر بن أبي سلمة يقول:\nكنتُ غلامًا في حَجر رسول اللَّه -ﷺ-، وكانت يدي تَطيشُ في الصَّحْفة، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا غلامُ، سَمِّ اللَّه، وكُلْ بيمينك، وكُلْ ممّا يليك\" فما زالت تلك طِعمتي بعدُ.\nأخرجاه (١).\n* * * *\n_________\n(١) البخاري ٩/ ٥٢١ (٥٣٧٦)، ومن طريق سفيان بن عيينة في مسلم ٣/ ١٥٩٩ (٢٠٢٢)، والمسند ٤/ ٢٦.","vol":"6","page":305},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-425>(٤٠٩) مسند عمر الجُمَعِيّ</span>\nهكذا في مسند الإمام أحمد. وذكره أبو نعيم الأصفهاني فقال: عمر بن الجمعي. قال: وصوابه عمرو بن الحَمِق. وقال البخاري: لا يصحّ عمر (١).\n(٥٨٠٩) حدّثنا أحمد قال: حدّنا حَيْوة بن شُريح ويزيد بن عبد ربّه قالا: حدّثنا بقيّة الوليد قال: حدّثني يحيى بن سعيد عن خالد بن مَعدان قال: حدّثنا جُبيَر بن نُفَير أن عمر الجُمعي حدّثه:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا أراد اللَّه بعبدٍ خيرًا استعملَه قبلَ موته\" فسأله رجل من القوم: ما استعماله؟ قال: يَهديه اللَّهُ ﵎ إلى العمل الصالح قبل موته، ثم يَقْبِضُه ذلك\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) كذا ذكره الإمام أحمد في مسنده ٤/ ١٣٥. وذكره أبو نعيم عن أحمد وصوّبه - معرفة الصحابة ٤/ ١٩٤٤. وينظر التاريخ الكبير ٦/ ٣١٤. وذكره ابن حجر في الإصابة ٢/ ٥١٤، ونقل الخلاف وفيه، وقال: وإنما لم أجزم بأنّه غلط لمقام الاحتمال. وذكره في التعجيل ٣١٨ - ولكنه تحت: عمرو الجمحي الخزاعي، وأشار إلى أنّه عمرو بن الحَمِق. .\n(٢) المسند ٤/ ١٣٥. وقد ورد الحديث في المسند ٥/ ٢٢٤ من طريق زيد بن الحباب عن معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عمرو بن الحَمِق، وهو الذي رجّحه العلماء. وسيرد في مسند عمرو بن الحَمِق - الحديث (٥٨٨٥).","vol":"6","page":306},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-426>(٤١٠) مسند عمران بن حُصَين </span>(١)\n(٥٨١٠) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن شعبة قال: حدّثنا قتادة عن زُرارة بن أوفى عن عمران بن حصين قال:\nصلّى رسول اللَّه -ﷺ- الظهرَ، فقرأ رجلٌ خلفه: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ فلمّا صلّى قال: \"أيُّكم قرأ بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾؟ فقال رجل: أنا. فقال: \"قد عَرَفْتُ أن بَعضَكم خالَجَنيها\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٥٨١١) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن قتادة قال: سَمِعْتُ أبو السَّوّار العَدَوي يُحدّث أنّه سمع عمران بن حصين الخُزاعي:\nيحدّث عن رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: \"الحياءُ لا يأتي إلّا بخير\" فقال بُشَير بن كعب: مكتوب في الحكمة: إنّ منه وَقارًا ومنه سكينة. فقال عمران: أُحَدِّثُك عن رسول اللَّه -ﷺ- وتُحدِّثُني عن صُحُفك؟ .\nأخرجاه في الصحيحين (٣).\n_________\n(١) الآحاد ٤/ ٢٧٨، ومعرفة الصحابة ٤/ ٢١٠٨، والاستيعاب ٣/ ٢٢، والتهذيب ٥/ ٤٨١، والسير ٢/ ٥٠٨، والإصابة ٣/ ٢٧.\nوهو من المقدّمين بعد العشرة عند الحميدي (٢٣) أخرج الشيخان له ثمانية أحاديث، وانفرد البخاري بأربعة، ومسلم بسبعة.\nوفي التلقيح ٣٦٤ أنّه له مائة وثمانين حديثًا.\n(٢) المسند ٤/ ٤٢٦. ومن طريق إسماعيل بن إبراهيم عن سعيد كلاهما -شعبة وسعيد- عن قتادة. ومن طريق محمد بن جعفر عن شعبة، وإسماعيل عن سعيد أخرجه مسلم ١/ ٢٩٩ (٣٩٨).\n(٣) المسند ٤/ ٤٢٧، ومسلم ١/ ٦٤ (٣٧) ومن طريق شعبة في البخاري ١٠/ ٥٢١ (٦١١٧).","vol":"6","page":307},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا أبو نَعامة العَدَوي عن حُميد بن هلال عن بُشير بن كعب عن عمران بن حُصين قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الحياءُ خيرٌ كلُّه\" فقال بُشَير: فقلت: إنّ منه ضَعفًا، وإن منه عَجْزًا. فقال: أُحَدِّثُك عن رسول اللَّه -ﷺ- وتَجيئُني بالمعارِيض! لا أُحَدِّثك بحديث ما عَرَفْتك. فقالوا: يا أبا نُجَيد، إنّه طيّبُ الهوى وإنّه، وإنّه. فلم يزالوا به حتى سكن وحدّث (١).\n(٥٨١٢) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا إبراهيم بن طَهمان عن حسين المُعَلّم عن ابن بُرَيدة عن عمران بن حُصين قال:\nكان بي النَّاصور، فسألتُ النبيّ -ﷺ- عن الصلاة، فقال: \"صلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الوهاب الخَفّاف عن سعيد عن حسين المعلّم، قال (٣): وقد سمعته من حسين - عن عبد اللَّه بن بُريدة عن عمران بن حصين قال:\nكنتُ رجلًا ذا أسقام كثيرة، فسألْتُ رسول اللَّه -ﷺ- عن صلاتي قاعدًا، فقال: \"صلاتك قاعدًا على النِّصف من صلاتك قائمًا. وصلاةُ الرجلِ مُضطجعًا على النِّصف من صلاته قاعدًا\" (٤).\nالطريقان في أفراد البخاري.\n(٥٨١٣) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا أبو الأشهب عن الحسن عن عمران بن حُصين قال:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٤٤٢. وإسناده صحيح، ويشهد له الطريق السابق.\n(٢) المسند ٤/ ٤٢٦. ومن طريق إبراهيم بن طهمان أخرجه البخاري ٣/ ٥٨٧ (١١١٧).\n(٣) أي عبد الوهاب الخفّاف.\n(٤) المسند ٤/ ٤٣٣. وأخرجه البخاري عن طريق حسين بن ذكوان المعلّم ٢/ ٥٨٤ (١١١٥). والخفّاف، صدوق، متابع.","vol":"6","page":308},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مسألةُ الغنيِّ شَينٌ في وجهه يومَ القيامة\".\nقال أحمد: لا أعلم أحدًا أسنده غيرَ وكيع (١).\n(٥٨١٤) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الملك بن عمرو قال: حدّثنا هشام عن قتادة عن زُرارة بن أوفى عن عمران بن حُصين:\nأن النبيَّ -ﷺ- قال: \"خيرُ هذه الأُمّة القرن الذين بُعِثْتُ فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم ينشأُ قومٌ يَنذرون ولا يُوفون، ويخونون ولا يُؤتمنون، ويشهدون ولا يُستشهدون، ويفشو فيهم السِّمَن\".\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n(٥٨١٥) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: أخبرنا همّام عن قتادة عن أبي مُراية عن عمران بن حصين:\nعن النبيَّ -ﷺ- قال: \"لا طاعةَ في معصية اللَّهِ ﷿\" (٣).\n(٥٨١٦) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل عن الجُريري عن أبي العلاء بن الشِّخِّير عن مُطرِّف عن عمران بن حُصين قال:\nقيل لرسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ فلانًا لا يُفْطِرُ نهارًا الدّهرَ. فقال: \"لا أفطر ولا صامَ\" (٤).\n(٥٨١٧) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا أيوب عن أبي قلابة عن أبي المُهَلِّب عن عمران بن حصين:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٤٢٦، والمعجم الكبير ١٨/ ١٦٤ (٣٦٢)، قال الهيثمي ٣/ ٩٩: رجال أحمد رجال الصحيح. وقال المنذري في الترغيب ١/ ٦٢٣ (١١٨٢). رواه أحمد بإسناد جيد.\n(٢) المسند ٤/ ٤٢٦. ومن طريق هشام أخرجه مسلم ٤/ ١٩٦٥ (٢٥٣٥). وبإسناده إلى زهدم بن مضرِّب عن عمران أخرجه البخاري ٥/ ٢٥٨ (٢٦٥١). وعبد الملك بن عمرو من رجال الشيخين.\n(٣) المسند ٤/ ٤٢٦. ومن طريق قتادة أخرجه الطبراني ١٨/ ٢٢٩ (٥٧٠، ٥٧١). ورجاله رجال الصحيح غير أبي مراية العجلي، من رجال التعجيل ٥١٩، وثّقه ابن حبّان. ينظر الصحيحة ١/ ٣٥٠ (١٨٠).\n(٤) المسند ٤/ ٤٢٦، والنسائي ٤/ ٢٠٦، وصحّحه ابن خزيمة ٣/ ٣١١ (٢١٥١). ومن طريق الجُريري صحّحه ابن حبّان ٨/ ٣٤٨ (٣٥٨٢). وصحّحه الألباني والمحقّقون.","vol":"6","page":309},{"text":"أن رجلًا أعتق ستّة مملوكين له عندَ موته لم يكن له مالٌ غيرُهم، فدعاهم رسول اللَّه -ﷺ- فجزّأَهم ثلاثًا (١)، ثم أقْرَع بينهم، فأعتق اثنين وأرقَّ أربعة، وقال له قولًا شديدًا.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\nزاد في رواية الحسن عن عمران: \"لقد هَمَمْتُ ألّا أُصَلِّيَ عليه\" (٣).\n(٥٨١٨) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا خالد الحذّاء عن أبي قلابة عن أبي المُهَلّب عن عمران بن حصين:\nأنّ النبيّ -ﷺ- سلّم في ثلاث ركعات من العصر ثم قام، فقام إليه رجل يُقال له الخِرباق، وكان من يدَيه طُول، فقال: يا رسول اللَّه، فخرج إليه، فذكر له صنيعه. فجاء فقال: \"أصدقَ هذا؟ \". قالوا: نعم. فصلّى الرّكعة التي ترك، ثم سلّم، ثم سجد سجدتين، ثم سلّم.\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا الترمذي قال: حدّثنا محمد بن يحيى قال: حدّثنا محمد بن عبد اللَّه الأنصاريّ قال: أخبرني أشعث عن ابن سيرين عن خالد الحذّاء عن أبي قِلابة عن أبي المهلّب عن عمران بن حصين:\nأنّ النبيّ -ﷺ- صلّى فيها، فسجد سجدتين، ثم تشهّد، ثم سلّم (٥).\n_________\n(١) قال العكبري - إعراب الحديث ٢٨٣: الجيد تنوين \"ستة\" وتكون مملوكين نعتًا له، والإضافة ضعيفة لأن المميز هنا جمع تصحيح. . .\nقال: \"جزّأهم ثلاثًا\" فالظاهر يقتضي ثلاثة، لأن التقدير ثلاثة أجزاء. ووجه حذف التاء أن يقدر: ثلاث فرق أو ثلاث قطع.\n(٢) المسند ٤/ ٤٢٦، ومسلم ٣/ ١٢٨٨ (١٦٦٨).\n(٣) وهي في المسند ٤/ ٤٣٠. والنسائي ٤/ ٦٤. وصحّحه الألباني.\n(٤) المسند ٤/ ٤٢٧، ومسلم ١/ ٤٠٤ (٥٧٤).\n(٥) الترمذي ٢/ ٢٤١ (٣٩٥) وقال: هذا حديث حسن غريب. قال: واختلف أهل العلم في التشهّد في سجدتي السهو. . . وأخرجه أبو داود ١/ ٢٧٣ (١٠٣٩)، والنسائي ٣/ ٢٦، وابن خزيمة ٢/ ١٣٤ (١٠٦٢)، والحاكم ١/ ٣٢٣، قال: صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه. إنّما اتّفقا على حديث خالد الحذّاء عن أبي قلابة، وليس فيه ذكر التشهد لسجدتي السهو. وقد ضعّفه الألباني. وينظر تعليق الشيخ أحمد شاكر على الترمذي.","vol":"6","page":310},{"text":"(٥٨١٩) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثني شعبة قال: سمعت قتادة يقول سمعت زُرارة بن أوفى عن عمران بن حصين:\nقاتل يعلى بن مُنْية -أو ابن أميّة- رجلًا، فعَضَ أحدُهما صاحبَه، فانترع يدَه من فيه، فانتزعَ ثنيّته، فاختصما إلى النبيّ -ﷺ-، فقال: \"يَعَضُّ أحدُكم أخاه كما يَعَضُّ الفحلُ. لا دِيَةَ له\".\nأخرجاه في الصحيحين (١).\n(٥٨٢٠) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر وحجّاج قالا: حدّثنا شعبة عن حُميد بن هلال قال: سمعت مُطَرِّفًا قال: قال لي عمران ابن حصين:\nألا أحَدِّثُك حديثًا عسى اللَّه أن ينفعَك به:\nإنّ رسول اللَّه -ﷺ- قد جمعَ بين حجّةٍ وعُمرةٍ، ثم لم يَنْهَ عنه حتى مات، ولم ينزلْ فيه قرآنُ يُحَرِّمُه.\nوإنّه كان يُسَلَّم عليَّ، فلما اكتوَيْتُ أُمْسِكَ عنّي، فلما ترَكْتُه عادَ إلي (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا سعيد عن قتادة عن مُطَرِّف بن عبد اللَّه قال:\nبعث إليّ عمرانُ بن حُصين في مرضه فأتَيْتُه، فقال: إنّي كنتُ أحدِّثُك بأحاديثَ لعلّ اللَّهَ ينفعك بها بعدي:\nواعلمْ أنّه كان يُسلَّم عليّ، فإن عشْتُ فاكتُم عليّ، وإن مِتُّ فحدِّث عنّي إن شئتَ.\nواعلم أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قد جمع بين حَجّة وعُمرة، ثم لم ينزلْ فيها كتاب، ولم يَنه عنها النبيّ -ﷺ-. قال رجل فيها برأيه ما شاء (٣).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٤٢٧. ومن طريق شعبة أخرجه البخاري ١٢/ ٢١٩ (٦٨٩٢)، ومسلم ٣/ ١٣٠٠ (١٦٧٣). وحجّاج ابن محمد من رجال الشيخين.\n(٢) المسند ٤/ ٤٢٧. ومن طريق شعبة أخرجه مسلم ٢/ ٨٩٩ (١٢٢٦) وشيخا أحمد من رجال الشيخين.\n(٣) المسند ٤/ ٤٢٨، ومن طريق سعيد أخرجه مسلم ٢/ ٨٩٩ (١٢٢٦). وأخرج البخاري ٣/ ٤٣٢ (١٥٧١) من طريق قتادة ذكر التمتّع. . .","vol":"6","page":311},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى قال: حدّثنا عمران القصير قال: حدّثنا أبو رجاء عن عمران بن حُصين قال:\nنزلت آية المُتعة في كتاب اللَّه، وعَمِلْنا بها مع رسول اللَّه -ﷺ-، فلم ينزلْ آيةٌ تَنْسَخُ آيةَ المُتعة، ولم ينهَ عنها رسول اللَّه -ﷺ- حتى مات (١).\nهذه الطرق الثلاثة مخرّجة في الصحيحين.\n* طريق لبعضه:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم عن يونس عن الحسن عن عمران بن حصين قال:\nنهى رسول اللَّه -ﷺ- عن الكَيّ، فاكتوينا فما أفْلَحْنَ ولا أَنْجَحْنَ (٢).\n(٥٨٢١) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن يزيد الرِّشْك قال: سمعتُ مُطرِّفًا يحدّث عن عمران بن حُصَين:\nعن النبيّ -ﷺ- أنّه سُئل، أو قيل له: أتعرفُ أهلَ النارِ من أهل الجَنّة؟ فقال: \"نعم\". قال: فلِمَ يَعْمَلُ العاملون؟ قال: \"يعملُ كلٌّ لما خُلِقَ له\" أو \"لِما يُسِّرَ له\".\nأخرجاه في الصحيحين (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا صفوان بن عيسى قال: أخبرنا عَزْرةُ بن ثابت عن يحيى بن عُقيل عن ابن يَعْمَر عن أبي الأسود الدؤلي قال:\nغَدَوتُ على عمران بن حصين في يوم من الأيّام، فقال لي: يا أبا الأسود، إنّ رجلًا من جُهينة -أو مُزينةَ- أتى النبيّ -ﷺ- فقال: أرأيتَ يا رسول اللَّه ما يعملُ الناسُ\n_________\n(١) المسند ٤/ ٤٣٦، والبخاري ٨/ ١٨٦ (٤٥١٨)، ومسلم ٢/ ٩٠٠ (١٢٢٦).\n(٢) المسند ٤/ ٤٣٠. والحسن لم يسمع من عمران. وأخرجه ابن ماجة ٢/ ١١٥٥ (٣٤٩٠) بهذا الإسناد، وصحّحه الألباني.\n(٣) المسند ٤/ ٤٢٧. ومسلم ٤/ ٢٠٤١ (٢٦٤٩). ومن طريق شعبة أخرجه البخاري ١١/ ٤٩١ (٦٥٩٦).","vol":"6","page":312},{"text":"ويكدَحون فيه، شيءٌ قُضِيَ عليهم أو مضَى عليهم في قدَر قد سَبَق، أو فيما يستقبلون مما أتاهم به نيهم، واتُّخِذَتْ عليهم به الحُجّة؟ قال: \"بل شيء قُضِيَ عليهم ومضى عليهم\" قال: فلِمَ يعملون إذًا يا رسول اللَّه؟ قال: \"من كان اللَّهُ ﷿ قد خَلَقَه لواحدة من المنزلتين يُهيِّئُه لعملها، وتصديقُ ذلك في كتاب اللَّه ﷿: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس: ٧ - ٨].\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٥٨٢٢) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا عَوف عن أبي رجاء عن عمران بن حُصين قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اطَّلَعْتُ في النّار فرأيْتُ أكثرَ أهلها النساءَ. واطَّلَعْتُ في الجنّة فرأيتُ أكثرَ أهلِها الفقراءَ\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن أبي التَّيّاح قال: سمعْتُ مُطَرِّفًا يحدّث:\nأنّه كان له امرأتان، فجاء إلى إحداهما، فنزعَ عِمامتَه، فقالَت: جئتَ من عند امرأتك. فقال: جئتُ من عند عمران بن حُصين، فحدَّثَ عن النبيّ -ﷺ- أنّه قال: \"إنّ أقلَّ ساكني الجنّة النساء\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٥٨٢٣) الحديث الرابع عشر: وبه عن أبي التَّيّاح قال: سمعْتُ رجلًا من بني ليث قال: أشهدُ على عمران بن حصين قال - قال شعبة: أو قال عمران:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٤٣٨. ومن طريق عزره أخرجه مسلم ٤/ ٢٠٤١ (٢٦٥٠). وصفوان ثقة. روى له مسلم وأصحاب السنن، والبخاري تعليقًا.\n(٢) المسند ٤/ ٤٢٩ وأخرجه البخاري من طريق عوف بن أبي جميلة ٩/ ٢٩٨ (٥١٩٨).\n(٣) المسند ٤/ ٤٢٧، ومسلم ٤/ ٢٠٩٧ (٢٧٣٨).","vol":"6","page":313},{"text":"أشهدُ على رسول اللَّه -ﷺ- أنّه نهى عن الحناتِم -أو عن الحَنْتَم- وخاتمَ الذهب، والحرير (١).\n(٥٨٢٤) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن ابن أخي مُطرِّف بن الشِّخِّير قال: سمعْتُ مُطَرِّفًا يحدّث عن عمران ابن حصين:\nأنّ النبيّ -ﷺ- قال: \"هل صُمْتَ من سَرَر هذا الشهر شيئًا؟ \" يعني شعبان. فقال: لا. فقال: \"إذا أفْطَرْتَ رمضانَ فصُمْ يومًا أو يومين\" شكّ شعبة، قال: وأظنّه قال: \"يومين\".\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n(٥٨٢٥) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا سعيد عن غَيلان بن جرير عن مُطَرِّف بن الشِّخِّير أنّه قال:\nكنتُ مع عمران بن حصين بالكوفة، فصلّى بنا عليّ بن أبي طالب، فصار يُكَبِّرُ كلّما سجدَ، وكلّما رفعَ رأسَه، فلمّا فرغَ قال عمران: صلّى بنا هذا مِثْلَ صلاةِ رسول اللَّه -ﷺ-.\nأخرجاه في الصحيحين (٣).\n(٥٨٢٦) الحديث السابع عشر: وبه: حدّثنا سعيد عن قتادة عن الحسن أن هيّاج ابن عمران أتى عمران بن حصين فقال:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٤٢٧. وفيه الليثي غير مسمّى. وقد أخرجه من طريق أبي التّيّاح عن حفص الليثي. وأخرجه أيضًا بإسناد رجاله رجال الصحيح ٤/ ٤٢٩: من طريق قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد أو عمران. وحفص بن عبد اللَّه الليثي، مقبول - التقريب ١/ ١٣٠. وصحّح ابن حبّان الحديث من طريق أبي التيّاح عن حفص. ومن طريق أبي التّيّاح أخرجه النسائي ٨/ ١٧٠ ولم يذكر فيه \"الحنتم\"، والترمذي ٤/ ١٩٨ (١٧٣٨) وحسّنه، واقتصر على تختّم الذهب.\nوقد صحّ الحديث لغيره: فالنهي عن الحرير وتختّم الذهب يشهد له ما رراه الشيخان عن البراء - الجمع ١/ ٥٢٠ (٨٤٩) والنهي عن الحنتم -وهي الجرار المدهونة- رواه مسلم عن ابن عمر وأبي سعيد وعائشة - الجمع ٢/ ٢٩٨، ٤٧٠ (١٥٠١، ١٨١٤)، ٤/ ١٦٣ (٣٢٨٧).\n(٢) المسند ٤/ ٤٢٨، ومسلم ٢/ ٨٢١ (١١٦١) ومن طريق مطرّف أخرجه البخاري ٤/ ٢٣٠ (١٩٨٣).\nوينظر أقوال العلماء في معنى السّرر - الفتح ٤/ ٢٣١.\n(٣) المسند ٤/ ٤٢٨. ومن طريق غيلان بن جرير أخرجه البخاري ٢/ ٢٧١ (٧٨٦)، ومسلم ١/ ٢٩٥ (٣٩٣).","vol":"6","page":314},{"text":"إنّ أبي نَذَر إنْ قَدَرَ على غلامه لَيَقْطَعَنّ منه طابَقًا (١)، أو لَيَقْطَعَنّ يدَه قال: قُلْ لأبيك يكفِّر عن يمينه، ولا يقطعْ منه طابقًا، فإن رسول اللَّه -ﷺ- كان يَحُثُّ في خُطبته على الصَّدَقة، وينهى عن المُثْلة.\nثم أتى سَمُرَةَ بن جُندب فقال له مثل ذلك (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عبد اللَّه بن المُثَنّى قال: حدّثنا صالح بن رُسْتُم أبو عامر الخزّاز قال: حدّثني كَثير بن شِنظير عن الحسن عن عمران بن حُصين قال:\nما قام فينا رسول اللَّه -ﷺ- خطيبًا إلّا أمرَنا بالصَّدَقة ونهانا عن المُثْلة. قال: وقال: \"أَلا وإنّ من المُثلة أن ينذِرَ الرجلُ أن يَخْزِمَ أنفه، ألا وإنّ من المُثلة أن ينذِرَ الرجلُ أن يَحُجَّ ماشيًا، فلْيَهْدِ هَديًا وليركَبْ\" (٣).\n(٥٨٢٧) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بهز قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا قتادة قال: حدّثنا الحسن عن عمران بن حصين:\nأنّ رجلًا أتى النبيَّ -ﷺ- فقال: إنّ ابنَ ابني مات، فمالي من ميراثه؟ قال: \"لك السُّدُس\" قال: فلمّا أدبرَ دعاه قال: \"سُدُس آخر\". فلمّا أدبر دعاه فقال: \"إنّ السُّدُس الآخر طُعْمة\" (٤).\n(٥٨٢٨) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد ابن سلمة قال: حدّثنا قتادة عن مُطَرّف عن عمران بن حُصين:\n_________\n(١) الطابق: العضو.\n(٢) المسند ٤/ ٤٢٨. وهيّاج بن عمران البرجمي مقبول، روى له أبو داود، التقريب ٢/ ٦٤١.\nوأخرج الحديث من طريق سعيد الطبراني في الكبير ١٨/ ٢١٧ (٥٤٢) وأخرجه من طريق قتادة أبو داود ٣/ ٥٣ (٢٦٦٧)، وصحّحه الألباني.\n(٣) المسند ٤/ ٤٢٩ والحسن لم يسمع عمران. وصحّح الحاكم إسناده ٤/ ٣٠٥، ووافقه الذهبي. وأخرجه البيهقي ١٠/ ٨٠، وذكر أنّه لا يصحّ سماع الحسن من عمران.\n(٤) المسند ٤/ ٤٢٨. وفيه الكلام في سماع الحسن من عمران. ومن طريق همّام أخرجه أبو داود ٣/ ١٢٢ (٢٨٩٦) والترمذي ٤/ ٣٦٥ (٢٠٩٩) وقال: حسن صحيح. وضعّفه الألباني.","vol":"6","page":315},{"text":"أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا تزالُ طائفةٌ من أُمّتي يقاتلون على الحقّ ظاهرين على من ناوَأَهم حتى يقاتلَ آخرُهم المسيحّ الدّجّال\" (١).\n(٥٨٢٩) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن أيّوب عن أبي قلابة عن أبي المُهَلَّب عن عمران بن حُصين قال:\nلعنت امرأةٌ ناقةً لها، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"إنها ملعونةٌ، فَخلُّوا عنها\" قال: فلقد رأيْتُها تَتْبَعُ المنازلَ ما يعرِضُ لها أحد، ناقةٌ ورقاءُ.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٥٨٣٠) الحديث الحادي والعشرون: وله، أخبرنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أبي المُهَلّب عن عمران بن حُصين:\nأن امرأةً من جُهينة اعترَفَت عند النبيّ -ﷺ- بزِنًا، وقالت: أنا حُبلى، فدعا النبيُّ -ﷺ- وَلِيَّها وقال: \"أحْسِن إليها، فإذا وَضَعَتْ فأَخْبِرْني\" ففعل، فأمرَ بها النبيُّ -ﷺ- فرُجِمَت، ثم صلّى عليها. فقال عمر بن الخطّاب: يا رسول اللَّه، رَجَمْتَها ثم تُصَلّي عليها! قال: \"لقد تابت توبةً لو قُسِمَتْ بين سبعين من أهل المدينة لَوَسِعَتْهم. وهل وَجَدْتَ شيئًا أفضلَ من أن جادَتْ بنَفْسها للَّه ﷿\" (٣).\n(٥٨٣١) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد ابن زيد قال: حدّثنا أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلّب عن عمران بن حصين قال:\nكانت العضباءُ لرجلٍ من بني عُقيل، وكانت من سوابق الحاجّ، فأُسِرَ الرجلُ وأُخِذَت العضباء معه. قال: فمرّ به رسول اللَّه -ﷺ- وهو في وَثاق ورسولُ اللَّه -ﷺ- على حمارٍ عليه قَطيفةٌ، فقال: يا محمد، تأخذونني (٤) وتأخذون سابقة الحاجّ؟ قال: فقال رسول اللَّه\n_________\n(١) المسند ٤/ ٤٣٧. وإسناده صحيح. ومن طريق حمّاد بن سلمة -وهو من رجال مسلم- أخرجه أبو داود ٣/ ٤ (٢٤٨٤)، وصحّح الحاكم إسناده على شرط مسلم ٢/ ٧١، ووافقه الذهبي، وصحّحه الألباني.\n(٢) المسند ٤/ ٤٢٩. ومن طريق أيوب في مسلم ٤/ ٢٠٠٤ (٢٥٩٥). وسائر رجاله رجال الشيخين.\nوالورقاء: البيضاء يخالطها سواد.\n(٣) المسند ٤/ ٤٢٩. ومن طريق يحيى بن أبي كثير أخرجه مسلم ٣/ ١٣٢٤ (١٦٩٦). ولم يُنبّه عليه.\n(٤) في مسلم \"بم أخذتني. . .\".","vol":"6","page":316},{"text":"-ﷺ-: \"نأخذُك بجريرة (١) حلفائك ثقيف\" قال: وكانت ثقيف قد أسروا رجلين من أصحاب النبيّ -ﷺ-. وقال فيما قال: أنا مسلم، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لو قُلْتَها وأنت تملِك أمرَكَ أفلَحْتَ كلَّ الفلاح\" قال: ومضى رسولُ اللَّه -ﷺ-، فقال: يا محمّد، إنّي جائعٌ فأطْعِمْني، وإني ظمآنُ فاسْقِني. قال: فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"هذه حاجتك\". ثم فُدي بالرجلين، وحَبسَ رسول اللَّه -ﷺ- العَضباء لرَحله.\nقال: ثم إنّ المشركين أغاروا على سَرْح (٢) المدينة فذهبوا بها، وكانت العضباء فيه، قال: وأسروا امرأةً من المسلمين. قال: فكانوا إذا نزلوا أراحوا إبلهم بأفنيتهم، فقامت المرأة ذاتَ ليلةٍ بعدما ناموا، فجعلت كلّما أتت على بعير رغا، حتى أتت على العَضباء، فأتت على ناقة ذَلولٍ مُجَرَّسة، فرَكِبَتْها ثم وَجَّهَتْها قِبَل المدينة. قال: ونذرَتْ إنِ اللَّهُ نجّاها عليها لتَنْحَرَنَّها. فلما قَدِمَتِ المدينةَ عُرِفَت الناقة، وقيل: ناقة رسول اللَّه -ﷺ-. قال: فأُخْبِرَ النبيُّ -ﷺ- بنَذرها، أو أتَتْه فأخْبَرَتْه، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"بِئسَ ما جَزَتْها\" أو \"بئس ما جَزَيتيها، إنّ - اللَّه ﷿ نجّاها لَتَنْحَرَنَّها\". قال: ثم قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا وفاءَ لنَذْر في معصية اللَّه، ولا فيما لا يملِكُ ابنُ آدم\".\nقال وهيب - يعني ابن خالد: وكانت ثقيف حلفاءَ لبني عُقيل. وزاد حمّاد بن سلمة فيه: وكانت العضباء داجنًا لا تُمَنَع من حَوض ولا نبت.\nوقال عفّان: مُجَرَّسه: مُعَوَّدة.\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٥٨٣٢) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا علي بن زيد عن أَبي نَضْرَة:\nأن فتًى سألَ عمرانَ بن حُصين عن صلاة رسول اللَّه -ﷺ- في السَّفر. فعَدَلَ إلى مجلس العَوَقة (٤) فقال: إنّ هذا الفتى سألني عن صلاة رسول اللَّه -ﷺ- في السَّفر، فاحفظوا عنّي:\n_________\n(١) الجريرة: الذنب.\n(٢) السرح: الماشية.\n(٣) المسند ٤/ ٤٣٠. ومن طريق حماد بن زيد وغيره عن أيوب أخرجه مسلم ٣/ ١٢٦٢، ١٢٦٣ (١٦٤١).\n(٤) العوقة: بطن من قبيلة عبد القيس.","vol":"6","page":317},{"text":"ما سافرَ رسول اللَّه -ﷺ- سَفرًا إلّا صلّى ركعتين حتى يرجعَ. وإنّه أقام بمكّة -وكان الفتح- ثمانيَ عشرة ليلةً يصلّي بالناس ركعتين ركعتين.\nقال أحمد: وحدَّثَناه يونس بن محمد بهذا وزاد فيه: إلا المغرب.\nثم يقول: \"يا أهلَ مكة، قوموا فصلُّوا ركعتين أُخريين، فإنّا سَفْر\". ثم غزا حُنينًا والطائف، فصلّى ركعتين ركعتين، ثم رجع إلى جِعرانةَ فاعتمر فيها في ذي القعدة. ثم غزوتُ مع أبي بكر، وحَجَجْتُ واعتمرتُ، فصلّى ركعتين ركعتين. قال يونس: إلا المغرب. ومع عثمان صدر إمارته. قال يونس: ركعتين إلا المغرب. ثم إنّ عثمان صلّى بعد ذلك أربعًا (١).\n(٥٨٣٣) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا يونس عن أبي قِلابة عن أبي المُهَلَّب عن عمران بن حُصين:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ أخاكم النجاشيّ قد مات فصلُّوا عليه\". فقام فصفَّنا خلفه. وإنّي لفي الصّفّ الثاني، فصلّى عليه.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٥٨٣٤) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا هشام بن حسّان قال: حدّثنا حميد بن هلال عن أبي الدّهماء عن عمران بن حُصَين:\nعن النبيّ -ﷺ-: \"من سَمع بالدّجّال فلْيَنْأَ عنه، من سمع بالدّجّال فلْيَنْأَ عنه، من سمع بالدّجّال فلْيَنْأَ عنه، فإنّ الرجلَ يأتيه وهو يحسَبُ أنّه مؤمن، فلا يزال به بما معه من الشُّبَه حتى يَتْبَعَه\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٤٣٠. وفي إسناده علي بن زيد، ابن جُدعان، ضُعّف. ولكن الحديث صحيح لغيره. ومن طريق علي بن زيد أخرجه الترمذي ٢/ ٤٣٠ (٥٤٥) وقال حسن صحيح، وأخرجه أبو داود مختصرًا ٢/ ٩ (١٢٢٩)، وابن خزيمة ٣/ ٧٠ (١٦٤٣). وجعله الألباني في ضعيف أبي داود، ولكنه وضعه في صحيح الترمذي، وجعله صحيحًا لغيره.\n(٢) المسند ٤/ ٤٣١ وأخرجه مسلم ٢/ ٦٥٧ (٩٥٣) من طريق أبي قلابة. ومن فوقه رجال الشيخين.\n(٣) المسند ٤/ ٤٣١. وصحّح الحاكم إسناده على شرط مسلم، وسكت عنه الذهبي. ومن طريق حميد بن هلال أخرجه أبو داود ٤/ ١١٦ (٤٣١٩)، وصحّحه الألباني.","vol":"6","page":318},{"text":"(٥٨٣٥) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن جامع بن شدّاد عن صفوان بن مُحْرِز عن عمران بن حصين قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اقبلوا البُشرى يا بني تميم\" قال: قالوا: قد بَشَّرْتَنا فأعْطِنا. قال: \"اقبلوا البُشرى يا أهل اليمن\" قالوا: قد قَبِلْنا، فأَخْبِرْنا عن أوّل هذا الأمر كيف كان؟ قال: \"كان اللَّهُ ﷿ قبلَ كلِّ شيءٍ، وكان عرشُه على الماء، وكتب في اللَّوح ذِكْرَ كلِّ شيء\".\nقال: وأتاني آتٍ فقال: يا عمران، انحلَّتْ ناقتك من عِقالها. قال: فخرَجْتُ فإذا السّرابُ ينقطع بيني وَبينها، فخرجْتُ في أَثَرها، فلا أدري ما كان بعدي.\nانفرد بإخراجه البخاري (١).\n(٥٨٣٦) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن هشام قال: حدّثنا قتادة عن الحسن عن عمران بن حصين:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال وهو في بعض أسفاره وقد تفاوَتَ بينَ أصحابه السيرُ، رفع بهاتين الآيتين صوته: ﴿يَاأَيُّهَا النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (١) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ. .﴾ حتى بلغ [آخر] الآيتين [الحج: ١ - ٢]، قال: فلمّا سمع أصحابُه بذَلك حَثُّوا المَطِيَّ وعرَفوا أنّه عند قول يقوله. فلما تأشّبوا (٢) حوله قال: \"أتدرون أيُّ يوم ذاك؟ [ذاك] يوم ينادَى آدمُ ﵇، فيناديه ربُّه ﵎ فيقول: يا آدمُ، ابعثْ بَعثًا إلى النّار، فيقول: يا ربّ، وما بَعْثُ النّار؟ قال: من كلِّ ألفٍ تسعمائة وتسعة وتسعون في النّار وواحد في الجنّة\" قال: فأبْلَسَ أصحابُه حتى ما أوضحوا بضاحكةٍ. فلمّا رأى ذلك قال: \"اعلموا وأبْشروا، فوالذي نفسُ محمّدٍ بيده، إنّكم لمع خليقتين، ما كانتا مع شيء قطّ إلا كَثَرَتاه: يأجوج ومأجوج. ومن هلك من بني آدم وبني إبليسَ\". قال: فسُرِّي عنهم. ثم قال: \"اعملوا وأبشروا، فوالذي نفس محمد بيده، ما أنتم\n_________\n(١) المسند ٤/ ٤٣١. ومن طريق الأعمش أخرجه البخاري ٦/ ٢٨٦ (٣١٩٠، ٣١٩١). وأبو معاوية من رجال الشيخين.\n(٢) تأشّبوا: اجتمعوا وتضامّوا.","vol":"6","page":319},{"text":"في النّاس إلا كالشّاة في جَنب البعير، والرَّقْمة في ذراع الدابّة\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا هشام. . . فذكر معناه (٢).\nوحدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن ابن جدعان عن الحسنِ عن عمران. . فذكره مختصرًا وزاد فيه:\n\"وإنّي لأرجو أن تكونوا رُبُعَ أهل الجنّة، إنّي لأَرجو أن تكونوا ثُلُثَ أهل الجنّة\" (٣).\n(٥٨٣٧) الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا الحسن بن ذكوان قال: حدّثني أبو رجاء قال: حدّثني عمران بن حصين:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"يخرج من النّار قومٌ بشفاعة محمّد -ﷺ-، فيُسَمَّون الجَهَنّميِّين\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٤).\n(٥٨٣٨) الحديث التاسع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن عوف قال: حدّثنا أبو رجاء قال: حدّثني عمران بن حصين قال:\nكُنّا في سفر مع رسول اللَّه -ﷺ-، وإنا أسرَينا حتى إذا كنّا في آخر الليل، وقَعْنا تلك الوقعة ولا وقعةَ أحلى عندَ المسافر منها، قال: فما أيقَظَنا إلا حرُّ الشمس، وكان أوَّلَ من\n_________\n(١) المسند ٤/ ٤٣٥. والترمذي ٥/ ٣٠٣ (٣١٦٩) قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. ومن طريق قتادة أخرجه الحاكم ١/ ٢٨. قال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يُخرجاه بطوله، والذي عندي أنهما تحرّجا من ذلك خشية الإرسال. وقد سمع الحسن من عمران بن حصين. وأخرجه ٤/ ٥٦٦ عن أنس، ونقل: ولكن المحفوظ عندنا حديث قتادة عن الحسن عن عمران بن حصين. . . ولم يخرج محمد بن إسماعيل ومسلم بن الحجّاج في هذه الترجمة حرفًا، وذكرا أن الحسن لم يسمع من عمران بن حصين. فوضَح أن علّة الحديث في سماع الحسن من عمران. وصحّح الألباني الحديث.\n(٢) المسند ٤/ ٤٣٥. وأخرجه الحاكم ٢/ ٣٨٥ وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وأكثر أئمة البصرة على أن الحسن قد سمع من عمران، غير أن الشيخين لم يخرجاه.\n(٣) المسند ٤/ ٤٣٢، وفي إسناده ابن جدعان، مع الكلام في سماع الحسن من عمران. وبهذا الإسناد أخرجه الترمذي ٥/ ٣٠٢ (٣١٦٨) وقال: حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن عمران عن النبيّ -ﷺ-. وضعّف الألباني إسناده.\n(٤) المسند ٤/ ٤٣٤، والبخاري ١١/ ٤١٨ (٦٥٦٦).","vol":"6","page":320},{"text":"استيقظَ فلانٌ، ثم فلان -كان يُسمِّيهم أبو رجاء، ونَسِيَهم عَوف- ثم عمرُ بن الخطّاب الرابعُ، وكان رسول اللَّه -ﷺ- إذا نام لم نوقِظْه حتى يكونَ هو يستيقظُ، لأنّا لا ندري ما يَحْدُثُ له في نومه، فلمّا استيقظَ عمرُ ورأى ما أصابَ النّاسَ، وكان رجلًا أجوفَ جَليدًا، قال: فكبَّرَ ورفعَ صوته بالتّكبير، فما زال يُكبِّرُ ويرفعُ صوتَه بالتّكبير حتى استيقظَ لصوتِه رسولُ اللَّه -ﷺ-، فلما استيقظَ رسولُ اللَّه -ﷺ- شكَوا الذي أصابهم، فقال: \"لا ضَيْرَ -أو لا يَضِيرُ- ارتَحِلوا\" فارتحلَ فسارَ غيرَ بعيدٍ، ثم نزل فدعا بالوَضوءِ، فتوضَّأ ونُودِيَ بالصلاة، فصلَّى بالناس، فلّما انْفَتَلَ من صلاته إذَا هو برجل مُعتزل لم يُصَلِّ مع القوم، فقال: \"ما منعَكَ يا فلانُ أن تصلِّيَ مع القوم؟ \" فقال: يا رسولَ اللَّه، أصابَتْني جَنابةً ولا ماءَ. قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"عليك بالصَّعيدِ فإنّه يَكفيكَ\".\nثمَّ سارَ رسولُ اللَّه -ﷺ-، فاشتكى إليه الناسُ العطشَ، فنزل فدعا فلانًا -كان يُسمِّيه أبو رجاء، ونَسِيَه عوف- ودعا عليًّا فقال: \"اذهَبا فابْغِيا لنا الماء\" قال: فانطلقا، فيلقيان امرأةً بين مَزادَتَين أو سطيحتين (١) من ماء على بعير لها، فقالا لها: أين الماء؟ فقالت: عهدي بالماء أمس هذه الساعةَ، ونَفَرُنا خُلوفٌ. قال: فقالا لها: انطَلِقي إذًا. قالت: إلى أين؟ قالا: إلى رسول اللَّه -ﷺ-. قالت: هذا الذي يُقال له: الصابىء؟ قالا: هو الذي تَعنين. فانطلقي إذًا، فجاءا بها إلى رسول اللَّه -ﷺ- فحدَّثاه الحديث، فاستنزلوها عن بعيرها، ودعا رسولُ اللَّه -ﷺ- بإناء فأفرَغَ فيه من أفواه المَزادتين أو السَّطيحتين، وأوكى أفواهَهما فأطلقَ العَزالِي (٢)، ونُوديَ في النّاس: أن اسقُوا واستَقُوا، فسقى من شاء، واستقى من شاء، وكان آخِرَ ذلك أن أعطى الذي أصابَته الجَنابةُ إناء من ماء. فقال: \"اذهَبْ فأَفْرِغْه عليك\" قال: وهي قائمةٌ تنظُرُ ما يُفعَل بمائها، قال: وايم اللَّه، لقد أُقْلعَ عنها، وإنّه لَيُخَيَّلُ إلينا أنّها أشدُّ مِلأَةً منها حين ابتدأ فيها، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اجمعوا لها\"، فجَمَعوا لها من بين عجوة ودَقيقة وسَويقة، حتى جمعوا لها طعامًا كثيرًا وجعلوه في ثوب، وحملوها على بعيرها، ووضعوا الثّوبَ بين يديها، فقال لها رسول اللَّه -ﷺ-: \"تعلمين واللَّه ما رَزِئناك من مائكِ شيئًا، ولكنّ اللَّه هو سقانا\". قال: فأتَت أهلَها وقد احتَبَسَتْ عنهم، فقالوا: ما حَبَسَكِ يا فلانة؟ فقال: العجبُ، لَقِيَني رجلان فذهبَا إلى هذا الذي يُقال له: الصابىء،\n_________\n(١) المزادة، والسطيحة: إناء الماء.\n(٢) أوكى. ربط. والعزالي: الأفواه.","vol":"6","page":321},{"text":"ففعل بمائي كذا وكذا -للذي قد كان-، فواللَّهِ إنّه لأسحرُ مَن بينَ هذه وهذه - وقالت بإصبعَيها الوسطى والسَّبّابة فرفَعَتْهما إلى السَّماء، تعني السماءَ والأرض - أو إنّه لرسولُ اللَّه حقًّا.\nقال: وكان المُسلمونَ بعدُ يُغيرون على ما حولَها من المُشْركينَ ولا يُصيبونَ الصِّرمَ الذي هي منه، فقالت يومًا لقومها: ما أرى أنّ هؤلاءِ القومَ يَدَعونكم عَمْدًا، فهل لكم في الإسلام؟ فأطاعوها فدخلوا في الإسلام.\nأخرجاه في الصحيحين (١).\n* وقد رُوي بعض هذا في حديث:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا هشام عن الحسن عن عمران بن حُصين قال:\nسَرَينا مع رسول اللَّه -ﷺ-، فلمّا كان من آخر الليل عرَّسْنا، فلم نستيقظْ حتى أيقظَنا حرُّ الشمس، فجعل الرجلُ منّا يقوم دَهِشًا إلى طهوره، فأمرَهم النبيُّ -ﷺ- أن يَسْكُنوا، ثم ارتَحَلْنا، فسِرْنا حتى إذا ارتفعَتِ الشمس نَزَلْنا، ثم أمرَ بلالًا فأذّن، ثم صلّى الركعتين قبل الفجر، ثم أقامَ فصلّينا، فقالوا: يا رسول اللَّه، ألا نُعيدُها في وقتها من الغد؟ قال: \"أينهاكم ربُّكم تعالى عن الرِّبا ويقبَلُه منكم؟ \" (٢).\n(٥٨٣٩) الحديث الثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمير قال: حدّثنا مالك - يعني ابنَ مِغْول عن حصين عن الشَّعبيّ عن عمران بن حُصين قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا رُقْيةَ إلا من عين أو حُمَة\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٤٣٤، والبخاري ١/ ٤٧ (٣٤٤). ومن طريق عوف وغيره أخرجه مسلم ١/ ٤٧٤ (٦٨٢).\n(٢) المسند ٤/ ٤٤١. وهو من رواية الحسن عن عمران. وصحّحه ابن خزيمة ٢/ ٩٧ (٩٩٤)، وابن حبّان ٤/ ٣١٩ (١٤٦١).\n(٣) المسند ٤/ ٤٣٦، وإسناده صحيح. ومن طريق ابن مغول أخرجه أبو داود ٤/ ١٠ (٣٨٨٤) ومن طريق حصين ابن عبد الرحمن أخرجه الترمذي ٤/ ٣٤٥ (٢٠٥٧)، وأخرج البخاري الحديث ١٠/ ١٥٥ (٥٧٠٥) من طريق حصين عن الشّعبي عن عمران، قال: موقوفًا عليه. وينظر الفتح ١٠/ ١٥٧.","vol":"6","page":322},{"text":"الحمة: ذوات السُّموم.\n(٥٨٤٠) الحديث الحادي والثلاثون: (١) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا هشام عن محمد بن عمران بن حصين:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"من حَلَفَ على يمينٍ كاذبةٍ مصبورةٍ مُتَعَمِّدًا، فَلْيتَبَوَّأْ مقعدَه من النّار\" (٢).\n(٥٨٤١) الحديث الثاني والثلاثون: وبه، حدّثنا هشام عن الحسن عن عمران بن حصين:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يدخُلُ الجنّة من أُمتّي سبعون ألفًا بغير حساب، لا يكتوون، ولا يَسْتَرْقُون، ولا يتطيَّرون، وعلى ربِّهم يتوكَّلون\". فقام عكاشة فقال: يا رسول اللَّه، ادعُ اللَّهَ ﵎ أن يجعلَني منهم. قال: \"أنت منهم\". قال: فقام رجلٌ آخر فقال: يا رسول اللَّه، ادعُ اللَّه أن يجعلَني منهم. قال: \"قد سَبَقك بها عُكاشة\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٥٨٤٢) الحديث الثالث والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا شَريك بن عبد اللَّه قال: حدّثنا منصور عن خَيثمة عن الحسن قال:\nكنت أمشي مع عمران بن حُصين، أحذنا أخذٌ بيد صاحبه، فمرَرْنا بسائل يقرأُ القرآن، فاحتبَسَني عمرانُ وقال: قِفط نستمع القرآن. فلمّا فرغ سأل. فقال عمران: انطلِقْ، فإنّي سمعتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول: \"اقرءوَا القرآنَ واسألوا اللَّهَ ﵎ به، فإنّ مِن\n_________\n(١) ترتيب الأحاديث هنا على ما في الأزهرية. ووقع في النسخة التركية خلل: فجاء الحديث الثالث والثلاثون يحمل: الحادي والثلاثون، ثم جاء بعده: الرابع والثلاثون كما هو هنا - فسقط بذلك منها الحديثان الحادي والثلاثون والثاني والثلاثون.\n(٢) المسند ٤/ ٤٣٦، ورجاله رجال الشيخين. وأخرجه أبو داود ٣/ ٢٢٠ (٣٢٤٢)، والحاكم ٤/ ٢٩٤، قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا اللفظ، ووافقه الذهبي.\n(٣) المسند ٤/ ٤٣٦، وفيه الكلام على سماع الحسن من عمران. وقد أخرجه مسلم من طريقي محمد بن سيرين والحكم بن الأعرج عن عمران ١/ ١٩٨ (٢١٨)، وبهما أخرجه أحمد ٤/ ٤٤١، ٤٤٣ دون ذكر قيام عكاشة وما بعده.","vol":"6","page":323},{"text":"بعدكم قومًا يقرءون يسألون النّاس به\" (١).\n(٥٨٤٣) الحديث الرابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن عبد اللَّه بن صُبيح قال: سمعت محمد بن سيرين قال:\nذكروا عند عمران بن حصين: \"الميّت يُعَذَّبُ ببكاء الحيّ\" قالوا: كيف يُعَذَّبُ ميتٌ ببكاء حَيّ؟ فقال عمران: قد قاله رسول اللَّه -ﷺ- (٢).\n(٥٨٤٤) الحديث الخامس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو داود قال: حدّثنا همّام عن قتادة عن عمران بن عصام أن شَيخًا حدّثَه من أهل البصرة عن عمران ابن حُصين:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- سُئِل عن (الشَّفع والوِتر). فقال: \"هي الصلاة، بعضُها شَفع وبعضها وِتر\" (٣).\n(٥٨٤٥) الحديث السادس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا أبو هلال: أخبرنا قتادة عن أبي حسّان عن عمران بن حصين قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- يحدِّثنا عامّة ليلِه عن بني إسرائيل، لا يقومُ إلّا لعُظْم صلاة. يعني: المكتوبة الفريضة (٤).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٤٣٦. ومن هذه الطريق وطرق أُخر عن خيثمة في المعجم الكبير ٨/ ١٦٦، ١٦٧ (٣٧٠ - ٣٧٤) وخيثمة ليّن الحديث، وشريك سيء الحفظ - والحسن مختلف في سماعه الحديث عن عمران. وقد أخرج الترمذي نحوه من طريق الأعمش - متابع شريك ٤/ ١٦٤ (٢٩١٧) وقال: هذا حديث حسن صحيح، ليس إسناده بذاك. وذكر الألباني الحديث في الصحيحة ١/ ٥١٧ (٢٥٧)، وساق شواهد تصحّحه.\n(٢) المسند ٤/ ٤٣٧، عبد اللَّه بن صُبيح صدوق، روى النسائي، وسائر رجاله رجال الشيخين. ومن طريق شعبة، أخرجه النسائي ٤/ ١٥، وابن حبّان ٧/ ٤٠٤ (٣١٣٤) وصحّحه الألباني.\n(٣) المسند ٤/ ٤٣٧، والترمذي ٥/ ٤٠٩ (٣٣٤٢) قال: غريب، لا نعرفه إلّا من حديث قتادة. وفيه راوٍ مجهول. وقد ضعّفه الألباني. وقد نقل ابن كثير روايات الحديث وطرقه في تفسير الآية ٤/ ٥٠٦، ثم قاله: وعندي أن وقفه على عمران بن حصين أشبه.\n(٤) المسند ٤/ ٤٤٤. وقد رواه ٤/ ٤٣٧ - في المسند نفسه- من طريق هشام عن قتادة عن أبي حسّان عن عبد اللَّه بن عمرو. وهشام أحفظ من أبي هلال. وأبو هلال الراسبي، في حديثه لين. وعن عمران صحّح الحديث الحاكم ٢/ ٣٧٩، ووافقه الذهبي. وعن عبد اللَّه بن عمرو أخرجه أبو داود ٣/ ٣٢٢ (٣٦٦٣)، وابن حبّان ١٤/ ١٤٨ (٦٢٥٥) وهو عن ابن عمرو وعمران في صحيح ابن خزيمة ٢/ ٢٩٢ (١٣٤٢). وينظر تخريج محقّق ابن حبّان.","vol":"6","page":324},{"text":"(٥٨٤٦) الحديث السابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: أخبرنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا جعفر بن سليمان قال: حدّثني يزيد الرَّشْك عن مُطَرّف بن عبد اللَّه عن عمران بن حصين قال:\nبعث رسول اللَّه -ﷺ- سَرِيّةً، وأمَّرَ عليهم عليَّ بن أبي طالب، فأحدَثَ شيئًا في سفره، فتعاهد أربعه من أصحاب محمد -ﷺ- أن يذكروا أمره لرسول اللَّه -ﷺ-. قال عمران: وكُنّا إذا قَدِمْنا من سفر بدأْنا برسول اللَّه -ﷺ- فسلَّمْنا عليه، قال: فدخلوا عليه، فقام رجل منهم فقال: يا رسول اللَّه، إنّ عليًّا فعل كذا وكذا، فأعرض عنه، ثم قام الثاني فقال: يا رسول اللَّه، إنّ عليًّا فعل كذا وكذا، فأعرض عنه، ثم قام الثالث فقال: يا رسول اللَّه، إنّ عليًا فعل كذا وكذا، فأعرض عنه. ثم قام الرابع فقال: يا رسول اللَّه إنّ عليًّا فعل كذا وكذا. فأقبل رسول اللَّه -ﷺ- على الرابع وقد تغيَّر وجهُه فقال: \"دَعُوا عليًّا، دَعُوا عليًّا، دَعُوا عليًّا. إنّ عليًّا منّي وأنا منه، وهو وليُّ كلِّ مؤمن بعدي\" (١).\n(٥٨٤٧) الحديث الثامن والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاذ بن هشام قال: حدّثني أبي عن قتادة عن أبي نضرة عن عمران بن حصين:\nأن غلامًا لأُناسٍ فقراء قطعَ أُذنَ غلامٍ لأناسٍ أغنياء، فأتى أهلُه النبيّ -ﷺ- فقالوا: يا نبيّ اللَّه، إنّا ناسٌ فقراء، فلم يجعل عليهم شيئًا (٢).\n(٥٨٤٨) الحديث التاسع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا شعبة عن الفضَيل بن فَضالة -رجل من قيس- قال: حدّثنا أبو رجاء العُطاردي قال:\nخرج علينا عمران بن حصين وعليه مِطْرَفٌ من خَزٍّ لم نَرَه عليه قبلَ ذلك ولا بعدَه، فقال:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٤٣٧. وجعفر بن سليمان فيه تشيّع، روى له مسلم، والبخاري في المفرد، وأصحاب السنن. وأخرج الحديث الترمذي ٥/ ٥٩٠ (٣٧١٢) وقال: حسن غريب لا نعرفه إلّا من حديث جعفر بن سليمان. ومن طريق جعفر صحّحه الحاكم على شرط مسلم ٣/ ١٠٠، وسكت عنه الذهبي وصحّحه ابن حبّان ١٥/ ٣٧٣ (٦٩٢٩). وصحّح الحديث الألباني - الصحيحة ٥/ ٢٦١ (٢٢٢٣).\nوفي بعض روايات الحديث أن عليًّا أصاب جارية. . . .\n(٢) المسند ٤/ ٤٣٨، وأبو داود ٤/ ١٩٦ (٤٥٩٠)، والنسائي ٨/ ٢٥، وإسناده صحيح، وصحّحه الألباني. وينظر السنن الكبرى للبيهقي ٨/ ١٠٥.","vol":"6","page":325},{"text":"إنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"مَنْ أنعمَ اللَّه عليه نعمةً، فإنّ اللَّهَ يُحِبُّ أن يُرى أثرُ نِعمته على خَلقه\".\nقال روح مرّة: \"على عبده\" (١).\n(٥٨٤٩) الحديث الأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عارم قال: حدّثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن السُّمَيط عن أبي العلاء قال: حدّثني رجل من الحيّ أن عمران بن حصين حدّثه:\nأنّ عُبَيسًا أو ابن عُبَيس في أُناسٍ من بني جُشَم أتَوه، فقال له أحدُهم: ألا تُقاتلُ حتى لا تكونَ فِتنةٌ؟ قال: لَعَلّي قد قاتلتُ حتى لم تكن فتنةٌ. قال ألا أُحَدِّثُكم ما قال رسولُ اللَّه -ﷺ- ولا أراه ينفُعكم، فأنْصِتُوا.\nقال: قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"اغْزوا بني فلان مع فلان\" قال: فصَفَّتِ الرجال، وكانت النساء من وراء الرجال، ثم لما رجعوا، قال رجل: يا نبيّ اللَّه، استَغْفِرْ لي غفرَ اللَّهُ لك. قال: \"هل أحْدَثْتَ؟ \" قال: يا رسولَ اللَّه، استَغْفِر لي غَفرَ اللَّه لك، قال: \"هل أحدَثْتَ؟ \" قال: لما هُزِمَ القومُ، وَجَدْتُ رجلًا بين القوم والنساء، فقال: إني مسلم -أو قال: أسلَمْتُ- فقتلْتُه، قال تَعَوُّذًا بذلك حين غَشِيتُه بالرّمح. قال: \"هل شَقَقْتَ عن قَلبِه تنطرُ إليه؟ \" فقال: لا واللَّه ما فعلتُ. فلم يستغفر له، أو كما قال.\nوقال في حديثه: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اغزوا بني فلانٍ مع فلان\" فانطلق رجل من لُحمتي (٢) معهم، فلما رجع إلى النبيّ -ﷺ- قال: يا نبيّ اللَّه، استَغْفِر لي، غفرَ اللَّهُ لك. قال: \"وهل أحدَثْتَ؟ \" قال: لمّا هُزِمَ القومُ أدركتُ رجلين بين القوم والنساء، فقالا: إنّا مسلمان -أو قالا: أسلَمْنا- فقتلْتُهما. فقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"عمَّا أُقاتل النّاسَ إلّا على الإسلام، واللَّهِ لا أستغفرُ لك\" أو كما قال، فماتَ بعدُ فدَفَنَتْه عشيرتُه، فأصبحَ قد نَبَذَتْه الأرضُ، ثم دفنوه وحرسوه ثانيةً، فَنَبَذَته الأرضُ، ثم قالوا: لعلَّ أحدًا جاء وأنتم نيامٌ\n_________\n(١) المسند ٤/ ٤٣٨، والمعجم الكبير ١٨/ ١٣٥ (٢٨١)، وشرح مشكل الآثار ٨/ ٣٧ (٣٠٣٧)، وصحّحه المحقّق. وقال الهيثمي - المجمع ٥/ ١٣٥: رجال أحمد ثقات.\n(٢) اللحمة: القبيلة والجماعة.","vol":"6","page":326},{"text":"فأخرجه، فدفنوه ثالثةً ثمّ حرسوه، فَنَبذَتْه الأرضُ ثالثةً، فلما رأَوا ذلك ألْقَوه. أو كما قال (١).\n(٥٨٥٠) الحديث الحادي والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن أبان الورّاق قال: حدّثنا أبو بكر النَّهشلي عن محمد بن الزبير عن الحسن عن عمران بن حُصين قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا نَذْرَ في غَضَب، وكفّارتُه كفّارةُ اليمين\" (٢).\n(٥٨٥١) الحديث الثاني والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إبراهيم بن إسحق الطالقاني قال: حدّثنا الحارث بن عُمير عن حُميد الطويل عن الحسن عن عمران ابن حصين:\nأنّ النبيّ -ﷺ- قال: \"لا جَلَبَ، ولا جَنَب، ولا شِغار في الإسلام. ومن انتهبَ فليس منّا\" (٣).\nقد سبق تفسيره (٤).\n(٥٨٥٢) الحديث الثالث والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن كثير قال: حدّثنا جعفر بن سليمان عن عوف عن أبي رجاء العطارديّ عن عمران بن حُصين:\nأن رجلًا جاء إلى النبيّ -ﷺ- فقال: السلام عليكم، فردّ عليه ثم جلس، فقال: \"عشر\". ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة اللَّه، فردّ النبيُّ -ﷺ-، ثم جلس، فقال:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٤٣٨. ومن طريق معتمر أخرجه الطبراني في الكبير ١٨/ ٣٤٣ (٦٠٩). في إسناده رجل مجهول. وقد أخرجه بنحوه ابن ماجة من طريق عاصم الأحول عن السُّميط بن السُّمير عن عمران بن الحصين. ٢/ ١٢٩٦ (٣٩٣٠). وحسّنه الألباني. ومثل رواية ابن ماجة في شرح المشكل ٨/ ٢٧٧ (٣٢٣٤). وضعّفها المحقّق لأن بين السميط وعمران راويين.\n(٢) المسند ٤/ ٤٣٩، والنسائي ٨/ ٢٩، والطبراني ١٨/ ١٦٤ (٣٦٣). ومحمد بن الزبير متروك - التقريب ٢/ ٥١٦. ورواية النسائي \"معصية\" بدل \"غضب\"، وهما في الطبراني.\n(٣) المسند ٤/ ٤٣٩. وعلّته في الحسن. ومن طريق حميد أخرجه الترمذي ٣/ ٤٣١ (١١٢٣). وقال: حسن صحيح، وذكر أحاديث الباب، والنسائي ٦/ ٢٢٧، وأبو داود - مقتصرًا على الجلب والجنب ٣/ ٣٠ (٢٥٨١). وصحّحه الألباني.\n(٤) الجلَب في السباق: أن يتبع الرجل فرسه ويزجره. والجَنَب: أن يجنّب فرسًا إلى فرسه الذي يسابق عليه، فإذا تعب المركوب تحوّل إلى الثاني.","vol":"6","page":327},{"text":"\"عشرون\". ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته، فردّ عليه، ثم جلس، فقال: \"ثلاثون\" (١).\nمحمد بن كثير ضعيف جدًّا (٢).\n(٥٨٥٣) الحديث الرابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا رجل - والرجل كان مُسَمَّى في كتاب أبي عبد الرحمن: عمرو بن عُبيد، قال: حدّثنا أبو رجاء العُطارديّ عن عمران بن حصين قال:\nما شبعَ آلُ محمّد عن خبز بُرٍّ مأدومٍ حتى مضى لوجهه (٣).\n(٥٨٥٤) الحديث الخامس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا سعيد بن أبي عَروبة عن قتادة عن الحسن عن عمران بن حصين:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا أركَبُ الأُرْجُوان، ولا أَلْبَسُ المُعَصْفَر، ولا القميصَ المُكَفَّف بالحرير\".\nوقال: \"ألا وطِيبُ الرجال رِيحٌ لا لونَ له، وطيب النساء لونٌ لا ريح له\" (٤).\nالأُرْجُوان: الشديد الحمرة.\n(٥٨٥٥) الحديث السادس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا أبو بكر عن الأعمش عن أبي داود عن عمران بن حصين قال:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٤٣٩، وأبو داود ٤/ ٣٥٠ (٥١٩٥)، والترمذي ٥/ ٥١ (٢٦٨٩) من طريق محمد بن كثير. قال الترمذي: حسن صحيح غريب من هذا الوجه. وصحّحه الألباني.\n(٢) محمد بن كثير العبدي، روى له الجماعة، وضُعّف في بعض الأقوال. وقال ابن حجر: لم يُصب من ضعّفه. ينظر التهذيب ٦/ ٤٨٧، والتقريب ٢/ ٥٤٩.\n(٣) المسند ٤/ ٤٤١. وعمرو بن عبيد ضعيف متروك، وبه أعلّه الهيثمي في المجمع ١٠/ ٣١٦، بعد أن عزاه للطبراني - الكبير ١٨/ ١٣٩ (٢٩١).\nوقد صحّ الحديث عن أبي هريرة وأمّ المؤمنين عائشة عند الشيخين - الجمع ٣/ ١٨١ (٢٤١٢)، ٤/ ١٣٧ (٣٢٤٩).\n(٤) المسند ٤/ ٤٤٢، وأبو داود ٤/ ٤٨ (٤٠٤٨). ومن طريق سعيد مختصرًا في الترمذي ٥/ ٩٩ (٢٧٨٨) وقال: حسن غريب من هذا الوجه. وجعله الألباني في صحيح أبي داود. وبإسناد أحمد أخرجه الحاكم ٤/ ١٩١ وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، فإن مشايخنا وإنْ اختلفوا في سماع الحسن عن عمران، فإن أكثرهم على أنّه سمع منه. ووافقه الذهبي.","vol":"6","page":328},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من كان له على رجلٍ حقٌّ فمن أَخَّرَه كان له بكلّ يومٍ صدقةٌ\" (١).\n(٥٨٥٦) الحديث السابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين قال: حدّثنا شيبان عن منصور عن رِبعي بن حِراش عن عمران بن حُصين - أو غيره.\nأن حَصينًا -أو حُصينًا- أتى رسولَ اللَّه -ﷺ- فقال: يا محمّد، لَعَبْدُ المطلب كان خيرًا لقومه منك، كان يُطْعِمُهم الكَبِدَ والسَّنام، وأنت تنحَرُهم. فقال له النبيُّ -ﷺ- ما شاء اللَّه أن يقول. فقال له: ما تأمرُني أن أقول؟ قال: \"قُل: اللهمّ قِني شَرَّ نفسي، واعْزِمْ لي على أرشدِ أمري\". قال: فانطلق فأسلم الرجل. ثم جاء فقال: إنّي أتَيْتُك فقلتَ لي: \"قُلِ: اللهمّ قِني شرَّ نفسي، واعزِمْ لي على أرشدِ أمري\" فما أقول الآن؟ قال: \"قُلْ: اللهمّ اغفِرْ لي ما أسْرَرْتُ وما أعْلَنْتُ، وما أخطَأْتُ وما عَمَدْتُ، مما عَلِمْتُ وما جَهِلْتُ\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ - يعني ابن عبد اللَّه قال: حدّثنا معاذ قال: حدّثنا أبي عن عون وهو العَقيليّ عن مُطَرِّف عن عمران بن حُصين قال:\nكان عامّةُ دعاءِ النبيّ -ﷺ-: \"اللهمّ اغفِرْ لي ما أخْطَأْتُ وما تَعَمَّدْتُ، وما أسرَرْتُ وما أعلنْتُ، وما جَهِلْتُ وما تَعَمَّدْت\" (٣).\n(٥٨٥٧) الحديث الثامن والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عبد اللَّه قال: حدّثنا سفيان عن ابن جُدعان عن الحسن عن عمران بن حُصين قال:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٤٤٢. ومن طريق أبي بكر شعبة بن عياش أخرجه الطبراني ١٨/ ٢٤٠ (٦٠٣). وفي إسناده أبو داود، نفيع بن الحارث الأعمى، ضعيف متروك، قال الهيثمي ٤/ ١٣٨: وفيه أبو داود الأعمى، وهو كذّاب. وفي الباب أحاديث ذكرها الهيثمي.\n(٢) المسند ٤/ ٤٤٤ وإسناده صحيح. ومن طريق منصور أخرجه الطحاوي في شرح المشكل ٦/ ٣٤٧ (٢٥٢٥)، وصحّحه ابن حبّان ٣/ ١٨١ (٨٩٩)، والحاكم مختصرًا ١/ ٥١٠، ووافقه الذهبي. وذكره ابن حجر في ترجمة حُصين والد عمران، وصحّح إسناده - الإصابة ١/ ٣٣٦.\n(٣) المسند ٤/ ٤٣٧، ومن طريق معاذ في المعجم الكبير ١٨/ ١٢٠ (٢٤٢). قال الهيثمي ١٠/ ١٧٥ بعد أن عزاه لهما وللبزّار: رجالهم رجال الصحيح، غير عون العقيلي، وهو ثقة. وهو كما قال.","vol":"6","page":329},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لقد أكلَ الطعامَ، ومشى في الأسواق\" يعني الدّجّال (١).\n(٥٨٥٨) الحديث التاسع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا خلف بن الوليد قال: حدّثنا المبارك عن الحسن قال: أخبرني عمران بن حُصين:\nأنّ النبيّ -ﷺ- أبصر على عَضُدِ رجلٍ حَلْقةً -أراه من صُفر- قال: \"ويحك، ما هذه؟ \" قال: من الواهنة. قال: \"أما إنّها لا تزيدُك إلّا وَهْنًا. انبُذْها عنك، فإنّك لو مِتَّ وهي عليك ما أفلَحْتَ أبدًا\" (٢).\n(٥٨٥٩) الحديث الخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا محمد بن أبي المَليح الهُذَلي قال: حدّثني رجل من الحيّ:\nأن يعلى بن سُهيل مرّ بعمران بن حُصين، فقال له: يا يعلى، ألم أُنَبَّأ أنّك بِعْتَ دارَك بمائة ألف؟ قال: بلى. قال: فإنّي سمعت رسول اللَّه -ﷺ-: \"من باع عَقارَه بمالٍ سَلَّطَ اللَّه عليها تالفًا يُتْلِفُها\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٤/ ٤٤٤. ومن طريق سفيان الثوري أخرجه الطبراني ١٨/ ١٥٥ (٣٣٩). وإسناده ضعيف لضعف ابن جدعان، مع الكلام في سماع الحسن. ومع ذلك قال الهيثمي: حديثه حسن -ابن جدعان- المجمع ٨/ ٥.\n(٢) المسند ٤/ ٤٤٥. وأخرجه ابن ماجة ٢/ ١١٦٧ (٣٥٣١) من طريق المبارك، دون قوله \"فإنك إنّ متّ. .\" وحسّن إسناده البوصيري من أجل المبارك بن فضالة. وصحّحه ابن حبّان ١٣/ ٤٤٩ (٦٠٨٥) من طريق المبارك. وأخرجه من طريق أبي عامر الخزّاز عن الحسن الطبراني ١٨/ ١٥٩ (٣٤٨) وبه صحّحه الحاكم ٤/ ٢١٦، ووافقه الذهبي، وابن حبّان ١٣/ ٤٥٣ (٦٠٨٨). وضعّفه الألباني - الضعيفة ٣/ ١٠١ (١٠٢٩).\n(٣) المسند ٤/ ٤٤٥. محمد بن أبي المليح من رجال التعجيل ٣٧٨، لم يحدّث عنه يحيى ولا عبد الرحمن، ووثّقه ابن حبّان. وشيخه مجهول. فإسناده ضعيف. وينظر شرح المشكل ١٠/ ٩٨ (٣٩٤٦).","vol":"6","page":330},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-427>(٤١١) مسند عمرو الأَحْوَص بن جَعْفر أبي سليمان الجُشَميّ </span>(١)\n(٥٨٦٠) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال: حدّثنا زائدة قال: حدّثنا شبيب بن غَرْقَدة عن سليمان بن عمرو بن الأحوص قال: حدّثني أبي:\nأنّه شَهِدَ حَجّة الوداع مع رسول اللَّه -ﷺ-، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يجني جانٍ إلّا على نفسه، ولا يجني والدٌ على ولده، ولا مولودٌ على والده\" (٢).\n(٥٨٦١) الحديث الثاني: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا الحسن بن علي الخَلّال قال: حدّثنا الحسين بن علي الجُعْفي عن زائدة عن شبيب بن غَرْقَدة عن سليمان بن عمرو بن الأحوص قال: حدّثني أبي:\nأنّه شهد حَجّة الوداع مع رسول اللَّه -ﷺ-، فحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عليه، وذكَّرَ ووَعَظَ، فذكر في الحديث قصّة: \"ألا واستوصوا بالنساء خيرًا، فإنما هُنّ عَوانٌ عندكم، ليس تملكون منهنّ شيئًا غير ذلك، إلّا أن يأتينَ بفاحشة مُبَيِّنة\". قال: \"فإنْ فَعَلْن فاهجُروهُن في المضاجع واضربوهُنّ ضَربًا غير مُبَرِّح، فإن أطعْنَكم فلا تَبْغُوا عليهنّ سبيلًا. ألا إنّ لكم على نسائكم حقًّا، ولنسائكم عليكم حقًّا. فأمّا حقُّكم على نسائكم فلا يُوطِئنَ فُرُشَكم مَن تكرهون، ولا يأْذَنَ في بيوتكم لمن تكرهون، ألا وحقُّهن عليكم أن تُحْسِنوا إليهنّ في كسوتهنّ وطعامهنّ\".\nقال الترمذي: هذا حديث صحيح (٣).\nومعنى عوان عندكم: أسارى في أيديكم.\n* * * *\n_________\n(١) ينظر معرفة الصحابة ٤/ ٣٩٣، والاستيعاب ٢/ ٥١٦، والتهذيب ٥/ ٣٩٣، والإصابة ٢/ ٥١٥.\n(٢) المسند ٢٥/ ٤٦٥ (١٦٠٦٤) ومن طريق شبيب في سنن ابن ماجة ٢/ ٨٩٠ (٢٦٦٩).\n(٣) الترمذي ٣/ ٤٦٧ (١١٦٣). وفيه: حسن صحيح، ومن طريق الحسين الجعفي أخرجه ٥/ ٢٥٥ (٣٠٨٧) وفيه الحديث الأوّل (عندنا) ومن طريق الحسين أخرج ابن ماجة الحديث الثاني ١/ ٥٩٤ (١٨٥١). ومن طريق شبيب أخرج الأوّل فقط ٢/ ٨٩٠ (٢٦٦٩)، وأخرحهما معًا ٢/ ١٠١٥ (٣٠٥٥). وسليمان بن عمرو قال عنه ابن حجر مقبول - التقريب ١/ ٢٢٧. وحسّن الألباني الحديث.","vol":"6","page":331},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-428>(٤١٢) مسند عمرو بن أخطب أبي زيد الأنصاري </span>(١)\n(٥٨٦٢) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حَرَمِيّ بن عُمارة قال: حدّثني عَزْرةُ الأنصاري قال: حدّثنا عِلباءُ بن أحمر قال: حدّثنا أبو زيد قال:\nقال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"اقْتَرِبْ منّي\"، فاقترَبْتُ منه. فقال: \"أدْخِلْ يدَك فامْسَحْ ظهري\" قال: فأدخلْتُ يدي في قميصه فمسَحْتُ ظهره، فوقع خاتم (٢) بينَ إصبعيّ. قال: فسُئل عن خاتم النبوة، فقال: شعرات بين كَتِفَيه (٣).\n(٥٨٦٣) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد بن الحُباب قال: حدّثنا الحسين بن واقد قال: حدّثنا أبو نَهيك قال: حدّثني أبو زيد عمرو بن أخطب قال:\nاستسقى رسول اللَّه -ﷺ- ماءً، فأتيْتُه بقدَح فيه ماء، فكانت فيه شعرةٌ، فأخذْتُها، فقال: \"اللهمّ جَمِّلْه\".\nقال: فرأيْتُه وهو ابن أربع وتسعين ليس في لحيته شعرةٌ بيضاء (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثني حَرَمِيُّ بن عُمارة قال: حدّثنا عَزْرة بن ثابت قال: حدّثنا عِلباء بن أحمر قال: حدّثنا أبو زيد الأنصاري قال:\n_________\n(١) الآحاد ٤/ ١٩٨، ومعرفة الصحابة ٤/ ٢٠٠٠، والاستيعاب ٢/ ٥١٧، والتهذيب ٥/ ٣٩٣، والإصابة ٢/ ٥١٥.\nوله في الجمع حديث واحد، في أفراد مسلم (المسند ٢٠٨ حديث ٣١٣٧).\n(٢) في المسند \"خاتم النبوة\".\n(٣) المسند ٥/ ٧٧. ومن طريق عزرة بن ثابت أخرجه الطبراني في الكبير ١٧/ ٢٧ (٤٤)، وأبو يعلى ١٢/ ٢٤٠ (٦٨٤٦) وعزاه الهيثمي لهم - المجمع ٨/ ٢٨٣. وقال: وأحد أسانيده -أحمد- رجاله رجال الصحيح.\n(٤) المسند ٥/ ٣٤٠. والطبراني ١٧/ ٢٨ (٤٧). ورجاله ثقات. وقد حسّن الهيثمي إسناده ٩/ ٣٨١.","vol":"6","page":332},{"text":"قال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"ادْنُ منّي\" قال: فمسَح بيده على رأسه ولحيته، ثم قال: \"اللهمّ جَمِّلْه وأَدِمْ جَمالَه\". قال: فلقد بلغ بضعًا ومائة سنة وما في رأسه ولحيته بياض إلا نَبْذ يسير، ولقد كان منبسطَ الوجه، ولم ينقبض وجهُه حتى مات (١).\n(٥٨٦٤) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا عبد الوارث قال: حدّثنا خالد عن أبي قِلابة عن عمرو بن بُجدان عن أبي زيد الأنصاريّ قال:\nمرّ رسول اللَّه -ﷺ- بين أظهر ديارنا، فوجدَ قُتارًا (٢)، فقال: \"من هذا الذي ذَبَحَ؟ \" قال: فخرج إليه رجلٌ منّا، فقال: يا رسول اللَّه، كان هذا يومًا الطعامُ فيه كريه، فذبَحْتُ لآكُلَ وأُطْعِمَ جيراني. قال: \"فأعِدْ\". قال: لا والذي لا إله إلا هو، ما عندي إلا جَذَعٌ من الضَّأن، أو حَمَل. قالها ثلاث مرّات. قال: \"فاذْبَحْها، ولا تُجْزِىءُ جَذَعةٌ عن أَحدٍ بعدك\" (٣).\n(٥٨٦٥) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عاصم قال: حدّثنا عَزْرة بن ثابت قال: حدّثنا عِلباء بن أحمر اليشكُريّ قال: حدّثنا أبو زيد الأنصاري قال:\nصلّى بنا رسولُ اللَّه -ﷺ- صلاة الصبح، ثم صَعِد المِنبرَ، فخطَبنا حتى حضرتِ الظهرُ، ثم نزلَ فصلّى الظهرَ، ثم صَعِد المِنبرَ، فخطَبَنا حتى حَضرتِ العصرُ، ثم نزل فصلّى العصرَ، ثم صعِدَ المِنبرَ، فخطبَنا حتى غابتِ الشمسُ، فحَدَّثْنا بما كان وما هو كائن، فأعلَمُنا أحفَظُنا.\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٧٧ وإسناده صحيح. ومن طريق عزرة أخرجه الطبراني ١٧/ ٢٧ (٤٥)، وأبو يعلى باختصار ١٢/ ٢٤٠ (٦٨٤٧).\n(٢) القُتار: ريح الطعام.\n(٣) المسند ٥/ ٧٧. والطبراني ١٧/ ٢٩ (٥٢). ومن طريق خالد الحذَّاء عن أبي قلابة أخرجه ابن ماجة ٢/ ١٠٥٣ (٣١٥٤). ورجاله ثقات غير عمرو بن بجدان، قال عنه ابن حجر: تفرّد عنه أبو قلابة، لا يعرف حاله - التقريب ١/ ٤٣٦. ولكن الحديث صحيح، عن جندب والبراء - الجمع ١/ ٣٨٩، ٥١٧ (٦٢٨، ٨٤٥).\n(٤) المسند ٥/ ٣٤١، ومسلم ٤/ ٢١٧٧ (٢٨٩٢).","vol":"6","page":333},{"text":"(٥٨٦٦) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن عيسى قال: حدّثنا هُشَيم عن خالد الحذّاء عن أبي قلابة عن أبي زيد الأنصاريّ:\nأن رجلًا أَعتقَ ستّةَ أعبُدٍ عندَ موته، ليس له مالٌ غيرُهم، فأقرعَ بينهم رسولُ اللَّه -ﷺ-، فأعتقَ اثنين وأرقَّ أربعة (١).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٤١. وبنحوه من طريق خالد الحذّاء أخرجه أبو داود ٤/ ٢٨ (٣٨٦٠)، وصحّح الألباني إسناده. وينظر شرح المشكل ٢/ ٢٠٨ (٧٤٠) وما بعده، وتعليق المحقّق.\nوصحّ الحديث عند مسلم عن عمران بن حصين - الجمع ١/ ٣٥٥ (٥٦٢).","vol":"6","page":334},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-429>(٤١٣) مسند عمرو بن أُمَيّة الضَّمْري </span>(١)\n(٥٨٦٧) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المُغيرة قال: حدّثنا الأوزاعيّ قال: حدّثنا يحيى بن أبي كثير اليَمامي عن أبي سلمة عن جعفر بن عمرو بن أميّة الضَّمْري عن أبيه:\nأنّه رأى رسول اللَّه -ﷺ- يَمْسَحُ على الخُفَّين والعِمامة.\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(٥٨٦٨) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن شهاب عن جعفر بن عمرو بن أُميّةَ عن أبيه قال:\nرأيتُ رسول اللَّه -ﷺ- يأكلُ، يَحْتَزُّ من كَتِفِ شاةٍ، ثم دُعِي إلى الصلاة، فصلّى ولم يتوضّأ.\nأخرجاه (٣).\n(٥٨٦٩) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عبد الرحمن المُقرىء قال: حدّثنا حَيْوةُ قال: أخبرَني عيّاش بن عبّاس أن كُليب بن صُبح حدّثه أن الزِّبرقان حدّثه عن عمّه عمرو بن أُميّة الضّمري قال:\nكُنّا مع رسول اللَّه -ﷺ- في بعض أسفاره، فنام عند صلاة الصبح حتى طلعت الشمسُ،\n_________\n(١) الآحاد ٢/ ٢١٤، ومعرفة الصحابة ٤/ ١٩٩٣، والاستيعاب ٢/ ٤٩٠، والتهذيب ٥/ ٣٩٤، والإصابة ٢/ ٥١٧. وهو من المقلّين - الجمع (١٠٦)، اتفّق الشيخان على حديث واحد له، وانفرد البخاري بحديث.\nوفي التلقيح ٣٦٧ أن له عشرين حديثًا.\n(٢) المسند ٤/ ١٧٩. ومن طريق شيبان بن عبد الرحمن والأوزاعي عن يحيى أخرجه البخاري ١/ ٣٠٨ (٢٠٤، ٢٠٥) وأبو المغيرة عبد القدوس بن الحجّاج، من رجال الشيخين.\n(٣) المسند ٤/ ١٣٩. ومن طريق إبراهيم بن سعد -أبي يعقوب- أخرجه البخاري ٦/ ١٠٢ (٢٩٢٣) - وينظر ١/ ٣١١ (٢٠٧)، ومسلم ١/ ٢٧٣ (٣٥٥). ويعقوب من رجال الشيخين.","vol":"6","page":335},{"text":"لم يستيقظوا. وأنّ النبيّ -ﷺ- بدأ بالرّكعتين فركعَهما، ثم أقام الصلاة فصلّى (١).\n(٥٨٧٠) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن أبي شيبة -قال عبد اللَّه بن أحمد: وسمعته أنا من عبد اللَّه- قال: حدّثنا جعفر بن عَون عن إبراهيم بن إسماعيل قال: أخبرني جعفر بن أميّة عن أبيه:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- بعثَه وحدَه عَينًا (٢) إلى قريش. قال: فجئتُ إلى خشبة خُبيب وأنا أتخوَّفُ العيون، فرَقِيتُ فيها، فحَلَلْتُ خُبيبًا فوقعَ إلى الأرض، فانْتَبَذْتُ غيرَ بعيد، ثم التفتُّ فلم أرَحُبَيبًا، ولكأنّما ابتَلَعَتْه الأرضُ، فلم يُرَ لخُبيب أثرٌ حتى الساعة (٣).\n(٥٨٧١) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الوهّاب بن همّام -أخو عبد الرزّاق- قال: سمعت محمد بن أبي حميد المدني قال: حدّثنا عبد اللَّه بن عمرو بن أميّة عن أبيه قال:\nسمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"ما أعطى الرجلُ امرأتَه فهو صدقة\" (٤).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٣٩، وأبو داود ١/ ١٢١ (٤٤٤) وصحّح الألباني الحديث.\nوقد وردت قصة نوم النبيّ -ﷺ- وأصحابه عن صلاة الصبح، وعملهم هذا، في الصحيحين من حديث عمران بن حصين، وعند مسلم من حديث أبي هريرة - الجمع ١١/ ٣٤٧ (٥٤٧) ٣٤/ ٢٦٥ (٢٥٨٧).\n(٢) العين: الجاسوس.\n(٣) المسند ٤/ ١٣٩. وبعده: قال أبو عبد الرحمن - وهو عبد اللَّه بن أحمد: وقال لنا فيه: عن الزهري، أما أبي فحدّثنا عنه فلم يذكر الزهري. ورواه الطبراني في مسند خبيب ٤/ ٢٢٣ (٤١٩٣) وجعل فيه الزهري بين إبراهيم وجعفر. قال الهيثمي في المجمع ٥/ ٣٢٤ بعد أن عزاه لأحمد والطبراني: فيه إبراهيم بن إسماعيل ابن مجمّع، وهو ضعيف.\n(٤) المسند ٤/ ١٧٩. قال الهيثمي ٣/ ١٢٢: وفيه محمد بن أبي حميد، وهو ضعيف. وأخرج الحديث بمعناه مع قصة طويلة أبو يعلى ١٢/ ٢٩٨ (٦٨٧٧)، وابن حبّان ١٠/ ٤٩ (٤٢٣٧) من طريق الزبرقان بن عبد اللَّه بن عمرو عن أبيه عن جدّه، وقوّى محقّق أبي يعلى إسناده.","vol":"6","page":336},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-430>(٤١٤) مسند عمرو بن بَعْكَك بن الحارث أبي السَّنابل القرشيّ</span>\nوقيل: اسمه لبيد. وقيل: حَبّة (١).\n(٥٨٧٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا شعبة عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن أبي السنابل بن بَعْكَك قال:\nوَضَعَتْ سُبَيعةُ بنت الحارث بعد وفاة زوجها بثلاث وعشرين ليلةً، فلمّا تَعَلَّت تَشَوَّفَت (٢) للنكاح، فأُنْكِرَ ذلك عليها، وذُكِر ذلك لرسول اللَّه -ﷺ-، فقال: \"إنْ تَفْعَلْ فقد حلَّ أجَلُها\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ١/ ٤٤٠، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٩١٩، والاستيعاب ٤/ ٩٧، والتهذيب ٨/ ٣٢٨، والإصابة ٤/ ٩٦. وقيل في اسمه غير ما ذكر المؤلّف أيضًا.\nوفي التلقيح ٣٨٦ أن له حديثًا واحدًا.\n(٢) تَعلَّت: طهرت، وتشوّفت: رغبت.\n(٣) المسند ٤/ ٣٠٥. ورجاله ثقات، ومن طرق عن منصور أخرجه النسائي ٦/ ١٩٠، وابن ماجة ١/ ٦٥٣ (٢٠٢٧)، وصحّحه ابن حبّان ١٠/ ١٣٦ (٤٢٩٩). وأخرجه الترمذي ٣/ ٤٩٨ (١١٩٣) قال: حديث أبي السنابل حديث مشهور من هذا الوجه. ولا نعرف للأسود سماعًا من أبي السنابل. وسمعت محمدًا (البخاري) يقول: لا أعرف أن أبا السنابل عاش بعد النبيّ -ﷺ-. والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم.\nوقد روى البخاري في صحيحه ٩/ ٤٦٩ (٥٣١٨) بإسناده إلى أمّ سلمة: أن امرأةً من أسلم يقال لها سبيعة، كانت تحت زوجها، توفّي عنها وهي حبلى، فخطبها أبو السنابل بن بعكك. . . وينظر الفتح ٩/ ٤٧٢.","vol":"6","page":337},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-431>(٤١٥) مسند عمرو بن تَغْلِب </span>(١)\n(٥٨٧٣) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا جرير بن حازم قال: سمعت الحسن قال: سمعت عمرو بن تغلب قال:\nإنّ رسول اللَّه -ﷺ- أتاه شيءٌ، فأعطاه ناسًا وترك ناسًا، فبلغَه عن الذين ترك أنّهم عَتِبوا وقالوا. فصَعِدَ المِنبرَ، فحَمِدَ اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: \"إنّي أُعطي ناسًا وأَدعُ ناسًا، والذين أَدَعُ أحبُّ إليَّ من الذين أُعطي. أُعطي أناسًا لما في قلوبهم من الجَزَع والهَلَع، وأَكِلُ قومًا إلى ما جعلَ اللَّهُ في قلوبهم من الغني والخير، مِنهم عمرو بن تغلب\".\nقال: وكنتُ جالسًا تِلقاءَ وجهِ رسول اللَّه -ﷺ-. فقال: ما أُحِبُّ أن لي بكلمة رسول اللَّه -ﷺ- حُمْرَ النّعَم.\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(٥٨٧٤) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا جرير بن حازم قال: سمعت الحسن يقول: حدّثنا عمرو بن تغلب قال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ من أشراط الساعة أن تُقاتلوا قومًا نِعالهم الشَّعر - أو ينتعلون الشَّعْر. وإن من أشراط الساعةِ أن تقاتلوا قومًا عِراضَ الوجوه، كأنّ وجوهَهم المجانُّ المُطْرَقة\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n_________\n(١) الآحاد ٣/ ٢٨٤، ومعرفة الصحابة ٤/ ٢٠٠٥. والاستيعاب ٢/ ٥١١، والتهذيب ٥/ ٣٩٦، والإصابة ٢/ ٥١٩.\nوهو ممّن أخرج لهم البخاري وحده. له عنده حديثان - الجمع (١٤٢).\n(٢) المسند ٥/ ٦٩، ومن طريق جرير أخرجه البخاري ٢/ ٤٠٣ (٩٢٣).\n(٣) المسند ٥/ ٦٩. ومن طريق جرير أخرجه البحاريّ ٦/ ١٠٣ (٢٩٢٧).\nوالمَجانّ المطرمة: التروس التي أُلبست الجلد.","vol":"6","page":338},{"text":"(٥٨٧٥) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وهب بن جرير قال: حدّثنا أبي قال: سمعْت يونس عن الحسن عن عمرو بن تغلب قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ من أشراط الساعة أن يفيضَ المالُ ويكثُرَ، ويظهرَ القَلَمُ، وتفشوَ التجارة\".\nقال عمرو: فإن كان الرجل يبيعُ البيع فيقول: حتى أستأمرَ تاجر بني فلان، ويُلْتَمسُ في الحِواء العظيمِ الكاتبُ، فلا يوجد (١).\nالحواء: البيوت.\n* * * *\n_________\n(١) عزا الحديث للمسند ابن حجر في الأطراف ٥/ ١٢٨ (٦٧٨٣). والإتحاف ١٢/ ٤٥١ (١٥٩١٨) وذكر المحقّقون أنهم لم يقفوا عليه في المسند، وهو كذلك. ونقله الحاكم ٢/ ٧ عن عبد اللَّه بن أحمد عن أبيه بهذا الإسناد. وهو في جامع المسانيد ٨/ ٥٤٢ (٧٢٥٣). وأخرج الحديث النسائي ٧/ ٢٤٤. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وإسناده على شرطهما صحيح، إلّا أن عمرو بن تغلب ليس له راوٍ غير الحسن. ووافقه الذهبي. وصحّحه الألباني - الصحيحة ٦/ ٦٣١ (٢٧٦٧).","vol":"6","page":339},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-432>(٤١٦) مسند عمرو بن الجَموح بن زيد أبي معاذ السَّلميّ </span>(١)\n(٥٨٧٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الهيثم بن خارجة. قال عبد اللَّه بن أحمد: وسمعتُه أنا من الهيثم (٢) قال: حدّثنا رشدين بن سعد عن عبد اللَّه بن الوليد عن أبي منصور مولى الأنصار عن عمرو بن الجموح:\nأنّه سمع النبيَّ -ﷺ- يقول: \"لا يَحِقُّ العبدُ حَقَّ صَريح الإيمان حتى يُحِبَّ للَّهِ تعالى، ويُبْغِضَ للَّه تعالى. فإذا أحبَّ للَّه تعالى فقد استحقَّ الوَلاءَ من اللَّه. وإنّ أوليائي من عبادي وأحبائي من عبادي وأحبّائي من خلقي، الذين يُذْكَرون بذِكري وأُذْكَرُ بذِكرهم\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٤/ ١٩٨٤، والاستيعاب ٢/ ٤٩٦، والإصابة ٢/ ٥٢٢، والتعجيل ٣٠٦.\n(٢) في الأزهرية \"حدّثنا أحمد\" وفي التركية: \"حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد\". وفي المسند أنّه مما سمعه عبد اللَّه عن أبيه وعن الهيثم، فجمعت بين ما في النسختين.\n(٣) المسند ٢٤/ ٣١٦ (١٥٥٤٩). قال الهيثمي ١/ ٩٤: رواه أحمد، وفيه رشدين بن سعد، وهو منقطع ضعيف. وقد أبان محقّقو المسند أسباب ضعفه: فرِشدين وعبد اللَّه بن الوَليد ضعيفان، وأبو منصور لم يلق عمرو بن الجموح.","vol":"6","page":340},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-433>(٤١٧) مسند عمرو بن الحارث بن المُصْطَلِق </span>(١)\n(٥٨٧٧) حدّثنا أحيد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا عيسى بن دينار عن أبيه عن عمرو بن المصطلق قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ- \"من أحبَّ أن يقرأَ القرآنَ غَضًّا كما أُنْزِلَ فلْيَقْرأه على قراءة ابن أمّ عبد\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٢/ ٢٠٠٢، والاستيعاب ٢/ ٥٠٨، والتهذيب ٥/ ٣٩٩، والإصابة ٢/ ٥٢٣.\nوقد أخرج البخاري له حديثًا ٥/ ٣٥٦ (٢٧٣٩)، الجمع (١٣٩)، ولم يذكره المؤلّف هنا.\n(٢) المسند ٤/ ٢٧٨، وفضائل الصحابة ٢/ ٤٨٤ (٥٥٣ ١) وحسّن محقّق الفضائل إسناده: فعيسى ثقة، وأبوه مقبول. التقريب ١/ ٤٦٢، ١٦٦. وقد صحّ الحديث لغيره.","vol":"6","page":341},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-434>(٤١٨) مسند عمر بن حُريث بن عمرو أبي سعيد المخزوميّ </span>(١)\n(٥٨٧٨) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثني مُساور الورّاق جعفر بن عمرو بن حريث عن أبيه:\nأنّ النبيّ -ﷺ- خطب النّاس وعليه عِمامة سوداء (٢).\nانفرد بإخراجه مسلم، وزاد: قد أرخى طرفَها بين كتفيه (٣).\n(٥٨٧٩) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: حدّثنا سفيان السُّدّي قال: حدّثني من سمع عمرو بن حُريث قال:\nرأيتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يُصلّي في نعلين مَخصوفَين (٤).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٢/ ٣٦، ومعرفة الصحابة ٤/ ٢٠٠١، والاستيعاب ٢/ ٥٠٨، والتهذيب ٥/ ٤٠٢ والإصابة ٢/ ٥٢٤.\nوهو ممن انفرد بالإخراج عنه مسلم، له عنده حديثان - الجمع (١٩٠).\nوفي التلقيح ٣٦٨ أنّه أخرج له ثمانية عشر حديثًا، على خلاف في ذلك.\n(٢) المسند ٤/ ٣٠٧.\n(٣) روى مسلم بإسناد أحمد ٢/ ٩٩٠ (١٣٥٩) الرواية الأولى: ثم رواه من طريق مساور مع الزيادة. ويروى \"طرفها\" و\"طرفيها\".\n(٤) المسند ٤/ ٣٠٧، وأبو يعلى ٣/ ٤٦ (١٤٦٥) وضعّف محقّق مسند أبي يعلى إسناده، لانقطاعه بين السّدّي وعمرو بن حريث، وذكر شواهد صحيحة له.","vol":"6","page":342},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-435>(٤١٩) مسند عمرو بن حَزم بن زيد أبي الضَّحّاك الأنصاريّ </span>(١)\n(٥٨٨٠) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن عبد اللَّه قال: حدّثنا ابن وهب قال: أخبَرني عمرو بن الحارث عن بكر بن سَوادة الجُذاميِّ عن زياد بن نُعيم الحضرميّ عن عمرو بن حزم قال:\nرآني رسول اللَّه -ﷺ- وأنا متّكِىء على قبر، فقال: \"لا تُؤذِ صاحبَ هذا القبر\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاوية بن عمرو قال: حدّثنا عبد اللَّه بن وَهب عن عمرو عن سعيد بن أبي هلال عن أبي بكر بن حزم أن النّضر بن عبد اللَّه أخبره عن عمرو بن حزم:\nأنّه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا تَقْعُدوا على القبور\" (٣).\n(٥٨٨١) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا عبد الواحد قال: حدّثنا عثمان بن حكيم قال: حدّثني أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرو ابن حزم قال:\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٤/ ١٩٨٠، والاستيعاب ٢/ ٥١٠، والتهذيب ٥/ ٤٠٣، والإصابة ٢/ ٥٢٥.\nوفي التلقيح ٣٧٢: له خمسة أحاديث.\n(٢) لم يرد لعمرو بن حزم مسند في مسند الإمام أحمد المطبوع. وهذا الحديث عزاه له بطرقه ابن حجر في الأطراف ٥/ ١٣١، والإتحاف ١٢/ ٦٥، وذكر المحقّقون أنهم لم يجدوه، وهو في جامع المسانيد ٩/ ٥٥٨ (٧٢٧٤، ٧٢٧٧) وصحّح إسناده ابن حجر في الفتح ٣/ ٢٢٤ وذكر الحديث الألباني في الصحيحة ٦/ ١١٦ (٢٩٦٠) وقال عنه: إسناده صحيح، رجاله رجال مسلم غير زياد، وهو ثقة.\n(٣) لم يرد في المسند. وهو في الأطراف ٥/ ١٣١، والإتحاف ١٢/ ٤٦٦، والجامع ٩/ ٥٥٩ (٧٢٧٦) وأخرجه النسائي ٤/ ٩٥ من طريق ابن أبي هلال. والنضر -كما قال الألباني- مجهول، ولكن الحديث صحيح بالمتابعات انظر الصحيحة ٦/ ١١٨.","vol":"6","page":343},{"text":"عَرَضْتُ -أو عُرِضَتْ- رُقية النَّهشة من الحيّة على رسول اللَّه -ﷺ-، فأمرَ بها (١).\n(٥٨٨٢) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر عن ابن طاوس عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه قال:\nلمّا قُتل عمّار بن ياسر، دخل عمرو بن حزم على عمرو بن العاص فقال: قُتِل عَمّار، وقد قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"تَقتلُه الفئةُ الباغية\" (٢).\n(٥٨٨٣) الحديث الرابع: أخبرنا عبد الحق بن عبد الخالق قال: أخبرنا عبد الرحمن ابن أحمد قال: حدّثنا أبو بكر بن بِشران قال: حدّثنا الدّارقطني قال: حدّثنا أبو بكر النيسابوري قال: [حدّثنا محمد بن يحيى] حدّثنا الحكم بن موسى قال: حدّثنا يحيى بن حمزة عن سليمان بن داود قال: حدّثني الزّهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جدّه:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- كتب إلى أهل اليمن كتابًا وكان فيه: \"لا يَمَسُّ القرآنَ إلا طاهر\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) بهذا الإسناد في ابن ماجة ٢/ ١١٦٣ (٣٥١٩). ونقل البوصيري عن الترمذي أن الحديث مرسل، فأبو بكر لم يدرك جدّه. وكذا قال المزّي في التحفة ٨/ ١٤٩. وابن حجر في النكت ٨/ ١٤٨، وضعّف الألباني إسناده.\n(٢) جامع المسانيد ٩/ ٥٥٩ (٧٢٧٧) مسند عمرو بر حزم. وقد أخرجه الإمام أحمد في المسند بأطول من هذا، في مسند عمرو بن العاص ٤/ ١٩٩ - وسيأتي في مسنده (الحديث السادس) وفيه تخريجه.\n(٣) الحديث عن الدارقطني - السنن ١/ ١٢٢، ٢/ ٢٨٥. ومن طريق الحكم بن موسى أخرجه البيهقي في سننه ١/ ٨٨. وهو جزء من حديث طويل صحّحه ابن حبّان من طريق الحكم ١٤/ ٥٠٤ (٦٥٥٩). قال ابن التركماني في التعليق على البيهقي: سليمان هذا مجهول. ونقل عن ابن معين: لا يصحّ. وجعل الألباني في الإرواء ١/ ١٥٨ (١٢٢) سليمان هذا هو ابن أرقم، وأنّه مجهول. وضعّفه من أجله. وذكر شواهده وعلّق عليها.","vol":"6","page":344},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-436>(٤٢٠) مسند عمرو بن الحَمِق بن الكاهن الخُزاعي </span>(١)\n(٥٨٨٤) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد بن الحباب قال: حدّثنا معاوية ابن صالح قال: حدّثني عبد الرحمن بن جُبَير بن نفير عن أبيه عن عمرو بن الحَمِق:\nأنّه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إذا أرادَ اللَّهُ بعبدٍ خيرًا استعملَه\" قيل: وما استعمله؟ قال: \"يفتحُ له عملًا صالحًا بينَ يدَي موتِه حتى يرضى عنه من حوله\" (٢).\n(٥٨٨٥) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نمير قال: حدّثنا عيسى بن عمر (٣) قال: حدّثنا السُّدّي عن رفاعة الفِتياني قال:\nدخلْتُ على المختار فألقى لي وسادة، وقال: لولا أن أخي جبريلَ قامَ عن هذه لألقيتُها لك. قال: فأردْت أن أضربَ عُنْقَه، فذكرتُ حديثًا حدَّثَنيه عمرو بن الحَمِق، قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أيُّما مؤمنٍ أَمِنَ مؤمنًا على دمه فقتلَه، فأنا من القاتل بريء\" (٤).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٤/ ٣١٥، ومعرفة الصحابة ٤/ ٢٠٠٦، والاستيعاب ٣/ ٥١٦، والإصابة ٢/ ٥٢٦.\nوفي التلقيح ٢٦٩ أنّه أخرج له أحد عشر حديثًا.\n(٢) المسند ٥/ ٢٢٤. وإسناده صحيح. وبهذا الإسناد صحّحه الحاكم والذهبي ١/ ٣٤٠، وابن حبّان ٢/ ٥٤، ٥٥ (٢٤٣، ٣٤٣)، وقال الهيثمي ٧/ ٢١٧. رجاله رجال الصحيح.\n(٣) وهو عيسى بن عمر، أبو عمر القارىء، ثقة. روى له الترمذي والنسائي - التقريب ١/ ٤٦٤.\n(٤) المسند ٥/ ٢٢٣. ومن طريق السّدّي عن رفاعة صحّحه ابن حبّان ١٣/ ٣٢٠ (٥٩٨٢)، وأخرجه الطحاوي في شرح المشكل ١/ ١٩١، ١٩٢ (٢٠٢ - ٢٠٤) عن السّدّي وغيره عن رفاعة. ومن طريق عبد الملك بن عمير عن رفاعة أخرجه ابن ماجة ٢/ ٨٩٦ (٢٦٨٨) وقال البوصيري: إسناده صحيح، ورجاله ثقات، لأن رفاعة وُثّق. وصحّح الألباني الحديث - الصحيحة ١/ ٨٠١ (٤٤١).","vol":"6","page":345},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-437>(٤٢١) مسند عمرو بن خارجة الثُّمالي </span>(١)\n(٥٨٨٦) الحديث الأوّل: حدّثنا عبد الرّزّاق قال: أخبرنا سفيان عن ليث عن شهر ابن حوشب قال: أخبرني من سمع النبيَّ -ﷺ-.\nوعن ابن أبي ليلى أنّه سمع عمرو بن خارجة. قال ليث في حديثه:\nخَطَبنا رسول اللَّه -ﷺ- وهو على ناقته فقال: \"ألا إنّ الصدقة لا تحِلُّ لي ولا لأهل بيتي\". وأخذ وَبَرةً من كاهِلٍ ناقته فقال: \"ولا ما يساوي هذه - أو ما يزنُ هذه. لعنَ اللَّهُ من ادّعى إلى غير أبيه، أو تولّى غيرَ مواليه. الولد للفراش وللعاهر الحَجَر. إنّ اللَّه ﷿ قد أعطى كلّ ذي حقٍّ حقَّه، ولا وصيَّةَ لوارث\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: حدّثنا سعيد عن قتادة عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غَنْم أن عمرو بن خارجة الخُشني حدّثهم:\nأن النبيَّ -ﷺ- خَطَبَهم على راحلته، وإنها لتَقْصَعُ بجِرّتها، وإن لُعابَها ليَسيلُ على كتفيّ، فقال: \"إنّ اللَّه ﷿ قد قسم لكلّ إنسان نصيبَه من الميراث، لا تجوز وصيّةٌ لوارث. الولد للفراش وللعاهر الحَجَر. ألا من ادّعى إلى غير أبيه أو تولّى غير مواليه فعليه لعنةُ اللَّه والملائكةِ والناسِ أجمعين، لا يَقْبَلُ اللَّه منه صَرفًا ولا عَدلًا\" (٣).\n_________\n(١) اختلف العلماء في عمرو بن خارجة: أهما واحد أم اثنان، وعلى الأوّل جرى الإمام أحمد، وللثاني مال ابن حجر في الإتحاف ١٢/ ٤٧٣، ٤٧٥، والأطراف ٥/ ١٣٣، ١٣٤. وينظر الآحاد ٢/ ٨٩، ٤/ ٤٢٧، ومعرفة الصحابة ٤/ ٢٠٠٨، ٢٠٣٠، والاستيعاب ٤/ ٥٢٤، ٥٣١، والتهذيب ٥/ ٤٠٦، والإصابة ٢/ ٥٢٧، وجامع المسانيد ٦/ ٥٧٢.\n(٢) المسند ٤/ ١٨٦. والإسناد الأول فيه ليث بن أبي سليم وشهر، فيهما كلام، والثاني سفيان عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى. أبي ليلى سيء الحفظ. وينظر الطريق التالي.\n(٣) المسند ٤/ ١٨٧. وفيه شهر، ومن طريق يزيد أخرجه ابن ماجة ٢/ ٩٠٥ (٢٧١٢)، ومن طريق قتادة أخرجه الترمذي ٤/ ٣٧٧ (٢١٢١) وقال: حسن صحيح. والنسائي ٦/ ٢٤٧، وأبو يعلى ٣/ ٨٩ (١٥٠٨). وصحّحه الألباني. وينظر تحفة الإشراف ٨/ ١٥٠.","vol":"6","page":346},{"text":"قصع الجِرّة: شدّة المضغ لما تجترُّه.\n(٥٨٨٧) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا شريك عن ليث عن شهر عن عمرو الثُّمالي قال:\nبعث النبيُّ -ﷺ- معي هديًا وقال: \"إذا عَطِبَ شيءٌ منها فانْحَرْه، ثم اضرب نَعلَه في دمه، ثم اضرِبْ به صفحته، ولا تأكل أنت ولا أهلُ رِفقتك، وخَلِّ بينه وبين النّاس\" (١).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٨٧. وإسناده ضعيف، شريك، وليث بن أبي سليم، وشهر بن حوشب، فيهم ضعيف. قال الهيثمي - المجمع ٢/ ٢٣١ وفيه ليث بن أبي سليم، وهو ثقة، لكنه مدلِّس.\nوالحديث في صحيح مسلم عن ابن عباس، وذؤيب بن حلحلة - الجمع ٢/ ١٣٢ (١٢٣٣)، ٣/ ٥٢١ (٣٠٧٦).","vol":"6","page":347},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-438>(٤٢٢) مسند عمرو بن سعيد بن العاص القرشي الأمويّ</span>\nلا يصحّ سماعُه من رسول اللَّه -ﷺ- (١).\n(٥٨٨٨) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا عمر بن حَوشب قال: حدّثني إسماعيل بن أُميّة عن أبيه عن جدّه قال:\nكان لهم غلام يُقال له طَهمان، أو ذَكوان، فأعتقَ جدُّه نصفَه، فجاء العبدُ إلى النبيّ -ﷺ-، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"تَعْتِقُ في عِتقك، وتُرَقُّ في رِقِّك\" وكان يخدم سيّدَه حتى مات (٢).\n(٥٨٨٩) الحديث الثاني: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا عبيد اللَّه بن عمر القواريري وخلف بن هشام قالا: حدّثنا عامر بن أبي عامر الخزّار عن أيوب بن موسى بن عمرو بن سعيد بن العاص عن أبيه عن جدّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما نَحَلَ والدٌ ولدَه أفضلَ من أدبٍ حَسَن\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) في التاريخ الكبير ٢/ ٣٣٨، لم يذكر البخاري فيه شيئًا. ولم يذكر سماعه من النبيّ -ﷺ-. ورجّح ابن حجر في الإصابة ٣/ ١٧٤ أنّه ليس صحابيًّا، وردّ حجّة من جعل له صحبة. وينظر معرفة الصحابة ٤/ ١٩٧٩، والتهذيب ٥/ ٤١٦. والأطراف ٥/ ١٣٤. وتعليق محققي المسند ٢٤/ ١٢٦.\n(٢) المسند ٢٤/ ١٢٦ (١٥٤٠٢) وجعله الهيثمي مرسلًا، رجاله ثقات - المجمع ٤/ ٢٥١ ومال محقّقو المسند إلى تضعيف إسناده.\n(٣) المسند ٢٤/ ١٢٩ (١٥٤٠٣) وضعّفه المحقّقون. ومن طريق عامر أخرجه الحاكم ٤/ ٢٦٣ وقال: صحيح الإسناد ولم يُخرجاه. قال الذهبي. بل مرسل ضعيف، ففي إسناده عامر بن صالح الخزّاز، واهٍ.","vol":"6","page":348},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-439>(٤٢٣) مسند عمرو بن شاس بن عبد الأسلمي </span>(١)\n(٥٨٩٠) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا محمد بن إسحق عن أبان بن صالح عن الفضل بن معقل بن سنان (٢) عن عبد اللَّه بن نيار الأسلمي عن عمرو بن شاس الأسلمي وكان من أصحاب الحديبية قال:\nخرجت مع عليّ إلى اليمن، فجفاني في سفري ذلك حتى وجدْتُ في تفسي عليه، فلما قَدِمْتُ أظْهَرْتُ شِكايتَه في المسجد، حتى بلغَ ذلك رسولَ اللَّه -ﷺ-، فدخَلْتُ المسجدَ ذاتَ غَداة ورسول اللَّه -ﷺ- في ناس من أصحابه، فلمّا رآني أبَدَّني عينيه -يقول: حدَّد إليّ النظرَ- حتى إذا دَخَلْتُ جلسْتُ. قال: \"يا عمرو، لقد آذَيْتَني\". قلتُ: أعوذُ باللَّه أن أؤذِيَك يا رسول اللَّه. فقال: \"بلى، من آذى عليًّا فقد آذاني\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٤/ ١٩٩٦، والاستيعاب ٢/ ٥١٩، والإصابة ٢/ ٥٣٤، والتعجيل ٣١١.\n(٢) ينظر تعليق محقّقي المسند.\n(٣) المسند ٢٥/ ٣٢٠ (١٥٩٦٠). وصحّح الحاكم والذهبي إسناده ٣/ ١٢٢. ووثّق الهيثمي رجاله ٩/ ١٣٢. وقد ضعّف محقّقو المسند إسناده، وفصّلوا الكلام فيه.","vol":"6","page":349},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-440>(٤٢٤) مسند عمرو بن العاص بن وائل أبي عبد اللَّه السَّهمي </span>(١)\n(٥٨٩١) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهديّ قال: حدّثنا موسى عن أبيه عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص عن عمرو بن العاص قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ فَصْلًا ما بين صيامنا وصيامِ أهل الكتاب أكْلَةُ السَّحَر\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٥٨٩٢) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: حدّثنا موسى بن عُلَيّ عن أبيه قال: سمعت عمرًا يقول:\nبعث إليَّ رسولُ اللَّه -ﷺ- فقال: \"خُذْ عليكَ ثيابَك وسلاحَك ثم ائْتِني\" فأتيتُه وهو يتوضّأ، فصعّدَ فيّ البَصَر ثم طأطأه، فقال: \"إنّي أُريد أن أبعثَك على جيش، فيُسَلِّمُك اللَّه ويُغْنِمُك، وأَزْغَبُ لك من المال زُغْبةً صالحة\". قال: فقلت: يا رسول اللَّه، ما أسلمْتُ من أجل المال، لكنّي أسلمْتُ رغبة في الإسلام، وأن أكون مع رسول اللَّه -ﷺ-. فقال: \"يا عمرو، نِعمَ بالمال الصالح للمرء الصالح\" (٣).\n(٥٨٩٣) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن الأعمش قال: سمعْتُ ذَكوان عن عمرو بن العاص قال:\n_________\n(١) الآحاد ٢/ ٩٩، ومعرفة الصحابة ٤/ ١٩٨٧، والاستيعاب ٢/ ٥٠١، والتهذيب ٥/ ٤٢٦، والسير ٣/ ٥٤، والإصابة ٣/ ٢.\nومسنده في المقلّين - الجمع (١١٢) اتفّق الشيخان على ثلاثة أحاديث له، وانفرد مسلم باثنين. وفي التلقيح ٣٦٦: له تسعة وثلاثون حديثًا.\n(٢) المسند ٤/ ١٩٧، ومسلم ٢/ ٧٧٠ (١٠٩٦) عن موسى بن عُلَيّ بن رباح عن أبيه.\n(٣) المسند ٤/ ١٩٧. ومن طرق عن بن موسى في الأدب المفرد ١/ ١٥٤ (٢٩٩)، وأبي يعلى ١٣/ ٣٢١ (٧٣٣٦)، وصحّحه الحاكم على شرط مسلم ٢/ ٢، ووافقه الذهبي، وصحّحه ابن حبّان ٨/ ٦ (٣٢١٠)، وقال الهيثمي ٩/ ٣٥٦: رجاله رجال الصحيح. وصحّحه المحقّقون.","vol":"6","page":350},{"text":"نهانا رسول اللَّه -ﷺ- أن نَدْخُلَ على المُغِيبات (١).\n(٥٨٩٤) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهز قال: حدّثنا شعبة قال: أخبرنا الحكم قال: سمعت أبا صالح يحدّث عن مولى لعمرو بن العاص:\nأن عمرو بن العاص أرسله على عليٍّ يستأذِنُه على امرأته أسماء ابنة عميس، فأذن له، فتكلّما في حاجة، فلما خرج المولى سأله عن ذلك، فقال عمرو: نهانا رسول اللَّه -ﷺ- أن نستأذن على النساء إلّا بإذن أزواجهنّ (٢).\n(٥٨٩٥) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر وحجّاج قالا: حدّثنا شعبة عن عمرو بن دينار عن رجلٍ من أهل مصر يحدّث عن عمرو بن العاص أنّه قال:\nأُسِرَ محمد بن أبي بكر، فَجَعَل عمرو يسألُه، يُعْجبه أن يَدَّعِيَ أمانًا. فقال عمرو: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يُجيرُ على النّاس أدناهم\" (٣).\n(٥٨٩٦) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر عن ابن طاوس عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه قال:\nلَما قتِلَ عمّار بن ياسر دخل عمرو بن حَزم على عمرو بن العاص فقال: قُتِلَ عَمّار، وقد قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"تقتلُه الفئةُ الباغية\" فقام عمرو بن العاص فَزِعًا يُرَجِّعُ حتى دخل على معاوية، فقال له معاوية: ما شأنُك؟ قال: قتِل عمّار. فقال معاوية: قُتل عمّار، فماذا؟ فقال عمرو: سمِعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"تقتلُه الفئة الباغية\". فقال له معاوية: دَحَضْتَ\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٩٦. ورجاله ثقات. وقد روي عن ذكوان أبي صالح عن مولى عمرو عن عمرو. ينظر الحديث التالي.\nوالمغيبة: التي غاب زوجها.\n(٢) المسند ٤/ ١٩٧. ومن طريق شعبة أخرجه الترمذي ٥/ ٩٥ (٢٧٧٩)، وأبو يعلى ١٣/ ٣٢٧ (٧٣٤١). ولم يبيّن فيه مولى عمرو. قال الترمذي: حسن صحيح، وذكر أحاديث الباب، وصحّحه الألباني.\n(٣) المسند ٤/ ١٩٧. وأخرجه أبو يعلى ١٣/ ٣٢٩ (٧٣٤٤) دون القصة، من طريق شعبة. وعزاه الهيثمي ٥/ ٣٣٢ لهما وللطبراني، وقال: وفيه رجل لم يُسَمّ، وبقيّة رجال أحمد رجال الصحيح.\nوقد ورد المرفوع في مسند أبي هريرة، وذكر محقّق المسند شواهد تصحّح الحديث ١٤/ ٣٨٦ (٨٧٨١).","vol":"6","page":351},{"text":"في بَولك، أوَ نحن قتلناه؟ إنما قتلَه عليٌّ وأصحابُه، جاءوا به حتى ألقَوه بين رِماحنا - أو قال: بين سيوفنا (١).\n(٥٨٩٧) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا مالك عن يزيد ابن عبد اللَّه بن الهاد عن أبي مُرّة مولى أمّ هانىء:\nأنّه دخل مع عبد اللَّه بن عمرو بن العاص على أبيه عمرو بن العاص، فقرّب إليهما طعامًا، فقال: كُلْ، قال: إنّي صائم، فقال عمرو: كُلْ، فهذه الأيّام التي كان رسول اللَّه -ﷺ- يأمرُ بفطرها، وينهى عن صيامها.\nقال مالك: وهي أيّام التشريق (٢).\n(٥٨٩٨) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن حمّاد قال: أخبرنا عبد العزيز بن المختار عن خالد الحذّاء عن أبي عثمان قال: حدّثني عمرو بن العاص قال:\nبعثَني رسول اللَّه -ﷺ- على جيش ذات السلاسل، فأتيتُه فقلتُ: يا رسول اللَّه، أيُّ النّاس أحبُّ إليك؟ قال: \"عائشة\". قلت: من الرجال؟ قال: \"أبوها إذا\". قال: قلت: ثم من؟ قال: \"ثم عمر\". قال: فعدّ رجالًا.\nأخرجاه (٣).\n(٥٨٩٩) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا ابن لَهيعة قال: حدّثنا يزيد بن أبي حبيب عن عمران بن أبي أنس عن عبد الرحمن بن جُبير عن عمرو بن العاص أنّه قال:\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٩٩، ومسند أبي يعلى ١٣/ ١٢٠، ٣٣٠ (٧١٧٥، ٧٣٤٦). قال الحاكم ٢/ ١٥٥: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه السياقة. ووافقه الذهبي.\nوقد روى المرفوع منه الإمام مسلم عن أمّ سلمة - الجمع ٤/ ٢٤٠ (٣٤٦٨).\n(٢) المسند ٤/ ١٩٧. ورجاله رجال الشيخين. ومن طريق مالك أخرجه أبو داود ٢/ ٣٢٠ (٢٤١٨)، وصحّحه الحاكم ١/ ٤٣٥، ووافقه الذهبي. ومن طريق يزيد صحّحه ابن خزيمة ٣/ ٣١١ (٢١٤٩). وصحّح الألباني إسناده.\n(٣) المسند ٤/ ٢٠٣، والبخاري ٧/ ١٨ (٣٦٦٢) من طريق عبد العزيز بن المختار، ومسلم ٤/ ١٨٥٦ (٢٣٨٤) من طريق خالد. ويحيى من رجال الشيخين.","vol":"6","page":352},{"text":"لمّا بعثَه رسول اللَّه -ﷺ- عام ذات السلاسل قال: احتَلمْتُ في ليلة باردة شديدة البرد، فأشفقْتُ إنّ اغتسلْتُ أن أهلِكَ، فتيمَّمْتُ ثم صلَّيْتُ صلاة الصبح، فلمّا قَدِمْنا على رسول اللَّه -ﷺ- ذكرْتُ ذلك له، فقال: \"يا عمرو، صلَّيْتَ بأصحابكَ وأنت جُنُب؟ \" قال: قلت: نعم يا رسول اللَّه، احتلَمْت في ليلة باردةٍ شديدة البرد، فأشفقْتُ إنّ اغتسلْتُ أن أهلِكَ، وذكَرْتُ قولَ اللَّه ﷿: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٩] فتيمَّمْتُ ثم صلَّيْتُ. فضحك رسول اللَّه -ﷺ- ولم يَقل شيئًا (١).\n(٥٩٠٠) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي عن موسى عن أبيه عن عمرو بن العاص قال:\nكان فزَعٌ بالمدينة، فأتيتُ على سالم مولى أبي حذيفة وهو مُحْتَبٍ بحمائل سيفه، فأخذْتُ سيفًا فاحتميْتُ بحمائله، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ألا كانَ مَفْزَعُكم إلى اللَّه وإلى رسوله؟ \". ثم قال: \"ألا فَعَلْتُم كما فعلَ هذان الرجلان المؤمنان؟ \" (٢).\n(٥٩٠١) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن غَيلان قال: حدّثنا رِشدين قال: حدّثني موسى بن عُليّ عن أبيه عن عمرو بن العاص قال:\nقال رجل لرسول اللَّه -ﷺ-: أيُّ العمل أفضل؟ قال: \"إيمانٌ باللَّه وتصديق، وجهادٌ في سبيل اللَّه، وحَجٌّ مبرورٌ\" قال الرجل: أكثَرْتَ يا رسول اللَّه. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"فَلِينُ الكلام، وبَذْلُ الطَّعام، وسَماحٌ، وحُسْنُ خُلُق\" فقال الرجل: أُريدُ كلمةً واحدة. قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اذهب، فلا تَتَّهِمِ اللَّهَ ﷿ على نفسك\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٠٣. وفي إسناده ابن لهيعة. ولكن متابع. فمن طرق عن يزيد بن أبي حبيب أخرجه أبو داود ١/ ٩٢ (٣٣٤)، وصحّحه الحاكم ١/ ١٧٧، ووافقه الذهبي. وصحّحه الألباني.\nوقد أخرج الإمام البخاري تعليقًا: ويُذكر أن عمرو بن العاص أجنب في ليلة باردة فتيمّم، وتلا ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ فذكر للنبيِّ -ﷺ-، فلم يُعنّف. وذكر ابن حجر من وصله، وقوّى إسناده - الفتح ١/ ٤٥٤.\n(٢) المسند ٤/ ٢٠٣. وإسناده صحيح. وقد صحّح الحديث ابن حبّان من طريق موسى بن عُليّ ١٥/ ٥٦٧ (٧٠٩٢).\n(٣) المسند ٤/ ٢٠٤. وإسناده ضعيف لضعف رشدين بن سعد. وجعله ابن كثير في الجامع ٩/ ٦١٧ (٧٣٥٤) ممّا تفرّد به الإمام أحمد. وينظر الدرّ المنثور ٥/ ٢٣.","vol":"6","page":353},{"text":"(٥٩٠٢) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا ابن لَهيعة قال: حدّثنا أبو قَبيل عن مالك بن عبد اللَّه عن عمرو بن العاص:\nعن النبيّ -ﷺ-: أنّه استعاذ من سبع مَوتات: موت الفُجاءة، ومن لدغ الحيّة، ومن السَّبُع، ومن الغَرَق، ومن الحَرَق، ومن أن يَخِرَّ على شيءٍ أو يَخِرَّ عليه شيء، ومن القتل عند فِرار الزَّحف (١).\n(٥٩٠٣) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سلَمة الخُزاعي قال: أخبرنا عبد اللَّه بن جعفر بن عبد الرحمن بن مِسْور بن مخرمة قال: أخبرني يزيد ابن عبد اللَّه بن أسامة بن الهاد عن بُسر بن سعيد عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص قال:\nسمع عمرو بن العاص رجلًا يقرأُ آيةً من القرآن، فقال: من أقرأَكَها؟ قال: رسول اللَّه -ﷺ-. قال: فقد أَقْرَأَنيها رسولُ اللَّه -ﷺ- على غير هذا. فذهبا إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فقال أحدُهما: يا رسول اللَّه، آية كذا وكذا، ثم قرأها، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"هكذا أُنْزِلَتْ\" \"فقال الآخر: يا رسول اللَّه، فقرأهما على رسول اللَّه -ﷺ-، وقال: أليس هكذا يا رسول اللَّه؟ قال: \"هكذا أُنْزِلت\" فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ هذا القرآنَ أُنْزِل على سبعة أحرف، فأيَّ ذلك قرأْتُم فقد أصبْتُم، فلا تَمارَوا فيه، فإن المِراء فيه كفر\" أو \"آية الكفر\" (٢).\n(٥٩٠٤) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا موسى بن داود قال: حدّثنا ابن لهيعة عن عبد اللَّه بن سليمان عن محمد بن راشد المراديّ عن عمرو بن العاص قال:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٠٤. ومالك، ويقال فيه خالد، من رجال التعجيل، مجهول ١١٣. وفيه ابن لهيعة أيضًا، فإسناده ضعيف. وحكم عليه ابن كثير بأنه تفرّد به - الجامع ٩/ ٦٢٣ (٧٣٦٥) وجعله عن مالك عن عبد اللَّه عن النبيّ -ﷺ-، أو عن عبد اللَّه عن عمرو عن النبيّ -ﷺ-. ونسبه الهيثمي ٢/ ٣٢١ لعبد اللَّه بن عمرو، وأعلّه بابن لهيعة.\n(٢) المسند ٤/ ٢٠٥. ورجاله رجال الصحيح. وقد ورد مثل هذا الخبر عن عمر ﵁ عند الشيخين - الجمع ١/ ١١١ (٣١) دون، \"المراء فيه كفر\". وهذه الجملة الأخيرة جاءت عن أبي هريرة بإسناد صحيح، في سنن أبي داود ٤/ ١٩٩ (٤٦٠٣)، والمسند ١٢/ ٤٧٦ (٧٥٠٨).","vol":"6","page":354},{"text":"سمعتُ النبيّ -ﷺ- يقول: \"ما من قومٍ يَظْهَرُ فيهم الرّبا إلّا أُخِذوا بالسَّنَة. وما من قوم ظَهَرَ فيهم الرُّشا إلا أُخِذوا بالرُّعْب\" (١).\n(٥٩٠٥) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: حدّثنا أبو جعفر الخَطميّ عن عُمارة بن خزيمة بن ثابت قال:\nكنّا مع عمرو بن العاص في حجّ أو عمرة، حتى إذا كُنّا بمَرّ الطّهران، فإذا امرأةٌ في هَودج قد وَضَعَتْ يدَها على هَودجها. قال: ودخل الشِّعْبَ فدخلْنا معه، فقال: كُنّا مع رسول اللَّه -ﷺ- في هذا المكان، فإذا نحن بغِربان كثيرة فيها غُرابٌ أعصمُ أحمرُ المِنقار والرِّجلين، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يدخلُ الجنّةَ من النساء إلا مثلُ هذا الغراب في هذه الغِربان\" (٢).\n(٥٩٠٦) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحق قال: أخبرنا ليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن عُلَيّ بن رباح قال: سمعْتُ عمرو بن العاص يقول:\nلقد أصبحْتُم وأمسيْتُم ترغبون فيما كان رسول اللَّه -ﷺ- يزْهَدُ فيه. أصبحتُم ترغَبون في الدُّنيا وكان رسول اللَّه -ﷺ- يَزْهَدُ فيها. واللَّهِ ما أتَتْ على رسول اللَّه -ﷺ- ليلةٌ من دَهره إلا كان الذي عليه أكثر مِمّا له. فقال له بعض أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-: قد رأيْنا رسولَ اللَّه -ﷺ- يستسلف (٣).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٠٥. وإسناده ضعيف: ففيه ابن لهيعة، ومحمد بن راشد، مجهول. وقال ابن حجر: في التعجيل ٣٦٣: سقط رجل بين محمد بن راشد وعمرو بن العاص. وقال المنذري في الترغيب ٢/ ٦٢١ (٢٧٧١) رواه أحمد بإسناد فيه نظر. وقال الهيثمي ٤/ ١٢١: رواه أحمد، وفيه من لم أعرفه. يعني: محمد ابن راشد.\n(٢) المسند ٥/ ٢٠٤، وإسناده صحيح. ومن طريق حمّاد أخرجه أبو يعلى ١٣/ ٣٢٨ (٧٣٤٣). قال الهيثمي ١٠/ ٤٠٢: رواه أحمد، ورجاله ثقات. وصحّح الحاكم الحديث على شرط مسلم ٢/ ٦٠٢، ووافقه الذهبي، مع أن أبا جعفر عمير بن يزيد، وعمارة بن خزيمة بن ثابت، روى لهما أصحاب السنن، ولم يخرج لهما مسلم.\n(٣) المسند ٤/ ٢٠٤، وإسناده صحيح. وجعله ابن كثير ممّا تفرد به الإمام أحمد - الجامع ٩/ ٦١٨ (٧٣٥٦).","vol":"6","page":355},{"text":"(٥٩٠٧) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن يزيد قال: حدّثنا حيوة قال: حدّثني يزيد بن عبد اللَّه بن الهاد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن بُسر بن سعيد عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص عن عمرو بن العاص:\nأنّه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إذا حكمَ الحاكمُ فاجتهدَ فأصابَ فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم اخطأ فله أجرٌ\".\nقال (١): فحَدَّثْتُ بهذا الحديث أبا بكر بن عمرو بن حزم، فقال: هكذا حدّثني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة.\nأخرجاه (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النضر قال: حدّثنا الفرج قال: حدّثنا محمد بن عبد الأعلى عن أبيه عن عبد اللَّه بن عمرو عن عمرو بن العاص قال:\nجاء رسولَ اللَّه -ﷺ- خصمان يختصمان، فقال لعمرو: \"اقضِ بينهما يا عمرو\" قال: أنت أولى بذلك منّي يا رسول اللَّه. قال: \"وإن كان\". قال: فإذا قضيتُ بينهما فما لي؟ قال: \"إنّ قضيتَ بينهما فأصَبْتَ القضاءَ ذلك عَشْرُ حَسنات، وإن اجتهَدْتَ فأخطَأْتَ ذلك حسنة\" (٣).\n(٥٩٠٨) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال: حدّثنا إسماعيل بن عيّاش عن عبد العزيز بن عبيد اللَّه عن عبد اللَّه بن الحارث قال: سمعت عمرو بن العاص يقول:\nسمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"بينا أنا في منامي، أَتَتْني الملائكة فحَمَلَتْ عمودَ الكتاب من تحت وِسادتي، فعَمَدَتْ به إلى الشام. ألا فالإيمان حيثُ تقع الفتنُ بالشام\" (٤).\n_________\n(١) أبي يزيد كما في مسلم.\n(٢) المسند ٤/ ١٩٨، والبخاري ١٣/ ٣١٨ (٧٣٥٢)، وأخرجه مسلم من طرق عن يزيد بن عبد اللَّه ٣/ ١٣٤٢ (١٧١٦).\n(٣) المسند ٤/ ٢٠٥. والفرج بن فضالة ضعيف. قال الهيثمي في المجمع ٤/ ١٩٨: فيه من لم أعرفه. كأنّه يعني محمد بن الأعلى وأباه. وقال ابن كثير ٩/ ٦٠٩ (٧٣٣٦): تفرّد به. ويغني عنه الطريق السابق.\n(٤) المسند ٤/ ١٩٨. وعبد العزيز بن عبيد اللَّه الحمصي ضعيف، لم يرو عنه غير إسماعيل بن عيّاش. التقريب ١/ ٣٦٠. وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين ٢/ ٢٨٨ (١٣٥٧)، من طريق إسماعيل بن عيّاش. وضعّفه محقّقه، وذكر شواهد له.","vol":"6","page":356},{"text":"(٥٩٠٩) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحق قال: حدّثني يزيد بن أبي حبيب عن راشد مولى حبيب بن أبي أوس الثَّقَفي عن حبيب بن أبي أوس الثَّقَفيّ قال: حدّثني عمرو بن العاص قال:\nلما انصرَفْنا مع الأحزاب عن الخندق، جمعتُ رجالًا من قريش كانوا يرَون مكاني ويسمعون منّي، فقلت لهم: تعلمون، واللَّه إنّي لأرى أمرَ محمد يعلو الأموَر عُلُوًّا منكرًا، وإني قد رأيتُ رأيًا، فما ترَون فيه؟ قالوا: ما رأيتَ؟ قال: رأيتُ أن نلحقَ بالنجاشيّ فنكونَ عنده، فإن ظهر محمدٌ على قومنا كُنّا عند النجاشيّ، فإنّا أن نكونَ تحت يدَيه أحبُّ إلينا من أن نكونَ تحت يدَي محمد، وإن ظهرَ قومُنا فنحن مَن عرفوا، فلن يأتيَنا منهم إلّا خيرٌ. قالوا: هذا الرأي. قال: فقلت لهم: فاجمعو له ما نُهدي له، وكان أحبَّ ما يُهدَى له من أرضنا الأدُم. فجمعنا له أدمًا كثيرًا، ثم خرجْنا حتى قدِمنا عليه، فواللَّهِ إنّا لعنده إذ جاء عمرو بن أميّة الضَّمري، وكان رسول اللَّه -ﷺ- قد بعثَه إليه في شأن جعفر وأصحابه. قال: فدخل عليه، ثم خرج من عنده. فقلت لأصحابي: هذا عمرو بن أميّة، لو قد دخلْتُ على النجاشي فسألْتُه إيّاه فأعطانيه فضَربْتُ عنقُه. فإذا فعلت ذلك رأت قريش أنّه قد أجزأتُ عنها حين قتلتُ رسولَ محمد. قال: فدخلْتُ عليه، فسجدْتُ له كما كنتُ أصنع. فقال: مرحبًا بصديقي، أهديت لي من بلادك شيئًا؟ قلت: نعم أيّها الملك، قد أهديتُ لك أُدُمًا كثيرًا، ثم قدّمْته إليه فأعجَبَه واشتهاه، ثم قلتُ له: أيّها الملك، إنّي قد رأيتُ رجلًا خرج من عندك، وهو رسول رجلٍ عدوّ لنا، فأعْطِنِيه لأقتلَه، فإنّه قد أصاب من أشرافنا وخيارنا. قال: فغضب ثم مدّ يدَيه فضرب بهما أنفَه ضربةً ظنَنْتُ أنّه قد كسره، فلو انشقّت الأرض لدخَلْتُ فيها فَرَقًا منه. ثم قلتُ: أيُّها المَلِك، لو ظَنَنْتُ أنّك تكره هذا ما سألْتُكه. فقال: أتسألني أن أُعطِيَك رسولَ رجلٍ يأتيه الناموسُ الأكبر الذي كان يأتي موسى لتقتلَه! . قال: قلتُ: أيّها الملك، أكذاك هو؟ فقال: ويْحَكَ يا عمرو، أَطِعْني واتّبِعْه، فإنّه واللَّه لعلى الحقِّ، وَليَظْهَرَنَّ على من خالفَه كما ظهر موسى على فرعون وجنوده. قال: قلتُ: فبايعني له على الإسلام. قال: نعم. فبسطَ يدَه وبايَعْتُه على الإسلام، ثمّ خَرجْتُ إلى أَصحابي وقد حال رأيي عمّا كنت عليه، وكَتَمْتُ أصحابي إسلامي.\nثم خرجْتُ عامِدًا لرسول اللَّه -ﷺ- لأُسْلِمَ، فلقيتُ خالد بن الوليد، وذلك قُبيل الفَتح، وهو مُقبِلٌ من مكّة، فقلتُ: أين يا أبا سليمان؟ قال: واللَّه لقد استقامَ المَنْسِمُ، وإنَّ الرَّجُل","vol":"6","page":357},{"text":"لَنَبيٌّ، أذهبُ أُسلمُ، فحتى متى؟ قال: قلتُ: واللَّه ما جئتُ إلّا لأُسْلِمَ. قال: فقدِمْنا على رسول اللَّه -ﷺ- فتقدّم خالد بن الوليد فأسلَم وبايعَ، ثم دَنَوْتُ فقلتُ: يا رسولَ اللَّه، إنّي أُبايِعُك على أَنْ تَغْفِرَ لي ما تقدّم من ذنبي. ولا أَذكُرُ ما تأَخَّر، قال: فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا عمرو، بايعْ، فإنَّ الإسلامَ يَجُبُّ ما كان قبلَه، وإنّ الهِجرة تَجُبُّ ما كان قبلها\" قال: فبايَعْتُه ثمّ انصرفت.\nقال ابن إسحاق: وقد حدّثَني من لا أتّهِمُ: أنّ عثمان بن طلحة كان معهما، أسلمَ حين أَسلما (١).\nالناموس: صاحب السرِّ للملوك.\nوقوله: استقام المَنْسِم: أي تبيّن الطريق. والأصل فيه مَنْسِما خُفِّ البعير، بهما يُستبان أثَرُ البعير الضّالّ.\n(٥٩١٠) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن إسماعيل عن قيس بن أبي حازم عن عمرو بن العاص قال:\nسمعت رسول اللَّه -ﷺ- جِهارًا غير سرٍّ يقول: \"إنّ آل أبي فلان ليسوا لي بأولياء، إنما وليي اللَّهُ وصالحُ المؤمنين\" (٢).\n(٥٩١١) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحاق بن عيسى قال: حدّثني ابن لَهيعة عن أبي قبيل عن عمرو بن العاص قال:\nعَقَلْتُ عن رسول اللَّه -ﷺ- ألفَ مَثل (٣).\n(٥٩١٢) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن حبيب بن الزبير قال: سمعت عبد اللَّه بن أبي الهُذَيل قال:\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٩٨. وهو في سيرة ابن هشام ٣/ ١٧٣. ومن طريق ابن إسحق أخرجه الطحاوي مختصرًا في شرح مشكل الآثار ١/ ٤٤٢ (٥٠٧) وحسّن المحقّق إسناده، وصحّح الحديث.\n(٢) المسند ٤/ ٢٠٣. ومن طريق الإمام أحمد أخرجه مسلم ١/ ١٩٧ (٢١٥)، وفيه: \"إنّ آل أبي - يعني فلانًا. . \" ومن طريق محمد بن جعفر أخرجه البخاري ١٠/ ٤١٩ (٥٩٩٠). وينظر الفتح. ولم ينبّه على إخراج الشيخين له.\n(٣) المسند ٤/ ٢٠٣. وإسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة. وقال ابن كثير - الجامع ٩/ ٦٢٩ (٧٣٧٨): تفرّد به.","vol":"6","page":358},{"text":"كان عمرو بن العاص يتخوَّلُنا، فقال رجل من بكر بن وائل: لئن لم تَنْتَهِ قريشٌ ليَضَعَنّ هذا الأمرَ في جُمهور من جماهير العرب سواهم. فقال عمرو بن العاص: سمعتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول: \"قريشٌ وُلاة النّاس في الخير والشرّ إلى يوم القيامة\" (١).\n(٥٩١٣) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا محمد بن المُثَنّى قال: حدّثنا الضّحّاك يعني أبا عاصم قال: حدّثنا حَيْوةُ بن شُريح قال: حدّثنا يزيد بن أبي حبيب عن أبي شَماسة المهريّ قال:\nحضرْنا عمرو بن العاص وهوِ في سِياقة الموت، فبكى طويلًا وحوّل وجهَه إلى الجدار، فجعل ابنُه يقول: يا أبَتاه، أما بَشَّرَك رسولُ اللَّه -ﷺ- بكذا؟ أما بشَّرَكَ رسول اللَّه -ﷺ- بكذا؟ فأقبل بوجهه وقال: أفضلُ ما نُعدُّ شهادةُ أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدًا رسول اللَّه. إني قد كنت على أطباق ثلاث، لقد رأيَتُني وما أحدٌ أشدَّ بُغضًا لرسول اللَّه -ﷺ- منّي، ولا أحبَّ إليّ من أن أكونَ قد استمكَنْتُ منه فقتلْتُه، فلو مِتُّ على ذلك الحال لكنتُ من أهل النّار. ثم أَدْخَلَ اللَّهُ الإسلام في قلبي، أتيتُ النبيَّ -ﷺ- فقلت: ابسُطْ يدَك لأُبايعَك، فبسطَ يمينَه، فقَبَضْتُ يدي، فقال: \"مالك يا عمرو\"؟ قال: قلت: أردْت أن أشترطَ. قال: \"تشترطُ ماذا؟ \" قُلْتُ: أن يُغْفَرَ لي. قال: \"أما عَلِمْتَ أنَّ الإسلامَ يهْدِمُ ما قبلَه؟ \" وما كان أحدٌ أحبَّ إليّ من رسول اللَّه -ﷺ-، ولا أجلَّ في عيني منه، وما كنتُ أُطيقُ أن أملأَ عينيَّ منه إجلالًا له، ولو سُئِلْتُ أنْ أصِفَه ما أطَقْتُه، لإنّي لم أَكُنْ لأملأَ عينيَّ منه (٢)، ولو مِتُّ على تلك الحال لرجوتُ أن أكونَ من أهل الجنّة. ثم ولِينا أشياء لا أدري ما حالي فيها. فإذا أنا متُّ فلا تَصْحَبْني نائحة، ولا نار، وإذا دَفَنْتُموني فسُنّوا عليّ التُّرابَ سَنًّا (٣)، ثم أقيموا حول قبري قدر ما تُنْحَرُ جَزورً ويُقْسم لحمها، حتى أستأنِسَ بكم وأنظرَ ماذا أراجع به رُسُلَ ربيّ.\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٠٣. ورجاله رجال الصحيح، عدا حبيب، وهو ثقة. ومن طريق شعبة أخرجه الترمذي ٤/ ٤٣٦ (٢٢٢٧) وقال: حسن غريب صحيح، وابن أبي عاصم في السنة ٢/ ٧٤٥ (١١١٠) وصحّحه الألباني - الصحيحة ٣/ ١٤٥ (١١٥٥).\n(٢) سقط من التركية \"إجلالًا له. . . منه\".\n(٣) سُنُّوا - ويروى: شُنُّوا: أي صُبّوا.\n(٤) مسلم ١/ ١١٢ (١٢١). ومن طريق ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب أخرجه الإمام أحمد ٤/ ١٩٩.","vol":"6","page":359},{"text":"* طريق لبعضه:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا الأسود بن شيبان قال: حدّثنا أبو نوفل ابن أبي عقرب قال:\nجَزِعَ عمرو بن العاص عند الموت جَزَعًا شديدًا، فلمّا رأى ذلك ابنُه عبد اللَّه قال: يا أبا عبد اللَّه، ما هذا الجَزَعُ وقد كان رسول اللَّه -ﷺ- يُدْنيكَ ويَستعمِلُك؟ قال: أَيْ بُنَيّ، قد كان ذلك وسأخبرُك عن ذلك:\nإنّي واللَّه ما أدري أحُبًّا كان ذلك أم تألُفًا يتألَّفُني، ولكِنّي أشهدُ على رجلين أنّه قد فارق الدّنيا وهو يُحِبُّهما: ابن سُمَيّة وابن أمِّ عبد (١).\nفلمّا حدَّثَه وضع يده [مَوْضع] الغِلال من ذقنه، وقال: اللهمّ أمَرْتَنا فتَرَكْنا، ونَهَيْتَنا فرَكِبنا، ولا يَسَعنا إلا مَغْفِرَتُك. وكانت هِجِّيراه حتى مات (٢).\n* * * *\nآخر المسند\n_________\n(١) وهما عمّار وعبد اللَّه بن مسعود.\n(٢) المسند ٤/ ١٩٩. وإسناده صحيح.\nوهجّيراه: عادته.","vol":"6","page":360},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-441>(٤٢٥) مسند عمرو بن عبد اللَّه أبي عِياض القاري </span>(١)\n(٥٩١٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا وُهَيب قال: حدّثنا عبد اللَّه بن عثمان بن خُثيم عن عمرو بن القاري عن أبيه عن جدّه عمرو القاري:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قَدِمَ فَخَلَّفَ سعدًا مريضًا حيث خرج إلى حُنين، فلمّا قَدِم من جِعرانة معتمرًا دخل عليه وهو وَجع مغلوب، فقال: يا رسول اللَّه، إنّ لي مالًا وإني أُوْرَثُ كَلالةً، أفَأُوصي بمالي أو أتصَدَّقُ به؟ قال: \"لا\" قال: فأُوصي بثلثيه؟ قال: \"لا، قال: فأوصى بشَطره؟ قال: \"لا\". قال: أفأُوصي بثلثه؟ قال: \"نعم، وذلك كثير\".\nقال: يا رسول اللَّه، أموتُ بالدّار التي خَرَجْتُ منها مهاجرًا. قال: \"إنّي لأرجو أن يرفعَك اللَّه، فيُنكَأَ بك أقوامٌ، وينتفعَ بك آخرون. يا عمرو بن القاري، إنّ مات سعدٌ بعدي فهاهنا فادْفِنْه، نحو طريق المدينة\" وأشار بيده هكذا (٢).\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٤/ ١٩٩٤، والاستيعاب ٢/ ٥٢٧، والإصابة ٣/ ٥، والتعجيل ٣١٢.\n(٢) المسند ٤/ ٦٠، وعمرو بن عبد اللَّه بن عمرو القاري، وأبوه، من رجال التعجيل. ينظر ٢٣٠، ٣١٢، والحديث صحيح رواه الشيخان - ينظر مسند سعد في الجمع ١/ ١٨٨ (١٨٥).","vol":"6","page":361},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-442>(٤٢٦) مسند عمرو بن عُبيد اللَّه </span>(١)\n(٥٩١٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مكي بن إبراهيم قال: حدّثنا الجُعَيد عن الحسن ابن عبد اللَّه بن عُبيد اللَّه أن عمرو بن عبيد اللَّه حدّثه أنّه قال:\nرأيتُ رسول اللَّه -ﷺ- أكلَ كَتِفًا، ثم قام فمضمض وصلّى ولم يتوضّأ (٢).\n* * * *\n_________\n(١) في صحبة عمرو بن عُبيد اللَّه الحضرمي، خلاف، ولا يعرف إلّا بهذا الحديث. ينظر التاريخ الكبير ٦/ ٣١٢، ومعرفة الصحابة ٤/ ٢٠١٩، والجامع ١٠/ ٣٧، والإتحاف ١٢/ ٥١٤، والأطراف ٥/ ١٥١.\n(٢) المسند ٤/ ٣٤٧. قال الذهبي في الميزان ١/ ٥٠٢: الحسن بن عبد اللَّه، عن صحابيّ، وعنه الجعيد، مجهولان. فإسناد الحديث ضعيف. وينظر التعجيل ٧١.\nوقد صحّ الحديث عند الشيخين عن عدد من الصحابة، منهم ابن عبّاس، وعمرو بن أميّة، وميمونة - ينظر الجمع ٢/ ١٧ (٩٩٤)، ٣/ ٣٩٧ (٢٨٨٨)، ٤/ ٢٥٢ (٣٤٨٨).","vol":"6","page":362},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-443>(٤٢٧) مسند عمرو بن عَبَسَةَ أبي نَجيح السُّلَميّ </span>(١)\n(٥٩١٦) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن يزيد، أبو عبد الرحمن المقرىء قال: حدّثنا عكرمة بن عمّار قال: حدّثنا شدّاد بن عبد اللَّه الدّمشقي - وكان قد أدرك نفرًا من أصحاب النبيّ -ﷺ-، قال:\nقال أبو أمامة: يا عمرو بنَ عَبسَة -صاحبَ العَقل عَقلِ الصّدقة- رجلٌ من بني سُلَيم - بأيّ شيء تَدَّعي أنّك رُبُعُ الإسلام؟\nقال: إنّي كنتُ في الجاهلية أرى النّاس على ضلالة، ولا أرى الأوثانَ شيئًا، ثم سمعتُ عن رجلٍ يُخْبِرُ أخبار مكةَ ويُحَدِّثُ بأحاديث، فركبتُ راحلتي حتى قَدِمتُ مكةَ، فإذا أنا برسول اللَّه -ﷺ- مُسْتَخْفٍ، وإذا قومُهُ عليه حِراءٌ، فتلطَّفْتُ له، فدخلْتُ عليه، فقلت: ما أنت؟ قال: \"أنا نبيُّ اللَّه\" فقلت؟ وما نبيُّ اللَّه؟ قال: \"رسول اللَّه\"، قال: قلتُ: آللَّهُ أَرسلك؟ قال: \"نعم\"، قلتُ: بأيّ شيء أَرسلك؟ قال: \"بأن يُوَحَّدَ اللَّهُ ولا يُشرَكَ به شيء، وكسر الأَوثان، وصِلَة الرّحم\" فقلتُ له: من مَعَكَ على هذا؟ قال: \"حرٌّ وعبد\" وإذا مَعه أَبُو بكرٍ بن أبي قُحافة، وبلال مولى أبي بكر، قلتُ: إنّي مُتَّبِعُك. قال: \"إنَّك لا تستطيعُ ذلك يومَك هذا، ولكن ارجعْ إلى أَهلك، فإذا سمعتَ بي قد ظهرتُ فالْحَقْ بي\".\nقال: فرَجَعْتُ إلى أَهلي وقد أَسلمتُ، فَخَرج رسول اللَّه -ﷺ- مهاجرًا إلى المدينة، فجعلتُ أَتخَبَّرُ الأخبارَ حَتّى جاء رَكَبةٌ من يَثْرب، فقلتُ: ما هذا المكيُّ الذي أَتاكم؟ قالوا: أراد قومُه قتله فلم يستطيعوا ذلك، وحِيلَ بينَهم وبينَه، وتركْنا النّاس سِراعًا.\n_________\n(١) الآحاد ٣/ ١٣٨، ومعرفة الصحابة ٤/ ١٩٨٢، والاستيعاب ٢/ ٤٩١، والتهذيب ٥/ ٤٣٥. والسير ٢/ ٤٥٦ والإصابة ٣/ ٥.\nولعمرو حديث أخرجه مسلم - الجمع (٣٠٧٥). وفي التلقيح ٣٦٦ أن له ثمانية وثلاثين حديثًا - ٣٦٦.","vol":"6","page":363},{"text":"قال عمرو بن عَبَسة: فرَكِبْتُ راحلتي حتّى قَدِمْتُ عليه المدينةَ، فدخلْتُ عليه، فقلتُ: يا رسولَ اللَّه أتعرفني؟ قال: \"نعم، أَلسْتَ أنتَ الذي أَتيتَني بمكّة؟ \" قال: قلتُ: بلى، فقلتُ: يا رسولَ اللَّه، علِّمْني مِمّا علَّمَك اللَّهُ وأجْهَلُ، قال: \"إذا صلَّيْتَ الصُّبْحَ فأقْصِرْ عن الصّلاةِ حتَّى تطلُعَ الشمسُ، فإذا طلعَتْ، فلا تُصلِّ حتَّى ترْتفع، فإنّها تطلُعُ حين تطلُعُ بَينَ قرنَي شيطان، وحينئذٍ يسجُدُ لها الكفّار، فإذا ارتفعت قيدَ رُمح أو رمحين فصلِّ، فإنَّ الصلاة مشهودةٌ مَحضورة حتّى يَسْتَقِلَّ الرّمحُ بالظّلِّ، ثم أقْصِر عن الصَّلاةِ، فإنها حينئذٍ تُسجَرُ جهنَّمُ، فإذا فاء الفَيء فصَلِّ، فإنّ الصلاة مشهودةٌ مَحضورةٌ، حتّى تصلّيَ العصرَ، فإذا صلَّيتَ العَصْرَ فأقْصِرْ عن الصّلاة حتّى تغرُبَ الشّمسُ، فإنّها تغرُبُ حين تغرُبُ بينَ قرنَي شيطان، وحينئذ يسجُدُ لها الكفّار\".\nقلتُ: يا نبيّ اللَّه، أخبرني عن الوُضُوء، قال: \"ما مِنكُم من أَحدٍ يُقَرِّبُ وُضوءَه ثمّ يتمضمضُ ويَسْتَنْشِقُ ويَنْتَثِرُ إلا خَرّت خطاياه من فمه وخياشيمه مع الماء حين يَنْتَثِرُ، ثمّ يغسل وجهه كما أمرَهُ اللَّهُ تعالى إلّا خرَّت خطايا وجهه من أطراف لِحيته مع الماء، ثمّ يَغسلُ يديه إلى المِرفقين إلّا خرَّتْ خطايا يَدَيه مِن أطراف أنامله، ثمّ يمسح رأسه إلّا خرَّت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء، ثمَ يَغسلُ قدميه إلى الكعبين كما أمرَه اللَّه ﷿ إلا خرَّت خطايا قدميه مِن أطراف أَصابعه مع الماء، ثم يقومُ فيحمدُ اللَّه ﷿ ويُثني عليه بالَذي هو له أهلُ، ثمّ يركع رَكعتين إلّا خرج من ذنوبه كهيئته يومَ ولدَتْه أُمُّه\".\nقال أبو أُمامة: يا عمرو بن عبسة انْظُرْ ما تقول، أسَمِعت هذا من رسول اللَّه -ﷺ-، أَيُعْطَى هذا الرجل كُلُّه في مقامه؟ قال: فقال عمرو بن عبسة: َ يا أبا أُمامة لقد كَبِرَتْ سِنِّي، وَرَقَّ عَظمي، واقْتَرَبَ أَجَلي، وما بي من حاجة أن أَكذِبَ على اللَّه ﷿ وعلى رسوله، لَو لم أَسمعْه من رسول اللَّه -ﷺ- إلا مرّة أو مرّتين أو ثلاثًا، لقد سَمِعْتُه سبعَ مرّات أو أكثر من ذلك.\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\nومعنى: حِراء: أي غِضاب. ويروى جُرَآء بالجيم، هو من الجرأة.\n_________\n(١) المسند ٤/ ١١٢، ومسلم ١/ ٥٦٩ (٨٣٢) من طرق عن عكرمة. وأبو عبد الرحمن شيخ أحمد، ثقة، من رجال الشيخين.","vol":"6","page":364},{"text":"(٥٩١٧) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن أبي الفَيض عن سُليم بن عامر قال:\nكان معاوية يسيرُ في أرض الروم، وكان بينه وبينهم أمَدٌ، فأراد أن يدنوَ منهم، فإذا انقضى الأَمَدُ غزاهم، فإذا شيخ على دابَة يقول: اللَّه أكبر اللَّه أكبر، وفاءٌ لا غدر، إنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من كان بينه وبين قوم عهدٌ فلا يَحُلَّنَّ عُقْدةً ولا يَشُدَّها حتى ينقضيَ أمَدُها، أو يَنْبِذَ إليهم على سواء\".\nقال: فبلغ ذلك معاوية، فرجع، وإذا الشيخ عمرو بن عَبَسة (١).\n(٥٩١٨) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عتاب بن زياد قال: حدّثنا عبد اللَّه قال: أخبرنا السَّرِيّ بن يحيى عن كثير بن زياد قال: قال ابن عَبَسة:\nرأيت رسول اللَّه -ﷺ- مضمض واستنشق في رمضان (٢).\n(٥٩١٩) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحكم بن نافع قال: حدّثنا حريز عن سليم بن عامر أن شُرحبيل بن السِّمط قال لعمرو بن عَبَسة: حدِّثنا حديثًا ليس فيه تزيُّد ولا نسيان، قال عمرو:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من أعتق رَقَبةً مسلمةً كانت فِكاكَه من النّار، عُضوًا بعضو. ومن شاب شَيبةً في سبيل اللَّه كانت له نورًا يوم القيامة. ومن رمى بسهم فبلغ، فأصاب أو أخطأ كان كعِتق رقبة من ولد إسماعيل\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٤/ ١١١. ومن طريق شعبة أخرجه أبو داود ٣/ ٨٣ (٢٧٥٩)، والترمذي ٤/ ١٢١ (١٥٨٠)، وقال: حسن صحيح، وابن حبّان ١١/ ٢١٥ (٤٨٧١)، وصحّحه شعيب والألباني.\n(٢) المسند ٤/ ١١١. وإسناده منقطع، قال الهيثمي ٣/ ١٦٨: كثير لم يدرك ابن عبسة.\n(٣) المسند ٤/ ١١٣. وهو في النسائي ٦/ ٢٦، وأبي داود ٤/ ٣٠ (٣٩٦٦) عن بقيّة عن صفوان بن عمرو عن سليم عن شرحبيل أنّه قال لعمرو. . . وسليم لم يُدرك ابن عبسة.\nوقد أخرج العلماء الحديث بنحوه - وبعضهم يختصره، بإسناد صحيح عن هشام عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة عن أبي نجيح: أبو داود ٤/ ٢٩ (٣٩٦٥)، والترمذي ٤/ ١٤٩ (١٦٣٨) وقال: حديث صحيح، وصحّحه الحاكم والذهبي ٢/ ٩٥، وابن حبّان ١٠/ ٤٧٥ (٤٦١٥). وقد فصّل الألباني الكلام في طرق الحديث ورواياته في الصحيحة ٤/ ٣٤٩ (١٧٥٦).","vol":"6","page":365},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا الفرج قال: حدّثنا لقمان عن أبي أمامة عن عمرو بن عبَسة السلميّ قال: قلت له: حدِّثنا حديثًا سَمعْتَه من رسول اللَّه -ﷺ- ليس فيه انتقاص ولا وَهَم. قال:\nسمعتُه يقول: \"من وُلِد له ثلاثة أولادٍ في الإسلام، فماتوا قبل أن يَبْلُغوا الحِنْثَ، أدخلَه اللَّهُ الجنّةَ بفضل رحمته إيّاهم. ومن شاب شَيبةً في سبيل اللَّه، كانت له نورًا يوم القيامة. ومن رمى بسهم في سبيل اللَّه بَلغَ به العدوّ، أصاب أو أخطأ، كانَ له عتقُ رقبة. ومن أعتق رقبةٌ مؤمنة أعتق اللَّهُ بكل عضوٍ منها عضوًا منه من النّار. ومن أنفق زوجين في سبيل اللَّه فإنّ للجنّة ثمانية أبواب، يُدْخِلُه اللَّهُ ﷿ من أيّ باب شاء منها الجنّة\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا حيوةُ بن شريح قال: حدّثنا بقيّة قال: حدّثنا بَحير بن سعد عن خالد بن مَعدان عن كثير بن مُرّة عن عمرو بن عَبَسة أنّه حدّثهم:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من بنى مسجدًا ليُذْكَرَ اللَّهُ فيه بنى اللَّه له بيتًا في الجنّة. ومن أعتقَ نفسًا مسلمة كانت فِدْيَتَه من جهنمّ. ومن شاب شَيبةً في الإسلام كانت له نورًا يوم القيامة\" (٢).\n(٥٩٢٠) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن عمرو بن عَبَسة قال:\nقال رجل: يا رسول اللَّه، ما الإسلام؟ قال: \"أن يُسْلِمَ قلبُك للَّه، وأن يَسْلَمَ المسلمون من لسانك ويدك\".\nقال: فأيُّ الإسلام أفضل؟ قال: \"الإيمان\". قال: وما الإيمان؟ قال: أن تؤمنَ باللَّه وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت\".\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣٨٦ والفرج بن فضالة ضعيف، وسائر رجاله ثقات. وقد حسّن إسناد هذا الحديث الألباني - ينظر التعليق على الطريق السابقة.\n(٢) المسند ٤/ ٣٨٦، وبهذا الإسناد أخرج النسائي ٢/ ٣١ بناء المسجد، والترمذي ٤/ ١٤٨ (١٦٣٥) \"ومن شاب. . . \" وقال. حسن صحيح غريب. وصحّحه الألباني.","vol":"6","page":366},{"text":"قال: فأيّ الإيمان أفضل؟ قال: \"الهجرة\". وقال: وما الهجرة؟ قال: \"أن تهجُرَ السُّوءَ\".\nقال: فأيُّ الهجرة أفضل؟ قال: \"الجهاد\". قال: وما الجهاد؟ قال: \"أن تُقاتِلَ الكفّارَ إذا لَقِيتَهم\". قال: فأيُّ الجهاد أفضل؟ قال: \"من عُقِرَ جَوادُه وأُهريق دمُه\".\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ثم عملان هما أفضل الأعمال، إلّا من عمل بمثلهما: حَجّة مبرورة، أو عُمرة\" (١).\n(٥٩٢١) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُرَيج بن النعمان قال: حدّثنا نوح بن قيس عن أشعث بن جابر الحُدّاني عن مكحول عن عمرو بن عَبَسة قال:\nجاء رجل إلى النبيّ -ﷺ-، شيخٌ كبير يَدَّعِمُ على عصًا له، فقال: يا رسول اللَّه، إنّ لي غدَراتٍ وفجَراتٍ، فهل يُغْفَرُ لي؟ قال: \"ألَسْتَ تشهدُ أن لا إله إلّا اللَّه؟ \" قال: بلى، وأشهد أنّك رسول اللَّه. قال: \"قد غُفِرَ لك غَدَراتُك وفَجَراتُك\" (٢).\n(٥٩٢٢) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا ابن عيّاش قال: حدّثني شُرَحبيل بن مسلم عن عبد الرحمن بن يزيد بن موهب الأُملوكي عن عمرو بن عبَسة قال:\nصلّى رسول اللَّه -ﷺ- على السَّكون والسَّكاسك، وعلى خَولان العالية، وعلى الأُملوك أُملوك رَدمان (٣).\n(٥٩٢٣) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحكم بن نافع قال: حدّثنا ابن عيّاش عن عبد العزيز بن عبد اللَّه عن حُميد بن عُقبة عن شُرحبيل بن السِّمط عن عمرو ابن عبَسة:\n_________\n(١) المسند ٤/ ١١٤. قال الهيثمي ١/ ٦٤: رجال ثقات. وقال ٣/ ٢١٠: رجاله رجال الصحيح. قال الألباني في الصحيحة ٤/ ٩: رجاله ثقات رجال الشيخين، وهو صحيح إنّ كان أبو قلابة سمعه من عمرو من عبسة. فقد ذكر المزي في ترجمة عمرو من تهذيبه: أن رواية أبي قلابة عن ابن عبسة مرسلة.\n(٢) المسند ٤/ ٣٨٥. قال ابن كثير في الجامع ١٠/ ٢٥ (٧٤٢٦): تفرّد به. وقال الهيثمي في المجمع ١/ ٣٧: رواه أحمد والطبراني، ورجاله موثّقون، إلّا أنّه من رواية مكحول عن عمرو بن عبسة، فلا أدري أسمع منه أم لا. ومكحول كثير الإرسال، ولم يذكر له سماع عن ابن عبسة، ولم يصرّح بالتحديث.\n(٣) المسند ٤/ ٣٨٧. قال الهيثمي ١٠/ ٤٨: رواه أحمد والطبراني، وفيه عبد الرحمن بن يزيد بن موهب، ولم أعرفه، وبقيّة رجاله ثقات. وعبد الرحمن بن يزيد، مجهول، التعجيل ٢٥٨.\nوصلّى هنا بمعنى دعا. وهذه أسماء قبائل، دعا لها النبيُّ -ﷺ-.","vol":"6","page":367},{"text":"عن النبيّ -ﷺ- قال: \"من قاتل في سبيل اللَّه فُواقَ ناقةٍ حرّمَ اللَّه على وجهه النّار\" (١).\n(٥٩٢٤) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا صفوان بن عمرو قال: حدّثنا شُريح بن عُبيد عن عبد الرحمن بن عائذ الأزديّ عن عمرو بن عَبَسة قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- يَعرِض خيلًا وعندَه عُيينة بن حِصن الفَزاريّ، فقال له النبيُّ -ﷺ -: \"أنا أفرسُ بالخيل منك\" وقال عيينة: وأنا أفرسُ بالرجال منك. فقال له النبيّ -ﷺ-: \"وكيف ذاك\" قال: خيرُ الرجال رجالٌ يحملون سيوفَهم عل عواتقهم، وجاعلون رماحهم على مناسج (٢) خيولهم، لابِسو البرود من أهل نجد. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كَذَبْتَ، بل خيرُ الرّجال أهلُ اليمن، والإيمانُ يمانٍ إلى لَخْم وجُذام وعاملة، ومأكولُ حمير\" خيرٌ من آكلها، وحضرموت خيرٌ من بني الحارث. وقبيلةٌ خيرٌ من قبيلة، وقبيلة شرٌّ من قبيلةٍ. واللَّه ما أُبالي أنَّ يَهْلِكَ الحارثان كلاهما. لعن اللَّه الملوك الأربعة جَمْدًا ومِخْوسًا ومِشْرَحًا وأبضَعَة. وأختُهم العَمَرّدة\".\nثم قال: \"أمرَني ربّي ﷿ أن ألعنَ قريشًا -مرّتين- فلَعَنْتُهم، وأَمَرَني أن أُصلِّيَ عليهم مرّتين، فصلَيْتُ عليهم مرّتين\" (٣).\nثم قال: \"عُصَيَّةُ عَصَتِ اللَّهَ ورسولَه، غير قيس وجَعدة وعُصَيّة\" (٤).\nثم قال: \"لأَسْلَمُ وغِفارُ ومزينةُ وأخلاطُهم من جهينة خيرٌ من بني أسد وتميم وغطفان وهوازن، عند اللَّه ﷿ يوم القيامة\".\nثم قال: \"شرُّ قبيلتين في العرب نجران وبنو تغلب، وأكثر القبائل في الجنّة مَذْحج\" (٥).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣٨٧. وضعّف الهيثمي في المجمع ٥/ ٢٧٨ عبد العزيز بن عبيد اللَّه. وقال ابن حجر في التقريب ١/ ٣٦٠: ضعيف، لم يرو عنه غير إسماعيل بن عياش. أخرج له ابن ماجة.\n(٢) المناسج: الأكتاف والظهور.\n(٣) \"وأمرني أن أصلّي عليهم. . . \" ساقطة من التركية.\n(٤) في المستدرك \"عبد قيس وجعدة وعصمة\".\n(٥) المسند ٤/ ٣٨٧. وفي آخره: قال أبو المغيرة: \"ومأكول حمير خير من آكلها\" قال: من مضى خيرٌ ممن بقي. وهو في فضائل الصحابة ٢/ ٨٧٧ (١٦٥٠)، وصحّح المحقّق إسناده. ووثّق الهيثمي رجاله - المجمع ١٠/ ٤٦. وأخرجه الحاكم ٤/ ٨١ من طريق معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن عائذ الأزدي عن عمرو بن عبسة. وقال: هذا حديث غريب المتن، صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وقال الذهبي: صحيح غريب.","vol":"6","page":368},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-444>(٤٢٨) مسند عمرو بن عوف </span>(١)\n(٥٩٢٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن صالح، قال ابن شهاب: أخبرني عروة بن الزبير أن المِسور بن مَخرمة أخبره أن عمرو بن عوف -وهو حليف بني عامر بن لُؤيّ- وكان شهد بدرًا مع رسول اللَّه -ﷺ- أخبره:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- بعث أبا عبيدة بن الجرّاح إلى البحرين يأتي بجِزيتها، وكان رسول اللَّه -ﷺ- هو صالح أهلَ البحرين وأمَّرَ عليهم العلاء بن الحَضرميّ، فقَدِمَ أبو عبيدة بمالٍ من البحرين، فسمعتِ الأنصار بقدومه، فوافَتْ صلاة الفجر مع رسول اللَّه -ﷺ-. فلمّا صلّى رسول اللَّه -ﷺ- صلاة الفجر انصرف فتعرّضوا له، فتبسّم رسول اللَّه -ﷺ- حين رآهم وقال: \"أظنُّكم قد سمعتم أن أبا عبيدة قد جاء وجاء معه بشيء؟ \" قالوا: أجل يا رسول اللَّه. قال: \"فأَبشروا وأَمِلُّوا ما يَسُرُّكم، فواللَّه ما الفقرُ أخشى عليكم، ولكن أخشى أن تُبْسَطَ الدّنيا عليكم كما بُسِطَت على من قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتُلْهِيَكم كما أَلْهَتْهُم\".\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ١/ ٢٤٧ ومعرفة الصحابة ٤/ ١٩٧٩، والاستيعاب ٢/ ٥٠٠، والتهذيب ٥/ ٤٤٨، والإصابة ٣/ ٩. وجعله الحميدي في المقدّمين (٤٣). وليس له في الصحيحين إلّا هذا الحديث الواحد.\n(٢) المسند ٤/ ١٣٧، ومسلم ٤/ ٢٢٧٣، ٢٢٧٤ (٢٩٦١). ومن طريق ابن شهاب أخرجه البخاري ١١/ ٢٤٣ (٦٤٢٥).","vol":"6","page":369},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-445>(٤٢٩) مسند عمرو بن الفَغواء بن عُبيد الخُزاعيّ</span>\nويقال فيه: ابن أبي الفغواء (١).\n(٥٩٢٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا نوح بن يزيد أبو محمد قال: حدّثنا إبراهيم بن سعد قال: حدّثنيه ابن إسحق عن عيسى بن معمر عن عبد اللَّه بن عمرو بن الفَغواء الخزاعي عن أبيه قال:\nدعاني رسول اللَّه -ﷺ- (٢) وقد أراد أن يبعثَني بمال إلى أبي سفيان يقسمه في قريش بمكّة بعد الفتح، فقال: \"التمسْ صاحبًا. فجاءَني عمرو بن أميّة الضَّمري فقال: بلغَني أنّك تريد الخروجَ وتلتمس صاحبًا. قلت: أجل. قال: فأنا لك صاحب. قال: فجئْتُ إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقلت: قد وجدْتُ صاحبًا. وكان رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا وجدْتَ صاحبًا فآذني\". فقال: \"من؟ \". قلت: عمرو بن أميّة الضّمري. فقال: \"إذا هبَطْتَ بلاد قومه فاحذَرْه، فإنّ قد قال القائل: أخوك البِكريَّ ولا تأْمَنْه\". قال: فخرجْنا حتى إذا جئنا الأبواء، قال لي: إنّ لي حاجةً إلى قومي بوَدّان فتلبَّثْ لي. قال: قلت: راشدًا. فلمّا ولّي ذكرت قول رسول اللَّه -ﷺ-، فشدَدْت على بعيري، ثم خرجت أُوضِعُه حتى إذا كنت بالأصافر إذا هو يُعارِضني في رهطه، قال: وأَوْضَعْتُ (٣) فسَبَقْته، فلمّا رآني قد فُتُّه انصرفوا، وجاءَني فقال: كانت لي إلى قومي حاجة. فقلت: أجل، فمضَينا، حتى إذا قَدمْنا مكّة، فدفعْتُ المال إلى أبي سفيان (٤).\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٤/ ١٩٩١، والاستيعاب ٢/ ٥٢٣، والتهذيب ٥/ ٤٥١، والإصابة ٣/ ١١.\n(٢) سقط من التركية (عن عبد اللَّه. . . -ﷺ-).\n(٣) أُوضعه: أسرعه. وأوضعتُ: أسرعت.\n(٤) المسند ٥/ ٢٨٩، وسنن أبي داود ٤/ ٢٦٦ (٤٨٦١)، والمعجم الكبير ١٧/ ٣٦ (٧٣) وقد ضعّف الألباني الحديث، لجهالة حال عبد اللَّه بن عمرو، ولعنعنة ابن إسحق. الضعيفة ٣/ ٣٤٩ (١٢٠٥).","vol":"6","page":370},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-446>(٤٣٠) مسند عمرو بن قيس بن زائدة بن الأصمّ </span>(١)\nوهو ابن أمّ مكتوم. ويقال: اسمه عبد اللَّه بن عمرو.\n(٥٩٢٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصَّمد قال: حدّثنا عبد العزيز بن مسلم قال: حدّثنا الحُصَين عن عبد اللَّه بن شدّاد بن الهاد عن ابن أمّ مكتوم:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- أتى المسجدَ، فرأى في القوم رِقَّةً، فقال: \"إنّي لأَهُمُّ أن أجعلَ للناس إمامًا، ثم أخرجُ فلا أقدِرُ على إنسانٍ يتخلّف عن الصلاة في بيته إلّا أحرقْتُه عليه\". فقال ابن مكتوم: يا رسول اللَّه، إنّ بيني وبين المسجد نخلًا وشجرًا، ولا أقدر على قائد كلَّ ساعة، أيسَعُني أن أُصلّيَ في بيتي؟ قال: \"أَتَسْمَعُ الإقامة؟ \". قال: نعم. قال: \"فأْتِها\" (٢).\n* طريق لبعضه:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النضر قال: حدّثنا شيبان عن عاصم عن أبي زَرين عن عمرو بن أمّ مكتوم قال:\nجئتُ رسول اللَّه -ﷺ- فقلتُ: يا رسول اللَّه، كنتُ ضريرًا، شاسعَ الدّار، ولي قائدٌ لا يلائِمُني، فهل تجدُ لي رُخصةً أن أُصلِّيَ في بيتي؟ قال: \"أتسمعُ النداء؟ \" قال: قلت نعم. قال: \"ما أَجِدُ لك رُخصة\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) ينظر الآحاد ٢/ ١٢١، ومعرفة الصحابة ٤/ ١٩٩٨، والاستيعاب ٢/ ٤٩٤، والتهذيب ٥/ ٤١٣، والإصابة ٢/ ٣٠٠. وينظر الجامع ٩/ ٥٣٥.\n(٢) المسند ٢٤/ ٢٤٥ (١٥٤٩١) وقال المحقّقون: إسناد صحيح إن كان عبد اللَّه بن شدّاد سمعه من ابن أمِّ مكتوم. ومن طريق حصين صحّحه ابن خزيمة ٢/ ٣٦٨ (١٤٧٩)، والحاكم والذهبي ١٨/ ٢٤٧. وصحّحه الألباني.\nوللحديث شاهد صحيح رواه الشيخان عن أبي هريرة - الجمع ٣/ ١٥٠ (٢٣٧١).\n(٣) المسند ٢٤/ ٢٤٣ (١٥٤٩٠). ومن طريق عاصم بن بهدلة أخرجه أبو داود ١/ ١٥١ (٥٥٢)، وابن ماجة ١/ ٢٦٠ (٧٩٢)، وابن خزيمة ٢/ ٣٦٨ (١٤٨٠)، وساقه الحاكم شاهدًا على ما قبله ١/ ٢٤٧. وصحّحه الألباني، ونقل محقّقو المسند أن أبا رزين مسعود بن مالك لم يسمع من ابن أمّ مكتوم، وأطالوا في تخريجه.","vol":"6","page":371},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-447>(٤٣١) مسند عمرو بن كَعب بن حَجْدر اليامي </span>(١)\nجدّ طلحة بن مُصَرِّف.\n(٥٩٢٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال: حدّثني أبي قال: حدّثنا ليث عن طلحة عن أبيه عن جدّه:\nأنّه رأى رسول اللَّه -ﷺ- يمسَحُ رأسَه حتى بلغَ القَذالَ وما يليه من مُقَدّم العُنُق (٢).\n* * * *\n_________\n(١) ينظر معرفة الصحابة ٤/ ٢٠١٦، والاستيعاب ٢/ ٥٢٤، والإصابة ٣/ ٢٨٤.\n(٢) المسند ٢٥/ ٣٠١ (١٥٩٥١)، ومن طريق عبد الوارث أخرجه أبو داود ١/ ٣٢ (١٣٢)، والطبراني في الكبير ١٩/ ١٨٠ (٤٠٧، ٤٠٨) في مسند كعب بن عمرو. قال أبو داود: قال مسدّد - الراوي عن عبد الوارث: فحدّثْتُ به يحيى فأنكره. قال أبو داود: وسمعْتُ أحمد يقول: ابن عيينة زعموا - كان ينكره، ويقول: إيش هذا؟ طلحة عن أبيه عن جدّه؟ ونقل محقّقو المسند كلامًا طويلًا عن الأئمّة في تضعيف الحديث، وضعّفه الألباني.","vol":"6","page":372},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-448>(٤٣٢) مسند عمرو بن مالك أبي مالك الأشجعيّ </span>(١)\n(٥٩٢٩) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الملك بن عمرو قال: حدّثنا زهير بن محمد عن عبد اللَّه بن محمد بن عَقيل عن عطاء بن يسار عن أبي مالك الأشجعيّ:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"أعظمُ الغُلول عند اللَّه ﷿ ذِراع من الأرض، تجدون الرجلين جارين في الأرض أو في الدار، يقتطعُ أحدُهما من حَظّ صاحبه ذِراعًا، فإذا اقتطَعَه طُوِّقَه من سبع أرَضين إلى يوم القيامة\" (٢).\nوقد ذكره أحمد في مسند أبي مالك الأشعريّ بعينه وإسناده (٣).\n* * * *\n_________\n(١) ينظر الاستيعاب ٤/ ١٧٤، ومعرفة الصحابة ٢٤/ ٢١٠٢، والإصابة ٣/ ١٤. وينظر مسند أبي مالك الأشعري (٤٣٧).\n(٢) المسند ٤/ ١٤٠. وأخرجه الطبراني ٣/ ٢٩٩ (٣٤٦٣) في مسند أبي مالك الأشعري، من طريق عبد اللَّه بن محمد بن عقيل. وفي المجمع ٤/ ١٧٨ من حديث أبي مالك الأشعري، قال: رواه أحمد، والطبراني في الكبير، وإسناده حسن. ثم ذكر أنّه روي عن أبي مالك الأشجعي، وأن أحمد ذكر الحديث بإسناده والمتن بنحوه. وابن عقيل صدوق، فيه لين، تغيّر بأخرة.\n(٣) المسند ٥/ ٣٤١ - مسند أبي مالك الأشعري. ولم يذكره المؤلّف ابن الجوزي فيه.","vol":"6","page":373},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-449>(٤٣٣) مسند عمرو بن مِحْصَن بن حُرْثان الأسديّ أبي أبي عَمرة </span>(١)\n(٥٩٣٠) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عبد الرحمن المقرىء قال: حدّثنا المسعودي قال: حدّثنا أبو عمرة عن أبيه قال:\nأتينا رسول اللَّه -ﷺ- ونحن أربعة نَفَر ومعنا فرسٌ، فأعطى كلَّ إنسان منّا سَهْمًا. وأعطى الفرسَ سهمين (٢).\n* * * *\n_________\n(١) في معرفة الصحابة ٤/ ٢٠٢٤، والاستيعاب ٢/ ٤٩٩، والإصابة ٣/ ١٥، ذكر عمرو بن محصن، ولم يذكر فيها حديثه هذا، ولا أنّه أبو أبي عمرة.\n(٢) الحديث في المسند ٤/ ١٣٨: حديث أبي عمرة عن أبيه. وعنه أبو داود ٣/ ٧٦ (٢٧٣٤) وقال ابن حجر في التقريب ٢/ ٧٥٠: أبو عمرة عن أبيه في سهم الفارس، مجهول. وينظر التهذيب ٨/ ٣٨٦. وقد صحّح الألباني الحديث.\nوالحديث صحّ عن ابن عمر عند الشيخين - الجمع ٢/ ٢١٢ (١٣٢٧).","vol":"6","page":374},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-450>(٤٣٤) مسند عمرو بن مُرّة الجُهَنيّ </span>(١)\n(٥٩٣١) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم عن عليّ ابن الحكم قال: حدّثنا أبو الحسن:\nأن عمرو بن مرّة قال لمعاوية: يا معاوية، إنّي سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"ما من إمام أو والٍ يُغْلِقُ بابه دون ذوي الحاجة والخَلّة والمَسْكنة، إلا أَغلق اللَّهُ ﷿ أبواب السماء دون حاجته وخَلّته ومَسكنته\".\nقال: فجعل معاوية رجلًا على حوائج النّاس (٢).\n(٥٩٣٢) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحق قال: حدّثنا ابن لهيعة عن عبد اللَّه بن أبي جعفر عن عيسى بن طلحة عن عمرو بن مُرة الجُهنيّ قال:\nجاء رجل إلى النبيِّ -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، شهدتُ أن لا إله إلّا اللَّه وأنّك رسول اللَّه، وصلَّيْتُ الخَمس، وأدَّيتُ زكاة مالي، وصُمْتُ شهر رمضان. فقال النبيُّ -ﷺ-: \"من مات على هذا كان مع النبيّين والصدّيقين والشهداء يومَ القيامة هكذا -ونصب إصبعيه- ما لم يَعُقَّ والديه\" (٣).\n_________\n(١) الآحاد ٥/ ٢٣، ومعرفة الصحابة ٤/ ٢٠١٠، والاستعاب ٢/ ٥١٢، والتهذيب ٥/ ٤٦٣، والإصابة ٣/ ١٦.\n(٢) المسند ٤/ ٢٣١، والترمذي ٣/ ٦١٩ (١٣٣٢) وقال: غريب، وأبو يعلى ٣/ ١٣٥ (١٥٦٦). ومن طريق عليّ ابن الحكم صحّح الحاكم والذهبي إسناده ٤/ ٩٤. ونقل ابن كثير في الجامع ١٠/ ٧٨ (٧٤٩٥) عن البزّار: لا أعرف أبا الحسن هذا من هو. وينظر حديث الألاني عنه في الصحيحة ٢/ ٢٠٥ (٦٢٩)، وتعليق محقّق أبي يعلى، وينظر المسند ٢٤/ ٤٠٨ (١٥٦٥١).\n(٣) الحديث لم يرد في مطبوع المسند. وهو عنه في الأطراف ٥/ ١٥٤، والإتحاف ٢/ ٥٢٦، والجامع ١٠/ ٧٧، والمجمع. وفي إسناده ابن لهيعة، لكنه متابع. فقد أخرجه ابن خزيمة ٣/ ٣٤٠ (٢٢١٢)، وابن حبّان ٨/ ٢٢٣ (٣٤٣٨) بإسناد من طريق عيسى بن طلحة، وصحّح المحقّقون إسناده. وعزاه الهيثمي في المجمع ١/ ٥١ للبزّار، وقال: رجاله رجال الصحيح خلا شيخي البزّار. وقال ٨/ ١٥٠: رواه أحمد والطبراني بإسنادين، ورجال أحد إسنادي الطبراني رجاله رجال الصحيح.","vol":"6","page":375},{"text":"(٥٩٣٣) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة بن سعيد قال: حدّثنا ابن لهيعة عن الربيع بن سَبْرة قال: سمعْت عمرو بن مرّة الجهنيّ يقول:\nسمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من كان هاهنا من مَعَدّ \"فَلْيَقمْ\" فقُمتُ، فقال: \"أقْعُدْ\"، فصنع ذلك ثلاث مرّات. كلُّ ذلك أقوم فيقول: \"اقْعُدْ\". فلمّا كانت الثالثة قلت: ممّن نحن يا رسول اللَّه؟ قال: \"أنتم معشر قضاعة من حمير\".\nقال عمرو: فكتمت هذا الحديث منذ عشرين سنة (١).\n* * * *\n_________\n(١) لم يرد في مطبوع المسند أيضًا. وعُزي له في الأطراف والإتحاف والمجمع والجامع. وفيه ابن لهيعة.\nوأخرجه أبو يعلى ٣/ ١٣٥ (١٥٦٧) من طريق ابن لهيعة. وقال: ابن كثير في الجامع ١٠/ ٧٦ (٧٤٩٢) تفرّد به. وأعلّه الهيثمي بابن لهيعة ١/ ١٩٨.","vol":"6","page":376},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-451>(٤٣٥) مسند عمرو بن يثربيّ الضَّمْريّ </span>(١)\n(٥٩٣٤) حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا محمد بن عبّاد المكّي قال: حدّثنا حاتم بن إسماعيل عن عبد الملك بن حسن الجاريّ عن عُمارة بن حارثة عن عمرو بن يثربيّ قال:\nخَطَبَنا رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"لا يَحِلُّ لامرىءٍ من مال أخيه شيء إلا بطيب نفس منه\". فقلت: يا رسول اللَّه، أرأيتَ إنّ لقيتُ غنم ابن عمّي أجْتَزِرُ منها شاةً؟ . فقال: \"إنّ لَقِيتَها نعجةً تحمل شَفْرةً وأزنادًا بخبْت الجميش فلا تُهِجْها\".\nقال يعني: بخبت الجميش أرضًا بين مكة والجار، أرضًا ليس بها أنيس (٢).\nوالذي عنده: بجنب، ولم يقل بخبت (٣).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٢/ ٢٢٥، ومعرفة الصحابة ٤/ ١٩٩٦، والاستيعاب ٢/ ٥٢٤، والإصابة ٣/ ٢٣، والتعجيل ٣١٦.\n(٢) المسند ٥/ ١١٣. وأخرجه الإمام أحمد عن أبي عامر - عبد الملك بن عمرو العقدي، عن عبد الملك ابن حسن، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن عمارة ٢٤/ ٢٣٩ (١٥٤٨٨). وذكر المحقّقون أن عمارة لم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبّان. قال الهيثمي في المجمع ٤/ ١٧٤: رجال أحمد ثقات.\nوابن عمارة بن حارثة لم يوثقه غير ابن حبّان. وينظر الإتحاف ١٢/ ٥٢٨ التعجيل.\n(٣) جاءت العبارة في المخطوطة - وليست في المسند. وكتب على جانبها: كذا الأصل. وفي المجمع: رواه أحمد وابنه والطبراني في الكبير والأوسط، وقال: بخبت، على الصواب.","vol":"6","page":377},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-452>(٤٣٦) مسند عمرو الأنصاريّ </span>(١)\n(٥٩٣٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الوليد بن مسلم قال: حدّثنا الوليد بن سليمان أن القاسم أبا عبد الرحمن حدّثهم عن عمرو بن فلان الأنصاريّ قال:\nبينا هو يمشي قد أسبلَ إزارَه، لَحِقَه رسولُ اللَّه -ﷺ- وقد أخذ بناصية نَفْسه وهو يقول: \"اللهمّ عبدُك ابن عبدك ابنُ أَمَتك\". قال عمرو: فقلت: يا رسول اللَّه، إني رجلٌ حَمْشُ الساقين. قال: \"إنّ اللَّه قد أحسنَ كلَّ شيء خَلْقَه. يا عمرو\" وضرب رسول اللَّه -ﷺ- بأربع أصابعَ من كفّه اليمنى تحتَ ركبة عمرو، فقال: \"يا عمرو، هذا موضع الإزار\" ثم رفعهما، ثم ضرب بأربع أصابع من تحت الأربع الأوّل ثم قال: \"يا عمرو، هذا موضع الإزار\" ثم رفعهما ثم وضعّهما تحت الثانية فقال: \"يا عمرو، هذا موضع الإزار\" (٢).\nحمش الساقين: دقيقهما.\n* * * *\n_________\n(١) جعله أبو نعيم في معرفة الصحابة ٤/ ٢٠٤٨، وابن حجر في الإصابة ٢/ ٥٢٨: عمر بن زرارة. وذكر له الحديث، وهو من رجال التعجيل ٣١٨.\n(٢) المسند ٤/ ٢٠٠. قال في الجامع ١٠/ ٩٠: تفرّد به. قال ابن حجر في الفتح ١٠/ ٢٦٤: وأخرج الطبراني من حديث أبي أمامة: بينما نحن مع رسول اللَّه، لحقنا عمرو بن زرارة الأنصاري. . . الحديث، قال: وأخرجه أحمد من حديث عمرو نفسه، لكن قال في روايته: عن عمرو بن فلان. وأخرجه الطبراني أيضًا فقال: عن عمرو بن زرارة. . . ورجاله ثقات. وينظر المعجم الكبير ٨/ ٢٣٢ (٧٩٠٩) مسند أبي أمامة - ووثّق الهيثمي رجاله ٥/ ١٢٧.","vol":"6","page":378},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-453>(٤٣٧) مسند عمرو أبي مالك الأشعَريّ</span>\nويقال فيه الأشجعيّ. ويقال: اسمه كعب بن عاصم. ويقال: الحارث بن مالك. ويقال: عُبيد (١).\n(٥٩٣٦) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النَّضر قال: حدّثنا عبد الحميد ابن بهرام الفَزاريّ عن شهر بن حَوشب قال: حدّثنا عبد الرحمن بن غَنْم:\nأن أبا مالك الأشعري جمع قومه فقال: يا معشر الأشعريين، اجتمعوا واجمعوا نساءَكم وأبناءكم أعلِّمْكم صلاة النبيِّ -ﷺ- (٢). فاجتَمعوا وجمَعوا نساءهم وأبناءهم، فتوضّأ فأراهم كيف يتوضّأ، فأحصى الوضوء إلى أماكنه، حتى لما أن فاءَ الفيءُ وانكسر الظِّلُّ، قام فأذَّنَ، فصفَّ الرجالَ في أدنى الصفّ، وصفَّ الولدانَ خلفهم، وصفَّ النساءَ خلف الولدان، ثم أقام الصلاة، فتقدَّمَ فرفع يدَيه وكبَّرَ، فقرأ بفاتحة الكتاب وسورةِ يُسِرُّهما، ثم كبَّر فركع فقال: سبحان اللَّه وبحمده - ثلاث مرّات، ثم قال: سمع اللَّه لمن حمده، واستوى قائمًا، ثم كبَّر وخرَّ ساجدًا، ثم كبرَّ فرفع رأسه، ثم كبَّرَ فسجدَ، ثم كبَّر فانتهض قائمًا، فكان تكبيرُه في أوّل ركعة ستّ تكبيرات، وكبَّرَ حين قام إلى الركعة الثانية. فلمّا قضى صلاته أقبل إلى قومه بوجهه فقال: احفظوا تكبيري، وتعلَّموا ركوعي وسجودي، فإنّها صلاة رسول اللَّه -ﷺ- التي كان يُصلّي لنا كذي الساعة من النهار.\nثم إنّ رسول اللَّه -ﷺ- لمّا قضى صلاته أقبل إلى النّاس بوجهه فقال: \"يا أيّها الناسُ،\n_________\n(١) ينظر الآحاد ٤/ ٤٥١، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٣٧٢، والاستيعاب ٤/ ١٧٤، والتهذيب ٦/ ٤١٨، والإصابة ٣/ ٣٠٤. وينظر عمرو، الأشجعي (٤٣٢).\nولأبي مالك الأشعري حديثان في صحيح مسلم - ينظر الجمع (٣٠١٠، ٣٠١١).\n(٢) في المسند \"صلّى لنا بالمدينة\".","vol":"6","page":379},{"text":"اسمعوا واعْقِلوا، واعلموا أنّ للَّه عبادًا ليسوا بأنبياء ولا شهداء، يَغْبِطُهم النّبِيُّون والشهداءُ على مجالسهم وقُرْبهم من اللَّه ﷿\". فجثا رجلٌ من الأعراب من قاصية النّاس وألوى بيده إلى النبيّ -ﷺ-، فقال: يا نبيّ اللَّه، ناسٌ من النّاس، ليسوا بأنبياء ولا شهداءَ يغبِطُهم الأنبياءُ والشهداءُ على مجالسهم وقُربهم من اللَّه ﷿! انْعَتْهم لنا، صِفْهم لنا، شَكِّلْهم لنا. فسُرّ وجه رسول اللَّه -ﷺ- لسؤال الأعرابيّ، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"هم ناسٌ من أفناء النّاس ونوازع القبائل، لم تَصِلْ بينهم أرحامٌ متقاربه، تحابُّوا في اللَّه وتصافَوا، يَضعُ اللَّهُ لهم يومَ القيامة منابرَ من نور، فيُجْلِسُهم عليها، فيَجعلُ وجوهَهم نورًا، وثيابَهم نورا، يفزَعُ الناسُ يوم القيامة ولا يفزَعون، وهم أولياء اللَّه الذين لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون\" (١).\n* طريق لبعضه:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا سعيد عن قتادة عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غَنْم عن أبي مالك الأشعري:\nأنّه قال لقومه: اجتمعوا أصلّي بكم صلاةَ رسول اللَّه -ﷺ- (٢). فدعا بجَفْنة فيها ماء، فتوضّأ ومضمض واستنشق، وغسل وجهه ثلاثًا، وذراعيه ثلاثًا، ومسح برأسه وظهر قدميه، ثم صلّى لهم، فكبّر ثنتين وعشرين تكبيرة، يكبِّر إذا سجد، وإذا رفع رأسه من السجود، وقرأ في الركعتين بفاتحة الكتاب، وأسْمَعَ من يليه (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النضر قال: حدّثنا أبو معاوية شيبان عن شهر بن حوشب عن أبي مالك الأشعري:\nعن رسول اللَّه -ﷺ-: أنّه كان يُسَوِّي بين الأربع ركعات في القراءة والقيام، ويجعل الركعةَ الأولى هي أطولهنّ، لكي يثوبَ الناسُ، ويجعلُ الرجالَ قُدّامَ الغِلمان، والغِلمان\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٤٣.\n(٢) في المسند: \"فلما اجتمعوا قال: هل فيكم أحدٌ من غيركم. قالوا: إلّا ابن أُخت لنا. قال: ابن أخت القوم منهم\".\n(٣) المسند ٥/ ٣٤٢.","vol":"6","page":380},{"text":"خلفَهم، والنساء خلفَ الغلمان، ويُكبِّرُ كلّما سجد، وكلّما رفع، ويكبّر كلّما نهض من الركعتين إذا كان جالسًا (١).\n(٥٩٣٧) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا صفوان عن شُريح بن عُبيد الحضرميّ:\nأن أبا مالك الأشعريّ لما حَضَرَتْه الوفاةُ قال: يا سامع الأشعريّين، ليُبَلِّغِ الشاهدُ منكم الغائب، إنّي سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"حُلوةُ الدُّنيا مُرّة الآخرة، ومُرّة الدّنيا حلوة الآخرة\" (٢).\n(٥٩٣٨) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد بن الحُباب قال: حدّثنا معاوية بن صالح قال: حدّثني حاتم بن حُرَيث عن مالك بن أبي مَريم قال:\nكُنّا جلوسًا عند ربيعة الجُرَشيّ، فتذاكَرْنا الطِّلاء (٣) في خلافة الضّحّاك بن قيس، فإنّا لكذلك إذ دخل علينا عبد الرحمن بن غَنْم فقال: حدَّثنَي أبو مالك الأشعريّ:\nأنّه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لَيَشْرَبَنَّ ناسٌ من أُمّتي الخمرَ، يُسَمّونها بغير اسمها\". فقال الضّحّاك: أُفٍّ له من شراب آخرَ الدهر (٤).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٤٤. وفي أسانيد الروايات كلّها شهر بن حوشب.\nوقد أخرج ابن ماجة ١/ ١٤٥ (٤١٧) من طريق الليث بن أبي سليم عن شهر عن أبي مالك: كان رسول اللَّه -ﷺ- يتوضّأ ثلاثًا ثلاثًا. وفي الزوائد: إسناده ضعيف لضعف ليث. وقال السندي: وشهر قد تكلّموا فيه. وصحّحه لغيره الألباني. وأخرج أبو داود ١/ ١٨١ (٦٧٧) من طريق شهر عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي مالك: ألا أحدَثكم بصلاة النبيّ -ﷺ-؟ قال: فأقام الصلاة، وصّف الرجال، وصفّ خلفهم الغلمان، ثم صلّى بهم، فذكر صلاته، ثم قال: هكذا صلاة أمّتي. وضعّفه الألباني. وفى المعجم الكبير ٣/ ٢٨٠، ٢٨١ (٣٤١١ - ٣٤١٦) روايات للحديث من طريق شهر عن عبد الرحمن - وفي الأخيرة لم يذكر عبد الرحمن. وصدار الأحاديث كلّها حول شهرب حوشب - قال الهيثمي: فيه كلام وهو ثقة إن شاء اللَّه. المجمع ٢/ ١٣٣.\n(٢) المسند ٥/ ٣٤٢. والمعجم الكبير ٣/ ٢٩١ (٣٤٣٨). وصحّح الحاكم إسناده على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي ٤/ ٣١٠. وقال الهيثمي ١٠/ ٢٥٢: رجاله ثقات.\n(٣) الطلاء: ما طُبخ من عصير العنب.\n(٤) المسند ٥/ ٣٤٢. وبهذا الإسناد أخرجه أبو داود ٣/ ٣٢٩ (٣٦٨٨)، ومن طريق معاوية أخرجه ابن ماجة ٢/ ١٣٣٣ (٤٠٢٠)، ولم يذكرا ربيعة والضحّاك. ومن طريق زيد صحّحه ابن حبّان ١٥/ ١٦٠ (٦٧٥٨) وفيه زيادة. وصحّح الحديث الألباني. وقوّى محقّقو المسند إسناده، لأن ابن أبي مريم وثّقه ابن حبّان والعجلي، وسائر رجاله ثقات. وابن أبي مريم قال عنه ابن حجر: مقبول - التقريب ٢/ ٥٦٧.","vol":"6","page":381},{"text":"(٥٩٣٩) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا أبان بن يزيد قال: حدّثنا يحيى بن أبي كثير [عن زيد بن سلّام] عن أبي سلّام عن أبي مالك الأشعريّ قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الطُّهور شَطْرُ الإدمان، والحمدُ للَّه تَملأُ الميزان، وسبحان اللَّه والحمد للَّه واللَّه أكبر ولا إله إلا اللَّه تملأ ما بين السماء والأرض، والصلاةُ نور، والصَّدَقة بُرهان، والصبرُ ضِياء، والقرآنُ حُجّة لك أو عليك. كلُّ النّاس يَغدو، فبائعٌ نفسَه فمُعْتقُها أو مُوبِقُها\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٥٩٤٠) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحق قال: أخبرنا أبان بن يزيد عن يحيى بن أبي كثير عن زيد عن أبي سلّام عن أبي مالك الأشعري قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أربع من الجاهلية لا يتركونهنّ: الفخرُ في الأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنُّجوم، والنِّياحة. والنائحة إذا لم تَتُبْ قبل موتها، تُقامُ يوم القيامة وعليها سِربالٌ من قَطِرانٍ أو درع من جَرَب\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٥٩٤١) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا مَعمر عن يحيى بن أبي كثير عن ابن معانِق -أو أبي مُعانِق- عن أبي مالك الأشعريّ قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ في الجنّة غرفةً، يُرى ظاهرُها من باطنها، وباطنُها من ظاهرها، أعدّها اللَّه لمن أطعم الطّعام، وألانَ الكلام، وتابع الصّيامَ، وصلّى والناسُ نيام\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٤٢. ومن طريق أبان أخرجه مسلم ١/ ٢٠٣ (٢٢٣).\n(٢) المسند ٥/ ٣٤٢ ومن طريق أبان في مسلم ٢/ ٦٤٤ (٩٣٤) وشيخ أحمد روى له مسلم وأصحاب السنن.\n(٣) المسند ٥/ ٣٤٣، والمعجم الكبير ٣/ ٣٠١ (٣٤٦٦) وصحّحه ابن حبّان ٢/ ٥٦٢ (٥٠٩) وسمّى أبا المعانق - أو ابن المعانق: عبد اللَّه. وفي صحيح ابن خزيمة ٣/ ٣٠٦، قال: ولست أعرف ابن معانق ولا أبا معانق، الذي روى عنه يحيى بن أبي كثير. أما الهيثمي فقال: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح غير عبد اللَّه بن معانق، ووثّقه ابن حبّان - المجمع ١٠/ ٤٢٢. وينظر المجمع ٢/ ٢٥٧، ٣/ ١٩٥٣. وقد قوّى محقّق ابن حبّان إسناد الحديث، لأن رجاله ثقات، وابن معانق وثّقه ابن حبّان والعجلي، وله شواهد. وحسّنه الألباني لغيره في تعليقه على حديث ابن خزيمة (٢١٣٧).","vol":"6","page":382},{"text":"(٥٩٤٢) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحسن بن موسى قال: حدّثنا حَريز عن حَبيب بن عُبيد عن أبي مالك عُبيد:\nأنّ النبيّ -ﷺ- فيما بلغه، دعا له \"اللهمّ صَلِّ على عُبيد أبي مالك، واجْعَلْه فوق كثير من النّاس\" (١).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٤٣، ورجاله ثقات.","vol":"6","page":383},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-454>(٤٣٨) مسند عُمَير بن سَلَمة بن مُنتاب الضَّمري </span>(١)\n(٥٩٤٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم قال: أخبرني عيسى بن طلحة بن عُبيد اللَّه عن عُمير بن سَلَمة الضّمري:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- مرّ بالعَرج فإذا هو بحِمار عَقير، فلم يَلْبَثْ أن جاء رجل منَ بَهْز فقال؛ يا رسول اللَّه، هذه رَمِيّتي، فشأنَكم بها. فأمر رسول اللَّه -ﷺ- أبا بكر فقسَمَه بين الرِّفاق. ثم سار حتى أتى عَقَبة أُثاية، فإذا هو بظَبي فيه سهم وهو حاقِفٌ في ظلِّ صخرة، فأمرَ النبيُّ -ﷺ- رجلًا من أصحابه فقال: \"قف هاهنا حتى يَمُرَّ الرِّفاق، لا يَرميه أحدٌ بشيء\" (٢).\nالحاقف: النائم قد انحنى في نومه.\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٣/ ٦٧، ومعرفة الصحابة ٤/ ٢٠٨٨، والاستيعاب ٢/ ٤٩٦، والتهذيب ٥/ ٤٩٤، والإصابة ٣/ ٣٣.\n(٢) المسند ٢٤/ ١٨٦ (١٥٤٥٠) ومن طريق محمد بن إبراهيم أخرجه النسائي ٧/ ٢٠٥، وصحّحه ابن حبّان ١١/ ٥١١ (٥١١١)، وأخرجه الحاكم ٣/ ٦٢٣، وسكت عنه، وصحّح إسناده الذهبي، والمحقّقون.","vol":"6","page":384},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-455>(٤٣٩) مسند عُمَير مولى آبي اللَّحم </span>(١)\n(٥٩٤٤) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رِبعيّ بن إبراهيم أخو إسماعيل بن عُلية (٢) قال: حدّثنا عبد الرحمن بن إسحق عن محمد بن زيد بن المهاجر عن عُمير مولى آبي اللحم قال:\nشَهِدْتُ مع سادتي خيبر، وأمرَني رسول اللَّه -ﷺ- فقُلِّدْتُ سيفًا، فإذا أنا أجُرُّه، فقيل: إنّه عبد مملوك. فأمر لي بشيء من خُرْثيّ المتاع.\nقال: وعَرَضْتُ عليه رُقيةً كنتُ أَرقي بها المجانين في الجاهلية. فقال: \"اطْرَحْ منها كذا وكذا، وارقِ بما بَقِيَ\".\nقال محمد بن زيد: وأدركته وهو يرقي بها المجانين (٣).\nالخُرثِيّ: أثاث البيت.\n(٥٩٤٥) الحديث الثاني: وبه: حدّثنا عبد الرحمن بن إسحق قال: حدّثني أبي عن عمّه وعن أبي بكر بن زيد بن المهاجر أنّهما سَمِعا عُميرًا مولى آبي اللحم قال:\nأقبلتُ مع سادتي نريدُ الهجرة، حتى إذا دنَونا من المدينة، فدخلوا المدينة وخلَّفوني\n_________\n(١) الآحاد ٥/ ١٣٣١، ومعرفة الصحابة ٤/ ٤٠٩٧، والاستيعاب ٢/ ٤٨٣، والتهديب ٥/ ٤٩٨، والإصابة ٣/ ٣٨ - وينظر المعجم الكبير ١٧/ ٦٥.\nوانفرد مسلم بإخراج حديث واحد له - الجمع (٣٠٧١). وفي التلقيح ٣٦٩ له عشرة أحاديث.\n(٢) قال في المسند: وأثنى عليه خيرًا، وكان يُفَضَّل على إسماعيل.\n(٣) المسند ٥/ ٢٢٣. ومن طريق عبد الرحمن بن إسحق أخرجه الطبراني ١٧/ ٦٧ (١٣٢). ومن طرق عن محمد ابن زيد أخرجه أبو داود ٣/ ٧٥ (٢٧٣٠)، وابن ماجة ٢/ ٩٥٢ (٢٨٥٥)، والترمذي ٤/ ١٠٧ (١٥٥٧)، وقال: حسن صحيح، وصحّح الحاكم إسناده ٢/ ١٣١، ووافقه الذهبي، وصحّحه ابن حبّان ١١/ ١٦٢ (٤٨٣١) والمحقّقون.","vol":"6","page":385},{"text":"في ظَهرهم، قال: فأصابَتْني مجاعة شديدة. قال: فمرّ بي بعض من يخرج من المدينة، فقالوا لي: لو دخلْتَ المدينة فأصبتَ من ثمر حوائطها (١). فدخلْتُ حائطًا فقطعتُ منه قِنْوَين، فأتاني صاحبُ الحائط، فأتى بي إلى رسول اللَّه -ﷺ-، وأخبرَه خبري، وعليّ ثوبان، فقال لي: \"أيُّهما أفضل؟ \" فأشرْتُ له إلى أحدهما. فقال: \"خُذْه وأعط صاحب الحائط الآخر\"، وخلّى سبيلي (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لهيعة قال: حدّثنا محمد بن زيد بن المهاجر بن قُنفذ عن عُمير مولى آبي اللحم قال:\nكنتُ أرعى بذات الجيش، فأصابَتْني خَصاصة، فذكرتُ ذلك لبعض أصحاب النبيّ -ﷺ-، فدلُّوني على حائط لبعض الأنصار، فقطعْتُ منه أقناء، فأخذوني فذهبوا بى إلى النبيّ -ﷺ-، فأخبرته بحاجتي، فأعطاني قِنوًا واحدًا وردّ سائره إلى أهله (٣).\n(٥٩٤٦) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون بن معروف قال: حدّثنا ابن وهب قال: أخبرنا حيوة عن ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم التيمي عن عمير مولى آبي اللحم:\nأنّه رأى رسول اللَّه -ﷺ- يستسقي عند أحجار الزيت، قريبًا من الزَّوراء، قائمًا يدعو، يستسقى، رافعًا كفّيه لا يُجاوزُ بهما رأسه، مقبل (٤) ببياض كفَّيه إلى وجهه (٥).\n_________\n(١) الحائط: البستان.\n(٢) المسند ٥/ ٢٢٣. ومن طريق عبد الرحمن أخرجه الطبراني ١٧/ ٦٦ (١٢٧)، وصحّح الحاكم إسناده ٤/ ١٣٢، ووافقه الذهبي.\n(٣) لم تَرد هذه الطريق في المسند. وذكرها ابن كثير وابن حجر. وهي في المعجم الكبير ١٧/ ١٦٧ (١٣٠)، والمجمع ٤/ ١٦٦، وقال: فيه ابن لهيعة، وحديثه حسن.\n(٤) كذا في الأصل والمصادر.\n(٥) المسند ٥/ ٢٢٣، ورجاله رجال الشيخين، وصحّحه ابن حبّان ٣/ ١٦٢ (٨٧٨). ومن طريق ابن وهب أخرجه أبو داود ١/ ٣٠٣ (١١٦٨). وأخرجه بنحوه من طريق ابن الهاد الترمذي ٢/ ٤٤٣ (٥٥٧)، والنسائي ٣/ ١٥٩، وصحّحه الحاكم والذهبي ١/ ٥٣٥، والألباني.","vol":"6","page":386},{"text":"(٥٩٤٧) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا صفوان قال: حدّثنا يزيد بن أبي عُبيد عن عمير مولى آبي اللحم قال:\nأمرَني مولاي أن أقدِّدَ له لحمًا. قال: فجاء مِسكينٌ فأطْعَمْتُه منه. قال: فعَلِم بي فضَربَني. فأتيتُ النبيَّ -ﷺ- فأخبرْتُه. فقال: \"لم ضَربَتَه؟ \" فقال: أطعم طعامي من غير أن آمُرَه. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الأجرُ بينكما\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n* * * *\n_________\n(١) لم يرد الحديث في المسند. وقد ذكره ابن حجر في الأطراف ٥/ ١٥٨، والإتحاف ١٢/ ٥٣١، وأشار المحقّقون إلى عدم وجوده في المطبوع. وأخرجه مسلم ٢/ ٧١١ (١٠٢٥) عن يزيد بن أبي عبيد. وصفوان ابن عيسى ثقة، علّق له البخاري، وروى له سائر الستة.","vol":"6","page":387},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-456>(٤٤٠) مسند عوف بن مالك أبي عبد اللَّه الأشجعيّ </span>(١)\n(٥٩٤٨) الحديث الأول: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثني الحميديّ قال: حدّثنا الوليد ابن مسلم قال: حدّثنا محمد بن العلاء بن زَبر قال: سمعت بُسر بن عُبيد اللَّه أنّه سمع أبا إدريس قال: سمعْتُ عوف بن مالك قال:\nأتيتُ النبيَّ -ﷺ- في غزوة تبوك وهو في قُبَّة من أَدَم، فقال: \"اعْدُدْ ستًّا بين يدَي الساعة: موتي، ثم فتح بيت المقدس، ثم مُوتان يأخُذ فيكم كقُعاص الغنم، ثم استفاضة المال، حتى يُعطَى الرجل مائة دينار فيظلُّ ساخطًا، ثم فتنةٌ لا يبقى بيت من العرب إلا دخلَتْه ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر، فيغدِرون فيأتونكم تحت ثمانين راية، تحت كل راية اثنا عشر ألفًا\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\nوالقُعاص: داء يأخذ الغنم، لا يُلْبثها أن تموت.\n(٥٩٤٩) الحديث الثاني: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا سلَمة بن شَبيب قال: حدّثنا مروان بن محمد الدّمشقي قال: حدّثنا سعيد بن عبد العزيز عن رَبيعة بن أبي إدريس الخَولاني عن أبي مسلم الخَولاني قال: حدّثني عوف بن مالك قال:\nكُنّا عند رسول اللَّه -ﷺ- تسعة أو ثمانية أو سبعة، فقال: \"ألا تُبايعون رسول اللَّه\" وكنّا\n_________\n(١) الآحاد ٣/ ٣، ومعرفة الصحابة ٤/ ٢٢٠٣، والاستيعاب ٣/ ١٣١، والتهذيب ٥/ ٥٠٩، والإصابة ٣/ ٤٣.\nوعوف من المقلّين في الرواية، ومسنده في الجمع (١١٤) فيه حديث البخاري وحده، وخمسة لمسلم وحده.\nوله مسند عند الإمام أحمد ٦/ ٢٢ - ٢٩، ولكن المؤلّف هنا -خلافًا لما جرى عليه- لم ينقل أي حديث له عن المسند.\n(٢) البخاري ٦/ ٢٧٧ (٣١٧٦). وأخرجه في المسند ٦/ ٢٢ بإسناد آخر عن عوف.","vol":"6","page":388},{"text":"حديث عهد ببيعة، فقُلْنا: قد بايَعْناك يا رسول اللَّه، ثم قال: \"ألا تبايعون رسول اللَّه؟ \" قال: فبسطنا أيدَينا وقلنا: قد بايَعناك يا رسول اللَّه، فعلام نُبايِعُك؟ قال: \"أنْ تعبُدُوا اللَّهَ ﷿ ولا تُشركوا به شيئًا، والصلوات الخمس، وتطيعوا -وأَسَرَّ كلمة خفيّة- ولا تسألوا النّاس شيئًا\" فلقد رأيت بعض أُولئك النَّفَرِ يسقُطُ سَوطُ أحدِهم فما يسألُ أحدًا يُناوله.\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٥٩٥٠) الحديث الثالث: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو الطاهر قال: حدّثنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث عن أبي حمزة بن سُليم عن عبد الرحمن بن جُبير بن نُفير عن أبيه عن عوف بن مالك قال:\nسَمِعْتُ النبيَّ -ﷺ- صلّى على جنازة يقول: \"اللهمّ اغفِرْ له وارحَمْه، واعفُ عنه، وعافِه، وأكْرِمْ نُزُلَه، ووسِّعْ مُدْخَلَه، واغْسِلْه بماء وثلج وبَرَد، ونَقِّه من الخطايا كما يُنقَّى الثوبُ الأبيض مِن الدَّنَس، وأبْدِلْه دارًا خيرًا من داره، وأهلًا خيرًا من أهله، وزوجًا خيرًا من زوجه، وقِهِ فِتَن القبر وعذاب النّار\".\nقال عوف: فَتَمَنّيْتُ أن لو كُنْتُ أنا الميِّتَ لدُعاء رسول اللَّه -ﷺ- لذلك الميّت (٢).\n(٥٩٥١) الحديث الرابع: وبه، أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف بن مالك قال:\nكُنّا نَرْقي في الجاهلية، فقُلنا: كيف نَرقي يا رسول اللَّه؟ قال: \"اعرِضوا عليَّ رُقاكُم، لا بأسَ بالرُّقَى ما لم يكن فيه شِرْك\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٥٩٥٢) الحديث الخامس: وبالإسناد عن عوف عن مالك قال:\nقتَل رجلٌ من حِمْيرَ رجلًا من العَدُوّ، فأراد سَلَبه، فمنعه خالدُ بن الوليد وكان واليًا عليهم، فأتى رسولَ اللَّه -ﷺ- عوفُ بن مالك فأخبرَه، فقال لخالد: \"ما مَنَعَك أن تُعْطِيَه سَلَبَه؟ \" قال: اسْتَكْثَرْتُه. قال: \"ادْفَعْه إليه\". فمرّ خالد بعوفٍ، فجرّ برِدائه، ثم قال: هل\n_________\n(١) مسلم ٢/ ٧٢١ (١٠٤٣) وفيه \"يناوله إياه\" وهو بإسناد آخر إلى عوف بن مالك في المسند ٦/ ٢٧.\n(٢) مسلم ٢/ ٦٦٣ (٩٦٣). ومن طريق جُبير بن نفير في المسند ٦/ ٢٣.\n(٣) مسلم ٤/ ١٧٢٧ (٢٢٠٠).","vol":"6","page":389},{"text":"أنجزْتُ لك ما ذكرْتُ لك من رسول اللَّه -ﷺ- (١)؛ فسَمِعه رسولُ اللَّه -ﷺ-، فاستُغْضِبَ، فقال: \"لا تُعْطِه يا خالد. لا تُعْطِه يا خالد، هل أنتم تارِكون لي أُمرائي؟ . إنّما مَثَلُكم ومَثَلُهم كمَثَل رجُلٍ استُرْعِي إبلًا أو غنمًا فرعاها، ثم تَحَيَّنَ لسَقْيَها، فأورَدَها حوضًا، فشرَعَت فيه، فشَرِبَتْ صَفْوَه وتركت كَدْرَه. فصَفْوُه لكم وكَدْرُه عليهم\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٥٩٥٣) الحديث السادس: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا داود بن رُشيد قال: حدّثنا الوليد بن مسلم قال: حدّثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: أخبرني مولى من بني فَرازه -وهو رُزَيق بن حَيَّان- أنّه سمع مسلم بن قَرَظة ابن عمّ عوف بن مالك الأشجعيّ يقول: سمعتُ عوف بن مالك الأشجعيّ يقول:\nسمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"خيارُ أئمّتكم الذين تُحِبُّونهم ويُحِبُّونكم، وتُصَلُّون عليهم ويُصَلُّون عليكم، وشِرارُ أئمّتِكم الذين تبْغِضونهم ويُبْغِضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم\". قالوا: قلنا: با رسول اللَّه، أفلا نُنابِذُهم عند ذلك؟ قال: \"لا، ما أقاموا فيكم الصلاة. لا، ما أقاموا فيكم الصلاة. إلّا من وَلِيَ عليه والٍ فرآه يأتي شيئًا من معصية اللَّه، فليكره ما يأتي من معصية اللَّه. ولا يَنْزِعَنّ يدًا من طاعة\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n* * * *\n_________\n(١) القائل هو عوف. وكان قد وعد بأن يشتكي خالدًا إلى رسول اللَّه -ﷺ-.\n(٢) مسلم ٣/ ١٣٧٣ (١٧٥٣) والحديث بأطول من هذه الرواية في المسند ٦/ ٢٦ من طريق عبد الرحمن بن جبير عن أبيه.\n(٣) مسلم ٣/ ١٤٨٢ (١٨٥٥). ومن طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر أخرجه الإمام أحمد ٦/ ٢٤.","vol":"6","page":390},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-457>(٤٤١) مسند عُوَيم بن ساعدة بن عابس أبي عبد الرحمن الأنصاري </span>(١)\n(٥٩٥٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن محمد قال: حدّثنا أبو أُويس قال: حدّثنا شُرَحبيل عن عُوَيم بن ساعدة الأنصاريّ أنّه حدّثه:\nأنّ النبيّ -ﷺ- أتاهم في مسجد قُباء، فقال: \"إنّ اللَّهَ ﵎ قد أحسنَ عليكم الثّناء في الطَّهور في قصّة مسجدكم، فما هذا الطّهور الذي تَطَهّرون به؟ \" قالوا: واللَّه يا رسول اللَّه ما نعلمُ شيئًا، إلّا أنّه كان لنا جيرانٌ من اليهود، فكانوا يغسلون أدبارهم من الغائط، فغَسَلْنا كما غسلوا (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٣/ ٤، ومعرفة الصحابة ٤/ ٢١١٦، والاستيعاب ٣/ ١٧٠، والتهذيب ٥/ ٥١٤، والسير ١/ ٥٠٣، والإصابة ٣/ ٤٥.\nوفي التلقيح ٣٧١: له سبعة أحاديث.\n(٢) المسند ٢٤/ ٢٣٥ (١٥٤٨٥)، والطبراني ١٧/ ١٤٠ (٣٤٨). ومن طريق أبي أويس أخرجه ابن خزيمة ١/ ٤٥ (٨٣). وقال الهيثمي في المجمع ١/ ٢١٧: فيه شرحبيل بن سعد، ضعّفه مالك وابن معين وأبو زرعة، ووثّقه ابن حبّان. وضعّف محقّقو المسند الحديث: فأبو أويس عبد اللَّه بن محمد الهمداني تكلّم فيه الأئمّة من جهة حفظه، وشرحبيل ضعيف، وفي سماعه من عويم نظر، وحسّنوه لغيره.","vol":"6","page":391},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-458>(٤٤٢) مسند عُوَيمر بن أشقر بن عديّ الأنصاري </span>(١)\n(٥٩٥٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا يحيى بن سعيد عن عبّاد بن تميم أخبره عن عويمر بن أشقر:\nأنّه ذبحَ قبلَ أن يغدوَ رسول اللَّه -ﷺ-. فلمّا صلّى رسولُ اللَّه -ﷺ- ذكر ذلك له، فأمَرَه أن يُعيدَ أُضْحِيَّتَه (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٤/ ١٩٠، ومعرفة الصحابة ٤/ ٢٠١٥، والاستيعاب ٣/ ١٨، والتهذيب ٥/ ٥١٤، والإصابة ٣/ ٤٦. وله ستة أحاديث - التلقيح ٣٧١.\n(٢) المسند ٢٥/ ٤١ (١٥٧٦٢). ومن طريق يحيى أخرجه ابن ماجة ٢/ ١٠٥٣ (٣١٥٣)، وصحّحه ابن حبّان ١٣/ ٣٣٣ (٥٩١٢). قال البوصيري: رجاله ثقات، إلّا أنّه منقطع، لأن عبّاد بن تميم لم يسمع عويمر بن أشقر. وذكر مثله ابن حجر في الإصابة. ومال المحقّقون إلى تصحيح الحديث مع القول بانقطاعه.","vol":"6","page":392},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-459>(٤٤٣) مسند أبي الدّرداء عُوَيمر بن عامر</span>\nوقيل: عويمر بن ثعلبة: وقال أبو بكر الإسماعيليّ: عويمر لقب، واسمه عامر. وقال غيره: عمير، وقيل عمرو، والأوّل أشهر (١).\n(٥٩٥٦) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: سُريج بن النّعمان قال: حدّثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن عمر الدّمشقي عن أمّ الدّرداء قالت: حدّثني أبو الدّرداء:\nأنّه سجدَ مع رسول اللَّه -ﷺ- إحدى عشرة سجدة، منهنّ \"النَّجم\" (٢).\n(٥٩٥٧) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا داود بن عمرو عن عبد اللَّه بن أبي زكريا الخُزاعي عن أبي الدّرداء قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّكم تُدْعَون يومَ القيامة بأسمائكم وأسماءِ آبائكم، فأحْسِنوا أسماءكم\" (٣).\n_________\n(١) الآحاد ٤/ ٨١، ومعرفة الصحابة ٤/ ٢١٠٢، والاستيعاب ٣/ ١٥، والتهذيب ٥/ ٥١٤، والسير ٢/ ٣٣٥، والإصابة ٣/ ٤٦.\nومسنده عند الحميدي (٥٣) في المقدّمين بعد العشرة، وروى له الشيخان حديثين، وانفرد البخاري بثلاثة، ومسلم بثمانية. وذكر في التلقيح ٣٦٤ أنّه أُخرج له مائة وتسعة وسبعون حديثًا.\n(٢) المسند ٥/ ١٩٤. وعمر بن حَيَّان الدمشقي مجهول، التقريب ١/ ٤٢٦. ومن طريق ابن وهب أخرج الحديث ابن ماجة ١/ ٣٣٥ (١٠٥٥)، والترمذي ٢/ ٤٥٧ (٥٦٨) ثم رواه (٥٦٩) من طريق سعيد عن عمر الدمشقي قال: سمعت مخبرًا يُخبر عن أم الدّراء. قال الترمذي: وهذا أصحّ، ثم ذكر أحاديث الباب، وقال: حديث أبي الدرداء حديث غريب، لا نعرفه إلّا من حديث سعيد بن أبي هلال عن عمر الدمشقي. وروى أبو داود ٢/ ٥٨ (١٤٠١) حديث عمرو بن العاص: أن النبيّ -ﷺ- أقرأه خمس عشرة سجدة في القرآن. قال: وروي عن أبي الدرداء عن النبيّ -ﷺ- إحدى عشرة سجدة، وإسناده واهٍ. وضعّف الألباني الحديث.\n(٣) المسند ٥/ ١٩٤. ومن طريق هشيم أخرجه أبو داود ٤/ ٢٨٧ (٤٩٤٨) وقال: ابن أبي زكريا لم يدرك أبا الدرداء. وأخرجه ابن حبّان ١٣/ ١٣٥ (٥٨١٨)، وحكم عليه المحقّق بالانقطاع، وضعّفه الألباني.","vol":"6","page":393},{"text":"(٥٩٥٨) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عصام بن خالد قال: حدّثني أبو بكر بن عبد اللَّه بن أبي مريم الغَسّاني عن خالد بن محمد الثَّقَفي عن بلال بن أبي الدّرداء عن أبي الدّرداء:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"حبُّكَ الشيءَ يُعمي ويُصِمّ\" (١).\n(٥٩٥٩) الحديث الرابع: وبه حدّثنا أبو بكر الغسّاني عن ضَمرة عن أبي الدرداء:\nعن النبيّ -ﷺ- أنّه قال: \"من فِقْهِ الرجل رِفْقُه في معيشته\" (٢).\n(٥٩٦٠) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا سعيد ابن عبد العزيز قال: حدّثني إسماعيل بن عبيد اللَّه عن أمّ الدّرداء عن أبي الدّرداء قال:\nكنّا مع رسول اللَّه -ﷺ- في سفر، وإن أحدَنا لَيَضعُ يدَه على رأسه من شدّة الحرّ، وما منّا صائمٌ إلّا رسول اللَّه -ﷺ- وعبدُ اللَّه بن رَواحة.\nأخرجاه في الصحيحين (٣).\n(٥٩٦١) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن عبد اللَّه ابن سعيد قال: حدّثني مولى ابن عيّاش عن أبي بحريّة عن أبي الدّرداء قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ألا أُنَبِّئُكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليكِكم، وأرفعِها في درجاتكم، وخيرٍ لكم من إعطاء الذهب والوَرِق، وخيرٍ لكم من أن تلقَوا عدوّكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقَكم؟ لما فقالوا: وما هو يا رسول اللَّه؟ قال: \"ذِكرُ اللَّهِ ﷿\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٩٤. ثم قال: وحدّثناه أبو اليمان، لم يرفعه، ورفعه القرقساني محمد بن مصعب، ومن طريق أبي بكر بن أبي مريم أخرجه أبو داود ٤/ ٣٣٤ (٥١٣٠). وأبو بكر ضعيف، اختلط. التقريب ٢/ ٦٩٩. وقد ضعّف الألباني الحديث، وذكر مظانّه، وممّا قال: هذا إسناد ضعيف من أجل أبي بكر، وقد اختلفوا عليه في إسناده، فرواه جماعة عنه هكذا مرفوعًا، ورواه بعضهم عنه موقوفًا. . . الضعيفة ٤/ ٣٤٨ (١٨٦٨).\n(٢) المسند ٥/ ١٩٤، وإسناده ضعيف. وقد أعلّه الهيثمي في المجمع ٤/ ٧٧ باختلاط ابن أبي مريم، وزاد الألباني على ذلك أن ضمرة لم يسمع من أبي الدرداء - الضعيفة ٢/ ٣٣ (٥٥٦).\n(٣) المسند ٥/ ١٩٤. ومن طريق سعيد بن عبد العزيز أخرجه مسلم ٢/ ٧٩٠ (١١٢٢)، ومن طريق إسماعيل بن عبيد اللَّه أخرجه البخاري ٤/ ١٨٢ (١٩٤٥). وأبو المغيرة عبد القدوس بن الحجّاج من رجال الشيخين.\n(٤) المسند ٥/ ١٩٥، ورجاله ثقات. ومن طريق عبد اللَّه بن سعيد أخرجه ابن ماجة ٢/ ١٢٤٥ (٣٧٩٠)، والترمذي ٥/ ٤٢٨ (٣٣٧٧)، وذكر أن بعضهم أرسل الحديث. وصحّحه الألباني.","vol":"6","page":394},{"text":"(٥٩٦٢) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لهيعة عن واهب بن عبد اللَّه أن أبا الدّرداء قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من قال لا إلهَ إلّا اللَّهُ وحدَه لا شريكَ له دخل الجنّة\" قال: قلت: وإن زنا وإن سرق؟ قال: \"وإن زنا وإن سرق\" قال: قلت: وإن زنا وإن سرق؟ . قال: \"وإن زنا وإن سرق\". قال: قلت: وإن زنا وإن سرق؟ قال: \"وإن زنا وإن سرق، على رغم أنف أبي الدّرداء\". قال: فخَرَجْتُ لأُناديَ بها في النّاس، فلَقِيَني عمرُ فقال: ارجع، فإنّ النّاس إنّ علِموا بهذه اتَّكلوا عليها. فرَجَعْتُ فأخْبَرْتُه، فقال: \"صدق عمر\" (١).\n(٥٩٦٣) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سريج بن النعمان قال: حدّثنا هُثيم قال: حدّثنا عبّاد بن راشد قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من تركَ صلاةَ العصر حتى تفوتَه فقد أُحْبِطَ عملُه\" (٢).\n(٥٩٦٤) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن بكر قال: حدّثنا ميمون المَرائِيّ قال: حدّثني يحيى بن أبي كثير عن يوسف بن عبد اللَّه بن سلام قال:\nصحبتُ أبا الدّرداء أتعلَّمُ منه، فلمّا حضرَه الموتُ قال: آذِنِ النّاسَ بموتي، فآذنْتُ النّاس بموته، فجئتُ وقد مُلِيء الدّار وما سواه، فقلت: قد آذَنْتُ النّاس بموتك، فقال: أخْرِجوني، فأخرَجْناه، فقال: أجْلِسوني، فأجلسْناه، فقال: يا أيُّها النّاس، إنّي قد سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من توضّأَ فأسْبَغَ الوضوءَ ثم صلّى ركعتين يُتِمُّهما، أعطاه اللَّه ﷿ ما سأل، مُعَجَّلًا أو مُؤخَّرًا\".\nقال أبو الدرداء: يا أيّها النّاس إيّاكم والالتفاتَ، فإنّه لا صلَاة لمُلْتَفِت، فإن غُلِبْتُم في التَّطَوُّع فلا تُغْلَبُنّ في الفريضة (٣).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٤٤٢. وبإسناد آخر في المعجم الأوسط ٣/ ٤٤٣ (٢٩٥٣) مختصر. قال الهيثمي في المجمع ١/ ٢١: رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير والأوسط، وإسناد أحمد أصحّ، وفيه ابن لهيعة، وقد احتجّ به غير واحد.\nوإذا كان في إسناده مقالة فهو صحيح من حديث أبي ذرّ، رواه الشيخان - الجمع ١/ ٢٦٣ (٣٥٦).\n(٢) المسند ٦/ ٤٤٢. وعَبّاد بن راشد التميمي فيه خلاف - التهذيب ٤/ ٤٦. وأبو قلابة، عبد اللَّه بن زيد، روى له الجماعة، وروى عن كثير من الصحابة ولم يدركهم. قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. المجمع ١/ ٣٠٠. ويشهد للحديث ما رواه البخاري عن بريدة - الجمع ١/ ٣٧٠ (٥٩٣).\n(٣) المسند ٦/ ٤٤٢، ورجاله ثقات غير ميمون. وعزاه الهيثمي في المجمع ٢/ ٢٨١ لأحمد والطبراني في الكبير، وقال: وفيه ميمون أبو محمد، قال الذهبي: لا يعرف.","vol":"6","page":395},{"text":"(٥٩٦٥) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وهب بن جرير قال: حدّثنا أبي قال: سمعتُ يونس يحدّث عن الزهري أن أبا الدرداء قال:\nبينما نحن عند رسول اللَّه -ﷺ- نتذاكرُ ما يكونُ، إذ قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا سَمِعْتُم بجَبَلٍ زال عن مكانه فصدِّقوا، وإذا سَمِعْتم برجلٍ زال عن خلُقه فلا تصدِّقوا به، فإنّه يَصير إلى ما جُبِلَ عليه\" (١).\n(٥٩٦٦) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا إسرائيل عن عاصم عن محمد بن سيرين عن أبي الدّرداء قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا أبا الدّرداء، لا تَخْتَصَّ ليلةَ الجمعة بقيام دون الليالي، ولا يومَ الجمعة بصيام دونَ الأيّام\" (٢).\n(٥٩٦٧) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمرو بن مُرَّة عن سالم بن أبي الجعد عن أمّ الدّرداء عن أبي الدّرداء قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ألا أُخْبركَم بأفضلَ من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ \" قالوا: بلى، قال: \"إصلاح ذات البَين\". قال: \"وفسادُ ذاتِ البَين هي الحالقة\" (٣).\n(٥٩٦٨) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا عُبيد اللَّه بن الوليد الوَصّافي عن عبد اللَّه بن عُبيد بن عُمير عن أبي الدّرداء قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من سَمعَ من رجلٍ حديثًا لا يشتهي أن يُذْكَرَ عنه فهو أمانة، وإن لم يَسْتَكْتِمْه\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٤٤٣. وجعله ابن كثير في الجامع ١٣/ ٦٢٠ (١١١٢٦) مما تفرّد به الإمام أحمد. قال الهيثمي: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، إلّا أن الزهري لم يُدرك أبا الدرداء. المجمع ٧/ ١٩٩.\n(٢) المسند ٦/ ٤٤٤. ورجاله ثقات رجال الشيخين، إلّا أن ابن سيرين لم يسمع من أبي الدّرداء. وروى الإمام مسلم في صحيحه بإسناده إلى محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبيّ -ﷺ- مثله ٢/ ٨٠١ (١١٤٤).\n(٣) المسند ٦/ ٤٤٤. وإسناده صحيح، رجاله رجال الشيخين. وبهذا الإسناد أخرجه البخاري في الأدب المفرد ١/ ٢٠١ (٣٩١)، وأبو داود ٤/ ٢٨٠ (٤٩١٩)، والترمذي ٤/ ٥٧٢ (٢٥٠٩)، وابن حبّان ١١/ ٤٨٩ (٥٠٩٢) قال الترمذي: هذا حديث صحيح، ويروى عن النبيّ -ﷺ- أنّه قاله: \"هي الحالفة، لا أقول تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين\".\n(٤) المسند ٦/ ٤٤٥. وعبيد اللَّه الوَصّافي ضعيف - التقريب ١/ ٣٨١. وأعلّ الهيثمي الحديث بالوَصّافي، وقال عنه: متروك. المجمع ٨/ ١٠٠.","vol":"6","page":396},{"text":"(٥٩٦٩) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا سفيان عن الأعمش عن ذَكوان عن رجل عن أبي الدرداء:\nعن النبيّ -ﷺ- في قوله ﷿: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [يونس: ٦٤] قال: الرُّؤيا الصالحة يراها المُسلمُ أو تُرَى له (١).\n(٥٩٧٠) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة قال: سمعت القاسم بن أبي بَزّة عن عطاء الكَيخارانيّ عن أمّ الدّرداء عن أبي الدّرداء:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ما من شيء أثقل في الميزان من خُلُق حسن\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن عمرو عن ابن أبي مليكة عن يعلى بن مَمْلَك عن أمّ الدرداء عن أبي الدرداء يبلغ به:\n\"من أُعطِيَ حظَّه من الرِّفق أُعْطِيَ حظَّه من الخير، وليس شيءٌ أثقلَ في الميزان من الخُلُق الحسن\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٤٤٥. ورجاله رجال الصحيح. وفي إسناده رجل مبهم. ومن طريق سفيان عن الأعمش عن أبي صالح -ذكوان- عن عطاء بن يسار عن شيخ من أهل مصر عن أبي الدّرداء، أخرجه الطحاوي في شرح المشكل ٥/ ٤٢٠ (٢١٨٠). وأخرجه الترمذي ٥/ ٢٦٧ (٣١٠٦) من طريق سفيان عن ابن المنكدر عن عطاء ابن يسار عن رجل من أهل مصر. ومن طريق سفيان عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح السمّان عن عطاء ابن يسار عن رجل من أهل مصر. وعن عاصم بن بهدلة عن أبي صالح عن أبي الدرداء -بإسقاط عطاء والرجل المبهم- وصحّح الحديث الألباني وشعيب.\n(٢) المسند ٦/ ٤٤٦. ومن طريق شعبة أخرجه البخاري في المفرد ١/ ١٤٢ (٢٧٠)، وأبو داود ٤/ ٢٥٣ (٤٧٩٩)، وابن حبّان ٢/ ٢٣٠ (٢٨١). وصحّحه الألباني، وذكر طرقه - الصحيحة ٢/ ٢٥٥ (٨٧٦).\n(٣) المسند ٦/ ٤٥١. وأخرجه بنحوه البخاري في المفرد ١/ ٢٣٦ (٤٦٤)، والترمذي ٤/ ٣١٨، ٣٢٣ (٢٠٠٢، ٢٠١٣)، وابن حبّان ٦٢/ ٥٠١ (٥٦٩٣) من طرق عن عمرو بن دينار، قال الترمذي: حسن صحيح. وتحدّث عنه الألباني في الصحيحة ٢/ ٤٨ (٥١٩). ويعلى روى له أصحاب السنن، والبخاري في المفرد - قال ابن حجر في التقريب ٢/ ٦٨٢: مقبول.","vol":"6","page":397},{"text":"(٥٩٧١) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن زيد بن أسلم قال:\nكان عبد الملك بن مروان يُرسل إلى أمّ الدّرداء فتبيتُ عند نسائِه، ويسألُها عن النبيّ -ﷺ-. قال: فقام ليلةً فدعا خادمَه، فأبطأتْ عليه فلعَنَها، قالت: لا تَلْعَنْ، فإن أبا الدّرداء حدّثني أنّه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ اللَّعّانين لا يكونون يومَ القيامة شهداءَ ولا شفعاء\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٥٩٧٢) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد بن الحُباب قال: حدّثنا معاوية بن صالح قال: حدّثني أبو الزاهرية حُدَير بن كُرَيب عن كثير بن مرّة الحضرمي قال: سمعْتُ أبا الدّرداء يقول:\nسُئل رسول اللَّه -ﷺ-: أفي كلّ صلاة قراءة؟ قال: \"نعم\". فقال رجل من الأنصار: وَجَبَتْ هذه. فالتفت إليّ أبو الدّرداء -وكنت أقربَ النّاس منه- فقال: يا ابن أخي، ما أرى الإمام إذا أمَّ القوم إلّا قد كفاهم (٢).\n(٥٩٧٣) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو العلاء الحسن بن سَوَّار قال: حدّثنا ليث عن معاوية عن أبي حَلْبَس يزيد بن ميسرة قال: سمعْتُ أمّ الدرداء تقول: سمعتُ أبا الدّرداء يقول:\nسمعتُ أبا القاسم -ﷺ- يقول: \"إنّ اللَّه تعالى يقول: يا عيسى، إنّي باعثٌ من بعدك أمّةً إن أصابهم ما يُحِبّون حَمِدوا وشكروا، وإن أصابَهم ما يكرهون احتسبوا وصبروا، ولا حِلْمَ ولا\n_________\n(١) المسند ٦/ ٤٤٨، ومسلم ٤/ ٢٠٠٦ (٢٥٩٨).\n(٢) المسند ٦/ ٤٤٨. وأخرجه ٥/ ١٩٧ من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح، دون قوله: فالتفت إليَّ. . إلى آخره.\nومن طريق زيد بن الحباب أخرجه النسائي ٢/ ١٤٢ مع الزيادة، ثم قال: هذا عن رسول اللَّه -ﷺ- خطأ، إنما هو من قول أبي الدرداء، ولم يُقرأ مع هذا الكتاب. وأخرجه الدارقطني ١/ ٣٣٢، وقال: كذا قال، وهو وهم من زيد الحُباب، والصواب: فقال أبو الدرداء: ما أرى الإمام إلا قد كفاهم: فإسناده صحيح، والعبارة الأخيرة من قول أبي الدّرداء.","vol":"6","page":398},{"text":"علمَ. قال: يا ربّ، كيف هذا ولا حِلْمَ ولا عِلم؟ قال: أُعطيهم من حِلمي وعِلمي (١) \".\n(٥٩٧٤) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا هشام بن حسَان القُرْدوسي عن قيس بن سعد عن رجل حدّثه عن أبي الدّرداء قال:\nسُئل رسول اللَّه -ﷺ- عن أموال السُّلطان. فقال: \"ما أتاكَ منها من غير مسألة ولا إشراق، فكُلْه وتموَّلْه\" (٢).\n(٥٩٧٥) الحديث العشرون: حدّثنا البخاري قال: حدّثني هشام بن عمّار قال: حدّثني صَدَقة بن خالد قال: حدّثنا زيد بن واقد عن بُسْر بن عبيد اللَّه عن عائِذ اللَّه أبي إدريس عن أبي الدرداء قال:\nكنت جالسًا عند النبيّ -ﷺ- إذا أقبلَ أبو بكر آخِذًا بطرَف ثوبه حتى أبدى عن ركبته، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"أما صاحبُكم فقد غامر\" (٣). فسلّم فقال: إنّي كان بيني وبين ابن الخطّاب شيء، فأسرعْتُ إليه ثم نَدِمْتُ، فسألْتُه أن يغفر لي فأبى عليّ، فأقبلْتَ إليك، فقال: \"يغفرُ اللَّه لك يا أبا بكر\" ثلاثًا. ثم إنّ عمَرْ ندِمَ فأتى منزلَ أبي بكر، فسأل: أثَمَّ أبو بكر؟ قالوا: لا، فأتى النبيّ فسلّم، فجعلَ وجهُ رسول اللَّه -ﷺ- يَتَمَعَّرُ (٤) حتى أشفقَ أبو بكر، فجثا على ركبتيه وقال: يا رسول اللَّه، أنّا واللَّه كنتُ أظلمَ، مرَّتين. فقال النبيُّ -ﷺ-: \"إنّ اللَّهَ بعثَني إليكم فقُلتُم: كَذَبْتَ، وقال أبو بكر: صَدَقْتَ، وواساني بنَفسه وماله، فهل أنتم تاركو لي صاحبي؟ \" مرّتين. فما أُوذي بعدها.\n_________\n(١) المسند ٦/ ٤٥٠. ومن طريق معاوية بن صالح عن أبي حلبس أخرجه الطبراني في الأوسط ٤/ ١٥٩ (٣٢٧٦) وقال: لم يرو هذا الحدب عن أمِّ الدرداء إلّا يزيد بن ميسرة، تفرّد به معاوية بن صالح. وقال الهيثمي ١٠/ ٧٠: رواه أحمد والبزّار والطبراني في الكبير والأوسط، ورجال أحمد رجال الصحيح، غير الحسن بن سوّار وأبي حليس يزيد بن ميسرة، وهما ثقتان. ومن طريق أبي حلبس أخرجه الحاكم ١/ ٣٤٨، وصحّح إسناده على شرط البخاري، ووافقه الذهبي، مع أن أبا حلبس يزيد لم يُخرج له البخاري، وذكره في التعجيل ٤٥٤، وذكره أبو حاتم في الجرح والتعديل ٩/ ٢٨٨، ولم ينقل فيه جرحًا ولا تعديلًا، ووثّقه ابن حبان.\n(٢) المسند ٦/ ٤٥٢. في إسناده مجهول، وسائر رجاله ثقات. وقد صحّ الحديث عن الشيخين عن ابن الخطاب رصي اللَّه عنه - الجمع ١/ ٩٨ (٢٠).\n(٣) غامر: خاصم.\n(٤) يتمعّر: يتغيّر من الغضب.","vol":"6","page":399},{"text":"انفرد بإخراجه البخاري (١).\n(٥٩٧٦) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن شعبة قال: حدّثني يزيد بن خُمَير عن عبد الرحمن بن جُبَير بن نُفَير عن أبيه عن أبي الدّرداء:\nأنّ النبيّ -ﷺ- رأى امرأةً مُجِحًّا على باب فُسطاط، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لَعَلَّ صاحبَها يُلِمُّ بها\" قالوا: نعم. قال: \"لقد هَمَمْتُ أنْ ألعَنَه لعنةً تدخُلُ معه في قبره، كيف يُوَرِّثه وهو لا يَحِلُّ له، وكيف يستخدمه وهو لا يَحِلُّ له؟ \".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\nوالمُجِحّ: الحامل المُقْرِب.\n(٥٩٧٧) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهْز قال: حدّثنا بُكَير بن أبي السَّميط قال: حدّثنا قتادة عن سالم بن أبي الجَعد عن مَعدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"أَيَعْجِزُ أحدُكم أن يقرأَ كلَّ يوم ثُلُثَ القرآن؟ \" قالوا: نعم يا رسول اللَّه، نحن أضعَفُ من ذلك وأعجَز. قال: \"فإن اللَّه ﷿ جزَّأ القرآنَ ثلاثة أجزاء، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ثلث القرآن.\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٥٩٧٨) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن سفيان قال: حدّثني سهيل بن أبي صالح عن عبد اللَّه بن يزيد قال:\nسألْتُ سعيد بن المسيِّب عن الضَّبُع، فكَرِهها. فقلت له: إنّ قومَك يأكلونه. قال: لا يعلمون. فقال رجلٌ عنده: سمعتُ أبا الدرداء يحدّث عن النبيّ -ﷺ-: نهى عن كلِّ ذي\n_________\n(١) البخاري ٧/ ١٨ (٣٦٦١).\n(٢) المسند ٥/ ١٩٥. ومن طريق شعبة أخرجه مسلم ٢/ ١٠٦٥ (١٤٤١). ويحيى بن سعيد من رجال الشيخين.\n(٣) المسند ٦/ ٤٤٧. وبكير صدوق، أخرج له النسائي - التقريب ١/ ٧٥. وسائر رجاله رجال الصحيح وقد أخرجه ٥/ ١٩٥ من طريق يحيى بن سعيد عن شعبة عن قتادة به. ومن هذه الطريق أخرجه مسلم ١/ ٥٥٦ (٨١١).","vol":"6","page":400},{"text":"نُهبةٍ، وكلِّ ذي خَطْفةٍ، وكلِّ ذي نابٍ من السّباع. قال سعيد: صدق (١).\n(٥٩٧٩) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمَير قال: حدّثنا عبد الملك عن عطاء عن صفوان بن عبد اللَّه بن صفوان وكانت تحته الدّرداء، قال:\nأتيْتُ الشام فدخلْتُ على أبي الدّرداء فلم أجده، ووجدْتُ أمّ الدّرداء، فقالت: تريدُ الحجَّ العامّ؟ فقلت: نعم. فقالت: فادعُ لنا بخير، فإن النبيّ -ﷺ- كان يقول: \"إنّ دعوةَ المسلم مُستجابةٌ بظهر الغيب، عندَ رأسه مَلَكٌ مُوكَّلٌ، كلّما دعا لأخيه بخير قال: آمين، ولك بمثل\" فخرجْتُ إلى السوق، فألقى أبا الدرداء، فقال لي مثلَ دلك، يأثُرُه عن النبيّ -ﷺ-.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٥٩٨٠) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمير قال: حدّثنا مالك - يعني ابن مِغْوَل عن الحكم عن أبي عمر عن أبي الدرداء قال:\nنزل بأبي الدرداء رجلٌ، فقال أبو الدّرداء: مقيمٌ فَنَسْرَحُ أم ظاعن فنَعْلِفُ؟ قال: بل ظاعن. قال: فإنّي سأزوِّدُك زادًا لو أجدُ ما هو أفضلُ منه لزوَّدْتُك:\nأتيتُ رسول اللَّه -ﷺ- فقلت: يا رسول اللَّه، ذهب الأغنياء بالدُّنيا والآخرة، نُصَلّي ويُصَلُّون، ونصومُ ويصومون، ويتصدّقون ولا نتصدّق. قال: \"ألا أدُلُّكَ على شيء إنْ أنتَ فعلْتَه لم يسبقك أحدٌ كان قبلك، ولم يُدْرِكْكَ أحدٌ بعدك، إلّا من فعلَ الذي تفعلُ؟: دُبُرَ كلّ صلاةٍ ثلاثًا وثلاثين تسبيحة، وثلاثًا وثلاثين تحميدة، وأربعًا وثلاثين تكبيرة\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٩٥. وعبد اللَّه بن يزيد البكري السعدي من رجال التعجيل ٢٤١، وثّقه ابن حبّان، وفيه رجل مجهول - الرّاوي عن أبي الدرداء. قال البوصيري بعد أن أورد روايات الحديث ومن أخرجها - إتحاف الخيرة ٧/ ٥١ - ٥٣ (٦٤٤٩ - ٦٤٥٥): هذا حديث في إسناده مقال، عبد اللَّه بن يزيد السعدي، ذكره ابن حبّان في الثقات، وباقي رجال الإسناد لا يسأل عن حالهم لشهرتهم.\n(٣) المسند ٥/ ١٩٥. ورجاله رجال الصحيح. ومن طريق صفوان بن عبد اللَّه أخرجه مسلم ٤/ ٢٠٩٤ (٢٧٣٣).\n(٣) المسند ٥/ ١٩٦. ومن طرق عن أبي عمر الصيني عن أبي الدراء أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة ٦٤، ٦٥ (١٤٨ - ١٥١)، وروى عن أبي عمر عن أم الدرداء عن أبي الدرداء. ورجال الحديث ثقات غير أبي عمر، قال عنه ابن حجر - التقريب ٢/ ٧١٨: مقبول، روايته عن أبي الدرداء مرسلة. وقد صحّ المرفوع منه عبد الشيخين عن أبي هريرة - الجمع ٦/ ١٥٣ (٢٣٨٣)، وعبد مسلم عن أبي ذرّ - الجمع ١/ ٢٧٣ (٣٧٤). قال البخاري بعد أن أخرج حديث أبي هريرة ١١/ ١٣٢ (٦٣٢٩). ورواه جرير عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح عن أبي الدرداء. وينظر الفتح ١١/ ١٣٤.","vol":"6","page":401},{"text":"(٥٩٨١) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا زائدة بن قدامة قال: حدّثني السائب بن حُبَيش الكلاعيّ عن مَعدان بن أبي طلحة اليعمري قال: قال لي أبو الدرداء: أين مَسْكَنُك؟ قلت: في قرية دون حمص. قال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"ما من ثلاثة في قرية لا يؤذَّن ولا تقامُ فيهم الصلاة ألا استحوذَ عليهم الشيطان، فعليك بالجماعة، فإن الذئب يأكلُ القاصية\" (١).\n(٥٩٨٢) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا همّام بن يحيى عن قتادة عن سالم بن أبي الجَعد عن مَعدان بن أبي طلحة عن أبي الدّرداء:\nعن النبيِّ -ﷺ- قال: من حَفِظَ عشر آياتٍ من أوّل سورة \"الكهف\" عُصِمَ من الدّجّال (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحجّاج قال: حدّثني شعبة عن قتادة قال: سمعْتُ سالم ابن أبي الجعد يحدّث عن معدان بن أبي طلحة عن أبي الدّرداء:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"من قرأ العَشرَ الأواخر من سورة \"الكهف\" عُصِم من فنتة الدّجّال\" (٣).\nانفرد بإخراج الطريقين مسلم.\n(٥٩٨٣) الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٩٦. والسائب بن حُبيش مقبول - التقريب ١/ ١٩٦، وسائر رجاله رجال الصحيح. ومن طريق زائدة اخرجه أبو داود ١/ ١٥٠ (٥٤٧)، والنسائي ٢/ ١٠٦، وابن خزيمة ٢/ ٣٧١ (١٤٨٦)، وابن حبّان ٥/ ٤٥٧ (٢١٠١). وفسّر السائب الجماعة بالصلاة في الجماعة - عند أبي داود والنسائي وابن حبّان. وأخرجه الحاكم ١/ ٢١١ وقال: هذا حديث صُدوقٌ رواته، شاهد لما تقدّمه، متّفق على الاحتجاج برواته، إلّا السائب بن حُبيش وقد عُرف من مذهب زائدة أنّه لا يحدّث إلّا عن الثقات، ووافقه الذهبي، وحسّنه الألباني وشعيب.\n(٢) المسند ٥/ ١٩٦، ومن طريق همّام وغيره عن قتادة أخرجه مسلم ١/ ٥٥٥، ٥٥٦ (٨٠٩).\n(٣) المسند ٦/ ٤٤٦، ومن طريق شعبة في مسلم ١/ ٥٥٦ (٨٠٩)، ينظر كشف المشكل ٢/ ١٦٥.","vol":"6","page":402},{"text":"الحجّاج بن أرطاة عن ابن نُعيمان (١) عن بلال بن أبي الدرداء عن أبيه قال:\nضحّى رسول اللَّه -ﷺ- بكبشين جَذَعين مَوْجِيَّين.\n(٥٩٨٤) الحديث التاسع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا عاصم بن رجاء بن حيوة عن قيس بن كثير قال:\nقدم رجل من المدينة إلى أبي الدّرداء وهو بدمشق، فقال: ما أقدَمك أيْ أخي؟ قال: حديث بلغَني أنك تحدّثُ به عن رسول اللَّه -ﷺ-. قال: أما قَدِمْتَ لتجارة؟ قال: لا. قال: أما قَدِمْتَ لحاجة؟ قال: لا. قال: أما قَدِمْتَ إلا في طلب هذا الحديث؟ قال: نعم. قال: فإنّي سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ-: \"من سلَكَ طريقًا يطلب فيه علمًا سلك اللَّه به طريقًا إلى الجنّه، وإنّ الملائكةَ لتَضَعُ أجنحتَها رِضًى لطالب العلم، وإنّه ليستغفرُ للعالِم مَن في السموات والأرض، حتى الحيتانُ في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، إنّ العلماء هم وَرَثة الأنبياء، لم يُوَرِّثوا دينارًا ولا دِرهمًا، وإنما وَرَّثوا العلم، فمن أخذَ به أخَذَ بحَظّ وافر\" (٢).\n(٥٩٨٥) الحديث الثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن محمد قال: حدّثنا شريك عن عطاء عن أبي الرحمن السلميّ قال:\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٩٦. ويقال \"أبو نعيمان\" ورجّح محقّق الأطراف \"ابن نعمان\" ٦/ ١٣٢. وقد روي بعده عن الحجّاج عن يعلى بن نعمان وذكر ابن حجر يعلى بن نعمان في التعجيل ٤٥٧، وهو مجهول.\nوجمع البوصيري في الإتحاف ٧/ ٧١، ٧٢ (٦٤٩٧ - ٦٥٠١) روايات الحديث، وأعلّه بالحجّاج بن أرطاة، وهو ضعيف، ودلّسه عن يعلى بن نعمان.\nوالمَوْجيّ: الخَصِيّ.\n(٢) المسند ٥/ ١٩٦، والترمذي ٥/ ٤٧ (٢٦٨٢) ومن طريق محمود بن خداش عن محمد بن يزيد به. قال أبو عيسى: ولا نعرف هذا الحديث إلّا من حديث عاصم بن رجاء بن حيوة، وليس هو عندي بمتّصل. قال: وإنما يروى هذا الحديث عن عاصم بن رجاء بن حيوة عن الوليد بن جميل عن كثير بن قيس عن أبي الدرداء عن النبيّ -ﷺ-، وهذا أصحُّ من حديث محمود بن خداش، ورأى محمد بن إسماعيل [البخاري] هذا أصحّ. ومن طريق عاصم بن رجاء عن داود بن جميل عن كثير بن قيس أخرجه أحمد ٥/ ١٩٦، وأبو داود ٣/ ٣١٧ (٣٦٤١)، وابن ماجة ١/ ٨١ (٢٢٣)، والطحاوي في شرح المشكل ٣/ ١٠ (٩٨٢)، وابن حبّان ١/ ٢٨٩ (٨٨). وداود بن جميل - ويقال الوليد، ضعيف. وقيس بن كثير، أو كثير بن قيس، ضعيف. التقريب ١/ ١٦٢، ٢/ ٤٩٢. والحديث حسن، أو صحيح لغيره - ينظر تخريج الشيخ شعيب للحديث في ابن حبّان والطحاوي.","vol":"6","page":403},{"text":"أتى رجل أبا الدّرداء فقال: إنّ امرأتي بنت عمّي، وإنّي أحبُّها، وإنّ والدتي تأمُرُني أن أُطلِّقَها. فقال: لا آمُرُك أن تُطَلِّقَها، ولا آمُرُك أن تعصيَ والدتك، ولكن أُحَدِّثُك حديثًا سَمِعْتُه من رسول اللَّه -ﷺ-:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ الوالدة أوسط أبواب (١) الجنّة\" فإن شئت فأمسِكْ، وإن شِئْتَ فَدَعْ (٢).\n(٥٩٨٦) الحديث الحادي والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهديّ قال: حدّثنا سفيان عن أبي إسحق عن أبي حَبيبة الطائي قال:\nأوصى إليّ أخي بطائفةٍ من ماله. قال: فلَقيتُ أبا الدّرداء فقلت: إنّ أخي أوصاني بطائفة من ماله، فأين أضعُه، في الفقراء، أو في المجاهدين، أو في المساكين؟ قال: أما أنا فلو كنتُ، لم أعدِلْ بالمجاهدين. سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- قول: \"مَثَلُ الذي يُعْتِقُ عند الموت مثلُ الذي يُهدي إذا شَبع\" (٣).\n(٥٩٨٧) الحديث الثاني والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: أخبرنا هشام عن قتادة عن خُليد العَصَري عن أبي الدّرداء قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما طَلَعَت شمسُ قَطّ إلّا بُعِثَ بجَنبها ملكان يناديان يُسمعانِ أهل الأرض إلّا الثَّقَلَين: يا أيُّها النّاس، هَلُمُّوا إلى ربّكم، فإن ما قلّ وكفى خيرٌ ممّا كثُرَ وأَلهى. ولا أتت شمسٌ إلا بُعِثَ بجَنْبها مَلَكان يُناديان، يسمعان أهل الأرض إلّا الثّقَلين:\n_________\n(١) في الأصل: \"من أبواب\" وما أثبت من المسند والمصادر.\n(٢) المسند ٥/ ١٩٨. وشريك سيء الحفظ، وعطاء بن السائب، صدوق اختلط. ولكن الحديث روي من طرق عن عطاء، وممّن رواه عنهم السفيانان وشعبة وابن عُليّة،، وبعضهم رواه عنه قبل الاختلاط. فمن طرق عن عطاء أخرجه الترمذي ٤/ ٢٧٥ (١٩٠٠) وصحّحه، وابن ماجة ١/ ٦٧٥ (٢٠٨٩)، والحاكم ٢/ ١٩٧، وصحّح إسناده، ووافقه الذهبي، وابن حبّان ٢/ ١٦٧ (٤٢٥)، وصحّحه الألباني - الصحيحة ٢/ ٥٨٣ (٩١٤).\n(٣) المسند ٥/ ١٩٧، والترمذي ٤/ ٣٧٨ (٢١٢٣) وقال: حسن صحيح. ومن طريق أبي إسحق أخرجه الحاكم ٣/ ٢١٢. وصحّحه، ووافقه الذهبي. ومن طريق أبي إسحق أخرج المرفوع منه أبو داود ٤/ ٣٠ (٣٩٦٨) والنسائي ٦/ ٢٣٨، وابن حبّان ٨/ ١٢٦ (٣٣٣٦)، وحسّن ابن حجر إسناده - الفتح ٥/ ٣٧٤. ولم يرتض الألباني قول الترمذي والحاكم وابن حجر، وجعل الحديث ضعيفًا؛ لأن أبا حبيبة مجهول، قال عنه ابن حجر في التقريب ٢/ ٧١٠: مقبول، ولم يتابع - الضعيفة ٣/ ٤٩٠ (١٣٢٢).","vol":"6","page":404},{"text":"اللَّهم أعْطِ مُنْفِقًا خَلفًا، وأَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا\" (١).\n(٥٩٨٨) الحديث الثالث والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد بن يحيى الدمشّقي قال: حدّثنا خالد بن صُبَيح المُرِّيّ قال: حدّثنا إسماعيل بن عبيد اللَّه أنّه سَمع أمّ الدرداء تحدّث عن أبي الدرداء قال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"فَرَغَ اللَّهُ ﷿ إلى كلّ عبدٍ من خمس: من أجله، ورزقه، وأَثَره، ومَضْجَعه، وشقيّ أم سعيد\" (٢).\n(٥٩٨٩) الحديث الرابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النّضر قال: حدّثنا عبد الحميد بن بَهرام قال: حدّثنا شهر بن حَوْشَب قال: حدّثنا عبد الرحمن ابن غَنْم:\nأنّه رأى أبا الدرداء بحمص، فمكثّ عنده لياليَ، فأمر بحماره فأُوكِفَ له، فقال أبو الدَّرداء: لا أُراني إلا مُتَّبِعَك، فأمر بحماره فأُسْرِج، فسارا جميعًا على حماريهما، فلَقِيا رجلًا شهد الجمعة بالأمس عند معاوية بالجابية، فعرفَهما الرجلُ ولم يعرفاه، فأخبرَهما خبرَ النّاس، ثم إنّ الرجل قال: وخبرٌ آخر كَرِهْتُ أن أُخْبِرَكما، أُراكما تكرهانه، فقال أبو الدرداء: لَعلّ أبا ذَرٍّ نُفِيَ. قال: نعم واللَّهِ، فاسترجع أَبو الدَّرداء وصاحِبُه قريبًا من عشر مرّات، ثم قال أبو الدّراداء: (فارْتَقِبْهم واصْطَبِر) كما قيل لأصحاب الناقة. اللهم إن كذّبوا أبا ذَرٍّ فإنّي لا أكذّبه، اللهمّ وإنِ اتّهموه فإنّي لا أتَّهِمُه، اللَّهمّ وإن اسْتَغَشُّوه فإنّي لا أسْتَغِشُّه، فإنّ رسول اللَّه -ﷺ- كان يأتمنُه حين لا يأتِمنُ أحدًا، ويُسِرُّ إليه حين لا يُسِرُّ إلى أحد، أما والذي نفس أبي الدّرداء بيده، لو أنّ أبا ذرّ قَطَعَ يميني ما أَبْغَضْتُه بعد الذي\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٩٧. خليد روى له مسلم، وسائر رجاله رجال الشيخين. ومن طريق قتادة صحّح الحاكم إسناد الحديث ٢/ ٤٤٤، ووافقه الذهبي، وصحّحه ابن حبّان ٨/ ١٢١ (٣٣٢٩)، وصحّح المحقّق إسناده. وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح - المجمع ٣/ ١٢٥.\nويشهد للقسم الثاني منه ما أخرجه الشيخان عن أبي هريرة - الجمع ٥/ ١٠٣ (٢٣٠١).\n(٢) المسند ٥/ ١٩٧. ورواه قبله من طريق أبي النّضر عن الفرج بن فضالة عن خالد المُرّي عن أبي حَلْبس يونس ابن ميسرة عن أُمّ الدرداء به. وبالطريقين وغيرهما أخرجه ابن أبي عاصم في السنة ١/ ٢١٨، ٢١٩ (٣١٦ - ٣١٢)، وأخرجه ابن حبّان ١٤/ ١٨ (٦١٥٠) من طريق يونس بن ميسرة. قال الهيثمي أحد إسنادي أحمد رجاله ثقات. وينظر تخريج محقّقي السنّة وابن حبّان.","vol":"6","page":405},{"text":"سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"ما أَظَلَّت الخضراءُ، ولا أقَلّت الغَبراءُ من ذي لهجة أصدقَ من أبي ذَرّ\" (١).\n(٥٩٩٠) الحديث الخامس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن عيسى قال: حدّثنا يحيى بن حمزة عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: حدّثني زيد بن أرطاه قال: سمعت جُبير بن نُفير يحدّث عن أبي الدرداء:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"فُسطاط المسلمين يومَ الملحمة الغوطةُ، إلى جانب مدينة يُقال لها دِمشق\" (٢).\n(٥٩٩١) الحديث السادس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن عيسى قال: حدّثني أنس بن عياض الليثي أبو ضَمرة عن موسى بن عُقبة عن عليّ بن عبد اللَّه الأزدي عن أبي الدرداء قال:\nسمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"قال اللَّه ﵎: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [فاطر: ٣٢] فأما الذين سبقوا فأولئك يدخلون الجنّة بغير حساب، وأما الذين اقتصدوا فأولئك يُحاسَبون حسابًا يسيرًا، وأمّا الذين ظلموا أنفسَهم فأولئك يُحْبَسون في طول المحشَر، ثم هم الذين تلافاهم (٣) اللَّهُ ﷿ برحمته، فهم الذين يقولون: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (٣٤) الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ﴾ (٤) [فاطر: ٣٤ - ٣٥].\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٩٧. وفي إسناده شهر بن حوشب، كثير الإرسال والأوهام. وقد أخرج الحاكم الحديث مختصرًا من طريق شهر بن حوشب، وسكت عنه، وقال الذهبي: سنده جيد ٣/ ٣٤٤. وأخرج الترمذي المرفوع منه عن عبد اللَّه بن عمرو، وحسّنه ٥/ ٦٢٨ (٣٨٠١).\n(٢) المسند ٥/ ١٩٧، وإسناده صحيح. ومن طريق يحيى بن حمزة أخرجه أبو داود ٤/ ١١١ (٤٢٩٨)، وصحّحه الألباني. وصحّح الحاكم إسناده ٤/ ٤٨٦ من طريق زيد بن أرطاة، ووافقه الذهبي.\n(٣) تلافاهم: أدركهم.\n(٤) المسند ٥/ ١٩٨، ورجاله ثقات، إلّا أن في سماع عليّ الأزديّ من أبي الدرداء شكًّا. قال الهيثمي ٧/ ٩٨: رواه أحمد بأسانيد، رجال أحدهما رجال الصحيح، وهي هذه، إن كان عليّ بن عبد اللَّه الأزدي سمع من أبي الدّرداء، فإنّه تابعي.","vol":"6","page":406},{"text":"(٥٩٩٢) الحديث السابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا ابن لهيعة قال: حدّثني يزيد بن أبي حبيب عن معاذ بن سهل بن أنس (١) الجُهَني عن أبيه عن جدّه:\nأنّه دخل على أبي الدّرداء، فقال له أبو الدرداء: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ الصداع والمَليلة (٢) لا يزال بالمؤمن وإنَّ ذنبَه مثلُ أحد، فما يترُكُه وعليه من ذلك مِثقالُ حبّةٍ من خَرْدَل\" (٣).\n(٥٩٩٣) الحديث الثامن والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مكّي بن إبرهيم قال: حدّثنا عبد اللَّه بن سعيد عن حرب بن قيس عن أبي الدّرداء قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من اغتسلَ يومَ الجُمعة ثم لَبِسَ ثيابه، ومَسّ طِيبًا إنّ كان عنده، ثم مشى إلى المسجد وعليه السكينةُ، ولم يَتَخَطَّ أحدًا ولم يُؤْذِه، ركعَ ما قُضي له، ثم انتظر حتى ينصرفَ الإمام، غُفِر له ما بين الجمعتين\" (٤).\n(٥٩٩٤) الحديث التاسع والثلاثون: وبالإسناد عن أبي الدرداء قال:\nجلس رسول اللَّه -ﷺ- على المنبر يخطب النّاس، وتلا آيةً وإلى جنبي أُبيُّ بن كعب، فقلت له: يا أبيّ، متى أُنْزِلَتْ هذه الآية؟ فأبى أن يُكَلَّمَني، ثم كلَّمْتُه فأبى أن يُكَلِّمَني حتى نزلَ رسول اللَّه -ﷺ-، فقال لي أُبيّ: ما لك من جُمعتك إلا ما لَغَوْتَ (٥). فلمّا انصرف رسول اللَّه -ﷺ- جِئتُه فأخْبَرْتُه، فقلتُ: أيْ رسول اللَّه، إنّك تَلَوْتَ آيةً وإلى جنبي\n_________\n(١) استدرك محقّق الأطراف الحديث ٦/ ١٤٤، وقال: الصواب: معاذ بن أنس.\n(٢) المليلة: الحُمّى.\n(٣) المسند ٥/ ١٩٨، وأخرجه ٥/ ١٩٩ من طريق حسن بن موسى، عن ابن لهيعة عن زبّان بن قائد عن سهل ابن معاذ عن أبيه. . . وزبّان وابن لهيعة ضعيفان. ومن طريق ابن لهيعة عن زبّان أخرجه الطبراني في الأوسط ٤/ ٩٩ (٣١٤٣) وقال: لا يروى هذا الحديث عن أبي الدرداء إلّا بهذا الإسناد، تفرد به ابن لهيعة. وعزاه الهيثمي في المجمع ٢/ ٣٠٤ لأحمد والطبراني، وقال: وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام. وينظر الترغيب ٤/ ١٩١ (٥٠٣١).\n(٤) المسند ٥/ ١٩٨. وحرب بن قيس من رجال التعجيل ٩٢، روايته عن أبي الدرداء مرسلة. قال الهيثمي ٢/ ١٧٤: حرب لم يسمع من أبي الدرداء.\nوله شاهد من حديث سلمان، رواه البخاري - الجمع ٣/ ٣٥٩ (٢٨٣٦) وينظر حديث أبي هريرة الذي أخرجه مسلم - الجمع ٣/ ٢٧٨ (٢٦٢٩).\n(٥) لغوت، ولغيت، لغتان صحيحتان.","vol":"6","page":407},{"text":"أُبيُّ بن كعب، فسألْتُه: متى أُنْزلَت هذه الآية؟ فأبى أن يُكَلِّمَني، حتى إذا نَزَلْتَ زعم أُبيٌّ أنّه ليس لي من جُمعتي إلّا ما لغيت. فقال: \"صدق أُبيّ، فإذا سَمِعْتَ إمامَك يتكلَّمُ فأنْصِتْ حتى يَفْرُغَ (١).\n(٥٩٩٥) الحديث الأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن عيسى قال: حدّثنا يحيى بن حمزة عن زيد بن واقد قال: حدّثني بُسْر بن عُبيد اللَّه قال: حدّثني أبو إدريس الخَولانيّ عن أبي الدرداء قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"بينا أنا نائم رأيتُ عمودَ الكتاب احُمِلَ من تحت رأسي، فظنَنْتُ أنّه مذهوبٌ به، فأَتْبَعْتُه بصري، فعُمِد به إلى الشام. وإنّ الإيمان حين تقعُ الفِتَنُ بالشام\" (٢).\n(٥٩٩٦) الحديث الحادي والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا موسى بن داود قال: حدّثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن عمير بن هانىء عن أبي العذراء عن أبي الدرداء قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أَجِلُّوا اللَّهَ يغفر لكم\" (٣).\n(٥٩٩٧) الحديث الثاني والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا بقيّة عن حبيب بن عمر الأنصاري عن أبي عبد الصّمد عن أمّ الدرداء قالت:\nكان أبو الدرداء لا يُحَدِّث بحديث إلا تبسّم فيه. فقلت له: إني أخشى أن يُحَمِّقَكَ النّاس. فقال: كان رسول اللَّه -ﷺ- لا يُحَدّث بحديث إلا تبسّم (٤).\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٩٨، وإسناده كسابقه. وقال الهيثمي ٢/ ١٨٨: رجال أحمد موثّقون. ولم يشر إلى انقطاعه. وينظر أحاديث الباب في المجمع.\n(٢) المسند ٥/ ١٩٨، ورجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي في المجمع ١٠/ ٦٠. وصحّح البيهقي إسناده في دلائل النبوة ٦/ ٤٤٧ من طريق يحيى بن حمزة.\n(٣) المسند ٥/ ١٩٩. وأبو العذراء محهول - التعجيل ٥٠٤. قال الهيثمي ١/ ٣٦: رواه أحمد، وفي إسناده أبو العذراء، وهو مجهول. وقال ١٠/ ٢٢٠: رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط، وفيه أبو العذراء ولم أعرفه، وبقيّة رجاله عند أحمد وُثّقوا - ينظر الأوسط ٧/ ٤٠٩ (٦٧٩٤).\nوجاء بعده في المسند: قال ابن ثوبان: يعني أسلموا. قال ابن الأثير في النهاية ١/ ٢٨٧ - جلل: أي قولوا: يا ذا الجلال والإكرام، وقل: أراد: عظِّموه. وجاء في تفسيره في بعض الروايات: أي أسلموا. ويروى بالحاء المهملة. وهو من كلام أبي الدرداء في الأكثر. وينظر ١/ ٤٣١ - حلل.\n(٤) المسند ٥/ ١٩٩. وبقيّة مدلّس، ولم يصرّح بالتحديث. وحبيب وأبو عبد الصمد، من رجال التعجيل، مجهولان، وثّقهما ابن حبّان - التعجيل ٨٤، ٥٠٠. ونقل الهيثمي ١/ ١٣٦ قول الدارقطني في حبيب: مجهول.","vol":"6","page":408},{"text":"(٥٩٩٨) الحديث الثالث والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابنُ لهيعة قال: حدّثنا يزيد بن أبي حبيب عن عبد الرحمن بن جُبير بن نفير عن أبي الدّرداء قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أنا أوّل من يُؤْذَن له بالسجود يومَ القيامة، وأنا أوّل من يُؤذنُ له أن يرفعَ رأسَه، فأنظرُ إلى ما بين يديّ فأعرفُ أُمّتي من بين الأمم، ومن خلفي مثل ذلك، وعن يميني مثل ذلك، وعن شمالي مثل ذلك\". فقال رجل: يا رسول اللَّه، كيف تعرِف أُمَّتَك من بين الأُمم فيما بين نوح إلى أُمّتك؟ قال: \"هم غُرٌّ مَحَجَّلون من أثَر الوضوء، ليس أحدٌ كذلك غيرُهم، فأعْرِفُهم، إنهم يُؤْتَون كُتُبَهم بأيمانِهم، وأعرِفُهم يسعى بين أيديهم ذُرَّيَّتُهم\" (١).\n(٥٩٩٩) الحديث الرابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا أبو بكر بن عبد اللَّه بن أبي مريم الغسّانيّ قال: حدّثنا أبو الأحوص حكيم بن عُمير وحبيب بن عبيد عن أبي الدرداء:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا يَدَعُ رجلٌ منكم أن يعملَ للَّه ﷿ ألفَ حسنة حين يُصْبحُ، يقول: سبحانَ اللَّه وبحمده، مائة مرّة، فإنها ألف حسنة. فإنّه لن يعملَ إن شاء اللَّه مَثلَ ذلك في يومه من الذنوب، ويكونُ ما عمل من خيرٍ سوى ذلك وافرًا\" (٢).\n(٦٠٠٠) الحديث الخامس والأربعون: وبه، حدّثنا أبو بكر بن أبي مريم قال: حدّثني حُميد بن عقبة عن أبي الدّرداء:\nعن النبيِّ -ﷺ- أنّه قال: \"من زَحْزَح عن طريق المسلمين شيئًا يُؤذيهم كتَبَ اللَّهُ له به حسنةً، ومن كتبَ له عندَه حسنةً أدخلَه اللَّهُ بها الجنّة\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٥/ ١٩٩. ومن طريق ابن لهيعة أخرجه الطبراني في الأوسط ٤/ ١٤٩ (٣٢٥٨) قال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن أبي الدرداء إلّا بهذا الإسناد، تفرّد به ابن لهيعة. وأخرجه الحاكم من طريق عبد اللَّه ابن صالح عن الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب به، وصحّح إسناده، وسكت عنه الذهبي ٢/ ٤٧٨. وعزاه الهيثمي لأحمد، والطبراني، وقال ١/ ٢٣٠: فيه ابن لهيعة وهو ضعيف. وقال ٢/ ٢٥٣: فيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وبقيّة رجاله ثقات.\n(٢) المسند ٥/ ١٩٩، قال الهيثمي ١٠/ ١١٦: فيه أبو بكر بن عبد اللَّه بن أبي مريم، وهو ضعيف.\n(٣) المسند ٦/ ٤٤٠، والمعجم الأوسط ١/ ٤٩ (٣٢). قال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن أبي الدرداء إلّا بهذا الإسناد، تفرد به أبو بكر بن أبي مريم. وأعلّه الهيثمي بضعف اين أبي مريم - المجمع ٣/ ١٣٨.","vol":"6","page":409},{"text":"(٦٠٠١) الحديث السادس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا صفوان بن عمرو قال: حدّثنا شُريح بن عُبيد الحضرمي (١) عن أبي الدَّرداء:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ اللَّه ﷿ يقول: ابنَ آدم، لا تَعْجِز عن أربع ركعات من أوّل النهار أكْفِك آخره\" (٢).\n(٦٠٠٢) الحديث السابع والأربعون: وبه، حدّثنا صفوان قال: حدّثني بعض المشيخة عن أبي إدريس السّكوني عن جبير بن نُفير عن أبي الدّرداء قال:\nأوصاني خليلي أبو القاسم -ﷺ- بثلاثٍ لا أَدَعُهنّ لشيء: أوصاني بصيام ثلاثة أيّام من كلّ شهر، وألّا أنامَ إلّا على وِتر، وسُبحة الضُّحى في السفر والحَضَر.\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٦٠٠٣) الحديث الثامن والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن مالك عن زيد بن أسلم عن عَطاء بن يسار:\nأن معاوية اشترى سِقايةً من فضّة من رجلٍ، بأقلّ من ثمنها أو أكثر. فقال أبو الدرداء: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن مثل هذا إلّا مِثلًا بمثل (٤).\n(٦٠٠٤) الحديث التاسع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا يونس بن أبي إسحق عن أبي السَّفَر قال:\n_________\n(١) في المسند \"وغيره\" وقيه ألفاظ مختلفة عمّا هنا.\n(٢) المسند ٦/ ٤٤٠، ورجاله ثقات. ولذا قال الهيثمي في المجمع ٢/ ٢٣٨، إلّا أن شريح بن عبيد لم يسمع من أبي الدرداء - التهذيب ٣/ ٣٨١. وقد روى الحديث الترمذي ٢/ ٣٤٠ (٤٧٥) بإسناده إلى جُبير بن نُفَير عن أبي الدرداء، وقال: حسن غريب، وصحّحه الألباني. وصحّح أحمد شاكر إسناد حديث أحمد.\n(٣) المسند ٦/ ٤٤٠. ورواه ٦/ ٤٥١ من طريق أبي اليمان عن صفوان بن عمرو عن أبي إدريس بإسقاط الواسطة. وفي الأوّل راوٍ مجهول، وأبو إدريس رجّح ابن حجر في التهذيب ٦/ ٢٨٨ قول ابن القطّان: مجهول، وجعله مقبولًا -أي عند المتابعة- في التقريب ٢/ ٦٩٢، ومن طريق أبي اليمان أخرجه أبو داود ٢/ ٦٦ (١٤٣٣).\nوالحديث صحيح بإسناد الإمام مسلم إلى أبي مُرّة مولى أمّ هانىء عن أبي الدرداء، وليس فيه \"في السفر والحضر\" ١/ ٤٩٩ (٧٢٢).\n(٤) المسند ٦/ ٤٤٨، ورجاله ثقات. ومن طريق قتيبة بن سعيد عن مالك أخرجه النسائي ٧/ ٢٧٩، وصحّحه الألباني.","vol":"6","page":410},{"text":"كَسَرَ رجلٌ من قريش سِنّ رجلٍ من الأنصار، فاستعدى عليه معاويةَ [فقال القرشي: إنّ هذا دقَّ سِنّي، فقال معاوية]: إنّا سنُرضيه، وألحّ الأنصاريّ، فقال معاوية: شأنُك بصاحبك، وأبو الدَّرداء جالس، فقال أبو الدَّرداء: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"ما من مسلمٍ يُصابُ بشيء من جسده فيتصدّقُ به إلّا رفعه اللَّه به درجة، أو حطّ بها خطيئة\". قال الأنصاري: فإني قد عَفَوْتُ (١).\n(٦٠٠٥) الحديث الخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: حدّثنا شعبة عن مغيرة عن إبراهيم عن علقمة:\nأنّه قدم الشام ودخل مسجد دمشق، فصلّى فيه ركعتين، وقال: اللهمّ ارزُقْني جليسًا صالحًا. قال: فجاء فجلس إلى أبي الدرداء، فقال له أبو الدَّرداء: ممّن أنت؟ قال: من أهل الكوفة. قال: كيفط سَمِعْتَ ابن أمِّ عبد يقرأ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ قال علقمة: (والذكر والأنثى) (٢) فقال أبو الدَّرداء: لقد سمعتها من رسول اللَّه -ﷺ-، فما زال هؤلاء حتى شكَّكُوني.\nثم قال: ألم يكن فيكم صاحبُ الوساد، وصاحبُ السّرّ الذي لا يعلَمُه غيره، والذي أُجِيرَ من الشيطان على لسان نبيّه -ﷺ-؟\nوصاحبُ الوساد: ابن مسعود.\nوصاحبُ السّرّ: حذيفة.\nوالذي أجير من الشيطان: عمّار.\nأخرجاه في الصحيحين (٣).\n_________\n(١) في الأصل: فإني يعني قد، وعبارة المسند ٦/ ٤٤٨: \"قال: فقال الأنصاري: أأنت سمعت هذا من رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: نعم، سمعته أذناي ووعاه قلبي، يعني فعفا عنه\".\nوأخرج ابن ماجة المرفوع منه بهذا الإسناد ٢/ ٨٩٨ (٢٦٩٣)، وأخرجه الترمذي بتمامه من طريق يونس ٤/ ٨ (١٣٩٣) قال: حديث غريب لا نعرفه إلّا من هذا الوجه، ولا أعرف لأبي السفر سماعًا من أبي الدرداء. وذكر المّزي في التهذيب ٣/ ٢٠٧ أن راويه سعيد بن محمد أبي السفر عن أبي الدرداء مرسلة. وضعّف الألباني الحديث.\n(٢) المتواتر فيها: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾.\n(٣) المسند ٦/ ٤٤٩، والبخاري ١١/ ٦٨ (٦٢٧٨) وهو في مسلم ١/ ٥٦٥، ٥٦٦ (٢٨٤) من طريق مغيرة عن علقمة، ومن طرق أُخر.","vol":"6","page":411},{"text":"(٦٠٠٦) الحديث الحادي والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن إسحق قال: أخبرنا عبد اللَّه بن المبارك قال: أخبرنا أبو بكر النّهشلي عن مَرزوق أبي بكر التّيمي عن أمّ الدَّرداء عن أبي الدَّرداء:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"من ردّ عن عِرض أخيه ردّ اللَّه عن وجهه النّارَ يوم القيامة\" (١).\n(٦٠٠٧) الحديث الثاني والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا الحسين المُعَلِّم عن يحيى بن أبي كثير قال: حدّثني عبد الرحمن ابن عمرو الأوزاعيّ عن يعيش بن الوليد بن هشام، حدّثه أن أباه حدّثه قال: حدّثني مَعدان ابن أبي طلحة بن أبي الدرداء أخبره:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قاء فتوضّأ (٢). فلَقِيث ثوبانَ مولى رسول اللَّه -ﷺ- وهو في مسجد دمشق، فقلت: إنّ أبا الدرداء أخبرَني أن رسول اللَّه -ﷺ- قاءَ فتوضّأ. قال: صدق، أنا صَبَبْث له وضوءه (٣).\n(٦٠٠٨) الحديث الثالث والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا أبو يعقوب إسحق بن عثمان الكلابي قال: حدّثنا خالد بن دُرَيك يحدّث عن أبي الدَّرداء يرفع الحديث إلى النبيّ -ﷺ-:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يجمعُ اللَّهُ ﷿ في جوف رجل غبارًا في سبيل اللَّه ودُخانَ جهنّم. من اغبرَّت قدماه في سبيل اللَّه حرَّمَ اللَّهُ سائِرَ جسده على النّار. ومن صام يومًا في سبيل اللَّه باعدَ اللَّه عنه النّار مسيرةَ ألف سنة للراكب المُسْتَعْجِل. ومن جُرحَ جِراحةً في سبيل اللَّه ختم اللَّهُ له بخاتَم الشهداء، له نور يوم القيامة، لَونُها مثلُ لون الزعفران، وريحُها مثل المِسك، يعرفه بها الأوّلون والآخرون، يقولون: فلان عليه طابَع\n_________\n(١) المسند ٦/ ٤٥٠. ومن طريق ابن المبارك حسّنه الترمذي ٤/ ٢٨٨ (١٩٣١)، وصحّحه الألباني.\n(٢) كذا في الموضعين. وفي المصادر \"فأفطر\" وقد علّق الشيخ أحمد شاكر على هذه الرواية في الترمذي.\n(٣) المسند ٦/ ٤٤٣، وهو حديث صحيح، وهو في أبي داود ٢/ ٣١٠ (٢٣٨١)، والترمذي ١/ ١٤٢ (٨٧)، وجعله الترمذي أصحّ شيء في الباب. وقد أخرجه دون أبي الوليد - وهو الوليد بن هشام، ابن حبّان ٣/ ٣٧٧ (١٠٩٧)، ومال إلى تصحيح إسقاطه من السند ابن خزيمة ٢/ ٢٢٥، ٢٢٦ (١٩٥٦، ١٩٥٧) والحاكم ١/ ٤٢٦، وينظر تلخيص الحبير ٢/ ٧٨١، وتعليق محقّق ابن حبّان.","vol":"6","page":412},{"text":"الشّهداء. ومن قاتل في سبيل اللَّه ﷿ فُواقَ ناقة وَجَبَت له الجنّة\" (١).\n(٦٠٠٩) الحديث الرابع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن بحر قال: حدّثنا بقيّة قال: حدّثنا ثابت بن عجلان قال: حدّثني القاسم مولى بني يزيد عن أبي الدَّرداء:\nأن رجلًا مرّ به وهو يغرِس غَرسًا بدمشق، فقال له: أتفعلُ هذا وأنت صاحب رسول اللَّه -ﷺ-! قال: لا تَعْجَلْ عليّ، سَمِعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من غَرَس غرسًا، لم يأكل منه آدميٌّ ولا خَلْقٌ من خَلْق اللَّه إلّا كان له صدقة\" (٢).\n(٦٠١٠) الحديث الخامس والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن مصعب قال: حدّثني أبو بكر عن زيد بن أرطاة عن بعض أخواله عن أبي الدرداء:\nعن النبيّ -ﷺ- أنّه قال: \"كلّ شيء ينقص إلّا الشَّرَّ، فإنّه يُزاد فيه\" (٣).\n(٦٠١١) الحديث السادس والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو جعفر السُّوَيدي قال: حدّثنا سليمان بن عُتبة الدمشقي قال: حدّثنا يونس بن ميسرة عن أبي إدريس عائد اللَّه عن أبي الدَّرداء:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"لا يدخلُ الجنّةَ عاقٌّ، ولا مُدْمِنُ خمر، ولا مُكَذِّبٌ بالقَدَر\" (٤).\n(٦٠١٢) الحديث السابع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن أبيه قال: حدّثني أخ لعديّ بن أرطاة عن رجل عن أبي الدَّرداء قال:\n_________\n(١) المسند ٦/ ٤٤٣. ورجال الإسناد ثقات، إلّا أن خالدًا يرسل عن الصحابة. قال الهيثمي ٥/ ٢٨٨: رواه أحمد ورجاله ثقات، إلّا أن خالد من دريك لم يسمع من أبي الدرداء ولم يدركه.\n(٢) المسند ٦/ ٤٤٤. قال الهيثمي ٤/ ٧٠: روأه أحمد والطبراني في الكبير، ورجاله موثّقون، وفي بعضهم كلام لا يضرّ.\nويشهد لصحة الحديث ما رواه مسلم عن جابر وأمّ مبشّر - الجمع ٢/ ٣٧٨ (١٦١٤)، ٤/ ٣١٦ (٣٥٦٨).\n(٣) المسند ٦/ ٤٤١، وإسناده ضعيف، قال الهيثمي ٧/ ٢٢٣: رواه أحمد والطبراني، وفيه أبو بكر بن أبي مريم، وهو ضعيف، ورجل لم يُسَمّ. وقال البوصيري - الإتحاف ١٠/ ٢٢٠ (٩٨٥٣، ٩٨٥٤) بعد أن عزاه لأحمد ابن منيع وأحمد بن حخبل وأبي يعلى: ومدار أسانيدهم على أبي بكر بن عبد اللَّه بن أبي مريم، وهو ضعيف.\n(٤) المسند ٦/ ٤٤١. ومن طريق سليمان بن عُتبة أخرجه ابن ماجة ٢/ ١١٢٠ (٣٣٧٦)، وقال البوصيري: إسناده حسن، وسليمان بن عتبة مختلف فيه، وباقي رجال الإسناد ثقات. وأخرجه ابن أبي عاصم في السنة ١/ ٢٢٩ (٣٣٠) وحسّنه المحقّق. قال الهيثمي ٧/ ٢٠٥: فيه سليمان بن عُتبة الدمشقي، وثّقه أبو حاتم وغيره، وضعّفه ابن معين وغيره.","vol":"6","page":413},{"text":"عَهِدَ إلينا رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ أخوفَ ما أخافُ عليكم الأئمةُ المُضِلّون\" (١).\n(٦٠١٣) الحديث الثامن والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هيثم بن خارجة قال: حدّثنا أبو الربيع سليمان بن عُتبة السَّلَميّ عن يونس بن ميسرة بن حَلْبس عن أبي إدريس عن أبي الدَّرداء:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"لو غُفِرَ لكم ما تأتون إلى البهائم لغُفِرَ لكم كثيرًا\" (٢).\n(٦٠١٤) الحديث التاسع والخمسون: وبالإسناد عن أبي الدَّرداء قال:\nقالوا: يا رسول اللَّه، أرأيتَ ما نَعْمَلُ، أمرٌ قد فُرٍغَ منه أم شيء نَسْتأْنِفَه؟ قال: \"بل أمرٌ قد فُرغ منه\".\nقالوا: فكيف بالعمل يا رسول اللَّه؟ قال: \"كلُّ امرىءٍ مَهَيَّأٌ لِما خُلِقَ له\" (٣).\n(٦٠١٥) الحديث الستون: وبالإسناد عن أبي الدَّرداء:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"خلق اللَّه ﷿ آدمَ حين خَلَقه، فضرب كَتِفه اليمنى فأخرج ذُرّيةً بيضاء كأنّهم الذَّرُّ، وضربَ كَتِفه اليسرى فأخرج ذرّيّةً سوداء كأنهم الحُمَم، فقال للذي\n_________\n(١) المسند ٦/ ٤٤١. يعقوب هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم. وهو وأبوه وجدّه ثقات. وأخو عديّ هو زيد بن أرطاة، روى عنه سعد إبراهيم، وهو ثقة. ولكن في الإسناد مجهولًا. قال الهيثمي ٥/ ٢٤٢: رواه أحمد والطبراني، وفيه راويان لم يُسَميًا. يعني أخا عديّ والراوي عن أبي الدرداء.\n(٢) المسند ٦/ ٤٤١. رواه عبد اللَّه بن أحمد عن هيثم بن خارجة ٦/ ٤٢٢ أنّه أوقف هذا الحديث، وأن أباه -أحمد- رواه عن الهيثم مرفوعًا. وفي الحديث قبل السابق ذكر أن سليمان بن عتبة مختلف فيه. وذكر الهيثمي ١٠/ ١٩٤ أن أحمد رواه مرفوعًا، وابنه موقوفًا، قال: وإسناده جيد. وجعل المنذري الموقوف أصحّ - الترغيب ٣/ ٢٨١ (٣٦٤٥). وهذا الإسناد صحّحه الألباني - ينظر الحديث (٦٠) من هذا المسند.\n(٣) المسند ٦/ ٤٤١. وإسناده كسابقه. قال الحاكم ٢/ ٤٦٢ بعد أن أخرجه من طريق سليمان: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. قال الذهبي: قال ابن معين في سليمان بن عتبة: لا شيء. وذكره في المجمع ٧/ ١٩٤ (وسقط جزء منه، وبقي تعليق الهيثمي): والطبراني، وفيه سليمان بن عتبة، وثّقه أبو حاتم وجماعة، وضعّفه ابن معين وغيره، وبقية رجاله ثقات. وعنده أحاديث كثيرة في الباب. وينظر أحاديث علي وعمران وجابر في الجمع ١/ ١٦٣، ٣٥٠ (١٣١، ٥٥١)، ٢/ ٤٠٤ (١٦٩٥).","vol":"6","page":414},{"text":"في يمينه: إلى الجنّة ولا أُبالي، وقال للذي في كفّه اليسرى: إلى النّار ولا أُبالي\" (١).\n(٦٠١٦) الحديث الحادي والستون: وبالإسناد:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"إنّ اللَّه ﷿ يقول يوم القيامة لآدمَ: قُمْ فَجَهِّزْ من ذَرّيّتك تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النّار، وواحدًا إلى الجنّة\"، فبكى أصحابه وبَكَوا، ثم قال لهم رسول اللَّه -ﷺ-: \"ارفعوا رؤوسكم، فوالذي نفسي بيده، ما أُمّتي في ألّا مم إلّا كالشَّعرة البيضاء في جلد الثَّور الأسود\" فخفّف ذلك عنهم (٢).\n(٦٠١٧) الحديث الثاني والستون: وبه:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"لكلِّ شيء حقيقة، وما بلغَ عبدٌ حقيقة الإيمان حتى يعلمَ أنّ ما أصابَه لم يكن لِيُخْطِئَه، وما أخطأه لم يكن ليُصيبَه\" (٣).\n(٦٠١٨) الحديث الثالث والستون: حدّثنا مسلم قال: حدّثني محمد بن مَسْلَمة المُرادي قال: حدّثنا عبد اللَّه بن وهب عن مُعاوية بن صالح قال: حدّثني ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخَولاني عن أبي الدَّرداء قال:\nقام رسول اللَّه -ﷺ- فسَمِعناه يقول: \"أعوذُ باللَّه منك\". ثم قال: \"ألْعَنُك بلَعْنة اللَّه\" ثلاثًا، وبَسَط يدَه كأنّه يتناولُ شيئًا، فلمّا فرغ من الصلاة قلنا: يا رسول اللَّه، قد سَمِعْناك تقول في الصلاة شيئًا لم نَسْمَعْك تقوله قبل ذلك، ورأيناك بسَطْتَ يدَك. قال: \"إنّ عدوَّ اللَّه إبليسَ جاء بشهابٍ من نارٍ ليجعلَه في وجهي، فقلت: أعوذُ باللَّه منك - ثلاث مرّات. ثم أردْتُ آخذَه، واللَّه لولا دعوةُ أخينا سليمانَ لأصبح مُوثَقًا يلعبُ به وِلدان أهل المدينة\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٦/ ٤٤١، وفي إسناده سليمان كالسابقة. ومع ذلك قال عنه الهيثمي ٧/ ١٨٨: رجاله رجال الصحيح، وخالف ما نقل من تضعيف ابن معين وغيره لسليمان، ولم يخرج له إلّا ابن ماجه. وذكر الألباني الحديث في صحيحته ١/ ١١٤ (٤٩) وقال: إسناده صحيح.\n(٢) المسند ٦/ ٤٤١ وإسناده كالأحاديث قبله، ومع ذلك جوّده الهيثمي - المجمع ١٠/ ٣٩٦. ويشهد للحديث ما روي عن أبي سعيد وأبي هريرة الجمع ٢/ ٤٤٩ (١٧٦٦)، ٣/ ٢٤٣ (٢٥٢٢).\n(٣) المسند ٦/ ٤٤١. وإسناده كالأحاديث المتقدّمة. ووثّق الهيثمي رجاله - المجمع ٧/ ٢٠٠.\n(٤) مسلم ١/ ٣٨٥ (٥٤٢).","vol":"6","page":415},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-460>(٤٤٤) مسند عيّاش بن أبي ربيعة</span>\nاسم أبي ربيعة عمرو بن المغيرة - أبي عبد اللَّه المخزوميّ (١).\n(٦٠١٩) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر عن أيوب عن نافع عن عيّاش بن أبي ربيعة قال:\nسمعْتُ النبيّ -ﷺ- يقول: \"يَجيءُ ريحٌ بينَ يدَي الساعة، يُقْبَضُ فيها روح كلِّ مؤمن\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٢/ ٢٠ ومعرفة الصحابة ٤/ ٢٢٢٦، والاستيعاب ٣/ ١٢٢، والتهذيب ٥/ ٥٣٤، والإصابة ٣/ ٤٧.\n(٢) المسند ٢٤/ ٢٠٥ (١٥٤٦٣) وصحّح الحاكم إسناده في موضعين ٤/ ٥٥٤، ٤٨٩، ووافقه الذهبي في الثاني، وقال في الأول: فيه انقطاع. وقال في المجمع ٨/ ١٥: رجاله رجال الصحيح، إلا أن نافعًا لم يسمع من عيّاش. وذكر ابن حجر في الإتحاف ٤/ ٦٣٠: هو معلول، قد ذكر البخاري علّته. وعلّق المحقّق على ذلك، وأوضح أن العلّة هي الانقطاع. وقد صحّح الالباني الحديث، الصحيحة ٤/ ٣٨٣ (١٧٨٠) فاعترض له محقّقو المسند بأنه لم ينتبه إلى الانقطاع فيه بين نافع وعيّاش، وصحّحوا الحديث لغيره.","vol":"6","page":416},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-461>(٤٤٥) مسند عِياض بن حِمار المُجاشِعيّ </span>(١)\n(٦٠٢٠) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هشيم قال: أخبرنا ابن عون عن الحسن عن عياض بن حمار المُجاشعي:\nوكانت بينه وبين النبيّ -ﷺ- معرفةٌ قبل أن يُبْعَثَ، فلما بُعِثَ أهدى له (٢) - قال: أحسَبُها إبلًا، فأبى أن يقبلَها، وقال: \"إنّا لا نقبلُ زَيْدَ المشركين\". قال: قلت: وما زَبْد المشركين؟ قال: رِفدُهم، هَدِيّتهم (٣).\n(٦٠٢١) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هشيم وإسماعيل قالا: حدّثنا خالد عن يزيد بن عبد اللَّه بن الشَّخَّير عن مُطَرَّف بن عبد اللَّه بن الشَّخَّير عن عياض بن حمار قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من وجد لُقَطةً فلْيُشْهِدْ ذوَي عدل، ولْيَحْفَظْ عِفاصَها ووِكاءها، فإن جاء صاحبُها فلا يَكْتُمْ، وهو أحقُّ بها، وإن لم يجىءْ صاحبُها فإنّه مالُ اللَّه يُؤتيه من يشاء\" (٤).\n_________\n(١) الآحاد ٢/ ٤٠٠، ومعرفة الصحابة ٤/ ٢١٦٤، والاستيعاب ٣/ ١٢٩، والتهذيب ٥/ ٥٣٦، والإصابة ٣/ ٤٨ وعياض ممن أخرج لهم مسلم وحده، له حديث واحد، الجمع (٣١٣٩).\n(٢) في المسند هدية.\n(٣) المسند ٤/ ١٦٢ ورجاله ثقات ومن طريق الحسن أخرجه الطحاوي في شرح المشكل ٦/ ٣٩٩ (٢٥٦٧) وذكر المحقّق أن الحسن قد عنعن. وأخرج الحديث البخاري في الأدب ١/ ٢١٩ (٤٢٨) وأبو داود ٣/ ١٧٣ (٣٠٥٧) والترمذي ٤/ ١١٩ (١٥٧٧) من طريق يزيد بن عبد اللَّه بن الشّخّير عن عياض. وقال الترمذي: حسن صحيح. قال: وقد روي عن النبيّ -ﷺ- أنّه كان يقبل من المشركين هداياهم، وذُكر في هذا الحديث الكراهية. واحتمل أن يكون هذا بعدما كان يقبل منهم ثم نهى عن هداياهم. وينظر معالم السنن ٣/ ٤١، والفتح ٥/ ٢٣١.\n(٤) المسند ٤/ ١٦١ عن هشيم، ٤/ ٢٦٦ عن إسماعيل. ومن طريق هشيم وغيره أخرجه الطحاوي في شرح المشكل ٨/ ١٦١ - ١٦٤ (٣١٣٣ - ٣١٣٧). ومن طريق خالد عن يزيد أخرجه أبو داوود ٢/ ١٣٦ (١٧٠٩) وابن ماجه ٢/ ٨٣١ (٢٥٠٥) والطبراني ١٧/ ٣٥٨ (٩٨٦) وصحّحه المحقّقون.","vol":"6","page":417},{"text":"العِفاص: الوعاء الذي يكون فيه.\nوالوِكاء: الخيط الذي يُشَدّ به.\n(٦٠٢٢) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا هشام قال: حدّثنا قتادة عن مُطَرِّف عن عياض بن حمار:\nأن النبيَّ -ﷺ- خَطَبَ ذات يومٍ فقال في خُطبته: \"إنّ ربّي ﷿ أمرَني أن أُعَلِّمَكم ما جَهِلْتُم ممّا عَلَّمَني في يومي هذا: كلُّ مالٍ نَحَلْتُه عبادي حلال. وإنّي خَلَقْتُ عبادي حُنَفاء كلَّهم، وإنهم أتَتْهم الشياطينُ فأضلّتْهم عن دينهم وحرَّمَت عليهم ما أَحْلَلْتُ لهم، وأمَرَتْهم أن يُشركوا بي ما لم أُنْزِلْ به سلطانًا. ثم إنّ اللَّه ﷿ نظر إلى أهل الأرض فمقَتَهم عجمَهم وعربَهم، إلّا بقايا من أهل الكتاب. وقال: إنّما بَعَثْتُك لأبتليَك وأبتليَ بك، وأنزلْتُ عليك كتابًا لا يغِسلُه الماء، تقرؤه نائمًا ويقظان. ثم إنّ اللَّه ﷿ أمرَني أن أحرِّق قريشًا، فقلت: يا ربِّ، إذًا يَثْلَغوا رأسي فيَدَعُوه خُبْزة، فقال: استخرْجهم كما استخرجوك، واغْزُهم نُغْزِك، وأنْفِق عليهم فسنُنْفِقُ عليك، وابعثْ جيشًا نَبعثْ خمسةً مثلَه، وقاتِلْ بمن أطاعك مَن عصاك.\nوأهل الجنّة ثلاثة: ذو سلطان مُقْسِط مُتَصَدِّق مُوَفَّق، ورجل رحيمٌ رقيقٌ القلب لكلّ ذي قُربى ومسلم، ورجل عفيف فقير متصدِّق. وأهل النّار خمسة: الضعيف الذي لا زَبْرَ له، الذين هم فيكم تَبَعًا، لا يتَّبعونَ (١) أهلًا ولا مالًا، والخائن الذي لا يَخفى له طمع - وإن دَقّ إلا خانه، ورجل لا يُصبح ولا يُمسي إلا وهو يُخادِعُك على أهلك ومالك\" وذكر البخل أو الكذب، \"والشِّنطير الفاحش\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\nوقوله: أحرِّق قريشًا كناية عن القتل.\nوالثَّلْغ: الشّدخ.\nوقوله: لا زَبْر له، أي لا رأي له يرجع إليه.\n_________\n(١) ويروى \"يبغون\".\n(٢) المسند ٤/ ١٦٢. ومن هذا الطريق وغيره أخرجه مسلم ٤/ ٢١٩٧، ٢١٩٨ (٢٨٦٥).","vol":"6","page":418},{"text":"والشِّنظير: السيء الخُلق.\n(٦٠٢٣) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا قتادة عن يزيد بن عبد اللَّه عن عياض عن حمار:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"المُسْتَبّان ما قالا فعلى البادىء ما لم يعتدِ المظلوم، والمستبّان شيطانان يتكاذَبان ويتهاتَران\" (١).\n* * * *\n[آخر حرف العين]\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٦٦. وأخرجه ٤/ ١٦٢ من طريق يحيى بن سعيد عن قتادة عن مطرّف - أخي يزيد بن عبد اللَّه عن عياض. والإسنادان صحيحان. ومن طريق قتادة عن يزيد أخرجه البخاري في الأدب المفرد بنحوه ١/ ٢١٨، ٢١٩ (٤٢٧، ٤٢٨) وأخرج مثله ابن حبّان في صحيحه ١٣/ ٥٣٤ (٥٧٢٧) من طريق يحيى بن سعيد، وصحّحه الألباني وشعيب.","vol":"6","page":419},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-462>حرف الغين</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-463>(٤٤٦) مسند غُضَيف بن الحارث</span>\nوبعضهم يقول: الحارث بن غضيف. ويعضهم يقول: غُطيف، أو أبو غطيف، والأول أصحّ (١).\n(٦٠٢٤) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حمّاد بن خالد قال: حدّثنا معاوية ابن صالح عن يونس بن سيف عن غُضيف بن الحارث - أو الحارث بن غُضَيف قال:\nما نسيتُ من الأشياء ما نسيتُ أني رأيتُ رسول اللَّه -ﷺ- واضعًا يمينه على شماله في الصلاة (٢).\n(٦٠٢٥) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُريج بن النعمان قال: حدّثنا بقيّة عن أبي بكر بن عبد اللَّه عن حبيب بن عُبيد الرَّحَبي عن غُضَيف بن الحارث الثُّمالي قال:\nبعث إليّ عبد الملك بن نعمان فقال: يا أبا أسماء، إنّا قد أجمعْنا النّاسَ على أمرين. قال: وما هما. قال: تُرفع الأيدي على المنابر يوم الجمعة. والقَصص بعد الصبح والعصر. قال: أما إنّهما أمثلُ بِدعتِكمِ عندي، ولستُ مُجيبَك إلى شيءٍ منهما. قال: لِمَ؟ قال: لأن النبيَّ -ﷺ- قال: \"ما أحدث قومٌ بدعةً إلا رَفَعَ اللَّهُ من السُّنَّة مثلَها\". فتمستُّكٌ بسُنّةٍ خيرٌ من إحداث بدعة (٣).\n* * * *\n[آخر حرف الغين]\n_________\n(١) الآحاد ٤/ ٣٨٨، ومعرفة الصحابة ٤/ ٢٢٧٤، والاستيعاب ٣/ ١٨٥، والتهذيب ٦/ ١١، والإصابة ٣/ ١٨٣. وفي التلقيح ٣٧٥ إنّ له ثلاثة أحاديث.\n(٢) المسند ٥/ ١٠٤ ومن طريق معاوية بن صالح أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد ٤/ ٣٨٩ (٢٤٣٣) والطبراني في الكبير ٣/ ٢٧٦ (٣٣٩٩، ٣٤٠٠) ويونس بن سيف مقبول. التقريب ٢/ ٦٨٧. ووثّق الهيثمي رجاله - المجمع ٢/ ١٠٧.\n(٣) المسند ٥/ ١٠٤. وأبو بكر بن عبد اللَّه بن أبي مريم، ضعيف، اختلط - التقريب ٢/ ٦٩٩ وقد ضعّف الهيثمي إسناد الحديث بعد أن عزاه لأحمد والبزّار، وقال: فيه أبو بكر بن عبد اللَّه بن أبي مريم، وهو منكر الحديث - المجمع ١/ ١٩٣.","vol":"6","page":420},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-464>حرف الفاء</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-465>(٤٤٧) مسند الفاكه بن سعد بن جبر أبي عُقبة الأنصاري </span>(١)\n(٦٥٢٦) حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا نصر بن علي قال: حدّثنا يوسف بن خالد قال: حدّثنا أبو جعفر الخَطميّ عن عبد الرحمن بن عقبة بن الفاكه عن جدّه الفاكه ابن سعد:\nوكانت له صحبة: أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يغتسلُ يومَ الجمعة، ويومَ عرفة، ويوم الفِطر، ويومَ النَّحر.\nقال: وكان الفاكه يأمرُ أهلَه بالغسل في هذه الأيّام (٢).\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٤/ ٢٢٨٦، والاستيعاب ٣/ ١٩٦، والتهذيب ٦/ ١٧، والإصابة ٣/ ١٩٣.\n(٢) المسند ٤/ ٧٨، وابن ماجة ١/ ٤١٧ (١٣١٦)، والمعجم الكبير ٨/ ٣٢٠ (٨٢٨). قال البوصيري: هذا إسسناد فيه يوسف بن خالد. قال فيه ابن معين: كذّاب، خبيث، زنديق. وقال السندي: كذّبه غير واحد. وقال ابن حبّان: كان يضع الحديث. وعبد الرحمن بن عقبة مجهول. ينظر التقريب ١/ ٣٤٥، ٢/ ٦٨٣. وحكم الألباني على الحديث بأنّه موضوع.","vol":"6","page":421},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-466>(٤٤٨) مسند فُرات بن حَيّان بن ثعلبة العِجليّ </span>(١)\n(٦٠٢٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن عبد اللَّه قال: حدّثنا بشر بن السَّرِيّ قال: حدّثنا سفيان عن أبي إسحق عن حارثة بن مُضَرَّب عن فُرات بن حَيّان:\nأنّ النبيّ -ﷺ- أمر بقتله، وكان عينًا (٢) لأبي سفيان وحليفًا، فمرّ بحلقة من الأنصار فقال: إني مسلم. فقالوا: يا رسول اللَّه، إنّهُ يزعُمُ أنّه مسلم. فقال: \"إنّ منكم رجالًا نَكِلُهُم إلى إيمانهم، منهم فُرات بن حَيّان\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٣/ ٢٨٣، ومعرفة الصحابة ٤/ ٢٢٩٣، والاستيعاب ٣/ ١٩٧، والتهذيب ٦/ ١٩، والإصابة ٣/ ١٩٥.\nوجعله ابن الجوزي من أصحاب الحديثين. التلقيح ٣٧٧.\n(٢) العين: الجاسوس.\n(٣) المسند ٤/ ٣٣٦. ورجاله ثقات. ومن طريق سفيان الثوري أخرجه أبو داود ٣/ ٤٨ (٢٦٥٢)، والطبراني ١٨/ ٢٢ (٨٣١)، وصحّح الحاكم إسناده ٥/ ١١٢، وصحّحه الألباني.","vol":"6","page":422},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-467>(٤٤٩) مسند الأقرع بن حابس</span>\nواسمه فراس، والأقرع لقب (١)\n(٦٠٢٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا وُهَيب قال: حدّثنا موسى بن عُقبة قال: حدّثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن عن الأقرع بن حابس:\nأنّه نادى رسولَ اللَّه -ﷺ- من وراء الحُجُراتِ، فقال: يا رسول اللَّه، فلم يُجِبْه رسولُ اللَّه -ﷺ-، فقال يا رسول اللَّه، إنّ حَمدي زَين، وإنّ ذَمّي شَين. فقال رسول اللَّه -ﷺ- كما حدّث أبو سلمة: \"ذاك اللَّهُ ﷿\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٢/ ٣٨٨، ومعرفة الصحابة ١/ ٣٣٥، والاستيعاب ١/ ٧٨، والإصابة ١/ ٧٢، والتعجيل ٣٩.\n(٢) المسند ٢٥/ ٣٩٦ (١٥٩٩١) قال الهيثمي ٧/ ١١١: رواه أحمد والطبراني، وأحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح، إن كان أبو سلمة سمع من الأقرع، وإلا فهو مرسل كإسناد أحمد الآخر. وينظر الإصابة. وقد تحدّث المحقّقون عن الخلاف في سماع أبي سلمة من الأقرع.","vol":"6","page":423},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-468>(٤٥٠) مسند فروة بن مُسَيك أبي عُمَير المُراديّ </span>(١)\n(٦٠٢٩) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن يحيى بن عبد اللَّه بن بَحير قال: حدّثني من سمع فروة بن مُسيك المرادي قال:\nقلتُ: يا رسول اللَّه، إنّ أرضًا عندنا يقال لها أرض أبْيَنَ، هي أرض رفقتنا ومِيرتنا، وإنّها وَبِئةٌ، أو قال: إنّ بها وباءً شديدًا. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"دَعْها عنك، فإنّ من القَرَف التَلَف\" (٢).\nالقرف: مداناه المرض، وكلّ شيءٍ قاربْتَه فقد قارَفْتَه.\n(٦٠٣٠) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: حدّثنا جَناب يحيى بن أبي حَيّة الكلبي عن يحيى بن هانىء بن عروة عن فروة بن مُسيكة قال:\nأتيتُ رسول اللَّه -ﷺ-، فقلتُ: يا رسول اللَّه، أقاتِلُ بِمُقبِل قَومِي مُدْبِرَهُم؟ قال: نعم، فقاتل بمُقْبِلِ قومِك مُدْبرَهُم\". فَلَما ولَّيْتُ دعاني فقال: \"لا تقاتِلهم حتى تدعوَهم إلى الإسلام\".\nقلت: يا رسول اللَّه، أرأيتَ سَبأ، أرجلٌ هو أم امرأة (٣)؟ قال: \"لا، بل هو رجل من\n_________\n(١) ويقال: ابن مُسَيكةَ. الآحاد ٤/ ٤١٧، ومعرفة الصحابة ٤/ ٢٢٨٧، والاستيعاب ٣/ ١٩٤، والتهذيب ٦/ ٢٥، والإصابة ٣/ ٢٠٠.\nوفي التلقيح ٣٧٥ عدّه من أصحاب الثلاثة الأحاديث.\n(٢) المسند ٢٥/ ١٨ (١٥٧٤٢). والحديث رواه أبو داود ٤/ ١٩ (٣٩٢٣). وضعّف الألباني إسناده، ومحقّقو المسند، لأن فيه مجهولًا، ولجهالة حال يحيى بن عبد اللَّه بن بحير.\n(٣) في الأزهرية \"واد هو أو جبل؟ \" وهما روايتان.","vol":"6","page":424},{"text":"العرب، وُلِد له عشرةٌ، فتَيامَنَ ستّةٌ وتشاءَمُ أربعة: فتيامنَ الأزدُ والأشعريّون وحِمير وكِندة ومَذْحج وأنمار، الذين يقال: منهم بَجيلة وخَثعم (١)، وتشاءم لَخْم وجُذام وعامِلة وغسّان\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) في المصادر أن أنمارًا منهم بجيلة وخثعم.\n(٢) لم يرد هذا الحديث في المسند، وهو عن الإمام أحمد في الأطراف ٥/ ١٧٨، والإتحاف ١٢/ ٦٥٠، والجامع ١٠/ ٢٧٠.\nومن طريق أبي جناب -وهو ضعيف- أخرج الحديث الطبراني في الكبير ٨/ ٣٢٣ (٨٣٤). وأخرجه بإسناد آخر الترمذي ٥/ ٣٣٦ (٣٢٢٢) وقال: حسن غريب، وأبو داود مختصرًا ٤/ ٣٤ (٣٩٨٨) - وصحّح الحاكم الحديث بإسناده إلى ابن عبّاس ووافقه الذهبي ٢/ ٤٢٤، ثم ذكر حديث فروة شاهدًا عليه. وحكم الألباني على الحديث بأنه صحيح، وعلى إسناده بأنّه حسن - وهو إسناد أبي داود والترمذي المختلف عن إسناد أحمد.","vol":"6","page":425},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-469>(٤٥١) مسند فَضالة بن عُبَيد </span>(١)\n(٦٠٣١) الحديث الأول: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو الطاهر أحمد بن عمرو قال: حدّثنا ابن وَهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث أن أبا عليّ الهَمْدانِي حدّثه قال:\nكُنّا مع فضالةَ بن عبيد بأرض الروم بُرودِسَ، فتوفّي صاحبٌ لنا، فأمر فَضالة بقبره فسُويَ، ثم قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يأمر بتسويتها.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٦٠٣٢) الحديث الثاني: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا ليث عن أبي شجاع سعيد بن يزيد عن خالد بن أبي عمران عن حَنَش الصّنعاني عن فَضالة بن عُبيد قال:\nاشتريتُ يومَ خيبرَ قلادةً باثني عشر دينارًا فيها ذهب وخَرَز، ففصَّلْتُها، فوجدتُ فيها أكثر من اثني عشر دينارًا، فذكْرتُ ذلك للنبيّ -ﷺ-، فقال: \"لا تُباعُ حتى تُفَصَّل\" (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو الطاهر قال: حدّثنا ابن وهب عن قُرّة بن عبد الرحمن المعافِري أن عامر بن يحيى أخبره عن حنش أنّه قال:\nكنّا مع فَضالة بن عُبيد في غزاة، فطارت لي ولأصحابي قلادةٌ فيها ذهبٌ ووَرقٌ وجَوهر، فأردْتُ أن أشتريَها، فسألتُ فَضالة، فقال: انْزِعْ ذهبَها فاجعله في كفّة، واجعل ذهبَك في كفّة، ثم لا تأخُذَنَ إلا مِثلًا بِمثل، فإنّي سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من كان\n_________\n(١) الآحاد ٤/ ١٣٢، ومعرفة الصحابة ٤/ ٢٢٨٢، والاستيعاب ٣/ ١٩٢، والتهذيب ٦/ ٢٨، والإصابة ٣/ ٢٠١. وهو ممّن أخرج لهم مسلم دون البخاري، وله عنده حديثان - الجمع (١٧٧) - الحديثان (٣٠٧٨، ٣٠٧٩) والحديثان الواردان هنا اعتمد فيهما المؤلّف على صحيح مسلم، رغم وجودهما في المسند مع أحاديث أخر.\n(٢) مسلم ٢/ ٦٦٦ (٩٦٨). والحديث بإسناد آخر في المسند ٦/ ١٨.\n(٣) مسلم ٣/ ١٢١٣ (١٥٩١). ومن طريق ليث بن سعد أخرجه أحمد ٦/ ٢١.","vol":"6","page":426},{"text":"يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يأخُذَنَّ إلّا مثلًا بمثل\" (١).\n* طريق آخر:\nوبه، حدّثنا ابن وهب قال: أخبرني أبو هانىء الخَولاني أنّه سمع عُلَيَّ بن رباح اللَّخمي يقول: سمعْتُ فَضالة بن عبيد الأنصاري يقول:\nأُتي رسولُ اللَّه -ﷺ- وهو بخيبر بقلادة فيها خرز وذهب، وهي من المغانم تُباعُ، فأمر رسول اللَّه -ﷺ- الذهب الذي في القِلادة فنُزِعَ وحدَه، ثم قال لهم رسول اللَّه -ﷺ- \"الذّهَبُ بالذهب وزنًا بوزن\" (٢).\nانفرد بإخراج هذه الطرق مسلم.\n* * * *\n_________\n(١) مسلم ٣/ ١٢١٤ (١٥٩١)\n(٢) مسلم ٣/ ١٢١٣ (١٥٩١). ومن طريق أبي هانىء أخرجه أحمد ٦/ ١٩.","vol":"6","page":427},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-470>(٤٥٢) مسند فَضالة أبي عبد اللَّه اللَّيثي</span>\nقال يحيى بن معين: له صحبة. (١)\n(٦٠٣٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُريج بن النُّعمان قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا داود بن أبي هند قال: حدّثني أبو حرب بن أبي الأسود عن فضالة اللَّيثي قال:\nأتيتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- فأسلَمْتُ، فعلَّمَني، حتى علَّمني الصلوات الخمس لمواقيتهنّ. قال: فقلت له: إنّ هذه ساعات أُشْغَلُ فيها، فمُرْني بجوامعَ. فقال: \"إن شُغِلْت فلا تُشْغَلْ عن العصرَين\". فقلت: وما العَصران؟ قال: \"صلاة الغداة وصلاة العصر\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٢/ ١٩٣، ومعرفة الصحابة ٤/ ٢٢٨٤، والاستيعاب ٣/ ١٩٣، والتهذيب ٦/ ٢٩، والإصابة ٣/ ٢٠٢.\n(٢) المسند ٤/ ٣٤٤. ومن طريق داود عن أبي حرب عن عبد اللَّه بن فضالة عن أبيه، أخرجه أبو داود ١/ ١١٦ (٤٢٨)، والطبراني ١٨/ ٣١٩ (٨٢٦، ٨٢٧)، والحاكم ١/ ١٩٩. وصحّحه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. وابن حبّان ٥/ ٣٥ (١٧٤٢). وأخرجه ابن حبّان ٥/ ٣٤ (١٧٤١) مثل رواية أحمد دون ذكر عبد اللَّه بن فضالة. قال ابن حجر في الإصابة: في إسناده اضطراب. وصحّحه الألباني.","vol":"6","page":428},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-471>(٤٥٣) مسند الفضل بن عبّاس بن عبد المطّلب </span>(١)\n(٦٠٣٤) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حُجَين بن المُثَنّى ويونس قالا: حدّثنا الليث بن سعد عن أبي الزبير عن أبي مَعْبَد مولى ابن عبّاس عن عبد اللَّه بن عبّاس عن الفضل بن عبّاس، وكان رديف رسول اللَّه -ﷺ-:\nأنّه قال في عشيّهَ عرفة وغداة جَمْع للناس حين دفعوا: \"عليكم السكينةَ\" وهو كافٌّ ناقتَه، حتى إذا دخل مُحَسَّرًا وهو من مِنًى قال: \"عليكم بِحصى الخَذْف الذي يُرْمَى به الجَمْرةَ\". وقال: لم يزل رسول اللَّه -ﷺ- يُلَبِّي حتى رمى الجمرة.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعلى ومحمد ابنا عُبيد قالا: حدّثنا عبد الملك عن عطاء عن عبد اللَّه بن عبّاس عن الفضل بن عبّاس قال:\nأفاضَ رسول اللَّه -ﷺ- من عرفات وأسامةُ بن زيد رِدفُه، فجالت به الناقةُ وهو واقف بعرفات قبل أن يُفيضَ، وهو رافعٌ يَدَيْه لا تُجاوزان رأسَه، فلما أفاض سار على هيئته حتى أتى جَمعًا، ثم أفاضَ من جَمع والفضلُ رِدْفه. قال الفضل: ما زالُ النبيُّ -ﷺ- يُلَبّي حتى رمى الجمرة.\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n_________\n(١) الآحاد ١/ ٢٨١، ومعرفة الصحابة ٤/ ٢٢٧٨، والاستيعاب ٣/ ٢٠٢ والتهذيب ٦/ ٣٨، والإصابة ٣/ ٢٠٣.\nومسنده في الجمع (٨٢) المقلّون. له حديثان متّفق عليهما. وفي التلقيح ٣٦٧ أن له أربعة وعشرين حديثا.\n(٢) المسند ٣/ ٣١٣ (١٧٩٦). ومن طريق الليث بن سعد أخرجه مسلم ٢/ ٩٣٢ (١٢٨٢). وحجين ويونس بن محمد من رجال الشيخين.\n(٣) المسند ٣/ ٣٢٣ (١٨١٦). وقريب منه في البخاري من طريق عطاء وغيره عن ابن عبّاس ٣/ ٥٣٢ (١٦٨٥، ١٦٨٦) وينظر ٤/ ٤٠٣ (١٥٤٣). وعبد الملك بن أبي سليمان من رجال مسلم. وابنا عبيد من رجال الشيخين.","vol":"6","page":429},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن محمد قال: حدّثنا جرير عن أيوب عن الحكم بن عتيبة عن ابن عبّاس عن أخيه الفضل قال:\nكنتُ رديفَ رسول اللَّه -ﷺ- من جَمع إلى منى، فبينا هو يسير إذ عرض له أعرابيٌّ مُرْدِفٌ ابنةً له جميلةً، وكان يسايرُه. قال: فكنتُ أنظرُ إليها. فنظر إليَّ النبيُّ -ﷺ- فقلَبَ وجهي عن وجهها، ثم أعَدْتُ النظرَ، فقلبَ وجهي عن وجهها، حتى فعل ذلك ثلاثًا، وأنا لا أنتهي. قال: فلم يزل يُلَبّي حتى رمى جَمْرةَ العقبة (١).\nوفي رواية: فرماها بسبع حصيات، يكبِّر مع كلِّ حصاة (٢).\n(٦٠٣٥) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن الزهري عن سليمان بن يسار عن ابن عبّاس قال: حدّثني الفضل بن عبّاس قال:\nأتتِ امرأةٌ من خَثْعم، فقالت: يا رسول اللَّه، إنّ أبي أدركَتْه فريضةُ اللَّه في الحَجّ وهو شيخ كبير لا يستطيع أن يَثبُتَ على دابّته. قال: \"فحُجّي عن أبيك\".\nأخرجاه (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن يحيى بن أبي إسحق قال: سمعتُ سليمان بن يسار قال: حدّثنا الفضل قال:\nكنتُ رديف رسول اللَّه -ﷺ-، فسأله رجل فقال: يا رسول اللَّه، إنّ أبي -أو أُمّي- شيخ كبير لا يثبُتُ على راحلته، أفأحُجُّ عنه؟ قال: \"أرأيتَ لو كان عليه دَينٌ فقَضَيْتَه عنه، أكان يَجزيه؟ \" قال: نعم. قال: \"فاحْجُجْ عن أبيك\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٣/ ٣١٨ (١٨٠٥). وصحّح المحقّقون الحديث، وذكروا أن الحكم لا يُعرف له سماع من ابن عبّاس.\n(٢) في المسند بإسناد صحيح ٣/ ٣٢٣ (١٨١٥): أنّ النبيّ -ﷺ- لم يزل يلبّي حتى رمى جمرة العقبة، فرماها بسبع حصيات، يكبّر مع كلّ حصاة.\n(٣) المسند ٣/ ٣٢٤ (١٨١٨). ومن طريق الزهري أخرجه البخاري ٤/ ٦٦ (١٨٥٣، ١٨٥٤) ومسلم ٢/ ٩٧٤ (١٣٣٥).\n(٤) المسند ٣/ ٣٢٢ (١٨١٣) وهو حديث صحيح كسابقه - لكن سليمان لم يدرك الفضل. وينظر تخريج محقّقي المسند للحديث.","vol":"6","page":430},{"text":"(٦٠٣٦) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس بن محمد وأبو كامل قالا: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن ابن عبّاس عن الفضل بن عبّاس.\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قام في الكعبة، فسبّح، وكبّر، ودعا اللَّهَ ﷿، واستغفر، ولم يركع ولم يسجد (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحق: حدّثنا عبد اللَّه بن أبي نَجيح عن عطاء بن أبي رباح أو عن مجاهد بن جبر عن ابن عبّاس قال: حدّثني أخي الفضل بن العباس، وكان معه حين دخلها.\nأن رسول اللَّه -ﷺ- لم يُصَلِّ في الكعبة، ولكنه لما دخلها وقع ساجدًا بين العمودين، ثم جلس يدعو (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار عن ابن عبّاس كان يُخبر أن الفضل بن عبّاس أخبره:\nأنّه دخل مع النبيّ -ﷺ- البيت، وأنّ النبيّ -ﷺ- لم يُصَلِّ في البيت حين دخلَ، ولكنّه لما خرجَ فنزلَ ركعَ ركعتَين عند باب البيت (٣).\n(٦٠٣٧) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحجّاج قال: قال ابن جريح: أخبرني محمد بن عمر بن علي عن عبّاس بن عبيد اللَّه بن عبّاس عن الفضل بن عبّاس قال:\n_________\n(١) المسند ٣/ ٣١٣، ٣٣١ (١٧٩٥، ١٨٣٠). ومن طريق حماد أخرجه أبو يعلى ١٢/ ٩٨ (٦٧٣٣). قال الهيثمي - المجمع ٣/ ٢٩٦: رجاله رجال الصحيح.\n(٢) المسند ٣/ ٣١٦ (١٨٠١). ومن طريق ابن إسحق -وقد صرّح بالتحديث- أخرجه ابن خزيمة ٤/ ٣٣٠ (٣٠٠٧)، والطبراني ١٨/ ٢٧٠ (٦٧٩)، وقال الهيثمي: رجاله ثقات - المجمع ٣/ ٢٩٦. وصحّح الألباني إسناده. وفي المسند وابن خزيمة والطبراني. عن عطاء ومجاهد. وذكر ابن حجر في الأطراف ٥/ ١٩٠ عن عطاء ومجاهد كما هو في مخطوطتنا.\n(٣) المسند ٣/ ٣٢٥ (١٨١٩)، والطبراني ١٨/ ٢٨٩ (٧٤٣) ورجاله رجال الصحيح، كما قال الهيثمي ٣/ ٢٩٦.","vol":"6","page":431},{"text":"زار النبيّ -ﷺ- عبّاسًا في بادية لنا، ولنا كُليبة وحمارة ترعى، فصلّى النبيّ -ﷺ- العَصرَ وهما بين يديه، فلم تُؤَخَّرا ولم تُزجَرا (١).\n(٦٠٣٨) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون بن معروف قال: حدّثنا ابن وهب قال: أخبرني الليث بن سعد عن عبد ربّه بن سعيد عن عمران بن أبى أنس عن عبد اللَّه بن نافع بن العمياء عن ربيعة بن الحارث عن الفضل بن عبّاس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الصلاة مَثنى مَثنى، تَشَهَّدُ في كلِّ ركعتَين، وتَضَّرَعُ وتَخَشَّعُ وتَمَسْكَنُ، ثم تَضَعُ يديك -يقول ترفعهما- إلى ربّك ﷿ مُستقبلًا ببطونهما وجهَك، وتقول: يا ربّ، يا ربّ، فمن لم يفعل ذلك فهي خِداج\" (٢).\n(٦٠٣٩) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا ابن عون عن رجاء بن حَيوة قال:\nبنى يعلى بن عقبة في رمضان، فأصبح وهو جُنُبٌ، فلَقِيَ أبا هريرة فسأله، فقال: أفطر. قال: أفلا أصومُ هذا اليوم وأجزيه من يوم آخر؟ قال: أفطِرْ: فأتى مروانَ فحدّثَه، فأرسل أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث إلى أمّ المؤمنين فسألّها، فقالت: قد كان يُصبحُ فينا جُنُبًا من غير احتلام ثم يصبحُ صائمًا. فرجع إلى مروان فحدَّثه، فقال: الْقَ بها أبا هريرة. فقال: جاري جاري. فقال: أعْزِمُ عليك لِتَلْقَ به. قال: فلَقِيَه فحدّثه، فقال: إني لم أَسْمَعْه من النبيّ -ﷺ-، إنما أنبأَنيه الفضلُ بن عبّاس.\nقال: فلمّا كان بعد ذلك لقيتُ رجاء، فقلتُ: حديث يعلى من حدّثَكَه؟ قال: إياي حَدَّثَه (٣).\n_________\n(١) المسند ٣/ ٣١٤ (١٧٩٧)، والنسائي ٢/ ٦٥. ومن طريق ابن جُريج أخرجه أبو يعلى ١٢/ ٩٤ (٦٧٢٦) ومن طريق محمد بن عمر أخرجه الطبراني ١٨/ ٢٩٤ (٧٥٤)، وأبو داود بمعناه ١/ ١٩١ (٧١٨). وضعّف المحقّقون إسناده، لأن عبّاس بن عُبيد اللَّه ليس قويًّا، ولم يدرك الفضل. وقال الألباني عن الحديث: منكر.\n(٢) المسند ٤/ ١٦٧ - مسند المطّلب. وهو من طريق علي بن إسحق عن ابن المبارك عن ليث في مسند الفضل ٣/ ٣١٥ (١٧٩٩). والحديث بهذا الإسناد عن أبي يعلى ٢/ ٩٩ (٦٧٣٨). ومن طريق الليث أخرجه الترمذي ٢/ ٢٢٥ (٣٨٥). وقد حكم المحقّقون بضعف إسناده، لأن ابن العمياء لا يصحّ حديثه.\n(٣) المسند ٣/ ٣٢٨ (١٨٢٦). ومن طريق ابن عون أخرجه الطبراني ١٨/ ٢٩١ (٧٤٧، ٧٤٨)، والطحاوي في شرح المشكل ٢/ ١٦ (٥٣٨) وصحّحه المحقّقون.\nوالحديث بروايات عن الشيخين في مسند عائشة - ينظر الجمع ٤/ ١٥٧ (٣٢٧٦).","vol":"6","page":432},{"text":"(٦٠٤٠) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا شعبة قال: حدّثنا مُشاشٌ عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عبّاس عن الفضل بن عبّاس قال:\nأمر رسولُ اللَّه -ﷺ- ضَعَفة بني هاشم أن يتعجّلوا من جَمع بليل (١).\n(٦٠٤١) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حمّاد بن خالد قال: حدّثنا ابن عُلاثةَ عن مَسلمةَ الجُهَنيّ قال: سَمِعْتُه يُحدّث عن الفضل بن عبّاس قال:\nخرجتُ مع رسول اللَّه -ﷺ- يومًا، فَبَرحَ ظبيٌ فمال في شِقّة، فاحتضَنْتُه، فقلت: يا رسول اللَّه تطيّرْتَ؟ فقال: \"إنما الطيرةُ ما أمضاكَ أو ردَّكَ\" (٢).\nقوله: برَح: أي طار عن اليسار. والبارح: ما جرى من اليسار. والسارح: ما جرى من اليمين.\n(٦٠٤٢) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد الزُّبيري محمد بن عبد اللَّه قال: حدّثنا أبو إسرائيل عن فُضيل بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس أو عن الفضل بن عبّاس، أو عن أحدهما عن صاحبه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من أراد الحجّ فليتعجَّلْ، فإنّه قد تَضِلُّ الضالّةُ، ويَمْرَضُ المريضُ، وتكون الحاجة\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٣/ ٣٢٠ (١٨١١)، والنسائي ٥/ ٢٦١، وأبو يعلى ١٢/ ١٠٠ (٦٧٣٤)، والطبراني ١٨/ ٢٧٥ (٦٩٥) ومُشاش وثّق سائر رجاله رجال الشيخين. وقد صحّح المحقّقون والألباني إسناده. وينظر مسند أبي يعلى ١٢/ ٩٣ (٦٧٢٥).\nوقد روى الشيخان عن ابن عبّاس: أنا ممّن قدّم النبيُّ -ﷺ- ليلة المُزدلفة (وهي جمع) في ضعفة أهله. الجمع ٢/ ٣٢ (١٠١٥).\n(٢) المسند ٣/ ٣٢٧ (١٨٢٤). وضعّف المحقّقون إسناده لضعف محمد بن عبد اللَّه بن عُلاثة، ولأن مسلمة الجهني لم يدرك الفضل.\n(٣) المسند ٣/ ٣٣٢ (١٨٣٣)، ومن طريق أبي إسرائيل أخرجه ابن ماجه ٢/ ٩٦٢ (٢٨٨٣)، والطبراني ١٨/ ٢٨٧ (٧٣٧). قال البوصيري: في إسناده أبو إسرائيل الملائي. قال فيه ابن عديّ: عامّة ما يرويه يخالف الثقات. وقال النسائي: ضعيف. وقال: مُفتر زائغ، نعم قد جاء: \"من أراد الحجّ فليعجَل\" بسند آخر رواه الحاكم، وقال: صحيح، ورواه أبو داود أيضًا. وحسّن الألباني الحديث - الإرواء ٤/ ١٦٨ (٩٩٠) وحسّنه محقّقو المسند.","vol":"6","page":433},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-472>(٤٥٤) مسند فَيروز الدَّيْلَميّ </span>(١)\n(٦٠٤٣) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن عبد ربّه قال: حدّثنا الوليد بن مسلم قال: حدّثنا الأوزاعيّ عن عبد اللَّه بن فيروز الدّيلمي عن أبيه:\nأنهم أسلموا وكان فيمن أسلم، فبعثوا وفدَهم إلى رسول اللَّه -ﷺ- ببيعتهم وإسلامهم، فَقَبِلَ ذلك منهم رسولُ اللَّه -ﷺ-. فقالوا: يا رسول اللَّه، نحن من قد عَرَفْتَ، وجئنا من حيثُ قد عَلِمْتَ، وأسلَمْنا، فمن وَلِيُّنا؟ قال: \"اللَّهُ ورسوله\" قالوا: حَسْبُنا ورَضِينا (٢).\n* طريق آخر فيه زيادة:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا ابن عبّاش - يعني إسماعيل قال: حدّتني يحيى بن أبي عمرو السَّيباني عن عبد اللَّه ابن الدَّيلمي عن أبيه قال:\nقَدِمْتُ على رسول اللَّه -ﷺ- فقلتُ: يا رسول اللَّه، إنا أصحابُ أعناب وكَرْم، وقد نزل تحريمُ الخمر، فما نصنعُ بها؟ قال: \"تَتَّخِذونه زبيبًا\" قال: فنصنع بالزبيب ماذا؟ قال: \"تنقَعونه على غدائكم وتشرَبونه على عشائكم، وتنقَعونه على عشائكم وتشربونه على غدائكم\".\nقال: قلت: يا رسول اللَّه، نحن مَن قد عَلِمْتَ، ونحن (٣) بين ظهرانَي مَن قد عَلمْتَ، فمن وَلِيُّنا؟ قال: \"اللَّه ورسوله\"، فقال: قلت: حسبي يا رسول اللَّه (٤).\n_________\n(١) الآحاد ٥/ ١٤١، ومعرفة الصحابة ٤/ ٢٢٩٧، والاستيعاب ٣/ ١٩٩، والتهذيب ٦/ ٥٩، والإصابة ٤/ ٢٠٣. وله أربعة أحاديث، كما في التلقيح ٣٧٣.\n(٢) المسند ٤/ ٢٣٢. ورجاله ثقات. ولكن الحديث رواه أبو يعلى ١٢/ ٢٠٣ (٦٨٢٥) من طريق الأوزاعي عن يحيى بن أبي عمرو عن عبد اللَّه بن فيروز، ومثله في الآحاد ٥/ ١٤٢ (٢٦٨٠)، والمعجم الكبير ١٨/ ٣٣٠ (٨٤٧). وينظر الطريق التالي.\n(٣) في المسند \"ونحن نزول\".\n(٤) المسند ٤/ ٢٣٢، والآحاد ٥/ ١٤١ (٢٦٧٩)، والطبراني في الكبير ١٨/ ٣٢٩ (٨٤٦). وأخرجه النسائي ٨/ ٣٣٢ من طريق الأوزاعي عن يحيى بن أبي عمرو، مقتصرًا على القطعة الأولى، وأخرجه أبو داود ٣/ ٣١٤ (٣٧١٠) من طريق السيباني عن عبد اللَّه، وصحّحه المحقّقون. وقال الهيثمي ٩/ ٤٠٩. رجال أحمد رجال الصحيح، غير عبد اللَّه بن فيروز، وهو ثقة.","vol":"6","page":434},{"text":"(٦٠٤٤) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هيثم بن خارجة قال: أخبرنا ضَمرة عن يحيى بن أبي عمرو عن ابن فيروز الدَّيلمي عن أبيه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ليُنْقَضَنَّ الإسلامُ عُروة عُروةً [كما يُنْقَصُ الحبلُ قُوّةً قُوّةً\"] (١).\n(٦٠٤٥) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحق قال: حدّثنا ابن لهيعة عن أبي وهب الجيشاني عن الضحّاك بن فيروز:\nأن أباه أدركه الإسلام وتحته أُختان، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"طَلَّقْ أيَّهما شِئْتَ\" (٢).\n* * * *\nآخر حرف الفاء\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٣٢، والتكملة منه. وهيثم صدوق، وضمرة صدوق يهم قليلًا. وسائر رواته ثقات.\nوالقوّة: الطاقة من طاقات الحبل.\n(٢) المسند ٤/ ٢٣٢. وابن لهيعة متابع في هذا الحديث. فمن طرق عن أبي وهب أخرجه أبو داود ٢/ ٢٧٢ (٢٢٤٣)، وابن ماجه ١/ ٦٢٧ (١٩٥٠، ١٩٥١) والترمذي ٣/ ٤٣٦ (١١٢٩، ١١٣٠) وحسّنه، والطبراني ١٨/ ٣٢٨ (٨٤٣). وابن حبّان ٩/ ٤٦٢ (٤١٥٥) وحسّنه الألباني. وينظر تخريج محقّق ابن حبّان.","vol":"6","page":435},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-473>حرف القاف</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-474>(٤٥٥) مسند قارب بن الأسود الثَّقَفيّ </span>(١)\n(٦٠٤٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن إبراهيم بن ميسرة عن ابن قارب عن أبيه قال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"اللهمّ اغفرْ للمحلِّقين\" قال رجل: والمُقَصِّرين. قال في الرابعة: \"والمقصِّرين\" يُقَلِّلِهُ سفيان بيده. وقال في تيك: كأنّه يوسع يده (٢).\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٤/ ٢٣٦١، والإصابة ٣/ ٢١١، والتعجيل ٣٣٦. وينظر جامع المسانيد لابن كثير ١٠/ ٣٤٣.\n(٢) المسند ٦/ ٣٩٣. وقد رجّح ابن حجر في الأطراف ٥/ ١٩٦، والإتحاف ١٢/ ٦٨٦ أن يكون الحديث لعبد اللَّه ابن قارب - وهو صحابي. وقد صحّح الهيثمي إسناد الحديث - المجمع ٣/ ٢٦٥.\nوالدعاء للمحلّقين ثم للمقصّرين صحّ عند الشيخين عن ابن عمر وأبي هريرة - الجمع ٢/ ٢٢٩ (١٣٥٢)، ٣/ ١٧٥ (٢٣٩٩).","vol":"6","page":436},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-475>(٤٥٦) مسند قَبِيصة بن مُخارق </span>(١)\n(٦٠٤٧) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا [أيوب عن] هارون بن رئاب عن كِانة عن قبيصة بني المُخارق قال:\nحُمِّلْتُ حَمالةً (٢)، فأتيتُ النبيَّ -ﷺ- فسألتُه فيها، فقال: \"أقِمْ حتى تأتِيَنا الصَّدَقة، فإمّا أن نَحْمِلَها وإما أن نُعينَك فيها\".\nوقال: \"إنّ المسألة لا تَحِلُّ إلّا لثلاثة: لرجل تَحمَّلَ حَمالةَ قوم فيسألُ فيها حتى يُؤَدِّيَها، ثم يُمْسِك. ورجل أصابَته جائحةٌ اجتاحت مالَه، فيسألُ فيها حتى يُصيِبَ قِوامًا من عيش أو سِدادًا من عيش، ثم يُمسك، ورجل أصابَتْه فاقة، فيسأل حتى يُصيبَ قِوامًا من عيش أو سِدادًا من عيش (٣)، ثم يُمسك. وأما سوى ذلك من المسائل سُحْتٌ يا قَبيصةُ، يأكلُه صاحبُه سُحْتًا\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤)\nوفي بعض ألفاظ حديثه: \"رجلٌ أصابته فاقةٌ حتى يقومَ ثلاثة من ذوي الحِجا (٥) من قومه، فيقولون: لقد أصابَت فلانًا فاقةٌ، فحلَّت له المسألة حتى يُصيبَ قِوامًا من عيش\" (٦).\n(٦٠٤٨) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون عن الحسن عن أبي كريمة (٧) قال: حدّثني رجل من أهل البصرة عن قبيصة بن المخارق قال:\n_________\n(١) الآحاد ٣/ ١٢٠، ومعرفة الصحابة ٤/ ٢٣٣٢، والاستيعاب ٣/ ٢٤٤ والتهذيب ٦/ ٩٨، والإصابة ٣/ ٢٤٤.\nولقبيصة حديثان عند مسلم - الجمع - الحديث (٣١٣٤، ٣١٣٥).\n(٢) الحمالة: المال الذي يستدينه الشخص، يتحمّل فيه إصلاحًا بين النّاس.\n(٣) القوام والسداد. ما تقوم به حاجته.\n(٤) المسند ٥/ ٦٠. ومن طريق هارون عن كنانة بن نُعيم في مسلم ٢/ ٧٢٢ (١٠٤٤) وإسماعيل بن إبراهيم، وأيوب ابن أبي تميمة من رجال الشيخين.\n(٥) الحجا: العقل.\n(٦) وهي رواية مسلم، والمسند ٢٥/ ٢٥٧ (١٥٩١٦).\n(٧) ينظر التعجيل ٥١٦.","vol":"6","page":437},{"text":"أتيتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- فقال: \"يا قبيصةُ، ما جاء بك؟ \" قلتُ كَبِرَت سِنّي، ورَقّ عظمي، فأتيتُك لِتُعَلِّمَني ما ينفعُني اللَّه به. قال: \"يا قبيصةُ، ما مَرَرْتَ بحَجَرٍ ولا شَجَر ولا مَدَرٍ إلا استغفر لك. يا قبيصةُ، إذا صلَّيْتَ الفجر فقُل: سبحانَ اللَّهِ العظيم ويحمده، تُعافَى من العَمَى والجُذامِ والفالج. يا قبيصة، قل: اللهمّ إني أسألُك ممّا عندك فأفِضْ عليّ من فَضلِك، وانشُرْ عليَّ من رحمتك، وأنْزِلْ عليّ من بركاتك\" (١).\n(٦٠٤٩) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا عوف عن حَيّان أبي العلاء قال: حدّثني قَطَن بن قبيصة عن أبيه:\nأنّه سَمعَ النبيَّ -ﷺ- قال: \"إنّ العِيافة والطَّرْقَ والطِّيَرَةَ من الجِبْت\".\nقال عوف: العيافة: زجر الطير. والطَّرق: الخطّ يُخَطّ في الأرض.\nوالجبت، قال الحسن: إنه الشّيطان (٢).\n(٦٠٥٠) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا التَّيْميّ عن أبي عثمان عن قَبيصه بن مخارق وزهير بن عمرو قالا:\nلمّا نزلت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] صَعِدَ رسول اللَّه -ﷺ- رقْمةً من جبل على أعلاها حَجرٌ (٣)، فجعل يُنادي: \"يا عبد مناف، إنما أنا نذيرٌ. مَثَلي ومَثَلُكم كرجلٍ رأى العَدُوَّ، فجعل يربًا (٤) أهلَه، فَخَشِيَ أن يسبِقوه، فجعلّ يُنادي ويهتِفُ: يا صباحاه\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٥).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٦٠. قال المنذري في الترغيب ١/ ١٣٧ (١٤٤) والهيثمي ١/ ١٢٧: رواه أحمد، وفيه رجل لم يُسمّ. وأخرجه الطبراني بإسناد آخر ١٨/ ٣٦٨ (٩٤٠)، وفيه نافع بن عبد اللَّه أبو هرمز، قال الهيثمي ١٠/ ١١٤: وهو ضعيف.\n(٢) المسند ٥/ ٦٠ وحيّان لا يعرف إلا بهذا الحديث، وجعله ابن حجر مقبولًا، ووثّقه ابن حبّان - ينظر التهذيب ٢/ ٣٢٦، والتقريب ١/ ١٤٦. ومن طرق عن عوف أخرجه أبو داود ٤/ ١٦ (٣٩٠٧)، والنسائي - الكبرى ٦/ ٣٢٤ (١١٠٨) والطبراني ١٨/ ٣٦٩ (٩٤١ - ٩٤٥)، وضعفه الألباني.\n(٣) في مسلم: \"فعلا أعلاها حجرًا\".\n(٤) يربأ: يحفظ.\n(٥) المسند ٥/ ٦٠، ومن طريق سليمان التيمي أخرجه مسلم ١/ ٩٣ (٢٠٧).","vol":"6","page":438},{"text":"(٦٠٥١) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الوهاب الثّقَفي قال: حدّثنا أيوب عن أبي قِلابة عن قبيصة قال:\nانكسفت الشمسُ، فخرجَ رسول اللَّه -ﷺ- فصلّى ركعتين فأطال فيهما القراءة، فانجلت، فقال: \"إنّ الشمس والقمر آيتان من آيات اللَّه تعالى يُخوِّفُ بهما عبادَةُ، فإذا رأيتُم ذلك فصلُّوا كأحدثِ صلاة صلَّيْتُموها من المكتوبة\" (١).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٥/ ٦٠. وأخرجه أبو داود ١/ ٣٠٨ (١١٨٥) من طريق وهيب عن أيوب عن أبي قلابة عن قبيصة، ١/ ٣٠٩ (١١٨٦) عن عبّاد بن منصور عن أيوب عن أبي قلابة عن هلال بن عامر أن قبيصة. . وأخرجه النسائي ٣/ ١٤٤ عن أيوب وقتادة كلاهما عن أبي قلابة عن قبيصة. ورواية أيوب عند الطبراني ١٨/ ٣٧٤، ٣٧٥ (٩٥٧، ٩٥٨) بين أبي قلابة وقبيصة هلال بن عمرو. وهلال بن عمرو -أو ابن عامر- مقبول: كما ذكر ابن حجر - التقريب ٢/ ٤٦٠. والحديث ضعّفه الألباني.","vol":"6","page":439},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-476>(٤٥٧) مسند قتادة بن ملحان القَيسيّ </span>(١)\n(٦٠٥٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا أنس بن سيرين عن عبد الملك بن قتادة بن ملحان القيسي عن أبيه قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- يأمر بصيام الأيام البيض: ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة، وقال: \"هي كصوم الدّهر\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٣/ ٢٦٨، ومعرفة الصحابة ٦/ ٢٣٤١، والاستيعاب ٣/ ٢٤١، والتهذيب ٦/ ١٠٤، والإصابة ٣/ ٢١٧.\nوفي التلقيح ٣٧٧ أنّه أخرج له حديثان.\n(٢) المسند ٥/ ٢٧. ورجاله ثقات، غير عبد الملك، فهو مقبول. ومن طرق عن همّام رواه أبو داود ٢/ ٣٢٨ (٢٤٤٩)، وابن ماجه ١/ ٥٤٥ (١٧٠٧)، والنسائي ٤/ ٢٢٥، والطبراني ١٩/ ١٥ (٢٣)، وصحّحه الألباني.","vol":"6","page":440},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-477>(٤٥٨) مسند قتادة بن النعمان بن يزيد الظَّفَرِيّ </span>(١)\n(٦٠٥٣) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن محمد بن إسحق قال: حدّثني محمد بن علي بن حسين أبو جعفر وأبي إسحقُ بن يسار عن عبد اللَّه بن خبّاب مولى بني عديّ بن النجّار عن أبي سعيد الخدري قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- قد نهانا أن ناكلَ من لحم نُسُكنا فوق ثلاث، قال: فخرجْتُ في سفر ثم قَدِمْتُ على أهلي، وذلك بعد الأضحى بأيّام. قال: فأتَتْني صاحبتي بسِلق قد جَعَلَتْ فيه قديدًا، فقلت لها: أنّى لكِ هذا القديد؟ فقالت: من ضحايانا. قال: فقلت لها: أو لم ينهَنا رسول اللَّه -ﷺ- عن أن نأكلَها فوق ثلاث؟ فقالت: إنه قد رخّص للنّاس بعد ذلك. قال: فلم أصدِّقها حتى بَعَثْتُ إلى أخي قتادة بن النعمان، وكان بدريًا - أسألهُ عن ذلك. قال: فبعث إليّ: أن كُل طعامَك، فقد صَدَقَت، قد أرخصَ رسول للَّه -ﷺ- للمسلمين في ذلك.\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدّثنا زهير بن محمد عن شريك بن عبد اللَّه عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه وعن عمّه قتادة:\n_________\n(١) الآحاد ٤/ ١٣، ومعرفة الصحابة ٤/ ٢٣٣٨، والاستيعاب ٣/ ٢٣٨، والتهذيب ٦/ ١٠٤، والإصابة ٣/ ٢١٧. وهو أخو أبي سعيد الخدري لأمّه.\nوقتادة ممّن انفرد بالإخراج لهم البخاري، له عنده حديثان: الأول هنا وحديث آخر - الجمع (٣٠١٨، ٣٠١٩) وأحاديثه سبعة - التلقيح ٣٧١.\n(٢) المسند ٤/ ١٥. ومحمد بن إسحق صرّح بالتحديث، وأبوه ثقة. وسائر رجاله رجال الصحيح. ومن طريق عبد اللَّه بن خبّاب أخرجه البخاري ٧/ ٣١٣ (٣٩٩٧)، ١٠/ ٢٣ (٥٥٦٨).","vol":"6","page":441},{"text":"أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"كُلوا لحومَ الأضاحي وادّخِروا\" (١).\n(٦٠٥٤) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا ليث عن يزيد ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم:\nأن قتادة بن النعمان وقع بقريش، فكأنه نال منهم، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا قتادة، لا تَسُبَّنَّ قريشًا، فلعلّك أن ترى منهم رجالًا تزدري عَمَلَك مع أعمالهم، وفِعْلَك مع أفعالهم، وتغبِطُهم إذا رأيتَهم، لولا أن تطغى قريش لأخْبَرْتهم بالذي لهم عند اللَّه ﷿\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) بهذا الإسناد في المسند ١٨/ ٣٤ (١١٤٤٩) مسند أبي سعيد. أما في مسند قتادة فأخرجه ٤/ ١٥ من طريق عبد الملك بن عمرو عن زهير به. ورجاله رجال الصحيح، إلا أن عبد الرحمن بن أبي سعيد روى عن أبيه، وأرسل عن عمّه قتادة. وقد صحّح الحاكم إسناد الحديث على شرط الشيخين ٤/ ٢٣٢ من طريق عبد الملك عن زهير، ووافقه الذهبي. ويشهد له الطريق السابق.\n(٢) المسند ٦/ ٣٨٤. وبعده: قال يزيد: سمعني جعفر بن عبد اللَّه بن أسلم وأنا أحدّث هذا الحديث، فقال: هكذا حدّثني عاصم بن عمر بن قتادة عن أبيه عن جدّه. ومن طريق جعفر عن عاصم أخرجه الطبراني ٦/ ١٩ (١٠). وجعل الهيثمي رواية أحمد -المثبتة عندنا- مرسلة، قال ١٠/ ٢٦: رواه أحمد مرسلًا ومسندًا، وأحال لفظ المسند على المرسل. . ورجال أحمد في المرسل والمسند رجال الصحيح، غير جعفر بن عبد اللَّه، وهو ثقة.","vol":"6","page":442},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-478>(٤٥٩) مسند قُدامة بن عبد اللَّه بن عمّار الكِلابي </span>(١)\n(٦٠٥٥) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد الزُّبَيري قال: حدّثنا أيمن بن نابِل قال: حدّثنا قُدامة بن عبد اللَّه الكلابي:\nأنّه رأى رسول اللَّه -ﷺ- رمى الجَمرةَ -جَمرة العقبة- من بطن الوادي يوم النحر، على ناقة له صهباء، لا ضَرْبَ، ولا طَرْدَ، ولا إليكَ إليكَ (٢).\n(٦٠٥٦) الحديث الثاني: حدّثنا عبد اللَّه (٣) قال: حدّثنا سُرَيج بن يونس قال: حدّثنا قُرّان بن تمّام قال: حدُثنا أيمن عن قدامة بن عبد اللَّه قال:\nرأيت رسولَ اللَّه -ﷺ- يستلمُ الحجَرَ بمِحْجَنه (٤).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٣/ ١٦٨، ومعرفة الصحابة ٤/ ٢٣٤٧، والاستيعاب ٣/ ٢٥١، والتهذيب ٦/ ١١١، والإصابة ٩/ ٢١٣. وله حديثان فقط - التلقيح ٣٧٧.\n(٢) المسند ٢٤/ ١٣٨ (١٥٤١٢). وأيمن بن نابل راوي حديثي قدامة، أخرج له البخاري متابعةً، والترمذي والنسائي وابن ماجه، وفيه خلاف - ينظر التهذيب ١/ ٣١١.\nومن طرق عن ابن نابل أخرجه النسائي ٥/ ٢٧٠، وابن ماجه ٢/ ١٠٠٩ (٣٠٣٥)، والترمذي ٣/ ٣٤٧ (٩٠٣) وابن خزيمة ٤/ ٢٧٨ (٢٨٧٨)، والحاكم ٦/ ٤٦١، ٥٠٧. قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وإنما يعرف هذا الحديث من هذا الوجه، وهو حديث أيمن بن نابل، وهو ثقة عند أهل الحديث. وقال الحاكم في الموضع الأول: على شرط البخاري، ووافقه الذهبي. وقال في الموضع الثاني: وقد احتجّ البخاري بأيمن بن نابل في الجامع الصحيح. وصحّحه الألباني.\nوقوله ولا إليك إليك: أي لا يدفعون ولا يزجرون، ولا يقال لهم ابتعدوا.\n(٣) في الأصلين \"حدّثنا أحمد\"، وكذا هو في بعض نسخ المسند، ومنها الميمنية. وقد أثبت المحقّقون \"حدّثنا عبد اللَّه\". وهي كذلك في الأطراف ٥/ ٢٠٢، والإتحاف ١٢/ ٧٠٥، والجامع ١٠/ ٣٨٧، والمجمع، كلّهم على أنّه من زيادات عبد اللَّه. وليس لأحمد رواية عن سريج بن يونس في المسند، وهو من شيوخ عبد اللَّه.\n(٤) المسند ٢٤/ ١٣٨ (١٥٤١٤). ومن طريق آخر أخرجه أبو يعلى ٢/ ٢٢٩ (٩٢٨)، والطبراني ١٩/ ٤٠ (٨٠). وقال الهيثمي ٣/ ٢٤٦: رجاله موثّقون، وفي بعضهم كلام لا يضرّ. وحسّن محقّقو المسند إسناده.\nوللحديث شاهد في في صحيح مسلم عن أبي الطفيل - المجمع ٣/ ٥١٢ (٣٠٧٠).","vol":"6","page":443},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-479>(٤٦٠) مسند قُرّة بن إياس بن رِئاب أبي معاية المُزَني </span>(١)\n(٦٠٥٧) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر ويزيد قالا: حدّثنا شعبة عن معاوية بن قُرّة عن أبيه:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا فَسَدَ أهلُ الشام فلا خيرَ فيكم، ولن تزالَ طائفة من أُمّتي منصورين، لا يَضُرُّهم من خذلَهم حتى تقومَ الساعة\" (٢).\n(٦٠٥٨) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن شعبة عن معاوية بن قرة عن أبيه قال:\nمسح النبيُّ -ﷺ- عن رأسي (٣).\n(٦٠٥٩) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدّثنا زياد بن مِخراق قال. سمعتُ معاوية بن قُرّة عن أبيه:\nأنّ رجلًا قال: يا رسول اللَّه، إني لأذبحُ الشاة وأنا أرحمُها - أو قال: إني أرحمُ الشاة أن أذبحَها. قال: \"والشاةُ إن رَحِمْتَها رَحِمَك اللَّهُ تعالى\" (٤).\n_________\n(١) الآحاد ٢/ ٣٣١، ومعرفة الصحابة ٤/ ٢٣٥٠، والاستيعاب ٣/ ٢٤٢، والتهذيب ٦/ ١١٥، والإصابة ٣/ ٢٤٢.\n(٢) المسند ٥/ ٣٤، ٣٥، وإسناده صحيح. ومن طريق شعبة أخرجه الترمذي ٤/ ٤٢٠ (٢٩١٢). وقال: حسن صحيح، والطبراني ١٩/ ٢٧ (٥٥، ٥٦). وأخرج ابن ماجة من طريق محمد بن جعفر قسمه الثاني ١/ ٤ (٦). وأخرج ابن حبّان من طريق يزيد قسمه الأول ١٦/ ٢٩٢ (٣٧٠٣) وصحّحه الألباني، وصحّح شعيب إسناده.\n(٣) المسند ٢٤/ ٣٦٠ (١٥٥٩٣) ومن طريق شعبة أخرجه الطبراني ١٩/ ٢٧ (٥٧) وإسناده صحيح، ورجاله ثقات.\n(٤) المسند ٢٤/ ٣٥٩ (١٥٥٩٢). وإسناده صحيح. وبه أخرجه البخاري في الأدب المفرد ١/ ١٩٤ (٣٧٣) والطبراني في الكبير ١٩/ ٢٣ (٤٥)، والحاكم ٤/ ٢٣١. وصحّح إسناده ووافقه الذهبي. ووثّق الهيثمي رجاله - المجمع ٤/ ٣٦. وجعله الألباني في السلسلة الصحيحة ١/ ٦٥ (٢٦)","vol":"6","page":444},{"text":"(٦٠٦٠) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا شعبة عن معاوية بن قُرّة عن أبيه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"صيامُ ثلاثة أيّام من كلّ شهر صيامُ الدهر وإِفطاره\" (١).\n(٦٠٦١) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الملك بن عمرو قال: حدّثنا خالد بن ميسرة قال: حدّثنا معاوية بن قُرّة عن أبيه قال:\nنهى رسول اللَّه -ﷺ- عن هاتين الشجرتين الخبيثتين. وقال: \"من أكلَهما فلا يقرَبَنّ مسجدَنا\". وقال: \"إن كنتم لا بُدّ آكليهما فأمِيتوهما طَبخًا\". يعني البصل والثوم (٢).\n(٦٠٦٢) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا شعبة عن معاوية بن قرّة عن أبيه:\nأن رجلًا كان يأتي النبيَّ -ﷺ- ومعه ابنٌ له، فقال له -ﷺ-: \"أتُحِبُّه؟ \". قال: يا رسول اللَّه أحبَّكَ اللَّهُ كما أُحِبَّه. ففقدَه النبيُّ -ﷺ-، فقال: \"ما فعل ابنُ فلان؟ \". قالوا: مات يا رسول اللَّه. فقال النبيُّ -ﷺ- لأبيه: \"أما تُحِبُّ ألّا تأتيَ بابًا من أبواب الجنّة إلا وَجَدْتَه ينتظرُك؟ \" فقال رجل: يا رسول اللَّه، أله خاصّة أو لكلّنا؟ قال: \"بل لكلِّكم\" (٣).\n(٦٠٦٣) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال حدّثنا حسن الأشيب قال: حدّثنا زهير عن عُروة بن عبد اللَّه بن قُشير (٤) قال: حدّثني معاوية بن قرّة عن أبيه قال:\nأتيتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- في رَهط من مُزَينة، فبايَعْناه وإن قَميصه لمُطْلَق. قال: فبايَعْتُه، ثم أدخلْتُ يدي في جيب قميصه، فَمَسَسْتُ الخاتم.\n_________\n(١) المسند ٢٤/ ٣٦٠ (١٥٥٩٤) وإسناده صحيح. وأخرجه الطبراني ١٩/ ٢٦ (٥٣) من طريق شعبة. وقال الهيثمي ٣/ ١٩٩: رجال أحمد رجال الصحيح. وأخرجه ابن حبّان من طريق وكيع ٨/ ٤١٣ (٣٦٥٣)، ومثله من طريق يحيى بن سعيد عن شعبة، وفي رواية يحيى: \"وقيامه\" بدل \"وإفطاره\" قال ابن حبّان وهما -يحيى ووكيع- جميعًا حافظان متقنان.\n(٢) المسند ٤/ ١٩. وخالد بن ميسرة صالح الحديث، وسائر رجاله ثقات. وبهذا الإسناد أخرجه أبو داود ٣/ ٣٦١ (٣٨٢٧)، ومن طريق خالد أخرجه الطبراني ١٩/ ٣٠ (٦٥)، وصحّحه الالباني - الإرواء ٨/ ١٥٥ (٢٥١٢).\n(٣) المسند ٢٤/ ٣٦١ (١٥٥٩٥). ومن طريق شعبة أخرجه النسائي ٤/ ٢٣، والطبراني ١٩/ ٣٦ (٥٤). وصحّح الحاكم إسناده ١/ ٣٨٤، ووافقه الذهبي، وصحّحه الألباني.\n(٤) في المخطوطتين زيادة \"ابن معاوية بن قرة\" وهو خطأ.","vol":"6","page":445},{"text":"قال عروة: فما رأيتُ معاويةَ ولا ابنه في شتاء ولا صيف إلا مُطْلِقى أزرارَهما، لا يَتَزَرّران (١)\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا قرّة بن خالد قال: سمِعْتُ معاوية بن قُرّة يحدّث عن أبيه قال:\nأتيتُ رسولَ اللَّه -ﷺ-، فاستأذنْتُه أن أُدْخِلَ يدي في جُرُبّانه، وإنّه ليدعو لي، فما منعه وأنا ألمَسُه أن دعا لي. قال: فوجَدْتُ في نُغض كَتِفه مثلَ السِّلعة (٢).\nالجُرُبّان: جيب القميص.\nونغضُ الكتف: فَرعة.\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٢٤/ ٣٤٧ (١٥٥٨١) ورجاله ثقات. وبهذا الإسناد أخرجه الطبراني ١٩/ ٢٢ (٤١). ومن طريق زهير أخرجه ابن ماجه ٢/ ١١٨٤ (٣٥٧٨)، وأبو داود ٤/ ٥٥ (٤٠٨٢). وصحّحه الألباني.\n(٢) المسند ٢٤/ ٣٤٨ (١٥٥٨٢) رجاله ثقات. ومن طريق قرّة بن خالد أخرجه الطبراني ١٩/ ٢٥ (٥٠).\nوالسلعة: قطعة لحم بارزة.","vol":"6","page":446},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-480>(٤٦١) مسند قُرّة بن دُعموص النُّمَيري </span>(١)\n(٦٠٦٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا جرير بن حازم قال: جلس إلينا شيخٌ في مكان أيّوب (٢)، فسمع النّاسَ يتحدّثون، فقال: حدَّثَني مولاي عن رسول اللَّه -ﷺ-. فقلتُ: ما اسمه قال: قُرّة بن دُعموص النُّميري، قال:\nقَدِمتُ المدينةَ، فأتيتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- وحوله الناسُ، فجعَلْتُ أريدُ أن أدنوَ منه فلم أستطع، فنادَيْتُه: يا رسولَ اللَّه، استغفِرْ للغلام النُّميري. قال: \"غفر اللَّهُ لك\".\nقال: وبعث رسولُ اللَّه -ﷺ- الضحّاكَ بن قيس ساعيًا، فلما رجع رجع بإبل جِلّة، فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"أتيتَ هلالَ بن عامر، ونُميرَ بن عامر، وعامر بن ربيعة، فأخذْتَ جِلّةَ أموالهم!؟ \" فقال: يا رسول اللَّه إني سَمِعْتُك تذكرُ الغزو فأحْبَبْتُ أن آتيَك بإبل تَرْكَبُها وتحملُ عليها. فقال: \"واللَّه للّذي تَرَكْتَ أحبُّ إليَّ من الذي أخذْتَ. اردُدْها وخُذ من حواشي أموالهم صدقاتِهم\".\nقال: فسمعتُ المسلمين يُسَمُّونَ تلكَ الإبلَ المسانّ المجاهدات (٣).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٣/ ١١٧، ومعرفة الصحابة ٤/ ٢٣٥١، والاستيعاب ٣/ ٢٤٣، والإصابة ٣/ ٢٢٤، والتعجيل ٣٤٤.\n(٢) في الطبراني والمجمع \"في دكّان أيوب\".\n(٣) المسند ٥/ ٧٢. ومن طريق جرير أخرجه الطبراني في الكبير ١٩/ ٣٤ (٧١). قال الهيثمي في المجمع ٣/ ٨٥ بعد أن عزاه لهما: فيه راوٍ لم يُسَمّ، وبقيّة رجاله رجال الصحيح. وقال ابن كثير في الجامع ١٠/ ٤٠٦: تفرّد به.","vol":"6","page":447},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-481>(٤٦٢) مسند قُطبة بن قتادة السَّدوسي أبي الحَوْصلة </span>(١)\n(٦٠٦٥) حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني محمد بن ثعلبة بن سَواء قال: حدّثنا محمد بن سواء قال: حدّثنا حُمران بن يزيد العُمَري عن قتادة عن رجل من بني سَدوس عن قُطبة بن قتادة قال:\nبايَعْتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- على نفسي وعلى ابنتي الحَوْصلة.\nورأيتُ رسول اللَّه -ﷺ- يُفطر إذا غَرَبتِ الشمسُ (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٣/ ٢٦٧، ومعرفة الصحابة ٤/ ٢٣٤٤، والاستيعاب ٣/ ٢٤٧ والإصابة ٣/ ٢٨٨ والتعجيل ٣٤٤.\n(٢) المسند ٤/ ٧٨. وفيه راو لم يُسَمّ، وبه أعلّه الهيثمي ٣/ ١٥٧. وقال ابن كثير الجامع ١٠/ ٤١٢: تفرّد به.","vol":"6","page":448},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-482>(٤٦٣) مسند قُطبة بن مالك </span>(١)\n(٦٠٦٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعلى قال: حدّثنا مِسْعَر عن زياد بن علاقة عن عمّه قطبة قال:\nسمعتُ النبيَّ -ﷺ- يقرأ في الفجر: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ (٢) [ق: ١٠].\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٢/ ٤٦٨، ومعرفة الصحابة ٤/ ٢٣٤٣، والاستيعاب ٣/ ٢٤٧، والتهذيب ٦/ ١٢٣، والإصابة ٣/ ٢٢٩.\nوله حديث في مسلم -وهو المذكور هنا- الجمع، الحديث (٣١١٩). وفي التلقيح ٣٧١ أن له سبعة أحاديث.\n(٢) المسند ٤/ ٣٢٢. وأخرجه مسلم ولم يُنبّه عليه - من طرق عن زياد ١/ ٣٣٦، ٣٣٧ (٤٥٧). ويعلى بن عُبيد، ومِسعر بن كدام من رجال الشيخين.","vol":"6","page":449},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-483>(٤٦٤) مسند قُهَيد بن مُطَرِّف الغِفاريّ</span>\nقال الدارقطني: وقد اختلف في صحبته (١).\n(٦٠٦٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو قال: حدّثنا عبد العزيز ابن المطّلب بن عبد اللَّه قال: حدّثني أخي الحكم بن المطّلب عن أبيه عن قُهيد بن مُطَرِّف الغِفاري:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- سأله سائل: إنّ عدا عليَّ عادٍ؟ فأمره أن ينهاه ثلاث مرّات، فإن أبي فأمرَه بقتاله.\nقال: فكيف بنا؟ قال: \"إن قتلَك فأنت في الجنّة، وإن قَتَلْتَه فهو في النّار\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٢/ ٢٧١، ومعرفة الصحابة ٤/ ٢٣٦٠، والاستيعاب ٣/ ٢٦٧، والتهذيب ٦/ ١٢٨، والإصابة ٢٣٢. وينظر المؤتلف والمختلف للدارقطني ٤/ ١٨٩١.\n(٢) المسند ٢٤/ ٢٣٧ (١٤٥٨٦)، والمعجم الكبير ١٩/ ٣٩ (٨٣). قال الهيثمي ٦/ ٢٤٨ بعد أن عزاه لهما وللبزّار: رجالهم ثقات. وصحّح محقّقو المسند الحديث، وحسّنوا إسناده، ونقلوا حكم البخاري عليه بأنه مرسل.","vol":"6","page":450},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-484>(٤٦٥) مسند قيس بن سعد بن عُبادةَ </span>(١)\n(٦٠٦٨) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الوليد قال: حدّثنا الأوزاعيُّ قال: سمعت يحيى بن أبي كثير يقول: حدّثني محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زُرارة عن قيس بن سعد قال:\nزارَنا رسولُ اللَّه -ﷺ- في منزلنا فقال: \"السلام عليكم ورحمة اللَّه\" قال: فردّ سعد ردًّا خفيًّا. قال قيس: قلتُ: ألا تأذنُ لرسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: ذَرْه يُكْثِرْ علينا من السلام. ثم قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"السلام عليكم ورحمة اللَّه\" فردّ سعدٌ رَدًّا خفيًّا، ثم قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"السلام عليكم ورحمة اللَّه\" وردّ سعدٌ ردًا خفيًّا، فرجع رسول اللَّه -ﷺ-، واتّبَعَه سعد، فقال: يا رسول اللَّه، قد كنت أسمعُ تسليمك، وأردُّ عليك ردًّا خفيًّا لِتكْثِرَ علينا من السلام.\nقال: فانصرف معه رسول اللَّه -ﷺ-، فأمر له سعد بغسل، فوضع واغتسل، ثم ناوله، أو قال: ناولوه ملحفةً مصبوغة برعفران ووَرس، فاشتمل بها، ثم رفع رسول اللَّه -ﷺ- يَدَيه وهو يقول: \"اللهمَّ اجْعَلْ صلواتِك ورحمتَك على آل سعد بن عُبادة\".\nقال: ثم أصاب من الطعام. فلمّا أراد الانصراف قرّب إليه سعد حمارًا قد وطَّأ عليه بقطيفة، فركب رسول اللَّه -ﷺ- فقال سعد: يا قيس، اصْحَبْ رسول اللَّه -ﷺ-. قال قيس: فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اركَبْ\" فأبَيْتُ ثم قال: \"إمّا أن تركَبَ وإمّا أن تنْصرِفَ\" قال: فانْصَرَفْت (٢).\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٤/ ٢٣٠٨، والاستيعاب ٣/ ٢١٦، والتهذيب ٦/ ١٣٦، والإصابة ٣/ ٢٣٩.\nوهو من المقدّمين عند الحميدي - الجمع (٤٧). له حديث متّفق عليه، وآخر للبخاري. وفي التلقيح ٣٦٨ جعله ابن الجوزي ممّن لهم ستة عشر حديثًا.\n(٢) المسند ٢٤/ ٢٢١ (١٥٤٧٦)، وأبو داود ٤/ ٣٤٧ (٥١٨٥)، والمعجم الكبير ١٨/ ٣٥٣ (٩١٢). قال أبو داود: رواه عمر بن عبد الواحد وابن سماعة عن الأوزاعي مرسلًا، ولم يذكرا قيس بن سعد. وضعّف الألباني الحديث. وجعل محقّقوا المسند إسناده ضعيفًا لانقطاعه؛ لأن محمد بن عبد الرحمن لم يثبت له سماع من قيس.","vol":"6","page":451},{"text":"(٦٠٦٩) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وهب بن جرير قال: حدّثنا أبي قال: سمعْتُ منصور بن زادان يحدّث عن ميمون بن أبي شبيب عن قيس بن سعد بن عبادة:\nأن أباه دفعه إلى النبيّ -ﷺ- يخدِمُه. قال: فأتى عليَّ النبيُّ -ﷺ- وقد صلّيتُ ركعتين. قال: فضرَبَني برجله وقال لي: \"ألا أدُلُّك على باب من أبواب الجنّة؟ \" قلت: بلى. قال: \"لا حولَ ولا قُوّةَ إلا باللَّه\" (١).\n(٦٠٧٠) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا سفيان الثوري عن سلمة بن كُهيل عن القاسم بن مُخَيْمرة عن أبي عمّار قال:\nسألْتُ قيس بن سعد عن صدقة الفطر. فقال: أمرَنا رسولُ اللَّه -ﷺ- قبل أن تنزل الزكاة، ثم نزلت الزكاة فلم نُنْهَ عنها ولم نؤمر، ونحن نفعله.\nوسألتُه عن صوم عاشوراء. فقال: أمرَنا رسولُ اللَّه -ﷺ- قبلَ أن ينزلَ رمضان، ثم نزل رمضان، فلم نؤمر به ولم نُنْهَ عنه ونحن نفعله (٢).\n(٦٠٧١) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا ابن لهيعة قال: حدّثنا يزيد بن أبي حبيب أن قيس بن سعد بن عبادة قال:\nإنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من شدّد سُلطانَه بمعصية اللَّه ﷿، أوهنَ اللَّهُ كيدَه يوم القيامة\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٢٤/ ٢٢٧ (١٥٤٨٠)، والترمذي ٥/ ٥٣٢ (٣٥٨١)، وقال: هذا حديث صحيح غريب من هذا الرجه. والطبراني ١٨/ ٣ (٨٩٤)، والحاكم ٤/ ٢٩٠ وصحّحه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. قال الألباني - الصحيحة ٤/ ٣٢٧ (١٧٤٦) معلّقًا على قول الحاكم والذهبي: ميمون لم يحتجّ الشيخان به، وإنما روى له البخاري تعليقًا، ومسلم في المقدّمة، فهو صحيح فقط. وحسّن محقّقو المسند الحديث لغيره، وأعلّوه بالإرسال، لأنّ ميمونًا لم يذكر له سماع من قيس.\n(٢) المسند ٦/ ٦. ورواه ٢٤/ ٢٢٤ (١٥٤٧٧) من طريق وكيع عن سفيان، مقتصرًا على الصوم. ورجاله رجال الصحيح، عير أبي عمّار، عُريب بن حميد، ثقة. وقد أخرج الطبراني الحديث كاملًا من طريق سفيان ١٨/ ٣٤٩ (٨٨٧). ومن طريق وكيع عن سفيان أخرجه ابن ماجه ١/ ٥٨٥ (١٨٢٨)، والنسائي ٥/ ٤٩، وأبو يعلى ٣/ ٢٤ (١٤٣٤)، وابن خزيمة ٢/ ٨١ (٢٣٩٤)، والحاكم ١/ ٤١٠، وصحّح إسناده، ووافقه الذهبي. وكلّهم اقتصروا على ذكر الزكاة - على عكس رواية الإمام أحمد. وصحّح المحقّقون الحديث.\n(٣) المسند ٦/ ٦. قال ابن كثير - الجامع ١٠/ ٤٣٣؛ تفرّد به. وقال الهيثمي - المجمع ٥/ ٢٣٥: رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن وفيه ضعف، وبقيّة رجاله ثقات.","vol":"6","page":452},{"text":"(٦٠٧٢) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن شعبة عن عمرو بن مُرّة عن ابن أبي ليلى:\nأن سهل بن حنيف وقيس بن سعد كانا قاعِدَين بالقادسية، فمرُّوا بجنازة، فقاما، فقالوا: إنما هو من أهل الأرض. فقالا: إنّ رسول اللَّه -ﷺ- مَرُّوا عليه بجنازة فقام، فقيل له: إنّه يهوديّ، قال: \"أليستْ نَفسًا؟ \".\nأخرجاه (١).\n(٦٠٧٣) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن يزيد أبو عبد الرحمن قال: [حدّثنا حيوة قال]: أخبرني عبد العزيز بن عبد الملك بن مُلَيل عن عبد الرحمن بن أبي أُمية:\nأنّ حبيبَ بن مَسلمة أتى قيسَ بن سعد بن عُبادة في الفِتنة الأولى وهو على فرس، فأخَّرَ عن السَّرج وقال: اركب، فأبى فقال له قيس بن سعد:\nإني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"صاحبُ الدّابّة أولى بصدرها\" قال له حبيب: إني لستُ أجهلُ ما قال رسول اللَّه -ﷺ-، ولكنّي أخشى عليك (٢).\n(٦٠٧٤) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النَّضر قال: حدّثنا إسرائيل عن جابر عن عامر عن قيس بن سعد بن عبادة قال:\nما من شيء كان على عهد النبيّ -ﷺ- إلّا وقد رأيتُه، إلّا شيئًا واحدًا: أنّ رسول اللَّه -ﷺ- كان يُقَلَّسُ له يوم الفطر.\nقال جابر: هو اللَّعِب (٣).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٦. ومن طريق شعبة أخرجه الشيخان: البخاري ٣/ ١٧٩ (١٣١٢)، ومسلم ٢/ ٦٦١ (٦٩١).\n(٢) المسند ٢٤/ ٢٢٤ (١٥٤٧٨)، والمعجم الكبير ٢٤/ ٢٢٤ (٣٥٣٤) مسند حبيب بن مسلمة، ووثّق الهيثمي رجاله - المجمع ٨/ ١١٠. وصحّح محقّق الطبراني الحديث، وذكر شواهد له. وحسّن محقّقو المسند إسناده، لأن عبد العزيز بن عبد الملك، وعبد الرحمن بن أبي أمية من رجال التعجيل (٢٦٣، ٢٤٧) ووثّقهما ابن حبّان، وسائر رجاله ثقات.\n(٣) المسند ٢٤/ ٢٢٦ (١٥٤٧٩). ومن طريق إسرائيل أخرجه الطبراني ١٨/ ٣٥٢ (٨٩٦)، والطحاوي في شرح المشكل ٤/ ١٢٨ (١٤٨٥) وفي إسناده جابر الجُعفي، وهو ضعيف. ولكنه رواه ابن ماجة عن إسرائيل عن أبي إسحق عن عامر ١/ ٤١٣ (١٣٠٣) وصحّح الحديث البوصيري، ووثّق رجاله. وضعّفه الألباني. وأطال محقّقو المسند في الحديث عنه.","vol":"6","page":453},{"text":"(٦٠٧٥) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحق قال: أخبرني يحيى بن أيوب عن عُبيد اللَّه بن زَحر عن بكر بن سَوادة عن قيس بن سعد بن عبادة:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ ربي ﵎ حرّم الخمرَ والكُوبه والقِنَّين. وإيّاكم والغُبيراء، فإنها ثلُث خمر العالم\" (١).\nالكُوبة: الطَّبل. والقِنَّين: لعبة للروم.\nوالغُبيراء: ضرب من الشراب يُتَّخذُ من الذّرة.\n(٦٠٧٦) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا ابنُ لَهيعة قال: حدّثنيه ابن هبيرة قال: سمعتُ شيخًا من حِمير يحدّث أبا تميم الجَيشاني أنّه سمع قيس بن سعد بن عبادة الأنصاريّ وهو على مصر يقول:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من كَذَبَ عليّ (٢) مُتَعَمِّدًا فليتبوَّأ مضجعًا من النّار. أو بيتًا في جهنّم\".\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من شَرِبَ الخمرَ أتى عطشانًا يومَ القيامة. ألا وكلُّ مُسكر خَمر. وإيّاكم والغُبَيراء\".\nقال هذا الشيخ: وسمعتُ عبد اللَّه بن عمرو بعد ذلك يقول مثلَه، فلم يختلفا إلا في \"بيت\" أو \"مضجع\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٢٤/ ٢٢٩ (١٥٤٨١). وأخرجه الطبراني ١٨/ ٣٥٢ (٨٩٧) من طريق يحيى بن أيوب، ولم يذكر: \"فإنها ثلث خمر العالم\" وقال الهيثمي ٥/ ٥٧: فيه عبيد اللَّه بن زَحر، وثّقه أبو زرعة والنسائي، وضعّفه الجمهور. وأضاف محقّقو المسند أن يحيى بن أيوب مختلف فيه، وأن بكر بن سوادة لم يدرك قيسًا، فإسناده ضعيف، وقد حسّنوه لغيره، دون قوله: \"فإنها ثلث خمر العالم\".\n(٢) في المسند زيادة: \"كذبة\".\n(٣) المسند ٢٤/ ٢٣٠ (١٥٤٨٢). ومن طريق ابن لهيعة أخرجه أبو يعلى ٣/ ٢٦ (١٤٣٦). قال الهيثمي ١/ ١٤٩: فيه ابن لهيعة، ورجل لم يُسَمّ. وقال ٥/ ٧٣: فيه راو لم يُسَمّ. وينظر شواهد الحديث في المسند ١١/ ١٢ (٦٤٧٨) مسند عبد اللَّه بن عمرو.","vol":"6","page":454},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-485>(٤٦٦) مسند قيس بن عاصم </span>(١)\n(٦٠٧٧) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: حدّثنا سفيان عن الأغرّ عن خليفة بن حُصين بن قيس عن جده قيس بن عاصم:\nأنّه أسلم، فأمره النبيُّ -ﷺ- أن يغتسلَ بماء وسِدر (٢).\n(٦٠٧٨) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: مغيرة أخبرني عن أبيه عن شعبة بن التَّوْأم عن قيس بن عاصم:\nأنّه سأل النبيَّ -ﷺ- عن الحلْف، فقال: \"فما كان من حِلف في الجاهلية فتمسّكوا به، ولا حِلف في الإسلام\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٤/ ٢٣٠٢، والاستيعاب ٣/ ٢٢٤، والتهذيب ٦/ ١٤٠، والإصابة ٣/ ٢٣٤. وله أربعة أحاديث - التلقيح ٣٧٣.\n(٢) المسند ٥/ ٦١ والترمذي ٢/ ٥٠٢ (٦٠٥) وقال: حسن، لا نعرفه إلّا من هذا الوجه، والعمل عليه. . . وصحّحه ابن خزيمة ١/ ١٢٦ (٢٥٤). ومن طرق عن سفيان أخرجه أبو داود ١/ ٩٨ (٣٥٥)، والنسائي ١/ ١٠٩، والطبراني ١٨/ ٣٣٨ (٨٦٦)، وصحّحه ابن حبّان ٤/ ٤٠٥ (١٢٤٠). وصحّحه الألباني والمحقّقون.\n(٣) المسند ٥/ ٦١. ومقسم الضبّي أبو مغيرة، من رجال التعجيل ١٧٧، روى عنه جمع، ووثّقه ابن حيان. وسائر رجاله ثقات. ومن طريق مغيرة بن مقسم أخرجه الطبراني ١٨/ ٣٣٧ (٨٦٤)، والطحاوي في شرح المشكل ٤/ ٢٩٧ (١٦١٦)، وصحّحه ابن حبّان ١٠/ ٢١١ (٤٣٦٩) وصحّحه شعيب لغيره، وحسّن إسناده.","vol":"6","page":455},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-486>(٤٦٧) مسند قيس بن عائذ</span>\nوقيل: ابن عباية، أبي كاهل الأحمسي وقيل: اسمه عبد اللَّه بن مالك (١).\n(٦٠٧٩) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد عن أخيه عن أبي كاهل قال:\nرأيتُ النبيّ -ﷺ- يخطُبُ النّاسَ يوم عيد على ناقة خَرْماءَ، وحبشيٌّ مُمْسِكٌ بخِطامها (٢).\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٤/ ٢٣١٣، والاستيعاب ٣/ ٢٢٨، والتهذيب ٨/ ٤٠٦، والإصابة ٤/ ١٦٣.\n(٢) لم ترد رواية وكيع في المسند، ولا في الجامع والأطراف والإتحاف. وفي المسند ٤/ ٧٨ عن عبد اللَّه بن أحمد، عن سريج بن يونس عن أبي إسماعيل المؤدّب عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس. وفي ٤/ ١٧٧ عن أحمد عن محمد بن عيد عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس. وإسماعيل صرّح بأنّه رأى أبا كاهل، ولم يذكر أنّه روى عنه. وقد أخرج الحديث من طريق وكيع عن إسماعيل عن أخيه عن أبي كاهل ابن ماجة ١/ ٤٠٨ (١٢٨٤)، والطبراني ١٨/ ٣٦٠ (٩٢٤). ومن طريق ابن أبي زائدة عن إسماعيل عن أخيه في النسائي ٣/ ١٨٥، وجعل ابن حجر أخا إسماعيل سعيدًا، وهو صدوق - التقريب ١/ ٢٠٤. وحسّن الألباني الحديث.","vol":"6","page":456},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-487>(٤٦٨) مسند قيس بن عُبيد بن الحُرَير أبي بَشير المازني</span>\nكذلك ذكره الدارقطني (١).\n(٦٠٨٠) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن حبيب الأنصاري قال: سمعت ابن أبي بشير وابنة أبي بشير يحدّثان عن أبيهما:\nعن النبيّ -ﷺ- أنّه قال في الحُمَّى: \"أبْرِدوها بالماء، فإنّها من فَيح جهنّم\" (٢).\n(٦٠٨١) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح وإسماعيل بن عمر عن مالك عن عبد اللَّه بن أبي بكر عن عبّاد بن تميم أن أبا بشير الأنصاري أخبره:\nأنّه كان مع رسول اللَّه -ﷺ- في بعض أسفاره، فأرسل رسول اللَّه -ﷺ- رسولًا: \"لا يبقيَنّ في رقبة بعير قلادة من وَتَرٍ، ولا قِلادة إلّا قُطِعت\" (٣).\n(٦٠٨٢) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن إسحق قال: حدّثنا عبد اللَّه قال: أخبرنا ابن لَهيعة قال: حدّثنا حَبّان بن واسع عن أبيه عن عبد اللَّه بن زيد الأنصاري وأبي بشير:\n_________\n(١) المؤتلف والمختلف للدارقطني ١/ ٣٥٤. وينظر الآحاد ٤/ ١٧٩، ومعرفة الصحابة ٦/ ٢٨٣٨، والاستيعاب ٤/ ٢٥، والتهذيب ٨/ ٢٤٤، والإصابة ٤/ ٢١.\nوجعل الحميدي أبا بشير من المقدّمين - الجمع (٦٧) وليس له إلّا حديث واحد متَّفقٌ عليه.\n(٢) المسند ٥/ ٢١٦. ومن طريق حبيب عن بنت أبي بشير عن أبيها في الطبراني ٢٢/ ٢٩٥ (٧٥٢). وابن أبي بشير وابنته ليسا معروفين. قال الهيثمي ٥/ ٩٧: رواه أحمد والطبراني، وفيه راوٍ لم يُسَمّ (هكذا)، وبقية رجاله ثقات.\nوالحديث صحيح، أخرجه الشيخان عن رافع بن خديج، وابن عمر، وعائشة - ينظر الجمع ١/ ٤٨٣ (٧٦٩)، ٢/ ٢١٩ (١٣٣٦)، ٤/ ١٣٨ (٣٢٥٠).\n(٣) المسند ٥/ ٢١٦. والحديث أخرجه الشيخان من طريق مالك، ولم يُنبّه عليه: البخاري ٦/ ١٤١ (٣٠٠٥) ومسلم ٣/ ١٦٧٢ (٢١١٥). وشيخا أحمد ثقتان.","vol":"6","page":457},{"text":"أن رسول اللَّه -ﷺ- صلّى لهم ذات يوم وامرأة بالبطحاء، فأشار إليها رسول اللَّه -ﷺ- أن تأخّري. فرجعت حتى صلّي، ثم مَرّت (١).\n(٦٠٨٣) الحديث الرابع: حدّثنا عبد اللَّه (٢) بن أحمد قال: حدّثنا هارون بن معروف قال: حدّثنا عبد اللَّه (٣) قال: أخبرنا مَخْرَمة عن أبيه عن سعيد بن نافع قال:\nرآني أبو بشير الأنصاري صاحبُ رسول اللَّه -ﷺ- وأنا أصلّي صلاةَ الضحى حين طلعت الشمسُ فعاب ذلك عليَّ ونهاني، ثم قال: إنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا تُصَلُّوا حتى ترتفعَ الشمس، فإنها تطلُعُ بين قرنَي شيطان\" (٤).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢١٦. ومن طريق ابن لهيعة أخرجه الطبراني ٢٢/ ٢٩٤ (٧٥١). قال الهيثمي ٢/ ٦٣: رواه أحمد والطبراني في الكبير، وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام.\nوهذا الحديث من رواية عبد اللَّه بن المارك عن ابن لهيعة، وهي رواية حسّنها العلماء.\n(٢) في المسند من رواية أحمد وعبد اللَّه عن هارون.\n(٣) في الأطراف يعني ابن وهب.\n(٤) المسند ٥/ ٢١٦، ومسند أبي يعلى ٣/ ١٤٣ (١٥٧٢). ومن طريق ابن وهب أخرجه الطبراني في الأوسط ٧/ ٢٧٠ (٦٥٢٠) وقال: لم يروِ هذا الحديث عن بُكير بن عبد اللَّه إلّا ابنه مخرمة، تفرّد به ابن وهب، ولا يُروى عن أبي بشير إلا بهذا الإسناد، قال الهيثمي ٢/ ٢٢٩: رجال أحمد ثقات. وللمرفوع منه شواهد صحيحة.","vol":"6","page":458},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-488>(٤٦٩) مسند قيس بن عمرو الأنصاري </span>(١)\n(٦٠٨٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمير قال: حدّثنا سعد بن سعيد قال: حدّثني محمد بن إبراهيم التَّيْميّ عن قيس بن عمرو قال:\nرأى رسول اللَّه -ﷺ- رجلًا يُصَلّي بعد صلاة الصبح ركعتين. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أصلاةَ الصبح مرّتين! \" فقال الرجل: إني لم أكن صلَّيْتُ الركعتين اللتين قبلهما، فصلَّيتُهما الآنَ. فسكت رسول اللَّه -ﷺ- (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٤/ ١٧٦، والاستيعاب ٣/ ٢٦، والتهذيب ٦/ ١٤٣، والإصابة ٣/ ٢٤٥.\n(٢) المسند ٥/ ٤٤٧، وأبو داود ٢/ ٢٢ (١٢٦٧)، وابن ماجة ١/ ٣٦٥ (١١٥٤). ومن طريق محمد بن إبراهيم أخرجه الترمذي ٢/ ٢٨٤ (٤٢٢) وقال: محمد بن إبراهيم لا نعرفه إلّا من حديث سعد بن سعيد، ولم يسمع من قيس. ثم ذكر أن الحديث رُوي مرسلًا. وذكر أبو داود بعد أن أخرج الحديث: وروى عبد ربّه ويحيى ابنا سعيد (أخوا سعد) هذا الحديث مرسلًا: أن جدّهم زيدًا. . . وينظر ابن خزيمة ٢/ ١١٦٤ (١١١٦)، وابن حبّان ٦/ ٢٢٢ (٢٤٧١)، والآحاد ٤/ ١٧٦ (٢١٥٦)، وتخريج المحقّقين للحديث، وتعليق الشيخ أحمد شاكر على الترمذي.","vol":"6","page":459},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-489>(٤٧٠) مسند قيس بن أبي غَرَزَةَ البَجَلي </span>(١)\n(٦٠٨٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا الأعمش عن أبي وائل عن قيس ابن أبي غَرَزةَ قال:\nكنّا نبتاعُ الأوساق بالمدينة، وكُنّا نُسَمّي أنفسَنا السماسرة. قال: فأتانا رسولُ اللَّه -ﷺ- فسمّانا باسم هو أحسن ممّا كُنّا نسمّي أنفسَنا به. فقال: \"يا معشرَ التُّجَارِ، إنّ هذا البيع يحضُرُه اللغوُ والحَلِفُ، فشوبوه بالصَّدَقة\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٢/ ٢٦٠، ومعرفة الصحابة ٤/ ٢٣١٠، والإستيعاب ٣/ ٢٢٨، والتهذيب ٦/ ١٤٤، والإصابة ٢/ ٢٤٦.\nوله سبعة أحاديث كما في التلقيح ٣٧١.\n(٢) المسند ٤/ ٦، وإسناده صحيح. وبهذا الإسناد أخرجه الطبراني ١٨/ ٣٥٥ (٩٠٨). وأخرجه من طريق الأعمش أبو داود ٣/ ٢٤٢ (٣٣٢٦)، ومن طريق أبي وائل النسائي ٧/ ١٤. وصحّحه الحاكم من طريق أبي وائل ٢/ ٢٥، ووافقه الذهبي. وينظر الطبراني ١٨/ ٣٥٤ - ٣٥٨ (٩١٣ - ٩٢٠).","vol":"6","page":460},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-490>(٤٧١) مسند قيس الجُذامي </span>(١)\n(٦٠٨٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد بن يحيى الدمشقي قال: حدّثنا ابن ثوبان عن أبيه عن مَكحول عن كثير بن مُرّة عن قيس الجّذامي رجل كانت له صحبة قال:\nقال النبيّ -ﷺ-: \"يُعطَى الشهيدُ ستَّ خصال عند أَوَّل قطرة من دمه: يُكَفَّرُ عنه كُلُّ خطيئة، ويرى مقعدَه من الجنّة، ويُزَوَّجُ من الحُور العِين، ويُؤمَنُ من الفَزَع الأكبر، ومن عذاب القبر، ويُحَلَّى حُليةَ الإيمان\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٥/ ٢٠٤، ومعرفة الصحابة ٤/ ٢٣٢٦، والاستيعاب ٣/ ٢٢٧، والتهذيب ٦/ ١٤٧، والإصابة ٣/ ٢٥٢. قال ابن كثير في الجامع ١٠/ ٤٦٦: اختلف في صحبته.\n(٢) المسند ٤/ ٢٠٠، والآحاد ٥/ ٢٠٤ (٢٧٤٣) من طريق ابن ثوبان. وقال ابن كثير ١٠/ ٤٦٦: تفرد به وفي المجمع ٥/ ٢٩٦ عن رجل كانت له صحبة. . . قال: رواه أحمد، وفيه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وثّقه أبو حاتم وجماعة، وضعّفه جماعة، وسائر رجاله ثقات.","vol":"6","page":461},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-491>(٤٧٢) مسند قيصر أبي إسرائيل العامريّ</span>\nذكره عبد الغني الحافظ، وقال: ليس في أصحاب النبيّ -ﷺ- من كنيتُه أبو إسرائيل ولا من اسمُه قيصر سواه (١). وقد ذكره المنيعي فسمّاه قُشيرًا (٢).\n(٦٠٨٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا ابن جُرَيج قال: أخبرني ابنُ طاوس عن أبيه عن أبي إسرائيل قال:\nدخل النبيُّ -ﷺ- المسجدَ وأبو إسرائيلَ يُصلّي، فقيل للنبيّ -ﷺ-: هو ذا يا رسول اللَّه، لا يقعُدُ ولا يُكَلِّمُ النّاس، ولا يستظِلُّ، وهو يريدُ الصيام. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ليقعُدْ ولْيُكَلِّمِ النّاسَ، وَلْيَسْتَظِلَّ، ولْيَصُمْ\" (٣)\n* * * *\nآخر حرف القاف\n_________\n(١) لم أقف على هذا في كتابي عبد الغني الأزديّ: المؤتلف والمختلف، ومشتبه النسبة.\n(٢) معرفة الصحابة ٤/ ٢٨٣٤، والاستيعاب ٤/ ١٢، والإصابة ٤/ ٦، والتعجيل ٤٦٣. وينظر الفتح ١١/ ٥٩٠، وإتحاف المهرة ١٤/ ٨، وحاشيته.\n(٣) المسند ٤/ ١٦٨. وهو حديث صحيح، ورجاله ثقات. والخلاف بين العلماء في اتصال الحديث أو إرساله. ينظر المصادر السابقة.\nورواه الطبراني من طريق ليث بن أبي سليم -وهو ضعيف- عن طاوس عن أبي إسرائيل قال: رآه النبيُّ -ﷺ-. . . المعجم الكبير ٢٢/ ٣٩١ (٩٧٣). وقال الهيثمي ٤/ ١٩١: رواه أحمد، والطبراني في الكبير، إلّا أنّه قال: عن أبي إسرائيل قال: رآه. . ورجال أحمد رجال الصحيح. وينظر المصنف لعبد الرزّاق ٨/ ٤٣٥ (١٥٨١٧، ١٥٨١٨)، والسنن الكبرى للبيهقي ١٠/ ٧٥.\nوالحديث رواه الإمام البخاري عن ابن عباس مرفوعًا ومرسلًا - الجمع ٢/ ١٠٨ (١١٦٠)، وينظر الفتح ١١/ ٥٩٠.","vol":"6","page":462},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-492>حرف الكاف</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-493>(٤٧٣) مسند كَردَم بن سُفيان أبي ميمونة الثَّقَفي </span>(١)\n(٦٠٨٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو بكر الحنفي قال: حدّثنا عبد الحميد بن جعفر عن عمرو بن شعيب عن ابنة كردم عن أبيها:\nأنّه سأل رسول اللَّه -ﷺ- فقال: إني أردْتُ أن أنحرَ ثلاثةً من إبلي. فقال: \"إن كان على جَمع من جَمع الجاهلية، أو على عِيدٍ من أعياد الجاهلية، أو على وَثَن، فلا. وإن كان على غير ذلك فاقضِ نذرَك\".\nقال: يا رسول اللَّه، إنّ على أُمِّ هذه الجارية مشيًا، أفأمشي عنها؟ قال: \"نعم\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٣/ ٢٣٢، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٤٠٤، والاستيعاب ٣/ ٢٩٦، والإصابة ٣/ ٢٧٣، والتعجيل ٣٥١. وهو ممّن أخرج لهم ثلاثة أحاديث - التلقيح ٣٧٥.\n(٢) المسند ٤/ ٦٤، وأبو داود ٣/ ٢٣٩ (٣٣١٥) وصحّحه الألباني. وميمونة بنت كردم لها صحبة، ولم يدركها عمرو بن شعيب. وقد أخرج الطبراني الحديث ١٩/ ١٩٠ (٤٢٧) من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه عبد اللَّه بن عمرو أن كردم. . . وهو في ابن ماجة ١/ ٦٨٨ (٢١٣١) من طريق عبد اللَّه بن عبد الرحمن الطائفي عن ميمونة. قال البوصيري: إسناده صحيح. قال: وأصل الحديث في الصحيحين وغيرهما من حديث عمر بن الخطاب. ينظر الجمع ١/ ١٠٠ (٢٣)، ٢/ ٢٢٣ (١٣٤٣). وذكر المزّي في التهذيب ٨/ ٥٨٠ إنّ في إسناد الحديث اختلافًا.","vol":"6","page":463},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-494>(٤٧٤) مسند كُرْز بن عَلقمة بن هلال الخُزاعيّ </span>(١)\n(٦٠٨٩) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة ابن الزبير عن كُرز بن علقمة الخزاعيّ قال:\nقال أعرابيٌّ: يا رسول اللَّه، هل للإسلام منتهى؟ قال: \"نعم، أيّما أهلُ بيتٍ من العرب والعجم أرادَ اللَّهُ بهم خيرًا أدخلَ عليهم الإسلام.\" قال: ثم ماذا يا رسول اللَّه؟ قال: \"ثم تقعُ فِتنٌ كأنّها الظُّلَل\". فقال أعرابيٌّ: كلّا يا رسول اللَّه. فقال النبيُّ -ﷺ-: \"والذي نفسي بيده، لَتعودُنَّ فيها أساوِدَ صُبًّا، يضرِبُ بعضُكم رقابَ بعض\" (٢).\nقال أحمد: قال سفيان: الحيّة السوداء تُنْصَب: أي ترتفع (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا الأوزاعيّ قال: حدّثنا عبد الواحد بن قيس: حدّثني عروة عن كُرز الخُزاعي:\nفذكر نحوه، وزاد: \"وأفضلُ النّاس يومئذٍ مؤمنٌ مُعْتَزِلٌ في شِعب من الشِّعاب، يتّقي ربّه ﷿، ويَدعُ النّاس من شرّه\" (٤).\n_________\n(١) الآحاد ٤/ ٢٨٤، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٤٠٩، والاستيعاب ٣/ ٢٩٣، والإصابة ٣/ ٢٢٧٥ والتعجيل ٣٥١.\nوذكر ابن الجوزي أن له ستّة أحاديث. التلقيح ٣٧٢.\n(٢) المسند ٢٥/ ٢٦١ (١٥٩١٨). ورجاله رجال الشيخين. وأخرجه الحاكم ٤/ ٤٥٤، وصحّح إسناده، ووافقه الذهبي. وأخرجه ١/ ٣٤ من طريق معمر، وقال: هذا حديث صحيح وليس له علّة، ولم يخرجاه لتفرّد عروة بالرواية عن كرز. . وينظر تخريج محقّقي المسند للحديث.\n(٣) رواه الإمام أحمد قبل الحديث السابق من طريق سفيان عن الزهري عن عروة، ونقل قول سفيان في تفسير: \"أساود صُبًّا\".\n(٤) المسند ٢٥/ ٢٦٢ (١٥٩١٩) ورجاله رجال الشيخين غير عبد الواحد بن قيس، صدوق له أوهام وإرسال، روى له ابن ماجة. وقد صحّح الحديث ابن حبّان ١٣/ ٢٨٧ (٥٩٥٦) من طريق الأوزاعيّ. وصحّح الحديث المحقّقون، وحسّنوا إسناده.","vol":"6","page":464},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-495>(٤٧٥) مسند كعب بن عاصم أبي مسلم الأشعري </span>(١)\n(٦٠٩٠) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن الزّهري عن صَفوان بن عبد اللَّه عن أمّ الدَّرداء عن كعب بن عاصم الأشعريِّ:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ليس من البِرِّ الصيامُ في السَّفَر\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري. . .\nفذكره، وقال فيه: \"ليس من امبِرِّ امْصِيامُ في امْسَفَرِ\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٥/ ٢٣٧٢، والاستيعاب ٣/ ٢٧٨، والتهذيب ٦/ ١٦٧، والإصابة ٣/ ٢٨٠.\n(٢) المسند ٥/ ٤٣٤. ورجاله ثقات. وله أخرجه ابن ماجة ١/ ٥٣٢ (١٦٦٤)، والنسائي ٤/ ١٧٤، وصحّحه ابن خزيمة ٢/ ٢٥٣ (٢٠١٦)، والحاكم والذهبي ١/ ٤٣٣. وقد رواه الشيخان عن جابر - الجمع ٢/ ٣١٥ (١٥٣٣).\n(٣) المسند ٥/ ٤٣٤. وإسناده صحيح كسابقه. وهذه الرواية على لغة يمانية، يقلبون لام التعريف ميمًا. قيل: النبيّ -ﷺ- خاطب أهل اليمن بلغتهم. ويقال: إنها من الراوي.\nوقد مالت المصادر إلى كتابة اللفظة هكذا أم برّ. أم صيام. أم سفر. ولست أرى ذلك وجهًا.","vol":"6","page":465},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-496>(٤٧٦) مسند كعب بن عُجرة </span>(١)\n(٦٠٩١) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشَيم قال: قال: أخبرنا أبو بشر عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عُجرة قال:\nكُنا مع رسول اللَّه -ﷺ- بالحُدَيبية، ونحن مُحْرِمون قد حصرَه المشركون، وكانت لي وَفْرَةٌ (٢)، فجعلت الهوامُّ تسّاقطُ على وجهي، فمرّ بي النبيُّ -ﷺ- فقال: \"أيؤذيكَ هوامُّ رأسك؟ \" قلت: نعم. فأمرَه أن يحلِقَ. ونزلَت هذه الآية: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ (٣) [البقرة: ١٩٦].\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا أيّوب عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة قال:\nأتى عليّ رسولُ اللَّه -ﷺ- وأنا أوقِد تحتَ قِدْرٍ، والقَمْل يتناثر على وجهي -أو قال على حاجبي- فقال: \"يُؤذيك هوامُّ رأسك؟ \" قال: قلت: نعم. قال: \"فاحْلِقْه، وصُمْ ثلاثة أيّام، أو أَطْعِمْ ستَّة مساكين، أو انسُك نَسيكة\".\nقال أيّوب: لا أدري بأيّتِهنّ بدأ (٤).\nالطريقان في الصحيحين.\n(٦٠٩٢) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن عمر قال: حدّثنا داود\n_________\n(١) الآحاد ٤/ ٩٢، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٣٧٠، والاستيعاب ٣/ ٢٧٥، والتهذيب ٦/ ١٦٧، والإصابة ٣/ ٢٧٥ ومسند كعب عند الحمدي في المقدّمين (٧٢) وله فيه حديثان متّفق عليهما، وآخران لمسلم وحده.\n(٢) الوفرة: ما نزل من الشعر على الجانبين.\n(٣) المسند ٤/ ٢٤١. والبخاري ٧/ ٤٥٧ (٤١٩١) وينظر ٤/ ١٢ (١٨١٤) وفيه الأطراف، ومن طرق عن مجاهد في مسلم ٢/ ٨٦٠، ٨٦١ (١٢٠١).\n(٤) المسند ٤/ ٢٤١. ومسلم ٢/ ٨٦٠ (١٢٠١). ومن طريق أيوب أخرجه البخاري ٧/ ٤٥٧ (٤١٩٠). وإسماعيل هو ابن عليّة. .","vol":"6","page":466},{"text":"ابن قيس عن سعد بن إسحق أن أبا ثمامة الحَنّاط حدّثه أن كعب بن عجره حدّثه قال:\nسمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إذا توضأ أحدُكم فأحسنَ وضوءه، ثم خرج عامدًا إلى الصلاة فلا يُشَبِّك بين يدَيه، فإنّه في صلاة\" (١).\n(٦٠٩٣) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثني شعبة عن الحكم قال: سمعتُ ابن أبي ليلى قال:\nلَقِيَني كعبُ بن عجرة فقال: الا أُهدي لك هديّة؟ خرج علينا رسول اللَّه -ﷺ-، فقلنا: يا رسول اللَّه، لقد عَلِمْنا أو عَرَفْنا كيف السلامُ عليك، فكيف الصلاة؟ قال: \"قولوا: اللهمّ صَلّ على محمّد وعلى آل محمّد، كما صلَّيْتَ على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. اللهمّ بارك على محمّد وعلى آل محمد، كما باركْتَ على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد\".\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n(٦٠٩٤) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن سليمان الرازي قال: أخبرنا مُغيرة بن مسلم عن مطر الورّاق عن ابن سيرين عن كعب بن عُجرة قال:\nذكرَ رسول اللَّه -ﷺ- فِتنةً، فقرَّبها وعظَّمَها. قال: ثم مرّ رجلٌ مُتَقَنِّعٌ في مِلْحفة، فقال: \"هذا يومئذٍ على الحقِّ\". فانطلقْتُ مُسْرعًا -أو مُحْضِرًا- فأخذْتُ بضَبعَيه، فقلت: هذا يا رسول اللَّه؟ قال: \"هذا\" فإذا هو عثمان بن عفّان (٣).\nالضَّبْع بسكون الباء: العضُد.\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٤١. ورجاله ثقات غير أبي ثمامة، فهو مجهول الحال - التقريب ٢/ ٧٠٤، ومن طريق داود بن قيس أخرجه أبو داود ١/ ١٥٤ (٥٦٢)، والطبراني ١٩/ ١٥١ (٣٣٢)، وصحّحه ابن خزيمة ١/ ٢٢٧ (٤٤١)، وابن حبّان ٥/ ٣٨٢ (٢٠٣٦). وأشار ابن خزيمة إلى الاختلاف في إسناده. وقال ابن حجر في الفتح ١/ ٥٦٦: وفي إسناده اختلاف، ضعّفه بعضهم بسببه. وقد صحّح الألباني الحديث، وينظر تعليق محقّق ابن حبّان.\n(٢) المسند ٤/ ٢٤١، ومسلم ١/ ٣٠٥ (٤٠٦). ومن طريق شعبة أخرجه البخاري ١١/ ١٥٢ (٦٣٥٧).\n(٣) المسند ٤/ ٢٤٢. وأخرجه ابن ماجة من طريق محمد بن سيرين ١/ ٤١ (١١١). وقال البوصيري: إسناده منقطع. قال أبو حاتم: محمد بن سيرين لم يسمع كعب بن عجرة، وقد صحّح الألباني الحديث. وأخرج الترمذي الحديث ٥/ ٥٨٦ (٣٧٠٤) عن مرّة بن كعب، وقال: حسن صحيح. قال: وفي الباب عن ابن عمر وعبد اللَّه بن حوالة وكعب بن عجرة. وأخرجه الحاكم أيضًا ٣/ ١٠٢ عن مرّة بن كعب، وصحّحه، ووافقه الذهبي. ونقل أبو نعيم في الحلية ٩/ ١١٤ عن الإمام الشافعي أنّه لم يصحّ في الفتنة إلّا حديث عثمان: \"هذا يومئذ على الحقّ\".","vol":"6","page":467},{"text":"(٦٠٩٥) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن سفيان قال: حدّثني أبو حَصين عن الشَّعبي عن عاصم العَدَويّ عن كعب بن عُجرة قال:\nخرج علينا رسول اللَّه -ﷺ- أو دخل- ونحن تسعة وبيننا وسادةٌ من أَدَم، فقال: \"إنه سيكون بعدي أُمراءُ يَكْذِبون ويظلمون، فمن دخل عليهم فصدَّقَهم بكَذِبهم وأعانهم على ظُلمهم، فليس منّي ولستُ منه، وليس بواردٍ عليَّ الحوضَ، ومن لم يصدِّقْهم بكذبهم ويُعِنْهم على ظلمهم، فهو منّي وأنا منه، وهو واردٌ عليَّ الحوضَ\" (١).\n(٦٠٩٦) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال: حدّثنا عيسى بن المُسَيِّب البَجَلي عن الشَّعبي عن كعب بن عجرة قال:\nبينا نحن في مسجد رسول اللَّه -ﷺ- مُسْندي ظهورِنا إلى قِبلة مسجد رسول اللَّه -ﷺ- سبعةُ رَهط: أربعة من موالينا وثلاثة من عربنا، إذ خرج إلينا رسول اللَّه -ﷺ- صلاةَ الظهر حتى انتهى إلينا، قال: \"ما يُجْلِسُكم هاهنا؟ \" قلنا: يا رسول اللَّه، ننتظرُ الصلاة. قال: فأرمَّ قليلًا (٢) ثم رفع رالسه فقال: \"أتدرون ما يقولُ ربُّكم ﷿؟ \" قلنا: اللَّه ورسوله أعلم. قال: فإنّ ربّكم ﷿ يقول: \"من صلّى الصلاة لوقتها، وحافظ عليها ولم يُضَيِّعْها استخفافًا بحقّها، فله عليَّ عهدٌ أن أُدخِلَه الجنّة. ومن لم يُصَلِّها لوقتها ولم يحافظ عليها، وضيَّعَها استخفافًا بحقِّها، فلا عهدَ له، إن شئتُ عَذَّبْته، وإن شئْتُ غفرْتُ له\" (٣).\n(٦٠٩٧) الحديث السابع: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا الحسن بن عيسى قال: أخبرنا ابن المبارك قال: أخبرنا مالك بن مِغول قال: سمعتُ الحكم بن عُتَيبة يحدّث عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عُجرة:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"مُعَقِّباتٌ لا يَخيبُ قائلُهنّ أو فاعِلُهنّ - دُبُرَ كُلِّ صلاة مكتوبة: ثلاثًا وثلاثين تسبيحة، وثلاثًا وثلاثين تحميدة، وأربعًا وثلاثين تكبيرة\".\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٤٣، والنسائي ٧/ ١٦٠. ومن طريق سفيان أخرجه الترمذي ٤/ ٤٥٥ (٢٢٥٩) وقال صحيح غريب. وصحّحه ابن حبّان ١/ ٥١٧ (٢٨٢). وصحّحه الألباني وشعيب.\n(٢) أرمّ، سكت.\n(٣) المسند ٤/ ٢٤٤. والمعجم الكبير ١٩/ ١٤٢ (٣١١). وعزاه لهما الهيثمي في المجمع ١/ ٣٠٧، قال: وفيه عيسى بن المسيّب البجلي، وهو ضعيف. وقد أخرج الطحاوي في شرح المشكل بإسناده عن مالك بن مغول عن أبي حَصين عن الشّعبي عن كعب مثله، وصحّح المحقّق إسناده على شرط الشيخين ٨/ ٢٠٠ (٣١٧٤). وإن كان في سماع الشّعبي عن كعب كلام.","vol":"6","page":468},{"text":"انفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٦٠٩٨) الحديث الثامن: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا محمد بن بشّار قال: حدّثنا إبراهيم بن أبي الوزير قال: حدّثنا محمد بن موسى عن سعد بن إسحق بن كعب بن عجرة عن أبيه عن جدّه قال:\nصلّى رسولُ اللَّه -ﷺ- في مسجد بني عبد الأشهل، فقام ناسٌ يتنفّلون، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"عليكم بهذه الصلاةِ في البيوت\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) مسلم ١/ ٤١٨ (٥٩٦).\n(٢) الترمذي ٢/ ٥٠٠ (٦٠٤) وقال: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلّا من هذا الوجه. . والنسائي ٣/ ١٩٨، وصحيح ابن خزيمة ٢/ ٢١٠ (١٢٠١). ومن طريق إبراهيم بن أبي الوزير أخرجه الطبراني ١٩/ ١٤٦ (٣٢٠)، وأخرج أبو داود نحوه من طريق محمد بن أبي الوزير عن محمد بن موسى ٢/ ٣١ (١٣٠) وقد حسّنه الألباني، لأن إسحق بن كعب مجهول.","vol":"6","page":469},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-497>(٤٧٧) مسند أبي اليَسَر كعب بن عمرو الأنصاري </span>(١)\n(٦٠٩٩) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاوية بن عمرو قال: حدّثنا زائدة عن عبد الملك بن عُمير عن رِبعي قال: حدّثني أبو اليَسَر:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من أنظرَ مُعْسِرًا أو وَضَعَ عنه أظلَّه اللَّهُ ﵎ في ظِلِّه يوم لا ظِلَّ إلّا ظِلُّه\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٦١٠٠) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُرَيج قال: أخبرنا عبد اللَّه بن وهب عن عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن عمر بن الحكم الأنصاري عن أبي اليَسَر صاحب رسول اللَّه -ﷺ-:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"منكم من يُصَلّي الصلاة كاملةً، ومنكم من يُصَلّي النِّصفَ، والثلث، والربع. . . \" حتى بلغ العشر (٣).\n(٦١٠١) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مكّي بن إبراهيم قال: حدّثنا عبد اللَّه بن سعيد بن أبي هند عن صيفيّ مولى أفلح عن أبي اليَسَر:\n_________\n(١) الآحاد ٣/ ٤٥٨، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٣٦٨، والاستيعاب ٣/ ٢٧٤، والتهذيب ٦/ ١٩٦، والسير ٢/ ٥٣٧، والإصابة ٤/ ٢١٧.\nولأبي اليَسَر حديث -يجمع أحاديث- في مسلم - الجمع ٣/ ٥١٣ - ٥١٨ (٣٠٧٣).\n(٢) المسند ٢٤/ ٢٧٩ (١٥٥٢١) وإسناده صحيح. وأخرجه مسلم من حديث طويل، بإسناد آخر ٤/ ٢٣٠١ (٣٠٠٦).\n(٣) المسند ٢٤/ ٢٨٠ (١٥٥٢٢). ومن طريق عبد اللَّه بن وهب أخرجه الطحاوي في شرح المشكل ٣/ ١٣٨ (١١٠٦). وصحّح المحقّقون إسناده، وذكروا شواهده.","vol":"6","page":470},{"text":"أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يدعو بهؤلاء الكلمات السبع، يقول: \"اللهمّ إنّي أعوذُ بك من الهَدْم، وأعوذ بك من التَّرَدّي، وأعوذ بك من الغَمّ والغَرَق والحَرَق والهَرَم، وأعوذُ بك أن يَتَخَبَّطَني الشيطانُ عند الموت، وأعوذُ بك أن أموتَ في سبيلك مُدْبِرًا، وأعوذُ بك أن أموتَ لديغًا\" (١).\n(٦١٠٢) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: قرىء على يعقوب (٢) عن ابن إسحق قال: حدّثني بُريدة بن سفيان الأسلمي عن بعض رجال بني سلمة عن أبي اليَسَر كعب ابن عمرو قال:\nواللَّه إنَّا لمع رسول اللَّه -ﷺ- بخيبر عشيةً، إذا أقبلت غَنَمٌ لرجل من يهود تريد حِصنهم ونحن محاصِروهم، إذ قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من رَجَلٌ يُطْعِمُنا من هذه الغَنم؟ قال أبو اليَسَر: فقلتُ: أنا يا رسول اللَّه، قال: \"فافعل\". فخرجتُ أشتَدُّ مثل الظَّليم. فلما نظر إليّ رسول اللَّه -ﷺ- (٣) قال: \"اللَّهُمَّ أَمْتِعْنا به\" قال: فأدركْتُ الغنمَ وقد دخلت أوائلُها الحِصْن، فأخذْتُ شاتين من أُخراها فاحتضنتُهما تحتَ يديَّ ثم أقبلْتُ بهما أشتدُّ كأنَّه ليس معي شيءٌ، حتى ألقيتُهما عندَ رسول اللَّه -ﷺ-، فذبحوهما فأكلوهما.\nفكان أبو اليَسَر من آخر أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- هلاكًا، فكان إذا حدّث بهذا الحديث بكي، ثم يقول: أُمْتِعوا بي، لعمري حتى كنتُ آخِرَهم (٤).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٢٤/ ٢٨١ (١٥٥٢٣)، وأبو داود ٢/ ٩٢ (١٥٥٢)، والمعجم الكبير ١٩/ ١٧٠ (٣٨١). ومن طرق عن عبد اللَّه بن سعيد أخرجه النسائي ٨/ ٢٨٢، ٢٨٣. ورواه الحاكم ١/ ٥٣١، وجعل بين عبد اللَّه بن سعيد وبين صيفي أبا هند، جدَّ عبد اللَّه، وقال: صحيح الإسناد. قال الذهبي: أخرجه أبو داود والنسائي بطرق، ليس فيه: عن جدّه. وصحّح الألباني الحديث. وتحدّث محقّقو المسند عن الاضطراب في إسناده.\n(٢) في المسند: \"في مغازي أبيه\".\n(٣) في المسند \"مولّيًا\".\n(٤) المسند ٢٤/ ٢٨٣ (١٥٥٢٥) قال الهيثمي ٦/ ١٥٢: رواه أحمد عن بعض رجال بني سلمة عنه، وبقيّة رجاله ثقات. قال محقّقو المسند: فاته أن يُعِلّه بضعف بُريده بن سفيان.","vol":"6","page":471},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-498>(٤٧٨) مسند كعب بن عِياض </span>(١)\n(٦١٠٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحسن بن سَوّار أبو العلاء قال: حدّثنا ليث بن سعد عن معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير بن نُفَير عن أبيه عن كعب بن عياض قال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ لكلِّ أمةٍ فتنةً، وإنّ فتنةَ أُمّتي المال\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ١/ ٤٦٢، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٣٧٣، والاستيعاب ٣/ ٢٧٦. والتهذيب ٦/ ١٦٩، والإصابة ٣/ ٢٨٤.\n(٢) المسند ٤/ ١٦٠، والترمذي ٤/ ٤٩٢ (٢٣٣٦) (قال: هذا حديث صحيح غريب، إنّما نعرفه من حديث معاوية بن صالح. وصحّح الحاكم إسناده من طريق معاوية بن صالح ٤/ ٣١٨، ووافقه الذهبي، وصحّحه ابن حبّان من طريق الليث ٨/ ١٧ (٣٢٢٣) وقوّى المحقّق إسناده، وصحّحه الألباني - الصحيحة ٢/ ١٣٩ (٥٩٢).","vol":"6","page":472},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-499>(٤٧٩) مسند كعب بن مالك ابن أبي كعب الأنصاري </span>(١)\n(٦١٠٤) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا هشام بن عروة عن عبد الرحمن بن سعد عن ابن كعب بن مالك عن أبيه قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- يأكلُ بثلاث أصابع، ولا يمسحُ يده حتى يَلْعَقَها.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٦١٠٥) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الحجّاج عن نافع عن ابن كعب بن مالك عن أبيه:\nأن جاريةً لهم سوداءَ ذكَّت شاة بَمَرْوة (٣)، فذكر ذلك كعبٌ للنبيّ -ﷺ-، فأمرَه بأكلها.\nانفرد بإخراجه البخاري (٤).\n(٦١٠٦) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النّضر قال: أخبرنا المسعودي عن سعد بن إبراهيم عن ابن كعب بن مالك عن أبيه قال:\n_________\n(١) الآحاد ٤/ ٦٦، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٣٦٦، والاستيعاب ٣/ ٢٧٠، والتهذيب ٦/ ١٧١، والسير ٢/ ٥٢٣، والإصابة ٣/ ٢٨٥.\nومسنده في الجمع، في المقدّمين (٤٩)، اتّفق الشيخان على ثلاثة أحاديث له، وانفرد البخاري بواحد، ومسلم باثنين.\n(٢) المسند ٦/ ٣٨٦. وعن وكيع عن هشام أخرجه ٢٥/ ٤٤ (١٥٧٦٤). ومن طريق أبي معاوية وغيره عن هشام أخرجه مسلم ٣/ ١٦٠٥ (٢١٣٢). وفي بعض الروايات أن ابن كعب هو عبد اللَّه، أو عبد الرحمن. والشكّ لا يضرّ؛ لأنهما ثقتان. كما سيأتي في بعض الأحاديث.\n(٣) المروة: الحجر الأبيض الحادّ.\n(٤) المسند ٢٥/ ٤٧ (١٥٧٦٨)، وفيه الحجّاج بن أرطاة، ضعيف، لكنه متابع. فقد أخرجه البخاري ٤/ ٤٨٢ (٢٣٠٤) من طريق عُبيد اللَّه بن عمر العمري عن نافع به، وفيه أطرافه.","vol":"6","page":473},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَثَلُ المؤمن كالخامةِ من الزرع، تُفَيِّئُها (١) الرياح، تَصْرَعُها مرّة وتَعدِلها أُخرى، حتى يأتِيَه أجَلُه. ومَثَلُ الكافر كمَثَلِ الأرْزَةِ المُجْذِية على أصلها، لا يُقِلَها (٢) شيء حتى يكون انجعافُها مَرّة\".\nأخرجاه في الصحيحين (٣).\nوالخامة: الغضّة من النبات.\nوالأرزة: الصنوبر. والمُجْذِية: المنتصبة.\nوالانجعاف: الانقلاع.\n(٦١٠٧) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن الزّهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال:\nقالت أمّ مُبَشِّر لكعب بن مالك وهو شاكٍ (٤): اقرأ على ابني السلام - تعني مُبَشِّرًا. فقال: يغفِرُ اللَّهُ لكِ يا أُمَّ مُبَشِّر، أو لم تسمعي ما قال رسول اللَّه -ﷺ-؟: \"إنما نَسَمةُ (٥) المسلم طيرٌ تَعْلُقُ في شجر الجنّة حتى يَرجعَها اللَّهُ ﷿ إلى جسده يومَ القيامة\". قالت: صَدَقْت. فأسْتَغْفِرُ اللَّه (٦).\nتَعْلُق: تأكل.\n(٦١٠٨) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن عبد ربّه قال: حدّثني محمد بن حرب قال: حدّثني الزُّبيدي عن الزُّهري عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن كعب ابن مالك عن كعب بن مالك:\n_________\n(١) في ز \"يعترضها\". ويُفيّء: يميل.\n(٢) يروى \"يُعلّها\" و\"يُقلّها\".\n(٣) المسند ٦/ ٣٨٦. والمسعودي وإن اختلط، فهو متابع. فمن طرق عن سعد بن إبراهيم أخرجه مسلم ٤/ ٢١٦٣، ٢١٦٤ (٢٨١٠)، والبخاري ١٠/ ١٠٣ (٥٦٤٣)، وأحمد ٢٥/ ٤٨ (١٥٧٦٩).\n(٤) الشاكي: المريض. كأنها تتوقّع موته.\n(٥) النسمة: الروح.\n(٦) المسند ٢٥/ ٥٥ (١٥٧٧٦). ومن طريق ابن شهاب أخرجه ابن ماجة ١/ ٤٦٦ (١٤٤٩). وأخرج المرفوع منه من طريق ابن شهاب النسائي ٤/ ١٠٨، وابن حبّان ١٠/ ٥١٣ (٤٦٥٧). وينظر المعجم الكبير ١٩/ ٦٣ - ٦٦ (١١٩ - ١٢٥). وصحّح المحقّقون الحديث.","vol":"6","page":474},{"text":"أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"يُبْعَثُ النّاسُ يوم القيامة، فأكونُ أنا وأُمّتي على تَلٍّ، ويكسوني ربِّي حُلّةً خضراءَ، ثم يُؤذَنُ لي فأقولُ ما شاء اللَّه أن أقول، فذلك المقام المحمود\" (١).\n(٦١٠٩) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن الزُّهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه:\nأنّه قال للنبيّ -ﷺ-: إنّ اللَّه ﷿ قد أنزل في الشعر ما أنزلَ. فقال: \"إنّ المؤمنَ يُجاهدُ بسيفه ولسانه. والذي نفسي بيده، لكأنّ ما تَرمُونهم به نَضْحُ النَّبْل\" (٢).\n(٦١١٠) الحديث السابع: حدّثنا البخاري قال: حدّثني عبد اللَّه بن محمد قال: حدّثنا هشام قال: أخبرَنا معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- خرجَ يوم الخميس في غزوة تبوك، وكان يُحِبُّ أن يخرجَ يوم الخميس.\nأخرجاه (٣).\n(٦١١١) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدّثنا ابن أخي الزّهري محمد بن عبد اللَّه عن عمّه محمد بن مسلم الزّهري قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن كعب بن مالك أن عبد اللَّه بن كعب بن مالك وكان قائدَ كعب من بنيه حين عَمِيَ قال: سمعتُ كعب بن مالك يحدِّث حديثَه حين تخلَّفَ عن رسول اللَّه -ﷺ- في غزوة \"تبوك\":\nقال كعب بن مالك: لم أتخلّف عن رسول اللَّه -ﷺ- في غزوة غزاها قطُّ إلّا في غزوة تبوك، غير أني كنتُ تخلَّفْتُ في غزوة بدر، ولم يعاتب أحدًا تخلَّف عنها، إنما خرج رسول اللَّه -ﷺ- يريدُ عِيرَ قريش، حتى جمَعَ اللَّه بينهم وبين عدوّهم على غير ميعاد، ولقد شَهِدْتُ مع رسول اللَّه -ﷺ- ليلةَ العقبة حين توافَقْنا على الإسلام، وما أُحِبُّ أن لي بها\n_________\n(١) المسند ٢٥/ ٦٠ (١٥٧٨٣) وصحّح الحاكم إسناده على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي ٢/ ٣٦٣. ومن طريق محمد بن حرب أخرجه الطبراني ١٩/ ٧٢ (١٤٢)، وصحّحه ابن حبّان ١٤/ ٣٩٩ (٦٤٧٩). وصحّح المحقّقون إسناده.\n(٢) المسند ٦/ ٣٨٧. والمعجم الكبير ١٩/ ٧٥ (١٥١)، وابن حبّان ١٣/ ١٠٢ (٥٧٨٦). قال الهيثمي في المجمع ٨/ ١٢٦: رواه أحمد بأسانيد، ورجال أحدها رجال الصحيح. وهو هذا.\n(٣) البخاري ٦/ ١١٣ (٢٩٥٠). وهو في المسند ٢٥/ ٥٨، ٥٩ (١٥١٧٩، ١٥٧٨١) من طريق يونس ومعمر عن الزهري. ولم أقف عليه في صحيح مسلم.","vol":"6","page":475},{"text":"مشهدَ بدر، وإن كانت بدرٌ أذكَرُ في النّاس منها وأشهر.\nوكان من خبري حين تخلّفْتُ عن رسول اللَّه -ﷺ- في غزوة تبوك أنّي لم أكن قَطُّ أقوى ولا أيسَرَ مني حين تخلَّفْتُ عنه في تلك الغزاة، واللَّه ما جمعتُ قبلَها راحلتين قطّ حتى جَمَعْتُهما في تلك الغزاة، وكان رسول اللَّه -ﷺ- قلّما يريد غَزاةً يغزوها إلّا ورّى بغيرها، حتى كانت تلك الغزاةُ، فغزاها رسولُ اللَّه -ﷺ- في حرّ شديدٍ، واستقبل سفرًا بعيدًا ومفازًا، واستقبل عدوًّا كثيرًا، فجلا للمسلمين أمره ليتأهّبوا أُهبةَ عدوّهم، فأخبرهم بوجهه، والمسلمون مع رسول اللَّه -ﷺ- كثير لا يجمَعُهم كتابُ حافظ - يريد الديوان. فقال كعب: فقلّ رجل يريد أن يتغيَّبَ إلّا ظنّ أن ذلك سيخفى له ما لم يَنزل فيه وحيٌ من اللَّه ﷿. وغزا رسول اللَّه -ﷺ- تلك الغزوةَ حين طابتِ الثمار والظلّ، وأنا إليها أصعَرُ، فتجهّز إليها رسول اللَّه -ﷺ- والمؤمنون معه، وطَفِقْتُ أغدو لكي أتجهّزَ معه فأرجعَ ولم أقض شيئًا، فأقول في نفسي: أنا قادر على ذلك إذا أردتُ، فلم يزل كذلك يتمادى بي حتى شمَّرَ بالناس الجِدُّ، فأصبح رسول اللَّه -ﷺ- غاديًا والمسلمون معه ولم أقضِ من جهازي شيئًا، فقلتُ: الجهاز بعد يومٍ أو يومين ثم ألحقُهم، فغَدَوْتُ بعدما فصلوا لأتجَهَّزَ، فرجَعْتُ، ولم أقضِ شيئًا، فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى أسرعوا وتفارَطَ الغزو، فَهَمَمْتُ أن أرتَحِلَ فأُدرِكَهم، وليتَ أنّي فعلت، ثم لم يُقَدَّرْ ذلك لي. فَطفِقْتُ إذا خَرَجْتُ في النّاس بعد خروج رسول اللَّه -ﷺ- فطُفْتُ فيهم يُحْزِنُني أن لا أرى إلّا رجلًا مَغموصًا عليه في النفاق، أو رجلًا ممّن عَذَره اللَّه.\nولم يَذْكُرْني رسولُ اللَّه -ﷺ- حتى بلغَ تبوك، فقال وهو جالس في القوم بتبوك: \"ما فعل كعب بن مالك؟ \" قال رجل من بني سَلِمة: حبَسَه يا رسولَ اللَّه بُرداه والنظرُ في عِطْفَيه، فقال له معاذ بن جبل: بئس ما قلت، واللَّه يا رسول اللَّه ما عَلِمْنا عليه إلّا خيرًا، فسكت رسول اللَّه -ﷺ-.\nفقال كعب بن مالك: فلمّا بَلَغني أن رسول اللَّه -ﷺ- قد توجّه قافلًا من تبوك، حضَرني بَثّي (١)، فَطفِقْتُ أتفكّرُ الكذب، وأقول: بماذا أخرج من سَخَطه غدًا، أستعينُ على ذلك كلَّ ذي رأي من أهلي، فلما قيل: إنّ رسول اللَّه -ﷺ- قد أظلَّ قادمًا زاح عني\n_________\n(١) البّثّ: الحزن.","vol":"6","page":476},{"text":"الباطلُ، وعرفت أني لن أنجوَ منه بشيءٍ أبدًا، فأجمعتُ صدقه. وصبَّح رسول اللَّه -ﷺ-، وكان إذا قَدِم من سفرٍ بدأ بالمسجد، فركعَ فيه ركعتَين ثم جلسَ للناس، فلما فعل ذلك جاءه المتخلّفون، فَطَفِقوا يعتذرون إليه ويحلِفون له، وكانوا بضعةً وثمانين رجلًا، فَقَبِلَ منهم رسولُ اللَّه -ﷺ- علانيتَهم ويستغفرُ لهم، ويَكِلُ سرائرَهم إلى اللَّه تعالى، حتى جِئْتُ، فلمّا سلَّمْت عليه تبسَّمَ تبسَّمِ المُغْضَبِ، ثم قال لي: \"تعال\" فجئتُ أمشي حتى جلستُ بين يديه، فقال لي: \"ما خلَّفَك؟ ألم تكن قد اشتريتَ ظَهْرَك؟ \" قال: فقلت: يا رسول اللَّه، إنّي لو جلستُ عند غيرك من أهل الدنيا لرأيتُ أني أخرجُ من سَخْطَتِه بعُذر، لقد أُعْطِيتُ جَدَلًا، ولكنّه واللَّه لقد عَلِمْتُ لئن حدّثْتُك اليومَ حديثَ كَذِبٍ تَرضى عنِّي به، ليوشِكَنَّ اللَّهُ تعالى يُسخِطُك عليّ، ولئن حدّثْتُك اليومَ بصدق تَجِدُ عليّ فيه، إني لأرجو قُرَّةَ عيني عَفوًا من اللَّه ﵎، واللَّه ما كان لي عُذرٌ، واللَّه ما كنتُ أفرغَ ولا أيسرَ مني حين تخلَّفْتُ عنك. قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أما هذا فقد صدق، فقُمْ حتى يقضيَ اللَّهُ تعالى فيك\" فقمتُ. وبادرْتُ رجالًا (١) من بني سلمة فاتّبعوني، فقالوا لي: واللَّه ما عَلِمْناك أن كنتَ أذنَبْتَ ذنبًا قبل هذا، ولقد عَجَزْتَ أن لا تكونَ اعتذرتَ إلى رسول اللَّه -ﷺ- بما اعتذر به المُخَلَّفون، لقد كان كافيك من ذنبك استغفارُ رسول اللَّه -ﷺ- لك. قال: فواللَّه ما زالوا يؤنّبوني حتى أردْتُ أنْ أرجعَ فأُكَذِّبَ نفسي. قال: ثم قلتُ لهم: هل لقي هذا معي أحد؟ قالوا: نعم، لَقِيه معك رجلان قالا ما قلتَ، فقيل لهما مثل ما قيل لك. قال: فقلت لهم: من هما؟ قالوا: مُرارة بن الربيع العامري وهلال بن أميّة الواقفي. قال: فذكروا لي رجلين صالحَين قد شَهِدا بدرًا، لي فيهما أُسوة. قال: فمضيتُ حين ذكروهما لي.\nقال: ونهى رسولُ اللَّه -ﷺ- المسلمين عن كلامنا أيُّها الثلاثةُ من بين من تخلّف عنه، فاجَتَنَبَنا الناسُ، قال: وتغيَّروا لنا حتى تنكَّرَت لي من نفسي الأرضُ، فما هي بالأرض التي كنتُ أعرفُ، فلَبِثْنا على ذلك خمسين ليلة، فأما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان، وأما أن فكنتُ أشبَّ القوم وأجلدَهم، فكنتُ أشهدُ الصلاة مع المسلمين، وأطوفُ بالأسواق، ولا يكلِّمُني أحدٌ، وآتي رسول اللَّه -ﷺ- وهو في مجلسه بعد الصلاة، فأسلِّمُ عليه فأقول في نفسي، حَرَّكَ شفتَيه بردّ السلام أم لا؟ ثم أصلّي قريبًا منه وأسارِقه النظر، فإذا أقبلْتُ على صلاتي، نظر إليّ، فإذا التفتُّ نحوه أعرض عني، حتى إذا طال\n_________\n(١) في المسند \"وبادرَتْ رجال\". وبادر: سبق وتقدّم.","vol":"6","page":477},{"text":"عليّ ذلك من هَجْر المسلمين، مَشَيتُ حتى تَسَوَّرْتُ حائطَ أبي قتادة، وهو ابن عمي وأحبُّ النّاس إليّ، فسلَّمْتُ عليه، فواللَّه ما ردَّ عليّ السلام، فقلتُ له: يا أبا قتادة، أنشدُك اللَّهَ، هل تعلم أنّي أُحِبُّ اللَّهَ ورسوله؟ قال: فسكت. قال: فعُدْتُ فَنَشَدْتُه فسكت، فعُدْتُ فنشدْتُه، فقال: اللَّه ورسولهُ أعلم. ففاضت عيناي. وتولَّيْتُ حتى تسوَّرْتُ الجدار.\nفبينا أنا أمشي بسوق المدينة، إذا نَبَطِيٌّ من أنباطِ أهل الشام ممّن قَدِم بطعام يبيعُه بالمدينة يقول: من يَدُلُّ على كعب بن مالك؟ قال: فطفِقَ الناسُ يشيرون له إليَّ، حتى جاء فدفع إليَّ كتابًا من ملك غسّان، وكنتُ كاتبًا، فإذا فيه: أما بعد، فقد بلَغَنا أنّ صاحبك قد جفاك، ولم يجعَلْك اللَّهُ بدار هَوان ولا مَضْيَعة، فالْحَقْ بنا نواسِك. قال: فقلتُ حين قرأتُها: وهذا أيضًا من البلاء. قال: فتيمَّمْتُ بها التَّنُّورَ، فَسَجَرْتُه بها.\nحتى إذا مَضَتْ أربعون ليلة من الخمسين، إذا برسول رسول اللَّه -ﷺ- يأتيني، فقال: إنّ رسول اللَّه -ﷺ- يأمُرُكَ أن تعتزلَ امرأتَك. قال: فقلتُ: أُطَلِّقها أم ماذا أفعل؟ قال: بل اعتَزِلْها فلا تَقْرَبْها، قال: وأرسلَ إلى صاحبيَّ بمثل ذلك، قال: قلتُ لامرأتي: الحَقي بأهلك، فكوني عندهم حتى يقضيَ اللَّه في هذا الأمر. قال: فجاءت امرأةُ هلال بن أميّة رسولَ اللَّه -ﷺ- فقالت له: يا رسول اللَّه -ﷺ- إنّ هلالًا شيخٌ ضائع ليس له خادم، فهل تكرهُ أن أخدِمَه؟ قال: \"لا، ولكن لا يَقْرَبَنَّكِ\" قالت: فإنّه واللَّه ما به حركة إلى شيء، واللَّه ما زال يبكي من لدن أن كان من أمرك ما كان إلى يومه هذا. قال: فقال لي بعض أهلي: لو استأذنْتَ رسولَ اللَّه -ﷺ- في امرأتك، فقد أذِنَ لامرأة هلال بن أميّة أن تخدِمَه. قال: فقلتُ: واللَّه لا أستأذن فيها رسول اللَّه -ﷺ-، وما أدري ما يقول رسول اللَّه -ﷺ- إذا استأذَنْتُه وأنا رجل شابٌّ. فَلَبِثْنا بعد ذلك عشر ليالٍ، فكمل لنا خمسون ليلة، حين نُهِي عن كلامنا.\nقال: ثم صلَّيْتُ صلاة الفجر صباح خمسين ليلة على ظهر بيت من بيوتنا، فبينا أن جالس على الحال التي ذكر اللَّه ﵎ منّا، قد ضاقَت عليّ نفسي، وضاقَتْ عليّ الأرضُ بما رَحُبَت، سَمِعْتُ صارخًا أوفى على جبل سَلْع يقول بأعلى صوته: يا كعبَ بن مالك، أَبْشِر. قال: فَخَرَرْتُ ساجدًا، وعَرَفْتُ أن قد جاء فَرَجٌ، وآذَنَ رسولُ اللَّه -ﷺ- بتوبة اللَّه ﵎ علينا حين صلّى صلاة الفجر، فذهب الناسُ يبشِّروننا، وذهب قِبَلَ","vol":"6","page":478},{"text":"صاحِبَي مُبَشِّرون، ورَكَضَ إليَّ رجُلٌ فرسًا، وسعى ساع من أسلم، وأوفى الجبلَ، فكان الصوتُ أسرعَ من الفرس، فلما جاءني الذي سمعتُ صوتَه يبشِّرُني نَزَعْتُ له ثوبيّ فكسوتُهما إياه ببشارته، واللَّه ما أملِكُ غيرَهما يومئذٍ، فاستَعَرْتُ ثوبين فَلبِسْتُهما، فانْطَلَقْتُ أؤمُّ رسولَ اللَّه -ﷺ-، يلقاني الناسُ فوجًا فوجًا يُهَنِّئوني بالتوبة، يقولون: لِتَهْنِكَ توبةُ اللَّه عليك، حتى دخَلْتُ المسجد، فإذا رسول اللَّه -ﷺ- جالسٌ حوله النّاس، فقام إليَّ طلحةُ بن عبيد اللَّه يُهَرْوِلُ حتى صافَحَني وهنَّأني، واللَّه ما قام إليَّ رجل من المهاجرين غيرُه. قال: فكان كعب لا ينساها لطلحة. قال كعب: فلما سلَّمْتُ على رسول اللَّه -ﷺ- قال وهو يَبْرُقُ وجهُه من السرور: \"أبْشِرْ بخير يوم مرَّ عليك منذُ ولدَتْك أُمُّك\". قال: وكان رسول اللَّه -ﷺ- إدا سُرَّ استنار وجهُه حتى كأنَّه قطعةُ قمر، حتى يُعْرَفَ ذلك منه. قال: فلمّا جَلَسْتُ بين يدَيه قلت: يا رسول اللَّه، إنّ من توبتي أن أنخلعَ من مالي صدقَةً إلى اللَّه رسوله. قال: \"أَمْسِكْ بعضَ مالك، فهو خيرٌ لك\". فقلتُ: فإني أُمْسِكُ سهمي الذي بخيبر. قال: فقلتُ: يا رسول اللَّه إنّما اللَّه تعالى نجّاني بالصدق، وإنّ من توبتي أن لا أحَدِّثَ إلّا صِدقًا ما بقيتُ. قال: فواللَّه ما أعلم أحدًا من المسلمين أبلاه اللَّه من الصدق في الحديثُ مُذْ ذكرتُ ذلك لرسول اللَّه -ﷺ- أحسنَ ممّا أبلاني اللَّهُ ﵎، واللَّه ما تعمَّدْتُ كذبةً مُذْ قلتُ ذلك لرسول اللَّه -ﷺ- إلى يومي هذا، وإني لأرجو أن يحفظَني اللَّه فيما بقي.\nقال: وأنزلَ اللَّهُ ﵎: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النبيّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١١٧) وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١١٨) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٧ - ١١٩].\nقال كعب: فواللَّه ما أنعمَ اللَّه ﵎ عليّ من نعمة قطُّ بعد أن هداني إلى الإسلام أعظمَ في نفسي من صِدقي رسولَ اللَّه -ﷺ- يومئذ أن لا أكونَ كَذَبْتُه، فأهلكَ كما هَلَك الذين كَذَبوه حين كذَبوه، فإنَّ اللَّه ﵎ قال للذين كذَبوه حين كَذَبوه شرَّ ما يُقال لأحدٍ، فقال اللَّهُ تعالى: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٩٥)","vol":"6","page":479},{"text":"يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة: ٩٥ - ٩٦].\nقال: وكنّا خُلِّفْنا أيها الثلاثةُ عن أمر أولئك الذين قَبِل منهم رسولُ اللَّه -ﷺ- حين حَلَفوا، فبايَعَهم واستغفرَ لهم، فأرجأ رسولُ اللَّه -ﷺ- أمرَنا حتى قضى اللَّه فيه، فبذلك قال اللَّه تعالى: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ وليس تخليفُه إيّانا وإرجاؤه أمرَنا الذي ذكر ممّا خُلِّفْنا بتخلُّفنا عن الغزو، وإنما هو عمّن حَلَفَ له واعتذر إليه فقبل منه.\nأخرجاه في الصحيحين (١).\nقوله: وتفارط الغَزْو: أي تقدّم وتباعد. وربما قرأه من لا يعرف فقال: \"العدوّ\"، وليس كذلك (٢).\nوأظلَّ بالظاء المعجمة، ومعناه: دنا.\nوقوله: رجلين شهدا بدرًا، وَهَمٌ من الزهري، فإنّهما لم يشهدا بدرًا (٣).\n(٦١١٢) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عثمان بن عمر قال: أخبرنا يونس عن الزهري عن عبد اللَّه بن كعب بن مالك أن أباه [أخبره:\nأنّه] تقاضى ابن أبي حَدْرد دَينًا كان عليه في عهد رسول اللَّه -ﷺ-، في المسجد، فارتفعتْ أصواتُهما حتى سَمِعَها رسولُ اللَّه -ﷺ- وهو في بيته، فخرجَ إليهما حتى كشفَ سِجْفَ حُجرته، فنادى: \"يا كعبُ بن مالك\" قال: لبَّيك يا رسول اللَّه. فأشار إليه: أن ضَعْ من دينك الشَّطر. قال: قد فعلْتُ يا رسول اللَّه. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"قمْ فاقْضِه\".\nأخرجاه في الصحيحين (٤).\n(٦١١٣) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن سابق قال: حدّثنا إبراهيم ابن طهمان عن أبي الزبير عن ابن كعب بن مالك عن أبيه كعب بن مالك أنّه حدّثه:\n_________\n(١) المسند ٢٥/ ٦٦ (١٥٧٨٩) ومحمد بن عبد اللَّه صدوق ولكنه متابع عند الشيخين: فمن طريق الزهري أخرجه البخاري بطوله ٨/ ١١٣ (٤٤١٨)، وينظر أطرافه ٥/ ٣٨٦ (٢٧٥٧)، ومسلم ٤/ ٢١٢١ (٢٧٦٩).\n(٢) ونبّه على ذلك في كشف المشكل ٢/ ١٢٥.\n(٣) أطال المحقّق الكلام عن هذا في شرح المشكل ٢/ ١٢٧. وينظر فيه التعليق عليه والمصادر.\n(٤) المسند ٦/ ٣٩٠، والبخاري ١/ ٥٥١ (٤٥٧)، ومسلم ٣/ ١١٩٢ (١٥٥٨).","vol":"6","page":480},{"text":"أن رسول اللَّه -ﷺ- بعثَه وأوسَ بن الحَدَثان في أيّام التشريق، فنادَيا: أن لا يدخلَ الجنّة إلّا مؤمنٌ، وأيّامُ مِنًى أيّامُ أكل وشرب.\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٦١١٤) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن إسحق قال: أخبرنا عبد اللَّه قال: أخبرنا زكريا بن أبي زائدة عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة عن ابن كعب بن مالك عن أبيه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما ذئبان جائعان أُرْسِلا في غنم بأفسدَ لها من حرص المرءِ على المال والشرف لدينه\" (٢).\n(٦١١٥) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا أبو مَعْشَر عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه قال:\nدخل أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم على عمر بن الحكم بن ثوبان فقال: يا أبا حفص، حدِّثنا عن رسول اللَّه -ﷺ- حديثًا ليس فيه اختلاف. فقال: حدَّثَني كعب بن مالك قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من عادَ مريضًا خاضَ في الرَّحمة، فإذا جلس عنده استنقع فيها\". وقد اسْتَنْقَعْتُم إن شاء اللَّه في الرحمة (٣).\n(٦١١٦) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال: حدّثنا أبو معشر عن يزيد بن خُصيفة عن عمرو بن كعب بن مالك عن أبيه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا وجد أحدُكم ألمًا فليضَعْ يدَه حيثُ يَجدُ ألَمه، ثم ليقلْ سبع مرّات: أعوذُ بعزّة اللَّه وقُدرته على كلِّ شيء، من شرّ ما أجِد\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٢٥/ ٨٤ (١٥٧٩٣)، ومسلم ٢/ ٨٠٠ (١١٤٢).\n(٢) المسند ٢٥/ ٨٥ (١٥٧٩٤) وإسناده صحيح. ومن طريق عبد اللَّه بن المبارك أخرجه الترمذي ٤/ ٥٠٨ (٢٣٧٦) وقال: حسن صحيح، والطبراني ١٩/ ٩٦ (١٨٩). وصحّح محقّقو المسند إسناده، وصحّحه الألباني.\n(٣) المسند ٢٥/ ٨٨ (١٥٧٩٧). وحسّن الهيثمي إسناده ٢/ ٣٠٠. وحسّن محقّقو المسند الحديث، وضعّفوا إسناده لضعف نجيح بن عبد الرحمن السندي، أبي معشر، وصوّبوا أن يكون من حديث جابر لا من حديث كعب بن مالك.\n(٤) المسند ٦/ ٣٩٠. قال الهيثمي ٥/ ١١٧ بعد أن عزاه لأحمد والطبراني: [١٩/ ٩٢ (١٧٩)]: وفيه أبو معشر نجيح، وقد وثّق، على أنّ جماعة كثيرة ضعّفوه، وتوثيقه ليِّن، وبقيّة رجال ثقات.","vol":"6","page":481},{"text":"(٦١١٧) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحق قال: حدّثني مَعْبَد بن كعب بن مالك بن أبي كعب أن أخاه عبيد اللَّه بن كعب، وكان من أعلم الأنصار حدَّثه: أن أباه كعب بن مالك وكان كعب ممّن شهد العقبة وبايع رسول اللَّه -ﷺ- بها، قال:\nخَرَجْنا في حُجّاج قومنا من المشركين وقد صلَّيْنا وَفقِهْنا، ومعنا البراءُ بن معرور كبيرُنا وسيِّدُنا، فلما وجَّهْنا لسفرنا وخرجْنا من المدينة، قال البراء لنا: يا هؤلاء، إني قد رأيتُ واللَّه رأيًا، وإني واللَّه ما أدري هل توافقوني عليه أم لا؟ قال: قلنا له: وما ذاك؟ قال: قد رأيتُ ألَّا أدَعَ هذه البَنِيّةَ مني بظهر -يعني الكعبة- وأن أُصلِّيَ إليها. قال: فقلْنا واللَّه ما بَلَغَنا أن نبيَّنا يصلّي إلَّا إلى الشام، وما نريدُ أن نُخالفَه. فقال: إني أُصلّي إليها. قال: فقلنا له: لكنّا لا نفعل. فكُنّا إذا حضرتِ الصلاةُ صلَّينا إلى الشام وصلّى إلى الكعبة، حتى قَدِمْنا مكَةَ. قال: وقد كنّا عِبْنا عليه ما صنع، وأبي إلّا الإقامةَ عليه، فلمّا قدِمْنا مكّة قال: يا ابن أخي، انطلقْ إلى رسول اللَّه -ﷺ- فاسألْه عمّا صنعْتُ في سفري هذا، فإنّه واللَّه قد وقع في نفسي منه شيء لما رأيتُ من خلافكم إيّاي فيه.\nقال: فخرجْنا نسألُ عن رسول اللَّه -ﷺ- وكنّا لا نعرفُه، لم نره قبل ذلك، فلَقِيَنا رجلٌ من أهل مكّة، فسألْناه عن رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: هل تعرفانه؟ فقلنا: لا. قال: فهل تعرفان العبّاس بن عبد المطب عمَّه؟ قلنا: نعم، قال: وقد كنّا نعرف العبّاس، كان لا يزالُ يقدَمُ علينا تاجرًا. قال: فإذا دخلْتُما المسجد فهو الرجل الجالس مع العبّاس، قال: فدخلنا المسجد، فإذا العباسُ جالسٌ ورسول اللَّه -ﷺ- معه جالس، فسلَّمْنا ثم جلسنا إليه، فقال رسول اللَّه -ﷺ- للعبّاس: \"هل تعرف هذين الرجلين يا أبا الفضل؟ \" قال: نعم، هذا البراء بن معرور سيِّدُ قومه، وهذا كعب بن مالك. قال: فواللَّه ما أنسى قول رسول اللَّه -ﷺ-: \"الشاعر؟ \" قال: نعم. قال: فقال البراء بن معرور: يا نبيَّ اللَّه، إني خرجْتُ في سفري هذا وقد هداني اللَّه للإسلام، فرأيتُ أن لا أجعلَ هذه البَنِيَّةَ مني بظَهر، فصلَّيْتُ إليها، وقد خالَفني أصحابي في ذلك، حتى وقعَ في نفسي من ذلك شيء، فماذا ترى يا رسول اللَّه؟ قال: \"لقد كنتَ على قبلةٍ لو صَبَرْتَ عليها\" قال: فرجع البراء إلى قبلة رسول اللَّه -ﷺ- فصلّى معنا إلى الشام، قال: وأهلُه يزعمون أنّه صلّى إلى الكعبة حتى مات، وليس ذلك كما قالوا، نحن أعلم به.\nقال: وخرجْنا إلى الحجّ فواعدنا رسولُ اللَّه -ﷺ- العقبةَ من أوسط أيام التشريق، فلمّا","vol":"6","page":482},{"text":"فَرَغْنا من الحجّ وكانت الليلةُ التي وعدَنا رسولُ اللَّه -ﷺ-، ومعنا عبد اللَّه بن عمرو بن حرام أبو جابر سيِّدٌ من ساداتنا، وكنّا نكتُمُ مَنْ معنا من قومنا من المشركين أمْرَنا، فكلَّمْناه وقُلنا له: يا أبا جابر، إنك سيِّدٌ من ساداتنا وشريفٌ من أشرافنا، وإنا نَرْغَبُ بك عمّا أنت فيه أن تكونَ حطبًا للنار غدًا، ثم دعوتًه إلى الإسلام، وأخبرْتُه بميعاد رسول اللَّه -ﷺ-، فأسلمَ وشَهِدَ معنا العقبة، وكان نقيبًا. قال: فنِمْنا تلك الليلةَ مع قومنا في رحالنا، حتى إذا مضى ثلثُ الليل خرجنا من رحالنا لميعاد رسول اللَّه -ﷺ- نتسلّلُ مُستخفين تَسلُّلَ القَطا، حتى اجتمَعْنا في الشِّعب عند العقبة، ونحن سبعون رجلًا ومعنا امرأتان من نسائهم: نُسيبة بنت كعب أمُّ عمارة، إحدى نساء بني مازن بن النّجار، وأسماءُ بنت عمرو بن عديّ بن ثابت، إحدى نساء بني سلمة، وهي أم منيع.\nقال: فاجتمعنا بالشِّعب ننتظرُ رسول اللَّه -ﷺ- حتى جاءنا ومعه يومئذ عمُّه العبّاس بن عبد المطلب، وهو يومئذ على دين قومه، إلّا أنّه أحبَّ أن يحضُرَ أمرَ ابن أخيه ويتوثّق له، فلمّا جلسْنا كان العبّاس بن عبد المطلب أول متكلّم، فقال: يا معشر الخزرج. قال: وكانت العرب ممّا يُسَمُّون هذا الحي من الأنصار الخزرج، أوسها وخزرجها - إنّ محمّدًا منّا حيثُ قد عَلِمْتُم، وقد مَنَعْناه من قومنا ممّن هو على مثل رأينا فيه، وهو في عزٍّ من قومه ومَنَعة في بلده (١) قال: فقلنا: قد سمعنا ما قُلْت، فتكلَّمْ يا رسولَ اللَّه، فخُذْ لنفسك ولربِّك ما أحْبَبْتَ. قال: فتكلَّمَ رسولُ اللَّه -ﷺ-، فتلا، ودعا إلى اللَّه ﷿، ودعا إلى الإسلام، قال: \"أُبايعُكم على أن تمنعوني ممّا تمنعون منه نساءكم وأبناءكم\" قال: فأخذ البراء بن معرور بيده ثم قال: نعم، والذي بعثَك بالحقِّ، لَنَمْنَعَنَّكَ ممّا نَمْنَعُ منهُ أُزُرَنا (٢)، فبايِعْنا يا رسول اللَّه، فنحن أهل الحروب وأهل الحَلْقة، وَرِثْناها كابرًا عن كابر. قال: فاعترضَ القولَ -والبراءُ يُكَلِّمُ رسولَ اللَّه -ﷺ- أبو الهيثم بن التَّيْهان حليفُ بني عبد الأشهل، فقال: يا رسول اللَّه، إنّ بيننا وبين الرجال حِبالًا، وإنا قاطعوها -يعني عهودًا- فهل عَسَيتَ إن نحن فَعَلْنا ذلك ثم أظهَرَك اللَّهُ أن ترجعَ إلى قومك وتدَعَنا؟ قال: فتبسَّمَ رسول اللَّه -ﷺ- ثم قال: \"بل الدَّمُ الدَّمُ، والهَدْمُ الهَدْم، أنا منكم وأنتم منّي، أحاربُ من حارَبْتُم، وأسالِمُ من سالَمْتُم\". قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أخْرِجوا إليّ منكم اثنَي عشر نقيبًا يكونون على قومهم\n_________\n(١) كتب في المخطوطة: \"وقد سقط من هذا الحديث: وقد أبى إلّا الانقطاع إليكم، فإن كنتم ما نعيه وإلا فدعوه\" وقريب من هذه العبارة في سيرة ابن إسحق والطبراني.\n(٢) الأُزُر: جمع إزار: والمراد الأهل والنساء.","vol":"6","page":483},{"text":"فأخرَجوا منهم اثني عشر نقيبًا، منهم تسعة من الخزرج، وثلاثة من الأوس.\nوأما مَعْبدُ بن كعب فحدَّثني في حديثه عن أخيه عن أبيه كعب بن مالك قال: كان أولَ من ضربَ على يد رسول اللَّه -ﷺ- البراءُ بن معرور، ثم تتابع القوم، فلما بايَعْنا رسولَ اللَّه -ﷺ- صرخَ الشيطان من رأس العقبة بأبعد صوت سمِعْته قطّ: يا أهلَ الجَباجِب -والجَباجبُ: المنازل- هل لكم في مُذَمَّم والصباة معه، قد أجمعوا على حربكم. فقالَ رسول اللَّه -ﷺ-: \"هذا أزَبُّ العقبة، هذا ابن أَزْيَبَ (١). اسمعْ أيْ عدوَّ اللَّه، أما واللَّه لأفْرَغَنّ لك\". قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ارفعوا إلى رحالكم\" فقال له العبّاس بن عبادة بن فضلة: والذي بعثك بالحقّ، لئن شئتَ لنَمِيلَنَّ على أهل مِنى غدًا بأسيافنا. قال: فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لم أؤمَرْ بذلك\".\nقال: فرجَعْنا فَنِمْنا حتى أصبَحْنا، فلما أصبحْنا غدَت علينا جِلَّةُ قُريش حتى جاءونا في منازلنا. فقالوا: يا معشر الخزرج، إنه قد بَلَغَنا أنّكم قد جِئتُم إلى صاحبنا هذا تستخرجونه من بين أظهرنا، وتُبايعونه على حربنا. واللَّه إنّه ما من العرب أحدٌ أبغضَ إلينا أن تنشَبَ الحربُ بيننا وبينه منكم. قال: فانبعث مَنْ هنالك من مشركي قومنا يحلفون لهم باللَّه ما كان من هذا من شيء، وما عَلِمْناه. وقد صدَقوا، لم يعلموا ما كان منّا. قال: فبعضُنا ينظرُ إلى بعض. قال: وقام القوم وفيهم الحارث بن هشامِ بن المغيرة المخزومي، وعليه نعلان جديدان، قال: فقلت كلمة كأنّي أريدُ أن أَشْركَ القومَ فيما قالوا: أما تستطيع يا أبا جابر وأنس سيّدٌ من ساداتنا أن تَتَّخِذَ نعلين مثل نَعْلَي هذا الفتى من قريش؟ فسمعها الحارث، فخلَعَها ثم رمى بهما إليّ [فقال: واللَّه لتنتعِلَنَّهما. قال: يقول أبو جابر: أحْفَظْتَ واللَّه الفتى، فارْدُدْ عليه نعليه. قال]: فقلت: واللَّه لَا أرُدُّهما. فَألٌ -واللَّه- صالح، واللَّه لئن صدق الفأل لأسْلُبَنّه.\nفهذا حديث كعب بن مالك عن العقبة، وما حضر منها (٢).\n* * * *\n_________\n(١) في المسند: \"قال عليّ بن إسحق: ما يقول عدو اللَّه محمّد. فقال رسول اللَّه -ﷺ-. . . \" وأزبّ: اسم الشيطان والأزيب لغة: العداوة.\n(٢) المسند ٢٥/ ٨٩ (١٥٧٩٨). وهو عن ابن إسحق في سيرة ابن هشام ٢/ ٦١، ومن طريق ابن إسحق أخرجه الطبراني ١٩/ ٨٧ (١٧٤). وعزاه الهيثمي في المجمع ٦/ ٥٤ لأحمد والطبراني، قال: ورجال أحمد رحال الصحيح، عدا ابن إسحق، وقد صرّح بالسماع. وقال محقّقو المسند: حديث قوي، وهذا إسناد حسن. . . .","vol":"6","page":484},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-500>(٤٨٠) مسند كلثوم بن الحُصَين أبي رُهم الغفاريّ </span>(١)\n(٦١١٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن الزهري قال: أخبرني ابن أخي أبي رُهم أنّه سمع أبا رُهم الغفاريّ وكان من أصحاب النبيّ -ﷺ- الذين بايعوه تحت الشجرة يقول:\nغزوتُ مع النبيّ -ﷺ- تبوكًا، فلما قَفَل سرى ليلةً فسِرْتُ قريبًا منه، وأُلقِيَ عليَّ النُّعاس، فطَفِقْتُ أستيقظُ وقد دَنَتْ راحلتي من راحلته، فيُفْزِعُني دُنُوُّها منه خشيةَ أن أصيبَ رِجلَه في الغَرْز، فأزجرُ راحلتي، حتى غَلَبَتْني عيني نصف الليل، فزَحَمَتْ راحلتي راحلتَه، ورِجلُ النبيِّ -ﷺ- في الغَرْز، فلم أستيقظ إلّا بقوله: \"حَسِّ\" فرفعتُ رأسي فقلت: استغفِرْ لي يا رسول اللَّه. فقال: \"سَلْ\". قال: فطفِقَ يسألُني عمّن تخلَّفَ من بني غِفار، فأُخْبِرُه، فإذا هو يسألُني عن النَّفَر الحُمْر الطِّوال القِطاط (٢) أو قال: القصار -عبد الرزّاق يشكَّ- الذين لهم نَعَم بشَظِيَّة شَرْخ (٣). قال: فذَكَرْتُهم في بنىِ غفار، فلم أذكرْهم حتى ذكرتُ رَهْطًا من أسلم، فقال: يا رسول اللَّه -ﷺ-، ما يمنع أحدَ أولئك إذا تخلّفَ أن يحملَ على بعير من إبله امرءًا نشيطًا في سبيل اللَّه ﷿ (٤).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٢/ ٢٣٦ ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٣٨٨، والاستيعاب ٣/ ٢٩٨، والتهذيب ٦/ ١٧٣، والإصابة ٤/ ٧١.\n(٢) القطاط جمع قطط: وهو المتجعّد الشعر.\n(٣) الشَّظيّة: المرتفع من الجبل. وشرخ اسم موضع. وللفظ روايات مختلفة في المصادر.\n(٤) المسند ٤/ ٣٤٩. وبعده: \"فإن أعزّ أهلي عليّ أنّ يتخلّف عني المهاجرون من قريش والأنصار وغفار وأسلم\" وفي بعض المصادر أن هذا قول النبيّ -ﷺ- وهو الأرجح.\nوالحديث بهذا الإسناد في المعجم الكبير ١٩/ ١٨٣ (٤١٥) والآحاد ٢/ ٢٣٧ (٩٩١)، وصحيح ابن حبّان ١٦/ ٢٤٦ (٧٢٥٧). ومن طريق ابن شهاب أخرجه البخاري في الأدب المفرد ١/ ٤٠٢ (٧٥٤) قال الهيثمي ٦/ ١٩٥: فيه ابن أخي أبي رُهم، ولم أعرفه. وبجهالة ابن أخي أبي رهم أعلّ المحقّقون الحديث، فضعّفوا إسناده. . .","vol":"6","page":485},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-501>(٤٨١) مسند كَلَدَة بن الحَنْبَلُ بن مالك الغَسّاني الأسلميّ </span>(١)\n(٦١١٩) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا ابن جُريح قال: أخبرني عمرو بن أبي سفيان أن عمرو بن أبي صفوان أخبره أن كَلَدة بن الحَنبل أخبره:\nأن صفوان بن أميّة بعثَه في الفتح بلِبَأٍ وجَدايةٍ وضغابيسَ، والنبيُّ -ﷺ- بأعلى الوادي، قال: فدخَلْتُ عليه ولم أُسَلِّم ولم أستأذِنْ، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"ارجع، فقل: السلام عليكم، آدْخُل؟ \" وذلك بعدما أسلم صفوان (٢).\nالجَداية: ما بلغ من أولاد الظباء ستّة أشهر، فهو بمنزلة الجَدي من الغنم.\nوأما الضغابيس: فقال الأصمعي: هو نبت ينبت في أصول الثُّمام، يُسْلَقُ بالخلّ والزيت، ويؤكل. وقال أبو عبيد: هو شبه صغار القَثّاء (٣).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٢/ ٩٦، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٤٠٨، والاستيعاب ٣/ ٣٠٣، والتهذيب ٦/ ١٧٣، والإصابة ٣/ ٢٨٨.\n(٢) المسند ٢٤/ ١٥١ (١٥٤٢٥) عن روح والضحّاك بن مَخلد وعبد اللَّه بن الحارث، كلُّهم عن ابن جُريج. ومن طرق عن ابن جريح أخرجه البخاري في المفرد ٢/ ٦٠٧ (١٠٨١)، وأبو داود ٤/ ٣٤٤ (٥١٧٦)، والترمذي ٥/ ٦٧ (٢٧١٥) قال الترمذي: حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث ابن جريج. وصحّحه محقّقو المسند، والألباني - الصحيحة ٢/ ٤٦١ (٨١٨).\nواللَّبأ: ما يحلب عند الولادة. ويروى: بلبن.\n(٣) ينظر غريب الحديث للمؤلف ٢/ ١١، ١٢، والنهاية ٣/ ٢٨٩، واللسان - ضغبس.","vol":"6","page":486},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-502>(٤٨٢) مسند كَنّاز بن الحُصَين</span>\nويقال: ابن حُصين بن يربوع. أبي مَرْثَد الغَنَوي (١)\n(٦١٢٠) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الوليد بن مسلم قال: سمعتُ عبد الرحمن بن يزيد ابن جابر يقول: حدّثني بُسْر بن عبيد اللَّه الحضرمي أنّه سمع واثلة بن الأسقع يقول: حدّثني أبو مَرْثد الغَنَوي:\nأنّه سمع رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا تُصَلُّوا إلى القبور، ولا تجلِسوا عليها\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٥/ ٢٣٨٦، والاستيعاب ٣/ ٣٠١، والتهذيب ٦/ ١٧٧، والإصابة ٤/ ١٧٧.\nوله هذا الحديث الواحد في مسلم - الجمع (٣٠٧٧).\n(٢) المسند ٤/ ١٣٥، ومسلم ٢/ ٦٦٨ (٩٧٢).","vol":"6","page":487},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-503>(٤٨٣) مسند كَيسان أبي عبد الرحمن بن أَسيد</span>\nوقيل: كيسان بن عبد اللَّه بن طارق (١).\n(٦١٢١) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حمّاد بن خالد الخيّاط قال: حدّثنا عمرو بن كثير ابن أفلح عن عبد الرحمن بن كيسان قال: سألت أبي كيسانَ.\nما أدركْتَ من النبيّ -ﷺ-؟ قال: رأيْتُه يُصَلّي عند البئر العليا، بئر بني مُطيع (٢)، في ثوب، الظهرَ أو العصر، فصلّاها ركعتين (٣).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٥/ ١٠٠، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٣٩٩، والاستيعاب ٣/ ٢٩١، والتهذيب ٦/ ١٨٠ (تمييز)، والإصابة ٢/ ٢٩١، والتعجيل ٣٥٤.\n(٢) في المسند زيادة \"مُلَبِّيًا\".\n(٣) المسند ٢٤/ ١٨٠ (١٥٤٤٦). ومن طريق عمرو بن كثير أخرجه الطبراني ١٩/ ١٩٠ (٤٣٧). ومن طريق عبد الرحمن بن كيسان أخرجه ابن ماجة ١/ ٣٣٣ (١٠٥٠) وحسّن ابن حجر إسناده في الإصابة. وقال محقّقو المسند: إسناده محتمل للتحسين، فعمرو بن كثير وعبد الرحمن بن كيسان وثّقهما ابن حبّان. وحسّنه الألباني.","vol":"6","page":488},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-504>(٤٨٤) مسند كيسان أبي نافع </span>(١)\n(٦١٢٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة بن سعيد قال: حدّثنا ابن لَهيعة عن سُليمان ابن عبد الرحمن عن نافع بن كيسان أن أباه أخبره:\nأنّه كان يَتَّجِرُ بالخَمر في زمن رسول اللَّه -ﷺ-، وأنّه أقبلَ من الشام ومعه خمر في الزِّقاق يريدُ بها التجارة، فأتى رسولَ اللَّه -ﷺ- فقال: يا رسولَ اللَّه، إنّي جِئتُك بشراب جيّد. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا كيسان، إنّها قد حُرِّمت بعدَك\" قال: فأبيعُها يا رسول اللَّه -ﷺ-؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّها قد حُرِّمَت وحُرِّم ثَمَنُها\". فانطلقَ كيسان إلى الزِّقاق فأخذ بأرجلها ثم أهراقها (٢).\n* * * *\nآخر حرف الكاف\n_________\n(١) الآحاد ٥/ ٩٨، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٤٠١، والاستيعاب ٣/ ٢٩١ والإصابة ٣/ ٢٩٢، والتعجيل ٣٥٤ وينظر التهذيب ٦/ ١٨٠، مع الذي قبله.\n(٢) المسند ٤/ ٣٣٥. وإسناده ضعيف. ومن طريق ابن لهيعة أخرجه الطبراني ١٩/ ١٩٥ (٤٣٨)، وابن أبي عاصم - الآحاد ٥/ ٩٨ (٢٦٤١). قال الهيثمي - المجمع ٤/ ٩١: فيه نافع بن كيسان، وهو مستور. ولم يُعلِّه بابن لهيعة.","vol":"6","page":489},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-505>حرف اللام</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-506>(٤٨٥) مسند اللَّجْلاج أبي خالد </span>(١)\n(٦١٢٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال: حدّثنا محمد بن عبد اللَّه بن عُلاثة قال: حدّثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال: حدّثنا خالد بن اللجلاج أن أباه حدّثه قال:\nبينا نحن في السُّوق، إذ مَرَّتِ امرأةٌ تحمل صبيًّا، فثار الناسُ وثُرْتُ معهم، فانتهيتُ إلى رسول اللَّه -ﷺ- وهو يقول لها: \"مَن أبو هذا؟ \" فسكتَت، فقال: \"مَن أبو هذا؟ \" فسكتت. فقال شابٌّ بحِذائها: يا رسول اللَّه، إنّها حديثةُ السنّ حديثةُ عهد بخِزْية، وإنها لن تُخبِرَك، وأنا أبوه يا رسول اللَّه فالتفت إلى من عنده كأنّه يسألُهم عنه، فقالوا: ما عَلِمْنا إلّا خيرًا - أو نحو ذلك. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أحْصَنْتَ؟ \" قال: نعم. فأمر برجمه. فذهبنا فحَفَرْنا له حتى أمْكَنّا، ورَمَيْناه بالحِجارة حتى هدأ، ثم رَجَعْنا إلى مجالسنا.\nفبينما نحن كذلك إذ أتى شيخ يسألُ عن الفتي، فقُمْنا إليه فأخذْنا بتلابيبه، فجِئنا به إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فقلنا: يا رسولَ اللَّه، إنّ هذا يسألُ عن الخبيث. فقال: \"مَهْ، لهو أطيبُ عند اللَّه ريحًا من المسك\". قال: فذهبنا فأعنّاه على غَسله وحَنوطه وتكفينه، وحَفَرْنا له. ولا أدري أذكر الصلاة أم لا (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٤/ ٣٥٨، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٤٢٤، والاستيعاب ٣/ ٣١١، والتهذيب ٦/ ١٨٢، والإصابة ٣/ ٣١٠.\n(٢) المسند ٢٥/ ٢٨١ (١٥٩٣٤). ومن طريق محمد بن عبد اللَّه بن علاثة أخرجه أبو داود ٤/ ١٥٠ (٤٤٣٥)، والطبراني ١٩/ ٢١٩ (٤٨٨). ورجاله ثقات عدا ابن علاثة، ففيه خلاف. وقد حسّن الألباني إسناده، وضعّفه محقّقو المسند.","vol":"6","page":490},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-507>(٤٨٦) مسند أبي رَزِين لقيط بن عامر بن المُنْتَفِق العُقَيليّ </span>(١)\n(٦١٢٤) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بهز قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن يعلى بن عطاء عن وكيع بن حُدُس (٢) عن عمّه أبي رزين:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"الرُّؤيا معلّقةٌ برجل طائرٍ ما لم يُحَدِّث بها صاحبُها، فإذا حدّثَ بها وقعت، فلا يُحَدِّثَنَّ بها إلّا عالمًا أو ناصحًا أو لبيبًا. والرُّؤيا الصالحة جزء من ستّة وأربعين جزءًا من النُّبُوّة\" (٣).\n(٦١٢٥) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا شعبة عن النعمان بن سالم عن عمرو بن أوس عن أبي رَزين العقيليّ:\nأنّه أتى النبيَّ -ﷺ- فقال: إنّ أبي شيخٌ كبيرٌ لا يستطيع الحجَّ ولا العمرة ولا الظَّعنَ. فقال: \"حُجّ عن أبيك واعْتَمِرْ\".\nقال الترمذي: هذا حديث صحيح (٤).\n_________\n(١) الآحاد ٤/ ١٤٣، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٤١٨، والاستيعاب ٣/ ٣٠٥ - وجعله مع ما بعده واحدًا- والإصابة ٣/ ٣١١. وينظر الذي بعده.\n(٢) وكيع بن حُدُس أو عُدُس، على الوجهين، وعلى الخلاف في ذلك، وثّقه ابن حبّان. وقيل عنه مجهول. وجعله ابن حجر مقبولًا. ينظر تهذيب الكمال ٧/ ٤٦٧، والميزان ٤/ ٣٣٥، والتقريب ٢/ ٦٤٧.\n(٣) المسند ٤/ ١٠. وفيه \"جزء من أربعين\". وقبله عن هشيم عن يعلى بن عطاء، وفيه: \"جزء من ستة وأربعين\" وأخرج رواية هشيم ابن ماجة ٢/ ١٢٨٨ (٣٩١٤)، والطبراني ١٩/ ٢٠٤ (٤٦١)، وابن حبّان ١٣/ ٤١٤ (٦٠٥٥). ومن طريق يعلى أخرج الروايتين الترمذي ٤/ ٤٦٤، ٤٦٥ (٢٢٧٨، ٢٢٧٩)، وقال: حسن صحيح. وصحّح إسناد الحديث الحاكم ٤/ ٣٩٠. ووافقه الذهبي. وحسّن إسناده ابن حجر في الفتح ١٢/ ٤٣٢، والألباني في الصحيحة ١/ ٢٣٨. وينظر تعليق محقّق ابن حبّان.\n(٤) المسند ٤/ ١٠. وابن ماجة ٢/ ٩٧٠ (٢٩٠٦)، والنسائي ٥/ ١١٧، والترمذي ٣/ ٢٦٩ (٩٣٠) وقال حسن صحيح. ومن طريق شعبة أخرجه أبو داود ٢/ ١٦٢ (١٨١٠)، وصحّحه ابن خزيمة ٤/ ٣٤٥ (٣٠٤٠)، والحاكم والذهبي ١/ ٤٨١، وابن حبّان ٩/ ٣٠٤ (٣٩٩١)، والمحقّقون.","vol":"6","page":491},{"text":"(٦١٢٦) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن يعلى بن عطاء عن وكيع بن عُدُس عن عمّه أبي رزين قال:\nقلت: يا رسول اللَّه، أين كان ربُّنا ﷿ قبلَ أن يَخْلُقَ خَلْقَه؟ قال: \"كان في عَماء، ما تحته هواء، وما فوقه هواء، ثم خلقَ العرشَ بعد ذلك\" (١).\nالعماء ممدود: وهو السحاب (٢).\nوالفَوق والتَّحت يرجعان إلى السحاب لا إلى الخالق سبحانه. و\"في\" بمعنى فوق. والمعنى: كان فوق السحاب بالتدبير والقهر. ولمّا أنِسَ القوم بالمخلوقات سألوا عنها، فأُخبروا أنّه قد كان قبل العرش مخلوق (٣).\nوقد سئل ﵇ عن البدايات، فقال: \"كان اللَّه ولا شيءَ معه\" (٤).\n(٦١٢٧) الحديث الرابع: وبالإسناد قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ضَحِكَ ربُّنا ﷿ من قُنوط عباده، وَقُرْبِ غِيَره\" (٥). قال: قلت: يا رسول اللَّه، أو يَضْحَكُ الربُّ ﷿؟ قال: \"نعم\" قال: لن نَعْدَمَ من ربٍّ يضحكُ خيرًا (٦).\n(٦١٢٨) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن يعلى بن عطاء عن وكيع بن عدس عن أبي رزين عمّه قال:\n_________\n(١) المسند ٤/ ١١. وابن ماجة ١/ ٦٤ (١٨٢)، والترمذي ٥/ ٢٦٩ (٣١٠٩) وحسّنه المحقّقون. وبعد \"هواء\" في الترمذي: \"وخلق عرشه على الماء.\" وفي ابن ماجة: \"وما ثَمّ خَلْق، عرشُه على الماء\". وقد علّق البوصيري على إسناد الحديث الذي قبله - وهو بعد هذا عندنا. ومن طرق عن حمّاد أخرجه ابن أبي عاصم - السنة ١/ ٤١٩ (٦٢٥)، وابن حبّان ٨/ ١٤ (٦١٤١). وضعّفه الألباني وشعيب.\n(٢) فسّره يزيد عند الترمذي بأنه: ليس معه شيء.\n(٣) ينظر الفتح ١٣/ ٤٠٥.\n(٤) وهو جزء من حديث رواه البخاري عن عمران ٦/ ٢٨٦ (٣١٩١)، ١٣/ ٤٠٣ (٧٤١٨)، وينظر الفتح ٦/ ٢٨٩، ١٣/ ٤١٠.\n(٥) غير اللَّه: تغييره الأمورُ وتقليبها.\n(٦) المسند ٤/ ١١، وابن ماجة ١/ ٦٤ (١٨١). قال البوصيري: وكيع ذكره ابن حبّان في الثقات، وباقي رجاله احتجّ بهم مسلم. ومن طريق حمّاد أخرجه ابن أبي عاصم السنة ١/ ٣٨٢ (٥٦٦)، والطبراني ١٩/ ٢٠٧ (٤٦٩) وضعّف الألباني إسناده، وحسّن الحديث - ينظر الصحيحة ٦/ ٧٣٢ (٢٨١٠).","vol":"6","page":492},{"text":"قلت: يا رسول اللَّه، أين أمّي؟ قال: \"أُمّك في النّار\" قال: قلتُ: فأين من مضى من أهلك؟ قال: \"أما ترضى أن تكون أُمُّك مع أُمّي\" (١).\n(٦١٢٩) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهز قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا يعلى بن عطاء عن وكيع بن عدس عن عمّه أبي رَزين العُقَيليّ أنّه قال:\nيا رسول اللَّه، أكلُّنا يرى ربَّه ﷿ يومَ القيامة؟ وما آيةُ ذلك في خلقه؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أليس كُلُّكم ينظر إلى القمر مُخْلِيًا به؟ \" قلنا: بلى قال: \"فاللَّه أعظم\" (٢).\nقال: قلت: يا رسول اللَّه، كيفط يُحيي اللَّه الموتى؟ وما آيةُ ذلك في خَلقه؟ قال: \"أما مَرَرْتَ بوادي أهلك مَحْلًا؟ \" قال: بلى. قال: \"ثم مَرَرْتَ به يهتَزّ خَضِرًا\" قال: بلى. قال: \"فكذلك يُحيي اللَّهُ ﷿ الموتي، وذلك آيتُه في خلقه\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن إسحق قال: أخبرنا عبد اللَّه بن المبارك قال: أخبرنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن سليمان بن موسى عن أبي رَزين العقيليّ قال:\nأتيتُ رسول اللَّه -ﷺ- فقلتُ: يا رسول اللَّه، كيف يُحيي اللَّهُ الموتى؟ قال: \"أمَرَرْتَ بأرضٍ من أرضك مُجدِبة، ثم مَرَرْتَ بها مُخصِبة؟ \" قال: نعم، قال: \"كذلك النُّشور\".\nقال: يا رسول اللَّه ما الإيمان؟ قال: \"أن تشهدَ أن لا إله إلّا اللَّه وحدَه لا شريكَ له، وأنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، وأن يكونَ اللَّهُ ورسولُه أحبَّ إليكَ ممّا سواهما، وأن تُحْرَقَ في النّار أحبُّ إليك من أن تُشرِكَ باللَّه. وأن تُحِبَّ غيرَ ذي نَسَب، لا تُحِبُّه إلّا للَّه ﷿. فإذا كنتُ كذلك فقد دخل حبُّ الإيمان في قلبك كما دخل حبُّ الماء للظمآن في اليوم القائظ\".\n_________\n(١) المسند ٤/ ١١، والسنة ١/ ٤٤٧ (٦٥٠)، والمعجم الكبير ١٩/ ٢٠٨ (٤٧١)، ووثّق الهيثمي رجاله - المجمع ١/ ١٢١. مع أن فيه وكيعًا، وفيه خلاف - كما سبق.\nوصحّ الحديث عن أنس، فيما رواه مسلم، ولكن السؤال كان فيه عن أبيه. الجمع ٢/ ٦٤٢ (٢١١٦).\n(٢) المسند ٤/ ١١. ومن طريق عن حمّاد أخرجه ابن ماجة ١/ ٦٤ (١٨٠)، والطبراني ١٩/ ٢٠٦ (٤٦٦)، وابن أبي عاصم - السنة ١/ ٣٢١ (٤٦٨)، وابن حبّان ١٤/ ٨ (٦١٤١)، وصحّح الحاكم إسناده ٤/ ٥٦٠، ووافقه الذهبي. ومن طريق يعلى أخرجه أبو داود ٤/ ٢٣٤ (٤٧٣١)، وحسّنه الألباني والمحقّقون.","vol":"6","page":493},{"text":"قلت: يا رسول اللَّه، كيف لي بأن أعلم أني مؤمن؟ قال: \"ما من أُمّتي، أو هذه الأمّة عبدٌ يعملُ حسنةً فيعلم أنّها حسنة وأن اللَّه جازِيه بها خيرًا، ولا يعملُ سيئةً فيعلمُ أنّها سيئة ويستغفرُ اللَّهَ ﷿ منها، ويعلمُ أنّه لا يغفر إلّا هو، إلّا وهو مؤمن\" (١).\n(٦١٣٠) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بهز وعفّان قالا: حدّثنا أبو عوانة قال: حدّثنا يعلى بن عطاء عن وكيعِ بن عدس العقيليّ عن عمّه أبي رزين أنّه قال:\nيا رسول اللَّه، إنا كنّا نذبحُ في رجب ذبائح فنأكلُ منها ونُطعِمُ من جاءنا. فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا بأسَ بذلك\".\nقال: فقال وكيع: لا أدَعُها أبدًا (٢).\n(٦١٣١) الحديث الثامن: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: كتب إليّ إبراهيمُ بن حمزة ابن مصعب بن الزُّبير (٣): كتبتُ إليك بهذا الحديث فحدِّث به عنّي، قال: حدّثني عبد الرحمن بن المغيرة الحِزامي قال: حدّثني عبد الرحمن بن عيّاش الأنصاري عن دَلْهَم ابن الأسود بن عبد اللَّه بن حاجب بن عامر بن المُنْتَفِق العُقيليِّ عن أبيه عن عمه لقيط بن عامر:\nأنّه خرج وافدًا إلى رسول اللَّه -ﷺ- ومعه صاحبٌ له يقال له نَهيك بن عاصم بن مالك ابن المنتفق. قال لقيط: فخرجتُ أنا وصاحبي حتى قَدِمْنا على رسول اللَّه -ﷺ- (٤) حين انصرف من صلاة الغَداة، فقام في النّاس فخطَبَنا فقال: \"أيُّها النّاس، إلّا إنّي قد خَبَأتُ لكم صوتي منذ أربعة أيّام لأُسْمِعَكم، فهل من امرىءٍ بعثه قومُه فقالوا: اعلمْ لنا ما يقول رسول اللَّه -ﷺ-؟ ألَا ثَمَّ لعلَّه أن يُلْهِيَه حديثُ نفسه أو حديثُ صاحبه، أو يلهيَه الضَّلالُ. إلّا إنّي مسؤول. هل بلَّغْتُ؟ ألا اسمعوا تعيشوا، ألا اجلسوا، ألا اجلسوا\".\n_________\n(١) المسند ٤/ ١١. وعزاه له الهيثمي ١/ ٥٨، وقال: في إسناده سليمان بن موسى، وقد وثّقه ابن معين وأبو حاتم، وضعّفه آخرون. ويزاد عليه أن سليمان يرسل عن الصحابة، ولم يروِ عن أبي رزين.\n(٢) المسند ٤/ ١٢. وفي إسناده وكيع، وسائر رجاله رجال الصحيح. ومن طريق أبي عوانه أخرجه النسائي ٧/ ١٧١، والطبراني ١٩/ ٢١٠ (٥٨٩١). وصحّحه الألباني لغيره.\n(٣) في المسند \"إبراهيم بن حمزة بن محمد بن حمزة بن مصعب بن الزّبير الزبيري\". وبعده: \"كتبت إليك بهذا الحديث، وقد عرضْته وجمعته (وسمعته) على ما كتبت إليك، فحدِّث بذلك عنِّي\".\n(٤) في المسند \"لانسلاخ رجب، فأتينا رسول اللَّه -ﷺ-، فوافيناه حين. . . \".","vol":"6","page":494},{"text":"قال: فجلس النّاس، وقمتُ أنا وصاحبي، حتى إذا فَرَّغَ لنا فؤاده وبصرَه. قلنا: يا رسول اللَّه، ما عندك من علم الغيب؟ فضَحِك -وعَمْرُ اللَّه- وهزّ رأسَه، وعلمَ أني أبتغي سَقَطَه، فقال: \"ضَنَّ ربّك ﷿ بمفاتيح خمس من الغيب لا يعلَمُها إلّا اللَّهُ ﷿\" وأشار بيده. قلت: وما هي؟ قال: \"عَلِمَ المَنِيَّةَ قد عَلِمَ متى منيّةُ أحدكم، ولا تعلمون، وعَلِمَ المَنِيَّ حين يكون في الرَّحِم، وقد عَلِمَه ولا تعلمونه، وعلم ما في الغد، ما أنت طاعم غدًا ولا تعلمه، وعلم الغيث يُشرِف عليكم آزِلين (١) مُشْفِقين، فيظلُّ يضحكُ، قد علم أن غِيَرَكم (٢) إلى قريب\". قال لقيط: قلت: لن نَعْدَمَ من رب يضحكُ خيرًا. \"وعلم يوم الساعة\".\nقُلنا: يا رسول اللَّه، عَلِّمْنا ممّا تُعَلِّمُ النّاسَ وما تَعْلَم، فإنَّا في قَبيلٍ لا يُصَدِّقون تصديقَنا، من مَذْحج التي تربو علينا، وخثعم التي توالينا، وعشيرتنا التي نحن منها.\nقال: \"تلبثون ما لَبِثْتُم ثمَ يُتَوَفّى نبيُّكم، ثم تلبثون ما لبِثتم، ثم تُبْعَثُ الصائحةُ، لَعَمْرُ إلهك ما تَدَعُ على ظهرها من شيءٍ إلّا مات، والملائكة الذين مع ربّك ﷿، فأصبحَ ربُّك ﷿ يطوف في الأرض، وخَلَتْ عليه البلادُ، فأرسل ربُّك ﷿ السماء تهضبُ مِن عند العرش. ولعمر إلهك ما تَدَعُ على ظهرها من مَصْرَعِ قتيل ولا مَدْفن ميت إلّا شقَّت الأرض عنه حتى تجعلَه من عند رأسه، فيستوي جالسًا، ويقول ربُّك: مَهْيم؟ لما كان فيه، يقول: يا ربِّ، أمسِ، اليومَ، ولَعَهده بالحياة يحسِبُه حديثًا بأهله\".\nفقلت: يا رسول اللَّه، كيف يجمعُنا بعدما تُمَزِّقُنا الرياح والبلى والسِّباع؟ قال: \"أُنَبِّئُكَ بمثل ذلك في آلاء اللَّه: الأرض أشْرَفْتَ عليها وهي مَدَرةٌ بالية، فقلتَ: لا تحيا أبدًا، ثم أرسل ربُّك ﷿ عليها السماء، فلم تلبث عليك إلّا أيامًا حتى أشْرَفْتَ عليها وهي شَرَبَّةَ واحدة. ولعمرُ إلهك، لهو أقدرُ أن يَجْمَعَكم من الماء على أنّ يجمعَ نباتَ الأرض، فيخرجون من الأصواء أو من مصارعهم، فتنظرون إليه وينظر إليكم\".\nقلت: يا رسول اللَّه، فكيف ونحن ملءُ الأرض وهو شخص واحد، ينظر إلينا وننظر إليه؟ قال: \"أُنَبِئُك بمثل ذلك في آلاء اللَّه: الشمسُ والقمر آية منه صغيرة ترونهما\n_________\n(١) آزلين: صائرين إلى شدّة.\n(٢) الغِيَر: تغيَّر الحال.","vol":"6","page":495},{"text":"ويريانكم ساعةً واحدة، لا تُضارُّون في رؤيتهما، ولعمر إلهك لهو أقدر على أن يراكم وتَرونه من أن تَرونهما ويريانكم، لا تُضارُّون في رؤيتهما\".\nقلت: يا رسول اللَّه، فما يفعل بنا ربُّنا ﷿ إذا لَقِيناه؟ قال: \"تُعرَضونَ عليه باديةً له صَفَحاتُكم، لا يخفى عليه منكم خافية، فيأخذ ربُّك ﷿ بيده غَرفَةً من الماء فينضَحُ قِبَلكم، فلعمر إلهك ما يُخْطِىء وجهَ أحدكم قطرةً، فأما المسلم فتدعُ وجهَه مثل الرَّيطة البيضاء، وأما الكافر فتَخْطِمُه بمثل الحميم الأسود. ألا ثُمّ ينصرف نبيُّكم ويفترق على إثره الصالحون، فيسلُكون جسرًا من النّار، فيظلُّ أحدُكم يقول: حَسّ (١)، يقول ربّك ﷿: أوانُه. فتطلعون على حوض الرسول على أظمأ - واللَّهِ ناهلةٍ، فلعمر إلهك، ما يبسُطُ واحدٌ منكم يدَه إلّا وقع عليها قَدَحٌ يُطَهِّرُه من الطَّوْف (٢) والبول والأذي، وتُحْبَسُ الشمسُ والقمر فلا ترون منهما واحدًا\".\nقال: قلت: يا رسول اللَّه، فبم نُبصِرُ؟ قال: \"في مثل بصرك ساعتك هذه، وذلك قبل طلوع الشمس في يوم أشرقت الأرض\". (٣).\nقال: قلت: يا رسول اللَّه، فبم نُجْزَى من حسناتنا وسيئاتنا؟ قال: \"الحسنة بعشر أمثالها، والسيئة بمثلها، إلّا أن يعفو\".\nقال: قلت: يا رسول اللَّه، إما الجنّة وإما النّار؟ قال: \"لعمر إلهك، إن للنار سبعة أبواب، ما منهنّ بابان إلّا يسير الراكب بينهما سبعين عامًا، وإنّ للجنة ثمانيةَ أبواب، ما منهما بابان إلّا يسير الراكب بينهما سبعين عامًا\".\nقلت: يا رسول اللَّه، فعلام نطَّلعُ من الجنّة؟ قال: على أنهار من عسل مُصَفّي، وأنهار من كأس، ما بها من صُداع ولا ندامة، وأنهارٍ من لبن لم يتغيَّرْ طعمُه، وماء غيرِ آسِنٍ، وبفاكهة، لعمر إلهك ما تعلمون، وخيرٌ من مثله معه، وأزواج مطهّرة\".\nقلت: يا رسول اللَّه، ولنا فيها أزواج؟ قال: \"الصالحات للصالحين، تَلَذُّونهم مثل لَذّاتكم في الدُّنيا، ويَلْذَذْن بكم، غير أن لا توالُدَ\".\n_________\n(١) في المسند: فيطأ أحدكم الجمرَ فيقول: حسّ\".\n(٢) الطّوف: الغائط.\n(٣) في المسند \"وأجهت به الجبال\".","vol":"6","page":496},{"text":"قال لقيط: فقلت: أقصى ما نحن بالغون إليه ومنتهون (١).\nقلت: يا رسول اللَّه، فعلام أُبايعك؟ فبسط النبيُّ -ﷺ- يده وقال: على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وزِيال الشرك، وألّا تُشْرِكَ باللَّه غيره\".\nقلت: وإنّ لنا ما بين المشرق والمغرب؟ فقبض النبيُّ -ﷺ- يدَه وبسط أصابعه، وظنّ أنّي مُشترط شيئًا ما يُعطينيه. قال: قلت: نَحُلُّ منها حيثُ شِئْنا، ولا يجني امرؤ إلّا على نفسه؟ فبسط يدَه وقال: \"ذلك لك، تَحُلُّ حيث شئتَ، ولا يجني عليك إلّا نفسُك\".\nقال: فانصرفنا، وقال: \"هذان -لَعَمْرُ إلهك- مِن أتقى النّاس في الدنيا والآخرة\" فقال له كعب (٢): من هم يا رسول اللَّه؟ قال: \"بنو المُنْتَفِق أهل ذلك\".\nفانصرفْنا. وأقْبَلْتُ عليه فقلتُ: يا رسول اللَّه، هل لأحدٍ فيما مضى في جاهليّتهم من خير؟ قال رجلٌ من عُركما قرلِش: واللَّه إنّ أباك المُنْتَفِق لفي النّار. قال: فلكأنّه وقع حَرٌّ بين جلدي ووجهي ممّا قال لأبي على رؤوس النّاس، فهَمَمْتُ أن أقول: وأبوك يا رسول اللَّه (٣)؟ ثم قلت: يا رسول اللَّه، وأهلك؟ قال: \"وأهلي، لعمرو اللَّه ما أتيتَ عليه من قبرِ عامريّ أو قرشي مشرك فقل: أرسلَني إليكَ محمد فأُبَشِّرُك بما يسوءُك، تُجَرُّ على وجهك وبطنِك في النّار\".\nقال: قلت: يا رسول اللَّه، ما فُعِلَ بهم ذلك وقد كانوا على عمل لا يُحسنون إلّا إيّاه، وكانوا يحسَبون أنهم مُصلحون؟ قال: \"ذلك لأنّ اللَّه بعث في آخر كلّ سبع أُمم نبيًّا، فمن عصى نبيَّه كان من الضالّين، ومن أطاع نبيَّه كان من المهتدين\" (٤).\n_________\n(١) في المسند \"فلم يُجبه النبيّ -ﷺ-\".\n(٢) في المسند: \"فقال كعب بن الخُدارية، أحد بني بكر بن كلاب. . \" ينظر الإصابة ٣/ ٢٧٨.\n(٣) في المسند: \"ثم إذا الأخرى أجمل، فقلت. . . \".\n(٤) المسند ٤/ ١٣. ومن طريق عبد الرحمن بن المغيرة أخرجه الطبراني ١٩/ ٢١١ (٤٧٧). وابن أبي عاصم السنة ١/ ٤٤٠ (٦٤٩). وقال الهيثمي ١٠/ ٣٤١، رواه عبد اللَّه، والطبراني بنحوه، وأحد طريقي عبد اللَّه إسنادها متّصل ورجالها ثقات، والإسناد الآخر وإسناد الطبراني مرسل عن عاصم بن لقيط أن لقيطًا (وهو هذا). وأخرجه الحاكم ٤/ ٥٦٠ من طريق يعقوب بن [محمد بن] عيسى عن عبد الرحمن بن المغيرة، وصحّح إسناده، وأعلّه الذهبي بيعقوب. وفي تهذيب التهذيب - ترجمة عاصم بن لقيط، قال ابن حجر ٣/ ٤١: وهو حديث غريب جدًّا. وقال ابن كثير في البداية ٥/ ٩٢: هذا حديث غريب جدًّا، وألفاظه في بعضها نكارة.","vol":"6","page":497},{"text":"قوله في هذا الحديث: \"مهيم\" معناه: ما أمرُك.\nوقوله: \"وهي شَرْبة واحدة\" قال ابن قتيبة: إن كان المحفوظ بتسكين الراء فالمعنى أن الماء كثر، فمن أين أردت شَرِبتَ، وإن كان شَرَبَة بفتح الراء فهو حوض يكون في أصل النخلة يُملأ ماء، فالمعنى: أن الماء قد وقف منها في مواضع (١).\nوالأصواء: القبور، وأصلها الأعلام.\n* * * *\n_________\n(١) يُنظر كلام ابن قتيبة في شرح هذه اللفظة - غريب الحديث ١/ ٢٣٠، وفيه شرح للحديث.","vol":"6","page":498},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-508>(٤٨٧) مسند لقيط بن صَبِرة بن المُنْتَفق أبي عاصم </span>(١)\nقال يحيى بن معين: هو أبو رَزين العُقيليّ، فما يعرف غير أبي رزين. وإلى نحو هذا ذهب البخاريُّ، فإنَّه قال: لقيط بن عامر، ويقال: ابن صبرة. وخالفهما علي بن المَديني وخليفة بن خيّاط ومحمد بن سعد وأبو بكر البرقي، فجعلوهما اثنين، وهو الصحيح (٢).\n(٦١٣٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا ابن جُريح قال: حدِّثني إسماعيل بن كثير عن عاصم بن لقيط عن أبيه وافد بني المُنْتَفِق (٣):\nأنّه انطلق هو وصاحب له إلى رسول اللَّه فلم يجداه، فأطعَمَتْهما عائشة تمرًا وعَصيدةً، فلم تلبث أن جاء رسول اللَّه -ﷺ- يتقبّعُ يَتَكَفَّأُ، فقال: \"أُطْعِمْتُما؟ \" قلنا: نعم.\nقال: قلت: يا رسول اللَّه، أسألُك عن الصلاة. قال: \"أسْبغ الوضوء، وخَلِّلِ الأصابعَ. فإذا اسْتَنْشَقْتَ فأبلغْ إلّا أن تكون صائمًا\".\nقلت: يا رسول اللَّه، إنّ لي امرأة، فذكر من بَذائها. قال: \"طلِّقْها\" قال: إنّ لها صُحْبَة وَوَلدًا. قال: \"مُرْها، أو قُل لها، فإن يكن فيها خير فستفعل، ولا تضربْ ظعينَتَك ضربَك أُمَيَّتِك\".\n_________\n(١) كان حقُّه أن يكون قبل لقيط بن عامر.\n(٢) التاريخ الكبير ٧/ ٢٤٨، والطبقات الكبرى ٦/ ٥٤، وطبقات خليفة ٥٧، ٢٧٨. ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٤١٩، والتهذيب ٦/ ١٨٢ - وذكر الخلاف في كونه ومن قبله واحدًا أو اثنين، والإصابة ٣/ ٣١١. وينظر الذي قبله، وجامع المسانيد ١٠/ ٦٤٤.\n(٣) هذه العبارة حجّة لمن جعلهما واحدًا.","vol":"6","page":499},{"text":"فبينا هو كذلك إذ دفع الراعي الغنم في المُراح وعلى يده سخلة، قال: \"أَوَلَدت؟ \" قال: نعم. قال: \"ماذا؟ \" قال: بَهْمة. قال: \"اذبحْ مكانها شاةً\"، ثم أقْبَلَ عليّ فقال: \"لا تَحْسِبَن، ولم يقل تَحْسبَنّ - أنما ذَبَحْناها من أجلك، لنا غنم مائة لا نُحِبُّ أن نزيدَ عليها، فإذا ولَّدَ الراعي بهمة أمَرْناه فذبح مكانها شاةً\" (١).\n* * * *\nآخر حرف اللام\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢١١، وأبو داود ١/ ٣٥، ٣٦ (١٤٢، ١٤٣) والمعجم الكبير ١٩/ ٢١٦ (٤٨٣)، ومن طريق إسماعيل أخرجه البخاري في الأدب المفرد ١/ ٩٠ (١٦٦)، وابن حبّان ٣/ ٣٣٢ (١٠٥٤) وصحّحه المحقّقون.","vol":"6","page":500},{"text":"جامع المسانيد لابن الجوزي\n(عبد الرحمن بن علي ٥٩٧ هـ)\nتحقيق الدكتور علي حسين البواب\nالجزء السابع\n(الميم - آخر مسانيد الرجال)\nمكتبة الرشد\nالرياض","vol":"7","page":1},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ","vol":"7","page":2},{"text":"جامع المسانيد","vol":"7","page":3},{"text":"جميع الحقوق محفوظة\nالطبعة الأولى\n١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ مـ\nمكتبة الرشد ناشرون\nالمملكة العربية السعودية - الرياض - شارع الأمير عبد اللَّه بن عبد الرحمن (طريق الحجاز)\nص. ب: ١٧٥٢٢ الرياض ١١٤٩٤ هاتف ٤٥٩٣٤٥١ فاكس ٤٥٧٣٣٨١\nEmail.alrushd@alrushdryh.com\nWebsite: www.rushd.com\n• فرع طريق الملك فهد: الرياض - هاتف ٢٠٥١٥٠٠ فاكس ٢٠٥٢٣٠١\n• فرع مكة المكرمة: هاتف ٥٥٨٥٤٠١ فاكس ٥٥٨٣٥٠٦\n• فرع المدينة المنورة: شارع أبي ذر الغفاري - هاتف ٨٣٤٠٦٠٠ فاكس ٨٣٨٣٤٢٧\n• فرع جدة: ميدان الطائرة - هاتف ٦٧٧٦٣٣١ فاكس ٦٧٧٦٣٥٤\n• فرع القصيم: بريدة - طريق المدينة - هاتف ٣٢٤٢٢١٤ فاكس ٣٢٤١٣٥٨\n• فرع أبها: شارع الملك فيصل - تلفاكس ٢٣١٧٣٠٧\n• فرع الدمام: شارع الخزان - هاتف ٨١٥٠٥٦٦ فاكس ٨٤١٨٤٧٣\nوكلاؤنا في الخارج\n• القاهرة: مكتبة الرشد - هاتف ٢٧٤٤٦٠٥\n• بيروت: دار ابن حزم هاتف ٧٠١٩٧٤\n• المغرب: الدار البيضاء - وراقة التوفيق - هاتف ٣٠٣١٦٢ فاكس ٣٠٣١٦٧\n• اليمن: صنعاء - دار الآثار - هاتف ٦٠٣٧٥٦\n• الأردن: عمان - الدار الأثرية ٦٥٨٤٠٩٢ جوال ٧٩٦٨٤١٢٢١\n• البحرين: مكتبة الغرباء - هاتف ٩٥٧٨٣٣ - ٩٤٥٧٣٣\n• الإمارات: مكتبة دبي للتوزيع هاتف ٤٣٣٣٩٩٩٨ فاكس ٤٣٣٣٧٨٠٠\n• سوريا: دار البشائر ٢٣١٦٦٦٨\n• قطر: مكتبة ابن القيم - هاتف ٤٨٦٣٥٣٣","vol":"7","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-509>حرف الميم</span>\n(٤٨٨) ماعز بن مالك الأسلميّ (١)\n(٦١٣٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن أبي مسعود الجُريري عن يزيد بن عبد اللَّه بن الشِّخِّير عن ماعز بن مالك:\nعن النبيّ -ﷺ- أنّه سُئل: أيُّ الأعمال أفضل؟ قال: \"إيمانٌ باللَّه وحدَه، ثم الجهاد، ثم حَجّةَ بَرّةٌ تَفْضُل سائرَ العمل كما بين مَطْلعِ الشَّمس إلى مغرِبها\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) لم أقف على من جعل هذا الحديث لماعز الأسلمي عند غير المؤلّف. وقد أُبهم في أكثر المصادر فلم ينسب. أما ماعز بن مالك فله ذكر في معرفة الصحابة ٥/ ٢٥٧٠، والاستيعاب ٣/ ٤١٨، والإصابة ٣/ ٣١٧، ولم يذكر له أحاديث. وذكر ابن عبد البرّ ماعزًا - الذي لم يقف له على نسب، وأورد له الحديث المذكور هنا، وكذلك فعل ابن أبي عاصم في الآحاد ٥/ ٩٣، وابن حجر في الإصابة ٣/ ٣١٨، وسمّاه الطبراني في الكبير ٢٠/ ٣٤٤: ماعز التميمي. والحديث في الأطراف ٥/ ٤٤، والإتحاف ١٣/ ٨٣ لماعز، كما في المسند.\n(٢) المسند ٤/ ٣٤٢ - حديث ماعز. وهو حديث صحيح وهو في المصادر السابقة، . وقال عنه الهيثمي - المجمع ٣/ ٢١٠ بعد أن سمّى صحابيَّه ماعزًا، وعزاه لأ حمد والطبراني: رجال أحمد رجال الصحيح.","vol":"7","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-510>(٤٨٩) مسند مالك بن الحارث </span>(١)\n(٦١٣٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: علي بن زيد أخبرنا عن زُرارة بن أبي أوفى عن مالك بن الحارث رجل منهم:\nأنّه سمع النبيَّ -ﷺيقول: \"من ضَمَّ يتيمًا، بن أبوين مسلمين إلى طعامه وشرابه حتى يستغنيَ عنه، وَجَبَتْ له الجنّة البتّةَ. ومن أعتق امرأً مُسلمًا كان فكاكَه من النّار، يُجزَى بكلِّ عُضو منه عُضوًا منه\" (٢).\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة قال: سمعت علي بن زيد. .. فذكر معناه، إلا أنّه قال: عن رجلٍ من قومه يقال له مالك - أو ابن مالك. وزاد: \"ومن أدرك والدَيه أو أحدهما. . . \" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) ويختلط مع مالك بن عمرو، سيأتي. وينظر التعليق التالي.\n(٢) المسند ٤/ ٣٤٤، ٥/ ٢٩.\n(٣) المسند ٥/ ٢٩. وسيأتي في حديث مالك بن عمرو القشيري (٦١٥٥). وقد قال الهيثمي ٤/ ٤٦: رواه أحمد والطبراني، وفيه علي بن زيد، وحديثه حسن، وقد ضعّف. وعبّر ابن حجر عن الاضطراب في الحديث، قال في الإصابة ٣/ ٣٣٠ ترجمة مالك بن عمرو القشيري بعد أن ذكر الخلاف فيه: وقد ثبت أن الراجح أبيّ بن مالك، لكون ذلك من رواية قتادة، وهو أحفظ من علي بن زيد، ابن جدعان، فإنّه اضطرب فيه في روايته عن زرارة بن أبي أوفى، فاختلف عليه في اسمه ونسبه. والحديث واحد. . . وقد جعله بعض من صنّف عدة أسماء، وساق في كلّ اسم حديثًا منها، وهو واحد.","vol":"7","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-511>(٤٩٠) مسند مالك بن الحُوَيرث </span>(١)\n(٦١٣٥) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدّثنا أيوب عن أبي قلابة عن مالك بن الحويرث الليثي قال:\nأتينا رسولَ اللَّه -ﷺ- ونحن شَبَبةً، فأقَمنا عنده عشرين ليلةً، وكان رسول اللَّه -ﷺ- رحيمًا رفيقًا، فظنّ أنّا قد اشتَقْنا إلى أهلنا، فسألَنا عمّن ترَكْنا من أهلنا، فأخبَرْناه، فقال: \"ارجعوا إلى أهليكم، فأقيموا فيهم وعلِّموهم، ومُروهم إذا حضرتِ الصلاة أن يُؤَذِّنَ لكم أحدُكم، ثم ليُؤُمَّكُم أكبرُكم\".\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن خالد عن أبي قلابة عن مالك بن الحويرث:\nأنهم أتَوا النبيَّ -ﷺ- هو وصاحب له أو صاحبان، فقال لهما: \"إذا حضرتِ الصلاةُ فأذِّنا وأقيما، وليَؤُمَّكما أكبرُكُما، وصَلُّوا كما رأيْتُموني أُصلِّي\".\nانفرد بإخراجه مسلم إلى قوله: \"وليؤمَّكما أكبرُكما؟ وأخرج البخاري البقيّة (٣).\n_________\n(١) الآحاد ٢/ ١٨٠، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٤٦٠، والاستيعاب ٣/ ٣٥٤، والتهذيب ٧/ ١٦، والإصابة ٣/ ٣٣٢. ومسنده في المقدّمين عند الحميدي (٣١). له حديثان اتّفق عليهما الشيخان، وثالث انفرد به البخاري. وفي التلقيح ٣٦٨: أن له خمسة عشر حديثا.\n(٢) المسند ٢٤/ ٣٦٤ (١٥٥٩٨)، والبخاري ١٠/ ٤٣٧ (٦٠٠٨)، ومسلم ١/ ٤٦٥ (٦٧٤). وينظر أطراف الحديث في البخاري ٢/ ١١٠ (٦٢٨).\n(٣) المسند ٥/ ٥٣. ومن طريق أيوب وخالد عن أبي قلابة في البخاري ٢/ ١١١ (٦٣١)، ٦/ ٥٣ (٢٨٤٨)، ومن طريق خالد في مسلم ١/ ٤٦٦ (٦٧٤).","vol":"7","page":7},{"text":"(٦١٣٦) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن شعبة قال: حدّثنا قتادة عن نصر بن عاصم عن مالك بن الحُويرث - وكان من أصحاب النبيّ -ﷺ- قال:\nكان النبيُّ -ﷺ- يرفعُ يدَيه إذا دخل في الصلاة، وإذا ركع، وإذا رفع من الركوع، إلى أُذُنيه.\nانفرد بإخراجه مسلم. واتفقا على إخراجه من حديث أبي قلابة: أنّه رأى مالك بن الحويرث إذا صلّى كبَّرَ ورفع يديه، وإذا أراد أن يركع رفع يديه. وحدّث أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يفعل هكذا (١).\n(٦١٣٧) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد ووكيع [قال عبد اللَّه: وحدّثني] (٢) إبراهيم بن الحجاج، قالوا: حدّثنا أبان بن يزيد عن بُدَيل بن ميسرة العُقيلي عن رجل منهم يُكنى أبا عطية قال:\nكان مالك بن الحويرث يأتينا في مُصَلّانا يتحدّث، قال: فحضرتِ الصلاة يومًا، فقلنا: تقدّم. قال: لا، ليتقدَّم بعضُكم، حتى أُحدِّثَكُم لِمَ لَمْ أتقدّم. سمعتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول: \"من زار قومًا فلا يَؤُمَّهم، ولْيَؤُمَّهم رجلٌ منهم\" (٣).\n(٦١٣٨) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا حمّاد- يعني ابن زيد قال: حدّثنا أيوب عن أبي قلابة عن مالك بن الحويرث الليثي:\n_________\n(١) المسند ٥/ ٥٣. ورجاله رجال الشيخين عدا عاصم، فهو من رجال مسلم. ومن طريق شعبه أخرجه النسائي ٢/ ٢٢٢، وأبو داود ١/ ١٩٩ (٧٤٥) ومن طريق أبي قلابة أخرجه البخاري ٢/ ٢١٩ (٧٣٧)، ومسلم ١/ ٢٩٣ (٣٩١) وينظر الحديث الرابع.\n(٢) الحديث في المسند عن أبي عبيدة الحدّاد، ويونس محمد، ووكيع، وعفّان، ويزيد، كلّهم عن أبان بن يزيد. ورواه عبد اللَّه بن أحمد عن إبراهيم بن الحجّاج ومحمد بن أبان الواسطي كلاهما عن أبان بن يزيد. وورد في المخطوطتين: يزيد ووكيع وإبراهيم بن الحجّاج. . . وينظر الأطراف ٥/ ٢٤٦.\n(٣) المسند ٥/ ٥٣. ومن طرق عن أبان بن يزيد أخرجه أبو داود ١/ ١٦٢ (٥٩٦)، والنسائي ٢/ ٨٠، والترمذي ٢/ ١٨٧ (٣٥٦)، وقال: حسن [صحيح]. وابن خزيمة ٣/ ١٢ (١٥٢٠). ورجال الحديث ثقات رجال الصحيح، ولكن أبا عطيّة مجهول. فإسناده ضعيف. وينظر المسند ٢٤/ ٣٦٨ (١٥٦٠٢).\nوقد صحّ عند مسلم من حديث أبي مسعود المرفوع منه، الجمع ١/ ٤٩٦ (٨٠١).","vol":"7","page":8},{"text":"أنّه قال لأصحابه يومًا: ألا أُريكم كيف كانت صلاة رسول اللَّه -ﷺ-؟ وذلك في غير حين صلاة. فقام فأمْكَنَ القيامَ، ثم ركع فأمكن الركوع، ثم رفع رأسه فانتصب قائمًا هُنَيّةً، ثم سجد، ثم رفع رأسَه وتمكّن في الجلوس، ثم انتظر هُنَيّةً، ثم سجد. قال أبو قلابة: فصلّى صلاةً كصلاة شيخنا هذا - يعني عمرو بن سَلِمة الجَرْمي، وكان يَؤُمُّ على عهد رسول اللَّه -ﷺ-.\nقال أيّوب: فرأيتُ عمرو بن سلمة يصنعُ شيئًا لا أراكم تصنعونه، قال: كان إذا رفع رأسه من السجدتين استوى قاعدًا، ثم قام، من الركعة الأولى والثالثة (١).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٥/ ٥٣. والحديث من أفراد البخاري، رواه عن وهب وحمّاد عن أيوب ٢/ ١٦٣، ٢٨٨، ٣٠٠، ٣٠٣ (٦٧٧، ٨٠٢، ٨١٨، ٨٢٤).","vol":"7","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-512>(٤٩١) مسند مالك بن ربيعة أبي مريم السَّلولي </span>(١)\n(٦١٣٩) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُريج بن النُّعمان قال: حدّثني أوس بن عبد اللَّه أبو مقاتل السَّلولي قال: حدّثني بُريد بن أبي مريم عن أبيه مالك بن ربيعة:\nأنّه سمع رسول اللَّه -ﷺ- وهو يقول: \"اللهمّ اغفِرْ للمُحَلِّقين. اللهمّ اغفر للمُحَلِّقين، اللهّم اغفر للمُحَلِّقين\". قال: يقول رجل: والمقصِّرين؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ- في الثالثة أو في الرابعة: \"والمُقَصِّرين\" ثم قال: وأنا يومئذٍ محلوق الرأس، فما يَسُرُّني بحلق رأسي حُمْرُ النَّعَم أو خِطرًا عظيمًا (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٣/ ١٨١، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٥٤٣، والاستيعاب ٣/ ٣٥٢، والتهذيب ٧/ ١٨، والإصابة ٣/ ٣٢٤. وجعله ابن الجوزي في التلقيح ٣٧٥ من أصحاب الأحاديث الثلاثة.\n(٢) المسند ٤/ ١٧٧. وأوس بن عبد اللَّه (ويقال: عبيد اللَّه) من رجال التعجيل ٤٣، محلّهُ الصدق. وسائر رجاله ثقات. ومن طريق حبّان بن يسار عن بُريد، أخرجه الطبراني ١٩/ ٢٧٥ (٦٠٤). وحبّان صدوق اختلط. التقريب ١/ ١٠٣. وحسّن الهيثمي إسناده - المجمع ٣/ ٢٦٥.\nوالدعاء للمحلّقين مرّتين أو ثلاثًا، ثم للمقصّرين، ورد في أحاديث، منها ما رواه الشيخان عن أبي هريرة - الجمع ٣/ ١٧٥ (٢٣٩٩).","vol":"7","page":10},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-513>(٤٩٢) مسند مالك بن ربيعة بن البَدَن أبي أُسَيد السّاعديّ </span>(١)\n(٦١٤٠) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا سفيان عن عبد اللَّه بن ذَكوان عن أبي سَلمة عن أبي أُسيد الساعِدي:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: خيرُ دُور الأنصار بنو النّجّار، ثم بنو عبد الأشهل، ثم بنو الحارث ابن الخزرج، ثم بنو ساعدة، ثم في كلِّ دور الأنصار خير\".\nفقال سعد بن عُبادة: أجَعَلَنا رابع أربعة، أَسْرِجوا لي حماري. قال ابن أخيه: أتريدُ أن تَرُدَّ على رسول اللَّه -ﷺ-! حَسْبُك أن تكون رابع أربعة.\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n(٦١٤١) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع [قال: حدّثنا سفيان] عن عبد اللَّه بن عيسى عن عطاء الشامي عن أبي أُسيد قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كُلوا الزّيتَ وادَّهنوا به، فإنّه من شجرة مباركة\" (٣).\n(٦١٤٢) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: حدّثنا محمد بن إسحق قال: حدّثني عبد اللَّه بن أبي بكر أن أبا أُسيد الساعديّ كان يقول:\n_________\n(١) الآحاد ٣/ ٤٥٣، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٤٥٠، والاستيعاب ٣/ ٣٥١، والتهذيب ٧/ ١٨، والإصابة ٣/ ٣٢٤.\nومسنده عند الحميدي (٥٠) من المقدّمين بعد العشرة. له حديث للشيخين، وآخر لمسلم، وحديثان للبخاري.\n(٢) المسند ٢٥/ ٤٤٧ (١٦٠٥١). وأخرجه مسلم من طريق عبد اللَّه بن ذكوان، ابن أبي الزّناد عن أبي سلمة، ومن طريق أنس عن أبي أسيد ٤/ ١٩٤٩، ١٩٥٠ (٢٥١١). وأخرجه البخاري عن أنس وأبي سلمة عن أبي أسيد ٧/ ١١٥ (٣٧٨٩، ٣٧٩٠).\n(٣) المسند ٢٥/ ٤٥١ (١٦٠٥٥) وقد ضعّف محقّقو المسند إسناده لجهالة حال عطاء الشاميّ. وفصّلوا الكلام فيه وفي طرقه.","vol":"7","page":11},{"text":"أَصَبْتُ في يوم بدرٍ سيفَ ابن عائذ المَرْزُبان، فلمّا أمر رسولُ اللَّه -ﷺ- النّاس أن يَرُدُّوا ما في أيديهم، أقبلْتُ أنا حتى ألقيتُه في النَّفَل. قال: وكان رسول اللَّه -ﷺ- لا يمنعُ شيئًا يُسأَلُه، قال: فعرفه الأرقم بن أبي الأرقم المخزوميّ، فسأله رسولَ اللَّه -ﷺ-، فأعطاه إيّاه (١).\n(٦١٤٣) الحديث الرابع: حدّثنا البخاري قال: [حدّثنا عبد اللَّه بن محمد الجُعْفي قال:] حدّثنا أبو أحمد الزُّبيري قال: حدّثنا عبد الرحمن بن الغسيل عن حمزة بن أبي أُسيد عن أبي أُسيد قال:\nقال لنا رسولُ اللَّه -ﷺ-، يوم بدر: \"إذا أكْثَبُوكم فارْمُوهم واسْتَبْقُوا نَبْلَكم\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\nومعنى أكثبوكم: قاربوكم.\n(٦١٤٤) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر قال: حدّثنا سليمان ابن بلال عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن عبد الملك بن سعيد بن سُويد الأنصاري قال: سمعْتُ أبا حُميد وأبا أُسيد (٣) يقولان:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا دخلَ أحدُكم المسجد فليقلْ: اللهمّ افتَحْ لي أبوابَ رحمتك وإذا خرج فليقل: اللهمّ أسألُك من فضلك\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n_________\n(١) المسند ٢٥/ ٤٥٢ (١٦٠٥٦). ثم ذكر بعده إسنادًا آخر عن عبد اللَّه بن أبي بكر عن بعض بني ساعدة عن أبي أُسيد. وقد ضعّف المحقّقون إسناده، ففي الأول انقطاع؛ لأن عبد اللَّه لم يسمع أبا أسيد. وفي الثاني الراوي عن أبي أسيد لم يُسمّ.\n(٢) البخاري ٧/ ٣٠٦ (٣٩٨٤، ٣٩٨٥) عن عبد اللَّه بن محمد، ومحمد بن عبد الرحيم كلاهما عن الزبيري. ومع حمزة بن أبي أُسيد الزبيرُ بن المنذر بن أبي أُسيد في الرواية الأولى، والمنذرُ بن أبي أُسيد في الرواية الثانية. وينظر الفتح بن المنذر. والحديث عن أبي أحمد، محمد بن عبد اللَّه بن الزبير وهو شيخ أحمد في المسند ٢٥/ ٤٥٨ (١٦٠٦٠).\n(٣) ويروى: \"أو\". والشكّ لا يضرُّ هنا.\n(٤) المسند ٢٥/ ٤٥٣ (١٦٠٥٧). ومن طريق سليمان بن بلال أخرجه مسلم ١/ ٤٩٤ (٧١٣). وأبو عامر، عبد الملك بن عمرو العقدي، من رجال الشيخين.","vol":"7","page":12},{"text":"(٦١٤٥) الحديث السادس: وبالإسناد عنهما:\nأن النبيَّ -ﷺ- قال: \"إذا سَمِعْتُم الحديثَ عني تعرِفُه قلوبكم، وتلينُ له أشعارُكم وأبشاركم، وتَرَون أنّه منكم قريب، فأنا أولى به. وإذا سَمِعْتُم الحديثَ عني تُنكِرُه قلوبُكم، وتَنْفِرُ أشعارُكم وأبشاركم، وتَرَون أنّه منكم بعيد، فأنا أبعدُكم منه\" (١).\n(٦١٤٦) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس بن محمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن الغَسيل قال: حدّثني أسيد بن علي عن أبيه عن عليّ بن عُبيد عن أبي أُسيد قال:\nبينما أنا جالس عند رسول اللَّه -ﷺ- إذ جاءه رجل من الأنصار فقال: يا رسول اللَّه، هل بقي عليّ من بِرّ أبويَّ شيء بعد موتهما أبَرُّهما به؟ قال: \"نعم، خصالٌ أربعة: الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا رحم لك إلّا من قِبَلِهِما، فهو الذي بقي عليك من برّهما بعد موتهما\" (٢).\n(٦١٤٧) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عبد اللَّه الزُّبيري قال: حدّثنا عبد الرحمن الغَسيل قال: حدّثنا حمزة بن أبي أُسيد عن أبيه، وعبّاس بن سهل عن أبيه قالا:\nمرّ بنا رسول اللَّه -ﷺ- وأصحابٌ له، فخرجْنا معه حتى انطلَقْنا إلى حائطٍ يُقال له الشَّوط، حتى انتهينا إلى حائطين فجلْسنا بينهما، وقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اجلسوا\" ودخل هو وقد أُتِي بالجَونيّة، فعُزِلَت في بيتٍ أميمةَ بنت النّعمان بن شراحيل ومعها دايةٌ لها، فلمّا دخل عليها رسولُ اللَّه -ﷺ- فقال: \"هَبي لي نفسَك\" قالت: وهل تَهَبُ المَلِكَةُ نفسَها للسُّوقة! قالت: إنّي أعوذُ باللَّه منك. قال: \"لقد عُذْتِ بمَعاذ\". ثم خرج علينا فقال: \"يا أبا أُسيد، اكْسُها رازِقِيَّين، وألحِقْها بأهلها\".\n_________\n(١) المسند ٢٥/ ٤٥٦ (١٦٠٥٨) وإسناده صحيح كسابقه، وبهذا الإسناد صحّحه ابن حبّان ١/ ٢٦٤ (٦٣). وقال الهيثمي ١/ ١٥٤: رجاله رجال الصحيح. والحديثان سبقا في مسند أبي حميد.\n(٢) المسند ٢٥/ ٤٥٧ (١٦٠٥٩). ومن طرق عن عبد الرحمن بن الغسيل أخرجه البخاري في المفرد ١/ ٢٢ (٣٥)، وأبو داود ٤/ ٣٣٦ (٥١٤٢)، وابن ماجه ٢/ ١٢٠٨ (٣٦٦٤)، وابن حبّان ٢/ ١٦٢ (٤١٨). وقد ضعّف المحقّقون إسناد، لجهالة علي بن عُبيد، ومع ذلك صححه الحاكم ٤/ ١٥٤، ووافقه الذهبي. ينظر الضعيفة ٢/ ٦٢ (٥٩٧).","vol":"7","page":13},{"text":"انفرد بإخراجه البخاري (١).\n(٦١٤٨) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة بن سعيد قال: حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم قال: سمعتُ سهلًا يقول:\nأتى أبو أُسيد، فدعا رسول اللَّه -ﷺ- في عُرسه، فكانت امرأتُه خادِمَهم يومئذٍ، وهي العروس. قال: تدرون ما سَقَتْ رسولَ اللَّه -ﷺ-؟ أنْقَعَتْ له تمراتٍ من الليل في تَور (١).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٢٥/ ٤٦٠ (١٦٠٦١) ومن طريق عبد الرحمن بن الغسيل أخرجه البخاري ٩/ ٣٥٦ (٥٢٥٥، ٥٢٥٧). وينظر الفتح ٩/ ٣٥٨.\nوالرازقيّان: ثوبان من كتّان.\n(٢) المسند ٢٥/ ٤٦٢ (١٦٠٦٢) والحديث رواه الشيخان بهذا الإسناد: البخاري ١٠/ ٥٦ (٥٥٩١)، ومسلم ٣/ ١٥٩٠ (٢٠٠٦)، ولكن جعل في مسند سهل بن سعد، كما في الجمع ١/ ٥٥٠ (٩٠٧).\nوالتور: إناء من حجارة.","vol":"7","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-514>(٤٩٣) مسند مالك بن صَعْصَعة </span>(١)\n(٦١٤٩) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا هَمّام بن يحيى قال: سمعت قتادة يحدّث عن أنس بن مالك أن مالك بن صعصعة حدّثه:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- حدَّثَهم عن ليلة أُسري به قال: \"بينما أنا في الحطيم -وربما قال قتادة: في الحجر- مُضْطَجعَ، إذ أتاني آتٍ، فجعل يقول لصاحبه: الأوسط من الثلاثة. قال: فأتاني فقدَّ -قال: وسمعتُ قتادة يقول: فشقَّ- ما بين هذه إلى هذه\" قال قتادة: فقلت للجارود وهو إلى جنبي: ما يعني؟ قال: من ثُغرة نحره إلى شِعرته. وقد سمعْتُه يقول: من قَصِّه إلى شِعرته. قال: \"فاستخرجَ قلبي. قال: فأُتِيتُ بطَسْت من ذهبٍ مملوءةٍ إيمانًا وحِكمة، فغسلَ قلبي ثم حُشِيَ ثم أُعيدَ، ثم أُتِيتُ بدابَةٍ دونَ البغل وفوق الحمار، أبيضَ\"، قال: فقال الجارود: هو البراق يا أبا حمزة؟ قال: نعم يقع خَطْوَه عند أقصى طرفه.\nقال: \"فحُمِلْتُ عليه، فانطلق بي جبريل ﵇ حتى أتى بي السماء الدُّنيا، فاسْتَفْتَح، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: أوَقد أُرسل إليه؟ قال: نعم. فقيل: مرحبًا به، ونعم المجيء جاء. قال: ففتح، فلما خَلَصْتُ فإذا فيها آدمُ ﵇، قال: هذا أبوك آدم فسلِّم عليه، فسلَّمْتُ عليه فردَّ السلام، ثم قال: مرحبًا بالابن الصالح والنبيِّ الصالح.\nثم صَعِدَ حتى أتى السماء الثانية، فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قال: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: أوَقد أُرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبًا به، ونعم المجيء جاء. قال: ففُتح، فلما خَلَصْتُ فإذا يحيى وعيسى، وهما ابنا الخالة، قال: هذا يحيى\n_________\n(١) الآحاد ٤/ ١١٤، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٤٥٢، والاستيعاب ٣/ ٣٥٤، والتهذيب ٧/ ٢٠، والإصابة ٣/ ٣٢٦. ومسنده في الجمع مع المقدّمين (٧١)، وليس له إلا هذا الحديث عند الشيخين. وفي التلقيح ٣٧٢ أنّه أُخرج له خمسة أحاديث.","vol":"7","page":15},{"text":"وعيسى، فسلِّم عليهما. قال: فسلَّمت فردّا السلام وقالا: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح.\nثم صَعِد حتى أتى السماء الثالثة، فاستفتحَ، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل؟ قال: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: أوَقد أُرسل. إليه؟ قال: نعم. قال: مرحبًا به، ونعم المجيء جاء. قال: ففتح، فلما خَلَصت فإذا يوسف ﵇. قال: هذا يوسف فسلِّم عليه. قال: فسلّمْتُ عليه فردّ السلام، وقال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبيّ الصالح.\nثم صعد حتى أتى السماء الرابعة، فاستفتح، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: أوَقد أُرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبًا به، ونعم المجيء جاء. قال: ففتح، فلما خَلَصْتُ فإذا إدريس ﵇، قال: هذا إدريس فسلِّم عليه، فسلّمْتُ عليه فردّ السلام، ثم قال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبيّ الصالح.\nقال: ثم صَعِدَ حتى أتى السماء الخامسه فاستفتح، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: أوَقد أُرسل إليه؟ قال: نعم. قيل مرحبًا به، ونعم المجيء جاء. فلما خَلَصْتُ فإذا هارون ﵇، قال: هذا هارون فسلِّم عليه، فسلَّمتُ عليه فردّ السلام، ثم قال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبيّ الصالح.\nقال: ثم صَعِد بي حتى أتى السماء السادسة، فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال. محمد. قيل: أوَقد أُرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبًا به، ونعم المجيء جاء، ففتح، فلما خَلَصْتُ فإذا أنا بموسى ﵇، قال: هذا موسى فسلِّم عليه، فسلَّمْتُ عليه، فردّ السلام ثم قال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبيِّ الصالح. فلما تجاوزتُ بكى، قيل له: ما يُبكيك؟ قال: أبكي لأن غلامًا بُعِثَ بعدي يدخلُ الجنّةَ من أُمّته أكثرُ ممّا يدخلها من أُمتي.\nقال: ثم صَعِد حتى أتى السماء السابعة، فاستفتح، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل. أوَقد أُرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبًا به ونعم المجيء جاء. قال: ففتح، فلما خَلَصْتُ فإذا إبراهيم ﵇، فقال: هذا إبراهيم فسلِّم عليه، قال: فسلّمْتُ عليه فردّ السلام ثم قال: مرحبًا بالابن الصالح والنبىّ الصالح.","vol":"7","page":16},{"text":"قال: \"ثم رُفِعت إليّ سدرة المنتهى، فإذا نَبِقُها مثلُ تلال هَجَر، وإذا وَرَقها مثلُ آذان الفِيَلة. فقال: هذه سدرة المُنتهى. وإذا أربعة أنهار: نهران باطنان ونهران ظاهران، فقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: أما الباطنان فنهران في الجنّة، وأما الظاهران فالنيل والفرات. قال: ثم رُفع لي البيت المعمور\".\nقال قتادة: وحدّثنا الحسن عن أبي هريرة عن النبيّ -ﷺ-: أنّه رأى البيت المعمور، يدخلُه كلَّ يوم سبعون ألف ملك لا يعودون فيه.\nثم رجع إلى حديث أنس قال: \"تم أُتيتُ بإناء من خمر وإناء من لبن وإناء من عَسَل. قال: فأخذتُ اللبن. قال: هذه الفطرة أنت عليها وأمَّتُك\".\nقال: \"ثم فُرِضَتْ على الصلاة خمسين صلاة كلَ يوم. قال: فرجَعْتُ فمررتُ على موسى فقال: بِمَ أُمِرْتَ؟ قلتُ: أُمِرْتُ بخمسين صلاةً، كلّ يوم. قال: إنّ أمّتَك لا تستطيع لخمسين صلاة، وإنّي قد خَبَرْتُ النّاسَ قبلَك، وعالَجْتُ بني إسرائيل أشدّ المعالجة، فارجع إلى ربّك ﷿ فاسأله التخفيفَ لأمّتك. قال: فرجعت فوضع عني عشرًا. قال: فرجعت إلى موسى فقال: بمَ أُمِرْتَ؟ قلت: بأربعين صلاة كلّ يوم. قال: إنّ أُمّتك لا تستطيع أربعين صلاة كلّ يوم، وإني قد خَبَرْتُ النّاس قبلك، وعالجتُ بني إسرائيل أشدّ المعالجة، فارجع إلى ربّك فاسأله التخفيف لأمّتك. قال: فرجعْتُ فوضع عني عشرًا أخر، فرجعتُ إلى موسى فقال: بم أمِرْتَ؟ فقلتُ: أمِرتُ بثلاثين صلاة كلَّ يوم. قال: إنّ أُمّتك لا تستطيع لثلاثين صلاة كلّ يوم، وإني قد خَبَرْتُ النّاس قبلَك، وعالجتُ بني إسرائيل أشدّ المعالجة، فارجع إلى ربّك فاسأل التخفيف لأُمّتك، قال: فرجعت، فوضع عنّي عشرًا أُخر، فرجعتُ إلى موسى فقال: بم أُمِرْتَ؟ قلت: بعشرين صلاة كل يوم. فقال: إنّ أمّتك لا تستطيع لعشرين صلاة كلَّ يوم، وإني قد خَبَرْتُ النّاس قبلك، وعالجتُ بني إسرائيل أشدّ المعالجة، فارجع إلى ربّك فاسأله التخفيف. قال: فرجعتُ فوضع عني عشرًا، فرجعْتُ إلى موسى فقال: بم أُمِرْتَ؟ قلت: أُمِرْتُ بعشر صلوات كلّ يوم. فقال: إنّ أمّتك لا تستطيع لعشر صلوات كلّ يوم، وإني قد خَبَرْتُ النّاس قبلَك، وعالجْتُ بني إسرائيل أشدَّ المعالجة، فارجع إلى ربّك فاسأله التخفيف لأُمّتك. قال: فرجعتُ فأُمِرْتُ بخمس صلوات كلّ يوم. قال: إنّ أُمّتك لا تستطيع لخمس صلوات كلّ يوم، وإنّي قد خَبَرْتُ النّاس","vol":"7","page":17},{"text":"قبلَك، وعالَجْتُ بني إسرائيل أشدّ المعالجة، فارجع إلى ربّك فاسأله التخفيف لأُمّتك. قال: قلت: قد سألت ربّي حتى اسْتَحْيَيْتُ، ولكنّي أرضى وأُسَلِّمُ. فنَفَذْتُ، فناداني منادٍ: قد أمضَيتُ فريضتي، وخفَفْتُ عن عبادي\".\nأخرجاه (١).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٠٨. ومن طريق همّام أخرجه البخاري ٦/ ٣٠٢ (٣٢٠٧)، ٧/ ٢٠١ (٣٨٨٧). وينظر في الموضع الثاني شرح ابن حجر للحديث. ومن طريق قتادة أخرجه مسلم ١/ ١٤٩ (١٦٤). وعفّان شيخ أحمد ثقة، من رجال الشيخين.","vol":"7","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-515>(٤٩٤) مسند مالك بن عُبادة أبي موسى الغافِقيّ </span>(١)\n(٦١٥٠) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة بن سعيد قال: حدّثنا ليث بن سعد عن عمرو ابن الحارث عن يحيى بن ميمون الحضرمي أن أبا موسى الغافقي سمع عقبة بن عامر الجهنيّ:\nيحدّث عن رسول اللَّه -ﷺ- أحاديث، فقال أبو موسى: إنّ صاحبكم هذا لحافظٌ أو هالك: إنّ رسول اللَّه -ﷺ- كان آخرَ ما عهد إلينا أن قال: \"عليكم بكتاب اللَّه ﷿، وسترجعون إلى قوم يُحِبُّون الحديثَ عنّي، فمن قال عليّ ما لم أقُلْ فليتبَوَّأ مقعدَه من النّار، ومن حَفِظَ عني شيئًا فَلْيُحَدِّثْه\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٥/ ٨٤، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٤٦٥، والاستيعاب ٤/ ١٧٥، والإصابة ٤/ ١٨٧.\n(٢) المسند ٤/ ٣٣٤. وهو في المعجم الكبير ١٩/ ٢٩٥ (٦٥٧) وفيه: عن يحيى بن ميمون الغافقي رجل من غافق. (وكأن الصواب عن يحيى عن رجل من غافق) وأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد ٥/ ٨٤ (٢٦٢٦) من طريق ابن لهيعة عن عمرو بن الحارث عن يحيى بن ميمون عن أبي وداعة الغافقي. . ومثله في الطبراني ١٩/ ٢٩٦ (٦٥٨)، إلّا أنّه قال: عن أبي وداعة الحمدي. وفي شرح مشكل الآثار ١/ ٣٦٦ (٤١٢) من طريق عمرو بن الحارث عن يحيى بن ميمون أن وداعة الحمدي حدّثه. . . ففي إسناده اختلاف. ومع هذا قال الهيثمي في المجمع ١/ ١٤٩: عن يحيى بن ميمون أن أبا موسى الغافقي. . رواه أحمد والبزّار والطبراني في الكبير، ورجاله ثقات.","vol":"7","page":19},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-516>(٤٩٥) مسند مالك بن عبد اللَّه الخثعميّ </span>(١)\n(٦١٥١) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن محمد أبو إبراهيم قال: حدّثنا مروان - يعني ابن معاوية الفَزاري قال: حدّثنا منصور بن حَيّان الأسديّ عن سليمان بن بشر الخُزاعي عن خاله مالك بن عبد اللَّه قال:\nغَزَوْتَ مع رسول اللَّه -ﷺ-، فلم أُصلِّ خلفَ إمامٍ كان أوجزَ منه صلاة في تمام الرّكوع والسجود (٢).\n(٦١٥٢) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا محمد بن عبد اللَّه الشُّعَيثي عن ليث بن المتوكّل عن مالك بن عبد اللَّه الخثعمي قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من اغبرَّت قدماه في سبيل اللَّه حَرَّمَه اللَّهُ على النّار\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) ينظر معرفة الصحابة ٥/ ٢٤٦٣، والاستيعاب ٣/ ٣٥٥، والإصابة ٣/ ٣٢٧. وقد جُعل مالك هذا اثنين، فالحديث الأول لمالك بن عبد اللَّه الخزاعي، والثاني لمالك بن عبد اللَّه الخثعمي - ينظر المعجم الكبير ١٩/ ٢٩٢، ٢٩٦، وجامع المسانيد ١١/ ٤٠، ٤٢، والأطراف ٥/ ٢٤٨، والإتحاف ١٣/ ١٠٥، ١٠٧، والتعجيل ٣٨٦، ٣٨٩.\n(٢) المسند ٥/ ٢٢٥. ومن طريق عبد الواحد بن زياد ومروان بن معاوية عن منصور بن حيان أخرجه الطبراني ١٩/ ٢٩٢، ٢٩٣ (٦٥١، ٦٥٢) وقال عنه ابن كثير - الجامع ١١/ ٤٢ (٨٢٠٤): تفرّد به، ووثّق الهيثمي رجاله. المجمع ٢/ ٧٣. وسليمان بن بشر من رجال التعجيل ١٦٤، وثّقه ابن حبّان.\n(٣) المسند ٥/ ٢٢٦. وجعله ابن كثير ١١/ ٤٠ (٨٢٠١) ممّا تفرّد به الإمام أحمد. والليث بن المتوكل من رجال التعجيل ٣٥٥ وثّقه ابن حبّان. وينظر المعجم الكبير ١٩/ ٢٩٧ (٦٦١) وتعليق المحقّق.\nوقد صحّ الحديث عند البخاري عن أبي عبس عبد الرحمن بن جبر - الجمع ٣/ ٤٧٧ (٣٠٢٢).","vol":"7","page":20},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-517>(٤٩٦) مسند مالك بن عتاهية بن حُزَز الكِندي </span>(١)\n(٦١٥٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا موسى بن داود قال حدّثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الرحمن بن حسّان عن مُخيِّس بن ظِبيان عن رجل من جُذام عن مالك ابن عتاهية قال:\nسمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إذا لَقِيتم عاشِرًا فاقْتُلوه\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٥/ ٢٤٦٨، والاستيعاب ٣/ ٣٥٧، والإصابة ٣/ ٣٢٨، والتعجيل ٣٨٩.\nوجاء اسم جدّه في الاستيعاب والإصابة - المطبوع: حرب. وضبطه ابن حجر في التعجيل: بضمّ المهملة وفتح المعجمة وبعدها مثلها.\n(٢) المُسند ٤/ ٢٣٤، ومن طريق ابن لهيعة أخرجه الطبراني ١٩/ ٣٠ (٦٧١) وعزاه الهثيمي لهما في المجمع ٣/ ٩٠، وأعلّه بأن فيه رجلًا لمن يُسمّ. وتزاد علّة ضعف ابن لهيعة، ومُخَيّس - قال عنه ابن حجر في التعجيل ٣٩٦: مجهول كشيخه، فيضعف الإسناد.\nوقد فُسِّر \"العاشر\" في الرواية التالية في المسند: الذي يأخذ الصدقة على غير حقّها. وينظر القول المسدّد ٧٦.","vol":"7","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-518>(٤٩٧) مسند مالك بن عمرو بن ثابت أبي حَبّة البَدْري</span>\nكذلك قال ابن إسحق وأبو معشر: بالباء. وقال الواقدي: حَنّة بالنون. وقيل: اسمه عمرو بن ثابت. وقيل: ثابت بن النعمان (١).\n(٦١٥٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن علي بن زيد عن عمّار بن أبي عمّار عن أبي حَبّة البدريّ قال:\nلمّا نزلت: ﴿لَمْ يَكُنِ. . .﴾ [البيّنة] قال جبريل: يا محمّد، إنّ ربّك يأمُرُك أن تقرأَ هذه السورة على أُبيّ بن كعب (٢). فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا أُبيّ، إنّ ربَي ﷿ أمرَني أن أُقْرِئَك هذه السورة. فبكى وقال: ذُكِرْتُ ثَمَّةَ؟ قال: \"نعم\" (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد قال: أخبرنا عليّ عن عمّار قال: سمعت أبا حبَّة قال:\nلما نزلت ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ. . .﴾ إلى آخرها، قال جبريل ﵇: يا رسول اللَّه، إنّ ربّك يأمُرُك أن تُقْرِئَها أُبيًّا. فقال النبيّ -ﷺ- لأبيّ بن كعب: \"إنّ ربَي أَمَرَني أن أُقرِئَكَ هذه السورة\". قال أُبيّ: وقد ذُكِرْتُ ثَمَّ يا رسول اللَّه؟ قال: \"نعم\". قال: فبكى أُبيّ (٤).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٤/ ١٩، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٨٦٥، والاستيعاب ٤/ ٤٢، والتهذيب ٨/ ٢٨٢، والإصابة ٤/ ٤١.\n(٢) في المسند \"أن تُقرىء هذه السورة أبى بن كعب\".\n(٣) المسند ٢٥/ ٣٨١ (١٦٠٠٠).\n(٤) المسند ٢٥/ ٣٨٢ (١٦٠٠١). وقد أخرج الحديث الطبراني في الكبير ٢٢/ ٣٢٧ (٨٢٣، ٨٢٤) عن عفّان وعمرو بن عاصم عن حمّاد بن سلمة. وعزاه الهيثمي لهما في المجمع ٩/ ٣١٤ وقال: وفيه علي بن زيد، وهو حسن الحديث، وبقيّة رجاله رجال الصحيح. وعليّ يضعف. ولكن الحديث صحيح لغيره، فقد روي في الصحيحين عن أنس - الجمع ٢/ ٥٧٠ (١٩٣٢).","vol":"7","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-519>(٤٩٨) مسند مالك بن عمرو القُشَيري </span>(١)\n(٦١٥٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا علي ابن زيد عن زُرارة بن أوفى عن مالك بن عمرو القشيري قال:\nسمعتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول: \"من أعتقَ رقبةً فهي فداؤه من النّار، مكانَ كلِّ عظم من عظام مُحَرَّرِه بعظم من عظامه.\nومن أدركَ أحدَ والدَية ثم لم يُغفر له، فأبعدَه اللَّه ﷿.\nومن ضمّ يتيمًا بين أبوَين مسلمَين إلى طعامه وشرابه حتى يُغْنِيَه اللَّه ﷿، وَجَبَتْ له الجنَّة\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٥/ ٢٤٧٠، والاستيعاب ٣/ ٣٦٣، والإصابة ٣/ ٣٣٠، والتعجيل ٣٩٠.\n(٢) المسند ٤/ ٣٤٤. ومن طريق عن حمّاد بن سلمة وغيره عن عليّ بن زيد أخرجه الطبراني في الكبير ١٩/ ٢٩٩، ٣٠٠ (٦٦٦ - ٦٧٠) وفيه علي بن زيد، ابن جدعان. وحسّنه الهيثمي ٨/ ١٤٢.\nوقد سبق رواية الحديث من طريق علي بن زيد عن زرارة عن مالك بن الحارث، وذكرنا فيه قول ابن حجر بالاضطراب في رواية هذا الحديث (الحديث ٦١٣٤).","vol":"7","page":23},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-520>(٤٩٩) مسند مالك بن عُمير أبي صفوان الحنفي </span>(١)\n(٦١٥٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا شعبة عن سماك بن حرب قال: سمعتُ أبا صفوان مالك بن عُمير الأسديّ يقول:\nقَدِمْتُ قبلَ أن يُهاجِرَ النبيُّ -ﷺ-، فاشترى منّي رجلٌ سراويل، فأرجحَ لي (٢).\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٥/ ٢٤٧٩، والاستيعاب ٣/ ٣٦٤، والتهذيب ٧/ ٢١، والإصابة ٣/ ٣٦٤. وفي صحبته خلاف.\n(٢) ذكر الحديث ابن حجر في الأطراف ٥/ ٢٥٠. وقال محقّقه: لم أجده. والحديث رواه أحمد ٤/ ٣٥٢ في مسند سويد بن قيس: عن وكيع عن سفيان عن سماك عن سويد. . ثم عن حجّاج عن شعبة عن سماك عن مالك أبي صفوان. والحديث في سنن أبي داود ٣/ ٢٤٥ (٣٣٣٧)، وابن ماجه ٢/ ٧٤٨ (٢٢٢١) من طريق شعبة. ورواه النسائي ٧/ ٢٨٤، من طريق شعبة وسفيان، عن مالك وسويد. والحديث في سنن الترمذي ٣/ ٥٩٨ (١٣٠٥) من طريق سفيان. ثم ذكر أنّه ررى شعبة هذا الحديث عن سماك فقال: عن أبي صفوان. وقال عن حديث سويد: حسن صحيح. وذكر الروايتين الحاكم في المستدرك ٢/ ٣٠، وقال: أبو صفوان كنية سويد بن قيس، هما واحد. والحديث صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي! وقد صحّح الألباني الحديث عن سويد، ومالك.","vol":"7","page":24},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-521>(٥٠٠) مسند مالك بن قِهْطَم أبي أبي العُشَراء الدارمي</span>\nويقال: اسمه بَرْز. ويقال: بَلْز (١).\n(٦١٥٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن أبي العُشراء عن أبيه قال:\nقلتُ: يا رسول اللَّه، أما تكون الذّكاة إلا في الحلق أو اللَّبّة؟ قال: \"لو طَعَنْتَ في فَخِذِها أجْزَأك\" (٢).\nوهذا إنما يكون في غير المقدور عليه.\n* * * *\n_________\n(١) ينظر معرفة الصحابة ٢/ ٢٤٧٢، والاستيعاب ٣/ ٣٥٦، والتهذيب ٨/ ٣٧١. وينظر أيضًا التاريخ الكبير ٢/ ٢٢، والميزان ١/ ٥٥١، ومعالم السنن ٤/ ٢٨٠.\n(٢) المسند ٤/ ٣٣٤. ومن طرف عن حمّاد أخرجه ابن ماجه ٢/ ١٠٦٣ (٣١٨٤)، وأبو داود ٣/ ١٠٣ (٢٨٢٥)، والنسائي ٧/ ٢٢٨، والترمذي ٤/ ٦٢ (١٤٨١) قال الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث حمّاد بن سلمة. ولا يعرف لأبي العشراء عن أبيه غير هذا الحديث. . .\nوالعلماء على غرابة هذا الحديث، وأنه في الضرورة. ينظر تعليق المزّي والخطّابي وابن عبد البرّ على الحديث. وقال عنه الألباني: منكر.","vol":"7","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-522>(٥٠١) مسند مالك بن قيس أبي صِرمة </span>(١)\n(٦١٥٨) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا يحيى بن سعيد أن محمد بن يحيى بن حَبَان أخبره أن عمّه أبا صرمة كان يحدّث:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- كان يقول: \"اللهمّ إنّي أسألُك غِناي وغنى مولاي\" (٢).\n(٦١٥٩) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة بن سعيد قال: حدّثنا ليث عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبّان عن لؤلؤة عن أبي صرمة:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- أنّه قال: \"من ضارَّ أضَرَّ اللَّه به، ومن شَقَّ شقَّ اللَّهُ عليه\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٤/ ١٨٨، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٩٣٤، والاستيعاب ٤/ ١٠٧، والتهذيب ٨/ ٣٤٠، والإصابة ٨/ ١٠٤.\n(٢) المسند ٢٥/ ٣٣ (١٥٧٥٤). ورواه ٢٥/ ٣٥ (١٥٧٥٦) من طريق يحيى عن محمّد بن يحيى بن حبّان عن لؤلؤة عن أبي صرمة. وبهذا الإسناد الأخير أخرجه البخاريّ في المفرد ١/ ٣٤٧ (٦٦٢)، والطبراني في الكبير ٢٢/ ٣٣٠ (٨٢٨، ٨٢٩). وقد ضعّف الألباني والمحقّقون الحديث، لأن لؤلؤة مجهولة، أو مقبولة - الميزان ٤/ ٦١٠، والتقريب ٢/ ٨٧٥. ينظر تعليق محقّقي المسند، والضعيفة ٦/ ٤٥٨ (٢٩١٢).\n(٣) المسند ٢٥/ ٣٤ (١٥٧٥٥). وبهذا الإسناد أخرجه الترمذي ٤/ ٢٩٣ (١٩٤٠) وقال: حسن غريب، وأبو داود ٣/ ٣١٥ (٣٦٣٥)، وابن ماجة ٢/ ٧٨٥ (٢٣٤٢). وفي إسناد الحديث لؤلؤة كما مرّ فيما قبله. وقد حسّن محقّقو المسند والألباني الحديث بشواهده. ينظر الإرواء ٣/ ٤٠٨ (٨٩٦).","vol":"7","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-523>(٥٠٢) مسند مالك بن نَضلة</span>\nوقيل: ابن عوف. أبي أبي الأحوص الجُشَميّ (١).\n(٦١٦٠) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان بن عُيينة قال: حدّثنا أبو الزَّعراء عمرو بن عمرو عن عمّه أبي الأحوص عن أبيه قال:\nأتيتُ النبيَّ -ﷺ-، فصَعَّد فيّ النَّظَرَ وصوَّبَ، وقال: \"أربُّ إبل [أنت] أو ربُّ غنم؟ \" قلت: من كلٍّ قد آتاني اللَّه، فأكثَرَ وأطيبَ. وقال: \"فتُنْتِجُها وافيةً أعينُها وآذانُها، فَتَجْدَعُ هذه، فتقول صُرُمًا (٢)، وتقول بحيرة؟ فساعِدُ اللَّه أشدُّ، ومُوساه أحَدُّ، ولو شاء أن يأتيَك بها صُرُمًا أتاك\".\nقلتُ: إلام تدعو؟ قال: \"إلى اللَّه والرَّحِم\" فقلتُ: يأتيني الرجلُ من بني عمّي فأحلف ألا أُعْطِيَه ثم أُعطيه. قال: \"فكفِّرْ عن يمينك وأتِ الذي هو خير. أرأيتَ لو كان لك عبدان: أحدُهما يُطيعُك ولا يخونك ولا يكذِبُك، والآخر يخونك ويكذبك\" (يعني أيُّهما أحبُّ إليك) (٣) قلتُ: لا، بل الذي لا يخونُني ولا يكذِبُني ويَصْدُقُني الحديثَ أحبُّ إليّ. قال: \"كذاكم أنتم عبد ربّكم ﷿\" (٤).\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٥/ ٢٤٥٨، والاستيعاب ٣/ ٣٥٧، والتهذيب ٧/ ٢٣، والإصابة ٣/ ٣٣٥.\n(٢) الصُّرُمُ جمع صريم: مقطوع الأذن.\n(٣) هذه العبارة ليست في المسند ولا الطبراني.\n(٤) المسند ٤/ ١٣٦. ومن طريق الإمام أحمد أخرجه الطبراني ١٩/ ٢٨٢ (٦٢٢). ورجاله ثقات. وروى جزءًا منه النسائي ٧/ ١١، وابن ماجة ١/ ٦٨١ (٢١٠٩)، والترمذي ٤/ ٣٢٠ (٢٠٠٦) وقال: حسن صحيح. وصحّحه الألباني.","vol":"7","page":27},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن أبي إسحق قال: سمعتُ أبا الأحوص يحدّث عن أبيه قال:\nأتيت رسول اللَّه -ﷺ- وأنا قَشِفُ الهيئة، قال: \"هل لك مال؟ \" قال: قلت: نعم. قال: \"من أيّ المال؟ \". قال: قلت: من كلّ المال، من الإبل والرّقيق والخيل والغنم. قال: \"إذا آتاك اللَّهُ مالًا فلْيُرَ عليك\".\nثم قال: \"هل تُنْتَجُ إبلُ قومك صِحاحًا آذانُها، فتَعْمَدُ إلى مُوسى فتقطعُ آذانها فتقول: هذه بُحُرٌ، وتشقُّها أو تشقُّ جلودَها وتقول: هذه صُرُم، وتُحرِّمُها عليك وعلى أهلك؟ \" قال: نعم. قال: \"فإن ما آتاك اللَّه ﷿ لك حِلّ، وساعِدُ اللَّه أشَدُّ وموسى اللَّه أحَدّ\" وربما قال: \"ساعِدُ اللَّه أشدُّ من ساعِدك، وموسى اللَّه أحدُّ ممن مُوساك\".\nفقلت: يا رسول اللَّه، أرأيتَ رجلًا نَزلْتُ به فلم يُكرِمْني ولم يَقْرِني، ثم نزل بي، أجزيه بما صنع أم أقريه؟ قال: \"بل اقْرِه\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا بهز بن أسد قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا عبد الملك بن عُمير عن أبي الأحوص:\nأن أباه أتى النبيّ -ﷺ- وهو أشعثُ سيّءُ الهيئة، فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"أما لَكَ مالٌ؟ \" قال: من كلّ المال قد أتاني اللَّه ﷿. قال: \"فإن اللَّهَ إذا أنعمَ على عبدٍ نعمةً أحبَّ أن تُرى عليه\" (٢).\n_________\n(١) المسند ٢٥/ ٢٢٣ (١٥٨٨٨). وإسناده صحيح، ورجاله ثقات. ومن طريق شعبة صحّح الحاكم إسناد الحديث، ووافقه الذهبي ١/ ٢٤، ٤/ ١٨١. ومن طريق الأحوص صحّحه ابن حبان ١٢/ ٣٤ (٥٤١٦). ومن طريق أبي الأحوص أخرج أبو داود جزءًا منه ٤/ ٥١ (٤٠٦٣). وقد استوفى الطبراني في الكبير روايات وطرق الحديث ١٩/ ٢٧٦ - ٢٨٣ (٦٠٦ - ٦٢٤).\n(٢) المسند ٢٥/ ٢٢٧ (١٥٨٩٢). وإسناده صحيح. ومن طريق حماد بن سلمة صحّحه ابن حبّان ١٢/ ٢٣٥ (٥٤١٧).","vol":"7","page":28},{"text":"(٦١٦١) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عَبيدة (١) بن حُميد قال: حدّثنا أبو الزَّعراء عن أبي الأحوص عن أبيه مالك بن نَضلة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الأيدي ثلاثة: فيدُ اللَّه العُليا، ويدُ المعطي التي تليها، ويدُ السائل السُّفلى، فأعطِ الفضلَ ولا تَعْجَزْ عن نفسك\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) في الأصل (أبو عبيدة) وصوابه من المصادر.\n(٢) المسند ٢٥/ ٢٢٥ (١٥٨٩٠)، وأبو داود ٢/ ١٢٣ (١٦٤٩). وصحّحه ابن خزيمة ٤/ ٩٧ (٢٤٤٠)، والحاكم ١/ ٤٠٨، وابن حبّان ٨/ ١٤٨ (٣٣٦٢) وصحّحه المحقّقون.","vol":"7","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-524>(٥٠٣) مسند مالك بن هُبَيرة السَّكوني </span>(١)\n(٦١٦٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن محمد ابن إسحق عن يزيد بن أبي حبيب عن مَرْثد بن عبد اللَّه اليَزَنيّ عن مالك بن هُبيرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما من مؤمن يموتُ فيصلّي عليه أُمّةٌ من المسلمين يبلغون أن يكونوا ثلاثة صفوف، إلّا غُفِرَ له\".\nقال: وكان مالك بن هبيرة يتحرّى إذا قلّ أهلُ الجنازة أن يجعلَهم ثلاثة صفوف (٢).\n* * *\n_________\n(١) الآحاد ٥/ ٢٨٨، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٤٦٧، والاستيعاب ٣/ ٣٥٧، والتهذيب ٧/ ٢٣، والإصابة ٣/ ٣٣٧.\nوفي التلقيح ٣٧٣ أن له أربعة أحاديث.\n(٢) المسند ٤/ ٧٩. وعلّته في عنعنة ابن إسحق. ومن طريقه أخرجه أبو داود ٣/ ٢٠٢ (٣١٦٦)، والترمذي ٣/ ٣٤٧ (١٠٢٨)، وابن ماجه ١/ ٤٧٨ (١٤٩٠)، وأبو يعلى ١٢/ ٢١٥ (٦٨٣١)، وصحّح الحاكم إسناده على شرط مسلم، ووافقه الذهبي ١/ ٣٦٢، وحسّنه الترمذي.","vol":"7","page":30},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-525>(٥٠٤) مسند مالك بن يسار السَّكوني العَوفي </span>(١)\n(٦١٦٣) أخبرنا أبو غالب الماورديّ قال: أخبرنا أبو عمر الهاشمي قال: أخبرني القُشَيري قال: أخبرنا اللؤلؤي قال: حدّثنا أبو داود السجستاني قال: حدّثنا سليمان بن عبد الحميد البَهراني قال: قرأتُه في أصل إسماعيل بن عيّاش قال: حدّثني ضَمْضَم عن شُريح قال: حدّثنا أبو ظَبية أن أبا بحرية السَّكوني حدّثه عن مالك بن يَسار السَّكوني ثم العَوفي:\nأن رسولَ اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا سألتُم اللَّهَ فاسألوه ببطون أكُفّكم، ولا تسألوه بظهورها\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٤/ ٤١٠، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٤٧٤، والاستيعاب ٣/ ٣٥٥، والتهذيب ٧/ ٢٤، والإصابة ٣/ ٣٣٨.\n(٢) هذا من الأحاديث التي رواها المؤلّف عن غير أصوله، فهو بإسناده إلى أبي داود. والحديث في سنن أبي داود ٢/ ٧٨ (١٤٨٦). ومن طريق إسماعيل بن عيّاش أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد ٤/ ٤١٠ (٢٤٥٩)، وشرح السنة للبغوي ٥/ ٢٠٣ (١٣٩٩)، والذهبي في الميزان ١/ ٢٤٤، وأصحاب التراجم. وإسناد الحديث حسن: فأبو بحرية ثقة، وأبو ظبية مقبول، وشريح بن عبيد ثقة، وضمضم بن زرعة، وسليمان البهراني صدوقان. وإسماعيل بن عيّاش ثقة في روايته عن أهل بلده، وهذا منها. وقد قال الألباني عن الحديث: حسن صحيح. وضعّفه محقّق شرح السنة.","vol":"7","page":31},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-526>(٥٠٥) مسند مُجاشع بن مسعود السُّلَمي </span>(١)\n(٦١٦٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أحمد بن عبد الملك بن واقد قال: حدّثنا زهير قال: حدّثنا عاصم الأحول عن أبي عثمان النَّهْديّ عن مجاشع قال:\nقدمتُ بأخي (٢) على النبيّ -ﷺ- بعد الفتح، فقلتُ: يا رسول اللَّه، جئتُك بأخي لِتُبايِعَه على الهجرة. قال: \"ذهب أهلُ الهجرة بما فيها\". فقلتُ: على أيّ شيء تبايعُه؟ قال: \"على الإسلام والإيمان والجهاد\". قال: فلَقِيتُ مَعْبدًا - وكان أكبرَهما، فسألْتُه، فقال: صدق مُجاشع.\nأخرجاه في الصحيحين (٣).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٣/ ٨٦، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٦٠٩، والاستيعاب ٣/ ٤٩٣، والتهذيب ٧/ ٣٤، والإصابة ٣/ ٣٤٢. وله هذا الحديث الواحد في الصحيحين، وهو من المقدّمين بعد العشرة عن الحميدي (٣٤). وفي التلقيح ٣٧٢: له خمسة أحاديث.\n(٢) في المسند: بأخي معبد. ويقال: هو مجالد أبو معبد. ينظر الفتح ٨/ ٢٦. وتعليق محقّقي المسند ٢٥/ ١٧٩.\n(٣) المسند ٢٥/ ١٧٩ (١٥٨٥١). ومن طريق زهير أخرجه البخاري ٨/ ٢٥ (٤٣٠٥). ومن طريق عاصم أخرجه مسلم ٣/ ١٤٨٧ (١٨٦٣). وأحمد بن عبد الملك من رجال البخاري.","vol":"7","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-527>(٥٠٦) مسند مُجَمِّع بن يزيد بن جارية الأنصاريّ </span>(١)\n(٦١٦٥) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال. حدّثنا حجّاج قال: قال ابن جُريج: أخبرني عمرو بن دينار عن هشام بن يحيى أخبره أنّ عكرمة بن سلمة بن ربيعة أخبره:\nأن أخوين من بني المغيرة حَلَف أحدُهما (٢) ألا يَغْرِزَ [الآخَرُ] خشبًا في جداره. فلَقِيا مُجمِّعِ بن يزيد الأنصاري ورجالًا كثيرًا، فقالوا:\nنشهد أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا يَمنَع جارٌ جارَه أن يغرِزَ خشبًا في جداره\". فقال الحالف: أي أخي، قد علمتُ أنك مقضيٌّ لك عليّ، وقد حَلَفْتُ، فاجعل أسطوانًا دون جداري. ففعل الآخر، فغرزَ في الأسطوان خشبةً.\nقال لي عمرو: فأنا نظرتُ إلى ذلك (٣).\n(٦١٦٦) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون قال: حدّثنا ابن وهب قال: أخبرني يزيد بن عياض عن يزيد بن عبد الرحمن بن رُقَيش عن عبد الرحمن بن يزيد ابن جارية عن مُجمّع بن جارية:\nأنّه رأى النبيَّ -ﷺ- يصلّي في نعلين (٤).\n_________\n(١) الآحاد ٤/ ١٤٤، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٥٤٤، والاستيعاب ٣/ ٣٩٥، والتهذيب ٧/ ٤١، والإصابة ٣/ ٣٤٦.\nوفي التلقيح ٣٦٩ أن له عشرة أحاديث.\n(٢) في المسند \"أعتق أحدهما\". وعبارة الطبراني: \"حلف أحدهما بالعتق على صاحبه\".\n(٣) المسند ٢٥/ ٢٨٧ (١٥٩٣٩) ومن طريق ابن جُريج أخرجه ابن ماجه ٢/ ٧٨٣ (٢٣٣٦)، والطبراني في الكبير ١٩/ ٤٤٧ (١٠٨٧). وقال البوصيري: في إسناده هشام بن يحيى بن العاصي المخزومي، ذكره ابن حبّان في الثقات. وقال الذهبي: مختلف فيه. وعكرمة بن سلمة لم أر من تكلّم فيه بجرح ولا توثيق. وحسنّه الألباني لغيره. وضعّف محقّقو المسند إسناده. وصحّحوا مرفوعه لغيره، وذكروا شواهد له.\n(٤) المسند ٢٥/ ٢٨٨ (١٥٩٤٠). قال الهيثمي ٢/ ٥٦: رواه أحمد، وفيه يزيد بن عياض، وهو منكر الحديث. ونقل محقّقو المسند كلام الأئمّة في تضعيف يزيد وتكذيبه. ولكن الحديث صحيح لغيره.","vol":"7","page":33},{"text":"(٦١٦٧) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن ثعلبة الأنصاري عن عبد الرحمن بن يزيد الأنصاري (١) عن مُجمِّع بن جارية قال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"ليَقْتُلَنَّ ابنُ مريم الدَّجّالَ بباب لُدّ، أو إلى جانب لُدّ\" (٢).\n(٦١٦٨) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن عيسى قال: حدّثنا مُجمّع بن يعقوب قال: سمعتُ أبي يحدّث عن عمّه عبد الرحمن بن يزيد الأنصاري عن عمه مجمّع بن جارية الأنصاري وكان أحد القُرّاء الذين قرءوا القرآن قال:\nشهِدنا الحديبية، فلما انْصَرَفْنا عنها إذا الناسُ يُنَفِّرون الأباعِرَ، فقال النّاس بعضهم لبعض: ما للنّاس؟ قالوا: أُوحي إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فخرجْنا مع النّاس نُوجِفُ، فإذا رسول اللَّه -ﷺ- على راحلتين عند كُراع الغَميم، فاجتمع الناسُ إليه، فقرأ عليهم ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [سورة الفتح] فقال رجل من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-: أيْ رسولَ اللَّه، وفتحٌ هو؟ قال: \"إيْ والذي نَفسُ محمد بيده، إنّه لفتح\" فقُسِمَت خيبرُ على أهل الحديبية، لم يَدخل معهم فيها أحدٌ إلا من شهد الحديبية، فقسمها رسول اللَّه -ﷺ- على ثمانية عشر سهمًا، وكان الجيش ألفًا وخمسمائة، فمنهم ثلاثمائة فارس، فأعطى الفارسَ سهمين والراجلَ سهمًا (٣).\n* * * *\n_________\n(١) ينظر تعليق محقّقي المسند.\n(٢) المسند ٢٤/ ٢١٢ (١٥٤٦٩)، ومن طريق ابن شهاب أخرجه الترمذي ٤/ ٤٤٧ (٢٢٤٤) وقال: حسن صحيح، والطبراني ١٩/ ٤٤٣، ٤٤٤ (١٠٧٥ - ١٠٨١)، وابن حبّان ١٥/ ٢٢١ (٦٨١١) وقد فصّل محقّقو المسند وابن حبّان الكلام فيه.\n(٣) المسند ٢٤/ ٢١٢ (١٥٤٧٠). ومن طريق مجمِّع بن يعقوب أخرجه أبو داود ٣/ ٧٦ (٢٧٣٦). ووهّم أبو داود الرواية، قال: وكانوا مائتي فارس. وضعّف ابن حجر إسناده - الفتح ٦/ ٦٨. وضعّف الألباني الحديث. وضعّف محقّقو المسند إسناده، وفصّلوا الكلام فيه، والحديث عن مصادره وطرقه.","vol":"7","page":34},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-528>(٥٠٧) مسند مِحْجَن بن الأدْرَع </span>(١)\n(٦١٦٩) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا كَهْمس قال: سمعت عبد اللَّه بن شقيق قال: قال مِحجن بن الأدرع:\nبعثني رسول اللَّه -ﷺ- في حاجة، ثم عَرَضَ لي وأنا خارج من طريق من طرق المدينة، قال: فانطلقتُ معه حتى صَعِدْنا أحُدًا، فأقبل على المدينة فقال: ويلُ أُمِّها قريةً، يوم يَدَعُها أهلها كأينع ما تكون! \":؟ قلت: يا نبيّ اللَّه، من يأكلُ ثمرَها؟ قال: \"عافية (٢) الطير والسِّباع\". قال: \"ولا يدخلُها الدّجّال، كلّما أراد أن يدخلَها تلقّاه بكلّ نَقْب منها مَلَك مُصْلِتًا\" (٣).\nقال: ثم أقبَلْنا حتى إذا كنّا بباب المسجد فإذا رجل يصلّي. قال: \"أتقوله صادقًا؟ \" قلت: يا نبيَّ اللَّه، هذا فلان، وهذا من أحسن أهل المدينة، أو قال: أكثر أهل المدينة صلاة. قال: \"لا تُسْمِعْه فتُهْلِكَه -مرتين أو ثلاثًا- إنّكم أمّةٌ أُرِيدَ بكم اليُسر\" (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا أبو عوانة قال: حدّثنا أبو بشر عن عبد اللَّه ابن شقيق عن رجاء بن أبي رجاء الباهلي عن مِحجن وهو ابن الأدرع - قال رجاء:\nأقبلتُ مع مِحجن ذاتَ يوم، حتى إذا انتهَيْنا إلى مسجد البصرة إذا بُريدة الأسلميّ على باب من أبواب المسجد ورجل يقال له سَكبة. يطيل الصلاة. وكان بريدة صاحب\n_________\n(١) الآحاد ٤/ ٣٤٩، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٥٧١، والاستيعاب ٣/ ٣٩٢، والتهذيب ٧/ ٤٥، والإصابة ٣/ ٣٤٦.\n(٢) عافية الطير: ما تطلب الرزق.\n(٣) المصلت: شاهر السيف.\n(٤) المسند ٥/ ٣٢. ورواه بعده فجعل بين عبد اللَّه بن شقيق ومحجن رجاء بن أبي رجاء. وفي التهذيب أنهما كليهما رويا عن محجن. وقد رواه من الطريقين الطبراني ٢٠/ ٢٩٧ (٧٠٤ - ٧٠٦). وهو بإسناد أحمد الذي هنا في المستدرك ٤/ ٤٢٧، وصحّح الحاكم إسناده، ووافقه الذهبي. وليس عندهما قصة الرجل المصلّي.","vol":"7","page":35},{"text":"مُزاحات، فقال: يا محجن، ألا تُصلّي كما يُصلّي سَكبة. فلم يردَّ عليه مِحجنٌ شيئًا، ورجَّع.\nوقال لي محجن: إنّ رسول اللَّه -ﷺ- أخذ بيدي فانطلق يمشي حتى صَعِدَ أُحدًا، فأشرفَ على المدينة فقال: \"ويلُ أهلها من قرية يترُكُها أهلُها كأعمر ما تكون، يأتيها الدجّال فيجدُ على كل باب من أبوابها مَلَكًا مُصْلِتًا، فلا يدخلها\".\nقال: ثم انحدر حتى إذا كنّا بِسُدّة المسجد، رأى رسول اللَّه -ﷺ- رجلًا يصلّي في المسجد ويسجدُ ويركَعُ، ويسجدُ ويركَعُ، فقال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"من هذا؟ \" قال: فأخذتُ أُطريه له. قال: قلت: يا رسول اللَّه، هذا فلان، وهذا، وهذا. . قال: \"اسكُتْ، لا تُسْمِعُه فتُهْلِكَه\".\nقال: فانطلق يمشي حتى إذا كُنا عند حُجره، لكنه رَفَضَ يدي، ثم قال: \"إنّ خيرَ دينكم أيسرُه، إنّ خير دينكم أيسرُه، إنّ خيرَ دينكم أيسرُه\" (١).\n(٦١٧٠) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن سعيد الجُريري عن عبد اللَّه بن شَقيق عن مِحجن بن الأدرع:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- خطب فقال: \"يومُ الخلاص، وما يومُ الخلاص، يومُ الخلاص، وما يومُ الخلاص\" ثلاثًا. فقيل له: وما يومُ الخلاص؟ قال: \"يجيء الدجّال فيصعدُ أُحُدًا، فينظرُ إلى المدينة، فيقول لأصحابه: أتَرَون هذا القصر الأبيض؟ هذا مسجد أحمد. ثم يأتي المدينة فيجدُ بكلِّ نَقْب منها مَلَكًا مُصْلِتًا فيأتي سَبَخةَ الحُرْف فيضربُ رِواقَه، ثم ترجُفُ المدينة ثلاث رَجَفات، فلا يبقى مُنافق ولا منافقة، ولا فاسق ولا فاسقة إلا خرج إليه، فذلك يوم الخلاص\" (٢).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٢. والأدب المفرد ١/ ٢٧٥ (٣٤١). قال الهيثمي - المجمع ٣/ ٣١١: رجاله رجال الصحيح خلا رجاء، وقد وثّقه ابن حبّان. ورجاء قال عن ابن حجر: مقبول: وينظر الصحيحة ٤/ ١٧٨ (١٦٣٥).\n(٢) المسند ٤/ ٣٣٨. قال الهيثمي ٣/ ٣١١: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. ومن طريق حمّاد بن سلمة عن خالد الحذّاء عن عبد اللَّه بن شقيق عن محجن أخرجه الحاكم ٤/ ٥٤٣، وصحّح إسناده على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.","vol":"7","page":36},{"text":"(٦١٧١) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثني أبي قال: حدّثنا حسين المُعَلّم عن ابن بريدة قال: حدّثني حنظلةُ بن علي أن محجن بن الأدرع حدّثه:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- دخل المسجد، فإذا برجل قد قضى صلاته وهو يتشهّد وهو يقول: اللهمّ أسأُلك، يا اللَّه الواحد الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد، أن تغفرَ لي ذنوبي، إنّك أنت الغفور الرحيم. فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"قد غُفِر له، قد غُفِرَ له، قد غُفِرَ له\" ثلاث مرّات (١).\n(٦١٧٢) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن زيد ابن أسلم عن ابن محجن عن أبيه قال:\nأتيتُ النبيَّ -ﷺ- وهو في المسجد، فحضَرَتِ الصلاةُ، فصلّى، ثم قال لي: \"ألا صلَّيتَ\" فقلت: يا رسول اللَّه، إني قد صلَّيتُ في الرحل ثم أتيتُك. قال: \"فإذا جِئتَ فَصَلِّ معهم واجعَلْها نافلة\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣٣٨، والنسائي ٣/ ٥٢، وصحيح ابن خزيمة ١/ ٣٥٨ (٧٢٤). وأخرجه أبو داود عن عبد الوارث -أبي عبد الصمد-١/ ٢٥٩ (٩٨٥) ومثله في الكبير ١٩/ ٢٩٦ (٧٠٣) وصحّحه الحاكم ١/ ٢٦٧، ووافقه الذهبي. وصحّحه الألباني.\n(٢) الحديث في المسند ٤/ ٣٣٨ في حديث بُسْر بن محجن عن أبيه. وبإسناد آخر في مسند محجن الدّيلي ٤/ ٣٤. والحديث في الأطراف ٥/ ٢٥٦، والإتحاف ١٣/ ١٢٩، والتحفة ٨/ ٣٥٤ في مسند محجن بن أبي محجن الديلي، فجعلُه مع محجن بن الأدرع ممّا يؤاخذ به المؤلّف ابن الجوزي. ومن طرق عن زيد بن أسلم أخرج الحديث النسائي ٢/ ١١٢، والطبراني ٢٠/ ٢٩٣ - ٢٩٦ (٦٩٧ - ٧٠٢)، وابن أبي عاصم - الآحاد ٢/ ٢٠٦ (٩٥٨) - محجن الديلي. وصحّحه ابن حبّان ٦/ ١٦٤ (٢٤٠٥). وصحّح الألباني الحديث. ورجاله ثقات -كما قال شعيب- إلا بُسْر بن محجن، فلا يعرف حاله.","vol":"7","page":37},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-529>(٥٠٨) مسند مُحَرِّش بن عبد اللَّه الكعبي الخُزاعيّ</span>\nوقيل مخرّش، بالخاء المعجمة (١)\n(٦١٧٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا ابن جُريح قال: أخبرني مُزاحم بن أبي مزاحم عن عبد العزيز بن عبد اللَّه عن مُحَرِّش الكَعبي:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- خرج ليلًا من الجِعرانة حين أمسى مُعتمرًا، فدخل مكّة ليلًا، فقضى عمرته، ثم خرج من تحت ليلته، فأصبح بالجعرانة كبائت، حتى إذا زالت الشمسُ خرج من الجعرانة في بطن سَرِف حتى جاء مع الطريق، طريق المدينة، فلذلك خَفيَتْ عمرتُه على كثير من النّاس (٢).\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٥/ ٢٦٠٥، والاستيعاب ٣/ ٤٨٠، والتهذيب ٧/ ٤٩، والإصابة ٣/ ٣٤٨.\n(٢) المسند ٢٤/ ٢٧٧ (١٥٥١٩). ومن طريق ابن جُريح أخرجه النسائي ٥/ ١٩٩، والترمذي ٣/ ٢٧٤ (٩٣٥) وقال: حسن غريب، لا نعرف لمحرِّش الكعبي عن النبيّ -ﷺ- غير هذا الحديث، والطبراني ٢٠/ ٣٢٦ (٧٧٠، ٧٧١). وقريب منه في سنن أبي داود ٢/ ٢٠٦ (١٩٩٦) من طريق مزاحم. وصحّحه الألباني وحسّن محقّقو المسند إسناده.","vol":"7","page":38},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-530>(٥٠٩) مسند محمد بن الأسود بن خلف أبي لاس الخُزاعي </span>(١)\n(٦١٧٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عبيد قال: حدّثنا محمد بن إسحق عن محمد بن إبراهيم عن عمرو بن الحَكَم بن ثوبان عن أبي لاس الخزاعي قال:\nحَمَلَنا رسولُ اللَّه -ﷺ- على إبل من الصدقة إلى الحجّ، فقلنا: يا رسول اللَّه، ما نُرى أن تَحْمِلَنا هذه. فقال: \"ما من بعير إلّا وفي ذُروته شيطان، فاذكروا اسمَ اللَّه عليها إذا رَكِبْتُموها كما أمرَكم، ثم امْتَهِنوها لأنفسكم، فإنّما يَحْمِلُ اللَّهُ ﷿\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٤/ ٣٠٣، ومعرفة الصحابة ١/ ١٧٣، والاستيعاب ٤/ ١٧٠، والتهذيب ٨/ ٤٥٧، والإصابة ٣/ ٣٤٩، ٤/ ١٦٧.\n(٢) المسند ٤/ ٢٢١، وبه أخرجه الطبراني ٢٢/ ٣٣٤ (٨٣٧)، وصحّحه ابن خزيمة ٤/ ٧٣ (٢٣٧٧)، والحاكم والذهبي ١/ ٤٤٤ على شرط مسلم. وأخرج البخاري تعليقًا في الزكاة ٣/ ٣٣١: ويذكر عن أبي لاس: \"وحَمَلنا رسول اللَّه -ﷺ- على إبل الصدقة للحجّ\". قال ابن حجر: رجاله ثقات، إلا أن فيه عنعنة ابن إسحق، وأقول: صرّح ابن إسحق بالتحديث في رواية أخرى بعدها في المسند.","vol":"7","page":39},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-531>(٥١٠) مسند محمد بن حاطب بن الحارث ابن معمر بن حبيب أبي إبراهيم الجُمَحي</span>\nوهو أول من سُمّي في الإسلام بمحمد (١).\n(٦١٧٥) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن سماك بن حرب عن محمد بن حاطب قال:\nوَقَعَتِ القدرُ على يدي فأحرقَتْ يدي، فانطلَقَ بي أبي إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فكان يتفُلُ عليها ويقول: \"أَذْهِبِ البأس ربّ النّاس\" وأحسِبه قال: \"اشْفِ، إنّك أنت الشافي\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد قال: حدّثنا إسرائيل عن سماك بن حرب عن محمد بن حاطب قال:\nتناوّلْتُ قِدرًا لأمّي فأحرقَتْ يدي، فذهبت بي أمّي إلى النبيّ -ﷺ-، فجعلَ يمسحُ يدي ولا أدري ما يقول، أنا أصغرُ من ذاك، فسألْتُ أُمّي، فقالت: كان يقول: \"أذْهبِ البأس ربّ النّاس، اشْف أنت الشافي، لا شفاءَ إلّا شفاؤك\" (٣).\n(٦١٧٦) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاوية بن عمرو قال: حدّثنا أبو إسحق عن أبي مالك الأشجعي قال: كنت جالسًا مع محمد بن حاطب، قال:\n_________\n(١) الآحاد ٣/ ٨٤، ومعرفة الصحابة ١/ ١٧٠، والاستيعاب ٣/ ٣١٨، والتهذيب ٦/ ٢٧١، والإصابة ٣/ ٣٥٢.\n(٢) المسند ٤/ ٢٥٩.\n(٣) المسند ٤/ ٢٥٩. وأخرجه الطبراني من طريق محمد بن جعفر عن شعبة عن سماك، ومن طرق أخر عن سماك ١٩/ ٢٤٠، ٢٤١ (٥٣٦ - ٥٤٠) وقال الهيثمي ٥/ ١١٦ بعد أن عزاه لأحمد: رجاله رجال الصحيح. وأخرجه ابن حبّان ٧/ ٢٤١ (٢٩٧٦) من طريق شعبة. وقوّى المحقّق إسناده.","vol":"7","page":40},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إني قد رأيتُ أرضًا ذات نخل فاخرجوا\" فخرج جعفر وحاطب في البحر قِبَلَ النجاشيّ. قال: فوُلِدْتُ أنا في تلك السفينة (١)\n(٦١٧٧) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هيثم قال: أخبرنا أبو بَلج عن محمد بن حاطب قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"فَصْلٌ بين الحلال والحرام الدُّفُّ والصَّوت في النِّكاح\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٥٩. ومن طريق معاوية عن أبي إسحق الفزاري أخرجه الطبراني ١٩/ ٢٤١ (٥٤١). وقال الهيثمي ٦/ ٣٠ بعد أن عزاه لهما: رجاله رجال الصحيح.\n(٢) المسند ٢٤/ ١٨٩ (١٥٤٥١)، والنسائي ٦/ ١٢٧، وابن ماجه ١/ ٦١١ (١٨٩٦)، والترمذي ٣/ ٣٩٨ (١٠٨١) وحسّنه. ومن طريق وكيع عن شعبة عن أبي بَلج يحيى بن سليم أخرجه الحاكم ٢/ ١٨٤، وصحّح إسناده، ووافقه الذهبي. وحسّن الألباني إسناده للخلاف في أبي بلج.","vol":"7","page":41},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-532>(٥١١) مسند محمد بن صفوان </span>(١)\n(٦١٧٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن عاصم الأحول عن الشَّعبي عن محمد بن صفوان:\nأنّه صاد أرنبين (٢) فذبحهما بمَروة، فأتى النبيَّ -ﷺ- فأمرَه بأكلهما (٣).\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ١/ ١٧٣، والاستيعاب ٣/ ٣٢٤، والتهذيب ٦/ ٣٥١، والإصابة ٣/ ٣٥٥.\n(٢) في المسند \"فلم يجد حديدة يذبحها بها\".\n(٣) المسند ٢٥/ ٢٠٦ (١٥٨٧٠). وإسناده صحيح، ورجاله ثقات. ومن طريق عاصم -الأحول- أخرجه أبو داود ٣/ ١٠٢ (٢٨٢٢)، والنسائي ٧/ ١٩٧، وابن ماجه ٢/ ١٠٦٠ (٣١٧٥)، وصحّحه ابن حبّان ١٣/ ٢٠٤ (٥٨٨٧). ومن طرق عن الشعبي أخرجه الطبراني ١٩/ ٢٣٦، ٢٣٧ (٥٢٥ - ٥٣٠). وصحّح محقّقو المسند وابن حبّان والألباني الحديث.","vol":"7","page":42},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-533>(٥١٢) مسند محمد بن صيفيّ بن سَهل الأنصاري </span>(١)\n(٦١٧٩) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: حدّثنا حُصين عن الشَّعبي عن محمد ابن صيفي قال:\nخرج علينا رسول اللَّه -ﷺ- في يوم عاشوراء فقال: \"أصُمْتُم يومَكم هذا؟ \" فقال بعضهم: نعم، وقال بعضهم: لا. قال: \"فأَتِمُّوا بقيّةَ يومِكم هذا\".\nوأمرَهم أن يُؤذِنوا أهلَ العَرُوض أن يُتِمُّوا يومَهم ذلك (٢).\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ١/ ١٧٤، والاستيعاب ٣/ ٣٢٣، والتهذيب ٦/ ٣٥٣، والإصابة ٣/ ٣٥٦.\n(٢) المسند ٤/ ٣٨٨، وصحّحه ابن خزيمة ٤/ ١٩٢ (٢٠٩١)، ومن طريق حُصين أخرجه النسائي ٤/ ١٩٢، وابن ماجه ١/ ٥٥٢ (١٧٣٥)، والطبراني ١٩/ ٢٣٧ (٥٣٠) وصحّحه ابن حبّان ٨/ ٣٨٢ (٣٦١٧)، وقال ابن حجر في الإصابة: سنده صحيح. وقال البوصيري: إسناده صحيح غريب على شرط الشيخين، ولم يروِ عن محمّد بن صيفي غير الشعبي، وله شاهد في الصحيحين من حديث سلمة بن الأكوع والربيّع بن معوّذ. . وصحّح الحديث الألباني وشُعيب. وبنظر الجمع ١/ ٥٧٢ (٩٥٣)، ٤/ ٢٦٩ (٣٥٤٧).\nوفي رواية ابن ماجه أن أهل العروض: حول المدينة.","vol":"7","page":43},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-534>(٥١٣) مسند محمد بن طلحة بن عُبيد اللَّه التَّيمي</span>\nله إدراك لرسول اللَّه -ﷺ- (١).\n(٦١٨٠) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا أبو عوانة قال: حدّثنا هلال بن أبي حُميد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال:\nنظر عمر إلى أبي عبد الحميد - أو ابن عبد الحميد -شكّ أو عوانة- وكان اسمه محمّدًا، ورجلٌ يقول: يا محمّد، فعلَ اللَّهُ بك وفعلَ وفعلَ، وجعل يَسُبُّه. فقال أمير المؤمنين عند ذلك: يا ابن زيد، ادْنُ مني، ألا أرى محمّدًا يُسَبُّ بك، لا واللَّه، لا تُدعى محمّدًا ما دُمْتُ حيًّا. فسمّاه عبد الرحمن. ثم أرسل إلى بني طلحة ليُغَيِّرَ أسماءهم (٢)، وهم يومئذ سبعة، وسيّدهم أكبرُهم محمد. فقال محمد بن طلحة: أنشدك اللَّه يا أمير المؤمنين، فواللَّه إن سمّاني محمدًا - يعني إلّا محمّد -ﷺ-. فقال عمر: قوموا، لا سبيلَ إلى شيء سمّاه محمّدٌ -ﷺ- (٣).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٢/ ٥، ومعرفة الصحابة ١/ ١٦٦، والاستيعاب ٣/ ٣٢٩، والإصابة ٣/ ٣٥٦، والتعجيل ٣٦٦.\n(٢) في المسند \"ليُغيّرَ أهلُهم أسماءهم\".\n(٣) المسند ٤/ ٢١٦. ومن طريق أبي عوانة أخرجه الطبراني ١٩/ ٢٤٢ (٥٤٤). وقال الهيثمي ٨/ ٥١: رجال أحمد رجال الصحيح.","vol":"7","page":44},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-535>(٥١٤) مسند محمد بن عبد اللَّه بن جَحش أبي عبد اللَّه الأسدي</span>\nابن أخي زنيب (١).\n(٦١٨١) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي عن زهير عن العلاء عن أبي كثير مولى محمد بن عبد اللَّه بن جحش قال: أخبرني محمد بن عبد اللَّه بن جحش قال:\nكنّا جلوسًا بفناء المسجد حيث توضع الجنائز، ورسول اللَّه -ﷺ- جالس بين ظهرَينا، فرفع رسول اللَّه -ﷺ- بصرَه قِبَل السماء، فنظر ثم طأطأ بصرَه ووضع يده على جبهته، قال: \"سبحانَ اللَّه! سبحانَ اللَّه! ماذا نزلَ من التشديد!؟ \" قال: فسكَتْنا يومنا وليلتنا فلم نرَ إلّا خيرًا، حتى أصبَحْنا.\nقال محمّد: فسألتُ رسول اللَّه -ﷺ-: ما التشديد الذي نزل؟ قال: \"في الدَّين. والذي نفسي بيده، لو أنّ رجلًا قُتِل في سبيل اللَّه، ثم عاش، ثم قتل في سبيل اللَّه، ثم عاش، وعليه دين، ما دخلَ الجنَّةَ حتى يقضيَ دَينَه\" (٢).\n_________\n(١) الآحاد ٢/ ١٨٤، معرفة الصحابة ١/ ١٦١، والاستيعاب ٣/ ٣١٧، والتهذيب ٦/ ٣٦٥، والإصابة ٣/ ٣٥٨ وفي التلقيح ٣٧١ أن له سبعة أحاديث.\n(٢) المسند ٥/ ٢٨٩. ورجاله رجال الصحيح، غير أبي كثير. قال عن ابن حجر في الفتح ١/ ٤٧٩ - كما سيأتي في الحديث التالي: روى عنه جماعة، لكن لم أجد فيه تصريحًا بتعديل. وقال عنه في التقريب ٢/ ٧٥٨: ثقة. ومن طريق العلاء بن عبد الرحمن أخرجه النسائي ٧/ ٣١٤، وابن أبي عاصم في الآحاد ٣/ ١٨٤ (٩٢٨)، والطبراني في الكبير ٩/ ٢٤٨ (٥٦٠). وصحّح الحاكم إسناده، ووافقه الذهبي ٢/ ٢٥. وحسّنه الألباني.","vol":"7","page":45},{"text":"(٦١٨٢) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هشيم (١) قال: حدّثنا حفص بن ميسرة عن العلاء عن أبي كثير مولى محمد بن جحش:\nعن النبي -ﷺ-: أنّه مرّ على مَعْمَر بفناء المسجد محتبيًا كاشفًا عن طرفَ فَخذِهِ، فقال له النبيُّ -ﷺ-: \"خَمِّر فَخِذَك يا مَعْمَر، فإن الفَخِذ عَورة\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) في الأطراف ٥/ ٢٥٩ والأطراف ١٣/ ١٣٩. حدّثنا الهيثم. وينظر تعليق محقق الأطراف.\n(٢) المسند ٥/ ٢٩٠، ورجاله رجال الصحيح، غير أبي كثير - كما سبق. ومن طريق العلاء أخرجه الطبراني ١٩/ ٢٤٥ (٥٥٠)، والحاكم شاهدًا على حديث جرهد ٤/ ١٨٠. وعلّق البخاري ١/ ٤٧٨: باب ما يذكر في الفخذ: ويُروى عن ابن عبّاس وجرهد ومحمد بن جحش عن النبيّ -ﷺ-: \"الفخذ عورة\" وذكر ابن حجر من وصله، وقال: رجاله رجال الصحيح، غير أبي كثير. . . قال: ومعمر المشار إليه هو معمر بن عبد اللَّه ابن نضلة.","vol":"7","page":46},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-536>(٥١٥) مسند محمد بن عبد اللَّه بن سلام </span>(١)\n(٦١٨٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا مالك - يعني ابن مِغْوَل قال: سمعتُ سيّارًا أبا الحكم يُحِدّث عن شهر بن حوشب عن محمد بن عبد اللَّه بن سلام قال:\nلقد قَدِمَ رسولُ اللَّه -ﷺ- علينا -يعني قُباء- فقال: \"إنّ اللَّه ﷿ قد أثنى عليكم في الطّهور خيرًا، أفلا تُخبروني\". يعني قوله تعالى: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨] قالوا: يا رسول اللَّه، إنّا نجده مكتوبًا علينا في التوراة: الاستنجاء بالماء (٢).\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ١/ ١٧٦، والاستيعاب ٣/ ٣٢٧، والإصابة ٣/ ٣٥٨، والتعجيل ٣٦٦.\n(٢) المسند ٦/ ٦. قال الهيثمي ١/ ٢١٨: فيه شهر، وقد اختلفوا فيه.","vol":"7","page":47},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-537>(٥١٦) مسند محمد بن مَسْلَمَة بن خالد أبي عبد الرحمن الأنصاري </span>(١)\n(٦١٨٤) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن زكريا عن أبي زائدة قال: حدّثنا الحجّاج بن أرطاة عن محمد بن سليمان عن عمّه سهل بن أبي حثمة قال:\nرأيتُ محمدَ بن مسلمة يُطارِدُ نُبيهة (٢) بنت الضّحاك يُريدُ أن ينظرَ إليها، فقلت: أنت صاحبُ رسول اللَّه -ﷺ- وتفعلُ هذا! قال: سمعت رسول اللَّه يقول: \"إذا ألقى اللَّه ﷿ في قلب امرىءٍ خِطبةَ امرأة فلا بأسَ أن ينظُرَ إليها\" (٣).\n(٦١٨٥) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن الزهري عن قبيصة بن ذؤيب:\nأن أبا بكر ﵁ قال: هل سمعَ أحد منكم من رسول اللَّه -ﷺ- فيها شيئًا؟ يعني الجدّة. فقام المغيرة بن شعبة فقال: شَهِدْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقضي لها بالسدس. فقال: سمع\n_________\n(١) الآحاد ٤/ ٤٤، ومعرفة الصحابة ١/ ١٥٦، والاستيعاب ٣/ ٣١٥، والتهذيب ٦/ ٥١٦، والإصابة ٣/ ٣٦٣. وله في الصحيحين حديث إملاص المرأة - ينظر الجمع ٣/ ٤١٩، ٤٩٣ (٢٩١٦).\n(٢) في المسند \"بثينة\".\n(٣) المسند ٤/ ٢٢٥. ومن طريق الحجّاج أخرجه ابن ماجه ١/ ٥٩٩ (١٨٦٤)، والطبراني ١٩/ ٢٢٤ - ٢٢٦ (٥٠٠ - ٥٠٥). قال البوصيري: في إسناده حجّاج، ضعيف ومدلّس، ورواه بالعنعنة، ولكنه لم ينفرد به حجّاج، فقد رواه ابن حبان في صحيحه بإسناد آخر. وضعّف محقّقو المسند إسناده لجهالة محمد بن سليمان، وتدليس الحجّاج ٢٥/ ٤١٠ (١٦٠٢٨). وينظر ابن حبّان ٩/ ٣٤٩ (٤٠٤٢)، والحاكم ٣/ ٤٣٤. وقوى الحديث الألباني بمجموع طرقه - الصحيحة ١/ ٢٠١ (٩٨).","vol":"7","page":48},{"text":"ذلك معك أحد؟ فقام محمد بن مسلمة فقال: شَهِدتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقضي لها بالسُّدس (١).\n(٦١٨٦) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد بن الحباب قال: أخبرني سهل بن أبي الصلت قال: سَمِعْتُ الحسن يقول:\nإنّ عليًّا بعث إلى محمد بن مَسلمة فجيء به، فقال: ما خلَّفَك عن هذا الأمر؟ قال: دفع إليّ ابنُ عمك - يعني النبيّ -ﷺ- سيفًا وقال: \"قاتِلْ به ما قُوتِل العدوُّ، فإذا رأيتَ النّاسَ يضربُ بعضُهم بعضًا فاعمِدْ به صخرةً فاضرِبْه بها، ثم الزم بيتَك حتى تأتِيَك مَنِيّةٌ قاضيةٌ أو يَدٌ خاطئة\" قال: خلُّوا عنه (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي بردة قال:\nمررت بالرَّبَذة، فإذا فُسطاط، فقلتُ: لمن هذا؟ فقيل: لمحمد بن مَسلمة. فاستأذنتُ فدخلتُ عليه، فقُلْتُ: رَحِمكَ اللَّه، إنّك من هذا الأمر بمكان، فلو خَرَجْتَ فدَخَلْتَ إلى النّاس فأَمَرْتَ ونَهَيْتَ. فقال: إنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّه ستكون فتنةٌ وفُرقةٌ واختلافٍ، فإذا كان كذلك، فأتِ بسيفك أُحُدًا فاضرب به عُرْضَه، واكْسِرْ نَبلَك، واقطع وَتَرَكَ، واجلِسْ في بيتك\". فقد كان ذلك، وفعلتُ ما أمرَني به رسول اللَّه -ﷺ-. ثم استنزلَ سيفًا كان مُعَلّقًا بعمود الفُسطاط فاخترَطه، فإذا سيفٌ من خشب، فقال: قد فَعَلْت ما أمرَني به رسول اللَّه -ﷺ- واتَّخَذْتُ هذا أُرْهِبُ به النّاس (٣).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٢٥، والمعجم الكبير ١٩/ ٢٢٨ (٥١٠)، ٢٠/ ٤٣٧ (١٠٦٧) ومن طريق الزهري أخرجه أبو يعلى ١/ ١١١ (١٢٠). وعلى شرط الشيخين صحّح الحاكم إسناده ٤/ ٣٣٨، ووافقه الذهبي. وأخرجه الترمذي ٤/ ٣٦٥ (٢١٠٠) من طريق الزّهري عن قبيصهَ، وقال الزهري مرّة: عن رجل عن قبيصة. وقال ابن حجر في التلخيص ٣/ ١٠٦٧ بعد أن ذكر من أخرجه: وإسناده صحيح، لثقة رجاله، إلا أن صورته مرسل، فإن قبيصة لا يصحّ له سماع من الصدّيق، ولا يمكن شهوده للقصّة. . . وللحديث طريق آخر أخرجه ابن حبّان ١٣/ ٣٩٠ (٦٠٣١)، وأطال المحقّق الكلام فيه.\n(٢) المسند ٤/ ٢٢٥، والمعجم الكبير ١٩/ ٢٣٥ (٥٢٣). والحسن كثير الإرسال، ولم يصرّح بالسماع. وقد روى الطبراني الحديث بإسناد آخر - الأوسط ٢/ ١٧٠ (١٣١١) قال الهيثمي عن رجاله ٧/ ٣٠٣: ثقات.\n(٣) المسند ٢٥/ ٤١٣ (١٦٠٢٩). وعلي بن زيد، ابن جدعان، ضعيف، ولمحقّقي المسند كلام مفصّل في الحديث وطرقه.","vol":"7","page":49},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-538>(٥١٧) مسند محمود بن الرّبيع </span>(١)\n(٦١٨٧) الحديث الأول: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا محمد بن يوسف قال: حدّثنا أبو مُسْهِر قال: حدّثني محمد بن حرب قال: حدّثني الزُّبيدي عن الزهري عن محمود بن الربيع قال:\nعَقَلْتُ من النبيّ -ﷺ- مَجّةً مجَّها في وجهي وأنا ابن خمس سنين، من دلو.\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(٦١٨٨) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا محمد بن عمرو عن صفوان بن سُليم عن محمود بن الربيع قال:\nلمّا أُنزلت ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ فقرأها حتى بلغ ﴿لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾. قالوا: يا رسول اللَّه، عن أيّ نعيم نُسألُ. فإنما هما الأسودان الماء والتمر، وسيوفنا على رقابنا، والعدوُّ حاضر، فعن أيّ نعيم نُسأل؟ قال: \"إنّ ذلك سيكون\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٤/ ١٧٨، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٥٢٣، والاستيعاب ٣/ ٤٠١، والتهذيب ٧/ ٥٣، والإصابة ٣/ ٣٦٦. وجعل الحميدي محمودًا ممّن أخرج لهم البخاري وحده (١٣١). وتابعه على ذلك ابن الجوزي هنا. وينظر تعليقي على الحديث في الجمع.\n(٢) البخاري ١/ ١٧٢ (٧٧) ومن طريق الزهري في مسلم ١/ ٤٥٦ (٣٣). وورد في المسند في موضعين ٥/ ٤٢٧، ٤٢٩ من طريق الزهري، وفي الأول في مسند محمود بن لبيد، لكن ذكر اسم الصحابي: محمود ابن الربيع، وفي الثاني في مسند محمود بن لبيد أو محمود بن الربيع، والصحابي فيه هو ابن لبيد، والصواب أنّه حديث ابن الربيع.\n(٣) المسند ٥/ ٤٢٩. والصحابي فيه هو محمود بن لبيد. ولم يذكر الحديث ابن حجر في الأطراف ولا الإتحاف، ولا ابن كثير في الجامع. وأخرجه الطبري في التفسير من طريق يزيد ٣٠/ ١٨٦، وجعل الصحابي أيضًا محمود بن لبيد. وعن محمودِ بن لبيد في المجمع ٧/ ١٤٥، وقال: رواه أحمد، وفيه محمد ابن عمرو بن علقمة، وحديثه حسن، وفيه ضعف، لسوء حفظه، وبقيّة رجاله رجال الصحيح.\nوقد روي نحوه في مسند الزبير بن العوام. ينظر الحديث (١٦٩٤).","vol":"7","page":50},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-539>(٥١٨) مسند محمود بن لبيد الأشهلي</span>\nقال البخاري: له صحبة. وقال أبو حاتم الرازي: لا يُعرف له صحبة (١).\n(٦١٨٩) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن أبي زائدة قال: أخبرني محمد ابن إسحق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد قال:\nاختلفت سيوفُ المسلمين على اليمان أبي حذيفة يومَ أُحُد ولا يعرفونه، فقتلوه، فأراد رسول اللَّه -ﷺ- أن يَدِيَه، فتصدّق حذيفةُ بدِيَتِه على المسلمين (٢).\n(٦١٩٠) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحق قال: حدّثني الحُصَين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ عن محمود بن لبيد أخي بني عبد الأشهل قال:\nلما قدم أبو الحَيسر (٣) أنس بن رافع مكةَ ومعه فتية من بني عبد الأشهل، فيهم إياس ابن معاذ، يلتمسون الحلف من قُريش على قومهم من الخزرج، سمع بهم رسولُ اللَّه -ﷺ-، فأتاهم فجلسَ إليهم، فقال: \"هل لكم إلى خير ممّا جئتم له؟ \" قالوا: وما ذاك؟: قال: \"أنا رسول اللَّه، بعثَني إلى العباد أدعوهم إلى أن يعبدوا اللَّه ولا يشركوا به شيئًا، وأُنزِلَ علي كتابٌ\" ثم ذكر الإسلام، وتلا عليهم القرآن. فقال إياس بن معاذ وكان غلامًا حَدَثًا: أي قوم، هذا واللَّه خيرٌ ممّا جئتُم له. قال: فأخذ أبو الحَيسر حفنة من البطحاء فضرب بها وجه إياس بن معاذ، وقام رسول اللَّه -ﷺ- عنهم، فانصرفوا إلى المدينة، فكانت وقعة \"بُعاث\"\n_________\n(١) الجرح والتعديل ٨/ ٢٨٩، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٥٢٤، والاستيعاب ٣/ ٤٠٣، والتهذيب ٧/ ٥٤، والإصابة ٣/ ٣٦٧.\n(٢) المسند ٥/ ٤٢٩، والسيرة ٣/ ٣٣. ومن طريق ابن إسحق أخرجه الحاكم ٣/ ٢٠٢، وصحّحه على شرط مسلم، وسكت عنه الذهبي. وقد أخرج البخاري قصة قتل اليمان أبي حذيفة -خطأ- يوم أحد، من طرق عن عائشة - ينظر الجمع ٤/ ١٩٥ (٣٣٤٠).\n(٣) في الأصل والمسند المطبوع \"أبو الجليس\". وينظر تعليق محقّق الأطراف ٥/ ٤٢٧، والمصادر التالية.","vol":"7","page":51},{"text":"بين الأوس والخزرج، ثم لم يلبث إياس بن مُعاذ أن هلك.\nقال محمود بن لبيد: فأخبرني من حضره من قومي عند موته أنهم لم يزالوا يسمعونه يُهَلِّلُ اللَّه ويُكَبِّرُه ويَحْمَدُه حتى مات، فما كانوا يَشُكُّون أنّه قد مات مسلمًا. لقد كان استشعر الإسلام في ذلك المجلس حين سمع من رسول اللَّه -ﷺ-[ما سمع] (١).\n(٦١٩١) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا سليمان عن عمرو بن أبي عمرو عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ اللَّه ﷿ ليحمي عبده المؤمنَ من الدنيا وهو يُحِبُّه، كما تحمون مريضكم الطعام والشراب تخافونه عليه\" (٢).\n(٦١٩٢) الحديث الرابع: وبالإسناد\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ اللَّه ﷿ إذا أحبَّ قومًا ابتلاهم، فمن صَبَرَ فله الصَّبْرُ، ومن جَزّعَ فله الجَزعَ\" (٣).\n(٦١٩٣) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثني أبي عن ابن إسحق قال: حدّثني عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري عن محمود بن لبيد قال:\nأتانا رسول اللَّه -ﷺ- فصلّى بنا المغربَ في مسجدنا، فلما سَلَّمَ منها قال: \"اركعوا هاتين الرّكعتَين في بُيوتكم\" للسُّبحة بعد المغرب (٤).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٤٢٧، السيرة النبوية ٢/ ٥٣ قال ابن كثير في الجامع ١١/ ١٧٧ (٨٣٢٦): تفرّد به. ومن طريق ابن إسحق أخرجه الحاكم ٣/ ١٨٠، وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. قال الذهبي: مُرسل.\n(٢) المسند ٥/ ٤٢٧. وأخرج الترمذي ٤/ ٣٣٤ (٢٠٣٦) من طريق عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن قتادة بن النعمان: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال. . . . ثم قال الترمذي: وقد روي هذا الحديث عن محمود بن لبيد عن النبيّ -ﷺ- مرسلًا، قال: حدّثنا علي بن حجر أخبرنا إسماعيل بن جعفر عن عمرو بن أبي عمرو عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن النبي -ﷺ-، نحوه، ولم يذكر فيه: عن قتادة بن النعمان. قال: ومحمود بن لبيد قد أدرك النبيّ -ﷺ-، ورآه وهو غلام صغير. كأنه يرى أنّه لم يرو عن النبيّ -ﷺ-، وأن حديثه عنه مرسل. وهو من المرسل الصحيح، وصحّحه الألباني.\n(٣) المسند ٥/ ٤٢٧، وإسناده كسابقه ووثّق المنذري رجاله - الترغيب ٤/ ١٧١ (٤٩٩٠).\n(٤) المسند ٥/ ٤٢٧، وابن إسحق صرّح بالتحديث، وسائر رجاله ثقات. ومن طريق ابن إسحق أخرجه ابن خزيمة ٢/ ٢٠٩ (١٢٠٠)، وحسّن الألباني إسناده، ووثّق الهيثمي رجاله - المجمع ٢/ ٢٣٢.","vol":"7","page":52},{"text":"(٦١٩٤) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سلمة قال: أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن عمرو عن عاصم بن عمر بن قتاده عن محمود بن لبيد:\nأن النبي -ﷺ- قال: \"اثنتان يكرَهُهما ابنُ آدم: الموتُ، والموتُ خيرٌ للمؤمن من الفتنة. ويكره قلّة المال، وقلّة المال أقلُّ للحساب\" (١).\n(٦١٩٥) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا عبد الرحمن بن سليمان بن الغَسِيل عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد قال:\nكَسَفت الشمسُ يومَ مات إبراهيم، ابن رسول اللَّه -ﷺ-، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ الشمسَ والقمرَ آيتان من آيات اللَّه ﷿، لا ينكسِفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتُموهما كذلك فافزَعوا إلى المساجد\".\nثم قام فقرأ (٢)، ثم ركع، ثم اعتدلَ ثم سجد سجدتين، ثم قام ففعل مثل ما فعل في الأولى (٣).\n(٦١٩٦) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا ليث عن يزيد يعني ابن الهاد عن عمرو عن محمود بن لبيد:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ أخوفَ ما أخافُ عليكم الشركُ الأصغر\" قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول اللَّه؟ قال: \"الرّياء. يقول اللَّه ﷿ يوم القيامة إذا جُزي النّاس بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تُراءون في الدُّنيا، فانظروا هل تجدون عندهم جزاء\" (٤).\n(٦١٩٧) الحديث التاسع: حدَثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن عيسى قال: حدّثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن محمود بن لبيد قال:\n_________\n(١) المسند ٥/ ٤٢٧. وبعده: من طريق سليمان بن داود عن إسماعيل بن عمرو بن أبي عمرو به، مثله. قال الهيثمي - المجمع ١٠/ ٢٦٠. رواه أحمد بإسنادين، رجال أحدهما رجال الصحيح. وينظر الترغيب ٤/ ٥٢ (٤٦٨٨).\n(٢) في المسند والمصادر. فيما نرى بعض (الر كتابٌ. . .) وفي المجمع. فقرأ: بعض \"الذاريات\".\n(٣) المسند ٥/ ٤٢٨. قال الهيثمي - المجمع ٢/ ٢١٠: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح - وهو كما قال. وقد صحّ الحديث من طرق كثيرة عن عدد من الصحابة، منها ما رواه الشيخان عن ابن عبّاس والمغيرة بن شعبة وعائشة - الجمع ٢/ ١٦ (٩٩٣)، ٣/ ٤١٨ (٢٩١٣)، ٤/ ٦٩ (٣١٨٠).\n(٤) المسند ٥/ ٤٢٨ عمرو بن أبي عمرو لم يسمع من محمود بن لبيد، كما في الأحاديث الثالث والرابع والسادس من هذا المسند. قال المنذري في الترغيب ١/ ٨٢ (٤٧): رواه أحمد بإسناد جيّد.","vol":"7","page":53},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: أسْفِروا بالفجر، فإنّه أعظم للأجر\" (١).\n(٦١٩٨) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحق قال: حدّثني الحُصين، بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد عن أبي هريرة قال:\nكان يقول: حدِّثوني عن رجل دخل الجنّة لم يُصَلِّ قطّ، فإذا لم يعرفه النّاس سألوه: من هو؟ فيقول: أُصَيْرِم بني عبد الأشهل عمرو بن ثابت بن وَقْش.\nقال الحُصَين: فقلت لمحمود بن لبيدٍ: كيف كان شأن الأُصَيرِم؟ قال: كان يأبى الإسلام على قومه، فلما كان يوم أحد وخرج رسولُ اللَّه -ﷺ- إلى أُحد بدا له الإسلامُ، فأسلم، وأخذ سيفَه فغدا حتى أتى القومَ، فدخل في عُرض النّاس، فقاتل حتى أثبتَتْه الجِراحةُ، فبينما رجال من بني عبدا الأشهل يلتمسون قتلاهم في المعركة إذا هم به، فقالوا: إنّ هذا للأُصَيْرمُ، وما جاء به؟ لقد تركناه وإنّه لمُنْكِرٌ هذا الحديث، فاسألوه: ما جاء به؟ فقالوا: ما جاء بك يا عمرو، أحَدَبًا على قومك، أو رغبة في الإسلام؟ قال: بل رغبة في الإسلام، آمنتُ باللَّه وبرسوله، وأسلمْتُ، وأخذتُ سيفي، فغَدَوْتُ مع رسول اللَّه -ﷺ-، فقاتَلْتُ حتى أصابني ما أصابني. قال: ثم لم يلبث أن مات بأيديهم، فذكروه لرسول اللَّه -ﷺ-، فقال: \"إنه من أهل الجنّة\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٥/ ٤٢٩. وقد تقدم في مسند رافع بن خديج (١٦٤٢). وأخرجه الإمام أحمد ٢٥/ ١٣٢ (١٥٨١٩) من طريق يزيد عن محمد بن إسحق وابن عجلان عن عاصم بن عمر عن محمود بن لبيد عن رافع بن خديج. وفصّل المحقّقون الكلام عنه، وصحّحوه بطرقه. وذكر الزيلعي في نصب الراية ١/ ٢٣٥ - ٢٣٦. أنّ ابن لبيد يحتمل أن يكون سمعه من رافع ومن النبيّ -ﷺ-، ولكنّ عبد الرحمن بن زيد ابن أسلم فيه ضعف، وصحّح أن يكون عن محمود بن لبيد عن رافع.\n(٢) المسند ٥/ ٤٢٨، وشرة ابن إسحق ٣/ ٣٥ قال ابن كثير - الجامع ١١/ ١٧٦ (٨٣٢٥): تفرّد به. وقال الهيثمي المجمع ٩/ ٣٦٥: رجاله ثقات.","vol":"7","page":54},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-540>(٥١٩) مسند مُحَيِّصة بن مسعود </span>(١)\n(٦١٩٩) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج بن محمد قال: أخبرنا ليث قال: أخبرني يزيد بن أبي حبيب عن أبي عُفير الأنصاري عن محمد بن سهل بن أبي حَثمة عن مُحَيِّصة بن مسعود الأنصاري:\nأنّه كان له غلام حجّام يقال له نافعٌ أبو طَيبة، فانطلقَ إلى رسول اللَّه -ﷺ- يسأله عن خَراجه، فقال: \"لا تَقْرَبْه\" فردّد على رسول اللَّه -ﷺ-. فقال: \"اعلِفْ به النّاضِحَ واجعله في كَرِشه\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا هشام عن يحيى عن محمد بن أيوب أن رجلًا من الأنصار يقال له مُحَيِّصة حدّثه:\nأنّه كان له غلام حَجّام، فزجَرَه النبيُّ -ﷺ- عن كسبه، فقال: ألا أُطعمه أيتامًا لي؟ قال: \"لا\". قال: أفلا أتَصَدَّقُ به؟ قال: \"لا\". فرخّصَ له أن يَعْلِفَه ناضِحَه (٣).\n_________\n(١) الآحاد ٤/ ٣٨ ١، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٦٠٧، والتهذيب ٧/ ٥٥. وأحال ابن حجر ٣/ ٣٦٨ على ترجمة أخيه حُوَيّصة.\nولمحيّصة خمسة أحاديث - التلقيح ٣٧٥.\n(٢) المسند ٥/ ٤٣٥. ومن طريق الليث أخرجه الطبراني ٢٠/ ٣١٢ (٧٤٢) وأبو عفير ومحمد بن سهل من رجال التعجيل ٥٠٦، ٥٦٣، وأطال ابن حجر الحديث عن الأوّل، والخلاف في اسمه.\n(٣) المسند ٥/ ٤٣٦. ومحمد بن أيوب ذكره ابن أبي حاتم في الجرح ٧/ ١٩٧، قال: روى عن النبيّ -ﷺ- مرسلًا: أن مُحَيّصة سأل. . . .\nوالحديث من طريق الزهريّ عن حرام بن مُحَيّصة عن محيّصة أخرجه ابن ماجه ٢/ ٧٣٢ (٢١٦٦)، وأبو داود ٣/ ٢٦٦ (٣٤٢٢)، والترمذي ٣/ ٥٧٥ (١٢٧٧) قال الترمذي: حسن صحيح، وصحّحه الألباني.","vol":"7","page":55},{"text":"(٦٢٠٠) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق قال: حدّثنا مالك عن الزهري عن حرام بن مُحَيِّصَة:\nأن ناقةً للبراء دخلت حائطًا فأفسدت فيه، فقضى رسول اللَّه -ﷺ-: أن على أهل الحوائطِ حفظَها بالنهار، وأن ما أفسدت المواشي بالليل ضامنٌ على أهلها (١).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٤/ ٤٣٥. ومن طريق الزهريّ أخرجه ابن ماجة ٢/ ٧٨١ (٢٣٣٢)، وأبو داود ٣/ ٢٩٨ (٣٥٦٩). وأخرجه ابن حبّان ١٣/ ٣٥٤ (٦٠٠٨) وفيه عن حرام بن مُحَيِّصة عن أبيه. وقد تحدّث المحقّق طويلًا عن قوله \"عن أبيه\"، وذكر أن أكثر الروايات ليس فيها ذلك، وأن الحديث مرسل صحيح من مراسيل الثقات. وينظر الحاكم والذهبي ٢/ ٤٨، والدارقطني ٣/ ١٥٤، وسنن البيهقي ٨/ ٢٣٢، وتعليق ابن التركماني عليه.","vol":"7","page":56},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-541>(٥٢٠) مسند مُخالق أبي قابوس</span>\nوقد ذكروه فيمن روى عن رسول اللَّه -ﷺ- وليس بصحابيّ، إنّما يروي عن عليّ، فقد أرسل الرواية، فذكرناه كما ذكروا (١).\n(٦٢٠١) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن محمد قال: حدّثنا سليمان بن قَرْم عن سماك عن قابوس بن المُخارق عن أبيه قال:\nأتى رجلٌ النبيَّ -ﷺ- فقال: أرأيتَ إن أتاني رجلٌ يأخذُ مالي. قال: \"فذكِّره باللَّه\" قال: أرأيتَ إنْ ذكَّرْتُه باللَّه ﷿ فأبى. قال: \"تستعينُ عليه بالسلطان\" قال: أرأيتَ إنْ كان السلطان مني نائيًا. قال: \"تستعينُ عليه بالمسلمين\" قال: أرأيتَ إن لم يحضُرْني أحدٌ من المسلمين وعَجِلَ عليّ. قال: \"تُقاتلُ حتى تُحْرِزَ مالك أو تُقْتَلَ فتكونَ في شهداء الآخرة\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) ينظر معرفة الصحابة ٥/ ٢٦٣٥، والاستيعاب ٣/ ٤٩٧، والتهذيب ٧/ ٤٥٦، والإصابة ٣/ ٣٦٨.\n(٢) المسند ٥/ ٢٩٤. سليمان سيّء الحفظ، لكنه متابع. ومن طريق سماك أخرجه النسائي ٧/ ١١٣. وقال الألباني: حسن صحيح. ومن طرق عن سماك أخرجه الطبراني ٢٢/ ٣١٣، ٣١٥ (٧٤٥ - ٧٤٩). .","vol":"7","page":57},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-542>(٥٢١) مسند مِخنَف بن سُليم بن الحارث الغامديّ </span>(١)\n(٦٢٠٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن أبي عديّ عن ابن عون عن أبي رملة قال: حدّثنا مِخْنَف بن سُليم قال:\nنحن مع النبيّ -ﷺ- وهو واقف بعرفات، فقال: \"يا أيّها النّاس، على كلّ أهل بيتٍ أضحيّةٌ وعتيرة\". قال: \"تدرون ما العتيرة؟ \" قال ابن عون: فلا أدري ما ردُّوا. قال: \"هذه التي يقول النّاس: الرَّجَبيّة\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٤/ ١٩٧، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٦١١، والتهذيب ٧/ ٦٢، والإصابة ٣/ ٣٧٣.\n(٢) المسند ٤/ ٢١٥. ومن طرق عن عبد اللَّه بن عون أخرجه أبو داود ٣/ ٩٣ (٢٧٨٨)، والنسائي ٧/ ١٦٧، وابن ماجه ٢/ ١٠٢٥ (٣١٢٥)، والترمذي ٤/ ٨٣ (١٥١٨) وقال: حسّن غريب، ولا يعرف هذا الحديث إلا من هذا الوجه من حديث ابن عون، والطبراني ٢٠/ ٣١٠، ٣١٣١ (٧٣٨، ٧٣٩). وعامر أبو رملة شيخ ابن عون -لا يعرف- كما قال في التقريب ١/ ٢٧١. وقوّى إسناده ابن حجر في الفتح ١٠/ ٤، وحسّن الألباني الحديث.","vol":"7","page":58},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-543>(٥٢٢) مسند مَرْثَد بن ظَبيان </span>(١)\n(٦٢٠٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس وحسين قالا: حدّثنا شيبان عن قتادة قال: وحَدّث مَرْثَد بن ظبيان قال:\nجاءَنا كتاب من رسول اللَّه -ﷺ-، فما وجدنا له كاتبًا يقرؤه علينا، حتى قرأه رجل من بني ضُبَيعة: \"من رسول اللَّه إلى بني بكر: أسْلِموا تَسْلَموا\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٣/ ٢٧٨، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٥٦٣، والإصابة ٣/ ٣٧٧، والتعجيل ٣٩٧.\n(٢) المسند ٥/ ٦٨. وكذا هو في الأطراف ٥/ ٢٧١، والإتحاف ١٣/ ١٦٣، والآحاد ٣/ ٢٧٨ (١٦٥٨). وفي جامع المسانيد ١١/ ٢١١ (٨٣٦٧) عن قتادة عن مضارب بن حزن عن مرثد، وعن قتادة عن مرثد. وفي الإصابة: وقد أخرج أحمد والبغوي من طريق قتادة عن مضارب بن حزن العجلي قال: حدّث مرثد. . قال وذكره ابن السكن معلّقًا. وقال: هو مرسل. ومضارب مقبول - التقريب ٢/ ٥٨٧. فالحديث مرسل، أو مرفوع بإسناد حسن.","vol":"7","page":59},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-544>(٥٢٣) مسند مِرداس الإسلمي </span>(١)\n(٦٢٠٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعلى قال: حدّثنا إسماعيل عن قيس عن مرداس الأسلمي قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يُقْبَضُ الصالحون: الأوّلُ فالأوّلُ، حتى يبقى كحُثالة التمر والشعير، لا يُبالي اللَّه بها شيئًا\".\nانفرد بإخراجه البخاري. ولفظ حديثه: \"لا يبالى اللَّهُ بهم بالة\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٤/ ٣٣٣، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٥٦٦، والاستيعاب ٣/ ٤١٨، والتهذيب ٧/ ٦٧، والإصابة ٤/ ٣٣٣.\nوله حديث واحد في البخاري - الجمع (٣٠٢٩).\n(٢) المسند ٤/ ١٩٣. وأخرجه البخاري من طريق إسماعيل -بن أبي خالد- وبيان بن بشر عن قيس بن أبي حازم ٧/ ٤٤٤ (٤١٥٦)، ١١/ ٢١٥ (٦٤٣٤). ويعلى بن عبيد من رجال الشيخين.","vol":"7","page":60},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-545>(٥٢٤) مسند مُرّة بن كعب السلمي</span>\nويقال: كعب بن مُرّة. والأول أصحّ (١).\n(٦٢٠٥) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أسامة حمّاد بن أسامة قال: أخبرنا كَهْمَس عن عبد اللَّه بن شقيق قال: حدّثني هَرَميّ بن الحارث وأسامة بن خريم وكانا يُغازِيان، حدَّثاني حديثًا ولم يشعر كلّ واحد منهما أن صاحبه حدَّثَنِيه، عن مُرّة البهزيّ قال:\nبينما نحن مع النبيّ -ﷺ- في طريق من طرق المدينة، فقال: \"كيف تصنعون في فتنة تثورُ في أقطار الأرض كأنّها صياصي بقر؟ \" قالوا: نصنع ماذا يا نبيّ اللَّه؟ قال: \"عليكم بهذا وأصحابه\" أو \"اتَّبِعوا هذا وأصحابَه\" قال: فأسرعْتُ حتى عَيِيتُ، فلَحِقْنا الرجل، فقلت: هذا يا رسول اللَّه؟ قال: \"نعم\" فإذا هو عثمان بن عفّان. فقال: \"هذا وأصحابه\" (٢).\n(٦٢٠٦) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن مُرّة بن كعب أو كعب بن مُرّة السُّلمي قال:\nسألتُ رسولَ اللَّه -ﷺ-: أيُّ الليل أسمعُ؟ قال: \"جوفُ الليل الآخر\". ثم قال: \"الصلاة مقبولة حتى يطلُعَ (٣) الصبح، ثم لا صلاة حتى تطلُعَ الشمسُ قِيدَ رُمح. أو رُمحين، ثم الصلاة مقبولة حتى يقوم الظّلّ مقامَ الرُّمح، ثم لا صلاة حتى تزول الشمس، ثم الصلاة\n_________\n(١) ينظر الآحاد ٣/ ٦٥، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٥٨٠، والاستيعاب ٣/ ٢٧٨، والتهذيب ٦/ ١٧١، والإصابة ٣/ ٣٨٢.\n(٢) المسند ٥/ ٣٥، والمعجم الكبير ٢٠/ ٣١٦ (٧٥٢)، والسنّة لابن أبي عاصم ٢/ ٨٦٦ (١٣٣١)، وصحيح ابن حبّان ١٥/ ٣٤٤ (٦٩١٤). وصحّح المحقّقون الحديث. وصحّحوا إسناده، لأن أسامة وهرميًّا وثّقهما ابن حبّان، وسائر رجاله رجال الصحيح.\n(٣) في المسند \"تُصلّي\".","vol":"7","page":61},{"text":"مقبولة حتى تُصَلِّيَ العصر، ثم لا صلاة حتى تغربَ الشمس. فإذا توضّأ العبد فغسل يديه، خرَّت خطاياه من بين يديه، وإذا غسلَ وجهَه خرَت خطاياه من وجهه، فإذا غسل ذراعيه خَرّت خطاياه من ذراعيه. فإذا غسلَ رِجليه خرّت خطاياه من رجليه\" قال شعبة: ولم يذكر مسح الرأس.\nوأيما رجلٌ أعتق مسلمًا كان فِكَاكه من النّار، يُجزَى بكلُّ عضوٍ من أعضائه عضوين من أعضائهما. وأيّما رجلٌ مسلم أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكاكَه من النّار، يُجزَى بكلّ عضو من أعضائها عضوًا من أعضائه. وأيّما امرأةٍ مسلمة اعتقت امرأة مسلمة كانت فكاكَها من النّار، تُجزَى بكلّ عضو من أعضائها عضوًا من أعضائها (١).\n(٦٢٠٧) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن عمرو بن مرّة عن سالم بن أبي الجعد عن شُرحبيل بن السِّمط عن كعب بن مرّة:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من بَلَغ العدوَّ بسهم رفعَه اللَّهُ به درجة، بين الدرجتين مائة عام. ومن رمى بسهم في سبيل اللَّه كان كمن أعتق رقبة\" (٢).\nوجاءه رجلٌ فقال: استسقِ لمضر. قال: \"فإنك لجرىء، ألِمُضَرَ؟ \" قال: يا رسول اللَّه، اسْتَنْصَرْتَ اللَّهَ فنَصَرَك، ودعوتَ اللَّهَ فأجابَكَ، فرفع رسولُ اللَّه -ﷺ- يديه وقال: \"اللهمّ اسقِنا غيثًا (٣) مَريعًا مَرِيئًا طَبَقًا، عاجلًا غير رائث، نافعًا غير ضارّ\". قال: فأُجيبوا.\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٣٤. وفيه: قال شعبة: قد حدّثني به منصور، وذكر ثلاثة بينه وبين مُرّة بن كعب، ثم قال يعد: عن منصور عن سالم. . ورواه ٤/ ٣٢١: عن منصور عن سالم عن رجل عن كعب. . وبجعل رجل مجهول بين سالم ومرّة رواه الطبراني ٢٠/ ٣٢٠ (٧٥٧) وأعلّه الهيثمي في المجمع ٢/ ٢٢٨ بالمجهول. وساق جزءًا من الحديث أبو داود ٤/ ٣٠ (٣٩٦٧) من طريق سالم عن شرحبيل بن السمط عن كعب أو مرّة. . قال أبو داود: سالم لم يسمع من شرحبيل. فإسناد الحديث فيه ضعف، وقد صحّح الألباني الحديث لغيره.\n(٢) المسند ٤/ ٢٣٥، ٢٣٦. وهما حديثان، اختصرهما المؤلّف وجمع ببنهما. والكلام سبق في سماع شرحبيل من كعب، وإن كان رجال الإسناد كلّهم ثقات. وقد أخرجه ابن حبّان في صحيحه ١٠/ ٤٧٥ (٤٦١٤) من طريق أبي معاوية وفيه: \"من رمى بسهم في سبيل اللَّه كان كمن أعتق رقبة\". وصحّح المحقّق إسناده.\n(٣) في المسند \"غيثًا مُغيثًا\".","vol":"7","page":62},{"text":"فما لبثوا أن أتَوه فشَكَوا إليه كَثْرَةَ المطر، فقالوا: قد تَهَدَّمَتِ البيوتُ. فرفع يديَه فقال: \"اللهمّ حوالَينا ولا علينا\" قال: فجعل السحاب يتقطّعُ يمينًا وشمالًا (١).\nقوله: طبقًا: أي مالئًا الأرض.\nوالرائث: المحتبس.\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٣٦، وسنن ابن ماجه ١/ ٤٠٤ (١٢٦٩). ومن طريق عمرو بن مرّة في المعجم الكبير ٢٠/ ٣١٨ (٧٥٥). وصحّح الحاكم إسناده ١/ ٣٢٨، ووافقه الذهبي. وصحّح الحديث الألباني في الإرواء ٢/ ١٤٥ (٤١٦).","vol":"7","page":63},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-546>(٥٢٥) مسند المستورد بن شدّاد الفهري </span>(١)\n(٦٢٠٨) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع ويحيى بن سعيد قالا: حدّثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس عن المستورد أخي بني فِهر قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما الدُّنيا في الآخرة إلا كمثل ما يجعلُ أحدكم إصبعَه في هذه اليَمِّ فلينظُرْ بمَ تَرجع\" وأشار بالسَّبّابة.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٦٢٠٩) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا موسى بن داود قال: حدّثنا ابن لهيعة عن يزيد بن عمرو بن أبي عبد الرحمن الحُبُلي عن المستورد بن شدّاد قال:\nرأيتُ رسول اللَّه -ﷺ- إذا توضّأ خلَّلَ أصابعَ رِجلَيه بِخِنْصَره (٣).\n(٦٢١٠) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا ابن جُريح قال: حدّثنا سليمان قال: حدّثنا وقّاص بن ربيعة أن المستورد حدّثهم:\nأنّ النبيّ -ﷺ- قال: \"من أكل برَجُلٍ مسلم أكلةً، فإن اللَّه يُطعِمُه مثلها في جهنّم. ومن اكتسى برجل مسلم ثوبًا، فإن اللَّه يكسوه مثله من جهنّم. ومن قام برجل مسلم مقام سمعة\n_________\n(١) الآحاد ٢/ ١٢٤ ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٦٠٢، والاستيعاب ٣/ ٤٦٠ والتهذيب ٧/ ٨٢، والإصابة ٣/ ٣٨٧. والمستورد ممّن أخرج لهم مسلم وحده حديثين - الجمع المسند (١٨٥) وجعله في التلقيح ٣٧١ ممّن رووا سبعة أحاديث.\n(٢) المسند ٤/ ٢٢٨، ٢٢٩. ومسلم ٤/ ٢١٩٣ (٢٨٥٨) من طريق يحيى بن سعيد وغيره عن إسماعيل.\n(٣) المسند ٤/ ٢٢٩. وفيه ابن لهيعة. وقد روى الحديث من طرق، منها عن قتيبة بن سعيد - وروايته عن ابن لهيعة مقبولة: أبو داود ١/ ١٣٧ (١٤٨)، وابن ماجه ١/ ١٥٢ (٤٤٦)، والترمذي ١/ ٥٧ (٤٠) وحسّنه، والطبراني ٢٠/ ٣٠٦ (٧٢٨). قال الترمذي: لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة، وتعقّبه ابن حجر في النكت الظراف ٨/ ٣٧٦. وصحّح الألباني الحديث.","vol":"7","page":64},{"text":"فإن اللَّه يقوم به مقام سمعة يوم القيامة\" (١).\n(٦٢١١) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن زيد قال: حدّثنا مجالد بن سعيد عن قيس بن أبي حازم عن المستورد بن شدّاد قال:\nكنتُ في رَكب مع رسول اللَّه -ﷺ-، إذ مرّ بسخلة مَيْتة منبوذة، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أتَرُون هذه هانت على أهلها؟ \" فقالوا: يا رسول اللَّه، من هوانها ألقَوها. فقال: \"فوالذي نفسُ محمد بيده، لَلدُّنيا أهونُ على اللَّه ﷿ من هذه على أهلها\" (٢).\n(٦٢١٢) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا موسى بن داود قال حدّثنا ابن لَهيعة عن ابن هُبيرة والحارث بن يزيد عن عبد الرحمن بن جُبير قال: سمعتُ المستورد بن شدّاد يقول:\nسمعت النبي -ﷺ- يقول: \"من وَلِيَ لنا عملًا وليس له منزل فلْيَتَّخِذْ منزلًا، أو ليست له زوجة فليتزوَّج، أو ليس له خادم فلْيَتَّخِذْ خادمًا، أو ليست له دابّة فلْيَتَّخِذْ دابّة. من أصاب شيئًا سوى ذلك فهو غالّ\". (٣).\n(٦٢١٣) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن عيّاش قال: حدّثنا ليث بن سعد قال: حدّثنا موسى بن عُلي عن أبيه عن المستورد الفهري:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٢٩. وبهذا الإسناد أخرجه أحمد الطحاوي في شرح المشكل ١١/ ٣٤٣ (٤٤٨٥)، ومن طرق عن ابن جريج أخرجه أبو يعلى ١٢/ ٢٦٤ (٦٨٥٨)، وصحّح الحاكم إسناده، ووافقه الذهبي ٤/ ١٢٧. ومن طريق مكحول عن وقّاص أخرجه أبو داود ٤/ ٢٧٠ (٤٨٨١)، والبخاري في الأدب المفرد ١/ ١٢٦ (٢٤٠). وقد حسّن الشيخ شعيب الحديث، وضعّف إسناده لتدليس ابن جريح. وتحدّث الألباني عن الحديث في الصحيحة ٢/ ٦٠٦ (٩٣٤). وذكر طرقه وما فيها من ضعف، وخلص إلى أنّه صحجح بمجموع طرقه.\n(٢) المسند ٤/ ٢٢٩. ومن طريق حمّاد أخرجه ابن ماجه ٢/ ١٣٧٧ (٤١١١)، والطبراني ٢٠/ ٣٠٤ (٧٢٣). ومن طريق مجالد أخرجه الترمذي ٤/ ٤٨٥ (٢٣٢١)، وقال عنه: حسّن. ورجاله رجال الصحيح. ومجالد فيه ضعف. وقد أورد الألباني طرقَ الحديث في الصحيحة ٥/ ٦٣٠ (٢٤٨٢) وجعله صحيحًا بمجموعها.\n(٣) المسند ٤/ ٢٢٩. ومن طريق ابن لهيعة أخرجه الطبراني ٢٠/ ٣٠٤ (٧٢٥). ومن طريق الأوزاعي عن الحارث بن يزيد عن عبد الرحمن بن جبير أخرجه ابن خزيمة ٤/ ٧٠ (٣٧٠)، والحاكم ١/ ٤٠٦، وصحّحه على شرط البخاري، ووافقه الذهبي. ومن طريق الأوزاعي عن الحارث عن يزيد بن جبير بن نفير أخرجه أبو داود ٣/ ١٣٤ (٢٩٤٥). وقد صحّح الألباني الحديث.","vol":"7","page":65},{"text":"أنّه قال لعمرو بن العاص: تقوم الساعةُ والرومُ أكثرُ النّاس. فقال له عمرو بن العاص: أبْصِر ما تقول. قال: أقولُ لك ما سمعتُ من رسول اللَّه -ﷺ-. فقال عمرو بن العاص: لَئن قُلْتَ ذاك، فإن فيهم لخِصالًا أربعًا، إنهم لأسرعُ النّاس كَرَّةً بعد فَرّة، وإنّهم لخيرُ النّاس لمِسكين وفقير وضعيف، وإنّهم لأحلمُ النّاس بعد فتنة، والرابعة حسنة جميلة: وإنهم لأمنع النّاس من ظلم الملوك.\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٣٠ ومن طريق الليث أخرجه مسلم ٤/ ٢٢٢٢ (٢٨٩٨) وفيه زيادة: \"وأسرعهم إفاقة بعد مُصيبة\". وعلي بن عياش من رجال البخاري.","vol":"7","page":66},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-547>(٥٢٦) مسند مسعود بن الأسود بن حارثة</span>\nويُعرف بأُمّه العجماء (١).\n(٦٢١٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا ليث عن يزيد بن أبي حبيب عن محمد بن إسحق عن محمد بن طلحة بن يزيد بن رُكانة أن خالته أخت مسعود بن العجماء حدّثته:\nإنّ أباها قال لرسول اللَّه -ﷺ- في المخزوميّة التي سَرَقَتْ قطيفة: نَفديها بأربعين أوقية. فقال رسول اللَّه -ﷺ -: \"لئن تَطَهَّرَ خيرٌ لها\" فقُطِعَت يدُها، وهي من بني عبد الأشهل (٢).\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٥/ ٢٥٣١، والاستيعاب ٣/ ٤٢٨، والتهذيب ٧/ ٨٩، والإصابة ٣/ ٣٨٩.\n(٢) المسند ٥/ ٤٠٩، ٦/ ٣٢٩. وفيه: فأمر بها فقطعت يدها، وهي من بني عبد الأشهل أو من بني أسد. ومن طريق ابن إسحق عن محمد بن طلحة عن أمّه عائشة بنت مسعود. . وهو أطول منه - في ابن ماجة ٢/ ٨٥١ (٢٥٤٨) والحاكم ٤/ ٣٧٩، وقال: صحيح الإسناد ولم يُخرجاه بهذه السياقة، وصحّحه الذهبي. وأعلّه البوصيري، والهيثمي في المجمع ٦/ ٢٦١ بعنعنة ابن إسحق، وضعّفه الألباني.","vol":"7","page":67},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-548>(٥٢٧) مسند مَسْلَمة بن مُخَلَّد </span>(١)\n(٦٢١٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن بكر قال: أخبرنا ابن جُريج عن ابن المنكدر عن أبي أيوب عن مسلمة بن مُخلَّد:\nأن النبيَّ -ﷺ- قال: \"من سترَ مسلمًا في الدنيا ستَرَه اللَّه في الدنيا والآخرة. ومن نجَّى مكروبًا فكّ اللَّه عنه كُرْبةً من كُرَب يوم القيامة. ومن كان في حاجةِ أخيه كان اللَّهُ ﷿ في حاجته\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٥/ ٣٢٤، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٤٩٤، والاستيعاب ٣/ ٤٤٣، والتهذيب ٧/ ١١٢، والإصابة ٣/ ٣٩٨.\n(٢) المسند ٤/ ١٠٤. وروى الذهبي الحديث بهذا الإسناد في موضعين من السير، وقال ٦/ ٣٣٤: هذا حديث جيّد الإسناد، وقال ٩/ ٤٢٢: هذا حديث غريب فرد. وقد وثّق محقّقو السير رجاله، وذكروا أحاديث الباب وشواهده.","vol":"7","page":68},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-549>(٥٢٨) مسند المِسْوَر بن مَخْرمة الزُّهريّ </span>(١)\n(٦٢١٦) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال: حدّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال: حدّثنا عبد اللَّه بن جعفر قال: حدّثتنا أم بكر بنت المسور بن مخرمة عن عبيد اللَّه بن أبي رافع عن المسور:\nأنّه بعث [إليه] الحسنُ بن حسّن يخطُبُ ابنته، فقال له: قل له: فلْيَلْقَني في العَتَمة. قال: فلقيه، فَحَمِدَ المِسورُ اللَّهَ ﷿ وأثنى عليه، وقال: أما بعد، أما واللَّه ما من نَسَب ولا سَبَبٍ ولا صهرٍ أحبُّ إليّ من نسبكم وصِهركم، ولكنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"فاطمة مُضْغة منّي، يَقْبِضُني ما قَبَضَها، ويَبْسُطُني ما بَسَطها. وإن الأسباب يومَ القيامة تنقطع غيرَ نسبي وسَبَبي وصِهري\" وعندك ابنتُها، ولو زوَّجْتُك لقَبَضَها ذلك. فانطلق عاذِرًا له (٢).\n(٦٢١٧) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر قال: حدّثنا عبد اللَّه بن جعفر عن أمّ بكر عن المِسور قال:\nمرّ بي يهوديّ وأنا قائم خلف النبيِّ -ﷺ-، والنبيُّ -ﷺ- يتوضّأ. قال \"ارفع -أو اكشف\n_________\n(١) الآحاد ١/ ٤٤٤، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٥٤٧، والاستيعاب ٣/ ٣٩٦، والتهذيب ٧/ ١١٣، والإصابة ٣/ ٣٩٩. ومسنده في الجمع (٩٧) في المقلّين، اتّفق الشيخان على إخراج حديثين له، وانفرد البخاري بأربعة، ومسلم بواحد.\n(٢) المسند ٤/ ٣٢٣. ورواه الطبراني ٢٠/ ٢٥ (٣٠) من طريق أبي سعيد مولى بني هاشم، وجعل بين أم بكر وعُبيد اللَّه بن أبي رافع عبدَ اللَّه بن جعفر بن محمّد. وأخرجه ٢٠/ ٢٧ (٣٣) عن عبد اللَّه بن جعفر المخرمي عن عمّته أمّ بكر بنت المسور أن المسور. . . وعزاه الهيثمي في المجمع ٩/ ٢٠٦ للطبراني وقال: وفيه أمّ بكر بنت المسور، ولم يجرحها أحد ولم يوثّقها. وجعلها الذهبي في الميزان ٤/ ٦١١ من النسوة المجهولات، تفرّد عنها ابن أخيها عبد اللَّه بن جعفر. أما ابن حجر فجعلها مقبولة. وبإسناد الإمام أحمد أخرجه الحاكم ٣/ ١٥٨، وصحّح إسناده، ووافقه الذهبي. وأخرجه ٣/ ١٥٤ من طريق عبد اللَّه بن جعفر عن جعفر بن محمد عن عبيد اللَّه بن أبي رافع عن المسور، وصحّح إسناده، ووافقه الذهبي.","vol":"7","page":69},{"text":"ثوبه عن ظهره. قال: فذهبتُ أرفعُه، فنضَحَ النبيُّ في وجهي من الماء (١).\n(٦٢١٨) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن إسحق بن يسار عن الزهري عن عروة بن الزبير عن المِسور بن مَخرمة ومروان بن الحكم قالا:\nخرج رسول اللَّه -ﷺ- عام الحُدَيْبية يريد زيارة البيت، لا يريد قتالًا، وساق معه الهَدْيَ وكان النّاس سبعمائة رجل، فكانت كُلُّ بَدَنة عن عشرة. قال: وخرج رسول اللَّه -ﷺ- حتى إذا كان بعُسفان لَقِيَه بُسر بن سفيان الكَعْبي، فقال: يا رسول اللَّه، هذه قريش قد سمِعَت بمَسيرك، وقد خرجت معها العُوذُ المطافيل، قد لبسوا جلود النُّمور، ويُعاهدون اللَّه ﷿ إلّا تدخلَها عليهم عَنْوةً أبدًا، وهذا خالد بن الوليد في خيلهم قد قَدِموا (٢) إلى كُراع الغَميم. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا ويحَ قُريش، لقد أكَلَتْهم الحربُ، ماذا عليهم لو خلَّوا بيني وبين سائر النّاس، فإن أصابوني كان الذي أرادوا، وان أظهرَني اللَّهُ عليهم دخلوا في الإسلام وهم وافرون، وان لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوة، فماذا تظنّ قريش؟ فواللَّه لا أزال أجاهِدُهم على الذي بعثَني اللَّهُ ﷿ له حتى يُظهِرَه اللَّهُ أو تنفردَ هذه السالفة\" (٣).\nثم أمر النّاس فسلكوا ذات اليمين بين ظهرَي الحَمض (٤) على طريق تُخْرِجُه على ثَنِيّة المُرار والحديبية من أسفل مكّة. قال: فسلك بالجيش تلك الطريق، فلما رأت خيلُ قريشٌ قَتَرَةَ الجيش (٥) قد خالفوا عن طريقهم، ركضُوا (٦) راجعين إلى قريش، فخرج رسول اللَّه -ﷺ- حتى إذا سلك ثَنِيَةَ المُرار بَرَكت ناقةُ رسول اللَّه -ﷺ-، فقال النّاس: خَلأَتْ، قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما خَلأَت، وما هو لها بخُلُق، ولكن حَبَسَها حابسُ الفيل عن مكة. واللَّه لا تَدْعوني قريشٌ اليومَ إلى خُطّة يسألوني فيها صِلَة الرحم إلا أعطيتُهم إيّاها\". ثم قال\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣٢٣. وفي إسناده أم بكر - وقد ذكرنا في الحديث السابق أنها مجهولة أو مقبولة إذا توبعت. ومن طريق عبد اللَّه بن جعفر أخرجه الطبراني ٢٠/ ٢٧ (٣٢) وعزاه لهما الهيثمي ٨/ ٢٣٧، وقال: رجاله ثقات. وينظر الحديث الرابع من هذا المسند.\n(٢) في المسند \"قدّموها\".\n(٣) السالفة: صفحة العنق. والمراد: حتى أموت.\n(٤) في السيرة: \"الحمش\".\n(٥) القترة: الغبار.\n(٦) في المسند \"نكصوا\".","vol":"7","page":70},{"text":"للناس: \"انزِلوا\" فقالوا: يا رسول اللَّه، ما بالوادي من ماء ينزل عليه النّاس. فأخرج رسول اللَّه -ﷺ- سهمًا من كِنانته فأعطاه رجلًا من أصحابه، فنزل في قليب (١) من تلك القُلُب، فغرزه فيه، فجاش في الماء حتى ضرب الناسُ عنه بِعَطَن (٢).\nفلما أطمأن رسول اللَّه -ﷺ- إذا بُديل بن ورقاء في رجالٍ من خُزاعة، فقال لهم كقوله لبسر بن سفيان، فرجعوا إلى قريش فقالوا: يا معشر قريش، إنكم تَعْجَلون على محمد، إنّ محمّدًا لم يأتِ لقتال، إنما جاء زائرًا لهذا البيت مُعَظِّمًا لحقّه، فاتَّهموهم. قال محمد بن إسحق: قال الزهري: وكانت خزاعة في عَيبة (٣) رسول اللَّه -ﷺ-: مشركُها ومسلمُها، لا يُخفون عن رسول اللَّه -ﷺ- شيئًا كان بمكّة، فقالوا: وإن كان إنّما جاء لذلك، فلا واللَّه لا يدخلها أبدًا علينا عَنوةً، ولا تتحدَّثُ العرب بذلك.\nثم بعثوا إليه مِكرز بن حفص أحد بني عامر بن لؤي، فلما رآه رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"هذا رجل غادر\" فلما انتهى إلى رسول اللَّه -ﷺ- كلّمَهُ رسولُ اللَّه -ﷺ- بنحوٍ ممّا كلّمَ به أصحابَه، ثم رجع إلى قريش فأخبرَهم بما قال رسول اللَّه -ﷺ-. فبعثوا إليه الجُلَيس بن علقمة الكِنانيّ، وهَو يومئذٍ سيّد الأحابيش (٤)، فلما رآه رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"هذا من قومٍ يتألّهون، فابعثوا الهَدْيَ [في وجهه\" فبعثوا الهَدْي] فلمّا رآى الهَدْي يسيل عليه من عُرض الوادي في قلائده، قد أُكِلَ أوبارُه من طول الحبس عن مَحَلِّه، رَجَعَ ولم يَصِلْ إلى رسول اللَّه -ﷺ- إعظامًا لما رأى. فقال: يا معشر قريش، لقد رأيتُ ما لا يَحِلُّ صَدُّه: الهديَ في قلائده قد أُكِلَ أوبارُه من طول الحَبس عن مَحَلّه. قالوا: اجلس، إنما أنت أعرابيٌّ لا علم لك.\nفبعثوا إليه عُروة بن مسعو الثَّقَفيّ، قال: يا معشر قريش، إني رأيتُ ما يلقى منكم مَن تبعثون إلى محمّد إذا جاءَكم من التعنيف وسوء اللَّفْظِ، وقد عَلِمْتُم أنكم والدٌ وأنّي ولد، وقد سمعتُ بالذي نابكم، فجمعتُ من أطاعني من قومي ثم جئتُ حتى واسيتُكم بنفسي. قالوا: صدقتَ، ما أنت عندما بمُتّهم. فخرج حتى أتى رسولَ اللَّه -ﷺ-، فجلسَ\n_________\n(١) القليب: البئر.\n(٢) في المسند: \"فجاش الماء بالرواء\". والعَطن: مبارك الإبل. والمعنى أنها شربت حتى بركت.\n(٣) العيبة: موضع السرّ والنصح.\n(٤) الأحابيش: ويقال: الأحايش: الجماعات المختلفة من قبائل متعدّدة.","vol":"7","page":71},{"text":"بين يَدَيه، فقال: يا محمّد، جمعْتَ أوباشَ النّاس ثم جئتَ بهم لبيضتِك لِتَفُضَّها، إنّها قريش قد خرجت معها العوذُ المطافيل، قد لبِسوا جُلود النمور، يعاهدون اللَّه أن لا تَدْخُلَها عليه عَنوة أبدًا. وايم اللَّه، لكأنّي بهؤلاء قد انكشفوا عنك غدًا. قال: وأبو بكر الصدّيق خلف رسول اللَّه -ﷺ-، قال \"امْصَصْ بَظَرِ اللات، أنحن ننكشفُ عنه! قال: من هذا يا محمد؟ قال: \"ابن أبي قحافة\". قال: أما واللَّه لولا يدٌ كانت لك عندي لكافأتُك بها، ولكن هذه بها. ثم تناول لحيةَ رسول اللَّه -ﷺ- والمغيرةُ بن شعبة واقفٌ على رأس رسول اللَّه -ﷺ- في الحديد، قال: فقَرَعَ يده ثم قال: أمْسِكْ يدَك عن لحية رسول اللَّه -ﷺ- قَبْلُ، واللَّه لا نصلُ إليك. قال: ويحك! ما أفظَّك وأغلظَك! فتبسّم رسول اللَّه -ﷺ-. قال: من هذا يا محمّد؟ قال: \"هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة\" قال: أغُدَرُ، وهل غَسَلْتَ سوأتَك إلّا بالأمس؟ قال: فكلّمَه رسولُ اللَّه -ﷺ- بمثل ما كلَّم به أصحابَه، وأخبرَه أنّه لم يأتِ يريدُ حربًا. قال: فقام من عند رسول اللَّه -ﷺ- وقد رأى ما يصنع به أصحابُه: لا يتوضّأ وضوءًا إلا ابتدروه، ولا يبصُق بُصاقًا إلا ابتدروه، ولا يسقط من شعره شيء إلّا أخذوه. فرجع إلى قريش فقال: يا معشر قريش، إنّي جئتُ كِسرى في مُلكه، وجئتُ قيصرَ والنجاشيَّ في مُلكهما، واللَّه ما رأيتُ مَلِكًا قطّ مثلَ محمّد في أصحابه، ولقد رأيتُ قومًا لا يُسلِمونه لشيء أبدًا، فَرَوا رأيكم.\nقال: وقد كان رسول اللَّه -ﷺ- قبلَ ذلك بعث خِراشَ بن أمية الخُزاعيَّ إلى مكّة، وحَمَلَه على جمل يُقال له الثعلب، فلما دخل مكة عَقَرتِ به قريشٌ، وأرادوا قتل خِراش، فمنعهم الأحابيش، حتى أتى رسولَ اللَّه -ﷺ-، فدعا عمرَ حتى يبعثه إلى مكة، فقال: إنّي أخاف قريشًا على نفسي، وليس بها من بني عديّ أحدٌ يمنَعُني، وقد عَرَفَت قريشٌ عداوتي إياها وغلظتي عليها، ولكن أدُلُّك على رجلٌ هو أعزُّ مني: عثمان بن عفّان. قال: فدعاه رسول اللَّه -ﷺ-، وبعثه يُخبرهم أنّه لم يأت لِحرب، وإنما جاء زائرًا لهذا البيت، مُعظِّمًا لحُرمته.\nفخرج عثمان حتى أتى مكّة، فلَقِيَه أبانُ بن سعيد بن العاص، فنزل عن دابّته وحمله بين يديه وَردِفَ خلفَه، وأجاره حتى بَلَّغَ رسالةَ رسول اللَّه -ﷺ-، فانطلق عثمان حتى أتى أبا سفيان وعظماء قريش، فبلَّغَهم عن رسول اللَّه -ﷺ- ما أرسله به، فقالوا لعثمان: إن شئت","vol":"7","page":72},{"text":"أن تطوف بالبيت فطُف به. فقال: ما كنت لأفعلُ حتى يطوفَ رسولُ اللَّه -ﷺ-. قال: واحتَبَسَتْه قريشٌ عندها. قال: فبلغ رسولَ اللَّه -ﷺ- أن عثمان قد قُتل.\nقال محمد: فحدّثَني الزُّهري أن قريشًا بعثوا سهيل بن عمرو وقالوا: ائتِ محمدًا فصالِحْه، ولا تَكُنْ في صُلحه إلّا أن يرجعَ عنّا عامَه هذا، فواللَّه لا تتحدّثُ العرب أنّه دخلَها علينا عَنوةً أبدًا. فأتاه سهيل بن عمرو، فلما رآه رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"قد أراد القوم الصلحَ حيث بعثوا هذا الرجل، فلمّا انتهى إلى رسول اللَّه -ﷺ- تكلّما وأطالا الكلام، وتراجعا حتى جرى بينهما الصلح، فلما التأم الأمرُ ولم يبقَ إلّا الكتاب، وثب عمرُ بن الخطاب فأتى أبا بكر فقال: يا أبا بكر، أليس برسول اللَّه؟ أو لسنا بالمسلمين؟ أوَليسوا بالمشركين؟ قال: بلى. قال: فعلام نُعطَي الذِّلّةَ في ديننا؟ فقال أبو بكر: الْزَمْ غَرْزَه حيث كان، فإني أشهدُ أنّه رسول اللَّه -ﷺ-. قال عمر: وأنا أشهدُ أنّه رسول اللَّه. ثم أتى رسولَ اللَّه -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، أوَلسنا بالمسلمين؟ أَوَليسوا بالمشركين؟ قال: \"بلى\" قال: فعلام نُعْطَى الذّلّةَ في ديننا؟ . قال: \"أنا عبد اللَّه ورسوله، لن أخالفَ أمره، ولن يُضَيِّعَني\" ثم قال عمر: ما زِلْتُ أصومُ وأصلّي وأُعْتِقُ من الذي صنعتُ مخافة كلامي الذي تكلّمت به يومئذ، حتى رجوتُ أن يكونَ خيرًا.\nقال: ثم دعا رسول اللَّه -ﷺ- عليّ بن أبي طالب فقال له: \"اكتب: بسم اللَّه الرحمن الرحيم\" فقال سهيل بن عمرو: لا أعرف هذا، ولكن اكتب: باسمك اللهمّ. فقال رسول اللَّه -ﷺ- \"اكتب: باسمك اللهمّ. هذا ما صالحَ عليه محمّد رسولُ اللَّه -ﷺ- سهيلَ بن عمرو\" فقال: لو شَهِدْتُ أنك رسول اللَّه لم أُقاتِلْك، ولكن اكتب: هذا ما اصطلح عليه محمّد بن عبد اللَّه وسهيل بن عمرو، على وضع الحرب عشر سنين، يأمنُ فيها النّاس، ويكُفُّ بعضُهم عن بعض، على أنّه من أتى رسولَ اللَّه -ﷺ- من أصحابه بغير إذن وليّه ردَّه عليهم، ومن أتى قُريشًا ممّن مع رسول اللَّه -ﷺ- لم يردُّوه عليه، وأن بينَنا عَيْبةً مَكْفوفة، وأنّه لا إسلالَ ولا إغلال. وكان من شرطهم حين كتبوا الكتاب: أنّه من أحبّ أن يدخل في عَقْد محمّد وعهده دخلَ فيه. ومن أحبّ أن يدخلَ في عقد قريش وعهدهم دخل فيه. فتواثبت خُزاعة فقالوا: نحن في عَقد رسول اللَّه -ﷺ- وعهده، وتواثبت بنو بكر فقالوا: نحن في عقد قريش وعهدهم. وأنك ترجعُ عنّا في عامنا هذا فلا تدخلُ علينا مكّة، وأنّه إذا كان عامُ قابلٍ","vol":"7","page":73},{"text":"خرجنا عنك فتدخلُها بأصحابلى، وأقمتَ بها ثلاثًا معك سلاح الراكب، لا تدخلُها بغير السيوف في القُرُب.\nفبينما رسول اللَّه -ﷺ- يكتبُ الكتاب إذ جاءَه أبو جَندل بن سهيل بن عمرو في الحديد، قد انفلت إلى رسول اللَّه -ﷺ-، قال: وقد كان أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- خرجوا وهم لا يَشُكّون في الفتح لرؤيا رآها رسول اللَّه -ﷺ-، فلمّا رأَوا ما رأَوا من الصُّلح والرجوع، وما تَحَمَّلَ رسولُ اللَّه -ﷺ- على نفسه، دخل النّاسَ من ذلك أمر عظيم، حتى كادوا أن يهلكوا. فلما رآى سهيلٌ أبا جندل قام إليه فضَرب وجهَه، وقال: يا محمد، قد تَمَّتْ القضية بيني وبينك قبل أن يأتيَ هذا. قال: \"صدقت\" فقام إليه فأخذَ بتلبيبه. قال: وصرخ أبو جندل بأعلى صوته: يا معشرَ المسلمين، أتَرُّدوني إلى أهل الشِّرك فيفتنونني في ديني! قال: فزاد الناسُ شَرًّا إلى ما بهم. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا أبا جَندل، اصْبِرْ واحْتَسِبْ، فإن اللَّهَ جاعلٌ لك ولمن معك من المستضعفين فَرَجًا ومَخرجًا، إنا قد عَقَدْنا بيننا وبين القوم صُلحًا، فأعطَيناهم على ذلك وأعطَونا عليه عهدًا، وإنا لن نَغْدِرَ بهم\" فوثب إليه عمر بن الخطاب مع أبي جندل، فجعل يمشي إلى جنبه فجعل يمشي إلى جنبه ويقول: اصبر جندل، فإنما هم المشركون، وإنما دمُ أحدِهمِ دمُ كلب. قال: ويُدني قائمَ السيف منه، قال: يقول: رجوتُ أن يأخذَ السيفَ فيضرب به أباه. قال: فضَنَّ الرجل بأبيه. قال: ونَفَذَتِ القضيّة.\nقال: فلمّا فرغا من الكتاب، وكان رسول اللَّه يصلّي في الحرم وهو مُضطرب في الحِلّ. قال: فقام رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"يا أيُّها النّاس، انحَروا واحلِقوا\" قال: فما قام أحد. قال: ثم عاد بمثلها، فما قام رجلٌ، ثم عاد بمثلها فما قام رجلٌ. فرجع رسول اللَّه -ﷺ- فدخل على أمّ سلمة، فقال: \"يا أمَّ سلمة، ما شأنُ النّاس؟ \" قالت: يا رسول اللَّه، قد دخلَهم ما رأيتَ، فلا تُكَلِّمَنَّ منهم إنسانًا، واعمد إلى هَديك حيثُ كان فانحره واحلِقْ، فلو قد فعلت ذلك فعل النّاس ذلك. فخرج رسول اللَّه -ﷺ- لا يُكَلِّم أحدًا، حتى أتى هَدْيَه فنحرَه، ثم جلس فحلق، فقام النّاس ينحرون ويحلقون. قال: حتى إذا كان بين مكّة والمدينة في وسط الطريق نزلت سورة الفتح (١).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣٢٣. وأورد الحديث ابن إسحق في السيرة ٣/ ١٩٦ - ٢١٠. وهو حديث صحيح. وسيتابع ابنَ إسحاق معمرٌ في الطريق التالي.","vol":"7","page":74},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق عن معمر قال: الزّهري أخبرَني عن عروة بن الزبير عن المِسور بن مَخرمة ومروان بن الحكم، يُصدّق كلّ واحد منهما حديث صاحبه، قالا:\nخرج رسول اللَّه -ﷺ- زمان الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه، حتى إذا كانوا بذي الحُلَيفة قَلَّدَ رسولُ اللَّه -ﷺ- الهَدْيَ وأشعَرَه، وأحرم بالعُمرة، وبعثَ بين يدَيه عَينًا له من خُزاعة يُخْبرُه عن قريش، وسار رسول اللَّه -ﷺ- حتى إذا كان بغَدير الأشطاط قريبًا من عُسفان، أتاه عينُه الخزاعي، فقال: إنّي تَرَكْتُ كعب بن لؤي وعامر بن لؤي قد جمعوا لك الأحابيش، وهم مُقاتِلوك وصادُّوك عن البيت. فقال النبيُّ -ﷺ-: \"أشيروا عليّ، أتَرَون أن نميلَ إلى ذراريّ هؤلاء الذين أعانوهم فنُصيبَهم، فإن قعدوا قعدوا موتورين محروبين، وإن نجَوا تَكُنْ عُنُقًا قطعها اللَّه ﷿؟ . أو تَرَون أن نَؤُمَّ البيتَ، فمن صَدَّنا عنه قاتَلْناهم؟ \" فقال أبو بكر: اللَّه ورسوله أعلم يا نبيَّ اللَّه، إنما جِئْنا مُعْتَمِرين ولم نجِىءْ نقاتل أحدًا، ولكن من حال بيننا وبين البيت قاتلْناه. قال: \"فرُوحوا إذًا\" فراحوا حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبيُّ -ﷺ-: \"إنّ خالد بن الوليد بالغَميم في خيل من قريش طليعةً، فخُذوا ذات اليمين. فواللَّه ما شعر بهم خالد حتى إذا هو بقَتَرة الجيش، فانطلق يركُضُ نذيرًا لقريش.\nوسارَ النبيُّ -ﷺ- حتى إذا كان بالثَنِيّة التي يُهْبَطُ عليهم منها بَرَكَتْ به راحلتُه، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"حَلْ، حَلْ\" فألَحَّتْ، فقالوا: خلأتِ القصواء، خَلأت القصواء. فقال النبيُّ -ﷺ-: \"ما خلأتِ القصواءُ، وما ذاك لها بخُلُق، ولكن حبسها حابسُ الفيل\" ثم قال: \"والذي نفسي بيده، لا يسألوني خُطّةً يُعَظِّمون فيها حُرُمات اللَّه ﷿، إلّا أعطيتُهم إيّاها\" ثم زجرها فوثبت به، فعَدَلَ حتى نزل بأقصى الحديبية على ثَمَدٍ قليل الماء، إنما يتبرَّضُه الناسُ تَبَرُّضًا، فلم يُلَبِّثْه الناس أن نزحوه، فشُكِيَ إلى رسول اللَّه -ﷺ- العطشُ، فانترع سهمًا من كِنانته، ثم أمرَهم أن يجعلوه فيه، فواللَّه ما زال يجيشُ لهم بالرِّي حتى صدروا عنه.\nفبينما هم كذلك إذ جاء بُديل بن ورقاء في نفر من قومه، وكانوا عَيبه نُصح رسول اللَّه -ﷺ- (١). قال: إنّي تركتُ كعبَ بن لؤيّ وعامرَ بن لؤي، قال: تركتُهم قد نزلوا أعداد\n_________\n(١) في المسند \"من أهل تهامة\".","vol":"7","page":75},{"text":"مياه الحديبية معهم العُوذُ المطافيل، وهم مقاتلوك وصادُّوك عن البيت. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: إنّا لم نَجِىءْ لقتال أحد، ولكنّا جِئنا معتمرين، وإن قُريشًا قد نَهَكَتْهم الحربُ وأضرّت بهم، فإن تشأ مادَدْتهم مُدّة ويُخَلّوا بيني وبين النّاس، فإن أظهرْ فإن شاءوا أنْ يدخلوا فيما دخل النّاس فيه فعلوا، إلّا فقد جَمُّوا، وإنْ هم أبَوا فوالذي نفسي بيده لأقاتِلَنَّهم على أمري حتى تنفردَ سالفتي أو لَيُنْفِذَنّ اللَّه أمره\".\nقال: سأُبَلِّغُهم ما تقولُ. فانطلق حتى أتى قريشًا، فقال: إنَّا قد جئناكم من عند هذا الرجل، وسِمْعناهُ يقول قولًا، فإن شِئتم أن نَعْرِضَه عليكم. فقال سفهاؤهم: لا حاجَةَ لنا في أن تُحَدِّثَنا عنه بشيء. وقال ذوو الرأي منهم: هاتِ ما سَمِعْتَه. قال: سمعتُه يقول كذا وكذا. فقام عروة بن مسعود فقال (١): إنّه قد عرض عليكم خُطّة رُشد فاقبلوها ودَعوني آتِه. قالوا: ائته. فذكر نحوًا ممّا تقدّم في الحديث قبله، وما جرى له مع أبي بكر والمغيرة. وفيه: وكان المغيرةُ قد صَحِبَ قومًا في الجاهلية فقتلهم وأخذَ أموالهم، ثم جاء فأسلمَ، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أمّا الإسلام فأقبل، وأما المال فلسْتُ منه في شيء\" وذكر تعظيم الصحابة لرسول اللَّه -ﷺ-، وأنهم كانوا يبتدرون أمره ويقتتلون على وَضوئه، ولا يُحِدّون النَّظَرَ إليه تعظيمًا له. وذكر مجيء الرجل الذي كان يُعظّم البُدن، ومجيء سهيل بن عمرو، وأنهم كتبوا الكتاب.\nوجاء أبو جَندل، فقال سهيل: هذا أولُ من أُقاضيك عليه أن تَرُدَّه إليّ. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّا لم نَقْضِ الكتابَ بعد\" قال: فواللَّه إذن لا نُصالِحُك على شيء أبدًا. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"فأجِزه لي\" قال: ما أنا بمُجيزه. فقال أبو جندل: أي معاشرَ المسلمين، أُرَدُّ إلى المشركين وقد جئتُ مسلمًا. ألا تَرَون ما قد لقيتُ؟ وكان قد عُذِّب عذابًا شديدًا في اللَّه ﷿. فقال عمر: ألستَ نبيَّ اللَّه؟ قال: \"بلى\" قال: ألسْنا على الحقِّ وعدوُّنا على الباطل؟ قال: \"بلى\" قال: فَلِمَ نُعْطى الدنيّةَ في ديننا؟ فقال: \"إنّي رسول اللَّه ولَسْتُ أعصيه، وهو ناصري\". قلتُ: أولَسْتَ كُنتَ تُحَدِّثُنا أنا سنأتي البيتَ فنطوفُ به؟ قال: \"بلى\" قال: \"أفأخبرتُك أنّك تأتيه العام؟ \" قال: لا. قال: \"فإنّك آتيه ومُتَطَوِّفٌ به\". قال: فأتيتُ أبا بكر. . . فذكر نحو ما تقدّم، وأن رسول اللَّه -ﷺ- أمرَ أصحابه أن ينحَروا ويحلِقوا فلم يفعلوا، وما قالت أمُّ سلمة.\n_________\n(١) في المسند جمل اختصرها المؤلّف.","vol":"7","page":76},{"text":"ثم جاءه نسوةٌ مؤمنات، فأنزل اللَّه ﷿: ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ. . .﴾ حتى بلغ ﴿. . . بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة ١٠] فطلَّقَ عمرُ يومئذ امرأتين كانتا له في الشرك، فتزوّج إحداهما معاوية بن أبي سفيان، والأخرى صفوانُ بن أميّة.\nثم رجع إلى المدينة، فجاء أبو بصير بن أبي أَسيد الثَّقَفيّ مسلمًا مهاجرًا، فاستأجرَ الأخنسُ بن شُرَيق رجلًا كافرًا من بني عامر بن لُؤي ومولى معه، وكتب معهما إلى رسول اللَّه -ﷺ- يسألُه الوفاء، فدفعه إلى الرجلين، فخرجا به حتى بلغا به ذا الحُليفة، فنزلوا يأكلون من تمر لهم، فقال أبو بصير لأحد الرجلين: واللَّه إني لأرى سيفك يا فلانُ هذا جيدًا، فاستلّه الآخر وقال: أجل، إنّه لجيّد، فقال أبو بصير: أرِني أنظر إليه، فأمكَنه منه، فضربه به حتى بَرَدَ، وفرّ الآخرُ حتى أتى المدينة، فدخلَ المسجدَ يعدو، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لقد رأى هذا ذعرًا\" فلمّا انتهى إلى الرسول -ﷺ- قال: قُتِل واللَّه صاحبي، وإنّي لمقتول. فقال أبو بصير: يا نبيّ اللَّه، قد -واللَّه- أوفى اللَّه ﷿ ذِمَّتَك، قد ردَدْتني إليهم ثم أنجاني اللَّه ﷿ منهم. فقال النبيّ -ﷺ-: \"ويلُ اُمِّه، مِسْعَرَ حربٍ لو كان له أحد\" فلما سمع ذلك عرف أنّه سَيَرُدّه إليهم، فخرج حتى أتى سِيفَ البحر، قال: وينفلتُ أبو جَندل بن سُهيل فيلحق بأبي بصير، فجعل لا يخرج من قريش رجلٌ قد أسلم إلا لحق بأبي بصير، حتى اجتمعت منهم عصابة. قال: فواللَّه ما يسمعون بعِيرٍ خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها، فقتلوهم وأخذوا أموالهم. فأرسلَت قريش إلى النبيّ -ﷺ- تُناشِدُه اللَّه والرّحِمَ لما أرسَلَ إليهم، فمن أتاه فهو آمن.\nفأرسل رسول اللَّه -ﷺ- إليهم، فأنزل اللَّهُ ﷿: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ. .﴾ حتى بلغ: ﴿. . . حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ [الفتح: ٢٤ - ٢٦] فكانت حميَّتُهم أنهم لم يُقِرُّوا أنّه نبيُّ اللَّه، ولم يُقِرُّوا بـ: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، وحالوا بينهم وبين البيت.\nانفرد بإخراجه البخاري (١).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣٢٨. واختصر المؤلّف فيه فقرات. والحديث بهذا الإسناد في البخاري ٥/ ٣٢٩ (٢٧٣١، ٢٧٣٢) وينظر أطرافه ٥/ ٣١٢ (٢٧١١ - ٢٧١٣).\n(٢) شرح المؤلّف في كشف المشكل ٤/ ٥١ الحديث ومفرداته مما هو أطول مما هنا.","vol":"7","page":77},{"text":"وفي هذا الحديث:\nالعُوذ المطافيل: والعُوذ جمع عائذ: وهي الناقة إذا وضعت وبعدما تَضع أيامًا، حتى يقوى ولدُها قليلًا. والمطافيل جمع مُطْفِل: وهي الناقة معها فَصيلُها.\nوفيه: إنّ بيننا عَيبةً مكفوفة. المكفوفة: المُسْرَجة. وأرادوا بالعِياب القلوب. والمعنى: صدورنا نقيّة من الغِلّ والخداع.\nوالإسلال: السرقة الخفيّة. والإغلال: الخيانة.\nوقوله: \"حَلْ حَلْ\" زجر للناقة. وخَلأَت مثل حَرَنت.\nوالمراد بقوله: \"حابس الفيل\" أن الفيل لما جيء به لهدم الكعبة مُنع أن يَقْصُدَ نحوها تعظيمًا لها.\nوالثَّمَد: الماء القليل.\nوقوله: يتبرّضُه النّاس: أي يأخذونه قليلًا قليلًا.\nوقوله: فقد جَمُّوا. أي تمَّ نشاطهم وكمل صلاحُهم.\nوقوله: أعداد مياه الحديبية. العِدّ: الماء الذي لا انقطاع لمادّته.\n(٦٢١٩) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني علي بن حسين أن المِسور بن مخرمة أخبره:\nأنّ عليَّ بن أبي طالب خَطَبَ ابنةَ أبي جهل وعنده فاطمةُ بنتُ النبيِّ -ﷺ-، فلمّا سَمِعت بذلك فاطمةُ أتتِ النبيَّ -ﷺ- فقالت له: إنّ قومَك يتحدّثون أنك لا تغضبُ لبناتك، هذا عليٌّ ناكحًا ابنةَ أبي جهل. قال المِسور: فقام النبيُّ -ﷺ-، فسمِعْتُه حين تشهّدَ، ثم قال: \"أما بعد، فإني أَنْكَحْتُ العاصَ بن الرّبيع، فحدّثَني فصدَقَني، وإنّ فاطمةَ بنتَ محمّد بَضعة منّي، وأنا أكرَهُ أن يَفتنوها، فإنّها واللَّه لا تجتمعُ ابنةُ رسول اللَّه وابنةُ عدوِّ اللَّهِ ﷿ عندَ رجلٌ واحد أبدًا\".\nقال: فتركَ عليّ الخُطبة (١).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣٢٦، والبخاري ٧/ ٨٥ (٣٧٢٩)، ومسلم ٤/ ١٩٠٣ (٢٤٤٩).","vol":"7","page":78},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدّثني أبي عن الوليد بن كثير قال: حدّثنا محمد بن عمرو بن حَلحلة أن ابن شهاب حدّثه أن علي بن حسين حدّثه عن المِسور بن مخرمة:\n. . . فذكر نحو ما تقدّم، وقال: \"وإنّي لستُ أُحَرِّمُ حلالًا ولا أُحِل حرامًا، ولكنْ واللَّه، لا تجتمعُ ابنةُ رسول اللَّه وابنةُ عدوِّ اللَّه مكانًا واحدًا أبدًا (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا الليث - يعني ابن سعد قال: حدّثني عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن أبي مُلَيكة عن المِسور بن مخرمة قال:\nسمعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- وهو على المنبر يقول: \"إنّ بني هاشم بن المُغيرة استأذَنوني في أن يُنْكِحوا ابنتَهم عليَّ بن أبي طالب، ولا آذنُ لهم، ثم لا آذَنُ لهم، ثم لا آذنُ لهم، فإنّما ابنتي بَضعة مني، يُريبني ما أرابها، ويُؤذيني ما آذاها (٢).\nالطرق كلّها في الصحيحين.\n(٦٢٢٠) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا ابن أخي ابن شهاب عن عمّه قال: زعم عمرو بن الزّبير أن مروان والمِسور بن مخرمة أخبراه:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قام حين جاءه وفدُ هوازنَ مسلمين، فسألوا أن يرُدَّ إليهم أموالَهم وسبيَهم. فقال لهم رسول اللَّه -ﷺ-: \"معي مَن تَرَون، وأحبُّ الحديث إليَّ أصدقُه، فاختاروا إحدى الطائفتين إمّا السَّبيَ وإما المالَ، وقد كُنتُ استأنَيْتُ بكم\" وكان أنظرهم رسولُ اللَّه -ﷺ- بضع عشرة ليلةٌ حين قَفَلَ من الطائف، فلمّا تبيّن لهم أنّ رسول اللَّه -ﷺ- غيرُ رادٍّ عليهم إلّا إحدى الطائفتين. قالوا: فإنّا تختار سبيَنا. فقام رسول اللَّه -ﷺ- في المسلمين، فأثنى على اللَّه ﷿ بما هو أهلُه، ثم قال: \"أما بعدُ، فإنّ إخوانَكم جاءوا\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣٢٦، والبخاري ٦/ ٢١٢ (٣١١٠)، ومسلم ٤/ ١٩٠٣ (٢٤٤٩).\n(٢) المسند ٤/ ٣٢٨، ومن طريق الليث في البخاري ٩/ ٣٢٧ (٥٢٣٠)، ومسلم ٤/ ١٩٠٢ (٢٤٤٩). وهاشم من رجال الشيخين.","vol":"7","page":79},{"text":"تائبين، وإنّي قد رأيتُ أن أرُدَّ إليهم سَبْيَهم، فمن أحبُّ منكم أن يُطيِّبَ ذلك فليفعلْ، ومن أحبَّ منكم أن يكون على حظّه حتى نُعْطِيَه إيَاه من أول ما يفيءُ اللَّهُ ﷿ علينا فليفعلْ\" فقال الناسُ: قد طيَّبْنا ذلك يا رسول اللَّه. فقال لهم رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّا لا نَدري من أَذِنَ منكم في ذلك ممن لم يأذن، فارجعوا حتى يرفعَ إلينا عرفاؤكم أمرَكم\".\nفرجع النّاس، فكلَّمَهم عرفاؤهم، ثم رجعوا إلى رسول اللَّه -ﷺ- فأخبروه أنهم قد طيَّبوا وأذنوا.\nانفرد بإخراجه البخاري (١).\n(٦٢٢١) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن الزُّهري عن عروة بن الزبير عن المِسور بن مخرمة قال:\nسَمِعَتِ الأنصارُ أن أبا عبيدة قَدِم بمال البحرين، فوافَوا مع -ﷺ- صلاة الصُّبح، فلما انصرف تعرّضوا، فلما رآهم تبسَّمَ وقال: \"لعلَّكم سَمِعْتُم أن أبا عبيدة قدم وقدم بمال؟ \" قالوا: أجل يا رسول اللَّه، قال: \"أبْشِروا وأَمِّلوا خيرًا، فواللَّه ما الفقرُ أخشى عليكم، ولكن إذا صُبَّت عليكم الدنيا فتنافَسْتُموها كما تنافَسَها مَن كان قبلكم\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(٦٢٢٢) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حمّاد بن أسامة قال: أخبرنا هشام عن أبيه عن المسور بن مخرمة:\nأن سُبيعة الأسلميّة توفّى عنها زوجُها وهي حامل، فلم تَمْكُثْ إلا لياليَ حتى وضعت، فلما تَعَلّت من نِفاسها خُطِبَتْ، فاستأذنت رسولَ اللَّه -ﷺ- في النِّكاح، فأذِنَ لها أن تنكِحَ، فنَكَحَتْ.\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n(٦٢٢٣) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال: حدّثنا ليث قال: حدّثنا عبد اللَّه بن عُبيد اللَّه بن أبي مُليكة عن المسور بن مخرمة قال:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣٢٦، والبخاري ٨/ ٣٢ (٤٣١٨).\n(٢) المسند ٤/ ٣٢٧، والبخاري ٧/ ٣١٩ (٤٠١٥) من طريق معمر.\n(٣) المسند ٤/ ٣٢٧، ومن طريق هشام أخرجه البخاري ٩/ ٤٧٠ (٥٣٢٠) وحمّاد من رجال الشيخين.","vol":"7","page":80},{"text":"أُهدِيَ لرسول اللَّه -ﷺ- أَقْبِيةٌ مُزَرَّرة بالذهب، فقسَمَها في أصحابه، فقال مخرمة: يا مِسورُ، اذهبْ بنا إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فإنّه قد ذُكِرَ لي أنّه قسم أقبية. فانطلَقْنا، فقال: أدْخُلْ فادْعُه لي، فدخلْتُ فدَعَوْتُه إليه، فخرج وعليه قَباء منها، فقال: \"خَبَأْتُ لك هذا يا مَخرمة\" قال: فنظر إليه فقال: \"رضي\". فأعطاه إيّاه.\nأخرجاه (١).\n(٦٢٢٤) الحديث التاسع: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شُعيب عن الزهري قال: حدّثني عوف بن مالك بن الطفيل -وهو ابن أخي عائشة لأمّها- عن عائشة زوج النبيّ -ﷺ- حدّثت:\nأنّ عبد اللَّه بن الزُّبير قال في بيع أو عطاء أَعْطَتْه عائشة: واللَّه لَتَنْتَهِيَنَّ عائشةُ أو لأحْجُرَنّ عليها. فقالت: أهو قال هذا؟ قالوا: نعم. قالت: هو للَّه عليّ نَذرٌ ألّا أُكلِّمَ ابن الزُّبير أبدًا. فاستشفعَ ابن الزُّبير إليها حين طالت الهجرة، فقالت: واللَّه (٢) لا أشفعُ فيه أبدًا، ولا أتَحَنَّثُ إلى نَذري. فلمّا طال ذلك على ابن الزّبير كلّم المِسورَ بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث، وهما من بني زُهرة، وقال لهما: أَنشُدُكما اللَّه، لما أدخَلْتُماني على عائشة، فإنها لا يَحِلُّ لها أن تَنْذرَ قَطيعتي. فأقبل به المسور وعبد الرحمن مشتملَين بأرديتهما، حتى استأذنا على عائشة، فقالا: السلام عليكِ ورحمة اللَّه وبركاته، أندخُل؟ قالت عائشة: ادخُلوا. قالوا: كلُّنا؟ قالت: نعم، ادخلُوا كلُّكم. ولا تعلمُ أنّ معهما ابنَ الزّبير. فلما دخلوا دخل ابن الزّبير الحِجاب، فاعتنق عائشة (٣)، فطفِقَ يُناشِدُها ويبكي، وطفِقَ المِسورُ وعبد الرحمن يُناشدانها إلّا ما كلّمته، وقَبِلَتْ منه، ويقولان: إنّ النبيَّ -ﷺ- نهى عمّا قد عَلِمْتِ من الهجرة، وأنّه لا يَحِلَ لمسلم أن يَهْجُرَ أخاه فوق ثلاث. فلمّا أكثرا على عائشه من التذكرة والتحريج، طفقت تذكّرُهما وتبكي، وتقول: إنّي نَذَرْتُ،\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣٢٨، ومن طريق الليث أخرجه البخاري ٥/ ٢٢٢ (٢٥٩٩)، ومسلم ٢/ ٧٣١ (١٠٥٨).\n(٢) في البخاري \"لا واللَّه\".\n(٣) وهي خالته.","vol":"7","page":81},{"text":"والنَّذر شديد،، فلم يزالا بها حتّى كلَّمَت ابن الزُّبير. فأعتقت في نَذرها ذلك أربعين رقبة، وكانت تذكرُ نذرَها بعد ذلك فتبكي حتى تَبُلَّ دموعُها خمارها.\nانفرد بإخراجه البخاري (١).\n* * * *\n_________\n(١) البخاري ١٠/ ٤٩١ (٦٠٧٣). وأخرجه أحمد بهذا الإسناد وغيره مختصرًا ٤/ ٣٢٧، ٣٢٨.","vol":"7","page":82},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-550>(٥٢٩) مسند المُسَوَّر بن يزيد الأسديّ المالكي </span>(١)\n(٦٢٢٥) حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني سُريج بن يونس قال: حدّثنا مروان بن معاوية عن يحيى بن كثير الكاهليّ عن مُسَوَّر بن يزيد الأسدي قال:\nصلّى رسول اللَّه -ﷺ- وترك آية، فقال رجلٌ: يا رسول اللَّه، تركْتَ آية كذا وكذا. قال: \"فهلّا ذكَّرْتَنِيها\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٢/ ٢٩٧، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٥٥٠، والاستيعاب ٣/ ٣٩٨، والتهذيب ٧/ ١١٤، والإصابة ٣/ ٤٠٠.\n(٢) المسند ٤/ ٧٤. ومن طرق عن مروان بن معاوية أخرجه أبو داود ١/ ٢٣٨ (٩٠٧)، والطبراني في الكبير ٢٠/ ٢٧ (٣٤) وصحّحه ابن خزيمة ٣/ ٧٣ (١٦٤٨). وابن حسّان ٦/ ١٢ (٢٢٤٠) وحسّن الألباني الحديث وضعّف شعيب إسناده لضعف يحيى الكاهلي، وقوّاه بغيره.","vol":"7","page":83},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-551>(٥٣٠) مسند المُسَيّب بن حَزن </span>(١)\n(٦٢٢٦) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر عن الزُّهري عن ابن المسيِّب عن أبيه:\nأنّ النبيّ -ﷺ- قال لجدِّه - جدّ سعيد: \"ما اسمُك؟ \" قال: حَزْن. فقال النبيُّ -ﷺ-: \"بل أنت سَهل\". فقال: لا أُغيِّرُ اسمًا سمّانيه أبي.\nقال ابن المسيّب: فما زالت فينا حُزونة بعد.\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(٦٢٢٧) الحديث الثاني: وبالإسناد عن ابن المسيّب عن أبيه قال:\nلما حَضَرتْ أبا طالب الوفاةُ، دخل عليه النبيُّ -ﷺ- وعنده أبو جهل وعبد اللَّه بن أبي أُميّة، فقال: \"أيْ عمّ، قُلْ لا إله إلا اللَّه، كلمةً أُحاجُّ لك بها عند اللَّه ﷿\". فقال أبو جهل وعبد اللَّه بن أبي أميّة: يا أبا طالب، أترغَبُ عن ملّة عبد المطلب (٣)؟ فقال: أنا على ملّة عبد المطلّب. فقال النبيّ -ﷺ-: \"لأسْتَغْفِرَنَّ لكَ ما لم أُنْهَ عنه\" فنزلت: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ [التوبة: ١١٣].\nقال: ونزلت فيه: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص: ٥٦].\nأخرجاه (٤).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٢/ ٤٢، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٥٩٨، والاستيعاب ٣/ ٤٢١، والتهذيب ٧/ ١١٤، والإصابة ٣/ ٤٠٠. ومسنده مع المقلّين في الجمع (١٠١) له حديثان متّفق عليهما، وثالث للبخاري وحده وفي التلقيح ٣٧١ أن له سبعة أحاديث.\nوالمسيب تروى بكسر الياء وفتحها.\n(٢) المسند ٥/ ٤٣٣، والبخاري ١٠/ ٥٧٤ (٦١٩٠).\n(٣) في المسند: \"قال: فلم يزالا يكلّمانه حتى قال آخر شيء كلّمهم به: على ملّة عبد المطلّب\".\n(٤) المسند ٥/ ٤٣٣، والبخاري ٣/ ٢٢٢ (١٣٦٠)، ٧/ ١٩٣ (٣٨٨٤)، ومسلم ١/ ٥٤ (٢٤).","vol":"7","page":84},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-552>(٥٣١) مسند مطر بن عُكامسِ </span>(١)\n(٦٢٢٨) حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: أخبرنا أبو داود الحَفَري عن سفيان عن أبي إسحق عن مطر بن عُكامس قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا قضى اللَّه مَنِيّةَ عَبدٍ بأرض جعل له إليها حاجة\" (١).\n* * * *\n_________\n(١) وفي صحبته خلاف. ينظر معرفة الصحابة ٥/ ٢٦١٦، والاستيعاب ٣/ ٤٨٧، والتهذيب ٧/ ١٢٦، والإصابة ٣/ ٤٠٣.\n(٢) المسند ٥/ ٢٢٧. وأخرجه الترمذي ٤/ ٣٩٤ (٢١٤٦) من طريق مؤمّل عن سفيان، وقال: حديث حسن غريب، ولا يعرف لمطر بن عكامس عن النبيّ -ﷺ- غير هذا الحديث. ثم ذكر أنّه يروى عن أبي داود الحَفَريّ عن سفيان نحوه. ومن طريق أبي إسحق صحّحه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي ١/ ٤٢. وأورده الألباني في الصحيحة ٣/ ٢٢ (١٢٢١) مع أحاديث، وصحّحه على شرط الشيخين إذا كان أبو إسحق قد سمعه من مطر.","vol":"7","page":85},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-553>(٥٣٢) مسند المُطَّلب بن أبي وَداعة</span>\nواسمه الحارث بن صُبرة السَّهْمي (١)\n(٦٢٢٩) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إبراهيم بن خالد قال: حدّثنا رباح عن معمر عن ابن طاوس عن عِكرمة بن خالد عن جعفر بن المطَّلب بن أبي وَداعة عن أبيه قال:\nقرأ رسول اللَّه -ﷺ- بمكة سورة \"النّجم\"، فسجدَ وسجدَ مَن عنده، فرَفَعْتُ رأسي، فأبيتُ أن أسجُدَ، ولم يكن أسلم يومئذٍ المطَّلب. فكان بعد ذلك لا يسمعُ أحدًا يقرأها إلا سجد معه (٢).\n(٦٢٣٠) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان بن عيينة قال: حدّثنا كثير بن كثير بن المطّلب بن أبي وَداعة سمع بعض أهله يحدِّث عن جدّه:\nأنّه رأى النبيَّ -ﷺ- يُصلّي ممّا يلي بابَ بني سَهم، والناسُ يَمُرُّون بين يدَيه، وليس بينهما سُتْرة (٣).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٢/ ١١٠، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٥٠٦، والاستيعاب ٣/ ٣٩٢، والتهذيب ٧/ ١٣٣، والإصابة ٢/ ٤٠٥.\nوجعله ابن الجوزي في التلقيح ٣٧٠ ممّن لهم تسعة أحاديث.\n(٢) المسند ٢٤/ ٢٠٧ (١٥٤٦٥)، والنسائي ٢/ ١٦٠، وصحّح ابن حجر إسناده في الإصابة، وحسّن الألباني إسناده، وصحّحه محقّقو المسند لغيره، مع تضعيفهم لإسناده.\n(٣) المسند ٦/ ٣٩٩ وفيه: وليس بينه وبين الكعبة سترة، وسنن أبي داود ٢/ ٢١١ (٢٠١٦)، ومسند أبي يعلى ١٣/ ١١٩ (٧١٧٣)، وشرح المشكل ٧/ ٢٣ (٢٦٠٧)، وضُعّف إسناده لأن فيه راويًا مجهولًا.","vol":"7","page":86},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-554>(٥٣٣) مسند المطّلب بن ربيعة بن الحارث </span>(١)\n(٦٢٣١) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر وحجّاج وروح قالوا: حدّثنا شُعبة قال: سمعت عبدَ ربِّه بن سعيد يُحدِّث عن أنس بن أبي أنس عن عبد اللَّه بن نافع بن العمياء عن عبد اللَّه بن الحارث عن المُطَّلب:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"الصلاة مَثنى مَثنى، وتَشَهَّدُ في كلّ ركعتين، وتباءَسُ وتَمسْكَنُ، وتُقْنِعُ يدَيك، وتقول: اللهمّ، اللهمّ. فمن لم يفعل ذلك فهي خِداج\".\nزاد روح: فقلت: صلاتُه خداج؟ قال: نعم.\nقلتُ له: ما الإقناع؟ فبسط كفَّيه كأنّه يدعو (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ١/ ٣٢٠، ٣٥٦، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٥٥٩، والاستيعاب ٣/ ٣٩٤، والتهذيب ٧/ ١٣١، والإصابة ٣/ ٤٠٤.\n(٢) المسند ٤/ ١٦٧. ومن طريق شعبة أخرجه أبو داود ٢/ ٢٩ (١٢٩٦)، وابن ماجه ١/ ٤١٩ (١٣٢٥)، وصحّحه ابن خزيمة ٢/ ٢٢٠ (١٢١٢)، وضُعِّف إسناده لجهالة عبد اللَّه بن نافع - التقريب ١/ ٣١٧. وقد أخرجه الترمذي ٢/ ٢٢٥ (٣٨٥) من طريق الليث بن سعد عن عبد ربَّه بن سعيد عن عمران بن أنس عن عبد اللَّه بن نافع. ثم نقل عن الإمام البخاري: روى شعبة هذا الحديث عن عبد ربّه فأخطأ في مواضع: فقال: عن أنس بن أبي أنس. وهو عمران بن أبي أنس. وقال: عن عبد اللَّه بن الحارث. وإنما هو عبد اللَّه ابن نافع عن ربيعة بن الحارث. وقال: عن عبد اللَّه بن الحارث عن المطلب. وإنّما هو عن ربيعة بن الحارث عن الفضل بن عبّاس. ثم قال: وحديث الليث أصحّ من حديث شعبة. وينظر تعليق الشيخ أحمد شاكر على الحديث.","vol":"7","page":87},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-555>(٥٣٤) مسند مُطيع بن الأسود بن حارثة العدوي </span>(١)\n(٦٢٣٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدّثني شعبة بن الحجّاج عن عبد اللَّه بن أبي السَّفَر عن عامر الشَّعبي عن عبد اللَّه بن مطيع ابن الأسود عن أبيه مطيع، وكان اسمه العاصي فسمّاه رسول اللَّه -ﷺ- مُطيعًا، قال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- حين أمر بقتل هؤلاء الرَّهْطِ بمكّة يقول: \"لا تغْزَى مكّةُ بعدَ هذا العام أبدًا، ولا يُقْتَلُ رجلٌ من قريش بعد العام صَبْرًا أبدًا\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٢/ ٦٨، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٥٩٩، والاستيعاب ٣/ ٤٦١، والتهذيب ٧/ ١٣٤، والإصابة ٣/ ٤٠٥.\nوقد انفرد مسلم بإخراج هذا الحديث له - الجمع (٣٠٦١).\n(٢) المسند ٢٤/ ١٣٣ (١٥٤٠٨) وإسناده صحيح، وابن إسحق صرّح بالتحديث. وقد أخرج مسلم من طريق الشعبي الحديث ٣/ ١٤٠٩ (١٧٨٢) دون قوله: \"لا تُغزى مكّة بعد هذا العام أبدًا\" وينظر تخريج محقّقي المسند.","vol":"7","page":88},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-556>(٥٣٥) مسند مُعاذ بن أنس الجُهَنِيّ </span>(١)\n(٦٢٣٣) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسّن قال: حدّثنا ابنُ لهيعة قال: حدّثنا زبّان عن سهل بن معاذ عن أبيه:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- أنّه مرّ على قومٍ وهم وقوفٌ على دوابَّ لهم ورواحل، فقال لهم: \"اركَبُوها سالمة ودَعُوها سالمة، ولا تَتَّخِذوها كراسيَّ في الطُّرق والأسواق. فرُبَّ مركوبةٍ خيرٌ من راكبها، وأكثرُ ذِكرًا للَّه تعالى منه\" (٢).\n(٦٢٣٤) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال: حدّثنا ابن لهيعة عن زبّان بن فائد عن سهل بن معاذ عن أبيه:\nأنّ النبيّ -ﷺ- قال: \"من تخطّى المسلمين يوم الجمعة اتُّخِذَ جِسرًا إلى جهنّم\" (٣).\n(٦٢٣٥) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لهيعة قال: حدّثنا زبّان بن فائد عن سهل بن معاذ بن أنس الجُهَني عن أبيه:\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٥/ ٢٤٤٤، والاستيعاب ٣/ ٣٤٦، والتهذيب ٧/ ١٣٧، والإصابة ٣/ ٤٠٦.\nوله هنا ستة وعشرون حديثًا. وفي التلقيح ٣٦٦ أن له ثلاثين. ولكن الشيخين لم يخرجا له.\n(٢) المسند ٢٤/ ٣٩٢ (١٥٦٢٩) والإسناد ضعيف: فزبّان بن فائد ضعيف الحديث. وسهل بن معاذ لا بأس به، إلّا في روايات زبّان عنه. التقريب ١/ ١٧٨، ٢٣٣. ويضاف إلى ذلك ابن لهيعة. وقد أخرجه الإمام أحمد ٢٤/ ٣٩٩ (١٥٦٣٩) من طريق الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن سهل بن معاذ إلى قوله: \"ولا تتّخذوها كراسيّ\". وبهذا الإسناد صحّحه ابن خزيمة ٤/ ١٤٢ (٢٥٤٤)، والحاكم والذهبي ١/ ٤٤٤، ٢/ ١٠٠، وابن حبّان ١٢/ ٤٣٧ (٥٦١٩).\n(٣) المسند ٢٤/ ٣٧٥ (١٥٦٠٩) وإسناده ضعيف كالذي قبله. ومن طريق ابن لهيعة أخرجه الطبراني في الكبير ٢٠/ ٨٩ (١٤٩١). ومن طريق - رشدين بن سعد -وهو ضعيف- أخرجه ابن ماجه ١/ ٣٥٤ (١١١٦)، وأبو يعلى ٣/ ٦٤ (١٤٩١)، والترمذي ٢/ ٣٨٨ (٥١٣) وقال: غريب، لا نعرفه إلا من حديث رشدين بن سعد، والعمل عليه عند أهل العلم. وضعّف الألباني الحديث، وحسّنه أحمد شاكر، وضعّف محقّقو المسند إسناده.","vol":"7","page":89},{"text":"عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ حتى يختمها عشر مرات، بنى اللَّهُ له قَصرًا في الجنّة\" فقال عمر: إذًا نستكثرُ يا رسول اللَّه. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اللَّهُ أكثرُ وأطيبُ\" (١).\n(٦٢٣٦) الحديث الرابع: وبالإسناد:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من قرأ ألفَ آيةٍ في سبيل اللَّه، كُتِبَ يوم القيامة مع النبيّين والصِّدِّيقين والشُّهداء والصالحين، وحَسُن أولئك رفيقًا، إن شاء اللَّه (٢).\nومن حرس من وراء المسلمين في سبيل اللَّه مُتَطوِّعًا، لا يأخُذُه سلطانٌ، لم يَرَ النارَ بعينيه إلا تَحِلَّةَ القَسَم. فإنَّ اللَّه تعالى يقول: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ (٣) [مريم: ٧١].\nوإنَّ الذكر في سبيل اللَّه يَضعُف فوق النفقة بسبعمائة ضعف\".\nوفي رواية: \"بسبعمائة ألف ضعف\" (٤).\n(٦٢٣٧) الحديث الخامس: وبالإسناد:\n_________\n(١) المسند ٢٤/ ٣٧٦ (١٥٦١٠). وعن رشدين عن زبّان. وإسناده ضعيف. ومن طريقهما أخرجه الطبراني ٢٠/ ١٨٣، ١٨٤ (٣٩٧، ٣٩٨). وقال الهيثمي ٧/ ١٤٨: في إسنادهما رشدين بن سعد وزبّان، وكلاهما ضعيف، وفيه توثيق لين. وبمجموع طرق الحديث حسّنه الألبانيّ - الصحيحة ٢/ ١٣٦ (٥٨٩).\n(٢) المسند ٢٤/ ٣٧٧ (١٥٦١١)، وعن يحيى بن غيلان عن رشدين عن ابن لهيعة، وأخرجه الطبراني عنهما ٢٠/ ١٨٤ (٣٩٩ - ٤٠٠) ومن طريق رشدين أخرجه أبو يعلى ٣/ ٦٤ (١٤٨٩). وقال الهيثمي في المجمع ٢/ ٢٧٢ بعد أن عزاه للثلاثة: وفيه ابن لهيعة عن زبّان، وفيهما كلام. وقال ٧/ ١٦٥: وفيه زبّان بن فائد، وهو ضعيف. وأخرجه الحاكم من طريق يحيى بن أيوب عن زبّان بن فائد، وصحّح إسناده، ووافقه الذهبي ٢/ ٨٧.\n(٣) المسند ٢٤/ ٣٧٩ (١٥٦١٢) بالإسنادين. وبهما في المعجم الكبير ٢٠/ ١٨٥ (٤٠٢، ٤٠٤) ومن طريق رشدين أخرجه أبو يعلى ٣/ ٦٣ (١٤٩٠) قال الهيثمي - المجمع ٥/ ٢٩٠: في أحد إسنادي أحمد ابن لهيعة، وهو أحسن حالًا من رشدين. وقال المنذري في الترغيب ٢/ ٧٧ (١٨٤٩) لا بأس بإسناده في المتابعات.\n(٤) المسند ٢٤/ ٣٨٠ (١٥٦١٣). والثانية رواية يحيى بن غيلان عن رشدين. وعن ابن لهيعة ورشدين في الطبراني ٢٠/ ١٨٦ (٤٠٥، ٤٠٦). وأخرجه أبو داود ٣/ ٨ (٢٤٩٨) من طريق يحيى بن أيوب وسعيد بن أبي أيوب عن زِبّان. ومن هذه الطريق صحّح الحاكم إسناده ٢/ ٧٨، ووافقه الذهبي. وفيها كلّها \"بسبعمائة ضعف\" وضعّف الألباني الحديث.","vol":"7","page":90},{"text":"عن رسول اللَّه -ﷺ-: أن رجلًا سأله فقال: أيُّ المجاهدين أعظَمُ أجرًا يا رسول اللَّه؟ قال: \"أكثُرُهم للَّه تعالى ذِكرًا\" ثم ذكر الصلاة والزكاة والحَجِّ والصَّدقَة، كلِّ ذلك يقول رسول اللَّه -ﷺ- \"أكثُرهم للَّه ذكرًا\" فقال أبو بكر لعمر: ذهبَ الذّاكِرون بكلِّ خير. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أجل\" (١).\n(٦٢٣٨) الحديث السادس: وبالإسناد (٢):\nعن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"حقٌّ على من قام على مجلس أن يُسَلِّمَ عليهم. وحقٌّ على من قام من مجلس أن يُسَلِّمَ\". فقام رجلٌ ورسولُ اللَّه -ﷺ- يتكلَّمُ فلم يُسَلِّمْ، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما أسرعَ ما نَسِي\" (٣).\n(٦٢٣٩) الحديث السابع: وبه:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- أنّه قال: \"من بنى بُنيانًا في غير ظلم ولا اعتداء، أو غرسَ غرسًا في غير ظلم ولا اعتداء، كان له أجرٌ جارٍ، ما انتفعَ به من خَلْقُ اللَّه تعالى\" (٤).\n(٦٢٤٠) الحديث الثامن: وبه:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- أنّه قال: \"من أعطى للَّه تعالى [ومَنَعَ للَّه تعالى] وأحبَّ للَّه تعالى، وأبغضَ للَّه تعالى، وأنكَحَ للَّه تعالى، فقد استكملَ إيمانَه\" (٥).\n_________\n(١) المسند ٢٤/ ٣٨٠ (١٥٦١٤). ومن طريق ابن لهيعة أخرجه الطبراني ٢٠/ ١٨٦ (٤٠٧)، قال الهيثمي في المجمع ١٠/ ٧٧: فيه زِبّان بن فائد، وهو ضعيف، وقد وثّق. وكذلك ابن لهيعة، وبقيّة رجال أحمد ثقات.\n(٢) أي عن حسن عن ابن لهيعة. . وفي المسند: حدّثنا حسين. والصواب ما هو هنا. وينظر الأطراف ٥/ ٢٨٥ (٧١١٢).\n(٣) المسند ٢٤/ ٣٨٢ (١٥٦١٥). وإسناده ضعيف كسابقته. ومن طريق ابن لهيعة ورشدين عن زبّان أخرجه الطبراني ٢٠/ ١٨٦، ١٨٧ (٤٠٨، ٤٠٩) وقال الهيثمي ٨/ ٣٨: رواه أحمد والطبراني، وفيه ابن لهيعة وزبّان ابن فائد، وقد ضُعّفا، وحُسّن حديثهما.\n(٤) المسند ٢٤/ ٣٨٢ (١٥٦١٦). ومن طريق يحيى بن أيوب عن زبّان أخرجه الطبراني ٢٠/ ١٨٧ (٤١١)، والطحاوي في شرح الشكل ٦/ ٤١٢ (٩٥٧). وقال الهيثمي ٤/ ٧٣: فيه زبّان بن فائد، ضعّفه أحمد وغيره، ووثّقه ابن حبّان.\n(٥) المسند ٢٤/ ٣٨٣ (١٥٦١٧). ومن طريق ابن لهيعة أخرجه الطبراني ٢٠/ ١٨٧ (٤١٢) وهذا إسناد ضعيف. وأخرجه الترمذي ٤/ ٥٧٨ (٢٥٢١) بإسناد آخر عن سهل بن معاذ عن أبيه، وحسّنه، وصحّح الحاكم الإسناد، ووافقه الذهبي ٢/ ١٦٤. وحسّنه الألباني. وصحّح محقّقو المسند الحديث لغيره.","vol":"7","page":91},{"text":"(٦٢٤١) الحديث التاسع: وبه:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"أفضلُ الفضائل أن تَصلَ من قَطَعَك، وتُعطيَ من حَرَمَك، وتَصْفَحَ عمّن شَتَمَك\" (١).\n(٦٢٤٢) الحديث العاشر: وبه:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من كظمَ غيظَه وهو يقدِرُ على أن ينتصرَ، دعاه اللَّهُ تعالى على رؤوس الخلائق حتى يُخَيِّرَه في حُور العين أيَّتِهُن شاء. ومن تَرَكَ أن يلبسَ من صالح الثياب وهو يقدر عليه، تواضعًا للَّه تعالى، دعاه اللَّه تعالى على رؤوس الخلائق حتى يُخَيِّرَه في حُلل الإيمان أيَّتهِنّ شاء\" (٢).\n(٦٢٤٣) الحديث الحادي عشر: وبه:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- أنّه قال: \"إذا سَمِعْتُم المناديَ يُثَوِّبُ بالصلاة فقولوا كما يقول\" (٣).\n(٦٢٤٤) الحديث الثاني عشر: وبه:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- أنّه كان يقول: \"إنّ الضاحكَ في الصلاة والمُلْتَفِتَ والمُفَقِّعَ أصابعَه، بمنزلة واحدة\" (٤).\n(٦٢٤٥) الحديث الثالث عشر: وبه:\nعن رسول اللَّه -ﷺ-: أنّه أمر أصحابه بالغزو، وأن رجلًا تخلَّفَ وقال لأهله: أَتَخَلَّفُ\n_________\n(١) المسند ٢٤/ ٣٨٣ (١٥٦١٨). ومن طريق ابن لهيعة أخرجه الطبراني ٢٠/ ١٨٨ (٤١٣). وعزاه الهيثمي في المجمع ٨/ ١٩٢ للطبراني وحده، وقال: فيه زبّان بن فائد، وهو ضعيف.\n(٢) المسند ٢٠/ ٣٨٤ (١٥٦١٩) من طريق ابن لهيعة ورشدين أخرجه الطبراني ٢٠/ ١٨٨، ١٨٩ (٤١٥، ٤١٦) ومن طريق أبي مرحوم عبد الرحيم بن ميمون أخرج الترمذي صدره ٤/ ٣٢٦ (٢٠٢١) وحسّنه، وأبو داود ٤/ ٢٤٨ (٤٧٧٧) وابن ماجة ٢/ ١٤٠ (٤١٨٦). وأخرج أبو يعلى عجزه من طريق ابن أبي مرحوم ٣/ ٦٠ (١٤٨٤). وحسّنه محقّقو المسند والألباني.\n(٣) المسند ٢٤/ ٣٨٥ (١٥٦٢٠). ومن طريق رشدين عن زبّان أخرجه الطبراني ٢٠/ ١٩٤ (٤٣٦). وقال الهيثمي ١/ ٣٦٦: فيه ابن لهيعة، وفيه ضعف.\n(٤) المسند ٢٤/ ٣٨٦ (١٥٦٢١). والأسانيد حكمها واحد في الضعف. وأخرجه الطبراني من طريق ابن لهيعة ورشدين عن زبّان ٢٠/ ١٨٩، ١٩٠ (٤١٩، ٤٢٠) قال الهيثمي ٢/ ٨٢: رواه أحمد والطبراني، وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام، عن زبّان بن فائد، وهو ضعيف.","vol":"7","page":92},{"text":"حتى أُصَلِّي مع رسول اللَّه -ﷺ- ثم أُسلِّمَ عليه وأوَدِّعَه، فيدعو لي بدعوة تكون شافعةً يوم القيامة. فلمّا صلّى النبيُّ -ﷺ- أقبلَ الرجل مُسَلِّمًا عليه، فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: \"أتدري بكم سَبَقَك أصحابُك؟ \" قال: نعم، سبقوني اليوم بغَدْوَتهم. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"والذي نفسي بيده، لقد سبقوك بأبعدِ ما بين المشرِقين والمغرِبين في الفضيلة\" (١).\n(٦٢٤٦) الحديث الرابع عشر: وبه:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- أنّه قال: \"ألا أُخبِرُكُم لِمَ سمَّى اللَّه تعالى إبراهيم خليلَه: الذي وفّى؟ لأنّه كان يقول كلّما أصبح وأمسى ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ. . .﴾ حتى يختم الآية (٢) [الروم: ١٧].\n(٦٢٤٧) الحديث الخامس عشر: وبه:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- أنّه قال: \"من قرأ أولَ سورة \"الكهف\" وآخرها، كانت له نورًا من قدمه إلى رأسه. ومن قرأها كلَّها، كانت له نورًا ما بين الأرض إلى السماء\" (٣).\n(٦٢٤٨) الحديث السادس عشر: وبه:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"الجَفاء (٤) والكُفر والنِّفاق، من سَمِعَ مناديَ اللَّه ينادي بالصلاة، يدعو إلى الفلاح ولا يُجيبُه\" (٥).\n(٦٢٤٩) الحديث السابع عشر: وبه:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا تزالُ الأُمَّةُ على شريعة ما لم يظهر فيهم ثلاث: ما لم\n_________\n(١) المسند ٢٤/ ٣٨٧ (٥٦٢٢ ١). وكغيره أخرجه الطراني من طريقي ابن لهيعة ورشدين ٢٠/ ١٩٠، ١٩١ (٤٢٣، ٤٢٤). وقال في المجمع ٥/ ٢٨٧ بعد أن عزاه لأحمد وحدد: فيه زبّان بن فائد، وثّقه أبو حاتم، وضعّفه جماعة، وبقيّة رجاله ثقات! !\n(٢) المسند ٢٤/ ٣٨٨ (١٥٦٢٤). وعن رشدين وابن لهيعة أخرجه الطبراني ٢٠/ ١٩٢ (٤٢٧، ٤٢٨). وعزاه الهيثمي في المجمع ١٠/ ١٢٠ للطبراني، وقال: وفيه ضعفاء وثّقوا.\n(٣) المسند ٢٤/ ٣٩٠ (١٥٦٢٦) وهو في المعجم الكبير من طريق رشدين عن زبّان ٢٠/ ١٩٧ (٤٤٣). وعزاه الهيثمي في المجمع ٧/ ٥٥ لهما، وقال: في إسناد أحمد ابن لهيعة وهو ضعيف، وقد يحسن حديثه. ولم يذكر ما في الطبراني من ضعف رشدين.\n(٤) في المسند والطبراني: \"الجفاء كلّ الجفاء\".\n(٥) المسند ٢٤/ ٣٩٠ (١٥٦٢٧) ومن طريق ابن لهيعة ورشدين في الكبير ٢٠/ ١٨٣ (٣٩٤، ٣٩٥). وقال الهيثمي ٢/ ٤٤: فيه زبّان بن فائد، ضعّفه ابن معين ووثّقه أبو حاتم.","vol":"7","page":93},{"text":"يُقْبَضِ العلمُ منهم، ويكثُرُ فيهم ولد الحِنْث، ويظهر فيهم الصَّقَّارون\". قال: وما الصَّقَّارون؟ قال: نَشءٌ يكون في آخر الزمان، تحيَّتُهم بينهم التلاعن\" (١).\n(٦٢٥٠) الحديث الثامن عشر: وبه:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لأن أُشَيِّعَ مُجاهدًا في سبيل اللَّه تعالى فأَكْتَفَّه على رحله غَدوةً أو روحةً، أحبُّ إليّ من الدُّنيا وما فيها\" (٢).\n(٦٢٥١) الحديث التاسع عشر: وبه:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- أنّه قال: \"من قال: سبحان اللَّه العظيم، نبت له غرسٌ في الجنّة. ومن قرأ القرآنَ فأكملَه وعَمِلَ بما فيه، أُلبِسَ والداه تاجًا هو أحسنُ من ضَوء الشمس، في بيوت من بيوت الدنيا لو كانت فيه، فما ظَنُّكم بالذي عمل به\" (٣).\n(٦٢٥٢) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عبد الرحمن بن يزيد (٤) قال: حدّثنا سعيد بن أبي أيّوب قال: أخبرني أبو مرحوم عبد الرحيم بن ميمون عن سهل ابن معاذ بن أنس الجُهَني عن أبيه:\nعن رسول اللَّه -ﷺ-: أنّه نهى عن الحِبوة يومَ الجمعة والإمام يخطُب (٥).\n_________\n(١) في المسند ٢٤/ ٣٩١ (١٥٦٢٨). ومن طريق رشدين أخرجه الطبراني ٢٠/ ١٩٥ (٤٣٩). وأعلَّ الهيثمي حديث أحمد بابن لهيعة وزبّان قال: كلاهما ضعيف، وقد وثّقا - المجمع ١/ ٢٠٧ وقد أخرجه الحاكم ٤/ ٤٤٤ من طريق يحيى بن أيوب عن زبّان، وصحّح إسناده على شرط اليخين، قال الذهبي: منكر، وزبّان لم يخرجا له.\n(٢) المسند ٢٤/ ٤٠١ (١٥٦٤٣)، ومن طريق ابن لهيعة أخرجه ابن ماجه ٢/ ٩٤٣ (٢٨٢٤) قال البوصيري: في إسناده ابن لهيعة وشيخه زبّان بن فائد، وهما ضعيفان. وأخرجه الطبراني عن ابن لهيعة ورشدين عن زبّان ٢٠/ ١٩٠ (٤٢١، ٤٢٢) ومن طريق يحيى بن أيوب عن زبّان صحّح الحاكم إسناده ٢/ ٩٨، ووافقه الذهبي.\n(٣) المسند ٢٤/ ٤٠٢ (١٥٦٤٥) ومن طريق رشدين أخرجه الطبراني ٢٠/ ١٩٨ (٤٤٥). وأعلّه الهيثمي بزبّان بن فائد ٧/ ١٦٤.\n(٤) أي عبد اللَّه بن يزيد المقرىء.\n(٥) المسند ٢٤/ ٣٩٣ (١٥٦٣٠). وبهذا الإسناد أخرجه الترمذي ٢/ ٣٩٠ (٥١٤) وحسّنه، وأبو داود ١/ ٢٩٠ (١١١٠)، وأبو يعلى ٣/ ٦٤ (١٤٩٢)، والطبراني ٢/ ١٧٩٠ (٣٨٤)، وصحّحه ابن خزيمة ٣/ ١٥٨ (١٨١٥) والحاكم والذهبي ١/ ٢٨٩، وحسّنه المحقّقون.","vol":"7","page":94},{"text":"(٦٢٥٣) الحديث الحادي والعشرون: وبه:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"من أكلَ طعامًا فقال: الحمدُ للَّه الذي أطعمَني هذا ورَزَقَنِيه من غير حولٍ منّي ولا قوة، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ من ذنبه. ومن لَبِس ثوبًا فقال: الحمدُ للَّه الذي كساني هذا ورَزَقَنِيه من غير حَولٍ لي ولا قوّة، غُفِرَ له ما تَقدّم من ذنبه\" (١).\n(٦٢٥٤) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أحمد بن الحجّاج قال (٢): حدّثنا عبد اللَّه قال: حدّثنا يحيى بن أيوب عن عبد اللَّه بن سليمان أن إسماعيل ابن يحيى المعافريّ أخبره أن سهل بن معاذ بن أنس الجهني أخبره عن أبيه:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"من حمَى مؤمنًا من منافق يَعِيبُه، بعثَ اللَّه تعالى له مَلَكًا يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنّم. ومن بغى [مؤمنًا] بشيءٍ يريد به شَينَه، حَبَسه اللَّه تعالى على جِسْر جهنّم حتى يخرُجَ ممّا قال\" (٣).\n(٦٢٥٥) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن غيلان قال: حدّثنا رِشدين عن زبّان عن سهل عن أبيه:\nعن النبيّ -ﷺ-: أن امرأةً أتَتْه فقالت: يا رسول اللَّه، انطلقَ زوجي غازيًا، وكنتُ أقتدي بصلاته إذا صلّى، وبفعله كلّه، فأخبِرْني بعمل يُبَلِّغُني عملَه حتى يرجعَ. فقال لها: \"أتستطيعين أن تقومي ولا تقعدي، وتصومي ولا تُفطري، وتذكري اللَّه تعالى ولا تَفْتُري حتى يرجعَ؟ \" قالت: ما أُطيق هذا يا رسول اللَّه. فقال: \"والذي نفسي بيده، لو طُوِّقْتِيه ما\n_________\n(١) المسند ٢٤/ ٣٩٤ (١٥٦٣٢) وليس فيه إلا القسم الأول - الطعام. وبهذا الإسناد أخرجه كاملًا أبو داود ٤/ ٤٢ (٤٠٢٣)، وأبو يعلى ٣/ ٩٢ (١٤٨٨)، والطبراني ٢٠/ ١٩١ (٣٨٩). والحاكم ٤/ ١٩٢، وصحّح إسناده، وقال الذهبي، أبو مرحوم ضعيف. وأخرجه ١/ ٥٠٧ وصحّحه على شرط البخاري، ووافقه الذهبي وأخرج قسمه الأول الترمذي ٥/ ٤٧٤ (٣٤٥٨) وقال: حسن غريب. وأخرجه ابن ماجه ٢/ ١٠٩٣ (٣٢٨٥) من طريق سعيد بن أبي أيوب. وحسّنه الألباني والمحقّقون.\n(٢) الحديث في المسند عن أحمد بن الحجّاج ويعمر، كلاهما عن عبد اللَّه بن المبارك.\n(٣) المسند ٢٤/ ٤٠٦ (١٥٦٤٩). ومن طريق ابن المبارك أخرجه أبو داود ٤/ ٢٧٠ (٤٨٨٣)، والطبراني ٢٠/ ١٩٤ (٤٣٣)، وقد ضعّف إسناده محقّقو المسند والطبراني، وحسّنه الألباني الحديث، وجعله في صحيح أبي داود.","vol":"7","page":95},{"text":"بَلَغْتِ العُشرَ من عمله حتى يرجع\" (١).\n(٦٢٥٦) الحديث الرابع والعشرون: وبه:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"المسلم من سلم الناسُ من يده ولسانه\" (٢).\n(٦٢٥٧) الحديث الخامس والعشرون: وبه:\nعن رسول اللَّه -ﷺ-: إنّ للَّه عبادًا لا يُكَلِّمُهُم اللَّه يومَ القيامة ولا يُزَكِّيهم ولا ينظُرُ اليهم\". قيل له: من أُولئك يا رسول اللَّه؟ قال: \"مُتَبَرّىءٌ من والدَيه، راغبٌ عنهما، ومُتَبرِّىءٌ من ولده، ورجل أنعمَ عليه قومٌ فكفَرَ نعمتَهم وتبرّأ منهم\" (٣).\n(٦٢٥٨) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحكم بن نافع قال: حدّثنا إسماعيل بن عيّاش عن أسيد بن عبد الرحمن الخثعمي عن فَروة بن مجاهد اللَّخمي عن سهل بن معاذ الجُهني عن أبيه قال:\nنَزَلْنا على حصن (٤) بأرض الروم، فضَيَّق الناسُ المنازل وقطعوا الطريق، قال معاذ: يا أيُّها النّاس، إنّا غَزَونا مع رسول اللَّه غزاةَ كذا وكذا، فضَيَّقَ الناسُ الطريق، فبعث رسولُ اللَّه -ﷺ- مناديًا فنادى: \"من ضَيَّقَ منزلا أو قطع طريقًا، فلا جهادَ له\" (٥).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٢٤/ ٣٩٥ (١٥٦٣٣)، والطبراني ٢٠/ ١٩٦ (٤٤١) من طريق رشدين. وأعلّه الهيثمي في المجمع ٥/ ٢٧٧ برشدين. وقد أخرجه الطبراني من طريق ابن وهب عن سعيد بن أبي أيوب عن خير بن نعيم عن سهل بن معاذ عن أبيه ٢٠/ ١٩٥ (٤٤٠)، وبهذا الإسناد الأخير أخرجه الحاكم ٢/ ٧٣، وصحّح إسناده، ووافقه الذهبي. وينظر تعليق محقّقي المسند والطبراني.\n(٢) المسند ٢٤/ ٣٩٧ (١٥٦٣٥) ومن طريق رشدين أخرجه الطبراني ٢٠/ ١٩٧ (٤٤٤). وإسناده ضعيف. ينظر المجمع ١/ ٥٩.\nوقد صحّ الحديث عن عبد اللَّه بن عمرو عند الشيخين، وعن جابر عند مسلم - الجمع ٣/ ٤٣٦ (٢٩٤٠)، ٢/ ٣٨٨ (١٦٣٣).\n(٣) المسند ٢٤/ ٣٩٧ (١٥٦٣٦). ومن طريق يحيى بن أيوب عن زبّان أخرجه الطبراني ٢٠/ ١٩٥ (٤٣٧) وإسناده ضعيف. وأعلّه الهيثمي في المجمع ٥/ ١٨ بزبّان.\n(٤) في المسند وأبي يعلى \"على حصن سنان بأرض الروم، مع عبد اللَّه بن عبد الملك\".\n(٥) المسند ٢٤/ ٤٠٥ (١٥٦٤٨). ومن طريق إسماعيل بن عيّاش أخرجه أبو داود ٣/ ٤١ (٢٦٢٩) وأبو يعلى ٣/ ٥٩ (١٤٨٣)، والطبراني ٢٠/ ١٩٤ (٤٣٤) وحسّنه الألباني والمحقّقون.","vol":"7","page":96},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-557>(٥٣٦) مسند (١) معاذ بن جبل </span>(٢)\n(٦٢٥٩) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا الأعمش عن أبي ظَبيان عن معاذ بن جبل:\nأنّه لمّا رجع من اليمن قال: يا رسول اللَّه، رأيتُ رجالًا باليمن يسجُدُ بعضُهم لبعض، أفلا نسجُدُ لك؟ فقال: \"لو كُنْتُ آمِرًا بشَرًا يسجُدُ لبشر، لأمَرْتُ المرأةَ أن تسجُدَ لزوجها\" (٣).\n(٦٢٦٠) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان بن حبيب بن أبي ثابت عن ميمون بن أبي شبيب عن معاذ:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال له: \"يا مُعاذُ، أَتْبِعِ الحسنةَ السّيِّئةَ تَمْحُها، وخالِقِ النّاسَ بخُلُق حسن\" (٤).\n(٦٢٦١) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا قتادة عن أنس أن معاذ بن جبل حدّثه قال:\nبينما أنا رديف رسول اللَّه -ﷺ-، ليس بيني وبينه إلا آخرةُ الرَّحل، فقال: \"يا معاذ\": قلتُ: لبَّيك يا رسول اللَّه وسعدَيك. قال: ثم سار ساعة ثم قال: \"يا معاذَ بن جبل\" قلت: لبَّيك يا رسول اللَّه وسعديك قال: ثم سار ساعة ثم قال: \"يا معاذ بن جبل\" قال: قلت:\n_________\n(١) من هنا الاعتماد على نسخة الأزهرية (ز) وحدها.\n(٢) الآحاد ٥/ ٤١٣، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٤٣١، والاستيعاب ٣/ ٣٣٥، والتهذيب ٧/ ١٣٧، والإصابة ٦/ ٤٠٣. وهر من المقدّمين بعد العرة عند الحميدي - الجمع (٣٦) اتّفق الشيخان على حديثين له، وأخرج له البخاري وحده ثلاثة، ومسلم واحدًا. وفي التلقح ٣٦٤ أن له مائة وسبعة وخمسين حديثًا.\n(٣) المسند ٥/ ٢٢٧، والطبراني ٢٠/ ١٧٤ (٣٧٣) من طريق الأعمش، ورجاله ثقات، ولكن أبا ظبيان حصين بن جندب لم يدرك معاذًا. وقد رواه في المسند بعده عن أبي ظبيان عن رجل عن معاذ.\n(٤) المسند ٥/ ٢٢٨ ورجاله ثقات، وأخرجه الترمذي ٢/ ٣١٤ (١٩٨٧) من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان. . عن أبي ذرّ، وقال: حديث حسن صحيح. ثم رواه عن محمود بن غيلان عن وكيع عن سفيان عن. . . معاذ. قال: قال محمود: والصحيح حديث أبي ذرّ، ومن طريق حبيب أخرجه الطبراني ٢٠/ ١٤٥ (٢٩٧، ٢٩٨) في مسند معاذ.","vol":"7","page":97},{"text":"لبَّيك يا رسول اللَّه وسعدَيك. قال: \"هل تدري ما حقُّ اللَّه على العباد؟ \" قال: قلت: اللَّه ورسولُه أعلم. قال: \"فإنَّ حقَّ اللَّه على العباد أن يعبُدوه ولا يُشركوا به شيئًا\". قال: ثم سار ساعة ثم قال: \"يا معاذ بن جبل\" قلت: لبَّيك يا رسول اللَّه وسعدَيك. قال: \"فهل تدري ما حقُّ العبادِ على اللَّه إذا فعلوا ذلك؟ \" قال: قلت: اللَّه ورسوله أعلم. قال: \"فإنَّ حقّ العبادِ على اللَّه ﷿ ألّا يُعَذِّبَهم\".\nأخرجاه في الصحيحين (١).\nوفي رواية: أفلا أُبَشِّرُ النّاسَ به؟ قال: \"دَعْهم يعملوا\" (٢).\n(٦٢٦٢) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن النّهّاس بن قَهم قال: حدّثنا شدّاد أبو عمّار عن معاذ بن جبل قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"سِتٌّ من أشراط الساعة: موتي، وفتحُ بيت المقدس، وموتٌ يأخذ في النّاس كقُعَاص الغنم، وفتنةٌ يدخل حَربُها بيتَ كلّ مسلم، وأن يُعطى الرجلُ ألفَ دينار فيتسخَّطَها، وأن تَغْدِرَ الرومُ، فيسيرون بثمانين بَنْدًا (٣) تحت كل بَنْد اثنا عشر ألفًا\". (٤).\n(٦٢٦٣) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن أبي رَزين عن معاذ:\nأن النبيَّ -ﷺ- قال: \"ألا أدُلُّك على باب من أبواب الجنّة؟ \" قلت: بلى. قال: \"لا حول ولا قوّة إلا باللَّه\" (٥).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٤٢. ومن طريق همّام في البخاري ١٠/ ٣٩٧ (٥٩٦٧)، ومسلم ١/ ٥٨ (٣٠) وعفّان من رجال الشيخين.\n(٢) وهي في المسند ٥/ ٢٢٨، ومسلم ١/ ٥٨.\n(٣) والبند: العلم الكبير.\n(٤) المسند ٥/ ٢٢٨، والمعجم الكبير ٢٠/ ١٢٢ (٢٤٤) وقال الهيثمي - المجمع ٧/ ٣٢٥ بعد أن عزاه لهما: فيه النّهّاس بن قهم، وهو ضعيف.\nويشهد للحديث ما رواه البخاري عن عوف بن مالك - الجمع ٣/ ٤٥٠ (٢٩٧١).\n(٥) المسند ٤/ ٢٤٢، والطبراني ٢٠/ ١٧٤ (٣٧١) قال الهيثمي ١٠/ ١٠٠: رجالهما رجال الصحيح، غير عطاء ابن السائب، وقد حدّث عنه حمّاد بن سلمة قبل الاختلاط. ونقل محقّق الطبراني أنّه روى عنه بعد الاختلاط أيضًا.","vol":"7","page":98},{"text":"(٦٢٦٤) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن يعلى بن عطاء عن الوليد بن عبد الرحمن عن أبي إدريس الخولاني قال:\nجلست مجلسًا فيه عشرون من أصحاب النبيّ -ﷺ-، وإذا فيهم شابٌّ حديث السن، حسنُ الوجه، أدعجُ العينين، أغرُّ الثنايا، فإذا اختلفوا في شيء فقال قولًا انتهَوا إلى قوله. فإذا هو معاذ بن جبل، فلمّا كان من الغد جئتُ، فإذا هو يصلّي إلى سارية، قال: فحذفَ في صلاته، ثم احتبى، فسكت. فقلتُ: واللَّه إني لأُحِبُّك في جلال اللَّه. قال: آللَّه؟ قال: قلت: اللَّه. قال: فإنّ المتحابّين في اللَّه -فيما أحسِبُ أنّه قال- في ظِلّ اللَّه يومَ لا ظِلَّ إلّا ظِلُّه، يوضَعُ لهم كراسيُّ من نور، يَغبِطُهم بمجلسهم من الربِّ ﷿ النبيّونَ والصِّدِّيقون والشهداء.\nقال: فحدّثْتُه عبادةَ بن الصامت، فقال: لا أُحَدِّثكم إلا ما سمعتُ عن لسان رسول اللَّه -ﷺ-: \"حَقَّت محبَّتي للمتحابّين فيَّ، وحقَّت محبّتي [للمتزاورِين فيّ، وحقَّت محبتي للمتباذلين فيّ، وحقَّت محبَّتي] للمتصافين فيَّ، المتواصلين\" شكّ شعبة في \"المتواصلين\" أو \"المتزاورين\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا مالك عن أبي حازم عن أبي إدريس الخولاني قال:\nدخلتُ مسجد دمشق، فإذا أنا بفتى برّاقِ الثنايا، وإذا الناسُ حولَه، إذا اختلفوا في شيء أسندوه إليه وصدروا عن رأيه، فسألت عنه، فقيل: هذا معاذ بن جبل. فلمّا كان الغدُ هجَّرْتُ فوجدْتُه قد سبقَني بالهَجير، ووجدْته يصلّي، فانتظرْتُه حتى إذا قضى صلاته جئتُه من قِبَلِ وجهه، فسلّمْتُ عليه، وقلتُ له: واللَّه إنّي لأُحِبُّك للَّه ﷿ [فقال: آللَّه؟ فقلت: اللَّه: فقال: آللَّه؟ فقلت: اللَّه] فأخذ بحَبوة ردائي، فَحَبَذَني إليه وقال: أبشِرْ، إنّي سمعْتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول: \"قال اللَّه ﷿: وَجَبَتْ محبّتي للمتحابّين فيّ، والمتجالسين فيّ، والمتزاورين فيّ، والمتباذلين فيّ\" (٢).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٢٩. وبه صحّح الحاكم إسناده على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي ٤/ ١٦٩. ومن طريق شعبة أخرجه الطحاوي في شرح المشكل ١٠/ ٣٧ (٣٨٩٥) وصحّح المحقّق إسناده.\n(٢) المسند ٥/ ٢٣٣ ومن طريق مالك أخرجه الطحاوي في شرح المشكل ١٠/ ٣٣ (٣٨٩٠)، وصحّح إسناده الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي ٤/ ١٦٨، وصحّحه ابن حبّان ٢/ ٣٣٥ (٥٧٥) وشعيب.","vol":"7","page":99},{"text":"(٦٢٦٥) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن قتادة عن أنس عن معاذ قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من مات وهو يشهدُ أن لا إله إلا اللَّه وأنّ محمدًا رسول اللَّه، صادقًا من قلبه، دخل الجنّة\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهز قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا قتادة عن أنس أن معاذ بن جبل حدّثه:\nأن النبيَّ -ﷺ- قال له: \"يا معاذَ بن جبل\" قال: لبّيك يا رسول اللَّه وسعدَيك. قال: \"لا يشهدُ عبدٌ أن لا إله إلّا اللَّه ثم يموتُ على ذلك، إلّا دخل الجنّة\" قال: قلت: أفلا أُحَدِّثُ النّاس؟ قال: \"لا، إني أخشى أن يتّكلوا عليه\" (٢).\nأخرجاه في الصحيحين.\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا زهير بن محمد قال: حدّثنا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن معاذ بن جبل قال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من لَقِيَ اللَّهَ ﷿ لا يُشرِكُ به شيئًا، ويصلّي الخمس، ويصوم رمضان، غُفِرَ له\". قلت: أفلا أُبَشِّرُهُم يا رسول اللَّه؟ قال: \"دَعْهُم يَعملوا\" (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُريج بن النّعمان قال: حدّثنا عبد العزيز الدّراورديّ عن زيد ابن أسلم عن عطاء بن يسار عن معاذ بن جبل قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من صلّى الصلوات الخمس، وحجّ البيت، وصام رمضان -ولا أدري، أذكر الزكاة أم لا- كان حقًّا على اللَّه ﷿ أن يغفرَ له، إن هاجرَ في سبيله،\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٢٩، والطبراني ٢٠٢٠/ ٤٧ (٧٩) رجاله رجال الشيخين، وينظر الطريق التالي.\n(٢) المسند ٥/ ٢٣٠. ومن طريق قتادة أخرجه البخاري ١/ ١٢٨ (٢٢٦) ومسلم ١/ ٦١ (٣٢).\n(٣) المسند ٥/ ٢٣٢. ورجاله ثقات وينظر الطريق التالي.","vol":"7","page":100},{"text":"أو مكثَ في مدينته (١) التي وُلد بها\". فقال معاذ؟ يا رسول اللَّه، أفأُخبر النّاس؟ . قال: \"ذَرِ النَّاسَ يا معاذ، في الجنّة مائة درجة، ما بين كلّ درجتين مائة سنة، والفِرْدَوس أعلى الجنّة وأوسطها، ومنها تَفَجَّرُ أنهارُ الجنّة، فإذا سألتُم اللَّهَ فاسألوه الفِرْدَوس\" (٢).\n(٦٢٦٦) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن عمرو بن أبي حكيم عن عبد اللَّه بن بُريدة عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود الدِّيلي قال:\nكان معاذ في اليمن، فارتفعوا إليه في يهودي مات وترك أخاه مسلمًا. فقال معاذ:\nإنّي سمعت رسول اللَّه -ﷺ- \"إنّ الإسلام يزيدُ ولا ينقصُ\" فورّثه (٣).\n(٦٢٦٧) الحديث التاسع: وبه، حدّثنا شعبة عن أبي عون عن الحارث بن عمرو بن أخي المغيرة بن شعبة عن ناس من أصحاب معاذ من أهل حمص عن معاذ:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- حين بعثه إلى اليمن، قال: \"كيف تصنعُ إنّ عرض لك قضاء؟ \" قال: أقضي بما في كتاب اللَّه ﷿. قال: \"فإن لم يكن في كتاب اللَّه؟ \" قال: فسُنَّةُ رسول اللَّه -ﷺ-. قال: \"فإن لم يكن في سُنّة رسول اللَّه -ﷺ-؟ \" قال: أجتهدُ رأيي لا آلو. قال: فضرب رسول اللَّه -ﷺ- صدري ثم قال: \"الحمدُ للَّه الذي وَفَّقَ رسولَ رسولِ اللَّه لما يُرضي رسولَ اللَّه\" (٤).\n_________\n(١) في المسند: \"بأرضه\".\n(٢) المسند ٥/ ٢٤٠. ومن طريق عبد العزيز أخرجه الترمذي ٤/ ٥٨٢ (٢٥٣٠)، والطبراني ٢٠/ ١٥٨ (٣٢٨). قال الترمذي: وعطاء لم يدرك معاذًا. وعزا الهيثمي الحديث للبزّار - المجمع ١/ ٥٢ وقال: وهو من رواية عطاء بن يسار عن معاذ، ولم يسمع منه. ولكنّ الألباني صحّح الحديث، وتحدّث عن رواياته - الصحيحة ٢/ ٥٩٠ - ٥٩٢ (٩٢١ - ٩٢٢). وتحدّث عنه ابن حجر في الفتح ٦/ ١٢ وهو يشرح حديث أبي هريرة - بمعناه.\n(٣) المسند ٥/ ٢٣٠، والسُّنّة لابن أبي عاصم ٢/ ٦٥٨ (٩٨٧)، ومن طريق شعبة أخرجه أبو داود ٣/ ١٢٦ (٢٩١٢)، والطبراني ٢٠/ ١٦٢ (٣٣٨) وضعّف الألباني والمحققون إسناده، لأن أبا الأسود لم يسمع من معاذ، ومع ذلك صحّح الحاكم إسناده ٤/ ٣٤٥، ووافقه الذهبي.\n(٤) المسند ٥/ ٢٣٠، والترمذي ٣/ ٦١٦ (١٣٢٨) وقال: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده عندي بمتّصل. ومن طريق شعبة أخرجه أبو داود ٣/ ٣٠٣ (٣٥٩٣).\nوهذا الحديث مشهور متداول، مما يحمل على الاعتقاد بصحّته، وقد ضعّفه الألباني. وتحدّث عنه حديثًا طويلًا جدًّا في السلسلة الضعيفة ٢/ ٢٧٣ - ٢٨٦ (٨٨١).","vol":"7","page":101},{"text":"(٦٢٦٨) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إبراهيم بن مهديّ قال: حدّثنا إسماعيل بن عيّاش عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي حسين عن شهر بن حوشب عن معاذ بن جبل قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مفاتيحُ الجنّة شهادةُ أن لا إله إلا اللَّه\" (١).\n(٦٢٦٩) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر عن أيوب عن حُميد بن هلال العدوي عن أبي بُردة قال:\nقدم على أبي موسى معاذُ بن جبل باليمن، فإذا رجل عنده. قال: ما هذا؟ قال: رجلٌ كان يهوديًا فأسلم ثم تهوَّدَ، ونحن نريدُهُ على الإسلام منذ -قال: أحسَبه- شهرين. فقال: واللَّه لا أقعد حتى تضرِبوا عُنُقَه. فضُربت عُنُقُه، فقال: قضى اللَّه ورسوله: أن من رجع عن دينه فاقتلوه. أو قال: من بدَّلَ دينه فاقتلوه (٢).\n(٦٢٧٠) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر عن عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل عن معاذ بن جبل قال:\nكنتُ مع النبيّ -ﷺ- في سفر، فأصبحْتُ يومًا قريبًا منه ونحن نسيرُ، فقلت: يا نبيَّ اللَّه، أخبِرني بعمل يُدْخِلُني الجنّةَ ويُباعِدُني من النّار. قال: \"لقد سألتَ عن عظيم، وإنَّه ليسيرٌ على مَن يَسّرَه اللَّه عليه: تعبدُ اللَّهَ ولا تُشرِكُ به شيئًا، وتقيمُ الصلاة، وتُؤتي الزّكاة، وتصومُ رمضان، وتحجُّ البيتَ\".\nثم قال: \"ألا أدُلُّك على أبواب الخير؟ الصوم جُنّة، والصدَقة تُطْفِىءُ الخطيئة، وصلاة الرجل في جوف الليل\" ثم قرأ: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ. . .﴾ حتى بلغ: ﴿. . . يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٦ - ١٧].\nثم قال: \"ألا أُخبرُك برأس الأمر وعموده وذروة سَنامه؟ \" فقلت: بلى يا رسول اللَّه.\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٤٢ وإسناده ضعيف، أوضحه الهيثمي في المجمع ١/ ٢١ بقوله: فيه انقطاع بين شهر ومعاذ، وإسماعيل بن عيّاش روايته عن أهل الحجاز ضعيفة، وهذا منها. هذا إلى أن شهرًا ضعيف.\n(٢) المسند ٥/ ٢٣١. ورجاله رجال الشيخين. وهو جزء من حديث رواه الإمام أحمد عن يحيى بن سعيد عن قرّة بن خالد عن حميد بن هلال عن أبي بردة عن أبي موسى - مسند أبي موسى ٤/ ٤٠٩. وأخرجه البخاريّ ١٢/ ٢٦٨ (٦٩٢٣)، ومسلم ٣/ ١٤٥٦ (١٧٣٣).","vol":"7","page":102},{"text":"قال: \"رأسُ الأمر الإسلام، وعمودُه الصلاة، وذروة سنامه الجهاد\".\nثم قال: \"ألا أُخبرك بمَلاك ذلك كلّه؟ \" فقلت: بلى يا نبيّ اللَّه. فأخذ بلسانه ثم قال: \"كُفَّ عليك هذا\". فقلتُ: يا رسول اللَّه، وإنّا لمؤاخَذون بما نتكلّم به؟ فقال: \"ثَكِلَتْكَ أُمُّك يا معاذ، وهل يَكُبُّ النّاسَ في النَّار على وجوههم -أو قال: مناخرهم- إلا حصائدُ ألسنتهم\" (١).\n(٦٢٧١) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا سفيان عن سعيد الجُريري عن أبي الورد بن ثمامة عن اللَّجلاج عن معاذ قال:\nمرّ النبيّ -ﷺ- برجل وهو يقول: اللهمّ إني أسألُك الصبر. فقال: \"قد سألتَ البلاء، فاسألِ اللَّهَ العافية\".\nقال: ومرّ برجل يقول: يا ذا الجلال والإكرام. فقال: \"قد استُجيبَ لك، فَسَلْ\".\nومرّ برجل وهو يقول: اللهمّ إنّي أسألك تمام النِّعمة. قال: \"يا ابن آدم، أتدري ما تمام النِّعمة؟ \" قال: دعوةٌ دَعَوْتُ بها أرجو بها الخيرَ. قال: \"فإنّ تمام النِّعمة فوزٌ من النَّار ودخول الجنّة\" (٢).\n(٦٢٧٢) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن بشر قال: حدّثنا عبد اللَّه بن عامر الأسلمي عن الوليد بن عبد الرحمن عن جُبير بن نفير عن معاذ بن جبل قال:\nقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"استعيذوا باللَّه ﷿ من طَمَعٍ يهدي إلى طبَعَ (٣)، ومن طَمَعٍ يهدي إلى غير مَطْمَع، ومن طَمَعٍ حيث لا طَمَعِ\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٣١، والمعجم الكبير ٢٠/ ١٣٠ (٢٦٦) ومن طريق معمر عن عاصم -وحديثه حسن- في الترمذي ٥/ ١٣ (٢٦١٦) وقال: حسن صحيح، وابن ماجه ٢/ ١٣١٤ (٣٩٧٣)، واعترض ابن رجب على الترمذي بأن أبا وائل شقيقًا لم يسمع من معاذ. . وقد مال الألباني إلى تحسين الحديث. ينظر الإرواء ٢/ ١٣٨ (٤١٣).\n(٢) المسند ٥/ ٢٣١ ومن طريق سفيان أخرجه الترمذي ٥/ ٥٠٥ (٣٥٢٧) وحسّنه. والبخاري في الأدب المفرد ١/ ٣٢٨ (٧٢٥)، والطبراني ٢٠/ ٥٥، ٥٦ (٩٧ - ٩٩). ومال الألباني إلى تضعيفه، وأحال على الضعيفة.\n(٣) الطبع: العيب.\n(٤) المسند ٥/ ٢٣٢. وعبد اللَّه بن عامر الأسلمي ضعيف، وبه أعلّه الهيثمي في المجمع ١٠/ ١٤٧. وعن عبد اللَّه بن عامر في الكبير ٢٠/ ٩٣ (١٧٩). ومع ضعف الأسلمي قال الحاكم في المستدرك ١/ ٥٣٣: هذا مستقيم الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي!","vol":"7","page":103},{"text":"(٦٢٧٣) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد بن الحُباب قال: حدّثنا عبد الرحمن بن ثوبان قال: حدّثني أبي عن مكحول عن معاذ بن جبل قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"عُمرانُ بيت المقدسِ خرابُ يثربَ، وخَرابُ يثرب خروج المَلْحَمة، وخروج المَلْحَمة فتح القُسطنطينية، وفتح القُسطنطينية خروج الدّجّال\" ثم ضرب على فخذه -أو على منكبه- ثم قال: \"إنّ هذا لحقٌّ كما أنّك قاعد\".\nوكان مكحول يحدّث به عن جُبير بن نُفير عن مالك يَخامر عن معاذ بن جبل عن النبيّ -ﷺ- (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال: حدّثنا أبو بكر قال: حدّثني الوليد بن سفيان ابن أبي مريم عن يزيد بن قُطيب السّكوني عن أبي بحرية قال: سمعت معاذ بن جبل قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"المَلْحَمة العُظمى فتح القُسطَنطينيَة، وخروج الدّجّال في سبعة أشهر\" (٢).\n(٦٢٧٤) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: أخبرني أبو بكر بن عيّاش عن عاصم عن أبي بردة عن أبي مَليح الهُذلي عن معاذ وأبي موسى قالا:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- إذا نَزَل منزلًا كان الذي يليه المهاجرون. قال: فنزلنا منزلًا، فقام النبيُّ -ﷺ- ونحن حولَه، فتعارَرْتُ (٣) من الليل أنا ومعاذ، فنظرنا فخرجنا نطلُبُه، فسمعنا هزيزًا كهزيز الأرحاء، إذ أقبل، [فلمّا أقبل] نظر فقال: \"ما شأنُكم؟ \" قالوا: انتبَهنا فلم نَرَك حيث\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٣٢ ورواه ٥/ ٢٤٥ من طريق عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن جبير. . ومن طريق الثانية أخرجه أبو داود ٤/ ١١٠ (٤٢٩٤)، والطحاوي في شرح المشكل ١/ ٤٥٠ (٥١٩)، وضعف الألباني وشعيب الحديث، لأن عبد الرحمن بن ثابت ضعيف. وقد ذكر الذهبي في الميزان ٢/ ٥٥١ الخلاف فيه، وأن الأكثر على تضعيفه، وذكر بعض مناكيره، ومنها هذا الحديث.\n(٢) المسند ٥/ ٢٣٤ وإسناده ضعيف. ومن طريق أبي بكر بن أبي مريم وهو ضعيف - أخرجه أبو داود ٤/ ١١٠ (٤٢٩٥)، وابن ماجة ٢/ ١٣٧٠ (٤٠٩٢) والترمذي ٤/ ٤٤٢ (٢٢٣٨) وقال: غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وضعّفه الألباني.\n(٣) تعارّ: استيقظ من النوم.","vol":"7","page":104},{"text":"كنتَ، فخَشِينا أن يكونَ أصابَك شيء، فجِئْنا نطلُبُك. قال: \"أتاني آتٍ في منامي، فخيَّرَني بين أن يُدْخِلَ الجنّة نصفَ أُمّتي أو شفاعةٍ، فاخْتَرْتُ لهم الشفاعة\". قالَ: فقلنا: فإنا نسألك بحقّ الإسلام وبحقّ الصُّحبة لما أدْخَلْتَنا. قال: فاجتمع عليه الناسُ فقالوا له مثل مقالتنا، وكثُرَ الناسُ، فقال: \"إنّي أجعلُ شفاعتي لمن مات ولا يُشرِك باللَّه شيئًا\" (١).\n(٦٢٧٥) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا سعيد عن قتادة قال: حدّثنا العلاء بن زياد عن معاذ بن جبل:\nأنّ نبيَّ اللَّه -ﷺ-: قال: \"إنّ الشيطان ذئبُ الإنسان كذئب الغنم، يأخذُ الشاةَ القاصيةَ والناحية، فإيَّاكم والشِعابَ، وعليكم بالجماعة والعامّة والمسجد\" (٢).\n(٦٢٧٦) الحديث الثامن عشر: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا رِشدين بن سعد عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعُم عن عُتبة بن حُميد عن عُبادة بن نُسَيّ عن عبد الرحمن بن غَنْم عن معاذ بن جبل قال:\nرأيتُ النبيَّ -ﷺ- إذا توضّأ مسحَ بطرف ثوبه (٣).\nرشدين وعبد الرحمن ضعيفان.\n(٦٢٧٧) الحديث التاسع عشر: حدّثنا المقرىء قال: حدّثنا حَيوة قال: سمعتُ عقبة بن مسلم التُّجِيبيّ يقول: حدّثني أبو عبد الرحمن الحُبُلي عن الصُّنابحي قال: حدّثنا معاذ بن جبل:\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٣٢. وأخرجه ٤/ ٤٠٤ في مسند أبي موسى: عن عفّان عن حمّاد بن سلمة عن عاصم عن أبي بردة عن أبي موسى. وبالإسنادين من طريق عاصم أخرجه الطبراني في الكبير ٢٠/ ١٦٣ (٣٤٣). وقال الهيثمي ١٠/ ٣٧١ بعد أن نقله عن أبي موسى ومعاذ، وعزاه لأحمد والطبراني: رجالهما رجال الصحيح، غير عاصم بن أبي النجود، وقد وثّق وفيه ضعف. قال. ورواه البزّار باختصار، ولكن أبا المليح وأبا بردة لم يُدركا معاذًا.\n(٢) المسند ٥/ ٢٣٢. والعلاء بن زياد لم يسمع من معاذ كما في المصادر. وبه أعلّه الهيثمي في المجمع ٥/ ٢٢، بعد أن عزاه لأحمد والطبراني، ووثّق رجاله - وأخرجه أحمد ٥/ ٢٤٣ وفيه: عن العلاء عن رجل حدّثه يثق به. . . وفي إتحاف الخيرة ٦/ ١٧٤ (٥٦٩٧ - ٥٦٩٩) أن الحديث روي عن العلاء وشهر عن معاذ، قال: رواه أحمد بن حنبل من طريق العلاء عن معاذ - ولم يسمع منه، لكنه لم ينفرد به، فقد تابعه شهر كما رواه عبد بن حميد. ومتابعة شهر لا تغني شيئًا.\n(٣) الترمذي ١/ ٧٥ (٥٤). قال: هذا حديث غريب، وإسناده ضعيف، ورشدين بن سعد وعبد الرحمن بن زياد ابن أنعم الأفريقي يُضَعّفان في الحديث. وضعّف الألباني إسناده.","vol":"7","page":105},{"text":"أن النبيَّ -ﷺ- أخذ بيده يومًا ثم قال: \"يا معاذُ، إنّي لأُحِبُّك\" فقال له معاذ: بأبي أنت وأمّي يا رسول اللَّه، وأنّا أُحِبُّك.\nقال: \"أوصيك يا معاذُ لا تَدَعَنَّ في دُبُر كلِّ صلاة أن تقول: اللهمَّ أعِنِّي على ذِكرك وشُكرك وحُسن عبادتك\".\nقال: وأوصي بذلك معاذٌ الصُّنابحيَّ، وأوصى الصُّنابحيُّ أبا عبد الرحمن، وأوصى أبو عبد الرحمن عُقبةَ بن مسلم (١).\n(٦٢٧٨) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن بشر قال: حدّثنا مِسعَر عن عبد الملك بن ميسرة عن مصعب بن سعد عن معاذ قال:\nإن كان عمرُ لمن أهل الجنّة، إنّ رسولَ اللَّه -ﷺ- كان ما رأى في يقظته أو نومه فهو حقٌّ. وإنه قال: \"بينما أنا في الجنّة إذ رأيتُ فيها دارًا، فقلتُ: لمن هذه؟ فقيل: لعمر بن الخطاب\" (٢).\n(٦٢٧٩) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لهيعة قال: حدّثنا زبّان بن فائد عن سهل بن معاذ عن أبيه معاذ:\nأنّه سأل النبيَّ -ﷺ- عن أفضل الإيمان. فقال: \"أفضل الإيمان أن تُحِبَّ للَّه، وتبغضَ للَّه، وتُعْمِلَ لسانَك في ذكر اللَّه ﷿\". قال: وماذا يا رسول اللَّه؟ قال: \"وأن تُحِبَّ للناس ما تُحِبُّ لنفسك، وتَكْرَهَ لهم ما تكرهُ لنفسك، وأن تقولَ خيرًا أو تصمتَ\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٤٤، وأبو داود ٢/ ٨٦ (١٥٢٢)، وصحّحه ابن خزيمة ١/ ٣٦٩ (٧٥١)، وابن حبّان ٥/ ٣٦٤ (٢٠٢٠) والمحقّقون، قال الحاكم ١/ ٢٧٣: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. على أنّ عقبة لم يخرج له مسلم ولا البخاري في صحيحه، وهو ثقة.\n(٢) المسند ٥/ ٢٤٥، والمعجم الكبير ٢٢/ ١٤٩ (٣٠٨)، والسّنّة لابن أبي عاصم ٢/ ٨٤٧ (١٣٠٠) من طريق مسعر، وصحّح المحقّق إسناده. وحكم الهيثمي على رجاله بأنهم رجال الصحيح - المجمع ٩/ ٧٧.\nورؤية النبي -ﷺ- قصرًا لعمر في الجنّة ثابت في الصحيحين عن جابر - الجمع ٢/ ٣٤٢ (١٥٥٤).\n(٣) المسند ٥/ ٢٤٧. وجاء قبله بحديث من طريق رشدين عن زبّان عن سهل عن أبيه عن معاذ، وإسناده ضعيف: ورواته ضعاف: رشدين وابن لهيعة وزبّان. وإيراد الحديث هنا وفي المسند في أحاديث معاذ بن جبل وَهَم، والصواب أنّه من حديث معاذ بن أنس، والحديث بنحوه من طريق حسن في المسند ٢٤/ ٣٨٣ (١٥٦١٧) مسند معاذ بن أنس -وضعّف المحقّقون إسناده- وفي الطبراني ٢٠/ ١٩١ (٤٢٥) من طريق ابن لهيعة في مسند معاذ بن أنس، وكذلك جعله ابن حجر في الإتحاف والأطراف، وابن كثير في الجامع ١١/ ٣٤٨ (٨٥٠٩) وقال: تفرّد به. وفي المجمع ١/ ٦٦ جعله من حديث معاذ بن أنس، وعزاه للطبراني في الكبير، وقال: في إسناده ابن لهيعة. وذكر ثانيةً ١/ ٩٤ روايتي أحمد، وجعله عن معاذ بن أنس، وقال: في الأولى رشدين بن سعد، وفي الثانية ابن لهيعة، وكلاهما ضعيف.","vol":"7","page":106},{"text":"(٦٢٨٠) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُريج قال: حدّثنا الحكم بن عبد الملك عن عمّار بن يسار عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ قال:\nبينما رسول اللَّه -ﷺ- في بعض أسفاره إذ سمع مناديًا يقول: اللَّهُ أكبر اللَّه أكبر، فقال: \"على الفِطرة\" فقال: أشهدُ أن لا إله إلّا اللَّه، فقال: \"شَهِدَ بشهادة الحقّ\" قال: أشهد أن محمدًا رسول اللَّه. قال: \"خرج من النّار. انظُروا، فستجدونه إما راعيًا مُعْزِبًا وإما مُكَلِّبًا\" فنظروه فوجدوه راعيًا حَضَرَته الصلاة، فنادى بها (١).\n(٦٢٨١) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا يحيى بن خُبيب قال: حدّثنا خالد بن الحارث قال: حدّثنا قُرّة بن خالد قال: حدّثنا أبو الزُّبير قال: حدّثنا عامر بن واثلة أبو الطفيل قال: حدّثنا معاذ بن جبل قال:\nجمع رسول اللَّه -ﷺ- في غزوة تبوك بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء.\nقال: فقلت له: ما حمله على ذلك؟ فقال: أراد ألا يُحْرِجَ أُمَّتَه.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٦٢٨٢) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن بكر قال: أخبرنا عبد الحميد بن جعفر قال: أخبرنا صالح بن أبي عَريب عن كثير بن مُرّة قال: قال لنا معاذ في مرضه:\nقد سمعتُ من رسول اللَّه -ﷺ- شيئًا كنت كتَمْتُكُموه: سمعتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول: \"مَنْ كان آخرُ كلامه لا إله إلّا اللَّه وَجَبَتْ له الجنّة\" (٣).\n(٦٢٨٣) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا محمود بن غيلان قال: حدّثنا أبو داود قال: حدّثنا الحسن بن أبي جعفر عن أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ بن جبل:\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٤٨. وعمّار بن يسار (أو ياسر) غير معروف. وعبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ كما قال ابن حجر في الإتحاف ١٣/ ٢٦٥. وجعله ابن كثير في الجامع ١١/ ٤٥٠ (٨٦٨٨) ممّا تفرّد به الإمام أحمد.\n(٢) مسلم ١/ ٤٩٠ (٧٠٦) والحديث في المسند ٥/ ٢٢٩ من طريق قرّة.\n(٣) المسند ٥/ ٢٣٣. ومن طريق عبد الحميد بن جعفر أخرجه أبو داود ٣/ ١٩٠ (٣١١٦)، والطبراني ٢٠/ ١١٢ (٢٢١)، وقال الحاكم ١/ ٣٥١: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال الذهبي: صحيح. وصحّحه الألباني.","vol":"7","page":107},{"text":"أن النبيّ -ﷺ- كان يَستَحِبُّ الصلاة في الحيطان.\nقال أبو داود: يعني البساتين\nغريب (١)، لا يعرف إلّا من حديث الحسن، وهو ضعيف (٢).\n(٦٢٨٤) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود الهاشمي قال: أخبرنا أبو بكر بن عياش قال: حدّثنا عاصم عن أبي وائل عن معاذ بن جبل قال:\nبعثَني رسول اللَّه -ﷺ- إلى اليمن، وأمرَني أن آخُذَ من كلِّ حالم دينارًا أو عَدْلَه من المعافِر، وأمَرَني أن آخُذَ من كلّ أربعين بقرةً مُسِنّةً، ومن كلِّ ثلاثين بقرةً تبيعًا حوليًّا (٣)، وأمرَني فما سقَت السماءُ العُشر، وما سُقِيَ بالدَّوالي نصف العشر (٤).\nالحالم: البالغ.\nوالمعافر: البرود.\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاوية بن عمرو عن حيوة عن يزيد بن أبي حبيب عن سلمة ابن أسامة عن يحيى بن الحكم أن معاذًا قال:\nبعثَني رسولُ اللَّه -ﷺ- أُصَدِّقُ (٥) أهلَ اليمن، وأمَرَني أن آخُذَ من البقر من كلّ ثلاثين تبيعًا، ومن كلّ أربعين مسنّةً. قال: فعرضوا عليّ أنّ آخذَ ما بين الأربعين والخمسين،\n_________\n(١) في الأصل: \"قال المصنف\" وهي عبارة ترد في المخطوطات إشارة إلى ابن الجوزي. وأسقطتها. لكن الكلام التالي من كلام الترمذي وليس هو كلام المصنّف.\n(٢) الترمذي ٢/ ١٥٥ (٣٣٤) والحسن ضعيف، التقريب ١/ ١١٤. وضعّف الألباني الحديث.\n(٣) \"بقرة\" في الجملتين تمييز للعدد، و\"مسنّة\" و\"تبيعًا\" المفعول به.\n(٤) المسند ٥/ ٢٣٣. وبنحوه ٥/ ٢٣٠ عن الأعمش عن أبي وائل شقيق عن مسروق عن معاذ. والحديث بالإسنادين في عدد غير من المصادر، وبعضها يرويه مختصرًا، أو يقطعه. ينظر ابن ماجة ١/ ٥٧٦، ٥٨١ (١٨٠٣، ١٨١٨)، وأبو داود ٢/ ١٠١، ١٠٣ (١٥٧٦، ١٥٧٨) والترمذي ٣/ ٢٠ (٦٢٣)، والنسائي ٥/ ٢٥، ٢٦، وابن خزيمة ٤/ ١٩ (٢٢٦٨). والحاكم ١/ ٣٩٨، وصحّحه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. والحديث في صحيح ابن حبّان ١١/ ٢٤٤ (٤٨٨٦) عن الأعمش عن مسروق عن معاذ، وفصّل الشيخ شعيب الكلام في الحديث تفصيلًا وافيًا، وذكر مظانّه وطرقه، بما لا مزيد عليه.\n(٥) أصدّق: أجمع الصدقة.","vol":"7","page":108},{"text":"وبين الستين والسبعين، وما بين الثمانين والتسعين، فأبيتُ ذلك، وقلتُ لهم: حتى أسألَ رسولَ اللَّه -ﷺ- عن ذلك، فقَدِمْتُ فأخبَرْتُ النبيَّ -ﷺ-، فأمرَني أن آخُذَ من كلِّ ثلاثين تبيعًا، ومن كُلِّ أربعين مُسِنّةً، ومن الستين تبيعَين، ومن السبعين مُسنّةً وتبيعًا، ومن الثمانين مُسنَّتين، ومن التسعين ثلاثة أتباع، ومن المائة مسنّة وتبيعين، ومن العشرة ومائة مسنّتين وتبيعًا، ومن العشرين ومائة ثلاث مسنّات أو أربعة أتباع. قال: وأمرَني رسول اللَّه -ﷺ- ألَّا آخُذَ فيما بين ذلك. وزعم أن الأوقاص لا فريضة فيها (١).\nالوقص: ما بين الفريضتين.\n(٦٢٨٥) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن مصعب قال: حدّثني أبو بكر بن أبي مريم عن يحيى بن جابر عن رجل عن معاذ بن جبل قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَن جهَّزَ غازيًا أو خَلَفَه في أهله بخير فإنّه معنا\" (٢).\n(٦٢٨٦) الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حَيوة بن شُريح ويزيد ابن عبد ربّه قالا: حدّثنا بقيّة بن الوليد قال: حدّثنا بَحير بن سعد عن خالد بن مَعدان عن أبي بحريّة عن معاذ بن جبل:\nعن رسول اللَّه -ﷺ- أنّه قال: \"الغزو غزوان: فأما من ابتغى وجهَ اللَّه ﷿، وأطاعَ الإمام، وأنفَقَ الكريمة، وياسرَ الشَّريكَ، واجتنَبَ الفساد، فإنَّ نومَه ونَبَهه أجرٌ كلّه. وأمّا من غزا فخرًا ورِياءً وسُمعة، وعصى الإمامَ، وأفسدَ في الأرض، فإنّه لم يرجع بالكَفاف\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٤٠. ورواه الطبراني ٢٠/ ١٧٠ (٣٦٣) من طريق حيوة بن شريح، وجعله تحت: المراسيل عن معاذ. وتحدّث عنه الألباني في الإرواء ٣/ ٢٦٨ (٧٩٥) وقال: هذا إسناد ضعيف لانقطاعه بين يحيى بن الحكم ومعاذ كما ذكر الحافظ في التعجيل [٤٤١] ثم هو غير معروف الحال، وكذا الراوي عن سلمة. . ثم صحّح القسم الأول منه - وهو الطريق السابقة.\n(٢) المسند ٥/ ٢٣٤، والمعجم الكبير ٢٠/ ١٦٨ (٣٥٧). قال الهيثمي في المجمع ٥/ ٢٨٦: فيه أبو بكر بن أبي مريم، وهو ضعيف، ورجل لم يسمّ. وهو كما قال. وقد روى الشيخان عن زيد بن خالد: \"من جهّز غازيًا في سبيل اللَّه فقد غزا، ومن خلف غازيًا في أهله بخير فقد غزا\" الجمع ١/ ٥٤٠ (٨٩١).\n(٣) المسند ٥/ ٢٣٤. وبقيّة مدلّس، وسائر رجاله ثقات. ومن طريق حيوة أخرجه أبو داود ٣/ ١٣ (٢٥١٥)، والطبراني ٢٠/ ٩٢ (١٧٦)، والحاكم ٢/ ٨٥، ومن طريق بقيّة أخرجه النسائي ٦/ ٤٩. وصحّحه الحاكم على شرط مسلم، وافقه الذهبي، مع أن حيوة وبَحيرًا لم يخرج لهما مسلم. وحسّن الألباني الحديث.","vol":"7","page":109},{"text":"(٦٢٨٧) الحديث التاسع والعشرون: وبه عن معاذ بن جبل:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- سُئل عن ليلة القدر، فقال: \"هي في العشر الأواخر، أو في الثالثة، أو في الخامسة\" (١).\n(٦٢٨٨) الحديث الثلاثون: حدّثنا عبد اللَّه (٢) قال: حدّثنا الحكم بن موسى قال: حدّثنا ابن عيّاش قال: حدّثنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي حسين عن شهر بن حوشب عن معاذ:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"لن يَنْفَعَ حَذَرٌ من قَدَر، ولكنّ الدعاء ينفعُ ممّا نزل وممّا لم ينزلْ، فعليكم بالدُّعاء عبادَ اللَّه\" (٣).\n(٦٢٨٩) الحديث الحادي والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا أبو بكر قال: حدّثني ضَمرة بن حبيب عن رجل عن معاذ بن جبل:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"إذا جاوز الخِتانُ الخِتانَ فقد وجبَ الغُسْلُ\" (٤).\n(٦٢٩٠) الحديث الثاني والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح وحسن بن موسى قالا: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عاصم بن بَهدلة عن شهر بن حوشب عن أبي ظَبية عن معاذ بن جبل:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ما من مسلم يبيتُ على ذكر اللَّه ﷿ طاهرًا، فيتعارُّ من الليل، فيسألُ اللَّه ﷿ خيرًا من أمر الدُّنيا والآخِرَة إلّا أعطاه إيّاه\" (٥).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٣٤، وإسناده كسابقه. ومن طريق بقيّة أخرجه الطبراني ٢٠/ ٩٢ (١٧٧)، ووثّق الهيثمي رجاله بعد أن عزاه لأحمد وحده - المجمع ٣/ ١٧٨. والحديث صحيح لغيره، وله شواهد صحيحة.\n(٢) في المسند عن أحمد وابنه عبد اللَّه عن الحكم.\n(٣) المسند ٥/ ٢٣٤، ومن طريق إسماعيل بن عيّاش في المعجم الكبير ٢٠/ ١٠٣ (٢٠١) وسبق الحديث عن علّته؛ قال الهيثمي في المجمع ١٠/ ١٤٩ بعد أن عزاه لأحمد والطبراني: وشهر بن حوشب لم يسمع من معاذ، ورواية إسماعيل بن عيّاش عن أهل الحجاز ضعيفة. وعبد اللَّه بن عبد الرحمن، مكّيّ. وشهر أيضًا ضعيف.\n(٤) المسند ٥/ ٢٣٤. وإسناده ضعيف كما مرّ في أمثاله: ففيه مجهول، وأبو بكر بن أبي مريم، وهو ضعيف. وينظر في الباب صحيح مسلم ١/ ٢٧١ (٣٤٩، ٣٥٠)، والبخاري ١/ ٣٩٥ (٢٩١) وشرح ابن حجر.\n(٥) المسند ٥/ ٢٣٤. وعاصم حسن الحديث، وشهر ضعيف، وأبو ظبية ثقة. وقد روى الحديث من طريق حمّاد أبو داود ٤/ ٣١٠ (٥٠٤٢)، وابن ماجة ٢/ ١٢٧٧ (٣٨٨١) وصحّحه الألباني.","vol":"7","page":110},{"text":"(٦٢٩١) الحديث الثالث والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا صفوان قال: حدّثني راشد بن سعد عن عاصم بن حميد عن معاذ بن جبل قال:\nلما بعثَه رسولُ اللَّه -ﷺ- إلى اليمن خرج معه رسولُ اللَّه -ﷺ- يوصيه، ومعاذٌ راكبٌ ورسولُ اللَّه -ﷺ- يمشي تحت راحلته، فلما فرَغَ قال: \"يا معاذ، إنّك عسى ألا تلقاني بعدَ عامي هذا، ولعلك تَمُرُّ بمسجدي هذا وقبري\".\nفبكى معاذ جَشَعًا لفراق رسول اللَّه -ﷺ-.\nثم التفت فأقبل بوجهه نحو المدينة فقال: \"إنّ أولى النّاس بي المُتَّقون، من كانوا وحيث كانوا\" (١).\n* طريق آخر:\nوبه حدّثنا صفوان قال: حدّثني أبو زياد يحيى بن عُبيد الغَسّاني عن يزيد بن قُطَيب عن معاذ أنّه كان يقول:\nبعثَني رسول اللَّه -ﷺ- إلى اليمن فقال: \"لعلَّك أن تَمُرُّ بقبري ومسجدي، قد بَعَثْتُك إلى قوم رقيقةٍ قلوبُهم، يقاتلون على الحقِّ -مرّتين- فقاتل بمن أطاعَك منهم من عصاك، ثم يَفيئون إلى الإسلام حتى تبادرَ المرأةُ زوجها، والوالدُ ولدَه (٢)، والأخُ أخاه، فانْزِلْ بين الحَيَّين السّكون والسَّكاسك\" (٣).\n(٦٢٩٢) الحديث الرابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال: حدّثنا أبو بكر بن عبد اللَّه بن أبي مريم الغسّاني عن حبيب بن عُبيد عن معاذ بن جبل:\nأن النبيّ -ﷺ- قال: \"يكونُ في آخر الزمان أقوام، إخوانُ العلانية، أعداءُ السَّريرة\" قيل:\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٣٥. وبه صحّحه ابن حبّان ٢/ ٤١٤ (٦٤٧)، مع اختلاف في بعض العبارات. وقوّى المحقّق إسناده. وقال الهيثمي عن رجاله: رجال الصحيح، غير راشد بن سعد وعاصم بن حميد، وهما ثقتان - المجمع ٩/ ٢٥.\n(٢) في المسند \"والولدُ والدَه\".\n(٣) المسند ٥/ ٢٣٥، والمعجم الكبير ٢٠/ ٨٩ (١٧١)، قال الهيثمي ١٠/ ٥٨ بعد أن عزاه لهما: رجالهما ثقات، إلّا يزيد بن قُطيب، لم يسمع من معاذ.","vol":"7","page":111},{"text":"يا رسول اللَّه، وكيف يكون ذلك؟ قال: \"ذلك برغبة بعضهم إلى بعض، ورهبة بعضهم من بعض\" (١).\n(٦٢٩٣) الحديث الخامس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حريز بن عثمان قال: حدّثنا راشد بن سعد عن عاصم بن حُميد السَّكوني وكان من أصحاب معاذ بن جبل عن معاذ قال:\nرَقَبْنا رسولَ اللَّه -ﷺ- في صلاة العشاء، فاحتبسَ حتى ظننّا أنّه لن يخرج، فالقائل منا يقول: قد صلّى ولن يخرج. فخرجَ رسول اللَّه -ﷺ-، فقُلنا: يا رسول اللَّه، ظننّا أنّك لن تخرُجَ، والقائل منا يقول: قد صلّى ولن يخرُجَ. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أعْتِموا بهذه الصلاة، فقد فُضِّلْتُم بها على سائرِ الأُمَم، ولم تُصَلِّها أُمّةٌ قبلَكم\" (٢).\n(٦٢٩٤) الحديث السادس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: قرأتُ على عبد الرحمن ابن مهدي: مالك (٣) عن عن أبي الزُّبير المكّي عن أبي الطّفيل عامر بن واثلة أن معاذًا أخبره:\nأنهم خرجوا مع رسول اللَّه -ﷺ- عام تبوك، فكان رسول اللَّه -ﷺ- يجمعُ بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء. قال: فأخَّر الصلاةَ، ثم خرج فصلّى الظهر والعصر جميعًا، ثم دخل، ثم خرج فصلّى المغرب والعشاء جميعًا، ثم قال: \"إنّكم ستأتون غدًا إن شاء اللَّه عينَ تَبوك، وإنّكم لن تأتوها حتى يُضْحِيَ النهار، فمن جاءَها فلا يَمَسَّ من مائها شيئًا حتى آتِيَ\" فجِئْنا وقد سَبَقَنا إليها رجلان، والعين مِثل الشِّراكَ تَبِضُّ بشيءٍ من ماء، فسألهما رسول اللَّه -ﷺ-: \"هل مَسَسْتُمَا من مائها شيئًا؟ قالا: نعم. فسبَّهما رسولُ اللَّه وقال لهما ما شاء اللَّه أن يقول، ثم غَرَفوا بأيديهم من العين قليلًا قليلا، حتى اجتمع في\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٣٥. والمعجم الأوسط ١/ ٢٧٢ (٤٣٧) قال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن معاذ إلّا بهذا الإسناد، تفرّد به أبو بكر بن أبي مريم. وعزاه لهما الهيثمي في المجمع ٧/ ٢٨٩، وأعلّه بضعف أبي بكر بن أبي مريم.\n(٢) المسند ٥/ ٢٣٧. ومن طريق حريز أخرجه أبو داود ١/ ١١٤ (٤٢١)، والطبرانى في الكبير ٢٠/ ١٢٠ (٢٣٩) وصحّح الألباني الحديث.\nوفي فضل تأخير صلاة العشاء أحاديث صحيحة، منها ما رواه البخاري ٢/ ٥١ (٥٧٢)، ومسلم ١/ ٤٤٠ - ٤٤٤ (٦٤٢ - ٦٣٨).\n(٣) في المسند: حدّثنا مالك. وهما بمعنى.","vol":"7","page":112},{"text":"شيء، ثم غسل رسول اللَّه -ﷺ- فيه وجهَه ويدَيه ثم أعاده فيها، فجرت العينُ بماءٍ كثير، فاستقى النّاس، ثم قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يوشكُ يا معاذُ إن طالَتْ بك حياةٌ أن ترى هاهنا قد مُلِىءَ جِنانًا\" (١).\n(٦٢٩٥) الحديث السابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن إسحق قال: أخبرنا عبد اللَّه قال: أخبرنا يحيى بن أيوب أن عبيد اللَّه بن زَحْر حدّثه عن خالد بن أبي عمران عن أبي عيّاش قال: قال معاذ بن جبل:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ شِئتُم أَنْبَأْتُكم ما أوّلُ ما يقولُ اللَّهُ ﷿ للمؤمنين يَوم القيامة، وما أوَّلُ ما يقولون له\". قلنا: نعم يا رسول اللَّه. قال: \"إنّ اللَّه ﷿ يقول للمؤمنين: هل أَحْبَبْتم لقائي؟ . فيقولون: نعم يا ربّنا. فيقول: لِمَ؟ فيقولون: رَجَونا عَفْوَك ومغفرتك. فيقول: قد وَجَبَت لكم مغفرتي\" (٢).\n(٦٢٩٦) الحديث الثامن والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حيوة بن شُريح قال: حدّثني بقية قال: حدّثني ضُبارة بن عبد اللَّه عن دُويد بن نافع عن معاذ بن جبل:\nأن النبيَّ -ﷺ- قال له: \"يا معاذ، لأنْ يهديَ اللَّهُ على يديك رجلًا من أهل الشّرك خيرٌ لك من أن يكونَ لك حُمْرُ النَّعَم\" (٣).\n(٦٢٩٧) الحديث التاسع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال: أخبرنا إسماعيل بن عيّاش عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جُبير بن نفير الحضرمي عن معاذ قال:\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٣٧. وهذا الحديث أخرجه مسلم من طريق مالك ٣/ ١٧٨٤ (٧٠٦) ولم ينبّه عليه المؤلّف؛ أوقعه ذلك إمامُه في التأليف الحميديّ، فهو لم يذكر في جمعه ١/ ٣٩٩ (٦٤٤) إلّا جزءًا من الحديث، وهو ما أخرجه مسلم في الجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء -١/ ٤٩٠ (٧٠٦).\n(٢) المسند ٥/ ٢٣٨، ومن طريق عبد اللَّه - ابن المبارك في المعجم الكبير ٢٠/ ١٢٥ (٢٥١) وعبد اللَّه بن زَحْر ضعيف، وبه أعلّه الهيثمي في المجمع ٢/ ٣٢٤. وأبو عيّاش مقبول، ولم يسمع من معاذ. وجعله ابن كثير ممّا تفرّد به الإمام أحمد - الجامع ١١/ ٤٩٨ (٨٧٧٦).\n(٣) المسند ٥/ ٢٣٨. وجعله ابن كثير أيضًا مما تفرد به الإمام أحمد - الجامع ١١/ ٣٨٦ (٨٥٧٨) وهذا ما قال ابن حجر في التقريب عن رجاله: دويد: مقبول، يرسل. ضبارة مجهول. بقيّة: كثير التدليس عن الضعفاء: ١/ ١٦٦، ٢٥٨، ٧٣.\nوللحديث شاهد عن سهل بن سعد رواه الشيخان - الجمع ١/ ٥٥٠ (٩٠٦).","vol":"7","page":113},{"text":"أوصاني رسولُ اللَّه -ﷺ- بعشر كلمات، قال: \"لا تُشرِك باللَّه شيئًا وإن قُتِلتَ وحُرِّقْتَ، ولا تَعُقَّنّ والدَيك وإن أمراك أن تخرُجَ من أهلك ومالك، ولا تترُكَنّ صلاة مكتوبة متعمِّدًا، فإن من ترك صلاة مكتوبةً مُتَعَمِّدًا فقد بَرِئَتْ منه ذمَّة اللَّه. ولا تَشْرَبَنَّ خمرًا، فإنَّه رأسُ كلُّ فاحشة، وإيّاك والمعصية، فإن بالمعصيةَ حَلَّ سَخَطُ اللَّه، وإيّاك والفِرارَ من الزَّحف وإن هَلَكَ الناسُ، وإذا أصابَ النّاسَ موتٌ وأنت فيهم فاثبُت، وأنْفق على عيالك من طَولك، ولا ترفعْ عنهم عصاك أدبًا، وأخِفْهم في اللَّه ﷿\" (١).\n(٦٢٩٨) الحديث الأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النضر قال (٢): حدّثنا المسعودي قال: حدّثني عمرو بن مُرّةَ عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ بن جبل قال:\nأُحِيلتِ الصلاةُ ثلاثةَ أحوال، وأحيل الصيام ثلاثة أحوال:\nفأما أحوال الصلاة فإنَّ النبيّ -ﷺ-: قَدِمَ المدينةَ وهو يصلِّي سبعة عشر شهرًا إلى بيت المقدس، ثم إنّ اللَّه ﷿ أنزل عليه: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ الآية [البقرة: ١٤٤]. فوجَّهه اللَّه إلى مكّة، فهذا حَول.\nقال: وكانوا يجتمعون للصلاة ويُؤذِنُ بها بعضهم بعضًا، حتى نَقَسوا أو كادوا ينقُسون، ثم إنّ رجلًا من الأنصار يقال له عبد اللَّه بن زيد أتى رسولَ اللَّه -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، إنّي رأيتُ فيما يرى النائمُ -ولو قلتُ: إنّي لم أكن نائمًا لَصَدَقْتُ- أنّي بينما أنا بين النائم واليقظان، إذ رأيتُ شخصًا عليه ثوبان أخضران، فاستقبلَ القبلة فقال: اللَّهُ أكبر اللَّهُ أكبر، أشهدُ أن لا إله إلّا اللَّه، مَثْنى [مَثني] حتى فرغَ من الأذان، ثم أمهلَ ساعةً ثم قال مثل الذي قال، غير أنّه يزيد في ذلك: قد قامت الصلاة قد قامتِ الصلاة. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"علِّمْها بلالًا فَلْيُؤَذِّنْ بها\" فكان بلال أَوّلَ من أذّنَ بها. قال: وجاء عمر بن الخطّاب فقال: يا رسول اللَّه، إنّه قد طاف بي الذي طاف به، غير أنّه سبقَني، فهذان حولان.\nقال: وكانوا يأتون الصلاة وقد سبقَهم النبيُّ -ﷺ- ببعضها، فكان الرجلُ يُشيرُ إلى الرجل إذا جاء: كم صلّى؟ فيقول: واحدة أو اثنتين، فيصلّيهما، ثم يدخل مع القوم في صلاتهم. قال: فجاء معاذ فقال: لا أجِدُه على حال أبدًا إلّا كُنْتُ عليها، ثم قضيتُ ما\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٣٨. قال ابن كثير - الجامع ١١/ ٤٢٢ (٨٦٤٣): تفرّد به. وعبد الرحمن بن جبير مات بعد معاذ بمائة سنة! فإسناده منقطع، وإن كان رجاله ثقات.\n(٢) في المسند عن يزيد بن هارون وأبي النضر عن المسعودي.","vol":"7","page":114},{"text":"سبقَني. قال: فجاء وقد سبقه النبيُّ -ﷺ- ببعضها، قال: فثبتَ معه، فلمّا قضى رسول اللَّه صلاته قام فقضي، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أنّه قد سنّ لكم معاذٌ، فهكذا فاصنعوا\" فهذه ثلاثة أحوال.\nوأما أحوال الصيام فإنّ رسول اللَّه -ﷺ- قدم المدينة، فجعل يصومُ من كلِّ شهر ثلاثة أيام، وصام عاشوراء (١).\nثم إنّ اللَّه ﷿ فرضَ عليه الصيام، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ. . .﴾ [البقرة: ١٨٣] إلى قوله: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٢ - ١٨٣]. فكان من شاء صام، ومن شاء أطعم مسكينًا، فأجزأ ذلك عنه. ثم إنّ اللَّه ﷿ أنزل الآية الأُخرى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ. . .﴾ إلى قوله: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٤] فأثبت اللَّه ﷿ صيامَه على المُقيم الصحيح، وَرَخَّصَ فيه للمريض والمسافر، وَثَبَّتَ الإطعام للكبير الذي لا يستطيعُ الصيام، فهذان حولان.\nقال: وكانوا يأكلون ويشربون ويأتون النساء ما لم يناموا، فإذا ناموا امتنعوا. ثم إنّ رجلًا من الأنصار يقال له صِرْمة كان يعمل صائمًا حتى أمسى، فجاء إلى أهله فصلّى العشاء، ثم نام فلم يأكل ولم يشرب حتى أصبح فأصبح صائمًا، فرآه رسولُ اللَّه -ﷺ- وقد جُهِدَ جَهدًا شديدًا، فقال: \"مالي أراك قد جُهِدْتَ جَهدًا شديدًا؟ \" قال: يا رسول اللَّه، إنّي عَمِلْتُ أمسِ، فجِئتُ حين جئتُ فألقيتُ نفسي [فنمت] فأصبحتُ حين أصبحْتُ صائمًا. قال: وكان عمر قد أصاب من النساء بعدما نام، فأتى النبيَّ -ﷺ- فذكر ذلك له، فأنزل اللَّه ﷿: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ. . .﴾ إلى قوله ﴿. . . إِلَى اللَّيْلِ﴾ (٢) [البقرة: ١٨٧].\n_________\n(١) فهذا حول.\n(٢) المسند ٥/ ٢٤٦. وأخرجه أبو داود من طريق يزيد عن المسعودي مع اختصار في بعض ١/ ١٤٠ (٥٠٧)، ورواه قبله عن شعبة عن عمرو بن مُرّة عن ابن أبي ليلى عن أصحابه - لم يذكر فيه معاذًا. ومن طريق أبي النّضر أخرجه الحاكم ٢/ ٢٧٤، وصحّحه على شرط الشيخين، وصحّحه الذهبي. ومن طريق الطيالسي عن المسعودي أخرجه الطحاوي في شرح المشكل ١/ ٤١٧ (٤٧٨). وقد سبق أن ابن أبي ليلى لم يسمع من معاذ، والمسعودي أختلط. وضعّف الشيخ شعيب إسناده لذلك، ولم يرتضِ تصحيح الحاكم والذهبي له. ومال الألباني إلى تصحيح الحديث في سنن أبي داود - وينظر الإرواء ٤/ ٢٠. والحديث ورد منه أجزاء في مواضع من كتب الحديث، صُحّحت.","vol":"7","page":115},{"text":"(٦٢٩٩) الحديث الحادي والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن محمد قال: حدّثنا شَريك (١) عن أبي حَصين عن الوالبي صديق لمعاذ عن معاذ قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من وَلِيَ من أمر المسلمين شيئًا فاحْتَجَبَ عن أُولي الضَّعْفة والحاجة، احتجبَ اللَّه ﷿ عنه يوم القيامة\" (٢).\n(٦٣٠٠) الحديث الثاني والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عبد اللَّه ابن المُثَنّى قال: حدّثنا البراء الغنوي قال: حدّثنا الحسن عن معاذ بن جبل:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- تلا هذه الآية: ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾ [الواقعة: ٢٧] ﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ﴾ [الواقعة: ٤١] فَقَبَضَ بيديه قَبْضمَتَين فقال: \"هذه في الجنّة ولا أُبالي، وهذه في النّار ولا أُبالي\" (٣).\n(٦٣٠١) الحديث الثالث والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال: حدّثنا عبد الحميد قال: حدّثنا شهر بن حَوشب قال: حدّثني عائذ بن عبد اللَّه:\nأن معاذًا قدم عليهم اليمن، فلَقِيَتْه امرأةٌ من خَولان معها بنون لها اثنا عشر (٤)، أصغرُهم الذي قد اجتمعت لحيته، فقامت فسلَّمَت على معاذ ورجلان من بنيها يُمسكان بضَبْعَيها، فقالت: مَن أرسلَك أيّها الرجل؟ قال لها معا: أرسلَني رسول اللَّه -ﷺ-. قال المرأة: أرسلَك رسولُ اللَّه وأنت رسول رسول اللَّه؟ أفلا تُخبِرُني يا رسول رسول اللَّه. قال لها معاذ: سَليني عمّا شِئتِ. قالت: حَدِّثْني، ما حقُّ المرء على زوجته؟ قال لها معاذ: تَتَّقي اللَّه ما استطاعت، وتَسْمَعُ وتُطيع. قالت: أقسمْتُ باللَّه عليك لَتُحَدِّثُني، ما حقُّ الرجل على زوجته؟ قال لها معاذ: أو ما رَضِيتِ أن تسمعي وتُطيعي وتتّقي اللَّه؟ قالت: بلي، ولكن حدِّثْني ما حقُّ المرء على زوجته؟ فإني تركتُ أبا هؤلاء شيخًا كبيرًا في البيت. فقال\n_________\n(١) في الأصل \"إسرائيل\" وفي المسند والطبراني وجامع المسانيد والإتحاف والأطراف \"شريك\".\n(٢) المسند ٥/ ٢٣٨، والمعجم الكبير ٢٠/ ١٥٢ (٣١٦) من طريق شريك، وجعله ابن كثير من أفراد أحمد - الجامع ١١/ ٥٠٩ (٨٧٩٣)، وحكم الهيثمي على رجاله بأنهم ثقات - المجمع ٥/ ٢١٣.\n(٣) المسند ٥/ ٢٣٩. وفيه البراء بن عبد اللَّه بن يزيد الغنوي، ضعيف - التقريب ١/ ٦٧. والحسن لم يدرك معاذًا. وجعله ابن كثير من الأحاديث التي تفرّد بها الإمام أحمد - الجامع ١١/ ٣٧٩ (٨٥٦٤). قال الهيثمي في المجمع ٧/ ١٢٣، رواه أحمد، وفيه البراء بن عبد اللَّه الغنوي، قال ابن عدي: وهو أقرب عندي إلى الصدق منه إلى الضعف، وبقيّة رجاله رجال الصحيح، إلّا أن الحسن لم يسمع من معاذ.\n(٤) في المسند \"فتركت أباهم في بيتها\".","vol":"7","page":116},{"text":"لها معاذ: والذي نفسُ معاذ بيده، لو أنَّك ترجعين إذا رجَعْتِ إليه، فوجدتِ الجُذامَ قد خَرَّقَ لحمه، وخرَّقَ مَنْخِرَيه، فوجدت مَنخِريه يسيلان قَيحًا ودمًا، ثم ألْقَمْتيها فاكِ لكيما تبلغي حقَّه، ما بَلَغْتِ ذاك أبدًا (١).\n(٦٣٠٢) الحديث الرابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا زائدة قال؟: حدّثنا عبد الملك عن ابن أبي ليلى عن معاذ قال:\nاستبَّ رجلان عندَ النبيِّ -ﷺ-، فَغَضِبَ أحدُهما حتى إنّه ليُخَيَّلُ إليّ أن أنفَه ليتمزَّعُ من الغضب. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّي لأعلمُ كلمةً لو يقولُها هذا الغصبانُ لذهبَ عنه الغضبُ: اللهمّ إنّي أعوذ بك من الشيطان الرجيم\" (٢).\nيتمزّع: يتقطّع.\n(٦٣٠٣) الحديث الخامس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حُجَين بن المثنّى قال: حدّثنا عبد العزيز بن أبي سلمة عن زياد بن أبي زياد مولى عبد اللَّه بن عيّاش بن أبي ربيعة أنّه بلغه عن معاذ بن جبل أنّه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما عَمِلَ آدميٌّ عملًا قطّ أنجى له من عذاب اللَّه، من ذكر اللَّه ﷿\".\nوقال معاذ: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ألا أُخْبِرُكم بخَير أعمالكم لكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعِها في درجاتكم، وخير لكم من تعاطى الذهب والفضّة، ومن أن تلقَوا عدوَّكم غدًا فتضربوا أعناقَهم ويضربوا أعناقَكم؟ \" قالوا: بلى يا رسول اللَّه. قال: \"ذِكر اللَّه ﷿\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٣٩، ومن طريق عبد الحميد بن بهرام عن شهر في المعجم الكبير ٢٠/ ٨٧ (١٦٦). والحديث من رواية عبد الحميد عن شهر، وللعلماء فيها كلام طويل، كما أن شهرًا كثير الإرسال والأوهام. قال الهيثمي ٤/ ٣١١: رواه أحمد والطبراني من رواية عبد الحميد بن بهرام عن شهر، وفيهما ضعف، وقد وثّقا.\n(٢) المسند ٥/ ٢٤٠. وسبق -مرارًا- أن ابن أبي ليلى لم يسمع من معاذ، ومن طريق زائدة وغيره عن عبد الملك بن عمير أخرجه الطبراني ٢٠/ ١٤٠، ١٤١ (٢٨٦ - ٢٩٠) [وفي المطبوع انتسب، بدل: استبّ] وأخرج الحديث أبو داود من طريق عبد الملك ٤/ ٢٤٨ (٤٧٨٠) وزاد في آخره. فجعل معاذ يأمره، فأبى ومحك، وجعل يزداد غضبًا. وضعّفه الألباني.\n(٣) المسند ٥/ ٢٣٩، ورجاله ثقات، ولكنه منقطع، فقد رواه زياد بلاغًا. وذكر الهيثمي قسمه الثاني وقال: رجاله رجال الصحيح، إلّا أن زيادًا لم يدرك معاذًا - المجمع ١٠/ ٧٦.","vol":"7","page":117},{"text":"(٦٣٠٤) الحديث السادس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الوهاب بن عطاء الخفّاف عن سعيد عن قتادة عن شهر بن حوشب عن معاذ قال:\nقال نبيّ اللَّه -ﷺ-: \"يُبْعَثُ المؤمنون يومَ القيامة جُرْدًا مُرْدًا مُكَحَّلين، بني ثلاثين سنة\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال: حدّثنا عمران عن قتادة عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غَنْم عن معاذ بن جبل:\nأنّه سأل النبيّ -ﷺ- أو سمع النبيَّ -ﷺ- يقول: \"يَدْخُلُ أهلُ الجنّةِ الجنّةَ جُرْدًا مُرْدًا مُكَحَّلين، بني ثلاثين\" أو \"ثلاث وثلاثين\" (٢).\n(٦٣٠٥) الحديث السابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عَبيدة بن حُميد قال: حدّثني سليمان الأعمش عن رجاء الأنصاري عن عبد اللَّه بن شدّاد عن معاذ بن جبل قال:\nأتيتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- أطلُبُه، فقيل لي: خرجَ قَبْلُ. قال: فجعلتُ لا أمُرُّ بأحد إلّا قال: مَرّ قَبْلُ، حتى مَرَرْتُ فوجَدْتُه قائمًا يصلّي. قال: فجئتُ حتى قُمْتُ خلفَه. قال: فأطال الصلاة، فلما قضى الصلاة: قلتُ: يا رسولَ اللَّه، لقد صَلَّيْتَ صلاةً طويلة. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّي صلَّيْتُ صلاة رَغْبة ورَهْبة، سألتُ اللَّه ﷿ ثلاثًا، فأعطاني اثنتين ومنَعني واحدة. سألتُه ألا يُهْلِكَ أُمّتي غَرَقًا، فأعطانيها، وسألتُه ألا يُظْهِرَ عليهم عدوًّا ليس منهم، فأعطانيها، وسألتُه ألّا يجعلَ بأسَهم بينهم، فردَّها عليَّ\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٣٩، وشهر ضعيف ولم يدرك معاذًا - كما مرّ. وينظر الطريق التالي.\n(٢) المسند ٥/ ٢٤٣، والترمذي ٤/ ٥٨٩ (٢٥٤٥)، ومن طريق عمران بن داور القطّان أخرجه الطبراني ٢٠/ ٦٤ (١١٨) قال الترمذي: حسن غريب، وبعض أصحاب قتادة رَوَوا عن قتادة مرسلًا ولم يسندوه. وحسّن الألباني الحديث. وينظر المجمع ١٠/ ٤٠١.\n(٣) المسند ٥/ ٢٤٠. رجاء الأنصاري مقبول، وسائر رجاله ثقات. ومن طرق عن سليمان الأعمش أخرجه ابن ماجة ٢/ ١٣٠٣ (٣٩٥١)، والطبراني ٢٠/ ١٤٨ (٣٠٦)، وابن خزيمة ٢/ ٢٢٥ (١٢١٨). وقال البوصيري: إسناده صحيح، رجاله ثقات، وصحّحه الألباني.\nودعاء النبي -ﷺ- لأمّته ثابت في الصحيحين - ينظر مسلم ٤/ ٢٢١٥، ٢٢١٦ (٢٨٨٩، ٢٢٩٠).","vol":"7","page":118},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل عن أيوب عن أبي قِلابة:\nأن الطاعون وقع بالشام، فقال عمرو بن العاص: إنّ هذا الرِّجزَ قد وقع، ففِرُّوا منه في الشِّعاب والأدوية، فبلغَ ذلك مُعاذًا، فلم يُصَدِّقْه بالذي قال، فقال: بل هو شهادةٌ ورحمةٌ ودعوة نبيِّكم -ﷺ-، اللهمّ أَعْطِ معاذًا وأهلَه نصيبَهم من رحمتك.\nقال أبو قلابة: فعَرَفْتُ الشهادةَ وعَرَفْتُ الرّحمة، ولم أَدرِ ما دعوةُ نبيِّكم، حتى أُنْبِئْتُ: أنَّ رسول اللَّه -ﷺ- بينما هو ذاتَ ليلة يصلّي، إذ قال في دعائه: \"فحُمّى إذًا أو طاعون، فحُمّى إذًا أو طاعون\" ثلاث مرّات. فلمّا أصبح قال له إنسان من أهله: يا رسول اللَّه، لقد سَمِعْتُك الليلةَ تدعو بدعاء. قال: \"وسَمِعْتَه؟ \". قال: نعم. قال: \"إنّي سألتُ ربّي ﷿ إلا يُهْلِكَ أُمّتي بسَنَة، فأعطانيها، وسألتُه إلا يُسَلِّطَ عليهم عدوًّا من غيرهم (١) فأعطانيها، وسألتُه إلا يُلْبِسَهم شِيَعًا ويُذيقَ بعضَهم بأسَ بعض، فأبى عليّ، أو قال: فَمَنَعَنِيها. فقلت: حُمّى إذًا أو طاعون (٢)، حُمّى إذا أو طاعون، حُمّى إذًا أو طاعون\" (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد الزُّبيري قال: حدّثنا مُسَرَّةُ بن معبد عن إسماعيل ابن عبيد اللَّه قال: قال معاذ بن جبل:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"ستُهاجرون إلى الشام فيُفْتَحُ لكم، ويكونُ فيكم داء كالدُّمّل أو كالحَرّة يأخُذُ بمَراقِّ الرجُلِ، يَسْتَشْهِدُ اللَّهُ به أنفُسَهم، ويُزَكّي به أعمالُهم\". اللهمّ إن كنتَ تعلمُ أن معاذ بن جبل سَمِعَه من رسول اللَّه -ﷺ- فأعطِهِ هو وأهلَ بيته الحظَّ الأوفر منه. فأصابهم الطاعونُ، فلم يبقَ منهم أحد، فطُعِنَ في إصبعه السّبّابة، فكان يقول: ما يَسُرُّني أن لي بها حُمْرَ النَّعَم (٤).\n_________\n(١) في المسند \"فيستبيحهم\".\n(٢) في المسند \"أو طاعونًا\" بالنصب. ووجّهَ العكبري النصب بفعل محذوف تقديره: فيُسَلِّط أو فيُلقي. إعراب الحديث ٣٠٦.\n(٣) المسند ٥/ ٢٤٨. وهو منقطع. قال في المجمع ٢/ ٣١٤: أبو قلابة لم يدرك معاذ بن جبل. وقد جعله ابن كثير من الأحاديث التي تفرّد بروايتها الإمام أحمد - الجامع ١١/ ٤٩٩ (٨٧٧٩).\n(٤) المسند ٥/ ٢٤١. قال ابن حجر في الإتحاف ١٢/ ٢٢٣: هو منقطع. وقال الهيثمي ٢/ ٣١٤: إسماعيل بن عبيد اللَّه لم يُدرك معاذًا. وقال ابن كثير: تفرّد به. الجامع ١١/ ٣٦٥ (٨٥٤١).","vol":"7","page":119},{"text":"(٦٣٠٦) الحديث الثامن والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا خالد الطّحّان قال: حدّثنا يحيى التَّيْميّ عن عبيد اللَّه بن مسلم عن معاذ قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما من مسلمَين يُتُوفّى لهما ثلاثة إلّا أدخلهما اللَّهُ ﷿ الجنّة بفضل رحمته إياهما\". فقالوا: يا رسول اللَّه، أو اثنان؟ افقال: \"أو اثنان\" قالوا: أو واحد؟ قال: \"أو واحد\". ثم قال: \"والذي نفسي بيده، إنّ السِّقْط ليَجُرُّ أمَّه بسَرَره إلى الجنّة إذا احتَسَبَتْه\" (١).\n(٦٣٠٧) الحديث التاسع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة بن سعيد قال: حدّثنا ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن عُليّ بن رباح عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص عن معاذ قال:\nعهد إلينا رسول اللَّه -ﷺ- في خمس، من فعل منهنّ كان ضامنًا على اللَّه ﷿: مَن عادَ مريضًا، أو خرج مع جنازة، أو خرج غازيًا في سبيل اللَّه، أو دخل على إمام يريد بذلك تعزيرَه وتوقيره، أو قعد في بيته فسَلِمَ الناسُ منه ويَسلم (٢).\n(٦٣٠٨) الحديث الخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون بن معروف، قال عبد اللَّه: وسمعتُه أنا من هارون قال: حدّثنا ابن وهب قال: أخبرني يحيى بن أيوب عن عبيد اللَّه بن زَحر عن عبد الرحمن بن رافع التنوخي:\nأن معاذ بن جبل قَدِمَ الشام وأهلُ الشام لا يُوترون، فقال لمعاوية: ما لي أرى أهل الشام لا يوترون؟ فقال معاوية: وواجبٌ ذلك عليهم؟ قال: نعم، سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ-\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٤١، ورجاله ثقات، عدا يحيى بن عبد اللَّه. فضعيف. ينظر التهذيب ٨/ ٦٨. ومن طريق يحيى أخرجه الطبراني ٢٠/ ٢٤٦ (٢٩٩) وأخرج ابن ماجة قوله: \"إنّ السقط. . . \" من طريق التَّيميّ، وذكر البوصيري أنّه مُجمعٌ على تضعيفه. إلّا أن الهيثمي في المجمع ٣/ ١٢ ذكر أنّه لم يرَ أحدًا ذكره بجرح أو تعديل! وكأنّه التبسَ عليه بغيره. ولقسمه الأول شواهد صحيحة.\n(٢) المسند ٥/ ٢٤١. وفيه ابن لهيعة، ولكن رواه عنه قتيبة بن سعيد، وهو ممّن قبل العلماء روايته عن ابن لهيعة. وأخرجه الطبراني ٢٠/ ٣٨ (٥٥) من طريق ابن لهيعة. وذكره الهيثمي في مواضع، وأعلّه بابن لهيعة، ولكنه حسّن حديثه - المجمع ٢/ ٢٩٩، ٥/ ٢٨٠، ١٠/ ٣٠٤. وروي الحديث بإسناد آخر إلى عمرو ابن العاص عن معاذ، رواه الحاكم ١/ ٢١٢، ٢/ ٩٠، وصحّح إسناده، ووافقه الذهبي، وصحّحه ابن حبّان ٢/ ٩٤ (٣٧٢) وحسّن المحقّق إسناده.","vol":"7","page":120},{"text":"يقول: \"زادَني ربّي صلاةً، وهي الوِتر، ووقتها ما بين العشاء إلى طلوع الفجر\" (١).\n(٦٣٠٩) الحديث الحادي والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إبراهيم بن مهديّ قال: حدّثنا إسماعيل بن عيّاش عن بَحير بن سعد عن خالد بن مَعدان عن كثير بن مُرّة عن معاذ بن جبل:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"لا تُؤذي امرأةٌ زوجها في الدُّنيا إلّا قالت زوجتُه من الحُور العين: لا تؤذيه، قاتلَكِ اللَّهُ، فإنّما هو عندك دخيل، يوشِكُ أن يُفارِقَك إلينا\" (٢).\n(٦٣١٠) الحديث الثاني والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُريج بن النعمان قال: حدّثنا بقيّة بن الوليد عن السَّرِيّ بن يَنْعُم عن مُرِيح بن مسروق عن معاذ بن جبل:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- لمّا بعث به إلى اليمن قال: \"إيايَ والتّنَعُّمَ، فإن عباد اللَّه ليسوا بالمُتَنَعِّمين\" (٣).\n(٦٣١١) الحديث الثالث والخمسون: حدّثنا أحمد قال، حدّثنا قتيبة بن سعيد قال: حدّثنا ليث بن سعد عن معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن يزيد بن عَميرة قال:\nلما حضر معاذَ بن جبل الموتُ، قيل له: يا أبا عبد الرحمن، أوْصِنا. قال: أجْلِسوني. فقال: إنّ العلمَ والإيمان مكانَهما، من ابتغاهما وجدَهما، يقول ثلاث مرات. فالتمسوا العلم عند أربعة رَهط: عند عُوَيمر أبي الدَّرداء، وعند سلمان الفارسي، وعند\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٤٢. وعبيد اللَّه بن زحر، وعبد الرحمن بن رافع ضعيفان. قال ابن حجر في الفتح ٢/ ٤٨٧: في إسناده ضعف. وقال الهيثمي في المجمع ٢/ ٢٤٢: فيه عبيد اللَّه بن زَحر، وهو ضعيف متّهم، ومعاوية لم يتأمّر في زمن معاذ.\n(٢) المسند ٥/ ٢٤٢. ومن طريق إسماعيل بن عيّاش أخرجه ابن ماجة ١/ ٦٤٩ (٢٠١٤)، والترمذي ٣/ ٤٥٠ (١١٧٤). قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلّا من هذا الوجه، ورواية إسماعيل بن عيّاش عن الشاميين أصلح، وله عن أهل الحجاز وأهل العراق مناكير. (بحير شامي ثقة) وصحّحه الألباني.\n(٣) المسند ٥/ ٢٤٣. وبقية مدلّس وقد عنعن. ولكن المنذري في الترغيب ٣/ ٧٧ (٣١٧٥)، والهيثمي في المجمع ١٠/ ٢٥٣ وثّقا رجاله، فبِهِ احتجَّ الألباني لتصحيح الحديث، قال في الصحيحة ١/ ٦٨٨ (٣٥٣): وهذا إسناد رجاله ثقات، كما قال المنذري والهيثمي، وسكتا عن عنعنة بقيّة، مع كونه مشهور بالتدليس، ولكنه قد صرّح بالتحديث عند أبي نعيم (الحلية ٥/ ١٥٥) فزالت شبهة تدليسه، وثبت الحديث.","vol":"7","page":121},{"text":"عبد اللَّه بن مسعود، وعند عبد اللَّه بن سلام، الذي كان يهوديًا ثم أسلم، فإني سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّه عاشرُ عشرةٍ في الجنّة\" (١).\n(٦٣١٢) الحديث الرابع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد بن يحيى الدمشقي قال: حدّثنا ابن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن كثير بن مرّة عن مالك بن يَخامِر السَّكسَكي قال: سمعتُ معاذًا يقول:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَنْ جُرحَ جُرحًا في سبيل اللَّه جاء يوم القيامة، لونُه لونُ الزّعْفَران، وريحُه ريحُ المِسك، عليه طابَعُ الشُّهداء. ومن سأل اللَّه الشهادة مُخلصًا أعطاه اللَّه أجرَ شهيد وإن مات على فراشه، ومن قاتل في سبيل اللَّه فُواق ناقة وَجَبَتْ له الجنّة\" (٢).\n(٦٣١٣) الحديث الخامس والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا سفيان عن جابر عن عبد الرحمن بن الأسود عن محمد بن زيد عن معاذ قال:\nبعثني رسول اللَّه -ﷺ- إلى قرى عربية، فأمرَني أن آخُذُ حظَّ الأرض.\nقال سفيان: حظّ الأرض: الثلث والربع (٣).\n(٦٣١٤) الحديث السادس والخمسون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبية قال: حدّثنا وكيع عن زكريا بن إسحق قال: حدّثني يحيى بن عبد اللَّه بن صيفي عن أبي مَعْبَد عن ابن عبّاس عن معاذ بن جبل قال:\nبعثني رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"إنَّك تأتي قومًا من أهل الكتاب، فادعُهم إلى شهادة أن لا إله إلَّا اللَّه وأني رسول اللَّه، فإن هم أطاعوا لذلك فأعْلِمْهم أنّ اللَّه ﷿ افترض عليهم خمس صلوات في كلِّ يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن اللَّه ﷿ افترض عليهم صدقةً تُؤخَذُ أغنيائهم فتُرَدُّ في فقرائهم، فإن هم أطاعوا لذلك فإياك\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٤٢، والترمذي ٥/ ٦٣ (٣٨٠٤) وقال: حسن صحيح غريب، وصحّح الحاكم إسناده ٣/ ٢٧٠، ٤١٦، ووافقه الذهبي. ومن طريق معاوية بن صالح صحّحه ابن حبّان ١٦/ ١٢٢ (٧١٦٥). وقوّى المحقّق إسناده، وصحّح الألباني الحديث.\n(٢) المسند ٥/ ٢٤٣. ودون: \"ومن قاتل في سبيل اللَّه فواق ناقة. . . \" صحّحه ابن حبّان ٧/ ٤٦٤ (٣١٩١)، وحسّن المحقّق إسناده. ومن طريق عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان -وهو صدوق يخطىء- أخرجه أبو داود ٣/ ٢١ (٢٥٤١)، والطبراني ٢٠/ ١٠٥ (٢٠٦)، وصحّحه الألباني.\n(٣) المسند ٥/ ٢٤٤، ومن طريق سفيان أخرجه الطبراني ٢٠/ ١٦١ (٣٣٦) قال الهيثمي ٦/ ١٠. رواه أحمد، وفيه جابر الجعفي، وهو ضعيف. وهو كما قال.","vol":"7","page":122},{"text":"وكرائمَ أموالهم، واتَّقِ دعوةَ المظلوم، فإنّه ليس بينها وبين اللَّه ﷿ حِجاب\".\nأخرجاه (١).\n(٦٣١٥) الحديث السابع والخمسون: أنبأنا محمد بن عبد الباقي قال: أنبأنا الحسن ابن عليّ الجوهري عن أبي الحسن علي بن عمر (٢) قال: حدّثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي قال: حدّثنا يوسف بن موسى قال: حدّثنا جرير عن عبد الملك بن عُمير عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ بن جبل:\nأنّه كان قاعدًا عند النبيّ -ﷺ-، فجاءه رجل فقال: يا رسول اللَّه، ما تقولُ في رجل أصابَ امرأةً لا تَحِلُّ له، فلم يَدَعْ شيئًا يًصيبًه الرجل من امرأته إلّا قد أصابه منها، غير أنّه لم يُجامِعْها؟ فقال له النبيُّ -ﷺ-: \"توضَّأ وضوءًا حَسَنًا، ثم قُم فصَلّ\" قال: فأنزل اللَّه ﷿ هذه الآية - يعني قوله: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ. . . .﴾ [هود: ١١٤] فقال معاذ: أهي له خاصّة أم للمسلمين عامّة؟ فقال: \"بل للمسلمين عامّة\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) مسلم ١/ ٥٠ (١٩) ومن طريق زكريا في البخاري ٣/ ٢٦١ (١٣٩٥) وفيه الأطراف.\n(٢) وهو الدارقطني.\n(٣) هذا الحديث أخرجه المؤلّف بإسناده إلى الدارقطني، مع وجوده في مصادر المؤلّف. والحديث في سنن الدارقطني ١/ ١٣٤، وفيه ما سبق من عدم سماع ابن أبي ليلى من معاذ. وأخرج أحمد الحديث من طريق عبد الملك بن عمير ٥/ ٢٤٤، والترمذي ٥/ ٢٧١ (٣١١٣) قال أبو عيسى: هذا حديث ليس إسناده بمتّصل، عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ. . وروى شعبة هذا الحديث عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن النبيّ -ﷺ-، مرسل. وضعّفه الألباني. والحديث صحيح لغيره، فقد أخرج الحديث الحاكم ١/ ١٣٥ من طريق جرير عن محمد الملك، مع أحاديث ذكرها. قال: إن الشيخين اتّفقا عليها، غير أنّها مخرّجة في الكتابين بالتفاريق، وكلُّها صحيحة، دالةٌ على أنّ اللمس الذي يوجب الوضوء دون الجماع.","vol":"7","page":123},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-558>(٥٣٧) مسند معاذ بن الحارث بن رفاعة</span>\nويُعرف بأمّه عَفراء (١).\n(٦٣١٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا شعبة قال: سعد بن إبراهيم أخبرَني قال: سمعت نصر بن عبد الرحمن عن جدّه معاذ:\nأنّه طاف مع معاذ بن عَفراء فلم يُصَلّ بعد العصر أو بعد الصبح. فقال: ما يَمْنَعُكَ أن تُصَلِّيَ؟ فقال: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- ينهي، أو يقول: \"لا صلاةَ بعدَ الصُّبح حتى تطلُعَ الشمسُ، وبعدَ العصر حتى تغرُبَ الشمسُ\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٤/ ٢١، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٤٣٩، ومعجم الصحابة ٣/ ٢٧، والاستيعاب ٣/ ٣٤٣، والتهذيب ٧/ ١٣٩، والإصابة ٣/ ٤٠٨.\nوفي التلقيح ٣٧٣ له أربعة أحاديث.\n(٢) المسند ٤/ ٢١٩، ومن طرق عن شعبة أخرجه النسائي ١/ ٢٥٨، والطبراني في الكبير ٢٠/ ١٧٦ (٣٧٧، ٣٧٨) ونصر بن عبد الرحمن قال عن ابن حجر: مقبول، ووثّقه ابن حبّان. وقال المزّي: وفي إسناد حديثه اختلاف. . . وينظر التهذيب ٧/ ٣٢٤. وضعّف الألباني إسناده، ولكنّ الحديث صحيحٌ لغيره.","vol":"7","page":124},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-559>(٥٣٨) مسند أبي زهير معاذ الثَّقَفِي</span>\nوهو أبو أبي بكر بن أبي زهير. وفي الصحابة آخر يقال له معاذ بن رباح الثَّقفي، ويكنى أبا زهير، ولكنّ هذا هو أبو أبي بكر (١).\n(٦٣١٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: حدّثنا نافع بن عمر عن أُمية ابن صفوان عن أبي بكر بن أبي زهير عن أبيه قال:\nسمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول في خُطبته بالنّباءة أو بالنَّباوة (٢) -شكَّ نافع- من الطائف: \"توشكون أن تَعْلَموا أهلَ الجنّةَ من أهل النّار، أو خيارَكم من شِراركم\" ولا أعلَمُه إلّا قال: \"أهل الجنّة من أهل النّار\" قال قائل من النّاس: بمَ يا رسول اللَّه؟ قال: \"بالثَّناء الحسن والثَّناء السيّء. أنتم شهداءُ بعضُكم على بعض\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٥/ ٢٤٤٣، معجم الصحابة ٣/ ٢٨، والاستيعاب ٣/ ٣٤٦، والتهذيب ٨/ ٣١٣، ٢٤٧، والإصابة ٤/ ٧٧.\n(٢) ذكر النباوة - التي هي من المكان المرتفع، موضع بالطائف - البكري في معجم ما استعجم ٤/ ١٢٩٣، وياقوت في معجم البلدان ٥/ ٢٥٧، وأنها وردت في الحديث.\n(٣) ورد الحديث في موضعين من المسند ٢٤/ ١٧٢ (١٥٤٣٩)، ٦/ ٤٦٦، عن عبد الملك بن عمرو وسريج، ولم ترد رواية يزيد. وقد ذكر ابن حجر في الأطراف ٦/ ٢٣١. ومن طريق يزيد أخرجه ابن ماجة ٢/ ١٤١١ (٤٢٢١)، وقال البوصيري: إسناده صحيح، ورجاله ثقات. ومن طرق عن نافع بن عمر الجمحيّ أخرجه الطبراني في الكبير ٢٠/ ١٧٨ (٣٨٢). والطحاوي في شرح المشكل ٨/ ٣٥٥ (٣٣٠٦)، وصحّح الحاكم إسناده ١/ ١٢٠، ٤/ ٤٣٦ ووافقه الذهبي، وصحّحه ابن حبّان ١٦/ ٣٩٢ (٧٣٨٤) وحسّن المحقّقون إسناده. وقد نقل المزّي في التهذيب ٨/ ٢٤٧ عن الدارقطني قوله: غريب من حديث أبي بكر بن أبي زهير عن أبيه، تفرّد به أميّة بن صفوان عنه، وتفرّد به نافع بن عمر عن أميّة.","vol":"7","page":125},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-560>(٥٣٩) مسند معروف الثَّقفي</span>\nكذا روي، ولا يُعرف في الصحابة من اسمه معروف.\n(٦٣١٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدّثنا همّام عن قتادة عن الحسن عن عبد اللَّه بن عثمان الثَّقَفيّ عن رجل من ثقيف يقال له معروف قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الوليمةُ حقٌّ، واليوم الثاني معروف، والثالث رِياء وسمعة\" (١).\n* * * *\n_________\n(١) في المسند ٥/ ٢٨ تحت \"زهير بن عثمان\": حدّثنا بَهز حدّثنا همّام عن قتادة عن الحسن عن عبد اللَّه بن عثمان الثَّقفيّ: أنّ رجلًا أعورَ من ثقيف، قال قتادة: كان يقال له معروف، أي يُثْنَى عليه خيرًا، يقال له زهير بن عثمان. . . وذكر الحديث. وبعده من طريق عبد الصمد عن همّام عن قتادة. . . قال قتادة: وكان يقال له معروف، إن لم يكن اسمه زهير بن عثمان، فلا أدري ما اسمه. . . . وذكر الحديث. ثم أورده ٥/ ٣٧١ تحت: أحاديث رجال من أصحاب النبيّ -ﷺ-: عن عبد الرحمن بن مهدي عن همّام. . . عن رجل من ثقيف أعور، يقال له معروف، وأثنى عليه خيرًا. . .\nهذه العبارة \"يقال له معروف\" أوْهَمت ابن قانع في معجم الصحابة ٣/ ١٢٤ بأن الصحابيّ اسمه معروف، وإن سبق أن ذكره تحت زهير بن عثمان ١/ ٢٤٠، وفي الموضعين ذكر حديثه هذا. وتبعه على هذا الوهم ابن الجوزي هنا. وقد ذكر ابن حجر في الإصابة ٣/ ٤٩٨ تحت معروف، قال: معروف الثقفيّ، ترجم له ابن قانع فوهم، لأنّه صفة لا اسم. وزهير بن عثمان الثقفيّ ترجم له وذكر حديثه في التاريخ الكبير ٣/ ٤٢٥، والآحاد ٣/ ٢٣٤، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٢٢٥، والاستيعاب ١/ ٥٥٧، والتهذيب ٣/ ٣٥، والإصابة ١/ ٥٣٦. وهو في المعجم الكبير ٢٠/ ٢٧٢، وجامع المسانيد ٤/ ٣٧٧، والأطراف ٢/ ٣٦٣، والإتحاف ٤/ ٥٦٠. فلا إشكال اللَّه زهير بن عثمان الثقفيّ.\nوحديثه أخرجه أبو داود ٣/ ٣٤١ (٣٧٤٥)، والطحاوي في شرح المشكل ٨/ ٢٣ (٣٠٢١)، وأصحاب التراجم. وشكّك البخاري في صحبة عثمان وفي صحّة الحديث، وجعل ابن عبد البرّ في إسناده نظرًا. وضعّفه المحقّقون.\nوسَبْق الحديث في مسند زهير بن عثمان (١٦٠ - حديث ١٧١٤) يؤكّد عدم تنبّه ابن الجوزي لذلك.","vol":"7","page":126},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-561>(٥٤٠) مسند مَعْقِل بن سِنان بن مُظْهِر أبي محمد الأشجعي </span>(١)\n(٦٣١٩) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا سفيان عن منصور عن إبراهيم بن علقمة قال:\nأُتِيَ عبد اللَّه في امرأةٍ تزوّجَها رجلٌ، ثم مات عنها ولم يفرض لها صَداقًا ولم يكن دخل بها، فاختلفوا إليه، فقال: أرى لها مثلَ صَداق نسائها، ولها الميراث، وعليها العِدّة، فشهِد مَعقل بن سنان الأشجعي أن النبيّ -ﷺ- قضى في بَرْوعَ بنت واشق بمثل ما قضى (٢).\n(٦٣٢٠) الحديث الثاني: حدّثنا عبد اللَّه (٣) قال: حدّثنا عبد اللَّه بن محمد بن أبي شيبة قال: حدّثنا ابن فُضَيل عن عطاء بن السائب قال:\nشهد عندي نَفَرٌ من أهل البصرة منهم الحسن بن أبي الحسن على مَعْقِل بن سِنان: أن رسول اللَّه -ﷺ- مرَّ به وهو يحتجمُ لثمان عشرة - يعني من رمضان، فقال: \"أَفْطَرَ الحاجمُ والمَحجوم\" (٤).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٣/ ٨، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٥١٠، ومعجم الصحابة ٣/ ٧٩، والاستيعاب ٣/ ٣٩٠، والتهذيب ٧/ ١٧٤، والإصابة ٤٢٥.\n(٢) المسند ٢٥/ ٢٩١ (١٥٩٤٣)، وأبو داود ٢/ ٢٣٧ (٢١١٥)، والنسائي ٦/ ١٢١، والترمذي ٣/ ٤٥٠ (١١٤٥). قال حسن صحيح، والعمل عليه عند أهل العلم. وصحّحه المحقّقون.\n(٣) في المسند أنّه عن أحمد وابنه عن ابن أبي شيبة.\n(٤) المسند ٢٥/ ٢٩١ (١٥٩٤٤)، والمعجم الكبير ٢٠/ ٢٣٣ (٥٤٧) قال الهيثمي - المجمع ٣/ ١٧٣: فيه عطاء ابن السائب، وقد اختلط. وقد صحّحه محقّقو المسند لغيره، وضعّفوا إسناده، لأن الحسن لم يسمع من معقل - ينظر المسند ٢٥/ ٢٣٨.","vol":"7","page":127},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-562>(٥٤١) مسند مَعْقِل بن أبي مَعْقِل الأَسَديّ</span>\nويقال فيه: مَعْقِل بن أبي الهيثم، وأمّه أم مَعْقِل، وربما نُسِب إليها (١).\n(٦٣٢١) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النّضر قال: حدّثنا داود - يعني العطّار عن عمرو بن يحيى عن أبي زيد مولى ثعلبة عن معقل بن أبي معقل الأسدي:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- نهى أن نستقبلَ القبلتين ببول أو غائط (٢).\n(٦٣٢٢) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن هشام قال: حدّثني يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن معقل بن أمّ معقل الأسديّة قال:\nأرادت أُمّي أن تَحُجَّ، وكان جملُها أعجفَ، فذُكرَ ذلك للنبيِّ -ﷺ-، فقال: \"اعتمري في رمضان، فإنّ عمرةً في رمضان كحَجَّة\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٤/ ٢١٠، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٥١٣، ومعجم الصحابة ٣/ ٧٧، والاستيعاب ٣/ ٣٩١، والتهذيب ٧/ ١٧٦، والإصابة ٣/ ٤٢٦.\nوفي التلقيح ٣٧٧ أنّه من أصحاب الحديثين.\n(٢) المسند ٤/ ٢١٠. ومن طريق عمرو بن يحيى أخرجه أبو داود ١/ ٣ (١٠)، وابن ماجة ١/ ١١٥ (٣١٩). قال البوصيري: أبو زيد مجهول الحال، فالحديث ضعيف. وضعف إسناده ابن حجر ١/ ٢٤٦، وضعّفه الألباني. والنهي عن استقبال القبلة ثابت في الصحيحين، في غير ما حديث. وينظر الفتح ١/ ٢٤٥، ٢٤٦.\n(٣) المسند ٤/ ٢١٠. وهذا إسناده صحيح، رجاله رجال الشيخين. وروي الحديث بطرق وأسانيد كثيرة، جمعها محقق مسند أبي يعلى ١٢/ ٢٦٨، ٢٧٠، وعلّق عليها.","vol":"7","page":128},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-563>(٥٤٢) مسند مَعْقِل بن يَسار </span>(١)\n(٦٣٢٣) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل عن يونس عن الحسن أن معقل بن يسار اشتكي، فدخل عليه عُبيد اللَّه بن زياد يعودُه، فقال: أما إنّي سأُحَدِّثُك حديثًا لم أكن حدّثْتُك به:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- أو: إنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا يسترعي اللَّهُ ﵎ عبدًا رَعِيّةً، فيموتُ يومَ يموت وهو لها غاشٌّ، إلّا حرّم اللَّه ﷿ عليه الجنّة\".\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا هوذة بن خليفة: قال: حدّثنا عوف عن الحسن قال: مرض معقل بن سنان مرضًا ثَقُلَ فيه، فأتاه ابن زياد يعودُه، فقال:\nإنّي مُحدِّثُك حديثًا سمعْته من رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من استرعِيَ رَعِيّةً فلم يحفظْها بنصيحة لم يجد ريح الجنّة، وريحُها يُوجَدُ من مسيرة مائة عام\".\nقال ابن زياد: ألا كُنْتَ حَدَّثْتَني بهذا قبل الآن! . قال: والآن لولا الذي أنا عليه لم أحدّثْك به (٣).\n_________\n(١) الآحاد ٢/ ٣٢٢، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٥١١، ومعجم الصحابة ٣/ ٤٢٠، والاستيعاب ٣/ ٢٨٩، والتهذيب ٧/ ١٧٦، والإصابة ٣/ ٤٢٧.\nومسنده في المقدّمين بعد العشرة من الجمع (٣٠)، له حديثٌ متّفق عليه، وآخر للبخاري، وحديثان لمسلم. وفي التلقيح ٣٦٦: له أربعة وثلاثون حديثًا.\n(٢) المسند ٥/ ٢٥. ومن طريق يونس عن الحسن ومن طرق أخر في مسلم ١/ ١٢٥، ١٢٦ (١٤٢) ومن طريق الحسن في البخاري ١٣/ ١٢٦، ١٢٧ (٧١٥٠)، وإسماعيل بن عليّة من رجال الشيخين.\n(٣) المسند ٥/ ٢٧، والطبراني ٢٠/ ٢٠٧ (٤٧٣) هوذة روى له ابن ماجة، ووثّقه ابن حبّان. وسائر رجاله رجال الشيخين. ويشهد له الطريق السابق.","vol":"7","page":129},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد قال: سمعت إسماعيل البصري يحدّث عن ابنة معقل بن يسار عن أبيها معقل قال:\nسمعتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول: \"ليس من والي أمّة، قلَّت أو كثُرت، لا يَعْدِلُ فيها، إلّا كبّه اللَّه ﵎ على وجهه في النّار\" (١).\n(٦٣٢٤) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة قال: سمعت عياضًا أبا خالد قال:\nرأيت رجلين يختصمان عند معقل بن يسار، فقال معقل بن يسار: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من حَلَفَ على يمينٍ لِيَقْتَطعَ بها مالَ رجلٍ لَقِيَ اللَّهَ ﷿ وهو عليه غضبان\" (٢).\n(٦٣٢٥) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثَّقَفِي قال: حدّثنا خالد عن الحكم بن عبد اللَّه الأعرج عن معقل بن يسار:\nأنّه شهد مع رسول اللَّه -ﷺ- يوم الحُديبية وهو رافعٌ (٣) غُصنًا من أغصان الشجرة بيده عن رأس رسول اللَّه -ﷺ-، يبايع النّاس، فبايَعوه على ألَّا يَفِرّوا، وهم يومئذ ألف وأربعمائة.\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٥. وابنة معقل غير معروفة. التعجيل ٥٦٤ وإسماعيل الراوي عنها اختلف في نسبه - كما في روايات الطبراني، وسمّى في رواية أخرى في المسند: الأودي. وهو من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد في المعجم الكبير ٢٠/ ٢٢١، ٢٢٢ (٥١٤ - ٥١٨).\n(٢) المسند ٥/ ٢٥. ومن طريق شعبة أخرجه الطبراني ٢/ ٢٢٦، ٢٢٧ (٥٢٨، ٥٢٩) وعياض مجهول، روى له النسائي - التقريب ٤٦١، وسائر رجاله ثقات. ومع ذلك صحّح الحاكم إسناده ٤/ ٢٩٤، ووافقه الذهبي، ووثّق الهيثمي رجاله - المجمع ٤/ ١٨٢. ويشهد له ما رواه الشيخان عن ابن مسعود - الجمع ١/ ٢٣٣ (٢٨٨).\n(٣) في مسلم: \"وأنا رافع\".\n(٤) المسند ٥/ ٢٥. ومن طريق خالد الحذاء عن الحكم أخرجه مسلم ٣/ ١٤٨٥ (١٨٥٨). وعبد الوهّاب الثَّقفيّ من رجال الشيخين.","vol":"7","page":130},{"text":"(٦٣٢٦) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا الفضل بن دَلْهم عن ابن سيرين عن معقل بن يسار:\nأن رجلًا من الأنصار تزوّج امرأة، فسقط شعرُها، فسأل النبيَّ -ﷺ- عن الوِصال، فلعن الواصلة والموصولة (١).\n(٦٣٢٧) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد قال: حدّثنا المُعَلّى بن زياد القُردوسي عن معاوية بن قُرّة عن معقل بن يسار المُزَنيّ قال؟\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"العمل في الهَرْج كالهجرة إليَّ\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\nوفي رواية: \"العمل في الفتنة\".\n(٦٣٢٨) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد وعفّان قالا: حدّثنا المُثَنّى بن عوف قال: حدّثنا أبو عبد اللَّه الجَسْري قال:\nسألتُ معقل بن يسار عن الشراب، فقال: كنّا بالمدينة، وكانت كثيرةَ التَّمر، فحرَّم علينا رسولُ اللَّه -ﷺ- الفَضيخَ.\nفأتاهُ رجلٌ فسأله عن أُمٍّ له عجوز كبيرة، أيَسقيها النبيذ، فإنّها لا تأكلُ الطعام؟ فنهاه معقل (٣).\nقال: الفَضيخ: شراب يُتّخذ من البُسر المفضوخ، وهو المشدوخ.\n(٦٣٢٩) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عارم قال: حدّثنا معتمر عن أبيه عن رجل عن أبيه عن معقل بن يسار:\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٥. والفضل بن دلهم فيه خلاف، والأكثر على تضعيفه - التهذيب ٦/ ٣٥. وقد أخرج الحديث الطبراني ٢٠/ ٢١١ (٤٨٤، ٤٨٥). قال الهيثمي في المجمع ٥/ ١٧٢ بعد أن عزاه لهما: فيه الفضل بن دلهم، وهو ثقة، وفيه ضعف.\nوالنهي عن الوصال، ولعن الواصلة والموصولة، ورد في الصحيحين عن عدد من الصحابة - ينظر الجمع ٣/ ٢٠٥ (٢٤٥٠)، ٤/ ١٧٣، ٢٦٩ (٣٣١١، ٣٥٤١).\n(٢) المسند ٥/ ٢٥. ومن طريق حمّاد بن زيد أخرجه مسلم ٤/ ٢٢٦٨ (٢٩٤٨). وأبو كامل مُظفّر بن مُدرك، ثقة، متابع. ورواية مسلم \"العبادة في الهَرْج\" وعند أحمد ٥/ ٢٧. \"العبادة في الفتنة\".\n(٣) المسند ٥/ ٢٥، والمعجم الكبير ٢٠/ ٢١٧ (٥٠٤) عن عفّان، دون ذكر العجوز. والمثنّى بن عوف من رجال التعجيل ٣٩٢، وثّقه ابن معين، وقال أبو حاتم وأبو زرعة: ليس به بأس. وأبو عبد اللَّه الجَسْري، حميري بن بشير، من رجال مسلم، روى عن معقل. ووثّق الهيثمي رجاله - المجمع ٥/ ٦٠.","vol":"7","page":131},{"text":"أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"البقرةُ سنام القرآن وذروته، نزل مع كلّ آية منها ثمانون مَلَكًا، واستُخرِجَت ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ. . .﴾ [البقرة: ٢٥٥] من تحت العرش، فوُصِلَت بها - أو فوُصِلَت بسورة البقرة. و\"يس\" قلب القرآن، لا يقرؤها رجلٌ يُريدُ اللَّهَ ﷿ والدارَ الآخرة إلا غُفِرَ له، واقرءوها على موتاكم\" (١).\n* طريق لبعضه:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عارم قال: حدّثنا عبد اللَّه بن المبارك قال: حدّثنا سليمان التَّيْميّ عن أبي عثمان -وليس بالنّهدي- عن أبيه عن معقل بن يسار قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اقرءوها على موتاكم\" يعني \"يس\" (٢).\n(٦٣٣٠) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عبد اللَّه بن الزُّبير قال: حدّثنا الحكم بن عطية عن أبي الرَّباب قال: سمعت معقل بن يسار يقول:\nكنّا مع النبيّ -ﷺ- في مَسير له، فنزلْنا في مكان كثير الثُّوم، وإن أناسًا من المسلمين أصابوا منه، ثم جاءوا إلى المُصَلّى يُصلّون مع النبيّ -ﷺ-، فنهاهم عنها (٣) ثم جاءوا بعد ذلك إلى المُصلّى فوجد ريحها منهم، فقال: \"من أكل من هذه الشجرة فلا يَقْرَبَنّا في مسجدنا\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٥، ومن طريق معتمر في الكبير ٢٠/ ٢٢٠ (٥١١) وإسناده ضعيف. وفيه راويان مجهولان. وذكر الهيثمي في المجمع ٦/ ٣١٤: فيه راو (هكذا) لم يُسَمّ، وبقية رجاله رجال الصحيح.\n(٢) المسند ٥/ ٢٦، والمعجم الكبير ٢٠/ ٢١٩ (٥١١)، ومن طريق ابن المبارك أخرجه أبو داود ٣/ ١٩١ (٣١٢١) وابن ماجة ١/ ٤٦٦ (١٤٤٨)، وابن حبّان من طريق سليمان التيمي ٧/ ٢٦٩ (٣٠٠٢). وأبو عثمان وأبوه مجهولان. نقل ابن حجر في تلخيص الحبير ٢/ ٦٤٩ من رواه، ونقل إعلاله بالاضطراب، وضعف الإسناد، وقول الدارقطني: لا يصحّ في الباب حديث. وضعّفه المحقّقون.\n(٣) تكرَّرت \"ثم جاءوا إلى المصلّى فنهاهم عنها\" مرّتين أخريين في المسند، ولم ترد إلّا مرّة واحدة في المخطوطة والمجمع.\n(٤) المسند ٥/ ٢٦. وفي رواية بعدها عن الحكم بن أبي القاسم الحنفي أبي عزّة الدبّاغ عن أبي الرباب. ونقل محقّق الأطراف ٦/ ٣٥٩ أنهما شخصان. وفي التهذيب ٢/ ٢٤٦ ترجمة الحكم بن عطيّة الخلاف حول كونهما واحدًا أو اثنين، وأن الحكم بن عطيّة يرجح تضعيفه. وذكر ابن حجر في التعجيل ١٠٠ الحكم بن أبي القاسم، أبو عزّة الحنفي الدباغ، وهو الحكم بن طهمان. . . وأغفل ذكر أبي الرباب. وأخرج الطبراني الحديث في الكبير ٢٠/ ٢٢٣ (٥٢٠) من طريق الحكم بن طهمان أبي عزّة الدبّاغ عن أبي الرباب مولى معقل. قال الهيثمي - المجمع ٢/ ٢٠: أبو الرباب (في المطبوع: الزيات) مجهول. فإسناد الحديث ضعيف. ولكن الحديث صحيح لغيره، وله شواهد صحيحة.","vol":"7","page":132},{"text":"(٦٣٣١) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحكم بن نافع أبو اليمان قال: حدّثنا إسماعيل بن عيّاش عن أبي شيبة يحيى بن يزيد عن زيد بن أبي أُنيسة عن نفيع بن الحارث عن معقل المزني قال:\nأمرَني النبيُّ -ﷺ- أن أقضيَ بين قوم، فقلت: ما أُحسِنُ أن أقضيَ يا رسول اللَّه. قال: \"اللَّه مع القاضي ما لم يَحِفْ عَمْدًا\" (١).\n(٦٣٣٢) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد الزُّبيري قال: حدّثنا خالد - يعني ابن طهمان أبو العلاء الخَفّاف قال: حدّثنا نافع بن أبي نافع عن مَعْقِل ابن يسار:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"من قال حين يصبح ثلاث مرات: أعوذ باللَّه السَّميع العليم من الشيطان الرجيم، ثم قرأ الثلاث آيات من آخر سورة \"الحشر\"، وكّلَ اللَّهُ به سبعين ألف ملك، يُصَلُّونَ عليه حتى يمسيَ، وإن مات من ذلك اليوم مات شهيدًا. ومن قالها حين يُمسي كان بتلك المنزلة\" (٢).\n(٦٣٣٣) الحديث الحادي عشر: وبه عن معقل بن يسار قال:\nوضّأتُ رسول اللَّه -ﷺ- ذات يوم، فقال لي: \"هل لك في فاطمة تعودُها؟ \" فقلتُ: نعم فقام مُتوَكِّئًا عليّ، فقال: \"أما إنه سيحملُ ثِقْلَها غيرُك، ويكون أجرُها لك\". قال: فكأنه لم يكن عليَّ شيءٌ حتى دخلنا على فاطمة، فقال لها: \"كيف تجِدينَك؟ \" قالت: واللَّه، لقد اشتدَّ حزني، واشتدَّت فاقتي، وطال سَقَمي.\nقال عبد اللَّه بن أحمد: وجدْتُ في كتاب أبي بخطّ يده في هذا الحديث: قال: \"أوَما\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٦، والمعجم الكبير ٢٠/ ٢٣٠ (٥٣٩) وإسناده ضعيف. قال الهيثمي ٤/ ١٩٦: فيه أبو داود الأعمى (نفيع)، وهو كذّاب.\n(٢) المسند ٥/ ٢٦، والترمذي ٥/ ١٦٧ (٢٩٢٢). وخالد بن طهمان صدوق، رُمِيَ بالتشيُّع، ثم اختلط - التقريب ١/ ١٥٠. وقال الترمذي عن الحديث: غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وقال الذهبي في الميزان ١/ ٦٣٢: غريب جدًّا. وقال ابن حجر في الإتحاف ١٣/ ٣٨٨ بعد أن نقل تعليق الترمذي: وقد وجدت له شاهدًا في تفسير ابن مردويه من حديث أنس، ومن حديث أبي أمامة، ولكنه أضعف من هذا. وضعّفه الألباني.","vol":"7","page":133},{"text":"ترضَين أنّي زوّجْتُك أقدمَ أُمَّتي سِلمًا، وأكثرِهم عِلمًا، وأعظمِهم حِلمًا\" (١).\nخالد بن طهمان ضعيف.\n(٦٣٣٤) الحديث الثاني عشر: وبه عن معقل بن يسار قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يَلبَثُ الجَورُ بعدي إلَّا قليلًا حتى يَطْلُعَ، فكلّما طَلَعَ من الجَور شيءٌ ذهب من العَدل مثلُه، حتى يُولَدَ في الجَور من لا يَعْرِف غيرَه، ثم يأتي اللَّه ﵎ بالعدل، فكلّما جاء من العدل شيء ذهب من الجَور مثلُه، حتى يولدَ في العدل من لا يعرف غيرَه\" (٢).\n(٦٣٣٥) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عمرو بن الهيثم أبو قَطن قال: حدّثنا يونس - يعني ابن أبي إسحق عن أبيه عن عمرو بن ميمون:\nشَهِدَ عمرَ بن الخطّاب قال: وقد كان جمع أصحابَ رسول اللَّه -ﷺ- في حياته وصحَّته، فناشدهم [اللَّه]: من سمع رسول اللَّه -ﷺ- ذكر في الجَدِّ شيئًا؟ فقام معقل بن يسار فقال:\nسمعتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- أُتي بفريضة فيها جَدّ، فأعطاه ثلثًا أو سُدسًا. قال: وما الفريضة؟ قال: لا أدري. قال: ما مَنَعك أن تدري (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الأعلى عن يونس عن الحسن:\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٦، والمعجم الكبير ٢٠/ ٢٢٩ (٥٣٨)، وإسناده ضعيف كسابقه. وإن اتّكأ الهيثمي في المجمع ٩/ ١٠٤ على توثيق أبي حاتم لخالد.\n(٢) المسند ٥/ ٢٦. ولم يذكره الطبراني في أحاديث نافع عن معقل. وإسناده كسابقه. وقال الهيثمي ٥/ ١٩٩: رواه أحمد، وفيه خالد بن طهمان، وثّقه أبو حاتم الرازي وابن حبّان وقال: يخطىء ويهم. وبقيّة رجاله ثقات. وجعل ابن كثير هذه الأحاديث الأربعة الأخيرة في الجامع ١١/ ٧٠٥، تحت عنوان: نافع بن أبي نافع عن معقل بن يسار. وكأنه جعل نافعًا هذا هو نافع الأعمى - وفيهما قولان، وجَعْلُهما واحدًا أضعف. وعلى قوله تزداد الآحاديث الثلاثة الأخيرة ضعفًا. وحكم على الأحاديث -عدا العاشر الذي رواه الترمذي- بأنها من تفرّدات الإمام أحمد.\n(٣) المسند ٥/ ٢٧، ورجال ثقات. ومن طريق يونس مختصرًا أخرجه ابن ماجة ٢/ ٩٠٩ (٢٧٢٢)، والطبراني ٢٠/ ٢٢٩ (٥٣٦)، وصحّحه الألباني.","vol":"7","page":134},{"text":"أن عمر بن الخطاب سألَ عن فريضة رسولِ اللَّه -ﷺ- في الجَدّ، فقام معقل بن يسار المزني فقال: قضى فيها رسول اللَّه -ﷺ-. قال: ماذا؟ قال: السدس. قال: مع من؟ قال: لا أدري. قال: لا دريتَ، فما تُغْني إذًا (١).\n(٦٣٣٦) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد وحسن قالا: حدّثنا أبو هلال قال: حدّثنا قتادة عن رجل -هو الحسن البصري إن شاء اللَّه- عن معقل ابن يسار قال:\nلم يكن شيءٌ أحبَّ إلى رسول اللَّه -ﷺ- من الخيل. ثم قال: اللهمّ غُفرًا، لا بل النساء (٢).\n(٦٣٣٧) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا زيد -يعني ابن مُرّة أبو المعلّى- عن الحسن قال:\nثقُل معقل بن يسار، فدخل عليه عُبيد اللَّه بن زياد يعوده، فقال: هل تعلمُ يا مَعْقِل أنّي سَفَكت دمًا؟ قال: ما علمت. قال: هل تعلم أني دخلت في شيء من أسعار المسلمين؟ قال: ما علمتُ. [قال]: أجْلِسوني، ثم قال: اسمع يا عبيد اللَّه حتى أحدِّثَك شيئًا لم أسمعه من رسول اللَّه -ﷺ- مرّة ولا مرّتين: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من دخل في شيءٍ من أسعار المسلمين ليُغْلِيَه عليهم، فإن حقًّا على اللَّه ﷿ أن يُقْعِدَه بعُظم من النّار يوم القيامة\" قال: أنت سَمِعْتَه من رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: نعم، لا مَرَّة ولا مرّتين (٣).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٧. ومن طريق يونس أخرجه أبو داود ٣/ ١٢٢ (٢٨٩٧)، والمعجم الكبير ٢٠/ ٣٠٣ (٤٦٣)، وبنحوه في ابن ماجة ٢/ ٩٠٩ (٢٧٢٣). وصحّحه الألباني. وأخرج الحاكم من طريق يونس بن عبيد عن الحسن في معقل مثله، وقال صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي ٤/ ٢٣٩.\n(٢) المسند ٥/ ٢٧. وفي إسناده أبو هلال محمد بن سليم الراسبي، فيه ضعف. التهذيب ٦/ ٣٢٨. وحكم ابن كثير على الحديث بتفرد أحمد به - الجامع ١١/ ٦٨٨ (٤٩٠٩). وذكره في المجمع ٤/ ٢٦١، ولم يعلّق عليه.\n(٣) المسند ٥/ ٢٧. ومن طريق زيد أخرجه الطبراني ٢٠/ ٢٠٩، ٢١٠ (٤٧٩ - ٤٨١) قال الهيثمي ٤/ ١٠٤: وفيه زيد بن مرّة أبو المعلّى، ولم أجد من ترجمه، وبقيّة رجاله رجال الصحيح، وأخرج الحاكم المسند منه ٢/ ١٢ من طريق عبد الصمد، وقال عنه وعن أحاديث خمسة قبله: إنها ليست من شروط الكتاب. قال الذهبي: لا أعرف زيدًا.","vol":"7","page":135},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-564>(٥٤٣) مسند مَعْمرَ بن عبد اللَّه بن نافع بن نَضْلَةَ ابن حَرْثان العَدَوي </span>(١)\n(٦٣٣٨) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد [الأموي قال: حدّثنا يحيى بن سعيد] (٢) عن سعيد بن المسيّب عن معمر العدوي قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يَحْتَكِرُ إلّا خاطىءٌ\".\nوكان سعيد بن المسيّب يحتكرُ الزيت.\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\nإنما منع احتكار الطعام (٤).\n(٦٣٣٩) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحق قال: حدّثني يزيد بن أبي حبيب المصري عن عبد الرحمن بن عقبة مولى معمر بن عبد اللَّه بن نافع بن نضلة العدوي عن معمر بن عبد اللَّه قال:\nكنت أُرَحِّلُ لرسول اللَّه -ﷺ- في حَجّة الوداع. قال: فقال لي ليلةً من الليالي: \"يا معمر، لقد وَجَدْتُ الليلة في أنساعي اضطرابًا\". قال: فقلت: أما والذي بعثَك بالحقّ،\n_________\n(١) الآحاد ٢/ ٧١، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٥٩٦، ومعجم الصحابة ٣/ ٩٨، والاستيعاب ١٣/ ٤٢١، والتهذيب ٧/ ١٨٣، والإصابة ٣/ ٤٢٨.\nوهو من الصحابة الذين انفرد بالإخراج لهم مسلم، له عنده حديثان - الجمع (٣٠٦٧، ٣٠٦٨)، وجعله ابن الجوزي ممّن لهم خمسة أحاديث - التلقيح ٣٧٢.\n(٢) التكملة من المسند.\n(٣) المسند ٢٥/ ٤٠ (١٥٧٦١). ومن طريق يحيى بن سعيد الأنصاري وغيره عن سعيد بن المسيب في مسلم ٣/ ١٢٢٧، ١٢٢٨ (١٦٠٥). ويحيى بن سعيد الأموي شيخ أحمد، من رجال مسلم.\nوعند مسلم: قيل لسعيد: فإنك تحتكر. قال سعيد: إن معمرًا الذي كان يحدّث هذا الحديث كان يحتكر.\n(٤) ينظر كشف المشكل ٤/ ١٨٨، وفيه مصادر.","vol":"7","page":136},{"text":"لقد شَدَدْتُها كما كُنْتُ أشُدُّها، ولكن أرخاها من قد كان نَفِسَ عليّ مكاني منك لِتَستبدل بي غيري، فقال: \"أما إنّي غيرُ فاعل\".\nقال: فلمّا نحرَ رسولُ اللَّه -ﷺ- هَديَه بمِنى، أمرَني أن أحلِقَه. قال: فأخذتُ المُوسَى فقُمتُ على رأسه. قال: فنظر رسول اللَّه -ﷺ- في وجهي، قال لي: \"يا مَعْمَر، أمكَنَكَ رسولُ اللَّه من شحمة أذنه وفي يدك الموسى\". قال: فقلت: أما واللَّه يا رسول اللَّه، إنّ ذلك لمن نِعمةِ اللَّه عليّ ومَنِّه. قال: فقال: \"إذًا أقِرَّ لك\". قال: ثم حَلَقْتُ رسول اللَّه -ﷺ- (١).\nالنِّسعة: سير مضفور يكون في الرَّحل.\n(٦٣٤٠) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا ابن لهيعة قال: حدّثنا أبو النَّضر أن بسر بن سعيد حدّثه عن معمر بن عبد اللَّه:\nأنّه أرسل غلامًا له بصاع قمح، فقال له: بِعه ثم اشتَرِ به شعيرًا، فذهب الغلام فأخذ صاعًا وزيادة بعض صاع، فلما جاء معمر أخبره بذلك، فقال له معمر: أَفَعَلْتَ؟ انطلق فرُدَّه، ولا تأخذ إلّا مِثلًا بمثل، فإني كنتُ أسمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"الطعامُ بالطعام مِثلًا بمثل\" وكان طعامنا يومئذٍ الشعير. قيل: فإنّه ليس مثله. قال: إني أخاف أن يُضارِع.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\nومعنى يضارع: يشابه.\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٦/ ٤٠٠. ومن طريق ابن إسحق أخرجه الطبراني في الكبير ٢٠/ ٤٤٧ (١٠٩٦) وابن إسحق صرّح بالتحديث. قال الهيثمي ٣/ ٢٦٤ بعد عزوه الحديث لهما: فيه عبد الرحمن بن عقبة مولى معمر، ذكره ابن أبي حاتم، ولم يُوَثّق ولم يُجَرّح. وقد جهله الحسيني، وقال عنه ابن حجر: معروف - التعجيل ٢٥٤.\n(٢) المسند ٦/ ٤٠٠ وفي إسناده ابن لهيعة. وأخرجه بعده عن هارون بن معروف عن عبد اللَّه بن وهب عن عمرو بن الحارث عن أبي النضر سالم بن أبي أمية عن سعيد به. ومن طريق هارون أخرجه مسلم ٤/ ١٢١٣ (١٥٩٢).","vol":"7","page":137},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-565>(٥٤٤) مسند معن بن يزيد بن الأخنس أبي يزيد السُّلَمي </span>(١)\n(٦٣٤١) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مُصعب بن المقدام ومحمد بن سابق قالا: حدّثنا إسرائيل عن أبي الجويرية أن معن بن يزيد حدّثه قال:\nبايعتُ رسول اللَّه -ﷺ- أنا وأبي وجدّي، وخطب عليّ فأنكحَني، وخاصَمْتُ إليه، فكان أبي يزيد خرج بدنانيرَ يتصدَّقُ بها، فوضعَها عند رجل في المسجد، فأخذتُها فأتَيتُه بها، فقال: واللَّه ما إياك أردْتُ بها، فخاصَمْته إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: \"لك ما نَوَيتَ يا يزيد، ولك يا معنُ ما أخَذْتَ\".\nانفرد بإخراجه البخاريّ (٢).\n(٦٣٤٢) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن حمّاد قال: حدّثنا أبو عوانة عن عاصم بن كُليب قال: حدّثنا سهيل بن ذِراع أنّه سمع معن بن يزيد أو أبا معن قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اجتمِعوا في مساجدكم، فإذا اجتمعَ قومٌ فليُؤْذِنوني\" قال: فاجتمَعنا أوّلَ النّاس، فأتيتُه، قال: فجاء يمشي معنا حتى جلس إلينا، فتكلّم مُتَكَلِّم منا فقال: الحمد للَّه الذي ليس للحمد دونه مَقْصَر، وليس وراءه مَنْفَذ، ونحوًا من هذا. فغضب رسول اللَّه -ﷺ-، فقام. فتلاوَمْنا، ولام بعضنا بعضًا، فقلنا: خصَّنا اللَّه ﷿ أن أتانا أوّلَ النّاس وأن فعل وفعل. قال: فأتَيناه فوجَدْناه في مسجد بني فلان، فكَلَّمْناه، فأقبلَ\n_________\n(١) الآحاد ٣/ ٦٠، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٥٤١، ومعجم الصحابة ٣/ ٩٢، والاستيعاب ٣/ ٤٢٧، والإصابة ٣/ ٤٢٩.\nوانفرد البخاري بإخراج الحديث الأول هنا له - الجمع (٣٠٢٣).\n(٢) المسند ٢٥/ ١٩١ (١٥٨٦٠) وشيخا أحمد متابعان؛ فقد أخرجه البخاري ٣/ ٩١ (١٤٢٢) من طريق إسرائيل.","vol":"7","page":138},{"text":"يمشي معنا حتى جلس في مجلسِه الذي كان فيه أو قريبًا منه، ثم قال: \"إنّ الحمدَ للَّه، ما شاء جعل بين يديه، وما شاء حعل خلفه، وإنّ من البيان سِحرًا\" ثم أقبل علينا، فأمرَنا وكلَّمَنا وعلَّمَنا (١).\n(٦٣٤٣) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا أبو عوانة قال: حدّثنا عاصم بن كُليب قال: حدّثني أبو الجويرية قال:\nأصَبْتُ جَرّةٌ حمراء فيها دنانير، في إمارة معاوية في أرض الروم، قال: وعلينا رجل من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- من بني سليم يقال له معن بن يزيد، فأتيتُ بها، فقسمَها بين المسلمين، فأعطاني مثلَ ما أعطى رجلًا منهم. ثم قال: لولا أنّي سمعتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- ورأيتُه يفعله، سمعتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا نَفَلَ إلّا بعد الخمس\" إذا لأعطَيْتُك. قال: ثم أخذ فعرض عليّ من نصيبه، فأبيتُ عليه، وقلت: ما أنا بأحقَّ به منك (٢).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٢٥/ ١٩٢: ورجاله رجال الصحيح، غير سهل بن ذراع، وقد وثّقه ابن حبّان، وحسّن الألباني إسناده، وقال محقّقو المسند: بعضه صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف.\n(٢) المسند ٢٥/ ١٩٤ (١٥٨٦٢)، والمعجم الكبير ١٩/ ٤٤٢ (١٠٧٣). ومن طريق عاصم بن كليب في مسند أبي داود ٣/ ٨١ (٢٧٥٣). وصحّحه الألباني، وصحّح محقّقو المسند إسناده.","vol":"7","page":139},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-566>(٥٤٥) مسند معاوية (١) بن جاهِمة السُّلَمي </span>(٢)\n(٦٣٤٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: أخبرنا ابن جُريج قال: أخبرني محمد بن طلحة بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن عن أبيه عن معاوية بن جاهمة السُّلَمي:\nأنّ جاهمة جاء إلى النبيِّ -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، أردْتُ الغزوَ، وجئتُكَ أستشيرُك. فقال: \"هل لك من أمّ؟ \" فقال؟ نعم. فقال: \"الْزَمْها، فإنّ الجنّة عندَ رجلها\" ثم الثانية ثم الثالثة، في مقاعد شتّى كمثل هذا القول (٣).\n* * * *\n_________\n(١) أخَّرَ المؤلّف \"معاوية\" عمّن قبله مراعيًا الرسم الإملائي القديم (معوية) فجعله بعد: معروف، معقل. . . معن، معوية.\n(٢) الآحاد ٣/ ٥٨، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٥٠٤، ومعجم الصحابة ٣/ ٧٤، والاستيعاب ٣/ ٣٨٥، والتهذيب ٧/ ١٥، والإصابة ١/ ٤١٠.\nوفي التلقيح ٣٧٧: له حديثان.\n(٣) المسند ٢٤/ ٢٩٩ (١٥٥٣٨). ويختلف فيمن جاء إلى النبي: جاهمة أو أبوه معاوية.\nوقد تحدّث عن هذا الاختلاف المزّي في التهذيب، وابن حجر في الإصابة ١/ ٢٢٠ في ترجمة جاهمة. وقال في الإتحاف ١٣/ ٣١٣: فيه اضطراب كثير. . . وينظر سنن النسائي ٦/ ١١، وابن ماجة ٢/ ٩٢٩ (٢٧٨١)، والحاكم ٢/ ١٠٤، ٤/ ١١٥. وفصّل الكلامَ في الحديث محقّقو المسند، وحسّنوا إسناده. وقال عنه الألباني: حسن صحيح.","vol":"7","page":140},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-567>(٥٤٦) مسند معاوية بن حُديج </span>(١)\n(٦٣٤٥) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثنا ليث قال: حدّثني يزيد بن أبي حبيب أن سويد بن قيس أخبره عن معاوية بن حُدَيج:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- صلّى يومًا وانصرف وقد بقي من الصلاة ركعة، فأدركه رجلٌ فقال: نَسِيتَ من الصلاة ركعة، فرجع ودخل المسجد، وأمر بلالًا فأقام الصلاة، فصلّى بالناس ركعة، فأخبَرْتُ بذلك النّاس، فقالوا لي: أتعرف الرجل؟ قلت: لا، إلّا أن أراه، فمرَّ بي، فقلت: هو هذا، فقالوا: طلحة بن عبيد اللَّه (٢).\n(٦٣٤٦) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحق قال: حدّثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن (٣) سويد بن قيس - عن معاوية بن حُدَيج قال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"غَدوةٌ في سبيل اللَّه أو رَوحةٌ خيرٌ من الدُّنيا وما فيها\".\n_________\n(١) الآحاد ٤/ ٤٠٣، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٥٠٢، ومعجم الصحابة ٣/ ٧٦، والاستيعاب ٣/ ٣٨٦، والتهذيب ٧/ ١٥١، والإصابة ٣/ ٤١١.\nوفي التلقيح ٣٧٣ أنّه أُخْرِجَ له أربعة أحاديث.\n(٢) المسند ٦/ ٤٠١. ورجاله ثقات. ومن طريق الليث أخرجه أبو داود ١/ ٢٦٩ (١٠٢٣)، والنسائي ٢/ ١٨، وصحّحه ابن خزيمة ٢/ ١٢٨ (١٠٥٢)، والحاكم على شرط الشيخين ١/ ٢٦١، ووافقه الذهبي. وصحّحه ابن حبّان من طريق يزيد ٦/ ٣٩٥ (٢٦٧٤). وصحّحه المحقّقون.\n(٣) في الأصل \"أو عن\" ومثله في مطبوع المسند ٦/ ٢٠١. وعلّق محقّقا الأطراف ٥/ ٣٢٣، والإتحاف ١٣/ ٣١٧ أن \"أو\" مقحمة. قال محقّق الإتحاف: فإن سويد بن قيس من شيوخ يزيد، ولم يرو عنه ابن لهيعة. والحديث الذي قبله والذي بعده عندنا: عن يزيد عن سويد.\nوالحديث في المعجم الكبير ١٩/ ٤٣١ (١٠٤٦) من طريق يحيى بن إسحق عن ابن لهيعة عن يزيد عن سويد. وبعده عن طريق يحيى بن أيوب (روى عنه الجماعة، وهو متابع لابن لهيعة) عن يزيد عن سويد به. قال الهيثمي ٥/ ٢٨٧: رواه أحمد والطبراني، وفيه ابن لهيعة، وهو حسن الحديث، وبقيّة رجاله ثقات. وابن لهيعة متابع كما سلف. وللحديث شواهد عن عدد من الصحابة في الصحيحين - الجمع ١/ ٤٣٣، ٥٥٣ (٦٨٥، ٩١٤) ٢/ ٦٠٤ (٢٠٠١)، ٣/ ٢٠٩ (٢٤٥٧).","vol":"7","page":141},{"text":"(٦٣٤٧) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن يزيد قال: حدّثنا سعيد بن أبي أيوب قال: حدّثني يزيد بن أبي حبيب عن سويد بن قيس التُّجِيبي عن معاوية بن حُدَيج قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن كان في شيء شفاء، ففي شرطةٍ من مِحجم، أو شَربةٍ من عسل، أو كيّة بنار تُصيب أَلَمًا، وما أحِبُّ أن أكتوي\" (١).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ١/ ٤٠٦. والمعجم الكبير ١٩/ ٤٣٠ (١٠٤٤)، والأوسط ١٠/ ١٥٧ (٩٣٣٣). وذكر في الأوسط أنّه لا يروى إلّا بهذا الإسناد. . وعزاه الهيثمي في المجمع ٥/ ٩٤ لهم، قال: ورجال أحمد رجال الصحيح.","vol":"7","page":142},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-568>(٥٤٧) مسند معاوية بن الحكم السُّلَميّ </span>(١)\n(٦٣٤٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدّثني الحجّاج بن أبي عثمان قال: حدّثني يحيى بن أبي كثير عن هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار عن معاوية بن الحكم السُّلَمي قال:\nبينا نحن نصلّي مع رسول اللَّه -ﷺ- إذ عطس رجلٌ من القوم، فقلت: يرحمك اللَّه، فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: واثُكْلَ أُمَّياه؛ ما شأنُكم تنظرون إليَّ؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخادهم، فلمّا رأيتُهم يُصَمِّتُوني لكنّي سكتُّ، فلمّا صلّى رسول اللَّه -ﷺ-، فبأبي هو وأُمِّي، ما رأيتُ معلِّمًا قبلَه ولا بعدَه أحسنَ تعليمًا منه، واللَّه ما كهَرَني ولا شتَمَني ولا ضَرَبني، قال: \"هذه الصلاة لا يصلُحُ فيها شيء من كلام النّاس هذا، إنما هي التَّسبيح والتكبير وقراءة القرآن\" أو كما قال رسول اللَّه -ﷺ-.\nفقلت: يا رسول اللَّه، إنّا حديث عهد بالجاهلية، وقد جاء اللَّهُ ﷿ بالإسلام، وإنّ منَّا قومًا يأتون الكُهَّان. قال: \"فلا تأتوهم\". قلت: إنّ منّا قومًا يَتَطَيَّرون. قال: \"ذاك شيء يجدونه في صدورهم، فلا يَصُدَّنَّهم\". قلت: إنّ منّا قومًا يَخُطَّون. قال: \"كان نبيٌّ يَخُطُّ، فمن وافق خَطَّه فذاك\".\nقال: وكانت لي جارية ترعى غنمًا لي في قُبُل أحد والجَوَّانيَّة، فاطَّلَعْتُها ذات يوم، فإذا الذئبُ قد ذهب بشاةٍ من غنمها، وأنا رجلٌ من بني آدم، آسَفُ كما يأسَفون، لكنّي صَكَكْتُها صَكّةً، فأتيتُ النبيَّ -ﷺ-، فعَظُم ذلك عليَّ، قلت: يا رسول اللَّه، أفلا أُعْتِقُها؟ قال: \"ائتيني بها\" فأتيتُه بها، فقال لها: \"أين اللَّه ﷿؟ \" فقالت: في السماء. قال: \"من أنا؟ \" قالت: أنت رسول اللَّه. قال: \"أعْتِقْها؛ فإنها مؤمنة\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٣/ ٨٢، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٥٠٠، والاستيعاب ٣/ ٣٨٣، والتهذيب ٧/ ١٥١، والإصابة ٣/ ٤١١. وأخرج له مسلم هذا الحديث - الجمع (٣١٣٠)\n(٢) المسند ٥/ ٤٤٧، ومسلم ١/ ٣٨١ (٥٣٧).","vol":"7","page":143},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-569>(٥٤٨) مسند معاوية بن حَيْدةَ بن قُشير</span>\nجدّ بَهْز بن حكيم (١)\n(٦٣٤٩) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن الحارث قال: حدّثني شِبل بن عبّاد قال: سمعت أبا قَزَعة يحدِّث عن حكيم بن معاوية البَهزيّ عن أبيه:\nأنّه قال للنّبيّ -ﷺ-: إنّي حَلَفْتُ هكذا - ونشَرَ أصابعَ يَدَيه، حتى تُخْبِرَني ما الذي الذي بَعَثَكَ اللَّهُ ﵎ به؟ قال: \"بَعَثَنِي اللَّه ﷿ بالإسلام\" قال: وما الإسلام؟ قال: \"شهادة أن لا إله إلّا اللَّه، وأن محمّدًا عبده ورسوله، وتُقيمُ الصلاة، وتؤتي الزكاة، أخَوانِ نصيران، لا يَقبَلُ اللَّهُ من أحدٍ توبةً أشرك بعد إسلامه\".\nقلت: يا رسول اللَّه، ما حقُّ زوجِ أحدنا عليه؟ قال: \"تطْعِمُها إذا أَكَلْتَ، وتكسوها إذا اكتسَيْتَ، ولا تَضْرِبِ الوجه، ولا تُقَبِّحْ، ولا تَهْجُرْ إلّا في البيت\".\nثم قال: \"هاهنا تُحْشَرون، هاهنا تُحْشَرون، هاهنا تُحْشَرون -ثلاثًا، يعني الشام- رُكبانًا ومُشاةً وعلى وجوهكم، تُوفون يوم القيامة سبعين أمّةً، أنتم آخرُ الأمَم وأكرمُها على اللَّه، تأتون يوم القيامة وعلى أفواهكم الفِدامُ (٢)، وأوّل ما يُعرِبُ عن أحدِكم فَخِذُه\" (٣).\n(٦٣٥٠) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا بهز بن حكيم عن أبيه عن جدّه قال:\n_________\n(١) الآحاد ٣/ ١٤٦، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٥٠٣، ومعجم الصحابة ٣/ ٧٠، والاستيعاب ٣/ ٣٨٥، والتهذيب ٧/ ١٥٢، والإصابة ٣/ ٤١٢.\nوروى له المؤلّف هنا ثلاثة عشر حديثًا، وفي التلقيح ٣٦٦ أنّه روى اثنين وأربعين حديثًا، ولكن الشيخين لم يخرجا له.\n(٢) الفِدام: ما يربط به الفم.\n(٣) المسند ٤/ ٤٤٦. ورجاله ثقات. وأُخرج الحديث مجزّءًا في المصادر الحديثية: فمن طريق أبي قزعة أخرج أبو داود ٢/ ٢٤٤ (٢١٤٢) ما يتعلّق يحق المرأة، وأخرج أوله من طريق حكيم النسائي ٥/ ٨٢، ومن طريق أبي قزعة ابن حبّان ١/ ٣٧٦ (١٦٠)، وأجزاء منه في المعجم الكبير ١٩/ ٤٢٥ (١٠٣٤) وما بعدها. وصحّحه الشيخ شعيب. وقال الألباني: حسن صحيح.","vol":"7","page":144},{"text":"قلت يا رسول اللَّه، نساؤنا، ما نأتي منها وما نَذَرُ. قال: \"حَرْثُك، ائتِ حَرْثَك أنّى شئتَ، غيرَ أن لا تضربِ الوجه، ولا تُقَبِّحْ، ولا تَهْجُرْ إلّا في البيت، وأطعِم إذا طعِمْتَ، واكسُ إذا اكتسيتَ، كيفط وقد أفضى بعضُكم إلى بعض إلَّا بما حلَّ عليها\".\nقلت: يا رسول اللَّه، أين تأمرُني؟ قال: \"هاهنا\" ونحا بيده نحو الشام. قال: \"إنكم تُحشرون رجالًا وركبانًا، وتُجَرُّون على وجوهكم\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: حدّثنا أبو قَزَعة. . فذكر نحوه، وزاد:\nوما من مولى يأتي مولًى له فيسألُه من فضلٍ عنده فيمنَعُه، إلّا جعله اللَّه تعالى (٢) شُجاعًا يَنْهَشُه قبلَ القضاء\".\nقال عفّان: يعني بالمولى ابن عمّه (٣).\n(٦٣٥١) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سَلَمة عن الجُرَيري عن حكيم بن معاوية عن أبيه:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"أنتم تُوفون سبعين أُمّة، أنتم خيرُها وأكرمها على اللَّه ﵎\" (٤).\n(٦٣٥٢) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مُهنّا بن عبد الحميد أبو شبل قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن أبي قَزَعة عن حكيم بن معاوية عن أبيه:\n_________\n(١) المسند ٣/ ٥. وبهز وأبوه صدوقان، علّق لهما البخاري، وروى لهما أصحاب السنن. وقد أخرج أبو داود أوّله ٢/ ٢٤٥ (٢١٤٣) من طريق بهز. وأخرج آخره -ذكر الشام- الترمذي ٤/ ٤٢١، ٥٣٢ (٢١٩٢، ٢٤٢٤)، ٥/ ٢٨٥ (٣١٤٣)، وقال في الأوّلين: حسن صحيح، وفي الأخير: حسن. ومن طريق بهز صحّح الحاكم إسناده، ووافقه الذهبي ٤/ ٥٦٤.\n(٢) في المسند زيادة \"عليه\".\n(٣) المسند ٥/ ٣. ومن طريق بهز عن حكيم أخرجه أبو داود ٤/ ٣٣٦ (٥١٣٩)، والنسائي ٥/ ٨٢. قال الألباني: حسن صحيح.\nوالشجاع: ذكر الحيّات.\n(٤) المسند ٤/ ٤٤٧. ومن طريق بهز بن حكيم عن أبيه عن جدّه أخرجه ابن ماجة ٢/ ١٤٣٣ (٤٢٨٧، ٤٢٨٨)، والترمذي ٥/ ٢١١ (٣٠٠١)، وحسّنه، وتابعه الألباني.","vol":"7","page":145},{"text":"أنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ رجلًا كان فيمن كان قَبلكم، رَغَسَه اللَّهُ تعالى مالًا وولدًا، حتى ذهبَ عصرٌ وجاء عصر، فلما حَضَرَتْه الوفاةُ قال: أيْ بَنِيَّ، أيَّ أب كنتُ لكم؟ قالوا: خيرَ أب؟ قال: فهل أنتم مُطيعيَّ؟ قالوا: نعم. قال: انظروا إذا مِتُّ، أن تُحَرِّقوني ثم تَدَعوني فحمًا\". قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ففعلوا ذلك. ثم قال: اهْرِسوني بالمِهراس - يُوميءُ بيده\" قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ففعلوا -واللَّه- ذلك. ثم اذْروني في البحر يومَ ريحٍ، أُضِلُّ اللَّهَ تعالى\" قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ففعلوا - واللَّه، فإذا هو في قبضة اللَّه ﷿، فقال: ابنَ آدَمَ، ما حَمَلَكَ على ما صَنَعْتَ؟ قال: أيْ ربِّ، مخافَتُك. قال؟ فتلافاه اللَّه ﷿ بها\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا بهز بن حكيم عن أبيه عن جدّه قال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّه كان عبدٌ من عباد اللَّه أعطاه اللَّه مالًا وولدًا، فلبثَ حتى إذا ذهبَ منه عمرٌ تذكّر، فعلمَ أنّه لم يبتئرْ عند اللَّه خيرًا، دعا بنيه فقال: أيَّ أبٍ تَعلموني؟ . قالوا: خيرَ أب. قال: فواللَّه لا أدَعُ عند أحدٍ منكم مالًا هو مني إلّا أنا آخِذُه منه، أو لَتَفْعَلُنّ بي ما أنا آمِرُكم. فأخذ منهم ميثاقًا وقال: إذا أنا مِتُّ فألقوني في النّار، حتى إذا كنتُ جمرًا فدُقُّوني، ثم اذروني في الريح، لعلّي أُضِلُّ اللَّهَ تعالى، ففعلوا ذلك، فجيء به في أحسن ما كان قطّ، فعُرِضَ على ربّه تعالى، فقال: ما حملك على النّار؟ قال: خشيتُك يا ربّاه. فقال: إني أسمعُك راهبًا. فتِيبَ عليه\" (٢).\nمعنى: رغَسَه اللَّه مالًا: أي أكثر له منه ونمّاه له.\nلم يَبتئر خيرًا: أي لم يقدّم خيرًا.\n(٦٣٥٣) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: حدّثنا أبو قَزَعة سُويد بن حُجير الباهلي عن حكيم بن معاوية عن أبيه:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٤٤٧ وإسناده حسن.\n(٢) المسند ٥/ ٤. وإسناده كسابقه. ووثّق الهيثمي رجاله ١٠/ ١٩٨. وأخرجه الطحاوي في شرح المشكل ٢/ ٣٦ (٥٦٦) من طريق بهز، وحسّن المحقّق إسناده.\nوقد روي الحديث في الصحيح عن حذيفة وأبي سعيد وأبي هريرة - الجمع ١/ ٢٨٢ (٣٩٧)، ٢/ ٤٥٥ (١٧٧٥)، ٣/ ٩١ (٢٢٧٦).","vol":"7","page":146},{"text":"أن أخاه مالكًا قال: يا معاوية، إنّ محمّدًا أخذ جيراني، فانطلق إليه، فإنّه قد عَرَفَك وكلَّمَك. فانطلقتُ معه، فقال: دَع لي جيراني، فقد كانوا أسلموا. فأعرضَ عنه. فقام مُتَمَعِّطًا (١) قال: أما واللَّه لئن فعلت، إنّ النّاس يزعمون أنَّك تأمُرُ بالأمر وتخالِفُ إلى غيره، وجعلت أجُرُّه وهو يتكلّم، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما تقول؟ \" فقال: إنَّك واللَّه لئن فعلت ذلك، إنّ النّاس ليزعمون أنّك تأمُرُ بالأمر وتخالِف إلى غيره. قال؟ فقال: \"أوَقد قالوها؟ أو قائلهم؟ ولئن فعلتُ، ما ذاك إلّا عليّ، وما عليهم من ذلك من شيء. أرسلوا له جيرانه\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا مَعْمر عن بَهز بن حكيم عن أبيه عن جدّه قال:\nأخذ النبيُّ -ﷺ- ناسًا من قومي في تُهمة فحبسهم، فجاء رجلٌ من قومي إلى النبيِّ -ﷺ- وهو يخطُب، فقال: يا محمّد، علامَ تحبِسُ جيرتي؟ فصمتَ رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: إنّ ناسًا ليقولون: إنّك تنهى عن الشرّ وتستخلي به. فقال النبيّ -ﷺ-؟ \"ما يقول؟ \". قال: فجعلتُ أعَرِّضُ بينهما بكلام مخافةَ أن يَسْمَعَها، فيدعو على قومي بدعوة لا يفلحون بعدها أبدًا، فلم يزل النبيُّ -ﷺ- حتى فَهِمَها. فقال: \"قد قالوها؟ أو قائلها منهم؟ واللَّه لو فَعَلْتُ لكان عليّ، وما كان عليهم، خَلُّوا له جيرانه\" (٣).\n(٦٣٥٤) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن عُليّة عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جدّه قال:\nسمعتُ نبيَّ اللَّه -ﷺ- يقول: \"في كلّ إبل سائمة، في كلّ أربعين ابنةُ لَبون، لا تُفرّقُ إبلٌ عن حسابها، من أعطاها مُؤْتَجِرًا فله أجرُها، ومن منعها فإنّا آخِذوها وشطرًا من إبله،\n_________\n(١) متمعّطًا: ساخطًا غاضبًا.\n(٢) المسند ٤/ ٤٤٧.\n(٣) المسند ٥/ ٢. ومن طريق بهز أخرج أبو داود جزءًا منه ٣/ ١٤ (٣٦٣١). وروى (٣٦٣٠) من طريق عبد الرزّاق عن معمر. . أن النبيّ -ﷺ- حبس رجلًا في تهمة. ومثله في الترمذي ٤/ ٢٠ (١٤١٧) وقال: حديث بهز عن أبيه عن جدّه حديث حسن. وقد روى إسماعيل بن إبراهيم عن بهز هذا الحديث أتمّ من هذا وأطول. وأخرج هذا أيضًا الحاكم ٤/ ١٠٢، وصحّحه عن بهز على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وحسنه الألباني.","vol":"7","page":147},{"text":"عَزْمة من عَزَمات ربَّنا ﷿، لا يَحِلُّ لآل محمّد منها شيء\" (١).\nقال إبراهيم الحربي: غَلِطَ بهز في هذا الحديث، إنما هو: شطر ماله (٢)، يعني أنّه يجعل ماله شطرين، فيتخَيَّرُ عليه المُصَدِّق، فيأخذ من خير الشطرين، عقوبة له.\n(٦٣٥٥) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا بهز عن أبيه عن جدّه قال:\nسمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"ويلٌ للذي يُحَدِّثُ فيكذبُ لِيُضْحكَ به القومَ، ويلٌ له، ويلٌ له\" (٣).\n(٦٣٥٦) الحديث الثامن: وبه قال:\nقلتُ: يا رسول اللَّه، من أَبَرُّ؟ قال: \"أمَّك\" قلت: ثم من؟ قال: \"ثم أمَّك\" قلت: ثم من؟ قال: \"أمَّك\". قلتُ: ثم من؟ قال: \"أباك\"، ثم الأقرب فالأقرب\" (٤).\n(٦٣٥٧) الحديث التاسع: وبه قال:\nقلت: يا رسول اللَّه، إنّا قوم نتساءلُ أموالَنا، قال: \"يسألُ الرجلُ في الجائحة، أو الفَتْق ليُصلح به بين القوم، فإذا بَلَغَ أو كَرَبَ استعفَّ\" (٥).\nكرب: بمعنى دنا من ذلك.\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢. ومن طرق عن بهز في أبي داود ٢/ ١٠١ (١٥٧٥) والنسائي ٥/ ١٥، ٢٥، والحاكم ١/ ٣٩٨، وصحّح إسناده، ووافقه الذهبي، وحسّنه الألباني - الإرواء ٣/ ٢٦٣ (٧٩١).\n(٢) وقد روى الوجهان في المسند ٥/ ٤، وفي المصادر.\n(٣) المسند ٥/ ٥. من طرق عن بهز أخرجه أبو داود ٤/ ٢٩٧ (٤٩٩٠)، والترمذي ٤/ ٤٨٣ (٢٣١٥) وحسّنه، والحاكم ١/ ٤٦، قال: هذا حديث رواه. . . . وغيرهم من الأئمّة عن بهز بن حكيم، ولا أعلم خلافًا بين أكثر الأئمّة في عدالة بهز بن حكيم، وأنّه يُجمع حديثُه. . . وحسّنه الألباني.\n(٤) المسند ٥/ ٣. ومن طرق عن بهز أخرجه البخاري في الأدب المفرد ١/ ٤ (٣) وأبو داود ٤/ ٣٣٦ (٥١٣٩)، والطحاوي في شرح المشكل ٤/ ٣٦٧ (١٦٦٧) وصحّح الحاكم إسناده ٤/ ١٥٠، ووافقه الذهبي. وحسّن المحقّقون إسناده.\nويشهد لصحته ما رواه الشيخان عن أبي هريرة - الجمع ٣/ ١٧٢ (٢٣٩٤).\n(٥) المسند ٥/ ٣. ومن طريق بهز أخرجه الطبراني ١٩/ ٤٠٦، ٤٠٧ (٩٦٥ - ٩٦٨). قال الهيثمي ٣/ ١٠٢: رجاله ثقات.\nوروى مسلم في صحيحه ٢/ ٧٢٢ (١٠٤٤) قول النبيّ -ﷺ- لقبيصة: إنّ المسألة لا تحلّ إلّا لأحد ثلاثة\". . وذكر: رجل تحمّل حَمالةً (أي استدان ليصلح بين النّاس)، ورجلًا أصابته جائحة (آفة) ورجلًا أصابته فاقة. فإذا أصاب قوامًا من عيش فلا تجوز له.","vol":"7","page":148},{"text":"(٦٣٥٨) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد وإسماعيل بن إبراهيم عن بهز قال: حدّثني أبي عن جدِّي قال:\nقلتُ: يا رسول اللَّه، عوراتُنا، ما نأتي منها وما نَذَرُ؟ قال: \"احفظ عورتَك إلَّا من زوجتك أو ما ملكت يمينُك\".\nقلت: يا رسول اللَّه، فإذا كان القومُ بعضُهم في بعض؟ قال: \"إن استطعتَ ألَّا يراها أحدٌ فلا يَرَيَنَّها\" قل: فإذا كان أحدُنا خاليًا؟ قال: \"فاللَّه ﵎ أحقُّ أن يُسْتَحْيا منه\" (١).\n(٦٣٥٩) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا حمّاد فيما سَمِعتُه قال: وسمعتُ الجُريري يُحدّث عن حكيم بن معاوية عن أبيه:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ما بين مِصراعين من مصاريع الجنّة مسيرةُ أربعين عامًا، وليأتِيَنّ [عليه] يومٌ وإنه لكَظيظ\" (٢).\n(٦٣٦٠) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا الجُريري عن حكيم بن معاوية عن أبيه قال:\nسمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"في الجنّة بَحرُ اللبن، وبحرُ الماء، وبحرُ العسل، وبحرُ الخمر، ثم تَشَقَّقُ الأنهار منها بعد\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٣/ ٥، وأبو داود ٤/ ٤٠ (٤٠١٧)، والترمذي ٥/ ٩٠ (٢٧٦٩) وقال: حسن. ومن طريق بهز أخرجه ابن ماجة ١/ ٦١٨ (١٩٢٠) وحسّنه الألباني.\n(٢) المسند ٥/ ٣ وقبله: \"أنتم توفون سبعين أمّة، أنتم آخرها وأكرمها على اللَّه\". وأخرجه ابن حبّان ١٦/ ٤٠١ (٧٣٨٨). من طريق خالد عن الجريري عن حكيم عن أبيه، وفيه \"مسيرة سبع سنين\". وصحّح المحقّق إسناده، وتحدّث عن الخلاف في روايات الحديث، وذكرا مظانّه.\n(٣) المسند ٥/ ٥، والترمذي ٤/ ٦٠٣ (٢٥٧١) وقال: حسن صحيح، ومن طريق خالد عن الجريري أخرجه ابن حبّان ١٦/ ٤٠١ (٧٤٠٩). وقال الألباني عن الحديث: حسن صحيح. ووثّق شعيب رجاله، إلّا حكيمًا، فهو صدوق.","vol":"7","page":149},{"text":"(٦٣٦١) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مكّي بن إبراهيم قال: حدّثنا بَهز بن حكيم عن أبيه عن جدّه قال:\nكان النبيّ -ﷺ- إذا أُتِي بالشيء سألَ عنه: \"أهَدِيَّةٌ أم صدقة؟ \" فإن قالوا: هديّة، بسط يدَه، وإن قالوا: صدقة، قال لأصحابه: \"خذوا\" (١).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٥/ ٥. وأخرجه الترمذي ٣/ ٤٥ (٦٥٦) وقال: حسن غريب. وقال عنه الألباني: حسن صحيح. وللحديث شاهد صحيح رواه الشيخان عن أبي هريرة - الجمع ٣/ ١٩٦ (٢٤٣٦).","vol":"7","page":150},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-570>(٥٤٩) مسند معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب </span>(١)\n(٦٣٦٢) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر العَقَديّ قال: أخبرنا هشام الدَّستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم قال: حدّثني عيسى بن طلحة قال:\nدَخَلْنا على معاوية، فنادى المنادي بالصلاة، فقال: اللَّه أكبر اللَّه أكبر، فقال معاوية: اللَّه أكبر اللَّه أكبر، قال: أشهد أن لا إله إلّا اللَّه، فقال معاوية: أشهدُ أن لا إله إلّا اللَّه، فقال: أشهدُ أن محمّدًا رسول اللَّه، فقال معاوية: وأنا أشهد أن محمّدًا رسول اللَّه.\nقال يحيى: فحدَّثَنا رجلٌ أنّه لما قال: حيَّ على الصلاة، قال: لا حولَ ولا قوّة إلّا باللَّه. قال معاوية: هكذا سمعتُ نبيَّكم -ﷺ- يقول.\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(٦٣٦٣) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن عمرو بن مُرّة عن سعيد بن المسيب قال:\n_________\n(١) الآحاد ١/ ٣٧٣، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٤٦٩، ومعجم الصحابة ٣/ ٧٢، والاستيعاب ٣/ ٧٥، والتهذيب ٧/ ١٥٣، والإصابة ٣/ ٤١٢.\nومسنده في الجمع مع المقلّين (١١٠) للشيخين فيه أربعة أحاديث، ومثلها للبخاري، وخمسة لمسلم. وقد أُخرج له مائة وثلاثة وستون حديثًا - التلقيح ٣٦٤.\n(٢) المسند ٤/ ٩١. وأخرجه البخاري ٢/ ٩٠، ٩١ (٦١٢، ٦١٣) من طريق هشام عن يحيى إلى قوله: \"وأشهد أنّ محمدًا رسول اللَّه\" ثم قال: حدّثنا إسحق بن راهوية قال: حدّثنا وهب بن جرير قال: حدّثنا هشام عن يحيى نحوه: قال يحيى: وحدّثني بعض إخواننا أنّه لما قال: حيّ على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا باللَّه. وقال: هكذا سَمِعْنا نبيّكم -ﷺ- يقول. وتحدّث ابن حجر في الفتح ٢/ ٩٣ عن الحديث. وذكر أن: قال يحيى، ليس تعليقًا من البخاري. . وروى الحديث الإمام مسلم في صحيحه ١/ ٢٨٩ (٣٨٥) عن عمر ابن الخطاب، وفيه أنّه لما قال: حيّ على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا باللَّه. وكذلك لما قال: حيّ على الفلاح.","vol":"7","page":151},{"text":"قدم معاوية المدينة، فخطَبَنا وأخرج كُبّةً من شَعر، وقال: ما كنتُ أرى أن أحدًا يفعله إلّا اليهود، إنّ رسول اللَّه -ﷺ- بلغه، فسمّاه الزُّور (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن سمع معاوية يقول:\nسمعتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- ينهى عن مثل هذا. وأخرج قُصّةً من شعر من كُمّه، وقال: \"إنّما هَلَكَت بنو إسرائيل حين اتَّخَذَتْها نساؤهم\" (٢).\nأخرجاه في الصحيحين.\n(٦٣٦٤) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا حبيب بن الشهيد عن أبي مِجْلَز:\nأن معاوية دخل بيتًا فيه ابن عامر وابن الزبير، فقام ابن عامر وجلس ابن الزبير، فقال له معاوية: اجلس، فإني سمعتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول: \"من سَرَّه أن يَمْثلَ له العبادُ قيامًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَه من النّار\" (٣).\n(٦٣٦٥) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا علي بن زيد عن سعيد بن المسيّب:\nأن معاوية دخل على عائشة فقالت له: أما خِفتَ أن أُقْعِدَ لك رجلًا فيَقْتُلَكَ؟ فقال: ما كنتِ لتَفْعَلي وأنا في بيت أمان، وقد سمعتُ النبيّ -ﷺ- يقول: \"الإيمان قَيَّدَ الفتكَ\".\n_________\n(١) المسند ٤/ ٩١، ومسلم ٣/ ١٦٨٠ (٢١٢٧). وأخرجه البخاري من طريق آدم عن شعبة ٦/ ٥١٥ (٣٤٨٨). وقال في آخره: يعني الوصال في الشعر. تابعه (محمد بن جعفر) عن شعبة.\n(٢) المسند ٤/ ١٩٧. ومن طريق الزهري أخرجه البخاري ٦/ ٥١٢ (٣٤٦٨). ومسلم ٣/ ١٦٧٩ (٢١٢٧). وسفيان، هو ابن عيينة.\n(٣) المسند ٤/ ١٩٣. ومن طريق حبيب بن الشهيد أخرجه البخاري في المفرد ٢/ ٥٤٣ (٩٧٧)، وأبو داود ٤/ ٣٥٨ (٥٢٢٩). وأخرجه الترمذي ٥/ ٨٤ (٢٧٥٥)، وفيه: أنه خرج على عبد اللَّه بن الزبير وابن صفوان، وأنهما قاما له. وقال: حسن. وصحّح الألباني الحديث. الصحيحة ١/ ٦٩٤ (٣٥٧).","vol":"7","page":152},{"text":"كيف أنا في الذي بيني وبينك وفي حوائجك؟ قالت: صالح. قال: فدَعِينا وإيّاهم حتى نلقى ربَّنا ﷿ (١).\n(٦٣٦٦) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا قتادة عن أبي شيخ الهُناني قال:\nكنتُ في ملأ من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- عند معاوية، فقال معاوية: أَنشُدُكم اللَّه، أتعلمون أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن لُبس الحرير؟ قالوا: اللهمّ نعم. قال: وأنا أشهد. قال: أنشُدُكم اللَّه، أتعلمون أنّ رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن لُبس الذهب إلّا مُقَطَّعًا؟ قالوا: اللهم نعم. قال: وأنا أشهد. قال: أنشُدُكم اللَّه، أتعلمون أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن ركوب صُفَف النُّمور؟ قالوا: اللهمّ نعم. قال: وأنا أشهد. قال: أنشُدُكم اللَّه، أتعلمون أنّ رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن الشُّرب في آنية الفضّة؟ قالوا: اللهمّ نعم. قال: وأنا أشهد. قال: أنشُدُكم باللَّه، أتعلمون أنّ رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن جمع بين حجّ وعمرة؟ قالوا: أما هذه فلا. قال: أما إنّها مَعَهنَ (٢).\n* طريق لبعضه:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن الحارث قال: حدّثني عُمر بن سعيد بن أبي حسين أن عليّ بن عبد اللَّه بن علي العدويّ أخبره أنَّ أباه أخبره قال: سمعت معاوية على المنبر بمكّة يقول:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٩٢. وأخرجه الطبراني في الكبير ١٩/ ٣١٩ (٧٢٣) من طريق حمّاد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن مروان بن الحكم قال: دخلتُ مع معاوية على عائشة. . قال الهيثمي ١/ ١٠١: رواه أحمد والطبراني الكبير، إلّا أن الطبراني قال. . . وفيه عليّ بن زيد، وهو ضعيف. وقد أخرج الحاكم بإسناده إلى أبي هريرة ٤/ ٣٥٢: \"لا يَقتل المؤمن، الإيمان قَيَّدَ الفَتك\" وصحّحه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. ثم أخرج بعده هذا الحديث من طريق حمّاد، ولم يعلّق عليه هو ولا الذهبي.\n(٢) المسند ٤/ ٩٢. والهنائي، حيوان، أو خيوان بن خالد، ثقة، روى له النسائي وأبو داود - التقريب ٢/ ٧٣١. وسائر رجاله رجال الصحيح. ومن طرق عن قتادة وغيره عن أبي شيخ أخرجه الطبراني في الكبير ١٩/ ٣٥٢ - ٣٥٤ (٨٢٤ - ٨٢٩) بروايات، وينظر تعليق المحقّق. وأخرج أبو داود ٢/ ١٥٧ (١٧٩٤) من طريق قتادة السؤال عن جلود النمور، والقِران بين الحجّ والعمرة. وأخرج الطحاوي في شرح المشكل ٨/ ٢٩٣ (٣٢٥٠) من طريق همّام السؤال عن ركوب صفف النمور. وينظر النسائي ٨/ ١٦١ - ١٦٣. قال الشيخ شعيب: رجاله رجال الشيخين، غير أبي شيخ، الهنائي، ثقة. وقال الألباني: صحيح، إلّا النهي عن القِران، فشاذٌ.","vol":"7","page":153},{"text":"نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن الذهب والحرير (١).\n(٦٣٦٧) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن بحر قال: حدّثنا مرحوم بن عبد العزيز قال: حدّثنا أبو نَعامة السَّعدي عن أبي عثمان النهدي عن أبي سعيدٍ الخُدري قال:\nخرج معاوية على حَلْقة في المسجد، فقال: ما أجلسَكم؟ قالوا له: جلسْنا نذكرُ اللَّه. قال: آللَّه ما أجلسَكم إلّا ذاك؟ قالوا: اللَّه ما أجلسَنا إلّا ذاك. قال: أما إني لم أستحلِفكم تُهمةً لكم، وما كان أحدٌ بمنزلتي من رسول اللَّه -ﷺ- أقلَّ عنه حديثًا منّي، وإن رسول اللَّه -ﷺ- خرج على حَلقة من أصحابه فقال: \"ما أجلسَكم؟ \" قالوا: جلَسْنا نذكُر اللَّه ﷿ ونحمَده على ما هدانا للإسلام، ومَنّ علينا بك. قال: \"آللَّه ما أجلسَكم إلّا ذلك؟ \" قالوا: اللَّه ما أجلسنا إلّا ذلك. قال: \"أما إنّي لم أسْتَحْلِفْكم تُهمةً لكم، وإنّه أتاني جبريل فأخبَرني أنّ اللَّه ﷿ يُباهي بكم الملائكة\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٦٣٦٨) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن ابن جُريح قال: حدّثني حسن بن مُسلم عن طاوس أن ابن عبّاس أخبره أن معاوية أخبره قال:\nقصّرْتُ عن رسول اللَّه -ﷺ- بِمِشْقَص. أو قال: رأيْتُه يُقَصَّرُ عنه بمِشْقَص عند المَروة.\nأخرجاه (٣).\nالمِشقص: أصل السهم إذا كان طويلًا ليس بعريض.\n(٦٣٦٩) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن معبد الجُهَني قال:\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٠١. ومن طريق عمر بن سعيد أخرجه الطبراني ١٩/ ٣٤٩ (٨١٢). وجعله ابن كثير مما تفرّد به الإمام أحمد - الجامع ١١/ ٥٩٩، ٦٠٠ (٨٩٤٣ - ٨٩٤٥) ورجال الحديث رجال الصحيح، عدا علي بن عبد اللَّه وأبيه فغير معروفين - ينظر التعجيل ٢٩١. وقد ورد النهي عن الحرير والذهب في أحاديث صحيحة - ينظر الجمع ١/ ١١٥، ١٦٨، ٥٢٠ (٣٧، ١٤٥، ٨٤٩).\n(٢) المسند ٤/ ٩٢، ومسلم ٤/ ٢٠٧٥ (٢٧٠١) من طريق مرحوم. وشيخ أحمد علي بن بحر ثقة.\n(٣) المسند ٤/ ٩٨، ومسلم ٢/ ٩١٣ (١٢٤٦). ومن طريق ابن جريح أخرجه البخاري ٣/ ٥٦١ (١٧٣٠).","vol":"7","page":154},{"text":"كان معاوية قلّما يحدِّث عن النبيّ -ﷺ-. وكان قلّما يكادُ يَدَعُ يوم الجمعة هؤلاء الكلماتِ أن يُحَدِّثَ بهنّ عن رسول اللَّه -ﷺ-، يقول:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من يُرِدِ اللَّهُ به خيرًا يُفَقِّهْه في الدِّين، وإنّ هذا المالَ خَضِرٌ حُلو، فمن يأخذْه بحقّه يبارَكْ له فيه، وإياكم والتمادُحَ، فإنّه الذَّبح\" (١).\n(٦٣٧٠) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن ابن عجلان قال: أخبرني محمد بن يحيى بن حَبّان عن محمد بن مُحَيْرِيز عن معاوية بن أبي سفيان:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"لا تبادِروني بركوع ولا سُجود، فإني مهما أسبِقْكم به إذا ركعْتُ تُدركوني إذا رفعتُ، ومهما أسْبِقْكم به إذا سَجَدْتُ تُدْرِكوني إذا رَفَعتُ، إني قد بَدّنت\" (٢).\nبدّنت مشدّدة بمعنى كبرت، ومن خفّفها غِلط، لأنّه يكون من كثرة اللحم، وليس من صفاته (٣).\n(٦٣٧١) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عارم قال: حدّثنا أبو عوانة عن المُغيرة عن مَعْبَد القاصِّ عن عبد الرحمن بن عَبْد عن معاوية قال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من شَربَ الخمرَ فاجلِدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاجلِدوه، فإن عاد الرابعةَ فاقتلوه\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٩٣. ومن طريق شعبة أخرجه الطبراني في الكبير ١٩/ ٣٥٠ (٨١٥)، والطحاوي في شرح المشكل ٤/ ٣٩٠ (١٦٨٧). وأخرج ابن ماجه ٢/ ١٢٣٢ (٣٧٤٣) جزء \"إياكم والتمادح، فإنّه الذبح\" قال البوصيري: إسناده حسن، لأن معبدًا مختلف فيه، وباقي رجال الإسناد ثقات. وقال شعيب: رجاله ثقات غير معبد، صدوق مبتدع. ينظر التقريب ٢/ ٥٩٤.\n(٢) المسند ٤/ ٩٢. وسنن أبي داود ١/ ١٦٨ (٦١٩)، وابن ماجه ١/ ٣٠٩ (٩٦٣)، وصحيح ابن خزيمة ٣/ ٤٤ (١٥٩٤)، وابن حبّان ٥/ ٦٠٧ (٢٢٢٩). وقال الألباني: حسن صحيح، لأن محمّد بن عجلان صدوق، وسائر رجاله ثقات.\n(٣) ينظر كشف المشكل ٤/ ٣١١.\n(٤) المسند ٤/ ٩٣. وعبد الرحمن بن عبد - أو عبد بن عبد، هو أبو عبد اللَّه الجدلي الكوفي، روى له أبو داود والترمذي، ثقة - التهذيب ٨/ ٣٥٥. وسائر رجاله رجال الصحيح. وأخرجه أحمد ٤/ ٩٥ من طريق محمد ابن جعفر عن شعبة عن عاصم عن أبي صالح ذكوان عن معاوية به. وص طرق عن عاصم أخرجه ابن ماجه ٢/ ٨٥٩ (٢٥٧٣)، وأبو داود ٤/ ١٦٤ (٤٤٨٢)، والترمذي ٤/ ٣٩ (١٤٤٤)، وصحّحه ابن حبّان ١٠/ ٢٩٥ (٤٤٤٦)، والذهبي ٤/ ٣٧٢. وروى الترمذي الحديثَ من طريق أبي صالح عن أبي هريرة، ثم نقل عن البخاري قوله: حديث أبي صالح عن معاوية أصحّ، وصحّح الحديث الألباني وشعيب.","vol":"7","page":155},{"text":"(٦٣٧٢) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا حريز عن عبد الرحمن بن أبي عوف الجُرَشي عن معاوية قال:\nرأيتُ رسول اللَّه -ﷺ- يَمَصُّ لسانه -أو قال: شَفَتَيْه- يعني الحسن بن عليّ، وإنّه لن يُعَذِّبَ لسانٌ أو شفتان مصّهما رسولُ اللَّه -ﷺ- (١).\n(٦٣٧٣) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا شعبة عن أبي الفيض عن معاوية بن أبي سفيان:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"من كذبَ عليَّ مُتَعَمِّدًا فليتبوّأ مَقعدَه من النّار\" (٢).\n(٦٣٧٤) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا كثير بن هشام [قال: حدّثنا جعفر] قال: حدّثنا يزيد بن الأصمّ قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان ذكر حديثًا رواه عن رسول اللَّه -ﷺ- لم أسمعه روى عن النبيّ -ﷺ- على المنبر حديثًا غيره، قال:\nقال النبيّ -ﷺ-: \"من يُرِدِ اللَّه به خيرًا يُفَقِّهْه في الدِّين. ولا تزالُ عصابةٌ من المسلمين يقاتلون على الحقّ ظاهرين على من ناوَأَهم إلى يوم القيامة\".\nأخرجاه (٣).\n(٦٣٧٥) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بشر بن شُعيب بن أبي حمزةَ قال: حدّثني أبي عن الزهري قال: كان محمد بن جُبير بن مُطعِم يحدّث:\nأنّه بلغ معاوية وهو عنده في وفد من قريش: أن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص يحدِّث: أنّه سيكون مَلِكٌ من قَحطان، فغَضِبَ معاوية، فقام فأثنى على اللَّه ﷿ بما هو أهله، ثم قال: أما بعد، فإنّه بلغَني أنّ رجالًا منكم يُحَدِّثون أحاديث ليست في كتاب اللَّه، ولا\n_________\n(١) المسند ٤/ ٩٣. وجعله ابن كثير مما تفرّد به في المسند - الجامع ١١/ ٦٠٦ (٨٩٥٨). وقال الهيثمي ٩/ ١٨٠: رجاله رجال الصحيح، غير عبد الرحمن بن أبي عوف، وهو ثقة. وهو كما قال: فعبد الرحمن، روى له أبو داود والنسائي - التقريب ١/ ٣٤٦ وهو من شيوخ حريز، الذين يقال: كلّهم ثقات.\n(٢) المسند ٤/ ١٠٠، والمعجم الكبير ١٩/ ٣٩٢ (٩٢٢)، وشرح المشكل ١/ ٣٥٩ (٣٩٥) وصحّح المحقّق إسناده. قال الهيثمي ١/ ١٤٨: رجاله ثقات. وأبو الفيض، موسى بن أيوب، روى له أبو داود والترمذي والنسائي - التقريب ٢/ ٦٠٧. وللحديث شواهد صحيحة.\n(٣) المسند ٤/ ٩٣. ومن طريق كثير عن جعفر بن برقان عن يزيد أخرجه مسلم ٣/ ١٥٢٤ (١٠٣٧) وأخرجه البخاري من طرق أخرى - ينظر ١/ ١٦٤ (٧١) وفيه الأطراف.","vol":"7","page":156},{"text":"تُؤثَرُ عن رسول اللَّه -ﷺ-، أولئك جُهّالُكم، فإياكم والأمانيَّ التي تُضِلُّ أهلَها، فإنّي سمعتُ رسول اللَّه يقول: \"إنّ هذا الأَمرَ في قريش، لا يُنازِعُهم أحدٌ إلّا كبّه اللَّه ﷿ على وجهه، ما أقاموا الدِّين\".\nانفرد بإخراجه البخاري (١).\n(٦٣٧٦) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن إسحق قال: أخبرنا عبد اللَّه بن المبارك قال: أخبرنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: حدّثني أبو عبد ربّه قال: سمعتُ معاوية يقول هذا على المنبر:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ ما بقي من الدُّنيا بلاءٌ وفتنة، وإنما مَثَلُ [عملِ] أحدِكم كمَثَلِ الوعاء، إذا طابَ أعلاه طاب أسفلُه، فإذا خَبُثَ أعلاه خَبُثَ أسفلُه\" (٢).\n(٦٣٧٧) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن بحر قال: حدّثنا الوليد بن مسلم عن عبد اللَّه بن العلاء عن أبي الأزهر عن معاوية:\nأنّه ذكر لهم وضوء رسول اللَّه -ﷺ-، وأنّه مسح رأسَه بغَرفة من ماء، حتى يَقْطُرَ الماءُ من رأسه، أو كاد يقطُرُ. وأنّه أراهم وضوء رسول اللَّه -ﷺ-، فلما بلغ مَسْحَ رأسه وضع كفّيه على مُقدَّم رأسه، ثم مرّ بهما حتى بلغ القفا، ثم [ردّهما حتى] بلغَ المكان الذي بدأ منه (٣).\n* طريق آخر:\nوبه حدّثنا عبد اللَّه بن العلاء أنّه سمع يزيد بن أبي مالك وأبا الأزهر يحدّثان عن وضوء معاوية:\nأنّه أراهم وضوء رسول اللَّه -ﷺ-: فتوضّأ ثلاثًا ثلاثًا، وغسل رجليه بغير عدد (٤).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٩٤، والبخاري ٦/ ٥٣٢ (٣٥٠٠) من طريق شعيب - أبي بشر. وبشر من رجال البخاري.\n(٢) المسند ٤/ ٩٤. ومن طرق عن عبد الرحمن بن يزيد أخرجه أبو يعلى ١٣/ ٣٤٨ (٧٣٦٢)، وأخرجه مجّزءًا ابن ماجه ٢/ ١٣٣٩، ١٤٠٤ (٤٠٣٥، ٤١٩٩)، وابن حبّان ٢/ ٥١، ١١٨، ٤٦٥ (٣٣٩، ٣٩٢، ٦٩٠) وحسّنه المحقّقون.\n(٣) المسند ٤/ ٩٤. وينظر الطريق الآتي.\n(٤) المسند ٤/ ٩٤. وأخرج أبو داود ١/ ٣١ (١٢٤) من طريق الوليد بن مسلم عن عبد اللَّه بن العلاء حدّثنا أبو الأزهر المغيرة بن فروة ويزيد بن أبي مالك أن معاوية توضّأ. . . وقال بعده (١٢٥): حدّثنا محمود بن خالد حدّثنا الوليد بهذا الإسناد، قال: فتوضّأ ثلاثًا ثلاثًا، وغسل رجليه بغير عدد. وهما في الطبراني ١٩/ ٣٧٨، ٣٨٤ (٨٨٩، ٩٠٠) من طريق الوليد بن مسلم. وصحّح الألباني الحديثين.","vol":"7","page":157},{"text":"(٦٣٧٨) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثني أبي عن ابن إسحق قال: حدّثني يحيى بن عبّاد بن عبد اللَّه بن الزبير عن أبيه عبّاد قال:\nلمّا قَدِمَ علينا معاوية حاجًّا قَدِمْنا معه مكّة، فصلّى بنا الظهرَ ركعتين، ثم انصرف إلى دار النَّدوة. قال: وكان عثمان إذا قَدِمَ مكّة صلّى بها الظهر والعصر والعشاء الآخرة أربعًا أربعًا، فإذا خرج إلى مِنًى وعرفات قَصَرَ الصلاة، فإذا فَرَغَ من الحجّ وأقام بمنى أتمّ الصلاة حتى يخرُجَ من مكّة، فلما صلّى بنا معاوية الظهرَ ركعتين نهض إليه مروانُ وعمرو بن عثمان، فقالا له: ما عاب أحدٌ ابنَ عمِّكِ (١) بأقبحَ ما عِبْتَه به، فقال لهما: وما ذاك؟ فقالا: ألم تعلم أنّه أتمّ الصلاة بمكّة؟ قال: فقال لهما: ويحَكما، وهل كان غيرُ ما صَنَعْتُ؟ قد صلَّيتُها مع رسول اللَّه -ﷺ- ومع أبي بكر وعمر. قالا: فإن ابن عمِّك قد كان أتمَّهما، وإن خلافَك إيّاه له عيب. قال: فخرج معاوية إلى العصر فصلّاها بنا أربعًا (٢).\n(٦٣٧٩) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمير ويعلى قالا: حدّثنا طلحة - يعني ابن يحيى عن عيسى بن طلحة قال: سمعتُ معاوية يقول:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: إن المؤذِّنين أطولُ النّاس أعناقًا يوم القيامة\" (٣).\n(٦٣٨٠) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني عُمر بن عطاء بن أبي الخُوار:\nأن نافع بن جُبير أرسلَه إلى السائب بن يزيد ابن أخت نَمِر يسألُه عن شيء رآه منه معاويةُ في الصلاة، فقال: نعم، صلّيتُ معه الجمعة في المقصورة، فلمّا سلَّمَ قُمْتُ في مقامي فصلَّيْتُ، فلما دخلَ أرسلَ إليّ فقال: لا تَعُدْ لِما فَعَلْتَ، إنْ صلَّيْتَ الجمعة فلا تَصِلْها بصلاة حتى تَكَلَّم أو تخرُجَ، فإن نبيّ اللَّه -ﷺ- أمر بذلك: لا تُوْصَلُ صلاة بصلاة حتى تخرُجَ أو تتكلّم.\n_________\n(١) يعني عثمان ﵁.\n(٢) المسند ٤/ ٩٤. وباختصار في المعجم الكبير ١٩/ ٣٣٣ (٧٦٥). قال الهيثمي ٢/ ١٦٠: رواه أحمد، وروى الطبراني بعضَه في الكبير، ورجال أحمد موثّقون. وقد حسّن ابن حجر إسناد الحديث - الفتح ٢/ ٥٧١. وابن إسحق صرّح بالتحديث وسائر رجال الحديث ثقات.\n(٣) المسند ٤/ ٩٥. ومن طريق طلحة بن يحيى أخرجه مسلم ١/ ٢٩٠ (٣٨٧) ولم ينبّه عليه. وشيخا أحمد من رجال الشيخين.","vol":"7","page":158},{"text":"انفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٦٣٨١) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن الزّهري قال: حدّثني حُميد بن عبد الرحمن بن عوف أنّه سمع معاوية يخطب بالمدينة يقول:\nيا أهل المدينة، أين علماؤكم؟ سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"هذا يومُ عاشوراء، ولم يُفرض علينا صيامُه، فمن شاء منكم أن يصومَ فَلْيَصُمْ، فإني صائم\". فصام النّاس.\nأخرجاه (٢).\n(٦٣٨٢) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا يحيى بن سعيد أن سعد بن إبراهيم أخبره عن الحكم بن ميناء أن يزيد بن جارية أخبره:\nأنّه كان جالسًا في نفرٍ من الأنصار، فخرج عليهم معاويةُ، فسألهم عن حديثهم، فقالوا: كُنّا في حديث من حديث الأنصار. فقال معاوية: ألا أزيدُكم حديثًا سمعتُه من رسول اللَّه -ﷺ-؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين. قال: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من أحَبَّ الأنصارَ أحبَّه اللَّهُ، ومن أبغض الأنصارَ أبغضَه اللَّه\" (٣).\n(٦٣٨٣) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: أخبرنا أبو بكر عن عاصم عن أبي صالح عن معاوية قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من ماتَ بغير إمام مات مِيتةً جاهلية\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٩٥. وأخرجه مسلم من طريق ابن جريح ٢/ ٦٠١ (٨٨٣). وعبد الرزّاق من رجال الشيخين.\n(٢) المسند ٤/ ٩٥. ورجاله رجال الشيخين. ومن طريق الزهري أخرجه البخاري ٤/ ٢٤٤ (٢٠٠٣)، ومسلم ٢/ ٧٩٥ (١١٢٩).\n(٣) المسند ٤/ ٩٦، والمعجم الكبير ٢٠/ ٣١٧ (٧١٨). ومن طريق يحيى أخرج أبو يعلى المسند منه ١٣/ ٣٥٧ (٧٣٦٨). وفي المجمع ١٠/ ٤٢: عن زيد بن ثابت (كذا) أنّه كان جالسًا في نفرٍ من الأنصار، فخرج عليهم معاوية. . قال: ورجال أحمد رجال الصحيح. وذكر أحاديث كثيرة في الأنصار وفضلهم.\n(٤) المسند ٤/ ٩٦. وعاصم حسن الحديث، وسائر رجاله ثقات. ومن طرق عن أبي بكر شعبة أخرجه أبو يعلى ١٣/ ٣٦٦ (٧٣٧٥)، والطبراني ١٩/ ٣٣٤ (٧٦٩) وابن أبي عاصم في السنّة ٢٣/ ٧١٣ (١٠٩١) وابن حبّان في صحيحه ١٠/ ٤٣٤ (٤٥٧٣)، وحسّنه المحقّقون.","vol":"7","page":159},{"text":"(٦٣٨٤) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بكر بن يزيد قال: أخبرنا أبو بكر - يعني ابن أبي مريم عن عطيّة بن قيس الكلابي أن معاوية بن أبي سفيان قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ العينَين وِكاءُ السَّهِ، فإذا نامتِ العينان استطلق الوِكاء\" (١).\nالسَّهُ: حلقة الدُّبر\n(٦٣٨٥) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا عبد اللَّه بن محمد بن عقيل عن محمد بن علي بن الحنفيّة عن معاوية بن أبي سفيان قال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"العُمرى جائزةٌ لأهلها\" (٢).\n(٦٣٨٦) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحق قال: حدّثنا ابن لهيعة عن جعفر بن ربيعة عن ربيعة بن يزيد عن عبد اللَّه بن عامر اليحصُبي قال: سمعتُ معاوية بن أبي سفيان يقول:\nسمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنما أنا خازن، وإنما يُعطي اللَّهُ ﷿، فمن أعطَيْتُه عطاءً بطِيب نَفْس فإنّه يباركُ له فيه، ومن أعطَيْتُه عطاءً بشَرَه نَفْس وشَرَه مسألَةٍ، فهو كالذي يأكلُ ولا يشبع\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٩٦. وبكر بن يزيد من رجال التعجيل، وثّق، التعجيل ٥٥، وأبو بكر بن أبي مريم ضعيف. ومن طرق عن أبي بكر أخرجه أبو يعلى ١٣/ ٣٦٢ (٧٣٧٢)، والطحاوي في شرح المشكل ٩/ ٥٧ (٣٤٣٣، ٣٤٣٤)، والطبراني في الكبير ١٩/ ٣٧٢ (٨٧٥). وأعلّه الهيثمي بضعف ابن أبي مريم لاختلاطه. المجمع ١/ ٢٥٢.\n(٢) المسند ٤/ ٩٧. ومن طريق حمّاد أخرجه أبو يعلى ١٣/ ٣٥٧ (٧٣٦٩) والطحاوي - شرح المشكل ١٤/ ٧٧ (٥٤٦٥)، والطبراني - الكبير ١٩/ ٣٢٣ (٧٣٣)، وحسّن المحقّقون إسناده من أجل ابن عقيل. وعزاه الهيثمي ٤/ ١٥٩ لأبي يعلى والطبراني - دون أحمد، وقال: رجال أبي يعلى رجال الصحيح، خلا عبد اللَّه ابن محمد بن عقيل، وحديثه حسن. وقد روى \"العمرى جائزة\" و\"العمرى ميراث لأهلها\" في الصحيحين عن جابر وأبي هريرة - ينظر الجمع ٢/ ٣١٢ (١٥٢٨)، ٣/ ١٩١ (٢٤٢٦).\n(٣) المسند ٤/ ١٠٠. ورجاله رجال الصحيح، عدا ابن لهيعة، وقد أخرج مسلم ٢/ ٧١٨ (١٠٣٧) الحديث بإسناده إلى معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن عبد اللَّه بن عامر به.","vol":"7","page":160},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن عمرو عن ابن مُنَبّه عن أخيه -يعني همّامًا- عن معاوية قال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا تُلْحِفوا في المسألة، فواللَّه لا يسألُني أحدٌ شيئًا فتُخْرِجَ له مسألتُه مني شيئًا وأنا له كاره فيُباركَ له فيه\" (١).\nانفرد بإخراجه الطريقين مسلم.\n(٦٣٨٧) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة قال: سمعت قتادة يحدّث عن أبي الطفيل قال:\nقدِم معاوية وابن عبّاس، فطاف ابن عبّاس فاستلم الأركان كلَّها، فقال له معاوية: إنما استلمَ رسولُ اللَّه -ﷺ- الرُّكنين اليمانيّين. فقال ابن عبّاس: ليس من أركانه شيء مهجور.\nقال شعبة: النّاس يختلفون في هذا الحديث، يقولون: معاوية الذي قال: ليس من البيت شيء مهجور، ولكنّه حفظه من قتادة هكذا (٢).\nوقد سبق في مسند ابن عبّاس أن معاوية هو القائل، وهو الصحيح.\n(٦٣٨٨) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعلى بن عُبيد قال: حدّثنا طلحة يعني ابن يحيى عن أبي بُردة عن معاوية قال:\nسمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"ما من شيء يُصيبُ المؤمنَ في جسده فيُؤذيه إلا كُفِّرَ عنه به من سيئاته\" (٣).\n(٦٣٨٩) الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن جابر عن عمرو بن يحيى عن معاوية قال:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٩٨، ومسلم ٢/ ٧١٨ (١٠٣٨)، وابن منَبّه هو وهب.\n(٢) المسند ٤/ ٩٤. ورجاله رجال الصحيح. وجاء مخالفًا للمشهور فالذي في الصحيحين أن معاوية هو القائل. ينظر الفتح ٣/ ٣٧٤. وحديث ابن عباس (٣٠٩٢).\n(٣) المسند ٤/ ٩٨. وصحّحه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي ١/ ٣٤٧. وأخرجه من طريق طلحة الطبراني ١٩/ ٣٥٩ (٨٤٢). وقال الهيثمي عن رجال أحمد: رجال الصحيح - المجمع ٢/ ٣٠٤. وما قاله صحيح. فطلحة بن يحيى من رجال مسلم - وليس كما جعله الحاكم والذهبي للشيخين. والحديث صحيح فيما روى الشيخان عن عائشة - الجمع ٤/ ٧٤ (٣١٨٥).","vol":"7","page":161},{"text":"لعن رسول اللَّه -ﷺ- الذين يُشَقِّقون الكلام تشقيق الشِّعر (١).\n(٦٣٩٠) الحديث التاسع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حَريز بن عثمان قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي عوف الجُرشي عن أبي هند البجلي قال:\nكُنّا عند معاوية وهو على سريره، وقد غَمَّضَ عينيه، فتذاكَرْنا الهجرة، والقائلُ منا يقول: قد انقطعت، والقائل منّا يقول: لم تَنْقَطعْ، فاستنبه معاويةُ فقال: ما كُنتم فيه؟ فأخبروه (٢)، فقال: تذاكَرْنا عند رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: \"لا تنقطعُ الهجرةُ حتى تنقطعَ التوبةُ (٣)، ولا تنقطعُ التوبةُ حتى تَطْلُعَ الشمسُ من مغربها\" (٤).\n(٦٣٩١) الحديث الثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا صفوان بن عيسى قال: حدّثنا ثور به يزيد عن أبي عون عن أبي إدريس قال: [سمعتُ معاوية، وكان قليل الحديث عن رسول اللَّه -ﷺ- قال]:\nسمعت رسول اللَّه يقول: \"كُلُّ ذنبٍ عسى اللَّهُ أن يغفرَه، إلا الرجلَ يموتُ كافرًا، أو الرجلَ يقتل مؤمنًا مُتَعَمِّدًا\" (٥).\n(٦٣٩٢) الحديث الحادي والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثنا شعبة عن أبي التَّيَّاح قال: سمعت حُمران بن أبان يحدِّثُ عن معاوية:\nأنّه رأى ناسًا يُصَلّون بعد العصر، فقال: إنّكم لتُصَلّون صلاة، لقد صَحِبنا رسول اللَّه -ﷺ- فما رأيناه يصلّيها، ولقد نهى عنها - يعني الركعتين بعد العصر.\n_________\n(١) المسند ٤/ ٩٨. ومن طريق سفيان في الكبير ١٩/ ٣٦١ (٨٤٨). وفي إسناده جابر الجُعفي، وهو ضعيف. وعزاه الهيثمي في المجمع ٢/ ١٩٤ للطبراني، وقال: فيه جابر الجعفي، والغالب عليه الضعف. وعزاه لأحمد ٨/ ١١٩، وقال: فيه جابر الجعفي، وهو ضعيف.\n(٢) في المسند \"فأخبرناه، وكان قليل الردّ على النبيّ -ﷺ-، فقال. . .\".\n(٣) في المخطوط في الموضعين \"النبوة\" وهو خطأ.\n(٤) المسند ٤/ ٩٩. ورجاله ثقات، غير أبي هند، فيه خلاف نقله المحقّقون. ومن طرق عن حريز أخرجه أبو داود ٣/ ٣ (٢٤٧٩)، وأبو يعلى ١٣/ ٣٥٩ (٧٣٧١)، والطحاوي في شرح المشكل ٧/ ٤٥ (٢٦٣٤)، والطبراني في الكبير ١٩/ ٣٨٧ (٩٠٧)، وصحّحه الألباني في الإرواء ٥/ ٣٣ (١٢٠٨).\n(٥) المسند ٤/ ٩٩، والنسائي ٧/ ٨١، وصحّح الحاكم إسناده ٤/ ٣٥١، ووافقه الذهبي. وصحّحه الألباني الصحيحة ٢/ ٣٨ (٥١١).","vol":"7","page":162},{"text":"انفرد بإخراجه البخاري (١).\n(٦٣٩٣) الحديث الثاني والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوحُ بن عُبادة قال: حدّثنا ابن جُريج قال: أخبرني محمد بن يوسف مولى عمرو بن عثمان عن أبيه عن معاوية ابن أبي سفيان:\nأنّه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من نَسِيَ شيئًا من صلاته فليسجُدْ سجدتَين وهو جالس\" (٢).\n(٦٣٩٤) الحديث الثالث والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن بحر قال: حدّثنا عيسى بن يونس قال: حدّثنا الأوزاعيُّ عن عبد اللَّه بن سعد عن الصُّنابحي عن معاوية:\nعن النبيّ -ﷺ-: أنّه نهى عن الغَلوطات (٣).\nالأصل الأغلوطات، ثم تركت الهمزة. والمراد: المسائل التي يغالطون بها العلماء لِيَزِلُّوا.\n(٦٣٩٥) الحديث الرابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو نعيم قال: حدّثنا عبد اللَّه بن مُبَشِّر مولى أمّ حبيبة عن زيد بن أبي عَتَّاب عن معاوية قال:\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٠٠. وأخرجه ٤/ ٩٩ من طريق محمد بن جعفر عن شعبة. ومن طريق محمد بن جعفر أخرجه البخاري ٢/ ٦١ (٥٨٧) وحجّاج بن محمد من رجال الشيخين.\n(٢) المسند ٤/ ١٠٠. وأخرجه بعده بحديث من طريق الليث عن محمد بن عجلان عن محمد بن يوسف عن أبيه به. ومن طريق الليث أخرجه النسائي ٣/ ٣٣. ومن طرق عن محمد يوسف عن أبيه أخرجه الطبراني ١٩/ ٣٣٥ - ٣٣٧ (٧٧٨ - ٧٧٢). ومحمد وأبوه جعلهما ابن حجر مقبولين - التقريب ٢/ ٥٦٤، ٦٨٦. وضعّف الألباني الحديث، وإن كان له شواهد تصحّحه.\n(٣) المسند ٥/ ٤٣٥. ورواه قبله عن روح عن الأوزاعي عن عبد اللَّه بن سعد عن الصنابحي عن رجل من أصحاب النبيّ -ﷺ-، وفيه: قال الأوزاعيّ: الغلوطات شِداد المسائل وصعابها.\nومن طريق عيسى أخرج الحديث أبو داود ٣/ ٣٢١ (٣٦٥٦). والطبراني في الكبير ١٩/ ٣٨٠ (٨٩٢). وعبد اللَّه بن سعد بن فروة روى له أبو داود هذا الحديث، ونقل المزّي أنّه مجهول، وذكره حديثه - التهذيب ٤/ ١٤٦. وضعّف الألباني الحديث.","vol":"7","page":163},{"text":"سمَعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"النّاس تَبَعٌ لقريش في هذا الأمر، خِيارهم في الجاهلية خِيارهُم في الإسلام إذا فقُهوا. واللَّه لولا أن تَبْطَرَ قُريشٌ لأخْبَرْتُها بما لخِيارها عند اللَّه\".\nوقال سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"خيرُ نِسوةٍ رَكبْنَ الإبلَ صالحُ نساء قريش، أرعاه على زوجٍ في ذاتِ يدِه، وأحناه على ولدٍ في صِغَرَه\" (١).\n(٦٣٩٦) الحديث الخامس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا أبو أُميّة عمرو بن يحيى بن سعيد قال: سمعت جدّي يحدّث:\nأنّ معاوية أخذ الإداوة يَتْبَعُ بها رسول اللَّه -ﷺ- (٢)، فبينا هو يوضِّىءُ رسول اللَّه -ﷺ-، رفع رأسه مرّة أو مرّتين وهو يتوضّأ، فقال: \"يا معاوية، إن وُلِّيتَ أمرًا فاتقِ اللَّه واعْدِلْ\" قال: فما زِلْتُ أظُنُّ أني مُبْتَلًى بعمل لقول النبيّ -ﷺ-، حتى ابتُلِيت (٣).\n(٦٣٩٧) الحديث السادس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا خلف بن الوليد قال: حدّثنا ابن عيّاش - يعني إسماعيل عن عبد اللَّه بن دينار وغيره عن أبي حَريز مولى معاوية قال:\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٠١. وعبد اللَّه بن مبّشر مولى أمّ حبيبة، وثّقه ابن معين - التعجيل ٢٣٤، وسائر رجاله ثقات. وأخرج القسم الأول من الحديث ابن أبي عاصم في شرح السنة في جزأين ٢/ ٧٦٠، ١٠٠٩ (١١٦٣، ١٥٧١)، وصحّح المحقّق إسناده، ووثّق رجاله. وقد أخرج البخاري ٩/ ٥١١ (٥٣٦٥) حديث أبي هريرة: خير نساء. .\" \"وقال بعده: ويذكر عن معاوية وابن عبّاس عن النبيّ -ﷺ-. وحديث معاوية ذكره ابن حجر ٩/ ٥١٢ وقال: ورجاله موثّقون، وفي بعصهم مقال لا يقدح، وحديث أبي هريرة شاهد له. وروى الشيخان عن أبي هريرة: \"الثامن تبع لقريش. . .\". الجمع ٣/ ١٣٠ (٢٣٤٧).\n(٢) عبارة المسند: \"أن معاوية أخذ الإداوة بعد أبي هريرة يتبع رسول اللَّه -ﷺ- بها، واشتكى أبو هريرة\".\n(٣) المسند ٤/ ١٠١ ومن طريق عمرو أخرجه أبو يعلى ١٣/ ٣٧٠ (٧٣٨٠) قال الهيثمي ٥/ ١٨٩: رواه أحمد، وهو مرسل، ورجاله رجال الصحيح. وقال ٩/ ٣٥٨: رواه أحمد، وهو مرسل، ورواه أبو يعلى. . . فوصله. . وجعله ابن كثير في الجامع ١١/ ٥٩٠ (٨٩٢٢) ممّا تفرد به الإمام أحمد.\nوفي ترجمة معاوية في السير، ذكر الذهبي أنّه روي في فضل معاوية أحاديث ضعيفة تحتمل، وذكر منها هذا الحديث ٣/ ١٣١.","vol":"7","page":164},{"text":"خطب النّاسَ معاويةُ بحمص، فذكر في خُطبته أن رسول اللَّه -ﷺ- حرّم سبعة أشياء، وإني أُبَلِّغُكم ذلك وأنهاكم عنه، منهن النَّوح، والشِّعر، والتصاوير، والتّبرج، وجلود السباع، والذهب، والحرير (١).\n(٦٣٩٨) الحديث السابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا صفوان قال: حدّثني أزهر بن عبد اللَّه الهوزنيّ عن أبي عامر عبد اللَّه بن لُحَيّ قال:\nحَجَجْنا مع معاوية بن أبي سفيان، فلما قدِمنا مكّة قام حينَ صلّى صلاة الظهر، فقال: إنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ أهل الكتابَين افترقوا في دينهم على اثنتين وسبعين مِلّة، وإن هذه الأُمّة ستفترق على ثلاث وسبعين ملّة -يعني الأهواء- كلُّها في النّار إلا واحدة، وهي الجماعة. فإنّه سيخرج من أُمّتي أقوامٌ تَجارَى بهم تلك الأهواءُ كما يتجارى الكلبُ بصاحبه، لا يبقى منه عِرْقٌ ولا مِفْصَل إلا دخله\".\nواللَّه يا معشر العرب، لئن لم تقوموا بما جاء به نبيُّكم -ﷺ- لَغَيْرُكم من النّاس أَحرَى ألّا يقومَ به (٢).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٠١. وأبو حريز - أو حريز، ويقال: كيسان، مجهول - التقريب ١/ ١١١. وعبد اللَّه بن دينار البهراني، ضعيف - التقريب ١/ ٢٨٧. وأخرجه من طريق إسماعيل بن عيّاش الطبراني في الكبير ١٩/ ٣٧٣ (٨٧٦) وبعده من طرق آخر، كلّها عن كيسان أبي حريز وبإسناده إلى كيسان أخرجه أبو يعلى ١٣/ ٣٦٤ (٧٣٧٤). وأخرج ابن ماجه النهي عن النوح منه من طرق إسماعيل بن عيّاش ١/ ٥٠٣ (١٥٨٠). وورد فيه: (جرير، أبو جرير) قال البوصيري: في إسناده جرير، ويقال: أبو جرير، لم أر من جرّحه ولا من وثّقه. وعبد اللَّه ابن دينار وهو الحمصي، وقال فيه أبو حاتم: ليس بالقوي. وقال ابن معين: ضعيف. وقال أبو علي الحافظ: وهو عندي ثقة. وذكره ابن حبّان في الثقات. ولكن الحديث له شواهد تصحّحه.\n(٢) المسند ٤/ ١٠٢، وأبو داود ٤/ ١٩٨ (٤٥٩٧) وأورد الحديث الحاكم في المستدرك ١/ ١٢٨ مع أحاديث أخر، تصحّح الحديث. وتحدّث الألباني مفصّلًا عن الحديث وطرقه وتصحيحه، في الصحيحة ١/ ٤٠٤ (٢٠٤).","vol":"7","page":165},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-571>(٥٥٠) مسند معاوية الليثي</span>\nويقال: معاوية بن معاوية (١).\n(٦٣٩٩) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود الطيالسي قال: حدّثنا عِمران - يعني القَطّان عن قتادة عن نصر بن عاصم الليثيّ يعني عن معاوية قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يكونُ النّاس مُجْدِبين، فيُنْزِلُ اللَّه ﵎ عليهم رِزقًا من رزقه فيُصبحون مشركين\" قيل له: وكيف ذاك يا رسول اللَّه؟ قال: \"يقولون: مُطِرْنا بنَوء كذا وكذا\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٢/ ١٩٥، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٥٠٢، ومعجم الصحابة ٣/ ٧٧، والاستيعاب ٣/ ٣٨٦، والإصابة ٣/ ٤١٧. والتعجيل ٤٠٧.\n(٢) المسند ٢٤/ ٢٩٧ (١٥٥٣٧)، ومسند الطيالسي ١٧٨ (١٢٦٢). ومن طريق عمران القطّان في المعجم الكبير ١٩/ ٤٣٠ (١٠٤٣) وحسّن إسناده محقّقو المسند. والحديث في جامع المسانيد ١١/ ٦٦٥ (٩٠٧٤). ولم يذكر الطبراني ولا ابن كثير له غير هذا الحديث.","vol":"7","page":166},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-572>(٥٥١) مسند مُعَيْقِيب </span>(١)\n(٦٤٠٠) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن أبي بُكَير قال: حدّثنا شيبان عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة قال: حدّثني مُعَيقيب:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال في الرَّجُل يُسَوِّي التُّراب حيثُ يسجد، قال: \"إن كُنتَ فاعلًا فواحدة\".\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n(٦٤٠١) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا خلف بن الوليد قال: حدّثنا أيوب بن عُتبة عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن مُعَيقيب قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ويلٌ للأعقاب من النّار\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ١/ ٢٣٧، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٥٨٩، ومعجم الصحابة ٣/ ١٢٧، والاستيعاب ٣/ ٤٥٤، والتهذيب ٧/ ١٨٩، والإصابة ٣/ ٤٣٠.\nوله حديث واحد متّفق عليه، وجعله الحميدي في المقدّمين (٣٣).\n(٢) المسند ٢٤/ ٢٧٠ (١٥٥١١). ومن طريق شيبان أخرجه البخاري ٣/ ٧٩ (١٢٠٧)، ومسلم ١/ ٣٨٨ (٥٤٦) ويحيى من رجال الشيخين.\n(٣) المسند ٢٤/ ٢٦٩ (١٥٥١٠). ومن طريق أيوب في المعجم الكبير ٢٠/ ٣٥٠ (٨٢٢). قال الهيثمي ١/ ٢٤٥: فيه أيوب بن عتبة، والأكثر على تضعيفه. وجعله ابن كثير ممّا انفرد به الإمام أحمد ١١/ ٧٢٨ (٩١٦٢). وضعّف محقّقو المسند إسناده، وصحّحو الحديث لغيره.\nوللحديث شواهد في الصحيحين - ينظر الجمع ٣/ ١٩٢، ٤٣٤ (٢٤٣١، ٢٩٣٦)، ٤/ ٢٢١ (٣٤٢٤).","vol":"7","page":167},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-573>(٥٥٢) مسند المغيرة بن شعبة </span>(١)\n(٦٤٠٢) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: أخبرنا أيوب عن محمد بن سيرين عن عمرو بن وهب الثقفي قال:\nكُنّا مع المغيرة بن شعبة فسُئلَ: هل أمَّ النبيَّ -ﷺ- أحدٌ من هذه الأُمّةِ غيرُ أبي بكر؟ .\nفقال: نعم، كُنّا مع النبيّ -ﷺ- في سفرٍ، فلما كان من السَّحَر ضرب عنق راحلتي، فظَنَنْت أنّ له حاجةً، فعَدَلْتُ معه، فانطَلَقْنا حتى بَرَزْنا عن النّاس، فنزل عن راحلته ثم انطلق فتغَيَّبَ عني حتى ما أراه، فمكث طويلًا، ثم جاء فقال: \"حاجتَك يا مغيرة؟ \" قلت: ما لي حاجة. فقال: \"هل معك ماء؟ \" فقلت: نعم، فقمتُ إلى قربة - أو قال: سَطيحة معلّقة في آخرة الرَّحلِ فأتيتُه بها، فصبَبْتُ عليه، فغسل يدَيه فأحسنَ غَسْلَهما، قال: وأشُكّ أنّه قال: دلَكَهما بتراب أم لا، ثم غسل وجهه، ثم ذهب يحسُرُ عن ذراعيه، وعليه جُبّةٌ شاميّة ضيّقة الكُمَّين، فضاقت، فأخرج يدَيه من تحتها إخراجًا، فغسل وجهه ويديه. قال: فيجيء في الحديث غسل الوجه مرّتين؟ فلا أدري أهكذا كان أم لا. ثم مسح بناصيته، ومسح على العمامة، ومسح على الخُفَّين، ثم رَكِبْنا فأدرَكْنا النّاسَ وقد أُقيمتِ الصلاة، فتقدَّمَهم عبدُ الرحمن بن عوف وقد صلّى بهم ركعة وهمَّ في الثانية، فذهبتُ أُوذِنُه فنهاني، فصلَّيْنا الركعة الثانية التي أدرَكْنا، وقضينا الركعةَ التي سُبِقْنا (٢).\n_________\n(١) الآحاد ٣/ ١٩٩، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٥٨٢، ومعجم الصحابة ٣/ ٨٧، والاستيعاب ٣/ ٣٦٨، والتهذيب ٧/ ١٩٥، والإصابة ٣/ ٤٣٣.\nوجعل الحميدي مسنده في الجمع (١١١) مع المقلّين.\nوقد اتّفق الشيخان على إخراج تسعة أحاديث له، وانفرد البخاري بواحد، ومسلم باثنين. وذكر ابن الجوزي في التلقيح ٣٦٥ أنّه أخرج لهما مئة وستة وثلاثون حديثًا.\n(٢) المسند ٤/ ٢٤٤. عمرو بن وهب ثقة، التقريب ١/ ٤٤٩. وسائر رجاله رجال الشيخين. وينظر الطريق التالي.","vol":"7","page":168},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا سعد ويعقوب قالا: حدّثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب قال: حدّثني عبّاد بن زياد عن عروة بن المغيرة عن أبيه قال:\nتَخلّفْتُ مع رسول اللَّه -ﷺ- في غزوة تبوك، فتبرَّز (وذكر وضوءه)، ثم عَمَد النّاس وعبد الرحمن يصلّي بهم، فيصلّي مع النّاس الركعة الأخيرة، فلما سلّم عبد الرحمن قام رسول اللَّه -ﷺ- يُتِمُّ صلاته، فلمّا قضاها أقبلَ عليهم فقال: \"قد أحْسَنْتُم وأصَبْتُم\" يُغَبِّطُهم أن صلَّوا الصلاة لوقتها.\nأخرجاه (١).\n* طريق لبعضه:\nحدّثنا البخاري قال: حدّثنا يحيى قال: حدّثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مسلم عن مسروق عن المغيرة بن شعبة قال:\nكنتُ مع النبيّ -ﷺ- في سفر، فقال: \"يا مغيرة، خُذ الإداوة\" فأخَذْتُها، فانطلقَ رسول اللَّه -ﷺ- حتى توارى عنّي، فقضى حاجته، وعليه جُبّة، فذهب ليُخْرِجَ يَدَيه (٢) من كُمَّيه فضاقت، فأخرج يَدَيه من أسفلها، فصبَبْتُ عليه، فتوضّأ وضوءه للصلاة، ومسح على خُفّيه ثم صلّى.\nأخرجاه (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن زكريا عن عامر قال: حدّثني عروة بن المغيرة عن أبيه قال:\nكنتُ مع رسول اللَّه -ﷺ- ذات ليلة، فقال لي: \"معك ماء؟ قلت: نعم فنزل عن\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٤٩. ومن طريق ابن شهاب أخرجه أبو داود ١/ ٣٧ (١٤٩)، وابن حبّان ٥/ ٦٠٢ (٢٢٢٤). وصحّحه الألباني وشعيب. والحديث صحيح: فقد أخرجه مسلم بإسناده إلى عروة بن المغيرة بن شعبة عن أبيه وذكر فيه قضاء الحاجة، والوضوء، والمسح، وصلاة ركعة خلف عبد الرحمن بن عوف. كما روى أجزاء مقطّعة منه. أما الإمام البخاري فقد أخرج أجزاء من الحديث بأسانيد مختلفة، ولم يذكر سبق عبد الرحمن بالصلاة. ينظر أطرافه ١/ ٢٨٥ (١٨٢)، وسيروي المؤلّف أجزاء من الحديث في الطرق التالية، بعضها في الصحيحين. وينظر الجمع ٣/ ٤١١ - ٤١٤ (٢٩٠٨).\n(٢) في مطبوع البخاري \"يده\" في الموضعين.\n(٣) البخاري ١/ ٤٧٣ (٣٦٣). ومن طريق أبي معاوية أخرجه مسلم ١/ ٢٢٩ (٢٧٤)، وأحمد ٤/ ٢٥٠.","vol":"7","page":169},{"text":"راحلته، ثم ذهب حتى توارى عنّي في سواد الليل، ثم توضّأ فذهبت أنزعُ خُفّيه، فقال: \"دَعْهما، فإني أَدْخَلْتُهما وهما طاهرتان\" فمسح عليهما.\nأخرجاه (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثني التّيمي عن بكر عن الحسن عن ابن المغيرة عن أبيه:\nأنّ رسول اللَّه -ﷺ- توضّأ، فمسح بناصيته، ومسح على الخُفّين والعمامة.\nقال بكر: وقد سمعته من ابن المغيرة.\nأخرجاه (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن أبي قيس عن هُزيل بن شُرَحْبيل عن المغيرة بن شعبة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- توضّأ ومسحَ على الجوربَين والنعلَين.\nقال الترمذي: هذا حديث صحيح (٣).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٥٥. واختصر منه المؤلّف. ومن طريق زكريا في البخاري ١/ ٣٠٩ (٢٠٦). ٨/ ٢٦٨ (٥٧٩٩)، ومسلم ١/ ٢٣٠ (٢٧٤).\n(٢) المسند ٤/ ٢٥٥. وأخرجه مسلم بالإسنادين ١١/ ٢٣١ (٢٧٤). وينظر الترمذي ١/ ١٧٠ (١٠٠) وتعليق الشيخ أحمد شاكر.\n(٣) المسند ٥/ ٢٥٢، والترمذي ١/ ١٦٧ (٩٩) وقال: حسن صحيح وأبو داود ١/ ٤١ (١٥٩)، وابن ماجه ١/ ١٨٥ (٥٥٩). ومن طريق سفيان في صحيح ابن خزيمة ١/ ٩٩ (١٩٨)، وابن حبّان ٤/ ١٦٧ (١٣٣٨).\nوللعلماء حول هذا الحديث كلام طويل: قال أبو داود: كان عبد الرحمن بن مهدي لا يُحدّث بهذا الحديث، لأن المعروف عن المغيرة أن النبيّ -ﷺ- مسح على الخفّين. قال: وروي هذا أيضًا عن أبي موسى الأشعري عن النبيّ -ﷺ- أنّه مسح على الجوربين، وليس بالمتّصل ولا بالقوي. قال أبو داود: ومسح على الجوربين عليُّ بن أبي طالب وابن مسعود والبراء بن عازب وأنس بن مالك وأبو أمامة وسهل بن سعد وعمرو بن حريث، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب وابن عبّاس. ونقل الشيخ أحمد شاكر كلامًا طويلًا حول الحديث، واعترض النووي على تصحيح الترمذي له، وقوّى كلام الترمذي واحتجّ له. وينظر تعليق الشيخ شعيب على ابن حبّان.","vol":"7","page":170},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا إبراهيم بن أبي العباس قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الزّناد عن أبي الزناد عن عروة قال المغيرة بن شعبة:\nرأيت رسول اللَّه -ﷺ- يمسح على ظهور الخُفّين (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا الوليد بن مسلم قال: حدّثنا ثور عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة عن المغيرة.\nأن رسول اللَّه -ﷺ- توضّأ فمسح أسفلَ الخُفّ وأعلاه (٢).\nقال البخاري: هذا الحديث لا يصحّ مسندًا، بل روي عن كاتب المغيرة عن النبيّ -ﷺ- (٣).\n(٦٤٠٣) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعلى بن عُبيد أبو يوسف قال: حدّثنا إسماعيل عن قيس عن المغيرة بن شعبة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يزال من أُمّتي قومٌ ظاهرين على النّاس حتى يأتيَهم أمرُ اللَّه وهم ظاهرون\".\nأخرجاه (٤).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٤٦. ومن طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد أخرجه أبو داود ١/ ٤١ (١٦١)، والترمذي ١/ ١٦٥ (٩٨) وقال: حسن. وهو قول غير واحد من أهل العلم. وصحّحه شاكر والألباني.\n(٢) المسند ٤/ ٢٥١، وابن ماجه ١/ ١٨٣ (٥٥٠)، وأبو داود ١/ ١٤٢ (١٦٥)، والترمذي ١/ ١٦٢ (٩٧). قال أبو داود: وبلغني أنّه لم يسمع ثور هذا الحديث من رجاء. قال الترمذي: وهذا قول غير واحدٍ من أصحاب النبيّ -ﷺ- والتابعين ومن بعدهم من الفقهاء. . . وهذا حديث معلول، لم يسنده عن ثور بن يزيد غير الوليد ابن مسلم. ثم ذكر قول أبي زرعة والبخاري أن الحديث أرسله كاتب المغيرة ولم يذكر فيه المغيرة. ونقل ابن حجر في التلخيص ١/ ٢٤٧ وما بعدها كلامًا للعلماء حول الحديث، وأنّه مخالف لما روي من الصح على ظهور الخُفّين، وذكر علل الحديث. وضعّفه الألباني. ولكنّ شاكرًا مال إلى قبوله، وأنه وجه آخر لا يعارض ما قبله، وأنّ مسح باطن الخفّ زيادة غير واجبة.\n(٣) ينظر الترمذي السابق، والتعليق السابق.\n(٤) المسند ٤/ ٢٤٤. ومن طريق إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم أخرجه البخاري ٦/ ٦٣٢ (٣٦٤٠) ومسلم ٣/ ١٥٢٣ (١٩٢١). ويعلى من رجال الشيخين.","vol":"7","page":171},{"text":"(٦٤٠٤) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا سفيان عن عاصم الأحول عن بكر بن عبد اللَّه المُزني عن المغيرة بن شعبة قال:\nأتيتُ النبيَّ -ﷺ- فذكرتُ له امرأة أخْطُبُها، فقال: \"اذهبْ فانظُر إليها، فإنّه أجدرُ أن يُؤدَم بينكما\" قال: فأتيتُ امرأةً من الأنصار فخطبتُها إلى أبويها، وأخبرتُهما بقول رسول اللَّه -ﷺ-، فكأنّهما كَرِها ذلك. قال: فسَمِعَتْ ذلك المرأةُ وهي في خِدرِها، فقالت: إن كان رسولُ اللَّه -ﷺ- أمَرَكَ أن تنظُرَ فانظُر، وإلّا فإني أنشدُكَ. كأنّها عظَّمَتْ ذلك عليه. قال: فنظرتُ إليها فتزوَّجْتُها. قال: فذكر من موافقتها (١).\n(٦٤٠٥) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عاصم قال: حدّثنا مغيرةُ قال: أخبرنا عامر عن ورّاد كاتب المغيرة بن شعبة قال:\nكتبَ معاويةُ إلى المغيرة بن شعبة: اكتُبْ إليّ بما سمعتَ من رسول اللَّه -ﷺ-، فدعاني المُغيرةُ، قال: فكتبتُ إليه: إنّي سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- إذا انصرفَ من الصلاة قال: \"لا إله إلّا اللَّه وحدَه لا شريكَ له، له الملكُ وله الحمدُ، وهو على كلِّ شيء قدير. اللهمّ لا مانِعَ لما أعطيتَ، ولا مُعْطِيَ لما مَنَعْتَ، ولا يَنفَعُ ذا الجَدُّ منك الجَدُّ\".\nوسَمِعْتُه ينهى عن قيل وقال، وعن كَثرة السُّؤال، وإضاعة المال، وعن وأد البنات، وعقوق الأُمّهات، ومنع وهات.\nأخرجاه (٢).\n(٦٤٠٦) الحديث الخامس: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا وُهَيب قال: حدّثنا هشام عن أبيه عن المغيرة بن شعبة:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٤٤. ورجاله رجال الصحيح. وأخرج النسائي ٦/ ٦٩، والترمذي ٣/ ٣٩٧ (١٠٨٧) أوله، دون قصته مع المرأة، قال الترمذي: حسن. ورواه بطوله ابن ماجه ١/ ٦٠٠ (١٨٦٦) من طريق عبد الرزّاق عن معمر عن ثابت البناني عن بكر بن عبد اللَّه المزني عن المغيرة. قال في الزوائد: إسناده صحيح، وقد روى الترمذي بعضه. وصحّحه الألباني.\n(٢) المسند ٤/ ٢٥٤. وأخرجه مسلم من طريق عامر الشعبي وغيره عن ورّاد في قسمين ١/ ٤١٤، ٤١٥، ٣/ ١٣٤١ (٥٩٣) والبخاري مجزّءًا ومجموعًا من طريق مغيرة بن مقسم وغيره عن عامر - ينظر ٢/ ٣٢٥ (٨٤٤) وفيه الأطراف، ٥/ ٦٨ (٢٤٠٨)، ١١/ ٣٠٦ (٦٤٧٣). وشيخ أحمد علي بن عاصم، متابع.","vol":"7","page":172},{"text":"أن عمرَ استشارَهم في إملاص المرأة. فقال المغيرة: قضى النبيُّ -ﷺ- بالغُرّة: عبد أو أمة. فشهد محمد بن مسلمة أنّه شهد النبيَّ -ﷺ- قضى به.\nأخرجاه (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا زائدة قال: حدّثنا منصور عن إبراهيم عن عبيد بن نضلة عن المغيرة:\nأن امرأة ضَرَبَتْها ضَرَّتُها بعمود فسطاط، فقتلتها وهي حُبلى، فأُتي بها النبيُّ -ﷺ- فقضى فيها رسولُ اللَّه -ﷺ- على عَصَبة القاتلة بالدِّية، وفي الجنين غرّة، فقال عصَبَتُها: أنَدِي من لا أكَلَ ولا شَرِبَ، ولا صاحَ ولا استهلّ، مثل ذلك بَطَل (٢). فقال: \"سَجْعٌ كسَجْعِ الأعراب\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٦٤٠٧) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النّضر قال: حدّثنا شيبان عن زياد بن علاقة عن المغيرة بن شعبة قال:\nكَسَفَت الشمسُ على عهد رسول اللَّه -ﷺ- يومَ مات إبراهيمُ، فقال الناسُ: كَسَفَتْ لموت إبراهيم. فقال رسول اللَّه -ﷺ- \"إنّ الشمسَ والقمرَ آيتان من آيات اللَّه ﷿، لا ينكَسِفان لموت أحدٍ ولا لحياته، فإذا رأيتُم ذلك فصلُّوا وادعوا اللَّه ﷿\".\nأخرجاه (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: وجدتُ في كتاب أبي بخطّ يده: حدّثني عبد المتعال ابن عبد الوهاب قال: حدّثنا يحيى بن سعيد الأموي قال: حدّثنا المجالد عن عامر قال:\n_________\n(١) البخاري ١٢/ ٢٤٧ (٦٩٠٥، ٦٩٠٦) وفي مسلم ٣/ ١٣١١ (١٦٨٣) من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن المسور ابن مخرمة قال: استشار عمر. . فقال المغيرة شهدتُ النبيّ -ﷺ-. . . فشهد له محمّد بن مسلمة.\n(٢) ويروى \"يُطلّ\" أي يُهدر.\n(٣) المسند ٤/ ٢٤٦. ومن طريق منصور أخرجه مسلم ٣/ ١٣١٠، ١٣١١ (١٦٨٢) وسائر رجاله ثقات.\n(٤) المسند ٤/ ٢٥٣، والبخاري ٢/ ٥٢٦ (١٠٤٣). ومن طريق زياد في مسلم ٢/ ٦٣٠ (٩١٥).","vol":"7","page":173},{"text":"كَسَفَتِ الشمسُ ضحوة حتى اشتدّت ظُلمتُها، فقام المُغيرة بن شعبة فصلّى بالناس، فقام قدرَ ما يقرأ سورةً من المثاني، ثم ركعَ مثلَ ذلك، ثم رفعَ رأسَه فقامَ مثلَ ذلك، ثم ركع الثانيةَ مثل ذلك. ثم إنّ الشمس تجلَّت، فسجد ثم قام بقدر ما يقرأ سورة، ثم ركع وسجد، ثم انصرف، فصَعِدَ المنبرَ فقال: إنّ الشمس كَسَفَتْ يوم تُوفّي إبراهيمُ ابن رسول اللَّه -ﷺ-، فقام رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"إنّ الشمسَ والقمر لا ينكسفان لموت أحد، إنما هما آيتان من آيات اللَّه ﷿، فإذا انكسَفَ واحدٌ منهما فافزَعوا إلى الصلاة\". ثم نزل.\nفحدّث أن رسول اللَّه -ﷺ- كان في الصلاة، فجعل ينفُخُ بين يدَيه، ثم إنه مَدَّ يدَه كأنه يتناولُ شيئًا، فلمّا انصرف قال: \"إنّ النّار أُدْنِيَتْ منّي حتى نَفَخْتّ حرَّها عن وجهي، فرأيتُ فيها صاحبَ المِحْجَن، والذي بَحَّرَ البحيرة، وصاحبة حِمير صاحبةَ الهرّة\" (١).\n(٦٤٠٨) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد [عن سعيد] ابن عبيد قال: سمعتُ عليّ بن ربيعة قال:\nشهدتُ المغيرة بن شعبة خرج يومًا فَرَقِيَ المِنبر، فحَمِد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: ما بالُ هذا النَّوح في الإسلام؟ وكان مات رجلٌ من الأنصار فنِيحَ عليه. قال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ كَذِبًا عليَّ ليس ككَذِب على أحد، فمن كذب عليَّ مُتَعَمِّدًا، فليتبوَّأْ مقعده من النّار\".\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّه من يُنَحْ عليه يُعَذَّبْ بما نِيحَ عليه\".\nأخرجاه (٢).\n(٦٤٠٩) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن حبيب بن أبي ثابت قال: سمعت ميمون بن أبي شبيب يحدّث عن المغيرة بن شعبة:\nعن النبيّ -ﷺ- أنّه قال: \"من روى عنّي حديثًا وهو يرى أنّه كذب فهو أحد الكاذبين\".\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٤٥ عبد المتعال بن عبد الوهاب من رجال التعجيل ٢٦٤، لم يذكر فيه جرح ولا تعديل. ومجالد بن سعيد ضعيف. والحديث صحيح، رواه الشيخان - ينظر الجمع ٢/ ٣٧٩ (١٦١٥)، ٤/ ٦٩، ٢٦٦ (٣١٨٠، ٣٥١١) والطريق السابق.\n(٢) المسند ٤/ ٢٥٢. ومن طريق سعيد بن عبيد في البخاري ٣/ ١٦٠ (١٢٩١) والقسم الأول منه في مسلم عن سعيد ١/ ١٠ (٤)، والثاني ٣/ ٦٤٣ (٩٣٣) وعندهما المرفوع منه. وذكر مسلم في أول القسم الثاني: أوّل من نيح عليه بالكوفة قرظة بن كعب، فقال المغيرة. . . وينظر الفتح ٣/ ١٦٢.","vol":"7","page":174},{"text":"انفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٦٤١٠) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحق قال: وقد كنتُ حَفِظتُ من كثير من علمائنا بالمدينة أن محمد بن عمرو بن حزم كان يروي عن ابن المغيرة بن شعبة أحاديث منها، أنّه حدّثه أبوه:\nسمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من غَسَّلَ مَيْتًا فلْيَغْتَسِلْ\" (٢).\n(٦٤١١) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: حدّثنا عاصم بن بهدلة عن أبي وائل عن المغيرة بن شعبة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- أتى على سُباطة بني فلان، فبال قائمًا (٣).\n(٦٤١٢) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا شريك عن عبد الملك بن عُمير عن حُصين عن المغيرة بن شعبة قال:\nرأيتُ النبيَّ -ﷺ- آخِذًا بحُجزة سفيان بن أبي سهل وهو يقول: \"يا سفيان بن أبي\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٥٠. ومسلم - المقدّمة ١/ ٩ عن شعبة، مع روايات كثيرة للحديث. وينظر الحديث السابق.\n(٢) المسند ٤/ ٢٤٦. وجعله ابن كثير مما تفرّد به الإمام أحمد - الجامع ١١/ ٧٧٩ (٩٢٤٨) وتحدّث ابن حجر طويلًا في تلخيص الجبير ١/ ٢٠٥ عن حديث لأبي هريرة بهذا اللفظ، ونقل عن الأئمة أنّه لا يصحّ في الباب شيء، وليس فيه حديث ثابت، وأن علماء الحديث لم يصحّحوا في الباب شيئًا مرفوعًا.\n(٣) المسند ٤/ ٢٤٦ عن عاصم وحمّاد بن أبي سليمان عن أبي وائل. وحمّاد متابع عاصم، روى له مسلم وأصحاب السنن، وهو صدوق. وقد روى البخاري ١/ ٣٢٨، ٣٢٩ (٢٢٤، ٢٢٥)، ومسلم ١/ ٢٢٨ (٢٧٣) الحديث من طريق أبي وائل شقيق عن حذيفة. وأخرج ابن خزيمة الحديث ١/ ٣٦ (٦٣) من طريق عاصم وحمّاد عن شقيق عن المغيرة. وروى ابن ماجة الحديث عن أبي وائل عن حذيفة، وعن أبي وائل عن المغيرة ١/ ١١١ (٣٠٥، ٣٠٦). وروى الترمذي الحديث ١/ ١٩ (١٣) عن أبي وائل عن حذيفة: ثم قال: وروى حمّاد بن أبي سليمان وعاصم بن بهدلة عن أبي وائل عن المغيرة بن شعبة عن النبيّ -ﷺ-. وحديث أبي وائل عن حذيفة أصحّ. وقال ابن حجر في الفتح ١/ ٣٢٩ في شرح حديث حذيفة: حديث أبي وائل عن حذيفة أصحّ، يعني من حديثه عن المغيرة، وهو كما قال، وإن جنحَ ابن خزيمة إلى تصحيح الروايتين، لكون حمّاد بن أبي سليمان وافق عاصمًا على قوله عن المغيرة، فجاز أن يكون أبو وائل سمعه منهما، فيصحّ القولان معًا، لكن من حيث الترجيح، رواية الأعمش ومنصور لاتّفاقهما أصحّ من رواية عاصم وحمّاد لكونهما في حفظهما مقال.","vol":"7","page":175},{"text":"سهل، لا تُسْبِلْ إزارَك، فإنّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُسْبِلين\" (١).\n(٦٤١٣) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا مسلمة ابن نوفل عن رجل من ولد المغيرة بن شعبة عن المغيرة بن شعبة قال:\nنهى رسول اللَّه -ﷺ- عن المُثلة (٢).\n(٦٤١٤) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا هشام بن عروة عن أبيه عن المغيرة بن شعبة:\nأنّه صَحِبَ قومًا من المُشركين فوجدَ منهم غَفلة، فقتلَهم وأخذَ أموالَهم، فجاءَ بها إلى النبيّ -ﷺ-، فأبى رسولُ اللَّه -ﷺ- أن يقبلَها (٣).\n(٦٤١٥) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا إسماعيل ابن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن المغيرة بن شعبة قال:\nما سألَ أحدٌ النبيَّ -ﷺ- عن الدّجّال أكثرَ ممّا سألتُه عنه. فقال: أي بُنَيَّ، وما يُنْصِبُك منه؟ إنّه لا يَضُرُّكُ\". قال: قلت: يا رسول اللَّه، إنّهم يزعمون أنّ معه جبالَ الخبز وأنهار الماء. فقال: \"هو أهونُ على اللَّه من ذاك\".\nأخرجاه (٤).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٤٦. ومن طريق شريك عن عبد الملك عن حصين بن قبيصة أخرجه ابن ماجه ٢/ ١١٨٣ (٣٥٧٤)، وقال البوصيري: إسناده صحيح، ورجاله ثقات. ومن طريق شريك عن عبد الملك عن حصين ابن عقبة أخرجه ابن حبّان ١٢/ ٢٥٩ (٥٤٤٢). وحسّنه محقّقه لغيره.\n(٢) المسند ٤/ ٢٤٦. وفي المعجم الكبير ٢٠/ ٣٨١ (٨٩٤) من طريق مسلمة عن ابن بنت المغيرة عن المغيرة، مع قصة في أوله. ومسلمة من رجال التعجيل ٤٠٢، وثّقه ابن معين. وقال الحاكم: صالح الحديث. وفيه مجهول، فإسناده ضعيف. قال الهيثمي ٦/ ٢٥١ بعد أن ذكر رواية أحمد ورواية الطبراني: فإن كان ابن بنت المغيرة (الذي في رواية الطبراني) هو المغيرة بن عبد اللَّه اليشكري، فهو ثقة، وإن كان غيره فلم أعرفه!\n(٣) المسند ٤/ ٢٤٦، والمعجم الكبير ٢٠/ ٤٤١ (١٠٧٦) ورجاله رجال الشيخين. وفي الحديث الطويل الذي رواه البخاري عن المسور بن مخرمة في عمرة الحديبية والصلح، جاء فيه: أن المغيرة صَحِبَ قومًا في الجاهلية، فقتلهم وأخذ أموالهم، ثم جاء فأسلم، فقال النبيّ -ﷺ- \"أما الإسلام فأقبل، وأما المال فلستُ منه في شيء\" ينظر الجمع ٣/ ٣٧٥ (٢٨٦٠)، ومسند المسور من هذا الكتاب (٦٢١٨).\n(٤) المسند ٤/ ٢٤٨، ومسلم ٣/ ١٦٩٣ (٢١٥٢). ومن طريق إسماعيل أخرجه البخاري ١٣/ ٨٩ (٧١٢٢).","vol":"7","page":176},{"text":"(٦٤١٦) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الواحد الحدّاد قال: حدّثنا سعيد بن عبيد اللَّه الثقفي عن زياد بن جُبير عن أبيه عن المغيرة بن شعبة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الراكبُ خلفَ الجِنازة. والماشي حيثُ شاء منها. [والطفلُ يُصَلّى عليه] \". (١)\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا المبارك قال: أخبرني زياد بن جُبير قال: أخبرني أبي عن المغيرة بن شعبة عن النبيّ -ﷺ- قال:\n\"الراكبُ خلف الجنازة. والماشي أمامها قريبًا عن يمينها أو عن يسارها. والسِّقْط يُصَلَّى عليه ويُدعَى لوالديه بالمغفرة والرحمة\".\nقال الترمذي: هذا حديث صحيح (٢).\n(٦٤١٧) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد قال: حدّثنا أبو عوانة عن عبد الملك عن ورّاد كاتب المغيرة عن المغيرة بن شعبة قال:\nقال سعد بن عبادة: لو رأيتُ رجلًا مع امرأتي لضَربْتُه بالسَّيف غير مُصْفح. فبلغ ذلك رسولَ اللَّه -ﷺ-، فقال: \"أتعجَبون عن غَيرة سعد، فواللَّه لأنا أغيرُ منه، واللَّه أغيرُ مني، ومِن أجل غَيرةِ اللَّه ﷿ حرّمَ الفواحشَ ما ظَهَرَ منها وما بَطَنَ، ولا شخصَ أغيرُ من اللَّه ﷿. ولا شخصَ أحبُّ إليه العُذْرُ من اللَّه ﷿، من أجل ذلك بعث اللَّه ﷿ المرسلين مُبَشِّرين ومُنْذِرين. ولا شخصَ أحبُّ إليه مِدحةً من اللَّه ﷿، من أجل ذلك وعدَ اللَّهُ ﷿ الجنّة\".\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٤٧، ورجاله رجال الصحيح.\n(٢) المسند ٤/ ٢٤٨، وفيه المبارك بن فضالة، فيه كلام، لكنه متابع في الطريق السابق. وأخرج الحديث من طريق سعيد بن عبيد اللَّه النسائي ٤/ ٥٦، والترمذي ٣/ ٣٤٩ (١٠٣١)، وصحّحه الحاكم ١/ ٣٥٥ على شرط البخاري، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. وأخرج أبو داود ٣/ ٢٠٥ (٣١٨٠) من طريق يونس عن زياد بن جبير عن أبيه عن المغيرة بن شعبة وأحسب أن أهل زياد أخبروني أنّه رفعه إلى النبيّ -ﷺ-، كالطريق الثاني هنا. وصحّحه الألباني.","vol":"7","page":177},{"text":"أخرجاه (١).\n(٦٤١٨) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا سفيان عن ابن أبي ليلى عن الشّعبي عن المغيرة بن شعبة:\nأنّه قام في الرّكعتين الأوليين، فسبَّحوا به، فلم يجلس، فلمّا قضى صلاته سجد سجدتين بعد التسليم، ثم قال: هكذا فعل رسول اللَّه -ﷺ- (٢).\n(٦٤١٩) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سليمان ابن المغيرة عن حُميد بن هلال عن أبي بردة عن المغيرة بن شعبة قال:\nأكلتُ ثُومًا ثم أتيتُ مُصلّى النبيّ -ﷺ-، فوجدتُه قد سبَقَني بركعة، فلما صلّى قُمتُ أقضي فوجد ريحَ الثُّوم، فقال: \"من أكلَ من هذه البقلة فلا يَقْرَبَنَّ مسجدَنا، حتى يذهب ريحُها\" فلما قضيتُ أتيتُه فقلتُ: يا رسول اللَّه، إنّ لي عُذرًا، ناولني يدَك. قال: فوجدْتُه -واللَّه- سَهلًا، فناوَلني يدَه، فأدخَلْتُها في كُمّي إلى صدري، فوجده معصوبًا فقال: \"إنّ لك عُذرًا\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٤٨. ومن طريق أبي عوانة أخرجه البخاري ١٣/ ٣٩٩ (٧٤١٦)، ومسلم ٢/ ١١٣٦ (١٤٩٩). وهشام بن عبد الملك من رجال الشيخين.\n(٢) المسند ٤/ ٢٤٨. ورواه ٤/ ٢٤٧ عن يزيد بن هارون عن المسعودي عن زياد بن علاقة به. وفي الأول ابن أبي ليلى سيّء الحفظ، وفي الثاني المسعودي اختلط، ولكنّهما يقوّي أحدهما الآخر. وقد روى أبو داود الحديث من الطريقين ١/ ٢٧٢ (١٠٣٧) قال: وفعل سعد بن أبي وقّاص مثل ما فعل المغيرة، وعمران بن حصين والضحّاك بن قيس ومعاوية بن أبي سفيان، وابن عبّاس أفتى بذلك، وعمر بن عبد العزيز. قال أبو داود: هذا فيمن قام من ثنيتن، ثم سجدوا بعد ما سلّموا.\nوروى الحديث الترمذي ٢/ ١٩٨ (٣٦٤) من طريق ابن أبي ليلى عن الشعبي، وذكر أحاديث الباب، وأن حديث المغيرة روي من غير وجه، وأن بعض أهل العلم تكلَّموا في ابن أبي ليلى من قبل حفظه، وأن الإمام البخاري لا يروي عنه شيئًا. ثم قال: والعمل على هذا عند أهل العلم: أن الرجل إذا قام في الركعتين مضى في صلاته وسجد سجدتين، منهم من رأى قبل التسليم، ومنهم من رأى بعده. ومن رأى قل التسليم فحديثه أصحّ. ثم روى الحديث ٢/ ٢٠١ (٣٦٥) من طريق يزيد عن المسعودي عن زياد. قال: حديث حسن صحيح.\nوذكر ابن حجر في التلخيص أحاديث سجود السهو، ثم نقل ٢/ ٤٨١: إنه مخيّر، إن شاء قدّم، وإن شاء أخّر، لثبوت الأمرين عن النبيّ -ﷺ-.\n(٣) المسند ٤/ ٢٥٢. وبهذا الإسناد صحّحه ابن خزيمة ٣/ ٨٦ (١٦٧٢)، وابن حبّان ٥/ ٤٤٩ (٢٠٩٥). وأخرجه أبو داود من طريق حميد بن هلال ٣/ ٣٦١ (٣٨٢٦). وصحّحه شعيب والألباني.","vol":"7","page":178},{"text":"(٦٤٢٠) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: أخبرنا ليث عن مجاهد عن العَقّار بن المغيرة بن شُعبة عن أبيه:\nعن النبيّ -ﷺ- أنّه قال: \"من اكتوى واسترقى فقد برىءَ من التوكّل\" (١).\nليث ضعيف جدًّا.\n(٦٤٢١) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن يوسف الأزرق عن شَريك عن بيان بن بشر عن قيس بن أبي حازم عن المغيرة بن شعبة قال:\nكُنّا نصلّي مع نبي اللَّه -ﷺ- صلاة الظهر بالهاجرة، فقال لنا رسول اللَّه -ﷺ-: \"أبرِدوا بالصلاة، فإنّ شدّة الحرّ من فَيح جهنّم\" (٢).\n(٦٤٢٢) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن إدريس قال: سمعت أبي يذكره عن سِماك عن علقمة بن وائل عن المغيرة بن شعبة قال:\nبعثَني رسول اللَّه -ﷺ- إلى نجران، فقالوا: أرأيتَ ما تقرءون ﴿يَاأُخْتَ هَارُونَ﴾ [مريم: ٢٨]. وموسى قبل عيسى بكذا وكذا. قال: فرجَعْتُ فذكرتُ ذلك لرسول اللَّه -ﷺ-، فقال: \"ألا أخْبَرْتَهُم أنّهم كانوا يُسَمُّون بالأنبياء والصالحين قبلهم\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٦٤٢٣) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو نعيم قال: حدّثنا سفيان عن زياد علاقة قال: سمعت المغيرة بن شعبة قال:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٤٩. وفيه ليث بن أبي سليم، ضعيف كما حكم عليه المؤلّف. ولكنه روي بأسانيد كثيرة: ففي المسند ٤/ ٢٥١، ٢٥٣ بطرق صحيحة إلى مجاهد عن عقّار. وعقّار ثقة - التقريب ١/ ٤٠٤. وبإسناد فيه الليث أخرجه ابن ماجة ٢/ ١١٥٤ (٣٤٨٩)، ومن غير طريقه أخرجه الترمذي ٤/ ١١٤ (٢٠٥٥)، وقال: حسن صحيح، وصحّحه ابن حبّان ١٣/ ٤٥٢ (٦٠٨٧)، وشعيب والألباني.\n(٢) المسند ٤/ ٢٥٠. وفيه شريك النخعي، وأخرجه ابن ماجة ١/ ٢٢٢ (٦٨٠) وحكم البوصيري على إسناده بالصحّة، ووثّق ورجاله. وصحّحه ابن حبّان ٤/ ٣٧٢ (١٥٠٥)، قال المحقّق: حديث صحيح، شريك سيء الحفظ، وحديثه قويّ في الشواهد، وهذا منها. وصحّحه الألباني. وشواهده في الصحيحين.\n(٣) المسند ٤/ ٢٥٢، ومسلم ٣/ ١٦٨٥ (٢١٣٥).","vol":"7","page":179},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تَسُبُّوا الأموات فتؤذوا الأحياء\" (١).\n(٦٤٢٤) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا مِسْعَر عن أبي صخرة جامع بن شدّاد عن مُغيرة بن عبد اللَّه عن المغمِرة بن شعبة قال:\nضِفْتُ النبيَّ -ﷺ- ذاتَ ليلة، فأمر بجَنْبٍ فشُوي. قال: فأخذ الشَّفرة فجعل يَحُزُّ لي بها منه، فجاءه بلال يُؤذنُه بالصلاة، فألقى الشَّفرة وقال: \"ما له، تَرِبَت يداه\".\nقال مغيرة: وكان شاربي وفَى، فقصّه لي رسول اللَّه -ﷺ- على سِواك. أو قال: \"أقُصُّه لك على سِواك\" (٢).\n(٦٤٢٥) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو الوليد وعفّان قالا: حدّثنا عبيد اللَّه بن إياد قال: حدّثنا إياد عن سُويد بن سرحان عن المغيرة بن شعبة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- أكل طعامًا، ثم أُقيمت الصلاة، فقام وقد كان توضّأ قبل ذلك، فأتَيْتُه بماء ليتوضّأ منه، فانتهَرَني وقال: \"وراءَك\". فساءني واللَّه ذلك، ثم صلّى، فشكوتُ ذلك إلى عمر، فقال: يا نبيّ اللَّه، إنّ المغيرةَ قد شقّ عليه انتهارُك إياه، وخشي أن يكونَ في نفسك عليه شيءٌ. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ليس في نفسي شيء إلا خيرًا، ولكن أتاني بماء لأتوضّأَ، وإنما أكلْتُ طعامًا، ولو فَعَلْتُ فَعَلَ ذلك النّاس بعدي\" (٣).\n(٦٤٢٦) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا طُعمة بن عمرو الجَعفري عن عمر بن بيان التغلبيّ عن عُروة بن المغيرة الثقفي عن أبيه قال:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٥٢. ورجاله رجال الشيخين. وبه صحَحه ابن حبّان ٧/ ٢٩٢ (٣٠٢٢) وصحّح المحقّق إسناده. وأخرجه الترمذي ٤/ ٣١٠ (١٩٨٢) عن أبي داود الحَفَري عن سفيان عن زياد. ثم قال: وقد اختلف أصحاب سفيان في هذا الحديث: فروى بعضهم مثل رواية الحفري، وروى بعضهم عن سفيان عن زياد بن علاقة قال: سمعت رجلا يحدّث عن المغيرة بن سفيان عن النبيّ -ﷺ-، نحوه. وصحّحه الألباني.\n(٢) المسند ٤/ ٢٥٢، ورجاله ثقات. وأخرجه أبو داود ١/ ٤٨ (١٨٨)، والطبراني في الكبير ٢٠/ ٤٣٥ (١٠٥٩)، وصحّحه الألباني.\n(٣) المسند ٤/ ٢٥٣. ورجاله رجال الصحيح، عدا سويد، من رجال التعجيل، وثّقه ابن حبّان - التعجيل ١٧٢ - . ومن طريق أبي الوليد الطيالسي عن عبد اللَّه بن إياد، أخرجه الطبراني في الكبير ٢٠/ ٤١٩ (١٠٠٨). وعزاه لهما الهيثمي في المجمع ١/ ٢٥٦. وقال: رجاله ثقات. (وفي مطبوع الطبراني: عن عبيد اللَّه بن إياد عن لقيط عن سويد).","vol":"7","page":180},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من باعَ الخمر فلْيُشَقِّصِ الخنازير\" يعني يَقْصِبُها (١).\nوالمعنى يقطِّعها أعضاء للبيع (٢).\n(٦٤٢٧) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: سمعتُ سفيان عن جابر عن المغيرة بن شُبَيل (٣) عن قيس بن أبي حازم عن المغيرة بن شعبة قال:\nقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: \"إذا قام أحدُكم فلم يَسْتَتِمَّ قائمًا فليجلس، فإذا استَتَمّ قائمًا فلا يجلس، ويسجدُ سجدتي السهو\" (٤).\n(٦٤٢٨) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مكّي بن إبراهيم قال: حدّثنا هاشم يعني ابن هاشم عن عمر بن إبراهيم بن محمد عن محمد بن كعب القُرظي عن المغيرة بن شعبة أنّه قال:\nقام فينا رسول اللَّه -ﷺ- مقامًا، فأخبرَنا بما يكونُ في أُمّته إلى يوم القيامة، وعاه من وعاه، ونَسِيَه من نَسِيَه (٥).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٥٣. وعروة من رجال الشيخين. أما طعمة فصدوق، وعمر بن بيان مقبول - التقريب ١/ ٣٩٩، ٢٦٢، ٤٢٥. وأخرج الحديث أبو داود ٣/ ٢٨٠ (٣٤٨٩)، والطبراني في الكبير ٢٠/ ٣٧٩ (٨٨٤)، والأوسط ٩/ ٢٤٢ (٨٥٢٧)، قال في الأوسط: لا يروى هذا الحديث عن المغيرة إلا بهذا الإسناد، تفرّد به طعمة بن عمرو (ورد خطأ في الموضعين في الأوسط: طلحة بن عمرو). قال محقّق المعجم الكبير: عمر بن بيان، مقبول، أي عند المتابعة، ولا متابع له، فالحديث ضعيف، وضعّفه الألباني.\n(٢) أي: من استحلّ الخمر، فليستحلّ أكلَ لحم الخنزير فليقصبه ويقطعه لأكله.\n(٣) يقال: المغيرة بن شبل، وابن شبيل.\n(٤) المسند ٤/ ٢٥٣. وفيه جابر الجعفي ضعيف، وسائر رجال ثقات. وقد أخرج الحديث من طريق سفيان الثوري عن جابر ابنُ ماجة ١/ ٣٨١ (١٢٠٨)، وأبو داود ١/ ٢٧٢ (١٠٣٦) قال أبو داود: وليس في كتابي عن جابر الجعفي إلّا هذا الحديث. وقد صحّح الألباني الحديث. وسبق مثله في هذا المسند (السابع عشر) وفصّلنا الكلام فيه، وكان يمكن للمؤلّف أن يجعل هذا الحديث طريقًا آخر للسابق.\n(٥) المسند ٤/ ٢٥٤، والمعجم الكبير ٢٠/ ٤٤١ (١٠٧٧). ونقل المحقّق عن الحافظ ابن حجر في أماليه أنّه قال: حسن غريب. ورجاله رجال الشيخين غير عمر بن إبراهيم، ذكره في التعجيل ٢٩٥، وقال: ذكره ابن حبّان في الثقات. وقال العقيلي: لا يتابع في حديثه الذي أخرجه أحمد. قال: وأما المتن فقد روى بأسانيد جياد.\nوالحديث رواه البخاري عن عمر - الجمع ١/ ١٣٧ (٧١)، ورواه الشيخان عن حذيفة الجمع ١/ ٢٧٨ (٣٨٨).","vol":"7","page":181},{"text":"(٦٤٢٩) الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا مُعان بن رفاعة قال: حدّثنا علي بن يزيد عن القاسم أبي عبد الرحمن عن أبي أُمامة الباهلي عن المغيرة بن شعبة قال:\nدعاني رسول اللَّه -ﷺ- بماء، فأتيت خِباءً، فإذا فيه امرأة أعرابية، فقلت: إنّ هذا رسولُ اللَّه، وهو يريد ماءً يتوضّأ، فهل عندك من ماء؟ فقالت: بأبي وأمّي رسول اللَّه، فواللَّه ما تُظِلُّ السماءُ ولا تقلُّ الأرضُ رُوحًا أحبَّ إليّ من روحه ولا أعزَّ، ولكن هذه القرية مَسْكُ مَيْتة، ولا أحِبُّ أن أُنَجِّسَ به رسول اللَّه -ﷺ-، فرجعتُ إلى رسول اللَّه -ﷺ- فأخبرتُه، فقال: \"ارجع إليها، فإن كانت دَبَغْتُها فهي طهورها\". فرجَعْتُ إليها فذكرْتُ ذلك لها، فقالت: إي واللَّه، لقد دَبَغْتها، فأتَيتُه بماء منها وعليه يومئذ جُبَّة شامية، وعليه خُفّان وخِمار، فأدخل يَدَيه من تحت الجُبّة من ضِيق كُمَّيها، فتوضّأ ومسحَ على الخِمار والخُفّين (١).\n(٦٤٣٠) الحديث التاسع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن ربيعة قال: حدّثنا يونس بن الحارث الطائفي عن أبي عون عن أبيه عن المغيرة بن شعبة قال:\nكان النبيّ -ﷺ- يصلّي، أو يستحبُّ أن يُصلّيَ على فَروة مدبوغة (٢).\n(٦٤٣١) الحديث الثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: حدّثنا سفيان عن زياد بن علاقة: سمعت المغيرة بن شعبة يقول:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٥٤. وجعله ابن كثير ممّا تفرّد بن الإمام أحمد - الجامع ١١/ ٧٩٥ (٩٢٧٨).\nوفي التهذيب ٥/ ٣١١ - ترجمة علي بن يزيد، وهو ضعيف، عن ابن معين: عليّ بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة، ضعاف كلّها. ولا عبرة بقول الهيثمي في المجمع ١/ ٢٢٢: وفيه علي بن يزيد والقاسم، وفيهما كلام، وقد وُثّقا.\nوقصّة الجبّة الشامية، والمسح مرّت، في الحديث الأول من هذا المسند. وقول النبيّ -ﷺ- في مسك جلد الميته: \"دباغه طهوره\" يشهد له ما رواه مسلم عن ابن عباس وميمونة - الجمع ٢/ ١٣١ (١٤٣٠)، ٤/ ٢٥٥ (٣٤٩٣).\n(٢) المسند ٤/ ٢٥٤. ومن طريق يونس أخرجه أبو داود ١/ ١٧٧ (٦٥٩). ويونس بن الحارث، روى له أبو داود والترمذي وابن ماجة، وهو ضعيف - التقريب ٢/ ٦٨٦. أما أبو أبي عون، عبيد اللَّه بن سعيد الثقفي فروى لد أبو داود، وقال في التقريب ١/ ٣٧٦: مجهول. وأشار ابن حبّان إلى أن حديثه عن المغيرة منقطع. فالحديث ضعيف. ومع ذلك صحّحه ابن خزيمة ٢/ ١٠٣ (١٠٠٦) من طريق يونس، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بذكر الفروة، وإنّما خرّجه مسلم من حديث أبي سعيد في الصلاة على الحصير. وأغرب الذهبي فقال: على شرط مسلم ١/ ٢٥٩.! !","vol":"7","page":182},{"text":"كان النبيُّ -ﷺ- يصلّي حتى تَرِمَ قدماه، فقيل له: أليس قد غفرَ اللَّه لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر؟ فقال: \"أفلا أكونُ عبدًا شكورًا\".\nأخرجاه (١).\n(٦٤٣٢) الحديث الحادي والثلاثون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا ابن أبي عمر قال: حدّثنا سفيان قال: حدّثنا مُطَرِّف بن طريف وعبد الملك بن سعيد سمعا الشَّعبي يُخبر عن المُغيرة بن شعبة قال: سمعته على المنبر:\nيرفعُه إلى رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"سأل موسى ربَّه ﷿: ما أدنى أهل الجنّة منزلةً؟ قال: هو رجلٌ يجيء بعدما أُدخِلَ أهلُ الجنّة الجنّةَ، فيقال له: ادخُلِ الجنَّةَ، فيقول: أي ربِّ، كيف وقد نزلَ الناسُ منازلَهم وأخذوا أخَذاتِهم؟ فيقال له: أترضى أن يكون لك مِثلُ مُلكِ مَلكٍ من مُلوك الدُّنيا؟ فيقول: رَضِيتُ، ربّ. فيقول: لك ذلك ومثله ومثله ومثله ومثله، فقال في الخامسة: رَضِيتُ ربِّ، فيقول: هذا لك وعشرةُ أمثاله، ولك ما اشتَهَتْ نَفسُك ولذَّت عينُك، فيقول: رَضِيتُ ربِّ.\nقال: ربّ، فأعلاهم منزلةً؟ فقال: أولئك الذين أرَدْتُ غَرَسْتُ كرامَتَهم بيدي، وخَتَمْتُ عليها، فلم تَرَ عينٌ، ولم تَسمَعْ أُذُنٌ، ولم يخطُرْ على قلب بشر. قال: ومِصداقُه من كتاب اللَّه ﷿: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ. . .﴾ الآية [السجدة: ١٧].\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٥٥. ورجاله رجال الشيخين، ومن طرق في البخاري ٣/ ١٤ (١١٣٠)، ٨/ ٨٤ (٤٨٣٦) ومسلم ٤/ ٢١٧١ (٢٨١٩)\n(٢) مسلم ١/ ١٧٦ (١٨٩).","vol":"7","page":183},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-574>(٥٥٣) مسند أبي مَعْبَد المقداد بن عمرو بن ثعلبة الكنديّ</span>\nويُعرف بابن الأسود، لأن الأسود بن عبد يغوث تبنّاه (١).\n(٦٤٣٣) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق قال: أخبرنا مالك عن أبي النّضر مولى عمر بن عُبيد اللَّه عن سليمان بن يسار عن المقداد بن الأسود:\nأن عليّ بن أبي طالب أمرَه أن يسألَ رسولَ اللَّه -ﷺ- عن الرجل إذا دنا من أهله فخرجَ منه المَذْيُ، ماذا عليه؟ قال عليّ: فإنّ عندي ابنةَ رسول اللَّه -ﷺ- وأنا أستحيي أن أسألَه. قال المقداد: فسألْتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- عن ذلك. فقال: \"إذا وجدَ أحدُكم ذلك فلينضَحْ فرجَه وليتوضّأ وضوءه للصلاة\" (٢).\n(٦٤٣٤) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا سليمان بن المُغيرة عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن المقداد بن الأسود قال:\nأقبلتُ أنا وصاحبان لي قد ذهبت أسماعُنا وأبصارنا من الجَهد، فجعَلْنا نعرِضُ أنفسَنا على أصحاب محمد -ﷺ-، ليس أحدٌ يقبَلُنا، فانطلقْنا إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فانطلق بنا إلى أهله، فإذا ثلاثة أعنُز، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"احتَلِبُوا هذا اللبن بيننا\". قال: فكُنّا نحتلب فيشربُ كلُّ إنسان نصيبه ونرفع لرسول اللَّه -ﷺ- نصيبَه، قال: فيجيء من الليل فيُسَلِّمَ\n_________\n(١) الآحاد ١/ ٢٢٣، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٥٥٢، ومعجم الصحابة ٣/ ١٠٧، والاستيعاب ٣/ ٤٥١، والتهذيب ٧/ ٢١٣، والإصابة ٣/ ٤٣٣.\nوجعله الحميدي في الجمع مع المقلّين (٩٠)، وله حديث متّفق عليه، وثلاثة لمسلم. وفي التلقيح ٣٦٦ أن له اثنين وأربعين حديثًا.\n(٢) المسند ٦/ ٥، وسنن ابن ماجة ١/ ١٦٩ (٥٠٥). ومن طريق مالك أخرجه أبو داود ١/ ٥٣ (٢٠٧). والنسائي ١/ ٩٧، وصحّحه ابن خزيمة ١/ ١٥ (٢١)، وابن حبّان ٣/ ٣٨٣ (١١٠١). والحديث صحيح، لكن سليمان لم يسمع من المقداد. قال ابن حبّان: سمع منه وهو ابن عشر سنين. وقال: ابن حجر في التلخيص ١/ ١٧٦: منقطع.","vol":"7","page":184},{"text":"تسليمًا، لا يُوقِظُ نائمًا، ويُسْمعُ اليَقظان، ثم يأتي المسجدَ فيصلّي، ثم يأتي شرابَه فيشربُه. قال: فأتاني الشيطان ذات ليله فقال: محمد يأتي الأنصار فيُتْحِفونه ويُصيبُ عندهم، ما به حاجة إلى هذه الجُرعة، فاشْرَبْها. فما زال يُزَيِّنُ لي حتى شَرِبْتُها، فلمّا وَغَلَت في بطني وعرف أنّه ليس إليها سبيل نَدَّمَني، وقال: وَيْحَكَ، ما صَنَعْتَ، شَرِبْتَ شرابَ محمّد، فيجيء ولا يراه، فيدعو عليك فتهلِكُ فتذهبُ دنياك وآخرتُك. قال: وعليّ شَملة من صوف، كلّما جعلْتُها على رأسي خَرَجَتْ قدماي، فإذا أرسلْتُها على قدمي خَرَجَ رأسي، وجعلَ لا يجيئني النوم، وأما صاحباي فناما. فجاء رسولُ اللَّه -ﷺ- فسلّم كما كان يُسَلِّم، ثم أتى المسجدَ فصلّى، وأتى شرابَه فكشف عنه فلم يجد فيه شيئًا، فرفع رأسه إلى السماء، فقلت: الآن يدعو عليّ فأهلِكُ. فقال: \"اللهمّ أطعِمْ من أطعَمَني، واسْقِ مَنْ سقاني\". قال: فعَمَدْتُ إلى الشَّمْلة فشدَدْتُها على، وأخذْتُ الشَّفرة وانطلَقْتُ إلى الأعنُز أجُسُّهنّ، أيّتُهنّ أسمنُ فأذبح لرسول اللَّه -ﷺ-، فإذا بهنّ حُفَّلٌ كلّهُنّ، فَعَمَدْتُ إلى إناء لآل محمد ما كانوا يطعمون أن يحلبوا فيه، فحَلَبْتُ فيه حتى عَلَتْه الرّغوة، ثم جئتُ به إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"أما شَرِبْتُم شرابَكم الليلة يا مقداد؟ \" قال: قلت: اشرَبْ يا رسول اللَّه. فشربَ وناولَني، فقلتُ: يا رسول اللَّه، اشرَبْ، فشربَ ثم ناولَني، فأخذتُ ما بقي فشرِبتُ، فلمّا عرفتُ أن رسول اللَّه -ﷺ- قد رَوي وأصابَتني دَعوتُه ضَحِكتُ حتى أُلْقِيتُ إلى الأرض، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إحدى سَوآتِك يا مقداد\" قال: قلت: يا رسول اللَّه، كان من أمري كذا، صنعت كذا. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما كانت هذه إلا رحمة من اللَّه ﷿. ألا كُنتَ آذنْتَني نوقِظُ صاحِبَيك هذين فيُصيبان منها\" قال: قلتُ: والذي بعَثك بالحقِّ، ما أُبالي إذا أصبْتُها وأصبْتُها معك من أصابَها من النّاس.\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٦٤٣٥) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعمر بن بشر قال: حدّثنا عبد اللَّه بن المبارك قال: أخبرنا صفوان بن عمرو قال: حدّثني عبد الرحمن بن جُبير بن نفير عن أبيه قال:\nجلسْنا إلى المقداد بن الأسود يومًا، فمرّ به رجل فقال: طُوبى لهاتين العينين اللتين\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣. ومن طريق سليمان أخرجه مسلم ٣/ ١٦٥ (٢٠٥٥)، وهاشم من رجال الشيخين.","vol":"7","page":185},{"text":"رأَتا رسول اللَّه -ﷺ-، لَوَدِدْنا أنّا رأينا ما رأيتَ وشَهِدنا ما شَهِدْتَ. فاستُغْضِبَ. فجعَلْتُ أعجبُ، ما قال إلا خيرًا. ثم أقبل إليه فقال: ما يَحْمِلُ الرجلَ على أن يتمنّى مَحضَرًا غيَّبَه اللَّهُ ﷿ عنه، لا يدري لو شهِده كيف كان يكونُ فيه، واللَّه لقد حضرَ رسول اللَّه -ﷺ- أقوامٌ أكبَّهم اللَّهُ على مناخِرهم في جهنّم، لم يُجيبوه ولم يُصَدِّقوه. أو لا تَحْمَدون اللَّه إذ أخرَجَكم لا تعرفون إلّا ربَّكم مُصَدِّقين لما جاء به نبيُّكم، قد كُفِيتُم البلاءَ بغيركم. لقد بعثَ اللَّه ﷿ النبيّ -ﷺ- على أشدّ حالٍ بعث عليها نبيًّا من الأنبياء، في فترة من جاهلية، ما يَرَون أن دينًا أفضلَ من عبادة الأوثان، فجاء بفرقانٍ فَرَقَ فيه بين الحقِّ والباطل، وفَرَقَ بين الوالد وولده، إن كان الرّجُلُ ليرى والدَه وولدَه أو أخاه كافِرًا وقد فتح اللَّه قُفْلَ قلبه للإيمان، يعلَمُ أنّه إنْ هَلَكَ دخلَ النّار، فلا تَقَرُّ عينُه وهو يعلمُ أنَّ حبيبه في النّار، وإنّها للّتي قال اللَّهُ ﷿: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ (١) [الفرقان: ٧٤].\n(٦٤٣٦) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إبراهيم بن إسحق قال: حدّثنا ابن المبارك عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: حدّثني سُليم بن عامر قال: حدّثني المقداد قال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إذا كان يومُ القيامة أُدْنِيَتِ الشمسُ من العباد حتى تكونَ قِيدَ ميل أو ميلين. قال: فتصهَرُهُم الشمسُ فيكونون في العَرَق كقَدْر أعمالهم، منهم من يأخذُه إلى عَقِبَيه،، ومنهم من يأخذه إلى رُكبتَيه، ومنهم من يأخذه إلى حَقويه، ومنهم من يُلْجِمُه إلجامًا\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٦٤٣٧) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن عبد ربّه قال: حدّثنا الوليد بن مسلم قال: حدّثني ابن جابر قال: سمعتُ سليم بن عامر قال: سمعت المقداد ابن الأسود يقول:\n_________\n(١) المسند ٦/ ٢. ويعمر شيخ أحمد من رجال التعجيل ٤٥٧، وثّقه ابن حبّان. وسائر رجاله رجال الصحيح. ومن طريق عبد اللَّه بن المبارك أخرجه البخاري في الأدب المفرد ١/ ٤٩ (٨٧)، والطبراني في الكبير ٢٠/ ٢٥٤ (٦٠٠)، وصحّحه ابن حبان ١٤/ ٤٨٩ (٦٥٥٢). وصحّحه الألباني.\n(٢) المسند ٦/ ٣، وأخرجه مسلم ٤/ ٢١٩٦ (٢٨٦٤) من طريق عبد الرحمن بن يزيد. وإبراهيم بن إسحق صدوق.","vol":"7","page":186},{"text":"سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا يبقى على ظهر الأرض بيتُ مَدَر ولا وَبَر إلا أدخلَه اللَّهُ كلمة الإسلام، بعزّ عزيزٍ أو ذُلّ ذليل، إمّا يُعِزُّهم اللَّهُ ﷿ فيَجْعَلُهم من أهلها، أو يُذِلُّهم فيَدينون لها\" (١).\n(٦٤٣٨) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن عبد ربّه قال: حدّثنا بُقية بن الوليد قال: حدّثني إسماعيل بن عيّاش عن ضَمضَم بن زُرعة عن شُرَيح بن عُبيد عن جُبير بن نُفير وعمرو بن الأسود عن المقداد بن الأسود وأبي أمامة قالا:\nإنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ الأميرَ إذا ابتغى الرِّيبةَ في النّاس أفسَدَهم\" (٢).\n(٦٤٣٩) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا الفَرَج قال: حدّثنا سليمان بن سُليم قال: قال المقداد بن الأسود:\nلا أقولُ في رجلٍ خيرًا ولا شرًّا حتى أنْظُرَ ما يُخْتَمُ له - يعني بعد شيءٍ سمعتُه من النبيّ -ﷺ-. قيل: وما سَمِعْتَ؟ قال: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لَقَلْبُ ابنِ آدمَ أشدُّ انقلابًا من القِدر إذا اجتمعت غليانًا\" (٣).\n(٦٤٤٠) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا ابن أخي ابن شهاب عن عمه قال: أخبرني عطاء بن يزيد الليثي أن عبيد اللَّه بن عَدِيّ بن الخِيار\n_________\n(١) المسند ٦/ ٤ ومن طريق الوليد في المعجم الكبير ٢/ ٢٥٥ (٦٠١). وصحّحه الحاكم ٤/ ٤٣٠ على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وابن حبّان ١٥/ ٩١ (٦٦٩٩)، وصحّحه الشيخ شعيب.\n(٢) المسند ٦/ ٤، والمعجم الكبير ٢٠/ ٢٥٨ (٦٠٧) من طريق بقيّة. قال الهيثمي ٥/ ٢١٨: رجاله ثقات. وأخرجه أبو داود ٤/ ٢٧٢ (٤٨٨٩) عن إسماعيل بن عيّاش عن ضمضم عن شريح عن جبير بن نفير وكثير ابن مرّة وعمرو بن الأسود والمقدام وأبي أمامة عن النبيّ -ﷺ-. ومثله في السنّة ٢/ ٧٢٣ (١١٠٧) وزاد معاوية: ونفر من الفقهاء. وهؤلاء غير أبي أمامة - تابعيّون. وصحّحه الألباني بما قبله. وهو عن معاوية بمعناه في أبي داود.\n(٣) المسند ٦/ ٤، والمعجم الكبير ٢٠/ ٢٥٥ (٦٠٣) من طريق الفرج بن فضالة. والفرج فيه ضعف. ومن طريق عمرو بن عثمان عن بقيّة عن عبد اللَّه بن سالم عن أبي سلمة سليمان بن سليم عن عبد الرحمن ابن جبير بن نفير عن أبيه عن المقداد، أخرجه ابن أبي عاصم في السنّة ١/ ١٧٨ (٢٣٣) وصحّح المحقّق إسناده، والطبراني في الكبير ٢٠/ ٢٥٣ (٥٩٩) وصحّحه الحاكم على شرط البخاري، من طريق معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير به، ووافقه الذهبي ٢/ ٤٨٩.","vol":"7","page":187},{"text":"أخبره أن المقداد بن عمرو الكندي أخبره:\nأنّه قال لرسول اللَّه -ﷺ-: أرأيتَ إنّ لقيتُ رجلًا من الكفّار فاقْتَتَلْنا، فضربَ إحدى يديَّ بالسيف فقطَعَها، ثم لاذ منّي بشجرة، فقال: أسلمتُ للَّه ﷿، أَقتُلُه يا رسول اللَّه بعد أن قالَها؟ قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا تَقْتُلْه، فإنّك إن قَتَلْتَه فإنّه بمنزلتك قبلَ أن تَقْتلَه، وإنّك بمنزلته قبل أن يقولَ كلمتَه التي قال\".\nأخرجاه (١).\n(٦٤٤١) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عيّاش قال: حدّثنا أبو عُبيدة الوليد بن كامل البَجَلي قال: حدّثني المُهَلّب بن حُجر البهراني عن ضُباعة بنت المقداد بن الأسود عن أبيها أنّه قال:\nما رأيتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- صلّى إلى عمود ولا عود ولا شجرة إلا جعَلَه على حاجبه الأيسر أو الأيمن، ولا يَصْمُدُ له صَمْدًا (٢).\n(٦٤٤٢) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع وعبد الرحمن قالا: حدّثنا سُفيان عن منصور عن إبراهيم عن همّام بن الحارث قال:\nجاء رجل إلى عثمان فأثنى عليه في وجهه. قال: فجعل المقدادُ بن الأسودَ يَحْثو في وجهه التُّرابَ، ويقول: أمَرَنا رسولُ اللَّه -ﷺ- إذا لَقِينا المدّاحين أن نحثوَ في وجوههم التراب.\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٦٤٤٣) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن عبد اللَّه قال: حدّثنا محمّد بن فضيل بن غزوان قال: حدّثنا محمّد بن سعد الأنصاري قال: سمعت أبا ظبية الكَلاعي قال: سمعتُ المِقداد بن الأسود يقول:\n_________\n(١) المسند ٦/ ٤، والبخاري ٧/ ٣٢١ (٤٠١٩). ومن طريق ابن شهاب في مسلم ١/ ٩٥، ٦٩ (٩٥).\n(٢) المسند ٦/ ٤، وسنن أبي داود ١/ ١٨٥ (٦٩٣)، والمعجم الكبير ٢٠/ ٢٥٩ (٦١٠)، وإسناده ضعيف، فالوليد ليّن الحديث، والمهلّب وضباعة مجهولان - التقريب ٢/ ٦٤٩، ٦٠٦، ٨٦٧. وضعّف الألباني ومحقّق الطبراني الحديث.\n(٣) المسند ٦/ ٥. ومن طريق عبد الرحمن في مسلم ٤/ ٢٢٩٧ (٣٠٠٢) ومن طرق أخر.","vol":"7","page":188},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ- لأصحابه: \"ما تقولون في الزنا؟ \" قالوا: حرَّمَه اللَّه ورسوله فهو حرام إلى يوم القيامة. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لأن يزنيَ الرجُلُ بعشر نسوة أيسرُ من أن يزنيَ بامرأة جاره\".\nوقال: \"ما تقولون في السرقة؟ \" قالوا: حرَّمَها اللَّه ورسوله، فهي حرام. قال: \"لأنْ يَسْرِقَ الرجلُ من عشرة أبيات أيسرُ عليه من أن يسرقَ من جاره\" (١).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٦/ ٨. ومن طريق ابن فضيل أخرجه البخاري في الأدب المفرد ١/ ٥٧ (١٠٣)، والطبراني في الكبير ٢/ ٢٥٧ (٦٠٥)، وقال الهيثمي ٨/ ١٧١: رجاله ثقات. وصحّحه الألباني في الصحيحة ١/ ١٣٦ (٦٥).","vol":"7","page":189},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-575>(٥٥٤) مسند المِقدام بن معدي كرب الكندي أبي كريمة </span>(١)\n(٦٤٤٤) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا ثور قال: حدّثني حبيب بن عُبيد عن المقدام بن معدي كرب أبي كريمة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"إذا أحبَّ أحدُكم أخاه فلْيُعْلِمْه أنّه يُحِبُّه\" (٢).\n(٦٤٤٥) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا شعبة: حدّثنا منصور عن الشَّعبي عن المقدام أبي كريمة:\nسمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"ليلةُ الضَّيف واجبة على كلّ مسلم، فإذا أصبحَ بفنائه محرومًا كان دَينًا عليه، إنّ شاء اقتضى وإن شاء ترك\" (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثنا شعبة قال: سمعتُ أبا الجُودي يُحدِّثُ عن ابن المُهاجر عن المقدام أبي كريمة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"أيُّما مسلم أضافَ قومًا فأصبح الضَّيفُ محرومًا، كان حقًّا على كلّ مسلم نَصْرُه حتى يأخذَ بقِرى ليلته من زرعه وماله\" (٤).\n_________\n(١) الآحاد ٤/ ٣٩١، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٥٥٥، ومعجم الصحابة ٣/ ١٠٥، والتهذيب ٧/ ٢١٥، والإصابة ٣/ ٤٣٣.\nوقد انفرد البخاري بإخراج حديثين له (الجمع ٣٠٤١، ٣٠٤٢) وفي التلقيح ٣٦٦ أن أحاديثه سبعة وأربعون.\nومعدي كرب بعضهم يكتبها متّصلة: معديكرب.\n(٢) المسند ٤/ ١٣٠ وإسناده صحيح. وأخرجه أبو داود ٤/ ٣٣٢ (٥١٢٤)، والترمذي ٤/ ٥١٧ (٢٣٩٢)، والبخاري في الأدب ١/ ٢٧٩ (٥٤٢)، وابن حبّان ٢/ ٣٣٠ (٥٧٠) وصحّحه الألباني - الصحيحة ١/ ٧٧٦ (٤١٧).\n(٣) المسند ٤/ ١٣٠. ورجاله رجال الشيخين. وأخرجه أبو داود ٣/ ٣٤٢ (٣٧٥٠)، وصحّحه الألباني.\n(٤) المسند ٤/ ١٣١. ومن طريق شعبة أخرجه أبو داود ٣/ ٣٤٣ (٣٧٥١). وصحّحه الذهبي ٤/ ١٣٢. وجعله الألباني في ضعيف أبي داود. سعيد بن المهاجر - أو ابن أبي المهاجر، روى له أبو داود، وجعله ابن حجر مجهولًا - التقريب ١/ ٢١٣. وسائر رجاله ثقات.","vol":"7","page":190},{"text":"(٦٤٤٦) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حريز قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي عوف الجُرشيّ عن المقدام بن معدي كرب الكندي قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ألا إني أُوتيتُ الكتابَ ومثلَه معه، ألا إني أوتيتُ الكتابَ ومثلَه معه، ألا يُوشِكُ رجلٌ ينثني شبعانَ على أريكته، يقول: عليكم بالقرآن، فما وَجَدْتم فيه من حلال فأحِلّوه، وما وَجَدْتُم فيه من حرام فحَرِّموه. ألا لا يَحِلُّ لكم لحمُ الحمار الأهليّ ولا كلُّ ذي ناب من السباع. ألا ولا لُقَطة من مالِ معاهَد إلا أن يستغنيَ عنها صاحبُها. من نزل بقوم فعليهم أن يَقْرُوهم، فإن لم تَقروهم فلهم أن يُعْقِبوهم بمثل قِراهم\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد بن الحُباب قال: حدّثني معاوية بن صالح قال: حدّثني الحسن بن جابر قال: سمعت المقدام بن معدي كرب يقول:\nحرّم رسول اللَّه -ﷺ- يوم خيبر أشياء، ثم قال: \"يوشِكُ أحدُكم أن يُكذِّبَني وهو مُتَّكىءٌ على أريكته، يُحَدِّثُ بحديثي، فيقول: بيننا وبينَكم كتابُ اللَّه، فما وَجَدْنا فيه من حلال استحلَلْناه، وما وَجَدْنا فيه من حرام حرَّمْناه، ألا وإن ما حرّمه رسولُ اللَّه -ﷺ- مثلُ ما حرّمَ اللَّهُ ﷿\" (٢).\n(٦٤٤٧) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن بُدَيل عن عليّ بن أبي طلحة عن راشد بن سعد عن أبي عامر الهوزني عن المِقدام أبي كريمة:\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٣٠، ورجاله ثقات، ومن طريق حريز أخرجه أبو داود ٤/ ٢٠٠ (٤٦٠٤) وصحّحه الألباني. وأخرجه ابن حبّان بمعناه بإسناد آخر إلى المقدام ١/ ١٨٩ (١٢)، وذكر المحقّق طرقه.\n(٢) المسند ٤/ ١٣٢ عن عبد الرحمن بن مهدي وزيد بن الحباب. ومن طريق عبد الرحمن بن مهدي أخرجه الترمذي ٥/ ٣٧ (٢٦٦٤) وقال: حسن غريب من هذا الوجه. وصحّح الحاكم إسناده ١/ ١٠٩ وبهذا الإسناد أخرج ابن ماجة ١/ ٦ (١٢). \"يوشك الرجلُ. . .\" وأخرج ٢/ ١٠٦٥ (٣١٩٣) أن رسول اللَّه -ﷺ- حرّم أشياء. وأخرج ابن ماجه ٢/ ١٠٦٠ من طريق زيد بن الحباب عن معاوية. . أن رسول اللَّه -ﷺ- حرّم أشياء. حتى ذكر الحمر الإنسية. قال البوصيري في الموضع التالي، إسناده صحيح، والحسن بن جابر ذكره ابن حبّان في الثقات، ولم أرَ من تكلّم فيه، وباقي رجال الإسناد على شرط مسلم. وصحّحه الألباني.","vol":"7","page":191},{"text":"عن رسول اللَّه -ﷺ- أنّه قال: \"من تَرَك كَلًّا فإلى اللَّه ورسوله\"، وربما قال: \"فإلينا. ومن ترك مالًا فلوارثه، والخالُ وارِثُ من لا وارثَ له يَرثه ويَعقِلُ عنه (١)، وأنا وارثُ من لا وارث له، أرِثُه وأعقِلُ عنه\" (٢).\n(٦٤٤٨) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي عن ابن المبارك عن ثور عن خالد بن مَعدان عن المقدام بن معدي كرب قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كِيلوا طعامَكُم يُبارَكْ لكم فيه\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n(٦٤٤٩) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إبراهيم بن أبي العبّاس قال: حدّثنا بقيّة قال: حدّثنا بَحير بن سعد عن خالد بن مَعدان عن المقدام بن معدي كرب قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما أَطْعَمْتَ نفسَك فهو لك صَدَقة، وما أطْعَمْتَ وَلَدَك فهو لك صدَقة، وما أطْعَمْتَ زوجتَك فهو لك صَدَقة، وما أطْعَمْتَ خادِمَكَ فهو لك صدَقة\" (٤).\n(٦٤٥٠) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُريج بن النعمان قال: حدّثنا بقيّة عن أرطاه بن المنذر عن بعض أشياخ الجُند عن المقدام بن معدي كرب قال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن لَطْم خُدود الدَّوابِّ. وقال: \"إنّ اللَّهَ قد جعل لكم عِصِيًّا وسِياطًا\" (٥).\n_________\n(١) \"يرثه ويعقل عنه\" لم ترد في المسند في هذه الرواية، ولكنها جاءت في روايات أخر ٤/ ١٣٣.\n(٢) المسند ٤/ ١٣١. ومن طريق شعبة أخرجه أبو داود ٣/ ٢٣ (٢٨٩٩)، وابن ماجه ٢/ ٩١٤ (٢٧٣٨)، وصحّحه ابن حبّان ١٣/ ١٣١ (٦٠٣٥) وقوّى المحقّق إسناده وعلّق عليه، وصحّحه الألباني.\n(٣) المسند ٤/ ١٣١ ومن طريق ثور بن يزيد في البخاري ٤/ ٣٤٥ (٢١٢٨). وابن مهدي وابن المبارك إمامان.\n(٤) المسند ٤/ ١٣١. وأخرجه ٤/ ١٣٢ من طريق الحكم بن نافع عن إسماعيل بن عيّاش عن بحير بن سعد به. فتابع إسماعيل بقيّة. ومن طريق بقيّة أخرجه البخاري في المفرد ١/ ٤٧ (٨٢)، والطبراني في الكبير ٢٠/ ٢٦٨ (٦٣٤)، وعزاه الهيثمي لأحمد وحده ٣/ ١٢٢ ووثّق رجاله. وأخرجه من طريق إسماعيل بن عيّاش عن بحير ابن ماجه ٢/ ٧٢٣ (٢١٣٨). وصحّح الحديث الألباني - الصحيحة ١/ ٨١٤ (٤٥٢).\n(٥) المسند ٤/ ١٣١. وفيه بقيّة، وهو مدلّس، وجهالة الراوي عن المقدام. وبهذا أعلّه الهيثمي في المجمع ٨/ ١٠٩. وجعله ابن كثير مما تفرّد به الإمام أحمد - الجامع ١٢/ ٥١ (٩٣٧٥).","vol":"7","page":192},{"text":"(٦٤٥١) الحديث الثامن: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا إبراهيم بن موسى قال: أخبرنا عيسى بن يونس عن ثور عن خالد بن مَعدان عن المقدام:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"ما أكلَ أحدٌ طعامًا قطُّ خيرًا من أن يأكلَ من عمل يده. وإنّ نبيّ اللَّه داودَ كان يأكلُ من عمل يده\".\nانفرد بإخراجه البخاري (١).\n(٦٤٥٢) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحكم بن نافع قال: حدّثنا إسماعيل بن عيّاش عن بَحير بن سعد عن خالد بن مَعدان عن المقدام بن معدي كرب قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ للشهيدِ عندَ اللَّه ﷿ ستَّ خِصال: أن يَغفرَ له عندَ أوَّلِ دفعةٍ من دمه، ويرى مقعدَه من الجنّة، ويُحَلّى حُلّةَ الإيمانِ، ويُزوَّجَ من الحُور العين، ويُجارَ من عذاب القبر، ويأمنَ من الفزع الأكبر، ويُوضَعَ على رأسه تاجُ الوقار، الياقوتةُ منه خيرٌ من الدنيا وما فيها، ويُزوَّجَ اثنتين وسبعين زوجةً من الحُور العين، ويُشَفَّعَ في سبعين إنسانًا من أقاربه\" (٢).\n(٦٤٥٣) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حَيوةُ بن شُرَيح وأحمد بن عبد الملك قالا: حدّثنا بقيّة قال: حدّثنا بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن المقدام ابن معدي كرب قال:\nنهى رسول اللَّه -ﷺ- عن الحرير والذهب وعن مياثر النُّمور (٣).\n(٦٤٥٤) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا سليمان بن سُليم الكِناني قال: حدّثنا يحيى بن جابر الطائي قال: سمعت المقدام بن معدي كرب الكندي قال:\nسمعتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول: \"ما ملأ ابنُ آدمَ وعاءً شرًّا من بطن، حَسْبُ ابن آدمَ\n_________\n(١) البخاري ٤/ ٣٠٣ (٢٠٧٢).\n(٢) المسند ٤/ ١٣١. ومن طريق إسماعيل بن عيّاش أخرجه ابن ماجه ٢/ ٩٣٥ (٢٧٩٩)، ومن طريق بقية أخرجه الترمذي ٤/ ١٦١ (١٦٦٣) وقال: حسن صحيح غريب، وصحّحه الألباني، وأحال على الصحيحة (٣٢١٣).\n(٣) المسند ٤/ ١٣١. ومن طريق بقيّة أخرجه النسائي ٧/ ١٧٦. وأخرجه أبو داود ٤/ ٦٨ (٤١٣١) مع قصّة طويلة. وصحّحه الألباني الصحيحة ٣/ ٩ (١٠١١).","vol":"7","page":193},{"text":"أُكْلات يُقِمْنَ صُلْبَه، فإن كان لا محالة فثلثٌ طعامٌ، وثلثٌ شرابٌ، وثلثٌ لِنَفَسِه\" (١).\n(٦٤٥٥) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا خلف بن الوليد قال: حدّثنا ابن عيّاش عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن المقدام بن معدي كرب الكندي:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"إنّ اللَّهَ يُوصيكم بأمّهاتِكم، إنّ اللَّهَ يُوصيكم بأمّهاتكم، إنّ اللَّهَ يُوصيكم بآبائكم (٢)، إنّ اللَّه يُوصيكم بالأقرب فالأقرب\" (٣).\n(٦٤٥٦) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا حريز قال: حدّثنا عبد الرحمن بن ميسرة الحَضرمي قال: سمعت المقدام بن معدي كرب:\nأُتيَ رسولُ اللَّه -ﷺ- بوضوء فتوضّأ، فغسل كفَّيه ثلاثًا، وغسلَ وجهَه ثلاثًا، ثم غسل ذراعَيه ثلاثًا ثلاثًا، ثم مضمضَ واستنشقَ ثلاثًا ثلاثًا، ثم مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما، وغسل رجلَيه ثلاثًا ثلاثًا (٤).\n(٦٤٥٧) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حَيوة بن شُريح قال: حدّثنا بقيّة قال: حدّثنا بَحير بن سعد عن خالد بن معدان قال:\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٣٢. وصحّح الحاكم إسناده ٤/ ٣٣١، ووافقه الذهبي. وحسّن الحديث ابن حجر في الفتح ٩/ ٥٢٨. ومن طريق سليمان بن سليم صحّحه ابن حبّان ١٢/ ٤١ (٥٢٣٦). وأخرجه الترمذي من طريق يحيى بن جابر ٤/ ٥٠٩ (٢٣٨٠) وقال: حسن صحيح. وتحدّث عنه الألباني في الإرواء ٧/ ٤١ (١٩٨٣) وذكر طرقه ورواياته، ولم يلتفت إلى قول من زعم أن يحيى لم يسمع المقدام، وأكّد سماعه منه.\n(٢) في الأصل \"بأمهاتكم\" مرّة ثالثة.\n(٣) المسند ٤/ ١٣٢. وفيه: \"إنّ اللَّه يوصيكم بأمّهاتكم\" مرّة واحدة. وهو في ابن ماجة ٢/ ١٢٠٧ (٣٦٦١) وفيه التوصية بالأمّ ثلاث مرّات ثم التوصية بالأب. ونقل المحقّق عن الزوائد: في إسناده إسماعيل، وروايته عن الحجازيين ضعيفه، كما هنا! وليس بحير حجازيًا، بل هو حِمصي، فروايته عنه صحيحة. وروى الحاكم ٤/ ١٥١ من طريق إسماعيل بن عياش الحديث مقتصرًا على \"إنّ اللَّه تعالى يوصيكم بالأقرب فالأقرب\" قال: إسماعيل بن عياش أحد أئمّة أهل الشام، إنما نُقم عليه سوء حفظه فقط.\n(٤) المسند ٤/ ١٣٢، وسنن أبي داود ١/ ٣٠١ (١٢١)، والمعجم الكبير ٢٠/ ٢٧٦ (٦٥٤). ورجاله ثقات لتوثيق شيرخ حريز، ولكن قوله: \"ثم مضمض واستنشق\" بعد غسل الذراعين منافٍ لما عليه الأئمّة. وقام محقّق سنن أبي داود بتقديم ثم مضمض قيل \"وغسل وجهه\" بين معقوفين، وعلى الراوية \"المعدّلة\" صحّح الألباني الحديث.","vol":"7","page":194},{"text":"وفد المقدام بن معدي كرب وعمرو بن الأسود إلى معاوية، فقال معاوية للمقدام: أعَلِمْتَ أن الحسن بن عليّ توفّي؟ فرجَّعَ المقدام، فقال له معاوية: أتراها مصيبة؟: قال: ولِمَ لا أراها مصيبةً وقد وضعَه رسول اللَّه -ﷺ- في حِجره، فقال: \"هذا منّي، وحسين من عليّ\" (١).\n(٦٤٥٨) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عتّاب قال: حدّثنا عبد اللَّه بن المبارك قال: أخبرنا بقيّة بن الوليد قال: حدّثنا بَحير بن سعد عن خالد بن معدان عن المقدام بن معدي كرب:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"عليكم بغداء السَّحَر، فإنّه هو الغداء المبارك\" (٢).\n(٦٤٥٩) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال: حدّثنا أبو بكر بن أبي مريم عن المقدام قال:\nسمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"ليأتِيَنّ على النّاس زمانٌ لا ينفعُ فيه إلّا الدِّينار والدِّرهم (٣) \".\n(٦٤٦٠) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أحمد بن عبد الملك الحرّاني قال: حدّثنا محمد بن حرب الأبرش قال: حدّثنا سليمان بن سُليم عن صالح بن يحيى بن المقدام عن جدّه المقدام بن معدي كرب قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أفْلَحْتَ يا قُدَيمُ إنّ مِتَّ ولم تكن أميرًا، ولا جابيًا، ولا عريفًا\" (٤).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٣٢. وبقيّة صرّح بالحديث. والحديث أطول من هذا في سنن أبي داود ٤/ ٦٨ (٤١٣١)، والمعجم الكبير ٢٠/ ٢٦٩ (٦٣٦)، وصحّحه الألباني.\n(٢) المسند ٤/ ١٣٢. ومن طريق ابن المبارك في النسائي ٤/ ١٤٦. ومن طريق بقية في المعجم الكبير ٢٠/ ٢٧١ (٦٤٢) وصحّحه الألباني.\n(٣) المسند ٤/ ١٣٣. وفي أوّله قصّة، وأبو بكر بن أبي مريم ضعيف، ولم يدرك المقدام. ينظر الأطراف ٥/ ٣٩٢. وأخرجه بنحوه الطبراني في الكبير ٢٠/ ٢٧٨، ٢٧٩ (٦٥٩، ٦٦٠) من طريق أبي بكر بن أبي مريم عن حبيب ابن عبيد الرحبي عن المقدام. قال الهيثمي ٤/ ٦٨: ومداره كلّه على أبي بكر بن أبي مريم، وقد اختلط.\n(٤) المسند ٤/ ١٣٣. وصالح بن يحيى، الأكثر على تضعيفه. وفي أبي داود ٣/ ١٣١ (٢٩٣٣) من طريق محمد ابن حرب عن سليمان عن يحيى بن جابر عن صالح بن يحيى عن جدّه، بزيادة يحيى بن جابر في الإسناد. وجعله الألباني في ضعيف أبي داود.","vol":"7","page":195},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-576>(٥٥٥) مسند المنذر بن عائذ </span>(١)\nوهو أشجّ عبد القيس. وقيل: هو المنذر بن الحارث بن عمرو، العَصَري (١).\n(٦٤٦١) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا يونس قال: زعم عبد الرحمن ابن أبي بكرة قال: قال أشجُّ بني عَصَر:\nقال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ فيك خُلُقَين (٢) يُحِبُّهما اللَّهُ ﷿\" قلتُ: ما هما؟ قال: \"الحِلم والحياء\" قال: قلتُ: أقديمًا كان فيّ أم حديثًا؟ قال: \"بل قديمًا\" قلت: الحمدُ للَّه الذي جعلَني على خُلُقين يُحِبُّهما (٣).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٣/ ٢٦٥، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٥١٨، ومعجم الصحابة ٣/ ١٠٣ والاستيعاب ٣/ ٤٤١، والتهذيب ٧/ ٢٢٥ والإصابة ٣/ ٤٣٩.\n(٢) رويت اللفظة أيضًا: \"خصلتين\" و\"نحلتين\" و\"خلّتين\".\n(٣) المسند ٤/ ٢٠٥. ومن طريق يونس بن محمد أخرجه البخاري في الأدب المفرد ١/ ٣٠٢ (٥٨٤)، وأبو يعلى ١٢/ ٢٤٢ (٦٨٤٨) وصحّحه الألباني، وصحّحه محقّق أبي يعلى، وذكر شواهده، وذكره الهيثمي في المجمع ٩/ ٢٩٠ وقال: رجاله رجال الصحيح، إلا أن ابن أبي بكرة لم يدرك الأشجّ.","vol":"7","page":196},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-577>(٥٥٦) مسند المِنهال (١) أبي عبد اللَّه القَيْسيّ</span>\n(٦٤٦٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن أنس بن سيرين عن عبد الملك بن المنهال عن أبيه قال:\nأمَرَنا رسولُ اللَّه -ﷺ- بأيّام البِيض، فهو صوم الشهر (٢).\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٥/ ٢٦٤٤، ومعجم الصحابة ٣/ ٨١، والاستيعاب ٣/ ٤٩١، والتهذيب ٤/ ٥٦٨ (ترجمة عبد الملك بن قتادة) والإصابة ٣/ ٢١٧ (ترجمة قتادة بن ملحان).\n(٢) المسند ٤/ ١٦٥ تحت حديث \"أبي عبد الملك بن المنهال\" وأورد بعده: \"حدّثنا عبد الصمد حدّثنا همّام حدّثنا أنس بن سيرين عن عبد الملك بن قتادة بن ملحان القيسيّ عن أبيه. . . ومن الطريق الأول - طريق شعبة أخرجه النسائي ٤/ ٢٢٢، وابن حبّان ١/ ٤١٨ (٣٦٥١) قال ابن حبّان: المنهال هو ابن ملحان القيسيّ، له صحبة، وليس في الصحابة منهال غيره. ومن الطريق الآخر - طريق همّام أخرجه أبو داود ٢/ ٣٢٨ (٢٤٤٩)، وأخرج ابن ماجة ١/ ٥٤٤، ٥٤٥ (١٧٠٧) الطريقين، وقال بعد الثاني: أخطأ شعبة وأصاب همّام، والحديث صحيح لغيره. وقد ضعّف الألباني الحديث. وينظر تعليق وتخريج الشيخ شعيب في ابن حبّان.","vol":"7","page":197},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-578>(٥٥٧) مسند المهاجر بن قُنْفذ بن عُمير ابن جُدعان القُرشيّ</span>\nكان اسم المهاجر عَمرًا، واسم أبيه خَلَفًا. فأما خلف فعرف بقنفذ، وأما عمرو فأفلتَ من المشركين بعد أن عذّبوه، فأتى رسولَ اللَّه -ﷺ- فقال: \"هذا المهاجر حقًّا\" فسُمّي به (١).\n(٦٤٦٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا [محمد بن جعفر] (٢) عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن حُضَين عن المهاجر:\nأنّه سَلَّمَ على رسول اللَّه -ﷺ- وهو يتوضّأ فلم يَرُدَّ عليه، فلما فرغَ من وضوئه قال: \"إنّه لم يَمْنَعْني أن أَرُدَّ عليك إلا أنّي كَرِهْتُ أن أذكرَ اللَّهَ ﵎ إلا على طَهارة\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٢/ ٩، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٥٧٦، ومعجم الصحابة ٣/ ٥٩، والاستيعاب ٣/ ٤١٦، والتهذيب ٧/ ٢٤١، والإصابة ٣/ ٤٤٥.\n(٢) في الأصل \"حدّثنا أحمد حدّثنا سعيد. . .\" والحديث روى في المسند ٥/ ٨٠ عن محمد بن جعفر، وروح وعبد الوهاب بن عطاء، كلّهم عن سعيد.\n(٣) المسند ٥/ ٨٠، ورجاله ثقات. وقد أخرجه من طرق عن سعيد ابن ماجه ١/ ١٢٦ (٣٥٠)، والنسائي ١/ ٣٧، وأبو داود ١/ ٥ (١٧)، وصحّحه ابن خزيمة ١/ ١٠٣ (٢٠٦)، وابن حبّان ٣/ ٨٢ (٨٠٣) والمحقّقون.","vol":"7","page":198},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-579>(٥٥٨) مسند مِهْران مولى رسول اللَّه -ﷺ</span>-\nوهو الملقّب بسفينة. وإنما هو اسمه مهران في قول إبراهيم الحربي، وغيره يقول: اسمُه رومان وقيل: عبس. وإنما سُمّي سفينة لسبب (١).\n(٦٤٦٤) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النّضر قال: حدّثنا حَشْرَج بن نُباته قال: حدّثنا سعيد بن جُمهان قال: حدّثنا سفينة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الخلافة في أُمّتي ثلاثون سنة، ثم مُلكًا بعد ذلك\". قال لي سفينةُ: أمْسِك: خلافه أبي بكر وخلافه عمر وخلافه عثمان وخلافة عليّ. قال: فوجدْناها ثلاثين. ثم نظرتُ بعد ذلك في الخلفاء فلم أجده يتّفق لهم ثلاثون (٢).\nقلت لسعيد: أين لقيتَ سفينة؟ قال: لقيتُه ببطن نخلة في زمن الحجّاج، فأقمتُ عنده ثلاث ليال أسألُه عن أحاديث رسول اللَّه -ﷺ-.\nوقلت له: ما اسمُك؟ قال: ما أنا بمُخْبِرُك، سمّاني رسول اللَّه -ﷺ- سفينة. قلتُ: ولم سمّاكَ سفينة؟ قال: خرج رسول اللَّه -ﷺ- ومعه أصحابُه، فثَقُل عليهم متاعهم، فقال:\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٥/ ٢٥٧٤، ومعجم الصحابة ١/ ٢٩٠، والاستيعاب ٣/ ٤٨٥، والتهذيب ٣/ ٢٣٠، والإصابة ٣/ ٤٤٦. وينظر جامع المسانيد ٥/ ٣٣٠.\nوله حديث انفرد به مسلم - الجمع (٣٠٨٧).\n(٢) المسند ٥/ ٢٢١. وروى ٥/ ٢٢٠ من طريق حمّاد بن سلمة عن سعيد بن جهمان عن سفينة: \"الخلافة ثلاثون عامًا، ثم يكون بعد ذلك الملك\" \"قال سفينة: أمسك: خلافة أبي بكر سنتين، وخلافة عمر عشر سنين، وخلافة عثمان اثنتي عشرة سنة، وخلافة عليّ ستّ سنين\".\nومن طريق حشرج أخرج الحديث الترمذي ٤/ ٤٣٦ (٢٢٢٦). وقال: وفي الباب عن عمر وعليّ. قال: وهذا حديث حسن، قد رواه غير واحد عن سعيد بن جُهمان، ولا نعرفه إلّا من حديث سعيد بن جهمان. ومن طريق سعيد أخرجه أبو داود ٤/ ٢١١ (٤٦٤٦، ٤٦٤٧)، وابن أبي عاصم في السنّة ٢/ ٧٩٥ (١٢١٥). وابن حبّان في صحيحه ١٥/ ٣٩٢ (٦٩٤٣)، وينظر ١٥/ ٣٤ (٦٦٥٧). وقد صحّح الحديث الألباني، وتحدّث عنه في الصحيحة ١/ ٨٢٠ (٤٥٩)، وأطال الكلام عن متنه وسنده وطرقه.","vol":"7","page":199},{"text":"\"ابسُط كِساءك\" فبسَطْتُ، فجعلوا فيه متاعَهم، ثم حملوه عليَّ. فقال لي رسول اللَّه -ﷺ-: \"احمِل، فإنما أنت سفينة\". فلو حَمَلَتُ يومئذٍ وِقْرَ بعير أو بعيرين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو ستة أو سبعة، ما ثَقُلَ عليّ إلا أن يُجْفوا (١).\n(٦٤٦٥) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن علي بن مبارك عن يحيى عن سفينة:\nأن رجلًا شاط ناقته بجِذل، فسأل النبيَّ -ﷺ-، فأمرَهم بأكلها (٢).\nالجِذْل: عود. والمراد أنّه نحرَها به.\n(٦٤٦٦) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن سعيد بن جُهمان قال: سمعتُ سفينة يحدِّث:\nأن رجلًا ضافَ عليَّ بن أبي طالب، فصنعوا له طعامًا، فقالت فاطمة: لو دَعَونا رسول اللَّه -ﷺ- فأكل معنا، فأرسلوا إليه فجاء، فأخذ بعِضادتَي الباب، فإذا قِرامٌ قد ضُرِبَ في ناحية البيت، فلمّا رآه رسولُ اللَّه -ﷺ- رجعَ، فقالت فاطمة لعليّ: اتْبَعْه فقل له: ما رَجَعَكَ؟ قال: فتَبعَه فقال: ما رَجَعَكَ يا رسول اللَّه؟ قال: \"إنّه ليس لي أو لنبيٍّ أن يدخلَ بيتًا مُزَوَّقًا\" (٣).\n(٦٤٦٧) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النَّضْر قال: حدّثنا حَشرج قال: حدّثني سعيد بن جُمهان عن سفينة مولى رسول اللَّه -ﷺ- قال:\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٢١. مع الحديث السابق. ورُوِيَتْ قصة تسمية سفينة من طرق، وذكرها المترجمون، وإسنادها حسن، إسناد سابقه.\nوينظر قول المؤلّف في خرج وسعيد بعد الحديث الرابع.\n(٢) المسند ٥/ ٢٢٠. قال ابن كثير في الجامع ٥/ ٣٤١ (٣٥٥٩): وهو منقطع. وقال: تفرّد به. وقال ابن حجر في الإتحاف ٥/ ٢٩٠ أيضًا عنه: منقطع وانقطاعه لأنّ يحيى لم يدرك سفينة.\n(٣) المسند ٥/ ٢٢٠. ورجاله ثقات. عدا ابن جهمان، صدوق كما سبق. ومن طريق حمّاد أخرجه أبو داود ٣/ ٣٤٤ (٣٧٥٥)، وابن ماجة ٢/ ١١١٥ (٣٣٦٠)، وصحّح الحاكم إسناده ٢/ ١٨٦، ووافقه الذهبي، وحسّنه الألباني.","vol":"7","page":200},{"text":"خَطَبَنا رسولُ اللَّه -ﷺ- فقال: \"ألا وإنّه لم يكن نبيّ قبلي إلا وقد حَذَّرَ الدّجّال أمَّتَه، هو أعورُ عينُه اليسرى، بعينه اليمنى ظَفَرةٌ غليظة، مكتوب بين عينَيه كافر، يخرُجُ، معه واديان، أحدهما جنّة والآخر نار، فنارُه جنّة، وجنَّتُه نار، معه مَلَكان من الملائكة يُشبهان نبيَّين من الأنبياء، ولو شِئْتُ سمَّيْتُهما بأسمائهما وأسماء آبائهما، واحد منهما عن يمينه والآخر عن شماله، وذلك فتنة، فيقولُ الدّجّالُ: ألَسْتُ بربّكم؟ ألستُ أُحيي وأُميت؟ فيقول له أحدُ الملكين: كَذَبْتَ، ما يَسْمَعُهُ أحدٌ من النّاس إلا صاحبُه. فيقول له: صَدَقْتَ، فيسمعُه النّاس، فيظنّون أنّما يُصدّق الدّجّال، وذلك فتنة. ثم يسير حتى يأتيَ المدينةَ، فلا يُؤْذَنُ له فيها، فيقول: هذه قرية ذاك الرّجلِ، حتى يأتيَ الشامَ فيُهلِكَه اللَّهُ ﷿، عند عَقَبَة أفيق\" (١).\nحشرج ضعيف لا يُحْتَجّ بحديثه. وقال أبو هاشم الرازي: لا يُحْتَجّ بسعيد بن جُمهان (٢).\n(٦٤٦٨) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدّثنا أبو رَيحانة عن سفينة قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- يغتسل بالصّاع، ويتَطَهَّرُ بالمُدّ.\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٢١. وقد جعل ابن كثير في الجامع هذا الحديث مما تفرّد به المسند ٥/ ٣٦ (٣٥٤١). وحشرج -كما سبق- لا يقبل تفرّده.\nوبعض فقر الحديث: تحذير الأنبياء أُمَمَهم الدّجّال، وصفاته، والواديان معه، ومنعه من دخول المدينة، لها شواهد صحيحه. وسائر فقره كالملكين، وهلاكه عند عقبة أفيق، من المفردات التي لا تقبل من حشرج.\n(٢) ينظر في حشرج: موسوعة أقوال الإمام أحمد ١/ ٢٧٣، وتهذيب الكمال ٢/ ٢٠٨، وتهذيب التهذيب ١/ ٥٤٥.\nوفي سعيد: الجرح ٤/ ١٠ وموسوعة الأقوال ٢/ ٣١، وتهذيب الكمال ٣/ ١٤٥، وتهذيب التهذيب ٢/ ١٩٤.\n(٣) المسند ٥/ ٢٢٢. ومسلم ١/ ٢٥٨ (٣٢٦). قال أبو ريحانة في آخره: وقد كان كبر سفينه - وما كنتُ أثقُ بحديثه، وللحديث شواهد صحيحة، منها ما رواه الشيخان عن أنس - الجمع ٣/ ٥٩٩ (١٩٩٣).","vol":"7","page":201},{"text":"(٦٤٦٩) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن عطاء بن السائب قال:\nأتيت أمُّ كلثوم ابنة عليٍّ بشيءٍ من الصّدقة فرَدَّتْها قالت: حدّثني مولى للنبيّ -ﷺ- يقال له مهران:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّا -آلّ محمد- لا يَحِلُّ لنا الصدقة، ومولى القوم منهم\" (١).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٢٤/ ٤٧٨ (١٥٧٠٨) تحتَ \"حديث مهران مولى النبيّ -ﷺ-\". وما قبله في مسند سفينة. وجعله ابن كثير في الجامع ١٢/ ٧٢ (٩٣٩٨) مما تفرّد به. قال الهيثمي ٣/ ٩٣: وأمّ كلثوم لم أَرَ من روى عنها غير عطاء ابن السائب، وفيه كلام. وصحّح محقّقو المسند الحديث لشواهده، وذكروها، وحسّنوا إسناده.","vol":"7","page":202},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-580>(٥٥٩) مسند ميسرة الفَجر </span>(١)\n(٦٤٧٠) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدّثنا منصور بن سعد عن بُديل عن عبد اللَّه بن شقيق عن ميسرة الفجر قال:\nقلت: يا رسول اللَّه، متى كُنتَ نبيًّا؟ قال: \"وآدمُ بين الروح والجسد\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٥/ ٢٦١٢، ومعجم الصحابة ٣/ ١٢٩، والاستيعاب ٣/ ٤٩١، والإصابة ٣/ ٤٤٦.\n(٢) المسند ٥/ ٥٩، والسنة لابن أبي عاصم ١/ ٢٩٢ (٤١٩) والمعجم الكبير ٢٠/ ٣٥٣ (٨٣٣، ٨٣٤)، ومن طريق بديل صحّح الحاكم إسناده ٢/ ٦٠٨، ووإفقه الذهبي، وقال الهيثمي ٨/ ٢٢٦: رجاله رجال الصحيح - وهو كما قال، وصحّحه المحقّقون.","vol":"7","page":203},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-581>(٥٦٠) مسند ميمون بن سِنباذ </span>(١)\n(٦٤٧١) حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا أبو أيوب صاحب البصري سليمان بن أيّوب قال: حدّثنا هارون بن دينار عن أبيه قال: سمعت رجلًا من أصحاب النبيّ -ﷺ- يُقال له ميمون بن سِنباذ يقول:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"قِوامُ أُمّتي بشِرارها\" قالها ثلاثًا (٢).\n* * * *\nآخر حرف الميم\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٥/ ٢٥٧٤، ومعجم الصحابة ٣/ ٦٢، والاستيعاب ٣/ ٤٨٤، والإصابة ٣/ ٤٤٩، والتعجيل ٤١٧. وفي صحبته خلاف.\n(٢) المسند ٥/ ٢٢٧، والمعجم الكبير ٢٠/ ٥٣ (٨٣٥). وجعله ابن كثير في الجامع ١٢/ ٨٠ (٩٤٠٦) مما تفرّد به المسند. وهارون وأبوه من رجال التعجيل، الأول ضعيف، والثاني مجهول - التعجيل ٤٢٧، ١٢٠. وأعلّه الهيثمي في المجمع ٥/ ٣٠٥ بضعف هارون. ونقل محقّق الطبراني تضعيف ابن الجوزي للحديث في \"العلل\" وتحسين الألباني له!","vol":"7","page":204},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-582>حرف النون</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-583>(٥٦١) مسند ناجية [بن جُندب] (١) بن عُمَير الخُزاعيّ</span>\nسائق بُدْن رسول اللَّه -ﷺ-.\n(٦٤٧٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع وأبو معاوية قالا: حدّثنا هشام بن عروة عن أبيه عن ناجية الخُزاعي -وكان صاحب بُدن رسولِ اللَّه -ﷺ-:\nقلتُ: كيف أصنعُ بما عَطِبَ من البُدْن؟ قال: \"انحَرْه، واغْمِسْ نَعْلَه في دمه، واضْرِبْ صَفْحَتَه، وخَلِّ بين النّاس وبينه فليأكُلوه\".\nقال الترمذي: هذا حديث صحيح (٢).\n* * * *\n_________\n(١) في الأصل: ناجية بن عمير. ويقال: في اسمه: ناجية بن جندب بن كعب بن عمير، أو ناجية بن كعب ابن جندب بن عمير. وبعضهم يقول: ناجية بن جندب عمير.\nينظر الآحاد ٤/ ٢٨٧، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٦٩٧، ومعجم الصحابة ٣/ ١٦٠، والاستيعاب ٣/ ٥٤١ والتهذيب ٧/ ٣٠٣، والإصابة ٣/ ٥١٢.\n(٢) المسند ٤/ ٣٣٤، وإسناده صحيح، ورجاله ثقات. ومن طرق عن هشام أخرجه أبو داود ٢/ ١٤٨ (١٧٦٢). وابن ماجه ٢/ ١٠٣٦ (٣١٠٦)، والترمذي ٣/ ٢٥٣ (٩١٠)، وقال: حسن صحيح، والعمل عليه عند أهل العلم. وصحّح الحديث ابن خزيمة ٤/ ١٥٤ (٢٥٧٧) والحاكم والذهبي على شرط الشيخين ١/ ٤٤٧، وابن حبّان ٩/ ٣٣١ (٤٠٢٣)، والمحقّقون.","vol":"7","page":205},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-584>(٥٦٢) مسند نافع بن عبد الحارث ابن حِبالة الخُزاعيّ </span>(١)\n(٦٤٧٣) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت قال: حدّثني خُميل أنا ومجاهد عن نافع بن عبد الحارث قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مِن سعادة المرء الجارُ الصالح، والمَرْكَب الهَنيءُ، والمَسكن الواسع\" (٢).\n(٦٤٧٤) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة قال: قال نافع بن عبد الحارث:\nخرجتُ مع رسول اللَّه -ﷺ- حتى دخل حائطًا فقال لي: \"أمسِك عليَّ الباب\". فجاء حتى جلس على القُفّ دلّى رجليه في البئر، فضُرِبَ البابُ، قلتُ: من هذا؟ قال: أبو بكر. قلتُ: يا رسول اللَّه، هذا أبو بكر. قال: \"ائذَنْ له وبشِّرْه بالجنّة\".\nفذكر حديثًا هو مشهور بأبي موسى، وإنما وقع عن نافع، غلطًا من الرواه (٣).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٤/ ٣١١، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٦٧٢ ومعجم الصحابة ٣/ ١٣٩ والاستيعاب ٣/ ٥١٠، والتهذيب ٧/ ٣٠٩، والإصابة ٣/ ٥١٠.\n(٢) المسند ٢٤/ ٨٦ (١٥٣٧٢)، والأدب المفرد ١/ ٦٢ (١١٦)، وشرح المشكل ٧/ ٢٠٧، ٢٠٨ (٢٧٧٢، ٢٧٧٣)، وصحّح الحاكم إسناده ٤/ ١٦٦، ووافقه الذهبي. وجعله الألباني في الصحيحة ١/ ٥٧١ (٢٨٢).\n(٣) المسند ٢٤/ ٨٧ (١٥٣٧٤). ومن طريق محمد بن عمرو أخرجه أبو داود ٤/ ٣٤٨ (٥١٨٨) إلى قوله: \"فقلت من هذا\" قال: وساق الحديث. قال أبو داود: يعني حديث أبو موسى. وتحدّث محقّقو المسند عن الحديث، والخلاف فيه، وشواهده التي تصحّحه. وينظر حديث أبي موسى في هذا الكتاب (٣٨٩٨).","vol":"7","page":206},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-585>(٥٦٣) مسند نافع بن عُتبة بن أبي وقّاص </span>(١)\n(٦٤٧٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاوية بن عمرو قال: حدّثنا أبو إسحق الفَزاري عن عبد الملك بن عُمير عن جابر سَمُرة عن نافع بن عتبة قال:\nكنتُ مع رسول اللَّه -ﷺ- في غزاة، فأتاه قوم من قِبَلِ المَغرب، عليهم ثياب الصّوف، فوافَقوه عند أكَمة وهم قيام وهو قاعد، فأتَيْتُه فقُمْتُ بينهم وبينه، فحفِظْتُ منه أربع كلمات أعدُّهنّ في يدي:\nقال: \"تَغزُون جزيرةَ العرب فيفتحُها اللَّهُ ﷿، ثم تغزون فارس فيفتحُها اللَّهُ ﷿، ثم تغزون الرّوم فيفتحها اللَّهُ ﷿، ثم تغزون الدّجّال فيفتحُه اللَّهُ ﷿\".\nقال نافع: يا جابر، ألا ترى أن الدّجّالَ لا يخرج حتى تفتحَ الروم.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ١/ ٤٦٢، معرفة الصحابة ٥/ ٢٦٧٢، ومعجم الصحابة ٣/ ١٣٩، والاستيعاب ٣/ ٤١٠، والتهذيب ٧/ ٣١٠، والإصابة ٣/ ٥١٦.\nوروى مسلم لنافع الحديث المروي هنا - الجمع (٣٠٥٩).\n(٢) المسند ٤/ ٣٣٨، ومسلم ٤/ ٢٢٢٥ (٢٩٠٠) من طريق عبد الملك. ومعاوية والفزاري من رجال الشيخين.","vol":"7","page":207},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-586>(٥٦٤) مسند نُبَيط بن شَريط ابن أنس الأشجعيّ </span>(١)\n(٦٤٧٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة قال: حدّثني أبو مالك الأشجعي قال: حدّثني نُبَيط بن شَريط الأشجعي قال:\nإني لَرَديف أبي في حَجّة الوَداع، إذ تكلَّم النبيُّ -ﷺ-، فقمْتُ على عجُز الراحلة، ووضعت يديّ على عاتقي أبي، فسَمِعته يقول: \"أيُّ يوم أحْرَمُ؟ \" قالوا: هذا اليوم. قال: \"فأيُّ بلد أحْرَمُ؟ \" قالوا: هذا البلد. قال: \"فأيُّ شهر أحْرَمُ؟ \" قالوا: هذا الشهر. قال: \"فإنّ دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحُرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، هل بَلَّغْتُ؟ \" قالوا: نعم، قال: \"اللهمّ اشْهَدْ، اللهمّ اشْهَدْ\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٣/ ١١، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٧٠٣، ومعجم الصحابة ٣/ ١٦٩، والاستيعاب ٣/ ٥٣٤، والتهذيب ٧/ ٣١٧، والإصابة ٣/ ٥٢٢.\n(٢) المسند ٤/ ٣٠٥ وإسناده صحيح. وقد ذكر أصحاب التراجم سماعه خطبة الوداع. وحديث الخطبة حديث صحيح مشهور.","vol":"7","page":208},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-587>(٥٦٥) مسند نُبيشة الهذليّ </span>(١)\n(٦٤٧٧) الحديث الأول: حدّثنا عليّ بن إسحق قال: أخبرنا عبد اللَّه قال: أخبرنا يونس بن يزيد عن عطاء الخراساني قال: كان نُبيشة الهذلي يحدّث:\nعن رسول اللَّه -ﷺ-: \"أن المسلم إذا اغتسلَ يومَ الجمعة، ثم أقبل إلى المسجد لا يؤذي أحدًا، فإن لم يجد الإمامَ خرجَ صلّى ما بدا له، وإن وجدَ الإمامَ قد خرج، جلس، فاستمعَ وأنصتَ حتى يقضيَ الإمامُ جُمعَتَه وكلامه، إنّ لم يُغْفَر له في جمعته تلك ذنوبُه كلُّها، أن يكون كفّارةً للجمعة التي تليها\" (٢).\n(٦٤٧٨) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا خالد عن أبي المليح عن نبيشة الهذلي قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أيّامُ التّشريق أيّام أكلٍ وشرب وذكر اللَّه ﷿\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٦٤٧٩) الحديث الثالث: وبه عن نُبيشة قال:\nقيل: يا رسول اللَّه، إنّا كُنّا نَعْتِرُ عَتيرةً في الجاهليّة، فما تأمُرُنا؟ قال: \"اذبَحوا للَّه ﷿ في أيّ شهر كان، وبَرُّوا اللَّهَ ﵎، وأطعِموا\".\n_________\n(١) يقتضي الترتيب أن يكون نبيشة قبل نبيط.\nينظر الآحاد ٢/ ٣٠٩، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٧٠٢، ومعجم الصحابة ٣/ ١٦٨، والاستيعاب ٢/ ٥٤٠، والتهذيب ٧/ ٣١٧، والإصابة ٣/ ٥٢١.\nوانفرد مسلم بإخراج حديث واحد له - الجمع (٣١٣٨) وفي التلقيح ٣٦٩ أنّ له أحد عشر حديثًا.\n(٢) المسند ٥/ ٧٥. وجعل ابن كثير هذا الحديث من تفرّدات المسند - الجامع ١٢/ ١١٥ (٩٤٣٦). قال الهيثمي في المجمع ٢/ ١٧٤: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، خلا شيخ أحمد، وهو ثقة. ولكن عطاء ابن أبي مسلم كثير الإرسال عن الصحابة.\nوللحديث شواهد صحيحة كثيرة. ينظر المجمع - السابق.\n(٣) المسند ٥/ ٧٥، ومسلم ٢/ ٨٠٠ (١١٤١)","vol":"7","page":209},{"text":"قال يا رسول اللَّه، إنّا كنّا نَفْرَعُ في الجاهليّة فَرَعًا، فما تأمُرُنا؟ قال: \"في كلّ سائمةٍ فَرَعٌ تَغْذُوه ماشيتُك حتى إذا استحمل ذبَحْتَه فتصَدَّقْتَ بلحمه\". قال خالد: أُراه قال: \"على ابن السبيل، فإن ذلك هو خير\".\nقال: وقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّا كُنّا نَهَيناكم أن تأكلوا لحومَها فوق ثلاث كي تَسَعَكم، فقد جاء اللَّه تعالى بالسَّعَةِ، فكُلوا وادّخروا واتَّجروا. وهذه الأيّامُ أيامُ أكل وشُرب وذكر اللَّه ﵎\" (١).\nالعتيرة: ذبيحة كانوا يذبحونها في رجب.\nوالفَرَع أوّل ما تلِدُه الناقة، كانوا يذبحون ذلك لأصنامهم، فأمرهم أن يجعلوا ذلك للَّه سبحانه.\n(٦٤٨٠) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا المُعلّى بن راشد الهلالي قال: حدّثَتني جدّتي أمُّ عاصم عن رجل من هذيل يقال له نُبيشة الخير وكانت له صحبة قال:\nدخل علينا نبيشةُ الخير ونحن نأكل في قَصعة، فقال لنا:\nحدّثنا النبيُّ -ﷺ- أنّه: \"مَن أكل في قَصعة ثم لَحِسَها استغفَرَتْ له القَصْعة\" (٢)\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٥/ ٧٦ وإسناده صحيح إسناد سابقه. وأخرجه من طريق خالد النسائي ٧/ ١٧٠، وابن ماجه في قسمين ٢/ ١٠٥٥، ١٠٥٧ (٣١٦٠، ٣١٦٧)، وحديث الأضاحي في أبي داود ٣/ ١٠٠ (٣٨١٣) وصحّح الحاكم جزء العتيرة ٤/ ٢٣٥، ووافقه الذهبي.\n(٢) المسند ٥/ ٧٦ والمعلّى وأمّ عاصم مقبولان - التقريب ٢/ ٥٩٦، ٨٨٣. ولم يتابعا. ومن طريق المعلّى أخرجه الترمذي ٤/ ٢٢٨ (١٨٠٤) وقال: حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث المعلّى بن راشد. وابن ماجه ٢/ ١٠٨٩ (٣٢٧١، ٣٢٧٢). وضعّفه الألباني.","vol":"7","page":210},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-588>(٥٦٦) مسند نَصر بن دَهر الأسْلَميّ </span>(١)\n(٦٤٨١) الحديث الأول: حدّثنا يعقوب قال: حدّثني أبي عن ابن إسحق قال: حدّثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التَّيمي عن أبي الهيثم بن نصر بن دهر الأسلميّ عن أبيه قال:\nأتى ماعزُ بن مالك (٢) -رجلٌ منّا- رسولَ اللَّه -ﷺ-، فاستودى (٣) على نفسه بالزّنا، فأمرَنا رسول اللَّه -ﷺ- بِرَجمه، فخرجنا إلى حَرّة بني نِيار فرجَمْناه، فلمّا وجدَ مَسَّ الحجارة جَزعَ جَزَعًا شديدًا، فلما فَرَغْنا منه ورجَعْنا إلى رسول اللَّه -ﷺ- ذَكَرْنا له جَزَعَه، فقال: \"هلّا تَرَكْتُموه\" (٤).\n(٦٤٨٢) الحديث الثاني: وبه عن أبي الهيثم أن أباه حدّثه:\nأنّه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول في مَسيرِه إلى خيبر لعامر بن الأكوع: \"انزِل يا ابنَ الأكوع فاحْدُ لنا من هُنَيّاتك\". قال: فنزل يرتجزُ رسولَ اللَّه -ﷺ-:\nواللَّهِ لولا أنتَ ما اهتدَينا ... ولا تَصَدَّقْنا ولا صلَّيْنا\nإنّا إذا قومٌ بَغَوا علَينا ... وإن أرادوا فِتنةً أبَينا\n[فأَنْزِلَنْ سكينةً علَينا] ... وثَبِّتِ الأقدامَ إنّ لاقَينا (٥)\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد / ٨٠٣، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٦٩٣، ومعجم الصحابة ٣/ ١٦٠، والاستيعاب ٣/ ٥٣٠، والتهذيب ٧/ ٢٢٣، والإصابة ٣/ ٥٢٤.\n(٢) في المسند: \"ماعز بن خالد بن مالك\".\n(٣) استودى: أقرّ.\n(٤) المسند ٢٤/ ٣٢٢ (١٥٥٥٥)، وفيه أبو الهيثم، قال عنه ابن حجر: مقبول، التقريب ٢/ ٧٧٥ وبه ضعّف محقّقو المسند إسناده، وصحّحوا الحديث لغيره لكثرة شواهد قصّة ماعز.\n(٥) المسند ٢٤/ ٣٢٣ (١٥٥٥٦) وإسناده كسابقه. ولكنّ الهيثمي وثّق رجاله في المجمع ١/ ١٥١. والحديث طويل مشهور في مسند سلمة بن الأكوع ينظر الحديث (٢٢٥٨، ٢٢٦٠) من هذا الكتاب.","vol":"7","page":211},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-589>(٥٦٧) مسند أبي بَرْزَةَ</span>\nواسمه نَضلة بن عُبيد. كذا سمّاه البخاري ومسلم. وقال محمد بن سعد: اسمه عبد اللَّه بن نضلة. وقيل: نضلة بن عبد اللَّه. وقال أبو بكر البَرقي: أهل النسب يقولون: نضلة بن عبد اللَّه، وبعض المحدِّثين يقول: عبيد بن نضلة. والقول (١) الأوّل أصّح (٢).\n(٦٤٨٣) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن جَميل بن مُرّة، عن أبي الوضيء قال:\nكُنا في سفر ومعنا أبو برزة، فقال أبو برزة: إنّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"البَيِّعان بالخيار ما لم يتفرَّقا\" (٣).\n(٦٤٨٤) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن أبي عديّ عن سليمان وهو التّيمي عن أبي عثمان عن أبي بَرزة قال:\nكانت راحلةٌ أو ناقةٌ أو بعيرٌ عليها بعضُ متاع القوم، وعليها جاريةٌ، فأخذوا بين جبلين، فتضايقَ بهم الطريقُ، فأبصَرَتْ رسولَ اللَّه -ﷺ- فقالت: حَلْ حَلْ، اللهمّ الْعَنْها. فقال النبيُّ -ﷺ-: \"مَن صاحبُ هذه الجارية؟ لا تَصْحَبْنا راحلةٌ أو ناقةٌ أو بعيرٌ - عليها لعنةُ اللَّه ﷿\".\n_________\n(١) في المخطوطة: قال المصنف. فهذا اختيار ابن الجوزي.\n(٢) ينظر الطبقات ٤/ ٢٢٣، ٧/ ٦، ٢٥٩، والآحاد ٤/ ٣٢٧، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٦٨٢، ومعجم الصحابة ٣/ ١٥٨، والاستيعاب ٣/ ٥١٣، والتهذيب ٧/ ٣٣٦، والإصابة ٣/ ٥٢٦.\nوجعل الحميدي مسنده مع المقدّمين بعد العشرة (٧٣). وله حديث متّفق عليه، وحديثان للبخاري، وأربعة لمسلم. وفي التلقيح ٣٦٦ أن أحاديثه ستّة وأربعون.\n(٣) المسند ٤/ ٤٢٥ ورجاله ثقات. وأبو الوضيء هو عبّاد بن نُسيب ومن طريق حمّاد أخرجه ابن ماجه ٢/ ٧٣٦ (٢١٨٢)، وأبو داود ٣/ ٢٧٣ (٣٤٥٧) مع قصّة طويلة. . وصحّحه الألباني. والحديث عند الشيخين عن ابن عمر وحكيم بن حزام - الجمع ٢/ ٢٢٥ (١٣٤٥) ٣/ ٣٨٥ (٢٨٦٧).","vol":"7","page":212},{"text":"انفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٦٤٨٥) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد ومحمد بن جعفر قالا: حدّثنا عوف قال: حدّثني أبو المِنهال قال:\nانطلقت مع أبي إلى أبي برزة الأسلمي، فقال له أبي: حدِّثْنا كيف كان رسول اللَّه يصلّي المكتوبة. قال: كان يصلّي الهَجير التي تَدْعونها الأولى حين تَدْحَضُ الشمس، ويصلّي العصرَ ويرجعُ أحدُنا إلى رَحله بالمدينة والشمس حيّة. قال: فنسيتُ ما قال في المغرب. وكان يستحبُّ أن يؤخِّر العشاء، وكان يكره النّومَ قبلها والحديثَ بعدها، وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف أحدُنا جليسَه، وكان يقرأ بالستين إلى المائة.\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n(٦٤٨٦) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعلى قال: أخبرنا الحجّاج بن دينار عن أبي هاشم الواسطي عن رُفَيع أبي العالية عن أبي بَرزة الأسلمي قال:\nلما كان بأخَرةٍ، كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا جلس في المجلس فأراد أن يقوم قال: \"سبحانك اللهمّ وبحمدك، أشهدُ أن لا إله إلّا أنت، أستغفِرٌك وأتوب إليك\". فقالوا: يا رسول اللَّه، إنّك تقول الآن كلامًا ما كنتَ تقولُه فيما خلا. فقال: \"هذه كفّارة ما يكون في المجلس\" (٣).\n(٦٤٨٧) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن الأزرق بن قيس قال:\nكان أبو برزة بالأهواز على حَرْف (٤) نهر، وقد جعل اللِّجامَ في يده وجعل يصلّي،\n_________\n(١) المسند ٤/ ٤٢٠. ومن طريق سليمان عن أبي عثمان النهدي أخرجه مسلم ٤/ ٢٠٠٥ (٢٥٩٦). وابن عديّ من رجال الشيخين.\n(٢) ٤/ ٤٢٠، ٤٢٣. ومن طريق يحيى أخرجه البخاري ٢/ ٧٢ (٥٩٩) وينظر أطرافه ٢/ ٢٢ (٥٤١) وأخرجه مسلم ١/ ١٤٤٧ (٦٤٧) من طريق سيّار بن سلامة أبي المنهال.\n(٣) المسند ٤/ ٤٢٠ وساقه لحاكم شاهدًا على حديث صحّحه ١/ ٥٣٧ ومن طريق الحجّاج أخرجه أبو داود ٤/ ٣٦٥ (٤٨٥٩)، وأبو يعلى ١٣/ ٤٢١ (٧٤٢٦) ولم يذكر آخره. وقال عنه الألباني حسن صحيح. وساق محقّق أبي يعلى الخلاف حول حجّاج بن دينار، وصحّح إسناده.\n(٤) تروى \"جُرُف\" و\"حَرف\".","vol":"7","page":213},{"text":"فجعلَت دابَتُه تَنْكُصُ وجعل يتأخّرُ معها، فجعلَ رجلٌ من الخوارج يقول: اللهمّ اخْزِ هذا الشيخ، كيف يصلّي. فلما صلّى قال: قد سَمِعْتُ مقالَتَكم، غزوتُ مع رسول اللَّه -ﷺ- ستًّا أو سبعًا أو ثمانيًا، فشَهِدْتُ أمرَه وتيسيرَه، فكان رجوعي مع دابّتي أهونَ عليّ من تركها فتَنْزِعُ إلى مألَفها. فيشقُّ عليّ.\nوصلّى أبو بَرزة العصرَ ركعتين.\nانفرد بإخراجه البخاري (١).\n(٦٤٨٨) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد بن عبد الوارث وعفّان ويونس قالوا: حدّثنا مهدي بن ميمون قال: حدّثنا جابر أبو الوازع قال: سمعت أبا برزة يقول:\nبعث رسولُ اللَّه -ﷺ- رجلًا إلى حيٍّ من أحياء العرب، فضربوه وسبُّوه، فرجع إلى النبيّ -ﷺ-، فشكا ذلك إليه، فقال له النبيُّ -ﷺ-: \"لو أهلَ عمانَ أتيتَ ما ضربوك ولا سبُّوك\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٦٤٨٩) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا أبو الأشهب عن أبي الحكم البُناني عن أبي بَرزة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"إنّ ممّا أخشى عليكم شهواتِ الغَيِّ في بطونكم وفروجكم، ومُضِلّاتِ الهوى\" (٣).\n(٦٤٩٠) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي وسليمان ابن داود قالا: حدّثنا شعبة عن علي زيد عن المغيرة بن أبي برزة عن أبيه قال:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٤٢٠ ومن طريق شعبة أخرجه البخاري ٣/ ٨١ (١٢١١) من طريق شعبة ولم يذكر صلاته العصر ركعتين.\n(٢) المسند ٤/ ٤٢٠، ٤٢٣، ٤٢٤ وعن مهدي عن جابر بن عمرو الراسبي، أبي الوازع، في مسلم ٤/ ١٩٧١ (٢٥٤٤) وشيوخ أحمد في هذا الحديث ثقات.\n(٣) المسند ٤/ ٤٢٠، والسنّة لابن أبي عاصم ١/ ٤٤ (١٤) ورجاله رجال صحيح، إلا أن أبا الحكم علي بن الحكم من رجال البخاري، مات بعد سنة ١٣٠ هـ، ولم تذكر له رواية عن أبي برزة المتوفّى حوالي سنة ٦٥ هـ. وجعله ابن كثير في الجامع ١٣/ ٣٤٧ (١٠٦٨٨) ممّا تفرّد به. وصحّح محقّق السنّة إسناده.","vol":"7","page":214},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أسلمُ سالَمَها اللَّهُ، وغِفارُ غَفَرَ اللَّه لها. ما أنا قُلْته، ولكنّ اللَّه قاله\" (١).\n(٦٤٩١) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: أخبرنا شعبة عن أبي حمزة جارهم قال: سمعت حميد بن هلال يحدّث عبد اللَّه بن مُطَرّف عن أبي برزة قال:\nكان أبغَض النّاس - أو أبغض الأحياء إلى رسول اللَّه -ﷺ- ثقيفٌ وبنو حنيفة (٢).\n(٦٤٩٢) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر شاذان قال: أخبرنا أبو بكر يعني ابن عيّاش عن الأعمش عن سعيد بن عبد اللَّه بن جريج عن أبي برزة الأسلمي قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا معشرَ من آمنَ بلسانه ولم يدخل الإيمانُ قلبَه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتّبعوا عوراتهم، فإنّه من يتّبعْ عوراتِهم يتَّبع اللَّهُ عورتَه، ومن يتَّبع اللَّه عورتَه يفضحْه في بيته\" (٣).\n(٦٤٩٣) الحديث الحادي عشر: حدّثنا عبد اللَّه قال: حدّثنا عبد اللَّه بن محمد بن أبي شيبة قال: حدّثنا محمد بن فُضيل عن يزيد بن أبي زياد عن سليمان بن عمرو بن الأحوص قال: أخبرني ربُّ هذه الدار أبو هلال قال: سمعت أبا برزة قال:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٤٢٠، ٤٢٤ ومن طريق سليمان بن داود أخرجه أبو يعلى ١٣/ ٤٣٢ (٧٤٣٨) وضعّف المحقّق إسناده من أجل علي بن زيد، ابن جدعان، ونقل توثيق ابن حبّان للمغيرة. وجوّد الهيثمي إسناده - المجمع ١٠/ ٤٩. والحديث صحيح لغيره: رواه الشيخان عن ابن عمر، ورواه مسلم عن جابر وأبي هريرة وخُفاف. ووردت العبارة الأخيرة في حديث أبي هريرة. ينظر الجمع ٢/ ٢٥٠، ٣٨٩ (١٣٧٧، ١٦٣٦)، ٣/ ١٨٤، ٤٠٠ (٢٤١٤، ٢٨٩٣).\n(٢) المسند ٤/ ٤٢٠ وقال الحاكم ٤/ ٤٨٠: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. ومن طريق شعبة أخرجه أبو يعلى ١٣/ ٤١٧ (٧٤٢١) وعند الحاكم وأبي يعلى زيادة \"بنو أميّة\" وحسّنه محقّق أبي يعلى من أجل أبي حمزة عبد الرحمن بن عبد اللَّه، جار شعبة. قال الهيثمي ١٠/ ٧٤: رجالهم -أحمد وأبي يعلى والطبراني- رجال الصحيح، غير عبد اللَّه بن مطرّف بن الشّخّير، وهو ثقة. وجعل ابن حجر جار أبي حمزة مقبولًا، وابن الشّخّير صدوقًا. التقريب ١/ ٣٤٢، ٣١٥.\n(٣) المسند ٤/ ٤٢٠، وسنن أبي داود ٤/ ٢٧٠ (٤٨٨٠) ومسند أبي يعلى ١٣/ ٤٢٠ (٧٤٢٤) وحسّن محقق أبي يعلى إسناده، وقال الألباني: حسن صحيح.","vol":"7","page":215},{"text":"كنّا مع رسول اللَّه -ﷺ- في سفر، فسَمعَ رجلين يتغنّيان، وأحدُهما يجيبُ الآخر، وهو يقول:\nلا يزالُ حوارِيَّ تلوح عظامُه (١) ... زوى الحربَ عنه أن يُجَنّ فيُقبرا\nفقال النبيّ -ﷺ-: \"انظُروا من هما\" فقالوا: فلان وفلان. فقال النبيّ -ﷺ-: \"اللهمّ ارْكُسْهما رَكسًا، ودُعَّهما إلى النّار دَعًّا\" (٢).\n(٦٤٩٤) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال [حدّثنا محمد بن جعفر] قال: حدّثنا عوف عن مُساوِر بن عُبيد قال:\nأتيتُ أبا برزة فقلت: هل رجم رسولُ اللَّه -ﷺ-؟ قال: نعم، رجمَ رجلًا منّا يُقال له ماعز ابن مالك (٣).\n(٦٤٩٥) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد ابن سلمة قال: أخبرنا الأزرق بن قيس عن شريك بن شهاب قال:\nكنتُ أتمنّى أن ألقى رجلًا من أصحاب النبيّ -ﷺ- يُحَدِّثُني عن الخوارج، فلقيتُ أبا برزة في يوم عرفة في نفرٍ من أصحابه، فقلت: يا أبا برزة حدِّثنا بشيء سَمِعتَه من رسول اللَّه -ﷺ- يقوله في الخوارج. فقال: أُحدِّثُك بما سَمِعَت أُذُناي ورأت عيناي:\nأُتِيَ رسولُ اللَّه -ﷺ- بدنانير، فكان يَقْسِمها وعنده رجل أسود، مطمومُ الشعر، عليه ثوبان أبيضان، بين عينيه أثرُ السّجود، فتعرّض لرسول اللَّه -ﷺ-، فأتاه من قِبَل وجهه فلم يُعطه شيئًا، فأتاه من قبل يمينه فلم يُعْطِه شيئًا، فأتاه من قِبَل شماله فلم يُعْطِه شيئًا (٤). ثم أتاه من خلفه فلم يُعْطِه شيئًا. فقال: واللَّه يا محمّد ما عَدَلْتَ منذُ اليوم في القسمة.\n_________\n(١) شطر غير مستقيم. وقد ذكر محقّق أبي يعلى روايات هذا الشطر في المصادر، قال: وأحسنها رواية البّزار، وهو كما قال:\nتركت حواريا تلوحُ عظامه ... . . . . . . . . .\n(٢) المسند ٤/ ٤٢١ عن أحمد وابنه عبد اللَّه عن أبي بكر بن أبي شيبة. وهو من طريق محمد بن فضيل في مسند أبي يعلى ١/ ٤٢٩ (٧٤٣٦). وأعلّه الهيثمي في المجمع ٨/ ١٢٤ بيزيد بن أبي زياد، والأكثر على تضعيفه. وضعّف إسناده محقق أبي يعلى.\n(٣) المسند ٤/ ٤٢٣. ورجاله ثقات غير مساور، وثّقه ابن حبّان. التعجيل ٣٩٨. ومن طريق عوف أخرجه أبو يعلى ١٣/ ٤٢٦ (٧٤٣١) وجوّد إسناده المحقّق.\n(٤) سقط من طبعة الميمنة \"فأتاه من قبل يمينه. . . . شيئًا\" واستدركت في طبعة عالم الكتب.","vol":"7","page":216},{"text":"فغضب رسول اللَّه -ﷺ- غضبًا شديدًا، ثم قال: \"واللَّه لا تَجِدون بعدي أحدًا أعدلَ عليكم مني\" قالها ثلاثًا.\nثم قال: \"يخرجُ من قِبَل المشرق رجالٌ كأنّ هذا منهم، هَدْيُهم هكذا، يقرءون القرآن لا يُجاوِزُ تراقِيَهم، يمرُقون من الدّين كما يمرُقُ السَّهْمُ من الرَّمِيّة، لا يرجعون إليه\" ووضع يده على صدره. \"سيماهم التحليق، لا يزالون يخرجون حتى يخرُجُ آخرُهم، فإذا رأيتُموهم فاقتلوهم -قالها ثلاثًا- شرُّ الخلق والخليقة\" قالها ثلاثًا (١).\n(٦٤٩٦) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد - يعني ابن سلمة عن ثابت عن كِنانة بن نُعيم العدويّ عن أبي بَرزة الأسلميّ.\nأن جُلَيْبِيبًا كان امرأً يدخلُ على النساء، يَمُرُّ بهنّ ويلاعِبُهنّ، فقلت لامرأتي: لا تُدْخِلْن عليكن جُلَيْبيبًا، فإنّه إنّ دخَلَ عليكنّ لأفعلَنّ ولأفعلَنّ. قال: وكانت الأنصار إذا كان لأحدهم أيَّمٌ لم يزوِّجْها حتى يَعْلَمَ: هل لنبيِّ اللَّه -ﷺ- فيها حاجةٌ أم لا. فقال رسول اللَّه -ﷺ- لرجل من الأنصار: \"زَوِّجْني ابنَتَك\" قال: نعم، وكرامةً يا رسول اللَّه ونُعمةَ عين. قال: \"إنّي لستُ أريدُها لنفسي\" قال: فلمن يا رسول اللَّه؟ قال: \"لجُلَيبيب\" فقال: يا رسول اللَّه، أشاوِر أمّها. فأتى أمَّها. فقال: رسولُ اللَّه -ﷺ- يخطُبُ ابنتك. فقالت: نعم، ونعمة عين. فقال: إنّه ليس يخطُبُها لنفسه، إنّما يخطُبُها لجُليبيب. فقالت: أجليبيب إنيه (٢)! لا، لعَمْرُ اللَّه، لا نُزَوِّجُه. فلما أراد أن يقومَ ليأتيَ رسولَ اللَّه -ﷺ- ليُخْبِرَه بما قالت أمّها، قالت الجارية: من خطبَني إليكم؟ فأخبَرْتها أمُّها. فقالت: أتَرُدُّونَ على رسول اللَّه -ﷺ- أمرَه، ادفعوني، فإنّه لن يُضَيِّعَني. فانطلَق أبوها إلى رسول اللَّه -ﷺ- فأخبره. قال: شأنَك بها، فزوَّجَها جُلَيْبيبًا.\nقال: فخرج رسول اللَّه -ﷺ- في غزاة له، قال: فلما أفاء اللَّهُ عليه قال لأصحابه: \"هل تفقِدون من أحد؟ \" فقالوا: نفقِدُ فلانًا ونفقِدُ فلانًا. قال: \"انظُروا، هل تفقِدون من أحد؟ \" قالوا: لا. قال: \"لكنّي أفقِد جُليبيًا\" قال: \"فاطلبوه\". فطلبوه. فوجدوه إلى جنب سبعة،\n_________\n(١) المسند ٤/ ٤٢١ وشريك بن شهاب، روى له النسائي، وهو مقبول - التقريب ١/ ٢٤٣. ومع ذلك جعل الحاكم إسناده صحيحًا على شرط مسلم، وسكت عنه الذهبي ٢/ ١٤٦. ومن طريق حمّاد أخرجه النسائي ٧/ ١١٩، وقال: شريك بن شهاب ليس بذلك المشهور، وضعّفه الألباني.\n(٢) وردت العبارة في المسند ثلاث مرات. وهي كلمة تقولها العرب للإنكار. ينظر النهاية ١/ ٧٨. وفي الجمع: \"الأُبنة\".","vol":"7","page":217},{"text":"قد قتلهم ثم قتلوه، فقالوا: يا رسول اللَّه، ها هو ذاك إلى جنب سبعة قد قتلهم ثم قتلوه، فأتاه النبيُّ -ﷺ- فقال: \"قتل سبعة وقتلوه، هذا منّي وأنا منه\" مرّتين أو ثلاثًا. ثم وضعَه في قبره، ولم يذكر أنّه غسله.\nقال ثابت: فما كان في الأنصار أيِّمٌ أنفقَ منها. وحدَّث إسحق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة ثابتًا قال: هل تعلم ما دعا لها رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: \"اللهمّ صُبَّ عليها الخير صبًّا، ولا تجعل عيشَها كَدًّا كدًّا\". قال: فما كان في الأنصار أيِّمٌ أنفقّ منها.\nقال أبو عبد الرحمن (١): ما حدّثَ به في الدنيا أحد إلا حمّاد بن سلمة.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٦٤٩٧) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: حدّثنا عيينة عن أبيه عن أبي برزة الأسلمي قال:\nخرجتُ يومًا أمشي، فإذا أنا بالنبيّ -ﷺ- متوجّهًا، فظنَنْتُه يريدُ حاجة، فجعلتُ أخنُسُ عنه وأعارضُه، فرآني، فأشار إليّ فأتَيْتُه، فأخذ بيدي، فانطلقْنا نمشي جميعًا، فإذا نحن برجلٍ يصلّي، يُكثِرُ الرُّكوع والسُّجود، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"أتُراه مرائيًا؟ \" فقلت: اللَّه ورسوله أعلم. فأرسل يدي ثم طبّقَ بين كفَّيه فجمعهما، وجعل يرفَعُهما بحيال منْكبَيْه ويَضَعُهما، ويقول: \"عليكم هَديًا قاصدًا\" ثلاث مرّات - فإنّه من يُشادَّ الدِّين يَغْلِبْه\" (٣).\n_________\n(١) وهو عبد اللَّه بن أحمد. وفي آخره: ما أحسنه من حديث.\n(٢) المسند ٤/ ٤٢٢ أخرج مسلم في صحيحه ٤/ ١٩١٨ (٢٤٧٢) من طريق حمّاد قول النبيّ -ﷺ- بعد الغزاة \"هل تفقدون من أحد. . . \" إلى دفن جليبيب. وذكر الحميدي في الجمع ١/ ٥٦٨ (٩٤٤) قال: أخرجه البرقاني بطوله من حديث حمّاد بن سلمة بإسناده كما أخرجه مسلم. . . وذكره.\n(٣) المسند ٤/ ٤٢٢. وعيينة بن عبد الرحمن بن جوشن الغطفاني، صدوق، وأبوه ثقة، روى لهما البخاري في الأدب، وأصحاب السنن - التقريب ١/ ٤٦٦، ٣٣٢. فإسناد الحديث صحيح. ولكن الإمام أحمد ذكر في آخر الحديث: وقال يزيد ببغداد: بُريدة الأسلميّ. وقد كان قال: عن أبي برزة، ثم رجع إلى بريدة. قال: حدّثنا وكيع ومحمد بن بكر، قالا: بُريدة الأسلمي. ثم رواه ٥/ ٣٥٠ في مسند بريدة من طريق إسماعيل ابن عليّة عن عينيه. فالصحيح في الحديث أنّه لبريدة الأسلمي.\nوالحديث في السنّة لابن أبي عاصم ١/ ٦٩ (٩٩) من طريق يزيد. وفيه أنّه عن بريدة. وفي ١/ ٩٧ (١٠١) من أبي عبد الرحمن المقرىء عن عينيه، لكنه عن أبي برزة. وفي شرح المشكل ٣/ ٢٦٢ (١٢٣٥) من طريق عينيه، جعله عن بريدة، وصحّح المحقّقون إسناده. والحديث صحّح إسناده الحاكم ١/ ٣١٢ عن بريدة، ووافقه الذهبي.","vol":"7","page":218},{"text":"(٦٤٩٨) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا شدّاد أبو طلحة قال: حدّثنا جابر بن عمرو أبو الوازع عن أبي بَرْزة قال:\nقلتُ: يا رسول اللَّه، مُرْني بعمل أعْمَلُه. قال: \"أمِطِ الأذى عن الطريق، فهو لك صدفة\".\nقال: وقتلتُ عبد العُزَّى بن خطَل وهو مُتَعَلِّقٌ، بسِتر الكعبة، وقال رسول اللَّه -ﷺ- يوم فتح مكة: \"الناسُ آمِنون غيرَ عبد العُزّى بن خَطَل\".\nوسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ لي حوضًا ما بين أيلةَ إلى صنعاء، عَرْضُه كطوله، فيه ميزابان ينثعبان من الجنّة، أحدُهما من وَرِق، والآخر من ذهب، أحلى من العسل، وأبردُ من الثلج، وأبيضُ من اللبن، مَن شَرِبَ منه لم يظمأ حتى يدخلَ الجنّة، فيه أباريقُ عددَ نجوم السماء\" (١).\n* طريق لبعضه:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن مطر عن عبد اللَّه بن بُريدة الأسلمي قال:\nشكّ عُبيد اللَّه بن زياد في الحوض، فأرسل إلى أبي بَرزة فأتاه، فقال له جُلساء عبيد اللَّه: إنما أرسل إليك الأميرُ ليسألَك عن الحوض: هل سَمِعْتَ من رسول اللَّه -ﷺ- فيه شيئًا؟ قال:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٤٢٤ وأبو سعيد مولى بني هاشم روى له البخاري، وأبو طلحة شدّاد بن سعيد، وأبو الوازع جابر، روى لهما مسلم، وجعلهم ابن حجر صدوقين. ينظر التقريب ١/ ٣٤١، ٢٤٠، ٨٤.\nوهذا الحديث بجمع أحاديث:\nفإماطة الأذى أخرجه مسلم ٤/ ٢٠٢١، ٢٠٢٢ (٢٦١٨) من طريق شدّاد أبي طلحة عن أبي الوازع.\nأما قصة ابن خَطَل فوثّق الهيثمي رجال أحمد بعد أن ذكر الحديث - المجمع ٦/ ١٧٨. وقد ورد في الصحيحين من حديث أنس: أنّ النبيّ -ﷺ- أمر بقتل ابن خطل، وهو متعلّق بأستار الكعبة. ينظر الجمع ٢/ ٤٨٣ (١٨٥١)، وكشف المشكل ٣/ ١٨٨. وفي قاتله ينظر الفتح ٤/ ١٦.\nأما حديث الحوض فأخرجه ابن أبي عاصم في السنّة ١/ ٤٨٩ (٧٣٩)، والحاكم ١/ ٧٦، وابن حبّان ١٤/ ٣٧١ (٦٤٥٨) من طريق شدّاد أبي طلحة عن جابر أبي الوازع. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، فقد احتجّ بحديثين عن الوارع عن أبي برزة، ووافقه الذهبي.","vol":"7","page":219},{"text":"نعم، سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يذكره، فمن كذَّب به فلا سقاه اللَّه منه (١).\n(٦٤٩٩) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا سُكين بن عبد العزيز عن سيّار بن سلامة أبي المنهال الرياحي قال:\nدخلْت مع أبي على أبي بَرزة الأسلمي، وإن في أُذُني يومئذٍ لقُرْطَين. قال: وإنّي لغلام. قال: فقال أبو بَرزة: إني أحمدُ اللَّه أنّي أصبحتُ لائمًا لهذا الحيِّ عن قريش، فلانٌ هاهنا يقاتِلُ على الدنيا، وفلانٌ هاهنا يقاتل على الدّنيا - يعني عبد الملك بن مروان. قال: حتى ذكر ابنَ الأزرق. قال: ثم قال: إنّ أحبَّ النّاس إليَّ لهذه العصابةُ المُلْبِدة، الخميصةُ بطونُهم من أموال النّاس، والخفيفةُ ظهورُهم من دمائهم.\nقال: وقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الأُمراء من قريش، الأمراء من قريش، الأمراء من قريش. لي عليهم حقٌّ، ولهم عليكم حقٌّ، ولكم عليهم حقّ (٢)، ما فعلوا ثلاثًا: ما حكَموا فعدَلوا، واستُرْحِموا فرَحموا، وعاهدوا فوَفُوا، فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة اللَّه والملائكةِ والناس أجمعينَ\" (٣).\nالمُلبَدة: التي لا تنهض لخصومة. يقال: لَبِد بالأرض: لزِق بها (٤).\n(٦٥٠٠) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن أبي عدي عن داود بن أبي هند عن عبد اللَّه بن قيس عن الحارث بن أُقيش قال:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٤١٩ ورجاله ثقات، عدا مطر الورّاق، كثير الخطأ. التقريب ٢/ ٥٨٧. وقد أخرج الحديث ابن أبي عاصم ١/ ٤٧٦ (٧٢٠) وصحّح المحقّق إسناده وروى ابن أبي عاصم قبله وبعده أحاديث في شكّ عبيد اللَّه ابن زياد في الحوض، وسؤاله عددًا من الصحابة عنه، وأحاديث أخر في حوض النبيّ -ﷺ-.\n(٢) \"ولكم عليهم حقّ\" ليست في المسند.\n(٣) المسند ٤/ ٤٢٤. وقد روى البخاري ١٣/ ٦٨ (٧١١٢) بإسناده عن عوف عن أبي المنهال: لما كان ابن زياد ومروان بالشام، وثَبَ ابن لزبير بمكّة ووثب القرّاء بالبصرة، فانطلقت إلى أبي برزة الأسلمي. . . وذكر قول أبي برزة: إني احتسبتُ عندَ اللَّه أنّي أصبحت ساخطًا على أحياء من قريش. وذكر بعض الذين يقاتلون على الدنيا. وينظر الجمع ١/ ٥٦٥ (٩٤١)، والفتح ١٣/ ٣٧.\nوقد أخرج أبو يعلى الحديث بتمامه من طريق سكين ٦/ ٣٢٣ (٣٦٤٥). قال الهيثمي ٥/ ٦٩١: رجال أحمد رجال الصحيح، خلا سكين بن عبد العزيز وهو ثقة. ونقل محقّق أبي يعلى الكلام والخلاف في سكين، وصحّح إسناد الحديث.\n(٤) يقال: لبد بالأرض، وألبد.","vol":"7","page":220},{"text":"كُنّا عند أبي برزة ليلةً، فحدّث ليلئذٍ عن النبيِّ -ﷺ- أنّه قال: \"ما من مُسْلِمَين يموتُ لها أربعةُ أفراط إلّا أدخلَهما اللَّهُ الجنّة بفضل رحمته\". قالوا: يا رسول اللَّه، وثلاثةٌ؟ قال: \"وثلاثة\" قالوا: واثنان؟ قال: \"واثنان\".\nقال: \"وإنّ من أُمّتي لم يعظُمُ للنّار حتى يكونَ إحدى زواياها، وإنّ من أُمّتي من يدخُلُ الجنّة بشفاعته مثلُ مُضَرَ\" (١).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢١٢ في مسند الحارث بن أُقيش. ينظر الحديث رقم (١٣٤٤) مسند الحارث (٧٤).","vol":"7","page":221},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-590>(٥٦٨) مسند نَضلة بن عمرو الغِفاريّ </span>(١)\n(٦٥٠١) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عبد اللَّه قال: حدّثنا محمد بن معن بن محمد [بن معن] بن نضلة بن عمرو الغِفاري قال: أخبرني جدّي محمد بن معن عن أبيه معن بن نضلة عن نضلة بن عمرو الغفاري:\nأنّه لَقِيَ رسولَ اللَّه -ﷺ- بِمَريّين، فهجم عليه شوائلُ له (٢)، فسقى رسولَ اللَّه -ﷺ- ثم شَرِب فَضْلَةَ إناءٍ، فامتلأ به، ثم قال: يا رسول اللَّه، إن كُنتُ لأَشْرَبُ السَّبْعةَ فما أمْتلىء. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ المؤمنَ يشرَبُ في مِعًى واحد، وإنّ الكافر يشرب في سبعة أمعاء\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٢/ ٢٤٥ ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٦٥٨، ومعجم الصحابة ٣/ ١٤٣، والاستيعاب ٣/ ٢٢٥، والإصابة ٣/ ٥٢٩، والتعجيل ٤٢٢.\n(٢) المرّيان تثنية مَرِيّ. ويروى \"مَرِيّتين\" والمريّ والمريّة: الناقة الغزيرة اللبن. النهاية ٤/ ٣٢٣.\nوالشوائل جمع شائلة: وهي الناقة التي ارتفع لبنها. النهاية ٢/ ٥١٠.\n(٣) المسند ٤/ ٣٣٦. ورواه أبو يعلى من طريق إسحق بن موسى وعلي بن عبد للَّه، ابن المديني عن محمد بن معن ٣/ ١٥٨، ١٦٠ (١٥٨٤، ١٥٨٥) تحت مسند معن بن نضلة، وفيه. . . عن أبيه معن بن نضلة أن نضلة لقي. . وحسّن المحّق إسناده. ووثّق الهيثمي رجاله - المجمع ٥/ ٨٣. وذكر ابن كثير في الجامع ١٢/ ١٣٥ (٩٤٥٦) أنّه رواه جماعة عن محمد بن معن بن محمد. . . وقال: تفرّد به.\nوحديث: \"المؤمن يأكل (يشرب) في مِعًى واحد\" حديث صحيح. ينظر البخاري ٩/ ٥٣٦ (٥٣٩٣ - ٥٣٩٧)، ومسلم ٣/ ١٦٣١، ١٦٣٢ (٢٠٦٠ - ٢٠٦٣).","vol":"7","page":222},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-591>(٥٦٩) مسند النُّعمان بن بشير </span>(١)\n(٦٥٠٢) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن زكريا قال: حدّثنا عامر قال: سمعت النّعمان بن بشير يخطب يقولُ:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"مَثَلُ المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم مَثَلُ الجَسَدِ، إذا اشتكى منه شيءٌ تداعى له سائرُ الجسد بالسَّهَر والحُمّى\".\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n(٦٥٠٣) الحديث الثاني: وبالإسناد قال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ الحلال بَيِّنٌ والحرامَ بَيِّن، وبينهما مُشْتَبِهات لا يَعْلَمُها كثيرٌ من النّاس. فمن اتّقَى الشُّبُهاتِ استبرأ لدينه وعِرضه، ومن واقعها واقع الحرام، كالرّاعي يرعى حول الحِمى يوشِك أن يَرْتَعَ فيه. ألا وإنّ لكلِّ مَلِك حمًى، وإنّ حِمى اللَّه ﷿ ما حرَّمَ. ألا وإنّ في الإنسان مُضغةً إذا صلَحَت صلَحَ الجسدُ كلُّه، وإذا فسَدَت فسَدَ الجَسَدُ كلُّه، ألا وهي القلب\".\nأخرجاه في الصحيحين (٣).\n(٦٥٠٤) الحديث الثالث: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا أبو الأحوص عن سماك قال: سمعتُ النعمان بن بشير:\nيقول ألسْتُم في طعام وشراب ما شِئْتُم؟ لمَد رأيتُ نبيَّكم -ﷺ- وما يَجِدُ من الدَّقَل ما يملأ بطنّه.\n_________\n(١) الآحاد ٤/ ٧٥، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٦٥٨، ومعجم الصحابة ٣/ ١٤٣، والاستيعاب ٣/ ٥٢٢، والتهذيب ٧/ ٣٣٧، والإصابة ٣/ ٥٢٩.\nومسنده مع المقدّمين في الجمع (٦٣) له عشرة أحاديث: خمس متّفق عليها، وأربعة لمسلم، وواحد للبخاري. وفي التلقيح ٣٦٥ أن أحاديثه أربعة عشر ومائة.\n(٢) المسند ٤/ ٢٧٠. ومن طريق زكريا بن أبي زائدة أخرجه البخاري ١٠/ ٤٣٨ (٦٠١١)، ومسلم ٤/ ١٩٩٩ (٢٥٨٦). ويحيى من رجال الشيخين.\n(٣) المسند ٤/ ٢٧٠. ومن طريق زكريا أخرجه البخاري ١/ ١٢٦ (٥٢)، ومسلم ٣/ ١٢١٩ (١٥٩٩).","vol":"7","page":223},{"text":"انفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٦٥٠٥) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن مُجالد قال: حدّثنا عامر قال: سمعت النعمان بن بشير يقول:\nإنّ أبي بشيرًا وهب لي هبةً، فقالت أمّي: أشْهِدْ عليها رسولَ اللَّه -ﷺ-، فأخذ بيدي فانطلق بي حتى أتَينا رسولَ اللَّه -ﷺ-، فقال: يا رسول اللَّه، إنّ أمَّ هذا الغلام سألَتْني أن أَهَبَ له هِبَةً، فَوَهَبْتُها له، فقالت: أَشْهِدْ عليها رسولَ اللَّه -ﷺ-، فأتيْتُك لأُشْهِدَكَ. قال: \"رُوَيدك، ألَكَ ولدٌ غيرُه؟ \" قال: نعم. قال: \"كلُّهم أعطيتُهم كما أعْطَيْتَه؟ \" قال: لا. قال: \"فلا تُشْهِدْني على جَور (٢) إنّ لبنيك عليك من الحقِّ أن تَعْدِلَ بينهم\" (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن الزهري قال: أخبرني محمد بن النعمان بن بشير وحُميد بن عبد الرحمن عن النُّعمان بن بشير قال:\nذهب أبي بشيرُ بن سعد إلى رسول اللَّه -ﷺ- ليُشْهِدَه على نُحْلٍ نَحَلَنيه، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"أكُلَّ بنيك نَحَلْتَ مثلَ هذا؟ \" قال: لا. قال: \"فارْجِعها\" (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن أبي عدي عن داود عن الشَّعبيّ عن النُّعمان بن بشير قال:\nحملَني أبي بشيرُ بن سعد إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: يا رسول اللَّه، اشْهَدْ أنّي قد نَحَلْتُ النعمان كذا وكذا - شيئًا سمّاه. فقال: \"أكلَّ ولدِك نَحَلْتَ مثلَ الذي نَحَلْتَ النعمان؟ \" .. قال: لا. قال: \"فأشْهِد غيري\" ثم قال: \"أليس يَسُرُّك أن يكونوا لك في البِرِّ\n_________\n(١) مسلم ٤/ ٢٢٨٤ (٢٩٧٧). وبنحوه من طريق سماك في المسند ٤/ ٢٦٨.\n(٢) عبارة المسند \"فلا تشهدني إذًا، إني لا أشهدُ على جور\".\n(٣) المسند ٤/ ٢٦٩. مجالد ليس بالقوي، ولكنّه متابع، وسائر رجاله رجال الشيخين. وقد أخرج الشيخان الحديث من طريق عامر الشعبيّ دون: \"إنّ لبنيك. . . \" البخاري ٥/ ٢٥٨ (٢٦٥٠)، ومسلم ٣/ ١٢٤٣ (١٦٢٣).\n(٤) المسند ٤/ ٢٦٨، ومسلم ٣/ ١٢٤١، ١٢٤٢ (١٦٢٣) ومن طريق الزهري أخرجه البخاري ٥/ ٢١١ (٢٥٨٦).","vol":"7","page":224},{"text":"سَواء؟ \" فقال: بلى. قال: \"فلا إذًا\" (١).\nهذه الطرق مُخَرّجة في الصحيحين.\n* طريق لبعضه:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن حاجب بن المُفَضّل بن المُهَلّب بن أبي صفرة عن أبيه قال: سمعت النُّعمان بن بشير يخطب يقول:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اعدِلوا بين أبنائكم، اعدِلوا بين أبنائكم\" (٢).\n(٦٥٠٦) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن زكريا قال: حدّثنا عامر قال: سمعتُ النُّعمان بن بشير يخطب يقول - وأومأ بإصبَعه إلى أُذُنَيه:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"مثلُ القائمِ على حدود اللَّه ﷿ والواقعِ فيها والمُدْهِنِ (٣) فيها، كمثل قوم رَكِبوا سفينة، فأصاب بعضُهم أسفلها وأوعَرَها وشرَّها، وأصاب بعضُهم أعلاها، فكان الذين في أسفلها إذا استقَوا الماء مرُّوا على من فوقهم فآذَوهم، فقالوا: لو خَرَقْنا من نصيبنا خَرقًا فاستقَينا منه ولم نُؤْذِ مَن فوقنا، فإن تركوهم وأمْرَهم هلَكُوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نجَوا جميعًا\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٤).\n(٦٥٠٧) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا حمّاد بن سلمّة عن عاصم عن خَيثمة بن عبد الرحمن عن النّعمان بن بشير:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"خيرُ هذه الأمّة القرنُ الذين بُعِثْتُ فيهم، ثم الذين يَلُونهم، ثم الذين\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٦٩. ومن طريق داود أخرجه مسلم ٣/ ١٢٤٤ (١٦٢٣)، والبخاري في الأدب المفرد ١/ ٣٥ (٣٩). ومحمد بن أبي عدي من رجال الشيخين.\n(٢) المسند ٤/ ٢٧٥. والمهلّب صدوق، وسائر رجاله ثقات. وأخرجه أبو داود ٣/ ٢٩٣ (٢٥٤٤) والنسائي ٦/ ٢٦٢ وصحّحه الألباني. وقد روى البخاري بإسناده إلى النّعمان: \"اتّقوا اللَّه، واعدلوا بين أولادكم\" ٥/ ٢١١ (٢٥٨٧). وروى مسلم ٣/ ١٢٤٤: \"قاربوا بين أولادكم\".\n(٣) المُدهن: المحابي.\n(٤) المسند ٤/ ٢٦٩. ومن طريق زكريا أخرجه البخاري ٥/ ١٣٢ (٢٤٩٣).","vol":"7","page":225},{"text":"يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم ينشأُ أقوامٌ يَسْبِقُ أيمانُهم شهادتَهم، وشهادتُهم أيمانَهم\" (١).\n(٦٥٠٨) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن ذَرّ عن يُسَيع (١) الكندي عن النعمان بن بشير قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ الدُّعاء هو العبادة\"، ثم قرأ: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ (٢) [غافر: ٦٠].\n(٦٥٠٩) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا [محمد بن] يزيد عن العوّام قال: حدّثني رجل من الأنصار من آل النعمان بن بشير عن النعمان بن بشير قال:\nخرج علينا رسول اللَّه -ﷺ- ونحن في المسجد بعد صلاة العشاء، فرفع بصره إلى السماء ثم خفض، حتى ظننّا أنّه قد حدث في السّماء شيء، فقال: \"ألا إنّه سيكون بعدي أمراءُ يكذِبون ويظلمون، فمن صدَّقَهم بكَذِبهم ومالأهم على ظُلمهم، فليس منّي ولا أنا منه، ومن لم يُصَدِّهْم [بكَذِبهم] ولم يُمالِئْهم على ظلمهم فهو منّي وأنا منه. [ألا وإنّ دمَ المسلم كفّارته] (٣). ألا وإنّ سبحان اللَّه، والحمد للَّه، ولا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر، هُنّ الباقيات الصالحات\" (٤).\n(٦٥١٠) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن سماك بن حرب قال: سمعت النعمان بن بشير يخطب ويقول:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٦٧. ومن طريق عاصم أخرجه الطحاوي في شرح المشكل ٦/ ٢٦٠ (٢٤٦٧) وابن حبّان ١٥/ ١٢١ (٦٧٢٧) قال الهيثمي ١٠/ ٢٢ بعد أن عزاه لأحمد والبزّار والطبراني: وفي طرقهم عاصم بن بهدلة، وهو حسن الحديث، وبقيّة رجال أحمد رجال الصحيح. وهو كما قال.\nوقد روي الحديث في الصحيحين عن ابن مسعود وعمران وأبي هريرة وعائشة - الجمع ١/ ٢٢٤، ٣٥١ (٢٦١، ٥٥٢)، ٣/ ٣٢١ (٢٧٧١)، ٤/ ٢٢٣ (٣٤٣٠). وتختلف الروايات في عدد مرّات \"ثم الذين يلونهم\" ينظر الباب في المجمع.\n(٢) المسند ٤/ ٢٧١. ورجاله رجال الشيخين، غيرُ يسيع أو أُسيع، روى له البخاري في الأدب، وأصحاب السنن وهو ثقة. ومن طرق عن ذرّ بن عبد الرحمن أخرجه الترمذي ٥/ ٤٩١ (٢٩٦٩)، وأبو داود ٢/ ٧٦ (١٤٧٩) وابن ماجة ٢/ ١٢٥٨ (٣٨٢٨) والبخاري في الأدب ١/ ٣٧٦ (٧١٤) وصحّح الحاكم إسناده ١/ ٤٩١، ووافقه الذهبي، وصحّحه ابن حبّان ٣/ ١٧٢ (٨٩٠) والمحقّقون.\n(٣) ما ورد بين معقوقين من المسند، وجامع المسانيد، والمجمع.\n(٤) المسند ٤/ ٢٦٧. ورجاله ثقات، إلا أنّ فيه راويًا مجهولًا. وبه أعلّه الهيثمي في المجمع ٥/ ٢٥٠.","vol":"7","page":226},{"text":"سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يخطب ويقول: \"أَنذَرْتُكم النّار\" (١) حتى لو أنّ رجلًا كان بالسُّوق لَسَمِعه من مقامي هذا. قال: حتى وَقَعَتْ خَميصةٌ كانت على عاتِقه عند رجلَيه (٢).\n(٦٥١١) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمير قال: حدّثنا موسى - يعني ابن مُسلم الطّحّان عن عون بن عبد اللَّه عن أبيه -أو عن أخيه- عن النعمان بن بشير قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الذي (٣) يَذكرون من جلال اللَّه، من تسبيحه وتكبيره وتحميده وتهليله يتعاطَفن حول العرش، لهنّ دَوِيٌّ كدويّ النَّحل، يُذَكِّرْن بصاحبهنّ، ألا يُحِبُّ أحدُكم أن لا يزالَ له عند اللَّه ﷿ شيءٌ يُذكر به\" (٤).\n(٦٥١٢) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد بن الحُباب قال: حدّثني حسين بن واقد قال: حدّثني سماك بن حرب عن النعمان بن بشير قال:\nسمعت النبيَّ -ﷺ- يقول: \"إنَّ اللَّهَ وملائكتَه يُصَلّون على الصّفّ الأوّل، أو على الصفوف الأُوَل\" (٥).\n_________\n(١) هكذا جاءت في المخطوطة مرّة واحدة. وفي الميمنية ثلاث مرات، وفي عالم الكتب مرّتين.\n(٢) المسند ٤/ ٢٧٢. ومن طريقه في المستدرك ١/ ٢٨٧ وقال: صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه ووافقه الذهبي. ومن طريق شعبة صحّحه ابن حبّان ٢/ ٤١١ (٦٤٤)، وحسّن المحقّق إسناده من أجل سماك وجعله ابن كثير مما تفرّد به الإمام أحمد ١٢/ ١٥٩ (٩٤٨٨).\n(٣) رواية المسند \"الذين\".\n(٤) المسند ٤/ ٢٦٨. وموسى الطحّان الصغير ثقة، روى له أبو داود وابن ماجة - التهذيب ٧/ ٢٧٩. وعون بن عبد اللَّه بن أبي عتبة، وأخوه عبيد اللَّه، وأبوهما، ثقات، من رجال الصحيح. فالشكّ لا يضرّ. وأخرجه ابن ماجه ٢/ ١٢٥٢ (٣٨٠٩) من طريق موسى. قال البوصيري: إسناده صحيح، رجاله ثقات. وأخرجه الحاكم ١/ ٥٠٠ من طريق موسى بن سالم عن عون قال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. قال الذهبي: موسى بن سالم منكر الحديث. وأخرجه ١/ ٥٠٣ عن موسى الصغير وقال: صحيح على شرط مسلم، فقد احتجّ بموسى القارىء وهو ابن عيسى هذا، ووافقه الذهبي. (وموسى بن عيسى القارىء الذي روى له مسلم غير هذا. ينظر التهذيب ٧/ ٢٧٤).\n(٥) المسند ٤/ ٢٦٩. وإسناده صحيح. وجوّد إسناده المنذري في الترغيب ١/ ٣٨٥ (٦٥١٢). وقال الهيثمي ٢/ ٩٤ بعد أن عزاه لأحمد والبزّار: رجاله ثقات. وللحديث شواهد - ينظر الباب في المجمع. والحديث الذي صحّحه ابن حبّان عن البراء ٥/ ٥٣٠ (٢١٥٧)، وتعليق المحقّق.","vol":"7","page":227},{"text":"(٦٥١٣) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الوهّاب الثَّقَفيّ قال: حدّثنا أيوب عن أبي قِلابة عن النعمان بن بشير قال:\nانكسفت الشمسُ على عهد رسول اللَّه -ﷺ-، فخرج، فكان يُصلّي ركعتين ويُسَلّم (١) ويصلّي ركعتين ويسلّم، حتى انجلت. فقال: \"إنّ رجالًا يزعمون أن الشمس والقمر إذا انكسف واحدٌ منهما فإنما ينكسفُ لموت عظيم من العظماء، وليس كذلك، ولكنهما خَلقان من خَلق اللَّه ﷿، فإذا تجلّى اللَّهُ ﷿ لشيء من خلقه خَشَع له\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: أخبرنا شعبة عن عاصم الأحول عن أبي قِلابة عن النعمان بن بشير قال:\nانكسفت الشمسُ على عهد رسول اللَّه -ﷺ-، فكان رسول اللَّه -ﷺ- يركعُ ويسجدُ. قال حجّاج (٣): مثل صلاتنا (٤).\n(٦٥١٤) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هشيم قال: أخبرنا أبو بِشر عن حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير قال:\nأنا أعلم النّاس بوقت صلاة رسول اللَّه -ﷺ- للعشاء، كان يُصلِّيها بقدر سقوط القمر\n_________\n(١) في المسند \"ويسأل\" ورواية أبي داود: يصلّي ركعتين ركعتين ويسأل، وحمل ابن حجر في الفتح ٢/ ٥٢٧ معنى ركعتين على ركوعين.\n(٢) المسند ٤/ ٢٦٩. ورواه ٤/ ٢٦٧ من طريق عفّان عن عبد الوارث عن أيوب عن أبي قلابة عن رجل عن النعمان. والأول فيه انقطاع، والثاني فيه مجهول. وبالوجهين رواه البيهقي في السنن ٢/ ٣٣٢، ٣٣٣، وذكر أن أبا قلابة لم يسمع من النعمان ومن طرق عن أبي قلابة عن النعمان رواه النسائي ٣/ ١٤٥، وابن ماجه ١/ ٤٠١ (١٢٦٢)، وابن خزيمة ٢/ ٣٣٠ (١٤٠٣)، والحاكم ١/ ٣٣٢، وصحّح الحاكم إسناده، ووافقه الذهبي. وباختصار في أبي داود ١/ ٣١٠ (١١٩٣). وجعل الألباني الحديث في ضعيف السنن.\n(٣) قوله \"قال حجّاج\" لأن الحديث روي عن محمد بن جعفر وحجّاج، كلاهما عن شعبة. وهذه الأخيرة ليست في رواية ابن جعفر.\n(٤) المسند ٤/ ٢٧٧. وفي إسناده الكلام السابق. ونقل ابن حجر عن ابن حبّان والبيهقي أن معنى: مثل صلاتنا، أو: كما تصلّون: كما تصلّون في الكسوف، أي أنها ركوعان في كلّ ركعة. ينظر الفتح ٢/ ٥٢٧.","vol":"7","page":228},{"text":"في الليلة الثالثة من الشهر (١).\n(٦٥١٥) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدّثنا مالك عن ضَمرة بن سعيد عن عُبيد اللَّه بن عبد اللَّه:\nأن الضحّاك بن قيس سأل النعمان بن بشير: بم كان رسول اللَّه -ﷺ- يقرأ في الجمعة مع سورة الجمعة؟ قال: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾.\n. . . . . . . . . . . . . . . . (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه عن حبيب ابن سالم عن أبيه عن النعمان بن بشير:\nأن النبيَّ -ﷺ- قرأ في العيدَين ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ وإن وافق يوم الجمعة قرأهما جميعًا.\nانفرد بهذه الطريق مسلم (٣).\n(٦٥١٦) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة قال: حدّثني أبو إسحق قال: سمعت النعمان بن بشير يخطب ويقول:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٧٠ ورجاله رجال الصحيح، وأخرجه الطحاوي في شرح المشكل ٩/ ٣٩٨ (٣٧٨٢)، وصحّح الحاكم إسناده ١/ ١٩٤، ووافقه الذهبي. وأخرجه أحمد ٤/ ٢٧٢ من طريق يزيد عن شعبة عن أبي بشر عن بشير بن ثابت عن حبيب عن النعمان. وبإثبات بشير بين أبي بشر وحبيب أخرجه أبو داود ١/ ١١٤ (٤١٩)، والنسائي ١/ ٢٦٤، والترمذي ١/ ٣٠٦ (١٦٥، ١٦٦) وذكر الطحاوي والحاكم هذه الرواية. ونقل الترمذي رواية هشيم التي لا يذكر فيها: عن بشير بن ثابت، وجعل إثباته أصحّ. وصحّحه الألباني.\n(٢) المسند ٤/ ٢٧٠. وفي الأصل \"أخرجاه في الصحيحين\" وهو من أوهام المؤلّف -لا الناسخ- لأنه قال في الذي بعده: \"انفرد بهذه الطريق مسلم\"، والحديث صحيح الإسناد، أخرجه مسلم وحده ٢/ ٥٩٨ (٨٧٨) من طريق سفيان بن عينية عن ضمرة. وجعله الحميدي من أفراد مسلم على الصواب.\n(٣) المسند ٤/ ٢٧١ قال عبد اللَّه بن أحمد عَقِبَة: حبيب بن سالم سمعه من النعمان، وكان كاتبه، وسفيان يخطىء فيه، يقول: حبيب بن سالم عن أبيه، وهو سمعه من النعمان. وقد روي في المسند ٤/ ٢٧٦، ٢٧٧ على الصواب، دون ذكره سالم أبي حبيب. وأخرجه مسلم ٢/ ٥٩٨ (٨٧٨) من طرق عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه عن حبيب مولى النعمان عن النعمان.","vol":"7","page":229},{"text":"سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"إنّ أهونَ أهل النّار عذابًا يوم القيامة رجلٌ يُوضَعُ في أخمَصِ قدمَيه جمرتان يغلي منهما دماغُه\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدّثنا أبو أسامة عن الأعمش عن أبي إسحق عن النعمان بن بشير قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ أهونَ أهل النّار عذابًا مَن له نعلان وشراكان من نار، يغلي منهما دماغُه كما يغلي المرجَلُ، ما يرى أن أحدًا أشدُّ منه عذابًا، وإنّه لأَهْوَنُهم عذابًا\" (٢).\nالطريقان في الصحيحين\n(٦٥١٧) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحق عن العَيزار بن حُريث عن النعمان بن بشير قال:\nجاء أبو بكر يستأذن على النبيِّ -ﷺ-، فسمع عائشةَ وهي رافعةٌ صوتَها على رسول اللَّه -ﷺ- فأذن له فدخل، فقال: يا بنتَ أمِّ رُومان - وتناولَها، أترفعين صوتَكِ على رسول اللَّه -ﷺ-؟ . قال: فحال النبيُّ -ﷺ- بينه وبينها. قال: فلمّا خرج أبو بكر جعل النبيُّ -ﷺ- يقول لها، يترضّاها: \"ألا تَرَين أني قد حُلْتُ بين الرجل وبينك\" قال: ثم جاء أبو بكر فاستأذن عليه، فوجده يُضاحِكُها، قال: فأذِنَ له فدخل، فقال له أبو بكر: يا رسول اللَّه، أشرِكاني في سِلمكما كما أشْرَكْتُماني في حَربكما (٣).\n(٦٥١٨) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن جابر عن أبي عازب عن النعمان بن بشير قال:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٧٤، والبخاري ١١/ ٤١٧ (٦٥٦١)، ومسلم ١/ ١٩٦ (٢١٣).\n(٢) مسلم - السابق.\n(٣) المسند ٤/ ٢٧٢، ورجاله رجال الصحيح. وأخرجه الطحاوي في شرح المشكل ١٣/ ٣٣٣ (٣٠٩) من طريق يونس بن أبي إسحق عن العيزار، دون ترضّي النبيّ -ﷺ- عائشة وما بعده. وأخرجه أبو داود بتمامه ٤/ ٣٠٠ (٤٩٩٩) من طريق يونس بن أبي إسحق عن أبيه عن العيزار. ويونس صدوق. وضعّف الألباني إسناده.","vol":"7","page":230},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لكلّ شيءٍ خطأٌ إلا السَّيفَ، ولكلّ خطأ أرش\" (١).\n(٦٥١٩) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا سعيد ابن أبي عَروبة عن قتادة عن حبيب بن سالم قال:\nرُفعَ إلى النعمان بن بشير رجلٌ أحَلَّتْ له امرأتُه جاريتَها، فقال: لأقْضِيَنَّ فيها بقضيّة رسول اللَّه -ﷺ-: لئن كانت أحلَّتْها له لأجْلدَنَّه مائة، وإن لم تكن أحَلَّتْها له لأرجُمَنّه. قال: فوجدها قد أحلَّتها له، فجلده مائه (٢).\nقال البخاري: لم يسمع قتادة من حبيب هذا الحديث، إنما رواه عن خالد بن عرفطة.\n(٦٥٢٠) الحديث التاسع عشر: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك قال: حدّثنا شعبة قال: حدّثنا عمرو بن مرّة قال: سمعت سالم بن أبي الجَعد يقول: سمعت النعمان بن بشير يقول:\nقال النبيّ -ﷺ-: \"لتُسوُّنَّ صفوفَكم، أو ليُخالِفَنَّ اللَّهُ بين وجوهكم\".\nأخرجاه (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن علي عن زائدة عن سماك بن حرب أنّه سمع النعمان بن بشير يقول:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٧٢. وروى ابن ماجه ٢/ ٨٨٩ (٢٦٦٧) من طريق سفيان: \"لا قَوَد إلا بالسّيف\" قال البوصيري: في إسناده جابر الجعفي، وهو كذّاب. وأبوعازب، عمرو بن مسلم، قال عن ابن حجر في التقريب ٢/ ٧٣٩: مستور. وترجم له الذهبي في الميزان ٤/ ١٠٥، قال: ما روى عنه سوى جابر الجعفي. قال البخاري: لا يتابع عليه. ثم نقل الحديث من طريق الثوري. . وقال: وجابر لا شيء، ولعلّ الخبر موقوف. وضعّف ابن حجر إسناده - التلخيص ٨/ ١٣١٤. وضعّف الألباني الحديث. الإرواء ٧/ ٢٨٧. والأرش: الدية.\n(٢) المسند ٤/ ٢٧٢. ومن طريق سعيد أخرجه بنحوه ابن ماجه ٢/ ٨٥٣ (٢٥٥١). والنسائي ٦/ ١٢٤، وأخرجه النسائي أيضًا عن قتادة عن خالد بن عرفطة (وهو مقبول) عن حبيب. وفي الترمذي ٤/ ٤٤ (١٤٥١) من طريق سعيد به، ثم رواه (١٤٥٢) من طريق أبي بشر عن حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير نحوه. قال: ويروى عن قتادة أنّه قال: كُتب به إلى حبيب بن سالم. وأبو بشر لم يسمع من حبيب بن سالم هذا أيضًا، إنما رواه عن خالد بن عرفطة. قال أبو عيسى: حديث النعمان في إسناده اضطراب. ثم نقل قول البخاري - الذي نقله ابن الجوزي بعد. وضعّفه الألباني.\n(٣) البخاري ٢/ ٢٠٦ (٧١٧). وفي مسلم ١/ ٣٢٤ (٤٣٦)، والمسند ٤/ ٢٧١ من طريق شعبة.","vol":"7","page":231},{"text":"كان رسول اللَّه -ﷺ- يُسَوِّينا في الصُّفوف حتى كأنما يحاذي بنا القِداح، فلمّا أراد أن يُكبِّرَ رأى رجلًا شاخصًا صَدرُه، قال: فقال: \"لتُسَوُّنَّ صُفوفَكم أو ليخالِفَنّ اللَّهُ بين وجوهكم\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٦٥٢١) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين عن زائدة عن سماك عن النعمان بن بشير قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ- \"مَثَلُ المجاهد في سبيل اللَّه ﷿ كَمَثَل الصائم نهارَه، القائمِ ليلَه، يرجعُ متى ما رجع\" (٢).\n(٦٥٢٢) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد بن الحُباب قال: حدّثنا معاوية بن صالح قال: حدّثني نُعيم بن زياد أبو طلحة الأنماري أنّه سمع النعمان بن بشير يقول على منبر حمص:\nقُمْنا مع رسول اللَّه -ﷺ- ليلةَ ثلاثٍ وعشرين في شهر رمضان إلى ثلث الليل الأول، ثم قمنا معه ليلة خمس وعشرين إلى نصف الليلِ، ثم قام بنا ليلة سبع وعشرين حتى ظننّا أن لا نُدْرِكَ الفلاحَ. قال: وكُنّا ندعو السُّحورَ الفلاح، وأما نحن فنقول: ليلة السابعة ليلةُ سبع وعشرين، وأنتم تقولون ليلة ثلاث وعشرين السابعة، فمن أصوبُ نحن أم أنتم؟ (٣).\n(٦٥٢٣) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد بن الحباب قال: حدّثنا حسين بن واقد قال: حدّثني سماك بن حرب عن النعمان بن بشير قال:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٧٢. ومن طريق سماك أخرجه مسلم - السابق. وحسين من رجال الشيخين.\n(٢) المسند ٤/ ٢٧٢ وإسناده صحيح على شرط مسلم كسابقه - ينظر المجمع ٥/ ٢٧٨. وروى الشيخان الحديث عن أبي هريرة - الجمع ٣/ ١٧٢، ٢٣٤ (٢٣٩٥، ٢٤٩١).\n(٣) المسند ٤/ ٢٧٢، ورجاله رجال الصحيح، غير نعيم، روى له النسائي، وهو ثقة. التقريب ٢/ ٦٢٦. وأخرج الحديث النسائي ٣/ ٢٠٣، وابن خزيمة ٣/ ٣٣٦ (٢٢٠٤). ومن طريق معاوية بن صالح صحّح الحاكم إسناده على شرط البخاري ١/ ٤٤٠. قال الذهبي: معاوية إنما احتجّ به مسلم. وليس الحديث على شرط واحد منهما، بل هو حسن. ولم يذكر أنّ نعيمًا لم يخرج له الشيخان. وحسّن الألباني إسناده.","vol":"7","page":232},{"text":"سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من مَنَحَ مَنِيحةً: وَرِقًا أو ذهبًا، أو سقى لبنًا، أو هدى زُقاقًا، فهو كعِدل رقبة\" (١).\n(٦٥٢٤) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النّضر قال: حدّثنا المبارك عن الحسن عن النعمان بن بشير قال:\nصَحِبْنا النبيّ -ﷺ- وسمعْناه يقول: \"إنّ بين يدي الساعهَ فِتَنًا كأنّها قِطَعُ الليل المُظلم، يُصبحُ الرجلُ فيها مؤمنًا ثم يُمسي كافرًا، ويُمسي مؤمنًا ثم يُصبحُ كافرًا، يبيعُ أقوامٌ خَلاقَهم بعَرَض من الدُّنيا يسيرٍ، أو بعَرَض الدُّنيا\".\nفقال الحسن: واللَّه، لقد رأيناهم صُوَرًا ولا عُقُولَ، أجسامًا ولا أحلامَ، فراشَ نارٍ، وذُبَّان طَمَع، يَغْدُون بدِرْهَمَين وَيروحون بدِرْهَمَين، يبيعُ أحدُهم دينه بثمن العَنْز (٢).\n(٦٥٢٥) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا ليث عن يزيد بن أبي حبيب عن خالد بن كثير الهمداني أنّه حدّثه: أن السَّرِيَّ بن إسماعيل الكوفي حدّثه: أن الشّعبيّ حدّثه: أنّه سمع النعمان بشير يقول:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّ من الحِنطة خَمرًا، ومن الشعير خمرًا، ومن الزبيب خَمرًا، ومن التَّمر خَمرًا [ومن العَسَل خَمرًا]، وأنا أنهى عن كلّ مسكر\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٧٢. وإسناده صحيح على شرط مسلم - سماك من رجاله. والحديث بنحوه رواه الشيخان عن أبي هريرة - الجمع ٣/ ٢٣١ (٢٤٨٧). وينظر شواهد الحديث في المجمع ٣/ ١٣٦.\n(٢) المسند ٤/ ٢٧٢. ومن طريق مبارك أخرجه الطبراني في الأوسط ٣/ ٢١٨ (٢٤٦٠) دون ذكر قول الحسن. قال: لا يروى هذا الحديث عن النعمان إلا بهذا الإسناد، تفرّد به مبارك وعزاه لهما الهيثمي ٧/ ٢١٣ وقال: فيه مبارك بن فضالة، وثّقه جماعة، وفيه لين، وبقيّة رجاله رجال الصحيح. وعدّه ابن كثير مما تفرّد به المسند - الجامع ١٢/ ١٥٣، ١٥٤ (٦٤٧٥، ٦٤٧٦) وساقه الحاكم ٣/ ٥٣١ شاهدًا على صحّة سماع النعمان من النبيّ -ﷺ-.\n(٣) المسند ٤/ ٢٧٣. ومن طريق الليث بن سعد عن يزيد أخرجه ابن ماجه ٢/ ١١٢١ (٣٣٧٩)، ومن طرق عن عامر الشعبي أخرجه أبو داود ٣/ ٣٢٦ (٣٦٧٦، ٣٦٧٧)، والترمذي ٤/ ٢٦٢ (١٨٧٢) وقال: غريب، وابن حبّان ١٢/ ٢١٩ (٥٣٩٨). وصحّح الحاكم إسناده ٤/ ١٤٨ من طريق الليث. وقال الذهبي: السري تركوه ٤/ ١٤٨. ولكن السري متابع، والمشهور أن الحديث موقوف عن ابن عمر - كما أخرجه الشيخان عن الشعبي عن ابن عمر عن عمر ينظر الجمع ١/ ١٠١ (٢٥). وقال المزّي في التحفة ٩/ ٢٤: ورواه غير واحد عن الشعبي عن ابن عمر عن عمر - وهو المحفوظ. وفي جامع المسانيد ١٢/ ١٦٦ مثله.","vol":"7","page":233},{"text":"(٦٥٢٦) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن الأشعث بن عبد الرحمن الجَرمي عن أبي قِلابة عن أبي الأشعث الصنعاني عن النعمان بن بشير:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنّ اللَّه ﷿ كتب كتابًا قبل أن يخلُقَ السماواتِ والأرضَ بألفي عام، فأنزلَ منه آيتين، فختمَ بهما سورة \"البقرة\". فلا يُقْرَآنِ في دار ثلاثَ ليالٍ فيقربها الشيطان\" (١).\n(٦٥٢٧) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن عبد الكريم بن مَعْقِل بن مُنَبّه قال: حدّثني عبد الصمد بن مَعْقِل قال: سمعت وهبًا يقول: حدّثني النعمان بن بشير:\nأنّه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يذكر الرَّقيم، قال: \"إنّ ثلاثة نَفَرٍ كانوا في كهف، فوقع الجبل على باب الكهف فأوصد عليهم. قال قائل منهم: تذَكَّرُوا، أيُّكُم عَمِلَ حَسَنةً، لعلّ اللَّه ﷿ برحمته أن يرحمَنا.\nفقال رجل منهم: قد عَمِلْتُ حسَنَةً مرّةً، كان لي أُجراءُ يعملون (٢)، فجاءني رجلٌ ذاتَ يوم وسط النهار فاستأجرتُه بشرط أصحابه، فعمل في بقيّة نهاره كما عَمِلَ كلُّ رجل منهم في نهاره كلِّه، فرأيتُ على في الذِّمام ألّا أنقُصَه ممّا استأجرتُ به أصحابه لما جَهِد في عمله. فقال رجلٌ منهم: أتُعطي هذا مثل ما أعطيتَني ولم يعملْ إلا نصف نهار؟ فقلتُ: يا عبد اللَّه، لم أبْخَسْك شيئًا من شرطك، فإنما هو مالي أحكُمُ فيه ما شئتُ. قال: فغضبَ وذَهبَ وتركَ أجرَه. قال: فوضَعْتُ حقَّه في جانب من البيت ما شاء اللَّه، ثم مرَّت بعد ذلك بقرٌ فاشتريتُ به فَصيلةً من البقر، فبَلَغَتْ ما شاء اللَّه، فمرّ بي بعد حين شيخ ضعيف (٣) لا أعرفه، فقال: إنّ لي عندك حقًّا، فذكَّرَنيه حتى عرفْتُه، فقلت: إياك أبغي،\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٧٤. والأشعث بن عبد الرحمن روى له الترمذي وأبو داود والنسائي، صدوق - التقريب ١/ ٥٨. وسائر رجاله رجال الصحيح. ومن طريق حمّاد أخرجه الترمذي ٥/ ١٤٧ (٢٨٨٢) وقال: حسن غريب، والحاكم ١/ ٥٦٢ وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ٢/ ٢٦٠ وقال: على شرط مسلم، ووافقه الذهبي في الموضعين. وصحّحه ابن حبّان ٣/ ٦١ (٧٨٢). وصحّح المحقّق إسناده، وصحّحه الألباني.\n(٢) في المسند: \"فجاءني عمّا لي فاستأجرت كلَّ رجل منهم بأجر معلوم\".\n(٣) في المسند: \"شيخًا ضعيفًا\".","vol":"7","page":234},{"text":"هذا حقُك، فعَرَضْتُها عليه جميعًا، فقال: يا عبد اللَّه. لا تسخَرْ بي، إن لم تَصَّدَّقْ عليّ فأعطِني حقّي. قلت: واللَّه ما أسخر بك، إنّها لحقُّك، مالي منها شيء، فدفَعْتُها إليه جميعًا. اللهمّ إنّ كُنتُ فعلتُ ذلك لوجهك فافرجْ عنا. قال: فانصدع الجبل حتى رأَوا منه وأبصروا.\nقال الآخر: قد عَمِلْتُ حسنةً مرّة: كان لي فضلٌ فأصابت النّاسَ شِدّةٌ، فجاءتني امرأةٌ تطلبُ مني معروفًا، فقلت: واللَّه ما هو دونَ نفسِك، فأبت عليَّ وذهبت، ثم رجعتْ فذكَّرَتْني اللَّه ﷿ فأبَيْتُ عليها وقلتُ: لا واللَّه، ما هو دون نفسك فأبَتْ عليَّ وذهبتْ، فذكرتْ لزوجها، فقال لها: أعطيه نفسَك وأغني عيالك، فرجعت إليّ فناشدتني باللَّه، فأبيت عليها وقلت: واللَّه ما هو دون نفسِك. فلمّا رأت ذلك أسْلَمَتْ إليَّ نفسها، فلمّا كشفْتُها وهَمَمْتُ بها ارتعَدَت من تحتي، فقلتُ لها: ما شأنك؟ قالت: أخاف اللَّه رَبَّ العالمين. قلتُ لها: خفتيه (١) في الشدّة ولم أَخَفْهُ في الرخاء، فَتَرَكْتُها وأعطيْتُها ما يحِقُّ عليّ بما كَشَفْتُها. اللهمّ إنّ كنتُ فعلتُ ذلك لوجهك فافرُجْ عنّا، قال: فانصدع حتى عرفوا وتبيّنَ لهم.\nوقال الآخر. قد عَمِلْتُ حسنةً مرّة: كان لي أبوان شيخان كبيران، وكانت لي غنم، فكنت أُطعم أبَويّ وأسقيهما ثم أرجع إلى غنمي، فأصابَني يومًا غيثٌ فحَبَسني، فلم أبرح حتى أمسَيْتُ، فأتَيتُ أهلي فأخذتُ مِحْلَبي فحلبتُ غنمي قائمةً، فمضيت إلى أبويّ فوَجَدْتُهما قد ناما، فشقَّ عليّ أن أُوقِظَهما، وشقّ عليّ أن أترُكَ غنمي، فما بَرِحْتُ جالسًا ومِحْلبي على يدي حتى أيقظَهُما الصُّبحُ فسَقَيْتُهما. اللهمّ إنّ كنتُ فعلتُ ذلك لوجهك فافرُج عنا\".\nقال النعمان: لكأنّي أسمع هذه من رسول اللَّه -ﷺ-: \"قال الجبل: طاق، ففرَّجَ عنهم، فخرجوا\" (٢).\n_________\n(١) بإثبات الياء لغة.\n(٢) المسند ٤/ ٢٧٤. وإسناده حسن كما قال ابن حجر في الفتح ٦/ ٥٠٦، فوهب بن منبّه ثقة، وإسماعيل وعبد الصمد صدوقان - التقريب ٢/ ٦٥٢، ١/ ٥٢، ٣٥٧، أما الهيثمي فوثّق رجاله - المجمع ٨/ ١٤٣ - ١٤٥. وجعله ابن كثير مما تفرّد به أحمد ١٢/ ١٨٣ (٩٥٣٧).\nوالحديث صحيح رواه الشيخان عن ابن عمر، وإن اختلفت بعض ألفاظ الحديث - ينظر الجمع ١/ ١٥٥ (١٢٦١).","vol":"7","page":235},{"text":"(٦٥٢٨) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أحمد بن عبد الملك الحَرَّاني قال: حدّثنا شريك عن سماك عن النعمان بن بشير قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"واللَّه، للَّهُ ﷿ أشدُّ فرحًا بتوبة عبده من رجل كان في سفَرٍ في فلاة من الأرض، فأوى إلى ظلِّ شجرة فنام تحتها، فاستيقظَ فلم يجدْ راحلته، فأتى شرَفًا فصَعِد عليه، فأشرفَ فلم يرَ شيئًا، ثم أتى آخرَ فأشرفَ فلم يرَ شيئًا، فقال: أرجعُ إلى مكاني الذي كنتُ فيه فأكونُ فيه حتى أموتَ. قال: فذهب، فإذا براحلته تَجُرُّ خِطامَها\" قال: \"فاللَّه ﷿ أشدُّ فرحًا بتوبهَ عبده من هذا براحلته\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٦٥٢٩) الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني منصور ابن أبي مُزاحم قال: حدّثنا الجرّاح بن مَليح عن أبي عبد الرحمن عن الشَّعبي عن النعمان ابن بشير قال:\nقال النبيُّ -ﷺ- على المنبر: \"من لم يَشْكُرِ القليلَ لم يَشْكُرِ الكثير، ومن لم يَشْكُرِ النّاسَ لم يَشْكُرِ اللَّهَ ﷿. والتَّحَدُّث بنعمة اللَّه شُكر، وتَركُها كُفر، والجماعة رحمة، والفُرقة عذاب\" (٢).\nالجراح هو أبو وكيع، ضعيف. وقال الدارقطني: ليس بشيء (٣).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٧٥. وشريك متابع. وأخرجه مسلم ٤/ ٢١٠٣ (٢٧٤٥) من طريق أبي يونس حاتم بن أبي صغيرة عن سماك: قال سماك: فزعم الشّعبي أن النعمان رفع هذا الحديث إلى النبيّ -ﷺ-، وأما أنا فلم أسمعه. وفي مسلم -قبله وبعده- أحاديث بالمعنى نفسه عن عدد من الصحابة مرفوعة.\n(٢) المسند ٤/ ٢٧٨. قال المنذري في الترغيب ١/ ٧٣٣ (١٤٢٦) إسناده لا بأس به. وأخرج ابن أبي عاصم في السنّة ١/ ٩٤ (٩٣) من طريق الجرّاح أبي وكيع \"الجماعة في الفرقة عذاب\". قال الهيثمي ٨/ ١٨٥: رواه عبد اللَّه. وأبو عبد الرحمن راويه عن الشعبي لم أعرفه، وبقيّة رجاله ثقات. وينظر المجمع ٥/ ٢٢٠. وهو ممّا تفرّد به أحمد كما قال ابن كثير - الجامع ١٢/ ١٧٢ (٩٥١٦). وحسّن محقّق السنّة إسناده. وساقَ الألباني الحديث في الصحيحة ٢/ ٢٧٢ (٦٦٧)، وحسّنه، وجعل أبا عبد الرحمن هو القاسم بن عبد الرحمن. قال: فيه: وفي الجرّاح كلام لا ينزله عن رتبة الحسن.\n(٣) ينظر الضعفاء والمتروكون للمؤلّف ٢١/ ١٦٦.","vol":"7","page":236},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-592>(٥٧٠) مسند النُّعمان بن مُقَرِّن </span>(١)\n(٦٥٣٠) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: حدّثنا حماد ابن سلمة عن أبي عمران الجَوني عن علقمة بن عبد اللَّه المُزني عن مَعقل بن يسار:\nأن عمر استعمل النُّعمان بن مُقَرِّن، فقال النُّعمان: شهِدْتُ رسول اللَّه -ﷺ- وكان إذا لم يقاتل أوّلَ النّهارِ، آخَّرَ القتالَ حتى تزولَ الشمسُ وتَهُبَّ الرياحُ وينزِلَ النصرُ (٢).\n(٦٥٣١) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا أبو بكر عن الأعمش عن أبي خالد الوالِبي عن النُّعمان بن مُقَرِّن المزني قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ- وسبَّ رجلٌ رجلًا عنده، فجعل الرجلُ المسبوب يقول: عليك السلام، فقال رسول للَّه -ﷺ-: \"أما إنّ مَلَكًا بينكما يَذُبُّ عنك، كلّما يَشتُمُك هذا قال له: بل أنت، وأنت أحقُّ به، وإذا قال له: عليك السلام، قال: لا، بل لك، وأنت أحقّ به\" (٣).\n_________\n(١) الآحاد ٢/ ٣١٦، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٦٥٣، ومعجم الصحابة ٣/ ١٤٤، والاستيعاب ٣/ ٥١٦، والتهذيب ٧/ ٣٤٨، والإصابة ٣/ ٥٣٥.\nومسنده في الجمع (١٥٢) مع من انفرد بالإخراج لهم البخاري، ولم يذكر له حديثًا، ولكنه أحال على حديث مشترك له مع المغيرة أخرجه البخاري، وآخر أخرجه مسلم. ينظر التعليق على مسنده في الجمع. وفي التلقيح ٣٧٢ أن له ستة أحاديث.\n(٢) المسند ٥/ ٤٤٤. علقمة ثقة، روى له أصحاب السنن. وسائر رجاله رجال الصحيح. ومن طريق حمّاد بن سلمة أخرجه أبو داود ٣/ ٤٩ (٢٦٥٥)، والترمذي ٤/ ١٣٧ (١٦١٣) وقال: حسن صحيح، وصحّحه الحاكم والذهبي على شرط مسلم ٢/ ١١٦ (مع علقمة).\nوهذا حديث طويل أخرجه البخاري ٦/ ٢٥٨ (٣١٥٩، ٣١٦٠) وجاء في آخره قول النعمان: ولكنّي شهدت القتال مع رسول اللَّه -ﷺ-، كان إذا لم يقاتل في أول النهار انتظر حتى تهُبَّ الأرواح، وتحضر الصلوات، وهذا هو الحديث الذي جعله الحميدي في مسند المغيرة ٣/ ٤٢٠ (٢٩١٧)، وأحال إليه في مسند النعمان.\n(٣) المسند ٤/ ٤٤٥. قال الهيثمي ٨/ ٧٨: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، غير أبي خالد الوالبي، وهو ثقة. قال ابن حجر في التقريب ٢/ ٧١٥ عن أبي خالد: مقبول، من الثانية، وفد على عمر. وقيل: حديثه عنه مرسل، فيكون من الثالثة. وذكر المزّي في التهذيب ٨/ ٢٩٨ أن رواية الوالبي عن النعمان بن مقرّن مرسلة.","vol":"7","page":237},{"text":"(٦٥٣٢) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا حرب ابن شداد قال: حدّثنا حُصين عن سالم بن أبي الجَعد عن النعمان بن مقرِّن قال:\nقدمنا على رسول اللَّه -ﷺ- في أربعمائة من مُزينةَ، فأمرَنا رسولُ اللَّه بأمرِه، فقال بعضُ القوم: يا رسول اللَّه، ما لنا طعامٌ نتزَوَّدُه. فقال النبيُّ -ﷺ- لعمر: \"زوِّدْهم\". فقال: ما عندي إلا فاضلةٌ من تمر، وما أُراها تُغني عنهم شيئًا. قال: \"انطلِقْ فزَوِّدْهم\" فانطلقَ بنا إلى عِلِّيَّة له، فإذا فيها تمر مثل البَكر الأورق، فقال: خُذُوا، فأخذ القوم حاجتَهم. قال: وكنتُ أنا في آخر القوم، فالتفتُّ وما أفقد موضع تمرة، وقد احتمل منه أربعمائة رجل (١).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٥/ ٤٤٥. ورجاله رجال الصحيح، إلا أن سالمًا لم يدرك النعمان، فهو منقطع، كما ذكر ابن حجر في ترجمة النعمان. قال: فإنّ النعمان استشهد في خلافة عمر، فلم يدركه سالم. قال الهيثمي ٨/ ٣٠٧: رواه أحمد والطبراني، ورجاله رجال الصحيح. ولم يتنبّه إلى الانقطاع. وأخرج الحديث الطبراني في المعجم الكبير ٤/ ٢٢٨ (٤٢٠٧) مسند دكين بن سعيد المزني. ورواه أبو داود مختصرًا عن دُكين ٤/ ٣٦٠ (٥٢٣٨) وصحّحه الألباني.","vol":"7","page":238},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-593>(٥٧١) مسند نُعَيم بن مسعود </span>(١)\n(٦٥٣٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحاق بن إبراهيم الرازي قال: حدّثنا سلمة بن الفَضل الأنصاري قال: حدّثني محمد بن إسحق قال: حدّثني سعد بن طارق الأشجعي عن سلمة بن نُعيم بن مسعود الأشجعي عن أبيه نُعيم قال:\nسمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقولُ حين قرأ كتابَ مُسيلَمة الكذّاب، فقال للرسولَين: \"فما تقولان أنتما؟ \" قالا: نقولُ كما قال. قال: فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"واللَّهِ، لولا أنّ الرُّسُلَ لا تُقْتَلُ لَضَرَبْتُ أعناقَكما\" (٢)،\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٣/ ٢٤، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٦٦٧، ومعجم الصحابة ٣/ ١٤٧، والاستيعاب ٣/ ٥٢٨، والتهذيب ٧/ ٣٥٦، والإصابة ٣/ ٥٣٩.\n(٢) المسند ٢٥/ ٣٦٦ (١٥٩٨٩) ومن طريق سلمة بن الفضل أخرجه أبو داود ٣/ ٨٣ (٢٧٦١). وصحّح الحاكم إسناده على شرط مسلم، ووافقه الذهبي ٢/ ١٤٢، وصحّحه الألباني، ومحقّقو المسند.","vol":"7","page":239},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-594>(٥٧٢) مسند نعيم بن النَّحّام </span>(١)\n(٦٥٣٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عيّاش قال: حدّثنا إسماعيل بن عيّاش قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: أخبرني محمد بن يحيى بن حَبّان عن نُعيم بن النّحّام قال:\nنُودِيَ بالصّبح في يوم بارد وأنا في مِرْط امرأتي، فقلتُ: ليت المناديَ قال: مَن قَعَدَ فلا حَرَجَ عليه. فإذا منادي النبيّ -ﷺ- يقول في آخر أذانه: ومن قعدَ فلا حَرَجَ عليه (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٢/ ٦٤، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٦٦٦، ومعجم الصحابة ٣/ ١٥٢، والاستيعاب ٣/ ٥٢٧، والتعجيل ٤٢٤.\n(٢) المسند ٤/ ٢٢٠. وفي إسناده إسماعيل بن عيّاش، روايته عن غير الشاميّين - وهذه منها، ضعيفة. ونبّه على ذلك ابن حجر في الإصابة. وأضاف: وقد خالفه إبراهيم بن طهمان وسليمان بن بلال. . . وله رواية أخرى في المسند. وينظر المجمع ٢/ ٥٠. وروى الحاكم ٣/ ٢٥٩ الحديث بإسناده عن ابن جريج عن نافع عن عبد اللَّه بن عمر عن نعيم. وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.","vol":"7","page":240},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-595>(٥٧٣) مسند نُعيم بن هَمّار الغَطَفاني</span>\nمن غطفان جذام لا من غطفان قيس بن غيلان. ويقال في اسم أبيه هبّار، بالباء. وهدّار بالدال، وخمّار بالخاء المعجمة المفتوحة، وحِمار بالحاء المهملة المكسورة (١) والصحيحُ همّار (٢).\n(٦٥٣٥) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدّثنا معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن كثير بن مُرة عن نُعيم بن همّار:\nأنّه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"قال اللَّه ﷿: يا ابنَ آدمَ، لا تعجِز عن أربع ركعات من أول النهار أكْفِك آخرَه\" (٣).\n(٦٥٣٦) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحكم بن نافع قال: حدّثنا إسماعيل ابن عيّاش عن بحير بن سعد عن خالد بن مَعدان عن كثير بن مرّة عن نُعيم بن همّار:\nأن رجلًا سأل النبيّ -ﷺ-: أيُّ الشُّهداء أفضلُ؟ قال: \"الذين إن يُلْقَوا في الصفّ لا يَلْفِتون وجوهَهم حتى يُقتلوا، أولئك ينطلقون في الغُرَف العلى من الجنّة، ويضحكُ إليهم ربُّك ﷿، وإذا ضحِك ربُّك إلى عبد في الدنيا فلا حساب عليه\" (٤).\n* * * *\n_________\n(١) ويقال: حمّار.\n(٢) الآحاد ٢/ ٤٧٤، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٦٦٩، ومعجم الصحابة ٣/ ١٥٠، والاستيعاب ٣/ ٥٢٩، والتهذيب ٧/ ٣٥٧، والإصابة ٣/ ٥٣٩.\nوفي التلقيح ٣٦٩ أن له عشرة أحاديث. وقيل: له أقلّ من ذلك.\n(٣) المسند ٥/ ٢٨٦. وله فيه أسانيد كثيرة وطرق حتى قال ابن عبد البرّ في الاستيعاب، بعد أن جعله الحديث الوحيد له: اختُلف في هذا الخبر اختلافًا كثيرًا. وقد أخرج الحديث أبو داود ٢/ ٢٧ (١٢٨٩) وصحّحه الألباني. وأخرجه ابن حبّان ٦/ ٢٧٣ - ٢٧٥ (٢٥٣٣، ٢٥٣٤). وتحدّث المحقّق عن طرقة. وينظر جامع المسانيد ١٢/ ٢١٤ وما بعدها.\n(٤) المسند ٥/ ٢٨٧. ومن طريق إسماعيل أخرجه أبو يعلى ١٢/ ٢٥٨ (٦٨٥٥). وجوّد المحقق إسناده، لأنه من رواية ابن عياش عن أهل بلده. روثّق الهيثمي رجاله ٥/ ٢٩٥. ررواه ابن أبي عاصم في الآحاد ٢/ ٤٧٤ (١٢٧٧)، وذكر الروايات. وحكم عليه ابن كثير في الجامع ١٢/ ٢١٦ (٩٥٨٩) بأنه تفرّد به أحمد.","vol":"7","page":241},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-596>(٥٧٤) مسند أبي بَكرةَ نُفَيع بن الحارث بن كَلَدة </span>(١)\n(٦٥٣٧) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد مولى بن هاشم قال: حدّثنا الأسود بن شيبان قال: حدّثنا بحر بن مَرّار عن عبد الرحمن بن أبي بكرة قال: حدّثنا أبو بكرة قال:\nبينا أنا أُماشي رسولَ اللَّه -ﷺ- وهو آخِذٌ بيدي ورجلٌ عن يساره، فإذا نحن بقبرين أمامنا، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّهما ليُعَذَّبان، وما يُعَذَّبان في كبير، وبلى، فأيُّكم يأتيني بجريدة؟ \" فاسْتَبَقْنا، فسَبَقْتُه فأتَيْتُه بجريدة، فكسرها نصفين، فألقى على ذا القبر قطعة، وعلى ذا القبر قطعة. وقال: إنّه يُهَوّنُ عليهما ما كانتا رطبتين، وما يُعذَّبان إلّا في البول والغِيبة\" (٢).\n(٦٥٣٨) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا عُيينة بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي بكرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ما من ذنب أحرى أن يُعجِّلَ اللَّهُ عليه العقوبةَ لصاحبه في\n_________\n(١) الآحاد ٣/ ٢٠٧ ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٦٨٠، ومعجم الصحابة ٣/ ١٤٢، والاستيعاب ٣/ ٥٣٧، والتهذيب ٧/ ٣٥٨، والسير ٢/ ٥، والإصابة ٣/ ٥٤٢.\nومسنده في الجمع (٢٦)، المقدّمون بعد العشرة، فيه ثمانية أحاديث للشيخين، وخمسة للبخاري، وواحد لمسلم، أما في التلقيح ٣٦٥ فذكر أنّه أسند اثنين وثلاثين ومائة حديث.\n(٢) المسند ٥/ ٣٥. وبحر بن مرّار بن عبد الرحمن بن أبي بكرة، صدوق، تغيّر بأخرة. روى له ابن ماجة. التقريب ١/ ٦٦. وسائر رجاله ثقات. ومن طريق مسلم بن إبراهيم عن الأسود بن شيبان أخرجه الطبراني في الأوسط ٤/ ٤٤٩ (٣٧٥٩) وقال: لا يروى هذا الحديث عن أبي بكرة إلّا من حديث الأسود بن شيبان. . وصحّح ابن حجر إسناده - الفتح ١٠/ ٤٧٠.\nوللحديث شاهد رواه الشيخان عن ابن عباس - الجمع ٢/ ٢٠ (٩٩٨).","vol":"7","page":242},{"text":"الدنيا، مع ما يدَّخِرُ له في الآخرة، من البَغي وقطيعة الرَّحِم\" (١).\n(٦٥٣٩) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّنا عيينة بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي بكرة قال:\nلقد رأيتُنا مع رسول اللَّه -ﷺ- وإنّا لنكاد نَرْمُل بالجنازةِ رَمْلًا (٢).\n(٦٥٤٠) الحديث الرابع: وبه قال:\nسمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"الْتَمِسوها في العشر الأواخر، لتِسْعٍ يَبْقَين، أو لسَبع يَبْقَين، أو لخمس، أو لثلاث، أو آخر ليلة\" (٣).\n(٦٥٤١) الحديث الخامس: وبه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَن قَتَلَ معاهَدًا في غير كُنهِه حرَّمَ اللَّهُ ﵎ عليه الجنّة\" (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا. . . ابن عُبيد (٥) عن الحكم بن الأعرج عن الأشعث بن ثُرْمُلة عن أبي بكرة قال:\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٨. عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن، وأبوه ثقتان. روى لهما أصحاب السنن، والبخاري في الأدب. التقريب ١/ ٤٦٦، ٣٣٢. وإسماعيل بن عليّة من رجال الشيخين.\nوالحديث في سنن ابن ماجه ٢/ ١٤٠٨ (٤٢١١)، وأبي داود ٤/ ٢٧٦ (٤٩٠٢)، والترمذي ٤/ ٥٧٣ (٢٥١١) وقال: حسن صحيح. ومن طريق عينية أخرجه البخاري في الأدب المفرد ١/ ١٨ (٢٩)، وصحّح الحاكم إسناده ٢/ ٣٥٦، ووافقه الذهبي، وصحّحه ابن حبّان ٢/ ٢٠٠، ٢٠١ (٤٥٥، ٤٥٦)، والمحقّقون.\n(٢) المسند ٤/ ٣٦. وفي ٤/ ٣٨ من طريق يحيى بن سعيد عن عيينة، ومعه قصّة للحديث. وإسناده صحيح. وروى الحديث مطوّلًا ومختصرًا من طرق عن عيينة: أبو داود ٣/ ٢٠٥ (٣١٨٢)، والنسائي ٤/ ٤٢، ٤٣، وصحّح الحاكم والذهبي إسناده ١/ ٣٥٥، وابن حبّان ٧/ ٣١٦ (٣٠٤٣) والمحقّقون.\n(٣) المسند ٤/ ٣٦. وإسناده صحيح كالذي قبله. ومن طرق عن عيينة أخرجه الترمذي ٣ (٧٩٤) وقال: حسن صحيح، وصحّحه ابن حزيمة ٣/ ٣٢٤ (٢١٧٥)، والحاكم ١/ ٤٣٨، والذهبي، وابن حبّان ٤٤٢ (٣٦٨٦)، والمحقّقون.\n(٤) المسند ٥/ ٣٦. قال عبد اللَّه: كنهه: حقٌّ. وإسناد صحيح كسابقته. وأخرجه أبو داود ٣/ ٨٣ (٢٧٦٠)، وصحّح الحاكم إسناده ٢/ ١٤٢، ووافقه الذهبي. ومن طريق عيينة أخرجه النسائي ٨/ ٢٤. وصحّحه الألباني.\n(٥) في الأصل \"أبو بكر بن عبيد\" وهو يونس بن عبيد. يكنى أبا عبيد، وأبا عبد اللَّه! .","vol":"7","page":243},{"text":"قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعاهَدةً بغير حِلِّها حرَّمَ اللَّه عليه الجنةَ أن يَشَمَّ ريحَها\" (١).\n(٦٥٤٢) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال أخبرنا علي بن زيد عن الحسن عن أبي بكرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لَيَرِدَنَّ عليَّ الحوضَ رجالٌ ممّن صَحِبَني ورآني، حتى إذا رُفِعوا لي ورأيْتُهم اخْتُلِجوا دوني، فأقول: ربّ، أصحابي، أصحابي، فيقال لي: إنك لا تدري ما أحدَثوا بعدك\" (٢).\n(٦٥٤٣) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: حدّثنا عبد الملك ابن عُمير عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان\".\nأخرجاه جميعًا (٣).\n(٦٥٤٤) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن بكر قال: حدّثنا حُميد ابن مِهران قال: أخبرنا سعد بن أوس عن زياد بن كُسَيب العدوي عن أبي بكرة قال:\nسمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من أكرمَ سلطانَ اللَّه في الدنيا أكرمَه اللَّهُ يومَ القيامة، ومن أهانَ سلطانَ اللَّه في الدنيا أهانَه اللَّه يومَ القيامة\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٨. والأشعث ثقة، وروى له النسائي، وسائر رجاله رجال الصحيح. وأخرجه النسائي ٨/ ٢٥، وصحّحه الألباني.\n(٢) المسند ٥/ ٤٨. وأخرجه ابن أبي عاصم في السنّة ١/ ٥١٦ (٧٨٥). وضعّف المحقّق إسناده، لضعف علي ابن زيد وعنعنة الحسن. ورواه أحمد ٥/ ٥٠ من طريق حمّاد عن علي عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه. ويبقى في الإسناد علي، ابن جدعان.\nوالحديث صحيح، رواه الشيخان عن ابن مسعود وحذيفة وسهل بن سعد - الجمع ١/ ٢٢٩، ٢٨٠، ٥٥٦ (٢٧٦، ٢٩٣، ٩٢٣) وعن أنس - الجمع ٢/ ٥٩٣ (١٩٧٧).\n(٣) المسند ٥/ ٣٧. ومسلم ٣/ ١٣٤٢، ١٣٤٣ (١٧١٧). ومن طريق عبد الملك أخرجه البخاري ١٣/ ١٣٦ (٧١٥٨).\n(٤) المسند ٥/ ٤٢. سعد بن أوس العدوي، ضعّفه ابن معين، ووثّقه ابن حبّان - التهذيب ٣/ ١١٧. وزياد بن كسيب مقبول - التقريب ١/ ١٨٧. وسائر رواته ثقات. وأخرج الترمذي الحديث مختصرًا ٤/ ٤٣٥ (٢٢٢٤) من طريق حميد، وقال: حسن غريب. وأخرجه ابن أبي عاصم في السنّة ٢/ ٦٩٤ (١٠٥١)، وحسّن المحقّق إسناده. وحسّنه الألباني - الصحيحة ٥/ ٣٧٥ (٢٢٩٧).","vol":"7","page":244},{"text":"(٦٥٤٥) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن محمد بن أبي يعقوب الضَّبِّيّ قال: سمعتُ عبد الرحمن بن أبي بكرة يحدّث عن أبيه:\nأن الأقرع بن حابس جاء إلى النبيّ -ﷺ- فقال: إنّما بايعَك سُرَّاقُ الحجيج من أسلَم وغِفار ومُزينة - وأحسَب: جهينة، محمّد (١) الذي يشكّ. قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أرأيتَ إن كان أسلَمُ وغِفار ومزينةُ -وأحسَب جهينة- خيرًا من بني تميم ومن عامر وأسد وغطفان، أخابوا وخَسِروا؟ \" فقال: نعم. فقال: \"والذي نفسي بيده، إنّهم لأخيرُ منهم، إنّهم لأخيرُ منهم\".\nأخرجاه في الصحيحين (٢).\n(٦٥٤٦) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أحمد بن عبد الملك قال: حدّثنا بَكّار قال: حدّثنا أبي عن أبي بكرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من سمَّعَ سمَّعَ اللَّهُ به، ومن راءى راءى اللَّه به\" (٣).\n(٦٥٤٧) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدّثنا الجُرَيري قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال:\nكُنّا جلوسًا عند النبيّ -ﷺ- فقال: \"ألا أنَبِّئُكم بأكبر الكبائر؟ الإشراك باللَّه ﵎ وعُقوقُ الوالدين\" وكان متَّكئًا فجلس، فقال: \"وشهادةُ الزُّور، وشهادةُ الزُّور، وشهادةُ الزُّور\". فما زال رسول اللَّه -ﷺ- يُكَرِّرُها حتى قُلنا: ليتَه سكت.\nأخرجاه في الصحيحين (٤).\n(٦٥٤٨) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال. حدّثنا إسماعيل قال: [أخبرنا أيوب قال]: حدّثنا محمد بن سيربن عن أبي بكرة:\n_________\n(١) أي محمد بن أبي يعقوب.\n(٢) المسند ٥/ ٤١، والبخاري ٦/ ٥٤٢ (٣٥١٦). ومسلم ٤/ ١٩٥٥ (٢٥٢٢).\n(٣) المسند ٥/ ٤٥. وبكّار بن عبد العزيز بن أبي بكرة، صدوق يهم. وأبوه صدوق. التقريب ١/ ٧٣، ٣٥٧. وحسّن الهيثمي إسناده - الجمع ١٠/ ٢٢٥. وجعله ابن كثير في الجامع ١٣/ ٤٢٣ (١٠٨٢١) مما تفرّد به. والحديث صحيح لغيره، فقد أخرجه الشيخان عن جندب، ومسلم عن ابن عبّاس - الجمع ١/ ٣٨٨ (٦٢٣)، ٢/ ١٢٤ (١٢١٣).\n(٤) المسند ٥/ ٣٦، والبخاري ١٢/ ٢٦٤ (٦٩١٩)، وينظر أطرافه ٥/ ٢٦١ (٢٦٥٤) ومسلم ١/ ٩١ (٨٧).","vol":"7","page":245},{"text":"أنّ النبيّ -ﷺ- خطب في حجّته فقال: \"ألا إنّ الزَّمانَ قد استدارَ كهيئته يوم خلَقَ اللَّهُ السماوات والأرض، السنة اثنا عشر شهرًا، منها أربعةٌ حُرُمٌ، ثلاثة متوالياتٌ: ذو القعدة وذو الحجّة والمحرّم، ورجبُ مُضَرَ الذي بين جمادي وشعبان\". ثم قال: \"ألا أيُّ يوم هذا؟ \" قلنا: اللَّه ورسول أعلم. فسكت حتى ظننّا أنّه سيُسَمّيه بغير اسمه. قال: \"أليسَ يومَ النَّحر؟ \" قلنا: بلى. ثم قال: \"أيُّ شهر هذا؟ \" قلنا: اللَّه ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننّا أنّه يُسَمِّيَه بغير اسمه، ثم قال: \"أليس ذا الحجة؟ \" قُلنا: بلى. ثم قال: \"أيُّ بلد هذا؟ \" قلنا: اللَّه ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننّا أنّه سيُسَمّيه بغير اسمه. قال: \"أليستِ البلدةَ؟ \" قلنا: بلى. قال: \"فإنّ دماءكم وأموالكم -قال: وأحسَبه قال: - وأعراضَكم عليكم حرامٌ كحُرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، وستلقَون ربّكم ﵎ فيسألُكم عن أعمالكم. ألا لا تَرْجِعُنَّ بعدي ضُلّالًا يضرِبُ بعضُكم رقابَ بعض. ألا هل بَلّغْت؟ ألا ليُبَلِّغِ الشاهدُ الغائب منكم، فلعلّ من يُبَلَّغُه يكون أوعى له من بعض من سَمِعه\".\nأخرجاه في الصحيحين (١).\n(٦٥٤٩) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الأعلى قال: حدّثنا يونس عن الحسن عن أبي بكرة قال:\nكَسَفَتِ الشمسُ على عهد رسول اللَّه -ﷺ-، فقام يجُرُّ ثوبَه مُتَعَجِّلًا حتى أتى المسجدَ، وثاب الناسُ، فصلّى ركعتَين، فجُلِّيَ عنها، ثم أقبل علينا فقال: \"إنّ الشمسَ والقمرَ آيتان من آيات اللَّه ﵎، يُخوِّفُ بهما عبادَه، ولا ينكسفان لموت أحد.\nقال: وكان إبراهيم مات - فإذا رأيتُم منها شيئًا فصَلُّوا وادْعُوا ربَّكم حتى يكشِفَ ما بكم\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(٦٥٥٠) الحديث الرابع عشر: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا عليّ بن عبد اللَّه قال: حدّثنا سفيان قال: حدّثنا إسرائيل أبو موسى قال: حدّثنا الحسن قال:\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٧ وهو حديث صحيح. ومحمد بن سيرين لم يسمع من أبي بكرة. فقد أخرجه البخاري في مواضع - ينظر أطرافه ١/ ١٥٧ (٦٧)، ومسلم ٣/ ١٣٠٥ - ١٣٠٧ (١٦٧٩) من طرق عن ابن سيرين عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه.\n(٢) المسند ٥/ ٣٧. والبخاري ١٠/ ٢٥٥ (٥٧٨٥) وينظر أطرافه ٢/ ٥٢٦ (١٠٤٠).","vol":"7","page":246},{"text":"لمّا سار الحسن بن علي إلى معاوية بالكتائب قال عمرو بن العاص: أرى كتائب لا تولِّي حتى تَقْتُلَ أقرانَها. فقال له معاوية: من لذراريِّ المسلمين؟ فقال عبد اللَّه بن عامر وعبد الرحمن بن سمرة: تلقاه فتقول له: الصُّلح، فصالحه.\nقال الحسن: ولقد سَمِعتُ أبا بكرة يقول: بينا النبيّ -ﷺ- يخطُب جاء الحسنُ فقال النبيّ -ﷺ-: \"إنّ ابني هذا سيِّد، ولعلّ اللَّه أن يُصلِحَ به بين فئتين من المسلمين\".\nانفرد بإخراجه البخاري (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال: حدّثنا المبارك قال: حدّثنا الحسن قال: حدّثنا أبو بكرة قال:\nكان رسول اللَّه -ﷺ- يصلّي بالناس، وكان الحسن بن علي يَثِبُ على ظهره إذا سجد، ففعل ذلك غيرَ مرّة، فقالوا له: واللَّه إنّك لتفعل بهذا شيئًا ما رأيْناك تفعَلُه بأحدٍ، قال المبارك: فذكر شيئًا ثم قال: \"إنّ ابني هذا سيِّدٌ، وسيُصْلِحُ اللَّهُ به بين فِئتين من المسلمين\".\nقال الحسن: فواللَّه بعد أن وَلِيَ لم يُهْرَق في خلافته مِلءُ مِحْجَمة من دم (٢).\n(٦٥٥١) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا يحيى بن أبي إسحق قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي بكرة قال: قال أبو بكرة:\nنهانا رسول اللَّه -ﷺ- أن نبتاعَ الفضّة [بالفضّة، والذّهب بالذّهب، إلّا سَواء بسَواء، وأمَرَنا أن نبتاعَ الفضّة] (٣) بالذهب، والذّهَبَ بالفضةَ كيف شِئْنا. فقال له ثابت بن عُبيد: يدًا بيد؟ فقال: هكذا سمِعتُ.\n_________\n(١) البخاري ١٣/ ٦١ (٧١٠٩)، وأدخل فيه المؤلّف بعض الألفاظ من رواية أخرى في البخاري ٥/ ٣٠٦ (٢٧٠٤) وفيها الأطراف.\n(٢) المسند ٥/ ٤٤. ورجاله ثقات، غير المبارك بن فضالة فيه كلام. وقد صحّح الحديث ابن حبّان ١٥/ ٤١٨ (٦٩٦٤) من طريق المبارك، وصحّح المحقّق إسناده وذكر طرقه وشواهده. وساقه الهيثمي في المجمع ٩/ ١٧٨ مع أحاديث في الباب، وقال: رجال أحمد رجال الصحيح، غير المبارك بن فضالة وقد وثّق.\n(٣) سقط سطر من الناسخ بانتقال النظر.","vol":"7","page":247},{"text":"أخرجاه في الصحيحين (١).\n(٦٥٥٢) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هشيم قال: أخبرنا خالد عن أبي عثمان قال:\nلما أُدُّعِيَ زيادٌ لقيتُ أبا بكرة فقلتُ: ما هذا الذي صنَعْتُم، إنّي سمعتُ سعد بن أبي وقّاص يقول:\nسَمِعَتْ أُذناي من رسول اللَّه -ﷺ- وهو يقول: \"من ادّعى في الإسلام غير أبيه فالجنّة عليه حرام\" فقال أبو بكرة: وأنا سَمِعْته من رسول اللَّه -ﷺ- (٢).\n(٦٥٥٣) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن حميد عن الحسن عن أبي بكرة:\nأن رجلًا من أهل فارس أتى النبيّ -ﷺ- فقال: إنّ ربّي ﵎ قد قتل ربَّك. يعني كِسرى.\nقال: وقيل له - يعني النبيّ -ﷺ-: إنّه قد استَخْلَفَ ابنته. فقال: \"لا يُفْلحُ قوم تَمْلِكهم امرأة\" (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال: حدّثنا المبارك عن الحسن عن أبى بكرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لن يُفلحَ قومٌ تَمْلِكهم امرأة\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٤).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٨، والبخاري ٤/ ٣٧٩ (٢١٧٥). ومن طريق عبّاد بن العوّام عن يحيى أخرجه البخاري ٤/ ٣٨٣ (٢١٨٢)، ومسلم ٣/ ١٢١ (١٥٩٠).\n(٢) المسند ٥/ ٤٦. وهو حديث صحيح، أخرجه الشيخان - وسبق في مسند سعد، الحديث الثالث عشر (١٨٧٠).\n(٣) المسند ٥/ ٤٣. وإسناده صحيح. وقد أخرج القسم الثاني منه من طرق عن حميد النسائي ٨/ ٢٢٧، والترمذي ٤/ ٤٥٧ (٢٢٦٢) وقال: حسن صحيح. وصحّح الحاكم إسناده على شرط الشيخين ٤/ ٢٩١، ووافقه الذهبي. ويشهد له الطريق التالي وقد صحّح قسمه الأول الألباني في الصحيحة ٣/ ٤١٤ (١٤٢٩).\n(٤) المسند ٥/ ٥١. وفيه المبارك بن فضالة متابع: فمن طريق عوف عن الحسن أخرجه البخاري ٨/ ١٢٦ (٤٤٢٥).","vol":"7","page":248},{"text":"(٦٥٥٤) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد ابن سلمة قال: أخبرنا زياد الأعلم عن الحسن عن أبي بكرة:\nأنّه جاء ورسولُ اللَّه -ﷺ- راكع، فركع دون الصَّفِّ ثم مشى إلى الصّفِّ، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"مَن هذا الذي ركَعَ ثم مشى إلى الصَّفِّ؟ \" فقال أبو بكرة: أنا. فقال النبيّ -ﷺ-: \"زادَكَ اللَّه حِرْصًا، ولا تَعُد\".\nانفرد بإخراجه البخاري (١).\n(٦٥٥٥) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا سعيد (٢) عن قتادة عن الحسن عن أبي بكرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا يقولَنَّ أحدُكم إنّي قُمْتُ (٣) رمضانَ كلَّه\". قال: فاللَّه تعالى أعلمُ: أَخَشِيَ على أُمّته التزكيه، أو قال: لا بُدَّ من نوم أو غفلة (٤).\n(٦٥٥٦) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا أشعث عن الحسن عن أبي بكرة قال:\nصلّى بنا النبيُّ -ﷺ- صلاة الخوف، فصلّى ببعض أصحابه ركعتين ثم سلّم، فتأخّر واحد وجاء الآخرون فكانوا في مكانهم، فصلّى بهم ركعتين ثم سلّم، فصار للنبيّ -ﷺ- أربع ركعات، وللقوم ركعتان ركعتان (٥).\n(٦٥٥٧) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا عثمان الشَّحّام قال: حدّثني مسلم بن أبي بكرة عن أبيه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنّها ستكونُ فِتْنةٌ، المضطجعُ فيها خيرٌ من الجالس، والجالس\n_________\n(١) المسند ٥/ ٤٥. ورجاله رجال الصحيح. ومن طريق زياد أخرجه البخاري ٢/ ٢٦٧ (٧٨٣).\n(٢) في الأصل \"شعبة\" وما أثبت من المسند والأطراف والإتحاف.\n(٣) في الأصل \"صُمت\" وهذه من المصادر. وفي روايات الحديث \"صمت رمضان وقمته\".\n(٤) المسند ٥/ ٤٨. ورجاله رجال الشيخين. وروي من طريق الحسن عن أبي بكرة ٥/ ٣٩. ومن هذه الطريق الأخيرة أخرجه النسائي ٤/ ١٣٠، وأبو داود ٢/ ٣١٩ (٢٤١٥). وصحّحه ابن خزيمة ٣/ ٢٨١ (٢٠٧٥)، وابن حبّان ٨/ ٢٢٤ (٣٤٣٩). وقال الألباني: إسناده حسن، بل صحيح لولا عنعنة الحسن.\n(٥) المسند ٥/ ٤٩. ورجاله ثقات: ومن طريق أشعث أخرجه أبو داود ٢/ ١٧ (١٢٤٨)، والنسائي ٣/ ١٧٨، ١٧٩، وابن حبّان ٧/ ١٣٥ (٢٨٨١) وصحّحه شعيب والألباني. وله شواهد.","vol":"7","page":249},{"text":"خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي خير من الساعي\".\nقال رجل: يا رسول اللَّه، فما تأمُرُني؟ فقال: \"من كانت له إبلٌ فلْيَلْحَقْ بإبله، ومن كانت له غنم فلْيَلْحَقْ بغنمه، ومن كانت له أرض فلْيَلْحَقْ بأرضه، ومن لم يكن له شيء من ذلك فَلْيَعْمَد إلى سيفه فليَضْرب بحدِّه صخرةً، ثم لِيَنْجُ إنّ استطاع النجاة، ثم لينجُ أن استطاع النجاة\" (١).\nانفرد بإخراجه مسلم، وزاد: \"اللهمّ هل بلّغْتُ، هل بَلَّغتُ؟ \" (٢) فقال رجل: يا رسول اللَّه، أرأيتَ إن أكْرِهْتُ حتى يُنْطَلَقَ بي إلى أحد الصَّفَّين، فضرَبَني رجلٌ بسيفه أو يجيءُ سهم فيقتلُني؟ قال: \"يبوءُ بإثمه وإثمك ويكونُ من أصحاب النّار\" (٣).\n(٦٥٥٨) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا الحَشْرَج بن نُباتة القيسي قال: حدّثني سعيد بن جُمهان قال: حدّثنا عبد اللَّه ابن أبي بكرة قال: حدّثني أبي في هذا المسجد - يعني مسجد البصرة، قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: لَتَنْزِلَنَّ طائفةٌ من أُمّتي أرضًا يُقال لها البصرة (٤)، يكثُرُ بها عددُهم، ويكثُرُ بها نخلُهم، ثم يجيء بنو قَنْطُوراء، عِراضُ الوجوه، صغارُ العيون، حتى ينزلون على جسر لهم يقال له دجلة،، فيفترق المسلمون ثلاث فِرَق، فأما فرقة فيأخذون بأذناب الإبل وتلحق بالبادية فهلكت، وأما فرقة فتأخذ على أنفسها، فكفرت، فهذه وتلك سواء، وأما فرقة فيجعلون عيالهم وراء ظهورهم ويقاتلون، فقتلاهم شهداء، ويفتحُ اللَّه على بقيّتهم\" (٥).\nحشرج بن نباتة، وسعيد بن جمهان ضعيفان (٦).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٩.\n(٢) مسلم: \"اللهمّ هل بلّغت؟ اللهمّ هل بلّغت؟ اللهمّ هل بلّغت؟ \". .\n(٣) مسلم ٤/ ٢٢١٢، ٢٢١٣ (٢٨٨٧) عن وكيع وغيره عن عثمان الشّحّام.\n(٤) ويروى \"البُصيرة\".\n(٥) المسند ٥/ ٤٤. ورواه ٥/ ٤٠ من طريق يزيد بن هارون عن العوّام بن حوشب عن سعيد بن جمهان عن ابن أبي بكرة. ومن طريق سعيد في سنن أبي داود ٤/ ١١٣ (٤٣٠٦). وابن حبّان ١٥/ ١٤٨ (٦٧٤٨). وإسناده ضعيف، وأنكره أبو حاتم - العلل ٢/ ٤١٩. ومع ذلك فقد حسنه الألباني، وجعله في صحيح أبي داود.\n(٦) ذكر العلماء أن حشرجًا وسعيدًا صدوقان، لكنّ لهما غرائب وأفرادًا. وجعل أبو حاتم أحاديثهما ممّا تكتب ولا يحتجّ بها. ينظر فيهما: الضعفاء للمؤلّف ١/ ٢١٨، ٣١٥، وتهذيب الكمال ٢/ ٢٠٨، ٣/ ١٤٥، والتقريب ١/ ١٢٧، ٢٠٣.","vol":"7","page":250},{"text":"وقَنْطوراء: جارية كانت لإبراهيم، وَلَدَت أولادًا منهم الترك والصّين (١).\n(٦٥٥٩) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون ويونس بن محمد قالا: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن علي بن زيد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه:\nأنّ رجلًا قال: يا رسول اللَّه، أيُّ النّاس خير؟ قال: \"من طالَ عُمُرُه وحَسُن عملُه\" قال: فأيُّ الناسِ شرٌّ؟ قال: \"من طال عُمُرُه وساء عملُه\" (٢).\n(٦٥٦٠) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن علي بن زيد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: يمكُثُ أبوا الدّجّالِ ثلاثين عامًا لا يُولدُ لهما، ثم يولدُ لهما غلامٌ أعورُ، أضرُّ شيء وأقلُّه نفعًا، تنام عيناه ولا ينام قلبه، ثم نعت أبويه فقال: \"أبوه رجلٌ طِوال مضطرب اللحم، طويل الأنف، كأنّ أنفه منقارٌ، وأمُّه فِرضاخيّة، عظيمة الثَّدْيَين\".\nقال: فبلَغَنا أن مولودًا من اليهود وُلِد بالمدينة. فانطلقْتُ أنا والزبير بن العوّام حتى دخلْنا على أبَويه، فرأينا فيهما نعتَ رسول اللَّه -ﷺ-، وإذا هو مُنْجَدِلٌ في الشمس في قطيفة، له هَمْهَمةٌ، فسألنا أَبَوَيْه، فقالا: مَكَثْنا ثلاثين عامًا لا يُولدُ لنا، ثم وُلِدَ لنا غلامٌ أعور، أضرُّ شيء وأقلُّه نفعًا. فلما خَرَجنا مَرَرنا به، فقال: ما كُنْتُما فيه؟ قُلنا: وسمعتَ؟ قال: نعم، إنّه تنامُ عيناي ولا ينام قلبي. فإذا هو ابن صيّاد (٣).\n_________\n(١) ينظر الفتح ٦/ ٦٠٩.\n(٢) المسند ٥/ ٤٠، ٤٣. وفيه ضعف علي بن زيد. وأخرجه ٥/ ٤٤ من طريق يونس بن محمد عن حمّاد بن سلمة عن يونس بن عبيد وحميد الطويل عن الحسن عن أبي بكرة. وهو أحسن إسنادًا ممّا قبله، وفيه عنعنة الحسن، ويتقوّى الحديث بها. ومن طريق يزيد عن حمّاد عن علي بن زيد أخرجه الطحاوي في شرح المشكل ١٣/ ٢٠٥ (٥٢٠٨) وله فيه طرق أخرى. ومن طريق شعبة عن علي بن زيد أخرجه الترمذي ٤/ ٤٨٩ (٢٣٣٠) وقال: حسن صحيح. وصحّح الحاكم الحديث على شرط مسلم من طريق حمّاد عن حميد، ويونس وثابت عن الحسن، ووافقه الذهبي ١/ ٣٣٩.\n(٣) المسند ٥/ ٤٠. وإسناده ضعيف لضعف ابن جدعان. ومن طريق حمّاد أخرجه الترمذي ٤/ ٤٤٩ (٢٢٤٨) قال: حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث حمّاد بن سلمة. وينظر كلام ابن حجر في الفتح ١٣/ ٣٢٦: إنّ الحديث واهٍ. وضعّفه الألباني.","vol":"7","page":251},{"text":"الفرِضاخيّة: الضخمة العظيمة.\n(٦٥٦١) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن عيينة قال: حدّثني أبي عن أبي بكرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الدجّال أعورُ عين الشِّمال، بين عينَيه مكتوب: كافر، يقرؤه الأُمّيُّ والكاتب\" (١).\n(٦٥٦٢) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا [علي بن عبد اللَّه] قال: حدّثنا محمد بن بشر قال: [حدّثنا مسعر قال]: (٢) حدّثني سعد بن إبراهيم عن أبيه عن أبي بكرة:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"لا يدخُلُ المدينةَ رُعْبُ الدّجّالِ، لها يومئذٍ سبعة أبواب، على كلّ باب ملَكان\".\nانفرد بإخراجه البخاري.\n(٦٥٦٣) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن زياد الأعلم عن الحسن عن أبي بكرة:\nأن رسول اللَّه -ﷺ- استَفْتَحَ الصلاة، فكبّر ثم أومأ إليهم: أنْ مكانَكم، ثم دخل، فخرَجَ ورأسُه يقطُر، فصلّى بهم، فلمّا قضى الصلاة قال: \"إنما أنا بشرٌ، وإنّي كُنتُ جُنُبًا\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٨. وسبق في الأحاديث الأول أن هذا الإسناد صحيح. وقد جعله ابن كثير في الجامع ١٣/ ٤١٩ (١٠٨١٣) مما تفرّد به أحمد. وقد روى الشيخان عن أنس أن الدّجّال أعور، وأنه مكتوب بين عينيه كافر - الجمع ٢/ ٥٧٣ (١٩٣٩). وروى مسلم عن حذيفة أنّه أعور عين اليسرى - الجمع ١/ ٢٨٨ (٤١٣).\n(٢) في الأصل: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا محمد بن بشر قال: حدّثني سعد. . وبالإسناد الذي أثبت، في البخاري ١٣/ ٩٠ (٧١٢٦)، وأخرجه أحمد ٥/ ٤٧ عن شيخه محمد بن بشر عن مسعر. . وأخرجه البخاري ٤/ ٩٥ (١٨٧٩)، ١٣/ ٩٠ (٧١٢٥) عن عبد العزيز بن عبد اللَّه عن إبراهيم بن سعد عن أبيه سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.\n(٣) المسند ٥/ ٤١، وأبو داود ١/ ٦٠ (٢٣٤)، وذكر بعض من رواه. وصحّحه ابن خزيمة ٣/ ٦٢ (١٦٢٩). ومن طريق حمّاد صحّحه ابن حبّان ٥/ ٦ (٢٢٣٥). وذكر المحقّقون أن رواته ثقات، وفيه عنعنة الحسن. وقد روى الشيخان مثله عن أبي هريرة - الجمع ٣/ ٥٦ (٢٢٣٧)، وينظر الفتح ١/ ٣٨٤.","vol":"7","page":252},{"text":"(٦٥٦٤) الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مؤمَّل قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: حدّثنا عليّ بن زيد عن الحسن عن أبي بكرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أنا فرطكم على الحوض\" (١).\n(٦٥٦٥) الحديث التاسع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا وهيب قال: حدّثنا خالد الحذّاء عن عبد الرحمن بن أبي بكرة قال:\nمدح رجلٌ رجلًا عند النبيّ -ﷺ-، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"وَيْلَكَ، قطعتَ عُنُقَ صاحِبكِ -مرارًا- إذا كان أحدُكم مادِحًا صاحبَه لا مَحالةَ، فَلْيَقُل: أحسَبُ فلانًا -واللَّه حسيبُه- ولا أزَكّي على اللَّه أحدًا، أحسِبُه كذا وكذا، إن كان يعلم ذلك\".\nأخرجاه (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن خالد الحذّاء عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه:\nعن النبيّ -ﷺ-: أنّهم ذكروا رجلًا عنده، فقال رجل: يا رسول اللَّه، ما من رجل بعدَ رسول اللَّه -ﷺ- أفضَلَ منه في كذا وكذا، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"ويحَك، قَطَعْتَ عُنُق صاحبك\" مرارًا يقول ذلك. قال رسول اللَّه -ﷺ- \"إنْ كان أحدُكم مادِحًا أخاه لا محالةَ فليقلْ: أحسَبُ فلانًا -إن كان يرى أنّه كذاك- ولا أُزَكِّي على اللَّه ﵎ أحدًا، وحسيبه اللَّه، أحسَبه كذا وكذا\".\nانفرد بإخراجه على هذا الوصف مسلم (٣).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٤١ وإسناده ضعيف لضعف علي بن زيد، ابن جدعان، وسوء حفظ مؤمّل بن إسماعيل. ولكن الحديث صحيح. فقد رويت أحاديث كثيرة في \"الحوض\"، وأنّ النبيّ -ﷺ- فَرَطُنا عليه. ينظر صحيح مسلم ٣/ ١٧٩٢، والبخاري ١١/ ٤٦٣ وما بعدهما من صفحات.\n(٢) المسند ٥/ ٤٦. ومن طريق وهيب في البخاري ١٠/ ٥٥٢ (٦١٦٢)، وينظر ٥/ ٢٧٤ (٢٢٦٢)، ومن طريق خالد في مسلم ٤/ ٢٢٩٦ (٣٠٠٠). وعفّان بن مسلم من رجال الشيخين.\n(٣) المسند ٥/ ٤١. ومسلم - السابق.","vol":"7","page":253},{"text":"(٦٥٦٦) الحديث الثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد جعفر قال: حدّثنا شعبة عن منصور عن ربعي بن حراش عن أبي بكرة:\nعن النبيّ -ﷺ- أنّه قال: \"إذا المسلمان حَمَلَ أحدُهما على صاحبه السِّلاح فهما على جُرُفِ جهنّم، فإذا قتَل أحدُهما صاحبَه دخلاها جميعًا\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا مؤمَّل بن إسماعيل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد قال: حدّثنا المُعَلّى بن زياد ويونس وأيوب وهشام عن الحسن عن الأحنف عن أبي بكرة قال:\nقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا تواجه المسلمان بسيفَيهما فقتلَ أحدُهما صاحبه، فالقاتل والمقتول في النّار\". قيل: هذا القاتل، فما بالُ المقتول؟ قال: \"قد أراد قتلَ صاحبه\" (٢).\nالطريقان في الصحيحين، إلّا أن طريق رِبعي عند البخاري بغير إسناد إليه (٣).\n(٦٥٦٧) الحديث الحادي والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهديّ عن حمّاد بن سلمة عن علي بن زيد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه:\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"أتاني جبريلُ وميكائيلُ ﵉، فقال جبريل: اقرأ القرآنَ على حرف واحد، فقال ميكائيل: اسْتَزِدْه، قال: اقرأ القرآن على سبعة أحرف، كلُّها شافٍ كافٍ، ما لم تَخْتِمْ آيةَ رحمةٍ بعذاب، أو آيةَ عذابٍ برحمة\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٤١. ورواه مسلم ٤/ ٢٢١٤ (٢٢٨٨) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن المثنى ومحمد ابن بشار كلّهم عن محمد بن جعفر به. وقال البخاري عقب الحديث (٧٠٨٣) ١٣/ ٣٢: وقال غندر (وهو محمد بن جعفر) حدّثنا شعبة عن منصور عن ربعي بن خراش عن أبي بكرة عن النبيّ -ﷺ-.\n(٢) المسند ٥/ ٤٣. وفي البخاري ١/ ٣١ (٨٤) عن عبد الرحمن بن المبارك عن حمّاد بن زيد عن أيوب ويونس عن الحسن. . . وقال عقب الحديث (٧٠٨٣): وقال مؤمّل (والبخاري لم يسمع منه، وعلّق عنه): حدّثنا حمّاد بن زيد حدّثنا أيوب ويونس وهشام ومعلّى بن زياد عن الحسن عن الأحنف عن أبي بكرة. . والحديث في مسلم ٤/ ٢٢١٣، ٢٢١٤ (٢٨٨٨) من طريق حمّاد بن زيد عن أيوب والمعلّى ويونس عن الحسن.\n(٣) ينظر الجمع ١/ ٣٦٦: فعنه أخذ ابن الجوزي.\n(٤) المسند ٥/ ٤١. وإسناده ضعيف لضعف ابن جدعان. قال الهثيمي - المجمع ٧/ ١٥٤: فيه علي بن زيد، وهو سيءّ الحفظ. وقد توبع، وبقيّة رجاله رجال الصحيح.\nوقد صحّ نزول القرآن على سبعة أحرف في أحاديث - ينظر حديث ابن عبّاس في الجمع ٢/ ١٠ (٩٨١) وأحاديث الباب في المجمع - السابق.","vol":"7","page":254},{"text":"(٦٥٦٨) الحديث الثاني والثلاثون: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا الحجَّاج قال: حَدَّثَنَا\nليث قال: حَدَّثَنِي عُقيل عن ابن شهاب عن طلحة بن عبد الله بن عوف أن عياض بن\nمُسافع أخبرَه عن أبي بكرة قال:\nأكثرَ الناسُ في شأن مسيلمة الكذَّاب قَبلَ أن يقولَ فيه رسولُ الله - ﷺ - شيئًا، ثم قام\nرسولُ الله - ﷺ - في الناس، فأثنى على الله ﷿ بما هو أهلُه، ثم قال: \"أمّا بعد في شأن\nهذا الرجل الذي قد أكثَرْتُم في شأنه، فإنّه كذّاب من ثلاثين كذَّابًا، يخرجون قبل\nالدّجّال، وإنه ليس بلد إلّا يدخُلُه رُعْبُ المسيح إلَّا المدينة، على كلِّ نَقْب من نِقابها\nيومئذ مَلَكان يَذُبّان عنها رُعْب المسيح\" (١).\n(٦٥٦٩) الحديث الثالث والثلاثون: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا عفَّان قال: حَدَّثَنَا\nالمبارك قال: سمعت الحسن يقول: أخبرني أبو بكرة قال:\nأتى رسول الله - ﷺ - على قوم يتعاطَون سَيفًا مسلولًا، فقال: \"لعنَ الله من فعل هذا.\nأوَلَيسَ قد نَهَيْتُ عن هذا؟ \" ثم قال: \"إذا سَلَّ أحدُكم سيفه فنظرَ إليه، فأراد أن يناولَه أخاه\nفلْيَغْمِدْه ثم يناوِلْه إياه\" (٢).\n(٦٥٧٠) الحديث الرابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدَّثنا أبو عامر قال: حَدَّثَنَا\nعبد الجليل قال: حدَّثني جعفر بن ميمون قال: حدَّثني عبد الرَّحمن بن أبي بكرة أنّه قال لأبيه:\n_________\n(١) المسند ٥/ ٤٦ وعياض بن مسافع، من رجال التعجيل ٣٢٧، مجهول. وسائر رجاله رجال الصحيح. ومن\nطريق الليث بن سعد صحَّح الحاكم إسناده على شرط الشيخين، وسكت عنه الذهبي ٤/ ٥٤١. ومن طريق\nابن شهاب الزهري أخرجه الطحاوي في شرح المشكل ٧/ ٣٩٦ (٢٩٥٢)، وابن حبَّان ١٥/ ٢٩ (٦٦٥٢)،\nوضعَف المحقّق إسناده لجهالة عياض. وقال الهيثمي ٧/ ٣٣٥ بعد أن عزاه لأحمد والطبراني: أحد أسانيد\nأحمد والطبراني رجاله رجال الصحيح.\nوفي قول النَّبِيّ - ﷺ -: \"إن بين يدي الساعة كذّابين\" ينظر حديث مسلم عن جابر بن سمرة - الجمع\n١/ ٣٣٨ (٥٢٠). وعدم دخول المسيح الدّجّال المدينة ورد في هذا المسند، عن البخاري - الحديث\nالسادس والعترون.\n(٢) المسند ٥/ ٤١. وفيه المبارك بن فضالة، صدوق، مدلّس. ومن طريق المبارك صحَّح الحاكم إسناده\n٤/ ٢٩٠، ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي ٧/ ٢٩٣. رواه أحمد والطبراني، وفيه مبارك بن فضالة، وهو ثقة\nولكنه مدلّس، وبقيِّة رجال أحمد رجال الصحيح. وينظر أحاديث الباب في صحيح البخاري ١٣/ ٢٣، ٢٤\n(٧٠٧٠ - ٧٠٧٥)، ومسلم ٤/ ٢٠١٨ - ٢٠٢٠ (٢٦١٤ - ٢٦١٧).","vol":"7","page":255},{"text":"يا أبتِ، إنِّي أسْمَعُك تدعو كلّ غداة: \"اللَّهمَّ عافِني في سمعي، اللهم عافِني في\nبصري، لا إله إلَّا أنت تعيدها ثلاثًا حين تُصبح، وثلاثًا حين تمسي. [وتقول: \"اللَّهمَّ إني\nأعوذ بك من الكفر والفَقر، اللهمّ إني أعوذُ بك من عذاب القبر، لا إله إلَّا أنت\" تعيدُها\nحين تصبح ثلاثًا، وثلاثًا حيت تُمسي] (١). قال: نعم يا بُني، إنّي سمعتُ النبيّ - ﷺ -\nيدعو به، فأحِبُّ أن أستنَّ بسُنَّته.\nقال: وقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"دعاءُ المكروب: اللَّهمَّ رَحْمَتَك أرجو، فلا تَكلْني إلى نفسي\nطَرْفَةَ عين، أصلِحْ لي شأنىِ كلّه، لا إله إلَّا أنت\" (٢).\n(٦٥٧١) الحديث الخامس والثلاثون: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا روح قال: حَدَّثَنَا\nعثمان الشَّحّام قال: حَدَّثَنَا مسلم بن أبي بكرة عن أبيه\nأن نبيّ الله - ﷺ - مرّ برجل ساجدٍ وهو ينطلقُ إلى الصلاة، فقضى الصلاة ورجع عليه\nوهو ساجد، فقام النَّبِيُّ - ﷺ - فقال: \"مَن يقتُلُ هذا؟ \" فقام رجل فحَسَرَ عن يديه واخترطَ\nسيفه وهزّه، ثم قال: يا نبيَّ الله، بأبي أنت وأُمّي، كيف أقتلُ رجلًا ساجدًا يشهدُ أن لا إله\nإلَّا الله وأن محمّدًا عبده ورسوله؟ . ثم قال: \"من يقتل هذا؟ \" فقام رجل فقال: أنا، فَحَسَر\nعن ذِراعَيه، واخترطَ سيفه وهزَّه حتى أُرْعِدَتْ يدُه، فقال: يا نبيَّ الله، كيف أقتُلُ رجلًا\nساجدًا يشهدُ أن لا إله إلَّا الله وأن محمّدًا عبده ورسوله؟ فقال النَّبِيُّ: \"والذي نفسُ\nمحمدٍ بيده، لو قَتَلْتُموه لكان أوّلَ فتنة وآخرها\" (٣).\n(٦٥٧٢) الحديد السادس والثلاثون: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا سليمان بن داود\nقال: حَدَّثَنَا عمران عن قتادة عن الحسن بن أبي بكرة:\nأن النَّبِيَّ - ﷺ - قال: \" [صوموا]: الهلالَ لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غُمَّ عليكم فأكْمِلوا\n_________\n(١) أسقط المؤلِّف أو الناسخ جزءًا من الحديث بانتقال النظر.\n(٢) المسند ٥/ ٤٢. وجعفر وعبد الجليل بن عطية القيسي، صدوقان، فيهما كلام. ينظر التقريب ١/ ٩٢، ٣٢٦.\nوأخرجه البخاري في الأدب المفرد ١/ ٣٦٨ (٧٠١)، وأبو داود ٤/ ٣٢٤ (٥٠٩٠)، وحسّنه الألباني.\n(٣) المسند ٥/ ٢٤ رجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي ٦/ ٢٢٨. وجعله في باب الخوارج. وأخرجه ابن أبي\nعاصم في السنّة ٢/ ٦٥٠ (٩٧١) وينظر الحديث السابع والثلاثون.","vol":"7","page":256},{"text":"العدّةَ ثلاثين. والشهرُ هكذا وهكذا وهكذا\" وعقد (١).\n(٦٥٧٣) الحديث السابع والثلاثون: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا عفّان قال: حَدَّثَنَا\nحمّاد بن سلمة قال: أخبرنا عطاء بن السائب عن بلال بن بُقْطُر عن أبي بكرة قال:\nأُتي رسولُ الله - ﷺ - بدنانير، فجعلَ يقبِضُ قبضةً ثم ينظر عن يمينه كأنّه يؤامر أحدًا،\nثم يعطي، ورجل أسود مطمومٌ، عليه ثوبان أبيضان، بين عينَيه أثرُ السجود، فقال: ما\nعَدَلْتَ في القِسمة. فغَضِب رسول الله - ﷺ - وقال: \"مَنْ يَعْدِلُ عليكم بعدي! \" قالوا: يا\nرسول الله، ألا نَقْتُلُه؟ قال: \"لا\"، ثم قال لأصحابه: \" [هذا وأصحابُه] يمرُقون من الدِّين\nكما يمرُقُ السَّهمُ من الرَّمِيّة، لا يتعلَّقون من الإسلام بشيء\" (٢).\n* طريق لبعضه:\nحَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا وكيع قال: حَدَّثَنَا عثمان أبو سلمة الشّحّام قال: حَدَّثَنِي\nمسلم بن أبي بكرة عن أبيه قال:\nقال رسول الله - ﷺ -. سيخرج قومٌ أحِدّاءُ أشِدَّاءُ، ذليقةٌ ألسنتُهم بالقرآن، يقرؤونه لا يُجاوِزُ\nتراقِيَهم. فإذا لقيتُموهم فأنيموهم، ثم إذا لقِيتُموهم فاقتلوهم، فإنّه يُؤْجَرُ قاتلهم\" (٣).\n(٦٥٧٤) الحديث الثامن والثلاثون: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا عبد الصمد قال:\nحَدَّثَنَا زكريا بن سُليم قال: سمعتُ رجلًا يحدِّثُ عمرو بن عثمان وأنا شاهد - أنّه سمعَ\nعبد الرَّحمن بن أبي بكرة يحدِّث أن أبا بكرة حدّثهم:\n_________\n(١) المسند ٥/ ٤٢، ومسند الطيالسي ١١٨ (٨٧٣)، وعزا الحديث الهيثمي للبزّار والطبراني في الكبير، وقال:\nوفيه عمران بن داور القطّان، وثّقه ابن حبّان وغيره، وفيه كلام - الجمع ٣/ ١٤٨.\nوالحديث صحيح، شواهده عن سعد وابن عمر وأبي هريرة - الجمع ١/ ١٩٩ (٢١٣) ٢/ ١٦٨ (١٢٧٢)،\n٣/ ١٩٤ (٢٤٣٣).\n(٢) المسند ٥/ ٤٢، والسنّة ٢/ ٦٤٣ (٩٦٠) وبلال بن بقطر من رجال التعجيل ٥٧، وثّقه ابن حبّان. وقد\nأَعل الحديث الهيثمي في المجمع ٦/ ٢٣٠ بعطاء بن السائب، قال: وقد اختلط. وضعّف محقّق\nالسنّة إسناده.\n(٣) المسند ٥/ ٣٦. رجاله رجال الصحيح. ومن طريق عثمان الشحّام أخرجه ابن أبي عاصم - السنّة ٢/ ٦٤٩\n(٩٧٠)، وصحَّح الحاكم ٢/ ١٤٦ إسناده على شرط مسلم، وسكت عنه الذهبي. وهذه الأحاديث التي\nوردت في الخوارج وصفاتهم شواهدها كثيرة.","vol":"7","page":257},{"text":"أنَّه شهد رسول الله - ﷺ - لى بغلته واقفًا إذ جاءوا بامرأة حُبلي، فقالت: إنها زنت،\nأو بَغَتْ فارجمها، فقال رسول الله: \"استَتِري بِسِتر الله ﵎ فرَجَعَت، ثم جاءته\nالثانية والنبيُّ - ﷺ - على بغلته فقالت: ارجمها يا نبيَّ الله، قال: \"اسْتَتِري بسِتر الله تبارك\nوتعالى\" فرَجَعَتْ ثم جاءته الثالثةَ وهو واقف، حتى أخذت بلِجام بغلته، فقالت: أَنشُدك\nالله إلَّا رَجَمْتَها، فقال: \"اذهَبي حتى تلدي\" فانطلقت فولدت غلامًا، ثم جاءت فكلّمت\nرسول الله - ﷺ -، فقال: \"اذهبي فتطفري من الدم\" فانطلقت ثم أتت النبيّ - ﷺ - فقالت:\nإنها قد تطهّرت، فأرسل رسول الله - ﷺ - إلى نسوة فأمرهن أن يَسْتَبْرِئن المرأة. فجِئن\nفَشَهِدن عند رسول الله - ﷺ - بطُهرها، فأمر لها بحفيرة إلى ثَنْدُوتها، ثم جاء رسول الله - ﷺ -\nوالمسلمون، فأخذ النَّبِيُّ - ﷺ - حصاة مثل الحِمّصة فرماها، ثم مال رسول الله - ﷺ - وقال\nللمسلمين: \"ارموها، وإيّاكم ووجهَها\" فلمّا طَفئَتْ أمرَ بإخراجها، فصلّى عليها، ثم قال:\n\"لو قسِمَ أجرُها بين أهل الحجاز وَسِعَهم\" (١).\n(٦٥٧٥) الحديث التاسع والثلاثون: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا عفّان أوعبد الله\nقال: حَدَّثَنَا] محمد بن أبان (٢) قالا: حَدَّثَنَا سعيد بن زيد قال: سمعت أبا سليمان\nالعَصَري قال: حَدَّثَنَا عقبة بن صُهبان قال: سمعتُ أبا بكرة\nعن النبيّ - ﷺ - قال: يُحْمَل الناسُ على الصِّراط يوم القيامة، فتتقادعُ بهم جَنَبَتا\nالصِّراط تقادعَ الفراش في النار\" قال: فَيُنَجّي الله برحمته من يشاء\" قال: \"ثم يُؤذنَ\nللملائكة والنبيُين والشهداء أن يشفعوا، وفيشفعون ويخرجون مَن كان في قلبه ما يَزنُ ذَرّة\nمن إيمان\" (٣).\nتقادعَ بهم: أي تسقطهم.\n_________\n(١) المسند ٥/ ٤٢. وفيه مجهول. وزكريا بن سليم، مقبول - التقريب ١/ ٨١. وأخرجه أبو داود من طريق\nعبد الصمد ووكيع عن زكريا ٤/ ١٥٢ (٤٤٤٣، ٤٤٤٤) والحديث صحيح لغيره، فقد روى الإمام مسلم في\nصحيحه ٣/ ١٣٢١ - ١٣٢٤) عن بريدة وعمران قصة المرأة التي اعترفت بالزنا.\n(٢) في الأصل: حَدَّثَنَا أحمد قال: \"حَدَّثَنَا عفّان ومحمد بن أبان قالا\" والذي في المسند والأطراف أن أحمد\nرواه عن عفّان، وابنه رواه عن محمد بن أبان، كلاهما عن سعيد بن زيد. ومحمد بن أبان من شيوخ\nعبد الله، لا من شيوخ أحمد.\n(٣) المسند ٥/ ٤٣. والسنة ١/ ٥٧٩ (٨٦٣، ٨٦٤)، وحسّن المحقّق إسناده. وجعله ابن كثير من أفراد أحمد\n- الجامع ١٣/ ٤٢٤ (١٠٨٢٦). وقال الهيثمي ١٠/ ٣٦٢ - رجاله رجال الصحيح!","vol":"7","page":258},{"text":"(٦٥٧٦) الحديث الأربعون: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا عبد الصمد قال: حَدَّثَنَا حمَاد\nيعني ابن سلمة قال: حَدَّثَنَا علي بن زيد عن عبد الرَّحمن بن أبي بكرة قال:\nوَفَدْتُ مع أبي إلى معاوية بن أبي سفيان، فأُدْخِلْنا عليه، فقال: يا أبا بكرة، حدِّثْني\nبشيء سَمِعْتَه من رسول الله - ﷺ -. فقال كان رسول الله - ﷺ - تُعْجِبُه الرُّؤيا الصالحة ويسأل\nعنها، فقال رسول الله - ﷺ - ذاتَ يوم: \"أيُّكم رأى رؤيا؟ \" فقال رجل: أنا يا رسول الله، رأيت\nكأنّ ميزانًا دُلِّيَ من السماء، فوُزِنْتَ أنت بأبي بكر فَرَجَحْتَ بأبي بكر، ثم وُزِن أبو بكر بعمر\nفرجَحَ أبو بكر بعمر، ثم وُزنِ عمر بعثمان فرجح عمر بعثمان، ثم رُفع الميزانُ. فاستاءَ لها رسول\nالله - ﷺ -، فقال: \"خلافة نبوّة ثم يُؤتي اللهُ ﵎ المُلكَ من يشاء\" (١).\n* طريق آخر\nحَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا عفّان قال: حَدَّثَنَا حمَاد ...، فذكر نحوه إلى أن قال: فاستاء\nلها. وقد قال حمّاد أيضًا. فساءه ذلك، ثم قال: \"خلافة نبوّة، ثم يؤتي الله تعالى الملك من\nيشاء\" قال: فزُخّ في أقفائنا. فأُخْرِجْنا، فقال زياد: لا أبا لك، أما وَجَدْتَ حديثًا غير ذا؟ حدِّثْه\nبغير ذا. قال: لا والله، لا أحدِّثُه إلَّا بذا حتى أفارقَه. فتركَنا ثم دعا بنا فقال: يا أبا بكرة،\nحدِّثنا بشيء سَمعْتَه من رسول الله - ﷺ -. قال: فبكَعَه به، فزُخّ في أقفائنا، فأُخْرِجْنا، فقال\nزياد: لا أبا لك، أَما تَجِدُ حديثًا غير ذا؟ حدِّثْه بغير ذا. فقال: لا والله لا أحدِّثه إلَّا به حتى\nأفارقَه. قال: ثم تركَنا أيامًا ثم دعا بنا فقال: يا أبا بكرة، حدِّثنا بشيء سَمعْتَه من رسول\nالله - ﷺ -، فبكعه به، فقال معاوية: أتقولُ: الملك؟ فقد رَضِينا بالملك (٢).\nبكعه به: أي استقبله به.\n(٦٥٧٧) الحديث الحادي والأربعون: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا هاشم بن القاسم\nقال: حَدَّثَنَا شعبة عن عبد ربّه بن سعيد قال: سمعتُ مولى لآل أبي موسى الأشعري\n_________\n(١) المسند ٥/ ٤٤. وفي إسناده علي بن زيد، ابن جدعان، ضعيف. وأخرجه أبو داود ٤/ ٢٠٨ (٤٦٣٤) من\nطريق الأشعث عن الحن عن أبي بكرة، ولم يذكر فيه \"خلافة نبوة ... \" ثم أخرجه (٤٦٣٥) من طريق\nحمّاد عن علي بن زيد، وزاد في آخره: \"خلافة نبوة ثم يؤتي الله الملك من يشاء\". وأخرج الترمذي رواية\nالأشعث عن الحسن ٤/ ٤٦٨ (٢٢٨٧) وقال: حسن صحيح. وصحَّح الحاكمُ إسناده، ووافقه الذهبي\n٤/ ٣٩٤. وينظر ٣/ ٧٠. ومن طريق حمَاد عن علي بن زيد أخرجه ابن أبي عاصم - السنَة ٢/ ٧٦٣ (١١٦٩)\nوينظر المشكل ٣/ ٤١٨ (٣٣٤٨). وصحَّحه الألباني.\n(٢) المسند ٥/ ٥٠ وإسناده كسابقه، ولم أقف على القصّة في غير المسند.","vol":"7","page":259},{"text":"يُكنى أبا عبد الله قال: سمعتُ سعيد بن أبي الحسن البصري يُحدِّث عن أبي بكرة\nأنه دعي إلى شهادة مرّةً فجاء إلى البيت، فقام له رجل من مجلسه، فقال: نهاق\nرسول الله - ﷺ - إذا قام الرجلُ للرجل من مجلسه أن يجلسَ فيه، وأن يَمسَحَ الرجلُ يده بثوب\nمن لا يملك (١).\n(٦٥٧٨) الحديث الثاني والأربعون: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا عُبيد الله بن محمد\nقال: سمعتُ حمّاد بن سلمة يحدِّث عن علي بن زيد وحُميد (٢) عن الحسن عن أبي بكرة\nعن النَّبِيّ - ﷺ - أنه قال: \"إنَّ الله ﵎ سيؤيِّدُ هذا الدين بأقوام لا خَلاقَ لهم\" (٣).\n٦٥٧٩١) الحديث الثالث والأربعون: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا أحمد بن عبد الملك\nالحَراني قال: حَدَّثَنَا بَكّار بن عبد العزيز بن أبي بكرة قال: سمعتُ أبي يحدِّث عن أبي بكرة\nأنّه شهد النبيَّ - ﷺ - أتاه بَشيرٌ يُبَشِّرُه بظَفَر جند له على عدوِّهم، ورأسُه في حجر عائشة - ﵂ -،\nفقام فخرّ ساجدًا، ثم أنشأ يسألُ البشير، فأخبرَه (٤) أنه وَلِيَ أمرَهم امرأةٌ، فقال النَّبِيُّ - ﷺ -:\n\"الانَ هَلَكَتِ الرجالُ إذا أطاعتِ النساءَ، هَلَكتِ الرجالُ إذا أطاعتِ النساء\" ثلاثًا (٥).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٤٤. وفيه مجهول، وهو أبو عبد الله - التقريب ٢/ ١٤٧. وأخرجه أبو داود ٤/ ٢٥٨ (٤٨٢٧). من\nطريق عبدربّه عن أبي عبد الله مولى آل أبي بردة عن سعيد بن أبي الحسن. وقال عنه الحاكم ٤/ ٢٧٢:\nاتّفق الشيخان على حديث القيام، ولم يخرجا حديث الثوب، وهو صحيح الإسناد. وصحَّحه الذهبي.\n(٢) في المسند \"في آخرين\".\n(٣) المسند ٥/ ٤٥. وحميد الطويل و\"الآخرون\" متابعون لعلي بن زيد في روايته الحديث. وعزاه الهيثمي\nلأحمد والطبراني وقال: رجالهما ثقات - المجمع ٥/ ٣٠٥. ويشهد لصحّة الحديث ما رواه الشيخان عن أبي\nهريرة - الجمع ٣/ ١٩ (٢١٨٦).\n(٤) في المسند \"فأخبره فيما أخبره\".\n(٥) المسند ٥/ ٤٥. ومرّ أن عبد العزيز وابنه صدوقان، وأن بكّارًا قد يهم. التقريب ١/ ٣٥٧، ٧٣. وقد أخرج\nالحديث بتمامه الحاكم ٤/ ٢٩١ من طريق بكّار، وصحَّح إسناده، ووافقه الذهبي. وذكر حديث سجود الشكر\n١/ ٢٧٦. وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، فإن بكار بن عبد العزيز صدوق عند الأئمّة، وإنما لَمْ يخرجاه\nلشرفهما في الرواية. وليس لعبد العزيز بن أبي بكرة رواة غير ابنه. ووافقه الذهبي. وأخرج جزء الشكر من\nطريق بكار أبو داود ٣/ ٨٩ (٢٧٧٤)، وابن ماجة ١/ ٤٤٦ (١٣٩٤)، والترمذي ٤/ ١٢٠ (١٥٧٨)، وقال: هذا\nحديث حسن غريب، لا نعرفه إلَّا من حديث بكّار بن عبد العزيز، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم،\nرأوا سجدة الكر. وبكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة، مقارب الحديث. وحسّن الألباني في الحديث.","vol":"7","page":260},{"text":"(٦٥٨٠) الحديث الرابع والأربعون: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا علي بن عبد الله\nقال: حَدَّثَنَا معاذ بن معاذ قال: حَدَّثَنَا شعبة قال: حدّثني فُضيل بن فَضالة قال: حَدَّثَنِي\nعبد الرَّحمن بن أبي بكرة قال:\nرأى أبو بكرة ناسًا يُصَفون الضُّحي، فقال: إنهم ليُصَلُّون صلاة ما صلاّها رسول الله\n- ﷺ - ولا عامّةُ أصحابه (١).\n(٦٥٨١) الحديث الخامس والأربعون: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا عفّان قال: حَدَّثَنَا\nحمَّاد بن سلمة قال: حَدَّثَنَا ثابت أن أبا بكرة قال:\nنهى رسول الله - ﷺ - عن الخَذْف (٢)، فأخذ ابن عمٍّ له فقال: عن هذا؟ وخذَف. فقال:\nإلا أُراني أُخبِرُك عن رسول الله - ﷺ - أنه نَهَى عنه وأنت تخذِف. والله لا أُكلِّمُك عن نية (٣)\nما عِشتُ، أو ما بقيت، أو نحو هذا (٤).\n(٦٥٨٢) الحديث السادس والأربعون: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا يزيد بن\nهارون قال: أحبرنا حمّاد بن سلمة عن سالم أبي حاتم عن عبد الرَّحمن بن أبىِ بكرة\nعن أبيه\n_________\n(١) المسند ٥/ ٤٥. وفضيل روى له النسائي في الكبرى هذا الحديث، ولم يرو عنه غير شعبهْ، ووثّقه ابن حبّان\n- التهذيب ٦/ ٥٤. وسائر رجاله ثقات رجال الصحيح. وقد ذكر البخاري الأحاديث في صلاة الضحي،\nوالأحاديث التي رواها من لَمْ يرَ صلاة الضحى. وأوضح أن حجر أنَّها صلاة مشروعة، وإن المراد: ما\nصلّاها - ﷺ -، أو لَمْ أره يصلّيها: أي: لَمْ يداوم عليها. أو أن هؤلاء الصحابة لَمْ يروا النَّبِيَّ - ﷺ - يصفيها.\nينظر الفتح ٢/ ٥١ - ٥٧.\n(٢) الخَذف: الرمي بالحجر الصغير أو النواة.\n(٣) هكذا في المخطوط \"عن نيّة\" وفي الجامع والمسند. \"عزمة\" وفي المجمع أثبت \"عزيمة\" وقال المعلّق: في\nالأصل \"عربيّة\".\n(٤) المسند ٥/ ٤٦. ورجاله ثقات رجال الصحيحين، إلَّا أن ثابتًا البناني لَمْ يسمع من أبي بكرة. كذا قال\nالهيثمي - المجمع ٤/ ٣٢. وجعل ابن كثير الحديق في الجامع مما تفرّد به المسند ٣١/ ٣٨٣ (١٠٧٤٦)\nوالحديق صحيح، رواه الشيخان عن عبد الله بن مُغَفَّل - الجمع ١/ ٣٦٠ (٥٧٣).","vol":"7","page":261},{"text":"عن النبيّ - ﷺ - قال: \"شهرا عيد لا ينقُصان: رمضان وذو الحجة\" (١).\n(٦٥٨٣) الحديث السابع والأربعون: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا روح قال: حَدَّثَنَا\nحمّاد بن سلمة قال: حَدَّثَنَا علي بن زيد عن الحسن عن أبي بكرة قال:\nأخّر رسول الله - ﷺ - العشاء تسع ليال إلى ثلث الليل، فقال أبو بكرة: يا رسول الله، لو\nأنّك عجَّلْتَ لكان أمثلَ لقيامنا من الليل. فعجّلَ بعد ذلك (٢).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٥/ ٤٧. وسالم أبي عبيد الله بن سالم، أبوحاتم، من رجال التعجيل، وثّقه ابن حبّان - التعجيل\n١٤٤. والمؤلّف اختار هذا السند، مع أن الإمام أحمد رواه ٥/ ٣٨ من طريق إسماعيل بن عليّة عن خالد\nالحذاء عن عبد الرَّحمن بن أبي بكرة عن أبيه، وهذا إسناد رجاله رجال الشيخين، ثم لَمْ ينبّه على أنَّ\nالشيخين أخرجاه. وهو من طريق خالد الحذاء في البخاري ٤/ ١٢٤ (١٩١٢)، ومسلم ٢/ ٧٦٦ (١٠٨٩).\nوينظرفي شرح الحديثَ الفتح ٤/ ١٢٥.\n(٣) المسند ٥/ ٤٧. ويروى سبع ليال. أو ثمان ليال. وإسناده ضعيف، ففيه علي بن زيد، وعنعنة الحسن. قال\nابن كثير - الجامع ١٣/ ٣٨٨ (١٠٧٥٦): تفرّد به. وقال الهيثمي ١/ ٣١٩ بعد أن عزاه لأحمد والطبراني في\nالكبير: وفيه علي بن زيد، وهو مختلف في الاحتجاج به.","vol":"7","page":262},{"text":"(٥٧٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-597>مسند نُقادة الأسَدي </span>(١)\n(٦٥٨٤) حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا يونس وعفّان قالا: حَدَّثَنَا غسّان بن بُرزين قال:\nحَدَّثَنَا سيّار بن سلامة الرِّياحي عن البراء السَّليطي عن نُقادة الأسدي\nأن رسول الله - ﷺ - كان بَعَثَ نقادة الأسديّ إلى رجل يَسْتَمْنِحُه ناقةً له، وأن الرجل\nردّه، فأرسل به إلى رجل آخر لسِواه، فبعث إليه بناقة، فلما أبصرَها رسولُ الله - ﷺ - قد جاء\nبها نقادة يقودُها، قال: \"اللهمّ بارِك فيها، وفيمن أرسلَ بها\" فقال نقادة: يا رسول الله،\nوفيمن جاء بها. قال: \"وفيمن جاء بها.\" فأمر بها رسول الله - ﷺ - فحُلِبَتْ فدَرَّتْ. فقال\nرسول الله - ﷺ -: \"اللهمّ أكثِر مالَ فلان وولده\" يعني المانع الأول - \"اللَّهمَّ اجعلْ رزق فلانٍ\nيومَ يومَ\" يعني صاحب الناقة التي أرسلها (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٢/ ٢٩٩، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٧٠١، ومعجم الصحابة ٣/ ١٦٦، والاستيعاب ٣/ ٥٤٠، والتهذيب\n٧/ ٣٦٠، والإصابة ٣/ ٥٤٠.\n(٢) المسند ٥/ ٧٧. ومن طريق عفَّان أحرجه ابن ماجة ٢/ ١٣٨٥ (٤١٣٤). وفي الزوائد: في إسناده البراء، ذكره\nابن حبَان في الثقات، وقال الذهبي: مجهول، وباقي رجال الإسناد ثقات. وقال المنذري في الترغيب\n٤/ ٦٧ (٤٧٢٤). رواه ابن ماجة بإشاد حسن. والبراء السليطي قال عنه الذهبي في الميزان ١/ ٣٠٢: لا\nيعرف، تفرَد عنه سيّار بن سلامة.","vol":"7","page":263},{"text":"(٥٧٦)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-598>مسند نُمير</span>\nأبي مالك الخُزاعي (١)\n(٦٥٨٥) حَدَّثَنَا إحمد قال: حَدَّثَنَا يحيى بن آدم قال: حَدَّثَنَا عصام بن قدامة البَجَلي\nقال: حَدَّثَنَا مالك بن نُمير الخُزاعي عن أبيه قال:\nرأيت رسول الله - ﷺ - وهو قاعدٌ في الصلاة، قد وَضَعَ ذِراعه اليُمْنى على فخذِه اليُمني،\nرافعًا إصبعه السبّابةَ قد حناها شيئًا، وهو يدعو (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٤/ ٣٠٥، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٦٨٨، ومعجم الصحابة ٣/ ١٧٠، والاستيعاب ٣/ ٥٣٠، والتهذيب\n٧/ ٣٦١ والاصابة ٣/ ٥٤٤.\n(٢) المسشد ٢٥/ ٢٠٠ (١٥٨٦٦). وفيه مالك بن نمير، جعله ابن حجر مقبولًا - التقريب ٢/ ٥٦٧، وجعله\nالذهبي مجهولًا - الميزان ٣/ ٤٢٩. وروي الحديث من طرق عن عصام بن قدامة، وفي بعضها لَمْ يذكر \"قد\nحناها\"، وفي بعضها لَمْ يذكر \"وهو يدعو\": النسائي ٣/ ٣٩، وأبو داود ١/ ٢٦٠ (٩٩١)، وابن ماجة ١/ ٢٩٥\n(٩١١)، وابن خزيمة ١/ ٣٥٤ (٧١٥، ٧١٦) وجعله الألباني في صحيح النسائي وابن ماجه، وفي ضعيف\nأبي داود. وصحَّحه محقّقو المسند لغيره، وضعّفوا إسناده، وذكروا شواهده.","vol":"7","page":264},{"text":"(٥٧٧)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-599>مسند النَّوّاس بن سِمْعان الكِلابيّ </span>(١)\n(٦٥٨٦) الحديث الأول: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا الوليد بن مسلم أبو العبّاس\nالدِّمشقي قال: حَدَّثَنَا عبد الرَّحمن بن يزيد بن جابر قال: حدّثني يحيى بن جابر الطائي\nقاضي حمص قال: حدّثني عبد الرَّحمن بن جُبير بن نُفَير الحضرمّي عن أبيه أنّه سمع\nالنَّوّاس بن سِمعان الكِلابيّ قال:\nذكرَ رسولُ الله - ﷺ - الدَّجَّال ذاتَ غَداةٍ، فخَفَضَ فيه ورفَعَ، حتى ظَننّاه في ناحية\nالنّخل [فلما رُحنا إليه عَرَفَ ذلك في وجوهنا، فسألْناه، فقلنا: يا رسول الله، ذكرْتَ\nالدّجّال الغداة، فخفضت فيه ورفعت، حتى ظننّاه في طائفة النخل]، فقال: \"غيرُ الدّجّال\nأخوفُني عليكم، فإن يَخرُجْ وأنا فيكم فأنا حجيجُه دونكم، وإن يخرُجْ ولَسْتُ فيكم فامرؤٌ\nحجيج نفسه، واللهُ خليفتي على كلّ مسلم. إنّه شابٌّ جَعْدٌ قَطَط، عينُه طافئهَ، وإنّه\nيخرجُ خَلَّة (٢) بين الشام والعراق، فعاث يمينًا وشمالًا، يا عبادَ الله اثْبتُوا\".\nقلنا: يا رسول الله، ما لُبْثُه في الأرض؟ قال: \"أربعين يومًا، يومٌ كسنة، ويوم كشهر،\nويوم كجمعه، وسائر أيّامه كأيّامكم\". قلنا: يا رسول الله، فذاك اليوم الذي هو كسنة،\nأيكفينا فيه صلاة يوم وليلة؟ قال: \"لا، اقدُروا له قَدْرَه\" قلنا: يا رسول الله، فما إسراعُه في\nالأرض؟ قال: \"كالغَيث استَدْبَرَتْه الرِّيحُ\". قال: \"فيَمُرُّ بالحيِّ فيدعوهم فيسمعون\nفيستجيبون له، فيأمرُ السماءَ فتُمْطِرُ، والأرضَ فتُنْبِتُ، وتروحُ عليهم سارحتُهم وهي أطول\nما كانت دَرًّا، وأمدَّهُ خواصر، وأسبغُه ضُروعًا، ويَمُرُّ بالحيِّ فيدعوهم فيرُدُّوا عليه قوله،\nفتَتْبَعُه أموالُهم فيُصْبِحون مُمْحِلين ليس لهم من أموالهم شيء، ويَمُرُّ بالخَرِبة، فيقول لها:\nأخرجي كنوزَك، فتَتْبَعُه كنوزُها كيعاسيب النحل. قال: ويأمُرُ برجل فيُقْبِل فيَضرِبه بالسيف\n_________\n(١) الآحاد ٣/ ١٦٤، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٠٧١، ومعجم الصحابة ٣/ ١٦٣، والاستيعاب ٣/ ٥٣٩، والتهذيب\n٧/ ٣٦٤، والإصابة ٣/ ٥٤٦.\nوانفرد مسلم باخراج ثلاثة أحاديث له - الجمع (١٧٨). وأحاديث سبعة عشر. التلقيح ٣٦٨.\n(٢) الخلّة: الموضع أو الطريق.","vol":"7","page":265},{"text":"فيقطَعُه جَزلَتين رَمْية الغَرَض، ثم يدعوه فيُقْبِلُ إليه، فبينما هم على ذلك إذ بعث اللهُ عزّ\nوجلّ المسيح ابن مريم، فينزل عند المَنارة البيضاء، شرقيَّ دمشق، بين مَهرودتين، واضِعًا\nيدَه على أجنحة ملكين، فيتبعُهُ فيُدْرِكُه فيَقْتُلُه عند باب لُدٍّ الشَّرقي\" قال: \"فبينما هم\nكنلك إذ أوحى الله ﷿ إلى عيسى ابن مريم ﵇ أنّي قد أخرجتُ عبادًا من\nعبادي لا يدَ لك (١) أن تقاتلَهم، فحوِّز (٢) عبادي إلى الطُّور، فيبعثُ اللهُ ﷿ يأجوج\nومأجوج، وهم كما قال الله ﷿: ﴿مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٦] فيرغَبُ\nعيسى وأصحابُه إلى الله ﷿، فيُرْسِلُ عليهم نَغَفا في رقابهم فيُصبحون فَرْسَى كموت\nنفس واحدة، فيهبط عيسى وأصحابُه فلا يجدون في الأرض بيتًا إلَّا قد ملأه زَهَمُهم\nونَتَنُهم، فيرغَبُ عيسى وأصحابُه إلى الله ﷿، فيُرسلُ عليهم طيرًا كأعناق البُخْت (٣)،\nفتَحْمِلُهم فتَطْرَحُهم حيث شاء الله ﷿ قال ابن جابر: فحدَّثني عطاء بن يزيد\nالسَّكسكي عن كعب أو غيره قال: \"فتَطرحهم بالمَهْبِل\" قال ابن جابر: فقلت: يا أبا يزيد،\nوأين المَهبل؟ قال: مَطْلَع الشمس. قال: \"ويُرسلُ الله ﷿ مَطَرًا لا يَكُنُّ منه بيتُ مَدَرٍ\nولا وَبَر، أربعين يومًا، فيَغْسِلُ الأرضَ حتى يَتْرِكَها كالزَّلَقِة (٤)، ويقال للأرض: أنبتي\nثمَرَتَك، ورُدِّي بَرَكَتَك\". قال: فيومئذ يأكُل النَّفَرُ من الرُّمّانة، ويستظلّون بقِحْفِها (٥) ويبَارَكُ\nفي الرِّسل حتى إنّ اللِّقحة من الإبل لتكفي الفِئام من الناس، واللِّقحة من البقر تكفي\nالفَخِذَ، والشاة من الغنم تكفي أهل البيت. قال: فبينا هم على ذلك إذ بعث الله ﷿\nريحًا طيّبة تحتَ آباطهم، فتقبِضُ رُوحَ كلِّ مسلم - أو قال مؤمن - ويبقى شرارُ الناس،\nيتهارجون تهارجُ الحمير، وعليهم تقومُ الساعة\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٦).\nوقوله: مهرود تين: أي صفراوين (٧).\n_________\n(١) في المسند ومسلم \"لا يدان لك\".\n(٢) ويروى: حرّز، وكلاهما تعني اجمع وضُمّ.\n(٣) البخت: جمال طويلة الأعناق.\n(٤) ينظر حاشية مسلم ٤/ ٢٢٥٤.\n(٥) القحف: القثر.\n(٦) المسند ٤/ ١٨١، ومسلم ٤/ ٢٢٥٠ (٢٩٣٧).\n(٧) أي بين حلّتين مهرودتين. أي مصبوغتين.","vol":"7","page":266},{"text":"والنّغَف: دود يكون في أُنوف الإبل.\nوفَرْسَى: قتلى.\nوالزّلقة: واحدة الزَّلَقِ، وهي المصانع.\nواللِّقحة، الحامل.\nوالهَرج: القتال والاختلاط.\n(٦٥٨٧) الحديث الثاني: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا الوليد بن مسلم قال: سمعت\nابن جابر يقول: حدّثني بُسر بن عبيد الله الحضرمي أنه سمع أبا إدريس الخولاني يقول:\nسَمِعت النّوّاس بن سِمعان الكِلابي يقول:\nسمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"ما من قلب إلَّا وهو بين إصبعين من أصابع ربِّ\nالعالمين، إذا شاءَ أن يُقيمه أقامَه، وإذا شاء أن يُزِيغَه أزاغه\".\nوكان يقول: \"يا مُقَلِّبَ القُلوب، ثَبِّتْ قلوبَنا على دينك\".\nقال: \"والميزانُ بيد الرَّحمن ﷿، يَخْفِضُه ويَرْفَعُه\" (١).\n(٦٥٨٨) الحديث الثالث: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا عبد الرَّحمن بن مهدي وزيد بن الحُباب\nقالا: حَدَّثَنَا معاوية بن صالح عن عبد الرَّحمن بن جُبير عن أبيه عن النّوّاس بن سِمعان قال:\nسألت النَّبِيَّ - ﷺ - عن البرّ والإثم. فقال: \"البِرُّ حُسن الخُلقُ، والإثم ما حاك في\nصدرك وكَرِهْتَ أن يطَّلعَ الناس عليه\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٦٥٨٩) الحديث الرابع: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا الحسن بن سَوَّار أبوالعلاء قال:\nحَدَّثَنَا ليث يعني ابن سعد عن معاوية بن صالح أن عبد الرَّحمن بن جُبير بن نفير حدّثه\nعن أبيه عن النّوّاس بن سمعان\nعن رسول الله - ﷺ - قال: \"ضربَ الله مَثَلًا صِراطًا مُستقيمًا، وعلى جنبي الصّراط سُوران\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٨٢. ورجاله رجال الصحيح. ومن طريق عبد الرَّحمن بن يزيد بن جابر أخرجه ابن ماجة ١/ ٧٢\n(١٩٩). قال البوصيري: إسناده صحيح، وصحَّح، إسناده الحاكم ١/ ٥٢٥، ٢/ ٢٨٩، ووافقه الذهبي. وابن\nحبَّان ٣/ ٢٢٢ (٩٤٣)، وصحّحه الألباني - الصحيحة ٥/ ١٢٦ (٢٠٩١).\n(٢) المسند ٤/ ١٨٢. ومن طريق عبد الرَّحمن بن مهدي وعبد الله بن وهب عن معاوية أخرجه مسلم ٤/ ١٩٨٠ (٢٥٥٣).","vol":"7","page":267},{"text":"فيهما أبواب مفتّحة، وعلى الأبواب سُتور مُرخاة، وعلى باب الصِّراط داعٍ يقول: يا أيها الناس،\nادخُلوا الصِّراط جميعًا ولا تَعُوجوا، وداع يدعو من جوف الصِّراط، فإذا أراد الإنسان أن يفتحَ\nشيئًا من تلك الأبواب قال: وَيْحَكَ، لا تَفْتَحْه، فإنّك إن تَفتَحْهُ تَلِجْه. فالصّراط: الإسلام.\nوالسُّوران: حدود الله. والأبواب المُفتّحة: محارم الله، وذلك الداعي على رأس الصِّراط:\nكتاب الله ﷿، والدَّاعي من فوق: واعظ الله ﷿ في قلب كلِّ مسلم\" (١).\n(٦٥٩٠) الحديث الخامس: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا عمر بن هارون عن ثور عن\nيزيد عن شُريج عن جُبير بن نُفير الحضرمي عن النّوّاس بن سمعان قال:\nقال رسول الله - ﷺ -: \"كَبُرَت خيانةً أن تُحَدِّثُ أخاك حديثًا هو لك مُصَدِّق، وأنت به كاذب\" (٢).\n(٦٥٩١) الحديث السادس: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا يزيد عن عبد ربه قال: حدّثنا\nالوليد بن مسلم عن محمد بن مُهاجر عن الوليد بن عبد الرَّحمن الجُرَشي عن جُبير بن نفير\nقال: سمعت النَّوّاسَ بن سِمعان الكلابي يقول:\nسمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"يُؤْتَى بالقرآن يومَ القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به،\nتَقْدَمُهم سورةُ البقرة وآلُ عمران\" وضرب لهما رسولُ الله - ﷺ - ثلاثة أمثال ما نَسِيتهُنّ بعدُ:\nقال: \"كأنّهما غمامتان، أو ظُلّتان سوداوان بينهما شَرَقٌ، أو كأنّهما فِرقان من طير صافٍّ (٣)\nيحاجّان عن صاحبهما\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\nوالشّرق: الضوء.\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٨٢. ومن طريق معاوية أخرجه ابن أبي عاصم في السنة ١/ ٤٩ (١٩)، والطحاوي في شرح\nالمشكل ٥/ ٣٩٠ (٢١٤١)، والحاكم ١/ ٧٢، وقال: صحيح على شرط مسلم، ولا أعرف له علّة، ووافقه\nالذهبي. ومن طريق جبير أخرجه الترمذي ٥/ ١٣٣ (٢٨٥٩) وقال عنه: غريب. وصحَّحه المحقِّقون.\n(٢) المسند ٤/ ١٨٣. وعمر بن هارون البجلي متروك. وجعله ابن كثير في الجامع ١٢/ ٢٣٦ (٩٦١٠) مما تفرّد\nبه. وقد أخرج الحديث في الأدب المفرد ١/ ٢٠٢ (٣٩٣)، وأبو داود ٤/ ٢٩٣ (٤٩٧١) من طريق عبد\nالرَّحمن ابن جبير عن أبيه عن سفيان بن أسيد الحضرمي عن النبيّ - ﷺ -، مثله، وضعَّف الألباني\nالحديثين - الضعيفة ٣/ ٤٠٥، ٤٠٦ (١٢٥١).\n(٣) ويروى: \"صوافّ\".\n(٤) المسند ٤/ ١٨٣، ومسلم ١/ ٥٥٤ (٥٠٨) وفي مسلَمْ \"كأنهما حِزقان من طير صوافّ\" ورواية \"كأنّهما فِرقان\"\nعنده قبلها عن أبي أميمة. والحزقان والفِرقان: الجماعتان.","vol":"7","page":268},{"text":"(٥٧٨)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-600>مسند نوفل بن معاوية بن عروة الدِّيليّ </span>(١)\n(٦٥٩٢) الحديث الأول: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا هاشم عن ابن أبي ذئب عن الزهري\nعن أبي بكر بن عبد الرَّحمن بن الحارث بن هشام عن نوفل بن معاوية قال:\nسمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"من فاتَه الصلاة فكأنّما وُتِرَ أهلَه ومالَه\" فقلت لأبي\nبكر: ما هذه الصلاة؟ قال: العصر (٢).\n(٦٥٩٣) الحديث الثاني (٣): حَدَّثَنَا أحمد حَدَّثَنَا هاشم بن القاسم قال: حَدَّثَنَا زُهير\nقال: حَدَّثَنَا أبو إسحق عن فروة بن نوفل عن أبيه:\n_________\n(١) الآحاد ٢/ ٢٠٢، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٦٨٥، ومعجم الصحابة ٣/ ١٥٤، والاستيعاب ٩/ ٥٠٣، والتهذيب\n٧/ ٣٧١، والإصابة ٣/ ٥٤٧.\nوفي التلقيح ٣٧٠ أن له أحاديث تسعة.\n(٢) في المسند ٥/ ٤٢٩ حَدَّثَنَا عبد الملك بن عمرو حَدَّثَنَا ابن أبي ذئب ... دون ذكر: فقلت لأبي بكر ...\nورواية هاشم بن القاسم أبي النَّضر عن ابن أبي ذئب ذكرها ابن حجر في الأطراف ٥/ ٤٢٤، والإتحاف\n١٣/ ٦٠٧، ونقلها ابن كثير في الجامع ١٢/ ٢٤١، وأخل بها المطبوع. وصحَّحه ابن حبَّان عن ابن أبي ذئب\n٤/ ٣٣٠ (١٤٦٨)، وصحَّحه المحقّق. وله أسانيد آخر في النسائي ١/ ٢٣٧ - ٢٣٩، صحَّحها الألباني.\nوقد روى الشيخان هذا الحديث: البخاري ٦/ ٦١٢ (٣٦٠٢)، ومسلم ٤/ ٢٢١٢ (٢٢٨٦) كلاهما من طريق\nإبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرَّحمن بن الحارث عن عبد الرَّحمن\nبن مطيع بن الأسود عن نوفل. ولكنّهما ربطاه بحديث أبي هريرة: \"سيكون فتن، القاعد فيها خير من\nالقائم ... \" وقالا: مثل حديث أبي هريرة، إلَّا أن أبا بكر يزيد .. وذكروا الحديث. لكن الحميدي لَمْ يجعل\nلنوفل بن معاوية مسندًا، وذكر حديث معاوية مع حديث أبي هريرة - الجمع ٣/ ١٥ (٢٢٣٠).\n(٣) الحديث التالي هو حديث نوفل الأشجعي كما في المسند، وكما أجمعت عليه كتب الحديث والتراجم.\nوله مسند عند ابن حجر في الأطراف ٥/ ٢٤٥، والإتحاف ١٣/ ٦٠٨، وعند المزّي في التحفة ١٣/ ٦٠٨،\nوابن كثير في الجامح ١٢/ ٢٤٥، غير مند نوفل الدّيلي، ولكن المؤلف خلط بين الصحابيّين. وينظر في\nنوفل أبي فروة الأشجعي: معرفة الصحابة ٥/ ٢٦٨٦، ومعجم الصحابة ٣/ ١٥٥، والاستيعاب ٣/ ٥٠٩،\nوالتهذيب ٧/ ٣٧٢، والإصابة ٣/ ٥٤٨، وكلّهم ذكروا هذا الحديث له.","vol":"7","page":269},{"text":"أنّ رسول الله - ﷺ - قال له: \"هل لك في رَبيبةٍ لنا فتكْفُلَها؟ \" قال: أراها زينب. قال: ثم\nجاء فسأله النَّبِيّ - ﷺ - عنها. قال. قال: \"ما فَعَلت الجاريةُ؟ \" قال: تَرَكْتُها عند أمِّها. قال:\n\"فمجيءُ ما جاء بك؟ \" قال: جئتُ لِتُعَلِّمَني شيئًا أقولُه عند منامي. قال: \"اقرأ: ﴿قل يا\nأيُّها الكافِرون﴾ ثم نَم على خاتمتها، فإنّها براءة من الشرك\" (١).\nكان نوفل ظِئرًا لأمِّ سلمة.\n* * * *\nآخر حرف النون\n_________\n(١) المسند ٥/ ٤٥٦ مسند نوفل الأشجعي. وفيه: عن يحيى بن آدم عن اسرائيل عن أبي اسحق عن فروة بن\nنوفل الأشجعي عن أبيه فال ... ورواية هاشم ذكرها ابن حجر في الإتحاف والأطراف، وذكر المحقّقان\nأنهما لَمْ يقفا عليها كالرواية السابقة، ومن طرق عن أبي إسحق صحَّح الحاكم إسناده ١/ ٥٦٥، ووافقه\nالذهبي، وصحَّحه ابن حبّان ٣/ ٧٠ (٧٩٠)، والمحقق. وأخرجه أبو داود ٤/ ٣١٢ (٥٠٥٥) مقتصرًا على\nقراءة السورة. والحديث في الترمذي ٥/ ٤٤٢ (٣٤٠٣) مقتصرًا على قراءة السورة، وفيه: عن أبي إسحق\nعن رجل عن فروة بن نوفل أنه أتى النَّبيَّ - ﷺ - .. وعن أبي اسحق عن فروة بن نوفل عن أبيه أنه أتى النَّبِيّ\n- ﷺ - ... وجعل الثاني أصحّ، وقال: وقد اضطرب أصحاب أبي اسحق في هذا الحديث. وقال المزّي في\nالتهذيب: وهو حديث مضطرب الإسناد. وقال ابن عبد البرّ: نوفل بن فروة الأشجعي، لَمْ يرو عنه غير\nأبنائه فروة وعبد الرَّحمن وسحيم، حديثه في ﴿قل يا يها الكافرون﴾ مختلف فيه، مضطرب الإسناد، ولا\nيثبت. قال ابن حجر في الإصابة تعقيبًا عليه: بل الرواية التي فيها \"عن أبيه\" أرجح، وهي الموصولة،\nورواته ثقات، فلا يضرّه من أرسله .... وصحَّح الألباني الحديث.","vol":"7","page":270},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-601>حرف الواو</span>\n(٥٧٩)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-602>مسند وابصة بن مَعْبَد الأسَديّ </span>(١)\n(٦٥٩٤) الحديث الأول: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا يزيد بن هارون قال: حَدَّثَنَا حمّاد\nابن سلمة عن الزبير أبي عبد السلام عن أيوب بن عبد الله بن مِكْرز عن وابصة بن معبد\nقال:\nأتيتُ رسولَ الله - ﷺ - وأنا أريدُ ألّا أدعَ شيئًا من البِرّ والإثم إلَّا سألْتُه عنه، وإذا عنده\nجَمْعٌ، فذهبتُ أتخطّى الناسَ، فقالوا: إليكَ يا وابصة عن رسول الله - ﷺ -، إليكَ يا وابصة.\nفقلت: أنا وابصة، دَعُوني أدنو منه (٢). فقال لي: \"ادنُ يا وابصة\". فدنَوتُ منه حتى مسَّت\nرُكبتي رُكبتَه. فقال: \"يا وابصة، أخبرُك ما جئتَ تسألُ عنه، أو تسألني؟ \" فقلت: يا رسول\nالله، أخْبِرْني. قال: \"جئتَ تسألُ عن البِرِّ والإثم\" قلت: نعم. فجمع أصابعه الثلاث\nفجعل ينكُتُ بها في صدري ويقول: \"يا وابصةُ، استفْتِ نفسَك، البِرُّ ما اطمأنَّ إليه\nالقلبُ، واطمأنَّتْ إليه النفسُ. والإثُم ما حاكَ في القلب، وتردّد في الصدر، وإن أفتاكَ\nالناسُ وأفتَوك\" (٣).\n_________\n(١) الآحاد ٢/ ٢٨٩، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٧٢٤، والاستيعاب ٣/ ٦٠٤، والتهذيب ٧/ ٤٤٦، والإصابة ٣/ ٥٨٩.\nوفي التلقيح ٣٦٩: له أحد عشر حديثًا.\n(٢) في المسند \"فإنّه من أحبَّ الناس إليَّ أن أدنو منه\".\n(٣) المسند ٤/ ٢٢٨. ومن طرق عن حمَاد أخرجه الطبراني في الكبير ٢٢/ ١٤٨ (٤٠٣)، وأبو يعلى ٣/ ١٦٠\n(١٥٨٦)، والطحاوي في شرح المشكل ٥/ ٣٨٦ (٢١٣٩) وضعَف المحقِّقون إسناده. قال الهيثمي\n١/ ١٨٠: وفيه أيوب بن عبد الله بن مكرز، قال ابن عدي: لا يتابع على حديثه، ووثّقه ابن حبّان.","vol":"7","page":271},{"text":"(٦٥٩٥) الحديث الثاني: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا محمد بن جعفر قال:\nحَدَّثَنَا شعبة بن عمرو بن مُرّة قال: سَمِعْتُ هلال بن يساف يحدّثُ عن عمرو بن راشد\nعن وابصة:\nأنّ رسول الله - ﷺ - رأى رجلًا صلَّى وحدَه خلفَ الصَّفَ، فأمَرَه أن يُعيدَ (١).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٢٨. والترمذي ١/ ٤٤٨ (٢٣١) بهذا الإسناد، وكان قد رواه قبله من طريق هلال، قال: أخذ\nزياد بن أبي الجعد بيدي ونحن بالرقّة فقَدِمَ بي على شيخ يقال له وابصة بن معبد ... وقال عنه: حسن.\nقال: وفيه ما يدلُّ على أنَّ هلالًا قد أدركً وابصة. وذكر اختلاف أهل الحديث في أنَّهما أصحَّ: حديث\nعمرو ابن مرّة عن هلال عن عمرو بن راشد عن وابصة، أو حديث هلال عن زياد بن أبي الجعد عن\nوابصة، ومال الترمذي إلى أن الثاني أصحّ .. وفصّل الشيخ أحمد شاكر الكلام في الحديث. وهو في سنن\nأبي داود ١/ ١٨٢ (٦٨٢) من طريق عمرو بن مرَّة. وينظر صحيح ابن حبان ٥/ ٥٧٥ - ٥٧٨ (٢١٩٨ - ٢٢٠٠)\nوتعليق المحقّق. وصحَّح الألباني الحديث.","vol":"7","page":272},{"text":"(٥٨٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-603>مسند واثلة بن الأسْقَع </span>(١)\n(٦٥٩٦) الحديث الأول: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا أبو المغيرة قال: سمعتُ الأوزاعيَّ\nقال: حَدَّثَنِي ربيعة بن يزيد قال: سمعت واثلة بن الأسقع يقول:\nخرجَ علينا رسولُ الله - ﷺ - فقال: \"أتزعُمُون أنّي من آخركم وفاة؟ ألا وإنّي من أوّلكم\nوفاة، وتَتْبَعوني أفنادًا، يُهلِكُ بعضُكم بعضا\" (٢).\nأفنادًا: مختلفين.\n(٦٥٩٧) الحديث الثاني: حَدَّثَنَا الترمذي قال: حَدَّثَنَا عمر بن إسماعيل بن\nمُجالد قال: حَدَّثَنَا حفص بن غياث عن بُرد بن سنان عن مكحول عن واثلة بن الأسقع\nقال:\nقال رسول الله - ﷺ -: \"لا تظْهِرِ الشماتةَ لأخيك فيرحمَه اللهُ ويبتليك\" (٣).\n(٦٥٩٨) الحديث الثالث: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا يزيد بن عبد ربّه وإبراهيم بن أبي\nالعبّاس قالا: حَدَّثَنَا محمد بن حرب الخَولاني قال: حدّثني عمر بن رؤبة قال: سمعتُ\nعبد الواحد بن عبد الله النَّصري يقول: سمعت واثلة بن الأسقع يذكر:\n_________\n(١) الآحاد ٢/ ١٧٥، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٧٢٥، والاستيعاب ٣/ ٦٠٣، والتهذيب ٧/ ٤٤٦، والإصابة ٣/ ٥٨٩.\nوله حديثان في الجمع مع المقلِّين (١١٥)، أحدهما للبخاري، والآخر لمسلم.\n(٢) المسند ٤/ ١٠٦، ورجاله رجال الشيخين. ومن طريق إلَّا وزاعىِ أخرجه أبويعلى ١٣/ ٤٧٣ (٧٤٨٨)،\nوالطبراني ٢٢/ ٦٩ (١٦٧) وعزاه لهم الهيثمي في المجمع ٧/ ٣٠٩ وقال: رجاله رجال الصحيح. وصحَّحه\nابن حبّان ١٥/ ٢١١ (٦٦٤٦) والمحقِّقون.\n(٣) الترمذي ٤/ ٥٧١ (٢٥٠٦) قال: هذا حديث حسن غريب. وذكر أن مكحولًا سمع من واثلة. ومن طريق\nحفص بن غياث أخرجه الطبراني في الأوسط ٤/ ٤٤٥ (٣٧٥١). وقال: لَمْ يرو هذا الحديث عن مكحول\nإلَّا برد، ولا عن بُرد إلَّا حفص، ولا يروى عن رسول الله - ﷺ - إلَّا بهذا الإسناد. وينظر الترغيب ٣/ ٢٧٦\n(٣٦٣٤) وحسّنه محقّقوه. وضعَّفه الألباني.","vol":"7","page":273},{"text":"أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"المرأةُ تحوزُ ثلاثة مواريث: عتيقها، ولقيطها، والولد الذي\nلاعَنَتْ عليه\" (١).\n(٦٥٩٩) الحديث الرابع: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا سليمان بن داود الطيالسي قال:\nأخبرنا عمران القطّان عن قتادة عن أبي المَليح الهُذلي عن واثلة بن الأسقع\nأن النَّبيَّ - ﷺ - قال: \"أُعْطِيتُ مكانَ التوراة السبعَ، وأُعطيتُ مكان الزَّبور المِئين،\nوأُعطيتُ مكان الإنجيل المثاني، وفُضِّلْتُ بالمفصّل\" (٢).\n(٦٦٠٠) الحديث الخامس: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا أبو سعيد مولى بني هاشم\nقال: حَدَّثَنَا عمران أبو العوّام عن قتادة عن أبي المليح عن واثلة\nأن رسول الله - ﷺ - قال: \"أُنزِلت صحفُ إبراهيم في أَوَّل ليلة من رمضان، وأنزِلت التوراة\nلَسِتٍّ مَضَيْنَ من رمضان، والإنجيل لثلاثة عشرة خَلَتْ من رمضان، وأُنزل القرآنُ (٣) لأربع\nوعشرين خَلَت من رمضان\" (٤).\n(٦٦٠١) الحديث السادس: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا محمد بن مُصعب قال: حَدَّثَنَا\nالأوزاعي عن شدّاد أبي عمار عن واثلة بن الأسقع:\n_________\n(١) المسند ٢٥/ ٣٨٥ (١٦٠٠٤) من طريق إبراهيم، ٤/ ١٠٧ من طريق يزيد. ومن طريق محمد بن حرب أخرجه\nأبو داود ٣/ ١٢٥ (٢٩٠٦)، وابن ماجة ٢/ ٩١٦ (٢٧٤٢)، والترمذي ٤/ ٢٧٣ (٢١١٥) وقال: حسن غريب،\nلا نعرفه إلَّا من هذا الوجه من حديث محمد بن حرب وضعَّف محقّقو المسند إسناده من أجل عمرو بن\nرؤبة، وضعَّفه الألباني.\n(٢) المسند ٤/ ١٠٧، ومسند الطيالسي ١٣٦ (١٠١٢)، وشرح المشكلّ ٣/ ٤٠٩ (١٣٧٩). ومن طريق عمران\nوغيره أخرجه الطبراني ٢٢/ ٧٥ (١٨٦). قال الهيثمي ٧/ ٤٩: رواه أحمد، وفيه عمران القطّان، وثّقه ابن\nحبّان وغيره، وضعَّفه النسائي وغيره، وبقيّة رجاله ثقات. وحسّن الشيخ شعيب إسناده.\n(٣) في المسند \"الفرقان\" وهما روايتان.\n(٤) في المسند ٤/ ١٠٧ ومن طريق عمران القطّان - أخرجه الطبراني في الكبير ٢٢/ ٧٥ (١٨٦)، وفي الأوسط\n٤/ ٤٤٥ (٣٧٥٢) قال في الأوسط: لَمْ يرو هذا الحديث عن قتادة إلَّا عمران القطّان، ولا يروى عن رسول\nالله - ﷺ - إلَّا بهذا الإسناد. وعمران مختلف فيه - كما في الحديث قبله - التهذيب ٥/ ٤٨٣. ولذا قال\nالهيثمي في المجمع ١/ ٢٠٢: فيه عمران بن داور القطّان، ضعَّفه يحيي، ووثّقه ابن حبَّان، وقال أحمد:\nأرجوان يكون صالح الحديث، وبقيّة رجاله ثقات.","vol":"7","page":274},{"text":"أن النَّبِيَّ - ﷺ - قال: \"إنَّ اللهَ اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيلَ، واصطفى من بني\nإسماعيل بني كِنانة واصطفى من بني كِنانَة قريشًا، واصطفى من قريش بني هاشم،\nواصطفاني من بني هاشم.\"\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٦٦٠٢) الحديث السابع: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا محمد بن مصعب قال: حَدَّثَنَا\nالأوزاعي عن شداد أبي عمار قال:\nدخلتُ على واثلة بن الأسقع وعنده قوم، فذكروا عليًّا، فلما قاموا قال لي: ألا أُخْبُرِكَ\nبما رأيتُ من رسول الله - ﷺ -؟ قلتُ: بلى قال: أتيتُ فاطمة أسألُها عن عليّ، فقالت:\nتوجّه إلى رسول الله - ﷺ -، فجَلَسْتُ أنتظرُه حتى جاء رسول الله - ﷺ - ومعه عليّ وحسن\nوحسين، آخِذٌ كلَّ واحد منهما بيده حتى دخل، فأدنى عليًّا وفاطمةَ فأجلسَهما بين يدَيه،\nوأجلسَ حسنًا وحسينًا كلُّ واحدٍ منهما على فخذه، ثم لفّ عليهم ثوبه - أو قال: كساءً، ثم\nتلا هذه الآية: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾\n[الأحزاب: ٣٣]. وقال: \"اللهمَّ هؤلاء أهل بيتي، وأهلُ بيتي أحقُّ\" (٢).\n(٦٦٠٣) الحديث الثامن: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا زياد بن الربيع قال: حَدَّثَنَا عبّاد\nابن كثير الشامي عن امرأةٍ منهم يُقال لها فُسَيلة أنَّها قالت: سمعتُ أبي يقول:\nسألت رسول الله - ﷺ - فقلت: يا رسول الله، إن من العصبية أن يُحِبُّ الرجلُ قومَه؟\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٠٧. ومن طريق الأوزاعي أخرجه مسلم ٤/ ١٧٨٢ (٢٢٧٦)، وليس فيه \"إن الله اصطفى من\nولد إبراهيم إسماعيل\". وبتمامه من طريق محمّد بن مصعب أخرج الترمذي ٥/ ٥٤٤ (٣٦٠٥)\nوقال: حسن صحيح. وصحَّحه الألباني دون الجملة الزائدة. وينظر القول في محمد بن مصعب في\nالحديث التالي.\n(٢) المسند ٤/ ١٠٧. قال الهيثمي في المجمع ٩/ ١٧٠ بعد أن نقل الحديث: فيه محمد بن مصعب، وهو\nضعيف الحديث سيء الحفظ، رجل صالح في نفسه. ولكنَ محمدًا متابع، فقد روي الحديث من طرق\nعن الأوزاعي، باختلاف ونقص وزيادة: أبو يعلى ١٣/ ٤٧٠ (٧٤٨٦)، والمعجم الكبير ٢٢/ ٦٦ (١٦٠)،\nوشرح المشكل ٢/ ٢٤٥ (٧٧٣)، وابن حبّان ١٥/ ٤٣٢ (٦٩٧٦)، وصحّحه الحاكم ٢/ ٦١٤ على شرط\nمسلم، وفي ٣/ ١٤٧ على شرط الشيخين، وتعقّبه الذهبي في الثاني، قال: مسلم. أي على شرطه دون\nالبخاري. لأنَّ أبا عمّار من رجاله. وصحّح المحقِّقون الحديث.","vol":"7","page":275},{"text":"قال: \"لا، ولكن من العصبيّة أن ينصرَ الرجلُ قومه على الظّلم\" (١).\nقال عبد الله بن أحمد: سمعت من يذكر من أهل العلم أن أباها - يعني فُسيلة - واثلة\nابن الأسقع، ورأيت أبي جعل هذا الحديث في آخر حديث واثلة (٢).\n(٦٦٠٤) الحديث التاسع: حَدَّثَنَا عبد الله قال: حَدَّثَنَا الهيثم بن خارجة قال: أخبرنا\nأبو عبد الملك الحسن بن يحيى الخُشَني عن بشر بن حَيّان قال:\nجاء واثلة بن الأسقع ونحن نبني مسجدَنا، فوقَفَ علينا فسلّم ثم قال: سمعت رسول\nالله - ﷺ - يقول: \"مَن بنى للهِ مسجدًا يُصلَّى فيه بنى اللهُ له في الجَنَّة أفضلَ منه\" (٣).\n(٦٦٠٥) الحديث العاشر حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا عتاب بن زياد قال: حَدَّثَنِي\nعبد الله بن المبارك قال: أخبرنا ابن لهيعة قال: حدّثني يزيد - يعني ابن أبي حبيب - أن\nربيعة بن يزيد الدمشقي أخبره عن واثلة بن الأسقع قال:\nكنت مع أهل الصُّفّة، فدعا رسولُ الله - ﷺ - بقرص فكسره في الصّحْفةِ ووضع فيها ماء\nسُخنًا، ثم صنعَ فيها وَدَكًا، ثم سَفْسَفَها، ثم لبَّقَها، ثم صَعْنَبَها، ثم قال: \"اذهب فأتِني\nبعشرة وأنت عاشرهم\" فجئتُ بهم، فقال: \"كلوا، وكُلوا من أسفلها، ولا تأكُلوا من أعلاها،\nفإنّ البركةَ تنزل من أعلاها\". فأكلوا منها حتى شَبِعوا (٤).\n_________\n(١) المسند ٧/ ١٠٤. وأخرجه البخاري في المفرد ١/ ٢٠٤ (٣٩٦) من طريق زياد، قال: عن امرأة يمَال لها فسيلة\nعن أبيها. وابن ماجة ٢/ ١٣٠٢ (٣٩٤٩) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة عن زياد .. عن امرأة منهم يقال\nلها فسيلة. والحديث أخرجه الطبراني في الكبير ٢٢/ ٩٧ (٢٣٥) في أحاديث واثلة، وسمّى ابنته خصلة.\nوأخرجه ٢٢/ ٣٨٣ (٩٥٥) من طريق عبد الله عن أبيه تحت من يكنى أبا فسيلة. وترجم لها المزّي في\nالتهذيب ٨/ ٥٢٤ تحت \"جميلة\"، وذكر الاختلاف في اسمها. وقد ضعّف الألباني الحديث.\n(٢) وزاد في المسند: فظنت أنه ألحقه في حديث واثلة في الأصل.\n(٣) المسند ٢٥/ ٣٨٦ (١٦٠٠٥)، والطبراني ٢٢/ ٨٨ (٢١٣) قال الهيثمي ٢/ ١٠: فيه الحسن بن يحيى\nالخشني، ضعَّفه الدارقطني، وابن مَعين في رواية، ووثّقه في رواية، ووثّقه دحيم وأبوحاتم. وضعَّف\nمحقّقو المسند الحديث لضعف الخشني، وصحّحوه لغيره.\n(٤) المسند ٢٥/ ٣٨٧ (١٦٠٠٦) قال الألباني في الصحبحة ٥/ ٤٨ (٢٠٣٠): اسناده جيد، رجاله كلّهم ثقات، فإن\nابن لهيعة وإن كان سيّء الحفظ، فإن حديثه من رواية العبادلة صحيح، وهذا من رواية أحدهم عنه ...\nوللحديث طرق آخر عن واثلة. منها، ما رواه ابن ماجة مختصرًا ٢/ ١٠٩٠ (٣٢٧٦)، والطبراني ٢٢/ ٨٦، ٩٠\n(٢٠٨، ٢١٦)، والحاكم ٤/ ١١٦، ووثّق الهيثمي رجاله ٨/ ٣٠٨. وينظر تخريج محقّقي المسند.","vol":"7","page":276},{"text":"سفسفها - يعني الثريدة: أي أفرغَ عليها الودَك فرَوّاها به. ولَبّقها: خلطها خلطًا\nشديدًا. وصَعْنَبهَا: أي رفع رأسَها وجعل لها ذروة.\n(٦٦٠٦) الحديث الحادي عشر: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا إسماعيل قال: حَدَّثَنَا\nليث عن أبي بردة عن أبي مَليح بن أسامة عن واثلة بن الأسقع قال:\nقال رسول الله - ﷺ -: \"أُمِرْتُ بالسِّواك حتى خَشِيتُ أنْ يُكتبَ عليَّ\" (١).\n(٦٦٠٧) الحديث الثاني عشر: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا هاشم بن القاسم قال:\nحَدَّثَنَا الفرج بن فضالة قال: حَدَّثَنَا أبو سعد قال:\nرأيتُ واثلة بن الأسقع يصلِّي في مسجد دمشق، فبزق تحت رجله اليُسرى ثم عركها\nبرجله. فلمَّا انصرف قلتُ: أنت من أصحاب رسول الله - ﷺ - وتبزُقُ في المسجد! قال:\nهكذا رأيتُ رسول الله - ﷺ - يفعل (٢).\n(٦٦٠٨) الحديث الثالث عشر: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا هاشم بن القاسم قال:\nحَدَّثَنَا ابن عُلاثة قال: حَدَّثَنَا إبراهيم بن أبي عبلة عن واثلة بن الأسقع قال:\nجاء نفرٌ من بني سُليم إلى رسول الله - ﷺ -، فقالوا: إن صاحبًا لنا قد أوجب. فقال\nرسول الله - ﷺ -: \"لِيُعْتِقْ رقبةً مثلَه، يَفُكُّ الله بكلِّ عضوٍ منها عضوًا منه من النار\" (٣).\n(٦٦٠٩) الحديث الرابع عشر: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا أبو النَّضر قال: حَدَّثَنَا\nأبوجعفر - يعني الرازي -[عن يزيد بن أبي مالك] قال: حَدَّثَنَا أبو سباع قال:\nاشتريتُ ناقةً من دار واثلة بن الأسقع، فلما خَرَجْتُ بها أدركَنا واثلةُ بن الأسقع وهو\nيَجُرُّ رداءه، فقال: يا عبد الله، أشتريتَ؟ قلت: نعم. قال: هل بُيِّنَ لك ما فيها؟ قلت: وما\n_________\n(١) المسند ٢٥/ ٣٨٩ (١٦٠٠٧)، والطبراني ٢٢/ ٧٦ (١٩٠) قال الهيثمي ٢/ ١٠١: فيه ليث بن أبي سليم، وهو\nثقة مدلّس. وقد حسَن محقّقو المسند الحديث لغيره وضعَّفوا إسناده لضعف ليث.\n(٢) المسند ٢٥/ ٣٩١ (١٦٠٠٩)، ومن طريق الفرج بن فضالة أخرجه أبو داود ١/ ١٣٠ (٤٨٤)، والطبراني ٢٢/ ٨٨\n(٢١٢) وضعّف الألباني الحديث. وصحَّحه محقّ المسند لغيره، وجعل إسناده ضعيفًا لضعف فرج\nوجهالة أبي سعد.\n(٣) المسند ٢٥/ ٣٩١ (١٦٠١٠). وروى (١٦٠١٢) عن إبراهيم بن أبي عبلة عن الغريف الديلمي عن واثلة. وقد\nضعّف المحقِّقون إسناد الحديث لانقطاعه، لأنَّ ابن أبي عبلة لَمْ يسمع واثلة، ولجهالة حال الغريف - وهو\nالواسطة بين ابن أبي عبلة وواثلة. وصحّحوا الحديث لغيره، وأطالوا في تخريجه.","vol":"7","page":277},{"text":"فيها؟ إنّها لسمينة ظاهرة الصِّحّة. فقال: أردْتَ بها سفرًا أم أردْتَ بها لحمًا؟ قلتُ: بل أردتُ\nعليها الحجَّ. قال: فإن بِخُفِّها نَقْبًا. فقال صاحبُها: أصلحَك الله، ما تُريد إلى هذا، تُفسِدُ\nعليّ؟ قال: إنّي سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: لا يَحِلُّ لأحدٍ يَبِيعُ شيئًا إلَّا بيّن ما فيه، ولا\nيحلُّ لمن يعلم ذلك ألَّا يُبَيِّنَه\" (١).\n(٦٦١٠) الحديث الخامس عشر: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا أبو النَّضْر قال: حَدَّثَنَا شيبان\nعن ليث عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبي مَليح بن أسامة عن واثلة بن الأسقع قال:\nشهدتُ رسولَ الله - ﷺ - ذات يوم وأتاه رجل، فقال: يا رسول الله، إنّي أصبتُ حدًّا من\nحدود الله، فأقِمْ عليّ حدَّ الله. فأعرضَ عنه. ثم أتاه الثانية فأعرض عنه، ثم أتاه الثالثة\nفأعرض عنه، ثم أقيمت الصلاة، فلمّا قضى الصلاة أتاه الرابعة فقال: إني أصبتُ حدًّا من\nحدود الله، فأَقِمْ فيّ حدَّ الله. قال: فدعاه فقال: \"ألم تُحْسِن الطّهور - أو الوضوء، ثم\nشَهِدتَ الصلاة معنا آنُفًا؟ \" قال: بلى. قال: \"اذهب فهي كفّارتك\" (٢).\n(٦٦١١) الحديث السادس عشر: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا الوليد بن مسلم قال:\nحَدَّثَنَا الوليد بن سليمان - يعني ابن أبي السائب قال: حَدَّثَنَا حبّان أبو النَّضْر قال:\nدخلت مع واثلة بن الأسقع على أبي الأسود الجُرَشِي في مرضه الذي مات فيه، فسلَّمَ\nعليه وجلس، قال: فأخذ أبو الأسود يمين واثلة، فمَسَح بها عينيه ووجهه، لبيعته بها رسول\nالله - ﷺ -، فقال له واثلة: واحدة أسألُك عنها. قال: وما هي؟ قال: كيف ظَنُّك بربِّك؟ فقال\nأبو الأسود - وأشار برأسِه: أي حسن. فقال واثلة: أبشِرْ، إنّي سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"قال اللهُ ﷿: أنا عند حُسْنِ ظَنِّ عبدي بي، فلْيَظُنَّ بي ما شاء\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٢٥/ ٣٩٤ (١٦٠١٣)، والطبراني ٢٢/ ٩١ (٢١٧)، وصحَّح الحاكم إسناده ٢/ ٩ ووافقه الذهبي.\nوضعف محقِّقو المسند إسناده لجهالة أبي سباع.\n(٢) المسند ٢٥/ ٣٩٦ (١٦٠١٤)، والمعجم الكبير ٢٢/ ٧٧ (١٩١). وإسناده ضعيف لضعف ليث بن أبي سليم.\nولكنه صحيح لغيره. بنظر تخريج محقّق السند.\n(٣) المسند ٢٥/ ٣٩٨ (١٦٠١٦)، والطبراني ٢٢/ ٨٨ (٢١١)، ومن طريق حبَّان صحَّح الحاكم إسناده ٤/ ٢٠٤،\nوقال الذهبي: على شرط مسلم. وصحَّحه ابن حبّان ٢/ ٤٠٧ (٦٤١)، ووثّق الهيثمي رجال المجمع\n٢/ ٣٢١، وصحَّح المحقّقون إسناده.","vol":"7","page":278},{"text":"(٦٦١٢) الحديث السابع عشر: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا علي بن بحر قال: حَدَّثَنَا الوليد بن\nمسلم قال: حَدَّثَنَا مروان بن جناح عن يونس بن ميسرة بن حَلْبَس عن واثلة بن الأسقع الليثي\nأنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"ألا إنّ فلان بن فلان في ذمّتك وحبل جِوارك، فَقِهِ\nفِتنةَ القبر وعذابَ النار، أنت أهلُ الوفاء والحَقّ، اللهمّ فاغفِرْ له وارْحَمْه، إنّك أنت الغفورُ\nالرحيم\" (١).\n(٦٦١٣) الحديث الثامن عشر: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا الحكم بن نافع قال:\nحَدَّثَنَا إسماعيل بن عيّاش عن أبي شيبة يحيى بن يزيد عن عبد الوهاب المكّي عن\nعبد الواحد بن عبد الله النّصري عن واثلة بن الأسقع قال:\nسمعتُ النبيَّ - ﷺ - يقول: \"المسلمُ على المسلم حرامٌ: دمُه وعرضه وماله، المسلم\nأخو المسلم، لا يَظْلِمُه ولا يَخْذُلُه. والتقوى ها هنا\" وأومأ بيده إلى القلب. قال: \"وحَسْبُ\nامرىء من الشّرِّ أن يَحْقِرَ أخاه المسلم\" (٢).\n(٦٦١٤) الحديث التاسع عشر: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن مهدي\nقال: حَدَّثَنَا معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد قال: سمعت واثلة بن الأسقع يقول:\nسمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن أعظمَ الفِرى ثلاثة: أن يفتريَ الرجلُ على عينيه،\nيقول: رأيتُ ولم يَرَ، وأن يفتريَ على والديه، فيَدَّعِيَ إلى غير أبيه، أو يقول: سمع مني،\nولم يسمع مني\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٢٥/ ٣٩٩ (١٦٠١٨)، ومن طريق الوليد أخرجه أبو داود ٣/ ٢١١ (٣٢٠٢) وابن ماجة ١/ ٤٨٠\n(١٤٩٩) والطبراني ٢٢/ ٨٩ (٢١٤)، وابن حبَان ٧/ ٣٤٣ (٣٠٧٤)، وصحَّحه الألباني. وحسّن المحقِّقون\nإسناده من أجل مروان. والحديث في الصلاة على ميّت.\n(٢) المسند ٢٥/ ٤٠٠ (١٦٠١٩). ومن طريق إسماعيل بن عيّاش أخرجه الطبراني ٢٢/ ٧٤ (١٨٣). وعزاه\nالهيثمي إلى أحمد ٤/ ١٥ وقال: رجاله ثقات، وفي ٨/ ٨٦ قال: إسناده جيد. وعزاه لأحمد والطبراني\n٨/ ١٨٥ وقال: رجالهما ثقات. وضعَّف محقّقو المسند إسناده لضعف إسماعيل بن عيّاش في روايته عن\nغير الشاميين، وصحّحوه لغيره.\n(٣) المسند ٢٥/ ٣٩٠ (١٦٠٠٨)، وإسناده صحيح. وأخرجه ٦/ ١٠٤ من طريق عصام بن خالد وأبي المغيرة عن حريز\nعن عبد الواحد النصري عن واثلة. وأخرجه البخاري ٦/ ٥٤٠ (٣٥٠٩) من طريق علي بن عيّاش عن حريز به.","vol":"7","page":279},{"text":"(٥٨١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-604>مسند الوازع</span>\nذكره أحمد في مسنده. وما رأيت أحدًا غيره ذكره في الصحابة (١).\n(٦٦١٥) حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا أبو سعيد مولى بني هاشم قال: حَدَّثَنَا مَطَر بن\nعبد الرَّحمن قال: سمعتُ هندًا بنتَ الوازع تقول: سمعتُ الوازع يقول:\nأتيت رسولَ الله - ﷺ - والأشجُ ومعهم رجلٌ مصاب، فانتهَوا إلى رسول الله - ﷺ -، فلمَّا\nرأَوا رسولَ الله - ﷺ - وثَبوا عن رواحلهم، فأتَوا النَّبِيَّ - ﷺ - فقبَّلُوا يدَه، ثم نزل الأشجّ فعقلَ\nراحلته وأخرج عَيْبتَه ففتحَها، وأخرج ثوبين أبيضين من ثيابه فلبِسَهما، ثم أتى\nرواحلَهم فعَقَلَها، فأتى النَّبِيَّ - ﷺ - فسلَّمَ، فقال النَّبِيُّ - ﷺ -: \"يا أشَجُّ، إن فيك خَصْلَتَين\nيُحِبُّهما الله ورسوله: الحلم والأناة\". قال: يا رسول الله، أنا تَخَلَّقْتُهما أو جَبَلَني اللهُ\nعليهما؟ قال: \"بل اللهُ جَبَلَك عليهما\". قال: الحمدُ لله الذي جَبَلَني على خُلُقين\nيُحِبُّهما اللهُ.\n_________\n(١) وقع خلط في المصادر في تحديد اسم الصحابي: هل اسمه الوارع، أو الزارع، أو أبو الوازع.\nفقد ذكر ابن أبي عاصم في الآحاد ٣/ ٣٠٤ الوازع بن الزارع، وذكر الحديث، وفي معرفة الصحابة لأبي\nنعيم ٣/ ١٢٦ أَنَّه الزارع بن عامر العبدي. وفي معجم الصحابة لابن قانع ٣/ ١٨٩ الوازع (في المطبوع:\nوادع، وهو خطأ). وترجم له ابن عبد البرّ في الاستيعاب ١/ ٥٦٩ تحت الزارع بن عامر العبدي، وقال: روت\nعنه ابنة ابنه أمّ أبان بنت الوازع بن الزارع عن جدّها الزارع حديثًا حسنًا ساقته بتمامه وطوله سياقة حمنة.\nوفي تهذيب الكمال ٣/ ٥ ذكر الزارع وحديثه، كما ذكر حفيدته أُمُّ أبان ٨/ ٥٨٦. وابن حجر ذكر في\nالإصابة ١/ ٥٢٢ الزارع بن عامر، ويقال: ابن عمرو، العبدي، أبو الوازع، من عبد القيس، عِداده في إعراب\nالبصرة. وينظر ٤/ ٥٩١ حيث ذكره في الوازع، وأحال على ما سبق. وذكر حديثه في إتحاف المهزة\n١/ ٦٥٦ تحت \"الوازع\"، وكذلك في الأطراف ٥/ ٤٤٥. ومثله عند ابن كثير في جامع المسانيد ١٢/ ٣٤٥.\nوإن كان الحديث لَمْ يرد في المسند المطبوع. وفي المعجم الكبير ٥/ ٢٧٥ ترجمة للزارع، وفيها الحديث\n(٥٣١٣، ٤ ٥٣١). وروى البخاري جزءًا من الحديث في الأدب المفرد ٢/ ٥٤٢ (٩٧٥) من طريق مطر الورّاق\nوأبوداود ٤/ ٣٥٧ (٥٢٢٥). وقال الهيثمي ٩/ ٣٩٣: فيه أُمُّ أبان بنت الوازع، روى لها أبو داود وسكت على\nحديثها، فهو حسن. وبقية رجاله ثقات. وضعَّف الألباني الحديث.","vol":"7","page":280},{"text":"فقال الوازع: يا رسول الله، إن معي خالًا لي مصابًا، فادعُ الله له. قال: \"أين هو؟\nائتني به.\" قال: فصَنَعتُ مثل ما صنَع الأشجُّ، ألبَسْتُه ثوبَيه فأتيتُه، فأخذَ من ردائه فرفعها\nحتى رأينا بياض إبطه، ثم ضرَبَ طهره وقال: \"اخرج عدوِّ الله\" فولَّى وجهه وهو ينظُرُ نَظَرَ\nرجل صحيح.\n* * * *","vol":"7","page":281},{"text":"(٥٨٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-605>مسند وائل بن حُجْر </span>(١)\n(٦٦١٦) الحديث الأول: حَدَّثَنَا مسلم قال: حَدَّثَنَا عبيد الله بن معاذ العنبري قال: حَدَّثَنَا\nأبي قال: حَدَّثَنَا أبو يونس عن سِماك بن حرب أن علقمة بن وائل حدّثه أن أباه حدّثه قال:\nإني لقاعد مع النبيِّ - ﷺ - إذ جاءَ رجلٌ يقودُ آخرَ بنِسْعة، فقال: يا رسول الله، هذا قتل\nأخي. فقال رسول الله - ﷺ -: \"أقَتَلْتَه؟ \" فقال: إنه لو لَمْ يعترف أقصث عليه البيِّنة. قال: نعم،\nقَتَلْتُه. قال: \"كيف قَتَلْتَه\". قال، كنت أنا وهو نَحْتَطِب (٣) من شجرة، فسبَّنِي فأغضَبَني،\nفضرَبْتُه بالفأس على قرنه فقَتَلْته. فقال له النَّبِيُّ - ﷺ -: \"هل لك شيءٌ تؤَدِّيه عن نفسك؟ \"\nقال: مالي إلَّا كسائي وفأسي. قال: \"فترى قومَك يشترونك؟ \" قال: أنا أهونُ على قومي من\nذاك. فرمى إليه بنِسْعته وقال: \"دونَك صاحبك\" فانطلقَ به الرجلُ، فلما ولَّى قال رسول\nالله - ﷺ -: \"إِنْ قتلَه فهو مثله\" فرجع فقال: يا رسول الله، بَلَغَني أنَّك قُلْتَ: \"إن قتلَه فهو\nمثله\" وأخذْتُه بأمرك. فقال رسول الله - ﷺ -: \"أما تريدُ أن يبوءَ بإثمِك وإثم صاحبِك؟ ! قال: يا\nنبيَّ الله، لعلَّه قال: بلى. قال: \"فإنّ ذاك كذاك\" قال: فرمى بِنِسْعَته وخلَّى سبيلَه.\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\nمعنى إن قتله فهو مثله. قال ابن قتيبة: لَمْ يُرِدْ رسول الله - ﷺ - أنه مثله في المأثم\nواستيجاب النار إن قتلَه، وكيف يريدُ هذا وقد أباحَ الله تعالى القصاصَ، ولكن كَرِهَ رسولُ\nالله - ﷺ - أن يقتصَّ، وأحبَّ له العفوَ، فعرَضَ تعريضًا أوهمَه به إن قتلَه كان مثله في الإثم\nليعفوَ عنه، وكان مراده أنَّه يقتل نفسًا كما قتلَ الأولُ نفسًا، فهذا قاتل وهذا قاتل، وقد\nاستويا في قاتل وقاتل، إلَّا أن الأول ظالم والآخر مقتصٍّ.\n_________\n(١) الآحاد ٥/ ٧٨، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٧١١، والاستيعاب ٣/ ٦٠٥، والتهذيب ٧/ ٤٥١، والإصابة ٣/ ٥٩٢.\nوقد انفرد مسلم بالإخراج لوائل، فأخرجَ له ستة أحاديت - الجمع - المسند (١٨٩). وفي التلقيح ٣٦٥ أن\nله واحدًا وسبعين حديثًا،\n(٢) رواية مسلم \"نختبط\". واختبط: جمع الخبط، وهو ورق السمر.\n(٣) مسلم ٣/ ١٣٠٧ (١٦٨٠) وجاء خطأ في المخطوط \"البخاري\" وأشرْت إلى أن البخاري لَمْ يخرج لوائل شيئًا.","vol":"7","page":282},{"text":"(٦٦١٧) الحديث الثاني: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا أبو نُعيم قال: حَدَّثَنَا مِسْعَر عن\nعبد الجبّار بن وائل بن حجر قال: حدَثني أهلي عن أبي قال:\nأُتِيَ النَّبِيُّ - ﷺ - بدلو من فيء، فشَرِبَ منه ثم مجَّ في الدَّلو، ثم صبَّ في البئر، أو شرب\nمن الدَّلو ثم مجَّ في البئر، ففاح منها مثلُ ريح المسك (١).\n(٦٦١٨) الحديث الثالث: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا عبد القُدُّوس بن بكر بن خُنَيس\nقال: حَدَّثَنَا الحجَّاج عن عبد الجبَّار بن وائل الحضرمي عن أبيه وائل بن حجر قال:\nرأيتُ رسول الله - ﷺ - يسجُدُ على أنفه مع جبهته.\nوسَمِعْته يقول: \"آمين\".\nوفي رواية: يَمُدُّ بها صوتَه (٢).\n(٦٦١٩) الحديث الرابع: حَدَّثَنَا مسلم قال: حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيجة قال: حَدَّثَنَا\nشبابة قال: حَدَّثَنَا شئعبة عن سِماك بن حرب عن علقمة بن وائل عن أبيه قال:\nسأل سلمةُ بن يزيد الجُعْفي رسولَ الله - ﷺ -، فقال: يا نبيَّ الله، أرأيتَ إن قامت علينا\nأمراء يسألونا حقَّهم ويمنعونا حقَّنا فما تأمُرُنا؟ فأعرضَ عنه. ثم سألأه فأعرضَ عنه، ثم\nسأله فأعرضَ عنه، ثم ساكه في الثانية أو في الثالثة، فجذبَه الأشعث بن قيس، فقال\nرسول الله - ﷺ -: \"اسمعوا وأطيعوا، فإنَّما عليهم ما حُمِّلوا وعليكم ما حُمِّلْتُم\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣١٥، ورواه ٤/ ٣١٦، ٣١٨ بإسقاط الوساطة بين عبد الجبَّار وأبيه، ولم يسمع من أبيه.\nوبالوجهين أخرجه الطبراني في الكبير ٢٢/ ٣١، ٥١ (٧١، ١١٩) ومن طريق مسعر أخرجه ابن ماجة\n١/ ٢١٦ (٦٥٩) بإسقاط الواسطة، وقال البوصيري: إسناده منقطع، وضعَّفه الألباني.\n(٢) المسند ٤/ ٣١٥. وروى بعده من طريق وكيع عن سفيان عن سلمة بن كهيل عن حجر بن عَنْبَس عن وائل\nقول \"آمين\" يمذ بها صوته. ومن طريق سفيان عن سلمة في أبي داود ١/ ٢٤٦ (٩٣٢، ٩٣٣)، والترمذي\n٢/ ٢٧ (٢٤٨) وقال: حسن. وصحَّحه الألباني وشاكر - أما رواية الحجَّاج عن عبد الجبار عن أبيه ففيها\nضعف من وجهين: الحجّاج - وهو مدلِّس - لَمْ يسمع من عبد الجبار، وعبد الجبَّار لَمْ يسمع من أبيه - ينظر\nالمعجم الكبير ٢٢/ ٢٩ وما بعده، وحاشية الصفحة المذكورة.\n(٣) مسلم ٣/ ١٤٧٤ (١٨٤٦).","vol":"7","page":283},{"text":"(٦٦٢٠) الحديث الخامس: حَدَّثَنَا مسلم قال: حَدَّثَنَا زهير بن حرب قال: حَدَّثَنَا\nعفَّان قال: حَدَّثَنَا همَام قال: حَدَّثَنَا محمد بن جُحادة قال: حَدَّثَنَا عبد الجبَّار بن وائل عن\nعلقمة بن وائل (١) عن وائل بن حُجر:\nأَنَّه رأى النَّبِيَّ - ﷺ - رفع يدَيه حين دخل في الصلاة، كبَّرَ - وَصَفَ همَّامٌ حِيالَ أُذنَيه -،\nثم التحَفَ بثوبه، ثم وضعَ يدَه اليمنى على اليسري، فلمَّا أراد أن يركعَ أخرج يدَيه من\nالثوب، ثم رفعهما، ثم كبَّرَ فركَعَ، فلمَّا قال: سَمعَ اللهُ لمن حَمِده، رفع يديه، فلما سجد\nسجد بين كفَّيه\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n* طريق آخر:\nأحمد قال: [حَدَّثَنَا يونس بن محمد قال]: حَدَّثَنَا عبد الواحد قال: حَدَّثَنَا\nعاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر الحضرمي قال:\nأتيتُ رسولَ الله - ﷺ - فقلتُ: لأنْظُرَن كيف يصلِّي. قال: فاستقبل القبلة وكبّر، ورفع\nيدَيه حتى كانتا حَذْوَ مَنْكِبَيه. قال: ثم أخذ شماله بيَمينه، فلمَّا أراد أن يركعَ رفعَ يَدَيه\nحتى كانتا حَذْوَ مَنْكِبَيه، فلمَا ركع وضع يدَيه على ركبتيه، فلمَا رفع رأسه من الركوع رفع\nيديه حتى كانتا حَذْوَ منكِبَيه، فلمَّا سجد وضع يدَيه في وجهه بذلك الموضع، فلما قعدَ\nافترشَ رجلَه اليسري، ووضع يدَه اليُسرى على ركبته اليسري، ووضع حَدَّ مِرْفَقه على فخذه\nاليمني، وعقدَ ثلاثين، وحلَّق واحدة، وأشار بإصبعه السبَّابة (٣).\n* طريق آخر:\nحَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا يزيد قال: حَدَّثَنَا أشعث بن سَوَّار عن عبد الجبار بن وائل\nابن حجر عن أبيه قال:\n_________\n(١) في مسلم: \"ومولىً لهم أنهما حدَّثاه عن أبيه .. \".\n(٢) مسلم ١/ ٣٠١ (٤٠١).\n(٣) المسند ٤/ ٣١٦. ومن طرق عن عاصم أخرجه أصحاب السنن كاملًا أو جزءًا منه: أبو داود ١/ ١٩٣ (٧٢٦)،\nوالنسائي ٢/ ٢٣٦، وابن ماجة ١/ ٢٦٦ (٨١٠)، والترمذي ٢/ ٥٨ (٢٩٢) وقال: حسن صحيح. وصحَّحه\nالألباني.","vol":"7","page":284},{"text":"صلَّيْتُ خلفَ رسول الله - ﷺ -، فكان يرفعُ يدَيه كلّما كبّر ورفعَ ووضع بين السجدتين،\nويسلّم عن يمينه وعن شماله (١).\n(٦٦٢١) الحديث السادس: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا عبد الرَّزَّاق قال: أخبرنا\nإسرائيل عن سماك بن حرب عن علقمة بن وائل الحضرمي عن أبيه:\nأن رجلًا يُقال له سُويد بن طارق سأل النَّبِيَّ - ﷺ - عن الخمر، فنهاه عنها. قال: إنما\nأصنعُها للدواء. فقال النبيُّ - ﷺ -: \"إنّها داء وليست بدواء\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٦٦٢٢) الحديث السابع: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا يحيى بن آدم قال: حَدَّثَنَا\nإسرائيل عن أبي إسحق عن عبد الجبار بن وائل بن حجر عن أبيه قال:\nصلَّيْتُ مع النبيِّ - ﷺ -، فقال رجل: الحمدُ لله كثيرًا طيِّبًا مباركًا فيه. فلمَّا صلَى رسول\nالله - ﷺ - قال: \"من القائل؟ \" فقال رجل: أنا يا رسول الله، وما أردتُ إلَّا الخير. فقال: \"لقد\nفُتِحَت لها أبوابُ السماء فلم يُنَهْنِهَّا دون العرش\" (٣).\n(٦٦٢٣) الحديث الثامن: حَدَّثَنَا مسلم قال: حَدَّثَنَا زهير بن حرب قال: حَدَّثَنَا\nعثمان بن عمر قال: حَدَّثَنَا شعبة عن سماك قال: سمعتُ علقمة بن وائل عن أبيه:\nأنَّ النَّبِيّ - ﷺ - قال: \"لا تقولوا الكَرْمَ، ولكن قولوا العِنَب والحَبْلة\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣١٧. وهو منقطع كما سبق، قال أبو داود ١/ ١٩٢ (٧٢٣) .. حدَثني عبد الجبار بن وائل بن حجر\nقال: كنت غلامًا لا أعقل صلاة أبي. قال: فحدَّثني وائل بن علقمة عن أبي ... وذكر نحوه. ومثله في\nابن حبَّان ٥/ ١٧٣ (١٨٦٢) وهو في المعجم الكبير ٢٢/ ٣١ (٧١) من طريق أشعث.\n(٢) المسند ٤/ ٣١٧. ورجاله رجال الشيخين. ومن طريق شعبة عن سماك أخرجه مسلم ٣/ ١٥٧٣ (١٩٨٤).\n(٣) المسند ٤/ ٣١٧. وهو منقطع. وبهذا الإسناد أخرجه ابن ماجة ٢/ ١٢٤٩ (٣٨٠٢) وضعَّفه الألباني، وبنحوه\nفي النسائي من طريق أبي اسحق ٢/ ١٤٥، وصحَّحه الألباني دون \"فلم ينهنهّا ... \" وللحديث شاهد\nصحيح بنحوه رواه محملم عن ابن عمرو وأنس - الجمع ٢/ ٣٠٥، ٦٤٤ (١٥١٩، ٢١٢٠).\n(٤) مسلم ٤/ ١٧٦٤ (٢٢٤٨).","vol":"7","page":285},{"text":"(٦٦٢٤) الحديث التاسع: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا هشام بن عبد الملك قال:\nحَدَّثَنَا أبو عَوانة عن عبد الملك (١) عن علقمة بن وائل عن وائل بن حُجر قال:\nكنتُ عند رسول الله - ﷺ -، فأتاه رجلان يختصمان في أرض، فقال أحدُهما: إنّ هذا\nانتزى على أرضي في الجاهلية، وهو امرؤ القيس بن عابس الكندي، وخصمُه ربيعة بن\nعَبدان، فقال له: \"بيِّنتَك\" قال: ليس لي بيّنة. قال: \"يمينَه\". قال: إذًا يذهب بها. قال:\n\"ليس لك إلَّا ذاك\" قال: فلمَّا قام ليحلفَ قال رسول لله - ﷺ -: \"من اقتطعَ أرضًا ظالمًا لقي\nاللهَ ﷿ يوم القيامة وهو عليه غضبان\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٦٦٢٥) الحديث العاشر: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا مُعَمَّر بن سُليمان الرَّقِّي قال:\nحَدَّثَنَا الحجَّاج عن عبد الجبَّار عن أبيه قال:\nاستكْرِهت امرأة على عهد رسول الله - ﷺ -، فدرأَ عنها الحدَّ، فأقامه على الذي\nأصابها. ولم يُذكر أنه جعل لها مَهرًا (٣).\n(٦٦٢٦) الحديث الحادي عشر حَدَّثَنَا الترمذي قال: حَدَّثَنَا محمد بن يحيى قال:\nحَدَّثَنَا محمد بن يوسف عن إسرائيل قال: حَدَّثَنَا سماك بن حرب عن علقمة بن وائل\nالكندي عن أبيه:\nأن امرأة خرجت على عهد رسول الله - ﷺ - تريد الصلاة، فتلقّاها رجلٌ فقضى حاجته\nمنها، فصاحت، فانطلق، فمرَّت بعصابة من المهاجرين، قالت: إن ذاك الرجلَ فعل بي\nكذا وكذا، فانطلقوا فأخذوا الرجلَ الذي ظنّت أنّه وقع عليها، فأتَوها به، فقالت: نعم هو\nهذا، فأتَوا به النَّبيِّ - ﷺ -، فلما أمرَ به لِيُرْجَمَ قام صاحِبُها الذي وقع عليها فقال: يا رسول\n_________\n(١) وهو ابن عمير.\n(٢) المسند ٤/ ٣١٧، مسلم ١/ ١٢٤ (١٣٩).\n(٣) المسند ٤/ ٣١٨. وسبق القول في ضعف هذا الإسناد: فالحجَّاج مدلس، ولم يسمع من عبد الجبار،\nوعبد الجبَّار لَمْ يسمع أباه. وهو في الترمذي ٤/ ٤٥ (١٤٥٣) قال: هذا حديث غريب، وليس إسناده\nبمتّصل، ونقل عن البخاري أن عبد الجبار لَمْ يسمع من أبيه ولا أدركه، وضعَّفه الألباني - قال الترمذي:\nوالعمل على هذا عند أهل العلم، ليس على المستكرهة حدَّ.","vol":"7","page":286},{"text":"الله، أنا صاحبُها، فقال لها: \"اذهبي، فقد غَفَرَ الله لك\". وقال للرجل الذي وقع عليها:\nارجموه. وقال: \"لقد تابَ توبةً لو تابَها أهل المدينة لقُبِلَ منهم\".\nقال الترمذي: هذا حديث صحيح (١).\n(٦٦٢٧) الحديث الثاني عشر: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا حجّاج قال: أخبرنا شعبة\nعن سِماك بن حرب بن علقمة بن وائل عن أبيه:\nأن رسول اللهِ - ﷺ - أقْطَعَهُ أرضًا. قال: فأرسلَ معي معاوية أن أعْطِها إياه. فقال لي\nمعاوية: أرْدِفْني خلفَك. فقلت: لا تكونً من أرداف الملوك. فقال: أعطِني نعلَك. فقلت:\nانتعلْ ظِلَّ الناقة. فلما استًخْلِف معاوية أتيتًه، فأقعدَني معه على السرير. فذكَّرَني\nالحديث.\nقال سماك: فقال: وَدِدْتً أنِّي كنتُ حَمَلْتُه بين يَدَيَّ (٢)\n*****\n_________\n(١) الترمذي ٤/ ٤٥ (١٤٥٤). وقال: هذا حديث حسن غريب، وعلقمة بن وائل بن حجر سمع من أبيه، وهو\nأكبر من عبد الجبَّار بن وائل، عبد الجبَّار لَمْ يسمع من أبيه. وهو في سنن أبي داود ٤/ ١٣٤ (٤٣٧٩).\nوأخرجه أحمد ٦/ ٣٩٩ من طريق إسرائيل عن سماك، ولم يذكر فيه \"ارجموه\". وحسّن الألباني\nالحديث، ورجَّح أن يكون لَمْ يرجم - وإن كانت الآحاديث الصحيحة على خلاف ذلك. وينظر الصحيحة\n٢/ ٥٦٧ (٠٠ ٩).\n(٢) المسند ٦/ ٣٩٩، وصحَّحه ابن حبَّان ١٦/ ١٨٢ (٧٢٠٥)، وشعيب.","vol":"7","page":287},{"text":"(٥٨٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-606>مسند وَحْشيّ بن حرب</span>\nأبي دَسْمة الحَبشِيِّ\nمولى جبير بن مطعم، وهو قاتل حمزة (١)\n(٦٦٢٨) الحديث الأول: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا حُجين بن المثنى أبو عمر قال:\nحَدَّثَنَا عبد العزيز - يعني ابن عبد الله بن أبي سلمة عن عبد الله بن الفضل عن سليمان بن\nيسار عن جعفر بن عمرو الضَّمري قال:\nخرجت مع عُبيد الله بن عَدِيّ بن الخِيار إلى الشام، فلمَّا قَدِمْنا حمص قال لي\nعبيد الله: هل لك في وحشيّ نسألُه عن قتل حمزة؟ قلت: نعم. وكان وحشيٌّ يسكن\nحمص، قال: فسألنا عنه، فقيل لنا: هو ذاك في ظلِّ قصرِه كأنّه حَميت. قال: فجئنا حتَّى\nوَقَفْنا عليه، فَسَلَّمْنا فردّ السَّلام، قال: وعبيدُالله مُعتَجِرٌ بعِمامته ما يرى وحشِيٌّ إلَّا عينيه\nورجليه، فقال عبيد الله: يا وحشِيُّ، أتعرِفُني؟ قال: فَنَظَر إليه، ثم قال: لا والله، إلَّا أنِّي\nأعلمُ أَنَّ عَدِيَّ بن الخِيار تَزوَّجَ بامرأة يقال لها: أمُّ قِتال ابنة أبي العَيص، فولَدَتْ له غلامًا\nبمكَّة، فاسترضعَه، فحَمَلْتُ ذلك الغلام مع أمّه فناوَلْتُها إياه، فلكأنِّي نَظَرتُ إلى قدمَيك.\nقال: فَكَشَفَ عُبيد الله وَجهَه، ثم قال: ألا تُخبِزنا بِقتل حمزَة؟ قال: نعم.\nإن حمزة قتلَ طُعَيمةَ بن عَدِي ببدر، فقال لي مولاي جُبير بن مطعِم: إن قتلتَ حمزةَ\nبعمِّي فأنت حُرٌّ. فلما خرجَ النَّاسُ عام (٢) عَيْنَيْن قال: وعَينين جُبَيْل تحت أُحُد، بينَه\nوبينه وادٍ - خرجتُ مع النَّاس إلى القتال، فلمَّا أن اصطفُّوا للقتال: خرَجَ سِباع فقال: من\n_________\n(١) الآحاد ١/ ٣٥٩، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٧٣٣، والاستيعاب ٣/ ٦٠٧، والتهذيب ٧/ ٤٥٣، والإصابة/ ٥٩٤.\nوأخرج له البخاري حديث مقتل حمزة - الجمع (٣٠٤٩) وفي التلقيح ٣٧٣: له أربعة أحاديث.\n(٢) في المسند \"يوم\" وهو الأصوب.","vol":"7","page":288},{"text":"مبارز؟ قال: فخرَجَ إليهِ حمزةُ بن عبد المطَّلب فقال: يا سِباع، يا ابن أُمِّ أنمار، يا ابن\nمُقطِّعَةِ البُظور، أتحادُّ اللهَ ورسولَهُ. ثُمَّ شدَّ عَليه فكان كأمسِ الذاهِب، وانْكَمَنْتُ لحمزة\nتحت صخرة، حتى إذا مرَّ عليَّ، فلمَّا أن دنا منِّي رميتُهُ فأضَعُها في ثُنَّتِه حتى خرجَت من\nبين وَرِكَيه. قال: فكان ذلك العهدَ به.\nقال: فلما رجع النّاس رَجَعتُ معهم، قال: فأقَمتُ بِمكَّة حتى فشا فيها الإسلام،\nقال: ثم خرجتُ إلى الطائف، قال: فأُرسِلَ إلى رسول الله - ﷺ - رسلًا قال: وقيل له: إنّه\nلا يَهيجُ الرُّسُلَ قال: فخرجْتُ معهم حتى قدِمت على رسول الله - ﷺ -. قال: فلمَّا رآني\nقال: \"أنتَ وَحشِيٌّ؟ \" قال: قلت: نَعَم. قال: \"أنتَ قتلتَ حمزَةَ؟ \" قال: قلتُ: قد كانَ من\nالأمرِ ما بَلَغَكَ يا رسول الله، إذ قال: \"ما تستطيعُ أن تُغَيِّبَ عَنِّي وَجهَك\" قال: فرجَعتُ،\nفلما تُوفِّي رسول الله - ﷺ - وخرجَ مُسَيلَمَة الكذَّاب، قال: قلتُ: لأَخْرُجَنَّ إلى مُسَيلمَةَ لَعلِّي\nأَقتُلُه فأُكافِىءَ به حمزةَ. قال: فخرجتُ مع الناس، فكان من أمرهم ما كان، قال: فإذا رجلٌ\nقائمٌ في ثُلمة (١) جدار كأنّه جملٌ أورقٌ، ثائرٌ رأسُه. قال: فأرميه بحَرْبتي، فأضعُها بين\nثَدْيَيه، حتى خرَجَت من بين كتفَيه، قال: ودبَّ إليه رجُلٌ من الأنصار، قال: فَضربَه\nبالسَّيفِ على هامته.\nقال عبد الله بن الفَضل: فأخبرني سليمانُ بن يَسار أنَّه سَمعَ عبد الله بن عمر يقول:\nفقالت جارية على ظهرِ بَيت: وا أميرَ المؤمنين، قتلَه العبدُ الأسود.\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\nالحَميت: الزّقُّ (٣).\nوالثُنّة: ما دون السُّرّة وفوق العانة.\nوالأورق: الأسمر.\n_________\n(١) الثلمة: الخلل والشقّ.\n(٢) المسند ٢٥/ ٤٨٠ (١٦٠٧٧)، والبخاري ٧/ ٣٦٧ (٤٠٧٢) وفي الأصل \"مسلم\" خطأ. وينظر شرح ابن حجر\nللحديث.\n(٣) وهو وعاء من جلد.","vol":"7","page":289},{"text":"(٦٦٢٨) الحديث الثاني: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا يزيد بن عبد ربّه قال: حَدَّثَنَا\nالوليد بن مسلم عن وحشيّ بن حرب عن أبيه عن جدِّه:\nأن رجلًا قال للنبيّ - ﷺ -: إنا نأكل وما نشبع. قال: \"فَلَعَلَّكم تأكلون مُتَفَرِّقين؟\nاجتمعوا على طعامكم، واذكروا اسم الله عليه، يُبارَكْ لكم فيه\" (١).\n*****\n_________\n(١) المسند ٢٥/ ٤٨٥ (١٦٠٧٨). ومن طريق الوليد بن مسلم عن وحشي بن حرب بن وحشيّ عن أبيه عن جدّه\nأخرجه أبو داود ٣/ ٣٤٦ (٣٧٦٤)، وابن ماجة ٢/ ١٠٩٣ (٣٢٨٦)، وابن حبّان ١٢/ ٢٧ (٥٢٢٤) وأورد\nالحديث الألباني في الصحيحة ٢/ ٢٦٨ (٦٦٤)، وضعَّف إسناده، وحسَّنه لغيره. وكذلك محقِّقو المسند\nوابن حبَّان.","vol":"7","page":290},{"text":"(٥٨٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-607>مسند الوليد بن عُقْبة بن أبي مُعَيط </span>(١)\n(٦٦٢٩) حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا فيّاض بن محمد الرَّقِّيّ عن جعفر بن بُرقان عن\nثابت بن الحجّاج الكلابي عن عبد الله الهمداني عن الوليد بن عقبة قال:\nلما فتح رسول الله - ﷺ - مكّة، جعل أهل مكّة يأتونه بصِبيانِهم، فيمسحُ رؤوسَهم\nويدعو لهم، فجيء بي إليه وإني مُطَيِّبٌ بالخَلُوق، فلم يمسحْ على رأسي، ولم يمنعْه من\nذلك إلَّا أنّ أُمّي خَلَّقَتني بالخَلوق، فلم يَمَسَّني من أجل الخَلوق (٢).\n********\n_________\n(١) الآحاد ١/ ٤٠٥، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٧٢٧، والاستيعاب ٣/ ٥٩٤، والتهذيب ٧/ ٤٧٨، والإصابة / ٦٠١.\nوفي التلقيح ٣٧٧ أن له حديثين.\n(٢) المسند ٤/ ٣٢. والطبراني ٢٢/ ١٥٠ (٤٠٦) وشرح المشكل ١٣/ ٢٥٢ (٥٢٣٩). ومن طريق جعفر أخرجه\nأبو داود ٤/ ٨٠ (٤١٨١). وقال ابن عبد البرّ في ترجمة الوليد: الحديث منكر مضطرب، وتحدَّث عن\nأدلَّة فساده. وضعَّف المحقِّقون إسناد الحديث لجهالة عبد الله الهمداني أبي موسى. وقال عنه\nالألباني: منكر.","vol":"7","page":291},{"text":"(٥٨٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-608>مسند الوليد بن الوليد</span>\nابن المغيرة المخزومي (١)\n(٦٦٣٠) حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا محمد بن جعفر قال: حَدَّثَنَا شعبة عن يحيى بن\nسعيد عن محمد بن حَبَّان عن الوليد بن الوليد أنّه قال:\nيا رسول الله، إنِّي أجدُ وَحشةً. قال: \"إذا أخذْتَ مضجَعَك فقل: أعوذُ بكلمات الله\nالتامَّة من غضبه وعقابه وشرِّ عباده، ومن همزات الشياطين وأن يَحْضُرون، فإنّه لا يَضُرُّك،\nوبالحَرَى أن لا يَقْرَبَكَ\" (٢).\n********\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٥/ ٢٧٢٦، والاستيعاب ٣/ ٥٩١، والإصابة ٣/ ٦٠٣، والتعجيل ٤٣٨.\n(٢) المسند ٤/ ٥٧. قال الهيثمي ١٠/ ١٢٦. رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، إلَّا أن محمد بن يحيى بن حَبَّان\nلَمْ يسمع الوليد بن الوليد. وقال ابن حجر في الإصابة: منقطع .. وذكر الهيثمي أحاديث في الباب.","vol":"7","page":292},{"text":"(٥٨٦)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-609>مسند وهب بن حُذيفة الأنصاري </span>(١)\n(٦٦٣١) حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا عفَّان: قال: حَدَّثَنَا خالد الواسطي قال: حَدَّثَنَا\nعمرو، بن يحيى عن محمد بن يحيى عن عمِّه واسع بن حَبّان عن وهب بن حذيفة\nعن النَّبِيِّ - ﷺ - قال: \"إدا قام الرجُلُ من مجلسه فرجعَ إليه فهو أحقُّ به، وإن كانت له\nحاجةٌ فقام إليها ثم رجَع فهو أحقُّ به\" (٢).\n*******\n_________\n(١) الآحاد ٣/ ٢٣٥، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٧١٨، والاستيعاب ٣/ ٥٩١، التهذيب ٧/ ٤٩٥، والإصابة ٣/ ٦٠٤.\nوهو ممِّن لهم حديثان - التلقيح ٣٧٧.\n(٢) المسند ٢٣٤/ ٢٤ (١٥٤٨٤). وصحَّح المحقِّقون إسناده. ومن طريق خالد أخرجه الترمذي ٥/ ٨٣ (٢٧٥١)،\nوالطبراني ٢٢/ ١٣٥ (٣٥٩). قال الترمذي: هذا حديث حسن صحييح غريب. وصحَّحه الألباني.","vol":"7","page":293},{"text":"(٥٨٧)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-610>مسند وهب بن خَنْبَش الطائي </span>(١)\n(٦٦٣٢) حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا وكيع قال: حَدَّثَنَا داود الزعافري عن الشعبي عن\nابن خَنْبش الطائي قال:\nقال رسول الله - ﷺ -: \"عمرة في رمضان تَعْدِل حَجّة\" (٢).\n*********\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٥/ ٢٧٢٣، والاستيعاب ٣/ ٥٩٠، والتهذيب ٧/ ٤٩٦، والإصابة ٣/ ٦٠٦.\n(٢) المسند ٤/ ١٧٧. وأخرجه بعده من طرق منها: عن وكيع عن سفيان عن بيان عن الشعبي به. ورجاله رجال\nالشيخين، والأولى فيها داود بن يزيد الأودي الزعافري، ضعيف. وأخرجه ابن ماجة بالطريقين ٢/ ٩٩٦\n(٢٩٩١، ٢٩٩٢)، وصحَّح البوصيري طريق سفيان، وضعَّف طريق داود.","vol":"7","page":294},{"text":"(٥٨٨)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-611>مسند أبي جُحْيَفة</span>\nوهب بن عبد الله السُّوائي (١)\n(٦٦٣٣) الحديث الأول: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا عفّان قال: حَدَّثَنَا شعبة قال:\nأخبرني عون بن أبي جُحيفة قال:\nرأيت أبي اشترى حَجَّامًا، فأمر بالمحاجم فكُسرت. قال: فسألتُه عن ذلك، فقال: إنَّ\nرسول الله - ﷺ - نهى عن ثمن الدَمِ، وثمن الكلب، وكَسْب البَغِيِّ، ولَعَنَ الواشِمة\nوالمُسْتَوشِمةَ، وآكلَ الرِّبا ومُوكِلَه، ولعنَ المُصَوِّرَ.\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(٦٦٣٤) الحديث الثاني: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا وكيع قال: حَدَّثَنَا سفيان عن\nعون بن أبي جُحَيفة عن أبيه قال:\nأتيت النَّبِيَّ - ﷺ - بالأبطح وهو في قُبّة له حمراءَ، قال: فخرج بلال بفضل وضوئه،\nفمن ناضح ونائل. قال: فأذَّن بلال، فكنتُ أتَتَبَّعُ فاه هكذا وهكذا. يعني يمينًا وشمالًا.\nقال: ثم رُكِزَتْ له عَنَزَةٌ، فخرج النَّبِيُّ - ﷺ - وعليه جُبَة له حمراء، أو حلَّة حمراء. فكأني\nانظر إلى بريق ساقيه. قال: فصلَّى بنا إلى العَنزة الظهر أو العصر ركعتين، تَمُرَّ المرأة\nوالكلب والحمار، لا يُمْنَعُ، ثم لَمْ يزل يصلِّي ركعتين حتى أتى المدينة (٣).\n_________\n(١) الآحاد ٣/ ١٣١، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٧٢٢، والاستيعاب ٣/ ٥٩١، والتهذيب ٧/ ٤٩٧، والإصابة ٣/ ٦٠٦.\nومسنده في الجمع (١٨) مع المقدَّمين بعد العشرة اتَّفق الشيخان على ثلاتة أحاديث، وانفرد البخاري\nبمثلها. وفي التلقيح ٣٦٦ أنَّه أُخرج له خمسة وأربعون حديثًا.\n(٢) المسند ٤/ ٣٠٨. ومن طريق شعبة أخرجه البخاري ٤/ ٤١٣ (٢٠٨٦) وفيه الأطراف. وعفّان من رجال\nالشيخين.\n(٣) المسند ٤/ ٣٠٩، ومسلم ١/ ٣٦٠ (٥٠٣). وينظر البخاري ١/ ٤٨٥ (٣٧٦)، ٢/ ١١٤ (٦٣٤)، ٦/ ٥٦٧\n(٣٥٦٦).","vol":"7","page":295},{"text":"* طريق آخر:\nحَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا حجّاج قال: أخبرني شعبة عن الحكم قال: سمعتُ\nأبا جُحيفة قال:\nخرج رسول الله - ﷺ - بالهاجرة إلى البطحاء، فتوضَّأ وصلَى الظهر ركعتين والعصر\nركعتين، وبين يديه عَنزَة، فكان يَمُرُّ من ورائها الحمارُ والمرأة، ثم قام الناس فجعلوا\nيأخذون يده فيمسحون بها وجوهَهم، فأخذتُ يديه فوضَعْتُها على وجهي، فإذا هي أبردُ من\nالثَّلج، وأطيبُ ريحًا من المسك (١).\n* طريق آخر:\nحَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا إسماعيل بن عمر قال: حَدَّثَنَا يونس عن أبي إسحق عن\nأبي جُحيفة وهب بن عبد الله السّوائي قال:\nرأيتُ رسول الله - ﷺ - يصلّي بالأبطح ركعتين، ثم قَدَّم بين يدَيه عَنَزَةً بينه وبين مارّة\nالطريق. ورأيت الشَّيب بعَنْفَقَتِه أسفلَ من شفته السَّفلى (٢).\nهذه الطرق كلُّها مخرجة في الصحيحين.\n(٦٦٣٥) الحديث الثالث: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا عبد الرَّحمن بن مهدي عن\nسفيان عن علي بن الأقمر قال: سمعتُ أبا جحيفة قال:\nقال رسول الله - ﷺ -: \"لا آكُلُ متَّكئًا\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n(٦٦٣٦) الحديث الرابع: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا محمد بن عُبيد قال: حَدَّثَنَا\nالأعمش عن أبي خالد عن وهب السَّوائي قال:\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣٠٩، والبخاري ٦/ ٥٦٥ (٣٥٥٣) ودون ذكر قيام الناس في مسلم ١/ ٣٦١ (٥٠٣٠) من طريق شعبة.\n(٢) المسند ٤/ ٣٠٨. وقسمه الأول من الطريقين السابقين. والقسم الثاني من طريق إسرائيل عن أبو إسحق في\nالبخاري ٦/ ٥٦٤ (٣٥٤٥).\n(٣) المسند ٤/ ٣٠٩، والبخاري ٩/ ٥٤٠ (٥٣٩٨، ٥٣٩٩) من طريق علي بن الأقمر. وسائر رجاله وجال الشيخين.","vol":"7","page":296},{"text":"قال رسول الله - ﷺ -: \"بُعثْتُ أنا والساعة كهذه من هذه، إن كادت لَتَسْبقُني\" وجَمَعَ\nالأعمشُ بين السبَّابة والوسَطى (١).\n(٦٦٣٧) الحديث الخامس: حَدَّثَنَا البخاري قال: حَدَّثَنَا محمد بن بشَّار قال: حَدَّثَنَا\nجعفر بن عون قال: أخبرنا أبو العُميس عن عوف بن أبي جُحيفة عن أبيه قال:\nأَخى رسول الله - ﷺ - بين سلمان وأبي الدَّرداء. فزار سلمانُ أبا الدَّرداء، فرأى أُمُّ الدَّرداء\nمُتَبَذِّلة، فقال لها: ما شأنك؟ قالت: إن أخاك أبا الدّرداء ليس له حاجة في الدنيا. قال:\nفلما جاء أبو الدّرداء قرَّبَ طعامًا، فقال: كُلْ، فإني صائم، قال: ما أنا بآكل حتى تأكل.\nقال: فأكل. فلمَّا كان الليل ذهب أبو الدَّرداء ليقوم، فقال له سلمان: نم، فنام، ثم ذهب\nيقوم، فقال له، نَمْ، فنام، فلمّا كان من آخر الليل قال له سلمان؟ قُم الآن، فقاما فصلَّيا،\nفقال: إنَّ لنفسك عليك حقًّا، ولربِّك عليك حقًّا، ولضيفِك عليك حقًّا، وإن لأهلك عليك\nحقًّا، فأعطِ كلَّ ذي حَقٍّ حقَّه. فأتيا (٢) النَّبِيَّ - ﷺ -، فذكر ذلك له، فقال: \"صدق\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n***\n[آخر حرف الواو] (٤)\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣٠٩، والمعجم الكبير ٢٢/ ١٢٦ (٣٢٦) قال الهيثمي ٠ ١/ ٣١٤: رجالهما رجال الصحيح، غير\nأبي خالد الوالبي، وهو ثقة.\nوالحديث \"بعثت أنا والساعة كهاتين\" شواهده في الصحيحين؛ ينظر الجمع ١/ ٥٥١ (٩٠٨)، ٢/ ٣٧٢،\n٥٧٢ (١٦٠٨، ١٩٣٦). ٣/ ٢٥٥ (٢٥٥٨).\n(٢) في البخاري \"فأتى\".\n(٣) البخاري ٤/ ٢٠٩ (١٩٦٨).\n(٤) آخر الأزهرية، وختمت ب: \"آخر الجزء الخامس ويتلوه في السادس \"حرف الهاء\" مسند هانىء بن نيار بن\nعمرو، أبي بردة، خال البراء بن عازب، والحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلواته على سيِّدنا محمَّد وآله\nأجمعين، وهو حسبي ونعم الوكيل\".","vol":"7","page":297},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-612>حرف الهاء</span>\n(٥٨٩)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-613>مسند هانىء بن نِيار بن عمرو</span>\nأبي بُردة\nخال البراء بن عازب (١).\n(٦٦٣٨) الحديث الأول: حَدَّثَنَا وكيع قال: حَدَّثَنَا حسن بن صالح عن السُّدَيَ عن\nعديِّ بن ثابت عن البراء قال:\nلقيتُ خالي ومعه الرَّاية، فقلت: أين تريد؟ قال: بعثَني رسولُ الله - ﷺ - إلى رجلٍ تزوَّجَ\nامرأة أبيه من بعده: أن أضربَ عُنُقَه أو أقتلَه، وآخُذَ ماله (٢).\n(٦٦٣٩) الحديث الثاني: حدّثنا وكيع قال: حَدَّثَنَا الوليد بن عبد الله بن جُمَيع عن\nالجَهم بن أبي الجَهم عن ابن نيار قال:\nسمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا تذهبُ الدُّنيا حتى تكون للكُعَ ابنِ لُكَع\" (٣).\nاللكع: الأحمق.\n(٦٦٤٠) الحديث الثالث: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا هاشم وحجَاج قالا: حَدَّثَنَا ليث\nابن سعد قال: حدَّثني يزيد بن أبي حبيب عن بُكير بن عبد الله بن الأشجَ عن سليمان\nابن يسار عن عبد الرَّحمن بن جابر بن عبد الله عن أبي بردة\n_________\n(١) الآحاد ٣/ ٤٦٥، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٧٤٦، والاستيعاب ٣/ ٥٦٦، ٤/ ١٨، والتهذيب ٨/ ٤٢، والإصابة ٤/ ١٩.\nوله مسند في المقدَّمين بعد العشرة عند الحميدي (٤١). وفيه حديث واحد متَّفق عليه.\n(٢) المسند ٤/ ٢٩٠ - مسند البراء. ومن طريق الحسن بن صالح أخرجه النسائي ٦/ ١٠٩، وصحَّح الحاكم\nإسناده على شرط مسلم ٢/ ١٩١ ووافقه الذهبي. ولم يذكرا \"وآخذ ماله\". وجمع الألباني في الإرواء\n٨/ ١٨ (٢٣٥١) طرق الحديث ورواياته، ومال إلى تصحيحه، وإزالة الاضطراب في رواياته.\n(٣) المسند ٢٥/ ١٢٥ (١٥٨٣١). وأخرجه ٢٥/ ١٢٩ (١٥٨٣٧) من طريق أبي نعيم عن الوليد عن أبي بكر بن\nأبي الجهم عن أبي بُردة: ومن الطريق الثانية أخرجه الطبراني ٢٢/ ١٩٠ (٥١٢). وقال الهيثمي ٧/ ٣٢٣ بعد\nأن عزاه لهما: رجاله ثقات. وقد صحَّح محقِّقو المسند الحديث، وحسَّنوا إسناده.","vol":"7","page":298},{"text":"أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يُجْلَدُ فوقَ عَشْرِ جَلَدات إلَّا في حدٍّ من حُدود الله ﷿\".\nأخرجاه (١).\n(٦٦٤١) الحديت الرابع: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا حجَّاج قال: حَدَّثَنَا شريك عن\nعبدا الله بن عيسى عن جُميع بن عُمير عن خاله أبي بردة بن نيار قال:\nانطلَقْنا مع النبيِّ - ﷺ - إلى بقيع المُصَلَّي، فأدخلَ يدَه في طعام ثم أخرجَها، فإذا هو\nمغشوش أو مختلف، فقال: \"ليس منَّا مَن غَشَّنا\" (٢)\n(٦٦٤٢) الحديت الخامس: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا أسود بن عامر قال: حَدَّثَنَا\nشريك عن وائل عن جُميع بن عُمير عن خاله - يعني أبا بردة - قال:\nسُئل النَّبيُّ - ﷺ - عن أفضل الكَسب، فقال: \"بَيْعٌ مبرور، وعمل الرجل بيده\" (٣).\n(٦٦٤٣) الحديت السادس: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا حجَّاج قال: حَدَّثَنَا إسرائيل\nعن أبي إسحق عن البراء عن خاله أبي بردة\nأنه قال: يا رسول الله، إنَّا عَجَّلنا شاة لحمٍ لنا. قال رسول الله - ﷺ -: \"أقَبْلَ الصلاة؟ \"\nقال: نعم. قال: \"تلك شاةُ لحم\" قال: يا رسولُ الله، إن عندنا عَناقًا جَذَعةً هي أحبُّ إلينا\nمن مُسِنَّة. قال: \"تُجزىءُ عنه ولا تجزىءُ عن أحدٍ بعده\" (٤).\n* طريق آخر:\nحَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا يعقوب بن إبراهيم قال: حَدَّثَنَا أبي عن محمد بن إسحق\nقال: حَدَّثَنَا بُشير بن يسار مولى بني حارثة عن أبي بُردة بن نيار قال:\n_________\n(١) المسند ٢٥/ ١٥٣ (١٥٨٣٢)، ومن طريق الليث أخرجه البخاري ١٢/ ١٧٥ (٦٨٤٨). ومن طريق بُكير أخرجه\nمسلم ٣/ ١٣٣٢ (١٧٠٨). وشيخا أحمد من رجال الشيخين.\n(٢) المسند ٢٥/ ١٥٥ (١٥٨٣٣). ومن طريق شريك أخرجه الطبراني ٢٢/ ١٩٨ (٥٢١). وقال الهيثمي ٤/ ٨١:\nفيه جميع بن عمير، وثقه أبو حاتم وغيره، وضعفه البحاري وغيره، ولضعف جُميع ضعَّف محقِّقو المسند\nإسناده، وصحَّحوا الحديث، وذكروا شواهده.\n(٣) المسند ٢٥/ ١٥٧ (١٥٨٣٦)، وقد فصَّل محقّقو المسند الكلام في إسناد الحديث وما فيه من مقال، ونقلوا\nأقوال العلماء فيه، فليراجع.\n(٤) المسند ٤/ ٤٥ - وهو حديث صحيح، ورجاله رجال الشيخين ومن طريق إسرائيل أخرج الطبراني الحديث\n٢٢/ ١٩٤ (٥٠٧).","vol":"7","page":299},{"text":"شهدتُ العيدَ مع رسول الله - ﷺ -، فخالَفَتِ امرأتي حين غَدَوْتُ إلى الصلاة إلى\nأُضحيّتي فذَبَحَتْها، فصَنَعَتْ منها طعامًا، فلمّا صلّى بنا رسولُ الله - ﷺ - وانصرفْتُ إليها\nجاءتني بطعام قد فُرِغَ منه، فقلتُ أنَّى هذا؟ قالت: أُضحيَّتُك، ذَبَحْناها وَصَنَعْنا لك منها\nطعامًا لِتَغَدّى إذا جئت. قال: فقلتُ لها: والله لقد خشيتُ أن يكون هذا لا ينبغي، قال:\nفجئتُ رسول الله - ﷺ - فذكرتُ ذلك له، فقال: \"ليست بشيء، من ذَبَحَ قبلَ أن نَفْرغُ من\nنُسُكُنا فليس بشيء، فَضَحِّ\".\nقال: فالتمسْتُ مُسِنَّةً فلم أجِدْها، قال: فجِئْتُه فقلتُ: والله يا رسول الله، لقد\nالتمسْتُ مُسِنّة فما وجدْتُها. قال: \"فالتمسْ جَذَعًا من الضَّأن فَضَحِّ به\" فرخَّص له رسولُ\nالله - ﷺ - في الجذع من الضأن، فضحّى به حين لَمْ يجد المُسِنّة (١).\n***********\n_________\n(١) المسند ٤/ ٤٥. وأخرجه النسائي ٧/ ٢٢٤، وابن حبَّان ١٣/ ٢٢٦ (٥٩٠٥) مختصرًا من طريق يحيى بن\nسعيد الأنصاري عن بشير. والحديث أخرجه الشيخان - ينظر مسند البراء (٦٣٨).","vol":"7","page":300},{"text":"(٥٩٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-614>مسند هُبيب بن مُغْفِل </span>(١)\n(٦٦٤٤) حَدَّثَنَا أحمد (٢) قال: حَدَّثَنَا هارون بن معروف قال: حَدَّثَنَا ابن وهب قال:\nحَدَّثَنَا عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب عن أسلم أبي عمران عن هُبيب بن\nمُغْفِل:\nأنه رأى محمّدًا القرشيّ (٣) قام يَجُرُّ إزاره، فنظر إليه هُبَيب فقال: سَمعتُ رسول الله\n- ﷺ - يقول: \"من وَطِئَه خُيَلاءَ وَطِئَه في النار\" (٤).\n*******\n_________\n(١) الآحاد ٢/ ٢٦٦، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٧٦٢، والاستيعاب ٣/ ٥٨١، والإصابة ٣/ ٥٦٧، والتعجيل ٤٢٩.\nوذكر في التلقيح ٣٨٥ أنه ليس له إلَّا حديث احد.\n(٢) في المخطوط \"حَدَّثَنَا أحمد\" وعلى الحاشية: \"عبد الله\" وعليه علامة التصحيح. وهو في المسند عن\nأحمد. وسمعه عبد الله من هارون.\n(٣) في مسند أبي يعلى: \"محمد بن عُلَبَة القرشي\".\n(٤) المسند ٢٤/ ٣٧١ (١٥٦٠٥)، وأبو يعلى ٣/ ١١١ (١٥٤٢) ومن طريق يزيد أخرجه الطبراني ٢٢/ ٢٠٦\n(٥٤٤). وعزاه لهم الهيثمي المجمع ٥/ ١٢٧، وقال عن رجاله: رجال الصحيع، خلا أسلم أبا عمران، وهو\nثقة. وعليه جرى محقِّقو المسندين.","vol":"7","page":301},{"text":"(٥٩١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-615>مسند الهِرماس بن زياد بن عمرو</span>\nأبي حُدير الباهليّ\nوقيل: اسمه شُريح (١).\n(٦٦٤٥) الحديث الأَوَّل: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا هاشم بن القاسم قال: حَدَّثَنَا\nعكرمة بن عمَّار قال: حَدَّثَنَا الهِرماس بن زياد الباهليّ قال:\nكنتُ رِدْفَ أبي يوم النَّحر، ونبيُّ الله - ﷺ - يخطُبُّ على ناقته بمِنىً (٢).\n(٦٦٤٦) الحديث الثاني: حَدَّثَنَا [عبد الله بن] أحمد قال: حَدَّثَنَا عبد الله بن\nعمران بن [أبي] عليّ قال: حَدَّثَنَا يحيى بن الضُّريس قال: حَدَّثَنَا عِكرمة بن عمَّار عن\nهِرماس قال:\nكنتُ رِدْفَ أبي، فرأيتُ النَّبِيَّ - ﷺ - على بعير وهو يقول: \"لبَّيك بحَجَّة وعُمرة معًا\" (٣).\n*******\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٥/ ٢٧٦١، والاستيعاب ٣/ ٥٨٧، والتهذيب ٧/ ٣٩٣، والإصابة ٣/ ٥٦٩.\n(٢) المسند ٢٥/ ٣٤٠ (١٥٩٦٩) ومن طريق عكرمة أخرجه أبو داود ٢/ ١٩٨ (١٩٥٤)، وابن خزيمة ٤/ ٣١٠ (٢٩٥٣)،\nوابن حبَّان ٩/ ٨٧ (٣٨٧٥)، وصحَّح ابن حجر إسناده في الإصابة: وصحَّح الألباني الحديث.\n(٣) المسند ٢٥/ ٣٤١ (١٥٩٧٠) والتكملة بين الأقواس منه. وينظر الأطراف ٥/ ٤٢٨. وعلى الحاشية عن نسخة\nابن نقطة: عبد الله بن عمران من شيوخ عبد الله بن أحمد، لا من شيوخ أحمد. وقد ذكر ابن حجر ان\nالزيادة التي في هذا الحديث - ذكر التلبية - منكرة. وذكر المحقِّقون أن عبد الله بن عمران أخطأ في هذا\nالحديث - ينظر تعليق محقِّقي المسند. وقد أخرج الحديث بهذ الإسناد الطبراني في الكبير ٢٢/ ٢٠٣\n(٥٣٤)، ووثَّق الهيثمي رجاله - المجمع ٣/ ٢٣٨.","vol":"7","page":302},{"text":"(٥٩٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-616>مسند (١) هَزّال الأسلمي </span>(٢)\n(٦٦٤٧) حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا وكيع قال: حَدَّثَنَا هشام بن سعد قال: أخبرني يزيد\nابن نُعيم بن هَزَّال عن أبيه قال:\nكان ماعز بن مالك في حِجر أبي، فأصاب جارية من الحيّ، فقال له أبي: ائْتِ رسول\nالله - ﷺ - فأخبِرْه بما صَنَعْتَ، لعلَّه يستغفرُ لك. وإنما يريدُ بذلك رجاء أن يكونَ له مَخرجًا.\nفأتاه فقال: يا رسول الله، إنِّي زَنَيْتُ، فأقِمْ عليَّ كتاب الله. فأعرض عنه، فعاد فقال: يا رسول\nالله، إنِّي زَنَيْتُ، فأقِم عليَّ كتاب الله. فأعرض عنه، تم أتاه الثالثة فقال: يا رسول الله، إنّي\nزَنَيْتُ، فأقِم عليَّ كتاب الله. ثم أتاه الرابعة فقال: يا رسول الله، إني زَنَيْتُ فأقِم عليَّ كتاب\nالله. فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنك قد قُلْتَها أربع مرَّات، فبِمَن؟ \" قال: بفلانة. قال: \"هل\nضاجَعْتَها؟ \" قال: نعم. قال: \"هل باشَرْتَها؟ \". قال: نعم. قال: \"هل جامَعْتَها؟ \" قال: نعم.\nقال: فأمر به أن يُرْجَمَ. قال: فأُخرج به إلى الحَرَّة، فلما رُجِم فوجدَ مسَّ الحجارة جَزِعَ، فخرج\nيَشْتَدُّ، فلَقِيَه عبد الله بن أنيس وقد أعجزَ أصحابَه، فنزعَ له بوَظيف بعير، فرماه به فقتله. قال:\nثم أتى النبيَّ - ﷺ - فذكر ذلك له. فقال: \"هلَّا تَرَكْتُموه لعلَّه يتوبُ فيتوبَ اللهُ عليه\".\nقال هشام: فحدَّثَنِي يزيد بن نُعيم بن هزّال عن أبيه: أن رسول الله - ﷺ - قال لأبي\nحين رآه: \"والله يا هَزَّال، لو كُنتَ سَتَرْتَه بثوبك كان خيرًا ممَّا صَنْعْتَ به\" (٣).\n*********\n_________\n(١) وقع سقط في المخطوطة - ورقتان - إلى مسند يزيد بن ركانة. وقد استدَرَكْتُه، مستندًا في ذلك إلى\nالأطراف والإتحاف والمسند، والله الموفق.\n(٢) معرفة الصحابة ٥/ ٢٧٦٥، والاستيعاب ٣/ ٥٧٤، والتهذيب ٧/ ٣٩٥، والإصابة ٣/ ٥٧٠.\nوأخرج له أربعة أحاديث - التلقيح ٣٧٣.\n(٣) المسند ٥/ ٢١٦، وأبو داود ٤/ ١٤٥ (٤٤١٩) ولم يذكر في آخره قول النَّبيِّ - ﷺ - لهزال. وفي ٤/ ١٣٤ (٤٣٧٧)\nأخرجه أبو داود مختصرًا من طريق يزيد وفيه قول النَّبِيّ - ﷺ - لهزال. وعن يزيد صحَّح الحاكم إسناد الحديث،\nووافقه الذهبي ٤/ ٣٦٣. وضعَّف الألباني في سنن أبي داود \"لو كنت سترته .. \" وجمع روايات حديث رجم\nماعز في الإرواء ٧/ ٣٥٢ (٢٣٢٢)، وذكر منها هذا الحديث، وحسَّنه.","vol":"7","page":303},{"text":"(٥٩٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-617>مسند هشام بن حكيم بن حِزام </span>(١)\n(٦٦٤٨) حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا وكيع قال: حَدَّثَنَا هشام بن عروة عن أبيه عن هشام\nابن حكيم بن حزام:\nأنه مرَّ بأُناسٍ من أهل الذِّمَّة قد أُقيموا في الشمس في الشام، فقال: ما هؤلاء؟ قالوا؟\nبقي عليهم شيءٌ من الخَراج. فقال: أشهدُ أنِّي سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن الله عزَّ\nوجلَّ يُعذِّبُ يومَ القيامة الذين يُعَذِّبون الناس. قال: وأميرُ الناس يومئذ عُمير بن سعد على\nفلسطين. قال: فدخلَ عليه فحدَّثَه، فخلّى سبيلهم.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n*******\n_________\n(١) الآحاد ١/ ٤٢٣، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٧٣٩، والاستيعاب ٣/ ٥٦١، والتهذيب ٧/ ٤٠٠، والإصابة ٣/ ٥٧١\nوهو ممِّن انفرد بالآخراج لهم مسلم - له عنده هذا الحديث - الجمع (٣٠٥٥).\n(٢) المسند ٢٤/ ٤٦ (١٥٣٣٠). وأخرجه مسلم من طريق وكيع وغيره عن هشام بن عروة به ٤/ ٢٠١٧، ٢٠١٨\n(٢٦١٣).","vol":"7","page":304},{"text":"(٥٩٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-618>مسند هشام بن عامر الأنصاري </span>(١)\n(٦٦٤٩) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدَثنا وكيع عن سليمان بن المغيرة عن\nحُميد بن هلال عن هشام بن عامر الأنصاري قال:\nلمّا كان يومُ أُحد، أصاب الناسَ قَرْحٌ وجَهْد شديد، فقال رسول الله - ﷺ -: \"احْفِروا\nوأَوْسِعوا، وادفِنوا الاثنين والثلاثة في القبر.\" \"قالوا: يا رسول الله، من نُقَدِّم؟ قال:\n\"أكثرهم جمعًا وأخذًا للقرآن\" (٢).\n(٦٦٥٠) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدَثنا أيوب عن\nأبي قلابة قال:\nكان الناس يشترون الذَّهَب بالوَرِق نسيئةً إلى العَطاء، فأتى عليهم هشامُ بن عامر،\nفنهاهم، وقال: إنّ رسول الله - ﷺ - نهانا أن نبيع الذهبَ بالوَرِقِ نَسيئةً، وأنَبأنا أن ذلك هو\nالرّبا (٣).\n(٦٦٥١) الحديث الثالث: حدَثنا أحمد قال: حدّثنا أحمد بن عبد الملك قال: حدّثنا\nحمّاد بن زيد عن أيوب عن حميد بن هلال عن أبي الدَّهماء عن هشام بن عامر قال:\n_________\n(١) الآحاد ٥/ ٢٧٣، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٧٤١، والاستيعاب ٣/ ٥٦٥، والتهذيب ٧/ ٤٠٤، والإصا بة ٣/ ٥٧٣.\nوهو ممّن أخرج لهم مسلم وحده حديثًا واحدًا- الجمع (٣١٢٤) وذكر في التلقيح ٣٧٠ أن له تسعة\nأحاديث.\n(٢) المسند ٤/ ١٩. وفي ٤/ ٢٠ من طريق حميد عن أبي الدّهماء عن هشام، ومن طريق حميد عن سعد بن\nهشام عن أبيه- وكلّها أسانيد صحيحة. قال ابن حجر- الأطراف ٥/ ٤٣٢: الظاهر أنّ حميدًا سمعه من أبي\nالدّهماء ومن سعد بن هشام ثم سمعه من هشام نفسه.\nوقد روي الحديث بالطرق جميعًا: أبو داود ٣/ ٢١٤ (٣٢١٥ - ٣٢١٧)، والنسائي ٤/ ٨٠، ٨١، ٨٣، وابن\nماجة ١/ ٤٩٧ (١٥٦٠)، والترمذي ٤/ ١٨٥ (١٧١٣) وقال: حسن صحيح، وأبو يعلى ٣/ ١٢٤، ١٢٧\n(١٥٥٣، ١٥٥٨).\n(٣) المنسد ٤/ ١٩، وأبو يعلى ٣/ ١٢٥ (١٥٥٤)، ومن طريق أيوب أخرجه الطبراني ٢٢/ ١٧٦ (٤٥٧، ٤٥٨) وعزاه\nالهيثمي ٤/ ١١٧ لأحمد وأبي يعلى، وقال: رجال أحمد رجال الصحيح. فلم يعزه للطبراني، ولم يصحّح\nرجال أبي يعلى مع أنه بإسناد أحمد.","vol":"7","page":305},{"text":"إنكم لتُجاوزوني إلى رَهْطٍ من أصحاب النبيِّ - ﷺ - ما كانوا أحصى ولا أحفظ لحديثه\nمنيّ، وإني سمعتُ رسول الله - ﷺ -: \"ما بين آدم إلى يوم القيامة أمر أكبرُ بن الدّجّال\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٦٦٥٢) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح بن عُبادة قال: حدّثنا\nشعبة عن يزيد الرَّشْك قال: سمعتُ مُعاذة العَدَوّية قالت: سمعتُ هشام بن عامر قال:\nسمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا يَحِلُّ لمسلم أن يهجُرَ مسلمًا فوق ثلاث ليال،\nفإن تصارَما فوق ثلاث فإنَّهما ناكِبان عن الحقٌ ما داما على صُرامهما، وأوّلهما فيئًا فسَبْقُه\nبالفَيء كفارتُه، فإن سلّم عليه فلم يَرُدَّ عليه وردَّ عليه سلامه، ردَّت عليه الملائكة، وردَ\nعلى الآخر الشيطان، فإن ماتا على صُرامها لم يجتمعا في الجنة أبدًا\" (٢).\n(٦٦٥٣) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر\nعن أيوب عن أبي قلابة عن هشام بن عامر قال:\nقال رسول الله - ﷺ -: \"إنَ رأسَ الدَجَال من ورائه حُبُك حُبُك (٣)، فمن قال: أنت\nربّي، افتتنَ، ومن قال: كَذَبْت، ربّي اللهُ، عليه توكلتُ، فلا يَضُرُّه\" (٤).\n* * *\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢١. ومن طريق أيوب أخرجه مسلم ٤/ ٢٢٦٦ (٢٩٤٦). وأحمد بن عبد الملك ثقة من رجال\nالبخاري. وحمّاد من رجال الشيخين.\n(٢) المسند ٤/ ٢٠. ورجاله رجال الصحيح. ومن طريق شعبة أخرجه أبو يعلى ٣/ ١٢٦ (١٥٥٧)، والطبراني ٢٢/ ١٧٥\n(٤٥٤)، وابن حبّان ١٢/ ٤٨٠ (٥٦٦٤). ومن طريق يزيد أخرجه البخاري في الأدب ١/ ٢٠٨ (٤٠٧). وقال\nالهيثمي ٨/ ٦٩: رجال أحمد رجال الصحيح. وصحّحه الألباني- الصحيحة ٣/ ٢٤٩ (١٢٤٦).\n(٣) حُبُك حُبُك: أي طرائق، لتَجعُّد شعره.\n(٤) المشد ٤/ ٢٠، والمعجم الكبير ٢٢/ ١٧٥ (٤٥٦). وصحّح الحاكم إسناده على شرط الشيخين ٤/ ٥٠٨،\nووافقه الذهبي. وقال الهيثمي ٨/ ٣٤٥: له حديث في الصحيح غير هذا، رواه أحمد، ورجاله رجال\nالصحيح، ورواه الطبراني.","vol":"7","page":306},{"text":"(٥٩٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-619>مسند هند بن أسماء الاسلمي </span>(١)\n(٦٦٥٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحق\nقال: حدّثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد عن حبيب بن هند بن أسماء الأسلمي عن\nعن هند بن أسماء قال:\nبعثني رسولُ الله - ﷺ - إلى قومي من أسلم، فقال: \"مُرْ قومَكَ فليصوموا هذا اليومَ، يومَ\nعاشوراءَ، فمن وَجَدْتَه منهم قد أكلَ في أوّل يومه، فلْيَصُمْ آخِرَه\" (٢).\n* * * *\nآخر حرف الهاء\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٥/ ٢٧٥٩، والإصابة ٣/ ٥٧٨. وهو في التعجيل ٤٢٣: هند بن جارية، أو حارية.\n(٢) المسند ٢٥/ ٣٢٥ (١٥٩٦٢). وصحّح المحققون الحديث. وتكلّموا عن إسناده، والخلاف فيمن أرسَله\nالنبيُّ - ﷺ - ليأمُرَ النّاسَ بصوم يوم عاشوراء.","vol":"7","page":307},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-620>حرف الياء</span>\n(٥٩٦)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-621>مسند يَزداد بن فَساءة الفارسي </span>(١)\n(٦٦٥٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا زَمعة عن عيسى بن يزداد عن\nأبيه قال.\nقال رسول: \"إذا بالَ أحدُكم فَلْيَنْثُرْ ذَكَره ثلاثًا\" قال زَمْعَة مرّةً: \"فإن ذلك يجزىء\nعنه\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) ويقال فيه: أزداد. وصحبته مختلف فيها. ينظر معرفة الصحابة ١/ ٣٦٩، ٥/ ٢٨٢١، والاستيعاب ٣/ ٦٤٣،\nوالتهذيب ١/ ١٦٣، والإصابة ١/ ١٤٤.\n(٢) المسند ٤/ ٣٤٧. وابن ماجه ١/ ١١٨ (٣٢٦) قال البوصيري: يزداد ويقال أزداد، لا تصحّ له صحبة، وزمعة\nضعيف. وقال الهيثمي ١/ ٢١٢: فيه عيسى بن يزداد، تُكُلّم فيه أنه مجهول، وذكره ابن حبّان في الثقات.\nوقال ابن عبد البرّ: وأكثرهم لا يعرفونه. وقد قيل: حديثه مرسل. قال: لم يرو عنه غير عيسى ابنه، وهو\nحديث يدور على زمعة بن صالح، قال البخاري: ليس حديثُه عندي بالقائم. وقال ابن معين: لا يعرف\nعيسى هذا ولا أبوه. قال: هو تحامل عليه.","vol":"7","page":308},{"text":"(٥٩٧)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-622>مسند يزيد بن الأخنس </span>(١)\n(٦٦٥٦) حدّثنا عبد الله بن أحمد قال: وجدْتُ في كتاب أبي بخطّ يده قال: كتب\nإليّ أبو توبة الربيع بن نافع، وكان في كتابه: حدّثنا الهيثم بن حميد عن زيد بن واقد عن\nسليمان بن موسى عن كثير بن مرّة عن يزيد بن الأخنس:\nأنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"لا تنافُسَ بينكم إلاّ في اثنتين: رجل أعطاه الله ﷿\nالقرآن، فهو يقومُ به آناءَ الليل وآناءَ النهار، وَيتِّبعُ ما فيه، فيقول رجل: لو أنّ الله تعالى\nأعطاني مثلَ ما أعطى فلانًا، فأقوم به كما يقوم به. ورجلٌ أعطاه الله مالًا، فهو يُنْفِقُ\nويتصدَّقُ، فيقول رجل: لو أن الله أعطاني مثلَ ما أعطى فلانًا فأتصدّق به\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٣/ ٧٧، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٧٨٢، والاستيعاب ٣/ ٦١٩، والإصابة ٣/ ٦١٤، والتعجيل ٤٤٨.\nوفي التلقيح ٣٨٥ أن له حديثًا واحدًا.\n(٢) المسند ٤/ ١٠٤، ومن طريق الهيثم أخرجه الطبراني في الكبير ٢٢/ ٢٣٩ (٦٢٦)، والأوسط ٣/ ١٤٢\n(٢٢٩٢)، قال الهيثمي في المجمع ٣/ ١١١ بعد عزوه لأحمد والطبراني: وفيه سليمان بن موسى، وفيه\nكلام، وقد وثّقه جماعة. وسليمان الأشدق كثير الإرسال، لم يلق كثير بن مرة. التهذيب ٣/ ٣٠٤.\nوللحديث شواهد في الصحيحين عن ابن مسعود وابن عمر وأبي هريرة - الجمع ١/ ٢٢٢ (٢٥٦) ٢/ ١٦٠\n(١٢٦٦)، ٣/ ٢٥٤ (٢٥٥٥).","vol":"7","page":309},{"text":"(٥٩٨)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-623>مسند يزيد بن أسد </span>(١)\n(٦٦٥٧) حدّثنا عبد الله بن أحمد قال: حدّثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدّثنا هُشَيم\nابن بشير قال: أخبرنا سيّار قال: سمعتُ خالد بن عبد الله القَسري على المنبر يقول:\nحدَثني أبي عن جدّي يزيد بن أسد قال:\nقال لي رسول الله - ﷺ -: \"يا يزيدُ بنَ أسد، أحِبَّ للنّاس ما تُحِبُّ لنفسك\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٥/ ٢٧٨١، والاستيعاب ٣/ ٦١٥، والإصابة ٣/ ٦١٤، والتعجيل ٤٤٨.\n(٢) المسند ٤/ ٧٠، وأبو يعلى ٢/ ٢١٣ (٩١١). ومن طريق هشيم أخرجه الطبراني ٢٢/ ٢٣٨ (٦٢٥). ومن طريق\nسيّار أخرجه الحاكم ٤/ ١٦٨، وصحّح إسناده على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. مع أنّ خالدًا وأباه لم\nيروِ عنهما الشيخان. ووثق الهيثمي رجاله ٨/ ١٨٩.\nوقد صحّ عند الشيخين من حديث أنس \"لا يؤمنُ أحدُكم حتى يُحبَّ لأخيه ما يُحبُّ لنفسه\" الجمع\n٢/ ٥٦٠ (١٩١٦).","vol":"7","page":310},{"text":"(٥٩٩)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-624>مسند يزيدُ بن الأسود العامري </span>(١)\n(٦٦٥٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدّثنا سفيان عن\nيعلى بن عطاء عن جابر بن يزيد بن الأسود عن أبيه قال:\nصلّى رسول الله - ﷺ - الفجر بمِنى، فانحرفَ فرأى رجلَين من وراء الناس، فدعا بهما،\nفجيء بهما تُرْعَدُ فرائصُهما، فقال: \"ما منعَكما أن تُصَلِيا مع الناس؟ \" فقالا: \"قد كُنّا\nصلًينا في الرحال. قال: \"فلا تَفْعلا، إذا صلّى أحدُكم في رَحْلِه ثم أدرك الصلاة مع الإمام\nفلْيُصَلِّها معه، فإنّها له نافلة\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٣/ ١٣٤، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٧٧٥، والاستيعاب ٣/ ٦١٨، والتهذيب ٨/ ١١٤، والإصابة ٣/ ٦١٤.\n(٢) المسند ٤/ ١٦١، ومن طرق عن يعلى أخرجه أبو داود ١/ ١٥٧ (٥٧٥)، والنسائى ٢/ ١١٢، والترمذي ١/ ٤٢٥\n(٢١٩) وقال: حسن صحيح. وصحّحه ابن خزيمة ٢/ ٢٦٢ (١٢٧٩)، وابن حبّان ٤/ ٤٣١ (١٥٦٤). وينظر\nالحاكم ١/ ٢٤٤، والتلخيص لابن حجر ٢/ ٥٢٤. وصحّح الحديث الألباني.","vol":"7","page":311},{"text":"(٦٠٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-625>مسند يزيد بن ثابت </span>(١)\n(٦٦٥٩) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا عثمان بن\nحكيم الأنصاري عن خارجه بن زيد عن عمّه يزيد بن ثابت قال:\nخرجنا مع رسول الله - ﷺ -، فلما وَرَدْنا البَقيعَ إذا هو بقبر جديد، فسأل عنه، فقيل:\nفلانةُ، فعرَفها. فقال: \"ألا آذنتموني بها؟ \" قالوا: يا رسول الله، كُنتَ قائلًا صائمًا، فكَرِهْنا\nأن نُؤذِنَك. فقال: \"لا تفعلوا، لا يموتَنّ فيكم مَيْتٌ ما كنتُ بين أظهُركم إلاّ آذَنتُموني به،\nفإن صلاتي عليه له رحمةٌ\". قال: ثم أتى القبر فصفَّنا خلفَه، وكبَّر عليه أربعًا (٢).\n(٦٦٦٠) الحديت الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمَير عن عثمان بن حكيم\nعن خارجة بن زيد عن عمّه يزيد بن ثابت:\nأنّه كان جالسًا مع النبيّ - ﷺ - في أصحابه، فطلعت جنازة، فلما رآها رسولُ الله - ﷺ - ثار\nوثار أصحابُه معه، فلم يزالوا قيامًا حتى نَفَذت، قال: والله ما أدري من تأَذٍّ بها أو من\nتضايُق المكان. ولا أحسَبُها إلا يهوديًّا، أو يهوديّة، وما سألنا عن قيامه (٣).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٤/ ٢٧، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٧٧٨، والاستيعاب ٣/ ٦١٤، والتهذيب ٨/ ١١٧، والإصابة ٣/ ٦١٥.\nوفي التلقيح ٣٧٥: له ثلاثة أحاديث.\n(٢) المسند ٤/ ٣٨٨ وابن ماجه ١/ ٤٨٩ (١٥٢٨)، وصحّح ابن حبّان ٧/ ٣٥٦ (٣٠٨٧) ومن طريق عثمان بن\nحكيم أخرجه النسائي ٤/ ٨٤، وأبو يعلى ٢/ ٢٣٦ (٩٣٧)، والطبراني ٢٢/ ٢٣٩ (٦٢٧). ورجاله ثقات،\nولكنّ الخلاف في سماع خارجه من عمّه يزيد. وقد صحّح الألباني الحديث.\n(٣) المسند ٤/ ٣٨٨. وإسناده كسابقه. ومن طريق عثمان أخرجه الطبراني ٢٢/ ٢٤٠ (٦٢٩). وأخرجه النسائي\nمختصرًا ٤/ ٤٥، وصحّح الألباني إسناده.\nوقد روى الشيخان قيام النبي - ﷺ - وأصحابه لجنازة يهودي. الجمع- مسند سهل بن حنيف ١/ ٤٣٦\n(٧٠٣) ومسند جابر بن عبد الله ٣/ ٣٥٥ (١٥٧٥).","vol":"7","page":312},{"text":"(٦٠١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-626>مسند يزيد بن رُكانة] </span>(١)\n(٦٦٦١) حدّثنا (٢) أحمد قال: حدّثنا إسحق بن عيسى قال: حدّثنا جرير بن حازم\nقال: حدّثني الزبير بن سعيد الهاشمي عن عبد الله بن علي (٣) بن يزيد بن ركانة عن أبيه\nعن جدّه قال:\nطلَّقْتُ امرأتي البتّة، فأتيتُ رسولَ الله - ﷺ - فقلتُ: يا رسول الله، إني طلَّقْتُ امرأتي\nالبتّة، . فقال: \"ما أردتَ بها؟ \" فقلتُ: واحدة. قال: \"الله؟ \" قلت: الله. قال: \"فهو ما\nأَرَدْتَ\" (٤).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ١/ ٣٢٣، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٧٨٨، والاستيعاب ٣/ ٦١٦، والإصابة ٣/ ٦١٨.\nوهو ممّن لهم حديث واحد - التلقيح ٣٨٥.\n(٢) نهاية السقط في المخطوطة المشار له في المسند (٥٩٢).\n(٣) في الأصل \"علي بن عبد الله\" وصوابه من المصادر.\n(٤) لم يرد الحديث في المسند. وهو معزوّلة له في الأطراف ٥/ ٤٥٩، والإتحاف ١٣/ ٧١٠ وذكر المحققّون أنهم لم\nيجدوه. ومن طريق جرير أخرجه أبو داود ٢/ ٢٦٣ (٢٢٠٨)، وابن ماجه ١/ ٦٦١ (٢٠٥١)، والترمذي\n٣/ ٤٨٠ (١١٧٧) وقال: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وسألت محمدًا [البخاري] عن هذا\nالحديث فقال: فيه اضطراب. ونقل الذهبي في الميزان ٣/ ١٦١: علي بن يزيد بن ركانة عن أبيه في طلاق\nالبتة، قال البخاري: لم يصحّ حديثه. ثم قال الذهبي: تفرّد بهذا جرير. وتحدّث عنه المزّي في\nالتهذيب ٢/ ٤٩٠ - ترجمة ركانة. وينظر الحاكم ٢/ ١٩٩، ٢٠٠. وضعَف الألباني الحديث. ينظر الإرواء\n٧/ ١٣٩ (٢٠٦٣).","vol":"7","page":313},{"text":"(٦٠٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-627>مسند يزيد بن شجرة الرَّهاوي </span>(١)\n(٦٦٦٢) أخبرنا عبد الأوّل (٢) قال: أخبرنا الدّاودي قال: أخبرنا السّرخسي قال: حدّثنا\nإبراهيم بن خُريم قال: حدّثنا عبد بن حميد قال: حدّثنا ابن أبي شيبة قال: حدّثنا محمد\nابن فُضيل عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد قال:\nقام يزيدُ بن شجرة في أصحابه فقال: إنها أصبحت عليكم وأمست من بين أخضر\nوأحمر وأصفر، وفي البيوت ما فيها، فإذا لَقِيتُم العدوَّ غدًا فقُدُمًا قُدُمًا، فإني سمعتُ رسول\nالله - ﷺ - يقول: \"ما تَقَدَّمَ رجل من خَطوة إلا تقدّم إليه الحُور العينُ، وإن تأخَّرَ استَتَرَتْ منه،\nوإن استُشْهِد كان أوّلُ نضحةٍ كفارةَ خطاياه، وتنزّلُ إليه ثنتان من الحُور العين، فيَنفضان عنه\nالتُّراب وتقولان: مرحبًا، فقد أنى لك. ويقول: مرحبًا، فقد أنى لكما\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٥/ ٢٧٩٤، والاستيعاب ٣/ ٦١٦، والإصابة ٣/ ٦٢١ وذكر ابن حجر الخلاف في صحبته.\n(٢) هذا من الأحاديث التي هي من غير المصادر الأربعة -وينظر في ترجمة شيخه ومن فوقه- مشيخة ابن\nالجوزي ٦٧.\n(٣) الحديث في المصنف لابن أبي شيبة ٥/ ٢٩٢ (٩٥٣٨)، ومسند عبد بن حميد ١٦٣ (٤٤١). والحديث في\nالمعجم الكبير ٢٢/ ٢٤٦، ٢٤٧ (٦٤١، ٦٤٢). من طريق منصور ويزيد بن أبي زياد عن مجاهد. قال\nالهيثمي ٥/ ٢٩٧: رواه الطبراني من طريقين، رجال أحدهما رجال الصحيح. وحكم ابن عبد البرّ على\nحديثه بأنه مضطرب الإسناد. وينظر تعليق ابن حجر في الإصابة.","vol":"7","page":314},{"text":"(٦٠٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-628>مسند يزيد بن عامر </span>(١)\n(٦٦٦٣) أخبرنا عبد الأول قال: أخبرنا الداودي قال: أخبرنا ابن أعْين السرخسي قال:\nأخبرنا إبراهيم بن خُريم قال: حدّثنا عبد بن حُميد قال: حدّثني موسى بن مسعود قال:\nأخبرنا سعيد بن السائب عن السائب بن يسار عن يزيد بن عامر قال:\nأخذ رسول الله - ﷺ - يومَ حُنينٍ قَبضةً من الأرض، ثم أقبل بها على المشركين فرمى\nبها في وجوههم، فقال: \"ارجعوا، شاهَت الوجوه\" قال: فما من أحدٍ يلقى أخاه إلاّ وهو\nيشكو القَذى، أو يمسح عينيه (٢).\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٥/ ٢٧٧٥، والاستيعاب ٣/ ٦١٤، والتهذيب ٨/ ١٣٢، والإصابة ٣/ ٦٢٢.\n(٢) وهذا كسابقه من غير مصادره. وهو في مسند عبد بن حميد ١٦٣ (٤٤٠) وفي المعجم الكبير ٢٢/ ٢٣٧\n(٦٢٢) من طريق سعيد بن السائب قال الهيثمي ٦/ ١٨٥: رواه الطبراني، ورجاله ثقات.","vol":"7","page":315},{"text":"(٦٠٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-629>مسند يزيد بن عبد الله بن الأسود</span>\nأبي السائب\nويُعرف بـ: ابن أخت نَمِر (١).\n(٦٦٦٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر عن ابن أبي ذئب عن\nعبد الله بن السائب عن أبيه عن جدّه قال:\nقال رسول الله - ﷺ -: \"لا يأخُذَنَّ أحدُكم متاعَ صاحبه جادًّا ولا لاعبًا، وإذا وجدَ\nأحدُكم عصا صاحبه فَلْيَرُدَّها عليه\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٤/ ٣٢٥، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٧٨٦، والاستيعاب ٣/ ٦١٥، والتهذيب ٨/ ١٢٧ والإصابة ٣/ ٦١٩.\nوينظر المعجم الكبير ٢٢/ ٢٤١.\n(٢) المسند ٤/ ٢٢١. ومن طرق عن ابن أبي ذئب أخرجه البخاري في المفرد ١/ ١٢٦ (٢٤١)، وأبو داود ٤/ ٣٠١\n(٥٠٠٣)، والترمذي ٤/ ٤٠٢ (٢١٦٠) وقال: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي\nذئب. قال: والسائب بن يزيد له صحبة. ووالده يزيد بن السائب له أحاديث، وهو من أصحاب النبيّ\n- ﷺ -. والسائب بن يزيد هو ابن أخت نَمِر. وحسّنه الألباني في الإرواء ٥/ ٢٥٠ (١٥١٨) وقال: رجاله كلُّهم\nثقات رجال الشيخين، غير عبد الله بن السائب، وهو ثقة، وثّقه النسائي وابن سعد وابن حبّان، ولم يعرف\nعنه راوٍ سوى ابن أبي ذئب.","vol":"7","page":316},{"text":"(٦٠٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-630>مسند يزيد أبي عبد الرحمن </span>(١)\n(٦٦٦٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: حدّثنا سفيان عن عاصم بن\nعبيد الله عن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه\nأن رسول الله - ﷺ - قال في حجّة الوداع: \"أرِقّاءَكم، أرِقّاءَكُم، أرِقاءَكم. أطْعِموهم ممّا\nتأكلون، واكْسُوهم ممّا تلبَسون. فإن جاءوا بذنب لا تُريدون أن تغفروه فبيعوا عبادَ الله ولا\nتُعَذِّبوهم\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) ويقال: هو يزيد بن جارية بن مجمّع. ينظر معرفة الصحابة ٥/ ٢٧٨٣، والاستيعاب ٣/ ٦١٩، والاصابة\n٣/ ٦١٦.\n(٢) المسند ٤/ ٣٥ ومن طريق سفيان أخرجه الطبراني ٢٢/ ٢٤٣ (٦٣٦). وقال الهيثمي ٤/ ٢٣٩: فيه عاصم بن\nعبيد الله، وهو ضعيف.\nوللحديث شاهد بمعناه رواه الشيخان عن أبي ذّر- الجمع ١/ ٢٦٨ (٣٦٢).","vol":"7","page":317},{"text":"(٦٠٦)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-631>مسند يزيد بن قُنافة</span>\nأبي قَبيصة الطائيّ\nويقال له: الهلب. كذلك سمّاه البخاري. وقد قيل: اسمه الهلب بن يزيد (١).\nقال لنا ابن ناصر: أصحاب الحديث يقولون: الهُلب، بضمّ الهاء وتسكين اللام.\nوالصواب فتح الهاء وكسر اللام، فإنه كان أقرع، فمسحَ رسول الله - ﷺ - رأسه فنبت شعرُه،\nفسُمّي الهَلِب. والهلب: طويل الشّعر.\n(٦٦٦٦) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل مُظَفَّر بن مُدْرِك قال:\nحدّثنا زهير قال: حدّثني سِماك بن حرب قال: حدّثني قبيصة بن هلب عن أبيه قال:\nسمعتُ النبيَّ - ﷺ - يقول وسأله رجلٌ فقال: إن من الطعام طعامًا أتَحَرَّجُ منه، فقال:\n\"لا يَخْتَلِجَنَّ في نفسك شيءٌ ضارعْتَ فيه النصرانية\" (٢).\n(٦٦٦٧) الحديث الثاني: حدّثنا [عبد الله بن] أحمد (٣) قال: حدّثنا أبو موسى\nمحمد بن المُثنى قال: حدَثنا أبو داود عن شعبة قال: أخبرني سماك بن حرب قال:\nسمعت قبيصة بن هلب يحدّث عن أبيه\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٥/ ٢٧٦٢، والاستيعاب ٣/ ٥٨١، ٦٢٠، والتهذيب ٧/ ٤٢٤، والإصابة ٣/ ٥٧٦.\n(٢) المسند ٥/ ٢٢٦. وقبيصة بن هلب مقبول. ومن طريق زهير أخرجه أبو داود ٣/ ٣٥١ (٣٧٨٤)، ومن طريق\nسماك أخرجه ابن ماجه ٢/ ٩٤٤ (٢٨٣٠)، والترمذي ٤/ ١١٣ (١٥٦٥) وحسّنه، والطبراني ٢٢/ ١٦٦، ١٦٧\n(٤٢٥ - ٤٣١). وحسّنه الألباني.\n(٣) في الأصل: حدّثنا أحمد ... والرواية عن محمد بن المثنى هي رواية عبد الله. وقد رواه أحمد عن أبي\nداود الطيالسي دون وساطة ابن المثنى.","vol":"7","page":318},{"text":"سمع النبيّ - ﷺ - قال وذكر الصدقة قال: \"لا يَجيئَنّ أحدُكم بشاةٍ لها يُعارٌ يوم\nالقيامة\" (١).\n(٦٦٦٨) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدَثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا\nسفيان قال: حدّثني سماك عن قبيصة بن هلب عن أبيه قال:\nرأيتُ رسول الله - ﷺ - ينصرف عن يمينه وعن يساره. ورأيتُه يضعُ هذه على صدره\nوصف يحيى: اليمنى على اليُسرى فوق المفصّل (٢).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٢٧، ومسند أبي داود الطيالسي ١٤٦ (١٠٨٦) وفي إسناده قبيصة.\nوقد ورد هذا في حديث طويل رواه الشيخان عن أبي هريرة - الجمع ٢/ ١٦٢، ١٦٩ (٢٣٨٥، ٢٣٩١).\n(٢) المسند ٥/ ٢٢٦ وفي إسناده قبيصة أيضًا. ومن طرق عن سماك أخرج أبو داود قسمه الثاني ١/ ٢٣٧\n(١٠٤١)، وابن ماجة في جزأين (١/ ٢٦٦، ٣٠٠ (٨٠٩، ٩٢٩)، والترمذي كذلك ٢/ ٣٢، ٩٨ (٢٥٢،\n٣٠١)، وحسّنه. وأخرجه الطبراني من طرق عن سماك ٢٢/ ١٦٣ - ١٦٥ (٤١٥ - ٤٢٤)، وابن حبّان الأول\nمنه ٥/ ٣٣٩ (١٩٩٨)، وقال عنه الألباني: حسن صحيح.","vol":"7","page":319},{"text":"(٦٠٧)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-632>مسند يزيد بن نعامة الضُّبِّيّ </span>(١)\n(٦٦٦٩) أخبرنا عبد الأول قال: أخبرنا الداودي قال: أخبرنا السَّرخسي قال: أخبرنا\nإبراهيم بن خُريم قال: حدّثنا عبد بن حُميد قال: حدّثني ابن أبي شيبة قال: حدّثني\nحاتم بن إسماعيل الضَّبّي عن عن عمران القصير قال: أخبرني سعيد بن سلمان عن يزيد\nأبن نعامه الضبي قال:\nقال رسول الله - ﷺ -: إذا آخى الرجلُ الرجلَ فليسألْه عن اسمه واسم أبيه وممّن هو،\nفإنه أوصل للمودّة\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٥/ ٢٧٨١، والاستيعاب ٣/ ٦١٦، والتهذيب ٨/ ١٥٢، والإصابة ٣/ ٦٢٦، والمعجم الكبير\n٢٢/ ٢٤٤. وفي صحبته خلاف.\nوذكره ابن الجوزي في التلقيح ٣٨٥ ممن روي لهم حديث واحد.\n(٢) هذا من غير مصادر المؤلف الرئيسة. وهو في مسند عبد بن حميد ١٦١ (٤٣٥) وقد أخرجه الترمذي ٤/ ٥١٧\n(٢٣٩٢) من طريق هنّاد وقتيبة عن حاتم بن إسماعيل به. قال: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلاّ من هذا\nالوجه. ولا نعرف ليزيد بن نعامة سماعًا من النبي - ﷺ -. وضعّفه الألباني- الضعيفة ٤/ ٢١٤ (١٧٢٦).","vol":"7","page":320},{"text":"(٦٠٨)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-633>مسند يسار بن بلال بن بُلَيل</span>\nأبي ليلى\nمولى بني عمرو بن عوف الأنصاري (١).\n(٦٦٧٠) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا ابن أبي ليلى عن\nثابت البُناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه قال:\nسمعت رسول الله - ﷺ - يقرأ في صلاة ليست بفريضة، فمرّ بذكر الجنّة والنّار، فقال:\n\"أعوذ بالله من النار\" أو \"ويلٌ لأهل النّار\" (٢).\n(٦٦٧١) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا\nزهير عن عبد الله بن عيسى عن أبيه عن جدّه عن أبي ليلى قال:\nكنت عند رسول الله - ﷺ - وعلى بطنه (٣) الحسن أو الحسين. قال: فرأيت بولَه\nأساريعَ، فقُمنا إليه، فقال: \"دَعُوا ابني، لا تُفَزِّعوه حتى يقضيَ بولَه، ثم أتبَعَه الماءَ. ثم\nدخل بيت تمر الصدقة ودخل معه الغلام، فأخذ تمرةً فجعلها في فيه، فاستخرجها\nالنبيُّ - ﷺ - وقال: \"إنّ الصدّقة لا تَحِلُّ لنا\" (٤).\nأساريع: أي طرائق.\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٥/ ٢٨٠٦، والاستيعاب ٤/ ٨١٦، والتهذيب ٨/ ٤١٣، والإصابة ٤/ ١٦٩.\nوفي التلقيح ٣٦٩ أن له ثلاثة عشر حديثًا.\n(٢) المسند ٤/ ٣٤٧، والمعجم الكبير ٧/ ٧٩ (٦٤٢٧). ومن طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى أخرجه\nأبو داود ١/ ٢٣٣ (٨٨١)، وابن ماجه ١/ ٤٢٩ (١٣٥٢). ومحمد بن عبد الرحمن ضعيف. وقد ضعّف\nالألباني الحديث.\n(٣) ويروى \"على صدره\".\n(٤) المسند ٤/ ٣٤٨. ومن طريق زهير أخرجه الطبراني ٧/ ٧٧ (٦٤١٨)، وعزاه لهما الهيثمي ١/ ٢٨٩، وقال:\nرجال ثقات.","vol":"7","page":321},{"text":"(٦٦٧٢) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدَثنا زكريا بن عديّ قال: حدّثنا\nعبيد الله بنَ عمرو عن زيد بن أبي أُنَيسة عن قيس بن مسلم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى\nعن أبيه قال:\nشهدت مع رسول الله - ﷺ - فتح خيبر، فلما انهزموا وقعنا في رحالهم، فأخذ الناس ما\nوجدوا من خرثِيّ (١)، فلم يكن أسرعَ من أن فارت القدور، فأمر رسول الله - ﷺ - بالقُدور\nفأُكْفِئَتْ، وقسم بيننا، فجعل لكلّ عشرةٍ شاةً (٢).\n(٦٦٧٣) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الله بن محمد قال: حدّثنا\nعلي بن هاشم عن ابن أبي ليلى عن ثابت قال:\nكنتً جالسًا مع عبد الرحمن بن أبي ليلى في المسجد، فأتى رجلٌ ضخم فقال: يا أبا\nعيسى، حدّثنا ما سَمِعت في الفِراء. قال: سمعتُ أبي يقول:\nكنتً جالسًا عند النبي - ﷺ -، فأتى رجل فقال: يا رسول الله، أصلِّي في الفراء؟ قال:\n\"فأين الدّباغُ؟ \" فلما ولّى قُلتُ: من هذا؟ قالوا: هذا سُويد بن غَفَلة (٣).\n(٦٦٧٤) الحديث الخامس: حدّثنا عبد الله بن أحمد قال: حدّثنا هارون بن معروف\nقال: حدّثنا علي بن عابس عن أبي فَزارة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه قال:\nرأيتُ النبيَّ - ﷺ - اعتكف في قبّة من خوص (٤).\n* * * *\n_________\n(١) الخُرثيَ: الأثاث.\n(٢) المسند ٤/ ٣٤٨. وبهذا الاسناد أخرجه الحاكم ٢/ ١٣٤ وقال: صحّح الاسناد ولم يخرجاه. وصحّحه\nالذهبي. ومن طريق قيس بن مسلم أخرجه الطبراني بنحوه ٧/ ٧٨ (٦٤٢٦)، وأبو يعلى ٢/ ٢٣٠ (٩٣٠)،\nواقتصر على قسم الغنم. وعزاه الهيثمي لهم وقال: رجال أحمد رجال الصحيح - ٥/ ٣٤٠.\n(٣) المسند ٤/ ٣٤٨. قال الهيثمي ١/ ٢٢٣: رواه أحمد، وفيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، تكلّم فيه\nلسوء حفظه، ووثّقه أبو حاتم.\nومعنى \"أين الدباغ؟ \" أن الدباغ طهور له، فإن لم تُصَل فيه فما فائدة الدباغ؟ .\n(٤) المسند ٤/ ٣٤٨. ومن طريق علي بن عابس عن أبي فزارة، راشد بن كيسان العبسي أخرجه الطبراني ٧/ ٧٧\n(٦٤٢٢)، والطحاوي في شرح المشكل ١٢/ ٥٣٣ (٥٠٠٥). قال الهيثمي ٣/ ١٧٦ بعد أن عزاه للطبراني\nوحده في الأوسط والكبير: وفيه علي بن عابس، وهو ضعيف.","vol":"7","page":322},{"text":"(٦٠٩)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-634>مسند يسار بن سبع</span>\nأبي الغادية الجُهَني (١)\n(٦٦٧٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا ربيعة بن كلثوم قال: حدّثني\nأبي قال: سمعتُ أبا غادية يقول:\nبايَعْتُ رسول الله - ﷺ -. فقلت له: بيمينك؟ قال ة نعم.\nوخَطَبَنا رسولُ الله - ﷺ - يوم العقَبة فقال: \"يا أيّها النّاس، إن دماءَكم وأموالكم حرام\nعليكم إلى يوم تلقَون ربَّكم ﷿، كحُرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا.\nألا هل بلَّغْتُ؟ \" قالوا: نعم. قال: \"اللهمّ اشْهَدْ\" ثم قال: \"ألا لا تَرْجِعوا بعدي كُفّارًا\nيضرِبُ بعضُكم رقاب بعض\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٢/ ٣٤٩، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٨٠٧، والاستيعاب ٤/ ١٥٠، والإصابة ٤/ ١٥٠، والتعجيل ٥٠٩.\n(٢) المسند ٥/ ٦٨. ومن طريق ربيعة أخرجه الطبراني ٢٢/ ٣٦٣ (٩١٢). وربيعة صدوق يهم، وأبوه كلثوم بن\nجبر، مقبول - التقريب ١/ ١٧٣، ٢/ ٤٩٥. وقد صح عن النبيّ في أحاديث كثيرة تحريم الدم والمال.\nوالنهي عن أن يضرب بعض المسلمين رقاب بعض. وأبو الغادية راوي هذا الحديث الشريف يقال إنه\nقاتل عمار! ! .","vol":"7","page":323},{"text":"(٦١٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-635>مسند يسار بن عبد الله</span>\nأبي عزّة الهُذلي (١)\nويقال: يسار بن عبد.\n(٦٦٧٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: أخبرنا أيوب عن أبي المليح بن\nأسامة عن أبي عزّة قال:\nقال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله ﵎ إذا أراد قَبضَ رُوحَ عبدٍ بأرضٍ جعلَ له فيها\n- أو قال: بها - حاجة\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٢/ ٣٠٧، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٨٠٥، والاستيعاب ٤/ ١٤٠، والتهذيب ٦/ ٣٧١، والإصابة ٤/ ١٣٣.\n(٢) المسند ٢٤/ ٣٠١ (١٥٥٣٩). ومن طريق الإمام أحمد أخرجه الحاكم ١/ ٤٢ وقال: هذا حديث صحيح،\nورواته عن آخرهم ثقات. ووافقه الذهبي. ومن طريق إسماعيل أخرجه البخاري في الأدب ٢/ ٤١٨\n(٧٨٠)، والترمذي ٤/ ٣٩٤ (٢١٤٧). وقال: صحيح. وصحّحه الألباني - الصحيحة ٣/ ٢٢١ (١٢٢١)\nوينظر طرق ومصادر أخر له في تعليق محقق المسند.","vol":"7","page":324},{"text":"(٦١١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-636>مسند يعلى بن أمُيّة التّميمي</span>\nوهو يعلى بن مُنْيّة. فأميّة أبوه، ومُنْيَة أُمُّه (١).\n(٦٦٧٧) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن ابن جُريح\nقال: أخبرني عطاء أنّ صفوان بن يعلى بن أُميّة أخبره:\nأن يعلى كان يقول لعمر بن الخطّاب: ليتني أرى نبيَّ الله - ﷺ - حين يُوحَى إليه. قال:\nفلمّا كان بالجِعرانة وعلى رسول الله - ﷺ - ثوبٌ قد أُظِلَّ به، ومعه ناسٌ من أصحابه منهم\nعمر، إذا جاءه رجلٌ عليه جُبّة مُتَضَمِّخًا بطيب، فقال: يا رسول الله - ﷺ -، كيف ترى في\nرجل أحرمَ بعُمرة في جُبّة بعدما تضمَّخَ بطيب؟ فنظر النبيُّ - ﷺ - ساعة ثم سكت، فجاءه\nالوحي، فأشار عمر إلى يعلى: أن تعال: فجاء يعلى فأدخَلَ رأسَه، فإدا النبي - ﷺ - مُحْمَرُّ\nالوجه، يَغُطّ كذلك ساعة، ثم سُرِّيَ عنه، فقال: \"أين الذي سألَني عن العمرة آنفًا؟ \"\nفالتُمِسَ الرجلُ فأُتِيَ به، فقال النبيُّ - ﷺ -: \"أما الطِّيبُ الذي بك فاغْسِلْه ثلاث مرّات،\nوأما الجُبّةً فانْزِعْها، ثم اصنَعْ في عمرتك كما تصنعُ في حَجّك\".\nأخرجاه (٢).\n(٦٦٧٨) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريح\nقال: أخبرني عطاء قال: أخبرني صفوان بن يعلى بن أميّة عن أبيه قال:\nقاتل أجيري رجلًا فعضّ يدَه، فنزَعَ يدَه من فيه، فأندر (٣) ثَنِيَّتَه، فأتى النبيَّ،\nفأهدرَه وقال: \"فيَدَعُ يدَه في فيك تَقْضَمُها كما يَقْضَمُها الفَحل\".\n_________\n(١) الآحاد ٢/ ٣٨٢، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٨٠١، والاستيعاب ٣/ ٦٢٤، والتهذيب ٨/ ١٨١، والإصابة ٣/ ٦٣٠.\nوله مسند في المقدّمين في الجمع (٣٥)، وأحاديثه ثلاثة متّفق عليها. أمّا ابن الجوزي فذكر في التلقيح\n٣٦٧ أنه أُخرج له ثمانية وعشرون حديثًا.\n(٢) المسند ٤/ ٢٢٢. ومن طرق عن ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح أخرجه البخاري ٣/ ٣٩٣ (١٥٣٦) وفيه\nالاطراف، ومسلم ٢/ ٨٣٦ - ٨٣٨ (١١٨٠).\n(٣) أندر: أسقط.","vol":"7","page":325},{"text":"أخرجاه في الصحيحين (١).\n(٦٦٧٩) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا ابن\nجُريح قال: أخبرني سليمان بن عتيق عن عبد الله بن بابَيه عن بعض بني يعلى بن أُميّة\nعن يعلى بن أميّة قال:\nكنتُ مع عمر، فاستلم الرُّكنَ، وكنتُ ممَا يلي البيت، فلمّا بَلَغْتُ الركنَ الغربيَّ الذي\nيلي الأسود مَرَرْتُ بين يديهِ لأسْتَلِمَ، فقال: ما شأنُك؟ قلت: ألا تستلمُ هذين؟ قال: ألم\nتَطُفْ مع رسول الله - ﷺ -؟ فقلت: بلى. قال: أرأيتَه يستلمُ هذين الركنين- يعني الغربيّين؟\nقلت: لا. قال: أليس لك فيه أسوة حسنة؟ قلت: بلى. قال: فانفُذْ عنك (٢).\n(٦٦٨٠) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن ابن\nجُريح عن ابن يعلى عن أبيه\nأن النبي - ﷺ - لما قدم طاف وهو مُضْطَبع ببرد له حضرميّ (٣).\n(٦٦٨١) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الهيثم بن خارجة قال: حدّثنا\nبَشير بن طلحة أبو نصر الحضرمي عن خالد بن دُريك عن يعلى بن مُنْية قال:\nكان النبيّ - ﷺ - يبعَثُني في سرايا، فبعَثَني ذات يوم في سريّة، فقلت لرجل: أَرْحِلْ،\nفإن النبيَّ - ﷺ - قد بعثَني في سريّة. فقال: ما أنا بخارج معك. قلت: ولم؟ قال: حتى\nتجعل لي ثلاثة دنانير. قلت: الآن حيثُ ودَّعْتُ رسولَ الله - ﷺ -. ما أنا براجع إليه، أرحِلْ،\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٢٢. ومن طريق ابن جريح أخرجه البخاري ٤/ ٤٤٣ (٢٢٦٥). وأخرجه مسلم ٣/ ١٣٠١\n(١٦٧٤) من طريق عطاء.\n(٢) المسند ٤/ ٢٢٢. وبهذا الإسناد أخرجه في مسند عمر ١/ ٣٦٥ (٣٥٣) ولم يذكر فيه واسطة بين عبد الله بن\nبابية ويعلى. وأخرجه من طريق روح عن ابن جريح ١/ ٤٠٢ (٣١٢) وفيه ذكر بعض بني يعلى. وهو في مسند\nأبي يعلى ١/ ١٦٣ (١٨٢) دون ذكر الواسطة وقد صحّح المحققون إسناده، ينظر مسند عمر (٥٧٧٩).\n(٣) المسند ٤/ ٣٢٣. وفي ٤/ ٢٢٢ من طريق سفيان عن ابن جريح عن رجل عن أبي يعلى ومن طريق سفيان\nرواه أبو داود ٢/ ١٧٧ (١٨٨٣) مثل رواية المؤلّف هنا، وفيها: \"أخضر\" بدل \"حضرمي\". ومن طريق قبيصة\nعن سفيان عن ابن جريح عن عبد الحميد عن ابن يعلى عن أبيه أخرجه ابن ماجه ٢/ ٩٨٤ (٢٩٥٤)،\nوالترمذي ٣/ ٢١٤ (٨٥٩) قال: هذا حديث الثوري عن ابن جريح، ولا نعرفه إلا من حديثه، وهو\nحديث حسن صحيح. وعبد الحميد هو ابن جبير (من رجال الشيخين). وحسّن الألباني الحديث في\nكل المواضع من السنن.","vol":"7","page":326},{"text":"لك ثلاثة دنانير. فلمّا رَجَعْتُ من غَزاتي ذكرتُ ذلك للنبيِّ - ﷺ -، فقال النبيُّ: \"ليس\nله من غزاته هذه ومن دنياه ومن آخرته إلاّ ثلاثة دنانير\" (١).\n(٦٦٨٢) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج بن محمد قال: حدّثنا\nليث يعني ابن سعد قال: حدّثني عُقيل بن خالد عن ابن شهاب عن عمرو بن عبد الرحمن\nابن أمية أن أباه أخبره أن يعلى قال:\nجئتُ رسولَ الله - ﷺ - وأبي أميّةُ يومَ الفتح فقلتُ: يا رسول الله، بايعْ أبي على الهجرة.\nفقال رسول الله - ﷺ -: \"بل أُبايِعُه على الجهاد، فقد انقطعتِ الهجرة\" (٢).\n(٦٦٨٣) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا\nأبو بكر بن عيّاش عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن صفوان بن يعلى بن أمية\nعن أبيه قال:\nقال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله حَيِيُّ ستِّير، فإذا أراد أحدُكم أن يغتسلَ فليتوارَ\nبشيء\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٢٣. والهيثم من رجال البخاري، صدوق، وبشير من رجال التعجيل ٥٢، وثّقه ابن حبّان. وقال\nعنه أحمد: لا بأس به. أما خالد بن دريك فثقة، روى له أصحاب السنن، لكنه يرسل، وروايته عن يعلى\nمرسلة - التهذيب ٢/ ٣٤١. وقد أخرج الطبراني الحديث ٢٥٨/ ٢٢ (٦٦٧) من طريق بشير، والحاكم\n٢/ ١٠٩ شاهدًا على حديث صحّحه. وروى أبو داود قريبًا منه بإسناد آخر إلى يعلى ٣/ ١٧ (٢٥٢٧)،\nوصحّحه الألباني.\n(٢) المسند ٤/ ٢٢٣. ومن طريق الليث أخرجه النسائي ٧/ ١٤٥، والطبراني ٢٢/ ٢٥٧ (٦٦٥)، والطحاوي في\nشرح المشكل ٧/ ٣٥ (٢٦٢٢). ومن طريق عمرو بن عبد الرحمن أخرجه ابن حبّان ١١/ ٢٠٦ (٤٨٦٤)\nوضعّف الشيخ شعيب إسناده، لأن عبد الرحمن وأباه مجهولان. ونقل تقوية ابن حجر لإسناده بمجموع\nطرقه. وضعّف الحديث الشيخ الألباني.\n(٣) المسند ٤/ ٢٢٤، والنسائي ١/ ٢٠٠، وأبو داود ٤/ ٤٠ (٤٠١٣). وصحّحه الألباني.","vol":"7","page":327},{"text":"(٦١٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-637>مسند يعلى بن مُرّة بن وهب</span>\nأبي المَرازم الثقفي\nوهو يعلى بن سِيابة. فمُرّة أبوه، وسيابة أمُّه (١).\n(٦٦٨٤) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الله بن نُمير عن عثمان بن\nحكيم قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن يعلى بن مرّة قال:\nلقد رأيتُ من رسول الله - ﷺ - ثلاثًا ما رآها أحدٌ قبلي، ولا يراها أحدٌ بعدي:\nلقد خرجتُ معه في سفر، حتى إذا كُنّا ببعض الطريق مَرَرْنا بامرأة جالسة معها صبيٌّ\nلها، فقالت: يا رسول الله، هذا أصابه بلاء وأصابنا منه بلاء، يُؤخَذُ في اليوم لا أدري كم\nمرّة. قال: \"ناوِلينيه\" فرفَعَتْه إليه، فحملَه بينه وبين واسطه الرَّحل، ثم فغَرَ فاهُ ونفثَ فيه\nثلاثًا، وقال: \"باسم الله، أنا عبدُ الله، أخسأ عدوَّ الله\". ثم ناولَها إياه، فقال: \"القَينا في\nالرَّجعة في هذا المكان فأخبرينا ما فعل\" قال: فذَهَبْنا ورَجَعْنا، فوجَدْناها في ذلك المكان\nمعها شياه ثلاث، فقال: \"ما فعل صَبِيُّك؟ \" فقالت والذي بعثَك بالحقٌ، ما أحسَسْنا منه\nشيئًا حتى الساعة، فاجتَرِرْ هذه الغَنم. قال: \"انزل فخذ منها واحدةً وردَّ البقيّة\".\nقال: وخرَجْتُ ذات يوم إلى الجَبّانة، حتى إذا بَرَزَ قال: \"انظر ويحَكَ هل ترى من\nشيء يُواريني؟ \" قلت: ما أرى شيئًا يُواريك إلاّ شجرةً ما أُراها تُواريك. قال: \"فما قُرْبها؟ \"\nقلت: شجرة مثلها أو قريب منها. قال: فاذهب إليهما فقل: إن رسول الله - ﷺ - يأمُرُكما أن\nتجتمعا بإذن الله\". قال: فاجتمَعَتا، فبرزَ لحاجته، ثم رجع فقال: \"اذهب إليهما فقل\nلهما: إنّ رسول الله - ﷺ - يأمُرُكما أن ترجعَ كلُّ واحدة منكما إلى مكانها\" فرجعتا.\nقال: وكنت معه جالسًا ذات يوم، إذ جاءه جملٌ يَخْيُبُ حتى ضَرَبَ بجِرانه بين\nيدَيهِ، ثم ذَرَفَت عيناه، فقال: \"ويحَك، انظر لمن هذا الجمل، إنّ له لشَأنًا\" قال: فخرجتُ\n_________\n(١) الآحاد ٣/ ٢٤٢، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٨٠٢، والاستيعاب ٣/ ٦٢٧، والتهذيب ٨/ ١٨٥، والاصابة ٣/ ٦٣٠.","vol":"7","page":328},{"text":"ألتمِسُ صاحبَه، فوجدْتُه لرجل من الأنصار، فدعَوْتُه إليه، فقال: \"ما شأنُ جملِك هذا؟ \"\nفقال: وما شأنُه؟ قال: لا أدري والله ما شأنه، عَمِلْنا عليه، ونَضَحْنا عليه حتى عَجَزَ عن\nالسقاية، فأْتَمَرْنا البارحةَ أن نَنْحَرَه ونَقْسِمَ لحمه. قال: \"لا تفعل، هَبه لي أو بعنيه\" قال:\nبل هو لك يا رسول الله. قال: فوسَمَه بسِمة الصدقة ثم بعث به (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سلمة الخُزاعي قال: حدَثنا حماد بن سلمة عن عاصم بن\nبهدلة عن حبيب بن أبي جُبيرة عن يعلى بن سِيابة قال:\nكنتُ مع النبيّ - ﷺ - في مَسير له، فأراد أن يقضيَ حاجَتَه، فأمر وَدِيَّتَين فانضمّت\nإحداهما إلى الأخرى، ثم أمَرَهما فرجَعَتا إلى منابتهما.\nوجاء بعير فضرب بجِرانه، ثم جَرْجَرَ حتى ابتلّ ما حولَه، فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"تدرون ما يقول البعير؟ يزعُمُ أن صاحبَه يُريدُ نحرَه\" فبعث إليه النبيُّ - ﷺ - فقال: \"أواهِبُه\nأنت لي؟ \" قال: يا رسول الله، مالي مالٌ أحبَّ إليّ منه. قال: \"استوصِ به معروفًا\" فقال:\nلا جَرَم، لا أُكْرِمُ مالًا لي كرامته يا رسول الله.\nوأتى على قبر يُعَذَّبُ صاحبه، فقال: \"إنّه يُعَذَّبُ في غير كبير\" فأمر بجريدة فوُضِعَتْ\nعلى قبره، وقال: \"عسى أن يُخَفَّفَ عنه ما دامت رَطبة\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر بن عطاء بن السائب عن\nعبد الله بن حفص عن يعلى بن مُرّة الثقفي قال:\nثلاثة أشياء رأيْتُهنّ من رسول الله - ﷺ -. فذكر حديث البعير، والولد الذي به جِنّة. وقال:\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٧٠. وعبد الرحمن بن عبد العزيز من رجال التعجيل ٢٥٣. قال عنه الحسيني: ليس\nبالمشهور. وعثمان بن حكيم مقبول. فإسناده ضعيف. وقد رواه الطبراني من طرق لا تخلو من ضعف -\nينظر ٢٢/ ٢٥٥، ٢٦١، ٢٦٤ (٦٦١، ٦٧٢، ٦٧٩) وتعليق المحقّق.\n(٢) المسند ٤/ ١٧٢. ومن طريق حمّاد في المعجم الكبير ٢٢/ ٢٧٥ (٧٠٥). وحبيب من رجال التعجيل ٨٣.\nوهو مجهول، وثّقه ابن حبّان.","vol":"7","page":329},{"text":"فنام رسول الله - ﷺ -، فجاءت شجرة تشُقُّ الأرضَ حتى غَشِيَتْه ثم رجعت إلى مكانها،\nفلصا استيقظَ ذكرتُ ذلك له، فقال: \"هي شجرة استأذَنَتْ ربَّها أن تُسَلِّمَ على رسول الله\nفأذِنَ لها\" (١).\n(٦٦٨٥) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عَبيدة بن حُميد قال: حدّثني\nعمر بن عبد الله بن يعلى بن مرّة عن أبيه عن جدّه يعلى بن مرّة قال:\nاغتسلْتُ وتخلَّفْتُ بخَلوق. قال: فكان رسول الله - ﷺ - يمسح وجوهَنا، فلمّا دنا مني\nجعل يُجافي يدَه عن الخَلوق، فلمّا فرغ قال: \"يا يعلى، ما حمَلَك على الخَلوق؟\nأتزوَّجْتَ؟ \". قلت: لا. قال لي: \"اذهب فاغْسِلْه\" قال: فمَرَرْتُ على رَكِيّة، فجَعَلْتُ أقَعُ\nفيها، ثم جعلْتُ أتدلَّكُ بالتُّراب حتى ذهب. قال: ثم جئتُ إليه، فلمّا رآني النبيُّ - ﷺ -\nقال: \"عاد بخير دينه العلاء، تاب واستَهَلَّتِ السماء\" (٢).\nهكذا في الرواية وقيل: إنّه في نسخة: \"عاد بخير دينه الغلام\" (٣).\n(٦٦٨٦) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إبراهيم بن أبي الليث قال:\nحدّثني الأشجعي عن سفيان عن عمرو بن يعلى بن مُرة الثّقفي عن أبيه عن جدّه قال:\nأتى النبيَّ - ﷺ - رجلٌ عليه خاتم من ذهب عظيم، فقال له النبيّ - ﷺ -: \"أُتزَكِّي هذا؟ \" قال: يا\nرسول الله، فما زكاة هذا؟ فلمَا أدبرّ الرجل قال رسول الله - ﷺ -: \"جمرة عظيمة عليه\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٧٣. وعبد الله بن حفص مجهول - التقريب ١/ ٢٨٤. وعطاء اختلط بأخرة فإسناده كسابقيه.\nولكن الحديث بما فيه من قصص ورد له شواهد كثيرة في المعجزات النبوية.\n(٢) المسند ٤/ ١٧١، وابن خزيمة ٤/ ١٩٤ (٢٦٧٥). قال ابن حجر في التقريب ١/ ٤٣١: عمر بن عبد الله بن\nيعلى، الكوفي، وقد يُنسب إلى جدّه، ضعيف، من الخامسة. وأبوه عبد الله ذكره في التعجبل ٢٤٣، ونقل\nقول البخاري: فيه نظر. وقول الذهبي: ضعّفه غير واحد. فإسناده ضعيف، وكذا حكم عليه الألباني.\n(٣) جاءت هذه العبارة في إحدى الروايات التي ذكرها الطبراني ٢٢/ ٢٦٨ (٦٨٩). والروايات أكثرها على \"العلاء\".\n(٤) المسند ٤/ ١٧١. وهذا إسناد ضعيف. فعمرو بن عثمان بن يعلى مستور، وأبوه ضعيف. وإبراهيم رمي\nبالكذب. وسائر رجاله ثقات. الأشجعي هو عبيد الله بن عبيد الرحمن.\nوأخرج الطبراني الحديث ٢٢/ ٢٦٣ (٦٧٧) من طريق سفيان الثوريّ عن ابن يعلى عن أبيه. وتحدّث عنه\nالمحقق، وضعّفه.","vol":"7","page":330},{"text":"(٦٦٨٧) الحديث (١) الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن محمد أبو إبراهيم\nقال: حدّثنا مروان يعني الفَزاري، وحدّثنا عفّان قال: حدّثنا عبد الواحد (٢) قالا: حدّثنا\nأبو يَعفور عن أبي ثابت قال سمعت يعلى بن مُرّة الثقفي يقول:\nسمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"من أخذَ أرضًا بغير حقِّها كُلِّفَ أن يَحْمِلَ تُرابَها إلى\nالمحشر\" (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا عبد الله بن أحمد قال: حدّثنا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة قال: حدّثنا\nحسين بن علي عن زائدة عن الرَّبيع بن عبد الله عن أيمن بن ثابت عن يعلى بن مُرّة قال:\nسمعتُ النبيَّ - ﷺ - يقول: \"أيَما رجلٍ ظلم شبرًا من الأرض كلَّفَه الله ﷿ أن\nيَحْفِرَه حتى يبلغَ آخر سبع أرَضين، ثم يُطَوِّقُه يومَ القيامة حتى يُقضَى بين الناس\" (٤).\n(٦٦٨٨) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا وُهيب قال:\nحدّثنا عبد الله بن عثمان بن خُثيم عن سعيد بن أبي راشد عن يعلى العامري:\nأنه خرج مع رسول الله - ﷺ - إلى طعام دُعُوا له، قال: فاستمثل رسولُ الله - ﷺ - أمامَ\nالقوم وحسينٌ مع غلمانٍ يلعبُ، فأرادَ رسول الله - ﷺ - أن يأخذَه، قال: فطفِقَ الصبيُّ يَفِرُّ\nها هنا مرّةً وها هنا مرّة، فجعل النبيُّ - ﷺ - يُضاحِكُه حتى أخذَه. قال: فوضع يدَه تحت قفاه\n_________\n(١) ورد قبل هذا حديث يحمل \"الحديث الراعب\" وهو بعينه الذي سبقه في مسند يعلى بن أمية: أن النبيّ - ﷺ -\nلما قدم طاف بالبيت وهو مضطبع ببرد له حضرمي. وكتب على الحاشية: \"في نسخة: تقدّم هذا الحديث\nبعينه في مسند يعلى بن أميّة. قال ابن نقطة في الحاشية بغير خطّ الشيخ\". وقد حذفته، وجعلت ما بعده\nالرابع ....\n(٢) في الأصل \"وهيب\". وصوابه من المسند والإتحاف والأطراف.\n(٣) المسند ٤/ ١٧٢، ١٧٣. وأبو ثابت، هو أيمن بن ثابت. صدوق حسن الحديث، روى له النسائي، وسائر\nرجاله رجال الصحيح. وأخرج الحديث الطحاوي في شرح المشكل ١٥/ ٤٤٩ (٦١٥٠) من طريق عفّان،\n١٥/ ٤٥٠ (٦١٥١) من طريق مروان. وحسَن شعيب إسناد الحديث. وذكره الألباني في الصحيحة ١/ ٤٨٣،\n٤٨٦ (٢٤٠، ٢٤٢) وتحدّث عنه.\n(٤) المسند ٤/ ١٧٣، والطبراني ٢٢/ ٢٧٠ (٦٩٢) وصحيح ابن حبّان ٥/ ٥٦٧ (٥١٦٤) قال الهيثمي ٤/ ١٧٨: رواه\nأحمد والطبراني في الكبير والصغير بنحوه بأسانيد، ورجال بعضها رجال الصحيح. والربيع من رجال التعجيل\n١٢٥، وثّقه ابن حبّان. وأيمن هو أبو ثابت، حسن الحديث - كما سبق. وينظر الطريق السابق.","vol":"7","page":331},{"text":"والآُخرى تحت ذقنه، ووضع فاه على فيه، فقبَّلَه وقال: \"حُسين منّي وأنا من حُسين.\nأحبَّ الله مَن أحبَّ حُسينًا، حُسينٌ سِبْطٌ من الأسباط\" (١).\n(٦٦٨٩) الحديث السادس: وبه عن يعلى:\nأنّه جاء حسن وحسين يستبقان إلى رسول الله - ﷺ -، فضمّهما إليه وقال: \"إنّ الولدَ\nمَبْخَلةٌ مَجْبَنَةٌ، وإن آخِرَ وطْأة وَطِئَها الله بوَجّ\" (٢).\nالوطأة: الوقعة.\nووجّ: واد بالطائف.\n(٦٦٩٠) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا\nإسرائيل بن يونس قال: حدّثني عمر بن عبد الله بن يعلى عن جدّته حُكيمة عن أبيها\nيعلى. قال يزيد فيما يروي يعلى بن مرّة قال:\nقال رسول الله - ﷺ -: \"مَنِ التقطَ لُقَطَةً يسيرةً: درهمًا أو حَبلًا أو شبه ذلك، فلْيُعَرِّفه\nثلاثة أيام، فإن كان فوق ذلك فليُعَرِّفْه سبعة أيَّام\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٧٢. وسعيد بن أبي راشد روى له الترمذي وابن ماجه، وقال عنه ابن حجر: مقبول. وأخرج\nالحديث بهذا الإسناد الإمام أحمد في فضائل الصحابة ٢/ ٧٧٢ (١٣٦١)، والطبراني ٢٢/ ٢٧٤ (٧٠٢)،\nوالحاكم ٣/ ١٧٧ وصحّح إسناده، ووافقه الذهبي، وابن حبّان ١٥/ ٤٢٧ (٦٩٧١) ومن طريق ابن خُثيم\nأخرجه ابن ماجه ١/ ٥١ (١٤٤)، وحسّن البوصيري إسناده ووثّق رجاله. وأخرج المرفوع منه الترمذي\n٥/ ٦١٧ (٣٧٧٥) من طريق ابن خُثيم، وحسّنه. وحسّن الألباني الحديث.\n(٢) المسند ٤/ ١٧٢، وفضائل الصحابة ٢/ ٧٧٢ (١٣٦٢)، وابن ماجه ٢/ ١٢٠٩ (٣٦٦٦)، والطبراني ٢٢/ ٢٧٤\n(٧٠٣)، والحاكم ٣/ ١٦٤. قال البوصيري: اسناده صحيح، رجاله ثقات. وصحّح الحاكم إسناده على شرط\nمسلم، وسكت عنه الذهبي، مع أن سعيدًا لم يخرج له مسلم، ووثّق الهيثمي رجاله- المجمع ١٠/ ٥٧،\nوصحّح الألباني الحديث.\nومعنى \"وَطِئها الله\" أي أوقع بأسه بالكفّار.\n(٣) المسند ٤/ ١٧٣. ومن طريق إسرائيل أخرجه الطبراني ٢٢/ ٢٧٣ (٧٠٠) وعمر بن عبد الله ضعيف. وجدّته\nحكيمة، ويقال: حكمة، ذكرها في التعجيل ٥٥٦، وأن ابن حبّان وثّقها. قال الهيثمي ٤/ ١٧٢: رواه أحمد\nمن طريق عمرو بن عبد الله بن يعلى، فإن كان عمرو فلا أعرفه، وإن كان عمر فهو ضعيف. ثم ذكر رواية\nالطبراني في الكبير، وقال: وفيه عمر بن عبد الله بن يعلى، وهو ضعيف.","vol":"7","page":332},{"text":"(٦٦٩١) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُرَيج بن النُّعمان قال: حدّثنا\nعمر بن ميمون بن الرّمَاح عن أبي سهل كثير بن زياد البصريّ، عن عمرو بن عثمان بن\nيعلى عن أبيه عن جدّه:\nأن رسول الله - ﷺ - انتهى إلى مَضيق هو وأصحابه وهو على راحلته، والسماء (١) من\nفوقهم، والبِلّة من أسفل منهم، فحضَرَتِ الصلاةُ، فأمَرَ الموذِّنَ فأذَّنَ وأقام، ثم تقدّمَ رسولُ\nالله - ﷺ - على راحلته فصلَّى بهم، يُؤمِىءُ إيماءً، يجعل السجودَ أخفضَ من الركوع (٣).\n* * * *\n_________\n(١) السماء: المطر.\n(٢) المسند ٤/ ١٧٣. ومن طريق ابن الرماح أخرجه الترمذي ٢/ ٢٦٦ (٤١١) وقال: هذا حديث غريب، تفرد به عمر\nابن الرماح، لا يعرف إلا من حديثه. وسكت عنه الألباني، فلم يذكره في صحيح الترمذي ولا في ضعيفه،\nونقل الشيخ شاكر تجويد النووي لإسناده. مع أن عمرو بن عثمان قال عنه ابن حجر: مستور.","vol":"7","page":333},{"text":"(٦١٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-638>مسند يوسف بن عبد الله بن سَلام </span>(١)\n(٦٦٩٢) الحديث الاول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد الزُّبيري قال: حدّثنا\nيحيى بن أبي الهيثم قال: سمعت يوسف بن عبد الله بن سلام يقول:\nأجلَسَني رسول الله - ﷺ - في حجره، ومسحَ على رأسي، وسمّاني يوسف (٢).\n(٦٦٩٣) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان بن عينية قال: حدّثنا ابن\nالمُنكدر قال: سمعتُ يوسف بن عبد الله بن سلام يقول:\nقال رسول الله - ﷺ - لرجل من الأنصار وامرأته: \"اعتمرا في رمضان، فإنّ عمرةً في\nرمضان لكما كحَجَة\" (٣).\n(٦٦٩٤) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا\nابن لهيعة قال: حدّثنا بُكير بن الأشجٌ عن يوسف بن عبد الله بن سلام قال:\nسُئلَ رسولُ الله - ﷺ -: أنحن خيرٌ أم من بعدنا؟ فقال رسول الله: \"لو أنفقَ أحدُهم أُحُدًا\nذهبًا ما بَلَغَ مُدَّ أحدِكم ولا نَصِيفَه\" (٤).\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٥/ ٢٨١٦، والاستيعاب ٣/ ٦٤١، والتهذيب ٨/ ١٩٤، والإصابة ٣/ ٦٢٣.\nوفي التلقيح ٣٧٥ جعله من أصحاب الأحاديث الثلاثة.\n(٢) المسند ٤/ ٣٥. ورجاله ثقات. ومن طريق يحيى أخرجه البخاري في المفرد ١/ ١٩١ (٣٦٧)، والطبراني\n٢٢/ ٢٨٥ (٧٣١). قال الهيثمي ٩/ ٣٢٩: رواه أحمد بأسانيد، رجال إسنادين منها ثقات.\n(٣) المسند ٤/ ٣٥، والمعجم الكبير ٢٢/ ٢٨٦ (٧٣٥)، ويشهد للحديث ما رواه البخاري ومسلم عن ابن عبّاس:\nالبخاري ٤/ ٧٢ (١٨٦٣)، ومسلم ٢/ ٩١٧ (١٢٥٦).\n(٤) المسند ٦/ ٦. قال الهيثمي ١٠/ ١١٨: فيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وبقيّة رجال رجال الصحيح.\nويشهد للحديث ما رواه الشيخان عن أبي سعيد - الجمع ٢/ ٤٥٠ (٧٦٧). وينظر ما سبق (٦٣٢٢).","vol":"7","page":334},{"text":"(٦١٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-639>مسند يونس بن شدّاد</span>\nوهو كالمجهول (١).\n(٦٦٩٥) حدّثنا عبد الله بن أحمد قال: حدّثنا أبو موسى العَنَزي قال: حدّثنا محمد\nابن عَثْمة قال: حدّثنا سعيد بن بَشير عن قتادة عن أبي قلابة عن أبي الشَّعْثاء عن يونس\nابن شدّاد:\nأنّ رسول الله - ﷺ - نهى عن صوم أيّام التشريق (٢).\n* * * *\nآخر حرف الياء\n_________\n(١) وهذه العبارة قالها بعض أهل التراجم. وقال ابن حجر: ذكره غير واحد في الصحابة. ينظر معرفة الصحابة\n٥/ ٢٨١٥، والاستيعاب ٣/ ٦٤٣، والإصابة ٣/ ٦٣٢، والتعجيل ٤٥٩.\n(٢) المسند ٤/ ٧٧، وإسناده ضعيف قال الهيثمي في المجمع ٣/ ٢٠٦. رواه عبد الله بن أحمد والبزّار، وفيه\nسعيد بن بشير. وهو ثقة لكنّه اختلط. وسعيد ضعيف كما في التهذيب ٣/ ١٤٠، والتقريب ١/ ٢٠٣.","vol":"7","page":335},{"text":"مسانيد أقوام من الصحابة\nوقع الشكّ فيهم\n(٦٦٩٦) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب\nقال: حدّثنا عبد الله بن أبي حسين قال: حدّثني شهر بن حوشب عن عامر، أو أبىِ عامر،\nأو أبي مالك:\nأنّ النبي - ﷺ - بينما هو جالس في مجلس فيه أصحابُه، جاءه جبريل ﵇ في\nغير صورته، يحسَبُه رجلًا من المسلمين، فسلّم، فردّ ﵇، ثم وضع جبريلُ يده\nعلى ركبتي النبيِّ - ﷺ -، وقال له: يا رسول الله، ما الإسلام؟ قال: \"أن تُسْلِمَ وجهَك لله،\nوتشهدَ أن لا إله إلاّ الله، وأنّ محمدًا عبدهُ ورسوله، وتُقيم الصلاة، وتُؤتيَ الزكاة\" قال: فإذا\nفعلتُ ذلك فقد أسلمتُ؟ قال: \"نعم\".\nقال: ثم قال: ما الإيمان؟ قال: \"أن تؤمنَ بالله، واليوم الآخر، والملائكة، والكتاب،\nوالنبيّين، والموت، والحياة بعد الموت، والجنّة والنار، والحساب، والميزان، والقدر كلِّه\nخيرِه وشرِّه\". قال: فإذا فعلتُ ذلك فقد آمنتُ؟ قال: \"نعم\".\nثم قال: ما الإحسان يا رسول الله؟ قال: \"أن تعبُدَ اللهَ كأنّك تراه، فإنّك إن كنتَ لا\nتراه فهو يراك\". قال: فإذا فعلتُ ذلك فقد أحسنتُ؟ قال: \"نعم\".\nونسمع رَجْعَ رسولِ الله - ﷺ - ولا نرى الذي يكلِّمُه ولا نسمعُ كلامه، قال: فمتى\nالساعةُ يا رسول الله؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"سبحانَ الله! خمسٌ من الغيب لا يَعْلَمُها إلاّ\nالله: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا\nتَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: ٣٤].\nفقال السائل: يا رسول الله، إن شئتَ حدَّثْتك بعلامتين تكونان قبلها. فقال:\n\"حدثني\" فقال: إذا رأيتَ الأمةَ تلدُ ربَّها، ويُطَوِّلُ أهل البُنيانِ البُنيانَ، وعلا العالة الحُفاةُ\nرؤوسَ النّاس. قال: ومن أولئك يا رسول الله؟ قال: \"العُرَيب\".","vol":"7","page":336},{"text":"قال: ثم ولّى، فلمّا لم نَرَ طريقَه قال: \"سبحان الله! هذا جبريل جاء ليُعَلِّمَ النّاسَ\nدينَهم. والذي نفسي بيده ما جاءَني قطّ إلاّ وأنا أعرِفُه، إلا أن يكون هذه المرّة\" (١).\n(٦٦٩٧) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا القاسم بن مالك المُزَني قال:\nأخبرني جميل بن زيد قال: صحِبْتُ شيخًا من الأنصار ذكر أنّه كانت له صحبة، يقال له\nكعب بن زيد، أو زيد بن كعب، فحدَّثني:\nأنّ رسولَ الله - ﷺ - تزوّجَ امرأة من بني غفار، فلمّا دخل عليها فوضع ثوبَه وقعد على\nالفراش، أبصرَ بكَشْحها بياضًا، فامّازَ (٢) عنَ الفراش، ثم قال: \"خُذي عليك ثيابك\" ولم\nيأخذ ممّا آتاها شيئًا (٣).\n(٦٦٩٨) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن هشام قال:\nأخبرني أبي:\nأن زيد بن ثابت أو أبا أيّوب قال لمروان: ألم أرَك قَصَرْتَ سجدتيَ المغرب، رأيتُ\nالنبيَّ - ﷺ - يقرأ فيها بـ \"الأعراف\" (٤).\n(٦٦٩٩) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد مال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش\nعن أبي صالح عن أبي هريرة أو أبي سعيد- شكّ الأعمش قال:\nقال رسول الله - ﷺ -: \"إنّ لله ﷿ عُتَقاءَ في كلِّ يوم وليلة، لكل عبدٍ منهم دعوى\nمُستجابة\" (٥).\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٢٩ في مسند أبي عامر الأشعري. قال الهيثمي ١/ ٤٤: رواه أحمد، وفي إسناده شهر بن\nحوشب. وقد روي الحديث من طريق شهر عن ابن عبّاس قريبًا منه - المسند ٥/ ٩٤ (٢٩٢٤) وحسّنه\nالمحققون، وذكروا شواهده من الصحيحين وغيرهما.\n(٢) الكشح: ما بين الخاصرة والضلوع. وامّاز: ابتعد.\n(٣) المسند ٢٥/ ٤١٧ (١٦٠٣٢): حديث كعب بن زيد، أو زيد بن كعب. قال الهيثمي ٤/ ٣٠٣ جميل ضعيف.\nوفصل محققو المسند الكلام في الحديث، فضعّفوا إسناده، وذكروا عِللَه، ومظانّة، وأحاديث الباب.\n(٤) المسند ٥/ ١٨٥ في مسند زيد. وإسناده صحيح. وقد أخرج النسائي نحوه ٢/ ١٦٩ من طريق عروة أبي هشام\nعن زيد. والحديث أخرجه ابن خزيمة ١/ ٢٦٠ (٥١٨) من طريق هشام عن أبيه أن أبا أيوب أو زيد بن ثابت\nقال: شكّ هشام ...\n(٥) المسند ١٢/ ٤٢٠ (٧٤٥٠) مسند أبي هريرة. ورجاله رجال الشيخين ولا يضرُّ الشكُّ في الصحابي. ينظر\nالمجمع ١٠/ ٢١٩، وتعليق محقّقي المسند.","vol":"7","page":337},{"text":"(٦٧٠٠) الحديث الخامس: وبإسناده عن أبي هريرة أو أبي سعيد - شكّ الأعمش، قال:\nقال رسول الله - ﷺ -: \"إنّ لله ﷿ ملائكةً سَيّاحين في الأرض، فُضُلًا عن كُتّاب\nالناس، فإذا وجدوا قومًا يذكُرون اللهَ ﷿ تنادوا: هَلُمُّوا إلى بُغيتكم، فيجيئون، فيَحُفُّون\nبهم إلى السماء الدُّنيا، فيقول الله ﷿: أيَّ شيء ترْكتُم عبادي يصنعون؟ فيقولون:\nتَرَكْناهم يحمَدونك ويُمَجِّدونك ويَذْكُرونك. فيقول: وهل رأَوني؟ فيقولون: لا. فيقول\nفكيف لو رأَوني؟ فيقولون: لو رأَوك كانوا لك أشدَّ تحميدًا وتَمجيدًا وذِكرًا. فيقول: فأيَّ\nشيء يطلبون؟ فيقولون: يطلبون الجنّة. فيقول: وهل رأَوها؟ فيقولون: لا. فيقول: فكيف لو\nرأَوها؟ فيقولون: لو رأَوها كانوا أشدّ عليها حرصًا، وأشدَّ لها طَلَبًا. فيقول: من أيّ شيءٍ\nيتعوَّذون؟ فيقولون: من النّار. فيقول فهل رأَوها؟ فيقولون: لا. فيقول: فكيف لو رأَوها؟\nفيقولون: لو رأَوها كانوا أشدَّ منها هربًا، وأشدّ منها خوفًا. فيقول ﷿: إنّي أُشْهِدُكم أنّي\nقد غَفَرْتُ لهم. فيقولون: فإن فيهم فلانًا الخَطَاء، لم يُرِدْهم، إنما جاء لحاجة. فيقول: هم\nالقوم لا يَشْقى بهم جليسُهم\" (١).\n(٦٧٠١) الحديث السادس: حدّثنا البخاري قال: قال هشام بن عمّار حدّثنا صدقَة\nابن خالد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: حدّثنا عطية بن قيس الكلابي\nقال: حدّثني عبد الرحمن بن غَنْم قال: حدّثني أبو عامر- أو أبو مالك الأشعري.\nأنّه سمع النبيّ - ﷺ - يقول: \"لَيَكُونَنّ من أُمّتي أقوامٌ يَسْتَحلُّون الخَزَّ (٢) والحرير والخمر\nوالمعازف. ليَنْزِلَنَّ أقوامٌ إلى جَنْب عَلَم، تروح عليهم سارحة (٣) لهم، ويَمسخُ آخرين قِردةً\nوخنازير إلى يوم القيامة\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٤).\n_________\n(١) المسند ١٢/ ٣٨٩ (٧٤٢٤) مسند أبي هريرة. وأخرجه البخاري ١١/ ٢٠٨ (٦٤٠٨) من طريق الأعمش عن\nأبي صالح عن أبي هريرة، دون شكّ. ومسلم ٤/ ٢٦٠٩ (٢٦٨٩) من طريق أبي صالح عن أبي هريرة.\n(٢) الخزّ: نوع من الثياب. والرواية المشهورة: \"الحر\"، وهو الفرج. ينظر الفتح ١٠/ ١٥٥، والجمع.\n(٣) العلم: الجبل العالي. السارحة: الغنم. والرواية في البخاري: \"يروح عليهم بسارحة\" أي الراعي.\n(٤) أخرجه البخاري تعليقًا ١٠/ ٥١ (٥٥٩٠). وينظر تعليق ابن حجر على الحديث. وينظر أيضًا الجمع\n٣/ ٦٦٤ (٣٠٠٩).","vol":"7","page":338},{"text":"(٦٧٠٢) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا\nعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار قال: حدّثني أُسيد بن أبي أسيد عن ابن أبي موسى عن\nأبيه، أو عن ابن أبي قتادة عن أبيه\nأن رسول الله - ﷺ - قال: \"من سَرَّه أن يُحَلِّقَ حبيبتَه حَلْقةً من نار فَلْيُحَلِّقْها حلْقَة من\nذهب. ومن سَرَّه أن يُحَلِّقَ حبيبتَه سِوارًا من نار فلْيُسَوِّرْها سِوارًا من ذهب، ولكن الفضّة،\nفالعبوا بها لَعِبًا\" (١).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٤/ ٤١٤ مسند أبي موسى. وعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار صدوق يخطىء، وأُسيد صدوق.\nالتقريب ١/ ٣٤١، ٥٦. قال الهيثمي ٥/ ١٥٠: وقد روى أسيد هذا عن موسى بن أبي موسى وعبد الله بن\nأبي قتادة، فإن كانا هما اللذين أُبهما فالحديث حسن، وإن كان غيرَهما فلم أعرفْهما.","vol":"7","page":339},{"text":"مسانيد أقوام من الصحابة\nيُعرفون بكُناهم ولم تُعْرَف أسماؤهم\n(٦١٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-640>مسند أبي إبراهيم الأنصاري </span>(١)\n(٦٧٠٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن هشام قال: أخبرني يحيى بن\nأبي كثير عن أبي إبراهيم الأنصاري أنه أتاه فحدّثه (٢):\nأنه سمع النبيَّ - ﷺ - يقول في الصلاة على الميّت: \"اللهمّ اغْفِرْ لحيِّنا وميِّتنا، وشاهدنا\nوغائِبنا، وذكرِنا وأُنثانا، وصغيرنا وكبيرنا\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) في الآحاد ٣/ ٢٠٣: أبو أبي إبراهيم الأشهلي. وذكر حديثه هذا. وترجم المزّي في التهذيب ٨/ ٢٤٤ لأبي\nإبراهيم الأشهلي، وقال: روى عن أبيه عن النبيّ - ﷺ - الصلاة على الجنازة.\n(٢) ذكر محقّقو طبعة عالم الكتب أن النسخ كلها هكذا، وصوّبوه إلى \"أن أباه حدّثه .. \" اعتمادًا على ما تقدّم في\nالمسند، كما سيأتي في الحاشية التالية. ولكن المؤلف ابن الجوزي اختار أنه \"أبو ابراهيم\".\n(٣) المسند ٥/ ٤١٢ - حديث رجل وهو في ٤/ ١٧٠ حديث أبي إبراهيم الأنصاري عن أبيه، من طرق عن يحيى\nبن أبي كثير فهو في مسند أبي أبي إبراهيم. ومن طريق هشام عن يحيى عن أبي إبراهيم عن أبيه أخرجه\nالنسائي ٤/ ٧٤. وأخرجه الترمذي ٣/ ٣٤٣ (١٠٢٤) مثله من طريق الأوزاعي عن يحيى ثم قال: قال يحيى\nوحدّثني أبو سلمه بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبيّ - ﷺ - مثل ذلك ... قال: حديث والد أبي\nإبراهيم حديث حسن صحيح. ثم ذكر بعض طرق الحديث، ونقل عن الإمام البخاري: أصح الروايات في\nهذا حديث يحيى عن أبي إبراهيم الأشهلي عن أبيه وصحّحه الألباني. وقد خرّج محققو المسند حديث\nأبي هريرة تخريجًا مستوعبًا محيطًا، وذكروا الطرق والروايات، ومنها طريق أبي أبي إبراهيم.","vol":"7","page":340},{"text":"(٦١٦)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-641>مسند أبي آمنة الفَزاريّ </span>(١)\n(٦٧٠٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا شريك عن أبي جعفر\nالفَرّاء قال: سمعتُ أبا آمنة الفزاري قال:\nرأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يحتجم (٢).\n* * * *\n(٦١٧)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-642>مسند أبي أمُيَّة المخزوميّ </span>(٣)\n(٦٧٠٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهْز قال: حدّثنا حمّاد قال: أخبرنا إسحق بن أبي\nطلحة عن أبىِ المنذر مولى أبي ذرّ عن أبي أميّة المخزوميّ:\nأن رسوك الله - ﷺ - أُتِيَ بلصٍّ، فاعترف اعترافًا ولم يوجد معه متاع. فقال رسول الله\n- ﷺ - \"ما إخالك سَرَقْتَ\" قال: بلى، مرّتين أو ثلاثًا. فقال رسول الله - ﷺ - \"اقطعوه ثم\nجيئوا به\" فقطعوه ثم جاءوا به، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"قُلْ: أستغفرُ الله وأتوبُ إليه\"\nقال: أستغفر الله وأتوبُ إليه. فقال رسول الله - ﷺ -: \"اللهم تُبْ عليه\" (٤).\n* * * *\n_________\n(١) وقيل: أبو أمية. ينظر الآحاد ٣/ ٢٩، ومعرف الصحابة ٥/ ٢٨٣٠، والاستيعاب ٤/ ١١، والإصابة ٤/ ٢،\nوالتعجيل ٤٦٢.\n(٢) المسند ٤/ ٣١٠. والفضل روى له الجماعة. وشريك- وإن ساء حفظه - توبع. وأبو جعفر الفرّاء، ثقة، كما\nفي التقريب ٢/ ٧٠٦. وقد أخرجه الطبراني ٢٢/ ٣٦٠ (٩٠٣، ٩٠٤)، وابن أبي عاصم في الآحاد من طرق\nعن أبي جعفر. وقال الهيثمي ٥/ ٩٥: رجاله ثقات. وقوّى ابن حجر في الإصابة إسناده.\n(٣) معرفة الصحابة ٥/ ٢٨٢٩، والاستيعاب ٤/ ١٢، والتهذيب ٨/ ٢٣٧، والإصابة ٤/ ١٢.\n(٤) المسند ٥/ ٢٩٣. وأبو المنذر قال عنه ابن حجر: مقبول- التقريب ٢/ ٧٦٩، وسائر رجاله ثقات. ومن طريق\nحمّاد بن سلمة أخرجه النسائي ٨/ ٦٧، وأبو داود ٤/ ٣٥ (٤٣٨٠)، وابن ماجه ٢/ ٨٦٦ (٢٥٩٧)،\nوالطبراني ٢٢/ ٣٦٠ (٩٠٥) وضعّفه الألباني. وقد روى الحاكم مثله عن أبي هريرة ٣/ ٣٨١ فقال: صحيح\nعلى شرط مسلم ولم يخرجاه. وسكت عنه الذهبي.","vol":"7","page":341},{"text":"(٦١٨)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-643>مسند أبي أميّة التَّغلْبِيّ </span>(١)\n(٦٧٠٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا جرير عن عطاء بن السائب عن حرب بن هلال عن\nأبي أمية رجل من تغلب:\nأنه سَمعَ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"ليس على المسلمين عُشور، إنّما العُشور على اليهود\nوالنصارى\" (٢).\n* * *\n_________\n(١) جعل ابن حجر في الإصابة ٤/ ١٧ أبا أمية هذا في القسم الرابع، وهم من عُدّوا في الصحابة وَهَمًا.\n(٢) المسند ٢٥/ ٢٣٢ (١٥٨٩٧) في \"حدبث رجل\". وقبله روايتان من طريق عطاء، قال في الأولى: عن رجل\nمن بني بكر بن وائل عن خاله وفي الثانية: عن حرب بن عبيد الله الثقفي عن خاله. وقد مال ابن حجر في\nالأطراف ٦/ ٤٧، والإتحاف ١٤/ ١٧، والتعجيل ٤٦٥ إلى أن اسم الصحابي هنا نشأ عن تحريف. وقد فصّل\nمحقّقو المسند الكلام في الحديث، ونقلوا أقوال الأئمّة في الاضطراب الذي وقع في إسناده. ومن ذلك\nقول ابن أبي حاتم: لا يُشتغل برواية جرير. وقول ابن القيّم: في إسناده اختلاف، ولا أعلمه من طريق\nيحتجّ به.","vol":"7","page":342},{"text":"(٦١٩)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-644>مسند أبي بُردة الظّفَريّ </span>(١)\n(٦٧٠٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون بن معروف (٢) قال: حدّثنا عبد الله بن وهب\nقال: أخبرني أبو صخر عن عبد الله بن مُغيث (٣) بن أبي بُردة الظفري عن أبيه عن جدّه\nقال:\nسمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"يخرج من الكاهِنَين رجلٌ يدرسُ القرآن دراسة لا\nيَدْرُسُها أحدٌ يكون بعده\" (٤).\nالكاهنان: قريظة والنّضير. ويقال: إن هذا الرجل محمد بن كعب القرظي.\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٥/ ٣٨٣٩، والاستيعاب والإصابة ٤/ ٢٠، والتعجيل ٤٦٩.\n(٢) في الأصل \"يزيد بن هارون\" وصوابه من المسند والأطراف والإتحاف.\n(٣) ذكر ابن حجر في الإصابة الخلاف في هذه الكلمة.\n(٤) المسند ٦/ ١١. وفي المعجم الكبير ٢٢/ ١٩٧ (٥١٨) من طريق نافع بن يزيد عن أبي صخر به، ولكنه في\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-645>مسند أبي بردة، هانىء بن نِيار. وفي ٣١٤/ ٢٢ (٧٩٤) من طريق عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث</span>\nعن أبي صخر، في مسند الظفري. قال الهيثمي ٧/ ١٧٠: رواه أحمد والبزّار والطبراني من طريق عبد الله بن\nمغيث عن أبيه عن جدّه. وعبد الله ذكره ابن أبي حاتم، وبقيّة رجاله ثقات.","vol":"7","page":343},{"text":"(٦٢٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-646>مسند أبي بُهيسة الفَزاري </span>(١)\n(٦٧٠٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا كَهْمَس قال: حدّثني سيّار بن\nمنظور الفَزاري عن أبيه عن بُهيسة قالت:\nأستأذنَ أبي النبيَّ - ﷺ -، فجعل يدنو منه ويلتزمُه، ثم قال: يا نبيّ الله، ما الشيء\nالذي لا يَحِلُّ منعُه؟ قال: \"الماء\". ثم قال: \"يا رسول الله، ما الشيء الذي يَحِلُّ منعه؟\nقال: \"المِلح\". قال: يا نبىَّ الله، ما الشيء الذي لا يَحِلُّ منعُه؟ قال رسول الله - ﷺ -: \"أن\nتفعلَ الخيرَ خيرٌ لك\".\nقال: فانتهى قوله إلى الماء والملح، فكان ذلك الرجلُ لا يمنعُ شيئًا وإن قلّ (٢).\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٥/ ٢٨٤١، والاستيعاب والإصابة ٤/ ٢٣.\n(٢) المسند ٢٥/ ٢٩٥ (١٥٩٤٧). ومن طريق كهمس أخرجه أبو داود ٢/ ١٢٧ (١٦٦٩)، وأبو يعلى ١٣/ ١٢٦\n(٧١٧٧) وخرّجه محقّقو المسند تخريجًا وافيًا، ذكروا فيه أن إِسناده ضعيف، مسلسل بالمجاهيل\nوضعّفه الألباني.","vol":"7","page":344},{"text":"(٦٢١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-647>مسند أبي ثعلبة الأشجعي</span>\n(٦٧٠٩) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حمّاد بن مَسعدة قال: حدّثنا ابن جُريج عن أبي\nالزُّبير عن عمر بن نبهان عن أبي ثعلبة الأشجعي قال:\nقلتُ: مات لي يا رسول الله ولدان في الإسلام. فقال: \"مَن مات له ولدان في الإسلام\nأدخلَه الله الجنّةَ بفضل رحمته إيّاهما\".\nقال: فلمّا كان بعد ذلك لَقِيَني أبوهريرة فقال: أنت الذي قال له رسول الله - ﷺ - في\nالولدين ما قال؟ قلت: نعم. فقال: لأن يكونَ قال لي أحبُّ إليّ مما غُلِّقَتْ عليه حمص\nوفلسطين (١).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٩٦، والطبراني ٢٢/ ٣٨٤ (٩٥٧). وذكره الطبراني أيضًا ٢٢/ ٢٢٩ (٦٠١) في مسند أبي ثعلبة\nالخشني. وعزاه الهيثمي لهما وقال: رجالهما ثقات- المجمع ٣/ ١٠. وعمر بن نبهان قال أبو حاتم: لا\nأعرفه، ولا أعرف أبا ثعلبة. وذكره ابن حبّان في الثقات. وجهله ابن حجر. ينظر الجرح والتعديل ٦/ ١٣٨.\nوالتهذيب ٥/ ٣٨٨، والتقريب ١/ ٤٣٤. وذكراه- المزّي وابن حجر- تمييزًا.\nويشهد للحديت في فضل من مات له ولدان -ما رواه الشيخان عن أبي سعيد- الجمع ٢/ ٤٤٧ (١٧٦٢).","vol":"7","page":345},{"text":"(٦٢٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-648>مسند أبي ثور الفَهميّ </span>(١)\n(٦٧١٠) حدّثنا أحمد قال: إسحق بن عيسى قال: حدّثنا ابن لهيعة عن يزيد بن\nعمرو عن أبي ثور الفَهمي قال:\nكُنّا عند رسول الله - ﷺ - يومًا، فأُتي بثوبٍ من ثياب المعافر، فقال أبو سفيان: لعنَ الله\nهذا الثوبَ، ولعنَ من يَعْمَلُه، ولعنَ من يُعْمَلُ له. فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا تَلْعَنْهم؛ فإنّهم\nمنّي وأنا منهم\" (٢).\n* * * *\n(٦٢٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-649>مسند أبي جَبيرة بن الضَّحّاك </span>(٣)\n(٦٧١١) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا داود بن أبي هند عن\nالشّعبي قال: حدّثني أبو جَبيرة بن الضّحّاك قال:\nفينا نزلت بني سَلمة: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ [الحجرات: ١١] قال: قَدِم رسولُ\nالله - ﷺ - المدينة وليس منا رجلُ إلا وله اسمان أو ثلاثة، وكان إذا دُعِيَ أحدٌ منهم باسم\nمن تلك الأسماء قالوا: إنّه يغضبُ من هذا. قال: فنزلت ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ (٤).\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٥/ ٢٨٤٨، والاستيعاب والإصابة ٤/ ٣٠، والتعجيل ٤٧١.\n(٢) المسند ٤/ ٣٠٥. ومن طريق ابن لهيعة أخرجه الطبراني ٢٢/ ٣١٠ (٧٨٧). وعزاه لهما الهيثمي ١٠/ ٥٩\nوحسّن اسناده، مع أن فيه ابن لهيعة.\nوالمعافر: برود يمنية.\n(٣) الآحاد ٤/ ١٤٩، ومعرفة الصحابة ٥/ ٣٨٥٢، والاستيعاب ٤/ ٣٩، والتهذيب ٨/ ٢٧٢، والإصابة ٤/ ٣١.\n(٤) المسند ٤/ ٢٦٠. وإسناده صحيح. ومن طرق عن داود بن أبي هند- وهو من رجال مسلم- أخرجه البخاري\nفي الأدب المفرد ١/ ١٧٠ (٣٣٠)، وأبو داود ٤/ ٢٩٠ (٤٩٦٢)، وابن ماجه ٢/ ١٢٣١ (٣٧٤١)، والترمذي\n٥/ ٣٦٢ (٣٢٦٨) وقال: حسن صحيح. وأبو يعلى ١٢/ ٢٥٢ (٦٨٥٣)، صحّح الحاكم إسناده على شرط\nمسلم ٢/ ٤٦٣، ووافقه الذهبي، وصحّحه ابن حبّان ١٣/ ١٦ (٥٧٠٩)، والمحقّقون.","vol":"7","page":346},{"text":"(٦٢٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-650>مسند أبي الجَعد الضّمري </span>(١)\n(٦٧١٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال محمد بن عمرو قال: حدّثني\nعَبيدة بن سفيان الحضرمي عن أبي الجعد الضّمري، وكانت له صحبة قال:\nقال رسول الله - ﷺ -: \"من ترك ثلاث جُمَع تهاوُنًا من غير عُذر، طبعَ الله تعالى على قلبه\" (٢).\n* * * *\n(٦٢٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-651>مسند أبي سعد بن أبي فَضالة الأنصاريّ </span>(٣)\n(٦٧١٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن بكر قال: أخبرنا عبد الحميد- يعني\nابن جعفر قال: أخبرني أبي عن زياد بن ميناء عن أبي سعد بن أبي فضالة الأنصاري-\nوكان من الصحابة أنه قال:\nسمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"إذا جمعَ اللهُ الأوّلين والآخرين ليوم القيامة، ليوم لا\nريب فيه، نادى مُنادٍ: من كان أشركَ في عمله لله ﷿ أحدًا فليطلبْ ثوابَه من عند غير\nالله، فإنّ اللهَ أغنى الشُّركاء عن الشِّرك\" (٤).\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٥/ ٢٨٥٣، الاستيعاب ٤/ ٣٨، والتهذيب ٨/ ٢٧٤، والإصابة ٤/ ٣٢.\n(٢) المسند ٢٤/ ٢٥٥ (١٥٤٩٨). ومن طريق يحيى وغيره أخرجه أصحاب السنن: أبو داود ١/ ٢٧٧ (١٠٥٢)،\nوابن ماجه ١/ ٣٥٧ (١١٢٥)، والنسائي ٣/ ٨٨، والترمذي ٢/ ٣٧٣ (٥٠٠) وحسّنه، وصحّحه ابن خزيمة\n٣/ ٧٦ (١٨٥٨)، والحاكم ١/ ٢٨٠ على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وابن حبّان ٧/ ٢٦ (٢٧٨٦). وحسّن\nالمحقّقون والألباني إسناده،\n(٣) معرفة الصحابة ٥/ ٢٩٠٨، والاستيعاب ٤/ ٩٥، والتهذيب ٨/ ٣١٧، والإصابة ٤/ ٨٧.\n(٤) المسند ٢٥/ ١٦١ (١٥٨٣٨). وبهذا الإسناد أخرجه ابن ماجه ٢/ ١٤٠٦ (٤٢٠٣)، والترمذي ٥/ ٢٩٤\n(٣١٥٤) وقال: حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث محمد بن بكر. والطبراني ٢٢/ ٣٠٧ (٧٧٨) وابن\nحبّان ٢/ ١٣٠ (٤٠٤)، وحسّنه الألباني، وصحّحه محقّقو المسند لغيره، وحسّنوا إسناده من أجل زياد،\nفقد قال عنه ابن حجر في التقريب ١/ ١٨٨: مقبول، وسائر رجاله رجال الصحيح.","vol":"7","page":347},{"text":"(٦٢٦)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-652>مسند أبي سعيد بن زيد </span>(١)\n(٦٧١٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن جابر قال:\nسمعتُ الشّعبي يقول: أشهدُ على أبي سعيد بن زيد:\nأن رسول الله - ﷺ - مَرّت به جنازة فقام (٢).\n* * * *\n_________\n(٦٢٧)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-653>مسند أبي سعيد الزُّرَقيّ </span>(٣)\nوقيل: أبو سعد.\n(٦٧١٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن أبى الفَيض\nقال: سمعت عبد الله بن مُرّة يحدّث عن أبي سعيد الزّرقي:\nأنّ رجلًا من أشجعَ سأل النبىَّ - ﷺ - عن العَزل، فقال: إن امرأتي تُرْضعُ. فقال النبيُّ\n- ﷺ -: \"إنّ ما يُقَدَّرُ في الرَّحِم فسيكون\" (٤).\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٥/ ٢٩١١، والإصابة ٤/ ٩٠، والتعجيل ٤٨٩.\n(٢) المسند ٤/ ١٦٤. وفي إسناده جابر الجعفي ضعيف. والقيام للجنازة حديث صحيح. وينظر تعليق ابن حجر\nعلى الحديث في التعجيل.\n(٣) معرفة الصحابة ٥/ ٢٩٠٨، والاستيعاب ٤/ ٩٣، والتهذيب ٨/ ٣٢٠، والإصابة ٤/ ٨٩.\n(٤) المسند ٢٤/ ٥١٠ (١٥٧٣٢)، والنسائي ٦/ ١٠٨. وقد صحّح محقّقو المسند الحديث بشواهده، وضعّفوا\nإسناده لجهالة عبد الله بن مرّة. وصحّحه الألباني أيضًا لغيره- الصحيحة ٣/ ٢٨ (١٠٣٢).","vol":"7","page":348},{"text":"(٦٢٨)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-654>مسند أبي السّمْح</span>\nخادم رسول الله - ﷺ -\nويقال: اسمُه إياد (١).\n(٦٧١٦) أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن بن علي الماوردي قال: أخبرنا أبو علي\nمحمد بن أحمد التسترى قال: أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد\nالهاشمي قال: أخبرنا أبو علي محمد بن أحمد اللؤلؤي قال: أخبرنا أبو داود سليمان بن\nالأشعث قال: حدّثنا مجاهد بن موسى وعبّاس بن عبد العظيم، المعنى، قالا: حدّثنا\nعبد الرحمن بن مهدي قال: حدّثني يحيى بن الوليد قال: حدّثني مُحِلّ بن خليفة قال:\nحدّثني أبو السّمح قال:\nكنتُ أخدِمُ النبيَّ - ﷺ -، فكان إذا أراد أن يغتسلَ قال: \"ولِّني قفاك\" فأُوَلِّيه قفاي\nوأستُرُه.\nفأُتِيَ بحسن أو حُسين، فبال على صدره، فجئتُ أغسله، فقال: \"يُغْسَلُ من بول\nالجارية، ويُرَشُّ من بول الغلام\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٥/ ٢٩٢٠، والاستيعاب ٤/ ١٠٠، والتهذيب ٨/ ٣٢٨، والإصابة ٤/ ٩٥.\n(٢) روى المؤلف هذا الحديث بإسناده عن أبي داود، وهو في سننه ١/ ١٠٢ (٣٧٦). وأخرجه في قسمين\nالنسائي ١/ ١٢٦، ١٥٨، وابن ماجة ١/ ١٧٥، ٢٠١ (٦١٣، ٥٢٦). وأخرج قصّة البول ابن خزيمة ١/ ١٤٣\n(٢٨٣)، وأخرجها الحاكم ١/ ١٦٦ من طريق الفطيعي عن عبد الله بن أحمد عن أبيه عن عبد الرحمن بن\nمهدي- ولم ترد في المسند، وصحّحه هو والذهبي. وصحّح الحديث الألباني، ورجال الحديث ثقات،\nعدا يحيى بن الوليد، لا بأس به.","vol":"7","page":349},{"text":"(٦٢٩)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-655>مسند أبي سُود التَّميمّي </span>(١)\n(٦٧١٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا ابن المبارك عن معمر\nعن شيخ من بني تميم عن أبي سُود قال:\nسمعتُ رسول الله - ﷺ -: \"اليمينُ الفاجرةُ التي يَقْتَطعُ بها الرجلُ مالَ المسلم تُعْقمُ\nالرَّحِمَ\" (٢).\n* * * *\n(٦٣٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-656>مسند أبي سيّارة المُتَعيّ </span>(٣)\n(٦٧١٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع وعبد الرحمن عن سعيد بن عبد العزيز عن\nسليمان بن موسى عن أبي سيّارة. قال عبد الرحمن: المُتَعي، قال:\nقلت: يا رسول الله، إنّ لي نَحْلًا. قال: \"أَدِّ العُشورَ\". قال: قلت: يا رسول الله، احْمها\nلي. قال: فحماها لي. قال عبد الرحمن: احْمِ لي جَبَلَها. فحمى لي جَبَلَها (٤).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٢/ ٤٢١، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٩٢١، والاستيعاب ٤/ ١٠٠، والإصابة ٤/ ٩٧، والتعجيل ٤٩٣.\nوينظر المعجم الكبير ٢٢/ ٣٧. وقيل: هو أبو وكيع بن أبي سود.\n(٢) المسند ٥/ ٧٩. وفيه مجهول. وبهذا الإسناد في الآحاد ٢/ ٤٢١ (١٢١٤). وأخرجه الطبراني ٢٢/ ٣٨١\n(٩٥٠) من طريق ابن المبارك. قال الهيثمي ٤/ ١٨٢: وفيه رجل لم يُسَمّ. وقال ابن حجر في الإصابة:\nهذا حديث مُرسل.\n(٣) معرفة الصحابة ٥/ ٢٩٢٢، والاستيعاب ٤/ ٩٨، والتهذيب ٨/ ٣٣٢، والإصابة ٤/ ٩٨.\n(٤) المسند ٢٣٦/ ٤. ومن طريق وكيع عن سعيد بن عبد العزيز أخرجه ابن ماجة ٥٨٤/ ١ (١٨٢٣). ومن طريق\nسعيد أخرجه الطبراني ٢٢/ ٣٥١، ٣٥٢ (٨٨٠، ٨٨١)، والبيهقي ٤/ ١٢٦ ونقل البوصيري: لم يلق سليمان\nابن موسى أبا سيّارة، والحديث مرسل ومثله عند ابن عبد البرّ، وابن حجر. ونقل ذلك عن البخاري. وقال\nالبيهقي- السنن ٤/ ١٢٦: هذا أصحّ ما روي في وجوب العشر فيه، وهو منقطع.","vol":"7","page":350},{"text":"(٦٣١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-657>مسند أبي شُعيب القَصّاب </span>(١)\n(٦٧١٩) حدّثنا أبو أحمد قال: حدّثنا ابن نمَير قال: حدّثنا الأعمش عن شقيق عن\nأبي مسعود عن رجل من الأنصار يُكنى أبا شعيب قال:\nأتيتُ النبيَّ - ﷺ - فعَرَفْتُ في وجهه الجوعَ، فأتيتُ غلامًا لي قصّابًا، فأمَرْتُه أن يجعلَ\nلنا طعامًا لخمسة رجال، ثم دعوتُ رسولَ الله - ﷺ - خامس خمسة، وتَبِعَهم رجلٌ، فلمّا بلغَ\nرسول الله - ﷺ - البابَ قال: \"هذا قد تَبِعَنا، إن شِئتَ أن تأذنَ له وإلاّ رجعَ\" فأذِنَ له (٢).\n* * * *\n(٦٣٢)\nمسئد أبي طَريف الهُذلي (٣)\n(٦٧٢٠) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أزهر بن القاسم الرّاسبي قال: حدّثنا زكريا بن\nإسحق عن الوليد بن عبد الله بن شُميلة عن أبي طَريف قال:\nكنتُ مع رسول الله - ﷺ - حين حاصر (٤) الطائف، فكان يصلّي بنا صلاة البَصَر (٥)\nحتى لو أنّ رجلًا رمى لرأى مواقع نَبله (٦).\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٥/ ٢٩٢٧، والاستيعاب والإصابة ٤/ ١٠٥، والتعجيل ٤٩٤.\n(٢) المسند ٤/ ١٢٠ - مسند أبي مسعود وهو حديث صحيح، رواه الشيخان وأحمد وغيرهم، لكنّه جُعل في\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-658>مسند أبي مسعود. ينظر الجمع ١/ ٤٩٢ (٧٨٩)</span>.\n(٣) الآحاد ٢/ ٣١٣، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٩٤٤، والاستيعاب ٤/ ١١٩، والإصابة ٤/ ١١٣.\n(٤) في الأصل \"جاء من\" والمثبت من المصادر.\n(٥) ينظر تعليق محقّقي المسند على هذه اللفظة، وروايات المصادر لها، وما عندنا يؤيّد ما اختاره المحقّقون.\n(٦) المسند ٢٤/ ١٦٩ (١٥٤٣٧) والطبراني ٢٢/ ٣١٥ (٧٩٥) وقال الهيثمي ١/ ٣١٣: الوليد بن عبد الله لم أجد\nمن ترجمه، وذكره ابن حبّان في الثقات. وقد صحّح الحديث محقّقو المسند لغيره، وضعّفوا إسناده من\nأجل الوليد. وذكروا شواهده من الصحيحين وغيرهما.","vol":"7","page":351},{"text":"(٦٣٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-659>مسند أبي عبد الله</span>\nمن الصحابة (١).\n(٦٧٢١) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا حمّاد- يعني ابن سلمة\nقال: حدّثنا الجُريري عن أبي نَضرة:\nأن رجلًا من أصحاب النبي - ﷺ - يُقال له أبو عبد الله، دخل عليه أصحابه يعودونه وهو\nيبكي، فقالوا له: ما يُبكيك؟ ألم يقل لك رسول الله - ﷺ -: \"خُذْ من شاربك ثم أقِرَّه حتى\nتلقاني\"؟ قال: بلى، ولكن سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"إنّ الله ﷿ قَبَضَ بيمينه\nقَبْضةً وأخرى باليد الأُخرى، قال: \"\"هذه لهذه، وهذه لهذه، ولا أبالي\" فلا أدري في أيّ\nالقبضتين أنا؟ (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الإصابة ٤/ ١٢٦، والتعجيل ٤٩٨.\n(٢) المسند ٤/ ١٧٦. ورجال رجال الصحيح كما قال الهيثمي- المجمع ٧/ ١٨٨.\nوذكر أحاديث الباب. وصحّح سنده في الإصابة. وصحّحه الألباني- الصحيحة ١/ ١١٤ (٥٠).","vol":"7","page":352},{"text":"(٦٣٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-660>مسند أبي عبد الرحمن الجُهَنِيّ </span>(١)\n(٦٧٢٢) حدّثنا أحمد قال: حدَّثني يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن إسحاق عن\nابن أبي حبيب عن مَرْثد بن عبد الله اليَزَني عن أبي عبد الرحمن الجُهَني قال:\nقال لنا رسول الله - ﷺ -: \"إنى راكب غدًا إلى يهود، فلا تبدءوهم بالسلام، وإذا سلّموا\nعليكم فقولوا: وعليكم\" (٢).\n* * * *\n(٦٣٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-661>مسند أبي عبد الرحمن الخَطمي </span>(٣)\n(٦٧٢٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مكّي بن إبراهيم قال: حدّثنا الجُعيد عن موسى بن\nعبد الرحمن الخطمى أنه سمع محمد بن كعب وهو يسأل عبد الرحمن يقول:\nأخْبِرْني ما سَمِعْتَ أباك يقول عن رسول الله - ﷺ -، فقال عبد الرحمن: سمعتُ أبي\nيقول: سمعتُ رسول الله - ﷺ -. يقول: \"مَثَلُ الذي يلعيُ بالنَّرْد ثم يقومُ فيُصَلّي، مثل الذي\nيتوضّأ بالقَيح ودَمِ الخنزير ثم يقوم فيُصلّي\" (٤).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٥/ ٢٣٨. ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٩٥١، والاستيعاب ٤/ ١٣٩، والتهذيب ٨/ ٣٥٩، والإصابة ٤/ ١٢٧.\n(٢) المسند ٤/ ٢٣٣، ومن طرق عن ابن إسحق أخرجه ابن ماجة ٢/ ١٢١٩ (٣٦٩٩)، وأبو يعلى ٢/ ٢٣٥ (٩٣٦)،\nوالطبراني ٢٢/ ٢٩١، ٢٩٢ (٧٤٣، ٧٤٤). ورواه أحمد ٦/ ٣٩٨ من طريق عبد الحميد بن جعفر عن يزيد بن\nأبي حبيب عن مرثد عن أبي بصرة. ورواه البخاري في الأدب ٢/ ٦١٩ (١١٠٢) من طريق ابن إسحق عن\nيزيد عن مرثد عن أبي بصرة. وصحّح الألباني في الإرواء الحديث عن أبي بصرة. ومال ابن حجر في الفتح\n١١/ ٤٤ إلى رواية أبي بصره وجعلها المحفوظة.\n(٣) معرفة الصحابة ٥/ ٢٩٥٦، والإصابة ٤/ ١٢٨.\n(٤) المسند ٥/ ٣٧٠، وسنن البيهقي ١٠/ ٢١٥. وفي المعجم الكبير ٢٢/ ٢٩٢ (٧٤٨) من طريق الجعيد،\nوأخرجه أبو يعلى ٢/ ٣٥٥ (١١٠٤) من طريق الجعيد، وجعل عبد الرحمن هو أبن أبي سعيد الخدري،\nفجعله في مسنده. قال الهيثمي ٨/ ١١٦: فيه موسى بن عبد الرحمن الخطمي لم أعرفه، وبقيّة رجاله رجال\nالصحيح. وموسى مجهول- التعجيل ٤١٥. وضعّف محقّق مسند أبي يعلى إسناده.","vol":"7","page":353},{"text":"(٦٣٦)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-662>مسند أبي عُقبة الفارسي </span>(١)\n(٦٧٢٤) حدّثنا أحمد قال: حدثنا حسين بن محمد قال: حدّثنا جرير بن حازم عن\nمحمد بن إسحاق عن داود بن الحُصين عن عبد الرحمن بن أبي عقبة عن أبي عُقبة وكان\nمولى من أهل فارس قال:\nشهدتُ مع نبيّ الله - ﷺ - يومَ أُحُد، فضربْتُ رجلًا من المشركين، فقلت: خُذها منّي وأنا\nالغلام الفارسي. فبلغتِ النبيَّ - ﷺ -، فقال: \"هلاّ قُلتَ: خُذْها وأنا الغلام الأنصاريّ\" (٢).\n* * * *\n(٦٣٧)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-663>مسند أبي كُليب الجُهَني </span>(٣)\n(٦٧٢٥) حدّثنا أحمد قال: حدثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا ابن جُريح قال: أُخبِرْتُ عن\nعُثَيم بن كُليب عن أبيه عن جدّه.\nأنّه جاء إلى النبيِّ - ﷺ - فقال: قد أسلمْتُ: فقال: \"ألقِ عنك شَعْرَ الكُفر\" يقول: احلق.\nوأخبَرَني آخرُ معه: أن النبيّ - ﷺ - قال لآخر: \"الْقِ عنك شَعْرَ الكُفر واخْتَتِنْ\" (٤).\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٥/ ٢٩٧٠، والاستيعاب ٤/ ١٤١، والتهذيب ٨/ ٣٧٣، والإصابة ٤/ ١٣٥.\n(٢) المسند ٥/ ٢٩٥، وابن ماجه ٢/ ٩٣١ (٢٧٨٤)، وأبو داود ٤/ ٣٣٢ (٥١٢٣). وعبد الرحمن بن أبي عقبة، قال\nعنه ابن حجر: مقبول. ووثّقه ابن حبان، ولم يذكر من الرواة عنه غير داود. التهذيب ٤/ ٤٤٣. والتقريب\n١/ ٣٤٥. ومحمد بن إسحق لم يصرّح بالتحديث. وقد ضعّف الألباني الحديث.\n(٣) الآحاد ٥/ ٢٦٩، ومعرفة الصحابة ٦/ ٣٠٠٠، والإصابة ٤/ ١٦٦.\n(٤) المسند ٢٤/ ١٦٣ (١٥٤٣٢)، وسنن أبي داود ١/ ٩٨ (٣٥٦)، والآحاد ٥/ ٢٦٩ (٢٧٩٥). قال ابن حجر في\nالتلخيص ٤/ ١٤٠٦: وفيه انقطاع، عثيم وأبوه مجهولان، قاله ابن القطّان. وضعّف محقّقو المسند إسناده،\nلأن شيخ ابن جريح لم يُسَمّ، ولجهالة حال عثيم وأبيه.","vol":"7","page":354},{"text":"(٦٣٨)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-664>مسند أبي مُوَيهبة </span>(١)\nمولى رسول الله - ﷺ -\n(٦٧٢٦) حدّثنا أحمد قال: حدثنا يعقوب قال: حدثنا أبي عن محمد بن إسحاق\nقال: حدّثني عبد الله بن عمر العَبَلي قال: حدّثني عُبيد بن جُبير مولى الحكم بن أبي\nالعاص عن عبد الله بن عمرو عن أبي مُوَيْهبهَ مولى رسول الله - ﷺ - قال:\nبعثَني رسولُ الله - ﷺ - من جوف الليل فقال: \"يا أبا مُوَيهبة، إنّي قد أُمِرْتُ أن أستغفرَ\nلأهل هذا البقيع، فانطَلِقْ معي\". فانطلقْتُ معه، فلمّا وقفَ بينَ أظهرِهم قال: \"السلامُ\nعليكم يا أهلَ المقابِرِ، لِيَهْنِ لكم ما أصبَحْتُم فيه ممّا أصبح فيه النّاس. لو تعلمون ما\nنجّاكم اللهُ منه، أقْبَلَتِ الفِتَنُ كقِطَع الليلِ المُظلِم، يتبعُ آخرُها أوّلَها، الآخرة شرٌّ من\nالأُولى\".\nقال: ثم أقبل عليّ فقال: \"يا أبا مُوَيهبة، إنّي قد أوتيتُ مفاتيحَ خزائن الدُّنيا والخلد\nفيها، ثم الجنّة، وخُيًّرْتُ بين ذلك وبين لقاء ربّي ﷿ والجنّة\" قال: فُلتُ: بأبي أنت\nوأمّي، خُذ مفاتيح الدُّنيا والخلد فيها ثم الجنّة. فقال: \"لا يا أبا مُويهبة، لقد اخترْتُ لقاءَ\nربي والجنّة\". ثم استغفر لأهل البقيع، ثم انصرف. فبُدىء رسولُ الله - ﷺ - في وجعه الذي\nقبضه الله ﷿ فيه حين أصبح (٢).\n****\n_________\n(١) الآحاد ١/ ٣٤٣، ومعرفة الصحابة ٧/ ٣٠١٦، والاستيعاب ١٧٩٤، والإصابة ٤/ ١٨٨، والتعجيل ٥٢٢.\n(٢) المسند ٢٥/ ٣٧٦ (١٥٩٩٧) وقال محقّقو المسند: حديث صحيح في استغفاره لأهل البقيع، واختياره لقاء\nربّه، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عبدالله بن عمر العَبَلي وعيد بن جبير .. وذكروا طرقه، ومصادره. وينظر\nتعليق ابن حجر على الحديث في الإصابة.","vol":"7","page":355},{"text":"(٦٣٩)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-665>مسند أبي النّعمان الأنصاريّ </span>(١)\n(٦٧٢٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد الزُّبيريّ قال: حدّثنا عبد الرحمن بن\nالنُّعمان الأنصاري عن أبيه عن جدّه - وكان قد أدرك النبيَّ - ﷺ - قال:\nقال رسول الله - ﷺ -: \"اكتَحِلوا بالإثمِد المُروَّح (٢)، فإنّه يَجلو البصرَ، ويُنْبِتُ الشعر\" (٣).\n****\n(٦٤٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-666>مسند أبي وَهب الجُشَمّي </span>(٤)\n(٦٧٢٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هشام بن سعيد قال: حدّثنا محمد بن مهاجر قال:\nحدّثني عَقيل بن شبيب عن أبي وهب الجُشَميّ - وكانت له صحبة قال:\nقال رسولُ الله - ﷺ -: \"تَسَمَّوا بأسماء الأنبياء، وأحبُّ الأسماء إلى الله عبدُالله\nوعبد الرحمن، وأصدقُها حارث وهمّام، وأقبحُها حَرب ومُرّة. وارْتَبِطوا الخيل، وامسحوا\nبنواصيها وأعجازها - أو قال: وأكفالها - وقَلَّدوها، ولا تُقَلًّدوها الأوتار، وعليكم بكلّ\nكُمَيت أغرَّ مُحَجَّلٍ، أو أشقرَ أغرّ مُحَجّلٍ، أو أدْهَمَ أغرَّ مُحَجَّل\" (٥).\n****\n_________\n(١) وهو معبد بن هوذة - ولم يذكره المؤلّف باسمه رغم ولوعه بذلك. معرفة الصحابة ٥/ ٢٥٢٦، والإصابة ٣/ ٤٢٠.\n(٢) المُرَوّح: المُطَيّب بالمسك، الذي له رائحة.\n(٣) المسند ٢٥/ ٢٤٧ (١٥٩٠٦). قال المحقّقون: إسناده ضعيف. ونقلوا أقوال العلماء في عبدالرحمن بن\nالنعمان، وأنّ ضَعفه راجح. ووالده النعمان تفرّد بالرواية عنه ابنه عبد الرحمن، وجهله ابنُ حجر.\n(٤) معرفة الصحا بة ٦/ ٣٠٤٢، والاستيعاب ٤/ ٢١٢، والتهذيب ٨/ ٤٥٦، والإصابة\n٤/ ٢١٤.\n(٥) المسند ٤/ ٣٤٥. وبهذا الإسناد في النسائي ٦/ ٢١٨، وأبي يعلى ١٣/ ١١١ - ١١٥\n(٧١٦٩، ٧١٧٠) وأبي\nداود مقطّعًا: ٣/ ٢٢، ٢٤ (٢٥٤٣، ٢٥٥٣)، ٤/ ٢٨٨ (٤٩٥٠) وقد تحدّث محقّق مسند أبي يعلى طويلًا\nعن الحديث وطرقه. وضعّفه الألباني في الإرواء ٤/ ٤٠٨ (١١٧٨) لجهالة عقيل.","vol":"7","page":356},{"text":"مسانيد أقوام\nيُعرفون بآبائهم أو بابنائهم\n(٦٤١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-667>مسند ابن الأدرع </span>(١)\n(٦٧٢٩) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم\nعن ابن الأدرع قال:\nكنتُ أحرُسُ النبيّ ذاتَ ليلة، فخرج لبعض حاجته. قال: فرآني فأخذ بيدي،\nفانطلَقْنا فمَرَرْنا على رجل يصلّي، يجهر بالقرآن [فقال النبيُّ - ﷺ -: \"عسى أن يكون مُرائيًا\"\nقلت: يا رسول الله يُصَلّي، يجهرُ بالقرآن] قال: فرفضَ يدي ثم قال: \"إنّكم لن تنالوا هذا\nالأمرَ بالمغالبة\".\nثم خرج ذات ليلة وأنا أحرسُه لبعض حاجته، فأخذ بيدي، فمَرَرْنا على رجل يصلّي\nيجهر بالقرآن، قال: فقلتُ: عسى أن يكون مُرائيًا. قال النبيُّ - ﷺ -: \"كلًا، إنّه أوّاب\"\nفنظرتُ فإذا هو عبد الله ذو البِجادين (٢).\n***\n_________\n(١) قال ابن حجر في الأطراف ٨/ ٢٤٢، والإتحاف ١٦/ ٣٤١: قال بعض الحُفّاظ: اسمه سلمة. وهو من رجال\nالتعجيل ٥٣٠.\n(٢) المسند ٤/ ٣٣٧. تال الهيثمي ٩/ ٣٧٢: رجاله رجال الصحيح. قال الألباني في الصحيحة ٤/ ٢٨٥\n(١٧٠٩): هذا إسناد حسن، رجاله رجال الشيخين غير هشام بن سعد، وهو صدوق له أوهام.","vol":"7","page":357},{"text":"(٦٤٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-668>مسند ابن عَبْس </span>(١)\n(٦٧٣٠) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن بكر قال: أخبرنا عبيد الله بن أبي زياد\nقال: حدّثنا عبد الله بن كثير الدّاريّ عن مجاهد قال: حدّثنا شيخ أدرك الجاهلية ونحن في\nغزوة رودِس - يقال له ابن عَبس، قال:\nكنتُ أسوقُ لآلٍ لنا بقرةً، قال: فسَمِعْتُ من جوفها: يا آلَ ذَريح، قولٌ فَصيح، رجل\nيَصيح: أن لا إله إلا الله. قال: فقَدِمْنا فوجَدْنا النبيَّ - ﷺ - قد خرج بمكة (٢).\n****\n_________\n(١) سمّاه في الفتح ١/ ١٩٤: محجن بن الأدرع. وهو من رجال التعجيل ٥٣٤. وينظر حاشية الإتحاف ١٦/ ٣٤٣.\n(٢) المسند ٢٤/ ٢٠٤ (١٥٤٦٢). قال المحقّقون: هذا الأثر إسناده ضعيف، تفرّد به عبيدالله بن أبي زياد، وهو\nممّن لا يحتمل تفرّده ... ونقلوا أقوال العلماء فيه.","vol":"7","page":358},{"text":"(٦٤٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-669>مسند ابن أبي حَدرد الأسلميّ </span>(١)\n(٦٧٣١) حدّثنا إبراهيم بن إسحاق قال: حدّثنا هاشم بن إسماعيل المدني قال:\nحدّثنا عبد الله بن محمد بن أبي يحيى عن أبيه عن ابن أبي حَدْرد الأسلمي:\nأنّه كان ليهوديّ عليه أربعة دراهم، فاستعدى عليه، فقال: يا محمد، إن لي على هذا\nأربعهَ دراهم وقد غَلَبَني عليها. فقال: \"أعْطِه حقَّه\". قال: والذي نفسي بيده، ما أقدِرُ\nعليها، قد أخبرْتُه أنّك بَعَثْتَنا إلى خيبر، فأرجو أن تُغَيَّمَنا شيئًا فأرجعَ فأقضِيَه. قال: \"أعْطه\nحقَّه\". وقال: وكان النبيُّ - ﷺ - إذا قال ثلاثًا لا يُراجعُ. فخرج ابن أبي حَدْرَد إلى السوق\nوعلى رأسه عصابةٌ وهو مُتَّزِرٌ ببُردة، فنزع العمامة عن رأسه فاتّزرَ بها، ونزع البُردة فقال: اشترِ\nمنّي هذه البُرْدة. فباعها منه بأربعة دراهم. فمرّت عجوز فقالت: مالك يا صاحب رسول\nالله؟ فأخبرها، فقالت: ها، دونَك هذا، لبُرد عليها طَرَحَتْه عليه (٢).\n****\n_________\n(١) جعله ابن حجر في الفتح ١/ ٥٥٢ عبد الله بن أبي حدرد، في قصّة سنذكرها في تخريج الحديث.\n(٢) المسند ٢٤/ ٢٤١ (١٥٤٨٩). قال الهيثمي ٤/ ١٣٢: رواه أحمد والطبراني في الصغير\nوالأوسط، ورجاله\nثقات، إلا أن محمد بن أبي يحيى لم أجد له رواية عن الصحابة، فيكون مرسلًا صحيحًا وبهذا أعلّه محقّقو\nالمسند، فضعّفوا إسناده لانقطاعه.\nوقد روى الشيخان عن كعب بن مالك: أنه تقاضى ابن أبي حدرد دَينًا كان عليه في المسجد ... وهي\nقصّة مختلفة عمّا هنا. ينظر الجمع ١/ ٤٤١ (٧١٠).","vol":"7","page":359},{"text":"(٦٤٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-670>مسند ابني قُريطة</span>\n(٦٧٣٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن أبي جعفر\nالخَطمي عن محمد بن كعب عن كثير بن السائب قال: حدّثني ابنا قريظة\nأنّهم عُرضوا على النبيَّ - ﷺ - زَمَنَ قُرَيظةَ، فمن كان منهم مُحْتَلِمًا أو نَبَتَتْ عانَتُه قُتِلَ،\nومن لاترِك (١).\n****\n(٦٤٥)\nمسثد ابن مسعدة\nصاحب الجيوش (٢)\n(٦٧٣٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالرزّاق قال: حدّثنا ابن جريج قال: أخبرني\nعثمان بن أبي سليمان عن ابن مسعدة صاحب الجيش قال:\nسَمِعْتُ النبيَّ - ﷺ - يقول: \"إنّي بَدَّنْتُ، فمن فاتَه رُكوعي أدركَه في بطيء قيامي\" (٣).\n****\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣٤١. وفي سنن النسائي ٦/ ١٥٥ من طريق حمّاد عن أبي معمر (كذا في المطبوع) الخطمي عن\nعمارة بن خزيمة عن كثير به. ثم أخرج مثله بإسناده إلى عطية القرظي: أنه كان يوم حكم سعد في بني قريظة\nغلامًا. وينظر السنن الكبرى للنسائي ٣/ ٣٥٩ (٥٦٢٢) والسنن الكبرى للبيهقي ٦/ ٥٨. وقد صحّح الألباني\nحديث ابني قريظة بحديث عطيّة. وقد مرّ نحو هذا الحديث في مسند عطية القرظي (٥٣٣٩).\n(٢) التاريخ الكبير ٨/ ٤٤٦، والتعجيل ٥٣٥. وينظر الإصابة ٢/ ٣٥٩: عبد الله بن مسعدة.\n(٣) المسند ٤/ ١٧٦. قال الهيثمي ٢/ ٨٠ بعد أن ذكر أنه يروى: \"بطيء، وبطء\"رواه أحمد، ورجاله ثقات، إلا\nأن الذي رواه عن ابن مسعدة عثمان بن أبي سليمان، وأكثر روايته عن التابعين. وقال ابن حجر في\nالإصابة: فيه انقطاع بين عثمان وابن مسعدة.\nوبدّن: كَبِر.","vol":"7","page":360},{"text":"(٦٤٩)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-671>مسند ابن المُنتَفِق القَيسي </span>(١)\n(٦٧٣٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا محمد بن\nجُحادة قال: حدّثني المغيرة بن عبد الله اليشكري عن أبيه قال:\nانطلقْتُ إلى الكوفة لأجْلِبَ بِغالًا، فأتيتُ السوقَ ولم تَقم، فقلتُ لصاحب لي: لو\nدَخَلْنا المسجد، وموضعه يومئذٍ في أصحاب التمر، فإذا فيه رجلٌ من قيس يقال له ابن\nالمُنْتَفِق، وهو يقول:\nوُصِفَ لي رسول الله - ﷺ - وحُلَّيَ، فطَلَبْتُه بمكّة، فقيل لي: هو بمِنىً، فطلبته بمِنىً،\nفقل لي: هو بعرفات، فانتَهَيْتُ إليه، فزاحَمْتُ عليه، فقيل لي: إليك عن طريق رسول\nالله. فقال: \"دَعوا الرجل، أرَبٌ ما لَه\" قال: فزاحَمْتُ عليه حتى خَلَصْتُ إليه، فأخَذْث\nبخطام راحلة رسول الله - ﷺ - - أو قال: بزمامها - حتى اختلفت أعناق راحلتَينا، قال: فما\nقَدَعني رسولُ الله - ﷺ - - أو قال: ما غَيَّرَ عليَ.\nقال: قلت: ثنتان أسألك عنهما: ما يُنَجّيني من النار؟ وما يُدْخِلُني الجنّة؟ فنظر رسول\nالله - ﷺ - إلى السماء ثم نَكَسَ رأسه، ثم أقبلَ عليّ بوجهه فقال: \"لئن كنتَ أَوْجَزْتَ\nالمسألة لقد أَعْظَمْتَ وأَطْوَلْتَ، فاعْقِلْ عنّي إذن: اعبُدِاللهَ لا تُشْرِك به شيئًا، وأقِمِ الصلاةَ\nالمكتوبة، وأدَّ الصلاةَ المفروضة، وصُمْ رمضان، وما تُحِبُّ أن يَفْعَلَه بك النَّاسُ فافْعَلْه بهم،\nوما تَكْرَهُ أن يأتِيَ إليك النّاسُ فذَرِ النّاسَ منه\"، ثم قال: \"خَلَّ سبيلَ الرّاحلة\" (٢).\n*****\n_________\n(١) التعججل ٣٤٧. وينظر حاشية الإتحاف ١٦/ ٤٣٧.\n(٢) المسند ٦/ ٣٨٣ ورجاله رجال الصحيح غير عبد الله اليشكري، من رجال التعجيل ٢٢٩، قال عنه ابن\nحجر. ليس بالمشهور. وعزاه الهيثمي ١/ ٤٨ لأحمد والطبراني، وقال: وفي إسناده عبدالله بن أبي عقيل\nاليشكري، ولم أر أحدًا روى عنه غير ابنه المغيرة بن عبد الله.","vol":"7","page":361},{"text":"(٦٤٧)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-672>مسند أبي أبي بكر</span>\n(٦٧٣٥) حدّثنا عبد الله بن أحمد قال: حدّثني هُدبة بن خالد قال: حدّثنا همّام بن\nيحيى قال: حدّثني أبو جَمْرة الضَّبَعي عن أبي بكر عن أبيه:\nأن رسول الله - ﷺ - قال: \"من صلّى البَرْدَين دخل الجنّة\" (١).\nالبردان: الفجر والعصر.\n*****\n_________\n(١) في المسند ٤/ ٨٠: حديث أبي بكر عن أبيه. وأبو بكر معزوّ عند الشيخين أنه ابن أبي موسى. فالحديث\nفي مسند أبي موسى الأشعري، وهو كذلك في الجمع ١/ ٢٩٤ (٤٢٥). وينظر البخاري ٢/ ٥٢\n(٥٧٤).\nوالفتح ٢/ ٥٣، ومسلم ١/ ٤٤٠ (٦٣٥).","vol":"7","page":362},{"text":"(٦٤٨)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-673>مسند أبي أبي خِزامة </span>(١)\n(٦٧٣٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون قال: حدّثنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو\nعن ابن شهاب أن أبا خِزامة أحد بني الحارث بن سعد حدّثه ابن أباه قال:\nيا رسول الله، أرأيتَ دواءً نتداوى به، ورُقئ نَسترقي بها، وتُقى نتّقيه (٢)، هل يَرُدُّ فلك\nمن قدر الله ﵎ من شيء؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنّه من قدر الله ﷿\" (٣).\n****\n_________\n(١) قيل: إن الصحابي اسمه أبوخزامة. وقيل: ابن أبي خزامة - كما سيذكر في التعليق على الحديث. ينظر\nالتاريخ الكبير ٨/ ٤٣٤. والتهذيب ٨/ ٢٩٩ والإتحاف ١٦/ ٧٢٦. وحاشية المسند ٢٤/ ٢١٧.\n(٢) في المسند والمصادر \"نتّقيها\". وهده رواية ذكرها المحقّقون.\n(٣) المسند ٢٤/ ٢١٩ (١٥٤٧٤) وروى من طرق أُخر في المسند، كلّها عن الزهري، وفي بعضها عن ابن أبي\nخزامة عن أبيه، وفي بعضها عن أبي خزامة عن أبيه، والثانية صوّبها الإمام أحمد، وجرى عليها المؤلّف\nابن الجوزي. ومن طريق ابن شهاب أخرج الحديث ابن ماجه ٢/ ١١٣٧ (٣٤٣٧) وعنده: عن ابن أبي\nخزامة عن أبيه، وأخرجه الترمذي ٤/ ٣٤٩ (٢٠٦٥) ص طريق ابن عُبينة عن الزهري، وأنّه عن أبي خزامة\nعن أبيه، وقال: هذا حديث حسن صحيح. ثم ذكر رواية أخرى لابن عُيينة عن الزهري عن ابن أبي خزامة\nعن أبيه، وصحّح الثانية - كما فعل الإمام أحمد، بعد أن ذكر الأقوال والروايات فيه. وينظر فيه ٤/ ٣٩٥\n(٢١٤٨) وقال: ولا نعرف لأبي خزامة عن أبيه غير هذا الحديث. وقد ضعّف الألباني الحديث وقال محقّقو\nالمسند: إسناده ضعيف، وذكروا خطأ من قال: عن ابن أبي خزامة عن أبيه.","vol":"7","page":363},{"text":"(٦٤٩)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-674>مسند أبي أبي يزيد </span>(١)\n(٦٧٣٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالصمد قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا عطاء بن\nالسائب قال: حدّثني حكيم بن أبي يزيد عن أبيه قال: حدّثني أبي\nأن رسول الله - ﷺ - قال: \"دَعُوا الناس يُصيبُ بعضُهم من بعض، فإذا استنصحَ أحدُكم\nأخاه فلينصحه\" (٢).\n****\n_________\n(١) وفيه خلاف كسابقه. ينظر الآحاد ٥/ ٢٧، ومعرفة الصحابة ٦/ ٣٠٥٢، والإصابة\n٤/ ٢١٦.\n(٢) المسند ٢٤/ ١٩٣ (١٥٤٥٥) تال الهيثمي ٤/ ٦٨: رواه أحمد، وفيه عطاء بن السائب، وقد اختلط. وذكر\nابن حجر في الإصابة الاضطراب فيه عن عطاء، وتحدّث عنه طويلًا. وضعّف محقّقو المسند إسناده،\nوصحّحوا الحديث لغيره. وهو كذلك عند الألباني في الصحيحة ٤/ ٤٦٩ (١٨٥٥).","vol":"7","page":364},{"text":"مسانيد أقوام لم يعرفوا بآبائهم ولا بابنائهم\nولكن نُسبِوا إلى أقاربهم (١)\nأخو خزيمة بن ثابت\n(٦٧٣٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال: حدّثنا شعيب عن الزّهري قال:\nحدُّثني عُمارة بن خُزيمة الأنصاري أن عمّه حدّثه - وهو من أصحاب النبيَّ - ﷺ -:\nأن النبيّ ابتاعَ فرسًا من أعرابيّ، فاسْتَتْبَعَه النبيُّ لِيَقْضِيَه ثمنَ فرسه، فأسرعَ النبيُّ - ﷺ -:\nالمشي وأبطأ الأعرابيُّ، فطفِق رجالٌ يعترضون الأعرابيّ فَيَسْتامون بالفرس، لا يشعرون أن\nالنبيّ - ﷺ - ابتاعه، حتى زاد بعضُهم للأعرابي في السَّوم على ثمن الفرس الذي ابتاعه به\nالنبيُّ - ﷺ -، فنادى الأعرابيُّ النبيَّ - ﷺ - فقال: إن كُنتَ مُبتاعًا هذا الفرسَ فابْتَعْهُ وإلا\nبِعْتُه. فقام النبيُّ - ﷺ - حين سمع نداء الأعرابيّ فقال: \"أوَليسَ قد ابْتَعْتُه منك؟ \" قال\nالأعرابيّ: لا، والله ما بِعْتُك فقال النبيُّ - ﷺ -: \"بلى\" فقال الأعرابيّ: لا، والله ما بِعْتك.\nفقال النبي - ﷺ -: \"بلى، قد ابْتَعْتُه منك\" فطفِق النَّاسُ يلوذون بالنبيًّ - ﷺ - والأعرابيَّ وهما\nيتراجعان، فطَفِقَ الاعرابيُّ يقول: هَلُمّ شهيدًا يشهدُ أني بايَعْتُك. فمن جاء من المسلمين\nقال للأعرابيّ: وَيْلَكَ، إنّ النبيَّ - ﷺ - لم يكن ليقولَ إلا حقًّا. حتى جاء خُزيمةُ واستمع\nلمُراجعة النبيِّ - ﷺ - ومراجعة الأعرابي، وطَفِقَ الأعرابيُّ يقول: هَلُمَ شهيدًا يشهدُ أنّي\nبايَعْتُك. قال خزيمةُ: أنا أشهدُ أنك قد بايَعْتَه. فأقبلَ النبي - ﷺ - على خزيمة فقال: \"بم\nتشهدُ؟ \" قال: بتصديقك يا رسول الله. فجعلَ رسولُ الله - ﷺ - شهادة خزيمة شهادة\nرجلين (٢).\n****\n_________\n(١) المسانيد التالية تركتها دون ترقيم مسلسل للمسانيد.\n(٢) المسند ٥/ ٢١٥. ومن طريق شُعيب أخرجه أبو داود ٣/ ٣٠٨ (٣٦٠٧)، ومن طريق الزهري أخرجه النسائي\n٧/ ٣٠١. وقال الحاكم بعد أن أخرجه من طريق أبي اليمان ٢/ ١٧: هذا حديث صحيح الإسناد، ورجاله باتّفاق\nالشيخين ثقات، ولم يخرجاه، وعمارة بن خزيمة سمع هذا الحديث من أبيه أيضًا. ووافقه الذهبي.","vol":"7","page":365},{"text":"جدُّ أبي الأشدَّ السُّلَميّ (١)\n(٦٧٣٩) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إبراهيم بن أبي العبّاس قال: حدّثنا بقيّة قال:\nحدّثني عثمان بن زُفَر الجهنيّ قال: حدّثني أبو الأشدّ السُّلَمي عن أبيه عن جدّه قال:\nكنتُ سابع سبعة مع رسول الله - ﷺ -. قال: فأمرَنا، فجمع كلُّ رجلٍ منّا دِرهمًا، فاشترَينا\nأُضحيةً بسبعة دراهم (٢). قلنا: يا رسول الله، لقد أغلينا بها. فقال النبيُّ - ﷺ -: \"إن أفضل\nالضحايا أغلاها وأسمنُها\". فأمرَ رسول الله - ﷺ - فأخذ رجلٌ برِجل، ورجلٌ برجل، ورجلٌ بيد،\nورجلٌ بيد، ورجل بقرن، ورجلٌ بقرن، وذبحها السابم، وكبَّرْنا عليها جميعًا (٢).\n***\n_________\n(١) ينظر التعجيل ٤٦٤، والإتحاف ١٦/ ٨١٤، وحاشيته.\n(٢) في المسند \"سبعة الدراهم\".\n(٢) المسند ٢٤/ ٢٥٠ (١٥٤٩٤)، وأخرجه الحاكم ٤/ ٢٣١ من طريق بقيّة، وسكت عنه، وقال الذهبي: عثمان\nثقة. وعلّق ابن حجر في الإتحاف على صنيع الحاكم، قال: لم يتكلّم عليه، وأبوالأشدّ وأبوه لا يُعرفان.\nوجدّه، يقال: هو أبو المُعَلّى، قاله العسكري. وقال الهيثمي ٤/ ٢٤: وأبو الأشدّ لم أجد من وثّقه ولا\nجرّحه، وكذلك أبوه. وقيل: إن جدّه عمرو بن عبسة. وقد ضعّف محقّقو المسند إسناده.","vol":"7","page":366},{"text":"جدّ محمد بن خالد (١)\n(٦٧٤٠) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن محمد قال: حدّثنا أبو المَليح عن محمّد\nابن خالد عن أبيه عن جدّه - وكان لجدّه صُحبة:\nأنه خرجَ زائرًا لرجل من إخوانه، فبلغه شَكاتُه، فدخل عليه فقال: أتيتُك زائرًا عائدًا\nومُبَشرًا. قال: كيف جمعتَ هذا كلّه؟ قال: خرجتُ وأنا أُريدُ زيارتَك، فبلَغَني شِكايتُك،\nفكانت عيادة. وأُبَشَّرك بشيءٍ سَمِعتُه من رسول الله - ﷺ -، قال: \"إذا سَبَقَتْ للعبد من الله\n﷿ منزلةٌ لم يَبْلُغْها بعمله، ابتلاه الله في جسده أو في ماله أو في ولده، ثم صبّره\nحتى يُبَلَّغَه المنزلةَ التي سبقت له منه\" (٢).\n***\n_________\n(١) ينظر إتحاف المهرة ١٦/ ٤١٥، وحاشيته.\n(٢) المسند ٥/ ٢٧٢. ومن طريق أبي المليح أخرجه أبو داود ٣/ ١٨٣ (٣٠٩٠) وأبوالمليح، الحسن بن عمر الرّقّي\nثقة. وكذا الحسين بن محمد المرُّوذي شيخ أحمد. أما محمد بن خالد السلمي وأبوه وجدّه، فقال عنه\nالذهبي في الميزان ٣/ ٥٣٣: لا يُدرى من هؤلاء. وقال ابن حجر في التقريب ٢/ ١٥٢: خالد بن اللجلاج\nالسُّلَمي، والد محمد، مجهول. وقال ٢/ ٥١٣: محمد بن خالد السُّلَمي عن أبيه عن جدّه، مجهول.\nفالحديث ضعيف الإسناد. لكن الألباني ذكره في الأحاديث الصحيحة، مع شواهد صحّح بها حديثًا في\nالباب، الصحيحة ٦/ ١٩٠ (٢٥٩٩).","vol":"7","page":367},{"text":"عمّ أبي حُرّة الرّقاشي (١)\n(٦٧٤١) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا\nعليّ بن زيد عن أبي حُرّة الرّقاشي عن عمّه قال:\nكنتُ آخِذًا بزِمام ناقة رسول الله - ﷺ - في أوسط أيّام التشريق أذود عنه الناس، فقال:\n\"يا أيُّها الناسُ، هل تدرون في أيّ شهر أنتم؟ وفي أيّ يوم أنتم؟ وفي أيّ بلدٍ أنتم؟ \" قالوا:\nفي يوم حرام، وشهر حرام، وبلد حرام. قال: \"فإن دماءَكم وأموالَكم وأعراضَكم عليكم\nحرامٌ كحُرمة يومكِم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، إلى يوم تلقَونه\".\nثم قال: \"اسمعوا مني تعيشوا. ألا لا تَظالَموا، ألا لا تظالَموا (٢). إنّه لا يَحِلُّ مالُ\nامرىء إلا بطِيب نَفَس منه. ألا وإنّ كلَّ دمٍ ومال ومأثُرة كانت في الجاهلية تحتَ قدمي\nهذه إلى يوم القيامة. وإن أوَّلَ دمٍ يوضعُ دمُ ربيعة بن الحارث بن عبدالمطّلب، كان\nفسْتَرْضَعًا في بني ليث فقتلَتْه فذيل. ألا وإن كلّ ربًا كان في الجاهليّة موضوع، وإنّ الله عزّ\nوجلّ قضى أنّ أوّل ربًا يُوضع ربا العبّاس بن عبدالمطلب. لكم رؤوس أموالكم لا تَظلمون ولا\nتُظلمون. ألا وإنّ الزّمان قد استدار كهيئته يومَ خلقَ اللهُ السمواتِ والأرضَ، ثم قرأ: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ [التوبة: ٣٦]. ألا لاترجعوا\nبعدي كُفّارًا يضرِبُ بعضُكم رقابَ بعض. ألا وإنّ الشيطان قد أَيس أن يعبُدَه المُصَلّون،\nولكنّه في التحريش بينهم. فاتَّقُوا اللهَ في النَّساء، فإنّهنّ عندكم عَوانٌ، لا يَمْلِكْنَ لأنفسهنّ\nشيئًا. وإنّ لهنّ عليكم حقًّا، ولكم عليهنّ حقّ: ألا يُوطِئْنَ فُرُشَكم أحدًا غيرَكم، ولا يأذَنّ\nفي بيوتكم لأحد تكرهونه، فإن خِفْتُم نُشوزَهنّ فعِظوهنّ واهجُروهنّ في المضاجع،\nواضرِبوهنّ ضَربًا غير مُبرًّح\" - قال حُميد: قلت للحسن: ما المُبَرَح قال: المؤثَّر. \"ولهنّ\n_________\n(١) قيل: اسم أبي حرّة حنيفة. ينظر الآحاد ٣/ ٢٩١، ومعرفة الصحابة ٢/ ٨٨٢، والتهذيب ٢/ ٣٢٢،\nوالإصابة ١/ ٣٦١.\n(٢) في المسند والمجمع: \"ألا لا تظلموا\" ثلاث مرّات.","vol":"7","page":368},{"text":"رِزْقُهُنّ وكِسْوَتُهنّ بالمعروف، فإنّما أخذتُموهنّ بأمانة الله ﷿، واسْتَحْلَلْتُم فروجهنّ\nبكلمة الله. ألا ومن كانت عنده أمانة فَلْيُؤَدَّها إلى من ائْتَمَنه عليها\" وبسط يديه وقال: \"ألا\nهل بَلَّغْتُ؟ ألا هل بَلَّغْتْ، ألا هل بَلَّغْتْ\". ثم قال: \"ليُبَلَّغِ الشاهدُ الغائبَ، فإنّه رُبّ مُبَلَّغٍ\nأسعدُ من سامع.\"\nقال حميد: قال الحسن حين بَلَغَ هذه الكلمة: قد - والله بلّغوا أقوامًا كانوا أسعد\nبه (١).\n****\nعمّ عبدالرحمن بن أبي عمرة\n(٦٧٤٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن عن سفيان عن عبد الكريم الجزري\nعن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن عمّه\nأن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا تجمعوا اسمي وكُنيتي\" (٢).\n*****\n_________\n(١) المسند ٥/ ٧٢. ورواه بتمامه الهيثمي في المجمع ٣/ ٢٦٨، وقال: روى أبو داود منه ضرب النساء فقط، رواه\nأحمد، وأبو حُرّة الرقاشي وثّقه أبو داود، وضعّفه ابن معين، وفيه عليّ بن زيد، وفيه كلام. ومن طريق\nحمّاد أخرج أبو داود ٢/ ٢٤٥ (٢١٤٥): \"فإن خفتم نشوزهنّ فاهجروهنّ في المضاجع\". وابن أبي عاصم في\nالآحاد ٣/ ٢٩١ (١٦٧١): \"لا يَحِلّ مال امرىء مسلم إلاّ عن طيب نفس\". وأخرج أبو يعلى ٣/ ١٣٩، ١٤٠\n(١٥٦٩، ١٥٧٠) وضع الربا، و\"لا يحلّ مال امرىء مسلم إلا بطِيب نفس منه\". وحسّنه الألباني. وضعّف\nمحقّق أبي يعلى إسناده لضعفط أبن جدعان.\nويشهد للحديث ما رواه مسلم عن جابر من خطبة الوداع - الجمع ٣٧٣/ ٢ (١٦١١).\n(٢) المسند ٢٥/ ٩ (١٥٧٣٤). قال الهيثمي ٨/ ٥١: رجاله رجال الصحيح. وهو كما قال، وله شواهد صحيحة.\nينظر تخريج المحقّقين للحديث.","vol":"7","page":369},{"text":"عمّ عبد الرحمن بن طارق (١)\n(٦٧٤٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالرزّاق قال: أخبرنا ابن جُرَيج قال: أخبرني\nعبيد الله بن أبي يزيد أن عبد الرحمن بن طارق بن علقمة أخبره عن عمّه\nأن النبيَّ - ﷺ -: كان إذا جاء مكانًا من دار يعلى - نسبه عُبيدالله - استقبلَ البيتَ فدعا (٢).\n*****\nعمّ خارجة بن الصَّلت (٣)\n(٦٧٤٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن عبيد الله\nابن أبي السّفَر عن الشَّعبيّ عن خارجة بن الصلت عن عمّه قال:\nأقبلْتُ من عند رسول الله - ﷺ -، فأتَينا على حيَّ من العرب، فقالوا: أُنبِئْنا أنّكم جئتُم من\nعند هذا الرجل بخير، فهل عندكم دواءٌ أو رُقية؟ فإن عندنا معتوهًا في القيود. فقلنا: نعم.\nفجاءوا بمعتوه في القيود، قال: فقرأتُ بفاتحة الكتاب ثلاثة أيام غُدوةً وعَشِيّة، أجمع بُزاقي ثم\nأتفُلُ، قال: فكأنّما نُشِطَ من عِقال. قال: فأعْطَوني جُعْلًا، قلت: لا، حتىَ أسألَ النبيَّ - ﷺ -،\nفسألتُه، فقال: \"كُلْ، لَعمري لَمَنْ أكل برْقية باطل، لقد أكَلْتَ برْقية حَقَّ\" (٤).\n****\n_________\n(١) ورد ذكر طارق بن علقمة بن أبي رافع في الصحابة - معرفة الصحابة ٣/ ١٥٥٩، والإصابة ٢/ ٢١٢. وجعل\nابن أبي عاصم أمّ عبد الرحمن في الصحابة - الآحاد ٦/ ٨٧. وكلّهم ذكروا حديثه هذا. وبنظر حاشية\nالإتحاف ١٦/ ٥٤٣.\n(٢) المسند ٤/ ٦١. وذكر أنّه يقال: عن أمّه. وعن أمّه. ومن طريق ابن جُريج أخرجه أبو داود ٢/ ٢٠٩ (٢٠٠٧)،\nوالنسائي ٣/ ٢١٥، وعندهما: عن أمّه. قال البخاري في التاريخ الكبير ٥/ ٢٩٨: لا يصحّ. وقال ابن حجر في\nالإصابة بعد أن ذكر اختلاف العلماء فيه: فهذا اضطراب يُعلّ به الحديث. وضعّفه الألباني.\n(٣) قال ابن حجر في التقريب ١/ ٤٦٠: علاقة بن صُحار، عمّ خارجة بن الصّلت. صحابي، له حديث في\nالرُّقية. وقال في خارجة ١/ ١٤٧: مقبول. وسمّى ابن حبّان في الإحسان عمّ خارجة: صحار السليطي.\n(٤) المسند ٥/ ٢١١. ومن طريق شعبة أخرجه أبو داود ٣/ ٢٦٦ (٣٤٢٠). ومن طريق الشّعبي صحّح الحاكم\nإسناده ٥/ ٥٥٩، ووافقه الذهبي، وصحّحه ابن حبّان ١٣/ ٤٧٤، ٤٧٥ (٦١١٠، ٦١١١). وصحّحه الألباني\n- الصحيحة ٥/ ٤٤ (٢٠٢٧).","vol":"7","page":370},{"text":"عمّ أبي السَّعديّ\n(٦٧٤٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا خلف بن الوليد قال: حدّثنا خالد عن سعيد\nالجُرَيري عن السَّعدي عن أبيه عن عمّه قال:\nرَمَقْتُ رسولَ الله - ﷺ - في صلاته، فكان يَمْكُثُ في ركوعه وسُجوده قَدْرَ ما يقول:\nسبحان الله وبحمده، ثلاثًا (١).\n****\nعمّ عبد الرحمن بن سلمة (٢)\n(٦٧٤٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثنا شعبة عن قتادة عن عبدالرحمن\nابن سلمة الخزاعي عن عمّه:\nأن النبي - ﷺ - قال لأسلم: \"صوموا اليوم\" قالوا: إنا قد أكلنا. قال: \"صوموا بقيّةَ\nيومِكم\" يعني يوم عاشوراء (٣).\n*****\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٧١، وفي ٥/ ٦ رواه عن محمد بن عبد الرحمن الطفاوي عن سعيد عن رجل من بني تميم،\nوأحسن الثناء عليه - عن أبيه أو عمّه. وقد أخرج أبو داود الحديث ١/ ٢٣٤ (٨٨٥) من طريق خالد بن عبد\nالله، وفيه: عن أبيه أو عمّه. قال ابن حجر في التقريب ٢/ ٨٠٩: السعدي عن أبيه أو عمّه قال: رَمَقْتُ\nالنبيّ - ﷺ - ... لا يعرف، ولم يُسمَ. وصحّح الالباني الحديث. وينظر الإتحاف ١٦/ ٧٩٧، وحاشيه\nالمحقّق.\n(٢) ويقال: ابن مسلمة - مقبول، التقريب ١/ ٣٣٧.\n(٣) المسند ٥/ ٢٩. ومن طريق قتادة أخرجه أبر داود ٢/ ٣٢٧ (٢٤٤٧). وضعّف الألباني الحديث. ولكن\nللحديث شواهد، منها ما رواه الشيخان عن سلمة بن الأكوع - الجمع ١/ ٥٧٢ (٩٥٣).","vol":"7","page":371},{"text":"عمّ عبد الله بن خُبَيب (١)\n(٦٧٤٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو قال: حدّثنا عبد الله\nابن سليمان قال: حدّثنا معاذ بن عبد الله بن خُبيب عن أبيه عن عمّه قال:\nكُنّا في مجلس، فطَلَعَ علينا رسولُ الله - ﷺ - وعلى رأسه أَثَرُ ماء، فقلنا: يا رسول الله،\nنراكَ طيَّبَ النُّفْس. قال: \"أجل\" قال: ثم خاض القومُ في ذكر الغِنى، فقال رسول الله\n- ﷺ -: \"لا بأسَ بالغِنى لمن اتّقى الله ﷿، والصّحّة لمن اتّقى خيرٌ من الغِنى، وطِيب\nالنّفس من النَّعَم\" (٢).\n*****\nعمّ جابر بن عتيك\n(٦٧٤٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو نعيم قال: حدّثنا إسرائيل عن عبد الله بن\nعيسى عن جابر بن عتيك عن عمّه قال:\nدخلتُ مع رسول الله - ﷺ - على ميتِ من الأنصار، وأهلُه يبكون، فقلتُ: أتبكون وهذا\nرسول الله - ﷺ -! فقال رسول الله: \"دَعْهُنّ يَبْكِين ما دام عندهنّ، فإذا وَجَبَتْ فلا تَبْكين\".\nفقال جابر: فحَدَّثْتُ به عمر بن عبد العزيز، فقال لي: ماذا \"وجب\"؟ قلت: إذا دخل\nقبره (٣).\n****\n_________\n(١) الآحاد ٥/ ٢٨. وسمّى الحاكم الصحابي: يسار بن عبد الله، ووافقه الذهبي. وعبد الله بن خُبيب صحابي.\nالتهذيب ٤/ ١١٩.\n(٢) المسند ٥/ ٣٧٢. ومن طريق عبد الله بن سليمان أخرجه البخاري في المفرد ١/ ١٥٦\n(٣٠١)، وابن ماجة\n٢/ ٧٢٤ (٢١٤١)، وصحّح الحاكم إسناده ٢/ ٣، ووافقه الذهبي، وسمّيا الصحابيّ - كما سبق. قال\nالبوصيري: إسناده صحيح، رجاله ثقات. وصحّحه الألباني -الصحيحة ١/ ٣٣٦ (١٧٤).\n(٣) المسند ٥/ ٤٤٦، مسند جابر بن عتيك، وفيه \"جبر\". والحديث في الإتحاف ١٦/ ٣٧٨، والأطراف ٨/ ٢٥٦\nأنّه عن جبر بن عتيك. وجبر وجابر أخوان، أو هما واحد. والحديث بنحوه في النسائي ٦/ ٥٢ من طريق\nعبد الملك بن عمير عن جبر ... وفي أبي داود ٣/ ١٨٨ (٣١١١) عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن\nعتيك عن عيك بن الحارث بن عتيك أن جابر بن عتيك أخبره ... بنحوه. وصحّح الألباني الحديث\nوالمحقّق الإتحاف تعليق طويل على الحديث.","vol":"7","page":372},{"text":"عمّ عبدالله بن كعب بن مالك\n(٦٧٤٩) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزاق قال: حدّثنا معمر عن الزّهري عن\nعبدالله بن كعب بن مالك عن عمّه:\nأن كعب بن الأشرف كان يهجو النبيَّ - ﷺ - ويُؤذيه، فأمر النبيُّ - ﷺ - شعد بن معاذ أن\nيبعثَ إليه خمسةَ نَفَرٍ، فجاءوه وهو في مجلس قومه في العوالي، فلما رآهم ذُعِرَ منهم،\nوقال: ما جاء بكم؟ قالوا: جِئنا إلمِك لحاجةٍ. قال: فَلْيَدْنُ إليَّ بعضُكم فَلْيُحَدَّثْني\nبحاجته. فدنا منه بعضهم فقال: جِئناك لنبيعَك أَدرُعًا لنا. قال: لئن فَعَلْتُم لقد جُهِدْتُم\nمنذُ نزلَ هذا الرجلُ بين أظهركم، فواعدوه أن يأتوه بعد هَدأةٍ من الليل. قال؟ فجاءوه، فقام\nإليهم، فقالت امرأتُه: ما جاءك هؤلاء هذه الساعةَ لشيءٍ ممّا تُحِبُّ. قال: إنّهم قد حدّثوني\nبحاجتهم. فلمّا دنا منهم اعتنقه أبوعَبس، وعلاه محمّد بن مسلمة بالسيف وطعنه في\nخاصرته بخِنجره، فقتلوه. فلمّا أصبحت اليهودُ غدَوا إلى رسول الله - ﷺ - فقالوا: قُتِلَ سيَّدُنا\nغِيلةً. فذَكَرَهم النبيُّ - ﷺ - ما كان يهجوه في أشعاره، وما كان يُؤذيه. قال: ثم دعاهم النبيّ\n- ﷺ - إلى أن يكتبَ بينه وبينهم كتابًا - أحسبه قال: كان الكتاب مع عليّ بيده (١).\n(٦٧٥٠) حديث آخر عنه:\nوبالإسناد أن النبيَّ حين بعث إلى ابن أبي الحُقَيق بخيبرَ، نهى عن قتل النساء\nوالصّبيان (٢).\n****\n_________\n(١) الحديث في الأطراف ٨/ ٢٩٣، والإتحاف ١٦/ ٥٣٠. وأشار المحقّقان إلى أنهما لم يجداه في المسند. وهو\nممّا سقط من أصول المسند، وقد قال الهيثمي في المجمع ٦/ ١٩: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح.\nوفي سنن أبي داود ٣/ ١٥٤ (٣٠٠٠) من طريق الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك\nعن أبيه مثله. وهو حديث صحيح. وينظر أحاديث قتل كعب بن الأشرف في البخاري ٥/ ١٤٢\n(٢٥١٠)،\n٧/ ٣٣٧ (٤٠٣٧)، وشرح ابن حجر، ومسلم ٣/ ١٤٢٥ (١٨٠١).\n(٢) الحديث أيضأ ليس في المسند، وذكره ابن حجر في الأطراف. وإسناده صحيح كسابقه. وفي قصة ابن أبي\nالحقيق ومقتله - ينظر البخاري ٦/ ١٥٥ (٣٠٢٢).","vol":"7","page":373},{"text":"عمّ حسناء الصُّرَيميّة (١)\n(٦٧٥١) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحاق الأزرق قال: أخبرنا عوف قال: حدّثتني\nحسناء ابنة معاوية الصُّرَيمية عن عمّها قال:\nقلت: يا رسول الله، من في الجنّة؟ فقال: \"النبيُّ في الجنّة، والشهيد في الجنة،\nوالمولود في الجنّة، والموءودة في الجنّة\" (٢).\n****\nعُمومة أبي عُمير بن أنس\n(٦٧٥٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن أبي بشر\nعن أبي عُمير بن أنس عن عمومته - من أصحاب النبيّ:\nأنّه جاء رَكْبٌ إلى النبيَّ - ﷺ -، فشَهِدوا أنّهم رأَوه بالأمس - يعني الهلال، فأمرَهم\nفأفطروا، وأن يَخرجوا من الغد. قال شعبة: أراه من آخر النهار (٣).\n(٦٧٥٣) حديث آخر عنهم:\nوبالإسناد عن النبيَّ - ﷺ - أنّه قال: \"لا يَشْهَدُهما منافق\" يعني صلاة الصبح والعشاء.\nقال أبو بشر: يعني [لا] يواظب عليها (٤).\n****\n_________\n(١) ذكر أبو نعيم عمّ خنساء الصريمية، وقال: وزعم بعض المتأخّرين أن اسمه أسلم بن سليم، ولا يصحّ. ثم\nذكر الحديث ١/ ٢٥٤.\nوذكر ابن سعد عمّ حسناء، وأخرج حديثها عن طريق إسحاق بن يوسف وهوذة بن خليفة كلاهما عن عوف.\n(٢) المسند ٥/ ٥٨. ومن طريق عوف الأعرابي أخرجه أبو داود ٣/ ١٥ (٢٥٢١). حسناء - أو خنساء - مقبولة،\nكما ذكر ابن حجر- التقريب ٢/ ٨٥٩. ولم يُرو حديثها الا بهذا الإسناد، وجعله الألباني في صحيح أبي\nداود، وينظر شواهد للحديث في المجمع ٧/ ٢٢٢.\n(٣) المسند ٥/ ٥٧، ورجاله رجال الصحيح عدا أبي عمير، ثقة. ومن طريق شعبة أخرج الحديث أبو داود\n١٤/ ٣٠٠ (١١٥٧)، والنسائي ٣/ ١٨٠، ومن طريق أبي بشر أخرجه ابن ماجة ١/ ٥٢٩\n(١٦٥٣). وحسّن\nإسناده الدارقطني ٢/ ١٧٠، والبيهقي ٢/ ٢٤٩. وينظر تعليق ابن التركماني على الحديث في سنن\nالبيهقي. وصحّح الألباني الحديث. وينظر تعليق محقّق الإتحاف ١٦/ ٧٥٩.\n(٤) المسند ٥/ ٥٧. وإسناده صحيح كسابقه. وقد أخرج الشيخان حديث أبي هريرة: \"أثقل صلاة على\nالمنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر.\" الجمع ٣/ ١٥٠ (٢٣٧١).","vol":"7","page":374},{"text":"عمّ عمّة أشعث\n(٦٧٥٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن سفيان عن أشعث عن عمّته عن عمّها\nقال:\nإني لَبِسوق ذي المجاز، على بُرْدَةٌ لي مَلحاءُ أسْحَبُها، فطعَنَني رجلٌ بِمِخْصَرةٍ، فقال:\n\"ارفع إزارَك، فإنّه أبقى وأنقى\" فنظرْتُ فإذا رسول الله - ﷺ -، فنظرتُ فإذا أراه إلى أنصاف\nساقيه (١).\n****\nابن عمّ أبي الشماخ الأزدي\n(٦٧٥٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاوية بن عمرو وأبوسعيد قالا: حدّثنا زائدة قال:\nحدّثنا السائب بن حُبَيش الكَلاعي عن أبي الشّمّاخ الأزديّ عن ابن عمّ له - من أصحاب\nالنبيِّ - ﷺ -:\nأنّه أتى معاويةَ، فدخل عليه فقال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"مَن وَلِيَ أمرًا من\nأمر المسلمين (٢) ثم أغلق بابه دون المسكين والمظلوم أو ذي الحاجة، أغلق الله تعالى\nدونَه أبوابَ رحمته عند حاجته وفقره، أفقرَ ما يكون إليها\" (٣).\n****\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٦٤. قال المزّي في التهذيب ٨/ ٥٠٠: أشعث بن أبي الشعثاء المحاربي عن عمّته رهم بنت\nالأسود. وفي ٨/ ٥٣٦ ذكر رهم بنت الأسود بن خالد عمّة أشعث، من المبهمات. وقال عنها ابن حجر في\nالتقريب ٢/ ٨٦٣: لا تعرف. فإسناده ضعيف.\n(٢) في المسند والمجمع \"الناس\". وفي أبي يعلى مثل هذه الرواية.\n(٣) المسند ٨٤/ ٤٠٢ (١٥٦٥١)، ومن طريق زائدة أخرجه أبو يعلى ١٣/ ٣٦٨ (٧٣٧٨). وقال الهيثمي في\nالمجمع ٥/ ٢١٣ بعد أن عزاه لهما: وأبو الشمّاخ لم أعرفه، وبقيّة رجاله ثقات، وفي أبي يعلى: لا أدري من\nالقائل: الأزدي لمعاوية، أو معاوية للأزدي: سمعت رسول الله - ﷺ - ... وقد ضعّف محقّقر المسند\nإسناده، وصحّحوه لغيره، وذكروا رواياته وشواهده. ولمحقّق الإتحاف تعليق طويل عليه ١٦/ ٧٣٩.","vol":"7","page":375},{"text":"ابن عمّ الأخنف بن قيس (١)\n(٦٧٥٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن مُحمد قال: حدّثنا ابن أبي الزّناد عن\nأبيه عن عروة بن الأحنف بن قيس قال: أخبرني ابن عمّ لي قال:\nقلتُ لرسول الله - ﷺ -: قُلْ لي قولًا وأقْلِلْ (٢). قال: \"لا تعْصْب\" قال: فعُدتُ عليه\nمرارًا، كلَّ ذلك يعود إليّ رسول الله - ﷺ -: \"لا تغضب\" (٣).\n*****\nخال أبي الشَّوّار العَدَويّ\n(٦٧٥٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عارم قال: حدّثنا معتمر بن سليمان عن أبيه قال:\nحدّثنا السُّميط عن أبي السَّوّار عن خاله قال:\nرأيتُ رسولَ الله - ﷺ - وأناسٌ يتبعونه. قال: فاتّبعته معهم، ففجأني القومُ يسعَون، وأتى\nرسول الله - ﷺ - فضَربَني ضَربةً، إما بعَسيب أو قَضيب أو سِواك أو شيء كان معه، فوالله ما\nأوجَعَني. قال: فبتُّ بليلة فقلتُ: ما صربَني رسولُ الله - ﷺ - إلا لشيءٍ عَلِمه الله فيّ،\nوحدّثتني نفسي أن آتِيَ رسولَ الله - ﷺ - إذا أصبحْتُ. فنزل جبريلُ ﵇ على النبيّ\n- ﷺ - فقال: إنّك راعٍ، لا تكسِر قرونَ رعيّتك. فلمّا صلَّينا الغداة - أو قال: أصبحنا، قال\nرسول الله - ﷺ -: \"إنَّ ناسًا يَتْبعوني، وإني لا يُعْجِبُني أن يَتْبَعوني. اللهمّ فمَن ضربتُ أو\nسَبَبْتُ فاجعَلْها له كَفّارةً وأجرًا\". أو قال: \"مغفرة ورحمة\" أو كما قال (٤).\n*****\n_________\n(١) قال ابن حجر في الإتحاف ١٦/ ٣٥١: قيل: هو جارية بن قدامة.\n(٢) في المسند \"لعلّي أعقله\".\n(٣) المسند ٥/ ٣٧٠. وسبق أن ذكر الحديث في مسند جارية (١١٧٦).\n(٤) المسند ٥/ ٢٩٤: حديث أبي السوّار عن خاله. وجعله في الإتحاف والأطراف: العدويّ. وترجم المزّي لأبي\nالسوّار العدوي، روي له البخاري ومسلم والنسائي، وقال في ترجمته: وروى معتمر بن سليمان التّيمي عن أبيه\nعن السميط عن أبي السوّار عن خاله عن النبيّ - ﷺ -. قال: فلا أدري هو هذا أو غيره - التهذيب ٨/ ٣٣٠.\nوالحديث بهذا الإسناد أخرجه ابن سعد في الطبقات ٧/ ٥٨، تحت: خال أبي السوّار العدوي. ومن طريق\nمعتمر أخرجه الطحاوي في شرح المشكل ٥/ ٣٢٣ (٢٠٧٦) ورجاله ثقات. وصحّح المحقّق إسناده.","vol":"7","page":376},{"text":"زوج بنت أبي لهب\n(٦٧٥٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الربيريّ قال: حدّثنا إسرائيل عن سماك عن مَعبد\nابن قيس عن عبد الله بن عُمير- أو عَميرة - قال: حدّثني زوج بنت أبي لهب قال:\nدخلَ علينا رسولُ الله - ﷺ - حين تَزَوَّجْتُ ابنة أبي لهب فقال: \"هل من لهو\" (١).\n****\n_________\n(١) المسند ٤/ ٦٧. وإسناده ضعيف. قال ابن حجر في التعجيل ٤٠٨: معبد بن قيس عن عبد الله بن عمير،\nوعنه سماك بن حرب. مجهول عن مثله. وزوج بنط أبي لهب - قيل: هي دُرّة. ينظر التعجيل ٥٥٦.\nومن طريق أبي أحمد الزبيري أخرج ابن أبي عاصم الحديث ٥/ ٤٧٢ (٣١٦٨) في ترجمة دُرّة. وأخرجه\nالطبراني ٢٤/ ٢٥٨ (٦٥٩) ترجمة دُرة. وعزاه الهيثمي لأحمد والطبراني وقال: فيه معبد بن قيس\n، ولم\nأعرفه.\nويشهد للمرفوع منه حديث عائشة الذي رواه البخاري: \"يا عائشة، ما كان معكم لهو، فإن الأنصار يعجبهم\nاللهو\" - الجمع ٤/ ١٩٣ (٣٣٣٧).","vol":"7","page":377},{"text":"مسانيد أقوام\nعُرفِوا بالقرب إلى أقوام\nمولى لرسول الله - ﷺ -\n(٦٧٥٩) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا أبان قال: حدّثنا يحيى بن أبي\nكثير عن زيد عن أبي سَلاّم عن مولى لرسول الله - ﷺ -:\nأن رسول الله - ﷺ - قال: \"بَخٍ بَخٍ لخمس ما أثقلَهُن في الميزان: لا إله إلا الله، والله\nأكبر، وسبحان الله، والحمدُ لله، والولدُ الصالح يُتَوَفّى فيحتَسِبُه والدُه\".\nوقال: \"بَخٍ بَخٍ (١) لمن لِقي اللهَ ﷿ مُسْتَيقِنًا بهنّ دخلَ الجنّةَ: يؤمن بالله، واليوم\nالآخر، وبالجنّة والنار، وبالبعث بعد الموت، والحساب\" (٢).\n*****\n_________\n(١) في المسند \"لخمس: مَن\".\n(٢) المسند ٢٤/ ٤٣٠ (١٥٦٦٢). وينظر المجمع ١/ ٥٤، ١٠/ ٩١. وقد صحّح المحقّقون إسناده، ورجّحوا أن\nالمولى الذي لم يُسَمّ هو أبو سلمى.","vol":"7","page":378},{"text":"خادم للنبيّ - ﷺ -\n(٦٧٦٠) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر ومحمد بن جعفر قالا: حدّثنا شعبة\nعن أبي عَقيل قاضي واسط عن سابق بن ناجية عن أبي سلام قال:\nمرّ رجلٌ في مسجد حِمص، فقالوا: هذا خادم (١) رسول الله - ﷺ -، قال: فقمْتُ إليه\nفقلت:\nحدّثْني حديثًا سَمِعْتَه من رسول الله - ﷺ - لم يتداوله بينَك وبينَه الرجال. فقال: قال\nرسول الله - ﷺ - \"ما من مسلم يقول حين يُصبحُ وحين يُمسي ثلاث مرات: رضيتُ بالله ربًّا،\nوبالإسلام دينًا، وبمحمّد نبيًّا، إلا كان حقًا على الله ﷿ أن يُرضِيَه يوم القيامة\" (٢).\n****\nخادم آخر لرسول الله - ﷺ -\n(٦٧٦١) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عبد الرحمن قال: حدّثنا سعيد بن أبي أيوب\nقال: حدّثنا بكر بن عمرو عن عبد الله بن هُبَيرة عن عبد الرحمن بن جُبير أنّه حدّثه رجلٌ\nخدم النبي - ﷺ - ثمان سنين، قال:\nكان النبيُّ - ﷺ - إذا قُرَّبَ إليه طعامٌ قال: \"باسم الله\" وإذا فرغ من طعامه قال: \"اللهمّ\nأطْعَمْت وأسْقَيْتَ، وأغْنَيْتَ، وأقْنَيْتَ، وَهَديْتَ، واجْتَبَيْتَ، فلك الحمدُ على ما\nأعطيتَ\" (٣).\n****\n_________\n(١) في المسند \"هذا خَدَم\".\n(٢) المسند ٤/ ٣٣٧، ٥/ ٣٦٧. وأخرجه أبو داود ٤/ ٣١٨ (٥٠٧٢) من طريق شعبة. وسابق بن ناجية، قال عنه\nفي التقريب ١/ ١٩٤: مقبول. وسائر رجاله ثقات. أبو عقيل هو هاشم بن بلال. وأبو سلاّم، هو ممطور\nالحبشي. رجعل الألباني الحديث في ضعيف أبي دارد.\n(٣) المسند ٤/ ٦٢، ورجاله رجال الصحيح.","vol":"7","page":379},{"text":"خادم آخر\n(٦٧٦٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا خالد الواسطي قال: حدّثنا عمرو\nابن يحيى الأنصاريّ عن زياد بن أبي زياد مولى بني مخزوم عن خادم النبيّ - ﷺ - - رجل أو\nامرأة قال:\nكان النبيُّ - ﷺ - ممّا يقول للخادم: \"ألك حاجة؟ \" قال: حتى كان ذات يوم، فقال: يا\nرسول الله، حاجتي. فقال: \"وما حاجتُك؟ \" قال: حاجتي أن تشفعَ لي يوم القيامة. قال:\n\"ومن دَلَّكَ على هذا؟ \" قال: ربّي. قال: \"إمّا لا، فأعِنّي بكثرة السُّجود\" (١).\n****\nرديف رسول الله - ﷺ -\n(٦٧٦٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن عاصم قال:\nسمعتُ أبا تميمة يحدّث\nعن رديف النبيَّ - ﷺ - قال: عَثرَ بالنبيّ - ﷺ - حمارُه، فقلت: تَعِسَ الشيطان. فقال\nالنبيُّ - ﷺ -: \"تقلْ: تَعِس الشيطان، فإنك إذا قلْتَ: تَعِس الشيطان، تعاظم وقال: بقوّتي\nصَرَعْته، وإذا قلتَ: باسم الله، تصاغرَ حتى يصيرَ مثل الذُّباب\" (٢).\n*****\n_________\n(١) المسند ٢٥/ ٤٧٩ (١٦٠٧٦) ورجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي في المجمع ٢/ ٢٥٢. وصحّحه محقّقر المسند.\nوقد روى مسلم عن ربيعة بن كعب الأسلمي أنه سأل النبيّ - ﷺ - مرافقته في الجنّة، فقال له النبيُّ - ﷺ -:\n\"فأعِنّي على نفسك بكثرة السجود\" الجمع ٣/ ٥٣٩ (٣١٠٤).\n(٢) المسند ٥/ ٥٩. وهو حديث صحيح، ورجاله ثقات. المجمع ١٠/ ١٣٥. وقد أخرجه ابن أبي عاصم في\nالآحاد ٢/ ٣٠٦ (١٠٦٨) في ترجمة أسامة بن عمير الهذلي: من طريق أبي تميمة عن أبي المليح الهذلي\nعن أبيه أسامة. وأخرجه أبوداود ٤/ ٢٩٦ (٤٩٨٢) عن أبي تميمة عن أبي المليح عن رديف النبي\n- ﷺ -.\nوعن أبي تميمة عن رديف رسول الله - ﷺ - أخرجه الحاكم ٤/ ٢٩٢ وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم\nيخرجاه قال: ورديف رسول - ﷺ - الذي لم يُسَمَّه يزيد بن زريع عن خالد سَمّاه غيره أسامة بن مالك والد أبي\nالمليح بن أسامة. وصحّحه الألباني.","vol":"7","page":380},{"text":"مُصَدَّق النبيّ - ﷺ -\n(٦٧٦٤) حدّثنا أحمد قال: حدَّثنا هُشيم قال: أخبرنا هلال بن خبّاب قال: حدّثني\nميسرة أبوصالح عن سُوَيد بن غَفَلة. قال:\nأتانا مُصَدّق النبيَّ - ﷺ - فجلستُ إليه، فسَمِعْته يقول: إنّ في عهدي ألا نأخذَ من\nراضع لبن، ولا نجمعَ بين متفرّق، ولا نُفَرَّقَ بين مجتمع.\nوأتاه رجلٌ بناقةٍ كوماءَ، فقال: خُذْها، فأبى أن يأخذَها (١).\n****\n(١) المسند ٥/ ٣١٤. والنسائي ٥/ ٢٩. ومن طريق سويد أخرجه ابن ماجة ١/ ٥٧٦\n(١٨٠١)، وأبو داود ٢/ ١٠٢\n(١٥٨٠). ورواه أبو داود (١٥٧٩) من طريق هلال بأطول من هذا، وذكر رواية هشيم، وقد صحّح الألباني\nالحديث وحسّن إسناده: فهلال روى له أصحاب السنن وهو صدوق. وميسرة وثّقة ابن حبّان وهُشيم وسويد\nمن رجال الشيخين.","vol":"7","page":381},{"text":"مُصَدِّق آخر\n(٦٧٦٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا زكريا بن إسحاق قال: حدّثني\nعمرو بن أبي سفيان قال: حدّثني مسلم بن شُعبة:\nأن علقمة استعمل أباه على عِرافة قومه. قال مسلم: فبعثَني آتِي بصدقة طائفةٍ (١) من\nقومي، فخرجتُ حتى آتِيَ شيخًا يُقال له سَعر، في شِعب من الشًّعاب، فقلت: إن أبي\nبعثَني إليك لتُعْطِيَني صدقةَ غنمِك. فقال: أيْ ابنَ أخي، وأيَّ نحوٍ تأخذون؟ فقلت: نأخذ\nأفضل ما نَجِد. قال الشيخ: فوالله إني لفي شِعب من هذه الشّعاب في غنم لي، إذ جاءني\nرجلان مُرْتَدِفان بعيرًا، فقالا: إنّا رسولا رسول الله - ﷺ -، بعثَنا إليك لِتُؤْتِيَنا صدقة غنمك.\nقلت: وما هي؟ قالا: شاة. قال: فعَمَدْتُ إلى شاة قد عَلِمْتُ مكانَها، ممتلئةً مَحْضًا - أو\nمَحاضًا (٢) - وشحمًا، فأخْرَجْتها إليهما، فقالا: هذه شافع، وقد نهانها رسولُ الله - ﷺ - أن\nنأخذ شافعًا - والشافع: التي في بطنها ولدُها - قلت: فأيَّ شيءٍ تأخذان؟ قالا: عَناقًا\nجَذَعة، أو ثنثة. قال: فأخْرِجُ لهما عَناقًا، قال: فقالا: ادفَعْها إلينا، فتناولاها وجعلاها\nمعهما على بعيرهما (٣).\n****\n_________\n(١) في المسند \"فبعئني أبي إلى مصدَّقه بطائفة\"، وذكر المحقّقون اختلاف النسخ في هذه العبارة. وتبدو هذه\nأقربها إلى الصوابٍ وأثبت محقّقو المسند \"مخاضًا، أو محاضًا\".\n(٢) المحض والمحاض: اللبن.\n(٣) المسند ٢٤/ ١٥٦ (١٥٤٢٧). وفي ترجمة سعر أخرجه ابن أبي عاصم ٢/ ٢١١، ٢١٢\n(٩٦٦، ٩٦٧).\nوالحديث أخرجه أبو داود ٣/ ١٠٢ (١٥٨١، ١٥٨٢)، والنسائي ٥/ ٣٢، ٣٣، من طرق عن زكريا بن\nإسحاق. وضعّف محقّقو المسند إسناده لجهالة حال مسلم بن شعبة. وضعّف الحديث الألباني.","vol":"7","page":382},{"text":"رسولُ رسولِ الله - ﷺ -\n(٦٧٦٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا ابن جُريج قال: أخبرني عمرو\nابن دينار عن حسن بن محمد بن علي عن جابر بن عبدالله وسلمة بن الأكوع قالا:\nكُنّا في غزوة، فجاءًنا رسولُ رسولِ الله - ﷺ -، فقال: إنّ رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"استَمْتِعوا\" (١).\n****\nمؤذّن رسول الله - ﷺ -\n(٦٧٦٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثنا شعبة عن عمرو بن أوس (٢) عن\nرجل حدَّثَه مؤذّنُ النبيّ - ﷺ - قال:\nنادى مؤذِّنُ رسولِ الله - ﷺ - في يومٍ مطيرٍ: صلُّوا في الرَّحال.\n****\n_________\n(١) المسند ٤/ ٤٧ في مند سلمة بن الأكوع. والحديث رواه الشيخان على أنّه في مسند جابر وسلمة:\nالبخاري ٩/ ١٦٧ (٥١١٧، ٥١١٨)، ومسلم ٣/ ١٠٢٢ (١٤٠٥)، كلاهما من طرق عن عمرو بن دينار.\n(٢) هكذا في الأصل والمسند ٤/ ٣٤٦. وفي ٤/ ١٦٧ بالإسناد نفسه، وفيه شعبة عن عمرو بن دينار عن عمرو\nابن أوس. وهذا الأخير هو الذي في الأطراف والإتحات، وهو الصحيح، لأنه لم يذكر في ترجمة شعبة\nوعمرو بن أوس في التهذيب رواية شعبة عن عمرو بن أوس.\nوروى النسائي ٢/ ١٤ من طريق عمرو بن دينار عن عمرو بن أوس: أنبأنا رجل من ثقيف أنه سمع منادي\nالنبيَّ - ﷺ - ... ثم روى بعده حديثًا مثله عن ابن عمر. وقال الألباني عن الحديث الأول: صحيح الإسناد.\nوعن حديث ابن عمر: صحيح.","vol":"7","page":383},{"text":"منادي رسول الله - ﷺ -\n(٦٧٦٨) حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا سعيد بن سليمان قال: حدّثنا عبّاد عن الشيباني\nقال: سمعتُ ابن أبي أوفى يقول:\nأصابَتْنا مجاعةٌ يومَ خيبر، فإن القدورَ لّتَغْلي بالحُمُر، فجاء منادي رسول الله - ﷺ -: لا\nتأكلوا من لحوم الحُمُر شيئًا، وأهريقوها.\nقال ابن أبي أوفى: فتحدّثْنا أنه إنّما نهى عنها لأنها كانت لم تُخَمًّسْ. وقال بعضهم:\nنهى عنها ألبتّة، لأنها كانت تأكلُ العَذِرة.\nأخرجاه (١).\n*****\nجارُ لخديجة بنت خُويلد\n(٦٧٦٩) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أُسامة حمّاد بن أسامة قال: حدّثنا هشام يعني\nابن عروة عن أبيه قال: حدّثني جارٌ لخديجة بنت خويلد:\nأنّه سَمِعَ النبيَّ - ﷺ - وهو يقول لخديجة: \"أيْ خديجةً؟ والله لا أعبُدُا للاتَ أبدًا، والله\nلا أعبُدُ العُزّى أبدًا\". فقالت خدبجة: [خَلَّ اللاتَ]، خَلَّ العُزّى.\nقال: كانت صَنَمَهم التي كانوا يعبدون (٢).\n****\n_________\n(١) البخاري ٧/ ٤٨١ (٤٢٢٠). وأخرجه مسلم عن طريق سليمان الشيباني ٣/ ١٥٣٨\n(١٩٣٧). وينظر\nالفتح ٩/ ٦٥٥.\n(٢) المسند ٤/ ٢٢٢. وفيه زيادة في آخره \"ثم يضطجعون\". ومثله في المجمع ٨/ ٢٢٨، وقال: رواه أحمد،\nورجاله رجال الصحيح.","vol":"7","page":384},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-675>مسند عريفٍ من عُرَفاء قُريش</span>\n(٦٧٧٠) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: ثابت بن يزيد قالك حدّثنا هلال بن\nخَبّاب عن عكرمة بن خالد قال: حدّثني عريف بن عُرَفاء قريش قال: حدّثني أبي:\nأنّه سمع من فِلْقِ في رسول الله - ﷺ -: \"من صامَ رمضان وشوّالًا والأربعاء والخميس\nدخل الجنّة\" (١).\n*****\n_________\n(١) المسند ٢٤/ ١٦٦ (١٥٤٣٤). قال الهيثمي ٣/ ١٩٣: رواه أحمد، وفيه راوٍ لم يُسمَّ، وبقيّة رجاله ثقات. وبه\nضعّف محقّقو المسند إسناده.\nوفي المجمع: عن عكرمة بن خالد قال: حدّتني أبي أنّه سمع من في رسول الله - ﷺ - .. وفيه خطأ!","vol":"7","page":385},{"text":"مسانيد أقوام\nلم يُعرفوا إلاّ بالنسبة إلى قبائلهم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-676>مسند رجل من بني سَليط</span>\n(٦٧٧١) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد قال: أخبرنا علي بن زيد\nعن الحسن قال: حدّثني رجل من بني سَليط قال:\nأتيتُ النبيَّ - ﷺ - وهو في أزفلة من النّاس، فسَمِعْتُه يقول: \"المسلمُ أخو المسلم، لا\nيَظْلِمُه، ولا يَخْذِلُه. التقوى ها هنا - قال حمّاد: وقال بيده إلى صدرهِ - وما توادّ رجلان في\nالله ﷿ فيُفَرَّقُ بينهما إلا حَدَثٌ يُحْدِثُه أحدُهما، والمُحْدَث شرٌّ، والمُحْدَث شرّ،\nوالمُحْدَث شرّ\" (١).\nالأزْفلة: الجماعة.\n****\nرجل من بني سُلَيم\n(٦٧٧٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل عن يونس قال: حدّثني أبو العلاء بن\nالشِّخَّير قال: حدَّثني أحدُ بني سُلَيم - ولا أحسِبه إلا قد رأى رسولَ الله - ﷺ -، قال:\nقال رسولُ الله - ﷺ -: \"إن الله تعالى يبتلي عبدَه بما أعطاه، فمن رَضِيَ بما قسم الله\nله بارك الله له فيه وَوَسّعه، ومن لم يَرْضَ لم يُبارَكْ له\" (٢).\n*****\n_________\n(١) المسند ٥/ ٧١. وعلي بن زيد ضعيف، ولكلنه توبم. فقد أخرج قسمه الأول أبو يعلى\n١١/ ١٠١ (٦٢٢٨) من\nطريق وهب عن خالد عن يونس عن الحسن. قال الهيثمي ٨/ ١٨٧: رواه أحمد بأسانيد، وإسناده حسن،\nورواه أبو يعلى بنحوه.\nوقد أخرج الشيخان حديث ابن عمر: \"المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه\". وأخرج مسلم حديث\nأبي هريرة مثله، وفيه: \"التقوى ها هنا\". الجمع ٢/ ١٥٤ (١٢٦٠)، ٣/ ٢٢٩ (٢٤٨٤).\n(٢) المسند ٥/ ٢٤. قال الهيثمي ١٠/ ٢٦٠: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. وفي الصحيحة ٤/ ٢١٥\n(١٦٥٨) قال الألباني: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وجهالة الصحابي لا تضرّ.","vol":"7","page":386},{"text":"رجلٌ آخر من بني سُلَيم\n(٦٧٧٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا عبد الله بن عامر الأسلمي\nعن أبي عُبيد حاجب سليمان عن نُعيم بن سلامة عن رجل من بني سُلَيم - وكانت له\nصحبة:\nأن النبيَّ - ﷺ - كان إذا فَرَغَ من طعامه قال: \"اللهمّ لك الحمد، أطعَمْتَ وسقَيْتَ،\nوأشْبَعْتَ وأرْوَيتَ، فلك الحمدُ غيرَ مكفورٍ ولا مُوَدَّعٍ ولا مُسْتَغنىّ عنك\" (١).\n***\nرجلٌ آخرمن بني سُلَيم\n(٦٧٧٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاذ بن معاذ قال: أخبرنا شعبة قال: أخبرنا\nأبوإسحاق الهَمْداني عن جُرَيّ النَّهدي عن رجل من بني سُليم قال:\nعقدَ رسولُ الله - ﷺ - في يده - أو في يدي - فقال: \"سبحانَ الله نصفُ الميزان،\nوالحمدُ لله تملأُ الميزان، والله أكبر تملأ ما بين السماء والأرض، والطُّهور نصف الإيمان،\nوالصوم نصف الصبر\" (٢).\n****\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٣٦. قال الهيثمي ٥/ ٣٢: فيه عبد الله بن عامر الأسلميّ، وهو ضعيف. وأبوعبيد المَذْحجي\nثقة. التقريب ٢/ ٧٤٢. ونعيم من رجال التعجيل ٤٢٣، روى عنه جمع.\nويشهد للحديث ما رراه البخاري عن أبي أمامة الباهلي بنحوه - الجمع ٣/ ٤٦٢ (٣٠٠٠).\n(٢) المسند ٤/ ٢٦٠. وأخرجه الترمذي ٥/ ٥٠١ (٣٥١٩) من طريق أبي إسحاق وقال: هذا حديث حسن، وقد\nرواه شعبة وسفيان عن أبي إسحاق. وجعل ابن حجر جُرَيًّا مقبولًا. وأما سائر رجال الحديث فثقات.\nوضعّف ما الألباني الحديث،\nوقد روى مسلم عن أبي مالك الأشعري قريبًا منه - الجمع ٣/ ٤٦٧ (٣٠١٠).","vol":"7","page":387},{"text":"رجلٌ آخر من بني سُليم\n(٦٧٧٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن\nعليّ بن زيد عن الحسن عن الأحنف قال:\nبينا أنا أطوف بالبيت، إذ لَقِيَني رجلٌ من بني سُلَيم، فقال: ألا أُبشَّرُك؟ فقلت: بلى.\nقال: أتذكُرُ إذ بعثَني رسولُ الله - ﷺ - إلى قومك بني سعد أدعوهم إلى الإسلام؟ قال: فقلتَ\nأنت: والله ما قال إلا خيرًا، ولا أسمعُ إلا حُسْنًا. فإنّي رَجَعْتُ فأخبرتُ النبيَّ - ﷺ -\nمقالتك، فقال: \"اللهمّ اغفِرْ للأحنف\" قال: فما أنا لشيءٍ أرضى منّي لها (١).\n*****\nرجلٌ آخر من بني سُليم\n(٦٧٧٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن عن سفيان عن زيد بن أسلم عن رجل\nمن بني سُلَيم عن جدّه:\nأنّه أتى النبيَّ - ﷺ - بفضّة، فقال: هذه من مَعْدن لنا. فقال النبيُّ - ﷺ -: \"ستكون معادنُ\nيَحْضُرُها شِرارُ النّاس\" (٢).\n****\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٧٢. وعلي بن زيد، ابن جُدْعان، ضعيف. ومن طريق حمّاد بن سلمة أخرج الطبراني الحديث\nفي مسند الأحنف ٨/ ٢٨ (٧٢٨٥). وعزاه لهما الهيثمي ١/ ٥٠. وقال: رجال أحمد رجال الصحيح غير\nعلي بن زيد، وهو حسن الحديث. وصحّح الحديث الحاكم ٣/ ٦١٤ من طريق حمّاد.\nوفي المطبوع من الطبراني \"اللهم اعقد للأحنف\".\n(٢) المسند ٥/ ٤٣٠. وذكر الألباني الحديث في الصحيحة ٤/ ٥٠٦ (١٨٨٥)، وقال: رجاله ثقات رجال\nالشيخين، غير الرجل، فإنّه لم يسمّ. وذكر شاهدين صحّح بهما الحديث.","vol":"7","page":388},{"text":"رجلٌ من باهلة\n(٦٧٧٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا الجُرَيري عن أبي السّليل\nقال: حدّثتني مُجيبة - عجوز من باهلة - عن أبيها، أو عن عمّها، قال:\nأتيتُ رسول الله - ﷺ - لحاجةٍ مرة، فقال: من أنتَ؟ \" قلتُ: أو ما تَعرِفُني؟ قال: \"ومن\nأنت؟ \" قلت: أنا الباهليُّ الذي أتَيتُك عامَ أوّل. فقال: \"إنّك أتيتَني وجسمُك ولوئك\nوهيئتُك حسنةٌ، فما بلغَ بك ما أرى؟ \" قال: إنّه والله ما أفطَرْتُ بعَدك إلاّ ليلًا. قال: \"من\nأمرَك أن تُعذِّبَ نفسَك؟ من أمرَك أن تُعذَّبَ نفسَك؟ ثلاث مرات. صُمْ شهرَ الصَّبْر-\nرمضان\". قلت: إني أجدُ قوَةً، وإنّي أُحِبُّ أن تَزيدَني. قال: \"فصُمْ يومًا من الشهر\" قلت:\nإنّي أجدُ قوّةً، وأحبُ أن تزيدَني: قال: \"فيومين من الشهر\". قلت: إنّي أجدُ قوَة، وإنّي\nأحبُّ أن تزيدَني. قال: \"وما تبغي عن شهر الصبر ولِومين في الشهر؟ \" قلتُ: إني أجدُ قوّةً،\nوإنّي أحبُّ أن تزيدَني. قال: \"فثلاثة أيام من الشهر\" قلت: إني أجدُ قوّة، وإنّي أحبُّ أن\nتزيدَني. قال: \"فمن الحُرُم، وأفطر\" (١).\n****\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٨. ومجيبة اختلف فيه، هل هو رجل أو امرأة، قال الذهبي في الميزان ٣/ ٤٤٠: لا يعرف. ومن\nطريق الجريري أخرج الحديث أبو داود ٢/ ٣٢٢ (٢٤٢٨)، وابن ماجة ١/ ٥٥٤ (١٧٤١)، وعند ابن ماجة:\nأبومجيبة الباهلي. وضغف الألباني الحديث.\nوعند الشيخين حديث في معناه عن عبدالله بن عمرو. ينظر الجمع ٣/ ٤٢٦ (٢٩٢٨).","vol":"7","page":389},{"text":"رجلٌ من الطُّفاوة\n(٦٧٧٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد بن الوارث قال: حدّثنا سليمان - يعني\nابن المغيرة - عن حُميد - يعني ابن هلال - قال:\nكان رجلٌ من الطُّفاوة طريقُه علينا، فأتى على الحيّ فحدَّثَهم، قال: قَدِمتُ المدينة\nفي عِيرٍ لنا، فبِعْنا بِياعَتنا، ثم قلت: لأنْطَلِقَنَّ إلى هذا الرجل فلآتِيَنَّ من بعدي بخبره.\nقال: فانتهيتُ إلى رسول الله - ﷺ -، فإذا هو يُريني بيتًا، قال: \"إنّ امرأةً كانت فيه، فخرجت\nفي سَريّة من المسلمين وتركت ثنتي عشرة عنزًا لها وصيصَيَتَها، كانت تنسجُ بها. قال:\nفَفَقْدَتْ عَنزًا من غنمها وصِيصَيَتِها، فقالت: يا ربَّ، إنّك قد ضَمِنْتَ لمن خرج في\nسبيلك أن تَحْفَظَ عليه، وإنّي قد فَقَدْتُ عَنزًا من غنمي وصِيصَيتي، وإني أنشُدُك عَنزي\nوصِيصيتي.\" قال: فجعل رسول الله - ﷺ - يذكرُ شِدَّةَ مناشدتها لربَّها ﷿. قال رسول\nالله - ﷺ -: \"فأصبحَتْ عنزُها ومثلُها، وصيصتُها ومثلُها. وهاتيك فائتها فسَلْها إن شِئت\".\nقال: قلتُ: بل أصدَّقُك (١).\nالصيصية: مثل القرن.\n****\n_________\n(١) المسند ٥/ ٦٧. قال الهيثمي في المجمع ٥/ ٢٨٠: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح.","vol":"7","page":390},{"text":"رجلٌ من خَثْعَم\n(٦٧٧٩) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا داود\nابن أبي هند عن رجل من أهل الشام يقال له عمّار قال:\nأدْرَبْنا عامًا ثم قَفَلْنا وفينا شيخ من خَثْعم، فذُكِرَ الحَجّاجُ، فوقعَ فيه وسبّه، فقلتُ له: لِمَ\nتَسُبُّه وهو يقاتِلُ أهلَ العراق في طاعة أمير المؤمنين؟ فقال: إنه هو الذي أكفرهم. ثم قال:\nسمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"يكون في هذه الأمّةِ خمسُ فِتَن، فقد مَضَتْ أربعٌ وبَقِيَتْ\nواحدة، وهي الصَّيْلم، وهي فيكم يا أهلَ الشام، فإن أدْرَكْتَها فإن استطَعْتَ أن تكونَ حَجَرًا فكُنْه، ولا\nتكُنْ مع أحد الفريقين، وإلاّ فاتَّخِذْ نَفَقًا في الأرض\". قلنا: أنت سَمِعْتَه من رسول الله - ﷺ -؟ قال:\nنعم. قلتُ: يرحَمُك الله، أفلا كُنْتَ أعْلَمْتَني أنّك رأيتَ رسول الله - ﷺ - حتى أُسائِلَك (١).\nقول: أدْرَبنا: غزونا الدّرب، وهو موضع الرُّوم.\nوالصَّيْلم: الداهية.\n****\nرجلٌ آخر من خثْعَم\n(٦٧٨٠) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالرزاق قال: حدّثنا معمر عن يحيى بن أبي كثير\nعن أبي همّام الشّعباني قال: حدّثني رجلٌ من خثعم قال:\nكُنّا مع رسول الله - ﷺ - في غزوة تبوك، فوقف ذات ليلةٍ واجتمع إليه أصحابه، فقال: \"إنَّ الله\n﷿ أعطاني الكَنزين: كنز فارس والرُّوم، وأيّدَني بالملوك - ملوك حمير [الأ حمرين] (٢)، ولا\nمَلِكَ إلاّ الله - يأتون يأخذون من مال الله ويُقاتلون في سبيل الله\" قالها: ثلاثًا (٣).\n****\n_________\n(١) المسند ٥/ ٧٣. وذكر ابن حجر في الإصابة ٢/ ٥٠٩: عمارة بن عُبيد الخثعي. ويقال عمّار. وتحدّث عن\nالخلاف فيه. وذكر أن داود بن أبي هند تفرّد بهذا الحديث، واختلف عليه في اسم شيخه، وهل هو\nصحابي الحديث، أو أن صحابيّه هو الخثعمي.\n(٢) ترك ناسخ المخطوطة: مكانها بياضًا.\n(٣) المسند ٥/ ٢٧٢. وأبو همّام من رجال التعجيل ٥٢٥، مجهرل. قال الهيثمي ١٠/ ٥٩: رواه أحمد، وفيه\nأبوهمّام الشعباني ولم أعرفه، وبقيّة رجاله رجال الصحيح.","vol":"7","page":391},{"text":"رجلٌ من قيس\n(٦٧٨١) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: سمعتُ\nشيخًا من قيس يحدّث عن أبيه قال:\nجاءَنا النبيُّ وعندنا بَكرة صَعبة لا نقدِرُ عليها. قال: فدنا منها رسول الله - ﷺ -\nفمسح ضَرْعَها فاحتلب (١). قال:\nولمّا مات أبي جاء وقد شدَدْتُه في كفنه، وأخذتُ سُلاّءة (٢) فشدَدْت بها الكفن،\nفقال: \"لا تُعَذًّبْ أباك بالسُّلَّى\". قالها حمّاد ثلاثًا. قال: ثم كشف عن صدره وألقى\nالسُّلَّى، ثم بزق على صدره حتى رأيت رُضاضَ بُزاقِه على صدره (٣).\n****\nرجلٌ آخر من قَيس\n(٦٧٨٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن أبي جعفر\nالمديني قال: سمعتُ عُمارة بن عثمان بن حُنَيف قال: حدّثني القَيسي:\nأنّه كان مع رسول الله - ﷺ - في سفر، فبال، فأتى بماء، فهال على يده من الإناء\nفغسلها مرّة، وعلى وجهه مرّة، وذراعيه مرّة، وغسل رجليه مرّة بيديه كلتيهما (٤).\n****\n_________\n(١) في المسند \"فحفل فاحتلب\".\n(٢) السُّلاءة: شوك النخل.\n(٣) المسند ٥/ ٧٣. قال الهيثمي ٣/ ٢٨: رواه أحمد، وفيه رجل لم يُسَمّ، وبقيّة رجاله ثقات. والذي لم يُسَمّ هو\nالشيخ القيسي، وجهالته تضعّف إسناد الحديث.\n(٤) المسند ٥/ ٣٦٨، والنسائي ١/ ٧٩. قال الألباني: ضعيف الإسناد. ونقل ابن حجر في النكت ١١/ ١٩١\nقول أبي زرعة: الصحيح حديث يحيى القطّان عن أبي جعفر عن عمارة بن خزيمة والحارث بن فضيل\nكلاهما عن عبد الرحمن بن أبي قراد.","vol":"7","page":392},{"text":"رجلٌ من بني أُقَيش\n(٦٧٨٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا الجُرَيري عن أبي العلاء بن\nالشِّخَّير قال:\nكنت مع مُطَرَّف في سوق الإبل، فجاء أعرابيُّ معه قطعةُ أديم - أو جراب - فقال: من\nيقرأ؟ أو: فيكم من يقرأ؟ قلت: نعم، فأخَذْتُه، فإذا فيه:\n\"بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد رسول الله لبني زهير بن أُقَيش، حَيّ من عُكل،\nأنّهم إن شَهدوا أن لا إله إلا الله وأنّ محمّدًا رسول الله، وفارقوا المشركين، وأقَرُّوا بالخُمس\nمن غنائمهم، وسَهْمِ النبيَّ - ﷺ - وصَفِيِّه فإنّهم آمِنون بأمان الله ﵎ ورسوله\".\nفقال له بعض القوم: هل سَمِعْتَ من رسول الله - ﷺ - شيئًا تُحَدَّثُناه؟ قال: نعم. قال:\nفحدَّثْنا رحمك الله: قال:\nسَمِعتُه يقول: \"من سَرّه أن يذهبَ كثيرٌ من وَحَر الصّدر فلْيَصُمْ شهر الصبّر وثلاثةَ أيام\nمن كلّ شهر\".\nفقال له القوم - أو بعضُهم: أنتَ سَمِعْتَ هذا من رسول - ﷺ -؟ فقال: ألا أُراكم تتّهموني\nأن أكذبَ على رسول الله - ﷺ -، والله لا حَدَّثْتُكم حديثًا سائر اليوم. ثم انطلق (١).\n****\n_________\n(١) المسند ٥/ ٧٧. وأخرجه ابن سعد من طريق إسماعيل، وسمّى صحابيه \"أعرابي\" الطبقات\n١/ ٢١٣. ومن\nطريق سعيد أخرج النسائي صدره ٧/ ١٣٤، ومن طريق يزيد أخرجه أبو داود ٣/ ١٥٣ (٢٩٩٩) وصحابيّه\n\"رجل\". وقال الألباني: صحيح الإسناد.","vol":"7","page":393},{"text":"رجلٌ من مُزَينة\n(٦٧٨٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو بكر الحنفى قال: حدّثنا عبد الحميد بن جعفر\nعن أبيه عن رجلٍ من مزينة:\nأنّه قالت له أُمّه: ألا تنطلقُ فتسألَ رسولَ الله - ﷺ - كما يسألُهُ الناسُ. فانطلقتُ أسأله،\nفوجَدْتُه قائمًا يخطُبُ وهو يقول: \"مَنِ استعَفّ أعفَّه اللهُ، ومن استغنى أغناه اللهُ، ومن\nسألَ الناسَ وله عِدْل خَمسِ أواقٍ فقد سأل إلحافًا\". قال: فقلت بيني وبين نفسي لناقةٍ\nلها: هي خيرٌ من خمس أواق، ولفلانة ناقة أخرى، هي خير من خمس أواق. فرَجَعْتُ\nولم أسأله (١).\n****\nرجلٌ آخر من مُزَينة\n(٦٧٨٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا أبو غِفار قال: حدّثني\nعلقمة بن عبد الله المُزَنيّ قال: حدّثني رجل من قومي\nأنّه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"من كان يؤمنُ بالله واليوم الآخر فليُكْرِم ضيفَه\" ثلاث\nمرّات. \"ومن كان يؤمنُ بالله واليوم الآخر فليُحْسِنْ إلى جاره\" ثلاث مرّات. \"ومن كان\nيؤمن بالله واليوم الآخر فليقلْ خيرًا أو ليسكت\" (٢).\n****\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٣٨، وشرح مشكل الآثار ١/ ٤٢٩ (٤٩٠). قال الهيثمي - المجمع ٣/ ٩٨: رواه أحمد، ورجاله\nرجال الصحيح. وهو كذلك، عدا صحابيّه.\n(٢) المسند ٥/ ٤١٢. ورواه ٥/ ٢٤ من طريق محمد بن جعفر عن شعبة عن قتادة عن علقمة عن رجال من\nأصحاب النبيّ - ﷺ -. وأبو غفار لا بأس به، وسائر رجال الإسنادين ثقات - وقد روى الشيخان الحديث عن\nأبي هريرة - الجمع ٢/ ٦٠ (٢٢٤٧).","vol":"7","page":394},{"text":"رجلٌ من ثقيف\n(٦٧٨٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا مُفَضّل بن مُهَلْهَل عن\nمغيرة عن شِباك عن الشّعبي عن رجلٍ من ثقيف قال:\nسألْتنا رسولَ الله - ﷺ - ثلاثًا فلم يُرَخَّصْ لنا.\nقُلنا: إن أرضَنا أرضٌ باردة، فسألْناه أن يُرَخَّصَ لنا في الطهور، فلم يُرَخّصْ لنا فيه.\nوسألْناه أن يُرخَّصَ لنا في الدُّبّاء فلم يُرَخَّصْ لنا فيه.\nوسألْناه أن يَرُدّ إلينا أبا بَكْرة، فأبى وقال: \"هو طَليقُ الله وطَليقُ رسوله\". وكان أبو بكرة\nخرج إلى النبيّ - ﷺ - حين حاصر الطائف (١).\n****\nرجلٌ آخر من ثقيف\n(٦٧٨٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن ابن أبي نَجيح عن مجاهد عن رجلٍ من\nثقيف عن أبيه:\nأن النبيّ - ﷺ - بال ونَضَحَ فرجَه (٢).\n****\n_________\n(١) المسند ٤/ ١٦٨. وفي آخره: \"فأسلم\". وأخرج الطحاوي في شرح المشكل ١١/ ٤٩\n(٤٢٧٣) بهذا الإسناد\nقصة أبي بكرة. ونقله كلّه الهيثمي ٤/ ٢٤٨، وعزاه لأحمد، وقال: رجاله ثقات. فهو كذلك، فرجاله رجال\nالصحيح غير شباك، روى له أبو داود والنسائي وابن ماجة. قال ابن حجر في التقريب ١/ ٢٣٩: ثقة، كان\nيدلّس.\n(٢) المسند ٤/ ٦٩، وسنن أبي داود ١/ ٤٣ (١٦٧). وصحّحه الألباني. وفي المسند ٢٤/ ١٠٤ (١٥٣٨٤) مسند أبي\nالحكم، أو الحكم بن سفيان: من طريق جرير عن منصور عن مجاهد عن أبي الحكم أو الحكم بن سفيان\nالثقفي. وقد ضعّف محقّقو المسند الحديث لاضطرابه، ونقلوا أقوال العلماء في اضطراب منصور عن مجاهد\nفيه، والخلاف في صحبة الحكم. وينظر تعليق محقّق الإتحاف ١٦/ ٨٠٧. والحديث (١٥١٢).","vol":"7","page":395},{"text":"رجلٌ من وفد عبد القَيس\n(٦٧٨٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس بن محمد قال: حدّثنا يحيى بن عبدالرحمن\nالعَصَريّ قال: حدّثنا شهاب بن عَبّاد أنه سمع بعض وفد عبد القيس يقول:\nقَدِمنا على رسول الله - ﷺ - فاشتدّ فَرَحُهم بنا، فلما انتهَينا إلى القوم أوْسَعوا لنا فَقَعَدْنا،\nفرحَّبَ بنا النبيُّ - ﷺ - ودعا لنا، ثم نظرَ إلينا فقال: \"من سيَّدُكم وزعيمْكم؟ \" فأشرنا جميعًا\nإلى المنذر بن عائذ، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أهذا الأشجّ؟ \" وكان أوّلَ يوم وُضع عليه هذا\nالاسمْ لضَربة بوجهه بحافر حمار، فقُلنا: نعم يا رسول الله. فتخلّفَ بعدَ القومِ، فعقَلٌ\nرواحلَهم وضَمّ متاعَهم، ثم أخرجَ عَيبتَه (١) فألقى عنه ثيابَ السَّفَرِ وَلِبس من صالح ثيابه،\nثم أقبل إلى النبيّ - ﷺ - وقد بَسَطَ النبيُّ - ﷺ - رجلَه واتّكأ، فلمّا دنا منه الأشجُّ أوسعَ القومُ\nله، وقالوا: ها هنا يا أشجُّ. فقال النبي - ﷺ - واستوى قاعدًا وقبضَ رجله: \"ها هنا يا أشجّ\"\nفقعد عن يمين النبيَّ - ﷺ -، فرحَّبَ به وألطفَه، ثم سألَه عن بلاده، وسمّى له قريةً قرية:\nالصَّفا والمُشقَّر وغير ذلك من قرى هَجَر، فقال: بأبي وأُمّي يا رسول الله، لأنت أعلمُ\nبأسماء قُرانا منّا. فقال: \"إنّي قد وَطِئْتُ بلادكم وفُسح لي فيها\".\nقال: ثم أقبل على الأنصار فقال: \"يا معشر الأنصار، اكرِموا إخوانكم، فإنّهم أشباهُكم\nفي الإسلام، أشبة شيء بكم أشعارًا وأبشارًا، أسلَموا طائِعين غير مُكْرَهين ولا موتورين، إذ\nأبى قومٌ أن ئسْلموا حتى قتلوا\". فلمّا أن أصبحوا قال: \"كيف رأيتُم إخوانَكم لكم،\nوضيافَتهم إيّاكم؟ \" قالوا: خيرَ إخوان، ألا نوا فُرُشَنا، وأطابوا مَطْعَمنا، وباتوا وأصبحوا يعلّمونا\nكتابَ ربَّنا وسُنَّة نبيًّنا. فأعجبتِ النبيَّ - ﷺ - وفَرِحَ بها.\nثم أقبل علينا رجلًا رجلًا، يَعْرِضنا على ما تَعَلَّمْنا وعَلِمنا، فمنا من عَلِمَ التحيّات، وأُمَّ\nالكتاب والسورة والسورتين والستُّنّة والسُّنّتين. ثم أقبل علينا بوجهه فقال: \"هل معكم من\nأزوادكم شيء؟ \" ففرحَ القوم بذلك.، فابتدروا رحالهم، فأقبل كل رجلٍ منهم معه صُبرة من\nتمر، فوضعها على نِطع (٢) بين يديه، وأومأ بجريدة في يده كان يختصرُ بها، فوقَ الذّراع\n_________\n(١) العيبة: ما يوضع فيه الثياب.\n(٢) الصبرة: الكومة. والنطع: الجلد يوضع على الطعام.","vol":"7","page":396},{"text":"ودون الذِّراعين، فقال: \"أتُسَمُّون هذا التَّعضوض؟ \" قلنا: نعم. ثم أومأ إلى صُبرة أخرى\nفقال: \"أتسمُّون هذا الصَّرَفان؟ \" قلنا: نعم. ثم أومأ إلى صُبرة فقال: \"أتُسَمُّون هذا البَرْنيَ؟ \"\nقلنا: نعم. قال: \"أما إنّه من خير ثمركم وأنفعِه لكم\". قال: فرجَعْنا من وِفادتنا فأكثَرْنا\nالغَرزَ منه، وعظُمَتْ رغبتُنا فيه حتى صار عُظم نخلِنا وثَمَرنا البرنيّ.\nفقال الأشجّ: يا رسول الله، إن أرضنا أرض ثقيلة وَخِمة، وإنّا إذا لم نشرب هذه\nالأشربة هِيجتْ ألوانُنا وعَظُمَتْ بطونُنا. فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا تشربوا في الدُّبّاء والحَنتم\nوالنّقير. وليشرَبْ أحدُكم في سقاء يُلاثُ على فيه\" (١). فقال الأشجّ: بأبي وأمّي يا رسول\nالله، رَخَّص لنا في مثل هذه - وأومَأَ بكفَّيه: فقال: \"يا أشجُ، إنّي إن رخّصتُ لكم في\nمثل هذه - وأشار بكفّيه هكذا - شَرِبْتَه مع مثل هذه - وفرّج يديه وبسطَها، يعني أعظم\nمنها - حتى إذا ثَمِلَ أحدُكم من شراب قام إلى ابن عمّه فهزَرَ ساقَه بالسيف\" وكان في\nالوفد رجل من بني عَصَر (٢) يقال له الحارث، وقد هُزِرَت ساقُه في شرابهم في بيت تمثّله\nمن الشّعر في امرأة منهم، فقام بعض أهل البيت فهزَرَ ساقه بالسيف. فقال الحارثُ: لما\nسمِعْتُها من رسول الله - ﷺ -. جَعلتُ أسدُلُ ثوبي لأُغَطَيَ الضربة بساقي، وقد أبداها اللهُ\nتعالى لنبيّه - ﷺ - (٣).\nالتَّعضوض: ضرب من التّمر. وكذلك الصَّرَفان.\n****\n_________\n(١) يُلاث: يربط ويغطَى.\n(٢) جاء في مطبوعة المسند المحقّقه \"من بني عَضَل\". وليس صحيحًا.\n(٣) المسند ٢٤/ ٣٢٧ (١٥٥٥٩). ومن طريق يحيى بن عبد الرحمن أخرجه البخاري في الأدب ٢/ ٦٧٧\n(١١٩٨). قال الهيثمي ٨/ ١٨٠ بعد أن عزاه لأحمد: رجاله ثقات. وتحدّث الألباني في الصحيحة ٤/ ٤٥٩\n(١٨٤٤) عن طرق \"خير ثمراتكم البرنيّ\"، وذكر هذا الحديث، وقال: رجاله ثقات، غير العصريّ، قال\nالذهبي: بصريّ لا يعرف. وذكر أن الحديث صحيح بمجموع شواهده. وضعّف محقّقو المسند إسناده\nليحيى، وشهاب، فقد جعلهما ابن حجر مقبولين.","vol":"7","page":397},{"text":"رجلٌ من بني الدَّيل\n(٦٧٨٩) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدّثني\nعمران بن أبي أنس عن حنظلة بن عليّ الأسلميّ عن رجل من بني الدَّيل قال:\nصلّيتُ الظُّهر في بيتي، ثم خرجْتُ بأباعِرَ لي لأصْدِرَها إلى الراعي، فمَرَرْث برسول - ﷺ -\nوهو يُصلّي بالنّاس الظهر، فمضيتُ فلم أصَلَّ معه، فلما أصْدَرْتُ أباعري وَرَجَعْتُ ذكِر ذلك\nلرسول الله - ﷺ -، فقال لي: \"ما منعَك يا فلانُ أن تُصَلّيَ معنا حين مَرَرْتَ بنا؟ \" قال: فقلتُ:\nيا رسول الله، إنّي قد كنتُ صلّيْتُ في بيتي قال: \"وإن\" (١).\n****\nرجلٌ من الدَّيلم\n(٦٧٩٠) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الضّحّاك بن مَخْلَد قال: حدَّثني عبد الحميد،\nيعني ابن جعفر قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب قال: حدّثنا مَرثد بن عبد اله اليزني قال:\nحدّثنا الدَّيلميّ:\nأنه سأل رسولَ الله - ﷺ - فقال: إنّا بأرض باردة، وإنّا لنستعينُ بشرابٍ يُصنغ لنا من\nالقمح. فقال رسول اله - ﷺ -: \"أيُسْكِرُ؟ \" قال: نعم. قال: \"فلا تشربوه\" فأعاد عليه، فقال\nرسول الله - ﷺ -: \"أيُسْكِرُ؟ \" قال: نعم. قال: \"فلا تشربوه\" فأعاد عليه الثالثة، فقال له\nرسول الله - ﷺ -: \"أيُسْكِرُ؟ \" قال: نعم. قال: \"فلا تشربوه\" قال: فإنّهم لا يصبرون عنه.\nقال: \"فإن لم يصبروا عنه فاقتلهم\" (٢).\n****\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢١٥. ورجاله رجال الصحيح عدا الديلى. وابن إسحاق صرّح بالتحديث، فزالت شبهة تدليسه.\nوقد أخرج في المسند ٤/ ٣٤ في مسند محجن الدّيلي قريبًا منه. وذكر الألباني في الصحيحة ٣/ ٣٢٤\n(١٣٣٧) حديث: \"إذا جئت فَصَلَّ مع الناس وإن كنت قد صلَّيْتَ\".\n(٢) المسند ٤/ ٢٣١. مسند الدّيلمي الحميري. وسمّي في الروايتين بعده: ديلم الحميري. ورجاله رجال\nالصحيح. وأخرج أبو داود ٣/ ٣٢٨ (٣٦٨٣) من طريق محمد بن إسحاق عن يزيد عن مرثد عن ديلم\nالحميري. وهو في الآحاد ٥/ ١٤٤ (٢٦٨٣) في ترجمة ديلم الحميري. وصحّح الألباني الحديث.","vol":"7","page":398},{"text":"رجلٌ من كِنانة\n(٦٧٩١) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إبراهيم بن إسحادق الطالقاني قال: حدّثنا ابن مبارك\nعن يحيى بن حسّان عن رجل من بني كنانة قال:\nصلَّيْتُ خلفَ النبيَّ - ﷺ - عامَ الفتح، فسَمِعْتُه يقولُ: \"اللهمّ لا تُخْزِني يومَ القَيامة\" (١).\n****\nرجلٌ من أشجع\n(٦٧٩٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن حُصين عن\nسالم بن أبي الجَعْد عن رجل منّا من أشجع قال:\nرأى رسولُ الله - ﷺ - عليَّ خاتمًا من ذهبٍ، فأمَرَني أن أطرحَه، فطَرَحْتُه إلى يومي\nهذا (٢).\n****\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٣٤ ورجاله ثقات. ومن طريق عبد الله بن المبارك أخرجه الطبراني في الكبير ٣/ ٢٠\n(٢٥٢٤)، في مند أبي قرفاصة، جندرة بن خيشنة. وعزاه الهيثمي في المجمع ١٠/ ١١٢ لأحمد، وقال:\nرجاله ثقات.\n(٢) المسند ٤/ ٢٦٠. وذكره ابن حجر في التعجيل ٥٣٩ وقال: وسنده صحيح.","vol":"7","page":399},{"text":"رجلُ من بكربن وائل\n(٦٧٩٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن عن سفيان عن عطاء - يعني ابن\nالسائب عن رجلٍ من بكر بن وائل عن خاله قال:\nقلتُ: يا رسول الله، أعشُرُ قومي؟ قال: \"إنما العُشورُ على اليهود والنصارى، وليس\nعلى [أهل] الإسلام عُشور\" (١).\n****\nرجلٌ من بني بكر\n(٦٧٩٤) حدّثنا أحمد (٢) قال: حدّثنا يحيى قال: حدّثنا إبراهيم بن نافع عن ابن أبي\nنَجيح عن أبيه عن رجلٍ من بني بكر قال:\nخطب النبيُّ - ﷺ - الناس بمنىً على راحلته ونحن عند يديها. قال إبراهيم: ولا أحسَبُه\nإلا قال: عند الجمرة (٣).\n*****\n_________\n(١) المسند ٢٥/ ٢٣٠ (١٥٨٩٥). وبعده عن أبي نعيم عن سفيان عن عطاء عن حرب بن عبيدالله الثقفي عن\nخاله .. ثم عن جرير عن عطاء عن حرب بن هلال الثقفي عن أبي أمية، رجل من بني تغلب. وله أسانيد\nكذلك في أبي داود ٣/ ١٦٩ (٣٠٤٦ - ٣٠٤٩). وقد ضعّفها الألباني. وقال محقّقو المسند: إسناده ضعيف\nلاضطرابه، فقد اختلف فيه على عطاء .. وفصّلوا الكلام فيه. وينظر تعليق محقّق الإتحاف ١٦/ ٣٩١.\n(٢) في الأصل \"حدّثنا عبد الله بن أحمد\". وصوابه المثبت من المسند والأطراف والإتحاف.\n(٣) المسند ٥/ ٣٧٠. وأخرجه أبو داود من طريق عبد الله بن المبارك عن إبراهيم بن نافع عن ابن أبي نجيح عن\nأبيه عن رجلين من بني بكر ٢/ ١٩٧ (١٩٥٢). وفيه. رأينا رسول الله - ﷺ - يخطُب بين أوسط أيام التشريق،\nونحن عند راحلته، وهي خطبة رسول الله - ﷺ - التي خطب بمنى. وصحّحه الألباني.","vol":"7","page":400},{"text":"رجلٌ من أسلم\n(٦٧٩٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن سُهيل بن\nأبي صالح عن أبيه عن رجل من أسلم:\nأنّه لُدغَ، فذَكَرَ ذلك للنبيّ - ﷺ -، فقال النبي - ﷺ - \"لو أنّك قلتَ حين أمسيتَ: أعوذُ\nبكلمات الله التامّات من شرّ ما خلق، لم يَضُرّك\".\nقال سهيل: وكان أبي إذا لُدغ أحدّ منّا يقول: قالها؟ فإن قالوا: نعم، قال: كأنه يرى\nأنّها لا تضُرّه (١).\n***\nرجلٌ آخر من أسلم\n(٦٧٩٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا مِسعر عن عمرو بن مرّة عن سالم\nابن أبي الجعد عن رجل من أسلم:\nأن النبيَّ - ﷺ - قال: \"يا بلالُ، أَرِحْنا بالصلاة\" (٢).\n****\n_________\n(١) المسند ٢٤/ ٤٧٩ (١٥٧٠٩). ومن طريق سهيل أخرجه أبو داود ٤/ ١٣ (٣٨٩٨)، وصحّحه الألباني، وصحّح\nمحقّقو المسند الحديط، وصحّحوأ إسناده، وذكروا الخلاف في صحابي الحديط، ومصادر ذلك.\n(٢) المسند ٥/ ٣٦٤. وأخرجه أبو داود ٤/ ٢٩٦ (٤٩٨٥) من طريق مسعر بن كدام. وقال مسعر عن الصحابي:\nأراه من خزاعة. وصحّح الألباني الحديث.","vol":"7","page":401},{"text":"رجلٌ من جُهينة\n(٦٧٩٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سلمة الخزاعي قال: حدّثنا سليمان يعني ابن\nبلال عن عمرو بن يحيى بن عُمارة عن سعيد بن يسار عن رجلٍ من جُهينة قال:\nسمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"إنّ الكافرَ يشربُ في سبعة أمعاء، وإنّ المؤمن يشربُ\nفي معىً واحد\" (١).\n***\nرجلٌ آخر من جُهينة\n(٦٧٩٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا سفيان عن أبي إسحاق\nعن رجلٍ من جُهينة قالى:\nسَمِعَه النبيُّ - ﷺ - وهو يقول: يا حرام. فقال: \"يا حلال\" (٢).\n****\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٦٩، وشرح المشكل ٥/ ٢٥٣ (٢٠١٤) ورجال رجال الشيخين. وكذا قال الهيثمي في المجمع\n٥/ ٨٣. ويشهد لصحّة الحديث ما رواه الشيخان عن أبي هريرة- الجمع ٣/ ٢١١ (٢٤٦١).\n(٢) المسند ٢٥/ ١٩٩ (١٥٨٦٥). قال المحقّقون: إسناده ضعيف لانقطاعه، أبو إسحاق السّبيعي لم يثبت\nسماعه من الرجل من جُهينة. وأخرج الحاكم ٢/ ١٠٨ من طريق محمد بن كثير عن سفيان الثوري عن أبي\nإسحاف عن رجل من مزينة قال: سمع رسولُ الله - ﷺ - رجلًا ينادي في شعاره: يا حرام يا حرام،\nقال رسول - ﷺ -: \"يا حلال يا حلال \" قال: صحيح على شرط الشيخين على الإرسال، وإذا الرجل\nالذي لم يُسمّه محمد بن كثير عن الثوري: عبدالله بن مغفل المزني. ووافقه الذهبي في تصحيحه على\nشرط الشيخين.","vol":"7","page":402},{"text":"رجلُ آخر من جُهينة\n(٦٧٩٩) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا محمد بن عمرو عن عبد العزيز بن\nعمرو بن ضَمْرة الفَزاري عن رجل من جُهينة قال:\nسألتُ رسول الله - ﷺ -: متى أُصلّي العشاءَ الآخرة؟ قال: \"إذا ملأَ الليلُ بطنَ كلّ\nواد\" (١).\n****\nرجلٌ من مزينة أو جُهينة\n(٦٨٠٠) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن عاصم بن\nكُلَيب عن أبيه عن رجلٍ من مزينة - أو جُهينة، قال:\nكان أصحابُ رسولِ الله - ﷺ - إذا كان قبل الأضحى بيومٍ أو يومين أعطَوا جَذَعين\nوأخذوا ثَنِيًّا. فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنّ الجذَعة تُجزىء فيما تُجزىء منه الثَنِيّهَ \" (٢).\n*****\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٦٥. وعبد العزيز بن عمرو من رجال النعحيل ٢٦٢، وثقه ابن حبّان. قال الهيثمي عن الحديث\nبعد أن عزاه لأحمد: رجاله موثّقون - المجمع ١/ ٣١٨. وينظر إتحات الخيرة ٢/ ٦٧، ٦٨\n(١٢٠٦ - ١٢٠٩).\n(٢) المسند ٥/ ٣٦٨. ومن طريق عاصم بن كُليب أخرجه النسائي ٩/ ٢١٧ وصحّحه الألباني. وقد أخرجه\nالحاكم ٤/ ٢٢٦ من طريق عاصم بن كليب، قال: رواه الثوري عن عاصم بن كليب، وسُمّي الصحابي فيه\nمجاشع بن مسمعود السلمي، وذكر رواية أحمد التي لم يُسَمَّ فيها شعبة عن عاصم الصحابيّ، قال:\nوالحديث عندي صحيح بعد أن أجمعوا على ذكر الصحابيّ فيه، ثم سمّاه إمام الصَّنعة سفيان بن\nسعيد الثوري.","vol":"7","page":403},{"text":"رجلٌ من بَهْز\n(٦٨٠١) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا يحيى أن محمد بن\nإبراهيم التيميّ أخبره أن عيسى بن طلحة بن عُبيد الله أخبره أنّ عمّه عُمَير بن سَلَمة\nالضّمري أخبره عن رجل من بَهز:\nأنه خرج مع رسول الله - ﷺ - يريدُ مكّة، حتى إذا كانوا في بعض وادي الرّوحاء وجد\nالناسُ حمارَ وَحش عَقيرًا، فذكروه للنبيّ - ﷺ - فقال: \"أقِرُّوه حتى يأتيَ عليه صاحبُه\"\nفأتى البَهزي وكان صاحبَه، فقال: يا رسول الله - ﷺ -، شأنَكم بهذا الحمار، فأمر رسولُ الله\n- ﷺ - أبا بكر فقسمه في الرّفاق وهم مُحرِمون.\nقال: ثم مَرَرْنا حتى إذا كنا بالأُثاية، إذا نحن بظبي حاقِفٍ (١) في ظلَّ، فيه سهم، فأمر\nالنبيُّ - ﷺ - رجلًا يقِفُ عنده حتى يُجيزَ الناسَ عنه (٢).\n***\n_________\n(١) حاقف: منحن مائل في نومه.\n(٢) المسند ٢٥/ ٢٠ (١٥٧٤٤). وأخرجه ٢٤/ ١٨٦ (١٥٤٥٠) في مسند عمير بن سلمة الضمري: حدّثنا هشيم\nقال: أخبرنا يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم قال: أخبرني عيسى بن طلحة عن عمير أن رسول\nالله - ﷺ - ... وأخرجه النسائي ٥/ ١٨٣ من طريق يحيى بن سعيد .. وفيه أن عمير بن سلمة أخبره عن\nالبهزي. وصحّح محقّقو المسند أن يكون من حديث عمير. ينظر تخريجهم للحديثين. وينظر مسند\nعمير بن سلمة (٥٩٤٣).","vol":"7","page":404},{"text":"رجلٌ من بني أسد\n(٦٨٠٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن زيد بن أسلم عن\nعطاء بن يسار عن رجل من بني أسد قال:\nقال رسول الله -ﷺ-: \"من سأل وله أُوقيّة أو عِدْلُها فقد سأل إلحافًا\" (١).\n* * * *\nرجلٌ من بني هلال\n(٦٨٠٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد قال: حدّثنا\nعكرمة قال: حدّثنا أبو زُمَيل سِماك قال: حدَثني رجلٌ من بني هلال قال:\nسمعتُ رسول الله -ﷺ- يقول: \"لا تَصْلُحُ الصدقة لِغَنيٍّ، ولا لذي مِرَة سَوِيَ\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣٦. وإسناده صحيح، ورجاله رجال الشيخين. ومن طريق زيد بن أسلم أخرجه النسائي ٥/ ٩٨،\nوأبو داود ٢/ ١١٦ (١٦٢٧) بأطول من هذا. وصحّحه الألباني.\n(٢) المسند ٤/ ٦٢. وقال الهيثمي ٣/ ٩٥ وعزاه لأحمد: رجاله رجال الصحيح.\nوقد أخرجه أبو داود ٢/ ١١٨ (١٦٣٤) والترمذي ٣/ ٤٢ (٦٥٢) وحسنه، عن عبد الله بن عمرو. وأخرجه\nالنسائي ٥/ ٩٩، وابن ماجة ١/ ٥٨٩ (١٨٣٩) عن أبي هريرة: وصحّح الحاكم حديث أبي هريرة ١/ ٤٠٧،\nوساق حديث ابن عمرو شاهدًا له. وصحّح الألباني حديثي أبي هريرة وعبد الله بن عمرو.","vol":"7","page":405},{"text":"رجلٌ من بني مالك بن كِنانة\n(٦٨٠٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النضر قال: حدّثنا شيبان عن أشعث قال:\nحدّثني شيخ من بني مالك بن كنانة قال:\nرأيتُ رسول الله -ﷺ- بسوق ذي المجاز يتخلَّلُها، يقول: \"يأيها الناس، قولوا: لا إله إلا\nالله تُفْلِحوا\" قال: وأبو جهل يَحْثي عليه التُّرابَ ويقول: يأيها الناسُ، لا يَغرَّنَّكم هذا عن\nدينكم، وإنما يريدُ لِتَتْرُكوا آلمهَتكم، ولتترُكوا اللاّتَ والعُزَى. قال: وما يلتفت إليه رسول\nالله -ﷺ-.\nقال: قُلنا. انعت لنا رسول الله -ﷺ-. قال: بينَ بُرْدَين أحمرين، مربوعٌ (١)، كثيرُ اللحم،\nحسن الوجه، [شديد سواد الشَّعر]، أبيض، شديد البياض، سابغ الشَّعر (٢).\n* * * *\nرجلٌ من بني يريوع\n(٦٨٠٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدثنا أبو عَوانة عن الأشعث بن سليم\nعن أبيه عن رجل من بني يربوع قال:\nأتيتُ النبى -ﷺ- فسَمِعْتُه يقولُ وهو يكَلِّمُ الناس، يقول: \"يدُ المعطي العليا، أمَّك\nوأباك وأُختك وأخاك، ثم أدناك أدناك\". قال: فقال رجل: يا رسول الله، هؤلاء بنو ثعلبة\nمن يَربوع الذين أصابوا فلانًا. فقال رسول الله -ﷺ-: \"ألا لا تجني نفسٌ على أخرى\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) المربوع: متوسّط القامة.\n(٢) المسند ٤/ ٦٣.قال الهيثمي ٦/ ٢٤: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح.\nوقد روى أحاديث في مسند ربيعة بن عبّاد الدّيلي بهذا المعنى، وفيها أن أبا لهب هو الذي كان يتبعه.\nينظر (١٦٦٩).\n(٣) المسند ٤/ ٦٤. ورواته رجال الصحيح. وأخرجه النسائي عن طريق أبي عوانة ٨/ ٥٤. ومن طرق أخرى\n٨/ ٥٣، ٥٤، مقتصرًا على القسم الثاني. وأخرج القسم الأول منه عن طريق أبي عوانة ابن أبي عاصم في\nالآحاد ٢/ ٣٨٦ (١١٧٥) حديث ثعلبة بن زهدم، وأخرجه ٥/ ٣٤٦ (٢٩١٥) دون ذكر الصحابيّ. وصحّحه\nالألباني- ينطر الصحيحة ٢/ ٦٨٦ (٩٨٨)، والإرواء ٧/ ٣٣٤.","vol":"7","page":406},{"text":"رجلٌ من خزاعة\n(٦٨٠٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان بن عُيينة عن إسماعيل بن أميّة عن مولى\nلهم يقال له مُزاحم بن أبي مُزاحم عن عبد العزيز عبد الله بن خالد بن أَسيد عن رجل\nمنهم من خزاعة يقال له مُحَرِّش أو مُخَرِّش، لم يكن سفيان يُقيم على اسمه، وربما قال:\nمحرش، ولم أسمعه أنا:\nأن النبيَّ -ﷺ- خرجَ من الجعرانة ليلًا، فاعتمرَ ثم رجع فأصبح بها كبائتٍ، فنظرتُ إلى\nظهره، كأنّه سبيكة فضَة (١).\n* * * *\nرجلٌ من بني مالك بن حسِل\n(٦٨٠٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحاق بن عيسى قال: حدّثنا يحيى بن حمزة عن\nعطاء الخراساني قال: حدّثني ابنُ مُحيزيز عن عبد الله بن السعدي عن (٢) رجلٍ من بني\nمالك بن حسل:\nأنَه قَدِمَ على النبيّ -صلي الله عليه وسلم- ناسٌ من أصحابه، فقالوا: احفظ رِحالَنا ثم تدخلُ، وكان\nأصغر القوم، فقضى لهم حاجتهم، ثم قالوا له: ادخل، فدخل، قال: \"ما حاجتُك؟ \" قال:\nحاجتي تُحَدِّثُني: أنْقَضَتِ الهجرةُ؟ فقال رسول الله -ﷺ-: \"حاجتُك خيرٌ من حوائجهم، لا\nتنقطع الهجرة ما قوتِلَ العدوَ\".\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٤/ ٦٩. وأخرجه بالإسناد نفسه ٢٤/ ٢٧١ (١٥٥١٢) مسند مُحرش الكعبي. ينظر الحديث (٦١٧٣).\n(٢) \"عن\" هذه مقحمة على المسند والمصادر، وهي التي جعلت أبن الجوزيّ يتوهّم أنه الحديث لرجل من بني\nمالك بن حسل. والصحيح أنه حديث عبد الله-بن وقدان- السعديّ، كما هو في المسند ٥/ ٢٧٠، وكما\nجعله ابن حجر في الأطراف ٣/ ٢٨، والإتحاف ٦/ ٦٧٣، وذكره من ترجم لعبد الله بن السعدي: الآحاد\n٢/ ١١٨، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٦٧١، ومعجم الصحابة ٢/ ٧٥، والإصابة ٢/ ٣١٠. ولعبد الله بن السعديّ\nوأخرجه النسائي ٧/ ١٤٦، والطحاوي في شرح المشكل ٧/ ٤٣ (٢٦٣١)، وابن حبان في صحيحه ١١/ ٢٠٧\n(٤٨٦٦)، وصحّحه المحقّقون. ونقل ابن حجر في الإصابة عن أبي زرعة الدمشقي: هذا الحديث عن\nعبد الله السعدي حديث صحيح متقن، رواه الأثبات عنه.","vol":"7","page":407},{"text":"رجلٌ من بني ضَمرة\n(٦٨٠٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحاق بن عيسى قال: أخبرني مالك عن زيد بن\nأسلم عن رجل من بني ضَمرة عن أبيه\nأن رسول الله -ﷺ- سُئل عن العقيقة. فقال: \"لا أحِبُّ العُقوق\" كأنه كره الاسم.\nوقال: \"من وُلِدَ له مولودٌ فأحبَ أن ينْسُكَ عن ولده فليفعلْ\" (١).\n* * * *\nبعض بني مُدلج\n(٦٨٠٩) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا يحيى عن عبد الله بن المغيرة بن\nأبي بُردة الكِناني أنّه أخبره أن بعض بني مدلج أخبره:\nأنهم كانوا يركبون الأرماث (٢) في البحر للصيد، فيحملون معهم ماء للشّفة، فتُدْرِكهم\nالصلاة وهم في البحر، . وأنهم ذكروا ذلك للنبيّ -ﷺ-، فقالوا: إن نتوضّأ بمائنا عَطشْنا، وإنْ\nنتوضّأ بماء البحر وَجَدْنا في أنفسنا. فقال لهم: \"هو الطُّهور ماؤه الحَلال مَيْتَته\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٦٩. قال الهيثمي ٤/ ٦٥: فيه رجلَ لم يُسَم، وبقيّة رجاله رجال الصحيح. وذكر الألباني\nالحديث شاهدًا على حديث روي عن عبد الله بن عمرو، وقال عنه: هذا شاهد لا بأس به، فالرجل\nالضمري شيخ زيد بن أسلم، الظاهر أنه تابعي إن لم يكن صحابيًّا، فإن زيدًا هذا من التابعين الثقات.\n(٢) الأرماث جمع رَمَث: وهو خشب يشَدُّ إلى بعضه ويُركب عليه في البحر.\n(٣) المسند ٥/ ٣٦٥. وعبد الله بن المغيرة من رجال التعجبل ٢٣٧، وثقه ابن حبّان. قال الهيثمي ١/ ٢٢٠:\nرواه أحمد، ورجاله ثقات.\nوقد أخرج أصحاب السنن وغيرهم الحديث من طرق، عن أبي هريرة، وأُخرج عن غيره -ينظر الترمذي\n١/ ١٠٠ (٦٩)، والنسائي ١/ ٥٠، ١٧٦، وأبو داود ١/ ٢١ (٨٣)، وابن ماجة ١/ ١٣٦، ١٣٧ (٣٨٦، ٣٨٧)\nوالمستدرك ١/ ١٤١، ١٤٢، وينظر تلخيص الحبير ١/ ١٣ - ١٧.","vol":"7","page":408},{"text":"رجل من بني نُمَير\n(٦٨١٠) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة قال: سمعتُ\nغالبًا القطّان يحدّثُ عن رجل من بني نمير عن أبيه عن جدّه:\nأنه أتى النبى -ﷺ- فقال: إن أبي يقرأ عليك السلام. فقال النبي -صلي الله عليه وسلم-: \"عليك وعلى\nأبيك السلام\" (١).\n* * * *\nرجلٌ من الأزد\n(٦٨١١) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن عمرو بن\nمُرّة عن عبد الله بن الحارث عن زهير بن الأقمر قال:\nبينما الحسن بن علىّ يخطبُ بعدما قُتِلَ عليَ، إذ قام رجلٌ من الأزد، آدمُ طِوالٌ،\nفقال: لقد رأيتُ رسول الله -ﷺ- واضعَه في حَبوته يقول: \"من أحبَّني فلْيُحبَه. فلْيُبَلِّغ\nالشاهدُ الغائب.\" ولولا عَزمةُ رسول الله -ﷺ- ما حدَثْتُكم (٣).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٦٦، والنسائي- عمل اليوم والليلة ١٢٨ (٣٧٥). وأخرجه أبو داود ٤/ ٣٥٨ (٥٢٣١) عن طريق\nإسماعيل عن غالب عن رجل عن أبيه عن جدّه. وإسناده ضعيف، لأن في سنده مجهولين غير صحابيّه.\nوحسّنه الألباني.\n(٢) المسند ٥/ ٣٦٦. وأخرجه الحاكم ٣/ ١٧٣ عن طريق شعبة. ورجاله ثقات، غير زهير، مقبول- التقريب\n٢/ ٧٥٨. وقد أورد الهيثمي الحديث في المجمع ٩/ ١٧٩ - وعنده: عن زهير بن الحارث قال: .. لذا قال:\nوفيه من لم أعرفه. وينظر فيه الأحاديث الواردة في محبّة الحسن.","vol":"7","page":409},{"text":"رجل من مُحارب\n(٦٨١٢) وبه، حدّثنا شعبة عن محمد بن أبي يعقوب قال: سمعت شقيق بن حَيّان\nيحدّث عن مسعود بن قبيصة - أو قبيصة بن مسعود- يقول:\nصلى هذا الحيُّ من مُحارِب الصُّبْحَ، فلمّا صلَّوا قال شابُّ منهم: سمعت رسول الله -ﷺ-\n- ﷺ - يقول: \"إنه سيُفْتَحُ لكم مشارقُ الأرض ومغاربُها، وإن عُمّالها في النّار، الأ من اتَقى\nاللهَ ﷿ وأدّى الآمانة\" (١).\n* * * *\nرجلٌ من بني ليث\n(٦٨١٣) وبه. حدّثنا شعبة عن سماك بن حرب قال: سمعتُ رجلًا من بني ليث بقول:\nأسرَنىِ ناسَ من أصحاب النبى -ﷺ-، فكنتُ معهم، فأصابوا غنمًا وانتهبوها، فطبخوا،\nفسَمِعْتُ رسول الله -ﷺ- يقول: \"إن النُّهْبَى- أو النُّهْبة لا تصلحُ، فاكْفَئوا القدور\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٦٦. وإسناده ضعيف، قال المنذري في الترغيب ١/ ٦٠٩ (١١٥١): في إسناده شقيق بن\nحَيّان، مجهول، ومسعود لا أعرفه. وقال الهيثمي ٣/ ٨٨: رواه أحمد، وفيه مسعود وشقيق بن حبّان، وهما\nمجهولان. وقال ٢٣٦/ ٥: فيه شقيق بن حبان، قال أبو حاتم: مجهول.\n(٢) المسند ٥/ ٣٦٧. قال الهيثمي ٥/ ٣٤٠: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح.\nوله شاهد عن ثعلبة بن الحكم رواه ابن ماجة ٢/ ١٢٩٩ (٣٩٣٨) وصحّح البوصيري إسناده، ووثّق رجاله.\nوينظر شواهده في المجمع ٥/ ٣٤٠، والصحيحة ٤/ ٢٣٦ (١٦٧٣).","vol":"7","page":410},{"text":"رجلٌ من بني عامر\n(٦٨١٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن منصور عن\nربعي بن حِراش عن رجلٌ من بني عامر:\nأنه أستأذنَ على النبيّ -صلي الله عليه وسلم- فقال: أألجُ؟ فقال النبيُّ -ﷺ- لخادمه: اخرجي إليه، فإنّه\nلا يُحسنُ الاسئتذان، فقولي له فليقل: السلام عليكم، آدْخُل؟ \" قال: فسمعته يقول ذلك\nفقلتُ: السلام عليكم، آدْخُل؟ فأذِنَ، فدخَلْتُ فقُلْتُ: بِمَ أتَيْتَنا به؟ قال: \"لم آتِكم إلا\nبخير، أتيتُكم أن تعبُدوا الله وحدَه لا شريك له، وأن تَدعوا اللاتَ والعُزّى، وأن تُصَلُّوا\nبالليل والنهار خمس صلوات، وأن تصوموا في السنة شهرًا، وأن تحُجّوا البيت، وأن تأخذوا\nمن مال أغنيائكم فتردُّوها على فقرائكم\".\nقال: فقال: هل بقي من العلم شيء لا تَعْلَمُه؟ قال: \"قد علم الله ﷿ خيرًا، وإن\nمن العلم مالا يَعْلَمُهُ إلا اللهُ ﷿: الخَمس: إن الله عندَهُ عِلْمُ السَاعة، ويُنَرلُ الغيثَ،\nويعلمُ ما في الأرحام، وما تدري نَفْسٌ ماذا تكسبُ غدًا، وما تدري نفسٌ بأيّ أرضٍ تموت،\nإن الله عليمَ خبير\" (١).\n* * * *\nرجلٌ من بني حارثة\n(٦٨١٥) حدّثُنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن عن سفيان عن زيد بن أسلم عن عطاء\nابن يسار عن رجلٍ من بني حارثة:\nأن رجلًا وَجأ ناقةً في لَبّتها بوَتد، وخَشيَ أن تفوتَه، فسأل النبيَّ -ﷺ-، فأمره- أو\nأمرهم- بأكلها (٢).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٦٨. وأخرج النسائي في عمل اليوم والليلة- جزء الاستئذان، من طريق محمد بن جعفر ١١٣\n(٣١٨)، وأخرج جزء الاستئذان أبو داود من طريق شعبة وغيره عن منصور ٤/ ٣٤٥ (٥١٧٧ - ٥١٧٩).\nوأخرجه بطوله الهيثمي في المجمع ١/ ٤٧. وقال: عند أبي داود طرف منه، وقد رواه أحمد، ررجاله كلُّهم\nثقات أئمّة.\n(٢) المسند ٥/ ٤٣٠. وإسناده صحيح. وأخرج أبو داود نحوه من طريق زيد بن أسلم ٣/ ١٠٢ (٢٨٢٣) وصحّحه الألباني.","vol":"7","page":411},{"text":"رجلٌ من بني غفار\n(٦٨١٦) حدّثنا أحمد قال: حدثنا حسن قال: حدّثنا ابنُ لَهيعة قال: حدّثنا يزيد بن\nعمرو المعافِريّ عن رجلٌ من بني غفار\nأن رسول الله -ﷺ- قال: \"من لم يَحْلِقْ عانتَه ويُقَلِّمْ أظفارَه ويَجُزَّ شاربَه، فليس منّا\" (١).\n* * * *\nرجلٌ آخر من بني غِفار\n(٦٨١٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد قال: أخبرني أبي\nقال: كنتُ جالسًا إلى جنب حُميد بن عبد الرحمن في المسجد، فمرَّ شيخ من بني غفار،\nفأرسل إليه حُميد، فلمّا أقبل قال: يا ابن أخي، أوسعْ له فيما بيني وبينك، فإنّه قد\nصَحبَ رسولَ الله -ﷺ-. فجاء حتى جلس فيما بيني وبينه، فقال له حُميد: حدَّثْني\nبالحديث الذي حَدَّثْتني عن رسول الله -ﷺ-. فقال الشيخ:\nسمعتُ رسولَ الله -ﷺ- يقول: \"إن الله ﷿ يُنْشِى\" السحابَ، فينطِقُ أحسنَ\nالنُّطقِ، ويضحكُ أحسنَ الضَّحِك\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٥/ ٤١٠. ويزيد صدوق، وابن لهيعة فيه ضعف. قال الهيثمي في المجمع ٥/ ١٧٠: رواه أحمد،\nوفيه ابن لهيعة. وحديثه حسن وفيه ضعف، وبقيّة رجاله ثقات.\n(٢) المسند ٥/ ٤٣٥. قال الهيثمي ٢/ ٢١٩: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. وقال الألباني في الصحيحة\n٤/ ٢٢٨ (١٦٦٥): هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، وجهالة الصحابىّ لا تضرّ.","vol":"7","page":412},{"text":"الفِراسيّ (١)\n(٦٨١٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة بن سعيد قال: حدّثنا ليث بن سعد عن\nجعفر بن ربيعة عن بكر بن سَوادة عن مُسلِّم بن مَخشِيّ عن ابن الفِراسي\nأن الفِراسيّ قال ل رسول الله -ﷺ-: آسألُ؟ فقال النبيّ -صلي الله عليه وسلم-: \"لا. وإن كنتَ سائلًا فلا\nبُدّ فَسَلِ الصالحين\" (٢).\n* * * *\nالبياضيّ (٣)\n(٦٨١٩) حدّثنا أحمد قال: قرأت علي عبد الرحمن بن مهديّ: مالك عن يحيى بن\nسعيد عن محمد بن إبراهيم التّيمي عن أبي حازم التَّمّار عن البياضي.\nأن رسول الله -ﷺ- خرج على النّاس وهم يُصَلّون وقد علت أصواتُهم بالقراءة، فقال:\n\"إن المُصَلّيَ يُناجي ربَّه ﷿، فلينظُرْ ما يُناجيه، ولا يجهرْ بعضُكم على بعض\nبالقرآن\" (٤).\n* * * *\n_________\n(١) الفِراسي: نسبة إلى بني فراس.\n(٢) المسند ٤/ ٣٣٤، والنسائي ٥/ ٩٥، وأبو داود ٢/ ١٢٢ (١٦٤٦) ومسلم بن مخشي مقبول. وابن الفراسي لا\nيُعرف. التقريب ٢/ ٥٨٣، ٧٩٧. فإسناده ضعيف.\n(٣) نسبة الى بني بياضة.\n(٤) المسند ٤/ ٣٤٤. قال الهيثمي ٢/ ٢٦٨: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. وينظر الصحيحة ٤/ ١٢٨،\n١٣٣ (١٥٩٧، ١٦٠٣).","vol":"7","page":413},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-677>مسند أقوام من الأنصار</span>\nلا يُعرفون إلا بالأنصار\nرجلٌ من الأنصار\n(٦٨٢٠) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا هشام عن حفصة عن أبي العالية\nعن رجلٌ من الأنصار قال:\nخرجتُ من أهلي أُريدُ النبى -ﷺ-، فإذا به قائمٌ ورجلٌ معه مُقْبِلٌ عليه، فظَنَنْتُ أن لهما\nحاجة، قال الأنصاريّ: لقد قام رسولُ الله -صلي الله عليه وسلم- حتى جَعَلْتُ أرثي لرسول الله -ﷺ- من طول\nالقيام. فلمّا انصرفَ قلتُ: يا رسول الله، لقد قامَ بك هذا الرجلُ حتى جعلتُ أرثي لك من\nطول القيام. قال: \"ولقد رأيتَه؟ \". قلت: نعم. قال: \"أتدري من هو؟ \" قلتُ: لا. قال:\n\"\"ذاك جبريل، ما زالَ يُوصيني بالجار حتى ظَنَنْتُ أنه سيُوَرِّثُه\". ثم قال: \"أما إنّك لو\nسَلَّمْتَ عليه ردَّ عليك السلام\" (١).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٢. ورواته ثقات. قال المنذري ٣/ ٣٣٨ (٣٧٨١) رواه أحمد بإسناد جيّد، ورواته رواة الصحيح،\nوقال الهبثمي ٨/ ١٦٧: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. وصحّح الألباني إسناده - الإرواء ٢/ ٤٠٢.\nوحديث \"ما زال جبريل يوصيني بالجار .. \" صحيح، رواه الشيخان عن ابن عمر وعائشة: الجمع ٢/ ١٩٢\n(١٢٩٦)، ٤/ ١٧١ (٣٣٠٧).","vol":"7","page":414},{"text":"رجلٌ من الأنصار\n(٦٨٢١) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا سعيد عن مطر عن\nمعاوية بن قُرّة عن رجلٌ من الأنصار:\nأن رجلًا أوطأ بعيرَه أُدحِىَّ نعام (١) فكسر بيضها، فانطلق إلى على فسأله، فقال له\nعلى: عليك بكلّ بيضة جنينُ ناقة أو ضِراب ناقة. فانطلق إلى رسول الله -ﷺ- فذكر ذلك\nله، فقال رسول الله -ﷺ-: \"قد قال علي ما سمعتُ، ولكن هَلُمَّ إلى الرّخصة. عليك بكلّ\nبيضةٍ صوم يوم، أو طعام مسكين\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) في المسند \"وهو محرم .. \" وأدحىّ النعام: بيتها.\n(٢) المسند ٥/ ٥٨ وإسناده ضعيف. ومطر الورَاق صدرق، كثير الخطأ. وسائر رجاله رجال الصحيح. وينظر\nالمصنّف لابن أبي شيبة ٤/ ١٣، ولعبد الرزاق ٤/ ٤٢٠ (٨٢٩٢)، وسنن الدارقطني ٢/ ٢٤٨، ٢٤٩،\nوالبيهقي ٥/ ٢٠٧، ٢٠٨.","vol":"7","page":415},{"text":"رجلٌ من الأنصار\n(٦٨٢٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي وعفّان قالا: حدّثنا حمّاد\nابن سلمة عن أنس بن سيرين عن مَعبَد بن سيرين عن رجلٍ من الأنصار عن أبيه:\nأن رسول الله -ﷺ- نَعَتَ من عِرق النَّسا: أن يُؤْخَذَ إليةُ كَبش عربىّ، ليست بصغيرة ولا\nعظيمة، فتُذابُ ثم تُجَزّا ثلاثة أجزاء، فيُشْرَبُ كلّ يوم على ريق النَّفْس جزء (١).\n* * * *\n_________\nرجلٌ من الأنصار\n(٦٨٢٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال حدّثنا معمر عن الزهري عن عُبيد الله\nابن عبد الله عن رجلٌ من الأنصار:\nأنه جاء بأمَةٍ سوداء فقال: يا رسول الله -ﷺ-، إن علىّ رقبةً مؤمنة، فإن كنتَ ترى هذه\nمؤمنة أعْتَقْتها. قال لها رسول الله -ﷺ- ِ: \"أتشهدين أن لا إله إلا الله\" قالت: نعم. قال:\n\"أتشهدين أنّي رسول الله؟ \" قالت: نعم. قال: \"أتؤمنين بالبعث؟ \" قالت: نعم. قال:\n\"أعْتِقْها\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٥/ ٧٨. وإسناده ضعيف لجهالة الأنصاري ابن الصحابيّ. وقد أخرج في المسند ٢١/ ١٢ (١٣٢٩٥) من\nطريق هشام بن حسّان أنس بن سيرين عن أنس بن مالك عن النبى -ﷺ- مثله. وإسناده صحيح.\n(٢) المسند ٢٥/ ١٩ (١٥٧٤٣) ورجاله رجال الصحيح. كما قال الهيثمي ١/ ٢٨. وينظر تخريج محقّقي المسند.","vol":"7","page":416},{"text":"رجلٌ آخر من الأنصار\n(٦٨٢٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن عن سفيان عن سعد بن إبراهيم عن\nمحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن رجلٍ من الأنصار من أصحاب النبى -ﷺ-\nعن النبي -صلي الله عليه وسلم- قال: \"حقٌّ على كلّ مسلم يغتسلُ يومَ الجمعة، ويتسوّكُ، ويَمَسُّ من\nطيب إن كان لأهله\" (١).\n* * * *\nرجلٌ من الأنصار\n(٦٨٢٥) حدّثنا مسلم قال: حدّثنا حرملة بن يحيى قال: أخبرنا ابن وهب قال:\nأخبرني يونس عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار\nعن رجلٌ من أصحاب رسول الله -ﷺ- من الأنصار:\nأن رسول الله -ﷺ- أقر القَسامة على ما كانت عليه في الجاهليّة.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاح قال: حدّثنا ليث قال: حدّثني عُقيل عن ابن شهاب\nعن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار عن إنسان من الأنصار من أصحاب رسول\nالله -ﷺ-:\nأن القَسامة كانت في الجاهلية قَسامة الدم، فأقرّها رسول الله -ﷺ- على ما كانت عليه في\nالجاهلية، وقضى بها رسول الله -ﷺ- بين أُناس من الأنصار من بني حارثة، ادّعَوه على اليهود (٣).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣٤. وإسناده صحيح. قال الهيثمىِ ٢/ ١٧٥: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح.\nويشهد له ما رواه الشيخان عن أبي سعيد وأبي هريرة- الجمع ٢/ ٤٣٥ (١٧٥٠)، ٣/ ١٣٥ (٢٣٥٣).\n(٢) مسلم ٣/ ١٢٩٥ (١٦٧٠).\n(٣) المسند ٤/ ٦٢. ومن طريق ابن شهاب أخرجه مسلم- السابق. ومن فوق ابن شهاب من رجال الشيخين.","vol":"7","page":417},{"text":"رجلٌ آخر\n(٦٨٢٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاوية بن هشام قال: حدّثنا سفيان عن حُمران بن\nأعيَنَ عن أبي الطُّفيل عن فلان ابن جارية الأنصاري قال:\nقال رسول الله -ﷺ-: \"إنّ أخاكم النجاشيَ قد مات، فصلُّوا عليه\" (١).\n* * * *\nرجلٌ آخر\n(٦٨٢٧) حدّثنا أحمد قال: [حدّثنا أبو النضر قال] (٢) حدّثنا أبو معاوية يعني شيبان-\nعن ليث عن شهر قال: حدّثني الأنصاريّ صاحبُ بُدْنِ رسول الله -ﷺ-:\nأن رسول الله -ﷺ- لمّا بعثَه، قال: رجعتُ، فقلتُ: يا رسول الله -ﷺ-، ما تأمُرْني بما عَطِبَ\nمنها؟ قال: \"انْحَرْها واصْبُغْ نعلَها في دمها، ثم ضَعها على صَفحتها أو على جَنبها، ولا\nتأكلْ منها أنت ولا أحدٌ من أهلِ رُفقتك\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٤/ ٦٤. وإسناده ضعيف، حمران بن أعين ضعيف، رمي بالرفض. التقريب ١/ ١٣٩. وقد روى\nالحديث ابن ماجة ١/ ٤٩١ (١٥٣٦)، وابن أبي عاصم في الآحاد ٤/ ١٤٥ (٢١٢٥)، والطبراني في الكبير\n١٩/ ٤٤٦ (١٠٨٥) كلّهم من طريق معاوية بن هشام، وسمَّوا صحابيّه مُجمعً بن جارية. وصحّح البوصيري\nإسناده، ووثّق رجاله- مع وجود حمران فيه. وقال الهيثمي ٣/ ٤٢ بعد أن عزاه للطبراني في الكبير: فيه\nحمران بن أعين، وثّقه أبو حاتم، وضغفه ابن معين، وبقيّة رجاله ثقات. والحديث صحيح عن عمران بن\nحصين، وجابر بن عبد الله، رواه مسلم- الجمع ١/ ٣٥٧ (٥٦٦)، ٢/ ٣١٩ (١٥٣٧).\n(٢) على الحاشية: قال ابن نقطة: سقط رجل بين أحمد وبين أبي معاوية شيبان.\n(٣) المسند ٤/ ٦٤. قال الهيثمي ٣/ ٢٣١: رواه أحمد، وفيه ليث بن أبي سليم، وهو ثقة، لكن مدلّس.\nويضاف: شهر كثير الأوهام والإرسال. ولكن يشهد له حديث ابن عبّاس الذي رواه الإمام مسلم.\nالجمع ٢/ ١٣٢ (١٢٣٣).","vol":"7","page":418},{"text":"رجلٌ آخر\n(٦٨٢٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاوية بن عمرو قال: حدّثنا زائدة قال: حدّثنا\nالرُّكين بن الربيع بن عُميلة عن أبي عمرو الشيباني عن رجلٌ من الأنصار\nعن النبى -ﷺ- قال: \"الخيل ثلاثة: فرس يَربُطُه الرجلُ في سبيل الله ﷿، فثمنهُ\nأجرٌ، وركوبه أجر، وعاريته أجر، وعلفُه أجر. وفرس ئغالق (١) عليه الرجل ويُراهن،\nفثمنُه وزر، وعَلَفُه وِزر، وركوبُه وِزر. وفرس للبِطنة، فعسى أن يكون سَدادًا من الفقر إن\nشاء اللهَ\" (٢).\n* * * *\nرجلٌ آخر\n(٦٨٢٩) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن فُضَيل عن عاصم بن كُلَيب عن أبيه عن\nرجلٌ من الأنصار قال:\nخرجنا مع رسول الله -ﷺ- في جنازة رجلٌ من الأنصار وأنا غلام مع أبي، فجلس رسول\n-ﷺعلى حفيرة القبر، فجعل يوصي الحافِرَ ويقول: \"أوسعْ من قِبَلِ الرأس، وأوسعْ من قِبَلِ\nالرِّجلين، رُدث عِذْق له في الجنّة\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) يغالق: يراهن.\n(٢) المسند ٤/ ٦٩. ورجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي ٥/ ٢٦٣. وقريب من هذا الحديث ما رراه الشيخان\nعن أبي هريرة. \"الخيل ثلاتة: لرجل أجر، ولرجل سِتر، وعلى رجلٌ وِزر .. \" الجمع ٣/ ١٦٠ (٢٣٨٥).\n(٣) المسند ٥/ ٤٠٨. وأخرجه من طريق عاصم أبو داود ٣/ ٢٤٤ (٣٣٣٢)، وصحّحه الألباني.","vol":"7","page":419},{"text":"رجلٌ آخر\n(٦٨٣٠) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاوية بن عمرو قال: حدّثنا أبو إسحاق عن زائدة\nعن عاصم بن كُليب عن أبيه: أن رجلًا من الأنصار أخبره قال:\nخرجْنا مع رسول الله -ﷺ- في جنازة، فلمّا رَجَعْنا لَقِيَنا داعي امرأة من قريش، فقال: يا\nرسول الله، إنّ فلانةَ تدعوك ومن معك إلى طعام. فانْصَرَفْنا معه، فجلَسْنا مجالس الغِلمان\nمن آبائهم بين أيديهم، ثم جيء بالطعام، فوضعَ رسولُ الله -صلي الله عليه وسلم- يده ووضعَ القومُ أيديَهم،\nففَطِن له القومُ وهو يلوكُ لقمته لا يُجيزُها، فرفعوا أيديَهم وغفَلوا عنّا، ثم ذكروا فأخذوا\nبأيدينا، فجعل الرجلُ يضرلث باللقمة بيده حتى تَسْقُطَ، ثم أمسكوا بأيدينا ينظرون ما يصنعُ\nرسولُ الله -ﷺ-. فلفظَها فألقاها، فقال: \"أَجِدُ لحمَ شاة أُخِذَتْ بغير إذن أهلِها\" فقامت\nالمرأةُ فقالت: يا رسول الله، إنه كان في نفسي أن أجمعَك ومن معك إلى طعام، فأرسلْتُ\nإلى البَقيع فلم أجد شاة تُباع، وكان عامر بن أبي وقاص ابتاع شاةً أمسِ من البقيعِ،\nفأرسلت إليهْ إنه ابتغِيَ لي شاةٌ من البقيع فلم توجد، فذكروا لي أنّك اشتريتَ شاة فأرسِلْ\nبها إلي، فلم يَجِدْه الرسولُ ووجدَ أهلَه، فدفعوها إلى رسولي. فقال رسول الله -ﷺ-:\n\"أطعموها للأسارى\" (١).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٩٤. ومن طريق عاصم بن كليب أخرجه أبو داود بنحوه ٣/ ٢٤٤ (٣٣٣٢) وصحّحه الألباني.","vol":"7","page":420},{"text":"رجلٌ آخر\n(٦٨٣١) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا ابن عون عن مجاهد قال:\nكنا ستَّ سنين علينا جنادة بن أبي أميَّة، فقام فخطَبَنا فقال: أتَيْنا رجلًا من الأنصار\nمن أصحاب رسول الله -ﷺ-، فقلنا \"حدِّثْنا ما سَمِعْتَ من رسول الله -ﷺ- ولا تُحَدِّثْنا ما\nسَمِعْتَ من الناس، فشدَّدْنا عليه، فقال:\nقام رسول الله -ﷺ- فينا فقال: \"أَنذَرْتُكم المسيحَ الدّجّال، وهو ممسوح العين. قال ابن\nعون: أحسبه قال: اليسرى، يسيرُ معه جبالُ الخبزِ وأنهارُ الماء، علامتُه يمكث في الأرض\nأربعين صباحًا، يبلُغُ سلطانُه كلَّ مَنْهل، لا يأتي أربعة مساجد: الكعبة، ومسجد الرسول،\nوالمسجد الأقصى، والطُّور. ومهما كان من ذلك فاعلموا أن الله ﷿ ليس بأعور\". قال ابن\nعون: \"وأحسَبه قد قال: \"يُسَلَّط على رجلٍ فيقتله ثم يُحييه، ولا يُسَلَّط على غيره\" (١).\n* * * *\nرجلٌ آخر\n(٦٨٣٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن حصين عن\nهلال بن يَساف عن زاذان عن رجلٌ من أصحاب النبي -صلي الله عليه وسلم- من الأنصار\nأنه سمع النبيَّ -ﷺ- في صلاة وهو يقول: \"ربّ اغفر لي\" قال شعبة: أو قال: \"اللهمّ\nاغفر لي، وتُبْ عليّ، إنك أنت التوّاب الغفور\" مائة مرّة (٢).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٦٤. قال الهيثمي ٧/ ٣٤٦: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. وقال ابن حجر في الفتح\n١٣/ ١٠٥: رواه أحمد، ورجاله ثقات.\n(٢) المسند ٥/ ٣٧١. قال الهيثمي ١٠/ ١١٣: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. ومن طريق شعبة وغيره عن\nحصين أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة ٥٠، ٥١ (١٠٣ - ١٠٦) ثم أخرجه ٥١ (١٠٧) من طريق خالد\nابن عبد الله عن حصين عن هلال عن زاذان عن عائشة ... قال: حديث شعبة وعبد العزيز بن مسلم وعبّاد\nابن العوّام أولى عندنا بالصواب من حديث خالد، وبالله التوفيق، وقد كان حصين بن عبد الرحمن اختلط\nفي آخر عمره.","vol":"7","page":421},{"text":"رجلٌ آخر\n(٦٨٣٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدّثنا إسرائيل عن\nعثمان بن المغيرة عن سالم بن أبي الجعد أن [عبد الله بن] محمد بن الحنفيَة قال:\nدخلتُ مع أبي على صهر لنا من الأنصار، فحضرتِ الصلاةُ، فقال: يا جارية، أتيني\nبوضوء لعلّي أُصلَي فأستريح. فرأى أنّا أنكَرْنا ذلك عليه، فقال: سمعتُ رسول الله -ﷺ-\nيقول: \"قُمْ يا بلال فأَرِحْنا بالصلاة\" (١).\n* * * *\nرجلٌ آخر\n(٦٨٣٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحاق بن يوسف قال: حدّثنا سفيان عن منصور\nعن هلال بن يساف عن ذكوان عن رجلٌ من الأنصار قال:\nعاد رسولُ الله -صلي الله عليه وسلم- رجلًا به جُرح، فقال رسول الله -ﷺ-: \"ادعوا لي طبيب بني فلان\"\nقال: فدعَوه فجاء، فقال: يا رسول الله، ويُغني الدواءُ شيئًا؟ فقال: \"سبحانَ الله! وهل أنزل\nاللهُ ﵎ من داء في الأرض إلا جعل له شفاء! \" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٧١ ورجاله ثقات. ومن طريق إسرائيل أخرجه أبو داود ٤/ ٢٩٦ (٤٩٨٦). وصحّحه الألباني.\nوالحديث في شرح مشكل الآثار ١٤/ ١٧٦ (٥٥٤٩) من طريق عبد الرحمن بن مهديَ عن سفيان عن عثمان\nابن المغيرة به ... وصحّح المحقق إسناده.\n(٢) المسند ٥/ ٣٧١. قال الألباني في الصحيحة ٢/ ٤٥ (٥١٧): هذا إسناد صحيح، رجاله كلُّهم ثقات معروفون\nمن رجال مسلم. غير الرجل الأنصاري، وهو صحابىّ كلما هو الظاهر، وجهالة الصحابى لا تضر، لا سيّما\nوأصل الحديث مشهور عن النبى -ﷺ-، رواه عنه جماعة من الصحابة ...","vol":"7","page":422},{"text":"رجلٌ آخر\n(٦٨٣٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال: حدّثنا ليث قال: حدّثني يزيد بن أبي\nحبيب عن أبي الخير أن رجلًا من الأنصار حدَثه:\nعن رسول الله -ﷺ-: أنّه أضْجَعَ أضحيَتَه ليَذْبَحَها، فقال رسول الله -ﷺ- للرجل:\n\"أعِني على أُضحيّتي\" فأعانه (١).\nرجلٌ آخر\n(٦٨٣٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزَاق قال: أخبرنا ابن جريح قال: أخبرني\nيوسف بن عبد الحكم بن أبي سفيان أن حفص بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف وعمرو\nابن حيّة أخبراه عن عمر بن عبد الرحمن بن عوف عن رجلٌ من الأنصار من أصحاب\nالنبي -صلي الله عليه وسلم-:\nأنّه جاء إلى النبىّ -ﷺ- يوم الفتح والنبىُّ -ﷺ- في مجلس قريب من المقام، فسلّم على\nالنبيّ -صلي الله عليه وسلم- ثم قال: \"يا نبيّ الله، إنّي نَذرْتُ إن فتحَ الله للنبيّ -ﷺ- والمؤمنين مكّة\nلأُصَلِّيَن في بيت المقدس، وإنّي وجدْت رجلًا من أهل الشام ها هنا في قريش مُقبلًا معي\nومُدبرًا. فقال النبي -صلي الله عليه وسلم-: \"هاهنا فصَل\" فقال الرجل قوله هذا ثلاث مرات، كل ذلك يقول\nالنبىُّ -ﷺ-: \"ها هنا فصَلِّ\" ثم قالها الرابعة مقالته هذه، فقال النبى -ﷺ-: \"اذهبْ فصلِّ\nفيه، فوالذي بعثَ محمدًا بالحق، لو صلّيْتَ ها هنا لقَضَى عنك ذلك كلّ صلاة في بيت\nالمقدس\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٧٣. وقال الهيثمي- المجمع ٤/ ٢٨: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. وقال ابن حجر الفتح\n١٠/ ١٩: رواته ثقات.\n(٢) المسند ٥/ ٣٧٣. ومن طريق ابن جريج أخرجه أبو داود ٣/ ٢٣٦ (٣٣٠٦). وأخرجه قبله عى جابر عن\nعبد الله، وقال: روى نحوه عبد الرحمن بن عوت عن النبيّ -ﷺ-، قال الألباني: ضعيف الإسناد.","vol":"7","page":423},{"text":"رجلٌ آخر\n(٦٨٣٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا جرير (١) عن منصور عن مجاهد قال: دخلتُ أنا\nويحيى بن جَعدةَ على رجلٌ من الأنصار من أصحاب رسول الله -ﷺ-، فقال:\nذكروا عند رسول الله -ﷺ- مولاةً لبني عبد المطلب، فقالوا: إنها تقومُ الليل وتصومُ\nالنهارَ. فقال رسول الله -ﷺ-: \"لكنَي أنا أنام وأُصلَي، وأصوئم وأُفطر، فمن اقتدى بي فهو\nمنّي، ومن رَغِبَ عن سُنَتي فليس منّي. إن لكل عمل شرّة ثم فَترة (٢)، فمن كانت فَترَتُه\nإلى بِدعة فقد ضلّ، ومن كانت فَترتُه إلى سُنٌة فقد اهتدى\" (٣).\n* * * *\nرجلٌ أخر\n(٦٨٣٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا حجّاج الصوّاف عن يحيى\nابن أبي كثير عن الحضرميّ بن لاحق عن رجلٌ من الأنصار:\nأن رسول الله -ﷺ-: \"إذا وجدَ أحدُكم القملةَ في ثوبه فلْيَصُرَّها ولا يُلْقِها في المسجد\" (٤).\n* * * *\n_________\n(١) كذا في الأصل، والأطرات، والإتحاف، ولكن محقق الأطراف ستدرك: [حدّثنا يحيى بن سعيد] عن\nجرير .. اعتمادًا على مطبوعة المسند. أما محقّق الإتحاف فتركها كما هي، وصحّح سماع أحمد\nمن جرير.\n(٢) الشرّة: الجدّة والنشاط: والفترة: الهدوء والراحة.\n(٣) المسند ٥/ ٤٠٩. وجعل الهثيمي رجاله رجال الصحيح. المجمع ٣/ ١٩٦. ومن طريق جرير أخرجه\nالطحاوي في شرح المشكل ٣/ ٢٦٨ (١٢٤٠) وينظر الطحاوي ٣/ ٢٦٦ - ٢٦٩ (١٢٣٦ - ١٢٤٢) وابن حبّان\n١/ ١٨٧ (١١) فقد روي عن عدد من الصحابة.\n(٤) المسند ٥/ ٤١٠. وقال الهيثمي ٢/ ٢٣: رواه أحمد، ورجاله موثقون. وينظر المراسيل لأبي داود ٧٩ (١٦)،\nوالسنن للبيهقي ٢/ ٢٩٤.","vol":"7","page":424},{"text":"رجلٌ آخر\n(٦٨٣٩) حدثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحاق قال: حدّثنا ابنُ لهيعة عن يزيد\nابن أبي حبيب عن عبد الرحمن بن معاوية بن حُدَيج قال: سمعتُ رجلًا من كِندة يقول:\nحدّتني رجلٌ من أصحاب النبيّ -صلي الله عليه وسلم-\nأنه سمع رسولَ الله -ﷺ- يقول: \"لا ينتقصُ أحدُكم من صلاته شيئًا إلا أتمّها اللهُ عزّ\nوجلّ من سُبحته\" (١).\n* * * *\nرجلٌ آخر\n(٦٨٤٠) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: أخبرنا أيوب عن نافع عن رجلٌ من\nالأنصار عن أبيه:\nأن رسول الله -ﷺ- نهى أن نَسْتَقْبِلَ القبلتين ببول أو غائط (٢)\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٥/ ٤٢٩. قال الهيثمي ١/ ٢٩٦: رواه أحمد، وفيه رجلٌ لم يُسمّ. فإسناده ضعيف.\n(٢) المسند ٥/ ٤٣٠. والأنصاري الراوي عن أبيه الصحابي، مجهول، فإسناده ضعيف.\nوقد روى الحديتَ عن أبي داود ٣/ ١ (١٠)، وابن ماجة ١/ ١١٦ (٣١٩) عن أبي معقل الأسدي، وضغفه\nالبوصيري وابن حجر. وانظر الفتح ١/ ٢٤٦.\nوالنهي عن استقبال القبلة واستدبارها لبول أو غائط صحّ عن أبي أيوب عند الشيخين- الجمع\n١/ ٤١٩ (٦٧٦).","vol":"7","page":425},{"text":"رجلٌ آخر\n(٦٨٤١) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاف قال: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني زيد\nابن أسلم عن عطاء بن يسار عن رجلٌ من الأنصار:\nأن رجلًا قَبٌلَ امرأته على عهد رسول الله -ﷺ- وهو صائم، فأمر امرأتَه، فسألتِ النبى -ﷺ-\n-ﷺ- عن ذلك، فقال النبى -ﷺ-: \"إن رسول الله -ﷺ- يفعل ذلك\"، فأخبرَته امرأتُه، فقال: إن\nالنبى -ﷺ- يُرَخصُ له في أشياء، فارجعي إليه فقولي له، فرجَعَت إلى النبى -ﷺ-، فقالت:\nإن النبى -ﷺ- يُرَخصُ له في أشياء. فقال: \"أنا أتقاكم لله ﷿، وأعلَمكم بحدود\nالله\" (١).\n* * * *\nرجلٌ من المهاجرين\n(٦٨٤٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معتمر قال: سمعتُ أيوب عن حميد بن هلال عن\nأبي بردة عن رجلٌ من المهاجرين قال:\nسمعتُ رسول الله -ﷺ- يقول: \"يا أيّها النّاس، تُوبوا إلى الله واستغفروه، فإني أتوب\nإلى الله ﷿ وأستغفره كلَّ يومٍ مائة مرة أو أكثر من مائة مرّة\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٥/ ٤٣٤. قال الهيثمي ٣/ ١٦٩: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. وقال الألباني: هذا سند\nمتّصل صحيح. الصحيحة ١/ ٦٤٧ (٣٢٩).\n(٢) المسند ٤/ ٢٦١. ورجاله رجال الصحيح. وقد صحّ الحديث من طرق عن أبي بُردة وغيره. وسُمَي الصحابي\nالأغرّ المُزني. المسند ٤/ ٢١١، ومسلم ٤/ ٢٠٧٥، ٢٠٧٦ (٢٧٠٢). وينظر الحديث (٦٢٢).","vol":"7","page":426},{"text":"مسانيد جماعة من الاعراب\nلم يُعرفوا إلا بكونهم أعرابًا\nأعرابيّ\n(٦٨٤٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم وبَهْز قالا: حدّثنا سليمان بن المغيرة عن\nحُميد بن هلال قال: حدّثني من سمع الأعرابيّ قال:\nرأيتُ رسولَ الله -ﷺ- يصلّي، قال: فرفع رأسَه من الركوع، ورفع كفَّيه حتى حاذَتا أو\nبلَغَتا فروعَ أُذنَيه كأنّهما مِروحتان.\nقال: ورأيت رسولَ الله -ﷺ- يُصلّي وعليه نعلان من بَقَر، فتَفَلَ عن يساره ثم حكَ\nحيث تَفَلَ بنعله (١).\n* * * *\nأعرابيّ\n(٦٨٤٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد قال: حدّثنا سفيان عن خالد الحذّاء عن\nيزيد بن الشِّخِّير عن مُطَرِّف بن الشِّخِّير قال: أخبرني أعرابيّ لنا قال:\nرأيتُ نعلَ نبيّكم -ﷺ- مَخْصوفة (٢).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٥/ ٦ وإسناده ضعيف، لإبهام شي حميد الراوي عن الصحابي.\n(٢) المسند ٥/ ٦ وإسناده صحيح. وهو بإسناد صحيح في ٥/ ٢٨ من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة عن\nحميد بن هلال عن مُطرّف عن الأعرابي. وفي ٥/ ٥٨ عن محمد بن جعفر عن شعبة به. ومن طريق شعبة\nعن حميد أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد ٥/ ٣٤٤ (٢٩١١).\nوالمخصوفة: المخروزة.","vol":"7","page":427},{"text":"أعرابيّ\n(٦٨٤٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا عمر بن فرّوخ قال: حدّثنا\nبسطام الكوفي قالك تَضَيَّفَنا أعرابيٌّ، فحدّث الأعرابى عن أبيه:\nأنه صلى مع -ﷺ-، فسلَّمَ تسليمتين عن يمينه وعن شماله (١).\n* * * *\nأعرابي\n(٦٨٤٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سلمة الخزاعي قال: حدّثنا أبو هلال عن حميد\nابن هلال العدويّ عن أبي قتادة\nعن الأعرابي الذي سمع رسول الله -ﷺ- يقول: \"إنّ خيرَ دينكم أيسرُه، إنَ خيرَ دينكم\nأيسرُه\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٥/ ٦٠. وبسطام من رجال التعجيل ٥٠، وثقه ابن حبان. وفي إسناد الحديث أعرابي مجهول،\nفإسناده ضعيف.\n(٢) المسند ٢٥/ ٢٨٤ (١٥٩٣٦) قال الهيثمي ١/ ٦٦: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. وقال ابن حجر في الفتح\n١/ ٩٤. أخرجه أحمد بسند صحيح من حديث أعرابي لم يُسمّه ... وينظر تخريج محققي المسند.","vol":"7","page":428},{"text":"أعرابي\n(٦٨٤٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عمر بن سعد أبو داود الحَفَريّ قال: حدّثنا يحيى\nابن زكريا بن أبي زائدة قال: حدّثني سعد بن طارق عن بلال بن يحيى عن عمران بن\nحصين قال: أخبرني أعرابىّ:\nأنَه سمع رسولَ الله -ﷺ- يقول: \"ما أخاف على قريش إلا أنفسَها\". قلت: ما لهم؟\nقال: \"أَشِحَةٌ بَجَرَةٌ (١). وإن طال بك عمر لتَنْظُرَنّ إليهم يَفتِنون الناسَ، حتى ترى [الناسَ]\nبينهم كالغنم بين الحوضين، إلى هذا مرّة وإلى هذا مرّة\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد الزُّبيري. قال: حدّثنا سعد بن أوس العَبسيّ عن\nبلال بن العبسي (٣)، قال: حدثنا عمران بن حصين الضَبَىِّ:\nأنَه أتى البصرة وبها عبد الله بن عبّاس أميرًا، فإذا هو برجلٍ قائم في ظلّ القصر يقول:\nصدق الله ورسوله، صدق الله ورسوله، لا يزيد على ذلك. فدَنَوْتُ منه فقلت له: لقد\nأكثرتَ من قولك. صدق الله ورسوله. قال: أما والله لئن شِئْتَ لأخْبَرْتُك. فقلت: أجل.\nفقال: إني أتيتُ رسولَ الله -ﷺ- وهو بالمدينة زمان كذا كذا، وقد كان شيخان للحيّ قد\nانطلق ابنٌ لهما فلحق به، فقالا: إنّك قادم المدينة، وإن ابنًا لنا قد لَحِق بهذا الرجل فأتِه\nفاطلُبْه منه، فإن أبي إلاّ الفداء فافْتَده. فأتيتُ المدينة، فدخلتُ على نبيَ الله -ﷺ- فقلت:\nيا نبيّ الله، شيخان للحيّ أمراني أن أطلب ابنًا لهما عندك (٤). فدُعي الغلام، فقال: هو\n_________\n(١) الباجر: عظيم البطن، وجمعه بَجرة.\n(٢) المسند ٤/ ٦٦. وإسناده ضعيف لجهالة عمران بن حصين الضَبَي، وسائر رجاله ثقات. وينظر\nالطريق التالي.\n(٣) في المسند \"بلال العبسي\". وهو بلال بن يحيى العبسي.\n(٤) في المسند \"تعرف؟ قال: أعرف نسبه\".","vol":"7","page":429},{"text":"هذا، فأتِ به أبويه. فقلت: إلفداء يا نبى الله. قال: \"إنه لا يصلُحُ لنا آل محمد أن نأكلَ\nثَمَنَ أحد من ولد إسماعيل\" ثم ضرب على كتفي، ثم قال: \"لا أخشى على قريش إلاّ\nأنفسَها\"، قًلت: وما لهم يا نبىّ الله؟ قال: \"إن طال بك عمرٌ رأيتَهم هاهنا، حتى ترى الناسَ\nبينهم كالغنم بين الحوضين، مرّة إلى هذا ومرّة إلى هذا\".\nفأنا أرى ناسًا يستأذنون على ابن عبّاس، رأيتُهم العام يستأذنون على معاوية، فذكرتُ\nما قال النبي -صلي الله عليه وسلم- (١).\n* * * *\nأعرابي\n(٦٨٤٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل عن الجُريري عن أبي صخر العُقَيلي قال:\nحدّثَني رجلٌ من الأعراب قال:\nجَلَبْتُ جَلوبةً إلى المدينة في حياة رسول الله -ﷺ-، فلما فَرَغتُ من بيعتي قلت:\nلألْقَيَن هذا الرجلَ فلأَسْمَعَنً منه. قال: فتلقّاني بين أبي بكر وعمر يمشون، فتبِعْتهم حتى\nأتَوا على رجلٌ من اليهودِ، ناشِرَ التوراة يقرؤها يُعَزي بها نفسَه عن ابن له في الموت كأحسنِ\nالفتيان وأجمله، فقال رسول الله -ﷺ-: \"أنشُدكَ بالذي أنزل التوراة. هل تَجِدُ في كتابك ذا\nصفتي وَمخرجي؟ \" قال برأسه هكذا: أي: لا، فقال ابنه: إي، والذي أنزل التوراة، إنّا\nلنجِدُ في كتابنا صفتَك ومَخْرَجَك، وأشهدُ أن لا إله إلا الله، وأنَك رسول الله. فقال:\n\"أقيموا اليهوديِّ عن أخيكم\" ثم وَلِي كفنه وجَنَنَه والصلاةَ عليه (٢).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٢٥/ ٢٤٣ (١٥٩٠٤). قال الهيثمي ٨/ ٢٦٨. رواه أحمد، وعمران هذا لم أعرفه، وبقيّة رجاله ثقات.\nوضعّف محقّق المسند إسناده لجهالة عمران الضبي.\n(٢) المسند ٥/ ٤١١. قال الهيثمي ٨/ ٢٣٧: أبو صخر لم أعرفه، وبقيّة رجاله رجال الصحيح. وذكر ابن حجر في\nالتعجيل ٤٩٥ أباصخر، وأن اسمه عبد الله بن قدامة، وأنّه مختلف في صحبته، وأنه اختلف على الجريري\nفي إسناد الحديث. وينظر تعليق محقّق الإتحاف ١٦/ ٧٤٥.\nوالجنن: الكفن.","vol":"7","page":430},{"text":"رجلٌ من أهل البادية\n(٦٨٤٩) حدّتنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا سليمان بن المغيرة عن\nحميد بن هلال عن أبي قتادة وأبي الدّهماء- وكانا يُكثران السفر نحو البيت، قالا:\nأتينا على رجلٌ من أهل البادية، فقال البدوي: أخذ بيدي رسولُ -ﷺ- فجعل يُعَلِّمني\nممَا علَّمَه الله تعالى. وقال: \"إنَك لن تَدَعَ شيئًا اتّقاءَ اللهِ ﷿ إلاّ أعطاك خيرًا\nمنه\" (١).\n* * * *\nبدويّ آخر\n(٦٨٥٠) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا عبد الوارث قال: حدّثنا عبد الله\nابن سَوادة القُشَيري قال: حدَثني رجلٌ من أهل البادية عن أبيه- وكان أبوه أسيرًا عند\nرسول الله -ﷺ- قال:\nسمعْتُ محمّدًا -ﷺيقولُ: \"لا تًقْبَلً صلاةٌ لا يُقْرأُ فيها بأُمِّ الكتاب\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٥/ ٧٨. وأبو قتادة تميم بن نُذير، وأبو الدهماء، قِرفة بن بُهَيس، كلاهما من رجال مسلم.\nوإسماعيل بن عليّة وسليمان بن المغيرة وحميد من هلال، من رجال الشيخين، ولذا جعل الهيثمي في\nالمجمع ١٠/ ٢٩٩: رجاله رجال الصحيح. وصحّحه الألباني على شرط مسلم- الضعيفة ١/ ١٩.\n(٢) المسند ٥/ ٧٨. وإسناده ضعيف لجهالة ابن الصحابي، وقال الهيثمي ٢/ ١١٥. فيه رجلٌ لم يُسَمّ. وذكر ابن\nحجر الحديث في الفتح ٢/ ٢٤١ مع حديث عمران بن حصين: \"لا صلاة لمن لا يقرأ بفاتحة الكتاب\".\nوحديث عمران رواه الشيخان- الجمع ١/ ٤١٤ (٦٦٥).","vol":"7","page":431},{"text":"بدويّ آخر\n(٦٨٥١) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا فشَيم قال: أخبرنا ابنُ عَون قال: حدّثنا رجل من\nأهل البادية عن أبيه عن جدّه:\nأنه حجّ مع ذي قرابة له مقترنًا به، فرآه النبىُّ -ﷺ-، فقال: \"ما هذا؟ \" قال: إنّه نذر.\nفأمر بالقِران أن يُقْطَع (١).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٥/ ٥٨. وفي إسناده مجاهيل. والحديث في المسند، عن عمرو بن العاص ١/ ٣٢٤ (٦٧١٤).\nوحسّنه المحقّقون. وينظر مسند عبد الله بن عمرو (٣٨١٧).","vol":"7","page":432},{"text":"مسانيد رجال\nلا يُعرفون بشيء إلاّ أن يقال: رجل\nرجل\n(٦٨٥٢) حدّثنا أحمد لمحال: حدّثنا عبد الصمد وعفّان قالا: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال:\nحدّثنا الأشعث بن عبد الرحمن الجَرمي عن أبيه عن سمرة بن جندب: أن رجلًا قال:\nقال رسول الله -ﷺ-: \"رأيتُ كأنَ دلوًا دلِّيَتْ من السماء، فجاء أبو بكر فأخذ\nبعراقيها (١)، فشربَ بفيه شُربًا ضعيفًا، ثم جاء عمر فأحذ بعراقيها فشربَ حتى تَضَلَّعَ (٢)،\nثمَ جاء عثمان فأخذ بعراقيها فانْتُشِطَتْ (٣) منه، فانتضَحَ عليه منها شي\" (٤).\n* * * *\nرجلٌ آخر\n(٦٨٥٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا الجُريري عن أبي العلاء قال:\nقال رجلٌ:\nكُنا معِ رسول الله -ﷺ- في سفر والناس يَعْتَقِبون، وفي الطهر قلّة، فحانَت نَزْلة رسول\nالله -ﷺ- ونزْلتي، فلَحقَني فضرب مَنْكِبي، وقال: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾. فقلتُ: ﴿قُلْ\nأَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ فقرأها رسول الله -ﷺ- وقرأتُها معه، ثم قال: ﴿قُلْ\nأَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾، فقرأها رسول الله -ﷺ- وقرأتُها معه، قال: \"إذا صَلَّيْتَ فاقرأ بهما\" (٥).\n* * * *\n_________\n(١) العراقي: الخشبة التي تربط بها الدلو.\n(٢) تضلّع: روي.\n(٣) انتشط: جُذب.\n(٤) المسند ٥/ ٢١. وأشعث صدوق، وأبوه عبد الرحمن مقبول. التقريب ١/ ٥٨، ٣٥٤. وأخرجه أبو داود\n٤/ ٢٠٨ (٤٦٣٧)، وعنده أن عثمان تضلّع، وأن عليًّا هو الذي انتشطت منه وانتضح عليه منها شيء.\nوضعّفه الألباني.\n(٥) المسند ٥/ ٢٤. ورجاله ثقات. وقال ابن كثير في التفسير ٤/ ٥٧٢ بعد أن نقل الحديت. والظاهر أن هذا\nالرجل هو عقبة بن عامر. وينظر طرق الحديث في مسند عقبة (٥٤٥٢).","vol":"7","page":433},{"text":"رجلٌ آخر\n(٦٨٥٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن قتادة عن\nنصر بن عاصم عن رجلٌ منهم:\nأنه أتى النبى -ﷺ- فأسلم، على أنه لا يصلّي إلا صلاتين، فقبلَ ذلك منه (١).\n* * * *\nرجلٌ آخر\n(٦٨٥٤ م) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن بُديل العُقيلي\nقال: أخبرني عبد الله بن شقيق أنَه أخبره من سمع رسولَ الله -ﷺ- وهو بوادي القُرى وهو\nعلى فرسه، وسأله رجلٌ من بَلْقَين فقال:\nيا رسول الله، من هؤلاء المغضوب عليهم؟ [فقال: \"هؤلاء المغضوبُ عليهم\"، فأشار\nإلى اليهود. قال: فمن هؤلاء [الضالّون]؟ قال: \"هؤلاء الضالّون\" يعني النصارى.\nقال: وجاءه رجلٌ فقال: استُشهِد مولاك، أو قال: غلامك. قال: \"بل هو يُجَزُ إلى النار\nفي عباءة غلَّها\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٥. ورجاله ثقات.\n(٢) المسند ٥/ ٣٢. ورجاله ثقات. ويشهد \"للمغضوب عليهم والضالَين\" ما رواه الترمذي عن عدي بن حاتم\n٤/ ١٨٦، ١٧٨ (٢٩٥٣، ٢٩٥٤)، وصحّحه الألباني. وللشطر الثاني ما روى مسلم من حديث عمر،\nوالبخاري من حديث عبد الله بن عمرو، وما رواه الشيخان عن أبي هريرة- الجمع ١/ ١٤٢ (٨٣)، ٣/ ٤٤٠،\n١١٠ (٢٩٤٩، ٢٣٠٨).","vol":"7","page":434},{"text":"رجلٌ آخر\n(٦٨٥٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا الجريري عن أبي السَّليل قال:\nوقف علينا رجلٌ في مجلسنا بالبقيع فقال: حدّثني أبي أو عمّي\nائه رأى رسول الله -ﷺ- بالبقيع وهو يقول: \"من يتَصَدّقُ بصدقة أشهدُ له بها يوم\nالقيامة؟ \" قال: فحَللتُ من عمامتي لَوثًا أو لَوثين (١) وأنا أريد أن أتصدّق بهما، فأدركني ما\nيُدرك بني آدم (٢)، فعَقَدْتُ عليّ عمامتي، فجاء رجلٌ لم أر بالبقيع رجلًا أشدَّ سوادًا أصغرَ\nمنه، ولا أدَمَّ، ببعيرٍ ساقه، لم أرَ بالبقيع ناقةً أحسنَ منها، فقال: يا رسول الله، أصدقة؟\nقال: \"نعم\" قال: دونك هذه الناقهَ. قال: فلمَزَه رجلٌ فقال: هذا يتصدّقَ بهذه، فو الله لهي\nخيرٌ منه. قال: فسمعها رسول الله -ﷺ-، فقال: \"كَذَبْتَ، بل هو خيرَ منك ومنها\". ثلاث\nمرات.\nثم قال: \"ويلٌ لأصحاب المئين من الإبل\" قالوا: إلا مَنْ يا رسول الله؟ قال: \"إلا من\nقال بالمال هكذا وهكذا\" وجمع بين كفّيه عن يمينه وعن شماله.\nثم قال: \"قد أفلح المُزْهد المُجْهِد ثلاثًا- المُزِهُد في العيش المُجْهِد في العبادة\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) اللوثة: اللفّة.\n(٢) أي تراجع وبخل.\n(٣) المسند ٥/ ٣٤. ولجهالة مَن بين أبي السليل ومن رأى النبي -صلي الله عليه وسلم-، فقد ضعّف إسناده. قال الهيثمي\n٣/ ١٢٤: رواه أحمد، وفيه رجلٌ لم يُسَمَ.","vol":"7","page":435},{"text":"رجلٌ آخر\n(٦٨٥٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا عوف قال: حدّثني\nعلقمة بن عبد الله (١) المزني قال: حدَثني رجلٌ قال:\nكنتُ في مجلس فيه عمر بن الخطاب بالمدينةِ، فقال عمر لرجل من القوم: كيف\nسمعتَ رسول الله -ﷺينَعتُ الإسلام؟ قال: سمعتُ رسول الله -ﷺ- يقول: \"إنّ الإسلام\nبدأ جَذَعًا، ثم ثَنِيًا، ثم رَباعِيًا، تم سَدِيسًا، ثم بازلًا\" فقال عمر: فما بعد البُزُول إلا\nالنقصان (٣).\n* * * *\nرجلٌ آخر\n(٦٨٥٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن أبي بشر\nعن سلاّم بن عمرو عن رجلٌ من أصحاب النبيّ -صلي الله عليه وسلم-\nعن النبى -ﷺ- قال: \"إخوانُكم فأحسنوا إليهم- أو فأصلحوا إليهم- واستعينوهم على\n[ما] غَلَبَكم، وأعينوهم على ما غَلَبَهم\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) في الأصل \"علقمة بن إبراهيم عبد الله\". وينظر التقريب ١/ ٤٠٨ - وهو ثقة، روى له أصحاب السنن.\n(٢) المسند ٢٥/ ١٠٠ (١٥٨٠٢). وأخرجه أبو يعلى ١/ ١٧١ (١٩٢) في مسند عمر، وفيه أن عوفًا نسي اسم\nالرجل. قال الهيثمي ٧/ ٢٨٢: رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه راوٍ لم يُسمّ، وبقيّة رجاله ثقات. وضعّف محقّقو\nالمسندين إسناده لإبهام راويه عن الصحابي.\n(٣) المسند ٥/ ٥٨. وإسناده ضعيف، فسلّام مقبول -التقريب ١/ ٢٣٧. وقد أخرجه أبو يعلى ٢/ ٢٢١ (٩٢٠)\nومن طريق شعبة أخرجه البخاري في الأدب المفرد ١/ ١٠١ (١٩٠). وعزاه الهيثمي في المجمع ٤/ ٢٣٩\nلأبي يعلى، ووثق رجاله. وقد ضعّف الألباني الحديث- الضعيفة ٤/ ١٤٥ (١٦٤١).","vol":"7","page":436},{"text":"رجلٌ آخر\n(٦٨٥٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة قال: سمعتُ\nإسحاق بن سُويد قال: سمعتُ مُطرِّف بن عبد الله بن الشِّخِّير يحدّث عن رجلٍ من\nأصحاب النبي -صلي الله عليه وسلم- كان بالكوفة أميرًا، فخطب يومًا فقال:\nإن إعطاء هذا المال فتنة، وإن إمساكه فتنة، وبذلك قام رسول الله -ﷺ- حتى فرغ ثم\nنزل (١).\n* * * *\nرجلٌ آخر\n(٦٨٥٩) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر (٣) قال: حدّثنا عثمان بن غِياث\nقال: سمعتُ أبا السّليل قال:\nكان رجلٌ من أصحاب النبيِّ -ﷺ- يحدِّثُ الناسَ حتى يُكْثَرَ عليه، فيَصْعَد على سطح\nبيت فيحدّث الناسَ. قال:\nقال رسول الله -ﷺ-: \"أيُّ آيةٍ في القرآن أعظم؟ \" فقال رجلٌ: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ\nالْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] قال: فوضع يده بين كَتِفيّ، قال: فوجدتُ بردها بين ثَدْيَيَّ أو\nقال: فوضع يده بين ثَدْييّ فوجدتُ بَردَها بين كَتفيّ. فقال: \"يَهْنك يا أبا المنذر\nالعلمُ\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٥/ ٥٨. وفيه: \"إن في إعطاء .. إنّ في إمساكه\" ومن طريق إسحاق أخرجه ابن أبي عاصم في\nالآحاد ٥/ ٣٤٤ (٢٩١٠). وقال الهيثمي في المجمع ٣/ ٩٠: رجاله ثقات، ٣/ ٩٩: رجاله رجال الصحيح.\nوإسحاق ثقة، وليس من رجال الصحيح.\n(٢) في الأصل زيادة: (حدّثنا شعبة قال) وليست في المسند ولا في الأطراف والإتحاف.\n(٣) المسند ٥/ ٥٨. ورجاله رجال الصحيح لكن أبا السلّيل لم يرو عن الصحابة. والمعروف أنه حديث أبي بن\nكعب، أبي المنذر، فقد رواه مسلم ١/ ٥٥٦ (٨١٠) من طريق أبي السليل عن عبد الله بن رباح الأنصاري\nعن أبي بن كعب. وينظر مسند أُبي (١٢).","vol":"7","page":437},{"text":"رجلْ آخر\n(٦٨٦٠) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن عاصم قال: حدّثنا أبو العالية\nقال:\nأخبرَني من سمع رسولَ الله -ﷺ - يقول: \"لكل سورةٍ حظُّها من الرّكوع والسُّجود\".\nقال: ثم لقيتُه بعدُ فقلت: إن ابن عمر كان يقرا في الركعة بالسُّور، فتعرف من حَدَّثَك\nبهذا الحديث؟ قال: إنَي لأعرفه، وأعرف منذ كم حَدَّثَنيه، حدَّثَني منذ خمسين سنة (١).\n* * * *\nرجلٌ آخر-\n(٦٨٦١) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن أبي عدي عن سليمان -يعني التَّيميّ- عن\nأنس عن بعض أصحاب النبى -ﷺ-:\nأن النبي -صلي الله عليه وسلم- ليلة أُسْريَ به قال: \"مَرَرْتُ علي موسى ﵇ وهو يُصلَي في\nقبره\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٥/ ٦٥. وإسناده صحيح. وقال الهيثمي في المجمع ٢/ ١١٧: رواه أحمد، ورجال رجاله الصحيح.\n(٢) المسند ٥/ ٥٩، والنسائي ٣/ ٢١٦. وأخرجه النسائي أيضًا عن أنس عن النبي -صلي الله عليه وسلم-، ولم يذكر واسطة،\nوإسنادهما صحيح، وصحّحه الألباني.","vol":"7","page":438},{"text":"رجلٌ آخر\n(٦٨٦٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا سفيان عن خالد عن أبي\nقِلابة عن محمد بن أبي عائشة عن رجلٌ من أصحاب النبيّ -صلي الله عليه وسلم- قال:\nقال رسول الله -ﷺ- ِ: \"لعلّكم تقرأون خلف الإمام والإمامُ يقرأُ؟ \" قالوا: إنا لنفعل ذلك.\nقال: \"فلا تفعلوا، إلا أن يقرأ أحدُكم بأُمّ الكتاب\" أو قال: \"بفاتحة الكتاب\" (١).\n* * * *\nرجلٌ آخر\n(٦٨٦٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا محمد بن إسحاق عن يزيد\nابن أبي حبيب قال:\nكان مَرْثد بن عبد الله لا يجيء إلى المسجد إلاّ ومعه شيءٌ يتصدّقُ به، فجاء ذات\nيومٍ إلى المسجد ومعه بصل، فقلت له: أبا الخير، ما تُريد إلى هذا، يُنتِنُ عليك ثوبَك.\nقال: يا ابن أبي حبيب (٢)، إنه والله ما كان في منزلي شيءٌ أتصدّقُ به غيره، إنّه حدّثني\nرجلٌ من أصحاب النبى -ﷺ-:\nعن النبيّ -صلي الله عليه وسلم- قال: \"ظلَ المؤمن صَدَقَتُه يوم لقيامة\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٥/ ٦٠. ورجاله رجال الصحيح، ولكنّ صحابيّه لم يُسمّ. قال البيهقي في السنن ٢/ ١٦٦ بعد أن رواه\nمن طريق سفيان: هذا إسناد جيَد، وقد قيل: عن أبي قلابة عن أنس بن مالك، وليس بمحفوظ. ومن\nطريق عبيد الله بن عمرو الرّقي عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس أن النبي -صلي الله عليه وسلم- ... أخرجه أبو يعلى\n٥/ ١٨٧ (٢٨٠٥)، وابن حبان ٥/ ١٥٢، ١٦٢ (١٨٤٤، ١٨٥٢)، وقال ابن حبّان عقب الموضع الثاني:\nسمع هذا الخبر أبو قلابة عن محمد بن أبي عائشة عن بعض أصحاب النبى -ﷺ-، وسمعه من أنس بن\nمالك، فالطريقان جميعًا محفوظان.\n(٢) في المسند \"يا ابن أخي\" وأشار محقّقو طبعة عالم الكتب إلى أنّه في نسخة \"يا ابن أبي حبيب\".\nالمسند ٥/ ٤١١. وروى ٤/ ٢٣٣ من طريق يزيد عن ابن إسحاق المسند منه دون القصّة. ومن طريق محمد\nابن إسحاق صحّحه ابن خزيمهَ ٤/ ٩٥ (٢٤٣٢)، وصرّح ابن إسحاق في روايته بالتحديت، والطحاوي في\nشرح المشكل ٩/ ٤٥٢ (٣٨٣٧)، وحسّن الألباني إسناده. ومن طريق يزيد عن مرثد أبي الخبر عن عقبة\nابن عامر أخرجه أحمد ٤/ ١٤٧، وصحَح الحاكم إسناده على شرط مسلم، ووافقه الذهبي ١/ ٤١٦.","vol":"7","page":439},{"text":"رجلٌ آخر\n(٦٨٦٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد القطان عن مجالد عن عامر عن\nالمُحَرَّر بن أبي هريرة عن رجلٌ من أصحاب النبي -صلي الله عليه وسلم-\n[عن النبى -ﷺ-]، قال: \"من أُصيب بشيء في جسده وتركه لله ﷿ كان كفّارة له\" (١).\n* * * *\nرجلٌ آخر\n(٦٨٦٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى قال: شعبة قال: حدّثني عمرو بن مُرّة قال:\nسمعتُ مُرّة يقول: حدثني رجلٌ من أصحاب النبى -ﷺ- قال:\nقام فينا رسول الله -ﷺ- على ناقة حمراء مُخَضْرَمة، فقال: \"أتدرون أيُّ يوم [يومكم]\nهذا؟ \" قال: قلنا: يوم النحر. قال: \"صَدَقْتُم، يوم الحجّ الأكبر. أتدرون أيّ شهر [شهركم]\nهذا؟ \" قال: قلنا: ذو الحجّة. قال: \"صَدَقْتم، شهر الله الأصمّ. أتدرون أيُّ بلد بَلَدُكم\nهذا؟ \" قلنا: المَشْعَر الحرام. قال: \" [صَدَقتم]، فإنّ دماءَكم وأموالكم عليكم حرامٌ كحُرْمهَ\nيومكم هذا في شهركم هذا، في بلدكم هذا.\" أو قال: \"كحُرمة يومكم هذا وشهركم هذا\nوبلدكم هذا.\" ألا وإنّى فَرَطُكم على الحوض، أنطرُكم، وإني مكاثِرٌ بكم الأمَمَ، فلا تُسَوِّدوا\nوجهي. ألا وقد رأيتُموني وسَمِعْتُم منّي، وستُسْألون عني، فمن كذب عليَ فلْيَتَبَوَّأْ مقعده\nمن النار. ألا وإني مستنقذ رجالًا-أو ناسًا-، ومُستنقَذ منّي آخرون، فأقول: يا ربِّ،\nأصحابي. فيقول: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك\" (٣).\nالمُخَضْرَمة: التي قُطع طرف أذنها.\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٥/ ٤١٢. والمُحرر مقبول، ومجالد بن سعيد تغيّر في آخر عمره. قال الهيثمي ٦/ ٣٠٥: رواه أحمد،\nوفيه مجالد بن سعيد، وقد اختلط.\n(٢) المسند ٥/ ٤١٢. ورجاله ثقات رجال الشيخين. ومُرّة هو ابن شراحيل. وأخرجه النسائي في الكبير ٢/ ٤٤٤\n(٤٠٩٩)، والطحاوي في شرح المشكل ١/ ٣٣ (٤٢). ورواه ابن ماجة ٢/ ١٠٦ (٣٠٥٧) من طريق عمرو بن\nمُرّة عن عبد الله بن مسعود. قال البوصيري: إسناده صحيح.","vol":"7","page":440},{"text":"رجلٌ آخر\n(٦٨٦٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: أخبرنا عطاء بن السائب بن عَرْفَجة\nعن رجلٌ من أصحاب النبيِّ -ﷺ-\nأنه ذَكَرَ رمضان، فقال: \"تُفْتَحُ فيه أبواب الجنّة، وتغْلَقُ فيه أبواب النّار، وتصَفّدُ فيه\nالشياطين، وينادي منادٍ كلَّ ليلة: يا باغيَ الخير هلُمّ، ويا باغيَ الشر أقْصِر، حتى ينقضيَ\nرمضان\" (١).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٥/ ٤١١. وعرفجة بن عبد الله الثقفي، مقبول، روى له النسائي- التقريب ١/ ٣٩٨. وقد أخرج\nالنسائي الحديث ٤/ ١٢٩ من طريق سفيان عن عطاء عن عرفجة قال: عُدنا عتبة فتذاكرْنا شهر رمضان،\nفقال ... جعله من حديث عتبة بن فرقد. قال النسائي: هذا خطأ، أخبرنا محمد بن بشّار قال: حدّثنا\nمحمد قال: حدّثنا شعبة عن عطاء بن السائب عن عرفجة قال: ... فحدّث الرجل عن النبيّ -ﷺ-.\nفجعله عن رجل. وقد صحّح الألباني إسناد الحديث.","vol":"7","page":441},{"text":"رجلٌ آخر\n(٦٨٦٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن أبي بشر\nعن عبد الله بن شقيق عن رجلٌ من أصحاب النبيّ -صلي الله عليه وسلم-\nعن النبى -ﷺ- قال: \"ألا أدُلُّكم على أهل الجنّة؟ \" قالوا: بلى. قال: \"الضعَفاء\nالمُتَظَلِّمون\"، ثم قال: \"ألا أدُلُّكم على أهل النَار؟ \" قالوا: بلى. قال: \"كلّ شديد\nجَعْظَرِيَ\" (١).\nالجَعْظَرِيَ: الفَظَ الغليظ.\n* * * *\nرجلٌ آخر\n(٦٨٦٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال: حدّثنا إسماعيل بن جعفر\nقال: أخبرني محمد- يعني ابن أبي حرملة عن عطاء: أن رجلًا أخبره:\nأنّه رأى النبيَّ -ﷺ- يَضُمُّ حسنًا وحُسينًا، يقول: \"اللهمّ إنَي أُحِبُّها، فأحِبَّها\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٦٩. وإسناده صحيح. وانظر حديث حارثة بن وهب الذي أخرجه الشيخان -مسنده- الحديث\n(١٤٠٩).\n(٢) المسند ٥/ ٣٦٩. قال الهيثمي ٩/ ١٨٢: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. وللحديث شواهد صحيحة،\nمنها ما رواه البخاري عن أسامة- الجمع ٣/ ٣٤٤ (٢٨٠٨).","vol":"7","page":442},{"text":"رجلٌ آخر\n(٦٨٦٩) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحاق بن سليمان الرازيّ قال: سمعتُ زكريا بن\nسلاّم يحدّث عن أبيه عن رجلٌ قال:\nانتهيتُ إلى النبي -صلي الله عليه وسلم- وهو يقول: \"أيّها النّاسُ، عليكم بالجماعة، وإيّاكم والفُرْقةَ\"\nثلاث مرات. قالها إسحاق (١).\n* * * *\nرجل\n(٦٨٧٠) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحاق عن عمر\nابن عبد الله بن [عروة بن] الزّبير عن جدّه عروة عمَن حدّثه من أصحاب النبيّ -صلي الله عليه وسلم- قال:\nكان رسول الله -ﷺ- يأمرُنا أن نصنعَ المساجد في دُورنا، وأن نُصْلحَ صنعَتها ونُطَهرَها (٢).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٧٠ قال الهيثمي ٥/ ٢٢٠: رواه أحمد، وفيه وزكريا بن يحيى (كذا قال) ولم أعرفهما. وزكريا بن\nسلام بن عمرو من رجال التعجيل ١٣٧، ولم يذكر فيه البخاري وابن أبي حاتم جَرحًا ولا تعديلًا. ووثّقه\nابن حبّان. وسلّام قال عنه في التعججل ١٥٨: مجهول. فإسناده ضعيف.\n(٢) المسند ٥/ ٣٧١. وفي المجمع ٢/ ١٤: رواه أحمد، وإسناده صحيح. (وأبن إسحاق لم يصرّح بالتحديث).","vol":"7","page":443},{"text":"رجلٌ\n(٦٨٧١) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن أبي الزّعراء\nعن أبي الأحوص عن بعض أصحاب النبى -ﷺ- قال:\nكانت تعْرَف قراءةُ رسول الله -ﷺ- في الظهر بتحريك لحيته (١).\n* * * *\nرجلٌ\n(٦٨٧٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهديّ قال: حدّثنا زهير بن محمد\nعن موسى بن جُبير عن أبي أمامة بن سهل بن حُنيف قال: سمعتُ رجلًا من أصحاب\nالنبي -صلي الله عليه وسلم- يقول:\nسمعتُ رسول الله -ﷺ- يقول: \"اترُكوا الحبشةَ ما تركوكم، فإنّه لا يستخرجُ كنزَ الكعبة\nإلا ذو السُّوَيقَتَين من الحبشة\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٧١. قال الهيثمي ٢/ ١١٨: رواه أحمد ورجاله ثقات.\n(٢) المسند ٥/ ٣٧١، وقال الهيثمي- المجمع ٥/ ٣٠٦: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحح، غير موسى بن\nجبير، وهو ثقة. وأخرجه أبو داود ٤/ ١١٤ (٤٣٠٩) من طريق زهير عن موسى عن أبي أمامة عن عبد الله بن\nعمرو. وحسّنه الألباني- ينظر الصحيحة ٢/ ٤٠٢ (٧٧٢).\nويشهد له ما رواه الشيخان عن أبي هريرة: \"يُخَرب الكعبة ذو السُّويقتن من الحبشة\" الجمع ٣/ ٢١ (٢١٩٢)\nوالسويقتان تثنية سويقة: تصغير ساق.","vol":"7","page":444},{"text":"(٦٨٧٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن\nأيوب عن أبي قلابة قال:\nرأيتُ رجلًا بالمدينة قد أطافَ الناسُ به، وهو يقول: قال رسول الله -ﷺ-، فإذا رجلٌ\nمن أصحاب رسول الله -ﷺ-، قال:\nسمعتُه يقول: \"إنّ مِن بَعدِكم الكذّابَ المُضِلَّ، وإن رأسَه [من بعده] حُبُك حُبُك\nحُبَّك، وإنّه سيقول: أنا ربُّكم، فمن قال: لستَ ربَّنا، لكنّ ربَّنا اللهُ، عليه توكَلْنا وإليه\nأنَبْنا، نعوذُ بالله من شرّك، لم يكن له عليه سلطان\" (١).\n* * * *\nرجلٌ\n(٦٨٧٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن أبي\nأُمامة بن سهل بن حُنيف عن بعض أصحاب النبيّ -صلي الله عليه وسلم- قال:\nقال النبي -صلي الله عليه وسلم-: \"بينا أنا نائم رأيتُ الناسَ يُعرضون عليّ وعليهم قمُص، منها ما يبلغ\nالثُدِيَّ، ومنها ما يبلغُ أسفل من ذلك، فعُرضَ عليّ عمر وعليه قميص يَجُزه.\" قالوا: فما\nأوَّلْتَ ذلك يا رسول الله؟ قال: \"الذين\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٧٢. وإسناده صحيح. ومرَ الحديث قريبًا (٦٦٥٣) في مسند هشام بن عامر، من طريق أيوب\nعن أبي قلابة عنه به.\n(٢) المسند ٥/ ٣٧٤، والترمذي ٤/ ٤٦٧ (٢٢٨٥)، وهو حديث صحيح، ورجاله ثقات. ومن طريق الزهري عن\nأبي أمامة عن أبي سعيد أخرجه البخاري ١/ ٧٣ (٢٣)، ومسلم ٤/ ١٨٥٩ (٢٣٩٠).","vol":"7","page":445},{"text":"رجلٌ\n(٦٨٧٥) وبالإسناد عن الزّهري عن حميد بن عبد الرحمن عن رجلٌ من أصحاب -ﷺ-\nقال:\nقال رجلٌ: يا رسول الله، أوْصِني. قال: \"لا تغضب\".\nقال الرجل: ففكّرْت حين قال النبي -صلي الله عليه وسلم- ما قال، فإذا الغضبُ يجمعُ الشرَّ كلَّه (١)\n* * * *\nرجلٌ\n(٦٨٧٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد السلام بن حرب قال: حدّثني يزيد بن\nعبد الرحمن الدالاني عن أبي العلاء الأوديّ عن حميد بن عبد الرحمن عن رجلٌ من\nأصحاب النبىِّ -ﷺ-\nقال: \"إذا اجتمع الدّاعيان فأجبْ أقربهما بابًا، فإنَ أقربَهما بابًا أقربُهما جوارًا. فإذا\nسَبَقَ أحدُهما فأجِبْ الذي سبق\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٧٣. ورجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي ٩/ ٧٢. وقد أخرج البخاري عن أبي هريرة قول\nالنبيّ -صلي الله عليه وسلم- لمن يسأله: أوصني: \"لا تغضب\" الجمع ٣/ ٢٥٥ (٢٥٥٧).\n(٢) المسند ٥/ ٤٠٨، وأبو داود ٣/ ٣٤٤ (٣٧٥٦)، وشرح المشكل ٧/ ٢٢٦ (٢٧٩٨) ويزيد بن عبد الرحمن،\nأبو خالد الدّالاني، صدوق يخطىء كثيرًا ويدلّس. التقريب ٢/ ٧١٥. قال ابن حجر في التلخيص ٣/ ١٢٢٧\nبعد أن عزاه لأحمد وأبي داود: إسناده ضعيف. قال: وله شاهد في البخاري من حديت عائشة .... ينظر\nالجمع ٤/ ٢٠٢ (٣٣٦٦). وقد ضعّف الألباني الحديث وحسّنه شعيب لغيره.","vol":"7","page":446},{"text":"رجلٌ\n(٦٨٧٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: سمعناه من الأعمش قال:\nحدّثني عبد الله بن يسار عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن رجلٌ من أصحاب النبي -صلي الله عليه وسلم-\nعن النبي -صلي الله عليه وسلم- قال: \"لولا أن أشُق على أُمّتي لأمَرْتُهم بالسِّواك مع كل صلاة\" (١).\n* * * *\nرجلٌ من أهل بدر\n(٦٨٧٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال: حدّثنا شعبة عن عبد الملك بن ميسرة\nقال: سمعتُ كُردوس بن قيس- وكان قاصَّ العامّة بالكوفة يقول: أخبرَني رجلٌ من\nأصحاب بدر:\nأنه سمع النبى -ﷺ- يقول: \"لأن أقعدَ في مثل هذا المجلس أحبَّ إليّ من أن أُعْتِقَ\nأرج رقاب\".\nقال شعبة: فقلت: أيَ مجلس؟ قال: كان قاصًّا (٢).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٥/ ٤١٠. ورجاله ثقات. والحديث مخرّج في الصحيحين عن أبي هريرة- الجمع ٣/ ٢١٤ (٢٤٦٥).\n(٢) المسند ٢٥/ ٢٣٦ (١٥٩٠٠) وقبله من طريق بهز عن شعبة، وجعل صحابيّة من أصحاب بدر. قال الهيثمي\n١/ ١٩٥: رواه أحمد، وفيه كردوس بن قيس، وثّقه ابن حبّان، وبقيّة رجاله رجال الصحيح. ثم نقل بعد\nذلك قول أبي حاتم في كردوس: فيه نظر. وضعّف محقّقو المسند إسناده لجهالة كردوس.","vol":"7","page":447},{"text":"رجلٌ آخر\n(٦٨٧٩) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا على بن عاصم قال: أخبرنا سليمان التَّيْمى عن\nالحسن قال: أخبرني رجلٌ من الحى:\nأنه دخل على رسول الله -ﷺ- وعليه جُبّة لَبِنتُها ديباج. فقال رسول الله -ﷺ-: \"لَبِنة من نار\" (١).\n* * * *\nرجلٌ\n(٦٨٨٠) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد يعني ابن سلمة قال:\nأخبرنا عمّار بن أبي عمّار بن ابن عبّاس قال:\nأتى علىّ زمان وأنا أقول: أولادُ المسلمين مع المسلمين، وأولاد المشركين مع\nالمشركين، حتى حدّثني فلان عن فلان:\nأن رسول الله -ﷺ- سُئل عنهم، فقال: \"الله أعلمُ بما كانوا عاملين\". قال: فلقيتُ\nالرجل فأخبرَني، فأمسكت عن قولي (٢).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٥/ ٧٠ وإسناده ضعيف. قال الهيثمي ٥/ ١٤٤ بعد أن عزاه لأحمد: فيه علي بن عاصم بن صُهيب،\nوأنكر عليه كثرة الغلط وتماريه فيه.\n(٢) المسند ٥/ ٧٣. وقد روى الشيخان عن ابن عباس: سئل رسول الله -ﷺ- عن أولاد المشركين، فقال: \"الله\nأعلم بما كانوا عاملين إذ خلقهم\". الجمع ٢/ ٥٨ (١٠٤٣).","vol":"7","page":448},{"text":"رجلٌ\n(٦٨٨١) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا هشام عن محمد قال: حدَّثَتْنا\nامرأة كانت تأتينا يقال لها ماويّة، كانت تُرزأ في ولدها، قالت: أتيتُ عبيد الله بن مَعمَر\nالقرشي ومعه رجلٌ من أصحاب النبيّ -صلي الله عليه وسلم-، فحدّثَ ذلك الرجلُ:\nأن امرأةً أتَتِ النبي -صلي الله عليه وسلم- بابن لها، فقالت: يا رسول الله، ادعُ الله ﵎ أن\nيُبْقِيَه لي، فقد مات لي قبله ثلاثة. فقال: \"أمنذُ أسلمتِ؟ \" قالت: نعم. فقال رسول الله\n-ﷺ-: \"جُنّةٌ حصينة\".\nقالت ماويّة: قال عبيد الله بن معمر: اسمعي يا ماوية ما قال محمد. فخرجَتْ ماويّة\nمن عند ابن معمر، فأتَتْنا فحدَّثَتْنا هذا الحديث (١).\n* * * *\nرجلٌ\n(٦٨٨٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا حَريز قال: حدّثنا شُرَحبيل\nابن شُفعة عن بعض أصحاب النبيّ -ﷺ-\nأنه سمع النبيَّ -ﷺ- يقول: \"يقال للولدان يوم القيامة: ادخُلوا الجنّة. فيقولون: يا\nرب، حتى يدخل آباؤنا وأُمّهاتُنا. قال: فيأبَون. قال: فيقول الله ﷿: مالي أراهم\nمُحْبَنْطئين، ادخلوا الجنّة. قال: فيقولون: يا ربِّ، آباؤنا. قال: فيقول: ادخُلوا الجنَة أنتم\nوآباؤكمَ\" (٢).\nالفحْبَنْطىء: المُتَغَضب، المستبطىء للشيء.\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٥/ ٨٣. قال الهيثمي ٣/ ٩: رواه أحمد، ورجاله ثقات خلا ماويّة شيخةِ ابن سيرين.\n(٢) المسند ٤/ ١٠٥. قال الهيثمي ٣/ ١٤: رواه أحمد، ورجاله ثقات. وهو كما قال، رجاله رجال الصحيح، غير\nصحابيه الذي لم يُسَمّ، وغير شرحبيل، قال عنه ابن حجر في التقريب ١/ ٢٤٢: صدوق، ووثّق، على أنه\nمن شيوخ حريز بن عثمان، وشيوخه عند العلماء ثقات.","vol":"7","page":449},{"text":"رجلٌ\n(٦٨٨٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حُميد بن عبد الرحمن الرُّؤاسي قال: حدّثنا زهير\nعن داود بن عبد الله الأودي عن حُميد الحِميري قال:\nلقيتُ رجلًا من أصحاب النبيِّ -ﷺ- صَحِبَه مثلَ ما صَحِبَه أبو هريرة، فما زادَني على\nثلاث كلمات. قال:\nقال رسولُ الله -صلي الله عليه وسلم-: \"لا يَغْتَسِل الرجلُ من فضل امرأته، ولا تَغْتَسلُ بفَضله، ولا يبول\nفي مُغْتَسَلِه، ولا يَمْتَشِط كل يوم\" (١).\n* * * *\nرجلٌ\n(٦٨٨٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسباط بن محمد قال: حدّثنا هشام بن سعد عن\nزيد بن أسلم عن محمود بن لبيد عن بعض أصحاب النبى -ﷺ- قال:\nقال رسول الله -ﷺ-: \"أَسْفِروا بالفجر؛ فإنه أعظم للأجر\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٤/ ١١٠. والأودي ثقة، روى له أصحاب السنن، وسائر رجاله غير صحابيّه رجال الصحيح. وقد\nأخرجه أبو داود ١/ ٨، ٢١ (٨١، ٢٨) من طريق زهير بن معاوية. وصحّحه الألباني. وقال البيهقي في السنن\nالكبرى ١/ ٩٨: وهذا الحديث رواته ثقات، إلا أن حميدًا لم يُسَمِّ الصحابيّ الذي حدّثه، فهو بمعنى\nالمرسل، إلا أنه مرسل جيّد .. وقد ردّه ابن حجر في الفتح ١/ ٣٠٠، وأن إبهام الصحابي لا يضرّ ... وينظر\nتعليقه على أحاديث الاغتسال بفضل الماء.\n(٢) المسند ٤/ ١٤٣. وقد رواه من طريق محمود بن لبيد -وهو صحابي- عن رافع بن خديج عن النبى -ﷺ-\n٢٥/ ١٣٢ (١٥٨١٩). وأطال محقّقو المسند في تخريجه وسوق طرقه، وصحّحوه بطرقه. وصحّحه الألباني،\nوفصّل الكلام في طرقه ورواياته- الإرواء ١/ ٢٨١ (٢٥٨). وينظر تعليق محقّق الترمذي ١/ ٢٩١،\nوالحديث (١٦٤٢) من هذا الكتاب.\nومعنى الإسفار أن يتّضح الفجر فلا يشك فيه.","vol":"7","page":450},{"text":"رجلٌ\n(٦٨٨٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا عمر بن حمزة قال: حدّثنا\nعِكرمة بن خالد- ونال رجلٌ من بني تميم (١) عنده، فأخذ كفًّا من حَصى لِيَحْصِبَه، وقال\nعكرمة: حدّثني فلان من أصحاب النبىِ -ﷺ-:\n[أنّ تميمًا ذُكروا عند رسول الله -ﷺ-، فقال رجلٌ،: أبطأ (٣) هذا الحيُّ من تميم عن\nهذا الأمر. فنَظَرَ رسولُ الله -صلي الله عليه وسلم- إلى مزينة فقال: \"ما أبطأ قومٌ هؤلاءِ منهم.\"\nوقال رجلٌ يومًا: أبطأ هؤلاء القومُ من تميم بصدقاتهم. قال: فأقبلت نَعَئم حُمرٌ وسود\nلبني تميم، فقال النبيُّ -ﷺ-: \"هذه نَعَم قومي\".\nونال رجلٌ من بني تميم عند النبى -ﷺ- يومًا، فقال: \"لا تَقل لبني تميم إلا خيرًا،\nفإنهم أطولُ الناس رماحًا على الدّجّال\" (٣).\nرجلٌ\n(٦٨٨٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الله بن يزيد قال: حدّثنا موسى قال: سمعتُ\nأبي يقول: كنت بالإسكندرية عند عمرو بن العاص، فذكروا ما هم فيه من العيش، فقال\nرجلٌ من الصحابة:\nلقد تُوفَي رسول الله -ﷺ-، وما يشبعُ أهلُه من الخبز الغَليث.\nقال موسى: يعني الشعير والسُّلتِ إذا خُلِطا (٤).\n* * * *\n_________\n(١) \"من بني تميم\" متعلّق بـ \"نال\".\n(٢) في الأصل: \"فلان من أصحاب النبي -صلي الله عليه وسلم- فقال: أبطأ ... \".\n(٣) المسند ٤/ ١٦٨. عكرمهَ وعبد الصمد من رجال الشيخين. وعمر بن حمزة، وثقه ابن معين- الجرح ٦/ ١٠٤.\nوقال الهيثمي ١٠/ ٥٠: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح وعمر بن حمزة، ليس من رجال الصحيح.\n(٤) المسند ٤/ ١٩٨. ورجاله رجال الصحيح. موسى هو ابن عُلَيَ بن رباح، وأحرجه الحاكم بنحوه ٤/ ٣٢٦،\nوصحّح إسناده، ووافقه الذهبي.\nوالسَّلت من أنواع الشعير.","vol":"7","page":451},{"text":"رجلان\n(٦٨٨٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن هشام قال: حدّثني أبي أن\nعبيد الله بن عديّ حدّثه أن رجلين أخبراه:\nأنّهما أتَيا النبى -ﷺ- يسألانه من الصدقة، فقلًبَ فيهما البصر، فرآهما جَلْدَين، فقال:\n\"إن شِئتما أعطيتُكما، ولا حظّ فيها لغنى ولا لقويّ مكتسب\" (١).\n* * * *\nرجلٌ\n(٦٨٨٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا العوّام قال: حدّثني\nعبد الجبار الخَولانىِ قال:\nدخل رجلٌ من أصحاب النبى -ﷺ- المسجد، فإذا كعبِّ يَقُصُّ، قال: من هذا؟ قالوا:\nكعب يقصّ، قال: سمعتُ رسول الله -ﷺ- يقول: \"لا يَقُصُّ إلا أمير أو مأمور أو مُختال\"\nفبلغ ذلك كعبًا، فما رُؤيَ يَقُصن بعد (٢).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٢٤. وإسناده صحيح، ورجاله ثقات. وهو في سنن النسائي ٥/ ٩٩. ومن طريق هشام بن عروة\nعن أبيه أخرجه أبو داود ٢/ ١١٨ (١٦٣٣) وصحّحه الألباني.\n(٢) المسند ٤/ ٢٣٣. يزيد والعوّام بن حوشب من رجال الشيخين. والخَولاني من رجال التعجيل ٢٤٣، وثّقه\nابن حبّان. وحسّن الهيثمي إسناده- المجمع ١/ ١٩٥.\nوالحديث ورد في مسند عبد اله بن عمرو (مسنده ٣٨٤٥) وينظر المسند ١١/ ٢٤١ (٦٦٦١) وذكر المحقّقون\nشواهده. وكعب هو كعب الأحبار.","vol":"7","page":452},{"text":"رجلٌ\n(٦٨٨٩) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا أبي عن منصور عن هلال بن\nيساف عن القاسم بن مُخيمرة عن رجلٌ من أصحاب النبيّ -صلي الله عليه وسلم- قال:\nقال رسول الله -ﷺ-: \"من قَتَلَ رجلًا من أهل الذِّمًة لم يَجدْ ريحَ الجنّة، وإنّ ريحَها\nليوجدُ من مَسيرة سبعين عامًا\" (١).\n* * * *\nرجلٌ\n(٦٨٩٠) حدثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة عن أبي بكر بن\nحفص قال: سمعتُ ابن مُحَيرِيز يحدّثُ عن رجلٌ من أصحاب النبى -ﷺ- قال:\nقال النبي -ﷺ-: \"إنا ناسًا من أُمتي يشربون الخمرَ يُسَمُّونها بغير اسمها\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٣٧. والجراح بن مليح والد وكيع صدوق يَهم، وسائر رجاله رجال الصحيح، وصحابيه لم يُعَيَّن.\nوأخرجه النسائي من طريق شعبة عن منصور ٨/ ٢٥. وصحّحه الألباني. وهو في المسند ١١/ ٣٥٦ (٦٧٤٥)\nعن عبد الله بن عمرو.\n(٢) المسند ٤/ ٢٣٧. ورجاله رجال الشيخين. ومن طريق شعبة أخرجه النسائي ٢/ ٣١٨. وصحّحه الألباني-\nالصحيحة ١/ ١٨٣ (٩٠).","vol":"7","page":453},{"text":"رجلٌ\n(٦٨٩١) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا داود بن عمرو قال: حدّثنا\nأبو سَلاّم قال:\nحدَثني من رأى النبى -ﷺ- بالَ ثم تلا شيئًا من القرآن قبل أن يَمَسَ ماءً (١).\n* * * *\nرجلٌ\n(٦٨٩٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: حدّثنا سفيان عن زياد بن علاقة\nقال: سمعتُ رجلًا عند المغيرة بن شعبة قال:\nقال رسول الله -ﷺ-: \"لا تَسُبُّوا الأمواتَ فتُؤذوا الأحياء\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٣٧. هُشيم بن بشير، وأبو سلاّم ممطور الحبشي، من رجال الصحيح. وداود بن عمرو الأودي،\nصدوق يُخطىء، روى له أبو داود. وقد وثّق -الهيثمي رجاله- المجمع ١/ ٢٨١.\n(٢) المسند ٤/ ٢٥٢. ورواه من طريق سفيان أيضًا قبله عن زياد عن المغيرة- وليس عن رجلٌ. وعلى الثانية\nرجاله رجال الشيخين ...، ومن طريق أبي داود الحّفَري عن سفيان عن زياد عن المغيرة أخرجه الترمذي\n٤/ ٣١٠ (١٩٨٢) قال: وقد اختلف أصحاب سفيان في هذا الحديث، فروى بعضهم مئل رواية الحفري،\nوروى بعضهم عن سفيان عن زياد بن علاقة قال: سمعتُ رجلًا يحدّث عند المغيرة ...","vol":"7","page":454},{"text":"رجلٌ\n(٦٨٩٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا أبوعَوانه عن عطاء بن السائب\nعن حكيم بن أبي يزيد عن أبيه\nعمّن سمع النّبيّ -ﷺ- يقول: \"دَعُوا النّاس فلْيُصِبْ بعضُهم من بعض، وإذا استنصحَ\nرجلٌ أخاه فلينصحْ له\" (١).\n****\nرجلٌ\n(٦٨٩٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا عطاء بن السائب قال:\nكان أوّل يوم عرفحث فيه عبد الرحمن بن أبي ليلى، رأيت شيخًا أبيض الرأسِ واللِّحية،\nعلى حمار وهو يَتّبعُ جنازة، فسَمِعْتُه يقول: حدّثني فلان بن فلان:\nسمع رسول الله -ﷺ- يقول: \"من أحبّ لقاءَ الله أحبَّ اللهُ لقاءه، ومن كَرِه لقاءَ الله\nكره اللهُ لقاءه\". قال: فأكبّ القومُ يبكون، فقال: \"ما يُبكيكم؟ \" فقالوا: إنا نكره الموت.\nقال: \"\"ليس ذاك، ولكنّه إذا حُضِر (فأمّا إنْ كانَ من المُقَرَّبين فَرَوْحٌ ورَيحانٌ وجَنّةُ نَعيم).\nبُشِّرَ بذلك أحبَّ لقاء الله، والله ﷿ للقائه أحبُّ. (وأمّا إن كانَ من المكذِّبين\nالضالّين فنُزُلٌ من حميم) فإذا بُشِّرَ بذلك كَرِه لقاء الله، واللهُ للقائه أَكْرهُ\" (٢).\n****\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٥٩. وإسناد ضعيف. فعطاء اختلط. وحكيم من رجال التعجيل ١٠٢، وثّقه ابن حبّان. وأبوه\nأبو يزيد من رجال التعجيل ٥٢٧، قيل: له صحبة. وذكر الهيثمي الحديث في المجمع ٤/ ٨٦، وقال: فيه\nعطاء بن السائب، وقد اختلط. وترجم ابن حجر لأبي يزيد ٤/ ٢١٦، قال: له حديث اختلف فيه على\nعطاء .. وذكر وجوه الاختلاف.\nوقد أخرج مسلم: \"دعوا الناس يرزق اللهُ بعضهم من بعض\" عن جابر الجمع ٢/ ٤٠١ (١٦٨٢). وروى: \"إذا\nاستنصحك فانصح له، عن أبي هريرة- الجمع ٣/ ٢٠ (٢١٨٨).\n(٢) المسند ٤/ ٢٥٩. قال الهيثمي ٢/ ٣٢٣ رواه أحمد، وعطاء بن السائب فيه كلام.\nوللحديث طرق وروايات في الصحيحين عن أبي موسى، وعبادة، وأبي هريرة، وعائشة- ينظر الجمع\n١/ ٣٠٣، ٤١٤ (٤٤٦، ٦٦٣)، ٣/ ٢٣٠ (٢٤٨٦)، ٤/ ٢١٨ (٣٤١٨).","vol":"7","page":455},{"text":"رجلٌ\n(٦٨٩٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان ومحمد بن جعفر قالا: حدّثنا شعبة قال:\nحدّثنا الحَكَم قال: سَمِعْتُ ابن أبي ليلى عن رجل من أصحاب النبيّ -ﷺ-\nعن النبي -ﷺ-: أنّه نهى عن البلح والتَّمر، والزّبيب والتَّمر (١).\n****\nرجلٌ\n(٦٨٩٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا سفيان عن عبد الرحمن\nابن عابس عن عبدالرحمن بن أبي ليلى عن رجل من أصحاب النبيّ -ﷺ- قال:\nنهى رسول الله -ﷺ- عن الحِجامة للصائم، والمواصلة، ولم يُحَرِّمْها إبقاءً على\nأصحابه. قالوا: يا رسول الله، فإنّك تُواصِلُ إلى السَّحَر. فقال: \"إنّي أواصلُ إلى السَّحَر،\nوإن ربّي يُطْعِمُني ويَسقيني\" (٢).\n****\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣١٤، في موضعين عن عفّان ومحمّد. وإسناده صحيح. ومن طريق شعبة أخرجه النسائي\n٨/ ٢٨٨، وأبوداود ٣/ ٣٣٣ (٣٧٠٥)، وصحّحه الألباني.\n(٢) المسند ٤/ ٣١٤. ورجاله ثقات. ومن طريق سفيان أخرجه أبوداود ٢/ ٣٠٩ (٢٣٧٤) وصحّحه الألباني.","vol":"7","page":456},{"text":"رجلٌ\n(٦٨٩٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن عن سفيان عن منصور عن ربعيّ بن\nحِراش عن بعض أصحاب النّبيّ -ﷺ- قال:\nقال رسول الله -ﷺ-: \"لا تَقَدَّموا الشهرَ حتى تُكْمِلوا العِدَّةَ، أو تَرَوا الهلال\" (١).\n****\nرجلٌ\n(٦٨٩٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا أيوب قال: سمعتُ رجلًا (٢)\nيحدّث عن أبيه قال:\nبعث رسولُ الله -ﷺ- سَرِيّةً كنتُ فيها، فنهانا أن نَقْتُلَ العُسفاءَ والوُصَفاء (٣).\nالعسيف: الأجير (٤).\n****\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣١٤. والنسائي ٤/ ١٣٥. وأخرجه النسائي ٤/ ١٣٥، وأبو داود ٢/ ٢٩٨ (٢٣٢٦) من طريق جرير\nابن عبد الحميد عن منصور عن ربعي عن حذيفة. قال أبو داود: ورواه سفيان وغيره عن منصرر عن ربعي\nعن رجل من أصحاب النبيّ -ﷺ-، ولم يُسَمّ حذيفة. ورجال الطريقين ثقات، وصحّحهما الألباني.\nوفي المسند بعده: لأوصوموا، ولا تفطروا حتى تكملوا العدّة، أو تروا الهلال\". اختصرها المولّف، أو سها\nعنها الناسخ!\n(٢) في المسند \"منّا\".\n(٣) المسند ٢٤/ ١٤٦ (١٥٤٢٠). وضعّف المحقّقون إسناده لجهالة من روى عن أيوب، وذكروا مصادره وشواهده.\n(٤) والوصفاء جمع وصيف: المملوك.","vol":"7","page":457},{"text":"رجلٌ\n(٦٨٩٩) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بهز وعفّان قالا: حدّثنا همّام قال: حدّثنا قتادة عن\nكثير عن أبي عياض عن رجل من أصحاب النّبيّ -ﷺ-:\nأن النّبيّ -ﷺ- نهى أن يجلس بين الضِّحّ والظّلّ. وقال: \"مجلس الشيطان\" (١).\nالضّحّ: الشمس والحرّ.\n****\nرجلٌ\n(٦٩٠٠) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معتمر بن سليمان التَّيْميّ قال: أخبرنا حُميد عن\nعبد الله بن عُبيد عن رجل قال:\nرأيتُ نبيَّ الله -ﷺ- نام حتى نَفَخَ، ثم قام فصلّى ولم يتوضّأ (٢).\n****\n_________\n(١) المسند ٢٤/ ١٤٧ (١٥٤٢١). قال الهيثمي ٨/ ٦٣: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، غير كثير بن أبي\nكثير، وهو ثقة. وكثير مقبول. وقد حسّن محقّقو المسند إسناد الحديث من أجله، وذكروا شواهده.\n(٢) المسند ٢٤/ ١٤٨ (١٥٤٢٢). قال الهيثمي ٨/ ٢٦٩: رواه أحمد، وإسناده جيّد. وصحّح المحقّقون\nالحديث، ووثّقوا رجاله.","vol":"7","page":458},{"text":"رجلٌ\n(٦٩٠١) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق وروح قالا: حدّثنا ابن جُريج قال:\nأخبرني حسن بن مسلم عن طاوس عن رجل قد أدرك النّبيّ -ﷺ-:\nأن النبيَّ -ﷺ- قال: \"إنّما الطّوافُ صلاة، فإذا طُفْتُم فأقِلُّوا الكلام\".\nقال أحمد: ولم يرفعه محمد بن بكر (١).\n****\nرجلٌ\n(٦٩٠٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن أبي عديّ عن حُميد عن رجل من أهل\nمكّة يُقال له يوسف قال:\nكنتُ أنا ورجل من قريش نلي مال أيتام. قال: وكان رجل قد ذهب منّي بألف درهم.\nقال: فوقَعَتْ له في يدي ألف درهم، فقلتُ للقرشيّ: [إنه] قد ذهب لي بألف درهم، وقد\nأصبتُ له ألف درهم. فقال القرشي: حَدّثَني أبي:\nأنه سمع رسول الله -ﷺ- يقول: \"أدِّ الأمانةَ إلى من ائتَمَنَك، ولا تَخُنْ من خانك\" (١).\n****\n_________\n(١) المسند ٢٤/ ١٤٩ (١٥٤٢٣). وإسناده صحيح. ومن طريق ابن جريج أخرجه النسائي ٥/ ٢٢٢. وصحّحه\nالمحفقون والألباني وأخرجه الترمذي ٣/ ٢٩٣ (٩٦٠) من طريق طاوس عن ابن عبّاس. قال: والعمل\nعلى هذا عند أكثر أهل العلم.\n(٢) ٢٤/ ١٥٠ (١٥٤٢٤). وأخرجه أبو داود ٣/ ٢٩٠ (٣٥٣٤) عن حُميد الطويل عن يوسف بن ماهك المكّي\nقال: كنت أكتب لفلان نفقة أيتام كان وَلِيَهم .. وصحّح الألباني حديث أبي داود. وقال محقّقو المسند:\nمرفوعه حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لإبهام ابن الصحابي الذي روى عنه يوسف. وذكروا شواهده.\nوينظر تعليق محقّق الإتحاف ١٦/ ٨١٣.","vol":"7","page":459},{"text":"رجلٌ\n(٦٩٠٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا ابن لهيعة قال: حدّثنا\nالحارث بن يزيد عن أبي مصعب قال:\nقدم رجل من أهل المدينة شيخ، فسألوه، فأخبرَهم أنه يريدُ المغربَ، وقال: سمعتُ\nرسولَ الله -ﷺ- يقول: \"سيخرُجُ ناسٌ إلى المغرب، يأتون يومَ القيامة وجوهُهم على ضوء\nالشمس\" (١).\n****\nرجلٌ\n(٦٩٠٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا على بن إسحاق قال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا\nيونس عن ابن شهاب قال: حدّثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: أن رجلًا\nمن أصحاب رسول الله -ﷺ- حدّثه:\nأنه سمع رسولَ الله -ﷺ- يقول: \"إذا كان أحذكم في صلاة، فلا يَرْفَعْ بصرَه إلى\nالسماء، أن ئلْتَمَعَ بَصَرَه\" (٢).\n****\n_________\n(١) المسند ٢٤/ ٢٤٩ (١٥٤٩٣). قال الهيثمي ٥/ ٢٨٤: فيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وقد ضُعّف. وضَعّف\nمحقّقو المسند إسناده.\n(٢) المسند ٢٤/ ٤١٠ (١٥٦٥٢). ورجاله ثقات. ومن طريق عبد الله بن المبارك أخرجه النسائي ٣/ ٧. وصحّح\nمحقّقو المسند إسناده، وصحّح الألباني الحديث.","vol":"7","page":460},{"text":"رجلٌ\n(٦٩٠٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة قال: سمعتُ\nأبا مالك الأشجعي يحدّث عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال:\nأخبرَني من رأى النبيَّ -ﷺ- يُصلّي في ثوب واحد قد خالفَ بين طرفيه (١).\n****\nرجلٌ\n(٦٩٠٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا ابن أبي خالد- يعني إسماعيل\nعن أبيه قال:\nدخلتُ على رجلٍ وهو يَتَمَجَّع لبنًا بتمر، فمَال: اُدنُ، فإنّ رسول الله -ﷺ- سمّاهما\nالأطْيَبَين (٢).\nالتَّمَجُّع: أكل التّمر باللبن: وهو أن يحسوَ حَسوة من اللبن ويَلْقُمَ على أثَرها تَمرة. وربما\nألقى التمر في اللبن حتى يتشرّبه، ويؤكل التمر وتبقى المُجاعة، وهي فُضالة المَجيع.\n****\n_________\n(١) المسند ٢٥/ ٩٩ (١٥٨٠١). قال الهيثمي ٢/ ٥٢: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. وهو كما قال. وذكر\nالهيثمي أحاديث كثيرة في الباب.\n(٢) المسند ٢٥/ ٢٢٨ (١٥٨٩٣). قال الهيثمي ٥/ ٤٤: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، خلا أبا خالد، وهو\nثقة. وأبوخالد والد إسماعيل، مقبول- التقريب ٢/ ٧١٥. وضعّف محقّقو المسند إسناده.","vol":"7","page":461},{"text":"رجلٌ\n(٦٩٠٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاوية بن عمرو قال: حدّثنا زائدة عن الأعمش عن\nأبي صالح عن بعض أصحاب النبيّ -ﷺ- قال:\nقال النبيُّ -ﷺ- لرجل: \"كيف تقول في الصلاة؟ \" قال: أتشهَّدُ ثم أقول: اللهمّ إنّي\nأسائمك الجنّة وأعوذُ بك من النّار. أما إني لا أُحْسنُ دَنْدَنتك ولا دندنةَ مُعاذ. قال النبيُّ\n-ﷺ-: \"حَوْلَها نُدَنْدِنُ\" (١).\nالدّندنة: أن يتكلّمَ الإنسانُ فتسمع نغمته ولا تَفهم كلامه.\n****\nرجلٌ\n(٦٩٠٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحاق بن عيسى قال: أخبرني مالك عن سُمَي\nعن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن بعض أصحاب النبيِّ -ﷺ-:\nأن رسول الله -ﷺ- أمر الناس بالفطر عام الفتح، وقال: \"تَقَوَّوا لعدوّكم\" وصام رسول\nالله -ﷺ-.\nقال أبو بكر: قال الذي حدّثني: لقد رأيتُ رسول الله -ﷺ- بالعَرْج يَصُبُّ على رأسه\nالماء من العطش أو من الحرّ، ثم قيل: يا رسول الله، إن طائفة من الناس قد صاموا حين\nصُمتَ. فلما كان بالكديد دعا بقدح فشرب، فأفطر الناس (٢).\n****\n_________\n(١) المسند ٢٥/ ٢٣٤ (١٥٨٩٨). وصحّح المحقّقون إسناده. ومن طريق زائدة أخرجه أبو داود ١/ ٢١٠ (٧٩٢).\nوأخرج ابن ماجة ١/ ١٩٥ (٩١٠) الحديث عن طريق جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة. وقال\nالبوصيري: إسناده صحيح، ورجاله ثقات. وصحّح الألباني الروايتين.\n(٢) المسند ٢٥/ ٢٤١ (١٥٩٠٣). ومن طريق مالك أخرجه أبو داود ٢/ ٣٠٧ (٢٣٦٥). وصحّح الألباني\nالحديث. وصحّح محقّقو المسند إسناده على شرط مسلم، وذكروا طرقه.\nونقل المحقّقون قول ابن عبد البر: هذا حديث مسند صحيح. ولا فرق بين أن يُسمّي التابعُ الصاحبَ الذي\nحدّثه أولا يسمّيه في وجوب العمل بحديثه، لأن الصحابةَ كلَّهم عدول مرضيّون ثقات أثبات.","vol":"7","page":462},{"text":"رجلٌ\n(٦٩٠٩) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحاق بن عيسى قال: حدّثني جرير يعني ابن\nحازم عن واصل الأحدب عن أبي وائل عن شُريح قال: سمعتُ رجلًا من أصحاب النبيِّ\n-ﷺ- يقول:\nقال النبيُّ -ﷺ-: \"قال الله ﷿: يا ابن آدم، قُمْ إليّ أمْشِ إليك، وامشِ إليّ أُهَرْوِلْ\nإليك\" (١).\n****\nرجلٌ\n(٦٩١٠) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا وُهَيب قال: حدّثنا موسى بن\nعقبة قال: حدّثني أبو النضر عن رجل من بني تميم يُخبر عن أبيه:\nأنه لَقِيَ رسولَ الله -ﷺ- فقال: يا رسول الله، اكتُبْ لي كتابًا إلّا أؤاخذَ بجريرة غيري.\nفقال له رسول الله -ﷺ-: \"إنّ ذلك لك ولكلّ مسلم\" (٢).\n****\n_________\n(١) المسند ٢٥/ ٢٧٣ (١٥٩٢٥). قال الهيثمي ١٠/ ١٩٩: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، غير شُريح بن\nالحارث، وهو ثقة.\n(٢) المسند ٢٥/ ٢٨٥ (١٥٩٣٧) - وفي المجمع ٦/ ٢٨٦: رواه أحمد، وفيه راوٍ لم يُسمَ، وبقيّة رجاله رجال\nالصحيح. ولجهالة التميمي الراوي عن أبيه الصحابي ضُعِّف إسناد الحديث.","vol":"7","page":463},{"text":"رجلٌ\n(٦٩١١) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو نُعيم قال: حدّثنا شَريك عن يزيد بن أبي زياد\nعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال:\nنادى رجلٌ من أهل الشام يومَ صفّين: أفيكم أُويس القَرَني؟ قالوا: نعم. قال: سمعتُ\nرسول الله -ﷺ- يقول: \"إن من خير التابعين أُوَيسًا القَرَني\" (١).\n****\nرجلٌ\n(٦٩١٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب عن الزهري قال:\nأخبرني عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري (٢): أنّه أخبره بعض أصحاب النّبيِّ -ﷺ-:\nأن النّبيّ -ﷺ- خرج يومًا عاصِبًا رأسَه، فقال في خُطبته: \"أمّا بعد، يا معشر\nالمهاجرين، فإنّكم قد أصبَحْتُم تزيدون، وأصبحت الأنصارُ لا تزيد، على هيئتها التي هي\nعليها اليوم. وإنّ إلّا نصارَ عَيبتي التي أويتُ إليها، فأكرموا كريمَهم، وتجاوزوا عن\nمُسيئهم\" (٣).\n****\n_________\n(١) المسند ٢٥/ ٢٩٠ (١٥٩٤٢) وجوَّد الهيثمي إسناده ١٠/ ٢٥. وقد روكلما مسلم في فضل أويس حديثًا عن\nعمر- الجمع ١/ ١٤٨ (٩٩).\n(٢) في المسند \"وهو أحد الثلاثة الذين تِيب عليهم\".\n(٣) المسند ٢٥/ ٤٧٨ (١٦٠٧٥) ورجاله رجال الصحيح، وله شواهد صحيحة ينظر المجمع ١٠/ ٣١ - ٤٥.","vol":"7","page":464},{"text":"رجلٌ من أهل قباء\n(٦٩١٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس بن محمد قال: حدّثنا العَطّاف قال: حدّثني\nمُجَمِّع بن يعقوب عن غلام من أهل قُباء أنّه أدركه شيخًا، قال:\nجاءنا رسوِلُ الله -ﷺ- بقُباء، فجلس واجتمع إليه ناسٌ، فاستسقى رسولُ الله -ﷺ-،\nفسُقي، فشَرِب وأنا عن يمينه، وأنا أحدثُ القوم، فناصلَني فشَرِبْتُ، وحَفظْتُ أنه صلّى بنا\nيومئذٍ الصلاةَ وعليه نعلاه لم يَنْزِعْهما (١).\n****\nرجلٌ\n(٦٩١٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا أبو عوانة عن سماك بن حرب\nعن رجل من أهل المدينة:\nأنه صلّى خلفَ النبيِّ -ﷺ-، قال: فسَمعْتُه يقرأ في صلاة الفجر ﴿ق وَالْقُرْآنِ\nالْمَجِيدِ﴾ و﴿يس (١) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ﴾ (٢).\n****\n_________\n(١) المسند ٢٥/ ٤٨٩ (١٦٠٨١) وضعّف المحقّقون إسناده.\n(٢) المسند ٤/ ٣٤. وقد روى الإمام مسلم من طريق سماك عن جابر بن سمرة: أن النبيّ -ﷺ- كان يقرأ في الفجر\nبـ (ق) ونحوها. مسلم ١/ ٣٣٧ (٤٥٨). وفيه روايات أُخر عن قراءة (ق) في الفجر دون ذكر (يس).","vol":"7","page":465},{"text":"رجلٌ\n(٦٩١٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا الأعمش عن أبي صالح عن\nبعض أصحاب النبي -ﷺ-\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"أفضلُ الكلام: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله\nأكبر\" (١).\n****\nرجلٌ\n(٦٩١٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثنا شعبة عن عبد ربّه بن سعيد\nعن محمد بن إبراهيم قال:\nأخبرَني من رأى النبيَّ -ﷺ- عند أحجار الزيت يدعو بكفَّيه.\nقال حجَّاج: ورفع شعبة كفَّيه وبسطهما (٢).\n****\n(١) المسند ٤/ ٣٦. قال الهيثمي ١٠/ ٩١: رواه أحمد، ررجاله رجال الصحيح. رأخرجه ابن خزيمة ٢/ ١٨٠\n(١١٤٢) من طريق الأعمثى عن أبي صالح عن أبي هريرة. وعلّقه البخاري ١١/ ٥٦٦. وذكر ابن حجر في\nالفتح ١١/ ٥٦٧ من وصله، والصحابة الذين روي الحديث عنهم.\n(٢) المسند ٤/ ٣٦. وإسناده صحيح. وقد رواه أبوداود ١/ ٣٠٣ (١١٦٨) من طريق محمد بن إبراهيم عن عمير\nمولى أبي اللحم، وفيه: أن أحجار الزيت قريب من الزوراء. وينظر ١/ ٢٠٤ (١١٧٢). وصحّحه الألباني.\nوينظر مسند عمير (٥٩٤٦).","vol":"7","page":466},{"text":"رجلٌ\n(٦٩١٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزاق قال: أخيرنا داود بن قيس الصَّنعاني\nقال: حدّثني عبد الله بن وهب عن أبيه قال: حدّثني فَنَّج قا:\nكنتُ أعملُ في الدِّينباذ (١) وأعالجُ فيه، فقَدِمَ يعلى بن أميّة أميرًا على اليمن، وجاء\nمعه رجال من أصحاب النبيّ -ﷺ-، فجاءني رجل ممّن قدم معه وأنا في الزّرع أُصَرِّفُ\nالماء في الزرع ومعه في كُضه جَوز، فجلس على ساقية فىِ الماء وهو يكسر من ذلك\nالجوز ويأكله، ثم أشارِ إلى فَنَّج فقال: يا فارسيُّ، هلُمّ. قال: فدنوتُ منه، فقال الرجل\nلفنّج: أتضمنُ لي غرس هذا الجَوز على هذا الماء؟ فقال له فَنَّج: ما ينفعني ذلك؟ فقال\nالرجل:\nسمعتُ رسول الله -ﷺ- بأُذنيّ هاتين: \"من نَصَبَ شجرةً وصَبَرَ على حفظها والقيام\nعليها حتى تُثْمِرَ، كان له في كلّ شيء يُصاب من ثمرها صدقة عند الله ﷿.\" فقال\nله. أنت سمعتَ هذا من رسول الله -ﷺ-؟ قال: نعم. قال فَنّج: فأنا أضمَنُها. قال: فمنها\nجوز الدِّينباذ (٢).\n****\n_________\n(١) في الحديث يُثير إلى أن الدَينَباذ في اليمن، لقدوم يعلى أميرًا عليها. وقد نقل على حاشية المخطوطة كلام\nعن الدينباذ من كتاب \"تاريخ صنعاء\".\n(٣) المسند ٤/ ٦١. قال الهيثمي ٤/ ٧١: رواه أحمد، وفيه فنّج، ذكره أبو حاتم، ولم يوثّقه ولم يُجَرِّحه، وبقيّة\nرجاله ثقات. وداود وعبد الله بن وهب مقبولان- التقريب ١/ ١٦٤، ٣٢٠. أما فنّج فذكره ابن حجر في\nالتعجيل ٣٣٥، وذكر حديثه، ونقل: وهو منكر، رواه عبد الله بن وهب بن منّبه عن أبيه، وهو -أي فبح-\nمجهول. وقال: ذكره ابن حبّان في الثقات من التابعين. وينظر تعليق محقّق الإتحاف ٦/ ٦١٤.","vol":"7","page":467},{"text":"رجلٌ\n(٦٩١٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالرزّاق قال: أخبرنا معمر عن حميد الأعرج عن\nمحمد بن إبراهيم التَّيْميّ عن عبد الرحمن بن معاذ عن رجل من أصحاب النبيّ -ﷺ- قال:\nخطب النبيُّ -ﷺ- النّاسَ بمِنىً ونزّلَهم منازلَهم، وقال: \"لينزِلْ المهاجرون ها هنا\" وأشار\nإلى ميمنة القبلة، \"والأنصار ها هنا\" وأشار إلى مَيسرة القِبلة \"ثم لينزل الناسُ حولَهم\".\nقال: وعلَّمَهم مناسِكَهم، ففُتِحَت أسماعُ أهلِ منىً حتى سمعوه في منازلهم. قال:\nفسَمِعْتُه يقول: \"ارمُوا الجمرة بمثل حصى الخَذْفَ\" (١).\n****\nرجلٌ\n(٦٩١٩) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد بن الخباب قال: أخبرني سفيان عن عطاء بن\nالسائب قال: سمعتُ عبد الرحمن بن الحضرميّ يقول:\nأخبَرَني مَن سمع النبيَّ -ﷺ- يقول: \"إنّ من أُمّتي قومًا يُعْطَون مثلَ أجور أوّلهم،\nيُنكرون المنكر\" (٢).\n****\n_________\n(١) المسند ٤/ ٦١. ثم رواه من طريق عبد الصمد عن أبيه عن حميد عن محمد بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن\nمعاذ، وكان من أصحاب النبي -ﷺ- - قال: خطبنا رسول الله -ﷺلا ... فجعله من حديث عبدالرحمن، لا\nمن حديث رجل. وروى أبوداود الحديث ٢/ ١٩٧ (١٩٥١) من طريق الإمام أحمد، ولم يذكر: وعفمهم\nمناسكهم ... ثم روى الطريق الأخرى عن عبد الوارث والد عن الصمد عن حميد كاملًا ٢/ ١٩٨ (١٩٥٧)\nوقد صحّح الألباني الطريقين.\n(٢) المسند ٤/ ٦٢. قال الهيثمي ٧/ ٢٦٤: رواه أحمد، وفيه عطاء بن السائب، سمع منه الثوري في الصحّة\n(أي قبل اختلاط عطاء) وعبدالرحمن بن الحضرمي لم أعرفه، وبقئة رجاله رجال الصحيح. وقال الألباني\nفي الصحيحة ٤/ ٢٧٥ (١٧٠٠): هذا إسناد جيد ...","vol":"7","page":468},{"text":"رجلٌ\n(٦٩٢٠) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحاق\nعن حارثة بن مضرّب عن بعض أصحاب النبي -ﷺ-\nأن رسول الله -ﷺ- قال لأصحابه: \"إن منكم رجالًا لا أُعطيهم شيئًا، أَكلُهم إلى\nإيمانهم، منهم فُرات بن حَيّان\" (١).\n****\nرجلٌ\n(٦٩٢١) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مؤمَّل بن إسماعيل قال: حدّثنا حمّاد قال: حدّثنا\nعبدالملك بن عُميرعن منيب عن عمّه قال:\nبلغ رجلأ من أصحاب النّبيّ -ﷺ- عن رجل من أصحاب النبيِّ -ﷺ- أنّه يحدّثُ عن\nالنبيِّ -ﷺ-، فرحل إليه وهو بمصر، فسأله عن الحديث. قال: نعم، سمعتُ رسول\nالله -ﷺ- يقول: \"من سترَ أخاه المسلمَ في الذنيا سترَه اللهُ ﷿ يومَ القيامة\". قال:\nفقال: وأنا قد سمعته من رسول الله -ﷺ- (٢).\n****\n_________\n(١) المسند ٤/ ٦٢. وقال الهيثمي ٩/ ٣٨٣: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، غير حارثه بن مُضَرب، وهو ثقة.\nوهو كما قال. وأخرج أبو داود ٣/ ٤٨ (٢٦٥٢) من طريق سفيان الثوري عن أبي إسحق عن حارثة بن مضرّب\nعن فرات بن حيان أن رسول الله -ﷺ- ..، وصحَح الحاكم إسناده على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي\n٢/ ١١٥، مع أن حارثة لم يخرج له ملم، وأخرج له البخاري في الأدب المفرد. وصحّحه الألباني- الصحيحة\n٢/ ٢٧٦ (١٧٠١). وينظر مصادر ترجمة فرات، والحديث في مسنده ٤٤٨ (الحديث ٦٠٢٧).\n(٢) المسند ٤/ ٦٢. وإسناده ضعيف. قال الهيثمي ١/ ١٣٩: رواه أحمد. ومنيب هذا إن كان ابن عبد الله، فقد\nوثّقه ابن حبّان، وإن كان غيره، فإني لم أرَ من ذكره. وفي التعجيل ٤١٢: منجب عن عمّه، وعنه عبدالملك\nابن عمير، لا يعرف.\nوللحديث شاهد رواه مسلم عن أبي هريرة- الجمع ٣/ ٢٧٤ (٢٦٢٠).","vol":"7","page":469},{"text":"رجلٌ\n(٦٩٢٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثنا شعبة عن سعيد الجُريري قال:\nسمعتُ عُبيد بن القَعْقاع يُحدِّثُ رجلًا من بني الحنظلية قال:\nرمَقَ رجلٌ رسولَ الله -ﷺ- وهو يصلّي، فجعل يقول في صلاته: \"اللهمّ اغفر لي ذنبي،\nووسِّع لي في داري، وبارك لي فيما رَزَقْتَني\" (١).\nرجلٌ\n(٦٩٢٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حخاج ومحمد بن جعفر قالا: حدّثنا شعبة عن\nأبي عمران قال:\nقلت لجُنْدب (٢): إني قد بايعتُ هؤلاء- يعني ابن الزّبير، وإنهم يريدون أن أخرج\nمعهم إلى الشّام. فقال: أمسك عليك. فقلت: إنهم يأبَون. فقال: افتَدِ بمالك. قلت:\nإنّهم يأبَون إلا أن أضربَ معهم بالسيف. فقال جندب: حدَّثنَي فلان:\nأن رسول الله قال: \"يجيء المقتولُ بقاتله يومَ القيامة فيقول: يا ربّ، سَل هذا، فيمَ\nقتلَني؟ قال شعبة: وأحسَبه قال: فيقول: علامَ قتلْتَه؟ فيقول: قَتَلْتُهُ على مُلك فلان\".\nقال: فقال جندب: فاتَّقِها (٣).\n****\n_________\n(١) المسند ٤/ ٦٣. وإسناده ضعيف. قال الهيثمي ١٠/ ١١٣: رواه أحمد، وعبيد بن القعقاع لم أعرفه. وذكر\nابن حجر في التعجيل ١٠٧ حميد بن القعقاع، ويقال عبيد، فيه جهالة. وذكر أنه اختلف على شعبة.\nقال: وللحديث شاهد من حديث أبي موسى في \"الدعاء\" للطبراني. قال: فأما الراوي له مسندًا كان أو\nمرسلًا، فاختلف في اسمه، ولا يعرت حاله.\n(٢) في الأطراف ٨/ ٢٥٨ أنه جندب الأزدي، مختلف في صحبته.\n(٣) المسند ٤/ ٦٣، ٥/ ٣٦٧. وعزاه الهيثمي لأحمد والطبراني، وقال: رجاله رجال الصحيح. المجمع ٧/ ٢٩٧.\nومن طريق حجّاج أخرجه النسائي ٧/ ٨٤، مقتصرًا على المسند منه. وصحّح الألباني إسناده.","vol":"7","page":470},{"text":"رجلٌ\n(٦٩٢٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النّضر قال: حدّثنا شيبان عن أشعث عن الأسود\nابن هلال عن رجل من قومه كان يقول في خلافة عمر بن الخطاب: لا يموت عثمان حتى\nيُستخلف. قلنا: من أين تعلم ذلك؟\nقال: \"سمعتُ رسول -ﷺ- يقول: \"رأيتُ الليلة في المنامِ كأنَّ ثلاثةً من أصحابي وُزنوا،\nفوُزِنَ أبو بكر فوَزَنَ، ثم وُزِنَ عمر فوَزَنَ، ثم وُزِنَ عثمان فنقصَ صاحبُنا، وهو صالح\" (١).\n****\nرجلٌ\n(٦٩٢٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النضر قال: حدّثنا المسعودي عن مهاجر أبي\nالحسن عن شيغ أدرك النّبيّ -ﷺ- قال:\nخرجتُ مع النبيِّ -ﷺ- في سفر، فمرَّ برجل يقرأ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ فقال: \"أما\nهذا فقد برىء من الشّرك\" قال: وإذا آخر يقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فقال النبيُّ -ﷺ-: \"بها\nوجبت له الجنّة\" (٢).\n****\n_________\n(١) المسند ٤/ ٦٣، وإسناده صحيح. وينظر الإتحاف ١٦/ ٣٥٨.\n(٢) المسند ٤/ ٦٤. وأخرجه ٤/ ٦٥ من طريق شريك عن مهاجر. قال الهيثمي ٧/ ١٤٨: رواه أحمد بإسنادين،\nفي أحدهما شريك، وفيه خلات، وبقيّة رجاله رجال الصحيح.","vol":"7","page":471},{"text":"رجلٌ\n(٦٩٢٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عاصم عن سعيد بن عبدالعزيز التّنوخي قال:\nحدَّثني مولى ليزيد بن نِمران قال: حدّثني يزيد بن نِمران قال:\nلقيت رجلًا مُقْعَدًا، فسألته فقال: مَررت بين يدي رسول الله -ﷺ- على أتان أو حمار،\nفقال: \"قطع علينا صلاتنا، قطع اللهُ أَثَرَه\" فأُقعِدَ (١).\n****\nرجلٌ\n(٦٩٢٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن\nالأزرق بن قيس عن يحيى بن يَعْمَر عن رجل من أصحاب النبيّ -ﷺ- قال:\nقال رسول الله: \"أوّل ما يُحاسَبُ به العبد صلاتُه، فإنْ كان أتَمّها كُتِبتْ له تامّة، وإن\nلم يكن أتمّها قال الله ﷿: انظُروا، هل تجدون لعبدي من تطوّع فتُكْمِلوا بها فريضته؟\nثم الزكاة كذلك، ثم تؤخَذ الأعمالُ على حَسَبَ ذلك\" (٢).\n****\n_________\n(١) المسند ٤/ ٦٤، ومن طريق سعيد بن عبد العزيز أخرجه أبو داود ١/ ١٨٨ (٧٠٥، ٧٠٦) وأبوعاصم الضّحاك\nابن محلد، وسعيد بن عبدالعزيز من رجال الصحيح. ويزيد بن نمران ثقة عابد، روى له أبو داود- التقريب\n٢/ ٦٧٨. أما مولى يزيد، فقيل: اسمه سعيد، وهو مجهول، التقريب ١/ ٢١٥. وقد ضعّف الألباني الحديث\n- وينظر تعليق محقّق الإتحاف ١٦/ ٧٦٩.\n(٢) المسند ٤/ ٦٥. ورجاله رجال الصحيح. ومن طريق حمّاد أخرجه الطحاوي في شرح المشكل ٦/ ٣٨٥\n(٢٥٥٢) وقد روي هذا الحديث بهذا الإسناد وبغيره، وجُعل فيه صحابي الحديث تميمًا الداري،\nوأبا هريرة. ينظر المسند ٤/ ١٠٣، وأبو داود ١/ ٢٢٩ (٨٦٤ - ٨٦٦)، والنسائي ١/ ٢٣٢، ٢٣٣.","vol":"7","page":472},{"text":"رجلٌ\n(٦٩٢٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النضر قال الحكم بن فَصِيل عن خالد الحذّاء\nعن أبي تميمة عن رجل من قومه:\nأنّه أتى رسول الله -ﷺأو قال: شَهِدْتُ رسولَ الله -ﷺ- وأتاه رجل فقال: أنت رسول\nالله؟ أو قال: أنت محمد؟ قال: \"نعم\". قال: فإلامَ تدعو؟ قال: \"أدعو إلى الله ﷿\nوحدَه، مَن إذا كان بك ضُرٌّ فَدَعَوْتَه كشفَه عنك، ومن إذا أصابك عامُ سنهَ فَدَعَوْتَه أنبتَ\nلك، ومن إذا كنتَ في أرض قَفْر، فأضْلَلْتَ فَدَعَوْتَه رَدَّ عليك\" قال: فأسلم الرجل.\nثم قال: أوصِني يا رسول الله. فقال: \"لا تَسُبَّنَ شيئًا -أو قال: أحدًا، شكّ الحكم.\nقال: فما سَبَبْتُ بعيرًا ولا شاةً منذ أوصاني رسول -ﷺ-. \"ولا تَزْهَدْ في المعروف ولو منبَسِطَ\nوجهك إلى أخيك وأنت تُكَلِّمُه. وأَفْرغ من دَلوِك في إناء المستسقِى. واتَّزِرْ إلى نصف\nالساقين، فإن أبَيْتَ فإلى الكعبَين، وإيّاك وإسبالَ الإزار، فإنها من المَخيلة، والله تبارك\nوتعالى لا يُحِبُّ المَخِيلة\" (١).\nرجلٌ\n(٦٩٢٩) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا زهير عن أبي الزُّبير عن عمرو بن\nشعيب عن أبيه عن بعض أصحاب النبيّ -ﷺ- قال:\nكوى رسولُ الله -ﷺبما سعدًا -أو: أسعدَ بن زرارة- في حَلْقه من الذبحة. وقال: \"لا\nأَدَعُ في نفسي حَرَجًا من سعد -أو أسعد بن زُرارة\" (٢).\nقلتُ: إنما هو أسعد بلا شكّ فإنّه كان من نُقباء الأنصار، وأخوه سعد معدود في المنافقين.\n****\n_________\n(١) المسند ٤/ ٦٥. قال الهيثمي ٨/ ٧٥: فيه الحكم، وثقه أبوداود وغيره، وضعّفه أبو زرعة وغيره، وبقيّة رجاله\nرجال الصحيح. وذكره ابن حجر في التعجيل ٩٩، وأنّه مختلف فيه.\nوقد ورد الحديث في مسند جابر بن سليم الهجيمي، على أنه صحابى الحديث (٩٢٧)، وفي أحد\nأسانيده: حدّثنا عفّان حدّثنا وهيب حدّثنا خالد الحذّاء عن أبي تميمة الهجيمي عن رجل من بلهُجيم-\nفلم يُسَمَ الصحابيَّ، وهو إسناد صحيح، توبع فيه الحكم، وسُمي الصحابي.\n(٢) المسند ٤/ ٦٥. وقال الهيثمي- المجمع ٥/ ١٠١: رجاله ثقات. وهو في السير ١/ ٣٠٣ - ترجمة أسعد بن\nزرارة، وينظر ١/ ٣٠٢ - ٣٠٤، وتخريج المحقّقين لروايات الحديث.","vol":"7","page":473},{"text":"رجلٌ\n(٦٩٣٠) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر قال: حدّثنا زهير بن محمد عن يزيد بن يزيد\nابن جابر عن خالد بن اللَّجلاج عن عبد الرحمن بن عائش عن بعض أصحاب النبي -ﷺ-:\nأنّ رسول الله -ﷺ- خرج عليهم ذاتَ غداة وهو طيّب النَّفْس، مُسْمرُ الوجه -أو مُشْرِقُ\nالوجه، فقلنا: يا نبيّ الله، إنّا نراك طيِّبَ النفْس، مُسفِرَ الوجه -أو مشرق الوجه. فقال:\n\"وما يَمْنَعُني وأتاني ربّي الليلة في أحسن صورة، فقال: يا محمّد، قلت: لبّيك ربّي\nوسعدَيك. قال: فيمَ يختصمُ الملأُ الأعلى؟ قلتُ: لا أدري أيْ رَبِّ، قال ذلك مرّتين أو\nثلاثًا. قال: فوضع كفّه بيين كَتِفَيّ فوجدت بَردها بين ثَديَيٌ، حتى تجلّى لي ما في\nالسموات وما في الأرض، ثم تلا هذه الآية: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ\nوَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾ [الأنعام: ٧٥] ثم قال: يا محمّد، فيمَ يختصمُ الملأُ\nالأعلى؟ قلت: في الكفّارات. قال: وما الكفّارات؟ قلت: المشي على الأقدام إلى\nالجمعات، والجلوس في المجلس خلاف الصلوات، وإبلاغ الوضوء في المكاره. قال: من\nفعل ذلك عاش بخير ومات بخير، وكان من خطيئته كيوم وَلَدَتْه أمُّه. ومن الدرجات طِيبُ\nالكلامِ، وبذلُ السلام، وإطعامُ الطعام، والصلاةُ بالليل والناسُ نيام. قال: يا محمّد، إذا\nصلَّيْتَ فقل: اللهمّ إني أسألُك الطَّيباتِ، وتَرْكَ المُنْكَرات، وحُبَّ المساكين، وأن تتوبَ\nعليّ، وإذا أرَدْتَ فتنةً في النامى فَتَوَفَّني غيرَ مفتون\" (١).\n****\n_________\n(١) المسند ٤/ ٦٦. وأخرجه ابن أبي عاصم ٥/ ٥٠ (٢٥٨٥) من طريق عبد الرحمن بن يزيد عن جابر عن خالد\nعن عبد الرحمن بن عائش عن النبي -ﷺ-، في ترجمة عبدالرحمن بن عائش. ونقل تصحيح الألباني له.\nوأخرجه كذلك الحاكم ١/ ٥٢٠ وصحّح إسناده، ووافقه الذهبي. ووثق الهيثمي رجاله- المجمع ٤/ ١٧٩.\nوقد أخرج الترمذي من طريق عبد الرحمن بن عائش عن مالك بن يخامر عن معاذ بن جبل ... قال:\nحديث حسن صحيح، سألت محمد بن اسماعيل [البخاري]. عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث\nحسن صحيح. وقال: هذا أصحّ من حديث الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال:\nحدّثنا خالد بن اللجلاج حدّثني عبد الرحمن بن عائش الحضرمي قال: سمعت رسول الله -ﷺ- .. ثم\nقال: وعبد الرحمن بن عائش لم يسمع من النبيّ -ﷺ-. وينظر السنة لابن أبي عاصم ١/ ٢٧٥ (٣٩٧)\nوتخريج المحققّ.","vol":"7","page":474},{"text":"رجلٌ\n(٦٩٣١) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سريج بن النعمان قال: حدّثنا حمّاد عن خالد\nالحذّاء عن عبد الله بن شقيق عن رجل قال:\nقلت: يا رسول الله، متى جُعِلْتَ نبيًّا؟ قال: \"وآدم بين الرُّوح والجسد\" (١).\n****\nرجلٌ\n(٦٩٣٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا هشام عن يحيى عن أبي جعفر\nعن عطاء بن يسارعن بعض أصحاب النبيّ -ﷺ- قال:\nبينما رجل يصلّي وهو مُسبِلٌ إزارَه، إذ قال له رسولُ الله -ﷺ-: \"اذهبْ فتوضّأ\" فذهب\nفتوضّأ ثم جاء، فقال له رسول الله -ﷺ-: \"اذهبْ فتوضَّأْ\". قال: فذهب فتوضَّأَ، ثم جاء،\nفقال: يا رسول الله، مالكَ أَمَرْتَه فتوضأ ثم سكتَّ عنه؟ قال: \"إنّه كان يُصلّي وهو مُسْبِلٌ\nإزاره، وإن الله ﷿ لا يقبلُ صلاةَ عبد مُسْبِلٍ إزارَه\" (٢).\n****\n(١) المسند ٤/ ٦٦. وسمّى عبدُالله بن شقيق صحابيَّه ميسرةَ الفجر- المسند ٥/ ٥٩. وقد رواه بالوجهين ابن\nأبي عاصم، في السنة ١/ ٢٩٢، ٢٩٣ (٤١٩، ٤٢٠)، وينظر تعليق المحقّق. وذكر ابن حجر الحديث في\nترجمة ميسرة في الإصابة ٣/ ٤٤١، وذكر اختلاف الرواة فيه، وقال عن رواية أحمد هذه: سنده صحيح.\nوقال الهيثمي في المجمع ٨/ ٢٢٦: رجاله رجال الصحيح. وينظر الحديث (٦٤٧٠).\n(٢) المسند ٤/ ٦٧. ورجاله ثقات، عدا أبي جعفر، غير معروف، التعجيل ٤٧٢، والتقريب ٢/ ٨٤٥. وقد أخرج\nأبوداود الحديث ١/ ١٧٢ (٦٣٨) من طريق أبان عن يحيى بن أبي كثير عن أبي جعفر عن عطاء عن أبي\nهريرة. وضعّفه الألباني.","vol":"7","page":475},{"text":"رجلٌ\n(٦٩٣٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن عبد رئه قال: حدّثنا الوليد بن مسلم عن\nعثمان بن أبي العاتكة عن عليّ بن يزيد عن القاسم عن أبي أُمامة\nعمّن رأى النبيَّ -ﷺ- راح إلى منى يوم التروية وإلى جانبه رجل (١) بيده عود، عليه\nثوث يُظَلِّلُ به رسول الله -ﷺ- (٢).\n****\nرجلٌ\n(٦٩٣٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا أبان قال: حدّثنا أبو عمران\nقال: حدّثنا زهير بن عبد الله -وكان عاملًا على تَوَّجَ، وأثنى عليه خيرًا- عن بعض\nأصحاب النبيّ -ﷺ-\nأنه قال: \"من نام على إجّار (٣) ليس عليه ما يدفع قدَمَيه فخرّ، فقد بَرِئت منه الذِّمَّة.\nومن رَكِبَ البحرَ إذا ارتجّ فقد بَرِئت منه الذِّمّة\" (٤).\n****\n_________\n(١) في المسند والأطراف ٦/ ٣٣ والمعجم الكبير \"بلال\".\n(٢) المسند ٥/ ٢٦٨. وفي المعجم الكبير ٨/ ٢٢٤ (٧٨٨٨) من طريق الوليد بن مسلم عن عثمان بن أبي العاتكة\nعن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة- في مسند أبي أمامة. وفي المجمع ٣/ ٢٣٤، ٢٣٥ ذكر روايتي\nأحمد والطبراني. قال: في الإسنادين جميعًا علي بن يزيد، وفيه كلام، وقد وثّق. وسبق في مسند\nأبي أمامة أن رواية علي بن يزيد الألهاني عن القاسم عن أبي أمامة، ضعيفة. ويزداد الإسناد ضعفًا بقول\nالحافظ في التقريب ١/ ٣٩٢ عن عثمان: ضعّفوه في روايته عن عليّ يزيد.\n(٣) الإجّار: السطح الذي ليس عليه سور يمنع من السقوط.\n(٤) المسند ٥/ ٢٧١. وأخرجه ٥/ ٧٩ عن طريق أزهر بن القاسم عن محمد بن ثابت عن أبي عمران الجونن عن\nبعض أصحاب النبيّ -ﷺ-. ثم رواه عن أزهر عن هشام الدّستوائي عن أبي عمران قال: كُنّا بفارس، وعلينا أميرٌ\nيقال له زهير بن عد الله، فقال. حدّثني رجل أن نبيَّ الله -ﷺ- قال: .. ومن طريق أبي عمران الجوني أخرجه\nالبخاري في الأدب المفرد ٢/ ٦٧٥ (١١٩٤)، وصحّح الألباني الحديث- الصحيحة ٢/ ٤٧٩ (٨٢٨).","vol":"7","page":476},{"text":"رجلٌ\n(٦٩٣٥) حدّثنا أحمد قال. حدّثنا علي بن عاصم قال: حدّثنا حُصين عن سالم بن\nأبي الجعد عن رجل من قومه قال:\nدَخَلْتُ على النبيِّ -ﷺ- وعليَّ خاتَمٌ من ذهب، فأخذ جريدةً فضربَ بها كفّي، وقال:\n\"اطْرَحْه\". قال: فخَرَجْتُ فطَرَحْته، ثم عُدْتُ إليه، فقال: \"ما فعل الخاتم؟ \" قلت: طرحتُه.\nقال: \"إنّما أَمَرْتُك أن تَسْتَمْتعَ به ولا تَطْرَحَه\" (١).\n****\nرجلٌ\n(٦٩٣٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن إسحاق قال: أخبرنا ابن المبارك قال:\nحدّثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: حدّثني سعيد بن أبي سعيد\nعضن سمع النبيَّ -ﷺ- يقول: \"ألا إنّ العارية مؤدّاة، والمنحةَ مردودة، والدَّين مقضيّ،\nوالزعيمَ غارم\" (٢).\n****\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٧٣. ورجاله ثقات غير علي بن عاصم، فهو صدوق يخطىء، ويصرّ على الخطأ. ولكن روى\nالإمام أحمد نحوه ٤/ ٢٦٠ مختصرًا عن محمد بن جعفر عن شعبة عن حصين به. وقال ابن حجر عن\nالإسناد الثاني: صحيح -التعججل ٥٣٩ -\n(٢) المسند ٥/ ٢٩٣. قال الهيثمي ٤/ ١٤٨: روأه أحمد، ورجاله ثقات. وقال الألباني: هذا سند\nصحيح، رجاله كلّهم ثقات رجال الشيخين، غير علي بن إسحاق السلمي، وهو ثقة اتّفاقًا، وجهالة\nالصحابيّ لا تضرّ.","vol":"7","page":477},{"text":"رجلٌ\n(٦٩٣٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمير عن عثمان بن حكيم قال: أخبرني تميم\nابن يزيد مولى بني زَمْعة عن رجلٍ من أصحاب رسول الله -ﷺ- قال:\nخَطَبَنا رسولُ الله -ﷺ- ذاتَ يوم ثم قال: \"أيُّها الناسُ، اثنتان من وقاه اللهُ شرَّهما دخلَ\nالجنّة.\"\nفقام رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله، لا تُخبِرنا بهما، ثم قال: \"اثنتان من وقاه\nاللهُ شرَّهما دخلَ الجنّة\" حتى إذا كانت الثالثهَ حَبَسَه أصحابُ النبيِّ -ﷺ-، فقالوا: ترى\nرسولَ الله -ﷺ- يريدُ يُبَشِّرُنا فتَمْنَعُه. فقال: إني أخاف أن يَتَّكِلَ الناس. فقال: \"اثنتان من\nوقاه اللهُ شرّهما دخل الجنّة: ما بين لِحْيَيه، وما بين رجلَيه\" (١).\n****\nرجلٌ\n(٦٩٣٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعلى بن عبيد قال: حدّثنا محمد (٢) عن يزيد بن\nأبي حبيب عن مَرْثد بن عبد الله عن رجل من أصحاب النبيّ -ﷺ- قال:\nسُئل رسول الله -ﷺ- عن القاتل والأمر، فقال: \"قُسمَتْ النارُ سبعين جزءًا، فللآمر\nتسع وستون، وللقاتل جزء، وحَسبُه\" (٣).\n****\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٦٢. قال الهيثمي ١٠/ ٣٠١: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، غير تميم، وهو ثقة.\n(٢) وهو ابن إسحاق.\n(٣) المسند ٥/ ٣٦٢. قال الهيثمي ٧/ ٣٠٢: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، غير محمد بن إسحاق، وهو\nثقة، ولكنه مدلّس. وفي التعجيل ٤٥٩ أن صحابيّه هو عقبة بن عامر.","vol":"7","page":478},{"text":"رجلٌ\n(٦٩٣٩) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن منصور عن رِبْعِيّ بن\nحِراش عن بعض أصحاب رسول الله -ﷺ- قال:\nأصبح الناس صيامًا لتمام ثلاثين. قال: فجاء أعرابيّان فشهِدا أنهما أهلّا الهلال\nبالأمس، فأمر رسول الله -ﷺ- النّاسَ فأفطروا (١).\n(٦٩٤٠) وبه عن سفيان عن عبد الملك بن عمير عن شبيب بن أبي روح عن رجل من\nأصحاب النبيِّ -ﷺ- قال:\nصلّى رسولُ الله -ﷺ- الفجر، فقرأ فيهاب (الروم)، فالتَبَسَ عليه في القراءة، فلمّا صلّى\nقال: \"ما بالُ رجالٍ يحضُرون معنا الصلاة بغير طهور؟ أولئك الذينَ يلبسون علينا صلاتنا.\nمن شهد معنا الصلاة فلْيُحْسِنُ الطهور\" (٢).\n****\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٦٢. وإسناده صحيح. ومن طريق منصور أخرجه أبو داود ٢/ ٣٠١ (٢٣٣٩) وصحّحه الألباني.\nوأخرجه الطبراني في الكبير -مسند أبي مسعود الأنصاري- من طرق سفيان الثوري ١٧/ ٢٣٨ (٦٦٢). ثم\nأخرجه بعده من طريق إسحاق بن إسماعيل الطالقاني عن سفيان بن عيينة عن منصور عن ربعي عن أبي\nمسعود. وقال بعده: ولم يقل أحد في هذا الحديث عن ابن عيينه ولا عن غيره عن أبي مسعود، إلا إسحاق\nبن إسماعيل الطالقاني. ونقل كلامه في المجمع ٣/ ١٥٠، ووثّق الطالقاني ومن طريق الطالقاني أخرجه\nالحاكم ١/ ٢٩٧، وصحّحه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وصحابيه عندهما أبومسعود.\n(٢) المسند ٥/ ٣٦٣. ورواه في المسند ٢٥/ ٢٠٨ (١٥٨٧٢) من طريق شريك عن عبد الملك عن أبي روح\nشبيب: صلّى بنا النبيُّ -ﷺ- ... دون ذكر الصحابي. ثم روأه (١٥٨٧٣) عن شعبة عن عبد الملك عن\nشيب عن رجل. وحسّن المحقّق إسناد الحديث، ورخح الرواية التي فيها الصحابي المجهول. وأخرج\nالنسائي الحديث ٢/ ١٥٦ من طريق سفيان عن عبد الملك-كما هو عندنا. وحسّنه الألباني.","vol":"7","page":479},{"text":"رجلٌ\n(٦٩٤١) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا أيمن بن نابِل عن أبي الزُّبير عن\nرجل من أصحاب النبيّ -ﷺ- قال:\n\"كان رسولُ الله -ﷺ- يُعَلِّمُنا التَّشَهُّد كما يُعلِّمُنا السورةَ من القرآن\" (١).\n****\nرجلٌ\n(٦٩٤٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا ثور الشامي عن حَريز بن عثمان\nعن أبي خِداش عن رجل من أصحاب النبيّ -ﷺ- قال:\nقال رسول الله -ﷺ-: \"المسلمون شركاء في ثلاث: في الماء والكلأ والنّار\" (٢).\n****\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٦٣. وهو حديث صحيح، في إسناده خلاف. وقد أخرج ابن ماجة الحديث ١/ ٢٩٢ (٩٠٢)\nمن طريق أيمن بن نابل عن أبي الزبير عن جابر. ومن طريق أبي الزبير عن جابر أخرجه مسلم ١/ ٣٠٢،\n٣٠٣ (٤٠٣). ويعد أن روى الترمذي الحديث بإسناده إلى أبي الزبير عن سعيد وطاووس عن ابن عباس\n٢/ ٨٣ (٢٩٠) قال: وروى أيمن بن نابل المكي هذا الحديث عن أبي الزبير عن جابر، وهو غير محفوظ.\nوينظر الحاكم ١/ ٢٦٦، والفتح ٢/ ٣١٥.\n(٢) المسند ٤/ ٣٦٥. ومن طريق حريز أخرجه أبو داود ٣/ ٢٧٨ (٣٤٧٧)، وصحّح الألباني الحديث- الإرواء\n٦/ ٧. وينظر تلخيص الحبير ٣/ ١٠٤٠.","vol":"7","page":480},{"text":"رجلٌ\n(٦٩٤٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا الأعمش عن أبي صالح ذكوان\nعن بعض أصحاب النبيّ -ﷺ- قال:\nجاء رجل إلى النبيِّ -ﷺ- فقال: يا رسول الله، إن لفلان نخلةً في حائطي، فمُرْه\nفَلْيَبِعْنيها أو لِيَهَبْها لي. قال: فأبى الرجل. فقال رسول الله -ﷺ-: \"افعُل ولك بها نخلةٌ في\nالجنّة\". فأبى. فقال النبيُّ -ﷺ-: \"هذا أبخلُ الناس\" (١).\n****\nرجلٌ\n(٦٩٤٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن أبي خلدة عن أبي العالية عن رجل من\nأصحاب النبي -ﷺ- قال:\nحَفِظتُ لك أن رسول الله -ﷺ- توّضأ في المسجد (٢).\n****\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٦٤. ورحاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي ٣/ ١٣٠.\n(٢) المسند ٥/ ٣٦٤. ورجاله رجال الصحيح. وأخرج الحديث أبو يعلى ومسدّد عن خادم للنبيّ -ﷺ- - إتحاف\nالخيرة ٢/ ١٩٤ (١٤٩٩ - ١٥٠٠).","vol":"7","page":481},{"text":"رجلٌ\n(٦٩٤٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرني يحيى أنّ بُشير بن يسار أخبره\nعن رجل من أصحاب النبيّ وو قال:\nنهى رسولُ الله -ﷺ- عن بيع التّمر بالتمر، ورخَّص في العَرِيّة.\nقال: والعَريّة: النخلة والنخلتان يشتريهما الرجل بخرصهما من التمر، فيَضْمَنُها.\nفرخّص في ذلكَ (١).\n****\nرجلٌ\n(٦٩٤٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا سفيان بن سعيد عن الأعمش\nعن يحيى بن وثَّاب عن رجل من أصحاب النبيّ -ﷺ- (٢)\nعن النبيّ -ﷺ- قال: \"المؤمن الذي يُخالِطُ الناسَ ويَصْبرُ على أذاهم خيرٌ وأعظمُ أجرًا\nمن الذي لا يخالِطُ النّاسَ ولا يصبِرُ على أذاهم\" (٣).\n****\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٦٤. وأخرج الإمام مسلم الحديث من طرق عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عن بعض\nأصحاب النبيّ -ﷺ-، منهم سهل بن أبي حثمة ٣/ ١١٧٠ (١٥٤٠). وأخرجه البخاري مثله ٤/ ٣٨٧\n(٢١٩١) وجعله عن سهل.\n(٢) في المسند \"وقال: أظنّه ابن عمر\".\n(٣) المسند ٥/ ٣٦٥. وإسناده صحيح. ومن طريق شعبة عن الأعمش أخرجه الترمذي ٤/ ٥٧٢ (٢٥٠٧) ونقل\nأن شعبة كان يرى أنه ابن عمر. وينظر مسند ابن عمر (٣٥٨٤).","vol":"7","page":482},{"text":"رجلٌ\n(٦٩٤٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة قال: حدّثني\nسَلْم قال: سمعتُ عبد الله بن أبي الهُذَيل قال: حدّثني صاحب لي:\nأن رسول الله -ﷺ- قال: \"تَبًّا للذهب والفضّة\" فَحَدَّثَني صاحبي أنّه انطلق مع عمر بن\nالخطّاب فقال: يا رسول الله، قولك: \"تَئًا للذهب والفضّة\" ماذا ندّخر؟ فقال رسول\nالله -ﷺ-: \"لسانًا ذاكرًا، وقلبًا شاكرًا، وزوجةً تُعين على الآخرة\" (١).\n****\nرجلٌ\n(٦٩٤٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة قال: سمعتُ\nعروة بن عبد الله الجُعفي يحدّث عن أبي حَصْبة أو ابن حَصْبة عن رجل\nشهد رسول الله -ﷺ- يخطب، فقال: \"تَدرون ما الرّقوب؟ \" قالوا: الذي لا ولد له.\nقال: \"الرّقوب كلُّ الرقوب (٢) الذي له ولد فمات ولم يُقدِّم منهم شيئًا\".\nقال: \"تَدرون ما الصُّعلوك؟ \" قالوا: الذي ليس له مال. قال النبيُّ -ﷺ-: \"الصُّعلوك كلّ\nالصُّعلوك الذي له مال، فمات ولم يُقدّم منه شيئًا\".\nقال: ثم قال النبي -ﷺ-: \"ما الصُّرعة؟ \" قالوا: الصّريع. فقال رسول الله -ﷺ-: \"الصُّرَعةُ كلّ\nالصُّرَعةِ الذي يغضب فيشتدّ غضبُه، ويَحْمَرُّ وجهُه، ويقشعرّ شعرُه، فيصرَعُ غضبَه\" (٣).\n****\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٦٦. وسلم بن عطية ليّن الحديث. وسائر رجاله ثقات. وفي مسند ثوبان حديث نحوه (٨١٢).\n(٢) في المسند ثلاث مرّات \"الرّقوب كلّ الرّقوب\" ومرّتين: \"الصعلوك كل الصعلوك\" و\"الصُّرَعة كلّ الصُّرَعة\".\n(٣) المسند ٥/ ٣٦٧ وأبوحصبة أو ابن حصبة، مجهول، التعجيل ٤٦٧. وسائر رجاله ثقات. وبهذا حكم عليه\nالهيثمي في المجمع ٣/ ١٤، ٨/ ٧١. وينظر إتحاف المهرة ١٦/ ٧٢٢.\nوعند الإمام مسلم حديث ابن مسعود، وفيه ذكر \"الرقوب والصرعة\" الجمع ١/ ٣٤٦ (٣٢٨). وروى الشيخان\nحديث أبي هريرة \"ليس الشديد بالصرعة ... \" الجمع ٣/ ٢٤ (٢١٩٦).","vol":"7","page":483},{"text":"رجلٌ\n(٦٩٤٩) وبه، حدّثنا شعبة قال: سمعت حجّاج بن حجّاج الأسلميّ (١) يحدّث عن\nأبيهِ وكان يَحُجُّ مع رسول الله -ﷺعن رجلٍ من أصحاب النبيِّ -ﷺ- (٢).\n[عن النبيّ -ﷺ-]: أنّه قال: \"إنّ شدّة الحرِّ من فَيْحِ جهنّمَ، فإذا اشتدّ الحرُّ فأبرِدوا عن\nالصلاة\" (٣).\n****\nرجلٌ\n(٦٩٥٠) وبه، حدّثنا شعبة عن الأزرق بن قيس عن عبد الله بن رباح عن رجل من\nأصحاب النبيِّ -ﷺ-:\n\"أن رسول الله -ﷺ- صلّى العصر، فقام رجلٌ يُصَلّي، فرآه عمر فقال له: اجلس، فإنّما هلكَ\nأهلُ الكتاب أنّه لم يكن لصلاتهم فَصْل\". فقال رسول الله -ﷺ-: \"أحسنَ ابنُ الخَطّاب\" (٤).\n****\n_________\n(١) في المسند \"وكان إمامهم\".\n(٢) في المسند \"أراه عبد الله\".\n(٣) المسند ٥/ ٣٦٨. حجّاج بن حجّاج بن مالك الأسلمي مقبول، ولأبيه صحبة- التقريب ١/ ١٠٦، ١٠٧.\nوالحديث صحيح رواه الشيخان عن أبي ذرّ وابن عمر وأبي هريرة- الجمع ١/ ٢٦٥ (٣٥٧)، ٢/ ٢١٩\n(١٣٣٦)، ٣/ ٦٢ (٢٢٤٤).\nالمسند ٥/ ٣٦٨. ورجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه أبو يعلى ١٣/ ١٠٧ (٧١٦٦) وقال الهيثمي ٢/ ٢٣٧\nبعد أن عزاه لهما: رجال أحمد رجال الصحيح. وكان عليه أن يقول: رجالهما. وأخرج أبوداود ١/ ٢٦٤\n(١٠٠٧) من طريق المنهال بن خليفة عن الأزرق قال: صلّى بنا إمامٌ يكش أبا رمثة (وفي آخره: قيل:\nأبو أمية) وذكر نحوه، وقول عمر، وقول النبيّ -ﷺ-. ومثله في المستدرك ١/ ٢٧٠ وصحّح إسناده الحاكم على\nشرط مسلم. وقال عنه الذهبي: منكر. وضعّفه الألباني.","vol":"7","page":484},{"text":"رجلٌ\n(٦٩٥١) وبه، حدّثنا شعبة عن يزيد بن أبي زياد عن زيد بن وهب عن رجل:\nأن أعرابيًا أتى النبيَّ -ﷺ- فقال: يا رسول الله، أكلَتْنا الضَّبُعُ. فقال رسول الله -ﷺ-:\n\"غيرُ الضبُع عندي أخوفُ عليكم من الضّبُع. إن الدُّنيا ستُصَبُّ عليكم صَبًّا، فيا ليت أُمّتي\nلا تَلْبَسُ الذَّهب\" (١).\n****\nرجلٌ\n(٦٩٥٢) وبه، عن شعبة عن عاصم بن كليب عن عياض بن مرثد -أو مَرثد بن\nعياض- عن رجل منهم:\nأنه سأل النبيَّ في فقال: يا رسول الله، أخبِرْني بعملٍ يُدْخِلُني الجنّة. قال: \"هل من\nوالدَيك واحد حيّ؟ \" قال له مرات، قال: لا. قال: \"فاسْق الماء\". قال: كيف أسقيه.\nقال: \"اكْفِهم آلتَه إذا حضروا، واحْمِلْهم إليه (٢) إذا غابوا عنه\" (٣).\n****\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٦٨. وإسناده ضعيف لضعف يزيد. وأخرج الحديث في مسند أبي ذرّ من طرق عن يزيد بن أبي\nزياد عن زيد بن وهب ٥/ ١٥٢، ١٥٤، ١٧٨.\n(٢) في المسند \"واحملْه إليهم\". وهذه موجّهة.\n(٣) المسند ٥/ ٣٦٨. وأخرجه الطبراني من طريق شعبة ١٧/ ٣٧٠ (١٠١٤، ١٠١٥) مسند عياض بن مرثد،\nقال: وقد اخْتُلِفَ في صحبته، قال الهيثمي ٣/ ١٣٤: رواه أحمد والطبراني في الكبير، وقد جهل الحسيني\nعياض بن مرثد أو مرثد بن عياض. قال: وقد رواه الطبراني عنه أنه سأل النبيَّ -ﷺ-، والراوي ثقة من\nرجال الصحيح، فارتفعت الجهالة. قال: وعن عاصم بن كليب قال: سمعت عياض بن مرثد أو مرثد بن\nعياض يحدّث رجلًا أنّه سأل النبيَّ -ﷺ- .. قالى: رواه الطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح. وينظر\nتعجيل المنفعة ٣٩٧.","vol":"7","page":485},{"text":"رجلٌ\n(٦٩٥٣) وبه، عن شعبة عن عبد الملك بن عمير قال: سمعتُ شبيبًا أبا روح يحدّث\nعن رجل من أصحاب النبيّ في\nعن النبيّ -ﷺ-: أنّه صلّى الصبحَ، فقرأ فيها بـ (الروم) فأوهمَ فيها، فقال: \"وما\nيمنَعُني؟ \" وقال شعبة فذكر الرَّفْغَ، ومعنى قوله: إنكم لستم بمُتَنَظِّفين (١).\nالرَّفغ: واحد الأرفاغ: وهي أصول المغابن.\n****\nرجلٌ\n(٦٩٥٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا شعبة قال: حدّثني عبدالحميد\nصاحب الزِّيادي عن عبد الله بن الحارث عن رجل من أصحاب النبي -ﷺ-:\nأن رجلًا دخل على النبيّ -ﷺ- وهو يتسحّرُ، فقال: إنّ السَّحور بركة، أعطاكموها الله\n﷿ فلا تَدَعوها\" (٢).\n****\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٦٨. والحديث تقدّم في المسند ٢٥/ ٢٠٨، ٢٠٩ (١٥٨٧٢، ١٥٨٧٣) من طريق إسحق بن\nيوسف عن شريك عن عبد الملك، وعن محمد بن جعفر عن شعبة عن عبد الملك، وفي الثاني منهما\nأحال على ما قبله. وفي الأول: \"إنّما لبَسَ علينا الشيطان القراءة من أجل أقوام يأتون الصلاة بغير وضوء،\nفإذا أتيتُم الصلاة فأحسِنوا الوضوء\" وأخرجه النسائي ٢/ ١٥٦ من طريق عبد الملك بن عمير. وحسّن\nالألباني الحديث، وحسّن محقّقو المسند إسناده من أجل شبيب، ففيه خلاف.\n(٢) المسند ٥/ ٣٧٠. ومن طريق عبد الرحمن بن مهدي عن عبد الحميد أخرجه النسائي ٥/ ١٤٥. وصحّحه\nالألباني.","vol":"7","page":486},{"text":"مسانيد رجال\nمن أصحاب رسول الله -ﷺ-\nلا يُعرفون، اجتمعوا في أحاديث\n(٦٩٥٥) الحديث الاْول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا\nشعبة قال: سمعتُ قتادة يحدّث عن علقمة بن عبد الله المُزَني عن رجال من أصحاب\nرسول الله -ﷺ-\nأنّه قال: \"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليَتَّقِ اللهَ ﷿، وليُكْرِم جارَه. ومن كان\nيؤمن بالله ﷿ فَلْيَتَّق الله ﷿ وليُكْرِم ضيفَه. ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر\nفليَقُلْ خيرًا أو ليسكُتْ\" (١).\n(٦٩٥٦) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبواليمان قال: حدّثنا أبو بكر بن\nأبي مريم عن عبد الرحمن بن جُبير بن نُفير عن أبيه قاك: حدّثنا أصحاب محمد -ﷺ-:\nأن رسول الله -ﷺ- قال: \"ستُفْتَحُ غليكم الشامُ، فإذا خُيِّرْتُم المنازلَ فيها فعليكم\nبمدينة يُقال لها دمشق، فإنها مَعْقِلُ المسلمين من الملاحم، وفُسْطاطها منها بأرض يقال\nلها الغُوطة\" (٢).\nوقد رواه أحمد من حديث ابن نفير حدّثنا رجل من أصحاب محمدﷺ-، فذكر نحوه\n(٣).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٤، وإسناده صحيح. قال الهيثمي ٧/ ١٦٩: رواه أحمد بأساليد، ورجال الأول رجال الصحيح،\nغير علقمة بن عبد الله المزني، وهو ثقة. وعلقمة يروي له أصحاب السنن.\nوقد صحَّ الحديث عن الشيخين عن أبي هريرة وأبي شريح الكعبي- الجمع ٣/ ٦٦، ٣٩٩ (٢٢٤٧، ٢٨٩١).\n(٢) المسند ٤/ ١٦٠. قال الهيثمي- المجمع ٧/ ٢٩٢: رواه أحمد، وفيه أبو بكر بن أبي مريم، وهو ضعيف.\nوذكر المؤلّف ابن الجوزي الحديث في العلل المتناهية ١/ ٣٠٧ (٤٩٢) وقال: هذا حديث لا يصح. وينظر\nكشف الخفاء ١/ ٤٤٩.\n(٣) وهو في المسند ٥/ ٢٧٠: حدّثنا محمد بن مصعب، حدّثنا أبو بكر عن عبد الرحمن بن جبير عن أبيه عن\nرجل من أصحاب النبي -ﷺ- ... وإسناده كسابقه.","vol":"7","page":487},{"text":"(٦٩٥٧) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال: حدّثنا إسماعيل\nابن عيّاش عن محمد بن زياد الألهاني قال:\nذُكر عند أبي عِنَبة الشهداءُ، فذكروا المبطون والمطعون والنُّفَساء. فغضب أبو عنبة\nوقال: حدّثنا أصحاب نبيّناﷺ-\nعن نبيّناﷺ- أنّه قال: \"شهداء الله في الأرض أُمناء الله على خلقه، قُتِلوا أو ماتو\" (١).\n(٦٩٥٨) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النضر قال: حدّثنا محمد بن\nعبد اله العُمَري قال: حدّثنا أبو سهل عوف بن أبي جميلة عن زيد أبي القَموص عن وفد\nعبد القيس\nأنهم سمعوا رسول الله -ﷺ- يقول: \"اللهمّ اجعَلْنا من عبادك المُنتجبين (٢)، الغرِّ\nالمُحَجّلين، الوفد المُتَقَبَّلين\". فقالوا: يا رسول الله، ما عباد الله المُنتجبون؟ قال: \"عباد\nالله الصالحون\" قالوا: فما الغُرّ المُحَجّلون؟ قال: \"الذين تبيضّ منهم مواضع الطّهور\". قالوا:\nفما الوفد المُتَقَبَّلون؟ قال: \"وفدٌ يفِدون من هذه الأمّة مع نبيِّهم إلى ربِّهم ﷿\" (٣).\n(٦٩٥٩) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن زكريا قال: أخبرنا\nحجّاج عن حسين بن الحارث الجَدَلي قال:\nخطب عبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب في اليوم الذي يُشَكُّ فيه، فقال: ألا إنّي قد\nجالَسْتُ أصحابَ رسول -ﷺ- وساءَلْتَهم، ألا وإنهم حدّثوني أن رسول الله -ﷺ- قال: \"صوموا\nلرؤيته، وأفطِروا لرؤيته، وانسُكوا لها، فإن غُمَّ عليكم فأتمُّوا ثلاثين، فإن شَهِدَ شاهد أو\nشاهدان مسلمان فصوموا وأفطروا\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٢٠٠ وأبوعنبة الخَولاني له صحبة. التقريب ٢/ ٧٥٠ وقال الهيمثي بعد أن عزاه لأحمد ٥/ ٣٠٥:\nرجاله ثقات. وجوّد الألباني إسناده، وجعله في الصحيحة ٤/ ٥٢٥ (١٩٠٢).\n(٢) في المسند \"المنتخبين\" وذكر المحقّق الرواية الأخرى، وأنهما بمعنى: وهم المختارون.\n(٣) المسند ٢٤/ ٣٢١ (١٥٥٥٤). قال الهيثمي ١٠/ ١٧٧: رواه أحمد، وفيه من لم أعرفهم. وضعّف محقّقو\nالمسند إسناده لجهالة محمد بن عبدالله العمري.\n(٤) المسند ٤/ ٣٢١. وإسناده ضعيف لضعف الحجّاج بن أرطاة. ومن طريق حجاج أخرجه الدارقطني ٢/ ١٦٧.\nوأخرجه النسائي ٤/ ١٣٢ من طريق يحيى عن حسين بن الحارث عن عبدالرحمن بن زيد، لم يذكر فيه\nالحجّاج. وقد ذكر المزّي الحديث بطريقيه في ترجمة عبد الرحمن بن زيد- التهذيب ٤/ ٤٠٤، وصوب\nالرواية التي فيها ذكر الحجّاج. وصحَّح الألباني الحديث، الإرواء ٤/ ١٦ (٩٠٩).","vol":"7","page":488},{"text":"(٦٩٦٠) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن محمد قال: حدّثنا\nمحمد بن مُطرّف عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن البيلماني قال:\nاجتمع أربعة من أصحاب رسول الله -ﷺ-، فقال أحدهم: سمعتُ رسول الله -ﷺ-\nيقول: \"إنّ اللهَ ﵎ يَقْبَلُ توبةَ العبدِ قبل أن يموتَ بيوم\" فقال الثاني: آنت سمعتَ\nهذا من رسول الله -ﷺ-؟ قال: نعم. قال: وأنا سمعتُ رسولَ الله -ﷺ- يقول: \"إن اللهَ تعالى\nيقبلُ توبة العبد قبل أن يموتَ بنصف يوم\" فقال الثالث: آنت سمدت هذا من رسول -ﷺ-؟\nقال: نعم. قال: وأنا سمعتُ رسولَ -ﷺ- يقول: \"إن اللهَ تعالى يقبلُ توبةَ العبد قبل أن\nيموتَ بضَحوة\" قال الراج: آنت سمعتَ هذا من رسول الله؟ قال: نعم. قال: وأنا سمعتُ\nرسول -ﷺ- يقول: \"إنّ اللهَ تعالى يقبلُ توبةَ العبد ما لم يُغَرْ غِرْ بنفسه\" (١).\n(٦٩٦١) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا على بن عاصم قال: خالد\nالحذّاء أخبرني عن أبي قلابة عن عمرو بن سلمة قال:\nكان يأتينا الرُّكبانُ من قبَلِ رسول الله -ﷺ- فنَستقرئهم، فيحدّثونا أن رسول الله -ﷺ-\nقال: \"لِيْؤمَّكم أكثرُكم قُرآنًا\" (٢).\n(٦٩٦٢) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا أبوعوانة قال:\nحدّثنا أبو بشر عن عليّ بن بلال اللّيثي قال:\nصلّيتُ مع نفرٍ من أصحاب رسول الله -ﷺ-، فحدّثوني أنّهم كانوا يُصَلُّونَ المغرب مع\nرسول الله -ﷺ- ثم ينطلقون يترامَون، لا يخفى عليهم مواقعُ سهامهم حتى يأتون ديارهم في\nأقصى المدينة- بني سلمة (٣).\n_________\n(١) المسند ٢٤/ ٢٥٦ (١٥٤٩٩). قال الهيثمي ١٠/ ٢٠٠: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح غير عبد الرحمن،\nوهو ثقة. وضعّف محقّقو المسند إسناده لضعف عبد الرحمن بن البيلماني. وعبد الرحمن روى له أصحاب\nالسنن، وقال عنه ابن حجر في التقريب ١/ ٣٣٢: ضعيف.\n(٢) المسند ٢٥/ ٢٣٩ (١٥٩٠٢). وعلى بن عاصم صد وق يخطىء وسائر رجاله رجال الصحجح. والحديث صحيح،\nفقد روى البخاري حديث عمرو بن سلمة -الوحيد- مطولًا، وفيه هذا الجزء- البخاري ٨/ ٢٢ (٤٣٠٢).\n(٣) المسند ٤/ ٣٦. وفي المجمع ١/ ٣١٥: إسناده حسن. وتحسينه له من أجل علي بن بلال. فهو من رجال\nالتعججل ٢٩١، جعله ابن حبّان في ثقات التابعين، وذكر من الرواة عنه أبا بشر جعفر بن أبي وشحية، ليس\nبمشهور.\nوقد أخرج الشيخان من حديث رافع بن خديج: كنا نصلّي المغرب مع النبيِّ -ﷺ- فينصرف أحدُنا وإنّه\nليُبصر مواقع نبله. الجمع ١/ ٤٨٣ (٧٧٠).","vol":"7","page":489},{"text":"(٦٩٦٣) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن فضيل قال: حدّثنا\nيحيى بن سعيد عن بُشير بن يسار عن رجال من أصحاب النبيّ -ﷺ- أدرَكهم يذكرون:\nأن رسول الله -ﷺ- حين ظهرَ على خيبر وصارت خيبرُ لرسول الله -ﷺ- والمسلمين،\nضَعُفَ عن عملها، فدفعوها إلى اليهود يقومون عليها وينفقون عليها: على أنّ لهم نصف\nما خرج منها. فقسمَها رسول الله -ﷺ- على ستّة وثلاثين سهمًا، جمع كلُّ سهم مائة\nسهم، فجعل نصفَ ذلك كلّه للمسلمين، فكان من ذلك النصف سهامُ المسلمين، وسهم\nرسول الله -ﷺ- معها، وجعل النصف الآخر لمن ينزل به من الوفود والأمور ونوائب\nالناس (١).\n(٦٩٦٤) الحديث العاشر حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: حدّثنا\nحجّاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيّب قال:\nحَفِظْنا عن ثلاثين من أصحاب رسول الله -ﷺ- أنّه قال: \"من أعتقَ شقْصًا (٢) له من\nمملوك ضمن بقيّتَه\" (٣).\n(٦٩٦٥) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحاق قال:\nحدّثنا ابن لهيعة عن عُبيد الله بن أبي جعفر عن الفضل بن عمرو بن أميّة عن أبيه قال:\nسمعمث رجالًا يتحدّثون عن النبيّ -ﷺ-\nأنّه قال: \"إذا عَتَقَت الأمة فهي بالخيار ما لم يَطَأْها، إن شاءت فارَقَتْه، وإن وطئَها فلا\nخيارَ لها ولا تستطيع فِراقًه\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣٦، وسنن أبي داود ٣/ ١٥٩ (٣٠١٢)، ورجاله رجال الصحيح. وصحّح الألباني إسناده.\n(٢) الشقص: الجزء والنصيب.\n(٣) المسند ٤/ ٣٧. وإسناده ضعيف. قال الهيثمي ٤/ ٢٥١: رواه أحمد، وفيه الحجّاج بن أرطاة، وهو ثقة لكنه\nمدلّس، وبقيّة رجاله رجال الصحيح. وعمرو صدوق، روى له أصحاب السنن.\nوينظر حديث عبدالله بن عمر وأبي هريرة عند الشيخين- الجمع ٢/ ١٨٤ (١٢٨٧) ٣/ ١٩١ (٢٤٢٥).\n(٤) المسند ٤/ ٦٥. وفي إسناده ابن لهيعة. ورواه الطحاوي في شرح المشكل ١١/ ٩٩١ (٤٣٨٢) من طريق\nعبدالله بن وهب عن ابن لهيعة، وحن المحقّق إسناده، لأن رواية ابن وهب عن ابن لهيعة مقبولة عند\nالعلماء. وقال الهيثمي ٤/ ٣٤٤: رواه أحمد متّصلًا هكذا ومرسلًا من طريق أخرى، وفي المتّصل الفضل\nابن عمرو بن أميّة، وهو مستور، وابن لهيعة حديثه حسن. وبقيّة رجال ثقات.","vol":"7","page":490},{"text":"(٦٩٦٦) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالله بن نُمير قال:\nحدّثنا الأعمش عن عبد الله بن يسار الجُهني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: حدّثنا\nأصحاب رسول الله -ﷺ-:\nأنهم كانوا يسيرون مع رسول الله -ﷺ- في مَسير، فنام رجلٌ منهم، فانطلق بعضهم إلى\nنَبل له فأخذها، فلمّا استيقظ الرجلُ فَزعٍ، فَضَحِك المَومُ، فقال: \"ما يُضْحِككم؟ \" قالوا: لا،\nإلا أنّا أخذْنا نَبْلَ هذا فَفَزعَ، فقال رسول الله -ﷺ-: \"لا يَحِلُّ لمسلم أن يُرَوِّع مُسلمًا\" (١).\n(٦٩٦٧) الحديث الثالث عشر حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا المسعوديّ\nعن زيد العَمّي عن أبي نضرة. قال يزيد: وأخبرنا سفيان عن زيد بن أبي العالية قال ة\nاجتمع ثلاثون من أصحاب النبيّ -ﷺ- فقالوا: أمّا ما يَجْهَرُ فيه رسول الله -ﷺ- بالقراءة فقد\nعَلِمناه، وما لا يجهرُ فيه فلا نقيسُ بما يَجْهَرُ به. قال: فاجتمعوا، فما اختلف منهم اثنان: أن\nرسولَ -ﷺ- كان يقرأ في صلاة الظهر قَدْرَ ثلاثين آية، في الركعتين الأُولَيَين في كلّ ركعة،\nوفي الركعتين الأُخرَيَين قدر النصف من ذلك، ويقرأ في العصر في الأُولَيَين بقدر النصف من\nقراءته في الركعتين الأُولَيَين من الظهر، وفي الأُخْرَيَين بقدر النّصف من ذلك (٢).\n(٦٩٦٨) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال:\nحدّثنا شعبة عن زيد أبي الحَواري عن أبي الصّدّيق عن أصحاب النبيّ -ﷺ-\nعن النبيّ -ﷺ- أنه قال: \"يدخلُ فقراء المؤمنين الجنةَ قبلَ أغنيائهم بأربعمائة عام\"،\nقال: فقلت: إن الحسن يذكر: أربعين عامًا. فقال: عن أصحاب النبيّ -ﷺ-: \"أربعمائة\nعام، حتى يقول المؤمن الغنيُّ. يا ليتني كنت عَيّلًا\" (٣). قال: قلتُ (٤): يا رسول الله،\nسَمِّهْم لنا بأسمائهم. قال: \"هم الذين إذا كان مكروهٌ بُعِثوا له، وإن كان مَغنمَ بُعِثَ إليه\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٦٢، وأبو داود ٤/ ٣٠١ (٥٠٠٤)، ورجاله ثقات، وصحّحه الألباني. وينظر المجمع ٦/ ٢٥٦، ٢٥٧.\n(٢) المسند ٥/ ٣٦٥. وروى الحديث ابن ماجه ١/ ٢٧١ (٨٢٨)، ولمطحاوي في شرح المشكل ١٢/ ٤٥ (٤٦٢٨) من\nطريق أبي داود الطيالسي عن المسعودي عن زيد العمّي عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري .. قال البوصيري:\nإسناده ضعيف، زيد العمي ضعيف، والمسعودي اختلط بآخر عمره. وأبو داود صمع منه بعد الاختلاط. ويزيد\nأيضًا سمع من المسعودي بعد الاختلاط. والإسناد الثاني فيه زيد العمّي. وضعّفه الألباني.\n(٣) العَيّل: الفقير المحتاج.\n(٤) في المسند \"قلنا\" وهي أوجه.","vol":"7","page":491},{"text":"سواهم، وهم الذين يُحْجَبون عن الأبواب\" (١).\n(٦٩٦٩) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال:\nحدّثنا شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعتُ سعيد بن وهب قال:\nنشدَ عليٌّ الناس، فقام خمسة أو ستَة من أصحاب النبيّ -ﷺ- فشَهِدوا: أن رسول الله\n-ﷺ- قال: \"من كُنْتُ مولاه فعلي مولاه\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: أخبرنا أبو إسرائيل عن الحكم عن أبي\nسلمان عن زيد بن أرقم قال:\nاستشهد عليٌّ الناسَ، فقال: أنشِدُ اللهَ رجلًا سمع النبيَّ -ﷺ- يقول: \"من كُنتُ مولاه\nفعليٌّ مولاه. اللهمّ والِ من والاه، وعادِ من عاداه.\" فقام ستّة عشر رجلًا فشَهِدوا (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عبد الله قال: حدّثنا الربيع بن أبي صالح\nالأسلميّ قال: حدّثني زياد بن أبي زياد قال:\nسمعتُ على بن أبي طالب يُنْشِدُ الناسَ، فقال: أُنْشِدُ اللهَ رجلًا مسلمًا سمع رسول\nالله -ﷺ- يقول يوم غدير خُمّ ما قال. فقام اثنا عشر بدريًّا فشهدوا (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا حنش بن الحارث بن لَقيط\nالأشجعي عن رباح بن الحارث قال:\nجاءَ رَهْط إلى عليّ بالرَّحْبة فقالوا: السلام عليك يا مولانا. قال: كيف أكون مولاكم\n_________\n(١) المسند ٥/ ٣٦٦. زيد أبو الحواري ضعيف- التقريب ١/ ١٦٠. أما دخول الفقراء الجنّة قبل الأغنياء فثابت\nفي أحاديث كثيرة ينطر الترغيب ٤/ ٣٩ - ٤٣ (٤٦٥٩ - ٤٦٦٤).\n(٢) المسند ٥/ ٣٦٦. وإسناده صحيح.\n(٣) المسند ٥/ ٣٧٠. وأبو إسرائيل الملائي ضعيف. وأبو سلمان المؤذّن مجهول. وينظر مسند زيد بن أرقم من\nهذا الكتاب (١٧٢٨).\n(٤) المسند ٢/ ٩٣ (٩٧٠) مسند علي. وصحّحه المحقّقون لغيره. وذكروا أن متن الحديث مشهور.\nفليراجع كلامهم.","vol":"7","page":492},{"text":"وأنتم عرب؟ قالوا: سمعنا رسول الله يوم غدير خُمَ يقول: \"من كنتأ مولاه فعليٌّ مولاه\".\nقال رياح: فلمّا مَضَوا تَبِعْتُهم، فسألتُ من هؤلاء؟ قالوا: نفر من الأنصار، فيهم\nأبو أيوب الأنصاري (١).\n(٦٩٧٠) الحديث السادس عشز حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال:\nحدّثنا شعبة قال: حدّثنا أبو بشر قال: سمعتُ حسّان بن بلال يحدّث عن رجلٍ من أسلم\nمن أصحاب النبيّ -ﷺ-\nأنهم كانوا يصلّون مع النبيّ -ﷺ- المغرب ثم يرجعون إلى أهليهم أقصى المدينة،\nيرتمون يبصرون وَقْعَ سهامهم (٢).\n(٦٩٧١) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن فضيل عن\nعطاء عن أبي عبدالرحمن قال: حدّثنا من كان يُقرِئُنا من أصحاب النبيّ -ﷺ-:\nأنهم كانوا يقترءون من رسول الله -ﷺ- عشر آيات، فلا يأخذون في العشر الأُخرى\nحتى يعلموا ما في هذه من العلم والعمل. قالوا: فعَلِمنا العلمَ والعمل (٣).\n(٦٩٧٢) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا هشام\nابن سعد عن زيد بن أسلم عن عبدالرحمن بن عطاء عن نفر من بني سلمة قالوا:\n\"كان النبي -ﷺ- جالسًا، فشَقَّ ثوبَهُ فقال: \"إني واعَدْتُ هَديًا يُشْعَرُ اليوم\" (٤).\n****\n_________\n(١) المسند ٥/ ٤١٩. وأخرج ابن أبي عاصم في السنة ٢/ ٩٠٤ (١٣٨٩) من طريق شريك عن حنش عن رباح\nعن أبي أيوب قول النبي -ﷺ-: \"من كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه\". وجمع ابن أبي عاصم بابًا في \"من كنت\nمولاه فعليٌّ مولاه\" ٢/ ٩٠٣ - ٩١٥ (١٣٨٨ - ١٤١٢) وينظر تخريج المحقّق للأحاديث.\n(٢) المسند ٥/ ٣٧١، والنسائي ١/ ٢٥٩. وحسّان بن بلال صدوق، روى له الترمذي والنسائي وابن ماجة وسائر\nرجاله ثقات. والحديث عند الشيخين عن أبي رافع- الجمع ١/ ٤٨٣ (٧٧٠) ومرّ مثله قريبًا (٦٩٦٢).\n(٣) المسند ٥/ ٤١٠. وعطاء بن السائب اختلط. وقد رواه الطحاوي ٤/ ٨٣، ٨٤ (١٤٥١، ١٤٥٢) من طريق\nعطاء، وحسّنه المحقّق، وتحدّث عن طرقه وأخرجه ٤/ ٨٢ (١٤٥٠) من طريق شريك عن عطاء عن أبي\nعبدالرحمن عن ابن معود، وحسّنه المحقّق لغيره. ومن هذه لطريق الأخيرة أخرجه الحاكم ١/ ٥٥٧،\nوصحّح إسناده على شرط مسلم. وقال الذهبي: صحيح.\n(٤) المسند ٥/ ٤٢٦. وأخرجه ٢٢/ ٣٣ (١٤١٢٩) عن عبد الرزاق عن داود بن قيس عن عبدالرحمن بن عطاء أنه\nسمع ابني جابر يحدّثان عن أبيهما -في مسند جابر بن عبدالله- وفيه: \"واعَدْتهم يقلّدون هديي اليوم\nفنسيتُ\" وضعّف المحقّق إسناده لضعف عبدالرحمن وللاختلاف عليه.","vol":"7","page":493},{"text":"رواية التنوخي رسول هِرقل إلى رسول الله -ﷺ-\n(٦٩٧٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحاق بن عيسى قال: حدّثني يحيى بن سُلَيم\nعن عبد الله بن عثمان بن خُثيم عن سعيد بن أبي راشد قال:\nلقيتُ التنوخيّ رسولَ هِرقل إلى رسول الله -ﷺ- بحمص، وكان جارًا لي شيخًا كبيرًا،\nقد بلغ الفَنَدَ (١) أو قَرُبَ، فقلت: ألا تُخْبِرُني عن رسالة هِرقل إلى النبيّ -ﷺ-، ورسالة رسول\nالله -ﷺ- إلى هِرَقل؟ قال: بلى.\nقَدِمَ رسولُ الله -ﷺ- تبوكًا، فبعثَ دِحية الكلبي إلى هِرقل، فلمّا أن جاءه كتابُ رسول\nالله -ﷺٍ دعا قِسِّيسي الروم وبطارقتَها ثم أغلق عليه وعليهم الدار، وقال: قد نزل هذا الرجلُ\nحيث رأيتُم، وقد أرسلَ إليَّ يَدعوني إلى ثلاث خِصال: إلى أن أتّبِعَه على دينه، أو إلى أن\nنُعطية مالًا جملى أرضنا، والأرضُ أرضُنا، أو نُلقِيَ إليه الحرب. واللهِ لقد عَرَقتُم فيما قرَأتُم\nمن الكتب ليأخُذَنّ ما تحت قدَميَّ، ففَلمَّ نَتَّبِعْه على دينه، أو نعطيه مالنا على أرضنا.\nفنَخَروا نَخْرَةَ رجلٍ واحد حتى خرجوا من برانسهم، وقالوا: تدعونا إلى أن نَذَرَ النصرانية أو\nنكونَ عبيدًا لأعرابيّ جاء من الحجاز! فلمّا ظنّ أنهم إن خرجوا من عنده أفسدوا عليه الروم،\nرَفَأَهم (٢) ولم يَكَدْ، وقال: إنّما قلتُ ذلك لأعلمَ صلابتَكم على أمركم.\nثم دعا رجلًا من عرب تُجيبَ كان على نصارى العرب، فقال: ادعُ لي رجلًا حافظًا\nللحديث عربيّ اللسان أبعثه إلى هذا الرجل بجواب كتابه، فجاءني، فدفع إليّ هِرقلُ كتابًا\nوقال: اذهب بكتابي إلى هذا الرجل، فما ضَيَّعْتَ من حديث فاحفظ لي منه ثلاث\nخصال: انظر، هل يذكر صحيفته التي كتبَ إليّ بشيء؟ وانظر إذا قرأ كتابي، هل يذكر\nالليل؟ وانظر في ظهره: هل به شيءٌ يَريبك؟ فانطلقْسث بكتابه حتى جئتُ تبوك، فإذا هو\nجالسٌ بين ظهرانَي أصحابه، مُحْتَبِيًا على الماء، فقلت: أين صاحبُكم؟ قيل:: هاهو ذا،\nفأقبلْتُ أمشي حتى جلسْتُ بين يديه، فناوَلْتُه كتابي، فوضعَه يْر حِجره ثم قال: \"ممّن\nأنت؟ \" فقلت: أنا أحد تنوخ. فقال: \"هل لك في الإسلام، الحنيفيّة ملةِ أبيكِ إبراهيم؟ \"\n_________\n(١) أي كبر وخرف.\n(٢) رفأه: هَدّأه وسكّنه.","vol":"7","page":494},{"text":"قلت: إني رسول قوم وعلى دين قوم، لا أرجع عنه حتى أرجع إليهم. فضحك وقال: (إنك\nلا تَهدي من أحببتَ ولكنّ الله يهدي من يشاء وهو أعلمُ بالمُهْتَدين) \"يا أخا تنوخ، إنّي\nكَتَبْتُ بكتابٍ إلى كسرى فمزّقه، والله مُخَرِّقُه ومُخَرِّقُ مُلْكِه، وكَتَبْتُ إلى النجاشي\nبصحيفة فخرّقها، واللهُ مخرّقه ومُخرّقُ ملكه، وكَتَبْتُ إلى صاحبك بصحيفة فأمسكها، فلن\nيزالَ الناسُ يجدون منه بأسًا ما دام في العيش خيرٌ\". قلت: هذه إحدى الثلاثة التي\nأوصاني بها صاحبي. فأخذتُ سهمًا من جَعبتي وكَتَبْتُها في جلد سيفي. ثم إنه ناول\nالصحيفة رجلًا عن يساره. قلت: من صاحب كتابِكم الذي يقرأُ لكم؟ قالوا: معاوية. فإذا\nفي كتاب صاحبي: تدعوني إلى جنة عرضُها السموات والأرض أُعِدَّتْ للمُتَّقين، فأين\nالنار؟ قال النبيُّ -ﷺ-: \"سبحانَ الله، أين الليلُ إذا جاء النهار؟ \" قال: فأخَذْتُ سهمًا من\nجعبتي فكتَبْتُه في جلد سيفي.\nفلضا أن فرغ من قراءة كتابي قال: \"إنّ لك حقًّا، وإنك رسول، فلو وجدْتُ عندنا جائزة\nجَوَّزْناك بها. إنا سَفْرٌ مُرمِلون\" (١) قال: فناداه رجل من طائفة الناس: أنا أُجَوّزُه. ففتح رَحْلَه\nفإذا هو يأتي بحُلّة صَفُّوريّة فوضعَها في حَجري، قلت: من صاحب الجائزة؟ قيل لي:\nعثمان.\nثم قال رسول الله -ﷺ-: \"أيُّكم يُنزل هذا الرجل؟ \" فقال فتى من الأنصار: أنا. فقام\nالأنصاري وقمتُ معه، حتى إذا خَرَجْتُ من طائفة المجلس ناداني رسول الله -ﷺ- وقال:\n\"تعالَ يا أخا تنوخ\" فأقبَلْتُ أهوي إليه حتى كنتط قائمًا بين يديه، فحلّ حَبوته عن ظهره\nوقال: \"ها، امضِ لما أُمرْتَ له\" فجُلْتُ في ظهره فإذا أنا بخاتم في موضع غُضون الكَتِف\nمثل الحَجْمة الضخمة (٢).\n****\n_________\n(١) المُرمل: الذي نفِد زاده.\n(٢) المسند ٢٤/ ٤١٦ (١٥٦٥٥) ومن طريق الإمام أحمد أخرجه ابن كثير في البداية ٥/ ١٥ وقال: هذا حديث\nغريب، وإسناده لا بأس به، تفزد به الإمام أحيد. قال الهيثمي في المجمع ٨/ ٢٣٧: رواه عبد الله بن\nأحمد وأبو يعلى، ورجال أبي يعلى ثقات. ورجال عبد الله بن أحمد كنلك. وأخرجه عبد الله ٥/ ٧٤، ٧٥\nمن طريقي عبّاد بن عبّاد المهلبي وحمّاد بن سلمة عن عبد الله بن خثَيم به ... وضعّف محقّقو المسند\nإسناده لجهالة سعيد بن أبي راشد.","vol":"7","page":495},{"text":"رواية بعض المجوس عن رسول الله -ﷺ-\n(٦٩٧٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا سعيد بن عبد العزيز قال:\nحدّثني سليمان بن موسى عن عبد الرحمن بن عوف قال:\nلمّا خرج المجوسيُّ من عند رسول الله -ﷺ- سألْتُه، فأخْبَرَني: أن النبيَّ -ﷺ- خيّره بين\nالجزية والقتل، فاختار الجزية (١).\n****\n_________\n(١) المسند ٣/ ٢٠٦ (١٦٧٢) مسند عبد الرحمن بن عرف. وضعّف المحقّقون إسناده، لأن سعيد بن عبد العزيز\nاختلط بأخرة، وسليمان بن موسى الأشدق لم يدرك عبدالرحمن بن عوف.","vol":"7","page":496},{"text":"رواية أبي طالب عمّ رسول الله -ﷺ- عنه\n(٦٩٧٥) أخبرنا محمد بن عبد الباقي البرزّاز قال: أخبرنا القاضي أبو الحسن علي بن\nالمُفَرّج بن عبد الرحمن المغربي قال: أخبرنا أبو ذز عبد بن أحمد قال: حدّثنا منصور بن\nعبد الله الخالدي قال: حدّثنا أبو أحمد إسحاق بن محمد بن عليّ الكوفيّ قال: حدّثنا\nعلي بن محمد الفضلي قال: حدّثنا مضر بن أبان قال: حدّثنا حسن بن علي بن الواقفي\nعن يونس بن إبراهيم عن محمد بن الحنفية عن عروة بن عمرو الثقفي قال: سمعتُ أبا\nطالب قال:\nسمعتُ ابن أخي الأمين يقول: \"اشكر تُرْزَقْ، ولا تكفرْ فتعَذّب (١) \".\n****\nآخر: مسانيد الرّجال\n_________\n(١) هذا الحديث لم أقف عليه فيما رَجَعْتُ إليه من المصادر. وقد رواه المؤلّف بإسناده إلى أبي ذرّ الهروي، عبد\nابن أحمد، وهو إمام محدّث، له \"مستخرج\" على الصحيحين. ينظر السير ١٧/ ٥٤٤. وممن عرفت من\nرجاله للعلماء قول فيه: منصور بن عبد الله الخالدي، فقد نقل الذهبي في السير ١٧/ ١١٤: كذّاب لا\nيعتمد عليه. ولا حاجة للمزيد. وقد ورد في الأصل: \"اشكر برزق ... \".","vol":"7","page":497},{"text":"جامع المسانيد\nلابن الجوزي\n(عبد الرحمن بن علي ٥٩٧ هـ،\nتحقيق\nالدكتور علي حسين البورب\nالجز الثامن\n(مسانيد النساء)","vol":"8","page":1},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم","vol":"8","page":2},{"text":"جميع الحقوق محفوظة\nالطَبعة الأولى\n١٤٢٦ هـ-٢٠٠٥ م\nمكتبة الرشد ناشرون\nالمملكة العربية السعودية - الرياض - شارع الأمير عبدالله بن عبد الرحمن (طريق الحجاز)\nص ب: ١٧٥٢٢ الرياض ١١٤٩٤ هاتف ٤٥٩٣٤٥١ فاكس ٤٥٧٣٣٨١\nEmail.alrush@alrushdryh.com\nWebsite: www.rushd.com\n• فرع طريق الملك فهد: الرياض- هاتف ٢٠٥١٥٠٠ فاكس ٢٠٥٢٢٠١\n• فرع مكة المكرمة: هاتف ٥٨٥٤٠١ فاكس ٥٥٨٣٥٠٦\n• فرع المدينة المنورة: شارع أبي ذر الغفاري- هاتف ٨٣٤٠٦٠٠ فاكس ٨٣٨٣٤٢٧\n• فرع جدة: ميدان الطائرة- هاتف ٦٧٧٦٣٣١ فاكس ٦٧٧٦٣٥٤\n• فرع القصيم: بريدة- طريق المدينة- هاتف ٣٣٤٢٧٩ فاكس ٢٣٤١٢٥٨\n• فرع أبها: شارع الملك فيصل- تلفاكس ٢٣١٧٣٠٧\n• فرع الدمام: شارع الخزان- هاتف ٨١٥٠٥٦٦ فاكس ٨٤١٨٤٧٣\nوكلاؤنا في الخارج\n• القاهرة: مكتبة الرشد- هاتف ٢٧٤٤٦٠٥\n•بيروت: دار ابن حزم هاتف ٧٠١٩٧٤\n• المغرب: الدار لبيضاء- وراقة التوفيق - هاتف ٣٠٣١٦٢ فاكس ٢٠٣١٦٧\n• اليمن: صنعاء- دار الآثار- هاتف ٦٠٣٧٥٦\n• الأردن: عمان- الدار الأثرية ٦٥٨٤٠٦٢ جوال ٧٩٦٨٤١٢٢١\n• البحرين: مكتبة الغرباء- هاتف ٩٥٧٨٣٣ - ٩٤٥٧٣٣\n• الإمارات: مكتبة دبي للتوزيع هاتف ٤٣٣٣٩٦٦٨ فاكس ٤٣٣٢٧٨٠٠\n• سوريا: دار البشائر ٢٣١٦٦٦٨\n• قطر: مكتبة ابن القيم- هاتف ٤٨٦٣٥٣٣","vol":"8","page":3},{"text":"جامع المسانيد","vol":"8","page":4},{"text":"مسانيد النساء\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-678>حرف الألف</span>\n(١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-679>مسند أسماء بنت أبي بكر الصِّدِّيق </span>(١)\nواسمه (٢) عبدالله بن عثمان\n(٦٩٧٦) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان بن عيينة عن أيوب عن\nابن أبي مُلَيكة عن أسماء\nقالت للنبيّ -ﷺ-: ليس لي إلّا ما أدَدْخَل الزُّبير بيتي فقال: \" [. . . . .]، ولا تُوكي فيوكي\nعليك\".\nأخرجاه (٣).\nوفي لفظ: \"فلا تُحْصي وفب لفظ: \"فلا تُعي\" (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو بكر الحنفيّ قال: حدّثنا الضّحّاك بن عثمان قال:\nحدّثنِي وَهب بن كَيسان قال: سمعت أسماء بنت أبي بكر قلت:\n_________\n(١) الآحاد ٥/ ٤٥٣، ومعرفة الصحابة ٣٢٥٢٦، والاستيعاب، والتهذيب، والإصابة\nوفي مسندها في الجمع (٣٢٤) أربعة عشر حديثًا اتفق عليها بأربعة أحاديث\nوفي التلقيح ٣٦٥ وخمسين حديثًا.\n(٢) أبو بكر الصديق.\n(٣) المسند ٣٤٤٠٦\n(٤) في المسند ٣٥٣٨٦ وقد أخرج الحديث عن ابن أبي\nمليكة عن عباد بن\n\nيكون ابن أبي مليكه","vol":"8","page":5},{"text":"مرّ بي رسول -ﷺ- أنا أحهصي شيئًا وأَكيلُه، فقال: \"يا أسماءُ، لا تُحصي فيُحْصِيَ\nاللهُ عليك\". قالت: فما أحصيتُ شيئًا بعدَ قول رسول الله -ﷺ-، خرج من عندي ولا دخل\nعليّ، وما نَفَدَ عندي من رِزْقِ اللهِ إلّا أخلفَه اللهُ ﷿ (١).\n(٦٩٧٧) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد. قال: حدّثنا عبدالله بن إدريس قال: حدّثنا\nابن إسحاق عن يحيى بن عبّاد بن عبدالله بن الزبير عن أبيه أن أسماء بنت أبي بكر\nقالت:\nخرجْنا مع رسول الله -ﷺ- جُجّاجًا، حتم إذا كُنّا بالعَرْج نزل رسول الله -ﷺ-، فجلست\nعائشة إلى جنب رسول -ﷺ-، فجلستُ إلى جنب أبي، وكانت زِمالة (٢) أبي بكر وزِمالة\nرسول الله -ﷺ- حدة مع غلام أبي بكر، فجلسَ أبو بكر ينتظرُ أن يطلعَ عليه، فطلعَ وليس\nمعه بعيرُه، فقال: أين بعيرُك؟ قال: أَضْلَلْتُه البارحه. فقال أبو بكر: بعير واحد تُضلُّه! فطَفِقَ\nيَضرِبُه ورسولُ الله -ﷺ- يتبسّم ويقول: \"انظروا إلى هذا المُحْرِم ما يصنع! \" (٣).\n(٦٩٧٨) الحديث الثالث: حدّثنا مسلم قال: حدّثني زهير بن حرب قال: حدّثنا رَوح\nابن عُبادة قال: حدّثنا ابن جُريج قال: حدّثني منصور بن عبدالرحمن عن صفيّة بنت شَيبة\nعن أسماء بنت أبي بكر قالت:\nخرجْنا مُحرمين، ففانا رسول الله -ﷺ-: \"من كان معه هَدْيٌ فلْيُقِم على إحرامه، ومن\nلم يكن معه هَدْيٌ فَلْيَحْلِل\". فلم يكن معي هدي فَحَلَلْتُ، وكان مع الزبير هَديٌ فلم\nيحلل. قالت: فلَبسْتُ ثيابي ثم خرجْتُ فجلستُ إلى الزبير، فقال: قومي عنّي. فقلْتُ:\nأتخشَى أن أثِبَ عليك؟\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٥٢، وبنحوه في المعجم الكبير.","vol":"8","page":6},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن فُضيل قال: حدّثنا يزيد- يعني ابن أبي زياد عن\nمجاهد قال: قال عبدالله بن الزبير:\nأفرِدوا الحجَّ ودَعُوا قول هذا (١). فقال ابن عبّاس: ألا تسألُ أُمَّك عن هذا؟ فأرسل\nإليها، فقالت: صدقَ ابن عبّاس؛ خَرَجْنا مع النبيّ -ﷺ- حُجّاجًا، فأمرَنا فجَعَلْناها عُمرةً،\nفحلّ لنا الحلالُ حتى سَطعَتِ المجامرُ بين النساء والرجال (٢).\n(٦٩٧٩) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا هشام بن\nعروة عن فاطمهّ بنت المنذر عن أسماء قالت:\nأتتِ النبيَّ -ﷺ- امرأةٌ فقالت: يا رسول الله، إن لي ابنة عُرَيِّسًا، وإنّه أصابَتْها حَصْبةٌ\nفتمرَّقَ شعَرُها، أفَأَصِلُه؟ فقال رسول الله -ﷺ-: \"لعن اللهُ الواصلةَ والمستوصلة\".\nأخرجاه (٣).\n(٦٩٨٠) الحديث الخامس: وبالإسناد عن أسماء قالت:\nأتتِ النبيَّ -ﷺ- امرأةٌ فقالت: يا رسولَ الله، المرأة يُصيبُها دمُ حَيضتها. فقال رسول\nالله -ﷺ-: \"لِتَحُتَّه، ثم لتَقْرُصْه بماء ثم لِتُصَلِّ فيه\".\nأخرجاه (٤).\n(٦٩٨١) الحديث السادس: وبالإسناد عن أسماء قالت:\nجاءَت النبيَّ -ﷺ- امرأةٌ فقالت: يا رسول الله، إن عليّ ضَرَّةً، فهل عليَّ جُناحٌ أن\nأتشبّعَ من زوجي بما لم يُعْطِني؟ فقال رسول الله -ﷺ-\" المُتَشَبِّعُ بما لم يُعْطَ كلابسِ ثوبي زُور\".\nأخرجاه (٥).\n_________\n(١) أي ابن عبّاس.\n(٢) المسند ٦/ ٣٤٤. والمعجم الكبير ٢٤/ ٩٣ (٣٤٣). ويزيد فيه ضعف.\n(٣) المسند ٦/ ٣٤٥ ومسلم ٣/ ١٦٧١ (٢١٢٢). ومن طريق مسلم أخرجه البخاري ١٠/ ٣٧٤ (٥٩٣٦) وينظر\n(٥٩٣٥). وأبو معاوية محمد بن خازم من رجال الشيخين.\n(٤) المسند ٦/ ٣٤٥ ومن طريق هشام أخرجه البخاري ١/ ٣٣٠ (٢٢٧)، ومسلم ١/ ٢٤٠ (٢٩١).\n(٥) المسند ٦/ ٣٤٥، ومسلم ٣/ ١٦٨١ (٢١٣٠) ومن طريق أخرجه البخاري ٩/ ٣١٧ (٥٢١٩).","vol":"8","page":7},{"text":"(٦٩٨٢) الحديث السابع: وبالإسناد عن أسماء قالت:\nنَحَرنا في عهد رسول الله - ﷺ - فرسًا فأكلْنا منه.\nأخرجاه (١).\n(٦٩٨٣) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا موسي بن داود قال: حدّثنا نافع\nابن عمر عن ابن أبي مُليكة عن أسماء ابنة أبي بكر قالت:\nصلّى النبيُّ - ﷺ - فى الكُسوف. قالت: فأطال القيام، ثم ركع فأطال الرُّكوع، ثم رفع فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع، ثم سجد فأطال السجود، ثم رفع، ثم سجد\nفأطال السجود، ثم قام فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع فأطال القيام، ثم ركع\nفأطال الركوع، ثم سجد فأطال السجود، ثم رفع، ثم سجد فأطال السجود، ثم انصرف.\nثم قال: \"دَنَتْ منّى الجنّة، حتى لو اجترأتُ لجِئْتُكم بقِطاف من قِطافها. ودَنَت مني\nالنّار حتى قلت: يا ربّ، وأنا معهم؟ وإذا امرأةٌ - أحسَبُ أنّه قال: تَخْدِشُها هِرَّةٌ، فقلت: ما\nشأنُ هذه؟ فقيل لي: حَبَسَتْها حتى ماتت، لا هي أَطْعَمَتْها، ولا هي أرسلَتْها تأكلُ من\nخشاش الأرض\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمَير قال: حدّثنا هشام عن فاطمة بنت المنذر عن\nأسماء قالت:\nخسَفَتِ الشمسُ على عهد رسول الله - ﷺ -، فدخلْتُ على عائشة فقلت: ما شأنُ الناس يُصَلُّون؟ فأشارت برأسها إلى السماء. فقلتُ: آية؟ قالت: نعم. قالت: فأطال رسول\nالله - ﷺ - جدًّا حتى تجلّاني الغَشْيُ، فأخذْتُ قِربةً إلى جنبي فجعلْتُ أصُبُّ على رأسي الماء، فانصرفَ رسولُ الله - ﷺ - وقد تجلَّتِ الشمسُ فخطب رسول الله - ﷺ -، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: \"أما بعد، ما من شيء لم أكن رأيْتُه إلّا قد رأيْتُه في مقامي هذا،\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٤٥، ومسلم ٣/ ١٥٤١ (١٩٤٢). ومن طريق هشام في البخاري ٩/ ٦٤٠ (٥٥١٠).\n(٢) المسند ٦/ ٣٥٠، ومن طريق نافع بن عمر أخرجه البخاري ٢/ ٢٣١ (٧٤٥). وموسى بن داود من رجال مسلم. ومتابع عند البخاري.","vol":"8","page":8},{"text":"حتي الجنّة والنّارَ، إنّه قد أُوحيَ إلىَّ أنّكم تُفْتَنون في القبور قريبًا أو مثلَ فتنة المسيح\nالدّجّال (لا أدري أيَّ ذلك قالت أسماء) (١) يُؤتي أحدُكم فيقال له: ما عِلْمُك بهذا الرجل؟\nفأمّا المؤمن أو المُوقنُ (لا أدري أيَّ ذلك قالت أسماء) فيقول: هو محمد، هو رسول الله،\nجاءنا بالبيّنات والهدى، فأجَبْنا واتَّبَعْنا - ثلاث مرّات، فيقال له: قد كُنّا نعلمُ إنْ كنتَ\nلنُؤْمِنُ به (٢)، فنَمْ صالحًا. وأمّا المنافق أو المُرتابُ (لا أدري أيَّ ذلك قالت أسماء) فيقول:\nما أدري، سمعْتُ الناس يقولون شيئًا فقلْتُه\".\nأخرجاه (٣).\nوفي أفراد مسلم عنها:\nكسفت الشمس، ففزِع رسول الله - ﷺ -، فأخذ درعًا (٤). حتي أُدرِك بردائه فأطال القيام (٥).\n(٦٩٨٤) الحديث التاسع: وبالإسناد عن أسماء:\nأنها كانت إذا أُتِيَتْ بالمرأة لتدعو لها، صَبَّتِ الماءَ بينها وبين جَيبها، وقالت: إن\nرسول الله - ﷺ - أمرَنا أن نَبْرِدَها بالماء. وقال: \"إنّها من قَيْح جهنَّم\" (٦).\nأخرجاه (٦).\n(٦٩٨٥) الحديث العاشر: وبالإسناد عن أسماء قالت:\nقدِمَتْ أمّي وهى مشركة في عهد قريش إذ عاهدوا، فأتيتُ النبيّ - ﷺ - فقلت:\nيا\n_________\n(١) قال العكبري فى إعراب الحديث ٢٢٤: \" \"أىَّ منصوبة لقالت. لا لقوله: لا أدرى، لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله إلّا حرف الجرّ\n(٢) قال العكبرى - السابق: التقدير: \"إنَّك\" فخفَّف \"إنْ\". واللام فى \"لتؤمن\" فارقة بين \"إن\" النافية و\"إن\" المؤكّدة. ويجوز أن تكون اللام داخلة على خبر \"إن\" المكسورة، وتكون \"إن\" مخففة من الثقيلة، ويكون \"تعلم\" معلَّقة عن العمل لدخول اللام فى الخبر.\n(٣) المسند ٦/ ٣٤٥، ومسلم ١/ ٦٢٤ (٩٠٥)، ومن طريق هشام أخرجه البخارى ١/ ١٨٢ (٨٦). وينظر فيه أطرافه.\n(٤) دِرع المرأة: نوع من لباسها.\n(٥) ينظر الحديث بطوله فى مسلم ٢/ ٦٢٥ (٩٠٦).\n(٦) أى: عن ابن نمير عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء.\n(٧) المسند ٦/ ٣٤٦ ومن طريق هشام فى البخارى ١٠/ ١٧٤ (٥٧٢٤)، ومسلم [....].","vol":"8","page":9},{"text":"رسول الله، إن أُمّي قَدِمَتْ وهي راغبةٌ، أفأصِلُها؟ قال: نعم، صِلي أُمَّك.\nأخرجاه (١).\nوفي قولها: راغبة، قولان. أحدهما: راغبة عن ديني. والثاني: راغبة في صلتي.\n(٦٩٨٦) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أُسامة قال: حدّثنا\nهشام بن عروة قال: أخبرني أبي عن أسماء ابنة أبي بكر قالت:\nتزوَّجَني الزبيرُ وما له في الأرض من مال ولا مملوك ولا شيء غيرُ فرسه، فكنتُ أَعلِفُ\nفرسَه، وأكفيه مُؤْنَتَه، وأسوسُه، وأدُقُّ النَّوى لناضِحِه، وأعلِفُه، وأستقي الماء، وأخرِزُ\nغَرْبَه (٢)، وأعجِنُ، ولم أكن أُحْسِنُ أَخبِزُ، وكان يخبزُ لي جاراتٌ من الأنصار، وكُنّ نسوةَ\nصِدق، وكنتُ أنقُلُ النَّوى من أرض الزُّبير التي أقطعَه رسولُ الله - ﷺ - على رأسي، وهي منّي على ثُلُثَي فَرسخ. قالت: فجئتُ يومًا والنَّوى على رأسي، فلقيتُ رسول الله - ﷺ - ومعه نَفَرٌ من أصحابه، فدعاني ثم قال: \"إخْ، إخْ\" ليحملَني خلفَه، قالت: فاستحيَيْتُ أن أسيرَ مع الرجال وذكرتُ الزبيرَ وغَيرتَه. قالت: وكان أغيرَ الناس، فعَرَفَ رسول الله - ﷺ - أنّي قد استحييتُ، فمضى، فجئتُ الزبيرَ فقلتُ: لَقِيَني رسولُ الله - ﷺ - وعلى رأسي النّوى ومعه نفَرٌ من أصحابه، فأناخَ بعِيرَه لأركبَ معه، فاستحيَيْتُ وعَرفْتُ غيرتَك. فقال: والله لَحَمْلُك النَّوى كان أشدَّ علىّ من ركوبك معه. قالت: حتى أرسل أبو بكر بعد ذلك بخادم\nفكَفَتْني سِياسةَ الفرس، فكأنّما أعْتَقَني.\nأخرجاه (٣).\n(٦٩٨٧) الحديث الثاني عشر: وبالإسناد عن أسماء\nأنَّها حَمَلَت بعبدالله بن الزبير بمكّه، قالت: فخرجْتُ وأنا مُتِمٌّ (٤)، فأتيتُ المدينة،\nفنزلْنا بقُباء، فولَدْتُه بقُباء، ثم أتيتُ به رسولَ الله فوضَعْتُه في حجره، ثم دعا بتمرة\nفمضَغَها، ثم تَفَلَ في فيه. فكان أوّلَ ما دخل في جوفه ريقُ رسول الله - ﷺ -، ثم حنّكه\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٤٧، وأخرجه الشيخان من طريق هشام: البخاري ٥/ ٢٣٣ (٢٦٢٠)، ومسلم ٢/ ٦٩٦ (١٠٠٣).\n(٢) الغَرْب: الدلو.\n(٣) المسند ٦/ ٣٤٧، والبخاري ٩/ ٣١٩ (٥٢٢٤)، ومسلم ٤/ ١٧١٦ (٢١٨٢).\n(٤) المُتِمّ: التي أتمّت الحمل.","vol":"8","page":10},{"text":"بتمرة، ثم دعا له وبرَّكَ عليه، وكان أوّلَ مولود في الإسلام.\nأخرجاه (١).\nوالمراد أنَّه أول مولود بعد الهجرة.\n(٦٩٨٨) الحديث الثالث عشر: وبالإسناد عن أسماء قالت:\nصَنَعْتُ سُفرةَ النبيِّ - ﷺ - في بيت أبي بكر حين أراد أن يُهاجرَ إلى المدينة، قالت: فلم نجد لسُفرته ولا لسِقائه ما نربطُهما به. قالت: فقلتُ لأبي بكر: والله ما أجدُ شيئًا\nأربطه به إلّا نِطاقي. قال: فَشُقِّيه باثنين: فاربطي بواحدٍ السِّقاء، والآخر السُّفْرة. فلذلك\nسُمِّيَتْ ذاتَ النطاقين.\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(٦٩٨٩) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن ابن\nجُرَيج قال: أخبرني عبدالله مولى أسماء عن أسماء:\nأنها نزلت عند المزدلفة فقالت: أي بُنَيّ، هل غاب القمرُ؟ ليلةَ جَمْعٍ، وهي تصلّي.\nقلتُ: لا، فصلّت ساعة ثم قالت: أي بُنَيّ، هل غاب القمر؟ قال: وقد غاب القمرُ، قلت:\nنعم. قالت: فارتَحِلوا. قالت: فارتَحَلْنا، ثم مَضَيْنا بها حتى رمتِ الجمرة، ثم رجعت\nفصلَّتِ الصبح في منزلها، فقلت لها: أيْ هَنْتاه، لقد غَلَّسْنا. قالت: كلّا يا بُنىّ، إن النبىّ\n- ﷺ - أذِنَ للظُّعُن (٣).\nأخرجاه (٤).\nوقوله: يا هَنْتاه: أي، يا هذه.\n(٦٩٩٠) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيي بن سعيد عن\nعبدالملك قال: حدّثنا عبدالله عن أسماء قال:\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٤٧، والبخاري ٧/ ٢٤٨ (٣٩٠٩)، ومسلم ٣/ ١٦٩١ (٢١٤٦).\n(٢) المسند ٦/ ٣٤٦، والبخاري ٦/ ١٢٩ (٢٩٧٩).\n(٣) الظُّعن جمع ظعينة: وهي المرأة. والتغليس: الدخول في ظلام آخر الليل.\n(٤) المسند ٦/ ٣٤٧، والبخاري ٣/ ٥٢٦ (١٦٧٩)، ومسلم ٢/ ٩٤٠ (١٢٩١).","vol":"8","page":11},{"text":"أخرجت إليَّ جُبَّةُ طيالسة، عليها لِبْنةٌ (١) شِبرٌ من ديباج كِسرواني وفرجيها\nمكفوفين (٢) به. قالت: هذه جبّة رسول الله - ﷺ - كان يلبسها، كانت عند عائشة، فلمّا قُبِضَت عائشة قَبَضْتُها إليّ، فنحن نَغْسِلها للمريض يستشفي بها.\nانفرد بإخرجه مسلم (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون عن حجّاج عن أبي عمر (٤) مولي أسماء قال:\nأخرجت إلينا أسماء جُبّةٌ مُزَرّرة بالدّيباج، فقالت: في هذه كان يَلقى رسولُ الله - ﷺ - العدوَّ (٥).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعمر قال: حدّثنا عبد الله بن المبارك قال: حدّثنا ابن لهيعة\nعن خالد بن يزيد قال: سمعْتُ عبد الله مولي أسماء يحدّث أنه سمع أسماء بنت أبي بكر\nتقول:\nعندي للزُّبير ساعدان من ديباج كان النبيّ - ﷺ - أعطاهما إيّاه يقاتل فيهما (٦).\n(٦٩٩١) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاوية بن عمرو قال:\nحدّثنا زائدة عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء قالت:\nنَقد أمرَ رسولُ الله - ﷺ - بالعَتاقة في كسوف الشمس (٧).\n_________\n(١) اللبنة: رقعة في جيب القميص.\n(٢) هكذا في الأصل ومسلم. وفي المسند: وفرجاها مكفوفان.\n(٣) المسند ٦/ ٣٤٧. ومن طريق عبد الملك بن أبي سليمان عن عبد الله مولي أسماء أخرجه مسلم ٣/ ١٦٤١ (٢٠٦٩). ويحيى من رجال الشيخين.\n(٤) في الأصل: \"عُمير\". وأثبت صوابه، وهو عبد الله بن كيسان مولي أسماء.\n(٥) المسند ٦/ ٣٤٨، وحجّاج بن أرطاة ضعيف، وسائر رجاله ثقات. ومن طريق حجّاج أخرجه ابن ماجة ٢/ ٩٤٢ (٢٨١٩)، والطبراني ٢٤/ ٩٩ (٢٦٦) وضعفه الألباني.\n(٦) المسند ٦/ ٣٥٢، وهو من روايات ابن المبارك عن ابن لهيعة، وجعله ابن كثير ممّا تفرّد به الإمام أحمد - الجامع ١٥/ ٢١٤ (١٢٧٦٤).\n(٧) المسند ٦/ ٣٤٥، وهو للبخارى -وإن لم ينبّه عليه- من طريق زائدة ٢/ ٥٤٣ (١٠٥٤) ومعاوية بن عمرو ثقة، من رجال الشيخين.","vol":"8","page":12},{"text":"(٦٩٩٢) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عتّاب بن زياد قال: حدّثنا\nعبدالله بن المبارك قال: حدّثنا ابن لهيعة عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن فاطمة\nبنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر\nكنّا نؤدّي زكاة الفطر على عهد رسول الله - ﷺ - مُدَّين من قمح، بالمدّ الذي تقتاتون به (١).\n(٦٩٩٣) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس بن محمد قال:\nحدّثنا أبان بن يزيد العطّار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عروة بن الزبير عن\nأسماء بنت أبي بكر\nأن النبيّ - ﷺ - كان يقول: \"لا شيءَ أغيرُ من الله ﷿\".\nأخرجاه (٢).\n(٦٩٩٤) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالرزّاق قال: أخبرنا\nمعمر قال: أخبرني عبدالله بن مسلم أخو الزهريّ عن مولاة لأسماء بنت أبي بكر عن\nأسماء قالت:\nسمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من كان منكنّ يؤمن بالله واليوم الآخر فلا ترفع رأسَها حتى نرفعَ رؤوسَنا\" كراهية أن يَرَين عورات الرجال، لصِغر أُزُرهم. وكانوا إذ ذاك يأتزرون هذه\nالنّمِرة (٣).\nالنَّمِرة: شملة مخطّطة.\n(٦٩٩٥) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحاق قال: أخبرنا\nابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة عن أسماء قالت:\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٤٦، وعتّاب بن زياد صدوق. ورواية ابن المبارك عن ابن لهيعة صالحة. ومن طريق ابن لهيعة أخرجه الطحاوي في شرح المشكل ٩/ ٢٨ (٣٤٠٩)، والطبراني ٢٤/ ١٢٩ (٣٥٢)، وله عندهما إسناد رجاله رجال الشيخين: من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء. وصحّح هذه الطريق الحاكم والذهبى ١/ ٤١٢.\n(٢) المسند ٦/ ٣٤٨. ومن طريق يحيى في البخاري ٩/ ٣١٩ (٥٢٢٢)، ومسلم ٤/ ٢١١٥ (٢٧٩٢) ويونس وأبان من رجال الشيخين.\n(٣) المسند ٦/ ٣٤٨، وهو في سنن أبي داود ١/ ٢٢٥ (٨٥١)، والطبراني، ٢٤/ ٩٧ (٢٦٠)، وفيهما: مولى أسماء.\nورجاله رجال الصحيح، غير مولاة - أو مولى أسماء، فغير معروف، وصحّحه الألباني.","vol":"8","page":13},{"text":"سمعتُ رسول الله - ﷺ - وهو يقرأ، وهو يصلّي نحو الرُّكن قبل أن يَصْدَعَ بما يُؤْمَرَ، والمشركون يسمعون: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ (١) [الرحمن].\n(٦٩٩٦) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا\nأبي عن ابن إسحاق قال: حدّثني يحيى بن عبّاد بن عبدالله بن الزبير عن أبيه عن جدّته\nأسماء ابنة أبي بكر قالت:\nلمّا وقف رسول الله - ﷺ - بذي طُوى، قال أبو قُحافة لابنةٍ له من أصغر وَلَدِه: أي بُنَيَّة، اظهَري بي على أبي قُبيس. قالت: وقد كُفَّ بصرُه. قالت: فأشرفَتْ به عليه، فقال: يا\nبُنَيّة، ماذا تَرَيْنَ؟ قالت: أرى سوادًا مجتمعًا. قال: تلك الخيل. قالت: وأرى رجلًا يسعى\nبين ذلك السوادِ مُقْبلًا ومُدْبرًا. قال: يا بُنيّة، ذاك الوازِعُ -يعني الذي يأمر الخيل ويتقدّم\nإليها- ثم قالت: قد والله انتشر ذلك السّواد. فقال: قد والله إذًا دَفَعَتِ الخيل، فأسرعي\nبي إلى بيتي. فانحطّت به، وتلقّاه الخيلُ قبل أن يَصِلَ إلى بيته، وفي عُنُق الجارية طَوْقٌ\nلها من وَرِق، فتلقّاها رجلٌ فاقتلَعَه من عُنُقها. قالت: فلمّا دخل رسول الله - ﷺ - مكّة ودخل المسجد أتى أبو بكر بأبيه يقودُه، فلمّا رآه رسود الله - ﷺ - قال: \"هلّا تَرَكْتَ الشيخَ في بيته حتى أكونَ أنا آتيه فيه\" قال أبو بكر: يا رسول الله، هو أحقُّ أن يمشيَ إليك من أن تمشيَ إليه. قال: فأجْلَسَه بين يدَيه، ثم مسح صدرَه، ثم قال له: \"أسْلِمْ\" فأسلم. ودخل به أبوبكر على رسول الله - ﷺ - ورأسُه كأنّه ثَغامةٌ، فقال رسول الله - ﷺ -: \"غيِّروا هذا من شعره\".\nثم قام أبو بكر فأخذ بيد أُخته فقال: أَنْشُدُ الله والإسلام، طَوْقَ أُختي، فلم يُجبْه أحد.\nفقال: يا أُخَيّةُ، احتَسِبي طوقَك (٢).\nالثَّغامة: نبت أبيض.\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٤٩ وإسناده ضعيف. ومن طريق ابن لهيعة أخرجه الطبراني ٢٤/ ٨٦ (٢٣١) قال الهيثمي - المجمع ٢/ ١١٨: فيه ابن لهيعة، وفيه كلام. وقال: ٧/ ١٢٠: رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة، وفيه ضعف وحديثه حسن، وبقيّة رجاله رجال الصحيح.\n(٢) المسند ٦/ ٣٤٩، وابن حبّان ١٦/ ١٨٧ (٧٢٠٨) وحسّن المحقّق إسناده. ومن طريق محمد بن إسحاق أخرجه الطبراني ٢٤/ ٨٨ (٢٣٦)، والحاكم ٣/ ٤٦، وصحّحه على شرط مسلم، وسكت عنه الذهبي. قال الهيثمي ٦/ ١٧٦: رواه أحمد والطبراني، وزاد: فوالله إن الأمانة اليوم في الناس لقليلة. ورجالهما ثقات.\nوالزيادة المذكورة في المصادر دون المسند.","vol":"8","page":14},{"text":"(٦٩٩٧) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة بن سعيد قال:\nحدّثنا ابن لهيعة عن عُقيل بن خالد عن ابن شهاب عن عروة عن أسماء ابنة أبي بكر\nأنها كانت إذا ثَرَدَتْ (١) غطَّتْه شيئًا حتى يذهب فَورُه، ثم تقول: إنّي سمعتُ رسول\nالله - ﷺ - يقول: \"إنَّه أعظمُ للبركة\" (٢).\n(٦٩٩٨) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا سعيد بن أبي\nمريم عن نافع بن عمر قال (٣): حدّثني ابن أبي مليكة عن أسماء بنت أبي بكر قالت:\nقال رسول الله - ﷺ -: \"إني على الحوض حتى أنظرَ من يَرِدُ عليَّ منكم، وسيؤخذُ ناسٌ دوني، فأقول: يا ربّ، منّي ومن أمّتي. فيقال: هل شَعَرْتَ ما عملوا بعدك؟ والله ما بَرِحوا\nيرجعون على أعقابهم\".\nأخرجاه (٤).\n(٦٩٩٩) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حُجين بن المثنّى\nقال: حدّثنا عبدالعزيز بن أبي سلمة الماجِشون عن محمد بن المنكدر قال: كانت أسماء\nتحدّثُ عن النبيّ - ﷺ - قالت:\nقال: \"إذا دخلَ الإنسانُ قبرَه، فإن كان مؤمنًا أحفَّ به عملُه: الصلاة والصيام. قال:\nفيأتيه المَلَكُ من نحو الصلاة فَتَرُدُّه، ومن نحو الصيام فيَرُدُّه، قال: فيناديه: اجلس. قال:\nفيجلسُ، فيقول له: ماذا تقول في هذا الرجل - يعني النبيّ - ﷺ -؟ قال: من؟ قال: محمّد. قال: أشهدُ أنّه رسول الله. قال يقول: على ذلك عشتَ وعليه مِتَّ، وعليه تُبْعَثُ.\nقال: وإن كان فاجرًا أو كافرًا جاءه الملك، ليس بينه وبينه شيء يَرُدُّه، فأجلَسَه، يقول:\n_________\n(١) ثَرد الخبز: فتّه ووضع عليه المرق ليصنعَ منه ثريدًا.\n(٢) المسند ٦/ ٣٥٠ عن قتيبة وابن المبارك عن ابن لهيعة. وروايتهما عنه مقبولة. وقد أخرج الحديث من طريق قُرّة عن بن عبدالرحمن - صدوق، الطبراني ٢٤/ ٨٤ (٢٢٦)، والحاكم ٤/ ١١٨، وقال: صحيح على شرط مسلم في الشواهد، ولم يخرجاه: ووافقه الذهبي. لأن قُرّة استشهد به مسلم. وصحّحه ابن حبّان ١٢/ ٦ (٥٢٠٧)، وقال الهيثمي ٩/ ٢٢. رواه أحمد بإسنادين أحدهما منقطع، وفي الآخر ابن لهيعة، وحديثه حسن وفيه ضعف. ورواه الطبراني، ويه قرّة بن عبدالرحمن، وثّقه ابن حبّان وغيره، وضعّفه ابن معين وغيره، وبقيّة رجالهما رجال الصحيح.\n(٣) في الأصل \"نافع عن ابن عمر\" وكتب على الحاشية: \"كذا في خطّ المصنّف .. والصواب عن نافع بن عمر\" وهو الصحيح.\n(٤) البخاري ١١/ ٤٦٦ (٦٥٩٣)، ومن طريق نافع بن عمر الجُمَحىّ أخرجه مسلم ٤/ ١٧٩٤ (٢٢٩٣).","vol":"8","page":15},{"text":"اجلِسْ، ماذا تقول في هذا الرجل؟ قال: أيُّ رجل؟ . قال: محمّد. قال: يقول: والله ما\nأدري، سمعتُ النّاس يقولون شيئًا فقُلْتُه. قال: يقول له المَلَكُ: على ذلك عِشْتَ وعليه\nمِتَّ، وعليه تُبْعَثُ. قال: وتُسَلّط عليه دابّة في قبره، معها سوط تَمْرَتُه جمرة مثل غَرْب\nالبعير (١)، تضرِبُه ما شاء الله، صَمّاءُ لا تسمعُ صوتَه فترحمه (٢) \".\n(٧٠٠٠) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا عُقبة بن مُكْرَم العَمِّيُّ\nقال: حدّثنا يعقوب بن إسحاق الحضرميّ قال: حدّثنا الأسود بن شيبان عن أبي نَوفل قال:\nرأيت عبدالله بن الزُّبير على عقَبة المدينة (٣). قال: فجعلتْ قُريشٌ تَمُرُّ عليه والنّاس،\nحتى مرّ عليه عبدالله بن عمر، فوقف عليه فقال: السلام عليك أبا خُبَيب، السلام عليك أبا\nخُبيب [السلام عليك أبا خُبيب] أما والله لقد كنتُ أنهاك عن هذا. وأما والله لقد كنت\nأنهاك عن هذا، أما والله لقد كنت أنهاك عن هذا. أما والله إن كنتَ -ما علمت- صوّامًا،\nقوّامًا، وصولًا للرّحم. أما والله، لأُمّة أنت شرُّها لأمّة سوء (٤). ثم نَفَذَ عبدالله بن عمر.\nفبلع الحجّاجَ موقفُ عبدالله وقولُه، فأرسل إليه فأُنزِلَ عن جِذعه، فأُلقي في قبور اليهود.\nثم أرسل إلى أُمّه أسماءَ ابنة أبي بكر، فأبت أن تأتيَه فأعادَ عليها الرسول: لتأتِيَنّي أو\nلأبعثَنّ إليك من يسحَبُ بقُرونك. فَأبت وقالت: والله لا آتيك حتى تبعثَ إليّ من\nيسحَبُ بقروني. قال: فقال: أروني سِبْتَىَّ. فأخذ نعلَيه ثم انطلق يَتَوَذَّفُ حتى دخل\nعليها، فقال: كيف رأيْتِني صَنَعْتُ بعدوّ الله؟ قالت: رأيْتُك أفسدْتَ عليه دُنياه وأفسدَ\nعليك آخرتَك. بلغَني أنّك تقول له: يا ابنَ ذات النّطاقين. أنا والله ذات النِّطاقين: أمّا\nأحدُهما فكنتُ أرفعُ به طعامَ رسول الله - ﷺ - وطعامَ أبي بكر من الدوابّ، وأما الآخرُ فنِطاقُ المرأة التي لا تستغني عنه. أما إن رسول الله - ﷺ - حدّثنا: \"أنّ في ثقيف كذّابًا ومُبيرًا\" فأمّا الكذّاب فرأيْناه، وأما المُبير فلا إخالُك إلّا إيّاه. قال: فقام عنها ولم يُراجِعْها.\nانفرد بإخراجه مسلم (٥).\n_________\n(١) تمرة السوط: عقدة من جلد تكون فيه. والغرب: الدلو الكبيرة.\n(٢) المسند ٦/ ٣٥٢، والمعجم الكبير ٢٤/ ١٠٥ (٢٨١). وفي المجمع ٣/ ٥٤: رجال أحمد رجال الصحيح.\n(٣) وهي موضع بمكة.\n(٤) في المطبوع من مسلم \"لأمة أنت أشرّها لأمّة خير\" ورواه ابن الجوزي كما في الحميدي ٤/ ٣٧٥ (٣٥٢٨).\n(٥) مسلم ٤/ ١٩٧١ (٢٥٤٥)، وفي المسند ٦/ ٣٥١، ٣٥٢ مختصر.","vol":"8","page":16},{"text":"وأما قبور اليهود فإنّها كانت هناك من زمن موسى ﵇.\nوالسِّبتيّان: النعلان من جلود البقر المدبوغة بالقَرَظ.\nويتوذّف: يتبختر.\nوالكذّاب: المختار بن أبي عُبيد. والمُبير المهلك.\nوقولها: لا إخالك. الألف مكسورة، والمعنى: لا أظنك.","vol":"8","page":17},{"text":"(٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-680>مسند أسماء بنت عُمَيس </span>(١)\n(٧٠٠١) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالرزّاق قال: حدّثنا معمر عن الزُّهري\nقال: أخبرني أبو بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام عن أسماء بنت عُميس قالت:\nأوّل ما اشتكى رسول الله - ﷺ - في بيت ميمونة، فاشتدّ مرضُه حتى أُغْمِيَ عليه،\nفتشاورَ نساؤه في لَدِّه، فلَدُّوه، فلما أفاق قال: \"ما هذا؟ فِعلُ نساء جِئن من هاهنا؟) وأشار\nإلى أرض الحبشة، وكانت أسماء بنت عُميس فيهنَّ. قالوا: كنّا نَتَّهِمُ بك ذاتَ الجَنْب يا\nرسول الله. قال: \"إنّ ذلك لداءٌ ما كان اللهُ ﷿ لِيَقْرِفَني به. لا يَبْقَيَنّ في البيت أحدٌ\nإلّا الْتَدَّ، إلّا عمَّ رسول الله\" يعني العبّاس. قالت: فلقد الْتَدَّتْ ميمونةُ يومئذٍ وإنّها\nلَصائمة، لِعَزْمة رسول الله - ﷺ - (٢).\nاللَّدود: ما سُقي الإنسان في أحد شقّي الفم.\n(٧٠٠٢) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن\nعروة بن عامر عن عُبيد بن رفاعة الزُّرَقي قال:\nقالت أسماء: يا رسول الله إن بني جعفر تُصيبُهم العينُ، أفأسترقي لهم؟ قال: \"نعم،\nفلو كان شيء سابقًا القدر، لَسَبَقَتْه العينُ\" (٣).\n_________\n(١) الآحاد ٥/ ٤٥٥، ومعرفة الصحابة ٦/ ٣٢٥٥، والاستيعاب ٤/ ٢٣٠، والتهذيب ٨/ ٥١٨، والإصابة ٤/ ٢٢٥. وفي التلقيح ٣٦٥ أنَّه أُخرج لها ستون حديثًا.\n(٢) المسند ٦/ ٤٣٨، والمعجم الكبير ٢٤/ ١٤٠ (٣٧٢)، شرح مشكل الآثار ٥/ ١٩٥ (١٩٣٥)، وابن حبّان ١٤/ ٥٥٢ (٦٥٨٧). قال الهيثمي ٩/ ٣٦: رجاله رجال الصحيح. وصحّح إسناده الحاكم والذهبي ٤/ ٢٠٤، وابن حجر - الفتح ٨/ ١٤٨.\nويشهد لصحّة الحديث ما رواه البخاري عن عائشة - الجمع ٤/ ١٩٦ (٣٣٤٣).\n(٣) المسند ٦/ ٤٣٨، وابن ماجة ٢/ ١١٦٠ (٣٥١٠)، والترمذي ٤/ ٣٤٦ (٢٠٥٩) وقال: حسن صحيح. وذكر أحاديث الباب. وصحّحه الألباني.\nويشهد له ما رواه مسلم عن ابن عباس - الجمع ٢/ ١٢٠ (١١٩٧).","vol":"8","page":18},{"text":"(٧٠٠٣) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عثمان بن عمر قال: حدّثنا\nيونس بن يزيد الأيْليّ قال: حدّثنا أبو شدّاد عن مجاهد عن أسماء بنت عميس قالت:\nكنتُ صاحبة عائشة التي هيّأتْها وأدخَلَتْها على رسول الله ومعي نسوة. قالت: فوالله\nما وجدْنا عنده قِرىً إلا قَدَحًا من لَبَن. قالت: فشرب منه ثم ناوله عائشة، فاسْتَحيَتِ\nالجاريةُ، فقلنا: لا تَرُدّي يدَ رسول الله - ﷺ -، خُذي منه. فأخذَتْه على حياء فشَرِبت منه. ثم قال: \"ناولي صواحبك\" فقلنا: لا نشتهيه. فقال: \"لا تَجْمَعن جوعًا وكذبًا\". قالت: فقلت: يا رسول الله، إن قالت إحدانا لشيء تشتهيه: لا أشتهيه، يعدّ ذلك كَذِبًا؟ قال:\n\"إن الكَذِب يُكْتَبُ كَذِبًا، حتى تُكْتَبَ الكُذَيبة كُذَيبة\" (١).\nوقد رواه أحمد في مسند أسماء بنت يزيد بن السّكن، وهو بابنه عميس أشبه (٢).\n(٧٠٠٤) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالله بن محمد بن أبي شيبة،\nقال عبدالله: وسمعته أنا منه قال: حدّثنا أبو أُسامة عن عبد الحميد بن جعفر عن زُرعة بن\nعبدالرحمن عن مولي لمعمر التَّيمي عن أسماء بنت عميس قالت:\nقال لي رسول الله - ﷺ -: \"بماذا تستشفين؟ \" قالت: بالشُّبْرم (٣). قال: \"حارّ جارّ\" ثم استشفيت بالسَّنا. قال: \"لو كان شيءٌ يشفي من الموت لكان السَّنا\" أو: \"السَّنا شِفاء من الموت\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٤٣٨، والطبراني ٢٤/ ١٥٥ (٤٠٠). وأبو شدّاد من رجال التعجيل ٤٩٣، ولم ينقل توثيقه عن أحد. قال الهيثمي ٥/ ٥٤: فيه أبو شدّاد عن مجاهد. روي عنه ابن جريج ويونس بن يزيد، وبقية رجاله رجال الصحيح، إلا أن أسماء بنت عميس كانت بأرض الحبشة مع زوجها جعفر حين تزوج النبيّ - ﷺ - عائشة. والصواب حديث أسماء بنت يزيد، والله أعلم. وقال ابن كثير في الجامع ١٥/ ٢٥٦ (١٢٨٤٧) بعد أن رواه عن أحمد: تفرّد به، وفيه نكارة من جهة أن أسماء بنت عميس لم تكن بالمدينة لما دخل رسول الله - ﷺ - بعائشة سنة اثنتين ... وإنما هي بنت يزيد بن السكن، والله أعلم.\n(٢) المسند ٦/ ٤٥٢، ٤٥٣، ٤٥٨، كلها من طريق شهر عن أسماء بنت يزيد. وما رجّحه المؤلّف، العلماءُ على خلافه كما ذكرنا، ولم يورده في مسند أسماء بنت يزيد اكتفاءً بتصحيحه هنا.\n(٣) في المصادر: \"تستمشين\" أي تُخرجين ما في بطنك. والشبرم: حبّ يطبخ ويشرب ماؤه.\n(٤) المسند ٦/ ٣٦٩، والطبراني ٢/ ١٥٤ (٣٩٧) ومن هذه الطريق أخرجه ابن ماجة ٢/ ١١٤٢\n(٣٤٦١)، وفيه زيادة عن مولى لمعمر عن معمر: وقد استدرك هذه الزيادة بين قوسين محقّق تحفة الأشراف ١١/ ٢٦٢. وأخرجه الترمذي ٤/ ٣٥٦ (٢٠٨١) من طريق عبد الحميد بن جعفر عن عتبة بن عبدالله عن أسماء. وجعله الألباني في ضعيف ابن ماجة وضعيف الترمذي.","vol":"8","page":19},{"text":"السَّنا: أوراق شجر.\n(٧٠٠٥) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن موسى\nالجُهَني قال: دخلْتُ على فاطمة بنت علي، فقال لها رفيقي أبو مَهَل: كم لك؟ قالت: ستّة\nوثمانون سنة. قال: ما سمعتِ من أبيك شيئًا؟ قالت: حدَّثَتْني أسماء بنت عُمَيس:\nأن رسول الله - ﷺ - قال لعلىّ: \"أنت منّي بمنزلة هارون من موسى، إلّا أنّه ليس بعدي نبىّ\" (١).\n(٧٠٠٦) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا عبدالعزيز بن\nعمر بن عبدالعزيز قال: حدّثنا هلال مولانا عن أبي عمرَ بن عبدالعزيز عن عبدالله بن\nجعفر عن أُمّه أسماء بنت عميس قالت:\nعلّمَني رسولُ الله - ﷺ - كلماتٍ أقولُها عند الكَرْب: \"الله، الله ربّي لا أُشرك به\nشَيئًا (٢) \".\n(٧٠٠٧) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: قرأتُ على عبدالرحمن: مالك عن\nعبدالرحمن بن القاسم عن أبيه عن أسماء بنت عُميس:\nأنها وَلَدَت محمد بن أبي بكر بالبيداء، فذكر ذلك أبو بكر لرسول الله - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ -: \"مُرْها، فلتغتسل ثم لِتُهِلَّ\" (٣).\n(٧٠٠٨) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن\nالوليد بن كثير قال: حدّثنى عبدالله بن مسلم الطويل:\n_________\n(١) المسند ٩/ ٣٦٩، وفضائل الصحابة ٢/ ٥٩٨ (١٠٢٠) وصحّح المحقّق إسناده. وقال الهيثمي ٩/ ١١٢: رجال أحمد رجال الصحيح غير فاطمة بنت علي، وهي ثقة. وقد أخرجه الطبراني ٢٤/ ١٤٦، ١٤٧ (٣٨٤ - ٣٨٩) من طريق موسى الجهني تحت عنوان \"فاطمة بنت الحسين عن أسماء\" ولكنه (٣٨٦) عن فاطمة بنت على عن أسماء وهو حديث صحيح.\n(٢) المسند ٦/ ٣٦٩، وابن ماجة ٢/ ١٢٧٧ (٣٨٨٢). ومن طريق عبد العزيز بن عمر أخرجه أبو داود ٢/ ٨٧ (١٥٢٥). وصحّح الألباني الحديث، وأطال الكلام في سنده - الصحيحة ٦/ ٥٩٣ (٢٧٥٥).\n(٣) المسند ٦/ ٣٦٩، والموطأ ١/ ٣٠١، وأبو يعلى ١/ ٥٤ (٥٤). ومن طريق عبدالرحمن بن القاسم أخرجه النسائى ٥/ ١٢٧، وهو حديث صحيح، ورجاله رجال الشيخين. وقد أخرجه مسلم ٢/ ٨٦٩ (١٢٠٩) من طريق عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: نفست أسماء ... ورواه بإسناده عن جابر بن عبدالله (١٢١٠).","vol":"8","page":20},{"text":"أن كِلاب بن تَليد أخا بني سعد بن ليث بينما هو جالس مع سعيد بن المسيّب جاءه رسول\nنافع بن جبير يقول: إن ابن خالتك يقرأ عليك السلام ويقول أخبرْني كيف الحديثُ الذي كنتَ\nحدَّثْتَني عن أسماء. فقال سعيد بن المسيّب: أَخْبِرْه أن أَسماء بنتَ عميس أخبرَتْني:\nأنها سمعتْ رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا يَصْبِرُ على لأواء المدينة وشدَّتِها أحدٌ إلّا كنتُ له شفيعًا أو شهيدًا يومَ القيامة\" (١).\n(٧٠٠٩) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن\nإسحاق قال: حدّثني عبد الله بن أبي بكر عن أمّ عيسى الجزّار عن أمّ جعفر ابنة محمد\nابن جعفر بن أبي طالب عن جدّتها أسماء بنت عُميس قالت:\nلمّا أُصيب جعفر وأصحابُه، دخل علىّ رسول الله - ﷺ - وقد دَبَغْتُ أربعين مَنيئةً (٢)، وعَجَنْتُ عجيني، وغَسَلْتُ بَنيّ ودَهَنْتُهم ونَظَّفْتُهم، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ائتيني ببني جعفر\" قالت: فأتيْتُه بهم، فشمَّهم، وذَرَفت عيناه، فقلتُ: يا رسول الله: بأبي أنت وأُمّي،\nما يُبكيك؟ أبلغَك عن جعفر وأصحابه شيءٌ؟ قال: \"نعم، أُصيبوا هذا اليوم\" قالت: فقُمْتُ\nأصيحُ، فاجتمع إليّ النساء، وخرج رسول الله - ﷺ - إلى أهله، فقال: \"لا تُغفلوا آلَ جعفر من أن تصنعوا لهم طعامًا، فإنّهم قد شُغِلوا بأمر صاحبهم\" (٣).\n(٧٠١٠) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا محمد بن طلحة\nقال: حدّثنا الحكم بن عُتيبة (٤) عن عبدالله بن شدّاد عن أسماء بنت عُميس قالت:\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٦٩، والنسائي - الكبرى ٢/ ٤٨٧ (٤٢٨٢)، والطبراني ٢٤/ ١٤١ (٣٧٣) وعبدالله بن مسلم وكلاب روى لهما النسائي، وجعلهما ابن حجر مقبولين - التقريب ١/ ٣١٤، ٤٩٦. والحديث صحيح لغيره، فقد رواه الإمام مسلم عن ابن عمر وأبي سعيد وأبي هريرة - الجمع ٢/ ٣٠٢، ٤٧٩ (١٥٠٧، ١٨٤٢)، ٣/ ٢٨٤ (٢٦٤٥).\n(٢) المتينة: الجلد.\n(٣) المسند ٦/ ٣٧٠ ومن طريق إبراهيم بن سعد أبي يعقوب أخرجه الطبراني ٢٤/ ٣٤٣ (٣٨٠). وأخرجه ابن ماجة مختصرًا من طريق ابن إسحاق ٣/ ٥١٤ (١٦١١). قال الهيثمي في المجمع ٦/ ١٦٤: روي ابن ماجة بعضه، ورواه أحمد، وفيه امرأتان لم أجد من وثّقهما ولا جرّحهما، وبقيّة رجاله ثقات، وحسّنه الألباني. وأم عيسى الجزّار الخزاعية، قال عنها ابن حجر في التقريب ٢/ ٨٨٤: لا يعرف حالها. وأمّ جعفر ويقال أم عون، مقبولة - التقريب ٢/ ٨٨٣.\n(٤) في المسند عن أبي كامل ويزيد وعفّان قال: قال يزيد في حديثه: حدّثنا الحكم. وقال عفّان في حديثه: سمعت الحكم ...","vol":"8","page":21},{"text":"لما أصيب جعفر أتانا النبيُّ - ﷺ - فقال: \"تَسَلّبي (١) ثلاثًا ثم اصنعي ما شِئْت\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا محمد بن طلحة قال: حدّثنا الحكم بن\nعتيبة عن عبدالله بن شدّاد عن أسماء بنت عميس قالت:\nدخل عليّ رسول الله - ﷺ - اليوم الثالث من قَتْل جعفر، فقال: \"لا تُحِدّي بعدَ يومِك هذا\" (٣).\n***\n_________\n(١) أي البسي ثوب الحداد، ويُسمى السَّلاب.\n(٢) المسند ٦/ ٤٣٨: ومن طريق محمد بن طلحة أخرجه الطبراني ٢٤/ ٣٩ (٣٦٩) وابن حبّان ٧/ ٤١٨ (٣١٤٨)، وإسناده صحيح.\n(٣) المسند ٦/ ٣٦٩. قال الهيثمى ٣/ ٢٠ بعد أن ساق الروايتين: رجال أحمد رجال الصحيح. وقد قوّى ابن حجر إسناده في الفتح ٩/ ٤٨٧، وتحدّث عن الحديث طويلًا، وخاصّة أنه مخالف للأحاديث الصحيحة في حداد المرأة على زوجها أربعة أشهر وعشرًا، وإن أسماء كانت زوج جعفر، ونقل كلام الأئمّة في هذا الحديث.","vol":"8","page":22},{"text":"(٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-681>مسند أسماء بنت يزيد بن السَّكَن</span>\nوتُكْنى أمّ عامر الأشهلية. ويقال: اسمها فُكَيهه (١).\n(٧٠١١) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن ابن أبي حسين سمع\nشَهرًا يقول: سمعتُ أسماء بنت يزيد، إحدى نساء بني عبد الأشهل تقول:\nمرّ بنا رسولُ الله - ﷺ - ونحن في نسوة فسلَّمَ علينا. فقال: \"إيّاكُنّ وكُفرَ المُنْعَمين\". فقُلْنا: يا رسول الله، وما كُفرُ المُنْعَمين؟ قال: لعلّ إحداكنّ أن تطولَ أيْمَتُها بين أبوَيها\nوتَعْنَسُ، فيرزقُها اللهُ زوجًا ويرزقُها منه مالًا وولدًا، فتَغْضَبُ الغَضبةَ فتقول: ما رأيتُ منه\nيومًا خيرًا قطُّ (٢).\n(٧٠١٢) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الفضل بن دُكين قال: حدثنا\nابن أبي غَنِيّة عن محمد بن مهاجر عن أبيه عن أسماء بنت يزيد قالت:\n_________\n(١) الآحاد ٦/ ١٢٨، ومعرفة الصحابة ٦/ ٣٢٥٨، والاستيعاب ٤/ ٢٣٣، والتهذيب ٨/ ٥١٨، والإصابة ٤/ ٢٢٩.\n(٢) المسند ٦/ ٤٥٢، والمعجم الكبير ٢٤/ ١٧٣ (٤٣٦). وأخرجه البخاري في الأدب المفرد ٢/ ٥٨٣ (١٠٤٧) من طريق عبد الحميد بن بهرام عن شهر. وبعده (١٠٤٨) من طريق ابن أبي غنيّة عبد الملك بن حميد من محمد بن مهاجر عن أبيه عن أسماء به. والتسليم على النساء أخرجه أبو داود ٤/ ٣٥٢ (٥٢٠٤)، وابن ماجة ٢/ ١٢٢٠ (٣٧٠١)، وأخرجه الترمذي ٥/ ٥٥ (٢٦٩٧) عن عبد الحميد بن بهرام عن شهر. وقال: حسن غريب. وعلّة الحديث في شهر، فهو صدوق كثير الإرسال والأوهام، كما في التقريب ١/ ٢٤٧، وسيضعّفه المؤلّف بعد. قال الهيثمي ٤/ ٣١٤، وفيه شهر، وهو ضعيف وقد وُثِّق. قال الترمذي: قال أحمد ابن حنبل: لا بأس بحديث عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب. وقال محمد بن إسماعيل: شهر حسن الحديث، وقوّى أمره، ثم نقل عن ابن عون أنهم تركوا شهرًا. وعن النضر: تركوه، أي طعنوا فيه، لأنه ولي أمر السلطان. وشهر في هذا الحديث تابع بمحمد بن مهاجر عن أبيه، ومهاجر مقبول، وقد صحّح الألباني الحديث - الصحيحة ٢/ ٤٦٦ (٨٢٣).","vol":"8","page":23},{"text":"سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا تقتلوا أولادَكم سرًّا، فإن قتلَ الغَيْلِ يُدرِك الفارسَ فيُدَعْثِرُه عن ظهر فرسه\" (١).\nالغَيل: أن يُجامع الرجل المرأة وهي تُرضعُ، وذلك يفسد اللبن فيتأذّى الولد.\n(٧٠١٣) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال: حدّثنا عبدالحميد\nقال: حدّثني شَهر بن حَوشب قال: حدّثتني أسماء بنت يزيد:\nأن رسول الله - ﷺ - توفّي يوم توفّي ودِرعُه مرهونةٌ عند رجل من اليهود بوَسْق من شعير (٢).\n(٧٠١٤) الحديث الرايع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا جرير\nابن حازم عن قتادة عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد قالت:\nكُنّا مع النبي - ﷺ - في بيته، فقال: إذا كان قبل خروج الدّجّال بثلاث سنين حَبَسَتِ السماءُ ثُلُثَ قَطرِها، وحَبَسَتِ الأرضُ ثلثَ نباتها. فإذا كانت السنة الثانية حَبَسَتِ السماء\nثلثى قَطرِها، وحَبَسَتِ الأرضُ ثُلُثَي نباتها، فإذا كانت السنة الثالثة حَبَسَتِ السماء قَطرها\nكلّه، وحَبَسَتِ الأرضُ نباتَها كلَّه، فلا يبقى ذو خُفّ ولا ظِلف إلا هلك، فيقول الدّجّال\nللرجل من أهل البادية: أرأيتَ إن بَعَثْتُ إبلَكَ ضِخامًا ضروعُها، عِظامًا أسنمتُها، أتعلمُ أنّي\nربُّك؟ فيقول: نعم، فَتَمْثُلُ له الشياطينُ على صورة إبله، فَيَتْبَعُه. ويقول للرجل: أرأيتَ إن\nبَعَثْتُ أباك وابنَك ومن تعرفُ من أهلك، أتعلمُ أنّي ربُّك؟ فيقول: نعم، فتَمْثُلُ له الشياطين\nعلى صورة من صُوَرهم، فيَتْبَعُه\". ثم خرج رسول الله - ﷺ - وبكى أهلُ البيت، ثم رجع رسولُ الله - ﷺ - ونحن نبكي فقال: \"ما يُبكيكم؟ \" فقلتُ: يا رسول الله، ما ذكرْتَ من الدّجّال، فوالله إن أَمَة أهلي لَتَعْجِنُ عجينها فما تبلُغُ حتى تكاد كبدي تتفتّت من الجوع،\nفكيف نصنع يومئذٍ؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"يكفي المؤمنين يومئذٍ من الطعام والشراب\n_________\n(١) المسند ٦/ ٤٥٣، وشرح مشكل الآثار ٩/ ٢٨٤ (٣٦٥٩)، والمعجم الكبير ٢٤/ ١٨٣ (٤٦٣)، وابن حبّان ١٣/ ٣٢٢ (٥٩٨٤). ومن طريق محمد بن مهاجر أخرجه أبو داود ٤/ ٩ (٣٨٨١)، ومن طريق عمرو بن مهاجر أخرجه ابن ماجة ١/ ٦٤٨ (٢٠١٢) وحسّن محقّق ابن حبّان إسناده، لأن مهاجرًا مقبول، وسائر رواته ثقات. وينظر تعليقه على الحديث. وضعّفه الألباني.\nوالحديث مُعارَض بما روى مسلم ٢/ ١٠٦٦ (١٤٤٢) عن جدامة بنت وهب: \"لقد هَمَمْتُ أن أنهى عن الغيلة .. \".\n(٢) المسند ٦/ ٤٥٧، ومن طريق عبد الحميد بن بهرام أخرجه ابن ماجة ٢/ ٨١٥ (٢٤٣٨)، الطبراني ٢٤/ ١٧٧ (٤٤٤). وتحدّث البوصيري عن الخلاف في شهر وعبد الحميد.\nوقد صحّح الألباني الحديث لغيره، وذكر شواهده - ينظر الإرواء ٥/ ٢٣٠ - ٢٣٢ (١٣٩٣).","vol":"8","page":24},{"text":"التكبيرُ والتسبيحُ والتحميد\". ثم قال: \"لا تبكوا، فإنْ يخرُجِ الدّجّال وأنا فيكم فأنا\nحجيجُه، وإن يخرج بعدي فالله خليفتي على كلِّ مسلم\" (١).\n(٧٠١٥) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدثنا عبدالرزّاق قال: أخبرنا معمر\nعن ابن خُثيم عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد قالت:\nقال رسولُ الله - ﷺ -: \"يمكُثُ الدّجّال في الأرض أربعين سنة، السنة كالشهر، والشهر الجمعة، والجمعة كاليوم، واليوم كاضطرام السَّعَفة في النّار\" (٢).\nقلت: وقد ذكرنا في مسند النّوّاس بن سمعان أنّه يمكُثُ أربعين يومًا، وهو الصحيح،\nوهو الأشبه، وشهر ضعيف جدًّا (٣).\n(٧٠١٦) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: حدّثنا\nحمّاد بن سلمة عن ثابت عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد قالت:\nسمعتُ رسول الله - ﷺ - يقرأ: (إنّه عَمِلَ غيرَ صالح).\nوسمعتُه يقرأ: (يا عباديَ الذين أَسْرَفُوا على أنْفُسهم لا تَقْنَطوا من رحمة الله إنّ الله\nيغفِرُ الذُّنوب جميعًا ولا يُبالي إنّه هو الغفورُ الرحيم) (٤).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٤٥٣، والطبراني ٢٤/ ١٦٠ (٤٠٧). قال الهيثمي - المجمع ٧/ ٣٤٧: فيه شهر بن حوشب، وفيه ضعف وقد وُثّق.\n(؟) المسند ٦/ ٤٥٤، والمصنف ١١/ ٣٩٢ (٢٠٨٢٢). وروى الطبراني ٢٤/ ١٦٩ (٤٣٠) حديثًا طويلًا من طريق عبدالله بن عثمان بن خثيم عن شهر، وفيه قصة مكوث الدّجّال أربعين سنة، وقد نقله الهيثمي في المجمع ٧/ ٣٥٠ وقال: رواه الطبراني، وفيه شهر بن حوشب، ولا يحتمل مخالفته للأحاديث الصحيحة أنه يلبث في الأرض أربعين يومًا، وفي هذا أربعين سنة، وبقيّة رجاله ثقات.\n(٣) ينظر الفتح ١٣/ ١٠٥، ١٠٦، ومسند النّواس (٦٥٨٦). وتعليق المؤلّف علي شهر جاء متأخّرًا!\n(٤) المسند / ٤٥٤. والآية الأولى من قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ [هود: ٤٦] وقد أخرجه أبو داود من طريق حمّاد ٤/ ٣٣ (٣٩٨٢). وروي كذلك عن أمّ سلمة، وصحّحه الألباني. وهذه القراءة معزوّة للكسائيّ من السبعة، وغيره من القرّاء. ينظر السبعة لابن مجاهد ٣٣٤، والكشف المكّي ١/ ٥٣٠. ولم يرتضِها ابن جرير، ولم يصحّح سندها - التفسير ١٢/ ٣٣.\nأما الآية الثانية فهي من سورة الزمر ٥٣، وليس في القراءة المتواترة (ولا يُبالي). وأخرج هذا الجزء الحاكم ٢/ ٢٤٩. قال: هذا حديث غريب عالٍ، ولم أذكر في كتابي هذا عن شهر غير هذا الحديث الواحد. ووافقه الذهبي. وأخرجه الترمذي ٥/ ٣٤٥ (٣٢٣٧)، والطبراني ٢٤/ ١٦١ (٤١١). قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث شهر بن حوشب. وضعّف الألباني الحديث. وهذه القراءة ذكرها أبو جعفر النحّاس في إعراب القرآن ٢/ ٨٢٤ وعزاها الزمخشري في الكشاف ٣/ ٤٠٣ لفاطمة.","vol":"8","page":25},{"text":"(٧٠١٧) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالرحمن بن مهدي قال:\nحدّثنا داود بن عبدالرحمن عن ابن خُثيم عن شَهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد:\nأنها سمعتْ رسولَ الله - ﷺ - يخطُبُ يقول: \"يا أيها الناس، ما يَحْمِلُكم على أن تَتايعوا في الكَذب كما يتتايعُ الفراشُ في النّار؟ كلُّ الكذب يُكتبُ على ابن آدم إلّا ثلاث خصال:\nرجل كذب امرأتَه ليُرْضيَها، أو رجل كذب في خديعة حرب، أو رجل كَذَبَ بين امرأين\nمسلمين ليُصلحَ بينهما\" (١).\nالتتايع في الشرّ، والتتايع في الخير.\n(٧٠١٨) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عُبيد قال: حدّثنا\nداود الأوديّ عن شهر عن أسماء بنت يزيد قالت:\nأتيت رسول الله - ﷺ - لأُبايِعَه، فدنوتُ وعليَّ سِواران من ذهب، فبصُرَ ببصيصهما\nفقال: \"ألقي السِّوارَين يا أسماء، أما تخافين أن يُسَوِّرَك اللهُ بأساورَ من نار؟ \" قالت:\nفألقيتُهما، فما أدري من أخذَهما.\nقالت: وقال: \"لا يصلُحُ من الذهب شيء ولا خَرْبَصِيصة\" (٢).\nالخربصيصة: الشيء الحقير من الحليّ.\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا عبد الحميد قال: حدّثني شهر\nابن حوشب قال: حدّثَتْني أسماء بنت يزيد\nأن رسول الله - ﷺ - جمع نساء المؤمنين بالبيعة. فقالت أسماء: ألا تحْسُر لنا عن يدك يا رسول الله. فقال لها رسول الله - ﷺ -: \"إنّي لَسْتُ أُصافحُ النساء، ولكن آخذُ عليهنّ\" وفي النسوة خالة لها، عليها قُلبان من ذهب وخواتيم من ذهب، فقال لها رسول الله - ﷺ -: \"يا هذه، هل يسُرُّكِ أن يُحَلِّيَك اللهُ ﷿ يوم القيامة من جمر جهنّم سِوارَين وخواتيم؟ \"\n_________\n(١) المسند ٦/ ٤٥٤. ومن طريق ابن خُثيم أخرجه الترمذي ٤/ ٢٩٢ (١٩٣٩)، والطبراني ٢٤/ ١٦٦ (٤٢١)، والطحاوي في شرح المشكل ٧/ ٣٥٦، ٣٥٧ (٢٩١٢، ٢٩١٥). قال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه من حديث أسماء إلا من حديث ابن خُثيم. وصحّح الألباني الحديث، دون قوله: ليرضيها.\n(٢) المسند ٦/ ٤٥٣ وداود بن يزيد الأودي ضعيف، وفيه شهر أيضًا. فإسناده ضعيف. ينظر المجمع ٥/ ١٥١.","vol":"8","page":26},{"text":"فقالت: أعوذُ بالله يا نبيَّ الله، قال: قلت: يا خالة، اطرحي ما عليك. فطرَحَتْه. فحدَّثَتني\nأسماء: والله يا بُنيّ، لقد طرحَتْه فما أدري مَن لَقَطَه من مكانه، ولا التفَتَ منّا أحدٌ إليه.\nقالت أسماء: قلت: يا نبيّ الله، إنّ إحداهنّ تَصْلَفُ عند زوجها إذا لم تَمَلَّحْ له وتحلَّي\nله. فقال نبيُّ الله - ﷺ -: \"ما على إحداكنّ أن تَتَّخِذَ خُرْصَين من فضّة، وتطليه (١) بشيء من زعفران فإذا هو كالذهب يَبْرُقُ\" (٢).\nالخُرص: الحلقة الصغيرة.\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالصمد قال: حدّثنا هشام عن يحيى عن محمود بن\nعمرو أن أسماء بنت يزيد حدَثَتْه\nأن رسول الله - ﷺ - قال: \"أيُّما امرأة تحلَّت قلادةً من ذهب جُعِلَ في عنقها مثلُها من النّار يوم القيامة. وأيُّما امرأة جَعَلَت في أذنها خُرْصةً من ذهب جُعِلَ في أذنها مثلُها من النار\nيوم القيامة\" (٣).\n(٧٠١٩) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن عاصم عن عبدالله بن\nعثمان بن خثيم عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد قالت:\nدخلتُ أنا وخالتي على النبيّ - ﷺ - وعليها أسورة من ذهب، فقال لنا \"أتُعطيان زكاتَه؟ \" فقلنا: لا. قال: \"أما تخافان أن يُسَوِّركما الله بأسورة من نار؟ أدِّيا زكاته\" (٤).\n_________\n(١) في الأصل \"يعني وتطليه ... \" وعبارة المسند: قُرْطَين من فضة، وتتخذ لها جُمانتين من فضة فتطليهما بين أناملها بشيء من زعفران ... \".\n[.....]","vol":"8","page":27},{"text":"(٧٠٢٠) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: إسماعيل\nابن أبي خالد عن إسحق بن راشد عن امرأة من الأنصار يقال لها أسماء بنت يزيد بن\nالسّكن قالت:\nلَمّا تُوفّي سعد بن معاذ صاحَتْ أُمُّه، فقال النبيُّ - ﷺ -: \"ألا يَرْقَأُ دمعُك، ويذهبُ حُزنُك؟ فإنّ ابنَكِ أوّلُ من ضَحِكَ اللهُ له، واهتزّ له عرشُ الرحمن\" (١).\n(٧٠٢١) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هيثم بن خارجة قال:\nحدّثنا إسماعيل بن عيّاش عن ثابت بن العجلان عن مجاهد عن أسماء بنت يزيد\nعن النبيّ - ﷺ - قال: \"العقيقة حقٌّ، عن الغلام شاتان مُكافأَتان، وعن الجارية\nشاة\" (٢).\n(٧٠٢٢) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالصمد قال: حدّثنا\nحفص السرّاج قال: سمعت شهرًا يقول: حدَّثَتْني أسماء بنت يزيد\nأنها كانت عند رسول الله - ﷺ - والرجال والنساءُ قُعودٌ عنده، فقال: \"لعلّ رجلًا يقولُ ما يفعل بأهله، ولعلّ امرأةً تُخبرُ بما فعلت مع زوجها\". فأرمَّ القوم. فقلت: إي والله يا\nرسول الله، إنّهنّ لَيَفْعَلْن وإنّهم ليفعلون. قال: \"فلا تفعلوا، فإنما مَثَلُ ذلك مَثَلُ شيطان\nلقي شيطانةً في طريق فغَشِيَها والناسُ ينظرون\" (٣).\n(٧٠٢٣) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النَّضر قال: حدّثنا\nعبدالحميد قال: حدّثني شهر قال: حدّثتني أسماء بنت يزيد:\n_________\n(١) المسند ٦/ ٤٥٦، والسنّة لابن أبي عاصم ١/ ٣٨٥ (٥٧١)، وشرح المشكل ١٠/ ٣٦٤ (٤١٧٠)، والطبرانى ٢٤/ ١٨٥ (٤٦٧). وقال الحاكم ٣/ ٢٠٦: صحيح الإسناد ولم يُخرجاه. وقال الهيثمى ٩/ ٣١٢: رجاله رجال الصحيح. ولكن الألباني وشعيبًا جعلا إسناد الحديث ضعيفًا، فإسحاق بن راشد مجهول، لم يوثّقه غير ابن حبّان، وسائر رجاله ثقات.\n(٢) المسند ٦/ ٤٥٦، ومن طريق إسماعيل بن عيّاش أخرجه الطبراني ٢٤/ ١٨٣ (٤٦١). وعزاه لهما الهيثمى ٤/ ٦٠ وقال: رجاله محتجّ بهم.\n(٣) المسند ٦/ ٤٥٦، وحفص بن أبي حفص السّرّاج من رجال التعجيل ٩٨، وثّقه ابن حبّان، وجعله الذهبى غير قويّ. وشهر فيه كلام. ومن طريق حفص أخرجه الطبراني ٢٤/ ١٦٢ (٤١٤). وقال الهيثمي بعد عزوه الحديث لهما - المجمع ٤/ ٢٩٧: فيه شهر بن حوشب، وحديثه حسن، وفيه ضعف.","vol":"8","page":28},{"text":"أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"الخيلُ في نواصيها الخيرُ معقودٌ أبدًا إلى يوم القيامة. فمن ربطَها عُدَّةً في سبيل الله، وأنفقَ عليها احتسابًا في سبيل الله، فإنّ شِبَعَها [وجُوعَها] ورِيَّها وظمأها وأرواثَها وأبوالها فلاحٌ في موازينه يوم القيامة. ومن ربطها رياءً وسمعةً ومرحًا وفرحًا،\nفإنّ شِبَعَها وجُوعَها ورِيَّها وأرواثَها وأبوالَها خُسرانٌ في موازينه يوم القيامة\" (١).\n(٧٠٢٤) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النضر قال: حدّثنا\nأبو معاوية شيبان عن ليث عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد قالت:\nإنّي لآخذةٌ بزمام العَضْباءِ ناقةِ رسول الله - ﷺ -، إذ نزلت عليه \"المائدة\" كلُّها، وكادت من ثِقَلِها تَدُقُّ عَضُدَ الناقة (٢).\n(٧٠٢٥) الحديث الخامس عشر: وبالإسناد عن أسماء قالت:\nأُتي النبيُّ - ﷺ - بشراب، فدار على القوم وفيهم رجلٌ صائم، فلما بلغَه قال له: \"اشربْ\". فقيل: يا رسول الله، إنه ليس يفطر - أو يصوم الدهر، فقال: \"لا صامَ من\nصامَ الأبدَ\" (٣).\n(٧٠٢٦) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال: حدّثنا\nعبدالحميد قال: حدّثني شهر قال: حدَّثَتْني أسماء:\nأن أبا ذرَّ الغفارِيَّ كان يخدمُ رسول الله - ﷺ -، فإذا فرغ من خدمته أوى إلى المسجد، وكان هو بيته يضطجعُ فيه. فدخل رسول الله - ﷺ - المسجد ليلةً فوجد أبا ذرَّ نائمًا مُنجدلًا في المسجد، فنكَتَه رسول الله - ﷺ - برجله حتى استوى جالسًا، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"ألا أراك نائمًا\". قال أبو ذرّ: يا رسول الله، فأين أنام؟ هل لي من بيت غيرُه؟ فجلس إليه\n_________\n(١) المسند ٦/ ٤٥٥، ومن طريق عبد الحميد أخرجه عبد بن حميد ٤٥٧ (١٥٨٣) قال ابن كثير ١٥/ ٢٧٨ (١٢٨٨٢) تفرّد به. وقال الهيثمي ٥/ ٢٦٤: فيه شهر وهو ضعيف. ولمعنى الحديث شواهد صحيحة.\n(٢) المسند ٦/ ٤٥٥، وإسناده ضعيف. ومن طريق شيبان أخرجه الطبراني ٢٤/ ١٧٨ (٤٤٨)، وأعلّه الهيثمي بشهر - دون ليث بن أبي سليم، قال: وهو ضعيف وقد وُثّق - المجمع ٧/ ١٦. وينظر الحديث التالي.\n(٣) المسند ٦/ ٤٥٥، ومن طريق شيبان في الطبراني ٢٤/ ١٧٩ (٤٥٣)، وأعلّه الهيثمي بليث - على خلاف الحديث السابق - وسكت عن شهر، قال: فيه ليث بن أبي سليم، وهو ثقه لكن مدلّس. المجمع ٣/ ١٩٦. قال البوصيري في الإتحاف ٣/ ٤٧٤ (٣١٣٦، ٣١٣٧) بعد أن عزاه لابن أبي شيبة وأبي يعلى وأحمد: مدار أسانيدهم على ليث بن أبى سليم.","vol":"8","page":29},{"text":"رسول الله - ﷺ - فقال له: \"كيف أنت إذا أخرجوك منه؟ \" قال: إذن ألحق بالشام، فإن الشام أرض الهجرة، وأرض المحشر، وأرض الأنبياء، فأكون رجلًا من أهلها. فقال له:\n\"كيف أنت إذا أخرجوك من الشام؟ \" قال: إذن أرجع إليه فيكون هو بيتي ومنزلي. قال:\n\"فكيف أنت إذا أخرجوك منه الثانية؟ \" قال: إذن آخذ سيفي فأقاتل عنّي حتى أموت.\nفكشَّر رسول الله - ﷺ - (١) وقال: \"أدُلُّك على خير من ذلك؟ \" قال: بلى يا رسول الله. قال رسول الله - ﷺ -: \"تنقاد لهم حيث قادوك، وتنساق لهم حيث ساقوك، حتى تلقاني وأنت على ذلك\" (٢).\n(٧٠٢٧) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالرزّاق قال: أخبرنا\nمعمر عن ابن خُثيم عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد بن السَّكَن\nأن رسول الله - ﷺ - قال: \"ألا أُخبرُكم بخياركم؟ \" قالوا: بلى يا رسول الله. قال: \"الذين إذا رُؤوا ذُكِر الله ﷿\".\nثم قال: \"ألا أُخْبِرُكم بشِراركم؟ \" المشّاؤون بالنميمة، المفسدون بين الأحبّة، الباغون\nللبُراء العَنَتَ\" (٣).\n(٧٠٢٨) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا داود بن مِهران الدبّاغ قال:\nحدّثنا داود العطار عن ابن خُثيم عن شهر بن حوشَب عن أسماء بنت يزيد\nأنها سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من شرب الخمر لم يرضَ اللهُ ﷿ عنه أربعين ليلة، فإن مات مات كافرًا، وإن تاب تاب الله عليه، وإن عاد كان حقًّا على الله أن يسقيه من طينة الخَبال\" قلتُ: يا رسول الله، وما طينةُ الخبال؟ قال: \"صديدُ أهل النار\" (٤).\n_________\n(١) زاد في المسند: فأثبته بيده.\n(٢) المسند ٦/ ٤٥٧، وجعله ابن كثير ممّا تفرّد به الإمام أحمد - الجامع ١٥/ ٢٧٨ (١٢٨٨٤)، قال الهيثمي ٥/ ٢٢٥: فيه شهر، وهو ضعيف، وقد وثّق.\n(٣) المسند ٦/ ٤٥٩، ومن طريق ابن خثيم أخرجه البخاري في الأدب المفرد ١/ ١٦٨ (٣٢٣)، والطبراني ٢٤/ ١٦٧ (٤٢٣)، وباختصار في ابن ماجة ٢/ ١٣٧٩ (٤١١٩)، وحسّن البوصيري إسناده من أجل شهر، وحسّنه الألباني.\n(٤) المسند ٦/ ٤٦٠ ومن طريق داود أخرجه الطبراني ٢٤/ ١٦٨ (٤٢٨). وعزاه الهيثمى [....]\nشهر بن حوشب وهو ضعيف، وقد حسن حديثه، وبقيّة رجال أحمد ثقات.","vol":"8","page":30},{"text":"(٧٠٢٩) الحديث التاسع عشر: حدثنا أحمد قال: حدثنا محمد بن بكر قال:\nأخبرنا عبيد الله بن أبي زياد قال: حدثنا شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد قالت:\nقال رسول الله - ﷺ -: \"من ذَبَّ عن لحم أخيه بالمغيبة كان حقًّا على الله ﷿ أن يُعْتِقَه من النار\" (١).\n(٧٠٣٠) الحديث العشرون: وبالإسناد عن أسماء قالت:\nسمعتُ رسول الله في هاتين الآيتين: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾\n[البقرة: ٢٥٥] و﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [آل عمران: ١، ٢]: \"إن فيهما\nاسم الله الأعظم\" (٢).\n(٧٠٣١) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُوَيد بن عمرو (٣)\nقال: حدّثنا أبان العطّار قال: حدّثنا يحيى بن أبي كثير عن محمود بن عمرو عن أسماء\nبنت يزيد\nأن رسول الله - ﷺ - قال: \"من بنى لله مسجدًا، فإن الله ﷿ يبني له بيتًا أوسعَ منه في الجنّة\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٤٦١، وفي إسناده عبيد الله بن أبي زياد، ليس بالقويّ. وفيه أيضًا شهر بن حوشب ومن طريق عبيد الله أخرجه الطبراني ٢٤/ ١٧٥ (٤٤٢) وحسّن المنذرى والبوصيرى والهيثمى إسناده الترغيب ٣/ ٥٠٠ (٤١٩٣)، وإتحاف الخيرة ٧/ ٤٢٩، والمجمع [...] وينظر تعليق محقّق [...]","vol":"8","page":31},{"text":"(٧٠٣٢) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا سويد قال:\n[حدّثنا عبدالله بن المبارك قال] (١): حدّثنا عبد الحميد بن بَهرام أنه سمع شَهر بن\nحَوشب يقول:\nسمعتُ أسماء بنت يزيد تحدّث: أن رسول - ﷺ - مرّ في المسجد يومًا وعُصبة من النساء قعود، فألوى بيده بالتسليم. وأشار عبد الحميد بيده (٢).\n****\n_________\n(١) تكملة من الترمذي. وسويد هو ابن نصر، راوية ابن المبارك، ثقة.\n(٢) الترمذي ٦/ ٥٥ (٢٦٩٧). وقال: حديث حسن. وصحّحه الألباني، إلا الإلواء باليد. وهو جزء من الحديث الأول في مسند أسماء.","vol":"8","page":32},{"text":"(٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-682>مسند أمّ خالد</span>\nواسمُها أَمَة بنت خالد بن سعيد بن العاص (١).\n(٧٠٣٣) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النَّضر قال: حدّثنا إسحاق بن\nسعيد عن أبيه عن أمّ خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص\nأن رسول الله - ﷺ - أُتِيَ بكسوة فيها خَميصةٌ صغيرة، فقال: \"من تَرَون أحقّ بهذه؟ \" فسكت القوم، فقال: \"ايتوني بأمّ خالد\" فأُتي بها، فألبسَها إيّاها، وقال لها مرّتين: \"أبلي\nوأخلقي\" وجعل ينظر إلى عَلَم الخميصة أحمر أو أصفر، ويقول: \"سَناه سَناه يا أمّ خالد\".\nوسناه في كلام الحَبَش: الحَسَن.\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(٧٠٣٤) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان بن عيينة عن موسى بن\nعقبة سمع أمّ خالد بنت خالد - قال: ولم أسمع أحدًا يقول: سمعتُ رسول الله - ﷺ -، غيرها\nسمعتُ النبيَّ - ﷺ - يتعوَّذُ من عذاب القبر (٣).\n****\n_________\n(١) الآحاد ٥/ ٤٧٥، ومعرفة الصحابة ٦/ ٣٢٦٧، والاستيعاب ٤/ ٢٣٥، والتهذيب ٨/ ٥١٩، والإصابة ٤/ ٢٣٢.\nوقد أخرج لها البخاري وحده الحديثين المذكورين هنا -الجمع (٢٣٦). ولها سبعة أحاديث-\nالتلقيح ٣٧٠.\n(٢) المسند ٦/ ٣٦٤، ومن طريق إسحاق بن سعيد أخرجه البخاري ١٠/ ٣٠٣ (٥٨٤٥). وهاشم بن القاسم أبوالنضر، من رجال الشيخين.\n(٣) المسند ٦/ ٣٦٥، والبخاري ١١/ ١٧٤ (٦٣٦٤). ولم ينبّه على إخراج البخاريّ له.","vol":"8","page":33},{"text":"(٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-683>مسند أُمَيمة بنت رُقَيقه </span>(١)\n(٧٠٣٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثني أبي عن ابن إسحاق قال:\nحدّثني محمد بن المنكدر عن أُميمة بنت رقيقة قالت:\nأتيتُ رسولَ الله - ﷺ - في نسوة من المسلمين لنبايعَه، فقلنا: يا رسول الله، جئنا\nلنُبايِعَك على ألّا نُشْرِكَ بالله شيئًا، ولا نَسرقَ، ولا نَزنيَ، ولا نَقتلَ أولادَنا، ولا نأتيَ\nببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا، ولا نَعْصِيَك في معروف. قالت: فقال رسول الله - ﷺ -؟ \"فيما استطَعْتُنّ وأطَقْتُنّ\" قالت: قلنا: الله ورسوله أرحمُ بنا من أنفسنا، بايِعْنا يا رسول\nالله. قال: \"اذْهَبْنَ فقد بايعْتُكُنّ، إنما قَولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة\".\nقالت: ولم يُصافح رسول الله - ﷺ - منّا امرأة (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالرحمن بن مهدي قال: حدّثنا سفيان عن محمد بن\nالمنكدر عن أميمة بنت رُقيقة قالت:\nأتيت رسول الله - ﷺ - في نساء لنُبايعَه، فأخذَ علينا ما في القرآن: ﴿أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ الآية [الممتحنة: ١٢]. وقال: \"فيما استطعْتُنّ وأطَقْتُنّ\" قلنا: الله ورسوله أرحم بنا\nمن أنفسنا. قلنا: يا رسول الله، ألا تصافِحُنا. قال: \"إنّي لا أُصافح النساء، إنما قولي\nلامرأة واحدة كقولي لمائة امرأة\" (٣).\n****\n_________\n(١) الآحاد ٦/ ١٢٠، ومعرفة الصحابة ٦/ ٣٢٦٢، والاستيعاب ٤/ ٢٣٤، والتهذيب ٨/ ٥١٩، والإصابة ٤/ ٢٣٤.\nوذكرها ابن الجوزي في التلقيح ٣٧٠ فيمن له ثمانية أحاديث.\n(٢) المسند ٦/ ٣٥٧ وإسناده صحيح، وابن إسحاق صرّح بالتحديث، وينظر الطريق التالي.\n(٣) المسند ٦/ ٣٥٧. والنسائى ٧/ ١٤٩. ومن طريق سفيان أخرجه الترمذي ٤/ ١٢٩ (١٥٩٧) وقال: حسن صحيح، واختصره ابن ماجة ٢/ ٩٥٩ (٢٨٧٤) ومن طريق ابن المنكدر صحّحه ابن حبان ١٠/ ٤١٧ (٤٥٥٣)، وصحّحه الألباني.","vol":"8","page":34},{"text":"(٦)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-684>مسند أُنَيسة بنت خُبيب بن يساف</span>\nعمّة خبيب بن عبد الرحمن (١).\n(٧٠٣٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا شعبة عن خُبيب قال: سمعْتُ\nعمّتي تقول - وكانت قد حجّت مع النبيّ - ﷺ -، قالت:\nكان رسول الله - ﷺ - يقول: \"ابنُ أمّ مكتوم ينادي بليل، فكُلوا واشربوا حتى يناديَ بلال\" (٢).\nهكذا روَوه، وكأنّه مقلوب، إنما هو: إن بلالًا ينادي بليل.\n****\nآخر حرف الألف\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٦/ ٣٢٦٦، والاستيعاب ٤/ ٢٤١ والتهذيب ٨/ ٥٢٠، والإصابة ٤/ ٢٣٨.\n(٢) المسند ٤/ ٤٣٣، وبعده: \"أو إن بلالًا ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم\" ثم رواه عن محمد بن جعفر عن شعبة، وفيه: \"إن ابن أم مكتوم أو بلالًا ينادي بليل ... \".\nوأخرجه النسائي ٢/ ١٠ من طريق منصور عن خبيب وفيه: \"إذا أذّن ابن أمّ مكتوم فكلوا واشربوا\" وهي في المسند. ومثله في صحيح ابن خزيمة ١/ ٢١٠ (٤٠٤)، وأخرج ابن خزيمة (٤٠٥) رواية شعبة عن خبيب بالشكّ.\nوالمشهور في الحديث ما رواه الشيخان عن ابن عمر وعائشة: \"إن بلالًا يؤذّن بليل ... \" الجمع ٢/ ١٣٩ (١٢٤٥)، ٤/ ٣٢ (٣١٥٧). وقد فصّل الكلام في ذلك ابن حجر في الفتح ٢/ ١٠٢، والألباني في الإرواء ١/ ٢٣٥ (٢١٩).","vol":"8","page":35},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-685>حرف الباء</span>\n(٧)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-686>مسند أمّ أيمن</span>\nواسمها بَرَكة (١).\n(٧٠٣٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الوليد بن مسلم قال: حدّثنا سعيد بن عبدالعزيز\nعن مكحول عن أمّ أيمن\nأن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا تترُكي (٢) الصلاة متعَمِّدًا، فإنّه من ترك الصلاة مُتَعَمِّدًا فقد بَرِئَتْ منه ذمّةُ الله ورسوله\" (٣).\n****\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٦/ ٣٤٦٩، والاستيعاب ٤/ ٢٤٣، والتهذيب ٨/ ٥٨٦، والإصابة ٤/ ٤١٥.\nوفي التلقيح ٣٧٢: لها خمسة أحاديث.\n(٢) ويروى: \"لا تترك\" على أنه خطاب لبعض أهله.\n(٣) المسند ٦/ ٤٢١، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٧/ ٣٠٤ من طريق سعيد بن عبد العزيز، وحكم عليه بالانقطاع، ومثله في الأطراف ٩/ ٣٧٢. على أن مكحولًا لم يسمع من أم أيمن. وهو بأطول منه في مسند عبد بن حميد ٤٦٢ (١٥٩٤) من طريق سعيد بن عبد العزيز.","vol":"8","page":36},{"text":"(٨)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-687>مسند بُسْرة بنت صفوان </span>(١)\n(٧٠٣٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن هشام قال: حدّثني أبي عن\nبُسرة بنت صفوان أخبرته\nأن رسول الله - ﷺ - قال: \"مَن مَسَّ ذَكَرَه فلا يُصَلِّ حتى يتوضّأ\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن عُلَيّة قال: حدّثنا عبدالله بن أبي بكر بن حزم\nقال: سمعتُ عروة بن الزّبير يحدّث أبي قال:\nذاكَرْتُ مروان مسَّ الذَّكَر، فقلتُ: ليس فيه وضوء. فقال: فإن بُسرة بنت صفوان\nتحدِّثُ فيه، فأرسل إليها رسولًا، فذكر الرسول أنَّها تُحَدِّث:\nأن رسول الله - ﷺ - قال: \"من مَسَّ ذَكَرَه فليتوضّأ\" (٣).\n****\n_________\n(١) الآحاد ٦/ ٣٧، ومعرفة الصحابة ٦/ ٣٢٧١، والاستيعاب ٤/ ٢٤٢، والتهذيب ٨/ ٥٢١، والإصابة ٤/ ٢٤٥.\n(٢) المسند ٦/ ٤٠٧، وإسناده صحيح. وأخرحه النسائي ١/ ٢١٦، والترمذي ١/ ١٢٦ (٨٢) وقال: حسن صحيح، وذكر أحاديث الباب، ونقل قول البخاري: أصحّ شيء في هذا الباب حديث بسرة. ومن طريق هشام صحّحه ابن خزيمة ١/ ٢٢ (٣٣)، وابن حبّان ٣/ ٣٩٧ (١١١٣).\n(٣) المسند ٦/ ٤٠٦. وإسناده صحيح. ومن طريق عبدالله بن أبي بكر أخرجه النسائي ١/ ١٠٠، وأبو داود ١/ ٤٦ (١٨١) وابن حبّان ٣/ ٣٩٦ (١١١٢). وللحديث طرق وروايات كثيرة - ينظر الطبراني ٢٤/ ١٩٢ - ٣٠٢ (٤٨٤ - ٥٢١)، والحاكم ١/ ١٣٦، ١٣٧.","vol":"8","page":37},{"text":"(٩)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-688>مسند بُقَيرة الهلالية</span>\nامرأة القَعقاع بن أبي حدرد (١).\n(٧٠٣٩) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان بن عيينة عن ابن إسحاق عن محمد بن\nإبراهيم التيمي قال:\nسمعتُ رسولَ الله - ﷺ - على المنبر يقول: \"إذا سَمِعْتُم بجيش قد خُسِف به قريبًا، فقد أظلّتِ الساعة\" (٢).\n****\nآخر حرف الباء\n* وليس في حرف التاء ولا الثاء أحد.\n_________\n(١) الآحاد ٦/ ٢٣٣، ومعرفة الصحابة ٦/ ٣٢٧٣، والاستيعاب ٤/ ٢٤٥، والإصابة ٤/ ٢٤٦، والتعجيل ٥٥٤.\n(٢) المسند ٦/ ٣٧٨، ومسند الحميدي ١/ ١٧٠ (٣٥١)، والمعجم الكبير ٢٤/ ٢٠٣ (٥٢٢). وصرّح ابن إسحاق بالسماع عند الحميدي. قال البوصيري في الإتحاف ١٠/ ٢٤٤ (٩٨٩٦): رواه الحميدي، ورواته ثقات.\nوقال الهيثمي ٨/ ١٢: فيه ابن إسحاق، وهو مدلّس، وبقيّة رجال أحد إسنادي أحمد رجال الصحيح.","vol":"8","page":38},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-689>حرف الجيم</span>\n(١٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-690>مسند جُدامة بنت وَهب الأسديّة</span>\nقال الدارقطني: هي جدامة بالدال المهملة. ومن قالها بالذال صحّف (١).\n(٧٠٤٠) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالله بن يزيد قال: حدّثنا سعيد بن أبي أيوب\nقال: حدّثني أبو الأسود وهو محمد بن عبدالرحمن بن نوفل عن عروة عن عائشة عن\nجُدامة بنت وهب، أخت عكاشة، قالت:\nحضرتُ رسولَ الله - ﷺ - في ناس وهو يقول: \"لقد هَمَمْتُ أن أنهى عن الغِيلهَ، فنظرتُ في فارس والروم فإذا هم يُغِيلون أولادَهم ولا يضرُّ أولادَهم ذلك شيئًا\".\nثم سألوه عن العَزْل، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ذلك الوَأدُ الخَفِيّ، وهي: المَوْءودة سُئِلَت\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\nوالغِيلة: مُجامعة المُرضع.\n****\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٦/ ٢٢٧٣، والاستيعاب ٤/ ٢٥٤، والتهذيب ٨/ ٥٢٣، والإصابة ٤/ ٢٥١، وينظر مسلم ٢/ ١٠٦٦، والمؤتلف والمختلف للدارقطني ٢/ ٨٩٩.\nولها في الجمع هذا الحديث الواحد في أفراد مسلم (٣٥٦٦).\n(٢) المسند ٦/ ٤٣٤، ومسلم ٢/ ١٠٦٧ (١٤٤٢).","vol":"8","page":39},{"text":"(١١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-691>مسند جُويرية بنت الحارث بن أبي ضِرار</span>\nأمّ المؤمنين (١)\n(٧٠٤١) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا شعبة عن قتادة\nعن أبي أيّوب العَتَكيّ (٢) عن جويرية.\nأن رسول الله - ﷺ - دخل على جويرية في يوم جمعة وهي صائمة، فقال لها: \"أصُمْتِ أمسِ؟ \" قالت: لا. قال: \"أتصومين غدًا؟ \" قالت: لا. قال: \"فأفطري\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n(٧٠٤٢) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا\nشريك عن جابر عن خالته أمّ عثمان عن الطفيل ابن أخي جويرية عن جويرية\nعن النبيّ - ﷺ - قال: \"من لَبِسَ ثوبَ حرير في الدُّنيا ألبَسَه اللهُ يومَ القيامة ثوبَ مَذَلَّةٍ من نار\". أو \"ثوبًا من نار\" (٤).\n(٧٠٤٣) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا شعبة عن\nمحمد بن عبدالرحمن مولى آل طلحة قال: سمعْتُ كُرَيبًا مولى ابن عبّاس يحدّث عن\nابن عبّاس عن جويرية بنت الحارث قالت:\n_________\n(١) الآحاد ٥/ ٤٣٦، ومعرفة الصحابة ٦/ ٣٢٢٩، والاستيعاب ٤/ ٢٥١، والتهذيب ٨/ ٥٢٤، والإصابة ٤/ ٢٥٧.\nوفي مسندها في الجمع (٢١٨) حديث للبخاري، وحديثان لمسلم. وذكرها ابن الجوزي في التلقيح ٣٧٠ من أصحاب الأحاديث السبعة.\n(٢) في الأصل \"الهجري\" وفي المصادر \"العتكي\" ويقال الأزدي المراغي.\n(٣) المسند ٦/ ٣٢٤، والبخاري ٤/ ٢٣٢ (١٩٨٦) من طريق شعبة.\n(٤) المسند ٦/ ٤٣٠، ومن طريق شريك أخرجه الطبراني في الكبير ٢٤/ ٦٥ (١٧٠) وعزاه لهما الهيثمي في المجمع ٥/ ١٤٤، وقال: وفيه جابر الجعفي، وهو ضعيف، وقد وثّق. قال ابن حجر في التعجيل ١٩٩ في ترجمة الطفيل: ليس بالمشهور، ولا أمّ عثمان، والحديث ضعيف مع ذلك لضعف جابر. وقال البوصيري في الإتحاف ٦/ ٦٣: طرق حديث جويرية هذا ضعيفة لجهالة التابعي، وضعف جابر الجعفي.","vol":"8","page":40},{"text":"أتى عليَّ رسولُ الله - ﷺ - غُدْوةً وأنا أُسَبِّحُ (١) ثم رجع قريبًا من نصف النهار فقال: \"أما زِلْتِ قاعدة؟ \" قلت: نعم. فقال: \"ألا أُعَلِّمُكَ كلماتٍ لو عُدِلْن بهنّ عَدَلْنَهُنّ، ولو وُزِنَّ بهنَّ\nوزَنّهنَّ -يعني بجميع ما سَبَّحْتِ: سبحان الله عددَ خَلْقِه- ثلاث مرات. سبحانَ الله زِنَةَ\nعَرْشِه -ثلاث مرات. سبحانَ الله رضا نفسه- ثلاث مرّات. سبحان الله مِدادَ كلماته\nثلاثَ مرّات\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٧٠٤٤) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال: حدّثنا ليث بن سعد\nقال: حدّثنا ابن شهاب أن عُبيد بن السَّبّاق زعم أن جويرية بنتَ الحارث زوجَ النبي - ﷺ - أخبَرَتْه\nأن رسول الله - ﷺ - دخل عليها فقال: \"هل من طعام؟ \" قالت: لا والله، ما عندنا طعام إلا عَظمٌ من شاة أُعْطِيَتْه مولاتي من الصدقة. قال: \"قَرِّبِيه، فقد بَلَغَت مَحِلَّها\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n****\nآخر حرف الجيم\n_________\n(١) في المسند ثم انطلق لحاجته.\n(٢) المسند ٦/ ٣٢٤، ومن طريق محمد بن عبدالرحمن أخرجه مسلم ٤/ ٢٠٩٠ (٢٧٢٦) والبخاري في الأدب المفرد ١/ ٣٣٩ (٦٤٧). وسائر رجاله الشيخين.\n(٣) المسند ٦/ ٤٣٠، ومن طريق ليث في مسلم ٢/ ٧٥٤ (١٠٧٣). وهاشم بن القاسم من رجال الشيخين.","vol":"8","page":41},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-692>حرف الحاء</span>\n(١٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-693>مسند حبيبة بنت أبي تِجراة </span>(١)\n(٧٠٤٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُريج قال: حدّثنا عبدالله بن المؤمَّل عن عطاء بن\nأبي رباح عن صفيّة ابنة شيبة عن حبيبة ابنة أبي تِجراه قالت:\nرأيتُ رسول الله - ﷺ - يطوفُ بين الصفا والمروة، والناس بين يديه وهو وراءهم، وهو يسعى، حتى أرى رُكبتَيه من شدة السَّعي، يدور به إزاره وهو يقول: \"اسعَوا؛ فإن اللهَ عزّ\nوجلّ كتبَ عليكم السعيَ\" (٢).\n****\n_________\n(١) الآحاد ٦/ ٨٣، ومعرفة الصحابة ٦/ ٣٢٩٦، والاستيعاب ٤/ ٢٦٦، والإصابة ٤/ ٢٦٠.\n(٢) المسند ٦/ ٤٢١، وعبدالله بن المؤمّل ضعيف - التقريب ١/ ٣١٧، وسائر رجاله ثقات. ورواه أحمد قبل هذا الحديث من طريق يونس عن عبدالله بن المؤمّل عن عمر بن عبدالرحمن عن عطاء. ومن طريق الشافعي وحميد بن عبد الرحمن عن عبدالله بن المؤمّل عن عمر بن عبد الرحمن عن عطاء أخرجه الطبراني ٢٤/ ٢٢٦ (٥٧٣، ٥٧٤) وأخرجه من طريق سريج عن ابن المؤمّل عن عمر بن عبدالرحمن عن صفيّة- دون ذكر عطاء ٢٤/ ٢٢٥ (٥٧٢).\nوالحديث ضعّف إسناده ابن حجر في الفتح ٣/ ٤٩٨، وقال فيه الذهبي في التلخيص ٤/ ٧٠: لم يصحّ.\nوقال الهيثمي ٣/ ٢٥٠: فيه عبدالله بن المؤمّل، وثّقه ابن حبّان وقال: يخطىء، وضعّفه غيره. وقد تحدّث الألباني في الإرواء ٤/ ٢٦٨ (١٠٧٢) عن الحديث، وذكر الاختلاف على عبدالله بن المؤمّل فيه، وصحّح الحديث.","vol":"8","page":42},{"text":"(١٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-694>مسند حبيبة بنت جحش بن رِياب</span>\nوتُكنى أمّ حبيب. وبعضهم يقول: أمّ حبيبة، والأوّل أصحّ، وهي المُستحاضة (١)\n(٧٠٤٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالرزّاق قال: حدّثنا معمر عن الزُّهري عن عمرة\nعن أمّ حبيبة بنت جحش قالت:\nاستُحِضْتُ سبع سنين، فاشتكيتُ ذلك إلى رسول الله. فقال النبيُّ - ﷺ -: \"ليست تلك بالحيضة، ولكنّه عِرق، فاغتَسلي\". فكانت تغتسل عندَ كل صلاة، وكانت تغتسل\nفي المِرْكَن، فنرى صُفرةَ الدم في المِرْكن (٢).\n****\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٦/ ٣٢٩٣، والاستيعاب ٤/ ٢٦٨، ٤٢٣ والتهذيب ٨/ ٥٢٨، والإصابة ٤/ ٢٦١، ٤٢٣ وجعلها بعضُهم \"حمنة\". ومنهم من قال. هما اثنتان، كلتاهما كانت تُستحاض.\n(٢) المسند ٦/ ٤٣٤، والمصنّف ١/ ٣٠٣ (١١٦٢)، والمعجم الكبير ٢٤/ ٢١٦ (٥٥٠)، وهو حديث صحيح. وقد رواه أبو داود ١/ ٧٧ (٢٨٩) من طريق ابن شهاب عن عمرة عن عائشة عن أمّ حبيبة. وقال بعده: وربما قال معمر: عن عمرة عن أمّ حبيبة.","vol":"8","page":43},{"text":"(١٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-695>مسند حَبيبة بنت سَهل بن ثَعلبة الأنصاريّ </span>(١)\n(٧٠٤٧) حدّثنا أحمد قال: قرأتُ على عبدالرحمن: مالك عن يحيى بن سعيد عن\nعمرة بنت عبدالرحمن بن سعد بن زُرارة الأنصارية أنها أخبرَتْه عن حبيبة بنت سهل\nالأنصاريّة.\nأنها كانت تحت ثابت بن قيس بن شَمّاس، وأنّ النبىَّ - ﷺ - خرج إلى الصبح فوجد حبيبة بنت سهل على بابه بالغَلَس، فقال النبيُّ - ﷺ -: \"من هذه؟ \" فقالت: أنا حبيبة بنت سهل. فقال: \"مالكِ؟ \" قالت: لا أنا ولا ثابت بن قيس - لزوجها. فلمّا جاء ثابت قال\nالنبيُّ - ﷺ -: \"هذه حبيبة بنت سهل قد ذكرت ما شاء الله أن تذكر\" قالت حبيبة: يا رسول الله، كلُّ ما أعطاني عندي. فقال النبىُّ - ﷺ - لثابت: \"خُذْ منها\" فأخذَ منها وجَلَسَت في أهلها (٢).\n****\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٦/ ١١٨، والآحاد ٦/ ٣٢٩٤، والاستيعاب ٤/ ٢٦٦، والإصابة ٤/ ٢٦٢.\n(٢) المسند ٦/ ٤٣٣، وإسناده صحيح. ومن طريق مالك أخرجه أبو داود ٢/ ٢٦٨ (٢٢٢٧)، والنسائي ٦/ ١٦٩، وابن حبّان في صحيحه ١٠/ ١١٠ (٤٢٨٠)، وصحّحه الألباني، وصحّح شعيب إسناده.","vol":"8","page":44},{"text":"(١٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-696>مسند حفصة بنت عمر بن الخطاب</span>\nأم المؤمنين (١)\n(٧٠٤٨) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن عُبيد الله\nقال: حدّثني نافع عن ابن عمر عن حفصة قالت:\nقلت: يا رسول الله، ما شأنُ الناسِ حَلُّوا ولم تَحِلَّ من عُمرتك؟ قال: \"إنّي قَلَدْتُ\nهَديي، ولَبَّدْتُ رأسي، فلا أَحِلُّ حتى أَحِلَّ من الحجّ\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدّثني أبي عن ابن إسحاق قال:\nحدّثني نافع عن عبدالله بن عمر عن حفصة بنت عمر قالت:\nلما أمر رسولُ الله - ﷺ - نساءه أن يَحْلِلْنَ بعمرة، قلت: فما يمنَعُكَ يا رسول الله أن تَحِلَّ معنا؟ قال: \"إني قد أهدَيْتُ ولَبَّدْت رأسي، فلا أحِلُّ حتى أنحرَ هَديي\" (٣).\nالطريقان في الصحيحين.\n(٧٠٤٩) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُريج وعفّان ويونس قالوا: حدّثنا\nحمّاد بن سلمة عن أيوب وعبيد الله عن نافع عن ابن عمر:\nأنّه رأى ابن صائد في سكّة من سِكَك المدينة، فسبّه ابنُ عمر ووقعَ فيه، فانتفخَ\nحتى سدّ الطريق، فضربه ابنُ عمر بعَصًا كانت معه حتى كسرها عليه، فقالت له حفصة:\n_________\n(١) الآحاد ٥/ ٤٠٧، ومعرفة الصحابة ٦/ ٣٢١٣، والاستيعاب ٤/ ٢٦٠، والتهذيب ٨/ ٥٢٦، والإصابة ٤/ ٢٦٤.\nوقد أخرج لها الشيخان أربعة أحاديث، وانفرد مسلم بستّة. الجمع (٢١٥). وفي التلقيح ٣٤٥ أن لها ستين حديثًا.\n(٢) المسند ٦/ ٢٨٣، ومسلم ٢/ ٩٠٢ (١٢٢٩)، ومن طريق نافع أخرجه البخاري ٣/ ٤٢٢ (١٥٦٦).\n(٣) المسند ٦/ ٢٨٥، وابن إسحاق متابع. فقد روى الحديث من طرق عن نافع عند الشيخين. ينظر السابق.","vol":"8","page":45},{"text":"ما شأنُك وشأنُه؟ ما يُولِعُك به؟ أما سمعتَ رسول الله - ﷺ - يقول: \"إنَّما يخرجُ الدّجّال من غضبة يَغْضَبُها\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح بن عبادة قال: حدّثنا ابن عون عن نافع عن ابن عمر قال:\nلَقِيتُ ابن صائد مرّتين: فلقيتُه ومعه بعض أصحابه، فقلت لبعضهم: نَشَدْتُكم بالله\nإن سألْتُكم عن شيء لَتَصْدُقُنّي؟ قالوا: نعم. قلت: أتحدَّثون أنّه هو؟ قالوا: لا. قلتُ:\nكَذَبْتُم والله، لقد حدّثَني بعضُكم، وهو يومئذ أقلُّكم مالًا وولدًا: أنّه لا يموت حتى يكونَ\nأكثرَكم مالًا وولدًا، فهو اليوم كذلك. قال: فحدّثَنا ثم فارقْتُه.\nثم لقيتُه مرّة أُخرى وقد تغَيَّرت عينُه، فقلت: متى فعلَت عينُك ما أرى؟ قال: لا\nأدري. قلت لا تدري وهي في رأسك! فقال: ما تريدُ مني يا ابن عمر؟ إن شاء الله أن يَخْلُقَه\nمن عصاك هذه خَلَقَه، ونَخَرَ كأشدّ نَخير حمار سمعْتُه قطّ. فزعم بعض أصحابي أنّي\nضَرَبْتُه بعَصًا كانت معي حتى تَكَسَّرَت. وأما أنا فوالله ما شَعَرْت.\nقال: فدخل على أُخته حفصة، فقالت: ما تريد منه؟ أما علمتَ أنّه قال -تعني النبىّ\n- ﷺ -: \"أوّل خروجه على النّاس غَضْبةٌ يَغْضَبُها\"؟ (٢).\n(٧٠٥٠) الحديث الثالث: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا عبدالله بن يوسف قال:\nأخبرنا مالك عن نافع عن عبدالله بن عمر قال: أخبرتني حفصة\nأنّ رسول الله - ﷺ - كان إذا أذّن (٣) المؤذِّنُ للصُّبح وبدا الصُّبحُ، صلّى ركعتين خفيفتين قبل أن تُقامَ الصلاة.\nأخرجاه (٤).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٢٨٣، ومن طريق أيوب عن نافع أخرجه مسلم ٤/ ٢٢٤٦ (٢٩٣٢).\n(٢) المسند ٦/ ٢٨٤، ومن طريق ابن عون أخرجه مسلم - السابق، وسائر رجال الطريقين رجال الصحيح.\n(٣) في البخاري \"اعتكف\" وينظر تعليق ابن حجر.\n(٤) البخاري ٢/ ١٠١ (٦١٨)، ومن طريق مالك أخرجه مسلم ١/ ٥٠٠ (٧٢٣) وأحمد ٦/ ٢٨٤.","vol":"8","page":46},{"text":"(٧٠٥١) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش\nعن أبي سفيان عن جابر عن أمّ مبشِّر عن حفصة قالت:\nقال رسول الله - ﷺ -: \"إني لأرجو ألّا يدخلَ النارَ إن شاء الله أحدٌ شَهِدَ بدرًا والحُدَيبية\" قالت: قلت: أليس الله ﷿ يقول: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾؟ [مريم: ٧١] قالت:\nفسمعْتُه يقول: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ (١) [مريم: ٧٢].\n(٧٠٥٢) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الأعلى عن معمر عن\nالزهري عن السائب بن يزيد عن المُطّلب بن أبي وَداعة عن حفصة زوج النبىّ - ﷺ - أنها قالت:\nلم أر رسول الله - ﷺ - يصلّى في سُبحته جالسًا قطّ، حتى كان قبلَ موته بعام أو عامين، فكان يصلّي في سُبحته جالسًا، فيُرَتِّلُ السورة حتى تكونَ في قراءته أطول من أطولَ منها.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٧٠٥٣) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن\nمحمد بن المُنكدر عن أبي بكر بن سليمان عن حفصة\nأن النبيّ - ﷺ - دخل عليها وعندها امرأةٌ يقال لها الشِّفاء، تَرْقي من النَّملة، فقال النبيُّ - ﷺ -: \"علِّميها حفصة\" (٣).\n(٧٠٥٤) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا\nيحيى بن سعيد عن نافع أن صفيّة ابنة أبي عُبيد أخبَرَته أنها سمعت حفصة ابنة عمر زوج\nالرسول - ﷺ - تحدّث:\n_________\n(١) المسند ٦/ ٢٨٥، وابن ماجه ٢/ ١٤٣١ (٤٢٨١)، ومسند أبى يعلى ١٢/ ٤٧٢ (٧٠٤٤). قال البوصيري: حديث حفصة صحيح، رجاله ثقات، إذا كان أبو سفيان سمع من جابر بن عبد الله. وصحّحه الألباني.\nوأخرج الإمام مسلم الحديث من طريق أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: أخبرتني أمّ مبشّر أنها سمعت النبىّ - ﷺ - عند حفصة ... مسلم ٤/ ١٩٤٢ (٢٤٩٦).\n(٢) المسند ٦/ ٢٨٥، ومن طريق معمر أخرجه مسلم ١/ ٥٠٧ (٧٣٣). وعبد الأعلى من رجال الشيخين.\n(٣) المسند ٦/ ٢٨٦ والنسائي - الكبرى ٤/ ٣٦٦ (٧٥٤٢)، وعزاه الهيثمي لأحمد وقال: رجاله رجال الصحيح - المجمع ٥/ ١١٥. وأخرجه الطبراني من طريق سفيان ٢٣/ ٢١٧ (٣٩٩)، وصحّح الحاكم إسناده ٤/ ٤١٤، ووافقه الذهبي. وصحّحه الألباني - الصحيحة ١/ ٣٤٠ (١٧٨).","vol":"8","page":47},{"text":"أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يَحِلُّ لامرأة تؤمنُ بالله واليوم الآخر أن تُحِدّ فوق ثلاث، إلّا على زوج\" (١).\n(٧٠٥٥) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا\nابن لهيعة (٢).\nوحدّثنا الترمذي قال: حدّثنا إسحاق بن منصور قال: أخبرنا ابن أبي مريم قال:\nحدّثني يحيى بن أيوب قال: حدّثنا عبدالله بن أبي بكر عن ابن شهاب عن سالم عن\nحفصة (٣).\nعن النبيّ - ﷺ - أنه قال: \"من لم يُجْمعِ الصيام قبل الفجر، فلا صيامَ له\".\nقال الترمذي: لا يعرف مرفوعًا إلّا من هذا الوجه. وقد روي عن ابن عمر من قوله،\nوهو أصحّ (٤).\n(٧٠٥٦) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان بن عيينة عن أُميّة بن\nصفوان بن عبدالله بن صفوان عن جدّه عن حفصة\nسمعتْ رسول الله - ﷺ - يقول: \"ليَؤُمًنَّ هذا البيتَ جيشٌ يغزونه، حتى إذا كانوا\nبالبَيداء خُسِف بأوسطهم، فينادي أوَّلُهم وآخرُهُم، فلا ينجو منهم إلّا الشَّريدُ الذي يُخبر\nعنهم\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٥).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٢٨٦، ومن طريق يحيى وغيره أخرجه مسلم ٢/ ١١٢٧، ١١٢٨ (١٤٩٠). ولم يُنبّه عليه هنا.\n(٢) عن عبد الله بن أبي بكر.\n(٣) كذا في الأصل وفي المسند، وأخلّ بالحديث ابن حجر في الإتحاف والأطراف. وذكره ابن كثير في الجامع ١٥/ ٣٦٤ (١٢٩٧٤) هكذا. وذكر محقّقو طبعة عالم الكتب من المسند أن على حاشية نسخة: عن سالم عن أبيه عن حفصة. وهو الذي في الترمذي - وليس كما ذكر المؤلّف أنه عنده عن سالم عن حفصة.\n(٤) المسند ٦/ ٢٨٧، والترمذي ٣/ ١٠٨ (٧٣٠). وهو في سنن أبي داود ٢/ ٣٢٩ (٢٤٥٤) من طريق ابن لهيعة ويحيى بن أيوب، وفي النسائي من طرق عن يحيى بن أيوب وغيره ٤/ ١٩٦، ١٩٧، ومن طريق يحيى وابن لهيعة صحّحه ابن خريمة ٣/ ٢١٢ (١٩٣٣)، وكلّهم جعله عن سالم عن أبيه عن حفصة عدا رواية أحمد.\nوصحّح الألباني الحديث.\n(٥) المسند ٦/ ٢٨٦، ومسلم ٤/ ٢٢٠٩ (٢٢٨٣).","vol":"8","page":48},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحاق بن إبراهيم الرازي قال: حدّثنا سَلَمة قال: حدّثني\nمحمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن عبدالرحمن بن موسى عن عبدالله بن\nصفوان عن حفصة ابنة عمر قالت:\nسمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"يأتي جيشٌ من قِبَلِ المشرق يريدون رجلًا من أهل مكة، حتى إذا كانوا بالبيداء خُسِفَ بهم، فيرجع من كان أَمامَهم لينظرَ ما فعل القوم،\nفيُصيبُهم ما أصابَهم.\" فقلت: يا رسول الله، وكيف بمن كان مُسْتَكرها؟ قال: \"يُصيبُهم\nكلَّهم ذلك، ثم يبعثُ اللهُ ﷿ كلَّ امرىءٍ على نِيّته\" (١).\n(٧٠٥٧) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا\nأبو إسحاق الأشجعي قال: حدّثنا عمرو بن قيس المُلائي عن الحُرّ بن الصَّياح عن هُنيدة\nبن خالد الخزاعي عن حفصة قالت:\nأربع لم يكن رسول الله - ﷺ - يَدَعُهُنّ: صيام عاشوراء، والعشر، وثلاثة أيام من كلّ\nشهر، والركعتين قبل الغداة (٢).\n(٧٠٥٨) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد\nابن سلمة قال: حدّثنا عاصم بن بهدلة عن سَواء الخُزاعي عن حفصة زوج النبيِّ - ﷺ - قالت:\nكان النبيُّ - ﷺ - إذا أوى إلى فراشه اضطجعَ على يده اليمنى (وقال يزيد: وضع يده اليمني تحت خدّه) (٣) ثم قال: \"ربِّ قِني عذابَك يومَ تبعثُ عبادك\" ثلاث مرات.\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٨٧، وإسناده ضعيف، إسحاق من رجال التعجيل ٢٨، أثنى عليه ابن معين خيرًا، وسلمة بن الفضل الأبرش، صدوق كثير الخطأ - التقريب ١/ ٢٢١، وابن إسحاق لم يصرّح بالتحديث. وعبدالرحمن ابن موسى لم يترجم له في التعجيل، وذكره ابن أبي حاتم ٥/ ٢٨٨ ولم ينقل فيه شيئًا.\n(٢) المسند ٥/ ٢٨٧، والنسائي ٤/ ٢٢٠، وأبو يعلى ١٢/ ٤٦٩ (٧٠٤١)، والطبراني ٢٣/ ٢٠٥ (٣٥٤) وابن حبّان ١٤/ ٣٣٢ (٦٤٢٢). وأبو إسحاق الأشجعي مقبول- التقريب ٢/ ٦٩٢. وقد ضعّف الألباني الحديث لجهالة أبي إسحاق، وللاختلاف فيه على الحرّ في إسناده ومتنه، ينظر الإرواء ٤/ ١١١ (٩٥٤) وضعّف محقّق ابن حبّان إسناده.\n(٣) وقد أخرجه أحمد قبل من طريق يزيد بن هارون عن حمّاد بن سلمة.","vol":"8","page":49},{"text":"وكان يجعل يمينَه لأكله وشربه ووضوئه وثيابه وأخذه وعطائه. وكان يجعل شماله لما\nسوى ذلك.\nوكان يصوم ثلاثة أيام من الشهر: الإثنين والخميس، والإثنين من الجمعة الأخرى (١).\n(٧٠٥٩) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: [حدّثنا هاشم قال] (٢) حدّثنا\nأبومعاوية -يعني شيبان- عن أبي اليعفور عن عبدالله بن أبي سعيد المدني عن حفصة\nبنت عمر قالت:\nدخل عليّ رسولُ الله - ﷺ - ذاتَ يوم فوضع ثوبه بين فخذيه، فجاء أبو بكر يستأذن، فأذن له ورسول الله - ﷺ - على هيئته، ثم جاء عمر يستأذنُ، فأذِن له ورسول الله - ﷺ - وهو على هيئته [وجاء ناسٌ من أصحابه فأذن لهم، وجاء عليّ يستأذن فأذن له ورسول الله - ﷺ - على هيئته]، ثم جاء عثمان بن عفّان فاستأذن، فتجَلَّلَ ثوبَه ثم أذِنَ له، فتحدّثوا ساعة ثم خرجوا، فقلت: يا رسول الله، دخل أبو بكر وعمر وعليُّ وناسٌ من أصحابك وأنت على هيئتك لم تَحَرَّكْ، فلما دخل عثمان تجلَّلْتَ ثوبَك. فقال: \"ألا أستحيي ممّن تستحيي منه الملائكة\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٢٨٧، وعاصم بن بهدلة صدوق، حديثه في الصحيحين مقرون. أما سواء فجعله ابن حجر مقبولًا - التقريب ١/ ٢٣٤، وقد أخرج الإمام أحمد الحديث من طريق عاصم عن معبد بن خالد عن سواء. ومن طريق عاصم عن المسيّب عن حفصة. ومن طريق حمّاد أخرج أبو يعلى الحديث مجزّءًا ١٢/ ٤٧٦، ٤٨٣ (٧٠٤٧، ٧٠٥٨)، وأخرج أبو داود ذكر الصوم ٢/ ٣٢٨ (٢٤٥١)، وأخرج من طريق عاصم عن معبد بن خالد عن سواء عن حفصة جزأه الأول ٤/ ٣١٠ (٥٠٤٥). وأخرج النسائي ذكر الصوم من طريق حمّاد ٤/ ٢٠٣، كما أخرجه عن أمّ سلمة وعاثشة. وحسّن محقّق أبي يعلى والألباني الحديث.\n(٢) لم ترد في المخطوطة. ونبّه على الحاشية أنَّها الصواب.\n(٣) المسند ٦/ ٢٨٨، وقبله عن أبي خالد عن عبدالله بن أبي سعيد به، قال ابن حجر في التعجيل ٢٢٢ في ترجمة عبدالله بعد أن نقل قول الحسيني فيه: لا يعرف، قال: روى عنه أيضًا أبو خالد، واسمه عثمان أو يزيد ... وقال أبو أحمد في \"الكنى\": أبو يعفور الراوي عنه، أراه عبدالرحمن بن عُبيد- يعني أبا يعفور الأصفر (وهو ثقة روى له الجماعة) وتلخّص من هذا أن لعبدالله بن أبي سعيد راويين، ولم يجرّح، ولم يأت بمتن منكر، فهو على قاعدة ثقات ابن حبّان. ومن طريق شيبان أخرجه الطبراني ٢٣/ ٢٠٥ (٣٥٥)، ومختصر في أبي يعلى ١٤/ ٤٦٧ (٧٠٣٨). وأخرجه الطحاوي بتمامه في شرح المشكل ٤/ ٤٢١ (١٧١٩) من طريق أبي خالد عن عبدالله بن أبي سعيد. وحسّن الهيثمي إسناده -المجمع ٩/ ٨٥، وحسّنه المحقّقون. والحديث صحيح عن عائشة، أخرجه مسلم- الجمع ٤/ ٢١٣ (٣٤٠٤).","vol":"8","page":50},{"text":"(٧٠٦٠) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد\nابن سلمة قال: أخبرنا أنس بن سيرين عن أبي مِجلز عن حفصة:\nأن عطارد بن حاجب قدم معه بثوب ديباج كساه إياه كسرى، فقال عمر: يا رسول\nالله، لو اشتَريْتَه، فقال: \"إنما يَلْبَسُه مَن لا خَلاقَ له\" (١).\n(٧٠٦١) الحديث الرابع عشر: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو كُرَيب قال: حدّثنا\nأبو معاوية عن الأعمش عن مسلم عن شُتَير بن شَكَل عن حفصة قالت:\nكان رسول الله - ﷺ - يُقَبِّلُ وهو صائم.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٧٠٦٢) الحديث الخامس عشر: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا أصبغ قال: أخبرني\nعبدالله بن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن سالم قال: قال عبدالله بن عمر: قالت\nحفصة\nقال رسول الله - ﷺ -: \"خمسٌ من الدّوابّ لا حَرَجَ على من قتلهنّ: الغراب، والحِدَأة، والفأرة، والعقرب، والكلب العقور\".\nأخرجاه (٣).\n****\n_________\n(١) المسند ٦/ ٢٨٨، والسنن الكبرى للنسائي ٥/ ٤٧٢ (٩٦١٦). ومن طريق حمّاد أخرجه الطبراني ٢٣/ ٢٠٦ (٣٥٧)، وإسناده صحيح. وللحديث شواهد صحيحة عند الشيخين عن عمر وابنه. ينظر الجمع ١/ ١١٠، ١٣٩ (٣٠، ٧٩)، ٢/ ١٥٨ (١٢٦٥).\n(٢) مسلم ٢/ ٧٧٨ (١١٠٧). وهو في المسند ٦/ ٢٨٦ من طريق أبي معاوية محمد بن خازم شيخ أحمد، به.\n(٣) البخاري ٤/ ٣٤ (١٨٢٨)، ومسلم ٢/ ٨٥٨ (١٢٠٠) من طريق ابن وهب.","vol":"8","page":51},{"text":"(١٦)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-697>مسند حَمْنة بنت جَحش </span>(١)\n(٧٠٦٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالملك بن عمرو قال: حدّثنا زهير بن محمد\nعن عبدالله بن محمد بن عَقيل عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عمّه عمران بن طلحة\nعن أمّه حمنة بنت جحش قالت:\nكنت أُستحاض حيضة شديدة كثيرة، فجئتُ رسولَ الله - ﷺ - أستفتيه وأُخبره،\nفوجدْته في بيت أختي زينب بنت جحش، فقلت: يا رسول الله، إن لي إليك حاجة.\nقال: \"فما هي؟ \" قلت: يا رسول الله، إني أُستحاض حيضة كثيرة شديدة، فما ترى فيها؟\nقد مَنَعَتْني الصلاة والصيام. فقال: \"أنعتُ لك الكُرْسُفَ، فإنه يُذهبُ الدمَ\". قالت: هو\nأكثر من ذلك. قال: \"فاتّخذي ثوبًا\" قلت: هو أكثر من ذلك. قال: \"فالتَجِمي\". قالت:\nإنّما أَثُجُّ ثَجًّا. فقال لها: \"سآمُرُك بأمرين، أيَّهما فعلْتِ فقد أجزأ عنك من الآخر، فإن\nقويتِ عليهما فأنتِ أعلم\". فقال لها: \"إنما هذه رَكضة من رَكضات الشيطان، فتحيّضي\nستّة أيام أو سبعة أيّام في علم الله، ثم اغتسلي، حتى إذا رأيتِ أنك قد طَهُرْتِ واستفأْتِ\nفصلّي أربعًا وعشرين ليلة، أو ثلاثًا وعشرين ليلة وأيامها، وصومي، فإن ذلك يُجزِئكِ،\nوكذلك فافعلي كلّ شهر كما تحيض النساء، وكما يطهُرْن بميقات حيضهنّ وطُهرهنّ. وإن\nقَوِيت على أن تُؤَخّري الظهر وتعجّلي العصر [فتغتسلين ثم تصلّين الظهر والعصر جميعًا،\nثم تؤخّرين المغرب وتُعَجِّلين العشاء] ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي.\nوتغتسلين مع الفجر وتصلّين، وكذلك فافعلي، وصلّي وصومي إن قدرْتِ على ذلك\".\nوقال رسول الله - ﷺ -: \"وهذا أعجب الأمرين إلىّ\" (٢).\n****\n_________\n(١) الآحاد ٦/ ١١، ومعرفة الصحابة ٦/ ٣٢٩٣، والاستيعاب ٤/ ٢٦٢، والتهذيب ٨/ ٥٢٨، والإصابة ٤/ ٢٦٦.\n(٢) المسند ٦/ ٤٣٩، وأبو داود ١/ ٧٦ (٢٨٧). والترمذي ١/ ٢٢١ (١٢٨) وقال: حسن صحيح. ومن طريق ابن عقيل أخرجه ابن ماجة ١/ ٢٠٥ (٦٢٧). ونقل أبو داود عن أحمد: حديث ابن عقيل في نفسي منه شيء. ونقل الترمذي عن البخاري أنه قال: حسن [صحيح]، وهكذا قال أحمد بن حنبل: هو حديث حسن صحيح. وينظر التعليق الطويل للشيخ أحمد شاكر على الحديث، وتحسين الألباني له في الإرواء ١/ ١٢٠٢ (١٨٨).","vol":"8","page":52},{"text":"(١٧)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-698>مسند حَوّاء بنت يزيد بن السَّكَن </span>(١)\n(٧٠٦٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن محمد بن\nإسحاق عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن عبدالرحمن بن بُجَيد عن جدّته أمِّ بُجَيد أنها\nقالت:\nكان رسول الله - ﷺ - يأتينا في بني عمرو بن عوف، فأتَّخِذُ له سُويقةً في قَعْبة لي، فإذا جاء سَقَيْتُه إيّإها. فقلت: يا رسول الله، إنّه يأتيني السائل فأتزاهدُ له بعض ما عندي.\nفقال: \"ضعي في يد المسكين ولو ظِلفًا مُحْرَقا\" (٢).\nالظِّلف: ظفر البقرة.\n****\nآخر حرف الحاء\n_________\n(١) وهي أم بُجَيد. ينظر الآحاد ٦/ ١٥٩، ومعرفة الصحابة ٦/ ٣٣٠٠، والاستيعاب ٤/ ٢٦٣، ٤١٧ والتهذيب ٨/ ٥٨٧، والإصابة ٤/ ٢٦٨، ٤١٧.\n(٢) المسند ٦/ ٣٨٣، وتوبع ابن إسحاق، فرواه أحمد من طريق الليث عن سعيد. ومن طرق عن الليث أخرجه أبو داود ٢/ ١٢ (١٦٦٧) والنسائي ٥/ ٨٦، والترمذي ٣/ ٥٢ (٦٦٥) وقال: حسن صحيح، وصحّحه ابن خزيمة ٤/ ١١١ (٢٤٧٣)، والحاكم والذهبي ١/ ٤١٧، وابن حبّان ٨/ ١٦٦ (٣٣٧٣)، والمحقّقون.","vol":"8","page":53},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-699>حرف الخاء</span>\n(١٨)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-700>مسند خنساء بنت خِدام </span>(١)\n(٧٠٦٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالرحمن بن مهدي قال: حدّثنا مالك عن\nعبدالرحمن بن القاسم عن أبيه عن عبدالرحمن ومُجَمّع ابني يزيد بن جارية عن خنساء\nابنة خِدام:\nأن أباها زوّجَها وهي كارهة، وكانت ثَيِّبًا، فردّ النبيُّ - ﷺ - نِكاحَه.\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: حدّثنا محمد بن إسحاق عن الحجّاج\nابن السائب بن أبي لبابة قال:\nكانت بنت خِدام عند رجل فأَمَتْ منه، فزوَّجَها أبوها رجلًا من بني عوف، وحطَّت\nهي إلى أبي لبابة، فأبى أبوها إلا أن يُلْزِمَها العَوفي، وأبت هي، حتى ارتفع شأنُها إلى\nالنبيّ - ﷺ -، فقال: \"هي أولى بأمرها\". فألْحَقَها بهواها، فتزوّجَت أبا لبابة، فولَدَت له أبا السائب (٣).\n****\n_________\n(١) الآحاد ٦/ ١٦٣، ومعرفة الصحابة ٦/ ٣٣١٧، والاستيعاب ٤/ ٢٧٨، والتهذيب ٨/ ٣٥٠، والإصابة ٤/ ٢٧٩.\nوأخرج لها البخاري حديثًا واحدًا - الأول عندنا (الجمع ٣٥٦١). وجعلها ابن الجوزيّ في التلقيح ٣٧٠ من أصحاب الأحاديث العشرة.\n(٢) المسند ٦/ ٣٢٨، ومن طريق مالك في البخاري ٩/ ١٩٤ (٥١٣٨).\n(٣) المسند ٦/ ٣٢٩. وإسناده ضعيف: فابن إسحق عنعن فيه. والحجّاج من رجال التعجيل ٨٥، وثّقه ابن حبّان. وحكم عليه ابن كثير بتفرّد أحمد به من هذا الوجه - الجامع ١٥/ ٤٠٨ (١٣٠٤٩). وقد أخرجه الطبراني في الكبير ٢٤/ ٢٥٢ (٦٤٣) من طريق ابن إسحق عن الحجّاج عن أبيه عن خنساء.","vol":"8","page":54},{"text":"(١٩)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-701>مسند خولة بنت ثعلبة بن أصرم</span>\nوهي المُجادِلة. ويقال فيها: خويلة بنت خويلد. وقيل: بنت مالك بن ثعلب. وقيل:\nبنت دُلَيج (١).\n(٧٠٦٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سعد بن إبراهيم ويعقوب قالا: حدّثنا أبي عن\nمحمد بن إسحاق قال: حدّثني معمر بن عبدالله بن حنظلة عن يوسف بن عبدالله بن\nسلام عن خويلة بنت ثعلبة قالت:\nفيّ -والله- وفي أوس بن صامت أنزل الله ﷿ صَدْرَ سورة \"المجادلة\". قالت:\nكنت عنده وكان شيخًا كبيرًا قد ساء خُلُقُه وضَجر، قالت: فدخل علىّ يومًا فراجعْتُه بشيء\nفغضب، فقال: أنت عليّ كَظَهْر أمي. قالت: ثم خرج فجلس في نادي قومه ساعةً، ثم\nدخل عليّ فإذا هو يُريدُني على نفسي. قالت: فقلت: كلّا والذي نفس خويلة بيده، لا\nتخلُصُ إليّ وقد قُلْتَ ما قُلْتَ حتى يحكُمَ الله ورسولُه فينا بحكمه. قالت: فواثَبَني\nوامتنعْتُ منه، فَغلَبْتُه بما تَغْلِبُ به المرأةُ الشيخَ الضعيف، فألْقيْتُه عني، ثم خرجت إلى\nبعض جاراتي فاستعرْتُ منها ثيابها، ثم خرجْتُ حتى جئتُ رسولَ الله - ﷺ -، فجلسْتُ بين يَدَيه، فذكرتُ له ما لقيتُ منه، فجعلتُ أشكو إليه ما ألقى من سوء خُلُقه. قالت: فجعلَ\nرسولُ الله - ﷺ - يقول: \"يا خويلةُ، ابنُ عمّك شيخ كبير، فاتّقي الله فيه\". قالت: فوالله ما بَرِحْت حتى نزلَ فيَّ القرآن، فتَغَشّى رسولَ الله - ﷺ - ما كان يتغشّاه، ثم سُرِّي عنه، فقال لي: \"يا خُوَيلةُ، قد أنزل الله فيك وفي صاحبك\" ثم قرأ عليّ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ إلى\nقوله: ﴿. . وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٤)﴾ [المجادلة: ١ - ٤] فقال رسول الله - ﷺ -: \"مُرِيه فَلْيُعْتِقْ رقبة\" قالت: والله يا رسول الله ما عنده ما يُعْتِقُ. قال \"فلْيَصُمْ شهرين متتابعين \"\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٦/ ٣٣١٠، والاستيعاب ٤/ ٢٨٢، التهذيب ٨/ ٥٣٠ والإصابة ٤/ ٢٨٢.","vol":"8","page":55},{"text":"قالت: فقلت: يا رسول الله، إنّه شيخ كبير، ما به من صيام. قال: \"فلْيُطْعِمْ ستّين مسكينًا\nوَسْقًا من تمر\" قالت: فقلت: والله يا رسول الله، ما ذاك عنده. قالت: فقال رسول\nالله - ﷺ -: \"فإنّا سنُعينُه بعَرَق من تمر\". قالت: فقلت: وأنا يا رسول الله سأُعينُه بعَرَق آخر، قال: \"فقد أصَبْتِ وأحْسَنْتِ، فاذهبي فتصدّقي به عنه، ثم استوصي بابن عمِّك\nخيرًا\". قالت: ففعلت (١).\n****\n_________\n(١) المسند ٦/ ٤١٠. ومن طريق إسحق أخرجه أبو داود مختصرًا ٢/ ٢٦٦ (٢٢١٤، ٢٢١٥). وأخرجه ابن حبّان من طريق يعقوب عن أبيه ١٠/ ١٠٧ (٤٢٧٩). وصحّح المحقّق الحديث، ووثّق رجاله عدا معمر بن عبدالله، وهو مقبول، وساق أحاديث وشواهد يصحّ بها الحديث. وحسّنه الألباني.","vol":"8","page":56},{"text":"(٢٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-702>مسند خولة بنت حكيم بن أُميّة السُّلَمِيّة</span>\nوهي التي وهبت نفسها لرسول الله - ﷺ - (١)\n(٧٠٦٧) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدثنا حجّاج عن\nالربيع بن مالك عن خولة بنت حكيم قالت:\nقال رسول الله - ﷺ -: \"من نزلَ منزلًا فقال: أعوذُ بكلمات الله التامّات كلّها من شرّ ما خلق، لم يَضُرَّه في منزله ذلك شيءٌ حتى يَظْعَنَ عنه\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٧٠٦٨) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا\nشعبة قال: سمعتُ عطاء الخراساني يحدّث سعيد بن المسيّب\nأن خولة بنت حكيم السُّلَمية - وهي إحدى خالات النبيّ - ﷺ - سألتِ النبيَّ - ﷺ - عن المرأة تحتلم. فقال رسول الله - ﷺ -: \"لتغتسلْ\" (٣).\n(٧٠٦٩) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن إبراهيم بن ميسرة عن\nابن أبي سويد عن عمر بن عبدالعزيز قال: زعمت المرأة الصالحة خولة بنت حكيم:\n_________\n(١) الآحاد ٦/ ٥٨، ومعرفة الصحابة ٦/ ٣١٠٦، والاستيعاب ٤/ ٢٨٤، والتهذيب ٨/ ٥٣٠، والإصابة ٤/ ٢٨٣.\nولها في مسلم حديث واحد - الجمع (٣٥٦٥).\n(٢) المسند ٦/ ٣٧٧، وإسناده ضعيف - الحجّاج ضعيف. والربيع بن مالك من رجال التعجيل، لم يدرك خولة. قال ابن حجر في التعجيل ١٢٥: قال البخاريّ: لم يثبت حديثه، وتبعه ابن أبي حاتم .. وإنما نفى البخاري ثبوته من جهة هذا الإسناد الخاصّ، لكون الربيع لم يدرك خولة .. ينظر التاريخ الكبير ٣/ ٢٧٣، ومجمع الزوائد ١٠/ ١٣٦. والحديث صحيح عن خولة، بأسانيد أخر عند أحمد، ومسلم ٤/ ٢٠٨٠، (٢٧٠٨).\n(٣) المسند ٦/ ٤٠٩، ومن طريق شعبة أخرجه النسائي ١/ ١١٥، والطبراني ٢٤/ ٢٤٠ (٦١٠) والحديث صحيح بشواهده. ينظر الصحيحة ٥/ ٢١٨ (٢١٨٧).","vol":"8","page":57},{"text":"أن رسول الله - ﷺ - خرج مُحْتَضِنًا أحد ابني ابنته وهو يقول: \"والله إنّكم لتُجَبِّنون\nوتُبَخِّلون، وإنّكم لمن ريحان الله، وإن آخر وطأة وَطِئها الله بوَجّ\" (١).\nالوطأة: الوقعة.\nووَجّ هي الطائف.\n(٧٠٧٠) الحديث الرابع: حَدَّثَنَا عبد الله (٢) قال: حَدَّثَنَا عبد الله بن محمد بن أبي\nشيبة قال: حَدَّثَنَا أبو خالد الأحمر عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حَبّان عن\nخولة بنت حكيم قالت:\nقلت: يا رسول الله، إن لك حوضًا؟ قال: نعم، وأَحَبُّ من وَرَدَه عليَّ قومُكِ\" (٣).\n******\n_________\n(١) المسند ٦/ ٤٠٩، وفضائل الصحابة ٢/ ٧٧٢ (١٦٦٣)، والطبراني ٢٤/ ٢٣٩ (٦٠٩). وأخرجه الترمذي\n٢٧٩/ ٤ (١٩١٠) دون: \"وإن أول وطأة\" وقال: حديث ابن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة لا نعرفه إلَّا من\nحديثه، ولا نعرف لعمر بن عبد العزيز سماعًا من خولة. وابن أبي سويد مجهول - التقريب ٢/ ٥٢٢،\nوضعَّف الألباني الحديث.\n(٢) في المسند عن أحمد وابنه عبد الله.\n(٣) المسند ٦/ ٤٠٩، والسنة لابن أبي عاصم ١/ ٤٧٧ (٧٢١)، والمعجم الكبير ٢٤/ ٢٢٣ (٥٠٩). قال\nالطبراني: هكذا رواه أبو خالد عن خولة بنت حكيم. والصواب حديث حمَّاد بن زيد .. (عن خولة بنت\nقيس) وفي المجمع ١٠/ ٣٦٤: هكذا رواه أبو خالد عن خولة بنت حكيم. وقال الناس عن خولة بنت قيس،\nورجالهما رجال الصحيح. وينظر مسند خولة بنت قيس (٧٠٧٣).","vol":"8","page":58},{"text":"(٢١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-703>مسند خولة بنت قيس</span>\nأم صُبَيّة الجُهَنية (١)\n(٧٠٧١) حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا عبد الرَّحمن بن مهديّ قال: حَدَّثَنَا خارجة بن\nالحارث المزني قال: حدّثني سالم بن سَرْج قال: سمعت أم صُبَيَّة الجهنية تقول:\nاختلفت يدي ويدُ رسول الله - ﷺ - في الوضوء من إناء واحد (٢).\n********\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٦/ ٣٣٠٦، والاستيعاب ٤/ ٤٤٨، والتهذيب ٨/ ٥٩٧، والإصابة ٤/ ٤٤٨.\n(٢) المسند ٦/ ٣٦٦، وخارجة صدوق، وسائر رجاله ثقات. ومن طريق خارجة أخرجه البخاري في الأدب\nالمفرد ٢/ ٥٩١ (١٠٥٤)، والطبراني في الكبير ٢٤/ ٢٣٥ (٥٩٥)، ومن طريق ابن خرّبوذ سالم بن سرج\nأخرجه أبو داود ١/ ٢٠ (٧٨)، وابن ماجة ١/ ١٣٥ (٣٨٢) وصحَّحه الألباني.","vol":"8","page":59},{"text":"(٢٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-704>مسند خولة بنت قيس بن قَهْد</span>\nامرأة حمزة بن عبد المطلب. وقال عليّ بن المديني: هي خولة بنت ثامر (١).\n(٧٠٧٢) الحديث الأول: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا عبد الله بن يزيد قال: حَدَّثَنَا\nسعيد بن أبي أيّوب قال: حدّثني أبو الأسود عن النعمان بن أبي عيَّاش الزُّرَقي عن خولة\nبنت ثامر الأنصاريّ\nأنَّها سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن الدنيا حلوةٌ خَضِرةٌ، وإن رجالًا يتخوَّضون في\nمال الله بغير حقّ، لهم النار يوم القيامة\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(٧٠٧٣) الحديث الثاني: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا حسين بن محمد قال: حَدَّثَنَا\nجرير بن حازم عن يحيى بن سعيد قال: حَدَّثَنِي يحَنَسُ أن حمزة بن عبد المطّلب لمّا قدم\nالمدينة تزوّجَ خولة بنت قيس بن قَهد الأنصارية، من بني النجار، وكان رسول الله - ﷺ -\nيزور حمزة في بيتها، وكانت تُحدّث عنه أحاديث، قالت:\nجاءنا رسول الله - ﷺ - يومًا، فقلت: يا رسول الله، بلَغَني عنك أنك تحدِّث أن لك يوم\nالقيامة حوضًا ما بين كذا إلى كذا. قال: \"نعم. وأحبُّ الناس إليّ أن يَرْوَى منه قومُك.\"\nقالت: فقدَّمت إليه بُرمة (٣)، فوضع يده في البُرمة ليأكل فأحرقت أصابعه، فقال: \"حَسّ\"\nثم قال: \"ابن آدم، إن أصابه البرد قال: حَسَّ، وإن أصابة الحرَّ قال: حَسَّ\" (٤).\n********\n_________\n(١) الآحاد ٦/ ٥٥، ومعرفة الصحابة ٦/ ٣٣٠٤، والاستيعاب ٤/ ٢٨١، والتهذيب ٨/ ٥٣٠، والإصابة ٤/ ٢٨٥\nوهي خولة بنت ثامر، وبعضهم يجعلهما اثنتين ولها عن البخاري حديث واحد - الجمع (٣٥٦٣).\n(٢) المسند ٦/ ٤١٠، والبخاري ٦/ ٢١٧ (٣١١٨). وليس في البخاري: \"إن الدنيا حلوة خضرة.\"\n(٣) في المسند \"فيها خبزة أو خزيرة\".\n(٤) المسند ٦/ ٤١٠. قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح - المجمع ١٠/ ٣٦٤. وهو كما قال. وللحديث طريق\nأخرى في ابن حبَّان ٧/ ١٥٠ (٢٨٩٢)، وحسَّن المحقِّق إسناده، وأطال الكلام في الطرق والروايات.","vol":"8","page":60},{"text":"(٢٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-705>مسند أمّ الدَّرداء</span>\nواسمُها خَيرة بنت أبي حَدْرَد الأسلميَة، زوج أبي الدَّرداء (١).\n(٧٠٧٤) الحديث الأول: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا حسن قال: حَدَّثَنَا ابن لهيعة\nقال: حَدَّثَنَا زَبّان عن سهل عن أبيه أنه سمع أمَّ الدّرداء تقول:\nخرجْتُ من الحَمّام، فلَقِيَني رسولُ الله - ﷺ -، فقال: \"من أين يا أُمُّ الدَّرداء؟ \" فقلت:\nمن الحَمّام. فقال: \"والذي نفسي بيده، ما من امرأة تَضَعُ ثيابها في غير بيت أحدٍ من\nأمَّهاتها إلَّا وهي هاتكةٌ كلّ ستر بينها وبين الرَّحمن ﷿ \" (٢).\n(٧٠٧٥) الحديث الثاني: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا إسحاق بن عيسى قال: حَدَّثَنَا\nإسماعيل بن عيّاش عن محمد بن عمرو بن حَلْحَلَة عن إسحاق بن عبد الله عن أمّ الدرداء\nترفع الحديث قالت:\n\"من رابطَ في شيءٍ من سواحل المسلمين ثلاثة أيَّام أجْزَأَتْ عنه رباطَ سنة\" (٣).\n_________\n(١) الآحاد ٦/ ١٣٢، ومعرفة الصحابة ٦/ ٣٣٢٢، والاستيعاب ٤/ ٤٢٩، والتهذيب ٨/ ٥٩٣، والإصابة ٤/ ٢٨٨.\nولها حديث انفرد به مسلم - وهو الأخير عندنا - الجمع (٣٥٧٤).\n(٢) المسند ٦/ ٣٦١، ورواه من طريق رشدين عن زبَّان بن فائد عن سهل بن معاذ به. وهذان الإسنادان\nضعيفان: فرشدين وابن لهيعة ضعيفان، وسهل لا بأس به. وأخرجه أيضًا من طريق هارون عن عبد الله بن\nوهب عن حيوة عن أبي صخر عن يُحَنَّس عن أمِّ الدرداء. وهذا إسناد رجاله رجال الصحيح. ورواه الطبراني\n٢٤/ ٢٥٣ (٦٤٦) من طريق رشدين عن زبَّان بن فائد عن سهل بن معاذ به ..\nوقال ابن حجر في الإصابة ٤/ ٢٨٨ بعد أن ساق حديث الطبراني من طريق زبَّان: وسنده ضعيف جدًّا. وقال\nالهيثمي ١/ ٢٨٢: رواه أحمد والطبراني بأسانيد، ورجال أحدها رجال الصحيح. يشير إلى رواية هارون.\n(٣) المسند ٦/ ٣٦٢، وأخرجه الطبراني ٢٤/ ٢٥٤ (٦٤٨) من طريق إسماعيل. قال الهيثمي ٥/ ٢٩٢: رواه أحمد\nوالطبراني من رواية إسماعيل بن عيَّاش عن المدنيين، وبقيَّة رجاله ثقات. ورواية إسماعيل عن غير\nالشاميِّين يضعَّفها العلماء. وأيضًا إسحاق من رجال التعجيل ٢٩، لَمْ يوثّقه غير ابن حبَّان.","vol":"8","page":61},{"text":"(٧٠٧٦) الحديث الثالث: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا يزيد بن هارون قال: أخبرنا\nعبد الملك عن أبي الزبير عن صفوان بن عبد الله بن صفوان - وكانت تَحته الدَّرداء\nفأتاهم فوجد أمّ الدرداء، فقالت له: أتريدُ الحجَّ العامَ؟ قال: نعم، قالت: فادع الله لنا\nبخير، فإن النَّبِيَّ - ﷺ - كان يقول: \"إن دعوةَ المرء المسلم مستجابة لأخيه بظهر الغيب، عند\nرأسه مَلَكٌ موكَّلٌ به، كلّما دعا لأخيه بخير قال: \"آمين، ولك بمثل\".\nقالت: فخرجتُ إلى السوق، فلقيتُ أبا الدرداء، فحدَّثني عن النَّبيَّ - ﷺ - بمثل ذلك (١).\n*****\nآخر حرف الخاء\n_________\n(١) المسند ٦/ ٤٥٢، والحديث في صحيح مسلم ٤/ ٢٠٩٤ (٢٧٣٣) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان عن\nأبي الزبير، ولم ينبِّه عليه.","vol":"8","page":62},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-706>حرف الدال</span>\n(٢٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-707>مسند دُرَّة بنت أبي لَهَب </span>(١)\n(٧٠٧٧) الحديث الأول: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا أحمد بن عبد الملك قال: حَدَّثَنَا شريك\nعن سماك عن عبد الله بن عُميرة عن زوج دُرَّة بنت أبي لهب عن دُرَّة بنت أبي لهب قالت:\nقام رجل إلى النبيّ - ﷺ - وهو على المنبر فقال: يا رسول الله، أيُّ الناس خير؟ فقال: خيرُ\nالناس أقرؤهم، وأتقاهم لله، وآمَرُهم بالمعروف، وأنهاهم عن المنكر، وأوصلُهم للرَّحِم\" (٢).\n(٧٠٧٨) الحديث الثاني: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا أسود بن عامر قال: حَدَّثَنَا\nشريك عن سماك عن عبد الله عُميرة عن دُرَّة بنت أبي لهب قالت:\nكنتُ عند عائشة، فدخل النَّبِيُّ - ﷺ - فقال: \"ايتوني بوضوء\" قالت: \"فابتَدَرْنا أنا\nوعائشةُ الكُوزَ، فَبَدَرْتُها فأخذْتُه أنا، فتوضّأ فرفع بصرَه إليَّ فقال: \"أنتِ منِّي وأنا منك\".\nقال: فأُتى برجل فقال: ما أنا فعلْتُه، إنما قيل لي.\nقالت: وكان سأله على المِنبر: من خير النَّاس؟ فقال: \"أفقَهُهم في دين الله،\nوأوصَلُهم لرَحِمِه\".\nوذكر فيه شريك شيئين آخرين فلم أحفظهما (٣).\n*********\n[آخر حرف الدَال]\n* وليس في حرف الذال أحد.\n_________\n(١) الآحاد ٥/ ٤٧٠، ومعرفة الصحابة ٦/ ٣٣٢٤، والاستيعاب والإصابة ٤/ ٢٩٠، والتعجيل ٥٥٦.\n(٢) المسند ٦/ ٤٣٢، ومن طريق شريك في المعجم الكبير ٢٤/ ٢٥٧ (٦٥٧)، والآحاد ٥/ ٤٧١ (٣١٦٦)،\nوشريك سيء الحفظ، وابن عميرة مقبول - التقريب ١/ ٣٠٥.\n(٣) المسند ٦/ ٤٣١، وفيه - مسند عائشة ٦/ ٦٨، شرح مشكل الآثار ١٣/ ٢٠٨ (٥٢١٥). وضعَّفه شعيب لسوء\nحفظ شريك، وجهالة عبد الله بن عميرة. ووثَّق الهيثمي رجاله - المجمع ٩/ ٢٦١.","vol":"8","page":63},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-708>حرف الرّاء</span>\n(٢٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-709>مسند رائطة</span>\nامرأة عبد الله بن مسعود (١).\n(٧٥٧٩) حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا يعقوب قال: حَدَّثَنَا أبي عن ابن إسحاق قال:\nحدّثني هشام بن عروة عن أبيه عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة عن رائطة امرأة عبد الله\nبن مسعود وأُمُّ ولده، وكانت صَناعَ اليد، قال: فكانت تُنفِقُ عليه وعلى ولده من صنعتها.\nقالت:\nفقلتُ لعبد الله بن مسعودٍ: لقد شَغَلْتَني أنت وولدُك عن الصَّدَقة، فما أستطيعُ أن\nأتصدَّقَ معكم بشيء. فقال لها عبد الله: والله ما أُحِبُّ - أن لَمْ يكن لكِ في ذلك أجر -\nأن تفعلي. فأتت رسول الله - ﷺ - فقالت: يا رسول الله، إني امرأة ذات صَنعةٍ أبيعُ منها،\nوليس لي ولا لولدي ولا لزوجي نفقةٌ غيرُها، وقد شغَلوني عن الصدقة، فما أستطيعُ أن\nأتصدّق بشيء، فهل لي من أجر فيما أنفقْتُ؟ فقال لها رسول الله - ﷺ -: \"أنفقي عليهم،\nفإنّ لك في ذلك أجرَ ما أَنْفَقْتِ عليهم\" (٢).\n*********\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٦/ ٣٣٣٠، والاستيعاب ٤/ ٢٩٩، والإصابة ٤/ ٣٠٣، والتعجيل ٥٥٦.\n(٢) المسند ٢٥/ ٤٩٤ (١٦٠٨٦). ورجاله ثقات، ابن اسحاق شرح بالتحديث وتوبع. وأخرجه الطبراني في\nالكبير ٢٤/ ٢٦٣، ٢٦٤ (٦٦٧ - ٦٧٠) من طرق عن هشام بن عروة. وصحَّحه ابن حبَّان ١٠/ ٥٧ (٤٢٤٧)\nمن طريق عمرو بن الحارث عن هشام. وصحَّحه المحقِّقون. وينظر الحديث (٧١١٧).","vol":"8","page":64},{"text":"(٢٦)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-710>مسند الرُّبَيِّع بنت مُعَوِّذ بن عَفراء </span>(١)\n(٧٠٨٠) الحديث الأول: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا وكيع قال: حَدَّثَنَا سفيان عن\nعبد الله بن محمد بن عَقيل قال: حدَّثَتْنِي رُبَيِّع بنت مُعَوِّذ بن عفراء قالت:\nكان رسول الله - ﷺ - يأتينا فيُكْثِرُ، فأتانا فوضعْنا له المِيضأة فتوضَّأ، فغسل كفِّيه ثلاثًا،\nومضمض (٢)، واستنشق مرَّة مرّة، وغسل وجهه وذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، ومسح رأسه بما بقى\nمن وضوئه في يديه مرَّتين، بدأ بمؤخِّرِه ثم ردَّ يدَه على ناصيته، وغسل رجليه ثلاثًا،\nومسح أذنيه مُقَدَّمَهما ومُؤَخَّرَهما (٣).\n(٧٠٨١) الحديث الثاني: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا بشر بن المُفَضّل عن خالد بن\nذَكوان عن الرُّبَيِّع بنت مُعَوِّذ قالت:\nكنّا نغزو مع رسول الله - ﷺ - فنسقي القومَ، ونخدِمُهم، ونردُّ الجرحى والقتلى إلى\nالمدينة.\nانفرد بإخراجه البخاري (٤).\n(٧٠٨٢) الحديث الثالث: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا وكيع قال: حَدَّثَنَا شريك عن\nابن عقيل عن الرُّبَيِّع قالت:\n_________\n(١) الآحاد ٦/ ١١٥، ومعرفة الصحابة ٦/ ٣٣٣٢، والاستيعاب ٤/ ٣٠١، والتهذيب ٨/ ٥٣٣، والإصابة ٤/ ٢٩٣.\nولها في الجمع (٢٣٤) ثلاثة أحاديث، واحد متَّفقٌ عليه، واثنان للبخاري. وفي التلقيح ٣٦٧ أنه أخرج لها واحد\nوعشرون حديثًا.\n(٢) في الأصل \"مضمض ثلاثًا\". وليس في المسند ولا في أيٍّ من المصادر.\n(٣) المسند ٦/ ٣٥٨، وابن عقيل فيه لين، والحديث من طرق عن ابن عقيل في أبي داود ١/ ٣١ (١٢٦ - ١٢٨)\nوأخرجه ابن ماجة بنحوه ١/ ١٣٨، ١٤٥ (٣٩٠، ٤١٨)، والترمذي ١/ ٤٨، ٤٩ (٣٣، ٣٤). وقال في\nالأول: حسن، وفي الثاني: حسن صحيح. والحديث من طرق عن ابن عقيل في الكبير ٢٤/ ٢٦٦ - ٢٧٣\n(٦٩٣ - ٦٧٣). وصحَّح الشيخ شاكر الحديث، وحسَّنه الألباني.\n(٤) المسند ٦/ ٣٥٨، والبخاري ٦/ ٨٠ (٢٨٨٢).","vol":"8","page":65},{"text":"أتيتُ النَّبِيَّ - ﷺ - بقِناع فيه رُطَب وأجرٍ زُغْبٌ، فوضع في يدي شيئًا وقال: \"تَحَلَّي بذا\"\nأو \"اكتسي بذا\" (١).\nالقِناع: الطبق.\nوالأَجري: صغار القَثّاء (٢).\nوالزّغب: أول ما ينبت من الريش. وصغار القَثَّاء عليها مثل الزَّغَب.\n(٧٠٨٣) الحديث الرابع: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا عبد الصمد قال: حَدَّثَنَا حمَّاد\nعن خالد بن ذَكوان قال: حدّثَتْني الرُّبَيِّع بنت مُعَوِّذ بن عفراء قالت:\nدخل عليّ رسول الله - ﷺ - يوم عرسي، فقعد في موضع فراشي هذا، وعندي جاريتان\nتضربان بالدُّفَ وتندُبان آبائي الذين قتلوا يوم بدر. فقالتا فيما تقولان: وفينا نبيٌّ يعلم ما\nيكونُ في اليوم وفي غد. فقال رسول الله - ﷺ -: \"أما هذا فلا تقولاه\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n(٧٠٨٤) الحديث الخامس: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا علي بن عاصم قال: أخبرنا\nخالد بن ذكوان قال: سألت رُبَيِّع بنت مُعَوِّذ بن عفراء عن صوم عاشوراء، فقالت:\nقال رسول الله - ﷺ - يوم عاشوراء: \"من أصبح منكم صائمًا؟ \" قالوا: منَّا الصائم ومنَّا\nالمفطر. قال: \"فَأَتِمُّوا بقيِّةَ يومكم، وأرسلوا إلى مَن حول المدينة فلْيْتِمُّوا بقيَّةَ يومهم\".\nأخرجاه (٤).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٥٩، وفي إسناده ابن عقيل، وشريك وهو سيء الحفظ، ومن طريق شريك أخرجه الترمذي في\nالشمائل ١٢٠ (١٦٩)، والطبراني ٢٤/ ٢٧٣ (٦٩٤) وحسَّن الهيثمي إسناده - المجمع ٩/ ١٦. وضعَّف\nالألباني إسناده.\n(٢) جمع جَرو. مثل دَلو وأدلٍ. ينظر إعراب الحديث للعكبري ٣٢٦.\n(٣) المسند ٦/ ٣٥٩، ومن طريق خالد أخرجه البخاري ٧/ ٣١٥ (٤٠٠١). وسائر رجاله رجال الصحيح.\n(٤) المسند ٦/ ٣٥٩، ورواه قبله من طريق عفان عن عبد الواحد بن زياد عن خالد بن ذكوان، مع اختلاف فيه.\nونحو رواية عفان أخرجه البخاري ٤/ ٢٠٠ (١٩٦٠)، ومسلم ٢/ ٧٩٧ (١١٣٦) من طريق خالد. وعلي بن\nعاصم صدوق يخطيء، ولكنه متابع.","vol":"8","page":66},{"text":"(٧٠٨٥) الحديث السادس: حَدَّثَنَا الترمذي قال: حَدَّثَنَا محمود بن غَيلان قال:\nحَدَّثَنَا الفضل بن موسى عن سفيان قال: حَدَّثَنَا محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن\nسليمان بن يسار عن الرُّبَيِّع بنت مُعَوّذ بن عفراء:\nأنَّها اختلعَتْ على عهد النَّبِيّ - ﷺ -، فأمَرَها - ﷺ -، أو أُمِرَتْ أن تَعْتَدَّ بحيضة (١).\n*****\n_________\n(١) الترمذي ٣/ ٤٩١ (١١٨٥) قال أبو عيسى. حديث الرُّبَيِّع الصحيح أنَّها أُمِرَتْ أن تعتدَّ بحيضة، ورجاله رجال\nالصحيح. وصحَّحه الألباني.","vol":"8","page":67},{"text":"(٢٧)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-711>مسند امرأة يقال لها</span>\nرجاء (١)\n(٧٠٨٦) حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا عبد الرّزَّاق قال: أخبرنا هشام عن ابن سيرين عن\nامرأة يقال لها رجاء قالت:\nكنتُ عند رسول الله - ﷺ -، إذ جاءته امرأة بابن لها، فقالت: يا رسول الله، اُدْعُ الله\nلي فيه بالبركة، فإنّه قد توفِّي لي ثلاثة. فقال رسول الله - ﷺ -، \"أمنذُ أسْلَمْتِ؟ \" قالت:\nنعم. فقال رسول الله - ﷺ -: \"جُنَّةٌ حَصينة\" فقال لي رجل: اسمعي يا رجاء ما يقول رسول\nالله - ﷺ - (٢).\n*******\n_________\n(١) الآحاد ٦/ ٩٠، ومعرفة الصحابة ٦/ ٣٣٣٦، والاستيعاب ٤/ ٣٠٣، والإصابة ٤/ ٢٩٤، والتعجيل ٥٥٧.\nوذكر في التعجيل أنَّها بتشديد الجيم.\n(٢) المسند ٥/ ٨٣، والآحاد ٦/ ٩٠ (٣٣٠٣) قال ابن حجر في الإصابة: رجاله ثقات. وقال الهيثمي في\nالمجمع ٣/ ٩: رجاله رجال الصحيح.","vol":"8","page":68},{"text":"(٢٨)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-712>مسند أمّ حبيبة</span>\nواسمها رَملة بنت أبي سفيان بن حرب، زوج رسول الله - ﷺ - (١).\n(٧٠٨٧) الحديث الأول: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا أبو كامل قال: حَدَّثَنَا حمّاد بن\nسلمة عن يحيى بن أبي إسحاق عن سليمان بن يسار\nأن عمر بن الخطاب وجد ريح طيب بذي الحليفة، فقال: ممِّن هذه الريح؟ فقال\nمعاوية: منّي يا أمير المؤمنين. فقال: منك لَعَمري! فقال: طَيَّبَتْني أمُّ حبيبة، وزعمت أنّها\nطيّبت رسول الله - ﷺ - عند إحرامه. فقال: اذهب فأقْسِم عليها لَمَا غَسَلَتْه. فرجع إليها\nفغَسَلَتْه (٢).\n(٧٠٨٨) الحديث الثاني: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا محمد بن سلمه عن ابن إسحاق\nعن يزيد بن أبي حبيب عن سويد بن قيس عن معاوية بن خدَيج عن معاوية - هو ابن أبي\nسفيان قال:\nقلت لأمّ حبيبة زوج النبيّ - ﷺ -: أكان رسول الله - ﷺ - يصلِّي في الثوب الذي ينامُ\nمعك فيه؟ قالت: نعم، ما لَمْ يرَ فيه أذى (٣).\n* طريق آخر:\nحَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا زيد بن الحُباب قال: حَدَّثَنَا معاوية بن صالح قال: حدّثني\n_________\n(١) الآحاد ٥/ ٤١٧، ومعرفة الصحابة ٦/ ٣٢١٦، والاستيعاب ٤/ ٢٩٨، والتهذيب ٨/ ٥٣٤، والإصابة ٤/ ٢٩٨\nومسندها في الجمع (٢١٦) فيه حديثان متَّفقٌ عليهما، وآخران لمسلم وحده.\n(٢) المسند ٦/ ٣٢٥، وإسناده منقطع. قال في المجمع ٣/ ٢٢١: ورجال أحمد رجال الصحيح، إلَّا أن سليمان\nابن يسار لم يسمع من عمر.\n(٣) المسند ٦/ ٣٢٥، ورجاله ثقات، وابن إسحاق متابع. فمن طريق الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب\nأخرجه النسائي ١/ ١٥٥، وأبو داود ١/ ١٠٠ (٣٦٦)، وابن ماجة ١/ ١٧٩ (٥٤٠) وصحَّحه ابن حبَّان ٦/ ١٠١\n(٢٣٣١). ومن طريق الليث وابن إسحاق أخرجه ابن خزيمة ١/ ٣٨٠ (٧٧٦)، ومن طريق الليث وعمرو بن\nالحارث أخرجه الطبراني ٢٣/ ٢٢٠ (٤٠٥، ٤٠٦)، وصحّحه الألباني.","vol":"8","page":69},{"text":"ضَمرة بن حبيب أن محمد بن أبي سفيان الثقفي حدّثه أنه سمع أمَّ حبيبة زوجَ النَّبِيِّ - ﷺ -\nتقول:\nرأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يصلِّي، وعليّ وعليه ثوب واحد، فيه كان ما كان (١).\n(٧٠٨٩) الحديث الثالث: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا محمد بن جعفر قال: حَدَّثَنَا\nشعبة عن منصور عن أبي الضُّحى عن شُتَير بن شَكَل عن أُمُّ حبيبة:\nأن رسول الله - ﷺ - كان يُقبِّلُ وهو صائم (٢).\n(٧٠٩٠) الحديث الرابع: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا يعقوب قال: حَدَّثَنَا أبي عن ابن\nإسحاق قال: حَدَّثَنِي محمد بن طلحة بن يزيد بن رُكانة عن سالم بن عبد الله عن أبي\nالجرَّاح مولى أُمُّ حبيبة عن أمّ حبيبة أنَّها حدَّثَتْه قالت:\nسمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"لولا أنْ أشُقَّ على أُمَّتي لأمَرْتُهم بالسِّواك عند كلّ\nصلاة كما يتوضّئون\" (٣).\n(٧٠٩١) الحديث الخامس: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا يزيد بن هارون قال: حَدَّثَنَا\nإسماعيل بن أبي خالد عن المسيِّب بن رافع عن عنبسة بن أبي سفيان عن أُمُّ حبيبة بنت\nأبي سفيان\nعن النَّبِيِّ - ﷺ - قال: \"مَن صَلَّى في يومٍ وليلةٍ اثنتي عشرة سجدة سوى المكتوبة بُني\nله بيت في الجَنَّة\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٢٥، والطبراني ٢٣/ ٢٤٥ (٤٩١). وذكره الهيثمي ٢/ ٥٢ دون: فيه كان ما كان، ووثَّق رجاله،\nوقال ابن كثير: تفرّد به. ١٦/ ٢٠٢ (١٣٤٩٢).\n(٢) المسند ٦/ ٣٢٥. ومن طريق شعبة أخرجه النسائي - الكبرى ٢/ ٢٠٥ (٣٠٨٤). والطبراني ٢٣/ ٢٤٥\n(٤٩١). وقال النسائي: وقد رواه جرير عن منصور عن أبي الضُّحى عن شُتير عن حفصة، ولا نعلم\nأحدًا تابع شعبة. وأخرجه مسلم ٢/ ٧٧٨ (١١٠٧) من طريق الأعمش ومنصور عن مسلم أبي الضحى عن\nحفصة.\n(٣) المسند ٦/ ٣٢٥، وأبو يعلى ١٣/ ٤٨ (٧١٢٧). وابن إسحاق صرح بالتحديث. وأبو الجرَّاح مقبول كما ذكر\nابن حجر - التقريب ٢/ ٧٠٥، ووثَّقه ابن حبَّان. وعزاه الهيثمي لأحمد وأبي يعلي، وقال: رجاله ثقات -\nالمجمع ٢/ ١٠٠.\n(٤) المسند ٦/ ٣٢٦. ومن طريق عنبسة أخرجه مسلم ١/ ٥٠٢ (٧٢٨)، وسائر رجاله رجال الشيخين.","vol":"8","page":70},{"text":"(٧٠٩٢) الحديث السادس: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا أبو عبد الرَّحمن المقرىء قال:\nحَدَّثَنَا محمد بن عبد الله الشعيثي عن أبيه عن عنبسة بن أبي سفيان عن أخته أمّ حبيبة\nأنَّها سمعت النَّبِيَّ - ﷺ - يقول: \"من صَلَّى أربع ركعات قبل الظهر، وأربعًا بعدها،\nحرّمه الله على النَّار\" (١).\n(٧٠٩٣) الحديث السابع: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد عن عُبيد الله بن\nعمر قال: أخبرني نافع عن سالم بن عبد الله عن أبي الجرَّاح مولى أُمُّ حبيبة عن أُمُّ حبيبة\nعن النَّبِيِّ - ﷺ - قال: \"لا تَصْحَبُ الملائكةُ رِفقةً فيها جَرَس\" (٢).\n(٧٠٩٤) الحديث الثامن: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا عبد الرزاق قال: حَدَّثَنَا معمر عن\nالزُّهري عن أبي سلمة بن عبد الرَّحمن عن أبي سفيان بن سعيد بن الأخنس\nأنّه دخل على أُمُّ حبيبة فسَقَتْه سَويقًا، ثم قام يصلِّي، فقالت له: توضَّأْ يا ابن أختي،\nفإني سمعتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يقول: \"توضَّأوا ممَّا مَسّتِ النار\" (٣).\n(٧٠٩٥) الحديث التاسع: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا يحيى عن شعبة قال: حَدَّثَنَا\nحميد بن نافع عن زينب بنت أبي سلمة:\nأن أُمَّ حبيبة مات نسيبٌ لها، فدَعَتْ بصُفرة، فمسحت به ذراعَيها، وقالت:\n_________\n(١) المسند ٦/ ٤٢٦ ومن طريق الشعيثي أخرجه ابن ماجة ١/ ٣٦٧ (١١٦٠)، والترمذي ٢/ ٢٩٢ (٤٢٧) وقال\nالترمذي: حسن غريب. ثم رواه من طريق القاسم بن عبد الرَّحمن أبي عبد الرَّحمن، وهو ثقة، عن\nعنبسة، وقال: حسن صحيح غريب من هذا الوجه. وأخرجه أبو داود ٢/ ٢٣ (١٢٦٩) من طريق عنبسة.\nورواه النسائي ٣/ ٢٦٤ - ٢٦٦ من طريق الشعيثي عن أبيه، ومن طريق مكحول عن عنبسة، ومن طرق\nأخرى. وقال عن رواية الشعيثي: هذا خطأ. وصحَّح الرواية عن مكحول. ومن طريق مكحول صحَّحه ابن\nخزيمة ٢/ ٢٠٦ (١١٩١، ١١٩٢). ومن طرق عن عنبسة صحَّحه الحاكم ١/ ٣١١، ٢١٣. وصحَّح الألباني\nالروايات كلّها.\n(٢) المسند ٦/ ٣٢٧ وفيه أبو الجرَّاح - سبق أنه مقبول، وسائر رجاله رجال الصحيح. وأخرجه أبو داود بهذا\nالإسناد ٣/ ٢٥ (٢٥٥٤)، والطبراني ٢٣/ ٢٤٠ (٤٧٥)، وصحَّحه ابن حبَّان ١٠/ ٥٥٣ (٤٧٠٠)\nوالمحقِّقون. وله شواهد صحيحة.\n(٣) المسند ٦/ ٣٢٧. ومن طريق الزّهريّ أخرجه النسائي ١/ ١٠٧، وأبو يعلى ١٣/ ٦٦ (٧١٤٥)، والطبراني في\nالكبير ٢٣/ ٣٢٨، ٢٣٩ (٤٦٦ - ٤٧٠) ومن طريق أبي سلمة أخرجه أبو داود ١/ ٥٠ (١٩٥). وجوَّد محقِّق أبي\nيعلى إسناده، وصحَّح الألباني الحديث. والكلام في نسخ الحديث مشهور عند العلماء.","vol":"8","page":71},{"text":"سمعتُ رسول الله - ﷺ -: \"لا يَحِلّ لامرأة تُؤْمِنُ بالله واليوم الآخر أن تُحِدَّ على ميت\nفوق ثلاث، إلَّا على زوج، فإنّها تُحِدُّ عليه أربعة أشهر وعشرًا\" (١).\nأخرجاه.\nوفي لفظ: جاء نعيُ أبيها ... (٢).\n(٧٠٩٦) الحديث العاشر: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا هُشيم عن أبي بشر عن\nأبي المَليح بن أسامة قال: أخبرني عبد الله بن عتبة بن أبي سفيان قال: حدَّثتني عمّتي أمَّ\nحبيبه ابنة أبي سفيان:\nأن رسول الله - ﷺ - كان إذا كان عندها في يومها أو ليلتها فسمع المؤذّن، قال كما يقول\nالمؤذّن (٣).\n(٧٠٩٧) الحديث الحادي عشر حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا حسن قال: حَدَّثَنَا ابن\nلهيعة قال: حَدَّثَنَا دَرّاج عن عُمر بن الحكم أنَّه حدّثه عن أمِّ حبيبة بنت أبي سفيان:\nأنَّ ناسًا من أهل اليمن قدموا على رسول الله - ﷺ - فأعلَمَهم الصلاةَ والسّننَ والفرائضَ،\nثم قالوا: يا رسول الله، إنّ لنا شرابًا نصنَعُه من القمح والشعير. قال: فقال \"الغُبَيراء؟ \"\nقالوا: نعم. قال: \"لا تَطْعَموه\". ثم لما كان بعد ذلك بيومين ذكروهما له أيضًا، فقال:\n_________\n(١) المسند ٦/ ٤٢٦، ورجاله رجال الشيخين.\n(٢) وهذه رواية الشيخين، من طريق حميد بن نافع - البخاري ٣/ ١٤٦ (١٢٨١)، ومسلم ٢/ ١١٢٣، ١١٢٦\n(١٤٨٦).\n(٣) المسند ٦/ ٤٢٥، وابن ماجة ١/ ٢٣٨ (٧١٩). قال البوصيري: إسناده صحيح، وعبد الله بن عتبة روى له\nالنسائي، وأخرج له ابن خزيمة في صحيحه، فهو عنده ثقة، وباقي رجاله ثقات. وأخرجه النسائي في\nعمل اليوم الليلة ٣١ (٣٦) بهذا الإسناد، ثم قال: خالفه شعبة، رواه عن أبي بشر جعفر بن أبي إياس عن\nأبي المليح عن أُمُّ حبيبة، ولم يذكر عبد الله بن عتبة. وصحَّح الحديث من طريق هشيم ابن خزيمة\n١/ ٢١٥ (٤١١)، ورواه أيضًا من طريق شعبة (٤١٢) وذكر فيه عبد الله بن عتبة. وصحَّحه الحاكم على\nشرط الشيخين من طريق شعبة عن أبي بشر عن عبد الله بن عتبة (ولم ينسبه، وكأنَّه جعله: ابن عتبة بن\nسعود) وسكت عنه الذهبي ١/ ٢٠٤. وعبد الله بن عتبة بن أبي سفيان لَمْ يخرج له غير النسائي وابن\nماجة، وقال عنه في التقريب ١/ ٣٠٠: مقبول. وقد ضعَّف الألباني إسناد الحديث، من أجل عبد الله بن\nعتبة، ولكن الحديث صحيح لغيره. وينظر مسند أبي يعلى ١٣/ ٦٣ (٧١٤٢).","vol":"8","page":72},{"text":"\"الغُبيراء؟ \" قالوا: نعم. قال: \"لا تَطْعَموه\". ثم لمَّا أرادوا أن ينطلقوا سألوه عنه، فقال:\n\"الغُبيراء؟ \" قالوا: نعم. قال: \"لا تَطْعَموه\". قالوا: فإنهم لا يَدَعونها. قال: \"من لَمْ يَتْرِكْها\nفاضربوا عُنُقَه\" (١).\n(٧٠٩٨) الحديث الثاني عشر: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا عليّ بن إسحاق قال:\nأخبرنا عبد الله بن المبارك عن معمر عن الزهري عن عروة أم حبيبة:\nأنَّها كانت تحت عبد الله بن جحش، وكان رحل إلى النَّجاشيّ فمات، وأن رسول\nالله - ﷺ - تزوَّج أمّ حبيبة وإنها بأرض الحبشة، زوَّجَها إياه النجاشيُّ، ومَهَرها أربعة آلاف، ثم\nجهَّزها من عنده، وبعث بها إلى رسول الله - ﷺ - مع شرحبيل بن حَسَنة، وجهازُها كلُّه من\nعند النجاشيّ، ولم يرسل إليها رسول الله - ﷺ - بشيء. وكان مهور أزواج النَّبِيِّ - ﷺ -\nأربعمائة درهم (٢).\n(٧٠٩٩) الحديث الثالث عشر: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا يعقوب قال: حَدَّثَنَا ابن\nأخي ابنِ شهاب عن عمّه قال: أخبرني عروة بن الزّبير أن زينت بنت أبي سلمة أخبرته أن\nأمّ حبيبة زوجَ النبيِّ - ﷺ - أخبرَتْها\nأنَّها قالت لرسول الله - ﷺ -: يا رسول الله، انْكحْ أختي ابنة أبي سفيان، فزعمت أن\nرسول الله - ﷺ - قال لها: \"أوَتُحبّين ذلك؟ \" قالت: يا رسول الله، لَسْتُ لك بمُخْلية (٣)،\nوأَحَبُّ من شَرَكَني في خيرِ أُختي. قالت: فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ ذلك لا يَحِلُّ\nلي\". فقالت: والله يا رسول الله، إنّا لنتحدِّثُ أنّك تريد أن تَنْكحَ دُرّة ابنة أبي سلمة. قال\n_________\n(١) المسند ٦/ ٤٢٧، ومسند أبي يعلى ١٣/ ٦٨ (٧١٤٧). ومن طريق ابن لهيعة أخرجه الطبراني ٢٣/ ٢٤٢، ٢٤٦\n(٤٨٣، ٤٨٥)، قال الهيثمي ٥/ ٥٧ بعد أن عزاه لهم: فيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وبقية رجال أحمد\nثقات ومن طريق عمرو بن الحارث عن دَّراج أبي السمح أخرجه ابن حبَّان ١٢/ ١٩٠ (٥٣٦٧)، وحسّن\nالمحقّق إسناده من أجل درَّاج.\n(٢) المسند ٦/ ٤٢٧، ورجاله ثقات. ومن طريق ابن المبارك أخرجه النسائي ٦/ ١١٩، وأبو داود ٢/ ٢٣٩\n(٢١٠٧) والطبراني، ٢٣/ ٢١٩ (٤٠٢) وصحَّح الحاكم إسناده على شرط الشيخين ٢/ ١٨١ ووافقه\nالذهبي وصحَّحه الألباني.\n(٣) أي ليست خليَّة من الضرَّات.","vol":"8","page":73},{"text":"رسول الله - ﷺ -: \"ابنة أبي سلمة؟ \" قالت: نعم. قال رسول الله - ﷺ -: \"وايمُ الله، إنها لو لَمْ\nتكن ربيبتي في حِجري ما حلّت لي، إنها ابنة أخي في الرَّضاعة، أرْضَعَتْني وأبَا سلمة\nثُويبة. فلا تَعْرِضَنَّ عليَّ بناتِكُنَّ ولا أخواتِكنَّ\".\nأخرجاه (١).\n*****\n_________\n(١) المسند ٦/ ٤٢٨، وبهذا الإسناد وبغيره أخرجه مسلم ٢/ ١٠٧٢، ١٠٧٣ (١٤٤٩) ومن طريق الزهري في\nالبخاري ٩/ ١٤٠ (٥١٠١).","vol":"8","page":74},{"text":"(٢٩)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-713>مسند رُمَيثة الأنصاريَّة </span>(١)\n(٧١٠٠) حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا إبراهيم بن أبي العباس قال: حَدَّثَنَا يوسف بن\nالماجِشون عن أبيه عن عاصم بن عمر بن قتادة عن جدّته رُمَيثة قالت:\nسمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول - ولو أشاء أن أُقَبِّلَ الخاتم الذي بين كتفيه من قُربي منه\nلفعلْتُ - يقول: \"اهتزّ له عرشُ الرَّحمن ﷿\" يريد سعد بن معاذ، يوم توفّي (٢).\n*****\n_________\n(١) الآحاد ٦/ ١٦٥، ومعرفة الصحابة ٦/ ٣٣٣٤، والاستيعاب ٤/ ٣٠١، والتهذيب ٨/ ٥٣٥٤، والإصابة\n٤/ ٣٠١.\n(٢) المسند ٦/ ٣٢٩. وإبراهيم بن أبي العبَّاس ثقة، وسائر رجاله رجال الصحيح. ومن طريق ابن الماجشون\nأخرجه الطبراني في الكبير ٢٤/ ٢٧٦ (٧٠٣). وفي الإتحاف ٩/ ٣٦٧ (٩١٥٧) قال البوصيري: رواه أبويعلى\nبسند صحيح، وأحمد بن حنبل والترمذي في الشمائل.","vol":"8","page":75},{"text":"(٣٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-714>مسند أُمُّ سُلَيم</span>\nوهي الرُّميصاء بنت مِلحان بن خالد. أُمُّ أنس بن مالك (١).\n(٧١٠١) الحديث الأوَّل: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا يعلى ومحمد قالا: حَدَّثَنَا عثمان\nابن حكيم عن عمرو الأنصاري عن أُمُّ سليم بنت ملحان - وهي أمّ أنس بن مالك قالت:\nقال رسول الله - ﷺ -: \"ما من مُسْلمَين يموتُ لهما ثلاثةُ أولادٍ لَمْ يبلُغوا الحِنْثَ إلَّا\nأدخلهما اللهُ الجنّة بفضل رحمته\". قالها ثلاثًا. قلت: يا رسول الله، واثنان؟ قال:\n\"واثنان\" (٢).\n(٧١٠٢) الحديث الثاني: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا أبو المغيرة قال: حَدَّثَنَا الأوزاعيّ\nقال: حدّثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري عن جدَته أُمُّ سليم قالت:\nكانت مجاورة أمّ سلمة زوج النَّبِيّ - ﷺ -، وكانت تدخُل عليها، فدخل النَّبِيُّ - ﷺ -\nفقالت أمَّ سليم: يا رسول الله، أرأيتَ إذا رأتِ المرأةُ أنَّ زوجَها يجُامِعُها في المنام،\nأتغتسل؟ فقالت أُمُّ سلمة: تَرِبَتْ يداك يا أمَّ سُليم، فَضَحْتِ النساء عند رسول الله - ﷺ -،\nفقالت أُمّ سليم: إنّ الله لا يستحيي من الحقِّ، وإنّا إن نسألِ النَّبِيَّ - ﷺ - عمّا أشكل علينا\nخيرٌ من أن نكونَ منه على عَمياء. فقال النَّبِيُّ - ﷺ - لأمّ سلمة: \"بل أنت تَرِبَتْ يداك يا أُمُّ\n_________\n(١) الآحاد ٦/ ٩٦، ومعرفة الصحابة ٦/ ٣٣٣٣، والاستيعاب ٤/ ٤٣٧، والتهذيب ٨/ ٥٩٦، والإصابة ٤/ ٣٠١.\nولها في الصحيحين أربعة أحاديث: حديث متَّفق عليه، وحديث للبخاري، وحديثان لمسلم -\nالجمع (٢٣١).\n(٢) المسند ٦/ ٤٣١، ومن طريق عثمان بن حكيم أخرجه الطبراني ٢٥/ ١٢٦ (٣٠٥)، والبخاري في المفرد\n١/ ٨١ (١٤٩) وجعل عمرًا: ابن عامر، وصحَّحه الألباني. قال الهيثمي في المجمع ٣/ ٩: وفيه عمرو بن\nعاصم الأنصاري، ولم أجد من وثَّقه ولا ضعَّفه، وبقيَّة رجاله رجال الصحيح. وفي التقريب ١/ ٤٤٤: عمرو\nابن عاصم، ويقال: ابن عامر، الأنصاري المدني، مقبول.\nوللحديث شواهد صحيحة، منها ما رواه الشيخان عن أبي سعيد، والبخاري عن أبي هريرة - الجمع\n٢/ ٤٤٧ (١٧٦٢)، ٣/ ٢٥٦ (٢٥٦٤) وينظر الأدب المفرد، والمجمع.","vol":"8","page":76},{"text":"سليم، عليها الغُسْل إذا وجدتِ الماء\". فقالت أمّ سلمة: يا رسول الله، هل للمرأة ماء؟\nفقال النَّبيُّ - ﷺ -: \"فأنّى يُشْبِهُها ولدُها؟ هنّ شقائق الرجال\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٧١٠٣) الحديث الثالث: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا عفّان قال: حَدَّثَنَا وهيب قال:\nحَدَّثَنَا أيّوب عن أبي قِلابة عن أنس بن مالك عن أمَّ سليم\nأن النَّبيَّ - ﷺ - كان يأتيها فيَقيلُ عندها، فتبسُطُ له نِطعًا فَيَقيلُ عندها، وكان كثيرَ\nالعَرَق، فتَجْمَعُ عَرَقَه فتجعلُه في الطّيب والقوارير. قالت: وكان يصلّي على الخُمرة، صلّى\nاللهُ عليه وسلم (٢).\nالخُمرة: شيء صغير من نسج خُوص أو حصير.\n(٧١٠٤) الحديث الرابع: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا حسن بن موسى قال: حَدَّثَنَا\nزهير عن سليمان التَّيْميّ عن أنس بن مالك عن أمّ سليم:\nأنَّها كانت مع نساء النَّبِيِّ - ﷺ - وهنّ يسوقُ بهنّ سَوّاقٌ. فقال النَّبِيُّ - ﷺ - \"أَيْ أنْجَشَةُ،\nرُوَيْدَك سوقَك بالقوارير\" (٣).\n(٧١٠٥) الحديث الخامس: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا حجّاج قال: حدّثني شعبة\nقال: سمعت قتادة يحدِّثُ عن أنس بن مالك عن أمّ سليم\nأنَّها قالت: يا رسول الله، أنسٌ خادَمُك، ادعُ اللهَ له. فقال: \"اللهمّ أَكثِرْ مالَه وولدَه،\nوبارِكْ له فيما أعطيْتَه\". قال أنس: فأخبَرني بعضُ ولدي أنّه دُفِن من ولدي أكثرُ من مائة.\nأخرجاه (٤).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٧٧، وإسحاق بن عبد الله لَمْ يسمع أمَ سليم، كما قال الهيثمي ١/ ٢٧٣. وأخرجه مسلم ١/ ٢٥٠\n(٣١١) من طريق عكرمة عن إسحاق: حدَّثني أنس بن مالك قال: جاءت، أمَ سليم - وهي جدَّة إسحاق -\nإلى رسول الله - ﷺ - فقالت له .. كما رواه من طرق آخر. وليس في روايات مسلم \"هنَّ شقائق الرجال\".\n(٢) المسند ٦/ ٣٧٦، وأخرجه مسلم بهذا الإسناد دون ذكر الصلاة على الخمرة ٤/ ١٨١٦ (٢٣٣٢). ورواه بطوله\nالطبراني ٢٥/ ١٢٢ (٢٩٧).\n(٣) المسند ٦/ ٣٧٦، والنسائي - عمل اليوم والليلة ١٦٥ (٥٣٤) وبأسانيد آخر. ومن طريق سليمان التّيميّ\nأخرجه الطبراني ٢٥/ ١٢١ (٢٩٤). ورجاله رجال الصحيح - المجمع ٣/ ٢١٧، ٨/ ٢٣.\n(٤) المسند ٦/ ٤٣٠، ومن طريق شعبة أخرجه البخاري ١١/ ١٨٢ (٦٣٧٨)، ومسلم ٤/ ١٩٢٨ (٢٤٨١). وحجَّاج\nابن محمد من رجال الشيخين.","vol":"8","page":77},{"text":"(٧١٠٦) الحديث السادس: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا عبد الصمد قال: حَدَّثَنَا هشام\nعن قتادة عن عكرمة\nأن زيد بن ثابت وابن عبّاس اختلفا في المرأة تحيضُ بعد الزيارة في يوم النحر بعد ما\nطافت بالبيت. فقال زيد: يكون آخرَ عهدها الطوافُ بالبيت. وقال ابن عبَّاس: تنفِرُ إن\nشاءت. فقالت الأنصار: لا نُتابِعُك يا ابن العبَّاس وأنت تخالفُ زيدًا. فقال: سَلُوا\nصاحبتَكم أمَّ سليم. فقالت: حِضتُ بعدما طُفْتُ بالبيت يوم النَّحر، فأمَرَني رسول الله - ﷺ -\nأن أنفِرَ. وحاضت صفيّةُ، فقالت لها عائشة: الخيبةُ لك، إنَّك لحابسَتُنا فذُكِر ذلك\nللنبيِّ - ﷺ -، فقال: \"مُروها فلْتَنْفِر\" (١).\n(٧١٠٧) الحديث السابع: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا أبو كامل قال: حَدَّثَنَا زهير قال:\nحَدَّثَنَا عبد الكريم الجَزَري عن البراء ابن بنت أنس بن مالك عن أنس عن أمّه قالت:\nدخل رسول الله - ﷺ - وفي البيت قرْبةٌ مُعَلّقة، فشرب منها قائمًا، فقَطَعْتُ فاها، وإنّه\nلعندي (٢).\n*****\n_________\n(١) المسند ٦/ ٤٣١ وإسناده صحيح. وقد روى البخاري ٣/ ٥٨٦ (١٧٥٨، ١٧٥٩) من طريق عكرمة: أن أهل\nالمدينة سألوا ابن عبَّاس عن امرأة طافت ثم حاضت، قال لهم. لا تنفر. قالوا: لا نأخذُ بقولك ونَدَعُ قول\nزيد. قال: إذا قَدِمْتُم المدينة فسَلُوا. فقدموا المدينة. فسألوا: فكان فيمن سألوا أُمُّ سليم، فذكرت حديث\nصفيَّة. (وهو الحديث قبله في البخاري).\n(٢) المسند ٦/ ٤٣١، ورجاله رجال الصحيح عدا البراء بن زيد، مقبول - التقريب ١/ ٦٧. وذكر البوصري في\nالإتحاف ٥/ ٣٨٥، ٣٨٦ (٤٩٩٨ - ٥٠٠٦) رواياته. وقال الهيثمي ٥/ ٢٨: فيه البراء بن زيد، ولم يضعِّفْه\nأحد، وبقيَّة رجاله رجال الصحيح.","vol":"8","page":78},{"text":"(٣١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-715>مسند أمّ حَرام بنت ملِحان</span>\nواسمُها الرُّمَيصاء. ويقال الغُميصاء (١).\n(٧١٠٨) حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا روح قال: حَدَّثَنَا حمّاد بن سلمة عن يحيى بن\nسعيد عن محمد بن يحيى بن حَبّان عن أنس بن مالك عن أمّ حرام أنَّها قالت:\nبينا رسول الله - ﷺ - قائلًا (٢)، إذ استيقظَ وهو يضحكُ، فقلتُ: بأبي وأُمِّي، ما\nيُضحكك؟ فقال: عُرِض عليَّ ناسٌ من أُمّتي يركبون ظهرَ هذا البحر كالملوك على الأسرّة\".\nفقلت: ادعُ الله أن يجعلَني منهم. قال: \"اللَّهُمَّ اجْعَلْها منهم\" ثم نام أيضًا فاستيقظ وهو\nيضحكُ، فقلت: بأبي وأُمّي، ما يُضْحِكك؟ قال: \"عُرِضِ عليَّ ناسٌ من أُمَّتي يركبون هذا\nالبحر كالمُلوك على الأسِرّة\" فقلت: ادعُ الله أن يجعلَني منهم. قال: \"أنت من الأوَّلين\"\nفغَزَت مع عبادة وكان زوجها، فوقَصَتْها بَغْلةٌ لها شَهْباءُ، فوقعت فماتت.\nأخرجاه (٣).\n****\nآخر حرف الراء\n_________\n(١) الآحاد ٦/ ٩٨، ومعرفة الصحابة ٦/ ٣٤٨٠ والاستيعاب ٤/ ٤٢٤، والتهذيب ٨/ ٥٨٩، والإصابة ٤/ ٤٣٣.\nولها في الجمع (٣٥٣٨) هذا الحديث الواحد.\n(٢) من: قال يقيل.\n(٣) المسند ٦/ ٣٦١، ومن طريق يحيى أخرجه البخاري ٦/ ١٨ (٢٧٩٩) - ومسلم ٣/ ١٥١٩ (١٩١٢). وسائر\nرجاله رجال الصحيح.","vol":"8","page":79},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-716>حرف الزاء</span>\n(٣٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-717>مسند زينب بنت جَحش</span>\nزوج رسول الله - ﷺ - (١)\n(٧١٠٩) الحديث الأول: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا عبد الرزّاق قال: أخبرنا مالك عن\nعبد الله بن أبي بكر عن حميد بن نافع أن زينب ابنة أبي سلمة أخبرَتْه: أنَّها دخلت على\nزينت بنت جحش فقالت:\nإنّي سمعت رسول الله - ﷺ - على المنبر يقول: \"لا يَحِلُّ لامرأةٍ تؤمنُ بالله واليوم الآخر\nأن تُحِدَّ على ميّت فوق ثلاث ليال، إلَّا على زوج أربعة أشهرٍ وعشرًا\".\nأخرجاه (٢).\n(٧١١٠) الحديث الثاني: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا علي بحر قال: حَدَّثَنَا الدراورديّ\nقال: أخبرني عبيد الله بن عمر عن محمد بن إبراهيم عن زينب بنت جحش:\nأن رسول الله - ﷺ - كان يتوضَّأ في مِخْضَب من صُفْر (٣).\nالمخضب: الإجَّانة.\n(٧١١١) الحديث الثالث: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا حمَاد بن خالد قال: حَدَّثَنَا\nعُبد الله بن عمر عن إبراهيم بن محمد عن أبيه عن زينب بنت جحش\nأنَّها كانت ترجِّل رأس رسول الله - ﷺ - في مِخضب من صُفر (٤).\n_________\n(١) الآحاد ٥/ ٤٢٦، ومعرفة الصحابة ٦/ ٣٢٢٢، والاستيعاب ٤/ ٣٠٦، والتهذيب ٨/ ٥٣٧، والإصابة ٤/ ٣٠٧.\nوقد اتفق الشيخان على حديثين لزينب - الجمع - المسند (٢١٩).\n(٢) المسند ٦/ ٣٢٤. ومن طريق مالك أخرجه البخاري ٩/ ٤٨٤ (٥٣٣٥)، ومسلم ٢/ ١١٢٤ (١٤٨٧).\n(٣) المسند ٦/ ٣٢٤ وينظر الحديث التالي.\n(٤) المسند ٦/ ٣٢٤. ومن طريق الدراوردي عن عبد الله بن عمر عن إبراهيم بن محمد أخرجه ابن ماجة\n١/ ١٦٠ (٤٧٢)، والطبراني ٢٤/ ٥٣ (١٣٩) قال البوصيرى: إسناده صحيح ورجاله ثقات. وأخرجه أبو يعلى\n١٣/ ٨٦ (٧١٥٧) من طريق عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي عن عبد الله بن عمر عن إبراهيم بن محمد.\nوينظر تعليق المحقِّق. وصحَّحه الألباني.","vol":"8","page":80},{"text":"(٧١١٢) الحديث الرابع: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا يزيد بن هارون قال: أخبرنا ابن\nأبي ذئب صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة\nأن النَّبِيَّ - ﷺ - قال لنسائه عام حَجَّة الوَداع: \"هذه ثم ظهورَ الحُصُر\".قال، فكنَ كلُّهنّ\nيَحْجُجْن إلَّا زينب بنت جحش وسودة بنت زمعة، وكانتا تقولان: والله لا تُحَرِّكُنا دابّةٌ بعد\nأن سَمِعْنا ذاك من رسول الله - ﷺ - (١).\n(٧١١٣) الحديث الخامس: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا سفيان عن الزُّهري عن عروة\nعن زينب بنت أبي سلمة عن حبيبهَ ابنهَ أمّ حبيبة بنت أبي سفيان عن أُمّها أمّ حبيبة عن\nزينب زوج النبيّ - ﷺ - - قال سفيان: أربع نسوة - قالت:\nاستيقظ النَّبِيّ - ﷺ - من نوم وهو مُحْمَرٌّ وجهُه وهو يقول: \"لا إله إلَّا الله، ويل للعرب\nمن شرٍّ قد اقترب. فُتِحَ اليومَ من رَدم يأجوج ومأجوج مثل هذا\" وحلَّقَ. قلت: يا رسول\nالله، أَنَهْلِكُ وفينا الصالحون؟ . قال: \"نعم، إذا كثُر فيكم الخَبَثُ\".\nأخرجاه (٢).\n(٧١١٤) الحديث السادس: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا يعقوب قال: حَدَّثَنَا أبي عن\nابن إسحاق قال: حدّثني محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة عن سالم بن عبد الله بن عمر\nعن أبي الجرَّاح مولى أمّ حبيبة عن أمّ حبيجة أنَّها حدّثته عن زينب بنت جحش قالت:\nسمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"لولا أن أشُقَّ على أُمّتي لأمرْتُهم بالسِّواك عند كلِّ\nصلاة كما يتوضّأون\" (٣).\n******\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٢٤، ومن طريق ابن أبي ذئب أخرجه أبو يعلى ١٣/ ٨٠ (٧١٥٤)، والطبراني ٢٤/ ٢٣ (٨٩) قال\nالهيثمي ٣/ ٢١٧ بعد أن جعله عن أبي هريرة: وفيه صالح مولى التوأمة، ولكن من رواية ابن أبي ذئب عنه،\nوابن أبي ذئب سمع منه قبل اختلاطه، وهو حديث صحيح.\nوالمعنى: الْزَمْنَ بيوتكنّ بعد حجَّتكنَّ هذه. ولزوم الحُصُر جمع الحصير: كناية عن الاستقرار في البيت.\n(٣) المسند ٦/ ٤٢٨، والبخاري ١٣/ ١١ (٧١٦٠)، ومسلم ٤/ ٢٢٠٧ (٢/ ٩٨٠).\n(٣) المسند ٦/ ٤٢٩. ووثَّق الهيثمي رجاله - المجمع ٢/ ١٠٠. وينظر الحديث (٧٠٩٠) مسند أُمّ حبيبة.","vol":"8","page":81},{"text":"(٣٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-718>مسند زينب بنت أبي سَلَمة </span>(١)\n(٧١١٥) الحديث الأول: حَدَّثَنَا البخاري قال: حَدَّثَنَا قيس بن حفص قال: حَدَّثَنَا\nعبد الواحد قال: حَدَّثَنَا كليب بن وائل قال: حدَّثَتْني ربيبةُ النَّبِيِّ - ﷺ - وأظنَّها زينب\nقالت:\nنهى رسولُ الله - ﷺ - عن الدُّبَّاء، والحَنْتَم، والمُقَيَّر، والمُزَفَّت.\nوقلتُ لها: أخبريني، النَّبِيُّ - ﷺ - ممَّن كان، من مُضَر كان؟ قالت: فممِّن كان إلَّا من\nمُضَر، من ولد النَّضْر بن كِنانة.\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(٧١١٦) الحديث الثاني: حَدَّثَنَا مسلم قال: حَدَّثَنَا عمرو الناقد قال: حَدَّثَنَا هاشم بن\nالقاسم قال: حَدَّثَنَا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن محمد بن عمرو بن عطاء قال:\nسمَّيتُ ابنتي بَرَّة، فقالت لي زينت بنت أبي سلمة: إن رسول الله - ﷺ - نهى عن هذا\nالاسم، وسُمِّيتُ برّة، فقال - ﷺ -: \"لا تُزَكّوا أنفسَكم، الله أعلم بأهل البِرِّ منكم\". فقالوا:\nبِمَ نُسمِّيها؟ قال: \"سَمُّوها زينب\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n*************\n_________\n(١) الآحاد ٦/ ٢٢، ومعرفة الصحابة ٦/ ٣٣٣٧، والاستيعاب ٤/ ٣١٣، والتهذيب ٨/ ٥٣٧، والإصابة ٤/ ٣١٢.\nومسندها في الجمع (٢٢٧) فيه هذان الحديثان: أحدهما للبخاري والآخر لمسلم. وليس لها في\nالمسند حديث.\n(٢) البخاري ٦/ ٥٢٥ (٣٤٩١، ٣٤٩٢). وفيه: حَدَّثَنَا قيس بن حفص .. وذكر الجزء الثاني من الحديث. ثم\nقال: حَدَّثَنَا موسى حَدَّثَنَا عبد الواحد .. وذكره كاملًا.\n(٣) مسلم ٣/ ١٦٨٧ (٢١٤٢).","vol":"8","page":82},{"text":"(٣٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-719>مسند زينب بنت أبي معاوية الثّقفية</span>\nزوج بن مسعود (١)\n(٧١١٧) الحديث الأول: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا محمد بن جعفر قال: حَدَّثَنَا شعبة\nعن سليمان عن أبي وائل عن عمرو بن الحارث عن زينب امرأة عبد الله أنَّها قالت:\nقال رسول الله - ﷺ - للنساء: \"تَصَدَّقْن ولو من حُلِيِّكُنّ\" قالت: وكان عبدُ الله خفيفَ\nذات اليد، فقالت: أيَسَعُني أن أضعَ صدقتي فيك وفي بني أخٍ لي يتامى؟ فقال عبد الله:\nسلي عن ذلك رسول الله - ﷺ -. قالت: فأتيتُ النبيَّ - ﷺ -، فإذا على بابه امرأة من الأنصار\nيُقال لها زينب، تسأل عمّا أسألُ عنه، فخرج إلينا بلال، فقلنا: انطلق إلى رسول الله - ﷺ -\nفسَلْه عن ذلك ولا تخبر من نحن. فانطلق إلى رسول - ﷺ -، فقال: \"من هما\"؟ فقال:\nزينب. قال: \"أيُّ الزيانب؟ \" قال: زينب امرأة عبد الله، وزينب الأنصارية. قال: \"نعم،\nلهما أجران: أجر القرابة، وأجر الصدقة\" (٢).\n* طريق آخر:\nحَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا أبو معاوية قال: حَدَّثَنَا الأعمش عن شقيق عن عمرو بن\nالحارث بن المُصطلق عن ابن أخي زينب امرأة عبد الله عن زينب قالت:\nخطَبَنا رسول الله - ﷺ - فقال: \"يا معشرَ النساء، تَصَدَّقْنَ ولو من حُلِيّكنّ، فإنّكنّ أكثرُ\n_________\n(١) الآحاد ٦/ ٣٠، ومعرفة الصحابة ٦/ ٣٣٣٨ والاستيعاب ٤/ ٣١٠، والتهذيب ٨/ ٥٣٨، والإصابة ٤/ ٣١٣.\nولها عند الشيخين حديث، وعند مسلم آخر - الجمع (٢٣٢). وفي التلقيح ٣٧٠ أنَّها أُخرج لها ثمانية أحاديث.\n(٢) المسند ٢٥/ ٤٩٠ (١٦٠٨٢) ورجاله رجال الشيخين، وهو الحديث المتَّفق عليه لهما وإن لَمْ ينبّه عليه. ومن\nطريق سليمان الأعمش عن أبي وائل شقيق أخرجه البخاري ٣/ ٣٢٨ (١٤٦٦)، ومسلم ٢/ ٦٩٤ (١٠٠٠).","vol":"8","page":83},{"text":"أهل جهنَّم يوم القيامة\". قالت: وكان عبد الله رجلًا خفيفَ ذات اليد، فقلت له: سَلْ لي\nرسول الله - ﷺ -: أيجزىءُ عنِّي من الصدقة النفقةُ على زوجي وأيتام في حِجري. قالت:\nوكان رسول الله قد أُلْقِيَتْ عليه المهابةُ. فقال لي: اذهبي أنت إليه. قالت: فانطلقْتُ\nفانتهيتُ إلى الباب، فإذا عليه امرأة من الأنصار اسمُها زينب، حاجتُها حاجتي. قالت:\nفخرج علينا بلال، قالت: فقلنا له: سَلْ لنا رسول الله - ﷺ -، أتجزىءُ عنَّا من الصدقة\nالنَّفقةُ على أزواجنا وأيتام في حُجورنا. قالت: فدخل عليه بلال، فقال: على الباب زينب.\nفقال: \"أيُّ الزيانب؟ \" فقال: زينب امرأة عبد الله، وزينب امرأة من الأنصار، تسألانك عن\nالنفقة على أزواجهما وأيتام في حجورهما، أيجزىء ذلك عنهما من الصدقة؟ قال: فخرج\nإلينا فقال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لهما أجران: أجرُ القرابة، وأجر الصدقة\" (١).\n(٧١١٨) الحديث الثاني: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا يعقوب وسعد قالا حَدَّثَنَا أبي\nعن صالح عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن هشام عن بُكير بن الأشجّ عن بُسر بن سعيد\nقال: أخبَرَتْني زينبُ الثقفية امرأة عبد الله بن مسعود.\nأن رسول الله - ﷺ - قال لها: \"إذا خرجتْ إحداكُنَ إلى العشاء فلا تَمَسَّ طيبًا\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٧١١٩) الحديث الثالث: حَدَّثَنَا أحمد قال: ... حَدَّثَنَا الأعمش عن جامع بن\nشدَّاد عن كلثوم (٣) قال:\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٦٣، ورجاله رجال الشيخين، وهو بهذا الإسناد في الطبراني ٢٤/ ٢٨٥ (٧٢٦)، وابن حبَّان\n١٠/ ٥٨ (٤٢٤٨). وقد نبَّه الترمذي على أنَّ الصواب: عن عمرو بن الحارث ابن أخي زينب - ٣/ ٢٩\n(٦٣٥، ٦٣٦)، وابن حجر في الفتح ٣/ ٣٢٩، وينظر تفصيل ذلك في التعليق على ابن حبّان. وينظر\nالحديث (٧٠٧٩).\n(٢) المسند ٦/ ٣٦٣. ومن طريق بكرٍ بن الأشجّ أخرجه مسلم ١/ ٣٢٨ (٤٤٣) ومحمد بن عبد الله بن عمرو بن\nهشام مقبول، ولكنه متابع. وسائر رجاله ثقات رجال الصحيح.\n(٣) في الأصل: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا أسود بن عامر قال: حَدَّثَنَا شريك عن الأعمش ... وفي المسند: حدّثنا\nأسود بن عامر قال: حَدَّثَنَا شريك عن الأعمش عن جامع بن شدَّاد عن كلثوم عن زينب: أن النَّبِيّ - ﷺ - ورَّث\nالنساء خِطَطَهن ... ثم قال: حَدَّثَنَا عفَّان، حَدَّثَنَا عبد الواحد بن زياد، حَدَّثَنَا الأعمش عن جامع ابن شدَّاد\nعن كلثوم قال: كانت زيب تفلي ... فصار خلط بين لحديثين، عند المؤلف أو الناسخ.","vol":"8","page":84},{"text":"كانت زينب تَفلي رأسَ رسول الله - ﷺ - وعندَه امرأة عثمان بن مظعون (١) [ونساء] من\nالمهاجرات يَشْكون منازلَهنَّ: أنَّهنّ يخرجنّ ويُضَيَّقُ عليهنَّ فيه، فتكلَّمت زينب وتركت\nرأسَ رسول الله - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنّك لست تَكَلِّمين بعينيك، تكلّمي واعملي\nعملَك\".\nفأمر رسول الله - ﷺ - يومئذ أن يُوَرَّثَ من المهاجرين [النساء] فمات عبد الله فورثته\nامرأتُه دارًا بالمدينة (٢).\n********\nآخر حرف الزاي (٣)\n_________\n(١) في أبي داود \"عفَّان\".\n(٢) المسند ٦/ ٣٦٣، وبنحوه عن أبي داود مختصرًا من طريق عبد الواحد بن زياد عن الأعمش ٣/ ١٧٩ (٣٠٨٠)\nوصحَّح الألباني إسناده حديث أبي داود.\n(٣) استدرك على الحاشية مع إشارة \"صحَّ\": \"آخر حرف الزاي. حرف السين\" وفي أولَّ الحرف كتب \"الزاء\"\nوالزّاي والزاء لغتان في اسم الحرف.","vol":"8","page":85},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-720>حرف السين</span>\n(٣٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-721>مسند سُبيعة بنت الحارث الأسلمِّية </span>(١)\n(٧١٢٠) حَدَّثَنَا مسلم قال: حدّثني أبو الطاهر قال: أخبرنا ابن وهب قال: حدَّثني\nيونس بن يزيد عن ابن شهاب قال: حَدَّثَنِي عبيد الله بن عبد الله بن عتبة:\nأن أباه كتب إلى عمر بن عبد الله بن الأرقم الزهري يأمره أن يَدْخُلَ على سبيعة بنت\nالحارث الأسلمية فيسألَها عن حديثها، وعمّا قال لها رسول الله - ﷺ - حين اسْتَفْتَتْه. فكتب\nعمر بن عبد الله يخبره أن سبيعة أخبرته:\nأنَّها كانت تحت سعد بن خولة، وكان ممِّن شهد بدرًا، فتُوفّي عنها في حجة الوداع\nوهي حامل، فلم تنشب أن وضعت حَمْلَها بعد وفاته، فلما تَعَلَّتْ من نفاسها تجمّلت\nللخُطَّاب، فدخلَ عليها أبو السنابل بن بَعْكَك، فقال لها: مالي أراك متجمِّلة؟ لعلّك\nتَرْجين النِّكَاح؟ إنّك والله ما أنتِ بناكح حتى تَمُرَّ عليك أربعة أشهر وعشر. قالت سُبيعة:\nفلمَّا قال لي ذلك، جمعت عليَّ ثيابي حين أمسيتُ، وأتيتُ رسول الله - ﷺ - فسألتُه عن\nذلك، فأفتاني بأنِّي قد حَلَلْتْ حين وَضَعْتُ حملي، وأمرني بالتزوَّج إن بدا لي.\nانفرد بإخراجه على هذا الوصف مسلم. وقد أخرجه البخاري مختصرًا (٢).\n*****\n_________\n(١) الآحاد ٦/ ٦٥، ومعرفة الصحابة ٦/ ٣٣٤٩، والاستيعاب ٤/ ٣٢٣، والتهذيب ٨/ ٥٤٠، والإصابة ٤/ ٣١٨.\n(٢) مسلم ٢/ ١١٢٢ (١٤٨٤) وهو في البخاري بهذه الصيغة وليس مختصرًا ٧/ ٣١٠ (٣٩٩١) من طريق يونس\nتعليقًا، وأخرجه مسندًا مختصرًا ٩/ ٤٦٩ (٥٣١٩) وينظر من طريق ابن شهاب - المسند ٦/ ٤٣٢.","vol":"8","page":86},{"text":"(٣٦)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-722>مسند سَرّاء بنت نَبهان الغنويّة </span>(١)\n(٧١٢١) أنبأنا (٢) أبو غالب محمد بن الحسن الماوردي قال: أخبرنا أبو علي بن أحمد\nالتَّسْتُريّ قال: أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي قال: حَدَّثَنَا أبوعلي\nمحمد بن أحمد اللؤلوي قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث قال: حَدَّثَنَا محمد بن\nبشَّار قال: حَدَّثَنَا أبو عاصم قال: حَدَّثَنَا ربيعة بن عبد الرَّحمن قال: حدّثتني جدّتي سَرّاء\nبنت نبهان وكانت ربّة بيت في الجاهليّة، قالت:\nخطبَنا النَّبِيُّ - ﷺ - يوم الرءوس، فقال: \"أيُّ يومٍ هذا؟ \" قلنا: الله ورسوله أعلم. قال:\n\"أليس أوسط أيام التشريق؟ \" (٣).\nقلت: يوم الرءوس هو الحادىِ عشر من ذي الحجّة، لأنّهم كانوا يذبحون يوم النحر ثم\nيطبخون الرءوس تلك الليلة، فيبكّرون على أكلها.\n*********\n_________\n(١) الآحاد ٦/ ٩٢، ومعرفة الصحابة ٦/ ٣٣٦٧، والاستيعاب ٤/ ٣٢٨، والتهذيب ٨/ ٥٤٠، والإصابة ٤/ ٣١٩.\nوفيه: سَدَى.\n(٢) وهذا الحديث ليس من أحاديث المسند أو الصحيحين أو الترمذي. ورواه المؤلف بإسناده إلى سنن أبي داود.\n(٣) سنن أبي داود ٢/ ١٩٧ (١٩٥٣)، وأخرج الحديث بأطول منه ابن خزيمة ٤/ ٣١٨ (٢٩٧٣) من طريق محمد\nابن بشَّار، والطبراني في الكبير ٢٤/ ٣٠٧ (٧٧٧)، والأوسط ٣/ ٢١٥ (٢٤٥١) من طريق أبي عاصم. قال\nالطبراني في الأوسط: لا يروى هذا الحديث عن سراء بنت نبهان إلَّا بهذا الإسناد، تفرّد به أبو عاصم.\nوعزاه الهيثمي في المجمع ٣/ ٢٧٦ للطبراني في الأوسط، وقال: رجاله ثقات. مع أن ربيعة بن عبد الرَّحمن\nقال عن ابن حجر في التقريب ١/ ١٧٢: مقبول. وضعَّف الألباني الحديث.","vol":"8","page":87},{"text":"(٣٧)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-723>مسند سلامة بنت الحُرّ الجُعْفِيَّة </span>(١)\n(٧١٢٢) حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا وكيع قال: حدَثتني أمَّ غُراب عن امرأة يقال لها\nعقيلة عن سلامة بنت الحرّ قالت:\nسمعْتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"يأتي على الناس زمانٌ يقومون ساعةً، لا يجدون إمامًا\nيُصلّي بهم\" (٢).\n***********\n_________\n(١) الآحاد ٦/ ١٨٨، ومعرفة الصحابة ٦/ ٣٣٥٦، والاستيعاب ٤/ ٣٢٧، والتهذيب ٨/ ٥٤٣، والإصابة ٤/ ٣٢٣.\n(٢) المسند ٦/ ٣٨١، وسنن ابن ماجة ١/ ٣١٤ (٩٨٢)، والطبراني ٢٤/ ٣١٠ (٧٨٣)، ومن طريق أُمّ غراب\nأخرجه أبو داود ١/ ١٥٨ (٥٨١) بمعناه، وأمّ عراب طلحة، وعَقيلة، لا يعرف حالُهما، كما في التقريب\n٢/ ٨٦٨، ٨٦٩. فإسناده ضعيف، وقد ضعَّف الألباني الحديث.","vol":"8","page":88},{"text":"(٣٨)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-724>مسند سلامة بنت مَعْقِل </span>(١)\n(٧١٢٣) حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا إسحاق بن إبراهيم الرازي قال: حَدَّثَنَا سلمة بن\nالفضل قال: حَدَّثَنِي محمد بن إسحاق عن الخَطّاب بن صالح عن أمّه قالت: حدَّثَتْني\nسلامة بنت مَعقِل قالت:\nكنتُ للحُباب بن عمرو، ولي منه غلام، فقالت لي امرأتُهُ: الآنَ تُباعين في دَينه\nفأتيتُ رسول الله - ﷺ - فذكرْتُ ذلك له، فقال رسول الله -: \"من صاحب تَرِكة الحُباب\nابن عمرو؟ \" قالوا: أخوه أبو اليَسَر كعب بن عمرو. فدعاه رسول الله - ﷺ -، فقال: \"لا\nتبيعوها وأعتقوها، فإذا سَمِعْتُم برقيق قد جاءني فأْتوني أعوِّضْكم\" ففعلوا.\nفاختلفوا فيما بينهم بعد وفاة رسول الله - ﷺ -، فقال قوم: أمّ الولد مملوكة، لولا ذلك لَمْ\nيُعَوِّضْكم رسول الله - ﷺ -. وقال بعضهم: هي حرّة، قد أعتقها رسول الله - ﷺ -. ففيّ كان\nالخلاف (٢).\n******\n_________\n(١) الآحاد ٦/ ١٩٣، ومعرفة الصحابة ٦/ ٣٣٥٧، والاستيعاب ٤/ ٣٢٨، والتهذيب ٨/ ٥٤٣، والإصا بة ٤/ ٣٢٣.\n(٢) المسند ٦/ ٣٦٠، ومن طرييق محمد بن إسحاق أخرجه أبو داود ٤/ ٢٦ (٣٩٥٣)، والطبراني ٢٤٢٤/ ٣٠٩\n(٧٨٠) بنحوه وابن إسحق لَمْ يصرِّح بالتحديث. وأمّ خطاب لا تعرف - التقريب ٢/ ٨٨٢. والخطاب مقبول\n- التقريب ١/ ١٥٧. وقد ضعَّف الألباني إسناده.","vol":"8","page":89},{"text":"(٣٩)\nسلمى بنت حمزة (١)\n(٧١٢٤) حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا عبد الصمد قال: حَدَّثَنَا همّام قال: حَدَّثَنَا قتادة عن\nسلمى بنت حمزة:\nأن مولاها مات وترك ابنته، فورَّثَ النبيُّ - ﷺ - ابنته النِّصف، وورّث يَعلى النِّصفَ -\nوكان ابنَ سلمى (٢).\n*****\n_________\n(١) الإصابة ٣٢٤/ ٤، وجعلها أبو نعيم في معرفة الصحابة ٦/ ٣٣٥٤ سلمى بنت عيس، وذكر حديثها هذا،\nفهي عنده - وكذا عند غيره. امرأة حمزة بن عبد المطلب لا ابنته. وقد نُقل على حاشية المخطوط كلام\nطويل عن المصادر، يذكر الخلاف في اسمها وصحبتها، وأنه حديث معلول.\n(٢) المسند ٦/ ٤٠٥. قال الهيثمي ٤/ ٢٣٤: قتادة لَمْ يسمع من سلمى. وقال ابن حجر في التعججل ٥٥٧:\nمرسل. وينظر روايات الحديث في المعجم الكبير ٢٤/ ٣٥٣ - ٣٥٦ (٨٧٤ - ٨٨٦) مسند فاطمة بنت حمزة.\nوتعليق المحقِّق.","vol":"8","page":90},{"text":"(٤٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-725>مسند سلمى بنت قيس بن عمرو</span>\nأمّ المنذر الأنصارية (١)\n(٧١٢٥) الحديث الأول: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا يعقوب قال: حَدَّثَنَا أبي عن ابن\nإسحاق قال: حَدَّثَنِي سَليط بن أيوب بن الحكم بن سليم عن أمَه عن سلمى بنت قيس\nوكانت إحدى خالات رسول الله - ﷺ -، قد صفت معه القبلَتَين، وكانت إحدى نساء بني\nعديَ بن النَّجَّار، قالت:\nجئتُ رسول الله - ﷺ - فبايَعْتُه في نسوة من الأنصار، فلمَّا شرَطَ علينا ألَّا نُشْرِكَ بالله\nشيئًا، ولا نسرقَ، ولا نزنيَ، ولا نقتلَ أولادَنا، ولا نأتيَ بِبُهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا،\nولا نعصيَه في معروف. قال: \"ولا تَغْشُشْنَ أزواجَكنَّ\" قالت: فبايَعْناه ثم انصَرفْنا، فقلت\nلامرأة منهنَّ: ارجِعي فاسألي رسول الله - ﷺ -: ما غِشُ أزواجنا؟ قالت: فسأَلتْه، فقال:\n\"تأخذُ مالَه فتُحابي به غيرَه\" (٢).\n(٧١٢٦) الحديث الثاني: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا أبو عامر قال: حَدَّثَنَا فُلَيح عن\nأيوب بن عبد الرَّحمن بن صَعصعة عن يعقوب بن أبي يعقوب عن أمّ المنذر بنت قيس\nالأنصارية قالت:\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٦/ ٣٣٥١، والاستيعاب والإصابة ٤/ ٣٢٠، والتعجيل ٥٥٧.\n(٢) المسند ٦/ ٣٧٩، ومسند أبي يعلى ١٢/ ٤٩٤ (٧٠٧٠). وسليط مقبول، وأمُّه غير معروفة. قال في التعجيل\n٥٦٥: سليط عن أبيه (كذا في المطبوع) عن سلمى بنت قيس. وسكت. وذكر الهيثمي الحديث في\nالمجمع ٦/ ٤١ وقال: رجاله ثقات. وأخرجه أحمد من طريق محمد بن عبيد عن محمد بن إسحاق عن\nرجل من الأنصار عن أمَة سلمى بنت قيس ٦/ ٤٢٢، قال الهيثمي ٤/ ٣١٤: فيه رجل لَمْ يُسَمّ، وابن\nإسحاق وهو مدلِّس.","vol":"8","page":91},{"text":"دخلَ عليَّ رسول الله - ﷺ - ومعه عليٌّ، وعلي ناقِهٌ (١) من مرض، ولنا دوالٍ مُعَلَّقة،\nفقام رسول الله - ﷺ -! يأكل منها، وقام عليٌّ يأكل منها، فطَفِقَ رسولُ الله يقول لعلِيَّ: \"مَهْ،\nإنّك ناقِهٌ\" حتى كفَّ.\nقالت: وصَنَعْتُ شعيرًا وسلِقًا، فجئتُ به، فقال النَّبِيُّ - ﷺ - لعليّ: \"من هذا أصِبْ،\nفهو أنفع لك\" (٢).\nالدوالي: بُسْر مُعلَّق.\n*******\n_________\n(١) الناقه: الذي شفي من مرض لتوّه.\n(٢) المسند ٦/ ٣٦٣، وابن ماجة ٢/ ١١٣٩ (٣٤٤٢)، وأبو داود ٤/ ٣ (٣٨٥٦)، والترمذي ٤/ ٣٣٥ (٢٠٣٧)\nوقال: حديث جيِّد غريب. وحسَّنه الألباني.","vol":"8","page":92},{"text":"(٤١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-726>مسند سَلمى</span>\nخادم رسول الله (١)\n(٧١٢٧) حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا حمّاد بن خالد (٢) قال؟ حَدَّثَنَا فائد مولى عبيد الله\nابن عليّ عن مولاه عُبيد الله بن عليّ بن أبي رافع عن جدّته سلمى قالت:\nكنت أخدم النبيّ - ﷺ -، فما كانت تُصيبُه قُرحة ولا نَكبة إلَّا أمرني أن أضع عليه الحِنّاء.\n* طريق آخر:\nحَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا أبو عامر قال: حَدَّثَنَا عبد الرَّحمن بن أبي الموالي عن أيوب\nابن حسن بن عليّ بن أبي رافع عن جدّته سلمى خادم رسول الله - ﷺ - قالت:\nما سمعتُ أحدًا قطُّ يشكو إلى رسول الله - ﷺ - وَجَعًا في رأسه إلَّا قال له: \"احْتَجمْ\"\nولا وَجَعًا في رجليه إلَّا قال: \"اخْضِبْهما بالحِنّاء\" (٣).\n**\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٦/ ٣٣٥٢، والاستيعاب ٤/ ٣٢١، والتهذيب ٨/ ٥٤١، والإصابة ٤/ ٣٢٦ وهي زوج أبي رافع،\nخادم النَّبِيّ - ﷺ -.\n(٢) حمَاد بن خالد ثقه من شيوخ الإمام أحمد، وروى عن فائد، ولم أقف على هذه الطريق في المسند. ولم\nتذكر في الأطراف والإتحاف وجامع المسانيد، ولكن روى الترمذي مثله ٤/ ٣٤٣ (٢٠٥٤) قال: أحمد بن\nمنيع، حَدَّثَنَا حمَّاد بن خالد الخيَّاط ... مع اختلاف يسير في الألفاظ، وقال: هذا حديث حسن غريب،\nإنما نعرفة من حديث فائد .. وصحَّحه الألباني. وأخرجه ابن ماجة ٢/ ١١٥٨ (٣٥٠٢)، والطبراني\n٢٤/ ٢٩٨ (٧٥٦) من طريق زيد بن الحباب عن فائد. وحسَّنه الألباني. وبنحوه في المستدرك ٤/ ٤٠ من\nطريق عبد الرَّحمن بن أبي الموالي عن فائد.\n(٣) المسند ٦/ ٤٦٢، وبهذا الإسناد أخرجه الحاكم ٤/ ٢٠٦ وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه،\nوقد احتجَّ البخاري ﵀ بعبد الرَّحمن بن أبي الموالي. وصحَّحه الذهبي. ومن طريق ابن أبي الموالي\nعن فائد عن عبيد الله بن سلمى أخرجه أبو داود ٤/ ٤ (٣٨٥٨). وتحدَّث ابن حجر في التعجيل ٤٥، ٤٦ -\nترجمة أيوب عن الاختلاف في الحديث، وأحال على البخاري في التاريخ الكبير - ينظر ١/ ٤١١. وحسَّن\nالألباني الحديث - ينظر الصحيحة ٥/ ٩١ (٢٠٥٩).","vol":"8","page":93},{"text":"(٤٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-727>مسند سودة بنت زَمْعة</span>\nزوج نبيِّ الله - ﷺ - (١)\n(٧١٢٨) الحديث الأول: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا عبد العزيز بن عبد الصمد العَمِّي\nقال: حَدَّثَنَا منصور عن مجاهد عن مولى لآل الزبير عن ابن الزبير عن سودة قالت:\nجاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - فقال: إن أبي شيخ كبير لا يستطيع أن يَحُجَّ، قال:\n\"أرأيتَ لو كان على أبيك دَينٌ فقضيتَ عنه قُبلَ منك؟ \" قال: نعم. قال: \"فالله أرحم، حُجَّ\nعن أبيك\" (٢).\n(٧١٢٩) الحديث الثاني: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا أسود بن عامر قال: حَدَّثَنَا\nإسرائيل عن منصور عن مجاهد عن مولى لآل الزّبير:\nأن بنت زمعة قالت: أتيتُ رسولَ الله - ﷺ - فقلت: إن أبي زمعةَ مات وترك أمَّ ولد،\nوإنا كنّا نظنُّها برجل، وإنّها ولَدت، فخرج ولدّها يشبه الرجل الذي كنَّا نظنُّها به. قال لها:\n\"أما أنت فاحتجبي منه، فليس بأخيك، وله الميراث\" (٣).\n****\n_________\n(١) الآحاد ٥/ ٤١٣، ومعرفة الصحابة ٦/ ٣٢٢٧، والاستيعاب ٤/ ٣١٧، والتهذيب ٨/ ٥٤٢، والإصا بة ٤/ ٣٣٠.\nولسودة حديث في البخاري لَمْ يذكره المؤلِّف هنا - الجمع (٣٥٠٢).\n(٢) المسند ٦/ ٤٢٩، وأبو يعلى ١٢/ ١٩٦ (٦٨١٨)، والطبراني ٢٤/ ٣٧ (١٠١)، وسمَّى الطبراني مولى ابن\nالزبير: يوسف بن الزبير. وقال عنه ابن حجر - التقريب ٢/ ٦٣٨: مقبول. وقال الهيثمي ٣/ ٢٨٥ بعد أن\nعزاه لأحمد والطبراني: رجاله ثقات.\n(٣) المسند ٦/ ٤٢٩ ورجاله ثقات، غير مولى آل الزبير. قال الهيثمي ٥/ ١٧: رواه أحمد وتابعمه لَمْ يُسَمَّ، وبقيَّة\nرجاله ثقات.","vol":"8","page":94},{"text":"(٤٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-728>مسند سهلة بنت سُهيل</span>\nامرأة أبي حُذيفة (١)\n(٧١٣٠) حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا يونس بن محمد قال: حَدَّثَنَا حمّاد بن سلمة عن\nعبد الرَّحمن بن القاسم عن القاسم بن محمد عن سهلة امرأة أبي حذيفة قالت:\nأيْ رسول الله، إن سالمًا مولى أبي حذيفة يدخل عليّ وهو ذو لِحية، فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"أرْضِعيه\": فقالت: كيف أُرْضِعُه وهو ذو لحية! فأرضَعَتْه، فكان يدخل عليها (٢).\nومعنى أرضعته: حَلَبت له لبنًا، فشَرِبَه، وكان هذا خاصًّا لها.\n*******\n[آخر حرف السين]\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٦/ ٣٣٤٦، والاستيعاب ٤/ ٣١٩، والإصابة ٤/ ٣٢٩، والتعجيل ٥٥٨.\n(٢) المسند ٦/ ٣٥٦، ومن طريق حمَّاد أخرجه الطبراني ٢٤/ ٢٩٢ (٧٤٢). وقد أخرج الإمام مسلم ٢/ ١٠٧٦\n(١٤٥٣) من طريق عبد الرَّحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: جاءت سهلة بنت سهيل .. وبأسانيد\nأخر، جعله في مسند عائشة.","vol":"8","page":95},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-729>حرف الشين</span>\n(٤٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-730>مسند الشّفاء بنت عبد الله بن هاشم </span>(١)\n(٧١٣١) الحديث الأول: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا هاشم بن القاسم قال: حَدَّثَنَا\nالمسعوديّ عن عبد الملك بن عمير عن رجل من آل أبي حثمة عن الشِّفاء ابنة عبد الله -\nوكانت امرأة من المهاجرات قالت:\nإن رسول الله سُئِل عن أفضل الأعمال. فقال: \"إيمان بالله، وجهاد في سبيل الله،\nوحجَّ مبرور\" (٢).\n(٧١٣٢) الحديث الثاني: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا إبراهيم بن مهدي قال: حَدَّثَنَا\nعلي بن مُسْهر عن عبد العزيز عن صالح بن كيسان عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة\nعن الشفاء بنت عبد الله قالت:\nدخل علينا النَّبِيّ - ﷺ - وأنا عند حفصة، فقال لي: \"ألا تُعَلِّمين هذه رُقيةَ النملة كما\nعلّمتيها الكتاب\" (٣).\n********\n[آخر حرف الشين]\n_________\n(١) الآحاد ٣/ ٦، ومعرفة الصحابة ٦/ ٣٣٧١، والاستيعاب ٤/ ٣٣٧، والتهذيب ٨/ ٥٤٤، والإصابة ٤/ ٣٣٧.\nولها اثنا عشر حديثًا - التلقيح ٣٦٩.\n(٢) المسند ٦/ ٣٧٢، ومن طريق المسعودي في المعجم الكبير ٥/ ٣١٤ (٧٩٥). وأخرجه ٣٤/ ٣١٤ (٧٩١) من\nطريق عبيدة بن حميد عن عبد الملك بن عمير عن عثمان بن أبي حثمة عن الشفاء. وأورده الهيثمي في\nالمجمع ٣/ ٢١٠، وعزاه للطبراني، ووثق رجاله. ثم ذكره ٥/ ٢٨١ وعزاه لأحمد، وقال: فيه رجل لَمْ\nيُسَمَّ. فإسناده ضعيف، ولكنه حديث صحيح له شواهد.\n(٣) المسند ٦/ ٣٧٢. ورجاله رجال الصحيح، غير شيخ أحمد، مقبول. وهو سنن أبي داود ٤/ ١١ (٣٨٨٧).\nومن طريق عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن صالح أخرجه الطبراني في الكبير ٤/ ٣١٢٤ (٧٩٠). وسبق\nفي مسند حفصة (٧٠٥٣) وينظر الصحيحة ١/ ٣٤٠ (١٧٨).","vol":"8","page":96},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-731>حرف الصاد</span>\n(٤٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-732>مسند صفيّة بنت حُيَيّ</span>\n[أُمّ المؤمنين] (١)\n(٧١٣٣) الحديث الأول: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا عبدالرزّاق وعبد الأعلى كلاهما\nعن معمر عن الزُّهريّ عن عليّ بن حسين عن صفيّة بنت حُيي قالت:\nكان رسول الله - ﷺ - معتكفًا، فأتيتُه أزوره ليلًا، فحدّثْتُه ثم قُمتُ فانقلبْتُ، فقام معي\nيَقْلِبُني، وكان مَسكنُها في دار أسامة بن زيد، فمرّ رجلان من الأنصار، فلمّا رأَيا النَّبِيَّ - ﷺ -\nأسرَعا، فقال النَّبِيُّ - ﷺ -: \"على رِسْلِكما، إنها صفيّةُ بنت حُيَيّ \" فقالا: سبحان الله يا\nرسول الله! قال: \"إن الشيطانَ يجري من الإنسان مَجرى الدم، وإنِّي خَشِيتُ أن يقذِفَ في\nقلوبكما شرًّا - أو شيئًا\".\nأخرجاه (٢).\n(٧١٣٤) الحديث الثاني: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا عفّان قال: حَدَّثَنَا جرير بن حازم\nقال: حدّثني يعلى بن حكيم عن صُهيره ابنة جَيْفر قالت:\nحَجَجْنا ثم انصرفنا إلى المدينة، فدخلْنا على صفيّة بنت حُيي، فوافقْنا عندها نسوه\nمن أهل الكوفة، فقلْن لنا: إن شئتُنَ سألتُنّ وسَمِعْنا، وإن شِئْتُنّ سألنا وسَمِعْتُنّ. فقُلْنا:\nسَلْنَ. فسألْنَ عن أشياء من أمر المرأة وزوجها، ومن أمر المحيض ثم سألْن عن نبيذ الجرّ.\n_________\n(١) الآحاد ٥/ ٤٤٠، ومعرفة الصحابة ٦/ ٣٢٣١ والاستيعاب ٤/ ٣٣٧، والتهذيب ٨/ ٥٤٥، والإصابة ٤/ ٣٣٧.\nولها في الجمع حديث واحد متَّفقٌ عليه (٣٥١١) وذكر ابن الجوزي أنه أُخرج لها اثنا عشر حديثًا -\nالتلقيح ٣٦٩.\n(٢) المسند ٦/ ٣٣٧، ومن طريق عبد الرزَّاق من معمر أخرجه البخاريّ ٦/ ٣٣٦ (٣٢٨١)، وينظر ٤/ ٢١٨\n(٢٠٣٥)، ومسلم ٤/ ١٧١٢ (٢١٧٥).","vol":"8","page":97},{"text":"فقالت: أكثْرتمُ علينا يا أهلَ العراق في نبيذ الجرّ، حرَّم رسول الله نبيذ الجَرّ، وما على\nإحداكنَّ أنْ تَطبُخَ تمرها ثم تَدْلُكَه ثم تصفّيَه فتجعلَه في سقائها، وتُوكىء عليه، فإذا طاب\nشربت وسقت زوجها (١).\n(٧١٣٥) الحديث الثالث: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا وكيع قال: حَدَّثَنَا سفيان عن\nسلمة بن كهَيل عن أبي إدريس عن ابن صفوان عن صفيّة أُمُّ المؤمنين قالت:\nقال رسول الله - ﷺ -: \"لا يَنْتَهي الناسُ عن غزوِ هذا البيت حتى يغزُوَه جش، حتى إذا\nكانو بالبيداء خُسِف بأوَّلِهم وآخرهم ولم ينجُ أوسطهم\". قالت: قلت: يا رسول الله، أرأيتَ\nالمكره منهم. قال: \"يَبْعَثُهم الله على ما في أنفسهم\" (٢).\n(٧١٣٦) الحديث الرابع: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا عبد الرزَّاق قال: حَدَّثَنَا جعفر بن\nسليمان عن ثابت قال: حدَثتني سُمَيَّة (٣) عن صفية ابنة حُيَّي:\nأن النَّبِيِّ - ﷺ - حجَّ بنسائه، حتى إذا كان في بعض الطريق نزل رجل فساق بهنّ\nفأسرع، فقال النَّبِيُّ - ﷺ -: \"كذاك سوقَك بالقوارير\" يعني النساء. فبينا هم يسيرون برك\nبصفيِّة بنت حييّ جملُها، وكانت من أحسنهنَّ ظَهرًا، فبكت، وجاء رسول الله - ﷺ - حين\nأخبر بذلك، فجعل يمسح دموعَها بيده، وجعلت تزداد بكاء وهو ينهاها، فلما أكثرَت زبَرها\nوانتهرها، وأمر الناس فنزلوا، ولم يكن يريد أن ينزل. قالت: فنزلوا وكان يومي، فلما نزل\nضُرب خباء النَّبِيِّ - ﷺ - ودخل فيه. قالت: فلم أدر على ما أهجُمُ من رسول الله، وخشيتُ\nأن يكون في نفسه شيء، فانطلقتُ إلى عائشة فقلت لها: تعلمين أني لَمْ أكن لأبيعَ يومي\nمن رسول الله - ﷺ - بشيء أبدًا، وإني قد وهبْتُ يومي لكِ على أنَّ ترضِي رسول الله - ﷺ -\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٣٧، وأخرجه أبو يعلى ١٣/ ٣٥ (٧١١٧)، والطبراني ٢٤/ ٧٦ (١٩٩) من طريق جرير بن حازم،\nمقتصرين على ذكر تحريم النَّبِيِّ - ﷺ - نبيذ الجرِّ. وفي إسناده صهيرة، قال في التعجيل ٥٨٨: لا تُعرف.\nوقال الهيثمي ٥/ ٦٢: - ﷺ - لَمْ يروِ عنها يخر يعلى بن حكيم فيما وقفت عليه، وبقية رجاله رجال\nالصحيح.\n(٢) المسند ٦/ ٣٣٦، وأبو يعلى ١٢/ ٤٩٣ (٧٠٦٩). ومن طريق سفيان أخرجه ابن ماجة ٢/ ١٣٥١ (٤٠٦٤)،\nوالترمذي ٤/ ٤١٥ (٢١٨٤). وقال: حسن صحيح. وابن صفوان مسلم، مجهول، كما في التقريب\n٢/ ٥٨٢. وصحَّحه الألباني.\n(٣) أو شميسة.","vol":"8","page":98},{"text":"عنِّي. قالت: نعم. قالت: فأخذت عائشة خمارًا لها قد ثَرَدَتْه بزعفران، فرشَّتْه بالماء\nليذكى ريحُه، ثم لبست ثيابها، ثم انطلقت إلى رسول الله - ﷺ - فرفعت طرف الخباء. فقال\nلها: \"مالكِ يا عائشة؟ إن هذا ليس بيومك\" قالت: ذلك فضلُ الله يُؤتيه من يشاء.\nفقال مع أهله. فلما كان عند الرواح قال لزينب ابنة جحش: \"يا زينب، أفقري أُختَك\nصفيَّة جَملًا\". وكانت من أكثرهنّ ظَهرًا فقالت: أنا أُفْقِرُ يهوديَّتَك! فغضب النَّبِيِّ - ﷺ -\nحين سمع ذلك منها، فهجرها فلم يكلِّمْها حتى قدِمَ مكَّة وأيامَ مِنًى في سفره، حتى\nرجع إلى المدينة والمحرّم وصفر، فلم يأتها ولم يَقسِم لها، ويَئِسَت منه، فلما كان شهر\nربيع الأول دخل عليها، فرأت ظلَّه فقالت: إن هذا لظِلُّ رجل، وما يدخلُ عليّ\nالنبيُّ - ﷺ - فمن هذا؟ فدخل النبيُّ - ﷺ -، فلّما رأَتْه قالت: يا رسول الله، ما أدري ما أصنعُ\nحين دخلت عليَّ. قالت: وكانت لها جارية وكانت تَخْبَؤها من النَّبِيِّ - ﷺ -. فقالت: فلانة\nلك. فمشى رسول الله - ﷺ - إلى سرير زينب، وكان قد رُفع فوضعه بيده، ثم أصاب أهله\nورضي عنهم (١).\n********\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٣٧. وسمية مقبولة - التقريب ٢/ ٨٦٥. وأخرجه أبو داود مختصرًا جدًّا من طريق ثابت البنائي\n٤/ ١٩٩ (٤٦٠٢) وضعَّفه الألباني. ونقل الهيثمي ٤/ ٣٢٣ حديث أحمد وقال. وفيه سمية، روى لها\nأبو داود وغيره، ولم يضعَّفها أحد، وبقيَّة رجاله ثقات. والحديث في مسند عائشة - ﵂ - مختصر بمعناه. وهو عند\nابن ماجة ١/ ٦٣٤ (١٩٧٣)، والمعجم الكبير ٢٤/ ٧٠ (١٨٧) قال البوصبري: في إسناده سميَّة البصريّة،\nوهي لا تعرف، كذا قال في الميزان.","vol":"8","page":99},{"text":"(٤٦)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-733>مسند الصمَّاء بنت بُسْر المازنية</span>\nأخت عبد الله وعطيّة. وذكر الدارقطني أن اسمها بُهَيَّة، برفع الباء (١).\n(٧١٣٧) حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا أبو عاصم قال: حَدَّثَنَا ثور عن خالد بن معدان عن\nعبد الله بن بُسر عن أخته وهي الصمّاء:\nأن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا تصوموا يوم السبت إلَّا فيما اُفْتُرض عليكم، فإدْ لَمْ يجد\nأحدكم إلَّا عودَ عِنب أو لِحاء شجرة فَلْيَمْضَغْها\" (٢).\n* طريق آخر:\nحَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا يحيى بن إسحاق قال: أخبرنا ابن لهيعة قال: حَدَّثَنَا موسى\nابن وردان عن عُبيد الأعرج قال:\nحدّثَتْني جدّتي: أنَّها دخلت على رسول الله - ﷺ - وهو يتغدَّي، وذلك يوم السبت،\nفقال لها: \"تعالَى فكُلي\" فقالت: إني صائمة. فقال لها: \"صُمْتِ أمس\" قالت: لا. قال:\n\"فكُلي، فإن صيام يوم السبت لا لكِ ولا عليكِ\" (٣).\n****\n[آخر حرف الصاد]\n_________\n(١) الآحاد ٦/ ١٨٤، ومعرفة الصحابة ٦/ ٣٣٨٠، والاستيعاب ٤/ ٣٤٢، والتهذيب ٨/ ٥٤٧، والإصابة ٤/ ٣٤١،\nوينظر المؤتلف والمختلف للدارقطني ١/ ٢٤٦.\n(٢) المسند ٦/ ٣٦٨، والطبراني ٤/ ٣٢٥ (٨١٨)، وصحيح ابن خزيمة ٣/ ٣١٧ (٢١٦٣) ومن طريق ثور أخرجه\nابن ماجة ١/ ٥٥٠ (١٧٢٦)، وأبو داود ٢/ ٣٢٠ (٢٤٢١) وقال: هذا حديث منسوخ، والنسائي في الكبرى\n٢/ ١٤٣ - ١٤٥ (٢٧٦١ - ٢٧٧٢) وصحَّحه الحاكم على شرط البخاري ١/ ٤٣٥، وقد فصَّل الكلام في\nالحديث الشيخ الألباني في الإرواء، ومال إلى تصحيحه ٤/ ١١٨ (٩٦٠).\n(٣) المسند ٦/ ٣٦٨، وإسناده ضعيف.","vol":"8","page":100},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-734>حرف الضاد</span>\n(٤٧)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-735>مسند ضُباعة بنت الزيير بن عبد المطّلب </span>(١)\n(٧١٣٨) الحديث الأول: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا عبَّاد بن العَوّام عن هلال بن\nخبَّاب عن عكرمة عن ابن عبَّاس:\nأن ضباعة بنت الزبير أتتِ النبيَّ - ﷺ - فقالت: يا رسول الله، إنّي أُريدُ أن أحُجّ،\nفأشترطُ؟ قال: \"نعم\". قالت: فكيف أقول؟ قال: \"قولي: لبَّيك اللَّهُمَّ لبِّيك، مَحِلّي من\nالأرض حيث تَحبِسُني\" (٢).\n(٧١٣٩) الحديث الثاني: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا إبراهيم بن إسحاق قال: حَدَّثَنَا\nابن المبارك قال: حَدَّثَنَا أسامة بن زيد عن الفضل بن الفضل عن عبد الرَّحمن الأعرج عن\nضباعة بنت الزبير بن عبد المطلَب\nأنَّها ذبحت في بيتها شاة، فأرسل إليها رسول الله - ﷺ -: أن أطعِمينا من شاتكم.\nفقالت للرسول: ما بقي عندنا إلَّا الرقبةُ، وإنّي لأستحيي أن أُرْسِلَ إلى رسول الله - ﷺ -\nبالرقبة فرجع الرسولُ، فأخبر رسول الله - ﷺ -، فقال: \"ارجع إليها فقُلْ: أرسلي بها، فإنها\nهاديةُ الشاة، وأقرب الشاة إلى الخير، وأبعدها من الأذى\" (٣).\n_________\n(١) الآحاد ٥/ ٤٦١، ومعرفة الصحابة ٦/ ٣٣٨٣، والاستيعاب ٤/ ٣٤٢، والتهذيب ٨/ ٤٩، والإصابة ٤/ ٣٤٢.\n(٢) المسند ٦/ ٣٦٠. وهو حديث صحيح، ورجاله رجال الصحيح، عدا عبَّاد، روي له أصحاب السنن، وهو\nثقة. وبهذا الإسناد أخرجه أبو داود ٢/ ١٥١ (١٧٧٦)، والترمذي ٣/ ٢٧٨ (٩٤١)، وقال: حسن صحيح،\nوالنسائى ٥/ ١٦٧ من طريق هلال. وله طرق في المعجم الكبير ٢٤/ ٣٣٢ - ٣٣٥ (٨٢٧ - ٨٣٦). وبعضهم\nيجعله حديث ابن عبَّاس\nوالحديث في صحيح مسلم من طريق عكرمة، على أنَّه لابن عبَّاس. ورواه الشيخان من حديث عائشة.\nينظر الجمع ٢/ ١٢٠ (١١٩٩)، ٤/ ١٢٦ (٣٢٣٤).\n(٣) المسند ٦/ ٣٦٠. والفضل بن الفضل المدني مقبول - التقريب ٢/ ٤٧٦. ومن طريق ابن المبارك أخرجه\nالنسائي في الكبرى ٤/ ١٥٤ (٦٦٥٨)، والطبراني في الكبير ٢٤/ ٣٣٧ (٨٤٤). والأوسط ٧/ ٢٤ (٦٠٣٧) قال\nفي الأوسط: لا يروى هذا الحديث عن ضباعة بنت الزبير إلَّا بهذا الإسناد، تفرد به أسامة بن زيد.","vol":"8","page":101},{"text":"(٧١٤٠) الحديث الثالث: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا عبد الصمد قال: حَدَّثَنَا همَّام\nقال: حَدَّثَنَا قتادة عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث عن جدّته أمّ الحكم (١) عن أختها\nضباعة بنت الزبير:\nأنَّها دفعت إلى رسول الله - ﷺ - لحمًا، فانتهى منه ثم صلّى ولم يتوضَّأ (٢).\n******\n[آخر حرف الضاد]\n* وليس في حرف الطّاء ولا الظّاء أحد.\n_________\n(١) ويقال لها أُمُّ الحكيم، لها صحبة.\n(٢) المسند ٦/ ٤١٩. ومن طريق همَّام أخرجه أبو يعلى ١٣/ ٧٣ (٧١٥١)، والطبراني ٢٤/ ٣٣٦ (٨٣٩) وعزاه\nالهيثمي في المجمع ١/ ٢٥٨ الأحمد وأبي يعلي، ووثَّق رجاله. وصحَّح محقِّق أبي يعلى إسناده، وذكر\nشواهده.","vol":"8","page":102},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-736>حرف العين</span>\n(٤٨)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-737>مسند عائشة</span>\nأمِّ المؤمنين (١)\n(٧١٤١) الحديث الأول: حَدَّثَنَا البخاري قال: حَدَّثَنَا بيان بن عمرو قال: حَدَّثَنَا\nيحيى بن سعيد قال: حَدَّثَنَا ابن خريح عن عطاء عن عُبيد بن عُمير عن عائشة قالت:\nلَمْ يكن النبيُّ - ﷺ - على شيء من النوافل أشدَّ تعاهدًا منه على ركعتَي الفجر.\nأخرجاه (٢).\n* طريق آخر:\nحَدَّثَنَا البخاري (٣) قال: حَدَّثَنَا مُسدَّد قال: حَدَّثَنَا يحيى عن شعبة عن إبراهيم بن\nمحمد بن المُنْتَشِر عن أبيه عن عائشة:\nأن النَّبِيّ - ﷺ - كان لا يَدَعُ أربعًا قبل الظهر، وركعتين قبل الغداة.\nانفرد بإخراجه البخاري (٤).\n* طريق آخر:\nحَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا يحيى عن التَّيمييّ عن قتادة عن زُراة عن سعد بن هشام عن عائشة\n_________\n(١) الآحاد ٥/ ٣٨٨، ومعرفة الصحابة ٦/ ٣٢٠٨، والاستيعاب ٤/ ٣٤٥، والتهذيب ٨/ ٥٥٢، والإصابة ٤/ ٤٣٣.\nوأمِّ المؤمنين من أكثر من حَمَلَ عِلمًا عن سيِّدَ المرسلين. ومسندُها في الجمع (٢١٢) فيه مائتان وخمسة\nوتسعون حديثًا: اتَّفق الشيخان على خمسة وسبعين ومائة، وانفرد البخاري بثلاثة وخمسين، ومسلم\nبسبعة وستين. وفي التلقيح ٣٦٣ أنَّها أسندت، ألفًا ومائتين وعشرة أحاديث.\n(٢) البخاري ٣/ ٤٥ (١١٦٩) ومن طريق يحيى بن سعيد أخرجه مسلم ١/ ٥٠١ (٧٢٤)، وأحمد ٦/ ٤٣\n(٣) في الأصل \"أحمد\"، وهو غير صحيح.\n(٤) البخاري ٣/ ٥٨ (١١٨٢). ومن طريق وكيع ومحمد بن جعفر عن شعبة أخرجه أحمد ٦/ ٦٣، ١٤٨.","vol":"8","page":103},{"text":"عن النَّبِيِّ - ﷺ - في الرَّكعتن قبل صلاة الفجر قال: \"هما أحبُّ إليَّ من الدُّنيا جميعًا\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٧١٤٢) الحديث الثاني: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا هُشيم قال: أخبرنا خالد عن\nعبد الله بن شَقيق قال:\nسألتُ عائشة عن صلاة رسول الله - ﷺ - من التطوّع. فقالت:\nكان يُصلّي قبل الظهر أربعًا في بيتي، ثمِ يخرج فيصلّي بالناس، ثم يرجع إلى بيتي\nفيصلِّي ركعتين [وكان يصلّي بالناس المغرب ثم يرجع إلى بيته فيصلِّي ركعتين. وكان\nيصلّي بهم العشاء، ثم يدخل بيتي فيصلِّي ركعتين].\nوكان يُصلّي من الليل تسع ركعات فيهنَّ الوتر. وكان يصلِّي ليلًا طويلًا قائمًا وليلًا\nطويلًا جالسًا، فإذا قرأ وهو قائم [ركع وسجد وهو قائم، وإذا قرأ وهو قاعد] ركع وسجد وهو\nقاعد، وكان إذا طلع الفجرُ صلَّى ركعتين، ثم يخرج فيصلّي بالناس صلاة الفجر (٢).\n* طريق آخر:\nحَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا جرير عن قابوس عن أبيه قال:\nأرسل أبي امرأةً إلى عائشة يسألُها: أُيُّ الصلاة كانت أحبَّ إلى رسول الله - ﷺ - أن\nيواظبَ عليها؟ قالت:\nكان يصلّي قبل الظهر أربعًا، يُطيلُ فيهن القيام، ويُحسن فيهنَّ الرُّكوع والسجود. فأما\nما لَمْ يكن يَدَعُ، صحيحًا ولا مريضًا ولا غائبًا ولا شاهدًا، فركعتين (٣) قبل الفجر (٤).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٥٠، ومن طريق معتمر بن سليمان التّيميّ عن أبيه عن قتادة أخرجه مسلم ١/ ٥٠٢ (٧٢٥).\n(٢) المسند ٦/ ٣٠، وهو بهذا الإسناد في مسلم ١/ ٥٠٤ (٧٣٠) وإِنْ لَمْ يُنبّه عليه.\nووقع في المخطوط سقط استدرك بين المعقوفين.\n(٣) كذا بالنصب في المخطوطة والصند وسنن أبي داود. وزعم العكبري في إعرابه للحديث ٣٢٨ أنه خطأ، وأنَّه لا\nمعنى للنصب هنا. ويمكن القول أنَّها على حذف المضاف، تقديره: فصلاه ركعتين. أو يصلِّي ركعتين.\n(٤) المسند ٦/ ٤٣. والمرأة المرسلة مجهولة. وقابوس لا بأس به، وأبوه أبو ظبيان، حصين بن جندب، ثقة روى\nله الجماعة. وأخرج الحديث ابن ماجة ١/ ٢٦٥ (١١٥٦) دون قوله: فأما .... قال البوصيري: في إسناده\nمقال، لأنَّ قابوس مختلف فيه. وضعَّفه الألباني. قال ابن حجر في الأطراف ٩/ ٣٥: إن كان حصين قد\nحضر جوابها، وإلا فهو من روايته عن المرأة. وقد أخرجه الطحالسي ٢٢٠ (١٥٧٥) من طريق قيس بن\nالربيع عن قابوس عن أمُّ جعفر: سألت عائشة ...","vol":"8","page":104},{"text":"(٧١٤٣) الحديث الثالث: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد قال: حَدَّثَنَا\nحسين المُكْتِب عن بُديل عن أبي الجَوزاء عن عائشة قالت:\nكان رسولُ الله - ﷺ - يفتتحُ الصلاة بالتكبير والقراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. وكان\nإذا ركعَ لَمْ يُشْخِص رأسَه ولم يُصَوِّبْه (١)، وكان إذا رفع رأسه من الرُّكوع لَمْ يسجدْ حتى\nيستويَ قائمًا، وإذا رفع رأسه من السجود [لم يسجد] حتى يستويَ جالسًا. قالت: وكان\nيقول في كلِّ ركعتين التحيّة. وكان ينهى عن عَقِبَ (٢) الشيطان. وكان يَفْرِشُ رجلَه اليسرى\n[وينصِبُ] رجله اليمنى. وكان ينهى أن يفترشَ أحدُنا ذِراعَيه افتراشَ السَّبُع. وكان يختم\nالصلاة بالتسليم.\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٧١٤٤) الحديث الرابع: حَدَّثَنَا البخاري قال: حَدَّثَنَا عُبيد بن إسماعيل عن أبي\nأسامة عن عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر. والقاسم بن محمد (٤) عن عائشة:\nأن بلالًا كان يؤذِّنُ بليل، فقال رسول الله - ﷺ -: \"كُلوا واشربوا حتى يؤذِّن ابنُ أُمُّ مكتوم،\nفإنّه يؤذِّن حين يطلعُ الفجر\".\nقال القاسم: ولم يكن بين أذانهما إلَّا أن يرقى ذا وينزل (٥) [ذا.\nأخرجاه (٦).\n(٧١٤٥) الحديث الخامس: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا محمد بن بشر قال: حَدَّثَنَا\nمحمد بن عمرو قال: حَدَّثَنَا أبو سلمة ويحيى قالا:\n_________\n(١) أشخص رأسه: رفعه. وصوَّبه: خفضه كثيرًا.\n(٢) عَقِب الشيطان وعُقْبته: إلصاق الألية بالأرض، ونَصب الساقين، ووضع اليدين على الأرض.\n(٣) المسند ٦/ ٣١، ومن طريق حُسين المُكْتِب - المُعَلَّم - عن بُديل بن ميسرة عن أوس بن عبد الله أبي الجوزاء أخرجه مسلم ١/ ٣٥٧ (٤٩٨). ويحيى من رجال الشيخين.\n(٤) رواه عبيد الله عن نافع عن ابن عمر وعن القاسم عن عائشة.\n(٥) وقع سقط هنا بين آخر هذا الحديث وبداية الحديث الذي بعده.\n(٦) البخاري ٤/ ١٣٦ (١٩١٨، ١٩١٩). وأخرجه مسلم ٢/ ٧٦٨ (١٠٩٢) من طريق عبيد الله عن نافع عن ابن\nعمر، ومن طريق عبيد الله عن القاسم عن عائشة. وأخرجه أحمد ٦/ ٤٤ من طريق عبيد الله عن\nالقاسم عن عائشة.","vol":"8","page":105},{"text":"لمَّا هَلَكَت\" (١) خديجة] جاءت خولة بنت حكيم امرأةُ عثمان بن مظعون فقالت: يا\nرسول الله، ألا تَزَوَّجُ؟ . قال: \"من؟ \" قالت: إن شِئْتَ بِكرًا وإن شِئتَ ثَيِّبًا. قال: \"فمن\nالبِكر؟ \" قالت: ابنة أحبُّ خلق الله إليك، عائشهَ ابنة أبي بكر. قال: \"ومَن الثِّيِّب؟ \"\nقالت: سودةُ ابنة زمعة، قد آمَنَتْ بك واتَّبَعَتْك على ما تقول. قال: \"فاذهبي فاذكريهما\nعليّ\".\nفدخَلْتُ بيت أبي بكر فقلمث: يا أمَّ رُومان، ماذا أَدخلَ اللهُ عليكم من الخير والبركة؟\nقالت: وما ذاك؟ قالت: أرسلَني رسولُ الله - ﷺ - أخطُبُ عليه عائشة. قالت: انتظري أبا بكر\nحتى يأتيَ. فجاء أبو بكر فقالت: يا أبا بكر، ماذا أدخلَ الله عليكم من الخير والبركة؟\nقال: وما ذاك؟ قالت: أرسلني رسول الله - ﷺ - أخطُبُ عليه عائشة. قال: وهل تصلُحُ له؟\nإنما هي بنت أخيه. فرجعتُ إلى رسول الله - ﷺ - فذكرْتُ ذلك له. قال: ارجعي إليه فقولي\nله: أنا أخوك وأنت أخي في الإسلام، وابنتُك تصفح لي\". فرجعَتْ فذكرَتْ ذلك له.\nفقال: انتظري، وخرج. قالت أمّ رمان: إنْ مُطْعِمَ بنَ عَدِيّ قد كان ذكرها على ابنه، فوالله\nما وعدَ أبو بكر وعدًا قطُّ فأخلفه (٢). فدخل أبوبكر على مُطعم بن عدي وعنده امرأتُه أُمُّ\nالفتي، فقالت: يا ابنَ أبي قحافة، لعلَّك مُصْبِىءٌ صاحبَنا، مُدْخِلُه في دينك الذي أنت\nعليه إن تزوَّجَ إليك. قال أبوبكر للمُطعم بن عديّ: أقَوَّلَ هذه تقول؟ قال: إنَّها تقول ذلك.\nفخرج من عنده وقد أذهبَ اللهُ ما كان في نفسه من عِدَته التي وعدَه، فرجع فقال لخولة:\nادْعي رسول الله - ﷺ -. فدَعَتْه فزوَّجَها إياه، وعائشة يومئذ بنت ستَ سنين.\nثم خرجت فدخلتْ على سودة ابنة زمعة، فقالت: ماذا أدخل الله عليك من الخير\nوالبركة؟ قالت: وما ذاك؟ قالت: أرسلَني رسول الله - ﷺ - أخطُبُك عليه. قالت: وَدِدْتُ،\nادخُلِي إلى أبي فاذكُري ذلك له. وكان شيخًا كبيرًا قد أدركَتْه السِّنُّ، قد تخلَّفَ عن الحَجِّ،\nفدخلتْ عليه فحيَّتْه بتحيِّة الجاهليّة. فقال: من هذه؟ فقالت: خولة بنت حكيم. قال:\nفما شأنكِ؟ قالت؟ أرسلَني محمد بن عبد الله أخطُبُ عليه سودة. قال: كُفء كريم، ماذا\nتقول صاحبتُك؟ قالت: تُحِبُّ ذلك. قال: ادعيها لي. فدَعَتْها، فقال: أيْ بُنَيَّه، إن هذه\nتزعُمُ أنَّ محمد بن عبد الله بن عبد المطلَّب قد أرسل يخطُبُك، وهو كُفٌء كريم، أتُحِبِّين\n_________\n(١) هلكت: ماتت.\n(٢) عبارة المسند \"فوالله ما وعد وعدًا قطّ فأخلفه لأبي بكر\".","vol":"8","page":106},{"text":"أن أُزوِّجَكِهِ؟ قالت: نعم. قال: ادعيه لي. فجاء رسول الله - ﷺ - فزوَّجَها إياه. فجاء أخوها\nعبد الله بن زمعة من الحجِّ، فجعل يحثي في رأسه الترابَ. فقال بعد أن أسلم: لَعَمْرُك،\nإنّي لسفيهٌ يومَ أحثي في رأسي التُّرابَ أن تزوَّجَ رسولُ الله - ﷺ - ابنةَ زَمْعة.\nقالت عائشة: فقَدِمْنا المدينة، فنزلنا في بني الحارث بن الخزرج في السُّنْح، فجاء\nرسول الله - ﷺ - فدخلَ بيتَنا، فاجتمعَ إليه رجالٌ من الأنصار ونساء، فجاءتني أمّي وإني\nلفي أُرجوحة بين عَذْقَين تَرْجُحُ بي، فأنزلَتْني من الأُرجوحة، ولي جُمَيمة ففرّقَتْها،\nومَسَحَتْ وجهي بشيءٍ من ماء، ثم أقبلتْ تقودُني حتى وقفت عند البالب وإني لأَنْهَجُ،\nحتى سَكَنَ من نَفَسي، ثم دخلتْ بي، فإذا رسول الله - ﷺ - جالسٌ على سرير في بيتنا\nوعنده رجال ونساء من الأنصار، فأجلسَتْني في حِجره، ثم قالت: هؤلاء أهلُك، فباركَ اللهُ\nلك فيهم وبارك لهم فيك. فوثا الرجالُ والنساء فخرجوا، وبنى بي رسولُ الله - ﷺ - في\nبيتنا، ما نُحِرَت عليَّ جَزورٌ ولا ذُبِحَتْ عليّ شاة، حتى أرسلَ إلينا سعدُ بن عُبادة بجَفنةٍ\nكان يُرسلُ بها إلى رسول الله - ﷺ - إذا دار إلى نسائه، وأنا يومئذٍ ابنةُ تسع سنين (١).\n* طريق لبعضه:\nحَدَّثَنَا البخاري قال: حَدَّثَنَا فَروة بن أبي المَغراء داك: حدّثني علي بن مُسهر عن\nهشام عن أبيه عن عائشة قالت:\nتزوَّجَني النبيُّ - ﷺ - وأنا بنتُ ستّ سنين، فقَدمْنا المدينة، فنزلْنا في بنى الحارث بن\nالخزرج، فَوَعِكْتُ، فتمزّق شعري فوفى جُمَيْمَةً (٢)، فأتَتْني أمُّ رومان وإني لفي أُرجوحة\nومعي صواحبُ لي، فصَرَختْ بي، فأتيْتُها ما أدري ما تريد، فأخذلسا بيدي حتى وَقَفَتْني\nعلى باب الدار، وإنّي لأنْهَجُ حتى سكن بعضُ نَفَسي، ثم أخذت شيئًا من ماء فمسحت\nبه وجهي ورأسي، ثم أدْخَلَتْني الدار، فإذا نسوة من الأنجصار في البيت، فقلن: على الخير\n_________\n(١) المسند ٦/ ٢١٠، ومن طريق محمد بن عمرو بن علقمة عن يحيى - بن عبد الرَّحمن بن حاطب - أخرجه\nالطبراني في الكبير ٢٣/ ٢٣ (٥٧)، ٢٤/ ٣٠ (٨٠)، وحسن ابن حجر إسناده - الفتح ٧/ ٢٢٥، قال\nالهيثمي بعد أن نقله في المجمع ٩/ ٢٢٨ - ٢٣٠: في الصحيح طرف منه، رواه أحمد، بعضه صرَّح فيه\nبالاتصال عن عائشة، وأكثره مرسل، وفيه محمد بن عمرو بن علقمة، وثَّقه غير واحد، وبقيّة رجاله\nرجال الصحيح.\n(٢) الجُميمة: الشعر النازل إلى الأذنين. ومعنى وفى جميمة: أي كثر فصار هكذا.","vol":"8","page":107},{"text":"والبركة، على خير طائر، فأسْلَمَتْني إليهن، فَأصْلَحْن من شأني، فلم يَرُعْني إلا رسول الله - ﷺ -\nضُحىً، فأسْلَمَتْني إليه وأنا يومئذٍ بنتُ تسع سنين.\nأخرجاه (١).\n(٧١٤٦) الحديث السادس: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا بُنْدار قال: حدّثنا يحيى بن\nسعيد قال: حدّثنا سفيان عن إسماعيل بن أميّة عن عبد الله بن عروة [عن عروة] عن\nعائشة:\nتزوَّجني رسول الله - ﷺ - في شَوّال.\nوكانت عائشةُ تَسْتَحِبُّ أن يُبنَى بنسائها في شَوّال (٢).\n(٧١٤٧) الحديث السابع: حدّثنا البخاريُّ قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثني\nأخي (٣) عن سليمان بن بلال عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة:\nأنّ نساء رسول الله - ﷺ - كُنّ حِزبَين: فحزبٌ فيه عائشة وحفصة وصفيّة وسودة.\nوالحزب الآخر أمُّ سلمة وسائرُ نساء رسول الله - ﷺ -. وكان المسلمون قد عَلِموا حبَّ رسول\nالله - ﷺ - عائشة، فإذا كانت عندَ أحدهم هديّةٌ يُريد أن يُهدِيَها إلى رسول الله - ﷺ - أخَّرَها\nحتى إذا كان رسولُ الله - ﷺ - في بيت عائشة بعثَ صاحبُ الهديّة بها إلى رسول الله - ﷺ -\nفي بيت عائشة. فكلّم حزبُ أمِّ سلمة أمَّ سلمة فقُلْنَ لها: كلِّمي رسولَ الله - ﷺ - يَكَلِّمُ\nالناسَ فيقول: من أراد أن يُهدِيَ إلى رسول الله - ﷺ - هديةً فلْيُهْد إليه حيث كان في بيوت\nنسائه. فكلَّمَتْه أمُّ سَلَمة بما قُلْن، فلم يَقُلْ لها شيئًا، فسأَلْنَها، فقالت: ما قال لي شيئًا،\nفقُلْن لها: فكلِّميه، قالت: فكلَّمَتْه حينَ دار إليها أيضًا، فلم يقل لها شيئًا، فسألْنها،\nفقالت: ما قال لي شيئًا. فقُلْنَ لها: كلِّميه حتى يُكَلِّمَك. فدار إليها فكلَّمَتْه، فقال لها \"لا\nتُؤذيني في عائشة، فإنّ الوحيَ لم يأتِني وأنا في ثوب امرأة إلا عائشة\" قالت: فقلتُ: أتوبُ\nإلى الله من أذاك يا رسول الله.\n_________\n(١) البخاري ٧/ ٢٢٣ (٣٨٩٤)، ومن طريق هشام أخرجه مسلم ٢/ ١٠٣٨ (١٤٢٢)، وأحمد ٦/ ٢٨٠.\n(٢) الترمذي ٣/ ٤٠١ (١٠٩٣) وقال: حسن صحيح، لا نعرفه إلا من حديث الثوري عن إسماعيل بن أُمية.\nوالحديث من طريق سفيان، أخرجه مسلم ٢/ ١٠٣٩ (١٤٢٣) وكان عليه أن يعزوَه له. وبندار، محمد بن\nبشار من رجال الشيخين.\n(٣) إسماعيل هو ابن أبي أوس، وأخوه عبد الحميد.","vol":"8","page":108},{"text":"تْم إنهنّ دَعَون فاطمةَ بنت رسول الله - ﷺ - فأرْسَلْنها إلى رسول الله تقول: إن نساءك\nيسألْنَك (١) العدلَ في بنت أبي بكر. فكلَّمَتْه، فمَال: \"يا بُنَيّة، ألا تحِبّين ما أُحِبُّ؟ \"\nقالت: بلى. فرجعت إليهنّ فأخبرَتْهُنّ. فقلن ارجعي، فأبت أن ترجع.\nفأرسلْن زينب بنت جحش، فأتَتْه، فأغلَظَت وقالت: إن نساءك يَنْشُدْنَك اللهَ العدلَ\nفي بنت ابن أبي قحافة، فرفعَتْ صوتَها حتى تناولت عائشة وهي قاعدة فسبَّتْها، حتى إن\nرسول الله - ﷺ - لَيَنْظُرُ إلى عائشة هل تَكَلّمُ، فتكلّمت عائشة تَرُدُّ على زينب حتى أسْكَتَتْها،\nفنظر النبيُّ - ﷺ - إلى عائشة وقال: \"إنّها بنتُ أبي بكر\".\nأخرجاه (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّتنا أبو اليمان قال: أخبرنا شُعيب عن الزُّهري قال: أخبرَني\nمحمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن عائشة زوج النبيِّ - ﷺ - قالت:\nأرسلَ أزواجُ النبيِّ - ﷺ - فاطمهً بنتَ النبيِّ - ﷺ -، فاستأذنت والنبيُّ - ﷺ - مع عائشة في\nمِرْطها، فأذِنَ لها، فدخَلَتْ عليه، فقالت: يا رسول الله، إن أزواجَك أرْسَلْنَني إليك يسألْنَك\nالعدلَ في ابنة أبي قحافة. فقال النبيُّ: \"أيْ بُنَيّةُ، ألسْتِ تُحِبّين ما أحِبُّ؟ \" فقالت: بلى.\nقال: \"فأحبِّي هذه\" لعائشة. فقامت فاطمة، فخرجت، فجاءت أزواجَ النبيِّ - ﷺ - فحدّثَتْهُنّ\nبما قالت، وما قال لها، فقُلْن لها: ما أغنيتِ عنّا من شيء، فارجعي إلى النبيِّ - ﷺ -،\nفقالت فاطمة: والله لا أُكَلِّمُه فيها أبدًا.\nفأرسلَ أزواج النبيّ - ﷺ - زينبَ بنتَ جحش، فاستأذنت فأذِنَ لها، فدخلت، فقالت:\nيا رسول الله، أرسلَني إليك أزواجُك يسألْنَكَ العَدلَ في ابنة أبي قُحافة. قالت عائشة: ثم\nوقعت بي زينب. قالت عائشة: فطَفِقْتُ أنظرُ إلى النبيِّ - ﷺ - حتى يأذنَ لي فيها، فلم أزلْ\nحتى عَرَفْتُ أن النبيّ - ﷺ - لا يكرهُ أن أنتصرَ، قالت: فوقَعْتُ بزينب، فلم أنْشَبْها أن\n_________\n(١) في البخاري \"ينشدنك\".\n(٢) البخاري ٥/ ٢٠٥ (٢٥٨١). وأخرج مسلم من طريق هشام ٤/ ١٨٩١ (٢٤٤١) جزءًا منه: أنّ الناس كانوا\nيتحرَّون بهداياهم يوم عائشة، يبتغون بذلك مرضاة رسول الله - ﷺ -. وأخرج (٢٤٤٢) الحديث بطوله بنحوه\nبإسناد آخر.","vol":"8","page":109},{"text":"أفْحَمْتُها. فتبسّم النبيُّ - ﷺ - ثم قال: \"إنَّها ابنه أبي بكر\".\nأخرجاه (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد (٢) قال: حدّثنا عبد الله بن محمد قال: حدّثنا محمد بن بشر عن زكريا\nعن خالد بن سلمة عن البهيّ عن عروة بن الزبير قال: قالت عائشة:\nما عَلِمْتُ حتى دَخَلَتْ عليَّ زينبُ بغير إذن وهي غَضْبى، ثم قالت لرسول الله - ﷺ -:\nأحسَبُك إذا قلَّبَتْ لك بُنَيّةُ أبي بكر ذرَيِّعَتَيها (٣). ثم أقبلت عليَ فأعرضْتُ عنها، حتى قال\nالنبيُّ - ﷺ -: \"دونَك فانتصري\" فأقبلْتُ عليها حتى رأيتها قد يَبسَ ريقُها في فمها، ما تَرُدُّ\nعليَّ شيئًا، فرأيْتُ رسولَ الله - ﷺ - يتهلّلُ وجهُه (٤).\n(٧١٤٨) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عثمان بن عمر قال: حدّثنا\nيونس قال: حدّثنا أبو شدّاد عن مجاهد قال: قالت عائشة:\nخرج رسول - ﷺ -، فلمّا كنا بالحَرِّ (٥) انصرفْنا وأنا على جمل، فكان آخرَ العهد منهم\nوأنا أسمع صوتَ النبيِّ - ﷺ - وهو بين ظهرَي ذلك السَّمُر وهو يقول: \"واعروساه\" قالت: فوالله\nإني لعلى ذلك إذ نادى منادٍ: أن أَلقي الخِطام، فألْقَيْتُه، فأعلَقَه الله ﷿ بيده (٦).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٨٨. ومن طريق الزهري أخرجه مسلم ٤/ ١٨٩١ (٢٤٤٢) ومن قبله رجال الشيخين. ولم يخرج\nالبخاريّ منه إلا طرفًا، تعليقًا، ينظر البخاري ٥/ ٢٠٦، والجمع ٤/ ١٤١. ومن طريق أبي اليمان أخرجه\nالبخاري في الأدب المفرد ١/ ٢٨٧ (٥٥٩).\n(٢) في المخطوطة: \"حدّثنا أحمد\" ثم شطب وكتب بجانبها \"عبد الله\" والحديث في المسند عن أحمد، وقال\nابنه عبد الله: وسَمِعْتَهُ أنا منه. أي من عبد الله بن محمد.\n(٣) الذُريِّعتان تثيبه ذُرَيّعة، وهي تصغير ذِراع.\n(٤) المسند ٦/ ٩٣، وابن ماجة ١/ ٦٣٧ (١٩٨١). قال البوصيري: إسناده صحيح، ورجاله ثقات، وزكريا بن\nزائدة كان يدلّس. وهو لم يصرّح بالتحديث. وصحّح الألباني إسناده على شرط مسلم- الصحيحة ٤/ ٤٧٦\n(١٨٦٢). ويشهد له ما سبقه.\n(٥) اختلف في هذه اللفظة: فقد جاءت في المطبوع في المسند، والجامع، والأطراف: \"بالحرِّ\"، وفي المجمع\n\"بالحدّ\"، وتقرأ في المخطوطة \"بالجزء\".\n(٦) المسند ٦/ ٢٤٨ قال ابن كثير- الجامع ٩/ ٣٧ (٢٧٩٠): تفردّ به. وقال الهيثمي في المجمع ٨/ ٢٣١: فيه\nأبو شدّاد، ولم أعرفه، وبقيّة رجاله رجال الصحيح. وأبو شدّاد من رجال التعجيل ٤٩٣، ومجاهد لم يصرّح\nفي هذا الحديث بسماعه من عائشة.","vol":"8","page":110},{"text":"(٧١٤٩) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد قال:\nأخبرنا ثابت عن سُمَيّة عن عائشة.\nأن رسول الله - ﷺ - وجدَ (١) على صفيّة ابنة حُيَيٍّ في شيء، فقالت صفيّة: يا عائشة،\nأتُرضي عنّي رسولَ الله - ﷺ - ولكِ يومي؟ فقالت: نعم. فأخذَت خِمارًا لها مصبوغًا بزعفران،\nفرشَّتْه بالماء ليفوحَ ريحُه، فقعدتْ إلى جنب رسول الله - ﷺ -، فقال: إليك يا عائشةُ، إنّه\nليس يومَك\" قالت: ذلك فَضل الله يؤتيه من يشاء، وأخبَرَتْه بالأمر، فرَضِيَ عنَها (٢).\n(٧١٥٠) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا صخر بن\nجُويرية قال: حدّثنا إسماعيل المكّي قال: حدّثنا أبو خلف مولى بني جُمَح:\nأنه دخل مع عُبيد بن عُمير على عائشة فقالت: مرحبًا بأبي عاصم (٣)، ما يمنعُك أن\nتزورَنا أو تُلِمَّ بنا؟ فقال: أخشى أن أُمِلَّكِ. فقالت: ما كنتَ لتفعلَ. قال: جِئتُ أسألُكِ عن\nآية في كتاب الله ﷿، كيف كان رسول الله - ﷺ - يقرأها؟ فقالت: أيّة آية؟ قال:\n﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا﴾ [المؤمنون: ٦٠] فقالت: أيَّتُهما أحبُّ\nإليك؟ قال: والذي نفسي بيدي، لأحداهما أحبُّ إليّ من الدنيا جميعًا. أو الدنيا وما\nفيها. فقالت: أيَّتُهما؟ قلتُ: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا﴾ قالت: أشهدُ أن رسول الله - ﷺ -\nكذلك كان يقرأها، وكذلك أنزلت، ولكن الهجاء حُرِّف (٤).\n_________\n(١) وجد: غضب.\n(٢) المسند ٦/ ٩٥، وابن ماجة ١/ ٦٣٤ (١٩٧٣). ومن طريق حمّاد بن سلمة عن ثابت أخرجه الطبراني في الكبير / ٧٠\n٢٤ (١٨٧) قال البوصيري: في إسناده سميّة البصرية، وهي لا تعرف، قال الذهبي في الميزان ٤/ ٦٠٧: تفّردّ عنها\nثابت البناني، ويحتمل أنها التي روى عنها كثير بن زياد. وجعله الألباني في ضعيف ابن ماجة. وقال في الإرواء\n٧/ ٨٥: رجاله ثقات رجال مسلم، غير سُمَية، وهي مقولة عند الحافظ ابن حجر، التقريب ٢/ ٨٦٥.\n(٣) في المسند بعض العبارات التي اختُصرت.\n(٤) المسند ٦/ ٩٥، وإسناده ضعيف، فقد كتب على حاشية المخطوطة تعليق طويل، أوّله: إسماعبل بن مسلم\nالمكّي يضعف في الحديث، وهو في القراءة أقوى، وشيخه أبو خلف مجهول. . . وقال الهيثمي في\nالمجمع ٧/ ٧٥: رواه أحمد، وفيه إسماعيل بن مسلم المكّي، وهو ضعيف. وكذلك جعله ابن كثير من\nالتفسير ٣/ ٢٤٨: ابن مسلم المكي، وضعّفه. وذكر ابن حجر في التعجيل ٤٨١ أن أبا خلف لا يعرف،\nونقل عن أبي أحمد الحاكم في \"الكنى\" أن إسماعيل هو ابن أمية- وهو ثقة مشهور، من رجال الصحيح،\nوأنه ليس كما ظنّ شيخُه الهيثمي، ثم ذكر من أخرج الحديث، قال: فصار أبو خلف بذلك مشهورًا بعد أن\nكان مجهولًا، ولكن بقي بيان حاله.\nوالقراءة المتواترة بالمدّ (آتوا). وقرأت عائشة وغيرها بالقصر (أتوا) ينظر تفسير ابن كثير، والقرطبي ١٢/ ١٣٢\nوالبحر ٦/ ٤١٠.","vol":"8","page":111},{"text":"(٧١٥١) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا\nمالك بن مِغْوَل قال: حدّثنا عبد الرحمن بن سعيد بن وهب عن عائشة أنها قالت:\nيا رسول الله ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ [المؤمنون: ٦٠] يا رسول الله،\nهو الذي يسرق ويزني ويشرب الخمر وهو يخاف الله؟ قال: \"لا يا بنت أبي بكر، يا بنت\nالصِّدِّيق، ولكنّ الذي يُصلّي ويصوم ويتصدَّقً وهو يخافُ الله ﷿\" (١).\n(٧١٥٢) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال: أخبرنا\nشُعيب عن الزهري قال: أخبرني عروة أن عائشة قالت:\nقال النبيُّ - ﷺ -: \"ما من مُصيبةٍ تُصيبُ المسلمُ إلَّا كفَّر الله ﷿ بها عنه، حتى\nالشوكةِ يُشاكها\".\nأخرجاه (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن\nعائشة قالت:\nقال رسول الله - ﷺ -: \"لا يُصيبُ المؤمنَ شوكةٌ فما فوقَها إلّا رفعَه الله ﷿ بها\nدرجةً، وحطَّ عنه بها خطيئة\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا هشام بن سعيد قال: أخبرنا معاوية بن سلّام قال: سمعتُ\nيحيى بن أبي كثير قال: أخبرني أبو قِلابة أن عبد الرحمن بن شيبة أخبره أن عائشة أخبرته:\n_________\n(١) المسند ٦/ ١٥٩. ومن طريق مالك بن مغول أخرجه ابن ماجة ٢/ ١٤٠٤ (٤١٩٨)، والترمذي ٥/ ٣٠٦\n(٣١٧٥). قال الترمذي: وقد روي هذا الحديث عن عبد الرحمن بن سعيد عن أبي حازم عن أبي هريرة عن\nالنبي - ﷺ - نحو هذا. وصحّح الحاكم إسناد حديث عائشة ٢/ ٣٩٣، ووافقه الذهبي. وقال الألباني في\nالصحيحة ١/ ٣٠٤ (١٦٢): إسناد حديث عائشة رجاله كلُّهم ثقات. . وفيه علّه: وهي الانقطاع بين\nعبد الرحمن وعائشة، لكن يقوّيه حديث أبي هريرة الذي أشار إليه الترمذي.\n(٢) المسند ٦/ ٨٨، والبخاري ٣٠/ ١٠١ (٥٦٤٠). ومن طريق الزهري أخرجه مسلم ٤/ ١٩٩٢ (٢٥٧٢).\n(٣) المسند ٦/ ٤٣، ومسلم ٤/ ١٩٩١ (٢٥٧٢).","vol":"8","page":112},{"text":"أن رسول الله - ﷺ - طرقَه وَجَعٌ، فجعل يشتكي ويتقلَّبُ على فراشه، فقالت عائشة: لو\nصنعَ هذا بعضُنا لوَجَدْتَ عليه. فقال النبيُّ - ﷺ -: \"إن الصالحين يُشَدَّدُ عليهم، وإنّه لا\nيصيبُ مؤمنًا نَكبةٌ من شوكة فما فوقَ ذلك، إلَّا حُطَّت به عنه خطيئة، ورُفع له بها\nدرجة\" (١).\n(٧١٥٣) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال:\nحدّثنا شعبة عن أبي عمران عن طلحة بن عبد الله عن عائشة:\nأنها سألتِ النبيَّ - ﷺ - فقالت: إنّ لي جارَين، فإلى أيِّهما أهدي؟ قال: \"أقربهما\nمنك بابًا\" (٢).\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n(٧١٥٤) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن عن سفيان عن\nمنصور عن موسى بن عبد الله بن يزيد عن مولى (٤) لعائشة عن عائشة قالت:\nما رأيْتُ فَرْجَ رسولِ الله - ﷺ - قطُّ (٥).\n(٧١٥٥) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن عن مالك\nابن أنس عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة قالت:\nسُئل رسولُ الله - ﷺ - عن البِتْع، فقال: \"كلُّ شرابٍ أسكرَ فهو حرام\".\nأخرجاه (٦).\n_________\n(١) المسند ٦/ ١٥٩، ومن طريق معاوية بن سلام أخرجه الحاكم ٣/ ٣١٩ إلى قوله: \"يشدّد عليهم\"، وصحّح\nإسناده، ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي ٣/ ٢٩٥: رجاله ثقات. وهو كما قالوا.\n(٢) في إعراب الحديث للعكبري ٢٢٨: \"أقربهما\" بالجرّ، على تقدير: إلى أقربهما، ليكون الجواب كالسؤال.\nويجوز الرفع على تقدير: هو أقربهما، والنصب على تقدير: صِلي أقربهما.\n(٣) المسند ٦/ ١٧٥، والبخاري ٥/ ٢١٩ (٢٥٩٦).\n(٤) يروى \"عن مولى\" و\"عن مولاة\".\n(٥) المسند ٦/ ١٩٠ ومولى- أو مولاة عائشة لم تُسَمّ. ومن طريق سفيان أخرجه ابن ماجة ١/ ٢١٧ (٦٦٢)،\nوالترمذي في الشمائل ٢١٥ (٢٤٤). والطحاوي في شرح المشكل ٣/ ٤١٤ (١٣٨٣)، قال البوصيري: هذا\nإسناد ضعيف. وضعّفه الألباني- الإرواء ٦/ ٢١٣ (١٨١٢).\n(٦) المسند ٦/ ١٩٠ ومن طريق مالك أخرجه البخاري ١٠/ ٤١ (٥٥٨٥)، ومسلم ٣/ ١٥٨٥ (٢٠٠١).\nوعبد الرحمن هو ابن مهدي.","vol":"8","page":113},{"text":"والبِتع: شراب العسل.\n(٧١٥٦) الحديث السادس عشر: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا عبد الله بن يوسف\nقال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة أن عائشة\nزوجَ النبيِّ حدَّثَتْه\nأنها قالت للنبيِّ - ﷺ -: هل أتى عليك يومٌ كان أشدَّ من يوم أُحد؟ قال: \"لقد لقيتُ من\nقومك [ما لَقِيت] (١)، وكان أشدَّ ما لقيتُ منهم يوم العَقَبة، إذْ عَرَضْتُ نفسي علي ابن عبدِ\nيالَيل بن عبد كُلال، فلم يُجبْني إلى ما أردْتُ، فانطلقْتُ وأنا مهمومٌ على وجهي، فلم\nأسْتَفِقْ إلّا وأنا بقرن الثعالب (٢)، فرفَعْتُ رأسي فإذا أنا بسحابةٍ قد أظلَّتْني، فنظرتُ فإذا\nفيها جبريلُ، فناداني: إنّ الله قد سمعَ قولَ قومِك لك، وما ردُّوا عليك، وقد بعثَ إليك\nمَلَكَ الجبال لتأمرَه بما شِئتَ فيهم، فناداني مَلَك الجبال، فسلَّمَ عليَّ ثم قال: يا محمّدُ،\nذلك فيما شَئتَ (٣)، إن شئتَ أن أُطْبِقَ عليهم الأخشبين (٤). قال النبيُّ - ﷺ -: \"بل أرجو\nأن يُخْرِجَ اللهُ من أصلابهم من يعبدُ الله وحدَه لا يُشْرِكُ به شيئًا\".\nأخرجاه (٥).\n(٧١٥٧) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزاق قال: حدّثنا\nمعمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت:\nصلّى رسول الله - ﷺ - ليلةً في المسجد في شهر رمضان ومعه ناس، ثم صلّى الثانية،\nفاجتمع تلك الليلة أكثرُ من الأولى، فلمّا كانت الثالثة أو الرابعة امتلأ المسجدُ حتى\nاغتصّ بأهله، فلم يخرج إليهم رسول الله - ﷺ -، فجعل الناس ينادونه: الصلاةَ، فلم يخرج\n_________\n(١) التكملة من البخاري.\n(٢) قرن الئعالب، وهو قرن المنازل: مكان قريب من الطائف، ميقات أهل نجد.\n(٣) في إعراب الحديث للعكبري ٣٢٩: ينبغي أن يكون \"ذلك\" في موضع نصب، على تقدير: أفعلُ ذلك،\nلأنّ الملك كان مأمورًا أن يفعل ما شاءه رسول الله - ﷺ -. ويجوز أن يكون في موضع رفع، على تقدير:\nلك ذلك.\n(٤) الأخشبان: الجبلان المحيطان بمكة.\n(٥) البخاري ٦/ ٣١٢ (٣٢٣١). ومن طريق ابن وهب أخرجه مسلم ٣/ ١٤٢٠ (١٧٩٥).","vol":"8","page":114},{"text":"إليهم النبيُّ - ﷺ -. فلمّا أصبحَ قال له عمر بن الخطّاب: ما زال الناس ينتظرونك البارحة.\nقال: \"أما إنّه لم يَخْفَ عليَّ أمرُهم، ولكنّني خَشِيتُ أن تُكْتَبَ عليهم\"\nأخرجاه (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمَير قال: حدّثنا محمد (٢) عن أبي سلمة عن عائشة\nقالت:\nكانت لنا حَصيرةٌ نَبْسُطُها بالنهار ونَحْتَجِرُها (٣) علينا بالليل، فصلّى رسول الله\n- ﷺ - ليلةً، فسمعَ أهلُ المسجد صلاتَه، فأصبحوا فذكروا ذلك للناس، فكثر الناسُ الليلةَ\nالثانية، فاطَّلعَ عليهم رسولُ الله - ﷺ - فقال: \"اكْلَفوا من الأعمال ما تُطيقون، فإنّ الله لا\nيَمَلُّ حتى تَمَلّوا\".\nوقالت عائشة: كان أحبُّ الأعمال إلى رسول الله - ﷺ - أدومَها وإنْ قَل. وكان إذا صلّى\nصلاة أثبَتَها.\nأخرجاه (٤).\n(٧١٥٨) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُرَيج بن النُّعمان قال:\nحدّثنا عبد الواحد عن أفلت بن خليفة عن جَسْرة ابنة دجاجة عن عائشة قالت:\nبعثت صفيّةُ إلى رسول الله - ﷺ - بطعامٍ قد صَنَعَتْه له وهو عندي، فلمّا رأيْتُ الجاريةَ\nأخذَتْني رِعدةٌ حتى استقَلَّني أفْكَلٌ (٥)، فضربْتُ القَصْعة فرميتُ بها. قالت: فنظر إليّ\nرسول الله - ﷺ -، فعَرفْتُ الغضبَ في وجهه، فقلتُ: أعوذُ برسول الله أن يلعنَني اليومَ.\n_________\n(١) المسند ٦/ ٢٣٢. ومن طريق الزهري أخرجه البخاري ٢/ ٤٠٣ (٩٢٤)، ومسلم ١/ ٥٢٤ (٧٦١).\n(٢) وهو محمد بن عمرو بن علقمة، من رجال الشيخين.\n(٣) احتجر الشيء: جعله كالحجرة.\n(٤) المسند ٦/ ٦١. ومن طريق أبي سلمة أخرجه البخاري ٢/ ٢١٤ (٧٣٠)، ١٠/ ٣١٤ (٥٨٦١)، ومسلم / ٥٤٠\n(٨٧٢). وينظر أطرافه في البخاري ٢/ ٢١٣ (٧٢٩)، والجمع ٤/ ٦٦ (٣١٧٨).\n(٥) الأفكل: الرّعدة والرّعشة.","vol":"8","page":115},{"text":"قالت: قال: \"أَوْلى\". قالت: فما كفّارتُه يا رسول الله؟ قال: \"طعامٌ كطعامها، وإناءٌ\nكإنائها\" (١).\n(٧١٥٩) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عامر بن صالح قال:\nحدّثني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة:\nأن رسول الله - ﷺ - أمر ببُنيان المساجد في الدُّور، وأمرَ بها أن تُنَظَّفَ وتُطَيَّب (٢).\n(٧١٦٠) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو داود الحَفَريّ عن ابن أبي\nذئب عن الحارث عن أبي سلمة قال: قالت عائشة:\nأخذ رسول الله - ﷺ - بيدي فأراني القمرَ حين طَلَعَ، فقال: \"تعوَّذي بالله من شرّ هذا\nالغاسقِ إذا وَقَب\" (٣).\n(٧١٦١) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحاق\nقال: أخبرني مهديّ بن ميمون قال: حدّثني أبو عثمان الأنصاري عن القاسم بن محمد\nعن عائشة قالت:\nقال رسول الله - ﷺ -: \"ما أسكرَ منه الفَرَقُ فمِلءُ الكَفّ منه حرام (٤) \".\n_________\n(١) المسند ٦/ ٢٧٧ ومن طريق فليت- وهو أفلت- أخرجه أبو داود ٣/ ٢٩٧ (٣٥٦٨)، والنسائي ٧/ ٧١، قال\nالهيثمي ٤/ ٣٢٤: رواه أبو داود وغيره باختصار، ورواه أحمد، ورجاله ثقات. وضعّفه الألباني.\n(٢) المسند ٦/ ٢٧٩، والترمذي ٢/ ٤٨٩ (٥٩٤). ثم رواه الترمذي عن عبدة ووكيع عن هشام عن أبيه مرسلًا،\nوقال: هذا أصحّ من الأول. وعامر بن صالح متروك الحديث- التقريب ١/ ٢٩٦، ولكنه متابع. ومن طريق\nهشام أخرجه أبو داود ١/ ١٢٤ (٤٥٥)، وابن ماجة ١/ ٢٥٠ (٧٥٨، ٧٥٩)، وأبو يعلى ٨/ ٥٢ (٤٦٩٨)، وابن\nخزيمة ٢/ ٢٧٠ (١٢٩٤) وابن حبّان ٤/ ٥١٣ (١٦٣٤) وصحّحه الألباني والمحقّقون.\n(٣) المسند ٦/ ٦١. ومن طرق عن ابن أبي ذئب أخرجه الترمذي ٥/ ٤٢١ (٣٣٦٦)، وقال: حسن صحيح.\nوالنسائي- عمل اليوم والليلة ١٠٩ (٣٠٧، ٣٠٨)، وأبو يعلى ٧/ ٤١٨ (٤٤٤٠)، والطحاوي في شرح\nالمشكل ٥/ ٢٦ (١٧٧١)، وصحّح الحاكم إسناده ٢/ ٥٤٠، ووافقه الذهبي. وصحّحه المحقّقون، وهو في\nالصحيحة ١/ ١٨٤ (٣٧٢).\n(٤) المسند ٦/ ٧٢. ومن طريق مهدي بن ميمون أخرجه أبو داود ٣/ ٣٢٩ (٣٦٨٧)، والترمذي ٤/ ٢٥٩\n(٨٦٦ ١) وحسّنه، وأبو يعلى ٧/ ٣٢٢ (٤٣٦٠)، وابن حبّان ١٢/ ٢٠٣ (٥٣٨٣)، وصحّحه المحقّقون.\nوأبو عثمان الأنصاري مقبول- التقريب ٢/ ٧٤٤.","vol":"8","page":116},{"text":"الفَرَق (١): إناء يسع ستّة عشر رطلًا.\n(٧١٦٢) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عارم قال: حدّثنا\nسعيد بن زيد عن عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء عن عائشة:\nأنّها كانت مع النبيّ - ﷺ -، فلَعَنَتْ بعيرًا لها، فأمرَ به النبيُّ - ﷺ - أن يُرَدَّ، وقال: \"لا\nيَصْحَبْني شيءٌ ملعون\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن الأعمش عن شَمِر عن يحيى بن وثّاب عن عائشة:\nأنها ركبت جملًا فلَعَنَتْه، فقال لها النبيُّ - ﷺ -: \"لا تركبيه\" (٣).\n(٧١٦٣) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا موسى بن داود قال:\nحدّثنا ابن أبي الزناد عن أبيه عن عروة عن عائشة:\nأنّ رسول الله - ﷺ - وضع لحسّان منبرًا في المسجد، يُنافحُ عنه في الشّعر.\nثم يقول رسول الله - ﷺ -: \"أن اللهّ ﷿ يُؤيِّدُ حسّان (٤) بروح القدس، يُنافِحُ عن\nرسوله\" (٥).\n_________\n(١) بسكون الراء وفتحها.\n(٢) المسند ٦/ ٧٢: وسعيد بن زيد بن درهم، وعمرو بى مالك النُّكري، صدوقان، لهما أوهام- التقريب\n١/ ٢٠٦، ٤٤٦ وقد رواه الطبراني في الأوسط ٩/ ٢٧٠ (٨٥٩١) من طريق معاذ بن هشام عن أبيه عن عمر بن\nمالك. وقال الهيثمي- المجمع ٨/ ٧٩: بعد أن عزاه لهما: رجاله رجال الصحيح، غير عمرو بن مالك\nالنُّكري وهو ثقه.\n(٣) المسند ٦/ ١٣٨، وأبو يعلى ٨/ ١٨٠ (٤٧٣٥). قال الهيثمي في المجمع ٨/ ٨٠، ورجاله ثقات. إلا أنّ\nيحيى بن وثّاب لم يسمع من عائشة، وإن كان تابعيًا.\nويشهد للحديث ما روى مسلم عند جابر بنحوه- الجمع ٣/ ٥١٥ (٣١٧٣).\n(٤) \"حسّان\" يجوز صرفها على أن تكون مشّتقة من الحُسن، لأن النون أصلية، ويجوز أن تكون مشتقة من\nالحسّ، والألف والنون زائدتان، فتمنع من الصرف، للعلمية وزيادة الألف والنون، كما في هذه الرواية. ينظر\nإعراب الحديث ٣٢٩.\n(٥) المسند ٦/ ٧٢، ومن طريق ابن أبي الزّناد أخرجه الترمذي ٥/ ١٢٦ (٢٨٤٦) وقال: حسن صحيح غريب\nقال: وفي الباب عن أبي هريرة والبراء. وصحّح الحاكم إسناده ٣/ ٤٨٧: ووافقه الذهبي. وصحّح الألباني\nالحديث ٤/ ٢١٤ (١٦٥٧).","vol":"8","page":117},{"text":"أخرجه البخاري تعليقًا (١). وقد أخرجاه نحوه من حديث أبي هريرة (٢).\n(٧١٦٣) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مؤمّل قال: حدّثنا\nالقاسم بن الفضل قال: حدّثنا محمد بن علي قال:\nكانت عائشة تَدانُ، فقيل لها: مالك والدِّين؟ قالت: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"ما\nمن عبدٍ كان له نيّةٌ في أداء دينه إلّا كان له من الله عَون\". فأنا ألتمسُ ذلك العون (٣).\n(٧١٦٥) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن شريك\nعن العبّاس بن ذَريح عن البَهِيّ عن عائشة:\nأن أسامة عَثَرَ بعَتَبة الباب فدَمِيَ، فجعلَ النبيُّ - ﷺ - يَمَصُّه ويقول: \"لو كان أسامةُ\nجاريةً لحلَّيْتُها ولكَسَوْتُها حتى أُنَفِّقَها\" (٤).\n(٧١٦٦) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حُسين عن زائدة\nعن مغيرة عن الشّعبيّ قال:\nقالت عائشة: لا ينبغي لأحد أن يُبْغضَ أُسامة بعدما سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"من كان يُحبُّ اللهَ ورسولَه فلْيُحِبَّ أُسامةَ\" (٥).\n(٧١٦٧) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا مسلم قال: حدّثني حرملة بن يحيى\n_________\n(١) ذكر الحميدي في الجمع ٤/ ١٣٠ (٣٢٤٤) روايات حديث استئذان حسان النبيَّ - ﷺ - في هجاء المشركين،\nفي المتّفق عليه. وقال: وأخرج البخاري تعليقًا من حديث أبي الزناد عن أبيه عن عروة عن عائشة: كان\nالنبيُّ - ﷺ - يضعُ لحسان منبرًا في المسجد. . . وقد علّقت على الحديث بقولي: لم أقف على الحديث في\nالبخاري، وقد نقله المِزّي في التحفة ١٢/ ١٠، ولم يهتد إليه المحقّق. وقال ابن حجر في النكت: لم أرَ\nهذا الموضع في صحيح البخاري.\n(٢) البخاري ١/ ٥٤٨ (٤٥٣) وفيه الأطراف، ومسلم ٤/ ١٩٣٢ (٢٤٨٥). وينظر الجمع- السابق.\n(٣) المسند ٦/ ٧٢. ومن طريق القاسم بن الفضل الحُدّاني أخرجه الطحاوي في شرح المشكل ١١/ ٧٠\n(٤٢٨٨)، ووثّق المحقّق رجاله، ولكن محمد بن علي بن الحسين لم يدرك عائشة. فجعله منقطعًا.\n(٤) المسند ٦/ ١٣٩، ومن طرق عن شريك أخرجه ابن ماجة ١/ ٦٣٥ (١٩٧٦)، وأبو يعلى ٨/ ٧٢ (٤٥٩٧)،\nوابن حبّان ١٥/ ٥٣٢ (٧٠٥٦). قال البوصيري: إسناده صحيح إن كان البهيّ سمع من عائشة، وفي سماعه\nكلام. . . وشريك سيّء الحفظ، وقد صحّح الألباني الحديث لغيره- الصحيحة ٣/ ٦ (١٠١٩).\n(٥) المسند ٦/ ١٥٦، قال ابن كثير في الجامع ٣٤/ ٢٧٧ (٥٥٢): تفرّد به. قال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله\nرجال الصحيح- المجمع ٩/ ٢٨٩. وهو كما قال، لكن الشّعبيّ لم يسمع عائشة.","vol":"8","page":118},{"text":"قال: أخبرنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني حيوة قال: حدّثني ابن الهاد عن أبي بكر بن\nحزم عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة:\nأن رسول الله - ﷺ - قال: \"يا عائشة، إن الله ﷿ رفيقٌ يُحِبُّ الرِّفقَ، ويُعطي على\nالرِّفق ما لا يُعطي على سواه \".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا هيثم بن خارجة قال: حدّثنا حفص بن ميسرة عن هشام بن\nعروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت:\nقال رسول الله - ﷺ -: \"إذا أرادَ اللهُ بأهل بيت خيرًا أدخلَ عليهم الرِّفق\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال: حدّثنا محمد بن مِهْزَم عن\nعبد الرحمن بن القاسم [عن أبيه (٣)] عن عائشة:\nأن النبيَّ - ﷺ - قال لها: \"إنَّه من أُعْطِيَ حظَّه من الرِّفق فقد أُعْطِي حظَّه من خير الدُّنيا\nوالآخرة. ومن حُرِمَ حظَّه من الرِّفق فقد حُرِم حظَّه من [خير] الدُّنيا والآخرة (٤) وصِلةُ\nالرّحِم وحسنُ الخُلُق وحسن الجوار، تعْمُران الدِّيار، ويَزيدان في الأعمار\" (٥).\n* طريق آخر:\nحدّثنا مسلم قال: حدّثنا ابن بشّار قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة\n_________\n(١) مسلم ٤/ ٢٠٠٣ (٢٥٩٣).\n(٢) المسند ٦/ ٧١، ورجاله رجال الصحيح. وجعله ابن كثير من أفراد الإمام أحمد ٣٥/ ٣٧٧ (١٥٩٣) ويشهد\nلمعناه الطريق الآخر.\n(٣) استدراك من المسند والأطراف ٩/ ٢١٤. ونسخة الهيثمي عن المسند ليس فيها \"عن أبيه\"، ولذا علّق عليه\nكما سيأتي.\n(٤) ليس في المسند المطبوع ولا في الجمع والجامع: \"ومن حُرم حظَّه. . . والآخرة\" وهي في أبي يعلى،\n(٥) المسند ٦/ ١٥٩، وبهذا الإسناد أخرجه أبو يعلى ٨/ ٢٤ (٤٥٣٠) وليس عنده \"وصلة. . . الأعمار\" ورجاله\nرجال الصحيح، غير محمد بن مهزم، وهو من رجال التعجيل ٣٧٩، وقد وثّق. قال الهيثمي ٨/ ١٥٦: رواه\nأحمد، ورجاله ثقات، إلا أن عبد الرحمن بن القاسم لم يسمع من عائشة.","vol":"8","page":119},{"text":"قال: سمعْتُ المقدام بن شُريح عن أبيه عن عائشة:\nأنها رَكِبَتْ بعيرًا فيه صُعوبة، فجعلت تُرَدِّدُه، فقال لها رسول الله - ﷺ -: \"عليكِ\nبالرِّفق؛ فإن الرِّفقَ لا يكون في شيءٍ إلّا زانَه، ولا يُنْزَعُ من شيءٍ إلا شانَه\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثنا شريك عن المقدام بن شُريح عن أبيه قال:\nسألْتُ عائشةَ: هل كان النبيُّ - ﷺ - يبدو؟ قالت: نعم، إلى هذه التِّلاع. قالت: فبدا\nمرّةً فبعثَ إلى نَعَم الصَّدَقة، فأعطاني ناقةً محَرَّمةً لم تُرْكَبْ، وقال: \"يا عائشة، عليك\nبتقوى الله والرِّفق، فإن الرّفقَ لم يكُ في شيءٍ إلّا زانَه، ولم يُنْزَعْ الرِّفقُ من شيءٍ إلّا\nشانه\" (٢).\n(٧١٦٨) الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عثمان بن عمر قال:\nأخبرنا ابن أبي ذئب عن الحارث عن أبي سلمة عن عائشة:\nأن رسول الله - ﷺ - قال: \"فضلُ عائشة على النساء كفضل الثّريد على الطّعام\" (٣).\n(٧١٦٩) الحديث التاسع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال:\nحدّثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت:\nاشترى رسول الله - ﷺ - من يهوديٍّ طعامًا نسيئةً، فأعطاه دِرعًا له رهنًا.\n_________\n(١) مسلم ٤/ ٢٠٠٤ (٢٥٩٤)، ومن طريق شعبة أخرجه البخاري في الأدب المفرد ١/ ٣٣٨ (٤٦٩).\n(٢) المسند ٦/ ٢٢٢، وشريك وإن كان سيء الحفظ، ولكنه متابع كما في الطريق السابق. ومن طريق شريك\nأخرجه أبو داود ٣/ ٣ (٢٤٧٨)، وابن جان ٢/ ٣١٠ (٥٥٠)، وأخرجه البخاري صدره في الأدب المفرد\n١/ ٢٩٩ (٥٨٠).\n(٣) المسند ٦/ ١٥٩. الحارث بن عبد الرحمن القرشي، . خال محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، صدوق،\nروى له أصحاب السُّنن، وسائر رجاله رجال الشيخين. ومن طريق ابن أبي ذئب أخرجه النسائي ٧/ ٦٨،\nوابن حبان ١٦/ ٥٢ (٧١١٥).\nوقد روى الشيخان الحديث عن أبي موسى وأنس- الجمع ١/ ٣١٤ (٣٧١)، ٢/ ٥٣٤ (١٨٩٦).","vol":"8","page":120},{"text":"أخرجاه (١).\n(٧١٧٠) الحديث الثلاثون: وبه عن عائشة قالت:\nقال رسول الله - ﷺ -: \"إنّ أطيبَ ما أكلَ الرجلُ من كَسْبه. وولدُه من كَسْبه\" (٢).\n(٧١٧١) الحديث الحادي والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا\nأبي عن ابن إسحاق قال: حدّثني أبو الرّجال محمد بن عبد الرحمن عن أُمّه عمرة بنت\nعبد الرحمن عن عائشة قالت:\nسمعتُ رسول الله - ﷺ - نهى أن يُمْنَعَ نَقْعُ البِئر (٣).\n(٧١٧٢) الحديث الثاني والثلاثون: وبه عن ابن إسحاق قال: حدّثني هشام بن\nعروة عن أبيه عن عائشهَ قالت:\nابتاع رسولُ الله - ﷺ - من رجل من الأعراب جَزورًا- أو جزائرَ- بوَسْق من تمر\nالذُّخْرة، - وتمر الذُّخرة: العجوة- فرجع بها رسول الله - ﷺ - إلى بيته، فالتمس له التمرَ فلم\nيَجِدْه، فخرجَ إليه رسولُ الله - ﷺ - فقال: \"يا عبدَ الله، إنّا قد ابتَعْنا منك جَزورًا- أو جزائرَ\n- بوَسْق من تمر الذُّخرة، فالتمَسْناه فلم نَجِدْه\" فقال الأعرابي: واغَدْراه! قالت: فتَجَهَّمَه\nالناسُ وقالوا: قاتلَك اللهُ، أتَغْدُرُ رسولَ الله - ﷺ -! فقال رسول الله - ﷺ -: \"دَعُوه، فإن\nلصاحب الحقِّ مَقالًا\" ثم عاد له رسول الله - ﷺ - فقال: \"يا عبد الله، إنّا قد ابتَعْنا جزائَرك\nونحن نَظُنّ أن عندنا ما سَمَّينا لك، فالتمَسْناه فلم نجده.\" \"فقال الأعرابي: واغَدْراه!\nفتجَهَّمَه الناسُ وقالوا: قاتلَك اللهُ، أتَغْدُرُ رسولَ الله - ﷺ -! فقال رسول الله - ﷺ -: \"دَعُوه، فإن\nلصاحب الحقِّ مقالًا\" فردَّدَ ذلك رسول الله - ﷺ - مرّتين أو ثلاثًّا، فلمّا رآه لا يفقه عنه، قال\nلرجل من أصحابه: \"اذهَبْ إلى خُوَيلة بنت حكيم فقل لها: رسولُ الله يقول لك: إن كان\n_________\n(١) المسند ٦/ ٤٢، والبخاري ٤/ ٣١٩ (٢٠٩٦)، ومسلم ٣/ ١٢٢٦ (١٦٠٣).\n(٢) المسند ٦/ ٤٢، وابن ماجة ٢/ ٧٢٣ (٢١٣٧)، وابن حبّان ١٠/ ٧٤ (٤٢٦١). ومن طريق الأعمش أخرجه\nالنسائي ٧/ ٢٤١. ورجاله رجال الشيخين، وصحّحه شعيب والألباني.\n(٣) المسند ٦/ ٢٦٨. وابن إسحاق صرّح بالتحديث، وسائر رجاله ثقات. ومن طريق ابن إسحاق أخرجه ابن\nحبّان ١١/ ٣٣١ (٤٩٥٥). وزاد في آخره: يعني فضل الماء. ومن طريق عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي\n(ثقة، من رجال البخاري) عن أبي الرجال، أخرجه الحاكم ٢/ ٦١، وصحّح إسناده، ووافقه الذهبي. وأخرجه\nابن ماجة من طريق حارثة بن أبي الرجال- وهو ضعيف- عن عمرة ٢/ ٨٢٨ (٢٤٧٩).","vol":"8","page":121},{"text":"عندَك وَسْقٌ من تمر الذُّخْرة فأسلفينا حتى نُؤَدِّيَه لك إن شاء الله. فذهب إليها الرجلُ، ثم\nرجع الرجل فقال: قالت: نعم، هو عندي يا رسول الله. فابْعَث من يقبضُه. فقال رسول\nالله - ﷺ - للرجل: \"اذهبْ به فأوْفِه الذي له\" قال: فذهبَ به فأوفاه الذي له. قالت: فمرّ\nالأعرابيُّ برسول الله - ﷺ - وهو جالس في أصحابه فقال: جزاكَ الله خيرًا، فقد أوْفَيْتَ\nوأطْيَبْتَ. قال: فقال رسول الله - ﷺ -: \"أولئك خيارُ عبادِ الله عند الله يومَ القيامة، المُوفون\nالمُطَيَّبون\" (١).\n(٧١٧٣) الحديث الثالث والثلاثون: وبه عن ابن إسحاق قال: وذكر محمد بن\nمسلم بن شهاب الزُّهري عن عروة بن الزبير عن عائشة:\nعن النبيَّ - ﷺ - أنه قال: \"فضلُ الصلاة بالسِّواك على الصلاة بغيرِ سِواك سبعين\nضِعْفًا\" (٢).\n(٧١٧٤) الحديث الرابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن أبي عديّ\nعن داود عن الشَّعبي أن عائشة قالت:\nفرِضَتِ الصلاة ركعتين ركعتين بمكّة، فلّما قَدِمَ رسولُ الله - ﷺ - المدينةَ زادَ مع كلّ\nركعتين ركعتين، إلا المغربَ فإنّها وتر النهار، وصلاة الفجر لطول قراءتها.\nقال [وكان] إذا سافر صلّى الصلاة الأُولى (٣).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٢٦٨، وإسناده كسابقه، وصرّح ابن إسحاق بالتحديث. وجعله ابن كثير ممّا تفرد به الإمام أحمد\n- الجامع ٣٦/ ١٤٦ (٢١٠٤) وصحّح الهيثمي إسناده- المجمع ٤/ ١٤٣. وينظر المستدرك ٢/ ٣٢.\n(٢) المسند ٦/ ٢٧٢. ومن طريق يعقوب صحّح الحاكم إسناده على شرط مسلم ١/ ١٤٥، ووافقه الذهبي.\nوأخرجه ابن خزيمهْ ١/ ٧١ (١٣٧) وقال: أنا استثنيت صحّة هذا الخبر، لأنّي خائف أن يكون محمد بن\nإسحاق لم يسمع من محمد بن مسلم، وإنّما دلَسه عنه. وأخرجه أبو يعلى من طريق معاوية بن يحيى\nالصدفي- وهو ضعيف- عن الزهري وضعّف الألباني الحديث- الضعيفة ٤/ ١٢ (١٥٠٣).\nعلّق العكبري في إعرابه الحديث ٣٣٠ على رواية \"سبعين\". وزعم أن الصواب \"سبعون\"، لأنها خبر\n\"فضل\". ولم يلجأ إلى تقدير تعلّقها بفعل محذوف، هو الخبر.\n(٣) المسند ٦/ ٢٤١ والشَّعبي لم يسمع من عائشة. وجعله ابن كثير من أفراد الإمام أحمد- الجامع ٣٤/ ٢٧٦\n(٥٥٠).\nوقد أخرجه ابن خزيمة ١/ ١٥٧ (٣٠٥)، والطحاوي في شرح المشكل ١١/ ٢٧ (٤٢٦٠)، وابن حبّان ٦/ ٤٤٧\n(٢٧٣٨) من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي عن مسروق عن عائشة. وقد أخرج الشيخان الحديث\nبنحوه من طريق عروة عن عائشة- الجمع ٤/ ٤٦ (٣١٦٣).","vol":"8","page":122},{"text":"(٧١٧٥) الحديث الخامس والثلاثون: وبه عن عائشة:\nأن النبي - ﷺ - قال: \"لا يدخُلُ الدجّالُ مكّةَ ولا المدينة\" (١).\n(٧١٧٦) الحديث السادس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا\nابن جُريج عن بُنانة مولاة عبد الرحمن بن حَيَان الأنصاريّ عن عائشة أمّ المؤمنين قالت:\nبينا هي عندها، إذ دُخِلَ عليها بجارية عليها جَلاجلُ يُصَوِّتْنَ، فقالت: لا\nتُدْخِلوها عليّ إلا أن تَقطعوا جَلاجلَها. فقُطع جلاجِلُها. فسألَتْها بُنانةُ عن ذلك، فقالت:\nسمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا تدخلُ الملائكةُ بيتًا فيه جَرَسٌ، ولا تَصْحَبُ رفقةً فيها\nجَرَسٌ\" (٢).\n(٧٧١٧) الحديث السابع والثلاثون؛ حدّثنا البخاري قال: حدّثنا إسماعيل بن\nعبد الله قال: حدّثنا أخي عن سليمان (٣) عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت:\nقلتُ: يا رسول الله، أرأيتَ لو نَزلْتَ واديًا فيه شجرةٌ قد أُكِلَ منها، ووجدْتَ شجرًا لم\nيُؤكلْ منها، في أنَّها كنتَ تُرْتعُ بعيرك؟ قال: \"في التي لم يُرْتَعْ منها\"\nتعني أن النبيّ - ﷺ - لم يتزوّجْ بِكرًا غيرها.\nانفرد بإخراجه البخاري (٤).\n(٧١٧٨) الحديث الثامن والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الضّحاك بن مخلد\nقال: حدّثني أبي قال: حدّثني الزُّبير بن عُبيد عن نافع (٥) قال:\n_________\n(١) المسند ٦/ ٢٤١، والنسائي- الكبرى ٢/ ٤٨١ (٤٢٥٧)، وإسناده منقطع كسابقه. قال المزّي في تحفة\nالأشراف ١١/ ٤٣٠ بعد أن ذكر رواية النسائي: كذا رقع في هذه الرواية، والمحفوظ رواية الشعبي عن فاطمة\nبنت قيس- وهو جزء من حديث طويل- حديث الجسّاسة- الذي رواه مسلم عن فاطمة بنت قيس-\nالجمع ٤/ ٢٨٥ (٣٥٣٦).\n(٢) المسند ٦/ ٢٤٢، وأبو داود ٤/ ٩٢ (٤٢٣١). وبنانة لا تُعرف- التقريب ٢/ ٨٥٦. وحسّن الألباني الحديث.\nوقد روى مسلم عن أبي هريرة: \"لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب ولا جرس\" الجمع ٣/ ٢٩٢ (٢٦٦٨).\n(٣) وهما عبد الحميد بن عبد الله الأصبحي، وسليمان بن بلال.\n(٤) البخاري ٩/ ١٢٠ (٥٠٧٧).\n(٥) وفي المسند أن مخلدًا أبا الضّحّاك قال عن نافع: لا أدري من هو. وعلى حاشية المخطوطة: ليس هذا مولى\nابن عمر. قال الذهبي: لا يكاد يعرف، وكذلك الزّبير بن عبيد.","vol":"8","page":123},{"text":"كنت أتّجِرُ إلى الشام أو إلى مصر، فتجهَّزْتُ إلى العراق، فدخلْتُ على عائشة أمّ\nالمؤمنين، فقلت: يا أُمَّ المؤمنين، إنّي قد تَجَهَّزْتُ إلى العراق. فقالت: مالك ولمتجرِك،\nفإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إذا كان لأحدكم رِزقٌ في شيءٍ فلا يَدَعْه حتى يتغيَّرَ\nله أو يتنكَّرَ له\". فأتيتُ العراق، ثم دخلْتُ عليها، فقلت: يا أمَّ المؤمنين، والله ما زدْتُ\nرأس المال (١). فأعادت عليه الحديث (٢).\n(٧١٧٩) الحديث التاسع والثلاثون: حدّثنا البخاريّ ومسلم والترمذي قالوا: حدّثنا\nقتيبة قال: حدّثنا الليث عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة:\nأنّ قُريشًا أَهَمَّهم شأنُ المخزوميّة التي سرقت، فقالوا: من يُكَلِّمُ فيها رسولَ الله؟\nفقالوا: ومن يَجْتَرِىءُ عليه إلا أسامةُ بن زيد حِبُّ رسول الله - ﷺ -. فكلّمَه أسامة، فقال\nرسول الله - ﷺ -: \"أتَشْفَعُ في حدٍّ من حدود الله! \" ثم قام فخطب فقال: \"إنما هَلَكَ الذين\nمن قبلكم أنّهم كانوا إذا سَرَقَ فيهم الشريفُ تركوه، وإذا سَرَق فيهم الضعيفُ أقاموا عليه\nالحدَّ. وايم الله، لو أنَّ فاطمة بنت محمدّ سَرَقت لقطعتُ يدَها\".\nأخرجاه (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن الزُّهريّ عن عروة عن\nعائشة قالت:\nكانت امرأة مخزوميّةٌ تستعيرُ المتاعَ وتَجْحَدُه، فأمرَ النبيُّ - ﷺ - بقطع يدها، فأتى أهلُها\nأُسامةَ بن زيد فكلّموه، فكلَّمَ أسامة النبيّ - ﷺ - فيها، فقال له النبيُّ - ﷺ -: \"يا أسامة، ألا\nأراك تكلِّمُني في حدٍّ من حدود الله\". ثم قام النبيُّ - ﷺ - خطيبًا فقال: \"إنما هلك من كان\n_________\n(١) في المسند: \"ما رَدَدْتُ الرأس مال\".\n(٢) المسند ٦/ ٢٤٦، وابن ماجة ٢/ ٧٢٧ (٢١٤٨). قال البوصيري: في إسناده مقال، لأن والد أبي عاصم اسمه\nمخلد بن الضّحّاك، مختلف فيه، قال العقيلي والنسائي: لا يتابع على حديثه، وذكره ابن حبّان في\nالثقات. والزبير بن عُبيد، قال الذهبي: مجهول، وذكره ابن حبّان في الثقات. والزبير قال عن الذهبي في\nالميزان ٣/ ٦٨: انفرد عن والد أبي عاصم النبيل. وقال عن نافع ٤/ ٢٤٤: لا يكاد يعرف. وضعّف\nالألباني الحديث.\n(٣) البخاري ٦/ ٥١٣ (٣٤٧٥)، ومسلم ٣/ ١٣١٥ (١٦٨٨)، والترمذي ٤/ ٢٩ (١٤٣٠).","vol":"8","page":124},{"text":"قبلكم بأنّه إذا سرق فيهم الشريفُ تركوه، وإذا سرقَ فيهم الضعيفُ قطعوه. والذي نفسي\nبيده، لو كانت فاطمةُ بنت محمد لقطعتُ يدَها.\" فقطع يدَ المخزوميّة.\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٧١٨٠) الحديث الأربعون: وبالإسناد عن عائشة قالت:\nلما نزلت ﴿وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [الأحزاب: ٢٩] دخلَ عليّ رسول الله،\n- ﷺ - بدأ بي فقال: \"يا عائشة، إني ذاكرٌ لكِ أمرًا، فلا عليكِ ألّا تعجلي فيه حتى\nتستأمري أبويك\" قالت: قد علم والله أن أبويّ لم يكونا ليأمراني بفراقه. قالت: فقرأ عليّ:\n﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ [الأحزاب: ٢٨] فقلت:\nأفي هذا أستأمرُ أبويّ؟ فإني أريدُ اللهَ ورسولَه والدار الآخرة (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن مسلم بن صُبيح عن\nمسروق عن عائشة قالت:\nخيَّرَنا رسولُ الله - ﷺ - فاخْتَرْناه، فلم يَعُدَّها علينا شيئًا (٣).\nالطريقان في الصحيحين\n(٧١٨١) الحديث الحادي والأربعون: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا حِبّان بن موسى\nقال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا عاصم الأحول عن معاذة عن عائشة:\nأن رسول الله - ﷺ - كان يستأذنُ في يوم المرأة منّا بعد أن أُنزِلت هذه الآية ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ [الأحزاب: ٥١] فقلت لها: ما كُنْتِ تقولين؟ قالت: كُنتُ أقول له: إن كان ذاك إليّ فإنّي\nلا أريد يا رسولَ الله أن أُوثِرَ عليك أحدًا.\n_________\n(١) المسند ٦/ ١٦٢، ومسلم ٣/ ١٣١٦ (١٦٨٨).\n(٢) المسند ٦/ ١٦٣، وأخرجه البخاري ٨/ ٥١٩، ٥٢٠ (٤٧٨٥، ٤٧٨٦)، ومسلم ٢/ ١١٠٣ (١٤٧٥) من طريق\nأبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة. قال البخاري في آخره: وقال عبد الرزّاق وأبو سفيان المعمريّ عن\nمعمر عن عروة عن عائشة.\n(٣) المسند ٦/ ٤٥. ومسلم ٢/ ١١٠٤ (١٤٧٧). ومن طريق الأعمش أخرجه البخاري ١٩/ ٣٦٧ (٥٢٦٢).","vol":"8","page":125},{"text":"أخرجاه (١).\n(٧١٨٢) الحديث الثاني والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عثمان بن عمر قال:\nحدّثنا يونس عن الزهري عن عروة عن عائشة.\nأن رسول الله - ﷺ - كان يُصلّي علي خُمرة. فقال: \"يا عائشة، ارفعي عنّا حصيرك\nهذا، فقد خشيتُ أن يكون يَفْتِن الناس\" (٢).\nالخُمْرة: مقدار ما يضع عليه الرجل وجهه، من نسجة حصير أو خوص.\n(٧١٨٣) الحديث الثالث والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن شعبة عن\nسعد بن إبراهيم عن نافع عن عائشة:\nعن النبيّ - ﷺ - قال: \"إن للقبر ضَغْطةً، ولو كان أَحدٌ ناجيًا منها نجا منها سعد بن\nمعاذ\" (٣).\n(٧١٨٤) الحديث الرابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن ابن عجلان\nقال: أخبرني سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن عائشة:\nعن النبيّ - ﷺ - قال: \"قد كان في الأمم مُحَدَّثون، فإن يكن في أُمّتي فعمرُ\".\nانفرد بإخراجه مسلم. وقد أخرجه البخاريّ من حديث أبي هريرة (٤).\n_________\n(١) البخاري ٨/ ٥٢٥ (٤٧٨٩). ومن طريق عبد الله بن المبارك أخرجه مسلم ٢/ ١١٠٣ (١٤٧٦)، وأحمد\n٦/ ٧٦.\n(٢) المسند ٦/ ٢٤٨، وصحّحه ابن خزيمة ٢/ ١٠٥ (١٠١١) وقال الهيثمي ٢/ ٥٩ بعد أن عزاه لأحمد: رجاله\nرجال الصحيح. وصحّح الألباني إسناده.\n(٣) المسند ٦/ ٥٥، ومن رواية محمد بن جعفر عن شعبة عن سعد عن نافع عن إنسان عن عائشة. وفي شرح\nمشكل الآثار ١/ ٢٤٨ (٢٧٣ - ٢٧٥) من طريق شعبة، وجعله مرّةً عن نافع عن ابن عمر، ومرّة عن نافع عن\nامرأة ابن عمر عن عائشة. وصحّح الشيخ شعيب إسناد الثاني، ووثّق رجال الأول، إلّا أنّه جعله منقطعًا بين\nنافع وعائشة. وفصّل الكلام فيه الألباني في الصحيحة ٤/ ٢٦٨ (١٦٩٥). وقال الهيثمي ٣/ ٤٩ بعد أن\nعزاه لأحمد: رجاله رجال الصحيح.\n(٤) المسند ٦/ ٥٥. وعن عائشة من طريق ابن عجلان أخرجه مسلم ٤/ ١٨٦٤ (٢٣٩٨). وعن أبي هريرة\nأخرجه البخاري ٦/ ٥١٢ (٣٤٦٩).\nوالمحدّث: المُلهم.","vol":"8","page":126},{"text":"(٧١٨٥) الحديث الخامس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن بحر قال:\nحدّثنا أبو خالد الأحمر عن محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن\nعائشة قالت:\nأفاضَ رسولُ الله - ﷺ - من آخر يومه حين صلّى الظّهر، ثم رجع إلى منى، فمكث بها\nلياليَ أيّام التشريق يرمي الجَمرةَ إذا زالتِ الشمس، كلَّ جَمرة بسبع حَصَيات، يُكبِّرُ مع\nكلّ حَصاة، ويقفُ عندَ الأولى وعند الثانية، فيُطيل القيام ويتضرَّعُ، ويرمي الثالثة لا يقفُ\nعندها (١).\n(٧١٨٦) الحديث السادس والأربعون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا عبد الله بن\nيوسف قال: أخبرنا مالك عن هشام عن أبيه عن عائشة:\nأن النبيَّ - ﷺ - كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يدَيه، ثم يتوضّأُ كما يتوضّأُ\nللصلاة، ثم يُدخلُ أصابعَه في الماء فيُخَلِّلُ بها أصولَ الشَّعر، ثم يَصُبّ على رأسه ثلاث\nغَرفات بيده، ثم يُفيضُ الماء على جلده كلِّه (٢).\n* طريق آخر:\nحدثنا البخاري قال: حدّثنا محمد بن المُثَنّى قال: حدّثنا أبو عاصم عن حنظلة عن\nالقاسم عن عائشة قالت:\nكان النبيُّ - ﷺ - إذا اغتسل من الجِنابة دعا بشيءٍ نحو الحِلاب، فأخذ بكفّه، فبدأ\nبشِقّ رأسه الأيمن، ثم الأيسر، وقال بهما على وسَط رأسه (٣).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٩٠، وأبو داود ٢/ ٢٠١ (١٩٧٣). ومن طريق أبي خالد سليمان بن حيّان أخرجه أبو يعلى ٨/ ١٨٧\n(٤٧٤٤)، وابن خزيمة ٤/ ٣١٢٦١ (٢٩٥٦). ومن طريق محمد بن إسحق أخرجه ابن حبّان ٩/ ١٨٠\n(٣٨٦٨). وصحّح الحاكم إسناده على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.\nقال ابن خزيمة: هذه اللفظة \"حين صلّى الظهر\" ظاهرها خلاف خبر ابن عمر الذي ذكرناه قبل: أن النبيّ\n- ﷺ - أفاض يوم النحر ثم رجع فصلّى الفجر بمنى، وأحسب أن معنى هذه اللفظة لا تضادّ خبر ابن عمر. .\nوفصّل الكلام، وذكر أن خبر ابن عمر أثبت إسنادًا. وقال الألباني: إسناده ضعيف، والمتن منكر لمعارضته\nلرواية ابن عمر. وينظر تعليق محقّقي ابن حبّان وأبي يعلى.\n(٢) البخاري ١/ ٣٦٠ (٢٤٨)، ونحوه في مسلم ١/ ٢٥٣ (٣١٦) من طريق هشام.\n(٣) البخاري ١/ ٣٦٩ (٢٥٨)، ومسلم ١/ ٢٥٥ (٣١٨).\nوسقطت لفظة \"وسط\" من متن حديث البخاري المطبوع، ولكن ابن حجر شرح الحديث على أنّها فيه.","vol":"8","page":127},{"text":"الطريقان في الصحيحين.\nوالحِلاب: الإناء الذي يُحلب فيه.\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن\nأبي سلمة عن عبد الرحمن أن عائشة قالت:\nكان رسول الله - ﷺ - إذا أراد أن يغتسلَ من جِنابة يغسلُ يدَيه ثلاثًا، ثم يأخذُ بيمينه\nفيصُبُّ على شماله، فيغسلُ فَرجَه حتى يُنَقيَه، ثم يغسلُ يدَه غَسلًا حسَنًا، ثم يُمَضْمِض\nثلاثًا، ويستنشق ثلاثًا، ويغسلُ وجهَه ثلاثًا، وذراعَيه ثلاثًا، ثم يصُبُّ على رأسه الماء\nثلاثًا، ثم يغتسل، فإذا خرج غسلَ قدمَيه (١).\n(٧١٨٧) الحديث السابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا\nأبان قال: حدّثنا قتادة قال: حدّثَتْني صفيّة بنت شيبهَ أن عائشة حدّثَتْها\nأن رسول الله - ﷺ - كان يتوضّأُ بالمُدّ، ويغتسل بالصاع (٢).\n\" طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن موسى الجُهَنّي قال:\nجاءوا بعُسّ، فحَزَرْتُه ثمانية أو تسعة أو عشرة، فقال مجاهد: حدَّثَتْني عائشة أن رسول\nالله - ﷺ - كان يغتسلُ بمثل هذا (٣).\n(٧١٧٨) الحديث الثامن والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود\nقال: أخبرنا عبد الرحمن (٤) عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت:\n_________\n(١) المسند ٦/ ٩٦، والنسائي ١/ ١٣٢، ١٣٣ من طريق عطاء، وصحّح الألباني إسناده.\n(٢) المسند ٦/ ١٢١، ومن طريق همّام عن قتادة أخرجه أبو داود ١/ ٢٣ (١٩٢)، وقال: رواه أبان عن قتادة. ومن\nطريق قتادة أخرجه النسائي ١/ ١٨٠، وابن ماجة ١/ ٩٩ (٢٦٨)، وأبو يعلى ٨/ ٢٧١ (٤٨٥٨) وصحّحه\nالألباني.\n(٣) المسند ٦/ ٥١: وفيه: جاءوا بعُسّ في رمضان. . . أو عشرة أرطال. وهو في النسائي ١/ ١٢٧، وصحّح\nالألباني إسناده.\n(٤) وهو ابن أبي الزّناد.","vol":"8","page":128},{"text":"إن كان ليُوحَى إلى رسول الله - ﷺ - وهو على راحلته، فتضرب بجِرانها (١).\nالجِران: باطن العُنُق.\n(٧١٨٩) الحديث التاسع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود\nقال: أخبرنا عبد الرحمن عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة\nأن أبا بكر قال لها: يا بُنَيّة، أيَّ يوم توفّي رسول الله - ﷺ -؟ قلت: يوم الإثنين. قال:\nفي كم كفّنْتِ رسول الله؟ قلت: يا أبتِ، كفّنّاه في ثلاثة أثواب بيضٍ سَحوليّة جُدُدٍ\nيمانية، ليس فيها قميص ولا عِمامة، أُدْرِجَ فيها إدراجًا.\nأخرجاه من غير قول أبي بكر لها (٢).\nوسَحول: قرية باليمن، والسين مفتوحة. كان ابن قُتيبة يضمّ السين ويقول: هي\nالثياب البيض (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة\nقالت:\nلمّا ثَقُلَ أبو بكر قال: أيُّ يومٍ هذا؟ قُلْنا: يوم الإثنين، قال: وأيّ يومٍ قُبضَ فيه رسول\nالله - ﷺ -؟ قالت: قُبِضَ يوم الإثنين. قال: فإني أرجو فيما بيني وبين الليل. قالت: وكان\nعليه ثوب فيه رَدْعٌ من مِشْق، فقال: إذا أنا متّ فاغسلوا ثوبي هذا، وضُمّوا إليه ثوبين\nجديدين، وكفّنوني في ثلاثة أثواب. فقلنا: أولا نجعلُها جُدُدًا كلّها؟ قال: لا، إنما هو\nللمُهلة. قالت: فمات ليلة الثلاثاء (٤).\nالرَّدع: اللَّطخ بالشيء.\n_________\n(١) المسند ٦/ ١١٨: قال الهيثمي ٨/ ٢٦٠: رجاله رجال الصحيح. وأخرجه الحاكم بنحوه ٢/ ٥٠٥ من طريق\nمعمر عن هشام، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\n(٢) المسند ٦/ ١١٨، وأخرج البخاري ٣/ ١٣٥ (١٢٦٤) ومسلم ٢/ ٦٤٩ (٩٤١) من طريق هشام: كفّن رسول الله\n- ﷺ - في ثلاثة أثواب سحولية. وفي مسلم: أُدرج رسول الله - ﷺ - في حلّة يمنية. وأخرج البخاري قول أبي\nبكر. ينظر الطريق التالية.\n(٣) ينظر كلام المؤلف في كشف المُشكل ٤/ ٣١٧، والتعليق عليه.\n(٤) المسند ٦/ ٤٥، وإسناده صحيح. وبنحوه أخرجه البخاري ٣/ ٢٥٢ (١٣٨٧) من طريق هشام.","vol":"8","page":129},{"text":"والمِشق مكسورة الميم: وهي المَغْرة (١).\nوالمهلة: الصديد والقيح.\n(٧١٩٠) الحديث الخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن عن مالك عن\nعبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة\nأن رسول الله أفرد الحجّ.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمد عن علقمة عن أمّه\nعن عائشة:\nأن رسول الله - ﷺ - أمرَ الناس عامَ حجّ (٣)، فقال: \"من أحبَّ أن يبدأَ منكم بعُمرة قبلَ\nالحجّ فليفعلْ\".\nوأفردَ رسول الله - ﷺ - الحجّ ولم يعتمر (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا زكريا بن عديّ قال: أخبرنا عُبيد الله بن عمرو عن عبد الله\nابن محمد بن عقيل عن عروة عن عائشة قالت:\nكان رسول الله - ﷺ - إذا أراد أن يُحْرِمَ غسلَ رأسَه بخَطْمِيّ وأُشنان، ودهنَه بشيء من\nزيت غير كثير.\nقالت: وحَجَجْنا مع رسول الله حَجّةً، فأعمر نساءَه وترَكَني، فوجَدْتُ في نفسي: أعمرَ\nنساءَه وتَرَكني. فقلت: يا رسولَ الله، أعمَرْتَ نساءَك وتركْتَني. فقال لعبد الرحمن:\n\"أخْرُجْ بأختكِ فلتعتمرْ، فطُفْ بها البيت والصفا والمروة، ثم لتقضي، ثم ائتني بها قبل أن\n_________\n(١) وهو طين أحمر يصبغ به.\n(٢) المسند ٦/ ٣٦، ومن طريق مالك أخرجه مسلم ٢/ ٨٧٥ (١٢١١).\n(٣) في المسند \"عام حجّة الوداع\".\n(٤) المسند ٦/ ٩٢، وأمّ علقمة مرجانه- مقبولة- التقريب ٢/ ٨٧٦، ومن طريق علقمة عن أمّه أخرجه ابن\nخزيمة ٤/ ٣٦٢ (٣٠٧٩) دون، وأفرد. . . وحسّن الألباني إسناده.","vol":"8","page":130},{"text":"أبْرَحُ ليلة الحَصْبة\" (١) قالت: فإنما أقام رسول الله - ﷺ - ليلة الحصبة من أجلي (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم عن عائشة:\nأن النبيّ - ﷺ - قال لها وقد حاضت بسَرِف قبل أن يدخلَ مكّة، قال لها: \"اقضي ما\nيقضي الحاجُّ، غيرَ ألّا تطوفي بالبيت\".\nقالت: فلمّا كنّا بمنى أُتيتُ بلحم بقر، قلت: ما هذا؟ قالوا: ضحّى رسول الله - ﷺ -\nعن أزواجه بالبقر (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عثمان بن عمر قال: أخبرنا يونس عن الزّهري عن عروة عن\nعائشة:\nأن النبيَّ - ﷺ - قال: \"لو استقبلتُ من أمري ما اسْتَدْبَرْتُ ما سُقْتُ الهَدْيَ، ولَحَلَلْت مع\nالذين حَلّوا من العمرة\" (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا أبو عوانة قال حدّثنا منصور بن المعتمر\nعن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت:\nخَرَجْنا مع رسول الله - ﷺ - لا نرى إلّا إنّما هو الحَجّ، فطاف رسول الله - ﷺ - ولم يَحْلِل،\nوكان معه الهدي، فطاف من معه من نسائه وأصحابه، فحلَّ منهم من لم يكن معه هدي،\nوحاضت هي، فقضَينا مناسكَنا من حَجّنا، فلمّا كانت ليلةُ الحصبة- ليلة النَّفر- قالت:\nيا رسول الله، أيرجعُ أصحابُك بحَجّ وعمرة وأرجعُ أنا بحجّ؟ فقال: \"أما كُنْتِ طُفْتِ ليالي\n_________\n(١) وهي ليلة النَّفر.\n(٢) المسند ٦/ ٧٨، وعبد الله بن محمد بن عقيل صدوق، في حديثه لين، وسائر رجال رجال الشيخين. وقد\nأخرجه بهذا الإسناد الدارقطني ٢/ ٢٦٦. قال ابن كثير في الجامع ٤٦/ ٣٥ (٩٥٢): تفردّ به-\nولمعنى الحديث شواهد تأتي في الطرق التالية.\n(٣) المسند ٦/ ٣٩، والبخاري ١/ ٠٠ ٤ (٢٩٤)، ومسلم ٢/ ٧٨٣ (١٢١١).\n(٤) المسند ٦/ ٢٤٧، ومن طريق الزهري، أخرجه البخاري ١٣/ ٢١٨ (٧٢٢٩).","vol":"8","page":131},{"text":"قَدِمْنا؟ \" قالت: لا. قال: \"انطلقي مع أخيك إلى التَّنعيم، فأَهِلّي بعُمرة، ثم موعدُك مكان\nكذا وكذا\".\nقالت: وحاضت صفيّة، فقال: \"عَقْرَى حَلْقَى، إنّكِ حابِستُنا. أما كُنْتِ طُفْت بالبيتِ\nيوم النّحر؟ \" قالت: بلى. قال: \"لا بأس، فانْفِري\" قالت: فلقيتُ رسول الله - ﷺ - مُدْلِجًا، وهو\nمصعِد على أهل مكّة وأنا منهبطة عليهم، أو هو مُنهبط عليهم وأنا مُصْعِدة (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن عن مالك عن أبي الأسود عن عروة عن عائشة\nقالت:\nخرجنا مع رسول الله - ﷺ -. فمنّا من أهلّ بالحجّ، ومنّا من أهلّ بالعمرة، ومنّا من أهلّ\nبالحجّ والعمرة، وأهلّ رسول الله - ﷺ - بالحجّ، فأمّا من أهلّ بالعمرة فأحلُّوا حين طافوا بالبيت\nوبالصفا والمروة، وأمّا من أهلّ بالحجّ أو بالحجّ والعمرة فلم يحلّوا إلى يوم النحر (٢).\nهذه الطرق في الصحيحين بمعانيها.\n(٧١٩١) الحديث الحادي والخمسون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا معاذ بن فضالة\nقال: حدّثنا هشام عن يحيى عن عمران بن حِطّان: أن عائشة حدّثته:\nأن النبيَّ - ﷺ - لم يكن يترك في بيته شيئًا فيه تصاليبُ إلا نَقَضَه.\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا هشام بن حسّان عن ابن سيرين عن\nدِقرة قالت:\nكنتُ أمشي مع عائشة في نسوة بين الصَّفا والمروة، فرأتِ امرأةً عليها خميصة فيها\n_________\n(١) المسند ٦/ ١٢٢، والبخاري ٣/ ٥٨٦ (١٧٦٢). ومن طريق منصور أخرجه مسلم ٢/ ٨٧٧ (١٢١١).\nوقد جمع الحميدي طرق وروايات هذا الحديث وما يتّصل به من المعاني في الجمع ٤/ ٦ - ١٥ (٣١٤٥،\n٣١٤٦).\n(٢) المسند ٦/ ٣٦، ومن طريق مالك أخرجه البخاري ٣/ ٤٢١ (١٥٦٢)، ومسلم ٢/ ٧٨٣ (١٢١١).\n(٣) البخاري ١٠/ ٣٨٥ (٥٩٥٣). ومن طريق هشام أخرجه أحمد ٦/ ٢٣٧.","vol":"8","page":132},{"text":"صُلُبٌ، فقالت لها عائشة: انزعي هذا من ثوبك، فإن رسول الله - ﷺ - كان إذا رآه في ثوب\nقَضَبَه (١).\n(٧١٩٢) الحديث الثاني والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالرزّاق قال:\nحدّثنا معمر عن الزُّهري عن عروة عن عائشة قالت:\nجاءت هند إلى النبيّ - ﷺ - فقالت: يا رسول الله، ما كان على ظهر الأرض أهلُ خِباء\nأحبَّ إليّ من أن يُذِلَّهم الله من أهل خِبائك، وما على ظهر الأرض اليومَ أهلُ خباء أحبَّ\nإلىَّ أن يُعِزَّهم اللهُ من أهل خبائك. فقال رسول الله - ﷺ -: \"وأيضًا، والذي نفسي بيده\".\nقالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل مُمْسِك، فهل عليَّ حَرَجٌ أن أُنْفِقَ على عياله من\nماله بغير إذنه؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا حَرَجَ عليك أن تُنفقي عليهم بالمعروف\".\nأخرجاه (٢).\n(٧١٩٣) الحديث الثالث والخمسون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا عبد بن حُميد قال:\nأخبرنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت:\nدخل النبيّ - ﷺ - على ضُباعة بنت الزّبير، فقالت: يا رسول الله، إنّي أُريد الحَجَّ، وأنا\nشاكية. فقال النبيُّ - ﷺ -: \"حُجّي واشترطي أن مَحَلّي حيثُ حَبَسْتَني\".\nأخرجاه (٣).\n(٧١٩٤) الحديث الرابع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال:\nحدّثنا معمر عن الزُّهري عن عروة عن عائشة:\nأن النبيَّ - ﷺ - بعث أبا جَهم بن حُذيفة مُصَدِّقًا، فلاجّه رجلٌ في صدقته، فضربَه\nأبو جَهْم فشجَّه، فأتَوا النبيَّ - ﷺ - فقالوا: القَوَد يا رسول الله. فقال: \"لكم كذا وكذا\" فلم\nيرضوا. فقال: \"فلكم كذا وكذا\" فلم يرضوا. قال: \"فلكم كذا وكذا\". فرضُوا. فقال\n_________\n(١) المسند ٦/ ٢٢٥. ودقرة مقبوله، وقبل: لها صحبة. التقريب ٢/ ٨٦٢. ومن طريق هشام أخرجه النسائي في\nالكبرى ٥/ ٥٠٤ (٩٧٩٢). وينظر السابق.\n(٢) المسند ٦/ ٢٢٥، ومسلم ٩/ ١٣٣ (١٧١٤). ومن طريق الزهري في البخاري ٧/ ١٤١ (٣٨٢٥) وينظر الفتح.\n(٣) مسلم ٢/ ٨٦٨ (١٢٠٧)، ومن طريق عروة أخرجه البخاري ٩/ ١٣٢ (٥٠٨٩). وأخرجه أحمد من طريق\nعبد الرزاق ٦/ ١٦٤.","vol":"8","page":133},{"text":"النبيُّ - ﷺ -: \"إنّي خاطبٌ على الناس ومُخْبِرُهم برضاكم\" فقالوا نعم. فخطب فقال: \"إنّ\nهؤلاءِ الليثيّين أتَوني يريدون القَوْد، فعرَضْتُ عليهم كذا وكذا فرَضُوا، أفَرَضِيتم؟ \" قالوا: لا.\nفهمّ المهاجرون بهم، فأمرَهم النبيُّ - ﷺ - أن يكُفّوا، فكَفّوا. ثم دعاهم فزادهم وقال:\n\"أَرَضِيتُم؟ \" قالوا: نعم. قال: \"فإني خاطبٌ على الناس ومُخْبِرُهم برضاكم\" قالوا: نعم.\nفخطب النبيُّ - ﷺ - الناسَ، ثم قال: \"أَرَضِيتُم؟ \" قالوا: نعم (١).\n(٧١٩٥) الحديث الخامس والخمسون: وبه عن عائشة قالت:\nأوّل ما بدىء به رسول الله - ﷺ - من الوحي الرُّؤيا الصادقة في النوم، فكان لا يرى رؤيا\nإلا جاءت مثلَ فَلَق الصُّبح. ثم حُبِّبَ إليه الخَلاءُ، فكان يأتي حِراء فيتحنّثُ فيه- وهو\nالتعبُّدُ- اللياليَ ذواتَ العدد، ويتزوّدُ لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فتُزَوِّدُه لمثلها، حتى\nفَجِئَه الحقُّ في غار حِراء، فجاءه المَلَكُ فيه فقال: اقرأْ، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ما أنا\nبقارىء.\" قال: \"فأخذني فغطَّني حتى بلغ من الجَهْدُ، ثم أرْسَلَني فقال: اقرأْ. قلت: ما أنا\nبقارىء، فغطّني الثانية حتى بلغ منّي الجَهْدُ ثم أرسلني، فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا\nبقارىء، فغَطّني الثالثةَ حتى بلغ مني الجَهْدُ، ثم أرسلني فقال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ حتى بلغ: ﴿مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: ١ - ٥]. قال: فرجع بها تَرْجُفُ بوادِرُه، حتى\nدخل على خديجة فقال: \"زمِّلوني، زمَّلوني\" فزمَّلُوه حتى ذهب عنه الرَّوع، فقال: \"يا\nخديجةُ مالي؟ \" وأخبرها الخبر، وقال: \"قد خَشِيَتْ عليّ\" فقالت له: كلا، أبْشر، فواللهُ لا\nيُخزيك الله أبدًا، إنك لتَصِلُ الرَّحِمَ، وتَصْدُقُ الحديث وتَحْمِلُ الكَلِّ، وتَقري الضيف،\nوتُعين على نوائب الحقّ.\nثم انطلقتْ به خديجة حتى أتت به ورقةَ بن نوفل بن أسد بن عبد العُزّى بن قُصَيّ،\nوهو ابن عمّ خديجة أخي أبيها، وكان امرأً تَنَصَّرَ في الجاهلية، وكان يكتبُ الكتاب\nالعربيّ، يكتبُ بالعربية من الإنجيل ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخًا كبيرًا قد عَمِي.\nفقالت خديجة: أيْ ابنَ عَمِّ، اسمع من ابن أخيك. فقال ورقة: ابنَ أخي، ما ترى؟\nفأخبَره رسولُ الله - ﷺ - ما رأى. فقال ورقةُ: هذا الناموس الذي أُنزل على موسى، يا ليتني\nفيها جَذَعًا، أكون حيًّا حين يُخْرِجُك قومُك. فقال رسول الله في: \"أوَمُخْرِجيَّ هم؟ \" فقال\n_________\n(١) المسند ٦/ ٢٣٢، وإسناده صحيح. وأخرجه أبو داود ٤/ ١٨١ (٤٥٣٤)، وابن ماجة ٢/ ٨٨١ (٢٦٣٨)،\nوالنسائى ٨/ ٣٥، وابن حبّان ١٠/ ٣٣٩ (٤٤٨٧) وصحّحه الألباني.","vol":"8","page":134},{"text":"ورقة: نعم، لم يأتِ رجلٌ قطّ بما جئتَ به إلا عُودي، وإن يُدْرِكْني يومُك أنصُرْك نصرًا\nمؤزَّرًا. ثم لم ينشَبْ ورقة أن تُوُفّي.\nوفَتَرَ الوحيُ فترةً حتى حَزِنَ رسول الله - ﷺ - فيما بلَغَنا- حُزنًا شديدًا، غدا منه مِرارًا كي\nيتردّى من رؤوس شواهق الجبال، فكلّما أوفى بذروة جبل لكي يُلقيَ نفسَه منه تبدّى له\nجبريل فقال: يا محمَّدُ، إنّك رسولُ الله حقًّا، فيُسْكِنُ ذلك جأشَه، وتَقَرُّ نَفْسُه فيرجع، فإذا\nطالَت عليه فَترة الوحي غدا لمثل ذلك، فإذا أوفى بذروة جبل تبدّى له جبريلُ، فقال: يا\nمحمَد، إنّك رسول الله حقًّا، فيُسْكِنُ ذلك جأشَه، وتَقَرُّ نفسُه، فيرجع، فإذا طالت عليه فترة\nالوحي غدا لمثل ذلك، فإذا أوفى بذروة حبل تبدّى له جبريل فقال له مثل ذلك.\nأخرجاه (١).\n(٧١٩٦) الحديث السادس والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد بن الحُباب\nقال: أخبرني عمر بن أبي وهب النَّصري قال: حدّثني موسى عن طلحة بن عُبيد الله بن\nكَريز الخزاعيّ عن عائشة قالت؛\nكان رسول الله - ﷺ - إذا توضّأ خلَّلَ لحيتَه بالماء (٢).\n(٧١٩٧) الحديث السابع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون\nقال: أخبرنا الحجّاج بن أرطاة عن يحيى بن أبي كثير عن عروة عن عائشة قالت:\nفَقَدْتُ رسولَ الله - ﷺ - ذاتَ ليلة، فخرجْتُ فإذا هو بالبقيع، رافعٌ يديه إلى السماء،\nفقال لي: \"أكنتِ تخافين أن يحيفَ اللهُ عليك ورسوله؟ \" قالت: قلت: يا رسول الله،\nظَنَنْتُ أنكَ أتيتَ بعض نسائك. فقال: \"إنّ اللهَ تعالى يَنزلُ ليلةَ النِّصفِ من شعبان إلى\nالسماء الدُّنيا، فيغفرُ لأكثرَ من عدد شعر غنم كلب\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٢٣٢، والبخاري ١٢/ ٣٥١ (٦٩٨٢)، وينظر ١/ ٢٢ (٣)، ومسلم ١/ ١٣٩، ١٤٢ (١٦٠).\n(٢) المسند ٦/ ٢٣٤، وصحّحه الحاكم والذهبي ١/ ١٥٠، وقال الهيثمي ١/ ٢٤٠: رجاله موثّقون. وذكره ابن\nحجر في التلخيص ١/ ١٢٦ مع أحاديث تخليل اللحية، وحسّن إسناده. وقد فصّل محقّق مسند أبي يعلى\nالكلام في أحاديث الباب، تعليقًا علي حديث أنس ٦/ ٢٠٤ - ٢٠٩.\n(٣) المسند ٦/ ٢٣٨، وابن ماجة ٦/ ٤٤٤ (١٣٨٩)، والترمذي ٣/ ١١٦ (٧٣٩). وقال: لا نعرفه إلا من هذا\nالوجه من حديث الحجّاج. ثم نقل كلام البخاري الآتي. ويضاف إلى ذلك أن الحجّاج بن أرطاة ضعيف.\nوضعّف الألباني الحديث.","vol":"8","page":135},{"text":"كان البخاريُّ يُضَعِّفُ هذا الحديث، ويقول: يحيى بن أبي كثير لم يسمع من عروةَ.\nوالحجّاج لم يسمع من يحيى.\n(٧١٩٨) الحديث الثامن والخمسون: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا وُهيب قال: حدّثنا\nهشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت:\nواللَه ما ترك رسول الله - ﷺ - ركعتين بعد العصر عندي قطُّ.\nأخرجاه (١).\n* طريق آخر فيه زيادة:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن يزيد بن خُمير قال:\nسمعت عبد الله بن أبي موسى- قال أحمد بن حنبل: إنما هو عبد الله بن أبي قيس (٢)،\nولكن أخطأ شعبة- قال:\nأتيتُ (٣) عائشة فسألْتُها عن الوِصال. قالت: واصل رسول الله - ﷺ - وأصحابُه، فشقّ\nعليهم، فلمّا رأَوا الهلال أخبروا النبيَّ - ﷺ -، فقال: \"لو زاد لَزِدْتُ\" فقيل له: إنّك تفعل\nذلك. فقال: \"إني لَسْتُ مثلكم، إني أبيت يُطْعِمُني ربّي ويسقيني\".\nوسألْتُها عن الركعتين بعد العصر، فقالت: إن رسول الله - ﷺ - بعث رجلًا على الصدقة،\nفجاءَته عند الظهر، فصلّى الظهر وشُغِل في قِسمته حتى صلّى العصر، ثم صلّاها.\nوقالت: عليكم بقيام الليل، فإن رسول الله - ﷺ - كان لا يَدَعُه، فإن مَرض قرأ وهو\nقاعد، وقد عَرَفْتُ أن بعضكم يقول: بحَسبي أن أقيم ما كتب لي، وأنّى له ذلك؟ !\nوسألْتُها عن اليوم الذي يُخْتَلَفُ فيه من رمضان. فقالت: لأن أصومَ يومًا من شعبانَ\nأحبُّ إليَّ من أن أُفْطِرَ يومًا من رمضان.\n_________\n(١) المسند ٦/ ٩٦، ومن طريق هشام أخرجه الشيخان: البخاري ٢/ ٦٤ (٥٩١)، مسلم ١/ ٥٧٢ (٨٣٥). وسائر\nرجاله رجال الصحيح.\n(٢) يقال فيه: ابن أبي قيس، وابن قيس، وابن أبي موسى، والأوّل أصحّ، وهو ثقة، روى له البخاري في الأدب\nالمفرد والباقون. التهذيب ٤/ ٢٤٦، والتقريب ١/ ٣٠٨.\n(٣) حذف المؤلّف جزءًا من أوّل الحديث.","vol":"8","page":136},{"text":"قال: فخرجت فسألْتُ ابنَ عمر وأبا هريرة، فكلُّ واحد منهما قال: إنّ أزواج النبيِّ\n- ﷺ - أعلمُ بذاك منّا (١).\n(٧١٩٩) الحديث التاسع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد\nقال: حدّثَتْني فاطمة ابنة عبد الرحمن قالت: حدَّثَتْني أُمّي أنها سألت عائشة وأرسلها\nعمُّها فقال:\nإنّ أحد بنيكِ يُقْرِئُكَ السلامَ ويسألُك عن عثمان بن عفّان، فإنّ الناس قد شتَموه.\nفقالت: لعنَ اللهُ من لعنَه، فوالله لقد كان قاعدًا عند نبىّ - ﷺ - وإن رسول الله - ﷺ -،\nلَمُسنِدٌ ظهرَه إليّ، وإنّ جبريل ليُوحي إليه القرآن، وإنّه ليقول له: \"اكتُبْ يا عُثَيمُ\" فما كان\nالله ليُنْزِلَ تلك المنزلةَ إلّا كريمًا على الله ورسوله (٢).\n(٧٢٠٠) الحديث الستون: حدّثنا مسلم قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال:\nحدّثنا محمد بن بشر عن زكريا عن مُصعب بن شيبة عن صفيّة بنت شيبة قالت:\nقالت عائشهَ:\nخرجَ النبيُّ - ﷺ - ذاتَ غَداةٍ وعليه مِرْطٌ مُرَحَّل من شعر أسود، فجاء الحسنُ بن عليّ\nفأدخلَه، ثم جاء الحسينُ فأدخَلَه، ثم جاءت فاطمةُ فأدِخلَها، ثم جاء عليٌّ فأدخله، ثم\nقال: \"إنّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عنكم الرِّجْسَ أهلَ البيتِ ويُطَهِّرَكم تَطْهيرًا\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\nوالمُرَحَّل: الموشى، وسُمّى مُرَحّلًا لأن عليه تصاوير الرِّحال.\n(٧٢٠١) الحديث الحادي والستون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا ابن نمير قال:\nحدّثنا أبي قال: حدّثنا سعد بن سعيد قال: أخبرتني عَمرة عن عائشه قالت:\nنهى رسول الله - ﷺ - عن صوم يومين: يوم الفطر ويوم الأضحى.\n_________\n(١) المسند ٦/ ١٢٥، وهو حديث صحيح. ورجاله ثقات. وللنهي عن الوصال، وللركعتين بعد العصر، شواهد\nصحيحة.\n(٢) المسند ٦/ ٢٥٠. وإسناده ضعيف. ونقل ابن حجر: قال الحسيني: فاطمة بنت عبد الرحمن عن أمّها عن\nعائشة، لا تعرف. التعجيل ٥٥٩.\n(٣) مسلم ٤/ ١٨٨٣ (٢٤٢٤). وفي المسند ١٦٢ من طريق زكريا، إلى قوله: \"من شعر أسود\".","vol":"8","page":137},{"text":"انفرد بإخراجه مسلم (١). وإنّما اختصره مسلم.\nوقد رواه أبو بكر البرقاني من حديث ابن نمير بهذا الإسناد: أن عائشة قالت:\nنهى رسول الله - ﷺ - عن لِبستين، وعن صلاتين، وعن صيامين:\nأما اللِبستان فاشتمال الصَّمَّاء، والاحتباء في ثوب واحد وأنت تُفضي بفرجك. وعن\nصلاة بعد الفجر حتى تطلعَ الشمسُ، فإنها تطلعُ بين قرنَي شيطان، وبعد العصر حتى\nتغربَ. وعن صوم يومين: يوم الفطر ويوم الأضحى (٢).\n(٧٢٠٢) الحديث الثاني والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الأعلى عن معمر\nعن الزّهري عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت:\nأقسَمَ رسول الله - ﷺ - ألّا يدخلَ على نسائه شهرًا. قالت: فلَبِثَ تسعًا وعشرين.\nقالت: فكنتُ أوّلَ من بدأ به، فقلت للنبي - ﷺ -: أليس كُنْتَ أقسمْتَ شهرًا؟ فعدّت الأيام\nتسعًا وعشرين. فقال النبيُّ - ﷺ -: \"الشهر تسعٌ وعشرون\"\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن محمد بن عمرو قال: حدّثنا يحيى بن\nعبد الرحمن عن ابن عمر\nعن النبيّ - ﷺ - قال: \"الشهر تسعٌ وعشرون\" فذكروا ذلك لعائشة، فقالت: رَحِمَ الله\nأبا عبد الرحمن، إنّما قال: \"الشهر يكون تسعًا وعشرين\" (٤).\n_________\n(١) مسلم ٢/ ٨٠٠ (١١٤٠).\n(٢) هذا نصُّ الحميدي في الجمع ٤/ ٢٢٤ (٣٤٣٤). قال: اختصره مسلم، وقد وقع لنا بطوله، وأخرجه الإمام\nأبو بكر أحمد بن محمد بن غالب الخوارزمي البرقاني. . . ونقله.\nوقد روى ابن ماجة ٢/ ١١٧٩ (٣٥٦١) من طريق عبد الله بن نمير وأبي أسامة عن سعد بن سعيد عن عمرة\nعن عائشة قالت: نهى رسول الله - ﷺ - عن لبستين: اشتمال الصّمّاء والاحتباء في ثوب واحد وأنت مفضٍ\nفرجك إلى السماء.\n(٣) المسند ٦/ ٣٣. ومن طريق معمر أخرجه مسلم ٢/ ٧٦٣ (١٠٨٣). وعبد الأعلى السامي من رجال الشيخين.\n(٤) المسند ٦/ ٥١. والحديث في مسند عبد الله بن عمر- المسند ٨/ ٤٧٢ (٤٨٦٦)، وحسّن المحقّقون إسناده\nمن أجل محمد بن عمرو بن علقمة، فهو صدوق حسن الحديث.","vol":"8","page":138},{"text":"(٧٢٠٣) الحديث الثالث والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الأعلى عن معمر\nعن الزهري عن عروة عن عائشة قالت:\nقال رسول الله - ﷺ -: \"خمسُ فواسقَ يُقْتَلْن في الحرم: العقرب، والفأرة، والحُدَيَّا،\nوالكلب العقور، والغُراب\".\nأخرجاه (١).\n(٧٢٠٤) الحديث الرابع والستون: وبه عن عائشة:\nأن أفلح أبا القُعَيس استأذَن على عائشة، فأبت أن تأذنَ له، فلمّا جاء النبيّ - ﷺ -\nقالت: يا رسول الله، إن أفلحَ أبا القُعيس استأذنَ عليّ، فأبيتُ أن آذنَ له، فقال: \"ائذني\nله\" قالت: يا رسول الله، إنّما أرْضَعَتْني المرأةُ ولم يُرْضِعْني الرجلُ. قال: \"ائذني له، فإنّه\nعمُّك، تَرِبَتْ يمينُك\".\nأخرجاه (٢).\n(٧٢٠٥) الحديث الخامس والستون: وبه عن عائشة قالت:\nدخلتِ امرأةُ رفاعة القُرَظيّ وأنا وأبو بكر عند النبيِّ - ﷺ -، فقالت: إنّ رفاعة طلَّقَني\nالبتّة، وإن عبد الرحمن بن الزبير تزوَّجَني، وإنّما عندَه مِثْلُ الهُدْبة (٣)، وأخذتْ هُدْبَةً من\nجِلبابها- وخالد بن سعيد بن العاص بالباب لم يؤذن له. فقال: يا أبا بكر، ألا تنتهي هذه\nعمّا تجهرُ به بين يدي رسول الله - ﷺ -. فما زادَ رسول الله - ﷺ - على التبسُّم. فقال رسول\nالله - ﷺ -: \"كأنّكِ تُريدين أن تَرجعي إلى رِفاعة؟ لا، حتى تذوقي عُسَيْلَتَه ويذوقَ عُسَيْلَتَكِ\"\nأخرجاه (٤).\n(٧٢٠٦) الحديث السادس والستون: وبه عن عائشة قالت:\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٣، ومن طريق معمر أخرجه البخاري ٦/ ٣٥٥ (٣٣١٤)، ومسلم ٢/ ٨٥٧ (١١٩٨).\n(٢) المسند ٦/ ٣٣، ومن طريق معمر- وطرق آخر- أخرجه مسلم ٢/ ١٠٦٩، ١٠٧٠ (٤٤٥ ١)، ومن طريق ابن\nشهاب أخرجه البخاري ٨/ ٥٣١ (٤٧٩٦). وينظر ٥/ ٢٥٣ (٢٦٤٤).\n(٣) هُدبة الثوب: طرفه الذي لم ينسج.\n(٤) المسند ٦/ ٣٤. ومن طرق عن الزهري أخرجه البخاري ٥/ ٢٤٩ (٢٦٣٩) وفيه الأطراف. ومسلم ٢/ ١٠٥٥\n- ١٠٥٧ (١٤٣٣).","vol":"8","page":139},{"text":"أعتمَ رسولُ الله - ﷺ - بالعشاء حتى ناداه عمرُ بن الخطّاب: قد نام الناس والصِّبيان، فخرج\nرسول الله - ﷺ -. وقال: \"إنّه ليس أحدٌ من أهل الأرض يُصلّي هذه الصلاةَ غيرُكم\".\nولم يكن أحدٌ يُصلّي يومئذٍ غيرُ أهل المدينة.\nأخرجاه (١).\n(٧٢٥٧) الحديث السابع والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال:\nأخبرنا معمر عن الزهري عن عمرة عن عائشة قالت:\nقال رسول الله - ﷺ -: \"نِمْتُ فرأيْتُني في الجنّة، فسَمِعْتُ صوتَ قارىء يقرأ، فقلت:\nمن هذا؟ قالوا: هذا حارثة بن النّعمان\" فقال رسول الله - ﷺ -: \"كذاك البِرُّ، كذاك البِرُّ\".\nوكان أبرَّ الناس بأمّه (٢).\n(٧٢٠٨) الحديث الثامن والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن هشام عن\nعروة عن أبيه عن عائشة:\nأن رسول الله - ﷺ - دخل مكّة من أعلى مكّة، وخرج من أسفلها.\nأخرجاه (٣).\n(٧٢٠٩) الحديث التاسع والستون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا آدم قال: حدّثنا\nشعبة عن عمرو بن مُرّة. قال: سمعتُ الحسن بن مسلم بن يَنّاق يحدّث عن صفيّة بنت\nشيبة عن عائشة:\nأن جارية من الأنصار تزوّجت، وأنها مَرِضت فتمعَّطَ شعرُها، فأرادوا أن يَصِلوها،\nفسألوا النبيَّ - ﷺ -، فقال: \"لعنَ الله الواصلة والمستوصلة\".\nأخرجاه (٤).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٤، ومن طريق ابن شهاب أخرجه البخاري ٢/ ٤٩ (٥٦٩)، ومسلم ١/ ٤٤١ (٦٣٨).\n(٢) المسند ٤/ ١٥١، وإسناده صحيح. وبه صحّحه ابن حبّان ١٥/ ٤٧٩ (٧٠١٥). ومن طريق الزهري أخرجه\nأبو يعلى ٧/ ٣٩٩ (٤٤٢٥) وصحّح الحاكم إسناده على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي ٣/ ٢٠٨.\n(٣) المسند ٦/ ٤٠، والبخاري ٣/ ٤٣٧ (١٥٧٧)، ومسلم ٢/ ٩١٨ (١٢٥٨).\n(٤) البخاري ١٠/ ٣٧٤ (٥٩٣٤)، ومن طريق شعبة أخرجه مسلم ٣/ ١٦٧٧ (٢١٢٣).","vol":"8","page":140},{"text":"* طريق آخر:\nحدثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثتنا أمُّ نهار ابنة دَفّاع قالت: حدّثتني\nآمنةُ بنت عبد الله أنها شهدت عائشة فقالت:\nكان رسول الله - ﷺ - يلعنُ القاشرة والمقشورة، والواشمة والموتَشِمة، والواصلة\nوالمتّصلة (١).\n(٧٢١٠) الحديث السبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن عليّ عن زائدة عن\nالسدّي عن عبد الله البهيّ عن عائشة قالت:\nسأل رجلٌ رسولَ الله - ﷺ -: أيُّ النّاس خيرٌ؟ قال: \"القَرْنُ الذي أنا فيه، ثم الثاني تم\nالثالث\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٧٢١١) الحديث الحادي والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد قال:\nحدّثنا سفيان عن منصور بن صفيّة عن أمّه عن عائشة قالت:\nأولمَ رسولَ الله - ﷺ - على بعض نسائه بمُدّين سن شعير (٣).\n(٧٢١٢) الحديث الثاني والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين (٤) عن زائدة\nعن ليث عن مجاهد عن عائشهَ قالت:\n_________\n(١) المسند ٦/ ٢٥٠. قال الهيثمي ٥/ ١٧٢: وفيه من لم أعرفه من النساء. وفي التعجيل ٥٥٤ عن الحُسيني:\nآمنة القيسية عن عائشة ﵂، وعنها جعفر بن كيسان، لا تعرف. قال ابن حجر: قد روى أحمد\nمن طريق أم نهار عن آمنة بنت عبد الله عن عائشة حديثًا آخر في لعن الواصلة، فيكون لها راويان، ولم ينقل\nعن أحد توثيقها، كما لم يذكر أمّ نهار.\n(٢) المسند ٦/ ١٥٦، ومسلم ٤/ ١٩٦٥ (٢٥٣٦).\n(٣) المسند ٦/ ١١٣، وأبو يعلى ٨/ ١٤١ (٤٦٨٦) من طريق سفيان. وعزاه الهيثمي ٤/ ٥٢ لأبي يعلى، وقال:\nرجاله رجال الصحيح. وصحّح محقّق أبي يعلى إسناده.\nوقد أخرج البخاري الحديث من طريق سفيان الثوري عن منصور بن صفية عن أمّه صفية بنت شيبة- لم\nيذكر فيه عائشة ٩/ ٢٣٨ (٥١٧٢). وفصّل ابن حجر الكلام في الحديث وإسناده رواياته.\n(٤) وهو ابن عليّ الجعفي.","vol":"8","page":141},{"text":"قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا كَثُرت ذنوبُ العبد ولم يكن له ما يُكفِّرها، ابتلاه الله بالحُزن\nلِيُكَفِّرَها عنه\" (١).\n(٧٢١٣) الحديث الثالث والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النَّضر قال:\nحدّثنا أبو معاوية شيبان عن ليث عن عطاء عن عائشة قالت:\nقال رسول الله - ﷺ -: \"أفطر الحاجمُ والمحجوم\" (٢).\n(٧٢١٤) الحديث الرابع والسبعون: وبه عن ليث عن مجاهد عن الأسود عن عائشة قالت:\nقال رسول الله - ﷺ -: \"الكلبُ الأسود البهيم شيطان\" (٣).\n(٧٢١٥) الحديث الخامس والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النضر قال:\nحدّثنا أبو عَقيل عبد الله بن عَقيل الثَّقفيّ قال: حدّثنا مجالد بن سعيد عن عامر عن\nمسروق عن عائشة قالت:\nحدّثَ رسولُ الله - ﷺ - نساءَه ذاتَ ليلة حديثًا، فقالت امرأةٌ منهن، يا رسول الله، كأنَّ\nالحديثَ حديثُ خرافة. قال: \"أتدرين ما خُرافة؟ إنّ خُرافة كان رجلًا من عُذرة، أسرَتْه\nالجِنُّ في الجاهلية، فمكث فيهم دهرًا طويلًا، ثم رَدُّوه إلى الإنس، فكان يُحَدِّثُ الناس بما\nرأى فيهم من الأعاجيب، فقال الناس: حديث خُرافة\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٦/ ١٥٧، ليث بن أبي سليم مدلّس، وسائر رجاله رجال الشيخين. وجعله ابن كثير ممّا تفردّ به\nالإمام أحمد- الجامع ٣٧/ ١٢ (٢٧٩٨) وقال الهيثمي في المجمع ٢/ ٢٩٤: رواه أحمد، وفيه ليث بن أبي\nسليم، وهو مدلّس. وقال ١٠/ ١٩٥: رواه أحمد والبرار، وإسناده حسن.\n(٢) المسند ٦/ ١٥٧، وفيه ليث بن أبي سليم. وسائر رجاله رجال الشيخين. وقد أخرجه النسائي في الكبرى\nمن طريق شيجان ٢/ ٢٨٨ (٣١٩٠ - ٣١٩٢) مرفوعًا وموقوفًا.\nوقد فصّل محقّقو المسند الكلام في حديث: \"أفطر الحاجم والمحجوم\"، في مسند أبي هريرة ١٤/ ٣٧٣\n(٨٧٦٨)، وذكروا شواهده.\n(٣) المسند ٦/ ١٥٧، وفي إسناده ليث، وأخرجه الطبراني في الأوسط ٤/ ٣١ (٣٠٣٧) بهذا الإسناد، وقال: لم يرو\nمجاهد عن الأسود عن عائشة غير هذا، ولارواه عن ليث إلا شيبان. وقال الهيثمي- المجمع-٤/ ٤٧ بعد\nعزوه الحديث لهما: وفيه ليث بن أبي سليم، وهو ثقة، لكنه مدلّس، وبقيّة رجال أحمد رجال الصحيح.\n(٤) المسند ٦/ ١٥٧، وأبو يعلى ٧/ ٤١٩ (٤٤٤٢) والشمائل للترمذي ١٤٨ (٢٤٢). قال الهيثمي- المجمع\n٤/ ٣١٨: رجال أحمد ثقات، وفي بعضهم كلام لا يضرّ. يعني بذلك مجالد بن سعيد، وهو ضعيف. وقد\nضعّف ابن الجوزي الحديث من أجل مجالد- العلل المتناهية ١/ ٦٣ (٤٩). وضعّفه الألباني- السلسلة\nالضعيفة ٤/ ٢٠٢ (١٧١٢).","vol":"8","page":142},{"text":"(٧٢١٦) الحديث السادس والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن الزهري\nعن القاسم بن محمد عن عائشة قالت:\nدخلَ عليَّ رسولُ الله - ﷺ - وقد اسْتَتَرْتُ بقِرام فيه تماثيل، فلما رآه تلوّنَ وجهُه وهتَكَه\nبيده، وقال: \"أشدُّ الناس عذابًا عند الله يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله ﷿\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا مالك بن أنس عن نافع عن القاسم بن\nمحمد عن عائشة أنها أخبرَته\nأنها اشترت نُمْرُقةً فيها تصاوير، فلمّا رآها رسولُ الله - ﷺ - قام على الباب فلم بدخل،\nفعرفْتُ في وجهه الكراهية، فقلت: يا رسول الله، أتوبُ إلى الله وإلى رسوله، ما أذْنَبْتُ؟\nفقال رسول الله - ﷺ - \"ما بالُ هذه النّمْرُقة؟ \" فقلتُ: اشتريْتُها لتقعدَ عليها ولِتَوَسَّدَها: فقال\nرسول الله - ﷺ -: \"إنّ أصحاب هذه الصُّوَر يُعَذَّبون بها، يُقال لهم: أَحْيُوا ما خَلَقْتم. وإن\nالبيت الذي فيه الصُّوَرُ لا تدخُلُه الملائكةُ\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عثمان بن عمر قال: حدّثنا أسامة عن عبد الرحمن بن\nالقاسم عن أمّه أسماء بنت عبد الرحمن عن عائشة قالت:\nقَدِمَ رسولُ الله - ﷺ - من سفر وقد اشتريتُ نَمَطَا فيه صورة، فسَتَرْتُه على سَهوة بيتي،\nفلّما دخلَ كَرِه ما صنعْتُ، وقال: \"أتستُرين الجُدُرَ يا عائشةُ؟ \" فطَرَحْتُه فقَطَعْتُه مِرْفَقَتَين.\nفقد رآيتُه مُتكئًا على إحداهما وفيها صورة (٣).\nجميع هذه الطرق في الصحيحين.\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا داود بن أبي هند عن عَزرة عن حُميد\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٦، ومسلم ٣/ ١٦٦٧ (٢١٠٧). ومن طريق الزهري أخرجه البخاري ١٠/ ٥١٧ (٦١٠٩).\n(٢) المسند ٦/ ٢٤٦، ومن طريق مالك أخرجه البخاري ٤/ ٣٢٥ (٢١٠٥)، ومسلم ٣/ ١٦٦٩ (٢١٠٧). وروح بن\nعبادة من رجال الشيخين.\n(٣) المسند ٦/ ٢٤٧، ولم ترد هذه الطريق في الصحيحين، وقد صحّح ابن حبّان الحديث من طريق أسامة بن\nزيد الليثي به ١٣/ ١٥٤ (٥٨٤٣).","vol":"8","page":143},{"text":"ابن عبد الرحمن عن سعد بن هشام عن عائشة قالت:\nكان لنا سِترٌ فيه تماثيلُ (١) طائر، وكان الداخلُ إذا دخلَ استقبلَه، فقال لي رسول الله\n- ﷺ -: \"يا عائشة، حَوِّلي هذا، فإنّي كلّما دَخَلْتُ فرأيْتُه ذكرْتُ الدنيا.\"\nوكانت له قطيفة، كنّا نقول: عَلَمُها من حرير، فكنّا نَلْبَسُها.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\nوفي هذه الطرق ألفاظ غريبة:\nفالقرام: ستر رقيق.\nوالنُّمْرُقة: الوِسادة.\nوالنّمط: ضَرب من البُسُط.\nوالسَّهوة كالصُّفّة تكون بين يدي البيت.\n(٧٢١٧) الحديث السابع والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر\nقال: حدّثنا شعبة عن حُصين عن هلال بن يَساف عن فروة بن نوفل قال:\nقلتُ لعائشة: أخبريني بدُعاء كان يدعو به رسولُ الله - ﷺ -. قالت: كان يُكثر أن يقولَ:\n\"اللهمّ إنّي أعوذ بك من شرِّ ما عَمِلْتُ، ومن شرّ ما لم أعملْ\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٧٢١٨) الحديث الثامن والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن بشر قال:\nحدّثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة:\nأنّها كانت تعَيِّرُ النساءَ اللاتي وَهَبْنَ أنفسهُنّ لرسول الله - ﷺ -. قالت: ألا تستحيي\nالمرأةُ أن تَعْرِضَ نفسها بغير صَداق. فأنزل الله ﷿: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ [الأحزاب: ٥١] قالت: إنّي\n_________\n(١) في المسند \"تمثال\".\n(٢) المسند ٦/ ٤٩، ومسلم ٣/ ١٦٦٦ (٢١٠٧).\n(٣) المسند ٦/ ١٠٠، ومسلم ٤/ ٢٠٨٥ (٢٧١٦).","vol":"8","page":144},{"text":"أرى ربَّك يُسارعُ لك في هواك (١).\n(٧٢١٩) الحديث التاسع والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى قال: حدّثنا\nهشام قال: أخبرني أبي عن عائشة:\nأن النبيَّ - ﷺ - كان يأمز بقتل ذي الطُّفْيَتَين (٢)، يقول: \"إنّه يُصيبُ الحَبَلَ، ويلتمسُ\nالبَصَر\".\nأخرجاه (٣).\n\" طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبّاد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة:\nأن رسول الله - ﷺ - نهى عن قتل جِنّان البيوت، إلّا الأبتر (٤) وذا الطُّفْيَتَين (٥)، فإنهما يَخْطفان\n- أو يَطمِسان- البصرَ، ويطرحان الحَبَل من بطون النساء، ومن تركهما فليس منّا\" (٦).\n(٧٢٢٠) الحديث الثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا منصور عن\nعبد الرحمن بن القاسم عن القاسم عن عائشة قالت:\nإنما أَذِنَ رسولُ الله - ﷺ - لسَودةَ بنتِ زَمعةَ في الإفاضة قبلَ الصُّبح من جَمع، لأنها\nكانت امرأة ثَبِطةً.\nأخرجاه (٧).\n_________\n(١) المسند ٦/ ١٥٨. ومن طريق هشام أخرجه مسلم ٢/ ١٠٨٥ (١٤٦٤)، والبخاري ٥٢٤/ ٨ (٤٧٨٨)، ٩/ ١٦٤\n(٥١١٣). قال في الموضع الثاني: رواه أبو سعيد المؤدّب ومحمد بن بشر وعبدة عن هشام عن أبيه عن\nعائشة، يزيد بعضهم على بعض. ولم يذكر في المخطوطة إخراج الشيخين له.\n(٢) الطُّفيتان: الخطّان على ظهر الحيّة.\n(٣) المسند ٦/ ٥٢. وأخرجه البخاري من طريق يحيى وأبي أسامة عن هشام ٦/ ٣٥١ (٣٣٠٨، ٣٣٠٩)، ومسلم\nمن طريق هشام ٤/ ١٧٥٢ (٢٢٣٢).\n(٤) الجنان: الحيّات. والأبتر: قصير الذنب.\n(٥) ذكر العكبري في إعراب الحديث ٣٣٢ أنّه وقَع في هذه الرواية \"ذو الطفيتين\" وذكر أن الوجه النصب، وأن\nالرفع على شذوذه يحتاج إلى تأويل وتقدير.\n(٦) المسند ٦/ ٢٩، ورجاله رجال الصحيح. وينظر البخاري ومسلم- السابق.\n(٧) المسند ٦/ ٣٠. ومن عبد الرحمن بن القاسم أخرجه البخاري ٣/ ٥٢٦ (١٦٨٠)، ومسلم ٢/ ٩٣٩ (١٢٩٠)،\nوسائر رجاله ثقات رجال الشيخين.","vol":"8","page":145},{"text":"(٧٢٢١) الحديث الحادي والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هشيم قال: أخبرنا\nيحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت:\nصلّى النبي - ﷺ - في حُجرتي والناس يأتمّون به من وراء الحجرة، يُصَلُّون بصلاته (١).\n(٧٢٢٢) الحديث الثاني والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود قال: حدّثنا\nإسرائيل عن عاصم بن سليمان عن عبد الله بن الحارث عن عائشة قالت:\nكان رسول الله - ﷺ - يقول: \"اللهمّ أحْسَنْتَ خَلقي، فأحْسِن خُلُقي\" (٢).\n(٧٢٢٣) الحديث الثالث والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُريج قال: حدّثنا\nابنُ أبي الزِّناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت:\nكان رسول الله - ﷺ - ما من يومٍ من الأيّام إلّا وهو يطوفُ علينا جميعًا امرأةً امرأةً؛ فيدنو\nويَلْمَسُ من غير مسيس، حتى يُفضِيَ إلى التي هو يومها فيبيتُ عندها (٣).\n(٧٢٢٤) الحديث الرابع والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى وقتيبة قالا:\nحدّثنا ابنُ لهيعة عن أبي الأسود عن عروة عن عائشة قالت:\nجاء بلال إلى النبيِّ - ﷺ - فقال: يا رسول الله، ماتت فلانةُ واستراحت، فغضبَ\nرسول الله - ﷺ -، وقال: \"إنَّما يستريحُ من دخلَ الجنّة\". وقال قتيبة: \"من غُفِرَ له\" (٤).\n(٧٢٢٥) الحديث الخامس والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا\nابن لهيعة قال: حدّثنا الأسود عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت:\nما أُعْجِبَ رسولُ الله - ﷺ - بشيءٍ من الدُّنيا، ولا أعجبَه أحدٌ قطُّ، إلا ذو تُقى (٥).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٠، وأبو داود ١/ ٢٩٣ (١١٢٦). ورواه البخاري ٢/ ٢١٣ (٧٢٩) من طريق يحيى بن سعيد أطول\nمن هذا.\n(٢) المسند ٦/ ١٥٥، ورجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي ٨/ ٢٣، ١٠/ ١٧٦. وقال المنذري في الترغيب\n٣/ ٣٩٥ (٣٩٣٠) رواه أحمد، ورجاله ثقات\n(٣) المسند ٦/ ١٠٧. وفي إسناده ابن أبي الزناد، صدوق تغيّر حفظه. ومن طريق ابن أبي الزناد أخرجه أبو\nداود ٢/ ٢٤٢ (٢١٣٥). وصحّح الحاكم إسناده ٢/ ١٨٦ ووافقه الذهبي- وفيه زيادة عمّا هنا. وقال الألباني:\nحسن صحيح.\n(٤) المسند ٦/ ٦٩. وقال الهيثمي ٢/ ٣٣٣: فيه ابن لهيعة، وفيه كلام. وقد صحّح الحديث الألباني، وذكر طرقه\nوشواهده- الصحيحة ٤/ ٢٨٦ (١٧١٠).\n(٥) المسند ٦/ ٦٩، وحكم الهيثمي ٨/ ٨٧ على رجاله بأن رجال الصحيح، إلا ابن لهيعة ففيه لين.","vol":"8","page":146},{"text":"(٧٢٢٦) الحديث السادس والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى قال: حدّثنا\nابن لهيعة عن عُبيد الله بن أبي جعفر عن محمد بن جعفر بن الزّبير عن عروة عن عائشة:\nأنها سألت رسول الله - ﷺ - عمّن مات وعليه صيام. فقال: \"يصومُ عنه وليُّه\".\nأخرجاه (١).\n(٧٢٢٧) الحديث السابع والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم عن أبي حُرّة\nعن الحسن عن سعد بن هشام عن عائشة قالت:\nكان رسول الله - ﷺ - إذا قام من الليل يُصلّي افتتحَ صلاتَه بركعتين خفيفتين.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٧٢٢٨) الحديث الثامن والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا\nمُغيرة عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة\nأن رسول الله - ﷺ - رخّصَ لأهل بيت من الأنصار في الرُّقية من كلّ ذي حُمَة.\nأخرجاه (٣).\n(٧٢٢٩) الحديث التاسع والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن مِسْعر\nوسفيان عن مَعْبَد بن خالد عن عبد الله بن شدّاد عن عائشة\nأن النبيَّ - ﷺ - أمرَها أن تَسْتَرقِيَ من العين.\nأخرجاه (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين قال: حدّثنا أبو أُويس قال: حدّثنا عبد الله بن أبي\nبكر عن عمرة عن عائشة قالت:\n_________\n(١) المسند ٦/ ٩٦. ومن طريق عمرو بن الحارث متابع ابن لهيعة- عن عبيد الله بن أبي جعفر أخرجه\nالبخاري ٤/ ١٩٢ (١٩٥٢)، ومسلم ٢/ ٨٠٣ (١١٤٧).\n(٢) المسند ٦/ ٣٠، ومسلم ١/ ٥٣٢ (٧٦٧). وأبو حُرّة هو واصل بن عبد الرحمن البصري.\n(٣) المسند ٦/ ٣٠: ومسلم ٤/ ١٧٢٤ (٢١٩٣). ومن طريق الأسود أخرجه البخاري ١٠/ ٢٠٥ (٥٧٤١).\nوالحُمة: السُّمُّ.\n(٤) المسند ٦/ ٦٣. ومن طريق سفيان ومسعر عن معبد أخرجه مسلم ٤/ ١٧٢٥ (٢١٩٥). ومن طريق سفيان\nأخرجه البخاري ١٠/ ١٩٩ (٥٧٣٨).","vol":"8","page":147},{"text":"دخل رسول الله - ﷺ - فسَمع صوتَ صبيٍّ يبكي، فقال: \"ما لصبيِّكم هذا يبكي، هلّا\nاسترقَيْتُم له من العين\" (١).\n(٧٢٣٠) الحديث التسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا\nشعبة عن إسماعيل بن أبي خالد قال: سمعْتُ الشّعبيَّ يحدّث عن مسروق قال:\nسألْتُ عائشة عن الرجل يبعث هَدْيَه: هل يُمْسِكُ عمّا يُمِسكُ عنه المُحْرم؟ قال:\nفسَمِعْتُ صوت يدَيها من وراء الحجاب، ثم قالت: كنتُ أَفْتِلُ قلائدَ هدي رسول الله - ﷺ -،\nثم يُرسل بهنّ، ثم لا يَحْرُم منه شيء (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن أبي عديّ عن داود عن عامر عن مسروق عن عائشة قالت:\nكان رسولُ الله - ﷺ - يبعثُ بالبُدْن من المدينة إلى مكّة، وأفتِلُ قلائدَ البُدْن بيديّ، ثم\nيأتي ما يأتي الحلالُ قبل أن تَبلُغَ البُدْنُ مكّة (٣).\nالطريقان في الصحيحين.\n(٧٢٣١) الحديث الحادي والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: حدّثنا\nخالد عن أبي العالية عن عائشة قالت:\nكان رسول الله - ﷺ - يقولُ في سجود القرآن: \"سَجَدَ وجهي لمن خلَقَه وشَقَّ سَمْعَه\nوبَصَرَه بحَوله وقوّته\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٧٢. قال الألباني بعد أن ذكره في الصحيحة ٣/ ٣٩ (١٠٤٨): هذا إسناد حسن، رجاله كلُّهم\nثقات رجال الشيخين، غير أبي أُويس، وهو عبد الله بن عبد الله بن أُويس. قال في التقريب (١/ ٢٦٩):\nصدوق يهم، وأخرج له مسلم في الشواهد. ولعائشة حديث آخر في الرقية.\n(٢) المسند ٦/ ١٢٧.\n(٣) المسند ٦/ ٣٥، ورجال الطريقين رجال الصحيح. وقد أخرجه البخاري من طرق، منها رواية عامر الشعبي\nعن مسروق ٤/ ٥٤٧ (١٧٠٤)، ١٠/ ٢٣ (٥٥٦٦)، وينظر أطرافه ٤/ ٤٥٢ (١٦٩٦). ومسلم من طرق منها\nداود عن الشعبي، ينظر ٢/ ٩٥٧ - ٩٥٩ (١٣٢١).\n(٤) المسند ٦/ ٣٠، ومن طريق خالد عن أبي العالية أخرجه الترمذي ٢/ ٤٧٤ (٥٨٠) وقال: حسن صحيح،\nوالنسائي ٢/ ٢٢٢، والحاكم ١/ ٢٢٠، وصحّحه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وصحّحه الألباني في\nسنن الترمذي وأبي داوده وهو في المسند ١/ ٢١٧. من طريق إسماعيل عن خالد عن رجل عن أبي العالية.\nوعن خالد عن رجل عن أبي العالية أخرجه أبو داود ٢/ ٦٠ (١٤١٤).","vol":"8","page":148},{"text":"(٧٢٣٢) الحديث الثاني والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا\nمغيرة عن الشَّعبي عن عائشة قالت:\nكان رسول الله - ﷺ - إذا استراث تمثَّلَ ببيت طَرَفه:\n. . . . ويأتيكَ بالأخبار مَنْ لم تزَوِّدِ (١)\n(٧٢٣٣) الحديث الثالث والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بشر بن المفضّل\nقال: حدّثنا بُرْد عن الزّهري عن عروة عن عائشة قالت:\nكان النبيُّ - ﷺ - يصلّي في البيت والبابُ عليه مُغْلَق، فجئتُ، فمشى حتى فتح لي ثم\nرجع إلى مقامه. ووصَفَت أن الباب في القبلة (٢).\n(٧٢٣٤) الحديث الرابع والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن إدريس\nالشافعي قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمد عن يزيد بن الهاد عن [محمد بن] إبراهيم عن\nأبي سلمة قال:\nسألتُ عائشة: كم كان صَداقُ رسول الله - ﷺ -؟ قالت: كان صَداقُه لأزواجه ثنتي عشرة\nأوقيّة ونَشًّا. قالت: أتدري ما النَّشُّ؟ قلت: لا. قالت: نصف أوقيّة، فتلك خمسمائة درهم.\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٧٢٣٥) الحديث الخامس والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهز قال: حدّثنا شعبة\nقال: أشعث بن سُليم أخبرني أنه سمع أباه يحدّث عن مسروق عت عائشة أنها قالت:\nكان رسول الله - ﷺ - يُحِبُّ التَّيَمُّنَ في شأنه كلِّه ما استطاع، في طُهوره وترجُّله وتنعُّله.\nأخرجاه (٤).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣١، وعمل اليوم والليلة ٢٨٩ (١٠٠٣) قال الهيثمي ٨/ ١٣١: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح.\nوهو كما قال، ولكن الشعبي لم يسمع عائشة.\n(٢) المسند ٦/ ٣١. ومن طريقه أخرجه أبو داود ١/ ٢٤٢ (٩٢٢)، ومن طريق بشر أخرجه الترمذي ٢/ ٤٩٧\n(٦٠١). ومن طريق برد أخرجه النسائي ٣/ ١١، وأبو يعلى ٧/ ٣٧٤ (٤٤٠٦)، وابن حبّان ٥/ ١١٩\n(٢٣٥٥). وحسّنه الألباني، وصحّحه شعيب.\n(٣) المسند ٦/ ٩٣، ومن طريق عبد العزيز بن محمد أخرجه مسلم ٢/ ١٠٤٢ (١٤٢٦).\nوفي آخره عندهما: فهذا صداق رسول الله - ﷺ - لأزواجه.\n(٤) المسند ٦/ ٩٤، ومن طريق شعبة أخرجه البخاري ١/ ٢٦٩ (١٦٨)، ومسلم ١/ ٢٢٦ (٢٦٨).","vol":"8","page":149},{"text":"(٧٢٣٦) الحديث السادس والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدثّني\nعبد الله بن يحيى الضّبّي قال: حدّثني عبد الله بن أبي مُليكة عن أمّه عن عائشة\nأن رسول الله - ﷺ - بال، فقام عمر خلفَه بكُوز، فقال: \"ما هذا يا عمر\"؟ قال: ماء\nتتوضّأ به. قال: \"ما أُمِرْتُ كلّما بُلْتُ أن أتوضّأ، ولو فعلْتُ كانت سُنّة\" (١).\n(٧٢٣٧) الحديث السابع والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا موسى بن داود قال:\nأخبرنا ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة عن عائشة قالت:\nقال رسول الله - ﷺ -: \"من عَمَرَ أرضًا ليست لأحدٍ فهو أحقُّ بها\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(٧٢٣٨) الحديث الثامن والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا\nأبوعوانة عن فراس عن عامر عن مسروق عن عائشة قالت:\nاجتمع أزواجُ النبيّ عنده ذاتَ يوم، فقُلْن: يا نبيَّ الله، أيُّنا أسرع بك لُحوقًا؟\nفقال: \"أطولُكُنّ يدًا\" فأخذْنا قَصَبةً فذَرَعْناها، فكانت سودةُ ابنة زمعة أطولَنا ذِراعًا. قالت:\nفتُوفِّيَ رسول الله - ﷺ -، فكانت سودةُ أسرعَنا به لُحوقًا، فعرّفْنا بعدُ أنّما كان طول يدَيها في\nالصدقة، وكانت امرأةً صالحة تُحِبُّ الصدقة.\nأخرجاه (٣).\nوهذا الحديث غلط من بعض الرواة، والعجيب من البخاريّ كيف لم ينبّه عليه ولا\nغيرُه، وإنّما هي زينبُ كانت أطولَهن يدًا بالعطايا والصدقة، وتُوُفِّيَتْ زينب سنة عشرين،\nوسودة إنّما توفّيت في سنة أربع وخمسين (٤).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٩٥. ومن طريق عبد الله بن يحيى- التوأم، أخرجه أبو داود ١/ ١١ (٤٢)، وابن ماحة ١/ ١١٨\n(٣٢٧)، وأخرجه أبو يعلى ٨/ ٢٦٢ (٤٨٥٠) ولكن فيه \"عن أبيه\" بدل \"عن أمّه\" قال الهيثمىِ في المجمع\n١/ ٢٤٦: رواه أحمد من رواية ابن أبي مليكة عن أمّه، ولم أر من ترجمها، ورواه أبو يعلى عن ابن أبي\nمليكة عن أبيه عن عائشة. وضعّف محقّق أبي يعلى إسناده، وضعّف الألباني الحديث.\n(٢) المسند ٦/ ١٢٠، وفيه ابن لهيعة، ولكن تابعه عبيد الله بن أبي جعفر عند البخاري ٥/ ١٨ (٢٣٣٥) فأخرجه\nمن طريق عبيد الله عن محمد بن عبد الرحمن أبي الأسود يتيم عروة به.\n(٣) المسند ٦/ ١٢١، وهذه الرواية أخرجها البخاري ٣/ ٢٨٥ (١٤٢٠) من طريق أبي عوانة.\n(٤) ينظر كشف المشكل ٤/ ٣٧٢، والفتح ٣/ ٢٨٦، والنووي ١٦/ ٢٤١.","vol":"8","page":150},{"text":"وقد ذكره مسلم على الصحّة من حديث عائشه بنت طلحة عن عائشة:\nحدّثنا، مسلم قال: حدّثنا محمود بن غيلان قال: حدّثنا الفضل بن موسى السِّيناني\nقال: أخبرنا طلحة بن يحيى عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أمّ المؤمنين قالت:\nقال رسول الله - ﷺ -: \"أسرعُكُنّ لَحاقًا بي أطولُكنّ يدًا\".\nقالت: فكُنّ يتطاولْن أيتهن أطول يدًا. قالتْ كانت أطولَنا يدًا زينبُ، لأنها كانت\nتعمل بيدَيها وتتصدّق (١).\n(٧٢٣٩) الحديث التاسع والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال:\nحدّثنا حمّاد بن سلمة عن حمّاد عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت:\nأُتي رسولُ الله - ﷺ - بصْبٍّ فلم يأكلْه ولم يَنْهَ عنه. قلتُ: يا رسول الله، أفلا نطْعِمُه\nالمساكين؟ قال: \"لا تُطْعِموهم ممّا لا تأكلون\" (٢).\n(٧٢٤٠) الحديث المائة: حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا القاسم بن الفضل الحُدّاني\nقال: سمعتُ محمد بن زياد قال: سمعتُ عبد الله بن الزبير يقول: حدّثتني عائشة أمُّ\nالمؤمنين قالت:\nبينما رسول الله - ﷺ - نائمٌ إذ ضحك في منامه، ثم استيقظَ، فقلت: ممّ ضحِكْتَ؟\nقال: \"إنّ ناسًا من أُمّتي يَؤمّون هذا البيت لرجلٍ من قُريش قد استعاذ بالحرم، فلمّا بلغوا\nالبيداء خُسِفَ بهم، مصادرُهم شتّى، يبعثُهم الله ﷿ على نيّاتهم\". قلتُ: وكيف\nيبعَثُهم الله على نيّاتهم ومصادرُهم شتّى؟ قال: \"جمعَهم الطريقُ، منهم المُسْتَبْصِر، وابنُ\nالسبيل، والمجبور، يَهْلِكون مَهْلِكًا واحدًا ويصدُرون مصادر شتّى\".\nأخرجاه (٣).\n_________\n(١) مسلم ٤/ ١٩٠٧ (٢٤٥٢).\n(٢) المسند ٦/ ١٠٥. وحمّاد شيخ ابن سلمة هو ابن أبي سليمان. وأخرجه أبو يعلى ٧/ ٤٣٨ (٤٤٦١) من طريق\nسفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة. وجعل الهيثمي رجالهما رجال الصحيح-\nالمجمع ٤/ ٤٠.\n(٣) المسند ٦/ ١٠٥. ومن طريق القاسم بن الفضل أخرجه مسلم ٤/ ٢٢١٠ (٢٨٨٤)، وأخرجه البخاري بنحوه\nمن طريق نافع بن جبير بن مطعم عن عائشة ٤/ ٣٣٨ (٢١١٨).","vol":"8","page":151},{"text":"(٧٢٤١) الحديث الحادي بعد المائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا إسماعيل بن\nأبي أويس قال: حدّثني أخي عن سليمان (١) عن يحيى بن سعيد عن أبي الرِّجال محمد\nابن عبد الرحمن: أنّ أُمَّه عمرةَ بنت عبد الرحمن قالت:\nسمع رسولُ الله - ﷺ - صوتَ خُصومٍ بالباب، عاليةً أصواتُهم، فإذا أحدُهما يستوضعُ\nالآخرَ ويسترفِقُه في شيء، وهو يقول: والله لا أفعل. فخرج عليهما رسول الله - ﷺ - فقال:\n\"أين المُتَألّي على الله لا يفعلُ المعروف؟ \" فقال: أنا يا رسول الله، فله أيّ ذلك أحبَّ.\nأخرجاه (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن\nقال: سمعتُ أبي يحدِّث عن عمرة عن عائشة قالت:\nجاءت امرأة إلى رسول الله - ﷺ - فقالت: بأبي وأمّي، ابتَعْتُ أنا وابني من فلان ثمرة\nأرضه، فأتيْناه نستوضِعُه، والله ما أصَبْنا من ثمره شيئًا إلّا شيئًا أكَلْناه في بطوننا، أو نطْعِمُه\nمسكينًا رجاء البركة، فحلف ألا يفعل. فقال رسول الله - ﷺ -: \"تألّى ألا يفعلَ خيرًا، تألّى\nألا يفعل خيرًا\". فبلغ ذلك الرجلَ، فأتى النبيَّ - ﷺ - فقال: يا رسول الله، إن شئت الثمرَ\nكلَّه، وإن شِئْتَ ما وضعوا. فوضع عنهم ما وضعوا (٣).\n(٧٢٤٢) الحديث الثاني بعد المائة: وبه عن عائشة:\nأن رسول الله - ﷺ - نهى عن بيع الثمار حتى يبدوَ صلاحُها وتأمنَ العاهة (٤).\n(٧٢٤٣) الحديث الثالث بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن\nمهدي قال: حدّثني يعقوب بن محمد عن أبي الرِّجال عن عمرة عن عائشة قالت:\n_________\n(١) أخو إسماعيل بن أبي أويس هو عبد الحميد. وسليمان هو ابن بلال.\n(٢) البخاري ٥/ ٣٠٧ (٢٧٠٥)، ومسلم ٣/ ١١٩١ (١٥٥٧).\n(٣) المسند ٦/ ١٠٥، وعبد الرحمن بن أبي الرجال، روى له أصحاب السنن، وهو صدوق ربما أخطأ، التقريب\n١/ ٣٣٥ وسائر رجاله ثقات، رجال الشيخين. ومن طريق عبد الرحمن أخرجه ابن حبّان ١١/ ٤٠٨\n(٥٠٣٢). قال الهيثمي ٤/ ١٢٧: رجاله ثقات، وفي عبد الرحمن بن أبي الرجال كلام، وهو ثقة.\n(٤) المسند ٦/ ١٠٦. وإسناده كسابقه. ووثّق الهيثمي رجاله- المجمع ٤/ ١٠٥.\nوللحديث شواهد صحيحة- ينظر الجمع ١/ ٤٢٥ (٦٨٧)، ٢/ ١٧١، ٣١٨ (١٢٧٥، ١٥٣٦).","vol":"8","page":152},{"text":"قال رسول الله - ﷺ -: \"يا عائشة، بيتٌ ليس فيه تمرٌ، جياعٌ أهلُه\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٧٢٤٤) الحديث الرابع بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا\nعبد الواحد بن زياد قال: حدّثنا الحجّاج بن أرطاة عن عمرو بن شُعيب عن عروة بن الزبير\nعن عائشة قالت:\nقال رسول الله - ﷺ -: \"ما استحِلَّ به فرجُ المرأة من مَهر أو عِدَة فهو لها. وما أُكْرِمَ به أبوها\nأو أخوها أو وليُّها بعد عُقدة النكاح فهو له. وأحقُّ ما أُكْرِم به الرجلُ ابنتُه وأُخته\" (٢).\n(٧٢٤٥) الحديث الخامس بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال:\nحدّثني أبو عقيل عن بُهَيَّة عن عائشة قالت:\nقال رسول الله: \"عليكم بالحبّة السَّوداء، فإن فيها شفاءً من كلِّ داء إلّا السّام\"\nيعني الموت. والحبّة السوداء: الشونيز (٣).\nانفرد بإخراجه البخاري (٤).\n(٧٢٤٦) الحديث السادس بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمير قال:\nحدّثنا حنظلة عن ابن سابط عن عائشة قالت:\nأبطأتُ على النبيِّ - ﷺ - فقال: \"ما حَبَسَكِ يا عائشةُ؟ \". قالت: يا رسول الله، إنّ في\nالمسجد رجلًا ما رأيتُ أحسنَ قراءةً منه. قالت: فذهب النبيُّ - ﷺ - فإذا هو سالم مولى أبي\nحُذيفة. فقال رسول الله - ﷺ -: \"الحمدُ لله الذي جعل في أُمّتي مِثْلَكَ\" (٥).\n_________\n(١) المسند ٦/ ١٧٩، ومن طريق يعقوب أخرجه مسلم ٣/ ٦١٨ (٢٠٤٦).\n(٢) المسند ٦/ ١٢٢، وفيه الحجّاج من أرطاة، وهو مدلّس كما قال الهيثمي في المجمع ٤/ ٢٨٧.\n(٣) ينظر في تفسير اللفظة الفتح ١٠/ ١٤٥.\n(٤) المسند ٦/ ١٣٨، وهذا الإسناد ضعيف، فأبو عقيل، يحيى بن المتوكل ضعيف. وبُهيّة لا تعرف. التقريب\n٢/ ٦٦٥، ٨٥٦. والحديث بإسناد آخر في البخاري ١٠/ ١٤٣ (٥٦٨٧) وجاء فيه تفسير السام والحبّة\nالسوداء، في حديث أبي هريرة الذي بعده، عن ابن شهاب.\n(٥) المسند ٦/ ١٦٥. ورجاله رجال الصحيح. وعبد الرحمن بن سابط روى له مسلم وأصحاب السنن، وهو\nتابعي ثقة، كثير الإرسال. وقد أخرج الحديث ابن ماجه ١/ ٤٢٥ (١٣٣٨) وقال البوصيري: إسناده\nصحيح، ورجاله ثقات. وصحّحه الألباني.","vol":"8","page":153},{"text":"(٧٢٤٧) الحديث السابع بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن عن\nسفيان عن المقدام بن شُريح عن أبيه عن عائشة:\nأن رسول الله - ﷺ - كان إذا رأى ناشئًا في أُفُق السماء ترك عمله وإن كان في صلاته،\nثم يقول: \"اللهمَّ إنّي أعوذُ بك من شرّ ما فيه\". فإن كشفَه الله ﷿ حَمِدَ الله. وإن\nمطَرَت قال: \"اللهمّ سَيْبًا نافعًا\" (١).\n(٧٢٤٨) الحديث الثامن بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحاق بن عيسى\nقال: أخبرني مالك عن يزيد بن عبد الله بن قُسَيط عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن\nأمّه عن عائشة:\nأن رسول الله - ﷺ - أمر أن يُنْتَفَعَ بجلود المَيْتة إذا دُبِغَت (٢).\n(٧٢٤٩) الحديث التاسع بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحاق قال:\nأخبرني مالك عن زيد بن أسلم عن القَعقاع بن حكيم عن أبي يونس مولى عائشة قال:\nأمرَتْني عائشةُ أن أكتبَ لها مصحفًا، قالت: إذا بَلَغْتَ هذه الآية: ﴿عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] فأذِنّي. فلمّا بَلغْتها آذَنْتُها، فأملت عليّ:\n(حافِظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين) قالت: سمعتُها\nمن رسول الله - ﷺ -.\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n_________\n(١) المسند ٦/ ١٩٠، وأبو داود ٤/ ٣٢٦ (٥٠٩٩). ومن طريق سفيان أخرجه البخاري في الأدب المفرد ١/ ٣٥٩\n(٦٨٦). ومن طريق المقدام أخرجه ابن ماجة ٢/ ١٢٨٠ (٣٨٨٩)، وصحّحه الألباني- الصحيحة ٦/ ٦٠٢\n(٢٧٥٧) وقد روى البخاري في صحيحه عن عائشة: أن رسول الله كان إذا رأى المطر قال: \"صَيِّبًا نافعًا\"\n٢/ ٥١٨ (١٠٣٢).\nوبروى \"صيتًا\" والسيّب: السائب الجاري.\n(٢) المسند ٦/ ٧٣، ورجاله رجال الصحيح غير أم محمد، جعلها ابن حجر مقبولة- التقريب ٢/ ٨٨٥.\nومن طريق مالك أخرجه أبو داود ٤/ ٦٦ (٤١٢٤)، وابن ماجة ٢/ ١١٩٤ (٣٦١٢)، والنسائي ٧/ ١٧٦.\nوضعّفه الألباني.\nويشهد لصحّة الحديث ما روى الشيخان عن ابن عبّاس- الجمعَ ٢/ ١١ (٩٨٣)، وابن حبّان ٤/ ١٠٢\n(١٢٨٦).\n(٣) المسند ٦/ ٧٣. ومن طريق مالك أخرجه مسلم ١/ ٤٣٧ (٦٢٩).","vol":"8","page":154},{"text":"(٧٢٥٠) الحديث العاشر بعد المائة: حدّثنا عبد الرحمن قال: حدّثنا عبد الله بن\nجعفر الزهري من آل المسور بن مَخرمة عن سعد بن إبراهيم عن القاسم بن محمد عن\nعائشة قالت:\nقال رسول الله - ﷺ -: \"مَن عَمِلَ عملًا ليس عليه أمرُنا فهو رَدٌّ\".\nأخرجاه (١).\n(٧٢٥١) الحديث الحادي عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن\nداود قال: حدّثنا عمرو بن العلاء الشَّنِّي قال: حدّثني صالح بن سَرْج قال: حدّثني عمران\nابن حِطّان قال:\nدخلْتُ على عائشة، فذاكَرْتُها حتى ذكرْنا القاضيَ، فقالت عائشة:\nسمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"ليأتيَنَّ على القاضي العَدل يومَ القيامة ساعةٌ يتمنّى\nأنّه لم يَقْضِ بين اثنين في تَمرة قطّ\" (٢).\n(٧٢٥٢) الحديث الثاني عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن\nداود قال: حدّثنا عمران عن قتادة عن زُرارة عن سعد بن هشام عن عائشة قالت:\nسمعَ النبيُّ - ﷺ - رجلًا يقول لرجل: ما اسمُك؟ قال: شهاب. قال: \"أنت هشام\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٦/ ١٨٠، ومن طريق عبد الله بن جعفر أخرجه مسلم ٣/ ١٣٤٣ (١٧١٨). وأخرجه البخاري ٥/ ٣٠١\n(٢٦٩٧) من طريق سعد بن إبراهيم. ثم قال: ورواه عبد الله بن جعفر المخرمي، وعبد الواحد أبي عون عن\nسعد بن ابراهم.\n(٢) المسند ٦/ ٧٥، ومسند الطيالسي ٢١٧ (١٥٤٦). ومن طريق عمرو بن العلاء- اليشكرى، أخرجه ابن\nحبّان في صحيحه ١١/ ٤٣٩ (٥٠٥٥). وضعّف المحقّق إسناده. وحسّن الهيثمي إسناده- المجمع\n٤/ ١٩٥. وينظر ميزان الاعتدال ٣/ ٢٣٥، والضعفاء للعقيلي ٣/ ٢٩٨. وضعّفه ابن الجوزي ٢/ ٧٥٥ (١٢٦٠)\nلأن عمران بن حطّان لا يتابع على حديثه.\n(٣) المسند ٦/ ٧٥، وعمران بن داور القطان صدوق يَهم، وسائر رجاله رجال الصحيح. والحديث في مسند\nالطيالسي، سليمان بن داود ٢١٠ (١٥٠١)، ومن طريق عمران أخرجه البخاري في الأدب المفرد ١/ ٤٤٥\n(٨٢٥)، والطبراني في الأوسط ٤/ ١٩٧ (٢٤٠٨)، وصحّح الحاكم إسناده ٢٧٦/ ٤، وسمّى الرجلَ هشام بن\nعامر، ووافقه الذهبي. قال الهيثمي في المجصع ٨/ ٥٤: فيه عمران القطّان، وثقّه ابن حبّان وغيره، وفيه\nضعف، وبقيّة رجاله رجال الصحيح. وحسّن الألباني الحديث- الصحيحة ١/ ٤٢٣ (٢١٥).","vol":"8","page":155},{"text":"(٧٢٥٣) الحديث الثالث عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا\nسليمان بن بلال قال: حدّثنا عمرو بن أبي عمرو عن حبيب بن هند عن عروة عن عائشة:\nأن رسول الله - ﷺ - قال: \"من أَخَذَ السَّبْعَ الأُوَلَ من القرآن فهو حَبر\" (١).\n(٧٢٥٤) الحديث الرابع عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال:\nحدّثنا جرير قال: حدّثنا نافع قال: حدّثَتني سائبة مولاة الفاكه بن المغيرة قالت:\nدخلتُ على عائشة، فرأيتُ في بيتها رُمحًا موضوعًا، قلتُ: يا أُمّ المؤمنين، ما\nتصنعون بهذا الرُّمح؟ قالت: هذا لهذه الأوزاغِ نقتلُهنّ به، فإن رسول الله - ﷺ - حدّثنا: \"أن\nإبراهيمَ حين أُلقي في النّار لم يكن في الأرض دابّة إلا تطفىء النارَ عنه غيرَ الوَزَغ، كان\nينفُخُ عليه\" فأمرَ رسول الله - ﷺ - بقتله (٢).\n(٧٢٥٥) الحديث الخامس عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن\nعيّاش قال: حدّثنا محمد بن مطرِّف أبو غسّان قال: حدّثنا أبو حازم عن أبي سلمة بن\nعبد الرحمن عن عائشة قالت:\nأمرَني نبيُّ الله - ﷺ - أن أتصدّقَ بذهب كان عندها، في مرضه. قالت: فأفاق فقال:\n\"ما فعلتِ؟ \" قالت: لقد شغلَني ما رأيتُ منك. قال: \"فَهَلُمِّيها\". قال: فجاءت بها إليه\nسبعة أو تسعة- أبو حازم يشكّ- دنانير، فقال حين جاءت بها: \"ما ظَنُّ محمدٍ لو لَقيَ\nاللهَ وهذه عنده؟ وما تُبقي هذه من محمّد لو لَقِيَ اللهَ وهذه عنده\"؟ (٣).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٨٢، وأخرجه ٦/ ٧٣، من طريق سليمان بن داود وحسين المروذي عن إسماعيل بن جعفر عن\nعمرو به. ومن طريق عبد العريز الدراورديّ وإسماعيل بن جعفر عن عمرو أخرجه الطحاوي في شرح\nالمشكل ٣/ ٤٠٨ (١٣٧٧، ١٣٧٨)، ومن طريق إسماعيل صحّح الحاكم إسناده ١/ ٥٦٤، ووافقه الذهبي،\nوحسّنه شعيب.\nوالحبر- بفتح الحاء وكسرها: العالم.\n(٢) المسند ٦/ ٨٣. وسائبة مقبولة- التقريب ٢/ ٨٦٥، وسائر رجاله رجال الصحيح. ومن طريق جرير أخرجه\nابن ماجة ٢/ ١٠٧٦ (٣٢٣١)، وأبو يعلى ٧/ ٣١٧ (٤٣٥٧). قال البوصيري: إسناده صحيح، ورجاله ثقات.\nوصحّحه الألباني.\n(٣) المسند ٦/ ٨٦، ورجاله رجال الصحيح، وأخرجه من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة ٦/ ٤٩، ١٨٢،\nوبإسناد آخر ٦/ ١٠٤، وذكره الهيثمي في المجمع ١٠/ ٢٤٢ وقال: رواه كلَّه أحمد بأسانيد، ورجال أحدها\nرجال الصحيح. وأخرج ابن حبّان الحديث من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة ٨/ ٨ (٣٢١٢) وذكر\nالمحقّق رواية أحمد التي هنا- وصحّح إسنادها.","vol":"8","page":156},{"text":"(٧٢٥٦) الحديث السادس عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن\nسفيان قال: حدّثني موسى بن أبي عائشة عن عُبيد الله عن عبد الله عن عائشة قالت:\nلَدَدْنا رسولَ الله - ﷺ - في مرضه، فأشار إلينا: أن لا تَلدُّوني. قلنا: كراهيةَ المريضِ\nالدواءَ. فلّما أفاق قال: ألم أَنْهَكم أن تلُدُّوني؟ قال: \"لا يبقى منكم أحدٌ إلَّا لُدّ غيرَ\nالعباس. فإنه لم يَشْهَدْكم\".\nانفرد بإخراجه البخاري (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال: حدّثنا عبد الرحمن عن هشام بن عروة\nقال: أخبرَني أبي أن عائشة قالت له:\nيا ابنَ أختي، لقد رأيْتُ من تعظيم رسول الله - ﷺ - عمِّه أمرًا عجيبًا، وذلك أن رسولَ\nالله - ﷺ - كانت تأخُذه الخاصِرةُ فتشتدّ به جدًّا، فكُنّا نقول: أخذ رسول الله - ﷺ - عِرْقُ\nالكِلْية، لا نهتدي أن نقول: الخاصرة. ثم أخذت رسولَ الله - ﷺ - يومًا فاشتدّت به جدًّا\nحتى أُغمي عليه، وخِفنا عليه، وفرع النّاسُ إليه، فظنَنّا أنّ به ذاتَ الجَنب فلَدَدْناه، ثم\nسُرِّيَ عن رسول الله - ﷺ - وأفاق، فعرف أنَّه قد لُدَّ، ووجد أثرَ اللَّدود، فقال: \"ظَنَنْتُم أنّ اللهَ\nسلَّطَها عليّ! ما كان الله لِيُسَلِّطَها عليّ. أما والذي نفسي بيده، لا يبقى في البيت أحدٌ إلا\nلُدّ، إلا عمّي\". فرأيْتُهم يَلُدُّونهم رجلًا رجلًا. قالت عائشة: ومن في البيت يومئذ يُذكر\nفضلهم، فلُدّ الرّجال أجمعون، وبلغ اللّدودُ أزواجَ النبيّ - ﷺ -، فلُدِدْنَ امرأةً امرأةً، حتى\nبلغ اللَّدودُ امرأةً منّا. قال ابن أبي الزّناد: لا أعلمُها إلّا ميمونة. قال: وقال بعض الناس:\nأمّ سلمة. قالت: إني والله صائمة. فقلنا: بئسَ ما ظننتِ أن نترُكَكِ وقد أقسمَ رسولُ\nالله - ﷺ -. فلَدَدْناها والله يا ابن أُختي وإنّا لصائمة (٢).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٥٣. وقوله \"انفرد بإخراجه البخاري\" من متابعاته للحميدي- الجمع ٤/ ١٩٦ (٣٣٤٣)، وإلا\nفالحديث بهذا الإسناد في الصحيحين: البخاري ٨/ ١٤٧ (٤٤٥٨)، ومسلم ٤/ ١٧٣٣ (٢٢١٣).\n(٢) المسند ٦/ ١١٨. وفي إسناده عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، حسن الحديث. ومن طريق ابن أبي الزناد أخرجه\nأبو يعلى ٨/ ٣٥٣ (٤٩٣٦)، والطحاوي في شرح المشكل ٥/ ١٩٣ (١٩٣٤)، وصحّح الحاكم إسناده ٤/ ٢٠٢،\nووافقه الذهبي. وحسّنه محقّقا الطحاوي وأبي يعلى من أجل ابن أبي الزّناد. وذكر البخاري بعد الحديث\nالسابق: رواه ابن أبي الزِّناد عن هشام عن أبيه عن عائشة. ولم يذكر لفظه.- وينظر الفتح ٨/ ١٤٨.","vol":"8","page":157},{"text":"اللَّدود: ما سُقِيَه الإنسانُ من أحد شِقّي الفم.\n(٧٢٥٧) الحديث السابع عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أحمد بن\nعبد الملك قال: حدّثنا سلاّم بن أبي مُطيع عن جابر بن يزيد الجُعفي عن عامر عن يحيى\nابن الجزّار عن عائشة قالت:\nقال رسول الله - ﷺ -: \"من غَسَل مَيْتًا، فأدّى فيه الأمانة، ولم يُفْشِ عليه ما يكون منه\nعند ذلك، خَرَجَ من ذنوبه كيوم ولَدَتْه أمُّه\".\nوقال: \"ليَله أقربُكم منه إن كان يعلَمُ. فإن لم يكن يعلمُ فمن ترَون عنده حظًّا من وَرَع\nوأمانة\" (١).\n(٧٢٥٨) الحديث الثامن عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان\nقال: حدّثنا وُهيب قال: حدّثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم عن ابن أبي مُليكة عن\nعائشة قالت:\nسمعت رسول الله - ﷺ - \"إنّي علي الحوض أنتظر من يَرِدُ عليّ منكم، فلْيُقْطَعَنَّ رجال\nدوني، فلأقولَنّ: يا ربّ، أُمّتي، فلْيُقالَنّ لي: إنّك لا تدري ما عَمِلوا بعدَكَ، ما زالوا\nيَرْجِعون على أعقابهم\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٧٢٥٩) الحديث التاسع عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن\nشعبة قال: حدّثني الحكم عن إبراهيم عن الأسود قال:\nقلتُ لعائشة: ما كان رسولُ الله - ﷺ - يصنعُ في أهله؟ قالت: كان في مِهنة أهله، فإذا\nحضرتِ الصلاة خرجَ إلى الصلاة.\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n_________\n(١) المسند ٦/ ١١٩. وجابر ضعيف، وفي سماع يحيى من عائشة شكّ، ومن طريق سلاّم أخرجه الطبراني في\nالأوسط ٤/ ٣٤٩ (٣٥٩٩) وقال: لا يروى هذا الحديث عن عائشة إلا بهذا الإسناد، تفرّد به سلاّم بن أبي\nمطيع. وعزاه الهيثمي لهما ٣/ ٢٤، وقال: وفيه جابر الجعفي، وفيه كلام كثير. وجعله ابن كثير ممّا تفرّد به\nالإمام أحمد ٣٧/ ١٢٦ (٣٠٥٨).\n(٢) المسند ٦/ ١٢١، ومسلم ٤/ ١٧٩٤ (٢٢٩٤) من طريق ابن خُثيم. وعفّان ووهيب من رجال الشيخين.\n(٣) المسند ٦/ ٤٩. ومن طريق شعبة أخرجه البخاري ٢/ ١٦٢ (٦٧٦).","vol":"8","page":158},{"text":"المِهنة: الخدمة.\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا مهدي قال: حدّثنا هشام بن عروة عن أبيه\nعن عائشة\nأنها سُئلَت: ما كان رسول الله - ﷺ - يعملُ في بيته؟ قالت: كان يَخيطُ ثوبَه، ويَخْصفُ\nنعله، ويعملُ ما يعملُ الرجالُ في بيوتهم (١).\n(٧٢٦٠) الحديث العشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال:\nحدّثنا حمّاد عن ثابت عن القاسم بن محمد عن عائشة\nأنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"إن الله ﷿ لَيُرَبّي لأحدكم التَّمرةَ واللُّقمةَ كما يُرَبّىِ\nأحدُكم فَلُوَّه أو فصيلَه حتى يكونَ مثلَ أُحُد\" (٢).\n(٧٢٦١) الحديث الحادي والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عَبيدة\nابن حُمَيد قال: حدَّثني يزيد بن أبي زياد عن عطاء بن أبي رباح قال:\nأتينَ نسوةٌ من أهل حمصَ عائشة، فقالت لهنّ عائشة: لعلّكنّ من النساء اللاتي\nيدخُلْنَ الحَمّامات؟ فقلن لها: إنّا لنفعلُ. فقالت لهنّ عائشة: أما إني سمعتُ رسولَ\nالله يقول: \"إيما امرأة وَضَعَتْ ثيابَها في غير بيت زوجها هَتَكَت ما بينها وبين الله عزّ\nوجلّ\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٦/ ١٢١، ورجاله رجال الشيخين. ومن طريق مهدي بن ميمون آخرجه البخاري في المفرد\n١/ ٢٧٨ (٥٣٩)، وأبو يعلى ٨/ ٢٨٧ (٤٨٧٦)، وينظر ٨/ ١١٧ (٤٦٥٣)، وابن حبّان ١٢/ (٥٦٧٧)،\nوصحّحه المحقّقون.\n(٢) المسند ١/ ٢٥٦ ورجاله رجال الصحيح. وصحّحه ابن حبّان ٨/ ١١١ (٣٣١٧). وجعله ابن كثير مما تفرّد\nبه أحمد - الجامع ٣٦/ ٣٣٩ (٢٥٥٢).\nالفلو: الجحش والمُهر إذا فُطِما. والفصيل: ولد الناقهَ إذا فُصل عن أمّه.\n(٣) المسند ٦/ ٢٦٧ وإسناده ضعيف لضعف يزيد. وقد أخرجه أحمد ٦/ ١٧٣، وأبو داود ٤/ ٣٩) (٤٠١٠). وابن\nماجة ٢/ ٢٣٤ (٣٧٥٠)، والترمذي ٥/ ١٠٥ (٢٨٠٣) وحسّنه، من طرق عن منصور عن سالم بن أبي\nالجّعد - عن أبي المليح عن عائشة به، وهو إسناد صحيح، وصحّحه الألباني.","vol":"8","page":159},{"text":"(٧٢٦٢) الحديث الثاني والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب\nقال: حدّثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدّثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد عن عمرة\nبنت عبد الرحمن عن عائشة قالت:\nلقد تُوُفّي إبراهيمُ ابنُ رسول الله - ﷺ - وهو ابن ثمانية عشر شهرًا، فلم يُصَلِّ عليه (١).\n(٧٢٦٣) الحديث الثالث والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو نوح\nقُراد قال: أخبرنا ليث بن سعد عن مالك بن أنس عن الزهري عن عروة عن عائشة:\nأن رجلًا من أصحاب رسول الله - ﷺ - جلس بين يدَيه فقال: يا رسول الله، إن لي\nمملوكِين يكذّبونني ويخونونني ويعصونني. وأضرِبهم وأشْتِمُهُم، فكيف أنا منهم؟ فقال\nرسول الله - ﷺ -: \"يُحْسَبُ ما خانوك وعصَوك وكذّبوك، وعقابُك إيّاهم، فإن كان عقابُك\nإيّاهم دون ذنوبهم كانَ فَضْلًا لك، وإن كان عقابُك إيّاهم بقدر ذنوبهم كان كَفافًا، لا لك ولا\nعليك، وإن كان عقابُك إيّاهم فوق ذنوبهم اقتُص لهم منك الفضلُ الذي بقيَ قِبَلَك\" فجعل\nالرجل يبكي بين يدي رسول الله - ﷺ - ويهتف. فقال رسول الله - ﷺ -: \"ماله؟ ما يقرأ كتاب\nالله: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ\nخَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ [الأنبياء: ٤٧] فقال الرجل: يا رسول الله، ما أجدُ\nشيئًا خيرًا من فِراق ولاء هؤلاء -يعني عبيده- إنّي أُشهِدُك أنّهم أحرارٌ كلَّهم (٢).\nقُراد لقب، واسمُه عبد الرحمن بن غزوان.\n(٧٢٦٤) الحديث الرابع والعشرون بعد المائة: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا\nأبو حفص عمرو بن علي قال: حدّثنا يزيد بن زُريع قال: حدّثنا عمارة بن أبي حفصة قال:\nحدّثنا عِكرمة عن عائشة قالت:\n_________\n(١) المسند ٦/ ٢٦٧، وأبو داود ٧/ ٢٠٣ (٣١٨٧) وصرّح ابن إسحاق بالتحديث، وحسن الألباني إسناده.\n(٢) المسند ٦/ ٢٨٠، والترمذي ٥/ ٣٠٠ (٣١٦٥) قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث\nعبد الرحمن بن غزوان، وقد روى أحمد بن حنبل عن عبد الرحمن بن غزوان -وهو قراد أبو نوح- هذا\nالحديث. وجعل الهيثمي رجاله رجال الصحيح - المجمع ١٠/ ٣٥٤، وصحّح الألباني إسناده.\nوقد ترجم ابن حجر لعبد الرحمن بن غزوان، أبي نوح قراد، ونقل توثيق العلماء له، ولكنهم ذكروا أن هذا\nالحديث ممّا أخطأ فيه، وأنه ليس من حديث مالك، ونقل عن أحمد بن صالح: هذا باطل مما وضع\nالناس- التهذيب ٣/ ٤٠٦.","vol":"8","page":160},{"text":"كان على رسول الله - ﷺ - ثوبان قِطْرِيّان غليظان، فكان إذا قعدَ فعَرِق ثَقُلا عليه، فقَدِم بَزٌّ\nمن الشام لفلان اليهوديّ، فقلتُ: لو بَعَثْتَ إليه فاشريت منه ثوبين إلى الميْسَرة. فأرسل\nإليه، فقال: قد عَلِمْتُ ما يريدُ، إنما يريدُ أن يذهبَ بمالي أو بدراهمي. فقال رسول الله\n- ﷺ - \"كذبَ، وقد عَلِمَ أنّي من أتقاهم [لله] وآداهم للأمانه\".\nقال الترمذي: هذا حديث صحيح (١).\n(٧٢٦٥) الحديث الخامس والعشرون بعد المائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا\nمحمد بن عبد الله بن نُمَير قال: حدّثنا عبد الله بن يزيد قال: أخبرنا حَيْوَةُ عن أبي الأسود\nمحمد بن عبد الرحمن عن عروة عن عائشة:\nأن رسول الله - ﷺ - سُئل في غزوة تبوك عن سُترة المُصَلّي. فقال: \"كَمُؤْخِرة الرَّحْل\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٧٢٦٦) الحديث السادس والعشرون بعد المائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا\nأبو كُريب قال: حدّثنا ابن أبي زائدة عن أبيه عن خالد بن سلَمة عن البَهيّ عن عروة عن\nعائشة قالت:\nكان النبيُّ - ﷺ - يذكرُ اللهَ ﷿ على كلّ أحيانه.\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٧٢٦٧) الحديث السابع والعشرون بعد المائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو معن\nزيد بن يزيد الرَّقاشيُ قال: حدّثنا خالد بن الحارث قال: حدّثنا عبد الحميد بن جعفر عن\nالأسود بن العلاء عن أبي سلمة عن عائشة قالت:\nسمعْتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"لا يذهبُ الليلُ والنهار حتى تُعْبَدَ اللاتُ والعُزّى\".\n_________\n(١) الترمذي ٣/ ٥١٨ (١٢١٣) وذكر أحاديث الباب، وقال: حسن غريب صحيح. وهو في النسائي ٧/ ٢٩٤.\nومن طريق عمارة أخرجه أحمد ٦/ ١٤٧، وصحّحه الحاكم على شرط البخاري، ووافقه الذهبي ٢/ ٢٣،\nوصحّحه الألباني.\n(٢) مسلم ١/ ٣٥٩ (٥٠٠).\n(٣) مسلم ١/ ٢٨٢ (٣٧٣) ومن طريق زكريا بن أبي زائدة أخرجه في المسند ٦/ ٧٠، وقد علّقه البخاري -\nالفتح ٢/ ١١٤.","vol":"8","page":161},{"text":"فقلتُ: يا رسول الله، إن كنْتُ لأظُنُّ حين أنزل الله ﷿: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ\nبِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ ...﴾ إلى قوله: ﴿... وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: ٣٣] أن ذلك\nتامُّ (١) قال: \"إنه سيكونُ من ذلك ما شاء الله ﷿، ثم يبعث الله تعالى ريحًا طيّبة،\nفتوَفى كلَّ من كان في قلبه مثقالُ حبّة من خَردل من إيمان، فيبقى من لا خير فيه،\nفيرجعون إلى دين آبائهم\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٧٢٦٨) الحديث الثامن والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس\nقال: حدّثنا أبان عن يحيى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن:\nأنه دخل على عائشة وهو يُخاصم في أرض، فقالت عائشة: يا أبا سلمة، اجتنبِ الأرضَ؛\nفإن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"من ظلمَ قِيدَ شِبرٍ من الأرض طُوِّقَه يومَ القيامة من سبع أرضين\".\nأخرجاه (٣).\n(٧٢٦٩) الحديث التاسع والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون\nابن معروف قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرنا عمرو أن أبا النضر حدّثه عن سليمان بن\nيسار عن عائشة أنها قالت:\nما رأيتُ رسول الله - ﷺ - قطُّ مُسْتَجْمِعًا ضاحكًا حتى أرى منه لَهَواتِه، إنّما كان يتبسّم.\nوقالت: كان إذا رأى غَيمًا أو ريحًا عُرِفَ ذلك في وجهه. قالت: يا رسول الله، الناسُ\nإذا رأَوا الغيمَ فَرِحوا رجاءَ أن يكونَ فيه المطرُ، وأراك إذا رأيتَه عُرف في وجهك الكراهية.\nفقال: \"يا عائشةُ، ما يُؤْمِنّي أن يكونَ فيه عذاب، قد عُذِّب قومٌ بالريح، وقد رأى قومٌ\nالعذابَ فقالوا: هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا\" (٤).\n_________\n(١) في مسلم \"تامًّا\".\n(٢) مسلم ٤/ ٢٢٣٠ (٢٩٠٧).\n(٣) المسند ٦/ ٦٤، ومن طريق أبان آخرجه مسلم ٣/ ١٢٣٢ (١٦١٢)، ومن طريق يحيى بن أبي كثير أخرجه\nالبخاري ٥/ ١٠٣ (٢٤٥٣). ولكنّ الحديث عند الشيخين فيه محمد بن إبراهيم التيمييّ بين يحيى وأبي\nسلمة. قال ابن حجر في الفتح ٥/ ١٠٥: وفي هذا الإسناد ما يُشعر بقلة تدليس يحيى بن أبي كثير، لأنه\nسمعه الكثير من أبي سلمة، وحدّث عن هنا بواسطة محمد بن إبراهيم.\n(٤) المسند ٦/ ٦٦، ومن طريق هارون أخرجه مسلم ٢/ ٦١٦ (٨٩٩)، ومن طريق ابن وهب أخرجه البخاري\n٨/ ٥٧٨ (٤٨٢٨، ٤٨٢٩).","vol":"8","page":162},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو الطاهر قال: حدّثنا ابن وهب قال: سمعْتُ ابن جُرَيج\nيحدّثنا عن عطاء بن أبي رباح عن عائشة قالت:\nكان رسول الله إذا عَصَفت الريح قال: \"اللهم إنّي أسألُكَ خيرَها، وخيرَ ما فيها، وخيرَ\nما أُرْسِلَت به، وأعوذُ بك من شرِّها، وشرِّ ما فيها، وشرِّ ما أُرْسِلَتْ به\". وإذا تخيَّلتِ السماء\nتغيّرَ لونُه، وخرجَ ودخلَ، وأقبلَ وأدبر، فإذا مَطَرَت سُرّي عنه. فعرَفَتْ ذلك عائشةُ،\nفسألتْه، فقال: لَعلَّه يا عائشةُ كما قال قومُ عاد: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا\nهَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ (١) [الأحقاف: ٢٤].\nالطريقان في الصحيحين.\n(٧٢٧٠) الحديث الثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال:\nأخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان:\nأنّه سألَ عروةَ عمّا مسَّتِ النارُ. فقال عروة: سمعتُ عائشة تقول:\nقال رسول الله - ﷺ -: \"توضأوا ممّا مَسَّتِ النار\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٧٢٧١) الحديث الحادي والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن\nابن علي عن زائدة عن عبد العزيز بن رُفيع عن عكرمة وابن أبي مليكة عن عائشة قالت:\nكان رسول الله - ﷺ - يَمُر بالقدر، فيأخذُ العَرْقَ فيُصِيبُ منه، ثم يُصلّي ولم يتوضّأ ولم\nيمَسَّ ماءً (٣).\n(٧٢٧٢) الحديث الثاني والثلاتون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن\nإسحاق قال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا الأوزاعىّ قال: حدّثني شدّاد أبو عمّار عن\nعائشة:\n_________\n(١) مسلم ٢/ ٦١٦ (٨٩٩). وص طريق ابن جُريج أخرجه أحمد ٦/ ٢٤٠.\n(٢) المسند ٤/ ٨٩، ومن طريق سعيد بن خالد أخرجه مسلم ١/ ٢٧٣ (٣٥٣). وسائر رجاله رجال الشيخين.\n(٣) المسند ٦/ ١٦١، قال البوصيري في إتحاف الخيرة ١/ ٤٧٥ (٩٤١): رواته ثقات. وقال الهيثمي- المجمع\n٤/ ٢٥٨: رجاله رجال الصحيح. وشواهده كثيرة - ينظر الإتحاف، والمجمع.","vol":"8","page":163},{"text":"أن نسوةً من أهل البصرة دَخَلْن عليها، فأمَرَتْهنّ أن يَستنجِين بالماء، وقالت: مُرْن\nأزواجَكُنّ بذلك، فإن النبيَّ - ﷺ - كان يفعلُه،\nوهو شفاء من الباسور. عائشة تقوله، أو أبو عمّار (١).\n(٧٢٧٣) الحديث الثالث والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن\nبحر قال: حدّثنا الدّارورديّ قال: هشام بن عروة حدّثني عن أبيه عن عائشة:\nأن رسول الله - ﷺ - كان يُسْتقَى له الماءُ العذبُ من بيوت السُّقيا (٢).\n(٧٢٧٤) الحديث الرابع والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان\nقال: حدّثنا حمّاد عن حمّاد عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة\nعن النبيّ - ﷺ -: \"رُفع القلمُ عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظَ، وعن الصبيّ حتى\nيحتلمَ، وعن المجنون حتى يَعْقِلَ\" (٣).\n(٧٢٧٥) الحديث الخامس والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى\nعن عبد الرحمن بن عمّار (٤) قال: سمعت القاسم بن محمّد عن عائشة\nعن النبيّ - ﷺ -: \"فَضَلَتِ الجماعة على صلاة الفَذِّ خمسًا وعشرين\" (٥).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٩٣ ورجاله ثقات، وشدّاد بن عبد الله، يُرسل. ونقل البيهقي- السنن ١/ ١٠٦ بعد أن أخرجه من\nطريق الأوزاعي عن أبي عمّار عن الإمام أحمد: هذا مرسل، أبو عمّار شدّاد لا أراه أدرك عائشة. وأخرج\nأحمد ٦/ ٩٥، والترمذي ١/ ٣٠ (١٩)، والنسائي ١/ ٤٢، وابن حبّان ٤/ ٢٩٠ (١٤٤٣) من طريق قتادة عن\nمعاذة عن عائشة -وهو إسناد صحيح- قالت: مُرْنَ أزواجكنّ أن يغسلوا عنهم أثر الخلاء والبول، فإنا\nنستحيي أن ننهاهم عنه، وإن رسول الله - ﷺ - كان يفعله. اللفظ لأحمد. قال الترمذي: حديث حسن\nصحيح، والعمل عليه عند أهل العلم.\n(٢) المسند ٦/ ١٠٠، ومن طريق قتيبة بن سعيد وغيره عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي أخرجه أبو داود\n٣/ ٣٤٠ (٣٧٣٥) وزاد: قال قتيبة: عينٌ بينها وبين المدينة يومان. ومن طريق عبد العزيز صحّحه الحاكم\n٤/ ١٣٨، وابن حبّان ١٢/ ١٤٩ (٥٣٣٢)، وجوّد أبن حجر إسناده - الفتح ١٠/ ٧٤ وصححه الألباني.\n(٣) المسند ٦/ ١٠١، ومن طريق حمّاد بن سلمة عن حمّاد بن أبي سليمان أخرجه أبو داود ٤/ ١٣٩ (٤٣٩٨)،\nوالنسائي ٦/ ١٥٦، وابن ماجة ١/ ٦٥٨ (٢٠٤١)، وأبو يعلى ٧/ ٣٦٦ (٤٤٠٠)، وصحّح الحاكم إسناده على\nشرط مسلم ٢/ ٥٩، ووافقه الذهبي، وصحّحه ابن حبّان ١/ ٣٥٥ (١٤٢)، والمحقّقون.\n(٤) قال أحمد: وكان ثقة، ويقال له: ابن عمّار بن أبي زينب، مديني.\n(٥) المسند ٦/ ٤٩، والنسائي ٢/ ١٠٣، ورجاله ثقات. قال الألباني: صحيح الإسناد.","vol":"8","page":164},{"text":"(٧٢٧٦) الحديث السادس والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى\nعن ابن أبي ذئب قال: حدّثني مَخْلَد بن خُفاف بن إيماء عن عروة عن عائشة\nعن النبيِّ - ﷺ - قال: \"الخَراج بالضّمان\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحاق بن عيسى قال: حدّثني مسلم عن هشام بن عروة\nعن أبيه عن عائشة:\nأن رجلًا ابتاع غلامًا، فاستغلَّه، ثم وجد به عيبًا فردّه بالعيب، فقال البائع: غَلّةُ\nعبدي. فقال النبيُّ - ﷺ -: \"الغَلَة بالضّمان\" (٢).\n(٧٢٧٧) الحديث السابع والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى\nعن إسماعيل قال: حدّثنا عامر قال:\nأتى مسروقٌ عائشةَ فقال: يا أُمّ المؤمنين، هل رأى محمّد - ﷺ - ربَّه ﷿؟ قالت:\nسبحانَ اللهِ! لقد قَفّ شعرُ رأسي. لما قُلْتَ: أين أنت من ثلاثٍ مَن حَدَثَكَهُنّ فقد كذب:\nمن حدَّثَك أنّ محمدًا رأى ربَّه فقد كذب، ثم قرأتْ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ\n_________\n(١) المسند ٦/ ٤٩، ومخلد مقبول، روى له أصحاب السنن. وسائر رجاله رجال الشيخين.\nومن طرق عن أبن أبي ذئب أخرج الحديث أبو داود ٣/ ٢٨٤ (٣٥٠٨)، والنسائي ٧/ ٢٥٤، وابن ماجة\n٢/ ٧٥٤ (٢٢٤٢)، والترمذي ٣/ ٥٨١ (٣٥٠٨) قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقد روى هذا\nالحديث من غير هذا الوجه، والعمل على هذا عند أهل العلم، وصحّحه ابن حبّان ١١/ ٢٩٩ (٤٩٢٨)\nوحسّنه الألباني. وينظر مسند أبي يعلى ٨/ ٣٠ (٤٥٣٧) والحاشية.\n(٢) المسند ٦/ ٨٠ ومسلم بن خالد الزنجي ضعيف، لكنه متابع، وسائر رجاله ثقات، رجال الصحيح.\nومن طرق عن مسلم أخرجه أبو داود ٣/ ٢٨٤ (٣٥١٠)، وابن ماجة ٢/ ٧٥٤ (٢٢٤٣)، وأبو يعلى ٨/ ٨٢\n(٤٦١٤)، وصحّح الحاكمُ إسناده، ووافقه الذهبي ٢/ ١٤، ١٥. وصحّحه ابن حبّان ١١/ ٢٩٨ (٤٩٢٧).\nقال أبو داود: هذا إسناد ليس بذاك. وأخرجه الترمذي ٣/ ٥٨٢ (١٢٨٦) من طريق عمر بن عليّ المقدمي\nعن هشام به قال: هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث هشام بن عروة. قال: وقد روى مسلم بن\nخالد الزنجي هذا الحديث عن هشام بن عروة ... ثم ذكر تفسير الحديث: وهو الرجل يشتري العبد\nفيستغلَه، ثم يجد به عيبًا فيردّه على البائع، فالغلّة للمشتري، لأن العبدَ لو هلك هلك من مال المشتري.\nثم نقل استغراب الإمام البخاري هذا الحديث. وقد حسَن المحقّقون إسناد الحديث.","vol":"8","page":165},{"text":"الْأَبْصَارَ﴾ [الأنعام: ١٠٣]، ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾\n[الشورى: ٥١].\nومن أخبَرَك أنه يعلمُ ما في غدٍ فقد كذب، ثم قرأتْ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ\nوَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ...﴾ الآية [لقمان: ٣٤].\nومن أخبرك أن محمدًا كَتَمَ فقد كذب. ثم قرأتْ: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ\nمِنْ رَبِّكَ ...﴾ [المائدة: ٦٧].\nولكنّه رأى جبريل في صورته مرّتين (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن أبي عديّ عن داود عن الشَّعبي عن مسروق قال:\nكنتُ عندَ عائشةَ، فقلتُ: أليس الله ﷿ يقول: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ﴾\n[التكوير: ٢٣]. ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم: ١٣]. فقالت: أنا أوّل هذه الأُمّةِ سأل\nرسولَ الله - ﷺ - عنها. فقال: \"إنّما ذاكَ جبريلُ، لم يَرَه في صورته التي خُلِقَ عليها إلا مرّتين:\nرأيتُه مُنْهَبِطًا من السَّماء إلى الأرض، سادًّا عِظَمُ خلقه ما بين السماء والأرض.\"\nالطريقان في الصحيحين (٢).\n(٧٢٧٨) الحديث الثامن والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب\nقال: حدّثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدّثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير [عن\nأبيه] (٣) عن عائشة زوج النبي - ﷺ - قالت:\nسمْتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"من صلّى صلاةً لا يقرأ فيها بأمّ القرآن فهي خِداج\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٤٩.\n(٢) المسند ٦/ ٢٤١. والطريقان صحيحان: فقد أخرج البخاري الحديث من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن\nعامر الشعبي ٨/ ٦٠٦ (٤٨٥٥)، ومسلم مثله، ومن طرق أُخر ١/ ١٥٩، ١٦٠ (١٧٧).\n(٣) ليس في المخطوط ولا المطبوع \"عن أبيه\" وهي في الأطراف والمصادر. والرواية الآخرى للحديث ٦/ ١٤٢\nمن طريق يزيد عن محمد بن إسحاق.\n(٤) المسند ٦/ ٢٧٥: وهو حديث صحيح. وابن إسحاق صرّح هنا بالتحديث. ومن طريق ابن إسحاق أخرجه\nابن ماجة ١/ ٢٧٤ (٨٤٠)، والطحاوي في شرح المشكل ٣/ ١٢١ (١٠٨٧)، وحسَن المحقُق إسناده. وقال\nالألباني: حسن صحيح.\nوقد روى مسلم عن أبي هريرة نحوه - الجمع ٦/ ٣٠٣ (٢٧٢٣).","vol":"8","page":166},{"text":"(٧٢٧٩) الحديث التاسع والثلاثون بعد المائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا\nعبد الله بن مُنير سمع يزيد بن هارون قال: حدّثنا يحيى بن سعيد أن عبد الرحمن بن\nالقاسم أخبره عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبّاد بن عبد الله بن الزبير أخبره أنه سمع\nعائشة تقول:\nإن رجلًا أتى النبيَّ - ﷺ - فقال: إنّه احترقَ. فقال: \"مالك؟ \" قال: أصَبْتُ أهلي في\nرمضان. فأُتي النبيُّ - ﷺ - بمِكْتَلٍ يُدعى العَرَق، فقال: \"أين المُحْتَرِقُ؟ \" قال: أنا. قال:\n\"تصدَّق بهذا؟ \".\nأخرجاه (١).\nوفي رواية قال: فأينَ الصَّدَقةُ إلاّ عليّ؟ قال: \"خُذه\" (٢).\n(٧٢٨٠) الحديث الأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سعد بن\nإبراهيم قال: حدّثنا أبي عن محمد بن إسحاق قال: حدّثني ثور بن يزيد الكِلاعي (٣)\nعن محمد بن عُبيد بن أبي صالح المكّي عن صفيّة بنت شيبة بن عثمان عن عائشة\nقالت:\nسمعْتُ رسولَ اللَه - ﷺ - يقولُ \"لا طلاق [ولا عِتاقَ] في إغلاق\" (٤).\nالإغلاق: الإكراه.\n_________\n(١) البخاري ٤/ ١٦١ (١٩٣٥) ومن طريق يحيى أخرجه مسلم ٢/ ٧٨٣ (١١١٢)، ومن طريق يزيد بن هارون في\nالمسند ٦/ ١٤٠.\n(٢) وهي رواية المسند ٦/ ٢٧٦ من طريق يعقوب عن أبيه عن ابن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير، وفيها:\n\"فأين الصدقة إلا على ولي\" وبمعناه في البخاري ١٢/ ١٣٢ (٦٨٢٢)، ومسلم ٢/ ٧٨٤.\nوينظر ما يتعلّق بالحديث عن كفارة الجماع في نهار رمضان، ما ذكره ابن حجر في الفتح ٤/ ١٦٣.\n(٣) في المسند \"وكان ثقة\".\n(٤) المسند ٦/ ٢٧٦، وفيه قصّة اختصرها المؤلّف. ومحمد بن عُبيد ضعيف روى له أبو داود - التقريب ٢/ ٥٣٨.\nومن طريق ابن إسحاق أخرجه أبو داود ٢/ ٢٥٨ (٢١٩٣)، وابن ماجة ١/ ٦٦٠ (٢٠٤٦)، وأبو يعلى ٧/ ٤٢١\n(٤٤٤٤)، والحاكم ٢/ ١٩٨ قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. قال الذهبي: محمد\nابن عبيد لم يحتجّ به مسلم، وقال أبو حاتم: ضعيف. وقد حسَن الألباني الحديث- ينظر الإرواء\n٧/ ١١٣ (٢٠٤٧).","vol":"8","page":167},{"text":"(٧٢٨١) الحديث الحادي الأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب\nقال: حدّثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدّثني يحيى بن عبّاد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه\nعن عائشة قالت:\nلما بعث أهلُ مكّة في فداء أسراهم بعثَتْ زينبُ بنتُ رسول الله - ﷺ - في فداء أبي\nالعاص بن الرّبيع بمال، وبَعَثَتْ فيه بقِلادة لها كانت خديجة أدْخَلَتْها بها على أبي\nالعاص حين بنى عليها. قال: فلمّا رآها رسول الله - ﷺ - رقَّ لها رِقّةً شديدة، وقال: \"إن\nرأيْتُم أن تُطْلقوا لها أَسيرَها وتَرُدُّوا عليها الذي لها فافعلوا\" فقالوا: نعم. فأطلقوه وردّوا عليها\nالذي لها (١).\n(٧٢٨٢) الحديث الثاني والأربعون بعد المائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو بكر\nابن أبي شيبة قال: حدّثنا وكيع عن معاوية بن أبي مُزَرِّد عن يزيد بن رُومان عن عروة عن\nعائشة قالت:\nقال رسول الله - ﷺ -: \"الرَّحِمُ مُعَلَّقةٌ بالعَرش، تقولُ: من وصَلَني وصَلَه الله، ومن\nقَطَعَني قَطَعَه الله\".\nأخرجاه (٢).\n(٧٢٨٣) الحديث الثالث والأربعون بعد المائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو بكر\nابن أبي شيبة قال: حدّثنا أبو معاوية عن عاصم بن سليمان عن عبد الله بن الحارث عن\nعائشة قالت:\nكان النبي - ﷺ - إذا سلَّمَ لم يقعُدْ إلا مقدارًا ما يقول: \"اللهمّ أنت السلامُ، ومنك\nالسلام، تباركتَ ذا الجلال والإكرام\".\n_________\n(١) المسند ٦/ ٢٧٦، وصرّح ابن إسحاق بالتحديث، وسائر رجاله ثقات. وهو في السيرة لابن إسحاق ٢/ ٢١٥.\nومن طريقه في سنن أبي داود ٣/ ٦٢ (٢٦٩٢)، والطحاوي في شرح المشكل ١٢/ ١٣٦ (٤٧٠٨)، وصحّح\nالحاكم إسناده على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. وحسّن الألباني إسناده.\n(٢) مسلم ٤/ ١٩٨١ (٢٥٥٥)، ومن طريق معاوية بن أبي مُزَرّد في البخاري ١٠/ ٤١٧ (٥٩٨٩) وهو في المسند\n٦/ ٦ من طريق وكيع.","vol":"8","page":168},{"text":"انفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٧٢٨٤) الحديث الرابع والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع\nقال: حدّثنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن عَمرة عن عائشة قالت:\nكان الناسُ عُمالَ أنفسِهم، وكانوا يروحون كهيئتهم، فقيل لهم: \"لو اغْتَسَلْتُم\".\nأخرجاه (٢).\nوفي لفظ: فقال النبي - ﷺ -: \"لو أنّكم تَطَهَّرْتُم ليومكم هذا\" (٣).\n(٧٢٨٥) الحديث الخامس والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع\nقال: حدّثنا أبو جعفر الرازي عن محمد بن المُنْكَدِر عن سعيد بن جبير عن عائشة قالت:\nقال النبيُّ - ﷺ -: \"ما من رجل تكونُ له ساعةٌ من الليل يقومُها فينامُ عنها، إلا كُتِبَ له\nأجرُ صلاته، وكان نومُه عليه صدقة تصُدِّقَ به عليه\" (٤).\n(٧٢٨٦) الحديث السادس الأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس\nابن محمد قال: حدّثنا هارون عن بُديل بن ميسرة عن عبد الله بن شقيق عن عائشة:\nأنّها سَمِعَتْ رسول الله - ﷺ - يقرأ (فزوحٌ ورَيحان) برفع الرّاء (٥).\n_________\n(١) مسلم ١/ ٤١٤ (٥٩٢)، ومن طريق عاصم أخرجه أحمد ٦/ ٦٢.\n(٢) المسند ٦/ ٦٢، ومن طريق يحيى بن سعيد أخرجه مسلم ٢/ ٥٨١ (٨٤٧).\n(٣) هذه الرواية في البخاري ٢/ ٣٨٥ (٩٠٢) ومسلم السابق، كلاهما بإسنادهما إلى عروة بن الزبير عن عائشة.\n(٤) المسند ٦/ ٦٣. وأخرجه النسائي من طريق أبي جعفر الرازي ٣/ ٢٥٨، وفي رواية له جعل بين سعيد\nوعائشة: الأسود بن يزيد. وقال: أبو جعفر الرازي ليس بالقويّ في الحديث. وأخرجه أبو داود ٢/ ٣٤\n(١٣١٤) من طريق القعنبي عن مالك عن محمد بن المنكدر عن سعيد بن جبير عن رجل عن عائشة.\nوجعله الألباني شاهدًا حسنًا لحديث صحّحه عن أبي الدّرداء - الإرواء ٢/ ٢٠٥.\n(٥) المسند ٦/ ٦٤. ومن طريق هارون بن موسى أخرجه أبو داود ٤/ ٣٥ (٣٩٩١)، والترمذي ٥/ ١٧٥ (٢٩٣٨)\nقال الترمذي: حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث هارون الأعور. وأبو يعلى ٨/ ١١ (٤٥١٥)، وصحّح\nالحاكم إسناده على شرط الشيخين ٢/ ٢٣٦، ووافقه الذهبي، مع أن بديلًا وعبد الله لم يخرج لهما البخاري\nفي صحيحه، وأخرج لهما مسلم، وصحّحه الألباني.\nوالقراءة المتواترة (فرَوح ورَيحان) [الواقعة ٨٩] وقرأ بالضمّ عدد من القراء. ينظر الطبري ٢٧/ ١٢١،\nوالبحر ٨/ ٢١٥.","vol":"8","page":169},{"text":"(٧٢٨٧) الحديث السابع الأربعون بعد المائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا يحيى\nابن بُكير قال: حدّثنا الليث عن عُقيل قال: قال ابن شهاب: أخبرَني ابن الزبير أن عائشة\nزوجَ النبيِّ - ﷺ - قالت:\nلم أَعْقِلْ أبَوَيَّ قَطُّ إلا وهما يَدينان الدِّينَ، ولم يَمُرَّ علينا يومٌ إلا يأتينا فيه رسول الله\n- ﷺ - طَرَفَي النهار بُكرةً وعَشِيّةً. فلمّا اُبْتُلِيَ المسلمون خرج أبو بكر مهاجرًا نحو أرض\nالحبشة، حتى إذا بلغ بَرْك الغِماد لَقِيه ابن الدَّغنة، وهو سيّد القارة (١)، فقال: أين تُريدُ يا\nأبا بكر؟ فقال أبو بكر: أخرجني قومي، فأريدُ أَن أَسِيحَ في الأرض فأعبدَ ربّي. قال ابن\nالدَّغنة: فإنّ مثلَك يا أبا بكر لا يَخْرُجُ ولا يُخْرَجُ، أنت تَكْسِبُ المعدوم، وتَصِلُ الرّحِمَ،\nوتَحْمِلَ الكَلَّ (٣)، وتَقْري الضَّيْفَ، وتُعين على نوائب الحقِّ. وأنا لك جارٌ، فارجعْ فاعبدْ\nربّك ببلدك. فرجعَ، وارتحل معه ابن الدّغنة، فطاف ابن الدّغنة عشيةً في أشراف قريش\nفقال لهم: إن أبا بكر لا يَخرجُ مثله ولا يُخرجُ، أتُخرجون رجلًا يَكسِبُ المعدومَ، وَيصِلُ\nالرَّحِمَ، ويَحْمل الكَلّ، ويقري الضيف، ويُعين على نوائب الحقّ؟ فلم تُكَذِّب قُريشٌ بجوار\nابن الدّغنة، وقالوا لابن الدّغنة: مُرْ أبا بكر فليعبُدْ ربّه في دارهِ، فَلْيُصَلِّ فيها، وليقرأْ ما\nشاء، ولا يُؤذِنا بذلك ولا يستعلِنْ به، فإنّا نخشى أن يفتِنَ نساءنا وأبناءنا. فقال ذلك ابن\nالدّغنة لأبي بكر.\nفلَبِثَ أبو بكر بذلك، يعبدُ ربّه في داره ولا يستعلن بصلاته ولا يقرأ في غير داره. ثم\nبدا لأبي بكر فابتنى مسجدًا بفناء داره، فكان يُصلّي فيه، ويقرأُ القرآن، فيتقصَّف (٣) عليه\nنساءٌ المشركين وأبناؤهم، يُعْجَبون منه وينظرون إليه، وكان أبو بكر رجلًا بكَاءً لا يملك\nعينيه إذا قرأ القرآن. فأفزعَ ذلك أشرافَ قريش من المشركين، فأرسَلوا إلى ابن الدغنة،\nفقدم عليهم، فقالوا: إنا كُنّا أجَرْنا أبا بكر بجوارك، على أن يعبُدَ ربّه في داره، فقد جاوز\nذلك، فابتنى مسجدًا بفِناء داره، فأعلنَ بالصلاة والقراءة فيه، وإنا قد خَشِينا أن يفتنَ\nنساءَنا وأبناءَنا، فانْهَه، فإن أحبَّ أن يقتصرَ على أن يعبُدَ ربّه في داره فعل، وإن أبي إلاّ أن\nيُعلِنَ بذلك فسَلْه أن يَرُدّ إليك ذِمَّتَك، فإنَا قد كَرِهْنا أن تَخْفِرَك، ولَسْنا مُقِرِّين لأبي بكر\n_________\n(١) القارة: قبيلة. وينظر ضبط \"الدغنة\" في الفتح ٧/ ٢٣٣.\n(٢) الكَلّ: الضعيف.\n(٣) في البخاري \"فيتقذّف\". وذكر ابن حجر الروايتين ٧/ ٢٣٤.","vol":"8","page":170},{"text":"الاستعلانَ. قالت عائشة: فأتى ابن الدّغنة إلى أبي بكر فقال: قد علمْتَ الذي عاقدْتً\nلك عليه، فإمّا أن تقتصرَ على ذلك، وإمّا أن تَرجعَ إليَّ ذمّتي، فإني لا أُحِبُّ أن يسمعَ\nالعربُ أني أُخْفِرْتُ في رجلٍ عَقَدْتُ له. فقال أبو بكر: فإنّيَ أرُدُّ إليك جوارَك وأرضى بجوار\nالله، والنبيُّ - ﷺ - يومئذٍ بمكّة.\nفقال النبي - ﷺ - للمسلمين: \"إنّي أُرِيتً دارَ هجرتكم ذاتَ نَخْلٍ بين لابتَين- وهما\nالحَرّتان- فهاجرَ مَن هاجر قِبَلَ المدينة، ورجع عامّة من كان هاجر بأرض الحبشة إلى\nالمدينة. وتجهّز أبو بكر قِبَلَ المدينة، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"على رِسْلك، فإنّي أرجو\nأن يُؤْذَن لي\" فقال أبو بكر: وهل ترجو ذلك بأبي أنت؟ قال: \"نعم\" قال: فحبَس أبو بكر\nنفسه على رسول الله - ﷺ - ليصحبه، وعلَفَ راحلتين كانتا عنده من ورق السَّمُر-هو\nالخَبط- أربعة أشهر.\nقال ابن شهاب: قال عروة: قالت عائشة: فبينما نحن جلوسٌ في بيت أبي بكر في\nنَحْر الظهيرة، قال قائل لأبي بكر: هذا رسول الله متقنِّعًا - في ساعة لم يكن يأتينا فيها.\nفقال أبو بكر: فِداء له أبي وأمّي. والله ما جاء به في هذه الساعة إلا أمرٌ. قالت: فجاء\nرسول الله - ﷺ -، فاستأذنَ، فأذِن له، فدخل، فقال لأبي بكر: \"أخْرجْ من عندَك\" فقال\nأبو بكر: إنّما هم أهلُك، بأبي أنت يا رسول الله. قال: \"فإني قد أُذِنَ لي في الخروج\" فقال\nأبو بكر: الصحابةَ بأبي أنت يا رسول الله؟ قال رسول الله - ﷺ -: \"نعم\". قال أبو بكر: فخُذْ\n- بأبي أنت- إحدى راحلتَيّ هاتين. فقال رسول الله - ﷺ -: \"بالثَّمَن\".\nقالت عائشة: فجهَّزْناهما أحثَّ الجِهاز، وصنعْنا لهما سُفرة في جِراب، فقطعت أسماء\nبنت أبي بكر قِطعةً من نطاقها فربطتْ به على فم الجِراب، فبذلك سُمِّيت ذات النِّطاقين.\nقالت: ثم لَحِقَ رسولُ الله - ﷺ - وأبو بكر بغارٍ في جبل ثور، فمكَثا (١) فيه ثلاث ليال، يبيتُ\nعندهما عبد الله بن أبي بكر، وهو غلام شابٌ ثَقِف لَقِن، فيَدَّلَجُ من عندهما بسَحَر،\nفيُصبح مع قريش بمكه كبائتٍ، فلا يسمع أمرًا يُكادان به إلا وعاه، حتى يأتيَهما بخبر\nذلك حين يختلط الظلام، ويرعى عليهما عامرُ بن فُهيرة مولى أبي بكر مِنحةً من غنم،\nفيُريحُها عليهما حين تذهبُ ساعة من العشاء، فيبيتان في رِسل- وهو لبن منحتهما (٢)\n_________\n(١) رواية البخاري \"فكَمَنا\".\n(٢) في البخاري: \"وهو لبن منحتهما ورضيفها\". والرّضيف: اللبن المرضوف، الموضوع على حجارة محمّاة في\nالشمس.","vol":"8","page":171},{"text":"حتى يَنْعِقَ بها عامر بن فُهيرة بغَلَس، يفعل ذلك في كلّ ليلة من تلك الليالي الثلاث.\nواستأجر رسولُ الله - ﷺ - وأبو بكر رجلًا من بني الدِّيل، وهو من بني عبد بن عدي، هاديًا\nخِرِّيتا - والخِرِّيت: الماهر بالهداية - قد غَمَسَ حِلفًا في آل العاص بن وائل السَّهمي، وهو\nعلى دين كُفّار قريش، فأمِناه فدَفَعا إليه راحلتَيهما وواعداه غارَ ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما\nصُبْحَ ثلاث، وانطلق معه عامر بن فهيرة والدليل، فأخذ بهم طريق السّواحل.\nقال ابن شهاب: فأخبرَني عبد الرحمن بن مالك المُدْلجي- وهو ابن أخي سُراقة بن\nجعشم (١). إن أباه أخبره. أنه سمع سراقة بن جعشم يقول: جاءنا رُسُل كُفّار قريش\nيجعلون في رسول الله - ﷺ - وأبي بكر دِيةَ كلِّ واحد منهما لمن قتله أو أسَرَه. فبينما أنا\nجالس في مجلس من مجالس قومي بنى مُدْلج، أقبل رجلٌ منهم حتى قام علينا ونحن\nجلوس، فقال: يا سُراقة، إنّي قد رأيت آنِفًا أسْوِدةً بالساحل، أراها محمّدًا وأصحابه،\nقال: فعرفْتُ أنّهم هم، فقلتُ: إنهم ليسوا بهم، ولكنك رأيتَ فلانًا وفلانًا انطلقوا بأعيننا.\nثم لَبِثْتُ في المجلس ساعةً، ثم قُمْتُ فدخلْتُ فأمرْتُ جاريتي أن تَخْرُجَ بفرسي وهي من\nوراء أكَمَة فتحبِسُها عليّ، وأخذْث رُمحي فخرجْث من ظهر البيت، فخَطَطْت بزُجّه\nالأرضَ، وخَفَضْتُ عاليَه، حتى أتيحث فرسي، فرَكِبْتُها، فدفَعْتها تقرِّبُ بي حتى دَنَوتُ\nمنهم، فعَثَرَت بي فرسي فخَرَرْتُ عنها، فقُمْتُ فأهويتُ بيدي إلى كِنانتي، فاستخرجْتُ\nمنها الأزلام، فاستقسَمْتُ بها: أضُرُّهم أم لا؟ فخرج الذي أكره، فركبتُ فرسي وعَصَيْتُ\nالأزلامَ، تقرّبُ بي، حتى إذا سمعتُ قراءة رسول الله - ﷺ - وهو لا يلتفتُ، وأبو بكر يُكْثِرُ\nالالتفات، ساخت يدا فرسي في الأرض حتى بلَغَتا الرُّكبتين، فخَرَرْتُ عنها، ثم زجرْتُها\nفنهضت، فلم تَكَدْ تُخْرِجُ يَدَيها، فلَما استوت قائمةً إذا لأَثَر يَدَيها عُثان (٢) ساطع في\nالسماء مثل الدخان، فاستقسمتُ بالأزلام فخرج الذي أكره، فناديتُهم بالأمان،\nفوقفوا، فركبتُ فرسي حتى جئتُهم، ووقع في نفسي حين لقيتُ ما لقيتُ من الحبس\nعنهم أن سيظهرُ أمرُ رسول الله - ﷺ -، فقلتُ له: إن قومَك قد جعلوا فيك الديةَ، وأخبرْتُهم\nأخبار ما يريدُ الناس بهم، وعَرَضْتُ عليهم الزاد والمتاع، فلم يرزآني ولم يسآلاني، إلا أن\nقال: \"أخفِ عنّا\" \" فسألتُه أن يكتبَ لي كتاب آمن، فأمر عامرَ بن فُهَيرة فكتبَ لي في\n_________\n(١) ويقال: سراقة بن مالك.\n(٢) العثان: الغبار والدخان.","vol":"8","page":172},{"text":"رُقعة من أدم، ثم مضى رسول الله - ﷺ -.\nقال ابن شهاب: فأخبرني عروة بن الزبير أن رسولَ الله - ﷺ - لقيَ الزُّبيرَ في ركب من\nالمسلمين كانوا تُجّارًا قافلين من الشام، فكسا الزبيرُ رسولَ الله - ﷺ - وأبا بكر ثيابَ بياض.\nوسمع المسلمون بالمدينة بِمَخرج رسول الله - ﷺ - من مكّةَ، فكانوا يَغدون كلَّ غَداةٍ\nإلى الحَرَة، فينتظرونهم حتى يرُدَّهم حرُّ الظهيرة، فانقلبوا يومًا بعدما أطالوا انتظارهم، فلما\nأوَوا إلى بيوتهم أوفى رجلٌ من اليهود على أُطُم من آطامهم لأمرٍ ينظر إليه، فبَصُرَ برسول الله\n- ﷺ - وأصحابه مُبَيَّضين يزولُ بهم السراب، فلم يملك اليهوديُّ إلا أن قال بأعلى صوتهِ: يا\nمعشر العرب، هذا جدُّكم الذي تنتظرون. فثار المسلمون إلى السلاح، فتلقَّوا رسولَ اللهِ\n- ﷺ - بظهر الحَرّة، فعدَلَ بهم ذاتَ اليمين حتى نزلَ بهم في بني عمرو بن عوف، وذلك يومَ\nالإثنين من شهر ربيع الأول. فقام أبو بكر للنّاس، وجلس رسول الله - ﷺ - صامتًا، فطَفِقَ من\nجاء من الأنصار ممّن لم يرَ رسول الله - ﷺ - يُحَيّي أبا بكر، حتى أصابتِ الشمسُ رسول الله\n- ﷺ -، فأقبل أبو بكر حتى ظَلّلَ عليه بردائه، فعرفَ الناس رسول الله - ﷺ - عند ذلك. فلَبِثَ\nرسول الله - ﷺ - في بني عمرو بضعَ عشرة ليلة، وأسّسَ المسجدَ الذي أُسِّسَ على التّقوى،\nوصلّى فيه رسول الله - ﷺ -. ثم ركبَ راحلتَه، فسار يمشي معه الناسُ حتى بَرَكَت عندَ\nمسجد الرسول - ﷺ - بالمدينة، وهو يصلّي فيه يومئذٍ رجالٌ من المسلمين، وكان مِرْبَدًا\nللتَّمر، لسَهل وسُهيل، غُلامين يتيمين في حَجر سعد بن زُراره، فقال رسول الله - ﷺ - حين\nبَرَكَت به راحلتُه: \"هذا إن شاء الله المنزل\" ثم دعا رسولُ الله - ﷺ - الغلامين فساومَهما\nبالمربد لِيَتّخِذَه مسجدًا، فقالا: بل نَهَبُه لك يا رسول اللَه (١). ثم بناه مسجدًا، وطَفِق\nرسول الله - ﷺ - ينقِلُ معهم اللَّبِن في بنائه، ويقول وهو ينقلُ اللّبِنَ:\nهذا الحِمال لا حِمال خيبر ... هذا أبرُّ-ربَّنا- وأطهر\nاللهمّ إنّ الأجرَ أجرُ الآخِرَه ... فارحمِ الأنصارَ والمُهاجرَه\nفتمثّل بشعر رجل من المسلمين لم يُسَمَّ لي. قال ابن شهاب: ولم يَبْلُغنا في الأحاديث\nأن رسول الله - ﷺ - تمثّل ببيت شعر تامّ غير هذه الأبيات.\n_________\n(١) في البخاري: \"فأبى رسول الله - ﷺ - أن يقبله منهما هبةً، حتى ابتاعه منهما. وينظر الفتح ٧/ ٢٤٦.","vol":"8","page":173},{"text":"انفرد بإخراجه البخاري (١).\nوقول عائشة: فيتقصّف عليه نساء المشركين: أي يَزْدَحِمْن حتى يَقْصِفَ بعضُهم بعضًا.\nوقولها: غلام ثَقِف: أي ذو فِطنه.\n(٧٢٨٨) الحديث الثامن والأربعون بعد المائة: حدّثنا البخاري ومسلم والترمذي\nقالوا: حدّثنا على بن حُجر قال: أخبرَنا عيسى بن يونس قال: حدّثنا هشام بن عروة\nعن عبد الله بن عروة. وقال الترمذي عن أخيه (٢) عبد الله بن عروة عن عروة عن عائشة\nقالت (٣):\nجلس إحدى عشرة امرأةً، فتعاهَدْنَ وتعاقَدنَ ألاّ يَكْتُمْنَ من أخبار أزواجهنّ شيئًا:\nقالت الأولى: زوجي لحمُ جَملٍ غَثٌّ، على رأس جبل (٤)، لا سهل فيُرْتَقى، ولا\nسمين فينتقل.\nقالت الثانية: زوجي لا أبُثُّ خبرَه، إنّي أخافُ ألاّ أذَرَه، إن أذكُرْه أذكرْ عُجَرَه وبُجَرَه.\nقالت الثالثة: زوجي العَشَنَّق، إن أنطِقْ أُطَلَّقْ، وإن أسكُتْ أعَلَّقْ.\nقالت الرابعة: زوجي كلَيل تِهامة، لا حَرَّ ولا قَرَّ، ولا مخافةَ ولا سآمة (٥).\nقالت الخامسة: زوجي إن دخل فَهِد، وإن خَرَجَ أسِد، ولا يُسْأَلُ عَمّا عهِد.\nقالت السادسة: زوجي إن أكل لَفّ، وإن شَرِبَ اشْتَفَّ، وإن اضطجع التفَّ. ولا يُولِجُ\nالكفَّ ليعلم البَثّ.\nقالت السابعة: زوجي عياياء -أو غياياء- طباقاء، كلُّ داءٍ له داء، شَجَّك أو فَلَّك، أو\nجمع كُلًّا لكِ.\n_________\n(١) البخاري ٧/ ٢٣٠، ٢٣٨ (٣٩٠٥، ٣٩٠٦) وفي المسند ٦/ ١٩٨ جزء من أولّه من طريق الزهري. وينظر شرح\nابن حجر للحديث في الفتح.\n(٢) وفي مسلم أيضًا \"عن أخيه\".\n(٣) هذا الحديث مشهور بحديث أمّ زرع. عُني العلماء بشرحه، وأفردّ بعضهم رسائل في ذلك. وهو الحديث\nالذي ذكره المؤلف في مقدّمة كتابه أن الإمام أحمد لم يخرجه.\n(٤) ويروى \"جبل وعر\".\n(٥) ذكر العكبري في إعراب الحديث ٣٣٤: يجوز في هذه الأسماء كلّها الفتح على أنّها مبيّنة مع \"لا\"، والخبر\nمحذوف، تقديره: لا حرَّ فيها. ويجوز الرفع، وكأنه أشبه بالمعنى، أي ليس فيها حرُّ، فهو إما اسم ليس (أي\nلا العاملة عمل ليس) وخبرها محذوف: وإما أن يبطل عمل \"لا\"، ويكون مبتدأ والخبر محذوف ..","vol":"8","page":174},{"text":"قالت الثامنة: زوجي المَسُّ مَسُّ أرنب، والرّيحُ ريح زَرْنَب.\nقالت التاسعة: زوجي رفيع العماد، طويل النِّجاد، عظيم الرّماد، قريبُ البيت\nمن النادِ.\nقالت العاشرة: زوجي مالك، وما مالك؟ مالكٌ خيرَ من ذلك، له إبلٌ كثيرات\nالمبارك، قليلاتٌ المسارح، إذا سَمِعْنَ صوت المِزْهَر أيقنَّ أنهنّ هوالك.\nقالت الحادية عشرة: زوجي أبو زَرع، وما أبو زَرع؟ أَناسَ من حُلِىَّ أُذُنَيَّ، وملأَ من\nشحم عَضُدَيّ، وبجَّحَني فبَجِحْتُ إلى نفسي، وجدَني في أهل غُنيمهٍ بشِقّ، فجعلَني في\nأهل صَهيل وأطيط، ودائس ومُنَقٍّ، فعنده أقول فلا أُقَبَّح، وأرقُدُ فأتصبّح، وأشربُ فأتقَمَّح.\nوقال البخاري: فأتقنّح. قال: وقال بعضهم: أتقمح، وهو أصحّ.\nأمُّ أبي زَرع، فما أمُ أبي زَرع؟ عُكومُها رَداح، وبيتها فَساح.\nابن أبي زرع، وما ابن أبي زرع، مَضْجَعُهَ كَمِسَلِّ شَطْبة، ويُشْبِعُه ذِراع الجَفْرة.\nابنة أبي زرع، فما ابنهُ أبي زرع؟ طَوعُ أبيها وطَوعُ أمّها، وملءُ كسائها، وغيظ جارتها.\nجاريةُ أبي زرع، فما جارية أبي زرع، لا تَبُثُّ حديثنا تبثيثًا، ولا تنَقِّثُ مِيرتنا تنقيثًا،\nولا تملأ بيتنا تعشيشًا.\nقالت: خرج أبو زرع والأوطابُ تُمْخَضُ، فلَقِىَ امرأةً معها ولَدان كالفهدين، يلعبان من\nتحت خَصرها برمّانتين، فطلَّقَني ونكَحَها، فنَكَحْتُ بعدَه رجلًا سَرِيًا، رَكِبَ شَرِيًّا، وأخذَ\nخَطِّيًّا، وأراحَ عليَّ نَعَمًا ثَرِيًّا، وأعطاني من كل رائحة زوجًا، وقال: كُلِي أمّ زرع ومِيري\nأهلَك. قالت: فلو جمعْتُ كل شيء مما أعطانيه ما بلغ أصغَرَ آنية أبي زَرع.\nقالت عائشة: فقال لي رسول الله - ﷺ -: \"كنتُ لك كأبي زرع لأمّ زرع\".\nأخرجاه (١).\nوفيه كلمات تُشكل، منها (١).\n_________\n(١) البخاري ٩/ ٢٥٤ (٥١٨٩)، ومسلم ٤/ ١٨٩٦ (٢٤٤٨)، والترمذي- الشمائل ٤٨ (٢٤٣).\n(٢) شرح المؤلف هنا بعض الكلمات وترك كثيرًا. وقد أفاض العلماء في شرح غريب الحديث ومعانيه. ينظر\nالفتح ٩/ ٢٥٦ - ٢٧٧، وكشف المشكل ٤/ ٢٩٥ - ٣٠٩. وفي حاشية الكشف مصادر.","vol":"8","page":175},{"text":"الغَثّ: وهو المهزول. وإنما وَصفت قلّةَ خيره وبُعدَه مع القِلّة، كالشيء في قُلّة الجبل.\nالغجَر: أن ينعقد العصب أو العروق. والبُجَر كذلك، إلاّ أنها في البطن خاصّة.\nوالعَشَنَّق: الطويل.\nوأعَلَّق، من قوله: ﴿فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ [النساء: ١٢٩].\nوليل تهامة طيّب، ليس فيه حَرّ ولا برد.\nواللَّفَّ في المطعم: الإكثار منه. والاشتفاف في الشرب: الاستقصاء.\nولا يُولج الكفّ: أي لا يَمَسّ ما يسوءُ مَسّه.\nوالعَياياء: الذي لا يضرب ولا يُلْقح.\nوالطّباقاء: العَيِيّ الفَدْم.\nكلُّ داء له داء: أي جميع أدواء الناس فيه.\nومعنى فَهِد: أي لا يتفقّد ما يذهب من ماله.\nوالزّرنب: طِيب.\nوقولها: طويل النِّجاد: تَصِفُه بطول القامة.\nوالمِزهر: العود.\nوبجَّحني: أي فرّحني ففرحت.\nوقولها: بشِقّ: أي بجَهد.\nوالدائس والمنقّي: دائس الطعام ومُنَقّيه.\nوأتقمَّح: أشرب حتى أروى، وليس أتقَنّح محفوظًا.\nوالعُكوم: الأحمال. والرّداح: العظام.\nوالجَفرة: الأنثى من أولاد المعز.\nوالتنقيث: الإسراع في السير، أي لا تأخذ الطعام فتذهب به.\nوقولها: يلعبان من تحت خصرها برمّانتين: أي هي ذات كِفْلٍ عظيم، فإذا استلقت\nنتأ الكِفل.\nوالشَّرِيّ: الفرس.","vol":"8","page":176},{"text":"والخَطّيّ: الرمح.\nوالثَّرِيّ: الكثير المال\n(٧٢٨٩) الحديث التاسع والأربعون بعد المائة: حدّثنا البخاري قال: قال يونس\nعن الزهريّ، قال عروة: قالت عائشة:\nكان النبيُّ - ﷺ - يقول في مرضه الذي مات فيه: \"يا عائشةُ، ما أزالُ أجِدُ ألمَ الطعامِ\nالذي أكَلتُ بخيبرَ، فهذا أوانُ وَجَدْتُ انقطاع أبهَري من ذلك السُّمِّ\".\nانفرد بإخراجه البخاريّ (١).\nوالأبهر: عرق متّصل بالقلب.\n(٧٢٩٠) الحديث الخمسون بعد المائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا الحميدي\nقال: حدّثنا الوليد عن الأوزاعي قال:\nسألتُ الزُّهريّ: أيُّ أزواج النبيِّ - ﷺ - استعاذت منه؟ فقال: أخبرَني عروة عن عائشة:\nأن ابنةَ الجَون لما أُدخِلَت على رسول الله - ﷺ - ودنا منها، لمحالت: أعوذُ بالله منك.\nفقال: \"لقد عُذْتِ بعظيم، الْحَقي بأهلك\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(٧٢٩١) الحديث الحادي والخمسون بعد المائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا محمد\nابن عُبيد الله قال: حدّثنا أسامة بن حفص المدني عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة:\nأن قومًا قالوا للنبىّ - ﷺ -: إن قومًا يأتوننا باللحم لا ندري أَذُكِرَ اسم الله عليه أم لا.\nفقال: \"سَمُوا عليه أنتم وكُلوه\". قالت: وكانوا حديثي عهد بالكُفر.\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n(٧٢٩٢) الحديث الثاني والخمسون بعد المائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثني\nالفضل بن يعقوب قال: حدّثنا محمد بن سابق قال: حدّثنا إسرائيل عن هشام بن عروة\nعن أبيه عن عائشة.\n_________\n(١) البخاري ٨/ ١٣١ (٤٤٢٨) تعليقًا. وينظر الفتح.\n(٢) البخاري ٩/ ٣٥٦ (٥٢٥٤).\n(٣) البخاري ٩/ ٦٣٤ (٥٥٠٧).","vol":"8","page":177},{"text":"أنّها زَفَّتِ امرأةً إلى رجل من الأنصار، فقال نبيُّ الله - ﷺ -: \"يا عائشة، ما كان معكم\nلهو، فإن الأنصار يُعْجِبُهم الهو\".\nانفرد بإخراجه البخاري (١).\n(٧٢٩٣) الحديث الثالث والخمسون بعد المائة: حدّثنا البخاري قال: قال الليث\nعن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت:\nسَمِعْتُ النبيَّ - ﷺ - يقول: \"الأرواحُ جنودٌ مُجَنَّدةٌ، فما تعارفَ منها ائتلفَ، وما تناكَر\nمنها اختلف\".\nانفرد بإخراجه البخاري تعليقًا (٢).\n(٧٢٩٤) الحديث الرابع والخمسون بعد المائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا زُهير بن\nحرب قال: حدّثنا عَبْدَةُ بن سليمان عن عبيد الله عمر عن عبد الرحمن بن القاسم عن\nأبيه عن عائشة قالت:\nنُفِست أسماءُ بنتُ عُمَيس بمحمّد بن أبي بكر بالشجرة، فأمر رسول الله - ﷺ - أبا بكر\nأن يأمرَها أن تغتسلَ وتُهِلَ.\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٧٢٩٥) الحديث الخامس والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nأبو اليمان قال: حدّثنا أبو بكر بن عبد الله عن حبيب بن عُبيد قال: قالت عائشة:\nقال رسول الله - ﷺ -: \"الشُؤمُ سُوء الخُلُق\" (٤).\n_________\n(١) البخاري ٩/ ٢٢٥ (٥١٦٢).\n(٢) البخاري ٦/ ٣٦٩ (٣٣٣٦) ووصله البخاري من طريق عبد الله بن صالح عن الليث -الأدب المفرد ٢/ ٤٨٥\n(٩٠٠). وينظر الفتح ٦/ ٣٧٠.\n(٣) مسلم ٢/ ٨٦٩ (١٢٠٩).\n(٤) المسند ٦/ ٨٥. وأبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم ضعيف، وحبيب ثقة، لكنّ روايته عن عائشة مرسلة-\nالتهذيب ٢/ ٤٩. وقد أخرجه الطبراني في الأوسط ٥/ ١٨٣ (٤٣٥٧) من طريق ابن أبي مريم. وعزاه\nالهيثمي في المجمع ٨/ ٢٨ للطبراني في الأوسط دون أحمد، وقال: وفيه أبو بكر بن أبي مريم، وهو\nضعيف. ولم يُعِلّه بالإرسال.","vol":"8","page":178},{"text":"(٧٢٩٦) الحديث السادس والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابنُ\nنُمير قال: حدّثنا يحيى عن عمرة عن عائشة قالت:\nلمّا جاء نعيُ جعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة وعبد الله بن رواحةَ، جلس رسول\nالله - ﷺ - يُعرف فىِ وجهه الحزنُ. قالت عائشة: وأنا أطّلعُ من شَقّ الباب، فأتاه رجلٌ\nفقال: يا رسول الله، إن نساء جعفر ... فذكر من بكائهنّ، فأمرَه رسول الله - ﷺ - أن\nينهاهنّ، فذهب الرجلُ ثم جاء فقال: قد نَهَيْتُهنّ، وأنّهنّ لم يُطِعْنه. حتى كان في الثالثة،\nفزعمت أن رسول الله قال: \"اُحْثُ في أفواههنّ التُّرابَ\" فقالت عائشة: أرغمَ اللهُ بأنفك،\nوالله ما أنت بفاعل ما قال لك، ولا تركْتَ رسولَ الله - ﷺ -.\nأخرجاه (١).\n(٧٢٩٧) الحديث السابع والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو\nنُعيم قال: حدّثنا إسرائيل عن إبراهيم بن مُهاجر عن مجاهد عن عائشة قالت:\nقال رسول الله - ﷺ -: \"صلاةُ الجالس على النِّصف من صلاة القائم\" (٢).\n(٧٢٩٨) الحديث الثامن والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد\nابن فُضيل قال: حدّثنا الحجّاج عن عمرو بن شُعَيب عن زينب السَّهْميّة عن عائشة قالت:\nكان رسولُ الله - ﷺ - يتوضأُ ثم يُقَبِّلُ، ثم يُصلّي ولا يتوضّأ (٣).\n(٧٢٩٩) الحديث التاسع والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مروان قال:\nأخبرنا عُبيد الله بن سيّار (٤) قال: سمعْتُ عائشة بنت طلحة تذكر عن عائشة أمّ المؤمنين:\n_________\n(١) المسند ٦/ ٥٨، ومن طريق عبد اللَه بن نمير وغيره أخرجه مسلم ٢/ ٦٤٤، ٦٤٥ (٩٣٥)، ومن طريق يحيى\nابن سعيد أخرجه البخاري ٣/ ١٦٦ (١٢٩٩).\n(٢) المسند ٦/ ٦٢. إبراهيم من مهاجر ضعيف، وسائر رجاله رجال الشيخين. ومن طريق إسرائيل أخرجه\nالنسائي في الكبرى ١/ ٤٣٠ (١٣٦٥).\nويشهد لصحّة الحديث ما رواه مسلم عن عبد اللَه بن عمرو - الجمع ٣/ ٤٤٧ (١٩٦٢).\n(٣) المسند ٦/ ٦٢، وابن ماجة ١/ ١٦٨ (٥٠٣). قال البوصيري: في إسناده حجاج بن أرطاة، وهو مدلّس، وقد\nرواه بالعنعنة، وزينب، قال فيها الدارقطني: لا تقومُ بها حجّة. وضعَف الألباني الحديث.\n(٤) في التعجيل ٢٧٢: عبيد الله بن سيّار عن عائشة وعنه مروان، قال الحسيني: مجهول، قال ابن حجر ما رأيته\nفي مسند عائشة.، . ويبدو أن سبب قول ابن حجر هو قول الحسيني: روى عن عائشة. والصواب عن عائشة\nبنت طلحة عن عائشة، وهو موجود في مسند عائشة، كما ذكر المؤلّف نفسه في الأطراف ٩/ ٣١٦.","vol":"8","page":179},{"text":"أن رسول الله - ﷺ - كان جالسًا كاشِفًا عن فَخِذه، فاستأذنَ أبو بكر فأذِن له، وهو على\nحاله، ثم استأذنَ عمرُ فأَذِنَ له وهو على حاله، ثم استأذنَ عثمان فأرخى عليه ثيابَه. فلمّا\nقاموا قلتُ: يا رسول الله، استأذنَ عليك أبو بكر وعمر فأذِنْتَ لهما وأنت على حالك، فلمّا\nاستأذنَ عثمان أرْخَيْتَ عليك ثيابك. فقال: \"يا عائشةُ، ألا أستحيي من رجل، والله إن\nالملائكةَ لتستحيي منه\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٧٣٠٠) الحديث الستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عَبْدة بن سليمان\nالكِلابي قال: حدّثنا محمد بن إسحاق عن عبد الله بن محمد قال: سمعْتُ عائشة تقول:\nقال رسول الله - ﷺ -: \"السِّواك مَطْهَرةٌ للفم، مَرضاة للرّبّ\" (٢).\n(٧٣٠١) الحديث الحادي والستون بعد المائة: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا\nعبد الرحمن أبو عمرو البصري قال: حدّثنا محمد بن ربيعة قال: حدّثنا يزيد بن زياد\nالدمشقي عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت:\nقال رسول الله - ﷺ -: \"ادرءوا الحدودَ عن المسلمين ما استطعْتُم، فإن كان له مَخْرَجٌ\nفَخَلُّوا سبيلَه، فإن الإمامَ إن يُخطىء في العفو خيرٌ من أن يُخطىء في العقوبة\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٦٢، والحديث- وإن كان في إسناده مجهول- فهو حديث صحيح رواه مسلم ٤/ ١٨٦٦\n(٢٤٠١)، كما روى في مصادر عديدة - ينظر السلسلة الصحيحة ٤/ ٢٥٨ (١٦٨٧).\n(٢) المسند ٦/ ٦٢، وإسناده صحيح، وقد صرّح ابن إسحاق بالتحديث عن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن\nابن أبي بكر ٦/ ٤٧، ومن طريق ابن إسحاق أخرجه أبو يعلى ٨/ ٧٣ (٤٥٩٨). ومن طريق عبد الرحمن بن\nعبد الله بن محمد عن أبيه أخرجه النسائي ١/ ١١، وابن حبّان ٣/ ٣٤٨ (١٠٦٧). وعلقه البخاري عن\nعائة ٤/ ١٥٨، وصحّحه الألباني، وذكر طرقه - الإرواء ١/ ١٠٥ (٦٦).\n(٣) الترمذي ٤/ ٢٥ (١٤٢٤) وقال: حدّثنا هنّاد، حدّثنا وكيع عن يزيد بن زياد نحو حديث محمد بن ربيعة،\nولم يرفعه قال: وفي الباب عن أبي هريرة وعبد الله بن عمرو. قال أبو عيسى: حديث عائشة لا نعرفه مرفوعًا\nإلا من حديث محمد بن ربيعة عن يزيد بن زياد الدمشقي عن الزهري عن عروة عن عائشة عن النبيّ\n- ﷺ -، ورواه وكيع عن يزيد نحوه ولم يرفعه، ورواية وكيع أصحّ. وقد روي نحو هذا عن غير واحد من\nأصحاب النبي - ﷺ -، أنهم قالوا مثل ذلك. ويزيد بن زياد الدمشقي ضعيف في الحديث.\nومن طريق يزيد أخرجه الحاكم ٤/ ٣٨٤، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. قال الذهبي: قال\nالنسائى: يزيد بن زياد شامي متروك. وقد ضغف الألباني الحديث في الإرواء، مرفوعًا وموقوفًا ٨/ ٢٥\n(٢٣٥٥) لأن مداره على يزيد.","vol":"8","page":180},{"text":"هذا حديث لا يُعرف مرفوعًا إلاّ من حديث محمد بن ربيعة عن يزيد بن زياد. ويقال\nفيه: ابن أبي زياد. قال عليّ ويحيى: يزيد ضعيفًا لا يحتجّ به. وقال ابن المبارك: ارْم به.\nوقال البخاري: مُنكر الحديث ذاهب. وقد رُوي هذا الحديث موقوفًا، وهو أصحّ (١).\n(٧٣٠٢) الحديث الثاني والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة\nقال: حدّثنا الأوزاعي قال: حدّثني أسامة بن زيد قال: حدّثني زبّان بن عبد العزيز قال:\nحدّثني عمر بن عن العزيز عن عائشة قالت:\nكان رسول الله - ﷺ - يُصلّي في الحجرة وأنا في البيت، فيفصل بين الشَّفع والوِتر\nبتسليم يُسْمِعُناه (٢).\n(٧٣٠٣) الحديث الثالث والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية\nقال: حدّثنا الأعمش عن مسلم بن صُبيح عن مسروق عن عائشة قالت:\nمن كلِّ الليل قد أوترَ رسولُ اللَه - ﷺ -، فانتهى وِتره إلى السَّحرَ.\nأخرجاه (٣).\n(٧٣٠٤) الحديث الرابع والستون بعد المائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا قتيبه\nعن أبي أُسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت:\nأوّلُ مولود وُلِد في الإسلام عبدُ الله بن الزبير، أتَوا به النبيَّ - ﷺ - فأخذَ النبيُّ - ﷺ -\nتمرةً، فلاكها ثم أدخلَها في فيه. فأوّل ما دخل بطنَه ريقُ رسول الله - ﷺ -.\nأخرجاه (٤).\nومعنى قولها: أوّل مولود، تعني بعد الهجرة.\n_________\n(١) نقل المؤلف ابن الجوزي في \"الضعفاء والمتروكون\" ٣/ ٢٠٩، أقوال العلماء في يزيد، وإجماعهم على ضعفه.\n(٢) المسند ٦/ ٨٣. وهو منقطع، فقد ذكر ابن حجر- الأطراف ٩/ ١٩٣ أن عمر بن عبد العزيز لم يرَ عائشة.\nوقال الهيثمي ٢/ ٢٤٥: رواه أحمد، وعمر بن عبد العزيز لم يُدرك عائشة. وجعله ابن كثير في الجامع\n٢/ ٣٦ (٢٤٨١) مما تفرّد به الإمام أحمد.\n(٣) المسند ٦/ ٤٦، ومسلم ١/ ٥١٢ (٧٤٥). ومن طريق الأعمش في البخاري ٢/ ٤٨٦ (٩٩٦).\n(٤) البخاري ٧/ ٢٤٨ (٣٩١٠)، ومن طريق أبي أسامة أخرجه مسلم ٣/ ١٦٩١ (٢١٤٦).","vol":"8","page":181},{"text":"(٧٣٠٥) الحديث الخامس والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد\nابن سلمهَ عن خُصَيف عن عبد العزيز بن جُرَيج قال:\nسألتُ عائشة: بأيّ شيءٍ كان يُوتِرُ رسولُ الله؟ قالت: كان يقرأ في الركعة الأُولى\nبـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وفي الثانية: بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾. وفي الثالثة بـ ﴿قُلْ هُوَ\nاللَّهُ أَحَدٌ﴾ \"والمُعَوِّذتين\" (١).\n(٧٣٠٦) الحديث السادس والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى\nابن زكريا قال: حدّثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت:\nكان يوم عاشوراء يومًا يصومه رسولُ الله - ﷺ - في الجاهلية، وكانت قريشٌ تصومه في\nالجاهلية. فلما قَدِم النبيُّ - ﷺ - المدينةَ صامَه وأمرَ بصيامه، فلمّا نزل رمضانُ كان رمضانُ\nهو الفريضة وتُرِك عاشوراء.\nأخرجاه (٢).\n(٧٣٠٧) الحديث السابع والستون بعد المائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثني\nصَدَقة قال: أخبرني عَبْدَةُ عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت:\nكان رجالٌ من الأعراب جُفاةً، يأتون النبيَّ - ﷺ - فيسألونه: متى الساعة؟ فكان ينظر\nإلى أصغرهم فيقول: \"إن يَعِشْ هذا لا يُدْرِكْه الهَرَمُ حتى تقومَ عليكم ساعتُكم\". قال\nهشام: يعني موتهم.\nأخرجاه (٣).\n(٧٣٠٨) الحديث الثامن والستون بعد المائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا يحيى بن يحيى\nقال: حدّثنا إسماعيل بن جعفر عن شريك بن أبي نَمِر عن عبد الله بن أبي عتيق عن عائشة:\n_________\n(١) المسند ٦/ ٢٢٧، وأبو داود ٢/ ٦٣ (١٤٢٤)، وابن ماجة ١/ ٣٧١ (١١٧٣)، والترمذي ٢/ ٣٢٦ (٤٦٣)، قال\nالترمذي: هذا حديث حسن غريب. وقد ذكر ابن حجر في التقريب ١/ ٣٥٧ عبد العزيز بن جريج، وقال:\nليّن، قال العجلي: لم يسمع من عائشة، وأخطأ خصيف فصرّح بسماعه. وخُصيف سيء الحفظ. وقد\nصحح الألباني هذا الحديث.\n(٢) المسند ٦/ ١٦٢ ومن طريق هشام أخرجه الشيخان: البخاري ٤/ ٢٤٤ (٢٠٠٢)، ومسلم ٢/ ٧٩٢ (١١٢٥).\n(٣) البخاري ١١/ ٣٦١ (٦٥١١). ومن طريق هشام أخرجه مسلم ٤/ ٢٢٦٩ (٢٩٥٢).","vol":"8","page":182},{"text":"أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إنّ في عَجوة العالية شِفاءً، وإنها تِرياقٌ، أوّلَ البُكرة\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا سليمان بن بلال عن شريك بن أبي\nنمر عن ابن أبي عتيق (٢) عن عائشة:\nأنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"في عجوة العالية أوّلَ البُكْرةِ على ريق النَّفْس، شفاء من كلّ\nسِحر أو سُم\" (٣).\n(٧٣٠٩) الحديث التاسع والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاذ (٤)\nقال: ابنُ جريج قال: سمعْتُ ابنَ أبي مُليكهَ عن ذكوان أبي عمرو مولى عائشة قالت:\nقال رسول الله - ﷺ -: \"استأمِروا النساءَ في أبضاعهنّ\" قيل: فإن البكرَ تستحيي أن\nتَكَلَّمَ. قال: \"سُكاتُها إذنُها\".\nأخرجاه (٥).\n(٧٣١٠) الحديث السبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن محمد\nقال: حدّثنا أيوب بن عُتبة عن يحيى عن أبي سلمهَ عن عائشة قالت:\nكان رسول الله - ﷺ - إذا رأى أن يُزَوِّجَ شيئًا من بناته جلس إلى خدرها فقال: \"إن فلانًا\nيذكُرُ فلانه\" يُسَمِّيها ويسمّي الرجل الذي يذكرُها، فإن هي سكتَتْ زوّجَها، وإنْ كَرِهتَ\nنَقَرتِ السِّتْرَ، فإذا نَقَرَتْه لم يُزَوِّجْها (٦).\n_________\n(١) مسلم ٣/ ١٦١٩ (٢٠٤٨) أخرجه أحمد ٦/ ٧٧ ومن طريق شريك والترياق ما يستعمل لدفع السّمّ.\nقال العكبري في إعراب الحديث ٣٣٦: الصواب \"ترياق\" بالرفع والتنوين على أنّه خبر \"إن\" و\"أول\"\nبالنصب على أنه ظرف، أي في أوّل البكرة.\n(٢) في الأصل \"عن عطاء بن يسار\" وصوابه من المسند والأطراف.\n(٣) المسند ٦/ ١٠٦، ورجاله رجال الصحيح، وينظر السابق.\n(٤) في الأصل ومطبوع المسند هكذا. وأثبت محقّق الأطراف ٣/ ٣٨: \"أبو معاوية\" وينظر حاشية إتحاف المهرة\n١٦/ ١٠٧٣، وطبعة عالم الكتب ٨/ ٤٤.\n(٥) المسند ٦/ ٤٥، ومن طريق ابن جريج أخرجه البخاري ١٢/ ٣١٩ (٦٩٤٦)، ومسلم ٢/ ١٠٣٧ (١٤٢٠).\n(٦) المسند ٦/ ٧٨. قال الهيثمي - المجمع ٤/ ٢٨٠: فيه أيوب بن عتبة، وهو ضعيف، وقد وُثّق. وقال ابن\nكثير - الجامع ٣٧/ ٢٤١ (٣٢٩٤): تفّرد به.","vol":"8","page":183},{"text":"(٧٣١١) الحديث الحادي والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا خلف\nابن الوليد قال: حدّثنا أبو معشر عن عبد الله بن يحيى عن عمرة بنت عبد الرحمن عن\nعائشة قالت:\nعطس رجلٌ رسول الله - ﷺ -، قال: ما أقولُ يا رسول الله؟ قال: \"قُلْ: الحمدُ لله\" قال\nالقومُ: ما نقول له يا رسولَ الله؟ قال: \"قولوا له: يرحمُك الله\". قال: ما أقول لهم يا رسول\nالله؟ قال: \"قل لهم: يهديكم اللهُ ويُصْلحُ بالَكم\" (١).\n(٧٣١٢) الحديث الثاني والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس\nقال: حدّثنا فُليح عن صالح بن عجلان عن عبّاد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة قالت:\nلما توُفّي سعدٌ وأُتي بجنازته، أمرت به عائشة أن يَمُرَّ عليها فَمُرَّ (٢) به في المسجد،\nفدَعَتْ له، فأُنكِر ذلك عليها، فقالت: ما أسرعَ الناسَ إلى القول! ما صلّى رسولُ الله - ﷺ -\nعلى ابنَي بيضاءَ إلاّ في المسجد.\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٧٣١٣) الحديث الثالث والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nأبو معاوية قال: حدّثنا هشام عن عروة عن أبيه عن عائشة قالت:\nجاء حمزة الأسلميُّ إلى النبيّ - ﷺ - فقال: يا رسول الله، إنّي رجلٌ أسرُدُ الصومَ،\nأفأصومُ في السفر؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن شئْتَ فصُمْ، وإنْ شِئْتَ فأفْطِرْ\".\nأخرجاه (٤).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٧٩، ومن طريق محمد بن أبي معشر عن أبيه عن عبد الله بن يحيى بن عبد الرحمن أخرجه\nأبو يعلى ٨/ ٣٥٩ (٤٩٤٦). قال المحقّق: إسناده ضعيف؛ أبو معشر، نجيح ضعيف، وشيخه لم أجد له\nترجمه، وباقي رجاله ثقات. وقال الهيثمي - المجمع ٨/ ٦٠: رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه أبو معشر نجيح،\nوهو ليّن الحديث، وبقيّة رجاله ثقات. وجعله ابن كثير ممّا تفرّد به الإمام أحمد - الجامع / ٣٤٨\n٣٧ (٣٥٤٤).\n(٢) في المسند \"فشقّ به\".\n(٣) المسند ٦/ ٧٩. وبهذا الإسناد أخرجه ابن ماجة ١/ ٤٨٦ (١٥١٨)، وأخرج قبله حديث أبي هريرة: \"من\nصلّى على جنازة في المسجد فليس له شيء\" قال ابن ماجة\": حديث عائشة أقوى. وصحّحه الألباني. وقد\nأخرج الحديث مسلم عن عبّاد بن عبد الله وأبي سلمة عن عائشة ٢/ ٦٦٨، ٦٦٩ (٩٧٣).\n(٤) المسند ٦/ ٤٦، ومسلم ٢/ ٧٨٩ (١١٢١). ومن طريق هشام أخرجه البخاري ٤/ ١٧٩ (١٩٤٢، ١٩٤٣).","vol":"8","page":184},{"text":"(٧٣١٤) الحديث الرابع والسبعون بعد المائة: وبه عائشة قالت:\nكان رسول الله - ﷺ - يُؤتى بالصّبيان فيدعو لهم. وإنّه أُتِيَ بصبيٍّ فبالَ عليه، فقال رسول\nالله - ﷺ -: \"صُبُّوا عليه الماء صَبًّا\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا البخاري قال: حدّثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك عن هشام بن عروة\nعن أبيه عن عائشة أنها قالت:\nأتي رسول الله - ﷺ - بصبيٍّ فبالَ على ثوبه، فدعا بماءٍ فأتبَعَه إيّاه.\nأخرجاه.\nورواه مسلم في أفراده، فزاد فيه: ولم يغسِلْه (٢).\n(٧٣١٥) الحديث الخامس والسبعون بعد المائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا\nقتيبة قال: حدّثنا الليث عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت:\nدخل عليَّ رسولُ الله - ﷺ - مسرورًا تبرُقُ أساريرُ وجهِه، فقال: \"ألم تَرَي أن مُجَزِّزًا نظرَ\nآنِفًا إلى زيد بن حارثة وأسامةَ بن زيد فقال: إنّ هذه الأقدامَ بعضُها من بعض\" (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا البخاري قال: حدّثنا يحيى بن قَزَعَة قال: حدّثنا إبراهيم بن سعد عن الزُّهري\nعن عروة عن عائشة قالت:\nدخل عليَّ قائفٌ والنبيُّ - ﷺ - شاهدٌ، وأُسامة بن زيد وزيدُ بن حارثة مُضْطَجِعان، فقال:\nإن هذه الأقدامَ بعضُها من بعض. فسُرَّ بذلك النبيُّ - ﷺ - وأعجبَه، وأخبرَ به عائشة (٤).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٤٦، وإسناده صحيح. وصَبُّ الماء على بول الصّبىّ صحيح، كما في الطريق التالية.\n(٢) البخاري ١/ ٣٢٥ (٢٢٢). ومن طريق هشام أخرجه مسلم ١/ ٢٣٧ (٢٨٦). وأخرجه البخاري ١١/ ١٥١ (٦٣٥٥)\nمن طريق هشام، وزاد فيه: ولم يغسله. ومن طريق هشام أيضًا رواه أحمد بالزيادة وبدونها-٦/ ٥٢، ٢١٠.\n(٣) البخاري ١٢/ ٥٦ (٦٧٧٠)، ومسلم ٢/ ١٠٨١ (١٤٥٩).\n(٤) البخاري ٧/ ٨٧ (٣٧٣١)، ومسلم ٢/ ١٠٨٢ (١٤٥٩) من طريق إبراهيم بن سعد. وأخرج الحديث أحمد من\nطريق عن الزهري عن عروة ٦/ ٣٨، ٨٢، ٢٢٦.","vol":"8","page":185},{"text":"الطريقان في الصحيحين.\n(٧٣١٦) الحديث السادس والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nأبو أُسامة قال: حدّثنا هشام عن أبيه عن عائشة قالت:\nكان رسول الله - ﷺ - يحِبُّ الحلواء ويُحِبُّ العسل، وكان إذا صلّى العصر دار على نسائه\nفيدنو منهنّ. فدخل على حفصة فاحتبسَ عندَها أكثرَ ممَا كان يحتبس، فسألتُ عن\nذلك، فقيل لي: أهدَتْ لها امرأةٌ من قومها عُكّةَ عسل (١)، فسقت رسولَ الله - ﷺ -. فقلتُ:\nأما والله لَنَحْتالَنّ له. فذكرتُ ذلك لسودة وقلتُ: إذا دخلَ عليك فإنه سيدنو منكِ، فقولي\nله: أكلتَ مغافير، فإنّه سيقول لك: لا، فقولي: ما هذه الريح؟ وكان رسولُ الله - ﷺ - يشتدُّ\nعليه أن يُوجَدَ منه ريح، فإنّه سيقولُ لك: له سَقَتْني حفصة شَربةَ عسل، فقولي له:\nجَرَسَت (٢) نَحْلُه العُرْفُطَ، وسأقول له ذلك، وقولي له أنت يا صفيّة. فلّما دخلَ على سودةَ،\nقالت سودة: فوالذي لا إله إلا هو لقد كِدْتُ أن أبادِئه بالذي قُلْتِ لي وإنّه لعلي الباب\nفَرَقًا (٣) منكِ، فلمَا دنا رسولُ الله - ﷺ - قلتُ: . يا رسول الله، أكَلْتَ مغافير؟ قال: \"لا\".\nقلت: فما هذه الرِّيح؟ قال: \"سَقَتْني حفصة شربة عسل\". قالت: جَرَسَت نحلُه الغرْفُطَ.\nفلمَا دخلَ عليَّ قلتُ له مثل ذلك، ثم دخلَ على صفيةَ فقالت له مثلَ ذلك. فلمّا دخلَ\nعلى حفصةَ قالت: يا رسول الله، ألا أسقيك منه. قال: \"لا حاجةَ لي به\" قالت: تقول\nسودةُ: سبحانَ اللَه! لقد حَرَمْناه. قلت لها: اسكتي.\nأخرجاه (٤).\nوالمغافير: شيء حلو يُنْضِجُه العُرْفُط، وله ريحٌ مُنكرة. والغرْفطُ: نوع من الشجر التي لها شوك.\n(٧٣١٧) الحديث السابع والسبعون بعد المائة: وبه عن عائشة قالت:\nقال لي رسول اللَه - ﷺ -: \"إني لأعلمُ إذا كُنْتِ عني راضيةً وإذا كُنْتِ علي غَضبى\"\nقلتُ: من أين تعلم ذاك؟ قال: \"إذا كُنْتِ عني راضيةً فإنك تقولين: لا، وربّ محمّد. وإذا\nكنتِ على غَضبى قلتِ: لا، وربّ إبراهيم. قلت: أجل، واللَه مأ أهجُرُ الاّ اسمَك.\n_________\n(١) العُكّة: الإناء.\n(٢) جرست: رعت.\n(٣) الفرق: الخوف.\n(٤) المسند ٦/ ٥٩، والبخاري ١٢/ ٣٤٢ (٦٩٧٢)، ومسلم ٢/ ١١٠١ (١٤٧٤).","vol":"8","page":186},{"text":"أخرجاه (١).\n(٧٣١٨) الحديث الثامن السبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم\nقال: أخبرنا مغيرة عن إبراهيم عن عائشة قالت:\nقال رسول الله - ﷺ -: \"مكان الكيّ التكميد، ومكان العِلاق السَّعوط، مكان النَّفخ اللَّدود\" (٢).\nالعِلاق: دفع العُذرة بالإصبع. والعُذرة: وجع الحلق.\nوالسّعوط: الاستنشاق.\nواللَّدود: ما سقي من جانب الفم.\n(٧٣١٩) الحديث التاسع والسبعون بعد المائة: وبه عن عائشة قالت:\nكان رسول الله - ﷺ - يُفْرِغُ يمينهَ لمَطْعَمه ولحاجته، ويُفْرغُ شماله للاستنجاء ولما هناك (٣).\n(٧٣٢٠) الحديث الثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر\nقال: حدّثنا كَهْمس قال: حدّثني ابن بُريدة قال: قالت عائشة:\nيا نبيَّ الله، أرأيتَ إن وافقتُ ليلةَ القدر، ما أقول؟ قال: \"تقولين: اللهمّ إنّك عفوُّ\nتُحِبّ العفوَ فاعفُ عنّي\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٦١، والبخاري ٩/ ٣٢٥ (٥٢٢٨)، ومسلم ٤/ ١٨٩٠ (٢٤٣٩).\n(٢) المسند ٦/ ١٧٠. قال ابن كثير - الجامع ٣٤/ ٣٥ (١١): تفرّد به. وقال الهيثمي- المجمع ٥/ ١٠٠: رواه\nأحمد، ورجاله رجال الصحيح، إلا أن إبراهيم لم يسمع من عائشة. وقال ابن حجر في الأطراف ٩/ ٦:\nإبراهيم بن يزيد بن شريك، لم يسمع منها. وقال في- التقريب ٢/ ٥٩٩: المغيرة بن مقسم، ثقة متقن، إلا\nأنّه كان يدلّس، ولا سيما عن إبراهيم. فإسناده ضعيف.\n(٣) المسند ٦/ ١٧٠، وإسناده ضعيف كسابقه. ومن طريق سعيد بن أبي عروبة عن إبراهيم عن عائشة أخرجه\nأبو داود ١/ ٩ (٣٣، ٣٤)، وصحّحه الألباني.\n(٤) المسند ٦/ ١٧١ ومن طريق كهمس أخرحه الترمذي ٥/ ٤٩٩ (٣٥١٣)، وقال: حسن صحيح. وأخرجه\nالنسائي في عمل اليوم والليلة ٢٥٧، ٢٥٨ (٨٧٨ - ٨٨٣)، وسمّى ابن بريدة في بعض الروايات سليمان،\nوفي بعضها عبد الله - وهما كسائر رجال الحديث، من رجال الصحيح، ثقات. وجعله النسائي (٨٨٠):\nعن المعتمر قال: سمعت كهمسًا عن ابن بريدة أن. عائشة قالت: يا نبيَّ الله ... مرسل. وأخرجه الحاكم\n١/ ٥٣٠ من طريق علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن عائشة، وصحّح إسناده على شرط الشيخين،\nووافقه الذهبي.","vol":"8","page":187},{"text":"(٧٣٢١) الحديث الحادي والثمانون بعد المائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا آدم\nابن أبي إياس قال: حدّثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت:\nكنتُ أغتسلُ أنا ورسولُ الله - ﷺ - من إناء واحد، من قدح يقال له الفَرَق (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا البخاري قال: حدّثنا عبد الله بن مَسْلَمة قال: حدّثنا أفلح عن القاسم عن\nعائشة قالت:\nكنت أغتسلُ أنا ورسولُ الله - ﷺ - من إناء واحد، تختلفُ أيدينا فيه (٢).\nالطريقان في الصحيحين.\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن عاصم عن مُعاذة عن\nعائشة قالت:\nكنتُ أغتسلُ أنا ورسول الله - ﷺ - من إناء واحد، فيُبادِرُني وأُبادِرُه، حتى أقول: دع\nلي، دع لي.\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٧٣٢٢) الحديث الثاني والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد بن\nالحُباب قال: حدّثنا معاوية بن صالح قال: أخبرني أبو الزاهريّة عن عائشة قالت:\nأهدت إليها امرأة تمرًا في طبق، فأكلتْ بعضَه وبقي بعضُه، فقالت: أقسمْتُ عليك\nإلاّ أكلْتِ بقيّته. فقال رسول الله - ﷺ -: \"أبِرِّيها، فإن الإثمَ على المُحْنِث\" (٤).\n_________\n(١) البخاري ١/ ٣٦٣ (٢٥٠)، ومن طريق الزهري في مسلم ١/ ٢٥٥ (٣١٩)، والمسند ٦/ ٣٧.\n(٢) البخاري ١/ ٣٧٣ (٢٦١)، ومن طريق أفلح في مسلم ١/ ٢٥٦ (٣٢١).\n(٣) المسند ٦/ ١٧١، ومن طريق عاصم الأحول في مسلم ١/ ٢٥٧ (٣٢١)، وسائر رجاله رجال الشيخين.\n(٤) المسند ٦/ ١١٤ قال الهيثمي ٤/ ١٨٦: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. وهو كذاك، لكن سماع أبي\nالزاهريةُ حُدير بن كريب عن عائشة غير ثابت، وهو في المراسيل لأبي داود ٢٨٣ (٣٨٨)، وقال عنه\nالبيهقي في السنن ١٠/ ٤١: مرسل.","vol":"8","page":188},{"text":"(٧٣٢٣) الحديث الثالث والثمانون بعد المائة: حدّثنا البخارىِ قال: حدّثنا مالك\nابن إسماعيل قال: حدّثنا زهير عن هشام عن أبيه عن عائشة:\nأن سودة بنت زمعة وَهَبَت يومَها لعائشة، فكان النبيُّ - ﷺ - يقسِمُ لعائشة يومها ويوم سودة.\nأخرجاه (١).\n(٧٣٢٤) الحديث الرابع والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى\nعن طلحة بن يحيى قال: حدّثتني عائشة بنت طلحة عن عائشة:\nأن النبيَّ - ﷺ - كان يأتيها وهو صائمٌ فيقول: \"أصبحَ عندكم شيءٌ تُطْعِمونيه؟ \" (٢)\nفتقول: لا، ما أصبح عندنا شيء. فيقول: \"إني صائم\". ثم جاءها بعد ذلك فقالت:\nأُهْدِيَتْ لنا هَدِيَة فخَبَأْنا لك. قال: \"ما هي؟ \" قالت: حَيْس. قال: \"قد أصبحْتُ صائمًا\"\nفأكل.\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٧٣٢٥) الحديث الخامس والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى\nعن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة عن عائشة:\nأنهم ذبحوا شاةً. قلت: يا رسول الله، ما بقي إلاّ كَتِفُها. قال: \"كلُّها بقي إلاّ\nكَتِفُها\" (٤).\n(٧٣٢٦) الحديث السادس والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا موسى\nابن داود قال: حدّثنا فَرَج بن فَضالة عن محمد بن الوليد الزُّبيدي عن الزهري عن عروة عن\nعائشة قالت:\n_________\n(١) البخاري ٢/ ٣١٩ (٥٢١٢)، ومن طريق هشام أخرجه مسلم ٢/ ١٠٨٥ (١٤١٣)، وأحمد ٦/ ٦٨\n(٢) ذكر العكبري في إعراب الحديث ٣٣٧ أنّه وقع فىِ هذه الرواية بنون واحدة، والأصل: تطعموننيه. وذكر فىِ\nتوجيه ذلك ثلاثة أوجه.\n(٣) المسند ٦/ ٤٩، ومن طريق طلحة بن يحيى عبد الله أخرجه مسلم ٢/ ٨٠٨ (١١٥٤).\n(٤) المسند ٦/ ٥٠، والترمذي ٤/ ٥٥٥ (٢٤٧٠). قال: هذا حديث صحيح، وأبو ميسرة هو الهمداني واسمه\nعمرو بن شرحبيل. وصحّحه الألباني - الصحيحة ٦/ ٩٧ (٢٥٤٤).","vol":"8","page":189},{"text":"كنت عند النبيّ - ﷺ - فقال: \"يا عائشةُ، لو كان عندنا من يُحَدَّثُنا؟ \" قالت: قلتُ: يا\nرسول الله، ألا أبعثُ إلى أبي بكر؟ فسكت. ثم قال: \"لو كان عندنا من يحدِّثُنا\" فقلت:\nألا أبعث إلى عمر؟ فسكت. قالت: ثم دعا وصيفًا بين يديه فسارّه، فذهب. قالت: فإذا\nعثمانُ يستأذن، فأَذِن له، فدخل فناجاه النبيُّ - ﷺ - طويلًا، ثم قال: \"يا عثمان، إنّ الله\nمُقَمِّصُك قميصًا، فإن أرادَك المنافقون على أن تَخْلَعَه فلا تَخلَعْه لهم، ولا كرامةَ\" يقولها له\nمرّتين أو ثلاثًا (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا الوليد بن سليمان قال: حدّثني\nربيعة بن يزيد عن عبد الله بن عامر عن النُّعمان بن بشير عن عائشة قالت:\nأرسل رسوِلُ الله - ﷺ - إلى عثمان، فأقبلَ كليه رسولُ الله - ﷺ - (٢)، فكان من آخر كلام\nكلَّمَه أن ضرب مَنْكِبَه وقال: \"يا عثمان، إنّ الله ﷿ عسى أن يُلْبسَك قميصًا، فإذا\nأرادَك المنافقون على خَلعه فلا تَخْلَعْه حتى تلقاني. يا عثمان، إن الله ﷿ عسى أن\nيُلْبِسَك ... \" فذكره ثلاث مرات.\nفقلت: يا أمَّ المؤمنين، وأين كان هذا عنك؟ قالت: نَسِيتُه والله فما ذكَرْتُه. قال:\nفأخبرْته معاوية بن أبي سفيان، فلم يرضَ بالذي أخبرْتُه حتى كتب إلى أمّ المؤمنين أن\nاكتُبي إليّ به، فكَتَبَتْ إليه [به] كتابًا (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن إسماعيل بن أبي خالد قال: حدّثنا قيس عن أبي.\nسهلة عن عائشة قالت:\n_________\n(١) المسند ٦/ ٧٥، وفي إسناده الفرج بن فضالة، ضعيف- التقريب ٢/ ٤٧٤. وبهذا الإسناد في فضائل\nالصحابة ١/ ٥٠٠ (٨١٥) وضعّف المحقق إسناده. قال الحاكم ٣/ ٩٩ بعد أن أخرجه مختصرًا من طريق\nموسى بن داود عن الفرج: هذا حديث صحيح عالي الإسناد، ولم يخرجاه. قال الذهبي: أنّى له الصحّةُ،\nومداره على الفرج بن فضالة!\n(٢) في المسند: \"فلمّا رأينا رسول الله - ﷺ - أقبلت إحدانا على الأخرى .. \"\n(٣) المسند ٦/ ٨٦، وفضائل الصحابة ١/ ٥٠٠ (٨١٦). ومن طريق ربيعة أخرجه الترمذي ٥/ ٥٨٧ (٣٧٠٥)\nمختصرًا وقال: وفي الحديث قصة طويلة، قال: فى حديث حسن غريب، وهو باختصار في السنّة لابن أبي\nعاصم ٢/ ٧٩١ (١٢٠٧) وصحّحه المحققون والألباني).","vol":"8","page":190},{"text":"قال رسول الله - ﷺ -: \"اُدْعُوا لي بعض أصحابي\" قلت: أبو بكر؟ قال: \"لا\". قلت:\nعمر؟ قال: \"لا\". قلت: ابن عمّك عليّ؟ قال: \"لا\". قلت: عثمان؟ قال: \"نعم\". فلمّا\nجاء قال: \"تَنَحَّي\"، فجعل يُسارُّه ولونُ عثمان يَتغَيّرُ. فلمّا كان يومُ الدّار وحُصِرَ فيها، قلنا:\nيا أميرَ المؤمنين، ألا تُقاتِل. قال: لا. إن رسول الله - ﷺ - عَهِدَ إلي عهدًا، وإنّي صابرٌ نفسي\nعليه (١).\n(٧٣٢٧) الحديث السابع والثمانون بعد المائة: وبالإسناد: حدّثنا قيس قال:\nلما أقبلت عائشةُ بَلَغت مياه بني عامر ليلًا، نَبَحَتِ الكلابُ. قالت: أيُّ ماء هذا؟\nقالوا: الحَوْأَب. قالت: ما أظُنّني إلاّ راجعة. فقال بعض من كان معها: بل تقدَمين فيراك\nالمسلمون فيُصْلحُ الله ذاتَ بينهم. قالت: إنّ رسول الله - ﷺ - قال لها ذات يوم: \"كيف\nبإحداكُن تَنْبَحُ عليها كِلابُ الحَوْأب؟ \" (٢).\n(٧٣٢٨) الحديث الثامن والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nعبد الأعلى عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة:\nأن بريرةَ أَتَتْها تستعينها -وكانت مكاتَبة- فقالت لها عائشة: أيبيعُك أهلُك؟ فأتت\nأهلَها فذكرتْ ذلك لهم. فقالوا: إلاّ أن تشترط لنا ولاءها. فقال النبيُّ - ﷺ -: \"اشتريتها\nفأعْتِقيها، فإنّما الولاء لمن أعتق\" (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: \"حدّتنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن\nعائشة قالت:\n_________\n(١) المسند ٦/ ٥٢، وفضائل الصحابة ١/ ٤٩٤ (٨٠٤)، والترمذي ٥/ ٥٩٠ (٣٧١١) وقال: حسن غريب، لا\nنعرفه إلا من حديث إسماعيل بن أبي خالد. والسنّة ٢/ ٧٩٢ (١٢٠٩)، وأبو يعلى ٨/ ٢٣٤ (٤٨٠٥).\nوصحّح الحاكم إسناده، ووافقه الذهبي ٣/ ٩٩، وصحّحه المحقّقون والألباني. وينظر ما سيأتي - الحديث\n(٧٣٨٦).\n(٢) المسند ٦/ ٥٢، ورجاله رجال الصحيح. ومن طريق إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم أخرجه\nأبو يعلى ٨/ ٢٨٢ (٤٨٦٨)، واين حبّان ١٥/ ١٢٦ (٦٧٣٢)، وصحّح إسناده الهيثمي في المجمع ٧/ ٢٣٧،\nوالحافظ في الفتح ١٣/ ٥٥. وتحدّث الألباني حديثًا طويلًا جدًّا عنه - الصحيحة ١/ ٤٨٦ (٤٧٤)،\nوجزم بصحّته.\n(٣) المسند ٦/ ٣٣، ومن طريق الزهري أخرجه البخاري ٥/ ١٨٧ (٢٥٦١)، ومسلم ٢/ ١١٤١ (١٥٠٤).","vol":"8","page":191},{"text":"كان زوج بريرةَ حُرًّا، فلّما أُعْتِقَت خيَّرَها رسولُ الله - ﷺ -، فاختارت نفسَها.\nقالت: فأرادَ أهلُها أن يَبيعوها ويشترطوا الولاء. قالت: فذكرْتُ ذلك للنبيّ - ﷺ -،\nفقال: \"اشتريها فأَعْتِقيها، فإنّ الولاء لمن أعتقَ\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا هشام بن عروة عن عبد الرحمن بن\nالقاسم عن أبيه عن عائشة قالت:\nكان في بريرةَ ثلاث قَضِيّات: أراد أهلُها أن يَبيعوها ويشترطوا الولاء، فذكرتُ ذلك\nللنبيِّ، فقال النبيُّ: \"اشتريها وأعتقيها، فإنّما الولاء لمن أعتق\".\nوعتقت فخيَّرَها رسولُ الله - ﷺ -، فاختارتْ نفسَها.\nقالت: وكان النّاس يتصدّقون عليها، فتُهدي لنا، فذكرتُ ذلك للنبيِّ - ﷺ -، فقال:\n\"هو عليها صَدَقةٌ، وهو لكم هديّة، [فكُلوه] \" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا البخاري قال: حدّثنا علي بن عبد الله قال: حدّثنا سفيان عن يحيى عن عمرة\nعن عائشة قالت:\nأتَتْها بريرة تسألُها في كتابتها، فقالت: إن شئتِ أعطيتُ أهلَك ويكون الولاءُ لي. وقال\nأهلُها: إن شِئتِ أعتقيها ويكون الولاء لنا. فلمّا. جاء رسولُ الله - ﷺ - ذكرتُ ذلك له، فقال:\n\"ابتاعيها فأعْتِقيها، فإنّما الولاء لمن أعتق\".\nثم قام رسول الله - ﷺ - فقال: \"ما بالُ أقوام يشترطون شُروطًا ليست في كتاب الله؟ من\nاشترطَ شرطًا ليس في كتاب الله فليس له، وإن اشترطَ مائة مرّة\" (٣).\nحديث بريرة بطرقه مخرّج في الصحيحين.\n_________\n(١) المسند ٦/ ٤٢، وأخرجه البخاري بنحوه ١٢/ ٤٠ (٦٧٥٤).\n(٢) المسند ٦/ ٤٥، ومسلم ٢/ ١١٤٣ (١٥٠٤). وبنحوه من طريق عبد الرحمن في البخاري ٥/ ٢٠٣ (٢٥٧٨).\n(٣) البخاري ١/ ٥٥٠ (٤٥٦)، وبنحوه في مسلم ٢/ ١١٤١ (١٥٠٤) من طريق عروة عن عائشة.\nوقد استوعب الحميدي طرق الحديث في الصحيحين عن عائشة - الجمع ٤/ ١٧ (٣١٤٨).","vol":"8","page":192},{"text":"(٧٣٢٩) الحديث التاسع والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nأبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن إبراهيم عن همّام قال:\nنزل بعائشة ضيفٌ، فأمرت له بمِلْحَفة لها صفراءَ، فنام فيها فاحتَلَمَ، فاستحيا أن\nيُرسلَ بها وفيها الاحتلام، فغمسها في الماء ثم أرسل بها. فقالت عائشة: لِمَ أفسدَ علينا\nثوبَنا؟ إنما كان يَكفيه أن يَفْرُكَه بأصابعه. لربما فَرَكْتُه من ثوب رسول الله - ﷺ -.\nقال الترمذي: هذا حديث صحيح (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن حمّاد عن إبراهيم عن\nالأسود عن عائشة قالت:\nكنتُ أفرُكُ المَنِيَّ من ثوب رسول الله - ﷺ -، ثم يذهب فيُصَلّي فيه.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا عمرو بن ميمون قال: حدّثنا سليمان بن\nيسار قال:\nأخبَرَتني عائشةُ أنها كانت تغسل المَنِيَّ من ثوب رسول الله - ﷺ -، فيخرج فيصلّي وأنا\nأنظر إلى البُقَع في ثوبه من أثر الغَسل.\nأخرجاه (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاذ بن معاذ قال: حدّثنا عكرمة بن عمّار عن عبد الله بن\nعُبيد بن عُمير عن عائشة قالت:\n_________\n(١) المسند ٦/ ٤٣ وفي آخره \"بأصابعي\". ورجاله رجال الشيخين. وبهذا الإسناد أخرجه ابن ماجة ١/ ١٧٩\n(٥٣٨)، والترمذي ١/ ١٩٨ (١١٦). وقال: حسن صحيح ومسلم نحوه بإسناد آخر ١/ ٢٣٨ (٢٨٨).\n(٢) المسند ٦/ ١٢٥. وحمّاد شيخ حمّاد بن سلمة هو ابن أبي سليمان. وقد أخرجه مسلم من طرق عن إبراهيم\nعن الأسود ١/ ٢٣٨، ٢٣٩ (٢٨٨).\n(٣) المسند ٦/ ١٤٢، والبخاري ١/ ٣٣٢ (٢٣٠) ومن طريق عمرو بن ميمون أخرجه مسلم ١/ ٢٣٩ (٢٨٩).","vol":"8","page":193},{"text":"كان رسول الله - ﷺ - يسْلُت المَنِيّ من ثوبه بعرْق الإذْخِر، ثم يُصلّي فيه. ويَحُتُّه من\nثوبه يابسًا، ثم يصلّي فيه (١).\n(٧٣٣٠) الحديث التسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثني\nخالد بن الحارث قال: حدّثنا أشعث عن الحسن عن سعد بن هشام عن عائشة:\nأن رسول الله - ﷺ - نهى عن التَّبَتُّل (٢).\n(٧٣٣١) الحديث الحادي والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان\nقال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عليّ بن زيد عن الحسن عن عائشة:\nأن رسول اللَه - ﷺ - ذكر جَهدًا شديدًا يكون بين يدَي الدّجّال. فقالت: يا رسول الله،\nفأينَ العربُ يومئذٍ؟ قال: \"يا عائشة، العربُ يومئذٍ قليل\" فقلت: ما يُجزىء المؤمنَ يومئذٍ\nمن الطعام؟ قال: \"ما يجزىءُ الملائكة: التسبيح والتحميد والتكبير والتهليل\". قلتُ: فأيُّ\nالمالِ يومئذٍ خير؟ قال: \"غلام شديد يَسقي أهلَه من الماء، وأما الطعامُ فلا طعام\" (٣).\n(٧٣٣٢) الحديث الثاني والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nعبد الصمد (٤) قال: حدّثنا سليم بن حيّان عن سعيد بن ميناء قال: سمعْتُ ابن الزبير\nيقول: حدّثتني خالتي عائشة:\nأن رسوَل الله - ﷺ - قال: \" لولا أنّ قومَكِ حديثُ عهد بشِرك -أو بجاهلية- لَهَدَمْتُ\nالكعبةَ فألزَقْتُها بالأرض، وجعلتُ لها بابين: بابًا شرقيًا وبابًا غربيًّا، وزِدتُ فيها من الحِجر\n_________\n(١) المسند ٦/ ٢٤٣، وابن خزيمة ١/ ١٤٩ (٢٩٤). وحسّنه الألباني، وجعله ابن كثير من أفراد الإمام أحمد-\nالجامع ٣٤/ ٣٦١ (٧٣١).\n(٢) المسند ٦/ ١٢٥، ورجاله ثقات. وقد أخرجه النسائي ٦/ ٥٨ من طريق خالد، ثم أخرجه من طريق قتادة عن\nالحسن عن سمرة بن جندب. وفال: قتادة أثبت وأحفظ من أشعث، وحديثه أشبه بالصواب. وأخرجه\nالترمذي ٣/ ٢٩٢ (١٠٨٢) من طريق قتادة عن الحسن عن سمرة، وقال: حسن غريب. قال: وروى\nالأشعث بن عبد الملك هذا الحديث عن الحسن عن سعد بن هشام عن عائشة عن النبي - ﷺ -. ثم قال:\nويقال: كلا الحديثين صحيح. وقد صحّحه الألباني لغيره.\n(٣) المسند ٦/ ١٢٥: ومن طريق حمّاد بن سلمة أخرجه أبو يعلى ٨/ ٧٨ (٤٦٠٧)، وضعّف المحقّق إسناده،\nلضعف ابن جدعان، علي بن زيد، وعدم سماع الحسن من عائشة.\n(٤) هكذا في الأصل: وفي المسند والأطراف والجامع ومسلم \"عبد الرحمن\" وهو ابن مهدي، وكلاهما من رجال\nالشيخين، وهما من شيوخ الإمام أحمد، ورويا عن سليم بن حيّان.","vol":"8","page":194},{"text":"ستّة أذرع، فإن قُريشًا اقتصرَتْها حين بنت الكعبة\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمير قال: حدّثنا هشام عن أبيه عن عائشة قالت:\nقال رسول الله - ﷺ -: \"لولا حداثةُ عهدِ قومك بالكفر، لنَقَضْتُ الكعبةَ ثم جَعَلْتُها على\nأُسِّ إبراهيمَ ﵇، فإن قريشًا يومَ بَنَتْها استقْصَرَت وجعلت لها خَلْفًا\".\nيعني بابًا.\nأخرجاه (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا حمّاد بن سلمه عن عطاء بن السائب عن\nسعيد بن جبير عن عائشة أنها قالت:\nيا رسول الله، كلُّ أهلك قد دخل البيتَ غيري. فقال: \"أرسلي إلى شيبةَ فيفتحُ لك\nالباب\". فأرسلت إليه، فقال شيبة: ما استطَعْنا فتحَه في جاهلية ولا إسلام بليل. فقال\nالنبي - ﷺ -: \"صلّي في الحِجر، فإنّ قومَك استقصروا عن بناء البيت حين بنَوه\" (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمد عن علقمة عن أمّه\nعن عائشة قالت:\nكنتُ أُحِبُّ أن أدخلَ البيتَ فأُصلّيَ فيه. فأخذَ رسولُ الله - ﷺ - بيدي فأدخلَني في\nالحِجر، فقال لي: \"صلّي في الحِجر إذا أردْتِ دخول البيت، فإنما هو قطعةٌ من البيت،\n_________\n(١) المسند ٦/ ١٧٩، ومسلم ٢/ ٩٦٩ (١٣٣٣).\n(٢) المسند ٦/ ٥٧، ومسلم ٢/ ٩٦٨ (١٣٣٣) ومن طريق هشام أخرجه البخارى ٣/ ٤٣٩ (١٥٨٥).\n(٣) المسند ٦/ ٦٧، وسعيد لم يسمع عائشة، وقد أخرجه الطبراني في الأوسط ٨/ ٤٦ (٧٠٩٤) من طريق\nشعيب بن صفوان عن عطاء عن سعيد عن ابن عبّاس عن عائشة. وعزاه الهيثمي لهما ٣/ ٢٩٦ وقال: وفيه\nعطاء بن السائب، وهو ثقة لكنه اختلط.\nوقول النبي - ﷺ -: \"إن قومك استقصروا .. \" مرّ من طريق صحيحه.","vol":"8","page":195},{"text":"ولكنّ قومَكِ استقصروا حين بنَوا الكعبة فأخرجوه من البيت\" (١).\n(٧٣٣٣) الحديث الثالث والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن\nبحر قال: حدّثنا عيسى بن يونس قال: حدّثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت:\nكان رسولُ الله - ﷺ - يَقْبَلُ الهَدِيّة ويُثيبُ عليها.\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(٧٣٣٤) الحديث الرابع والتسعون بعد المائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا محمد\nابن عبد الله بن نُمير قال: حدّثنا وكيع عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت:\nإن امرأةً قالت: يا رسول الله، أقول: إن زوجي أعطاني ما لم يُعْطِني. فقال رسول الله\n- ﷺ -: \"المُتَشَبِّعُ بما لم يُعْطَ كلابس ثوبَي زُور\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا سكن بن نافع قال: حدّثنا صالح بن أبي الأخضر عن\nالزهري عن عروة عن عائشة:\nأن رسول الله - ﷺ - قال: \"من أُتي إليه معروف فليكافىءْ به، فمن لم يستطع فليذكره،\nفمن ذكرَه فقد شكرَه. ومن تَشبَّعَ بما لم يَنَلْ فهو كلابسِ ثَوبَي زُور\" (٤).\n(٧٣٣٥) الحديث الخامس والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان\nقال: حدّثنا وُهيب قال: حدّثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة:\n_________\n(١) المسند ٦/ ٩٢، والترمذي ٣/ ٢٢٥ (٨٧٦) وقال: حسن صحيح ومن طريق عبد العزيز الدراوردي أخرجه\nأبو داود ٢/ ٢١٤ (٢٠٢٨)، والنسائي ٥/ ٢١٩، وأبو يعلى ٨/ ٨٣ (٤٦١٥)، وصحّحه محقّق أبي يعلى\nوالألباني.\n(٢) المسند ٦/ ٩٠، ومن طريق عيسى أخرجه البخاري ٥/ ١٠ (٢٥٨٥). وشيخ أحمد ثقه.\n(٣) مسلم ٣/ ١٦٨١ (٢١٢٩). ومن طريق هشام أخرجه أحمد ٦/ ١٦٧.\n(٤) المسند ٦/ ٩٠، وصالح ضعيف، روى له أصحاب السنن. التقريب ١/ ٢٤٨. وقد أخرجه الطبراني في\nالأوسط ٣/ ٢٢٩ (٢٤٨٤) وقال: لم يُروَ هذا الحديث عن الزهري إلا من طريق صالح. وقال الهيثمي\n٤/ ١٨٤: فيه صالح بن أبي الأخضر، وقد وثّق على ضعفه، وبقيّة رجال أحمد ثقات. وجعله ابن كثير ممّا\nتفّردّ به الإمام أحمد - الجامع ٣٥/ ١٥٧ (١١٦٤).","vol":"8","page":196},{"text":"أن النبيَّ - ﷺ - قال: \"رأيْتُكِ في المنام مرّتين: إذا رجلٌ يَحْمِلُك في سَرَقة من حريرٍ\nفيقول: هذه امرأتُك، فأكشفُ عنها فإذا هي أنت، فأقول: إن يكُ هذا من عند الله\nيُمْضِه\".\nأخرجاه (١).\nوالسَّرَقهَ: شُقّة بيضاء (٢)\n(٧٣٣٦) الحديث السادس والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nعبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن الزُّهري قال: أخبرَني سعيد بن المسيّب، وعروة بن\nالزّبير، وعلقمة بن وقّاص، وعُبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود\nعن حديث عائشة زوج النبيِّ - ﷺ - حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، فبرَّأها اللَه،\nوكلُّهم حدّثني بطائفة من حديثها، وبعضُهم كان أوعى لحديثها من بعض، وأثبَتَ\nاقتصاصًا، وقد وَعَيتُ عن كلّ واحدٍ منهم الحديث الذي حدَّثنَي، وبعضُ حديثِهم يُصَدِّق\nبعضًا، ذكروا:\nأن عائشة زوجَ النبيِّ - ﷺ - قالت: كان رسولُ الله - ﷺ - إذا أراد أن يَخْرُجَ سفرًا أقرعَ بين\nنسائه، فأيَّتُهنّ خرج سهمُها خرج بها رسول اللَه - ﷺ - معه. قالت: فأقرعَ بيننا في غزاةٍ\nغزاها فخرج فيها سهمي، فخرجتُ مع رسول الله - ﷺ - وذلك بعدما أُنزل الحجاب، فأنا\nأُحْمَلُ في هودجي وأنزلُ فيه مسيرَنا، حتى إذا فَرَغ رسولُ الله من غزوه وقَفَلَ ودنوَنا من\nالمدينة آذن ليلةً بالرحيل، فمَشَيْتُ حتى جاوزْتُ الجيش، فلما قضيتُ شأني أقبلْتُ إلى\nالرَّحل، فلَمَسْت صدري فإذا عِقدٌ من جَزْع ظَفارٍ (٣) قد انقطعَ، فرجعْتُ فالتمسْتُ عِقدي،\nفحبسَني ابتغاؤُه، وأقبل الرَّهْطُ الذين كانوا يَرْحَلون بي، فحملوا هَودجي فرحلوه على بعيري\nالذي كنت أركبُ وهم يَحْسَبون أني فيه. قالت: وكانت النساءُ إذ ذاك خِفافًا لم يُهَبِّلْهُنّ ولم\nيَغْشَهُنّ اللحمُ، إنما يأكلْن العُلْقة (٤) من الطعام، فلم يستنكر القومُ ثِقَلُ الهودج حين رَحَلوه\n_________\n(١) المسند ٦/ ١٢٨ ورواه البخاري ٧/ ٢٢٣ (٣٨٩٥) من طريق وهيب. ورواية مسلم ٤/ ١٨٨٩ (٢٤٣٨) من طريق\nهشام، وفيها \"ثلاث ليال\".\n(٢) أي قطعة.\n(٣) ويقال: أظفار. وهو نوع من الخرز، يماني.\n(٤) العُلقة: القليل","vol":"8","page":197},{"text":"ورفعوه، وكنتُ جارية حديثة السّنِّ، فبعثوا الجملَ وساروا، ووجدْتُ عِقدي بعدما\nاستمرّ الجيش، فجئتُ منازلَهم وليس بها داعٍ ولا مجيب، فيَمَّمْتُ منزلي الذي كنتُ\nفيه، وظَنَنْتُ أن القومَ سيفقدونني فيرجعون إليّ، فبينا أنا جالسة في منزلي غَلَبَتني\nعيني فنِمت.\nوكان صفوان بن المُعَطَّل السُّلَمِيّ ثم الذَّكواني قد عرّس وراء الجيش فادّلَجَ (١)،\nوأصبحِ عند منزلي، فرأى سواد إنسان نائم، فأتاني فعرَفَني حين رآني، وكان يراني قبل أن\nيُضرب عليّ الحجابُ، فاستيقظتُ باسترجاعه حين عرفَني، فخمَّرْتُ وجهي بجلبابي.\nفواللَه ما كلَّمَني كلمة، ولا سَمِعْتُ منه كلمةً غيرَ استرجاعه، حتى أناخَ في راحلته\nفوطِىء على يدها فرَكِبْتُها، فانطلقَ يقودُ بي الراحلةَ حتى أتينا الجيشَ بعدما نزلوا مُوغِرين\nفي نَحر الظهيرة.\nفهلَكَ من هَلَكَ في شأني، وكان الذي تولَّى كِبْرَه عبد الله بن أُبىَّ بن سَلول. فقَدِمْتُ\nالمدينةَ، فاشتكيتُ حين قَدِمْنا شهرًا، والناسُ يُفيضون في قول أهل الإفك، ولا أشعُرُ\nبشيء من ذلك، وهو يَريبني في وجعي أنّي لا أعرف من رسول الله - ﷺ - اللُّطْفَ الذي كنتُ\nأرى منه حين أشتكي، إنما يدخلُ رسولُ الله - ﷺ - فيُسلِّمُ ثم يقول: \"كيف تيكم؟ \" فذاك\nيَريبُني ولا أشعُرُ بالشّرّ.\nحتى خَرَجْتُ بعدما نَقِهْتُ، وخَرَجَتْ معي أمُّ مِسْطَح قِبَلَ المَناصِع وهو مُتَبَرَّزُنا، ولا\nنخرُجُ إلا ليلًا إلى ليل، وذلك قبلَ أن نَتَّخذَ الكْنُفَ (٢) قريبًا من بيوتنا، وأمرُنا أمرُ العرب\nالأُول في التنزّه، وكنا نتأذّى بالكُنُف أن نَتَّخِذَها عندَ بيوتنِا. فانطلقْتُ أنا وأمُّ مِسْطَح وهي\nبنت أبي رُهْم بن المطّلب بن عبد مناف، وأُمُّها بنت صخر بن عامر، خالة أبي بكر\nالصّديق، وابنُها مِسْطَح بن أُثاثةَ بن عبّاد بن المطّلب. وأقبلْتُ أنا وبنت أبي رُهم قِبَل بيتي\nحين فَرَغْنا من شأننا، فعَثَرَتْ أمّ مِسْطح في مِرْطِها، فقالت: تَعِسَ مِسْطَح. قلت لها: بئسَ\nما قلتِ، أَتَسُبّين رجلًا قد شَهِدَ بدرًا. قالت: أي هَنْتاه، أو لم تسمعي ما قال؟ قلتُ: وماذا\nقال؟ فأخبَرَتْني بقول أهل الإفك، فازدَدْتُ مرضًا إلى مرضي. فلمّا رَجَعْتُ إلى بيتي فدخل\nعليّ رسول الله - ﷺ - ثم قال: \"كيف تِيكم؟ \" قلتُ: أتأذنُ لي أن آتيَ أبويَّ؟ قالت: وأنا\n_________\n(١) ادّلج: سار آخر الليل.\n(٢) الكُنف جمع كنيف: مكان قضاء الحاجة.","vol":"8","page":198},{"text":"حينئذ أريدُ أن أتَيَقَّنَ الخبرَ من قِبَلِهما. فأذِن لي رسول الله - ﷺ -. فجئتُ أبويّ، فقلت\nلأُمّي: يا أُّمّتاه، ما يَتَحَدَّثُ الناس؟ فقالت: أي بُنَيّة، هَوِّني عليكِ، فوالله لَقَلّما كانت امرأةٌ\nقطُّ وضيئةٌ عند رجل يُحِبُّها ولها ضرائر، إلا أكْثَرْنَ عليها. قلتُ: سبحانَ الله! أوَ قد تحدَّثَ\nالناسُ بهذا؟ ! قالت: فبكيت تلك الليلةَ حتى أصبحتُ لا يَرْقَأُ لي دمعٌ ولا أكْتَحِلُ بنوم، ثم\nأصبحْت أبكي.\nفدعا رسولُ الله - ﷺ - عليَّ بن أبي طالب وأُسامهَ بن زيد حين استلبثَ الوحيُ\nيستشيرُهما في فِراق أهله، قالت: فأمّا أُسامة بن زيد فأشارَ على رسول الله - ﷺ - بالذي\nيعلمُ من براءة أهله، وبالذي يعلمُ في نفسه لهم من الوُدّ، فقال: يا رسول الله، هم أهلُك،\nولا نعلمُ إلاّ خيرًا. وأما على بن أبي طالب فقال: لم يُضَيِّقِ اللهُ ﷿ عليك، والنساءُ\nسواها كثير، وإن تسألِ الجاريةَ تَصْدُقْك. قالت: فدعا رسول الله - ﷺ - بَريرةَ، فقال: \"أي\nبريرة، هل رأيتِ من شيء يَريبُك من عائشه؟ \" قالت له بريرة: والذي بعثَك بالحقِّ، إنْ\nرأيْتُ عليها أمرًا قطُّ أَغْمِصُه (١) عليها أكثر من أنّها جارية حديثة السِّنِّ، تنامُ عن عجين\nأهلها فتأتي الدّاجن (٢) فتَأكله.\nفقام رسول الله - ﷺ - فاستعذر من عبد الله بن أُبيّ بن سلول. قالت: فقال رسول الله\n- ﷺ - وهو على المِنبر: \"يا معشر المسلمين، مَن يَعْذُرُني من رجل قد بلَغَني أذاه من أهل\nبيتي، فواللهِ ما عَلِمْتُ على أهلي إلاّ خيرًا. ولقد ذكروا رجلًا ما عَلِمْتُ عليه إلاّ خيرًا، وما\nكان يَدْخلُ على أهلي إلاّ معي\" فقام سعد بن معاذ الأنصاري فقال: أنا أَعْذُرُكَ منه يا رسول\nالله، إن كان من الأوس ضَرَبنا عُنُقَه، وإن كان من إخواننا الخزرج أمَرْتَنا ففعلْنا أمرَك. قالت:\nفقام سعد بن عُبادة -وهو سيّد الخزرج- وكان رجلًا صالحًا، ولكن احْتَمَلَتْه (٣) الحَمِيّة،\nفقال لسعد بن معاذ: كَذَبْتَ لعمرُ الله، لا تقتلُه ولا تَقْدِرُ على قتله. فقام أُسيد بن حُضير\nوهو ابن عمّ سعد بن معاذ، فقال لسعد بن عُبادة: كَذَبْتَ، لعمرُ الله لَنَقْتُلَنه، وإنّكَ منافق\nتُجادلُ عن المنافقين. فثار الحيّان الأوسُ والخزرجُ، حتى هَمُّوا أن يقتتلوا، ورسولُ الله - ﷺ -\nقائم على المنبر، فلم يزل رسول الله - ﷺ - يُخَفِّضُهم حتى سكتوا، وسكت.\n_________\n(١) أغمصه: أعيبه.\n(٢) الداجن: ما يألف البيت من الشياه.\n(٣) ويروى: \"اجتهلته\".","vol":"8","page":199},{"text":"قالت: وبكيتُ يومي ذاك لا يرقأ لي دمعٌ ولا أكتحِلُ بنوم، ثم بكيتُ ليلتي المقبلةَ لا\nيرقأُ لي دمع ولا أكتحلُ بنوم، وأبواي يظُنّان أن البكاء فالقٌ كبدي. قالت: فبينما\nهما جالسان عندي وأنا أبكي استأذَنَتْ عليّ امرأةٌ من الأنصار فأذِنْتُ لها، فجلست\nتبكي معي.\nفبينا نحن على ذلك دخل علينا رسولُ الله - ﷺ - فَسلَّمَ ثم جلس. قالت: ولم يجلسْ\nعندي منذُ قيل لي ما قيل، فقد لَبثَ شهرًا لا يُوحَى إليه في شأني شيء. قالت: فتشهّدَ\nرسولُ الله - ﷺ - حين جلس ثم قال: \"أما بعدُ يا عائشة، فإنّه قد بلَغَني عنكِ كذا وكذا.\nفإن كنت بريئةً فسَيُبَرِّئُك اللهُ ﷿، وإن كنتِ ألْمَمْتِ بذنب فاستغفري الله وتُوبي\nإليه، فإنّ العبدَ إذا اعترفَ بذنبٍ ثم تابَ تابَ الله عليه\" قالت: فلمّا قضى رسولُ الله\n- ﷺ - مقالتَه قَلَصَ دمعي حتى ما أُحسُّ منه قطرةً، فقلتُ لأبي: أجِبْ عنّي رسول الله - ﷺ -\nفيما قال. فقال: والله ما أدري ما أقولُ لرسول الله - ﷺ -. قلتُ لأُمّي: أجيبي عنّي رسول\nالله - ﷺ -. فقال: والله ما أدري ما أقول لرسول الله - ﷺ -. فقلت وأنا جاريةٌ حديثةُ السّنّ، لا\nأقرأُ كثيرًا من القرآن: إني والله قد عَرَفْتُ أنّكم قد سَمعْتُم بهذا حتى استقرّ في أنفسِكم\nوصدَّقْتُم به، ولئن قُلْتُ لكم إنّي بريئةٌ -والله يعلمُ أنيَ بريئةٌ- لا تصدّقوني. وإنّي والله\nما أجدُ لي ولكم مَثَلًا إلاّ كما قال أبو يوسف: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا\nتَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨].\nقالت: ثم تحوَّلْتُ فاضطجَعْتُ على فراشي، قالت: وأنا والله حينئذٍ أعلمُ أني بريئةً،\nوأن الله ﷿ مُبَرِّئي ببراءتي، ولكن والله ما كُنتُ أظُنُّ أن يُنْزَلَ في شأني وحيٌ يُتلى،\nولشأني كان أحقَرَ من نفسي من أن يتكلَّمَ اللهُ ﷿ فيَ بأمرٍ يُتْلَى، ولكنْ كنتُ أرجو أن\nيرى رسولُ الله - ﷺ - في النوم رؤيا يُبَرِّئُني اللهُ ﷿ بها. قالت: فو الله ما رام رسول الله\n- ﷺ - من مجلسه، ولا خَرَجَ من أهل البيت أحدٌ حتى أنزلَ اللهُ ﷿ على نبيِّه، وأخذَه\nما كان يأخذُه من البُرَحاء (١) عند الوحي، حتى إنّه لَيَتَحَدَّرُ منه مثلُ الجُمان من العَرَق في\nاليوم الشاتي، من ثِقَلِ القول الذي أُنزلَ عليه. قالت: فلمّا سُرِّيَ عن رسول الله - ﷺ - وهو\nيضحكُ، فكان أوّلَ كلمةٍ تكلَّم بها أن قال: \"أبْشِري يا عائشة، أمّا الله ﷿ فقد برَّأكِ\"\nفقالت لي أُمّي: قُومي إليه. فقلتُ: والله لا أقومُ إليه، ولا أَحْمَدُ إلا اللهَ ﷿، هو\n_________\n(١) البُرَحاء: الشدّة.","vol":"8","page":200},{"text":"الذي أنزلَ براءتي. فأنزلَ اللهُ ﷿ ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ ...﴾ عشر\nآيات [النور: ١١ - ٢٠] فأنزل الله ﷿ هذه الآياتِ براءتي.\nقالت: فقال أبو بكر- وكان يُنفق على مِسْطح لقرابته منه وفقره: والله لا أُنْفِقُ عليه\nشيئًا بعد الذي قال لعائشة. فأنزل اللهُ ﷿: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ\nوَالسَّعَةِ ...﴾ إلى قوله ﴿... أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [النور: ٢٢] قال أبو بكر:\nوالله إنّي لأُحِبُّ أن يغفرَ الله لي. فرجعَ إلى مِسطح النفقةَ التي كان ينفقُ عليه. وقال: لا\nأنزِعُها منه أبدًا.\nقالت عائشة: وكان رسولُ اللَه - ﷺ - سأل زينبَ بنت جحش زوجَ النبيِّ - ﷺ - عن\nأمري: \"ما عَلِمْت؟ \" أو: \"ما رأيتِ؟ \" (١) قالت: يا رسول الله، أحمي سمعي وبصري، والله\nما عَلِمْتُ إلا خيرًا. قالت عائشةُ: وهي التي كانت تُساميني من أزواج النبيِّ - ﷺ -،\nفعصَمَها اللهُ ﷿ بالوَرَع. وطَفِقَتْ أُختُها حَمنة بنت جَحش تُحارب لها، فهلكت\nفيمن هلك.\nقال ابن شهاب: فهذا ما انتهى إلينا من أمر هؤلاء الرّهط.\nأخرجاه (٢).\n* طريق لبعضه:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن عائشة قالت:\nلما نزل عُذري من السماء جاءَني النبيُّ - ﷺ - فأخبرَني بذلك، فقلتُ: بحمد الله لا\nبحمدك (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابنُ أبي عديّ عن محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي\nبكر عن عَمرة عن عائشة قالت:\n_________\n(١) في المسند. زيادة: \"أو ما بلغك؟ \"\n(٢) المسند ٦/ ١٩٤، ومسلم ٤/ ٢١٢٩ (٢٧٧٠)، وأخرجه البخاري ٥/ ٢٦٩ (٢٦٦١) من طريق ابن شهاب،\nوينظر أطرافه في البخاري ٥/ ٢١٨ (٢٥٩٣)، والجمع ٤/ ١١٥ (٣٢٣١).\n(٣) المسند ٦/ ٣٠. وعمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، صدوق يخطىء، روى له أصحاب السنن،\nوالبخاري تعليقًا. وصحّح الحديث بهذا الإسناد ابن حبّان ١٦/ ٢١ (٧١٠٢).","vol":"8","page":201},{"text":"لما نزلَ عُذري قامَ رسول الله - ﷺ - فذكر ذلك، وتلا القرآنَ، فلما نزلَ أمَرَ برجلين\nوامرأة فضُرِبوا حدّهم (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهز قال: حدّثني إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن\nابن شهاب قال:\nقال عروة: لم يُسَمَّ من أهل الإفك إلاّ حسّانُ بن ثابت ومسَطحُ بن أُثاثَة وحمنة بنت\nجحش، في ناسٍ آخرين لا عِلْمَ لي بهم، إلاّ أنّهم عُصبة (٢)، وكان كِبْرَ ذلك عبدُ الله بن\nأُبيّ، وكانت عائشة تكرهُ أن يُسَبَّ عندَها حسّان، تقول: إنّه الذي قال:\nفإن أبي ووالدَه وعِرضي ... لعِرْضِ محمّدٍ منكم وِقاءُ\nقال عروة: قالت عائشة: والله إن الرجل الذي قيل له ما قيل (٣)، ليقول: سبحانَ الله،\nفوالذي نفسي بيده، ما كَشَفْتُ كَنَفَ أُنثى قطّ. قالت: ثم قُتلَ بعدَ ذلك في سبيل الله\nشهيدًا (٤).\n(٧٣٣٧) الحديث السابع والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع\nعن نافع بن عمر عن صالح بن سعيد عن عائشة:\nأنها فقدتِ النبيَّ - ﷺ - من مَضْجَعه، فَلَمَسَتْه بيدها، فوقَعت عليه هو ساجدٌ وهو\nيقول: \"رب أَعْطِ نفسي تَقواها، زَكِّها أنت خيرُ مَن زكّاها، أنت وَلِيُّها ومولاها\" (٥).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٥، في إسناده محمد بن إسحاق، وقد عنعن. وبهذا الإسناد أخرجه أبو داود ٤/ ١٦٢\n(٤٤٧٤)، وابن ماجة ٢/ ٨٥٧ (٢٥٦٧)، والترمذي ٥/ ٣١٤ (٣١٨١)، وقال: حديث حسن غريب، لا\nنعرفه إلا من حديث محمد بن إسحاق. وحسّنه الألباني.\n(٢) في المسند \"كما قال الله ﷿\" إشارة إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾.\n(٣) وهو صفوان بن المعطّل، ﵁.\n(٤) مختصر من حديث طويل في المسند ٦/ ١٩٧، ومن طريق إبراهيم بن سعد أخرجه البخاري ٧/ ٤٣١\n(٤١٤١)، ومسلم ٤/ ٢١٣٧ (٢٧٧٠).\n(٥) المسند ٦/ ٢٠٩، وصالح بن سعيد من رجال التعجيل ١٨١، وثّقه ابن حبّان. وسائر رجاله رجال الصحيح.\nقال الهيثمي ٢/ ١٣٠: رواه أحمد ورجاله ثقات. وقال ١٠/ ١١٣: رجاله رجال الصحيح، غير صالح بن\nسعيد، ثقة. وجعله ابن كثير ممّا تفرّد به ٣٤/ ٢٦١ (٥١١).\nوقول النبيِّ - ﷺ -: \"اللهمّ آتِ نفسي تقواها ... \" رواه مسلم عن زيد بن أرقم - الجمع ١/ ٥١٤ (٨٤٠).\nوافتقاد عائشة النبيّ - ﷺ -، وسماعها إياه يدعو رواه مسلم عن عائشة - الجمع ٤/ ٢٠٥ (٣٣٧٤).","vol":"8","page":202},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن منصور عن هلال بن\nيَساف عن عائشة قالت:\nفقدتُ رسول الله - ﷺ -، فظنَنْتُ أنّه أتى بعضَ جواريه، فطلَبْتُه، فإذا هو ساجد يقول:\n\"ربّ اغفِرْ لي ما أَسْرَرْتُ وما أعْلَنْتُ\" (١).\n(٧٣٣٨) الحديث الثامن والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع\nقال: حدّثني علي بن مبارك عن كريمة ابنة همّام قالت: سمعتُ عائشة تقول:\nيا معشرَ النساء، إيّاكنّ وقَشْرَ الوجه.\nفسألَتْها امرأةٌ عن الخِضاب، فقالت: لا بأس بالخِضاب، ولكنّي أكرَهُه، لأن حبيبي\nكان يكره ريحَه (٢).\n(٧٣٣٩) الحديث التاسع والتسعون بعد المائة: حدّتنا أحمد قال: حدّثنا عمر\nأبو حفص المُعَيطي قال: حدّثنا هشام عن أبيه عن عائشة قالت:\nخَرَجْتُ مع النبيِّ - ﷺ - في بعض أسفاره وأنا جارية لم أحمل اللحمَ ولم أَبْدُنْ، فقال\nللناس: \"تَقَدّموا\"، فتقدّموا، ثم قال لي: \"تعالَي حتى أُسابِقكِ\" فسابَقْتُه فسَبَقْتُه، فسكت\nعنّي، حتى إذا حَمَلْتُ اللحمَ وبَدُنْتُ ونسِيتُ، خرجْتُ معه في بِعض أسفاره، فقال\nللنّاس: \"تقدّموا\" فتقدّموا، ثم قال لي: \"تعالَي حتى أُسابِقَك\" فسابَقْتُه فسَبَقَني، فجعل\nيضحكُ ويقول: \"هذه بتلك\" (٣).\n(٧٣٤٠) الحديث المائتان: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا كَهْمَس بن\nالحسن عن عبد الله بن شقيق قال:\n_________\n(١) المسند ٦/ ١٤٧، والنسائي ٢/ ٢٢٠. ورجاله رجال الصحيح، وصحّحه الألبانىِ.\n(٢) المسند ٦/ ٢١٠ وكريمة مقبولة. وقد أخرج الحديث أبو داود ٤/ ٧٦ (٤١٦٤)، والنسائي ٨/ ١٤٢ من طريق\nعلي بن المبارك، ولم يذكرا النهي عن قشر الوجه. وضعّف الألباني الحديث.\n(٣) المسند ٦/ ٢٦٤، وعمر المعيطي من رجال التعجيل ٢٩٧، قال عنه أبو حاتم: لا بأس به، ووثّقه ابن حبّان.\nثم هو متابع، فقد أخرجه أحمد وغيره مختصرًا من طريق سفيان بن عيينه عن هشام ٦/ ٣٩. وقد رواه\nمختصرًا ابن ماجة ١/ ٦٣٦ (١٩٧٩)، وأبو داود ٣/ ٢٩ (٢٥٧٨)، والنسائي- الكبرى ٥/ ٣٠٣ (٨٩٤٢)،\nوابن حبّان ١٠/ ٥٤٥ (٤٦٩١) من طرق عن هشام.","vol":"8","page":203},{"text":"قلتُ لعائشة: هل كان رسول الله - ﷺ - يجمع بين السُّوَرِ في ركعة؟ قالت:\nالمفصّل (١).\n(٧٣٤١) الحديث الحادي بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال:\nحدّثني طلحة بن يحيى بن طلحة بن عُبيد الله عن عمّته عائشة بنت طلحة عن عائشة أمّ\nالمؤمنين قالت:\nدُعِىَ النبيُّ - ﷺ - إلى جنازة غلام من الأنصار، فقلتُ: يا رسول الله، طُوبَى لهذا،\nعُصفورٌ من عصافير الجنّة، لم يُدْرِكِ الشّرَّ ولم يَعْمَلْه. قال: \"أو غيرَ ذلك يا عائشة. إنّ اللهَ\n﷿ خَلَقَ للجنّة أهلًا، خلَقَها لهم وهم في أصلاب آبائهم، وخلق للنّار أهلًا، خلقَها\nلهم وهم في أصلاب آبائهم\".\nانفرد بإخراج مسلم (٢).\n(٧٣٤٢) الحديث الثاني بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر\nقال: حدّثنا شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعتُ عبد الرحمن بن يزيد يحدّث عن الأسود\nعن عائشة قالت:\nما شَبعَ آلُ محمّدٍ من خبز الشعير يومين متتابعين حتى قُبِضَ رسول الله - ﷺ - (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن\nعائشة قالت:\nما شبع رسولُ الله - ﷺ - ثلاثةَ أيّامٍ تِباعًا من خبز بُرٍّ حتى مضى لسبيله (٤)\nالطريقان في الصحيحين.\n_________\n(١) المسند ٦/ ٢٠٤، ورجال رجال الصحيح. ومن طريق كهمس أخرجه أبو داود ١/ ٢٥١ (٩٥٦) وصحّحه ابن\nخزيمة ١/ ٢٧٠ (٥٣٩).\n(٢) المسند ٦/ ٢٠٨، ومسلم ٤/ ٢٠٥٠ (٢٦٦٢).\n(٣) المسند ٦/ ٩٨، ومسلم ٤/ ٢٢٨٢ (٢٩٧٠).\n(٤) المسند ٦/ ٤٢، ومسلم ٤/ ٢٢٨١ (٢٩٧٠)، ومن طريق إبراهيم النخعي أخرجه البخاري ٩/ ٥٤٩ (٥٤١٦).","vol":"8","page":204},{"text":"(٧٣٤٣) الحديث الثالث بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال:\nحدّثني سليمان بن المغيرة عن حُميد بن هلال قال: قالت عائشة:\nبعثَ إلينا آلُ أبي بكر بقائمة شاة ليلًا، فأمسكَ رسول الله - ﷺ - وقَطَعْتُ، أو أمسكْتُ\nوقَطَع. فقال الذي تحدّثُه: على غير مصباح؟ فقالت: لو كان عندنا مصباح لائتدَمْنا به. إن\nكان ليأتي على آل محمّد الشهرَ ما يختبزون خبزًا ولا يطبخون قِدرًا (١).\n(٧٣٤٤) الحديث الرابع بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُريج وعفّان\nقالا: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة:\nأن رسول الله - ﷺ - قال: \"إنّ الرجلَ لَيَعْمَلُ بعمل أهل الجنّة وإنه لمكتوبٌ في الكتاب\nمن أهل النّار، فإذا كان قبلَ موته تحوّلَ فعَمِل بعمل أهل النار، فمات فدخل النار. وإنّ\nالرجلَ لَيَعْمَلُ بعَمَل أهل النّار وإنّه لمكتوبٌ في الكتاب من أهل الجنّة، فإذا كان قبلَ موته\nتحوّلَ فعَمِل بعَمَل أهل الجنّة، فمات فدخلها\" (٢).\n(٧٣٤٥) الحديث الخامس بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سريج قال:\nحدّثنا ابن أبي حازم عن أبيه عن مسلم بن قُرط عن عروة قال: سمعتُ عائشة تقول:\nقال رسول الله - ﷺ -: \"إذا ذهب أحدكم لحاجته فَلْيَسْتَطِبْ بثلاثة أحجار، فإنّها\nتُجْزِئُه\" (٣).\n(٧٣٤٦) الحديث السادس بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر\nقال: حدّثنا إسرائيل قال: حدّثنا إبراهيم بن إسحاق عن إبراهيم بن عُبيد بن رِفاعة عن\nعائشة قالت:\n_________\n(١) المسند ٦/ ٢١٧، ورجاله ثقات.\n(٢) المسند ٦/ ١٠٧، ورجاله رجال الصحيح. وأخرجه أبو يعلى من طريق حمّاد ٨/ ١٢٨ (٤٦٦٨). ومن طريق\nهشام صحّحه ابن حبّان ٢/ ٥٧ (٣٤٦). وقال الهيثمي ٧/ ٢١٤: رواه أحمد وأبو يعلى بأسانيد، وبعض\nأسانيدهما رجاله رجال الصحيح.\n(٣) المسند ٦/ ١٠٨، ومُسلم بن قُرط مُقِلُّ ضعيف. كما قال ابن حجر- التهذيب ٤٣٢. وسائر رجاله رجال\nصحيح. ومن طريق ابن أبي حازم - عبد العزيز أخرجه النسائي ١/ ٤١، وأبو يعلى ٧/ ٣٤٠ (٤٣٧٦).\nوالدارقطني ١/ ٥٤، ومن طريق يعقوب عن أبي حازم أخرجه أبو داود ١/ ١٠ (٤٠) وقال الدارقطني: إسناد\nصحيح. وصحّحه الألباني.","vol":"8","page":205},{"text":"قال رسول الله - ﷺ -: \"هو شرُّ الثلاثة إذا عمل بعمل أبوَيه\" يعني ولد الزنا (١).\n(٧٣٤٧) الحديث السابع بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر قال:\nحدّثنا سعيد بن مسلم قال: سمعت عامر بن عبد الله بن الزبير قال: حدّثني عوف بن\nالحارث بن الطُّفيل أن عائشة أخبرته:\nأن النبيَّ - ﷺ - كان يقول: \"يا عائشةُ، إيّاك ومُحَقِّرات الذُّنوبِ، فإنّ لها من الله\nطالبًا\" (٢).\n(٧٣٤٨) الحديث الثامن بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن غيلان\nقال: حدّثنا المفضّل قال: حدّثني عُقيل بن خالد عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن\nعائشة:\nأن النبيَّ - ﷺ - كان إذا أوى إلى فراشه في كلّ ليلة جمع كفَّيه، ثم نَفَث فيهما وقرأ\nفيهما: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ ثم مسح\nبهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده، يفعل ذلك\nثلاث مرّات.\nأخرجاه (٣).\n(٧٣٤٩) الحديث التاسع بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال:\nحدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا ثابت عن أنس، وهشام بن عروة عن عائشة:\nأن النبيّ - ﷺ - سمع صوتًا، فقال: \"ما هذه الأصوات؟ \" قالوا: النخل، يُؤَبِّرونه يا\nرسول الله. فقال: \"لو لم يفعلوا لصلَح\". فلم يُؤبِّروا عامئذ، فصار شِيصًا، فذكروا ذلك\n_________\n(١) المسند ٦/ ١٠٩. قال الهيثمي ٦/ ٢٦٠: إبراهيم بن اسحاق لم أعرفه، وبقيّة رجاله رجال الصحيح. وجعله\nابن حجر مجهولًا - التعجيل ١١، ١٠. وضعّف محقُقو المسند إسناده في تخريجهم لحديث أبي هريرة\nالذي أخرجه أحمد بإسناد صحيح ١٣/ ٤٦٢ (٨٠٩٨): \"ولد الزّنا شرّ الثلاثة\" وخرّجه المحقّقون.\n(٢) المسند ٦/ ١٥١. ومن طريق سعيد بن مسلم أخرجه ابن ماجة ٢/ ١٤١٧ (٤٢٤٣). وابن حبّان ١٢/ ٣٧٩\n(٥٥٦٨)، قال البوصيري: إسناده صحيح ورجاله ثقات. وصحّحه الألباني - الصحيحة ٢/ ٤٠ (٥١٣).\n(٣) المسند ٦/ ١١٦، ومن طريق المفضّل بن فضالة أخرجه البخاري ٩/ ٦٢ (٥٠١٧)، وأخرجه مسلم ٤/ ١٧٢٣\n(٢١٩٢) من طريق ابن شهاب.","vol":"8","page":206},{"text":"للنبيِّ - ﷺ - فقال: \"إذا كان شيءٌ من أمر دنياكم فشأنَكم به، وإذا كان شيء من أمر\nدينكم فإليّ\".\nانفرد بإخراج مسلم بهذا الإسناد (١).\n(٧٣٥٠) الحديث العاشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال:\nحدّثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدّثنا عمرو بن ميمون بن مِهران قال: أخبرَني أبي قال:\nقالت عائشة:\nكان رسول الله - ﷺ - إذا سمع المناديَ قال: \"أشهدُ أن لا إله إلاّ الله، وأشهدُ أنّ محمدًا\nرسول الله\" (٢).\n(٧٣٥١) الحديث الحادي عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان\nعن الزّهري عن عروة عن عائشة قالت:\nاستأذنَ رهطٌ من اليهود علي النبيّ - ﷺ -، فقالوا: السامُ عليك. فقلت: بل السامُ\nعليكم واللعنة. فقال: \"يا عائشة، إن اللهَ ﷿ يُحِبُّ الرِّفقَ في الأمر كلِّه\" قالت: ألم\nتسمع ما قالوا؟ قال: \"فقد قلْتُ: وعليكم\".\nأخرجاه (٣).\nوفي لفظ: \"فيُستجاب لي فيهم ولا يُستجابُ لهم فيّ\" (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عاصم قال: حدّثنا حُصين بن عبد الرحمن عن عمر\nابن قيس عن محمد بن الأشعث عن عائشة قالت:\nبينما أنا عند النبيِّ - ﷺ -، إذ استأذنَ رجلٌ من اليهود فأذِنَ له، فقال: السام عليك.\n_________\n(١) المسند ٦/ ١٢٣، ومن طريق حمّاد في مسلم ٤/ ١٨٣٦ (٢٣٦٣).\n(٢) المسند ٦/ ١٢٤، رجاله ثقات رجال الصحيح، لكن ميمون بن مهران كان يرسل، لم يسمع من عائشة.\nوجعل ابن كثير الحديث من أفراد أحمد ٣٧/ ١١٥ (٣٠٣٥). وأخرج أبو داود بإسناد صحيح من طريق عروة\nعن عائشة: أن النبيَّ - ﷺ - كان إذا سمع الموذِّن يتشهّد قال: \"وأنا وأنا\" ١/ ١٤٥ (٥٢٦).\n(٣) المسند ٦/ ٣٧، والبخاري ١٢/ ٢٨٠ (٦٩٢٧)، ومسلم ٤/ ١٧٠٦ (٢١٦٥).\n(٤) وهو في البخاري ١٠/ ٤٥٢ (٦٠٣٠).","vol":"8","page":207},{"text":"فقال النبيُّ - ﷺ -: \"وعليكَ\". قالت: فهَمَمْتُ أنا أتكلَّمَ. قالت ثمَّ دخلَ الثانية فقال مثلَ\nذلك، فقال النبيُّ - ﷺ -: \"وعليكَ\". قالت: ثمَّ دخل الثالثة فقال: السامُ عليك. قالت:\nقلتُ: بل السامُ عليكم وغَضَبُ الله، إخوانَ القِرَدة والخنازير، أتُحَيُّون رسولَ الله - ﷺ - بما\nلم يُحَيِّه به الله. قالت: فنظر إليّ فقال: \"مَهْ، إن الله لا يُحِبُّ الفُحشَ ولا التَفَحُّش. قالوا\nقولًا فرَدَدْناه عليهم، فلم يَضُرَّنا شيئًا، ولَزِمهم إلى يوم القيامة، إنّهم لا يحسُدُوننا على شيءٍ\nكما يحسُدُوننا على الجمعة التي هدانا اللهُ لها وضلُّوا عنها، وعلى القبلة التي هدانا اللهُ\nلها وضَلُّوا عنها، وعلى قولنا خلف الإمام: آمين\" (١).\n(٧٣٥٢) الحديث الثاني عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال:\nأخبرنا سفيان بن حسين عن الزّهري عن عروة عن عائشة قالت:\nأُهْدِيَت لحفصةَ شاةٌ ونحن صائمتان، فأفطرتني - وكانت ابنة أبيها - فلما دخل علينا\nرسول الله - ﷺ - ذَكَرْنا ذلك له، فقال: \"أَبْدِلا يومًا مكانه\" (٢).\n(٧٣٥٣) الحديث الثالث عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال:\nحدّثنا حمّاد قال: أخبرنا قتادة عن محمَّد بن سيرين عن صفيّة بنت الحارث عن عائشة:\nأن النبي - ﷺ - قال: \"لا تُقْبَلُ صلاةُ حائضٍ إلا بخمار\" (٣).\n(٧٣٥٤) الحديث الرابع عشر بعد المائتين: حدّتنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق\nقال: أخبرنا معمر عن أيّوب عن ابن أبي مُليكة أو غيره أن عائشة قالت:\nما كان خُلُقٌ أبغَضَ إلى رسول الله - ﷺ - من الكَذِب، ولقد كان الرجلُ يكذِبُ عند\n_________\n(١) المسند ٦/ ١٣٤. وعلي بن عاصم صدوق يخطئ، ومحمد بن الأشعث مقبول. وقصّة قول اليهود للنبيّ\n- ﷺ -: السام عليكم، وردّ عائشة ﵂ عليهم، قصّة صحيحة، رواها الشيخان وغيرهما. وأخرج\nالحديث ابن خزيمة بإسناد صحيح ١/ ٢٨٨ (٥٧٤) ولم يذكر فيه الجمعة والقبلة، وأخرج البخاري في\nالمفرد ٣/ ٥٥١ (٩٨٨)، وابن ماجة ١/ ٢٧٨ (٨٥٦) بإسناد صحيح عن عائشة عن النبيّ - ﷺ -: \"ما\nحَسَدَتْكم اليهودُ على شيء ما حَسَدَتْكم على السلام والتأمين\".\n(٢) المسند ٦/ ١٤١ وإسناده ضعيف، فسفيان بن حسين ضعيف في الزهري.\n(٣) المسند ٦/ ١٥٠، وإسناده صحيح. ومن طرق عن حمّاد أخرجه أبو داود ١/ ١٧٣ (٦٤١)، وابن ماجة ١/ ٢١٥\n(٦٥٥)، والترمذي ٢/ ٢١٥ (٣٧٧) وقال: حسن، والعمل عليه عند أهل العلم. وصحَّحه ابن خزيمة\n١/ ٣٨٠ (٧٧٥)، والحاكم ١/ ٢٥١ على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وابن حبَّان ٤/ ٦١٢ (١٧١١)،\nوالمحقّقون.","vol":"8","page":208},{"text":"رسول الله - ﷺ - الكِذبه فما يزالُ في نفسه عليه حتى يعلمَ أن قد أحدث منها توبة (١).\n(٧٣٥٥) الحديث الخامس عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nعبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت:\nكان رجلٌ يدخلُ على أزواج النبيِّ - ﷺ - مُخَنَّثٌ، وكانوا يَعُدُّونه من غير أولي الإربة،\nفدخل النبيُّ - ﷺ - يومًا وهو عند بعض نسائه وهو ينعَتُ امرأةً، فقال: إنّها إذا أقبلَتْ أقبلَتْ\nبأربع، وإذا أدبَرتْ أدبَرتْ بثمان. فقال النبيُّ - ﷺ -: \"ألا أرى هذا يعلم ما ها هنا، لا يدخُلَنّ\nعليكنّ هذا\" فحجبوه.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٧٣٥٦) الحديث السادس عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال:\nحدّثنا حمّاد عن عليّ بن زيد عن أمّ محمَّد عن عائشة:\nأن رسول الله - ﷺ - قال: \"يُرسَلُ على الكافر حَيّتان: واحدة من قِبَل رأسه، وأخرى من\nقِبَل رجليه، يقرِصانه قَرصًا، كلّما فرَغَتا عادَتا، إلى يوم القيامة\" (٣).\n(٧٣٥٧) الحديث السابع عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن\nحمّاد قال: حدّثنا أبو عوانة عن عبد الله بن أبي السَّفَر عن مصعب بن شيبة عن طلق بن\nحبيب عن عبد الله بن الزبير عن عائشة:\nعن النبي - ﷺ - أنَّه قال: \"يُغْتَسَلُ من أربع: من الجمعة، والجنابة، والحِجامة، وغسل\nالميّت\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٦/ ١٥٢، وإسناده صحيح. وأخرجه الترمذي ٤/ ٣٠٧ (١٩٧٣) وحسّنه، وابن حبّان ١٣/ ٤٤\n(٥٧٣٦) وصحّحه الألباني وشعيب.\n(٢) المسند ٦/ ١٥٢، ومسلم ٤/ ١٧١٦ (٢١٨١).\n(٣) المسند ٦/ ١٥٢. وعلي بن زيد، ابن جدعان ضعيف. وأمّ محمَّد، ذكرها بن حجر في التعجيل ٥٥٤، وجعلها\nوالدة علي بن زيد، واختلف في اسمها، ولم يرو عنها غير ابنها، ومع ذلك حسّن الهيثمي إسناده، بعد أن عزاه\nلأحمد - المجمع ٣/ ٥٨، وجعله ابن كثير من أفراد الإمام أحمد - الجامع ٣٧/ ٤٨٦ (٣٣٩٨).\n(٤) المسند ٦/ ١٥٢، وفيه مصعب بن شيبة، ضعيف. الميزان ٤/ ١٢٠، والضعفاء والمتروكون ٣/ ١٢٣. ومن\nطريق مصعب أخرجه أبو داود ١/ ٩٦ (٣٤٨)، ٣/ ٢٠١ (٣١٦٠)، وقال بعد الحديث (٣١٦٢): حديث\nمصعب ضعيف، فيه خصال ليس العمل عليه. وأخرجه ابن خزيمة ١/ ١٢٦ (٢٥٦) والحاكم ١/ ١٦٣\nوصحّح إسناده، ووافقه الذهبي. وضعّف الحديث الألباني.","vol":"8","page":209},{"text":"(٧٣٥٨) الحديث الثامن عشر بعد المائتين: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثني أبي\nقال: حدّثنا الحسين بن ذكوان عن عطاء عن عائشة\nأن رسول الله - ﷺ - قال: \"تَزَوَّجُ المرأةُ لثلاث: لمالها، وجمالها، ودينها. فعليك بذات\nالدَّين تَرِبَتْ يداك\" (١).\n(٧٣٥٩) الحديث التاسع عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق\nقال: أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت:\nقال رسول الله - ﷺ - خُلِقَتِ الملائكةُ من نُور، وخُلِقَ الجانّ من مارجٍ من نار، وخُلِقَ ادمُ\nممّا وُصِفَ لكم\"\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٧٣٦٠) الحديث العشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن\nالقاسم قال: حدّثنا إسرائيل عن يوسف بن أبي بُردة عن أبيه قال: حدّثَتني عائشة:\nأنَّ النبيَّ - ﷺ - كان إذا خرج من الغائط قال: \"غُفرانَك\" (٣).\n(٧٣٦١) الحديث الحادي والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nأبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن مسلم بن صُبيح عن مسروق عن عائشة قالت:\nدخل على النبيِّ - ﷺ - رجلان، فأغَلظَ لهما وسبَّهما. قال: فقلتُ: يا رسول الله، لَمَنْ\nأصاب منك خيرًا ما أصاب هذان منك خيرًا؟ . فقال: \"أوَ ما عَلِمْتِ ما عاهدْتُ عليه ربّي:\nقلت: اللهمّ أيُّما مُؤمنٍ سَبَبْتُه أو جَلَدْتُه أو لَعَنْتُه، فاجْعَلْها له مغفرة وعافية وكذا وكذا\".\n_________\n(١) المسند ٦/ ١٥٢. وإسناده صحيح. وقد صحّ الحديث عند الشيخين عن أبي هريرة وفيه زيادة \"وحَسَبها\" -\nالجمع ٣/ ١١٤ (٢٣٢٠). وينظر الإرواء ٦/ ١٩٤ (١٧٨٣).\n(٢) المسند ٦/ ١٥٣، ومسلم ٤/ ٢٢٩٤ (٢٩٩٦).\n(٣) المسند ٦/ ١٥٥. ويوسف بن أبي بردة روى له أصحاب السنن والبخاري في المفرد، وسائر رجاله رجال\nالشيخين. وبهذا الإسناد أخرجه أبو داود ١/ ٨ (٣٠). ومن طرق عن إسرائيل أخرجه البخاري في الأدب\nالمفرد ١/ ٣٦٣ (٦٩٣)، وابن ماجة ١/ ١١٠ (٣٠٠)، والترمذي ١/ ١٢ (٧)، والنسائي - عمل اليوم والليلة\n٤٢ (٧٩). وصحّحه ابن خزيمة ١/ ٤٨ (٩٠)، والحاكم ١/ ١٨٥، والذهبي، وابن حبَّان ٤/ ٢٩١ (١٤٤٤).\nقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل عن يوسف بن أبي بردة. وقال\nالحاكم: هذا حديث صحيح، فإن يوسف بن أبي بردة من ثقات آل أبي موسى، ولم نجد أحدًا يطعن فيه،\nوقد ذكر سماع أبيه عن عائشة. وقال الذهبي: صحيح، ويوسف ثقة. وصحَّحه المحقّقون.","vol":"8","page":210},{"text":"انفرد بإخراجه مسلم (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُريج قال: حدّثنا ابنُ أبي الزّناد عن عبد الرحمن بن\nالحارث عن محمَّد بن جعفر من الزبير عن عروة عن الزُّبير أن عائشة قالت:\nإنّ أمدادَ العربِ كثُروا على رسول - ﷺ - حتى غَمُّوه، وقام إليه المهاجرون يُفَرِّجون عنه،\nحتى قام على عَتَبة عائشة فرَهَقوه، فأسلم رداءه في أيديهم ووثبَ عن العتبة فدخل، وقال:\n\"اللهمّ الْعَنْهم\". فقالت عائشة: يا رسول الله، هلك القوم. فقال: \"كلاّ والله يا بنتَ أبي\nبكر، لقد اشترطتُ على ربّي شَرطًا لا خُلْفَ له، فقلت: إنّما أنا بَشَرٌ أضيقُ بما يضيقُ به\nالبَشَر، وأيُّ مؤمن بَدَرَتْ إليه منّي بادرة فاجْعَلْها له كفّارة\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن ابن أبي ذئب قال: حدّتني محمَّد بن عمرو بن\nعطاء عن ذكوان مولى عائشة عن عائشة قالت:\nدُخِلَ على النبيِّ - ﷺ - بأسير، فلَهَوْتُ عنه فذهب، فجاء النبيُّ - ﷺ - فقال: \"ما فَعَلَ\nالأسير؟ \" قالت: لَهَوْتُ عنه مع النِّسوة فخرج، فقال: \"مالك؟ قطع الله يدَك - أو يديك\"\nفخرج فآذن به الناسَ فطلبوه، فجاءوا به، فدخل عليّ وأنا أقلّب يدَيّ، فقال: \"أجُنِنْتِ\"\nقلتُ: دَعَوْتَ عليَّ، فأنا أقلِّبُ يدَيَّ أنظرُ أيُّهما يقطعان، فحَمِدَ اللهَ وأثنى عليه، ثمَّ رفع يدَيه\nمَدًّا وقال: \"اللهمّ إنّي بَشَرٌ، أَغْضَبُ كما يَغضب البشرُ، فأيُّما مؤمن أو مؤمنة دعوتُ عليه\nفاجعَلْه زكاة وطهورًا\" (٣).\n(٧٣٦٢) الحديث الثاني والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى\nعن حاتم بن أبي صَغيرة قال: حدّثنا ابن أبي مُليكة أن القاسم بن محمَّد أخبره عن عائشة\n_________\n(١) المسند ٦/ ٤٥، ومسلم ٤/ ٢٠٠٧ (٢٦٠٠).\n(٢) المسند ٦/ ١٠٧، ومن طريق عبد الرحمن بن الحارث أخرجه أبو يعلى ٨/ ٦ (٤٥٠٧). وابن أبي الزِّناد وابن\nالحارث صدوقان، لهما أخطاء. وقول النبيِّ - ﷺ -: \"لقد اشترطت. . .\" يصحّحه الطريق السابق.\n(٣) المسند ٦/ ٥٢ ورجاله رجال الصحيح. ومن طريق ابن أبي ذئب أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٨٩.\nويشهد للمرفوع منه الطريق الأولى.","vol":"8","page":211},{"text":"عن النبيّ - ﷺ - قال: \"إنّكم تُحْشَرونَ يومَ القيامة حُفاةً عُراةً غُرْلًا (١) \".\nفقالت عائشة: يا رسول الله، الرجال والنساء ينظرُ بعضُهم إلى بعض! قال: \"يا\nعائشة، الأمرُ أشدُّ من أن يُهِمَّهُم ذاك\".\nأخرجاه (٢).\n(٧٣٦٣) الحديث الثالث والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nسليمان بن داود الهاشمي قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد عن هشام بن عروة عن أبيه عن\nعائشة قالت:\nقال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ الحُمّى من فَور جهنّم، فأَبْرِدوها بالماء\".\nأخرجاه (٣).\n(٧٣٦٤) الحديث الرابع والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم\nقال: حدّثنا محمَّد بن طلحة عن زُبيد عن مجاهد عن عائشة قالت:\nقال لي رسول الله - ﷺ -: \"ما زال جبريلُ يُوصيني بالجار حتى ظَنَنْتُ أنَّه سُيَوَرِّثُه\".\nأخرجاه (٤).\n(٧٣٦٥) الحديث الخامس والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nيونس قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن يحيى عن عمرة عن عائشة قالت:\nلو أن رسول الله - ﷺ - رأى من النساء ما رأَيْنا لَمَنَعَهُنّ المساجدَ كما مَنَعت بنو إسرائيل\nنساءَها. قلت لعَمرة: ومَنَعت بنو إسرائيل نساءَها؟ قالت: نعم.\nأخرجاه (٥).\n_________\n(١) الغُرل جمع أغرل: وهو غير المختون.\n(٢) المسند ٦/ ٥٣. ومن طريق يحيى بن سعيد عن حاتم أخرجه مسلم ٤/ ٢١٩٤ (٢٨٥٩)، ومن طريق حاتم\nأخرجه البخاري ١١/ ٣٧٧ (٦٥٢٧).\n(٣) المسند ٦/ ٩٠. ومن طريق هشام أخرجه الشيخان: البخاري ٦/ ٣٣٠ (٣٢٦٣)، ومسلم ٤/ ١٧٣٢ (٢٢١٠)\nوسائر رجاله ثقات.\n(٤) المسند ٦/ ٩١ وبإسناد آخر رواه الشيخان: البخاري ١٠/ ٤٤١ (٦٠١٤)، ومسلم ٤/ ٢٠٢٥ (٢٦٢٤).\n(٥) المسند ٦/ ٩١. ومن طريق يحيى أخرجه البخاري ٢/ ٣٤٩ (٨٦٩)، ومسلم ١/ ٣٢٩ (٤٤٥).","vol":"8","page":212},{"text":"(٧٣٦٦) الحديث السادس والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: يزيد قال:\nحدّثنا محمَّد بن عمرو عن أبي سلمة عن عائشة قالت:\nواعدَ رسولَ الله - ﷺ - جبريلُ ﵇ في ساعة أن يأتِيَه فيها، فراث عليه (١) أن\nيأتيَه فيها، فخرج رسول الله - ﷺ - فوجده بالباب قائمًا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنّي\nانتظرتُك لميعادك\" فقال: إن في البيت كلبًا، ولا ندخل بيتًا فيه كلب ولا صورة. وكان\nتحت سرير عائشة جِرْوُ كلب، فأمر به رسول الله - ﷺ - فأُخرج، ثمَّ أمر بالكلاب حين أصبح\nفقُتِلَت (٢).\nانفرد بإخراجه مسلم، ولم يذكر قتل الكلاب (٣).\n(٧٣٦٧) الحديث السابع والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان\nابن داود الهاشمي قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت:\nقلتُ: أرأيْتِ قولَ الله - ﷿ -: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ\nأَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨] قلتُ: فوالله ما على أحدٍ جُناح\nألا يتطوّفَ بهما. فقالت عائشة: بئس ما قلتَ يا ابن أُختي، إنها لو كانت على ما أوَّلْتَها\nعليه كانت (فلا جناحَ عليه أن لا يطّوّف بهما) ولكنّها إنما أُنزلت أنّ الأنصار كانوا قبلَ أن\nيُسلموا يُهِلُّون لمناةَ الطاغية التي كانوا يعبُدونها عند المُشَلَّل، وكان من أَهَلَّ لها يتحرَّجُ أن\nيطّوّفَ بالصفا والمروة، فسألوا عن ذلك رسول الله - ﷺ -، فقالوا: يا رسول الله، إنّا كُنّا\nنتحرّجُ أن نطّوّفَ بالصَفا والمروة في الجاهلية، فأنزل الله - ﷿ -: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ\nشَعَائِرِ اللَّهِ. . .﴾ إلى قوله ﴿. . فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾. قالت عائشة: ثمَّ قد\nسنَّ رسول الله - ﷺ - الطواف بهما، فليس ينبغي لأحدٍ أن يَدَعَ الطواف بهما.\nأخرجاه (٤).\n_________\n(١) راث عليه: أبطأ.\n(٢) المسند ٦/ ١٤٢ ومن طريق محمَّد بن عمرو أخرجه ابن ماجة ٢/ ١٢٠٤ (٣٦٥١) دون الأمر بقتل الكلاب.\nوقال الألباني: حسن صحيح، من أجل محمَّد بن عمرو بن علقمة. ولكنّه متابع.\n(٣) مسلم ٣/ ١٦٦٤ (٢١٠٤) من طريق أبي حازم عن أبي سلمة. وقد ورد الأمر بقتل الكلاب في الحديث الذي\nبعده في مسلم (٢١٠٥) عن ميمونة.\n(٤) المسند ٦/ ١٤٤. ومن طريق الزهري أخرجه البخاري ٣/ ٤٩٧ (١٦٤٣)، ومسلم ٢/ ٩٢٩ (١٢٧٧).","vol":"8","page":213},{"text":"(٧٣٦٨) الحديث الثامن والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nمحمَّد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن يزيد الرِّشْك عن معاذة عن عائشة أنها قالت:\nكان رسول الله - ﷺ - يصوم ثلاثة أيّام من كلّ شهر. قال: فقلتُ: من أيّه؟ قالت: لم\nيكن يُبالي من أيّه كان.\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٧٣٦٩) الحديث التاسع والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع\nعن سفيان عن علي بن الأقمر عن أبي حذيفة\nأن عائشة ذكرتْ امرأةً عند رسول الله - ﷺ -، ذكرتْ قِصَرَها، فقال النبيُّ - ﷺ -: \"قد\nاغْتَبْتِها\" (٢).\n(٧٣٧٠) الحديث الثلاتون بعد المائتين: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا مسلم (٣)\nقال: حدّثنا وهيب قال: حدّثنا منصور عن أُمّه (٤) عن عائشة:\nأنَّ امرأة من الأنصار قالت للنبيّ - ﷺ -: كيف أغتسلُ من المَحيض؟ قال: \"خُذي\nفِرْصةً مُمَسَّكة، وتوضّأي ثلاثًا\" ثمَّ إنَّ النبيّ - ﷺ - استحيا فأعرض بوجهه وقال: \"توضّأي\nبها\" فأخَذْتُها وجَذَبْتُها وأَخبَرْتُها بما يريدُ النبيُّ - ﷺ -.\nانفرد بإخراجه البخاريّ (٥).\nوالفِرصة: قطعة من صوف أو قطن.\nوفي المُمَسّكة قولان: أحدهما: أنها المِسك. والثاني: من الإمساك، يقال: أمسكت\n_________\n(١) المسند ٦/ ١٤٥. ومن طريق يزيد الرّشْك أخرجه مسلم ٢/ ٨١٨ (١١٦٠).\n(٢) المسند ٦/ ١٣٦، ورجاله رجال الصحبح. وقد رواه الترمذي ٥/ ٥٧٠ (٢٥٠٢، ٢٥٠٣) عن وكيع وغيره عن\nسفيان، وأبو داود ٤/ ٢٦٩ (٤٨٧٥) من طريق سفيان. قال الترمذي: حسن صحيح، وأبو حذيفة هو كوفي\nمن أصحاب ابن مسعود، ويقال: اسمه سلمة بن صُهيبة، وصحَّحه الألباني.\n(٣) وهو مسلم بن إبراهيم.\n(٤) وهي صفيّة بنت شيبة.\n(٥) البخاري ١/ ٤١٦ (٣١٥). ومن طريق وُهيب أخرجه مسلم ١/ ٢٦١ (٣٣٢)، وأحمد ٦/ ١٢٢. فقوله: \"انفرد\nبه البخاريّ\" ليس صحيحًا. . وقد ذكره الحميدي في المتّفق عليه ٤/ ١٧٢ (٣٣٠٩).","vol":"8","page":214},{"text":"ومسّكْتُ. والمراد أنها تُمْسِكها بيدها فتستعملها (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمَّد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن إبراهيم بن المهاجر\nقال: سمعت صفيّة تحدّث عن عائشة:\nأن أسماء سألت النبيَّ - ﷺ - عن غسل المَحيض، فقال: \"تأخذُ إحداكُنّ ماءها\nوسِدْرتها، فتطهَّر فتُحسن الطّهور، ثمَّ تصُبُّ على رأسها فَتَدْلُكُه دَلكًا شديدًا حتى يبلغَ\nشؤونَ رأسها، ثمَّ تصبُّ عليها الماء، ثمَّ تأخذُ فرصة مُمَسَّكةً فتطَهّر بها\". قالت أسماء:\nوكيف تطَهّر بها؟ قال: \"سبحان الله! تطهّري بها\". فقالت عائشة - كأنها تُخفي ذلك:\nتتبّعي بها أثَر الدم.\nوسألَتْه عن غسل الجنابة. فقال: \"تأخذين ماءً فتطهّرين فتُحسنين الطهور، وأبلغي\nالطهور، ثمَّ تصبّ على رأسها فتدلكه حتى يبلغَ شؤونَ رأسها، ثمَّ تُفيض عليه الماء\".\nفقالت عائشة: نعم النساءُ نساءُ الأنصار، لم يكن يمنعُهُنّ الحياءُ أن يَتَفَقَّهْن في\nالدِّين (٢).\n(٧٣٧١) الحديث الحادي والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nمحمَّد بن جعفر قال: حدّثنا سعيد عن قتادة عن زُرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن\nعائشة:\nأن رسول الله - ﷺ - أمرَ بالأجراس أن تُقطعَ من أعناق الإبل يوم بدر (٣).\n(٧٣٧٢) الحديث الثاني والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا\nالحسن بن عليّ الحُلواني قال: حدّثنا أبو تَوبة الربيع بن نافع قال: حدّثنا معاوية بن سلاّم\nعن زيد: أنَّه سمع أبا سلاّم يقول: حدّثني عبد الله بن فَرُّوخ أنَّه سمع عائشة تقول:\nإن رسول الله - ﷺ - قال: \"إنّه خُلِقَ كلُّ إنسانٍ من بني آدم على ستين وثلاثمائة\nمَفْصِل، فمن ذكر الله - ﷿ -، وحَمِدَ الله - ﷿ -، وهلَّلَ الله - ﷿ -، وسبَّحَ الله - عزّ\n_________\n(١) ينظر الكشف ٤/ ٣٧٠. والأوّل أرجح، لأنه في رواية: \"فرصة من مسك\".\n(٢) المسند ٦/ ١٤٧، ومسلم - السابق، ولم ينبّه عليه.\n(٣) المسند ٦/ ١٥٠، ورجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي ٥/ ١٧٧، وصحّحه ابن حبَّان ١٠/ ٥٥٢ (٤٦٩٩).","vol":"8","page":215},{"text":"وجلّ -، واستغفرَ اللهَ - ﷿ -، وعزلَ حجرًا عن طريق الناس، أو شوكة أو عظمًا عن طريق\nالناس، وأمرَ بمعروف، ونهى عن مُنكر، عَدَدَ تلك الستين والثلاثمائة السُّلامى، فإنّه\nيمشي يومئذٍ وقد زَحزح نفسَه عن النّار\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\nوالأصل في السُّلامى أنَّه عظم يكون في فِرْسِن البعير. والمراد بالسُّلامى ها هنا: العظام.\n(٧٣٧٣) الحديث الثالث والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nعبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت:\nدخل عليّ رسولُ الله - ﷺ - وعندي امرأةٌ حسنة الهيئة، فقال: \"من هذه؟ \" فقلت: هذه\nفلانة بنت فلان يا رسول الله، هي لا تنام الليل، فقال: \"مَهْ، مَهْ، خُذوا من العمل ما\nتُطيقون، فإنّ الله لا يَمَلُّ حتى تَمَلُّوا، وأحبُّ العملِ إلى الله - ﷿ - ما داومَ عليه صاحبُه\nوإنْ قَلَّ\".\nأخرجاه (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: [حدّثنا عثمان بن عمر قال]: حدّثنا يونس عن الزُّهريّ عن عروة\nعن عائشة:\nأن الحولاء بنت تُوَيت مرّت على عائشة وعندها النبيُّ - ﷺ -، قالت: فقلت: يا رسول\nالله، هذه الحولاء، وزعموا أنّها لا تنامُ الليل. فقال: \"لا تنامُ الليل! خُذُوا من العمل ما\nتُطيقون، فواللهِ لا يسأمُ اللهُ حتى تَسأموا\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٧٣٧٤) الحديث الرابع والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان\nقال: حدّثنا وُهيب قال: حدّثنا موسى بن عُقبة قال: سمعتُ أبا سلمة بن عبد الرحمن بن\nعوف يحدّث عن عائشة زوجِ النبيّ - ﷺ - أنها كانت تقول:\n_________\n(١) مسلم ٢/ ٦٩٨ (١٠٠٧).\n(٢) المسند ٦/ ١٩٩، ومن طريق هشام أخرجه البخاري ١/ ١٠١ (٤٣)، ومسلم ١/ ٥٤٢ (٧٨٥).\n(٣) المسند ٦/ ٢٤٧، ومن طريق يونس أخرجه مسلم ١/ ٥٤٢ (٧٨٥). وعثمان من رجال الشيخين.","vol":"8","page":216},{"text":"قال رسول الله - ﷺ -: \"سَدِّدوا وقارِبوا وأبشِروا، فإنّه لن يُدْخِلَ الجنّةَ أحدًا عملُه\" قالوا:\nولا أنت يا رسول الله؟ قال: \"ولا أنا، إلَّا أن يتغمَّدَني اللهُ منه برحمة. واعلموا أنّ أحبّ\nالعمل إلى الله أدومُه وإنْ قَلّ\".\nأخرجاه (١).\n(٧٣٧٥) الحديث الخامس والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nيونس قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن المُعَلّى بن زياد (٢) عن الحسن أن عائشة قالت:\nدعواتٌ كان رسولُ الله - ﷺ - يُكْثِرُ أن يدعوَ بها: \"يا مُقَلِّبَ القلوب، ثَبِّتْ قلبي على\nدينك\" قالت: فقلت: يا رسول الله، إنك تُكثرُ أن تدعوَ بهذا الدُّعاء. فقال: \"إنَّ قلبَ\nالآدميِّ بين إصبعين من أصابع الله - ﷿ -، فإذا شاء أزاغه، وإذا شاء أقامه\" (٣).\n(٧٣٧٦) الحديث السادس والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nقتيبة قال: حدّثنا ابنُ لهيعة عن الحارث بن يزيد عن زياد بن نُعيم عن مُسلم بن مِخراق\nعن عائشة\nأنَّه ذُكِر لها: أنّ ناسًا يقرءون القرآن في الليل مرّة أو مرّتين. فقالت: أولئك قرءوا ولم\nيقرءوا. كنتُ أقوم مع رسول الله - ﷺ - الليلة التمامَ، فكان يقرأ سورة \"البقرة\" و\"آل عمران\"\nو\"النساء\" فلا يمرُّ بآية فيها تَخَوُّف إلا دعا اللهَ - ﷿ - واستعاذ، ولا مرّ بآية فيها استبشارٌ\nإلا دعا الله - ﷿ - ورَغِبَ إليه (٤).\n_________\n(١) المسند ٦/ ١٢٥. ومن طريق وهيب أخرجه مسلم ٤/ ٢١٧١ (٢٨١٨) - ومن طريق موسى أخرجه البخاري\n١١/ ٢٩٤ (٦٤٦٤، ٦٤٦٧).\n(٢) في المسند عن المعلّى بن زياد وهشام ويونس - وكلّهم ثقات - عن الحسن.\n(٣) المسند ٦/ ٩١، ومن طريق حمّاد بن زيد أخرجه النسائي في الكبرى ٤/ ٤١٤ (٧٧٣٧). والحسن لم يسمع\nمن عائشة، وسائر رجاله ثقات.\nوللحديث شاهد رواه مسلم عن عمرو بن العاص - الجمع ٣/ ٤٤٨ (٢٩٦٩).\n(٤) المسند ٦/ ٩٢، ورواه ٦/ ١١٩ من طريق ابن المبارك عن ابن لهيعة. ورواية ابن المبارك عن ابن لهيعة\nصالحة. ورواه البهيقي من طريق يحيى بن أيوب عن الحارث - ويحيى من رجال الصحيح، وهو متابع\nلابن لهيعة. ومن طريق ابن لهيعة أخرجه أبو يعلى ٨/ ٢٥٧ (٤٨٤٢). قال الهيثمي ٢/ ٢٧٥: فيه ابن\nلهيعة وفيه كلام.\nويشهد لمعنى الحديث ما رواه مسلم عن حذيفة - الجمع ١/ ٢٨٨ (٤١٤).","vol":"8","page":217},{"text":"(٧٣٧٧) الحديث السابع والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة\nقال: حدّثنا يحيى بن زكريا عن أبيه عن مصعب بن شيبة عن مسافع بن عبد الله الحَجَبيّ\nعن عروة بن الزبير عن عائشة:\nأن امرأة قالت للنبيِّ - ﷺ -: هل تغتسلُ المرأة إذا احتلمَت وأبصرَت الماء؟ فقال:\n\"نعم\". فقالت لها عائشة: تَرِبَت يداكِ. فقال النبيُّ - ﷺ -: \"دَعِيها، وهل يكون الشَّبَهُ إلَّا\nمن قِبَل ذلك؟ إذا على ماؤها ماء الرجل أشبه أخوالَه، وإن علا ماءُ الرجل ماءَها أشبهَه\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٧٣٧٨) الحديث الثامن والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون\nابن معروف قال: أخبرنا ابن وهب قال: حدّثنا حَرْملةُ عن عبد الرحمن بن شماسة قال:\nأتيتُ عائشة أسألُها عن شيء. فقالت: أُخْبِرُكَ بما سَمِعْتُ من رسول الله - ﷺ - يقول\nفي بيتي هذا: \"اللهمّ مَن وَلِيَ من أمر أُمّتي شيئًا فشَقّ عليهم، فاشْقُقْ عليه، ومن ولي من\nأمر أُمَّتي شيئًا فرفق بهم، فارْفُقْ به\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٧٣٧٩) الحديص التاسع والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nأبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن مسلم بن صُبَيح عن مسروق عن عائشة قالت:\nلمّا نزلت الآيات من آخر \"البقرة\" في \"الرّبا\" خرجَ رسولُ الله - ﷺ - إلى المسجد فقرأهُنّ،\nفحرَّمَ التجارةَ في الخمر.\nأخرجاه (٣).\n(٧٣٨٠) الحديث الأربعون بعد المائتين: وبه عن عائشة قالت:\nرخّص رسولُ الله - ﷺ - في أمرٍ، وتنزَّه عنه ناس من الناس، فبلغ ذلك النبيَّ - ﷺ -،\nفغضب حتى بان الغضب في وجهه، ثمَّ قال: \"ما بالُ قومٍ يرغبون عمّا رُخِّص لي فيه.\n_________\n(١) المسند ٢/ ٩٢ ومسلم ١/ ٢٥١ (٣١٤) من طريق زكريا بن أبي زائدة. وقتيبة بن سعد من رجال الشيخين.\n(٢) المسند ٦/ ٩٣، ومن طريق ابن وهب أخرجه مسلم ٣/ ١٤٥٨ (١٨٢٨). وهارون من رجال الشيخين.\n(٣) المسند ٦/ ٤٦، ومسلم ٣/ ١٢٠٦ (١٥٨٠)، ومن طريق الأعمش أخرجه البخاري ١/ ٥٥٣ (٤٥٩).","vol":"8","page":218},{"text":"فوالله لأنا أعلمُهم بالله وأشدُّهم له خشية\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا البخاري قال: [حدّثنا محمَّد بن سلام قال]: حدّثنا عَبْدةُ عن هشام عن\nأبيه (٢) عروة عن عائشة قالت:\nكان رسول الله - ﷺ - إذا أمرَهم من الأعمال بما يُطيقون قالوا: إنا لَسنا كهيئتك يا رسولَ\nالله، إن اللهَ قد غفرَ لك ما تقدَّمَ من ذنبك وما تأخّر. فيغضبُ حتى يُعْرَفَ الغضبُ في\nوجهه، ثمَّ يقول: \"إنَّ أتقاكم وأعلَمَكم بالله لأنا\" (٣).\nالطريقان في الصحيحين.\n(٧٣٨١) الحديث الحادي والأربعون بعد المائتين: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا\nمحمَّد بن عبد الله بن نُمير قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت\nعن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين عن عطاء عن عائشة قالت:\nسُئل رسول الله - ﷺ - عن الهجرة، فقال: \"لا هجرةَ بعد الفَتح، ولكن جهادٌ ونيّة، وإذا\nاستُنْفِرْتُم فانفِروا\".\nأخرجاه (٤).\n(٧٣٨٢) الحديث الثاني والأربعون بعد المائتين: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا\nأبو النعمان قال: حدّثنا جرير بن حازم قال: سَمِعْتُ نافعًا يقول:\nحُدِّث ابنُ عمر أن أبا هريرة يقول: \"من تَبعَ جِنازةً فله قِيراط\" فقال: أكثر أبو هريرة\nعلينا. فبعث إلى عائشة، فصدّقَتْ أبا هريرة، فقالت: سمعْتُ رسول الله - ﷺ - يقوله. قال\nابن عمر: لقد فَرَّطنا في قراريطَ كثيرة.\nأخرجاه (٥).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٤٥، ومسلم ٤/ ١٨٢٩ (٢٣٥٦)، ومن طريق الأعمش أخرجه البخاري ١٠/ ٥١٣ (٦١٠١).\n(٢) في الأصل (عن أبيه عن عروة).\n(٣) البخاري ١/ ٧٠ (٢٠)، ومن طريق هشام أخرجه أحمد ٦/ ٦١.\n(٤) مسلم ٣/ ١٤٨٨ (١٨٦٤)، ومن طريق عطاء وهو ابن أبي رباح أخرجه البخاري بنحوه ٧/ ٢٢٦ (٣٩٠٠).\n(٥) البخاري ٣/ ١٩٢ (١٣٢٣، ١٣٢٤)، ومن طريق جرير أخرجه مسلم ٢/ ٦٥٣ (٩٤٥).","vol":"8","page":219},{"text":"(٧٣٨٣) الحديث الثالث والأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nحسن بن موسى قال: حدّثنا مطيع بن ميمون العنبري قال: حَدّثَتْني صفيّة بنت عصمة\nعن عائشة أُمّ المؤمنين قالت:\nمدّت امرأة من وراء السِّتر بيدها كتابًا إلى النبيِّ - ﷺ -، فقبض النبيُّ - ﷺ - يدَه وقال:\n\"ما أدري، أيدُ رجلٍ أو يد أمرأة؟ \". قالت: بل يد امرأة. فقال: \"لو كُنْتِ امرأة غيَّرْتِ أظفارَكِ\nبالحِنّاء\" (١).\n(٧٨٣٤) الحديث الرابع والأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nإسحاق بن عيسى قال: أخبرنا مالك عن الزّهري عن عروة عن عائشة:\nأن أزواج النبيِّ - ﷺ - حين توفّي رسولُ الله أردْنَ أن يُرْسِلْن عثمان إلى أبي بكر يسألْنَه\nميراثَهنّ من رسول الله - ﷺ -. فقالت لهنّ عائشة: أو ليس قد قال رسول الله - ﷺ -: \"لا\nنُورَثُ، ما تَرَكْنا صدقة\"؟\nأخرجاه (٢).\n(٧٣٨٥) الحديث الخامس والأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nأبو أحمد محمَّد بن عبد الله بن الزبير قال: حدّثنا مِسْعر عن عُبيد بن حُنين (٣) عن ابن\nمعقل عن عائشة:\nأنَّه كان عليها رقبةٌ من ولد إسماعيل، فجاء سَبْيٌ من اليمن (٤)، فأرادت أن تُعْتِقَ\n_________\n(١) المسند ٦/ ٢٦٢، ومن طريق مطيع أخرجه أبو داود ٤/ ٧٧ (٤١٦٦)، والنسائيُّ ٨/ ١٤٢ ومطيع ليِّن الحديث.\nوصفيّة لا تُعرف. التقريب ٢/ ٥٨٩، ٨٦٧. قال ابن الجوزي في العلل ٢/ ٦٢٨ (١٠٣٥): هذا حديث\nمنكر. وحسنه الألباني في صحيح أبي داود، وصحَّحه في صحيح النسائي.\n(٢) المسند ٦/ ٢٦٢. ومن طريق الإمام مالك أخرجه البخاري ١٢/ ٧ (٦٧٣٠)، ومسلم ٣/ ١٣٧٩ (١٧٥٨)\nوإسحاق بن عيسى من رجال مسلم.\n(٣) في الأطراف ٩/ ٨٦: عبيد بن جبير، قال المحقّق: في المطبوع: عبيد بن حنين بن حسن، ولم أجد له\nترجمة، ولعلّه عبيد بن الحسن، أبو الحسن المزني، وعبيد بن الحسن من رجال مسلم، روى عنه شعبة\nومسعر. تهذيب الكمال ٥/ ٧١.\n(٤) في المسند زيادة \"من خولان\".","vol":"8","page":220},{"text":"منهم. قالت: فنهاني النبيُّ - ﷺ -. ثمَّ جاء سَبيٌ من مُضَر من بني العنبر، فأمرَها النبيُّ\n- ﷺ - أن تُعْتِقَ منهم (١).\n(٧٣٨٦) الحديث السادس والأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nعليّ بن عاصم عن سعيد بن إياس الجُريري عن أبي عبد الله الجَسري قال:\nدَخَلْتُ على عائشةَ وعندها حفصةُ بنت عمر، فقالت لها: أَنْشُدُك الله أن تصدُقيني\nبكذب وتكذبيني بصدق (٢). تعلمين أني كنتُ أنا وأنتِ عند رسول الله - ﷺ - فأُغْمِيَ عليه،\nفقلتُ لكِ: أتَرَيْنه قد قُبِض؟ فقلتِ: لا أدري، ثم أفاق فقال: \"افتحوا له الباب\" (٣) فقلتُ\nلك: أبي أو أبوك؟ قلت: لا أدري. ففتحْنا له البابَ فإذا عثمان بن عفّان، فلما أن رآه النبيُّ\n- ﷺ - قال: \"أدْنُه\"، فأكبَّ عليه، فسارّه بشيء لا أدري أنا وأنت ما هو، ثمَّ رفعَ رأسَه فقال:\n\"أفهِمْتَ ما قُلتُ لك؟ \" قال: نعم. قال: \"اُدْنُه\" فأكبَّ عليه أخرى مثلها، فسارّه بشيء لا\nندري ما هو، ثمَّ رفع رأسَه فقال: \"أفهمتِ ما قلتُ لك؟ \" قال: نعم. قال: \"اُدْنُه\" فأكبَّ\nعليه إكبابًا شديدًا، فسارّه بشيء، ثمَّ رفع رأسه فقال: \"أفَهِمْتَ ما قُلْتُ لك؟ \" قال: نعم.\nقال: سَمِعَتْه أُذناي ووعاه قلبي. فقال له: \"اُخْرجْ\". قالت حفصة: اللهمّ نعم (٤).\n(٧٣٨٧) الحديث السابع والأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nإسماعيل قال: حدّثنا ابن جريج قال: أخبرني سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن\nعائشة قالت:\n_________\n(١) المسند ٦/ ٢٦٣، وابن معقل، عبد الله المحاربي، ذكره المزي في التهذيب ٤/ ٢٩٤ تمييزًا، وجعله في\nالتقريب ١/ ٣١٦ مجهولًا. وقد أخرج الحاكم ٢/ ٢١٦ الحديث من طريق مسعر وشعبة عن عبيد بن\nالحسن، وصحَح إسناده، وافقه الذهبي. وجعل ابن كثير الحديث من أفراد أحمد - الجامع ٣٤/ ٣٨٠\n(٧٧٢)، وذكره الهيثمي ٤/ ٢٤٥ وقال: فيه من لم أعرفهم.\n(٢) في المسند: \"بكذب قلته، بصدق قلته\".\n(٣) في المسند مرة أخرى \"ثمَّ أغمى عليه. . . افتحوا له الباب\" وفي فضائل الصحابة أنَّه أغمى عليه\nثلاث مرّات.\n(٤) المسند ٦/ ٢٦٣: وقد حُذف من الحديث بعض العبارات، وإسناده ضعيف، فعليّ بن عاصم صدوق\nيخطئ، والجريري اختلط، وأبو عبد الله الجسري، حميري بن بشير، ثقة يرسل. وأخرجه في فضائل\nالصحابة بنحوه ١/ ٥١١ (٨٣٥) بإسناد آخر، صحّحه المحقّق. وسكت الهيثمي عن الحديث في المجمع\n٩/ ٩٣، وعدّه ابن كثير من أفراد الإمام أحمد - الجامع ٣٧/ ٢٥٧ (٣٣٣٤) وقد مرّت أحاديث بهذا المعنى\nلم يجمع المؤلّف معها هذا الحديث (٧٣٢٦).","vol":"8","page":221},{"text":"قال رسول الله - ﷺ -: إذا نَكَحَتِ المرأةُ بغير إذن وليِّها فنِكاحُها باطل، فنكاحها باطل،\nفنكِاحها باطل، فإن أصابَها فلها مهرُها بما أصاب منها. فإن اشتجروا فالسلطان وليُّ من لا\nوليَّ له\".\nقال ابن جريج: فلقيتُ الزهريّ، فسألْتُه عن هذا الحديث فلم يعرفْه. قال: وكان\nسليمان بن موسى وكان. . . فأثنى عليه (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن حَبّان أبو خالد قال: حدّثنا حجّاج عن الزُّهري\nعن عروة عن عائشة قالت:\nقال رسول الله - ﷺ -: \"لا نِكاحَ إلا بوَليّ، والسلطانُ وليُّ من لا وَلِيَّ له\" (٢).\n(٧٣٨٨) الحديث الثامن والأربعون بعد المائتين: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أحمد\nابن عبد الرحمن بن وهب قال: حدّثنا عمّي عبد الله بن وهب قال: حدّثنا عمرو بن\nالحارث عن سعيد بن أبي هلال: أن أبا الرّجال محمَّد بن عبد الرحمن حدّثه عن أُمّه عمرة\nبنت عبد الرحمن عن عائشة:\nأن رسول الله - ﷺ - بعث رجلًا على سَريّة، فكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم، فيختم\nبـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فلمّا رجعوا ذُكِرَ ذلك لرسول الله - ﷺ -، فقال: \"سَلُوه: لأيِّ شيء\nيصنعُ ذلك؟ \" فسألوه فقال: لأنّها صفة الرحمن - ﷿ -، فأنا أُحِبُّ أن أقرأ بها. فقال\nرسول الله - ﷺ -: \"أخْبِروه أن الله يُحِبُّه\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٤٧. وقد روى الحديث من طرق عن ابن جريج في سنن ابن ماجة ١/ ٦٠٥ (١٨٧٩)، وأبي داود\n٢/ ٢٢٩ (٢٠٨٣)، والترمذي ٣/ ٤٠٧ (١١٠٢)، والحاكم ٢/ ١٦٨، وابن حبان ٩/ ٣٨٤ (٤٠٧٤) وغيرها.\nوحسّنه الترمذي، وذكر أنَّه رواه عدد من الحفّاظ عن ابن جريج، وأنّه لم يذكر قصة لقاء ابن جريج الزهري\nإلَّا إسماعيل بن عليّة، وضعّفوا روايته عن ابن جريج. وأجاب العلماء عن هذه المقولة إجابات طويلة. ينظر\nما قاله الحاكم والذهبي وابن حبَّان، والتخريج الشافي لمحقّق ابن حبَّان. وينظر الإرواء ٦/ ٢٤٣ (١٨٤٠).\nقال الإمام أحمد في آخر الحديث: السلطان: القاضي، لأنَّ إليه أمرَ الفروج والأحكام.\n(٢) المسند ٦/ ٢٦٠. وهو حديث صحيح، وفي إسناده الحجّاج بن أرطاة، ضعيف، ولكن روي عن غيره. ينظر\nالترمذي ٣/ ٤٠٩، ٤١٠. ومن طريق حجاج أخرجه ابن ماجة ١/ ٦٠٥ (١٨٨٠)، وأبو يعلى ٨/ ١٤٧\n(٤٦٩٢) ونقل البوصيري أن الحجّاج مدلّس، وأنه لم يسمع من الزهري، ولكن تابعه عليه سليمان بن\nموسى، وهو ثقة عن الزهري. . . وصحَّحه الألباني.\n(٣) مسلم ١/ ٥٥٧ (٨١٣). وأخرجه البخاري أيضًا من طريق عبد الله بن وهب ١٣/ ٣٤٧ (٧٣٧٥).","vol":"8","page":222},{"text":"(٧٣٨٩) الحديث التاسع والأربعون بعد المائتين: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا\nمحمَّد بن أبي يعقوب الكِرماني قال: حدّثنا حسّان بن إبراهيم قال: حدّثنا يونس عن\nالزّهري عن عروة أن عائشة قالت:\nقال رسول الله - ﷺ -: \"رأيْتُ جهنّمَ يَحطِمُ بعضُها بعضًا، ورأيْتُ عمرًا يَجُرُّ قَصَبَه، وهو\nأوّل من سَيَّبَ السوائب\".\nانفرد بإخراجه البخاري (١).\nوالقَصَب: المِعى.\n(٧٣٩٠) الحديث الخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال:\nأحبرنا صَدَقة بن موسى قال: حدّثنا أبو عمران الجوني عن يزيد بن بابنوس عن عائشة\nقالت:\nقال رسولُ الله - ﷺ -: \"الدواوين عند الله - ﷿ - ثلاثة: ديوان لا يَعبأُ اللهُ به شيئًا،\nوديوان لا يترِكُ اللهُ منه شيئًا، وديوان لا يغفره الله. فأما الديوان الذي لا يغفرُه اللهُ فالشِّرك\nبالله. قال الله تعالى: ﴿مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ﴾ [المائدة: ٧٢]. وأما\nالديوان الذي لا يعبأ الله به شيئًا، فظُلْمُ العبدِ نفسَه فيما بينه وبين ربِّه، من صوم يوم تركه،\nأو صلاةٍ تركها، فإن الله يغفر ذلك ويتجاوزُ إن شاء. وأما الديوان الذي لا يتركُ الله منه\nشيئًا، فظلمُ العبادِ بعضِهم بعضًا، القصاصُ لا مَحالة\" (٢).\n(٧٣٩١) الحديث الحادي والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nيزيد قال: أخبرنا همّام بن يحيى عن قتادة عن أبي حسّان قال:\nدخل رجلان من بني عامر على عائشة، فأخبراها أن أبا هريرة يحدّث عن النبيِّ - ﷺ -\nأنَّه قال: \"الطِّيرة في الدّار والمرأة والفرس\"، فغَضبِتْ وطارت شِقّةٌ منها في السماء وشِقّة\n_________\n(١) البخاري ٨/ ٢٨٣ (٤٦٢٤)، وهو جزء من حديث طويل، رواه الشيخان من طرق عن عائشة ينظر الجمع\n٤/ ٦٩ (٣١٨٠).\n(٢) المسند ٦/ ٢٤٠. قال الهيثمي ١/ ٣٥١: رواه أحمد، وفيه صدقة بن موسى، وقد ضعّفه الجمهور، وقال\nمسلم بن إبراهيم: حدّثنا صدقة بن موسى، وكان صدوقًا. وبقيّة رجاله ثقات. وصحّح الحاكم إسناده\n٤/ ٥٧٥، قال الذهبي: صدقة ضعّفوه، وابن بابنوس فيه جهالة. وقال ابن كثير في الجامع ٣٧/ ١٣٨\n(٣٠٨١): تفرّد به.","vol":"8","page":223},{"text":"في الأرض، وقالت: والذي أنزل الفرقان على محمّد، ما قالها رسول الله - ﷺ - قطّ، إنما\nقال: \"كان أهلُ الجاهليّة يتطيّرون من ذلك\" (١).\n(٧٣٩٢) الحديث الثاني والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nيعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدّثني محمَّد بن جعفر بن الزبير [عن عروة\nابن الزبير] عن عائشة قالت:\nصلّى رسول الله - ﷺ - بالنّاس صلاةَ الخوف بذات الرِّقاع، من نَخْل. قالت: فصدَع\nرسولُ الله - ﷺ - الناس صَدْعين: فصفَّ طائفةً وراءه وقامت طائفةٌ وِجاهَ العدوّ. قالت: فكبّر\nرسول الله - ﷺ -، وكبّرت الطائفة الذين صفّوا خلفة، ثمَّ ركع فركعوا، ثمَّ سجد فسجدوا، ثمَّ\nرفع رسول الله - ﷺ - رأسَه فرفعوا معه، ثمَّ مكثَ رسول الله - ﷺ - جالسًا وسجدوا لأنفسهم\nالسجدة الثانية، ثمَّ قاموا فنكَصُوا على أعقابهم يمشون القَهْقَرى حتى قاموا من ورائهم.\nقالت: وأقبلت الطائفة الأخرى فصفّوا خلفَ رسول الله - ﷺ -، فكبّروا ثمَّ ركعوا لأنفسهم،\nثمَّ سجد رسول الله - ﷺ - سجدته الثانية فسجدوا معه، ثمَّ قام رسول الله - ﷺ - في ركعته\nوسجدوا هم لأنفسهم السجدة الثانية، ثمَّ قامت الطائفتان جميعًا فصلَّوا خلفَ رسول الله\n- ﷺ -، فركعَ بهم رسول الله - ﷺ - فركَعوا جميعًا، ثمَّ سجدَ فسجدوا جميعًا، ثمَّ رفع رأسه\nورفعوا معه، كلُّ ذلك من رسول الله - ﷺ - سريعًا جدًّا، لا يألو أن يُخَفِّفَ ما استطاع، ثمَّ\nسلّمَ رسول الله - ﷺ - فسلَّموا، وقد شركه الناسُ في الصلاة كلِّها (٢).\n(٧٣٩٣) الحديث الثالث والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nأبو المغيرة قال: حدّثنا الأوزاعيّ قال: حدّثَني الزُّهري عن عروة بن الزبير عن عائشة:\nأن أبا بكر دخل عليها وعندها جاريتان في أيّام مِنىً تضربان بالدُّفّ، ورسول الله - ﷺ -\nمُسَجّىً عليه بثوبه، فانتهرَهما، فكشف رسول الله - ﷺ - وجهه وقال: \"دَعْهُنّ يا أبا بكر،\nفإنّها أيام عيد\"\n_________\n(١) المسند ٦/ ٢٤٠. وشرح مشكل الآثار ٢/ ٢٥٥ (٧٨٦). ورجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي ٥/ ١٠٧.\nومن طريق قتادة صحّح الحاكم إسناده، ووافقه الذهبي ٢/ ٤٧٩.\n(٢) المسند ٦/ ٢٧٥. وإسناده صحيح، وابن إسحاق صرّح فيه بالتحديث. وأخرجه أبو داود ٢/ ١٥ (١٢٤٢)،\nوابن خزيمة ٢/ ٣٠٣ (١٣٦٣)، وابن حبَّان ٧/ ١٢٤ (٢٨٧٣)، وقد صحّح الحاكم إسناده على شرط مسلم\n١/ ٣٣٦، ووافقه الذهبي. قال الحاكم: وهو أتمّ حديث وأشفاه في صلاة الخوف.","vol":"8","page":224},{"text":"وقالت عائشة: رأيتُ رسول الله - ﷺ - يستُرُني بردائه وأنا انظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد\nحتى أكونَ أنا أسأمُ فأرقدُ. فاقْدُروا قَدْرَ الجاريةِ الحديثةِ السِّنِّ، الحريصةِ على اللهو.\nأخرجاه (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الزِّناد عن\nهشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت:\nوضع رسول الله - ﷺ - ذَقني على مَنْكِبه لأنظُرَ إلى زَفْن (٢) الحبشة، حتى كُنْتُ التي\nمَلَلْتُ فانصرفتُ عنهم.\nقال عبد الرحمن (٣) عن أبيه قال: قال لي عروة: إن عائشة قالت: قال رسول الله\n- ﷺ -: \"لِتَعْلَمَ يهودُ أنَّ في ديننا فُسحةً، إني أُرْسِلْتُ بحنيفيّة سَمحه\" (٤).\n(٧٣٩٤) الحديث الرابع والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nأبو المغيرة قال: حدّثنا الأوزاعي قال: حدّثني يحيى بن سعيد قال: حدَّثَتْني عمرة ابنة\nعبد الرحمن عن عائشة زوج النبيِّ - ﷺ -:\nأن رسول الله - ﷺ - ذكر أن يعتكفَ العشر ألأواخر من رمضان، فاسْتَأْذَنَتْه عائشةُ فأَذِنَ\nلها، فأمَرَتْ ببنائها فضُرِب، وسألتْ حفصةُ عائشةَ أن تستأذنَ لها رسولَ الله - ﷺ - ببنائها\nفضُرِب، فلمّا رأتْ ذلك زينب بنت جحش أمرت ببناتها فضُرِب، وكان رسول الله - ﷺ - إذا\nصلى انصرفَ، فبصُر بالأبنية فقال: \"ما هذا؟ \" قالوا: بناء عائشة وحفصة وزينب. فقال\nالنبي - ﷺ -: \"البرَّ أردْتُنّ بهذا؟ ما أنا بمعتكف\". فرجع، فلما أفطر اعتكف عشر شوال.\nأخرجاه (٥).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٨٤، ومن طريق الزهري أخرجه البخاري ٢/ ٤٧٤ (٩٨٧، ٩٨٨)، ٩/ ٢٥٥ (٥١٩٠) وغيرهما.\nينظر أطرافه ١/ ٥٤٩ (٤٥٤)، ومسلم ٢/ ٦٠٩ (٨٩٢).\n(٢) الزّفن: الرقص.\n(٣) في المسند: حدّثنا سليمان بن داود قال: حدّثنا عبد الرحمن. . . .\n(٤) المسند ٦/ ١١٦، والقسم الأوّل منه أخرجه الطبراني في الكبير ٢٣/ ١٧٩ (٢٨٤) من طريق ابن أبي الزناد،\nوأخرج نحوه مسلم من طريق هشام بن عروة ٢/ ٦٠٩ (٨٩٢).\n(٥) المسند ٦/ ٨٤، ومسلم ٢/ ٨٣١، ٨٣٢ (١١٧٣) ومن طريق الأوزاعي أخرجه البخاري ٤/ ٢٨٥ (٢٠٤٥).","vol":"8","page":225},{"text":"(٧٣٩٥) الحديث الخامس والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nقتيبة قال: حدّثنا ليث بن سعد عن عُقيل عن الزهري عن عروة عن عائشة:\nأنّ النبيَّ - ﷺ - كان يعتكفُ العشرَ الأواخرَ من رمضان حتى توفّاه الله تعالى، ثمَّ\nاعتكفَ أزواجُه من بعده.\nأخرجاه (١).\n(٧٣٩٦) الحديث السادس والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nأبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة:\nأنَّه بلغَها أنَّ ناسًا يقولون: إنَّ الصلاة يَقْطَعُها الكلبُ والحمارُ والمرأة. فقالت: ألا\nأراهم قد عدَلونا بالكلاب والحمر! ربما رأيْتُ رسول الله - ﷺ - يُصلّي بالليل وأنا على\nالسريرِ بينه وبين القبلة، فتكونُ لي الحاجةُ فأنسَلُّ من قِبَلِ رِجلِ السرير كراهيةَ أن\nأستقبلَه بوجهي (٢).\n* طريق آخر.\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن الزُّهري عن عروة عن عائشة قالت:\nكان رسولُ الله - ﷺ - يُصلّي صلاتَه من الليل وأنا معترضةٌ بينَه وبين القِبلة\nكاعتراض الجنازة (٣).\nالطريقان في الصحيحين.\n(٧٣٩٧) الحديث السابع والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بشر\nابن شعيب قال: حدّثني أبي. قال محمد (٤): وأخبرني يحيى بن عروة أنَّه سمع عروة\nيقول: قالت عائشة:\nسأل أناس رسول الله - ﷺ - عن الكُهّان، فقال لهم رسولُ الله - ﷺ -: ليسوا بشيء.\n_________\n(١) المسند ٦/ ٩٢، ومسلم ٢/ ٨٣١ (١١٧٢). ومن طريق الليث أخرجه البخاري ٤/ ٢٧١ (٢٠٢٦).\n(٢) المسند ٦/ ٤٢، ومن طريق الأعمش في البخاري ١/ ٥٨٨ (٤١٥)، ومسلم ١/ ٢٦٦ (٥١٢).\n(٣) المسند ٦/ ٣٧، ومسلم ١/ ٣٦٦ (٥١٢).\n(٤) يعني الزهري.","vol":"8","page":226},{"text":"فقالوا: يا رسول الله، إنّهم يحدّثون بالشيء يكون حقًّا. فقال رسول الله - ﷺ -: \"تلك\nالكلمةُ (١) من الحقّ، يَخْطَفُها الجِنّيّ فيَقُرُّها في أُذن وَلِيّه قَرَّ الدّجاجة، فيخلطون فيه أكثر\nمن مائة كذبة\".\nأخرجاه (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا البخاري قال: حدّثنا محمَّد بن سلام (٣) قال: حدّثنا ابن أبي مريم قال أخبرنا\nالليث قال: حدّثنا ابن أبي جعفر عن محمَّد بن عبد الرحمن عن عروة عن عائشة:\nأنها سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إنَّ الملائكة تنزل في العَنان - وهو السحاب -\nفتذكر الأمر قُضِيَ في السماء، فتَسْتَرِقُ الشياطينُ السَّمْعَ، فتتسمّعه فتتوجّه إلى الكُهّان،\nفيكذبون معها مائة كذبة من عند أنفسهم\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٤).\n(٧٣٩٨) الحديث الثامن والخمسون بعد المائتين: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا\nإسماعيل قال: حدّثني مالك عن سُمَيَّ مولى أبي بكر بن عبد الرحمن أنَّه سمع أبا بكر بن\nعبد الرحمن يقول:\nذهبت مع أبي حتى دخلْنا على عائشة، فقالت: أشهدُ على رسول الله - ﷺ - إن كان\nليُصْبِحُ جُنُبًا من غير احتلام ثمَّ يصوم. ثمَّ دخلْنا على أمّ سلمة فقالت مثل ذلك.\nأخرجاه (٥).\n_________\n(١) في المسند \"فقال رسول الله - ﷺ -: ليسوا بشيء. فقالوا: يا رسول الله، إنهم يحدّثون أحيانًا بالشيء يكون\nحقًّا. فقال رسول الله - ﷺ -: \"تلك الكلمة. . . .\" ومثله في البخاري ومسلم.\n(٢) المسند ٦/ ٨٧، ومن طريق الزهري عن يحيى أخرجه البخاري ١٠/ ٢١٦ (٥٧٦٢)، ومسلم ٤/ ١٧٥٠ (٢٢٢٨).\n(٣) في البخاري \"حدّثنا محمَّد\" وجعله المزّي في التحفة ١٢/ ٢٥، وابن حجر في الفتح ٦/ ٣٠٩ البخاري\nنفسه. ومال المؤلّف إلى أن البخاري رواه عن شيخه محمَّد بن سلام.\n(٤) البخاري ٦/ ٣٠٤ (٣٢١٠).\n(٥) البخاري ٤/ ١٥٣ (١٩٣١، ١٩٣٢). ومن طريق أبي بكر بن عبد الرحمن أخرجه مسلم ٢/ ٧٨٠ (١١٠٩).","vol":"8","page":227},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا البخاري قال: حدّثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني\nأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث أن أباه أخبر مروان أن عائشة وأمّ سلمة أخبرَتاه:\nأنَّ رسول الله - ﷺ - كان يُدْرِكُه الفجرُ وهو جُنُبٌ من أهله، ثمَّ يغتسل ويصوم. فقال\nمروان لعبد الرحمن: أقسمُ بالله لتُقَرِّعَنّ بها أبا هريرة، ومروان يومئذ على المدينة. فكَرِه\nذلك عبد الرحمن، ثمَّ قُدِّر أن اجتمعا، فقال له: إني ذاكر لك أمرًا، ولولا أنّ مروان أقسم\nعليّ فيه لم أذكرْه، فذكر قول عائشة وأمّ سلمة. فقال: كذلك حدّثني الفضل بن عبّاس،\nوهُنّ أعلم.\nانفرد بإخراجه البخاري (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن عمر قال: حدّثنا مالك بن أنس عن عبد الله\nابن عبد الرحمن بن معمر عن أبي يونس مولى عائشة عن عائشة:\nأنّ رجلًا سألَ رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله، تُدْرِكُني الصلاة وأنا جُنُب وأنا أُريدُ\nالصيام. فقال رسول الله - ﷺ -: \"وأنا تُدرِكني الصلاة وأنا جُنب وأنا أريدُ الصيام،\nفأغتسلُ وأصوم\". فقال الرجل: إنّا لَسْنا مثلك، قد غفر اللهُ لك ما تقدَّم من ذنبك وما\nتأخّر. فغضب رسول الله - ﷺ - وقال: \"والله إنّي لأرجو أن أكونَ أخشاكم لله، وأعلَمَكم\nبما أتّقي\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٧٣٩٩) الحديث التاسع والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nعبد الأعلى عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة:\nأنّ امرأةً دخلت عليها ومعها ابنتان لها، فأعْطَتْها تمرةً فشقَّتْها بينهما، فذكرتْ ذلك للنبي\n- ﷺ - فقال: \"من ابتُلِيَ بشيءٍ من هذه البناتِ فأحسنَ إليهنَّ كُنَّ سِترًا له من النّار\".\n_________\n(١) البخاري ٤/ ١٤٣ (١٩٢٥، ١٩٢٦) والحديث أخرجه مسلم ٢/ ٧٧٩ (١١٠٩) - وليس كما قال المؤلّف،\nوينظر الجمع ٤/ ١٥٧، ٢٣٢ (٣٢٧٦، ٣٤٥١).\n(٢) المسند ٦/ ٦٧، ومن طريق عبد الله بن عبد الرحمن، أخرجه مسلم ٢/ ٧٨١ (١١١٠).","vol":"8","page":228},{"text":"أخرجاه (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة بن سعيد قال: حدّثنا بكر بن مُضَر عن ابن الهاد: أن\nزياد بن أبي زياد مولى ابن عيَّاش حدّثه عن عِراك بن مالك قال: سَمِعْتُه يحدّث عمر بن\nعبد العزيز عن عائشة أنها قالت:\nجاءَتنْي مسكينةٌ تحمل ابنتين لها، فأطعَمْتُها ثلاث تَمرات، فأعْطَت كلّ واحدة\nمنهما تمرة، ودفعت إلى فيها تمرةً لتأكلَها، فاسْتَطْعَمَتْها ابنتاها، فشقَّت التمرةَ التي كانت\nتريدُ أن تأكلَها بينهما، قالت: فأعجَبَني شأنُها، فذكرتُ الذي صنعتْ لرسول الله - ﷺ -،\nفقال: \"إنَّ الله قد أوجب لها بها الجنَّة - أو أعتقها [بها] من النار\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٧٤٠٠) الحديث الستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو نُعيم قال:\nحدّثنا يونس عن مجاهد قال: قالت عائشة:\nكان لآل رسول الله - ﷺ - وحشٌ، فإذا خرجَ رسولُ الله - ﷺ - لَعِبَ واشتدّ، وأقبلَ وأدبَر،\nفإذا أحسَّ برسول الله - ﷺ - قد دخل، رَبَضَ فلم يترمْرَمْ ما دام رسول الله - ﷺ - في البيت،\nكراهيةَ أن يُؤْذِيَه (٣).\n(٧٤٠١) الحديث الحادي والستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سريج\nقال: حدّثنا ابن أبي الزِّناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت:\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٣. ومن طريق معمر أخرجه الترمذي ٤/ ٢٨١ (١٩١٣) وقال: حديث حسن. وأخرجه\nالشيخان من طريق الزهري عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن عروة - البخاري ٣/ ٢٨٣ (١٤١٨)، ومسلم\n٤/ ٢٠٢٧ (٢٦٢٩). وينظر الفتح ١٠/ ٤٢٧.\n(٢) المسند ٦/ ٩٢، ومسلم ٤/ ٢٠٢٧ (٢٦٣٠).\n(٣) المسند ٦/ ١١٢. ورجاله ثقات، إلا أن في سماع مجاهد من عائشة خلافًا. وقد أخرج الحديث أبو يعلى\n٧/ ٤١٨ (٤٤٤١)، والطبراني في الأوسط ٧/ ٣٠٧ (٦٥٨٧) من طريق يونس بن أبي إسحاق. قال الطبراني:\nلم يرو هذا الحديث عن مجاهد إلا يونس بن أبي إسحاق، ولا رُوي عن عائشة إلا بهذا الإسناد. وقال ابن\nكثير في الجامع ٣٧/ ١٠ (٢٧٩٣) تفرّد به. وقال الهيثمي - المجمع ٩/ ٦: رجال أحمد رجال الصحيح.\nوينظر تخريج محقّق أبي يعلى.","vol":"8","page":229},{"text":"يا ابنَ أُختي، كان شعَرُ رسول الله - ﷺ - فوق الوَفْرة ودون الجُمَّةِ. وايم الله يا ابن\nأختي، إن كان لَيَمُرُّ على آل محمَّد الشّهرُ لم يوقد في بيت رسول الله - ﷺ - نار إلَّا أن يكون\nاللُّحَيم، وما هما إلا الأسودان: الماء والتَّمر، إلَّا أنّ حولَنا أهلَ دور من الأنصار - جزاهم\nاللهُ خيرًا في الحديث والقديم - فكلَّ يوم يبعثون إلي رسول الله بغزيرة شاتهم، فينال رسول\nالله - ﷺ - من ذلك اللبن، ولقد توفّي رسول الله - ﷺ - وما في رفّي طعامٌ يأكله ذو كبد إلا\nقريب من شطر شعير، فأكَلْتُ منه حتى طال عليّ لا يفنى، فكِلْتُه ففَنِيَ، فليتني لم أَكِله.\nوايمُ الله، لئن كان ضِجاعُه من أَدَمٍ حَشْوُه من ليف (١).\n* طريق لبعضه:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نمير قال: حدّثنا هشام عن أبيه عن عائشة قالت:\nكان ضِجاعُ رسول الله - ﷺ - من أَدَمٍ، حَشْوُه لِيف.\nأخرجا هذه الطريق (٢).\n(٧٤٠٢) الحديث الثاني والستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون\nابن معروف قال: حدّثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني أبو صخر عن ابن قُسيط حدّثه أن\nعروة بن الزبير حدّثه أن عائشة زوجَ النبيِّ - ﷺ - حدَّثَتْه:\nأن رسول الله - ﷺ - خرج من عندها ليلًا. قالت: فغِرْتُ عليه، فجاء فرأى ما أصنع،\nفقال: \"مالكِ يا عائشة؟ أَغِرْتِ؟ \" قالت: فقلتُ: يا رسول الله، ومالي ألا يغارَ مثلي على\nمثلكَ؟ فقال: \"أفَأخذَك شيطانُك؟ \" قالت: يا رسول الله، أوَ معي شيطان؟ قال: \"نعم\"\nقلت: ومع كلّ إنسان؟ قال: \"نعم\". قلت: ومعك يا رسول الله؟ قال: \"نعم، ولكنّ ربّي - عزّ\nوجلّ - أعانَني عليه حتى أسلم\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n_________\n(١) المسند ٦/ ١٠٨. وإسناده صحيح. وقد أخرج صدره - ما يتعلّق بشعره - ﷺ - أبو داود ٤/ ٧١ (٤١٨٧)،\nوابن ماجة ٢/ ١٢٠٠ (٣٦٣٥)، والترمذي ٤/ ٢٠٥ (١٧٥٥) من طريق ابن أبي الزناد، ونقل الترمذي عن\nمالك توثيقه ابنَ أبي الزناد. وأخرج البخاري ومسلم نحوه مفرّقًا من طرق عن عروة: البخاري ١١/ ٢٧٤،\n٢٨٢، ٢٨٣ (٦٤٥١، ٦٤٥٨، ٦٤٥٩)، ومسلم ٤/ ٢٢٨٢، ٢٢٨٣ (٢٩٧٢ - ٢٩٧٤)\n(٢) المسند ٦/ ٥٦، ومسلم ٣/ ١٦٢٠ (٢٠٨٢). ومن طريق هشام أخرجه البخاري ١١/ ٢٨٢ (٦٤٥٦).\n(٣) المسند ٦/ ١١٥، ومن طريق عبد الله بن وهب أخرجه مسلم ٤/ ٢١٦٨ (٢٨١٥).","vol":"8","page":230},{"text":"(٧٤٠٣) الحديث الثالث والستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nأبو أحمد قال: حدّثنا عبد الله بن عبد الرحمن الثَّقفي عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه\nعن عائشة قالت:\nما نام رسولُ الله - ﷺ - قبلَ العشاء، ولا سَمَر بعدها (١).\n(٧٤٠٤) الحديث الرابع والستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس\nقال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت:\nقَدِمَ النبيُّ - ﷺ - المدينةَ وهي وَبِيئةٌ (٢)، فمَرِضَ أبو بكر، وكان إذا أخدَتْه الحُمّى يقول:\nكلُّ امرىءٍ مُصَبِّحٌ في أهله ... والموتُ أدنى من شِراكِ نَعلِهِ\nقالت: وكان بلال إذا أخذَتْه الحُمّى يقول:\nألا ليتَ شِعري هل أبِيتَنَّ ليلةً ... بوادٍ وحولي إذْخِرٌ وجَليلُ\nوهَلْ أرِدَنْ يومًا مياهَ مَجَنَّةٍ ... وهل يَبْدُوَنْ لي شامةٌ وطفيلُ\nاللهمّ العن عُتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأُميّة بن خلف، كما أخرجونا من مكّة.\nفلّما رأى رسول الله - ﷺ - ما لَقُوا قال: \"اللهمّ حبِّبْ إلينا المدينة كحبِّنا مكّة أو أشدَّ. اللهمّ\nصحِّحْها وبارِكْ لنا في صاعها ومُدِّها، وانقُلْ حُمّاها إلى الجُحْفة\". قال: فكان المولود يُولدُ\nبالجُحْفة فما يبلغ حتى تصرعَه الحُمّى.\nأخرجاه (٣).\nوالإذخِر: نبت معروف، وكذلك الجليل.\nومِجَنّة: سوق بقرب مكة.\nوشامة وطفيل عينان، وليسا بجبلين.\nوالجُحفة كانت دار اليهود.\n_________\n(١) المسند ٦/ ٢٦٤، وأبو يعلى ٨/ ٢١٨ (٤٧٨٤). ومن طريق عبد الله بن عبد الرحمن أخرجه ابن ماجة ١/ ٢٣٠\n(٧٠٢). وصحّح محقّق أبي يعلى إسناده، وقال عنه الألباني: حسن صحيح، لأنَّ الثقفي صدوق يخطئ.\n(٢) في المسند: \"ذكر أن الحُمّى صَرَعَتْهم\".\n(٣) المسند ٦/ ٢٦٠، ومن طريق هشام أخرجه البخاري ٤/ ٩٩ (١٨٨٩) ومسلم مختصرًا ٣/ ١٠٠٣ (١٣٧٦).","vol":"8","page":231},{"text":"(٧٤٠٥) الحديث الخامس والستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nيحيى بن إسحاق قال: أخبرنا ابن لهيعة عن خالد بن أبي عمران عن القاسم بن محمَّد بن\nعائشة قالت:\nقلت: يا رسول الله، هل يذكرُ الحبيبُ حبيبَه يوم القيامة؟ قال: \"يا عائشة، أمَّا عند\nثلاث فلا: أمَّا عند الميزان حتى يَثْقُلَ أو يَخِفَّ فلا. [وأمَّا عند تطاير الكتب، فإمّا أن\nيُعطى بيمينه أو يعطى بشماله، فلا]، وحين يخرج عُنُق من النار فينطوي عليهم ويتغيّظُ\nعليهم، ويقول ذلك العُنُق: وُكِّلْتُ بثلاثة، وُكِّلْتُ بثلاثة، وكِّلْتُ بثلاثة: وُكِّلْتُ بمن ادّعى\nمع الله إلهًا آخر، وَوُكِّلْتُ بمن لا يؤمن بيوم الحساب، وَوُكِّلْتُ بكلّ جَبّار عنيد\". قال:\n\"فينطوي عليهم ويرمي بهم في غَمْرات، ولجهنّم جسر أدقُّ من الشَّعر وأحدُّ من السيف،\nعليه كلاليبُ وحَسَكٌ، يأخذون من شاء اللهُ، والناس عليه كالطَّرْف وكالبرق وكالرِّيح\nوكأجاويد الخيل والرِّكاب، والملائكة يقولون: ربّ سَلِّم، [ربّ] سَلِّمْ، فناجٍ مُسَلَّم،\nومخدوش مُسَلَّم، ومكوَّر في النار على وجهه\" (١).\n(٧٤٠٦) الحديث السادس والستون بعد المائتين: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا\nإبراهيم بن المنذر قال: حدّثنا معن بن عيسى عن ابن أبي ذئب عن ابن شهاب عن عروة\nوعمرة عن عائشة:\nأن أمّ حبيبة اُسْتُحيضت سبعَ سنين، فسألت رسولَ الله - ﷺ - عن ذلك، فأمرَها أن\nتغتسل، وقال: \"هذا عِرق\" فكانت تغتسل لكلّ صلاة.\nأخرجاه (٢).\n(٧٤٠٧) الحديث السابع والستون بعد المائتين: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا\nمحمَّد بن سلام قال: أخبرنا أبو معاوية قال: حدّثنا هشام عن أبيه عن عائشة قالت:\n_________\n(١) المسند ٦/ ١١٠. قال الهيثمي ١٠/ ٣٦١: عند أبي داود طرف منه، رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف\nوقد وثّق، وبقية رجاله رجال الصحيح. وقال ابن كثير في الجامع ٣٦/ ٣٤٢ (٢٥٦٠): تفرّد به - أي الإمام\nأحمد.\n(٢) البخاري ١/ ٤٢٦ (٣٢٧)، ومن طريق ابن شهاب عن عروة وعمرة أخرجه مسلم ١/ ٢٦٣ (٣٣٤)، وأخرجه\nأحمد ٦/ ١٨٧ من طريق ابن شهاب عن عمرة عن عائشة.","vol":"8","page":232},{"text":"جاءت فاطمة بنت أبي حُبَيش إلى النبيِّ - ﷺ - فقالت: يا رسول الله، إنّي امرأة\nأُسْتحاض فلا أَطْهُرُ، أفأَدَعُ الصلاة؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا، إنّما ذلك عِرق وليس\nبحيض، فإذا أقبلتْ حيضتُك فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدَّمَ ثمَّ صلّي\".\nقال (١): وقال أبي: \"ثمَّ توضّأي لكلّ صلاة حتى يجيءَ ذلك الوقت\".\nأخرجاه (٢).\n* طريق آخر:\nحدثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن هاشم قال: حدّثنا الأعمش عن حبيب عن عروة\nعن عائشة قالت:\nأتت فاطمة بنت حُبَييش النبيَّ - ﷺ -، فقالت: إنّي استحضْتُ. فقال: \"دعي الصلاة\nأيّام حيضتك، ثمَّ اغتسلي وتوضّأي عند كلِّ صلاة وإن قَطَرَ على الحصير\" (٣).\n(٧٤٠٨) الحديث الثامن والستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أحمد\nابن عبد الملك قال: حدّثنا محمَّد بن سلمة عن محمَّد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن\nالقاسم عن أبيه عن عائشة قالت:\nإن سَهلة بنت سُهيل بن عمرو استُحيضت، فأتت رسولَ الله - ﷺ - فسألَتْه عن ذلك،\nفأمرَها بالغُسْل عند كلّ صلاة، فلمّا جَهَدها ذلك أمرَها أن تجمعَ بين الظهر والعصر بغُسْل،\nوالمغربِ والعشاء بغسل، والصبح بغسل (٤).\n_________\n(١) أي هشام بن عروة.\n(٢) البخاري ١/ ٣٣١ (٢٢٨)، ومن طريق عن هشام في مسلم ١/ ٢٦٢ (٣٣٣) والمسند ٦/ ١٩٤.\n(٣) المسند ٦/ ٤٢، ومن طرق عن الأعمش أخرجه ابن ماجة ١/ ٢٠٤ (٦٢٤)، وأبو يعلى ٨/ ٢٢٩ (٤٧٩٩)\nوالطحاوي في شرح المشكل ٧/ ١٥٦ (٢٧٣١)، وأبو داود بنحوه ١/ ٨٠ (٢٩٨) وقد ضعّف أبو داود (بعد\nالحديث ٣٠٠) حديث الأعمش عن حبيب، وقال عنه: لا يصحّ. وقد جعل الألباني \"صلّي وإن قطر على\nالحصير\" زيادة ضعيفة - الإرواء ١/ ٢٢٥ (٢٠٨). وهو في جامع المسانيد ٣٦/ ٢٦٨ (٢٣٨٢) على أن عروة\nغير منسوب: فهل هو ابن الزبير، أو عروة المزني. وينظر تخريج محقّقي الطحاوي وأبي يعلى.\n(٤) المسند ٦/ ١١٩، ومن طريق محمَّد بن سلمة أخرجه أبو داود ١/ ٧٩ (٢٩٥) وقد رواه أبو داود (٢٩٤)،\nوالنسائيُّ ١/ ١٢٢، من طريق شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم. . ولم يُسَمّيا المرأة، وصحّح الألباني رواية\nشعبة، وضعّف رواية ابن إسحاق. وينظر السنن للبهيقي ١/ ٣٥٣.","vol":"8","page":233},{"text":"(٧٤٠٩) الحديث التاسع والستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن\nأيوب قال: حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن الجُمَحيّ عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة:\nأنّ النبيَّ - ﷺ - قال: \"لا يبقى بعدي من النبوّة شيءٌ إلَّا المُبَشِّرات\". قالوا: يا رسول\nالله، وما المُبَشِّرات؟ قال: \"الرُّؤيا الصالحة يراها الرجلُ أو تُرى له\" (١).\n(٧٤١٠) الحديث السبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال:\nحدّثنا حمّاد بن سلمة قال: حدّثنا علي بن زيد عن أبي عثمان النّهدي عن عائشة:\nأن رسول الله - ﷺ - كان يقول: \"اللهمّ اجْعَلْني من الذين إذا أحسنوا استبشروا، وإذا\nأساءوا استغفروا\" (٢).\n(٧٤١١) الحديث الحادي والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nعفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا عبد الله بن شدّاد عن أبي عُذرة - قال:\nوكان قد أدرك رسول الله - ﷺ -، عن عائشة\nأن رسول الله - ﷺ - نهى الرجال والنِّساء عن الحَمّامات، ثمَّ رخّص للرجال أن يدخلوها\nفي المآزر (٣).\n(٧٤١٢) الحديث الثاني والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى\nابن غيلان قال: حدّثنا المفضّل قال: حدّثني يحيى بن أيوب عن عبد الرحمن بن حرملة\nالأسلميّ عن عبد الله بن نِيار عن عروة عن عائشة قالت:\n_________\n(١) المسند ٦/ ١٢٩، قال الهيثمي ٧/ ١٧٥: رجال أحمد رجال الصحيح. وقال ابن كثير - الجامع ٣٥/ ٤٤٨\n(١٧٣٨): تفرّد به.\nويشهد لصحّة الحديث ما رواه البخاري عن أبي هريرة، ومسلم عن ابن عبّاس - الجمع ٣/ ٢٣٦ (٢٤٩٣)،\n٢/ ١٢٩ (١٢٢٣).\n(٢) المسند ٦/ ١٢٩، ومن طريق حمّاد بن سلمة في ابن ماجة ٢/ ١٢٥٥ (٣٨٢٠)، وأبي يعلى ٧/ ٤٤٦ (٤٤٧٢)\nقال في الزوائد: علي بن زيد، ضعيف. وضعّفه الألباني.\n(٣) المسند ٦/ ١٣٢ وأبو عذرة، قال عنه ابن حجر في التقريب ٢/ ٧٤٥: مجهول، ووهم من قال: له صحبة. ومن\nطريق عفّان أخرجه ابن ماجة ٢/ ١٢٣٤ (٣٧٤٩)، ومن طريق حمّاد أخرجه أبو داود ٤/ ٣٩ (٤٠٠٩)،\nوالترمذي ٥/ ١٠٥ (٢٨٠٢) وقال: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث حمّاد بن سلمة، وإسناده ليس بذاك\nالقائم، وضعّفه الألباني.","vol":"8","page":234},{"text":"أَهْدَتْ أمُّ سُنبلة لرسول الله - ﷺ - لبنًا فلم تَجده، فقلتُ لها: إن رسول الله - ﷺ - نهى أن\nنأكل من طعام الأعراب. فدخل رسول الله - ﷺ - وأبو بكر، فقال: \"ما هذا معكِ يا أُمَّ\nسنبلة؟ \" قالت: لبن أهديْتُه لك يا رسول الله، قال: \"اُسْكُبي أمَّ سنبلة\" فسكبت، فقال:\n\"ناوِلي أبا بكر\" ففعلت. فقال: \"اُسكبي أمَّ سنبلة\" فسكبت، فقال: \"ناولي عائشة\"\nفناوَلْتها فشَرِبت، ثمَّ قال: \"اسكبي أُمّ سنبلة\" فسكبت، فناولَتْه رسولَ الله - ﷺ - فشرب.\nقالت عائشة ورسول الله - ﷺ - يشربُ من لبن أسلمَ: وأبَرْدَها على الكِبد يا رسول الله، قد\nكنتُ حُدِّثْتُ أنك نَهَيْتَ عن طعام الأعراب. فقال: \"يا عائشة، إنهم ليسوا بأعراب، هم\nأهل باديتنا ونحن أهل حاضرتهم، وإذا دُعوا أجابوا، وليسوا بالأعراب\" (١).\n(٧٤١٣) الحديث الثالث والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nأبو اليمان قال: أخبرنا شعيب عن الزّهري قال: أخبرني عروة أن عائشة أخبرته:\nأن النبيَّ - ﷺ - كان يدعو في الصلاة: \"اللهمّ إنّي أعوذُ بك من عذاب القبر. وأعوذُ بك\nمن فِتنة المسيح الدّجّال، وأعوذُ بك من فِتنة المحيا وفِتنة الممات. اللهمّ إنّي أعوذ بك\nمن المأثم والمغرم\" (٢). فقال له قائل: ما أكثرَ ما تستعيذُ من المغرم يا رسول الله! فقال:\n\"إنَّ الرجلَ إذا غَرِمَ حدّث فكذب، ووعد فأخلف\" (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمير قال: حدّثنا هشام عن أبيه عن عائشة\nأن رسول الله - ﷺ - كان يدعو بهؤلاء الدّعوات: \"اللهمّ إنّي أعوذ بك من فتنة النار،\nوعذاب النار، وفتنة القبر، وعذاب القبر، ومن شرّ فتنة الغنى، ومن شرّ فتنة الفقر، وأعوذ\nبك من فتنة المسيح الدّجّال. اللهمّ اغْسِلْ خطاياي بماء الثلج والبَرَد، ونَقِّ قلبي من\nالخطايا كما نَقَّيْتَ الثوبَ الأبيض من الدَّنَس، وباعِدْ بين خطاياي كمَا باعَدْت بين\nالمشرق والمغرب. اللهمّ إنّي أعوذُ بك من الكسل والهَرَم والمأثم والمَغْرَم\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٦/ ١٣٣، ومن طريق عبد الرحمن بن حرملة صحّح الحاكم إسناده ٤/ ١٢٨، ووافقه الذهبي. وقال\nعنه الهيثمي ٤/ ١٥٢: رجال أحمد رجال الصحيح.\n(٢) المغرم: الدَّين.\n(٣) المسند ٦/ ٨٨، والبخاري ٢/ ٣١٧ (٨٣٢)، ومسلم ١/ ٤١٢ (٥٨٩).\n(٤) المسند ٦/ ٥٧، ومن طريق هشام أخرجه البخاري ١١/ ١٧٦ (٦٣٦٨).","vol":"8","page":235},{"text":"الطريقان في الصحيحين.\n(٧٤١٤) الحديث الرابع والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان\nقال: حدّثنا حمّاد قال: أخبرنا جبر بن حبيب عن أمّ كلثوم ابنة أبي بكر عن عائشة:\nأن رسول الله - ﷺ - علَّمَها هذا الدعاء: \"اللهمَّ إنّي أسألُك من الخير كلِّه، عاجلِه\nوآجلِه، ما عَلِمْتُ منه وما لم أعلم. وأعوذُ بك من الشرِّ كلِّه، عاجلِه وآجلِه، ما علمتُ منه\nوما لم أعلم. اللهمّ إنّي أسألُك من خير ما سألَك عبدُكَ ونبيُّكَ، وأعوذُ بك من شرّ ما عاذ\nمنه عبدُكَ ونبيُّك. اللهمّ إني أسألُك الجنّة وما قَرَّبَ إليها من قول وعمل، وأعوذ بك من\nالنار وما قَرَّبَ إليها من قول وعمل، وأسألُك أن اجعلَ كلَّ قضاءٍ تقضيه لي خيرًا\" (١).\n(٧٤١٥) الحديث الخامس والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nوكيع قال: حدّثنا إسماعيل بن عبد الملك عن ابن أبي مليكة عن عائشة قالت:\nخرج النبيُّ - ﷺ - من عندي وهو قريرُ العين، طيِّبُ النَّفس، ثمَّ رجع إليّ وهو حزين،\nفقلتُ: يا رسول الله، إنّك خرجْتَ من عندي وأنت قريرُ العين طيّب النَّفس، ورجعتَ\nوأنت حزين. فقال: \"إني دخلْتُ الكعبةَ، وَودِدْتُ أنّي لم أكن فعلْتُ، وإني أخافُ أن أكونَ\nقد أتعبْتُ أُمّتي من بعدي\" (٢).\n(٧٤١٦) الحديث السادس والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nوكيع قال: حدّثنا محمَّد بن سليم عن ابن أبي مليكة عن عائشة قالت:\nقال رسول الله - ﷺ -: \"اتّقوا النارَ ولو بشِقِّ تمرة\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٦/ ١٣٤، وابن ماجة ٢/ ١٢٦٤ (٣٨٤٦)، وأبو يعلى ٧/ ٤٤٦ (٤٤٧٣)، وصحّح الحاكم إسناده\n١/ ٥٢١، ووافقه الذهبي، وصحَّحه الألباني.\n(٢) المسند ٦/ ١٣٧، وابن ماجة ٢/ ١٠١٨ (٣٠٦٤)، والترمذي ٣/ ٢٢٣ (٨٧٣)، وقال: حسن صحيح. وابن\nخزيمة ٤/ ٣٣٣ (٣٠١٤). ومن طريق إسماعيل بن عبد الملك أخرجه أبو داود ٢/ ٢١٥ (٢٠٢٩)، وصحّح\nالحاكم إسناده، ووافقه الذهبي ١/ ٤٧٩، وإسماعيل صدوق يهم، وسائر رجاله رجال الصحيح. وقد صحّح\nالألباني إسناد الحديث في التعليق على ابن خزيمة، وضعّفه في السنن\n(٣) المسند ٦/ ١٣٧، محمَّد بن سليم، أبو هلال الراسبي، صدوق فيه لين. ومحمد بن سليم، أبو عثمان المكّي\nثقة. وقد رَويا كلاهما عن ابن أبي مليكة، وروى عنهما وكيع. وقد أورد الهيثمي الحديث في المجمع ٣/ ١٠٨\nوقال: وفيه أبو هلال - جعله الأوّل، وفيه بعض كلام، وهو ثقة. وجعله ابن كثير مما تفرّد به الإمام أحمد -\nالجامع ٣٤/ ٣٥٥ (٧٩٥). وللحديث شاهد رواه الشيخان عن عديّ - الجمع ١/ ٣٣٣ (٥١٥).","vol":"8","page":236},{"text":"(٧٤١٧) الحديث السابع والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال:\nحدّثنا يحيى قال: سمعتُ عبد الله بن عامر بن ربيعة يحدّث أنّ عائشة كانت تحدّث:\nأنّ رسولَ الله - ﷺ - سَهِرَ ذاتَ ليلةٍ وهي إلى جنبه. قالت: فقلتُ: ما شأنُك يا رسولَ\nالله؟ قال: \"ليتَ رجلًا صالحًا من أصحابي يحرُسُني الليلة\" قالت: فبينا أنا على ذلك إذْ\nسَمِعْتُ صوتَ السّلاح، فقال: \"من هذا؟ \" قال: أنا سعد بن مالك. فقال: \"ما جاء بك؟ \"\nقال: جئتُ لأحْرُسَك يا رسول الله. قالت: فسمعتُ غَطيطَ رسولِ الله - ﷺ - في نومه.\nأخرجاه (١).\n(٧٤١٨) الحديث الثامن والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن\nابن مهديّ قال: حدّثنا زائدة عن موسى بن أبي عائشة عن عُبيد الله بن عبد الله قال:\nدخلْتُ على عائشة فقلتُ: ألا تُحَدّثيني عن مرض رسول الله؟ فقالت: بلى: ثَقُلَ\nرسول الله - ﷺ - فقال: \"أصَلَّى النّاسُ؟ \" قلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله. فقال: \"ضَعُوا\nلي ماءً في المِخْضَب\" [ففعلنا، فاغتسل]، فذهب لينوء فأغْمِيَ عليه، ثمَّ أفاق فقال:\n\"أصلّى الناس؟ \" فقلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله. فقال: \"ضعوا لي ماءً في\nالمِخْضَب\". ففعلْنا، فاغتسل ثمَّ ذهب لينوءَ فأُغْمِيَ عليه، ثمَّ أفاق فقال: \"أصلّى الناس؟ \"\nفقلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله. قالت: والناس عكوف في المسجد ينتظرون رسول\nالله - ﷺ - لصلاة العشاء. فأرسل رسول الله - ﷺ - إلى أبي بكر أن يُصلِّيَ بالنّاس، وكان أبو بكر\nرجلًا رقيقًا، فقال: يا عمرُ، صَلِّ بالنّاس. فقال: أنت أحقُّ بذلك. فصلّى بهم أبو بكر تلك\nالأيّامَ. ثمَّ إنَّ رسول الله - ﷺ - وجدَ خِفّةً، فخرجَ بين رجُلين، أحدُهما العباسُ، لصلاة\nالظهر، فلمّا رآه أبو بكر ذهب ليتأخَّرَ، فأومأ إليه: أن لا يتأخَّرَ، وأمرَهما فأَجلساه إلى جنبه،\nفجعل أبو بكر يُصلّي قائمًا، ورسول الله - ﷺ - يصلّي قاعدًا.\nفدخلتُ على ابن عبّاس فقلتُ: ألا أعرضُ عليك ما حدَّثَتْني عائشة عن مرض رسول\nالله - ﷺ -؟ قال: هات. فحدَّثْتُه، فما أنكرَ منه شيئًا، غير أنَّه قال: سَمَّتْ لك الرجلَ الآخر\nالذي كان مع العَبّاس؟ قلت: لا. قال: هو عليّ (٢).\n_________\n(١) المسند ٦/ ١٤٠، ومن طريق يحيى بن سعيد أخرجه البخاري ٦/ ٨١ (٢٨٨٥)، ومسلم ٤/ ١٨٧٥ (٢٤١٥).\nوسعد بن مالك، هو ابن أبي وقّاص.\n(٢) المسند ٦/ ٢٥١: ومن طريق زائدة عند الشيخين: البخاري ٢/ ١٧٢ (٦٨٧)، ومسلم ١/ ٣١١ (٤١٨).","vol":"8","page":237},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن\nعائشة قالت:\nلمّا ثَقُلَ رسول الله - ﷺ - جاء بلالٌ يُؤذنهُ بالصلاة، فقال: \"مُروا أبا بكر فَلْيُصَلِّ\nبالنّاس\". قالت: يا رسول الله، إنَّ أبا بكر رجلٌ أسيف، وإنّه متى يَقُم (١) مقامك لا يُسْمع\nالناس، فلو أمرْتَ عمرَ. فقال: \"مُروا أبا بكر فَلْيُصَلِّ بالناس\" قالت: فقلتُ لحفصةَ:\nقولي له، فقالت له حفصة: يا رسول الله، إنّ أبا بكر رجل أسيف، وإنّه متى يَقُمْ\nمقامك لا يُسمعِ الناس، فلو أمرْتَ عمر. فقال: \"إنّكنّ لأنتنّ صواحبً يوسف. مُروا أبا\nبكر فَلْيُصَلّ بالنّاس\". قالت: فأمروا أبا بكر فصلّى بالنّاس، فلمّا دخل في الصلاة وجد\nرسولُ الله - ﷺ - من نفسه خِفّةً، فقام يُهادَى بين رجلين ورِجلاه تخُطّان في الأرض، حتى\nدخل المسجد، فلما سمع أبو بكر حِسَّه ذهب ليتأخّر، أومأَ إليه رسولُ الله - ﷺ -: أن قُمْ\nكما أنت. فجاء رسول الله - ﷺ - حتى جلسَ عن يسار أبي بكر، فكان رسول الله يصلّي\nبالنّاس قاعدًا، وأبو بكر قائمًا، يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله - ﷺ -، والنّاس يقتدون بصلاة\nأبي بكر (٢).\nالأسيف: السّريع الحُزن والبكاء.\n* طريق لبعضه:\nحدّثنا البخاري قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثني سليمان بن بلال قال: حدّثنا\nهشام بن عروة قال: أخبرني أبي عن عائشة:\nأنَّ رسول الله - ﷺ - كان يسألُ في مرضه الذي مات فيه: يقولُ: \"أين أنا غدًا؟ أين أنا\nغدًا؟ \" يريد يومَ عائشة. فأذِنَ له أزواجُه يكونُ حيث شاء، فكان في بيت عائشة حتى مات\nعندها. قالت عائشة: فمات في اليوم الذي كان يدور عليّ فيه، في بيتي، قبضَه اللهُ - عزّ\n_________\n(١) كتبت في المخطوطة \"يقوم\" وفوقها \"يقم\". ورواية المسند \"يقوم\". وذكر ابن حجر في الفتح ٢/ ٢٠٥ أنَّه روى\nبالوحهين. والوجه الأرجح عند النحويين \"يقم\" لأنه فعل للشرط. ينظر إعراب الحديث للعكبري ٣٣٩.\n(٢) المسند ٦/ ٢٢٤، والبخاري ٢/ ٢٠٤ (٧١٣)، ومسلم ١/ ٣١٣ (٤١٨).","vol":"8","page":238},{"text":"وجلّ - وإن رأسَه لَبينَ نَحري وسَحري، وخالط ريقُه ريقي. قالت: دخل عبدُ الرحمن بن\nأبي بكر ومعه سِواك يَسْتَنُّ به، فنظر إليه رسول الله - ﷺ -، فقلتُ له: أعْطِني هذا السّواكَ يا\nعبد الرحمن، فأعطانيه، فقضَمْتُه ثمَّ مَضَغْتُه فأعطيْتُه رسولَ الله - ﷺ -، فاستنّ به وهو مستند\nإلى صدري (١).\nالسَّحْر: الرِّئة وما يتعلّق بها.\nوهذ الطّرق مخرّجة في الصحيحين.\nوفي بعض ألفاظ المتّفق عليه أنَّه قال: \"أَهْرِيقوا عليَّ من سبع قِرَب لم تُحْلَلْ\nأوكيتُهّن\" (٢) لعلَّي أعهَدُ إلى النَّاس\". قالت: فأجلَسْناه في مِخْضَب لحفصة، ثمَّ\nطَفِقْنا نَصُبُّ عليه من تلك القِرَبِ حتى طَفِقَ يُشيرُ إلينا بيده: أن قد فَعَلْتُنّ. ثمَّ خرج إلى\nالنّاس فخطب (٣).\n* طريق لبعضه:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا شَبابةُ قال: حدّثتا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن عروة بن\nالزّبير عن عائشة قالت:\nقال رسول الله - ﷺ - في مرضه الذي مات فيه: \"مُروا أبا بكر يُصَلّي بالنّاس\" قالت\nعائشة: إن أبا بكر رجلٌ أسيف، فمتى يقم مقامَك تُدْرِكْه الرّقّةُ. قال النبيّ - ﷺ -:\n\"إنّكنّ صواحبُ يوسف. مُروا أبا بكر يصلّي بالناس\" فصلّى أبو بكر، وصلّى رسول\nالله - ﷺ - خلفه قاعدًا (٤).\n* طريق آخر:\nوبه: حدّثنا شعبة عن نُعيم بن أبي هند عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة قالت:\n_________\n(١) البخاري ٨/ ١٤٤ (٤٤٥٠). وإسماعيل هو ابن أبي أويس. وأخرج مسلم ٤/ ١٨٩٣ (٢٤٤٣) جزءًا منه من\nطريق هشام عن أبيه.\n(٢) هراق وأهراق: صبّ. والأوكية جمع وِكاء: وهو ما يُربط به فم القربة.\n(٣) البخاري ١/ ٣٠٢ (١٩٨).\n(٤) المسند ٦/ ١٥٩، ومن طريق شعبة أخرجه البخاري ٦/ ٤١٧ (٣٣٨٤)، ولم يذكر \"وصلّى النبي - ﷺ - خلفه\nقاعدًا\". وينظر ما بعده. وشبابة بن سوار من رجال الشيخين.","vol":"8","page":239},{"text":"صلَّى النبيُّ - ﷺ - خلفَ أبي بكر قاعدًا في مرضه الذي مات فيه (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا بكر بن عيسى قال: سمعْتُ شعبة بن الحجّاج يحدّث عن\nنعيم بن أبي هند عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة:\nأن أبا بكر صلّى بالناس ورسول الله - ﷺ - في الصّفّ (٢).\nالحديث الأوّل - وهو حديث الأسود - أصَحّ، وكلُّ هذه معلولة.\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن مُسلم بن صُبيح عن\nمسروق عن عائشة\nأن رسول الله - ﷺ - كان يُعَوِّذُ بهذه الكلمات: \"أَذْهِب الناس، ربَّ النَّاس، اِشْفِ وأنت\nالشافي، لا شفاءَ إلّا شفاؤك، شفاءً لا يُغادرُ سَقَمًا\".\nقالت: فلمّا ثقُل رسول الله - ﷺ - في مرضه الذي مات فيه أخذْتُ بيده، فجعلتُ\nأمسَحه بها وأقولُها، فنزعَ يدَه منّي، ثمَّ قال: \"ربِّ اغفرْ لي وأَلْحِقْني بالرّفيق\" فكان هو آخرُ\nما سمعتُ من كلامه.\nأخرجاه (٣).\nوفي لفظ: كان إذا اشتكى يقرأُ على نفسه بالمعوِّذات وينفُث (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شُعيب عن الزُّهري قال: قال عروة:\nسمعتُ عائشة:\n_________\n(١) المسند ٦/ ١٥٩، ورجاله رجال الصحيح. وأخرجه الترمذي ٢/ ١٩٦ (٣٦٢)، وقال حسن صحيح غريب.\nوصحَّحه ابن حبَّان ٥/ ٤٨٧ (٢١١٩) وصحَّحه الألباني وشعيب.\n(٢) المسند ٦/ ١٥٩، والنسائيُّ ٢/ ٧٩، وصحيح ابن خزيمة ٣/ ٥٥ (١٦٢٠)، وصحّح الألباني إسناده.\n(٣) المسند ٦/ ٤٥، ومسلم ٤/ ١٧٢١، ١٧٢٢ (٢١٩١)، ومن طريق الأعمش أخرجه البخاري ١٠/ ٢٠٦\n(٥٧٤٣).\n(٤) المسند ٦/ ١١٤، والبخا ري ٨/ ١٣١ (٤٤٣٩)، ومسلم ٤/ ١٧٢٣ (٢١٩٢).","vol":"8","page":240},{"text":"كان النبيّ - ﷺ - وهو صحيح يقول: \"إنّه لم يُقْبَضْ نبيٌّ حتى يرى مقعدَه من الجنّة، ثمَّ\nيُخَيَّرُ\". فلمّا اشتكى وحضرَه القَبْضُ ورأسُه على فخذ عائشة، غُشِي عليه، فلمّا أفاق\nشَخَصَ ببصره نحوَ سقف البيت، ثمَّ قال: \"اللهمّ الرّفيقَ الأعلى\" قالت عائشة: فقلت: إنّه\nحديثُه الذي كان يُحَدِّثُنا وهو صحيح (١).\n* طريق لبعضه:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمَّد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن سليمان عن أبي\nوائل عن مسروق عن عائشة أنها قالت:\nما رأيتُ الوجعَ على أحدٍ أشدَّ منه على رسول الله - ﷺ - (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا البخاري قال: حدّثنا محمَّد بن عُبيد قال: حدّثنا عيسى بن يونس عن عمر بن\nسعيد قال: أخبرَني ابنُ أبي مليكة أن أبا عمرو ذكوان أخبره أن عائشة كانت تقول:\nإنَّ من نعم الله عليّ أنّ رسولَ الله - ﷺ - توفّي في بيتي، وبين سَحْري ونَحْري، وأنّ الله\nجمع بين ريقي وريقه عندَ موته، وكان (٣) بين يدَيه رَكوةٌ - أو علبة - فيها ماء (٤)، فجعلَ\nيُدخل يديه في الماء فيمسحُ بهما وجهَه، ويقول: \"لا إله إلَّا الله، إنَّ للموت سكرات\" ثمَّ\nنَصَبَ يدَه فجعل يقول: \"في الرّفيق الأعلى\" حتى قُبِض ومالت يدُه.\nانفرد بإخراجه البخاري (٥).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا ليث عن يزيد بن الهاد عن عبد الرحمن\nابن القاسم [عن أبيه] (٦) عن عائشة قالت:\n_________\n(١) المسند ٦/ ٨٩، والبخاري ٨/ ١٣٦ (٤٤٣٧)، ومن طريق الزهري وغيره في مسلم ٤/ ١٨٩٣، ١٨٩٤ (٢٤٤٤).\n(٢) المسند ٦/ ١٧٢، ومسلم ٤/ ١٩٩٠ (٢٥٧٠)، ومن طريق شعبة أخرجه البخاري ١٠/ ١١٠ (٥٦٤٦).\n(٣) سقط - أو أسقط المؤلّف - جزءًا من الحديث.\n(٤) الشكَّ من عمر بن سعيد.\n(٥) البخاري ٨/ ١٤٤ (٤٤٤٩).\n(٦) التكملة من الأطراف ٩/ ٢١٢، والمصادر.","vol":"8","page":241},{"text":"مات رسولُ الله - ﷺ - وإنّه لَبينَ حاقنتي وذاقنتي، فلا أكرهُ شِدّةَ الموت لأحدٍ أبدًا\nبعدما رأيْتُ من رسول الله - ﷺ - (١).\nالحاقنة: نقرة التّرْقُوة. والذاقنة: ما يناله الذّقَن من الصَّدر.\n* طريق آخر:\nوبه عن يزيد بن الهادِ عن موسى بن سَرْجِس عن القاسم بن محمَّد عن عائشة قالت:\nرأيتُ رسولَ الله - ﷺ - وهو يموتُ وعنده قَدَحٌ فيه ماء، فيُدْخِلُ يدَه في القدح ثمَّ يمسح\nوجهَه بالماء، ثمَّ يقول: \"اللهمَّ أَعِنّي على سكرات الموت\" (٢).\n* طريق يتعلّق به:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال: حدّثنا أبو معاوية شيبان عن هلال بن أبي حُميد\nالأنصاري عن عروة عن عائشة قالت:\nقال رسول الله - ﷺ - في مرضه الذي لم يَقُمْ منه: \"لعن اللهُ اليهود والنّصارى، فإنّهم اتّخذوا\nقبورَ أنبيائهم مساجدَ\". قالت: ولولا ذلك أُبْرِزَ قبرُه، غير أنَّه خُشي أن يُتَّخَذَ مسجدًا (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الأعلى عن معمر عن الزُّهريّ عن عُبيد الله بن عبد الله\nعن عائشة قالت:\nلما نُزِل برسول الله - ﷺ - طَفِقَ يُلْقي خميصةً على وجهه، فإذا اغتمَّ رفَعَها عنه وهو يقول:\n_________\n(١) المسند ٦٤/ ٦، ومن طريق الليث أخرجه البخاري ٨/ ١٤٠ (٤٤٤٦)، والنسائي ٤/ ٦.\n(٢) المسند ٦/ ٦٤، ومن طريق طريق الليث أخرجه الترمذي ٣/ ٣٠٨ (٩٧٨)، وقال: هذا حديث حسن غريب.\nوصحّح الحاكم إسناده، ووافقه الذهبي ٢/ ٤٦٥. وموسى بن سرجس قال عن ابن حجر في\nالتقريب ٢/ ٦٠٩: مستور. وضعّف الألباني الحديث.\nويذكر أن ابن ماجة أخرج الحديث بهذا الإسناد ١/ ٥١٩ (١٦٢٣)، ولكنّ عنده عن يزيد بن أبي حبيب عن\nموسى بن سرجس. وقد علّقَ ابن حجر في النكت على ذلك ١٢/ ٢٨٧: ويزيد هذا هو ابن عبد الهاد لا ابن\nأبي حبيب.\n(٣) المسند ٦/ ٨٠، ومسلم ١/ ٣٧٦ (٥٢٩). ومن طريق شيبان أخرجه البخاري ٣/ ٢٠٠ (١٣٣٠).","vol":"8","page":242},{"text":"\"لعن الله اليهود والنّصارى، اتّخذوا قبورَ أنبيائهم مساجدَ\" يحذّرهم مثل الذي صنعوا (١).\nالطريقان في الصحيحين.\n* طريق يتعلّق بذلك:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدّثني صالح\nابن كيسان عن الزهري عن عُبيد الله بن عبد الله عن عائشة قالت:\nكان آخرُ عهد رسول الله - ﷺ - أنَّه قال: \"لا يُتْرَكُ بجزيرة العرب دينان\" (٢).\n* طريق آخر لوفاته:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهز قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا أبو عمران\nالجَوني عن يزيد بن بابَنوس عن عائشة قالت (٣):\nكان رسول الله - ﷺ - يتوشَّحُني وينالُ من رأسي، وبيني وبينه ثوب وأنا حائض. وكان\nإذا مرّ ببابي ممّا يُلقي الكلمة ينفعُ اللهُ بها، فمَرَّ ذاتَ يومٍ فلم يَقُلْ شيئًا، ثمَّ مرَّ أيضًا فلم\nيَقُلْ شيئًا، ثمَّ مرَّ أيضًا فلم يَقُلْ شيئًا، مرّتين أو ثلاثًا. فقلت: يا جارية، ضَعي لي وسادة\nعلى الباب، وعَصَبْتُ رأسي، فمرّ بي فقال: \"يا عائشة، ما شأنُك؟ \" فقلت: أشتكي\nرأسي. فقال: \"أنا وارأساه\" فذهبَ، فلم يلبث إلَّا يسيرًا حتى جيء به محمولًا في كساء،\nفدخلَ عليّ وبعثَ إلى النساء، فقال: \"إني قد اشتكيتُ، وإني لا أستطيعُ أن أدورَ بينكنّ.\nفأْذَنَّ لي لأكُنْ عند عائشة\" فكنت أوَضِّئه ولم أَوَضِّىء أحدًا قبله. فبينما رأسُه ذاتَ يومٍ\nعلى مَنْكِبي إذ مال رأسُه نحو رأسي، فطننتُ أنَّه يريدُ من رأسي حاجة، فخرجَتْ من فيه\nنطفةٌ باردة فوقَعَتْ على ثُغرة نحري، فاقشعرّ لها جلدي، فظننتُ أنَّه غُشِيَ عليه، فسَجَّيْتُه\nثوبًا، فجاء عمر والمغيرة بن شعبة فاستأذنا فأذنت لهما، وجَذَبْتُ الحِجاب، فنظر عمر إليه\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٤، ومن طريق معمر أخرجه البخاري ٦/ ٤٩٤ (٣٤٥٣)، وينطر أطرافه ١/ ٥٣٢ (٤٣٥). وأخرجه\nمسلم ١/ ٣٧٧ (٥٣١) من طريق ابن شهاب.\n(٢) المسند ٦/ ٢٧٥. وابن إسحاق صرّح بالتحديث، وسائر رجاله رجال الشيخين. وأخرجه الطبراني في\nالأوسط ٢/ ٤١ (١٠٧٠) قال: لم يروه عن صالح إلا محمَّد. قال الهيثمي ٥/ ٣٢٨ بعد عزوه الحديث لهما:\nورجال أحمد رجال الصحيح غير ابن إسحاق، وقد صرّح بالسّماع.\n(٣) في أول الحديث قصّة لم يذكرها المؤلّف.","vol":"8","page":243},{"text":"فقال: واغشياه، ما أشدَّ غَشْيَ رسول الله - ﷺ -! ثمَّ قاما، فلمّا دَنَوا من الباب قال\nالمغيرة: يا عمرُ، مات رسول الله - ﷺ -. قال: كذبتَ، بل أنت رجل تحوسُك فتنة، إن\nرسول الله - ﷺ - لن يموتَ حتى يُفْنِيَ اللهُ المنافقين. ثمَّ جاء أبو بكر، فرَفَعْتُ الحجاب،\nفنظر إليه فقال: إنّا للهِ وإنّا إليه راجعون، ماتَ رسول الله. ثمَّ أتاه من قِبَل رأسه فَحَدر فاه\nوقَبّل جَبْهَتَه ثمَّ قال: وانبيّاه. ثمَّ رفعَ رأسَه ثمَّ حدَر فاه وقبّل جبهته ثمَّ قال: واصفيّاه. ثمَّ\nرفع رأسه وحدر فاه وقبّل جبهته وقال: واخليلاه، مات رسول الله - ﷺ - فخرج إلى\nالمسجد وعمر يخطبُ الناس ويتكلّمُ ويقول: إن رسول الله لا يموتُ حتى يُفنيَ الله\nالمنافقين. فتكلَّمَ أبو بكر، فحمد الله وأثنى عليه، ثمَّ قال: إنَّ الله - ﷿ - يقول: ﴿إِنَّكَ\nمَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ (١) [الزمر: ٣٠] ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ\nمَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ. . .﴾ حتى فرغ من الآية [آل عمران: ١٤٤] فمن كان\nيعبدُ اللهَ فإن اللهَ حيٌّ لا يموتُ، ومن كان يعبدُ محمَّدًا فإن محمَّدًا قد مات. فقال عمر:\nأوَ إنّها في كتاب الله! ما شَعَرْتُ أنّها في كتاب الله، ثمَّ قال عمر: يا أيُّها النّاس، هذا\nأبو بكر فبايِعوه، فبايَعوه (٢).\n* طريق لبعضه:\nحدّثنا أحمد قال: حدثنا عفّان قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا هشام بن عروة عن أبيه\nعن عائشة قالت:\nقُبِضَ رسول الله - ﷺ - ورأسُه بين سَحري ونَحري. قالت: فلمّا خرجَتْ نَفْسُه لم أجدْ\nريحًا قطُّ أطيبَ منها (٣).\n_________\n(١) في المسند \"حتى فرغ من الآية\".\n(٢) المسند ٦/ ٢١٩، ورجاله رجال الصحيح عدا يزبد بن بابنوس، جعله ابن حجر مقبولًا - التقريب ٢/ ٦٧٠.\nوقد أخرج أبو داود قصة استئذان عائشة في تمريض النبيّ - ﷺ -، من طريق أبي عمران الجَوني ٢/ ٢٤٣\n(٢١٣٧)، وصحَّحه الألباني. وقال الهيثمي بعد أن ذكر الحديث بطوله: رجال أحمد ثقات -\nالمجمع ٩/ ٣٤.\n(٣) المسند ٦/ ١٢١، قال ابن كثير في البداية ٥/ ٢٤١: هذا إسناد صحيح على شرط الصحيحين، ولم يخرجه\nأحد من أصحاب الكتب الستة، ورواه البيهقي من حديث حنبل بن إسحاق عن عفّان. وهو كما قال.\nوينظر دلائل النبوّه ٧/ ٢١٣.","vol":"8","page":244},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدّثني يحيى\nابن عبّاد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عبّاد قال: سمعتُ عائشة تقول:\nمات رسول الله - ﷺ - بين سَحري ونحري، وفي دُولتي لم أَظلم فيه أحدًا. فمن سَفَهي\nوحداثة سنّي أن رسول الله - ﷺ - قُبِضَ وهو في حَجري، ثمَّ وضَعْتُ رأسه على وسادة وقُمْتُ\nألتدمُ مع النساء وأضرب وجهي (١).\n* طريق يتعلّق به:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا أيوب عن حُميد بن هلال عن أبي\nبردة قال:\nأخرجت إلينا عائشة كِساءً مُلَبَّدًا وإزارًا غليظًا، وقالت: قُبض رسول الله - ﷺ - في هذين.\nأخرجاه (٢).\n(٧٤١٩) الحديث التاسع والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nيحيى عن سفيان عن عاصم بن عُبيد الله عن القاسم عن عائشة قالت:\nقبلَ رسول الله عثمان بن مظعون وهو مَيِّتٌ، حتى رأيْتُ الدموعَ تسيلُ على وجهه (٣).\n(٧٤٢٠) الحديث الثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّتنا أبو أُسامة\nقال: أخبرنا هشام عن أبيه عن عائشة قالت:\n_________\n(١) المسند ٦/ ٢٧٤، ورجاله ثقات، وابن إسحاق صرّح بالتحديث. وقد أخرجه أبو يعلى من طريقه ٨/ ٦٣\n(٤٥٨٦)، والحديث في البداية - السابق، وقال عنه في الجامع: تفرّد به ٣٤/ ٢٨٧ (٥٧٠).\n(٢) المسند ٦/ ٣٢، والبخاري ١٠/ ٢٧٧ (٥٨١٨)، ومسلم ٣/ ١٦٤٩ (٢٠٨٠).\n(٣) المسند ٦/ ٤٣، ومن طريق سفيان أخرجه أبو داود ٣/ ٢٠١ (٣١٦٣)، وابن ماجة ١/ ٤٦٨ (١٤٥٦) والترمذي\n٣/ ٣١٤ (٩٨٩)، وقال: حسن صحيح - لأنَّ عاصم بن عبيد الله ضعيف. وصحَّحه الألباني في صحيح\nالسنن، وضعّفه في الإرواء ٣/ ١٥٧ (٦٩٣). وقال الحاكم ١/ ٣٦١: هذا حديث متداول بين الأئمّة، إلا أن\nالشيخين لم يحتجّا بعاصم بن عبيد الله، وشاهده الصحيح المعروف. حديث عبد الله بن عبَّاس وجابر بن\nعبد الله وعائشة: أن أبا بكر الصديق قبّل النبيّ - ﷺ - وهو ميّت، ووافقه الذهبي. وقال الحاكم ٣/ ١٩٠:\nصحح الإسناد ولم يخرجاه. وسكت الذهبي.","vol":"8","page":245},{"text":"ما غِرْتُ على امرأةٍ ما غِرْتُ على خديجة، ولقد هَلَكَت قبل أن يتزوَّجَني بثلاث\nسنين، لِما كنتُ أسمَعُه يذكُرُها. ولقد أمرَه ربُّه أن يُبَشِّرَها ببيتٍ من قَصَب في الجنّة. وإن\nكانَ لَيَذْبَحُ الشاةَ ثمَّ يُهدي في خُلّتها منها.\nأخرجاه (١).\nوقد بيّنا أن القَصَب اللؤلؤ المُجَوّف.\nوالخُلّهَ: الأصدقاء.\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن إسحاق قال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا مجالد عن\nالشّعبي عن مسروق عن عائشة قالت:\nكان النبيّ - ﷺ - إذا ذكر خديجة أثنى فأحسنَ الثناء. قالت: فغِرْتُ يومًا فقلتُ: ما\nأكثر ما تذكرُها! حمراء الشِّدْقَين، قد أبدَلَك اللهُ خيرًا منها. فقال: \"ما أبدَلني اللهُ خيرًا\nمنها، قد آمَنَتْ بي إذ كفر الناس، وصدَّقَتْني إذ كذّبني الناسُ، وواسَتني بمالها إذ حرَمَني\nالناسُ، ورَزَقَني اللهُ ولدَها إذ حرَمني أولاد النساء\" (٢).\n(٧٤٢١) الحديث الحادي والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nوكيع قال: حدّثنا هشام عن أبيه عن عائشة قالت:\nسَمعَ النبيُّ - ﷺ - رجلًا يقرأ آية، فقال: \"﵀، لقد أذْكَرَني آيةً كنتُ أُنْسِيتُها\".\nأخرجاه (٣).\n(٧٤٢٢) الحديث الثاني والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nأبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت:\nما رأيتُ رسول الله - ﷺ - صائمًا في العشر قطُّ.\n_________\n(١) المسند ٦/ ٥٨، والبخاري ١٠/ ٤٣٥ (٦٠٠٤)، ومسلم ٤/ ١٨٨٨ (٢٤٣٥).\n(٢) المسند ٦/ ١١٧، ومن طريق عبد الله بن المبارك أخرجه الطبراني ٢٣/ ١٣ (٢٢). وحسّن الهيثمي إسناده -\nالمجمع ٩/ ٢٢٧ (لأن مجالد بن سعيد ليس بالقويّ). وقال ابن كثير - الجامع ٢٧/ ٦٢ (٢٩١٠): تفرّد به.\n(٣) المسند ٦/ ٦٢، ومن طريق هشام أخرجه الشيخان: البخاري ٥/ ٢٦٤ (٢٦٥٥)، ومسلم ١/ ٥٤٣ (٧٨٨).","vol":"8","page":246},{"text":"انفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٧٤٢٣) الحديث الثالث والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nبَهز قال: حدّثنا شعبة قال: حدّثنا أشعث بن سُليم أنَّه سمع أباه يحدّث عن مسروق\nعن عائشة:\nأنّ رسول الله - ﷺ - دخل عليها وعندها رجل، فتغيَّرَ وجهُ رسول الله - ﷺ - كأنّه شقّ\nعليه، فقالت: يا رسول الله، أخي. فقال رسول الله: \"انْظُرْنَ مَن إخوانُكنّ، فإنّما الرّضاعة\nمن المجاعة\".\nأخرجاه (٢).\n(٧٤٢٤) الحديث الرابع والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معتمر\nعن أيوب عن ابن أبي مُليكة عن ابن الزُّبير عن عائشة:\nأن النبيَّ - ﷺ - قال: \"لا تُحَرِّمُ المصّةُ ولا المَصَّتان\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٧٤٢٥) الحديث الخامس والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nأبو سلمة قال حدّثنا بكر بن مُضَر قال: حدّثنا صخر بن عبد الرحمن بن حرملة قال: حدّثني\nأبو سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة قالت:\nإن رسول الله - ﷺ - كان يقول لهنّ: \"إنَّ أمرَكنّ ممّا يَهُمُّني بعدي، ولن يصبرَ عليكنّ\nإلا الصابرون\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٤٢، ومسلم ٢/ ٨٣٣ (١١٧٦).\n(٢) المسند ٦/ ٩٤. ومن طريق شعبة أخرجه البخاري ٩/ ١٤٦ (٥١٠٢) ومسلم ٣/ ١٠٧٩ (١٤٥٥) وبَهز بن أسد\nمن رجال الشيخين.\n(٣) المسند ٦/ ٣١، ومسلم ٢/ ١٠٧٣ (١٤٥٠).\n(٤) المسند ٦/ ٧٧، ومن طريق بكر بن مضر أخرجه الترمذي ٥/ ٦٠٦ (٣٧٤٩) وقال: حسن صحيح غريب.\nوصحَّحه ابن حبَّان ١٥/ ٤٥٦ (٦٩٩٥)، والحاكم ٣/ ٣١٢ على شرط الشيخين، قال الذهبي: صخر\nصدوق، ولم يخرجا له. وحسّنه الألباني.\nوفي آخر الحديث عندهم قول عائشة في عبد الرحمن، المذكور في الطريق التالية.","vol":"8","page":247},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا عبد الله بن جعفر قال: حدَّثَتْنا أمُّ بكر\nابنة المِسور:\nأن عبد الرحمن بن عوف باعَ أرضًا له من عثمان بن عفّان بأربعين ألف دينار، فقسمه\nفي فقراء بني زُهرة وفي المهاجرين وأمّهات المؤمنين. قال المِسور: فأتيتُ عائشةَ\nبنصيبها، فقالتْ: من أرسل هذا؟ فقلتُ: عبد الرحمن بن عوف. قالت: أما إنّي سمعْتُ\nرسولَ الله - ﷺ -: \"لا يحنو عليكنّ بعدي إلَّا الصابرون\" سقى اللهُ عبدَ الرحمن بن عوف من\nسلسبيل الجنّة (١).\n(٧٤٢٦) الحديث السادس والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nعبد الصمد بن حسّان قال: أخبرنا عُمارة عن ثابت عن أنس قال:\nبينما عائشةُ في بيتها إذ سمعت صوتًا في المدينة، فقالت: ما هذا؟ قالوا: عِير\nلعبد الرحمن بن عوف قَدِمَتْ من الشام، تحمل من كلّ شيء. قالت: وكانت سبعمائة\nبعير. قال: فارتَحّتِ المدينةُ من الصوت، فقالت عائشة: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"قد\nرأيْتُ عبد الرحمن بن عوف يدخلُ الجنّةَ حَبوًا\". فبلغ ذلك عبد الرحمن بن عوف، فقال:\nإن استطعْتُ لأدخُلَنَّها قائمًا، فجعلَها بأقتابها وأحمالها في سبيل الله - ﷿ - (٢).\nعمارة، هو ابن زاذان، قال أحمد: يروى أحاديث مناكير عن أنس. قال أبو حاتم\nالرازي: لا يُحْتَجّ به. وقال الدَّارقطني: ضعيف (٣).\n(٧٤٢٧) الحديث السابع والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nيحيى بن إسحاق قال: حدّثنا ابن لهيعة عن خالد بن يزيد عن ابن شهاب الزهري عن\nعروة عن عائشة:\n_________\n(١) المسند ٦/ ١٠٣ ورجاله ثقات غير أمّ بكر، قال ابن حجر في التقريب ٢/ ٨٨٠: مقبولة. وقال\nالحاكم ٣/ ٣١٠: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. قال الذهبي: ليس بمتّصل. وأخرجه الطبراني في الأوسط\n١٠/ ٥٢ (٩١١١) من طريق عبد الله بن جعفر المخرمِيّ عن أُمّ بكر.\n(٢) المسند ٦/ ١١٥، وفي إسناده عمارة - وفيه ما ذكر المؤلّف بعد. وساق المؤلّف الحديث في كتابه\nالموضوعات ٢/ ٢٤٦ (٨٠٣)، وينظر القول المسدّد ٩، ٢٨.\n(٣) ينظر الجرح والتعديل ٦/ ٣٦٥، والضعفاء والمتروكون للدارقطني ٣٠٠، ولابن الجوزي ٢/ ٢٠٣، وموسوعة\nأقوال الإمام أحمد ٣/ ٥٩.","vol":"8","page":248},{"text":"أن رسول الله - ﷺ - كان يُكَبِّر في العيدين: سبعًا في الرّكعة الأولى، وخمسًا في\nالآخرة، سوى تكبيرتَي الركوع (١).\n(٧٤٢٨) الحديث الثامن والثمانون بعد المائتين: حدّثنا معاوية بن عمرو قال:\nحدّثنا زائدة عن أشعث عن مسروق عن عائشة قالت:\nسألتُ النبيّ - ﷺ - عن التلفُّتِ في الصلاة، فقال: \"اختلاس يَخْتَلِسُه الشيطان من صلاة العبد\"\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(٧٤٢٩) الحديث التاسع والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nحسين بن محمَّد قال: حدّثنا مسلم بن خالد عن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: أخبَرني\nالقاسم بن محمَّد عن عائشة قالت:\nقال رسول الله - ﷺ -: \"مَن ولّاه اللهُ من أمر المسلمين شيئًا فأرادَ به خيرًا جعل اللهُ له\nوزيرَ صِدق، فإن نَسِيَ ذكّره، وإن ذكر أعانَه\" (٣).\n(٧٤٣٠) الحديث التسعون بعد المائتين: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا عثمان بن\nأبي شيبة ومحمد (٤) قالا: أخبرنا عَبْدَهُ عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت:\nنهى رسولُ الله - ﷺ - عن الوِصال رحمةً لهم. فقالوا: إنّك تُواصِلُ. قال: \"إنّي لَسْتُ\nكهيئتكم، إنّي يُطعِمُني ربّي ويسقيني\".\nأخرجاه (٥).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٧٠، ورواه ٦/ ٦٥ من طريق أبي سعيد مولى بني هاشم عن ابن لهيعة عن عقيل عن ابن شهاب\nبه. وأخرجه ابن ماجة ١/ ٤٠٧ (١٢٨٠)، وأبو داود ١/ ٢٩٩ (١١٤٩، ١١٥٠) عن ابن لهيعة عن عقيل\nوخالد بن يزيد، وهو حديث صحيح، وفي إسناده ضعف لضعف ابن لهيعة.\n(٢) المسند ٦/ ٧٠، ورواه ٦/ ١٠٦ من طريق أبي سعيد عن زائدة عن أشعث عن أبيه عن مسروق. ومن طريق\nأشعث عن أبيه عن مسروق أخرجه البخاري ٢/ ٢٣٤ (٧٥١).\n(٣) المسند ٦/ ٧٠ ومسلم بن خالد الزنجي، وعبد الرحمن بن أبي بكر بن عبيد الله بن أبي مليكة، فيهما\nمقال، لكنّهما متابعان: فقد أخرجه أبو داود ٣/ ١٣١ (٢٩٣٢)، وابن حبَّان ١/ ٣٤٥ (٤٤٩٤) من طريق زهير\nابن محمَّد عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه وأخرجه النسائي ٧/ ١٥٩ من طريق ابن المبارك عن عمر\nابن سعيد بن أبي حسين عن القاسم. وصحَّحه الألباني - الصحيحة ١/ ٨٨١ (٤٨٩).\n(٤) هو ابن سلام.\n(٥) البخاري ٤/ ٢٠٢ (١٩٦٤) ومن طريق عثمان بن أبي شيبة وغيره عن عبده أخرجه مسلم ٢/ ٧٧٦ (١١٠٥).","vol":"8","page":249},{"text":"(٧٤٣١) الحديث الحادي والتسعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nسفيان قال: أخبرنا ابن المُنْكَدر قال: أخبرَني عروة بن الزبير أن عائشة أخبرته:\nأن رجلًا استأذنَ على النبيِّ - ﷺ - فقال: \"ائذنوا له، فبئس ابن العشيرة. أو بئسَ أخو\nالعشيرة\" فلما دخل ألانَ له القولَ، فلمّا خرجَ قالت عائشةُ: قلتَ له الذي قلتَ ثمَّ ألَنْتَ له\nالقول! فقال: \"يا عائشةُ، شرُّ النّاس منزلةً عند الله يوم القيامة من وَدَعَه الناسُ - أو ترَكَه\nالناس اتّقاءَ فُحْشِه\".\nأخرجاه (١).\n(٧٤٣٢) الحديث الثاني والتسعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس\nقال: حدّثنا الليث عن يزيد بن عبد الله بن أسامة عن عمرو بن أبي عمرو عن المطلب عن\nعائشة قالت:\nسمعتُ النبيَّ - ﷺ - يقول: \"إنَّ المؤمنَ يُدْرِكُ بحُسن خُلُقه درجاتِ قائمِ الليل صائم النهار\" (٢).\n(٧٤٣٣) الحديث الثالث والتسعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nهاشم قال: حدّثنا ليث قال: حدّثني ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وعروة بن\nالزبير أن عائشة قالت:\nحاضَت صفيةُ بنتُ حُيَيّ بعدما أفاضَت - قالت عائشةُ: فذكرتُ حيضتَها للنبيّ\n- ﷺ -، فقال: \"أحابِسَتُنا هي؟ \" قلتُ: يا رسول الله، إنّها قد أفاضت وطافت بالبيت ثمَّ\nحاضَت بعد الإفاضة. قال رسول الله - ﷺ -: \"فَلْتَنْفِرْ\".\nأخرجاه (٣).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٨، والبخاري ١٠/ ٤٧١ (٦٠٥٤)، ومسلم ٤/ ٢٠٠٢ (٢٥٩١).\n(٢) المسند ٦/ ٦٤، ومن طريق الليث صحّح الحاكم إسناده على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي ١/ ٦٠،\nوأخرجه من طريق عمرو أبو داود ٤/ ٢٥٢ (٤٧٩٨)، وابن حبَّان ٢/ ٢٢٨ (٤٨٠) وصحَّحه محقّق ابن حبَّان،\nوذكر أن المطّلب صدوق، وفي سماعه من عائشة خلاف. وصحّح الحديث الألباني.\nوكتب على حاشية المخطوطة عن المطّلب: وثقّه الدارقطني وأبو زرعة، وقال: أرجو أن يكون سمع\nمن عائشة.\n(٣) المسند ٦/ ٨٢، ومن طريق الليث - وغيره من الطرق - أخرجه مسلم ٢/ ٩٦٤ (١٢١١)، وأخرجه البخاري\n٨/ ١٠٦ (٤٤٠١) من طريق ابن شهاب. وينظر طرقه في البخاري ١/ ٤٠٠ (٢٩٢).","vol":"8","page":250},{"text":"(٧٤٣٤) الحديث الرابع والتسعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس\nابن محمَّد قال: حدّثنا داود بن أبي الفُرات عن عبد الله بن بُريدة عن يحيى بن يعمر عن\nعائشة أنها أخبرَته:\nأنها سألتْ نبيَّ الله - ﷺ - عن الطاعون، فأخبرَها نبيُّ الله - ﷺ -: \"أنَّه كان عذابًا يبعَثُه\nاللهُ على من يشاء، فجعلَه اللهُ - ﷿ - رحمةً للمؤمنين، فليس من عبدٍ يقعُ الطاعونُ\nفيمكُثُ في بلده صابرًا مُحْتَسِبًا، يعلمُ أنَّه لم يُصِبْه إلَّا ما كتبَ الله له، إلا كان له مثلُ أجر\nالشهيد\".\nانفرد بإخراجه البخاريّ (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا جعفر بن كيسان العَدَويّ قال: حدَّثَتْنا\nمُعاذة بنت عبد الله العَدويّة قالت: دخلتُ على عائشةَ فقالت:\nقال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا تَفنَى أُمّتي إلا بالطَّعن والطّاعون\" قلتُ: يا رسول الله، هذا\nالطعن قد عَرَفْناه، فما الطّاعون؟ قال: \"غُدّة كغُدّة البعير. المقيم بها كالشهيد، والفارُّ منها\nكالفارّ من الزّحف (٢).\n(٧٤٣٥) الحديث الخامس والتسعون بعد المائتين: حدّثنا البخاري قال: حدّثني\nالحسن بن الصَّبّاح قال: حدّثنا سُفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة:\nأن النبيَّ - ﷺ - كان يُحَدِّثُ حديثًا لو عَدَّه العادُّ لأحصاه\"\nأخرجاه (٣).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٦٤، ومن طريق داود أخرجه البخاري ٦/ ٥١٣ (٣٤٧٤)، ويونس من رجال الشيخين.\n(٢) المسند ٦/ ١٤٥ ورجاله رجال الصحيح عدا جعفر بن كيسان، من رجال التعجيل ٤٠، وثق. وأخرجه أبو\nيعلى ٧/ ٣٧٩ (٤٤٠٨) عن حوثرة بن أشرس أبو عامر عن جعفر بن كيسان عن عمرة العدوية عن عائشة.\nوحسّن المحقّق إسناده، وهو في مجمع الزوائد ٢/ ٣١٧ ووثّق رجال أحمد.\n(٣) البخاري ٦/ ٥٦٧ (٣٥٦٧) ومن طريق الزهري أخرجه مسلم ٤/ ٢٢٩٨ (٢٤٩٣).","vol":"8","page":251},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن إسحاق قال: حدّثنا عبد الله قال: أخبرنا يونس عن\nالزهري عن عروة عن عائشة:\nألا يُعْجِبُك أبو هريرة. جاء فجلسَ إلى جانب حجرتي يحدِّث عن رسول الله - ﷺ -\nيُسْمِعُني ذلك، وكنتُ أسَبِّحُ، فقام قبل أن أقضيَ سُبْحَتي، ولو أدركْتُه لرَدَدْتُ عليه. إن\nرسول الله - ﷺ - لم يكن يَسْرُد الحديثَ كسَردكم.\nأخرجه البخاري تعليقًا (١).\n(٧٤٣٦) الحديث السادس والتسعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nيحيى بن سعيد عن سفيان عن إسماعيل بن أمية قال: حدّثني عبد الله بن عروة عن أبيه\nعن عائشة قالت:\nتزوَّجَني رسولُ الله - ﷺ - في شوال، وأُدْخِلْتُ عليه في شوّال، فأيُّ نسائه كان أحظى\nعندَه منّي؟ .\nوكانت تستحبُّ أن تُدخِلَ نساءَها في شوّال.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٧٤٣٧) الحديث السابع والتسعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nيحيى عن ابن جُريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة:\nعن النبيّ - ﷺ - قال: \"أبغضُ الرجال إلى الله - ﷿ - الألَدُّ الخَصيم\".\nأخرجاه (٣).\n(٧٤٣٨) الحديث الثامن والتسعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nيحيى عن ابن جريج قال: سمعت عطاء يقول أخبرني عروة بن الزبير قال:\n_________\n(١) المسند ٦/ ١١٨. وقال البخاري ٦/ ٥٦٧ (٣٥٦٨) وقال الليث: حدّثني يونس. . . وسائر رجاله ثقات. وينظر\nالفتح ٦/ ٥٧٨. وقد أخرج مسلم الحديث موصولًا عن حرملة بن يحيى عن ابن وهب عن يونس به.\n٤/ ١٩٤٠ (٢٤٩٣).\n(٢) المسند ٦/ ٥٤. ومن طريق سفيان الثوري أخرجه مسلم ٢/ ١٠٣٩ (١٤٢٣).\n(٣) المسند ٦/ ٥٥ والبخاري ١٣/ ١٨٠ (٧١٨٨). ومن طريق ابن جريج أخرجه مسلم ٤/ ٢٠٥٤ (٢٦٦٨).","vol":"8","page":252},{"text":"كنتُ أنا وابن عمر مستندَين إلى حجرة عائشة، إنا لنسمعها تَسْتَنُّ (١)، قلت: يا أبا\nعبد الرحمن، أعتمر النبيُّ - ﷺ - في رجب؟ قال: نعم. قلت: يا أُمّتاه، ما تسمعين ما يقول\nأبو عبد الرحمن؟ قالت: ما يقول؟ قلتُ: يقول اعتمرَ النبيُّ - ﷺ - في رجب. قالت: يغفِرُ\nالله لأبي عبد الرحمن، نَسِي، ما اعتمر رسول الله - ﷺ - في رجب. قال: وابن عمر يسمعُ،\nفما قال لا ولا نعم، سكت.\nأخرجاه (٢).\n(٧٤٣٩) الحديث التاسع والتسعون من المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nمحمَّد بن فضيل عن الأعمش عن تميم بن سلمة عن عروة عن عائشة قالت:\nكان رسول الله - ﷺ - يعتكف، فيُخْرِجُ إليّ رأسَه من المسجد فأغسله وأنا حائض (٣).\n* طريق يتعلّق بذلك:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحاق بن عيسى قال: حدّثنا ابن لهيعة (٤) عن خالد عن\nالقاسم بن محمَّد عن عائشة قالت:\nكان رسول الله - ﷺ - يضعُ رأسَه في حجري وأنا حائض، فيقرأ القرآن (٥).\nالطريقان في الصحيحين.\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا زهير بن حرب قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا طلحة بن\nيحيى عن عبيد الله بن عبد الله عن عائشة قالت:\nكان النبيُّ - ﷺ - يصلّي من الليل وأنا إلى جنبه وأنا حائض، وعليَّ مِرطٌ وعليه بعضُه.\nانفرد بإخراجه مسلم (٦).\n_________\n(١) تستنّ: تستاك.\n(٢) المسند ٦/ ٥٥، ومن طريق ابن جريج أخرجه البخاري ٣/ ٦٠٠ (١٧٧٧). وينظر ٣/ ٥٩٩ (١٧٧٦)، ومسلم\n٢/ ٩١٦ (١٢٥٥).\n(٣) المسند ٦/ ٣٢ ورجاله رجال الصحيح. وقريب منه في مسلم ١/ ٢٤٤ (٢٩٧) من طريق عروة.\n(٤) كتب على الحاشية: \"ابن لهيعة ليس على شرط الشيخين\".\n(٥) المسند ٦/ ٦٨. وفي إسناده ابن لهيعة. وقد أخرج الشيخان الحديث من طرق عن عمرة وعروة ابن الأسود:\nينظر مسلم ١/ ٢٤٤، ٢٤٦ (٢٩٧، ٣٠١)، والبخاري ٤/ ٢٧٢، ٢٧٣، ٢٨٦ (٢٠٢٨، ٢٠٢٩، ٢٠٤٦).\n(٦) المسند ٦/ ١٣٧، ٢٠٤، ومسلم ١/ ٣٦٧ (٥١٤).","vol":"8","page":253},{"text":"(٧٤٤٠) الحديث الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن سفيان قال:\nحدّثنا منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت:\nكان يأمرُني أن أتَّزِرَ وأنا حائض، ثمَّ يُباشِرُني، وكنتُ أغسلُ رأسَه وهو معتكف وأنا\nحائض (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثني ابن فضيل عن الشيباني عن عبد الرحمن بن الأسود عن\nأبيه عن عائشة قالت:\nكان رسول الله - ﷺ - يُباشر نساءَه فوق الإزار وهن حُيّض.\nأخرجاه (٢).\n* طريق يتعلّق بذلك:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمَّد بن عُبيد قال: حدّثنا مِسْعرَ عن المقدام بن شُريح عن\nأبيه عن عائشة قالت:\nإنْ كان رسولُ الله - ﷺ - ليُؤْتَى بالإناء، فأشربُ منه وأنا حائض، ثمَّ يأخذُه فيضع فاه\nعلى موضع فِيّ. وإن كُنْتُ لآخُذُ العَرْقَ، فآكلُ منه ثمَّ يأخذه فيضع فاه موضع فِيّ.\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٧٤٤١) الحديث الحادي بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل\nقال: أخبرنا أيوب عن أبي الزبير عن عُبيد بن عُمير قال:\nبلغ عائشةَ أن عبد الله بن عمرو يأمرُ النّساءَ إذا اغتسلْن أن ينقُضْنَ شُعورَهنّ، فقالت: يا\nعَجَبًَا لابن عمرو، يأمر النساء إذا اغتسلْنَ أن يُنقُضن رؤوسَهن، أفلا يأمُرُهُنّ أن يَحْلِقْنَ!\nلقد كُنْتُ أنا ورسول الله - ﷺ - نغتسل من إناء واحد، فما أزيد على أن أُفْرِغ على رأسي\nثلاث إفراغات.\n_________\n(١) المسند ٦/ ٥٥. ومن طريق سفيان أخرجه البخاري ١/ ٤٠٣ (٢٩٩ - ٣٠١). ومن طريق منصور أخرجه مسلم\n١/ ٢٤٢ (٢٩٣). وينظر مسلم ١/ ٢٤٤ (٢٩٧).\n(٢) المسند ٦/ ٣٣، ومن طريق الشيباني أبي إسحاق أخرجه البخاري ١/ ٤٠٣ (٣٠٢)، ومسلم ١/ ٢٤٢ (٢٩٣).\n(٣) المسند ٦/ ٦٢، ومن طريق مسعر أخرجه مسلم ١/ ٢٤٥ (٣٠٠). محمَّد بن عُبيد الطنافسي من رجال الشيخين.","vol":"8","page":254},{"text":"انفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٧٤٤٢) الحديث الثاني بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا جرير عن\nمنصور عن أبي الضُّحى عن مسروق عن عائشة قالت:\nكان رسول الله - ﷺ - يُكْثِرُ أن يقولَ في ركوعه وسجوده: \"سبحانَك اللهمّ وبحمدك،\nاللهمّ اغفر لي\" يتأوّلُ القرآن (٢).\n(٧٤٤٣) الحديث الثالث بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مؤمَّل قال:\nحدّثنا حمّاد عن ثابت عن شَهر بن حوشب عن خاله عن عائشة قالت:\nشكَوا إلى رسول الله - ﷺ - ما يجدون من الوسوسة، وقالوا: يا رسول الله، إنّا لَنَجِدُ\nشيئًا لو أنّ أحدَنا خرَّ من السماء كان أحبَّ إليه ممّا يتكلّم به. فقال النبيُّ - ﷺ - \"ذاك\nمَحْض الإيمان (٣) \".\n(٧٤٤٤) الحديث الرابع بعد الثلاثمائة: وبالإسناد، حدّثنا حمّاد قال: حدّثنا\nإسحاق بن سويد عن يحيى بن يعمر عن عائشة قالت:\nكانت امرأة عثمان بن مظعون تختضب وتَطَّيَّبُ، فتركَتْه، فدخلتْ عليّ، فقُلْتُ لها:\nأمُشْهِد أم مُغيب؟ فقالت: مُشهد كمُغيب. قلت لها: مالك؟ قالت: عثمان لا يُريد الدُّنيا ولا\nيريد النساء. قالت عائشة: فدخلتُ على النبيِّ - ﷺ - فأخبرْتُه بذلك، فلقي عثمان، فقال:\n\"يا عثمانُ، أتؤمنُ بما تُؤمنُ به؟ \" قال: نعم يا رسول له. قال: \"فأسوة مالك بنا\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٤٣، ومسلم ١/ ٢٦٠ (٣٣١).\n(٢) المسند ٦/ ٤٣ وبهذا الإسناد أخرجه الشيخان - وفات هنا التنبيه عليه: البخاري ٨/ ٧٣٣ (٤٩٦٨)، ومسلم\n١/ ٣٥٠ (٤٨٤).\n(٣) المسند ٦/ ١٠٦، وأخرجه الطبراني في الأوسط ٩/ ٢٤٧ (٨٥٣٧) من طريق حمّاد بن سلمة عن ثابت به،\nقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن شهر بن حوشب إلا ثابت، تفرّد به حمّاد. ومن طريق ليث بن أبي\nسليم - وهو ضعيف - عن شهر أخرج أبو يعلى نحوه ٨/ ١٠٩ (٤٦٤٩). وقال الهيثمي ١/ ٣٨: في إسناده\nشهر بن حوشب. ومع ضعف شهر فإنّ خاله غير معروف. ولكن الحديث روي نحوه عند مسلم عن أبي\nهريرة وابن مسعود ١/ ١١٩ (١٣٢، ١٣٣).\n(٤) المسند ٦/ ١٠٦: قال ابن كثير - الجامع ٣٧/ ١٣٥ (٣٠٧٦): تفرّد به. وقال الهيثمي - المجمع ٤/ ٣٠٤:\nأسانيد أحمد رجالها ثقات.","vol":"8","page":255},{"text":"(٧٤٤٥) الحديث الخامس بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن\nسفيان قال: حدّثني منصور عن إبراهيم عن علقمة قالت:\nسألتُ عائشة: أكان رسول الله - ﷺ - يختصُّ شيئًا من الأيام؟ قالت: لا، كان عمله\nدِيمة، وأيُّكم يُطيقُ ما كان رسولُ الله - ﷺ - يُطيقُ؟ .\nأخرجاه (١).\n(٧٤٤٦) الحديث السادس بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زكريا بن عديّ\nقال: حدّثنا ابن المبارك عن يونس عن الزهري قال: حدّثني عروة عن عائشة قالت:\nقال رسول الله - ﷺ -: \"من أدركَ سجدةً من العصر قبلَ أن تغرُبَ الشمسُ، ومن الفجر\nقبل أن تطلعَ، فقد أدركَها\".\nانفرد بإخراجه مسلم. وليس في حديثه ذكر \"الفجر\" (٢).\n(٧٤٤٧) الحديث السابع بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون قال:\nحدّثنا عبد الله بن وهب قال: قال حيوة: أخبرني أبو صخر عن ابن قُسَيط عن عروة\nعن عائشة:\nأن رسول الله - ﷺ - أمرَ بكبش أقرنَ، يطأ في سواد، وينظرُ في سواد، ويبرُكُ في سواد،\nأُتي به ليضحّيَ به. ثمَّ قال: يا عائشةُ، هَلُمّي المُدْيةَ، \"اشْحَذيها (٣) بحَجَر\" ففعلت، ثمَّ\nأخذَ الكبشَ فأضجَعَه ثمَّ ذبحَه، وقال: \"باسم الله، من محمّد وآل محمّد ومن أمّة محمَّد\"\nثمَّ ضحَّى به.\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\nوالأقرن: التامّ القرن.\n_________\n(١) المسند ٦/ ٥٥. والبخاري ٤/ ٢٣٥ (١٩٨٧). ومن طريق منصور أخرجه مسلم ١/ ٥٤١ (٧٨٣).\n(٢) المسند ٦/ ٧٨. ومن طريق ابن المبارك أخرجه مسلم ١/ ٤٢٤ (٦٠٩) كما قال المؤلّف. وزكريا بن عديّ\nثقة، من رجال الشيخين. وبإسناد الإمام أحمد أخرجه النسائي ١/ ٢٧٣. ومن طريق يونس أخرجه ابن\nماجة ١/ ٢٢٩ (٧٠٠)، وصحَّحه ابن حبَّان ٤/ ٤٥٢ (١٥٨٤).\nوالسجدة: الركعة\n(٣) المُدية: السكّين. واشحذيها: حدّديها.\n(٤) المسند ٦/ ٧٨، ومسلم ٣/ ١٥٥٧ (١٩٦٧).","vol":"8","page":256},{"text":"وقولها يطأ في سواد: تريد أنَّه أسودُ القوائم. ويبرُكُ في سواد: تريد أنَّ ما يلي الأرض منه إذا\nبرك أسودُ. وينظُرُ في سواد: تريد أن عينيه سوداء.\nوهذا محمول على أنَّه اتفّق ذاك الكبش. والأفضل في الأضاحي الشُّهب، ثمَّ الصُّفر، ثمَّ السُّود.\n(٧٤٤٨) الحديث الثامن بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا\nحمّاد بن سلمة قال: أخبرني ابن طُفيل بن سَخْبَرة عن القاسم بن محمَّد عن عائشة:\nأن رسول الله - ﷺ - قال: \"أعظمُ النساء بركةً أيسرُهن مَؤونةً\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا إبراهيم بن إسحاق قال: حدّثنا ابن مبارك عن أسامة بن زيد\nعن صفوان بن سُليم عن عروة عن عائشة\nأن النبيَّ - ﷺ - قال: \"إنّ من يمن المرأة تيسيرَ خِطْبَتِها، وتيسيرَ صَداقها، وتيسيرَ رَحِمِها\" (٢).\n(٧٤٤٩) الحديث التاسع بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن\nغيلان قال: حدثنا رشدين قال: حدّثني يزيد بن عبد الله عن موسى بن سَرْجِس عن\nإسماعيل بن أبي حكيم عن عروة عن عائشة:\nعن رسول الله - ﷺ - أنَّه قال: \"من أكل بشماله أكل معه الشيطان، ومن شرب بشماله\nشرب معه الشيطان\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٦/ ١٤٥. وأخرجه النسائي في الكبرى ٥/ ٤٠٢ (٩٢٧٤) قال الهيثمي ٤/ ٢٥٨: فيه ابن سخبرة،\nقال: اسمه عيسى بن ميمون، وهو متروك. وضعّف الألباني الحديث. ينظر الإرواء ٦/ ٣٤٨ (١٩٢٨).\n(٢) المسند ٦/ ٧٧. ومن طريق أُسامة بن زيد صحّح الحاكم إسناده على شرط مسلم، ووافقه الذهبي ٢/ ١٨١.\nوصحّحه ابن حبَّان ٩/ ٤٠٥ (٤٠٩٥). وحسّن المحقّق إسناده.\n(٣) المسند ٦/ ٧٧، ورِشدين بن سعد ضعيف. وموسى بن سرجس قال عنه ابن حجر: مستور -\nالتقريب ٢/ ٦٠٩، وسائر رجاله ثقات. وقد أخرجه الطبراني في الأوسط ١/ ٢٠٣ (٢٩٤) من طريق ابن لهيعة\nعن يزيد به، وهي متابعة ليست قويّة. قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن إسماعيل بن أبي حكيم إلا\nموسى بن سرجس، ولا عن موسى إلا يزيد بن الهاد، تفرّد به ابن لهيعة - كذا قال. وفي المجمع ٥/ ٢٨\nبعد أن عزاه لهما: وفي إسناد أحمد رشدين بن سعد وهو ضعيف، وقد وثّق. وفي إسناد الآخر ابن لهيعة،\nوحديثه حسن، وحسّن ابن حجر إسناد حديث أحمد - الفتح ٩/ ٥٢٢.\nوقد روى مسلم بإسناده إلى ابن عمر: \"إذا أكل أحدُكم فليأكل بيمينه، وإذا شرِب فليشربْ بيمينه، فإن\nالشيطانَ يأكلُ بشماله ويشربُ بشماله\" مسلم ٣/ ١٥٩٨ (٢٠٢٠).","vol":"8","page":257},{"text":"(٧٤٥٠) الحديث العاشر بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا منصور بن\nسلمة قال: حدّثنا ليث عن يزيد بن الهاد عن عمرو عن المطلب بن حَنْطَب\nأن عبدالله بن عامر بعث إلى عائشة بنفقة وكِسوة، فقالت للرسول: إنّي يا بُنَيَّ لا أقبلُ\nمن أحدٍ شيئًا. فلما خرج قالت: رُدُّوه على، فرَدُّوه، فقالت: إني ذكرْتُ شيئًا قال لي\nرسولُ الله - ﷺ -، قال لي: \"يا عائشةُ، من أعطاكِ عطاءً بغير مسألةٍ فاقبليه، فإنما هو رزقُ\nالله لك\" (١).\n(٧٤٥١) الحديث الحادي عشر بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب\nابن إبراهيم قال: حدّثني أبي عن أبيه أن عروة بن الزبير حدّثه عن عاثشة:\nأنّ رسول الله - ﷺ - دعا فاطمة ابنتَه فسارّها فبكت، ثم سارّها فضَحِكت! قالت\nعائشة: فقلتُ لفاطمة: ما هذا الذي سارّكَ به رسولُ الله - ﷺ - فبكيتِ، ثم سارّك\nفضَحِكْتِ؟ فقالت: سارَّني فأخبرني بموته فبكيتُ، ثم سارَّني فأخبرني أني أوّلُ من يَتْبَعُه\nمن أهله، فضحكتُ.\nأخرجاه (٢).\n(٧٤٥٢) الحديث الثاني عشر بعد الثلاثمائة: حدّثنا عبدالله (٣) قال: حدّثنا\nعبدالله بن محمد بن أبي شيبة قال: حدّثنا ابن إدريس عن الأعمش عن الحكم عن عروة\nعن عائشة:\nأن سائلًا سأل، فأمرت الخادمَ فأخرجَ له شيئًا، فقال النبيُّ - ﷺ - لها: \"لا تُحصي\nفيُحصي اللهُ ﷿ عليكِ\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٧٧. وجعله ابن كثير من أفراد الإمام أحمد - والجامع ٣٧/ ١١٠ (٣٠٢٥)، قال الهيثمي -\nالمجمع ٣/ ١٠٣: رجاله ثقات، إلا أن المطّلب بن عبدالله مدلّس، واختلف في سماعه من عاثشة،\nويشهد للحديث ما روي عن عمر - الجمع ١/ ٩٨ (٢٠).\n(٢) المسند ٦/ ٧٧، ومسلم ٤/ ١٩٠٤ (٢٤٥٠)، ومن طريق إبراهيم بن سعد أبي يعقوب أخرجه البخاري ٦/ ٦٢٨\n(٣٦٢٥).\n(٣) عن أحمد وابنه عبدالله في المسند.\n(٤) المسند ٦/ ٧٠، وإسناده صحيح، ورجاله ثقات، وبهذا الإسناد أخرجه أبو يعلى ٧/ ٤٤٠ (٤٤٦٣)، ومن\nطريق ابن إدريس صحّحه ابن حبّان ٨/ ١٥١ (٣٣٦٥).\nوقد صحّ مثلُه عند الشيخين عن أسماء بنت أبي بكر - الجمع ٤/ ٢٧٠ (٣٥١٧).","vol":"8","page":258},{"text":"(٧٤٥٣) الحديث الثالث عشر بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين\nابن محمد قال: حدّثنا دُوَيد عن أبي إسحاق عن زُرعة عن عائشة قالت:\nقال رسولُ الله - ﷺ -: \"الدُّنيا دارُ من لا دارَ له، ومالُ من لا مالَ له، ولها يجمعُ من لا\nعقلَ له\" (١).\n(٧٤٥٤) الحديث الرابع عشر بعد الثلاثمائة: وبه حدّثنا دُوَيد عن أبي سهل عن\nسليمان بن رُومان مولى عروة عن عروة عن عائشة أنها قالت:\nوالذي بعثَ محمّدًا بالحقّ، ما رأى مُنخلًا، ولا أكل خبزًا مَنخولًا منذ بعثَه الله عزّ\nوجلّ إلى أن قُبض. فمَلتُ: كيف كنتُم تأكلون الشعير؟ قالت: كُنّا نقول: أُفّ، أُفّ (٢).\n(٧٤٥٥) الحديث الخامس عشر بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا موسى\nابن داود قال: حدّثنا ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة عن عائشة:\nأن النبيَّ - ﷺ - نهى عن الصلاة من حين تطلُعُ الشمسُ حتى ترتفعَ، ومن حين تَصَوَّبُ\nحتى تغيبَ (٣).\n(٧٤٥٦) الحديث السادس عشر بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان\nعن مجالد عن الشَّعبي عن أبي عن سلمة عن عائشة قالت:\nرأيْتُ رسولَ اللَّه - ﷺ - واضعًا يدَيه على مَعْرَفة فرس وهو يُكَلِّمُ رجلًا. قلتُ: قد رأيْتُك\n_________\n(١) المسند ٦/ ٧١، ودويد - غير منسوب - كما قال الدارقطني في المؤتلف والمختلف ٢/ ١٠٠٨، وهو\nالخراساني كما في التعجيل ٤٩٢. أما زرعة فجعله محقّق إتحاف الخيرة ١٦/ ١٠٨٠ زرعة، أبا عمرو\nالسيباني، وهو مقبول - التقريب ٢/ ٧٤٩.\nقال المنذري في الترغيب ٤/ ٧٧ (٤٧٣٥): إسناده صحيح. وقال الهيثمي ١٠/ ٢٩١: رجاله رجال الصحيح\nغير دويد، وهو ثقة، وقال السخاوي في المقاصد الحسة ٢١٧ (٤٩٤): رجاله ثقات. وهو ممّا نَفرّد به\nالإمام أحمد كما في الحامع ٣٤/ ١٨٤ (٣٤٢).\n(٢) المسند ٦/ ٧١، وإسناده ضعيف، فدويد - كما في الحديث السابق - غير معروف، وشيخه أبو سهل،\nوشيخ شيخه سيمان بن رومان مجهولان، كما في التعجل ١٦٤، ٧٩٢، وقد جعله ابن كثير مما تفرّد به\nالإمام أحمد ٣٥/ ٢٠ (٩٢٠). وقال الهيثمي - المجمع ١٠/ ٣١٥: رواه أحمد، وفيه سيمان بن رومان ولم\nأعرفه. وبقيّة رجاله وُثّقوا.\n(٢) المسند ٦/ ٧٤ ورجاله ثقات غير ابن لهيعة. وهو مما تفرد به الإمام أحمد أيضًا - الجامع ٣٥/ ٨٣ (١٠٢٦).\nوقد روى مسلم عن أبي هريرة النهي عن الصلاة بعد العصر حتى تغربَ الشمس، وبعد صلاة الصبح حتى\nنطلع - الجمع ٣/ ٢٧٢ (٢٦١١).","vol":"8","page":259},{"text":"واضعًا يديك على مَعْرفة فرس دحية الكلبي وأنت تُكَلِّمُه. قال: \"ورأيتَ؟ \" قلتُ: نعم.\nقال: ذاك (١) جبريل، وهو يُقْرِئكِ السلام\". قالت: وعليه السلام ورحمه اللَّه وبركاته، جزاه\nاللَّه خيرًا من صاحب ودخيل، فنعم الصاحبُ ونعم الدخيل.\nأخرجاه (٢).\n(٧٤٥٧) الحديث السابع عشر بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال:\nحدّثنا ابن لهيعة قال: حدّثنا خالد بن أبي عمران عن القاسم بن محمد عن عائشة:\nعن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"أتدرون من السابقون إلى ظِلِّ الله يوم القيامة؟ \" قالوا:\nالله ورسوله أعلم. قال: \"الذين إذا أُعطوا الحقّ قَبلوه، وإذا سُئلوه بذلوه، وحكموا للناس\nكحكمهم لأنفسهم\" (٣).\n(٧٤٥٨) الحديث الثامن عشر بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبومعاوية\nعبد الله بن معاوية الزّبيري قال: حدّثنا هشام بن عروة قال:\nكان عروة يقول لعائشة: يا أُمّتاه، لا أعجبُ من فقهك، أقول: زوجة رسول الله - ﷺ -،\nْوابنةُ أبي بكر. لا أعجبُ علمك بالشّعر وأيّام النّاس أقول: ابنة أبي بكر، وكان أعلم\nالنّاس - أو من أعلم الناس، ولكن أعجبُ من علمك بالطبّ، كيف هو؟ ومن أين هو؟\nقالت: فضربت على منكبيه وقالت: أي عُرَيّة، إن رسول الله - ﷺ - كان يَسْقَمُ عندَ آخر\nعمره، فكانت تقدَمُ عليه وفودُ العرب من كلّ وجه، فَتَنْعَتُ له الأنعات، وكنت أُعالجها،\nفمن ثَمّ (٤).\n_________\n(١) قال العكبري: الجيّد كسر الكاف، لأن عائشة هي المخاطبة. ولو فتح الكاف في هذا الحديث جاز، لأن\nالمؤنث إنسان، فيكون التذكير راجعًا إلى معناه. إعراب الحديث ٣٤٣.\n(٢) المسند ٦/ ٧٤. ومجالد بن سعيد ضعيف. وأخرجه مختصرًا ٦/ ٥٥ من طريق زكريا بن أبي زائدة\nوالشّعبي. ومن طريق زائدة أخرجه البخاري ١١/ ٣٨ (٦٤٥٣)، ومسلم ٤/ ١٨٩٥ (٢٤٤٧).\n(٣) المسند ٦/ ٦٧، وإسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة. وهو مما تفرّد به، كما في الجامع ٣٦/ ٣٤٢ (٢٥٥٩).\n(٤) المسند ٦/ ٦٧. وجعل ابن كثير الحديث من أفراد الأمام أحمد - الجامع ٣٦/ ٢٥ (١٨٤٥). وقال الهيثمي\n٩/ ٢٢٥: عبدالله بن معاوية الزبيري، قال أبو حاتم: مستقيم الحديث، وفيه ضعف، وبقيّة رجال أحمد\nوالطبراني ثقات، إلا أن أحمد قال: عن هشام بن عروة أن عروة كان يقول لعائشة، فظاهره الانقطاع، وقال\nالطبراني في الكبير ٢٣/ ١٨٢ (٢٩٥) عن هشام بن عروة عن أبيه، فهو متّصل.","vol":"8","page":260},{"text":"(٧٤٥٩) الحديث التاسع عشر بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالله\nابن الوليد قال: حذثنا سفيان عن أسامة عن عبد الله بن عروة عن عائشة قالت:\nقال رسول الله - ﷺ -: \"إنّ الله وملائكتَه يُصَلُّون على الذين يَصِلون الصُّفوف\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال: حدّثنا إسماعيل بن عيّاش عن هشام بن\nعروة عن أبيه عن عائشة قالت:\nقال رسول الله - ﷺ -: \"إنّ الله وملائكتَه يُصَلّون على الذين يَصلون الصُّفوف. ومن سَدَّ\nفُرجةً رَفَعَه اللهُ بها درجة\" (٢).\n(٧٤٦٠) الحديث العشرون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين قال:\nحدّثنا يزيد بن عطاء عن حبيب بن أبي عمرة عن عائشة بنت طلحة عن عائشة قالت:\nقلتُ: يا رسول الله، ألا نَخرجُ نُجاهدُ معكم؟ قال: \"لا، جِهادُكنّ الحَجُّ المبرور، هو\nلَكنّ جهاد\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n(٧٤٦١) الحديث الحادي والعشرون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nأبوالمنذر إسماعيل بن عمر قال: حدّثنا مالك بن أنس عن الفضيل بن أبي عبدالله عن\nعبد الله بن نِيار الأسلمي عن عروة عن عائشة:\nأن رجلًا تَبعَ رسولَ الله - ﷺ -، فقال: أَتْبَعُك لأُصِيبَ معك. فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"تؤمن بالله ورسوله؟ \" قال: لا. قال: \"فإنّا لا نستعينُ بمشرك\" فقال له في المرّة الثانية:\n_________\n(١) المسند ٦/ ٦٧ ومن طريق ابن وهب عن أسامة بن زيد الليثي عن عثمان بن عروة (هو وأخوه عبدالله ثقتان)\nعن عروة أخرجه ابن خزيمة ٣/ ٢٣ (١٥٥٠)، والحاكم ١/ ٢١٤، وصحّح إسناده على شرط مسلم، ووافقه\nالذهبي. وصحّحه ابن حبّان ٥/ ٩٣٦ (٢١٦٣).\n(٢) المسند ٦/ ٨٩. ومن طريق إسماعيل أخرجه ابن ماجة ١/ ٣١٨ (٩٩٥) قال البوصيري: الحديث من رواية\nإسماعيل بن عيّاش عن الحجازيين، وهي ضعيفة. وفصّل الألباني الكلام في الحديث برواياته -\nالصحيحة ٥/ ٥١٥ (١٨٩٢)، ٦/ ٧٢ (٢٥٣٢).\n(٣) المسند ٦/ ٧١. ومن طريق خالد بن عبدالله الواسطي - متابع يزيد بن عطاء - عن حبيب أخرجه\nالبخاري ٣/ ٣٨١ (١٥٢٠).","vol":"8","page":261},{"text":"\"تؤُمن بالله ورسوله؟ \" قال: نعم. قال: \"فانطلق\" فتَبِعَه.\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٧٤٦٢) الحديث الثاني والعشرون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nحسن قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن أبي لبابة العُقيلىّ قال: سمعْتُ عائشة تقول:\nكان رسول الله - ﷺ - يصومُ حتى نقولَ: ما يريدُ أن يفطرَ. ويفطرُ حتى نقول: ما يريدُ أن\nيصوم.\nوكان يقرأُ في كل ليلة (بني إسرائيل) و(الزُّمَر) (٢).\n(٧٤٦٣) الحديث الثالث والعشرون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nأسود بن عامر قال: حدّثنا شريك عن أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة قالت:\nكان رسول الله - ﷺ - لا يتوضّأ بعد الغُسل (٣).\n(٧٤٦٤) الحديث الرابع والعشرون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nأبواليمان قال: حدّثنا إسماعيل بن عيّاش عن الأوزاعي عن عبدالرحمن بن القاسم عن\nأبيه عن عائشة.\nْأن مكاتَبًا لها دخل عليها ببقيّة مكاتبته، فقالت له: أنتَ غيرُ داخل عليَّ غيرَ مرَّتِك\nهذه، فعليك بالجهاد في سبيل الله، فإنّي سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"ما خالط قلبَ\nامرىءٍ رَهْجٌ في سبيل الله، إلاّ حرّم الله عليه النار\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٦٧. ومن طريق مالك أخرجه مسلم ٣/ ١٤٤٩ (١٨١٧). وأبو المنذر إسماعيل بن عمر، ثقه، من\nرجال مسلم.\n(٢) المسند ٦/ ٦٨ وأبو لبابة، مروان، ثقة، روى له الترمذي والنسائي - التقريب ٢/ ٥٧٨. ومن طريق حمّاد\nأخرجه النسائي ٤/ ١٩٩ مقتصرًا على القسم الأوّل، والترمذي ٥/ ١٦٦ (٢٩٢٠) مقتصرًا على الثاني، وقال:\nحسن غريب. وأخرجه ابن خزيمة ٢/ ١٩١ (١١٦٣) بتمامه من طريق حمّاد، وقدّم له بقوله: إن كان\nأبولبابة هذا يجوز الاحتجاج بخبره، س فإنّي لا أعرفُه بعدالة ولا جرح. وصحّح الألباني الحديث.\n(٣) المسند ٦/ ٦٨، وفي إسناده شريك النخعي، ضعيف. ومن طريق شريك أخرجه النسائي ١/ ١٣٧، وابن\nماجة ١/ ١٩١ (٥٧٩)، والترمذي ١/ ١٧٩ (١٠٧)، وقال: حسن صحيح، وهو قول غير واحد من أهل\nالعلم ... وأبو يعلى ٧/ ٢٩ (٤٥٣١)، وصحّحه الحاكم ١/ ١٥٣، ووافقه الذهبي، وصحّحه الألباني.\n(٤) المسند ٦/ ٨٥، وقد تفرّد به الإمام أحمد كما قال ابن كثير - الجامع ٣٦/ ٣٨٧ (٢٦٤٦)، ووثّق المنذري\nوالهيثمي رواته - الترغيب ٢/ ٢٣٨ (١٩٢٤)، والمجمع ٥/ ٢٧٨.","vol":"8","page":262},{"text":"(٧٤٦٥) الحديث الخامس والعشرون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nمحمد بن مصعب قال: حدّثنا الأوزاعي عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت:\nكان رسول الله - ﷺ - يُصَلّي العصرَ والشمسُ طالعةٌ في حجرتي.\nأخرجاه (١).\n(٧٤٦٦) الحديث السادس والعشرون بعد الثلاثمائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا\nيحيى بن بُكير قال: حدّثنا ليث عن عُبيد الله بن أبي جعفر عن محمد بن عبدالرحمن\nعن عروة عن عائشة قالت:\nكان رسول الله - ﷺ - إذا أراد أن ينامَ وهو جُنُبٌ، غَسَلَ فَرْجَه وتوضّأَ للصلاة.\nأخرجاه (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو بكر بن عيّاش قال: حدّثنا الأعمش عن أبي إسحاق عن\nالأسود عن عائشة قالت:\nكان رسول الله - ﷺ - يُجْنِبُ، ثم ينامُ ولا يَمَسُّ ماءً، حتى يقومَ بعد ذلك فيغتسل (٣).\n(٧٤٦٧) الحديث السابع والعشرون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nحسن قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن علي بن زيد عن أمّ محمد عن عائشة:\nأنّ رسول الله - ﷺ - أهْدِيَت له هديّةٌ فيها قِلادة (٤)، فقال: \"لأدْفَعَنَّها إلى أحبِّ أهلي\n_________\n(١) المسند ٦/ ٨٥، ومن طريق الزهري في البخاري ٢/ ٦ (٥٢٢)، ومسلم ١/ ٤٢٦ (٦١١).\n(٢) البخاري ١/ ٣٩٣ (٢٨٨). وهو في مسلم ١/ ٢٤٨ (٣٠٥) عن أبي سلمة بن عبدالرحمن والأسود عن عائشة.\n(٣) المسند ٦/ ٤٣، والسنن الكبرى للنسائي ٥/ ٣٣٢ (٩٠٥٢)، وابن ماجة ١/ ١٩٢ (٥٨١)، والترمذي ٢/ ٢٠١\n(١١٨). ثم ذكر الترمذي أنه قول سعيد بن المسيّب وغيره، وأنه أصحُّ من حديث أبي إسحاق عن الأسود.\nوقد روى عن أبي إسحاق هذا الحديث شعبةُ والثوري وغير واحدط ويرون أن هذا غلط من أبي إسحاق.\nومن طريق أبي إسحاق أخرجه أبو داود ١/ ٥٨ (٢٢٨)، ونقل عن يزيد بن هارون أن هذا وهم. وصحّح\nالألباني الحديث.\n(٤) في المسند: \"من جَزع\"","vol":"8","page":263},{"text":"إليّ\" فقال النساء: ذهبت بها ابنةُ أبي قُحافة. فدعا النبيُّ - ﷺ - أُمامةَ بنت زينب، فعلَّقَها\nفي عُنقها (١).\n(٧٤٦٨) الحديث الثامن والعشرون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nعلي بن عبدالله قال: حذثنا سفيان قال: حدّثني عبدربّه بن سعيد عن عَمرة عن عائشة:\nأن النبيَّ - ﷺ - كان يقولُ في المريض: \"باسم الله، تربةُ أرضنا، بريقةِ بعضِنا، يشفى\nسقيفنا، بإذن ربّنا\".\nأخرجاه (٢).\n(٧٤٦٩) الحديث التاسع والعشرون بعد الثلاثمائة: حدّثنا عبدالله (٣) قال:\nحدّثنا عبدالله بن محمد قال: حدّثنا حفص عن هشام بن عروة عن عبّاد بن حمزة بن\nعبدالله بن الزبير عن عائشة قالت:\nأتيتُ النبيَّ - ﷺ - بابن الزُّبير، فحنَّكَه بتمرة، وقال: \"هذا عبدُ الله، وأنت أمُّ\nعبدالله\" (٤).\n* طريق آخر:\nحدثنا أحمد قال: حدّثنا عمر بن حَفص أبو حفص المُعَيطي قال: حدّثنا هشام بن\nعروة عن أبيه عن عائشة قالت:\nقال النبيُّ - ﷺ -: \"ألا تَكْتَنين؟ \" قلُث: بمن أكتني؟ قال: \"اكْتَني بابنك عبدالله\"\nيعني ابن الزبير. فكانت تكْنى بأمّ عبدالله (٥).\n_________\n(١) المسند ٦/ ١٠١ وأمّ محمد امرأة زيد بن جدعان، أبى علي، مجهولة - التقريب ٢/ ٨٥٥، ٨٨٥، وعلي بن\nزيد ضعيف. ومن طريق حمّاد بن سلمة أخرجه أبو يعلى ٧/ ٤٤٥ (٤٤٧١)، وجعله ابن كثير مما انفرد به\nالإمام أحمد - الجامع ٣٧/ ٢٨٧ (٣٤٠١). وقال الهيثمي ٩/ ٢٥٧: إسناد أحمد وأبي يعلى حسن.\n(٢) المسند ٦/ ٩٣، والبخاري ١٠/ ٢٠٦ (٥٧٤٥)، ومن طريق سفيان أخرجه مسلم ٤/ ١٧٢٤ (٢١٩٤).\n(٣) الحديث رواه أحمد وابنه عبدالله، عن عبدالله بن محمد، ابن أبي شيبة.\n(٤) المسند ٦/ ٩٣، ورجاله ثقات.\n(٥) المسند ٦/ ١٨٦ وعمر بن حفص شيخ أحمد من رجال التعجيل ٢٩٧، وثقه ابن حبّان، وسائر رجاله ثقات.\nوقد وري الحديث بأسانيد وألفاظ مختلفة - ينظر أبو داود ٤/ ٢٩٣ (٤٩٧٠)، والحاكم ٤/ ٢٧٨، والصحيحة\n١/ ٢٥٥ (١٣٢).","vol":"8","page":264},{"text":"(٧٤٧٠) الحديث الثلاثون بعد الثلاثمائة: حدّثنا عبد الله بن أحمد (١) قال:\nحدّثنا عبد الله بن محمد قال: حدّثنا حفص عن داود عن الشّعبي عن مسروق عن عائشة\nقالت:\nقلتُ: يا رسول الله، إنّ ابن جًدْعان كان في الجاهلية يَصِلُ الرّحمَ، ويُطعم المساكين،\nفهو ذلك نافِعُه؟ قال: \"لا يا عائشة، إنّه لم يَقُلْ يومًا: رَبِّ اغْفِرْ لي خطيئتي يوم الدين\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٧٤٧١) الحديث الحادي الثلاثون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nيحيى قال: حدّثنا هشام قال: أخبرني أبي عن عائشة\nعن النبي - ﷺ - قال: \"\"لا يقولَنَّ أحدُكم: خَبُثَتْ نَفسي، ولكن لِيَقُلْ: لَقِسَت\".\nأخرجاه (٣).\nوإنما كره لفظه الخُبث، وإلا فالمعاني متقاربة.\n(٧٤٧٢) الحديث الثاني والثلاثون بعد الثلاثمائة: وبه عن عائشة عن النبي\n- ﷺ - قال: \"إذا وُضعَ وأُقيمتِ الصلاةُ، فابدءوا بالعَشاء\".\nأخرجاه (٤).\n(٧٤٧٣) الحديث الثالث والثلاثون بعد الثلاثمائة: وبه عن عائشة:\nأن رسول الله - ﷺ - دخلَ عليه الناسُ في مرضه يعودونه، فصلّى بهم جالسًا، فجعلوا\nيصلّون قيامًا، فأشار إليهم أن اجلسوا. فلما فَرغَ قال: \"إنّما جُعِلَ الإمامُ ليؤتَمّ به، فإذا ركع\nفاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا صلّى جالسًا فصلُّوا جلوسا\".\nأخرجاه (٥).\n_________\n(١) في المسند، والأطراف ٩/ ٣٢٥ أن الحديث رواه أحمد وابنه عبد الله عن عبد الله بن محمد.\n(٢) المسند ٦/ ٩٣. ومن طريق حفص بن غياث عن داود أخرجه مسلم ١/ ١٩٦ (٢١٤). وسائر رجاله ثقات.\n(٣) المسند ٦/ ٥١. ومن طريق هشام أخرجه البخاري ١٠/ ٥٦٣ (٦١٧٩)، ومسلم ٤/ ١٧٦٥ (٢٢٥٠).\n(٤) المسند ٦/ ١٩٤. والبخاري ٢/ ١٥٩ (٦٧١). ومن طريق هشام أخرجه مسلم ١/ ٣٩٢ (٥٥٨).\n(٥) المسند ٦/ ٥١، والبخاري ١٠/ ١٢٠ (٥٦٥٨)، وينظر ٢/ ١٧٣ (٦٨٨) ومن طريق هشام في مسلم ١/ ٣٠١ (٤١٢).","vol":"8","page":265},{"text":"قال البخاري: قال الحميدي: هذا منسوخ، لأن آخر ما صلّى رسول الله - ﷺ - وهو قاعدٌ\nوالنّاس قيام (١).\n(٧٤٧٤) الحديث الرابع والثلاثون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nسفيان عن عمرو عن عطاء عن عائشة قالت:\n\"ما ماتَ رسولُ الله - ﷺ - حتى أحلَّ اللهُ له النِّساء\" (٢).\n(٧٤٧٥) الحديث الخامس والثلاثون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nيحيى قال: حدّثنا هشام قال: أخبرني أبي عن عائشة.\nأن رجلًا قال للنبيِّ - ﷺ -: إن أمّي افتُلِتَتْ نَفْسُها، وأظنُّها لو تكلَّمَت تصدّقَتْ، فهل لي\nأجرٌ إن تَصَدَّقْتُ عنها؟ قال: \"نعم\".\nأخرجاه (٣).\n(٧٤٧٦) الحديث السادس والثلاثون بعد الثلاثمائة: وبه عن عائشة:\nأن أمّ حبيبه وأمَّ سلِمة ذكرَتا كنيسة رأَيْنَها (٤) بالحبشة، فها تصاوير، فقال رسول الله\n- ﷺ -: \"إنّ أولئك إذا كان فيهم الرجلُ الصالح فمات بنَوا على قبره مسجدًا وصوّروا فيه تلك\nالصُّور، وأولئك شِرارُ الخلق عندَ الله ﷿ يوم القيامة.\"\nأخرجاه (٥).\n(٧٤٧٧) الحديث السابع والثلاثون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nعبدالرحمن بن مهدي قال: حدّثنا إسرائيل عن إبراهيم بن مهاجر عن يوسف بن ماهَك\n[عن أمّه] (٦) عن عائشة قالت:\n_________\n(١) البخاري ١٠/ ١٢٠.\n(٢) المسند ٦/ ٤١، والنسائي ٦/ ٥٦، والترمذي ٥/ ٣٣٢ (٣٢١٦) وقال حديث حسن. وصحّح الألباني\nإسناده.\n(٣) المسند ٦/ ٥١، ومسلم ٢/ ٦٩٧ (١٠٠٤) ومن طريق هشام أخرجه البخاري ٣/ ٢٥٤ (٣٨٨).\n(٤) في إعراب الحديث ٣٤٤ أنه أجرى الاثنين مجرى الجمع.\n(٥) المسند ٦/ ٥١، والبخاري ١/ ٥٢٣ (٤٢٧)، ومسلم ١/ ٣٧٥ (٥٢٨).\n(٦) مستدرك من المصادر. وأمّه هي مسيكة المكّية","vol":"8","page":266},{"text":"قلت: يا رسول الله، ألا نبني لك بمنىً بيتًا أو بناءً يُظلُّك من الشمس؟ فقال: لا،\n\"إنما هو مناخٌ لمن سبق إليه\" (١).\n(٧٤٧٨) الحديث الثامن والثلاثون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن\nنُمير قال: حدّثنا هشام عن أبيه عن عائشة قال:\nقال رسول الله - ﷺ -: \"إذا نَعَسَ أحدُكم فَلْيَرْقُدْ حتى يذهب عنه النومُ، فإنّه إذا صلّى\nوهو يَنْعَسُ لعلّه يَذْهَبُ يستغفرُ فيَسُبُّ نفسَه\".\nأخرجاه (٢).\n(٧٤٧٩) الحديث التاسع والثلاثون بعد الثلاثمائة: وبه عن عائشة قالت:\nخَرَجَتْ سودةُ لحاجتها ليلًا بعدما ضُرِبَ عليهنّ الحجابُ، وكانت امرأةً تَفْرَعُ الْنساءَ،\nجسيمة، فوافَقَها عمرُ فأبصرَها، فناداها، يا سودةُ، إنّك والله ما تخفَين علينا، إذا خَرَجْتِ\nفانظُري كيف تخرُجين، أو كيف تصنعين. فانكفأت فرجعت إلى رسول الله - ﷺ - وإنّه\nليتعشّى، فأخبرَتْه بما قال لها عمر، وإن في يده لعَرْقًا، فأُوحِيَ إليه، ثم رفع عنه وإنّ الَعْرْقَ\nلفي يده، فقال: \"قد أُذِن لكنّ أن تَخْرُجْنَ لحاجتكنّ\".\nأخرجاه (٣)\nوالعرق: عظم عليه لحم.\n(٧٤٨٠) الحديث الأربعون بعد الثلاثمائة: وبه عن عائشة:\nأتى النبيَّ - ﷺ - أعرابي فقال: يا رسول الله، أتُقَبِّلُ الصِّبيان؟ فوالله ما نُقَبِّلُهم. فقال\n_________\n(١) المسند ٦/ ١٨٧. ومن طريق الإمام أحمد أخرجه أبو داود ٢/ ٢١٢ (٢٠١٩). ومن طريق عن إسرائيل أخرجه\nالترمذي ٣/ ٢٢٨ (٨٨١) وقال: حسن صحيح، واين ماجة ٢/ ١٠٠٠ (٣٠٠٦، ٣٠٠٧)، وصحّحه ابن\nخزيمة ٤/ ٢٨٤ (٢٨٩١) والحاكم على شرط مسلم ١/ ٤٦٦، ووافقه الذهبي. وفي إسناده مسيكة، قال عنها\nابن حجر في التقريب ٢/ ٨٧٦: لا يعرف حالها. وقد جعل الألباني الحديث ضعيفًا.\nوأمّه هي مسيكة المكّية.\n(٢) المسند ٦/ ٥٦، ومسلم ١/ ٥٤٢ (٧٨٦)، ومن طريق هشام أخرجه البخاري ١/ ٣١٣ (٢١٢).\n(٣) المسند ٦/ ٥٦، ومسلم ٩/ ١٧٠٤ (٢١٧٠): ومن طريق هشام أخرجه البخاري ٨/ ٥٢٨ (٤٧٩٥). وينظر\n١/ ٢٤٨ (١٤٦).","vol":"8","page":267},{"text":"رسول الله - ﷺ -: \"ما أمْلِكُ إنِ اللهُ ﷿ نزعَ من قلبك الرحمة\".\nأخرجاه (١).\n(٧٤٨١) الحديث الحادي والأربعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nقتيبة قال: حدّثنا ليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن إسحاق بن\nعمر عن عائشة أنها قالت:\nما صلّى رسول الله - ﷺ - الصلاة لوقتها الآخِر إلا مرتّين، حتى قبضَه اللهُ ﷿ (٢).\n(٧٤٨٢) الحديث الثاني والأربعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن\nنمير قال: حدّثنا هشام عن أبيه عن عائشة قالت:\nكنتُ ألعبُ بالبنات، ويجيءُ صواحبي فيَلْعَبْن معي، فإذا رأيْنَ رسولَ - ﷺ - تَقَمَّعْنَ\nمنه. وكان رسول الله - ﷺ - يُدْخِلُهنّ عليّ فيَلْعَبن معي.\nأخرجاه (٣).\n(٧٤٨٣) الحديث الثالث والأربعون بعد الثلاثمائة: وبه عن عائشة قالت:\nسحَرَ رسولَ الله - ﷺ - يهوديٌّ من يهود بني زُريق يقال له لَبيد بن الأعصم، حتى كان\nرسول الله - ﷺ - يُخيّلُ إليه أنه يفعلُ الشيء، وما يفعله. قالت: حتى إذا كان ذات يومٍ أو ذات\nليلة دعا رسول - ﷺ - ثُم دعا، ثم قال: \"يا عائشة، شَعرْتُ أن الله ﷿ قد أفتاني فيما\nاسْتَفْتَيْتُه فيه؛ جاءني رجلان، فجلس أحدُهما عند رأسي والآخر عند رجليّ، فقال الذي\nعند رأسي للذي عند رجلى، أو الذي عند رجليّ للذي عند رأسي: ما وجعُ الرجل؟ قال:\nمطبوب (٤)، قال: من طَبَّه؟ قال: لَبيد بن الأعصم. قال: في أيّ شيء؟ قال: في مُشط\n_________\n(١) المسند ٦/ ٥٦، ومسلم ٤/ ١٨٠٨ (٢٣١٧) ومن طريق هشام أخرجه البخاري ١٠/ ٤٢٦ (٥٩٩٨).\n(٢) المسند ٦/ ٩٢، والترمذي ١/ ٣٢٨ (١٧٤). قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، وليس إسناده\nبمتّصل. وينظر السنن للبيهقي ١/ ٤٣٥، والمستدرك ١/ ١٩٠، وقد نقل الشيخ أحمد شاكر كلام العلماء في\nانقطاعه، وأن إسحاق بن عمر لم يدرك عائشة. وقال عنه ابن حجر في التقريب ١/ ٤٤: تركه الدارقطني.\nوحسّن الألباني الحديث.\n(٣) المسند ٦/ ٥٧، ومسلم ٤/ ١٨٩١ (٢٤٤٠). ومن طريق هشام في البخاري ١٠/ ٥٢٦ (٦١٣٠).\n(٤) مطبوب: مسحور.","vol":"8","page":268},{"text":"ومُشاطة وجُفِّ طَلعةٍ ذَكَر (١). قال: وأين هو؟ قال: في بئر أروان (٢). قالت: فأتاها\nرسول - ﷺ - في ناس من أصحابه، ثم جاء فقال: \"يا عائشة، لكأنّ ماءها نُقاعةُ الحِنّاء، ولكأنّ\nنخلَها رؤوس الشياطين\". قلتُ: يا رسول الله، فهلاّ أخْرَجْتَه. قال: \"لا، أما أنا فقد عافاني\nالله ﷿، وكَرِهْتُ أن أُثِيرَ على الناس منه شَرًّا\". قال: فأمَرَ بها فدُفِنَت.\nأخرجاه (٣).\n(٧٤٨٤) الحديث الرابع والأربعون بعد الثلاثمائة: وبه عن عائشة:\nقيل لها: إنّ ابن عمر يرفعُ إلى النبيِّ - ﷺ -: إن الميّت يُعَذَّبُ ببكاء الحيِّ. قالت: وَهِلَ\nأبوعبد الرحمن، إنّما قال: \"إنّ أهلَ الميّت يبكون عليه، وإنّه ليُعَذَّبُ بجُرمه\".\nأخرجاه (٤).\n(٧٤٨٥) الحديث الخامس والأربعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nهارون بن معروف قال: حدّثنا ابن وهب قال: حدّثني أبو صخر عن ابن قُسَيط عن عروة بن\nالزّبير عن عائشة قالت:\nكان رسول الله - ﷺ - إذا صلّى قام حتى تَتَفَطَّرَ رجلاه. فقالت عائشة: يا رسول الله،\nأتصنعُ هذا وقد غُفِرَ لك ما تقدّمَ من ذنبك وما تأخّر! فقال: \"يا عائشة، أفلا أكونُ\nعبدًا شكورًا\".\nأخرجاه (٥).\n(٧٤٨٦) الحديث السادس والأربعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nيزيد قال: أخبرنا الأصبغ عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان قال: حدّثني ربيعة الجُرَشي\nقال:\nسألتُ عائشة فقلت: ما كان رسول الله - ﷺ - يقول إذا قام من الليل؟ وبم كان يستفتح؟\n_________\n(١) المُشاطة: ما يخرج مع المشط من الشعر. وجُفّ الطلعة: وهو وعاء طلع النخيل.\n(٢) وفيها لغات وروايات ينظر الفتح ١٠/ ٢٢٩.\n(٣) المسند ٦/ ٥٧، ومسلم ٤/ ١٧١٤ (٢١٨٩). وأخرجه البخاري ١٠/ ٢٣١ (٥٧٦٣) من طريق هشام.\n(٤) المسند ٦/ ٥٧، ومن طريق هشام: أحرجه البخاري ٧/ ٣٠١ (٣٩٧٨) ومسلم ٢/ ٦٤٣ (٩٣٢).\n(٥) المسند ٥/ ١١٦، ومسلم ٤/ ٢١٧٤ (٢٨٢٠). وأخرجه من طريق عروة البخاري ٨/ ٥٨٤ (٤٨٣٧).","vol":"8","page":269},{"text":"قالت: كان يُكبِّرُ عشرًا، ويَحْمَدُ عشرًا، ويُسَبِّحُ عشرًا، ويُهَلِّلُ عشرًا، ويستغفرُ عشرًا،\nويقول: \"اللهمّ اغفرْ لي، واهدني، وارزقني\" عشرًا، ويقول: \"اللهمّ إنّي أعوذ بك من الضيق\nيوم الحساب\" عشرًا (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا مسلم قال: حدّثنا عبد بن حميد قال: حدّثنا عمر بن يونس قال: حدّثنا\nعكرمة بن عمّار قال: حدّثنا يحيى بن أبي كثير قال: حدّثني أبو سلمة بن عبد الرحمن\nقال:\nسألت عائشة: أي شيء كان نبيُّ الله - ﷺ - يفتتح صلاته إذا قام من الليل؟ قالت: كان\nإذا قام من الليل افتتح صلاته: \"اللهمّ ربَّ جبرائيلَ وميكائيلَ وإسرافيل، فاطرَ السموات\nوالأرض، عالمَ الغيب والشهادة، أنت تحكمُ بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون. اهدِني\nلما اُخْتُلِفَ فيه من الحقّ بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٧٤٨٧) الحديث السابع والأربعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nعبدالرحمن عن مالك عن سالم أبي النضر عن أبي سلمة عن عائشة:\nأن النبيَّ - ﷺ - كان يصلّي من الليل، فإذا فرغ من صلاته اضطجع، فإن كنتُ يقظى\nتحدّث معي، وإن كنتُ نائمةً نامَ حتى يأتيَه المؤذّن.\nأخرجاه (٣).\n_________\n(١) المسند ٦/ ١٤٣. ورجاله ثقات، غير الأصبغ، مختلف فيه. وبهذا الإسناد أخرجه النسائي في عمل اليوم\nوالليلة ٢٥٦ (٨٧٦).\nوقد أخرج أبو دارد الحديث ٣/ ٢٠١ (٧٦٦) من طريق معاوية بن صالح عن أزهر بن سعيد عن عاصم بن\nحُميد أنه سأل عائشة .. ثم قال: ورواه خالد بن معدان عن ربيعة الجرشي عن عائشة .. ومن طريق معاوية\nابن صالح أخرجه النسائي ٨/ ٢٠٣، وابن ماجة ١/ ٤٣١ (١٣٥٦)، وصحّحه ابن حيّان ٦/ ٣٣٧ (٢٦٠٣).\nوقال الألباني: حسن صحيح.\n(٢) مسلم ١/ ٥٣٤ (٧٧٠). وص طريق عكرمة أخرجه أحمد ٤/ ١٥٦.\n(٣) المسند ٦/ ٣٥. ومن طريق سالم أبي النضر أخرجه البخاري ٣/ ٤٣ (١١٦١)، ومسلم ١/ ٥١١ (٧٤٣).","vol":"8","page":270},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا مِسعر عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة\nعن عائشة قالت:\nما كنت ألْفي رسول الله - ﷺ - من السّحر إلا وهو عندي نائمًا.\nأخرجاه (١).\n(٧٤٨٨) الحديث الثامن والأربعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nعبدالرحمن قال: حدّثنا مالك عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي سلمة قال:\nسألتُ عائشة من صلاة رسول - ﷺ - في رمضان. فقالت: ما كان رسولُ الله - ﷺ - يزيد\nفي رمضان ولا غيره عن إحدى عشرة ركعة: يصلّي أربعًا فلا تسألْ عن حُسْنِهنّ وطولهنّ،\nثم يصلّى أربعًا فلا تسألْ عن حُسنهنّ وطولهنّ، تم يُصلّي ثلاثًا. قلت: يا رسول الله، تنامُ\nقبل أن تُوتِر؟ قال: \"يا عائشة، إنّه - أو: إنني تنام عيناي ولا ينام قلبي.\"\nأخرجاه (٢)\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال: حدّثنا شعيب عن الزهري قال: أخبرَني عروة\nابن الزبير أن عائشة أخبرته:\nأن النبيَّ - ﷺ - كان يصلّي إحدى عشرة ركعة بالليل، يسجدًا لسجدة من ذلك بقدر ما\nيقرأُ أحدُكم خمسين آية قبلَ أن يرفعَ رأسه، ويركعُ ركعتين قبل صلاة الفجر، ثم يضطجعُ\nعلى شِقِّه الأيمن حتى يأتِيَه المنادي للصلاة.\nأخرجاه (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن هشام قال: حدّثني أبي عن عائشة:\n_________\n(١) المسند ٦/ ١٣٧. ومن طريق مسعر أخرجه مسلم ١/ ٥١١ (٧٤٢). وأخرجه البخاري ٣/ ١٦ (١١٣٣) من\nطريق سعد بن إبراهيم.\n(٢) المسند ٦/ ٣٦. ومن طريق مالك أخرجه البخاري ٢/ ٣٣ (١١٤٧)، ومسلم ١/ ٥١٦ (٧٣٨).\n(٣) المسند ٦/ ٨٨. والبخاري ٢/ ٤٧٨ (٩٩٤). وقريب منه في مسلم ١/ ٥٠٨ (٧٣٦) من طريق الزهري.","vol":"8","page":271},{"text":"أن رسولَ الله - ﷺ - كان يُصلّي من الليل ثلاث عشرة ركعة، يًوترُ بخمس، لا يجلس إلا\nفي الخامسة فيسلّم.\nأخرجاه (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى قال: حدّثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن زُرارة\nابن أوفى عن سعد بن هشام:\nأنّه طلّقَ امرأتَه، ثم ارتحل إلى المدينة ليبيعَ عَقارًا له بها ويجعلَه في السلاح\nوالكُراع (٢)، ثم يجاهدَ الرومَ حتى يموت؛ فَلَقِيَ رَهْطًا من قومه، فحدّثوه: أن رَهْطًا من قومه\nستّةً أرادوا ذلك على عهد رسول الله - ﷺ -، فقال: \"أليس لكم فيّ أُسوة حسنة\" فنهاهم عن\nذلك. فأشهدَهم على رجعتها.\nثم رجع إلينا فأخبرَنا: أنّه أتى ابنَ عبّاسٍ فسألَه عن الوِتر، فقال: ألا أُنْبِئُك بأعلم أهل\nالأرض بوِتر رسول الله - ﷺ -؟ قال: نعم. قال: ائتِ عائشة فأسالها ثم ارجع إليّ فأخبِرْني\nبردّها عليك. قال: فأتيتُ على حكيم بن أفلح فاسْتَلْحَقْتُه إليها، فقال: ما أنا بقاربها، إنّي\nنَهَيْتُها أن تقولَ في هاتين الشيعتين (٣) شيئًا، فأبت فيهما إلا مُضِيًّا، فأقسمتُ عليه، فجاء\nمعي، فدخَلْنا عليها، فقالت: حكيم؟ وعَرَفَتْه. قال: نعم. قالت: من هذا معك؟ قال:\nسعد بن هشام. قالت: من هشام؟ قال: ابن عامر. قال: فتَرَحَّمَتْ عليه وقالت: نِعْمَ المرءُ\nكان عامر.\nقلت: يا أمّ المؤمنين، أنبئيني عن خلق رسول الله - ﷺ - قالت: أَلسْتَ تَقْرَأُ القرآن؟\nقلت: بلى قالت: فإنّ خُلُقَ رسول الله - ﷺ - كان القرآن.\nفَهَمَتُ أن أقومَ، ثم بدا لي قيامُ رسول الله - ﷺ -. فقلت: يا أمّ المؤمنين، أخبريني عن\nقيام رسول الله - ﷺ -. قالت: ألستَ تقرأُ هذه السورة: ﴿يا أيُها المُزَّمِّلُ﴾؟ قلتُ: بلى. قالت:\n_________\n(١) المسند ٦/ ٥٠. ومن طريق هشام في مسلم ١/ ٥٠٨ (٧٣٧)، ونحوه في البخاري ٣/ ٤٥ (١١٧٠). وينظر\nروايات الحديث في الجمع ٤/ ٣٨ (٣١٦٠).\n(٢) الكُراع: الخيل.\n(٣) أي الفرقتان: عليّ وعائشة.","vol":"8","page":272},{"text":"فإن الله ﷿ افترض قيامَ الليلَ في أوّل هذه السورة. فقام رسول الله - ﷺ - وأصحابُه حولًا\nحتى انتفختْ أقدامهم، وأمسكَ الله ﷿ خاتمتها في السماء اثني عشر شهرًا، ثم أنزل\nالله التخفيفَ في آخر هذه السورة، فصار قيام الليل تَطَوَّعًا من بعد فريضة.\nفهَمَمْتُ أن أقوم، تم بدا لي وِترُ رسول الله - ﷺ -، قلت: يا أمّ المؤمنين، أنبئني عن وتر\nرسول الله - ﷺ - قالت: كُنّا نُعِدّ له سِواكَه وطهورَه، فيبعثه الله ﷿ لما شاء أن يبعثَه\nمن الليل فيَتَسَوّك ثم يتوضّأ، ثم يصلّي ثماني ركعات لا يجلس فيهنّ إلا عند الثامنة،\nفيجلس ويذكر ربَّه ﷿، ويدعو ويستغفر، ثم يتربّص (١) ولا يُسَلّم، ثم يصلّي التاسعة،\nفيقعد فيحمدُ ربَّه ويذكر ويدعو، ثم يسلّم تسليمًا يُسْمِعُنا، ثم يصلّي ركعتين وهو جالس\nبعدما يُسلّم، فتلك إحدى عشرة ركعة يا بُنَيّ. فلمّا أسنّ رسولُ الله - ﷺ - وأخذَه اللحمُ أوتر\nبسبع، ثم صلّى ركعتين وهو جالس بعدما يُسلّم، فتلك تسع يا بُنَيّ. وكان نبيّ الله - ﷺ - إذا\nصلّى صلاة أحبّ أن يُداومَ عليها. وكان إذا شَغَلَه عن قيام الليل نومٌ أو وَجَعٌ أو مرضٌ صلّى\nمن النهار اثنتي عشرة ركعة. ولا أعلمُ نبيّ الله - ﷺ - قرأ القرآن كلَّه في ليلة حتى أصبح، ولا\nصام شهرًا كاملًا غير رمضان.\nفأتيتُ ابن عبّاس فحدَّثْتُه بحديثها، فقال: صَدَقَتْ، أما لو كنتُ أدخلُ عليها لأتيتُها\nحتى تُشافِهَني مشافهة.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا زهير عن أبي إسحاق قال: سألتُ الأسود\nابن يزيد عمّا حدَّثَتْه عائشة عن صلاة رسول الله - ﷺ -، فقالت:\nكان ينام أوّلَ الليل ويُحيي آخره، ثم إنها كانت له حاحةٌ إلى أهله قضى حاجته ثم نام\nقبل أن يَمَسَّ ماءً، فإذا كان عند النداء الأوّل، قالتْ وثب، ولا والله [ما قالت: قام،\n_________\n(١) فى المسند ومسلم \"ثم ينهض\".\n(٢) المسند ٦/ ٥٣، ومسلم ١/ ٥١٤ (٧٤٦) من طريق سعيد. (٣).","vol":"8","page":273},{"text":"فأفاض عليه من الماء، والله] (١) ما قالت \"اغتسل\" وأنا أعلم بما تريد، وإن لم يكن جُنُبًا\nتوضّأ وضوء الرجل للصلاة، ثم صلّى ركعتين.\nأخرجاه (٢).\n* طريق آخر لبعضه:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود قال: حدّثنا شعبة عن أشعث عن أبيه عن مسروق قال:\nسألتُ عائشة عن صلاة رسول الله - ﷺ - بالليل، فقالت: كان إذا سَمعَ الصّارخَ قام فصلّى.\nأخرجاه (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد محمد بن عبدالله الزُّبيري قال: حدّثنا سفيان عن\nأيوب عن محمد عن عبدالله بن شقيق عن عائشة قالت:\nكان رسول الله - ﷺ - يُصلّي ليلًا طويلًا قائمًا، وليلًا طويلًا جالسًا.\nقلتُ: فكيف كان يصنع؟ قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا قرأ قائمًا ركع قائمًا، وإذا قرأ\nجالسًا ركع جالسًا (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت:\nكان رسولُ الله - ﷺ - لما بدّن وثقُل يقرأُ ما شاء الله وهو جالس، فإذا غَبَرَ من السورة\nثلاثون آيهً أو أربعون آيةً قام فقرأها ثم سجد.\n_________\n(١) ما بين المعقوفين بانتقال النظر.\n(٢) المسند ٦/ ١٠٢. ومن طريق زهير أخرجه مسلم ١/ ٥١٠ (٧٣٩)، ومن طريق أبي إسحاق أخرجه البخاري\n٣/ ٣٢ (١١٤٦). وحسن بن موسى الأشيب من رجال الشيخين. وليس في رواية الشيخين \"قبل أن يمسّ\nماء\" وينظر تعليق ابن حجر على هذه العبارة.\n(٣) المسند ٦/ ١١٠. ومن طريق شعبة أخرجه البخاري ٣/ ١٦ (١١٣٢)، ومن طريق أشعث أخرجه مسلم / ٥١١\n١ (٧٤١). والأسود بن عامر شيخ أحمد من رجال الشيخين.\nوالصارخ: الدّيك.\n(٤) المسند ٦/ ١١٣ ورجاله رجال الشيخين. ومن طريق محمد بن سيرين عن عبد الله بن شقيق أخرجه مسلم\n١/ ٥٠٥ (٧٣٠).","vol":"8","page":274},{"text":"أخرجاه (١).\n(٧٤٨٩) الحديث التاسع والأربعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nإبراهيم بن أبي العبّاس قال: حدّثنا أبو أُويس عن الزهري أن عروة بن الزبير حدّثه أن عائشة\nأمِّ المؤمنين حدَّثَته عن بيعة النساء:\nما مسَّ رسولُ الله - ﷺ - ييده يدَ امرأة قطُّ، إلا أن يأخذَ عليها، فإذا أخذ عليها فأعطَتْه\nقال: \"اذهبي، فقد بايَعْتُك\".\nأخرجاه (٢).\n(٧٤٩٠) الحديث الخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن\nابن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي سلمة قال:\nتوضّأ عبدُ الرحمن عند عائشة، فقالت: يا عبدالرحمن، أسْبغِ الوضوء، فإنّي سمعتُ\nرسولَ الله - ﷺ - يقول: \"ويلٌ للعراقيب من النار\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٧٤٩١) الحديث الحادي والخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nسفيان عن عبدالكريم عن قيس بن مسلم الجَدَليّ عن الحسن بن محمد بن علي عن\nعائشة قالت.\nأُهْدِيَ للنبيِّ - ﷺ - وَشِيقةُ ظَبي وهو مُحْرِمٌ، فرَدَّها\".\nقال سفيان: الوَشيقة: ما طُبخ وقُدِّد (٤).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٤٦. ومن طريق هشام أخرجه البخاري ٢/ ٥٨٩ (١١١٨)، ومسلم ٥/ ٥٠١ (٧٣١).\n(٢) المسند ٦/ ١١٤ وإبراهيم بن أبي العباس ثقة، وأبو أويس، عبدالله بن عبدالله أويس صدوق يهم، وهو\nمتابع. وأخرجه الشيخان من طريق الزهري: البخاري ٥/ ٣١٢ (٧٢١٣)، ومسلم ٣/ ٤٨٩ (١٨٦٦).\n(٣) المسند ٦/ ٤٠. ومن طريق سفيان بن عينيه عن محمد بن عجلان أخرجه ابن ماجة ١/ ١٥٤ (٤٥٢)،\nوأبويعلى ٧/ ٤٠٠ (٤٤٢٦)، وصحّحه ابن حبّان ٣/ ٣٤١ (١٠٥٩). وقد أخرجه مسلم بإسناد آخر إلى أبي\nسلمة ١/ ٢١٣ (٢٤٠)، وله عنده أسانيد أخرى.\n(٤) المسند ٦/ ٤٠، وأبو يعلى ٨/ ٩٣ (٤٦١٦). وضعّف المحقّق إسناده لضعف عبد الكريم بن أبي المخارق -\nينظر التقريب ١/ ٣٦٣. ولكن الحديث أخرجه أحمد ٦/ ٢٢٥ عن طريق عبدالرزّاق عن الثوري عن قيس بن\nمسلم. قال الهيثمي ٣/ ٢٣٣: رجال أحمد رجال الصحيح.","vol":"8","page":275},{"text":"(٧٤٩٢) الحديث الثاني والخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nسفيان عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشه قالت:\nكان أحبُّ الشراب إلى رسول الله - ﷺ - الحلوَ البارد (١).\n(٧٤٩٣) الحديث الثالث والخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nسفيان وأبو معاوية كلاهما عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة\nأن النبيَّ - ﷺ - أهدى مرّةً غنمًا.\nزاد أبو معاوية: فقلَّدَها.\nأخرجا حديث سفيان، وانفرد مسلم بحديث أبي معاوية (٢).\n(٧٤٩٤) الحديث الرابع والخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nعَبْدَةُ قال: حدّثنا مِسْعَر عن المقدام بن شُريح عن أبيه عن عائشة:\nأن رسول الله - ﷺ - كان إذا رأى المطر قال: \"اللهمّ صَيِّبًا نافعًا\".\nقال: وسألتُ عائشة: بأيّ شيءٍ كان يبدأُ النبيُّ - ﷺ - إذا دخل إلى بيته؟ قالت: بالسِّواك.\nأخرج البخاري في أفراده ذكر \"المطر\" فحسب، وأخرج مسلم ذكر \"السِّواك\" فحَسب (٣).\n(٧٤٩٥) الحديث الخامس والخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nعَبْدَةُ بن سليمان قال: حدّثنا هشام عن أبيه عن عائشة قالت:\nإنّ نُزولَ الأبطح ليس بسُنّة، إنّما نزلَه رسولُ الله - ﷺ - لأنّه كان أسمحَ لخروجه.\nأخرجاه (٤).\n(١) المسند ٦/ ٣٨، والترمذي ٤/ ٢٧٢ (١٨٩٥) قال أبو عيسى: هكذا روى غير واحد عن ابن عينيه مثل هذا\nعن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة، والصحيح ما روي عن الزهري عن النبيّ - ﷺ - مرسلًا ... وهذا\nأصحُّ من حديث ابن عينية وأخرجه أبو يعلى ٨/ ١٤ (٤٥١٦) وينظر تعليق المحقّق. وصحّح الحاكم إسناده\nعلى شرط الشيخين ٤/ ١٣٧، ووافقه الذهبي وصحّحه الألباني.\n(٢) المسند ٦/ ٤١، ٤٢. وينظر البخاري ٣/ ٥٤٧ (١٧٠١)، ومسلم ٢/ ٩٥٨ (١٣٢١).\n(٣) المسند ٦/ ٤١ ورجاله رجال الصحيح. ومن طريق مسعر أخرج مسلم ١/ ٢٢٠ (٢٥٣) ذكر السِّواك. وأخرج\nالبخاري ٢/ ٥١٨ (١٠٣٢) الدعاء عند المطر، من طريق القاسم عن عائشة.\n(٤) المسند ٦/ ٤١ ومن طريق هشام أخرجه البخاري ٣/ ٥٩١ (١٧٦٥)، ومسلم ٢/ ٩٥١ (١٣١١).","vol":"8","page":276},{"text":"(٧٤٩٦) الحديت السادس والخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nمحمد بن عبدالله الأنصاري قال: حدّثنا كثير بن زيد عن المطّلب بن عبدالله عن عائشة:\nأن رسول الله - ﷺ - قال: \"يا عائشةُ، استتري من النار ولو بشِقّ تمره، فإنها تَسُدُّ من\nالجائع مَسَدَّها من الشّبعان (١) \".\n(٧٤٩٧) الحديث السابع والخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nإسحاق بن عيسى قال: أخبرنا مالك عن أبي النضر عن أبي سلمة بن عبدالرحمن عن\nعائشة قالت:\nكان رسولُ الله - ﷺ - يصومُ حتى نقولَ: لا يُفطر، ويُفطر حتى نقولَ: لا يصوم. وما\nاستكملَ صيامَ شهرٍ قطُّ إلا رمضانَ، وما رأيْتُه في شهر قطُّ أكثرَ صيامًا منه في شعبان.\nأخرجاه (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالوهاب قال: أخبرنا هشام الدَّستوائي عن يحيى بن أبي\nكثير عن أبي سلمة أن عائشة حدَّثَتْه:\nأن النبيَّ - ﷺ - لم يكن يصوم كمن شهر من السنة أكثرَ من صيامة من شعبان، فإنّه كان\nيصومُ شعبانَ كلَّه، وكان يقولُ: \"خُذوا من العمل ما تُطيقون، فإن للهَ لا يَمَلُّ حتى تَمَلُّوا\".\nوإنه كان أحبّ الصلاة إليه ما دُووم عليها وان قلَّت. وكان إذا صلّى صلاة يُداومُ عليها.\nأخرجاه (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا الأشجعي عن سفيان عن ثور\nعن خالد بن مَعدان عن عائشة:\n_________\n(١) المسند ٦/ ٧٩. قال المنذري في الترغيب ١/ ٦٦٢ (١٢٦٦): رواه أحمد بإسناد حسن. وحسّن الألباني\nالحديث لطرقه، ونقل أن المطلّب كثيرُ التدليس، وقد عنعن، وفي سماعه من عائشة خلاف. الصحيحة\n٢/ ٥٦٤ (٨٩٧).\n(٢) المسند ٦/ ١٠٧، ومن طريق مالك أخرجه البخاري ٤/ ٢١٣ (١٩٦٩)، ومسلم ٢/ ٨١٠ (١١٥٦). وإسحاق\nابن عيسى من رجال مسلم.\n(٣) المسند ٦/ ١٢٨، ومن طريق هشام أخرحه البخاري ٣/ ٢١٤ (١٩٧٠)، ومسلم ٢/ ٨١١ (٧٨٢).","vol":"8","page":277},{"text":"أنها سُئلت عن صوم رسول الله - ﷺ -. فقالت: كان يصومُ شعبان، ويتحرَّى الإثنين\nوالخميس (١).\n(٧٤٩٨) الحديث الثامن والخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nعفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمه قال: أخبرنا عطاء الخراساني:\nأن عبدالرحمن بن أبي بكر دخل على عائشة يوم عرفة وهي صائمة والماء يُرَشُّ\nعليها، فقال لها عبدالرحمن: أفطري. فقالت: أُفْطِرُ وقد سَمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن\nصومَ يومِ عرفَةُ يُكَفِّرُ العامَ الذي قبلَه\" (٢).\n(٧٤٩٩) الحديث التاسع والخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا\nهارون بن سعيد قال: حدّثنا ابن وهب قال: أخبرني مَخرمةُ بن بُكير عن أبيه قال: سمعْتُ\nيونس بن يوسف يقول عن ابن المسيَّب قال: قالت عائشة:\nإنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"ما من يوم أكثر من أن يُعْتِقَ اللهُ فيه عبدًا من النّار من يوم\nعرفة، وإنّه ليدنو ثم يُباهي بهم الملائكة، فيقول: ما أراد هؤلاء؟ \"\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٧٥٠٠) الحديث الستون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالرحمن\nابن مهدي قال: حدّثنا شعبة عن الأعمش عن مجاهد عن عائشة:\n_________\n(١) المسند ٦/ ٨٠، ورجاله رجال الصحيح، إلا أن خالد بن مَعدان لم يلقَ عائشة. ينظر جامع المسانيد\n٣٤/ ١٦٤. قال المِزّي في التهذيب ٢/ ٣٦٦: والصحيح عن ربيعة الجرشي عن عائشة. وبالوجهين رواه\nالنسائي ٣/ ٢٠٤، وبإثبات ربيعة بين خالد وعائشة أخرجه الترمذي ٣/ ١٢١ (٧٤٥) وقال: حسن غريب من\nهذا الوجه، وابن ماجة ١/ ٥٢٨ (١٦٤٩)، وأبو يعلى ٨/ ١٩٢ (٤٧٥١)، وابن حبّان ٤/ ٤٠٨ (٣٦٤٣)\nوصحّحه الألباني. وينظر تعليق محقّقي أبي يعلى وابن حبّان.\n(٢) المسند ٦/ ١٢٨. قال ابن حجر في الأطراف ٩/ ١٨٨: وهو مرسل، ويحتمل أن يكون رواه (عطاء) عن\nعبدالرحمن. ولكنّه لم يسمع منه، فيكون مرسلًا أيضًا. وقال الهيثمي ٣/ ١٩٢: رواه أحمد، وعطاء لم\nيسمع من عائشة، بل قال ابن معين: لا أعلمه لقي أحدًا من أصحاب النبيّ - ﷺ -. وبقيّة رجاله رجال\nالصحيح.\nولصيام يوم عرفة شاهد صحيح، رواه مسلم عن أبي قتادة - الجمع ١/ ٤٦٢ (٧٤٠).\n(٣) مسلم ٢/ ٩٨٢ (١٣٤٨).","vol":"8","page":278},{"text":"أن النبيَّ - ﷺ - قال: \"لا تَسُبُّوا الأموات، فإنّهم قد أفضَوا إلى ما قَدّموا\".\nانفرد بإخراجه البخاري (١).\n(٧٥٠١) الحديث الحادي والستون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالرحمن\nقال: حدّثنا عبدالملك بن زيد عن محمد بن أبي بكر عن أبيه عن عمرة عن عائشة:\nأن رسول الله - ﷺ - قال: \"أقيلوا ذوي الهيئات عثراتِهم إلا الحدودَ\" (٢).\n(٧٥٠٢) الحديث الثاني والستون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nسفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت:\nاختصم عبد بن زمعة وسعد بن أبي وقّاص عند النبيّ - ﷺ - في ابن أَمَةِ زَمعة، فقال\nعبد: يا رسول الله، أخي، ابنُ أَمَة أبي، وُلِد على فراش أبي. وقال سعد: أوصاني أخي\nإذا قَدمْتَ مكّة فانظُرْ ابن أمَة زمعة فاقْبِضْه، فإنه ابني. فرأى النبيُّ - ﷺ - شَبَهًا بيّنًا\nبعُتبه (٣)، قال: \"هو لك يا عبد، الولدُ للفراش، واحْتَجِبي منه يا سودة\".\nأخرجاه (٤).\n(٧٥٠٣) الحديث الثالث والستون بعد الثلاثمائة: وبه عن عائشة\nأن النبيَّ - ﷺ - صلّى في خَميصة لها أعلام، فلمّا قضى صلاته قال: \"شَغَلَتْني\nأعلامُها، اذهبوا بها إلى أبي جَهم فائتوني بأنبِجانيّة\".\nأخرجاه (٥).\nوالخميصة: كساء مربّع أسودُ مُعْلَم، يكون من حَزّ ومن صوف.\nوالأنبجانية: كساء غليظ من الصوف، له خِمل وليس له عَلَم.\n_________\n(١) المسند ٦/ ١٨٠. ومن طريق شعبة أخرجه البخاري ٣/ ٢٥٨ (١٣٩٣).\n(٢) المسند ٦/ ١٨١. وعبدالملك بن زيد مختلف فيه، وسائر رجاله رجال الصحيح. ومن طريق عبدالملك\nأخرجه الطحاوي مي شرح المشكل ٦/ ١٤٨ (٢٣٧٦)، وحسّن المحقّق إسناده من أجل عبدالملك. وقد\nفصّل الألباني الكلام في الحديث، وذكر طرقه وشواهده التي يصحّ بها - الصحيحة ٢/ ٢٣١ (٦٣٨). وينظر\nأحاديظ الباب في المجمع ٦/ ٢٨٥.\n(٣) وهو أخو سعد\n(٤) المسند ٦/ ٣٧، والبخاري ٥/ ٧٤ (٢٤٢١)، ومسلم ٢/ ١٠٨٠، ١٠٨١ (١٤٥٧). وينظر الفتح ١٢/ ٣٢.\n(٥) المسند ٦/ ٣٧، والبخاري ٢/ ٢٣٤ (٧٥٢)، ومسلم ١/ ٣٩٧ (٥٥٦).","vol":"8","page":279},{"text":"(٧٥٠٤) الحديث الرابع والستون بعد الثلاثمائة: وبه عن عائشة\nأن النبيَّ - ﷺ - قال: \"لا يَحِلُّ لامرأةٍ تؤمن بالله واليوم الآخر تُحِدُّ على ميّت فوق ثلاث،\nإلاّ على زوج\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٧٥٠٥) الحديث الخامس والستون بعد الثلاثمائة: وبه عن عائشة\nأن نساء من المؤمنات كُنّ يُصَلِّين مع رسول الله - ﷺ - الصُّبح مُتَلَفِّعاتٍ بمُروطِهنّ، ثم\nيَرْجِعْن إلى أهلهنّ وما يَعْرِفُهنّ أحدٌ من الغَلَس.\nأخرجاه (٢).\n(٧٥٠٦) الحديث السادس والستون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nأبومعاوية قال: حدّثنا الأعمش عن شقيق عن مسروق عن عائشة قالت:\nما ترك رسولُ الله - ﷺ - دينارًا ولا دِرهمًا ولا شاة ولا بعيرًا، ولا أوصى بشيء.\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\nوفي رواية: ولا عبدًا ولا أمة (٤).\n(٧٥٠٧) الحديث السابع والستون بعد الثلاثمائة: وبالإسناد عن عائشة قالت:\nقال رسول الله - ﷺ -: \"إذا أنفقت المرأةُ من بيت زوجِها غيرَ مُفْسِدةٍ كان لها أجرُها، وله مثلُ\nذلك بما كسب، ولها بما أنفقت، وللخازن مثل ذلك، من غير أن يَنْقُصَ من أجورهم شيء\".\nأخرجاه (٥).\n(٧٥٠٨) الحديث الثامن والستون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nيحيى عن يحيى بن سعيد (٦) قال: حدَّثَتنْي عمرة قالت: سمعت عائشة تقول:\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٧، ومسلم ٢/ ١١٢٧ (١٤٩١).\n(٢) المسند ٦/ ٣٧، ومسلم ١/ ٥٥٤ (٦٤٥). ومن طريق الزهري أخرجه البخاري ١/ ٤٨٢ (٣٧٢).\n(٣) المسند ٦/ ٤٤، ومسلم ٣/ ١٢٥٦ (١٦٣٥).\n(٤) وهي عن عمرو بن الحارث في البخاري ٥/ ٣٥٦ (٢٧٣٩).\n(٥) المسند ٦/ ٤٤، ومسلم ٢/ ٧١٠ (١٠٢٤). ومن طريق الأعمش أخرجه البخاري ٣/ ٣٠٢ (١٤٣٧).\n(٦) وهما يحيى بن سعيد بن فَرُّوخ القطّان، عن يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري.","vol":"8","page":280},{"text":"جاءتْني يهودية تسألُني، فقالت: أعاذَكِ اللهُ من عذاب القبر. فلمّا جاء النبيُّ - ﷺ -\nقلتُ: يا رسول الله، أنُعَذَّب في القبور؟ قال: \"عائذ بالله\" فركب مَرْكَبًا فخَسَفَت الشمسُ،\nفكنتُ بين الحُجَر مع النِّسوة، فجاء النبيُّ - ﷺ - من مَرْكبه فأتى مُصلاّه فصَلّى والناس\nوراءه، فقام فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع رأسه فأطال القيام، ثم ركع فأطال\nالركوع، ثم رفع رأسه فأطال القيام، ثم سجد فأطال السجود، ثم قام أيسر من قيامه الأول،\nثم ركع أيسر من ركوعه الأول، ثم قام أيسر من قيامه الأول، ثم ركع أيسر من رُكوعه\nالأول، ثم سجد أيسرَ من سجوده الأول، فكانت أربع ركعات وأربع سجدات، فتجلّت\nالشمسُ، فقال: \"إنّكم تفتنون في القبور كفتنة الدّجّال\". قالت عائشة: فسمعتُه بعد ذلك\nيستعيذُ بالله من عذاب القبر.\nأخرجاه (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمير قال: أخبرنا هشام عن أبيه عن عائشة قالت:\nخَسَفَتِ الشمسُ في عهد رسول الله - ﷺ -، فقام رسول الله - ﷺ - يصلّي، فأطال القيامَ\nجدًّا، ثم ركع فأطال الركوعَ جدًّا، ثم رفعَ رأسَه فقام فأطال القيامَ جدًا، وهو دون القيام\nالأول، ثم ركع فأطال الركوع جدًّا، ثم رفع فقام فأطال القيام جدًا، وهو دون القيام الأوّل، ثم\nسجد، تم قام، فأطال القيام وهو دون القيام الأول، ثم ركع فأطال الرّكوع، وهو دون الركوع\nالأوّل، ثم رفع رأسه فقام فأطال القيام، وهو دون القيام الأول، ثم ركع فأطال الركوع وهو دون\nالركوع الأول، ثم سجد، وانصرف رسولُ الله وقد تجلّتِ الشمس.\nفخطب الناسَ، فحَمدَ اللهَ وأثنى عليه، ثم قال: \"إن الشمسَ والقمر من آيات الله،\nوإنّهما لا يَخْسفان لموت أَحد ولا لحياته، فإذا رأيْتُموهما فكبِّروا وادعوا وصلّوا وتصدّقوا. يا\nأُمّةَ محمّد، ما من أحدٍ أغير من الله أن يزنيَ عبدُه أو تزنيَ أمَتُه. يا أُمّةَ محمد، واللهِ لو\nتعلمون ما أعلمُ لبَكَيْتُم كثيرًا ولضَحِكْتم قليلًا، ألا هل بَلَّغْتُ؟ \".\nأخرجاه (٢).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٥٣، ومن طريق يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرة أخرجه البخاري ٢/ ٥٣٨ (١٠٤٩، ١٠٥٠)،\nومسلم ٢/ ٦٢١ (٩٠٣).\n(٢) المسند ٦/ ١٦٤، ومسلم ٢/ ٩١٨ (٩٠١). ومن طريق هشام أخرجه البخاري ٢/ ٥٢٩ (١٠٤٤).","vol":"8","page":281},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال: حدّثنا إسحاق بن سعيد قال: حدّثنا سعيد (١) عن عائشة:\nأن يهودية كانت تخدمها، فلا تصنعُ عائشةُ إليها شيئًا من المعروف إلاّ قالت لها اليهودية:\nوقاكِ اللهُ عذاب القبر. قالت: فدخلَ رسول الله - ﷺ - على، فقلتُ: يا رسول الله، هل للقبر\nعذابٌ قبلَ يوم القيامة؟ قال: \"لا. وعَمّ ذاك؟ \" قالت: هذه اليهوديةُ لا نصنعُ إليها شيئًا من\nالمعروف إلا قالت: وقاكِ الله عذاب القبر. قال: \"كذبتْ يهودُ، وهم على الله أكذبُ (٢)، لا\nعذابَ دونَ يوم القيامة\" قالت: ثم مكث بعد ذلك ما شاءَ الله أن يمكُثَ، فخرجَ ذاتَ يوم نصفَ\nالنهار مُشتملًا بثوبه، محمرّةً عيناه، وهو ينادي بأعلى صوته: \"أيُّها الناسُ، أظَلَّتْكم الفِتَنُ كقِطعَ\nالليل المظلم. أيّها الناس، لو تعلمون ما أعلمُ لبَكَيْتُم كثيرًا وضَحِكْتُم قليلًا. أيّها الناس،\nاستعيذوا بالله من عذاب القبر، فإنّ عذابَ القبر حَقّ\" (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا مسلم قال: حدّثنا هارون بن سعيد قال: حدّثنا ابن وهب قال: أخبرني يونس\nابن يزيد عن ابن شهاب قال: حدّثني عروة أن عائشة قالت:\nدخل عليّ رسولُ الله - ﷺ - وعندي امرأةٌ من اليهود وهي تقول: هل شَعَرْتِ أنكم تُفْتَنون\nفي القبور؟ قالت: فارتاعَ رسول الله - ﷺ - وقال: \"إنما تفْتَن يهودُ\"، قالت عائشة: فلَبِثْنا\nلياليَ، ثم قال رسول الله - ﷺ -: \"هل شعَرْت أنّه أوحي إليّ أنكم تفتنون في القبور؟ \" قالت\nعائشة: فسمعت رسول الله - ﷺ - بعدُ يستعيذُ من عذاب القبر.\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n* طريق آخر:\nحدّثنا مسلم قال: حدّثنا زهير بن حرب قال: حدّثنا جرير عن منصور عن أبي وائل\nعن مسروق عن عائشة قالت:\n_________\n(١) في المسند: حدّثنا إسحاق بن سعيد عن أبيه، وهو أوضح، وسعيد هو ابن عمرو بن سعيد بن العاص.\n(٢) في المسند والمجمع: \"كُذُب\".\n(٣) المسند ٣/ ٨١، ورجاله ثقات قال الهيثمي في المجمع ٣/ ٥٧: هو في الصحيح باختصار، ررواه أحمد،\nورجاله رجال الصحيح.\n(٤) مسلم ١/ ٤١٠ (٥٨٤) ومن طريق ابن شهاب أخرجه أحمد ٦/ ٨٩.","vol":"8","page":282},{"text":"دَخَلَتْ عليّ عجوزان من عُجُز يهود المدينة، فقالتا: إنّ أهل القبور يُعَذّبون في قبورهم.\nقالت: فكذَّبْتُهما ولم أُنْعِمْ أن أُصَدِّقَهما، فخرجَتا ودخلَ رسول الله - ﷺ -، فقلتُ له: يا\nرسول الله؟ إنّ عجوزين من عُجُز يهود المدينة دخلَتا عليّ، فزعَمَتا أن أهل القبور يُعَذّبون في\nقبورهم. فقال: \"صَدَقَتا، إنهم يُعَذَّبون عذابًا تسمعُه البهائم\".\nقالت: فما رأيتُه بعدُ في صلاة إلا يتعوّذ من عذاب القبر.\nأخرجاه (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعلى قال: حدّثنا قدامة بن عبدالله العامريّ عن جَسْرة\nقالت: حدّثتني عائشة قالت:\nدخلت عليَّ امرأة من اليهود فقالت: إنّ عذاب القبر من البول. فقلت: كذبتِ.\nفقالت: بلى، إنا نَقْرضُ منه الثوبَ والجلد. فخرجَ رسولُ الله - ﷺ - إلى الصلاة وقد ارتفعت\nأصواتُنا، فقال: \"ما هذه؟ \" فأخْبَرْتُهُ بما قالت، فقال: \"صَدَقَت\". قالتْ فما صلّى رسول\nالله - ﷺ - من يومئذٍ إلا قال في دُبُر الصلاة: \"اللهمَّ ربَّ جبريل وميكائيل وإسرائيل، أَعِذْني\nمن حرّ النّار، وعذابَ القبر\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا ابن أبي ذئب عن محمد بن\nعمرو بن عطاء عن ذكوان عن عائشة قالت:\nجاءت يهودية فاستطَعَمت على بابي، فقالت: أطْعموني، أعاذَكم اللهُ من فتنة الدَّجَّال\nومن فتنة عذاب القبر. قالت: فلم أزلْ أحبِسُها حتى جاءَ رسولُ الله - ﷺ -، فقلتُ: يا رسول\nالله، ما تقولُ هذه اليهودية؟ قال: \"وما تقولُ؟ \" قلت: تقولُ: أعاذَكم الله من فِتنة الدّجّال\nومن فتنة عذاب القبر. قالت عائشة: فقام رسول الله فرفعَ يَدَيه مَدًّا يستعيذُ بالله من فِتنة\nالدجّال ومن فتنة عذاب القبر. ثم قال: \"أما فِتنةُ الدّجّال فإنه لم يكن نبيٌّ إلاّ قد حذَّر أُمَّتَه،\n_________\n(١) مسلم ١/ ٤١١ (٥٨٦)، ومن طريق جرير أخرجه البخاري ١١/ ١٧٤ (٦٣٦٦)، ونحوه في المسند ٦/ ٤٤ من\nطريق شقيق أبي وائل عن مسروق.\n(٢) المسند ٦/ ٦١، النسائي ٣/ ٧٢. وجعل ابن حجر قدامة العامري، وجَسْرة بنت دجاجة مقبولين - التقريب\n٢/ ٤٨٥، ٨٥٨. وضعّف الألباني إسناده.","vol":"8","page":283},{"text":"وسأُحَذِّركموه بحديث لم يُحَذِّرْه نبيٌّ أمَّتَه. إنّه أعورُ، واللهُ ليسَ بأعورَ، مكتوبٌ بين عينيه:\nكافر، يقرأه كلّ مؤمن. وأما فتنةُ القبر فبي يُفتنون، وعنّي يُسألون، فإذا كان الرجلُ الصالحُ\nأُجلس في قبره غيرَ فَزِع [ولا مشغوف، ثم يقال له: فيم كُنْت؟ فيقول: في الإسلام]، ثم\nيقال له: ما هذا الرجل الذي كان فيكم؟ فيقول: محمّد رسول الله، جاء بالبيّنات من عند\nالله، فصدّقْناه، فيُفْرَجُ له فُرجةٌ قِبَلَ النار، فينظرُ إليها يَحْطِمُ بعنكمُها بعضًا، فقال له: انظر إلى\nما وقاك اللهُ، ثم يُفْرَجُ له فُرجةٌ من الجنّة فينظر إلى زَهرتها وما فيها، فيقال له: هذا مقعدك\nمنها، ويقال: على اليقين كُنْتَ، وعليه مِتَّ، وعليه تُبْعَثُ إن شاء اللَّه.\nوإذا كان الرجلُ السُّوءُ أُجْلِسَ في قبره فَزِعًا، فيُقال له: ما كنتَ تقول؟ فيقول: لا أدري.\nفيقال ت ما هذا الرجلُ الذي كان فيكم؟ فيقول: سمعتُ الناس يقولون قولًا فقلتُ كما قالوا.\nفيُفْرَجُ له فُرجهٌ قِبَلَ الجنّة، فينظر إلى زَهرتها وما فيها، فيقال له: انظر إلى ما صَرَف الله\nعنك، ثم يُفْرَجُ له فُرجة قِبَلَ النار، فينظر إليها يَحْطِمُ بعضُها بعضًا، ويقال هل: هذا مَقْعَدُك\nمنها، على الشَّكّ كُنْتَ، وعليه مِتّ، وعليه تُبْعَثُ إن شاء الله، ثم يُعَذّب\" (١).\n* طريق آخر لبعضه:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال: حدّثنا حرب بن شدّاد عن يحيى بن أبي\nكثير قال: حدّثني الحضرمي بن لاحق أن ذكوان أبا صالح أخبره أن عائشة أخبرَته قالت:\nدخل عليّ رسولُ الله - ﷺ - وأنا أبكي، فقال لي: \"ما يُبكيك؟ \" قلت: يا رسول الله،\nذكرْتُ الدّجّال فبكيتُ. فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"إنْ يَخْرُجْ الدّجّالُ وأنا حيٌّ كَفَيْتُكُموه، وإن\nيَخْرُجْ بعدي فإن اللهَ ﷿ ليس بأعورَ، إنّه يخرجُ في يهودية أصبهان، حتى يأتيَ\nالمدينةَ، فينزل ناحيتها، ولها يومئذ سبعةُ أبواب، على كلّ نَقب منها ملكان، فيخرجُ إليه\nشِرارُ أهلها، حتى يأتيَ الشامَ، مدينة بفلسطين بباب لُدّ، فينزلُ عيسى ﵇ فيقتُلُه،\nويمكُثُ عيسى في الأرض أربعين سنة، إمامًا عدلًا، وحكمًا مُقسطًا\" (٢).\n_________\n(١) المسند ٦/ ١٣٩، وإسناده صحيح كما قال المنذري - الترغيب ٤/ ٢٦٨ (٥٢٢٠). وجعله ابن كثير من أفراد\nالإمام أحمد - الجامع ٣٤/ ١٧٠ (٣١٤).\n(٢) المسند ٦/ ٧٥ ورجاله رجال الصحيح، غير الحضرمي. قال ابن حجر: لا بأس به - التقريب ١/ ١٢٩. قال\nالهيثمي ٧/ ٣٤١: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، غير الحضرمي بن لاحق، وهو ثقة. وجعله ابن كثير\nمما تفرّد به الإمام أحمد - الجامع ١٤/ ١٧١ (٣١٥).","vol":"8","page":284},{"text":"(٧٥٥٩) الحديت التاسع والستون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nعبدالصمد وعفّان قالا: حدّثنا حمّاد عن عليّ بن زيد عن سعيد عن عائشة قالت:\nإن رسول الله - ﷺ - كان في نفرٍ من المهاجرين والأنصار، فجاء بعيرٌ فسجد له، فقال\nأصحابُه: يا رسول الله، تسجُدُ لك البهائمُ والشجر، فنحن أحقُّ أن نسجُدَ لك. فقال:\n\"اعبُدوا ربَّكم، وأكرموا أخاكم، ولو كنتُ آمِرًا أحدًا أن يَسْجُدَ لأحدٍ لأمَرْتُ المرأَة أن تسجُدَ\nلزوجها، ولو أمرَها أن تنتقلَ من جبل أصفرَ إلى جبل أسودَ، ومن جبل أسودَ، إلى جبل\nأبيض، كان ينبغي لها أن تفعلَه\" (١).\n(٧٥١٠) الحديت السبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن\nعامر قال: حدّثنا شريك عن عاصم بن عُبيد الله عن القاسم عن عائشة قالت:\nقام النبيُّ - ﷺ - من الليل، فظَنَنْتُ أنه يأتي بعضَ نسائه، فاتّبَعْتُه، فأتى المقابرَ ثم\nقال: \"سلامٌ عليكم دارَ قومٍ مؤمنين، وإنّا بكم لاحقون، اللهمّ لا تَحْرِمْنا أجرَهم، ولا تَفْتنَّا\nبعدَهم\" قالت. تم التفتَ فرآني فقال: \"ويحها! لو استطاعت ما فعلت\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال. حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا عبدالعزيز بن محمد عن علقمة بن أبي\nعلقمة عن أمّه عن عائشة قال:\nخرج رسولُ الله - ﷺ - ذات ليلة، فأرسلْتُ بريرة في أَثَره لتنظرَ أين يذهب، قالت:\nفسلك نحو بقيع الغرقد، فوقف في أدنى البقيع، ثم رفع يدَيد ثم انصرف، فرجعتْ إليَّ\nبريرةُ فأخبرَتْني، فلمّا أصبحْتُ سألْتُه، فقلتُ: يا رسول الله، أين خرجتَ الليلة؟ قال:\n_________\n(١) المسند ٦/ ٧٦، وسن طريق عفّان عن حمّاد بن سلمة أخرجه ابن ماجة ١/ ٥٩٥ (١٨٥٢) قال البوصيري: في\nإسناده على بن زيد، وهو ضعيف، لكنْ للحديث طريق آخر، وله شاهدان ... قال الهيثمي ٤/ ٣١٣: فيه\nعلي بن زيد، وحديثه حسن وقد ضعّف. وضعّفه الألباني - وينظر الإرواء ٧/ ٥٤ - ٥٨ (١٩٩٨).\n(٢) المسند ٦/ ٧٦، وقال بعده: ذكره شريك مرة أخرى عن يحيى بن سعيد عن القاسم ... وشريك وعاصم\nفيهما كلام، ولكنّ عاصمًا متابع. ومن طريق شريك عن يحيى أخرجه أبو يعلى ٨/ ٨٥ (٤٦١٩). وأخرجه\nالطبراني في الأوسط ٥/ ٣٩٥ (٤٧٨١) عن شريك عن يحيى وعاصم، وقال: لم يرو هذا الحديث عن يحيى\nابن سعيد وعاصم إلا شريك (وهو سيء الحفظ). وجعله ابن كثير من أفراد الإمام أحمد - الجامع\n٣٦/ ٣٥٨ (٢٥٨٦).","vol":"8","page":285},{"text":"\"بُعِثْتُ إلى أهل البقيع لأُصَلِّيَ عليهم\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا مسلم قال: حدّثني هارون بن سعيد الأَيْلي قال: حدّثنا عبدالله بن وهب قال:\nأخبرنا ابن جُريج عن عبدالله بن كثير بن المطّلب أنه سمع محمد بن قيس يقول: سمعْتُ\nعائشة تحدِّثُ قالت:\nألا أحدِّثُكم عن النبيِّ - ﷺ - وعني؟ قلنا: بلى. قالت: لما كانت ليلتي التي النبيُّ\n- ﷺ - عندي، انْقَلَبَ فوضعَ رداءَه، وخلعَ نعلَيه فوضعَهما عند رجليه، وبسطَ طَرَفَ إزاره على\nفراشه، فاضطجع فلم يلبثْ إلا ريثما ظنّ أنّي قد رَقَدْتُ، فأخذ رداءه رُوَيدًا، وانتعل رُوَيدًا،\nوفتح الباب فخرج ثم أجافة رويدًا، فجعلْتُ دِرعي في رأسي واختمَرْت وتَقَنَّعْت إزاري، ثم\nانطلَقْتُ على إثره حتى جاء البقيع، فقام فأطال القيام، ثم رفع يدَيه ثلاث مرّات، ثم\nانحرف فانحرَفْتُ، فأسرعَ فأسرَعْتُ، فهرول فهرَولْتُ، فأحضرَ فأحضَرْت (٢)، فسبَقْتُه\nفدخَلْتُ، فليس إلا أن اضطجَعْتُ، فدخل فقال: \"مالكِ يا عائشة حَشيا رابية؟ \" قالت:\nقلتُ: ما بي شيء. قال: \"لتخْبِرنّي أو ليُخبِرَنّي اللطيف الخبير\". قالت: قلت: يا رسول\nالله، بأبي أنت وأمّي، وأخبرته. قال: \"فأنت السوادُ الذي رأيتُ أمامي؟ \" قلت: نعم.\nفلَهَزَني في صدري لَهْزةً أوْجَعَتْني، ثم قال: أظَنَنْتِ أن يَحيفَ الله ﷿ عليكِ\nورسوله؟ \" قلتُ: مهما يَكْتُم الناسُ يَعْلَمْه الله، نعم. قال: \"فإنّ جبريلَ أتاني حين رأيتِ\nفناداني، فأخفاه منك، فأجَبْتُه فأخفَيْتُه منك ولم يكن يدخل عليك وقد وَضَعْتِ ثيابك،\nوظَنَنْتُ أنْ قد رَقدْتِ، فكرهْتُ أن أُوقِظَك، وخشيتُ أن تستوحشي. فقال: إن ربَّك يأمرُك\nأن تأتيَ أهلَ البقيع فتستغفرَ لهم\" قال: قالت: كيف أقولُ يا رسول الله! قال: \"قولي:\nالسلام على أهل الدّيار من المؤمنين والمسلمين، ويرحمُ الله المستقدِمين منّا\nوالمستأخِرين، وإنّا إن شاء الله بكم لَلاحقون\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٩٢: وأم علقمة - مرجانة، مقبولة - التقريب ٢/ ٨٧٦. ومن طريق علقمة أخرجه\nالنسائي ٤/ ٩٣، وصحّح الحاكم إسناده ١/ ٤٨٨، ووافقه الذهبي، وصحّحه ابن حبّان ٩/ ٦٣ (٣٧٤٨)،\nوصحّح محقّقه إسناده، وجعله الألباني ضعيف الإسناد - من أجل مرجانة.\n(٢) الإحضار: العدو، فوق الهرولة.\n(٣) مسلم ٢/ ٦٦٩ (٩٧٤). ومن طريق محمد بن قيس أخرجه أحمد ٦/ ٢٢١.","vol":"8","page":286},{"text":"ومعنى أجاف الباب: أغلقه.\nومعنى \"حَشيا\" أي قد أصابَك البَهر وضيق الَّنَفس. وحشيا لا يُمدّ ولا يهمز.\nورابيه: من الرّبو: وهو تدارك النَّفَس من التعب.\nواللَّهْز: الضَّرب بجُمْع الكَفّ في الصدر (١).\nوالحَيف: الميل عن الواجب.\nولقائلٍ؟ أن يقولَ: كيف قالت حين قال لها: \"أخِفْتِ أن يحيفَ الله عليك؟ \" قالت:\nنعم. فالجوَاب: أنّها خافت أن يكون الشرعُ قد أجازَ له استلابَ ليلتِها، وهذا لا يكونُ\nحَيفًا، لكن لمّا كان الحيفُ بمعنى المَيل أُقيم مقامه.\n(٧٥١١) الحديث الحادي والسبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nسفيان قال: سمعتُه من الزهري عن عمرة عن عائشة:\nأن رسول الله - ﷺ - كان يقطعُ في ربع دينار فصاعدًا (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال: حدّثنا محمد بن راشد عن يحيى بن يحيى\nالغسّاني قال: قَدِمْتُ المدينة، فلقيتُ أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وهو عامل على\nالمدينة. قال: أُتيتُ بسارقٍ، فأرسلَتْ إليَّ خالتي عمرةُ بنت عبدالرحمن ألاّ تعجلَ في أمر\nهذا الرجل حتى آتيَك فأخبرَك بما سمعتُ من عائشة في أمر الساردتى. قال: فأتَتْني\nفأخبرَتْني أنها سمعتْ عائشة تقول:\nقال رسول الله - ﷺ -: \"اقطعوا في ربع الدينار، ولا تقطعوا فيما هو أدنى من ذلك\" وكان\nربع الدينار يومئذ ثلاثة درأهم، والدينار اثنى عشر درهمًا، قال: وكانت سرقته دون ربع\nالدّينار، فلم أقطَعْه (٣).\n_________\n(١) ويروى \"لَهد\" وهما بمعنى.\n(٢) المسند ٦/ ٣٦، ومسلم ٣/ ١٣١٢ (١٦٨٤) به وبأسانيد أخر. ومن طرق ابن شهاب عن عمرة، ومن طرق أخر\nأخرجه البخاري ١٢/ ٩٦، ٩٧ (٦٧٨٩ - ٦٧٩٤).\n(٣) المسند ٦/ ٨٠، ورجاله ثقات. وروى المرفوع سنه دون القصة مسلم من طريق محمد بن عمرو ٣/ ١٣١٣\n(١٦٨٤).","vol":"8","page":287},{"text":"(٧٥١٢) الحديت الثاني والسبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا أبو\nنعيم قال: حدّثنا عبدالواحد بن أيمن قال: حدّثني ابنُ أبي مليكة عن القاسم عن عائشة:\nأن النبيَّ - ﷺ - كان إذا خرج أقرع بين نسائه، فطارت القرعةُ لعائشة وحفصة، وكان\nالنبيُّ - ﷺ - إذا كان بالليل سار مع عائشة يتحدّثُ، فقالت حفصة: ألا تركبين الليلةَ بعيري\nوأركبُ بعيرَك، تنظرين وأنظر؟ قالت: بلى. فرَكِبَت، فجاء النبيُّ - ﷺ - إلى جمل عائشةَ\nوعليه حفصةُ فسلّم عليها ثم سار حتى نزلوا، وافتقدَتْه عائشة. فلما نزلوا جعلت رجليها بين\nالإذخر وتقول: [رَبِّ] سلِّط عليَّ عقربًا أو حيّةً تلْدَغُني، ولا أستطيغ أن أقول له شيئًا.\nأخرجاه (١).\n(٧٥١٣) الحديث الثالث والسبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nوكيع قال: حدّثنا زكريا بن أبي زائدة عن مصعب بن شيبة عن طلق بن حبيب عن ابن\nالزّبير عن عائشة قالت:\nقال رسول الله - ﷺ -: \"عَشرٌ من الفطرة: قصّ الشارب، وإعفاء اللحية، والسّواك،\nواستنشاق الماء، وقصّ الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء\"\nيعني الاستنجاء.\nقال زكريا: قال مصعب: ونسيتُ العاشرة، إلا أن تكون المضمضة.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\nوالبراجم: عُقَد الأصابع.\n(٧٥١٤) الحديث الرابع والسبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال:\nأخبرنا محمد بن عمرو عن أبيه عن جدّه علقمة بن وقّاص قال: أخبرَتني عائشة قالت:\nخرجْتُ يوم الخندق أقفو (٣) الناسَ، فسمعتُ وئيدَ الأرض (٤) ورائي، [فالتفتُّ] فإذا\n_________\n(١) البخاري ٩/ ٣١٠ (٥٢١١)، ومسلم ٤/ ١٨٩٤ (٢٤٤٥).\n(٢) المسند ٦/ ١٣٧، ومسلم ١/ ٢٢٣ (٢٦١).\n(٣) في المسند \"أقفو آثار الناس\".\n(٤) وئيد الأرض: صوتها. أي صوت المشي عليها.","vol":"8","page":288},{"text":"أنا بسعد بن معاذ ومعه ابن أخيه الحارثُ بن أوس يحمِلُ مِجَنَّهُ، قالت: فجلَسْتُ إلى\nالأرض، فمرّ سعدٌ وعليه دِرْعٌ من حديد قد خرجَت منه أطرافه، وأنا أتخوّفُ على أطراف\nسعد. قالت: وكان سعد من أعظم النّاس وأطولهم، فمرّ وهو يرتجزُ ويقول:\nلبِّثْ قليلًا يُدْرِكِ الهيجا حَمَل ... ما أحسنَ الموتَ إذا حانَ الأجلْ\nقالت: فقمْتُ فاقتحَمْتُ حديقةً، فإذا فيها نفرٌ من المسلمجن، وإذا فيها عمر بن\nالخطّاب، وفيهم رجل عليه تَسْبِغةٌ له - تعني المِغْفَر. فقال عمر: ما جاء بكِ لَعَمري؟ والله\nإنكِ لجريئة، وما يُؤْمِئكِ أن يكون بلاء، أو يكون تَحَوُّز؟ (١). قالت: فما زال يلومُني حتى\nتمنَّيْتُ أن الأرض انشقّت لي ساعتئذٍ فدخلْحث فيها، فرفع الرجل التَّسْبِغة عن وجهه فإذا\nهو طلحة بن عُبيد الله، فقال: يا عمر، ويحَك! إنّك قد أكثَرْتَ منذ اليوم، وأين التَّحَوُّز أو\nالفِرارُ إلاّ إلى الله؟ . قال: ويرمي سعدًا رجلٌ من المشركين من قريش يقال له ابن العَرِقة\nبسهم له، فقال له؟ خذْها وأنا ابن العَرِقة، فأصاب أَكْحَلَه فقطعَه، فدعا اللهَ سعدٌ فقال:\nاللهمّ لا تمتْني حتى تُقِرَّ عيني من قريظة. قال: وكانوا حلفاءَه ومواليَه في الجاهلية. قالت:\nفرَقَأ كَلْمُه (٢).\nوبعث اللهُ تعالى الريحَ على المشركين (فكفى اللهُ المؤمنين القتالَ وكان الله قَوِيًّا\nعزيزًا) فلَحِق أبو سفيان ومن معه بتهامةَ، ولحق عُيينةُ بن بدر ومن معه بنجد، ورجعت\nبنوقريظة فتحصّنوا في صَياصيهم (٣)، ورجع رسول الله - ﷺ - إلى المدينة، وأمر بقبّة من أَدَمَ\nفضرِبت على سعد في المسجد.\nقالت: فجاءه جبريل ﵇ وإنّ على ثناياه لَنَقْعَ الغبار، فقال: أوَ قد وضعْتَ\nالسِّلاحَ؟ لا والله ما وَضَعت الملائكة بعدُ السِّلاحَ، اخْرُجْ إلى بني قريظة فقاتِلْهم. قالت:\nفلَبِسَ رسول الله - ﷺ - لأْمَتَهَ (٤) وأذَّنَ في النّاس بالرحيل أن يخرجوا، فخرج رسول الله - ﷺ -\nفمرَّ على بني غَنْم وهم جيران المسجد حولَه، فقال: \"من مرَّ بكم؟ \" قالوا: مَرّ بنا دِحيةُ\nالكلبيّ. وكان دِحية تشبه لحيخه وسُنّةُ وجهِه جبريلَ ﵇، فأتاهم رسول الله - ﷺ -\n_________\n(١) التحوّز: الفِرار والانضمام.\n(٢) رقأ كلمه: انقطع الدم من جرحه.\n(٣) الصياصي: جمع صِيصية: الحِصن.\n(٤) اللأمة: الدّرع.","vol":"8","page":289},{"text":"فحاصَرَهم خمسًا وعشرين ليلة. فلمّا اشتدّ حصرُهم واشتدّ البلاء، قيل لهم: انزِلوا على\nحُكم رسول الله - ﷺ -، فاستشاروا أبا لُبابة بن عبدالمنذر، فأشار إليهم أنّه الذّبح. قالوا:\nننزلُ على حكم سعد بن مُعاذ. فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"انزلوا على حكم سعد بن مُعاذ\"\nفنزلوا، وبعث رسول الله - ﷺ - إلى سعد بن مُعاذ، فأتي به على حمار عليه إكاف من ليف،\nقد حُمِل عليه، وحَفَّ به قومُه، فقالوا: يا أبا عمرو، حلفاؤك ومواليك وأهلُ النِّكاية ومن قد\nعَلِمْتَ. قالت: ولا يَرجعُ إليهم شيئًا ولا يلتفتُ إليهم، حتى إذا دنا من دُورهم التفت إلى\nقومه فقال: قد أنى لي ألاّ أُباليَ في الله لومةَ لائم. قالت: قال أبو سعيد: فلمّا طلَعَ قال\nرسولُ الله - ﷺ -: \"قُوموا إلى سيِّدِكم فأنزِلوه\". قال عمر: سيّدنا الله، قال: \"أنْزِلوه\"،\nفأنزلوه، فقال رسول اللَه - ﷺ -: \"احكُمْ فيهم\" قال سعد: فإنّي أحكمُ فيهم: أن تُقْتَلَ\nمُقاتِلَتُهم، وتُسْبَى ذَرارِيُّهم، وتُقْسَمَ أموالُهم. فقال رسول الله - ﷺ -: \"لقد حَكَمْتَ فيهم\nبحُكم الله وحُكم رسوله\".\nثم دعا سعدٌ فقال: اللهمّ إن كُنْتَ أبقيتَ على نبيِّك من حرب قُريش شيئًا فأبْقني\nلها، وإن كُنْتَ قطعْتَ الحرب بينَه. وبينَهم فاقْبِضني إليك. قالت: فانفجر كَلْمُه، وكان قد\nبَرِىءَ منه إلا مثلُ الخُرْص (١). ورجع إلى قُبّته التي ضَرَبَ عليه رسول الله - ﷺ -. قالت\nعائشة: فحضرَه رسولُ الله - ﷺ - وأبو بكر وعمر. قالت: فوالذي نفسُ محمدٍ بيده، إني\nلأعرفُ بكاء عمر من بكاء أبي بكر وأنا في حجرتي، وكانوا كما قال الله ﷿:\n﴿رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩].\nقال علقمة: فقلت: أي أُمَّه، فكيف كان رسول الله - ﷺ - يصنعُ؟ قالت: كانت عينُه لا\nتدمعُ على أحدٍ، ولكنّه كان إذا وَجَدَ فإنما هو آخِذٌ بلحيته (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا البخاري قال: حدّثنا زكريا بن يحيى قال: حدّثنا عبدالله بن نُمير قال: حدّثنا\nهشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت:\n_________\n(١) الخُرص: الحلقة من الذهب أو الفضة.\n(٢) المسند ٦/ ١٤١، وصحّحه ابن حبّان ١٥/ ٤٩٨ (٧٠٢٨)، وحسّنه المحقّق. وقال الهيثمي ٦/ ١٣٩: في\nالصحجح بعضه، رواه أحمد، وفيه محمد بن عمرو بن علقمة، وهو حسن الحديث، وبقيّة رجاله ثقات.\nوالآخر الحديث شواهد - منها الطريق التالية. ولكن عبارة: كانت عينه لا تدمع على أحد، في الصحيح\nخلافها، والله أعلم.","vol":"8","page":290},{"text":"أُصيبَ سعدٌ يومَ الخندق، رماه رجلٌ من قريش يقال له حِبّان بن العَرِقة، رماه في\nالأكْحَل فضرب النبيُّ - ﷺ - عليه خيمةً في المسجد ليعودَه من قريب.\nفلمّا رجع رسولُ الله من الخندق وضع السلاحَ واغتسلَ، فأتاه جبريلُ وهو ينفُضُ رأسَه\nمن الغبار فقال: قد وَضَعْتَ السَّلاحَ، والله ما وَضَعْتُه، اُخْرج إليهم. فقال النبيُّ - ﷺ -:\n\"فأين؟ \" فأشار إلى بني قُريظة. فأتاهم رسولُ الله - ﷺ - فنزلوا على حكمه، فردّ الحكم إلى\nسعد، فقال: إني أحكم فيهم: أن تُقْتَلَ المقاتلِةُ، وأن تُسْبَى الذُّرّيّة، وأن تُقسمَ أموالهم\".\nقال هشام: فأخبرني أبي عن عائشة أن سعدًا قال: اللهمّ إنّك تعلمُ أنه ليس أحدٌ\nأحبَّ إليَّ من أن أجاهدَهم فيك من قوم كذَّبوا رسولَك وأخرجوه، اللهمّ فإنّي أظُنّ أنك قد\nوَضَعْتَ الحربَ بيننا وبينهم، فإن كان بقي من حرب قريش شيء فأبْقِني لهم حتى\nأُجاهدَهم فيك، وإن كُنْتَ وَضَعْتَ الحربَ فافْجُرْها واجعل موتتي فيها. فانفجرت من\nلِيته (١)، فلم يَرُعْهم وفي المسجد معه خيمة من بني غِفار إلاّ والدمُ يسيل إليهم، فقالوا: يا\nأهلَ الخيمة، ما هذا الذي يأتينا من قِبَلِكم؟ فإذا سعدٌ يغذو جرحُه دمًا، فمات منها.\nأخرجاه (٢).\nواللِّيتُ: صفحة العُنق. وهما ليتان من الجانبين\nوقوله: يغذو: أي يسيل.\nوابن العَرِقة إنما سُمِّيت أمُّه بذلك لأنها كانت تفوح طيبًا.\n(٧٥١٥) الحديث الخامس والسبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nابن نمير قال: حدّثنا يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن عمرو بن غالب قال:\nانتهيت إلى عائشة أنا وعمّار والأشتر، فقال عمّار: السلامُ عليكِ يا أُمّتاه. فقالت:\nالسلام على من اتَّبعَ الهدى، حتى أعاده عليها عمّارٌ مرّتين أو ثلاثًا. ثم قال: أما والله إنّك\nلأُمّي وإن كَرِهْتِ. قالت: من هذا معك؟ قال: الأشتر. قالت: إنّك الذي أردْتَ أن تقتلَ\nابن أُختي؟ قال: نعم، قد أردْتُ ذلك وأَرادَه. قالت: أما لو فعلْتَ ما أفْلَحْت، . أما أنت يا\nعمّارُ فقد سَمِعْتُ - أو سمعتَ - رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا يَحِلُّ دمُ امرىءٍ إلاّ من ثلاثة:\n_________\n(١) يروى \"لبّته\": وهي موضع القلادة من الصدر، ويروى \"ليلته\".\n(٢) البخاري ٧/ ٤١١ (٤١٢٢)، ومسلم ٣/ ١٣٨٩ (١٧٦٩)، وروى أحمد صدره ٦/ ٥٦.","vol":"8","page":291},{"text":"إلا مَن زنا بعدما أُحصن، أو كفرَ بعدما أسلم، أو قَتَلَ نفسًا فقُتل بها\" (١).\n(٧٥١٦) الحديث السادس والسبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nابن نُمير قال: حدّثنا مالك بن مِغول عن مقاتل بن بشير عن شريح بن هانىء قال:\nسأتُ عائشة عن صلاة رسول الله. قالت: لم يكن صلاةٌ أحْرى أن يؤخِّرَها إذا كان على\nحديث من صلاة العشاء الآخرة. وما صلاّها قطُّ فدخل عليَّ إلاّ صلّى بعدها أربعًا أو ستًّا.\nوما رأيْتُه يتّقي الأرضَ بشيء قطُّ، إلا أني أذكر يومَ مَطَرٍ ألقَينا تحتَه بَتًّا، وكأنّي أنظر\nإلى خَرْقٍ فيه ينبُعُ منه الماء (٢).\nالبَتُّ: الكساء.\n(٧٥١٧) الحديث السابع والسبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن\nنمير قال: حدّثنا سعد بن سعيد قال: أخبرَتْني عمرة قالت: سمعتُ عائشة تقول:\nقال رسول الله - ﷺ -: \"إنّ كسرَ عَظم الميت مثلُ كسر عظمه حيًّا\" (٣).\n(٧٥١٨) الحديث الثامن والسبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن\nنُميرقال: حدّثنا عُبيدالله عن محمد بن يحيى عن عبدالرحمن الأعرج عن عائشة قالت:\nفَزِعْتُ ذاتَ ليلةٍ وفَقَدْتُ رسول الله، فمَدَدْتُ يدي فوقَعْتُ على قدم رسول الله - ﷺ -\nوهما منتصبتان، وهو ساجد وهو يقول: \"أعوذُ برضاك من سَخَطك، وأعوذُ بمعافاتك من\n_________\n(١) المسند ٦/ ٥٨، عمرو بن غالب مقبول، ووثّقه بعض العلماء، وسائر رجاله رجال الصحيح. ومن طريق أبي\nإسحاق السبيعي أخرجه الطحاوي في شرح المشكل ٥/ ٦٠، ٦١ (١٨٠٨، ١٨٠٩). وأخرجه\nالنسائي ٧/ ٩١، وأبو يعلى ٨/ ١٣٦ (٤٦٧٦) مقتصرين على: \"لا يحلّ .. \" وصحّحه الألباني - ينظر الإرواء\n٧/ ٢٥٣ (٢١٩٦)\nوقد أخرج الشيخان عن ابن مسعود: \"لا يَحِلُّ دمُ رجل مسلم ... \" الجمع ١/ ٢١٨ (٢٤٦).\n(٢) المسند ٦/ ٥٨، رجاله رجال الصحيح غير مقاتل بن بشير، جعله الذهبي مجهولًا - الميزان ٤/ ١٧١، ومن\nطريق مالك بن مِغول أخرجه النسائي في الكبرى ١/ ١٥٩ (٣٩١)، وأبو داود ٢/ ٣١ (١٣١٣). وضعّفه\nالألباني.\n(٣) المسند ٦/ ٥٨، ورجاله رجال الصحيح. ومن طريق سعد بن سعيد أخرجه ابن ماجة ١/ ٥١٦ (١٦١٦)،\nوأبوداود ٣/ ٢١٢ (٣٢٠٧)، والطحاوي في شرح المشكل ٣/ ٣٠٨ (١٢٧٤) وصحّحه الألباني. وأخرجه ابن\nحبّان ٧/ ٤٣٧ (٣١٦٧) من طريق سفيان عن يحيى بن سعيد عن عمرة به - ورجاله رجال الشيخين.\nوينظر تخريج المحقّق. وشرح الطحاوي للحديث.","vol":"8","page":292},{"text":"عقوبتك، وأعوذُ بك منك، لا أُحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيْحقَ على نفسك\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٧٥١٩) الحديت التاسع والسبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nبشر بن المُفَضَّل عن عبدالله بن عثمان عن يوسف بن ماهك قال:\nدخلْنا على حفصة بنت عبدالرحمن فأخبرَتْنا أن عائشة أخبرَتْها أن رسول الله - ﷺ -\nقال: \"عن الغلام شاتانِ مكافَأَتان، وعن الجارية شاة\". (٢)\nقوله: \"مكافَأتان\" متساويتان.\n(٧٥٢٠) الحديت الثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن\nعبد الرحمن الطُّفاوي قال: حدّثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت:\nما ضربَ رسولُ الله - ﷺ - خادمًا له قطُّ، ولا امرأةٍ له قطُّ، ولا ضربَ بيده إلاّ أن يُجاهد\nفي سبجل الله. وما نِيلَ منه شيء فانتقمَه من صاحبه، إلا أن تُنتهك محارمُ الله فينتقمَ لله\n﷿. وما عُرِض عليه أمران أحدُهما أيسرُ من الآخر إلا أخذَ بأيسرهما، إلاّ أن يكونَ\nمأثمًا، فإن كان مأثمًا كان أبعدَ الناس منه.\nأخرجاه (٣).\n(٧٥٢١) الحديت الحادي والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا\nحِبّان بن موسى قال: أخبرنا عبدالله قال: أخبرنا يونس بن يزيد عن عُقيل عن ابن شهاب\nعن عروة عن عائشة:\n_________\n(١) المسند ٦/ ٥٨. ورواه ٦/ ٢٠١ عن حمّاد بن أسامة عن عبيد الله عن محمد بن يحيى بن حَبّان عن الأعرج\nعن أبي هريرة عن عائشة. وبجعل الحديث عن الأعرج عن أبي هريرة عن عائشة أخرجه مسلم ١/ ٣٥٢\n(٤٨٦)، وأبو داود ١/ ٢٣٢ (٨٧٩)، وابن ماجة ٢/ ١٢٩٢ (٣٨٤١)، والنسائي ٢/ ١٠١، ٢١٠ كلُّهم من\nطريق عُبيد الله بن عمر.\n(٢) المسند ٦/ ٣١، ورجاله رجال الصحيح. وبهذا الإسناد أخرجه الترمذي ٤/ ٨١ (١٥١٣) وقال: حسن صحيح.\nوصحّحه أبن حبّان ١٢/ ١٢٦ (٥٣١٠). ومن طريق عبدالله بن عثمان بن خثيهم أخرج ابن ماجه ٢/ ١٠٥٦\n(٣١٦٣): أمرَنا رسولُ الله - ﷺ - أن نَعُقّ عن الغلام شاتين، وعن الجارية شاة. وصحّحه الألباني.\n(٣) المسند ٦/ ٣١. ومن طريق هشام أخرجه مسلم ٤/ ١٨١٤ (٢٣٢٨)، ومن طريق عروة أخرجه البخاري\n٦/ ٥٦٦ (٣٥٦٠)، ١٠/ ٥٢٤ (٦١٢٦). والطفاوي من رجال البخاري، صدوق، متابع في هذا الحديث.","vol":"8","page":293},{"text":"أنها كانت تأمرُ بالتَّلبين للمريض، وللمحزون على الهالك. وكانت تقول: إنّي سمعْتُ\nرسول الله - ﷺ - يقول: \"إنّ التَّلبينةَ تَجُمُّ فؤادَ المريض، وتَذهبُ ببعض الحزن\".\nأخرجاه (١).\nوالتلبين: حساء يعمل من دقيق أو نخالة، وربما جُعل فيه عسل، سُمِّيت تلبينةً\nتشبيهًا باللبن، لبياضها ورقّتها.\n(٧٥٢٢) الحديث الثاني والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nإسماعيل بن عُليّة قال: حدّثنا أيوب عن أبي قِلابة عن معاذة قالت:\nسألتِ امرأةٌ عائشة: أتقضي الحائضُ الصلاة؟ فقالت: أحروريّةٌ أنت؟ \" قد كُنّا نحيضُ\nعند رسول الله - ﷺ -، فلا نقضي ولا نًؤمَرً بقضاء الصلاة.\nأخرجاه (٢).\nوفي لفظ: كُنّا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة (٣).\n(٧٥٢٣) الحديث الثالث والثمانون بعد الثلاثمائة: وبه عن أبي قلابة عن\nعبدالله بن يزيد رضيع كان لعائشة - عن عائشة:\nأن النبيَّ - ﷺ - قال: \"لا يموتُ أحدٌ من المسلمين فيصلّي عليه أُمّةٌ من الناس يبلغون\nأن يكونوا مائة، فيشفعوا له، إلا شُفِّعوا فيه\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n(٧٥٢٤) الحديث الرابع والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nإسماعيل عن ابن عون عن إبراهيم عن الأسود قال:\nذكروا عند عائشة أن عليًّا كان وصيًّا. فقالت: متى أوصى إليه؟ فقد كنتُ مُسْنِدتَه إلى\n_________\n(١) البخاري ١٠/ ١٤٦ (٥٦٨٩). ومن طريق عقيل أخرجه مسلم ٤/ ١٧٣٦ (٢٢١٦)، وأحمد ٦/ ٨٠.\nوتجمّ: تريح.\n(٢) المسند ٦/ ٣٢، ومن طريق أيوب أخرجه مسلم ١/ ٢٦٥ (٣٣٥)، وأخرجه البخاري ١/ ٤٢١ (٣٢١) من طريق\nآخر عن معاذة.\n(٣) وهي في مسلم ١/ ٢٦٥ (٢٣١)، والمسند ٦/ ٢٣١.\n(٤) المسند ٦/ ٣٢، ومن طريق أيوب أخرجه مسلم ٢/ ٦٥٤ (٩٤٧).","vol":"8","page":294},{"text":"صدري - أو قالت: في حَجري - فدعا بالطَّست، فلقد انْخَنَثَ في حجري وما شعرْت أنّه\nمات، فمتى أوصى إليه؟ .\nأخرجاه (١).\nومعنى انخنث: انثنى.\n(٧٥٢٥) الحديث الخامس والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا محمد بن فُضَيل\nقال: حدّثنا الأعمش عن عمارة بن عُمير عن أبي عطيّة قال:\nقالت عائشة: إني لأعلم كيف كان رسول الله - ﷺ - يُلَبّي. قال: ثم سَمِعْتُها تُلبّي\nتقول: \"لبَّيك اللهمّ لبَّيك، لبَّيك لا شريك لك لبَّيك، إنّ الحمدَ والنِّعمةَ لك، والمُلكَ لا\nشريكَ لك\".\nاسم أبي عطية مالك بن عامر (٢).\nانفرد بإخراجه البخاري إلا أنه لم يذكر: \"والملك لا شريك لك\" (٣).\n(٧٥٢٦) الحديث السادس والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nمحمد بن سلمة عن خُصيف عن مجاهد عن عائشة قالت:\nلمّا نهى رسول الله - ﷺ - عن لبس الذهب، قلنا: يا رسول الله، ألا نَرْبِطُ المسكَ بشيء\nمن ذهب. قال: \"أفلا تَرْبِطونه بالفِضّة ثم تلطخونه بزعفران فيكون مثل الذهب\" (٤).\n(٧٥٢٧) الحديت السابع والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nعمرو بن الهيثم قال: حدّثنا هشام عن قتادة عن مطرّف عن عائشة\nعن رسول الله - ﷺ - أنه كان يقول في ركوعه وسجوده: \"سُبُّوحٌ قُدُّوس، ربّ الملائكة\nوالروح\" (٥).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٢، والبخاري ٥/ ٣٥٦ (٢٧٤١)، ومسلم ٣/ ١٢٥٧ (١٦٣٦).\n(٢) وهذا من كلام ابن الجوري. وفي اسمه أقوال أُخر - التقريب ٢/ ٧٤٦.\n(٣) المسند ٦/ ٣٢. من طريق الأعمش أخرجه البخاري ٣/ ٤٠٨ (١٥٤٩). ومحمد فضيل من رجال الشيخين.\n(٤) المسند ٦/ ٣٣، ومسند أبي يعلى ١٢/ ٣٨٤ (٦٩٥٢). قال الهيثمي ٥/ ١٥١: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح،\nورواه أبو يعلى أيضًا. وصحّح محقّق أبي يعلى إسناده، وأشار إلى الخلاف في سماع مجاهد عن عائشة.\n(٥) المسند ٦/ ٣٥، وأخرجه مسلم/٣٥٣ (٤٨٧) من طريق هشام وغيره عن قتادة - وإن لم يُشر إلى ذلك في\nمخطوطتنا. وعمرو بن الهيثم ثقة، من رجال الصحيح.","vol":"8","page":295},{"text":"(٧٥٢٨) الحديد الثامن والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nمحمد بن أبي عدي عن داود عن الشّعبي عن مسروق قال: قالت عائشة:\nكان رسول الله - ﷺ - يُكْثرُ في آخر أمره من قول: \"سبحانَ الله وبحمده، أستغفر اللهَ\nوأتوبُ إليه\" (١).\nوقال: \"إنّ ربّي ﷿ كان أخبرَني أنّي سأرى علامة في أُمّتي، وأمرَني إذا رأيْتُها أن\nأُسَبِّحُ بحمده وأستغفِرَه إنّه كان توابًا، فقد رأيتُها: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللهِ والفَتْح. ورأيْتَ النّاسَ\nيَدْخُلونَ في دِينِ الله أفواجًا. فَسَبِّحْ بحَمْدِ ربِّكَ واسْتَغْفِرْه إنّه كانَ تَوّابا﴾ [سورة النصر].\nأخرجاه (٢).\n(٧٥٢٩) الحديث التاسع والثمانون بعد الثلاثمائة: وبه، قالت عائشة:\nأنا أوّل الناس سأل رسوَل الله - ﷺ - عن هذه الآية: ﴿يومَ تُبَدَّلُ الأرضُ غيرَ الأرضِ\nوالسمواتُ وبَرَروا للهِ الواحدِ القَهّار﴾ [إبراهيم: ٤٨] قالت: قلت: أين الناس يومئذٍ يا\nرسول الله؟ قال: \"على الصِّراط\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٧٥٣٠) الحديث التسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى قال:\nحدّثنا مالك قال: حدّثنا عبدالله بن دينار عن سليمان بن يسار عن عروة عن عائشة:\nعن النبيّ - ﷺ - قال: \"يَحْرُم من الرّضاعة مما يَحْرُم من الوِلادة\" (٤).\n(٧٥٣١) الحديث الحادي والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nيحيى بن سعيد عن زكريا قال: حدّثنا عامر قال: حدّثني شريح بن هانىء قال:\nحدّثتني عائشة\n_________\n(١) حذف جزء من الحديث.\n(٢) المسند ٦/ ٣٥، ومن طريق داود بن أبي هند أخرجه مسلم ١/ ٣٥١ (٤٨٤). وهو مختصر في البخاري من\nطرق عن مسروق - ينظر ٢/ ٢٨١ (٧٩٤)، ٨/ ٨٣٣ (٤٩٦٨).\n(٣) المسند ٦/ ٣٥، ومن طريق داود في مسلم ٤/ ٢١٥٠ (٢٧٩١).\n(٤) المسند ٦/ ٤٤، والترمذي ٣/ ٤٥٣ (١١٤٧)، وقال: حسن صحيح. ومن طرق عن مالك أخرجه أبو داود\n٢/ ٢٢١ (٢٠٥٥)، والنسائي ٦/ ٩٨، وصحّحه ابن حبّان ١٠/ ٣٦ (٤٢٢٣). وقد أخرج الحديث الشيخان\nعن عمرة عن عائشة: البخاري ٥/ ٢٥٣ (٢٦٤٦)، ومسلم ٢/ ١٠٦٨ (١٤٤٤).","vol":"8","page":296},{"text":"عن النبيّ - ﷺ - قال: \"مَن أحبَّ لقاءَ الله ﷿ أحبّ اللهُ لقاءه، ومن كَرِهَ لقاء اللهِ\nكَرِهَ اللهُ لقاءه، والموتُ قبلَ لقاء الله\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا مسلم قال: حدّثنا محمد بن عبدالله الرُّزِّيُّ قال: حدّثنا خالد بن الحارث\nالهُجَيمي قال: حدّثنا سعيد عن قتادة عن زُرارة عن سعد بن هشام عن عائشة قالت:\nقال رسول الله - ﷺ -: \"من أحبَّ لقاءَ اللهِ أحبَّ اللهُ لقاءه، ومن كَرِهَ لقاءَ الله كَرِهَ اللهُ\nلقاءه\" فقلت: يا رسول الله، أكراهيةَ الموت؟ فكلُّنا نكره الموت. قال: \"ليس كذلك،\nولكنّ المؤمن إذا بُشِّرَ برحمة الله ورضوانه وجنّته، أحبَّ لقاءَ الله وأحبَّ اللهُ لقاءه، وإن\nالكافر إذا بُشِّرَ بعذاب الله وسخطه، كَرِهَ لقاتَ اللهِ فكَرِهَ اللهُ لقاءه\" (٢).\nانفرد بإخراج الطريقين مسلم.\n(٧٥٣٢) الحديث الثاني والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nأبومعاوية قال: حدّثنا الأعمش عن ثابت بن عُبيد عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت.\nقال رسول الله - ﷺ - \"ناوليني الخُمرة من المسجد\" قالت: إني حائض. قال: \"إن\nحيضتَكِ ليست في يدك\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٧٥٣٣) الحديث الثالث والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nأبومعاوية قال: حدّثنا الأعمش عن تميم بن سلمة عن عروة عن عائشة قالت:\nالحمدُ لله الذي وَسِعَ سمعُه الأصوات، لقد جاءت المجادِلة إلى النبيِّ - ﷺ - تُكَلِّمُه\nوأنا في ناحية البيت، ما أسمَعُ ما تقول، فأنزل الله ﷿: ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قولَ التي\nتُجادِلُك في زَوجِها ...﴾ إلى آخر الآية (٤) [فاتحة المجادلة].\n_________\n(١) المسند ٦/ ٤٤، ومن طريق زكريا في مسلم ٤/ ٢٠٦٦ (٢٦٨٤).\n(٢) مسلم ٤/ ٢٠٦٥ (٢٦٨٤).\n(٣) المسند ٦/ ٤٥، ومسلم ١/ ٢٤٤ (٢٩٨).\n(٤) المسند ٦/ ٤٦ ورجاله ثقات رجال الصحيح، وابن ماجة ١/ ٦٧ (١٨٨) ومن طريق الأعمش أخرجه النسائي\n٦/ ١٦٨ وعلّقه البخاري ١٣/ ١٣٧٢ \"باب\": (وكان الله سميعًا بصيرًا) قال: قال الأعمش عن تميم عن عروة\nعن عائشة.","vol":"8","page":297},{"text":"(٧٥٣٤) الحديث الرابع والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nعبدالّه بن نُمير قال: حدّثنا حجّاج عن قتادة عن صفيّة بنت شيبة عن عائشة قالت:\nقال رسول الله - ﷺ -: \"إن لكلّ قومٍ مادّةً، وإنّ مادّة قريش مواليهم\" (١).\n(٧٥٣٥) الحديث الخامس والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nأبو معاوية قال: حدّثنا عاصم عن تَبالة بنت يزيد العبشميّة عن عائشة قالت:\nكُنّا ننبذ للنبيّ - ﷺ - في سقاء، فنأخذ قَبضةً من زبيب أوقبضةً من تمرٍ، فنطرحُها في\nالسِّقاء، ثم نَصُبُّ عليها الماءَ ليلًا فَيَشْرَبُه نهارًا، أو نهارًا فيَشْرَبُه ليلًا (٢).\n(٧٥٣٦) الحديث السادس والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا\nيحيى بن يحيى أبو زكريا قال: أخبرنا سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد قال: سمعْتُ\nالقاسم بن محمد قال:\nقالت عائشة: وارأساه. فقال النبيُّ - ﷺ -: \"ذلك لو كان وأنا حيٌّ فأستغفرَ لك وأدعوَ\nلك\" فقالت عائشة: واثُكْلياه، والله إنّي لأظُنُّك تُحِبُّ موتي، ولو كان ذلك لظَلَلْتَ آخر\nيومِك مُعَرسًا ببعض أزواجك. فقال النبيُّ - ﷺ -: \"بل أنا وارأساه. لقد هَمَمْتُ - أو أردْتُ\n- أن أُرسلَ إلى أبي بكر وابنه فأعهدَ، أن يقول القائلون أو يتمنّى المُتَمَنُّون. ثم قلت: يأبَى\nاللهُ ويدفعُ المؤمنون، أو يدفعُ اللهُ ويأبى المؤمنون\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٤٦ وفيه حجّاج بن أرطاة، كثير الخطأ والتدليس. ومن طريقه أخرجه الطبراني في الأوسط\n٩/ ١٩٩ (٨٤٣٠) وقال: لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلا الحجّاج بن أرطاه. وعزاه الهيثمي في المجمع\n١٠/ ٣١ لهما، وقال: وفيه حجّاج بن أرطاه، وهو ثقة، وبقيّة رجاله رجال الصحيح. وقال ابن كثير - الجامع\n٣٧/ ١٣٧ (٣٤٧٠): تفردّ به.\n(٢) المسند ٦/ ٤٦، وابن ماجة ٦/ ١١٢٦ (٣٣٩٨)، وأبو يعلى ٧/ ٣٦٧ (٤٤٠١). وتبالة أو بنانة - لا تعرف.\nالتقريب ٢/ ٨٥٦. وصحّح الألباني الحديث\nوقد أخرج مسلم بإسناده إلى الحسن عن أمّه عن عائشة: كنا ننبذُ لرسول الله - ﷺ - في سقاء يوكى أعلاه،\nوله عَزلاء، ننبِذه غَدوة فيشربه عشيًّا، وننبذه عشيًّا فيشربه غَدوة. الجمع ٤/ ١٦٤ (٣٢٨٧).\n(٣) البخاري ١٠/ ١٢٣ (٥٦٦٦). وينظر في شرح الحديث - الفتح ١٠/ ١٢٥.","vol":"8","page":298},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد عن صالح بن كَيسان عن\nالزهري عن عروة عن عائشة قالت:\nدخل عليّ رسول الله - ﷺ - في اليوم الذي بدىء فيه، فقلتُ: وارأساه. فقال: \"وَدِدْتُ أن\nذلك كان وأنا حيّ فهيّأتُكِ وَدَفَنْتُك\". قالت: قلت غَيْرَى: كأنّي بك في ذلك اليوم عروسًا\nببعض نسائك. قال: \"أنا، ورأساه. ادعوا لي أباكِ وأخاكِ حتى أكتبَ لأ بي بكر كتابًا، فإنّي\nأخافُ أن يقولَ قائل، ويتمنّى مُتَمَنٍّ [أنا أولى (١)] ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عتبة\nعن الزُهري عن عبيد الله بن عبداللَه عن عائشة قالت:\nرجعَ رسولُ الله - ﷺ - ذاتَ يوم من جِنازة بالبقيع وأنا أجد صُداعًا في رأسي، وأنا أقول:\nوارأساه. فقال: \"بل أنا وارأساه\". ثم قال: \"ما ضَرَّكِ لو مِتِّ قبلي فغَسَلْتُكِ وكفَّنْتُك ثم\nصلَّيْتُ عليك ودَفَنْتُكِ\" قلتُ: لكأنّي بك والّله لو فعلتَ ذلك لقد رجعتَ إلى بيتي فأعرسْتَ\nفيه ببعض نسائك. فتبسّمَ رسول الله - ﷺ -. ثم بُدىء في وجعه الذي مات فيه (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا عبدالرحمن بن أبي بكر القرشي عن\nابن أبي مليكة عن عائشة قالت:\nلما ثَقُلَ رسول الله - ﷺ - قال لعبد الرحمن بن أبي بكر: \"ائتني بكَتِفٍ أو لَوحٍ حتى\nأكتبَ لأبي بكر كتابًا لا يُختلف عليه\" فلمّا ذهب عبدُ الرحمن ليقوم قال: أبى الله\nوالمؤمنون أن يُخْتَلَفَ عليك يا أبا بكر\" (٤).\n_________\n(١) كتب في المخطوط \"والله متمنّ\" وشطب عليها وما أثبت من المسند.\n(٢) المسند ٦/ ١٤٤، ومسلم ٤/ ١٨٥٧ (٢٣٨٧).\n(٣) المسند ٦/ ٢٢٨، وابن ماجة ١/ ٤٧٠ (١٤٦٥)، وابن حبّان ١٤/ ٥٥١ (٦٥٨٦). ومن طريق ابن إسحاق\nأخرجه أبو يعلى ٨/ ٥٦ (٤٥٧٩) وفيه زيادة. قال البوصيري: إسناد رجاله ثقات، وقد رواه البخاري من وجه\nآخر مختصرًا.\n(٤) المسند ٦/ ٤٧. وعبدالرحمن بن أبي بكر بن عبيد الله، ضعيف - التقريب ١/ ٣٣١. ويشهد له الطريق\nالأول الذي رواه مسلم وأحمد.","vol":"8","page":299},{"text":"(٧٥٣٧) الحديث السابع والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nإسماعيل قال: أخبرنا أيوب عن عبدالله بن أبي مليكة عن عائشة قالت:\nقال رسول الله - ﷺ -: \"من حُوسِبَ يومَ القيامة عُذِّبَ\" قالت: فقلتُ: أليس قال اللهُ عزّ\nوجلّ: ﴿فسوفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسيرًا﴾ [الانشقاق: ٨] قال: \"ليس ذلك بالحساب،\nولكن ذاك العرض، من نوقِشَ الحِسابَ يومَ القيامة عُذّب\".\nأخرجاه (١).\n(٧٥٣٨) الحديث الثامن والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nإسماعيل قال: حدّثنا إسحاق بن سُويد عن معاذة عن عائشة قالت:\nنهى رسول الله - ﷺ - عن الدُّبّاء والحَنْتَم والنَّقِير والمُزَفَّت.\nانفرد بإخراجه مسلم. وفي المتّفق عليه: الدُّبّاء والمُزَفَّت فقط (٢).\n(٧٥٣٩) الحديث التاسع والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال:\nحدّثنا إسماعيل قال: أخبرنا بُرد بن سِنان ص عُبادة بن نُسَيّ عن غُضَيف بن الحارث\nقال:\nقلتُ لعائشة: أرأيتِ رسول الله - ﷺ -، كان يغتسلُ من الجنابة في أوّل الليل أم في\nآخره؟ قالت: ربما اغتسل في أوّله وربما اغتسل في آخره. قلت: الله أكبر، الحمدُ لله\nالذي جعل في الأمر سَعة. قلتُ: أرأيت رسول الله - ﷺ -، أكان يُوتِرُ في أوّل الليل أو في\nآخره؟ قالت: ربما أوتر في أوّله، وربّما أوترَ في آخره. قلت: الله أكبر، الحمدُ لله الذي\nجعل في الأمر سَعة.\nقلتُ: أرأيتِ رسولَ الله - ﷺ -، كان يجهرُ بالقرآن أو يُخافِتُ به؟ قالت: ربما جهر به\nربما خافت به. قلتُ: الله أكبر، الحمد لله الذي جعل في الأمر سَعة.\n_________\n(١) المسند ٦/ ٤٧، ومسلم ٤/ ٢٢٠٤ (٢٨٧٦). ومن طرق عن أيوب وغيره عن ابن أبي مليكة أخرجه البخاري\n١/ ١٩٦ (١٠٣)، ٨/ ٦٩٧ (٤٩٣٩) وغيرها.\n(٢) المسند ٦/ ٤٧، ومسلم ٣/ ١٥٧٩ (١٩٩٥). وقد أخرج مسلم ٣/ ١٥٧٩، ١٥٧٩، والبخاري ١٠/ ٥٨ (٥٥٩٥)\nالنهى عن الدّباء والمزفّت، من طرق عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة.","vol":"8","page":300},{"text":"انفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٧٥٤٠) الحديث الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا خالد\nالحذّاء عن أبي قِلابه عن عائشة قالت:\nقال رسول الله - ﷺ - \"إنّ من أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنَهم خلُقًا وألطفَهم بأهله\" (٢).\n(٧٥٤١) الحديت الحادي بعد الأربعمائة: حدّثنا أخمد قال: حدّثنا إسماعيل\nقال: أخبرنا علي بن زيد عن سعيد بن المسيّب عن عائشة قالت:\nقال رسول الله - ﷺ -: \"إذا قعدَ بين الشُّعَب الأربع، ثم ألزقَ الخِتانَ باريخِتانِ فقد وَجَبَ\nالغُسْلُ\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال. حدّثنا الوليد بن مسلم قال: حدّثنا الأوزاعي قال: حدّثنا\nعبدالرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت:\nإذا جاوز الخِتانُ الخِتانَ فقد وَجَبَ الغسل. فعلْتُه أنا ورسولُ الله - ﷺ - فاغتسلْنا.\n_________\n(١) المسند ٦/ ٤٧، بُرد بن سخان صدوق، وسائر رجاله ثقات. وبهذا الإسناد أخرجه أبو داود ١/ ٥٨ (٢٢٦)،\nوصحّحه الألباني. وقد أخرجه الإمام مسلم ١/ ٢٤٩ (٣٠٩) بإسناده إلى معاوية بن صالح عن عبدالله بن\nأبي قيس قال: سألتُ عائشة ... واقتصر على غسل الجنابة. قال الحميدي في الجمع ٣/ ١٧٦: اختصره\nمسلم، فأخرج منه غرضه في النوم قبل الغسل، ونبَّهَنا على ذلك بقوله: وذكر الحديث ... قال: فبحَثْنا\nعنه لنجد تمامه، فوجدْنا الإمام أبا بكر البرقاني قد أخرجه بطوله فيما خرْج على الصحيحين، من حديث\nقتيبة عن الليث، كما أخرج مسلم منه كما أخرج .... ثم دكره. وهو بطوله في الترمذي ٥/ ١٦٨ (٢٢٩٤)،\nوالمسند ٦/ ٧٣.\n(٢) المسند ٦/ ٤٧، والترمذي ٥/ ١٠ (٢٦١٢). قال: وفي الباب عن أبي هريرة وأنس بن مالك. هذا حديث\nصحيح، ولا نعرف لأبي قِلابة سَماعًا من عائشة. وأخرجه الحاكم ١/ ٥٣ من طريق خالد الحذّاء، وقال:\nرواة هذا الحديث عن آخرهم ثقات على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا اللفظ. قال الذهبي: فيه\nانقطاع. فعلّته في عدم سماع أبي قِلابة عن عائشة. ينظر الصحيحة ١/ ٥٧٤ (٢٨٤).\n(٣) المسند ٦/ ٤٧، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن جدعان، علي بن زيد. وقد أخرج مسلم الحديث ١/ ٢٧١\n(٣٤٩) من طريق حميد بن هلال عن أبي بردة عن أبي وسى ... وفي قصّة سؤال أبي موسى عائشة عن\nذلك، وروايتها الحديث.","vol":"8","page":301},{"text":"قال الترمذي: هذا حديث صحيح (١).\n(٧٥٤٢) الحديث الثاني بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال:\nأخبرنا أيوب عن عبدالله بن أبي مليكة عن عائشة قالت:\nقرأ رسولُ الله - ﷺ -: ﴿هُوَ الذي أَنْزَلَ عليكَ الكِتابَ مِنه آياتٌ فحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتاب\nوأُخَرُ فتَشابِهاتٌ فأمّا الذين في قلوبِهم زَيْغٌ ...﴾ إلى قوله (.. الألباب﴾ [آل عمران: ٧]:\nفإذا رأيْتُم الذين يُجادلون فيه، فهم الذين عنى الله فاحْذَروهم.\nأخرجاه (٢).\n(٧٥٤٣) الحديث الثالث بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال:\nأخبرنا هشام عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة قالت:\nقال رسول الله - ﷺ -: \"الذي يقرأُ القرآنَ وهو ماهرٌ به مع السَّفَرةِ الكِرامِ البرَرَةِ، والذي\nيقرأُه وهو عليه شاقٌّ له أجران\".\nأخرجاه (٣).\nوربما تَوَهَّمَ السامعُ ذكر الأجرين أنهما يزيدان على أجر الماهر، وليس كذلك؛ لأن\nالمضاعفة للماهر لا تحْصَرُ، لأنّ الحسنة قد تُضاعَفُ إلى سبعمائة ضعف وأكثر، وإنما\nالأجرُ شيءٌ مقَدَّر، فالحسنة لها ثوابٌ معلوم، ففاعلُها يعطي ذلك الثواب مضاعفًا إلى عشر\nمرّات، ولهذا المقصّر عنه أجران.\n(٧٥٤٤) الحديث الرابع بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعلى قال:\nحدّثنا محمد بن إسحاق قال سمعت أبا نبيه قال: سمعْتُ عائشة تقول:\n_________\n(١) المسند ٦/ ١٦١، والترمذي ١/ ١٨٠ (١٠٨) وقد ذكر أحاديث الباب، وقال عن حديث عائشة: حسن\nصحيح، وأنه قد روي من غير وجه عن عائشة، وأنّه قول أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين. وأخرجه\nابن ماجة ١/ ١٩٩ (٦٠٨)، وصحّحه ابن حبّان ٣/ ٤٥١، ٤٥٢ (١١٧٥، ١١٧٦).\n(٢) المسند ٦/ ٤٨، ومن طريق ابن أبي مليكة أخرجه البخاري ٨/ ٢٠٩ (٤٥٤٧)، ومسلم ٤/ ٢٠٥٣ (٢٦٦٥).\n(٣) المسند ٦/ ٤٨ ومن طريق هشام الدّستوائي وغيره عن قتادة أخرجه مسلم ١/ ٥٤٩، ٥٥٠ (٧٩٨)، ومن طريق\nقتادة أخرجه البخاري ٨/ ٦٩١ (٤٩٣٧).","vol":"8","page":302},{"text":"قال رسولُ الله - ﷺ -. \"ما تحتَ الكعبَين من الإزار في النّار\" (١).\n(٧٥٤٥) الحديث الخامس بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال:\nحدّثنا ليث عن يزيد بن أبي حبيب عن عمارة (٢) بن أبي فروة أن محمد بن مسلم حدّثه\n[أن عروة حدّثه] أن عمرةَ بنت عبدالرحمن حدَّثَتْه أن عائشة حدّثَتْها:\nأن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا زَنَتِ الأَمَة فاجْلِدوها، وإن زَنَتْ فاجلِدوها، وان زَنَتْ\nفاجلدوها، ثم بِيعوها ولو بضَفير\".\nقال: والضفير: الحبل (٣).\n(٧٥٤٦) الحديت السادس بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال:\nأخبرنا الحجّاج عن أبي بكر بن محمد عن عمرة عن عائشة قالت:\nقال رسول الله - ﷺ -.: \"إدا رمَيْتُم وَحَلفْتُم فقد حلّ لكم الطِّيبُ والثِّيابُ وكلُّ شيء، إلاّ\nالنساء\" (٤).\n(٧٥٤٧) الحديث السابع بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال أخبرنا\nهشام عن بُديل عن عبدالله بن عُمير (٥) عن عائشة:\n_________\n(١) المسند ٦/ ٥٩. وأبونبيه من رجال التعجحل ٥٢٣، وثّقه ابن حبّان. قال الهيثمي ٥/ ١٢٦: رجاله تقات،\nوقد صرّح ابن إسحاق بالسماع.\nويشهد للحديث ما رواه البخاري عن أبي هريرة ١٠/ ٢٥٦ (٥٨٨٧).\n(٢) ويقال فيه عمار، كما ذكر ابن حجر في التقريب ١/ ٤٢٢، وجعله مقبولًا، وجعلَه غيرُه ضعيفًا.\n(٣) المسند ٦/ ٦٥. ومن طريق الليث بن سعد عن يزيد أخرجه النسائي في الكبرى ٤/ ٣٠٣ (٧٤٦٥)، وابن\nماجة ٢/ ٨٥٧ (٢٥٦٦)، والطبراني في الأوسط ٩/ ٣٦٦ (٨٧٨٧). قال البوصيري: في إسناده عمّار بن أبي\nفروة، وهو ضعيف كما ذكره البخاري وغيره، وذكره ابن حبّان في الثقات. وقال الطبراني: لم يرو هذا\nالحديثَ عن الزُّهري عن عروة عن عمرة عن عائشة إلاّ عمّار بن عبد لله بن أبي فروة، ولا رواه عن عمّار\nإلا يزيد بن أبي حبيب، تفرّد به الليث بن سعد. ورواه الناس عن الزهري عن عبيد الله بن عبدالله عن أبي\nهريرة وزيد بن خالد .. وحديث أبي هريرة وزيد أخرجه الشيخان - الجمع ٣/ ١١٥ (٢٣٢٢).\n(٤) المسند ٦/ ١٤٣، والحجّاج ضعيف. وقد أخرجه بهذا الإسناد واللفظ ابن خزيمة ٤/ ٣٠٢ (٢٩٣٧) وأخرج أبوداود\n٢/ ٢١٢ (١٩٧٨) من طريق الحجّاج عن الزهري عن عمرة عن عائشة: \"إذا رمى أحدكم جمرة العقبة فقد حلّ\nله كلّ شيء إلا النساء\" قال أبو داود: هذا حديث ضعيف، الحجّاج لم ير الزهري ولم يسمع منه. وقد ضعّف\nالألباني الحديث - الضعيفة ٣/ ٧٤ (١٠١٣) وينظر السنن الكبرى للبيهقي ٥/ ١٣٦.\n(٥) وهو عبدالله بن عُبيد بن عمير.","vol":"8","page":303},{"text":"أن النبيَّ - ﷺ - كان يأكلُ طعامًا في ستّة نَفَرٍ من أصحابه، فجاء أعرابيٌّ فأكله\nبلُقمتين. فقال رسول الله - ﷺ - \"أما إنّه لو كانَ ذكرَ اسمَ الله لكفاكم. فإذا أكلَ\nأحدُكم طعامًا فَلْيَذْكُرِ اسمَ الله، فإن نَسِيَ أن يَذْكُرَ اسمَ الله فليقلْ: باسم الله أوّلَه\nوآخره\" (١).\n(٧٥٤٨) الحديث الثامن بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد\nقال: حدثنا حمّاد بن سلمة عن أيوب عن أبي قِلابة عن عبدالله بن يزيد عن عائشة\nقالت:\nكان رسولُ الله - ﷺ - يَقْسمُ بين نسائه فيعدِلُ، ثم يقول: \"اللهمّ هذا فعلي فيما أملِك،\nفلا تَلُمْني فما تَمْلِكُ ولا أَمْلك\" (٢).\n(٧٥٤٩) الحديث التاسع بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال:\nحدّثنا همّام بن يحيى قال: سمعتُ إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة قال: حدّثني شيبةُ\nالخُضْري أنه شهد عروة يُحَدِّثُ عمر بن عبدالعزيز عن عائشة:\nأن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يجعلُ الله رجلًا له سهم في الإسلام كمن لا سهمَ له\".\nقال: \"وسهام الإسلام الصومُ والصلاة والصَّدَقة. ولا يتولّى الله رجلًا في الدّنيا فيُوَلّيه يومَ\nالقيامة غيرَه. ولا يُحِبُّ رجلٌ قومًا إلاّ جاء معهم يوم القيامة\". قال: \"والرابعة لا يستُرُ اللهُ\nعلى عبد في الدّنيا إلا يستُرُ عليه في الآخرة\".\n_________\n(١) المسند ٦/ ١٤٣، وابن ماجة ٢/ ١٠٨٦ (٣٢٦٤)، وابن حبّان ١/ ١٣٢ (٥٢١٤). قال البوصبري: رجال\nإسناده ثقات على شرط مسلم (ابن عمير من رجاله) إلا أنّه منقطع، قال ابن حزم: عبدالله بن عبيد بن\nعمير لم يسمع من عائشة. ومثله عنده محقّق ابن حبّان، وفصّل في تخريجه.\n(٢) المسند ٦/ ١٤٤، والنسائي ٧/ ٦٤، وابن ماجة ١/ ٦٣٣ (١٩٧١)، وابن حبّان ١٠/ ٥ (٤٢٠٥). ومن طريق\nحمّاد أخرجه أبو داود ٢/ ٢٤٢ (٢١٣٤)، والترمذي ٣/ ٤٤٦ (١١٤٠)، والحاكم ٢/ ١٨٧، وصحّح إسناده\nعلى شرط مسلم، ووافقه الذهبي. وقال النسائي بعده: أرسله حمّاد بن زيد. وقال الترمذي بعد أن ذكر أن\nحمّاد بن سلمة رفعه: وابن زيد رواه عن أيوب عن أبي قلابة مرسلًا: أن النبيَّ - ﷺ - كان يقسم ... قال:\nوهذا أصحّ من حديث حمّاد بن سلمة. وجعل شعيب في التعليق على ابن حبّان المرسل هو الصواب،\nوكذلك الألباني - ينظر الإرواء ٧/ ٨١ (٢٠١٨).","vol":"8","page":304},{"text":"فقال عمر بن عبدالعزيز: إذا سَمِعْتُم مثلَ هذا الحديث من مثل عروة عن عائشة عن\nالنبيّ - ﷺ - فاحفظوه (١).\n(٧٥٥٠) الحديث العاشر بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال أخبرنا\nجعفر بن بًرد قال: حدّثتنا أمُّ سالم الراسبيّة عن عائشة قالت:\nكان رسول الله - ﷺ - إذا أُتِيَ باللبن قال: \"كم في البيت بركةٌ أو بركتان\" (٢).\n(٧٥٥١) الحديت الحادي عشر بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع\nقال: حدّثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت:\nكان النبيُّ - ﷺ - ينامُ حتى يَنْفُخَ، تم يقومً فيصلّي ولا يتوضّأ (٣).\n(٧٥٥٢) الحديث الثاني عشر بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع\nقال: حدّثنا مغيرة بن زياد عن عطاء عن عائشة:\nأن النبي - ﷺ - كان يؤخِّرُ الظهر ويُعَجِّلُ العصر، ويؤخِّرُ المغرب ويعجّل العشاء، في\nالسفر (٤)،\n(٧٥٥٣) الحديت الثالث عشر بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nوكيع قال: حدّثنا محمد بن عمران بن الحَجَبي قال: سمعت صفيَّةَ بنتَ شيبةَ عن\nعائشة قالت:\n_________\n(١) المسند ٦/ ١٦٠: ورجاله رجال الصحيح، غير شيبة الخضري، قال عنه ابن حجر في التقريب ١/ ٢٤٧:\nمقبول. وقال الذهبي: فيه جهالة. وأخرجه النسائي في الكبرى ٤/ ٧٥ (٦٣٥٠). ومن طريق همّام أخرجه\nأبو يعلى ٨/ ٤٩ (٤٥٦٦)، والطحاوي في شرح المشكل ٨/ ٤٩ (٤٥٦٦)، والحاكم ١/ ١٩، وصحّح إسناده،\nواعترضه الذهبيُّ بجهالة شيبة. ووثّق الهيثمي رجاله - المجمع ١/ ٤٢.\n(٢) المسند ٦/ ١٤٥، ومن طريق جعفر بن برد أخرجه ابن ماجة ٣/ ١١٠٢ (٣٣٢١) ونقل محقّقه عن البوصيري:\nأمّ سالم وجعفر لم أَرَ من تكلَّم فيهما بجرح ولا تعديل، وباقي رجال الإسناد ثقات. ونقل أن أمَّ سالم لم\nيُحَدِّث عنها غير جعفر، وهي امرأة عابدة، ووثّق بعضُهم جعفرًا. وجعل ابن حجر جعفرًا وأمَّ سالم مقبولين\n- التقريب ١/ ٨٩، ٢/ ٨٨٢، وضعّف الألباني الحديث.\n(٣) المسند ٦/ ١٣٥، وابن ماجة ١/ ١٦٠ (٤٧٤) وصحّحه الألباني - الصحيحة ٦/ ١٠٢٦ (٢٩٢٥).\n(٤) المسند ٦/ ١٣٥ ومغيره صدوق له أوهام، واختلف قول العلماء فيه، والحديث من أفراد الإمام أحمد كما قال\nابن كثير - الجامع ٣٦/ ٢٨٩ (٢٤٢٧). قال الهيثمي ٢/ ١٦٢. رواه أحمد، وفيه مغيرة بن زياد وثّقه ابن\nمعين وأبن عديّ وأبو زرعة، وضعّفه البخاري وغيره.","vol":"8","page":305},{"text":"قال رسول الله - ﷺ -: \"ما أحلّ اسمي وحرّمَ كُنيتي؟ وما حرَّمَ كنيتي وأحلّ اسمي؟ \" (١).\n(٧٥٥٤) الحديث الرابع عشر بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع\nقال: حدّثنا عُبيدالله بن الوليد عن عبدالله بن عُبيد بن عُمير عن عائشة قالت:\nسألتُ رسولَ الله - ﷺ - عن موت الفجأة. فقال: \"راحةٌ للمؤمن، وأَخْذَةُ أَسَفٍ\nللفاجر\" (٢).\n(٧٥٥٥) الحديث الخامس عشر بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ\nابن عيّاش قال: حدّثنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني عروة أن عائشة قالت:\nوالله ما سبَّحَ رسول الله - ﷺ - الضُّحى قَطُّ، وإنّي لأُسَبِّحُها.\nوقالت: إن رسول الله كان يتركُ العملَ وهو يُحِبُّ أن يعملَه خشيةَ أن يَسْتَنَّ به الناسُ،\nفيُفْرَضُ عليهم. وكان رسول الله - ﷺ - يحِبُّ ما خَفّ على الناس من الفرائض.\nأخرجاه (٣).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن مصعب قال: حدّثنا الأوزاعي عن الزّهري عن\nعروة عن عائشة قالت:\nما سبَّحَ رسول الله - ﷺ - الضُّحى في سَفَر ولا حَضَر (٤).\n_________\n(١) المسند ٦/ ١٣٥: ومن طريق محمد بن عمران أخرجه أبو داود ٤/ ٢٩٢ (٤٩٦٨). ومحمد بن عمران قال\nعنه ابن حجر: مستور - التقريب ٢/ ٥٤٥. وقال الذهبي في الميزان ٣/ ٦٧٢: له حديث منكر، وذكره،\nوضعّف الألباني الحديث.\n(٢) المسند ٦/ ١٣٦. وإسناده ضعيف فعبيد الله بن عبيد لم يسمع من عائشة. وعبيد الله بن الوليد متروك.\nومن طريق عبيد الله بن الوليد أخرجه البيهقي في السنن ٣/ ٣٧٩. وقال الهيثمي - المجمع ٢/ ٣٢١: فيه\nعبيد الله بن الوليد، وهو متروك.\n(٣) المسند ٦/ ٨٦ ومن طريق ابن شهاب أخرجه مسلم ١/ ٤٩٧ (٧١٨)، والبخاري ٣/ ١٠ (١١٢٨). وشعيب بن\nأبي حمزة من رجال الشيخين، وعلي بن عباس من رجال البخاري.\n(٤) المسند ٦/ ٨٥، وأخرج البخاري ٥/ ٥٣ (١١٧٧) من طريق الزهري: ما رأيت رسول الله - ﷺ - سبّحَ سُبحةَ\nالضُّحى، وإني لأُسبِّحُها. ومسلم - السابق.","vol":"8","page":306},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا مسلم قال: حدّثنا يحيى بن يحيى قال: حدّثنا يزيد بن زُريع عن سعيد\nالجُريري عن عبدالله بن شقيق قال:\nقلت لعائشه: هل كان النبيُّ - ﷺ - يُصلّي الضُّحى؟ قالت: لا، إلا أن يجيءَ من مَغيبِه.\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا معتمر قال: سمعْتُ خالدًا عن عبدالله بن شقيق عن\nعائشة قالت:\nما رأيتُ رسول الله - ﷺ - يصلّي الضُّحى إلا أن يقدَمَ من سفر فيُصلِّي ركعتين (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهز قال: حدّثنا همّام عن قتادة عن مُعاذة قالت:\nسألتُ عائشة: كم كان رسول الله - ﷺ - يُصلّي الضحى؟ قالت: أربع ركعات، ويزيد ما\nشاء الله.\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٧٥٥٦) الحديت السادس عشر بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى\nعن مالك قال: حدّثني عبدالله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة قالت:\nدَفَّتْ دافّةٌ من أهل البادية حضرةَ الأضحى، فقال النبيُّ - ﷺ -: \"كُلوا وادّخِروا لثلاثٍ\"\nفلّما كان بعد ذلك قالوا: يا رسول الله، كان الناسُ ينتفعون من أضاحيهم، يَجمِلون منها\nالوَدَك (٤) ويتّخذون منها الأسقية. قال: \"وما ذاك؟ \" قالوا: الذي نهيتَ عنه من إمساك لحوم\n_________\n(١) مسلم ١/ ٤٩٦ (٧١٧).\n(٢) المسند ٦/ ٣١، رجاله رجال الصحيح. وبهذا الإسناد أخرجه ابن خزيمة ٢/ ٢٣١ (١٢٣٠).\nويشهد له الطريق السابق عند مسلم.\n(٣) المسند ٦/ ٩٥، وإسناده صحيح. ومن طريق قتادة أخرجه مسلم ١/ ٤٩٧ (٧١٩).\n(٤) يجملون الودك: يذيبون الشحم.","vol":"8","page":307},{"text":"الأضاحي. قال: \"إنما نهيتُ عنه للدّافّة التي دفّت، فكُلوا وتَصَدَّقوا وادَّخِروا\"\nأخرجه مسلم (١).\nوقد أخرج البخاري منه مختصرًا: \"لا تأكلوا إلا ثلاثة أيام\" (٢).\nوالدّافّة: جماعة يسيرون سيرًا ليس بالشديد.\n(٧٥٥٧) الحديث السابع عشر بعد الاربعمائة: حدثنا أحمد قال: حدّثنا\nعبد الرحمن عن مالك عن طلحه بن عبد الملك عن القاسم عن عائشة:\nعن النبيّ - ﷺ - أنّه قال: \"من نَذَرَ أن يُطيعَ الله فَلْيُطِعْه، ومن نَذَرَ أن يَعصيَ الله فلا يَعْصِه.\"\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n• طريق آخر\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عثمان بن عمر قال: حدّثنا يونس عن الزّهري عن أبي سلمة\nعن عائشة:\nأن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا نَذْرَ في معصية الله، وكفّارتُه كفّارة يمين\" (٤).\n(٧٥٥٨) الحديث الثامن عشر بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدثنا سفيان\nعن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت:\nجاءت سَهلةُ بنتُ سُهَيل فقالت: يا رسول الله، إنّي أرى في وجه أبي حذيفة من\nدخول سالم عليّ. فقال: \"أرْضِعيه\". فقالت: يا رسول الله، كيف أُرضِعُه وهو رجلٌ كبير،\nفضحك رسول الله، وقال: \"ألسْتُ أعلمُ أنّه رجل كبير! \" ثم جاءت فقالت: ما رأيْتُ في\nوجه أبي حذيفة شيئًا أكرهه (٥).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٥١، ومسلم ٣/ ١٥٦٢ (١٩٧١) من طريق مالك.\n(٢) البخاري ١٠/ ٢٤ (٥٥٧٠).\n(٣) المسند ٦/ ٣٦، ومن طريق مالك أخرجه البخاري ١١/ ٥٨١ (٦٦٩٦).\n(٤) المسند ٦/ ٢٤٧، ورجاله رجال الصحيح. ومن طريق يونس بن يزيد أخرجه النسائي ٧/ ٢٦، وأبو داود\n٣/ ٢٣٢ (٣٢٩٠)، وابن ماجه ١/ ٦٨٦ (٢١٢٥)، والترمذيمما ٤/ ٨٧ (١٥٢٤). قال أبو عيسى: هذا حديث\nلا يصحّ؛ لأن الزهريّ لم يسمع هذا الحديث من أبي سلمة .. وأخرجه أبو يعلى ٨/ ٢١٦ (٤٧٨٣)،\nوالطحاوي في شرح المشكل ٥/ ٤٠٣ (٢١٥٨) وينظر تخريج المحقَقين. وصحّحه الألباني.\n(٥) المسند ٦/ ٣٨.","vol":"8","page":308},{"text":"أخرجه هكذا مسلم. وقد أخرج البخاريّ معناه (١).\nوكان أبو حذيفة قد تَبَنَّى سالمًا في الجاهلية، فلما كبر كرِه أن يرى زوجتَه، وإنما\nحَلَبَت له في إناء فشرب. وهذا كان خاصًّا له. وبعضُهم يقولَ: نُسِخ هذا (٢).\n(٧٥٥٩) الحديث التاسع عشر (٣) بعد الأربعمائة: وبالإسناد عن عائشة قالت:\nطَبَّبْتُ رسولَ الله - ﷺ - بيدَيّ هاتين لحُرْمه حين أحرم، ولحِلّه قبل أن يطوف (٤).\n• طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا حمّاد (٥) عن\nإبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت:\nكأني أنظر إلى وبيص الطيب (٦) في مَفرِق رسول الله - ﷺ - بعد أيّام وهو محرم (٧).\nالطريقان في الصحيحين.\n(٧٥٦٠) الحديث العشرون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nأبو عبد الرحمن قال: حدّثنا حيوة قال: حدّثني نافع بن سليمان أن محمد بن أبي صالح\nحدّثه عن أبيه أنه سمع عائشة تقول:\n_________\n(١) مسلم ٢/ ١٠٧٦ (١٤٥٣). ومن طريق عروة في البخاري ٧/ ٣١٤ (٤٠٠٠)، ٩/ ١٣١ (٥٠٨٨).\n(٢) ينظر كثشف المشكل ٤/ ٣٧٣.\n(٣) في الأصل \"الحديث الحادي والعشرون ... \" ثم. \"الحديث الثاني والعشرون\" وهكذا ... إلى نهاية مسند\nعائشة. وقد يكون سهوًا من الناسخ أن قفز رقمين، أو أن يكون أسقط حديثين. ويرجّح الاحتمالَ الأوّل\nقولُه: وبالإسناد.\n(٤) المسند ٦/ ٣٩، والبخاري ٣/ ٥٨٤ (١٧٥٤) - ومن طريق عبد الرحمن أخرجه مسلم ٢/ ٨٤٦ (١١٨٩).\n(٥) وهو حمّاد بن أبي سليمان.\n(٦) وبيص الطيب. بريقه ولمعانه.\n(٧) المسند ٦/ ١٢٤، ومن طريق إبراهيم أخرجه البخاري ١/ ٣٨١ (٢٧١)، ومسلم ٢/ ٨٤٧ (١١٩٠). وليس في\nرواية الشيخين \"بعد أيّام\".","vol":"8","page":309},{"text":"قال رسول الله - ﷺ -: \"الإِمام ضامنٌ، والمؤذِّن مُؤْتَمن. فأرشدَ الله الإِمام، وعفا عن\nالمؤذِّن\" (١).\n(٧٥٦١) الحديث الحادي والعشرون بعد الأربعمائة: حدثنا أحمد قال: حدّثنا\nحسن عن ابن لهيعة قال: حدّثنا أبو الأسود عن عروة عن عائشة:\nأن رسول الله - ﷺ - كان قوله: \"اجَعلوا من صلاتكم في بيوتكم، ولا تَتَّخِذوها قبورًا\" (٢).\n(٧٥٦٢) الحديث الثاني والعشرون بعد الأربعمائة: وبه عن عائشة:\nأن خديجة سألتْ رسولَ الله - ﷺ - عن وَرَقة بن نوفل. قال: \"قد رأيتُه، فرأيتُ عليه\nثيابَ بياض، فأحْسَبة لو كان من أهل النار لم يكن عليه بياض\" (٣).\n(٧٥٦٣) الحديث الثالث والعشرون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nهارون بن معروف قال: حدّثنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو أن بكر بن سَوادة حدّثه أن\nيزيد بن أبي يزيد حدّثه عن عُبيد بن عُمير عن عائشة زوج النبي - ﷺ -:\nأن رجلًا تلا هذه الآية ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣] فقال: إنا لنجزَى\nبكلَ عَمَلِنا؟ هَلَكْنا إذًا. فبلغ ذلك رسولَ الله - ﷺَ فقال: \"نعم، يُجزى به المؤمن في\n_________\n(١) المسند ٦/ ٦٥، وأبو يعلى ٨/ ٤٥ (٤٥٦٢)، والطحاوي - شرح المشكل ٥/ ٤٣٦ (٢١٩٥)، ومن طريق حيوة\nأخرجه ابن حبَّان ٤/ ٥٥٩ (١٦٧١). وأخرجه الترمذي ١/ ٤٠٢ (٢٠٧) من طريق الأعمش عن أبي صالح\nالسمّان عن أبي هريرة. ثم ذكر أنه روي عن نافع بن سليمان عن محمد بن أبي صالح عن أبيه عن عائشة\nعن النبي - ﷺ -. ثم ذكر اختلاف الأئمة في أيِّ الحديثين أصحّ. وأخرجهما ابن خزيمة ٣/ ١٦ (١٥٣١،\n١٥٣٢) وقال: الأعمشُ أحفظ من مائتين مثل محمد بن أبي صالح. وينظر التعليق الطويل الذي كتبه\nالشيخ أحمد شاكر على الحديث في الترمذي، وتخريج محققي أبي يعلى وابن حبَّان.\n(٢) المسند ٦/ ٦٥، وفيه: \"ولا تجعلوها عليكم قبورًا\" بإسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة، ولكنه صحيح بما رواه\nالشيخان عن ابن عمر- الجمع ٢/ ٢٠٢ (١٣١٣).\n(٣) المسند ٦/ ٦٥، وإسناده كسابقة. وقد روى الترمذي ٤/ ٤٦٨ (٢٢٨٨) مثله من طريق عثمان بن عبد الرحمن\nعن الزهريّ عن عروة عن عائشة. قال الترمذي: هذا حديث غريب، وعثمان بن عبد الرحمن ليس عند أهل\nالحديث بالقويّ. ومثله في المستدرك ٣/ ٣٩٣. قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. قال الذهبي:\nعثمان هو الوقاصي، متروك.","vol":"8","page":310},{"text":"الدنيا، في مصيبة في جسده فيما يُؤذيه\" (١)\n(٧٥٦٤) الحديث الرابع والعشرون بعد الأربعمائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا\nعبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة\nقالت:\nخرجنا مع رسول الله - ﷺ - في بعض أسفاره، حتى إذا كان بالبَيداء -أو بذات الجَيش\n- انقطع عِقْدٌ لي، فأقام رسول الله - ﷺ - على التماسه، وأقامَ الناسُ معه وليسوا على ماء،\nوليس معهم ماء، فأتى الناس إلى أبي بكر فقالوا: ألا ترى ما صنعتْ عائشةُ؟ أقامت برسول\nالله - ﷺ -، وبالنّاس وليسوا على ماء، وليس معهم ماء، فجاء أبو بكر ورسولُ الله - ﷺ - واضعٌ\nرأسَه على فَخِذي قد نام، فقال: حَبَسْتِ رسولَ الله - ﷺ - والنّاسَ، وليسوا على ماء، وليس\nمعهم ماء. قالت: فعاتبني أبو بكر وقال ما شاء الله أن يقولَ، وجَعلَ يَطْعَنُ بيده في\nخاصرتي، فلا يمنَعني من التحرُّك إلَّا مكان رسول الله - ﷺ - على فخذي، فقام رسول الله\n- ﷺ - حين أصبح على غير ماء، فأنزل الله تعالى آيةَ التَّيَمُّم، فتيمَّموا، فقال أُسيد بن\nالحُضيرْ ما هي بأوّلِ بركتِكم يا آلَ أبي بكر. قالت: فبَعَثْنا البعيرَ الذي كنْتُ عليه فأصَبْنا\nالعقْد تَحتهَ.\nأخرجاه (٢).\n• طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمير قال: حدّثنا هشام عن أبيه عن عائنثمة.\nأنها استعارت من أسماء قِلادة، فهَلَكَت، فبعثَ رسولُ الله - ﷺ - رجلًا في طلبها،\nفوجدوها، فأدركَتْهم الصلاةُ وليس معهم ماء، فصلَّوا بغير وضوء، فشكَوا ذلك إلى النبيّ\n_________\n(١) المسند ٥/ ٦٥. ورجاله رجالما الصحيح، إلا يزيد من رجال التعجيل ٤٥٤، وثقه ابن حبّان. وأخرجه ابن\nحبّان ٧/ ١٨٦ (٢٩٢٣)، وأبويعلى ٨/ ١٣٥ (٤٦٧٥) - وجعل الهيثمي رجاله رجال الصحيح -المجمع\n٧/ ١٥. وينظر تخريج محققّي أبي يعلى وابن حبّان.\nوغير محقَق أبي يعلى يزيد بن أبي يزيد، إلى: يزيد بن أبي حبيب، وجعل الأولى تحريفًا! .\nوقد جعل ابن كثير الأحاديث الثلاثة الأخير ممّا تفرّد به الإِمام أحمد- الجامع.\n(٢) البخاري ١/ ٤٣١ (٣٣٤)، ومن طريق مالك أخرجه كحسلم ١/ ٢٧٩ (٣٦٧).","vol":"8","page":311},{"text":"- ﷺ -، فأنزل الله ﷿ آيةَ التَّيَمَّم. فقال أً سيد بن حًضَير لعائشة: جزاكِ الله خيرًا،\nفواللهِ ما نزلَ بك أمرٌ تَكرهينه إلاّ جعلَ الله ﷿ لكِ وللمسلمين فيه خيرًا.\nأخرجاه (١).\n(٧٥٦٥) الحديث الخامس والعشرون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nيعقوب قال: حدّثنا أبي عن محمد بن إسحاق قال: حدّثني محمد بن جعفر بن الزبير عن\nعروة بن الزبير عن عائشة أمّ المؤمنين قالت:\nلمّا قَسَمَ رَسول الله - ﷺ - سبايا بني المصطَلق وقعت جويريةً بنتُ الحارث في السهم\nلثابت ابن قيس بن شمّاس- أو لابن عمٍّ له، فكاتَبَتْه على نفسها، وكانت امرأةً حلوة\nملاّحةً، لا يراها أحدٌ إلا أخذَت بنفسه، فأتت رسولَ الله - ﷺ - تستعينُه في كتابتها. قالت:\nفوالله ما هو إلا أن رأيتًها على باب حجرتي فكَرِهْتُها (٢) وعرفْتً أن سيرى فيها ما رأيْتُ،\nفدخلَتْ عليه فقالتْ: يا رسول الله، أنا جويريةً بنت الحارث بن أبي ضِرار، سيّد قومه،\nوقد أصابَني من البلاء ما لم يَخْفَ عليك، فوقعتُ في السَّهم لثابت بن قيس بن الشّمّاس\nأو لابن عمٍّ له، فكاتَبْتُه على نفسي، فجِئْتُك أستعينُك على كِتابتي. قال: \"فهل لك في\nخير من ذلك؟ \" قالت: وما هو يا رسول الله؟ قال: \"أقضي كِتابَتَك وأتزوَّجُك\" قالت: نعم\nيا رسول الله. قال: \"قد فعلْتُ\".\nقالت: وخرج الخبر إلى النّاس: أن رسول الله - ﷺ - قد تزوّج جويرية ابنة الحارث، فقال\nالناس: أصهار رسول الله -ﷺ -. فأرسلوا ما بأيديهم. قالت: فلقد أُعتقَ بتزويجه إيّاها\nمائةً أهل بيت من بني المصطلق، فما أعلم امرأةً كانت أعظمَ بركةً على قومها منها (٣).\n(٧٥٦٦) الحديث السادس والعشرون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nيزيد قال: أخبرنا جعفر بن بُرد عن أمّ سالم الراسبيّة قالت: سمعْتُ عائشة تقول:\n_________\n(١) المسند ٦/ ٥٧، والبخاري ١/ ٤٤٠ (٣٣٦) وأخرجه مسلم -السابق- من طريق هشام.\n(٢) في الأصل \"فخِفْتُها\" والمثبت من المصادر.\n(٣) المسند ٦/ ٢٧٧، والسيرة النبوية ١٣/ ٨٥. ومن طرق عن ابن إسحاق أخرجه أبو داود ٤/ ٢٢ (٣٩٣١)،\nوالطبراني في الكبير ١٩/ ٦١ (١٥٩)، وأبو يعلى ٨/ ٣٧٣ (٤٩٦٣)، وصحّحه ابن حبّان ٩/ ١ ٣٦ (٤٠٤٥)\nوقوى المحققون إسناده لتصريح ابن إسحاق بالسماع.","vol":"8","page":312},{"text":"قال رسول الله - ﷺ -: \"والذي نفسُ محمّد بيده، لخُلوفُ فمِ الصائم أطيبُ عند الله من\nرِيح المِسك\" (١).\n(٧٥٦٧) الحديث السابع والعشرون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nوكيع قال: حدّثنا كَهْمَس عن عبد الله بن بُريدة عن عائشة قالت:\nجاءت فتاة إلى رسول الله - ﷺ - فقالت: يا رسول الله، إن أبي زوَّجَني ابنَ أخيه يرفع\nبي خَسيسَته. فجعل الأمرَ إليها. قالت: فإنّي قد أجزت ما صنعَ أبي، ولكن أردْتُ أن تعلمَ\nالنساءُ أن ليس للآباء من الأمر شيء.\nابن بُريدة لم يسمع من عائشة (٢).\n(٧٥٦٨) الحديث الثامن والعشرون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nوكيع قال: حدّثنا هشام عن أبيه عن عائشة قالت:\nلما نزلت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤)﴾ [الشعراء: ٢١٤] قام رسول الله - ﷺ - فقال:\n\"يا فاطمة بنت محمد، يا صفيّة بنت عبد المطّلب، يا بني عبد المطّلب، لا أملِك لكم من\nالله شيئًا. سَلُوني من مالي ما شِئتُم\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٢٤٠. وجعفر بن برد ومولاته أمّ سالم مقبولان، لهما حديث رواه ابن ماجه ٢/ ١١٠٣ (٣٣٢١).\nقال البوصيري: لم أرَ من تكلَّم فيهما بجَرح ولا توثيق. وقال الدارقطني: لم يحدّث عن أمَ سالم غير جعفر.\nوقد ضعّف الألباني حديثهما المذكور.\nوجعل ابن كثير حديث عائشةَ هذا مما تفرّد به الأمام أحمد ٣٧/ ٤٣٤ (٣٧٤٣). وقد أخرجه النسائي\nبإسناد آخر إلى عروة عن عائشة ٤/ ١٦٧، وللحديتَ ما يشهد له في الصحيح عن أبي سعيد وأبي هريرة -\nالجمع ٢/ ٤٦٥ (١٨٠٤)، ٣/ ٢٢ (٢١٩٥).\n(٢) المسند ٦/ ١٣٦، ومن طريق كهمس أخرجه النسائي ٦/ ٨٦، وقد أخرج الدارقطني الحديث في السنن\n٣/ ٢٣٢ من طرق عن ابن بريدة، ثم قال هذه كلّها مراسيل، ابن بريدة لم يسمع عن عائشة شيئًا ..\nوأخرجه ابن ماجه ١/ ٦٠٢ (١٨٧٤) من طريق وكيع عن كهمس عن ابن بريدة عن أبيه. ليس فيه ذكر\nلعائشة. وصحح البوصيري إسناده، قال. وقد رواه غير المصنف (ابن ماجة) من حديث عائشة وغيرها.\nوجعل الألباني الحديث ضعيفًا شاذًّا.\n(٣) المسند ٦/ ١٣٦ ومسلم ١/ ١٩٢ (٢٠٥).","vol":"8","page":313},{"text":"(٧٥٦٩) الحديث التاسع والعشرون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا\nوكيع عن علي بن صالح عن إبراهيم بن مُهاجر عن إبراهيم عن عائشة قالت:\nسُرِقَت مخْنَقتِي، فدَعَوْتُ على صاحبها، فقال النبي - ﷺ -: \"لا تُسَبِّخي عنه، دَعيه\nبذنبه\" (١).\nومعنى تُسَبِّخي: تُخَفّفي.\n(٧٥٧٠) الحديث الثلاثون بعد الأربعمائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا علي بن\nعبد الله قال: حدّثنا سفيان عن أبي يعفور عن أبي الضُّحى عن مسروق عن عائشة قالت:\nكان رسول الله - ﷺ - إذا دخل العشرُ، شَدّ مِئزره، وأحيا ليلَه، وأيقظَ أهله.\nأخرجاه (٢).\n• طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدثنا الحسن بن\nعبيد الله قال: حدّثنا إبراهيم عن الأسود بن يزيد عن عائشة قالت:\nكان رسول الله - ﷺ - يجتهدُ في العشر مالًا يجتهد في غيره.\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٧٥٧١) الحديث الحادي والثلاثون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدثنا\nابن نُمير قال: حدّثنا هشام عن أبيه عن عائشة قالت:\nقال رسول اللهﷺ -: \"تَحَرَّوا ليلةَ القدر في العشر الأواخر من رمضان\" (٤).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٢١٥، بإسناده ضعيف. ورواه ٦/ ٤٥ من طريق الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عطاء بن\nأبي رباح عن عائشة. وبهذه الطريق الأخيرة أخرجه أبو داود ٢/ ٨٠ (١٤٩٧) - وضعّفه الألباني.\n(٢) البخاري ٤/ ٢٦٩ (٢٠٢٤). ومن طريق سفيان بن عينيه أخرجه مسلم ٢/ ٨٣٢ (١١٧٤)، وأحمد ٦/ ٤٠ -\nوأبو يعفور هو عبيد بن نسطاس.\n(٣) المسند ٦/ ٨٢، ومسلم ٢/ ٨٣٢ (١١٧٥) من طريق عبد الواحد بن زياد.\n(٤) المسند ٦/ ٥٦، وهو في مسلم ٢/ ٨٢٨ (١١٦٩). ومن طريق قام في البخاري ٤/ ٢٥٩ (٢١٠٧).","vol":"8","page":314},{"text":"• طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال: أخبرنا إسماعيل قال: أخبرني\nأبو سهيل عن أبيه عن عائشة:\nأن النبيَّ - ﷺ - قال: \"تَحَرَّوا ليلةَ القدر في الوتر من العَشر\" (١).\n(٧٥٧٢) الحديث الثاني والثلاثون بعد الأربعمائة: حدثنا البخاريّ قال: حدّثنا\nعبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة:\nأن الحارث بن هشام سأل رسولَ الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله، كيف يأتيك الوحي؟\nقال رسول الله - ﷺ -: \"أحيانًا يأتيني مثلُ صَلْصَلة الجَرَس، وهو أشدُّه، فيفْصِمُ عنّي وقد\nوَعَيْتُ ما قال. وأحيانًا يأتيني الملك رجلًا فيُكَلِّمُني فأعي ما يقول\".\nأخرجاه (٢).\nومعنى يَفْصم عنه: يقلع عنه.\n(٧٥٧٣) الحديث الثالث والثلاثون بعد الأربعمائة: حدّتنا الترمذي قال: حدّثنا\nأبو كُريب قال: حدّثنا خَلاّد بن يزيد الجُعفي قال: حدّثنا زهير بن معاوية عن هشام بن\nعروة عن أبيه عن عائشة\nأنهّا كانت تَحْمِلُ ماءً زمزم، وتُخْبِرُ أنّ رسول الله - ﷺ - كانَ يحملهُ (٣).\n****\n_________\n(١) المسند ٦/ ٧٣، وأخرجه البخاري من طريق إسماعيل بن جعفر، عن أبي سهيل- نافع بن مالك بن أبي\nعامر الأصبحيّ ٤/ ٢٥٩ (٢١٠٧) ولم يُشر المؤلّف إلى أن الطريقين في الصحيحين.\n(٢) البخاري ١/ ١٨ (٢)، ومن طرق عن هشام أخرجه مسلم ٤/ ١٨١٦ (٢٣٣٣). وأخرجه أحمد ٦/ ٢٥٧ من\nطريق مالك.\nزاد البخاري وأحمد. قالت عائشة ﵂: ولقد رأيْتْه ينزلُ عليه الوحيُ في اليوم الشديد البرد،\nفيفصم عنه وإنَ جبينه ليتَفصّد عَرَقًا.\n(٣) الترمذي ٣/ ٢٩٥ (٩٦٣) وقال: حديث حسن غريب، لا نعرفُه إلَّا من هذا الوجه. وصحّح الحديث الألباني\n- الصحيحة ٢/ ٥٤٣ (٨٨٣).","vol":"8","page":315},{"text":"(٤٩)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-738>مسند عائشة بنت قُدامة بن مَظعون </span>(١)\n(٧٥٧٤) الحديث الأول: حدّثنا إبراهيم بن أبي العبّاس قال: حدثنا عبد الرحمن بن\nعثمان بن إبراهيم بن محمد بن حاطب قال: حدّثني أبي عن أمّه عائشة بنت قدامة\nقالت:\nأنا مع أمّي رائطة ابنة سفيان الخُزاعية والنبيُّ - ﷺ - يبايعُ النَسوة ويقول: \"أُبايعُكُنّ على\nألاّ تُشْرِكْنَ بالله شيئًا، ولا تَسْرِقْن، ولا تَزْنين، ولا تَقْتُلْن أولادكنَ، ولا تأتين ببُهتان\nتَفترينه بين أيديكنّ وأرجلِكُنّ، ولا تعصينني في معروف\" قالت: [فأطْرَقْنَ، فقال النبيُّ\n- ﷺ -] \"قُلْن: نعم، فيما استطعْتُنّ\" وكُنّ يَقُلْنَ وأقول معهنّ، وأُمّي تقول لي: أي بنيّة،\nنعم (٢)، فكنت أقول كما يَقُلْنَ (٣).\n(٧٥٧٥) الحديث الثاني: وبالإسناد عن عائشة بنت قدامة قالت:\nقال رسول الله - ﷺ - \"عزيزٌ على الله أن يأخُذَ كريمتَي مؤمن (٤) ثم يُدْخله النار (٥) \".\n***\n[آخر حرف العين]\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٦/ ٣٣٩٢، والاستيعاب والإصابة ٤/ ٣٥١، والتعجيل ٥٥٨.\nولم يُخرَج لها شيء في الكتب الستة.\n(٢) في المسند: \"وأُمّي تُلقَنني: أي بنية، نعم، فيما استطعت\".\n(٣) المسند ٦/ ٣٦٥ وإسناده ضعيف، عبد الرحمن بن عثمان وأبوه من رجال التعجيل ٢٤٥، ٢٨١، وينظر\nالتعجيل ١٧. وإبراهيم بن أبي العبابس ثقةٌ، تغير بأخرة، روى له النسائي. ومن طريق عبد الرحمن بن\nعثمان أخرجه الطبراني في الكبير ٢٤/ ٣٤٣ (٨٥٧). قال الهيثمي في \"المجمع ٦/ ٤١: فيه عبد الرحمن بن\nعثمان، وهو ضعيف. وقال البوصيري- الإتحاف ١/ ٩٠ (٨٧): الإسناد إليها فيه جهالة.\n(٤) في المسند \"مسلم\".\n(٥) المسند ٦/ ٣٦٥، ومن طريق عبد الرحمن في المعجم الكبير ٢٤/ ٣٤٣ (٨٥٧). قال الهيثمي ٢/ ٣١١ بعد أن\nعزاه لهما - كسابقه: فيه عبد الرحمن بن عثمان الحاطبي، ضعّفه أبو حاتم، وذكره ابن حبّان في الثقات.","vol":"8","page":316},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-739>حرف الغين</span>\n(٥٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-740>مسند أم شَريك</span>\nواسمها غُزَيّة بنت الأعجم. ويقال: غُزَيلة، من بني عامر بن لُؤي (١).\n(٧٥٧٦) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن ابن جُريج\nقال: أخبرني عبد الحميد بن جُبير بن شيبة أن ابن المسيّب أخبره.\nأن أمّ شريك أخبرَتهْ أنّها استأمرتِ النبيَّ - ﷺ - في قتل الوِزغان، فأمرها بقتل الوِزغان.\nأخرجاه (٢).\n(٧٥٧٧) الحديث الثاني: حدثنا أحمد قال: حدثنا رَوح قال: حدثنا ابن جريج قال\nأخبرني أبو الزُّبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: أخبرتني أمّ شريك\nأنها سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"لَيَفِرَّنَّ الناسُ من الدَّجّال في الجبال\". قال: قالت أمُّ\nشَريك: يا رسول الله، فأين العربُ يومئذ؟ قال: \"هم قليل\"\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n***\n[آخر حرف الغين]\n_________\n(١) معرفة الصحا بة ٦/ ٣٥١٧، والاستيعاب ٤/ ٣٦١، والتهذيب ٨/ ٥٩٧، والإصابة ٤/ ٣٦١، وينظر الجمع\n٤/ ٢٩٥.\nولها الحديثان المذكوران هنا- الجمع (٣٥٤٥، ٣٥٤٦).\n(٢) المسند ٦/ ٤٢١، ومن طريق ابن جريج أخرجه البخاري ٦/ ٣٩٨ (٣٣٥٩)، ومسلم ٤/ ١٧٥٧ (٢٢٣٧).\n(٣) المسند ٦/ ٤٦٢، ومن طريق ابن جُريج أخرجه مسلم ٤/ ٢٢٦٦ (٢٩٤٥).\nوشيخا أحمد في الحديثين من رجال الشيخين.","vol":"8","page":317},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-741>حرف الفاء</span>\n(٥١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-742>مسند أمّ هانئ بنت أبي طالب</span>\nواسمُها فاختة (١).\n(٧٥٧٨) الحديث الأول: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا إسماعيل بن أبي أُويس قال:\nحدّثني مالك بن أنس عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله أن أبا مرّة مولى أمّ هانئ\nأخبره أنه سمع أمّ هانئ تقول:\nذهبْتُ إلى رسول الله - ﷺ - يوم الفتح، فوجدْتُه يغتسلُ وفاطمة ابنته تَسْتُرُه. قالت:\nفسلَّمْتُ عليه، فقال \"مَن هذه؟ \" قلت: أنا أمّ هانئ بنت أبي طالب. فقال: \"مرحبًا بأمّ\nهانئ\" فلما فَرَغَ من غُسله قام فصلّى ثمانيَ ركعات ملتحفًا في ثوب واحد فلمّا انصرف\nقلت: يا رسول الله، زعم ابن أبي أنّه قاتلٌ رجلًا قد أجرْتُه، فلانَ بن هبيرة. فقال رسول\nاللهﷺ -: \"قد أجَرْنا من أجَرْتِ يا أمَّ هانئ\". وذلك ضُحىً (٢).\n• طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن عمرو بن مرّة عن ابن\nأبي ليلى قال:\nما أخبرَني أحدٌ أنه رأى النبيَّ - ﷺ - يُصلّي ضُحىً غيرُ أمّ هانئ، فإنّها حَدَّثَتْ أنّ\nرسولَ الله - ﷺ - دخلَ بيتَها يوم فتح مكّة، فاغتسل وصلى ثماني ركعات، ما رأيتُه صلّى\n_________\n(١) الآحا د ٥/ ٤٥٨، ومعرفة الصحا بة ٦/ ٣٤١٩، ٣٥٧٤، والاستيعاب ٤/ ٤٧٩، والتهذيب ٨/ ٦٠٣، والإصابة\nولها في الجمع حديث واحد متفق عليه، وهو حديث صلاة الضحى (٣٥٠٣). وفي التلقيح أن لها ستة\nوأربعين حديثًا.\n(٢) البخاري ١/ ٤٦٩ (٣٥٧). ومن طريق مالك أخرجه مسلم ١/ ٤٩٨ (٣٣٦)، وأحمد ٦/ ٣٤٣.","vol":"8","page":318},{"text":"صلاةً قط أخفَّ منها، غيرَ أنّه كان يُتِمُّ الركوع والسّجود (١).\nالطريقان في الصحيحين.\n• طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون قال: حدّثنا ابن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن\nشهاب قال: حدّثني عبيد الله بن عبد الله بن الحارث أنّ أباه عبد الله بن الحارث بن نوفل\nحدّثه عن أم هانئ ابنة أبي طالب أخبرته:\nأن رسول الله - ﷺ - أتى بعد ما ارتفعَ النهار يوم الفتح، فأمرَ بثوب فسُتِرَ عليه، فاغتسلَ،\nثم قام فركع ثماني ركعات، لا أدري أقيامُه فيها أطول أو ركوعه أو سجوده، كل ذلك منه\nمتقارب. قال: لم أره سبَّحَها قبلُ ولا بعد.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٧٥٧٩) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدثنا أبو داود الطيالسي قال: حدّثنا\nشعبة عن جعدة عن أم هانئ\nأن رسول الله - ﷺ - دخل عليها، فدعا بشراب، فشرب تم ناولها، فشربت، وقالت: يا\nرسول الله، أما إنّي كنتُ صائمة. فقال رسول الله - ﷺ -: \"الصائم المتطوِّعُ أميرُ نفسه، إن\nشاء صام وإن شاء أفطر\".\nقال: قلت له: سَمعْتَه أنت من أمّ هانئ؟ قال: لا، حدَّثنيه أبو صالح وأهلُنا عن أمّ\nهانئ (٣).\n• طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدثنا إسرائيل عن سماك عن رجل عن\nأمّ هانئ قالت:\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٤٢، ومسلم ١/ ٤٩٧ (٣٣٦).\n(٢) المسند ٦/ ٣٤٢، ومن طريق ابن وهب أخرجه مسلم ١/ ٤٩٨ (٣٣٦). وهارون بن معروف من رجال\nالشيخين.\n(٣) المسند ٦/ ٣٤١، ومسند الطيالسي ٢٢٥ (١٦١٨)، والترمذيِ ٣/ ١٠٩ (٧٣٢)، وقال: في إسناده مقال،\nوالعمل عليه عن بعض أهل العلم.","vol":"8","page":319},{"text":"لما كان يومُ فتح مكّة جاءت فاطمة حتى قعدت عن يساره، وجاءت أمُ هانئ فقعدت\nعن يمينه، وجاءت الوليدة بشراب فتناوَلَه النبيُّ - ﷺ -، فشرب ثم ناوله أمَ هانئ عن\nيمينه، فقالت: لقد كنتُ صائمة. فقال لها: \"أشيئًا تقضينه عليك؟ \" قالت: لا. قال \"لا\nيَضُرُّك\" (١).\n• طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا بهز قال: حدثنا حمّاد بن سلمة قال: حدّثنا سِماك بن\nحرب عن هارون ابن بنت أمّ هانئ أو ابن ابن أمّ هانئلار- عن أمّ هانئ:\nأن رسول الله - ﷺ - شرب شرابًا فناولَها لتشرب، فقالت: إني صائمة، ولكن كَرِهْتُ أن\nأَردَّ سُؤرَك. فقال: \"إن كان قضاءً من رمضان فاقضي يومًا مكانه، وإن كان تَطَوُّعًا، فإن شئت\nفاقضي وإن شئتِ فلا تقضي\" (٢).\n(٧٥٨٠) الحديث الثالث: حدثنا أحمد قال: حدثنا عبد الصمد قال: حدّثنا ثابت بن\nيزيد أبو زيد قال: حدّثنا هلال بن خَبّاب قال:\nنزلتُ أنا ومجاهد علي يحيى بن جعدة، ابن أمّ هانئ، فحدّثَنا عن أمّ هانئ قالت: إنّا\nلنسمعُ (٣) قراءة النبيّ - ﷺ - في جوف الليل وأنا على عَريشي هذا، وهو عند الكعبة (٤).\n(٧٥٨١) الحديث الرابع: حدثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الملك بن عمرو وابن أبي\nبُكير قالا: حدّثنا إبراهيم بن نافع عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أمّ هانئ قالت:\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٤٢ وفيه \"لا يضرك إذًا\". ومن طريق سماك عن ابن أم هانئ من أم هانئ في الترمذي ٣/ ١٠٩\n(٧٣١).\n(٢) المسند ٦/ ٣٤٣. والطيالسي ٢٢٥ (١٦١٦) من طريق حماد. وقد روي الحديث من طرق عند النسائي في\nالكبرى ٢/ ٢٥٠، ٢٥١ (٣٣٠٤ - ٣٣٠٩)، والطبراني ٧/ ٤٠٢٤ - ٤٠٩ (٩٩٠ - ٩٩٣)، وبإسناد آخر في أبي\nداود ٢/ ٣٢٩ (٢٤٥٦)، وصحّح الحاكم والذهبي الحديث ١/ ٤٣٩، والألباني. وقال النسائي: قد اختلف\nعلى سماك بن حرب فيه، وليس ممن يعتمد عليه إذا انفرد في الحديث.\n(٣) في المسند \"أنا أسمع\".\n(٤) المسند ٦/ ٣٤١، ورجاله ثقات. ومن طرق عن يحيى أخرجه الطبراني ٢٤/ ٤١٠، ١ ٤١ (٩٩٧ - ٩٩٩). وبإسناد\nآخر أخرجه أحمد ٦/ ٣٤٣، والنسائي ٢/ ١٧٨، وابن ماجه ١/ ٤٢٩ (١٣٤٩)، وصحّحه البوصيري.","vol":"8","page":320},{"text":"اغتسلَ رسولُ الله - ﷺ -؛ وميمونةُ من إناء واحد، قصعةٍ فيها أثر العجين (١).\n(٧٥٨٢) الحديث الخامس: حدّتنا أحمد قال: حدثنا إبراهيم بن خالد قال: حدّثني\nرباح عن معمر عن أبي عثمان الجَحْشي عن موسى -أو فلان- بن عبد الرحمن بن أبي\nربيعة عن أم هانئ:\nقال لها النبي - ﷺ -: \"اتَّخِذي غَنمًا يا أمّ هانئ، فإنها تروحُ بخير وتغدو بخير (٢) \".\n(٧٥٨٣) الحديث السادس: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: وجدْتُ في كتاب أبي\nبخط يده: حدثنا سعيد بن سليمان قال: حدثنا موسى بن خلف قال: حدثنا عاصم بن\nبهدلة عن أبي صالح عن أمّ هانئ بنت أبي طالب قالت:\nمرَ بي رسول الله - ﷺ - ذاتَ يوم، فقلتُ: يا رسول الله، إني قد كَبِرْتُ وصعُفْتُ -أو\nكما قالت- فمُرْني بعمل أعملُه وأنا جالسة. قال: \"سبِّحي مائةَ تسبيحة، فإنها تَعْدِلُ لك\nمائهَ رقبة تُعتقينها من ولد إسماعيل، واحمدي الله مائة تحميدة، فإنها تَعْدِلُ لك مائهَ\nفرس مُسْرَجة مُلْجمهَ، تحملين عليها في سبيل الله، وكبِّري الله مائة تكبيرة، فإنها تَعْدِلَ\nلك مائة بدنة مُقَلَدةُ مُتَقَبَّلة، وهلِّلي الله مائةَ تهليلة\" قال ابن خلف: أحْسبُه قال: \"تملأ ما\nبين السماء والأرض، ولا يُرْفَعُ لأحدٍ عمل إلا أن يأتيَ بمثل ما أتيتِ\" (٣).\n• طريق أخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس بن محمد قال: حدّثنا أبو مَعْشر عن مُسلم بن أبي\nمريم عن صالح مولى وَجْزة عن أم هانئ ابنة أبي طالب قالت:\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٤٢، ومن طريق يحيى بن أبي بكير أخرجه ابن ماجه ١/ ١٣٤ (٣٧٨)، والطبراني ٢٤/ ٤٣٠\n(١٠٥١). ومن طرق عن إبراهيم بن نافع أخرجه النسائي ١/ ١٣١، وابن خزيمة ١/ ١١٩ (٢٤٠)، وابن\nحبّان ٤/ ٥١ (١٢٤٥)، وصحّحه الألباني، وفي سماع مجاهد من أم هانئ كلام.\n(٢) المسند ٦/ ٣٤٢ أبو عثمان الجحشي، وموسى بن عبد الرحمن، ذكرهما ابن حجر في التعجيل ٥٠٣، ٤١٤،\nولم ينقل فيهما قولًا أو يذكر لهما رواة. وسائر رجال الإسناد ثقات. قال ابن كثير ١٦/ ٥٧٤ (١٤٠٩٩):\nتفرد به من هذا الوجه. وقال الهيثمي ٤/ ٦٩: روى لها ابن ماجه حديثًا غير هذا. رواه أحمد، وفيه موسى\nابن عبد الرحمن بن أبي ربيعة، ولم أعرفه. وروى الإِمام أحمد ٦/ ٤٤٤ من طريق أبي معاوية عن هشام بن\nعروة عن أبيه عن أمَّ هانئ عن النبيّ - ﷺ -: \"اتخِذوا الغنم، فإن فيها بركة\" وهو إسناد صحيح رجاله\nثقات، ومن طريق وكيع عن هشام أخرجه ابن ماجه ٢/ ٧٧٣ (٢٣٠٤)، وصحح البوصيري إسناده.\n(٣) المسند ٦/ ٣٤٤.","vol":"8","page":321},{"text":"جئتُ النبيّ - ﷺ - فقلت: يا رسول الله، إني امرأة قد ثَقُلْتُ، فعلِّمْني شيئًا أقوله\nوأنا جالسة. قال: \"قولي: الله أكبر، مائةَ مرّة، فهو خير لك من مائة بدنة مُجَلّلة مُتَقَبَّلة،\nوقولي: الحمدُ لله، مائة مرة، فإنه خير لك من مائة فرس مُسْرَجة مُلْجَمة حملتِها في\nسبيل الله، وقولي: سبحان الله، مائة مرّة، فهو خير لك من مائة رقبة من بني\nإسماعيل تُعتقيهن لله ﷿. وقولي: لا إله إلا الله مائة مرّة، لا تَذَرُ ذنبًا، ولا يَسْبقه\nالعمل\" (١).\n(٧٥٨٤) الحديث السابع: حدثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن\nمجاهد عن أمَّ هانئ قالت:\nقَدِمَ النبي - ﷺ - مكّة مرَة وله أربع غَدائر (٢).\n(٧٥٨٥) الحديث الثامن: حدَثنا أحمد قال: حدَثنا حمّاد بن أُسامة قال: أخبرني\nحاتم بن أبي صَغيرة قال: حدثنا سِماك بن حرب عن أبي صالح مولى أم هانئ عن أمّ\nهانئ قالت:\nسألتُ رسول الله - ﷺ -؛ عن قوله ﷿: ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾\n[العنكبوت: ٢٩] قال: \"كانوا يَخْذِفون أهلَ الطريِق ويسخرون منهم، فذلك المنكر الذي\nكانوا يأتون\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٤/ ٤٢٥، ومن طريق أبي معشر في الطبراني ٢٤/ ٤٣٥ (١٠٦١) وأبو معشر نجيح بن عبد الرحمن-\nضعيف. وصالح مولى وجزة لا يعرف التعجيل ١٨٣. قال ابن كثير ١٦/ ٥٦٤ (٧٠٧٩): تفرد به.\n(٢) المسند ٦/ ٣٤١، وأبو داود ٨٣/ ٤ (٤١٩١)، وابن ماجه ٢/ ١١٩٩ (٣٦٣١)، والترمذي ٦/ ٤١٤ (١٧٨١).\nقال الترمذي: حسن غريب. قال محمد- البخاري: لا أعرف لمجاهد سماعًا من أمَّ هانئ ومع انقطاعه\nصحّحه الألباني.\nوالغد ائر: الصفا ئر.\n(٣) المسند ٦/ ٣٤١، والترمذي ٥/ ٣١٩ (٣١٩٠) وقال: حديث حسن، إنما نعرفه من حديث حاتم بن أبي\nصغيرة عن سماك. والطرافيه ٢٤/ ٤١٢ (١٠٠١)، والحاكم ٢/ ٤٠٩، وصحّحه على شرط مسلم، ووافقه\nالذهبي، وجعله على شرطهما، وسماك من رجال مسلم. وباذان أبو صالح لم يخرج له مسلم، وهو ضعيف.\nالتقريب ١/ ٦٦. قال الألباني عن الحديث: ضعيف الإسناد جدًا.","vol":"8","page":322},{"text":"(٧٥٨٦) الحديث التاسع: حدثنا أحمد قال: حدثنا حسن قال: حدثنا ابن لَهيعة\nقال: حدّثنا أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل أنّه سمع دُرّة بنت معاذ تُحَدِّث عن\nأم هانئ\nأنها سألت رسول الله - ﷺ -: أنتزاورُ إذا مِتْنا، ويرى بعضنا بعضًا؛ فقال رسول الله\n- ﷺ -: \"يكون النَّسَمُ طيرًا تَعْلُقُ بالشَّجَر، حتى إذا كان يوم القيامة دخلت منفسٍ في\nجسده\" (١).\n****\n_________\n(١) المسند ٦/ ٤٢٤، ومن طريق ابن لهيعة أخرجه الطبراني ٢٤/ ٤٣٨ (١٠٧٢)، وعزاه لهما الهيثمي ٢/ ٣٣٢،\nقال: وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام.","vol":"8","page":323},{"text":"(٥٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-743>مسند فاطمة بنت رسول الله - ﷺ </span>- (١)\n(٧٥٨٧) الحديث الأول: حدَثنا أحمد قال: حدَثنا أبو نُعيم الفضل بن دُكين قال:\nحدّثنا زكريا بن أبي زائدة عن فِراس عن الشَّعبي عن مسروق عن عائشة قالت:\nأقبلتْ فاطمة تمشي كأن مِشيتَها مِشية رسول الله - ﷺ -. فقال: \"مرحبًا بابنتي\" ثم\nأجلسَها عن يمينه -أو عن يساره- ثم إنّه أسرَّ إليها حديثًا فبكت، فقلت لها: اسْتَخَصَّكِ\nرسولُ الله - ﷺ -؛ بحديثه ثم تبكين، ثم إنه أسرَّ إليها حديثًا فضَحِكَتْ، فقلت: ما رأيت\nكاليوم فرحًا أقربَ من حزن. فسألتها عما قال، فقالت: ما كنتُ لأفشيَ سرَّ رسول الله\n- ﷺ - حتى إذا قبِضَ سألتُها. فقالت: أسرّ إليّ فقال: \"إنّ جبريلَ ﵇ كان\nيعارِضني القرآن في كل عام مرّة، وإنه عارَضَني به العامَ مرَّتين، ولا أُراه إلا قد حضر\nأجلي. وإنَكِ أولُ أهل بيتي لُحوقًا بي، ونِعم السَّلَفُ أنا لك\" فبكيتُ لذلك، ثم قال: \"ألا\nتَرْضَين أن تكوني سيّدةَ نساء هذه الأُمّة- أو قال: نساء المؤمنين؟ \" فضحكت لذلك.\nأخرجاه (٢).\n(٧٥٨٨) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدّثنا\nليث بن أبي سُليم عن عبد الله بن حسن عن أُمّه فاطمة بنت حسين عن جدّتها فاطمة ابنة\nرسول الله - ﷺ - قالت:\n_________\n(١) الأحاد ٥/ ٣٥٤، ومعرفة الصحابة ٦/ ٣١٨٧، والاستيعاب ٤/ ٣٦٢، والتهذيب ٨/ ٥٥٩، والإصابة\n٤/ ٣٦٥.\nوحديثها الأول هنا، في الجمع (٣٣٥٧). وجعلها في التلقيح ٣٦٨ ممن أخرج له ثمانية عشر حديثًا.\n(٢) المسند ٦/ ٢٨٢، والبخاري ٦/ ٦٢٧ (٦٢٨) ٣٦٢٣، ٣٦٢٤) ومن طريق زكريا أخرجه مسلم ٤/ ١٩٠٥\n(٢٤٥٠).","vol":"8","page":324},{"text":"كان رسول الله - ﷺ - إذا دخلَ المسجدَ صلى على محمّد وسلَّمَ، ثم قال: \"اللهمَّ اغفرْ\nلي ذنوبي، وافتحْ لي أبواب رحمتك\". وإذا خرج صلَّى على محمّد وسلّم، ثم قال: \"اللهمّ\nاغفِرْ لي ذنوبي وافتح لي أبوابَ فَضلِك\" (١).\nفاطمة بنت الحسين لم تدرك فاطمة الكبرى.\n(٧٥٨٩) الحديث الثالث: حدثنا أحمد قال: حدثنا حسن قال؛ حدّثنا حمّاد بن\nسلمة عن محمد بن إسحاق عن أبيه عن الحسن عن فاطمة قالت:\nدخل على رسول الله - ﷺ - فأكل عَرْقًا، فجاء بلال بالأذان، فقام ليُصَلِّيَ، فأخذْتُ بثوبه\nفقلت: يا رسول الله، ألا تتوضّأ. فقال: \"ممَّ أتوضّأ يا بُنَيّة؟ \" فقالت: مما مسَّتِ النار.\nفقال: \"أوَليسَ أطيب طعامكم ما مَسَّتِ النار؟ \" (٢).\n****\n_________\n(١) المسند ٦/ ٢٨٢، وبهذا الإسناد أخرجه ابن ماجه ١/ ٢٥٣ (٧٧١)، وأبو يعلى ١٢/ ٩٩٢ (٦٨٢٢)،\nوالترمذي ٢/ ١٢٧ (٣١٤). قال الترمذي: حديث فاطمة حديث حسن، وليس إسناده بمتصل، وفاطمة\nبنت الحسين لم تدرك فاطمة الكبرى. وقال البوصيري في الإتحاف ٢/ ١٧٣ (١٤٤٦): هذا إسناد ضعيف\nلضعف ليث. وقد صحَح الألباني الحديث في صحيح النسائي، وقال في صحيح الترمذي: صحيح دون\nجملة المغفرة.\n(٢) المسند ٦/ ٢٨٣، ومن طريق حمَاد أخرجه أبو يعلى ١٢/ ١٠٨٢ (٦٧٤٠). وإسناده ضعيف. قال الهيثمي في\nالمجمع ١/ ٢٥٨: الحسن بن أبي الحسن ولد بعد فاطمة، والحديث منقطع. وقال البوصيري - الإتحاف\n١/ ٤٦٨ بعد أن ذكر من أخرج الحديث ومداره على ابن إسحاق، وهو مدلس، وقد عنعنعه. وجعله ابن\nكثير في الجامع ١٦/ ٤٨ (١٣٣١٢) مما تفرد به الإِمام أحمد.","vol":"8","page":325},{"text":"(٥٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-744>مسند فاطمة بنت أبي حُبَيش الأسَدية </span>(١)\n(٧٥٩٠) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن أبي بكير قال: حدثنا إسرائيل عن عثمان\nابن سعد عن عبد الله بن أبي مُليكة قال: حدثتني خالتي فاطمة بنت أبي حُبيش قالت:\nأتيتُ عائشة فقلتُ لها: يا أمّ المؤمنين، قد خشيتُ ألاّ يكون لي حظٌّ في الإِسلام،\nوأن أكونَ من أهل النار، أمكثُ ما شاء الله من يوم أُستحاضُ فلا أصلِّي لله صلاة. قالت:\nاجلسي حتى يجيءَ النبي - ﷺ -. فلمّا جاء النبي - ﷺ - قالت: يا رسول الله، هذه فاطمة\nبنتُ أبي حُبيش تخشى ألا يكونَ لها حظٌّ في الإِسلام، وأن تكون من أهل النار، تمكث\nما شاء الله من يوم تستحاضُ، فلا تصلّي لله فيه صلاة. فقال: \"مُري فاطمةَ بنتَ أبي\nحبيش فلْتُمْسك كلَّ شهر عددَ أيام أقرائها، ثم تغتسلُ وتحتشي وتَستذفرُ وتَنَظَّفُ، ثم\nتَطَهَّرُ عندَ كلَّ صلاة وتُصلّي، فإنما ذلك رَكضة من الشيطان، أو عِرْق انقطع، أو داء\nعرض لها\" (٢).\n****\n_________\n(١) الأ حاد ٦/ ٢٥٠، ومعرفة الصحا بة ٦/ ٣٤١٣، والاستيعاب ٤/ ٣٧١، والتهذيب ٨/ ٥٦١، والإصابة ٤/ ٣٩٦.\n(٢) المسند ٦/ ٤٦٤، وعثمان بن سعد الكاتب ضعيف، التقريب ١/ ٣٩١، وسائر رجاله ثقات. قال ابن كثير-\nالجامع ١٦/ ١٠ (١٣٢٦٠): تفرّد به من هذا الوجه.\nوخبر استحاضة فاطمة بنت أبي حبيش صحيح، روي من طرق كثيرة، استوعب أكثرها الطحاوي في شرح\nالمشكل ٧/ ١٥٤ - ١٦٢ (٢٧٢٩ - ٢٧٤٢) وينظر حواشي المحقق.","vol":"8","page":326},{"text":"(٥٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-745>مسند فاطمة بنت قيس الفهِرية</span>\nأخت الضَّحَاك (١)\n(٧٥٩١) الحديث الأول: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا محمد بن المثنّى قال: حدَثنا\nحفص بن غياث قال: حدّثنا هشام عن أبيه عن فاطمة بنت قيس قالت:\nقُلت: يا رسول الله، زوجي طلَّقَني ثلاثًا، وأخاف أن يُقْتَحَمَ عليّ، فأمَرَها فتحوّلت.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٧٥٩٢) الحديث الثاني: حدثنا مسلم قال: حدّثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على\nمالك عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن\nفاطمة بنت قيس:\nأن أبا عمرو بن حفص طلقها ألبتَةَ وهو غائب، فأرسلَ إليها وكيلُه بشعير فسَخِطَتْه،\nفقالْ فوالله مالكِ علينا من شيء، فجاءت رسولَ الله - ﷺ - فذكرت ذلك له، قال: \"ليس\nلكِ عليه نفقه\" فأمرَها أن تعتَدَّ في بيت أمّ شَريك. ثم قال: \"تلك امرأة يغشاها أصحابي،\nاعتدّي عندَ ابنِ أمَّ مكتوم، فإنه رجل أعمى، تضعين ثيابك. فإذا حَلَلْتِ فآذنيني\" قالت:\nفلمّا حَلَلتُ ذَكرْتُ له أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جَهم خطباني، فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاولِة فصُعلوك لا مال له. اِنْكحي أُسامةَ بن\nزيد\" فكَرِهْتُه، ثم قال: \"انْكِحي أسامة\" فنَكَحْتُه، فجعل الله ﷿ فيه خيرًا،\nواغْتَبَطْتُ.\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n_________\n(١) الآحاد ٦/ ٥، رمعرفة الصحابة ٦/ ٣٤١٦، والاستيعاب ٤/ ٣٧١، رالتهذ يب ٨/ ٥٦٣، والإصابة ٤/ ٣٧٣.\nومسندها في الجمع (٢٢٨) فيه ثلاثهَ أحاديث لمسلم.\n(٢) مسلم ٢/ ١١٢١ (١٤٨٢).\n(٣) مسلم ٢/ ١١١٤ (١٤٨٠)، ومن طريق مالك أخرجه أحمد ٢/ ٤١٦.","vol":"8","page":327},{"text":"• طريق لبعضه:\nحدثنا أحمد قال: حدثنا عفّان قال: حدثنا عبد الواحد قال: حدثنا الحجّاج بن أرطاة\nقال: حدثنا عطاء عن ابن عبّاس قال: حدّثتني فاطمة بنت قيس:\nأن رسول الله - ﷺ - لم يجعل لها سُكْنَى ولا نفقة (١).\n• طريق آخر:\nحدثنا أحمد قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا مجالد قال حدّثنا عامر قال:\nقَدِمْتُ المدينة، فأتيتُ فاطمة بنت قيس، فحدَّثَتْني أن زوجَها طلّقَها على عهد رسول\nالله - ﷺ -، فبَعَثَه رسول الله في سَرية، فقال لي أخوه: أخرجي من الدار. فقلت: إن لي\nنفقةً وسُكنى حتى يَحِل الأجل. قال: لا. قالت: فأتيتُ رسول الله - ﷺ - فقلت: إن فلانًا\nطلَّقَني، وإن أخاه أخرجَني ومنعَني السُّكنى والنفقة، فأرسل إليه قال: \"مالك ولابنة آل\nقيس؟ \" قال: يا رسول الله، إن أخي طلَّقَها ثلاثًا جميعًا. قالت: فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"انطري يا ابنة آل قيس، إنما النفقةُ والسّكنى للمرأة على زوجها ما كانت له عليها رجعة،\nفإذا لم يكن له عليها رجعة فلا نفقةَ ولا سُكنى، اخرجي فانزلي على فلانة\" ثم قال: \"إنّه\nيُتَحَدَّث إليها، انزلي على ابن أمّ مكتوم، فإنه أعمى لا يراكِ، ثم لا تَنكحي حتى أكونَ أنا\nأُنكحُك\" قالت: فخطبَني رجلٌ من قريش، فأتيتُ النبي - ﷺ - أستأمرُ، فقال: \"ألا تنكحين\nمن هو أحست إليّ منه؟ \" فقلت: بلى يا رسول الله، فأنكِحْني من أحببتَ. قالت: فأنكَحَني\nمن أسامة بن زيد.\nقال: فلما أردتُ أن أخرجَ قالت: اجلس حتى أحدِّثَك حديثًا عن رسول الله - ﷺ -. قالت:\nخرج رسول اللهﷺ -؛ يومًا من الأيام فصلَّى صلاة الهاجرة، ثم قعد، ففَزع الناسُ، فقال:\n\"اجلسوا أيّها الناس، فإني لم أقُمْ مقامي هذا لفزع، ولكن تميمًا الداري أتاني فأخبَرَني خبرًا\nمنعَني القيلولة من الفرح وقرّة العين، فأحببتُ أن أنشرَ عليكم فرحَ نبيِّكم:\nأخبرني أن رَهطًا من بني عمِّه رَكِبوا البحرَ، فأصابَتهم ريحٌ عاصف، فألجَأتهم الريح إلى\nجزيرة [لا يعرفونها، فقعدوا في قوَيرب سفينة حتى خرجوا إلى الجزيرة] فإذا هم بشيءٍ\n_________\n(١) المسند ٦/ ٤١٢، وإسناده ضعيف لضعف الحجّاج بن أرطاة. لكن له طرقًا صحيحه، تأتي بعده.","vol":"8","page":328},{"text":"أهلبَ كثيَر الشّعر، لا يدرون أرجل هو أو امرأة، فسلّموا عليه، فردّ ﵈. فقالوا:\nألا تُخْبِرُنا. قال: ما أنا بمُخْبِرُكُم ولا بمُسْتَخْبِرُكم، ولكن هذا الدَّيْرَ قد رَهِقْتُموه، ففيه من\nهو إلى خبركم بالأشواقِ أن يُخبِرَكم ويستخبِرَكم. قلنا: فما أنت؟ قال: أنا الجساسة.\nفانطلقوا حتى أتَوا الدَّيرَ، فإذا هم برجل موثَقٍ، شديدِ الوَثاق، مُظْهِرِ الحزن، كثير\nالتشكّي، فسلّموا عليه فردّ عليهم، فقال: ممن أَنتم؟ قلنا: من العرب. قال: ما فعلتِ\nالعرب، أخرجَ نبيّهم بعد؟ قالوا: نعم، قال: فما فعلوا؟ قالوا: خيرًا، آمنوا به وصدَقوه.\nقال: ذلك خيرَ لهم. وكان له عدو فأظهره الله عليهم قال: فالعرب اليوم آلهتهم واحدة،\nودينهم واحد؟ قالوا: نعم. قال: فما فعلت عينُ زُغَر؟ قالوا: صالحة يشرب منها أهلُها\nبشَفَتهم، ويَسقون منها زرعهم. قال: فما فعل نخل بين عمّان وبيسان؟ قالوا: صالحَ، يُطْعِمُ\nجناه كل عام. قال: فما فعلت بحيرة الطَّبريّة؛ قالوا: ملأى. قال: فزَفَر ثم زَفَر ثم زَفَر، ثم\nحلف: لو خرجتُ من مكاني هذا ما تركْتُ أرضًا من أرض الله إلا وَطِئْتُها إلا طَيبةَ، ليس\nلي عليها سلطان\".\nقال رسول الله - ﷺِ: \"إلى هذا انتهى فرحىِ -ثلاث مرّات- إنّ طَيبةَ المدينة، إن الله\nحرّم حرمي على الدّجّال أن يدخلَها\" ثم حلف رسول الله - ﷺ -: \"والذي لا إله إلا الله،\nمالها طريق ضيّق ولا واسع في سهل ولا جبل، إلا عليه مَلَكٌ شاهِرٌ بالسيف إلى يوم\nالقيامة، ما يستطيعُ الدّجّال أن يدخلَها على أهلها\".\nقال عامر: فلقيتُ المُحَرَّر بن أبي هريرة، فحدّثْتُه حديث فاطمة بنت قيس، فقال:\nأشهدُ على أبي أنه حدّثني كما حدّثَتْك فاطمة، غير أنه قال: قال رسول الله - ﷺ - \"إنه نحو\nالمشرق\".\nقال: ثم لقيتُ القاسم بن محمد، فذكرتُ له حديث فاطمة، فقال: أشهد على عائشة\nأنّها حدَّثَتْني كما حدَّثَتْك فاطمة، غير أنها قالت: \"الحَرَمان عليه حرام، مكّة والمدينة\" (١).\n• طريق لبعضه:\nحدثنا أحمد قال: حدّثنا يونس بن محمد قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن داود بن\nأبي هند عن الشّعبي عن فاطمة بنت قيس\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٧٣، ٤١٦. وهو حديث صحيح.","vol":"8","page":329},{"text":"أن رسول اللهﷺ - جاء ذات يوم مُسرعًا، فصَعدَ المنبر، ونُودي في الناس: الصلاة\nجامعة، واجتمع الناس، فقال: \"يا أيّها النَاسُ، إنّي لم أَدْعُكُم لرغبة نزلت ولا لرهبة،\nولكنْ تميمٌ الداريّ أخبرَني:\nأنَّ نفرًا من أهل فِلَسْطين ركبوا البحر، فقَذَفَتْهم الريحُ إلى جزيرة من جزائر البحر، فإذا\nهم بدابَّة أشعرَ، ما يُدرى أذكر هو أم أُنثى لكثرة شعره. فقالوا: من أنتِ؟ قال: أنا\nالجسّاسة. فقالوا: فأخبرينا. قالت: ما أنا بمخبرتكم ولا مستخبرتكم، ولكنْ في هذا الدَّير\nرجلٌ فقير إلى أن يُخبِرَكم وإلى أن يستخبرَكم. فدخلوا الدَّيرَ فإذا رجل أعورُ مُصْفدَ في\nالحديد، فقال: من أنتم؟ قلنا: نحن العرب. فقال: هل بُعِثَ فيكم النبيّ؟ قالوا: نعم.\nقال: فهل اتبَعَتْه العربُ؟ قالوا: نعم. قال: ذاك خير لهم. قال: فما فعلت فارس، هل ظهر\nعليها؟ قالوا: لم يظهر عليها بعد. قال: أما إنَه سيظهر عليها. ثم قال: ما فعلت عينُ زُغَر؟\nقالوا: هي تَدَفَّقُ ملأى. قال: فما فعلَ نخلُ بَيسان؟ هل أطعم؟ قالوا: قد أطعم أوائلُه.\nقالوا: فوثب وثبةً حتى ظننا أنه سيفلِتُ، فقلنا له: من أنت؟ قال: أنا الدَّجَال. أما إني\nسأَطَأُ الأرضَ كلها غيرَ مكةَ وطيبة\".\nفقال رسول الله - ﷺ -: \"أْبشِروا معشرَ المسلمين. هذه طَيبةُ، لا يَدْخُلُها الدّجّال\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n****\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٧٤، ٤١٨ وإسناده صحيح. وقد روى الإمام مسلم الحديث من طرق عن الشعبي ٤/ ٢٢٦١\n(٢٩٤٢) وما بعدها. واستوعب طرقه ورواياته الطبراني في الكبير ٢٤/ ٣٦٥ وما بعدها، وابن كثير في\nالجامع ١٦/ ١٣ وما بعدها. قال ابن كثير في الجامع ١٦/ ١٩: وأما قصَة الدّجال فقد رواها مسلم والأربعة\nمن طرق عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس به، من غير زيادة، وذِكْرُ أبي هريرة وعائشة إنما هو مني أفراد\nأحمد بن حنبل ..","vol":"8","page":330},{"text":"(٥٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-746>مسند أم جميل</span>\nواسمها فاطمة بنت االمجَلِّل. كذلك كان ابن عقبة وابن إسحاق يقولان. وقال\nبعضهم: المحلّل بالحاء المهملة (١).\n(٧٥٩٣) حدثنا أحمد قال: حدثنا إبراهيم بن أبي العبّاس قال: حدثنا عبد الرحمن بن\nعثمان بن إبراهيم بن محمد بن حاطب قال: حدّثني أبي عن جده محمد بن حاطب عن\nأمّه أم جميل بنت المجلِّل قالت:\nأقبلتُ من أرض الحبشه، حتى إذا كنتُ من المدينة على ليلة أو ليلتين طبخت لك\nطبيخًا، ففني الحطبُ، فخرجتُ أطلبه، فتناولْتَ القدر فانكفتْ على ذراعك، فأتيتُ النبيَّ\n- ﷺ - فقلت: بأبي وأمَي يا رسول الله، هذا محمد بن حاطب، فتَفَلَ في فيك، ومسح على\nرأسك، ودعا لك، وجعل يتفُلُ على يدك ويقول: \"أذْهِبِ الباس، ربَّ الناس، واشْف،\nوأنتَ الشافي لا شفاء إلاّ شفاؤك، شفاءً لا يُغادر سَقَمًا\". قالت: فما قُمْتُ بك من عنده\nحتى بَرَأَتْ يدُك (٢).\n*****\n_________\n(١) الآحاد ٦/ ٢٤، ومعرفة الصحا بة ٦/ ٣٤١٥، والاستيعاب ٩/ ٤١٤، والتهذيب ٨/ ٥٨٨، والإصابة ٤/ ٣٧٣.\n(٢) المسند ٢٤/ ١٩١ (١٥٤٥٣) مسند محمد بن حاطب. ومن طريق عبد الرحمن بن عثمان أخرجه الطبراني\n٢٤/ ٣٦٣ (٩٠٢)، وابن حبان ٧/ ٢٤٢ (٢٩٧٧). قال الهيثمي ٥/ ١١٥: فيه عبد الرحمن بن عثمان، ضعّفه\nأبو حاتم. وذكر بعض روايات الحديث، وصححها. وضعْف محققو المسند وابن حبّان إسناده، ولكن\nصحّحوا مرفوعه.","vol":"8","page":331},{"text":"(٥٦)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-747>مسند فاطمة بنت اليمان</span>\nأخت حذيفة (١).\n(٧٥٩٤) حدّثنا أحمد قال: حدَثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن حُصين عن\nأبي عُبيدة بن حذيفة عن عمّته فاطمة أنها قالت:\nأتينا رسولَ الله - ﷺ - نعودُه في نساء، فإذا سقاءٌ معلَّق نحوَه يقطُرُ ماؤه عليه من شدّة ما\nيجد من حَرِّ الحُمّى. قلنا: يا رسول الله، لو دَعَوْتَ الله فشفاك. فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن\nمن أشدَ الناس بلاءًا لأنبياء، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم\" (٢).\n****\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٨/ ٣٤١٦، الاستبعاب ٤/ ٣٧٣، والتهذيب ٨/ ٥٦٤، والإصابة ٤/ ٣٧٤.\nولفاطمة حديث آخر في المسند غير الذي ذكره المؤلف هنا.\n(٢) المسند ٦/ ٣٦٩، أبو عبيدة بن حذيفة بن اليمان، مقبول، روى له النسائي وأبو داود. التقريب ٢/ ٧٤٣\nوسائر رجاله ثقات. ومن طرق عن حصين أخرجه الطبراني ٢٤/ ٢٤٢ - ٢٤٦ (٦٢٦ - ٦٣١). قال الهيثمي في\n\"المجمع ٢/ ٢٩٥: إسناد أحمد حسن. وقوّى ابن حجر إسناده في الإصابة. وذكره الألبالي في الصحيحة\n١/ ٢٧٥ (١٤٥).","vol":"8","page":332},{"text":"(٥٧)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-748>مسند فُرَيعة بنت مالك </span>(١)\n(٧٥٩٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن سعد بن إسحاق قال:\nحدّثَتني زينب بنت كعب عن فُريعة بنت مالك قالت:\nخرج زوجي في طلب أعلاج (٢) له، فأدركَهم بطَرَف القَدُوم فقتلوه، فأتاني نعيُه وأنا في\nدار شاسعة من دُور أهلي، فأتيت النبيَّ - ﷺ - فذكرتُ ذلك له، فقلتُ: إن نعي زوجي أتاني\nفي دار شاسعة من دُور أهلي، ولم يَدَعْ لي نفقةً ولا مالًا وَرَثْتُه. وليس المَسْكَنُ له، فلو\nتَحَوَّلْتُ إلى أهلي وإخوتي كان أرفق بي في بعض شأني. قال: \"تَحَوَّلي\". فلّما خَرَجْتُ إلى\nالمسجد أو إلى الحجرة دعاني - أو أمرَ بي فدعِيت، فقال: \"اُمْكُثِي في بيتك الذي أتاك\nفيه نعيُ زوجك حتى يبلُغَ الكتابُ أجلَه\" قالت: فاعْتَدَدْتُ فيه أربعة أشهر وعشرًا. قالت:\nفأرسل إليَّ عثمانُ فأخبرته فأخذَ بِه (٣).\n***\n[آخر حرف الفاء]\n_________\n(١) الآحاد ٦/ ١١٠، ومعرفة الصحا بة ٦/ ٣٤٢١، والاستيعاب ٤/ ٣٧٥، والتهذيب ٨/ ٥٦٤، والإصابة ٤/ ٣٧٥.\n(٢) الأعلاج جمع العِلْج: وهو العبد.\n(٣) المسند ٦/ ٣٧٠. وأخرجه أصحاب السنن من طريق يحيى بن سعيد ومالك وغيرهما عن سعد بن إسحاق:\nأبو داود ٢/ ٢٩١ ر (٢٣٠٠)، والنسائي ٦/ ١٩٩، ٢٠١، وابن ماجه ١/ ٦٥٤ (٢٠٣١)، والترمذي ٣/ ٥٠٨\n(١٢٠٤)، وقال: حسن صحيح، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم. وأخرجه الطحاوي في شرح مشكل\nالآثار ٩/ ٢٧٣ (٣٦٣٨)، وصحَح المحقَق إسناده. وصحّح إسناده الحا كم والذهبي ٢/ ٢٠٨، وصحّح\nالحديث ابن حبّان ١٠/ ١٢٨ (٤٢٩٢) والألباني.","vol":"8","page":333},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-749>حرف القاف</span>\n(٥٨)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-750>مسند قُتَيلة بنت صَيفيّ الجُهَنية </span>(١)\n(٧٥٩٦) حدَثنا أحمد قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا المسعوديَ قال:\nحدّثني مَعْبد بن خالد عن عبد الله بن يسار عن قُتيلة ابنة صيفي الجهنية قالت:\nأتى حَبْرٌ من الأحبار إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا محمّد، نِعْمَ القومُ أنتم لولا أنكم\nتُشركون. قال: \"سبحان الله، وما ذاك،؟ \" قال: تقولون إذا حَلَفْتُم: والكعبةِ. فأمهلَ رسولُ\nاللهﷺ - شيئًا ثم قال: \"إنه قد قال. فمن حَلَفَ فليَحْلِفْ بربِّ الكعبة\".\nثم قال: يا محمد، نِعْمَ القومُ أنتم لولا أنّكم تجعلون لله نِدًّا. قال: \"سبحان الله، وما\nذاك،؟ \" قال: تقولون: ما شاء الله وشئتَ. قال: فأمهل رسول الله - ﷺ - شيئًا ثم قال: \"إنّه\nقد قال. فمن قال ما شاء الله، فليقل بينهما: ثم شئتَ\" (٢).\n***\n[آخر حرف القاف]\n_________\n(١) الآحاد ٦/ ١٨٠، ومعرفة الصحابة ٢٧/ ٦ ٣٤، والاستيعاب ٤/ ٣٧٨، والتهذيب ٨/ ٥٦٦، والإصابة ٤/ ٣٧٨.\n(٢) المسند ٦/ ٣٧١ ويحيى بن سعيد روى عن المسعودي قبل اختلاطه، وسائر رجاله ثقات. وأخرجه الطحاوي\nفي شرح المشكل ١/ ٢٢٠ (٢٣٨)، ومن طريق المسعودي أخرجه الحاكم ٤/ ٢٩٧، وصحّح إسناده، ووافقه\nالذهبي. وأخرجه النسائي ٦/ ٧ من طريق مسعر -متابع المسعودي، وهو ثقه- عن معبد بن خالد. ومن\nطريق المسعودي ومعمر أخرجه الطبراني في الكبير ٢٥/ ١٤ (٥، ٦). وصحّح ابن حجر إسناده في\nالإصابة، وينظر تخريج محقق المشكل، والسلسلة الصحيحة ١/ ٢٦٣ (١٣٦، ١٣٧).","vol":"8","page":334},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-751>حرف الكاف</span>\n(٥٩)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-752>مسند كُبَيشة</span>\nجدّهَ عبد الرحمن بن أبي عمرة (١).\n(٧٥٩٧) حدثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن يزيد بن يزيد بن جابر عن الأنصاريّ عن\nجدَّة له:\nأن النبيَّ - ﷺ - دخل عليها وعندَها قِربةَ، فشَرِبَ من فمها وهو قائمٌ.\nقال أحمد: وقرىء هذا الحديثَ على سفيان: سمعت يزيد عن عبد الرحمن بن أبي\nعمرة عن جذتّه، وهي كبيشه (٢).\n***\n[آخر حرف الكاف]\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٦/ ٣٤٣٢، والاستيعاب ٤/ ٣٨٣ والتهذيب ٨/ ٥٧٢، والإصابة ٤/ ٣٨٣.\nويقال فيها: كبشة.\n(٢) المسند ٦/ ٤٣٤، والترمذي ٤/ ٢٧٠ (١٨٩٢). وقال: حسن صحيح غريب، وابن ماجه ٢/ ١١٣٢ (٣٤٢٣)،\nوالطبراني ٢٥/ ١٥ (٨)، وابن حبّان ١٢/ ١٣٨ (٥٣١٨) وعندهم كلّهم عن عبد الرحمن بن أبي عمرة\nالأنصاري عن جدَته كبشة - أو كبيثة. وصحّحه الألباني وشعيب.","vol":"8","page":335},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-753>حرف اللام</span>\n(٦٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-754>مسند أمّ الفضل</span>\nواسمها لبابة الكبرى، بنت الحارث بن حزن، وهي امرأة العبّاس، وأمّ عبد الله (١).\n(٧٥٩٨) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن مالك قال:\nحدّثني سالم أبو النَّضر عن عُمير مولى أمَّ الفضل أنّ أمَ الفضل أخبرَتْه:\nأنهّم شَكُّوا في صوم النبيِّ - ﷺ - يوم عرفة، فأرسلت إليه بلَبن، فشرب وهو يخطبُ\nالناسَ بعرفة.\nانفرد بإخراجه البخاري (٢).\n(٧٥٩٩) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا وُهيب قال:\nحدّثنا أيوب عن صالح أبي الخليل عن عبد الله بن الحارث عن أمَّ الفضل قالت:\nأتيتُ النبيَّ - ﷺ - فقلتُ: إنّي رأيتُ في منامي أن في بيتي -أو في حجرتي- عضوًا\nمن أعضائك. قال: \"تَلِدُ فاطمةُ إن شاء الله غلامًا، فتَكْفلِينه فولَدَتْ فاطمةُ حُسَينًا،\nفدفَعَه إليها فأرضَعَتْه بلبن قُثَم. قالت: فأتيتُ به النبيَّ - ﷺ - أزورُه، فأخذَه النبيُّ - ﷺ -\nفوضَعه على صدره، فبال فأصاب إزاره، فقلت بيدي بين كتفيه، فقال: \"أوجعت ابني-\nأصلَحَكِ الله\". أو قال: \"رَحِمَك الله \"فقلت\" أعطني إزارَك أغْسِلْه. قال: \"إنَّمُا يُغْسَلُ بول\n_________\n(١) الأحاد ٦/ ١٨، ومعرفة الصحا بة ٦/ ٣٤٣٦، والاستيعاب ٤/ ٣٨٥، ٤٦٠، والتهذيب ٨/ ٥٧٥، والإصابة\n٤/ ٤٦١\nومسند أمَّ الفضل في الجمع (٢٢٣) فيه ثلاثة أحاديث، واحد متْفق عليه، وانفرد كل من الشيخين بحديث.\n(٢) المسند ٦/ ٣٤٠، والبخاري ٤/ ٢٣٦ (١٩٨٨)، والحديث في مسلم ٢/ ٧٩١ (١١٢٣) من طريق مالك وغيره.\nفالحديث متْفق عليه -لا للبخاري وحده وهو متفق عليه عند الحميدي عمدة ابن الجوزي- الجمع\n٤/ ٣٦٢ (٣٥٠٥). وفيها كلها: \"على بعيره\".","vol":"8","page":336},{"text":"الجارية، ويُصَبُّ على بول الغلام\" (١).\n(٧٦٠٠) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان بن عيينة عن الزهريّ عن\nعبيد الله عن ابن عبّاس عن أُمّه:\nأنها سمعمَا النبيً - ﷺ - يقرأ في المغرب ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (١)﴾.\nأخرجاه (٢).\n(٧٦٠١) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن\nإسحاق قال: حدّثني حسين بن عبد الله بن عبّاس عن عكرمة مولى عبد الله بن عبّاس عن\nعبد الله بن عبَاس عن أمّه أمّ الفضل بنت الحارث:\nأن رسول الله - ﷺ - رأى أمَّ حبيب ابنة عبّاس وهي فوق الفطيم، فقال: \"لَئنْ بلَغَتْ بُنَيَّةً\nالعبّاسِ وأنا حيٌّ لأَتَزَوَّجَنَّها\" (٣).\n(٧٦٠٢) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا ليث-\nيعني ابن سعد عن يزيد بن الهاد عن هند بنت الحارث عن أمّ الفضل:\nأن النبيَّ - ﷺ - دخل على العباس وهو يشتكي، فتمنَّى الموتَ، فقال: \"يا عباس عمّ\nرسول الله، لا تتَمَنَّ الموتَ، إنْ كنتَ محسنًا تزدادُ إحسانًا (٤) خيرٌ لك، وإن كُنْتَ مُسئيًا\nفإن تؤخًرْ تَسْتَعْتِبْ من إساءتك خيرٌ لك\" (٥).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٣٩ وإسناده صحيح. وأخرجه قبله من طريق سماك عن قابوس بن المخارف عن أمَّ الفضل.\nومن طريق سماك عن قابوس عن أمَّ الفضل أخرجه أبو داود ٢/ ١٠١ (٣٧٥)، وابن ماجه ١/ ١٧٤ (٥٢٢)،\nوصحّحه ابن خزيمة ١/ ١٤٣ (٢٨٢)، والحاكم والذهبي ١/ ١٦٦.\n(٢) المسند ٦/ ٣٣٨، ومن طريق سفيان وغيره أخرجه مسلم ١/ ٣٣٨ (٤٦٢)، ومن طريق الزهريّ أخرجه البخاري\n٢/ ٢٤٦ (٧٦٣).\n(٣) المسند ٦/ ٣٣٨، وأبو يعلى ١٢/ ٥٠٢ (٧٠٧٥)، وضعف محقق أبي يعلى إسناده لضعف الحسين بن عبد الله،\nونقل كلام الأئمَة فيه. وجعله ابن كثير مما تفرَد به الإِمام أحمد - الجامع ١٦/ ٥٠٣ (١٤٠٠٤).\n(٤) في المسند: \"إلى إحسانك\".\n(٥) المسند ٦/ ٣٣٩. ومن طريق يزيد أخرجه أبو يعلى ١٢/ ٥٠٣ (٧٠٧٦) وجوّد المحقق إسناده، والطبراني\n٢٥/ ٢٨ (٤٤)، ومن طريق الليث أخرجه الحاكم ١/ ٣٣٩، وصحّح إسناده على شرط الشيخين، ووافقه\nالذهبي. قال الهيثمي ١٠/ ٢٠٥: رجال أحمد رجال الصحيح، غير هند بنت الحارث، فإن كانت هي\nالقرشية أو الفارسية (الصواب الفراسية) فقد احتجّ بها في الصحيح، وإن كانت الخثعمية فلم أعرفها. وهي\nالخثعمية التي ذكرت تمييزًا في التهذيب ٨/ ٥٨٣، والتقريب ٢/ ٨٧٨، مقبولة.","vol":"8","page":337},{"text":"(٧٦٠٣) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا أيوب\nعن أبي الخليل عن عبد الله بن الحارث الهاشمي عن أمَّ الفضل قالت:\nكان رسول الله - ﷺ - في بيتي، فجاء أعرابي فقال: يا رسول الله، كانت لي امرأة\nفتزوّجْتُ عليها امرأةً أخرى، فزعمت امرأتي الأولى أنها أرضعت امرأتي الحُدْثى إملاجة أو\nإملاجتين. وقال مرّة: رَضعة أو رَضعتين. فقال: \"لا تحرّم الإملاجة ولا الإملاجتان\". أو\nقال: \"الرَّضْعة والرَّضْعتان\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٧٦٠٤) الحديث السابع: حدّثنا عبد الله بن أحمد (٢) قال: حدثنا عبد الله بن\nإدريس قال: حدّثنا يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث عن أمَّ الفضل بنت الحارث\nقالت:\nأتيتُ النبيِّ - ﷺ - في مرضه فجعلْتُ أبكي، فرفع رأسَه فقال: \"ما يُبكيك؟ \" قالت:\nخِفنا عليك، ولا ندري ما نلقى من الناس بعدَك يا رسول الله. قال: \"أنتم المًسْتَضْعَفون\nبعدي\" (٣).\n****\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٣٩، ومن طريق أيوب أخرجه مسلم ٢/ ١٠٧٤ (١٤٥١).\n(٢) في المسند عن عبد الله وأبيه.\n(٣) المسند ٦/ ٣٣٩. ومن طريق يزيد أخرجه الطبراني ٢٥/ ٢٣ (٣٢). وجعله ابن كثير من أفراد الإِمام أحمد\n١٦/ ٥٠٠ (١٣٩٩٧). قال الهيثمي في المجمع ٩/ ٣٧: رواه أحمد، وفيه يزيد بن أبي زياد، وضعّفه\nجماعة.","vol":"8","page":338},{"text":"(٦١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-755>مسند ليلى بنت قائف الثَّقَفيّة </span>(١)\n(٧٦٠٥) حدثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحاق قال:\nحدّثني نوح بن حكيم الثقفي عن رجل من بني عروة بن مسعود يقال له داود، وَلَدَتْه أمُّ\nحبيبة بنت أبي سفيان زوج النبيّ - ﷺ -، عن ليلى بنت قائف الثّقفية قالت:\nكنت فيمن غَسَّلَ أمَّ كُلثوم بنت رسول الله - ﷺ - عند وفاتها، فكان أوّلَ ما أعطانا رسول\nالله الحِقاء، ثم الدِّرع، ثم الخِمار، تم المِلْحَفة، ثم أدرجَت بعدُ في الثوب الآخر. قالت:\nورسولُ الله جالسٌ عند الباب معه كَفَنُها يُناوِلُناه ثوبًا ثوبًا (٢).\n****\n[آخر حرف اللام]\n_________\n(١) الآحاد ٦/ ٢٨، ومعرفة الصحابة ٦/ ٢٤٣٨، والتهذيب ٨/ ٥١٦، والإصابة ٤/ ٣٨٩.\n(٢) المسند ٦/ ٣٨٠، ومن طريقه أبو داود ٣/ ٢٠٠ (٣١٥٧). وبالإسناد نفسه من المعجم الكبير ٢٥/ ٢٩ (٤٦).\nوابن إسحاق صرّح بالتحديث. وداود سمَاه ابن حجر في التقريب ١/ ١٦٣: داود بن أبي عاصم بن عروة،\nوهو ثقةٌ. أما نوح بن حكيم الثقفي -وفي المسند وأبي داود: كان قارئًا للقرآن، فمجهول- التقريب\n٢/ ٦٢٨. قال الطبراني في الأوسط ٣/ ٢٤٦ (٢٥٢٩): لا يروى هذا الحديث عن ليلى بنت قانف إلا بهذا\nالإسناد، تفرد به محمد بن إسحاق. وضعّف الألباني الحديث.","vol":"8","page":339},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-756>حرف الميم</span>\n(٦٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-757>مسند ميمونة بنت الحارث</span>\nزوج رسول الله - ﷺ - (١).\n(٧٦٠٦) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان بن عينية عن الزهريّ عن\nعبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن ميمونة\nأن النبي - ﷺ - مرّ بشاة لميمونة مَيّتة. فقال: \"ألا أخذوا إهابَها فدبغوه فانتفعوا به\"\nفقالوا: يا رسول الله، إنها ميته. فقال رسول الله: \"إنما حُرِّمَ أكلها\" (٢).\n• طريق آخر:\nحدّثنا مسلم قال: حدّثنا أحمد بن عثمان النَّوفلي قال: حدّثنا أبو عاصم قال: حدّثنا\nابن جُريج قال: أخبرني عمرو بن دينار قال: أخبرني عطاء قال: أخبرني ابن عبّاس أن\nميمونة أخبرَتْه\nأن داجنةً كانت لبعض نساء رسول الله - ﷺ -، فماتت، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ألا\nأخَذْتُم إهابَها فاستنفعْتُم به\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٧٦٠٧) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان قال: حدثنا عمرو بن\nدينار عن أبي الشّعثاء جابر بن زيد عن ابن عبّاس عن ميمونة قالت:\n_________\n(١) الآحاد ٥/ ٤٣٣، ومعرفة الصحابة ٦/ ٣٢٣٤، والاستيعاب ٤/ ٣٨٧، والتهذيب ٨/ ٥٧٩، والإصابة ٤/ ٣٨٧.\nولها في الجمع (٢١٧) ثلاثة عشر حديثًا: سبعة متفق عليها، وخمسة لمسلم.، وواحد للبخاري.\n(٢) المسند ٦/ ٣٢٩، ومسلم ١/ ٢٧٦ (٣٦٣). وبعض روايات الحديث فيه \"شاة لميمونة\" وبعضها \"لمولاة\nميمونة\"، وبعضها \"بشاة\".\n(٣) مسلم ١/ ٢٧٧ (٣٦٤)، ومن طريق ابن جريج في المسند ٦/ ٣٣٦.","vol":"8","page":340},{"text":"كنتُ أغتسلُ أنا ورسول الله - ﷺ - من إناء واحد.\nأخرجاه (١).\n(٧٦٠٨) الحديث الثالث: حدثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا محمد بن أبي\nحَفصة قال: حدّثنا الزهريّ عن عُبيد بن السّبّاق عن عبد الله بن عبّاس عن ميمونة زوج\nالنبي - ﷺ - قالت:\nأصبح رسول الله - ﷺ - خاثرًا (٢)، فقيل: مالك يا رسول الله أصبحْتَ خاثِرًا؟ فقال:\nوعدَني جبريل أن يلقاني فلم يلقَني، وما أخلفَني\". فلم يأته تلك الليلةَ ولا الثانية ولا\nالثالثة. ثم اتَّمَ رسولً الله جَرْوَ كلب كان تحت نَضَدنا (٣)، فَأمر به فأخرج، ثم أخذ ماء\nفرشّ مكانه، فجاء جبريل، فقال: \"وعدتَّني فلم أرَك قال: إنا لا ندخلُ بيتًا فيه كلب ولا\nصورة. قال: فأمر يومئذ بقتل الكلاب، حتى كان يُستأذن في كلب الحائط الصغير فيأمرُ به\nأن يُقتَلَ.\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n(٧٦٠٩) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدثنا هاشم بن القاسم قال: حدثنا\nشريك عن سماك عن عكرمة عن ابن عبّاس عن ميمونة زوج النبي - ﷺ - قالت:\nأَجْنَبْتُ أنا ورسولُ الله - ﷺ -، فاغتسلتُ من جَفنة، فَفَضَلَتْ فَضلةٌ، فجاء رسول الله\n- ﷺ - ليغتسل منها، فقلتُ: إني اغتسلْتُ منها. قال: \"إن الماء ليس عليه جَنابة- أو: لا\nيُنَجِّسُه شيء\" فاغتسل منه (٥).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٢٩، ومسلم ١/ ٢٥٧ (٣٢٢)، والبخاري ١/ ٣٦٦ (٢٥٣). ورواه البخاري من طريق أبي نعيم عن\nابن عيينة، وقال فيه: عن ابن عبّاس: أن النبيَّ وميمونة ... وجعل رواية أبي نعيم أصح. وينظر تعليق ابن\nحجر على الحديث.\n(٢) الخاثر: الحزين المهموم.\n(٣) النضد: السرير.\n(٤) المسند ٦/ ٣٣٠. ومن طريق الزهريّ أخرجه مسلم ٣/ ١٦٦٤ (٢١٠٥).\n(٥) المسند ٦/ ٣٣٠، ومن طريق شريك أخرجه أبو يعلى ١٢/ ١٤ (٧٠٩٨) والطبراني ٢٣/ ٤٢٥ (١٠٣٠)، وابن ماجه\nبمعناه ١/ ١٣٢ (٣٧٢). وضعّف محقّق مسند أبي يعلى إسناده لسوء حفظ شريك، ولاضطراب رواية سماك عن\nعكرمة، وتحدّث عن مصادره. وصحّح الألباني الحديث. وله شواهد- ينظر الجمع ١/ ٢١٨، ٢١٩.","vol":"8","page":341},{"text":"(٧٦١٠) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدثنا محمد بن مصعب قال: حدّثنا\nالأوزاعي عن الزهريّ عن عُبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن ميمونة زوج النبيِّ - ﷺ -:\nأنها استفتت رسولَ الله - ﷺ - في فأرة سَقَطَت في سمن لهم جامدٍ، فقال: \"ألقُوها وما\nحولَها، وكُلوا سمنَكم\".\nانفرد بإخراجه البخاري (١).\n(٧٦١١) الحديث السادس: حدَثنا أحمد قال: حدثنا محمد بن فضيل قال: حدّثنا\nالشيباني عن يزيد بن الأصمّ عن ميمونة قالت:\nكان رسول الله - ﷺ - يصلي على الخُمرة، فيسجد، فيُصيبني ثوبُه وأنا إلى جنبه، وأنا\nحائض.\nأخرجاه (٢).\n(٧٦١٢) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن منبوذ عن أمّه قالت:\nكنتُ عند ميمونة، فأتاها ابن عبّاس، فقالت: يا بُنَيّ، مالك شَعِثًا رأسُك؟ فقال: أمَّ عمَّار\nمُرَجِّلتي، وهي حائض: قالت: أي بُنَىّ، وأين الحيضةُ من اليد! كان رسول الله - ﷺ - يدخل\nعلى إحدانا وهي حائض فيضغ رأسَه في حِجرها فيقرأ القرآن وهي حائض، ثم تقومُ إحدانا\nبخمرته تضعُها في المسجد وهي حائض. أيْ بنيّ، وأين الحيض من اليد؟ (٣).\n(٧٦١٣) الحديث الثامن: حدثنا البخاري قال: حدثنا أبو النعمان قال: حدَثنا\nعبد الواحد قال: حدّثنا الشَّيباني قال: حدَثنا عبد الله بن شداد قال: سمعتُ ميمونة قالت:\nكان رسول الله - ﷺ - إذا أراد أن يُباشرَ امرأةً من نسائه أمرَها فاتَّزَرَتْ وهي حائض.\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٣٠، ومن طريق الزهريّ أخرجه البخاري ١/ ٣٤٣ (٢٣٥). ومحمد مصعب صدوق.\n(٢) المسند ٦/ ٣٣١، وأخرجه من طريق سليمان الشيباني عن عبد الله بن شدّاد عن ميمونة. وابن فضيل روى\nله الجماعة، ويزيد ثقة، روى له البخاري في الأدب المفرد، وسائر الستة. وقد أخرج الحديث من طريق\nالشيباني عن عبد الله بن شدّاد البخاري ١/ ٤٣٠ (٣٣٣)، ومسلم ١/ ٣٦٧ (٥١٣).\n(٣) المسند ٦/ ٣٣١، وأبو يعلى ١٢/ ٥١١ (٧٠٨١)، والطبراني ٢٤/ ١٤ (٢٣) وباختصار في النسائي ١/ ١٤٧،\nوجعل ابن حجر منبوذ بن أبي سليمان وأمّه مقبولين - التقريب ٢/ ٦٠٢، ٨٨٥. وجود محقّق أبي يعلى\nإسناده، وحسّنه الألباني.","vol":"8","page":342},{"text":"أخرجاه (١).\n• طريق أخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن الشيباني عن عبد الله\nابن شدّاد عن ميمونة\nأن النبي - ﷺ - كان يُباشِرُها وهي حائض، فوقَ الإزار (٢).\n• طريق آخر:\nحدثنا أحمد قال: حدّثنا حجاج وأبو كامل قالا: حدّثنا ليث بن سعد قال: حدّثني\nابن شهاب عن حبيب مولى عروة عن نُدْبهَ (٣) مولاة ميمونة عن ميمونة زوج النبي - ﷺ -:\nأن رسول الله - ﷺ - كان يُباشرُ المرأةَ وهي حائض إذا كان عليها إزار يبلغ أنصاف\nالفخذين أو الوَرِكين، مُحْتَجِزةً به (٤).\n• طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن إسحاق عن الزهريّ\nعن عروة عن ندبة قالت:\nأرسلَتني ميمونة ابنة الحارث إلى امرأة عبد الله بن عبّاس، وكانت بينهما قرابة فرأيتُ\nفراشها معتزلًا فراشَه، فظننتُ أن ذلك لهجران، فسأْلتُها، فقالت: لا، ولكنّي حائض، فإذا\nحضتُ لم يقرب فراشي. فأتيتُ ميمونة فذكرتُ ذلك لها، فردَّتني إلى ابن عبّاس فقالت:\nأرَغبةً عن سنّة رسول الله - ﷺ -، لقد كانْ رسول اللهﷺ - ينام مع المرأة من نسائه الحائض\nوما بينهما إلا ثوب ما يجاوز الركبتين (٥).\n_________\n(١) البخاري ١/ ٤٠٥ (٣٠٣).\n(٢) المسند ٦/ ٣٣٥، ومن طريق الشيباني أخرجه مسلم ١/ ٢٤٣ (٢٩٤).، قد ذكر البخاري بعد الرواية السابقة\nرواية سفيان هذه عن الشيباني معلّقة.\n(٣) ينظر التقريب ٢/ ٨٧٧، وفيه أنها مقبولة. وقيل: لها صحبة.\n(٤) المسند ٦/ ٣٣٥، وإسناده صحيح. ومن طريق الليث أخرجه أبو داود ١/ ٦٩ (٢٦٧)، والنسائي ١/ ١٥١، وأبو يعلى\n١٣/ ٢١ (٧١١٤)، والطبراني ٢٤/ ١٢ (١٨)، وصحّحه ابن حبّان ٤/ ٢٠٠ (١٣٦٥). وصحّحه الألباني.\n(٥) المسند ٦/ ٣٣٢. ورواه الطبراني ٢٤/ ١٢ (١٦) من طريق عبد الرزَاق عن معمر عن الزهريّ عن ندبة قال\nالطبراني في آخره: وذكره أن جُريج عن ابن شهاب عن حبيب مولى عروة عن ندية. وهو الصحيح كما في\nالرواية السابقة.","vol":"8","page":343},{"text":"(٧٦١٤) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي قال:\nحدثنا معاوية بن صالح عن أزهر بن سعيد عن عبد الرحمن بن السائب، ابن أخي ميمونة،\nأنه حدثه أن ميمونة قالت له:\nيا ابن أخي، ألا أرقيك برُقية رسول الله - ﷺ -؟ قلتُ: بلى. قالت: \"بسم الله أرقيك،\nوالله يَشفيك من كل داءٍ فيك. أذْهب البأس، ربّ الناس، واشفِ أنت الشافي، لا شافيَ\nإلا أنت\" (١).\n(٧٦١٥) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي قال:\nحدثنا زهير بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن القاسم بن محمد عن عائشة.\nوعن عطاء بن يسار عن ميمونة\nعن النبي - ﷺ - أنه قال: \"لا تنتبذوا في الدُّبّاء، ولا في الُمزَفَّت، ولا في الجَرِّ. وكلّ\nمُسكر فهو حرام\" (٢).\n(٧٦١٦) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد محمد بن\nعبد الله الزُّبيري قال: حدّثنا سعيد بن أوس عن بلال العَبسي عن ميمونة قالت:\nقال رسول الله - ﷺ -: \"كيف أنتم إذا مَرِجَ الدينُ، وظَهَرت الرغبةُ، واختلف الإخوان،\nوحُرِّق البيتُ العتيق؟ \" (٣).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٣٢، وعمل اليوم والليلة ٢٩٤ (١٠٢٩)، وابن حبّان ١٣/ ٤٦١ (٦٠٩٥) ومن طريق معاوية\nأخرجه الطبراني في الكبير ٢٣/ ٤٣٨ (١٠٦١) وحسّن شعيب إسناده. وصدر الحديث أخرجه مسلم عن\nأبي سعيد. وآخرُه أخرجه البخاري عن أنس. ينظر الجمع ٢/ ٤٧٧، ٦٣٩ (١٨٣٥، ٢٠٧٦).\n(٢) المسند ٦/ ٣٣٢. والطبراني ٢٣/ ٤٣٩ (١٠٦٣). وأخرجه أبو يعلى من طريق زهير عن ابن عقيل عن عطاء\nعن ميمونة ١٣/ ١٩ (٧٠١٣)، وحسّن المحقّق إسناده، وأطال الكلام في ابن عقيل، وذكر شواهد\nالحديث. وقال البوصيري - الإتحاف ٥/ ٤١٢: مدار طرق هذا الحديث على عبد الله بن محمد بن عقيل،\nوهو ضعيف. وقال الهيثمي ٥/ ٦١: رواه أحمد، وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل، وحديثه حسن وفيه\nضعف، وبقيّة رجاله رجال الصحيح. ومن طريق القاسم عن عائشة أخرجه النسائي ٧/ ٢٩٧، وصحّحه\nالألباني. وللحديث شواهد صحيحة.\n(٣) المسند ٦/ ٣٣٣: وبلال بن يحيى العبسي صدوق، وسائر رجاله ثقات. ومن طريق سعد أخرجه\nالطبراني ٢٤/ ١٠ (١٤)، ووثق الهيثمي رجاله -المجمع ٧/ ٣٢٣، وحسّن البوصيري إسناده- الإتحاف\n١٠/ ٢٥١ (٩٩١٤).","vol":"8","page":344},{"text":"(٧٦١٧) الحديث الثاني عشر حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عتّاب بن زياد قال: حدّثنا\nعبد الله قال: حدّثنا ابن لهيعة قال: حدّثني بُكير أن كريبًا مولى ابن عبّاس حدثه أنه سمع\nميمونة زوج النبيّ - ﷺ - تقول:\nأكل رسول الله - ﷺ - من كَتِفٍ، ثم قام فصلّى ولم يتوضأ.\nأخرجاه (١).\n(٧٦١٨) الحديث الثالث عشر حدثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحاق قال:\nحدثنا حمّاد بن سلمة عن حبيب بن الشهيد عن ميمون بن مِهران عن يزيد بن الأصمّ عن\nميمونة قالت:\nتزؤَجَني رسولُ الله - ﷺ - وأنا حلال (٢) بعدَما رجعْنا من مكِّة (٣).\n• طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا وهب بن جرير قال: حدّثنا أبي قال: سمعتُ أبا فَزارة\nيحدث عن يزيد بن الأصمّ عن ميمونة زوج النبيِّ - ﷺ -:\nأن رسول الله - ﷺ -، تزوّجَها حَلالًا، وبنى بها حلالًا، وماتت بسَرِف، فدفنّاها في الظُّلّة\nالتي بني بها فيها، فنزلنا في قبرها أنا وابن عبّاس (٤).\n(٧٦١٩) الحديث الرابع عشر حدّثنا أحمد قال: حدثنا يحيى بن أبي بُكير قال:\nحدّثنا جعفر بن زياد عن منصور قال: حَسِبْتُه عن سالم عن ميمونة:\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٣١. ورواية ابن المبارك عن ابن لهيعة صحيحة، وابن لهيعة متابع. فمن طريق عمرو بن\nالحارث عن بكير أخرجه البخاري ١/ ٣١٢ (٢١٠)، ومسلم ١/ ٢٧٤ (٣٥٦).\n(٢) كذا في المخطوط. وفي المسند والمصادر. \"ونحن حلالان\" \"حلال\".\n(٣) المسند ٦/ ٣٣٢، وإسناده صحيح. ومن طريق حماد بن سلمة أخرجه أبو داود ٢/ ١٦٩ (١٨٤٣)، والطحاوي\nفي شرح المشكل ١٣/ ٥١٥ (٥٨٠٣)، وأبو يعلى ١٣/ ٢٤ (٧١٠٦)، والطبراني ٢٣/ ٤٣٧ (١٠٥٨)، وابن\nحبَّان ٩/ ٤٤٣ (٤١٣٧). وصحّحه المحققون.\n(٤) المسند ٦/ ٣٣٣، والترمذي ٣/ ٢٠٣ (٨٤٥)، وابن حبَّان ٩/ ٤٤٢ (٤١٣٤). ورجاله رجال الصحيح. وقد\nأخرج مسلم من طريق جرير بن حازم: أن رسول الله - ﷺ - تزوَّجَ ميمونةَ وهي حلال- مسلم ٢/ ١٠٣٢\n(١٤١١) ولم ينبّه عليه المؤلف. وينظر مسند أبي يعلى ١٣/ ٢٢ (٧١٠٥)، والمستدرك ٤/ ٣١","vol":"8","page":345},{"text":"أنها استدانت دينًا، فقيل لها: أتستدينين وليس عندك وفاؤه؛ قالت: إني سمعتُ\nرسول اللهﷺ - يقول: \"ما من أحد يستدينُ دينًا يعلمُ اللهُ ﷿ أنّه يريدُ أداءه إلاّ أدّاه\nالله عنه\" (١).\n(٧٦٢٠) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعلي بن [عبيد] قال:\nحدّثنا محمد بن إسحاق عن بُكير بن عبد الله بن الأشجّ عن سليمان بن يسار عن ميمونة\nزوج النبي - ﷺ - قالت:\nأعْتَقْتُ جاريةً لي، فدخلَ عليَّ النبيُّ - ﷺ -، فأخبرْتُه بعِتقها، فقال: آجَرَكِ اللهُ، أما\nإنك لو كُنْتِ أعطيْتِها أخوالَك كان أعظمَ لأجرك\"\nأخرجاه (٢).\n(٧٦٢١) الحديث السادس عشر: حدثنا أحمد قال: حدَثنا وكيع قال: حدثنا جعفر\nابن بُرقان عن يزيد بن الأصمّ عن ميمونة قالت:\nكان النبيُّ - ﷺ - إذا سجدَ جافى حتى يُرَى من خلفه بياضُ إبطيه (٣).\n• طريق آخر:\nحدّثنا مسلم قال: حدّثنا يحيى بن يحيى قال: أخبرنا سفيان بن عيينة عن عُبيد الله\nابن عبد الله بن الأصمّ عن عمّه يزيد بن الأصمّ عن ميمونة قالت:\nكان رسول الله - ﷺ - إذا سجد لو شاءت بَهْمةٌ أن تَمر بين يدَيه لمرَّت (٤).\nانفرد بإخراج الطريقين مسلم.\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٣٢. وجعفر صدوق، روى له النسائي والترمذي - التقريب ١/ ٩٠، وسالم ثقة، كثير الإرسال،\nولم يثبت سماعُه من ميمونة وروي الحديث عن ميمونة بأسانيد صحّحها المحققون. ينظر النسائي\n٧/ ٣١٥، وابن ماجه ٢/ ٨٠٥ (٢٤٠٨)، وأبو يعلى ١٢/ ٥١٤ (٧٠٨٣)، والطحاوي في شرح المشكل\n١١/ ٦٩ (٤٢٨٦)، وابن حبّان ١١/ ٤٢٠ (٥٠٤١).\n(٢) المسند ٦/ ٣٣٢، وهو حديث صحيح. ومن طريق ابن إسحاق أخرجه أبو داود ٢/ ١٣٢ (١٦٩٠) وصحّح\nالحاكم إسناده على شرط مسلم ١/ ٤١٤، ووافقه الذهبي. وقد أخرج الشيخان -الحديث من طريق بكير\nعن غريب عن ميمونة- البخاري ٥/ ٢١٧ (٢٥٩٢)، ومسلم ٢/ ٦٩٤ (٩٩٩).\n(٣) المسند ٦/ ٣٣٢، ومسلم ١/ ٣٥٧ (٤٩٧).\n(٤) مسلم ١/ ٣٥٧ (٤٩٦). ومن طريق سفيان أخرجه أحمد ٦/ ٣٣١.","vol":"8","page":346},{"text":"(٧٦٢٢) الحديث السابع عشر حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثني\nأبي قال: حدّثني حنظلة قال: حدثنا عبد الله بن الحارث بن نوفل قال:\nصلّى بنا معاوية صلاة العصر، فأرسل إلى ميمونة، ثم أتبعه رجلًا آخر يسألُها عن\nالصلاة بعد العصر. فقالت:\nإن رسول الله - ﷺ - كان يُجهِّزُ بعثًا، ولم يكن عنده ظَهرٌ، فجاءه ظَهرٌ من الصدقة،\nفجعل يقسِمُه بينهم، فحبسوه حتى أرهقَ العصرُ، وكان يصلّي قبل العصر ركعتين أو ما\nشاء الله، فصلَّى العصر ثم رجع فصلّى ما كان يصلّي قبلها. وكان إذا صلى الصلاة أو فعل\nشيئًا أحبَّ أن يُداوِم عليه (١).\n(٧٦٢٣) الحديث الثامن عشر: حدّثنا البخاري قال: حدثنا يحيى بن سليمان قال:\nحدثنا ابن وَهب قال: أخبرني عمرو عن بُكير عن كُريب عن ميمونة:\nأن الناس شَكوا في صيام النبيِّ - ﷺ - يومَ عرفةَ، فأرسلتْ إليه بحِلابٍ وهو واقف في\nالموقف، فشربَ منه والناس ينظرون.\nأخرجاه (٢).\n(٧٦٢٤) الحديث التاسع عشر: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا ليث\nقال حدّثني نافع عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد عن ابن عبّاس أنّه قال:\nإنَّ امرأةً اشتكت شكوى، فقالت: لئن شفاني الله لأخرُجَنَّ فلأُصَلِّيَنّ في بيت\nالمقدس، فبرأت ثم تجهّزت تريد الخروج، فجاءت ميمونةَ زوجَ النبيِّ - ﷺ - تسلِّمُ عليها،\nفأخبَرَتْها ذلك، فقالت: اجلسي فكُلي ممّا صَنَعْتِ، وصلّي في مسجد الرسول، فإني\nسمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"صلاةَ فيه أفضلُ من ألف صلاة فيما سواه من المساجد،\nإلا مسجدَ الكعبة\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٣٤ وحنظله الدوسي، ضعيف. وأخرج نحوه أبو يعلى من طريق حنظلة ١٢/ ٥١٨ (٧٠٨٥).\nقال الهيثمي ٢/ ٢٢٦: فيه حنظلة السدوسي، ضعَفه أحمد وابن معين، ووثَقه ابن حبّان، وقد صحَّ صلاةُ\nالنبيِّ - ﷺ - ركعتين قبل العصر، ومداومته على ما كان يفعله.\n(٢) البخاري ٤/ ٢٣٧ (١٩٨٩). ومن طريق ابن وهب في مسلم ٢/ ٧٩١ (١١٢٤).\n(٣) مسلم ٢/ ١٠١٤ (١٣٩٦)، ومن طريق الليث -بن سعد- أخرجه أحمد ٦/ ٣٣٣.","vol":"8","page":347},{"text":"(٧٦٢٥) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحاق بن إبراهيم الرّازي (١)\nقال: حدّثنا سلمة بن الفضل قال: حدّثني محمد بن إسحاق عن محمد بن عبد الله بن\nعمرو بن عثمان عن محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة عن عُبيد الله بن أبي رافع عن ميمونة\nزوج النبيِّ - ﷺ - قالت:\nسمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"لا تزالُ أُمَتي بخير مالم يَفْشُ فيهم ولدُ الزّنا، فإذا فشا\nفيهم ولدُ الزّنا يوشِكُ أن يَعُمَّهم اللهُ بعذاب\" (٢).\n(٧٦٢٦) الحديث الحادي والعشرون: حدثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عبيدة\nعبد الواحد الحدّاد قال؛ حدّثنا الحكم بن فَرُّوخ:\nأن أبا المَليح خرج على جنازة، فلمّا استوى ظنّوا أنه يُكبِّر، فالتفت فقال: استووا\nلتحسنَ شفاعتُكم (٣)، فإنه حدّثني عبد الله بن سُليط عن إحدى أُمَهات المؤمنين وهي\nميمونة:\nأن رسول اللهﷺ - قال: \"ما من مسلم يُصلّي عليه أُمّةٌ من الناس إلاّ شُفِّعوا فيه\".\nقال: فسألْتُ أبا المَليح عن الأمُّة، فقال: أربعون (٤).\n(٧٦٢٧) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا\nالأعمش عن سالم عن غريب قال: حدّثنا عبد الله بن عباس عن خالته ميمونة قالت:\n_________\n(١) في الأصل: \"الدّيري\" وكتب على الحاشية نقلًا عن ابن نقطة أنه خطأ، والصواب \"الرازي\" وهو الذي في\nالمسند والأطراف والتعجيل.\n(٢) المسند ٦/ ٣٣٣، وابن إسحاق لم يصرِّح بالسماع. وسائر رواته -عدا صحابيّه- فيهم مقال. ومن طريق\nابن إسحاق أخرجه أبو يعلى ١٣/ ٦ (٧٠٩١)، والطبراني ٢٤/ ٢٣ (٥٥) وأعلّه البوصيري في الإتحاف\n١٠/ ٢٢٠ (٩٨٥٥) بابن لبيبة، وهو ضعيف. قال الهيثمي ٦/ ٢٦: وفيه محمد بن عبد الرحمن بن\nلبيبة، وثّقه ابن حبّان، وضعّفه ابن معين، ومحمد بن إسحاق قد صرّح بالسّماع (كذا قال) فالحديث\nصحيح أو حسن.\n(٣) في المسند \"فإنّي لو اخترْت رجلًا لاخترْت هذا\".\n(٤) المسند ٦/ ٣٣٤: ومن طريق الحكم أخرجه النسائي ٤/ ٧٦، والطبراني ٢٧/ ٤٣٧ (١٠٦٠) وجعل الألباني\nالحديث صحيحًا، وحسّن إسناده.","vol":"8","page":348},{"text":"وضعتُ للنبيِّ - ﷺ - غسلًا فاغتسلَ من الجنابة، فأكفأ الإناء بشماله على يمينه فغسل\nكفَّية ثلاثًا، ثم أدخل يده في الإناء فأفاض على فرجه، ثم دَلَكَ يده بالحائط وبالأرض،\nثم مضمض واستنشق، وغسل وجهه ثلاثًا، وذراعَيه ثلاثًا، ثم أفاض على رأسه ثلاثًا، ثم\nأفاض على سائر جسده الماء، ثم تنحَّى فغسلَ رجليه، ثم أتيتُه بثوب حين اغتسل. فقال\nبيده هكذا. يعني ردَّه.\nأخرجاه (١).\n****\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٢٩، وبهذا الإسناد وغيره أخرجه مسلم ١/ ٢٥٤ (٣١٧). وأخرجه البخاري من طرق عن\nالأعمش - ينظر ١/ ٣٦١ (٢٤٩) وفيه الأطراف.","vol":"8","page":349},{"text":"(٦٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-758>مسند ميمونة بنت سعد</span>\nمولاة رسول الله - ﷺ - (١).\n(٧٦٢٨) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدثنا أبو نُعيم قال: حدّثنا إسرائيل عن\nزيد بن جُبير عن أبي يزيد الضِّنّي عن ميمونة بنت سعد مولاة النبيّ - ﷺ - قالت:\nسئل رسول الله - ﷺ - عن ولد الزنا، فقال: \"لا خيرَ فيه. نعلان أُجاهِدُ بهما في سبيل\nالله أحبّ إليه من أن أعْتِقَ ولد زنا\" (٢).\nأبو يزيد الضِّنّي ليس بمعروف. قاله الدارقطني (٣).\n(٧٦٢٩) الحديث الثاني: وبالإسناد عن ميمونة قالت:\nسئئل رسول الله - ﷺ - عن رجل قبَّلَ امرأة وهما صائمان، قال: \"قد أفطرا\" (٤).\n_________\n(١) الآحاد ٦/ ٢٠٩، ومعرفة الصحابة ٦/ ٣٤٤٣، والاستيعاب ٤/ ٣٩٥، والتهذيب ٨/ ٥٧٩، والإصابة\n٤/ ٣٩٩.\nوفي الميزان ٤/ ٩٠ أن ميمونة روى عنها أربعة أحاديث -هذه الثلاثة وحديث رابع- جعلها كلَها منكره.\n(٢) المسند ٦/ ٤٦٣، وابن ماجه ٢/ ٨٤٦ (٢٥٣١)، والطبراني ٢٥/ ٣٤ (٥٨). وقد نقل البوصيري قول الأئمة\nفي الضّنّي: منكر الحديث، مجهول، ليس بمعروف ... وعدّ الذهبي الحديث في الميزان ٢/ ٩٠ منكرًا.\nوضعف الحديث الألباني.\n(٣) ينظر السنن للدارقطني ٢/ ١٨٣، ١٨٤. والتقريب ٢/ ٧٧٩.\nالمسند ٦/ ٤٦٣، وابن ماجه ١/ ٥٣٨ (١٦٨٦)، والطبراني ٢٥/ ٣٤ (٥٧) وإسناده ضعيف كسابقه، لاتّفاقهم\nعلى ضعف أبي يزيد. والحديث مخالف لما صحّ من جواز التقبيل للصائم إذا كان يملك إربه، ولذا قال\nالدارقطني عن الحديث بعد أن أورده في ترجمة الضّنّي: منكر. االمؤتلف والمختلف ٣/ ١٤٦٤ وكذا في\nالميزان ٢/ ٩٠. وقال الألباني. ضعيف جدًا.","vol":"8","page":350},{"text":"(٧٦٣٠) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن بحر قال: حدّثنا عيسى\nقال: حدثنا ثور بن زياد عن أبي سودة عن أخيه أن ميمونة مولاةَ النبيِّ - ﷺ - قالت:\nيا نبيّ الله، أَفْتِنا في بيت المقدس. فقال: \"أرضُ المَنْشَر والمَحْشَر. ائتوه فصلُّوا فيه،\nفإنّ صلاةً فيه كألف صلاة\" (١) قالت: أرأيتَ من لم يُطِقْ أن يتحمَّلَ إليه أو يأتيه. قال:\n\"فَلْيُهْدِ إليه زَيتًا يُسْرَجُ به فيه، فإنّه من أهدى له كمن صلى فيه\" (٢).\n****\n_________\n(١) في المسند \"فيما سواه\".\n(٢) المسند ٦/ ٤٦٣، ومن طريق عيسى بن يونس عن ثور بن يزيد أخرجه ابن ماجه ١/ ٤٥١ (١٤٠٧) وسمّى\nأخا زياد عثمان، والطبراني ٢٥/ ٣٢ (٥٥). وصحّح البوصيري إسناده، ووثق رجاله. وقد ذكر الذهبي زيادًا\nفي الميزان ٤/ ٩٠، قال: عن أخيه عثمان عن مولاة النبي - ﷺ -: \"ابعثوا بزيت يسرج فيه قناديله\" يعني\nبيت المقدس. قال: هذا حديث منكر جدًا. قال عبد الحقّ: ليس هذا الحديث بقوي، وقال ابن القطان:\nزياد وعثمان ممّن يجب التوقّف عن روايتهما. وجعل الألباني الحديث منكرًا.","vol":"8","page":351},{"text":"(٦٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-759>مسند ميمونة بن كَرْدَم الثَّقَفِيّة </span>(١)\n(٧٦٣١) حدّثنا أحمد قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا عبد الله بن يزيد بن\nمِقْسَم قال: حدّثَتني عمّتي سارة بنت مِقْسَم عن ميمونة ابنة كَرْدَم قالت:\nرأيتُ رسول الله - ﷺ - بمكَة وهو على ناقته، وأنا مع أبي، وبيد رسول الله - ﷺ - دِرّةٌ كدِرّة\nالكُتّاب، فسمعتُ الأعرابَ والناسَ يقولون: الطبْطَبِيّة الطَّبْطَبِيّة، فدنا منه أبي فأخذ بقدمه،\nفأقرَّ له رسول الله - ﷺ -. قالت: فما نَسيتُ فيما نسيتُ طول إصبع قدمه السبَابة على سائر\nأصابعه.\nقالت: فقال له (٢): إنّي قد شهدتُ جيش عِثْران. قالت: فعرف رسول اللهﷺ - ذلك\nالجيش، فقال طارق من المُرَقع: من يُعطيني رمحًا بثوابه؟ قال: قلت: فما ثوابُه؟ قال:\nأزوِّجُه أوّلَ بنت تكون لي. قال: فأعطيتُه رُمحي، ثم تركْتُه حتى وُلِدَت له بنت وبلَغَت،\nفأتيْتُه فقلت: جهّز لي أهلي. فقال: لا والله، لا أجهِّزُهم حتى تُحْدِثَ صَداقًا غير ذلك.\nفحلفْتُ ألاَّ أفعل. فقال رسول الله - ﷺ -: \"وبقدر أيِّ النساء هي؟ \" قلت: قد رأتِ القَتيرَ.\nفقال رسول الله -ﷺ -: \"دَعها عنك، لا خير لك فيها\" قال: فراعني ذلكم، ونظرت إليه،\nفقال رسول الله - ﷺِ: \"لا تأثمُ ولا يأثمُ صاحبُك\".\nقالت: فقال له أبي في ذلك المقام: إني نذرْتُ أن أذبحَ عددًا من الغنم -قال: لا\nأعلَمُه إلا قال: خمسين شاة- على رأس بُوانة. فقال رسول الله - ﷺ -: \"هل عليها من هذه\nالأوثان شيء؟ \" قال: لا. قال: \"فأَوْفِ لله بما نذرْتَ له\".\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٦/ ٣٤٤٦، والاستيعاب ٤/ ٣٩٥، والتهذيب ٨/ ٥٨٠، والإصابة ٤/ ٤٠١.\n(٢) في المسند \"فقال له أبي\".","vol":"8","page":352},{"text":"قالت: فجمعَها أبي فجعلَ يذبَحُها، فانفلتَتْ منه شاةٌ فطلبَها وهو يقول: اللهمَ أوفِ\nعني بنَذَري، حتى أخذها فذبحَها (١).\nالطَّبْطَبيّة: حكايته وقع السًياط، كأنهم يقولون: احذروا ذاك. قاله الأزهري. وقال\nغيره: هي حكايته وقع الأقدام عند السَّعي. والمعنى: أقبل الناس يسعَون ولأقدامهم\nطبطبية (٢).\nوالقتير: الشيب.\n****\nآخر حرف الميم\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٦٦. وبهذا الإسناد أخرجه أبو داود في موضعين، ففي الأول ٢/ ٢٣٣ (٢١٠٣) لم يذكر قصة\nالنَّذر، وفي الثاني ٣/ ٢٣٨ (٣٣١٤) لم يذكر قصّة وعد طارق بالزواج. وضعَف الألباني الأول، وصحّح\nالثاني. وقد روى قصة النذر مختصرة ابنُ ماجه ١/ ٦٨٨ (٢١٣١) من طريق عبد الله بن عبد الرحمن\nالطائفي عن ميمونة. وعبد الله بن يزيد صدوق، وسارة لا تعرف، روى لهما أبو داود - التقريب\n١/ ٣٢١، ٢/ ٨٦٥.\n(٢) غريب الحديث للمؤلف ٢/ ٢٦، والنهاية ٣/ ١١١ وقريب منه في تهذيب اللغة ١٣/ ٣٠٥.","vol":"8","page":353},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-760>حرف النوق</span>\n(٦٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-761>مسند نَسِيبة بنت كعب</span>\nأم عُمارة الأنصارية\nكذلك ذكرها الأكثرون، بالنون المفتوحة وقال ابن إسحاق: لسينة باللام (١).\n(٧٦٣٢) حدثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا شعبة عن\nحبيب الأنصاري قال: سمعت مولاة لنا يُقال لها ليلى تحدّث عن جدّته (٢) أمّ عمارة بنت\nكعب:\nأن النبيّ - ﷺ - دخل عليها، فدعتْ له بطعام، فقال لها: \"كُلي\" فقالت: إنَي صائمة.\nفقال النبي - ﷺ -: \"إن الصائم إذا أُكِلَ عندَه صلَّت عليه الملائكةُ حتى يَفْرُغوا\" (٣).\n****\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٦/ ٣٤٥٥، والاستيعاب ٤/ ٤٠٢، ٤٥٥، والتهذيب ٨/ ٥٩٨، والإصابة ٤/ ٤٠٣، ٤٥٧.\n(٢) أم عمارة هي جدّة حبيب بن زيد الأنصاري.\n(٣) المسند ٦/ ٣٦٥. ومن طرق عن شعبه أخرجه ابن ماجه ١/ ٥٥٦ (١٧٤٨)، والترمذي ٣/ ١٥٣، ١٥٤\n(٧٨٥، ٧٨٦) وقال: حسن صحيح، وأبو يعلى ١/ ٦٩٣ (٧١٤٨) وصحّحه ابن خزيمة ٣/ ٣٠٧ (٢١٣٨)،\nوابن حبّان ٨/ ٢١٦ (٣٤٣٠) وضعّفه الألباني لجهالة ليلى - الضعيفة ٣/ ٥٠٢ (١٣٣٢).","vol":"8","page":354},{"text":"(٦٦)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-762>مسند نُسَيبة بنت كعب</span>\nأم عطيّة الأنصاريّة\nالنون مضمومة والسين مفتوحه (١).\n(٧٦٣٣) الحديث الأول: حدثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال: حدثنا إسحاق بن\nعثمان الكلابي قال: حدّثنا إسماعيل بن عبد الرحمن بن عطيّة عن جدّته أمَّ عطيّة قالت:\nلمّا قَدِمَ رسولُ الله - ﷺ - المدينة، جمع نساء الأنصار في بيت، ثم بعث إليهنّ عمرَ\nابن الخطّاب، فقام على الباب فسلّم، فرَدَدْن ﵇، فقال: أنا رسول رسول الله - ﷺ -\nإليكن. قلنا: مرحبًا برسول الله وبرسول رسول الله. قال: تُبايِعْنَ على إلَّا تُشْرِكْنَ بالله\nشيئًا، ولا تَزْنِينَ ولا تَقْتُلْن أولادَكنّ، ولا تأتين ببُهتان تَفْترينه بين أيديكنّ وأرجلكنّ، ولا\nتعصينه في معروف؟ قلنا: نعم. فمَدَدْنا أيديَنا من داخل البيت ومدّ يده من خارج البيت.\nثم قال: اللهمّ اشهَدْ.\nوأمَرنا بالعيدين أن نُخْرِجَ فيهما العواتق والحُيَّضَ، ونهى عن اتّباع الجنائز، ولا جُمْعةَ\nعلينا.\nوسألتها عن قوله: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ قالت: نُهِينا عن النياحة (٢).\n• طريق آخر:\nحدثنا أحمد قال: حدثنا غسّان بن الربيع قال: حدثنا ثابت بن يزيد عن هشام عن\nحفصة عن أمّ عطية قالت:\n_________\n(١) الآحاد ٦/ ١١٣، ومعرفة الصحابة ٦/ ٣٤٥٥، والاستيعاب ٤/ ٤٥١، والتهذيب ٨/ ٥٨١، والإصابة ٤/ ٤٥٥.\nومسندها (٢٣٥) في الجمع، فيه ستة أحاديث للشيخين، ولكل واحد منهما حديث انفرد به.\n(٢) المسند ٥/ ٨٥. ومن طريق إسحاق بن عثمان أخرجه ابن خزيمة ٣/ ١١٢ (١٧٢٣)، وابن حبّان ٧/ ٣١٣\n(٣٠٤١)، واختصره أبو داود ١/ ٢٩٦ (١٣٩ ١). وضعّفه الألباني؛ لأن إسماعيل بن عبد الرحمن لم يذكروا\nله راويًا غير إسحاق بن عثمان، فهو مجهول.","vol":"8","page":355},{"text":"كنتُ فيمن بايعَ النبيَّ - ﷺ -، فكان فيما أخذ علينا ألاّ ننوحَ، ولا نُحَدِّثَ من الرّجال\nإلا مَحْرَمًا (١).\n• طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدثنا عاصم عن حفصة عن أمّ عطيّة قالت:\nلما نزلت هذه الآيةُ ﴿يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا ...﴾ إلى قوله تعالى:\n﴿... وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ [الممتحنة: ١٢] قالت: كان منه النياحة. فقلت: يا\nرسول الله، إلّا آل فلان، فإنهم قد كانوا أسعدوني (٢) في الجاهلية، ولابُدّ من أن أُسْعِدَهم.\nقالت: فقال رسول الله - ﷺ -: \"إلاّ آل فلان\".\nأخرجاه (٣).\n• طريق آخر:\nحدثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام عن حفصة عن أمَّ عطيّة\nقالت:\nكان أخذَ علينا في البيعة ألّا ننوحَ، فما وَفَتْ امرأةٌ منا غيرُ خمس نسوة: أمَّ سُليم،\nوامرأة معاذ، وابنة (٤) أبي سبرة، وأمّ العلاء، وامرأة أخرى.\nأخرجاه (٥).\n(٧٦٣٤) الحديث الثاني: حدثنا أحمد قال: حدثنا إسماعيل قال: أخبرنا أيوب عن\nمحمد عن أمّ عطية قالت:\n_________\n(١) المسند ٥/ ٨٥. وغسّان شيخ أحمد من رجال التعجيل ٣٣٠، وثقه ابن حبَان، واختلف قول الدارقطني فيه،\nوسائر رجاله ثقات. والنهي عن النوح يشهد له الطريق التالية.\n(٢) أسعده: ناح معه.\n(٣) المسند ٥/ ٨٥، ومسلم ٢/ ٤٦ (٩٣٧). ومن طريق حفصة بنت سيرين عن أمّ عطيّة أخرجه البخاري ٨/ ٣٦٧\n(٤٨٩٢).\n(٤) في المسند \"ابنة أبي سبرة\" وهما روايتان. وصحّح ابن حجر رواية العطف- الفتح ٣/ ١٧٦.\n(٥) المسند ٦/ ٤٠٨، ومن طريق هشام بن حسّان عن حفصة أخرجه مسلم ٢/ ٦٤٦ (٩٣٦)، وينظر ٢/ ٦٤٥،\nوأخرجه البخاري بإسناد آخر عن أمَّ عطية ٣/ ١٧٦ (١٣٠٦).","vol":"8","page":356},{"text":"أتانا رسول الله - ﷺ - ونحن نغسلُ ابنته، فقال: \"اغْسِلْنها ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من\nذلك إن رأيْتُنَ ذلك، بماء وسدْر، واجعَلْن في الآخرة كافورًا أو شيئًا من كافور، فإذا فَرَغْتُنّ\nفاآذِنّني\" قالت: فلمّا فَرَغْنا آذنَّاه، فألقى إلينا حَقْوَه وقال: \"أشْعِرْنها إياه\" (١).\n• طريق لبعضه:\nحدّثنا أحمد قال: حدثنا إسماعيل عن خالد عن حفصة أمّ عطيّة\nأن رسول الله - ﷺ - قال لهن في غسل ابنته: \"ابْدَأْنَ بميامنها ومواضع الوضوء منها\" (٢).\nالطريقان في الصحيحين.\n(٧٦٣٥) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا\nهشام عن حفصة عن أمّ عطية قالت:\nأُمِرْنا أن نُخْرِجَ العواتقَ وذواتِ الخُدور والحُيَّض، يوم الفطر ويوم النحر، أما الحُيّض\nفيعتزلن، المُصَلّى ويشهدْن الخير ودعوة المسلمين. قالت: قيل: إحداهنّ لا يكون لها\nجلباب. قال: \"فلْتُلْبِسْها أختُها من جلبابها\"ـ.\nأخرجاه (٣).\n(٧٦٣٦) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدثنا يزيد قال: أخبرنا هشام بن حسّان\nعن حفصة بنت سيرين ست أمّ عطيّة الأنصارية\nعن النبيّ - ﷺ - قال: \"لا تُحِدُّ المرأةُ فوق ثلاثٍ إلا على زوج، فإنّها تُحدّ عليه أربعة\nأشهر وعشرًا. ولا تلبسُ ثوبًا مصبوغًا إلا عَصْبًا. ولا تَكتحلُ، ولا تَمَسُّ طيبًا إلّا عند أدنى\nطُهرها، فإذا طَهُرَت من مَحيضها نَبْذةً من قُسط وأظفار.\nأخرجاه (٤).\n_________\n(١) المسند ٥/ ٨٤، ومسلم ٢/ ٦٤٧ (٩٣٩) - ومن طريق أيوب أخرجه البخاري ٣/ ١٢٥ (١٢٥٣).\nوالحِقو: الإزار. والإشعار: جعله شعارًا لها، وهو الثوب الذي يلي الجسد.\n(٢) المسند ٦/ ٤٠٨، والبخاري ١/ ٢٦٩ (١٦٨)، ومسلم ٢/ ٦٤٨ (٩٣٩).\n(٣) المسند ٥/ ٨٤. ومن طريق هشام بن حسَان أخرجه مسلم ٢/ ٦٠٦ (٨٩٠). ومن طريق حفصة عند البخاري\n١/ ٤٢٣ (٣٢٤).\n(٤) المسند ٥/ ٨٥، ومسلم ٢/ ١١٢٨ (٩٣٨). ومن طريق هشام أخرجه البخاري ١/ ٤١٢ (٣١٣).","vol":"8","page":357},{"text":"(٧٦٣٧) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا\nهشام عن حفصة عن أمّ عطية قالت:\nغزوتُ مع رسول اللهﷺ - سبع غزوات، أَخْلُفُهم في رحالهم، وأصنعُ لهم الطعام، وأقوم\nعلى مرضاهم، وأُداوي جرحاهم (١).\nانفرد بإخراجه مسلم.\n(٧٦٣٨) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم عن خالد\nعن حفصة عن أمّ عطية قالت:\nبعث إليّ رسول اللهﷺ - بشاة من الصدقة، فبعثْتُ إلى عائشة منها بشيء، فلمّا جاء\nرسولُ الله - ﷺ - قال: \"هل عندَكم من شيء؟ \" قالت: لا، إلاّ أنّ نُسيبةَ بعثت إلينا من الشاة\nالتي بَعَثْتُم بها إليها. فقال: \"إنها قد بَلَغَتْ مَحَلِّها\".\nأخرجاه (٢).\n***\nآخر حرف النون\n* وليس في حرف الواو واحد\n_________\n(١) المسند ٥/ ٨٤، ومن طريق هشام في مسلم ٣/ ١٤٧٧ (١٨١٢).\n(٢) المسند ٦/ ٤٠٧، ومسلم ٢/ ٧٥٦ (١٠٧٦). ومن طريق خالد الحذّاء أخرجه البخاري ٣/ ٣٠٩ (١٤٤٦).","vol":"8","page":358},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-763>حرف الهاء</span>\n(٦٧)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-764>مسند أمَّ سلمة</span>\nهند بنت أبي أُميّة زوج النبىِّ - ﷺ - (١).\n(٧٦٣٩) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم بن بشير قال: يحيى بن\nسعيد عن سليمان بن يسار عن أمَّ سلمة زوج النبي - ﷺ -\nأنّ سُبيعهَ بنت الحارث وضعت بعد وفاة زوجها بعشرين ليلة- أو نحو ذلك، وأرادت\nالتزويج، فقال لها أبو السنابل: ليس ذلك لك حتى يأتيَ عليكِ آخرُ الأجلين، فذُكر ذلك\nللنبيّ - ﷺ -، فقال: \"تزوّجُ إن شاءت \".\nأخرجاه (٢).\n(٧٦٤٠) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان بن عيينة عن الزهريّ عن\nنبهان عن أمّ سلمة ذكرت\nأن النبيَّ - ﷺ - قال: \"إذا كان لإحداكن مكاتَب وكان عنده ما يؤدِّي، فلْتَحْتَجِبْ منه\" (٣).\n_________\n(١) الأحاد ٥/ ٤٢٢، ومعرفة الصحابة ٦/ ٣٢١٨، والاستيعاب ٥/ ٤٠٥، ٤٣٦، والتهذيب ٨/ ٥٨٢، والإصا بة\n٠٧/ ٤ ٤، ٤٣٩.\nومسندها في الجمع (٢١٤) فيه ثلاثة عشر حديثًا للشيخين، ومثلها لمسلم، وثلاثة للبخاري. وفي التلقيح\n٣٦٤ أنها أسندت ثمانية وسبعين وثلاثمائة حديث.\n(٢) المسند ٦/ ٢٨٩، ومن طريق يحيى في مسلم ٢/ ١١٢٢ (١٤٨٥) بنحوه وفيه: أخبرني سليمان بن يسار أن أبا\nسلمة بن عبد الرحمن وابن عبّاس اجتمعا عند أبي هريرة ... فبعثوا إلى أمَّ سلمة. فسليمان لم يسمعه من\nأمَّ سلمة. وأخرجه الجاري ٨/ ٦٥٣ (٤٩٠٩)، ٩/ ٤٦٩ (٥٣١٨) بإسناد آخر عن أمَ سلمة. وينظر المسند\n٦/ ٣١٢، ٣١٤.\n(٣) المسند ٦/ ٢٨٩، وأبو داود ٤/ ٢١ (٣٩٢٨)، وابن ما جة ٢/ ٨٤٢ (٢٥٢٠)، والنسائي- الكبرى ٥/ ٣٨٩ (٩٢٢٨)\nوالترمذي ٥٦٢/ ٣) ٢٦١ ١)، وشرح المشكل ٢٧٣/ ١) ٢٩٨). قال الترمذي: حسن صحيح. ونقل محقق ابن\nماجه عن اليهقي عن الشافعي ما يدلّ على أن الحديث لا يخلو من ضعف، لأنه من رواية نبهان، ونبهان مقبول\n- التقريب ٢/ ٦١٩. وقد ضغف محقّق شرح المثكل إسناده. وضعّف الألباني الحديث.","vol":"8","page":359},{"text":"(٧٦٤١) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن عمّار الدُّهنىّ سمع\nأبا سلمة يخبر عن أمَّ سلمة:\nأن النبي - ﷺ - أنه قال: \"قوائمُ مِنبرى رواتبُ في الجنّة\" (١).\n(٧٦٤٢) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدّثنا\nابن خريج عن عبدالله بن أبي مليكة قال: قالت أمّ سلمة\nكان رسول اللهﷺ - أشدّ تعجيلًا للظهر منكم، وأشْم أشدُّ تعجيلًا للعصر منه (٢).\n(٧٦٤٣) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن فضَيل قال: حدّثنا\nالحسن بن عُبيد الله عن هُنيدة الخزاعي عن أمّه قالت:\nدخلت على أمَ سلمة، فسألْتُها عن الصيام، فقالت: كان النبيُّ - ﷺ - يأمُرُني أن أصومَ\nثلاثة أيام من كلِّ شهر: أولها الإثنين، والجمعة، والخميس (٣).\n(٧٦٤٤) الحديث السادس: حدَّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال:\nحدّثنا إسماعيل بن إبراهيم عن ابن عون عن الحسن عن أُمّه عن أمّ سلمة قالت:\nقال رسول اللهﷺ -: \"تَقْتُلُ عمَارًا الفِئة الباغية\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٢٨٩، والنسائي ٢/ ٣٥، وأبو يعلى ١٢/ ٤٠٩ (٦٩٧٤)، وأخرجه الطبراني من طرق عن عمار\nالدَهني ٢٣/ ٢٥٤، ٢٥٥ (٥١٩ - ٥٢٦)، وصحَحه المحققون- ينظر الصحيحة ٥/ ٧٨ (٢٠٥٠).\nورواتب: ثابتة.\n(٢) المسند ٦/ ٢٨٩، وأبو يعلى ١٢/ ٤٢٦ (٦٩٩٢). ورواه الترمذي ١/ ٣٠٢، ٣٠٣ (١٦١ - ١٦٣) عن إسماعيل\nابن علية عن أيوب عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة. قال: وقد روي هذا الحديث عن إسماعيل عن ابن\nجريج عن ابن أبي مليكة عن أمَ سلمة، قال: وهذا أصحّ. وصحّحه محقّق أبي يعلى والألباني.\n(٣) المسند ٦/ ٢٨٩، وبهذا الإسناد أخرجه النسائي ٤/ ٢٢١، وأبو داود ٢/ ٣٢٨ (٢٤٥٢)، وأبو يعلى ١٢/ ٣١٥\n(٦٨٨٩) ولكنّ الأيام مختلفة في هذه الروايات: فعند النسائي أول خميس والأثنين والأثنين. وعند أبي\nداود: أولها الاثنين والخميس. وعند أبي يعلى: الأثنين والخميس ويومًا لا أحفظه. وقد حكم الألباني\nعلى حديث أبي داود بأنه منكر، وعلى حديث النسائي بأنه شاذّ.\n(٤) سلم ٤/ ٢٢٣٦ (٢٩١٦). ومن طريق الحسن أخرجه أحمد ٦/ ٣٠٠.","vol":"8","page":360},{"text":"* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن أبي عديّ عن ابن عون عن الحسن عن أمّه عن أمَّ سلمة قالت:\nما نَسِيتُ قوله يوم الخندق وهو يُعاطيهم اللبن، وقد اغبرَّ شعرُ صدره وهو يقول: \"اللهمّ\nإنما الخيرُ خيرُ الآخرة، فأغفر للأنصار والمهاجِرة\".\nقال: فرأى عفارًا فقال: \"ويحَ ابن سُمَيّة، تقتُلُه الفِئةُ الباغية\".\nقال: فذكَرْتُه لمحمّد- يعني ابن سيرين، فقال: عن أمّه؟ قلت: نعم. أما إنها قد\nكانت تُخالِطها وتَلجُ عليها (١).\n(٧٦٤٥) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالرحمن بن مهدي عن\nمالك عن سُمَى وعبد ربِّه عن أبي بكر بن عبدالرحمن عن عائشة وأمّ سلمة:\nأن رسول اللهﷺ - كان يُصْبحُ جُنُبًا من جِماع غير احتلام، ثم يصوم\nوفىِ حديث عبد ربّه: في رمضان.\nأخرجاه (٢).\n(٧٦٤٦) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالرحمن عن مالك عن أبي\nالأسود عن عروة عن زينب ابنة أم سلمة:\nأنها قَدِمت وهي مريضة، فذكرت ذلك للنبيّ - ﷺ -، فقال: \"طُوفي من وراء الناس\nوأنتِ راكبة \".\nفسمعْتُ النبىَّ - ﷺ - وهو عند الكعبة يقرأ ب (الطور).\nأخرجاه (٣).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٢٨٩ وإسناده صحيح. وأخرجه أبو يعلى ١٢/ ٤٥٥ (٧٠٢٥)، والطبراني ٢٣/ ٣٦٣ (٨٥٤) من\nطريق ابن عون، وليس فيه: فذكرته لمحمد- .. قال الهيثمي ٦/ ١٣٦: رواه أحمد، ورجاله رجال\nالصحيح، ورواه أبو يعلى\n(٢) المسند ٦/ ٢٩٠. ومن طريق مالك عن سميّ عن أبي بكر بن عبدالرحمن أخرجه البخاري ٤/ ١٤٣، ١٥٣\n(١٩٢٥، ١٩٢٦، ١٩٣١، ١٩٣٢). ومن طريق مالك عن عبد ربّه عن أبي بكر، ومن طرق آخر أخرجه\nمسلم ٢/ ٧٨٠ (١١٠٩).\n(٣) المسند ٦/ ٢٩٠، ومن طريق مالك عن أبي الأسود، محمد بن عبدالرحمن بن نوفل أخرجه البخاري ١/ ٥٧\n(٤٦٤)، ومسلم ٢/ ٩٢٧ (١٢٧٦).","vol":"8","page":361},{"text":"(٧٦٤٧) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا جرير بن عبدالحميد عن منصور\nعن الحكم عن مِقْسَم عن أمّ سلمة قالت:\nكان رسولُ الله ئوتِرُ بسبع، وبخمس، لا يَفْصِلُ بينهن بسلام ولا كلام (١).\n* طريق آخر\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمرو بن مرّة عن يحيى بن\nالجزّار عن أمّ سلمة قالت:\nكان رسول اللهﷺ -؛ يُوتِرُ بثلاث عشرة، فلما كَبُرَ وضَعُفَ أوتر بسبع (٢).\n(٧٦٤٨) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا جرير عن عبدالعزيز بن رُفيع عن\nعُبيدالله بن القِبطيّة قال:\nدخل الحارثُ بن أبي ربيعة وعبدالله بن صَفوان وأنا معهما على أمّ سلمة، فسألاها\nعن الجيش الذي يُخْسَفُ بهم، وكان ذلك في أيّام ابن الزّبير، فقالت أمَّ سلمة:\nسمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"يعوذُ عائدٌ بالحِجْر (٣)، فيُبْعَثُ إليه جيش، فإذا كانوا\nببيداءَ من الأرض خُسِف بهم \". فقلتُ: يا رسول الله، فكيف بمن خرج كارهًا؟ قال:\n\"يُخسفُ به معهم، ولكنّه يُبْعَثُ على نيّته يومَ القيامة\".\nقال- يعني عبدالعزيز: فذكرت ذلك لأبي جعفر، قال: هي بيداء المدينة.\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n(٧٦٤٩) الحديث الحادي عشر حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالله بن إدريس قال:\nأخبرنا محمد بن عمارة عن محمد بن إبراهيم عن أمّ ولد لإبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف\nقالت:\n_________\n(١) المسند ٦/ ٢٩٠، والنسائي ٣/ ٢٣٩، وأبو يعلى ١٢/ ٣٩٨ (٦٩٦٣). ومن طريق منصور أخرجه ابن ماجه\n١/ ٣٧٦ (١١٩٢)، وصحّح الألباني الحديث. وقد صحّح محقّق أبي يعلى إسناد الحديث، وطوّل في\nتخريجه والتعليق عليه.\n(٢) المسند ٦/ ٣٢٢، والنسائي ٣/ ٢٣٧، ٢٤٣ والترمذي ٢/ ٣١٩ (٤٥٧): وقال: حديث حسن. وصحّح الحاكم\nإسناده على شرط الشيخين ١/ ٣٠٦، ووافقه الذهبي، وصحّحه الألباني.\n(٣) في مسلم: \"بالبيت\".\n(٤) المسند ٦/ ٢٩٠، ومسلم ٤/ ٢٢٠٨ (٢٨٨٢).","vol":"8","page":362},{"text":"كنت أجُرُّ ذيلي فأمرُّ بالمكانْ القَذِر والمكان الطِّيِّب، فدخَلْتُ على أمِّ سلمة فسأْلتُها\nعن ذلك، فقالت:\nسمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"يُطَهِّرُه ما بعدَه \" (١).\n(٧٦٥٠) الحديث الثاني عشر حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا\nهشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة عن أمَّ سلمة قالت:\nدخل عليها رسول اللهﷺ - وعندها مُخَنَّث، وعندها عبد الله بن أبي أميّة (٢)،\nوالمُخَنَّثُ يقول لعبدالله: يا عبدَالله بن أبي أميّة، إن فتحَ اللهُ عليكم الطائفَ غدًا فعليك\nبابنة غَيلانَ، فإنها تقْبِل بأربم وتُدْبِرُ بثمان (٣). قال: فسَمِعه رسول اللهﷺ -، فقال لأمّ\nسلمة: \"لا يَدْخُلَنّ هذا عليكِ \".\nأخرجاه (٤).\n(٧٦٥١) الحديث الثالث عشر حدّثنا مسلم قال: حدّثني حجّاج بن الشاعر قال:\nحدّثني يحيى بن كثير العنبريّ قال: حدّثنا شعبة عن مالك بن أنس عن عمر بن مسلم\nعن سعيد بن المسيّب عن أمَّ سلمة:\nأن النبيّ - ﷺ - قال: \"إذا رأيتُم هلالَ ذي الحجّة وأرادَ أحدُكم أن يُضَحِّيَ، فَلْيُمْسِكْ\nعن شعره وأظفاره \".\nانفرد بإخراجه مسلم (٥).\n(٧٦٥٢) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا\nهنتمام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمهَ عن أمّ سلمة:\n_________\n(١) المسند ٦/ ٢٩٠، وأبو يعلى ١٢/ ٣٥٦ (٦٩٢٥). ومن طريق محمد بن عمارة أخرجه الترمذي ١/ ٢٦٦\n(١٤٣)، وابن ماجه ١/ ١٧٧ (٥٣١)، وأبو داود ١/ ١٠٤ (٣٨٣). وأمّ ولد إبراهيم- حميدة- جعلها الذهبي\nفي المجهولات، قالْ تفرد عنها إبراهيم بن محمد التيميّ- الميزان ٤/ ٦٠٦، وصحّح الألباني الحديث.\n(٢) وهو أخو أمّ سلمة.\n(٣) يعني أنها سمينة. ينظر الفتح ٩/ ٣٣٥.\n(٤) المسند ٦/ ٢٩٠، ومسلم ٤/ ١٧١٥ (٢١٨٠)، ومن طريق هشام أخرجه البخاري ٨/ ٤٣ (٤٣٢٤)\n(٥) مسلم ٣/ ١٥٦٥ (١٩٧٧) ومن طريق سعيد بن المسيب أخرجه أحمد ٦/ ٢٨٩ -","vol":"8","page":363},{"text":"أن رسول اللهﷺ - أمرَها أن تُوافيَ معه صلاة الصبح يوم النَّحر بمكّة (١).\n(٧٦٥٣) الحديث الخامس عشر: وبالإسناد عن أمّ سلمة قالت\nجاءت أمُّ حبيبة إلى النبيِّ - ﷺ - فقالت: يا رسول الله، هل لك في أُختي. قال:\n\"أصنع بها ماذا؟ \" قالت: \"تَزوَّجُها\". فقال لها رسول اللهﷺ -: \"وتُحِبّين ذلك؟ \" قالت:\nنعم، لست لك بمُخْلِية، وأحقُّ من شَرَكَني في خير أختي. فقال لها رسول اللهﷺ -:\n\"إنّها لا تَحِلُّ لي \". قالت: فوالله لقد بلَغني أنّك تَخْطُبُ دُرّةَ ابنة أبي سلمة. فقال رسول\nاللهﷺ -: \"لو كانت تَحِلّ لي ما تزوَّجْتُها وقد أرضعَتْني وأباها ثُوبيةُ مولاة بني هاشم. فلا\nتَعْرِضَن عليَ أخواتِكن ولا بناتِكنّ\" (٢١).\n(٧٦٥٤) الحديث السادس عشر حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان بن عيينة عن ابن\nأبي نَجيح عن أبيه عن عُبيد بن عُمير عن أمَّ سلمة قالت:\nلما مات أبو سلمة قلت: غريبٌ ومات بأرض غُربة، فأفضتُ بكاءً، فجاءت امرأةٌ تريدً\nأن تُسْعِدَني (٣)، فقال رسول اللهﷺ -: \"أتُريدين أن تُدْخِلي الشيطانَ بيتًا قد أخرجه الله\nمنه، \". قالت: فلم أبك.\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n(٧٦٥٥) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاوية بن عمرو قال:\nحدّثنا أبو إسحاق الفَزاري عن خالد الحذّاء عن أبي قِلابة عن قَبيصة بن ذؤيب عن أمَّ\nسلمة قالت:\n_________\n(١) المسند ٦/ ٢٩١، ومسند أبي يعلى ١٢/ ٤٣٢ (٧٠٠٠)، وشرح مشكل الآثار ٩/ ١٣٧ (٣٥١٧) قال البوصيري\nفي الإتحاف: وللعلماء فيه كلام. ينظر الجوهر النقي لابن التركماني ٥/ ١٣٢، والمجمع ٣/ ٢٦٧، وتعليق\nمحقّقي مسند أبي يعلى وشرح المشكل.\n(٢) المسند ٦/ ٢٩١. وإسناده صحيح. وأخرجه بعده، وجعله عن أمّ حبيبة. وقد أخرجه الشيخان من طريق\nهشام بن عروة عن أبيه عن أمَّ حبيبة- البخاري ٩/ ١٥٨ (٥١٠٦)، ومسلم ٢/ ١٠٧٢ (١٤٤٩).\n(٣) الإسعاد: المساعدة في البكاء.\n(٤) المسند ٦/ ٢٨٩، ومسلم ٢/ ٦٣٥ (٩٢٢).","vol":"8","page":364},{"text":"دخل رسولُ الله - ﷺ - على أبي سلمهَ وقد شَقَّ بَصَرُه، فأغمضَه ثم قال: \"إن الرُّوحَ إذا\nقُبِضَ تَبِعَه البَصَرُ\" فضجَّ ناسٌ من أهله. فقال: \"لا تَدْعوا على أنفسكم إلاّ بخير، فإن\nالملائكةَ يُؤمِّنون على ما تقولون \".\nثم قال: \"اللهمّ اغفر لأبي سلمة، وارْفَعْ درجتَه في المَهْدِيّين، واخلُفْه في عَقبه في\nالغابرين، واغفِرْ لنا وله يا ربّ العالمين. اللهم أفْسَحْ له في قبره، ونوّر له فيه \" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن شقيق عن أمّ سلمة قالت:\nقال رسول اللهﷺ -: \"إذا حَضَرْتُم الميّتَ أو المريضَ فقولوا خيرًا، فإنَّ الملائكة يؤمِّنون\nعلى ماتقولون \".\nقالت: فلمّا مات أبو سلمة أتيتُ النبيَّ - ﷺ - فقلت: يا رسول الله، إن أبا سلمه قد\nمات. قال: \"فقولي: اللهمّ اغفرْ لي وله، وأَعْقبْني منه غقبى حسنة\" قالت: فقلتُ،\nفأعقَبني الله من هوخيرٌ لي منه، محمدًا - ﷺ - (٢) َ.\n*طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نمير قال: حدّثنا سعد بن سعيد قال: أخبرني عمر بن\nكثير عن ابن سفينة مولى أمّ سلمة عن أمّ سلمة قالت:\nسمعتُ رسول الله - ﷺ -، يقول: \"ما من عبدِ تُصيبه مصيبةٌ فيقول: \"إنّا لله وإنَّا إليه\nراجعون. اللهمّ أْجُرْني في مصيبتي، واخْلُفْ ليَ خيرًا منها\" إلاّ أَجَرَه الله في مصيبته،\nوأخْلَفَ له خيرًا منها\" قالت: فلمّا توفّي أبو سلمة قُلتُ: مَن خيرَ من أبي سلمة صاحب\nرسول اللهﷺ -! قالت: ثم عَزَمَ اللهُ لي فقُلْتها: اللهمّ أخرْني في مصيبتي، واخلُفْ لي خيرًا\nمنها. فتزوّجْتُ رسول الله - ﷺ - (٣).\nانفرد بإخراج هذه الطرق الثلاثة في مسلم.\n_________\n(١) المسند ٦/ ٢٩٧، ومسلم ٢/ ٦٣٤ (٩٢٠).\n(٢) المسند ٦/ ٢٩١، ومسلم ٢/ ٦٣٣ (٩١٩).\n(٣) المسند ٦/ ٣٠٩، ومسلم ٢/ ٦٣٣ (٩١٨).","vol":"8","page":365},{"text":"(٧٦٥٦) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم قال:\nحدّثنا هشام الدَستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن زينب بنت أمّ سلمة عن\nأمّ سلمة:\nأنها كانت هي ورسول اللهﷺ - يغتسلان من إناء واحد، من الجنابة. وكان يقبِّلُها وهو\nصائم.\nأخرجاه. إلاّ أن مسلمًا لم يذكر التقبيل في هذا الحديث، وذكره في رواية عمر بن أبي\nسلمة عن أمَّ سلمة: أن رسول اللهﷺ - كان يفعل ذلك (١).\n* طريق آخر\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن طلحة بن يحيى قال: حدّثني عبدالله\nابن فَرُّوخ:\nأن امرأةً سألتْ أمّ سلمة، فقالت: إنّ زوجي يُقَبِّلُني وهو صائم وأنا صائمة، فما تَرَين؟\nفقالت: كان رسول اللهﷺ - يُقَبِّلُني وهو صائم وأنا صائمة (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالرحمن بن مهديّ قال: حدّثنا موسى بن عُلَىّ عن أبيه\nعن أبي قيس قال:\nأرسلَني عبدالله بن عمرو إلى أمّ سلمة أسألُها: هل كان رسول اللهﷺ - يُقبِّلُ وهو\nصائم (٣)؟ قالت: لا. قلت: إن عائشة تُخبر الناس أن رسول اللهﷺ - كان يقبِّل وهو صائم.\nقالت: لعلّه إيّاها، كان لا يتمالكُ عنها حُبًّا، أما إيّاي فلا (٤).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٢٩١، وأخرجه البخاري من طريق هشام ٤/ ١٥٢ (١٩٢٩)، وأخرجه مسلم من طريق هشام\n١/ ٢٤٢ (٢٩٦) دون ذكر التقبيل، وذكر التقبيل في ٢/ ٧٧٩ (١١٠٨) كما أشار إلى ذلك المؤلّف.\n(٢) المسند ٦/ ٢٩١ ومن طريق طلحة أخرجه النسائي في الكبرى ٢/ ٢٠٣ (٣٠٧٤)، والطبراني ٢٣/ ٢٩٥\n(٦٥٣) وطلحة وعبدالله بن فرّوخ صدوقان- التقريب ١/ ٣٠٦، ٢٦٤.\n(٣) في المسند عبارة حذفها المؤلّف، أو سقطت من الناسخ: \"فإن قالت: لا، فقل لها: إنّ عائشة تخبر الناس\nأن رسول اللهﷺ - كان يُقَبِّل وهو صائم. قال: فسأهلَها: أكان رسول اللهﷺ - يُقبِّل وهو صائم؟ \".\n(٤) المسند ٦/ ٢٩٦، ومن طريق موسى أخرجه النسائي- الكبرى ٢/ ٢٠٣ (٣٠٧٢، ٣٠٧٣)، والطبراني\n٢٣/ ٣٤٠ (٧٨٩) وموسى صدوق- التقريب ٢/ ٦١١، وسائر رجاله ثقات.","vol":"8","page":366},{"text":"(٧٦٥٧) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن شعبة\nقال: حدّثني حُميد بن نافع عن زينب بنت أمَّ سلمة عن أمّها:\nأن امرأةً تُوُفي زوجُها، فاشتكَتْ عينَها، فذكروها للنبىِّ - ﷺ -، فذكروا له الكُحل،\nوقالوا: نخافُ على عينها. قال: \"قد كانت إحداكنَ تمكُثُ في بيتها، في شرّ أحلاسها،\nفي شرِّ بيتها، حولًا، فإذا مرَ بها كلب رَمَتْ ببعرة. أفلا أربعة أشهر وعشرًا! \" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا البخاري قال: حدّثنا عبدالله بن يوسف قال: أخبرنا مالك عن عبداللَه بن أبي\nبكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن حُميد عن زينب بنت أبي سلمة قالت:\nسمعتُ أمَّ سلَمة تقول: جاءت امرأةَ إلى رسول اللهﷺ - فقالت: يا رسول الله، إن\nابنتي تُوُفي عنها زوجُها، وقد اشتكت عينها، أفَنَكْحُلُها؟ فقال رسول اللهﷺ -: \"لا\" مرَتين\nأو ثلاثًا، كلّ ذلك يقول: \"لا\". ثم قال النبيُّ - ﷺ -: \"إنما هي أربعة أشهر وعشر، قد كانت\nإحداكن في الجاهلية ترمي بالبَعرة على رأس الحول \".\nقالت: كانت المرأة إذا توفي عنها زوجُها دخلت حِفشًا (٢)، ولبست شرّ ثيابها، ولم\nتَمَسَّ طيبًا حتى تمرَّ بها سنهَ، ثم تُؤتى بدابَّة: حمار أو شاة أو طائر، فتفتضَ به، فقلّما\nتَفْتَضّ بشيءٍ إلا مات، ثم تخرج فتُعْطَى بعرةً فترمي بها، ثم تُراجعُ بعدُما شاءت من طيب\nأو غيره.\nوسُئل مالك: ما \"تفتضّ\"؟ قال: تمسحُ به جلدها (٣).\nالطريقان في الصحيحين.\n(٧٦٥٨) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أحمد بن الحجّاج قال: حدّثنا\nعبدالعزيز بن محمد عن محمد بن طحلاء قال:\n_________\n(١) المسند ٦/ ٢٩١، والبخاريما ١٠/ ١٥٧ (٥٧٠٦). ومن طريق شعبة أخرجه مسلم ٢/ ١١٢٥ (١٤٨٨).\n(٢) الحُفْش: البيت الصغير.\n(٣) البخاريم ٩/ ٤٨٤ (٥٣٣٦، ٥٣٣٧) ومن طريق مالك أخرجه مسلم ٢/ ١١٢٤ (١٤٨٨، ١٤٨٩).","vol":"8","page":367},{"text":"قلتُ لأبي سلمة (١): إن ظِئْرَكَ سُليمًا لا يتوضّأُ ممّا مسَّتِ النار. قال: فضرب صدر\nسليم وقال: أشهد على أمّ سلمة زوج النبىِّ - ﷺ - أنها كانت تشهد: أن رسول اللهﷺ - كان\nيتوضّأ ممّا مسَّتِ النار (٢).\n*طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن جعفر بن محمد قال: حدّثني أبي عن\nعليّ بن حسين عن زينب ابنة أمّ سلمة عن أمّ سلمة\nأن رسول اللهﷺ - أكل كَتِفًا، فجاءه بلال، فخرج إلى الصلاة ولم يَمَسَّ ماء (٣).\n(٧٦٥٩) الحديث الحادي والعشرون: - حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد\nقال: حدّثنا ثابت بن عُمارة قال: حدّثَتني ريطة عن كبشة ابنة أبي مريم قالت:\nسألت أمَّ سلمة، قلتُ: أخبريني: ما نهى عنه رسولُ اللهﷺ - أهلَه؟ قالت: أن نَعْجُمَ\nالنوى طبخًا. وأن نَخْلِطَ الزبيبَ والتمر (٤).\nومعنى نعجمُ النوى: نبالغُ في إنضاجه حتى يتفتّت، فإنه يُفسد قوّته التي تصلح للغنم.\n(٧٦٦٠) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا عبداللَه بن أحمد (٥) قال: حدّثنا عثمان\nابن محمد بن أبي شيبة قال: حدّثنا محمد بن فُضيل عن عبدالله بن عبدالرحمن، أبي\nنصر قال: حدّثني مُساور الحميري عن أمّه قالت: سمعتُ أمّ سلمة تقول:\nسمعتُ رسول اللهﷺ - يقول لعلىّ: \"لا يُبْغِضُك مؤمن، ولا يُحِبُّك منافق \" (٦).\n_________\n(١) وهو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عرف.\n(٢) المسند ٦/ ١ ٣٢ ومن طريق عبدالعزيز بن محمد أخرجه الطبراني ٢٣/ ٣٨٧ (٩٢٤) قال الهيثمي ١/ ٢٥٣: رجال\nالطبراني موثقون، لأنه من رواية محمد بن طحلاء عن أبي سلمة. وابن طحلاء صدوق. التقريب ٢/ ٥٢٥.\n(٣) المسند ٦/ ٢٩٢، والنسائي ١/ ١٠٧، وصحّحه ابن خزيمة ١/ ٢٨ (٤٤) وأخرجه ابن ماجه ١/ ١٦٥ (٤٩١)\nمن طريق جعفر، ورجاله رجال الصحيح. وصحّحه الألباني، وله شواهد صحيحة.\nوهذا الفعل من عدم الوضوء ممّا مسَّت النار ناسخ للذي قبله.\n(٤) المسند ٦/ ٢٩٢، وأبو داود ٣/ ٣٣٣ (٣٧٠٦)، ومن طريق ثابت أخرجه أبو يعلى ٢١/ ٤١٧ (٦٩٨٤) والطبراني\n٢٣/ ٣٢ (٨٧٩). وريطة وكبشة غير معروفتين- التقريب ٢/ ٨٦٣، ٨٧٤ وضعّف الألباني إسناده.\n(٥) وهو عن أحمد وابنه في المسند.\n(٦) المسند ٦/ ٢٩٢، والترمذي ٥/ ٥٩٤ (٣٧١٧)، وأبو يعلي ١٢/ ٣٣١ (٦٩٠٤)، والمعجم الكبير ٢٣/ ٣٧٤ (٨٨٥)\nقال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه. ومُساوِر الحميري وأمّه مجهولان- التقريب ٢/ ٥٧٨، ٨٨٥.\nوضعّف الألباني الحديث. وقد روي نحو هذا عن علىّ في صحيح مسلم- الجمع ١/ ١٧٢ (١٥٣).","vol":"8","page":368},{"text":"(٧٦٦١) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالله بن نُمير\nقال: حدّتنا عبدالملك- يعني ابن أبي سليمان عن عطاء بن أبي رباح قال: حدّثني من\nسمع أمَّ سلمة تذكر:\nأن النبي - ﷺ - كان في بيتها، فأتَتْه فاطمة ببُرمة فيها خزيرة، فدخلَت بها عليه، فقال:\n\"ادعي زوجَك وابنيك \" قالت: فجاء عليّ وحسن وحسين، فدخلوا عليه فجلسوا يأكلون من\nتلك الخزيرة، وهو على منامه له على دُكَانِ تحتَه كِساء خَيبريّ، قالت: وأنا في الحجرة\nأُصلّي، فأنزل الله ﷿ هذه الآية ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣] قالت: فأخذ فضلَ الكساء فغشّاهم به، ثم أخرج يده\nفألوى بها إلى السماء، ثم قال: \"اللهمَّ هؤلاءِ أهلُ بيتي وحامّتي، فأَذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ\nوطَهِّرْهم تطهيرًا\". قالت: فأدخَلْتُ رأسي البيت فقلت: وأنا معكم يا رسول الله. قال:\n\"إنّكِ إلى خير، إنّكِ إلى خير)، (١).\nالخزيرة: لحم يقطَع صِغارًا ويُصَبّ عليه ماء، ثم يُذَرّ عليه دقيق إذا نَضج.\nوالحامّة: الخاصّة.\n*طريق أخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا عوف عن أبي المُعَذِّل عطية\nالطّفاوي عن أبيه عن أمّ سلمة حدَّثته قالت:\nبينما رسول الله - ﷺ - في بيتي يومًا إذ قالت الخادم: إنّ عليًّا وفاطمة بالسُّدّة، قالت:\nفقال في: \"قومي فتنَحَّي لي عن أهل بيتي \". فقُمْت فتَنَحَّيْتُ في البيت قريبًا، فدخل علىُّ\nوفاطمة ومعهما الحسن والحسين وهما صبيّان صغيران، فأخذ الصبيَّين فوضعَهما في\nحجره فقبَّلَهما، واعتنقَ عليًّا بإحدى يَدَيه وفاطمة باليد الأُخرى، فقبّلَ فاطمة وقبَّلّ عليًّا،\nوأغْدَفَ عليهم خَميصةً سوداء، وقال: \"اللهمَ إليك لا إلى النار، أنا وأهل بيتي \" قالت:\n_________\n(١) المسند ٦/ ٢٩٢، وقال بعده. قال عبدالملك: وحدّثني أبو ليلى عن أمّ سلمة مثل حديث عطاء سواء. قال\nعبدالملك: وحدّثني داود بن أبي عوف أبو الجَحّاف عن شهر بن حوشب عن أمّ سلمة بمثله سواء.\nوبالأسانيد الثلاثة في فضائل الصحابة ٢/ ٥٨٧، ٥٨٨ (٩٩٤ - ٩٩٦)، وقد ضعّف المحقّق إسناد الحديث\nالأوّل- وهو الذي هنا- لإبهام شيخ عطاء، ولكه صحّح الثاني، لأن أبا ليلى الكندي الكوفي تابعي ثقة.\nوالأخير فيه ضعف لضعف شهر. والإسناد بمجموع طرقه صحيح.","vol":"8","page":369},{"text":"قلت: وأنا يا رسول الله صلّى اللهُ عليك. قال: \"وأنتِ \" (١).\nالسُّدّة: الباب.\nوأغدف: أسبل.\nوالخميصة: ثوب له عَلَم.\n(٧٦٦٢) الحديث الرابع والعشرون: حدَّثنا البخاري قال: حدّثني محمد بن خالد\nقال: حدّثنا محمد بن وهب بن عطية الدمشقي قال: حدّثنا محمد بن حرب قال: حدّثنا\nمحمد بن الوليد الربيدي قال: أخبرنا الزهريّ عن عروة بن الزبير عن زينب بنت أبي سلمة\nعن أمَّ سلمة قالت:\nإن النبيّ - ﷺ - رأى في بيتها جاريةً في وجهها سَفْعة، فقال: \"اسْتَرْقُوا لها، فإنّ بها\nالنَّظْرة\".\nأخرجاه (٢).\nوالسَّفعة: مثل اللَّطمة.\nوالنًظْرة: العين.\n(٧٦٦٣) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أسامة قال:\nأخبرنا هشام بن عروة عن عوف بن الحارث بن الطّفيل عن رُمَيثة أمّ عبدالله بن محمد بن\nأبي عتيق عن أمّ سلمة زوج النبيِّ - ﷺ - قالت:\nكلَّمني صواحبي أن أكلِّمَ رسولَ اللهﷺ - أن يأمرَ الناس فيُهدون له حيث كان، فإنّهم\nيتحرُّون بهديّته يوم عائشة، وإنا نُحِبُّ الخير كما تُحِبُّ عائشة. فقلت: يا رسول الله، إنَ\nصواحبي كَلَّمْنَني أن أكَلَمَك لتأمُرَ النّاس أن يُهدوا لك حيث كنت، فإنّ الناسَ يتحرَّون\nبهداياهم يوم عائشة، وإنا نُحِبّ الخيرَ كما تحِبُّ عائشة. قالت: فسكت النبيُّ - ﷺ - فلم\nيُراجِعْني، فجاءني صواحبي فأخْبَرْتهنّ أنّه لم يكلِّمْني، فقُلْن: لا تدَعيه، وما هذا حينَ\n_________\n(١) المسند ٦/ ٢٩٦، ومن طريق عوف أخرجه الطبراني ٢٣/ ٠ ٣٣، ٣٩٣ (٧٥٩، ٩٣٩)، وذكره الهيثمي في\nالمجمع ٩/ ١٦٩، وسكت عنه. وعطيّة ضعّفه الساجي والأزدي، ووثّقه ابن حبّان. أما أبوه فغير معروف-\nالتعجيل ٢/ ٢٨٦، ٥٤٥. فإسناده ضعيف.\n(٢) البخاري ١٠/ ١٩٩ (٥٧٣٩). ومن طريق محمد بن حرب أخرجه مسلم ٤/ ١٧٢٥ (٢١٩٧).","vol":"8","page":370},{"text":"تدعينه. قالت: ثم دار فكلَّمْته، فقلتُ: إن صواحبي قد أمَرْنَني أن أكلمَك تأمرُ الناس\nفليُهدوا لك حيثُ كنت. فقالت له مثل تلك المقالةِ، مرّتين أو ثلاثًا، كلّ ذلك يسكتُ\nعنها رسول اللهﷺ -. ثم قال: \"يا أمَّ سلمة، لا تُؤذيني في عائشة، فإنّه والله ما نزلَ الوحي\nعليَّ وأنا في بيت امرأة من نسائي غيرَ عائشة\". فقالت: أعوذُ بالله أن أسوءَكَ في\nعائشة (١).\n(٧٦٦٤) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا هارون بن سعيد\nقال: حدّثنا ابن وهب قال: أخبرَني مَخْرَمة بن بُكير عن أبيه قال: سمعتُ عبدالله بن\nمسلم يقول: سمعْتُ محمد بن مسلم يقول: سمعت حميد بن عبدالرحمن يقول:\nقيل لرسول اللهﷺ -: أين أنت يا رسول الله عن ابنة حمزة؟ أو قيل: ألا تَخْطُبُ بنت\nحمزة بن عبدالمطلب؟ فقال: \"إن حمزةَ أخي من الرّضاعة\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٧٦٦٥) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو الوليد قال:\nحدّثنا أبو عَوانة عن عبدالملك بن عُمير عن رِبعيّ بن حِراش عن أمّ سلمة قالت:\nدخل على رسول اللهﷺ - وهو ساهمُ الوجه. قالت: فخَشِيتُ ذلك من وجع، فقلت:\nيا نبيّ الله، مالك ساهمُ الوجه؟ قال: \"من أجل الدّنانير السبعة التي أتَتْنا أمس، وهي (٣)\nفي خصْم الفراش \" (٤).\nالخُصْم: الطرف.\n_________\n(١) المسند ٦/ ٢٩٣، ومن طريق فام أخرجه النسائي ٧/ ٨٦، وصحّحه. وأخرحه الحاكم ٤/ ٩ وصحّح إسناده،\nووافقه الذهبي، وابن حبّان ١٦/ ٤٣ (٧١١٩)، ووثّق المحقّق رجاله. وللحديث شاهد أخرجه الشيخان عن\nعائشة- الجمع ٤/ ١٣٩ (٣٢٥٢) - وينظر الفتح ٥/ ٢٠٨.\n(٢) مسلم ٢/ ١٠٧٢ (١٤٤٨).\n(٣) في المسند: \"أمسينا وهي \"\n(٤) المسند ٦/ ٢٩٣، ورجاله رجال الصحيح. وبهذا الإسناد صحّحه ابن حبان ١١/ ٥٦٥ (٥١٦٠). ومن طريق\nعبدالملك أخرجه أبو يعلى ١٢/ ٤٤٧ (٧٠١٧)، والطبراني ٢٣/ ٣٢٧ (٧٥١) وعزاه الهيثمي لأحمد وأبي\nيعلى دون الطبراني، وقال: رجالهما الصحيح- المجمع ١٠/ ٢٤١، وقال محقّق أبي يعلى: إسناده صحيح\nاذا كان ربعي بن حراش سمعه من أمَّ سلمة.","vol":"8","page":371},{"text":"(٧٦٦٦) الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قُرّان بن تمّام\nالأسدي قال: حدّثنا محمد بن أبي حُميد عن المطلّب بن عبدالله المخزوميّ قال:\nدخلْتُ على أمّ سلمة زوج النبيّ - ﷺ -، فقالت: يا بُنى، ألا أحَدِّثك بما سمعتُ من\nرسول الله - ﷺ -؟ قلت: بلى يا أُمّاه. قالت:\nسمعتُ رسول اللهﷺ - يقول: \"مَن أنفقَ على ابنتين أو أختين أو ذواتَي قرابة يحتسبُ\nالنفقةَ عليهما، حتى يُغْنِيَهما اللهُ من فضله أو يكفيَهما، كانتا سِترًا له من النار\" (١).\n(٧٦٦٧) الحديث التاسع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا\nأبي عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن أبي سلمة بن عبدالرحمن عن أمّ سلمة:\nأن رسول اللهﷺ - كان يصوم شعبان ورمضان (٢).\n* طريق أخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالرحمن بن مهدي عن سفيان عن منصور عن سالم بن\nأبي الجعد عن أبي سلمة عن أمّ سلمة قالت:\nما رأيتُ رسولَ اللهﷺ - صام شهرين متتابعين، إلاّ أنه كان يَصِل شعبان برمضان (٣).\n(٧٦٦٨) الحديث الثلاتون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثني هارون\nالنحوي عن ثابت البناني عن شهر بن حَوشب عن أمَّ سلمة:\n_________\n(١) المسند ٦/ ٢٩٣، ومحمد بن أبي حميد، ضعيف- التهذيب ٦/ ٢٨٨، ومن طريق ابن أبي حميد أخرجه\nأبو داود الطيالسي ٢٢٥ (١٦١٤)، والطبراني ٢٣/ ٣٩٢ (٩٣٨)، وقال الهيثمي ٨/ ١٦٠: رواه أحمد والطبراني\nوفيه محمد بن أبي حميد المدني، وهو ضعيف.\nوقد روى الإمام مسلم بسنده عن أنس رضي الله عن النبى - ﷺ -: \"من عال جاريتين حتى تبلُغا، جاء يوم\nالقيامة أنا وهو\" وضمّ أصابعه- الجمع ٢/ ٦٣٦ (٢٠٩٨).\n(٢) المسند ٦/ ٢٩٣ الجراح والد وكيع مختلف فيه، ولكنّه متابع. وسائر رجاله رجال الصحيح. وينظر ما\nبعده.\nالمسند ٦/ ٣٠٠، وروايتا الحديث من طرق عن منصور في الترمذي ٣/ ١١٣ (٧٣٦)، والنسائى ٤/ ١٥٠،\n٢٠٠، وابن ماجة ١/ ٥٢٨ (١٦٤٨)، وأبي يعلى ١٢/ ٤٠٥ (٦٩٧٠)، والطبراني ٢٣/ ٢٥٦ (٥٢٧ - ٥٣٠).\nوصحّحه المحقّقون.","vol":"8","page":372},{"text":"أن رسول اللهﷺ - قرأها: (إنَّه عَمِلَ غيرَ صالح) (١).\n(٧٦٦٩) الحديث الحادي والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا\nالقاسم بن الفضل عن أبي جعفر محمد بن عليّ عن أمّ سلمة قالت:\nقال رسول اللهﷺ -: \"الحجُّ جهادُ كلّ ضعيف\" (٢).\n(٧٦٧٠) الحديث الثاني والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا\nسفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن وهب مولى أبي أحمد عن أمّ سلمة\nأن النبي - ﷺ - دخل عليها وهي تَخْتَمِرُ، فقال: \"ليّهً لا ليّتين (٣) \".\n(٧٦٧١) الحدلث الثالث والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا\nسفيان عن موسى بن أبي عائشة عن مولى (٤) لأمّ سلمة عن أمّ سلمة\nأن النبيَّ - ﷺ - كان يقول في دُبُر الفجر: \"اللهمَّ، إني أسألُك عِلمًا نافعًا، وعملًا\nمُتَقَبَّلًا، ورزقًا طيّبًا \" (٥).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٢٩٤، وعلّة الحديث في شهر. وقد روي الحديث من طرق عن هارون في الترمذي ٥/ ١٧٢\n(٢٩٣٢). وينظر تعليقه على الحديث (٢٩٣١)، وأبي يعلى ١٢/ ٤٤٩ (٧٠٢٠). وأخرجه الطبراني من طرق\nعن هارون وغيره عن ثابت ٢٣/ ٣٣٥ (٧٧٤ - ٨٧٧) وينظر الصحيحة ٦/ ٧٢٩ (٢٨٠٩).\nوالقراءة في الأية (إنّه عَمَلٌ غير صالح) [هود ٤٦] وقد نسبت قراءة (عَمِلَ) إلى الكسائي من السبعة،\nوغيره من القرّاء- ينظر السبعة ٣٣٤، والكشف ١/ ٤٠٦، والطبري ١٢/ ٣٣، والبحر ٥/ ٢٢٩.\n(٢) المسند ٦/ ٢٩٤، وابن ماجه ٢/ ٩٦٨ (٢٩٠٢). ومن طريق القاسم أخرجه أبو يعلى ١٢/ ٣٤٧ (٦٩١٦)،\nوالطبراني ٢٣/ ٢٩٢ (٦٤٧). ورجاله ثقات، إلا أبا جعفر محمد بن علي لم يسمع أمِّ سلمة. وقد حسّن\nالألباني الحديث، وأحال على الضعيفة (٣٥١٩).\n(٣) المسند ٦/ ٢٩٤. ووهب مجهول- التقريب ٢/ ٦٥٢. ومن طرق بن سفيان أخرجه أبو داود ٤/ ٦٤\n(٤١١٥)، وأبو يعلى ١٢/ ٤٠٦ (٦٩٧١)، والطبراني ٢٣/ ٣١٢ (٧٠٥). وقد صحّح الحاكم إسناده، ووافقه\nالذهبي ٤/ ١٩٤ رغم جهالة وهب، وضعّف الألباني الحديث.\nقال أبو داود عقب الحديث: معنى قوله \"لية لا ليّتين \" يقول: لا تعتمّ مثل الرجل، لا تكرره طاقًا أو طاقين.\n(٤) ويروى \"عن مولاة \".\n(٥) المسند ٦/ ٢٩٤، وعمل اليوم والليلة ٥٠ (١٠٢). ومن طرق عن موسى بن أبي عائشة أخرجه ابن ماجه\n١/ ٢٩٨ (٩٢٥)، وأبو يعلى ١٢/ ٣٦١ (٦٩٣٠)، والطبراني ١٣/ ٣٠٥ (٦٨٥). قال البوصيري: رجال إسناده\nثقات، خلا مولى أمَّ سلمة فإنه لم يسمع، ولم أرَ أحدًا ممن صنّف في المبهمات ذكره، ولا أدري ما حاله.\nوجعله ابن حجر: عبدالله بن شداد، وهو ثقةٌ- التقريب ٢/ ٨٤٨، ١/ ٢٩٣، وصحّحه الألباني.","vol":"8","page":373},{"text":"(٧٦٧٢) الحديث الوابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحاق\nقال: أخبرني ليث بن سعد قال: حدّثنا عبدالله بن أبي مُليكة عن يَعلى بن مَمْلَك قال:\nسُئِلت أمُ سلمة عن صلاة رسول اللهﷺ - بالليل، وقراءته. فقالت: مالكم ولصلاته\nولقراءته. كان يُصلّي قدر ما ينام، وينامُ قدرَ ما يصلّي، وإذا هي تَنْعَتُ قراءة مُفَسَّرةً حرفًا\nحرفًا (١).\n* طريق أخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن بكر قال: حدّثنا ابن جريج قال: أخبرني عبداللَه\nابن أبي مُليكة قال: أخبرني يعلى بن مَمْلَك:\nأنه سأل أمّ سلمة عن صلاة النبىِّ - ﷺ - بالليل. فقالت: كان يصلّي العشاء الآخرة ثم\nيسبِّحُ، ثم يصلّي بعدَها ما شاء الله من الليل، ثم ينصَرفُ فيرقُدُ مثل ما صلّى، ثم يستيقظُ\nمن نومته تلك فيُصلّي مثلَ ما نام، وصلاته الآخرة تكون إلى الصبح (٢).\n(٧٦٧٣) الحديث الخامس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين قال:\nحدّثنا خلف بن خليفة عن ليث عن علقمة بن مَرثد عن المعرور بن سُوَيد عن أمَّ سلمة\nزوج النبيِّ - ﷺ - قالت:\nسمعتُ رسول اللهﷺ - يقول: \"إذا ظهرت المعاصي في أُمّتي عمَّهم اللَهُ بعذابٍ من\nعنده\" فقلتُ: يا رسول الله، أما فيهم يومئذ أُناسٌ صالحون؟ قال: \"بلى\" قالت: فكيف يصنع\nأولئك؟ قال: \"يُصيبُهم ما أصابَ الناسَ، ثم يَصيرون إلى مغفرةٍ من الله ورضوان \" (٣).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٢٩٤. ويعلى مقبول، وسائر رجاله رجال الصحيح. ومن طريق الليث أخرجه الترمذي ٥/ ١٦٧\n(٢٩٢٣) وقال: حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث ليث بن سعد. وأخرجه أبو داود ٢/ ٥٣\n(٤٦٦ ١)، والنسائي ٣/ ٢١٤، وصحّحه ابن خزيمة ٢/ ١٨٨ (١١٥٨)، والحاكم ١/ ٣٠٩ على شرط مسلم،\nووافقه الذهبي، مع أن يعلى لم يخرج له مسلم. وضغف الألباني الحديث.\n(٢) المسند ٦/ ٢٩٧، والمعجم الكبير ٢٣/ ٢٩٢ (٦٤٥)، وصحيح ابن حبان ٦/ ٣٦٦ (٢٦٣٩)، وضعّفه محقّق\nابن حبان لجهالة يعلى. وقد أخرجه النسائى عن ابن جُريج عن أبيه عن ابن أبي مليكة، وضعّفه الألباني.\n(٣) المسند ٤/ ٣٠٦ ومن طريق خلف في المعجم الكبير ٢٣/ ٣٢٥ (٧٤٧) وفي إسناده ليث بن أبي سليم،\nاختلط فترك، وسائر رجاله رجال الصحيح.","vol":"8","page":374},{"text":"(٧٦٧٤) الحديث السادس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا\nهشام عن حسن عن ضَبّةَ بن مِحْصَن عن أمَّ سلمة قالت:\nقال رسول اللهﷺ -: \"إنّه سيكون أُمراءُ تعرفون وتنكرون، فمن أنكر فقد برىء، ومن\nكَرِهَ فقد سلم، ولكن من رضي وتابع\". قالوا: يا رسول الله، أفلا نقاتلِهم؟ قال: \"لا، ما\nصلُّوا لكم الخمس \".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٧٦٧٥) الحديث السابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالرزّاق قال:\nأخبرنا ابن جريج قال: أخبرني حبيب بن أبي ثابت أن عبدالحميد بن عبدالله والقاسم\nأخبراه أنهما سمعا أبا بكر بن عبدالرحمن يخبر أن أمَّ سلمة زوج النبيِّ - ﷺ - أخبرَتْه\nأنها لمّا قَدِمَتْ المدينة أخبرَتهم أنها بنتُ أبي أميّة بن المغيرة، فكذبوها وقالوا: ما\nأكذبَ الغرائبَ! حتى أنشأَ ناسَ منهم الحجّ، فقالوا: ما تكتبين إلى أهلك؟ فكتبت معهم،\nفرجعوا إلى المدينة يُصَدِّقونها، فازدادت عليهم كرامة.\nفقالت: فجاءَني (٢) النبيُّ - ﷺ - فخطبني، فقلت: ما مثلي نُكحَ، أما أنا فلا وَلَدَ فيّ،\nوأنا غيورَ ذاتُ عِيال، فقال: \"أنا أكبرُ منكِ، وأما الغيرةُ فيُذْهِبُها الله، وأما العِيال فإلى الله\nورسوله \" فتزوّجَها، فجعل يأتيها فيقول: \"أين زُنابُ؟ \" حتى جاء عمّار بن ياسر يومًا\nفاختلَجَها، وقال: هذه تمنعُ رسول اللهﷺ -، وكانت تُرْضِعُها، فجاء رسول اللهﷺ - فقال:\n\"أين زُنابُ؟ \" فقالت قُريبةُ ابنةُ أبي أميّة: أخذَها عمّار، فقال النبيُّ - ﷺ -: \"أنا آتيكم الليلة\"\nقالت: فقمتُ، فأخرجْت حبَاتٍ من شعير كانت في جَرّ، وأخرجت شحمًا فعَصَدْته له،\nفبات النبىُّ - ﷺ - ثم أصبح، فقال حين أصبح: إن لك على أهلك كرامةً، فإن شئت\nسَبَّعْتُ لك، وإن أُسَبِّعْ لك أسَبِّعْ لنسائي \" (٣).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٢٩٥. ومن طريق هشام بن حسَان وغيره عن الحسن البصري- أخرجه مسلم ٣/ ١٤٨٠،\n١٤٨١ (١٨٥٤).\n(٢) في المسند: \"قالت: فلمَا وضعْت زينبَ جاءَني.، ... \".\n(٣) المسند ٦/ ٣٠٧، والمصنَف ٦/ ٢٣٥ (١٠٦٤٤)، والطبراني ٢٣/ ٢٧٣ (٥٨٥). ومن طريق ابن جُريج أخرجه\nأبو يعلى ١٢/ ٤٣٧ (٧٠٠٦). وعبدالحميد بن عبداللَه بن أبي عمرو، والقاسم بن محمد بن عبدالرحمن،\nروى لها النسائي، وجعلهما ابن حجر مقبولين- التقريب ١/ ٣٢٧، ٢/ ٤٨٢. وسائر رجاله رجال الصحيح.\nوللحديث طرق صحيحة.","vol":"8","page":375},{"text":"* طريق أخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قالت حدّثنا حمّاد بن سلمة عن ثابت البُناني قال:\nحدّثني ابن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أُمّه أمّ سلمة:\nأن رسول اللهﷺ - خطب أمَّ سلمة، فقالت: يا رسول الله، إنّه ليس أحد من أوليائي\nشاهدًا. فقال: \"إنّه ليس أحدٌ من أوليائك شاهدٌ ولا غائبٌ يكره ذلك \" فقالت: يا عمر (١)،\nزوِّج النبيَّ - ﷺ -. فتزوّجَها رسول اللهﷺ -، فقال لها رسول اللهﷺ -: \"أما إني لا أَنْقُصُكِ\nممَا أعطيْتُ أخواتك رَحَيَين وجرَّةً ومِرْفقةَ أَدَم حشوها ليف \" فكان رسول اللهﷺ -، يأتيها\nليدخل بها، فإذا رأتْه أخذت زينب ابنتها فجَعَلْتها في حِجرها، فينصرف رسول اللهﷺ -،\nفعلم بذلك عمّارٌ، وكان أخاها من الرَضاعة، فأتاها فقال: أين هذه المقبوحة المشقوحة\nالتي قد آذيْتِ بها رسولَ اللهﷺ -. فأخذَها فذهب بها، فجاء رسول اللهﷺ -، فدخل عليها،\nفجعل يضربُ ببصره في نواحي البيت، فقال: \"ما فعلت زُنابُ؟ \" فقالت: جاء عمّار\nفأخذَها فذهب بها، فدخل بها رسول اللهﷺ - وقال لها: \"إن شئت سبَّعْتُ لك، وإن\nسبَّعْت لك سبَّعْتُ لنِسائي\" (٢).\nالمشقوحة: المكسورة.\n*طريق أخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن سفيان قال: حدّثني محمد بن أبي بكر\nعن عبدالملك بن أبي بكر بن عبدالرحمن عن أبيه عن أمّ سلمة:\nأن رسول اللهﷺ - لما تزوّجَها أقام عندها ثلاثة أيام، وقال: \"إنّه ليس بك على أهلكِ\nهوان، وإن شئتِ سبَّعْت لك، وإن سبَّعْتُ لكِ سبَّعْمث لنسائي \".\n_________\n(١) وهو ابنها- كما في رواية أبي يعلى.\n(٢) المسند ٦/ ٢٩٥. وأدخل معه الحاكم وابن حبان وأبو يعلى حديث وفاة أبي سلمة، وأمرُ النبيُّ - ﷺ - أمَّ\nسلمة بالاسترجاع: فمن طريق يزيد أخرجه الحاكم ٢/ ١٧٨، وا بن حبّان ٧/ ٢١٢ (٢٩٤٩). ومن طريق\nحماد ابن سلمة أخرجه أبو يعلى ١٢/ ٣٣٤ (٦٩٠٧)، وجعله الحاكم في روايته عن ثابت عن عمر بن أبي\nسلمة عن أمّه أم سلمة، وصحّح إسناده على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. أما ابن عمر- كما في سائر\nالروايات- فسُمّي محمَدًا، وقال عنه ابن حجر: مقبول- التقريب ٢/ ٥٤٢. وسائر رجاله ثقات. وينظر\nتخريج محقّقي أبي يعلى وابن حبَّان.","vol":"8","page":376},{"text":"انفرد بإخراجه مسلم (١).\n(٧٦٧٦) الحديث الثامن والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن أبي عدي\nعن محمد بن إسحاق فال: حدّثني أبو عُبيدة بن عبد الله بن زَمعة عن أبيه وعن أمّه زينب\nبنت أبي سلمة عن أمَّ سلَمة قالت:\nكانت ليلتي التي يصير إلىّ فيها رسول اللهﷺ - يوم النحر. قالت: فصار إليّ، فدخل\nعلى وهب بن زمعة ومعه رجل من آل أبي أميّة مُتَقَمِّصَين، فقال رسول اللهﷺلوهب:\n\"هل أَفَضْتَ بعد؟ \" قال: لا والله يا رسول الله. قال: \"انزع عنك القميص \" فنزعه من\nرأسه، ونزع صاحبُه قميصَه من رأسه، ثم قالوا: ولِمَ يا رسول الله؟ قال: \"إن هذا يوم\nالنحر، رخص لكم إذا أنتم رَمَيْتُم الجمرةَ أن تُحِلّوا- يعني من كلّ من حُرِمْتُم إلا\nالنساء\" فإذا أمسيتم قبلَ أن تطوفوا بهذا البيت صِرْتًم حُرُمًا كهيئتكم قبل أن ترموا الجمرة\nحتى تطوفوا\" (٢).\n(٧٦٧٧) الحديث التاسع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا\nمحمد بن إسحاق بن نافع عن صفيّة ابنة أبي عُبيد عن أمّ سلمة زوج النبىّ - ﷺ - قالت:\nقال رسول الله: \"ذُيولُ النساء شبر\" قلت: إذًا تبدو أقدامُهُنّ يا رسول اللهﷺ -. قال:\n\"فذراعًا، لا يَزِدْن شيئًا\" (٣).\n(٧٦٧٨) الحديث الأريعون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا موسى بن إسماعيل قال:\nحدّثنا سلام بن أبي مطيع عن عامر بن عبدالله بن مَوْهَب قال:\nدخلْتُ على أمَ سُلَيم، فأخَرَجت إلينا شعَرًا من شعر النبىِّ - ﷺ -، مخضوبًا (٤).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٢٩٢، ومسلم ٢/ ١٠٨٣ (١٤٦٠).\n(٢) المسند ٦/ ٢٩٥، وأبو د اود ٢/ ٢٠٧ (١٩٩٩)، وابن خزيمة ٤/ ٣١٢ (٢٩٥٨) قال الألباني: حسن صحيح.\n(٣) المسند ٦/ ٢٩٥، ومحمد بن إسحاق متابع بعبيد الله بن عمر، وأيوب بن موسى، وأبي بكر بن نافع.\nوللحديث أسانيد أخر. ينظر سنن أبي داود ٤/ ٦٥ (٤١١٧، ٤١١٨) والنسائي ٨/ ٢٠٩، وأبو يعلى ١٢/ ٣١٦\n(٦٨٩١، ٦٨٩٢)، والمعجم الكبير ٢٣/ ٣٥٨، ٤١٦ (٠ ٨٤، ١٠٠٧)، وابن حبّان ١٢/ ٢٦٥ (٥٤٥١)\nوصحّحه المحقّقون.\nقال العكبري في إعراب الحديث ٣٤٧: نصب \"ذراعًا\" بفعل مخذوف، أي: فليجعلنه.\n(٤) البخاري ١٠/ ٣٥٢ (٥٨٩٧) ومن طريق سلام في المسند ٦/ ٢٩٦.","vol":"8","page":377},{"text":"* طريق أخر:\nحدّثنا البخاري قال: حدّثنا مالك بن إسماعيل قال: حدّثنا إسرائيل عن عثمان بن\nعبدالله بن مَوْهَب قال:\nأرسلَني أهلي إلى أمَّ سلمة بقدح من ماء، فجاءت بجُلْجُل (١) من فضّة فيه من شعر\nالنبي - ﷺ -، وكان إذا أصاب الإنسانَ- عينٌ أو شيء بعثَ إليها مخْضَبه، فخَضْخَضَتْ له\nفشرب منه، فاطّلَعْتُ في الجُلْجُل، فرأيتُ شعراتٍ حُمرًا (٢).\nانفرد بإخراج الطريقين البخاري.\n* طريق أخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا أبو معاوية شيبان عن عثمان\nابن عبدالله بن مَوهب قال:\nدخلْنا على أمّ سلمة، فأخرجتْ إلينا من شَعر النبيّ - ﷺ -، فإذا هو مخضوب (٣)\nبالحِنّاء والكَتَم (٤).\n(٧٦٧٩) الحديث الحادي والأريعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سَيّار قال: حدّثنا\nجعفر بن سليمان قال: حدّثنا المغيرة بن حبيب خَتَنِ مالك بن دينار قال: حدّثني شيخ\nمن أهل المدينة عن أمّ سلمة قالت:\nقال لي رسول اللهﷺ -: \"أصلحي لنا المجلس، فإنه نزلَ مَلَكّ إلى الأرض لم ينزل\nإليها قطّ \" (٥).\n(٧٦٨٠) الحديث الثاتي والأريعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا\nمحمد بن إسحاق قال: حدّثني عبدالله بن رافع عن أمّ سلمة قالت:\n_________\n(١) الجلجل: شبه الجرس.\n(٢) البخاري ١٠/ ٣٥٢ (٥٨٩٦) وينظر تعليق ابن حجر وشرحه للحديث، والجمع ٤/ ٢٣٣ (٣٤٥٣) -\n(٣) في المسند \"فإذا هو مخضوب أحمر\".\n(٤) المسند ٦/ ٢٩٦، وإسناده صحيح. وينظر ما قبله.\n(٥) المسند ٦/ ٢٩٦، قال الهيثمي ٨/ ١٧٧: فيه تابعي لم يُسَمَ، وبقيّة رجاله ثقات. وليس كذاك، فإسناده\nضعيف، ففيه مجهول، وسيّار بن حاتم العَنَزيّ صدوق له أوهام- التقريب ١/ ٢٣٧. والمغيرة من رجال\nالتعججل ٤٠٩، فيه كلام.","vol":"8","page":378},{"text":"قال رسول اللهﷺ -؛: \"إذا حضر العَشاءُ وحَضرتِ الصلاة، فابدءوا بالعَشاء\" (١).\n(٧٦٨١) الحديث المثال والأريعون: حدّثنا عبدالرحمن بن مهدي قال: حدّثنا\nعبدالله بن المبارك عن يونس بن يزيد عن الزهريّ: أن نبهان حدّثة: أن أمّ سلمة حدَّثَتْه\nقالت:\nكنتُ عند رسول اللهﷺ - وميمونةَ، فأقبل ابنُ أمّ مكتوم حتى دخل عليه، وذلك بعد\nأن أُمِرْنا بالحجاب، فقال رسول الله - ﷺ -: \"احْتَجِبا منه \" فقلنا: يا رسول الله، أليس\nأعمى، لا يُبْصِرُنا ولا يعرفنا؟ فقال: \"أفعمياوان أنتما؟ ألَسْتُما تُبصِرانِه؟ \" (٢).\n(٧٦٨٢) الحديث الرابع والأريعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أُسامة قال: حدّثنا\nهشام عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة عن أمّ سلمة قالت:\nقلتُ: يا رسول الله، هل لي من أجرٍ في بني أبي سلمة أن أُنْفِقَ عليهم ولسْتُ بتاركتِهم\nهكذا وهكذا، إنما هم بَنِىّ؟ قال: \"نعم، لكِ فيهم أجرّ بما أنفقتِ عليهم \".\nأخرجاه (٣).\n(٧٦٨٣) الحديث الخامس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل قال: حدّثنا\nإبراهيم بن سعد قال: حدّثنا ابن شهاب عن هند بنت الحارث عن أمَّ سلمة قالت:\nكان رسول اللهﷺ - إذا سلّم قام النساء حين يقضي تسليمه، ومكث في مكانه يسيرًا\nقبل أن يقومَ (٤).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٢٩١، وأبو يعلى ١٢/ ٤٢٧ (٦٩٩٣)، والطبراني ٢٣/ ٢٩٧ (٦٦٠)، وعزاه لهم الهيثمي ٢/ ٤٩،\nوقال: رجاله ثقات، سمع بعضهم من بعض.\n(٢) المسند ٦/ ٢٩٦، ورجاله رجال الصحجح، عدا نبهان مولى أمَّ سلمة، مقبول- التقريب ٢/ ٦١٩. ومن طريق ابن\nالمبارك أخرجه أبو داود ٤/ ٦٣ (٤١١٢)، والترمذي ٥/ ٩٠٤ (٢٧٧٨) وقال: حسن صحيح، وأبو يعلى\n١٢/ ٣٥٣ (٦٩٢٢)، وابن حبّان ٢/ ٣٨٦ (٥٥٧٥)، وضعّفه الألباني، وضعّف شعيب إسناده من أجل نبهان.\nقال ابن حجر في الفتح ٩/ ٣٣٧: إسناده قويّ، وأكتر ما عُلِّلَ به انفراد الزهريّ بالرواية عن نبهان، وليست بعلّة\nقادحة، فإن من يعرفه الزهريّ، ويصفه بأنه مكاتب أم سلمة، ولم يُجَرحه أحد، لا تُرَدُّ روايته.\n(٣) المسند ٦/ ٢٩٢، ومسلم ٢/ ٦٩٥ (١٠٠١). وأخرجه البخاري ٣/ ٣٢٨ (١٤٦٧) من طريق هشام. والرواية\nفيها \"أجرُ ما أنفقُت عليهم \".\n(٣) المسند ٦/ ٢٩٦، ومن طريق إبراهيم بن سعد أخرجه البخاري ٢/ ٣٢٢ (٨٣٧). وأبو كامل مظفر بن مدرك،\nشيخ أحمد، ثقة.","vol":"8","page":379},{"text":"* طريق أخر:\nحدثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالرزّاق قال: حدّثنا معمر عن الرهري عن هند بنت\nالحارث عن أمّ سلمة قالت:\nكان رسول اللهﷺ - إذا سلمَ مكثَ قليلًا، وكانوا يَرَون أن ذلك كيما يَنْفُذَ النساء قبل\nالرجال (١).\nانفرد بإخراج الطريقين البخاري.\n(٧٦٨٤) الحديث السادس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن غيلان\nقال: حدّثنا رشدين قال: حدّثني عمرو عن أبي السَّمح عن السائب مولى أمّ سلمة عن\nأمَ سلمة\nعن رسول اللهﷺ - أنَّه قال: \"خيرُ مساجد النساء قَعْرُ بيُوتِهنَ \" (٢).\n(٧٦٨٥) الحديث السابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالرزاق قال:\nحدّثنا معمر عن الزهريّ عن هند بنت الحارث- قال الزهريّ: وكان لهند إزارَ في كُمَها-\nعن أمَّ سلمة قالت:\nاستيقظ رسول الله - ﷺ - ذات ليلة وهو يقول: \"لا إله إلا الله. ما فُتحَ الليلةَ من\nالخزائن، لا إله إلاّ الله، ما أُنزل الليلةَ من الفِتَن، من يُوقظُ صواحبَ الحُجَر؟ يا رُبّ كاسياتٍ\nفي الدّنيا عارياتٍ في الآخرة\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣١٠، ومن طريق الزهريّ أخرجه البخاري ٢/ ٣٣٤ (٨٤٩).\n(٢) المسند ٦/ ٢٩٧ السائب من رجال التعجيل ١٤٥، وأبو السَّمح درّاج صدوق. ورِشدين ضعيف. وقد تابع\nرشدين ابن وهب، فمن طريقه عن عمرو بن الحارث أخرجه ابن خزيمة ٣/ ٨٢ (٣٨٦١)، والحاكم.\nوحسّنه الألباني. وأخرجه أبو يعلى عن ابن لهيعة عن دّراج عن السائب ١٢/ ٤٥٤ (٧٠٢٥). وينظر إتحاف\nالمهرة ٢/ ٢٠٥ (١٥٢٣)، وتخريج محقق مسند أبي يعلى.\n(٣) المسند ٦/ ٢٩٧، ومن طريق معمر أخرجه البخاري ١/ ٢١٠ (١١٥).\nقال العكبري في إعراب الحديث ٣٤٧: الجنّد جرّ \"عاريات \" على أنّه نعت للمجرور بربّ. وأما الرفع\nفضعيف، لأن \"ربِّ\" ليست اسمًا يخبر عنه، بل هي حرف جرّ. وأجاز قومٌ الرفع، وهو عندنا على حذف\nمبتدأ، أي: هنّ عاريات.","vol":"8","page":380},{"text":"(٧٦٨٦) الحديث الثامن والأريعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر قال: حدّثنا\nأفلح بن سعيد قال: حدّثنا عبدالله بن رافع قال: كانت أمَّ سلمة تحدِّثً:\nأنّها سمعت النبىَّ - ﷺ - يقول على المنبر- وهي تمتشط-: \"أيُّها الناس \" فقالت\nلماشطتها: لُفِّي رأسي. فقالت: فَلايتُك، إنما يقول: \"أيها الناس \". قالت: ويحَك، ولَسْنا\nمن النّاس؟ فلفّت رأسَها وقامت من حجرتها، فسَمِعَتْه يقول: \"أيّها النّاس، بينما أنا على\nالحوض مًرَّ بكم (١) زًمَرًا فتفرَّقت بكم الطرقُ، فنادَيْتُكم: ألا هَلُمُّوا إلى الطريق. فناداني\nمنادٍ من بعدي، فقال: إنّهم قد بدّلوا بعدك. فقلتُ: ألا سًحْقًا سًحْقًا\".\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n(٧٦٨٧) الحديث التاسع والأريعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النضر قال:\nحدّثنا عبدالحميد قال: حدّثني شهر قال: سمعتً أم سلمة تحدّث:\nأن فاطمة جاءت إلى النبيّ - ﷺ - تشتكي إليه الخِدمة. قالت: يا رسول الله، لقد\nمَجَلت يداي من الرَّحى، أطحنُ مرّة، وأعجِن مرّة. فقال رسول اللهﷺ -: \"إنْ يَرْزُقْك الله\nشيئًا يأتِكِ، وسأدُلُّك على خير من ذلك: إذا لَزِمْتِ مَضْجَعَك فسبِّحي اللَهَ ثلاثًا وثلاثين،\nوكبِّري ثلاثًا وثلاثين، واحْمَدي الله أربعًا وثلاثين، فتلك مائة، فهو خير لك من الخادم.\nوإذا صلَّيْتِ صلاة الصبح فقولي: لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له، له الملكً وله الحمدُ\nيًحيى ويميتً، بيده الخيرُ وهو على كل شيء قدير، وعشر مرّات بعد صلاة الصبح، وعشر\nمرّات بعد صلاة المغرب، فإن كلّ واحدة منهن تكتب عشر حسنات، ويَحًطّ عشر\nسيّئات، وكلّ واحدة منهن كعِتق رقبة من ولد إسماعيل، ولا يَحِل لذنب كُسِبَ ذلك اليوم\nأن تُدْركيه إلا أن يكون الشّرك، وهو حَرَسُك ما بين أن تقوليه غُدوةً إلى أن تقوليه عَشيَة،\nمن كلَ شيطان ومن كلّ سوء\" (٣).\n_________\n(١) في المسند \"جيء بكم \".\n(٢) المسند ٦/ ٢٩٧، ومسلم ٤/ ١٧٩٥ (٢٢٩٥).\n(٣) المسند ٦/ ٢٩٨، ومن طريق عبدالحميد بن بَهرام عن شهر أخرجه الطبراني ٢٣/ ٣٣٩ (٧٨٧) وعلّهَ الإسناد\nفي شهر، وقد حسّنه الهيثمي ١٠/ ١١١ وروي الحديث بمعناه عن علي ﵁، رواه الشيخان-\nالجمع ١/ ١٦٢ (١٣٠).","vol":"8","page":381},{"text":"(٧٦٨٨) الحديث الخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبوالنضر قال: حدّثنا شريك\nعن محمد بن عبدالرحمن مولى آل طلحة عن كُريب عن أمَّ سلمة قالت:\nكان رسول اللهﷺ - يُجْنِب ثم ينام، ثم ينتبه ثم ينام (١).\n(٧٦٨٩) الحديث الحادي والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حمّاد بن مَسعدة\nقال: حدّثنا ميمون بن موسى المَرَئىّ عن الحسن عن أمّه عن أمَّ سلمة قال:\nإنّ النبىَّ - ﷺ - كان يركع ركعتين بعد الوِتر وهو جالس (٢).\n(٧٦٩٠) الحديث الثاني والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا\nابنُ لهيعة قال: حدّثني يزيد بن أبي حبيب عن ناعم مولى أمّ سلمة عن أمّ سلمة قالت:\nنهى رسول اللهﷺ - أن يُبنى على القبر أو يُقَصَّص (٣).\nالقَصّة: الجِصَ.\n(٧٦٩١) الحديث الثالث والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا\nابن لهيعة قال: حدّثنا جعفر بن ربيعة عن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي صعصعة عن أمَّ\nحكيم السلمية عن أمَّ سلمة زوج النبىَّ - ﷺ -\nأن رسول الله - ﷺ - قال: \"من أحرمَ من بيت المقدس غفرَ اللهُ له ما تَقَدَّمَ من ذنبه \"\n_________\n(١) المسند ٦/ ٢٩٨، وشريك النخحي سيء الحفظ، وسائر رجاله رجال الصحيح. وحكم عليه ابن كثير في\nالجامع ١٦/ ٣٢٨ (١٣٧٠٣) بتفرُّد الإمام أحمد به.\n(٢) المسند ٦/ ٢٩٨، وميمون صدوق مدلّس- التقريب ٢/ ٦١٦، ولم يصرّح هنا بالتحديث، وسائر رجاله رجال\nالصحيح. وبهذا الإسناد أخرجه الترمذي ٢/ ٣٣٥ (٤٧١)، وابن ماجه ١/ ٣٧٧ (١١٩٥)، والطبراني\n٢٣/ ٣٦٤ (٨٥٩). قال الترمذي: وقد روي نحو هذا عن أبي أمامة وعائشة وغير واحد من الصحابة.\nوقال البوصيري: في إسناده مقال، لأن ميمون بن موسى .... ونقل أقوال الأئمة واختلافهم فيه،\nوصحّحه الألباني.\n(٣) المسند ٦/ ٢٩٨، ورواه بعده عن عليّ بن إسحاق عن عبدالله بن المبارك عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي\nحبيب عن ناعم. أن النبي - ﷺ - .. لم يذكر فيه أمّ سلمة. ورواية ابن المبارك عن ابن لهيعة- وهو ضعيف\n- مقبولة.\nوللحديث شاهد صحيح عن حديث جابر بن عبدالله، رواه مسلم- الجمع ٢/ ٣٩٥ (١٦٦٢).","vol":"8","page":382},{"text":"وفي رواية: \"من أهلَّ من المسجد الأقصى بعُمرة أو بحَجّة\" (١).\n(٧٦٩٢) الحديث الرابع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حّذثنا\nإبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق عن محمد بن عبدالرحمن بن عبدالله عن عوف بن\nالحارث عن أمّ سلمة قالت:\nسمعتُ رسول اللهﷺ - يقول لأزواجه: \"إنّ الذي يحنو عليكنّ بعدي لهو الصادق\nالبارّ\" اللهمّ اسْقِ عبدَالرحمن بن عوف من سلسبيل الجنّة (٢).\n(٧٦٩٣) الحديث الخامس والخمسون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا يحيى بن\nسليمان قال: حدّثني ابن وهب قال: أخبرَني عمرو بن الحارث عن بُكير أن كُريبًا مولى ابن\nعبّاس حدّثه:\nأن ابن عبّاس وعبدالرحمن بن أزهر والمِسْوَر بن مخرمهَ أرسلوه إلى عائشة، فقالوا: اقرأ\n﵍ منا جميعًا وسَلْها عن الركعتين بعد العصر، فإنّا أخْبِرْنا أنكِ تُصلّيهما، وقد\nبلغَنا أن رسول اللهﷺ - نهى عنهما. قال ابن عبّاس: وكنتُ أضرب مع عمر بن الخطَاب\nالناس عنها (٣). قال كُريب: فدخلْتُ عليها، وبلَّغْتُها ما سألوني، فقالت: سَلْ أمَّ سلمة،\nفأخبرْتُهم، فردُّوني إلى أمَّ سلمة مثل ما أرسلوني إلى عائشة، فقالت أمَّ سلمة:\nسمعت النبىّ - ﷺ - ينهى عنهما، وإنّه صلَّى العصرَ ثم دخل علىّ وعندي نسوة من\nبني حَرام من الأنصار، فصلاهما، فأرسلتُ إليه الخادَمَ فقلت: قومي إلى جنبه فقولي:\n_________\n(١) المسند ٦/ ٢٩٩. والرواية الثانية: عن يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عن ابن إسحاق عن سليمان بن سحيم\nعن يحيى بن أبي سفيان عن أمّ حكيم- حكيمة عن أمّ سلمة.\nوقد اختلفت الروايات في الحديث- ينظر أبو داود ٢/ ١٤٣ (١٧٤١)، وابن ماجة ٢/ ٩٩٩ (٣٠٠١،\n٣٠٠٢)، وأبويعلى ١٢/ ٣٢٧ (٦٩٠٠)، والطبراني ٢٣/ ٣٦١، ٤١٦ (٨٤٩، ١٠٠٦)، وابن حبّان ٩/ ١٣\n(٣٧٠١) وقد ضغف المحقّقون إسناده، وأنكروا متنه- وينظر كلام الألباني في الضعيفة ١/ ٢٤٨ (٢١١)،\nوتعليق محقّق أبي يعلى.\n(٢) المسند ٦/ ٢٩٩. وفيه ابن إسحاق ولم يصرّح بالتحديث. ومحمد بن عبدالرحمن من رجال التعجيل\n٣٨٦، وثقّه ابن حبّان. وقد أخرج الحديث ابن أبي عاصم في السنة ٢/ ٩٣٧ (١٤٤٨) والطبراني ٢٣/ ٢٨٩\n(٦٣٦)، وضغف المحقّقان إسناده. وأخرجه الحاكم ٣/ ٣١١ وقال: صحّ الحديث عن عائشة وأمّ سلمة،\nووافقه الذهبي.\n(٣) قال ابن حجر: عنها: أي لأجلها.","vol":"8","page":383},{"text":"تقول لك أمُّ سلمة: يا رسول الله، ألم أَسْمَعْك تنهى عن هاتين الركعتين وأراك تصلّيهما،\nفإن أشار بيده فاستأخري. ففعلتِ الجارية، فأشار بيده فاستأخرت عنه، فلما انصرف قال:\n\"يا بنت أبي أُميّة، سألتِ عن الركعتين بعد العصر، وإنّه أتاني أناسٌ من عبدالقيس\nبالإسلام من قومهم، فشغَلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر، فهما هاتان \".\nأخرجاه (١).\n* طريق أخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد محمد بن عبدالله الزُّبيريَ قال: حدّثنا عبيد الله\nابن عبد الله بن مَوهب قال: حدّثني عمّي- يعني عبيد الله بن عبدالرحمن بن مَوهب\nقال: حدّثني أبو بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام قال:\nأجمعَ أبي على العمرة، فلمّا حضر خروخه قال: لو دَخَلْنا على الأمير فودَّعْناه، فقلت:\nما شئتَ. قال: فدخلْنا على مروان وعنده نفرٌ فيهم عبدالله بن الزبير، فذكروا الركعتين\nاللتين يُصَلّيهما ابن الزبير بعد العصر. فقال له مروان: ممّن أخدْتَهما يا ابن الزُّبير؟ قال:\nأخبرَني بهما أبو هريرة عن عائشة. فأرسل مروان إلى عائشة: ما ركعتان يذكر ابنُ الزبير أن\nأبا هريرة أخبره عنك أن رسول اللهﷺ - كان يصلّيهما بعد العصر؟ فأرسلت إلينا: أخبرتني أمَّ\nسلمة. فأَرسل إلى أمّ سلعة: ما ركعتان زَعَمَت عائشة أنّكَ أخبرتها أن رسول الله - ﷺ - كان\nيصَلّيهما بعدَ العصر، فقالت: يَغفِر الله لعائشة، لقد وضَعَتْ أمري على غير موضعه:\nصلّى رسول اللهﷺ - الظهرَ وقد أتي بمال، فقعد يقسمه حتى أتاه المؤذن بالعصر،\nفصلَّى العصر ثم انصرف إليّ وكان يومي، فركع ركعتين خفيفتين، فقلتُ: ما هاتان\nالركعتان يا رسول الله، أُمِرْتَ بهما؟ قال: \"لا، ولكنّهما ركعتان كنتُ أركَعُهما بعد الظهر،\nفشغَلَني المالُ حتى جاءَني المؤذِّنُ بالعصر، فكَرِهْتُ أن أدعَهما\" فقال ابن الزبير: الله\nأكبر، أليس قد صلاهما مرّة واحدة؟ واللَه لا أدَعَهما أبدًا. وقالت أمَّ سلمة: ما رأيتُه\nصلاهما قبلها ولا بعدها (٢).\n_________\n(١) البخاري ٣/ ١٠٥ (١٢٣٣). ومن طريق عبدالله بن وهب أخرجه مسلم ١/ ٥٧١ (٨٣٤).\n(٢) المسند ٦/ ٢٩٩ وعبيد الله بن عبدالرحمن بن موهب، ليس بالقويّ، وهو يروي عن عمّه عبيد الله بن\nعبدالله بن موهب- وهذا الأخير مقبول- وليس كما هنا، حيث قلب الإسناد؛ وقد أورده ابن حجر في\nالأطراف ٩/ ٤٢٣: تاركًا له بياضًا، فاستدركه المحقق. حدّثنا عبيد الله بن عبدالرحمن بن عبدالله حدّثنا\nعبيد الله بن عبدالله بن موهب. وينظر التقريب ٣٧٧، ٣٧٨، وتعليق محقّق الأطراف.","vol":"8","page":384},{"text":"(٧٦٩٤) الحديث السادس والخمسون: حدّثنا عبدالله بن أحمد قال (١): حدّثنا\nعبدالله بن محمد بن أبي شيبه قال: حدّثنا جرير بن عبدالحميد عن مغيرة عن أمَّ موسى\nعن أمّ سلمة قالت:\nوالذي أحلف به، إن كان عليُّ لأقرب الناس عهدًا برسول اللهﷺ -. قالت: عُدْنا\nرسول اللهﷺ - غداةً بعد غداة. يقول: \"جاء علىُّ؟ \" مرارًا. قالت: وأظنّه كان بعثه في\nحاجة، قالت: فجاء بعد فظننتُ أن له إليه حاجةَ، فخرجْنا من البيت فقعدْنا عند الباب،\nفكنتُ من أدناهم إلى الباب، فأكبّ عليه عليّ، فجعل يُسارُّه ويُناجيه، ثم قُبض - ﷺ - من\nيومه ذلك، فكان أقرب الناس به عهدًا (٢).\n(٧٦٩٥) الحديث السابع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون\nقال: أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أمّ سلمة قالت:\nحِضْتُ وأنا مع رسول اللهﷺ - في ثوبه، فانسلَلْتُ، فقال: \"أنُفِسْتِ؟ \" فقلت: يا رسول\nالله، وجدْتُ ما تَجدُ النساء. قال: \"ذاك ما كُتِبَ على بنات آدم \". قالت: فانطلقْتُ\nفأصْلَحْتُ من شأني، واستثفرتُ بثوب، ثم جئتُ فدخلْتُ معه في لحافه (٣).\n* طريق أخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا يزيد بن زريع قال: حدّثنا خالد عن\nعكرمة عن أمَّ سلمة\nأنها كانت مع النبيّ - ﷺ - في لحاف، فأصابها الحيضُ، فقال: \"قومي فائتزري ثم\nعودي \" (٤).\n_________\n(١) الحديث في المسند عن عبدالله وأبيه.\n(٢) المسند ٦/ ٣٠٠، ومسند أبي يعلى ١٢/ ٣٦٤ (٦٩٣٤) ومن طريق جرير أحرجه الطبراني ٢٣/ ٣٧٥ (٨٨٧).\nوجعل الهيثمي رجاله رجال الصحيح، غير أمَّ موسى، وهي ثقةٌ. المجمع ٩/ ١١٥. وجعلها ابن حجر\nمقبولة- التقريب ٢/ ٨٨٦. وصحّح محقّق أبي يعلى إسناده.\n(٣) المسند ٦/ ٢٩٤، ومن طريق محمد ان عمرو أخرجه ابن ماجه ١/ ٢٠٩ (٦٣٧) وصحّح البوصيري إسناده،\nووثَق رجاله.\n(٤) المسند ٦/ ٣٢٣، والطبراني ٢٣/ ٢٨٢ (٦١٥) ورجاله ثقات، إلا أن عكرمة لم يسمع أم سلمة. والحديث\nبمعناه- كما قال المؤلف- عن أمّ سلمة: البخاري ١/ ٤٠٢ (٢٩٨)، ومسلم ١/ ٢٤٣ (٢٩٦).","vol":"8","page":385},{"text":"الطريقان في الصحيحين بمعناهما.\n(٧٦٩٦) الحديث الثامن والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا\nيزيد بن زُرَيع قال: حدّثنا أيوب عن نافع عن زيد بن عبدالله عن عبد الرحمن بن أبي بكر\nالصدِّيق عن أمَّ سلمة:\nعن النبيّ - ﷺ - قال: \"إن الذي يشربُ في إناء من فضة إنما يُجَرْجِرُ في بطنه نار جهنّم \".\nأخرجاه (١).\n(٧٦٩٧) الحديث التاسع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن الأشيب\nقال: حدّثنا ابن لَهيعة قال؛ حدّثنا دَرّاج عن السائب مولى أمَّ سلمة:\nأن نسوة دَخَلْن على أمَّ سلمة- من أهل حمص، فسأَلَتْهُن: ممّن أنتنّ؟ فقلن: من\nأهل حمص. فقالت:\nسمعتُ رسول اللهﷺ - يقول: \"أيُّما امرأة نَزَعَتْ ثيابَها في غير بيتها خَرَقَ الله عنها\nسِترًا\" (٢). ء\n(٧٦٩٨) الحديث الستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا طَلْق بن غنّام قال: حدّثنا\nسعيد أبو عثمان الورّاق عن أبي صالح قال:\nدخلْتُ على أمَّ سلمة، فدخل عليها ابن أخٍ لها، فصلَّى في بيتها ركعتين، فلمّا سجد\nنفغ التراب، فقالت أمَّ سلمة: ابنَ أخي، لا تنفخ، فإني سمعتُ رسول اللهﷺ - يقول\nلغلامٍ له يقال له يسار، ونفغ: \"تَرِّبْ وجهَك لله تعالى\" (٣).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٠٠، ومن طريق أيوب وغيره أخرجه مسلم ٣/ ١٦٣٤ (٢٠٦٥)، ومن طريق نافع أخرجه البخاري\n١٠/ ٩٦ (٥٦٣٤). وعفّان ويزيد من رجال الشيخين.\n(٢) المسند ٦/ ٣٠١، وأبو يعلى ١٢/ ٤٦٠ (٧٠٣١). قال الهيثمي ١/ ٢٨٢: فيه ابن لهيعة وهو ضعيف. ومثله\nفي إتحاف الخيرة ١/ ٣٩٤ (٧٤٧). والسائب من رجال التعجل ١٤٥، وثقه ابن حبّان. وأخرجه الطبراني\n٢٣/ ٣١٤ (٧١٠)، والحاكم ٤/ ٢٨٩ من طريق عمرو بن الحارث- وهو ثقةٌ- عن دَرّاج.\n(٣) المسند ٦/ ٣٠١. وأخرجه ٦/ ٣٢٣ من طريق أبي حمزة ميمون عن أبي صالح. والحديث من طرق عن أبي\nصالح، في الترمذي ٢/ ٢٢٠، ٢٢١ (٣٨١، ٣٨٢)، وأبي يعلى ١٢/ ٣٨٥ (٦٩٥٤)، والطبراني ٢٣/ ٣٢٤، ٣٢٥\n(٧٤٥ - ٧٤٢)، والحاكم ١/ ٢٧١، وابن حبّان ٥/ ٢٤١ (١٩١٣) قال الترمذي: إسناده ليس بذاك. وصحّح\nالحاكم إسناده، ووافقه الذهبي. وضعّفه الألباني وشعيب. وينظر تعليق محقّق الترمذي وأبي يعلى.","vol":"8","page":386},{"text":"(٧٦٩٩) الحديث الحادي والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زكريا بن عديّ قال:\nأخبرنا عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أُنَيْسة عن القاسم بن عوف الشيباني عن علي بن\nحسين قال: حدّثتنا أمَّ سلمة قالت:\nكان رسول اللهﷺ - في بيتي، فجاء رجل فقال: يا رسول الله، كم صدقةُ كذا وكذا؟\nقال: \"كذا وكذا\" قال: فإن فلانًا تعدّى علي. قال: فنظروا فوجدوه قد تعدّى بصاع.\nفقال النبي - ﷺ -: \"فكيف بكم إذا سعى عليكم من يتعدّى عليكم أشدَّ من هذا\nالتعدّي! \" (١).\n(٧٧٠٠) الحديث الثاني والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال: حدّثنا\nعبدالحميد قال: حدّثني شهر قال: سمعْتُ أمّ سلمة تحدِّث:\nأن رسول اللهﷺ - كان يُكثِرُ في دعائه أن يقوِل: \"اللهمَّ مُقَلِّبَ القلوبِ، ثبِّتْ قلبي على\nدينك \" قالت: قلت: يا رسول الله، أوَ إنّ القلوب لتتقلب؟ . قال؛ \"نعم، ما من خلق الله\nمن بَشَرٍ من بني آدمَ (٢) إلا أن قلبه بين إصبعين من أصابع الله ﷿، فإن شاء أقامَه،\nوإن شاء أزاغه. فنسأل الله ربٌنا ألاّ يُزيغَ قلوبنا بعد إذ هدانا، ونسألُه أن يَهَبَ لنا من لدنه\nرحمة، إنه هو الوهاب \".\nقالت: قلت يا رسول الله، ألا تُعَلِّمُني دعوةً أدعو بها لنفسي. قال: \"بلى، قولي:\nاللهمً ربَّ النبىِّ محمّد، اغفرْ لي ذنبي، وأذْهِبْ غيظَ قلبي، وأَجِرْني من مُضِلاّت الفتنِ ما\nأحْيَيْتَني \" (٣).\n(٧٧٠١) الحديث الثالث والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا\nوُهيب قال: حدّثنا خالد عن أبي قلابة عن بعض ولد أمّ سلمة عن أمّ سلمة:\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٠١، ومن طريق عبيد الله أخرجه الطبراني في الكبير ٢٣/ ٢٨٧ (٦٣٢)، وصحّحه ابن خزيمة\n٤/ ٥٢ (٢٣٣٦)، والحاكم والذهبي ١/ ٤٠٤، وابن حبّان ٧/ ٤٦٥ (٣١٩٣)، والهيثمي في المجمع ٣/ ٨٥،\nوالألباني في الصحيحة ٣/ ٣٢٦ (٢٦٥٥). وفيه زيادة عند بعضهم.\n(٢) في المسند: \"ما من خَلق الله من بني آدم من بشر ... \"\n(٣) المسند ٦/ ٣٠٢، وفي إسناده شهر، وهو ضعيف. ومن طريق عبدالحميد بن بهرام أخرجه الطبراني\n٢٣/ ٣٣٨ (٧٨٥)، ومن طريق شهر أخرج الترمذي نصفه الأول، وقال: حسن ٥/ ٥٠٣ (٣٥٢٢). وصحّحه\nالألباني.","vol":"8","page":387},{"text":"أن رسول اللهﷺ - كان يُصلّي على الخُمرة (١).\nقد سبق أن الخُمرة بقدر ما يُسجد عليه، من نسج خوص أو حصير.\n(٧٧٠٢) الحديث الرابع والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن أبي بُكير\nقال: حدّثنا إبراهيم بن طَهمان قال: حدّثني بُديل عن الحسن بن مسلم عن صفيّة بنت\nشيبة عن أمَّ سلمة زوج النبيِّ - ﷺ -\nعن النبي - ﷺ - أنّه قال: \"المتوفّى عنها زوجُها لا تَلْبَسُ المُعَصْفَر من الثياب، ولا\nالمُمشَّقة، ولا الحِلىّ، ولا تَخْتَضِب، ولا تكتحل \" (٢).\nالمشْق: المَغَرة (٣).\n(٧٧٠٣) الحديث الخامس والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال:\nحدّثني أبي قال: زعم ابن إسحاق عن أبي بكر بن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أمَّ\nسلمة قالت:\nأتى رسول الله على ضُباعة بنت الزّبير بن عبدالمطلب وهي شاكية، فقال: \"ألا\nتخرجين معنا في سفرنا هذا؟ \" وهو يريد حَجّةَ الوَداع. قالت: يا رسول الله، إني شاكية،\nوأخشى أن تَحْبسَني شكواي. قال: \"فأهلّي بالحجّ، وقولي: اللهمّ مَحَلّي حيث\nحَبَسَتْني \" (٤).\n(٧٧٠٤) الحديث السادس والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى\nقال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عليّ بن زيد عن الحسن عن أمّ سلمة\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٠٢، وأبو يعلى ١٢/ ٤٤٨ (٧٠١٨) وفي إسناده مجهول، ولكن أبا يعلى أخرجه ١٢/ ٣١١\n(٦٨٨٤) من طريق وهيب عن خالد عن أبي قلابة عن زينب بنت أمَّ سلمة عن أمَّها، وهذا إسناد صحيح.\nقال الهيثمي ٢/ ٦٠: رجال أبي يعلى رجال الصحيح- يعني الأخير.\n(٢) المسند ٦/ ٣٠٢، والنسائي ٦/ ٢٠٣، وأبو داود ٢/ ٢٩٢ (٢٣٠٤)، وأبو يعلى ١٢/ ٤٤٣ (٧٠١٢)، وصحّح\nمحقّق أبي يعلى إسناده، وصحّح الألباني الحديث- وينظر الإرواء ١/ ٢٠٥.\n(٣) المِشْق بكسر الميم وكسرها. وهي والمغرة: الطين الأحمر.\n(٤) المسند ٦/ ٣٠٣، وابن إسحق لم يصرّح بالتحديث. وقد صحّ الحديث عن ابن عبّاس، رواه مسلم- الجمع\n٢/ ١٢٠ (١١٩٩).","vol":"8","page":388},{"text":"أن رسول اللهﷺ - كان يقول: \"ربّ اغفرْ وارحمْ، واهْدِني السبيل الأقوم \" (١).\n(٧٧٠٥) الحديث السابع والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالرزاق قال: حدّثنا\nسفيان عن أبي إسحاق عن أبي سلمه بن عبدالرحمن عن أمّ سلمة قالت:\nوالذي تَوَفَى نَفْسَه- تعني النبىَّ - ﷺ -، ما تُوُفّي حتى كان أكثرُ صلاته قاعدًا، إلّا\nالمكتوبة. وكان أعجب العمل إليه الذي يدومُ عليه العبدُ وإن كان يسيرًا (٢).\n* طريق لبعضه:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن فضَيل قال: حدثنا الأعمش عن أبي صالح قال:\nسُئلَتْ عائشةُ وأمُّ سلمة: أيُّ العملِ كان أعجبَ إلى النبىِّ - ﷺ -؟ قالتا: ما دام وإن\nقلّ (٣).\n(٧٧٠٦) الحديث الثامن والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفان قال: حدّثنا\nوهيب قال: حدّثنا عبدالله بن عثمان بن خثيم عن عبدالرحمن بن سابط قال:\nدخلتُ على حفصة ابنة عبدالرحمن فقلتُ: إني سائِلُك عن أمرٍ وأنا أستحيي أن\nأسألك. قالت: فلا تستحيِ يا ابن أخي. قال: عن إتيان النساء في أدبارهنّ. قالت:\nحدّثتني أمَّ سلمة:\nأن الأنصار كانوا لا يُجَبُّون النساء، وكانت اليهودُ تقول: إنه من جَبَّى امرأتَه كان ولدُه\nأحولَ، فلما قدم المهاجرون المدينة نكحوا من نساء الأنصار، فَجبُّوهنّ، فأبت امرأةٌ أن\nتُطيعَ زوجَها وقالت: لن تفعلَ ذلك حتى آتيَ النبىَّ - ﷺ -، فدخلت على أمّ سلمة فذكرت\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٠٣. ومن طريق حمّاد أخرجه أبو يعلى ١٢/ ٣١٨ (٦٨٩٣). قال البوصيري- الأتحاف ٨/ ٤٧٣\n(٨٢٤٨): هذا سند ضعيف لضعف علي بن يزيد بن جدعان. يضاف إلى ذلك عدم سماع الحسن من أمَّ\nسلمة، ومع ذلك حسّنه الهيثمي- المجمع ١٠/ ١٧٧.\n(٢) المسند ٦/ ٣٠٤ وإسناده صحيح، وهو في المصنف ٢/ ٤٦٤ (٤٠٩١)، والمعجم الكبير ٢٣/ ٢٥٢ (٥١٣). ومن\nطريق شعبة والثوري عن أبي إسحاق أخرجه النسائي ٣/ ٢٢٢، ومن طريق أبي إسحاق أخرجه ابن ماجه\n١/ ٣٨٧ (١٢٢٥)، وأبو يعلى ١٢/ ٣٦٣ (٦٩٣٣)، وابن حبّان ٦/ ٢٥٢ (٢٥٠٧)، وصحّحه المحقّقون.\n(٣) المسند ٦/ ٣٢ مسند عائشة، ٦/ ٢٨٩ مسند أم سلمة. وهو في الترمذي ٥/ ١٣١ (٢٨٥٦)، وابو يعلى ٨/ ٥٤\n(٤٥٧٣). قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. وقد روي عن هشام بن عروة عن أبيه عن\nعائشة قالت: وصحّحه الألباني. وصحّح محقق أبي يعلى إسناده. وينظر فيه ٨/ ٢٦ (٤٥٣٣).","vol":"8","page":389},{"text":"لها ذلك، فقالت، اجلسي حتى يأتيَ رسولُ الله - ﷺ -. فلّما جاء رسول اللهﷺ - استحيتِ\nالأنصاريّة أن تسأله، فخرجت، فحدّثت أمُّ سلمة رسول اللهﷺ -، فقال؟ \"ادعي\nالأنصاريّة، فدُعِيَت، فتلا عليها هذه الآية (نِساؤُكم حَرْث لكم فَأْتُوا حَرْثَكم أنَّى شِئْتُم)\n[البقرة: ٢٢٣] صِمامًا واحدًا\" (١).\n(٧٧٠٧) الحديث التاسع والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا\nعبدالواحد بن زياد قال: حدّثنا عثمان بن حكيم قال: حدّثنا عبدالرحمن بن شيبه قال:\nسمعتُ أمّ سلمة زوج النبيّ - ﷺ - تقول:\nقلتُ للنبىّ - ﷺ -: ما لنا لا نُذْكَرُ في القرآن كما يُذُكَرُ الرجال؟ قالت: فلم يَرُعْني منه\nذات يوم إلا ونداؤه على المنبر. قالت: وأنا أُسَرِّحُ شعري، فلَفَفْتُ شعري ثم خرجت إلى\nحجرتي، حجرة بيتي، فجعلْتُ سمعي عند الجريد، فإذا هو يقول على المنبر: \"يا أيَها\nالناس، إن الله ﷿ يقول: (إنّ المُسلمِينَ والمُسْلِماتِ والمُؤمِنين والمُؤمِناتِ ..)\nإلى آخر الأية (٢) [الآحزاب: ٣٥].\n(٧٧٠٨) الحديث السبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن\nمجاهد قال: قالت أمّ سلمة:\nيا رسول الله، يغزو الرجالُ ولا نغزو، ولنا نصف الميراث؟ فأنزل الله ﷿: (ولا\nتَتَمَنوا ما فَضَّلَ اللهُ به بَعْضَكم على بَعْض) (٣) [النساء: ٣٢].\n(٧٧٠٩) الحديث الحادي والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا\nهشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أمّ سلمة عن أمَّ سلمة قالت:\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٠٥ ورجاله رجال الصحيح. ومن طريق وهيب بن خالد أخرجه الطحاوي في شرح المشكل\n١٥/ ٤٢٨ (٦١٢٩)، وقوّى المحقّق إسناده من أجل ابن خثيم.\n(٢) المسند ٦/ ٣٠٥، ورجاله ثقات. وبهذا الإسناد أخرجه الطبراني في الكبير ٢٣/ ٢٩٣ (٦٥٠). وأخرجه\nالنساني في الكبرى ٦/ ٤٣١ (١١٤٠٥) من طريق عبدالواحد بن زياد.\n(٣) المسند ٦/ ٣٢٢، ومجاهد لم يسمعه من أمّ سلمة. وبهذا الإسناد أخرجه الترمذي ٥/ ٢٢١ (٣٠٢٢)، وأبو\nيعلى ١٢/ ٣٩٣ (٦٩٥٩)، والطبراني ٢٣/ ٢٨٠ (٦٠٩)، والحا كم ٢/ ٣٠٥، قال الترمذي: هذا حديث\nمرسل، ورواه بعضُهم عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، مرسل: أن أم سلمة قالت كذا وكذا. وقال الحاكم:\nهذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين إن كان سمع مجاهد من أمَّ سلمة. وصحّح\nالألباني إسناده.","vol":"8","page":390},{"text":"جاءت أمَّ سليم إلى النبيّ - ﷺ - فسأَلته عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجال.\nفقال: \"إذا رأتِ الماء فلتغتسل \" قالت: قلتُ: فضحتِ النساء، وهل تحتلمُ المرأة؟ فقال\nرسول اللهﷺ -؟ \"تَرِبَتْ يمينُك، فبم يُشْبِهها ولدُها إذًا؟ \".\nأخرجاه (١).\n*طريق أخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا ابن أبي ذئب عن المقبُري عن\nعبدالله بن رافع مولى أمَّ سلمة عن أمَ سلمة\nأن أمَّ سليم قالت: يا رسول الله، المرأة ترى زوجَها في المنام يقع عليها، أعليها غُسْل؟\nقال: \"نعم، إذا رأتَ بَللًا\" فقالت أمّ سلمة: أوَ تفعل ذلك؟ فقال: \"تَرِبْتْ يمينُك، أنّى يأتي\nشَبَهُ الخُئولة إلا من ذلك، أيُّ النُطْفَتَين سبقت إلى الرَّحِم غَلَبَت على الشبه \" (٢).\n(٧٧١٠) الحديث الثاتي والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا\nسفيان عن منصور عن الشعبي عن أمّ سلمة\nأن النبيّ - ﷺ - كان إذا خرج من بيته قال: \"باسم الله، توكلْتُ على الله. اللهمّ إنّا\nنعوذ بك من أن نَزِل، أَو نَضِل، أو نَظلمَ، أو نُظْلمَ، أو نَجْهَلَ، أو يُجْهَلَ علينا\" (٣).\n(٧٧١١) الحديت الثالث والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا\nهشام بن عروة عن أبيه عن زينب ابنة أمَّ سلمة عن أمَّ سلمة قالت\nقال رسوك اللهﷺ -: \"إنكم تحتكمون إليّ، وإنّما أنا بشر، ولعلّ بعضكم أن يكون\nألحنَ بحُجّته من بعض، وإنما أقضي بينكم على نحو ما أسمعُ، فمن قضيتُ له من حقّ\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٠٦، ومسلم ١/ ٢٥١ (٣١٣). ومن طريق هشام أخرجه البخاري ١/ ٢٢٨ (١٣٠).\n(٢) المسند ٦/ ٣٠٨، وإسناده صحيح. ومن طريق ابن أبي ذئب أخرجه الطبراني ٢٣/ ٤١٤ (٩٩٨) وجعله ابن\nكثير من أفراد الإمام أحمد- الجامع ١٦/ ٢٩٤ (١٣٦٣٩).\n(٣) المسند ٦/ ٣٠٦، والترمذي ٥/ ٤٥٧ (٣٤٢٧). وقال حسن صحيح. والحاكم ١/ ٥١٩ ومن طريق سفيان أخرجه\nالنسائي ٨/ ٢٨٥، ومن طريق منصور عند ابن ماجه ٢/ ١٢٧٨ (٣٨٨٤)، وأبي داود ٤/ ٣٢٥ (٥٠٩٤) وإسناده\nصحيح، لكنّه أعلّ بالانقطاع، بأن الشعبي لم يسمع أمّ سلمة. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم\nيخرجاه، وربما توهّم متوهّم أن الشعبي لم يسمع من أمَّ سلمة وليس كذلك، فإنه دخل على عائشة وأمّ سلمة\nجميعًا، ثم أكثر الرواية عنهما جميعًا. ووافقه على ذلك الذهبي. وصحّحه الألباني.","vol":"8","page":391},{"text":"أخيه شيئًا فلا يأخذه، فإنما أقطُع له قطعة من النار يأتي بها يوم القيامة\".\nأخرجاه (١).\n(٧٧١٢) الحديث الرابع والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالرزّاق قال:\nحدّثنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أمّ سلمة:\nأن امرأة أهدت له رِجل شاة تصدّقت عليها بها، فأمَرها النبىُّ - ﷺ - أن تَقْبَلها (٢).\n(٧٧١٣) الحديث الخامس والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نمير\nقال: أخبرنا الحسن بن عمرو عن الحكم عن شهر بن حوشب قال: سمعتُ أمّ سلمة\nتقول:\nنهى رسول الله - ﷺ - عن كلّ مُسْكر ومُفْتر (٣).\n(٧٧١٤) الحديث السادس والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عُبيد\nقال: حدّثنا الأعمش عن عمرو بن مُرّة عن يحيى بن الجزّار قال:\nدخل ناس من أصحاب رسول اللهﷺ - على أمّ سلمة فقالوا: يا أمّ المؤمنين، حدِّثينا\nعن سرّ رسول اللهﷺ -. قالت: كان سره وعلانيتُه سواء. ثم نَدِمَتْ فقالت: أفشيتُ سرَّ\nرسول الله. قالت: فلمّا دخل خبَّرَتْه، فقال: \"أحْسَنْتِ \" (٤).\n(٧٧١٥) الحديث السابع والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بهز قال: حدّثنا\nهمّام قال: حديثنا قتادة عن أبي الخليل عن سفينة مولى أمّ سلمة عن أمَّ سلمة\nأن النبىَّ - ﷺ - حين حُضِرَ جعل يقول: \"الصلاةَ الصلاةَ وما ملكت أيمانُكم \" فجعل\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٠٧، ومسلم ٣/ ١٣٣٧ (١٧١٣). ومن طريق هشام أخرجه البخاري ٥/ ٢٨٨ (٢٦٨٠).\n(٢) المسمند ٦/ ٣٠٨، والمعجم الكبير ٢٣/ ٢٥٩ (٥٣٩). ورجاله رجال الصحجح كما قال الهيثمي ٣/ ٩٤\nوجعله ابن كثير من الأحاديث التي انفرد بها الإمام أحمد ١٦/ ٢٣٢ (١٣٧٧٣).\n(٣) المسند ٦/ ٣٠٩. وشهر ضعيف. وبهذا الإسناد أخرجه الطبراني ٢٣/ ٣٣٧ (٧٨١). ومن طريق الحسن بن\nعمرو الفقيمي عن الحكم بن عتيبة أخرجه أبو داود ٣/ ٣٢٩ (٣٦٨٦)، وضعّفه الألباني، ينظر تعليق محقّق\nالطبراني.\n(٤) المسند ٦/ ٣٠٩، وجعله الطبراني ٢٣/ ٣٢٣ (٧٤٠) يحيى بن الجزار عن أم سلمة قال الهيثمي\n٨/ ٢٨٧. رجالهما رجال الصحيح.","vol":"8","page":392},{"text":"يتكلّمُ بها وما يكادُ يُفيصُ بها لسانُه (١).\n(٧٧١٦) الحديث الثامن والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثنا\nشريك عن عاصم عن أبي وائل عن مسروق قال:\nدخل عبدالرحمن على أمَّ سلمة فقالت: سمعتُ النبيَّ - ﷺ - يقول: \"إن من أصحابي\nلَمَنْ لا يراني بعدَ أن أموتَ أبدًا\" قالت: فخرج عبدالرحمن من عندها مذعورًا، حتى دخل\nعلى عمر فقال: اسمع ما تقول أمُّك. فقام عمر حتى أتاها، فدخل عليها فسألها، ثم قال:\nأنشُدُك بالله، أمنهم أنا؟ قالت: لا، ولن أُبَرِّىءَ بعدَك أحدًا (٢).\n(٧٧١٧) الحديث التاسع والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا\nسفيان الثوري عن أيوب بن موسى عن سعيد بن أبي سعيد المقبُري عن عبدالله بن رافع\nعن أم سلمة قالت:\nقلتُ: يا رسول الله، إني امرأة أشُدُ ضَفْرَ رأسي، أَفَأنقُضُه عند الغُسل من الجنابة؟\nفقال؟ \"إنما يَكفيك ثلاث حَفنات تَصُبِّينها على رأسك \".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٧٧١٨) الحديث الثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا ليث عن\nعطاء عن أمَّ سلمهَ قالت:\nلبستُ قلادة فيها شُعَيرات من ذهب، فرآها رسولُ اللهﷺ -، فأعرضَ عنَي، وقال: \"ما\nيُؤْمِنُك أن يُقَفدَك اللهُ مكانَها يوم القيامة شعيرات من نار؟ \" قالت: فنَزَعْتُها (٤).\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣١١ ومن طريق همّام أخرجه ابن ماجه ١/ ٥١٨ (١٦٢٥)، والنسائي- الكبرى ٤/ ٣٥٨ (٧١٠٠)\nوأبو يعلى ١٢/ ٤١٤ (٦٩٧٩). قال البوصيري: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وصحّح الألباني إسناده\n- إرواء الغليل ٧/ ٢٣٨.\nويفيص: يفصح ويبين.\n(٢) المسند ٢/ ٣١٦ وأخرجه ٦/ ٢٩٠ من طريق أبي معاوية عن الأعمش عن شقيق عن أمَّ سلمة- دون ذكر\nمسروق في الإسناد- ورواه من طريق أبي معاوية كالطريق الأخيرة- أبو يعلى ١٢/ ٤٣٦ (٧٠٠٣). وصحّح\nالمحقّق إسناده. وعن أبي وائل عن مسروق عن أمّ سلمة، وبدون ذكر مسروق في الطبراني ٧/ ٣١٢٣ - ٣١٩\n(٧١٩، ٧٢٠، ٧٢١، ٧٢٤).\n(٣) المسند ٦/ ٣١٤، ومسلم ١/ ٢٦٠ (٣٣٠).\n(٤) المسند ٦/ ٣٢٢، والمعجم الكبير ٢٣/ ٢٨٠ (٦١٠). قال الهيثمي في المجمع ٥/ ١٥١: رواه أحمد\nوالطبراني، وفيه ليث بن أبي سليم، وهو مدّلس","vol":"8","page":393},{"text":"(٧٧١٩) الحديث الحادي والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا\nابن جريج قال: أخبرني يحيى بن عبدالله بن محمد بن صيفى أن عكرمة بن عبدالرحمن\nأخبره أن أمَّ سلمة أخبرَته:\nأنّ رسول اللهﷺ - حلفَ لا يدخلُ على بعض أهله شهرًا، فلمّا مضى تسعة وعشرون\nيومًا غدا عليهنَ أو راح، فقيل له: حَلَفْتَ يا نبى الله لا تدخلُ عليهنّ شهرًا. قال: \"إن\nالشهر تسعة وعشرون يومًا. \"\nأخرجاه. ولفظ حديثهما: \"إن الشهر يكون تسعة وعشرين \" (١).\n(٧٧٢٠) الحديث الثاني والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا\nزمعة بن صالح قال: سمعْتُ ابن شهاب يُحَدّث عن عبدالله بن وهب بن زَمْعة عن أمَّ\nسلمة:\nأن أبا بكر خرج تاجرًا إلى بُصرى ومعه نُعيمان وسُوَيبط بن حرملة، وكلاهما بدريّ،\nوكان سُويبط على الزّد، فجاءه نعيمان فقال: أطْعِمْني. قال: لا، حتى يأتي أبو بكر، وكان\nنعيمان رجلًا مضاحكًا مزّاحًا، فقال: لأغيظَنَّك. فذهب إلى أناس جلبوا ظَهرًا، فقال:\nابتاعوا مني غلامًا عربئًا فارِهًا، وهو ذو لسان، ولعلّه يقول: أنا حرٌّ، فإن كُنْتُم تاركيه لذلك\nفدَعُوني، لا تُفْسِدوا عليَّ غلامي. فقالوا: بل نبتاعه منك بعشر قلائص (٢). فأقبل\nيسوقُها، وأقبلَ بالقومِ حتى عقلَها، ثم قال: دونكم، هو ذا، فجاء القومُ فقالوا: قد\nاشتَريناك. قال سُويبط: هو كاذب، أنا رجل حُرٌّ. فقالوا: قد أخبرَنا خبرَك. فطرحوا الحبل\nفي رقبته فذهبوا به، فجاء أبو بكر فأُخبر، فذهب هو وأصحاب له فردّوا القلائصَ وأخذوه،\nفضحك منها النبيُّ - ﷺ - وأصحابة حَولًا (٣).\n(٧٧٢١) الحديث الثالث والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُريج قال: حدّثنا\nعبدالله بن عمر عن سالم أبي النَّضر عن أبي سلمة بن عبدالرحمن عن أمَّ سلمة قالت:\n_________\n(١) المسند ٣١٥/ ٦، ومسلم ٢/ ٧٦٤ (١٠٨٥). ومن طريق ابن جريج في البخاري ٤/ ١١٩ (١٩١٠).\n(٢) جمع قلوص: وهي الناقة.\n(٣) المسند ٦/ ٣١٦، وشرح المشكل ٤/ ٣٠٤ (١٦٢٠) ومن طريق زمعة أخرجه ابن ماجه ٢/ ١٢٢٥ (٣٧١٩)،\nولكنه جعل نعيمان على المراد. قال البوصيري: في إسناده زمعة بن صالح، وهو وإن أخرج له مسلم فإنما\nروى له مقرونًا بغيره، وقد ضعّفه أحمد وابن معين وغيرهما. وضعّف شعيب والألباني الحديث.","vol":"8","page":394},{"text":"جاءت فاطمةُ رسولَ الله - ﷺ - فقالت: إنّي أُسْتحاضُ. فقال: \"ليس ذاك بالحيض،\nإنما هو عِرْق. لتقعدْ أيام أقرائها، ثم لتغتسل ثم لتستثفر بثوبٍ وتُصلّي \" (١).\n(٧٧٢٢) الحديث الرابع والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا\nيزيد بن عبداللَه مولى الصَّهباء عن شهر بن حوشب عن أمّ سلمة\nعن النبىِّ - ﷺ - (ولا يَعْصِينَكَ في مَعْروف) [الممتحنة: ١٢] قال: \"النّوح (٢) \".\n(٧٧٢٣) الحديث الخامس والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن أبي\nبُكير قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عبد الله الجَدّلي قال:\nدخلْتُ على أم سلمة فقالت: أيُسَبُّ رسول اللهﷺ - فيكم؟ قُلت: معاذ الله. قال:\nسمعْتُ رسول الله يقول: \"من سبَّ عليًّا فقد سبَّني \" (٣).\n(٧٧٢٤) الحديث السادس والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عتاب بن زياد\nقال: حدّثنا عبدالله بن المبارك قال: أخبرني عبدالله بن محمد بن عمر بن علي قال:\nحدّثني أبي عن كرَيب أنه سمع أمّ سلمة تقول:\nكان رسول اللهﷺ - يصوم يوم السبت، ويوم الأحد، أكثرَ ما يصوم من الأيّام، ويقول:\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٠٤، والمعجم الكبير ٢٣/ ٢٦٥ (٥٥٩)، ولم يُسَمَ المرأة التي جاءت النبيَّ - ﷺ - وجعله ابن\nكثير ٢٣/ ٣٦١ (١٣٧٦٩) من أفراد الإمام أحمد. وعبدالله بن عمر العمري، ضعيف. ولكن حديث\nاستحاضه فاطمة بنت أبي حُبيش صحيح من طرق أخر. ينظر مسند فاطمة (٧٥٩٠).\n(٢) المسند ٦/ ٣٢٠، وابن ماجة ١/ ٥٠٣ (١٥٧٩)، والطبراني ٢٣/ ٣٣٧ (٧٨٢). وفي الزوائد: في إسناده يزيد\nابن عبدالله، وهو مختلف فيه. ويزيد روى له الترمذي وابن ماجه، قال عن يحيى بن معين: ثقه، وقال أبو\nحاتم. لا بأس به، ووثّقه ابن حبّان- التهذيب ٨/ ١٣٦، وقد ساق الحديث الهيثمي في المجمع ٧/ ١٢٦\nمع أنه في سنن ابن ماجه، وقال: وفيه شهر بن حوشب، وثقه جماعة، وفيه ضعف وحسّن الألباني\nالحديث.\n(٣) المسند ٦/ ٣٢٣، وصحّح الحاكم إسناده، ووافقه الذهبي ٣/ ١٢١، ومن طريق أبي إسحاق أخرجه\nالطبراني ٢٣/ ٣٢٢ (٧٣٧)، ومن طريق الجدلي ١٢/ ٤٤٤ (٧٠١٣) أخرجه أبو يعلى- وينظر تخريج\nالمحقّق. قال الهيثمي ٩/ ١٣٣: رجاله رجال الصحيح، غير أبي عبدالله الجدلي، وهو ثقةٌ. وقد ضعّف\nالألباني الحديت- الضعيفة ٥/ ٣٣٦ (٢٣١٠).","vol":"8","page":395},{"text":"\"إنهما يوما عيد للمشركين، فأنا أُحِبُّ أن أخالِفَهم \" (١).\n(٧٧٢٥) الحديث السابع والثمانون: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا واصل بن\nعبدالأعلى قال: حدّثنا محمد بن فُضيل عن عبدالله بن عبدالرحمن عن مُساوِر الحِميريُّ\nعن أُمّه عن أمّ سلمة قالت:\nقال رسول اللهﷺ -: \"أيُّما امرأة باتَتْ وزوجها عنها راضٍ دخلتِ الجنة\" (٢).\n***\nآخر مسند أمّ سلمة\n[وآخر حرف الهاء]\nوليس في حرف (لام ألف) (٣) أحد\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٢٤ ومن طريق ابن المبارك أخرجه النسائي في الكبرى ٢/ ١٤٦ (٢٧٧٦)، والطبراني في الكبير\n٢٣/ ٢٨٣ (٦١٦)، وابن خزيمة ٣/ ٣١٨ (٢١٦٧)، والحاكم والذهبي ١/ ٤٣٦، وصحّحا إسناده، وابن\nحبّان ٨/ ٣٨١ (٣٦١٦). وقوّى محقّق ابن حبّان إسناده. وحسّنه الألباني.\n(٢) الترمذي ٣/ ٤٦٦ (١١٦١). وقال: حسن غريب، ومن طريق ابن فضيل أخرجه ابن ماجه ١/ ٥٩٥\n(١٨٥٤)، وأبو بعلى ١٢/ ٣٣١ (٦٩٠٣)، وصحّح الحاكم إسناده ٤/ ١٧٣، ووافقه الذهبي، وجعل الألباني\nالحديث منكرًا، فمساور وأمّه مجهولان. الضعيفة ٣/ ٦١٦ (١٤٢٦).\n(٣) انظر في هذا المصطلح ما كتبه ابن جنّي في سرّ صناعة الإعراب ١/ ٤٣.","vol":"8","page":396},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-765>حرف الياء</span>\n(٦٨)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-766>مسند يُسَيرة بنت ياسر</span>\nجدّة حُميضة بنت ياسر (١).\n(٧٧٢٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن بشر قال: حدّثنا هانىء بن عثمان\nالجُهَني عن أمّه حُمَيضة بنت ياسر عن جدّتها يُسيره وكانت من المهاجرات، قالت:\nقال لنا رسول الله - ﷺ -: \"يا نساء المؤمنين، عليكنّ بالتهليل والتسبيح والتقديس، ولا\nتَغْفُلْن فتَنْسَين الرحمة. واعْقِدْن بالأنامل، فإنّهن مسئولات مسْتَنطَقات\" (٢)،\n***\nآخر حرف الياء\n_________\n(١) الآحا د ٦/ ٧٣، ومعرفة الصحابة ٦/ ٣٤٦٥، والاستيعاب ٤/ ٤١٢، والتهذيب ٨/ ٥٨٥، والإصابة ٤/ ٤١٣.\n(٢) المسند ٦/ ٣٧٠، والترمذي ٥/ ٥٣٣ (٣٥٨٣) قال: هذا حديث غريب، إنما نعرفه من حديث هانىء بن\nعثمان. وقد روى محمد بن ربيعة عن هانىء بن عثمان. ومن طريق عبدالله بن داود عن هانىء بن عثمان\nأخرجه أبو داود ٢/ ٨١ (١٥٠١). وصحّحه ابن حبان ٣/ ١٢٢ (٨٤٢)، والذهبي ١/ ٥٤٧. وحسّن الألباني\nالحديث.","vol":"8","page":397},{"text":"مسانيد المعروفات بكُناهن ولم يُعرف لهنّ اسم\n(٦٩)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-767>مسند أمّ إسحاق الغَنَوبة </span>(١)\n(٧٧٢٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالصمد قال: حدّثنا بشّار بن عبدالملك قال:\nحدّثتني أمُّ حكيم بنت دينار عن مولاتها أمّ إسحاق:\nأنها كانت عند رسول اللهﷺ -، فأُتِيَ بقَصعة من ثريد، فأكلْتُ معه ومعه ذو اليدَين،\nفناولَها رسولُ اللهﷺ - عَرْقًا، فقال: \"يا أمّ إسحاق، أصيبي من هذا\" فذكَرْتُ أني كنتُ\nصائمة، فبَرَدَتْ يدي، لا أُقَدَّمُها ولا أُؤَخِّرُها، فقال النبيُّ - ﷺ -: \"مالكِ؟ \" قالت: كنتُ\nصائمة فنسيتُ. فقال ذو اليدين: آلانَ بعدما شَبعْت! فقال - ﷺ -: \"أتمَي صومَك، فإنما هو\nرزقٌ ساقه الله إليك \" (٢).\n***\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٦/ ٣٤٧١، والاستيعاب ٤/ ٤١٥، والإصابة ٤/ ٤١٣، والتعجيل ٥٦١.\n(٢) المسند ٦/ ٣٦٧، والمعجم الكبير ٢٥/ ١٦٩ (٤١١). وبشّار من رجال التعجيل ٥١، ضعّفه ابن معين ووثّقه\nابن حبّان. وأم حكيم ذكرها في التعجيل ٥٦١، ولم ينقل فيها شيئًا. قال ابن عبد البرّ في الاستيعاب:\nغريب الإسناد. وعزاه الهيثمي ٣/ ١٦٠ لأحمد والطبراني، وقال: فيه أمَّ حكيم، ولم أجد لها ترجمة.","vol":"8","page":398},{"text":"(٧٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-768>مسند أمّ أيّوب</span>\nامرأة أبي أيّوب الأنصاري (١).\n(٧٧٢٨) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان بن عُيينة قال: حدّثنا\nعبيدالله بن أبي يزيد أخبره أبوه قال:\nنزلتُ على أمّ أيوب الذي نزلَ عليهم رسولُ اللهﷺ -، نزلْتُ عليها، فحدَّثَتْني بهذا عن\nرسول اللهﷺ -:\nأنَهم تكلّفوا طعامًا فيه بعض هذه البُقول، فقرَّبوه، فكرِهَه وقال لأصحابه: كلوا، إنّي\nلستُ كأحدٍ منكم، إنّي أخافُ أن أُوذيَ صاحبي \" يعني الملَك (٢).\n(٧٧٢٩) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن عُبيد الله عن أبيه عن\nأم أيوب\nأن رسول اللهﷺ - قال: \"نزل القرآن على سبعة أحرف، أيُّها قَرأتَ أجزك \" (٣).\n****\n_________\n(١) الآحاد ٦/ ١٠٤، ومعرفة الصحابة ٦/ ٣٤٧٠، والاستيعاب ٤/ ٤٧٣، والتهذيب ١/ ٥٨٧، والأصابة ٤/ ٤٧٢.\n(٢) المسند ٦/ ٤٣٣، وابن ماجه ٦/ ١١١٢ (٣٣٦٤)، والترمذي ٤/ ٢٣١ (١٨١٠). قال: حسن صحيح غريب،\nوالمعجم الكبير ٢٥/ ١٣٦ (٣٢٩)، وصحيح ابن خزيمة ٣/ ٨٦ (١٦٧١)، وابن حبّان ٥/ ٤٤٧ (٢٠٩٣)\nورجاله ثقات، غير أبي يزيد المكي، وثقه ابن حبان، وقيل: له صحبة. وحسن الحديث شعيب والألباني\n- ينظر الصحيحة ٦/ ٦٦٣ (٢٧٨٤)\n(٣) المسند ٦/ ٤٣٣، وإسناده كابقه- ولم يقل المؤلّف: وبه، كعادته. وهو في شرح المشكل ٨/ ١١٢\n(٣١٠٠)، والآحاد ٦/ ١٠٤ (٣٣٢٠). وعزاه الهيثمي في المجمع ٧/ ١٥٧ للطبراني، ووثّق رجاله.\nقال العكبري- إعراب الحديث ٣٤٧: يجوز النصب في \"أيّها \" وهو الأقوى، والناصب له: قرأت. و\"أي\" هنا\nشرطيّة، والناصب لأداة الشرط هو الشرط لا الجواب. وأجاز قوم الرفع في مثل هذا، ويجعله مبتدأ،\nو\"قرأت\" نعتًا له، و\"أجزأك\" الخبر.","vol":"8","page":399},{"text":"(٧١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-769>مسند أمّ بلال بنت هلال الأسلميّة </span>(١)\n(٧٧٣٠) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن محمد بن أبي يحيى قال:\nحدّثَتْني أُمّي عن أمَّ بلال:\nأن رسول اللهﷺ -، قال: \"ضَحُّوا بالجَذعَ من الضَّأن، فإنّه جائز\" (٢).\n***\n_________\n(١) الآحاد ٦/ ١٦٦، ومعرفة الصحابة ٦/ ٣٤٧٥، والاستيعاب ٤/ ٤١٨، والتهذيب ٨/ ٥٨٨، والإصابة ٤/ ٤١٨.\n(٢) المسند ٦/ ٣٦٨، والآحاد ٦/ ١٦٦ (٣٣٩٥)، والطبراني ٢٥/ ١٦٤ (٣٩٧) من طريق محمد بن أبي يحيى عن\nأبيه بدل عن أمَه. ووثق الهيثمي رجاله- المجمع ٢٢/ ٤. وأخرجه أحمد أيضًا من طريق محمد بن أبي\nيحيى عن أمّه عن أمَّ بلال عن أبيها. وبه أخرحه ابن ماجه ٢/ ١٠٤٩ (٣١٣٩)، والطحاوي في شرح\nالمشكل ١٤/ ٤١٣ (٥٧٢٣)، ونقل محقّق ابن ماجه الأقوال في تضعيف الحديث لجهاله أمّ محمد بن أبي\nيحيى، وللخلاف في صحبة أمّ بلال. وفي الإصابة ٣/ ٥٧٥ في ترجمة هلال الأسلمي ذكر ابن حجر أنّ\nأحمد وابن ماجه أخرجاله حديثًا في الأضاحي، وحسّن إسناده، وضعّف الألباني الحديث-\nالضعيفة ١/ ٨٩ (٦٥).","vol":"8","page":400},{"text":"(٧٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-770>مسند أمّ جندب الأزديّة</span>\nوهي أمَّ سليمان بن عمرو بن الأحوص (١).\n(٧٧٣١) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن فُضيل عن يزيد عن سليمان بن عمرو بن\nالأحوص عن أمّه قالت:\nرأيتُ رسول اللهﷺ - يرمي جمرة العقبة من بطن الوادي يوم النحر وهو يقول: \"يا أيّها\nالناس، لا يَقْتُلْ بعضُكم بعضًا، ولا يُصِبْ بعضُكم بعضًا. وإذا رَمَيْتُم الجمرةَ فارْموها بمثل\nحصى الخَذْف\" فرمى بسبع ولم يقف، وخلفه رجلٌ يستُرُه، قلتُ: من هذا؟ قالوا: الفضل\nابن العبّاس (٢).\n* طريق أخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّتنا حسين بن محمد قال: حدّثنا يزيد بن عطاء عن يزيد بن\nأبي زياد عن سليمان بن عمرو بن الأحوص قال: حدَّثَتْني أمّي:\nأنها رأت رسول اللهﷺ - يرمي جمرة العقبهَ من بطن الوادي، وخلفَه إنسانٌ يستُرُه من\nالنَاس أن يُصيبوه بالحجارة، وهو يقول: \"أيُها الناسُ، لا يَقْتُلْ بعضُكم بعضًا، وإذا رَمَيْتُم\nفارموا بمثل حصي الخَذْف \".\nثم أقبل، فأتَتْه امرأة بابن لها، فقالت: يا رسول الله، إن ابني هذا ذاهبُ العقل، فادعُ\nالله له. قال: \"ائتيني (٣) بماء\" فأَتَتْه بماء في تَورٍ من حجارة، فتَفَلَ فيه، وغسل فيه\n_________\n(١) الآحاد ٦/ ٨٠، ومعرفة الصحابة ٦/ ٣٤٧٠، والاستيعاب ٤/ ٤١٧ والتهذيب ٨/ ٥٨٧، والإصا بة ٤/ ٤١٣.\n(٢) المسند ٢٥/ ٤٩٥ (١٦٠٨٧)، والطبراني ٢٥/ ١٦١ (٣٨٩). ومن طريق يزيد أخرجه أبو داود ٢/ ٢٠٠\n(١٩٦٦). وباختصار أخرجه ابن ماجه ٢/ ١٠٠٨ (٣٠٢٨). ويزيد بن أبي زياد غير قويّ في الحديث،\nوسليمان مقبول. وحسن الألباني الحديث. وحسّنه محقّقو المسند لغيره، وضعّفوا إسناده.\n(٣) في المخطوطة والمسند هكذا \"ائتيني \". والرواية التي وقف عليها العكبري في إعراب الحديث\n٣٤٨: \" ائتِني \" دون ياء. قال: الوجه إثباتها لأنها أمرٌ للمرأة. وقد يتكلّف تصحيح هذا بأن تجري المرأة\nمجرى إنسان أو مخاطب. ويجوز أن يكون اكتفي بالكسرة عن الياء لدلالتها عليها.","vol":"8","page":401},{"text":"وجهه، ثم دعا فيه، ثم قال: \"اذهبي فاغسليه به، واستشفي الله \" فقلتُ لها: هَبي لي منه\nقليلًا لابني هذا. فأخذْتُ منه قليلًا بأصابعي، فمَسَحْمتُ بها شفة ابني، فكان من أبرأ\nالناس. فسألتُ المرأةَ بعدُ: ما فعل ابنُها؟ قالت: بَرِىءَ أحسنَ بُرء (١).\n***\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٧٩، ومن طريق يزيد أخرجه ابن ماجه ٢/ ١١٦٨ (٣٥٣٢)، والطبراني ٢٥/ ١٦٠ (٣٨٧). ويزيد\nابن عطاء اليشكري ليّن الحديث. وفيه أيضًا يزيد بن أبي زياد، وسليمان بن عمرو. وضعّف الألباني\nالحديث.","vol":"8","page":402},{"text":"(٧٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-771>مسند أم حُصين الأحْمَسِيةَّ </span>(١)\n(٧٧٣٢) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن شعبة قال:\nحدّثنا يحيى بن حُصين بن عروة قال: حدَّثَتني جدَّتي قالت:\nسمعتُ رسول اللهﷺ - يقول: \"لو اسْتُعْمِل عليكم عبدٌ يقودُكم بكتاب الله ﷿،\nفاسمعوا له وأطيعوا\" (٢).\nوقد رواه عن أُمّه أيضًا:\nحدّثنا أحمد قال: حدّتنا وكيع قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن يحيى بن\nالحُصين عن أمّه قالت:\nسمعتُ رسول اللهﷺ - يخطُبُ في حَجة الوداع يقول: \"يا أيّها الناس، اتقُوا الله،\nواسمعوا وأطيعوا، وإن أُمِّرَ عليكم عبدٌ حَبَشيٌّ مُجَدَّع، ما أقامَ فيكم كتابَ الله ﷿ \".\nانفرد بإخراجه مسلم (٣).\n(٧٧٣٣) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا شعبة عن\nيحيى بن حُصين عن جدّته قالت:\nسمعت رسول الله - ﷺ - وهو يقول: \"يرحمُ اللهُ المُحَلِّقين \" قالوا في الثالثة: والمُقصِّرين.\nقال: \" والمُقَصِّرين \".\nانفرد بإخراجه مسلم (٤).\n***\n_________\n(١) الآحاد ٦/ ٧٦، ومعرفة الصحابة ٦/ ٣٤٨٦، والاستيعاب ٤/ ٤٢٤، والتهذيب ٨/ ٥٩١، والإصابة ٤/ ٤٢٦.\nولها في مسلم الحديثان- الجمع (٣٥٧٠، ٣٥٧١). وجعلها ابن الجوزي في التلقيح ٠ ٣٧ ممن لها ثمانية أحاديث.\n(٢) المسند ٤/ ٦٩، ٦/ ٤٠٢، وإسناده صحيح. ومن طريق يحيى بن حصين أخرجه مسلم ٢/ ٩٤٤ (١٢٩٨).\n(٣) المسند ٤/ ٧٠، ٦/ ٤٠٢، ومسلم- السابق، وأيضًا ٣/ ١٤٦٨ (١٨٣٨) من طرق عن يحيى وفيها: عن\nجدّته. والحديث في الطبراني ٢٥/ ١٥٦، ١٥٧ (٣٧٧ - ٣٨١)، وفي رواية منها \"عن أمّه\".\n(٤) المسند ٤/ ٧٠، ٦/ ٤٠٢، وأخرجه بهذا الإسناد مسلم ٢/ ٩٤٦ (١٣٠٣)، وفيه: أنها سمعت النبيَّ - ﷺ - دعا\nللمُحَلِّقين ثلاثًا، وللمقصّرين مرّه.","vol":"8","page":403},{"text":"(٧٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-772>مسند أم الحكم بنت الزبير بن عبد المُطَّلِب </span>(١)\n(٧٧٣٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا سعيد بن أبي عَروبة عن\nقتادة أن صالحًا أبا الخليل حدّثه عن عبدالله بن الحارث بن نوفل: أن أمّ الحكم بنت الزبير\nحدّثته:\nأن رسول اللهﷺ - دخل على ضُباعة بنت الزّبير فنَهَسَ من كتفٍ عندها، ثم صلَّى ولم\nيتوضأ من ذلك (٢).\n***\n_________\n(١) الآحاد ٥/ ٤٦٥، ومعرفة الصحابة ٦/ ٣٤٨٢، والاستيعاب ٤/ ٤٢٤، والتهذيب ٨/ ٤٨٢، والإصابة ٤/ ٤٢٥.\nويقال: أمَّ حكيم.\n(٢) المسند ٦/ ٣٧١، والطبراني ٢٥/ ٨٤ (٢١٤). قال الهيثمي ١/ ٢٥٨: رجاله رجال الصحيح.\nولترك الوضوء مما مسّت النار شواهد كثيرة صحيحة.","vol":"8","page":404},{"text":"(٧٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-773>مسند أمّ حُمَيد</span>\nامرأة أبي حُميد الساعدي (١).\n(٧٧٣٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون قال: أخبرني عبدالله بن وهب قالك: حدّثنا\nداود بن قيس عن عبدالله بن سويد الأنصاري عن عمّته أمّ حميد امرأة أبي حميد\nالسا عدي\nأنها جاءت النبيَّ - ﷺ - فقالت: يا رسول الله، أني أُحِبُّ الصلاة معكَ. قال: \"قد\nعَلِمْتُ أنّك تُحِبّين الصلاةَ معي، وصلاتُك في بيتك خيرٌ من صلاتك في حُجرتك،\nوصلاتُك في حُجرتك خيرٌ من صلاتك في دارك، وصلاتُك في دارك خيرٌ من صلاتك في\nمسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خيرٌ من صلاتك في مسجدي \"\nقال: فأمرتْ فبُنيَ له مسجدٌ في أقصى بيت (٢) من بيتها وأظلِمه، فكانت تُصلّي فيه\nحتى لقيتِ اللهَ ﷿ (٣).\n***\n_________\n(١) الآحاد ٦/ ١٥٠ ومعرفة الصحابة ٤/ ٣٤٨٨، والاستيعاب والإصابة ٤/ ٤٢٧.\n(٢) في المسند \"شيء\". وما عندنا يوافقه ما في المجمع.\n(٣) المسند ٦/ ٣٧١. وبهذا الإسناد صحّحه ابن حيّان ٥/ ٥٩٥ (٢٢١٧) قال الهيثمي ٢/ ٣٦: رواه أحمد،\nورجاله رجال الصحيح، عدا عبدالله بن سويد الأنصاري، وثّقه ابن حبّان. وكان طريق ابن وهب صحّحه\nابن خزيمة ٣/ ٩٥ (٢٦٨٩)، وحسّنه الألباني.","vol":"8","page":405},{"text":"(٧٦)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-774>مسند أم رُومان بنت عامر بن عُويمر الكِنانيّة</span>\nزوج أبي بكر الصِّدِّيق (١)\n(٧٧٣٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عاصم قال: حدّثنا حُصَين عن أبي وائل\nعن مسروق عن أمَّ رومان قالت:\nبينا أنا عند عائشة، إذا دخلتْ عليها امرأةٌ من الأنصار فقالت (٢): فعلَ اللَهُ بابنها\nوفعل. قالت عائشة: ولِمَ؟ قالت: إنّه كان فيمن حدّث الحديث. قالت عائشة: وأيُّ\nحديث؟ قالت: كذا وكذا. قالت: وقد بلغ ذلك رسولَ اللهﷺ -؟ قالت: نعم. وبلغ أبا\nبكر؟ قالت: نعم. قالت: فخزَت عائشةُ مَغْشِيًّا عليها، فما أفاقت إلا وعليها حُمّى\nبنافض. قالت: فقمت فدَثَّرْتُها. قالت: وجاء النبيُّ - ﷺ -، فقال: \"ما شأنُ هذه؟ \"قلت:\nيا رسول الله، أخذتْها حُمّى بنافض. قال: \"فلعلّه في حديث يُحَدِّث به؟ \" قالت:\nفاستوت له عائشةُ قاعدةً، فقالت: والله لئن حَلَفْتُ لكم لا تُصَدَّقوني، ولئن\nاعْتَذَرْتُ إليكم لا تَعْذِروني، فمَثَلي ومَثَلُكم كَمَثَل يعقوبَ وبنيه (والله المُستعانُ على ما\nتَصِفون).\nقالت: وخرج رسولُ اللهﷺ -، فأنزل الله ﷿ عُذْرَها، فرجع رسولُ اللهﷺ - معه\nأبو بكر، فدخل فقال: \"يا عائشة، إن اللهَ قد أنزلَ عُذْرَك \" قالت: بحمد الله لا بحمدك.\nفقال لها أبو بكر: تقولين هذا لرسول الله؟ قالت: نعم.\nقالت: وكان فيمن حدّثَ الحديثَ رجلٌ كان يعولُه أبو بكر، فحلف ألاّ يَصِلَه، فأنزل\n_________\n(١) الآحاد ٦/ ٣٣، ومعرفة الصحابة ٦/ ٣٤٩٨، والاستيعاب ٤/ ٤٣٣، والتهذيب ٨/ ٥٩٤. والإ صا بة ٤/ ٤٣٠.\nوقد أخرج لها البخاري هذا الحديث الواحد- الجمع (٣٥٦٠).\n(٢) وهي أم مِسْطح بن أُثاثة.","vol":"8","page":406},{"text":"الله ﷿: (ولا يَأْتَلِ أُولو الفَضْلِ مِنْكَم والسَّعَةِ ...) إلى آخر الآية [النور: ٢٢].\nقال أبو بكر: بلى، فوصلَه.\nانفرد بإخراجه البخاري (١).\nوهو مرسل؛ لأن مسروقًا لم يلَقْ أمَّ رُومان (٢).\n***\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٦٧، ورواه البخاري من طريق حُصين بن عبدالرحمن عن أبي وائل شقيق عن مسروق ٦/ ٤١٨\n(٣٣٨٨) وينظر فيه أطرافه. وعلي بن عاصم متابَع\n(٢) نبّه على ذلك الحميدي في الجمع ٤/ ٣٠٨، والمزّي في التحفة ١٣/ ٧٩، وفصّل الكلام فيه ابن حجر في\nالفتح ٧/ ٤٣٨.","vol":"8","page":407},{"text":"(٧٧)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-775>مسند أمّ طارق</span>\nمولاة سعد بن عُبادة (١).\n(٧٧٣٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يَعلى بن غبيد قال: حدّثنا الأعمش عن جعفر بن\nعبد الرحمن الأنصاري عن أمّ طارق مولاة سعد قالت:\nجاء النبيُّ -صلي الله عليه وسلم- إلى سعد، فاستأذنَ، فسكت سعد، ثم استأذن فسكت سعد، ثم\nأعاد فسكت سعد، فانصرف النبي -صلي الله عليه وسلم-، قالت: فأرسلَني إليه سعد: أنّه لم يَمْنَعْنا أن\nنأذنَ لك إلاّ أنّا أرَدْنا أن تزيدَنا.\nقالت: فسمعْتُ صوتًا على الباب يستأذن ولا أرى شيئًا، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: \"من\nأنت؟ \" قالت: أم مِلْدَم. قال: \"لا مرحبًا بك ولا أهلًا، أتهْدَين إلى أهل قباء\"؟ قالت:\nنعم. قال: \"فاذهبي إليهم\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٦/ ٢١٨، ومعرفة الصحابة ٦/ ٣٥٢٥، والاستيعاب والإصابة ٤/ ٤٤٩، والتعجيل ٥٦٢\n(٢) المسند ٦/ ٣٧٨، والطبراني ٢٥/ ١٤٤ (٣٤٩)، والآحاد ٦/ ٢١٨ (٣٤٥١). وجعفر بن عبد الرحمن من رجال\nالتعجيل ٧٠، وثّقه ابن حبّان. ووثّق الهيثمي رجاله- المجمع ٢/ ٣٠٩.","vol":"8","page":408},{"text":"(٧٨)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-776>مسند أم الفُفَيل</span>\nامرأة أبى بن كعب (١).\n(٧٧٣٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا ابن لَهيعة عن بُكير بن عبد الله\nابن الأشجّ عن بُسر بن سعيد قال:\nسمعتُ أمَّ الطفيل امرأةَ أبيّ بن كعب أنها سمعت عمرَ ين الخطاب وأبيَّ بن كعب\nيختصمان (يعني في المُتَوفّى عنها زوجُها وهي حامل) فقالت أمّ الطفيل: أفلا يسألُ عمرُ\nابن الخطاب سُبَيعَةَ الأسلميّة، توُفِّي عنها زوجُها وهي حامل، فوضعت بعد ذلك بأيّام،\nفأنكحَها رسولُ الله -صلي الله عليه وسلم- (٢).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٦/ ١٥٧، ومعرفة الصحابة ٦/ ٣٥٢٤، والاستيعاب ٤/ ٤٤٩، والإصابة ٤/ ٤٤٤.\n(٢) المسند ٦/ ٣٧٥، ومن طريق ابن لهيعة أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد ٦/ ١٥٧ (٣٣٨٤)، قال الهيثمي\n٥/ ٥: فيه ابن لهيعة، وحديثه حسن وفيه ضعف، وبقيّة رجاله ثقات. وخبر سبيعة صحيح.","vol":"8","page":409},{"text":"(٧٩)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-777>مسند أمّ عامر بنت يزيد بن السَّكَن </span>(١)\n(٧٧٣٩) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر قال: حدّثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي\nحبيبة قال: حدّثنا عبد الرحمن بن عبد الرحمن الأشهلي عن أم عامر ابنة يزيد امرأة من\nالمبايعات\nأنها أتتِ النبي -صلي الله عليه وسلم- بعَرْق في مسجد بني فلان، فتَعَرَّقَه، ثم قام فصلّى ولم\nيتوضّأ (٢).\nالعَرق: عظم عليه بقيّة لحم.\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٦/ ٣٥٣٣، والاستيعاب ٤/ ٤٥٣، والإصابة ٤/ ٤٤٩.\n(٢) المسند ٦/ ٣٧٢، والحديث صحيح، وهذا حديث اختلف في تسمية إبراهيم بن إسماعيل، وعبد الرحمن\nابن عبد الرحمن، في المصادر. ينظر المعجم الكبير ٢٥/ ١٤٨ (٣٥٧)، وجامع المسانيد ١٦/ ٤١٥\n(١٣٩٢٨)، وإتحاف المهرة ١/ ٤٧٣، والمجمع ١/ ٢٥٩.","vol":"8","page":410},{"text":"(٨٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-778>مسند أمّ عثمان بنت سفيان</span>\nوهي أمّ بني شيبة الأكابر (١).\n(٧٧٤٠) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن إسحاق قال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا\nمحمد بن عبد الرحمن عن منصور بن عبد الرحمن عن أمّه عن أمّ عثمان بنت سفيان، وهي\nأمّ بني شيبة الأكابر، قال محمد بن عبد الرحمن: وقد بايعتِ النبى -ﷺ-\nأن النبي -صلي الله عليه وسلم- دعا شيبة ففتح، فلما دخل البيت ورجع شيبة (٢) إذا رسولُ رسولِ الله\n-ﷺ-: أن أجِب، فأتاه فقال: \"إني رأيتُ في البيت قرنًا فغَيِّبْه\".\nقال منصور: فحدّثني عبد الله بن مُسافع عن أمي عن أمّ عثمان بنت سفيان: أن النبيَّ\n-ﷺ- قال له في الحديث: \"فإنه لا ينبغي أن يكونَ في البيت شيء يُلهي المُصَلّين\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٦/ ٣٥٣٨، والاستيعاب ٤/ ٤٥٦، والتهذيب ٨/ ٥٩٨، والإصابة ٤/ ٤٥٤.\n(٢) في المسند \"فلما دخل البيت ورجع، وفرغ ورجع شيبة\"\n(٣) المسند ٤/ ٦٨، ومحمد بن عبد الرحمن بن طلحة، ضعيف - التقريب ٢/ ٥٣٤. أما عبد الله بن مسافع\nفروى له أبو داود والنسائي، ولم يذكر فيه المزّي ولا ابن حجر شيئًا. وسائر رجاله الإسناد ثقات. وجعل\nابن كثير الحديث مما تفرّد به الإمام أحمد- الجامع ١٦/ ٤٥٩ (١٣٩٣٦). وقد أخرج الإمام أحمد بعد\nالحديث السابق- ومثله في أبي داود ٢/ ٢١٥ (٢٠٣٠) من طريق سفيان عن منصور عن مسافع عن صفيّة\nبنت أم منصور عن امرأة: أن رسول الله -ﷺ- أرسل إلى عثمان بن طلحة ... وصحّحه الألباني.\nينظر (٧٧٨٧).","vol":"8","page":411},{"text":"(٨١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-779>مسند أمّ العلاء الأنصارية </span>(١)\n(٧٧٤١) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن شهاب عن خارجة\nابن زيد بن ثابت عن أمّ العلاء -وهي امرأة من نسائهم أخبرته- وكانت بايعت رسولَ\nالله -ﷺ- قالت:\nصار لهم في السُّكنى- حين اقترعتِ الأنصارُ على سُكنى المهاجرين- عثمانُ بن\nمَظعون، فاشتكى عثمانُ عندنا فمرَّضْناه، حتى إذا تُوُفّي أدرَجْناه في أثوابه. فدخل علينا\nرسول الله -ﷺ-، فقلت: رحمةُ الله عليك أبا السائب، شهادتي عليك، لقد أكرمَك الله.\nفقال رسول الله -ﷺ-: \"وما يُدريك أن اللهَ أكرمه؟ \" فقلت: لا أدري بأبي أنت وأمّي. فقال\nرسول الله -صلي الله عليه وسلم-: \"أما هو فقد جاءه اليقينُ من ربّه، وإنّي لأرجو له الخير، والله ما أدري وأنا\nرسولُ الله ما يُفعل بي\" (٢) قالت: فقلت: والله لا أُزَكي أحدًا بعده أبدًا. فأحزَنَني ذلك،\nفنمْتُ، وأُرِيتُ لعثمانَ عينًا تجري، فجِئتُ إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم- فأخبرْتُه بذلك، فقال رسول\nالله -ﷺ-: \"ذاك عمله\".\nانفرد بإخراجه البخاري (٣).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٦/ ١٠٥، ومعرفة الصحابة ٦/ ٣٥٣٥، والاستيعاب ٤/ ٤٥٢، والتهذيب ٨/ ٥٩٩، والإصابة ٤/ ٤٥٦.\nوقد أخرج لها البخاري هذا الحديث الواحد- الجمع (٣٥٦٢).\n(٢) ويروى: \"به\".\n(٣) المسند ٦/ ٤٣٦، ومن طريق ابراهيم بن سعد أبي يعقوب في البخاري ٧/ ٢٦٤ (٣٩٢٩). وينظر فيه ٣/ ١١٤\n(٣٢٤٣)، ويعقوب من رجال الشيخين.","vol":"8","page":412},{"text":"(٨٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-780>مسند أم فروة الأنصارية </span>(١)\n(٧٧٤٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا ليت عن عبد الله بن عمر (٢) بن\nحفص بن عاصم عن القاسم بن غنّام عن جدّته أمَ أبيه الدّنيا عن جدّته أمّ فروة- وكانت\nممّن بايع رسول الله -صلي الله عليه وسلم-\nأنها سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم- وذكر الأعمال فقال: \"إنّ أحبَّ العملِ إلى الله ﷿\nتعجيلُ الصلاة لأوَّلِ وقتها\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٦/ ١٤٥، ومعرفة الصحابة ٦/ ٣٥٤٤، والتهذيب ٨/ ٦٠٠، والاستيعاب والإصابة ٤/ ٤٦١.\n(٢) وقيل \"عبيد الله\" ويُروى عنهما. ينظر تعليق محقّق طبعة عالم الكتب.\n(٣) المسند ٦/ ٣٧٥ ومن طريق عبد الله بن عمر أخرجه أبو داود ١/ ١١٥ (٤٢٦)، والترمذي ١/ ٣١٩ (١٧٠)،\nوقال ص ٣٢٣: حديث أم فروة لا يروى إلا من حديث عبد الله بن عمر، وليس هو بالقويّ عند أهل\nالحديث .. (ينظر تعليق ابن حجر في الإصابة). وأخرجه الحاكم ١/ ١٨٩ من طريق عبيد الله بن عمر (وهو\nثقة) شاهدًا على حديث صحيح، ونقل الذهبي عن ابن معين أن عبد الله بن عمر روي عن القاسم، ولم يرو\nعنه أخوه عبيد الله. وقد حكم المزَي على إسناد الحديث بالاضطراب، في ترجمة القاسم- تهذيب\nالكمال ٦/ ٧٨، وصحَح الألباني الحديث.","vol":"8","page":413},{"text":"(٨٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-781>مسند أمّ قيس بنت مِحْصَن بن حرثان</span>\nأختُ عُكاشة (١).\n(٧٧٤٣) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن الزهري عن عُبيد الله\nابن عبد الله عن أم قيس بنت مِحْصَن أخت عكاشة قالت؟\nدَخَلْتُ بابن لي على رسول الله -صلي الله عليه وسلم- لم يأكلِ الطعام، فبال، فدعا بماء فرشَّه. ودخلتُ\nبابن لي قد أَعْلَقْتُ عليه من العُذرة، فقال: \"علام تَدْغَرْن أولادَكُن بهذا العِلاق؟ عليكم\nبهذا القُسطِ- وقال مرّةً سفيان: العود الهندي- فإن فيه سبعة أشفية، منها ذات الجنب،\nيُسْعَط به من العُذرة، ويُلَدّ من ذات الجَنب\".\nأخرجاه (٢).\nوالعُذرة: وجع يهيج في الحلق من الدم.\nوالدَّغر: غَمز الحَلق للعُذرة.\nوالعِلاق: دفع العُذرة باليد.\nواللَّدود: ما دُسَّ من الأدوية من جانبي الفم.\nوالعود الهندي هو القُسط.\n(٧٧٤٤) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن سفيان قال:\nحدّثني ثابت أبو المقدام قال: حدّثني عديّ بن دينار قال: سمعتُ أمّ قيس بنت مِحصن\nقالت:\n_________\n(١) الآحاد ٦/ ٥١، ومعرفة الصحابة ٦/ ٣٥٤٦، والاستيعاب ٤/ ٤٦٢، والتهذيب ٨/ ٦٠٠، والإصابة ٤/ ٤٦٣.\nولها حديثان في الصحيحين، جُمِعا هنا في الحديث الأول- الجمع (٣٥٣٠، ٣٥٣١).\n(٢) المسند ٦/ ٣٥٥، والبخاري ١٠/ ١٤٨، ١٦٦ (٥٦٩٢، ٥٧١٣)، ومسلم ٤/ ١٧٣٤ (٢٢١٤). والجزء الأول\nمنه في البخاري ١/ ٢٢٦ (٢٢٣)، ومسلم ١/ ٢٣٨ (٢٨٧).","vol":"8","page":414},{"text":"سألتُ رسول الله -صلي الله عليه وسلم- عن الثوب يُصيبُه دمُ الحَيضة، قال: \"حُكِّيه بِضلَع واغْسليه\nبماء وسِدر\" (١)\n(٧٧٤٥) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج وهاشم قالا: حدّثنا ليث\nقال: حدَثني يزيد بن أبي حبيب عن أبي الحسن مولى أمّ قيس بنت محصن عن أمَ قيس\nأنها قالت:\nتُوُفُي ابني، فجَزِعْتُ عليه، فقلتُ للذي يَغْسِلُه: لا تَغْسِل ابني بالماء البارد فَتَقتُلَه.\nفانطلق عكاشة بن محصن إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم- فأخبرَه بقولها، فتبسّمَ ثم قال: \"ما قالت؟\nطال عُمُرها\".\nقال: فلا أعلم أمرأة عُم رَت عُمُرَها (٢).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٥٥، ورجاله ثقات. وبهذا الإسناد أخرجه ابن ماجة ١/ ٢٠٦ (٦٢٨)، وأبو داود ١/ ١٠٠\n(٣٦٣)، والنسائى ١/ ١٥٤، وصحّحه ابن خزيمة ١/ ١٤١ (٢٧٧) وابى حبّان ٤/ ٢٤٠ (١٣٩٥)، وحسّن\nابن حجر إسناده- الفتح ١/ ٣٣٤، وصحّحه المحقّقون.\n(٢) المسند ٦/ ٣٥٥. ومن طريق الليث أخرجه البخاريّ في الأدب المفرد ١/ ٣٤٢ (٦٥٢)، والنسائي ٤/ ٢٩،\nوالطبراني ٢٥/ ١٨٢ (٤٤٦). وضعّف الألباني إسناده لجهالة أبي الحسن. وقال عنه ابن حجر في التقريب\n٢/ ٧١١: مقبول.","vol":"8","page":415},{"text":"(٨٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-782>مسند أمّ كرْز الخُزاعيّة</span>\nوتُعرف بـ الكَعبيَّة (١).\n(٧٧٤٦) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان قال: حدّثنا عبيد الله بن\nأبي يزيد عن أبيه عن سباع بن ثابت سمعه من أمّ كرز قالت:\nسمعتُ النبيَّ -ﷺ- بالحديبية وذهبت أطْلُبُ من اللحم، يقول: \"عن الغلام شاتان،\nوعن الجارية شاة، لا يَضُرُكم ذكرانًا كُن أمْ إناثًا\".\nقالت: وسمعتُ رسول الله -صلي الله عليه وسلم- يقول: \"أقِرُّوا الطيرَ على مَكِناتها\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن عمرو عن عطاء عن حبيبة بنت ميسرة عن أمّ كرز\nالكعبيّة\nعن النبى -ﷺ- أنّه قال: \"عن الغلام شاتان فكافَأتان، وعن الجارية شاة\" (٣)\nالمكافأتان: المتساويتان.\n_________\n(١) الآحاد ٦/ ٦٨، ومعرفة الصحابة ٦/ ٣٥٥١، والاستيعاب ٤/ ٤٦٧، والتهذيب ٨/ ٦٠٠، والإصابة ٤/ ٤٦٥.\n(٢) المسند ٦/ ٣٨١، ورواه الإمام أحمد من طريق حمّاد بن زيد عن عبد الله بن أبي يزبد عن سباع عن أمّ كرز\nمقتصرًا على الجزء الأوّل منه. وذكر أن الصواب إسقاط \"عن أبيه\"، وأن سفيان وهم في ذكره. وذكر مثله\nأبو داود. وقد روي الحديث تامًّا ومجزّءًا في عدد من مصادر الحديث، ومنهم من ذكر أبا يزيد في السند،\nومنهم من أسقطه، ومال المحقّقون إلى تصحيح عدم ذكره، ينظر سنن أبي داود ٣/ ١٠٥ (٢٨٣٥)،\nوالنسائى ٧/ ١٦٥، وابن ماجة ٢/ ١٠٥٦ (٣١٦٢)، وشرح المشكل ٣/ ٦٧ (١٠٤٠، ١٠٤٢)، ٢/ ٢٥٨\n(٧٨٨)، والحاكم ٤/ ٢٣٧، وصحّح إسناده ووافقه الذهبي، وصحّحه ابن حبان ١٢/ ١٢٨ (٥٣١٢)،\n١٣/ ٤٩٥ (٦١٢٦) والألباني.\nوأقِرُّوا الطير على مكناتها: أي دعوها في أماكنها ولا تزجروها، نهيًا عن الطيرة التي كان يعملونها.\n(٣) المسند ٦/ ٣٨١ وأبو داود ٣/ ١٠٥ (٢٨٣٤)، والنسائي ٧/ ١٦٥، والطحاوي ٣/ ٦٧ (١٠٤١)، وابن حبّان\n١٢/ ١٢٩ (٥٣١٣) وصحّحه المحقّقون.","vol":"8","page":416},{"text":"(٧٧٤٧) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن عُبيد الله عن أبيه عن\nسباع بن ثابت عن أمّ كُرز الكعبيهَ\nسمعتُ رسولَ الله -ﷺ- يقول: \"ذهبتِ النّبُوَّةُ وبَقِيَتِ المُبَشِّرات\" (١).\n(٧٧٤٨) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو بكر الحنفي قال: حدّثنا\nأسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عن أمّ كرز الخزاعية قالت:\nأُتِيَ النبى -ﷺ- بغلام فبال عليه، فأمرَ به فنُضحَ، وأُتي بجارية فبالت عليه، فأمر به\nفغُسِل (٢).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٨١، وابن ماجة ١٢/ ٢٨٣ (٣٨٩٦)، وشرح المشكل ٥/ ٤١٩ (٢١٧٩)، وابن حبان ٣/ ٤١١\n(٦٠٤٧). وهو حديث صحيح، وفي إسناده ما ذكر في الحديث السابق. قال البوصيري: إسناده صحيح،\nورجاله ثقات- وصحّح الألباني الحديث- وصحّحه شعيب وذكر شواهده.\n(٢) المسند ٦/ ٤٢٢، وابن ماجة ١/ ١٧٥ (٥٢٧)، والطبراني ٢٥/ ١٦٨ (٤٠٨). قال البوصيري: في إسناده\nانقطاع، فإنّ عمرو بن شعيب لم يسمع من أمّ كرز. وينظر أحاديث الباب في المجمع ١/ ٢٨٩.","vol":"8","page":417},{"text":"(٨٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-783>مسند أمّ كلثوم بنت أبي سلمة</span>\nعبد الله بن عبد الأسد القرشي (١)\n(٧٧٤٩) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن محمد قال: حدّثنا مسلم بن خالد عن\nموسى بن عقبة عن أُمّة أمّ كلثوم بنت أبي سلمة قالت:\nلمّا تزوَجَ رسول الله -صلي الله عليه وسلم- أمّ سلمة قال لها: \"إنّي قد أهديْتُ إلى النجاشى حُلَةً\nوأواقيَ (٢) من مِسك، ولا أرى النّجاشى الأ قد مات، ولا أرى هديّتي إلاّ مردودة عليّ، فإن\nرُدّت فهي لك\". قالت: وكان ما قال رسول الله -ﷺ-، ورُدَّت عليه هديَتُه، فأعطى كلّ امرأةٍ\nمن نسائه أُوقيّة مِسك، وأعطى أمّ سلمة بقية المسك والحُلّة (٣).\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٦/ ٣٥٤٩، والاستيعاب ٤/ ٤٧٠، والإصابة ٤/ ٤٦٧.\n(٢) ينظر إعراب الحديث ٣٤٩.\n(٣) المسند ٦/ ٤٠٤. ومن طريق مسلم بن خالد الزنجي أخرجه الطبراني ٢٥/ ٨١ (٢٠٥، ٢٠٦)، والطحاوي في\nشرح المشكل ١/ ٣٢٣ (٣٤٧)، والحاكم ٢/ ١٨٨، وقال: صحيح الإسناد ولم يُخرجاه، فتعقّبه الذهبي\nبقوله: منكر، ومسلم الزنجي ضعيف. وقال الهيثمي في المجمع ٤/ ١٥٠ بعد أن عزاه لأحمد والطبراني:\nوفيه مسلم بن خالد، وثّقه ابن معين وغيره، وضعّفه جماعة، وأمّ موسى بن عقبة لم أعرفها، وبقيّة رجاله\nرجال الصحيح. وحسّن ابن حجر إسناده في الفتح ٥/ ٢٢٢، وضعّفه الشيخ شعيب لسوء حفظ مسلم،\nولجهالة أمّ موسى.\nقال ابن حجر في الإصابة: وفي سياقه ما يدل على المراد بقوله \"فهي لك\" هي الحلّة لا الهدية، وبذلك\nيجاب من استشكل قوله \"فهي لك\" ثم قسم المسك بين نسائه.","vol":"8","page":418},{"text":"(٨٦)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-784>مسند أمّ كلثوم بنت عقبة بن أبي مُعَيط</span>\nوهي أوَل امرأة هاجرت بعد هجرة رسول الله -صلي الله عليه وسلم- إلى المدينة، وقد صلَّتِ القبلتين (١).\n(٧٧٥٠) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن صالح\nابن كيسان قال: حدّثنا محمد بن مسلم بن شهاب أن حميد بن عبد الرحمن بن عوف\nأخبره أن أمّ كلثوم (٢) بنت عقبة أخبرته\nأنها سمعت رسولَ الله -ﷺ- يقول: \"ليس الكاذبُ (٣) بالذي يُصْلحُ بين الناس فيَنْمي\nخيرًا أو يقول خيرًا\".\nقالت: ولم أسمَعْه يرخِّصُ في شيءٍ ممَا يقول النّاس إلاّ في الحرب، والإصلاح بين\nالناس، وحديث الرجل امرأته، وحديث المرأة زوجها.\nأخرجاه (٤).\n(٧٧٥١) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أُمية بن خالد قال: حدّثنا محمد بن\nعبد الله بن مسلم- ابن أخي الزُّهري عن عمّه الزُّهري عن حُميد بن عبد الرحمن عن أُمّه قالت:\nقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: \" ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ \" تَعدِلُ ثُلُثَ القرآن\" (٥).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٥/ ٤٧٧، ومعرفة الصحابة ٩/ ٣٥٤٨، والاستيعاب ٤/ ٤٦٥، والتهذيب ٨/ ٦٠١، والأصابة ٤/ ٤٦٧.\nوالحديث الأول لها متّفق عليه- الجمع (٣٥٢٩).\n(٢) في المسند: \"إنّ أمّه أمَ كلثوم، فهي أمّ حميد بن عبد الرحمن.\n(٣) في المسند \"الكذَاب\".\n(٤) المسند ٦/ ٤٠٣، ومسلم ٤/ ٢٠١٢ (٢٦٠٥). وأخرجه البخاري ٥/ ٢٩٩ (٢٦٩٢) من طريق إبراهيم أبي\nيعقوب، ومسلم ٤/ ٢٠١١ من طريق يونس عن ابن شهاب، دون ذكر الزيادة \"ولم أسمعه ..... \" التي هي\nمن قول الزهري. وينظر الفتح ٥/ ٣٠٠.\n(٥) المسند ٦/ ٤٠٤، وهو حديث صحيح، ورجاله رجال الصحيح. ومن طريق ابن أخي الزهري اخرجه الطبراني\n٢٥/ ٧٤ (٧١٢) والطحاوي في شرح المشكل ٣/ ٢٥٣ (١٢٢٠)، وقال الهيثمي في المجمع ٧/ ١٥٠: رجال\nأحمد رجال الصحيح.","vol":"8","page":419},{"text":"(٨٧)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-785>مسند أمّ مالك البَهْزيّة </span>(١)\n(٧٧٥٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس بن محمد قال: حدّثنا عبد الواحد بن زياد\nقال: حدّثنا ليث يعني ابن أبي سُليم قال: حدّثني طاوس عن أمّ مالك البَهزيّة قالت:\nقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: \"خيرُ الناس في الفتنة رجلٌ مُعتزلٌ في ماله، يعبُدُ ربّه ويؤدِّي\nحقَّه، ورجلٌ آخِذ برأس فرسه في سبيل الله، يخيفهم ويُخيفونه\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٦/ ٣٥٦١، والاستيعاب ٤/ ٤٧٥، والتهذيب ٨/ ٦٠١، والإصابة ٤/ ٤٧١.\n(٢) المسند ٦/ ٤١٩، وليث ضعيف. ومن طريق عبد الواحد بن زياد أخرجه الطبراني ٢٥/ ١٥٠ (٣٦٠). وأخرجه\nالترمذي ٤/ ٤١٠ (٢١٧٧) من طريق محمد بن جحادة عن رجلٌ عن طاووس عن أمّ مالك. وذكر أحاديث\nالباب، وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. وصحّحه الألباني. وله شواهد يُصحّح بها.","vol":"8","page":420},{"text":"(٨٨)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-786>مسند أمّ مُبَشِّر الأنصارية</span>\nامرأة زيد بن حارثة. وقيل: أمّ بُشَير (١).\n(٧٧٥٣) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاوية بن عمرو قال: حدّثنا زائدة\nعن سليمان عن أبي سفيان عن جابر عن أمّ مبشّر قالت:\nجاء غلام حاطب فقال: والله لا يدخل حاطبٌ الجنّة. فقال رسول -ﷺ-: \"كذبَت، قد\nشهد بدرًا والحديبية\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن إدريس قال: حدّثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر\nعن أمّ مبشِّر- امرأة زيد بن حارثة قالت:\nكان رسول الله -صلي الله عليه وسلم- في بيت حفصة، فقال: \"لا يدخلُ النّارَ أحدٌ شهِدَ بدرًا\nوالحديبية\" قالت حفصة: أليس اللهُ ﷿ يقول: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١]\nفقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: \"فَمَهْ، ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ [مريم: ٧٢]، .\n(٧٧٥٤) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمير قال: حدّثنا الأعمش\nعن أبي سفيان قال: سمعْث جابرًا قال: حدّثَتْني أمّ مُبَشِّر- امرأة زيد بن حارثة قالت:\nدخل على رسولُ الله -ﷺ- في حائط، فقال: \"لكِ هذا؟ \" قلت: نعم. قال: من غرسَه:\nمسلم أو كافر؟ \" قلتُ: مسلم. قال: \"ما من مسلم يَغْرِش غَرسًا أو يزرعُ زَرعًا فيأكلُ منه طائرٌ\n_________\n(١) الآحاد ٦/ ١٠١، ومعرفة الصحابة ٦/ ٣٥٥٧ والاستيعاب ٤/ ٤٧٠، والتهذيب ٨/ ٦٠١، والإصابة ٤/ ٤٧١.\nوأم مبشِّر ممّن انفرد بالإخراج عنها مسلم. لها عنده الحديثان الأوّلان هنا- ولم ينبّه عليهما. ينظر الجمع\n- الحديثان (٣٥٦٧، ٣٥٦٨).\n(٢) المسند ٦/ ٣٦٢، والطبراني ٢٥/ ١٠٣ (٢٦٥)، ورجاله ثقات.\n(٣) المسند ٦/ ٣٦٢، والطبراني ٢٥/ ١٠٢ (٢٦٦)، وابن حبّان ١١/ ١٢٥ (٤٨٠٠). ومن طريق أبي الزبير عن\nجابر عن النبيّ -صلي الله عليه وسلم-، وعن جابر عن أم مبشّر عن النبيّ -ﷺ- أخرجه مسلم ٢/ ١١٨٩ (٢٤٩٥، ٢٤٩٦).","vol":"8","page":421},{"text":"أوإنسان أو سبُع أو شيء إلا كان له به صدقة\" (١).\n(٧٧٥٥) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش\nعن أبي سفيان عن جابر عن أمَ مبشِّر قالت:\nدخل عليّ رسول الله -صلي الله عليه وسلم- وأنا في حائطٍ من حوائط بني النجّار، فيه قبور منهم قد\nمُوِّتوا في الجاهلية، فسَمعَهم يُعَذَّبون، فخرج وهو يقول: \"استعيذوا بالله من عذاب القبر\"\nقالت: قلت: يا رسول الله، وإنّهم ليُعَذَّبون في قبورهم؟ قال: \"نعم، عذابًا تسمعُه\nالبهائم\" (٢).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٦/ ٤٢٠، والمعجم الكبير ٢٥/ ١٠١ (٢٦٤) وهو حديث صحيح، رواه مسلم من طرق عن الأعمش\nعن أبي سفيان عن جابر عن النبى -ﷺ-، وربما قال: عن جابر عن أمّ مبشّر عن النبيّ -صلي الله عليه وسلم-٣/ ١١٨٩\n(١٥٥٢).\n(٢) المسند ٦/ ٣٦٢، والطبراني ٢٥/ ١٠٣ (٢٦٨)، وابن حبّان ٧/ ٣٩٥ (٣١٢٥)، ورجاله رجال الصحيح، كما\nقال الهيثمي ٣/ ٥٩.","vol":"8","page":422},{"text":"(٨٩)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-787>مسند أمّ مسلم الاشجعيّة </span>(١)\n(٧٧٥٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن عن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت\nعن رجلٌ عن أمّ مسلم الأشجعيّة:\nأن النبى -ﷺ- أتاها وهي في قبّة فقال: \"ما أحسنَها إن لم يكن فيها مَيْتة\" قالت:\nفجعلت أتتبّعُها (٢).\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٦/ ٣٥٦٥، والاستيعاب ٤/ ٤٧٧، والإصابة ٤/ ٤٧٣، والتعجيل ٥٦٤. وسمّاها ابن أبي\nعاصم في الآحاد: أمَ سالم، وذكر هذا الحديث- الآحاد ٦/ ٩٥.\n(٢) المسند ٦/ ٤٣٧. وإسناده ضعيف لجهاله التابعي ومن طريق سفيان أخرجه الطبراني ٢٥/ ١٥٦ (٣٧٥)،\nوجعله ابن كثير في الجامع ١٦/ ٥٤٠ (١٤٠٥١)، مما تفرّد به الإمام أحمد. قال الهيثمي ١/ ٢٢٣: فيه\nرجلٌ لم يُسَمّ.","vol":"8","page":423},{"text":"(٩٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-788>مسند أمّ مَعْبَد بن كعب بن مالك</span>\nامرأة كعب (١).\n(٧٧٥٧) الحديث الاول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن سلمة عن ابن إسحاق عن\nمَعبد بن كعب بن مالك عن أمّه- وكانت قد صلّتِ القبلتين مع رسول الله -صلي الله عليه وسلم-، قالت:\nسمعتُ رسول الله -صلي الله عليه وسلم- ينهى أن يُنْتَبَذَ التمر والزّبيب جميعًا. وقال:، \"انْتَبذْ كلَّ واحد\nمنها وحدَه\" (٢).\n(٧٧٥٨) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إبراهيم بن خالد قال: حدّثنا\nرباح عن معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أمّة\nأن أمّ مبشِّر دخلت على رسول الله -صلي الله عليه وسلم- في وجعه الذي قُبِضَ فيه، فقالت: بأبي وأمي\nيا رسول الله، ما تَتَّهِمُ بنَفْسك؟ فإني لا أتَّهِمَ إلاّ الطعامَ الذي أكَلَ معك بخيبر- وكان\nابنُها مات قبل النبي -صلي الله عليه وسلم-. قال: \"وأنا لا أتَّهِمُ غيرَه، هذا أوانُ قَطْعِ أبْهَري\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٦/ ٣٥٥٩، والاستيعاب ٤/ ٤٧٦، والإصابة ٤/ ٤٧٥.\n(٢) المسند ٦/ ١٨، ومن طريق ابن إسحاق أخرجه الحميدي ١/ ١٧٣ (٣٥٦)، والطبراني ٢٥/ ١٤٧ (٣٥٣)،\nوصّرح ابن إسحاق بالتحديث عند الحميدي، وسائر رجاله رجال الصحيح. وقد ورد النهي عن خلط التمر\nوالزبيب في عدد من الأحاديث الصحيحة، ينظر صحيح مسلم ٣/ ١٥٧٤ - ١٥٧٧ (١٩٨٦ - ١٩٩١)،\nوالبخاري ١٠/ ٦٧ (٥٦٠١، ٥٦٠٢).\n(٣) المسند ٦/ ١٨، ورجاله ثقات. وأخرجه أبو داود ٤/ ١٧٥ (٤٥١٣) من طريق عبد الرزّاق عن معمر عن الزهري\nعن ابن كعب بن مالك عن أبيه أن أمّ مبشّر .. ثم ذكر أبو داود أن عبد الرزّاق كان يرسل الحديث عن معمر\nعن الزهري عن النبي -صلي الله عليه وسلم-. وربما حدّث به عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك. ثم أخرجه\nمن طريق الإمام أحمد (٤٥١٤)، ولكن فيه: عن أمّه أمّ مبشّر، قال أبو سعيد بن الأعرابي: كذا قال عن\nأمّه، والصواب عن أبيه- وصحّح الألباني إسناديهما. وأخرج الحاكم الحديث ٣/ ٢١٩ من طريق الإمام\nأحمد، وفيه عن أبيه عن أم مبشّر، وصحّح إسناده على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.\nوقد أخرج الإمام البخاري تعليقًا ٨/ ١٣١ (٤٤٢٨): وقال يونس عن الزهري: قال عروة: قالت عائشة: كان\nالنبي -صلي الله عليه وسلم- يقول في مرضه الذي مات فيه: \"يا عائشة، ما أزال أجِدُ ألمَ الطعام الذي أكلْتُ بخيبر، فهذا\nأوان انقطاع أبهري من ذلك السّمّ\" وينظر تعليق ابن حجر.\nوالأبهر: عرق يحمل الدّمَ إلى القلب.","vol":"8","page":424},{"text":"(٩١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-789>مسند أمّ مَعْقِل الأسَديِّة </span>(١)\n(٧٧٥٩) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن هشام قال: حدّثنا يحيى بن\nأبي كثير عن أبي سلمة عن مَعْقِل بن أمّ مَعْقل الأسدية قال:\nأرادت أمّي الحَجَّ، وكان جملُها أعْجَفَ، فذً كِر ذلك للنبى -ﷺ-، فقال: \"اعتمري في\nرمضان، فإن عمرة في رمضان كحَجّة\" (٢).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا أبو عوانة قال: حدّثنا إبراهيم بن مهاجر\nعن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال: أخبرني رسولُ مروانَ الذي أُرسل\nإلى أمَّ مَعقل قال: قالت:\nجاء أبو مَعْقِل مع النبيّ -صلي الله عليه وسلم- حاجًّا، فلما قَدِم أبو معقل قالت أمّ مَعْقِل: أنك قد\nعلمتَ أن عليّ حَجّةً، وأن عندكَ بَكْرًا، فأعْطِني فَلأَحُجّ عليه. قال: فقال لها: إنّك قد\nعَلِمْتِ أني قد جَعَلْتُه في سبيل الله. قالت: فأعطني صرامَ نخلِك. قال: قد عَلِصْتِ أنّه\nقوتً أهلي. قالت: فإنّي مًكَلِّمةٌ النبيَّ -ﷺ- وذاكِرَتُه له. قال: فانطلقا يمشيان حتى دخلا\nعليه. قالت: قلتُ له: يا رسول الله، إن على حَجّة، وإن لأبي مَعْقِل بَكْرًا، فقال أبو معقل:\nصَدَقَتْ، جَعَلْتُه في سبيل الله. قال: \"أَعْطِها، فَلْتَحًجَّ عليه، فإنه في سبيل الله\" فلما\nأعطاها البَكر قالت: يا رسول الله، إني امرأة قد كَبرْتُ وسَقمْتُ، فهل من عملٍ يُجْزىء\nعنّي من حَجّتي؟ فقال: \"عمرة في رمضان تُجْزِىءً لَحَجَّتكِ\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٦/ ٤٥، ومعرفة الصحابة ٦/ ٣٥٦٣، والاستبعاب ٤/ ٤٧٦، والتهذيب ٨/ ٦٠٢، والإصابة ٤/ ٤٧٥.\n(٢) المسند ٦/ ٣٧٥، ومسند معقل ٤/ ٢٠٩، ورجاله ثقات وإن وقع في إسناده روايات واختلاف. والحديث صحيح.\n(٣) المسند ٦/ ٣٧٥، وإبراهيم بن المهاجر صدوق، في حديثه لين. ورسول مروان مجهول. وقد أخرجه أبو داود\nبهذا الإسناد ٢/ ٢٠٤ (١٩٨٨). ومن طريق إبراهيم صحّح إسناده الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي\n١/ ٤٨٢. وللحديث طرق وروايات جمعها الطبراني في المعجم الكبير ٢٥/ ١٥١ - ١٥٥ (٣٦٤ - ٣٧٤)،\nوينظر تعليق المحقّق، وفصّل الكلام الألباني في طرق هذا الحديث في الإرواء ٣/ ٣٧٣ - ٣٧٦.","vol":"8","page":425},{"text":"(٩٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-790>مسند أمّ وَرَقة بنت عبد الله بن الحارت الأنصاريّة</span>\nوسمّاها رسول الله -صلي الله عليه وسلم- الشهيدة (١).\n(٧٧٦٠) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو نعيم قال: حدّثنا الوليد بن عبد الله بن جُمَيع\nقال: حدّثني عبد الرحمن بن خلاّد الأنصاري (٢) عن أمّ ورقة بنت عبد الله بن الحارث:\nأن نبيّ الله -ﷺكان يزورُها كلّ جمعة، وأنها قالت يوم بدر: يا نبى الله، أتأذنُ فأخرج\nمعك أُمَرِّضُ مرضاكم، وأُداوي جرحاكم، لعلَّ الله يُهدي لي شهادة. قال: \"قَرَي، فإنَ الله\n﷿ يُهدي لك شهادة\".\nوكانت أعتقت جاريةً لها وغُلامًا عن دُبُر منها، فطال عليهما فغمّاها في القطيفة حتى\nماتت، وهرّبا، فأُتي عمر فقيل له: إن أمّ ورقة قد قتلَها غلامُها وجاريتُها وهرَبا. فقام عمر\nفي الناس فقال: إن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- كان يزور أمَّ ورقة، يقول: \"انطلقوا نزورُ الشهيدة\" وإن\nفلانه جاريتها وفلانًا غلامها غَمّاها ثم هربا، فلا يؤويهما أحدٌ، ومن وجدَهما فَلْيَأت بهما.\nفأُتي بهما فصُلِبا، فكانا أوّل مصلوبين (٣).\n* * * *\n_________\n(١) الآحاد ٦/ ١٣٩، ومعرفة الصحابة ٦/ ٣٥٧٢، والاستيعاب ٤/ ٤٨١، والتهذيب ٨/ ٦٠٣، والإصابة ٤/ ٤٨١.\n(٢) في المسند وأبي داود والطبراني \"وجدّتي\".\n(٣) المسند ٦/ ٤٠٥. وأخرجه أبو داود ١/ ١٦١ (٥٩١، ٥٩٢) والطبراني ٢٥/ ١٣٤، ١٣٥ (٣٢٦، ٣٢٧) عن\nالوليد عن جدّته، وعن عبد الرحمن بن خلاّد- وعن الرحمن بن خلاّد مجهول. وجدّة الوليد هي ليلى بنت\nمالك، مجهولة أيضًا. التقريب ١/ ٣٣٥، ١/ ٨٩١. وقد حسّن الألبانىِ الحديث.","vol":"8","page":426},{"text":"(٩٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-791>مسند أمّ هشام بنت حارثة بن النُّعمان </span>(١)\n(٧٧٦١) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحاق قال:\nحدّثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن يحيى بن عبد الله بن\nعبد الرحمن بن سعد بن زُرارة عن أمّ هشام بنت حارثة قالت:\nلقد كان تَتورُنا وتنُّورُ النبى -ﷺ- واحدًا، سنتين، أو سنة وبعض سنة، ما أَخَذْتُ ﴿ق\nوَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ إلاّ على لسان رسول الله -صلي الله عليه وسلم-، كان يقرأ بها كلَّ جمعة على المِنبر إذا\nخطب النّاس.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n* * * *\n_________\n(١) معرفة الصحابة ٦/ ٣٥٧٤، والتهذيب ٨/ ٦٠٣، والإصابة ٤/ ٤٨٠.\nولها هذا الحديث في مسلم- الجمع (٣٥٦٩).\n(٢) المسند ٦/ ٤٣٥، ومسلم ٢/ ٥٩٥ (٨٧٣).","vol":"8","page":427},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-792>مسندة جماعة من أزواج رسول الله -صلي الله عليه وسلم- لم يُسَمَّين</span>\nحديث بعض أزواجه ﵇\n(٧٧٦٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن عُبيد الله قال: حدّثني نافع عن\nصفيَة عن بعض أزواج النبي -صلي الله عليه وسلم-\nعن النبى -ﷺ- قال: \"من أتى عَرّافًا فَصَدّقَه بما يقولُ لم تقْبَلْ له صلاةٌ أربعين يومًا\".\nانفرد بإخراجه مسلم (١).\nوذكره أبو مسعود صاحب \"التعليقة\" في مسند حفصة (٢).\n* * * *\nبعض أزواجه\n(٧٧٦٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا ابن جُريج قال: أخبرني عمرو بن\nيحيى بن عُمارة قال: حدّثتني مريم ابنة إياس بن البُكير (٣) عن بعض أزواج النبيّ -صلي الله عليه وسلم-:\nأن النبىَّ -ﷺ- دخل عليها فقال: \"أعندكِ ذَريرة؟ \" قالت: نعم. فدعا بها فوضعها على\nبَثْرة (٤) بين أصابم رجله، ثم قال: \"اللهمّ مُطْفىءَ الكبير، ومكبِّرَ الصغير، أطْفئها عنّي\"\nفطَفِئت (٥).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٤/ ٦٨، ومسلم ٤/ ١٧٥١ (٢٢٣٠).\n(٢) وجعله الحميدي في الجمع ٤/ ٢٤٦ (٣٤٧٧) في مسند حفصة - أفراد مسلم، قال: هكذا أخرجه أبو مسعود\nمتَصلًا به على ما هو عليه، ولعلّه قد عرف أنّه من حديثها، أو أن بعض الرواة قد نسب ذلك إليها، والله\nأعلم بما أراد.\n(٣) في المسند: صاحب النبي -صلي الله عليه وسلم-.\n(٤) البَثرة: الخرّاج الصغير. والذريرة: ما يُذَرّ على الشيء من رماد وغيره. ونوع من الطّيب.\n(٥) المسند ٥/ ٣٧٠، ومن طريق ابن جُريج أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة ٢٩١ (١٠٣٩). ومريم مقبولة،\nوسائر رواته ثقات. وهو عند الحاكم من طريق ابن جريج ٤/ ٢٠٧، وقال: عن زوج النبي -ﷺ-. وأظنّها\nزينب، وصحّح إسناده. ووافقه الذهبي.","vol":"8","page":428},{"text":"بعض أزواجه\n(٧٧٦٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُرَيج بن النُّعمان قال: حدّثنا أبو عوانة عن زيد بن\nجبير قال:\nسمعْتُ ابنَ عمر وسألَه رجلٌ عمّا يَقْتُل المًحْرِمُ من الدوابّ، فقال: حدّثَتني إحدى\nنسوة رسول الله -صلي الله عليه وسلم-ِ:\nأنّ رسول الله -صلي الله عليه وسلم- قال: \"يَقتُلً الحًدَيّا، والغُراب، والكلبَ العَقورَ، والفأرَة، والعقرب\"\nهذه هي حفصة، والحديث في الصحيحين (١).\n* * * *\nبعض أزواجه\n(٧٧٦٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا أيوب عن نافع عن صفيّة\nبنت أبي عبيد عن بعض أزواج النبى -ﷺ- قالت:\nقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: \"لا تَحلُّ لامرأةٍ تؤمنُ بالله واليوم الآخر -أو تؤمن- بالله ورسوله،\nأن تُحِدَّ على ميّت فوق ثلاث، إلاّ على زوج، فإنها تُحِدُّ عليه أربعة أشهر وعشرًا\".\nانفرد بإخراجه مسلم.\nوفي لفظ: عن حفصة أو عائشة أو عن كلتيهما (٢).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٦/ ٢٨٥ - مسند حفصة: وفي البخاري ٤/ ٣٤ (١٨٢٧)، ومسلم ٢/ ٨٥٨ (١٢٠٠) من طريق أبي\nعوانة، ولم يُسَمّ روايه. ثم رواه البخارىِ (١٨٢٨)، ومسلم، كلاهما من طريق سالم عن ابن عمر، وسمّياها\nحفصة.\n(٢) المسند ٦/ ٢٨٦، وروي أيضًا فيه من طرق عن نافع عن صفيّة عن حفصة، وعن صفية عن حفصة أو عائشة\nأو كلتيهما ومثل هذه الروايات في مسلم ٢/ ١١٢٦، ١١٢٧ (١٤٩٠).","vol":"8","page":429},{"text":"بعض أزواجه\n(٧٧٦٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا أبو عوانة قال: حدّثنا الحُرّ بن\nالصِّيّاح عن هُنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبى -ﷺ- قالت:\nكان رسولُ الله -ﷺ- يصومُ تسع ذي الحجة، ويوم عاشوراء، وثلاثة أيام من كلّ شهر،\nأوّل اثنين من الشهر، وخميسين (١).\nهذه الأحاديث الثلاث (٢) معروفة بحفصة بنت عمر.\n* * * *\nبعض أزواجه (٣)\n(٧٧٦٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إبراهيم بن أبي العبّاس قال: حدّثنا بقيّة قال:\nحدَثني بَحير بن سعد عن خالد بن مَعدان عن بعض أزواج النبيّ -صلي الله عليه وسلم-:\nأن رسول الله رأى رجلًا يصلّي، وفي ظهر قدمه لُمْعة قَدْرَ الدِّرهم لم يُصبْها الماء،\nفأمرَه رسولُ الله -ﷺ- أن يُعيدَ الوضوء (٤).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٧١ ورواته ثقات. ومن طريق أبي عوانة أخرجه أبو داود ٢/ ٣٢٥ (٢٤٣٧)، والنسائي ٤/ ٢٠٥.\nوأخرج النسائي ٤/ ٢٢١ من طريق هنيدة عن أمّه عن أمّ سلمة نحوه. وصحّح الألباني طرق النسائي.\n(٢) تذكير الثلاث بعد \"الأحاديث\" وجه. والأفصح التأنيث.\n(٣) كذا جعله المؤلّف، وهمًا، أو اعتمادًا على نسخة بين يديه. والاّ فإن المصادر أجمعت على أنه \"بعض\nأصحاب النبي -صلي الله عليه وسلم-. ينظر التحفة ١١/ ١٤٣، والإتحاف ١٦/ ٤١٣، والأطراف ٨/ ٢٦٦، والمصدران\nالتاليان.\n(٤) المسند ٢٤/ ٢٥١ (١٥٤٩٥). ومن طريق شعبة أخرجه أبو داود ١/ ٥٤ (١٧٥) وزاد في آخره \"والصلاة\"\nوصحّح الألباني الحديث. وصحّحه محقّقو المسند لغيره، وضعّفوا إسناده من أجل بقيّة، فإنّه يدلّس.","vol":"8","page":430},{"text":"بعض أزواجه\n(٧٧٦٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر قال: حدّثنا نافع بن عمر عن ابن أبي\nمُليكة عن بعض أزواج النبيّ -صلي الله عليه وسلم-. قال نافع: أراها حفصة:\nأنها سُئِلَت عن قراءة رسول الله -صلي الله عليه وسلم-، فقالت: إنّكم لا تستطيعونها. فقيل: أخبرينا\nبها، فقرأت قراءةً ترسَّلَتْ فيها. قال نافع: فحكى لنا ابنُ أبي مُليكة: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ\nالْعَالَمِينَ﴾ ثم قَطَعَ ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ثم قَطَعَ ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ (١).\n* * * *\nبعض أزواجه\n(٧٧٦٩) أنبأنا (٢) أبو غالب محمد بن الحسن قال: أخبرنا أبو عليّ التستُريّ قال: أخبرنا\nالقاضي أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي قال: أخبرنا محمد بن أحمد اللؤلؤي قال:\nحدّثنا أبو داود سليمان بن الأشعث قال: حدّثنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا حمّاد عن\nأيوب عن عكرمة عن بعض أزواج النبى -ﷺ-:\nأن النبيَّ -ﷺ- كان إذا أراد من الحائض شيئًا ألقى على فرجها شيئًا (٣).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٦/ ٢٨٨، ورجاله ثقات رجال الصحيحين، ولكن اختلفت الروايات في تحديد أمّ المؤمنين. وقد\nروي ٦/ ٣٠٢ بسند صحيح عن أمّ سلمة.\n(٢) هذا من الأ حاديث التي زادها على مصادره، وهو من سنن أبي داود.\n(٣) مسند أبي داود، سليمان بن الأشعث ١/ ٧١ (٢٧٢). ورجال أبي داود ثقات، رجال الصحيح، وصحّح\nالألباني الحديث.","vol":"8","page":431},{"text":"حديث عن أزواجه مطلقًا\n(٧٧٧٠) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النَّضر قال: حدّثنا أبو جعفر عن يحيى البَكّاء\nعن أبي رافع قال:\nكنتُ أصوغُ لأزواج النبى -ﷺ-، فحدَّثْنَني أنهن سَمِعْن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- يقول: \"الذَهب\nبالذّهب، والفِضّة بالفِضّة، وزنًا بوزن، فمن زاد أو استزاد فقد أربى\" (١).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٥/ ٢٧١. أبو جعفر الرازي، صدوق سيء الحفظ. ويحيى بن مسلم البكّاء، ضعيف. التقريب\n٢/ ٧٠٦، ٦٦٦. قال الهيثمي ٣/ ١١٨: رواه أحمد، وفيه يحيى البكّاء، وهو ضعيف. والحديث\nصحيح لغيره، فقد رواه الشيحان عن أبي سعيد، ومسلم عن أبي هريرة- الجمع ٢/ ٤٢٦ (١٧٣٧)،\n٣/ ٢٦٩ (٢٥٩٩).","vol":"8","page":432},{"text":"مسانيُد نسوةٍ\nلا يُعْرَفْن إلا بأقاربهن\nأمّ عبد الرحمن بن طارق\n(٧٧٧١) حدّثنا أحمد قال: حدثنا محمد بن بكر قالى: أخبرنا ابن جُرَيح قالى:\nأخبرني عبيد الله بن أبي يزيد أن عبد الرحمن بن طارق بن علقمة أخبره عن أمّه.\nأن النبيَّ -ﷺ- كان إذا دخل مكانًا من دار يعلى -نسيه عُبَيد الله- استقبلَ البيت فدعا (١).\n* * * *\nأمّ زياد بن أبي حَشْرَج (٢)\n(٧٧٧٢) حدّثنا أحمد قال: حدثنا حسن بن موسى قال: حدثنا رافع بن سلمة\nالأشجعيّ قال: حدّثني حَشْرَج بن زياد عن جدّتة أمّ أبيه قالت:\nخرجْنا مع رسول الله -ﷺ- في غزوة خيبر وأنا سادسة ستّ نسوة، قالت فبلغ النبيَّ\n-ﷺ- أنّ معه نساء. قالت: فأرسل إلينا فدعانا، قالت: فرأينا في وجهه الغضب، فقال:\n\"ما أخرجَكُنّ؟ وبأمر من خَرَجْتُنَ؟ \" قلنا: خرجْنا معك نناوِلُ السّهام، ونسقي السَّوِيق،\nومعنا دواء للجرحى، ونغزل الشَّعَر فنُعين به في سبيل الله. قال: \"قمْنَ فانْصَرِفْنَ\" قالت:\nفلمّا فتح الله عليه خيبرَ أخرج لنا سِهامًا كسهام الرجال. فقلتُ لها: يا جدّة، وما الذي\nأخرج لَكُنّ؟ قالت: تمر.\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٦/ ٤٣٦. ومن طريق ابن جريج أخرجه أبو داود ٢/ ٢٠٩ (٢٠٠٧)، والنسائي ٥/ ٢١٣، وابن أبي\nعاصم في الآحاد ٦/ ٨٧ (٣٢٩٩) - ترجمة أم عبد الرحمن. وعبد الرحمن بن طارق جعله ابن حجر\nمقيولًا- التقريب ١/ ٣٤٠. وضعّف الألباني الحديث.\n(٢) المسند ٦/ ٣٧١. وحشرج مقبول- التقريب ١/ ١٢٦. ومن طريق رافع أخرجه أبو داود ٣/ ٧٤ (٢٧٢٩).\nوتحدّث الإمام الخطابي عن هذا الحديث في المعالم ٢/ ٢٠٣، وقال: وإسناده ضعيف لا تقوم الحجّة\nبمثلة. وضعّف الحديث الألياني.","vol":"8","page":433},{"text":"أم ولد شيبة بن عثمان\n(٧٧٧٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا هشام بن أبي عبد الله عن بُدَيل بن\nميسرة عن صفيّة ابنة شيبة عن أمّ ولد شيبة\nأنها أبصرت النبيَّ -ﷺ- وهو يسعى بين الصَّفا والمَروة، يقول: \"لا يُقْطَعُ الأبطحُ إلاّ\nشَدًّا\" (١).\n* * * *\nجدّة عمرو بن معاذ (٢)\n(٧٧٧٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا مالك عن زيد بن أسلم عن عمرو\nابن معاذ الأشهلي عن جدّته أنها قالت:\nقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: \"يا نساء المؤمنات، لاتَحْقرَنَ إحداكنّ لجارتها ولو كُراعَ شاةٍ\nمُحَرَّق\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٦/ ٤٠٤. ومن طريق هشام أخرجه ابن ماجة ٢/ ٩٩٥ (٢٩٨٧)، والطبراني في الكببر ٢٥/ ٢٩٧\n(٢٥٣). وعزاه الهيثمي للطبراني وحده - المجمع ٣/ ٢٥١، رقال: رجاله رجال الصحيح، ولم ينبّه لأخراج\nابن ماجة وأحمد له. وصحّحه الألباني- الصحيحة ٥/ ٥٦٤ (٢٤٣٧).\nوالشدّ: الجري\n(٢) هذا الحديث والذي بعده في المسند تحت: حديث حواء جدّة عمرو بن معاذ. وسمّاها ابن حجر: حواء-\nالتقريب ٢/ ٨٦٠، والتعجيل ٥٦٦.\n(٣) المسند ٦/ ٤٣٥. ورجاله رجال الصحيح غيرَ عمر بن معاذ، ذكره ابن ابن حاتم ٦/ ٢٦٠، ولم ينقل فيه\nشيئًا، ولم يذكر من الرواة عن غير زيد بن أسلم. وأخرج البخاري الحديث من طريق مالك- الأدب\nالمفرد ١/ ٦٥ (١٢٢). وصحّحه الألباني لغيره: فقد ررى الشيخان عن أبي هريرة: \"يا نساء المسلمات،\nلا تَحْقِرَنَ جارة لجارتها ولو فِرسن شاة\" الجمع ٣/ ١١٢ (٢٣١٤)","vol":"8","page":434},{"text":"جَدّة ابن بُجَيد\n(٧٧٧٥) وبه عن زيد بن أسلم عن ابن بُجَيد عن جدّته:\nأن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- قال: \"رُدُّوا السائل ولو بظِلْف مُحَرَّق\" (١)\n* * * *\nبنت خبّاب بن الأرتّ\n(٧٧٧٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا الأعمش عن أبي إسحق عن\nعبد الرحمن بن زيد الفائشي عن ابنة لخبّاب قالت:\nخرج خبَاب في سَريّة، فكان رسول الله -صلي الله عليه وسلم- يتعاهَدُنا حتى كان يحلُبُ عَنْزًا لنا، وكان\nيَحْلُبُها في جَفْنة لنا، وكانت تمتلىء حتى تَطْفَحَ، قالت: فلما قدِم خبّاب حَلَبَها فعاد\nحِلابُها إلى ما كان. قالت: فقلنا لخبّاب: كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم- يَحْلُبُها حتى تمتلىء\nجِفانُنا، فلما حَلَبْتَها رجع حِلابُها (٢).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٤٥ - ومن طريق مالك عن زيد بن أسلم أخرجه النسائي ٥/ ٨١، والطحاوي في شرح\nالمشكل ١١/ ٥١٦ (٤٥٨٤)، وابن حبان ٨/ ١٦٧ (٣٣٧٤)، وصحّحه الألباني وشعيب.\n(٢) المسند ٥/ ١١١ - مسند خبّاب. ورجاله رجال الصحيح، غير عبد الرحمن بن زيد، من رجال التعجيل\n٢٥٠، ونقل ابن حجر عن ابن المديني أنه مجهول. وقد أخرجه ابن أبي عاصم- الآحاد ٦/ ٢٧ (٣٢٠٧)،\nوالطبراني ٢٥/ ١٨٧ (٤٦٠) وقال الهيثمي ٨/ ٣١٥: رجاله رجال الصحيح، غير عبد الرحمن بن يزيد،\nوهو ثقة.","vol":"8","page":435},{"text":"بنت أبي الحكم الغِفاري (١)\n(٧٧٧٧) حدثنا أحمد قال: حدّثنا ابن أبي عديّ عن محمد بن إسحق عن سليمان بن\nسُحَيم عن أُمّه ابنة أبي الحكم الغِفارية قالت:\nسمعتُ رسولَ الله -ﷺ- يقول: \"إن الرجلَ ليدنو من الجنّة حتى ما يكون بينَه وبينَها\nقِيدُ ذراعٍ، فيتكلَّمُ بكلمة فيتباعدُ منها أبعدَ من صنعاء\" (٢).\n* * * *\nأُخت حذيفة (٣)\n(٧٧٧٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدثنا سفيان عن منصور عن رِبعي عن\nامرأته عن أخت لحذيفة قالت:\nخطَبنا النبيُّ -صلي الله عليه وسلم- فقال: \"يا معشرَ النِّساء، لا تَحَلَّيْن الذهبَ، أما لَكُنَّ في الفضَّة ما\nتَحَلَّين به؟ ما منكنّ امرأة تَتَحَلَّى ذَهبًا تُظْهِرُه إلاّ عُذّبت به\" (٤).\n* * * *\n_________\n(١) يقال فيها أمة أو أمية. ينظر الإصابة ٤/ ٣٤٠، والآحاد ٦/ ٢٢٥، والمجمع ١٠/ ٣٠٠\n(٢) المسند ٤/ ٦٤، والآحاد ٦/ ٢٢٥ (٣٤٥٨) قال ابن كثير الجامع ١٦/ ٦١١ (١٤١٤٢): تفرّدَ به أحمد. قال\nالهيثمي ١٠/ ٣٠٠: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن إسحق وقد وثّق. وهو لم يصرّح هنا\nبالسماع.\n(٣) وهي فاطمة بنت اليمان. الاستيعاب ٤/ ٣٧٣، والتهذيب ٨/ ٥٦٤، والإصابة ٤/ ٣٧٤.\n(٤) المسند ٦/ ٣٦٩. من طريق منصور أخرجه النسائي ٨/ ١٥٦، ١٥٧، وأبو داود ٤/ ٩٣ (٤٢٣٧). وقوّى ابن\nحجر إسناده. وقال ابن عبد البرّ: إنْ صَحَ فهو منسوخ. وضعّفه الألباني.","vol":"8","page":436},{"text":"أخت عبد الله بن رَواحة\n(٧٧٧٩) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن محمّد بن\nالنعمان قال: سمعتُ طلحة الإياميّ يُحَدِّث عن امرأة من بني عبد القيس عن أخت\nعبد الله بن رواحة الأنصاري\nعن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- أنّه قال: \"وَجَبَ الخُروجُ على كل ذات نِطاق\" (١).\n* * * *\nأخت مسعود بن العجماء (٢)\n(٧٧٨٠) حدّثنا أحمد قال: حدّتنا يونس قال: حدّثنا ليثُ عن يزيد - يعني ابن أبي\nحبيب عن محمد بن إسحق عن محمد بن طلحة بن يزيد بن رُكانة أن خالته أخت مسعود\nابن العجماء حدَّثَته:\nأن أباها قال لرسول الله -صلي الله عليه وسلم- في المخزوميّة التي سرقت قطيفةً: نَفْدِيها بأربعين أوقيّة.\nفقال رسولُ الله -صلي الله عليه وسلم-: \"لأن تَطَهَّرَ خيرٌ لها\" فأمرَ بها فقُطِعَت يدُها. وهي من بني\nعبد الأشهل أو من بني أسد.\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٥٨ عن محمد بن جعفر ويحيى بن سعيد عن شعبة.- والحديث في مسند أبي\nيعلى ١٣/ ٧٥ (٧١٥٢)، والطبراني ٤/ ٣٣٩ (٨٤٦). قال الهيثمي ٢/ ٢٠٣: فيه امرأة تابعيّة لم يذكر اسمها.\nوقال البخاري في التاريخ الكبير ١/ ٢٥١: كأنّه مرسل. وفي المجهولات ذكر ابن حجر في التعجيل ٥٦٥:\nطلحة بن مصرّف عن امرأة عن عبد القيس عن أخت عبد الله بن رواحة.\nوالمراد: الخروج في العيد، كما في المصادر.\n(٢) المسند ٥/ ٤٠٩، ٦/ ٣٢٩. وفيه ابن إسحق، لم يصرَح بالتحديث، وسائر رجاله ثقات. وقد أخرج ابن ماجة\nنحوه ٢/ ٨٥١ (٢٥٤٨) من طريق ابن إسحق عن محمد بن طلحة عن أمَه عائشة بنت مسعود بن الأسود\nعن أبيها. ومثله في الحاكم ٤/ ٣٧٩، وصحّح إسناده، ووافقه الذهبي. ذكر أبن حجر في الإصابة ٣/ ٣٨٩:\nمسعود بن الأسود بن حارثة، ابن العجماء. قال: روى عن النبى -ﷺ- في قصة المرأة التي سرقت ....\nوذكر ابن حجر من رواه في الفتح ١٢/ ٨٩، وحسّن اسناده.\nوحديث المخزومية التي سرقت، صحيح، رواه الشيخان عن عائشة- الجمع ٢/ ٥٩ (٣١٧٢).","vol":"8","page":437},{"text":"عمّة الحُصَين بن مِحْصَن\nالخطمي الأنصاري\n(٧٧٨١) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا يحيى بن سعيد عن\nبُشير بن يسار عن الحُصَين بن مِحْصن:\nأن عمّةً له أتتِ النبىَّ -ﷺ- في حاجة، ففَرَغَت من حاجتها، فقال لها النبي -صلي الله عليه وسلم-:\n\"أذاتُ زوج أنت؟ \" قالت: نعم. قال: \"كيف أنتِ له؟ \" قالت: ما آلوه إلاّ ما عَجَزْتُ عنه.\nقال: \"فانظُري أين أنتِ منه، فإنمّا هو جنَتُك ونارُك؟ \" (١).\n* * * *\nخالة ابن حَرْملة\n(٧٧٨٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن بشر قال: حدّثنا محمد بن عمرو عن ابن\nحرملة عن خالته قالت:\nخَطَبَ رسولُ الله -صلي الله عليه وسلم- وهو عاصِبٌ إصبعَه من لدغة عقرب. فقال: \"إنّكم تقولون: لا\nعدوَّ لكم، وإنكم لا تزالون تُقاتلون عدوًّا حتى يأتيَ يأجوج ومأجوج، عِراضُ الوجوه، صغارُ\nالعيون، صُهْبً الشِّعاف، من كلّ حَدَب يَنْسِلون، كأنّ وجوهَهم المجَانَ المطْرَقة! (١) \".\nقوله: \"صًهْب الشِّعاف\": أي حمر الشّعور.\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٤/ ٣٤١، والسنن الكبرى للنسائي ٩/ ٣١٢ (٨٩٦٧)، والمعجم الكبير ٢٥/ ١٨٣ (٤٤٨). ومن طريق\nيحيى صحّحه الحاكم والذهبي ٢/ ١٨٩. وقال المنذري في الترغيب ٢/ ٦٧١ (٢٨٨٨): رواه أحمد\nوالنسائي بإسنادين حسنين. وقال الهيثمي- المجمع ٤/ ٣٠٩: رجاله رجال الصحيح، غير حصين،\nوهو ثقة.\n(٢) المسند ٥/ ٢٧١. ورواه ابن كثير في الجامع ١٦/ ٦٤٤ (١٤١٧٥). وفيه: عن محمد بن عمرو وعن خالد بن\nعمرو عن ابن حرملة. وقال: تفرّد به. وعزا الهيثمي الحديث في المجمع ٨/ ٩ لأحمد والطبراني، وقال:\nرجالهما رجال الصحيح. وابن حرملة هو خالد بن عبد الله بن حرملة، روى عنه محمد بن عمرو\nابن حرملة.","vol":"8","page":438},{"text":"امرأة رافع بن خَديج\n(٧٧٨٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحسن موسى قال: حدّثنا عمرو بن مرزوق قال:\nأخبرني يحيى بن عبد الحميد بن رافع بن خديج أقال: أخبرتني جَدّتي- يعني امرأة رافع\nابن خديج].\nأن رافعًا رُمِيَ مع رسول الله -صلي الله عليه وسلم- يوم أحد- أو يوم خيبر بسَهم في ثَنْدُوَته (١)، فأتى\nالنبيَّ -ﷺ- فقال: يا رسول الله، انزع السَّهمَ. قال: \"يا رافع، إنْ شِئْتَ نَزَعْتُ السَّهم والقُطبة\nجميعا، وإن شئْتَ نزعتُ السَّهم وتركتُ القُطبة، وشَهِدْتُ لك يوم القيامة أنك شهيد\".\nقال يا رسول الله، بل انرع السَّهم ودع القُطبة، واشهد لي يوم القيامة أني شهيد. قال: فنزع\nرَسولُ الله -ﷺ- السَّهم وترك القُطبه (٢).\nالقُطبة: النَّصل.\n* * * *\n_________\n(١) الشندوة للرجل كالثدي للمرأة.\n(٢) المسند ٦/ ٣٧٨. ويحيى بن عبد الحميد من رجال التعجيل، وثقه ابن معين. وعمرو بن مرزوق ذكره ابن\nحجر في التقريب ١/ ٤٤٦ تمييزًا، وقال صدوق. والحديث ساقه الهيثمي في المجمع ٦/ ١٨٨، وقال: امرأة\nرافع لم أعرفها، وبقيّة رجاله ثقات.","vol":"8","page":439},{"text":"مسانيد نساء من الأنصار\nلا يُعْرَفن إلا أنّهنّ: من الأنصار.\nعجوز من الأنصار\n(٧٧٨٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا عمر بن فَرُّوخ قال: حدّثنا\nمُصعب بن نوح الأنصاري قال: أدركتُ عجوزًا لنا كانت فيمن بايعَ رسول الله -صلي الله عليه وسلم-، قالت:\nأتيناه يومًا، فأخذ علينا \"ألاّ تَنُحْنَ\" قالت العجوز: يا رسول الله، إِن ناسًا كانوا قد أسعدوني\nعلى مُصيبة أصابَتْني، وإنّهم أصابَتْهم فصيبة وأنا أريِد أن أُسْعِدَهم. ثم إنها أتَتْه فبايَعَتْه، وقالت:\nهو المعروف الذي قال اللهُ ﷿، ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ (١) [الممتحنة: ١٢].\n* * * *\nامرأة من الأنصار\n(٧٧٨٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا [محمد بن] إسماعيل بن أبي فُدَيك قال: حدّثنا\nالضَّحَاك بن عثمان بن عبد الله عمّن حدَثه عن عمرو بن عبد الله بن كعب عن امرأة من\nالمبايعات أنها قالت:\nجاءنا رسول الله -ﷺ- معه أصحابُه من بني سلمة، فقربنا إليه طَعامًا، فأكل ومعه\nأصحابه، ثمَ قَرَّبنا إليه وضوءًا، فتوضّأ، ثم أقبلَ على أصحابه فقال: \"ألا أخْبِركم بمُكَفِّرات\nالخطايا؟ \" قالوا: بلى. قال: \"إسباغُ الوضوء على المكاره، وكثرة الخُطا إلى المساجد،\nوانتظار الصلاةِ بعد الصلاة\" (١).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٤/ ٥٥. ومصعب من رجال التعجيل ٤٠٤، قال عنه أبو حاتم: مجهول. وذكره ابن حبان في الثقات، قال\nابن حبّان: كان يروي المقاطيع. قال ابن حجر: فكأنّه عنده لم يسمع من الصحابيّة المذكورة. والحديث صحيح\n- أخرجه أحمد والشيخان في مسند أم عطية، نسيبة- ينظر الحديث الأول من مسندها.\n(٢) المسند ٥/ ٢٧٠ وإسناده ضعيف: أما عمرو فثقة، ولكن من الطبقة السادسة، التي جعلها ابن حجر ممن لم\nيُدركوا الصحابة. فروايته عن الأ نصاريّة مرسلة- التقريب ١/ ٢٥٨، ٤٤٢.\nوقد أخرج الإمام مسلم نحوه عن أبي هريرة- الجمع ٣/ ٣٠٧ (٢٧٢٤).","vol":"8","page":440},{"text":"مسانيد نساء لا يُعْرَفن إلاّ بالنسبة إلى قبائلهنّ\nعجوز من بني نُمير\n(٧٧٨٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: أخبرنا شعبة عن سعيد الجُرَيري عن\nأبي السَّليل عن عجوز من بني نُمير\nأنها رَمَقَت رسولَ الله -ﷺ- وهو يُصلّى بالأبطح تجاهَ البيت قبلَ الهجرة. قال: فسَمِعْتُه\nيقول: \"اللهمّ اغْفِرْ لي ذنبي، خَطَأي وجَهلي\" (١).\n* * * *\nامرأة من بني سليم\n(٧٧٨٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان قال: حدّثني منصور عن خاله مسافع عن\nصفيّه بنت شيبة قالت: أخبرَتْني امرأةٌ من بني سليم ولَّدت عامّة أهلِ دارنا:\nأرسل رسولُ الله -صلي الله عليه وسلم- إلى عثمان بن طلحة. وقالت مرّة: أنها سألت عثمان بن طلحة: لِمَ\nدعاك النبي -صلي الله عليه وسلم-؟ قال: إني كنتُ رأيتُ قَرْنَي الكبش حين دَخَلْتُ البيت، فنسيتُ أن آمُرَكَ\nأن تُخَمِّرَهما، فخَمِّرْهما، فإنه لا ينبغي أن يكون في البيت شيء يَشْغَلُ المصلِّيَ\".\nقال سفيان: لم يزل قرنا الكبش في البيت حتى احترق البيت واحترقا (٢).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٤/ ٥٥: قال ابن كثير ١٦/ ٦٤٣ (١٤١٧٤): تفردّ به. وقال الهيثمي ١٨٠/ ١٠: رواه أحمد،\nورجاله رجال الصحيح، إلا أن أبا السليل ضريب بن نفير لم يسمع من الصحابة فيما قيل. وينظر التهذيب\n٣/ ٤٨٤.\nوقد روى الشيخان من حديث أبي موسى حديثًا طويلًا فيه: \"اللهمّ اغفر لي خطيئتي وجهلي\" الجمع ١/ ٢٩٧\n(٤٣١).\n(٢) المسند ٤/ ٦٨. ورجاله رجال الصحيح. وأخرجه أبو داود ٢/ ٢١٥ (٢٠٣٠) وصحّحه الألباني. وسبق\n(٧٧٤٠) وأن النبي -صلي الله عليه وسلم- دعا شيبة. وهذا أصحّ.","vol":"8","page":441},{"text":"امرأة من بني غفار\n(٧٧٨٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحاف قال:\nحدّثني سليمان بن سُحيم عن أُمَيّة ابنة أبي الصَّلت عن امرأة من غِفار، وقد سمّاها لى،\nقالت:\nأتيتُ رسولَ الله -ﷺ- في نسوة من بني غِفار، فقُلْنا له: يا رسول الله، قد أردْنا أن\nنَخْرُجَ معك إلى وجهك هذا -وهو يسير إلى خيبر- فنُداوي الجرحى، ونُعينُ المسلمين\nبما استطَعْنا. فقال: \"على بركة الله\" قالت: فخَرَجْنا معه، وكنتُ جاريةً حديثة، فأردَفني\nرسولُ الله -ﷺ- على حقيبة رَحله. قال: فوالله لَنزلَ رسول الله -صلي الله عليه وسلم- إلى الصبح، فأناخ،\nونزلْتُ عن حقيبة رَحله وإذا بها دمٌ منَي، فكانت أولَ حَيضة حِضْتُها. قالت: فتقبَّضْتُ إلى\nالناقة واسْتَحْيَيْتُ. فلما رأى رسول الله -صلي الله عليه وسلم- ما بي، ورأى الدمَ قال: \"لعلّكِ نُفِسْتِ؟ \"\nقالت: قلت: نعم. قال: \"فأَصلحي من نفسك، وخذي إناء من ماء فاطرحي فيه مِلحًا ثم\nاغسلي ما أصاب الحقيبة من الدم، ثم عودي لمركبك\". قالت: فلمّا فتحَ رسول الله -صلي الله عليه وسلم-\nخيبر رَضَخَ لنا في الفَيء، وأخذ هذه القلادة التي تَرَين في عنقي فأعطانيها وجعلها بيدَيه\nفي عنقي، فو الله لا تُفارِقُني أبدًا. قال: وكانت في عُنُقها حتى ماتت، ثم أوصت أن تُدْفَنَ\nمعها. وكان لا تَطَهَّرُ من حَيضها إلاّ جَعَلَت في طهوها ملحًا، وأوصت به أن يُجْعَلَ في\nغُسلها حين ماتت (١).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٦/ ٣٨٠، وأخرجه أبي داود من طريق ابن إسحاق، ولم يذكر قصّة القلادة ١/ ٨٤ (٣١٣). وأميَة بنت\nأبي الصلت -أو آمنة- لا يعرف حالها- التقريب ٢/ ٨٥٥. وقد ضعَف الألباني الحديث.","vol":"8","page":442},{"text":"امرأة من بني عبد الاشهل\n(٧٧٨٩) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إسرائيل عن عبد الله بن\nعيسى عن موسى بن عبد الله عن امرأة من بني عبد الأشهل أنها قالت:\nقلتُ لرسول الله -صلي الله عليه وسلم- إنَي أمُرُ بطريق ليس بطيّب. فقال: \"أليسَ بعدَه ما هو أطيبُ\nمنه؟ \" قلتُ: بلى. قال: \"فإن هذا يذهبُ بذاك\" (١).\n* طريق آخر:\nحدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل قال: حدّثنا زهير بن معاوية قال: حدّثنا عبد الله\nابن عيسى عن موسى بن عبد الله -وكان رجلَ صِدق- عن امرأة من بني عبد الأشهل\nقالت:\nقلتُ: يا رسول الله، إن لنا طريقًا إلي المسجد مُنتنة، فكيف نصنع إذا مُطِرْنا؟ قال:\n\"أليس بعدَها طريق هي أطيبُ منها؟ \" قالت: قلت: بلى. قال: \"فهذه بهذه\" (٢).\n* * *\n_________\n(١، ٢) المسند ٦/ ٤٣٥، ورجاله ثقات. ومن طريق زهير بن معاوية عن عبد الله بن عيسى أخرجه أبو داود\n١/ ١٠٤ (٣٨٤). ومن طريق عبد الله بن عيسى أخرجه ابن ماجة ١/ ١٧٧ (٥٣٣)، وصحّحه الألباني.","vol":"8","page":443},{"text":"جارية حبشيّة\n(٧٧٩٠) حدّثنا مسلم قال: حدّثنا شَيبان بن فَروخ قال: حدّثنا القاسم بن الفضل\nالحُداني قال: حدّثنا ثُمامة بن حَزن القُشَيري قال:\nلقيتُ عائشة فسألتُها عن النَّبيذ، فدعت عائشةُ جاريةً حبشيّة فقالت: سَل هذه، إنّها\nكانت تَنْبذُ لرسول الله -صلي الله عليه وسلم-. فقالت الحبشيّة: كنتُ أنبِذُ له في سِقاء من الليل،\nفأوكِيه (١) َ وأعَلِّقُه، فإذا أصبحَ شَرِبَه.\nانفرد بإخراجه مسلم (٢).\n* * * *\nجارة لرسول الله -صلي الله عليه وسلم-\n(٧٧٩١) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عبد الرحمن المقرىء قال: حدّثنا سعيد بن\nأبي أيوب قال: حدّثني أبو عيسى الخُراساني عن عبد الله بن القاسم قال: حدّثَتْني جارة\nللنبىّ -ﷺ-\nأنها كانت تسمعُ رسولَ الله -ﷺ- يقولُ عند طلوع الفجر: \"اللهمّ إني أعوذُ بك من\nعذاب القبر، ومن فِتنةِ القبر\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) أوكيه: أربطه.\n(٢) مسلم ٣/ ١٥٩٠ (٢٠٠٥). وجمعه الحميدي مع أحاديث عن عائشة فيما يكره أو ينهى عن الانتباذ به-\nالجمع ٤/ ١٦٣ (٣٢٨٧).\n(٣) المسند ٥/ ٢٧٠. وأبو عيسى الخراساني، وعبد الله بن القاسم مولى أبي بكر، روى لهما أبو داود، وهما\nمقبولان- التقريب ٢/ ٧٥٢، ١/ ٣٠٦. قال الهيثمي في المجمع ١٠/ ١١٨: رواه احمد، ورجاله ثقات.\nويشهد للحديث ما روى الشيخان عن عائشة- الجمع ٤/ ٧٦ (٣١٨٩).","vol":"8","page":444},{"text":"مسانيد نسوة لم يُعْرَفن بحال\nامرأة\n(٧٧٩٢) حدّتنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدّثنا حسين بن ذَكوان\nعن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن عبد الله بن محمد أن أمرأة منهم قالت:\nدخل على رسولُ الله -ﷺ- وأنا آكلُ بشمالي، وكنتُ امرأةً عَسراءَ، فضربَ يدي\nفسَقَطَتِ اللقمةُ، فقال: \"لا تأكلي بشِمالكِ وقد جعل الله ﵎ لك يَمينًا\" أو\nقال: \"قد أطلق الله ﷿ لكِ يمينَك\" قالت: فتحوَّلَت شمالي يمينًا، فما أكلْتُ بها\nبعد (١).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٥/ ٦٩. وأخرجه في الآحاد ٦/ ١٧٥ (٣٤٠٣) وفيه: عن محمد بن عبد الله الأنصاري عن امرأة.\nقال ابن أبي عاصم: واسحاق هو ابن عبد الله بن أبي فروة، ومن زعم أنه ابن أبي طلحة فقد أخطأ. وذكر\nالمحقق أن ابن أبي فروة متروك. وذكره الهيثمي في المجمع ٥/ ٢٩، قال: وعن عبد الله بن محمد بن\nعبد الله بن زيد عن امرأة منهم .. قال: رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد ثقات. وجعله ابن كثير في\nالجامع ١٦/ ٦٢١ (١٤١٥١) مما تفرّد به الإمام أحمد.","vol":"8","page":445},{"text":"امرأة\n(٧٧٩٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن إسحاق عن\nابن ضمرة بن سعيد (١) عن جدّته عن امرأة من نسائهم- قال: وقد كانت صلّتِ القبلتين\nمع رسول الله -صلي الله عليه وسلم-، قالت:\nدخلَ عليَّ رسول الله -صلي الله عليه وسلم- فقال: \"اختَضِبي، تَتْرُكُ إحداكُنّ الخِضاب حتى تكونَ يدُها\nكيد الرجل\"\nقالت: فما تركَت الخضابَ حتى لقَيت اللهَ ﷿. وإن كانت لتختضُب وإنها لابنةُ\nثمانين (٢).ً\n* * * *\nامرأة\n(٧٧٩٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا ابن لَهيعة قال: حدّثنا\nموسى بن وَردان قال: أخبرني عُبيد بن حُنين مولى خارجة\nأن المرأة التي سألتْ رسولَ الله -ﷺ- عن صيام يوم السبت حدَّثَته: أنها سألت رسولَ\nالله -ﷺ- عن ذاك، فقال: \"لا لكِ ولا عليكِ\" (٣).\n* * * *\n_________\n(١) في التعجيل ٥٣٤: كذا وقع في نسخة، وفي النسخ المعتمدة: محمد بن إسحاق عن ضمرة بن سعيد،\nليى فيه \"ابن\" وهو الصواب.\n(٢) المسند ٤/ ٧٠، قال الهيثمي ٥/ ١٧٤: رواه أحمد، وفيه لم أعرفْهم، وابن إسحاق وهو مدلّس. وجعله ابن\nكثير من أفراد الإمام أحمد- الجامع ١٦/ ٦٢٢ (١٤١٩١).\n(٣) المسند ٤/ ٣٦٨، وأخرجه بعده في مسند الصّمّاء بنت بسر: عن يحيى بن إسحاق عن ابن لهيعة عن\nموسى بن وردان عن عُبيد الأعرج عن جدّته -وهي الصمّاء- بمعناه: وفي المجمع ٣/ ٢٠١ في أحاديث\nصيام السبت والأحد: وعن عُبيد الأعرج قال: حدّثتني جدّتي .. قال: رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة، وفيه\nكلام. قال: وعن عمير بن جبير (وهو تحريف: عبيد بن حنين) مولى خارجة أن المرأة التي سألت ..\nقال: رواه أحمد، وعُمير هذا لم أعرفه!","vol":"8","page":446},{"text":"امرأة\n(٧٧٩٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالصمد قال: حدّثني دَيلم أبو غالب القَطان\nقال: حدّثني الحكم بن حَجْل قال: حدّثتني أمُّ الكرام\nأنها حَجّت، قالت: فلَقِيتُ امرأةً بمكّة كثيرةَ الحَشَم، ليس عليهم حُلِي إلا الفضّة،\nفقلت لها: مالي لا أرى على أحد من حَشَمك حُلِيًّا إلا الفِضّة؟، قالت: كان جدّي عند\nرسول الله -صلي الله عليه وسلم- وأنا معه، وعلىَّ قُرطان من ذهب، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: \"شِهابان من نار\"\nفنحن أهل بيت ليس أحدّ منا يلبسُ حُلِيًّا إلا الفضة (١).\n* * * *\n_________\n(١) المسند ٦/ ٤٢١. وذكر ابن عبد البر في الاستيعاب ٤/ ٤٧٠ أمّ الكرام السلمية، قال: روت عن النبي -صلي الله عليه وسلم-\nفي كراهة التحلّي بالذهب للنساء، روى عنها الحكم بن حجل، ليس إسناد حديثها بالقويّ. وقد ثبتت\nالصحّة في ذلك للنساء. ونقل ذلك ابن حجر في الإصابة ٤/ ٤٦٥. وفي معرفة الصحابة لأبي نعيم\n٦/ ٣٥٩٥، قال: امرأة من أهل مكّة، حديثها عن أم الكرام .. ونقل الحديث.","vol":"8","page":447},{"text":"امرأة (١)\n(٧٧٩٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزاق قال: حدّثنا معمر عن زيد بن أسلم عن\nعطاء بن يسارأن امرأة حدَّثته قالت:\nنام رسولُ الله -صلي الله عليه وسلم- ثم استيقَظَ وهو يضحكُ، فقالت: أتضحكُ مني يا رسول الله؟\nقال: \"لا، ولكن من قوم من أُمّتي يخرجون غُزاة في البحر، مَثَلُهم مَثَلُ الملوك على الأَسِرّة\"\nقالت: ثم نام ثم استيقظَ أيضًا يضحكُ، فقالت: تَضْحَكُ مني يا رسول الله؟ قال: \"لا،\nولكنْ من قوم من أمّتي يخرجون غُزاةً في البحر، فيرجعون قليلةً غنائمُهم، مغفورًا لهم\".\nقالت: اُدْعُ الله أن يجعلَني منهم، فدعا لها.\nقال: فأخبَرنا عطاء بن يسار، قال: فرأيتُها في غَزاة غزاها المنذر بن الزبير إلى أرض\nالروم وهي معنا، فماتت بأرض الروم (٢).\n* * * *\n_________\n(١) في معرفة الصحابة ٦/ ٣٥٨٥: امرأة روى عنها عطاء بن يسار ... وذكر الحديث.\n(٢) المسند ٦/ ٤٣٥ وإسناده صحيح، رلكن الحديث معروف عن أمّ حرام بنت مِلحان- ينظر (٧١٠٨)\nقال ابن كثير في الجامع ١٦/ ٦٢٩ (١٤١٦٠): تفرد به. فهذه المرأة لا يمكن أن تكون أمّ حرام، لأن عطاء\nابن يسار لم يدركها، لأن أمّ حرام ماتت في غزوة قبرص سنة سبع وعشرين، فلعلّ هذه امرأة أخرى غيرها،\nولكن الحديث إنما يروى عن أمّ حرام، ولله أعلم. وقال ابن حجر- الأطراف ٩/ ٤٨٥: هذا إسناد صحيح،\nوهذه القصة شبيهة بقصّة أمَ حرام، ولكن ليست هي، بل هي غيرها قطعًا.","vol":"8","page":448},{"text":"امرأة\n(٧٧٩٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر عن واصل مولى أبي\nعُيَينه عن موسى بن عُبيدة عن صفيّة ابنة شيبة: أن امرأةً أخبرَتها:\nأنها سمعت النبيَّ -ﷺ- بين الصفا والمروة يقول: \"كُتِبَ عليكم السَّعيُ، فاسْعَوا\" (١).\n* * * *\nآخر الكتاب\nوالحمدُ لله ربّ العالمين، وصلاتُه على سيّدنا محمد وآله الطاهرين (٢)\n_________\n(١) المسند ٦/ ٤٣٧. قال الهيثمي ٣/ ٢٥٠: رواه أحمد، وفيه موسى بن عييدة، وهو ضعيف. قال ابن حجر\nفي التعجيل ٤١٥: اسم أبيه عبيد، وليس فيه هاء، مجهول. وهو ممّا تفرد به الإمام أحمد كما عند ابن\nكثير- الجامع ١٦/ ٦٥٥ (١٤١٨٢).\n(٢) وختمت المخطوطة بعبارات المقابلة- ينظر مصوّرتها في المقدمة.","vol":"8","page":449},{"text":"فهرس المصادر\n* القرآن الكريم.\n* الآحاد والمثاني - لابن أبي عاصم- تحقيق د. باسم جوابرة- الرياض: دار الراية ١٤٠١ هـ.\n* إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة -للبوصيري- تحقيق عادل سعد، والسيد\nمحمد إسماعيل. الرياض: مكتبة الرشد ١٤١٩ هـ.\n* إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرة -لابن حجر العسقلاني- تحقيق\nد. زهير الناصر وغيره- المدينة المنوّرة: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف\nالشريف ١٤١٥ هـ وما بعدها.\n* الأحاديث الصحيحة = سلسلة الأحاديث الصحيحة.\n* الأحاديث الضعيفة = سلسلة الأحاديث الضعيفة.\n* الأحاديث المختارة = المختارة.\n* الأدب المفرد- للإمام البخاريّ- تحقيق سمير زهيري، مع تعليقات للألباني-\nالرياض: مكتبة المعارف ١٤١٩ هـ.\nإرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل- لمحمد ناصر الدين الألباني- بيروت:\nالمكتب الإسلامي ١٣٩٩ هـ.\n* الاستذكار- لابن عبد البرّ القرطبي- تحقيق د. عبد المعطي قلعجي- دمشق: دار\nقتيبة ١٤١٢ هـ.\n* الاستيعاب في معرفة الأصحاب -لابن عبد البرّ القرطبي- مع الإصابة.\n* الأسماء المبهمة -للخطيب البغدادي- تحقيق د. عزّ الدين علي السيد- القاهرة:\nمكتبة الخانجي ١٤٠٥ هـ.\n* الإصابة في معرفة الصحابة- لابن حجر العسقلاني- مصوّرة دار الكتاب العربي-\nبيروت، عن طبعة القاهرة ١٣٥٩ هـ.","vol":"8","page":481},{"text":"* الأضداد- لأ بي بكر بن الأنباري- تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم- الكويت: وزارة\nالإعلام ١٩٦٠ م.\n* أطراف مسند الإمام أحمد -لابن حجر العسقلاني- تحقيق د. زهير الناصر- دمشق:\nدار ابن كثير، ودار الكلم الطيّب ١٤١٤ هـ.\n* الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار -للحازمي- الهند- حيدر آباد: دائرة المعارف\nالعثمانية ١٣٥٩ هـ.\n* إعراب الحديث الشريف -لأبي البقاء العكبري- تحقيق د. حسن موسى الشاعر-\nجدّة: دار المنارة ١٤٠٨ هـ.\n* إعراب القرآن الكريم -لأبي جعفر النّخّاس- تحقيق د. زهير غازي زاهد- بغداد:\nمطبعة العاني ١٩٧٧ م.\n* أعلام الحديث -للخطّابي- تحقيق د. محمد بن سعد بن عبد الرحمن -مكّة\nالمكّرمة: جامعة أم القرى ١٤٠٩ هـ.\n* الإكمال -لابن ماكولا- تحقيق عبد الرحمن المعلّمى -الهند- حيدر آباد: دائرة\nالمعارف العثمانية ١٩٦٣ م وما بعدها.\n* الأمثال -للرامهرمزي- تحقيق عبد العلي الأعظمي- الهند- بومباي: المكتبة\nالسلفية ١٤٠٤ هـ.\n* الأنساب -للسّمعاني- تحقيق عبد الرحمن المعلمي- الهند- حيدر آباد: دائرة\nالمعارف ١٩٦٢ م وما بعدها.\n* البحر المحيط- لأبي حبان الأندلسي -مصوّرة مكتبة النصر- الرياض، عن مطبعة\nالسعادة بالقاهرة ١٣٢٨ هـ.\n* بدائع الصنائع -للكاساني- القاهرة: المطبعة الجمّالية ١٣٢٧ هـ.\n* البداية والنهاية -لابن كثير- مصوّرة دار المعارف- بيروت ١٩٦٦ م.\n* البوصيري - مصباح الزجاجة.\n* تاريخ الأمم والملوك -تاريخ الطبري- لأبي جعفر الطبري- تحقيق محمد أبو الفضل\nإبراهيم، القاهرة: دار المعارف ١٩٦٠ م.","vol":"8","page":482},{"text":"* تاريخ بغداد -للخطيب البغدادي- مصورة دار الكاتب العربي- بيروت عن مكتبة\nالخانجي: القاهرة ١٩٣١ م.\n* التاريخ الصغير-للإمام البخاري- تحقيق محمود إبراهيم زايد- حلب: دار الوعي\n١٩٧٧ م.\n* التاريخ الكبير -للإمام البخاري- الهند- حيدر آباد: دائرة المعارف العثمانية ١٩٣٤ م.\n* تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف -للمزّي- تحقيق عبد الصمد شرف الدين- الهند\nبومباي: الدار القيّمة ١٣٨٤ هـ وما بعدها.\n* التحقيق في أحاديث التعليق -لابن الجوزي- تحقيق مسعد السعدني ومحمد فارس\n- بيروت: دار الكتب العلمية ١٤١٥ هـ.\n* التذكرة في الأحاديث المشتهرة -للزركشي- تحقيق عبد القادر عطا- بيروت: دار\nالكتب العلمية ١٤٠٦ هـ.\n* تذكرة الموضوعات -للفتني- القاهرة: المطبعة المنيرية ١٣٤٣ هـ.\n* الترغيب والترهيب -للمنذري- تحقيق مجموعة- دمشق: دار ابن كثير ١٩٩٣ م.\n* الترمذي = سنن الترمذي.\n* تصحيفات المحدّثين- لأبي أحمد العسكري- تحقيق د. محمود ميرة- القاهرة:\nالمطبعة العربية الحديثة ١٤٠٢ هـ.\n* التطريف في التصحيف -للسيوطي- تحقيق د. علي حسين البواب- عمّان: دار\nالفرقان ١٤٠٩ هـ.\n* تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة -لابن حجر العسقلاني- مصورة بيروت:\nدار الكتاب العربي.\n* تفسير القرآن -لأ بي جعفر الطبري- القاهرة: مطبعة الحلبي ١٩٥٤ م.\n* تفسير القرآن -للقرطبي- القاهرة: دار الكاتب العربي ١٩٦٧ م.\n* تفسير القرآن -لابن كثير- القاهرة: المكتبة التجارية ١٣٥٣ هـ.","vol":"8","page":483},{"text":"* تقريب التهذيب -لابن حجر العسقلاني- بيروت: دار الفكر ١٤١٥ هـ.\n* التكملة لوفيات النقلة -للمنذري- تحقيق د. بشّار عوّاد- بيروت: مؤسسة الرسالة\n١٤٠١ هـ.\n* التلخيص -للذهبي- على هامش المستدرك.\n* تلخيص الحبير -لابن حجر العسقلاني- الرياض: مكتبة الباز ١٤١٧ هـ.\n* تلقيح فهوم الأثر -لابن الجوزي- القاهرة: مكتبة الآداب ١٩٧٥ م.\n* التمهيد لما في الموطّأ من المعاني والأسانيد -لابن عبد البرّ- المغرب: وزارة\nالأوقاف ١٣٨٧ هـ.\n*تهذيب الآثار-لأبي جعفر الطبري -تحقيق محمود شاكر- الرياض: جامعة الإمام\nمحمد بن سعود ١٤٠٣ هـ.\n* تهذيب التهذيب -لابن حجر العسقلاني- بيروت: دار إحياء التراث الإسلامي\n١٤١٣ هـ.\n* تهذيب الكمال -للمزّي- تحقيق د. بشّار عواد- بيروت: مؤسسة الرسالة ١٤١٨ هـ.\n* تهذيب اللغة- لأبي منصور الأزهريّ- تحقيق مجموعة من المحقّقين- القاهرة: الدار\nالمصرية للتأليف والترجمة والنشر ١٩٦٤ م وما بعدها.\n* التوحيد -لابن خزيمة- تحقيق محمد خليل الهرّاس- القاهرة: مكتبة الكليات\nالأزهرية ١٣٨٧ هـ.\n* الثقات -لابن حبّان- تحقيق محمد عبد المعين خان -الهند- حيدر آباد: دائرة\nالمعارف العثمانية ١٩٧٣ م.\n* جامع الأصول في أحاديث الرسول -لابن الأثير- تحقيق عبد القادر الأرناؤوط-\nدمشق: مكتبة الحلواني- ١٣٨٩ هـ.\n* جامع المسانيد -لابن كثير- تحقيق د. عبد المعطي قلعجي- بيروت: دار الفكر\n١٤١٥ هـ.","vol":"8","page":484},{"text":"* الجرح والتعديل -لا بن أبي حاتم الرازي -الهند- حيدر آباد: دائرة المعارف العثمانية\n١٣٧١ هـ.\n* جمال القراء وكمال الإقراء -لعلم الدين السخاوي- تحقيق د. علي حسين البوّاب-\nمكّة المكّرمة: مكتبة التراث ١٤٠٨ هـ.\n* الجمع بين رجال الصحيحين -لابن القيسراني- الهند- حيد آباد: دائرة المعارف\n١٣٢٣ هـ.\n* الجمع بين الصحيحين -للحميدي- تحقيق د. علي حسين البوّاب- بيروت: مكتبة\nابن حزم ١٤١٨ هـ.\n* الجوهر النقي -لابن التركماني- حاشية على السنن الكبرى للبيهقي.\n* حاشية السندي على سنن النسائي- مع سنن النسائي.\n* حاشية السيوطي على سنن النسائي- مع سنن النسائي.\n* الحاكم = المستدرك.\n\" ابن حبّان = صحيح ابن حبّان.\n* حلية الأولياء - لأبي نعيم الأصبهاني- مصوّرة دار الكاتب العربي- بيروت ١٣٨٧ هـ.\n* الحميدي = الجمع بين الصحيحين.\n* ابن خزيمة = صحيح ابن خزيمة.\n* أبو داود = سنن أبي داود.\n* الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور -للسيوطي- القاهرة: المطبعة الميمنيّة ١٣١٤ هـ.\n* الدَّعاء - للطبراني- تحقيق محمد سعيد البخاري- بيروت: دار البشائر الإسلامية ١٤٠٧ هـ.\n* دلائل النبوّة للبيهقي- تحقيق د. عبد المعطي قلعجي - بيروت: دار الكتب العلمية\n* ذخيرة الحفّاظ -لابن القيسراني- تحقيق عبد الرحمن الفريوائي - الرياض: دار\nالسلف ١٤١٦ هـ.","vol":"8","page":485},{"text":"* الذهبي= التلخيص.\n* ذيل طبقات الحنابلة -لابن رجب- القاهرة: مطبعة السنَة المحمّدية ١٣٧١ هـ-\n* الذيل على القول المسدّد -لمحمد صبغة الله المدراسي- مع القول المسدّد.\n* السبعة في القراءات -لابن مجاهد- تحقيق د. شوقي ضيف- القاهرة: دار المعارف\n١٩٨٠ هـ.\n* سلسلة الأحاديث الصحيحة -ناصر الدين الألباني- الرياض: مكتبة المعارف\n١٤١٥ هـ وما بعدها.\n* سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة -ناصر الدّين الألباني- الرياض: مكتبة\nالمعارف ١٤٠٩ هـ وما بعدها.\n* السنّة -لابن أبي عاصم- تحقيق د. باسم جوابرة- الرياض: دار الصميعي ١٤١٩ هـ.\n* السنة -لعبد الله بن أحمد- تحقيق د. محمد بن سعيد القحطاني -الرياض- عالم\nالكتب ١٤١٦ هـ.\n* السنن -للترمذي (الجامع الصحيح) - تحقيق أحمد شاكر ومحمد فؤاد عبد الباقي (الأجزاء\n١ - ٣). وتحقيق كمال الحوت (٤، ٥) - بيروت: دار الكتب العلمية ١٤٠٨ هـ.\n* السنن -للدارقطني- تحقيق عبد الله هاشم يماني- المدينة المنورة- شركة الطباعة\nالفنيّة ١٩٦٦ هـ.\n* السنن -للدارمي- تحقيق عبد الله هاشم يماني- باكستان: حيدر أكاديمي ١٤٠٤ هـ.\n* السنن- لأبي داود السجستاني- تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد- بيروت:\nالمكتبة لعصرية.\n* السنن -لابن ماجة- تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي- القاهرة: مكتبة الحلبي ١٩٥٢ م.\n* السنن (الصغري) للنسائي- مصوّرة دار البشائر- بيروت ١٤٠٦ هـ- عن طبعة القاهرة\n١٣٤٨ هـ.\n* السنن الكبرى -للبيهقي- الهند- حيدر آباد: دائرة المعارف العثمانية ١٣٤٤ هـ.","vol":"8","page":486},{"text":"* السنن الكبرى -للنسائي- تحقيق د. عبد الغفار البنداري، وسيد كسروي حسن-\nبيروت: دار الكتب العلمية ١٤١١ هـ.\n* سير أعلام النبلاء -للذهبي-تحقيق مجموعة- بيروت: مكتبة الرسالة ١٤٠١ هـ وما\nبعدها.\n* السيرة النبويّة -لابن هشام- القاهرة: مكتبة الكليّات الأزهرية.\n* شذرات الذَّهب في أخبار من ذهب -لابن العماد الحنبلي- القاهرة: مكتبة القدسي\n١٣٥٠ هـ.\n* شرح السنّة -للبغوي- تحقيق شعيب الأرناؤوط وزهير الشاويش- بيروت: المكتب\nالإسلامي ١٣٩١ هـ.\n* شرح صحيح مسلم- للأبّي- القاهرة: مطبعة السعادة ١٣٢٧ هـ.\n* شرح صحيح مسلم -للسنوسي- مع السابق.\n* شرح صحيح مسلم -للنووي- بيروت: دار القلم ١٤٠٧ هـ.\n* شرح مشكل الآثار-للطحاوي- تحقيق شعيب الأرناؤوط- بيروت: مؤسسة الرسالة\n١٤١٥ هـ.\n* الشريعة -للآجّري- تحقيق د. عبد الله عمر الدميجي- الرياض: دار الوطن ١٤٢٠ هـ.\n* الشمائل النبويّة -للترمذي- تحقيق عزّت دعّاس -حمص: مؤسسة الزعبي ١٣٨٨ هـ.\n* صحيح الإمام البخاري- (مع فتح الباري) تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي- القاهرة:\nالمكتبة السلفية.\n* صحيح الجامع الصغير -لناصر الدين الألباني- دمشق: المكتب الإسلامي ١٤٠٨ هـ.\n* صحيح ابن حبّان- تحقيق شعيب الأرناؤوط- بيروت: مؤسسة الرسالة ١٤١٨ هـ.\nوالإحسان -تحقيق كمال يوسف الحوت- بيروت: دار الكتب العلمية ١٤٠٧ هـ.\n* صحيح ابن خزيمة- تحقيق د. مصطفى الأعظمي (وعليه تعليقات للألباني) -\nبيروت: المكتب الإسلامي ١٣٩٠ هـ.","vol":"8","page":487},{"text":"* صحيح سنن الترمذي -لناصر الدين الألباني- الرياض: مكتبة المعارف ١٤١٩ هـ.\n* صحيح سنن أبي داود -لناصر الدين الألباني- الرياض: مكتبة المعارف ١٤١٩ هـ.\n* صحيح سنن ابن ماجه -لناصر الدين الألباني- الرياض: مكتبة المعارف ١٤١٩ هـ.\n* صحيح سنن النسائي -لناصر الدين الألباني- الرياض: مكتبة المعارف ١٤١٩ هـ.\n* صحيح الإمام مسلم -تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي- القاهرة: مكتبة الحلبي.\n* الصحيحة = سلسلة الأحاديث الصحيحة.\n* الضعفاء -للعقيلي- تحقيق د. عبد المعطي القلعجي- بيروت: دار الكتب العلمية\n١٤٠٤ هـ.\n* الضعفاء والمتروكون -لابن الجوزي- تحقيق عبد الله القاضي- بيروت: دار الكتب\nالعلمية ١٤٠٦ هـ.\n* الضعفاء والمتروكون -للدارقطني- تحقيق د. موفّق عبد الله- الرياض: مكتبة\nالمعارف ١٤٠٤ هـ.\n* ضعيف الجامع الصغير -لناصر الدين الألباني- بيروت: المكتب الإسلامي ١٤٠٨ هـ.\n* ضعيف سنن الترمذي -لناصر الدين الألباني- الرياض: مكتبة المعارف ١٤١٩ هـ.\n* ضعيف سنن أبي داود -لناصر الدين الألباني- الرياض: مكتبة المعارف ١٤١٩ هـ.\n* ضعيف سنن ابن ماجه -لناصر الدين الألباني- الرياض: مكتبة المعارف ١٤١٩ هـ.\n* ضعيف سنن النسائي -لناصر الدين الألباني- الرياض: مكتبة المعارف ١٤١٩ هـ.\n* الضعيفة = سلسلة الأحاديث الضعيفة.\n* الطبراني= المعجم الكبير.\n* طبقات الحفّاظ -للسيوطي- تحقيق علي محمد عمر- القاهرة: مكتبة وهبة ١٣٩٢ هـ.\n* طبقات خليفة بن خيّاط- تحقيق د. أكرم ضياء العمري- الرياض: مكتبة طيبة\n١٩٨٢ م.\n* الطبقات الكبرى -لابن سعد- تحقيق محمد عبد القادر عطا- بيروت: دار الكتب\nالعلمية ١٤١٠ هـ.","vol":"8","page":488},{"text":"طبقات المفسّرين -للداودي- تحقيق علي محمد عمر- القاهرة: مكتبة وهبة\n١٣٩٢ هـ.\n* عقود الزيرجد على مسند الإمام أحمد -للسيوطي- تحقيق أحمد تمّام، وسمير حلبي\n- بيروت: دار الكتب العلمية ١٤٠٧ هـ.\n* علل الحديث- لابن أبي حاتم الرازي- بغداد: مكتبه المثنى ١٣٤٣ هـ.\n* العلل المتناهية في الأحاديث الواهية -لابن الجوزي- تحقيق إرشاد الحق أثري-\nباكستان -فيصل أباد- إدارة العلوم الأثرية ١٣٩٩ هـ.\n* علوم الحديث -لابن الصلاح- تحقيق د. نور الدين عتر- دمشق: دار الفكر ١٤٠٦ هـ.\n* عمل اليوم والليلة -للنسائي- تحقيق د. فاروق حمادة -بيروت: مؤسسة الرسالة\n١٤٠٦ هـ.\n* العين- للخليل بن أحمد- تحقيق د. مهدي المخزومي، د. إبراهيم السامرائي-\nبغداد: وزارة الإعلام ١٩٨٠ م وما بعدها.\n* غريب الحديث -لابن الجوزي- تحقيق د. عبد المعطي قلعجي- بيروت: دار\nالكتب العلمية ١٤٠٥ هـ.\n* غريب الحديث- لأ بي عبيد القاسم بن سلاّم -الهند- حيدر آباد: دائرة المعارف\n١٣٨٤ هـ.\n* غريب الحديث -لابن قتيبة الدِّينوري- بيروت: دار الكتب العلمية ١٤٠٨ هـ.\n* الغريبين- لأبي عبيد الهروي- تحقيق أحمد فريد المزيدي، الرياض: مكتبة الباز\n١٤١٩ هـ.\n* الفتاوى -لابن تيمية- جمع وترتيب عبد الرحمن بن محمد بن قاسم- مكة\nالمكرمة: الرئاسة العامة لشؤون الحرمين الشريفين.\n* فتح الباري -لابن حجر العسقلاني- مع صحيح البخاري.\n* الفتح الربّاني- ترتيب مسند الإمام أحمد الشيباني- لأحمد البنّا الساعاتي- القاهرة:\nدار الشهاب.","vol":"8","page":489},{"text":"* فضائل الصحابة -للإمام أحمد بن حنبل- تحقيق وصىّ الدين محمد عبّاس- مكة\nالمكرّمة: جامعة أم القرى ١٤٠٣ هـ.\n* القاموس المحيط -للفيروزأبادي- القاهرة: المطبعة المصرية ١٩٣٥ م.\n* القراءة خلف الإمام -للإمام البخاري- بيروت: دار الكتب العلمية ١٩٨٥ م.\n* قصد السبيل فيما في العربية من الدخيل -للمحبّي- تحقيق د. عثمان الصيني-\nالرياض: مكتبة التوبة ١٤١٥ هـ.\n* القول المسدّد في الذبّ عن مسند الإمام أحمد -لابن حجر العسقلاني- الرياض:\nمكتبة التوبة. ١٤١٠ هـ.\n* الكامل في التاريخ -لابن الأثير- بيروت: دار صادر ١٣٩٩ هـ.\n*الكامل في الضعفاء -لابن عديّ- بيروت: دار الفكر ١٤٠٤ هـ.\n* الكبير = المعجم الكبير.\n* الكشّاف- للزمخشري- القاهرة: مطبعة الحلبي ١٩٦٨ م.\n* كشف الخفاء ومزيل الإلباس- للعجلوني- سوريا- حلب: مكتبة التراث الإسلامي.\n* كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون -لحاجّي خليفة- مصورة دار العلوم الحديثة\n- بيروت.\n* الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها- لمكّي بن أبي طالب- تحقيق د. محيي\nالدين رمضان- دمشق: مجمع اللغة العربية ١٣٩٤ هـ.\n* كشف مشكل الصحيحين -لابن الجوزي- تحقيق د. علي حسين البواب- الرياض:\nدار الوطن ١٤١٨ هـ.\n* لسان العرب -لابن منظور- بيروت: دار لسان العرب.\n* لسان الميزان -لابن حجر العسقلاني- بيروت: مؤسسة الأعلمي.\n* اللآلىء المصنوعة في الأحاديث الموضوعة -للسيوطي- تحقيق عبد الرحمن عثمان-\nالمدينة المنورة: المكتبة السلفية ١٣٨٦ هـ.","vol":"8","page":490},{"text":"* المؤلّف والمختلف -للدارقطني- تحقيق د. موفق عبد الله- بيروت: دار الغرب\nالإسلامي ١٤٠٦ هـ.\n* ابن ماجة= سنن ابن ماجة.\n* مجمع الزوائد -للهيثمي- مصوّرة بيروت: مؤسّسة المعارف ١٤٠٦ هـ.\n* المجموع -للنووي- القاهرة- المكتبة المنيرية ١٣٤٤ هـ.\n* المحدّث الفاصل -للرامهرمزي- تحقيق د. محمد عجّاج الخطيب- دمشق: دار\nالفكر ١٣٩١ هـ.\n* المختارة -للضياء المقدسي- تحقيق د. عبد الملك بن دهيش- مكة المكرمة:\nمكتبة النهضة الحديثة ١٩٩٠ م.\n* المختصر المحتاج إليه من تاريخ ابن الدبيثي -للذهبي- تحقيق د. مصطفى جواد-\nبغداد: المجمع العلمي ١٣٩٧ هـ.\n* مرآة الزمان- لسبط ابن الجوزي -الهند- حيدر آباد: دائرة المعارف ١٣٧٢ هـ.\n* المراسيل- لأبي داود السجستاني- تحقيق شعيب الأرناؤوط- بيروت: مؤسسة\nالرسالة ١٤٠٨ هـ.\n* المستدرك على الصحيحين -للحاكم النيسابوري- سوريا- حلب: مكتبة المطبوعات\nالإسلامية.\n* مسند الإمام أحمد: بيروت: المكتب الإسلامي (مصوّرة).\nوتحقيق أحمد شاكر- القاهرة: دار الحديث.\nوتحقيق شعيب الأرناؤوط وآخرين -بيروت: مؤسسة الرسالة- (الأجزاء ١ - ٢٥)\n١٤١٣ هـ وما بعدها.\nوتحقيق مجموعة من المحققين - بيروت: عالم الكتب ١٤١٩ هـ.\nمسند البزّار (كشف الأستار) -للهيثمي- تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي- بيروت:\nمؤسسة الرساله ١٩٧٩ م.\n* مسند الحميدي- تحقيق عبد الرحمن الأعظمي- بيروت: دار الكتب العلمية ١٣١٨ هـ.","vol":"8","page":491},{"text":"* مسند أبي داود الطيالسي -الهند- حيدر آباد: دائرة المعارف ١٣٢١ هـ.\n* مسند عبد بن حُميد (المنتخب من مسند عبد بن حميد) تحقيق صبحي السامرائي-\nبيروت: عالم الكتب ١٤٠٨ هـ.\n* مسند أبي يعلى الموصلي -تحقيق حسين سليم أسد- دمشق: دار الثقافة العربية ١٤١٣ هـ.\n* مشيخة ابن الجوزي -تحقيق محمد محفوظ- بيروت: دار الغرب الإسلامي ١٤٠٠ هـ.\n* مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجة -للبوصيري (تعليقات محمد بن فؤاد عبد الباقي\nمنه على ابن ماجة).\n* المصعد الأحمد في ختم مسند الإمام -لابن الجزريّ- الرياض: مكتبة التوبة ١٤١٠ هـ.\n* المصنّف -لابن أبي شيبة- تحقيق عبد الخالق خان -الهند- بمباي: المكتبة\nالسلفية ١٣٩٩ هـ.\n* المصنّف- لعبد الرزّاق الصنعاني -تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي- بيروت:\nالمكتب الإسلامي ١٩٧١ م.\n* المطالب العالية - لابن حجر العسقلاني- تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي-\nالكويت: وزارة الأوقاف ١٣٩٠ هـ وما بعدها.\n* معالم السنن -للخطّابي- حلب: المكتبة العلمية ١٩٨١ م.\n* المعجم الأوسط -للطبراني- تحقيق د. محمود الطحّان- الرياض: مكتبة المعارف\n١٤٠٥ هـ.\n* معجم البلدان - لياقوت الحموي - بيروت: دار صادر ١٣٩٩ هـ.\n* معجم الصحابة- لابن قانع- تحقيق صلاح سالم المصراتي- المدينة المنورة: دار\nالغرباء ١٤١٨ هـ.\n* المعجم الكبير -للطبراني- تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي- بغداد: وزارة\nالأوقاف ١٣٩٧ هـ وما بعدها.\n* معجم ما استعجم -لأبي عبيد البكري- تحقيق مصطفى السقا- القاهرة: لجنة\nالتأليف والترجمة والنشر ١٩٤٥ م.","vol":"8","page":492},{"text":"* المعرّب من الكلام الأعجمي- لأبي منصور الجواليقي -تحقيق أحمد شاكر-\nالقاهرة: دار الكتب المصرية ١٩٦٩ م.\n* معرفة الصحابة -لأبي نعيم الأصبهاني- تحقيق عادل العزّازي- الرياض: دار الوطن\n١٤١٩ م.\n* المغني لابن قدامة المقدسي - تحقيق د. عبد الله التركي، د. عبد الفتاح الحلو-\nالقاهرة: دار هجر ١٤١٢ هـ.\n* المغني عن حمل الأسفار -للعراقي- القاهرة: دار الكتب العربية ١٣٣٢ هـ. بهامش\nإحياء علوم الدّين.\n* المقاصد الحسنة -للسّخاوي- تصحيح عبد الله محمد الصدّيق- مصوّرة بيروت: دار\nالكتب العلميَة ١٣٩٩ هـ.\n* المنتخب من مسند عبد بن حميد = مسند عبد بن حيمد.\n* المهذّب -للشيرازي- القاهرة: مكتبة الحلبي ١٣٧٩ هـ.\n* موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبّان -للهيثمي- تحقيق محمد عبد الرزَاق حمزة-\nمصوّرة بيروت: دار الكتب العلميّة.\n* موسوعة أقوال الإمام أحمد في رجال الحديث وعلله -جمع السيد أبو المعاطي،\nوزميليه- بيروت: عالم الكتب ١٤١٧ هـ.\n* الموضوعات -لابن الجوزي- تحقيق عبد الرحمن محمد عثمان- المدينة المنورة:\nالمكتبة السلفية ١٣٨٦ هـ.\n* الموطّأ -للإمام مالك- القاهرة: مكتبة الحلبي.\n* ميزان الاعتدال -للذهبي- تحقيق علي محمد البجاوي- القاهرة: مطبعة عيسى\nالحلبي ١٩٦٣ م.\n* النسائي = سنن النسائي.\n* نصب الراية -للزيلعي- الهند- دابهيل: المجلس العلمي ١٩٣٨ م.\n* النكت الظّراف على الأطراف - لابن حجر العسقلاني (مع تحفة الأشراف).","vol":"8","page":493},{"text":"* النهاية في غريب الحديث والأثر -لابن الأثير الجزري- تحقيق د. محمود الطناحي\nوطاهر الزاوي- القاهرة: مطبعة عيسى الحلبي ١٩٥٢ م.\n* نيل الأوطار -للشوكاني- القاهرة: مطبعة عيسى الحلبي ١٩٥٢ م.\n* هدية العارفين في أسماء المؤلّفين -لإسماعيل باشا البغدادي- إستامبول: وكالة\nالمعارف ١٩٥١ م.\n* الهيثمي = مجمع الزوائد.\n* الوافي بالوفيات -لصلاح الدين الصفدي- بيروت: دار إحياء التراث ١٤٢٠ هـ.\n* وفيات الأعيان -لابن خلّكان- تحقيق د. إحسان عباس- بيروت: دار الثقافة\n١٩٦٨ م.\n* أبو يعلى= مسند أبي يعلى.\n* * * *","vol":"8","page":494}]}