{"ً":{"ٌ":150481,"ٍ":"الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث ط ابن الجوزي","َ":1,"ُ":1,"ّ":"الكتاب: الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث\nالمؤلف: عماد الدين أبو الفداء إسماعيل ابن كثير - أبو الأشبال أحمد محمد شاكر\nعناية: مكتب الأجهوري للبحث العلمي وتحقيق التراث\nإشراف: د. علي محمد ونيس، المشرف العلمي لمكتب الأجهوري\nالناشر: دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع\nالطبعة: الأولى، ١٤٣٥ هـ\nعدد الصفحات: ٤٧٨\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":1145,"ٕ":10,"ٖ":1770155498,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"[مقدمة التحقيق]","level":1,"page":5},{"title":"تقديم الدكتور خالد الحايك","level":2,"page":5},{"title":"تقديم تحقيق \"الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث\"","level":2,"page":5},{"title":"أهمية الكتاب العلمية","level":3,"page":14},{"title":"نسبة الكتاب لابن كثير","level":3,"page":15},{"title":"حول تسمية الكتاب","level":3,"page":17},{"title":"الباعث على تحقيق \"الباعث\" تحقيقا جديدا","level":3,"page":17},{"title":"المنهج المتبع في تحقيق الكتاب والتعليق عليه","level":3,"page":19},{"title":"أولا ما يخص العمل في \"متن اختصار علوم الحديث\" للحافظ ابن كثير","level":4,"page":19},{"title":"ثانيا ما يخص شرح الشيخ العلامة أحمد شاكر","level":4,"page":22},{"title":"وصف المخطوطات","level":3,"page":22},{"title":"نماذج من المخطوطات","level":3,"page":26},{"title":"شكر خاص","level":2,"page":37},{"title":"مقدمات الكتاب","level":1,"page":38},{"title":"مقدمة الطبعة الثانية [لأحمد شاكر]","level":2,"page":39},{"title":"مقدمة الطبعة الأولى [لأحمد شاكر]","level":2,"page":41},{"title":"تقديم الكتاب بقلم الأستاذ الشيخ محمد عبدالرزاق حمزة","level":2,"page":48},{"title":"ترجمة المؤلف بقلم الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة","level":2,"page":52},{"title":"نسبه وميلاده وشيوخه ونشأته","level":3,"page":52},{"title":"مؤلفاته من كتب مطوله ورسائل مختصره","level":3,"page":55},{"title":"وفاته","level":4,"page":56},{"title":"[مقدمة المصنف]","level":1,"page":58},{"title":"ذكر تعداد أنواع الحديث","level":1,"page":62},{"title":"النوع الأول الصحيح","level":1,"page":65},{"title":"النوع الثاني: الحسن","level":1,"page":100},{"title":"النوع الثالث: الحديث الضعيف","level":1,"page":115},{"title":"النوع الرابع: المسند","level":1,"page":116},{"title":"النوع الخامس: المتصل","level":1,"page":118},{"title":"النوع السادس: المرفوع","level":1,"page":119},{"title":"النوع السابع: الموقوف","level":1,"page":120},{"title":"النوع الثامن: المقطوع","level":1,"page":121},{"title":"النوع التاسع: المرسل","level":1,"page":124},{"title":"النوع العاشر: المنقطع","level":1,"page":130},{"title":"النوع الحادي عشر: المعضل","level":1,"page":133},{"title":"النوع الثاني عشر: [المدلس]","level":1,"page":138},{"title":"النوع الثالث عشر: الشاذ","level":1,"page":147},{"title":"النوع الرابع عشر: المنكر","level":1,"page":150},{"title":"النوع الخامس عشر في الاعتبارات والمتابعات والشواهد","level":1,"page":151},{"title":"النوع السادس عشر: في الأفراد","level":1,"page":155},{"title":"النوع السابع عشر: في زيادة الثقة","level":1,"page":156},{"title":"النوع الثامن عشر: المعلل من الحديث","level":1,"page":160},{"title":"النوع التاسع عشر: المضطرب","level":1,"page":174},{"title":"النوع العشرون: معرفة المدرج","level":1,"page":177},{"title":"النوع الحادي والعشرون: معرفة الموضوع المختلق المصنوع","level":1,"page":183},{"title":"النوع الثاني والعشرون: المقلوب","level":1,"page":196},{"title":"النوع الثالث والعشرون معرفة من تقبل روايته ومن لا تقبل وبيان الجرح والتعديل","level":1,"page":202},{"title":"النوع الرابع والعشرون كيفية سماع الحديث وتحمله وضبطه","level":1,"page":231},{"title":"النوع الخامس والعشرون كتابة الحديث وضبطه وتقييده","level":1,"page":275},{"title":"النوع السادس والعشرون في صفة رواية الحديث","level":1,"page":287},{"title":"(النوع السابع والعشرون) في (آداب) المحدث","level":1,"page":305},{"title":"النوع الثامن والعشرون في آداب طالب الحديث","level":1,"page":315},{"title":"النوع التاسع والعشرون معرفة الإسناد العالي والنازل","level":1,"page":319},{"title":"النوع الثلاثون معرفة المشهور","level":1,"page":329},{"title":"النوع الحادي والثلاثون معرفة الغريب والعزيز","level":1,"page":332},{"title":"النوع الثاني والثلاثون معرفة غريب ألفاظ الحديث","level":1,"page":334},{"title":"النوع الثالث والثلاثون معرفة المسلسل","level":1,"page":336},{"title":"النوع الرابع والثلاثون معرفة ناسخ الحديث ومنسوخه","level":1,"page":338},{"title":"النوع الخامس والثلاثون معرفة ضبط ألفاظ الحديث متنا وإسنادا والاحتراز من التصحيف فيهما","level":1,"page":341},{"title":"النوع السادس والثلاثون معرفة مختلف الحديث","level":1,"page":347},{"title":"النوع السابع والثلاثون معرفة المزيد في الأسانيد","level":1,"page":351},{"title":"النوع الثامن والثلاثون معرفة الخفي من المراسيل","level":1,"page":353},{"title":"النوع التاسع والثلاثون معرفة الصحابة ﵃ أجمعين","level":1,"page":355},{"title":"النوع الموفي أربعين معرفة التابعين","level":1,"page":374},{"title":"النوع الحادي والأربعون معرفة رواية الأكابر عن الأصاغر","level":1,"page":380},{"title":"النوع الثاني والأربعون معرفة المدبج","level":1,"page":383},{"title":"النوع الثالث والأربعون معرفة الإخوة والأخوات من الرواة","level":1,"page":385},{"title":"النوع الرابع والأربعون معرفة رواية الآباء عن الأبناء","level":1,"page":388},{"title":"النوع الخامس والأربعون رواية الأبناء عن الآباء","level":1,"page":392},{"title":"النوع السادس والأربعون معرفة رواية السابق واللاحق","level":1,"page":397},{"title":"النوع السابع والأربعون معرفة من لم يرو عنه إلا راو واحد من صحابي وتابعي وغيرهم","level":1,"page":399},{"title":"النوع الثامن والأربعون معرفة من له أسماء متعددة","level":1,"page":403},{"title":"النوع التاسع والأربعون معرفة الأسماء المفردة والكنى التي لا يكون منها في كل حرف سواه","level":1,"page":406},{"title":"النوع الموفي خمسين: معرفة الأسماء والكنى","level":1,"page":414},{"title":"النوع الحادي والخمسون: معرفة من اشتهر بالاسم دون الكنية","level":1,"page":420},{"title":"النوع الثاني والخمسون: معرفة الألقاب","level":1,"page":422},{"title":"النوع الثالث والخمسون: معرفة المؤتلف والمختلف في الأسماء والأنساب وما أشبه ذلك","level":1,"page":427},{"title":"النوع الرابع والخمسون: معرفة المتفق والمفترق من الأسماء والأنساب","level":1,"page":433},{"title":"النوع الخامس والخمسون: نوع يتركب من النوعين قبله","level":1,"page":436},{"title":"النوع السادس والخمسون: في صنف آخر مما تقدم","level":1,"page":438},{"title":"النوع السابع والخمسون معرفة المنسوبين إلى غير آبائهم","level":1,"page":440},{"title":"النوع الثامن والخمسون في النسب التي على خلاف ظاهرها","level":1,"page":445},{"title":"النوع التاسع والخمسون في معرفة المبهمات من أسماء الرجال والنساء","level":1,"page":448},{"title":"النوع الموفي الستين معرفة وفيات الرواة ومواليدهم ومقدار أعمارهم","level":1,"page":450},{"title":"النوع الحادي والستون في معرفة الثقات والضعفاء من الرواة وغيرهم","level":1,"page":458},{"title":"النوع الثاني والستون في معرفة من اختلط في آخر عمره","level":1,"page":461},{"title":"النوع الثالث والستون معرفة الطبقات","level":1,"page":464},{"title":"النوع الرابع والستون في معرفة الموالي من الرواة والعلماء","level":1,"page":466},{"title":"النوع الخامس والستون: معرفة أوطان الرواة وبلدانهم","level":1,"page":469}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6,"1,7":7,"1,8":8,"1,9":9,"1,10":10,"1,11":11,"1,12":12,"1,13":13,"1,14":14,"1,15":15,"1,16":16,"1,17":17,"1,18":18,"1,19":19,"1,20":20,"1,21":21,"1,22":22,"1,23":23,"1,24":24,"1,25":25,"1,27":26,"1,29":27,"1,30":28,"1,31":29,"1,32":30,"1,33":31,"1,34":32,"1,35":33,"1,36":34,"1,37":35,"1,38":36,"1,39":37,"1,41":38,"1,43":39,"1,44":40,"1,45":41,"1,46":42,"1,47":43,"1,48":44,"1,49":45,"1,50":46,"1,51":47,"1,53":48,"1,54":49,"1,55":50,"1,56":51,"1,57":52,"1,58":53,"1,59":54,"1,60":55,"1,61":56,"1,63":57,"1,65":58,"1,66":59,"1,67":60,"1,68":61,"1,69":62,"1,70":63,"1,71":64,"1,72":65,"1,73":66,"1,74":67,"1,75":68,"1,76":69,"1,77":70,"1,78":71,"1,79":72,"1,80":73,"1,81":74,"1,82":75,"1,83":76,"1,84":77,"1,85":78,"1,86":79,"1,87":80,"1,88":81,"1,89":82,"1,90":83,"1,91":84,"1,92":85,"1,93":86,"1,94":87,"1,95":88,"1,96":89,"1,97":90,"1,98":91,"1,99":92,"1,100":93,"1,101":94,"1,102":95,"1,103":96,"1,104":97,"1,105":98,"1,106":99,"1,107":100,"1,108":101,"1,109":102,"1,110":103,"1,111":104,"1,112":105,"1,113":106,"1,114":107,"1,115":108,"1,116":109,"1,117":110,"1,118":111,"1,119":112,"1,120":113,"1,121":114,"1,122":115,"1,123":116,"1,124":117,"1,125":118,"1,126":119,"1,127":120,"1,128":121,"1,129":122,"1,130":123,"1,131":124,"1,132":125,"1,133":126,"1,134":127,"1,135":128,"1,136":129,"1,137":130,"1,138":131,"1,139":132,"1,140":133,"1,141":134,"1,142":135,"1,143":136,"1,144":137,"1,145":138,"1,146":139,"1,147":140,"1,148":141,"1,149":142,"1,150":143,"1,151":144,"1,152":145,"1,153":146,"1,154":147,"1,155":148,"1,156":149,"1,157":150,"1,158":151,"1,159":152,"1,160":153,"1,161":154,"1,162":155,"1,163":156,"1,164":157,"1,165":158,"1,166":159,"1,167":160,"1,168":161,"1,169":162,"1,170":163,"1,171":164,"1,172":165,"1,173":166,"1,174":167,"1,175":168,"1,176":169,"1,177":170,"1,178":171,"1,179":172,"1,180":173,"1,181":174,"1,182":175,"1,183":176,"1,184":177,"1,185":178,"1,186":179,"1,187":180,"1,188":181,"1,189":182,"1,190":183,"1,191":184,"1,192":185,"1,193":186,"1,194":187,"1,195":188,"1,196":189,"1,197":190,"1,198":191,"1,199":192,"1,200":193,"1,201":194,"1,202":195,"1,203":196,"1,204":197,"1,205":198,"1,206":199,"1,207":200,"1,208":201,"1,209":202,"1,210":203,"1,211":204,"1,212":205,"1,213":206,"1,214":207,"1,215":208,"1,216":209,"1,217":210,"1,218":211,"1,219":212,"1,220":213,"1,221":214,"1,222":215,"1,223":216,"1,224":217,"1,225":218,"1,226":219,"1,227":220,"1,228":221,"1,229":222,"1,230":223,"1,231":224,"1,232":225,"1,233":226,"1,234":227,"1,235":228,"1,236":229,"1,237":230,"1,238":231,"1,239":232,"1,240":233,"1,241":234,"1,242":235,"1,243":236,"1,244":237,"1,245":238,"1,246":239,"1,247":240,"1,248":241,"1,249":242,"1,250":243,"1,251":244,"1,252":245,"1,253":246,"1,254":247,"1,255":248,"1,256":249,"1,257":250,"1,258":251,"1,259":252,"1,260":253,"1,261":254,"1,262":255,"1,263":256,"1,264":257,"1,265":258,"1,266":259,"1,267":260,"1,268":261,"1,269":262,"1,270":263,"1,271":264,"1,272":265,"1,273":266,"1,274":267,"1,275":268,"1,276":269,"1,277":270,"1,278":271,"1,279":272,"1,280":273,"1,281":274,"1,282":275,"1,283":276,"1,284":277,"1,285":278,"1,286":279,"1,287":280,"1,288":281,"1,289":282,"1,290":283,"1,291":284,"1,292":285,"1,293":286,"1,294":287,"1,295":288,"1,296":289,"1,297":290,"1,298":291,"1,299":292,"1,300":293,"1,301":294,"1,302":295,"1,303":296,"1,304":297,"1,305":298,"1,306":299,"1,307":300,"1,308":301,"1,309":302,"1,310":303,"1,311":304,"1,312":305,"1,313":306,"1,314":307,"1,315":308,"1,316":309,"1,317":310,"1,318":311,"1,319":312,"1,320":313,"1,321":314,"1,322":315,"1,323":316,"1,324":317,"1,325":318,"1,326":319,"1,327":320,"1,328":321,"1,329":322,"1,330":323,"1,331":324,"1,332":325,"1,333":326,"1,334":327,"1,335":328,"1,336":329,"1,337":330,"1,338":331,"1,339":332,"1,340":333,"1,341":334,"1,342":335,"1,343":336,"1,344":337,"1,345":338,"1,346":339,"1,347":340,"1,348":341,"1,349":342,"1,350":343,"1,351":344,"1,352":345,"1,353":346,"1,354":347,"1,355":348,"1,356":349,"1,357":350,"1,358":351,"1,359":352,"1,360":353,"1,361":354,"1,362":355,"1,363":356,"1,364":357,"1,365":358,"1,366":359,"1,367":360,"1,368":361,"1,369":362,"1,370":363,"1,371":364,"1,372":365,"1,373":366,"1,374":367,"1,375":368,"1,376":369,"1,377":370,"1,378":371,"1,379":372,"1,380":373,"1,381":374,"1,382":375,"1,383":376,"1,384":377,"1,385":378,"1,386":379,"1,387":380,"1,388":381,"1,389":382,"1,390":383,"1,391":384,"1,392":385,"1,393":386,"1,394":387,"1,395":388,"1,396":389,"1,397":390,"1,398":391,"1,399":392,"1,400":393,"1,401":394,"1,402":395,"1,403":396,"1,404":397,"1,405":398,"1,406":399,"1,407":400,"1,408":401,"1,409":402,"1,410":403,"1,411":404,"1,412":405,"1,413":406,"1,414":407,"1,415":408,"1,416":409,"1,417":410,"1,418":411,"1,419":412,"1,420":413,"1,421":414,"1,422":415,"1,423":416,"1,424":417,"1,425":418,"1,426":419,"1,427":420,"1,428":421,"1,429":422,"1,430":423,"1,431":424,"1,432":425,"1,433":426,"1,434":427,"1,435":428,"1,436":429,"1,437":430,"1,438":431,"1,439":432,"1,440":433,"1,441":434,"1,442":435,"1,443":436,"1,444":437,"1,445":438,"1,446":439,"1,447":440,"1,448":441,"1,449":442,"1,450":443,"1,451":444,"1,452":445,"1,453":446,"1,454":447,"1,455":448,"1,456":449,"1,457":450,"1,458":451,"1,459":452,"1,460":453,"1,461":454,"1,462":455,"1,463":456,"1,464":457,"1,465":458,"1,466":459,"1,467":460,"1,468":461,"1,469":462,"1,470":463,"1,471":464,"1,472":465,"1,473":466,"1,474":467,"1,475":468,"1,476":469,"1,477":470,"1,478":471},"ٜ":{"1":[1,478]},"ٝ":["1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,27","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,41","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,63","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,470","1,471","1,472","1,473","1,474","1,475","1,476","1,477","1,478"],"ٞ":{"5":[1,2,3],"14":[4],"15":[5],"17":[6,7],"19":[8,9],"22":[10,11],"26":[12],"37":[13],"38":[14],"39":[15],"41":[16],"48":[17],"52":[18,19],"55":[20],"56":[21],"58":[22],"62":[23],"65":[24],"100":[25],"115":[26],"116":[27],"118":[28],"119":[29],"120":[30],"121":[31],"124":[32],"130":[33],"133":[34],"138":[35],"147":[36],"150":[37],"151":[38],"155":[39],"156":[40],"160":[41],"174":[42],"177":[43],"183":[44],"196":[45],"202":[46],"231":[47],"275":[48],"287":[49],"305":[50],"315":[51],"319":[52],"329":[53],"332":[54],"334":[55],"336":[56],"338":[57],"341":[58],"347":[59],"351":[60],"353":[61],"355":[62],"374":[63],"380":[64],"383":[65],"385":[66],"388":[67],"392":[68],"397":[69],"399":[70],"403":[71],"406":[72],"414":[73],"420":[74],"422":[75],"427":[76],"433":[77],"436":[78],"438":[79],"440":[80],"445":[81],"448":[82],"450":[83],"458":[84],"461":[85],"464":[86],"466":[87],"469":[88]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"سلسلة التحقيقات الحديثية لمكتب الأجهوري (١)\nالباعث الحثيث شرح\nاختصار علوم الحديث\nللإمام عماد الدين أبو الفداء إسماعيل ابن كثير\nشرح العلامة\nشمس الأئمة أبو الأشبال أحمد محمد شاكر\n\nإشراف ومراجعة\nد. علي محمد ونيس\nمدير المكتب","vol":"1","page":1},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم","vol":"1","page":2},{"text":"الباعث الحثيث\nللعلامة شمس الأئمة أبو الأشبال أحمد محمد شاكر\nشرح اختصار علوم الحديث\nللإمام عماد الدين أبو الفداء إسماعيل ابن كثير","vol":"1","page":3},{"text":"الطبعة الأولى ١٤٣٥ هـ\nدار ابن الجوزي للنشر والتوزيع","vol":"1","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>تقديم الدكتور خالد الحايك</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>تقديم تحقيق \"الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث</span>\"\nبسم الله الرحمن الرحيم\nالحمد لله الذي رفع ذكر أهل الحديث في القديم والحديث والصلاة والسلام على نبينا محمد صاحب الخير الأثيث وعلى آله وصحبه نقلة الحديث ومن تبعهم ممن حمله بجد حثيث .. أما بعد:\nفإن الإخوة في مكتب الأجهوري لتحقيق التراث -جزاهم الله خيرا- قد قاموا بعمل جبار وذلك بتحقيقهم كتاب الباعث الحثيث على نسخ كثيرة فضبطوا نصه وعلقوا عليه بتعليقات نفيسة منتقاة لأهل العلم فخرج الكتاب بحلة قشيبة لطالما اشتاق أهل العلم إليها .. فالحمد لله أن وفقهم لذلك.\nوكان الإخوة قد أرسلوا إلي التحقيق لأطلع عليه فوجدته جديرا بالنشر لما فيه من الفوائد.\nوقد رغب إلي الإخوة في هذا المكتب المبارك أن أكتب تقدمه لهذا الكتاب لحسن ظن منهم -وإن كنت لست أهلا لذلك- فأجبتهم إلى طلبتهم بعد أن اطلعت على الكتاب المحقق فأمعنت النظر في الكتاب ووضعت عليه بعض التعليقات حتى صفحة (٢٠٠) تقريبا ونظرت سريعا","vol":"1","page":5},{"text":"في بقية صفحات الكتاب وأشرت إلى بعض الملاحظات عليه ولم يسعفني الوقت في قراءته كاملا قراءة فاحصة.\nوأحببت هنا أن أكتب شيئا حول تسمية الكتاب فأقول وبالله أصول وأجول:\nالمعروف المشهور بين طلبة العلم أن مختصر ابن كثير يسمى: \"الباعث الحثيث إلى اختصار علوم الحديث\" فمن أهل العلم من أقر هذه التسمية ومنهم من قال بأن هذه التسمية هي لشرح الشيخ أحمد شاكر شارح الكتاب! !\nولهذا قال الشيخ أحمد شاكر في مقدمة الطبعة الثانية لهذا الكتاب سنة (١٣٧٠ هـ - ١٩٥١ م): \"ثم رأيت أن أصل كتاب ابن كثير عرف باسم \"اختصار علوم الحديث\" وأن الأخ العلامة الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة جعل له عنوانا آخر في طبعته الأولى بمكة فسماه (اختصار علوم الحديث أو الباعث الحثيث إلى معرفة علوم الحديث) التزاما للسجع الذي أغرم به الكاتبون في القرون الأخيرة. وأنا أكره التزام السجع وأنفر منه ولكن لا أدري كيف فاتني أن أغير هذا في الطبعة الثانية التي أخرجتها ثم اشتهر الكتاب بين أهل العلم باسم \"الباعث الحثيث\" وليس هذا اسم كتاب ابن كثير وليس من اليسير أن أعرض عن الاسم الذي اشتهر به أخيرا. فرأيت من حقي -جمعا بين المصلحتين: حفظ","vol":"1","page":6},{"text":"الأمانة في تسمية المؤلف كتابه والإبقاء على الاسم الذي اشتهر به الكتاب- أن أجعل \"الباعث الحثيث\" علما على الشرح الذي هو من قلمي ومن عملي فيكون اسم الكتاب \"الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث\". والأمر في هذا كله قريب\".\nومن هذا يتبين لنا أن الشيخ أحمد شاكر لا يوافق على أن تسمية كتاب ابن كثير هو \"الباعث الحثيث\" ويعتقد أن هذه الإضافة لعنوان الكتاب هي من عمل الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة فأراد أن يجمع بين مصلحتين كما ذكر.\nولكن بعض طلبة العلم في زماننا المعاصر تعصبوا لرأي الشيخ عبد الرزاق واستدلوا بما ذكره صديق حسن خان القنوجي المتوفى سنة (١٣٠٧ هـ) في كتابه (أبجد العلوم في بيان أحوال العلوم) (٣/ ٨٩) عند ذكره لابن كثير قال: \"وصحب شيخ الإسلام ابن تيمية ومدحه في كتاب الباعث الحثيث أحسن مدح\". وصديق حسن توفي قبل مولد الشيخ أحمد شاكر (ولد في ١٣٠٩ هـ).\nأقول: إن معرفة أسامي الكتب هي من خلال ما ينقله أهل العلم الكبار في تراجم العلماء وكل العلماء الذين كانوا في عصر الحافظ ابن كثير وكذلك تلاميذه ذكروا أنه اختصر علوم الحديث لابن الصلاح دون تسميته بأي تسمية. وهذا الذي نمشي عليه.\nولعل الذي جعل الشيخ عبد الرزاق أن يطلق عليه هذا العنوان:","vol":"1","page":7},{"text":"\"الباعث الحثيث\" هو ما كتبه صديق خان ولكن تسمية صديق خان له بهذا الاسم لا دليل عليه! نعم ربما كان منتشرا عندهم بهذا العنوان وكان بعض أهل العلم قديما إذا رأوا كتابا مختصرا لبعض أهل العلم يسمونه باسم ليكون علما عليه فلعل هذا هو الذي حصل.\nوالخلاصة أنه لم يصح أن كتاب ابن كثير اسمه \"الباعث الحثيث\" ولم يسمه ابن كثير بهذه التسمية فأراد الشيخ أحمد شاكر أن يبقي على هذه التسمية التي اشتهر بها في شرحه فسمى الشرح بهذا الاسم مع التنبه على أن الفرق بين تسمية الشيخ عبد الرزاق حمزة وبين تسمية الشيخ شاكر وجود كلمة: \"إلى معرفة\" في عنوان الشيخ حمزة ووجود كلمة: \"شرح اختصار\" في تسمية الشيخ شاكر لأن الشيخ أحمد شاكر يشرح هذا الكتاب المختصر والله أعلم.\nوختاما أسأل الله ﷿ أن يجزي الإخوة الذين اشتغلوا بهذا العمل خير الجزاء وأن يثقل به موازينهم يوم القيامة اللهم آمين.\nوآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.\nوكتب:\nد. خالد بن محمود الحايك\nأستاذ الحديث الشريف بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بالأحساء جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ٢٤ ربيع الثاني ١٤٣٤ هـ","vol":"1","page":8},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\nإن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيِّئات أعمالنا، من يهده الله؛ فلا مُضِلَّ له، ومن يضلل؛ فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إلَّا وَأَنتُم مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢].\n﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكَمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١١].\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا. يُصْلحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١].\nأما بعد:\nيسعدنا في مكتب الأجهوري لتحقيق التراث أن نقدم لطلبة علم الحديث خصوصا وطلبة العلم الشرعي عموما هذا السفر المبارك المسمى بـ \"اختصار علوم الحديث\" للإمام العلامة عماد الدين أبي الفداء","vol":"1","page":9},{"text":"إسماعيل ابن كثير مع شرحه \"الباعث الحثيث\" للشيخ العلامة أحمد محمد شاكر ﵀.\nوَلَا شَكَّ أَنَّ عِلْمَ الحَدِيثِ مِن أَرْفَعِ العُلُومِ شَرَفًا وَقَدْرًا، وَأَعْلَاهَا مَكَانَةً وَشَأوًا، قَالَ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ قَدَّسَ اللهُ سِرَّهُ: \"إِنَّ مِن أَهَمِّ العُلُومِ تَحْقِيقَ مَعْرِفَةِ الأَحَادِيثِ النَّبَويَّاتِ، أَعنِي مَعْرِفَةَ مُتُونِهَا صَحِيحِهَا وَحَسَنِهَا وَضَعِيفِهَا وَبَقِية أَنوَاعِهَا المعْرُوفَاتِ وَدَلِيل ذَلِكَ: أَنَّ شَرْعَنَا مَبنِيٌّ عَلَى الكِتَابِ العَزِيزِ وَالسُّنَنِ المرويَّاتِ وَعَلَى السُّنَنِ مَدَارُ أَكْثَرِ الأَحْكَامِ الفِقْهِيَّاتِ؛ فَإِنَّ أَكْثَرَ الآيَاتِ الفُرُوعِيَّاتِ مُجمَلاتٌ وَبَيَانها فِي السُّنَنِ المُحْكَمَاتِ. وَقَد اتَّفَقَ العُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مِن شَرطِ المُجْتَهِدِ مِنَ القَاضِي وَالمُفْتِي أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِالأَحَادِيثِ الحُكمِيَّاتِ فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ الاشْتِغَالَ بِالحَدِيثِ مِن أَجَلِّ العُلُومِ الرَّاجِحَاتِ وَأَفْضَلِ أَنْوَاعِ الخَيرَ وَآكَد القُرُبَاتِ وَكَيْفَ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ وَهُو مُشْتَمِلُ عَلَى بَيَانِ حَالِ أَفْضَلِ المَخْلُوقَاتِ عَلَيهِ مِن اللهِ الكَرِيمِ أَفْضَلُ الصَّلَوَاتِ والسَّلَامِ وَالْبَرَكَاتِ وَلَقَدْ كَانَ أَكْثَرُ اشْتِغَالِ العُلَمَاءِ بِالحَدِيثِ فِي الأَعْصَارِ الخَالِيَاتِ حَتَّى لَقَدْ كَانَ يَجْتَمِعُ فِي مَجْلِسِ الْحَدِيثِ مِنَ الطَّالِبِينَ أُلُوفٌ مُتَكَاثِرَاتٌ فَتَنَاقَصَ ذَلِكَ وَضَعُفَتْ الهِمَمُ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا آثَارٌ مِن آثَارِهِم قَلِيلَاتٌ وَاللهُ المُسْتَعَانُ عَلَى هَذِهِ المُصِيبَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ البَلِيَّاتِ، وَقَدْ جَاءَ فِي فَضْلِ إِحْيَاءِ السُّنَنِ المُمَاتَاتِ أَحَادِيْثٌ كَثِيْرَةٌ مَعْرُوفَاتٌ مَشْهُورَاتٌ فَيَنْبَغِي الاعْتِنَاءُ بِعِلْمِ الحَدِيْثِ وَالتَّحْرِيضِ عَلَيْهِ لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الدَّلَالَاتِ وَلكَوْنِهِ أَيضًا مِنَ النَّصِيحَةِ للهِ تَعَالَى وَكِتَابِهِ وَرَسُولِهِ وَللأَئِمَّةِ وَالمُسْلِمِينَ وَالمُسلِمَاتِ وَذَلِكَ هُو الدِّينُ كَمَا صَحَّ عَن سَيِّدِ البَرِيَّاتِ. وَلَقَدْ أَحْسَنَ القَائِلُ: \"مَنْ جَمَعَ أَدَوَاتِ الحَدِيثِ اسْتَنَارَ قَلْبُهُ وَاسْتَخْرَجَ كُنُوزَهُ الخَفِيَّاتِ، وَذَلِكَ لِكَثْرَةِ","vol":"1","page":10},{"text":"فَوَائِدِهِ البَارِزَاتِ وَالكَامِنَاتِ وَهُوَ جَدِيرٌ بِذَلِكَ فَإِنَهُ كَلَامُ أَفْصَحِ الخَلْقِ وَمَن أُعْطَى جَوَامِعَ الْكَلِمَاتِ ﵌ صَلَوَاتٌ مُتَضَاعِفَاتٌ\" (١).\nوَقَالَ العَلَّامَةُ الشَّهَابُ أَحْمَدُ المنِينِيُّ الدِّمَشْقِيُّ الحَنَفِيُّ فِي القَوْلِ السَّدِيدِ: \"إِنَّ عِلْمَ الحَدِيثِ عِلْمٌ رَفِيعُ الْقَدْرِ، عَظِيْمُ الفَخْرِ، شَرِيفُ الذِّكْرِ لَا يَعتَنِي بِهِ إِلَّا كُلُّ حَبْرٍ، وَلَا يُحْرَمهُ إِلَّا كُلُّ غَمْرٍ، وَلَا تَفْنَى مَحَاسِنُهُ عَلَى مَمَرِّ الدَّهْرِ؛ لَم يَزَلْ فِي القَدِيْمِ وَالحَدِيثِ يَسْمُو عِزَّةٌ وَجَلَالَةٌ، وَكَمْ عَزَّ بِهِ مَنْ كَشَفَ اللهُ لَهُ عَنْ مُخَبَّآتِ أَسْرَارِهِ وَجَلالِهِ؛ إِذْ بِهِ يُعْرَفُ المُرَادُ مِن كَلَامِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ويظْهَرُ المَقْصُودُ مِن حَبْلِهِ المُتَّصِلِ المَتِينِ، وَمِنْهُ يُدْرَى شَمَائِلُ مَنْ سَمَا ذَاتًا وَوَصْفا وَاسْمًا وُيوقَفُ عَلَى أَسْرَارِ بَلَاغَةِ مَن شَرَّفَ الخَلَائِقِ عَرَبًا وَعَجَمًا، وَتَمْتَدُّ مِن بَرَكَاتِهِ لِلمُعْتَنَى بِهِ مَوَائِدِ الإِكْرَامِ مِن رَبِّ البَرِيَّةِ، فَيُدْرِكُ فِي الزَّمَنِ القَلِيلِ مِن المَوْلَى الجَلِيلِ المَقَامَاتِ العَلِّيَّةِ، وَالرُّتَبِ السَّنِيَّةِ مَنْ كَرعَ مِنْ حِيَاضِهِ أَوْ رَتَعَ فِي رِيَاضِهِ فَليهنه الأُنْسُ بِجَنَى جَنَانِهِ السُّنَّة المُحَمَّدِيَّة، وَالتَّمَتُّعِ بِمَقْصُورَاتِ خِيَامِ الحَقِيْقِةِ الأَحْمَدِيَّةِ؛ وَنَاهِيكَ بِعِلْمٍ مِنَ المُصْطَفَى ﷺ بدَايَتهُ، وَإِلَيْهِ مُسْتَنَدُهُ وَغَايَتُهُ. وَحَسْبَ الرَّاوِي للْحَدِيْثِ شَرَفًا وَفَضْلًا وَجَلَالَةً وَنُبْلًا أَنْ يَكُونَ أَوَّلُ سِلْسِلَةٍ آخِرَهَا الرَّسُولُ وَإِلَى حَضْرَتِهِ الشَّرِيفَةِ بِهَا الانْتِهَاءُ وَالوصُولُ.\nوَطَالَمَا كَانَ السَّلَفُ الصَّالِحُ يُقَاسُونَ فِي تَحَمُّلِهِ شَدَائِدَ الأَسْفَارِ، لِيَأخُذُوهُ عَن أَهْلِهِ بِالمُشَافَهَةِ وَلَا يَقْنَعُونَ بِالنَّقْلِ مِنَ الأَسْفَارِ فَرُبَّمَا ارْتَكَبُوا غَارِبَ الاغْتِرَابِ بِالارْتِحَالِ إِلَى البُلْدَانِ الشَّاسِعَةِ لأَخْذِ حَدِيثٍ عَنْ إِمامٍ\n_________\n(١) قواعد التحديث للقاسمي (ص ٤٤)، نقلًا عن شرح النووي على مسلم (١/ ٣) ط. إحياء التراث.","vol":"1","page":11},{"text":"انْحَصَرَتْ روايته فِيه، أَو لِبَيَانِ وَضْعِ حَدَيثٍ تَتَبَّعُوا سَنَدَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَنْ يَخْتَلِقُ الكَذِبَ ويفْتَرِيهُ وَتَأَسَّى بِهم مِن بَعْدِهِم مِنْ نَقَلَةِ الأَحَادِيثِ النَّبَويَّةِ وَحَفَظَةِ السُّنَّةِ المُصْطَفَوِيَّةِ، فَضَبَطُوا الأَسَانِيدِ وَقَيَّدُوا مِنْهَا كُلَّ شَرِيدِ، وَسَبَرُوا الرُّواةِ بَيْنَ تَجْرِيح وَتَعْدِيلٍ، وَسَلَكوا فِي تَحْرِيرِ المَتْنِ أَقْومَ سَبِيلٍ، وَلَا غَرَضَ لَهُم إِلَّا الوُقُوفُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ أَقْوَالِ المُصْطَفَى وَأَفْعَالِهِ، وَنَفِي الشُّبْهَةِ بتَحْقِيقِ السَّنَدِ وَاتِّصَالِهِ فَهَذِهِ هِي المَنْقَبَةُ التِي تتسَابَقُ إِلَيْهَا الهِمَمُ العَوَالِي وَالمَأثَرَةُ التِي يصرفُ فِي تَحْصِيلِهَا الأَيامَ وَاللَيَالِي\".\nوَقَالَ الإِمَامُ أَبُو الطَّيِّبِ السَّيِّدُ صِدِّيقُ خَان الحُسَينِيُّ الأَثَرِيُّ عَلَيهِ الرَّحْمَةُ وَالرّضوَان فِي كِتَابِهِ: \"الحِطَّة\": \"اعْلَمْ أَنَّ آنف العُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ وَمُفْتَاحَهَا وَمِشْكَاةَ الأَدِلَّةِ السَّمْعِيَّةِ وَمِصْبَاحَهَا وَعُمْدَةَ المَنَاهِجِ اليَقِينِيَّةِ وَرَأسَهَا وَمبني شَرَائِعِ الإِسْلَامِ وَأَسَاسِهَا وَمُسْتَنَدَ الرِّوَايَاتِ الفِقْهِيَّةِ كُلهَا وَمَآخَذِ الفُنُونِ الدِّينِيَّةِ دقهَا وجلَّهَا وَأُسْوَةِ جُملَةِ الأَحْكَامِ وَأُسَّهَا وَقَاعِدة جَمِيعِ العَقَائِدِ، وَسَمَاءِ العِبَادَاتِ وَقُطبِ مَدَارَهَا، وَمَرْكَزِ المُعَامَلَاتِ وَمَحَطَّ حَارَهَا وَقَارَهَا، هُو عِلمُ الحَدِيثِ الشَّرِيفِ الَّذي تُعْرَف بِهِ جَوَامِعُ الكَلِمِ، وَتَنْفَجِر مِنْهُ يَنَابِيعُ الحِكَم وَتَدُورُ عَلَيْهِ رَحَى الشَّرْعِ بِالْأسْرِ، وَهُو مَلَاكُ كُلِّ نَهْيٍ وَأَمْرٍ وَلَوْلَاهُ لَقَالَ مَنْ شَاءَ مَا شَاءَ وَخَبَطَ النَّاسُ خَبْطَ عَشْوَاءَ وَرَكَبُوا مَتْنَ عَمْيَاءَ فَطُوبَى لِمَنْ جَدَّ فِيهِ وَحَصَلَ مِنْهُ عَلَى تَنْوِيهٍ يملكُ مِنَ الْعُلُومِ النَّوَاصِي، وَيُقَرِّبُ مِن أَطْرَافِهَا البَعِيْدَ القَاصِي. وَمَن لَمْ يَرْضِعْ مِن دُرِّهِ، وَلَمْ يَخُض فِي بَحْرِهِ، وَلَم يَقْتَطِفْ مِن زَهْرِهِ، ثُمَّ تَعَرَّضَ لِلْكَلَامِ فِي الْمَسَائِلِ وَالأَحْكَامِ فَقَدْ جَارَ فِيمَا حَكَمَ وَقَالَ عَلَى اللهِ تَعَالَى مَا لَم يَعْلَمْ؛ كَيْفَ وَهُو كَلَامُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَالرَّسُولُ أَشْرَفُ الخَلْقِ كُلُّهُم أَجْمَعِينَ، وَقَدْ أُوتِيَ جَوَامِعَ الكَلِمِ وَسَوَاطِعَ الحُكْمِ، مِنْ عِنْدِ رَبِّ العَالَمِيْنَ. فَكَلَامُهُ","vol":"1","page":12},{"text":"أَشْرَفُ الكَلِمِ وَأَفْضَلُهَا، وَأَجْمَعُ الحِكَمِ وَأَكْمَلُهَا كَمَا قِيلَ: \"كَلَامُ المُلُوكِ مُلُوكُ الكَلَامِ\". وَهُوَ تِلو كَلَامِ اللهِ العَلَّامِ وَثَانِي أَدِلَّةِ الأَحْكَامِ. فَإِنَّ عُلُومَ القُرْآنِ وَعَقَائِدَ الإِسْلِامِ بِأَسْرِهَا، وَأَحْكَامَ الشَّريعةِ المطَهَّرَةِ بِتَمَامِهَا، وَقَوَاعِد الطَّرِيقَةِ الحَقَّةِ بِحَذَافِيرِهَا؛ وَكَذَا الكَشْفِيَّاتِ وَالْعَقْلِيَّاتِ بِنَقِيرِهَا وَقِطْمِيرِهَا، تَتَوَقَّفُ عَلَى بَيَانِهِ - ﷺ - فَإِنَّهَا مَا لَمْ تُوزَنْ بِهَذَا القِسْطَاسِ المُسْتَقِيمِ وَلَم تُضْرَبْ عَلَى ذَلِكَ المِعْيَارِ القَوِيمِ، لَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهَا وَلَا يُصَارُ إِلَيْهَا فَهَذَا العِلْمُ المَنْصُوصُ وَالْبِنَاءُ المرْصُوصُ بِمَنْزِلَةِ الصَّرَّافِ لِجَوَاهِرِ العُلُومِ عَقْليهَا وَنَقْليْهَا وَكَالنُّقَّادِ لِنُقُودِ كُل الفُنُونِ أَصْليْهَا وَفَرْعيْهَا مِن وُجُوهِ التَّفَاسِيرِ وِالفِقْهِيَّاتِ وَنُصُوصِ الأَحْكَامِ وَمَآخَذِ عَقَائِدِ الإِسْلَامِ وَطُرُقِ السُّلُوكِ إِلَى اللهِ ﷾ ذِي الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ فَمَا كَانَ مِنْهَا كَامِل العِيَارِ فِي نَقْدِ هَذَا الصَرَّافِ فَهْوَ الحَرِيٌّ بِالتَّروِيجِ وَالِاشْتِهَارِ وَمَا كَانَ زيفًا غَيْرَ جَيِّدٍ عِنْدَ النُّقَّادِ فَهُوَ القَمِينُ بِالرَّدِّ وَالطَّرْدِ وَالإِنْكَارِ فَكُلُّ قَوْلٍ يُصَدِّقُهُ خَبَر الرَّسُولِ فَهُوَ الأَصْلَحُ لِلقَبُولِ وَكُلُّ مَا لَا يُسَاعِدُهُ الحَدِيثُ وَالقُرْآنُ فَذَلِكَ فِي الحَقِيقَةِ سَفْسَطَةٌ بِلَا بُرْهَانٍ فَهِي مَصَابِيْحُ الدُّجَى وَمَعَالِم الهُدَى وَبِمَنْزِلَةِ البَدْرِ المُنِيرِ مَنِ انْقَادَ لَهَا فَقَدْ رَشُدَ وَاهْتَدَى وَأُوتِي الخَيرَ الْكَثِيرَ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْهَا وَتَوَلَّى فَقَد غَوَى وَهَوَى وَمَا زَادَ نَفْسَهُ إِلَّا التَّخْسِيرَ فَإِنَّهُ ﷺ نَهَى وَأَمَرَ وَأَنْذَرَ وَبَشَّرَ، وَضَرَبَ الأَمْثَالَ وَذَكَرَ، وَإِنَّهَا لمثْلِ القُرْآنِ بَلْ هِي أَكْثَر. وَقَدِ ارْتَبَطَ بِهَا أَتْبَاعُهُ ﷺ الَّذي هُو مَلَاكُ سَعَادَةِ الدَّارَيْنِ، وَالحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ، وَمَا الحَقُّ إِلَّا فِيمَا قَالَهُ ﷺ أَو عَمِلَ بِهِ أَوْ قَرَّرَهُ أَوْ أَشَارَ إِلَيْهِ، أَوْ تَفَكَرَ فِيهِ أَو خَطَرَ بِبَالَهُ أَوْ هَجَسَ فِي خُلْدِهِ وَاسْتَقَامَ عَلَيْهِ. فَالعِلْمُ فِي الحَقِيقَةِ هُوَ عِلْمُ السُّنَّةِ وَالكِتَابَ، وَالعَمَلَ بِهمَا فِي كُلِّ إِيَابٍ وَذَهَابٍ وَمَنْزِلَتُهُ بَيْنَ العُلُومِ مَنْزِلَة الشَّمْسِ بَيْنَ كَوَاكِبَ السَّمَاءَ وَمِزْيَةُ أَهْلِهِ عَلَى","vol":"1","page":13},{"text":"غَيْرِهِم مِنَ العُلَمَاءِ مِزْيَةَ الرِّجَالِ عَلَى النِّسَاءِ: \"وَذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيِه مَنْ يَشَاءُ\" فَيَا لَهُ مِن عِلْمٍ سِيْطَ بِدَمِّهِ الحَقُّ وَالهُدَى وَيخيطَ بِعُنُقِهِ الفَوْزَ بِالدَّرَجَاتِ العُلا.\nوَقَدْ كَانَ الإِمَامُ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ ﵇ يَقُولُ: \"إِنَ مِنْ فِقْهِ الرَّجُلِ بَصِيْرَتُهُ أَوْ فِطْنَتُهُ بِالحَدِيْثِ\". وَلَقَدْ صَدَقَ فَإِنَّهُ لَو تَأمَّلَ المُتَأَمِّلُ بِالنَّظَرِ العَمِيقِ وَالْفِكْرِ الدَّقِيْقِ لَعَلِمَ أَنَّ لِكُلِّ عِلْمٍ خَاصِّيَّةَ تَتَحَصَّلُ بِمُزَاوَلَتِهِ لِلنَّفْسِ الإِنْسَانِيَّةِ كَيْفِيةُ مِن الكَيْفِيَّاتِ الحَسَنَةِ أَوِ السَّيِّئَةِ وَهَذَا عِلْمٌ تُعطِي مُزَاوَلَتُهُ صَاحِبَ هَذَا العِلْمِ مَعْنَى الصَّحَابِيَّةِ لَأنَّهَا فِي الحَقِيْقَةِ هِي الاطِّلاعُ عَلَى جُزئِيَّاتِ أَحْوَالِهِ ﷺ وَمُشَاهَدَةِ أَوْضَاعِهِ فِي العِبَادَاتِ وَالعَادَاتِ كُلهَا وَعِنْدَ بُعْدِ الزَّمَانِ يَتَمَكَّنُ هَذَا المَعْنَى بِمُزَاوَلَتِهِ فِي مُدركَةِ المُزَاوِلِ وَيَرْتَسِمُ فِي خَيَالِهِ بِحَيْثُ يَصِيرُ فِي حُكْمِ المُشَاهَدَةِ وَالعَيَانِ وإِلَيْهِ أَشَارَ القَائِلُ بِقَوْلِهِ:\nأَهْلُ الحَدِيثِ هُمُوا أَهْلُ النَّبِيِّ وَإِنْ ... لَمْ يَصْحَبُوا نَفْسَهُ أَنْفَاسَهُ صَحِبُوا (١)\n*<span data-type=\"title\" id=toc-4> أهمية الكتاب العلمية:</span>\nيستمد الكتاب أهميته من أمور أساسية:\n- أولها أن \"علم الحديث خطير وقعه، كثير نفعه، عليه مدار أكثر الأحكام، وبه يعرف الحلال والحرام، ولأهله اصطلاح لابد للطالب من فهمه فلهذا ندب إلى تقديم العناية بكتاب في علمه\" (٢).\n_________\n(١) قَوَاعِد التَّحْدِيثِ مِن فُنُونِ مُصْطَلَحٍ الْحَدِيثِ (ص ٤٤ - ٤٧).\n(٢) مقتبس من مقدمة شرح العراقي لألفيَّته.","vol":"1","page":14},{"text":"- ثانيها أن الكتاب الذي بين يديك اختصار لكتاب يعتبر الأصل والمَعين لكل من جاء بعده ألا وهو \"مقدمة ابن الصلاح\" الذي قال فيه البلقيني (محاسن الاصطلاح ١٦٤ - مع المقدمة): \"من أهم ما يعتني به الطالب ويرغب فيه الراغب، معرفة أنواع علوم الحديث. ولقد تكلم على ذلك جمع من العلماء في القديم والحديث، ومن أحسنها جمعًا وأكثرها نفعًا وأعظمها وقعًا، كتاب الحافظ العلامة أبي عمرو ابن الصلاح، الذي أظهر فيه معظم الاصطلاح\"\nوقال فيه (١) الحافظ ابن حجر في نزهته: \"عكف الناس عليه وساروا بسيره، فلا يحصى كم ناظم له ومختصر، ومستدرك عليه ومقتصر، ومعارض له ومنتصر\"\n- ثالثها أن مختصِره إمام من الأئمة، ولا شك أن من كان من العلماء النابهين أجدر على تلخيصه وتخليص فوائده من غير إخلال ولا إملال وهو ما فعله إمامنا ﵀ رحمة واسعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>نسبة الكتاب لابن كثير:</span>\nثبت أن للإمام ابن كثير كتابًا مختصرًا في علوم الحديث وهو اختصار لكتاب الإمام ابن الصلاح وثبت ذلك بأمور منها:\n١ - اسم الكتاب على طرة [*] بعض المخطوطات \"اختصار علوم الحديث\" ونسبته لابن كثير.\n٢ - قوله في مقدمة الكتاب: \"ولما كان الكتاب الذي اعتنى بتهذيبه\n_________\n(١) أي في مقدمة ابن الصلاح\n\n[*] قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: قال البقاعي في النكت الوفية (٢/ ١٨٦) ط. الرشد: «الطُّرَّةُ - بضمِّ الطاء المهملة ثم راء مهملة مشدَّدة -: هي حاشية الكتاب. . .» ا. هـ. ومن الممكن أن يقال غلاف المخطوط أو ورقته الأولى أو مقدمته أو صدره وهكذا.","vol":"1","page":15},{"text":"الشيخ الإمام العلامة، \"أبو عمرو ابن الصلاح\" -تغمده الله برحمته- من مشاهير المصنفات في ذلك بين الطلبة لهذا الشأن، وربما عني بحفظه بعض المهرة من الشبان؛ سلكت وراءه، واحتذيت حذاءه، واختصرت ما بسطه، ونظمت ما فرطه.\"\n٣ - تصريح الحافظ ابن كثير في الكتاب بأسماء مشايخه كقوله في عدة مواضع قال شيخنا المزي ونحوها، وكذلك تصريحه باسم شيخه ابن تيمية\n٤ - صرح باسم كتابه التكميل في ثلاث مواضع من كتابه هذا في النوع الخامس والأربعون، والنوع السادس والخمسون، والنوع الستين\n٥ - نقل كثير من العلماء لنصوص من هذا الكتاب ونسبتها لابن كثير.\nانظر الشذا الفياح ١/ ٨١، ٩٠، ١٢٦، التقييد للعراقي ص ٥٤، ١٤٤، النكت لابن حجر ١/ ٤٣٢، فتح المغيث ١/ ٣٤٨، ٢/ ٤٧ وغيرها كثير.\n٦ - نسبه إليه كثيرٌ ممن ترجم للإمام ابن كثير:\n- منها ما جاء في \"الدرر الكامنة\" (١/ ٤٤٦): \"قد اختصر ... كتاب ابن الصلاح وله فيه فوائد\"\n- ومنها ما جاء في \"كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون\" (٢/ ١١٦٢): \"واختصره (أي كتاب ابن الصلاح) أيضا: عماد الدين، أبو الفداء: إسماعيل بن عمر القرشي، المعروف: بابن كثير. المتوفَّى: سنة ٧٧٤. وأضاف إلى ذلك: الفوائد الملتقطة من: (المدخل إلى كتاب السنن)، كلاهما: للبيهقي.\"\n_________\n(١) انظر: \"الشذا الفياح\" ١/ ٨١، ٩٠، ١٢٦، \"التقييد\" للعراقي (ص ٥٤، ١٤٤)، \"النكت\" لابن حجر ١/ ٤٣٢، \"فتح المغيث\" ١/ ٢، ٤٧/ ٣٤٨ وغيرها كثير.","vol":"1","page":16},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-6> حَوْلَ تَسْمِيَةِ الكِتَابِ:</span>\nالمعْرُوفُ المشْهُورُ بَيْنَ طَلَبَةِ العِلْمِ أَنَّ مُختَصَرِ ابنِ كَثِير يُسَمَّى:\n\"البَاعِث الحَثِيث إلى اختِصَارِ عُلُومِ الحَدِيثِ\"، فَمِن أَهْلِ العِلْمِ مَنْ أَقَرَّ هَذِهِ التَّسْمِيةِ وَمِنهُم مَن قَالَ بِأَنَّ هَذِه التَّسمِيةَ هِيَ لِشَرحِ الشَّيْخِ أَحمَد شَاكِر شَارح الكِتَاب! !\nكَمَا بَيَّن الشَّيخُ خَالِد الحَايِك -حَفِظَهُ اللهُ- فِي مُقَدّمَتِهِ الوَافِيةِ الضَّافِيةِ هَذِه الَمسْأَلَةِ فَحَرَّرَ أُصُولِهَا وَسَرَدَ أَدِلَّتَهَا فَلْيُرْجَع إِلَيهَا.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-7> الباعث على تحقيق \"الباعث\" تحقيقا جديدا:</span>\nهذه الصحوة العلمية المباركة، التي أثمرت انتشارًا للعلم الشرعي، وكثرة دروسه وحِلقه.\nوقد جعل الله لهذا الكتاب القبول بين العلماء وطلبة العلم عموما والمختصين بعلوم الحديث على وجه الخصوص منذ أن قام على نشره العالم الفاضل القاضي الشرعي أبو الأشبال أحمد محمد شاكر، وحلّاه بحواشٍ مفيدة وتعليقات سديدة، فقد جعل الله له القبول شرحا وتدريسا وتعليقا.\nولما نفدت طبعته تلك التي قام على نشرها الشيخ شاكر، وطبع بعد ذلك طبعات عديدة لا تعدوا أن تكون تصويرا لتلك الطبعة، ولم نقف على إخراج جديد للكتاب إلا ما كان من الشيخ الفاضل علي حسن عبد الحميد الحلبي -حفظه الله- فقام على نشر الكتاب على مخطوط جديد وقابل العمل في نهايته على مخطوط آخر كما بين هو في مقدمته.\nوانتشرت نشرته تلك وكتب الله لها القبول فلما وقفنا على","vol":"1","page":17},{"text":"مخطوطات جديدة للكتاب (١) وأخذنا على نشرة الشيخ الحلبي بعض مآخذ قليلة نذكر منها:\n- كبر حجم المقدمات والفهارس بما لا يتناسب مع حجم الكتاب حيث كتب المقدمات من ص ٥: ٦٢.، وفهارس الكتاب من ص ٦٧٩: ٧٨٤.\n- عدم فصل تعليقات الشيخ شاكر عن غيره، مما أدى إلى وجود التباس في بعضها (٢).\n- بعض التعليقات والتعقبات أخذت حيزا كبيرا ويمكن الاستغناء عنها. خاصة تعليقات الشيخ الألباني ﵀ فهو لم يقصد الشرح أو التعليق وإنما هو مرور سريع على الكتاب وتعليقات من رأس القلم:\n- نفاد طبعة الشيخ الحلبي من المكتبات زد على ذلك سعرها المرتفع جدا إن وجدت.\n- بعض السقط والتحريف وهو قليل والكمال لله وحده.\nفانشرح صدرنا للعمل في الكتاب وتحقيقه والتعليق عليه بما يستحق من غير تطويل ممل أو اختصار مخل.\nوكانت كلمات العلامة بكر أبو زيد في منهج التحقيق التي يقول فيها:\n_________\n(١) وهي خمس مخطوطات يأتي وصفها إن شاء الله والكلام عليها وعلى قيمتها العلمية\n(٢) ولهذا قمنا بوضع كلمة [شاكر] هكذا في أول التعليق وأيضا هكذا [شاكر] في آخره لاستبعاد أي خطأ أو التباس إن شاء الله","vol":"1","page":18},{"text":"\"إن ماهية التحقيق: إثبات النص على الوجه الذي أراده عليه مؤلفه، مُحشِّيا هذا النص بما يسمى عدة النقد، أو الجهاز النقدي، ولو لقب باسم: \"عدة التوثيق\" لكان أولى.\nوهو يمثل في الخطوات الآتية:\n- إثبات فروق النسخ. وما عليها من حواشي وهي المسماة: \"الإبرازات\"\n- استكمال الخرم. نتيجة انتقال النظر أو ما يسمى عبور النظر ولنحوه من الأسباب مما يقع من مؤلف أو ناسخ.\n- ضبط مشكل الكلمات وإيضاح غامضها ومشكلها.\n- تخريج نصوص الأصل بذكر مصادرها، لا بإعادة نقلها من تلك المصادر ... \" (١) انتهى\nفرسمت لنا هذه الكلمات المنهج الذي سرنا عليه.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-8> المنهج المتبع في تحقيق الكتاب والتعليق عليه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>أولا ما يخص العمل في \"متن اختصار علوم الحديث\" للحافظ ابن كثير:</span>\nقَدَّمْنَا العِنَايَةَ بِالنَّصِّ وَضَبْطِهِ وَمُرَاجَعَتِهِ مِرَارًا عَلَى المَخْطُوطَاتِ المُتَاحَةِ وَالتِي يَأتِي وَصْفُهَا قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللهُ.\nالعِنَايَةُ بِضَبْطِ المُصْطَلَحَاتِ وَالأَعْلَامِ (بِالشَّكْلِ، أَوْ بِالحَرْفِ) عِنَايَةً كَبِيرَةً.\n_________\n(١) التعالم (ص ٧٧).","vol":"1","page":19},{"text":"• تَقْسِيمُ فَقرَاتِ الكِتَابِ تَقْسِيمًا يُرَاعِي الفَائِدة.\n• العِنَايَةُ بِالقَوَاعِدِ العِلْمِيَّةِ المُتَّبَعَةِ فِي قَوَاعِدَ وَعَلامَاتِ التَّرْقِيمِ.\n• ثم لما كان كتابنا هذا اختصارا لكتاب الإمام أبي عمرو ابن الصلاح - ﵀- قمنا بتوثيق عباراته ونقولاته وأبوابه من كتاب ابن الصلاح معتمدين في ذلك طبعة الدكتورة بنت الشاطئ عائشة عبد الرحمن لأنها تحوي في حواشيها كتاب \"محاسن الاصطلاح\" للحافظ البُلقيني فكأننا عزونا لكتابين معًا.\n• في بداية كل باب ذكرنا عِدة مصادر في أصول الحديث ومصطلحه تيسيرا للدارس، وشارح الكتاب وكان اعتمادنا على الأصول التي اعتنت بـ \"مقدمة ابن الصلاح\" وكذلك أهم كتب أصول هذا الفن في الجملة وهي على الترتيب:\n\"معرفة علوم الحديث\" للحاكم، \"الكفاية\" للخطيب، \"شرح علل الترمذي\" لابن رجب، \"النكت على ابن الصلاح\" للزركشي، \"التقييد والإيضاح\" للعراقي، \"الشذا الفياح\" لبرهان الدين الأبناسي، \"النكت على ابن الصلاح\"، و\"نزهة النظر\" لابن حجر، \"فتح المغيث\" للسخاوي، \"تدريب الراوي\" للسيوطي.\nومن الكتب المُعاصرة التى استعنا بها ورجعنا إليها وعولنا في الغالب عليها:\n\"التنكيل\" لذهبي العصر الإمام عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني، \"تحرير علوم الحديث\" للشيخ","vol":"1","page":20},{"text":"عبد الله بن يوسف الجديع، \"إتحاف النبيل\" لأبي الحسن مصطفى بن إسماعيل المأربي، \"شرح الموقظة\" للشريف حاتم بن عارف العوني.\nوكذلك استفدنا كثيرا من تعليقات الشيخ الفاضل طارق بن عوض الله على (علوم الحديث لابن الصلاح).\nوغيرها كثير من المراجع والمصادر تجد ذلك مبثوثا في ثنايا الحواشي والتعليقات.\n• ثم قمنا بعزو الأقوال والنقولات إلى قائليها من مصادرها الأصلية- قدر الطاقة- وإن كان غرضنا في المقام الأول العزو إلى المصدر كثير الفائدة والعائدة.\n• علقنا على الكتاب تعليقات نافعة - إن شاء الله- ليست بالطويلة، وكان مقصدنا هو التنبيه على الفوائد واستدراك الفوائت.\n• عَمِلنا في اختيارنا للطبعات المعتمدة - في الغالب -، وكذلك في عَمَلنا على الكتاب بمقالة الدكتور محمود الطناحي: \"ولا بد أن يكون رجوع الطالب إلى الطبعة المستوفية لشرائط الصحة والقبول، وهذه الشرائط ظاهرة لائحة لمن يتأملها، وتتمثل في التقديم للكتاب، وبيان وزنه العلمي، وفهرسته فهرسة فنية، تكشف عن كنوزه وخباياه، والعناية بضبطه الضبط الصحيح، والتعليق عليه بما يضيئه، ويربطه بما قبله وبما بعده، في غير سرف ولا شطط، ثم في الإخراج الطباعي، المتمثل في وجود الورق، ونصاعة الحرف الطباعي.\" (١)\n_________\n(١) الموجز في مراجع التراجم والبلدان والمصنفات وتعريفات العلوم (ص: ٢٢)","vol":"1","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>ثانيا ما يخص شرح الشيخ العلامة أحمد شاكر:</span>\n• قمنا بمقابلة النص على نسختين نحسبهما من أفضل النسخ وهما:\nنسخة (مكتبة السنة) وهى آخر نشرة شرعية مصرية للكتاب وعليها تعليقات للشارح لم تطبع من قبل هذه النسخة ورمزنا لها بالرمز (م) وكانت هي الأصل.\n- والنسخة الأخرى نسخة الشيخ الفاضل علي الحلبي ورمزها (الحلبي).\nثم قمنا بالتعليق على مسائل الشرح بنفس المنهج المذكور سابقا في منهج التعليق على اختصار علوم الحديث لابن كثير (١)\n- وبالنسبة لتخريج الأحاديث والآثار والحكم عليها كان المنهج المتبع هو:\nإذا كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما اكتفينا بذلك، أما إذا كان الحديث خارج الصحيحين وقد عزاه المؤلف أو الشارح لأحد الكتب نكتفي به وأحيانا قد نزيد عليه إذا دعت الحاجة من مزيد شرح أو توضيح مع ذكر حكم العلماء على الحديث. والله الموفق\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-11> وصف المخطوطات </span>(٢):\n**النسخة الأولى: وهي ما رمزنا إليها بـ (الأصل) (٣)\n_________\n(١) زاد عليه أننا أحيانا كنا نقوم بالتوثيق في متن كلام الشيخ واضعين توثيقنا بين معكوفين هكذا [] تلافِيًا لكثرة الإحالة للهامش. فما كان بين قوسين () فهو للشيخ شاكر وما بين المعكوف فهو لنا .. وهذا للتنبيه.\n(٢) جميع ما وصلنا من مخطوطات هي مصورات للمخطوطات وليست نسخ أصلية وهذا للتنبيه.\n(٣) وصلت لنا هذه النسخة بمعرفة الأخ العزيز نبيل صلاح فجزاه الله خيرًا.","vol":"1","page":22},{"text":"- وهي نسخة نفيسة جدا إذ قُرأت على المصنف وعليها خطه فقد جاء في خاتمتها:\n\"قرأت جميع هذا المختصر علي مصنفه شيخنا الشيخ الإمام العالم العلامة المتقن المحقق في جميع العلوم أبي الفداء إسماعيل عماد الدين بن كثير. أمتع الله المسلمين كتابه في مواعيد متفرقة آخرها يوم ليلة خامس عشر شعبان سنة ثنتين وسبعين وسبعمائة.\n\"كتبه عبد الرحيم عبد الكريم النووي\" وكتب بجانبها \"صحيح ذلك. وكتب ابن كثير\"\n- أي أن تاريخ النسخ: ٧٧٢ هـ قبل وفاة المؤلف -ابن كثير- بسنتين.\n- وهي في ٤٨ لوحة كل لوحة وجهان غير آخر لوحة فيها وجه واحد فقط.\n- عدد الأسطر في الصفحة: ١٧ سطرا غالبا، إذ قد يزيد سطرًا أو سطرين في قليل من الصفحات\n**النسخة الثانية وهي ما رمزنا لها بالرمز (ح)\nوهي النسخة التي اعتمدها الشيخ علي الحلبي في تحقيقه للكتاب.\nوتقع في ٥٣ لوحة وفي كل لوحه وجهان غير الأخيرة ففيها وجه واحد\nأولها: \"كتاب اختصار علوم الحديث لشيخنا الإمام العلامة الحافظ الجهبذ .... \"\nوفي آخرها \"فرغ من تعليقه أحوج الخلق إلى مغفرة الله تعالى","vol":"1","page":23},{"text":"إبراهيم بن محمد بن موسى الحوراني غفر الله له ولوالديه ولمن دعا له بالرحمة ولجميع المسلمين.\nوذلك بتاريخ: نهار الأربعاء ثالث عشر شهر شوال سنة أربع وستين وسبع مائة. بطرابلس الشام عمرها الله تعالى بالإسلام. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم\"\nوفي أسفل الصفحة من جهة اليمين \"قوبلت هذه النسخة على نسخة صحيحة معتمدة قرئت على المصنف وعليها خطه. والله أعلم\"\n- لكن يعيبها بعض الأخرام في صفحات: ٣٠، ٣١، ٣٥، ٣٦.\nسنة النسخ: ١٣ من شوال لسنة ٧٦٤ هـ أي قبل وفاة ابن كثير بعشر سنين.\nوعدد الأسطر في الصفحة غالبا: (١٥) سطرا.\n**النسخة الثالثة:\nويرمز إليها بالرمز \" ب \" وتقع في (٢٨) ورقة.\nوسماها الناسخ: \"مختصر علوم الحديث\".\nوهي نسخة جيدة، لكن يعيبها عدم وضوح الخط أحيانا لثقل الحبر عليها الذي قد يطمس الكلام أحيانا.\nوعدد الأسطر في الصفحة غالبا: يتراوح ما بين (٢٨) سطرا إلى (٣١) سطرا.\n**النسخة الرابعة:\nويرمز إليها بالرمز \" ع \" وتقع في (٣٤) ورقة.","vol":"1","page":24},{"text":"وهي نسخة جيدة، خطها جيد إلي حد ما ولكن لم يظهر أطراف بعض الكلمات في قليل من الصفحات نتيجة التصوير، وعليها حواشي بخط الناسخ.\nوعدد الأسطر في الصفحة: ما بين (٢٩) إلى (٣٠) سطرا.\n**النسخة الخامسة: النسخة \"البريطانية\"\nويرمز إليها بالرمز \"ط\" وتقع في (٤٦) ورقة وبها ورقة ناقصة والنصف الثاني من النوع الأخير.\nوهي من ممتلكات المكتبة البرطانية تحت رقم: \"\" OR ٧٨٨٢/ ١\nقسم المجموعات الشرقية والمكتبة الهندية.\nوجاء على طرتها الخارجية: \"كتاب تراجم طبقات الحديث\"! !\nوهي نسخة مقبولة، لكن بها [سقطًا] [*] في مواضع ليست يسيرة، وتتفق مع \"ع\" في كثير من السقط والتحريف.\nوعدد الأسطر في الصفحة غالبا: (١٩) سطرا\n\nوكذلك اطلعنا على النسخة المطبوعة لمتن اختصار علوم الحديث والمطبوعة بدار غراس والتي قام على العناية بها الشيخ فيصل العلي\nوقابلنا المتن كاملا عليها وأثبتنا الفروق المهمة.\n_________\n[*] قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: بالمطبوع «لكن بها سقط».","vol":"1","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>نماذج من المخطوطات</span>","vol":"1","page":27},{"text":"اللوحة الأولى من المخطوطة \"الأصل\"","vol":"1","page":29},{"text":"اللوحة الأخيرة من المخطوطة \"الأصل\" ويظهر بها صورة السماع وخط الإمام ابن كثير ﵀","vol":"1","page":30},{"text":"اللوحة الأولى من المخطوطة \"ح\"","vol":"1","page":31},{"text":"اللوحة الأخيرة من المخطوطة \"ح\" ويظهر فيها الصورة المقابلة والتصحيح","vol":"1","page":32},{"text":"اللوحة الأولى من المخطوطة \"ب\"","vol":"1","page":33},{"text":"اللوحة الأخيرة من المخطوطة \"ب\"","vol":"1","page":34},{"text":"اللوحة الأولى من المخطوط \"ط\"","vol":"1","page":35},{"text":"اللوحة الأخيرة من المخطوطة \"ط\"","vol":"1","page":36},{"text":"اللوحة الأولى من المخطوطة \"ع\"","vol":"1","page":37},{"text":"اللوحة الأخيرة من المخطوطة \"ع\"","vol":"1","page":38},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>شكر خاص</span>\n\nشكر وتقدير خاص للأخ العزيز والشيخ الفاضل (أحمد محمد محمد بسيوني) على متابعته للعمل في أوائله وحثه لنا على إتمامه وعلى إعانته لنا بمخطوطات الكتاب فجزاه الله خيرا.\n\nوَكَذَلِكَ أَشْكُرُ جَمِيْعَ إِخْوَانِي فِي مَكْتَبِ الأُجْهُورِيِّ لِلْبَحْثِ الْعِلْمِيِّ وَتَحْقِيقِ التُّرَاثِ عَلَى عِنَايَتِهِم بِالْكِتَابِ وَيُمَثِّلُهُمُ الأَخُ أَبُو عَبْدَ الْمَلِكِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ مُدِيْرُ المَكْتَبِ.\n\nوَكَذِلِكَ أَشْكُرُ فَضِيلَةَ الشَّيْخَ الدُّكْتُور خَالِدَ بنَ مَحْمُودِ الحَايِك عَلَى اسْتِجَابَتِهِ لنا فِي مُرَاجَعَةِ الكِتَابِ وَالتَّقْدِيْمِ لِلْعَمَلِ. فَجَزَاهُمُ اللهُ جَمِيْعًا خَيْرَ الجَزَاءِ.\n\nوَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ\n\nوَقَيَّدَهُ الفَقِيرُ إِلَى عَفْوِ رَبِّهِ الْقَدِيرِ\nد. عليُّ محمّد محمّد ونِيس\nعَفَا اللهُ عَنْهُ\nأُجْهُور الْكبْرَى - القَلْيُوبِيَّة - مِصْر -\nسَلَّمَهَا اللهُ وَرَدَّ كَيْدَ أَعدَائِهَا فِي نُحُورِهِم -\n١١/ صفر/ ١٤٣٤ هـ\n٢٥/ ١٢/ ٢٠١٢ م","vol":"1","page":39},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>مقدمات الكتاب </span>(١)\n_________\n(١) وهي المقدمات التي عملها كل من الشيخ شاكر والشيخ عبد الرزاق حمزة رحمهما الله للكتاب","vol":"1","page":41},{"text":"مقدمة الطبعة الثانية\nبسم الله الرحمن الرحيم\nالحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الخلق أجمعين محمد بن عبد الله بن عبد المطلب المبعوث للناس كافة هداية للعالمين وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين\nقصة هذا الكتاب \"اختصار علوم الحديث\" لابن كثير وتقرير دراسته في بعض كليات الأزهر وإعادته طبعه مفصلة في مقدمة الطبعة الأولى وهي مثبتة بنصها في مقدمة هذا الطبعة الثانية حفظا لحق التاريخ في عرض وقائعه على قارئ هذه الطبعة\nوقد غيرنا شيئا قليلا من خطتنا التي أشرنا إليه في الطبعة السابقة فرأيت أن أجعل الشرح كله من قلمي وأن أزيد فيه وأعدل بما يجعل الكتاب أقرب إلى الطلاب وأكثر نفعا إن شاء الله.\nثم رأيت أن أصل كتاب ابن كثير عرف باسم \"اختصار علوم الحديث\" وأن الأخ العلامة الشيخ محمد عبد الرازق حمزة جعل له عنونا آخر في طبعته الأولى بمكة فسماه \"اختصار علوم الحديث\" أو \"الباعث الحثيث إلى معرفة علوم الحديث\" (١) التزاما للسجع الذي أغرم به الكاتبون في القرون الأخيرة.\n_________\n(١) وجدنا: أن الشيخ صديق حسن خان قد سمى الكتاب \"الباعث الحثيث\" فقال في أبجد العلوم (ص: ٦١٧): \"وصحب (أي ابن كثير) شيخ الإسلام =","vol":"1","page":43},{"text":"وأنا أكره التزام السجع وأنفر منه ولكن لا أدري كيف فاتني أن أغير هذا في الطبعة الثانية التي أخرجتها ثم اشتهر الكتاب بين أهل العلم باسم \"الباعث الحثيث\" وليس هذا اسم كتاب ابن كثير وليس من اليسير أن أعرض عن الاسم الذي اشتهر به أخيرا.\nفرأيت من حقي جمعا بين المصلحتين حفظ الأمانة في تسمية المؤلف كتابه والإبقاء على الاسم الذي اشتهر به الكتاب أن أجعل (الباعث الحثيث) علما عل الشرح الذي هو قلمي ومن عملي فيكون اسم الكتاب \"الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث\" والأمر في هذا كله قريب.\nوبعد فإني أجد من الواجب علي أن أقول كلمة عدل وانصاف تتصل باختياري طبع هذه الطبعة لحساب مكتبة ومطبعة محمد علي صبيح وأولاده وقد ساء ظن الناس بها من وجهة التهاون في طبع الكتب وتصحيحها ولعل الانصاف يقضي بأن تكون التبعة في هذا التهاون على العلماء الذين يقومون على تصحيح الكتب وتوضع عليها أسماؤهم لا على المكتبة وأصحابها فإنما هم تجار وناشرون فقط.\nوأرجوا أن يجد القراء في هذا الطبعة مصداق هذا القول إن شاء الله وأسأل الله الهدى والتوفيق وان يجعل عملنا في خدمة السنة النبوية خالصا لله وفي سبيل الله.\n\nالسبت ٢٠ ذي الحجة سنة ١٣٧٠ هـ\n٢٢ سبتمبر سنة ١٩٥١ م\nأحمد محمد شاكر\n_________\n= ابن تيمية ومدحه في كتابه (الباعث الحثيث) أحسن مدح\".\nومعلوم أن صديق خان توفي (١٣٠٧ هـ) أي قبل ولادة الشيخ شاكر (١٣٠٩ هـ) والله أعلم [الأجهوري]","vol":"1","page":44},{"text":"مقدمة الطبعة الأولى\nبسم الله الرحمن الرحيم\nالحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وسيد الخلق أجمعين محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد:\nفقد تفضل استاذنا الإمام العظيم المصلح الحكيم الأستاذ الأكبر الشيخ محمد مصطفى المراغي شيخ الأزهر (١)، واختارني عضوا في لجنة المناهج في علوم التفسير، والحديث في للمعاهد الدينية مع أخوان كرام من أعلام الأزهر وأساطينه، ومع رئيس من أفذاذ العلماء الذين أنجبهم الأزهر الشريف وهو شيخي وأستاذي العلامة الكبير الشيخ إبراهيم الجبالي (٢)\nوقد قامت اللجنة بما ندبت إليه بعون الله وتوفيقه يحوطها رئيسها بعنايته وإرشاده ويعينها بعلمه وحكمته فوضعت المناهج لعلوم التفسير،\n_________\n(١) توفي الأستاذ الأكبر الشيخ محمد مصطفي المراغي مساء يوم الثلاثاء ١٣ رمضان سنة ١٣٦٤، ١٢ أغسطس ١٩٤٥ ﵀.\n(٢) توفي أستاذنا العلامة الكبير الشيخ إبراهيم الجبالي ليلة الاثنين ١٧ صفر سنة ١٣٧٠، ٢٧ نوفمبر سنة ١٩٥٠ بالقاهرة ﵀","vol":"1","page":45},{"text":"والحديث، في بضعة عشر مجلسا في شهري جمادى الأولى وجمادى الثانية سنة (١٣٥٥).\nفكان مما اختارته في علم مصطلح الحديث \"اختصار علوم الحديث\" تأليف الحافظ ابن كثير (٧٠١ - ٧٧٤ هـ) وقررت دراسته كله في كلية أصول الدين ودراسة بعض أنواعه في كلية الشريعة وهي الأنواع (١ - ٢٨ و٣٠ و٣١ و٣٢ و٣٤ - ٣٦ و٣٩ و٤٠ و٦١ و٦٢)\nوهو كتاب فذٌ في موضوعه ألفه إمام عظيم من الأئمة الثقات المتحققين بهذا الفن، ونسخه نادرة الوجود وكنا نسمع عنه في الكتب فقط، ثم رآه الأخ الأستاذ العلامة الشيخ محمد عبد الرازق حمزه المدرس بالحرم المكي، حينما كنا بالمدينة المنورة في سنة (١٣٤٦) هـ\nوكانت نسخته موجودة بمكتبة شيخ الإسلام أحمد عارف حكمت تحت (رقم ٥٧) مصطلح وهي نسخة قديمة مكتوبة في طرابلس الشام (سنة ٧٦٤) منقولة عن نسخة أخرى قوبلت على نسخة صحيحه معتمدة قرات على المصنف وعليها خطه كما أثبت ذلك ناسخها ﵀.\nثم رآها بعد ذلك الأخ الشيخ سليمان بن عبد الرحمن الصنيع من كبار أعيان مكة المكرمة في سنة ١٣٥٢ فأشار على صديقه الشيخ مصطفى ميرو الكتبي بنشر الكتاب فوافق على ذلك وكلفا بعض الإخوان من أهل العلم في المدينة المنورة نسخه ومقابلته على الأصل ثم طبع في المطبعة الماجدية بمكة سنة (١٣٥٣) بتصحيح الأخ العلامة الشيخ محمد عبد الرازق حمزة وكتب له مقدمة نفيسة، وترجمة للمؤلف وعلق عليه بعض تعليقات مفيدة.","vol":"1","page":46},{"text":"ولما وافقت اللجنة على اختيار الكتاب للدراسة ولم يجد الطلاب منه نسخا من طبعة مكة وتعسر الوصول إليها مع تكرار الطلب أشار عليّ بعض الإخوان أن أسعى في إعادة طبعه بمصر، ورغبوا إليّ أن أصححه وأكتب عليه شبه شرح لأبحاثه مع تحقيق بعض المسائل الدقيقة في علم المصطلح، فبادرت إلى النزول عند إرادتهم ووفق لنا الأخ الفاضل محمود افندي توفيق الكُتُبي بمصر، وأجاب إلى طبع الكتاب.\nوقد قمت بتصحيحيه والتعليق عليه كما التزمت بعون الله وتوفيقه وحرصت على أكثر الحواشي التي كتبها الأخ الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة ورمزت إليها بحرف (ح)، ورمزت إلى ما كتبت بحرف (ش) أو تركته من غير رمز إليه (١).\nوأحب أن أشير هنا إلى فائدة هذا العلم الذي سمي بهذا الاسم المتواضع \"مصطلح الحديث\" وأثاره في العلوم الشرعية والتاريخية وغيرها من سائر الفنون التي يرجع في إثباتها إلى صحة النقل والثقة به.\nفإن المسلمين اشتدت عنايتهم من عهد الصدر الأول بحفظ أسانيد شريعتهم من الكتاب والسنة بما لم يعن به أمة قبلهم فحفظوا القرآن ورووه عن رسول الله ﷺ متواترا آية آية، وكلمة كلمة، وحرفا حرفا، حفظ في الصدر وإثباتا بالكتابة بالمصاحف حتى رووا أوجه نقطه بلهجات القبائل، ورووا طرق رسمه في المصاحف وألفوا في ذلك كتب مطوله وافيه، وحفظوا أيضا عن نبيهم كل أقواله وأفعاله\n_________\n(١) رأيت في هذه الطبعة الثانية أن اعدل عن هذا فأجعل الشرح كله من قلمي وأحذف هذين الرمزين كما بينت في مقدمة هذه الطبعة","vol":"1","page":47},{"text":"وأحواله وهو المبلغ عن ربه والمبين لشرعه والمأمور بإقامة دينه وكل أقواله وأحواله بيان للقرآن وهو الرسول المعصوم الأسوة الحسنة يقول الله تعالى في صفته ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣، ٤]، وبقول ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٤٤]، ويقول أيضا ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]، وكان عبد الله بن عمرو بن العاص يكتب كل شيء يسمعه من رسول الله ﷺ فنهته قريش، فذكر ذلك للرسول فقال \"أُكتب فو الذي نفسي بيدي ما خرج مني إلا حق\" (١)، وأمر المسلمين في حجة الوداع بالتبليغ عنه أمرا عاما فقال \"وليبلغ الشَّاهدُ الغائبَ فإن الشاهد عسى أن يبلغ من هو أوعى له منه\" (٢)، وقال \"فليبلغ الشَّاهدُ الغائبَ فرب مبلغ أوعى من سامع\" (٣).\nففهم المسلمون من كل هذا أنه يجب عليهم أن يحفظوا عن رسولهم كل شيء وقد فعلوا وأدوا الأمانة على وجهها ورووا الأحاديث عنه إما متواترة باللفظ والمعنى، وإما متواترة في المعنى فقط، وإما مشهورة وإما بالأسانيد الصحيحة الثابتة مما يسمى عند العلماء \"الحديث الصحيح\"، و\"الحديث الحسن\".\nواجتهد علماء الحديث في رواية كل ما رواه عنه الرواة وإن لم يكن صحيحا عندهم، ثم اجتهدوا في التوثيق من صحة كل حديث، وكل\n_________\n(١) رواه أحمد في المسند رقم (٦٥١٠) (ج ٢ ص ١٦٢) بإسناد صحيح، ورواه أيضا أبو داود والحاكم وغيرهما بمعناه.\n(٢) رواه البخاري وغيره: انظر (فتح الباري ج ١ ص ١٤٦) [قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: ورواه مسلم (١٣٥٤) كذلك].\n(٣) رواه البخاري وغيره أيضا: انظر (الفتح ج ٣ ص ٤٥٩) [قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: ورواه مسلم (١٦٧٩) كذلك].","vol":"1","page":48},{"text":"حرف رواه الرواة، ونقدوا أحوالهم ورواياتهم، واحتاطوا أشد الحيطة في النقل، فكانوا يحكمون بضعف الحديث بأقل شبهة في سيرة الناقل الشخصية مما يؤثر في العدالة عند أهل العلم.\nأما إذا اشتبهوا في صدقه وعلموا أنه كذب في شيء من كلامه فقد رفضوا روايته وسموا حديثه \"موضوعا\"، أو \"مكذوبا\" وإن لم يعرف عنه الكذب في رواية الحديث مع علمهم بأنه قد يصدق الكذوب.\nوكذلك توثقوا من حفظ كل راوي وقارنوا رواياته بعضها ببعض، وبروايات غيره فإن وجدوا منه خطأ كثيرا وحفظا غير جيدا ضعفوا روايته وإن كان لا مطعن عليه في شخصه، ولا في صدقة خشية أن تكون روايته ممن خانه في الحفظ.\nوقد حرروا القواعد التي وضعوها لقبول الحديث وهي قواعد هذا الفن وحققوها بأقصى ما في الوسع الإنساني احتياطا لدينهم فكانت قواعدهم التي ساروا عليها أصح القواعد للإثبات التاريخي وأعلاها وأدقها وإن أعرض عنها في هذه العصور المتأخرة كثير من الناس وتحاموها بغير علم منهم ولا بينة.\nوقلدهم فيها العلماء في أكثر الفنون النقلية، فقلدهم علماء اللغة، وعلماء الأدب، وعلماء التاريخ وغيرهم، فاجتهدوا في رواية كل نقل في علومهم بإسناده كما تراه في كتب المتقدمين السابقين وطبقوا قواعد هذا العلم عند إرادة التوثق من صحة النقد في أي شيء يرجع فيه إلى النقل.\nفهذا العلم في الحقيقة أساس لكل العلوم النقلية وهو جدير بما وصفه به صديقي وأخي العلامة الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة: \"من أنه","vol":"1","page":49},{"text":"منطق المنقول، وميزان تصحيح الأخبار\". ومع هذا فقد ابتدع بعض المتقدمين بدعة سيئة هي عدم الاحتجاج بالأحاديث، لأنها تسمى في اصطلاحات بعض الفنون -ظنية الثبوت- أي أنها لم تثبت بالتواتر الموجب للقطع في النقل وكان هذا اتباعا لاصطلاح لفظي لا أثر له في القيمة التاريخية لإثبات صحة الرواية، فما كل رواية صادقة يثق بها العالم المطلع المتمكن من علمه بواجب في صحتها والتصديق بها واطمئنان القلب إليها أن تكون ثابتة ثبوت التواتر الموجب للعلم البديهي، وإلا لما صح لنا أن نثق بأكثر النقول في أكثر العلوم والمعارف.\nوكانت هذه الفئة التي تذهب هذا المذهب الرديء فئة قليلة محصورة مغمورة لا أثر لقولها في شيء من العلم، ولكن نبغ في عصرنا هذا بعض النوابغ ممن اصطنعتهم أوروبا وادَخَرتْهم لنفسها من المسلمين فتبعوا شيوخهم من المستشرقين، وهم طلائع المبشرين وزعموا كزعمهم أن كل الأحاديث لا صحة لها ولا أصل وأنها لا يجوز الاحتجاج بها في الدين، وبعضهم يتخطى القواعد الدقيقة الصحيحة، ثم يذهب يثبت الأحاديث وينفيها بما يبدوا لعقله وهواه من غير قاعدة معينة ولا حجة ولا بينة.\nوهؤلاء لا ينفع فيهم دواء إلا أن يتعلموا العلم ويتأدبوا بأدبه ثم الله يهدي من يشاء.\nوأما الطعن في الأحاديث الصحيحة جملة، والشك في صحة نسبتها إلى النبي ﷺ فإنما هو إعلان للعداء للمسلمين ممن عمد إليه عن علم ومعرفة أو جهل وقصر نظر ممن قلد فيه غيره ولم يعرف عواقبه","vol":"1","page":50},{"text":"وآثاره، فإن معنى هذا الشك والطعن أنه حكم على جميع الرواة الثقات من السلف الصالح ﵃ بأنهم كاذبون مخادعون مخدوعون ورمى لهم بالفرية والبهتان أو بالجهل والغفلة وقد أعاذهم الله من ذلك.\nوهم يعلمون يقينا أن رسول الله ﷺ قال \"من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار\" [*]، وقال \"من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين\" [**] فالمكذب لهم في روايتهم إنما يحكم عليهم بأنهم يتقحمون في النار تقحما وأنهم لم يكونوا على شيء من الخلق أو الدين، فإن الكذب من أكبر الكبائر، ثم هو من أسوأ الأخلاق وأحطها ولن تفلح أمة يفشوا فيها الكذب، ولو كان في صغائر الأمور، فضلا عن الكذب في الشريعة وعلى سيد الخلق وأشرف المرسلين.\nوقد كان أهل الصدر الأول من المسلمين في القرون الثلاثة الأولى أشرف الناس نفسا وأعلاهم خلقا وأشدهم خشية لله وبذلك نصرهم الله وفتح عليهم الممالك وسادوا كل الأمم والحواضر في قليل من السنين بالدين والخلق الجميل قبل أن يكون بالسيف والرمح.\nكتبه أحمد محمد شاكر\n_________\n[*] قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: ثبت في الصحيحين وغيرهما عن عدد من الصحابة منهم أبو هريرة - ﵁ -، والحديث متواتر.\n[**] قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: وهذا لفظ سلمة بن الأكوع في الصحيح.","vol":"1","page":51},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>تقديم الكتاب\nبقلم الأستاذ الشيخ محمد عبدالرزاق حمزة</span>\nإن علم أصول الحديث وقواعد اصطلاح أهله لا بد منه للمشتغل برواية الحديث إذ بقواعده يتميز صحيح الرواية من سقيمها ويعرف المقبول من الأخبار والمردود وهو للرواية كقواعد النحو لمعرفة صحة التراكيب العربية فلو سمي \"منطق المنقول وميزان تصحيح الأخبار\" لكان اسمًا على مسمى.\nهذا وقد كتب العلماء فيه من عصر التدوين إلى يومنا هذا نفائس ما يكتب من ذلك ما نجده في أثناء مباحث \"الرسالة\" للإمام الشافعي وفي ثنايا \"الأم\" له وما نقله تلاميذ الإمام أحمد في أسئلتهم له ومحاورته معهم وما كتبه الإمام مسلم بن الحجاج في \"مقدمة صحيحه\"، ورسالة الإمام أبي داود السجستاني إلى أهل مكة في بيان طريقته في سننه الشهيرة، وما كتبه الحافظ أبو عيسى الترمذي في كتابه \"العلل\" المفرد في آخر جامعه، وما بثه في الكلام على أحاديث جامعة في طيات الكتاب من تصحيح وتضعيف وتقويه وتعليل.\nوللإمام البخاري التواريخ الثلاثة ولغيره من علماء الجرح والتعديل من معاصريه ومن بعدهم بيانات وافية لقواعد هذا الفن تجيء منتشرة في تضاعيف كلامهم حتى جاء من بعدهم فجرد هذه القواعد في","vol":"1","page":53},{"text":"كتب مستقله ومصنفات عده وأشار إلى أشهرها الحافظ ابن حجر العسقلاني في فاتحة شرحه \"لنخبة الفكر\" فقال فمن أول من صنف في ذلك القاضي أبو محمد الرامهرمزي الحسن بن عبد الرحمن الذي عاش إلى قريب سنة (٣٦٠) (١) في كتابه \"المحدث الفاصل\" لكنه لم يستوعب والحاكم أبو عبد الله النيسابوري محمد بن عبد الله بن البيع صاحب \"المستدرك على الصحيحين\"، و\"الإكليل والمدخل إليه في مصطلح الحديث\"، و\"تاريخ نيسابور\" المتوفى سنة (٤٠٥) لكنه لم يهذب ولم يرتب.\nتلاه أبو نعيم الأصبهاني أحمد بن عبد الله الصوفي صاحب \"حلية الأولياء\"، و\"المستخرج على البخاري\" وغيرهما والمتوفى سنة (٤٣٠) فعمل على كتابه مستخرجا وأبقى أشياء للمتعقب وجاء بعده الخطيب أبو بكر البغدادي أحمد بن على بن ثابت صاحب تاريخ بغداد وغيره المتوفي سنة ٤٦٣ فصنف في قوانين الرواية كتابا سماه \"الكفاية\"، وفي آدابها كتابا \"سماه الجامع لآداب الشيخ والسامع\" وقل فن من فنون الحديث إلا وقد صنف فيه كتابا مفردا فكان كما قال الحافظ أبو بكر ابن نقطة محمد بن عبد الغني البغدادي الحنبلي المتوفى سنة (٦٢٩) \"كل من أنصف علم أن المحدثين بعد الخطيب عيال على كتبه\".\nثم جاء بعدهم بعض من تأخر عن الخطيب فأخذ من هذا العلم بنصيب فجمع القاضي عياض ابن موسى اليحصبي الأندلسي المتوفى سنة (٥٤٤) كتابا سماه \"الإلماع\"، وأبو حفض الميانجي جزء سماه \"ما\n_________\n(١) ما وضع بين القوسين فمن زيادتنا توضيحا لكلام الحافظ ابن حجر","vol":"1","page":54},{"text":"لا يسع المحدث جهله\" إلى أن جاء الحافظ الفقيه تقي الدين أبو عمرو عثمان ابن الصلاح عبد الرحمن الشهرزوري نزيل دمشق المتوفى سنة (٦٤٣) فجمع لما تولى تدريس الحديث بالمدرسة الأشرفية كتابه المشهور علوم الحديث بمقدمة ابن الصلاح فهذب فنونه وأملاه شيئا بعد شيء فلهذا لم يحصل ترتيبه على الوضع المناسب واعتنى بتصانيف الخطيب المفرقة فجمع شتات مقاصدها وضم إليها من غيرها نخب فوائدها فاجتمع في كتابه ما تفرق في غيره فلهذا عكف الناس عليه وساروا بسيره فلا يحصى كم ناظم له ومختصر ومستدرك ومقتصر ومعارض له ومنتصر أهـ. كلام الحافظ ﵀.\nفقد ظهر لك بشهادة الحافظ ابن حجر أن كتاب ابن الصلاح ﵀ جمع شتات الكتب وعيونها من كتب الخطيب الذي هو عائل علماء الفن بعده وغيرها مما تقدمه وتأخر ومبلغ عناية العلماء بها نظما وشرحا واختصارا.\nفممن نظمها الحافظ زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي، المتوفى سنه (٨٠٦) نظمها في كتابه \"ألفية الحديث\" وشرحها هو بنفسه، وكذلك شرحها بعده السخاوي، وللحافظ العراقي المذكور شرح على كتاب ابن الصلاح.\nوممن اختصرها الإمام النووي الشافعي صاحب \"المجموع\" و\"الروضة في فقه الشافعية\" و\"شرح صحيح مسلم\" وغيرها من الكتب النافعة اختصرها في كتاب سماه \"التقريب\" وشرحه السيوطي في كتاب سماه \"تدريب الراوي\".","vol":"1","page":55},{"text":"ثم جاء الإمام ابن كثير الفقيه الحافظ المفسر الذي سنقف على تاريخ حياته فيما بعد فاختصره في رسالة لطيفة سماها \"الباعث الحثيث على معرفة علوم الحديث\" بعبارة سهلة وفصيحه وجمل مفهومة مليحة واستدرك على ابن الصلاح استدراكات مفيدة يبدأها بقوله \"قلت\" فسهل على طالب الفن تناوله في رسالة وسط \"وخير الأمور أوسطها\" لم يختصرها اختصارا مضغوطا مختلا ولا أطالها تطويلا منتشرا مشوشا فكانت خطوة أولى ومرحلة ابتدائية يدرسها الطالب فيرتقي منها إلى دراسة أصلها وما بعدها من كتب الأئمة حتى ينتهي إلى التحقيق فيدلي بدلوه مع الدلاء.\nولقد كان للإمام ابن كثير حياة علمية حافلة بالجهد في التحصيل والتصنيف في عصر مملوء بالأكابر من علماء النقل والعقل كما ستقف على ذلك في تلخيص سيرته من كلام ثقات المؤرخين من أهل عصره ومن بعدهم إن شاء الله تعالى.\nمحمد عبد الرزاق حمزة","vol":"1","page":56},{"text":"ترجمة المؤلف (١)\nبقلم الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>نسبه وميلاده وشيوخه ونشأته:</span>\nهو: أبو الفداء عماد الدين إسماعيل بن الشيخ أبي حفص شهاب الدين عمر خطيب قريته ابن كثير بن ضوء بن كثير بن زرع القرشي البصراوي الأصل الدمشقي النشأة والتربية والتعليم\nولد بمجدل القرية من أعمال مدينة بصرى شرق دمشق سنة إحدى وسبعمائة وكان أبوه خطيبا ومات أبوه في الرابعة من عمره فرباه أخوه الشيخ عبد الوهاب وبه تفقه في مبدأ أمره\n_________\n(١) نقلا عن كتاب المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي نسخة مخطوطه بمكتبة شيخ الإسلام بالمدينة المنورة للمؤرخ الشهير أبي المحاسن جمال الدين يوسف بن سيف الدين المعروف بابن تغري بردي الأتابكي الظاهري صاحب النجوم الزاهرة في أخبار مصر والقاهرة المولود بسنة ٨١٢ والمتوفى في شهر ذي الحجه سنة ٨٧٤ من كتاب الدرر الكامنة للحافظ ابن حجر العسقلاني المتوفى سنة ٨٥٢ ومن زيل التذكرة للحافظ أبي المحاسن الحسيني ومن زيل الطبقات لجلال الدين السيوطي المتوفى سنة ٩١١ ومن شذرات الذهب في أخبار من ذهب لعبد الحي بن العماد الحنبلي المتوفى سنة ١٠٨٩ ج ٦ ص ٢٣٨ ومن الرد الوافر لابن ناصر الدين الدمشقي المتوفى سنة ٨٤٢.","vol":"1","page":57},{"text":"ثم انتقل إلى دمشق سنة ٧٠٦ في الخامسة من عمره وتفقه بالشيخ برهان الدين إبراهيم ابن عبد الرحمن الفزاري الشهير بابن الفركاح المتوفى سنة ٧٢٩ وسمع بدمشق من عيسى بن المطعم ومن أحمد بن أبي طالب المعمر أكثر من مائة سنة الشهير بابن الشحنة بالحجاز المتوفى سنة ٧٣٠ ومن القاسم [*] ابن عساكر (١) وابن الشيرازي وإسحاق ابن الآمدي (٢) ومحمد ابن زراد ولازم الشيخ جمال (الدين) يوسف بن الذكي المزي صاحب تهذيب الكمال وأطراف الكتب السته المتوفى سنة ٧٤٢ وبه انتفع وتخرج وتزوج ابنته.\nوقرأ على شيخ الإسلام تقي الدين بن تيميه المتوفى سنة ٧٢٨ كثيرا ولازمه وأحبه وانتفع بعلومه وعلى الشيخ الحافظ المؤرخ شمس الدين الذهبي محمد بن أحمد بن قايماز المتوفى سنة ٧٤٨ وأجاز له من مصر أبو موسى القرافي والحسيني وعلي بن عمر الواني ويوسف الحتني وغير واحد وقال الحافظ شمس الدين الذهبي في المعجم المختص الإمام المفتي المحدث البارع فقيه متفنن ومفسر نقاد وله تصانيف مفيدة وقال الحافظ بن حجر في الدرر الكامنة اشتغل بالحديث مطالعة في متونه ورجاله وكان كثير الاستحضار حسن المفاكهة صارت تصانيفه في حياته وانتفع الناس بها بعد وفاته ولم يكن على طريقة المحدثين في تحصيل العوالي وتمييز العالي من النازل ونحو ذلك\n_________\n(١) هو مسند الشام بهاء الدين القاسم بن [مظفر] [*] بن عساكر المتوفي سنة (٧٢٣) [إذا أطلق ابن عساكر فهو صاحب تاريخ دمشق المتوفى ٥٧١، أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله، والله أعلم] [قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: بالمطبوع «مزفر»، والصواب ما أثبتناه]\n[*] قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: ولعله قد سقط كلمة \"أبي\" مما كتبه الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة -﵀-، فتكون العبارة: «ومن أبي القاسم ابن عساكر»، والعلم عند الله تعالى.\n(٢) هو إسحاق بن يحيى الآمدي شيخ المدرسة الظاهرية عفيف الدين المتوفى سنة ٧٢٥.","vol":"1","page":58},{"text":"من فنونهم وإنما هو من محدثي الفقهاء وأجاب السيوطي عن ذلك فقال العمدة في علم الحديث على معرفة صحيح الحديث وسقيمه وعلله واختلاف طرقه ورجاله جرحا وتعديلا واما العالي والنازل ونحو ذلك فهو من الفضالات لا من الأصول المهمة أهـ.\nوقال المؤرخ الشهير أبو المحاسن جمال الدين يوسف بن سيف الدين المعروف بابن تغري بردي الحنفي في كتابه المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي الشيخ الإمام العلامة عماد الدين أبو الفداء لازم الاشتغال ودأب وحصل وكتب وبرع في الفقه والتفسير والحديث وجمع وصنف ودرس وحدث وألف وكان له اطلاع عظيم في الحديث والتفسير والفقه والعربية وغير ذلك وأفتى ودرس إلى أن توفي واشتهر بالضبط والتحرير وانتهت إليه رياسة العلم في التاريخ والحديث والتفسير وهو القائل\nتمر بنا الأيام تترى وإنما ... نساق إلى الآجال والعين تنظر\nفلا عائد ذاك الشباب الذي مضى ... ولا زائل هذا المشيب المكدر\n• وتلامذته كثيرة منهم ابن حجي وقال فيه أحفظ من أدركناه لمتون الحديث وأعرفهم بجرحها ورجالها وصحيحها وسقيمها وكان أقرانه وشيوخه يعترفون له بذلك وما أعرف أني اجتمعت به على كثرة ترددي إليه إلا واستفدت منه قال ابن العماد الحنبلي في كتابه شذرات الذهب الحافظ الكبير عماد الدين حفظ التنبيه وعرضه سنة ١٨ وحفظ مختصر ابن الحاجب وكان كثير الاستحضار قليل النسيان جيد الفهم يشارك في العربية وينظم نظما وسطا قال فيه ابن حبيب: سمع وجمع وصنف [وأطرب] [*] الأسماع بالفتوى وشنف وحدث وأفاد، وطارت أوراق فتاويه إلى البلاد، واشتهر بالضبط والتحرير\n_________\n[*] قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: بالمطبوع (واضطرب)، ولعل الصواب ما أثبتنا.","vol":"1","page":59},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>مؤلفاته من كتب مطولة ورسائل مختصرة</span>\n١ - ومن مؤلفاته تفسير القران الكريم وهو من أفيد كتب التفسير بالرواية يفسر القرآن بالقرآن ثم بالأحاديث المشهورة في دواوين المحدثين بأسانيدها ويتكلم على أسانيدها جرحا وتعديلا فبين ما فيها من غرابة أو نكارة أو شذوذ غالبا ثم يذكر آثار الصحابة والتابعين\nقال السيوطي فيه لم يؤلف على نمطه مثله\n٢ - والتاريخ المسمى بالبداية والنهاية ذكر فيه قصص الأنبياء والأمم الماضية على ما جاء في القران الكريم والأخبار الصحيحة وبين الغرائب والمناكير والإسرائيليات ثم يحقق السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي إلى زمنه ثم ينتقل إلى الفتن وأشراط الساعة والملاحم وأحوال الآخرة.\nقال ابن تغرى بردي وهو في غاية الجودة أهـ.\nوعليه يعول البدر العيني في تاريخه\n٣ - وكتاب التكميل في معرفة الثقات والضعفاء والمجاهيل جمع فيه كتابي شيخه المزي والذهبي وهما تهذيب الكمال في أسماء الرجال وميزان الاعتدال في نقض الرجال مع زيادات مفيدة في الجرح والتعديل\n٤ - وكتاب الهدي والسنن في أحاديث المسانيد والسنن وهو معروف بجامع المسانيد جمع فيه بين مسند الإمام أحمد والبزار وأبي يعلى وابن أبي شيبه مع الكتب الستة الصحيحين والسنن الأربعة ورتبه على الأبواب\n٥ - طبقات الشافعية مجلد وسط ومعه مناقب الشافعي","vol":"1","page":60},{"text":"٦ - وخرج أحاديث أدلة التنبيه في فقه الشافعية\n٧ - وخرج أحاديث مختصر ابن الحاجب الأصلي\n٨ - وشرع في شرح البخاري ولم يكمله\n٩ - واختصر كتاب بن الصلاح في علوم الحديث وهو هذا قال الحافظ العسقلاني وله فيه فوائد\n١٠ - ومسند الشيخين يعني أبا بكر وعمر\n١١، ١٢ - السيرة النبوية مطولة ومختصرة ذكرها في تفسيره في سورة الأحزاب في قصة غزوة الخندق\n١٣ - كتاب المقدمات ذكره في مختصر مقدمة ابن الصلاح واحال عليه\n١٤ - مختصر كتاب المدخل للبيهقي ذكره في مقدمة هذه الرسالة\n١٥ - رسالة في الجهاد وهي مطبوعة\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>وفاته</span>\nقال صاحب المنهل الصافي توفي في يوم الخميس السادس والعشرين من شعبان سنة اربع وسبعين وسبعمائة عن أربع وسبعين سنة قال الحافظ ابن حجر وكان قد أضر -يعني فقد بصره - في آخر حياته ﵀ ورضي عنه.","vol":"1","page":61},{"text":"النص المحقق","vol":"1","page":63},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n(قَالَ شَيْخُنَا الإِمَامُ العَلَّامَةُ، مُفْتِي الإِسْلَامِ، قُدْوَةُ العُلَمَاءِ، شَيْخُ المُحَدِّثِينَ، الحَافِظُ المُفَسِّرُ، بَقِيَّةُ السَّلَفِ الصَّالِحِينَ (١)، \"عِمَادُ الدِّينِ، أبُوالفِدَاءِ، إِسْمَاعِيلُ بْنُ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ الشَّافِعِيُّ\"، إمَامُ أئِمَّةِ الحَدِيثِ وَالتَّفْسِيرِ بِالشَّامِ (٢) المَحْرُوسِ -فَسَحَ اللَّهُ لِلْإِسْلَامِ وَالمُسْلِمِينَ فِي أيَّامِهِ، وَبَلَّغَهُ فِي الدَّارَيْنِ أعْلَى قَصْدِهِ وَمَرَامِهِ-:\nالحَمْدُ لِلَّهِ، وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى) (٣).\n(أَمَّا بَعْدُ (٤):\n_________\n(١\") في \"ط\"، \"ع\": \"الحافظ الناقد الحجة\". وثبتت بعض فروق المقدمة عند \"ط\"، \"ع\"؛ كما في \"ب\".\n(٢) في م: \"بالشأم\" -مهموز-. وفيه لغة ثالثة، وهي: \"شَآم\" -بفتح الشين والمد- وهو مذكر ويؤنث -أيضا-.\n\"الصحاح\" ٤/ ١٩٥٧، و\"لسان العرب\" ٢/ ٢١٧٧.\n(٣) كذَا في الأَصلِ. وفي ب -بعدَ البَسمَلةِ-: \"وبه نستعين، والتوكل عليه. يقول العبد الفقير إلى الله تعالى \"عبد الرحمن بن محمد النحواني\" -لطف الله به-: أخبرنا الشيخ الإمام الحافظ \"مجد الدين بن محمد بن يعقوب بن محمد الفيروزآبادي\" -﵀إجازة قال: أنا الشيخ الإمام الناقد الحجة \" عماد الدين أبو الفداء إسماعيل\" بن الشيخ الإمام العلامة \"زين الدين أبي حفص عمر بن كثير \" -أمتع الله الطالبين بطول بقائه- \"\n(٤) سقطت من \"ع\". وفي \"ب\"، \"ط\": \"وبعد\".","vol":"1","page":65},{"text":"فَإِنَّ \"عِلْمَ الحَدِيثِ\" (١) النَّبَوِيِّ - (عَلَى قَائِلِهِ أفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ- قَدْ) (٢) اعْتَنَى بِالكَلَامِ فِيهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الحُفَّاظِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا؛ كَالحَاكِمِ وَالخَطِيبِ، وَمَنْ قَبْلَهُمَا مِنَ الأَئِمَّةِ وَمَنْ بَعْدَهُمَا مِنْ حُفَّاظِ الأُمَّةِ.\nوَ(٣) لَمَّا كَانَ مِنْ أهَمِّ العُلُومِ وَأنْفَعِهَا أحْبَبْتُ أَنْ أُعَلِّقَ فِيهِ مُخْتَصَرًا نَافِعًا جَامِعًا لِمَقَاصِدِ الفَوَائِدِ، وَمَانِعًا مِنْ مُشْكِلَاتِ المَسَائِلِ الفَرَائِدِ.\nولما (٤) كَانَ الكِتَابُ الَّذِي اعْتَنَى بِتَهْذِيبِهِ الشَّيْخُ الإِمَامُ العَلَّامَةُ، \"أبُو عَمْرِوٍ ابْنُ الصَّلَاحِ\" -تَغَمَّدَهُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ- مِنْ مَشَاهِيرِ المُصَنَّفَاتِ (٥)\n_________\n(١) وتعريفه كما ذكر السيوطي في (تدريب الراوي ١/ ٢٦) عن الشيخ عز الدين بن جماعة قال: \"علم الحديث: علمٌ بقوانينَ يُعرف بها أحوال السند والمتن\".، وقال الحافظ ابن حجر (النكت ١/ ٢٢٥): \"وأولى التعاريف لعلم الحديث: معرفة القواعد التي يتوصل بها إلى معرفة حال الراوي والمروي.\"\n(٢) ليست في الأصل\n(٣) ليست في الأصل\n(٤) من الأصل\n(٥) قال الحافظ ابن حجر (النزهة ص ٣٨ - ٤٠): \"فمن أول من صنف في ذلك القاضي \"أبو محمد الرامَهُرمُزِيِّ\" في كتابه \"المحدثُ الفاصِلُ \" لكنه لم يَستوعب. والحاكم أبو عبد الله النيسابوريّ، لكنه لم يُهَذِّب، ولم يُرَتّب، وتلاه أبو نعيم الأصْبهاني فعَمِل على كتابه مستخْرَجًا وأبقى أشياءَ للمُتَعَقِّب، ثم جاء بعدهم الخطيب أبو بكر البغداديُّ فصَنَّفَ في قوانين الرواية كتابًا سَمَّاهُ: \"الكفاية\"، وفي آدابها كتابًا سَمَّاهُ: \"الجامع لآداب الشيخ والسامع\"، وقَلَّ فَنٌّ مِن فنون الحديث إلا وقد صَنَّفَ فيه كتابًا مفْرَدًا؛ فكان كما قال الحافظ أبو بكر بن نُقْطَة: كُلُّ مَن أَنْصف عَلِم أنّ المحدِّثين بعد الخطيب عيالٌ على كُتُبِهِ. ثم جاء بعضُ مَنْ تأخر عن الخطيب، فأَخذ مِن هذا العلم بنصيبٍ: فَجَمع القاضي عياض كتابًا لطيفًا سَمَّاهُ: \"الإلماع\"، وأبو حفْصٍ الميَّانجيُّ جزءًا سَمَّاهُ: \"ما لا يسعُ المحدِّثَ جَهْلُهُ\" .. وأمثال ذلك من التصانيف التي اشتهرت، وبُسِطَتْ؛ لِيَتَوَفَّر علمها، واخْتُصِرَتْ؛ لِيَتَيَسَّر =","vol":"1","page":66},{"text":"فِي ذَلِكَ بَيْنَ الطَّلَبَةِ لِهَذَا الشَّأْنِ، وَرُبَّمَا عُنِيَ بِحِفْظِهِ بَعْضُ المَهَرَةِ مِنْ الشُّبَّانِ؛ سَلَكْتُ وَرَاءَهُ، وَاحْتَذَيْتُ حِذَاءَهُ، (وَاخْتَصَرْتُ مَا بَسَطَهُ) (١)، وَنَظَمْتُ مَا فَرَطَهُ.\nوَقَدْ ذَكَرَ مِنْ أَنْوَاعِ الحَدِيثِ خَمْسَةً وَسِتِّينَ نوعا (٢)، وَتَبِعَ فِي ذَلِك الحَاكِمَ أبَا عَبْدِ اللَّهِ الحَافِظَ (٣) النَّيْسَابُورِيَّ، شَيْخَ المُحَدِّثِينَ.\nوَأَنَا -بِعَوْنِ اللَّهِ- أَذْكُرُ جَمِيعَ ذَلِكَ، مَعَ مَا أُضِيفَ إِلَيْهِ مِنَ الفَوَائِدِ المُلْتَقَطَةِ مِنْ كِتَابِ الحَافِظِ الكَبِيرِ \"أبِي بَكْرٍ البَيْهَقِيِّ\"، المُسَمَّى بـ \"المَدْخَلِ إِلَى كِتَابِ السُّنَنِ\" (٤).\n_________\n= فهْمها، إلى أن جاءَ: الحافظُ الفقيهُ تقيُّ الدين أبو عمرو عثمان بن الصلاح بن عبد الرحمن الشَّهْرَزُوْرِي نزيل دمشق فجمع -لَمّا وَلِيَ تدريس الحديث بالمدرسة الأشرفية- كتابَهُ المشهور، فهذَّب فُنُونَهُ، وأملاه شيئًا بعد شيء؛ فلهذا لم يَحْصُل ترتيبُهُ على الوضع المتناسب، واعتنى بتصانيف الخطيب المفرَّقة، فجمع شَتاتَ مقاصِدها، وضَمَّ إليها من غيرها نُخَبَ فوائدها، فاجتمع في كتابه ما تفرق في غيره؛ فلهذا عَكَف الناسُ عليه، وساروا بسيره، فلا يُحْصَى كم ناظمٍ له ومُخْتَصِرٍ، ومستدرِكٍ عليه ومُقْتَصِرٍ، ومعارض له ومنتصرٍ\". انتهى\nومما صُنِّفَ بعد \"ابن حجر\" من مشاهير المصنفات: \"فتح المغيث\" للسخاوي، و\"تدريب الراوي\" للسيوطي، و\"توضيح الأفكار\" للصنعاني، و\"توجيه النظر\" للجزائري، و\"ظَفَر الأماني\"لعبد الحي اللكنوي، و\"قواعد التحديث\" للقاسمي.\n(١) في \"ب\": \"واختصرت ما نظمه\"، وفي \"ط\": \"واحتظرت بسطة ما نمطه\"، وفي \"ع\": \"واختصرت بسطة ما نظمه\".\n(٢) زيادة من: \"ب\"\n(٣) سقطت من \"الأصل\"، و\"ب\"، \"ط\"، \"ع\".\n(٤) طبع في \"أضواء السلف\" بتحقيق الأعظمي في مجلد.","vol":"1","page":67},{"text":"وَقَدْ اخْتَصَرْتُهُ -أيْضًا- بِنَحْوٍ مِنْ هَذَا النَّمَطِ، مِنْ غَيْرِ وَكْسٍ وَلَا شَطَطٍ (١).\nوالله (٢) المُسْتَعَانُ، وعَلَيهِ التُّكْلانُ.\n_________\n(١) الوَكْسُ: النقص، والشطط: الجور. وفي حديث ابن مسعود: \"لها مهر مثلها لا وكس ولا شطط\"؛ أي: لا نقصان ولازيادة. لسان العرب ٦/ ٤٩٠٦، القاموس المحيط ٢/ ٢٥٨\n(٢) في الأصل، و\"ب\": \"وبالله\".\nوفي حاشيتها: \"قال الفيروزآبادي: الصواب \"والله المستعان\"؛ لأنه اسم مفعول لا يجيء مجرورا ولا اسما للاستعانة\". وبعد ذلك بخط الفقيه حسن الشطبي: \"المستعان يجر بغير الاستعانة منه قوله ﷿: \"ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر\"؛ أي: ازدجار.\nوقول الشاعر\nأقاتل حتى لا أرى لي مُقَاتلا.\nفصح أن ما أورده المصنف صوابٌ\". انتهت الحاشية.","vol":"1","page":68},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>ذِكْرُ تَعْدَادِ أَنْوَاعِ الحَدِيثِ</span>\n\"صَحِيحٌ\"، \"حَسَنٌ\"، \"ضَعِيفٌ\"، \"مُسْنَدٌ\"، \"مُتَّصِلٌ\"، \"مَرْفُوعٌ\"، \"مَوْقُوفٌ\"، \"مَقْطُوعٌ\"، \"مُرْسَلٌ\"، \"مُنْقَطِعٌ\"، \"مُعْضَلٌ\"، \"مُدَلَّسٌ\"، \"شَاذٌّ\"، \"مُنْكَرٌ\"، \"مَا لَهُ شَاهِدٌ\"، \"زِيَادَةُ الثِّقَةِ\"، \"الأفْرَادُ\".\n\"المُعَلَّلُ\"، \"المُضْطَرِبُ\"، \"المُدْرَجُ\"، \"المَوْضُوعُ\"، \"المَقْلُوبُ\".\n\"مَعْرِفَةُ مَنْ تُقْبَلُ رِوايَتُه\"، \"مَعْرِفَةُ كَيْفِيَّةِ سَمَاعِ الحَدِيثِ وَإِسْمَاعِهِ\"، وَ\"أنْوَاعُ التَّحَمُّلِ مِنْ إِجَازَةٍ وَغَيْرِهَا\".\n(\"مَعْرِفَةُ كِتَابَةِ الحَدِيثِ وَضَبْطِهِ\"، \"كَيْفِيَّة رِوَايَةِ الحَدِيثِ وَشَرْطُ أَدَائِهِ\") (١).\n\"آدَابُ المُحَدِّثِ\"، \"آدَابُ الطَّالِبِ\"، \"مَعْرِفَةُ العَالِي وَالنَّازِلِ\".\n\"المَشْهُورُ\"، \"الغَرِيبُ\"، \"العَزِيزُ\"، \"غَرِيبُ الحَدِيثِ وَلُغَتُهُ\"، \"المُسَلْسَلُ\"، \"نَاسِخُ الحَدِيثِ وَمَنْسُوخُهُ\".\n\"المُصَحَّفُ إِسْنَادًا وَمَتْنًا\"، \"مُخْتَلِفُ الحَدِيثِ\"، \"المَزِيدُ فِي الأسَانِيدِ\".\n\"خفي (٢) المُرْسَلُ\"، \"مَعْرِفَةُ الصَّحَابَةِ\"، \"مَعْرِفَةُ التَّابِعِينَ\"، \"مَعْرِفَةُ أَكَابِرِ الرُّوَاةِ عَنْ الأصَاغِرِ\".\n_________\n(١) في \"ب\"، \"ط\"، \"ع\": \" كيفية رواية ... ... آدابه \"، \" معرفة كتابة ... \".\n(٢) من الأصل فقط","vol":"1","page":69},{"text":"\"المُدَبَّجُ\" و\"رِوَايَةُ الأقْرَانِ\"، \"مَعْرِفَةُ الإِخْوَةِ وَالأخَوَاتِ\"، \"رِوَايَةُ الآبَاءِ عَنْ الأبْنَاءِ\"، \"عَكْسُهُ\".\n\"مَنْ رَوَى عَنْهُ اثْنَانِ مُتَقَدِّمٌ وَمُتَأَخِّرٌ\"، \"مَنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا وَاحِدٌ\".\n\"مَنْ لَهُ أسْمَاءٌ وَنُعُوتٌ مُتَعَدِّدَةٌ\"، \"المُفْرَدَاتُ مِنَ الأَسْمَاءِ\"، \"مَعْرِفَةُ الأسْمَاءِ وَالكُنَى\"، \"مَنْ عُرِفَ (بِاسْمِهِ دُونَ كُنْيَتِهِ\") (١).\n\"مَعْرِفَةُ الألْقَابِ\"، \"المُؤْتَلِفُ وَالمُخْتَلِفُ\"، \"المُتَّفِقُ وَالمُفْتَرِقُ\"، \"نَوْعٌ مُرَكَّبٌ مِنْ الَّذَيْنِ قَبْلَهُ\"، \"نَوْعٌ آخَرُ مِنْ ذَلِكَ\".\n\"مَنْ نُسِبَ إِلَى غَيْرِ أبِيهِ\"، \" (٢) الأنْسَابُ الَّتِي يَخْتَلِفُ ظَاهِرُهَا وَبَاطِنُهَا\"، \"مَعْرِفَةُ المُبْهَمَاتِ\"، \"تَوَارِيخُ الوَفَيَاتِ\".\n\"مَعْرِفَةُ الثِّقَاتِ وَالضُّعَفَاءِ\"، \"مَنْ خَلَطَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ\"، \"مَعْرِفَةُ (٣) الطَّبَقَاتِ\".\n\"مَعْرِفَةُ المَوَالِي مِنَ العُلَمَاءِ وَالرُّوَاةِ\"، \"مَعْرِفَةُ بُلْدَانِهِمْ وَأوْطَانِهِمْ\".\nفَهَذَا تَنْوِيْعُ الشَّيْخِ أبِي عَمْرٍو وَتَرْتِيبُهُ -﵀-.\nقَالَ (٤): \"وَلَيْسَ بِآخِرِ المُمْكِنِ فِي ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ (٥) قَابِلٌ لِلتَّنْوِيعِ إِلَى مَا لَا يُحْصَى؛ إذْ لَا تَنْحَصِر «١» أحْوَالُ الرُّوَاةِ وَصِفَاتُهُمْ، وَأحْوَالُ مُتُونِ الحَدِيثِ وَصِفَاتُهَا\".\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] نُسخةٍ: \"تُحْصَى\". [شاكر]\n_________\n(١) في \"ط\"، \"ع\": \"باسمٍ دون كنيةٍ\"، وفي \"ب\": \"باسمٍ دون اسمٍ\".\n(٢) زادَ في الحلبيِّ: \"معرفة\". وليسَتْ في جميعِ النسخِ الخطيَّةِ والمطبوعِ. ولم يُشِرْ لِزِيادَتِها عندَه.\n(٣) سقطت من م.\n(٤) \"المقدمة \" (ص ١٥٠).\n(٥) في \"ب\"، \"ط\"، ع: \"لأنه \".","vol":"1","page":70},{"text":"قُلتُ: وَفِي هَذَا كُلِّهِ نَظَرٌ، بَلْ فِي بَسْطِهِ هَذِهِ الأَنْوَاعَ إِلَى هَذَا العَدَدِ نَظَرٌ؛ إِذْ يُمْكِنُ إِدْمَاجُ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ، وَكَانَ ألْيَقَ مِمَّا ذَكَرَهُ.\nثُمَّ إِنَّهُ قد (١) فَرَّقَ بَيْنَ مُتَمَاثِلَاتٍ مِنْهَا بَعْضهَا عَنْ بَعْضٍ، وَكَانَ اللَّائِقُ ذِكْرَ كُلِّ نَوْعٍ (٢) إِلَى جَانِبِ مَا يُنَاسِبُهُ.\nوَنَحْنُ نُرَتِّبُ مَا نَذْكُرُهُ عَلَى مَا هُوَ الأنْسَبُ، وَرُبَّمَا أدْمَجْنَا بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ؛ طَلَبًا لِلِاخْتِصَارِ وَالمُنَاسَبَةِ (٣).\nوَنُنَبِّهُ عَلَى مُنَاقَشَاتٍ لَا بُدَّ مِنْهَا، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.\n_________\n(١) سقطت من م، \"ب\".\n(٢) زاد في \"ب\"، \"ط\"، \"ع\": \"منها\".\n(٣) مشى ﵀ على نفس ترتيب ابن الصلاح إلا نادرا جدا، فلعل عرض له عارض منعه أن يوفي بشرطه.\n[قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: لا يفهم من كلام ابن كثير التزام ترتيب ابن الصلاح].","vol":"1","page":71},{"text":"النوع (١) الأول الصحيح (٢)\n[تقْسيمُ الحديثِ إلى أنواعِهِ صحَّةً وضعفًا «١»\nقال (٣): \"اعْلَم - علَّمَك الله وإياي - أنَّ الحديثَ عند أهله ينْقَسِم إلى: صحيحٍ، وَحَسَنٍ، وضعيفٍ\".\nقُلْتُ: هذا التقسيمُ إنْ كان بالنِّسبة إلى ما في نَفْس الأمر، فليس إلَّا صحيحٌ أو ضعيفٌ، وإن كان بالنِّسبة إلى اصْطلاح المحَدِّثين؛ فالحديثُ ينقَسِم عندهم إلى أكثرَ مِن ذلك، كما قد (٤) ذَكَرَه آنفًا هو وغيرُه أيضًا.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر]: هذه العناوين التي بين مَعْكوفين [] زيادةٌ على الأصل، زِدْناها تَيْسيرًا للقارئ والباحث. [شاكر]\n_________\n(١) زيادة من \"ط\"\n(٢) انظر: \"معرفة علوم الحديث\" للحاكم ص ٥٨، و\"مقدمة ابن الصلاح\" ص ١٥١، و\"النُّكَت\"؛ للزَّرْكشي ١/ ٩١، و\"التقييد والإيضاح\" ص ١٨، و\"الشذا الفَيَّاح\"١/ ٦٦، و\"النُّكَت\" لابن حجر ١/ ٢٣٤، و\"فتح المغيث\" ١/ ٣٢، و\"تدريب الراوي\" ١/ ٥٩.\n(٣) \" المقدمة \" (ص ١٥١).\n(٤) سقطت من \"ب\"، \"ط\"، \"ع\".","vol":"1","page":72},{"text":"[تعريفُ الحديثِ الصَّحيحِ]\nقال (١): \"أمَّا \"الحديثُ الصحيحُ\" فهو: \"الحديثُ المُسْنَدُ الذي يتَّصِل إسنادُه بنَقْل العدل الضَّابِطِ عن العَدْل الضابط إلى مُنتهاه، ولا يكون شاذًّا ولا مُعلَّلًا\".\nثُمَّ أخَذَ يُبَيِّن (فَوائِدَ قُيُودِهِ) (٢)، وما احتُرز بها عن \"المُرْسَل\"، و\"المنقَطِع\"، و\"المُعْضَل\"، و\"الشاذِّ\"، وما فيه عِلَّةٌ قادحةٌ «١»، وما في رَاوِيهِ نوعُ جرحٍ.\nقال (٣): فهذا هو الحديثُ الذي يُحْكَمُ له بالصِّحَّة بلا خلافٍ بين أهل الحديث، وقد يَخْتَلِفون في بعض الأحاديث؛ لاخْتِلافِهِمْ في وُجُود هذه الأوصاف، أو في اشْتِراط بعضِها؛ كما في \"المُرْسَل\".\nقُلتُ: فَحَاصِل حدِّ الصَّحيح: أنَّه \"المتَّصل سندُه بنَقْل العدل الضابط عن مِثْلِه\"، حتى ينتهيَ إلى رسول الله - ﷺ - أو \"إلى مُنْتَهاه\"، مِنْ\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] \"المُرْسَل\": \"ما رواه التابعيُّ عن النبيِّ - ﷺ - بدون ذِكْر الصحابي\".\nو\"المُنْقَطِع\": \"ما سَقَط منه واحدٌ في موضعٍ أو مَوَاضعَ\".\nو\"المُعْضَل\": \"ما سَقَط منه اثنان فأكثر في موضعٍ أو مواضعَ\".\nو\"الشَّاذُّ\": \"مُخالَفةُ الثقة لمن هو أوْثَق منه\".\nو\"المُعَلَّل\": \"ما كان فيه علةٌ\"، وسيأتي بيان ذلك مُفَصَّلًا في أنواعه - إن شاء الله. [شاكر]\n_________\n(١) \" المقدمة \" (ص ١٥١).\n(٢) في م: \"فوائده\".\n(٣) \"المقدمة\" (ص ١٥٢).","vol":"1","page":73},{"text":"صحابيٍّ أو مَنْ دُونَه (١)، \"ولا يكون شَاذًّا مَرْدودًا (٢)، \"ولا مُعلَّلًا بِعلَّةٍ قادحةٍ، وقد يكون مَشْهورًا أو (٣) غريبًا (٤).\nوهو مُتفاوُتٌ في نَظَر الحُفَّاظ في محالَّهِ؛ ولهذا أطْلَق بعضُهم أصحَّ الأسانيد على بعضها (٥):\nفعن أحمدَ وإسحاق: أصحُّها الزُّهْري عنْ سالمٍ عن أبيه.\n_________\n(١) قالَ د. خَالد الحَايِكْ -حفظه الله- \"قَد يُشْكِلُ هذا عَلى بَعضِ الطَّلبةِ، إلّا\nأن ابنَ كثير ﵀ أرادَ أنْ يزِيدَ فِي الشَرْحِ أنّ الصَّحيحَ الموقوفَ عَلَى الصَحَابِي أَوْ عَلَى التابِعِي أيضًا يجِبُ أن تتوَفَّر فيهِ هذهِ الشروطِ\".\n(٢) في الأصل: \"ولا مَرْدُودًا\".\n(٣) في \"غراس\": \"مشهورا وغريبا\"\n(٤) علق الشيخ الألباني (١/ ١٠٠ - من طبعة الحلبي) قائلا: \"المشهور: ما رواه عن الشيخ اثنان فأكثر والغريب ما تفرد به واحد\"\nوهو خلاف المشتهر في كتب علماء الفن؛ قال ابن الصلاح في \"المقدمة\" (ص ٤٥٦): \"روينا عن أبي عبدِالله ابن منده الحافظِ الأصبهاني أنه قال: \"الغريبُ من الحديث، كحديث الزهري وقتادة وأشباههما من الأئمة ممن يجمع حديثهم، إذا انفرد الرجلُ عنهم بالحديثِ يُسمى غريبًا، فإذا روى عنهم رجلانِ وثلاثة واشتركوا في حديثٍ؛ يسمى عزيزًا، فإذا روى الجماعةُ عنهم حديثًا سُمِّي مشهورًا\" وانظر: \"المنهج المقترح لفهم المصطلح\" (ص ٢٢٩)\n(٥) قالَ د. خَالد الحايكْ: قالَ الخطيبُ في الكِفَايةِ (٢/ ٢٠٣): \"وَقَد اخْتَلَفَ أئِمَّةُ أهلِ الأثرِ في أصحِّ الأسَانيدِ وأرْضاها وإليهم المَرْجِعُ من ذلكَ، وقَولِهم هُوَ الحُجَّةُ عَلَى مَنْ سِواهُم، فكلٌّ قالَ عَلَى قَدرِ اجتِهَادِهِ وذَكَرَ ما هُو الأوْلَى عِنْدَهُ\"، وقال ابنُ حجرَ: \"النُّكَت\" (١/ ٢٥٠): \"مَعَ أَنَهُ يمكنُ للناظر المُتْقِنِ ترجيحُ بعضَها علَى بعضٍ من حيثُ حفْظِ الإمامِ الذي رجَّحَ وإتقانِهِ وإِنْ لَمْ يَتهَيَّأ ذلكَ علَى الإطلاقِ، فلا يخلُو النَّظر فيهِ مَنْ فَائدةٍ لأنَّ مجمُوعَ مَا نُقِلَ عَنِ الأئمَّةِ مِنْ ذَلكَ يُفِيدُ ترجِيحَ التراجِمِ التي حَكَموا لهَا بالأصَحِّيَّةِ عَلَى ما لَمْ يَقَعْ لَهُ حُكْمٌ مِنْ أَحَدٍ مِنْهُم\".","vol":"1","page":74},{"text":"وقال عليُّ بن المَدِيني والفَلَّاس «١»: أصحُّها مُحمَّد بن سِيرين، عن عَبِيدَة «٢» عن عليٍّ (١).\n\nوعن يحيى بنِ مَعينٍ: أصحُّها (٢) الأعْمَش (٣)\nعنْ إبراهيمَ عن عَلْقَمةَ عن ابن مسعودٍ.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] هو: عمرو بن عليٍ. [شاكر]\n[قلنا] و\"الفلاس\": نسبة إلى بيع الفلوس، وكان صيرفيا. \"الأنساب للسمعاني\" ٤/ ٤١٤.\nولكن قال \"ابن ماكولا\" ٧/ ٦٩ على لسان عمرو بن علي: \"روى عني عفان بن مسلم حديثا فسماني الفلاس، وما كنت فلاسا قط\".\n«٢» [شاكر] هو: عَبِيدَة - بِفَتْح العين، وكَسْر الباء - بن عمرٍو، ويُقال: ابن قيسٍ، السَّلْماني - بفتح السين، وسُكُون اللام. [شاكر]\n_________\n(١) قال الذهبي في \"السير\" (٤/ ٤١): \"لا تفوق لهذا الإسناد مع قوته على: إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، ولا على: الزهري، عن سالم، عن أبيه. ثم إن هذين الإسنادين روي بهما أحاديث جمة في الصحاح، وليس كذلك الأول، فما في (الصحيحين) لعبيدة عن علي سوى حديث واحد، وعند البخاري حديث آخر، موقوف بهذا الإسناد، وانفرد مسلم بحديث آخر\".\n(٢) في \"المقدمة\" (ص ١٦): \"أجودها\".\n(٣) وما ذُكِر مِن كَوْن الأعمش يُدَلِّس؛ فكيف يكونُ إسنادُه مِنْ أصحِّ الأسانيد إذا عنعن؟ !\nفنقول: من ضوابط قبول عنعنة الأعمشُ أن يَرْوي عن شيخٍ له، ومكثر عنه، قال \"الذهبي\" في \"الميزان \" (٢/ ٤١٤): \"يُدَلِّس، (أي الأعمش) وربما دَلَّس عن ضعيفٍ، ولا يُدري به، فمتى قال: \"حدثنا\" فلا كلام، ومتى قال: \"عن\" تَطَرَّق إليه احتمالُ التدليس، إلَّا في شيوخٍ له أكثَر عنهم؛ كإبراهيم، وأبي وائل، وأبي صالح السَّمَّان؛ فإنَّ رِوايتَه عن هذا الصنف محمولةٌ على الاتِّصال\"؛ ا. هـ.\n\nوقال يعقوب بنُ سُفيان في «المعرفة» (٢/ ٦٣٧): \"وحديثُ سفيان، وأبي =","vol":"1","page":75},{"text":"وعن البُخاريِّ: مالكٌ عن نافعٍ عن ابن عُمَر.\nوزاد بعضُهم «١»: الشافِعي عن مالكٍ؛ إذْ هو أجَلُّ مَن روى عنه «٢».\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] هو: \"أبو منصورٍ عبد القاهِر بن طاهرٍ التَّميمي\"، كذا سَمَّاه \"ابن الصَّلاح\" في \"المقدِّمة [١] \".\nوذَكَر عن أبي بكر بن أبي شيبةَ [٢] قال: أصَحُّ الأسانيد كلها: الزُّهْرِي عن عليِّ بن الحسين عن أبيه عن عليٍّ - يعني: ابنَ أبي طالبٍ. [شاكر]\n«٢» [شاكر] الذي انتهى إليه التحقيقُ في أصَحِّ الأسانيد: أنه لا يُحْكَم لإسنادٍ بذلك مُطلقًا مِن غير قيدٍ، بل يُقَيَّد بالصحابي أو البلد، وقد نَصُّوا على أسانيدَ جَمَعْتُها [٣]، وزدْتُ عليها قليلًا، وهي:\n\n• أصَحُّ الأسانيد عن \"أبي بكرٍ\": إسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ عنْ قيس بن أبي حازمٍ عن أبي بكرٍ.\n• وأصَحُّ الأسانيد عن \"عُمَر\": الزُّهْرِي عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتْبَة عنِ =\n_________\n= إسحاق، والأعمش ما لم يُعلم أنه مُدَلَّس يقوم مَقام الحُجَّة\" ا. هـ.\nوقال البيهَقِيُّ في\"معرفة السُّنن والآثار\" (١/ ١٥١): \"قال شُعبة: كَفَيْتكُم تدليسَ ثلاثةٍ: الأعمش، وأبي إسحاق، وقَتَادَة\".\nفإذا كان الحديث من رواية شعبة عن الأعمش فقد أمِنَّا من شبهة التدليس.\nوكذلك إذا كان الحديث معنعنا في أحد الصحيحين. وانظر للأهمية كتاب \"ضوابط قبول عنعنة المدلس\" لعبد الرزاق الشايجي، و\"فتح المغيث\" للسخاوي (١/ ٢٣٣ ط. السنة)\n_________\n[١] [ص ١٥٤ - ١٥٥]\n[٢] وقاله أيضًا \"، الإمام \" النسائي \" انظر \" مقدمة ابن الصلاح \" (ص ١٥٤). و\" محاسن الاصطلاح \" (ص ١٥٤ - المقدمة). وينظر \" الثقات \" لابن حبان ٦/ ١٣١\n[٣] قال د. الحايك: (هؤلاء الأئمة الحفاظ قد ذكر كل ما أدى إليه اجتهاده في أصح الأسانيد، ولكل صحابي رواه من التابعين، ولهم أتباع، وأكثرهم ثقات فلا يمكن أن يقطع الحكم في أصح الأسانيد لصحابي واحد)، قال الخطيب (٢/ ٤٥٧، ٤٥٨): (وقد اختلف أئمة أهل الأثر في أصح الأسانيد وأرضاها، وإليهم المرجع في ذلك، وقولهم هو الحجة على من سواهم، وكُلٌّ قال على قدر اجتهاده، وذكر ما هو الأولى عنده).","vol":"1","page":76},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= ابن عباسٍ عن عُمَر. والزُّهْرِي عن السائب بن يزيد عن عمر.\n\n• ويُزاد عليهما عندي ما سَيَأتي في أصَحِّ الأسانيد عن ابن عُمَر، وهي أربعةُ أسانيد؛ لأنَّه إذا كان الإسناد إلى ابن عمر مِن أصح الأسانيد، ثُمَّ روى عن أبيه؛ كان ما يَرْويه داخِلًا في أصَحِّ الأسانيد أيضًا.\n\n• وأصح الأسانيد عن \"عليٍّ\": \"محمد بن سيرين عن عَبِيدة - بفتح العَيْن - السَّلْماني عن علي\"، و\"الزُّهْرِي عن علي بن الحُسَين عن أبيه عن علي\"، و\"جعفر بن محمدٍ بن علي بن الحسين عن أبيه عن جده عن علي\" [١].\nو\"يحيى بن سعيدٍ القَطَّان عنْ سُفيان الثَّوري عن سُليمان - وهو الأعمش- عن إبراهيم التَّيْمي، عن الحارِث بن سُويدٍ عن علي [٢].\n\n• وأصح الأسانيد عن \"عائشة\": \"هِشام بن عُرْوة عن أبيه عن عائشة\"، و\"أفلح بن حميدٍ عن القاسِم عن عائشة\"، \"وسُفيان الثَّوري عن [منصور] عن إبراهيمَ عن الأسود عن عائشة\" [٣]. و\"عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة\"، =\n_________\n[١] قال السيوطي فى \"التدريب \" (١/ ٨٦): \" هذه عبارة الحاكم ووافقه من نقلها وفيها نظر؛ فإن الضمير فى جده إن عاد إلى جعفر فجده \" على \" لم يسمع من \"على بن أبى طالب \" أو إلى \"محمد \" فهو لم يسمع من الحسين \".\n[٢] فى \"العلل ومعرفة الرجال\" [٢/ ١٨٠ (١٩٣٠) - رواية عبد الله]: \" سمعت أبى ذكر الحارث بن سويد فعظم شأنه وذكره بخير، وقال ما بالكوفة أجود إسنادا منه، وذكر حديث \" إبراهيم التيمى عن الحارث بن سويد عن على \"أن النبي ﷺ نهى عن الدباء والمزفت \" وبتخريج الحديث يعلم أن الإسناد المقصود هو ما ذكره الشارح ﵀ فى شرحه.\nتنبيه: ذكر الحافظ فى \"النكت \" ١/ ٢٥٥: \" وقال \" عبد الله بن أحمد بن حنبل \" عن أبيه: \" ليس بالكوفة أصح من هذا الإسناد: يحيى بن سعيد القطان عن سفيان الثورى عن سليمان التيمى عن الحارث بن سويد عن على ﵁ \". وقلده كل من جاء بعده، مثل \" السيوطى \" فى \" التدريب \" (١/ ٨٨)، والشيخ شاكر -﵀أيضا -فى تعليقه على ألفية السيوطى ص ١٧. وكذلك وهم فيه الزركشي في النكت ١/ ١٣٤.ولا يُعرف لسليمان التيمى رواية عن الحارث بن سويد - أصلا - وهذا من عجيب التتابع على تقليد!\n[٣] انظر: \" الجامع\" (٢/ ٢٩٩) للخطيب. وفيه: قال \"أحمد بن سعيد الدارمي \": فأما أنا فأقول: \" هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة \"، أحب إلي هكذا رأيت أصحابنا يقدمون\". =","vol":"1","page":77},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= و\"يحيى بن سعيدٍ عن عُبيد الله بن عُمر بن حَفْص بن عاصم بن عُمر بن الخطاب [عن القاسِم] [١] عن عائشة\"، و\"الزُّهْرِي عن عُروة بن الزُّبَير عن عائشة\".\n\n• وأصح الأسانيد عن \"سَعد بن أبي وقَّاص\": \"علي بن الحُسَين بن عليٍّ عن سعيد بن المُسَيب عن سعد بن أبي وقَّاصٍ\" [٢].\n\n• وأصح الأسانيد عن \"ابن مسعودٍ\": \"الأعمش عن إبراهيم عن عَلْقَمَة عن ابن مسعودٍ\"، و\"سفيان الثَّوري عن منصورٍ عن إبراهيمَ عن علقَمة عن ابن مسعودٍ\" [٣].\n\n• وأصح الأسانيد عن \"ابن عُمر\": \"مالكٌ عن نافعٍ عن ابن عُمر\"، و\"الزُّهْرِي عن سالمٍ عن أبيه ابن عُمر\"، و\"أيوب عنْ نافعٍ عن ابن عُمر\"، و\"يحيى بن سعيدٍ القَطَّان عن عُبيد الله بن عُمَر عن نافعٍ عن ابن عُمَر\" [٤].\n\n• وأصح الأسانيد عن \"أبي هُرَيْرة\": \"يحيى بن أبي كثيرٍ عن أبي سَلَمة عن أبي هُريرة\"، و\"الزُّهْرِي عن سعيد بن المُسَيب عن أبي هريرة\"، و\"مالك عن أبي الزِّناد عن الأَعْرج عن أبي هريرة\"، و\"حمَّاد بن زيدٍ عن أيُّوب عنْ محمد بن سيرين عن أبي هُريرة\"، و\"إسماعيل بن أبي حَكِيمٍ عن عَبِيدة - بفتح العين - بن سُفيان الحَضْرَمي عن أبي هُريرة\" [٥]، و\"مَعْمَر عن همَّامٍ عن أبي هُريرة\". =\n_________\n= تنبيه: قوله: \" سفيان الثوري عن إبراهيم عن الأسود. . . . . . . . . \" كذا في \"م\"، و\"الحلبي\" والصواب: سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم. . . . . . . . . . كما أثبتناه. والله أعلم.\nكما فى \" الجامع \" للخطيب ٢/ ١٢٢ (١٣٦٦)؛ وفيه: \"سفيان عن منصور عن إبراهيم. . . \" وانظر: \"النكت ١/ ٢٤٩.\n[١] سقط من \"م\"، وفي \"الحلبي\": \" عن القاسم بن محمد \".\n[٢] ساقه البزار في \" مسنده\"، وقال: \" أصح إسناد يروى عن سعد \". النكت ١/ ٢٦٠.\n[٣] قال\" ابن المبارك \"، و\" وكيع \"، و\" العجلي \": أرجح الأسانيد وأحسنها: سُفيانُ الثَّوريُّ عن مَنصورٍ عن إبراهيمَ. . . . . . . . . . \". انظر الجامع للخطيب (٢/ ١٢٢، ٢٩٩) \" النكت \" ١/ ٢٥٣\n[٤] قال \" أبو حاتم\": \" كأنك تسمعها من فيّ رسول الله ﷺ \" الجامع للخطيب (٢/ ١٢٢) ونقلها الذهبي في تاريخ الإسلام (٥/ ٧٠٠، ٧٠١) وقال: صدق أبو حاتم\n[٥] قال \"الحافظ\": روى \"ابن شاهين\" في \" الثقات \" عن أحمد بن صالح المصري: قال: =","vol":"1","page":78},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n• وأصَح الأسانيد عن \"أم سَلَمة\": \"شُعْبَة عن قَتَادة [١] عن سعيدٍ عن عامرٍ أخي أم سَلَمة عنْ أم سَلَمة\" [٢].\n\n• وأصح الأسانيد عن \"عبد الله بن عَمْرو بن العاص\": \"عَمْرو بن شُعيبٍ عن أبيه عن جدِّه\"، (وفي هذا الإسناد خِلافٌ مَعروفٌ، والحقُّ أنَّه مِن أصحِّ الأسانيد) [٣]. =\n_________\n= \" مِن أثبت أسانيد أهل المدينة \" فذكره. انظر\"تاريخ أسماء الثقات\" (ص ٢٧)، و\" النكت \" ١/ ٢٥٥\n[١] انظر ماسبق تعليقه على الأعمش فهو ينسحب على كل مدلس ثقة.\n[٢] في طبعة \" دار الكيان\"؛ تصحيف عجيب جدا! فقد ساق الإسناد هكذا: \" شعبة عن قتادة عن عامرًا! في أم سلمة! عن أم سلمة \"! .وهي طبعة مليئة بالتصحيفات والتحريفات، على أن للمحقق بعض التعليقات الجيدة والتي استفدنا منها. والله المستعان.\n[٣] والخلاف المقصود هو: طَعنُ بعض الناس في حديث \"عمرو بن شعيب عن أبيه شعيب عن جده\"، وقالوا هي نسخةٌ، وشعيب هو: شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص.\nوقالوا عن جده الأدنى «محمد»، فهو مرسل؛ فإنه لم يدرك النبي، وإن عنى جده الأعلى فهو منقطع؛ فإن شعيبًا لم يدركه.\nفقال ابن عدي: روايته- أي عمرو بن شعيب - عن أبيه عن جده مرسلة لأن جده محمدا لا صحبة له.\nوقال ابن حبان: إن أراد جده عبد الله فشعيب لم يلقه فيكون منقطعا وإن أراد محمدا فلا صحبة له فيكون مرسلا.\nقال الذهبي وغيره: وهذا قول لا شيء، لأن شعيبا ثبت سماعه من عبد الله وهو الذي رباه لما مات أبوه محمد وهذا القول اختاره الشيخ أبو إسحاق في اللمع إلا أنه احتج بها في المهذب وذهب الدارقطني إلى التفرقة بين أن يفصح بجده أنه عبد الله فيحتج به أو لا فلا وكذا إن قال عن جده قال: سمعت النبي ﷺ ونحوه مما يدل على أن مراده عبد الله. انظر «تدريب الراوي» (٢/ ٧٣٣)\nوقال إسحاق بن راهوية: «إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب ثقة فهو كأيوب عن نافع عن ابن عمر» [تاريخ دمشق ٤٦/ ٨٦]\nقال البخاري: رأيت أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وإسحاق بن راهويه، وأبا عبيد، وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ما تركه أحد من المسلمين، قال البخاري: فمن الناسُ بعدهم؟ ! . [سير النبلاء ٥/ ١٦٧] =","vol":"1","page":79},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n• وأصح الأسانيد عن \"أبي موسى الأشعريِّ\": \"شُعبة عن عمرو بن مُرَّة عن أبيه مُرَّة عن أبي موسى الأشعريِّ\" [١].\n\n• وأصح الأسانيد عن \"أنس بن مالكٍ\": \"مالكٌ عن الزُّهْرِي عن أنسٍ\"، و\"سفيان بن عُيَيْنَة عن الزُّهْرِي عن أنسٍ\"، و\"مَعْمَر عن الزُّهْرِي عن أنسٍ\" - (وهذانِ الأخيرانِ زِدْتُهما أنا؛ فإنَّ ابنَ عُيَيْنة ومَعْمرًا [٢] لَيْسَا بأقلَّ مِن مالكٍ في الضبط والإِتْقان عن الزُّهْرِي) - و\"حَمَّاد بن زيدٍ عن ثابتٍ عن أنسٍ\"، و\"حماد بن سَلَمة عنْ ثابتٍ عن أنَسٍ\"، و\"شُعْبَة عن قَتادَةَ عن أنسٍ\"، و\"هشام الدُّسْتُوائي عنْ قَتادة عن أنسٍ\".\n\n• وأصح الأسانيد عن \"ابن عبَّاسٍ\": \"الزُّهْرِي عن عُبيد الله بن (عبد الله) [٣] بن عُتبة عن ابن عباسٍ\" [٤]. =\n_________\n= وقد ذكره \" الذهبي \" (الموقظة ص ٣٢) - فقال -: \"فأعلى مراتب الحسن .....، و\" عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده \". وهذا به أليق.\n[١] الصحيح أن مرة والد عَمرو غير مرة شيخه. فتح الباري ٦/ ٤٤٦\n[٢] قال الحافظ (النكت ١/ ٢٥٩): \" وهذا الذي ذكره الحاكم قد ينازع في بعضه، ولا سيما في أسانيد أنس - رضي الله تعالى عنه.\nفإن قتادة وثابتًا البناني أقعد وأسعد بحديثه من الزهري، ولهما من الرواة جماعة، فأثبت أصحاب ثابت البناني حماد بن زيد، وأثبت أصحاب قتادة شعبة وقيل غيره.\nوقال العلامة الألباني ١/ ١٠٤ \" بل إن معمرا دونهما في الضبط فإنه له بعض الأوهام، وهي معروفة عند المشتغلين بهذا العلم \" وكلا من الشيخ شاكر والألباني له وجه: قال \" ابن معين \": \" معمر ويونس عالمان بالزهري، ومعمر أثبت في الزهري من ابن عيينة \" \" الجرح والتعديل \" ٨/ ٢٥٧. وقال أيضا -: \" إذا حدثك معمر عن العراقيين فخالفه، لا عن الزهري وابن طاوس؛ فإن حديثه عنهما مستقيم، فأما أهل الكوفة فلا، وما عمل في حديث الأعمش شيء \". \" التعديل والتجريح\" ٢/ ٨١٨.\nفيظهر من ذلك أن كلام العلامة الألباني يرجع إلى \" معمر\" في غير الزهري. والله أعلم.\n[٣] سقط من \"الحلبي\"\n[٤] قال \" النسائي \": \" أحسن الأسانيد التي تُروى أربعة \" وذكر منها هذا الإسناد. \"النكت\" (١/ ٢٥١)، انظر الجامع (٢/ ١٢٣).","vol":"1","page":80},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n• وأصَحُّ الأسانيد عن \"جابر بن عبد الله\": \"سُفيان بن عُيَيْنة عن عمرو بن دينارٍ عن جابرٍ\".\n\n• وأصَحُّ الأسانيد عن \"عُقبة بن عامرٍ\": \"الليث بن سعدٍ عن يزيد بن أبي حبيبٍ عن أبي الخير [١] عن عُقبة بن عامرٍ\".\n\n• وأصح الأسانيد عن \"بُرَيْدة\": \"الحسين بن واقدٍ عن عبد الله بن بريدة عن أبيه بريدة \" [٢].\n\n• وأصح الأسانيد عن \"أبي ذَرٍّ\": \"سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخَوْلاني عن أبي ذرٍّ\" [٣].\nهذا ما قالوه في أصَحِّ الأسانيد عن أفرادٍ من الصَّحابة، وما زِدْناه عَلَيْهم.\n\n• وقد ذكروا إِسْنادَيْن عن إمامَيْن من التابعين يَرْوِيان عن الصحابة، فإذا جاءَنا حَدِيثٌ بأحَد هَذَيْن الإِسْنادَيْن، وكان التابعيُّ منهما يَرْويه عنْ صحابيٍّ، كان إسنادُه مِنْ أصَحِّ الأسانيد أيضًا؛ وهما:\n- شُعبة عن قَتادة عن سعيد بن المسَيب، عنْ شُيُوخه من الصَّحابة.\n- والأَوْزاعي عنْ حَسَّان بن عَطِيَّة عن الصَّحابة [٤]؛ والله أعلم. [شاكر]\n_________\n[١] هو \"مرثد بن عبد الله اليزني، أبوالخير المصري \".تهذيب الكمال ٢٧/ ٣٥٧\n[٢] قال أحمد (العلل ومعرفة الرجال ١/ ٣٠١): \"ما أنكر حديث حسين بن واقد وأبي المنيب عن بريدة \" وفي رواية المَرّوذِي: قال: أبو عبد الله: حسين بن واقد له أشياء مناكير؟ وقال في \" بحر الدم\" ١/ ٤٢ (٢٠٨): \" وفي رواية المروذي - أيضا - قال أحمد: ليس بذاك، وقال في رواية الميموني له أشياء مناكير \".\n[٣] أبو إدريس الخولاني هو: عائذ الله بن عبد الله ولد في حياة النبي - ﷺ. وانظر: (النكت على ابن الصلاح (١/ ٢٦٠).\n[٤] قال الشيخ \"الحلبى\": \" ذكره \"ابن حبان \" فى \"ثقاته\" ٦/ ٢٢٣ ضمن أتباع التابعين، فكيف تكون الرواية عن الصحابة بل كيف تكون هذه الرواية من أصح الأسانيد؟ ! وانظر: \" تهذيب الكمال \"٦/ ٣٥، و\"جامع التحصيل\" و\"تاريخ البخارى\"، \" الجرح والتعديل.\nلكن وُجد لحسان بن عطية رواية عن أبي أمامة كما عند الترمذي (٢٠٢٧). إلا أن العلائي في جامع التحصيل (ص ١٦٢) ذكر قولا =","vol":"1","page":81},{"text":"[أوَّل مَن جَمَع صِحاحَ الحَديثِ]\nفائدةٌ: أوَّلُ مَن اعْتَنى بِجَمْع الصحيح: \"أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البُخارِي\"، وتلاه صاحبُه وتِلْميذُه: \"أبو الحُسين مسلم بن الحَجَّاج النَّيْسابوري\" (١)، فهما أصَحُّ كُتُب الحديث.\nو\"البُخاريُّ\" أرْجَحُ؛ لأنَّهُ اشْتَرَط في إخراجه الحديثَ - في كتابِه هذا - أن يكونَ الرَّاوي قد عاصَرَ شيخَهُ، وثَبَتَ عنده سَماعُه منه (٢).\nولم يشترطْ \"مُسلمٌ\" الثاني، بل اكْتَفَى بمُجَرَّد المُعاصَرة (٣).\n_________\n(١) ألَّفَ مسلمٌ كتابَه الصحيح بِناءً على طلب تلميذِه ورفيقه أحمد بن سلمة؛ انظر: \"سير أعلام النبلاء\" (١٢/ ٥٦٦).\n(٢) انظر: \"النكت\" ١/ ٢٨٢، و\"نزهة النظر\" ص ٨٦ - ٨٩.\nوقد لَخَّصَ السخاويُّ في شَرْحه على \"تقريب النواوي\" ما قالَهُ ابنُ حَجَر في عبارة جزلة فقال: \"والبخاري - أي: \"صحيح البخاري\" - مما اتَّصل به دون التعليق والتراجم ونحوهما أصحهما مِن جِهَة الصِّحة؛ لِتَمْييزه بما يقْتَضِي التمَكُّن في الاتصال، ويُشْعِر بمزيد الإتقان في الرِّجال؛ حيثُ اشْتَرَطَ ثبوت اللقاء في السنَد المُعَنْعَنِ ولو مرة، ولم يكتفِ كـ\"مُسلمٍ\" بإمكانه، وكان المُتكَلَّم فيه مِن رُواته، دون المتكلَّم فيه مِن رواة الآخر، مع كَوْن أكثرهم مِن شُيُوخه، وإن وَجَد لهما في التخريج لهم مخلص، هذا مع اتِّفاق العُلماء كما قال شيخُنا، على أنَّ البخاري أَجَلُّ منه في العلوم، وأَعْرَفُ بصناعة الحديث، وأنَّ مسلمًا تلميذُه وخرِّيجُه، ولم يزلْ يستفيدُ منه، ويتَّبع آثارَه؛ حتى قال الدارقُطني: لولا البخاريُّ ما راح مُسلمٌ ولا جاء \"؛ \"شرح التقريب والتيسير\" ص ٤٤.\n(٣) انظر: \"مقدمة مسلم\" ١/ ٨٨، و\"التمهيد\" ١/ ١٢، و\"صيانة صحيح مسلم\" ص ١٣٠، ١٣١، و\"السَّنَن الأَبْيَن\"؛ لابن رشيد، و\"حسم النزاع\"؛ للشيخ =\n_________\n= بصيغة التمريض بعدم السماع منه. والأمر يحتاج لتحرير والله أعلم","vol":"1","page":82},{"text":"ومِن ها هنا ينْفَصِل لك النِّزاعُ في ترجيح تصحيح \"البخاري\" على \"مُسلمٍ\"، كما هو قولُ الجمهور، خِلافًا لـ\"أبي علي النَّيْسابوري\" شيخ \"الحاكم\"، وطائفةٍ مِن عُلماء المَغْرب (١).\nثُمَّ إن \"البخاري\" و\"مسلمًا\" لم يلتَزما بإخراج جميع ما يُحْكَم بصِحَّتِه منَ الأحاديث؛ فإنهما قد صَحَّحا أحاديثَ ليستْ في كتابَيْهِما، كما ينْقُل\"التِّرمذي\" وغيرُه عن \"البُخاري\" تصحيحَ أحاديثَ ليستْ عنده، بل في السُّنَن وغيرها (٢).\n_________\n= الفاضِل/ طارق عوض الله، و\"مقدمة ابن الصلاح \" (ص ٢٢٠)، و\"السير\" ١٢/ ٥٧٣، و\"الموقظه\" ص ٤٤ - ٤٦، و\"شرح العلل\"١/ ٣٩٥ - ٣٧٥، و\"النكت\" ٢/ ٥٩٥، و\"نصب الراية\" ١/ ١٤١ - ١٤٢، ومقدمة \"جامع التحصيل\" للعلائي.\nتنبيه: ذَكَر \"ابن كثير \" جزءًا مِن هذه المسألة في \"نوع المعْضَل - تبعًا لابن الصَّلاح، وقال: \"وأما البخاريُّ: فإنَّه لا يشترطُه في أصل الصِّحة، ولكن التزَم ذلك في كتابه الصحيح\".\nوتعقَّبَهُ \"ابنُ حجر\" قائلًا: \"ادَّعى بعضُهم أنَّ البُخاري إنما الْتَزَم ذلك في \"جامعِه\"، لا في أصل الصِّحَّة، وأخطأ في هذه الدَّعوَى بل هذا شَرْطٌ في أصل الصِّحَّة عند البخاري؛ فقد أكْثَرَ مِن تعليل الأحاديث في تاريخِه بمُجَرد ذلك\"؛ \" النكت\" (٢/ ٥٩٥).\n(١) قال أبو علي النيسابوري: \"ما تحت أديم السَّماء كِتابٌ أَصَحُّ مِن كتاب مُسلم بن الحَجَّاج\"؛ \"الجامع\" للخطيب (٢/ ١٨٥)، وانظر لزامًا: \"النكت\"؛ لابن حجر ١/ ٢٨٤، وكذلك انظر: \"صيانة صحيح مسلم\"ص ٦٩، و\"الشذا الفياح\" ١/ ٨٢، و\"المقنع\" ١/ ٥٨، و\"التقييد\" للعراقي ص ٢٦، و\"تدريب الراوي\" ١/ ٩٨.\n(٢) كما في حديث \"أبي هريرة\" في ماء البحر؛ انظر: \"علل الترمذي الكبير\" ص ٤٢ (٣٣)، والترمذي (٦٩)، وحديث \"عبد الله بن عمرو\" في مسِّ الذَّكَر، وحديث \"عمار\": \"أقصروا الخطب\"؛ انظر: \" علل الترمذي الكبير\" ص ٩٢.","vol":"1","page":83},{"text":"[عَدَد ما في الصَّحيحَيْنِ مِن الحديثِ]\nقال ابنُ الصلاحِ (١): \"فجميعُ ما في \"البُخاري\" بالمُكرَّرِ: سبعةُ آلاف حَديثٍ ومائتان وخمسةٌ وسَبعُون حَديثًا، وبِغَيْر تَكْرارٍ: أربعةُ آلافٍ «١»، وجميعُ ما في \"صحيح مُسلمٍ\"بلا (٢) تَكْرارٍ؛ نحو: أربعة آلافٍ [حديث] (٣) «٢».\n[الزِّيَادَاتُ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ]\nوَقَدْ قَالَ الحَافِظُ \"أبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ الأخْرَمِ\" (٤) «٣»:\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر]: الذي حَرَّرَه الحافظُ \"ابن حجر\" في مقدمة \"فتح الباري\": أنَّ عدة ما في البخاري من المُتُون الموصولة بلا تَكْرارٍ: (٢٦٠٢)، ومن المُتُون المُعَلَّقة المرفوعة: (١٥٩)، فمَجْموع ذلك: (٢٧٦١)، وأن عدة أحاديثه بالمُكَرَّر - وبما فيه من التعليقات والمتابَعات واختِلاف الروايات -: (٩٠٨٢)، وهذا غيرُ ما فيه من الموقوف على الصحابة وأقوال التابعين؛ انظر: \"المقدمة\" (ص ٤٧٠، ٤٧٨ طبعة بولاق). [شاكر]\n«٢» [شاكر] قال العراقيُّ [١]: وهو بالمُكَرَّر يَزيد على عدة كتاب البخاري؛ لِكَثْرة طرُقِه، قال: وقد رأيتُ عن أبي الفَضْل أحمد بن سَلَمة أنَّه اثنا عشر ألف حديثٍ. [شاكر]. اهـ\n«٣» قال: [شاكر] هُو شَيخُ الحَاكِمِ أَبي عَبدِ اللهِ صَاحِبِ المُستدْرَكِ. ولِلْحاكِمِ =\n_________\n(١) \"المقدمة \" (ص ١٦٣).\n(٢) في \"ب\"، \"ط\"، \"ع\": \"بغير\".\n(٣) زيادة في \"ب\"، \"ط\"، \"ع\".\n(٤) في \"الأصل\": الأخرن، والصواب ما أثبته من باقي المخطوطات.\n_________\n[١] (التقييد-ص ٢٧)","vol":"1","page":84},{"text":"\"قَلَّ مَا يَفُوتُ \"البُخَارِيَّ\" وَ\"مُسْلِمًا\" مِنَ الأحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ\".\nوَقَدْ نَاقَشَهُ \"ابْنُ الصَّلَاحِ\" فِي ذَلِكَ؛ فَإِنَّ \"الحَاكِمَ\" قَدْ اسْتَدْرَكَ عَلَيْهِمَا أحَادِيثَ كَثِيرَةً، وَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِهَا مَقَالٌ، إِلَّا أنَّهُ يَصْفُوا لَهُ شَيْءٌ كَثِيرٌ (١).\nقُلْتُ: فِي هَذَا نَظَرٌ؛ فَإِنَّهُ يُلْزِمُهُمَا بِإِخْرَاجِ أحَادِيثَ لَا تَلْزَمُهُمَا؛ لِضَعْفِ رُوَاتِهَا عِنْدَهُمَا، أوْ لِتَعْلِيلِهِمَا ذَلِكَ «١».\nوَاللهُ اعْلَمُ.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\nشَيخٌ آخرَ في طَبَقةِ هَذا يُسمَّى - أَيضًا - مُحمدُ بنُ يَعقُوبَ بنِ يُوسُفَ، ويُكَنَّى بِأَبي العَبَّاسِ الأَصَمِّ، وكِلاهُمَا من شُيوخِ نَيْسابَورَ [شاكر].أهـ\n«١» [شاكر] قَالَ الحَافِظُ ابنُ حَجَرٍ: \"وَوَراءُ ذلكَ كُلِّهِ: أن يُروَيَ إسْنادٌ مُلَفَّقٌ من رِجالِهِما؛ كَسِماكٍ عن عِكْرِمةَ عن ابنِ عَبَّاسٍ. فَسِماكٌ على شَرطِ مُسلِمٍ وَعِكْرِمَةُ انفَردَ به البُخارِيُّ.\nوالحَقُّ: أنَّ هَذا لَيسَ على شَرطِ وَاحِدٍ مِنهُما وأَدَقُّ من هَذا: أن يَرْوِيا عن [أُنَاسٍ ثِقَاتٍ ضُعِّفُوا فِي] [١] أُناسٍ مَخْصُوصِينَ [٢] من غَيرِ حَدِيثِ الَّذِينَ ضُعِّفُوا فِيهِمْ فَيَجِيءُ عَنهُمْ حَدِيثٌ من طَرِيقِ مَن ضُعِّفُوا فِيهِ بِرِجالٍ كُلِّهِمْ في الكِتابَينِ أَو أَحَدِهِما؛ فَنِسْبتُهُ أنَّه على شَرطِ مَن خَرَّجَ له غَلَطٌ؛ كَأَنْ يُقالَ: [في] هُشَيمٍ عن الزُّهْرِيِّ؛ كُلٌّ من هُشَيمٍ والزُّهْرِيِّ أَخْرَجا لَه، فَهُوَ على شَرْطِهِما فَيُقالُ: بَلْ لَيسَ على شَرطِ واحِدٍ مِنهُما؛ لأَنَّهُما إِنَما أَخرَجا عن [٣] هُشَيمٍ من غَيرِ حَديثِ الزُّهْرِيِّ فَإنَّهُ ضُعِّفَ فِيهِ؛ لأَنَّهُ =\n_________\n= [قلنا] انظر: \" شروط الأئمة السَّتة \" لابن منده ص ٧٣؛ حيث قال: \"وسمعت\" محمد بن يعقوب بن الأخرم \"، وذكر كلاما معناه هذا: \" قَلَّ ما يفوت .... \".\n(١) \"المقدمة \" (ص ١٦٢ - ١٦٤).\n_________\n[١] سقطٌ من \"م\"، و\"الحلبى\"، والمثبت من\" التدريب \" ١/ ١٣٨ ولا يستقيم السياق بدونها.\n[٢] انظر رسالة \" الثقات الذين ضعفوا فى بعض شيوخهم \" للدكتور صالح الرفاعي. نشر دار الخضيري.\n[٣] في التدريب (١/ ١٣٩) [لِهشيم]","vol":"1","page":85},{"text":"وَقَدْ خُرِّجَتْ (١) كُتُبٌ كَثِيرَةٌ عَلَى \"الصَّحِيحَيْنِ\"، يُوَجَدُ فيها (٢) زِيَادَاتٌ مُفِيدَةٌ، وَأسَانِيدُ جَيِّدَةٌ، كَـ \"صَحِيحِ أبِي عَوَانَةَ\"، وَ\"أبِي (٣) بَكْرٍ: الإِسْمَاعِيلِيِّ وَالبَرْقَانِيِّ\"، وَ\"أبِي نُعَيْمٍ الأَصْفَهَانِيِّ\" وَغَيْرِهِمْ «١».\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= كانَ دَخلَ إِليهِ فَأَخذَ عَنْهُ عِشْرِينَ حَدِيثًا فَلَقِيَهُ صَاحِبٌ لَه وهُوَ رَاجِعٌ فَسأَلَهُ رُؤْيَتَهُا وكانَ ثَمَّ رِيحٌ شَدِيدَةٌ فَذهَبَتْ بِالأَوْرَاقِ من يَدِ الرَّجُلِ فَصارَ هُشَيمٌ يُحدِّثُ بِما عَلَقَ مِنْها بِذِهنِهِ ولَمْ يِكُنْ أِتْقَنَ حِفْظَهُا فَوَهِمَ في أَشْياءَ مِنْها، ضُعِّفَ في الزُّهْرِيِّ بِسَبَبِها [١].\nوكَذا هَمَّامٌ ضَعِيفٌ في ابنِ جُرَيْجٍ [٢] مَع أنَّ كُلًا مِنهُما أَخْرَجا لَه، لَكِنْ لَمْ يُخَرِّجا لَه عن ابنِ جُرَيجٍ شَيئًا فَعَلَى مَن يَعْزُو إلَى شَرطِهِما أَو شَرطِ وَاحِدٍ مِنهُما أن يَسُوقَ ذَلِكَ السَّندَ بِنَسَقِ رِوَايَةِ مَن نُسِبَ إلَى شَرْطِهِ وَلَو في مَوْضِعٍ من كِتابِهِ وكَذا قَالَ ابنُ الصَّلاحِ في شَرْحِ مُسْلِمٍ [٣]: \"مَن حَكَمَ لِشَخْصٍ بِمُجَرَّدِ رِوايَةِ مُسْلِمٍ عَنْهُ في صَحِيحِهِ بِأَنَّهُ من شَرطِ الصَّحِيحِ فَقَدْ غَفَلَ وأَخْطأَ. بَلْ ذَلِكَ مُتَوقِّفٌ علَى النَّظَرِ في كَيفِيَّةِ رِوايَةِ مُسْلِمٍ عَنْهُ، وعلَى أَيِّ وَجْهٍ أُعْتُمِدَ [عَلَيهِ]. أهـ تدريب (ص ٤٠) [٤]. [شاكر]\n«١» [شاكر] وموضوعُ \"المُسْتخْرَجِ\" - كَما قال \"العِرَاقِيُّ\": أنْ يأْتِيَ المُصَنِّفُ =\n_________\n(١) قال ابن الصلاح: \"أصحاب المستخرجات لم يلتزموا موافقة الشيخين في ألفاظ الحديث بعينها\". \"النكت\" لابن حجر ١/ ٢٩٢، وانظر \"المقدمة\" ص ١٦٥\n(٢) فى الأصل، \"م\": \" يؤخذ \"، وزاد فى الحلبى: \" قد \" و\" منها \" بدل \" فيها\".\n(٣) في الحلبي: \"وأبوي\". في \"قطوف أدبية ص ٤٦٢\" للشيخ عبد السلام هارون قال: \"فالعطف يكون على المضاف لا على المضاف إليه.\" وانظر الردود للعلامة بكر أبو زيد ص ١٦٨ فقد زاد الأمر توضيحا.\n_________\n[١] هذه القصه ساقها \"الخطيب \" فى تاريخ بغداد ١٤/ ٨٧ والذهبى فى \" الميزان \" ٥/ ٤٣٢ وقال: \" هو لين فى الزهرى \". وقارن بما ورد فى \" السير \" ٧/ ٢٢٦.\n[٢] انظر: \" النكت \" ٢/ ٦٧٧. ولم نجد لأحد من المتقدمين ولا غيرهم ما يُفهم منه تضعيف همام فى ابن جريج. فلينظر!\n[٣] [ص ١٠٠]\n[٤] تدريب (١/ ١٣٩)","vol":"1","page":86},{"text":"وَكُتُبٌ أُخَرُ التَزَمَ أصْحَابُهَا صِحَّتَهَا، كَـ\"ابْنِ خُزَيْمَةَ\" (١)، وَ\"ابْنِ حِبَّانَ البُسْتِيِّ\" (٢)، وَهُمَا خَيْرٌ مِنَ \"المُسْتَدْرَكِ\" بِكَثِيرٍ، وَأَنْظَفُ أَسَانِيدَ وَمُتُونًا.\nوَكَذَلِكَ يُوجَدُ فِي \"مُسْنَدِ الإِمَامِ أحْمَدَ\" مِنَ الأَسَانِيدِ وَالمُتُونِ شَيْءٌ كَثِيرٌ مِمَّا يُوَازِي كَثِيرًا مِنْ أحَادِيثِ \"مُسْلِمٍ\"، بَلْ وَ\"البُخَارِيِّ\" -أَيْضًا-، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُمَا، وَلَا عِنْدَ أحَدِهِمَا، بَلْ وَلَمْ يُخَرِّجْهُ أَحَدٌ مِنْ أصْحَابِ الكُتُبِ الأَرْبَعَةِ؛ وَهُمْ: \"أبُو دَاوُدَ\"، وَ\"التِّرْمِذِيُّ\"، وَ\"النَّسَائِيُّ\"، وَ\"ابْنُ مَاجَهْ\" «١»\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= إِلَى الكِتابِ فَيُخَرِّجَ أَحادِيثَهُ بِأَسانِيدَ لِنَفْسِهِ، من غَيرِ طَرِيقِ صَاحِبِ الكِتابِ، فَيَجْتَمِعَ مَعَهُ في شَيْخِهِ أو مَن فَوقَهُ قَالَ شَيخُ الإِسْلَامِ - يَعْنِي الحافظ ابنَ حَجَرٍ-: وشَرطُهُ أن لَا يَصِلَ إلَى شَيخٍ أَبعَدَ حَتَّى يَفْقِدَ سَنَدًا يُوَصِّلُهُ إلَى الأَقْرَبِ إلَّا لِعُذْرٍ من عُلُوٍّ أو زِيادَةٍ مُهِمَّةٍ - إلَى أن قَالَ: وَرُبَّما أَسقَطَ المُسْتَخْرِجُ أَحادِيثَ لَمْ يَجِدْ لَه بِها سَنَدًا يَرْتَضِيهِ وَرُبَّما ذَكَرَها من طَرِيقِ صَاحِبِ الكِتابِ. أهـ تدريب (ص ٣٣) [١]. [شاكر]\n«١» [شاكر] هَذا كَلامٌ جَيِّدٌ مُحَقَّقٌ؛ فَإنَّ \"المُسْندَ\" لِلْإمامِ \"أَحمدَ بنِ حَنبَلٍ\" =\n_________\n(١) قال ابن حجر (النكت ١/ ٢٩١): \"وسمى ابن خزيمة كتابه المسند الصحيح المتصل بنقل العدل عن العدل من غير قطع في السند ولا جرح في النقلة\"وهذا الشرط مثل شرط ابن حبان سواء، لأن ابن حبان تابع لابن خزيمة مغترف من بحره ناسج على منواله\".\n(٢) قال ابن حبان [١/ ١٥١ - إحسان]: \" وأما شرطنا في نقله ما أودعناه كتابنا هذا من السنن: فإنا لم نحتج فيه إلا بحديث اجتمع في كل شيخ من رواته خمسة أشياء\" الأول: العدالة في الدين بالستر الجميل. والثاني: الصدق في الحديث بالشهرة فيه. والثالث: العقل بما يحدث من الحديث. والرابع: العلم بما يحيل من معاني ما يروي. والخامس: المتعرى خبره عن التدليس. =\n_________\n[١] تدريب (١/ ١١٧ - ١١٨) ط. طيبه","vol":"1","page":87},{"text":"وَكَذَلِكَ يُوجَدُ فِي \"مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ الكَبِيرِ\" و\"الأَوْسَطِ\"، وَ\"مَسْنَدِ (١)\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= هُوَ عِندَنا أَعْظَمُ دَوَاوِينِ السُّنَّةِ. وَفِيهِ أحادِيثٌ صِحاحٌ كَثِيرَةٌ لَمْ تُخَرَّجْ في الكُتُبِ السِّتَّةِ، كَما قَالَ الحَافِظُ \"ابنُ كَثِيرٍ\".\nوهُوَ مَطْبُوعٌ بِـ\"مِصرَ\" في سِتَّةِ مُجَلَّداتٍ كِبارٍ، تَمَّ طَبْعُهُ سَنةَ ١٣١٣.\nوَقدْ شَرَعتُ في طَبْعِهِ طَبعَةً عِلمِيَّةً مُحَقَّقَةً، مُبَيِّنًا دَرجَةَ كُلِّ حَدِيثٍ من الصِّحَّةِ وغَيرِها، مَع التَّخْرِيجِ بِقدْرِ الاسْتِطاعَةِ، ثُمَّ أُلْحِقُ بِهِ في آخِرِهِ -إنْ شاءَ اللهُ- فَهارِسَ عِلمِيَّةً مُنَظَّمَةً، كَما بَينَّتُ ذَلِكَ في مُقَدِّمَتِهِ. وأَخرَجْتُ من هَذهِ الطَّبْعَةِ تِسعَ مُجَلَّداتٍ إلَى الآنَ. وَسَيكُونُ الكِتابُ في أَكْثَرَ من ٣٠ مُجَلَّدًا، إنْ شَاءَ اللهُ. وجَعَلْتُ في آخِرِ كُلِّ جُزْءٍ فِهرِسًا مُؤَقَّتًا فِيهِ نَوعٌ من التَّفصِيلِ.\nوقَدْ أَثْبَتُّ في خِتامِ الأَجْزاءِ إحْصاءًا لِأحادِيثِ كُلِّ جُزءٍ، فِيهِ بَيانُ عَدَدِ الصَّحِيحِ بِما يَدخُلُ فِيهِ الحَسَنُ -أيضًا-، وعَدَدُ الضَّعِيفِ والحَسَنِ قَلِيلٌ نادِرٌ.\nوهَذِهِ الأجْزَاءُ التِّسْعَةُ اسْتَوعَبَتْ المُجَلَّدَ الأَوَّلَ وأَقَلَّ من ثُلُثِ المُجَلَّدِ الثانِي من الطَّبْعَةِ القَدِيمَةِ .. وكَانَ مَجْمُوعُ ما فِيها من الأَحادِيثِ بِالإِحْصاءِ الدَّقِيقِ ٦٥١١ حَدِيثًا، الصَّحِيحُ مِنها ٥٧٣٣ حَدِيثًا، والضَّعِيفُ ٧٧٨ حَدِيثًا؛ أَي: أنَّ نِسبَةَ الضَّعِيفِ فِيها إلَى مَجمُوعِ الأَحادِيثِ أَقَلُّ من ١٢%، وَهِيَ نِسْبَةٌ ضَئِيلَةٌ مُحْتَمَلةٌ. خُصُوصًا إذا لاحَظْنا أنَّ أكْثَرَ ضَعْفِ الضَّعِيفِ مِنْها ضَعْفٌ مُحْتَملٌ غَيرُ بَالِغِ الدَّرَجَةِ القُصْوَى من الضَّعْفِ، إِلا في القَلِيلِ النَّادِرِ الَّذِي لَا يَكادُ يُذْكَرُ.\nفَهَذا البُرْهانُ العَمَلِيُّ علَى الطَّرِيقَةِ العِلْمِّيةِ الصَّحِيحَةِ، مِصْداقٌ لِما قَالَ الحَافِظُ \"ابنُ كَثيرٍ\"، وَقَدْ كَانَ من أَعلَمِ النَّاسِ بِالمُسنَدِ، وأَجوَدِهِمْ لَه إِتقَانًا، ﵀. [شاكر] [١]\n_________\n= وقال في المجروحين: \" ولا يسعه [يعني المحدث] أن يروي إلا عن شيخ ثقة بحديث صحيح يكون إلى رسول الله ﷺ بنقل العدل من العدل موصولا\".\n(١) في م: \"معجمي\"، و\"مسندي\". سبق التنبيه على هذا فليعلم.\n_________\n[١] قال د: خالد الحايك: طَبع مِنْهُ عِدَّة أجزاء ثم تُوُفي ﵀، وقامَ بإتمامِهِ بعضُهُم! ! =","vol":"1","page":88},{"text":"أبِي يَعْلَى\" وَ\"البَزَّارِ\"، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ المَسَانِيدِ وَالمَعَاجِمِ وَالفَوَائِدِ وَالأجْزَاءِ: مَا يَتَمَكَّنُ المُتَبَحِّرُ فِي هَذَا الشَّأْنِ مِنَ الحُكْمِ بِصِحَّةِ كَثِيرٍ مِنْهُ، بَعْدَ النَّظَرِ فِي حَالِ رِجَالِهِ، وَسَلَامَتِهِ مِنْ التَّعْلِيلِ المُفْسِدِ «١».\nوَيَجُوزُ لَهُ الإِقْدَامُ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَنُصَّ عَلَى صِحَّتِهِ حَافِظٌ قَبْلَهُ، مُوَافَقَةً لِلشَّيْخِ \"أبِي زَكَرِيَّا يَحْيَى النَّوَوِيِّ\"، وَخِلَافًا لِلشَّيْخِ \"أبِي عَمْرٍو\" «٢».\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] جَمعَ الحَافِظُ الهَيثَمِيُّ (المُتوَفَّي سَنةَ ٨٠٧) زَوائِدَ سِتَّةِ كُتُبٍ؛ وَهِيَ: مُسنَدُ أَحمدَ وأَبِي يَعْلَى والبَزَّارُ ومَعاجِمُ الطَّبَرَانِيِّ الثَّلَاثَةُ: الكَبِيرُ والأَوْسَطُ والصَّغِيرُ - علَى الكُتُبِ السِّتَّةِ؛ أيْ ما رَواهُ هَؤلاءِ الأئِمَّةُ الأَربَعةُ في كُتُبِهمْ زَائِدًا علَى ما في الكُتُبِ السِّتَّةِ المَعرُوفَةِ، وهِيَ الصَّحِيحانِ والسُّنَنِ الأَربَعةِ. فكَانَ كِتابًا حافِلًا نافِعًا، سَمَّاهُ (مَجْمَعُ الزَّوَائِدِ)، وقَدْ طُبِعَ بمِصْرَ سَنةَ ١٣٥٢ في ١٠ مُجلَّدَاتٍ كِبارٍ. وتَكَلَّمَ فِيهِ علَى إسْنادِ كُلِّ حَدِيثٍ، مَع نِسبَتهُ إلَى مَن رَواهُ مِنهُم. والمُتَتَبِّعُ لَه يَجدُ أنَّ الصَّحِيحَ مِنها كَثِيرٌ، يَزِيدُ علَى النِّصفِ، وأنَّ أكْثَرَ الصَّحِيحِ هُوَ ما رَوَاهُ الإمَامُ أحمدُ في مُسنَدِهِ. [شاكر]\n«٢» [شاكر] ذَهَبَ \"ابنُ الصَّلاحِ\" إلَى أنَّه قَد تَعذَّرَ في هَذِهِ الأَعْصارِ الاسْتِقْلالُ بِإدْرَاكِ الصَّحِيحِ بِمُجَرَّدِ اعتِبارِ الأسانِيدِ. ومَنعَ - بِناءًا علَى هَذا- من الجَزْمِ بِصحَّةِ حَدِيثٍ لمَ نَجِدْهُ في أَحَدِ \"الصَّحِيحَينِ\" ولا مَنصُوصًا علَى صِحَّتِهِ في شَيءٍ من مُصَنَّفاتِ أَئِمَّةِ الحَدِيثِ المُعتَمَدَةِ المَشْهُورَةِ. وبَنَى علَى قَولِهِ هَذا: أنَّ ما صَحَّحَهُ الحَاكِمُ من الأَحادِيثِ، ولمَ نَجدْ فِيهِ لِغَيرِهِ من المُعْتَمَدِينَ تَصْحِيحًا ولا تَضْعِيفًا: حَكَمْنا بِأَنَّه حَسَنٌ، إلَّا أن يَظهَرَ فِيهِ عِلَّةٌ تُوجِبُ ضَعفَهُ. وقَد رَدَّ \"العِرَاقِيُّ\" وغَيرُهُ قَولَ \"ابنِ الصَّلاحِ\" هَذا، وأَجازُوا لِمَن تَمكَّنَ وقَوِيَتْ مَعْرِفَتُهُ أن يَحكُمَ بِالصِّحَّةِ أو بِالضَّعْفِ علَى الحَدِيثِ، بَعدَ الفَحْصِ عن إسْنادِهِ وعِلَلِهِ، وهُوَ الصَّوابُ. =\n_________\n= وقَدْ طُبِعَ أخيرًا في مؤسسةِ الرسالةِ طبعة محققةٌ في أكثر من خمسينَ مُجَلدَةً بإشرافِ الشيخِ شعيبِ الأرناؤوط.\nقلنا: طُبعَ مؤخرًا في دار المنهاجِ -مكنز- طَبعة مُتْقَنَةٌ بإشَرافِ العلَّامةِ أحمد مَعْبد.","vol":"1","page":89},{"text":"وَقَدْ جَمَعَ الحافظ (١) \"ضِيَاءُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الوَاحِدِ المَقْدِسِيُّ\" فِي ذَلِكَ كِتَابًا سَمَّاهُ \"المُخْتَارَةَ\" (٢) وَلَمْ يَتِمَّ.\nكَانَ بَعْضُ الحُفَّاظِ مِنْ مَشَايِخِنَا «١» يُرَجِّحُهُ عَلَى \"مُسْتَدْرَكِ الحَاكِمِ\" وَاللَّهُ أعْلَمُ.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= والَّذِي أَرَاهُ: أنَّ \"ابنَ الصَّلاحِ\" ذَهبَ إلَى ما ذَهبَ إلَيهِ؛ بِناءًا علَى القَولِ بِمَنعِ الاجتِهادِ بَعدَ الأَئِمَّةِ، فَكَما حَظَرُوا الاجتِهادَ في الفِقْهِ أَرَادَ \"ابنُ الصَّلاحِ\" أن يَمنَعَ الاجتِهادَ في الحَدِيثِ. وهَيْهاتَ! فَالقَولُ بِمَنعِ الاجتِهادِ قَولٌ بَاطِلٌ، لا بُرهانَ عَلَيهِ من كِتابٍ ولاسُنَّةٍ، ولا تَجِدُ لَه شِبْهَ دَلِيلٍ. [شاكر] [١]\n«١» [شاكر] كَأنَّهُ يَعنِي شَيخَهُ الحَافِظَ \"ابنَ تَيْمِيَّةَ\" [٢] ﵀. وقَالَ =\n_________\n(١) في \"ح\": الشيخ، وساقط من \"ع\".\n(٢) طبع مؤخرا بعناية الشيخ\" عبد الملك بن دهيش\".وانظر \"دقائق التنبيه والتعريف بما في الأحاديث المختارة من الأخطاء والتصحيف \"لأبي محمد الألفي السكندري\"\n_________\n[١] قال الدكتور خالد الحايك -حفظه الله- قد صنف في هذه المسألة بعض المُعَاصرين؛ منهم أستاذنا الدكتور حمزة المليباري في كتيب صغيبر عنوانُه \"تصحيحُ الحديثِ عند ابن الصلاحِ\" نشر دار ابن حزم، بيروت، ط ١، ١٩٩٧ م (ذهبَ فيه إلى أن ابن الصلاح قصدَ الأحاديثَ التي يذكرها بعض المصنفينَ المتأخرينَ في كتبهم بأسانيدهم الطويلة ... ومثَّل على ذلك ببعض الأحاديثِ التي يسوقها الذهبي وغيره).\nورد الدكتور شاكر الخوالدة بحث عنوان \"رؤية الدكتور حمزة المليباري لتصحيح الأحاديث وتحسينها عند ابنِ الصلاح\" في مجلة الدراساتِ في جامعةَ آل البيت الأردن. وألف الدكتور عبد الرازق الشايجي كتابًا سمّاه \"مسألة التصحيح والتحسين في الأعصار المتأخرة - دراسة نظرية تطبيقية\" نشر دار ابن حزم، بيروت، ط ١، ١٩٩٩ م.\n[٢] نعم هو يَعني شيخه ابن تيمية وانظر كلامه هذا في [الإخنائية ص ٢٦٤] فقد قال في حديث (لا تتخذوا بيتي عيدًا ...).وهذا الحديث مما خرجه الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي فيما اختاره من الأحاديث الجياد المختارة الزائدة على ما في الصحيحين، وهو أعلى مرتبة من تصحيح الحاكم، وهو قريب من تصحيح الترمذي وأبي =","vol":"1","page":90},{"text":"وَقَدْ تَكَلَّمَ الشَّيْخُ \" ابْنُ الصَّلَاحِ\" (١) عَلَى \"الحَاكِمِ\" فِي \"مُسْتَدْرَكِهِ\"؛ فَقَالَ (٢): \"وَهُوَ وَاسِعُ الخَطْوِ فِي شَرْط (٣) الصَّحِيحِ، مُتَسَاهِلٌ بِالقَضَاءِ بِهِ، فَالأَوْلَى أَنْ يُتَوَسَّطَ فِي أمْرِهِ، فَمَا لَمْ نَجِدْ فِيهِ تَصْحِيحًا لِغَيْرِهِ مِن الأَئِمَّةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَحِيحًا، فَهُوَ حَسَنٌ يُحْتَجُّ بِهِ (٤)، إِلَّا أَنْ تَظْهَرَ فِيهِ عِلَّةٌ تُوجِبُ ضَعْفَهُ\" «١» (٥).\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= \" السِّيوطِيُّ\" في \"اللآلِىِء\": ذَكرَ \"الزَّركَشِيُّ\" في \"تَخرِيجِ الرَّافِعِيِّ\": أن تَصحِيحَهُ أَعلَى مَزيَّةً من تَصحِيحِ \"التِّرمِذِيِّ\" و\"ابنِ حِبَّانَ\". [شاكر]\n«١» [شاكر] ونَقلَ الحَافِظُ \"العِراقِيُّ\" عن \"بَدرِ الدِّينِ بنِ جَماعَةَ\" قَالَ: \"يُتَتَبَّعُ ويُحكَمُ عَلَيهِ بِما يَلِيقُ بِحالِهِ، من الحُسْنِ أو الصِّحَّةِ أو الضَّعْفِ\". وهَذا هُو الصَّوابُ. [شاكر] [١]\n_________\n(١) في \"ح\": الشيخ أبُو عَمْرٍو بن الصلاح.\n(٢) \"المقدمة \" (ص ١٥٩).\n(٣) في م: \"شرح\"، وهو مخالف لجميع النسخ الخطية، ويأباه السياق.\n(٤) قال ابن القيم في الفروسية (٢١٤ ط. عالم الفوائد): \" ... وبالجملة فتصحيح الحاكم لا يستفاد منه حُسن الحديث البتة فضلا عن صحته\"\n(٥) قال ابن القيم في الفروسية (١٨٥ - ١٨٦): \"لا يعبأ الحفاظ أطباء علل الحديث بتصحيح الحاكم شيئا ولا يرفعون به رأسا ألبتة بل لا يعدل تصحيحه ولا يدل على حسن الحديث بل يصحح أشياء موضوعة بلا شك عند أهل العلم =\n_________\n= حاتم البستي ونحوهما، فإن الغلط في هذا قليل، ليس هو مثل تصحيح الحاكم فإن فيه أحاديث كثيرة يظهر أنها كذب موضوعة، فلهذا انحطت درجته عن درجة غيره\nوانظر الفتاوى الكبرى ط. العلمية ٣/ ٢٨٢، ومختصر الفتاوى المصرية ٦٥١ تحقيق الفقي دار ابن القيم.\n[١] وانظر: \"التقييد والإيضاح\" (ص ٣٠)، والنص ليس في المطبوع من كتاب ابن جماعة، واستدركناه من المخطوط.","vol":"1","page":91},{"text":"قُلْتُ: فِي هَذَا الكِتَابِ (١) أنْوَاعٌ مِنَ الحَدِيثِ كَثِيرَةٌ، فِيهِ الصَّحِيحُ المُسْتَدْرَك، وَهُوَ قَلِيلٌ، وَفِيهِ صَحِيحٌ قَدْ خَرَّجَهُ \"البُخَارِيُّ\" وَ\"مُسْلِمٌ\" أَوْ أَحَدُهُمَا، لَمْ يَعْلَمْ بِهِ \"الحَاكِمُ\". وَفِيهِ الحَسَنُ وَالضَّعِيفُ وَالمَوْضُوعُ -أَيْضًا-\nوَقَدْ اخْتَصَرَهُ شَيْخُنَا الحَافِظُ \"أبُو عَبْدِ اللَّهِ الذَّهَبِيُّ\"، وَبَيَّنَ هَذَا كُلَّهُ، وَجَمَعَ فِيهِ جُزْءًا كَبِيرًا مِمَّا وَقَعَ فِيهِ مِنَ المَوْضُوعَاتِ، وَذَلِكَ يُقَارِبُ مِئَةَ حَدِيثٍ. وَاللَّهُ أعْلَمُ «١».\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] اختَلَفُوا في تَصحِيحِ \"الحَاكِمِ\" الأَحادِيثَ في \"المُسْتَدْرَكِ\"؛ فَبَالَغَ بَعضُهُم، فَزعَمَ أنَّه لمَ يَرَ فِيهِ حَدِيثًا علَى شَرطِ الشَّيخَينِ؛ وهَذا - كَمَا قَالَ الذَّهَبِيُّ- إسْرَافٌ وغُلُوٌ. وبَعضُهُم اعتَمَدَ تَصحِيحَهُ مُطْلَقًا؛ وهُو تَساهُلٌ.\n\nوالحَقُّ: ما قَالَهُ الحَافِظُ \"ابنُ حَجَرٍ\" [١]: \" إنَّما وقَعَ لِلحاكِمِ التَّساهُلَ؛ لِأنَّهُ سَوَّدَ الكِتابَ لِيُنَقِّحَهُ، فَأَعجَلَتْهُ المَنِيَّةُ. وقَد وجَدتُّ قَرِيبَ نِصْفِ الجُزْءِ الثَّانِي من تَجزِئَةِ سِتَّةٍ من \"المُستَدْرَكِ\": \"إلَى هُنا انْتَهَى إمْلَاءُ الحَاكِمِ\" - قَالَ: ومَا عَدَا ذَلِكَ من الكِتابِ لا يُؤخَذُ مِنهُ إلا بِطَرِيقِ الإجَازَةِ. والتَّسَاهُلُ في القَدْرِ المُمْلَى قَلِيلٌ جِدًّا =\n_________\n= بالحديث، وإن كان من لا علم له بالحديث لا يعرف ذلك فليس بمعيار على سنة رسول الله ﷺ ولا يعبأ أهل الحديث به شيئا.\nوالحاكم نفسه يصحح أحاديث جماعة وقد أخبر في كتاب المدخل له أن لا يحتج بهم وأطلق الكذب على بعضهم هذا مع أن مستند تصحيحه ظاهر سنده وأن رواته ثقات ولهذا قال صحيح الإسناد\" [٢].\n(١) زاد في \"ط\"، \"ع\": \"-أي تصنيف الحاكم-\".\n_________\n[١] انظر \"الجواهر والدرر\" ٢/ ٨٩٥، ٨٩٦.\n[٢] قال الدكتور خالد الحايك حفظه الله: \"لو كان تصحيحُ الحاكمِ معتبرًا لما فَرَّطَ فيه تلميذهُ الحافظ البيهقي! فإنه ﵀ ينقلُ الأحاديث في كُتبه من كتابِ شيخِهِ الحاكمُ ولكنَّهُ لا يذكر أحكامَهُ على الأحاديثِ ألبتةَ! !\nوكأنه كان يرى أن تصحيحات شيخِهِ الحاكم لا يُعْتَدُّ بها! وإلا لماذا لا ينقلها؟ ! ! \".","vol":"1","page":92},{"text":"[مُوَطَّأُ مَالِكٍ]\nتَنْبِيهٌ: قَوْلُ الإِمَامِ \"مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ\" -﵀-: \"لَا أَعْلَمُ كِتَابًا فِي العِلْمِ أكْثَرَ صَوَابًا مِنْ كِتَابِ مَالِكٍ\" (١).\nإِنَّمَا قَالَهُ قَبْلَ \"البُخَارِيِّ\" وَ\"مُسْلِمٍ\".\nوَقَدْ كَانَتْ كُتُبٌ (٢) مُصَنَّفَةٌ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ فِي السُّنَنِ؛\nلِـ\"ابْنِ جُرَيْجٍ\"، وَ\"ابْنِ إِسْحَقَ\" -غَيْرَ \"السِّيرَةِ\"- وَلِـ\"أَبِي قُرَّةَ مُوسَى بْنِ طَارِقٍ الزَّبِيدِيِّ\"، وَ\"مُصَنَّفُ عَبْدِ الرَّزَّاِقِ بْنِ هَمَّامٍ\"، وَغَيْرُ ذَلِكَ.\nوَكَانَ كِتَابُ \"مَالِكٍ\"، وَهُوَ \"المُوَطَّأُ\" أجَلُّهَا وَأعْظَمُهَا نَفْعًا، وَإِنْ كَانَ\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا بَعدَهُ \". وقَد اختَصَرَ الحَافِظُ \"الذَّهَبِيُّ\" \"مُسْتدْرَكَ الحَاكِمِ\"، وتَعَقَّبَهُ في حُكْمِهِ علَى الأحَادِيثِ فَوافَقَهُ وخَالَفَهُ، ولَه -أَيضًا- أَغْلَاطٌ [١]. (وقَدْ طُبِعَ الكِتابَانِ في حَيْدَرَ آبادٍ). والمُتَتَبِّعُ لَهُمَا بِإنْصَافٍ وَرَوِيَّهٍ يَجِدُ أنَّ ما قَالَهُ \"ابنُ حَجَرٍ\" صَحِيحٌ، وأنَّ \"الحَاكِمَ\" لمَ يُنَقِّحْ كِتابَهُ قَبلَ إخْرَاجِهِ [٢]. [شاكر]\n_________\n(١) أخرجه ابن أبي حاتم في \"آداب الشافعي\" (ص: ١٩٥ - ١٩٦)، والبيهقي في \"مناقب الشافعي\" ١/ ٥٠٧، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ١/ ٧٧، ٧٩.\n(٢) في \"ح\" زيادة: كَثِيرَةٌ\n_________\n[١] قال د. خالدُ الحايك حَفظه اللهُ: دَرَجَ عَلَى ألسنة بعض المشتغلينَ بعلمِ الحديثِ نسبة مُوافقةِ الذهبيّ للحاكم في كتابِهِ إذا نقَلَ الحَاكم ولم يتعَقَّبْهُ بقولِهِ \"وَوَافَقَهُ الذَّهَبيُّ\" أو \"وأقَرَّهُ الذهَبِي\".\nوبسببِ هذا ظلموا الحافظَ الذهبِي ﵀ ونسبوهُ للغفلةِ الشَديدةِ إذا لم يتعقبْ حديثًا ما في تلخيصِهِ ويكونُ أوردَ راويهِ من كتابهِ \"الميزان\" وأنه هالكٌ عندهُ! ! والحقيقَةُ أن الذهبي لم يُرِد تعقب الحَاكمَ من كل أحكامهِ وإنما هو فقط يلخص الكتابَ، فعدم تعقبِهِ لا يدل على موافقتِهِ له، ولذلكَ قال عنهُ في السيَرِ (١٢/ ٥٧٧) \"وبكل حالٍ فهوَ كتابٌ مفيدٌ قد اختصرتُهُ، ويعوزُ عملًا وتحريرًا\".\n[٢] وانظر أيضا «التدريب» ١/ ١١٣، و«النكت الوفية» للبقاعي ١/ ١٤٢","vol":"1","page":93},{"text":"بَعْضُهَا أكْبَرَ حَجْمًا مِنْهُ وَأكْثَرَ أحَادِيثَ (١). وَقَدْ طَلَبَ \"المَنْصُورُ\" (٢) مِنَ الإِمَامِ \"مَالِكٍ\" أَنْ يَجْمَعَ النَّاسَ عَلَى كِتَابِهِ، فَلَمْ يُجِبْهُ إِلَى ذَلِكَ وَذَلِكَ مِنْ تَمَامِ عِلْمِهِ وَاتِّصَافِهِ بِالإِنْصَافِ، وَقَالَ: \"إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا وَاطَّلَعُوا عَلَى أشْيَاءَ لَمْ نَطَّلِعْ عَلَيْهَا\" (٣).\nوَقَدْ اعْتَنَى النَّاسُ بِكِتَابِهِ \"المُوَطَّأِ\" وَعَلَّقُوا عَلَيْهِ كُتُبًا جَمَّةً، وَمِنْ أَجْوَدِ ذَلِكَ كِتَابَا \"التَّمْهِيدِ\"، وَ\"الِاسْتِذْكَارِ\"، لِلشَّيْخِ \"أبِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ البَرِّ النَّمرِيِّ القُرْطُبِيِّ\" -﵀- هَذَا مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الأحَادِيثِ المُتَّصِلَةِ الصَّحِيحَةِ وَالمُرْسَلَةِ وَالمُنْقَطِعَةِ، وَالبَلَاغَاتِ (٤) الَّتِي لَا تَكَادُ تُوجَدُ مُسْنَدَةً إلَّا عَلَى نُدُورٍ «١».\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] قَالَ السِّيُوطِيُّ في \"شَرْحِ المُوَطَّأِ\"ص ٨: \"الصَّوَابُ إِطْلَاقُ أنَّ المُوَطَّأَ صَحِيحٌ، لا يُسْتَثْنَى مِنهُ شَئٌ\". وهَذا غَيرُ صَوَابٍ. =\n_________\n(١) من هنا بداية سقْطٌ عند \"ط\"، إلى قوله: \"مستور لم تتحقق أهليته\"، في \"باب الحسن\".\n(٢) هو الخليفة، أبو جعفر عبد الله بن محمد بن علي الهاشمي العباسي بويع بالخلافة سنة ١٣٦ هـ، مات سنة ١٥٧ هـ. السير ٧/ ٨٣.\n(٣) \"الإنتقاء\" لابن عبد البر ص ٨٠. ط. أبي غدة\n(٤) \"البلاغُ\": هو ما يرويه المحدث من الأحاديث أو الآثار مؤديًا إياه بصيغة \"بلغنا\" عن فلان، ثم يذكر قائل ذلك الأثر أو فاعله بلا سند أو يذكر قطعة من سنده قبل ذلك. وقد اشتهر في هذا الباب بلاغات مالك، وهي أحاديثه التي رواها في الموطأ على هذه الكيفية، والظاهر أنه يلتحق بصيغة \"بلغنا عنه\" في هذا الباب ما كان بمعناها مثل \"روينا عنه\" ونحو ذلك من الصيغ الصريحة في الانقطاع، فيكون البلاغ والمعلق بمعنى واحد. (لسان المحدثين لمحمد خلف سلامة)","vol":"1","page":94},{"text":"[إِطْلَاقُ اسْمِ \"الصَّحِيحِ\" عَلَى \"التِّرْمِذِيِّ\" وَ\"النَّسَائِيِّ\"]\nوَكَانَ الحَاكِمُ أبُو عَبْدِ اللَّهِ وَالخَطِيبُ البَغْدَادِيُّ (١) يُسَمِّيَانِ كِتَابَ التِّرْمِذِيِّ \"الجَامِعَ الصَّحِيحَ\". وَهَذَا تَسَاهُلٌ مِنْهُمَا؛ فَإِنَّ فِيهِ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً مُنْكَرَةً (٢).\nوَقَوْلُ الحَافِظِ \"أَبِي عَلِيِّ بْنِ السَّكَنِ\"، وَكَذَا \"الخَطِيبُ البَغْدَادِيُّ\" فِي كِتَابِ \"السُّنَنِ\" لِلنَّسَائِيِّ: \"إِنَّهُ صَحِيحٌ\" (٣). فِيهِ نَظَرٌ وَ\" إنَّ لَهُ شَرْطًا فِي الرِّجَالِ أشَدَّ مِنْ شَرْطِ \"مُسْلِمٍ\" غَيْرُ مُسَلَّمٍ\" (٤)؛ فَإِنَّ فِيهِ رِجَالًا مَجْهُولِينَ: إِمَّا عَيْنًا أوْ حَالًا، وَفِيهِمْ المَجْرُوحُ، (وَفِي الأحَادِيثٌ (٥)\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= وَالحَقُّ: أنَّ ما في (المُوَطَّأِ) من الأَحادِيثِ المَوصُولَةِ المَرفُوعَةِ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ صِحاحٌ كُلِّهِا، بَل هِيَ في الصِّحَّةِ كَأحَادِيثِ الصَّحِيحَينِ، وأنَّ ما فِيهِ من المَرَاسِيلِ والبَلَاغاتِ (٣٤) وغَيرِها يُعْتَبرُ فِيهَا ما يُعتَبرُ في أَمْثالِها مِمَّا تَحْوِيهِ الكُتُبُ الأُخرَى. وإنَّما لمَ يُعدْ في الكُتُبِ الصِّحاحِ لِكَثرَتِها وكَثرَةِ الآرَاءِ الفِقهِيَّةِ لمالكٍ وغَيرِهِ، ثم إنَّ (المُوَطَّأَ) رَوَاهُ عن مَالِكٍ كَثِيرٌ من الأَئِمَّةِ وأَكبَرُ رِوَاياتِهِ فِيمَا قَالُوهُ رِوَايَةَ \"القَعْنَبِيِّ\" [١] والَّذِي في أَيْدِينا مِنهُ رِوَايَةُ \"يَحيَى الليثِيِّ\" وهِيَ المَشهُورَةُ الآنَ، ورِوايَةُ \"مُحمدِ بنِ الحَسنِ\" صَاحِبِ \"أَبي حَنِيفَةَ\"؛ وهِيَ مَطبُوعَةٌ في الهِندِ. [شاكر]\n_________\n(١) تاريخ بغداد [٢/ ٤٢]\n(٢) انظر: \"المقدمة\" (ص ١٨٦، ١٨٧).\n(٣) وكذلك الإمام الذهبي في موقظته ص ٦٧ وصف سنن النسائي بالصحة حيث قال: \"قال النسائي في عدة أماكن من صحيحه: وذكر كلمة معناها: كذا وكذا.\"\n(٤) انظر: \"شروط الأئمة الستة\" ص ١٠٤، و\"السير\" ١٤/ ١٣١.\n(٥) كذا في جميع النسخ وفي \"م\"، و\"الحلبي\" و\"غراس\": وفيه أحاديث.\n_________\n[١] قال الحافظ (التقريب ص ٢٧٥): \"كان ابن معين وابن المديني لا يقدمان عليه في الموطأ أحدا\".","vol":"1","page":95},{"text":"ضَعِيفَةٌ وَمُعَلَّلَةٌ وَمُنْكَرَةٌ، كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ فِي \"الأَحْكَامِ الكَبِيرِ\".\n\n[مُسْنَدُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ]\nوَأمَّا قَوْلُ الحَافِظِ \"أبِي مُوسَى مُحَمَّدِ بْنِ أبِي بَكْرٍ المَدِينِيِّ\" عَنْ \"مُسْنَدِ الإِمَامِ أحْمَدَ\" إِنَّهُ صَحِيحٌ (١)، فَقَوْلٌ ضَعِيفٌ (٢)؛\nفَإِنَّ فِيهِ أحَادِيثَ ضَعِيفَةً، بَلْ\n_________\n(١) انظر خصائص مسند أحمد ص ١٦.ط\" التوبة\"\n(٢) قال ابن القيم في الفروسية (٢٠١ - ٢٠٣): \" .. المقصود أنه ليس كل ما رواه - أي أحمد في مسنده-وسكت عنه يكون صحيحا عنده وحتى لو كان صحيحا عنده وخالفه غيره في تصحيحه لم يكن قوله حجة على نظيره وبهذا يعرف وهم الحافظ أبي موسى المديني في قوله إن ما خرجه الإمام أحمد في مسنده فهو صحيح عنده فإن أحمد لم يقل ذلك قط ولا قال ما يدل عليه بل قال ما يدل على خلاف ذلك كما قال أبو العز بن كادش إن عبد الله بن أحمد قال لأبيه ما تقول في حديث ربعي عن حذيفة قال الذي يرويه عبد العزيز بن أبي رواد. قلت يصح قال لا، الأحاديث بخلافه وقد رواه الحفاظ عن ربعي عن رجل لم يسمه قال فقلت له لقد ذكرته في المسند.\nفقال: قصدت في المسند الحديث المشهور وتركت الناس تحت ستر الله ولو أردت أقصد ما صح عندي لم أرو من هذا المسند إلا الشئ بعد الشئ ولكنك يا بني تعرف طريقتي في المسند لست أخالف ما فيه ضعف إذا لم يكن في الباب شئ يدفعه فهذا تصريح منه ﵀ بأنه أخرج فيه الصحيح وغيره وقد استشكل أبو موسى المديني هذه الحكاية وظنها كلاما متناقضا فقال ما أظن هذا يصح لأنه كلام متناقض لأنه يقول لست أخالف ما فيه ضعف إذا لم يكن في الباب شئ يدفعه وهو يقول في هذا الحديث الأحاديث بخلافه قال وإن صح فلعله كان أولا ثم أخرج منه ما ضعف لأني طلبته في المسند فلم أجده.\nقلت: ليس في هذا تناقض من أحمد ﵀ بل هذا هو أصله الذي بنى عليه مذهبه وهو لا يقدم على الحديث الصحيح شيئا البتة لا عملا ولا قياسا ولا قول =","vol":"1","page":96},{"text":"ومَوْضُوعَةً، كَأحَادِيثِ \"فَضَائِلِ مَرْوَ\" (١)، و(٢) \"عَسْقَلَانَ\" (٣)، وَ\"البَرْثِ الأحْمَرِ عِنْدَ حِمْصَ\" (٤) «١»،\nوَغَيْرِ ذَلِكَ، كَمَا قَدْ نَبَّهَ عَلَيْهِ طَائِفَةٌ مِنَ الحُفَّاظِ.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] قَالَ \"العِراقِيُّ\" في \"شَرحِهِ كِتابَ ابنِ الصَّلاحِ\" (ص ٤٢ - ٤٣)\n_________\n= صاحب، وإذا لم يكن في المسألة حديث صحيح وكان فيها حديث ضعيف وليس في الباب شيء يرده عمل به فإن عارضه ما هو أقوى منه تركه للمعارض القوي وإذا كان في المسألة حديث ضعيف وقياس قدم الحديث الضعيف على القياس وليس الضعيف في اصطلاحه هو الضعيف في اصطلاح المتأخرين بل هو والمتقدمون يقسمون الحديث إلى صحيح وضعيف والحسن عندهم داخل في الضعيف بحسب مراتبه وأول من عُرف عنه أنه قسمه إلى ثلاثة أقسام أبو عيسى الترمذي ثم الناس تبع له بعد\"\n(١) أخرجه أحمد (٢٣٠١٨)، ونقل عنه الخلال \"المنتخب من العلل\" ص ٦٨: قال أبو عبد الله: هذا حديث منكر. وذكره ابن الجوزي في العلل المتناهية (٤٩٤)، وانظر القول المسدد الحديث التاسع.\n(٢) زاد في الحلبي: \"شهداء\".\n(٣) أخرجه \" أحمد \" (١٣٣٥٦)، وابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٥٣)، وانظر القول المسدد الحديث الثامن.\nوقال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه أحمد وفيه أبو عقال هلال بن زيد بن يسار وثقه ابن حبان وضعفه الجمهور وبقية رجاله ثقات. وفي إسماعيل بن عياش خلاف. وقال الطرابلسي في \"اللؤلؤ المرصوع\" ص ١١٩: \"وقال ابن قيم الجوزية: كل حديث في مدح عسقلان وذمها كذب\". [وانظر المنار النيف ص ١١٧.]\n(٤) أخرجه أحمد (١٢٠)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٤٩٣) وذكره الذهبى فى الميزان ٦/ ١٧٢، وقال: منكر جدًّا. وقال الهيثمى ١٠/ ٦١: رواه أحمد، وفيه أبو بكر بن عبد الله بن أبى مريم، وهو ضعيف.\nوانظر: \"المقدمة\" (ص ١٨٧).","vol":"1","page":97},{"text":"ثُمَّ إِنَّ الإِمَامَ أحْمَدَ قَدْ فَاتَهُ فِي كِتَابِهِ هَذَا -مَعَ أنَّهُ لَا يُوَازِيهِ كِتَابٌ مُسْنَدٌ فِي كَثْرَتِهِ وَحُسْنِ سِيَاقَاتِهِ- أحَادِيثُ كَثِيرَةٌ جِدًّا «١»، بَلْ قَدْ قِيلَ: \"إِنَّهُ لَمْ يَقَعْ لَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ فِي \"الصَّحِيحَيْنِ\" قَرِيبًا مِنْ\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= وأَمَّا وُجُودُ الضَّعِيفِ فِيهِ - يَعنِي مُسنَدَ أحمدَ - فَهُوَ مُحقَّقٌ، بل فِيهِ أَحادِيثٌ مَوضُوعَةٌ.\nوقَد جَمَعتُها في جُزءٍ. وقَد ضَعَّفَ الإمَامُ أحمدُ نَفسُهُ أحادِيثَ فِيهِ - إلَى أن قَالَ: وحَدِيثُ أَنسٍ \"عَسقَلانُ أَحَدُ العَرُوسَينِ، يُبعَثُ مِنهَا يَومَ القِيامَةِ سَبعُونَ أَلفًا لا حِسابَ عَلَيهِم\".\nقَالَ: ومِمَّا فِيهِ -أَيضًا- من المَناكِيرِ حَدِيثُ بُرَيدَةَ: \"كُونُوا في بَعْثِ خُرَاسَانَ ثُمَّ انزِلُوا مَدِينَةَ مَرْوٍ، فَإنَّهُ بَنَاهَا ذُوْ القَرْنَينِ\". إلخ.\nولِلحافِظِ \"ابنِ حَجَرٍ\" رِسَالَةٌ سَمَّاهَا \"القَوْلُ المُسَدَّدُ، في الذَّبِّ عن مُسنَدِ الإمَامِ أحمدَ\"؛ رَدَّ فِيهَا قَولَ مَن قَالَ: \"في المُسنَدِ مَوضُوعاتٌ\".\nولِلشَيخِ ابنِ تَيمِيَّةَ كَلامٌ حَسَنٌ في ذَلِكَ، ذَكَرَه في \"التَّوَسُّلِ والوَسِيلَةِ\"، مُحَصِّلُهُ: إن كَانَ المُرادُ بِالمَوضُوعِ مَا في سَنَدِهِ كَذَّابٌ فَلَيسَ في المُسنَدِ من ذَلِكَ شَيءٌ، وإن كَانَ المُرَادُ ما لَم يَقلْهُ النَّبِيُّ ﷺ، لِغَلَطِ رَاوِيهِ و[١] سُوءِ حِفظِهِ، فَفِي المُسنَدِ والسُّنَنِ من ذَلِكَ كَثِيرٌ [٢].\nوقَالَ \"ابنُ الأَثِيرِ\" في \"النِّهايَةِ\" [٣] في مَادَّةِ \"بَرَثَ\" وفِيهِ: \" (يَبْعَثُ اللهُ مِنهَا سَبْعِينَ أَلْفًا لَا حِسَابَ عَلَيهِمْ ولَا عَذَابَ، فِيمَا بَينَ البَرْثِ الأَحْمَرِ وَبَينَ كَذَا) \".\n\"البَرْثُ\": الأَرْضُ اللَّيِّنَةُ، وجَمعُها بِراثٌ، يرِيدَ بِها أَرضًا قَرِيبَةً من حِمصَ قُتِلَ بِها جَماعَةٌ من الشُّهَدَاءِ والصَّالِحِينَ. [شاكر]\n«١» [شاكر] مِثالُهُ: حَدِيثُ عائِشَةَ في قِصَّةِ أُمِّ زَرْعٍ، قَد ذَكرَ الحَافِظُ العِراقِيُّ (ص ٤٢): أنَّه في الصَّحِيحِ ولَيسَ في مُسنَدِ أَحمد. [شاكر]\n_________\n[١] في الحلبي [أو]\n[٢] وانظر ص ١٧٣ من «التوسل والوسيلة» ط. د/ربيع\n[٣] [١/ ١١٢] ط. الطناحي","vol":"1","page":98},{"text":"مِائَتَيْنِ\" «١».\n[الْكُتُبُ الْخَمْسَةُ وَغَيْرُهَا]\nوَهَكَذَا قَوْلُ الحَافِظِ \"أبِي طَاهِرٍ السِّلَفِيِّ\" «٢» فِي الأُصُولِ الخَمْسَةِ؛ يَعْنِي \"البُخَارِيَّ\" وَ\"مُسْلِمًا\" وَ\"سُنَنَ أبِي دَاوُدَ\" وَ\"التِّرْمِذِيِّ\" وَ\"النَّسَائِيِّ\": إِنَّهُ اتَّفَقَ عَلَى صِحَّتِهَا عُلَمَاءُ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ تَسَاهُلٌ مِنْهُ وَقَدْ أنْكَرَهُ \"ابْنُ الصَّلَاحِ\" وَغَيْرُهُ «٣».\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] في هَذا غُلُوٌّ شَدِيدٌ. بَل نَرَى أنَّ الَّذِي فَاتَ المُسنَدَ من الأَحادِيثِ شَيءٌ قَلِيلٌ. وأَكثَرُ ما يَفُوتُه من حَدِيثِ صَحابِيٍّ مُعَيَّنٍ يَكُونُ مَروِيًّا عِندَهُ مّعناهُ من حِدِيثِ صَحابِيٍّ آخَرَ. فَلَو أنَّ قائِلًا قَالَ: إنَّ المُسنَدَ قَد جَمعَ السُّنَّةَ وأَوفَى - بِهَذا المَعنَى -؛ لَم يَبعُدْ عن الصَّوابِ والوَاقِعِ.\nوالإمَامُ أحمدُ هُو الَّذِي يَقُولُ لابنِهِ عَبدِ اللهِ -رَاوِي المُسنَدَ عَنهُ-:\n\" احتَفِظْ بِهَذا المُسنَدِ فَإنَّهُ سَيَكُونُ لِلنَّاسِ إمَامًا\". وهُوَ الَّذِي يَقُولُ -أَيضًا-: \" هَذَا الكِتابُ جَمَعتُهُ وانتَقَيتُهُ من أَكثَرِ من سَبعِمِائةِ أَلفِ حَدِيثٍ وخَمسِينَ أَلفًا، فَما اختَلَفَ فِيهِ المُسلِمونَ من حَديثِ رسولِ اللهِ ﷺ فارجِعُوا إلَيهِ فإن وجَدتُّمُوه فِيهِ، وإلَّا فَلَيسَ بِحُجَّةٍ\". قَالَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ: \"هَذا القَولُ مِنه علَى غَالِبِ الأَمرِ، وإلَّا فَلَنا أَحادِيثٌ قَوِيَّةٌ في \"الصَّحِيحَينِ\" و\"السُّنَنِ\" و\"الأَجْزَاءِ\"، ما هِيَ في \"المُسنَدِ\".\nانظُرْ ما كَتَبناهُ فِيمَا مَضَى (ص ٢٣ - في الهامشة رقم «١»). وانظُرْ مُقَدِّماتِ \"المُسنَدِ\" بِشَرحِنا ١/ ٢١ - ٢٢، ٣٠ - ٣٢، ٥٦ - ٥٧. [شاكر]\n«٢» [شاكر] \" السِّلَفِيُّ \" -بِكَسرِ السِّينِ المُهمَلَةِ وفَتحِ اللَّامِ-، نِسبَةٌ إلَى \" سِلْفَةٍ \" لَقبٌ لِأَحدِ أَجدَادِهِ. وهُو أَبو طَاهِرٍ أحمدُ بنُ محمدٍ بنِ أحمدَ، أَحدُ الحُفَّاظِ الكِبارِ، قَصَدَهُ النَّاسُ من البِلادِ البَعِيدَةِ؛ لِيَأخُذُوا عَنهُ، مَاتَ ٥٧٦، وقَد جَاوَزَ المِائةَ بِنَحوِ سِتِّ سِنِينَ. لَهُ تَرجَمَةُ جَيِّدَةٌ في \"تَذكِرَةِ الحُفَّاظِ\" (٤/ ٩٠ - ٩٥) [٤١] [شاكر]\n«٣» [شاكر] أَجابَ \"العِراقِيُّ\": بِأنَّ السِّلَفِيَّ إنَّما قَالَ بِصِحَّةِ أُصُولِها، كَما =","vol":"1","page":99},{"text":"قَالَ \"ابْنُ الصَّلَاحِ\" (١): \"وَهِيَ معَ ذَلِكَ أعْلَى رُتْبَةً مِنْ كُتُبِ المَسَانِيدِ كَـ \"مُسْنَدِ\": \"عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ\"، وَ\"الدَّارِمِيِّ\"، وَ\"أحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ\"، وَ\"أبِي يَعْلَى\"، وَ\"البَزَّارِ\"، وَ\"أبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ\"، وَ\"الحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ\"، وَ\"إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ\"، وَ\"عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى\"، وَغَيْرِهِمْ؛ لِأنَّهُمْ يَذْكُرُونَ عَنْ كُلِّ صَحَابِيٍّ مَا يَقَعُ لَهُمْ مِنْ حَدِيثِهِ.\n[التَّعْلِيقَاتُ الَّتِي فِي الصَّحِيحَيْنِ]\nوَتَكَلَّمَ الشَّيْخُ \"أبُو عَمْرٍو\" (٢) عَلَى التَّعْلِيقَاتِ الوَاقِعَةِ فِي \"صَحِيحِ البُخَارِيِّ\"، وَفِي \"مُسْلِمٍ\"-أيْضًا-، لَكِنَّهَا قَلِيلَةٌ «١»، قِيلَ: إِنَّهَا أرْبَعَةُ عَشَرَ.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\nذَكَرَهُ في \"مُقَدِّمةِ الخَطَّابِيِّ [١] \"؛ إذْ قَالَ: \"وكِتابُ أَبِي دَاودَ فَهُوَ أَحَدُ الكُتُبِ الخَمسَةِ الَّتِي اعتَمَدَ أَهلُ الحَلِّ والعَقدِ من الفُقَهاءِ وحُفَّاظِ الحَدِيثِ الأَعلَامِ النُّبَهاءِ علَى قَبُولِها والحُكمِ بِصِحَّةِ أُصُولِها أهـ.\nقَالَ \"العِراقِيُّ\" ولَا يَلزَمُ من كَونِ الشَّئِ لَه أَصلٌ صَحِيحٌ أن يَكُونَ هُو صَحِيحًا. انظر: \"شَرحَ العِراقِيِّ\" (ص ٤٧).\n[شاكر]\n«١» [شاكر] يَعنِي الَّتِي في مُسلِمٍ بِخِلافِ الَّتِي في البُخارِيِّ فَهِيَ كَثِيرَةٌ حتَّى كَتبَ الحَافِظُ \"ابنُ حَجَرٍ\" في تَخرِيجِها كِتابًا سَمَّاهُ (تَغْلِيقَ التَّعْلِيقِ) [٢] ولَخَّصَهُ في\n_________\n(١) انظر \" المقدمة \" (ص ١٨٣، ١٨٤).\n(٢) \"المقدمة\" ص: ١٦٧\n_________\n[١] معالم السنن ٤/ ٣٥٧، وانظر جامع الأصول ١/ ١٩٣ فقد أطلق أيضا عليها الأصول الخمسة.\n[٢] قال \"السخاوي\" في \"الجواهر والدرر\"٢/ ٦٦٥: مجلد ضخم، وربما كتب في مجلدين، يشتمل على وصل التعاليق المرفوعة والآثار الموقوفة والمقطوعة الواقعة في (صحيح البخاري) .. أهـ وانظر التغليق (٢/ ٥)","vol":"1","page":100},{"text":"مَوْضِعًا (١)\nوَحَاصِلُ الأَمْرِ: أنَّ مَا عَلَّقَهُ البُخَارِيُّ بِصِيغَةِ الجَزْمِ فَصَحِيحٌ إِلَى مَنْ عَلَّقَهُ عَنْهُ، ثُمَّ النَّظَرُ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ.\nوَمَا كَانَ مِنْهَا بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ «١» فَلَا يُسْتَفَادُ مِنْهَا صِحَّةٌ وَلَا تُنَافِيهَا\n-أيْضًا-؛ لأنَّهُ قَد وَقَعَ مِنْ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَهُوَ صَحِيحٌ، وَرُبَّمَا رَوَاهُ \"مُسْلِمٌ\".\nوَمَا كَانَ مِنْ التَّعْلِيقَاتِ صَحِيحًا فَلَيْسَ مِنْ نَمَطِ الصَّحِيحِ المُسْنَدِ فِيهِ؛ لِأنَّهُ قَدْ وَسَمَ كِتَابَهُ بـ \"الجَامِعِ المُسْنَدِ الصَّحِيحِ المُخْتَصَرِ فِي أُمُورِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَسُنَنِهِ وَأيَّامِهِ\".\nفَأمَّا إِذَا قَالَ \"البُخَارِيُّ\": \"قَالَ لَنَا\" أوْ \"قَالَ لِي فُلَانٌ كَذَا\"، أوْ \"زَادَنِي\" وَنَحْوَ ذَلِكَ، فَهُوَ مُتَّصِلٌ عِنْدَ الأكْثَرِ.\nوَحَكَى \"ابْنُ الصَّلَاحِ\" عَنْ بَعْضِ المَغَارِبَةِ أنَّهُ تَعْلِيقٌ -أيْضًا-، يَذْكُرُهُ لِلِاسْتِشْهَادِ لَا لِلِاعْتِمَادِ، وَيَكُونُ قَدْ سَمِعَهُ فِي المُذَاكَرَةِ (٢).\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\nمُقَدِّمَةِ \"فَتحِ البَارِي\" في ٥٦ صَفحَةٍ كَبِيرَةٍ. انظُرْ: المُقدِّمَةَ (ص ١٤ - ٧١ - طبعة بولاق). وأمَّا مُعَلَّقاتُ مُسلِمٍ فَقَد سَرَدَها الحَافِظُ العِراقِيُّ في \"شَرحِهِ لِكِتابِ ابنِ الصَّلاحِ\" (ص ٢٠ - ٢١ - طبعة حلب، سنة ١٣٥٠)؛ فَراجِعْها إن شِئتَ [١]. [شاكر]\n«١» [شاكر] \"صِيغَةُ الجَزْمِ\": \"قَالَ\"، و\"رَوَى\"، و\"جَاءَ\"، و\"عَنْ\". و\"صِيغَةُ التَّمرِيضِ\" نَحوُ: \"قِيلَ\"، و\"رُوِيَ عَنْ\"، و\"يُرْوَى\"، و\"يُذْكَرُ\"، ونَحوُها. [شاكر]\n_________\n(١) القائل هو \" أبو علي الغساني\". انظر: \"صيانة صحيح مسلم \" ص ٧٦، و\"النكت \" ١/ ٢٣٣\n(٢) وأورد ابن الصلاح هذه المسألة في النوع الحادي عشر: \"معرفة المعضل\" من \"مقدمته\" (ص ٢٢٧).\n_________\n[١] انظر التقييد والأيضاح (ص ٣٢ - ٣٣) وقد أفرد هذا النوع-معلقات مسلم-وزاد عليه تحقيقا وتحريرا العلامة ابن رُشيد في \"غرر الفوائد المجموعه \" فانظره.","vol":"1","page":101},{"text":"وَقَدْ رَدَّهُ \"ابْنُ الصَّلَاحِ\"، فَإِنَّ (١) الحَافِظَ \"أَبَا جَعْفَرٍ بْنَ حَمْدَانَ\" قَالَ: إذَا قَالَ \"البُخَارِيُّ: \"وَقَالَ لِي فُلَانٌ\" فَهُوَ مِمَّا سَمِعَهُ عَرَضًا وَمُنَاوَلَةً.\nوَأَنْكَرَ \"ابْنُ الصَّلَاحِ\" عَلَى \"ابْنٍ حَزْمٍ\" رَدَّهُ \"حَدِيثَ المَلَاهِي\" «١»\nحَيْثُ قَالَ فِيهِ \"البُخَارِيُّ\": \"وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ\" وَقَالَ: أَخْطَأَ \"ابْنُ حَزْمٍ\" مِنْ وُجُوهٍ؛ فَإِنَّهُ ثَابِتٌ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ (٢).\nقُلْتُ: وَقَدْ رَوَاهُ \"أحْمَدُ\" فِي \"مُسْنَدِهِ\"، وَ\"أبُو دَاوُدَ\" فِي \"سُنَنِهِ\" وَخَرَّجَهُ \"البَرْقَانِيُّ\" فِي \"صَحِيحِهِ\"، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، مُسْنَدًا مُتَّصِلًا إِلَى \"هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ\" وَشَيْخِهِ -أيْضًا-؛ كَمَا بَيَّنَاهُ فِي كِتَابِ \"الأَحْكَامِ\" (٣)، وَلِلَّهِ الحَمْدُ.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] \"حَدِيثُ المَلاهِي\": هُو حَدِيثُ \"عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ غَنْمٍ الأَشعَرِيِّ\" عن \"أَبِي عَامِرٍ\" أو \"أَبِي مَالِكٍ الأَشعَرِيِّ\" - مَرْفُوعًا-: \" لَيَكُونَنَّ من أُمَّتِي قَومٌ يَسْتَحِلُّونَ الحِرَ والحَرِيرَ والخَمْرَ والمَعازِفَ\".\n\n\"الحِرَ\" -بِكَسرِ الحاءِ المُهمَلَةِ وتَخفِيفِ الرَّاءِ-: هُو الفَرْجُ. والمُرادُ استِحْلالُ الزِّنا. وهَذِه الرِّوايَةُ الصَّحِيحَةُ في جَمِيعِ نُسَخِ البُخارِيِّ وغَيرِهِ ورَواهُ بَعضُ النَّاقِلِينَ \"الخَزَّ\" -بِالخاءِ والزَّاي المُعْجَمَتَينِ- وهُو تَصحِيفٌ، كَما قَالَ الحَافِظُ \"أَبو بَكْرِ بنِ العَرَبِيِّ\". انظر: \"فَتحَ البَارِي\" (١٠/ ٤٥ - ٤٩ - طبعة بولاق). وقَد أَطالَ في شَرحِ الحَدِيثِ، وفي الكَلَامِ علَى تَعلِيقِ البُخارِيِّ إيَّاهُ. [شاكر]\n_________\n(١) في \"غراس\": \"بأن\"\n(٢) \"المقدمة \" (ص ٢٢٦).\n(٣) طبع منه قطعة في ثلاث مجلدات في دار النوادر بتحقيق نور الدين طالب","vol":"1","page":102},{"text":"ثُمَّ حَكَى أنَّ الأُمَّةَ تَلَقَّتْ هَذَيْنِ الكِتَابَيْنِ بِالقَبُولِ، سِوَى أَحْرُفٍ يَسِيرَةٍ، انْتَقَدَهَا بَعْضُ الحُفَّاظِ، كَـ\"الدَّارَقُطْنِيِّ\" وَغَيْرِهِ (١) «١».\nثُمَّ اسْتَنْبطَ مِنْ ذَلِكَ القَطْعُ بِصِحَّةِ مَا فِيهِمَا مِنَ الأحَادِيثِ ; لِأَنَّ الأُمَّةَ مَعْصُومَةٌ عَنْ الخَطَأِ، فَمَا ظَنَّتْ صِحَّتَهُ وَجَبَ عَلَيْهَا العَمَلُ بِهِ، لَا بُدَّ وَأنْ يَكُونَ صَحِيحًا فِي نَفْسِ الأَمْرِ وَهَذَا جَيِّدٌ.\nوَقَدْ خَالَفَ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ: الشَّيْخُ \"مُحْيِي الدِّينِ النَّوَوِيُّ\"، وَقَالَ:\n\"لَا يُسْتَفَادُ القَطْعُ بِالصِّحَّةِ مِنْ ذَلِكَ\" (٢).\nقُلْتُ: وَأنَا مَعَ \"ابْنِ الصَّلَاحِ\" فِيمَا عَوَّلَ عَلَيْهِ وَأرْشَدَ إِلَيْهِ وَاللَّهُ أعْلَمُ «٢».\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] الحَقُّ الَّذِي لا مِرْيَةَ فِيهِ عِندَ أَهلِ العِلمِ بِالحَدِيثِ من المُحَقِّقِينَ، ومِمَّن اهتَدَى بِهَديِهِمْ وتَبِعَهُمْ علَى بَصِيرَةٍ من الأَمرِ: أنَّ أَحادِيثَ \"الصَّحِيحَينِ\" صَحَيحَةٌ كُلَّها، لَيسَ في وَاحِدٍ مِنها مَطْعَنٌ أو ضَعفٌ. وإنَّما انتَقَدَ \"الدَّارَقُطْنِيُّ\" وغَيرُهُ من الحُفَّاظِ بَعضَ الأَحادِيثِ. علَى مَعنَى أنَّ ما انتَقَدُوه لمَ يَبلُغْ في الصِّحَّةِ الدَّرَجَةَ العُلْيا الَّتِي التَزَمَها كُلُّ وَاحِدٍ مِنهُما في كِتابِهِ. وأَمَّا صِحَّةُ الحَدِيثِ في نَفسِهِ فَلَم يُخالِفْ أَحَدٌ فِيها. فَلَا يَهُولَنَّكَ إرْجافُ المُرجفِينَ وزَعْمُ الزَّاعِمِينَ أنَّ في \"الصَّحِيحَينِ\" أحَادِيثٌ غَيرُ صَحِيحَةٍ. وتَتَبَّعِ الأَحادِيثَ الَّتِي تَكَلَّمُوا فِيها، وانقُدْها علَى القَواعِدِ الدَّقِيقَةِ الَّتِي سَارَ عَلَيها أَئِمَّةُ أَهلِ العِلمِ، واحكُمْ عن بَيِّنَةٍ. والله الهادِي إلَى سَواءِ السَّبِيلِ. [شاكر]\n«٢» [شاكر] اختَلَفُوا في الحَدِيثِ الصَّحِيحِ: هَل يُوجِبُ العِلمَ القَطعِيَّ اليَقِينِيَّ أو الظَّنَّ؟ وهِي مَسألَةٌ دَقِيقَةٌ تَحتاجُ إلَى تَحقِيقٍ: =\n_________\n(١) انظر: \"المقدمة \" (ص ١٧٢، ١٧٣).\n(٢) انظر: \"تقريب النووي\" (ص ٥٧ - شرح السخاوي)، و\"تدريب الراوي\" ١/ ١٤١، \"مجموع الفتاوى\" ١٨/ ١٦","vol":"1","page":103},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= أمَّا الحَدِيثُ المُتَواتِرُ لَفظًا أومَعنَى فَإنَّه قَطعِيُّ الثُّبُوتِ لا خِلافَ في هَذا بَينَ أَهلِ العِلمِ.\nوأمَّا غَيرُه من الصَّحِيحِ؛ فَذَهبَ بَعضُهُم إلَى أنَّه لا يُفِيدُ القَطْعَ، بَل هُو ظَنِّيُّ الثُّبُوتِ، وهُو الَّذِي رَجَّحَهُ \"النَّوَوِيُّ\" في \"التَّقرِيبِ\". وذَهَبَ غَيرُهُمْ الَى أنَّه يُفِيدُ \"العِلمَ اليَقِينِيَّ\"\nوهُو مَذهَبُ \"دَاودَ الظَّاهِرِيِّ\"، و\"الحُسَينِ بنِ عَليِّ الكَرَابِيسِيِّ\"، و\"الحارِثِ بنِ أَسَدٍ المُحاسِبِيِّ\" وحَكَاهُ \"ابنُ خُوَيزِ مَندَادٍ، عن مَالِكٍ\" وهُو الَّذِي اختارَهُ وذَهَبَ إلَيهِ\n\"ابنُ حَزمٍ\"، قَالَ في \"الإحْكَامِ\": \"إنَّ خَبرَ الوَاحِدِ العَدلِ عن مِثْلِهِ إلَى رَسُولِ اللهِ\nﷺ يُوجِبُ العِلمَ والعَمَلَ مَعًا \". ثُمَّ أَطالَ في الإحْتِجاجِ لَه والرَّدِّ علَى مُخالِفِيهِ في بَحثٍ نَفِيسٍ ١ (/ ١١٩ - ١٣٧).\nواختارَ \"ابنُ الصَّلاحِ\" أنَّ مَا أَخرَجَهُ الشَّيخانِ -البُخارِيُّ ومُسلِمٌ- في صَحِيحَيهِما أَو رَواهُ أَحَدُهُما: مَقطُوعٌ بِصِحَّتِهِ، والعِلمُ اليَقِينِيُّ النَظَرِيُّ وَاقِعٌ بِهِ. واستَثْنَى من ذَلِكَ أَحادِيثَ قَلِيلَةً تَكَلَّمَ عَلَيها بَعضُ أَهلِ النَّقدِ من الحُفَّاظِ؛ كَـ\"الدَّارَقُطْنِيِّ\" وغَيرِهِ وهِي مَعرُوفَةٌ عِندَ أَهلِ هَذا الشَّأنِ.\n\nهَكَذا قَالَ في كِتابِهِ \"عُلومُ الحدِيثِ\". ونَقلَ مِثلَهُ \"العِرَاقِيُّ\" في \"شَرحِهِ علَى ابنِ الصَّلاحِ\" عن الحَافِظِ \"أَبِي الفَضْلِ محمدِ بنِ طَاهِرٍ المَقدِسِيِّ\"، و\"أَبِي نَصرٍ عَبدِ الرَّحِيمِ بنِ عَبدِ الخالِقِ بنِ يُوسُفَ\"، ونَقَلَهُ \"البُلْقِيْنِيُّ\" عن \"أَبِي إسْحاقَ\" و\"أَبِي حَامِدٍ\" الإسْفِرَائِينِييِّنَ، والقَاضِي \"أَبِي الطَّيِّبِ\"، والشَّيخِ \"أبي إسْحاقَ الشِّيرَازِي\" من الشَّافِعِيَّةِ. وعن \"السَّرخسيِّ\" من الحَنَفِيَّةِ وعن القاضِي \"عبدِ الوَهَّابِ\" من المَالِكِيَّةِ وعن \"أَبِي يَعْلَى\" و\"أَبِي الخَطَّابِ\" و\"ابنِ الزَّاغُونِي\" من الحَنابِلَةِ وعن أَكثَرِ أَهلِ الكَلَامِ من الأَشْعَرِيَّةِ وعن أَهلِ الحَدِيثِ قَاطِبَةً، وهُو الَّذِي اختارَهُ الحَافِظُ \"ابنُ حَجَرٍ\" [١] والمُؤَلفُ.\nوالحَقُّ الَّذِي تُرَجِّحُهُ الأَدِلَّةُ الصَّحِيحَةُ: مَا ذَهَبَ إلَيهِ \"ابنُ حَزْمٍ\" ومَن قَالَ بِقَولِهِ، =\n_________\n[١] \" النكت\" (١/ ٣٧١)","vol":"1","page":104},{"text":"\"حَاشِيَةٌ\" (١): ثُمَّ وَقَفْتُ بَعْدَ هَذَا عَلَى كَلَامٍ لِشَيْخِنَا العَلَّامَةِ \"ابْنِ تَيْمِيَّةَ\"، مَضْمُونُهُ:\nأنَّهُ نَقَلَ القَطْعَ بِالحَدِيثِ الَّذِي تَلَقَّتْهُ الأُمَّةُ بِالقَبُولِ عَنْ جَمَاعَاتٍ مِنَ الأئِمَّةِ؛ مِنْهُمْ القَاضِي \"عَبْدُ الوَهَّابِ المَالِكِيُّ\"، وَالشَّيْخُ \"أبُو حَامِدٍ الإِسْفَرَايِينِيُّ\" وَالقَاضِي \"أبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ\"، وَالشَّيْخُ \"أبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ\" مِنْ الشَّافِعِيَّةِ، وَ\"ابْنُ حَامِدٍ\"، وَ\"أبُو يَعْلَى ابْنُ الفَرَّاءِ\"، وَ\"أبُو الخَطَّابِ\"، وَ\"ابْنُ الزَّاغُونِيِّ\"، وَأمْثَالُهُمْ مِنَ الحَنَابِلَةِ، وَشَمْسُ الأَئِمَّةِ \"السَّرخسِيُّ\" مِنَ الحَنَفِيَّةِ.\nقَالَ: \"وَهُوَ قَوْلُ أكثَرِ أهْلِ الكَلَامِ مِنَ الأَشْعَرِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ كَـ\"أَبِي إِسْحَاقَ الإِسْفَرَايِينِيِّ\"، وَ\"ابْنِ فُورَكٍ\".\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= من أنَّ الحَدِيثَ الصَّحِيحَ يُفِيدُ \"العِلمَ القَطْعِيَّ\"، سَواءٌ أَكَانَ في أَحَدِ \"الصَّحِيحَينِ\" أَمْ في غَيرِهِمَا.\nوهَذا \"العِلمُ اليَقِينِيُّ\" عِلمٌ نَظَرِيُّ بُرهَانِيُّ، لا يَحصُلُ إلَّا لِلعَالِمِ المُتَبَحِّرِ في الحَدِيثِ العَارِفِ بِأَحوَالِ الرُّوَاةِ والعِلَلِ، وأَكَادُ أُوقِنُ أَنَّهُ هُو مَذهَبُ مَن نَقلَ عَنهُم البُلْقيْنِيُّ مِمَّن سَبَقَ ذِكرُهُم، وأَنَّهُم لمَ يُرِيدُوا بِقَولِهِم مَا أَرَادَ \"ابنُ الصَّلاحِ\" من تَخصِيصِ أَحادِيثِ \"الصَّحِيحَينِ\" بِذلِكَ.\nوهَذا \"العِلمُ اليَقِينِيُّ النَّظَرِيُّ\" يَبدُوا ظَاهِرًّا لِكُلِّ مَن تَبَحَّرَ في عَلمٍ من العُلُومِ وتَيَقَّنَتْ نَفسُهُ بِنَظَرِيَّاتِهِ واطمَأَنَّ قَلبُهُ إلَيهَا\nودَعْ عَنكَ تَفرِيقَ المُتَكَلِّمِينَ في اصطِلَاحَاتِهِم بَينَ العِلمِ والظَّنِّ؛ فَإنِّما يُرِيدُونَ بِهِما مَعنًى آخَرَ غَيرَ مَا نُرِيدُ. ومِنهُ زَعْمُ الزَّاعِمِينَ أنَّ الإيمَانَ لا يَزِيدُ ولا يَنقُصُ، إنكَارًا لِمَا يَشعُرُ بِهِ كُلُّ وَاحِدٍ من النَّاسِ من اليَقِينِ بِالشَّيءِ ثُمَّ ازدِيَادُ هَذا اليَقِينِ. ﴿قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠]، وإنَّمَا الهُدَى هُدَى الله. [شاكر]\n_________\n(١) سقط من \"ب\"، \"ع\".","vol":"1","page":105},{"text":"قَالَ: \"وَهُوَ مَذْهَبُ أهْلِ الحَدِيثِ قَاطِبَةً، وَمَذْهَبُ السَّلَفِ عَامَّةً\". [*]\nوَهُوَ (١) مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ \"ابْنُ الصَّلَاحِ\" اسْتِنْبَاطًا، فَوَافَقَ فِيهِ هَؤُلَاءِ الأَئِمَّةَ (٢).\n_________\n(١) في الأصل: \"وهي\".\n(٢) انظر: \"الرسالة (ص ٤٦٦، ٥٩٩) و\" التمهيد\" لابن عبد البر (١/ ٨) و\"إحكام الأحكام\" لابن حزم (١/ ١١٩) و\"روضة الناظر\" (١/ ٣٦٢) و\"البحر المحيط\" (٤/ ٢٥٩) و\"شرح جمع الجوامع\" للزركشي (٢/ ٩٦٠) مختَصَرٌ مِنْ حاشِيَةِ أبي فهر السلفي ط. الكيانِ. وقد استوعَبَ أغلبَ مصادرَ البحَثِ، جزاه الله خيرًا.\n\n[*] قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: بنحو هذا القول، انظر مجموع الفتاوي (١٨/ ٤١).","vol":"1","page":106},{"text":"النَّوْعُ الثَّانِي (١): الْحَسَنُ (٢)\nوَهُوَ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ كَالصَّحِيحِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ\nوَهَذَا النَّوْعُ لَمَّا كَانَ وَسَطًا بَيْنَ الصَّحِيحِ وَالضَّعِيفِ فِي نَظَرِ النَّاظِرِ، لَا (٣) فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، عَسُرَ التَّعْبِيرُ عَنْهُ وَضَبْطُهُ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الصِّنَاعَةِ وَذَلِكَ; لِأَنَّهُ أمرٌ نِسْبِيٌّ، (٤) يَنْقَدِحُ عِنْد الْحَافِظِ (٥)، رُبَّمَا تَقْصُرُ عِبَارَتُهُ عَنْهُ (٦).\n_________\n(١) ساقط من \"ع\".\n(٢) انظر: \"مقدمة ابن الصلاح\" ص ١٧٤، و\"شرح علل الترمذي\" ١/ ٣٨٤، ١/ ٣٨٩، و\"النكت\" للزركشي ١/ ٣٠٤، و\"التقييد والإيضاح\" ص ٣٤، و\"الشذا الفياح\" ١/ ١٠٦، و\"النكت لابن حجر\" ١/ ٣٨٥، و\"فتح المغيث\" ١/ ١١٦، و\"تدريب الراوي\" ١/ ١٦٦.\n(٣) في \"ط\"، \"ع\": إلا.\n(٤) زاد في \"ب\": شَيء.\n(٥) في \"ب\": الحفاظ.\n(٦) قال الذهبي (الموقظة ص ٢٩): \"ثم لا تَطمَع بأنَّ للحسنِ قاعدةً تندرج كلُّ الأحاديث الحِسان فيها، فأنا على إياسٍ من ذلك! فَكم مِن حديثٍ تردَّدَ فيه الحُفَّاظ: هل هو حسَن؟ أو ضعيف؟ أو صحيح؟ بل الحافظُ الواحدُ يتغيَّرُ اجتهادُه في الحديثِ الواحد: فيومًا يَصِفُه بالصحة، ويومًا يَصِفُه بالحُسْن، وَلَرُبَّما استَضْعَفَه! \".وانظر شرح الموقظة للعوني (ص ٥٤) فقد أجاد في شرح كلام الذهبي وفك عباراته جزاه الله خيرا","vol":"1","page":107},{"text":"وَقَدْ تَجَشَّمَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ حَدَّهُ فَقَالَ الْخَطَّابِيُّ (١): \"هُوَ مَا عُرِفَ مَخْرَجُهُ (٢) وَاشْتُهِرَ رِجَالُهُ، قَالَ: وَعَلَيْهِ مَدَارُ أَكْثَرِ الْحَدِيثِ، وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُهُ (٣) أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ، وَيَسْتَعْمِلُهُ عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ\".\n(قُلْتُ): فَإِنْ كَانَ الْمُعَرِّفُ هُوَ قَوْلُهُ \"مَا عُرِفَ مَخْرَجُهُ وَاشْتُهِرَ رِجَالُهُ\"، فَالْحَدِيثُ الصَّحِيحُ كَذَلِكَ، بَلْ وَالضَّعِيفُ وَإِنْ كَانَ بَقِيَّةُ الْكَلَامِ مِنْ تَمَامِ الْحَدِّ، فَلَيْسَ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مُسَلَّمًا لَهُ أَنَّ أَكْثَرَ الْحَدِيثِ مِنَ قَبِيلِ الْحِسَانِ، وَلَا هُوَ الَّذِي يَقْبَلُهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَيَسْتَعْمِلُهُ عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ.] (٤)\n\n[تَعْرِيفُ التِّرْمِذِيِّ لِلْحَدِيثِ الْحَسَنِ]\nقَالَ اِبْنُ الصَّلَاحِ (٥): \"وَرُوِّينَا عَنْ التِّرْمِذِيِّ أَنَّهُ يُرِيدُ بِالْحَسَنِ أَنْ لا يَكُونَ فِي إِسْنَادِهِ مَنْ يُتَّهَمُ بِالْكَذِبِ، وَلَا يَكُونَ حَدِيثًا شَاذًّا، وَيُرْوَى (٦) مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ نَحْوُ ذَلِكَ.\n_________\n(١) معالم السنن ١/ ١١.\n(٢) قال ابن حجر \"النكت\" ١/ ٤٠٥: \" فسر القاضي أبو بكر بن العربي مخرج الحديث بأن يكون من رواية راوٍ قد اشتَهر برواية حديثِ أهلِ بلده، كقتادةَ في البصريين، وأبي إسحاق السبيعي في الكوفيين، وعطاء في المكيين وأمثالهم. فإن حديث البصريين مثلا إذا جاء عن قتادة ونحوه كان مخرجه معروفا، وإذا جاء عن غير قتادة ونحوه كان شاذا - والله أعلم -.\".وانظر \"عارضة الأحوذي\" ١/ ١٤ - ١٥\nوقال الزركشي: \"النكت\"١/ ٣٠٤: \"احترز بقوله (عُرف مخرجه) عن المنقطع الذي لم يعرف مخرجه \".\n(٣) في \"ب\": نقله.\n(٤) ساقط من \"ط\"، \"ع\".\n(٥) المقدمة ١٧٤\n(٦) في \"غراس\": وقد يروى","vol":"1","page":108},{"text":"وَهَذَا إِذَا كَانَ قَدْ رُوِيَ عَنْ التِّرْمِذِيِّ أَنَّهُ قَالَهُ، فَفِي أي (١) كِتَابٍ لَهُ قَالَهُ؟ وَأَيْنَ إِسْنَادُهُ عَنْهُ؟ «١»\nوَإِنْ كَانَ قَدْ فُهِمَ (٢) مِنْ اِصْطِلَاحِهِ فِي كِتَابِهِ\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر]: قوله \" ففي أي كتاب قاله ... إلخ\"، رده العراقي في شرحه (ص ٣١ - ٣٢) فقال: \" وهذا الإنكار عجيب! فإنه في آخر العلل التي في آخر الجامع [١]، وهي داخلة في سماعنا وسماع المُنكِر لذلك وسماع الناس ... \"\nثم ذكر اتصالها للناس من طريق عبد الجبار بن محمد الجَرَّاحي عن أبي العباس المحبوبي صاحب الترمذي، وأنها لم تقع لكثير من المغاربة الذين اتصلت إليهم رواية المبارك بن عبد الجبار الصيرفي، وليست في روايته عن أبي يعلى أحمد بن عبد الواحد، وليست في روايته، عن أبي علي السِنْجي، وليست في روايته، عن أبي العباس المحبوبي صاحب الترمذي.\n\nقال: \" ثم اتصلت [يعني رواية عبد الجبار بن محمد الجراحي التي فيها العلل] عنه بالسماع إلى زماننا، بمصر والشام وغيرهما من البلاد الإسلامية\" أقول: وكلام الترمذي ثابت في سننه المطبوعة (ج ٢ ص ٣٤٠ طبعة بولاق) ونصه: \"وما ذكرنا في هذا الكتاب: حديث حسن: فإنما أردنا به حسن إسناده عندنا. كل حديث يروى لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب، ولا يكون الحديث شاذا، ويروى من غير وجه نحو ذلك -: فهو عندنا حديث حسن \".\nوقال العراقي [٢] بعد نقل عبارة الترمذي: \" فَقيّد الترمذي تفسير الحسن بما ذكره في كتابه الجامع، فلذلك قال أبو الفتح اليَعْمُرِي في شرح الترمذي [٣]: إنه لو قال قائل: إن هذا إنما اصطلح عليه الترمذي في كتابه هذا، ولم يقله اصطلاحا عاما -: كان له ذلك. فعلى هذا لا يُنقل عن الترمذي حد الحديث الحسن بذلك مطلقا في الاصطلاح العام \". [شاكر]\n_________\n(١) ساقط من \"ط\".\n(٢) في \"غراس\": وإن كان فهم\n_________\n[١] [٥/ ٧٥٨]\n[٢] [ص ٤٥]\n[٣] انظر \"النفح الشذي\"١/ ٢٠٥.ط. العاصمة","vol":"1","page":109},{"text":"\"الْجَامِعِ\" فَلَيْسَ ذَلِكَ بِصَحِيحٍ، فَإِنَّهُ يَقُولُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.\n[تَعْرِيفَاتٌ أُخْرَى لِلْحَسَنِ]\nقَالَ الشَّيْخُ أبو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ (١) -﵀-: \"وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ «١»: الْحَدِيثُ الَّذِي فِيهِ ضَعْفٌ قَرِيبٌ مُحْتَمَلٌ، هُوَ الْحَدِيثُ الْحَسَنُ، وَيَصْلُحُ لِلْعَمَلِ بِهِ.\nثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ: وَكُلُّ هَذَا مُسْتَبْهِمٌ لَا يَشْفِي الْغَلِيلَ، وَلَيْسَ فِيمَا ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْخَطَّابِيُّ مَا يَفْصِلُ الْحَسَنَ عَنْ الصَّحِيحِ، وَقَدْ أَمْعَنْتُ النَّظَرَ فِي ذَلِكَ و(٢) الْبَحْثَ، فَتَنَقَّحَ لِي وَاتَّضَحَ أَنَّ الْحَدِيثَ الْحَسَنَ قِسْمَانِ:\n(أَحَدُهُمَا): الْحَدِيثُ الَّذِي لَا يَخْلُو رِجَالُ إِسْنَادِهِ مِنْ مَسْتُورٍ (٣) لَمْ\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر]: قال العراقي في شرحه [١]: \" أراد المصنف ببعض المتأخرين أبا الفرج بن الجوزي، فإنه قال هكذا في كتابيه: الموضوعات [٢] والعلل المتناهية. قال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد في الاقتراح [٣]: إن هذا ليس مضبوطا بضابط يتميز به القدر المحتمل من غيره. قال: وإذا اضطرب هذا الوصف لم يحصل التعريف المميز للحقيقة\".] [شاكر]\n_________\n(١) المقدمة ص ١٧٥.\n[قلنا] انظر \"فتح المغيث\" ١/ ١٢٢.\n(٢) ساقط من \"ط\".\n(٣) قال ابن الملقن في المقنع (١/ ٨٥): \" في هذا نظر لأن الأصح أن رواية =\n_________\n[١] [ص ٤٥]\n[٢] [١/ ٣٥]\n[٣] [ص: ١٩٥]","vol":"1","page":110},{"text":"تَتَحَقَّقْ أَهْلِيَّتُهُ، غَيْرَ أَنَّهُ لَيْسَ مُغَفَّلًا كَثِيرَ الْخَطَأِ، وَلَا هُوَ مُتَّهَمٌ (١) بِالْكَذِبِ، وَيَكُونُ مَتْنُ الْحَدِيثِ قَدْ رُوِيَ مِثْلُهُ أَوْ نَحْوُهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ (٢)، فيَخْرُجُ «١» بِذَلِكَ عَنْ كَوْنِهِ شَاذًّا أَوْ مُنْكَرًا «٢» ثُمَّ قَالَ (٣) وَكَلَامُ التِّرْمِذِيِّ عَلَى هَذَا الْقِسْمِ يُتَنَزَّلُ.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] في الأصل \" يخرج \" وصححناه من ابن الصلاح. [شاكر]\n«٢» [شاكر]: أوردوا على القسم الأول: المنقطع والمرسل الذي في رجاله مستور ويروى مثله أو نحوه من وجه آخر. [١] وأوردوا على الثاني المرسل الذي اشتهر رواته بما ذكره. ويندفع ذلك باشتراط الاتصال مع ما تقدم. أفاده العراقي في شرحه [٢].\nوأفاد بعض العلماء: أن الحسن أعم من الصحيح لا قسيم له. وهو ما كان من الأحاديث الصالحة للعمل، فيجامع الصحيح، ولا يباينه. وعلى هذا فلا إشكال في قول الترمذي: حسن صحيح، أوصحيح غريب. [شاكر]\n_________\n= المستور الذي لم تتحقق أهليته مردودة فكيف يُجعل ما يرويه من قسم الحسن ويُنزَّل عليه كلام الترمذي وليس في كلامه ما يدل عليه لكون الاحتجاج لم يقع به وحده \".\n\nوقال الشيخ الشريف حاتم في \"خلاصة التأصيل\" (ص ١٢): \" من عرفت عدالته الظاهرة دون الباطنة، وهو المستور باصطلاح المتأخرين وحكمه القبول في الرواة الذين تعذرت الخبرة الباطنة بأحوالهم، وخاصة طبقة التابعين وكبارهم بالأخص، وطبقة المتأخرين من رواة النسخ \"\n(١) في \"غراس\": \"متهما\"\n(٢) ساقط من \"ط\".\n(٣) أي ابن الصلاح في المقدمه ص ١٧٥\n_________\n[١] قال الألباني ١/ ١٣٣: هذا الإيراد صحيح ويمكن الانفصال منه بتقييد الوجه الآخر بأن يكون متصلا مسندا.\n[٢] [ص ٤٥]","vol":"1","page":111},{"text":"(قُلْتُ) لَا يُمْكِنُ تَنْزِيلُهُ لِمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ. «١» وَاللَّهُ أَعْلَمُ.\nقَالَ (١) (الْقِسْمُ الثَّانِي) (٢): أَنْ يَكُونَ رَاوِيهِ مِنَ الْمَشْهُورِينَ بِالصِّدْقِ وَالْأَمَانَةِ وَلَمْ يَبْلُغْ دَرَجَةَ رِجَالِ الصَّحِيحِ فِي الْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ، وَلَا يُعَدُّ مَا يَنْفَرِدُ بِهِ مُنْكَرًا، وَلَا يَكُونُ الْمَتْنُ شَاذًّا وَلَا مُعَلَّلًا.\nقَالَ: وَعَلَى هَذَا يُتَنَزَّلُ كَلَامُ الْخَطَّابِيِّ.\nقَالَ: وَالَّذِي ذَكَرْنَاهُ يَجْمَعُ بَيْنَ كَلَامَيْهِمَا.\nقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو (٣): \"ولَا يَلْزَمُ مِنْ وُرُودِ الْحَدِيثِ مِنْ طُرُقِ مُتَعَدِّدَةٍ كَحَدِيثِ \"الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ\" «٢» أَنْ يَكُونَ حَسَنًا; لِأَنَّ الضَّعْفَ\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= الأحَادِيثِ الصَالِحَة للعَمَل، فَيُجَامِع الصَّحِيح، ولا يباينه. وَعَلى هَذَا فَلا إِشكَال فِي قَولِ التّرمِذِي: حَسَن صَحِيح، أو صَحِيح غَريب. [شاكر]\n«١» [شاكر] الذي يبدوا لي في الجواب عن هذا: أن الترمذي لا يريد بقوله في بيان معنى الحسن \" ويروى من غير وجه نحو (ذلك) \" أن نفس الحديث عن الصحابي يروى من طرق أخرى، لأنه لا يكون حينئذ غريبا، وإنما يريد أن لا يكون معناه غريبًا: بأن يُروى المعنى عن صحابي آخر، أو يعتضد بعمومات أحاديث أخر، أو بنحو ذلك مما يخرج به معناه عن أن يكون شاذا غريبا. فتأمل. [شاكر]\n«٢» [شاكر] ملخص ما قاله العراقي هنا (ص ٣٧) [١]: أن حديث \" الأذنان من الرأس\" رواه ابن حبان في صحيحه [٢]، من حديث شهر بن حوشب عن أبي أُمامة =\n_________\n(١) أي ابن الصلاح\"المقدمه\" ص ١٧٦\n(٢) ساقط من \"ع\".\n(٣) انظر المقدمة ص ١٧٨.\n_________\n[١] [ص ٥٠]\n[٢] قال الحافظ ابن حجر [النكت: ١/ ٤١٥]: \"وأما حديث: أبي أمامة - رضي الله تعالى عنه - فقد أشار إليه شيخنا وقوله: إن ابن حبان أخرجه في صحيحه من رواية شهر عن أبي =","vol":"1","page":112},{"text":"يَتَفَاوَتُ، فَمِنْهُ (١) مَا لَا يَزُولُ في الْمُتَابَعَاتِ، يَعْنِي لَا يُؤَثِّرُ كَوْنُهُ تَابِعًا أَوْ مَتْبُوعًا، كَرِوَايَةِ الْكَذَّابِينَ وَالْمَتْرُوكِينَ، وَمِنْهُ ضَعْيفٌ يَزُولُ بِالْمُتَابَعَةِ، كَمَا إِذَا كَانَ رَاوِيهِ سَيِّئَ الْحِفْظِ، أَوْ رَوَى الْحَدِيثَ مُرْسَلًا، فَإِنَّ الْمُتَابَعَةَ تَنْفَعُ حِينَئِذٍ، وَيُرْفَعُ (٢) الْحَدِيثُ عَنْ حَضِيضِ الضَّعْفِ إِلَى أَوْجِ الْحُسْنِ أَوْ الصِّحَّةِ «١» وَاللَّهُ أَعْلَمُ (٣).\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= مرفوعا. و\" شهر\" ضعفه الجمهور. ورواه أبو داود في سننه [رقم ١٣٤] موقوفا على أبي أمامة، والترمذي [في سننه رقم ٣٧] وقال: هذا حديث ليس إسناده بذاك القائم. وقد روي من حديث جماعة من الصحابة، جمعهم ابن الجوزي في العلل المتناهية [١]، وضعفها كلها [٢]. [شاكر]\n«١» [شاكر] وبذلك يتبن خطأ كثير من العلماء المتأخرين، في إطلاقهم أن الحديث الضعيف إذا جاء من طرق متعددة ضعيفة ارتقى الى درجة الحسن أو الصحيح. فإنه إذا كان ضعف الحديث لفسق الراوي أو اتهامه بالكذب، ثم جاء من طرق أخرى من هذا النوع: ازداد ضعفا إلى ضعف، لأن تفرد المتهمين بالكذب أو المجروحين في عدالتهم بحيث لا يرويه غيرهم: يرفع الثقة بحديثهم، ويؤيد ضعف روايتهم. وهذا واضح. [شاكر]\n_________\n(١) ساقط من \"ع\".\n(٢) في \"غراس\": \"وترفع\"\n(٣) قال الإمام ابن سيد الناس في أجوبته الحديثية لابن أيبك ص ١١٠ - ١١٢: =\n_________\n= أمامة - ﵁ - فيه نظر، بل ليس هو في صحيح ابن حبان البتة، لا من طريق أبي أمامة ولا من طريق غيره، بل لم يخرج ابن حبان في صحيحه لشهر شيئا.\"اهـ\n[١] قال ابن حجر \"النكت\" ١/ ٤١٠: \"وقد راجعت \"كتاب العلل المتناهية\" لابن الجوزي، فلم أره تعرض لهذا الحديث، بل رأيته في كتاب التحقيق له قد احتج به وقواه فينظر في هذا\".\n[٢] انظر تخريج الحديث في \"الدراية في تخريج أحاديث الهداية\"١/ ٢٠ - ٢٢، \"نصب الراية\"١/ ١٨","vol":"1","page":113},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= \" وأما الحديث الضعيف إذا روى من عدة طرق فهل يَقْوى بذلك أم لا؟\nوالجواب: إما أن يساوي المتابِع الراوي الأول في ضعفه، أو يكون منحطا عنه، فأما الانحطاط فلا يفيد المتابعة شيئا البتة. وأما مع المساواة فقد يُقَوِى لكنها قوة لا تُخرجه عن مرتبة الضعيف، بل الضعف متفاوت، فيكون الضعيف الفرد موضوعا في مرتبة تنحط عن مرتبة الضعيف الموجود من غير طريق، ولا يتوجه الاحتجاج بواحد منهما، وإنما يظهر أثر ذلك في الترجيح.\nوأما إن كان المتابِع أقوى من الراوي الأول، أو أفادت متابعته ما رفع شبهة الضعف عن الطريق الأول فلا مانع من القول بأنه يصير حسنا.\nويوضح ذلك ... قول ابن الصلاح: \"الثاني: لعل الباحث الفهم يقول: إنا نجد أحاديث محكومًا بضعفها مع كونها قد رُويت بأسانيد كثيرة من وجوه عديدة؛ مثل حديث \"الأذنان من الرأس \"ونحوه فهلا جعلتم ذلك وأمثاله من نوع الحسن؟\nوجواب ذلك أنه ليس كل ضعف في الحديث يزول بمجيئه من وجوه، بل ذلك يتفاوت، فمنه ضعف يزيله ذلك؛ بأن يكون ضعفه ناشئا من ضعف حفظ راويه، مع كونه من أهل الصدق والديانة -إذا توبع بما يرفع الشبهة عن سوء حفظه- فهذا هو الحسن باتفاق، وأما قبل المتابعة فيدخل في قسم الحسن أيضا على رسم الترمذي؛ لأنه عَرَّف الحسن بأنه \"الذي لا يُتهم راويه بالكذب \"، والفرض أن راوي هذا من أهل الصدق والديانة. وضعف الحفظ نقله-على هذا -من مرتبة الصحيح إلى مرتبة الحسن.\nوأما قوله (يقصد ابن الصلاح) في المُضَعَّفِ من حيثُ الإرسال بأن يرسل الخبرَ إمامٌ حافظٌ \"قال فإن ذلك الضعف يزول بروايته من وجه آخر\"؛ فنقول: لم يشترط في الوجه الآخر، أن يكون عن ثقة ولا أقل منه، في مقاومة إرسال الإمام الحافظ كما ذكرتم، إذا كان كذلك فأرسل الخبر حافظ وأسنده ثقة، فإنه يزعم أن الحكم للإسناد، فإن ادعى ذلك لأن الإسناد زيادة، وقد جاءت عن ثقة فسبيلها أن تقبل فلذلك وجه من النظر، وإن زعم أن هذا مصطلح أهل هذا الشأن فليس كذلك على الإطلاق. =","vol":"1","page":114},{"text":"[التِّرْمِذِيُّ أَصْلٌ فِي مَعْرِفَةِ الْحَدِيثِ الْحَسَنِ]\nقَالَ (١): \"وَكِتَابُ التِّرْمِذِيِّ أَصْلٌ فِي مَعْرِفَةِ الْحَدِيثِ الْحَسَنِ، وَهُوَ الَّذِي نَوَّهَ بِذِكْرِهِ، وَيُوجَدُ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ مِنْ مَشَايِخِهِ (٢)، كَأَحْمَدَ، وَالْبُخَارِيِّ «١»، وَكَذَا مَنْ بَعْدَهُ، كَالدَّارَقُطْنِيِّ (٣).\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] تعبير المؤلف هنا يوهم أن الترمذي من تلاميذ أحمد بن حنبل. وليس كذلك، فإنه لم يلق أحمد ولم يرو عنه، وإن كان من طبقة تلاميذ أحمد الكبار، كالبخاري، وروى عن شيوخ من طبقة أحمد أيضا. وعبارة ابن الصلاح [المقدمة ص ١٨٠] هنا أجود، إذ قال: \"ويوجد في متفرقات من كلام بعض مشايخه والطبقة التي قبله، كأحمد والبخاري وغيرهما \". [شاكر]\n_________\n= وأما خبر لا علة له؛ إلا أن إماما حافظا أرسله، وقد تبين من وجه آخر إسناده، وقد لزمه في الوجه الآخر أن يكون عن ثقة ولا بد، فهذا ينبغي أن يكون صحيحا على مذهبه في أن المسند الثقة مقدم على المرسل ولا علة في هذا إلا الإرسال وقد انتفت\".\n(١) يعني ابن الصلاح في المقدمة ص ١٨٠.\n(٢) في \"ط\": كمشايخه.\n(٣) استعمل كثير من المتقدمين الحسن بمعان مختلفة ومن أجود من حرر هذه المعاني ومرادهم منها فضيلة الشيخ طارق عوض الله في كتابة الماتع \"النقد البناء لحديث أسماء\" ص ٢٠٩ - ٢٤٠، وفضيلة الشيخ ربيع بن هادى في كتابه \"تقسيم الحديث \"، وكتاب \"القول الحسن\" للشيخ أحمد أبو العينين، و\"الحسن بمجموع الطرق\"لعمرو سليم، وكذلك الكتاب الماتع \"الحديث الحسن لذاته ولغيره \" لخالد الدريس فقد شفى وكفى.","vol":"1","page":115},{"text":"[أَبُو دَاوُدَ مِنْ مَظَانِّ الْحَدِيثِ الْحَسَنِ]\nقَالَ (١): \"وَمِنْ مَظَانِّهِ سُنَنُ أَبِي دَاوُدَ، رُوِّينَا عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: \"ذَكَرْتُ الصَّحِيحَ وَمَا يُشْبِهُهُ وَيُقَارِبُهُ، وَمَا كَانَ فِيهِ وَهَنٌ شَدِيدٌ بَيَّنْتُهُ، وَمَا لَمْ أَذْكُرْ فِيهِ شَيْئًا فَهُوَ صَالِحٌ، وَبَعْضُهَا أَصَحُّ (مِنْ بَعْضٍ) (٢) \".\nقَالَ (٣): \"وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يَذْكُرُ فِي كُلِّ بَابٍ أَصَحَّ مَا عَرَفَهُ فِيهِ\".\n(قُلْتُ): وَيُرْوَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ وَمَا سَكَتَ عَنْهُ هُوَ حَسَنٌ.\nقَالَ اِبْنُ الصَّلَاحِ (٤): \"فَمَا وَجَدْنَاهُ فِي كِتَابِهِ مَذْكُورًا مُطْلَقًا وَلَيْسَ فِي وَاحِدٍ مِنْ الصَّحِيحَيْنِ، وَلَا نَصَّ عَلَى صِحَّتِهِ أَحَدٌ، فَهُوَ حَسَنٌ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ\".\n(قُلْتُ): الرِّوَايَاتُ عَنْ أَبِي دَاوُدَ بِكِتَابِهِ \"السُّنَنِ\" كَثِيرَةٌ جِدًّا، وَيُوجَدُ فِي بَعْضِهَا مِنَ الْكَلَامِ، بَلْ وَالْأَحَادِيثِ، مَا لَيْسَ فِي الْأُخْرَى وَلِأَبِي عُبَيْدٍ الْآجُرِّيِّ عَنْهُ أَسْئِلَةٌ فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ (٥)، وَالتَّصْحِيحِ وَالتَّعْلِيلِ، كِتَابٌ مُفِيدٌ وَمِنْ ذَلِكَ أَحَادِيثُ وَرِجَالٌ قَدْ ذَكَرَهَا فِي سُنَنِهِ فَقَوْلُهُ \"وَمَا سَكَتَ عَلَيْهِ (فَهُوَ حَسَنٌ\"، مَا سَكَتَ عَلَيْهِ) (٦) فِي سُنَنِهِ فَقَطْ؟ أَوْ مُطْلَقًا؟\n_________\n(١) المقدمة ص ١٨١.\n(٢) ساقط من \"ب\".\nوانظر \"رسالة أبي داود لأهل مكة\"ص ٢٧ طبعة الصباغ، وتاريخ بغداد ١٠/ ٧٥، وتهذيب الكمال ١١/ ٣٦٤.\n(٣) المقدمة ص ١٨١.\n(٤) المقدمة ص ١٨٢.\n(٥) طبع جزء منه بتحقيق الدكتور عبد العليم البستوي\n(٦) ساقط من \"ط\".","vol":"1","page":116},{"text":"هَذَا مِمَّا يَنْبَغِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ وَالتَّيَقُّظُ لَهُ «١».\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] قال العراقي [١] (ص ٤٠ - ٤١): \" وهو كلام عجيب! وكيف يحسن هذا الاستفسار بعد قول ابن الصلاح: إن مظان الحسن سنن أبي داود؟ فكيف يحتمل حمل كلامه على الإطلاق في السنن وغيرها؟ وكذلك لفظ أبي داود صريح فيه، فإنه قال: ذكرت في كتابي هذا الصحيح، إلى آخر كلامه. وأما قول ابن كثير: من ذلك أحاديث ورجال قد ذكرها في سننه، إن أراد به أنه ضعفَ أحاديث ورجالًا في سؤالات الآجُري وسكت عليها في السنن، فلا يَلْزَم من ذكره لها في السؤالات بضعفٍ أن يكون الضعف شديدًا، فإنه يسكت في سننه على الضعف الذي ليس بشديد، كما ذكره هو.\n\nنعم إن ذكر في السؤالات أحاديث أو رجالًا بضعف شديد وسكت عليها في السنن، فهو وارد عليه، ويحتاج حينئذ إلى جواب. والله أعلم \".\nأقول: الظاهر أن الحافظ العراقي لم يفهم كلام ابن كثير عل وجهه الصحيح. فإن ابن الصلاح يحكم بحسن الأحاديث التي سكت عنها أبو داود، ولعله سكت عن أحاديث في السنن وضعفها في شيئ من أقواله الأخرى، كإجابته للآجُري في الجرح والتعديل والتصحيح والتعليل. فلا يصح إذا أن يكون ماسكت عنه في السنن وضعفه في موضع آخر من كلامه -: حسنًا، بل يكون عنده ضعيفًا، ومع ذلك فإنه يدخل في عموم كلام ابن الصلاح. واعتراض ابن كثير صحيح واضح\nوإنما لجأ ابن الصلاح إلى هذا، اتباعًا لقاعدته التي صار عليها، من أنه لا يجوز للمتأخرين التجاسر على الحكم بصحة حديث لم يوجد في أحد الصحيحين أو لم ينص أحد من أئمة الحديث على صحته. وقد رددنا عليه فيما مضى (في الحاشية رقم ١ ص ٤٠). [شاكر]\n_________\n[١] في: \"التقييد والإيضاح\"","vol":"1","page":117},{"text":"[كِتَابُ الْمَصَابِيحٍ لِلْبَغَوِيِّ]\nقَالَ (١): \"وَمَا يَذْكُرُهُ الْبَغَوِيُّ فِي كِتَابِهِ \"الْمَصَابِيحِ\" مِنْ أَنَّ الصَّحِيحَ مَا أَخْرَجَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا، وَأَنَّ الْحَسَنَ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَشْبَاهُهُمَا، فَهُوَ اِصْطِلَاحٌ خَاصٌّ، لَا يُعْرَفُ إِلَّا لَهُ.\nوَقَدْ أَنْكَرَ عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ (٢) ذَلِكَ لِمَا فِي بَعْضِهِمَا (٣) مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمُنْكَرَةِ «١».\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] البغوي: هو الحافظ محيي السنة أبو محمد الحسين بن مسعود الفرَّاء البغوي، مات سنة ٥١٦ عن نحو ٨٠ سنة. وله ترجمة في تذكرة الحفاظ (٤: ٥٢ - ٥٣). وكتابه المشار إليه هنا هو (مصابيح السنة). عنى العلماء بشرحه على الرغم مما فيه من الاصطلاح غير الجيد الذي أنكره عليه النووي وغيره. وقال العراقي (ص ٤١) [١]: \" أجاب بعضهم عن هذا الإيراد، بأن البغوي بيَّنَ في كتابه (المصابيح) عند كل حديث كونه صحيحًا أو حسنًا أو غريبًا. فلا يرد عليه ذلك.\nقلت: وما ذكره هذا المجيب عن البغوي، من أنه يذكر عقب كل حديث كونه صحيحًا أو حسنًا أو غريبًا، ليس كذلك. فإنه لا يبين الصحيح من الحسن فيما أورده من السنن، وإنما يسكت عليها. وإنما يبين الغريب غالبًا، وقد يبين الضعيف. وكذلك قال في خطبة كتابه: وما كان فيها من ضعيف غريب أشرت إليه. انتهى.\nفالإيراد باق في مزجه صحيح ما في السنن بما فيها من الحسن. وكأنه سكت عن بيان ذلك لاشتراكهما في الاحتجاج به \". [شاكر]\n_________\n(١) \"انظر المقدمة ص ١٨٢.\n(٢) انظر التقريب مع التدريب ١/ ١٧٩.\n(٣) في \"ب\": في بعض السنن.\n_________\n[١] في: \"التقييد والإيضاح\"","vol":"1","page":118},{"text":"[صِحَّةُ الْإِسْنَادِ لَا يَلْزَمُ مِنْهَا صِحَّةُ الْحَدِيثِ].\nقَالَ (١): \"وَالْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ أَوْ (٢) الْحُسْنِ عَلَى الْإِسْنَادِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ (٣) الْحُكْمُ بِذَلِكَ على الْمَتْنِ (٤)، إِذْ قَدْ يَكُونُ شَاذًّا أَوْ مُعَلَّلًا\" (٥).\n\n[قَوْلُ التِّرْمِذِيِّ حَسَنٌ صَحِيحٌ] (٦).\nقَالَ (٧): \"وَأَمَّا قَوْلُ التِّرْمِذِيِّ \"هَذَا حَسَنٌ صَحِيحٌ\" فَمُشْكِلٌ; لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ كَالْمُتَعَذِّرِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ إِسْنَادَيْنِ حَسَنٍ و(٨) صَحِيحٍ.\n(قُلْتُ): وَهَذَا يَرُدُّهُ أَنَّهُ يَقُولُ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ \"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ\" (٩).\n_________\n(١) انظرالمقدمة ص ١٨٤.\n(٢) في \"ب\": و.\n(٣) ساقط من \"ب\".\n(٤) في \"ب\": اليمين!\n(٥) قال ابن القيم في الفروسية (١٨٦ ط. عالم الفوائد): \"صحة الإسناد شرط من شروط صحة الحديث وليست موجبة لصحته فإن الحديث إنما يصح بمجموع أمور منها صحة سنده وانتفاء علته وعدم شذوذه ونكارته وأن لا يكون روايه قد خالف الثقات أو شذ عنهم\"\n(٦) انظر شرح علل الترمذي (١/ ٣٨٥ - ٣٩٤)، وهو من أفضل من شرح كلام الترمذي ونوه على مقاصده.\n(٧) انظر المقدمة ص ١٨٥.\n(٨) في \"ط\": أو\n(٩) انظر \"سنن الترمذي\" حديث رقم (١٩٥٧)، (٣١٩٦)، (٣٢٤٠)، (٣٥٧٨)، (٣٧٢٤).","vol":"1","page":119},{"text":"وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ هُوَ حَسَنٌ بِاعْتِبَارِ الْمَتْنِ، صَحِيحٌ بِاعْتِبَارِ الْإِسْنَادِ (وَفِي هَذَا نَظَرٌ أَيْضًا) (١)، فَإِنَّهُ يَقُولُ ذَلِكَ فِي أَحَادِيثَ (٢) مَرْوِيَّةٍ فِي صِفَةِ جَهَنَّمَ، وَفِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ.\nوَالَّذِي يَظْهَرُ لِي «١» أَنَّهُ يُشَرِّبُ الْحُكْمَ بِالصِّحَّةِ عَلَى (الْحَكم)\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] رده العراقي في شرحه (ص ٤٧) [١]، فقال: \" والذي ظهر له تحَكُّمٌ لا دليل عليه. وهو بعيد مِنْ فَهم معنى كلام الترمذي، والله أعلم.\" [٢]\nوقال الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة: أوقعهم في هذه الحَيْرةِ جَعْلُهُم الحسن قَسِيم الصحيح فورد عليهم وصف الترمذي لحديثٍ واحدٍ بأنه حسن صحيح، فأجاب كلٌ بما ظهر له.\nوالذي يظهر أن الحسن في نظر الترمذي أعمُّ من الصحيح، فيجامعه وينفرد عنه، وأنه في معنى المقبول المعمول به، الذي يقول مالك في مثله: \"وعليه العمل ببلدنا \". وما كان صحيحًا ولم يُعمل به لسبب من الأسباب، يسميه الترمذي \" صحيحًا\" فقط. وهو مثل ما يرويه مالك في موطئه ويقول عقبه: \" وليس عليه العمل [٣] \". وكأن غرض الترمذي أن يجمع في كتابه بين الأحاديث وما أيدها من =\n_________\n(١) ساقط من \"ع\".\n(٢) في \"ب\" زيادة لا تناسب السياق: في أحاديث تشرب الحكم ....\n_________\n[١] في: \"التقييد والإيضاح\"\n[٢] زاد الحلبي هنا: [أقول: لماذا لا يقبل قوله ويستساغ؟ والمسألة في أصلها اجتهادية].ولم يفصلها عن بقية الكلام.\n[٣] قال الألباني ١/ ١٤١: هذا منتقض بقول الترمذي (١/ ٣٦٦ - شاكر) في حديث الترجيع: \"حديث صحيح وعليه العمل بمكة وهو قول الشافعي\".\nوقوله في حديث الركعتين قبل الظهر وبعدها (٢/ ٤٣١): \"حديث صحيح\" وقوله (٢/ ٤٣١) في حديث أنس في صلاته ﷺ ركعتين بذي الحليفة: \"حديث صحيح\".\nوذكر مثله (٢/ ٥٧ - تحفة) في حديث صوم عاشوراء وقال فيه: \"والعمل على هذا عند أهل العلم\". =","vol":"1","page":120},{"text":"بالحُسن كَمَا يُشَرِّبُ الْحُسْنَ بِالصِّحَّةِ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ مَا يَقُولُ فِيهِ \"حَسَنٌ (صَحِيحٌ) \" أَعْلَى رُتْبَةً عِنْدَهُ مِنَ الْحَسَنِ، وَدُونَ الصَّحِيحِ، وَيَكُونُ حُكْمُهُ عَلَى الْحَدِيثِ (بِالصِّحَّةِ) (١) الْمَحْضَةِ أَقْوَى مِنْ حُكْمِهِ عَلَيْهِ بِالصِّحَّةِ مَعَ الْحُسْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= عمل القرون الفاضلة من الصحابة ومن بعدهم. فيسمي هذه الأحاديث المؤيدة بالعمل حسانًا، سواء صحت أونزلت عن درجة الصحة، وما لم تتأيد بعملٍ لا يصفها بالحُسْنِ وإن صحت.\nهذا الذي يظهر قد استفدناه من مذاكرة بعض شيوخنا ومجالستهم. [شاكر]\n_________\n(١) كل ما بين القوسين مطموس في \"ط\".\n_________\n= وفي حديث سعد في التمتع بالعمرة (٢/ ٨٢) وقال بعده: \" وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق\".","vol":"1","page":121},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-26>النَّوْعُ الثَّالِثُ: الْحَدِيثُ الضَّعِيفُ </span>(١)\nقَالَ (٢): \"وَهُوَ مَا لَمْ يَجْتَمِعْ فِيهِ صِفَاتُ الصَّحِيحِ وَلَا صِفَاتُ الْحَسَنِ الْمَذْكُورَةُ فيمَا تَقَدَّمَ\".\nثُمَّ تَكَلَّمَ عَلَى تَعْدَادِهِ وَتَنَوُّعِهِ بِاعْتِبَارِ فَقْدِهِ وَاحِدَةً مِنْ صِفَاتِ الصِّحَّةِ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ جَمِيعَهَا (٣).\nفَيَنْقَسِمُ حينئذ إِلَى الْمَوْضُوعِ (وَالْمَقْلُوبِ وَالشَّاذِّ وَالْمُعَلَّلِ وَالْمُضْطَرِبِ وَالْمُرْسَلِ وَالْمُنْقَطِعِ وَالْمُعْضَلِ) (٤) وَغَيْرِ ذَلِكَ (٥).\n_________\n(١) انظر \"معرفة علوم الحديث\" ص ٥٨، و\"المقدمة\" ص ١٨٨، و\"النكت\" للزركشي ١/ ٣٨٩، و\"التقييد والإيضاح\" ص ٦٣، و\"الشذا الفياح\" ١/ ١٣٣، و\"النكت\" لابن حجر ١/ ٤٩١، و\"فتح المغيث\" ١/ ١٧١، و\"تدريب الراوي\" ١/ ١٩٥، وانظر\"الحديث الضعيف وحكم الاحتجاج به\" للعلامة عبد الكريم الخضير، وكذلك\"تحرير علوم الحديث \"٢/ ٩٠٣ - ١١١٤.\n(٢) المقدمة ص ١٨٨.\n(٣) قد عددها كذلك الحافظ السخاوي في \"فتح المغيث\" (١/ ١٧١ - ١٧٣) ثم قال: \"قد صرح غير واحد، منهم شيخنا بأن ذلك مع كثرة التعب فيه، قليل الفائدة\".، وانظر \"النكت الوفية\" للبقاعي (١/ ٣١١) حيث قال \"وقال شيخنا وأنا أرى هذا التقسيم تعبا ليس وراءه أرب\".\n(٤) ساقط من \"ط\"، \"ع\".\n(٥) وتكميلا للفائدة نذكر أوهى الأسانيد كما ذكرها الشيخ أحمد شاكر في تعليقه الماتع على ألفية السيوطي ص ٣٦ - ٣٧: \"أوهى الأسانيد عن أبي بكر الصديق ﵁: =","vol":"1","page":122},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-27>النَّوْعُ الرَّابِعُ: الْمُسْنَدُ </span>(١)\n_________\n= ما رواه صدقة بن موسى الدقيقي عن أبي يعقوب فرقد بن يعقوب السَبَخِي - بسين مهملة وباء موحدة مفتوحتين وكسر الخاء المعجمة - عن مرة الطيب ابن شرحبيل الهمداني عن أبي بكر وضعف الإسناد من أجل الكلام في صدقة وفرقد ولم يُحسن المؤلف في هذا إذ أنه يوهم أن الإسناد من أوهى الأسانيد مع أن ضعفهما محتمل بل قد وثقهما بعض الأئمة.\n\n- أوهى أسانيد أهل البيت: عمرو بن شمر الجعفي الشيعي عن جابر بن يزيد الجعفي عن الحارث بن عبدالله الأعور الهمداني عن علي ﵁ وأشدهم ضعفا عمرو بن شمر فإنه رافضي كذاب يشتم الصحابة وأما جابر والحارث ففيهما خلاف قديم معروف.\nوللشيعة أسانيد أوهى من هذا جدا يراها من يقرأ في كتبهم ويعجب منها.\n- أوهى الأسانيد عن أبي هريرة: السري بن إسماعيل عن داود بن يزيد الأودي عن أبيه عن أبي هريرة. والسَرِي: بفتح السين المهملة وكسر الراء وفي الأصل \" السدي \" بالدال.\nوفي المتن الذي شرحه الشيخ محمد محفوظ \"البسري\" وزاد الشارح أنه \" ابن سليمان \" وفي التدريب للناظم (ص ٥٩) \"البسري بن إسماعيل\" وكل هذا خطأ والصواب \"السري بن إسماعيل\" كما قلنا.\n- أوهى الأسانيد عن أنس: داود بن المحَبَّر بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة المفتوحة بن قَحْذَم بفتح القاف وإسكان الحاء المهملة وفتح الذال المعجمة عن أبيه عن أبان ابن أبي عياش.\n- أوهى أسانيد اليمانيين: حفص بن عمر بن ميمون العدني عن الحكم ابن أبان العدني عن عكرمة عن ابن عباس\".\n(١) انظر: \"مقدمة ابن الصلاح\" ص ١٩٠، و\"النكت\" للزركشي ١/ ٤٠٥، =","vol":"1","page":123},{"text":"قَالَ الْحَاكِمُ (١): \"هُوَ مَا اِتَّصَلَ إِسْنَادُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلي الله عليه وسلم\".\nوَقَالَ الْخَطِيبُ (٢): \"هُوَ مَا اِتَّصَلَ إسناده (٣) إِلَى مُنْتَهَاهُ\" «١».\nوَحَكَى (٤) اِبْنُ عَبْدِ الْبَرِّ (٥): \"أَنَّهُ الْمَرْوِيُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- سَوَاءٌ كَانَ مُتَّصِلًا أَوْ مُنْقَطِعًا\".\nفَهَذِهِ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ (٦).\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] وعلى تعريف الخطيب يدخل الموقوف على الصحابة إذا روي بسند -: في تعريف المسند، وكذلك يدخل فيه ما روي عن التابعين بسند أيضا. ولا يدخلان فيه على تعريف الحاكم وابن عبد البر، ويدخل المنقطع والمعضل على تعريف ابن عبد البر، ولا يدخل على تعريف الحاكم. [شاكر]\n_________\n= و\"التقييد والإيضاح\"ص ٦٤، و\"الشذا الفياح\" ١/ ١٣٧، و\"النكت لابن حجر\" ١/ ٥٠٥، و\"فتح المغيث\"١/ ١٨١، و\"تدريب الراوي\"١/ ١٩٩.\n(١) انظر \"معرفة علوم الحديث\" [ص ١٧] وقال: \" والمسند من الحديث أن يرويه المحدث عن شيخ يظهر سماعه منه (لسن يحتمله) وكذلك سماع شيخه من شيخه إلى أن يصل الإسناد إلى صحابي مشهور إلى رسول الله ﷺ \".\n(٢) انظر \"الكفاية\" ١/ ٩٦ وقال: \" وصفهم الحديث بأنه مسند يريدون أن إسناده متصل بين راويه وبين من أسند عنه إلا أن أكثر استعمالهم هذه العبارة هو فيما أُسند عن النبي ﷺ خاصة\"\n(٣) كذا في: \"ط\"، \"ب\"، \"ع\"، وفي \"ح\": ما اتصل إلي منتهاه، وما أثبتناه أصوب وأوضح كما في \"مقدمة ابن الصلاح\" بنحوه.\n(٤) في\"ب\": ذكر.\n(٥) انظر\"التمهيد\"١/ ٢١ وقال: \"وهو ما رُفع إلى النبي ﷺ خاصة \".\n(٦) وقول ابن حجر (النزهة ص ١١٥) وهو: \"مرفوعُ صحابيٍ بسندٍ ظاهرُهُ الاتصال\".","vol":"1","page":124},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-28>النَّوْعُ الْخَامِسُ: الْمُتَّصِلُ </span>(١)\nوَيُقَالُ لَهُ \"الْمَوْصُولُ\" (٢) أَيْضًا (٣) وَهُوَ يَنْفِي الْإِرْسَالَ وَالِانْقِطَاعَ وَيَشْمَلُ الْمَرْفُوعَ إِلَى النَّبِيِّ -صلي الله عليه وسلم-، وَالْمَوْقُوفَ عَلَى (٤) الصَّحَابِيِّ أَوْ مَنْ دُونَه (٥).\n_________\n(١) انظر: \"الكفاية\" ١/ ٩٣، و\"مقدمة ابن الصلاح\" ص ١٩٢، و\"النكت\" للزركشي ١/ ٤١٠، و\"التقييد والإيضاح\" ص ٦٥، و\"الشذا الفياح\" ١/ ١٣٨، و\"النكت لابن حجر\" ١/ ٥١٠، و\"فتح المغيث\" ١/ ١٨٥.\n(٢) ساقط من \"ع\".\n(٣) في \"ط\": ويقال له أيضا \"المسند\".\n(٤) في \"ط\": إلي\n(٥) قال الحافظ [النزهة ص ٥٩]: \" ما سَلِم إسنادُه مِنْ سقوطٍ فيه، بحيثُ يكون كلٌّ من رِجاله سمعَ ذلك المرويَّ مِن شيخه\"","vol":"1","page":125},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-29>النَّوْعُ السَّادِسُ: الْمَرْفُوعُ </span>(١)\nهُوَ مَا أُضِيفَ إِلَى النَّبِيِّ - صلي الله عليه وسلم - قَوْلًا منه أَوْ فِعْلًا عَنْهُ، وَسَوَاءٌ كَانَ مُتَّصِلًا أَوْ مُنْقَطِعًا أَوْ مُرْسَلًا، وَنَفَى الْخَطِيبُ (٢)\nأَنْ يَكُونَ مُرْسَلًا فَقَالَ: \"هُوَ مَا أَخْبَرَ فِيهِ الصَّحَابِيُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم-\".\n_________\n(١) انظر: \"الكفاية\" ١/ ٩٦، و\"مقدمة ابن الصلاح\" ص ١٩٣، و\"النكت\" للزركشي ١/ ٣١١، و\"التقييد والإيضاح\" ص ٦٥، و\"الشذا الفياح\" ١/ ١٣٩، و\"النكت لابن حجر\" ١/ ٥١١، و\"فتح المغيث\"١/ ١٧٨، و\"تدريب الراوي\" ١/ ٢٠٢.\n(٢) \"الكفاية\" ١/ ٩٦.\n\nقال ابن الصلاح: \"فيخرج عنه مرسل التابعي عن النبي - ﷺ -\"، فقال الحافظ بن حجر (النكت ١/ ٥١١) معلقا على ذلك: \"يجوز أن يكون الخطيب أورد ذلك على سبيل المثال لا على سبيل التقييد فلا يخرج عنه شيء، وعلى تقدير أن يكون أراد جعل ذلك قيدا فالذي يخرج عنه أعم من مرسل التابعي، بل يكون كل ما أضيف إلى النبي - ﷺ - لا يسمى مرفوعا إلا إذا ذكر فيه الصحابي - ﵁ - والحق خلاف ذلك بل الرفع كما قررناه إنما ينظر فيه إلى المتن دون الإسناد، - والله أعلم -.\"","vol":"1","page":126},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-30>النَّوْعُ السَّابِعُ: الْمَوْقُوفُ </span>(١)\nوَمُطْلَقُهُ يَخْتَصُّ بِالصَّحَابِيِّ وَلَا يُسْتَعْمَلُ فِيمَنْ دُونَهُ إِلَّا مُقَيَّدًا، وَقَدْ يَكُونُ إِسْنَادُهُ مُتَّصِلًا وَغَيْرَ مُتَّصِلٍ وَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيهِ كَثِيرٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَالْمُحَدِّثِينَ أَيْضًا أَثَرًا وَعَزَاهُ اِبْنُ الصَّلَاحِ (٢) إِلَى الْخُرَاسَانِيِّينَ أَنَّهُمْ يُسَمُّونَ الْمَوْقُوفَ أَثَرًا.\n(قَالَ) (٣): وَبَلَغَنَا عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الفُورَانِيِّ (٤) أَنَّهُ قَالَ: \"الْخَبَرُ مَا كَانَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- وَالْأَثَرُ مَا كَانَ عَنْ الصَّحَابِةِ\" (٥).\n(قُلْتُ): وَمِنْ هَذَا يُسَمِّي كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْكِتَابَ الْجَامِعَ لِهَذَا وَهَذَا (بِالسُّنَنِ وَالْآثَارِ) (٦) كَكِتَابَيْ (السُّنَنِ وَالْآثَارِ) لِلطَّحَاوِيِّ وَالْبَيْهَقِيِّ وَغَيْرِهِمَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ\n_________\n(١) انظر: \"معرفة علوم الحديث\" للحاكم ص ١٩، و\"الكفاية\"١/ ٩٧، و\"مقدمة ابن الصلاح\" ص ١٩٤، و\"النكت\" للزركشي ١/ ٤١٢، و\"الشذا الفياح\"١/ ١٤٠، و\"النكت لابن حجر\" ١/ ٥١٢، و\"فتح المغيث\" ١/ ١٨٧، و\"تدريب الراوي\" ١/ ٢٠٢.\n(٢) المقدمة ص ١٩٤.\n(٣) المقدمة ص ١٩٤، ١٩٥.\n(٤) العلامة، أبو القاسم، عبدالرحمن بن محمد بن فوران المروزي الفقيه، كبير الشافعية، وصاحب أبي بكر القفال، وكان سيد فقهاء مرو. توفي سنة إحدى وستين وأربع مئة. (السير ١٨/ ٢٦٤).\n(٥) أنظر شرح التبصرة للعراقي ص ٥٤\n(٦) في \"ب\" زيادة: كثير!","vol":"1","page":127},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-31>النَّوْعُ الثَّامِنُ: الْمَقْطُوعُ </span>(١)\nوَهُوَ الْمَوْقُوفُ عَلَى التَّابِعِينَ قَوْلًا أوَ (٢) فِعْلًا وَهُوَ غَيْرُ الْمُنْقَطِعِ وَقَدْ وَقَعَ فِي عِبَارَةِ الشَّافِعِيِّ وَالطَّبَرَانِيِّ إِطْلَاقُ \"الْمَقْطُوعِ\" عَلَى مُنْقَطِعِ الْإِسْنَادِ غَيْرِ الْمَوْصُولِ.\nوَقَدْ تَكَلَّمَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو (٣) ههنا (٤) عَلَى قَوْلِ الصَّحَابِيِّ \"كُنَّا نَفْعَلُ\" أَوْ \"نَقُولُ كَذَا\" إِنْ لَمْ يُضِفْهُ إِلَى زَمَانِ (٥) النَّبِيِّ -صلي الله عليه وسلم-، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ البرْقَانِيُّ «١»\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] \"البرقاني \": بفتح الباء الموحدة، نسبة إلى قرية من قرى =\n_________\n(١) انظر: \"مقدمة ابن الصلاح\" ص ١٩٦، و\"النكت\" للزركشي\" ١/ ٤٢٠، و\"التقييد والإيضاح\" ص ٦٦، و\"الشذا الفياح\" ١/ ١٤١، و\"النكت لابن حجر\" ٢/ ٤١٤، و\"فتح المغيث\" ١/ ١٩١، و\"تدريب الراوي\" ١/ ٢١٨\n(٢) في \"غراس\": [و]\n(٣) انظر المقدمة \"التفريعات\" ١٩٦ - ٢٠١.\n(٤) مثبت من \"ط\"، \"ب\"، مطموس في \"ح\".\n(٥) كذا هو النص في الأصول المعتمدة وهو اختصار موهم وفي مقدمة ابن الصلاح في هذا الموضع: [قول الصحابي: \" كنا نفعل كذا \" أو: \" كنا نقول كذا \"؛ إن لم يضفه إلى زمان رسول الله - ﷺ - فهو من قبيل الموقوف.\nوإن أضافه إلى زمان رسول الله - ﷺ -؛ فالذي قطع به \" أبو عبدالله بن البيع الحافظ \" وغيره من أهل الحديث وغيرهم، أن ذلك من قبيل المرفوع].","vol":"1","page":128},{"text":"عَنْ شَيْخِهِ أَبِي بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيِّ إِنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْمَوْقُوفِ! .\nوَحَكَمَ الحاكم النَّيْسَابُورِيُّ (١) بِرَفْعِهِ; لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى التَّقْرِيرِ وَرَجَّحَهُ اِبْنُ الصَّلَاحِ «١» (٢).\nقَالَ: وَمِنْ هَذَا الْقَبِيل قَوْلُ الصَّحَابِيِّ: \"كُنَّا لَا نَرَى بَأْسًا بِكَذَا\" أَوْ \"كَانُوا يَفْعَلُونَ أَوْ يَقُولُونَ\" أَوْ \"يُقَالُ كَذَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-\" إِنَّهُ مِنَ قَبِيلِ الْمَرْفُوعِ.\nوَقَوْلُ الصَّحَابِيِّ \"أُمِرْنَا بِكَذَا\" أَوْ \"نُهِينَا عَنْ كَذَا\" مَرْفُوعٌ مُسْنَدٌ عِنْدَ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ «٢» وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ فَرِيقٌ، مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَكَذَا الْكَلَامُ عَلَى قَوْلِهِ \"مِنْ السُّنَّةِ كَذَا\" وَقَوْلِ أَنَسٍ \" أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ \". (٣)\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= خوارزم. وأبو بكر هذا من شيوخ الخطيب، ولد سنة ٣٣٦، ومات سنة ٤٢٥ هـ. [شاكر]\n«١» [شاكر] ورجحه أيضا الحاكم والرازي والآمدي والنووي في المجموع والعراقي وابن حجر وغيرهم. [شاكر]\n«٢» [شاكر] وهو الصحيح. وأقوى منه قول الصحابي \" أحل لنا كذا \"، أو \" حرم علينا كذا \" فإنه ظاهر في الرفع حكما، لا يحتمل غيره. انظر شرحنا على مسند أحمد، في الحديث ٥٧٢٣. وانظر أيضا (الكفاية) للخطيب (ص ٤٢٠ - ٤٢٢) [شاكر]\n_________\n(١) انظر معرفة علوم الحديث للحاكم ص ٢٢\n(٢) المقدمة ١٩٧.\n(٣) انظر رسالة \"ما له حكم الرفع من أقوال الصحابة وأفعالهم \" للشيخ / محمد مطر الزهراني","vol":"1","page":129},{"text":"قَالَ: وَمَا قِيلَ مِنْ أن تَفْسِيرِ الصَّحَابِيِّ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوع فَإِنَّمَا ذَلِكَ فِيمَا كَانَ سَبَبَ نُزُولٍ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ «١».\nأَمَّا إِذَا قَالَ الرَّاوِي عَنْ الصَّحَابِيِّ: \"يَرْفَعُ الْحَدِيثَ\" أَوْ \"يَنْمِيهِ\" (١) أَوْ \"يَبْلُغُ بِهِ\" (٢) فَهُوَ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ مِنْ قَبِيلِ الْمَرْفُوعِ الصَّرِيحِ فِي الرَّفْعِ (٣) وَاللَّهُ أَعْلَمُ.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] أما إطلاقُ بَعضهم أن تفسير الصحابةِ له حُكم المرفوع، وأن مايقوله الصحابي، مما لا مجال فيه للرأي، مرفوعا حكما كذلك، فإنه إطلاقٌ غير جيد، لأن الصحابةِ اجتهدوا كثيرا في تفسير القرآن، فاختلفوا، وأفتوا بما يَرونه من عمومات الشريعة تطبيقًا على الفروع والمسائل.\nويَظُن كثيرٌ من الناس أن هذا مما لامجال للرأي فيه. وأما ما يحكيه بعض الصحابة من أخبار الأمم السابقة، فإنه لايعطي حكم المرفوع أيضا، لأن كثيرا منهم ﵃ كان يروي الإسرائيليات عن أهل الكتاب، على سبيل الذكرى والموعظة، لا بمعنى أنهم يعتقدون صحتها، أو يستجيزون نسبتها إلى رسول الله ﷺ، حاشا وكلا. [شاكر]\n_________\n(١) بفتح الميم وضم أوله بلفظ المجهول. ابن حجر (٢/ ٢٢٥).\n(٢) في المخطوط: \"النبي ﷺ\" قال الألباني ١/ ١٥١: أرى أن ذكر كلمة (النبي ﷺ) هنا مما لا وجه له لأن القصد أنه إذا قال التابعي\"يرفع الحديث\" دون التصريح بأن الرفع هو إلى النبي ﷺ فله حكم المرفوع وكذلك إذا قال \"ينميه\" أو \"يبلغ به\" أما لو قال \"يبلغ به النبي ﷺ\" فهذا صريح في الرفع لا أظن أحدا يخالف فيه.\nثم رجعت إلى \"الأصل\"- أعني \"المقدمة\" (ص ٢٠٠) فلم أر ذكر كلمة: (النبي ﷺ) فعلمت أنه سَبْقُ قلم من المؤلف أو بعض النساخ.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (١٠/ ٣٣٦): وقد تقرر في علوم الحديث أن قول الراوي \"رواية\" أو: \"يرويه\" أو: \"يبلغ به\" ونحو ذلك محمول على الرفع.\n(٣) في\"ط\"، \"ب\": فأما إذا قيل عند التابعي برفعه فمرفوع مرسل، النوع الثامن .....","vol":"1","page":130},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-32>النَّوْعُ التَّاسِعُ: الْمُرْسَلُ </span>(١)\nقَالَ اِبْنُ الصَّلَاحِ (٢): \"وَصُورَتُهُ الَّتِي لَا خِلَافَ فِيهَا (٣) حَدِيثُ التَّابِعِيِّ الْكَبِيرِ الَّذِي قَدْ أَدْرَكَ جَمَاعَةً مِنْ الصَّحَابَةِ وَجَالَسَهُمْ كَعُبَيْدِ (٤) اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ ثُمَّ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَمْثَالِهِمَا إِذَا قَالَ \"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-\".\nو(٥) الْمَشْهُورُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ التَّابِعِينَ أَجْمَعِينَ فِي ذَلِكَ وَحَكَى اِبْنُ عَبْدِ الْبَرِّ (٦) عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ لَا يُعَدُّ إِرْسَالُ صِغَارِ التَّابِعِينَ مُرْسَلًا.\nثُمَّ إِنَّ الْحَاكِمَ يَخُصُّ الْمُرْسَلَ بِالتَّابِعِينَ (٧) وَالْجُمْهُورُ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَالْأُصُولِيِّينَ يُعَمِّمُونَ التَّابِعِينَ وَغَيْرَهُمْ.\n_________\n(١) انظر: \"معرفة علوم الحديث\" للحاكم ص ٢٥، و\"الكفاية\" ٢/ ٤٣٥ - ٤٥٨، و\"مقدمة ابن الصلاح\" ص ٢٠٢، و\"شرح علل الترمذي\" ١/ ٢٣٧، و\"النكت\" للزركشي ١/ ٤٣٩، و\"التقييد والإيضاح\"ص ٧٠، و\"الشذا الفياح\" ١/ ١٤٧، و\"النكت لابن حجر\" ٢/ ٥٤٠، و\"فتح المغيث\" ١/ ٢٣٨، و\"تدريب الراوي\" ١/ ٢١٩، \"أسباب اختلاف المحدثين\"لخلدون الأحدب ١/ ٢٠٣ - ٢٧٠ وهو مهم جدًا، و\"النقد البناء\" للشيخ طارق عوض الله\n(٢) المقدمة ص ١٥٣.\n(٣) في\" ط \": منها.\n(٤) في \"ب\": كعبد.\n(٥) في \"ع\": وأنَّ.\n(٦) انظر التمهيد ١/ ٢٠ - ٢١\n(٧) معرفة علوم الحديث ص ٢٥","vol":"1","page":131},{"text":"(قُلْتُ): (١) قَالَ أَبُو عَمْرٍو بْنُ الْحَاجِبِ فِي \"مُخْتَصَرِهِ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ\" (٢) الْمُرْسَلُ قَوْلُ [غَيْر] (٣) الصَّحَابِيِّ \"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-\".\nهَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِتَصْوِيرِهِ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ.\nوَأَمَّا كَوْنُهُ حُجَّةً فِي الدِّينِ فَذَلِكَ يَتَعَلَّقُ بِعِلْمِ الْأُصُولِ وَقَدْ أَشْبَعْنَا الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِنَا \"الْمُقَدِّمَاتِ\" (٤).\nوَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِمٌ فِي \"مُقَدِّمَةِ كِتَابِهِ\" (٥): \"أَنَّ الْمُرْسَلَ فِي أَصْلِ قَوْلِنَا وَقَوْلِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْأَخْبَارِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ\"، وَكَذَا حَكَاهُ اِبْنُ عَبْدِ الْبَرِّ (٦) عَنْ جَمَاعَةِ (٧) أَصْحَابِ الْحَدِيثِ.\nوَقَالَ اِبْنُ الصَّلَاحِ (٨): \"وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ سُقُوطِ الِاحْتِجَاجِ بِالْمُرْسَلِ وَالْحُكْمِ بِضَعْفِهِ هُوَ الَّذِي اِسْتَقَرَّ عَلَيْهِ آرَاءُ جَمَاعَةِ حُفَّاظِ الْحَدِيثِ وَنُقَّادِ الْأَثَرِ وَتَدَاوَلُوهُ فِي تَصَانِيفِهِم «١» \".\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] لأنه حذف منه راو غير معروف، وقد يكون غير ثقة. والعبرة في الرواية بالثقة واليقين، ولا حجة في المجهول. [شاكر].\n_________\n(١) في\"ط\": كما قال.\n(٢) انظر رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب ٢/ ٤٦٢\n(٣) ساقط من \"ح\".\n(٤) وهو في حكم المفقود، والله المستعان.\n(٥) انظر مقدمة \"صحيح مسلم\" ١/ ٢٤.\n(٦) التمهيد ١/ ٥\n(٧) في \"ط\"، \"ع\": من أصحاب الحديث، والصواب ما أثبتناه من \"ح\" وكذا في التمهيد (١/ ٥)، و\"مقدمة ابن الصلاح\" (٢١١).\n(٨) المقدمة ص ٢١٠","vol":"1","page":132},{"text":"قَالَ (١): \"وَالِاحْتِجَاجُ بِهِ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمَا فِي طَائِفَةٍ\" وَاللَّهُ أَعْلَمُ.\n(قُلْتُ): وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي رِوَايَةٍ (٢).\nوَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَنَصَّ عَلَى أَنَّ مُرْسَلَاتِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ حِسَانٌ قَالُوا لِأَنَّهُ تَتَبَّعَهَا فَوَجَدَهَا مُسْنَدَةً (٣) وَاللَّهُ أَعْلَمُ.\nوَالَّذِي عَوَّلَ عَلَيْهِ كَلَامَهُ فِي \"الرِّسَالَةِ\" (٤): \"أَنَّ مَرَاسِيلَ كِبَارِ التَّابِعِينَ حُجَّةٌ إِنْ جَاءَتْ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَلَوْ مُرْسَلَةً أَوْ اِعْتَضَدَتْ بِقَوْلِ صَحَابِيٍّ\n_________\n(١) المقدمة ص ٢١١\n(٢) انظر \"جامع التحصيل\" ص ٢١ طبعة ابن تيمية\n(٣) قال الشافعي: \"إرسال ابن المسيب عندنا حسن\" مختصر المُزني (ص: ٧٨)\nوقال أيضًا: \" ليس المنقطع بشيء، ما عدا منقطع ابن المسيب \" أخرجه ابن أبي حاتم في \" آداب الشافعي ومناقبه \" (ص: ٢٣٢) والخطيب في \" الفقيه والمتفقه \" (١/ ٥٣٣)\nوقال النووي في الإرشاد \" اشتهر عند فقهاء أصحابنا أن مرسل سعيد بن المسيب حجة عند الشافعي حتى إن كثيرا منهم لا يعرفون غير ذلك وليس الأمر على ذلك وإنما قال الشافعي في مختصر المزني وإرسال سعيد بن المسيب عندنا حسن فذكر صاحب المهذب وغيره من أصحابنا في أصول الفقه في معنى كلامه وجهين لأصحابه منهم من قال مراسيله حجة لأنها فتشت فوجدت مسانيد.\nومنهم من قال ليست بحجة عنده بل هي كغيرها على ما نذكره وإنما رجح الشافعي به والترجيح بالمرسل صحيح. وانظر \"جامع التحصيل\" ص ٢٦، \"تحرير علوم الحديث\" ٢/ ٩٣١ للجديع. وهو مهم وكذلك \"أسباب اختلاف المحدثين\" للدكتور /خلدون الأحدب\n(٤) ص ٤٦١ - ٤٦٣ ط الشيخ شاكر.","vol":"1","page":133},{"text":"أَوْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ أَوْ كَانَ الْمُرْسِلُ لَوْ سَمَّى لَا يُسَمِّي إِلَّا ثِقَةً فَحِينَئِذٍ يَكُونُ مُرْسَلُهُ حُجَّةً وَلَا يَنْتَهِضُ إِلَى رُتْبَةِ المتصل (١) \".\nقَالَ الشَّافِعِيُّ: \"وَأَمَّا مَرَاسِيلُ غَيْرِ كِبَارِ التَّابِعِينَ فَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَبِلَهَا\" (٢).\nقَالَ اِبْنُ الصَّلَاحِ (٣): \"وَأَمَّا مَرَاسِيلُ الصَّحَابَةِ كَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَمْثَالِهِ فَفِي حُكْمِ الْمَوْصُولِ; لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا يَرْوُونَ عَنْ الصَّحَابَةِ وَكُلُّهُمْ عُدُولٌ فَجَهَالَتُهُمْ لَا تَضُرُّ\" وَاللَّهُ أَعْلَمُ.\n(قُلْتُ): وَقَدْ حَكَى بَعْضُهُمْ الْإِجْمَاعَ عَلَى قَبُولِ مَرَاسِيلِ الصَّحَابَةِ (٤).\nوَذَكَرَ اِبْنُ الْأَثِيرِ (٥) وَغَيْرُهُ فِي ذَلِكَ خِلَافًا (وَيُحْكَى هَذَا\n_________\n(١) في \"ح\": المؤتصل. وهي صحيحة أيضا\n(٢) الرسالة ص ٤٦٥. وقال ﵁ ص ٤٦٧: \" ومن نظر في العلم بخبرة وقلة غفلة استوحش من مرسل كل من دون كبار التابعين بدلائل ظاهرة فيها\"\n(٣) انظر المقدمة ص ٢١١، ٢١٢ بتصرف.\n(٤) انظر الكفاية للخطيب ٢/ ٤٣٥.وقال: \" مراسيل الصحابة كلهم مقبولة لكون جميعهم عدولا مرضيين وإن الظاهر فيما أرسله الصحابي ولم يبين السماع فيه أنه سمعه من رسول الله ﷺ أو من صحابيَّ سمعه عن النبي ﷺ وأما من روى منهم عن غير الصحابة فقد بيَنَّ في روايته ممن سمعه وهو أيضا قليل نادر فلا اعتبار به وهذا هو الأشبه بالصواب عندنا\".\nوقال أبو العباس القرطبي في \"المفهم شرح مسلم\" (١/ ١٢٢): \" الصحابة لا فرق بين إسنادهم وإرسالهم؛ إذ الكل عدول على مذهب أهل الحق\". وانظر \"النكت\" لابن حجر ٢/ ٥٤١.\nوقال ابن حجر في \"هدي الساري\" ص ٣٥٠: \" وقد اتفق المحدثون على أن مرسل الصحابي في حكم الموصول\".\n(٥) جامع الأصول ١/ ١١٨ - ١١٩","vol":"1","page":134},{"text":"الْمَذْهَبُ عَنْ الْأُسْتَاذِ أَبِي إِسْحَاقَ الْإِسْفَرَايِينِيِّ) (١) لِاحْتِمَالِ تَلَقِّيهِمْ [ذلك] (٢) عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ «١».\nوَقَدْ وَقَعَ رِوَايَةُ الْأَكَابِرِ عَنْ الْأَصَاغِرِ، وَالْآبَاءِ عَنْ الْأَبْنَاءِ كَمَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ -تَعَالَى-.\nتَنْبِيهٌ: وَالْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِهِ \"السُّنَنِ الْكَبِيرِ\" وَغَيْرِهِ يُسَمِّي مَا رَوَاهُ التَّابِعِيُّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ الصَّحَابَةِ \"مُرْسَلًا\" (٣) فَإِنْ كَانَ يَذْهَبُ مَعَ هَذَا\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] قال السيوطي في التدريب [ص ٧١] [١]: \"وفي الصحيحين من ذلك ما لا يحصى-يعني من مراسيل الصحابة -؛ لأن أكثر رواياتهم عن الصحابة، وكلهم عُدول، ورواياتهم عن غيرهم نادرة، وإذا رووها بينوها، بل أكثر ما رواه الصحابة عن التابعين ليس أحاديث مرفوعة بل إسرائيليات أو حكايات أو موقوفات وهذا هو الحق. [شاكر]\n_________\n(١) ساقط من \"ط\"، \"ب\"، \"ع\". وانظر \"جامع التحصيل\" ١/ ٣٦، و\"التحبير شرح التحرير\" للمرداوي ٥/ ٢١٥١، و\"توضيح الأفكار\"١/ ٢٦٦\n(٢) زيادة من (غراس)\n(٣) قال الدكتور نجم خلف في كتابه \"الصناعة الحديثية في السنن الكبرى للبيهقي\" (ص: ٢٦١): \"قد ثبت أن البيهقي يسمي هذا النوع من الحديث أحيانا مرسلا، وهو بذلك لا يريد أنه في حكم المرسل من حيث الاحتجاج وهو وإن كان استعمالا ضيقا لم يتجاوز عدد مراته ثلاثا في كتابه السنن الكبرى رغم ضخامة الكتاب وسعته ولكن العلماء احتجوا عليه بسببها وناقشوه فيها\" ثم ذكر كلام ابن كثير هذا\nوقال السخاوي في \"فتح المغيث\" (١/ ١٩٠): \"لو قال التابعي: عن رجل، =\n_________\n[١] (١/ ٢٣٤)، ط. طيبة.","vol":"1","page":135},{"text":"إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَكُونَ مُرْسَلُ الصَّحَابَةِ أَيْضًا لَيْسَ بِحُجَّةٍ (١) وَاللَّهُ أَعْلَمُ.\n_________\n= فلا يخلو إما أن يصفه بالصحبة أم لا، فإن لم يصفه بها، فلا يكون ذلك متصلا ; لاحتمال أن يكون تابعيا آخر، بل هو مرسل على بابه.\nوإن وصفه بالصحبة، فقد وقع في أماكن من السنن وغيرها للبيهقي تسميته أيضا مرسلا، ومراده مجرد التسمية، فلا يجري عليه حكم الإرسال في نفي الاحتجاج، كما صرح بذلك في القراءة خلف الإمام من \" معرفته \" عقب حديث رواه عن محمد بن أبي عائشة عن رجل من الصحابة ; فإنه قال: وهذا إسناد صحيح، وأصحاب النبي - ﷺ - كلهم ثقة، فترك ذكر أسمائهم في الإسناد لا يضر، إذا لم يعارضه ما هو أصح منه. انتهى.\nوبهذا القيد ونحوه يجاب عما توقف عن الاحتجاج به من ذلك، لا لكونه لم يسم ولو لم يصرح به، ويتأيد كون مثل ذلك حجة بما روى البخاري عن الحميدي قال: إذا صح الإسناد عن الثقات إلى رجل من الصحابة، فهو حجة وإن لم يسم.\nوكذا قال الأثرم: قلت لأحمد: إذا قال رجل من التابعين: حدثني رجل من الصحابة ولم يسمه، فالحديث صحيح؟ قال: نعم\"\n(١) قال الألباني ١/ ١٦٠: \"هذا الإلزام ليس على إطلاقه لأننا لا نفهم من الكلام المنقول عنه أنه يريد أن ما رواه التابعي عن رجل من الصحابة هو مرسل صحابي بل مرسل بمعنى منقطع وهذا الانقطاع إنما هو بين التابعي والرجل من الصحابة.\nهذا هو الذي يحسن أن يوجه به كلام البيهقي وقد ذكر نحوه الصيرفي في \"كتاب الدلائل\" كما تراه في \"شرح العراقي على مقدمة علوم الحديث\" (ص ٥٨) وخلاصة ما نقله عنه- وارتضاه - أن التابعي إن قال \"سمعت رجلا من الصحابة \" قُبل وإن قال \"عن\" لم يقبل\" ورأيي أن الأخير ينبغي أن يقيد بما إذا كان التابعي المعنعن معروفا بالتدليس وإلا فهو مقبول أيضا، والله أعلم\".","vol":"1","page":136},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-33>النَّوعُ العَاشِرُ: المُنقَطِعُ </span>(١)\nقَالَ اِبنُ الصَّلَاحِ (٢): \"وَفِيهِ وَفِي الفَرقِ بَينَهُ وَبَينَ المُرسَلِ مَذَاهِبُ\".\n(قُلتُ): فَمِنهُم مَن قَالَ هُوَ أَن يَسقُطَ مِنَ الإِسنَادِ رَجُلٌ أَو يُذكَرُ فِيهِ رَجُلٌ مُبهَمٌ.\nوَمَثَّلَ اِبنُ الصَّلَاحِ لِلأَوَّلِ بِمَا رَوَاهُ عَبدُ الرَّزَّاقِ عَن الثَّورِيِّ عَن أَبِي إِسحَاقَ عَن زَيدِ بنِ يُثَيعٍ «١» عَن حُذَيفَةَ مَرفُوعًا: \"إِن وَلَّيتُمُوهَا أَبَا بَكرٍ فَقَوِيٌّ أَمِينٌ .. الحَدِيثَ\" (٣) قَالَ فَفِيهِ اِنقِطَاعٌ فِي مَوضِعَينِ:\nأَحَدُهُمَا: أَنَّ عَبدَ الرَّزَّاقِ لَم يَسمَعهُ مِنَ (الثَّورِيِّ إِنَّمَا رَوَاهُ عَن\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] بضم الياء التحتية وفتح الثاء المثلثة وإسكان الياء التحتية. ويقال (أُثيع) بضم الهمزة في أوله بدل الياء [شاكر]\n_________\n(١) انظر: \"معرفة علوم الحديث\" للحاكم ص ٢٧، و\"مقدمة ابن الصلاح\" ص ٢١٣، و\"النكت\" للزركشي ٢/ ٥، و\"التقييد والإيضاح\" ص ٧٦، و\"الشذا الفياح\" ١/ ١٥٧، و\"النكت لابن حجر\" ٢/ ٥٧٢، و\"فتح المغيث\" ١/ ٢٧٦، و\"تدريب الراوي\" ١/ ٢٣٥.\n(٢) \"المقدمة\" ص ٢١٣.\n(٣) انظر معرفة علوم الحديث للحاكم (ص ٢٨ - ٢٩).","vol":"1","page":137},{"text":"النُّعمَانِ بنِ أَبِي شَيبَةَ الجَنَدِيِّ «١» عَنهُ، وَالثَّانِي: أَنَّ الثَّورِيَّ لَم يَسمَعهُ مِن) (١) أَبِي إِسحَاقَ إِنَّمَا رَوَاهُ عَن شَرِيكٍ عَنهُ.\nوَمَثَّلَ الثَّانِيَ: بِمَا رَوَاهُ أَبُو العَلَاءِ بنُ عَبدِ اللَّهِ بنِ الشِّخِّيرِ «٢» عَن رَجُلَينِ عَن شَدَّادِ بنِ أَوسٍ حَدِيثُ \"اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ الثَّبَاتَ فِي الأَمرِ\" (٢).\nوَمِنهُم مَن قَالَ المُنقَطِعُ مِثلُ المُرسَلِ وَهُوَ كُلُّ مَا لَا يَتَّصِلُ إِسنَادُهُ غَيرَ أَنَّ المُرسَلَ أَكثَرُ مَا يُطلَقُ عَلَى مَا رَوَاهُ التَّابِعِيُّ عَن رَسُولِ اللَّهِ (٣).\nقَالَ اِبنُ الصَّلَاحِ (٤): \"وَهَذَا أَقرَبُ وَهُوَ الَّذِي صَارَ إِلَيهِ طَوَائِفُ مِنَ الفُقَهَاءِ وَغَيرِهِم وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الخَطِيبُ البَغدَادِيُّ فِي كِفايته (٥) «٣» \".\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] الجندي: بالجيم والنون المفتوحتين [شاكر]\n«٢» [شاكر] الشخير: بكسر الشين المعجمة، وتشديد الخاء المعجمة المكسورة. وأبو العلاء هذا اسمه \" يزيد\" [شاكر]\n«٣» [شاكر] في أصل مختصر بن كثير هنا في \" كتابيه \" والذي في علوم الحديث لابن الصلاح ص ٦٤ \" في كفايته \". وهو الصواب، ولذلك أثبتناه. =\n_________\n(١) ساقط من \"ط\"، \"ع\".\n(٢) رواية أبي العلاء عن رجلين عن شداد بن أوس رواها الطبراني في الكبير (٧١٧٩)، وفي الدعاء له (٦٢٦)، وأحمد في المسند (١٧١٣٣)، والترمذي في السنن (٣٤٠٧) الحديث من رواية أبي العلاء عن رجل! عن شداد، وروى النسائي (١٣٠٤)، وابن حبان في الصحيح (١٩٧٤) الحديث من رواية أبي العلاء عن شداد! وهو معلول لجهالة الرواة عن شداد وانظر \"السلسلة الضعيفة\" للألباني ٧/ ٦٩٥.والله أعلم\n(٣) في \"غراس\": \"عن الرسول\"\n(٤) \"المقدمة\" ص ٢١٤.\n(٥) في \"ح\"، \"ط\"، \"ع\": كتابيه، وما أثبتناه هو الصواب كما في علوم =","vol":"1","page":138},{"text":"قَالَ وَحَكَى الخَطِيبُ عَن بَعضِهِم (١) أَنَّ المُنقَطِعَ مَا رُوِيَ عَن التَّابِعِيِّ فَمَن دُونَهُ مَوقُوفًا عَلَيهِ مِن قَولِهِ أَو فِعلِهِ وَهَذَا بَعِيدٌ غَرِيبٌ وَاللَّهُ أَعلَمُ (٢).\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= وللخطيب البغدادي كتابان معروفان في أصول الحديث:\nأحدهما (الكفاية في علوم الرواية) وهو مطبوع بحيدر آباد الدكن بالهند سنة ١٣٥٧ والآخر: (الجامع لآداب الشيخ والسامع) ولم يطبع.\nوهذه العبارة التي أشار اليها ابن الصلاح ثم ابن كثير ثابته في كتاب الكفاية ص ٢١ قال: والمنقطع مثل المرسل إلا أن هذه العبارة تستعمل غالبا في رواية من دون التابعى عن الصحابة مثل أن يروى مالك بن أنس عن عبد الله بن عمر أو سفيان الثوري عن جابر بن عبد الله أو شعبة بن الحجاج عن أنس بن مالك وما أشبه ذلك وقال بعض أهل العلم بالحديث الحديث المنقطع ما روى عن التابعى ومن دونه موقوفا عليه من قوله أو فعله. [شاكر]\n_________\n= الحديث (٢١٥)، وهو في \"الكفاية\" ١/ ٩٧.\n(١) هو الحافظ أبو بكر البرديجي، المتوفي سنة (٣٠١ هـ)، وكلامه المشار إليه في \"جزء الكلام على المرسل والمنقطع \"، كما أفاده الحافظ ابن حجر في النكت (٢/ ٥٧٣).\n(٢) كيف يعرف الإنقطاع؟ .\nيُعرف الإنقطاع بطرق منها:\n١ - دلالة التاريخ وهي تعيين وفاة الشيخ ومولد التلميذ فإن لم يدرك التلميذ الشيخ فمنقطع.\n٢ - تنصيص أهل الفن على عدم الإدراك أو اللقاء أو السماع.\n٣ - سبر طرق الحديث فتثبت بعضها الواسطة بين راويين وتسقطها بعضها، فالإسناد الناقص منقطع بدلالة المزيد مالم يكن من المزيد في متصل الأسانيد \".أ. هـ \"كفاية الحفظة شرح الموقظة\" للهلالي ص ١٣١ - ١٣٢، و\"تحرير علوم الحديث\" ٢/ ٩١٣ - ٩١٩","vol":"1","page":139},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-34>النَّوْعُ الْحَادِي عَشَرَ: الْمُعْضَلُ </span>(١)\nوَهُو (٢) مَا سَقَطَ مِنْ إِسْنَادِهِ اِثْنَانِ فَصَاعِدًا (٣)، وَمِنْهُ مَا يُرْسِلُهُ تَابِعُ التَّابِعِيِّ.\nقَالَ اِبْنُ الصَّلَاحِ (٤): \"وَمِنْهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِينَ مِنَ الْفُقَهَاءِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، وَقَدْ سَمَّاهُ الْخَطِيبُ فِي بَعْضِ مُصَنَّفَاتِهِ (٥) \"مُرْسَلًا\" وَذَلِكَ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يُسَمِّي كُلَّ مَا لَا يَتَّصِلُ إِسْنَادُهُ \"مُرْسَلًا\".\nقَالَ اِبْنُ الصَّلَاحِ (٦): وَقَدْ رَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَال: \"وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا; فَيَقُولُ لَا، فَيُخْتَمُ عَلَى\n_________\n(١) انظر: \"معرفة علوم الحديث\" للحاكم ص ٣٦، و\"الكفاية\"١/ ٩٦، و\"مقدمة ابن الصلاح\" ص ٢١٦، و\"النكت\" للزركشي ٢/ ١٤، و\"التقييد والإيضاح\"ص ٨١، و\"الشذا الفياح\" ١/ ١٥٩، و\"النكت لابن حجر\" ٢/ ٥٧٥، و\"فتح المغيث\" ١/ ٢٧٦، و\"تدريب الراوي\" ١/ ٢٤٠.\n(٢) في \"ط\": قال ابن الصلاح: وهو ......\n(٣) انظر\"المقدمة\" ص ٢١٦.\n(٤) ساقط من \"ط\"، المقدمة ص ٢١٨\n(٥) هكذا هي في جميع النسخ المعتمدة لدينا، وفي المقدمة ص ٢١٨ (في بعض كلامه ...).\n(٦) المقدمة ص ٢١٩.","vol":"1","page":140},{"text":"فِيه (١) ... الْحَدِيثَ\". قَالَ: فَقَدْ أَعْضَلَهُ الْأَعْمَشُ; لِأَنَّ الشَّعْبِيَّ يَرْوِيهِ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ -صلي الله عليه وسلم- قَالَ: فَقَدْ أَسْقَطَ مِنْهُ الْأَعْمَشُ أَنَسًا وَالنَّبِيَّ -صلي الله عليه وسلم- فَنَاسَبَ أَنْ يُسَمَّى مُعْضَلًا.\nقَالَ: وَقَدْ حَاوَلَ بَعْضُهُمْ أَنْ يُطْلِقَ عَلَى الْإِسْنَادِ المُعَنْعَنِ اِسْمَ \"الْإِرْسَالِ\" أَوْ \"الِانْقِطَاعِ\".\nقَالَ: وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ أَنَّهُ مُتَّصِلٌ مَحْمُولٌ عَلَى السَّمَاعِ، إِذَا تَعَاصَرُوا، مَعَ الْبَرَاءَةِ مِنْ وَصْمَةِ التَّدْلِيسِ.\n(وَقَدْ اِدَّعَى) (٢) الشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ الْمُقْرِئُ (٣) إِجْمَاعَ أَهْلِ النَّقْلِ عَلَى ذَلِكَ، وَكَادَ اِبْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنْ يَدَّعِيَ ذَلِكَ أَيْضًا) «١».\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] وقوله \" وكاد ابنُ عبد البر ... الخ\" قال العراقي [١]: \" ولا حاجة إلى قوله وكاد، فقد ادعاه فقال في مقدمة التمهيد [٢] اعلم وفقك الله أنى تأملت أقاويل أئمة الحديث ونظرت في كتب من اشترط الصحيح في النقل منهم. ومن لم يشترطه فوجدتهم أجمعوا على قبول الإسناد المعنعن لا خلاف بينهم في ذلك إذا جمع شروطا ثلاثة وهى عدالةُ المحدثين ولقاءُ بعضهِم بعضًا مجالسةً ومشاهدةً وأن يكونوا برآء من التدليس ثم قال وهو قول مالك وعامة أهل العلم. [شاكر] [٣].\n_________\n(١) انظر تدريب الراوي ١/ ٢٤٣ وقال: \"ووصله فضيل بن عمرو عن الشعبي عن أنس قال كنا عند النبي ﷺ ... \"\n(٢) في \"ط\": وقال ادعي.\n(٣) جزء لأبي عمرو الداني في علوم الحديث ص ١٨ - ١٩ \"طبعة التوعية الإسلامية\"\n_________\n[١] \" التقييد والإيضاح\" (١/ ٨٣)\n[٢] \"التمهيد\" (١/ ١٢).\n[٣] قال الألباني ١/ ١٦٩: الذي ادعاه ابن عبد البر الإجماع على قبول الإسناد المعنعن بشروط =","vol":"1","page":141},{"text":"(قُلْتُ): وَهَذَا هُوَ الَّذِي اِعْتَمَدَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَشَنَّعَ فِي خُطْبَتِهِ عَلَى مَنْ يَشْتَرِطُ مَعَ الْمُعَاصَرَةِ اللُّقْيَ، حَتَّى قِيلَ إِنَّهُ يُرِيدُ الْبُخَارِيَّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُرِيدُ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ، فَإِنَّهُ يَشْتَرِطُ ذَلِكَ فِي أَصْلِ صِحَّةِ الْحَدِيثِ، وَأَمَّا الْبُخَارِيُّ فَإِنَّهُ لَا يَشْتَرِطُهُ فِي أَصْلِ الصِّحَّةِ، وَلَكِنْ اِلْتَزَمَ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ \"الصَّحِيحِ\" (١) (٢).\n_________\n(١) راجع النكت لابن حجر ٢/ ٥٩٥ قال: \" ادعى بعضهم أن البخاري إنما التزم ذلك في جامعه لا في أصل الصحة، وأخطأ في هذه الدعوى، بل هذا شرط في أصل الصحة عند البخاري، فقد أكثر من تعليل الأحاديث في تاريخه بمجرد ذلك.\"\n(٢) قال د. خالدُ الحَايك حفظهُ الله: \" أَرَى أنَّهُ لم يَقصد لا البخاريَ ولا ابنَ المدينيِّ، وإنما قَصَدَ مجموعة من طلبة الحديثِ قد تنطَّعوا من عدمِ قبولِ الحديثِ إلا بأن يَثْبُتَ لهُم السَّماعَ من كل طريقٍ\". قلنا: وانْظُر \"إجماعَ المحدثينِ\" لحاتِم العوني.\n_________\n= ثلاثة: أحدها لقاء بعضهم بعضا وهذا الشرط ليس في التعريف الذي ادعى الداني الإجماع عليه وقال المؤلف عقبه \"وكاد ابن عبد البر أن يدعي ذلك أيضا\"\nفظهر أن تعبير ابن الصلاح دقيق وأن اعتراض العراقي عليه غير وارد\".اهـ\nمسألة:\nقد يقال في اشتراط البراءة من التدليس غِنَىً عن الشرط الثاني لأنه إذا كان بريئا من التدليس فلن يروي إلا عمن سمع منه فعلا.\nوالجواب أنه إنما اشترط انتفاء التدليس وشَرطَ ثبوت اللقاء كذلك؛ لأن الراوي العدل الثقة الذي لا يُدلس قد يُرسل عمن لم يسمع منه، عاصره أم لم يعاصره، وهو ما يسميه العلماء بالإرسال الخفي.\nيؤيد هذا ما قاله الحافظ بن حجر \"النكت\"٢/ ٥٩٦ في كلامه على مذهب البخاري واشتراطه ثبوت اللقاء قال: \"والحامل للبخاري على اشتراط ذلك تجويز أهل ذلك العصر للإرسال فلو لم يكن مدلسا، وحدث عن بعض من عاصره لم يدل ذلك على أنه سمع منه، لأنه وإن كان غير مدلس، فقد يحتمل أن يكون أرسل عنه لشيوع الإرسال بينهم، فاشترط أن يثبت أنه لقيه وسمع منه ليحمل ما يرويه عنه بالعنعنة على السماع، لأنه لو لم يحمل على السماع لكان مدلَّسًَا والغرضُ السَّلامةُ من التدليس\".","vol":"1","page":142},{"text":"وَقَدْ اِشْتَرَطَ أَبُو الْمُظَفَّرِ السَّمْعَانِيُّ مَعَ اللِّقَاءِ طُولَ الصَّحَابَةِ «١» (١).\nوَقَالَ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ (٢): \"إِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ قُبِلَتْ الْعَنْعَنَةُ\".\nوَقَالَ الْقَابِسِيُّ (٣): \"إِنْ أَدْرَكَهُ إِدْرَاكًا بَيِّنًا\" (٤).\nوَقَدْ اِخْتَلَفَ الْأَئِمَّةُ فِيمَا إِذَا قَالَ الرَّاوِي \"إِنَّ فُلَانًا قَالَ\" هَلْ هُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ \"عَنْ فُلَانٍ\"، فَيَكُونُ مَحْمُولًا عَلَى الِاتِّصَالِ، حَتَّى يَثْبُتَ خِلَافُهُ؟ أَوْ يَكُونَ قَوْلُهُ \"إِنَّ فُلَانًا قَالَ\" دُونَ قَوْلِهِ \"عَنْ فُلَانٍ\"؟ كَمَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَيَعْقُوبُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو بَكْرٍ الْبَرْدِيجِيُّ، فَجَعَلُوا\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] \" الصحابة \" بفتح الصاد وقد تكسر أيضا: مصدر \" صحبه يصحبه \" [شاكر]\n_________\n(١) انظر شرح علل الترمذي ١/ ٣٦٥\n(٢) انظر رسالة أبي عمرو الداني في علوم الحديث ص ٢٠\n(٣) الإمام الحافظ الفقيه، العلامة عالم المغرب، أبو الحسن علي ابن محمد بن خلف المعافري القروي القابسي المالكي، صاحب \" الملخِّص \"، وكان عارفا بالعلل والرجال، والفقه والاصول والكلام، مصنفا يقظا دينا تقيا، وكان ضريرا، وهو من أصح العلماء كتبا، كتب له ثقات أصحابه، وتوفي سنة ثلاث وأربع مائة\" [السير ١٧/ ١٥٨].\n(٤) انظر شرح النووي على مسلم ١/ ١٦٩ ط. المكتب الثقافي، و\"الغاية شرح الهداية\" للسخاوي ص ١٣٧، و\"توجيه النظر\" ١/ ١٨٩","vol":"1","page":143},{"text":"\"عَنْ\" صِيغَةَ اِتِّصَالٍ، وَقَوْلُهُ \"إِنَّ فُلَانًا قَالَ كَذَا\" فِي حُكْمِ الِانْقِطَاعِ حَتَّى يَثْبُتَ خِلَافُهُ (١) وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُمَا سَوَاءٌ فِي كَوْنِهِمَا مُتَّصِلَيْنِ، قَالَهُ اِبْنُ عَبْدِ الْبَرِّ (٢). وَمِمَّنْ (نَصَّ عَلَى ذَلِكَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ) (٣) (٤).\nوَقَدْ حَكَى اِبْنُ عَبْدِ الْبَرِّ (٥) الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ الْإِسْنَادَ الْمُتَّصِلَ (بِالصَّحَابِيِّ، سَوَاءٌ فِيهِ أَنْ يَقُولَ) (٦) \"عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-\"، أَوْ \"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-\" أَوْ \"سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-\".\nوَبَحَثَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو (٧) هَهُنَا فيمَا «١» إِذَا أَسْنَدَ الرَّاوِي مَا أَرْسَلَهُ غَيْرُهُ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَدَحَ فِي (٨) عَدَالَتِهِ بِسَبَبِ ذَلِكَ، إِذَا كَانَ الْمُخَالِفُ لَهُ أَحْفَظَ مِنْهُ أَوْ أَكْثَرَ عَدَدًا، وَمِنْهُمْ مَنْ رَجَّحَ بِالْكَثْرَةِ أَوْ الْحِفْظِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَبِلَ الْمُسْنَدَ مُطْلَقًا، إِذَا كَانَ عَدْلًا ضَابِطًا وَصَحَّحَهُ الْخَطِيبُ وَابْنُ الصَّلَاحِ، وَعَزَاهُ إِلَى الْفُقَهَاءِ وَالْأُصُولِيِّينَ، وَحُكِيَ عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: الزِّيَادَةُ مِنَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ «٢» (٩).\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] في \"الأصل\": \"ما\". [شاكر]\n«٢» [شاكر] وهو الحق الذي لا مرية فيه لأن زيادة الثقة دليل على أنه حفظ =\n_________\n(١) انظر الكفاية ٢/ ٤٨٤، وشرح علل الترمذي ١/ ٣٧٧ - ٣٨٢\n(٢) التمهيد ١/ ٢٦\n(٣) مطموس في \"ب\"، ساقط من \"ع\".\n(٤) انظر الكفاية ٢/ ٤٨٤ وفيه: \" عن أحمد بن حنبل قال كان مالك زعموا يرى عن فلان وأن فلانا سواء\"\n(٥) التمهيد ١/ ٢٦\n(٦) مطموس في \"ب\".\n(٧) المقدمة ص ٢٢٨.\n(٨) في \"ب\": إلي.\n(٩) انظر السنن الكبرى للبيهقي (١٣٩٩٣)، والكفاية ٢/ ٥٠٣ \"باب القول فيما روى من الأخبار مرسلا ومتصلا هل يثبت ويجب العمل به أم لا\"","vol":"1","page":144},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-35>النَّوْعُ الثَّانِيَ عَشَرَ: [الْمُدَلِّسُ] </span>(١) (٢)\nوَالتَّدْلِيسُ قِسْمَانِ:\nأَحَدُهُمَا أَنْ يَرْوِيَ عَمَّنْ لَقِيَهُ مَا لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ، أَوْ عَمَّنْ عَاصَرَهُ وَلَمْ يَلْقَهُ، مُوهِمًا أَنَّهُ قد سَمِعَهُ مِنْهُ «١» (٣).\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= ما غاب عن غيره، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ. وكذلك الحكم فيما إذا روى الراوي حديثًا واحدًا مرارا واختلفت روايته: فرواه مرة مرفوعا ومرة موقوفا، أو مرة موصولًا ومرةً مُرسَلًا، فالصحيح تقديم الرواية الزائدة إذ قد ينشط الشيخ فيأتي بالحديث على وجهه وقد يعِرضُ له ما يدعوه الى وقفه أو إرساله فلا يقدح النقص في الزيادة. [شاكر]\n«١» [شاكر] كأن يقول \" عن فلان \"أو \" قال فلان \"أو نحو ذلك فأما إذا =\n_________\n(١) ساقط من \"ب\".\n(٢) انظر: \"معرفة علوم الحديث\" للحاكم ص ١٠٣، و\"الكفاية\"١/ ٩٧، ٢/ ٣٦٧ - ٤٠٢ باب الكلام في التدليس وأحكامه، و\"مقدمة ابن الصلاح\" ص ٢٣٠، و\"شرح علل الترمذي\" ٢/ ٦٩٠ - ٢/ ٧٠٢، و\"النكت\" للزركشي ٢/ ٦٧، و\"التقييد والإيضاح\" ص ٩٥، و\"الشذا الفياح\" ١/ ١٧٣، و\"النكت لابن حجر\" ٢/ ٦١٤، و\"فتح المغيث\" ١/ ٣١٣، و\"تدريب الراوي\" ١/ ٢٥٦، ويراجع أيضا \"منهج المتقدمين في التدليس\" لناصر الفهد، و\"ضوابط قبول عنعنة المدلس\" للشايجي، \"التدليس وأحكامه\" لصالح سعيد الجزائري، و\"التدليس\" للدكتور مسفر الدميني.\n(٣) هذا هو الصواب، وقد فَرَّق البعضُ بين التدليس والمرسل الخفي، كما =","vol":"1","page":145},{"text":"وَمِنَ الْأَوَّلِ: قَوْلُ اِبْنُ خَشْرَمٍ (١) «١»: كُنَّا عِنْدَ (٢) سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، فَقَالَ: \"قَالَ الزُّهْرِيُّ: كَذَا\" فَقِيلَ لَهُ: أَسَمِعْتَ مِنْهُ هَذَا؟ قَالَ: \"حَدَّثَنِي بِهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْهُ\".\nوَقَدْ كَرِهَ هَذَا الْقِسْمَ (مِنْ التَّدْلِيسِ) (٣) جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَذَمُّوهُ (٤)\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= صرح بالسماع أو التحديث ولم يكن قد سمعه من شيخه ولم يقرأه عليه: لم يكن مدلسا بل كان كاذبا فاسقا، وفرغ من أمره. [شاكر]\n«١» [شاكر] هو علي بن خَشْرم، بفتح الخاء وإسكان الشين المعجمتين وفتح الراء. [شاكر]\n_________\n= قال ابن حجر (٨٦ - نزهة): \"والفرقُ بين المُدَلَّس والمُرْسَل الخفي دقيقٌ، حَصَل تحريره بما ذُكِر هنا: وهو أن التدليس يَختص بمن روى عمّن عُرِفَ لقاؤه إياه. فأمّا إن عاصره، ولم يُعْرَفْ أنه لقيه، فهو المُرْسَل الخفي. ومَنْ أدخل في تعريف التدليس المعاصَرَةَ ولو بغير لُقِيٍّ، لَزِمَهُ دخولُ المرسَل الخفيِّ في تعريفه والصواب التفرقة بينهما\"\n[قلنا] بل الصواب عدم التفريق؛ لأن هذا هو الذي درج عليه عمل السلف من محدثي هذه الأمة.\nقال الخطيب في الكفاية ١/ ٩٧: \"والمُدَلس: رواية المحدث عمن عاصره ولم يلقه فيتوهم أنه سمع منه أو روايته عمن قد لقيه مالم يسمعه منه هذا هو التدليس في الإسناد\".\nوهو واضح وصريح في عدم التفرقة، وانظر للأهمية تعليق الشيخ الفاضل طارق عوض الله على \"علوم الحديث لابن الصلاح\" ٢/ ٢٣٤ - ٢٣٦.\n(١) في \"ط\"، \"ب\": \"علي بن خشرم\".\n(٢) ساقط من \"ط\".\n(٣) ساقط من \"ط\".\n(٤) قال الذهبي في \"السير\" (٧/ ٤٦٠): \"قال خلف بن هشام البزار: المدلس متشبع بما لم يعط.\nقلت (الذهبي): هو داخل في قوله تعالى: ﴿ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا﴾ [آل عمران: ١٨٨]. =","vol":"1","page":146},{"text":"وَكَانَ شُعْبَةُ أَشَدَّ النَّاسِ إِنْكَارًا لِذَلِكَ، وَيُرْوَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: \"لِأَنْ أَزْنِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُدَلِّسَ\".\nقَالَ اِبْنُ الصَّلَاحِ (١): \"وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الْمُبَالَغَةِ وَالزَّجْرِ\".\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ (٢): التَّدْلِيسُ أَخُو الْكَذِبِ «١».\nوَمِنَ الْحُفَّاظِ (٣) مَنْ جَرَّحَ (٤) مَنْ عُرِفَ بِهَذَا التَّدْلِيسِ مِنْ الرُّوَاةِ، فَرَدَّ رِوَايَتَهُ مُطْلَقًا، وَإِنْ أَتَى بِلَفْظِ الِاتِّصَالِ، وَلَوْ لَمْ يَعْرِفْ أَنَّهُ دَلَّسَ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً، كَمَا قَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ -﵀ (٥) -.\nقَالَ اِبْنُ الصَّلَاحِ (٦): وَالصَّحِيحُ التَّفْصِيلُ بَيْنَ مَا صَرَّح فِيهِ بِالسَّمَاعِ، فَيُقْبَلُ، وَبَيْنَ مَا أُتِيَ فِيهِ بِلَفْظٍ مُحْتَمَلٍ، فَيُرَدُّ.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] هذه الكلمة نقلها ابن الصلاح عن الشافعي عن شعبة فليست من قول الشافعي بل هي من نقله. [شاكر]\n_________\n= قلت (الذهبي): والمدلس فيه شيء من الغش، وفيه عدم نصح للأمة، لا سيما إذا دلس الخبر الواهي، يوهم أنه صحيح، فهذا لا يحل بوجه، بخلاف باقي أقسام التدليس، وما أحسن قول عبد الوارث بن سعيد: التدليس ذل.\"\n(١) المقدمة ص ٢٣٤\n(٢) انظر مقدمة الكامل في الضعفاء لابن عدي ١/ ١٠٧ ط الكتب العلمية\n(٣) كابن حزم كما في أوائل كتابه \"الأحكام\" (١/ ١٤٢).\n(٤) في \"ب\": خرج.\n(٥) قال في الرسالة ص ٣٧٩ \" ومن عرفناه دلس مرة فقد أبان لنا عورته في روايته \"\n(٦) المقدمة ٢٣٥.","vol":"1","page":147},{"text":"قَالَ: وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ جَمَاعَةٍ مِنْ هَذَا الضَّرْبِ، كَالسُّفْيَانَيْنِ وَالْأَعْمَشِ وَقَتَادَةَ وَهُشَيْمٍ وَغَيْرِهِمْ «١» (١).\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] فائدة: نقل السيوطي في التدريب عن الحاكم قال: \" أهل الحجاز والحرمين ومصر والعوالي وخُراسان وأصبهان وبلاد فارس وخوزستان وما وراء النهر -: لا نعلم أحدا من أئمتهم دلسوا وأكثر المحدثين تدليسا أهل الكوفة ونفر يسير من أهل البصرة.\nوأما أهل بغداد فلم يُذكر عن أحد من أهلها التدليس إلى أبى بكر محمد بن محمد بن سليمان الباغندي [١] الواسطي فهو أول من أحدث التدليس بها\" وقد ألف الحافظ برهان الدين سبط ابن العجمي المتوفى سنة ٨٤١ رسالة في التدليس والمدلسين، طبعت في حلب، وكذلك الحافظ ابن حجر المتوفى سنة ٨٥٢ ألَّفَ رسالة طبعت في مصر. [شاكر]\n_________\n(١) قال النووي \"التقريب \" (١/ ٢٦٤ - مع التدريب): \" وما كان في الصحيحين وشبههما عن المدلسين بِعَنْ محمول على ثبوت السماع من جهة أخرى\"\nقال ابن حجر \" النكت \"٢/ ٦٣٦ \": وفي أسئلة الإمام تقي الدين السبكي للحافظ أبي الحجاج المزي: وسألته عن ما وقع في الصحيحين من حديث المدلس معنعنا هل نقول: أنهما اطلعا على اتصالها؟\nفقال: \"كذا يقولون، وما فيه إلا تحسين الظن بهما. وإلا ففيهما أحاديث من رواية المدلسين ما توجد من غير تلك الطريق التي في الصحيح\".\nقلت (ابن حجر): وليست الأحاديث التي في الصحيحين بالعنعنة عن المدلسين كلها في الاحتجاج، فيُحمل كلامُهم هنا على ما كان منها في الاحتجاج فقط، أما ما كان في المتابعات فيحتمل أن يكون حصل التسامح في تخريجها كغيرها\" انتهى كلامه\nوقد جمعها الدكتور عواد الخلف في كتابيه \"روايات المدلسين في صحيح البخاري\" و\"روايات المدلسين في صحيح مسلم\".\n_________\n[١] ولد سنة بضع عشرة ومائتين وتوفي في (٣١٢)، انظر: \"سير أعلام النبلاء\" (١٤/ ٣٨٣).","vol":"1","page":148},{"text":"(قُلْتُ): وَغَايَةُ التَّدْلِيسِ أَنَّهُ نَوْعٌ مِنَ الْإِرْسَالِ لِمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ، وَهُوَ يَخْشَى أَنْ يُصَرِّحَ بِشَيْخِهِ فَيُرَدُّ مِنْ أَجْلِهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ (١).\n_________\n(١) قال الخطيب في الكفاية ٢/ ٣٧١ - ٣٧٢: \"الضرب الأول تدليس الحديث الذي لم يسمعه الراوي ممن دلسه عنه بروايته إياه على وجه يوهم أنه سمعه منه ويعدل عن البيان بذلك ولو بين أنه لم يسمعه من الشيخ الذي دلسه عنه وكشف ذلك لصار ببيانه مرسِلًا للحديث غيرَ مدلِّسٍ فيه لأن الإرسال للحديث ليس بإيهام من المرسِلِ كونه سامعا ممن لم يسمع منه وملاقيا لمن لم يلقه إلا أن التدليس الذي ذكرناه متضمن للإرسال لا محالة من حيث كان المدلِّسُ ممسكا عن ذكر من بينه وبين من دلس عنه وإنما يفارق حاله حال المرسل بإيهامه السماع ممن لم يسمع منه فقط وهو الموهن لأمره فوجب كون هذا التدليس متضمنا للإرسال والإرسال لا يتضمن التدليس لأنه لا يقتضي إيهام السماع ممن لم يسمع منه ولهذا المعنى لم يذم العلماء من أرسل الحديث وذموا من دلسه والتدليس يشتمل على ثلاثة أحوال تقتضي ذم المدلس وتوهينه فأحدها ما ذكرناه من إيهامه السماع ممن لم يسمع منه وذلك مقارب للإخبار بالسماع ممن لم يسمع منه والثانية عدوله عن الكشف إلى الإحتمال وذلك خلاف موجب الورع والأمانة والثالثة أن المدلس إنما لم يبين من بينه وبين من روى عنه لعلمه بأنه لو ذكره لم يكن مرضيا مقبولا عند أهل النقل فلذلك عَدَل عن ذكره وفيه أيضا أنه إنما لا يذكر من بينه وبين من دلس عنه طلبا لتوهيم علو الإسناد والأنفة من الرواية عمن حدثه وذلك خلاف موجب العدالة ومقتضى الديانة من التواضع في طلب العلم وترك الحَمِيَّة في الإخبار بأخذ العلم عمن أخذه والمرسلُ المبينُ بريء من جميع ذلك \" ا. هـ\nوقال الحاكم في المعرفة ص ١٠٩ \" الجنس السادس من التدليس قوم رووا عن شيوخ لم يروهم قط ولم يسمعوا منهم إنما قالوا قال فلان فحمل ذلك عنهم على السماع وليس عندهم عنهم سماع عال ولا نازل\"ا. هـ\nوعلق عليه المعلمي في التنكيل ٢/ ١٤٦ - ١٤٧ قائلا: \" ... ليس بتدليس وإنما يسميه جماعة تدليسًا إذا كان على وجه الإيهام، فأما أن يرسل المحدث عمن =","vol":"1","page":149},{"text":"وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ التَّدْلِيسِ: فَهُوَ الْإِتْيَانُ بِاسْمِ الشَّيْخِ أَوْ كُنْيَتِهِ عَلَى خِلَافِ الْمَشْهُورِ بِهِ، تَعْمِيَةً لِأَمْرِهِ، وَتَوْعِيرًا لِلْوُقُوفِ عَلَى حَالِهِ (١)، وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْمَقَاصِدِ، فَتَارَةً يُكْرَهُ، كَمَا إِذَا كَانَ أَصْغَرَ سِنًّا مِنْهُ، أَوْ نَازِلَ الرِّوَايَةِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَتَارَةً يَحْرُمُ، كَمَا إِذَا كَانَ غَيْرَ ثِقَةٍ فَدَلَّسَهُ (لئلا) (٢) يُعْرَفَ حَالُهُ، أَوْ (٣) أَوْهَمَ أَنَّهُ رَجُلٌ آخَرُ مِنَ الثِّقَاتِ عَلَى وَفْقِ اِسْمِهِ أَوْ كُنْيَتِهِ.\nوَقَدْ رَوَى أَبُو بَكْرِ بْنُ مُجَاهِدٍ الْمُقْرِئُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي دَاوُدَ فَقَالَ \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ\" (٤)، (وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَنٍ (٥) النَّقَّاشِ الْمُفَسِّرِ «١» فَقَالَ \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنَدٍ (٦) \" نَسَبَهُ إِلَى) (٧) جَدٍّ\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] هو محمد بن الحسن بن محمد بن زياد بن هارون بن جعفر بن سند المقرئ شيخ المقرئين في عصره وكان ضعيفا في الرواية مات سنة ٣٥١ له ترجمة في لسان الميزان (٥: ١٣٢) وتاريخ بغداد (٢: ٢٠١) للخطيب. [شاكر]\n_________\n= قد عَرف الناس أنه لم يُدركه أو لم يَلقه فلا إيهام فيه فلا تدليس، وعادة أئمة الحديث إذا كان الرجل ممن يَكثر منه هذا الإرسال أن ينصوا على أسماء الذين روى عنهم ولم يسمع منهم، كما تراه في تراجم مكحول والحسن البصري وأبي قلابة عبد الله بن زيد وغيرهم\". ا. هـ\n(١) في\"ط\": خلافه.\n(٢) في الأصل: كي لا.\n(٣) ساقط من \"ط\".\n(٤) قال د. خالد الحايك حفظه الله: \"يريد به الحافظ أبا بكر ابن صاحب السنن الحافظ أبي داود\".\n(٥) ساقط من \"ب\".\n(٦) في\"ب\": سيد.\n(٧) ساقط من \"ط\"، \"ع\".","vol":"1","page":150},{"text":"لَهُ «١»\nوَاللَّهُ أَعْلَمُ.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] وبقيت أقسام من التدليس:\nمنها تدليس التسوية وهو: أن يسقط غير شيخه لضعفه أو صغره، فيصير الحديث ثقة عن ثقة، فيحكم له بالصحة، وفيه تغرير شديد وممن اشتهر بذلك: بقية بن الوليد، وكذلك الوليد بن مسلم، فكان يحذف شيوخ الأوزاعي الضعفاء ويبقي الثقات، فقيل له في ذلك، فقال: أُنبل الأوزاعي أن يروي عن مثل هؤلاء! . فقيل له: فإذا روى عن هؤلاء وهم ضعفاء، أحاديث مناكير، فأسقطتهم أنت وصيرتها من رواية الأوزاعي عن الثقات، ضُعِّف الأوزاعي؟ [١] فلم يلتفت الوليد إلى ذلك القول.\nوهذا التدليس أفحش أنواع التدليس مطلقا وشرها [٢]. =\n_________\n[١] انظر القصة في تهذيب الكمال ٣١/ ٩٧\n[٢] وقد أفرده الشيخ \"مَجدِي عرفات\" برسالة مفردة جمع فيها كل ما يخص هذا النوع من التدليس فراجعها فإنها مفيدة.\nفائدة: اشتَهر القولُ باشتراط تصريح مُدَلِّس تدليس التسوية=السماع في جميع طبقات السند.\nو«يستثنى من هذا أن يكون سائر الإسناد سلسلة معروفة، كمالك عن نافع عن ابن عمر، فلو أن من يدلس التسوية روى عن مالك حديثًا فقال: (حدثنا)، ثم ذكره بالعنعنة بين مالك ونافع، وبين نافع وابن عمر، لم يضره ذلك؛ لأنها سلسلة قد عرف اتصالها». «تحرير علوم الحديث» للجديع ٢/ ٩٧٩.\nوقد تكلم على هذه المسألة- التصريح بالسماع في جميع طبقات السند - بشئ من البسط والتفصيل فضيلة الشيخ أبي الحسن السليماني في كتابه «إتحاف النبيل» ورجح اشتراط ذكر السماع بين الراوي وشيخه وبين شيخه وشيخ شيخه فقط وليس في جميع طبقات السند. حيث قال في نهاية بحثه: «الذي تطمئن إليه نفسي في نهاية الجواب: أنَّه يكتفي بتصريح المدلس عن شيخه، وبتصريح شيخه عن شيخه، ولا نتوقف في صحة السند من أجل العنعنة فيما فوق ذلك؛ إلا إذا علِمنا عن رجل بعينه أنه يُسقط في الطبقات العليا، أو كان في السند أو المتن نكارة، فالعلماء - أحيانًا - يُعلون بعلل غير مطردة، بل ومستبعدة، كما ذكر العلامة المعلِّمي - يرحمه الله - في مقدمة تعليقه على «الفوائد المجموعة» (ص: ٨ - ٩)؛ فالإعلال - هنا - بعلة محتملة من باب أولى، والعلم عند الله - تعالى -.» فانظره ٢/ ٣١ - ٤٢ فإنه نفيس. وللشيخ الفاضل حاتم العوني كلام نفيس حول هذا الشرط يراجع في شرح الموقظة ص ١٦٢ - ١٦٧. فهو مهم.","vol":"1","page":151},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= ومنه تدليس العطف كأن يقول \"حدثنا فلان وفلان\" وهو لم يسمع من الثاني المعطوف وقد ذكر عن هشيم أنه فعله.\nومنه تدليس السكوت، كأن يقول: \"حدثنا\" أو \"سمعت \" ثم يسكت، ثم يقول: \" هشام بن عروة\" أو \"الأعمش\" موهما أنه سمع منهما، وليس كذلك [١] [شاكر]\n_________\n[١] ومن أقسام التدليس أيضا \"تدليسُ المتابعة\" نبه عليه فضيلة الشيخ عبد الله السعد فقال- حفظه الله-: \" وأما تدليس المتابعة: فأعني به أن يروي الراوي خبرًا عن شيخين له أو أكثر ويكون بين من رَوى عنهم اختلاف إما باللفظ أو الإسناد، فيحمل رواية أحدهما على الآخر ولا يبين\".\nوذَكَرَ حفظه الله بعض الأمثلة من \"شرح علل الترمذي\" لابن رجب وشَرَحَها.\nثم قال: \" والأمثلة على هذا النوع من أنواع التدليس تكثر لمن أراد أن يتتبعها، فهذا النوع من أنواع التدليس مهم جدًا، ويخفى على الكثير كما قال عبد الحق الإشبيلي: (وكثير من الشيوخ يجوز عليه مثل هذا)، وعندي أن هذا النوع أخطر وأكثر خفاء من تدليس التسوية لأمرين:\nلكثرة وقوعه بخلاف التسوية، فإنه نادر.\nلأنه أكثر خفاء من التسوية كما تقدم.\nوالله تعالى أعلم.\nوقليل من نبه على هذا النوع من أنواع التدليس، وقد نبه عليه أيضًا الخطيب فقال في «الكفاية» ٢/ ٤١٦:\n(باب في المحدث يروي حديثًا عن الرجلين أحدهما مجروح هل يجوز للطالب أن يسقط اسم المجروح - وذكر مثالًا - ثم قال: ولا يُستحب للطالب أن يُسقط المجروح ويجعل الحديث عن الثقة وحده خوفًا من أن يكون في حديث المجروح ما ليس في حديثِ الثقة وربما كان الراوي قد أَدْخل أحد اللفظين أو حمله عليه وقد سُئل أحمد بن حنبل عن مثل هذا في الحديث يُرْوَى عن ثابت البناني وأبان بن أبي عياش عن أنس فقال فيه نحوا مما ذكرنا) اهـ.\nوبسبب ذلك تكلم الحفاظ في جَمْعِ من الرواة كانوا إذا حدثوا أحيانًا يجمعون أكثر من واحد من شيوخهم في الحديث الواحد أو المسألة الواحدة ولا يفرقون بين رواية أحدهم عن الآخر وقد يكون بينهما اختلاف.\nقال المرُّوذي: سألت أحمد عن (محمد بن إسحاق)، فقال: هو حسن الحديث ولكنه إذا جمع بين الرجلين، قلت: كيف؟ قال: يحدثِّ عن الزهري فَيَحْمِلُ حديث هذا على هذا. اهـ من «العلل» رواية المروذي (ص: ٦١).\" أ. هـ بتصرف.\nانظر بحث \"تدليس رواة الحديث وأنواعه\" للشيخ السعد، وتقديمه لكتاب \"منهج المتقدمين في التدليس\". فقد وسع القول في التدليس وأحكامه.","vol":"1","page":152},{"text":"قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو بْنُ الصَّلَاحِ (١): وَقَدْ كَانَ الْخَطِيبُ لهِجًَا بِهَذَا الْقِسْمِ [من التدليس] (٢) فِي مُصَنَّفَاتِهِ «١» (٣).\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] قال ابن الصلاح في النوع (٤٨): و(الخطيب الحافظ) يروي في كتبه عن أبي القاسم الأزهري وعن عبيد الله بن أبي الفتح الفارسي وعن عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي والجميع شخص واحد من مشايخه. وكذلك يروي عن الحسن بن محمد الخلال وعن الحسن بن أبي طالب وعن أبي محمد الخلال والجميع عبارة عن واحد.\nويروى أيضا عن أبي القاسم التنوخي وعن علي بن المحسن وعن القاضي أبي القاسم علي بن المحسن التنوخي وعن علي بن أبي علي المعدل والجميع شخص واحد. وله من ذلك الكثير والله أعلم.\nأقول: وكذلك الحافظ أبو الفرج بن الجوزي يفعل هذا في مؤلفاته ويكثر منه.\nوتبعهما كثير من المتأخرين.\nوهو عمل غير مستحسن، لما فيه من صعوبة معرفة الشيخ على من لم يعرفه، وقد لا يفطن له الناظر فيحكم بجهالته. [شاكر]\n_________\n(١) انظر المقدمة ص ٢٣٦.\n(٢) سقط من \"غراس\"\n(٣) قول ابن الصلاح ساقط من \"ب\".","vol":"1","page":153},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-36>النَّوْعُ الثَّالِثَ عَشَرَ: الشَّاذُّ </span>(١)\n\nقَالَ الشَّافِعِيُّ (٢): وَهُوَ أَنْ يَرْوِيَ الثِّقَةُ حَدِيثًا يُخَالِفُ مَا رَوَى النَّاسُ وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَرْوِيَ مَا لَمْ يَرْوِ غَيْرُهُ.\nوَقَدْ حَكَاهُ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْخَلِيلِيُّ الحجازي الْقَزْوِينِيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْحِجَازِيِّينَ أَيْضًا، قَالَ (٣): وَالَّذِي عَلَيْهِ حُفَّاظُ الْحَدِيثِ أَنَّ الشَّاذَّ مَا لَيْسَ لَهُ إِلَّا إِسْنَادٌ وَاحِدٌ يَشِذُّ بِهِ ثِقَةٌ أَوْ غَيْرُ ثِقَةٍ فَيُتَوَقَّفُ فِيمَا شَذَّ بِهِ الثِّقَةُ وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ وَيُرَدُّ مَا شَذَّ بِهِ غَيْرُ الثِّقَةِ.\nوَقَالَ الْحَاكِمُ النَّيْسَابُورِيُّ (٤): هُوَ الَّذِي يَنْفَرِدُ بِهِ الثِّقَةُ وَلَيْسَ لَهُ مُتَابِعٌ.\n_________\n(١) انظر: \"معرفة علوم الحديث\" للحاكم ص ١١٩، و\"مقدمة ابن الصلاح\" ص ٢٣٧، و\"شرح علل الترمذي\" ١/ ٤٤٨، و\"النكت\" للزركشي ٢/ ١١٣، و\"التقييد والإيضاح\" ص ١٠٠، و\"الشذا الفياح\" ١/ ١٨٠، و\"النكت لابن حجر\" ٢/ ٦٥٢، و\"فتح المغيث\" ٢/ ٥، و\"تدريب الراوي\"١/ ٢٦٧، \"أسباب اختلاف المحدثين\"١/ ٣٦٩ - ٣٧٦، و\"تحرير علوم الحديث \"٢/ ١٠١٨\n(٢) انظر\"آداب الشافعي ومناقبه\"لابن أبي حاتم (ص ٢٣٣، ٢٣٤)، وكذلك \"معرفة علوم الحديث للحاكم\" ص ١١٩.\n(٣) الإرشاد ص ١٣ ط. دار الفكر\n(٤) معرفة علوم الحديث ص ١١٩، وانظر \"الجواهر السليمانية شرح المنظومة البيقونية\" ص ٢٩٨ فإنه مهم لكلام الحاكم.","vol":"1","page":154},{"text":"قَالَ اِبْنُ الصَّلَاحِ (١): وَيُشْكِلُ عَلَى هَذَا حَدِيثُ \"الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ\" (٢) فَإِنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ عُمَرُ وَعَنْهُ عَلْقَمَةُ وَعَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ وَعَنْهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ.\n(قُلْتُ): ثُمَّ تَوَاتَرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ هَذَا فَيُقَالُ إِنَّهُ رَوَاهُ عَنْهُ نَحْوٌ مِنْ مِائَتَيْنِ وَقِيلَ: أَزْيَدُ مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرَ لَهُ اِبْنُ مَنْدَهْ مُتَابَعَاتٍ غَرَائِبَ وَلَا يصِحُّ كَمَا بَسَطْنَاهُ فِي مُسْنَدِ عُمَرَ وَفِي الْأَحْكَامِ الْكَبِير «١».\nقَالَ: وَكَذَلِكَ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ \"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ\" (٣).\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] ومن هذا يُعرف خطأ من زعم أن حديث \" الأعمال بالنيات \" متواتر، وقد حكى لنا هذا ثقات من شيوخنا عن عالم كبير لم ندرك الرواية عنه. وزعم غيره أنه حديث مشهور. وكلا القولين خطأ، بل هو حديث فرد غريب صحيح. ولذلك قال الحافظ أبو بكر البزار بعد تخريجه - فيما نقله عنه العراقي (ص ٨٥) [١]: \" لا يصح عن النبي ﷺ إلا من حديث عمر ولا عن عمر إلا من حديث علقمة ولا من علقمة إلا من حديث محمد بن إبراهيم ولا عن محمد بن إبراهيم إلا من حديث يحيى بن سعيد \". [شاكر]\n_________\n(١) المقدمة ص ٢٣٧\n(٢) متفق عليه أخرجه البخاري (١)، (٢٥٢٩)، (٣٨٩٨)، (٥٠٧٠)، (٦٦٨٩)، (٦٩٥٣)، ومسلم (١٩٠٧)\n(٣)\nأخرجه البخاري (٢٥٣٥)، ومسلم (١٥٠٦) \"وقال الناس كلهم عيال على عبدالله بن دينار في هذا الحديث\".\n_________\n[١] \" التقييد (ص ١٠٣)","vol":"1","page":155},{"text":"وَتَفَرَّدَ مَالِكٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ \"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - دَخَلَ مَكَّةَ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ\" (١).\nوَكُلٌّ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الثَّلَاثَةِ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ الْمَذْكُورَةِ فَقَطْ.\nوَقَدْ قَالَ مُسْلِمٌ (٢): لِلزُّهْرِيِّ (تِسْعُونَ حَرْفًا لَا يَرْوِيهَا غَيْرُهُ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مُسْلِمٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ) (٣) مِنْ تَفَرُّدِهِ بِأَشْيَاءَ لَا يَرْوِيهَا غَيْرُهُ يُشَارِكُهُ فِي نَظِيرِهَا جَمَاعَةٌ مِنْ الرُّوَاةِ.\nفَإِذًَا الَّذِي قَالَهُ الشَّافِعِيُّ أَوَّلًا هُوَ الصَّوَابُ أَنَّهُ إِذَا رَوَى الثِّقَةُ شَيْئًا قَدْ خَالَفَهُ فِيهِ النَّاسُ فَهُوَ الشَّاذُّ يَعْنِي الْمَرْدُودَ وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَرْوِيَ الثِّقَةُ مَا لَمْ يَرْوِ غَيْرُهُ بَلْ هُوَ مَقْبُولٌ إِذَا كَانَ عَدْلًا ضَابِطًا حَافِظًا.\nفَإِنَّ هَذَا لَوْ رُدَّ لَرُدَّتْ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ مِنْ هَذَا النَّمَطِ وَتَعَطَّلَتْ كَثِيرٌ مِنَ الْمَسَائِلِ عَنْ الدَّلَائِلِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.\n(وَأَمَّا إِنْ كَانَ الْمُنْفَرِدُ بِهِ غَيْرَ حَافِظٍ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ عَدْلٌ ضَابِطٌ فَحَدِيثُهُ حَسَنٌ فَإِنْ فَقَدَ ذَلِكَ فَمَرْدُودٌ «١» وَاللَّهُ أَعْلَمُ) (٤).\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] ويسمى \"منكرا\"، وهو الذي يأتي في النوع التالي لهذا [شاكر]\n_________\n(١) أخرجه مالك في الموطأ (١٥٩٩)، والبخاري (١٨٤٦)\n(٢) انظر مسلم ٢/ ٨٢ رقم (١٦٤٧).\n(٣) ساقط من \"ط\"، \"ع\".\n(٤) ساقط من \"ط\"، \"ب\"، \"ع\".","vol":"1","page":156},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-37>النَّوْعُ الرَّابِعَ عَشَرَ: الْمُنْكَرُ </span>(١)\nوَهُوَ كَالشَّاذِّ إِنْ خَالَفَ رَاوِيهِ الثِّقَاتِ فَمُنْكَرٌ مَرْدُودٌ، وَكَذَا إِنْ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا ضَابِطًا (٢)، (وَإِنْ لَمْ يُخَالِفْ، فَمُنْكَرٌ مَرْدُودٌ) (٣) «١».\nوَأَمَّا إِنْ كَانَ الَّذِي تَفَرَّدَ بِهِ عَدْلٌ (ضَابِطٌ) (٤) حَافِظٌ قُبِلَ شَرْعًا، وَلَا يُقَالُ لَهُ \"مُنْكَرٌ\"، وَإِنْ قِيلَ لَهُ ذَلِكَ لُغَةً (٥).\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] يعني أن ما انفرد به الراوي الذي ليس بعدل ولا ضابط فهو منكر مردود، مع أنه لم يخالفه غيره في روايته، لأنه انفرد بها. ومثله لا يُقبل تفرده. [شاكر]\n_________\n(١) انظر: \"مقدمة ابن الصلاح\" ص ٢٤٤، و\"شرح علل الترمذي\" ١/ ٤٤٨، و\"النكت\" للزركشي ٢/ ١٥٥، و\"التقييد والإيضاح\" ص ١٠٥، و\"الشذا الفياح\" ١/ ١٨٥، و\"النكت لابن حجر\" ٢/ ٦٧٤، و\"فتح المغيث\"٢/ ١٢، و\"تدريب الراوي\" ١/ ٢٧٦، و\"تحرير علوم الحديث \"٢/ ١٠٣٣ - ١٠٣٨\n(٢) في \"ب\" زيادة: حافظا.\n(٣) ساقط من \"ط\"، \"ب\"، \"ع\".\n(٤) ساقط من \"ط\".\n(٥) قال مسلم ١/ ٨١: \"وعلامَة المُنكر في حديثِ المُحدث إذا ما عُرضت روايتُه للحديثِ على روايةِ غيره من أهل الحفظ والرضا خالفت روايتهُ روايتَهم أو لم تكد توافقها فإذا كان الأغلب من حديثه كذلك كان مهجورَ الحديثِ غير مقبولةِ ولا مستعملةِ\" =","vol":"1","page":157},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-38>النَّوْعُ الْخَامِسَ عَشَرَ\nفِي الِاعْتِبَارَاتِ وَالْمُتَابَعَاتِ وَالشَّوَاهِدِ </span>«١» (١)\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] قال ابن الصلاح \"هذه أمور يتداولونها في نظرهم في حال الحديث: هل تفرد به راويه أولا؟ وهل هو معروف أو لا؟ \". [شاكر]\n_________\n= وعلق النووي: \"هذا الذى ذكر ﵀ هو معنى المنكر عند المحدثين يعنى به المنكر المردود فإنهم قد يطلقون المنكر على انفراد الثقة بحديث وهذا ليس بمنكر مردود إذا كان الثقة ضابطا متقنا\"\nقال ابن رجب ١/ ٤٥٠: \"ولم أقف لأحد من المتقدمين على (حد المنكر) من الحديث وتعريفه، إلا على ما ذكره أبو بكر البرديجي الحافظ، وكان من أعيان الحفاظ المبرزين في العلل: \"أن المنكر هو الذي يحدث به الرجل عن الصحابة أو عن التابعين عن الصحابة لا يُعرف ذلك الحديث، وهو متن الحديث إلا من طريق الذي رواه فيكون منكرًا\".\n(قلنا) يمكن أن يكون قصد الحافظ ابن رجب أنه لم يقف على أحد من المتقدمين شرح مصطلح المنكر إلا البرديجي.\nأما كلام مسلم حول علامة وجود المنكر. والله أعلم\n(١) انظر: \"مقدمة ابن الصلاح\" ص ٢٤٧، و\"النكت\" للزركشي ٢/ ١٦٩، و\"التقييد والإيضاح\"ص ١٠٩، و\"الشذا الفياح\" ١/ ١٨٩، و\"النكت لابن حجر\" ٢/ ٦٨١، و\"فتح المغيث\" ٢/ ٢١، و\"تدريب الراوي\" ١/ ٢٨١، وللشيخ الفاضل طارق عوض الله بحث جيد بعنوان \"الإرشادات في تقوية الأحاديث =","vol":"1","page":158},{"text":"مِثَالُهُ:\nأَنْ يَرْوِيَهُ (١) حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (حَدِيثًا، فَإِنْ رَوَاهُ غَيْرُ حَمَّادٍ عَنْ أَيُّوبَ أَوْ غَيْرُ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَوْ غَيْرُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -) (٢) فَهَذِهِ مُتَابَعَاتٌ.\nفَإِن رُوِيَ مَعْنَاهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ صَحَابِيٍّ آخَرَ سُمِّيَ شَاهِدًا لِمَعْنَاهُ.\nوَإِنْ لَمْ [يُرْوَ بِمَعْنَاهُ حَدِيثٌ آخَرُ] (٣) فَهُوَ فَرْدٌ مِنَ الْأَفْرَادِ) «١».\nوَيُغْتَفَرُ فِي بَابِ \" الشَّوَاهِدِ وَالْمُتَابَعَاتِ \" مِنْ الرِّوَايَةِ عَنْ الضَّعِيفِ الْقَرِيبِ الضَّعْفُ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْأُصُولِ، كَمَا يَقَعُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِثْلُ ذَلِكَ (٤).\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] وهو الفرد المطلق، وينقسم عند ذلك إلى مردود منكر، وإلى مقبول غير مردود، كما سبق. [شاكر]\n_________\n= بالشواهد والمتابعات\"، والبحث المتمم له \"دلائل الاستشهاد لبيان ما يصلح ومالا يصلح من الاستشهاد\" لأبي عزيز حسن نور المروعي اليمني وهما بحثان في غاية النفاسة.\n(١) في \"غراس\": \"يروي\"\n(٢) ساقط من \"ح\"، وفي باقي المخطوطات: حَدِيثًا فَإِنْ رَوَاهُ غَيْرُ حَمَّادٍ عَنْ أَيُّوبَ أَوْ غَيْرُ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَوْ غَيْرُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَوْ غَيْرُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -].\n(٣) سقط من الأصل\n(٤) راجع الكتاب العجاب الإرشادات في تقوية الحديث بالشواهد والمتابعات المتقدم ذكره قريبا.","vol":"1","page":159},{"text":"وَلِهَذَا يَقُولُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي بَعْضِ الضُّعَفَاءِ \"يَصْلُحُ لِلِاعْتِبَارِ\"، أَوْ \"لَا يَصْلُحُ أَنْ يُعْتَبَرَ بِهِ\" وَاللَّهُ أَعْلَمُ «١».\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] لم يوضح المؤلف هذا الباب إيضاحا كافيا. وقد بيناه في شرحنا على ألفية السيوطي في المصطلح، فقلنا: تجد أهل الحديث يبحثون عما يرويه الراوي، ليتعرفوا ما إذا كان قد انفرد به أولا، وهذا البحث يسمى عندهم \"الاعتبار\". فإذا لم يجدوا ثقة رواه غيره كان الحديث \"فردا مطلقا\" أو \"غريبا\" كما مضى.\nمثال ذلك أن يروي حماد بن سلمة حديثًا عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ، فينظر هل رواه ثقة آخر عن أيوب؟ فإن وجد كان ذلك متابعة تامة، وإن لم يوجد فينظر: هل رواه ثقة آخر عن ابن سيرين غير أيوب؟ فإن وجد كان متابعة قاصرة [١]، وإن لم يوجد فينظر: هل رواه ثقة آخر عن أبي هريرة غير ابن سيرين؟ فإن وجد كان متابعة قاصرة: وإن لم يوجد فينظر: هل رواه صحابي آخر عن النبي ﷺ غير أبي هريرة؟ فإن وجد كان متابعة قاصرة أيضا، وإن لم يوجد كان الحديث فردًا غريبًا.\nكحديث \" أحبب حبيبك هونا ما \"، فإنه رواه الترمذي [٢] من طريق حماد ابن سلمة بإلاسناد السابق، وقال: \" غريب لا نعرفه بهذا الإسناد إلا من هذا الوجه \".\nقال السيوطي في التدريب [١/ ٢٨٣]: \" أي من وجه يثبت، وإلا فقد رواه =\n_________\n[١] فائدة:\nقال الشيخ حمزة المليباري \"إن البحث عن الشواهد والمتابعات القاصرة تتبلور أهميته إذا طعن في الأحاديث ببطلانها أو بوضعها. . . . . أما إذا تكلم في الإسناد بمخالفة راويه لغيره أو تفرده بروايته عمن فوقه فدور الباحث أن يبحث عن المتابعات التامة والثابتة التي تزول بها حالة التفرد، أو عن القرائن التي تزول بها المخالفة والتي تدل على أن الراوي قد حفظ الحديث عن شيخه، وحدث كما سمعه منه، وإلا - أي وإن لم توجد المتابعات التامة أو القرائن - فقول الناقد بالمخالفة أو التفرد يبقى سليمًا، ولا يرده الشواهد والمتابعات القاصرة\"ا. هـ\"عبقرية مسلم\" ص ١٧٥ - ١٧٦\n[٢] السنن (١٩٩٧)","vol":"1","page":160},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= الحسن بن دينار عن ابن سيرين، والحسن متروك الحديث لا يصلح للمتابعات \".\nوإذا وجدنا الحديث غريبا بهذه المثابة، ثم وجدنا حديثا آخر بمعناه، كان الثاني شاهدا للأول.\nقال الحافظ ابن حجر (ص ٧٥ - نزهة): \" قد يسمى الشاهد متابعة أيضا، والأمر سهل\".\nمثال ما اجتمع فيه المتابعة التامة والقاصرة والشاهد: ما رواه الشافعي في الأم عن مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: \" الشهر تسع وعشرون، فلا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطرو احتى تروه، فإن غُمَّ عليكم فأكملوا العدة ثلاثين \". فهذا الحديث بهذا اللفظ ظن قوم أن الشافعي تفرد به عن مالك، فعدوه في غرائبه، لأن أصحاب مالك رووه عنه بهذا الإسناد بلفظ \" فإن غُم عليكم فأقدروا له\".لكن وجدنا للشافعي متابعًا: وهو عبد الله بن مسلمة القعنبي، كذلك أخرجه البخاري عنه عن مالك، وهذه متابعة تامة. ووجدنا له متابعة قاصرة في صحيح ابن خزيمة، من رواية عاصم بن محمد عن أبيه محمد بن زيد عن جده عبد الله بن عمر، بلفظ: \" فأكملوا ثلاثين \". وفي صحيح مسلم من رواية عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر بلفظ: \" فاقدروا ثلاثين \". ووجدنا له شاهدا رواه النسائي من رواية محمد بن حنين عن ابن عباس عن النبي ﷺ، فذكر مثل حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر: بلفظه سواء. ورواه البخاري من رواية محمد ابن زياد عن أبي هريرة بلفظ: \" فإن أغمي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين \". وذلك شاهد بالمعنى. وظاهر صنيع ابن الصلاح والنووي يوهم أن الاعتبار قسيم للمتابعات والشواهد، وأنها أنواع ثلاثة. وقد تبين لك مما سبق أن الاعتبار ليس نوعا بعينه، وإنما هو هيئة التوصل للنوعين: المتابعات والشواهد، وسبر طرق الحديث لمعرفتها فقط. [شاكر]","vol":"1","page":161},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-39>النَّوْعُ السَّادِسَ عَشَرَ:\nفِي الْأَفْرَادِ </span>(١)\nوَهُوَ أَقْسَامٌ تَارَةً يَنْفَرِدُ بِهِ الرَّاوِي عَنْ شَيْخِهِ، كَمَا تَقَدَّمَ، أَوْ يَنْفَرِدُ بِهِ أَهْلُ (قُطْرٍ، كَمَا يُقَالُ) \"تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ الشَّامِ\" أَوْ \"الْعِرَاقِ\" أَوْ \"الْحِجَازِ\" أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ. وَقَدْ يَتَفَرَّدُ بِهِ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، فَيَجْتَمِعُ فِيهِ (الْوَصْفَانِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.)\nوَلِلْحَافِظِ الدَّارَقُطْنِيِّ كِتَابٌ فِي الْأَفْرَادِ فِي مِائَةِ جُزْءٍ، وَلَمْ يُسْبَقْ إِلَى نَظِيرِهِ (وَقَدْ جَمَعَهُ الْحَافِظُ مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرٍ) (٢) فِي أَطْرَافٍ رَتَّبَهُ فِيهَا (٣).\n_________\n(١) انظر: \"معرفة علوم الحديث\" للحاكم ص ٩٦، و\"مقدمة ابن الصلاح\" ص ٢٥٧، و\"النكت\" للزركشي ٢/ ١٩٨، و\"التقييد والإيضاح\" ص ١١٥، و\"الشذا الفياح\" ١/ ١٩٩، و\"النكت لابن حجر\" ٢/ ٧٠٣، و\"فتح المغيث\" ٢/ ٣٨، و\"تدريب الراوي\" ١/ ٢٩٠.\n(٢) كل ما بين القوسين مطموس في \"ب\".\n(٣) قال د. خالد الحايك -حفظَهُ اللهُ- \"كتابُ الدارَقُطنِي\" مَفقُودٌ، والمطبوعُ أطرافُهُ لمحمدِ بنِ طاهر المَقْدِسِي، قد اختَصَرَهُ فَذَكَر مَدارَ الأسانيدِ المُتَفَرِّدِ بها، ونَقَلَ أقوالَ الدَّارقُطني في ذلك، فَحَفِظَ لنا أقوالَ الدراقطني، وعند التخرِيجِ مِن كتاب الدارقطني نقولُ: \"أخرجَهُ الدارقطني في الغَرائِب والأفرادِ، كما في أطرافِهِ (ج/ ص) \".","vol":"1","page":162},{"text":"النَّوعُ السَّابِعَ عَشَرَ (١):\nفِي زِيَادَةِ الثِّقَةِ (٢)\n(إِذَا تَفَرَّدَ الرَّاوِي بِزِيَادَةٍ فِي) (٣) الحَدِيثِ عَن بَقِيَّةِ الرُّوَاةِ عَن شَيخٍ لَهُم، وَهَذَا الَّذِي يُعَبَّرُ عَنهُ بِزِيَادَةِ الثِّقَةِ، فَهَل هِيَ مَقبُولَةٌ أَم لَا؟ .\nفِيهِ خِلَافٌ مَشهُورٌ فَحَكَى الخَطِيبُ عَن أَكثَرِ الفُقَهَاءِ قَبُولَهَا، وَرَدَّهَا أَكثَرُ المُحَدِّثِينَ.\nوَمِن (٤) النَّاسِ مَن قَالَ: إِن اِتَّحَدَ مَجلِسُ السَّمَاعِ لَم تُقبَل، وَإِن تَعَدَّدَ قُبِلَت.\n_________\n(١) انظر: \"معرفة علوم الحديث\" للحاكم ص ١٣٠، و\"الكفاية\" ٢/ ٥٣٨، و\"مقدمة ابن الصلاح\" ص ٢٥٠، و\"شرح علل الترمذي\" ١/ ٤١٨، و\"النكت\" للزركشي ١/ ١٧٤، و\"التقييد والإيضاح\" ص ١١١، و\"الشذا الفياح\" ١/ ١٩٢، و\"النكت لابن حجر\" ٢/ ٦٨٦، و\"فتح المغيث\" ٢/ ٢٨، و\"تدريب الراوي\" ١/ ٢٨٥، و\"إتحاف النبيل\"٢/ ١٦٣ - ١٨٩، و\"أسباب اختلاف المحدثين\" ١/ ٣٤٣ - ٣٦٧\"، ومقدمة \"الإلزامات والتتبع\" تحقيق الشيخ مقبل بن هادي، وبحث \"زيادة الثقة في كتب المصطلح\" للمليباري فهو مهم، و\"سمط اللآلي\" للحويني ص ١٢١ - ١٣٠\n(٢) قال ابن رجب ١/ ٤٢٥ \"مسألة زيادة الثقة التي نتكلم فيها هاهنا فصورتها أن يروي جماعة حديثًا واحدًا بإسناد واحد ومتن واحد، فيزيد بعض الرواة فيه زيادة لم يذكرها بقية الرواة\"\n(٣) مطموس في \"ب\".\n(٤) في \"ط\": ومن المحدثين الناس.","vol":"1","page":163},{"text":"ومنهم من قال: تُقبل الزيادة إذا كانت من غير الراوي، بخلاف ما إذا نشط فرواها تارة وأسقطها أخرى «١».\nومنهم من قال: إن كانت مخالفة في الحكم لما (١) رواه الباقون لم تُقبل، وإلا قُبلت، كما لو تفرد بالحديث كلِّهِ، فإنه يُقبل تفرده به إذا كان ثقة ضابطًا أو حافظًا. وقد حكى الخطيبُ على ذلك الإجماع (٢).\nوقد مثَّل الشيخ أبو عمرو (٣) زيادة الثقة بحديث مالك عن نافع عن ابن عمر: \" أن رسول الله ﷺ فرض زكاة الفطر من رمضان، على كل حر أو عبد، ذكر أو أنثى، من المسلمين \". فقوله: \" من المسلمين \": من زيادات مالك عن نافع.\nوقد زعم الترمذي (٤) «٢» أن مالكًا تفرد بها، وسكت أبو عمرو\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] أي أن هذا القائل يرى قبول الزيادة من غير الراوي، وأما من نفس الراوي فلايقبلها. وهو قول غير جيد. [شاكر].\n«٢» [شاكر] ذكره الترمذي في (العلل) التي في آخر الجامع [٥/ ٧٤٩] فقال: ورُب حديث إنما يستغرب لزيادة تكون في الحديث، وإنما يصح إذا كانت الزيادة ممن يعتمد على حفظه مثل ما روى مالك ابن أنس - فذكر الحديث - ثم قال: وزاد مالك في هذا الحديث \"من المسلمين\"، وروى أيوب وعبيد الله بن عمر وغير واحد من الأئمة هذاالحديث عن نافع عن ابن عمر ولم يذكروا فيه \"من المسلمين\". وقد روى بعضهم عن نافع مثل رواية مالك ممن لا يعتمد على حفظه. انتهى كلام الترمذي.\nذكره العراقي في شرحه على المقدمة مدافعا عن الترمذي أنه لم يذكر التفرد =\n_________\n(١) في \"ب\": كما.\n(٢) الكفاية ٢/ ٥٣٩\n(٣) المقدمة ص ٢٥٢\n(٤) السنن (٦٧٦)","vol":"1","page":164},{"text":"على ذلك. ولم يتفرد بها مالك. فقد رواها مسلم (١) من طريق الضحاك بن عثمان عن نافع، (كما رواها مالك، وكذلك رواها البخاري وأبو داود والنسائي (٢) من طريق عمر بن نافع) (٣) عن أبيه، كمالك.\nقال (٤): ومن أمثلة ذلك حديث: \"جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا \". تفرد أبو مالك سعد بن طارق الأشجعي بزيادة \" وتربتها طهورًا \" عن ربعي بن حراش «١» عن حذيفة عن النبي ﷺ، ورواه مسلم وابن خُزيمة وأبو عوانة الاسفرائيني في صحاحهم من حديثه (٥).\nوذكر (٦) أن الخلاف في الوصل والإرسال، كالخلاف في قبول زيادة الثقة (٧) «٢»\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= مطلقا عن مالك، وإنما قيده بتفرد الحافظ كمالك، إلى آخر ما أطال به. (ص ٩٣ - ٩٤). [شاكر] [١]\n«١» [شاكر] \" رِبْعِي \": بكسر الراء وإسكان الباء الموحدة وكثر العين المهملة وتشديد الياء المثناة. و\"حِراش\": بكثر الحاء المهملة وتخفيف الراء وآخره شين معجمة. [شاكر]\n«٢» [شاكر] هذا باب دقيق من أبواب التعارض والترجيح بين الأدلة، وهو =\n_________\n(١) برقم (٩٨٤)\n(٢) البخاري (١٠٥٣)، أبو داود (١٦١٤)، النسائي (٥/ ٤٨)\n(٣) ساقط من \"ب\".\n(٤) المقدمة ص ٢٥٤\n(٥) مسلم (٥٢٢)، وابن خُزيمة (٢٦٤)، وأبو عوانة (٨٧٤).\n(٦) المقدمة ص ٢٥٥\n(٧) مسألة زيادة الثقة من المسائل التي كثر الخوض فيها وخلاصة قول =\n_________\n[١] انظر شرح علل الترمذي (١/ ٤١٨ - ٤٢١) فهو مهم","vol":"1","page":165},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= من البحوث الهامة عند المحدثين والفقهاء والأصوليين. فإذا روى العدل الثقة حديثا وزاد فيه زيادة لم يروها غيره من العدول الذين رووا نفس الحديث، أو رواه الثقة العدل نفسه مرة ناقصًا ومرة زائدًا -: فالقول الصحيح الراجح: أن الزيادة مقبولة، سواء أوقعت ممن رواه ناقصا أم من غيره، وسواء أتعلق به حكم شرعي أم لا، وسواء غيرت الحكم الثابت أم لا، وسواء أوجبت نقد أحكام ثبتت بخبر ليست هي فيه أم لا؟ وهذا هو مذهب الجمهور من الفقهاء والمحدثين، وادعى ابن طاهر الاتفاق على هذا القول .. وقد عقد الإمام الحجة أبو محمد علي ابن حزم في هذه المسألة فصلا هامًا بالأدلة الدقيقة في كتابه (الإحكام فى الأصول) (ج ٢ ص ٩٠ - ٩٦) ومما قال فيه: \" إذا روى العدل زيادة على ما روى غيره، فسواء انفرد بها أو شاركه فيها غيره، مثله أو دونه أو فوقه، فالأخذ بتلك الزيادة فرض، ومن خالفنا في ذلك فإنه يتناقض أقبح تناقض، فيأخذ بحديث رواه واحد ويضيفه إلى ظاهر القرآن - الذي نقله أهل الدنيا كلهم- أو يخصه به، وهم بلا شك أكثر من رواة الخبر الذي زاد عليهم حكما آخر لم يروه غيره، وفي هذا التناقض من القبح ما لا يستجيزه ذو فهم وذو ورع\" ثم قال: \" ولا فرق بين أن يروي الراوي العدل حديثا فلا يرويه أحد غيره، أو يرويه غيره مرسلا، أو يرويه ضعفاء، وبين أن يروي الراوي العدل لفظة زائدة لم =\n_________\n= المحدثين النقاد فيها هو ما قاله ابن حجر في نزهته ص ٩٦: \"المنقولُ عن أئمة الحديث المتقدمين: كعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى القطانِ، وأحمدَ بنِ حنبل، ويحيى بن معين، وعليّ بن المدِيني، والبُخَارِيّ، وأبي زُرعَة، وأبي حاتم، والنسائي، والدارقطني، وغيرهم، اعتبارُ الترجيح فيما يتعلقُ بالزيادة وغيرها، ولا يُعرَفُ عن أحدٍ منهم إطلاقُ قبولِ الزيادةِ\".\nوقال الإمام مسلم [التمييز ص ١٢٩] ط \"ابن الجوزي\": \" والزيادة في الأخبار لا تلزم إلا عن الحفاظ الذين لم يُعثر عليهم الوهم في حفظهم\".","vol":"1","page":166},{"text":"النَّوعُ الثَّامِنَ عَشَرَ:\n(١) المُعَلَّلُ مِنَ الحَدِيثِ (٢)\nوَهُوَ فَنٌّ خَفِيَ عَلَى كَثِيرٍ مِن عُلَمَاءِ الحَدِيثِ، حَتَّى قَالَ بَعضُ\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= يروها غيره من رواة الحديث، وكل ذلك سواء، واجب قبوله، بالبرهان الذي قدمناه في وجوب قبول خبر الواحد العدل الحافظ. وهذه الزيادة وهذا الإسناد هما خبر واحد عدل حافظ، ففرض قبوله لهما؛ ولا نبالي روى مثل ذلك غيره أو لم يروه سواه. ومن خالفنا فقد دخل في باب ترك قبول خبر الواحد، ولحق بمن أتى ذلك من المعتزلة، وتناقض في مذهبه. وانفراد العدل باللفظة كانفراده بالحديث كله، ولا فرق \".\nثم إن في المسألة أقوالا أخرى كثيرة، ذكرها السيوطي في التدريب تفصيلا. ولا نرى لشيء منها دليلا يركن إليه. والحق ما قلناه، والحمد لله. نعم: قد يتبين للناظر المحقق من الأدلة والقرائن القوية أن الزيادة التي زادها الراوي الثقة زيادة شاذة أخطأ فيها، فهذا له حكمه، وهو من النادر الذي لا تبنى عليه القواعد. [شاكر]\n_________\n(١) زاد في غراس \"معرفة\"\n(٢) انظر: معرفة علوم الحديث للحاكم ص ١١٢، ومقدمة ابن الصلاح ص ٢٥٩،، والنكت للزركشي ٢/ ٢٠٤، والتقييد والإيضاح ص ١١٥، والشذا الفياح ١/ ٢٠٢، والنكت لابن حجر ٢/ ٧١٠، وفتح المغيث ٢/ ٤٧، وتدريب الراوي ١/ ٢٩٤، وشرح علل الترمذي وهو رأس في هذا الباب","vol":"1","page":167},{"text":"حُفَّاظِهِم (١) مَعرِفَتُنَا بِهَذَا كِهَانَةٌ عِندَ الجَاهِلِ (٢).\nوَإِنَّمَا يَهتَدِي إِلَى تَحقِيقِ هَذَا الفَنِّ الجَهَابِذَةُ النُّقَّادُ مِنهُم، يُمَيِّزُونَ بَينَ صَحِيحِ الحَدِيثِ وَسَقِيمِهِ، وَمُعوَجِّهِ وَمُستَقِيمِهِ، كَمَا يُمَيِّزُ الصَّيرَفِيُّ البَصِيرُ بِصِنَاعَتِهِ بَينَ الجِيَادِ وَالزُّيُوفِ، وَالدَّنَانِيرِ وَالفُلُوسِ فَكَمَا لَا يَتَمَارَى هَذَا، كَذَلِكَ يَقطَعُ ذَاكَ بِمَا ذَكَرنَاهُ، وَمِنهُم مَن يَظُنُّ (٣)، وَمِنهُم مَن يَقِفُ، بِحَسَبِ مَرَاتِبِ عُلُومِهِم وَحِذقهِم وَاطِّلَاعِهِم عَلَى طُرُقِ الحَدِيثِ (٤)، وَذَوقِهِم حَلَاوَةَ عِبَارَةِ الرَّسُولِ - ﷺ - الَّتِي لَا يُشبِهُهَا غَيرُهَا مِن أَلفَاظِ النَّاسِ.\nفَمِنَ الأَحَادِيثِ المَروِيَّةِ مَا عَلَيهِا أَنوَارُ النُّبُوَّةِ (٥)، وَمِنهَا مَا وَقَعَ فِيهِ تَغيِيرُ لَفظٍ أَو زِيَادَةٌ بَاطِلَةٌ أَو مُجَازَفَةٌ أَو نَحوُ ذَلِكَ، يُدرِكُهَا البَصِيرُ مِن أَهلِ هَذِهِ الصِّنَاعَةِ.\nوَقَد يَكُونُ التَّعلِيلُ مُستَفَادًا مِنَ الإِسنَادِ، وَبَسطُ أَمثِلَةِ ذَلِكَ يَطُولُ جِدًّا، وَإِنَّمَا يَظهَرُ بِالعَمَلِ.\nوَمِن أَحسَنِ كِتَابٍ وُضِعَ فِي ذَلِكَ وَأَجَلِّهِ وَأَفحَلِهِ (كِتَابُ العِلَلِ) (٦)\n_________\n(١) في ط: الحفاظ.\n(٢) انظر العلل لابن أبي حاتم ١/ ٣٨٩ وقال: سمعت أبي يقول: \"قال عبد الرحمن بن مهدي: إنكارنا الحديث، عند الجهال كهانة\".\n(٣) في ب: نطق!\n(٤) قال الخطيب في الجامع [٢/ ٢٩٥]: والسبيل إلى معرفة عِلة الحديث أن يُجمع بين طُرقه وينظر في اختلاف رواته ويُعتبر بمكانهم من الحفظ ومنزلتهم في الإتقان والضبط.\nوقال ابن المديني: الباب إذا لم تُجمع طُرقه لم يتبين خطؤه. [الجامع للخطيب ٢/ ٢١٢]\n(٥) في ب: أنوار كثيرة.\n(٦) طبع كرسالة علمية بدار ابن الجوزي بتحقيق الشيخ الفاضل مازن السرساوي.","vol":"1","page":168},{"text":"لِعَلِيِّ بنِ المَدِينِيِّ شَيخِ البُخَارِيِّ وَسَائِرِ المُحَدِّثِينَ بَعدَهُ، فِي هَذَا الشَّأنِ على الخصوص (١). وكذلك \" كتاب العلل \" لعبد الرحمن بن أبي حاتم (٢)، وهو مرتب على أبواب الفقه «١»، و\" كتاب العلل \" للخلال (٣) «٢». ويقع في مسند الحافظ أبي بكر البزار من التعاليل ما لا يوجد في غيره من المسانيد. وقد جمع أزمة ما ذكرناه كله الحافظ الكبير أبو الحسن الدارقطني في كتابه في ذلك، وهو من أجل كتاب، بل أجل ما رأيناه وضع في هذا الفن، لم يسبق إلى مثله، وقد أعجز من يريد أن يأتي بشكله (٤)،\nفرحمه الله وأكرم مثواه، ولكن يعوزه شيء لا بد منه، وهو:\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] وقد طبع في مصر في مجلدين. اهـ[شاكر]\n\n«٢» [شاكر] كان في الأصل \"للخلابي\" وهو تحريف، فصححناه \"للخلال\"، لأنه هو الذي له كتاب في العلل [شاكر]\n_________\n(١) يَقصد أن ابن المديني شيخ البخاري وشيخ من أتى من بعده في علم العلل على الخصوص.\nوقال الخطيب في الجامع (٢/ ٣٠٢): \"وكان علي بن المديني فيلسوف هذه الصنعة وطبيبها ولسان طائفة الحديث وخطيبها رحمة الله عليه وأكرم مثواه لديه\".\n(٢) وَقَد طُبع فِي سَبعةِ مُجلدَات بإشرَاف الشَّيخِ سَعْدِ الحُمَيِّد وَهِي طَبعَةٌ تُقتَنَى، وَقَدَّمَ لَهَا بِمُقَدِّمَةٍ عِلِميَّةٍ فِي مُصْطَلَحِ العِلَّة وأَسْبَابِها مِن أَفْضَل مَا يُقْرَأ فِي بَابِهِ.\n(٣) وقد طَبع الشَّيخُ الفَاضِلُ طَارِق عَوَض اللهِ المُنتَخَب مِنهُ لِابنِ قُدَامَةَ، وُيوجَد جُزء مِنه غَير مَا طُبع مَخطُوط فِي مَركز وَدُود للمَخْطُوطَاتِ.\n(٤) مثبت من ط، ب، مطموس في ح.\nوقال الذهبي \"قال الخطيب: سألت البرقاني: هل كان أبو الحسن يملي عليك (العلل) من حفظه؟ قال: نعم، أنا الذي جمعتها، وقرأها الناس من نسختي. ... =","vol":"1","page":169},{"text":"أن يرتب على الأبواب، ليقرب تناوله للطلاب، وأن تكون أسماء الصحابة الذين اشتمل عليهم مرتبين على حروف المعجم، ليسهل الأخذ منه، فإنه مبدد جدًا، لا يكاد يهتدي الإنسان إلى مطلوبه منه بسهولة «١».\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] هذا الفن من أدق فنون الحديث وأعوصها، بل هو رأس علومه وأشرفها. ولا يتمكن منه إلا أهل الحفظ والخبرة والفهم الثاقب. ولهذا لم يتكلم فيه إلا القليل، كابن المديني وأحمد والبخاري ويعقوب بن شيبة وأبي حاتم وأبي زرعة والترمذي والدارقطني. وقد ألفت فيه كتب خاصة. فمنها \"كتاب العلل\" في آخر سنن الترمذي، وهو مختصر [١]. ومنها الكتب التي ذكرها المؤلف.\nوقد حكى السيوطي في التدريب أن الحافظ ابن حجر ألف فيه كتابا سماه \"الزهر المطلول في الخبر المعلول\" ولم أره، ولو وجد لكان في رأيي جديرا بالنشر، لأن الحافظ ابن حجر دقيق الملاحظة واسع الاطلاع، ويظن أنه يجمع كل ما تكلم فيه المتقدمون من الأئمة من الأحاديث المعلولة =\n_________\n= قلت: هنا يخضع للدارقطني ولسعة حفظه الجامع لقوة الحافظة ولقوة الفهم والمعرفة، وإذا شئت أن تبين براعة هذا الإمام الفرد فطالع العلل له فإنك تندهش ويطول تعجبك\"\n_________\n[١] طبع مفردا بتحقيق الشيخ الفاضل عادل الزرقي وبتقديم العلامة عبد الله السعد، وللترمذي أيضا كتاب \"العلل الكبير\" وقد طُبع طبعتين بتحقيق د/حمزة الديب في مجلدين وصبحي السامرائي في مجلد والأخيرة أجود وفيهما سقط استدركه بعض الباحثين في ملتقى أهل الحديث أنظره فهو مهم.\nومن أفضل الكتب النظرية المعاصرة في الحديث المعل كتاب \"العلة وأجناسها\" لمصطفى باحوا، نوّه به وأشاد في ذكره الشريف حاتم العوني والدكتور أحمد معبد حفظه الله.","vol":"1","page":170},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= وتجد الكلام على علل الحديث مفرقا في كتب كثيرة، من أهمما \"نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية\" للحافظ الزيلعي. و\"التلخيص الحبير\"، و\"فتح الباري\"، كلاهما للحافظ ابن حجر. و\"نيل الأوطار\" للشوكاني. و\"المُحلى\" للإمام الحجة أبي محمد علي بن حزم الظاهري، وكتاب \"تهذيب سنن أبي داود\" للعلامة المحقق ابن قيم الجوزية.\nوعلة الحديث سبب غامض خفي [١] قادح في الحديث، مع أن الظاهر السلامة منه.\nوالحديث المعلول: هو الحديث الذي اطلع فيه على علة تقدح في صحته، مع أن الظاهر سلامته منها.\nويتطرق ذلك إلى الإسناد الذي رجاله ثقات، الجامع شروط الصحة من حيث الظاهر.\nوالطريق إلى معرفة العلل [٢]: جمع طرق الحديث، والنظر في اختلاف رواته، وفي ضبطهم وإتقانهم. فيقع في نفس العالم العارف بهذا الشأن أن الحديث معلول، ويغلب على ظنه، فيحكم بعدم صحته، أو يتردد فيتوقف فيه [٣].\nوربما تقصر عبارته عن إقامة الحجة على دعواه. فقال عبد الرحمن بن مهدي [٤]: \"معرفة علل الحديث إلهام، لو قلت للعالم بعلل الحديث: من أين قلت =\n_________\n[١] قال الشيخ مقبل ابن هادي \"غارة الفصل\" ص ٦٨: \"لكنهم [يعني المحدثين] قد يعلون بما علته ظاهرة كأن يكون في السند كذاب ... وما قرأنا في كتب المصطلح في تعريف العلة أنها سبب خفي ... لا ينفي أنهم قد يعلون بما علته ظاهرة ويكون التعريف أغلبي لا كلي\".\n[٢] للشيخ الفاضل د /علي الصياح رسالة جيدة بعنوان\" المنهج السليم في دراسة الحديث المعل \" ننصح بقرائتها\n[٣] قال ابن رجب \"شرح العلل\"٢/ ٧٥٦: \"حذاق النقاد من الحفاظ لكثرة ممارستهم للحديث، ومعرفتهم بالرجال وأحاديث كل واحد منهم لهم فهم خاص يفهمون به أن هذا الحديث يشبه حديث فلان، ولا يشبه حديث فلان، فيعللون الأحاديث بذلك\".\n[٤] (معرفة علوم الحديث ص ١١٣)","vol":"1","page":171},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= هذا؟ لم يكن له حجة، وكم من شخص لايهتدي لذلك\".\nوقيل له أيضا [١]: \"إنك تقول للشيء: هذا صحيح، وهذا لم يثبت، فعمن تقول ذلك؟ فقال: أرأيت لو أتيت الناقد فأريته دراهمك، فقال: هذا جيد، وهذا بَهْرَج، أكنت تسأل عن ذلك، أو تسلم له الأمر؟ ! قال: بل أسلم له الأمر، قال: فهذا كذلك، لطول المجالسة والمناظرة والخبرة\".\nوسُئل أبو زرعة [٢]: \"ما الحجة في تعليلكم الحديث؟ فقال: الحجة أن تسألني عن حديث له علة، فأذكر علته، ثم تقصد ابن واراة - يعني محمد بن مسلم بن وارة - فتسأله عنه، فيذكر علته، ثم تقصد أبا حاتم: فيعلله، ثم تميز كلامنا على ذلك الحديث، فإن وجدت بيننا خلاف، فاعلم أن كلا منا تكلم على مراده، وإن وجدت الكلمة متفقة فاعلم حقيقة هذا العلم. ففعل الرجل ذلك، فاتفقت كلمتهم، فقال: أشهد أن هذا العلم إلهام\".\nوالعلة قد تكون بالإرسال في الموصول أو الوقف في المرفوع، أو بدخول حديث في حديث، أو وهم واهم، أو غير ذلك، مما يتبين للعارف بهذا الشأن من جمع الطرق ومقارنتها، ومن قرائن تنضم إلى ذلك [٣].\nوأكثر ما تكون العلل في أسانيد الحديث، فتقدح في الإسناد والمتن معًا، إذا ظهر منها ضعف الحديث.\nوقد تقدح في الإسناد وحده، إذا كان الحديث مرويا بإسناد آخر صحيح.\nمثل الحديث الذي رواه يَعلى بن عُبيد الطَّنافسي - أحد الثقات - عن سفيان الثوري عن عَمرو بن دينار عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: \"البيِّعان بالخيار ... \"، الحديث.\nفهذا الإسناد متصل بنقل العدل عن العدل، وهو معلول، وإسناده غير صحيح، =\n_________\n[١] [الكامل لابن عدي ١/ ١٠٩]\n[٢] (معرفة علوم الحديث ص ١١٣)\n[٣] قال الإمام الحاكم في معرفة علوم الحديث ص ١١٢ \"وإنما يُعَلل الحديث مِن أوجهٍ ليس للجرحِ فيها مَدخل فإن حديثَ المجروحِ ساقطٌ واهٍ وعلة الحديث يكثر في أحاديث الثقات أن يحدثوا بحديث له علة فيخفى عليهم علمه فيصير الحديث معلولا والحجة فيه عندنا الحفظ والفهم والمعرفة لا غير\".","vol":"1","page":172},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= والمتن صحيح على كل حال لأن يعلى بن عبيد غَلِطَ على سفيان في قوله \"عمرو بن دينار\"، وإنما صوابه: \"عبد الله بن دينار\"، هكذا رواه الأئمة من أصحاب سفيان، كأبي نعيم الفضل بن دكين، ومحمد بن يوسف الفريابي، ومخلد بن يزيد .... وغيرهم، رووه عن سفيان عن \"عبد الله بن دينار\" عن ابن عمر [١].\nوقد تقع العلة في متن الحديث، كالحديث الذي أخرجه مسلم في صحيحه (رقم ٣٩٩) من رواية الوليد ابن مسلم: حدثنا الأوزاعي عن قتادة أنه كتب إليه يخبره عن أنس بن مالك أنه حدثه قال: صليت خلف النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان، فكانوا يستفتحون بـ \"الحمد لله رب العالمين\"، لا يذكرون \"بسم الله الرحمن الرحيم\" في أول قراءة ولا في آخرها.\nثم رواه مسلم [رقم ٣٩٩ مكرر] أيضا من رواية الوليد عن الأوزاعي: أخبرني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنسا يذكر ذلك، قال ابن الصلاح في كتاب علوم الحديث [ص ٢٦١]: فعلل قوم رواية اللفظ المذكور - يعني التصريح بنفي قراءة البسملة - لما رأوا الأكثرين إنما قالوا فيه: فكانوا يستفتحون القراءة بـ (الحمد الله رب العالمين)، من غير تعرض لذكر البسملة، وهوالذي اتفق البخاري ومسلم على إخراجه في الصحيح [٢] ورأوا أن من رواه باللفظ المذكور رواه بالمعنى الذي وقع له، ففهم من قوله: كانوا يستفتحون بالحمد الله أنهم كانوا لا يبسملون، فرواه على ما فهم، وأخطأ، لأن معناه أن السوره التي كانوا يفتتحون بها السور هي الفاتحة، وليس فيه تعرض لذكر التسمية.\nوانضم إلى ذلك أمور: منها أنه ثبت عن أنس أنه سُئل عن الافتتاح بالتسمية، فذكر أنه لا يحفظ فيها شيئا عن رسول الله ﷺ. والله أعلم\". [٣] وقد أطال الحافظ العراقي في شرحه على ابن الصلاح الكلام على تعليل هذا الحديث (ص ٩٨ - ١٠٣) =\n_________\n[١] انظر (علل الدارقطني ١٣/ ١٦٨)\n[٢] البخاري (٧٤٣)، مسلم (٣٩٩) وقد ذكر نفي البسملة\n[٣] انظر مسند أحمد (١٢٧٠٠)، وسنن الدارقطني (١٢٠٨) وقال \"هذا إسناد صحيح\".","vol":"1","page":173},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= وكذلك السيوطي في التدريب ص (٨٩ - ٩١). [١]\nوانظر ما كتبه الأخ العلامة الشيخ محمد حامد الفقي في تعليقه على المنتقى لابن تيمية (ج ١ ص ٣٧٢ - ٣٧٦).\nثم إن الحاكم في كتابه علوم الحديث قسم أجناس العلل إلى عشرة أجناس ننقلها بأمثلتها من (التدريب) للسيوطي ص ٩١ - ٩٣ [٢]، ونصححها من كتاب \"علوم الحديث\" للحاكم (ص ١١٣ - ١١٩) إذ طُبع بعد ذلك بمطبعة دار الكتب المصرية، مع احتفاظنا بتلخيص السيوطي، وهي:\nالأول: أن يكون السند ظاهره الصحة وفيه من لا يُعرف بالسماع ممن رَوَى عنه كحديث موسى بن عقبة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (من جلس مجلسا كثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك إلا غُفر له ما كان في مجلسه ذلك) [٣].\nفروى أن مسلما جاء إلى البخاري وسأله عنه فقال هذا حديث مليح ولا أعلم في الدنيا في هذا الباب غير هذا الحديث إلا أنه معلول، حدثنا به موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب حدثنا سهيل عن عون بن عبدالله قوله، قال محمد بن إسماعيل [هو البخاري] وهذا أولى لأنه لا يذكر لموسى بن عقبة سماع من سهيل [٤].\nوهذه العلة نقلها أيضا الحافظ العراقي عن الحاكم (ص ٩٧ - ٩٨) [٥] ثم عقب عليه فقال: هكذا أعل الحاكم في علومه هذا الحديث بهذه الحكاية والغالب على الظن عدم صحتها وأنا أتهم بها أحمد بن حمدون القصار، راويها عن مسلم فقد تكلم فيه، وهذا الحديث قد صححه الترمذي وابن حبان والحاكم، ويبعد أن =\n_________\n[١] انظر «التقييد» (ص ١١٨)، و«التدريب» (١/ ٢٨٩ - ٣٠٢)\n[٢] التدريب (١/ ٣٠٤ - ٣٠٧)\n[٣] أخرجه الترمذي في السنن (٣٤٣٣) وقال: \" هذا حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه لا نعرفه من حديث سُهيل إلا من هذا الوجه \"، وابن حبان في الصحيح (٥٩٤)\n[٤] انظر الإرشاد للخليلي (٣/ ٩٦٠ - ٩٦١)، والنكت لابن حجر (٢/ ٧١٩)\n[٥] (التقييد ص ١١٨)","vol":"1","page":174},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= البخاري يقول إنه لا يعلم في الدنيا في هذا الباب غير هذا الحديث مع أنه قد ورد من حديث جماعة من الصحابة غير أبي هريرة وهم، أبو برزة الأسلمي، ورافع بن خديج، وجبير بن مطعم، والزبير بن العوام، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله ابن عمرو، وأنس بن مالك، والسائب بن يزيد، وعائشة، وقد بينت هذه الطرق كلها في تخريج أحاديث الإحياء للغزالي\". [١]\nالثاني: - مما نقل في التدريب عن الحاكم -: أن يكون الحديث مرسلًا من وجه رواه الثقات الحفاظ ويسند من وجه ظاهره الصحة.\nكحديث قبيصة بن عقبة عن سفيان عن خالد الحذاء وعاصم عن أبي قلابة عن أنس مرفوعًا \"أرحم أمتي أبو بكر وأشدهم في دين الله عُمر وأصدقهم حياءً عثمان، وأقرئهم أبي بن كعب وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وإن لكل أمه أمينًا وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة. [٢]\nقال الحاكم \"فلو صح إسناده لأخرج في الصحيح وإنما روى خالد الحذَّاء عن أبي قلابة \"أن النبي ﷺ قال أرحم أمتي .... \" مرسلًا [٣]\nوأسند ووصل \"أن لكل أمة أمينا وأبو عبيدة أمين هذه الأمة\" هكذا رواه البصريون الحفاظ عن خالد الحذَّاء وعاصم جميعا وأسقط المرسل من الحديث وخرج المتصل بذكر أبي عبيدة في الصحيحين\" [٤]\nالثالث: أن يكون الحديث محفوظًا عن صحابي ويروى عن غيره لاختلاف بلاد رواته كرواية المدنيين عن الكوفيين كحديث موسى بن عقبة عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبيه مرفوعًا \"إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم مائة مرة\" [٥]\nقال هذا إسناد لا يَنظر فيه حديثي إلا ظن أنه من شرط الصحيح والمدنيون =\n_________\n[١] أنظر المغني عن حمل الأسفار (٢/ ١٩٣)\n[٢] انظر السنن الكبرى للبيهقي (١٢٥٤٨) ط. الهند\n[٣] انظر سنن البيهقي الكبرى برقم (١٢٥٥٠) مع الجوهر النقي\n[٤] البخاري (٣٧٤٥)، ومسلم (٤٣٨٢)\n[٥] سنن النسائي الكبرى (١٠٢٠١)","vol":"1","page":175},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= إذا رووا عن الكوفيين زَلَقوا [١].\nثم رواه الحاكم بإسناده إلى حماد بن زيد عن ثابت البناني قال سمعت أبا بردة يحدث عن الأغر المزني وكانت له صحبة قال قال رسول الله ﷺ: \"إنه ليغان على قلبي فأستغفر الله في اليوم مائة مرة\". [٢]\nثم ذكر الحاكم أنه رواه مسلم في صحيحه هكذا وقال وهو الصحيح المحفوظ.\nتنبيه:\nفي نسخة التدريب الأغر المدني بالدال وهو تصحيف فإن الأغر المدني تابعي مولى لأبي هريرة وأبي سعيد، وأما الصحابي فهو الأغر المزني بالزاي وهو الذي يروي عنه أبو بردة بن أبي موسى الأشعري\nالرابع: أن يكون محفوظا عن صحابي ويروي عن تابعي يقع الوهم بالتصريح بما يقتضي صحبته بل لا يكون معروفا من جهته كحديث زهير بن محمد عن عثمان بن سليمان عن أبيه أنه \"سمع رسول الله ﷺ يقرأ في المغرب بالطور\".\nقال الحاكم خرج العسكري وغيره من المشايخ هذا الحديث في الوحدان وهو معلول من ثلاثة أوجه\nأحدها: أن عثمان هو ابن أبي سليمان\nوالآخر: أن عثمان إنما رواه عن نافع ابن جبير بن مطعم عن أبيه\nوالثالث: قوله سمع النبي ﷺ وأبو سليمان لم يسمع من النبي ﷺ ولا رآه\" [٣]\nالخامس: أن يكون روى بالعنعنة وسقط منه رجل دل عليه طريق أخرى محفوظة.\nكحديث يونس عن ابن شهاب عن علي بن الحسين عن رجال من الأنصار \"أنهم كانوا مع رسول الله ﷺ ذات ليلة فرمى بنجم فاستنار ... \" الحديث. =\n_________\n[١] انظر رسالة «الوَهَم في روايات مختلفي الأمصار» فهي جيدة لشرح هذا الباب\n[٢] انظر العلل للدارقطني ٧/ ٢١٦ - ٢١٧\n[٣] انظر العلل للدارقطني ١٣/ ٤٢٧ - ٤٢٨","vol":"1","page":176},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= قال الحاكم علة هذا الحديث أن يونس على حفظه وجلالة محله قصَّر به وإنما هو عن ابن عباس قال حدثني رجال من الأنصار.\nوهكذا رواه ابن عيينة وشعيب وصالح والأوزاعي وغيرهم عن الزهري.\nالسادس: أن يختلف على رجل بالإسناد وغيره ويكون المحفوظ عنه ما قابل الإسناد كحديث علي بن الحسين بن واقد عن أبيه عن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن عمر بن الخطاب قال \"قلت يا رسول الله مالك أفصحنا؟ ... \" الحديث [١].\nوذكر الحاكم (المعرفة: ١١٦) علته وهي ما أسند عن علي بن خشرم حدثنا علي بن الحسين بن واقد: بلغني عن عمر فذكره\nالسابع: الاختلاف على رجل في تسمية شيخه أو تجهيله كحديث (أبي شهاب) عن سفيان الثوري عن حجاج بن فرافصة عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا \"المُؤمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ، وَالفَاجِرُ خِبٌّ لَئِيمٌ\". [٢]\nوذكر الحاكم علته وهي ما أسند عن محمد بن كثير حدثنا سفيان الثوري عن حجاج عن رجل عن أبي سلمة فذكره.\nتنبيه: قال السيوطي في التدريب [٣] في هذه العلة السابعة \"كحديث الزهري عن سفيان الثوري\"! وهو خطأ غريب من مثله، فإن الزهري أقدم جدا من الثوري، ولم يذكر أحد أنه روى عنه والصواب: كحديث أبي شهاب عن سفيان الثوري، كما في علوم الحديث. وأبو شهاب هو الحناط - بالنون- واسمه \"عبد ربه بن نافع الكناني\". والحديث عنه في \"المستدرك\" للحاكم (ج ١ ص ٤٣) فاشتبه الإسم على السيوطي، وظنه ابن شهاب، فنقله بالمعنى، وجعله \"الزهري\"! ! وهذا من مدهشات غلط العلماء الكبار، ﵏ ورضي عنهم. =\n_________\n[١] رواه أبو نعيم في \" أخبار أصبهان \" (١/ ١١٧)\nوقال السخاوي في المقاصد الحسنة (ص: ٧٣) وفي تاريخ أصبهان لأبي نعيم بسند ضعيف فذكره. وانظر الضعيفة للألباني رقم: ١١٩٤\n[٢] انظر العلل للدارقطني ٨/ ٤٧\n[٣] انظر التدريب ١/ ٣٥٦","vol":"1","page":177},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= ثم إن هذه العلة التي أعل بها الحاكم هذا الحديث غير جيدة، بل غير صحيحة، لأن أبا شهاب الحناط لم ينفرد عن الثوري بتسمية يحيى بن أبي كثير، فقد تابعه عليه عيسى بن يونس ويحيى بن الضريس، فروياه عن الثوري عن حجاج عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا.\nوله أيضا شاهد - وإن شئت فسمه متابعة قاصرة - فرواه عبد الرزاق عن بشر بن رافع عن يحيى بن أبي كثير بإسناده.\nفانتقد تعليل الحديث بغلط أبي شهاب الحناط، وانظر أسانيده في المستدرك وبالله التوفيق.\nالثامن: أن يكون الراوي عن شخص أدركه وسمع منه ولكنه لم يسمع منه أحاديث معينة فإذا رواها عنه بلا واسطة فعلّتها أنه لم يسمعها منه كحديث يحيى ابن أبي كثير عن أنس \"أن النبي ﷺ كان إذا أفطر عند أهل بيت قال أفطر عندكم الصائمون ... \" الحديث.\nقال الحاكم: \"قد ثبت عندنا من غير وجه رواية يحيى ابن أبي كثير عن أنس بن مالك إلا أنه لم يسمع منه هذا الحديث\" ثم أسند عن يحيى قال حُدثت عن أنس فذكره [١].\nالتاسع: أن تكون طريق معروفة يروي أحد رجالها حديثا من غير ذلك الطريق فيقع من رواه من تلك الطريق بناء على الجادة في الوهم كحديث المنذر بن عبد الله الحزامي عن عبد العزيز بن الماجشون عن عبد الله دينار عن ابن عمر \"أن رسول الله ﷺ كان إذا افتتح الصلاة قال سبحانك اللهم .. \" الحديث.\nقال الحاكم: لهذا الحديث علة صحيحة. والمنذر بن عبد الله أخذ طريق المجرة فيه.\nثم رواه بإسناده [٢] إلى مالك بن إسماعيل عن عبد العزيز حدثنا عبد الله بن الفضل عن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب [٣] =\n_________\n[١] انظر العلل للدارقطني ١٢/ ١٥٠\n[٢] أي الإمام الحاكم\n[٣] ثم قال الحاكم بعده: \"وهذا مخرج في الصحيح لـ مسلم، بغير هذا اللفظ\". انظر صحيح مسلم (٧٧١)","vol":"1","page":178},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= العاشر: أن يروي الحديث مرفوعا من وجه وموقوفا من وجه كحديث أبي فروة يزيد بن محمد حدثنا أبي عن أبيه عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر مرفوعا من \"ضحك في صلاته يعيد الصلاة ولا يعيد الوضوء\" ثم ذكر الحاكم علته وهي ما روي بإسناده عن وكيع عن الأعمش عن أبي سفيان قال سُئل جابر فذكره [١].\nثم إن الحاكم لم يجعل هذه الأجناس لحصر أنواع العلل، فقد قال الحاكم بعد ذكر هذه الأنواع: \"وبقيت أجناس لم نذكرها، وإنما جعلتها مثالا لأحاديث كثيرة معلولة، ليهتدي إليها المتبحر في هذا العلم. فإن معرفة علل الحديث من أجلِّ هذه العلوم\".\nواعلم أن من العلة ما لايقدح في صحة متن الحديث، وهو ما قلناه سابقا، من أن العلة قد تكون في الإسناد وحده، دون المتن، لصحته بإسناد آخر صحيح.\nكالحديث الذي ذكرنا من رواية يعلى بن عبيد عن الثوري عن عمرو بن دينار، وقلنا أنه وهم فيه بذكر عمرو بن دينار، إذ هو محفوظ من رواية الثوري عن عبد الله بن دينار، وعمرو وعبد الله ثقتان.\nوقد يطلق بعض علماء الحديث اسم \"العلة\" في أقوالهم على الأسباب التي يضعف بها الحديث: من جرح الراوي بالكذب أو الغفلة أو سوء الحفظ، أو نحو ذلك من الأسباب الظاهرة القادحة، فيقولون: \"هذا الحديث معلول بفلان\" مثلا، ولا يريدون العلة المصطلح عليها، لأنها إنما تكون بالأسباب الخفية التي تظهر من سبر طرق الحديث، كما تقدم.\nوقد أطلق أبو يعلى الخليلي في كتاب الإرشاد \"العلة\" على ما ليس بقادح من وجوه الخلاف، نحو إرسال من أرسل الحديث الذي أسنده الثقة الضابط، حتى قال: \"من أقسام الصحيح: ما هو صحيح معلول، كما قال بعضهم: من الصحيح ما هو صحيح شاذ\"، ولم يقصد بهذا التقيد بالاصطلاح، ومثل له بحديث مالك في =\n_________\n[١] انظر سنن الدارقطني ١/ ١٧٢","vol":"1","page":179},{"text":"والله الموفق (١).\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= الموطأ أنه قال: \"بلغنا أن أبا هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: للمملوك طعامه وكسوته\"، فرواه مالك معضلا هكذا في الموطأ، ورواه موصولا خارج الموطأ، فقد رواه إبراهيم ابن طهمان والنعمان ابن عبد السلام عن مالك عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة. فقد صار الحديث بعد بيان إسناده صحيحا.\nقال بعضهم: \"وذلك عكس المعلول، فإنه ما ظاهره السلامة فاطلع فيه بعد الفحص على قادح، وهذا كان ظاهره الإعلال بالإعضال، فلما فتش تبين وصله\".\nونقل ابن الصلاح، وتبعه النووي ثم السيوطي، أن الترمذي سمى النسخ علة من علل الحديث.\nونقل السيوطي في التدريب عن العراقي أنه قال \"فإن أراد - يعني الترمذي - أنه علة في العمل بالحديث فصحيح، أو في صحته فلا، لأن في الصحيح أحاديث كثيرة منسوخة.\nوالذي أجزم به أن الترمذي إن كان سمى النسخ علة - فإني لم أقف على ذلك في كتابه ولعلي أجده فيه بعد- فإنما يريد به أنه علة في العمل بالحديث فقط، ولا يمكن أن يريد أنه علة في صحته، لأنه قال في سننه (ج ١ ص ٢٣ - ٢٤) [١]: \"إنما كان (الماء من الماء) في أول الإسلام، ثم نسخ بعد ذلك\". فلو كان النسخ عنده علة في صحة الحديث لصرح بذلك. [شاكر]\n_________\n(١) في ب: والله أعلم.\n_________\n[١] سنن الترمذي، ط. بشار ١/ ١٧١","vol":"1","page":180},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-42>النَّوْعُ التَّاسِعَ عَشَرَ:\nالْمُضْطَرِبُ </span>(١)\nوَهُوَ أَنْ يَخْتَلِفَ الرُّوَاةُ فِيهِ عَلَى شَيْخٍ بِعَيْنِهِ، أَوْ مِنْ وُجُوهٍ أُخَرَ (٢) مُتَعَادِلَةٍ لَا يَتَرَجَّحُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ.\nوَقَدْ يَكُونُ تَارَةً فِي الْإِسْنَادِ، وَقَدْ يَكُونُ فِي الْمَتْنِ وَلَهُ أَمْثِلَةٌ كَثِيرَةٌ يَطُولُ ذِكْرُهَا «١» وَاللَّهُ أَعْلَمُ (٣).\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] إذا جاء الحديث على أوجه مختلفة، في المتن أو فى السند، =\n_________\n(١) انظر: \"مقدمة ابن الصلاح\" ص ٢٦٩، و\"النكت\" للزركشي ٢/ ٢٢٤، و\"التقييد والإيضاح\" ص ١٢٤، و\"الشذا الفياح\" ١/ ٢١٢، و\"النكت لابن حجر\" ٢/ ٧٧٢، و\"فتح المغيث\" ٢/ ٧٠، و\"تدريب الراوي\" ١/ ٣٠٨، وانظر \"المقترب في بيان المضطرب\" لأحمد بن عمر بازمول\n(٢) ساقط من \"ط\".\n(٣) قال ابن سيد الناس في أجوبته ص ١١٢:\nوأما الحديث الصحيح إذا رُوي بِعِدة ألفاظ، هل يوجب ذلك اضطرابه وعلته أم لا؟\nفنقول: الاضطراب من حيث هو يرجع تارة إلى المتن وتارة إلى السند وتارة إليهما وقد يكون على شخص واحد وقد يكون على أكثر من ذلك.\nوأما ما يرجع إلى المتن وهو المقصود بالسؤال هنا عنه، فإن اختلفت الألفاظ فإما أن يكون مخرج الخبر واحدًا، وواقعته يبعد تكرارها أو لا، فإن لم يكن =","vol":"1","page":181},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= من راو واحد، أو من أكثر -: فإن رجحت إحدى الروايتين أو الروايات بشيء من وجوه الترجيح- كحفظ راويها، أو ضبطه، أو كَثُرت صحبته لمن روى عنه - كانت الراجحة صحيحة، والمرجوحة شاذة أو منكرة، وإن تساوت الروايات وامتنع الترجيح: كان الحديث مُضطَرِبا، واضطرابه موجب لضعفه، إلا في حالة واحدة، وهي أن يقع الاختلاف في اسم راو أو اسم أبيه أو نسبته مثلا، ويكون الراوي ثقة، فإنه يحكم للحديث بالصحة، ولا يُضر الاختلاف فيما ذكر، مع تسميته مضطربًا، وفي الصحيحين أحاديث كثيرة بهذه المثابة، وكذا جزم الزركشي بذلك في مختصره، فقال: \" وقد يدخل القلب والشذوذ والاضطراب في قسم الصحيح والحسن \"، نقل ذلك السيوطي في التدريب [١/ ٣١٤].\nوالاضطراب قد يكون في المتن فقط، وقد يكون في السند فقط، وقد يكون فيهما معا. =\n_________\n= المخرج واحدًا، والوقعة لا يبعد تكرار مثلها، فيحمل على أنه ليس حديثًا واحدًا. بل لعله أكثر من ذلك.\nوهناك يُحمل عام تلك الألفاظ على خَاصها، ومطلقها على مَقيدها، ومجملها على مفسرها، بحسب ما يقع من ذلك.\nوإما أن يكون المخرج واحدًا، والواقعة مما يندر وجودها ويبعد تكرار مثله، كحديث الواهبة نفسها لرسول الله ﷺ.\nفإما أن يمكن رد بعض تلك الألفاظ المختلفة في المعنى إلى بعض، أولا، فإن أمكن فلا إشكال. ويُحمل على أنه خبر واحد روي بلفظه مرة، وبما أدى إليه معنى اللفظ غيرها وإن لم يُمكن حملها على معنى واحد؛ فإما أن تتساوى أحوال رواة تلك الألفاظ في مراتب الجرح والتعديل أو لا.\nإن لم تتساوَ الرواة فَيُصار إلى الترجيح برواية من سَلِمَ من التجريح. وإن تساوت فهو المضطرب في اصطلاحهم، وفي مثل هذه الحال يُضَعَّفْ الخبر المروي كذلك؛ لما تُشعِر به هذه الحالة من عدم الضبط.\"اهـ","vol":"1","page":182},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= مثال الاضطراب في الإسناد على ما ذكر السيوطي في التدريب [١/ ٣١٢]: حديث أبي بكر: \"أنه قال: يارسول الله، أراك شبت؟ قال: شيبتني هود وأخواتها\".\n\nقال الدراقطني [١]: هذا حديث مضطرب، فإنه لم يُرو إلا من طريق أبي إسحاق، وقد اختلف عليه فيه على نحو عشرة أوجه: فمنهم من رواه عنه مرسلًا، ومنهم من رواه موصولًا، ومنهم من جعله من مسند أبي بكر، ومنهم من جعله من مسند سعد، ومنهم من جعله من مسند عائشة، ورواته ثقات، لا يمكن ترجيح بعضهم على بعض، والجمع متعذر [٢].\nومثله حديث مجاهد عن الحكم بن سفيان عن النبي ﷺ في \"نضح الفرج بعد الوضوء\" [٣].\nقد اختلف فيه على عشرة أقوال: فقيل: عن مجاهد عن الحكم أوابن الحكم عن أبيه. وقيل: عن مجاهد عن الحكم بن سفيان عن أبيه. وقيل: عن مجاهد عن الحكم - غير منسوب - عن أبيه. وقيل: عن مجاهد عن رجل من ثقيف عن أبيه. وقيل: عن مجاهد عن سفيان بن الحكم أو الحكم بن سفيان. وقيل: عن مجاهد عن الحكم بن سفيان، بلا شك. وقيل: عن مجاهد عن رجل من ثقيف يقال له الحكم أو أبو الحكم، وقيل: عن مجاهد عن ابن الحكم أو أبي الحكم ابن سفيان. وقيل: عن مجاهد عن الحكم بن سفيان أو ابن أبى سفيان وقيل عن مجاهد عن رجل من ثقيف عن النبي ﷺ. انتهى ما نقله في التدريب.\nومثال الاضطراب في المتن حديث التسمية في الصلاة، السابق في \" المعلل\"، قال السيوطي: \" فإن ابن عبد البر أعله بالاضطراب، كما تقدم.\nوالمضطرب، يجامع المعلل، لأنه قد تكون علته ذلك.\nوأمثلة المضطرب كثيرة. وقد ألف الحافظ ابن حجر كتابا فيه سماه \"المقترب =\n_________\n[١] انظر علل الدارقطني (١/ ١٩٣ - ٢١١)\n[٢] انظر السلسلة الصحيحة (٩٥٥) للشيخ الألباني. فهو مهم\n[٣] انظر علل ابن أبي حاتم (١/ ٥٥٨ - مسألة ١٠٣) طبعة الحميِّد","vol":"1","page":183},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-43>النَّوْعُ الْعِشْرُونَ:\nمَعْرِفَةُ الْمُدْرَجِ </span>(١)\nوَهُوَ أَنْ يُزَادَ (٢) لَفْظَةٌ فِي مَتْنِ الْحَدِيثِ (٣) مِنْ كَلَامِ الرَّاوِي فَيَحْسَبُهَا مَنْ يَسْمَعُهَا منه مَرْفُوعَةً فِي الْحَدِيثِ فَيَرْوِيهَا كَذَلِكَ وَقَدْ وَقَعَ مِنْ ذَلِكَ كَثِيرٌ فِي الصِّحَاحِ وَالْحِسَانِ وَالمسَانِيدِ وَغَيْرِهَا، وَقَدْ يَقَعُ الْإِدْرَاجُ فِي الْإِسْنَادِ وَلِذَلِكَ أَمْثِلَةٌ كَثِيرَةٌ.\nوَقَدْ صَنَّفَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ فِي ذَلِكَ كِتَابًا حَافِلًا سَمَّاهُ (فَصْلَ الْوَصْلِ لِمَا أُدْرِجَ فِي النَّقْلِ) (٤) وَهُوَ مُفِيدٌ جِدًّا «١».\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= في بيان المضطرب\". قال المتبولي في مقدمة شرحه على الجامع الصغير: \"أفاد وأجاد وقد التقته من كتاب العلل للدارقطني\" [شاكر].\n«١» [شاكر] الحديث المدرج: ما كانت فيه زيادة ليست منه. وهو: إما مدرج في المتن، وإما مدرج في الإسناد. هكذا قسمه السيوطي وغيره. والإدراج على =\n_________\n(١) أنظر: \"معرفة علوم الحديث\" للحاكم ص ٣٩، و\"مقدمة ابن الصلاح\" ص ٢٧٤، و\"النكت\" للزركشي ٢/ ٢٤١، و\"التقييد والإيضاح\" ص ١٢٧، و\"الشذا الفياح\" ١/ ٢١٦، و\"النكت لابن حجر\" ٢/ ٨١١، و\"فتح المغيث\" ٢/ ٨١، و\"تدريب الراوي\" ١/ ٣١٤\n(٢) في \"ط\": يزيد.\n(٣) في \"ط\"، \"ب\": المتن.\n(٤) طبع في دار الهجرة بتحقيق د/محمد مطر الزهراني، ودار ابن الجوزي بتحقيق د/عبد السميع الأنيس.","vol":"1","page":184},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= الحقيقة إنما يكون في المتن [١]، كما سيأتي.\nويعرف المدرج بوروده منفصلا في رواية أخرى، أو بالنص على ذلك من الراوي، أو من بعض الأئمة المطلعين، أو باستحالة كونه ﷺ يقول ذلك.\nومدرج المتن: هو أن يَدخل في حديث رسول الله ﷺ شيء من كلام بعض الرواة، وقد يكون في أول الحديث وفي وسطه وفي آخره، وهو الأكثر. فيتوهم من يسمع الحديث أن هذا الكلام منه.\nمثال المدرج في أول الحديث: ما رواه الخطيب [٢] من رواية أبي قطن وشبابة عن شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة: قال رسول الله ﷺ: \" أسبغوا الوضوء، ويل للأعقاب من النار \".\nفقوله: \" أسبغوا الوضوء \" مدرج من قول أبي هريرة، كما بين في رواية البخاري [٣] عن آدم عن شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال: أسبغوا الوضوء، فإن أبا القاسم قال \"ويل للأعقاب من النار\" قال الخطيب: \"وهم أبو قطن وشبابة في روايتهما له عن شعبة على ما سقناه، وقد رواه الجم الغفير عنه كرواية آدم\". نقله في التدريب [١/ ٣١٨].\nومثال المدرج في الوسط: ما رواه الدارقطني في السنن [٤] من طريق عبد الحميد ابن جعفر عن هشام بن عروة عن أبيه عن بسرة بنت صفوان قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول \"من مس ذكره أو أنثييه أو رفغيه فليتوضأ\". قال الدارقطني: كذا رواه عبد الحميد عن هشام، ووهم في ذكر الأنثيين والرفغين، وأدرجه كذلك في حديث بسرة. والمحفوظ أن ذلك قول عروة، وكذا رواه الثقات عن هشام، منهم: أيوب، وحماد بن زيد وغيرهما، ثم رواه [٥] من طريق أيوب بلفظ: \"من مس ذكره فلتوضأ\" قال: وكان عروة يقول: إذا مس رفغيه أو أنثييه =\n_________\n[١] قال الشيخ الألباني: \"ليس هذا على إطلاقه فإن المثال الأول يرده\".وانظر شرح الموقظة للهلالي ص ٢٣٦\n[٢] انظر الفصل للخطيب ١/ ١٥٨\n[٣] صحيح البخاري (١٦٥)\n[٤] رقم (٥٣٦)\n[٥] رقم (٥٣٧)","vol":"1","page":185},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= أو ذكره فليتوضأ. وكذا قال الخطيب [١]: فعروة لمَّا فهم من لفظ الخبر أن سبب نقض الوضوء مظنة الشهوة، جعل حكم ما قرب من الذكر كذلك، فقال ذلك، فظن بعض الرواة أنه من صلب الخبر، فنقله مدرجا فيه، وفهم الآخرون حقيقة الحال، ففصلوا. قاله في التدريب.\nوقد يكون الإدراج في الوسط على سبيل التفسير من الراوي لكلمة من الغريب.\nمثل حديث عائشة في بدء الوحي في البخاري [٢] وغيره: \"كان النبي ﷺ يتحنث في غار حراء - وهو التعبد - الليالي ذوات العدد ... إلخ\" فهذا التفسير من قول الزهري أدرج في الحديث.\nوكذلك حديث فضالة مرفوعا عند النسائي [٣]: \" أنا زعيم - والزعيم الحميل - لمن آمن بي وأسلم وجاهد في سبيل الله ببيت في ربض الجنة\". فقوله \"والزعيم الحميل\" مدرج من تفسير ابن وهب\nمثال المدرج في آخر الحديث: ما رواه أبو داود [٤] من طريق زهير بن معاوية عن الحسن بن الحر عن القاسم بن مخيمرة عن علقمة عن ابن مسعود: حديث التشهد، وفي آخره \"إذا قلت هذا، أو قضيت هذا، فقد قضيت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد\" فهذه الجملة وصلها زهير بالحديث المرفوع، وهي مدرجة من كلام ابن مسعود، كما نص عليه الحاكم والبيهقي والخطيب [٥]. ونقل النووي في الخلاصة اتفاق الحفاظ على أنها مدرجة. ومن الدليل على إدراجها أن حسينا الجعفي وابن عجلان وغيرهما رووا الحديث عن الحسن بن الحر بدون ذكرها، وكذلك كل من روى التشهد عن علقمة أو غيره عن ابن مسعود، وأن شبابة ابن سوار وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان - وهما ثقتان - رويا الحديث عن الحسن بن الحر، ورويا فيه هذه الجملة، وفصلاها منه، =\n_________\n[١] الفصل (١/ ٣٤٧ - ٣٤٨)\n[٢] رقم (٣)\n[٣] السنن رقم (٦/ ١٢٩)\n[٤] السنن رقم (٩٧٢)\n[٥] الحاكم في المعرفة (٤٠)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٧٤)، والخطيب في الفصل للوصل (١/ ١٠٢)","vol":"1","page":186},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= وبينا أنها من كلام ابن مسعود. فهذا التفصيل والبيان، مع اتفاق سائر الرواة على حذفها من المرفوع -: يؤيدان أنها مدرجة، وأن زهيرا وهم في روايته.\nمثال آخر: حديث ابن مسعود مرفوعا \"من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنه ومن مات يشرك بالله شيئا دخل النار\": فإن في رواية أخرى عن ابن مسعود: \" قال النبي ﷺ كلمة، وقلت أنا أخرى \"، فذكرهما. فأفاد أن إحدى الكلمتين من قول ابن مسعود، ثم وردت رواية ثالثة أفادت أن الكلمة التي من قول ابن مسعود هي الثانية، وأكد ذلك رواية رابعة، اقتصر فيها على الكلمة الأولى مضافة إلى النبي ﷺ [١].\n- مثال آخر: في الصحيح [٢] عن أبي هريرة مرفوعا: \" للعبد المملوك أجران. والذي نفسي بيده لولا الجهاد والحج وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك \". فهذا مما يتبين فيه بداهة أن قوله \"والذي نفسي بيده ... إلخ\"، مدرج من قول أبي هريرة، لاستحالة أن يقوله النبي ﷺ، لأن أمه ماتت وهو صغير، ولأنه يمتنع منه ﷺ أن يتمنى الرق، وهو أفضل الخلق، ﵊.\nهذا مدرج المتن. وأما مدرج الإسناد، ومرجعه في الحقيقة إلى المتن: فهو ثلاثة أقسام:\nالأول: أن يكون الراوي سمع الحديث بأسانيد مختلفة فيرويه عنه راو آخر، فيجمع الكل على إسناد واحد، من غير أن يبين الخلاف.\nمثاله: ما رواه الترمذي [٣] من طريق ابن مهدي عن الثوري عن واصل الأحدب ومنصور والأعمش عن أبي وائل عن عمرو بن شراحبيل عن ابن مسعود قال: \"قلت: يارسول الله أي الذنب أعظم؟ \"، الحديث فإن رواية واصل - هذه - مدرجة على رواية منصور والأعمش، فإن واصلا يرويه عن أبي وائل عن ابن مسعود مباشرة، لا يذكر فيه \" عمر وبن شراحبيل \". وهكذا رواه شعبة وغيره عن واصل، وقد رواه =\n_________\n[١] انظر الفصل للخطيب (١/ ٢١٨)\n[٢] البخاري رقم (٢٥٤٨)، ومسلم (١٦٦٥)\n[٣] السنن رقم (٣١٨٢)","vol":"1","page":187},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= يحيى القطان عن الثوري بالإسنادين مفصلا، وروايته أخرجها البخاري [١].\nالثاني: أن يكون الحديث عند راو بإسناد، وعنده حديث آخر بإسناد غيره، فيأتي أحد الرواة ويروي عنه أحد الحديثين بإسناده، ويدخل فيه الحديث الآخر أو بعضه من غير بيان.\nمثاله: حديث سعيد بن أبي مريم عن مالك عن الزهري عن أنس مرفوعا \"لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، ولا تنافسوا\" [٢]، [فقوله ولا تنافسوا] [٣] أدرجه ابن أبي مريم، وليس من هذا الحديث، بل هو من حديث آخر لمالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا. هكذا رواهما رواة الموطأ، وكذلك هو في الصحيحين عن مالك [٤].\nمثال آخر: مارواه أبو داود [٥] من رواية زائدة وشريك، والنسائي من رواية سفيان ابن عيينة، كلهم عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر، في صفة صلاة رسول الله ﷺ، وقال فيه: \" ...... ثم جئتهم بعد ذلك في زمن فيه برد شديد، فرأيت الناس عليهم جل الثياب، تحرك أيديهم تحت الثياب\". فهذه الجملة مدرجة على عاصم بهذا الإسناد لأنها من رواية عاصم عن عبد الجبار بن وائل عن بعض أهله عن وائل كما رواه مُبَيِّنا زهير بن معاوية وأبو بدر شجاع بن الوليد فميزا قصة تحريك الأيدي وفصلاها من الحديث وذكرا إسنادها وهذا المثال فصله بعضهم عن الذي قبله، وجعلهما قسمين. والصواب ما صنعنا، لأنهما من نوع واحد. ويدخل في هذا القسم ما إذا سمع الراوي الحديث من شيخه إلا قطعة منه سمعها عن شيخه بواسطة، فيروي الحديث كله عن شيخه ويحذف الواسطة.\n* الثالث: أن يحدث الشيخ فيسوق الإسناد ثم يعرض له عارض فيقول كلاما من =\n_________\n[١] رقم (٦٨١١)\n[٢] انظر الفصل للخطيب ٢/ ٧٤١\n[٣] ما بين المعكوف سقط من الحلبي\n[٤] انظر الموطأ (٦٩٢) ط. الأعظمي، و(حسن الخلق: ١٤) ط. عبد الباقي، البخاري (٦٠٦٥)، ومسلم (٢٥٥٨)\n[٥] السنن (٧٢٧)","vol":"1","page":188},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= عنده، فيظن بعض من سمعه أن ذلك الكلام هو متن ذلك الإسناد، فيرويه عنه كذلك.\nمثاله: حديث رواه ابن ماجة [١] عن إسماعيل الطلحي عن ثابت بن موسى العابد الزاهد عن شريك عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر مرفوعا: \"من كثرت صلاته بالليل حسن وجه بالنهار\".قال الحاكم [٢]: \" دخل ثابت على شريك وهو يُملي ويقول: \" حدثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله صلى عليه وسلم ... وسكت ليكتب المستملي، فلما نظر إلى ثابت قال: من كثرت صلاته بالليل حسن وجه بالنهار، وقصد بذلك ثابتا، لزهده وورعه، فظن ثابت أنه متن ذلك الإسناد، فكان يحدث به \" وقال ابن حبان [٣]: إنما هو قول شريك، قاله عقب حديث الأعمش عن أبي سفيان عن جابر مرفوعا: \"يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم\"، فأدرجه ثابت في الخبر، ثم سرقه منه جماعة من الضعفاء، وحدثوا به عن شريك. وهذا القسم ذكره ابن الصلاح في نوع \"الموضوع \" وجعله شبه وضع من غير تعمد، وتبعه على ذلك النووي والسيوطي. وذِكره في المدرج أولى وهو به أشبه، كما صنع الحافظ ابن حجر.\n(فصل): في حكم الإدراج: أما الإدراج لتفسير شيء من معنى الحديث، ففيه بعض التسامح، والأولى أن ينص الراوي على بيانه. وأما ما وقع من الراوي خطأ من غير عمد، فلا حرج على المخطئ، إلا إن كثر خطؤه، فيكون جرحا في ضبطه وإتقانه. وأما ما كان من الراوي عن عمد فإنه حرام كله، على اختلاف أنوعه، باتفاق أهل الحديث والفقه والأصول وغيرهم، لما يتضمن من التلبيس والتدليس، ومن عزو القول إلى غير قائله. قال السمعاني: \" من تعمد الإدراج فهو ساقط العدالة، وممن يحرف الكلم عن مواضعه، وهو ملحق بالكذابين\" [٤]. [شاكر]\n_________\n[١] السنن رقم (١٣٣٣)\n[٢] في المدخل إلى الإكليل ص ١٥٢\n[٣] المجروحين ١/ ٢٣٩\n[٤] انظر التدريب ١/ ٣٢٢","vol":"1","page":189},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-44>النَّوْعُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ:\nمَعْرِفَةُ الْمَوْضُوعِ الْمُخْتَلَقِ الْمَصْنُوعِ </span>(١) (٢)\n\nوَعَلَى ذَلِكَ شَوَاهِدُ كَثِيرَةٌ مِنْهَا إِقْرَارُ وَاضْعِهِ عَلَى نَفْسِهِ، قَالًا أَوْ حَالًا، وَمِنْ ذَلِكَ رَكَاكَةُ أَلْفَاظِهِ، وَفَسَادُ مَعْنَاهُ، أَوْ مُجَازَفَةٌ فَاحِشَةٌ، أَوْ مُخَالَفَةٌ لِمَا ثَبَتَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ «١».\nفَلَا تَجُوزُ رِوَايَتُهُ لِأَحَدٍ مِنْ النَّاسِ، إِلَّا عَلَى سَبِيلِ الْقَدْحِ فِيهِ، لِيَحْذَرَهُ مَنْ يَغْتَرُّ بِهِ مِنَ الْجَهَلَةِ وَالْعَوَامِّ والرِّعَاعِ.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] نقل السيوطي في التدريب عن ابن الجوزي قال: \" ما أحسن قول القائل: إذا رأيت الحديث يباين المعقول، أو يخالف المنقول، أو يناقض الأصول، فاعلم أنه موضوع. قال: ومعنى مناقضته للأصول أن يكون خارجا عن دواوين الإسلام من المسانيد والكتب المشهورة \" [شاكر] [١].\n_________\n(١) في \"ط\"، \"ب\": معرفة الموضوع المختلق الموضوع! !\n(٢) انظر: \"مقدمة ابن الصلاح\" ص ٢٧٩، و\"النكت\" للزركشي ٢/ ٢٥٣، و\"التقييد والإيضاح\"ص ١٣٠، و\"الشذا الفياح\" ١/ ٢٢٣، و\"النكت لابن حجر\" ٢/ ٨٣٨، و\"فتح المغيث\" ٢/ ٩٨، و\"تدريب الراوي\" ١/ ٣٢٣، وللشيخ عمر فلاتَه رسالة \"الوضع في الحديث\" في غاية النفاسة.\n_________\n[١] التدريب ١/ ٣٢٧ وقوله في الموضوعات ١/ ١٥١.ط. أضواء السلف","vol":"1","page":190},{"text":"وَالْوَاضِعُونَ أَقْسَامٌ كَثِيرَةٌ:\nمِنْهُمْ زَنَادِقَةٌ، وَمِنْهُمْ مُتَعَبِّدُونَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا، يَضَعُونَ أَحَادِيثَ فِيهَا تَرْغِيبٌ وَتَرْهِيبٌ، وَفِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ، لِيُعْمَلَ بِهَا.\nوهؤلاء طائفة من الكرَّامية وغيرهم، وهم من أشر من «١»\nفعل هذا، لما يحصل بضررهم من الغِرَّة على كثير ممن يعتقد صلاحهم، فيظن صدقهم، وهم شر من كل كذاب في هذا الباب «٢».\nوقد انتقد الأئمة كل شيء فعلوه من ذلك، وسطروه عليهم في زُبرهم، عارًا على واضعي ذلك في الدنيا، ونارًا وشنارًا في الآخرة. قال رسول الله ﷺ: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» (١). وهذا متواتر عنه (٢).\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» في باقي المخطوطات: \"ما\".\n[شاكر] هكذا الأصل، ولعله \"مَنْ فَعل هذا\" لأن \"ما\" لما لا يَعقل، أو نزلهم منزلة مالا يَعقل. [شاكر]\n[قلنا] الثابت في \"ط\"، \"ب\"، \"ع\": [مَنْ].كما رجحه العلامة أبو الأشبال وهذا ينبأك عن مدى تضلع وتمكن الشيخ ﵀ وبلّ بالمغفرة ثراه.\n«٢» [شاكر] الكرَّامية - بتشديد الراء - قوم من المبتدعة، نُسبوا إلى أحد المتكلمين واسمه محمد بن كرَّام السجستاني. وقولهم هذا مخالف لأجماع المسلمين؛ وعصيان صريح للحديث المتواتر عنه ﷺ: \"من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار\". وقد جزم الشيخ أبو محمد الجويني - والد إمام الحرمين - بتكفير من وضع حديثا على رسول الله ﷺ قاصدا إلى ذلك عالما بافترائه. وهو الحق. [شاكر]\n_________\n(١) صحيح البخاري (١١٠)، (١٢٩١) وغيرها، وصحيح مسلم (٣)\n(٢) انظر \"نظم المتناثر من الحديث المتواتر\" للكتاني ص ٢٨","vol":"1","page":191},{"text":"قال بعضُ هَؤلاء الجهلة: نحن ما كَذَبنا عليه، إنما كَذَبنا له! وهذا من كمال جهلهم، وقلة عقلهم، وكثرة فجورهم وافترائِهم، فإنه ﵊ لا يحتاج في كمال شريعته وفضلها إلى غيره.\nوقد صنف الشيخ أبو الفرج ابن الجوزي كتابًا حافلًا في الموضوعات، غير أنه أدخل فيه ما ليس منه، وخرج عنه ما كان يلزمه ذكره، فسقط عليه ولم يهتد إليه. «١»\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] ألَّف الحافظ أبو الفَرج عبد الرحمن بن الجَوْزِي كتابا كبيرا في مجلدين، جمع فيه كثيرا من الأحاديث الموضوعة، أخذ غالبه من كتاب الأباطيل للجوزقاني. ولكن أخطأ في بعض أحاديث انتقدها عليه الحفاظ.\nقال الحافظ ابن حجر: \"غالب ما في كتاب ابن الجوزي موضوع، والذي ينتقد عليه بالنسبة إلى ما لا ينتقد قليل جدا [١]. وفيه من الضرر أن يظن ما ليس بموضوع موضوعا، عكس الضرر بـ \"مستدرك الحاكم \"، فإنه يظن ماليس بصحيح صحيحا. ويتعين الاعتناء بانتقاد الكتابين، فإن الكتابين في تساهلهما عُدم الانتفاع بهما إلا بعالم للفن، لأنه ما من حديث إلا ويمكن أن يكون قد وقع فيه التساهل\". وقد لخص الحافظ السيوطي كتاب ابن الجوزي وتتبع كلام الحُفاظ في تلك الأحاديث، وخصوصا كلام الحافظ ابن حجر فى تصانيفه وأماليه، ثم أفرد الأحاديث المتعقبة في كتاب خاص، وهما: (اللآلي المصنوعة)، و(ذيل اللآلي المصنوعة). وألف ابن حجر كتاب (القول المسدد في الذب عن المسند) أي مسند الإمام أحمد ابن حنبل ﵀، ذكر فيه أربعة وعشرين حديثا من المسند، جاء بها ابن الجوزي في الموضوعات وحكم عليها بذلك. ورد عليه ابن حجر ودفع قوله. ثم ألف السيوطي ذيلا عليه ذكر فيه أربعة عشر حديثا أخرى كتلك من المسند، ثم ألف ذيلا لهذين الكتابين سماه: (القول الحسن في الذب عن السنن) أورد فيه مائة وبضعة وعشرين حديثا - من السنن الأربعة - حكم ابن الجوزي بأنها موضوعة، ورد عليه حكمه. =\n_________\n[١] انظر النكت الوفية ١/ ٥٤٨، والتدريب ١/ ٣٢٩","vol":"1","page":192},{"text":"وقد حكي عن بعض المتكلمين إنكار وقوع الوضع بالكلية) (١)، وهذا القائل إما أنه لا وجود له أصلًا، أو أنه في غاية البعد عن ممارسة العلوم الشرعية! ! وقد حاول بعضهم الرد عليه، بأنه قد ورد في الحديث أنه ﵇ قال: \" سيكذب عليَّ \"، فإن كان هذا الخبر صحيحًا، فسيقع الكذب عليه لا محالة، وإن كان كذبًا فقد حصل المقصود. فأجيب عن الأول بأنه لا يلزم وقوعه إلى الآن، إذ بقي إلى يوم القيامة أزمان يمكن أن يقع فيها ما ذكر! ! وهذا القول (٢) والاستدلال عليه والجواب عنه من أضعف الأشياء عند أئمة الحديث وحفاظهم (٣)، والذين كانوا يتضلعون من حفظ الصحاح، ويحفظون أمثالها أو (٤) أضعافها من المكذوبات، خشية أن تروج عليهم، أو على أحد من الناس، ﵏ ورضي عنهم «١».\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= ومن غرائب تسرع الحافظ ابن الجوزي في الحكم بالوضع أنه زعم وضع حديث في صحيح مسلم، وهو حديث أبي هريرة مرفوعا: \"إن طالت بك مدة أوشك أن ترى قوما يغدون في سخط الله ويروحون في لعنته في أيديهم مثل أذناب البقر\" رواه أحمد في المسند (رقم ٨٠٥٩ ج ٢ ص ٢٠٨) وهو في صحيح مسلم (ج ٢ ص ٣٥٥). قال ابن حجر في القول المسدد (ص ٣١): \" ولم أقف في كتاب الموضوعات لابن الجوزي على شيء حكم عليه بالوضع وهو في أحد الصحيحين غير هذا الحديث، وإنها لغفلة شديدة منه! ! \" [شاكر]\n«١» [شاكر] الخبر الموضوع: هو المختلق المصنوع، وهو الذي نسبه =\n_________\n(١) ما بين القوسين مطموس في \"ب\".\n(٢) في \"ب\": القائل.\n(٣) في \"ط\": حفاظ الحديث.\n(٤) في \"ح\": \"و\".","vol":"1","page":193},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= الكذابون المفترون إلى رسول الله ﷺ، وهو شر أنواع الرواية ومن علم أن حديثا من الأحاديث موضوعا فلا يحل له أن يرويه منسوبا إلى رسول الله ﷺ، إلا مقرونا ببيان وضعه. وهذا الحذر عام في جميع المعاني، سواء الأحكام، والقصص، والترغيب والترهيب، وغيرها. لحديث سمرة بن جندب والمغيرة بن شعبة قالا: قال رسول الله ﷺ «مَنْ حدث عَنِّي بحَدِيثٍ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الكَاذِبِيْنِ» رواه مسلم في صحيحه، ورواه أحمد وابن ماجة عن سمرة [١]. وقوله: \" يرى\" فيه روايتان: بضم الياء وفتحها، أي بالبناء للمجهول وبالبناء للمعلوم، وقوله \" الكاذبين فيه روايتان أيضا: بكسر الباء وبفتحها، أي بلفظ الجمع، وبلفظ المثنى. والمعنى على الروايتين في اللفظين صحيح .. فسواء أَعَلِم الشخص أن الحديث الذي يرويه مكذوب، بأن كان من أهل العلم بهذه الصناعة الشريفة، أم لم يعلم، إن كان من غير أهلها، وأخبره العالم الثقة بها - فإنه يحرم عليه أن يحدث بحديث مفترى على رسول الله ﷺ. وأما مع بيان حاله فلا بأس، لأن البيان يزيل من ذهن السامع أو القارئ ما يخشى من اعتقاد نسبته إلى الرسول ﵊.\nويعرف وضع الحديث بأمور كثيرة، يعرفها الجهابذة النقاد من أئمة هذا العلم: منها إقرار واضعه بذلك. كما روى البخاري في التاريخ الأوسط [٢] عن عمر بن صبح بن عمران التميمي أنه قال: أنا وضعت خطبة النبي ﷺ. وكما أقر ميسرة بن عبد ربه الفارسي [٣] أنه وضع أحاديث في فضائل القرآن، وأنه وضع في فضل علي سبعين حديثا. وكما أقر أبو عصمة نوح ابن أبي مريم، الملقب بنوح الجامع [٤]، أنه وضع على ابن عباس أحاديث في فضائل القرآن سورة سورة.\nومنها: ماينزل منزلة إقراره. كأن يحدث عن شيخ بحديث لا يعرف إلا عنده، ثم يسأل عن مولده، فيذكر تاريخا معينا، ثم يتبين من مقارنة تاريخ ولادة الراوي =\n_________\n[١] مقدمة «صحيح مسلم» ١/ ٨، والمسند (٣٠/ ١٢١، ١٥٠، ١٧٤)، وابن ماجة (٣٩)\n[٢] التاريخ الأوسط ٢/ ٢١٠.مطبوع خطأ باسم الصغير\n[٣] انظر تاريخ بغداد ١٥/ ٢٩٧\n[٤] انظر الإرشاد ٣/ ٩٠١","vol":"1","page":194},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= بتاريخ وفاة الشيخ المروي عنه أن الراوي ولد بعد وفاة شيخه، أو أن الشيخ توفي والراوي طفل لا يدرك الرواية، أو غير ذلك كما ادعى مأمون ابن أحمد الهروي أنه سمع من هشام بن عمار، فسأله الحافظ ابن حبان: متى دخلت الشام؟ قال: سنة خمسين ومائتين، فقال له: فإن هشامًا الذي تروي عنه مات سنة ٢٤٥، فقال: هذا هشام ابن عمار آخر! ! [١].\nوقد يعرف الوضع أيضا بقرائن في الراوي، أو المروي، أو فيهما معا. فمن أمثلة ذلك: ما أسنده الحاكم [٢] عن سيف بن عمر التميمي قال: \" كنت عند سعد ابن طريف، فجاء ابنه من الكُتَّاب يبكي فقال: مالك؟ قال: ضربني المعلم، قال: لأخزينهم اليوم، حدثني عكرمة عن ابن عباس مرفوعا: معلمو صبيانكم شراركم، أقلهم رحمة لليتيم، وأغلظهم على المسكين! ! \". وسعد بن طريف هذا قال فيه ابن معين: \" لا يحل لأحد أن يروي عنه \". وقال ابن حبان: \" كان يضع الحديث \". وراوي القصة عنه، سيف بن عمر، قال فيه الحاكم: \" اتهم بالزندقة، وهو في الرواية ساقط \".\nوقيل لمأمون بن أحمد الهروي: \" ألا ترى إلى الشافعي ومن تبعه بخراسان؟ ! فقال: حدثنا أحمد بن عبد الله - كذا في لسان الميزان (ج ٥ ص ٧ - ٨) وفي التدريب (ص ١٠٠) [٣] أحمد بن عبد البر - حدثنا عبد الله ابن معدان الأزدي عن أنس، مرفوعا: يكون في أمتي رجل يقال له محمد بن إدريس أضر على أمتي من إبليس، ويكون في أمتي رجل يقال له أبو حنيفة، هو سراج أمتي! ! \".\nوكما فعل محمد بن عكاشة الكرماني الكذاب [٤]: \" قال الحاكم: بلغني أنه كان ممن يضع الحديث حسبة. فقيل له: إن قوما يرفعون أيديهم في الركوع وعند الرفع منه؟ فقال: حدثنا المسيب ابن واضح حدثنا عبد الله ابن المبارك عن يونس بن يزيد عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: قال رسول الله صلى عليه وسلم: من رفع يديه في الركوع فلا صلاة له! فهذا مع كونه كذبا من أنجس الكذب، فإن الرواية عن =\n_________\n[١] انظر المجروحين ٣/ ٤٥\n[٢] المدخل إلى كتاب الإكليل ص ٥٦\n[٣] تدريب ١/ ٣٢٨\n[٤] المدخل إلى كتاب الإكليل ص ١٣٩","vol":"1","page":195},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= الزهري بهذا السند بالغة مبلغ القطع بإثبات الرفع عند الركوع وعند الاعتدال، وهي في الموطأ [١] وسائر كتب الحديث \" أ. هـ من لسان الميزان (ج ٥ ص ٢٨٨ - ٢٨٩).\nومن القرائن في المروي: أن يكون ركيكا لا يعقل أن يصدر عن النبي ﷺ، وقد وضعت أحاديث طويلة، يشهد لوضعها ركاكة لفظها ومعانيها. قال الحافظ ابن حجر [٢]: \"المدار في الركة على ركة المعنى، فحيثما وجدت دلت على الوضع، وإن لم ينضم إليها ركة اللفظ، لأن هذا الدين كله محاسن. والركة ترجع إلى الرداءة. أما ركاكة اللفظ فقط فلا تدل على ذلك لاحتمال أن يكون رواه بالمعنى فغير ألفاظه بغير فصيح. نعم، إن صرح بأنه من لفظ النبي ﷺ فكاذب \". وقال الربيع بن خثيم [٣]: \"إن للحديث ضوءا كضوء النهار، تعرفه، وظلمة كظلمة الليل، تنكره \" [٤]. وقال ابن الجوزي [٥]: \" الحديث المنكر يقشعر له جلد الطالب للعلم، وينفر منه قلبه في الغالب \". قال البلقيني [٦]: \"وشاهد هذا: أن إنسانا لو خدم إنسانا سنين، وعرف ما يحب وما يكره، فادعى إنسان أنه كان يكره شيئا يعلم ذلك أنه يحبه، فبمجرد سماعه يبادر إلى تكذيبه \". وقال الحافظ ابن حجر [٧]: \" ومما يدخل في قرينة حال المروي ما نقل عن الخطيب عن أبي بكر بن الطيب: أن من جملة دلائل الوضع أن يكون مخالفا للعقل بحيث لا يقبل التأويل ويلتحق به ما يدفعه الحِسُ والمشاهدة، أو يكون منافيا لدلالة الكتاب القطعية، أو السنة المتواترة، أوالإجماع القطعي. أما المعارضة مع إمكان الجمع؛ فلا. =\n_________\n[١] الموطأ رقم (٢٤٥)\n[٢] التدريب ١/ ٣٢٥ بهذا اللفظ، وانظر النكت لابن حجر ٢/ ٨٤٤ بمعناه\n[٣] الإِمَامُ، القُدْوَةُ، العَابِدُ، أَبُو يَزِيْدَ الرَّبِيْعُ بنُ خُثَيْمِ بنِ عَائِذٍ، كان عبد الله بن مسعود يقول له: يا أبا يزيد لو رآك رسول الله ﷺ لأحبك وما رأيتك إلا ذكرت المخبتين توفّي -﵀- فِي ولَايَة عبيد الله بن زِيَاد. \"تذكرة الحفاظ\"١/ ٥٧\n[٤] أنظر: الكامل ١/ ٦٩، الكفاية ٢/ ٥٥٥\n[٥] الموضوعات ١/ ١٠٣\n[٦] \"محاسن الاصطلاح مع المقدمة \" ص ٢٨٣\n[٧] أنظر التدريب ١/ ٣٢٥، وانظر النكت ٢/ ٨٤٤.","vol":"1","page":196},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= ومنها ما يصرح بتكذيب رواة جمع المتواتر، أو يكون خبرا عن أمر جسيم تتوفر الدواعي على نقله بمحضر الجمع، ثم لا ينقله منهم إلا واحد. ومنها الإفراط بالوعيد الشديد على الأمر الصغير، أو الوعد العظيم على الفعل الحقير. وهذا كثير في حديث القصاص، والأخير راجع إلى الركة \". قال السيوطي [١]: \" ومن القرائن كون الراوي رافضيًا والحديث في فضائل أهل البيت\".\nومن المخالف للعقل ما رواه ابن الجوزي [٢] من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده مرفوعا: \"إن سفينة نوح طافت بالبيت سبعا، وصلت عند المقام ركعتين! \" فهذا من سخافات عبد الرحمن بن زيد بن أسلم. وقد ثبت عنه من طريق أخرى نقلها في التهذيب (ج ٦/ص ١٧٩) عن الساجي عن الربيع عن الشافعي قال: \"قيل لعبد الرحمن بن زيد حدثك أبوك عن جدك أن رسول الله ﷺ قال \"إن سفينة نوح طافت بالبيت وصلت خلف المقام ركعتين!؟ قال: نعم! ! \". وقد عُرف عبد الرحمن بمثل هذه الغرائب، حتى قال الشافعي فيما نقل في التهذيب [٣]-: \" ذكر رجل لمالك حديثا منقطعا، فقال: \"اذهب إلى عبد الرحمن بن زيد يحدثك عن أبيه عن نوح! \"\nوروى ابن الجوزي [٤] أيضا من طريق محمد بن شجاع الثلجي - بالثاء المثلثة والجيم-، عن حَبان - بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة - ابن هلال عن حماد بن سلمة عن أبي المُهَزّمِ عن أبي هريرة مرفوعا: \"إن الله خلق الفرس فأجراها فعرقت، فخلق نفسه منها! ! \" قال السيوطي في التدريب [٥]: \" هذا لا يضعه مسلم، والمتهم به محمد بن شجاع، كان زائغا في دينه، وفيه أبو المهزم، قال شعبة: رَأيتُه، لو أعطي درهما وضع خمسين حديثا\"! !\nوالأسباب التي دعت الكذابين الوضاعين إلى الافتراء ووضع الحديث كثيرة: =\n_________\n[١] التدريب ١/ ٣٢٦\n[٢] الموضوعات ١/ ١٤٣\n[٣] تهذيب الكمال ١٧/ ١١٨\n[٤] الموضوعات ١/ ١٤٩\n[٥] التدريب ١/ ٣٢٨","vol":"1","page":197},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= فمنهم الزنادقة، الذين أرادوا أن يفسدوا على الناس دينهم، لِما وقر في نفوسهم من الحقد على الإسلام وأهله، يظهرون بين الناس بمظهر المسلمين، وهم المنافقون حقا.\nقال حماد بن زيد [١]: \" وضعت الزنادقة على رسول الله ﷺ أربعة عشر ألف حديث \".\nكعبد الكريم بن أبي العوجاء قتله محمد بن سليمان العباسي الأمير بالبصرة، على الزندقة، بعد سنة ١٦٠، في خلافة المهدي. ولما أخذ لتضرب عنقه قال: \" لقد وضعت فيكم أربعة آلاف حديث، أحرم فيها الحلال، وأحلل الحرام\"\nوكبيان بن سمعان النهدي، من بني تميم، ظهر بالعراق بعد المائة، وادعى - لعنه الله - إلاهية علي - كرم الله وجه - وزعم مزاعم فاسدة. ثم قتله خالد بن عبد الله القسري، وأحرقه بالنار.\nوكمحمد بن سعيد بن حسان الأسدي الشامي المصلوب: قال أحمد بن حنبل: \" قتله أبو جعفر المنصور في الزندقة، حديثه حديث موضوع \" [٢]. وقال أحمد بن صالح المصري [٣]: \" زنديق، ضربت عنقه،، وضع أربعة آلاف حديث عند هؤلاء الحمقى، فاحذروها \". وقال الحاكم أبو أحمد [٤]: \" كان يضع الحديث، صلب على الزندقة \". وحكى عنه الحاكم أبو عبد الله [٥]: أنه روى عن حميد عن أنس مرفوعًا: أنا خاتم النبيين، لا نبي بعدي، إلا أن يشاء الله \". وقال: \" وضع هذا الاستثناء لما كان يدعوا إليه من الالحاد والزندقة والدعوة إلى التنبي \". ومنهم أصحاب الأهواء والآراء التي لا دليل لها من الكتاب والسنة، وضعوا أحاديث نُصرة لأهوائهم، كالخطابية [٦]، والرافضة وغيرهم. قال عبد الله بن يزيد المقرئ: \" إن رجلا من أهل =\n_________\n[١] الموضوعات ١/ ١٩، وانظر الكفاية ٢/ ٥٥٤ وفيه أثنى عشر ألفا\n[٢] العلل ومعرفة الرجال (٢٦٩٧)\n[٣] تهذيب التهذيب ٩/ ١٦٤\n[٤] المرجع السابق\n[٥] المدخل إلى كتاب الإكليل ص ١٢٨\n[٦] هم أتباع أبي الخطاب الأسدي وهم خمس فرق، يقولون أن الإمامة كانت في أولاد علي إلى أن انتهت إلى محمد بن جعفر الصادق ويقولون إن الأئمة كانوا آلهة وكان أبو الخطاب =","vol":"1","page":198},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= البدع رجع عن بدعته، فجعل يقول: انظروا هذا الحديث عمن تأخذونه! فإنا كنا إذا رأينا رأيا جعلنا له حديثا! \".\nوقال حماد بن سلمة: \" أخبرني شيخ من الرافضة أنهم كانوا يجتمعون على وضع الأحاديث \".\nوقال أبو العباس القرطبي [١] صاحب كتاب المفهم شرح صحيح مسلم: \" استجاز بعض فقهاء أهل الرأي نسبة الحكم الذي دل عليه القياس الجلي إلى رسول الله ﷺ نسبة قولية، فيقولون في ذلك: قال رسول الله ﷺ كذا! ! ولهذا ترى كتبهم مشحونة بأحاديث تشهد متونها بأنها موضوعة، لأنها تشبه فتاوى الفقهاء، ولأنهم لا يقيمون لها سندا \".نقله السخاوي في شرح ألفية العراقي (ص ١١١) [٢]، والمتبولي في مقدمة شرحه على الجامع الصغير.\nومنهم القصاص: يضعون الأحاديث في قصصهم، قصدا للتكسب والارتزاق، وتقربا للعامة بغرائب الروايات. ولهم في هذا غرائب وعجائب، وصفاقة وجه لا توصف. كما حكى أبو حاتم البستي [٣]: أنه دخل مسجدا، فقام بعد الصلاة شاب فقال: \" حدثنا أبو خليفة: حدثنا أبو الوليد عن شعبة عن قتادة عن أنس \" وذكر حديثا، قال أبو حاتم: \" فلما فرغ دعوته، قلت: رأيت أبا خليفة؟ قال: لا، قلت: كيف تروي عنه ولم تراه؟ فقال: إن المناقشة معنا من قلة المروءة! ! أنا أحفظ هذا الإسناد، فكلما سمعت حديثا ضممته إلى هذا الإسناد! ! \".\nوأغرب منه ما روى ابن الجوزي [٤] بإسناده إلى أبي جعفر بن محمد الطيالسي =\n_________\n= يقول في أيامه أن أولاد الحسن والحسين كانوا أبناء الله وأحباؤه، وكان يقول إن جعفرا إله فلما بلغ ذلك جعفرا لعنه وطرده وكان أبو الخطاب يدعي بعد ذلك الإلهية. \" التبصير في الدين\" (١٢٦) لطاهر بن محمد الإسفراييني طبعة عالم الكتب - بيروت.\n[١] أبو العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم، الأنصاري القرطبي ٥٧٨ - ٦٥٦ هـ[الوافي بالوفيات ٧/ ١٧٣]\n[٢] فتح المغيث ٢/ ١٢٠\n[٣] مقدمة المجروحين\n[٤] الموضوعات ١/ ٣٣","vol":"1","page":199},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= قال: \" صلى أحمد بن حنبل ويحيى بن معين في مسجد الرصافة فقام بين أيديهم قاص، فقال: حدثنا أحمد ابن حنبل ويحيى بن معين، قالا حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله عليه وسلم: من قال لا إله إلا الله خلق الله كل كلمة منها طيرا منقاره من ذهب وريشه من مرجان \" وأخذ في قصة نحوًا من عشرين ورقة فجعل أحمد بن حنبل ينظر إلى يحيى بن معين وجعل يحيى بن معين ينظر إلى أحمد، فقال له: حدثته بهذا، فيقول: والله ما سمعت هذا إلا الساعة، فلما فرغ من قصصه وأخذ العطيات ثم قعد ينتظر بقيتها قال له يحيى بن معين بيده تعال فجاء متوهما النوال، فقال له يحيى من حدثك بهذا الحديث، فقال: أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، فقال أنا يحيى بن معين وهذا أحمد بن حنبل ما سمعنا بهذا قط في حديث رسول الله ﷺ! فقال لم أزل أسمع أن يحيى بن معين أحمق، ما تحققت هذا إلا الساعة! كأنَّ ليس فيها يحيى بن معين وأحمد بن حنبل غيركما! وقد كتبت عن سبعة عشر أحمد بن حنبل ويحيى بن معين! ! فوضع أحمد كُمَّه على وجههِ، وقال: دعه يقوم، فقام كالمستهزئ بهما \"! ! .\nوأكثر هؤلاء القصاص جهال تشبهوا بأهل العلم، واندسوا بينهم، فأفسدوا كثيرا من عقول العامة. ويشبههم بعض علماء السوء، الذين اشتروا الدنيا بالآخرة، وتقربوا إلى الملوك والأمراء والخلفاء، بالفتاوى الكاذبة والأقوال المخترعة، التي نسبوها إلى الشريعة البريئة، واجترءوا على الكذب على رسول الله ﷺ، إرضاءا للأهواء الشخصية، ونصرا للأغراض السياسية، فاستحبوا العمى على الهدى. كما فعل غياث بن إبراهيم النخعي الكوفي الكذاب الخبيث، كما وصفه إمام أهل الجرح والتعديل، يحيى بن معين -: فإنه دخل على أمير المؤمنين المهدي، وكان المهدي يحب الحمام ويلعب به، فإذا قدامه حمام، فقيل له: حدث أمير المؤمنين فقال: حدثنا فلان عن فلان أن النبي ﷺ قال: لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر أو جناح، فأمر له المهدي بِبَدْرَةٍ، فلما قام قال: أشهد على قفاك أنه قفا كذاب على رسول الله ﷺ! ثم قال المهدي: أنا حملته على ذلك، ثم أمر بذبح الحمام، ورفض ما كان فيه [١]. =\n_________\n[١] المدخل للإكليل ص ٥٥","vol":"1","page":200},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= وفعل نحوا من ذلك مع أمير المؤمنين الرشيد، فوضع له حديثا: أن رسول الله ﷺ كان يطير الحمام. فلما عرضه على الرشيد قال: اخرج عني، فطرده عن بابه [١].\nوكما فعل مقاتل بن سليمان البلخي [٢]، من كبار العلماء بالتفسير، فإنه كان يتقرب إلى الخلفاء بنحو ذلك. حكى أبو عبيد الله وزير المهدي قال: \" قال لي المهدي: ألا ترى إلى ما يقول لي هذا - يعني مقاتلًا -؟ قال: إذا شئت وضعت لك أحاديث في العباس؟ ! قلت: لا حاجة لي فيها \" [٣].\nوشر أصناف الوضاعين وأعظمهم ضررا قوم يَنسِبون أنفسهم إلى الزهد والتصوف، لم يتحرجوا عن وضع الأحاديث في الترغيب والترهيب، احتسابا للأجر عند الله، ورغبة في حض الناس على عمل الخير واجتناب المعاصي، فيما زعموا، وهم بهذا العمل يفسدون ولا يصلحون. وقد اغتر بهم كثير من العامة وأشباههم، فصدقوهم، ووثقوا بهم، لما نسبوا إليه من الزهد والصلاح، وليسوا موضعا للصدق، ولا أهلا للثقة.\nوبعضهم دخلت عليه الأكاذيب جهلا بالسنة، لحسن ظنهم وسلامة صدروهم، فيحملون ما سمعوه على الصدق، ولا يهتدون لتمييز الخطأ من الصواب، وهؤلاء أخف حالا وأقل إثما من أولئك. ولكن الوضاعون منهم أشد خطرا، لخفاء حالهم على كثير من الناس. ولولا رجال صدقوا في الإخلاص لله، ونصبوا أنفسهم للدفاع عن دينهم، وتفرغوا للذب عن سنة رسول الله ﷺ، وأفنوا أعمارهم في التمييز بين الحديث الثابت وبين الحديث المكذوب، وهم أئمة السنة وأعلام الهدى -: لولا =\n_________\n[١] الموضوعات ٣/ ١٢\n[٢] أَبُو الحَسَنِ مُقَاتِلُ بنُ سُلَيْمَانَ البَلْخِيُّ. قَالَ ابْنُ المُبَارَكِ: مَا أَحْسَنَ تَفْسِيْرَهُ لَوْ كَانَ ثِقَةً، وقَالَ وَكِيْعٌ: كَانَ كَذَّابًا، وقَالَ البُخَارِيُّ: مُقَاتِلٌ لا شَيْءَ البَتَّةَ. مَاتَ سَنَةَ نَيِّفٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ.\"السير\" ٧/ ٢٠٢\n[٣] أنظر المدخل للإكليل ص ١٣٧، وكذلك \"تاريخ بغداد\" (١٣/ ١٦٧)، وابن عساكر في \" تاريخ دمشق \" (٦٠/ ١٢٦)","vol":"1","page":201},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= هؤلاء لاختلط الأمر على العلماء والدهماء؛ ولسقطت الثقة بالأحاديث: رسموا قواعد للنقد، ووضعوا علم الجرح والتعديل، فكان من عملهم علم مصطلح الحديث، وهو أدق الطرق التي ظهرت في العلم للتحقيق التاريخي، ومعرفة النقل الصحيح من الباطل. فجزاهم الله عن الأمة والدين أحسن الجزاء، ورفع درجاتهم في الدنيا والأخرة، وجعل لهم لسان صدق في الآخرين.\nوقد قيل لعبد الله ابن المبارك الإمام الكبير: هذه الأحاديث الموضوعة؟ فقال: تعيش لها الجهابذة (إنا نحن نزلنا الذكر وإن له لحافظون) [١].\nومن الأحاديث الموضوعة المعروفة: الحديث المروي عن أبي بن كعب مرفوعا في فضائل القرآن سورة سورة. وقد ذكره بعض المفسرين في تفاسيرهم، كالثعلبي والواحدي والزمخشري والبيضاوي وقد أخطأوا في ذلك خطأ شديدا. قال الحافظ العراقي [٢]: \" لكن من أبرز إسناده منهم كالأولين - يعني الثعلبي والواحدي - فهو أبسط لعذره، إذ أحال ناظره على الكشف عن سنده وإن كان لا يجوز له السكوت عليه وأما من لم يبرز سنده وأورده بصيغة الجزم - فخطؤه أفحش \". وأكثر الأحاديث الموضوعة كلام اختلقه الواضع من عند نفسه. وبعضهم جاء لكلام بعض الحكماء، أو لبعض الأمثال العربية، فركب لها إسنادا مكذوبا؛ ونسبها إلى رسول الله ﷺ أنها من قوله. وقد يأتي الوضع من الراوي غير مقصود له، وليس هذا من باب الموضوع بل هو من باب المدرج، كما حدث لثابت بن موسى الزاهد في حديث: \"من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار \". وقد سبق تفصيلا في باب المدرج. [شاكر]\n_________\n[١] الكامل ١/ ١٠٣\n[٢] شرح التبصرة ص ١٢٥.","vol":"1","page":202},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-45>النَّوْعُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ: الْمَقْلُوبُ </span>(١)\nوَقَدْ يَكُونُ فِي الْإِسْنَادِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ\nفَالْأَوَّلُ كَمَا رَكَّبَ مَهَرَةُ مُحَدِّثِي بَغْدَادَ لِلْبُخَارِيِّ، حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِمْ، إِسْنَادَ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَتْنٍ حديث آخَرَ، وَرَكَّبُوا مَتْنَ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى إِسْنَادٍ آخَرَ، وَقَلَبُوا (٢) مثاله: مَا هُوَ مِنْ حَدِيثِ سَالِمٍ عَنْ نَافِعٍ، وَمَا هُوَ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ عَنْ سَالِمٍ، وَهُوَ مِنَ الْقَبِيلِ الثَّانِي وَصَنَعُوا ذَلِكَ فِي نَحْوِ مِائَةِ حَدِيثٍ أَوْ أَزْيَدَ، فَلَمَّا قَرَأَهَا رَدَّ كُلَّ حَدِيثٍ إِلَى إِسْنَادِهِ، وَكُلَّ إِسْنَادٍ إِلَى مَتْنِهِ، وَلَمْ يَرُجْ عَلَيْهِ مَوْضِعٌ وَاحِدٌ مِمَّا قَلَبُوهُ وَرَكَّبُوهُ، فَعَظُمَ عِنْدَهُمْ جِدًّا، وَعَرَفُوا مَنْزِلَتَهُ مِنْ هَذَا الشَّأْنِ، -[فَرَحِمَهُ اللَّهُ وَأَدْخَلَهُ (٣) الْجِنَانَ] «١» -.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] الحديث المقلوب: إما أن يكون القلب فيه في المتن، وإما أن =\n_________\n(١) انظر: \"مقدمة ابن الصلاح\" ص ٢٨٤، و\"النكت\" للزركشي ٢/ ٢٩٩، و\"التقييد والإيضاح\" ص ١٣٤، و\"الشذا الفياح\" ١/ ٢٣٠، و\"النكت لابن حجر\" ٢/ ٨٦٤، و\"فتح المغيث\" ٢/ ١٣٣، و\"تدريب الراوي\" ١/ ٣٤٢.\n(٢) في الأصل: قبلوا، والصواب ما أثبتناه من باقي المخطوطات.\n(٣) في \"ب\": أسكنه، وما بين المعكوف ساقط من \"ط\".","vol":"1","page":203},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= يكون في الإسناد فمثال المقلوب في المتن: ما رواه أحمد وابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\" [١] من حديث أُنيسة مرفوعًا \"إذا أذَّن ابن أم مكتوم فكلوا واشربوا، وإذا أذن بلال فلا تأكلوا ولا تشربوا\" والمشهور من حديث ابن عمر وعائشة \"إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم\" [٢].\nوما رواه مسلم [٣] في السبعة الذين يظلهم الله يوم القيامة .... \"ورجل تصدق بصدقة أخفاها، حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله\" فهذا مما انقلب على أحد الرواة وإنما هو كما في \"الصحيحين\" [٤] \"حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه\"\nوما رواه الطبرانيٍ [٥] من حديث أبى هريرة مرفوعًا \"إذا أمرتكم بشيء فأتوه، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ما استطعتم\"، فإن المعروف ما في \"الصحيحين\" [٦] \"ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم\"\nوأما القلب في الإسناد فقد يكون خطأ من بعض الرواة في اسم راو أو نسبه، كأن يقول \"كعب بن مرة\" بدل \"مرة بن كعب\".\nوقد ألف الخطيب في هذا الصنف كتابا سماه \"رفع الارتياب في المقلوب من الأسماء والأنساب\" وقد يكون الحديث مشهورًا براوٍ من الرواة أو إسناد، فيأتي بعض الضعفاء أو الوضاعين، ويبدل الراوي بغيره، ليُرَغِبْ فيه المحدثون، كأن يكون الحديث معروفًا عن سالم بن عبد الله، فيجعله عن نافع، أو يبدل الإسناد بإسنادٍ آخر كذلك. =\n_________\n[١] أحمد (٢٧٤٤٠)، وابن خزيمة (٤٠٤)، وابن حبان (٣٤٧٤)\n[٢] أخرجه البخاري (٦١٧)، ومسلم (١٠٩٢) من حديث ابن عمر، والبخاري (٦٢٢) من حديث عائشة\n[٣] برقم (١٠٣١)\n[٤] قال الشيخ الألباني [بل البخاري (٦٦٠) لأن مسلما لم يروه إلا باللفظ المقلوب]\n[قلنا]: بل ذكره مسلم أيضا (١٠٣١) لكن لم يذكر المتن لكنه من رواية مالك ومالك لم يروِ إلا الوجه الأول كما في الموطأ ت الأعظمي (٥/ ١٣٨٩) رقم ٣٥٠٥/ ٧٦١. والله أعلم\n[٥] المعجم الأوسط (٢٧١٥)\n[٦] البخاري (٧٢٨٨)، ومسلم (١٣٣٧)","vol":"1","page":204},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= مثل ما روى حماد بن عمرو النَّصيبي-الكذاب -عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا \"إذا لقيتم المشركين في طريق فلا تبدءوهم بالسلام\" [١] الحديث، فإنه مقلوب، قلبه حماد، فجعله عن الأعمش، وإنما هو معروف عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، هكذا أخرجه مسلم [٢] من رواية شعبة والثوري وجرير بن عبد الحميد وعبد العزيز الدراوردي، كلهم عن سهيل. وهذا الصنيع يطلق على فاعله أنه يسرق الحديث، إذا قصد إليه وقد يقع هذا غلطا من الراوي الثقة، لاقصدًا كما يكون من الوضاعين. مثاله: ما روى إسحاق بن عيسى الطباع قال: حدثنا جرير بن حازم عن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ \"إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني\".\nقال إسحق بن عيسى: فأتيت حماد بن زيد فسألته عن الحديث؟ فقال: وهِمَ أبو النضر- يعنى جرير بن حازم- إنما كُنّا جميعا في مجلس ثابت، وحجاج بن أبى عثمان معنا، فحدثنا حجاج الصواف عن يحيي بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: \"إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني\" فظن أبو النضر أنه فيما حدثنا ثابت عن أنس. فقد انقلب الإسناد على جرير، والحديث معروف من رواية يحيى بن أبى كثير [٣]، رواه مسلم والنسائي من طريق حجاج بن أبي عثمان الصواف عن يحيي [٤].\nوقد يقلبُ بعض المحدثين إسناد حديث قصدا لامتحان بعض العلماء لمعرفة درجة حفظهم، كما فعل علماء بغداد حين قدم عليهم الإمام محمد بن إسماعيل\n_________\n[١] المعجم الأوسط (٦٣٥٨)\n[٢] برقم (٢١٦٧)\n[٣] انظر التقييد ص ١٣٥، والترمذي (٥١٧) وقال: قال محمد (يعني البخاري): ويروى عن حماد بن زيد، قال: كنا عند ثابت البناني، فحدث حجاج الصواف، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: «إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني» فوهم جرير، فظن أن ثابتا حدثهم، عن أنس، عن النبي ﷺ\n[٤] مسلم (٦٠٤)، والنسائي (٧٩٠)","vol":"1","page":205},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\nالبخاري، فيما رواه الخطيب [١] فإنهم اجتمعوا وعمدوا إلى مائة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها وجعلوا متن هذا لإسناد آخر وإسناد هذا لمتن آخر، ودفعوها إلى عشرة أنفس، إلى كل رجل عشرة. وأمروهم إذا حضروا المجلس يلقون ذلك على البخاري، وأخذوا الوعد للمجلس، فحضر المجلس جماعة أصحاب الحديث من الغرباء من أهل خراسان وغيرهم من البغداديين، فلما اطمأن المجلس بأهله، انتدب إليه رجل من العشرة، فسأله عن حديث من تلك الأحاديث؟ فقال البخاري: لا أعرفه، فسأله عن آخر، فقال: لا أعرفه، .... فما زال يلقى عليه واحدًا بعد واحد حتى فرغ من عشرته، والبخاري يقول: لا أعرفه، فكان الفهماء ممن حضر المجلس يلتفت بعضهم إلى بعض ويقولون: فَهِمَ الرجل، ومن كان منهم غير ذلك يقضي على البخاري بالعجز والتقصير وقلة الفهم، ثم انتدب إليه رجل آخر من العشرة، فسأله عن حديث من تلك الأحاديث المقلوبة؟ فقال البخاري: لا أعرفه ... فلم يزل يلقي إليه واحد بعد واحد، حتى فرغ من عشرته، والبخاري يقول: لا أعرفه ثم انتدب إليه الثالث والرابع، إلى تمام العشرة، حتى فرغوا كلهم من الأحاديث المقلوبة، والبخاري لا يزيدهم على: لا أعرفه، فلما علم البخاري أنهم قد فرغوا، التفت إلى الأول منهم، فقال: أما حديثك الأول فهو كذا، وحديثك الثاني فهو كذا والثالث، والرابع، على الولاء حتى أتى على تمام العشرة فرد كل متن إلى إسناده وكل إسناد إلى متنه وفعل بالآخرين مثل ذلك، ورد متون الأحاديث كلها إلى أسانيدها، وأسانيدها إلى متونها فأقر له الناس بالحفظ، وأذعنوا له بالفضل، أ. هـ\nوهذا العمل محرم أن يقصده العالم به، إلا إن كان يريد به الاختبار. وشرط الجواز- كما قال الحافظ ابن حجر [٢]- أن لا يستمر عليه بل ينتهي بانتهاء الحاجة.\n_________\n[١] انظر القصة في \"مشايخ البخاري\" لابن عدي ص ٦٢ ومن طريقه الخطيب في \"تاريخ بغداد\"٢/ ٣٤٠، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥٢/ ٦٦، قال ابن حجر \"النكت\" ٢/ ٨٦٩: \" سمعت شيخنا غير مرة يقول: ما العجب من معرفة البخاري بالخطأ من الصواب في الأحاديث لاتساع معرفته، وإنما يتعجب منه في هذا لكونه حفظ موالاة الأحاديث على الخطأ من مرة واحدة.\"\n[٢] (ص ٩٦ - نزهة)","vol":"1","page":206},{"text":"وَقَدْ نَبَّهَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو (١) هَهُنَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنَ الْحُكْمِ بِضَعْفِ سَنَدِ الْحَدِيثِ الْمُعَيَّنِ الْحُكْمُ بِضَعْفِهِ فِي نَفْسِهِ; إِذْ قَدْ يَكُونُ لَهُ إِسْنَادٌ آخَرُ، إِلَّا أَنْ يَنُصَّ إِمَامٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُرْوَى إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ «١».\n(قلت) (٢): يكفي في المناظرة تضعيف الطريق التي أبداها المُناظر، وينقطع، إذ الأصل عدم ما سواها، حتى يثبت بطريق أُخرى. والله أعلم.\nقال (٣): وتجوز رواية ما عدا الموضوع في باب الترغيب والترهيب، والقصص والمواعظ، ونحو ذلك، إلا في صفات الله ﷿، وفي باب الحلال والحرام. (٤)\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر]: من وجد حديثا بإسناد ضعيف فالأحوط أن يقول: \"إنه ضعيف بهذا الإسناد\" ولا يحكم بضعف المتن- مطلقا من غير تقييد- بمجرد ضعف ذلك الإسناد فقد يكون الحديث واردا بإسناد آخر صحيح إلا أن يجد الحكم بضعف المتن منقولًا عن إمام من الحفاظ المطلعين على الطرق وإن نشط الباحث عن طرق الحديث، وترجح عنده أن هذا المتن لم يرد من طريق أخرى صحيحة وغلب على ظنه ذلك فإني لا أرى بأسا بأن يحكم بضعف الحديث مطلقا.\nوإنما ذهب ابن الصلاح إلى المنع تقليدا لهم في منع الاجتهاد كما قلنا نحو هذا الكلام على الصحيح فيما مضى ص (***). [شاكر]\n_________\n(١) المقدمة ص ٢٨٦\n(٢) وهذا من زيادات ابن كثير على ابن الصلاح\n(٣) المقدمة ص ٢٨٦\n(٤) انظر حول العمل بالضعيف في الفضائل \" تحرير علوم الحديث\" للجديع ٢/ ١١٠٨ - ١١١٤ و\"حكم العمل بالضعيف في الفضائل لأشرف سعيد\" و\" تدريب الراوي [١/ ٣٥٠] و\" المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية [١٢/ ٦٥٩]","vol":"1","page":207},{"text":"قال (١): وممن يرخص في رواية الضعيف - فيما ذكرناه - ابن مهدي، وأحمد بن حنبل، رحمهما الله.\nقال (٢): وإذا عزوته إلى النبي ﷺ من غير إسناد فلا تقل: \" قال ﷺ كذا وكذا \"، وما أشبه ذلك من الألفاظ الجازمة، بل بصيغة التمريض، وكذا فيما يشك في صحته أيضًا «١».\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] من نقل حديثًا صحيحًا بغير إسناده وجب أن يذكره بصيغة الجزم فيقول مثلا. \"قال رسول الله ﷺ\" وَيُقبَحُ جدًا أن يذكره بصيغة التمريض التي تشعر بضعف الحديث لئلا يقع في نفس القارئ والسامع أنه حديث غير صحيح وأما إذا نقل حديثًا ضعيفًا أو حديثًا لا يعلم حاله أصحيح أم ضعيف؟ فإنه يجب أن يذكره بصيغة التمريض كأن يقول: \"روي عنه كذا\": أو \"بلغنا كذا\" وإذا تيقن ضعفه وجب عليه أن يبين أن الحديث ضعيف لئلا يُغتر به القارئ أو السامع ولا يجوز للناقل أن يذكره بصيغة الجزم لأنه يوهِم غيره أن الحديث صحيح خصوصا إذا كان الناقل من علماء الحديث الذين يثق الناس بنقلهم ويظنون أنهم لا يَنْسِبونَ إلى رسول الله ﷺ شيئا لم يجزموا بصحة نسبته إليه وقد وقع في هذا الخطأ كثير من المؤلفين ﵏ وتجاوز عنهم.\nوقد أجاز بعضهم رواية الضعيف من غير بيان ضعفه بشروط.\nأولًا: أن يكون الحديث في القصص أو المواعظ أو فضائل الأعمال أو نحو ذلك مما لا يتعلق بصفات الله تعالى وما يجوز له ويستحيل عليه سبحانه ولا بتفسير القرآن ولا بالأحكام كالحلال والحرام وغيرهما.\nثانيًا: أن يكون الضعف فيه غير شديد فيخرج من انفرد من الكذابين والمتهمين بالكذب والذين فحش غلطهم في الرواية.\nثالثًا: أن يندرج تحت أصلٍ معمولٌ به.\nرابعًا: ألا يعتقد عند العمل به ثبوته بل يعتقد الاحتياط. =\n_________\n(١) المقدمة ص ٢٨٦، وانظر الكفاية للخطيب ١/ ١٣٤.\n(٢) المقدمة ص ٢٨٧.","vol":"1","page":208},{"text":"النَّوْعُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ (١)\nمَعْرِفَةُ مَنْ تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ وَمَنْ لَا تُقْبَلُ وَبَيَانُ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ (٢)\n\nالْمَقْبُولُ: الثِّقَةُ الضَّابِطُ لِمَا يَرْوِيهِ وَهُوَ الْمُسْلِمُ الْعَاقِلُ الْبَالِغُ (٣)،\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= والذي أراه أن بيان الضعف في الحديث الضعيف واجب في كل حال لأن ترك البيان يوهم المطلع عليه أنه حديث صحيح خصوصًا إذا كان الناقل له من علماء الحديث الذين يُرجَعُ إلى قولهم في ذلك وأنه لا فرق بين الأحكام وبين فضائل الأعمال ونحوها في عدم الأخذ بالرواية الضعيفة بل لا حجه لأحد إلا بما صح عن رسول الله صلى اله عليه وسلم من حديث صحيح أو حسن وأما ما قاله أحمد ابن حنبل وعبد الرحمن ابن مهدي وعبد الله بن المبارك \"إذا روينا في الحلال والحرام شددنا، وإذا روينا في الفضائل ونحوها تساهلنا\" فإنما يريدون به - فيما أرجح والله أعلم - أن التساهل إنما هو في الأخذ بالحديث الحسن الذي لم يصل إلى درجة الصحة فإن الاصطلاح في التفرقة بين الصحيح والحسن لم يكن في عصرهم مستقرًا واضحًا بل كان أكثر المتقدمين لا يصف الحديث إلا بالصحة أو الضعف فقط. [شاكر]\n_________\n(١) ساقط من \"ط\"\n(٢) انظر: \"معرفة علوم الحديث\" للحاكم ص ٥٢، و\"الكفاية\" ١/ ٢٦٧ - ٣٩٣، و\"مقدمة ابن الصلاح\" ص ٢٨٨، و\"شرح علل الترمذي\" ٢/ ٧٧٦ وهو مهم، و\"النكت\" للزركشي ٢/ ٣٢٥، و\"التقييد والإيضاح\" ص ١٣٦، و\"الشذا الفياح\" ١/ ٢٣٥، و\"فتح المغيث\" ٢/ ١٥٦، و\"تدريب الراوي\" ١/ ٣٥٢.\n(٣) قال الشيخ الألباني ١/ ٢٨٠ (في تعليقه على الباعث) (اشتراط البلوغ =","vol":"1","page":209},{"text":"سَالِمًا مِنْ أَسْبَابِ الْفِسْقِ وَخَوَارِمِ الْمُرُوءَةِ، وَأَنْ يَكُونَ مَعَ ذَلِكَ مُتَيَقِّظًا غَيْرَ مُغَفَّلٍ، (حَافِظًا إِنْ حَدَّثَ (مِنْ حِفْظِهِ) «١»، فَاهِمًا إِنْ حَدَّثَ عَلَى الْمَعْنَى، فَإِنْ اِخْتَلَّ شَرْطٌ مِمَّا ذَكَرْنَا رُدَّتْ رِوَايَتُهُ. «٢»\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] سقطت من الأصل، وزدناها من ابن الصلاح [المقدمه ص ٢٨٨] [شاكر]\n«٢» [شاكر] أساس قبول خبر الراوي: أن يوثق به في روايته، ذكرا كان أو أنثى، حرًا أو عبدًا، فيكون موضعا للثقة به في دينه، بأن يكون عدلًا، وفي روايته بأن يكون ضابطًا.\nوالعدل: هو المسلم البالغ العاقل، الذي سلم من أسباب الفسق وخوارم المروءة. على ما حقق في باب الشهادات من كتب الفقه.\n\nإلا أن الرواية تخالف الشهادة في شرط الحرية والذكورة وتعدد الراوي.\nوقد كتب العلامة القرافي في \"الفروق\" فصلًا بديعا للفروق بين الشهادة والرواية (ج ١ ص ٥ - ٢٢ طبعة تونس).\nوأما الضبط: فهو إتقان ما يرويه الراوي. بأن يكون متيقظًا لما يروي، غير مغفل، حافظًا لروايته إن روى من حفظه، ضابطًا لكتابه، إن روى من الكتاب، عالمًا بمعنى ما يرويه، وبما يحيل المعنى عن المراد، إن روى بالمعنى، حتى يثق المطلع على روايته. المتتبع لأحواله. بأنه أدى الأمانة كما تحملها، لم يغير منها شيئًا. وهذا مناط التفاضل بين الرواة الثقات. فإذا كان الراوي عدلا ضابطًا -بالمعنى =\n_________\n= [يتنافى] مع احتجاجهم بأحاديث صغار الصحابة، مثل عبد الله ابن عباس -ولد قبل الهجرة بثلاث سنين-وعبد الله بن الزبير أول مولود في الإسلام بالمدينة)\nوالصواب أن اشتراط الإسلام والبلوغ في حال الأداء وليس التحمل!\nقال ابن دقيق العيد [الاقتراح ص ٢٣١]: \"تحمُّل الحديث لا يُشترط فيه أهليَّة الرواية، فلو سمع في صغره، أو حال كفره، أو فسقه، ثم روى بعد بلوغه أو إسلامه أو عدالته قُبِلَ\".","vol":"1","page":210},{"text":"وَتَثْبُتُ عَدَالَةُ الرَّاوِي) (١) بِاشْتِهَارِهِ بِالْخَيْرِ وَالثَّنَاءِ (الْجَمِيلِ) (٢) عَلَيْهِ، أَوْ بِتَعْدِيلِ الْأَئِمَّةِ، أَوْ اِثْنَيْنِ مِنْهُمْ لَهُ، أَوْ وَاحِدٍ عَلَى الصَّحِيحِ، وَلَوْ بِرِوَايَتِهِ عَنْهُ فِي قَوْلٍ «١».\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= الذي شرحنا- سمي \"ثقة\".\nويعرف ضبطه بموافقة الثقات المتقنين الضابطين، إذا اعتبر حديثه بحديثهم. ولا تضر مخالفته النادرة لهم، فإن كثرت مخالفته لهم وندرت الموافقة، اختل ضبطه، ولم يحتج بحديثه [شاكر] [١].\n«١» [شاكر] هذا في غير من استفاضت عدالتهم. واشتهروا بالتوثيق والاحتجاج بهم بين أهل العلم وشاع الثناء عليهم، مثل مالك، والشافعي، وشعبة، والثوري، وابن عيينة، وابن المبارك، والأوزاعي، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وابن المديني، ومن جرى مجراهم في نباهة الذكر واستقامة الأمر، فلا يسأل عن عدالة هؤلاء، وإنما يسأل عن عدالة من خفي أمره، وقد سئل أحمد بن حنبل عن إسحاق بن راهويه؟ فقال: \"مثل إسحاق يسأل عنه؟ ! \". [٢]، وسئل ابن معين عن أبي عُبيد؟ ! فقال: \"مثلي يسأل عن أبي عُبيد؟ أبو عبيد يسأل عن الناس\" [٣]\nوقال القاضي أبو بكر الباقلاني [٤]: \"الشاهد والمخبر إنما يحتاجان إلى التزكية =\n_________\n(١) كل ما بين القوسين مطموس في \"ب\".\n(٢) ساقط من \"ب\".\n_________\n[١] قَالَ ابنُ مُحرز: «سمعتُ يحيى بنَ معين يقولُ: قالَ لي إسماعيلُ بنُ عُليةَ يومًا: كيفَ حَدِيثي؟ قالَ: قلتُ: أنتَ مُستقيمُ الحَدِيث، قَالَ: فَقَالَ لي: وكيفَ علمتمْ ذاكَ؟ قلتُ لهُ: عارضنا بها أحاديثَ النَّاس، فرأيناها مستقيمة، قَالَ: فَقَالَ: الحمدُ لله، فلم يزلْ يقول: الحمد لله، ويحمد ربَّهُ حتى دَخَلَ دارَ بشر بن معروف، أو قالَ: دَارَ أبي البَخْتَري، وأنا مَعَهُ». «معرفة الرجال، رواية ابن مُحرز» (٢/ ٣٩)، وانظر «تدريب الراوي» (١/ ٣٥٧)، و«فتح المغيث» (٢/ ٢٢)، و«تحرير علوم الحديث» (١/ ٢٦١)\n[٢] \"تاريخ بغداد\"٧/ ٣٦٨\n[٣] \"تاريخ بغداد\"١٤/ ٤٠٥\n[٤] القاضي أبو بكر محمد بن الطيب بن محمد المعروف بابن الباقلاني المتكلم على مذهب =","vol":"1","page":211},{"text":"قَالَ اِبْنُ الصَّلَاحِ (١) وَتَوَسَّعَ اِبْنُ عَبْدِ الْبَرِّ (٢)، فَقَالَ كُلُّ حَامِلِ عِلْمٍ\nمعروف العناية به، فهو عدل، محمول أمره على العدالة، حتى يتبين جرحه، لقوله ﵊: \" يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله \". قال: وفيما قاله اتساع غير مرضي. والله أعلم.\n\" قلت \": لو صح ما ذكره من الحديث لكان ما ذهب إليه قويًا، ولكن في صحته نظر قوي، والأغلب عدم صحته «١» والله أعلم.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= إذا لم يكونا مشهورين بالعدالة والرضا، وكان أمرهما مشكلا ملتبسا، ومجوزا فيهما العدالة وغيرها\". والدليل على ذلك: أن العلم بظهور سرهما واشتهار عدالتهما أقوى في النفوس من تعديل واحد واثنين يجوز عليهما الكذب والمحاباة\" [١] [شاكر].\n«١» [شاكر] أشهر طرقه: رواية معان بن رفاعة السلامي عن إبراهيم بن عبد الرحمن عن النبي ﷺ، هكذا رواه ابن أبي حاتم في مقدمة كتابه \"الجرح والتعديل\"، وابن عدي في مقدمة كتابه \"الكامل\"، والعقيلي في \"الضعفاء\" [٢] في ترجمة معان بن رفاعة [٣]، وقال: إنه لا يعرف إلا به. اهـ.\nوهذا إما مرسل أو معضل، وإبراهيم الذي أرسله أو أعضله لا يعرف في شيء من العلم غير هذا. قاله أبو الحسن بن القطان في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" الواقعين في كتاب \"الأحكام\" لعبد الحق الإشبيلي [٤]. =\n_________\n(١) المقدمة ص ٢٨٩\n(٢) التمهيد (١/ ٢٨)\n_________\n= الأشعري من أهل البصرة سكن بغداد كان يضرب المثل بفهمه وذكائه، مات ٤٠٣ هـ (سير أعلام النبلاء ٣٣/ ١٨٣)\n[١] انظر \"الكفاية\" للخطيب ١/ ٢٨٧\n[٢] قال الألباني ١/ ٢٨٤: وفي مقدمة الضعفاء [١/ ٩] أيضا.\n[٣] قال الألباني ١/ ٢٨٤: لين الحديث كثير الإرسال وقال الذهبي: ليس بعمدة\n[٤] (٣/ ٤٠) ونص كلامه: \"إبراهيم بنُ عبد الرحمن العِذري مُرْسِلُ هَذا الحديثِ لا نَعْرِفهُ ألبتَّة في شيءٍ مِن العِلْمِ غيرَ هَذا\".","vol":"1","page":212},{"text":"ويُعرفُ ضبط الرَّاوي بموافقةِ الثقاتِ لفظًا أو مَعْنَّى، وعكسُهُ عكسُهُ.\nوالتعديلُ مقبولٌ، من غير ذكر السبب لأن تعدادَه يَطُول، فَقُبِل إطلاقُه. بخلاف الجَرْح، فإنه لا يقبل إلا مُفَّسَرًا، لاختلاف الناس في الأسباب المُفَسِّقَة، فقد يَعْتقدُ الجارِحُ شيئًا مُفَسِّقًَا، فَيُضِّعفُه، ولا يكون كذلك في نَفْسِ الأَمْرِ، أو عند غيره «١»، فلهذا اشترط بيان السبب في الجرح.\nقال الشيخ أبو عمرو (١): وأكثر ما يوجد في كتب الجرح والتعديل: \" فلان ضعيف \"، أو: \" متروك \"، ونحو ذلك، فإن لم نكتف به انسد باب كبير في ذلك.\nوأجاب: بأنا إذا لم نكتف به توقفنا في أمره، لحصول الريبة عندنا بذلك.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= وقد روي هذا الحديث متصلا من رواية جماعة من الصحابة: علي بن أبي طالب، وابن عمر، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، وجابر بن سمرة، وأبي أمامة. وكلها ضعيفة. لا يثبت منها شيء، وليس فيها شيء يقوي المرسل المذكور والله أعلم. أفاده العراقي في شرح كتاب ابن الصلاح [ص ١٩٣] [شاكر].\n«١» [شاكر] من ذلك ما نقل عن بعضهم: أنه قيل له: لم تركت حديث فلان؟ فقال: رأيته يركض على برذون فتركت حديثه. [١]\nومنها: أنه سئل بعضهم عن حديث لصالح المري، فقال: ما يصنع بصالح؟ ذكروه يوما عند حماد بن سلمة، فامتخط حماد! ! [٢] [شاكر]\n_________\n(١) \"المقدمة\" ص ٢٩٢.\n_________\n[١] انظر \"الكفاية\" ١/ ٣٤٤\n[٢] انظر \"الكفاية\" ١/ ٣٥٠","vol":"1","page":213},{"text":"\" قلت \": أما كلام هؤلاء الأئمة المنتصبين لهذا الشأن، فينبغي أن يؤخذ مُسَلمًا من غير ذكر أسباب، وذلك للعلم بمعرفتهم، واطلاعهم واضطلاعهم (١) في هذا الشأن، واتصافهم بالإنصاف والديانة والخبرة والنصح، لا سيما إذا أطبقوا على تضعيف الرجل، أو كونه متروكًا، أو كذابًا أو نحو ذلك. فالمحدث الماهر لا يتخالجه (٢) في مثل هذا وقفة في موافقتهم، لصدقهم وأمانتهم ونصحهم.\nولهذا يقول الشافعي، في كثير من كلامه على الأحاديث: \"لا يثبته أهل العلم بالحديث \" (٣)، ويرده، ولا يحتج به، بمجرد ذلك «١». والله أعلم.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] اختلفوا في الجرح والتعديل: هل يقبلان مبهمين من غير ذكر أسبابهما؟ فشرط بعضهم لقبولهما ذكر السبب في كل منهما، وشرط بعضهم ذكر السبب في التعديل دون الجرح. وقبل بعضهم التعديل من غير ذكر أسبابه. وشرط في الجرح بيان السبب مفصلا وهو الذي اختاره ابن الصلاح [ص ٢٩٠] والنووي [١/ ٣٥٩ - التدريب] وغيرهما، وهو المشتهر عند كثير من أهل العلم.\nواعتُرِضَ ابن الصلاح [١] على هذا بكتب الجرح والتعديل، فإنها - في الأغلب- لا يُذكر فيها سبب الجرح، والأخذ بهذا الشرط يسد باب الجرح، وأجاب عن ذلك بأن فائدتها التوقف فيمن جرحوه، فإن بحثنا عن حاله وانزاحت عنه الريبة وحصلت الثقة به قبلنا حديثه.\nوذهب بعضهم إلى أنه لا يجب ذكر السبب في الجرح أو التعديل، إذا كان\n_________\n(١) في \"ع\": اضلاعهم.\n(٢) في \"ط\"، \"ع\": يتجاحد.\n(٣) انظر \"الأم\" ٦/ ٤٤٢\n_________\n[١] \" المقدمة\" ص ٢٩٢","vol":"1","page":214},{"text":"أمَّا إذا تعارض جَرْح وتَعْدِيل، فينبغي أن يكون الجَرح حينئذ مفسَّرًا. وهل هو المُقَدَّم؟ أو الترجيح بالكثْرةِ أو الأحفَظِ؟ فيه نزاع مشهور في أصول الفقه وفروعه وعلم الحديث «١». والله أعلم.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= الجارح أو المعدل عالما بأسباب الجرح والتعديل والخلاف في ذلك، بصيرًا مرضيا في اعتقاده وأفعاله. قال السيوطي في التدريب [١] (ص ١٢٢): \"وهو اختيار القاضي أبي بكر، ونقله عن الجمهور، واختاره إمام الحرمين والغزالي والرازي والخطيب، وصححه الحافظ أبو الفضل العراقي والبلقيني في محاسن الاصطلاح.\nواختار شيخ الإسلام - يعني ابن حجر- تفصيلًا حسنًا [٢]: فإن كان من جرح مجملا قد وثقه أحد من أئمة هذا الشأن لم يقبل الجرح فيه من أحد كائنا من كان، إلا مفسرا، لأنه قد ثبتت له رتبة الثقة، فلا يزحزح عنها إلا بأمر جلي، فإن أئمة هذا الشأن لا يوثقون إلا من اعتبروا حاله في دينه ثم في حديثه، ونقدوه كما ينبغي، وهم أيقظ الناس، فلا ينقض حكم أحدهم إلا بأمر صريح، وإن خلا عن التعديل قُبل الجرح فيه غير مفسر، إذا صدر من عارف، لأنه إذا لم يعدل فهو في حيز المجهول، وإعمال قول المجرح فيه أولى من إهماله. [٣]\nوقال الذهبي [الموقظة ص ٨٤]، وهو من أهل الاستقراء التام في نقد الرجال: لم يجتمع اثنان من علماء هذا الشأن قط على توثيق ضعيف، ولا على تضعيف ثقة. اهـ.\nولهذا كان مذهب النسائي أن لا يترك حديث الرجل حتى يجتمعوا على تركه [٤].\nوالتفصيل الذي اختاره ابن حجر هو الذي يطمئن إليه الباحث في التعليل والجرح والتعديل، بعد استقرار علوم الحديث وتدوينها. [شاكر]\n«١» [شاكر] إذا اجتمع في الراوي جرح مبين السبب وتعديل، فالجرح =\n_________\n[١] تدريب (١/ ٣٦٢)\n[٢] \"نزهة النظر\" ص ١٣٩\n[٣] انظر \"الرفع والتكميل\" للكنوي [ص ١١٠] تذنيب مفيد لكل لبيب\n[٤] النزهة ص ١٣٨","vol":"1","page":215},{"text":"[والصحيح: أن الجرح مقدم مطلقا إذا كان مفسرا. والله أعلم]. (١)\nويكفي قول الواحد في التعديل والتجريح على الصحيح «١». وأما رواية الثقة عن شيخ: فهل يتضَمَّن تعديله ذلك الشيخ أم لا؟ فيه ثلاثة أقوال ... \" ثالثها\": إن كان لا يروي إلا عن ثقة فتوثيق، (وإلا فلا. والصحيح أنه لا يكون توثيقًا له، (حتى يسميه بعينه) (٢)، ولو كان ممن ينص على عدالة شيوخه. (ولو قال: \" حدثني الثقة \" «٢»، لا يكون ذلك توثيقًا له على الصحيح) (٣)، لأنه قد يكون ثقة عنده، لا عند غيره) (٤)، وهذا واضح. ولله الحمد (٥).\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= مقدم، وإن كثر عدد المعدلين، لأن مع الجارح زيادة علم لم يطلع عليها المعدل، ولأنه مصدق للمعدل فيما أخبر به عن ظاهر حاله، إلا أنه يخبر عن أمر باطن خفي عنه. وقيد الفقهاء ذلك بما إذا لم يقل المعدل: عرفت السبب الذي ذكره الجارح، ولكنه تاب وحسنت حاله، أو إذا ذكر الجارح سببًا معينًا للجرح، فنفاه المعدل بما يدل يقينا على بطلان السبب. قاله السيوطي في التدريب [١]. [شاكر]\n«١» [شاكر] وحكى الخطيب في الكفاية [١/ ٣٠٨]: أن القاضي أبا بكر الباقلاني حكى عن أكثر الفقهاء من أهل المدينة وغيرهم: أنه لا يقبل في التزكية إلا اثنان، سواء كانت للشهادة أو للرواية. اهـ. عراقي. [شاكر]\n«٢» [شاكر] يريد بهذا أن الراوي لا بد أن يسمي شيخه ويصفه بأنه ثقة، حتى يكون معينا، أما إذا قال: \"حدثني الثقة\" فقط، فإنه من باب الراوي المبهم [شاكر].\n_________\n(١) مثبت من \"ط\"، \"ع\"، \"ب\".\n(٢) سقط من \"غراس\"\n(٣) ساقط من \"ط\".\n(٤) مطموس في \"ب\".\n(٥) المقدمة ٢٩٤\n_________\n[١] [١/ ٣٦٤]","vol":"1","page":216},{"text":"قال (١): وكذلك فُتيا العاِلمِ أو عمَلِهِ على وِفق حديث، لا يستلزم تصحيحه له.\n\" قلت \": وفي هذا نظر، إذا لم يكن في الباب غير ذلك الحديث، أو تعرض للاحتجاج به في فتياه أو حكمه، أو استشهد به عند العمل بمقتضاه «١».\nقال ابن الحاجب (٢): وحكم الحاكم المشتَرِطِ العدالةِ تعديلٌ باتفاق (٣).\nوأما إعراضُ العالِمِ عن الحديث المعين بعد العِلْمِ به، فليس قادحًا في الحديث باتفاق، لأنه قد يَعْدِلُ عنه لمعارِضٍ أرجح عنده، مع اعتقاد صحته.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] تعقبه العراقي في شرح ابن الصلاح [ص ١٤٤] فقال: \"لا يلزم من كون ذلك الباب ليس فيه غير هذا الحديث أن لا يكون ثمَّ دليل آخر من قياس أو إجماع، ولا يلزم المفتي أو الحاكم أن يذكر جميع أدلته. بل ولا بعضَها، ولعل له دليلًا آخر، واستأنس بالحديث الوارد في الباب. وربما كان المفتي أو الحاكم يرى العمل بالضعيف إذا لم يَرِدْ في الباب غيره، وتقديمه على القياس. كما تقدم حكاية ذلك عن أبي داود: أنه كان يرى الحديث الضعيف، إذا لم يرد في الباب غيره، أولى من رأي الرجال .. وكما حُكي عن الإمام أحمد أنه يقدم الحديث الضعيف على القياس. وحمل بعضهم هذا على أنه أريد بالضعيف هنا الحديثُ الحسنُ والله أعلم. [شاكر]\n_________\n(١) في الأصل \"قالوا\". المقدمة ٢٩٥\n(٢) مختصر المنتهى ٢/ ٦٦، بواسطة تحقيق فتح المغيث ٢/ ١٩٨\n(٣) في \"ط\"، \"ع\": بإثبات.","vol":"1","page":217},{"text":"[مَسَائِلُ]\n\" مسألة \": مجهول العدالة ظاهرًا وباطنًا لا تقبل روايته عند الجماهير.\nومن جهلت عدالته باطنًا، ولكنه عدلٌ في الظاهر، وهو المستور: فقد قال بقبوله بعض الشافعيين، ورجح ذلك سليم بن أيوب الفقيه، ووافقه ابن الصلاح (١). وقد حررت البحث في ذلك في المقدمات. والله أعلم.\nفأما المبهم الذي لم يسم، أو من سمي ولا تعرف عينه فهذا ممن لا يقبل روايته أحد علمناه.\nولكنه إذا كان في عصر التابعين والقرون المشهود لهم بالخير، فإنه يستأنس بروايته، ويستضاء بها في مواطن (٢). وقد وقع في مسند الإمام أحمد وغيره من هذا القبيل كثير. والله أعلم (٣).\n_________\n(١) المقدمة ص ٢٩٥\n(٢) قال الإمام الذهبي في \"ديوان الضعفاء\" (ص ٤٧٨): \"وأما المجهولون من الرواة، فإن كان الرجل من كبار التابعين أو أوساطهم؛ احتمل حديثه، وتلقي بحسن الظن؛ إذا سلم من مخالفة الأصول وركاكة الألفاظ.\nوإن كان الرجل منهم من صغار التابعين فُيتَأنى في رواية خبره، ويختلف ذلك باختلاف جلالة الراوي عنه وتحريه وعدمه وإن كان المجهول من أتباع التابعين فمن بعدهم، فهو أضعف لخبره سيما إذا انفرد به\"\n(٣) قال الشريف حاتم العوني في \"خلاصة التأصيل\" ص ١٢: \" أقسام الرواة من جهة تحقيق العدالة (بقسميها) فيهم:\n١ - من عرفت عدالته الباطنة (والظاهرة باللزوم): وهو العدل. =","vol":"1","page":218},{"text":"قال الخطيب البغدادي (١) وغيره: وترتفع الجهالة عن الراوي بمعرفة العلماء له، أو برواية عدلين عنه.\nقال الخطيب (٢): لا يثبت له حكم العدالة بروايتهما عنه. أ. هـ\nوعلى هذا النمط «١» مشى ابن حبان وغيره: بأن حَكم له بالعدالة بمجرد هذه الحالة، والله أعلم.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] قوله: \"وعلى هذا النمط\" أي التعديل برواية عدلين عنه. [شاكر]\n_________\n=\n٢ - من عرفت عدالته الظاهرة (دون الباطنة): وهو المستور (باصطلاح المتأخرين)، وحكمه القبول في الرواة الذين تعذرت الخبرة الباطنة بأحوالهم، وخاصة طبقة التابعين، وكبارهم بالأخص، وطبقة المتأخرين من رواة النسخ.\n٣ - من جهلت عدالته (الظاهرة والباطنة) لكن عُرفت عينه (في النسب أو الأدب أو الشعر أو أي علم آخر أو في قيادة جيش أو إمارة أو غير ذلك مما يُذكر في التواريخ): فهو مجهول الحال. وحكمه التوقف عن قبول حديثه، ولا يحكم لحديثه بخفّة ضعفٍ بإطلاق، ولكن يُنظر في حديثه (إسناده ومتنه): فإن كان فيه نكارةُ، أو علاماتُ الوضع = حُكم عليه بما يقتضيه ذلك، وإلا فلا يُحكم عليه بشدة الضعف، ويبقى حينها في حيّز الإعتبار.\n٤ - من جُهلت عدالته (الظاهرة والباطنة)، وجُهلت عينه أيضا: فهو مجهول العين. وهو كالمبهم (وهو الراوي الذي لم يُسَمَّ). وحكمه حكم سابقه، وقد يكون أبعد عن القبول من سابقه.\n٥ - مَنْ عُرف بعدم العدالة: وهو الفاسق، بل والكافر. وهو مردود بالإجماع. وحديث الفاسق غير التأوِّل شديد الضعف لا يُعتبر به، كحديث الكذّاب والمتهم بالكذب.\"اهـ\n(١) \"الكفاية\"١/ ٢٨٩ - ٢٩٠\n(٢) \"الكفاية\"١/ ٢٩٠ وما بعدها.","vol":"1","page":219},{"text":"قالوا: فأما من لم يرو عنه سوى واحد، مثل: عمرو ذي مُر «١» وجَبّارُ الطائيُّ «٢»، وسعيد بن ذي حُدّان «٣»، تفرد بالرواية عنهم أبو إسحاق السبيعي.\nوجُري (١) بن كليب «٤»، تفرد عنه قتادة.\nقال الخطيب (٢): والهزهاز ابن ميزن «٥»، تفرد عنه الشعبي\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] هو عمرو [١] ذو مر الهمداني التابعي، روى عن علي بن أبي طالب. وحديثه عنه في مسند أحمد، بتحقيقنا برقم ٩٥١ [شاكر].\n«٢» [شاكر] هو تابعي روى عن ابن عباس. وله ترجمة في التاريخ الكبير للبخاري (ج ١ ق ٢، ص ٢٥٠، ولسان الميزان ٢/ ٩٤). [شاكر]\n«٣» [شاكر] سعيد بن ذي حُدّان، بضم الحاء وتشديد الدال المهملتين: تابعي ثقة [٢]، روى عن سهل بن حنيف، وقيل عن علي أيضًا، ولكن الصحيح أن بينه وبين علي راويًا مبهمًا. انظر المسند رقم ٦٩٦، ٦٩٧، ١٠٣٤ [شاكر].\n«٤» [شاكر] جُريُّ، بضم الجيم. وهو تابعي ثقة [٣]. روى عن علي بن أبي طالب، وحديثه في مسند الإمام أحمد برقم ٦٣٣، ٧٩١، ١٠٤٨. [شاكر]\n«٥» [شاكر] اختلف في روايته عن علي، وبعضهم يقول: عن رجل عن =\n_________\n(١) في \"ب\": ضبطت بفتح الجيم، والصواب ما أثبتناه كما في إكمال ابن ماكولا ٢/ ٧٥.\n(٢) \"الكفاية\"١/ ٢٨٩\n_________\n[١] في نسخة الحلبي [(بن) ذي]\n[٢] قال الألباني: ١/ ٢٩٥: هذا وهم من الشارح ﵀ فإنه نفسه قد قال في المكان المشار إليه من \"المسند\" (٦٩٦): إنه غير معروف ونقل عن ابن المديني أنه قال: مجهول.\n[٣] قال الألباني ١/ ٢٩٥: «في \"الجرح\" (٤/ ٢) أنه روى عنه الثوري والجراح بن مليح ولم يذكر فيه شيئا».","vol":"1","page":220},{"text":"قال ابن الصلاح (١): وروى عنه الثوري.\nوقال ابن الصلاح (٢): وقد روى البخاري لمرداس الأسلمي (٣)، ولم يرو عنه سوى قيس بن أبي حازم، ومسلم لربيعة بن كعب (٤)، ولم يرو عنه سوى أبي سلمة بن عبد الرحمن «١».\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= علي. انظر ترجمته في التاريخ الكبير للبخاري (ج ٤ ق ٢ ص ٢٥٠ - ٢٥١)، وقد ذكر أنه روى عن الثوري أيضًا [شاكر].\n«١» [شاكر] [١] تبع المصنف هنا ابن الصلاح، وكذلك تبعه النووي، وابن الصلاح تبع الحاكم، والحاكم تبع مسلمًا في كتاب الوحدان.\nقال العراقي: وليس ذلك بجيد، فقد روى عن ربيعة أيضًا نُعيم بن عبد الله المجمر، وحنظلة بن علي وأبو عمران الجوني.\nقال: وأما مرداس، فقد ذكر الحافظ أبو الحجاج المزي في التهذيب أنه روى عنه أيضًا زياد بن علاقة، وتبعه عليه الذهبي في \"مختصره\"! وهو وهم منهما، فإن =\n_________\n(١) المقدمة ص ٢٩٦\nوقال العراقي في \"التقييد\" (ص: ١٤٦): \"اعترض على \"ابن الصلاح\" في قوله إن الثورى روى عنه فإن الثورى لم يرو عن الشعبى نفسه فكيف يروى عن شيوخه وقد يقال لا يلزم من عدم روايته عن الشعبى عدم روايته عن الهزهاز ولعل الهزهاز تأخر بعد الشعبى ويقوي ذلك أن ابن أبى حاتم ذكر في الجرح والتعديل أنه روى عن الهزهاز هذا الجراح بن مليح والجراح أصغر من الثورى وتأخر بعده مدة سنين والله أعلم.\"\n(٢) المقدمة ص ٢٩٦\n(٣) رواه البخاري في كتاب الرقاق باب ذهاب الصالحين مرفوعا برقم (٦٤٣٤).\n(٤) رواه مسلم في كتاب الصلاة باب فضل السجود والحث عليه برقم (٤٨٩)\n_________\n[١] زيادة في الحلبي [في علوم الحديث (ص ١٠٢)]","vol":"1","page":221},{"text":"قال: وذلك مصير منهما إلى ارتفاع الجهالة برواية واحد. وذلك متجه، كالخلاف في الاكتفاء بواحد في التعديل.\n\" قلت \": توجيه جيد. لكن البخاري ومسلم إنما اكتفيا في ذلك برواية (الواحد فقط) (١)، لأن هذين صحابيان، وجهالة الصحابي لا تضر، بخلاف غيره (٢). والله أعلم.\nمسألة (٣): المبتدع إن كفر ببدعته، فلا إشكال\nفي رد روايته. وإذا لم يكفر،\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= الذي روى عنه زياد بن علاقة إنما هو مرداس بن عروة، صحابي آخر، والذي روى عنه قيس: مرداس بن مالك الأسلمي. وهذا ما لا أعلم فيه خلافا ..: قال: وإنما نبهت على ذلك لئلا يغتر من يقف على كلام المزي بذلك لجلالته. والله أعلم. اهـ. كلام العراقي ملخصًا. [شاكر]\n_________\n(١) مطموس في \"ط\".\n(٢) تدريب الراوي ١/ ٣٧٢.\n(٣) قال الإمام ابن حجر في \"مقدمة الفتح\" (١/ ٣٨٥): \"وأما البدعة فالموصوف بها إما أن يكون ممن يَكفر بها أو يفسق فالمكفر بها لا بد أن يكون ذلك التكفير متفقا عليه من قواعد جميع الأئمة كما في غلاة الروافض من دعوى بعضهم حلول الإلهية في عليّ أو غيره أو الإيمان برجوعه إلى الدنيا قبل يوم القيامة أو غير ذلك وليس في الصحيح من حديث هؤلاء شيء البتة، والمفسق بها كبدع الخوارج، والروافض الذين لا يغلون ذلك الغلو وغير هؤلاء من الطوائف المخالفين لأصول السنة خلافا ظاهرا لكنه مستند إلى تأويل ظاهره سائغ فقد اختلف أهل السنة في قبول حديث من هذا سبيله إذا كان معروفا بالتحرز من الكذب مشهورا بالسلامه من خوارم المروءة موصوفا بالديانة والعبادة فقيل يقبل مطلقا وقيل يرد مطلقا والثالث التفصيل بين أن يكون داعية أو غير داعية فيقبل غير الداعيه ويرد حديث الداعيه وهذا المذهب هو الأعدل وصارت إليه طوائف من الأئمة وادعى بن حبان إجماع أهل =","vol":"1","page":222},{"text":"فإن استحل الكذب رُدت أيضًا، وإن لم يستحل الكذب، فهل يقبل أو لا (١)؟ يُفَرَّق بين كونه داعية أو غير داعية؟ في ذلك نزاع قديم وحديث.\nوالذي عليه الأكثرون التفصيل بين الداعية وغيره (٢).\nوقد حكي عن نص الشافعي، وقد حَكَى ابن حبان عليه الاتفاق، فقال (٣): لا يجوز الاحتجاج به «١» عند أئمتنا قاطبة، لا أعلم بينهم فيه خلافًا.\nقال ابن الصلاح (٤): وهذا أعدل الأقوال وأولاها. والقول بالمنع\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] يعني المبتدع الذي يدعو إلى بدعته. [شاكر]\n_________\n= النقل عليه لكن في دعوى ذلك نظر ثم اختلف القائلين بهذا التفصيل فبعضهم أطلق ذلك وبعضهم زاده تفصيلا فقال ان اشتملت رواية غير الداعيه على ما يشيد بدعته ويزينه ويحسنه ظاهرا فلا تقبل وأن لم تشتمل فتقبل وطرد بعضهم هذا التفصيل بعينه في عكسه في حق الداعيه فقال أن اشتملت روايته على ما يرد بدعته قبل وإلا فلا وعلى هذا إذا اشتملت رواية المبتدع سواء كان داعية أم لم يكن على ما لا تعلق له ببدعته أصلا هل ترد مطلقا أو تقبل مطلقا مال أبو الفتح القشيري إلى تفصيل آخر فيه فقال إن وافقه غيره فلا يلتفت إليه هو إخماد لبدعته واطفاء لناره وأن لم يوافقه أحد ولم يوجد ذلك الحديث إلا عنده مع ما وصفنا من صدقه وتحرزه عن الكذب واشتهاره بالدين وعدم تعلق ذلك الحديث ببدعته فينبغي أن تقدم مصلحة تحصيل ذلك الحديث ونشر تلك السنة على مصلحة إهانته وإطفاء بدعته والله أعلم\n(١) انظر التنكيل للمعلمي ١/ ٤٢ - ٥٢ فهو مهم ونفيس.\n(٢) انظر المجروحين ٢/ ٣٧٥ ترجمة معبد الجهني\n(٣) انظر: \"المجروحين\" ٢/ ٣٧٥ ترجمة معبد الجهني.\n(٤) المقدمة ص ٢٩٩.","vol":"1","page":223},{"text":"مطلقًا بعيد، مباعِد للشائع عن أئمة الحديث، فإن كتبهم طافحة عن المبتدعة غير الدعاة، ففي الصحيحين من حديثهم في الشواهد والأصول كثير. والله أعلم.\n\" قلت \": وقد قال الشافعي (١): أقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية من الرافضة، لأنهم يرون «١» الشهادة بالزور لموافقيهم.\nفلم يفرق الشافعي في هذا النص بين الداعية وغيره، ثم ما الفرق في المعنى بينهما؟ وهذا البخاري قد خرج لعمران بن حطان (٢) الخارجي مادح عبد الرحمن بن ملجم قاتل علي (٣)، وهذا من أكبر الدعاة إلى البدعة «٢»! والله أعلم.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] في الأصل \"لا يرون\" بالنفي، وهو خطأ، ففي، ابن الصلاح [١] والتدريب [٢]: \"يرون\" بالإثبات، وهو الصحيح، فلذا صححنا ما هنا على الإثبات. [شاكر]\n«٢» [شاكر] أهل البدع والأهواء، إذا كانت بدعتهم مما يحكم بكفر القائل بها، لا تقبل روايتهم بالاتفاق، فيما حكاه النووي ورد عليه السيوطي في التدريب دعوى الاتفاق ونقل قولا آخر بأنها تقبل روايتهم مطلقا، وقولا آخر بأنها تقبل إن اعتقد حرمة الكذب ثم نقل عن الحافظ ابن حجر [٣] أنه قال: \"التحقيق أنه =\n_________\n(١) انظر \"الكفاية\"١/ ٣٦٧\n(٢) كتاب اللباس باب لبس الحرير وافتراشه للرجال وقدر مايجوز فيه برقم (٥٨٣٥)\n(٣) في \"ط\"، \"ع\": علي بن أبي طالب\n_________\n[١] (ص ٢٩٨)\n[٢] (١/ ٣٨٤).\n[٣] \"النزهة\" (١٠٣)","vol":"1","page":224},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= لا يرد كل مكفر ببدعته، لأن كل طائفة تدعي أن مخالفتها مبتدعة، وقد تبالغ فتكفر، فلو أخذ ذلك على الإطلاق لاستلزم تكفير جميع الطوائف.\nوالمعتمد: أن الذي ترد روايته من أنكر أمرًا متواترا من الشرع معلومًا من الدين بالضرورة، أو اعتقد عكسه. وأما من لم يكن كذلك وانضم إلى ذلك ضبطه لما يرويه، مع ورعه وتقواه، فلا مانع من قبوله\".\nوهذا الذي قاله الحافظ هو الحق الجدير بالاعتبار، ويؤيده النظر الصحيح.\nوأما من كانت بدعته لا توجب الكفر، فإن بعضهم لم يقبل روايته مطلقا، وهو غلو من غير دليل، وبعضهم قبل روايته إن لم يكن ممن يستحل الكذب في نصرة مذهبه، وروي هذا القول عن الشافعي، فإنه قال: \"أقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية، لأنهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم\". وقال أيضًا \"ما رأيت في أهل الأهواء قوما أشهد بالزور من الرافضة\". وهذا القيد - أعني عدم استحلال الكذب- لا أرى داعيا له لأنه قيد معروف بالضرورة في كل راو، فإنا لا نقبل رواية الرواي الذي يعرف عنه الكذب مرة واحدة، فأولى أن نرد رواية من يستحل الكذب أو شهادة الزور [١].\nوقال بعضهم [٢]: تقبل رواية المبتدع إذا لم يكن داعية إلى بدعته، ولا تقبل إن كان داعية، ورجح النووي هذا القول، وقال: \"هو الأظهر الأعدل، وقول: الكثير أو الأكثر\".\nوقيد الحافظ أبو إسحاق الجوزجاني [أحوال الرجال ص ٣٢]- شيخ =\n_________\n[١] قال الألباني ١/ ٣٠٢: هذا الرد صحيح لكن لعل القيد المردود لم يكن بهذا اللفظ وإنما بلفظ آخر ليس من السهولة رده فقد قال شيخ الإسلام في المسودة (ص ٢٦٤) \"ذكر القاضي أنه لا تقبل رواية المبتدع الداعي إلى بدعته قال: لأنه إذا دعا لا يؤمن أن يصنع لما يدعو إليه حديثا يوافقه!\nقال الشيخ: التعليل بخوف الكذب ضعيف لأن ذلك قد يخاف على الدعاة إلى مسائل الخلاف الفرعية وعلى غير الدعاة وإنما الداعي يستحق الهجران فلا يشيَّخ في العلم .. \"\n[٢] قال الألباني ١/ ٣١٤: وهو إحدى الروايتين عن أحمد وقدمها على الأخرى في المسودة (ص ٢٧٨) لابن تيمية.","vol":"1","page":225},{"text":"[مَسَائِلُ] (١)\n\"مَسْأَلَةٌ\":\nالتَّائِبُ مِنَ الْكَذِبِ فِي حَدِيثِ النَّاسِ تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ خِلَافًا لِأَبِي بَكْرٍ\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= أبي داود والنسائي- هذا القول بقبول روايته إذا لم يرو ما يقوي بدعته.\nوهذه الأقوال كلها نظرية. والعبرة في الرواية بصدق الراوي وأمانته والثقة بدينه وخلقه. والمتتبع لأحوال الرواة يرى كثيرا من أهل البدع موضعا للثقة والاطمئنان، - وإن رووا ما يوافق رأيهم ـ، ويرى كثيرا منهم لا يوثق بأي شيء يرويه ولذلك قال الحافظ الذهبي في الميزان (ج ١ ص ٤) في ترجمة أبان بن تغلب الكوفي: \"شيعي جلد، لكنه صدوق، فلنا صدقه، وعليه بدعته\"، ونقل توثيقه عن أحمد وغيره، ثم قال: \"فلقائل أن يقول: كيف ساغ توثيق مبتدع، وحد الثقة العدالة والإتقان، فكيف يكون عدلا وهو صاحب بدعة؟ وجوابه: أن البدعة على ضربين: فبدعة صغرى، كغلو التشيع، أو التشيع بلا غلو ولا تحرق، فهذا كثر في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق، فلو رد حديث هؤلاء لذهبت جملة الآثار النبوية، وهذه مفسدة بينة، ثم بدعة كبرى، كالرفض الكامل والغلو فيه، والحط على أبي بكر وعمر ﵄، والدعاء إلى ذلك فهذا النوع لا يحتج بهم ولا كرامة. وأيضًا فما استحضر الآن في هذا الضرب رجلا صادقا ولا مأمونا، بل الكذب شعارهم، والتقية والنفاق دثارهم، فكيف يقبل نقل من هذا حاله؟ ! حاشا وكلا. فالشيعي الغالي في زمان السلف وعرفهم: هو من تكلم في عثمان والزبير وطلحة ومعاوية وطائفة ممن حارب عليا ﵃، وتعرض لسبهم، والغالي في زماننا وعرفنا: هو الذي يكفر هؤلاء السادة، ويتبرأ من الشيخين أيضًا، فهذا ضال مفتر\".\nوالذي قاله الذهبي مع ضميمة ما قاله ابن حجر فيما مضى- هو التحقيق، المنطبق على أصول الرواية. والله أعلم [شاكر].\n_________\n(١) الأولي وضعها قبل المسألة الأولي كما فعلت","vol":"1","page":226},{"text":"الصَّيْرَفِيِّ «١» (١).\nفَأَمَّا إِنْ كَانَ قَدْ كَذَبَ فِي الْحَدِيثِ مُتَعَمِّدًا، فَنَقَلَ اِبْنُ الصَّلَاحِ (٢) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَبِي بَكْرٍ الْحُمَيْدِيِّ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ أَبَدًا.\nوَقَالَ أَبُو الْمُظَفَّرِ السَّمْعَانِيُّ (٣): مَنْ كَذَبَ فِي خَبَرٍ وَاحِدٍ وَجَبَ إِسْقَاطُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِهِ «٢».\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] قال ابن الصلاح في كتاب علوم الحديث [١] (ص ١٢٨): \"وأطلق الإمام أبو بكر الصيرفي الشافعي، فيما وجدت له في شرحه لرسالة الشافعي، فقال: كل من أسقطنا خبره من أهل النقل بكذب وجدناه عليه، لم نعد لقبوله بتوبة تظهر. ومن ضعفنا نقله لم نجعله قويا بعد ذلك، وذكر أنه مما افترقت فيه الرواية والشهادة\".\nقال العراقي في شرحه [ص ١٥١]: \"والظاهر أن الصيرفي أطلق الكذب، وإنما أراد في الحديث، بدليل قوله: \"من أهل النقل\"، وقد قيده بالمحدث، فيما رأيته في كتابه المسمى بالدلائل والإعلام، فقال وليس يطعن على المحدث إلا أن يقول: تعمدت الكذب فهو كاذب في الأول، ولا يقبل خبره بعد ذلك \". [شاكر]\n«٢» [شاكر] الراوي المجروح بالفسق، إذا تاب عن فسقه وعرفت عدالته بعد التوبة، تقبل روايته بعدها، وهذا على إطلاقه في كل المعاصي، ما عدا الكذب في رواية الحديث، فإن أحمد بن حنبل وأبا بكر الحميدي وأبا بكر الصيرفي قالوا: لا تقبل رواية من كذب في أحاديث رسول الله ﷺ، وإن تاب عن الكذب بعد ذلك. =\n_________\n(١) انظر المقدمة ص ٣٠٠ - ٣٠١\n(٢) المقدمة ص ٣٠٠\n(٣) انظر المقدمة ص ٣٠١\n_________\n[١] علوم الحديث (ص ٣٠٠)","vol":"1","page":227},{"text":"(قُلْتُ) وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ كَفَّرَ مُتَعَمِّدَ الْكَذِبِ فِي الْحَدِيثِ النَّبَوِيِّ (١)، وَمِنْهُمْ مَنْ يُحَتِّمُ قَتْلَهُ، وَقَدْ حَرَّرْتُ ذَلِكَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= قال الصيرفي: \"كل من أسقطنا خبره من أهل النقل بكذب وجدناه عليه لم نعد لقبوله بتوبة تظهر\".\nوقال أبو المظفر السمعاني: \"من كذب في خبر واحد وجب إسقاط ما تقدم من حديثه\".\nورد النووي هذا، فقال في شرح مسلم [١/ ٧٠]: \"المختار القطع بصحة توبته وقبول روايته، كشهادته، كالكافر إذا أسلم\".\nوالراجح ما قاله أحمد بن حنبل ومن معه، تغليظًا وزجرًا بليغًا عن الكذب على رسول الله ﷺ، لعظم مفسدته، فإنه يصير شرعًا مستمرًّا إلى يوم القيامة، بخلاف الكذب على غيره والشهادة، فإن مفسدتهما قاصرة ليست عامة، فلا يقاس الكذب في الرواية على الكذب في الشهادة أو في غيرها ولا على أنواع المعاصي الأخرى.\nقال في التدريب [١]: \"وقد وجدت في الفقه فرعين يشهدان لما قاله الصيرفي والسمعاني: فذكروا في باب اللعان: أن الزاني إذا تاب وحسنت توبته لا يعود محصنا ولا يحد قاذفه بعد ذلك، لبقاء ثُلمة عرضه. فهذا نظير أن الكاذب لا يقبل خبره أبدًا. وذكروا أنه لو قذف ثم زنى بعد القذف قبل أن يحد القاذف لم يحد، لأن الله تعالى أجرى العادة أنه لا يفضح أحدًا من أول مرة، فالظاهر تقدم زناه قبل ذلك، فلم يحد له القاذف.\nوكذلك نقول فيمن تبين كذبه: الظاهر تكرر ذلك منه حتى ظهر لنا، ولم يتعين لنا ذلك فيما روي من حديثه، فوجب إسقاط الكل. وهذا واضح بلا شك، ولم أر أحدًا تنبه لما حررته ولله الحمد\". [شاكر]\n_________\n(١) ولا نعلم أحدًا نُقل عنه هذا الكلام غير أبو محمد الجويني والد إمام الحرمين. [أنظر فتح المغيث ٢/ ١١٩، والتدريب ١/ ٣٣٥]\n_________\n[١] (١/ ٣٩٢)","vol":"1","page":228},{"text":"وَأَمَّا مَنْ غَلِطَ فِي حَدِيثٍ فَبُيِّنَ لَهُ الصَّوَابُ فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِ فَقَالَ اِبْنُ الْمُبَارَكِ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالْحُمَيْدِيُّ لَا تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ أَيْضًا، وَتَوَسَّطَ بَعْضُهُمْ «١»، فَقَالَ إِنْ كَانَ عَدَمُ رُجُوعِهِ إِلَى الصَّوَابِ عِنَادًا، فَهَذَا يَلْتَحِقُ بِمَنْ كَذَبَ عَمْدًا، وَإِلَّا فَلَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ «٢».\nوَمِنْ هَاهُنَا يَنْبَغِي التَّحَرُّزُ مِنَ الْكَذِبِ كُلَّمَا أَمْكَنَ، فَلَا يُحَدِّثُ إِلَّا مِنْ أَصْلٍ مُعْتَمَدٍ، وَيَجْتَنِبُ الشَّوَاذَّ وَالْمُنْكَرَاتِ، فَقَدْ قَالَ الْقَاضِي أَبُو يوسف (١): من تتبع غرائب الحديث كذب، وفي الأثر (٢): \" كفا بالمرء إثمًا أن يحدث بكل ما سمع \".\n\"مسألة\":\nإذا حدث ثقة عن ثقة بحديث، فأنكر الشيخ سماعه لذلك بالكلية، فاختار ابن الصلاح (٣) أنه لا تقبل روايته عنه، لجزمه بإنكاره، ولا يقدح\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] هو ابن حبان، كما نقله العراقي. وهو اختيار ابن الصلاح [شاكر]\n«٢» [شاكر] قال العراقي [التقييد ص ١٥٧]: \"قيد ذلك بعض المتأخرين بأن يكون الذي بين له غلطه عالما عند المبين له. أما إذا لم يكن بهذه المثابة عنده فلا حرج إذن\".\nوهذا القيد صحيح، لأن الراوي لا يلزم بالرجوع عن روايته إن لم يثق بأن من زعم أنه أخطأ فيها أعرف منه بهذه الرواية التي يخطئه فيها. وهذا واضح. [شاكر]\n_________\n(١) \"الكفاية\"١/ ٤٢٣\n(٢) قال الألباني ١/ ٣١٠: يعنى مرفوعا. وهو عند مسلم في مقدمة صحيحه (١/ ٨) بإسناد صحيح بلفظ \"كذبا\" بدل: \"إثما\". ثم روى نحوه عن عمر موقوفا عليه.\n(٣) المقدمة ص ٣٠٢","vol":"1","page":229},{"text":"ذلك في عدالة الراوي عنه فيما عداه، بخلاف ما إذا قال: لا أعرف هذا الحديث من سماعي، فإنه تقبل روايته عنه. وأما إذا نسيه، فإن الجمهور يقبلونه، ورده بعض الحنفية.\n(كحديث سليمان بن موسى عن الزهري) عن عروة عن عائشة: \" أيما امرأة نكحت «١» (بغير إذن وليها فنكاحها باطل) (١) \" (٢).\nقال ابن جريج: فلقيت الزهري فسألته عنه؟ فلم يعرفه.\nوكحديث ربيعة عن «٢» سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة: \" قضى بالشاهد واليمين \" (٣). ثم نسي سهيل، لآفة حصلت له فكان يقول: حدثني ربيعة عني.\n\"قلت\": هذا أولى بالقبول من الأول. وقد جمع الخطيب البغدادي\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] في الأصل: نكحت نفسها وهو خطأ ومخالف للرواية. [شاكر]\n«٢» في \"ح\": بن، [شاكر] كان في الأصل: \"ربيعة بن سهيل عن أبي صالح عن أبيه\" إلخ.\nوهو غلط بَيِّنٌ، كما يعلم من كتب الرجال والحديث، فلذلك صححناه \"ربيعة\" يعني ابن أبي عبد الرحمن الملقب بالرأي، \"عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه\". [شاكر]\n_________\n(١) كل ما بين القوسين: مطموس في \"ب\".\n(٢) مسند أحمد ٤٠/ ٢٤٣ رقم (٢٤٢٠٥) وهو عند أبي داود (٢٠٨٣) والترمذي (١١٠٢) وابن ماجه (١٨٧٩) وإسناده صحيح.\n(٣) سنن \"أبي داود\" رقم (٣٦١٠) وصححه بهذا الإسناد. ورواه مسلم عن عمرو بن دينار عن بن عباس رقم (١٧١٢)","vol":"1","page":230},{"text":"كتابًا في \"من حدث بحديث ثم نسي\" «١».\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] إذا روى ثقة عن ثقة آخر حديثا، فنفاه المروي عنه، وجزم بأنه لم يحدث بهذا الحديث، بأن قال: \"ما رويته\"، أو \"كذب عليّ\"، أو نحو ذلك، وجب رده في الأصح ولكن لا يقدح ذلك في باقي روايات الراوي عنه، ولا يثبت جرحه قال في التدريب [١] (ص ١٢٣): لأنه أيضًا مكذب لشيخه في نفيه لذلك، وليس قبول جرح كل منهما أولى من قبول الآخر، فتساقطا، فإن عاد الأصل وحدث به أو حدث به فرع آخر ثقة عنه ولم يكذبه، فهو مقبول. صرح به القاضي أبو بكر والخطيب وغيرهما\"\nوهذا الذي رجحه لا أراه راجحا، بل الراجح قبول الحديث مطلقًا، إذ إن الراوي عن الشيخ ثقة ضابط لروايته، فهو مثبت، والشيخ وإن كان ثقة إلا أنه ينفي هذه الرواية، والمثبت مقدم على النافي، وكل إنسان عرضة للنسيان والسهو، وقد يثق الإنسان بذاكرته ويطمئن إلى أنه فعل الشيء جازمًا بذلك، أو إلى أنه لم يفعله مؤكدًا لجزمه _: وهو في الحالين ساه ناس.\nوإلى هذا القول ذهب كثير من العلماء، واختاره السمعاني، وعزاه الشاشي للشافعي، وحكى الهندي [٢] الإجماع عليه. كما نقل ذلك السيوطي في التدريب [٣]، ثم قال: \"ومن شواهد القبول ما رواه الشافعي عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي معبد عن ابن عباس قال: كنت أعرف انقضاء صلاة رسول الله ﷺ بالتكبير. قال عمرو بن دينار ثم ذكرته لأبي معبد بعد، فقال: لم أحدثك، قال عمرو: قد حدثتنيه! قال الشافعي [٤]: كأنه نسيه بعد ما حدثه إياه. والحديث أخرجه البخاري (٨٤٢) من حديث ابن عيينة\".\nوأما إذا لم ينف الشيخ الحديث الذي حدث عنه الثقة به، بل نسيه فقط، بأن قال: \"لا أعرفه\" =\n_________\n[١] \" التدريب\" (١/ ٣٩٥)\n[٢] هو: محمد بن عبد الرحيم بن محمد الأرموي، أبو عبد الله، صفي الدين الهندي: فقيه أصولي. ٦٤٤ - ٧١٥ هـ\"الدرر الكامنة لابن حجر\"\n[٣] (١/ ٣٩٥)، وانظر أيضًا \"النكت\" للزركشي (٣/ ٤١١، ٤١٢).\n[٤] مسند الشافعي (٢٨٧ - بترتيب السندي)","vol":"1","page":231},{"text":"\"مسألة\":\nومن أخذ على التحديث أجرة: هل تقبل روايته أم لا؟ روي عن أحمد، وإسحاق، وأبي حاتم: أنه لا يكتب عنه، لما فيه من خرم المروءة. وترخص فيه أبو نعيم الفضل بن دكين وعلي بن عبد العزيز وآخرون، كما تؤخذ الأجرة على تعليم القرآن، وقد ثبت في صحيح\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= أو \"لا أذكره\" أو نحو ذلك: فإنه أولى بالقبول، ولا يرد بذلك، وجاز العمل به على الصحيح، وهو قول الجمهور من أهل الحديث والفقه والكلام، خلافا لبعض الحنفية.\nومثال ذلك ما رواه أبو داود (٣٦١١)، والترمذي (١٣٤٣)، وابن ماجه (٢٣٦٨) من رواية ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة: \"أن النبي ﷺ قضى باليمين مع الشاهد\"، زاد أبو داود في رواية: أن عبد العزيز الدراوردي قال: فذكرت ذلك لسهيل، فقال: حدثني ربيعة - وهو عندي ثقة- أني حدثته إياه ولا أحفظه، قال عبد العزيز: وقد كان سهيل أصابته علة أذهبت بعض عقله، ونسي بعض حديثه، فكان سهيل بعد يحدثه عن ربيعة عنه عن أبيه،\nورواه أبو داود (٣٦١٣) أيضًا من رواية سليمان بن بلال عن ربيعة، قال سليمان: فلقيت سهيلا فسألته عن هذا الحديث؟ فقال: ما أعرفه، فقلت له: إن ربيعة أخبرني به عنك، قال: فإن كان ربيعة أخبرك عني فحدث به عن ربيعة عني. نقله في التدريب.\nقال ابن الصلاح في علوم الحديث [١] (ص ١٤٠): \"وقد روى كثير من الأكابر أحاديث نسوها بعد ما حدّثوا بها عمن سمعها منهم، فكان أحدهم يقول: حدثني فلان عني عن فلان بكذا وكذا. وجمع الحافظ الخطيب ذلك في كتاب: \"أخبار من حدث ونسي\". [شاكر]\n_________\n[١] علوم الحديث (ص ٣٠٣)","vol":"1","page":232},{"text":"البخاري (١): \" إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله \". وقد أفتى الشيخ أبو إسحاق (الشيرازي) (٢) فقيه العراق ببغداد لأبي الحسين بن النقور (٣) (بأخذ الأجرة) (٤)، لشغل المحدثين له عن التكسب لعياله (٥).\n\n\" مسألة \":\nقال الخطيب البغدادي (٦): أعلى العبارات في التعديل والتجريح أن يقال \" حجة \" أو \" ثقة \"، وأدناها أن يقال: \" كذاب \".\n\" قلت \": وَبَيْنَ ذَلِكَ أُمُورٌ كَثِيرَةٌ يَعْسُرُ ضَبْطُهَا، وَقَدْ تَكَلَّمَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو (٧) عَلَى مَرَاتِبَ مِنْهَا. «١»\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] ذكر الحافظ في خطبة تقريب التهذيب مراتب الجرح، والتعديل، فجعلها اثنتي عشرة مرتبة:\n١ - الأولي: الصحابة. =\n_________\n(١) الصحيح (٥٧٣٧)\n(٢) الشيخ، الإمام، القدوة، المجتهد، ابراهيم بن علي بن يوسف أبو اسحاق الشيرازي الشافعي توفي: ليلة الحادي والعشرين من جمادى الآخرة، سنة ست وسبعين وأربع مائة ببغداد [سير أعلام النبلاء (١٨/ ٤٦١)\n(٣) الشيخ الجليل، الصدوق، مسند العراق أبو الحسين احمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله المعروف بابن النقور حدث عنه الخطيب وقال: كان صدوقا. مَاتَ: فِي سَادس عشرَ رَجَب، سَنَة سَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، عَنْ تِسْعِيْنَ سَنَةً. [تاريخ بغداد ٦/ ٤٠، سير أعلام النبلاء ١٨/ ٣٧٢]\n(٤) كل ما بين القوسين ساقط من \"ط\"\n(٥) مقدمة ابن الصلاح ص ٣٠٥\n(٦) \"الكفاية\"١/ ٩٨\n(٧) المقدمة ص ٣٠٧ - ٣١١","vol":"1","page":233},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n=\n٢ - من أكد مدحه بأفعل، كأوثق الناس. أو بتكرار الصفة لفظا، كثقة ثقة، أو معنى، كثقة حافظ.\n٣ - من أفرد بصفة: كثقة، أو متقن، أو ثبت.\n٤ - من قصر عمن قبله قليلا، كصدوق أو لا بأس به، أو ليس به بأس.\n٥ - من قصر عن ذلك قليلا، كصدوق سيئ الحفظ، أو صدوق يهم، أو له أوهام، أو يخطئ، أو تغير بأَخَرَةٍ. ويلتحق بذلك من رمي بنوع بدعة، كالتشيع والقدر والنصب والإرجاء والتجهم.\n٦ - من ليس له من الحديث إلا القليل، ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله، ويشار إليه بمقبول حيث يتابع، وإلا فلين الحديث.\n٧ - من روى عنه أكثر من واحد ولم يوثق، ويشار إليه بمستور، أو مجهول الحال.\n٨ - من لم يوجد فيه توثيق معتبر، وجاء فيه تضعيف وإن لم يبين، والإشارة إليه: ضعيف.\n٩ - من لم يرو عنه غير واحد ولم يوثق، ويقال فيه: مجهول.\n١٠ - من لم يوثق البتة وضعف مع ذلك بقادح. ويقال فيه: متروك، أو متروك الحديث: أو واهي الحديث، أو ساقط.\n١١ - من اتهم بالكذب ويقال فيه: متهم، ومتهم بالكذب.\n١٢ - من أطلق عليه اسم الكذب والوضع، ككذاب، أو وضاع، أو يضع، أو ما أكذبه. ونحوها اهـ. ملخصًا مع تحوير قليل.\nوالدرجات من بعد الصحابة: فما كان من الثانية والثالثة، فحديثه صحيح من الدرجات الأولى، وغالبه في الصحيحين. وما كان من الدرجة الرابعة فحديثه صحيح من الدرجة الثانية، وهو الذي يحسنه الترمذي، ويسكت عليه أبو داود. وما بعدها فمن المردود، إلا إذا تعددت طرقه مما كان من الدرجة الخامسة والسادسة، فيتقوى ذلك ويصير حسنا لغيره. وما كان من السابعة إلى آخرها فضعيف على =","vol":"1","page":234},{"text":"وَثَمَّ اِصْطِلَاحَاتٌ لِأَشْخَاصٍ، يَنْبَغِي التَّوْقِيفُ عَلَيْهَا.\nمِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْبُخَارِيَّ إِذَا قَالَ، فِي الرَّجُلِ \"سَكَتُوا عَنْهُ\" أَوْ \"فِيهِ نَظَرٌ\" فَإِنَّهُ يَكُونُ فِي أَدْنَى الْمَنَازِلِ وَأَرْدَئِهَا عِنْدَهُ، وَلَكِنَّهُ لَطِيفُ الْعِبَارَةِ فِي التَّجْرِيحِ، فَلْيُعْلَمْ ذَلِكَ «١» (١).\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= اختلاف درجات الضعف. من المنكر إلى الموضوع [١]. [شاكر]\n«١» [شاكر] وكذلك قوله: \"منكر الحديث\". فإنه يريد به الكذابين. ففي الميزان للذهبي (ج ١ ص ٥\": (نقل ابن القطان: أن البخاري قال: كل من قلت فيه. منكر الحديث: فلا تحل الرواية عنه\". [شاكر]\n_________\n(١) انظر \"الرفع والتكميل\" ص ٣٨٨، \"شفاء العليل ص ٣١١، ٣١٢، =\n_________\n[١] [قلنا]: قال الحافظ ابن حجر: \"مرَاتِبُ التَّعْدِيلِ: وَأَرْفَعُهَا الْوَصْفُ بَأَفْعَلَ: كأوْثَقِ النَّاسِ، ثُمَّ مَا تَأكّدَ بِصِفَةٍ أَوْ صِفَتَيْنِ كَثِقَةٍ ثِقَةٍ، أَوْ ثِقَةٍ حَافِظٍ وَأَدْنَاهَا مَا أَشْعَرَ بِالْقُرْبِ مِنْ أَسْهَلِ التَّجْرِيحِ: كَشَيْخِ\".\n\"وَمرَاتِبُ الْجَرْحِ: وَأَسْوَؤُهَا الْوَصْفُ بِأَفْعَلَ، كَأكْذَبِ النَّاسِ، ثُمَّ دَجَّالٍ، أَوْ وَضَّاعٍ، أوْ كَذَّابٍ. وَأَسْهَلُهَا: لَيْنٌ، أَوْ سَيِّئُ الْحِفْظِ، أَوْ فِيهِ مَقَالٌ\".\nوقال أيضًا ثُمَّ الطَّعْنُ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ لِكَذِبِ الرَّاوِي، أَوْ تُهْمَتِهِ بِذَلِكَ، أَوْ فُحْشِ غَلَطِهِ [والمُراد بفُحْش الغَلَط: أن يَزِيد خَطَأ الرَّاوِي عَلَى صَوَابِه زِيَادة فَاحِشة يخرج بِهَا عَن الاعْتِبَار فِي المُتَابعة، فَلا يُقَوّي غَيره ولا يَتَقَوّى بغيره، ويُعَدُّ ما تفرّد به مَنكرًا كَما هو الحَال في رِواية ظَاهِرِ الفِسقِ وشَدِيدِ الغَفْلَةِ]، أَو غَفْلَتِهِ [وهي: عَدَم الفِطنة بِأنْ لا يكون لَدى الرَّاوي مِن اليَقظة والإتقان مَا يُميّز بِه الصَّواب مِن الخطأ فِي مَروِياتِه. وَقَد تَكون غَفلَةُ الرَّاوِي شَدِيدة بِحَيثُ تُوضَع لَهُ أَحَادِيثُ فَيُحَدِّث بِهَا عَلى أنّه مِن مَسمُوعَاتِهِ، وُيعرَف ذلك بـ (التلقين) مَتى كَان الرَّاوِي يَتَلَقّنُ ما لُقّن سواء كان مِن حَديثه أو لم يكن]، أوْ فِسْقِهِ، أَوْ وَهْمِهِ [والمراد بالوهم: أن يروي الراوي على سَبيل الخَطَأِ وَالتَّوَهُّمِ فَيَصِلُ الإِسنَادَ المُرسَل وَيرفع الأثر المَوقُوف ونحو ذلك]، [والفرق بين الوَهم والغَفلة: الوَهم نَوعٌ مِن الخَطأ قَلَّ أَنْ يَسْلَم مِنه أَحَد مِن الحُفّاظ المُتقنين، فَضلًا عمن دونهم. وإنما يُؤثر في ضَبط الراوي إذا كَثر مِنه ذلك، حَيث لا تُقبل روايته عِندئذٍ إذا لم يُحدث مِن أصل صَحيح بِخِلاف الوَهم اليَسير فإِن أثره يَقتَصِر عَلى ذَلك الحَدِيث الذي حَصَل فيه. وأما الغَفلةُ فهي صِفة ملازِمة لصَاحِبها، فَمن اشتدت غَفلَته سُمِّي حَديثُه مُنكرًا]، أَوْ مُخَالَفَتِهِ [المراد بالمخالفة: أن يخالف الرَّاوِي مَن هُو أَوْثَق مِنه أو جَمعًا مِن الثقاتِ]، أَوْ جَهَالَتِهِ، أَوْ بِدْعَتِهِ، أَوْ سُوءِ حِفْظِهِ\". [نخبة الفكر وتضمين الشرح من ضوابط الجرح والتعديل لعبد العزيز عبد اللطيف].","vol":"1","page":235},{"text":"وَقَالَ اِبْنُ مَعِينٍ: إِذَا قُلْتُ \"لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ\" فَهُوَ ثِقَةٌ (١).\nقَالَ اِبْنُ أَبِي حَاتِمٍ (٢): إِذَا قِيلَ \"صَدُوقٌ\" أَوْ \"مَحَلُّهُ الصِّدْقُ\" أَوْ \"لَا بَأْسَ بِهِ\" فَهُوَ مِمَّنْ يُكْتُبُ حَدِيثَهُ وَيُنْظُرُ فِيهِ.\nوَرَوَى اِبْنُ الصَّلَاحِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ الْمِصْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ لَا يُتْرَكُ الرَّجُلُ حَتَّى يَجْتَمِعَ (الْجَمِيعُ) (٣) عَلَى تَرْكِ حَدِيثِهِ (٤) (٥).\nوَقَدْ بَسَطَ اِبْنُ الصَّلَاحِ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ (٦).\nوَالْوَاقِفُ عَلَى عِبَارَاتِ الْقَوْمِ يَفْهَمُ مَقَاصِدَهُمْ بِمَا عَرَفَ مِنْ عِبَارَتِهِمْ فِي غَالِبِ الْأَحْوَالِ، وَبِقَرَائِنِ تُرْشِدُ إِلَى ذَلِكَ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ (٧).\n_________\n= وللشريف حاتم بحث في مراد البخاري \"فيه نظر\"ضمنه كتابه \"شرح الموقظة\" ص ٣٣١ فإنه مهم.\n(١) \"الكفاية\" ١/ ٩٩\n(٢) مقدمة \"الجرح والتعديل\" ٢/ ٣٧.\n(٣) ساقط من \"ط\".\n(٤) انظر \"الكفاية\"١/ ٣٤١\n(٥) قال الألباني ١/ ٣٢٠: وفي\" مسائل المروزي\" (ص ٢١٧): \" قلت: متى يترك حديث الرجل؟ ! قال: إذا كان الغالب عليه الخطأ قلت: الكذب من قليل أو كثير!؟ قال: نعم\".\n(٦) المقدمة ٣٠٧ - ٣١١\n(٧) قال المعلمي مقدمة الفوائد المجموعة ص ٩: \"صيغ الجرح والتعديل كثيرًا ما تطلق على معان مغايرة لمعانيها المقررة في كتب المصطلح، ومعرفة ذلك تتوقف على طول الممارسة واستقصاء النظر.\"\nوانظر لشرح عبارات التعديل والتجريح كتاب، \"شفاء العليل\"لأبي الحسن المأربي، \"الرفع والتكميل\"لعبد الحي اللكنوي، وفَصل تفسير عبارات الجرح والتعديل من \"تحرير علوم الحديث\" لعبد الله الجديع","vol":"1","page":236},{"text":"قَالَ اِبْنُ الصَّلَاحِ (١): وَقَدْ فُقِدَتْ شُرُوطُ الْأَهْلِيَّةِ فِي غَالِبِ أَهْلِ زَمَانِنَا، وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا مُرَاعَاةُ اِتِّصَالِ السِّلْسِلَةِ فِي الْإِسْنَادِ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ [الشيخ] (٢) مَشْهُورًا بِفِسْقٍ وَنَحْوِهِ، وَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَأْخُوذًا عَنْ ضَبْطِ سَمَاعِهِ مِنْ مَشَايِخِهِ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِهَذَا الشَّأْنِ «١»\nوَاللَّهُ أَعْلَمُ.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] الشروط السابقة في عدالة الراوي إنما تراعى بالدقة في المتقدمين. وأما المتأخرون - بعد سنة ثلاثمائة تقريبا- فيكفي أن يكون الراوي مسلما بالغا عاقلًا، غير متظاهر بفسق أو بما يخل بمروءته، وأن يكون سماعه ثابتا بخط ثقة غير متهم، وبرواية من أصل صحيح موافق شيخه؛ لأن المقصود بقاء سلسلة الإسناد. وإلا فإن الروايات استقرت في الكتب المعروفة، وصارت الرواية في الحقيقة رواية للكتب فقط.\nقال الحافظ البيهقي: \"توسع من توسع في السماع من بعض محدثي زماننا، الذين لا يحفظون حديثهم، ولا يحسنون قراءته من كتبهم، ولا يعرفون ما يُقرأ عليهم، بعد أن تكون القراءة عليهم من أصل سماعهم، وذلك لتدوين الأحاديث في الجوامع التي جمعها أئمة الحديث. فمن جاء اليوم بحديث لا يوجد عند جميعهم لا يقبل منه. ومن جاء بحديث معروف عندهم، فالذي يرويه لا ينفرد بروايته، والحجة قائمة بحديثه برواية غيره والقصد من روايته والسماع منه أن يصير الحديث مسلسلا بحدثنا وأخبرنا، وتبقى هذه الكرامة التي خُصت بها هذه الأمة، شرفا لنبينا ﷺ\".\nوقال الذهبي في الميزان [١/ ٤]: ليس العمدة في زماننا على الرواة، بل على المحدثين والمفيدين الذين عُرفت عدالتهم وصدقهم في ضبط أسماء السامعين. ثم مِن المعلوم أنه لا بد من صون الراوي وستره، فالعبرة في رواية المتأخرين على الكتب والأصول الصحيحة التي اشتهرت بنسبتها إلى مؤلفيها، بل تواتر بعضها إليهم. وهذا شيء واضح لا يحتاج إلى بيان. [شاكر]\n_________\n(١) المقدمة ص ٣٠٧\n(٢) زيادة من غراس","vol":"1","page":237},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-47>النَّوْعُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ\nكَيْفِيَّةُ سَمَاعِ الْحَدِيثِ وَتَحَمُّلِهِ وَضَبْطِهِ </span>(١)\n\nيَصِحُّ تَحَمُّلُ الصِّغَارِ الشَّهَادَةَ وَالْأَخْبَارَ، وَكَذَلِكَ الْكُفَّارُ إِذَا أَدَّوْا مَا حَمَلُوهُ فِي حَالِ كَمَالِهِمْ، وَهُوَ الِاحْتِلَامُ وَالْإِسْلَامُ (٢).\nوَيَنْبَغِي الْمُبَادرَةُ إِلَى إِسْمَاعِ الْوِلْدَانِ الْحَدِيثَ النَّبَوِيَّ وَالْعَادَةُ الْمُطَّرِدَةُ فِي أَهْلِ هَذِهِ الْأَعْصَارِ وَمَا قَبْلَهَا بِمُدَدٍ مُتَطَاوِلَةٍ أَنَّ الصَّغِيرَ يُكْتَبُ لَهُ حُضُور (٣) إِلَى تَمَامِ خَمْسِ سِنِينَ مِنْ عُمْرِهِ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يُسَمَّى سَمَاعًا، وَاسْتَأْنَسُوا فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ \"أَنَّهُ عَقَلَ مَجَّةً مَجَّهَا رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم فِي وَجْهِهِ مِنْ دَلْوٍ فِي دَارِهِمْ وَهُوَ اِبْنُ خَمْسِ سِنِينَ\" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (٤) فَجَعَلُوهُ فَرْقًا بَيْنَ السَّمَاعِ وَالْحُضُورِ، وَفِي رِوَايَةٍ وَهُوَ اِبْنُ أَرْبَعِ سِنِينَ (٥).\n_________\n(١) المقدمة ص ٣١٢، والنكت للزركشي ٢/ ٤٥٩، والتقييد والإيضاح ص ١٦٣، والشذا الفياح ١/ ٢٧٤، وفتح المغيث ٢/ ٣٠٢، وتدريب الراوي ١/ ٤١٣.\n(٢) انظر المقدمة ص ٣١٢.\n(٣) في \"ح\": حضور سماع.\n(٤) أخرجه البخاري رقم (٧٧)، باب متى يصح سماع الصغير، ومسلم رقم (٦٥٧).\n(٥) انظر المقدمة (ص ٣١٤، ٣١٥).\n[قلنا] قال ابن حجر في الفتح (١/ ١٧٢): \" ذكر القاضي عياض في الإلماع =","vol":"1","page":238},{"text":"وَضَبَطَهُ بَعْضُ الْحُفَّاظِ بِسِنِّ التَّمْيِيزِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ الدَّابَّةِ وَالْحِمَارِ (١)، وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ لَا يَنْبَغِي السَّمَاعُ إِلَّا بَعْدَ الْعِشْرِينَ سَنَةً، وَقَالَ بَعْضُ عَشْرٌ، وَقَالَ آخَرُونَ ثَلَاثُونَ (٢)، وَالْمَدَارُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى التَّمْيِيزِ، فمتى كان الصبي يعقل كتب له سماع (٣).\nقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو (٤): وَبَلَغَنَا عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيِّ أَنَّهُ قَالَ رَأَيْتُ صَبِيًّا «١» اِبْنَ أَرْبَعِ سِنِينَ قَدْ حُمِلَ إِلَى الْمَأْمُونِ قَدْ قَرَأَ الْقُرْآنَ\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] اختلفوا في السن التي يصح فيه الصبي للرواية: فنقل القاضي عياض: أن أهل الحديث حددوا أن أول زمن يصح فيه السماع للصغير بخمس =\n_________\n= وغيره أن في بعض الروايات أنه كان ابن أربع ولم أقف على هذا صريحا في شيء من الروايات بعد التتبع التام إلا إن كان ذلك مأخوذا من قول صاحب الإستيعاب إنه عقل المجة وهو بن أربع سنين أو خمس \".أهـ\n[قلنا] انظره في \"الاستيعاب\" ٣/ ١٣٧٨ ترجمة محمود بن الربيع.\n(١) \"أخرجه الخطيب في الكفاية (١/ ٢٢٩) منسوبا إلى موسى بن هارون بلفظ: \"إذا فرق بين الدابة والبقرة\"، وبلفظ آخر \"بين البقرة والحمار\".\n(٢) يشير إلى مذهب أهل الكوفة، وأهل البصرة وأهل الشام بذلك.\nفقد أخرج الرامهرمزي في المحدث الفاصل ص ١٨٧، والخطيب في الكفاية ١/ ٢٠٠، والقاضي عياض في \"الإلماع\" ص ٦٥ باب متى يستحب سماع الصغير من طريق الرامهرمزي، عن موسى ابن هارون قال: \"أهل البصرة يكتبون لعشر سنين، وأهل الكوفة لعشرين، وأهل الشام لثلاثين\".\n(٣) قال ابن الصلاح (المقدمة ص ٣١٥): \"والذي ينبغي في ذلك: أن تعتبر في كل صغير حاله على الخصوص فإن وجدناه مرتفعا عن حال من لا يعقل فهما للخطاب وردا للجواب ونحو ذلك صححنا سماعه وإن كان دون خمس. وإن لم يكن كذلك لم نصحح سماعه وإن كان ابن خمسٍ بل ابن خمسين\".\n(٤) المقدمة ص ٣١٥","vol":"1","page":239},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\nسنين. قال ابن الصلاح: [١] \"وعلى هذا استقر العمل بين أهل الحديث\"، واحتجوا بما رواه البخاري عن محمود بن الربيع قال: \"عقلت من النبي صلي الله عليه وسلم مجة مجها في وجهي من دلو وأنا ابن خمس سنين. \"\nقال النووي وابن الصلاح [٢] \"والصواب اعتبار التمييز، فإن فهم الخطاب ورد الجواب كان مميزًا صحيح السماع، وإن لم يبلغ خمسًا، وإلا فلا\". وهذا ظاهر. ولا حجة فيما احتجوا به من رواية محمود بن الربيع، لأن الناس يختلفون في قوة الذاكرة،\nولعل غير محمود بن الربيع لا يذكر ما حصل له وهو ابن عشر سنين، وأيضا فان ذكره مجة وهو ابن خمس سنين لا يدل علي أنه يذكر كُلَّ ما رأي أو سمع، والحق أن العبرة في هذا بأن يميز الصبي ما يراه ويسمعه، وأن يفهم الخطاب ويرد الجواب. وعلى هذا يحمل ما روي عن موسى بن هارون الحمّال، فإنه سئل: \"متى يسمع الصبي الحديث؟ \" فقال \"إذا فرّق بين البقرة والحمار\". وكذلك ما روي عن أحمد بن حنبل فإنه سئل عن ذلك؟ فقال \"إذا عقل وضبط\"، فذُكر له عن رجل أنه قال: لا يجوز سماعه حتى يكون له خمس عشرة سنه؟ فأنكر قوله هذا وقال: بئس القول! فكيف يصنع بسفيان ووكيع ونحوهما [٣]؟ ! \"\n\nهذا في السماع والرواية. وأما كتابة الحديث وضبطه، فإنه لا اختصاص لهما بزمن معين، بل العبرة فيهما باستعداده وتأهُّله لذلك، وذهب السيوطي إلى أن تقديم الإشتغال بالفقه على كتابة الحديث أسدّ وأحسن، وهو كما قال في تعلم مبادئ الفقه، لا في التوسع فيه فإن الإشتغال بالحديث والتوسع فيه - بعد تعلم مبادئ الفقه - يقوي ملكة التفقه في الكتاب والسنة في طالب العلم ويضعه على الجادة المستقيمة في استنباط الأحكام منهما، وينزع من قلبه التعصب للأراء والأهواء. وعندي أنه ينبغي لطالب العلم المشتغل بالحديث أن يكثر من درس الأدب واللغة، حتى يحسن فقه الحديث وهو كلام أفصح العرب وأقومهم لسانا - صلي الله عليه وسلم. [شاكر]\n_________\n[١] المقدمة ص ١٤٣\n[٢] المقدمة ص ٣١٥، والتقريب (١/ ٤١٦ - التدريب).\n[٣] انظر مسائل عبد الله بن أحمد عن أبيه (ص ٤٤٦)، وطبقات الحنابلة ١/ ١٨٢.","vol":"1","page":240},{"text":"وَنَظَرَ فِي الرَّأْيِ، غَيْرَ أَنَّهُ إِذَا جَاعَ يَبْكِي (١).\nوَأَنْوَاعُ تَحَمُّلِ الْحَدِيثِ ثَمَانِيَةٌ (٢):\nالْقِسْمُ الْأَوَّلُ: السَّمَاعُ\nوتارة (٣) يكون من لفظ المسمع حفظًا، أو من كتاب. قال القاضي عياض (٤): فلا خلاف حينئذ أن يقول (٥) السامع: \"حدثنا\" أو \"أخبرنا\"، و\"أنبأنا\": و\"سمعت\" (٦)، و\"قال لنا\" (٧)، و\"ذكر لنا فلان\".\nوقال الخطيب (٨): أرفع العبارات \"سمعت\" ثم \"حدثنا\"، و\"حدثني\"، قال: وقد كان جماعة من أهل العلم لا يكادون يخبرون عما سمعوه من الشيخ إلا بقولهم \"أخبرنا\"، ومنهم حماد بن سلمة، وابن المبارك، وهشيم بن بشير، ويزيد بن هارون، وعبد الرزاق، ويحيى بن يحيى التميمي، وإسحاق بن راهويه، وآخرون كثيرون (٩).\nقال ابن الصلاح (١٠): وينبغي أن يكون \"حدثنا\" و\"أخبرنا\" أعلى من\n_________\n(١) أخرجه الخطيب في الكفاية (١/ ٢٢٧).\n(٢) انظر المقدمة (ص ٣١٦ - ٣٦١).\n(٣) في الأصل \"وبأن\" والمثبت من باقي المخطوطات و\"غراس\".\n(٤) الإلماع ص ٧٨.\n(٥) في \"ط\": يعقل.\n(٦) في المطبوع \"وسمعت فلانا يقول\"\n(٧) في المطبوع: \"وقال لنا فلان\".\n(٨) الكفاية ٢/ ٢١٤ بتصرف.\n(٩) الكفاية [٢/ ٢١٦ - ٢١٧].\n(١٠) انظر المقدمة ص ٣١٧ بتصرف، لكن عبارة ابن الصلاح أوضح من هذا، حيث قال \"حدثنا\"، و\"أخبرنا\" أرفع من \"سمعت\" من جهة أخرى، وهي أنه ليس في \"سمعت\" دلالة على أن الشيخ روَّاه الحديث وخاطبه به، وفي حدثنا، =","vol":"1","page":241},{"text":"\"سمعت\"، لأنه قد لا يقصده بالإسماع، بخلاف ذلك. والله أعلم (١).\n\"حاشية\" قلت: بل الذي ينبغي أن يكون أعلى العبارات على هذا أن يقول: \"حدثني\"، فإنه إذا قال \"حدثنا\" أو \"أخبرنا\"، قد لا يكون قصده الشيخ بذلك أيضًا، لاحتمال أن يكون في جمع كثير. والله أعلم.) (٢)\nالثاني:\nالقراءة على الشيخ حفظًا أو من كتاب (٣): هو \"العرض\" عند الجمهور. والرواية بها سائغة عند العلماء، إلا عند شُذاذ (٤) لا يعتد بخلافهم «١».\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] قال في التدريب [١]: \"إن ثبت عنه، وهو أبو عاصم النبيل، رواه الرامهرمزي [ص ٤٢٠ - المحدث الفاصل] عنه\". وروى الخطيب عن وكيع قال: ما أخذت حديثا قط عرضًا [٢].\nوعن محمد بن سلام: أنه أدرك مالكا والناس يقرؤون عليه، فلم يسمع منه لذلك [٣]. وكذلك عبد الرحمن بن سلام الجمحي، لم يكتف بذلك، فقال مالك: =\n_________\n= وأخبرنا دلالة على أنه خاطبه به.\n(١) لم يذكر ابن كثير ﵀ الكلام على \"أنبأنا\"، \"ونبأنا\"، وقد أشار إليها ابن الصلاح ص ٣١٧\n(٢) ساقط من \"ط\".\n(٣) انظر المقدمة ص ٣١٨\n(٤) في \"ط\"، \"ع\"، \"غراس\": شذوذ.\n_________\n[١] [١/ ٤٢٥]\n[٢] أخرجه الخطيب في الكفاية ٢/ ١٩٠ باب ذكر الرواية عمن كان يختار السماع من لفظ المحدث.\n[٣] أخرجه الخطيب في الكفاية ٢/ ١٩١","vol":"1","page":242},{"text":"ومستند العلماء حديث ضمام بن ثعلبة، وهو في الصحيح (١). وهي دون السماع من لفظ الشيخ.\nوعن مالك وأبي حنيفة وابن أبي ذئب (٢): أنها أقوى.\nوقيل: هما سواء، ويُعزى ذلك إلى أهل الحجاز والكوفة، وإلى مالك أيضًا وأشياخه من أهل المدينة، وإلى اختيار البخاري (٣).\nوالصحيح الأول، وعليه علماء المشرق «١».\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= أخرجوه عني. (ص ١٣١) [١] [شاكر]\n«١» [شاكر] القراءة على الشيخ تسمى عندهم \"عرضا\"، وهي جائزة في الرواية، سواء في ذلك أكان الراوي يقرأ من حفظه، أم من كتابه، أم سمع غيره يقرأ كذلك على الشيخ بشرط أن يكون الشيخ حافظًا لما يقرأ عليه، أو يقابل علي أصله =\n_________\n(١) صحيح البخاري [١/ ٢٢ - ٦٣] باب القراءة والعرض على المحدث ورأَى الحسن، والثوري، ومالك: «القراءة جائزة» واحتج بعضهم في القراءة على العالم \"بحديث ضمام بن ثعلبة\".\n(٢) زاد في محاسن الاصطلاح (ص ٣٢٠ - المقدمة) \"والحسن بن عمارة وابن جريج\".\n(٣) انظر المقدمة ص ٣٢٠، وزاد في محاسن الاصطلاح \"ص ٣٢٠، ٣٢١ - المقدمة\": وممن سوى بينهما علي بن أبي طالب فقال: \"القراءة على العالم بمنزلة السماع منه، وابن عباس قال: اقرءوا علي فإن قراءتكم علي كقراءتي عليكم\".اهـ\nوانظر هذه الآثار في \"المحدث الفاصل بين الراوي والواعي\" ص ٤٢٨، ٤٢٩ باب في القراءة على المحدث.\n_________\n[١] انظر «المحدث الفاصل» ص ٤٢١، و«الكفاية» (٢/ ١٩٢، ١٩٣).","vol":"1","page":243},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= الصحيح، أو يكون الأصل بيد القارئ، أو بيد أحد المستمعين الثقات.\nقال الحافظ العراقي [١]: \"وكذا إن كان ثقة من السامعين يحفظ ما قُرئ وهو مستمع غير غافل، فذلك كاف أيضًا\". نقله السيوطي في التدريب [٢] وأقره. وهو عندي غير متجه، لأنه إذا كان الشيخ غير حافظ لروايته ولا يقابل هو أو غيره على أصله الصحيح، وكان المرجع إلى الثقة بحفظ أحد السامعين: كانت الرواية في الحقيقة عن هذا السامع الحافظ. وليست عن الشيخ المسموع منه. وهذا واضح لا يحتاج إلى برهان.\nوقال الحافظ ابن حجر [٣] في باقي الصور: \"ينبغي ترجيح الإمساك - أي إمساك الأصل- في الصور كلها على الحفظ، لأنه خوَّان\".\nوالرواية عن الشيخ قراءة عليه: \"رواية صحيحة بلا خلاف في جميع ذلك، إلا ما حُكي عن بعض من لا يعتد به\" كما قال النووي [التقريب مع التدريب ١/ ٤٢٥].\nوممن خالف في ذلك وكيع، قال: \"ما أخذت حديثا عرضا قطُّ\".\nوحكى في التدريب [٤] (ص ١٣١) القول بصحتها عن كثير من الصحابة والتابعين ثم قال: \"ومن الأئمة -يعني القائلين بالصحة- ابن جُرَيْج، والثوري، وابن أبي ذئب، وشُعْبة، والأئمة الأربعة، وابن مهدي، وشَرِيك، والليث، وأبو عُبيد، والبخاري، في خلق لا يُحْصَوْنَ كثرةً. وروى الخطيب [٥] عن إبراهيم بن سعد أنه قال: لا تَدَعُونَ تَنَطُّعكم يا أهل العراق، العرض مثل السماع!،\nواستدل الحُمَيْدِي ثم البخاري على ذلك بحديث ضمام بن ثعلبة، لما أتى النبي ﷺ فقال له: إني سائلك فمشدِّد عليك، ثم قال: أسألك بربك ورب مَنْ قبلك، آلله أرسلك؟ الحديث [٦]، في سؤاله عن شرائع الدين، فلما فرغ قال: آمنت =\n_________\n[١] «شرح ألفية العراقي» للعراقي ص ١٨٥، وقال العراقي بعدها: \"ولم يذكر ابن الصلاح هذه المسألة الأخيرة\"\n[٢] التدريب (١/ ٤٢٤)\n[٣] نقله السيوطي في التدريب ١/ ٤٢٤\n[٤] التدريب (١/ ٤٢٥)\n[٥] الخطيب (الكفاية ٢/ ١٧٨)\n[٦] (البخاري رقم: ٦٣)","vol":"1","page":244},{"text":"فإذا حدث بها يقول \"قرأت\" أو \"قرئ على فلان وأنا أسمع فأقر به\" أو \"حدثنا\" أو \"أخبرنا قراءة عليه\" (١).\nوهذا واضح، فإن أطلق ذلك جاز عند مالك، والبخاري، ويحيى بن سعيد القطان، والزهري، وسفيان بن عيينة، ومعظم الحجازيين والكوفيين) (٢)، حتى إن منهم من سوغ \"سمعت\" أيضًا، ومنع من ذلك أحمد، والنسائي، وابن المبارك، ويحيى بن يحيى التميمي.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= بما جئتَ به، وأنا رسول من ورائي، فلما رجع إلى قومه اجتمعوا إليه، فأبلغهم، فأجازوه، أي قَبلوه منه وأسلموا. وأسند البيهقي في المَدْخَل [١] عن البخاري قال: قال أبو سعيد الحدَّاد [٢]: عندي خبرٌ عن النبي ﷺ في القراءة على العالم، فقيل له، قال: قصة ضمام: آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم\"\nوقد عقد البخاري لذلك بابًا في صحيحه في كتاب العلم، وهو \"باب القراءة والعرض على المحدث\".\nوقال الحافظ ابن حجر في الفتح [٣] (ج ١ ص ١٣٧ - ١٣٨ طبعة بولاق\": وقد انقرض الخلاف في كون القراءة على الشيخ لا تجزئ، وإنما كان يقوله بعض المتشددين من أهل العراق\". [شاكر]\n_________\n(١) في \"ح\": \"أخبرنا\" أو \"حدثنا قراءة عليه\".\n(٢) مطموس في \"ب\"\n_________\n[١] لم أجده في المدخل، وإنما هو في \"معرفة السنن\" ١/ ١٦٨ ط. قلعجي\n[٢] وقع في نسخ تدريب الراوي (طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف، وطبعة الفريابي) \"أبو سعيد الحذاء\" -بالمعجمة- ولم يعلق عليها أحد منهم، ووقعت في طبعة الشيخ طارق \"الحداد\" - بالمهملة- على الصواب.\n[٣] ١/ ١٥٠ - السلفية الأولى","vol":"1","page":245},{"text":"والثالث «١»: أن يجوز \"أخبرنا\" ولا يجوز \"حدثنا\" وبه قال الشافعي، ومسلم، والنسائي أيضًا، وجمهور المشارقة، بل نقل ذلك عن أكثر المحدثين (١). وقد قيل: إن أول من فرق بينهما ابن وهب.\nقال الشيخ أبو عمرو (٢): وقد سبقه إلى ذلك ابن جريج؛ والأوزاعي، قال: وهو الشائع الغالب على أهل الحديث «٢».\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] يعني القول الثالث في الرواية بالقراءة على الشيخ، وبماذا يعبر الراوي عنها عند الرواية. [شاكر]\n«٢» [شاكر] الراوي إذا قرأ على شيخه وأراد أن يروي عنه، فلا يجوز له أبدًا على الصحيح المختار- أن يقول \"سمعت\" لأنه لم يسمع من شيخه، فيكون غير صادق في قوله هذا وإنما الأحسن أن يقول: \"قرأت على فلان وهو يسمع\". إن كان قرأ بنفسه، أو: \"قرئ على فلان وهو يسمع وأنا أسمع\" إن كان القارئ غيره، أو نحو هذا مما يؤدي هذا المعنى. وله أيضًا أن يقول: \"حدثنا فلان بقراءتي عليه\"، أو \"قراءة عليه\" و\"أخبرنا\" كذلك. واختلف في جواز الرواية في هذا بقوله \"حدثنا\" أو \"أخبرنا\" بالإطلاق - من غير أن يصرح بالقراءة على المروي عنه - فمنعه بعضهم، وأجازه آخرون، بل حكاه القاضي عياض عن الأكثرين.\nوالصحيح المختار عند المتأخرين من الحفاظ إجازة قوله: \"أخبرنا\"، ومنع قوله: \"حدثنا\" وممن كان يقول به النسائي، وهو مروي عن أبي جريج والأوزاعي، وأول من فعله بمصر عبد الله بن وهب.\nقال ابن الصلاح [١] (ص ١٤٣ - ١٤٤): \"الفرق بينهما صار هو الشائع الغالب =\n_________\n(١) انظر الإلماع ص ٨٠، والمقدمة ص ٣٢١، ٣٢٢.\n(٢) انظر: المقدمة ص ٣٢٢، وانظر المحدث الفاصل ص ٤٣٦، والكفاية ٢/ ٢٥٠، ٢٥١\n_________\n[١] المقدمة (ص ٣٢٣)","vol":"1","page":246},{"text":"\"فرع\": إذا قرأ على الشيخ من نسخة وهو يحفظ ذلك، فجيد قوي، وإن لم يحفظ والنسخة بيد موثوق به، فكذلك؛ على الصحيح المختار الراجح، ومنع من ذلك مانعون (١)، وهو عسر. فإن لم تكن\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= على أهل الحديث، والاحتجاج لذلك من حيث اللغة عناء وتكلف. وخير ما يقال فيه: إنه اصطلاح منهم، أرادوا به التمييز بين النوعين، ثم خُصص النوع الأول بقول: \"حدثنا\" لقوة إشعاره بالنطق والمشافهة. والله أعلم.\nومن أحسن ما يحكى عمن يذهب هذا المذهب: ما حكاه الحافظ أبو بكر البر قاني عن أبي حاتم محمد بن يعقوب الهروي - أحد رؤساء أهل الحديث بخراسان- أنه قرأ على بعض الشيوخ عن الفِرَبري صحيح البخاري. وكان يقول له في كل حديث: \"حدثكم الفربري\" فلما فرغ من الكتاب سمع الشيخ يذكر أنه سمع الكتاب من الفربري قراءة عليه. فأعاد أبو حاتم قراءة الكتاب كله، وقال له في جميعه \"أخبركم الفربري\" [١]. والله أعلم. وهذا تكلف شديد من أبي حاتم الهروي ﵀ [شاكر].\n_________\n(١) نقل السخاوي في فتح المغيث [٢/ ٣٥٥] بعض الذين منعوا ذلك فقال \"فبعض نظار الأصول وهو إمام الحرمين وكذلك المازري في شرح البرهان يبطله أي السماع وحكى عياض أن القاضي أبا بكر الباقلاني تردد فيه قال وأكثر ميله إلى المنع بل نقله الحاكم عن مالك وأبي حنيفة لأنهما لا حجة عندهم إلا بما رواه الراوي من حفظه\".\n[قلنا]: هذا الذي حكاه السخاوي عن إمام الحرمين قاله في البرهان (١/ ٦٤١ - ٦٤٤ ط. الديب) وحكى أيضا فيه قول القاضي أبو بكر الباقلاني. وكلام مالك أخرجه ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٢/ ٢٧ دار إحياء التراث) والخطيب في الكفاية (٢/ ٨٣) ولفظه: \"قال أشهب وسئل مالك أيؤخذ ممن =\n_________\n[١] ذكره الخطيب في \"الكفاية\" ٢/ ٢٥٣ عن شيخه أبي بكر البرقاني","vol":"1","page":247},{"text":"نسخة إلا التي بيد القارئ وهو موثوق به فصحيح أيضًا (١).\n\"فرع\": ولا يشترط أن يقر (٢) الشيخ بما قُرئ عليه نطقًا، بل يكفي سكوته وإقراره عليه، عند الجمهور. وقال آخرون من الظاهرية وغيرهم: لا بد من استنطاقه بذلك (٣)، وبه قطع الشيخ أبو إسحاق \"الشيرازي\" (٤)، وابن الصباغ، وسُليم الرازي «١».\nقال ابن الصباغ (٥): إن لم يتلفظ لم تجز الرواية، ويجوز العمل بما سمع عليه (٦).\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] وهم من الفقهاء الشافعين كما ذكره ابن الصلاح [١] [شاكر].\n_________\n= لا يحفظ وهو ثقة صحيح أيؤخذ عنه الأحاديث فقال لا يؤخذ منه أخاف أن يزاد في كتبه بالليل\".\n(١) انظر: المقدمة ص ٣٢٤ - ٣٢٥\n(٢) في \"ب\": يقرأ.\n(٣) انظر هذه المسالة في: الكفاية ٢/ ٢٠٨ - ٢١١ باب ما جاء في إقرار المحدث بما قرئ عليه وسكوته وإنكاره، والإلماع ص ٨٤، والمقدمة ص ٣٢٤\n(٤) ساقط من \"ط\"، \"ع\".، \"ب\".\n(٥) عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد، أبو نصر، ابن الصباغ: فقيه شافعي ٤٠٠ - ٤٧٧ هـ من أهل بغداد، ولادة ووفاة، له \"الشامل - مخطوط\" في الفقه، و\"تذكرة العالم\"، و\"العدة\" في أصول الفقه. \"الأعلام للزركلي\"\n(٦) انظر المقدمة ص ٣٢٥، وقال الخطيب في الكفاية (٢/ ٢٠٨): \"والذي نذهب إليه أنه متى نصب نفسه للقراءة عليه وأنصت إليها مختارا لذلك غير مكره وكان متيقظا غير غافل جازت الرواية عنه لما قرئ عليه ويكون إنصاته =\n_________\n[١] مقدمة ص ٣٢٥","vol":"1","page":248},{"text":"\"فرع\": قال ابن وهب والحاكم: يقول «١» فيما قرأ على الشيخ\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] يعني أن الحاكم أبا عبد الله صاحب المستدرك على الصحيحين يذهب إلى الفرق بين \"حدثني\" و\"حدثنا\" وكذلك بين \"أخبرني\" و\"أخبرنا\"، وسبقه إلى ذلك عبد الله بن وهب المصري صاحب مالك ﵀.\nفما توهِمهُ عبارة المؤلف من أن ابن وهب نقل عن الحاكم، ليست على ظاهرها. بل قوله: و\"الحاكم\" معطوف على ابن وهب، وجملة \"يقول فيما قرئ على الشيخ\" إلخ. هي مقول \"قال\" ومفعوله، كما هي موضحة في المقدمة لابن الصلاح [ص ٣٢٥]. قاله الشيخ عبد الرزاق حمزة.\n\nأقول: وعبارة ابن الصلاح عن الحاكم نصها (ص ١٤٥ - ١٤٦): قال - يعني الحاكم: الذي أختاره في الرواية وعهدت عليه أكثر مشايخي وأئمة عصري -: أن يقول في الذي يأخذه من المحدث لفظًا وليس معه أحد: \"حدثني فلان\": وما يأخذه من المحدث لفظًا ومعه غيره: \"حدثنا فلان\"، وما قرأ على المحدث بنفسه: \"أخبرني فلان وما قرئ على المحدث وهو حاضر: \"أخبرنا فلان\". ثم قال: وقد روينا نحو ما ذكره عن عبد الله بن وهب صاحب مالك ﵄. وهو حسن رائق. فإن شك في شيء عنده أنه من قبيل \"حدثنا أو أخبرنا\" أو من قبيل \"حدثني أو أخبرني\". لتردده أنه كان عند التحمل والسماع وحده أو مع غيره: فيحتمل أن نقول: ليقال) (حدثني أو أخبرني\" لأن عدم غيره هو الأصل. ولكن ذكر علي بن عبد الله المديني الإمام، عن شيخه يحيى بن سعيد القطان الإمام، فيما إذا شك أن الشيخ قال \"حدثني فلان\" أو قال: \"حدثنا فلان\": أنه يقول: \"حدثنا\". وهذا يقتضي فيما إذا شك في سماع نفسه في مثل ذلك أن يقول: \"حدثنا\" وهو عندي يتوجه بأن \"حدثني\" أكمل مرتبة، و\"حدثنا\" أنقص مرتبة فليقتصر إذا شك على الناقص، لأن عدم الزائد هو الأصل. وهذا لطيف ... ثم إن هذا التفصيل من أصله مستحب، وليس بواجب، حكاه الخطيب عن أهل العلم كافة. فجائز إذا سمع وحده أن يقول \"حدثنا\" =\n_________\n= واستماعه قائما مقام إقراره فلو قال له القارئ عند الفراغ كما قرأت عليك فأقر به كان أحب إلينا\".","vol":"1","page":249},{"text":"وهو وحده (١): \"حدثني\"، فإن كان معه غيره: \"حدثنا\"، وفيما قرأه على الشيخ وحده: \"أخبرني\"، فإن قرأه غيره: \"أخبرنا\" (٢).\nقال ابن الصلاح (٣): وهذا حسن فائق.\nفإن شك أتى بالمحقق (٤)، وهو الوحدة: \"حدثني\" أو \"أخبرني\"، عند ابن الصلاح والبيهقي، وعن يحيى بن سعيد القطان: يأتي بالأدنى، وهو \"حدثنا\" أو \"أخبرنا\" (٥).\nقال الخطيب البغدادي (٦): وهذا الذي قاله ابن وهب مستحب، لا مستحق، عند أهل العلم كافة «١».\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= أو نحوه لجواز ذلك للواحد في كلام العرب. وجائز إذا سمع في جماعة أن يقول \"حدثني\"، لأن المحدث حدثه وحدث غيره [شاكر].\n«١» [شاكر] كتب المتقدمين لا يصح لمن يرويها أن يغير فيها ما يجده من ألفاظ المؤلف أو شيوخه في قولهم \"حدثنا\"، أو \"أخبرنا\"، أو نحو ذلك-: بغيره، وإن كان الراوي يرى التسوية بين هذه الألفاظ، لاحتمال أن يكون المؤلف أو شيوخه ممن يرون التفرقة بينهما، ولأن التغيير في ذاته ينافي الأمانة في النقل.\nوأما إذا روى الراوي حديثًا عن أحد الشيوخ - وهذا في غير الكتب المؤلفة- =\n_________\n(١) في \"ط\"، \"ع\": فيما قراءة عليه الشيخ وهو وحده. وفي \"ب\": فيما قراءه هو علي الشيخ وحده.\n(٢) كلام ابن وهب ذكره القاضي عياض في الإلماع ص ١٢٦، والتقييد والإيضاح ص ١٧٢، وكلام الحاكم في كتابه \"معرفة علوم الحديث\"، النوع الثاني والخمسون ص ٢٦٠\n(٣) المقدمة ص ٣٢٥\n(٤) في \"غراس\": \"بالمتحقق\"\n(٥) قارن بما في المقدمة ص ٣٢٥، ٣٢٦.\n(٦) الكفاية ٢/ ٢٣٥.","vol":"1","page":250},{"text":"\"فرع\": اختلفوا في صحة سماع من ينسخ «١» أو إسماعِه (١): فمنع من ذلك إبراهيم الحربي وابن عدي (٢) وأبو إسحاق (٣) الأسفرائيني. وقال (٤) أبو بكر أحمد بن إسحاق الصِّبْغي (٥) يقول \"حضرت\"، ولا يقول \"حدثنا\" ولا \"أخبرنا\" (٦). وجوزه موسى بن هارون الحافظ (٧).\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= فإن كان الشيخ ممن يرى التفرقة بين الإخبار والتحديث، فإنه لا يجوز للراوي إبدال أحدهما من الآخر، وإن كان الشيخ ممن يرى التسوية بينهما. جاز للراوي ذلك، لأنه يكون من باب الرواية بالمعنى. هكذا قال بعضهم.\nوقال آخرون بمنعه مطلقا. وهو الحق، لأن هذا العمل ينافي الدقة في الرواية. ولذلك قال أحمد بن حنبل [١]- فيما نقله عن ابن الصلاح [٢] (ص ١٤٦): \"اتبع لفظ الشيخ في قوله حدثنا وحدثني وسمعت وأخبرنا، ولا تعده\" [٣] [شاكر].\n«١» [شاكر] قوله \"ينسخ\"، يعني وقت القراءة، كما قيده بذلك ابن الصلاح، وأبو إسحاق الإسفراييني: هو الفقيه الأصولي الشافعي، وأبو بكر الصبغي: أحد أئمة الشافعيين بخراسان، وهو بكسر الصاد المهملة وسكون الباء الموحدة وبالغين المعجمة، ثم ياء النسبة في آخره [شاكر].\n_________\n(١) المقدمة ص ٣٢٧\n(٢) انظر الكفاية للخطيب ١/ ٢٣٢، ٢٣٣\n(٣) في \"ط\": إسحاق\n(٤) في \"ح\"، \"ب\": كان. وهي الأنسب لسياق الكلام.\n(٥) في \"ط\"، \"ع\": الضبعي.\n(٦) أخرجه الخطيب في الكفاية ١/ ٢٣٣.\n(٧) أخرج الخطيب في الكفاية ١/ ٢٣٦ روايتين عن موسى بن هارون؛ =\n_________\n[١] الخطيب في الكفاية ٢/ ٢٣٢\n[٢] المقدمة (ص ٣٢٦)\n[٣] هذه المسألة ذكرها ابن الصلاح في المقدمة ص ٣٢٦ ولم يذكرها ابن كثير، ولعل الشيخ أحمد شاكر -﵀- أوردها استدراكا على ابن كثير","vol":"1","page":251},{"text":"وكان ابن المبارك ينسخ وهو يُقرأ عليه (١).\nوقال أبو حاتم «١»: كتبت (٢) عند عارم (٣) وعمرو بن مرزوق (٤).\nوحضر الدارقطني وهو شاب، مجلس إسماعيل الصفار وهو يملي، والدارقطني ينسخ جزءًا، فقال: له بعض الحاضرين: لا يصح سماعك وأنت تنسخ! فقال: فهمي للإملاء بخلاف فهمك، فقال له: كم أملى الشيخ حديثًا إلى الآن؟ فقال الدارقطني: ثمانية عشر حديثًا، ثم سردها كلها عن ظهر قلب، بأسانيدها ومتونها، فتعجب الناس منه «٢» (٥)، والله أعلم.\n[قلت] (٦): وكان شيخنا الحافظ أبو الحجاج المِزّي «٣»، تغمده الله\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] أبو حاتم: هو ابن حبان البستي، صاحب الصحيح [١] [شاكر].\n«٢» [شاكر] بياض بالأصل ليس عن سقط في الكلام، ولكن الكاتب يتركه عند آخر كلام وبدء كلام جديد. وسيتكرر هذا. فنكتفي بما نبهنا عليه هنا [شاكر].\n«٣» [شاكر] بكسر الميم وتشديد الزاي المكسورة، نسبة إلى \"المزة\"، وهي =\n_________\n= الأولى لما سأل عن ذلك قال \"لا بأس\"، والثانية قال: \"جائز\"\n(١) أخرج الرواية بطولها الخطيب في الكفاية ١/ ٢٣٤\n(٢) في \"ط\"، \"ع\": كنت.\n(٣) في \"ط\"، \"ع\"، \"ب\": عازم.\n(٤) أخرجه ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" [١/ ٣٦٧]، والخطيب في \"الكفاية\" (١/ ٢٣٥).\n(٥) أخرجه الخطيب في التاريخ (١٣/ ٤٨٧) ط بشار، وابن عساكر في التاريخ ٤٣/ ٩٨ ط دار الفكر.\n(٦) مثبت من \"ط\"، \"ع\". وفي \"ح\": مكانها فراغ.\n_________\n[١] الصواب أن أبا حاتم هو: أبو حاتم الرازي وانظر هذه الرواية في [الجرح والتعديل ١/ ٣٦٧] لابن أبي حاتم وهذا كافي، والله أعلم. [قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: كذا، والصواب «وهذا كافٍ»)]","vol":"1","page":252},{"text":"برحمته، يكتب في مجلس السماع، وينعس في بعض الأحيان، ويرد على القارئ ردًا جيدًا بينًا واضحًا، بحيث يتعجب القارئ من نفسه، أنه يغلط فيما في يده وهو مستيقظ، والشيخ ناعس وهو أنبه منه! ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.\nقال ابن الصلاح (١): وكذلك التحدث في مجلس السماع، وما إذا كان القارئ سريع القراءة، أو (٢) كان السامع بعيدًا من القارئ. ثم اختار أنه يغتفر اليسير من ذلك، وأنه إذا كان يفهم ما يقرأ مع النسخ فالسماع صحيح. وينبغي أن يُجبر (٣) ذلك بالإجازة بعد ذلك كله (٤).\n(قلت) (٥): هذا هو الواقع في زماننا اليوم: أن يحضر مجلس السماع من يفهم ومن لا يفهم، (والبعيد من القارئ، والناعس،\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= قرية كبيرة من ضواحي دمشق. والحافظ المزي هو صاحب \"تهذيب الكمال في أسماء الرجال\" الذي اختصره الحافظ الذهبي، في كتاب سماه \"تهذيب التهذيب\"، طبعت خلاصته للخزرجى، وكذلك اختصره الحافظ ابن حجر العسقلاني\nفي نحو ثلث الأصل، وسماه \"تهذيب التهذيب\" طبع بحيدر آباد الدكن بالهند، ومختصره \"تقريب التهذيب\" في مجلد وسط، طبع كذلك خمس مرات بالهند. وللحافظ ابن كثير، مؤلف هذا المختصر، كتاب \"التكميل في أسماء الثقات والضعفاء والمجاهيل\" جمع فيه بين كتابي شيخيه المزي والذهبي، وهما: \"التهذيب وميزان الاعتدال\"، وزاد عليهما جرحًا وتعديلًا. والحافظ ابن كثير، كان زوجًا لبنت الحافظ المزي، ﵏ جميعًا [شاكر].\n_________\n(١) انظر المقدمة ص ٣٢٨\n(٢) في \"ط\": و.\n(٣) في \"ب\": يجيز.\n(٤) انظر المقدمة ص ٣٢٨\n(٥) ساقط من \"ح\".","vol":"1","page":253},{"text":"والمتحدث، والصبيان الذين لا ينضبط) (١) أمرهم بل يلعبون غالبًا، ولا يشتغلون بمجرد السماع. وكل هؤلاء قد كان يكتب لهم السماع بحضرة شيخنا الحافظ أبي الحجاج المزي ﵀.\nوبلغني عن القاضي تقي الدين سليمان المقدسي (٢): أنه زُجر في مجلسه الصبيان عن اللعب، فقال: لا تزجروهم، فإنَّا سمعنا مثلهم.\nوقد روي عن الإمام العَلم عبدالرحمن بن مهدي أنه قال: يكفيك من الحديث شمه (٣).وكذا قال غير واحد من الحفاظ (٤).\nوقد كانت المجالس تعقد ببغداد. وبغيرها من البلاد، فيجتمع الفئام من الناس، بل الألوف المؤلفة، ويصعد المُستملي. على الأماكن المرتفعة، ويبلغون عن المشايخ ما يملون، فيحدث الناس عنهم بذلك، مع ما يقع في مثل هذه المجامع من اللغط والكلام.\nوحكى الأعمش: أنهم كانوا في حلقة إبراهيم إذا لم يسمع\n_________\n(١) ساقط من \"ط\"، \"ع\".\n(٢) سليمان بن حمزة بن أحمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي. ثم الصالحي. قاضي القضاة، تقي الدين أبو الفضل: ولد في منتصف رجب، سنة ثمان وعشرين وستمائة. [ذيل طبقات الحنابلة ٤/ ٣٩٨]\n(٣) أخرجه ابن عدي في \"الكامل\" بسنده إلى ابن مهدي ١/ ٢٠١ بلفظ \"يكفي صاحب الحديث من الحديث شمه\". وتوجيه القول كما نقل ابن الصلاح في المقدمة (ص ٣٣٠) عن حمزة بن محمد الحافظ، قال \"يعني إذا سئل عن أول شيء عرفه وليس يعني التسهل في السماع\".\n(٤) لعله يقصد ابن منده؛ فقد ذكر ابن الصلاح عنه ذلك في المقدمة ص ٣٣٠.","vol":"1","page":254},{"text":"أحدهم الكلمة جيدًا استفهمها من جاره (١).\nقلت: وقد وقع هذا في بعض الأحاديث عن عقبة بن عامر (٢)،\nوجابر بن سَمُرة (٣) وغيرهما، وهذا هو الأصلح للناس. وإن كان قد تورع آخرون وشددوا في ذلك، وهو القياس «١». والله أعلم.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] كان بعض الشيوخ الكبار من المحدثين، يقصدهم الطالبون ويحرصون على الرواية عنهم. فيعظم الجمع في مجالسهم جدًّا، حتى يصعب على الشيخ إسماع كل الحاضرين. فكان لكل واحد من هؤلاء شخص- أو أكثر- يُسمع باقي المجلس، ويسمى هذا \"مستمليا\".\nفإذا كان الراوي لم يسمع لفظ الشيخ، وسمعه من المستملي، وكان الشيخ يسمع ما يمليه مستمليه- فلا خلاف في جواز الرواية عن الشيخ، لأنه يكون من باب الرواية بالقراءة على الشيخ. وأما إن كان الشيخ لا يسمع ما يقوله المستملي، =\n_________\n(١) انظر الكفاية ١/ ٢٤٨\n(٢) يشير إلى حديث عقبة بن عامر قال: \"كانت علينا رعاية الإبل فجاءت نوبتي فروحتها بعشي فأدركت رسول الله ﷺ قائما يحدث الناس فأدركت من قوله ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه ثم يقوم فيصلي ركعتين مقبل عليهما بقلبه ووجهه إلا وجبت له الجنة\" قال فقلت ما أجود هذه فإذا قائل بين يدي يقول التي قبلها أجود فنظرت فإذا عمر قال إني قد رأيتك جئت آنفا قال ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ أو فيسبغ الوضوء ثم يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبد الله ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء.\nأخرجه مسلم باب الذكر المستحب عقب الوضوء (٢٣٤).\n(٣) يشير إلى حديث جابر بن سمرة قال سمعت النبي ﷺ يقول لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا ثم تكلم النبي ﷺ بكلمة خفيت علي فسألت أبي ماذا قال رسول الله ﷺ فقال كلهم من قريش \"أخرجه مسلم\" باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش (١٨٢١).","vol":"1","page":255},{"text":"فرع (١): ويجوز السماع من وراء حجاب، كما كان السلف يروون عن أمهات المؤمنين، واحتج بعضهم بحديث \"حتى ينادي ابن أم مكتوم\" (٢).\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= فقد اُختلف في ذلك: فذهب جماعة من المتقدمين وغيرهم إلى أنه يجوز للراوي أن يرويه عن الشيخ وقال غيرهم: لا يجوز ذلك، بل على الراوي أن يبين أنه سمعه من المستملي. وهذا القول رجحه ابن الصلاح [ص ٣٣٠].\nوقال النووي [١]: إنه الصواب الذي عليه المحققون.\nوالقول الأول - بالجواز- هو الراجح عندي.\nونقل في التدريب [٢] أنه هو الذي عليه العمل؛ لأن المستملي يُسمع الحاضرين لفظ الشيخ الذي يقوله، فيبعد جدًّا أن يحكي عن شيخه - وهو حاضر في جمع كبير- غير ما حدث به الشيخ، ولئن فعل ليردن عليه كثيرون ممن قرب مجلسهم من شيخهم، وسمعوه وسمعوا المستملي يحكي غير ما قاله. وهذا واضح جدًّا.\nوهذا الخلاف أيضًا فيما إذا لم يسمع الراوي بعض الكلمات من شيخه فسأل عنها بعض الحاضرين، قال الأعمش: \"كنا نجلس إلى إبراهيم، فتتسع الحلقة، فربما يحدث بالحديث فلا يسمعه من تنحى عنه، فيسأل بعضهم بعضا عما قال، ثم يروونه وما سمعوه منه\" [٣]. وعن حماد بن زيد: \"أنه سأله رجل في مثل ذلك، فقال: يا أبا إسماعيل، كيف قلت؟ فقال: استفهم ممن يليك\" [٤] [شاكر].\n_________\n(١) ساقط من \"ح\"، انظر المقدمة ص ٣٣٠، وانظر فتح المغيث ٢/ ٣٨٣ - ٣٨٥، والتدريب ١/ ٤٤٦\n(٢) أخرجه البخاري في عدة مواضع منها رقم (٦١٧)، ومسلم رقم (١٠٩٢) =\n_________\n[١] قال النووي في التقريب (١/ ٤٤٣ - التدريب): \"ولو عظم مجلس المملي فبلغ عنه المستملي فذهب جماعة من المتقدمين وغيرهم إلى أنه يجوز لمن سمع المستملي أن يروي ذلك عن المملي، والصواب الذي قاله المحققون: أنه لا يجوز ذلك\".\n[٢] ١/ ٤٤٣، وانظر التبصرة والتذكرة ص ١٩٨، والكفاية ١/ ٢٤٣\n[٣] أخرجها الخطيب في الكفاية ١/ ٢٤٨\n[٤] أخرجها الخطيب في الكفاية ١/ ٢٤٦","vol":"1","page":256},{"text":"وقال بعضهم عن شعبة: إذا حدثك من لا ترى شخصه فلا ترو عنه، فلعله شيطان قد تصور في صورته، يقول \"حدثنا\"، \"أخبرنا\" (١). وهذا عجيب وغريب جدًا!\nفرع (٢): إذا حدثه بحديث ثم قال: \"لا تروه عني\"، أو \"رجعت عن إسماعك\"، ونحو ذلك، ولم يبد مستندًا سوى المنع اليابس، أو أسمع قومًا فخص بعضهم، وقال: \"لا أجيز لفلان أن يروي عني [شيئا] (٣) فإنه لا يمنع من صحة الرواية عنه، ولا التفات إلى قوله.\nوقد حدث النسائي عن الحارث بن مسكين (٤) والحالة هذه؛ وأفتى الشيخ أبو إسحاق الأسفرائيني (٥) بذلك «١».\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] كل من سمع عن شيخ رواية فله أن يرويها عنه سواء أقصده الشيخ بالتسميع أم لم يقصده، وكذلك إذا منعه من الرواية عنه، كأن قال له: \"لا تروه عني\"، أو \"لا آذن لك في الرواية عني\"، أو نحو ذلك، وكذلك إذا رجع الشيخ =\n_________\n= ولفظه \"إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم\"\n(١) أخرجه ابن عدي في الكامل ١/ ١١٧، والرامهرمزي في المحدث الفاصل ص ٥٩٩، والإلماع ص ١٣٧.\n(٢) ساقط من \"ح\"، انظر المحدث الفاصل ص ٤٥٠، الكفاية ٢/ ٣٤٩، ٣٥٠، المقدمة ص ٣٣١، وفتح المغيث للسخاوي ٢/ ٣٨٦ - ٣٨٨، والتدريب ١/ ٤٤٧.\n(٣) ساقط من الأصل، والمثبت من باقي المخطوطات.\n(٤) انظر القصة مسندة بالوجادة في \"التقييد لمعرفة رواة الأسانيد\" للحافظ أبي بكر البغدادي \"ابن النقطة الحنبلي\" ١/ ١٤٣ ط دار الكتب العلمية، وانظر جامع الأصول لابن الأثير ١/ ١٩٦ ط دار الفكر.\n(٥) أخرجها الخطيب في الكفاية ١/ ٢٤٨.","vol":"1","page":257},{"text":"القسم الثالث (١) «١»: الإجازة (٢):\nوالرواية بها جائزة عند الجمهور، وادعى القاضي أبو الوليد الباجي الإجماع على ذلك (٣). ونقضه ابن الصلاح (٤) بما رواه الربيع عن\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= عن حديثه، بأن قال له: \"رجعت عن إخبارك\"، أو \"رجعت عن اعتمادي إياك فلا تروه عني\" لأن العبرة في الرواية بصدق الراوي في حكاية ما سمعه من الشيخ وصحة نقله عنه، فلا يؤثر في ذلك تخصيص الشيخ بعض الرواة دون بعض، أو نهيه عن روايته عنه، لأنه لا يملك أن يرفع الواقع، من أنه حدث الراوي وأن الراوي سمع منه. وظاهر أن رجوع الشيخ لا يمنع من الرواية إذا كان مع إقراره بصحة روايته، وأما إذا كان هذا على معنى شكه فيما حدث، وعلى معنى ظهور أنه أخطأ فيما روى: فهذا يؤثر في روايته، ويجب على الراوي أن يمتنع من رواية ما رجع عنه شيخه، أو يذكر الرواية ورجوع الشيخ عنها، ليظهر للناظر ما فيها من العلة القادحة [شاكر].\n«١» [شاكر] سقط من الأصل. وزدناه تصحيحا وإكمالا [شاكر].\n_________\n(١) ساقط من: \"ح\"، وفي \"ط\"، \"ع\": الثالث\n(٢) انظر الكفاية ٢/ ٢٦٧، والإلماع ص ٨٨ - ١٠٧، والمقدمة ص ٣٣١ - ٣٤٥، وشرح علل الترمذي ١/ ٢٧٠ \"المسألة الرابعة: الرواية بالإجازة\"، وفتح المغيث ٢/ ٣٨٩، والتدريب ١/ ٤٤٧ - ٤٦٠\nقال الخطيب في الكفاية ٢/ ٢٦٧: \"اختلف الناس في الإجازة للأحاديث فذهب بعضهم إلى صحتها، ودَفَعَ ذلك بعضهم، والذين قبلوها أكثر، ثم اختلف من قَبِلها في وجوب العمل بما تضمنت الأحاديث من الأحكام، فقال أهل الظاهر وبعض المتأخرين ممن تابعهم لا يجب العمل بها لأنها جارية مجرى المراسيل والرواية عن المجاهيل وقال الدهماء من العلماء أنه يجب العمل بها\"\n(٣) انظر الإلماع ص ٨٩\n(٤) المقدمة ص ٣٣٢","vol":"1","page":258},{"text":"الشافعي: أنه منع من الرواية بها (١).\nوبذلك قطع الماوردي. وعزاه إلى مذهب الشافعي (٢)، وكذلك قطع بالمنع القاضي حسين بن محمد المَرورّوذِيِّ صاحب \"التعليقة\" (٣)، وقالا جميعًا: لو جازت الرواية بالإجازة لبطلت الرحلة، وكذا روي عن شعبة بن الحجاج وغيره من أئمة الحديث وحفاظه (٤).\nوممن أبطلها إبراهيم الحربي (٥)، وأبو الشيخ محمد بن عبد الله\n_________\n(١) أخرجه ابن أبي حاتم في \"آداب الشافعي ومناقبه\" ص ٧٣، والخطيب الرواية بسنده إلى الربيع بنصها في الكفاية ٢/ ٢٧٩ \"باب الكلام في الإجازة ...... \" ثم علق عليها. وهاك نص الرواية وتعليقه عليها: \"عن الربيع بن سليمان قال فاتني من البيوع من كتاب الشافعي ثلاث ورقات فقلت له أجزها لي فقال لي ما قرئ علي كما قرئ علي ورددها غير مرة حتى أذن الله في جلوسه فجلس فقرئ عليه وهذا الفعل من الشافعي محمول على الكراهة للاتكال على الإجازة بدلا من السماع لأنه قد حفظ عنه الإجازة لبعض أصحابه ما لم يسمعه من كتبه\".\n\nثم ساق ﵀ بسنده (٢/ ٢٩٤) إلى الحسين بن علي الكرابيسي الرواية التي تثبت قبول الشافعي الإجازة، وهذا نص الرواية \"عن داود بن علي قال قال لي حسين بن علي - يعني الكرابيسي- لما كانت قدمة الشافعي الثانية أتيته فقلت له تأذن لي أن اقرأ عليك الكتب فأبى وقال خذ كتب الزعفراني فانسخها فقد أجزتها لك فأخذتها إجازة\". ثم رد ﵀ قول من لم يقبل الإجازة بحجة أنها تجري مجرى المراسيل والرواية عن المجاهيل بقوله \"فأما اعتلال من لم يقبل أحاديث الإجازة بأنها تجري مجرى المراسيل والرواية عن المجاهيل فغير صحيح لأنه يعرف المجيز بعينه وأمانته وعدالته فكيف يكون بمنزلة من لا يعرفه وهذا واضح لا شبهة فيه\" [الكفاية ٢/ ٢٨٢]\n(٢) انظر \"الحاوي\" ١٦/ ٩٠\n(٣) انظر المقدمة ص ٣٣٢\n(٤) انظر الكفاية ٢/ ٢٧٧\n(٥) أخرجها الخطيب في الكفاية ٢/ ٢٧٧","vol":"1","page":259},{"text":"الأصبهاني، وأبو نصر الوايلي السِجْزي، وحكى ذلك عن جماعة ممن لقيهم (١).\nثم هي أقسام:\nأحدها: إجازة من معين لمعين في معين، بأن يقول: \"أجزتك أن تروي عني هذا الكتاب\" أو \"هذه الكتب\". وهي المناولة (٢)، فهذه جائزة عند الجماهير، حتى الظاهرية، لكن (خالفوا في العمل بها، لأنها في معنى المرسل عندهم، إذا لم يتصل السماع (٣).\n_________\n(١) انظر المقدمة ص ٣٣٣.\nوحكى أبو طاهر السِّلفي في \"الوجيز في ذكر المجاز والمجيز ص ٦٢\" قال: \"وفي المتقدمين من كان يتوقف في الإجازة، وكذلك في المتأخرين؛ ومن جملتهم: أبو نصر السجزي ثم قال أخيرا بصحتها\" اهـ. قلت: ففرق بين التوقف والمنع. والله أعلم\n(٢) قارن بما في \"مقدمة ابن الصلاح ص ٣٣١\" فقد قال: \"فهذا أعلى أنواع الإجازة المجردة عن المناولة\". اهـ\n(٣) هذا الذي ينسب للظاهرية صرح به ابن حزم في كتابه الإحكام فصل \"صفة الرواية\" (٢/ ١٤٧)، حيث قال: \"وأما الإجازة التي يستعملها الناس فباطل ولا يجوز لأحد أن يجيز الكذب ومن قال لآخر ارو عني جميع روايتي دون أن يخبره بها ديوانا ديوانا وإسنادا إسنادا فقد أباح له الكذب، لأنه إذا قال حدثني فلان أو عن فلان فهو كاذب أو مدلس بلا شك لأنه لم يخبره بشيء ..... وأما الإجازة فما جاءت قط عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه ﵃ ولا عن أحد منهم ولا عن أحد من التابعين ولا عن أحد من تابعي التابعين فحسبك بدعة بما هذه صفته\".\nوانظر تعليق الزركشي \"النكت ٣/ ٥١٢\" على كلام ابن حزم السابق فهو مهم. وقال ابن الصلاح في \"المقدمة\" ص ٣٣٣: \"ثم إن الذي استقر عليه العمل وقال به جماهير أهل العلم من أهل الحديث وغيرهم: القول بتجويز الإجازة وإباحة =","vol":"1","page":260},{"text":"الثاني: إجازة لمعين في غير معين، مثل) (١) أن يقول: \"أجزت لك أن تروي عني ما أرويه\"، أو \"ما صح عندك، من مسموعاتي ومصنفاتي\". وهذا مما يجوزه الجمهور أيضًا، رواية وعملًا (٢).\nالثالث (٣): الإجازة لغير معين، مثل أن يقول: \"أجزت للمسلمين\"، أو \"الموجودين\"، أو \"لمن قال لا إله إلا الله\"، وتسمى \"الإجازة العامة\". وقد اعتبرها طائفة من الحفاظ والعلماء، فممن جوزها الخطيب\n_________\n= الرواية بها وفي الاحتجاج لذلك غموض. ويتجه أن يقول: إذا أجاز له أن يروي عنه مروياته وقد أخبره بها جملة فهو كما لو أخبره تفصيلا وإخباره بها غير متوقف على التصريح نطقا كما في القراءة على الشيخ كما سبق وإنما الغرض حصول الإفهام والفهم وذلك يحصل بالإجازة المفهمة والله أعلم\".\n\nثم إنه كما تجوز الرواية بالإجازة يجب العمل بالمروي بها خلافا لمن قال من أهل الظاهر ومن تابعهم: إنه لا يجب العمل به وإنه جار مجرى المرسل. وهذا باطل لأنه ليس في الإجازة ما يقدح في اتصال المنقول بها وفي الثقة به والله أعلم.\n(١) ما بين القوسين مطموس في: \"ب\".\n(٢) انظر \"المقدمة\" ص ٣٣٥، وقال القاضي عياض في \"الإلماع\" ص ٩١ \"فهذا الوجه هو الذي وقع فيه الخلاف تحقيقا والصحيح جوازه وصحت الرواية والعمل به بعد تصحيح شيئين: تعيين روايات الشيخ ومسموعاته وتحقيقها، وصحة مطابقة كتب الراوي لها وهو قول الأكثرين والجمهور من الأئمة والسلف ومن جاء بعدهم من مشايخ المحدثين والفقهاء والنظار وهو مذهب الزهري ومنصور بن المعتمر وأيوب وشعبة وربيعة وعبد العزيز بن الماجشون والأوزاعي والثوري ومالك وابن عيينة وجملة المالكيين وعامة أصحاب الحديث وهو الذي استمر عليه عمل الشيوخ وقووه وصححه أبو المعالي واختاره هو وغيره من أئمة النظار المحققين\".\n(٣) ساقط من \"ح\" والمثبت من \"ط\"، \"ع\".","vol":"1","page":261},{"text":"البغدادي، ونقلها عن شيخه القاضي أبي الطيب الطبري (١)، ونقلها أبو بكر الحازمي عن شيخه أبي العلاء الهمداني الحافظ، وغيرهم من محدثي المغاربة ﵏ تعالي (٢).\nوأما الإجازة للمجهول [أو] بالمجهول، ففاسدة. وليس منها ما يقع من الاستدعاء لجماعة مسمين لا يعرفهم المجيز أو لا يتصفح أنسابهم ولا عدتهم، فإن هذا سائغ شائع، كما لا يستحضر المسمع أنساب من يحضر مجلسه ولا عدتهم. والله أعلم (٣).\nولو قال: \"أجزت رواية هذا الكتاب لمن أحب روايته عني\"؛ فقد كتبه أبو الفتح محمد بن الحسين الأزدي، وسوغه غيره، وقواه ابن الصلاح.\nوكذلك لو قال: \"أجزتك ولولدك ونسلك وعقبك رواية هذا الكتاب\" أو \"ما يجوز لي روايته\" فقد جوزها جماعة، منهم أبو بكر ابن أبي داود، قال لرجل: \"أجزت لك ولأولادك ولحبل الحبلة\" «١» (٤).\nوأما لو قال: \"أجزت لمن يوجد من بني فلان\"، فقد حكى الخطيب (٥) جوازها عن القاضي أبي يعلى بن الفراء الحنبلي، وأبي\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] قوله: \"ولحبل الحبلة\": يعني أولاد الأولاد [شاكر].\n_________\n(١) انظر الكفاية ٢/ ٢٩٥، ٢٩٦\n(٢) انظر المقدمة ص ٣٣٦\n(٣) انظر المقدمة ص ٣٣٧، ٣٣٨، والإلماع ص ١٠١، ١٠٢.\n(٤) أخرجه الخطيب في الكفاية ٢/ ٢٩٥، والقاضي عياض في الإلماع ص ١٠٥\n(٥) القاضي عياض في \"الإلماع\" ص ١٠٤.","vol":"1","page":262},{"text":"الفضل ابن عمروس المالكي، وحكاه ابن الصباغ عن طائفة، ثم ضعف ذلك، وقال: هذا يبنى على أن الإجازة إذن أو محادثة (١)، وكذلك ضعفها ابن الصلاح، وأورد الإجازة للطفل الصغير الذي لا يخاطب مثله (٢)، وذكر الخطيب أنه قال للقاضي أبي الطيب: إن بعض أصحابنا قال: لا تصح الإجازة إلا لمن يصح سماعه؟ فقال: قد يجيز الغائب عنه، ولا يصح سماعه (منه) (٣) (٤).\nثم رجح الخطيب صحة الإجازة للصغير، قال: وهو الذي رأينا كافة شيوخنا يفعلونه، يجيزون للأطفال، من غير أن يسألوا عن أعمارهم، ولم نرهم أجازوا لمن لم يكن موجودًا في الحال. والله أعلم (٥).\nولو قال: \"أجزت لك أن تروي عني ما صح عندك مما سمعته وما سأسمعه\"، فالأول جيد، والثاني فاسد (٦). وقد حاول ابن الصلاح تخريجه على أن الإجازة إذن كالوكالة. وفيما لو قال: \"وكلتك في بيع ما سأملكه\" خلاف (٧).\nوأما الإجازة بما يرويه إجازة، فالذي عليه الجمهور الرواية بالإجازة على الإجازة وإن تعددت (٨). وممن نص على ذلك الدارقطني،\n_________\n(١) انظر المقدمة ص ٣٤٠\n(٢) انظر المقدمة ص ٣٤٠، ٣٤١\n(٣) ساقط من \"ع\".\n(٤) أخرجه الخطيب في الكفاية ٢/ ٢٩٥، ٢٩٦\n(٥) الكفاية ٢/ ٢٩٦\n(٦) المقدمة ص ٣٤٠\n(٧) انظر المقدمة ص ٣٤٠\n(٨) انظر المقدمة ص ٣٤٢، ٣٤٣","vol":"1","page":263},{"text":"وشيخه أبو العباس ابن عقدة، والحافظ أبو نعيم الأصبهاني، والخطيب، وغير واحد من العلماء (١).\nقال ابن الصلاح (٢): ومنع من ذلك بعض من لا يعتد به (٣) من المتأخرين (٤)، والصحيح الذي عليه العمل جوازه، وشبهوا ذلك بتوكيل الوكيل «١».\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] الإجازة: أن يأذن الشيخ لغيره بأن يروي عنه مروياته أو مؤلفاته، وكأنها تتضمن إخباره بما أذن له بروايته عنه.\nوقد اختلفوا في جواز الرواية والعمل بها:\nفأبطلها كثير من العلماء المتقدمين، قال بعضهم: \"من قال لغيره: أجزت لك أن تروي عني ما لم تسمع- فكأنه قال: أجزت لك أن تكذب علي [١]! لأن الشرع لا يبيح رواية ما لم يسمع\".\nوهذا يصح لو أذن له في رواية ما لم يسمع مع تصريح الراوي بالسماع، لأنه يكون كذبا حقيقة، أما إذا كان يرويه عنه على سبيل الإجازة - وهو محل البحث -: فلا. =\n_________\n(١) انظر الكفاية ٢/ ٣٥٢، والمقدمة ص ٣٤٣\n(٢) المقدمة ص ٣٤٣\n(٣) قال الزركشي في: \"النكت\" (٣/ ٥٢٦): \"وأشار به إلى عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي أحد شيوخ ابن الجوزي فكان لا يجوزها وجمع في ذلك جزءا وكان من خيار أهل الحديث\". وانظر أيضا \"فتح المغيث\" للسخاوي (٢/ ٤٤٤، ٤٤٥) فإنه نقل كلام الزركشي هذا ونقل كلام غيره من العلماء الذين نفوا أن يكون ابن الصلاح قصد الأنماطي\n(٤) في \"ط\"، \"ع\": الناصرين.\n_________\n[١] هذا القول ينسب إلى أبي طاهر الدباس أحد أئمة الحنفية. (انظر المقدمة ص ٣٣٣)","vol":"1","page":264},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= وقال ابن حزم: \"إنها بدعة غير جائزة\" [١].\nومنع الظاهرية من العمل بها، وجعلوها كالحديث المرسل.\nوهذا القول - يعني إبطالها- ضعّفه العلماء وردوه.\nوتغالى بعضهم فزعم أنها أصح من السماع. وجعلها بعضهم مثله.\nوالذي رجحه العلماء أنها جائزة، يروى بها ويعمل، وأن السماع أقوى منها.\nقال ابن الصلاح [٢] ص (١٥٢): \"إن الذي استقر عليه العمل وقال به جماهير أهل العلم من أهل الحديث وغيرهم: القول بتجويز الإجازة وإباحة الرواية بها. وفي الاحتجاج لذلك غموض [٣]، ويتجه أن نقول: إذا أجاز له أن يروي عنه مروياته وقد أخبره بها جملة: فهو كما لو أخبره تفصيلا، وإخباره بها غير متوقف على التصريح نطقًا، كما في القراءة على الشيخ كما سبق، وإنما الغرض حصول الإفهام والفهم. وذلك يحصل بالإجازة المفهمة. والله أعلم\".\nوقال السيوطي في التدريب [٤]: \"قال الخطيب في الكفاية [٥]: احتج بعض أهل العلم لجوازها بحديث: أن النبي ﷺ كتب سورة براءة في صحيفة، ودفعها لأبي بكر، ثم بعث علي بن أبي طالب فأخذها منه، ولم يقرأها عليه، ولا هو أيضًا، حتى وصل إلى مكة ففتحها وقرأها على الناس\" [٦].\nأقول: وفي نفسي من قبول الرواية بالإجازة شيء، وقد كانت سببًا لتقاصر الهمم عن سماع الكتب سماعًا صحيحًا بالإسناد المتصل بالقراءة إلى مؤلفيها، حتى صارت في الأعصر الأخيرة رسم يرسم، لا علمًا يتلقى ويؤخذ. ولو قلنا بصحة الإجازة إذا كانت بشيء معين من الكتب لشخص معين أو أشخاص معينين -: لكان =\n_________\n[١] انظر الإحكام (٢/ ٢٦٤)\n[٢] مقدمة (ص ٣٣٠)\n[٣] قال السخاوي في فتح المغيث ٢/ ٤٠١: \" وقد يغمض الاحتجاج لصحتها ويقال الغرض من القراءة الإفهام والفهم حاصل بالإجازة المفهمة وهذا مأخوذ من كلام ابن الصلاح فإنه قال وفي الاحتجاج لذلك غموض أي من جهة التحديث والإخبار بالتفاصيل\"\n[٤] التدريب [١/ ٤٥٠]\n[٥] الخطيب في الكفاية [٢/ ٢٦٩ - ٢٧٠]\n[٦] أخرجه النسائي (٢٩٩٣)، و(٣٩٧٠ - الكبرى)، وانظر شرح مشكل الآثار ٩/ ٢١٦ - ٢٢٢","vol":"1","page":265},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= هذا أقرب إلى القبول. ويمكن التوسع في الإجازة لشخص أو أشخاص معينين مع إبهام الشيء المجاز، كأن يقول له: \"أجزت لك رواية مسموعاتي\"، أو \"أجزت رواية ما صح وما يصح عندك أني أرويه\"، وأما الإجازات العامة، كأن يقول: \"أجزت لأهل عصري\"، أو \"أجزت لمن شاء\" أو \"لمن شاء فلان\" أو للمعدوم أو نحو ذلك- فإني لا أشك في عدم جوازها.\nوإذا صحت الرواية بالإجازة، فإنه يصح للراوي بها أن يجيز غيره، ويجوز لهذا الغير أن يروي بها، وخالف في ذلك أبو البركات الأنماطي، فذهب إلى أن الرواية بها لا تجوز لأن الإجازة ضعيفة، فيقوى الضعف باجتماع إجازتين [١].\nقال النووي في التقريب [٢] ص ١٤١: \"الصحيح الذي عليه العمل جوازه، وبه قطع الحفاظ: الدارقطني وابن عقدة وأبو نعيم وأبو الفتح نصر المقدسي، وكان أبو الفتح يروي بالإجازة، وربما والى بين ثلاث [٣].\nولفظ الإجازة وضح مما قلناه. والأصل: أن يقوله الشيخ لافظًا به، فإن كتبه من غير نطق فقد رجح السيوطي إبطال الإجازة [٤]. =\n_________\n[١] انظر النكت للزركشي ٣/ ٥٢٦، وفتح المغيث للسخاوي ٢/ ٤٤٤، ٤٤٥\n[٢] (١/ ٤٦٣ - تدريب)\n[٣] وانظر الكفاية ٢/ ٣٥٢، والمقدمة ص ٣٤٣\n[٤] قلت: هذا الذي نسبه العلامة أحمد شاكر إلى السيوطي فيه نظر؛ فإن هذا لا يُفهم من كلامه في التدريب، وهذا نص كلامه في التدريب (١/ ٤٦٦): \" وينبغي للمجيز كتابة أي بالكتابة (أن يتلفظ بها) أي بإجازة أيضا (فإن اقتصر على الكتابة) ولم يتلفظ (مع قصد الإجازة صحت) لأن الكتابة كناية وتكون حينئذ دون الملفوظ بها في الرتبة وإن لم يقصد الإجازة قال العراقي فالظاهر عدم الصحة قال ابن الصلاح وغير مستبعد تصحيح ذلك بمجرد هذه الكتابة في باب الرواية التي جعلت فيه القراءة على الشيخ مع أنه لم يتلفظ بما قرئ عليه إخبارا منه بذلك\"\n* ثم وجدت الشيخ الإتيوبي في شرحه على ألفية السيوطي قد نبه على هذه المسألة وانتقد كلام الشيخ أحمد شاكر في نسبة هذا إلى السيوطي وذلك من خلال البيت الذي تحدث فيه السيوطي على هذه المسألة وهو: \"\nولفظها أجزتُه أجزت له ... فَأَن يَخُطَّ ناويا فيُهمِله\"\nقال الشيخ الإتيوبي في شرحه على الألفية ١/ ٤٨٦: والحاصل: أن كيفية الإجازة أربعة: =","vol":"1","page":266},{"text":"القسم الرابع:\nالمناولة (١):\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= وهو غير راجح، بل الكتابة والنطق سواء.\nقال ابن الصلاح [١] ص (١٦٠): \"ينبغي للمجيز إذا كتب إجازته أن يتلفظ بها، فإن اقتصر على الكتابة، كان ذلك إجازة إذا اقترن بقصد الإجازة، غير أنها أنقص مرتبة من الإجازة الملفوظ بها. وغير مستبعد تصحيح ذلك بمجرد الكتابة في باب الرواية التي جعلت فيها القراءة على الشيخ - مع أنه لم يلفظ بما قرئ عليه -: إخبارًا منه بما قرئ عليه\".\nوهذا هو الحق، وبهذا الدليل نرجح أن الكتابة فيها كالتلفظ سواء.\nواستحسن العلماء الإجازة من العالم لمن كان أهلا للرواية ومشتغلًا بالعلم، لا للجهال ونحوهم.\nوذهب بعضهم إلى أن هذا شرط في صحتها. قال ابن عبد البر [٢]: \"إنها لا تجوز إلا لماهر بالصناعة في شيء معين لا يشكل إسناده\". وهذا قول قد يكون أقرب إلي الصواب من كل الأقوال [شاكر].\n_________\n(١) انظر صحيح البخاري كتاب العلم باب \"ما يذكر في المناولة\"، والكفاية ٢/ ٢٩٧، والإلماع ص ٧٩، والمقدمة ص ٣٤٥، وشرح علل الترمذي ١/ ٢٦١ (المسألة الثالثة) الرواية بالمناولة، والنكت للزركشي =\n_________\n= الكتابة مع اللفظ، وهو الأعلى، ثم اللفظ بدون الكتابة، ثم الكتابة مع النية، ثم الكتابة مع إهمال النية\" ثم ذكر كلام العراقي وابن الصلاح المتقدم، إلى أن قال: \"قلت: هذا هو المناسب لحل ألفاظ البيت، وهو الموافق لما في شروح الألفية العراقية، والتدريب، وأما ما قاله العلامة ابن شاكر من الناظم رجح هنا إبطال الإجازة بالكتابة فلا وجه له، ولعله جعله \"إن\" شرطية جوابها \"فيهمله\" ولا يلتئم الكلام عليه، فتدبر، وكذا حل الشارح غير ملائم، فتأمل\".انتهى ولله الحمد على ما ألهم وعلم.\n[١] مقدمة (ص ٣٤٥)\n[٢] جامع بيان العلم وفضله ٢/ ٣٤٤ ط الريان","vol":"1","page":267},{"text":"فإن كان معها إجازة (١)، مثل أن يناول الشيخ الطالب كتابًا من سماعه، ويقول له: \" أرو هذا عني \"، أو يُمَلِّكه إياه، أو يعيره لينسخه «١» (٢) ثم يعيده إليه، أو يأتيه الطالب بكتاب من سماعه فيتأمله، ثم يقول: \"ارو عني\"، ويسمى هذا \"عرض المناولة\"، وقد قال الحاكم (٣): إن هذا سماع (٤) عند كثير من المتقدمين، وحكوه عن مالك نفسه) (٥)، والزهري، وربيعة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، من أهل المدينة، ومجاهد، وأبي الزبير، وسفيان بن عيينة، من المكيين، وعلقمة، وإبراهيم، والشعبي، من الكوفة، وقتادة، وأبي العالية، وأبي المتوكل الناجي (٦) من البصرة، وابن وهب، وابن القاسم، وأشهب، من أهل مصر، وغيرهم من أهل الشام والعراق، ونقله عن جماعة من مشايخه.\nقال ابن الصلاح (٧): وقد خلط في كلامه \"عرض المناولة\"، بـ \"عرض القراءة\".\nثم قال (الحاكم) (٨) (٩): والذي عليه جمهور فقهاء الإسلام، الذين\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] في الأصل: \"لناسخه\" وهو غير جيد [شاكر].\n_________\n= ٣/ ٥٠٢، والتقييد والإيضاح ص ١٩١، وفتح المغيث ٢/ ٤٦٣، والتدريب ١/ ٤٦٧\n(١) انظر المقدمة ص ٣٤٥\n(٢) كذا في المخطوطات\n(٣) معرفة علوم الحديث ص ٢٥٧، وانظر المقدمة ص ٣٤٦\n(٤) في \"ح\": إسماع.\n(٥) مطموس من \"ب\"\n(٦) في \"ب\": الباجي.\n(٧) المقدمة ص ٣٤٨.\n(٨) ساقط من \"ط\".\n(٩) معرفة علوم الحديث ص ٢٥٩.","vol":"1","page":268},{"text":"أفتوا في الحرام والحلال: أنهم لم يروه سماعًا، وبه قال الشافعي، وأبو حنيفة، وأحمد، وإسحاق، والثوري، والأوزاعي، وابن المبارك، ويحيى بن يحيى، والبويطي والمزني، وعليه عَهِدنا أئمتنا، وإليه ذهبوا، وإليه ذهب. «١» والله أعلم.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] قال السيوطي في التدريب [١] ص (١٤٣): \"والأصل فيها ما علقه البخاري [٢] في العلم: \"أن رسول الله ﷺ كتب لأمير السرية كتابًا، وقال: لا تقرأه حتى تبلغ مكان كذا وكذا، فلما بلغ ذلك المكان قرأه على الناس، وأخبرهم بأمر النبي ﷺ\". وصله البيهقي والطبراني بسند حسن.\nقال السهيلي [٣]: احتج به البخاري على صحة المناولة، فكذلك العالم إذا ناول تلميذه كتابًا، جاز له أن يروي عنه ما فيه، قال: وهو فقه صحيح.\nقال البلقيني [٤]: وأحسن ما يستدل به عليها ما استدل به الحاكم [٥] من حديث ابن عباس: \"أن رسول الله صلى الله عله وسلم بعث بكتابه إلى كسرى مع عبد الله بن حذافة، وأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى) [٦].\nوقد نقل ابن الأثير في جامع الأصول [٧]: \"أن بعض أصحاب الحديث جعلها - أي هذه المناولة- أرفع من السماع، لأن الثقة بكتاب الشيخ مع إذنه، فوق الثقة بالسماع منه وأثبت، لما يدخل من الوهم على السامع والمستمع\". وهذه مبالغة، =\n_________\n[١] تدريب (١/ ٤٦٧)\n[٢] صحيح البخاري ١/ ٢٣ كتاب العلم، باب ما يذكر في المناولة، فتح الباري ١/ ١٥٤، وانظر تغليق التعليق ٢/ ٧١ ط المكتب الإسلامي\n[٣] في كتابه \"الروض الأنف في شرح غريب السير\" ٣/ ٤٢ بتصرف.\nوالسهيلي هو: أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد السهيلي المتوفي سنة (٥٨١) هـ، (كشف الظنون ١/ ٩١٧).\n[٤] محاسن الاصطلاح مع المقدمة ص ٣٤٦، ٣٤٧\n[٥] انظر معرفة علوم الحديث ص ٢٥٨.\n[٦] أخرجه البخاري في عدة مواضع (٦٤)، (٢٩٣٩)، (٤٤٢٤)، (٧٢٦٤).\n[٧] جامع الأصول [١/ ٨٥ - ٨٦]","vol":"1","page":269},{"text":"وأما إذا لم يُمَلِّكه الشيخ الكتاب، ولم يُعره إياه، فإنه منحط عما قبله، حتى إن منهم من يقول: هذا مما لا فائدة فيه، ويبقى مجرد إجازة.\n\"قلت\": أما إذا كان الكتاب مشهورًا، كالبخاري ومسلم، أو شيء من الكتب المشهورة: فهو كما لو ملَّكه أو أعاره إياه. والله أعلم.\nولو تجردت المناولة عن الإذن في الرواية (١): فالمشهور أنه لا تجوز الرواية بها (٢).\nوحكى الخطيب عن بعضهم جوازها (٣).\nقال ابن الصلاح (٤): ومن الناس من جوز الرواية بمجرد إعلام الشيخ للطالب أن هذا سماعه. والله أعلم.\nويقول الراوي بالإجازة: \"أنبأنا\"، فإن قال \"إجازة\" فهو أحسن، ويجوز \"أنبأنا\" و\"حدثنا\" عند جماعة من المتقدمين.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= قال النووي [١]: \"والصحيح أنها منحطة عن السماع والقراءة\" [شاكر].\n_________\n(١) انظر المقدمة ص ٣٥٠\n(٢) انظر المقدمة ص ٣٥٠\n(٣) الكفاية ٢/ ٣١٢، إذ أنه أخرج بسنده: اجتمع ابن وهب وابن القاسم وأشهب بن عبد العزيز: أني إذا أخذت الكتاب من المحدث أن أقول فيه أخبرني. وأخرجه الرامهرمزي في المحدث الفاصل ١/ ٤٤١ ومن طريقه رواه الخطيب في الكفاية\n(٤) المقدمة ص ٣٥٥.\n_________\n[١] [١/ ٤٧١ - التدريب]","vol":"1","page":270},{"text":"وقد تقدم (١) النقل عن جماعة أنهم جعلوا عرض المناولة المقرونة بالإجازة بمنزلة السماع، فهؤلاء يقولون: \"حدثنا \" و\" أخبرنا \"، بلا إشكال (٢).\nوالذي عليه جمهور المحدثين قديمًا وحديثًا: أنه لا يجوز إطلاق \"حدثنا\" ولا \"أخبرنا\" بل مقيدًا (٣).\nوكان الأوزاعي يخصص الإجازة بقوله \"خبَّرنا\" بالتشديد (٤).\nالقسم الخامس:\nالمكاتبة (٥): بأن يكتب إليه بشيء من حديثه.\nفإن أذن له في روايته عنه، فهو كالمناولة المقرونة بالإجازة. وإن لم تكن معها إجازة، فقد جوز الرواية بها أيوب، ومنصور، والليث، وغير واحد من الفقهاء الشافعية والأصوليين (٦)، وهو المشهور، وجعلوا ذلك أقوى من الإجازة المجردة، وقطع الماوردي بمنع ذلك (٧). والله أعلم.\n_________\n(١) في الأصل: \"سلف\"\n(٢) انظر المقدمة ص ٣٥١\n(٣) نظر المقدمة ص ٣٥٢\n(٤) ذكره الرامهرمزي مسندا عن الأوزاعي في [المحدث الفاصل] ١/ ٤٣٢، والخطيب في الكفاية ٢/ ٢٥١.\n(٥) انظر المحدث الفاصل ١/ ٤٥٠، الكفاية ٢/ ٣١٧.\n(٦) انظر الكفاية ٢/ ٣٣٦ - ٣٣٨، والمقدمة ص ٣٥٤\n(٧) صرح بذلك الماوردي في كتابه \"الحاوي\" ١٦/ ٩٠ قال: \" ... وَأَمَّا الْحَالُ الرَّابِعَةُ: فِي مُكَاتَبَةِ الْمُحَدِّثِ بِالْحَدِيثِ فَلَا يَصِحُّ فِيهَا التَّحَمُّلُ\"","vol":"1","page":271},{"text":"وجوز الليث ومنصور في المكاتبة أن يقول: \"أخبرنا\" و\"حدثنا\" مطلقًا (١) والأحسن الأليق تقييده (بالمكاتبة) (٢) «١».\nالقسم السادس:\nإعلام الشيخ (٣) أن هذا الكتاب سماعه من فلان من غير أن يأذن له في روايته عنه، فقد سوغ الرواية بمجرد ذلك طوائف من المحدثين والفقهاء،\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] المكاتبة: أن يكتب الشيخ بعض حديثه لمن حضر عنده، أو لمن غاب عنه، ويرسله إليه، وسواء كتبه بنفسه أم أمر غيره أن يكتبه. ويكفي أن يعرف المكتوب له خط الشيخ أو خط الكاتب عن الشيخ، ويشترط في هذا أن يعلم أن الكاتب ثقة.\nوشرط بعضهم في الرواية عن الكتابة أن تثبت بالبينة، وهذا قول غير صحيح، بل الثقة بالكتابة كافية، ولعلها أقوى من الشهود.\nولا يشترط في الكتابة أن تكون مقرونة بالإجازة، بل الصحيح الراجح المشهور عند أهل الحديث من المتقدمين والمتأخرين وكثيرا ما يوجد في مسانيدهم ومصنفاتهم قولهم: \"كتب إلي فلان: قال حدثنا فلان\" والمكاتبة مع الإجازة أرجح من المناولة مع الإجازة، بل أرى أنها أرجح من السماع وأوثق، وأن المكاتبة بدون إجازة أرجح من المناولة بالإجازة، أو بدونها.\nوالراوي بالمكاتبة يقول: \"حدثني\"، أو \"أخبرني\"، ولكن يقيدهما بالمكاتبة، لأن إطلاقهما يوهِم السماع، فيكون غير صادق في روايته، وإذا شاء قال: \"كتب إليّ فلان\"، أو نحوه مما يؤدي معناه [شاكر].\n_________\n(١) ساق الخطيب ذلك عنهما بسنده في الكفاية ٢/ ٣٣٦ - ٣٣٨\n(٢) ساقط من \"ط\"، \"ع\".\n(٣) انظر الإلماع ص ١٠٧، وفتح المغيث ٢/ ٥١١، والتدريب ١/ ٤٨٤","vol":"1","page":272},{"text":"منهم ابن جريج (١)، وقطع به ابن الصباغ (٢)، واختاره غير واحد من المتأخرين، حتى قال بعض الظاهرية (٣): لو أعلمه بذلك ونهاه عن روايته عنه فله روايته، كما لو نهاه عن رواية ما سمعه منه «١»\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] ذهب كثير من المحدثين والفقهاء والأصوليين إلى جواز الرواية بالإعلام من غير إجازة، بل أجازوا الرواية به، وإن منع الشيخ الرواية بذلك، فلو قال الشيخ للراوي: \"هذه روايتي ولكن لا تروها عني\" أو \"لا أجيزها لك\" جاز له مع ذلك روايتها عنه. قال القاضي عياض [١]: \"وهذا صحيح، لا يقتضي النظر سواه، لأن منعه أن لا يحدث بما حدثه لا لعلة ولا لريبة-: لا يؤثر، لأنه قد حدثه، فهو شيء لا يرجع فيه\".\nاستدل المانعون من الرواية بذلك بقياسه على \"الشهادة على الشهادة\"، فإنها لا تصح إلا إذا أذن الشاهد الأول للثاني بأن يشهد على شهادته.\nوأجاب القاضي [٢] بأن: \"هذا القياس غير صحيح، لأن الشهادة لا تصح إلا مع الإذن في كل حال، والحديث عن السماع والقراءة لا يحتاج فيه إلى إذن باتفاق. وأيضًا: فالشهادة تفترق عن الرواية في أكثر الوجوه\"\nوالذي اختاره القاضي عياض هو الراجح الموافق للنظر الصحيح. بل إن الرواية على هذه الصفة أقوى وأرجح عندي من الرواية بالإجازة المجردة عن المناولة، لأن في هذه شبه مناولة، وفيها تعيين للمروي بالإشارة إليه، ولفظ الإجازة لن يكون - وحده- أقوى منها ولا مثلها، كما هو واضح [شاكر].\n_________\n(١) انظر الإلماع ص ١١١، والمقدمة ص ٣٥٥\n(٢) انظر المقدمة ص ٣٥٥، وفتح المغيث ٢/ ٥١٤\n(٣) انظر المحدث الفاصل ص ٤٥١، ٤٥٢. وانظر \"الإحكام\" ٢/ ٢٦٢\n_________\n[١] الإلماع ص ١٠٧، ١٠٨\n[٢] الإلماع ص ١٠٨، ١٠٩","vol":"1","page":273},{"text":"القسم السابع:\nالوصية (١): بأن \"يوصى\" بكتاب كان يرويه لشخص. فقد ترخص بعض السلف (٢) في رواية الموصى «١» له بذلك الكتاب عن الموصي، وشبهوا ذلك بالمناولة (وبالإعلام بالرواية) (٣).\nقال ابن الصلاح: وهذا بعيد، وهو إما زلة عالم أو متأول، إلا أن يكون أراد بذلك روايته [عنه] (٤) بالوجادة «٢». والله أعلم.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] مطموس من الأصل نحو كلمتين، كتبناهما بين قوسين بمعاونة السياق وفحوى الكلام وما تفيده عبارة ابن الصلاح والتدريب [شاكر].\n«٢» [شاكر] قال ابن الصلاح [ص ٣٥٧، ٣٥٨]: \"وقد احتج بعضهم لذلك، فشبه بقسم الإعلام وقسم المناولة ولا يصح ذلك، فإن لقول من جوز الرواية بمجرد الإعلام والمناولة مستندًا ذكرناه، لا يتقرر مثله ولا قريب منه هنا\".\nوهو يشير بذلك إلى احتجاج القاضي عياض [١] لصحتها: بأن في إعطاء الوصية للموصى له نوعا من الإذن وشبها من العرض والمناولة. وأنه قريب من الإعلام. =\n_________\n(١) انظر المحدث الفاصل ص ٤٥٩، والكفاية ٢/ ٣٥٧، والإلماع ص ١١٥، والمقدمة ص ٣٥٧،، وفتح المغيث ٢/ ٥١٧، والتدريب ١/ ٤٨٦\n(٢) لعله يعني محمد بن سيرين، وأبو قلابة؛ فقد ورد عنهم الترخيص في ذلك كما في المحدث الفاصل ص ٤٥٩، ٤٦٠، وقارن بما في الكفاية ٢/ ٣٥٧، ٣٥٨ فهو مهم.\n(٣) كل ما بين القوسين: مطموس في \"ح\"\n(٤) زياة من: \"غراس\"\n_________\n[١] انظر الإلماع ص ١١١.","vol":"1","page":274},{"text":"القسم الثامن:\nالوجادة (١): وصورتها: أن يجد حديثًا أو كتابًا بخط شخص بإسناده.\nفله أن يرويه عنه على سبيل الحكاية، فيقول: \"وجدت بخط فلان: حدثنا فلان\" ويسنده. ويقع هذا كثيرا (٢) في مسند الإمام أحمد، يقول ابنه عبد الله: \"وجدت بخط أبي: حدثنا فلان\"، ويسوق الحديث.\nوله أن يقول: \"قال فلان\" إذا لم يكن فيه تدليس يوهم اللقى.\nقال ابن الصلاح (٣): وجازف بعضهم (٤) فأطلق فيه \"حدثنا\" أو \"أخبرنا\" وانْتُقِد ذلك على فاعله.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= وهذا النوع من الرواية نادر الوقوع، ولكنا نرى أنه إن وقع صحت الرواية به، لأنه نوع من الإجازة، إن لم يكن أقوى من الإجازة المجردة، لأنه إجازة من الموصي للموصى له برواية شيء معين مع إعطائه إياه، ولا نرى وجها للتفرقة بينه وبين الإجازة، وهو في معناها، أو داخل تحت تعريفها، كما يظهر ذلك بأدنى تأمل [١] [شاكر].\n_________\n(١) انظر الكفاية ٢/ ٣٦١، والإلماع ص ١١٧، وفتح المغيث ٢/ ٥٢٠، التدريب ١/ ٤٨٧\n(٢) ساقط من \"ب\".\n(٣) انظر المقدمة ص ٣٥٨، ٣٥٩\n(٤) لعله يقصد الحسن البصري، كما في الكفاية ٢/ ٣٦٣\n_________\n[١] قال الخطيب في الكفاية ٢/ ٣٥٨: \" ولا فرق بين أن يوصى العالم لرجل بكتبه وبين أن يشتريها ذلك الرجل بعد موته في انه لا يجوز له الرواية منها إلا على سبيل الوجادة وعلى ذلك أدركنا كافة أهل العلم اللهم إلا أن يكون تقدمت من العالم إجازة لهذا الذي صارت الكتب له بأن يروي عنه ما يصح عنده من سماعاته فيجوز أن يقول فيما يرويه من الكتب أخبرنا أو حدثنا على مذهب من أجاز أن يقال ذلك في أحاديث الإجازة \".","vol":"1","page":275},{"text":"وله أن يقول فيما وجد من تصنيفه بغير خطه: \"ذكر فلان\"، و\"قال فلان\" أيضًا، ويقول: \"بلغني عن فلان\"، فيما لم يتحقق أنه من تصنيفه أو مقابلة كتابه. والله أعلم.\n\"قلت\": والوجادة ليست من باب الرواية، وإنما هي حكاية عما وجده في الكتاب (١).\nوأما العمل بها: فمنع منه طائفة كثيرة من الفقهاء والمحدثين، أو أكثرهم، (فيما حكاه بعضهم) (٢).\nونقل الشافعي وطائفة من أصحابه جواز العمل بها (٣).\nقال ابن الصلاح (٤): وقطع بعض المحققين من أصحابه (٥) في الأصول بوجوب) العمل بها عند حصول الثقة به.\n_________\n(١) قال السيوطي في \"التدريب\" ١/ ٤٨٨: \"وقع في صحيح مسلم أحاديث مروية بالوجادة وانتقدت بأنها من باب المقطوع كقوله في الفضائل حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال وجدت في كتابي عن أبي أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة كان رسول الله ﷺ ليتفقد يقول أين أنا اليوم\" الحديث، وروي أيضا بهذا السند حديث قال لي رسول الله ﷺ \"إني لأعلم إذا كنت عني راضية\" وحديث تزوجني لست سنين وأجاب الرشيد العطار بأنه روى الأحاديث الثلاثة من طرق أخرى موصوله إلى هشام وإلى أبي أسامة. قلت: \"وجواب آخر وهو أن الوجادة المنقطعة أن يجد في كتاب شيخه لا في كتابه عن شيخه فتأمل\"\n(٢) انظر الإلماع ص ١١٤، والمقدمة ص ٣٦٠ حيث نسبوا هذا المذهب إلى معظم المحدثين والفقهاء من المالكية.\n(٣) المواضع السابقة.\n(٤) المقدمة ص ٣٦٠\n(٥) يعني من أصحاب الشافعي، وصرح به القاضي عياض في الإلماع ص ١٢٠ أنه الجويني، وانظر البرهان للجويني ١/ ٤١٦","vol":"1","page":276},{"text":"قال ابن الصلاح (١): وهذا هو الذي لا يتجه غيره في الأعصار المتأخرة لتعذر شروط الرواية في هذا الزمان، يعني: فلم يبق إلا مجرد وجادات «١».\n\"قلت\": وقد ورد في الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: \"أي الخلق أعجب إليكم إيمانًا؟ قالوا: الملائكة، قال وكيف لا يؤمنون وهم عند ربهم؟ وذكروا الأنبياء، فقال: وكيف لا يؤمنون والوحي ينزل عليهم؟ قالوا: فنحن، قال: وكيف لا تؤمنون وأنا بين أظهركم؟ قالوا: فمن يا رسول الله؟ قال: قوم يأتون من بعدكم، يجدون صحفًا يؤمنون بما فيها\" (٢)، وقد ذكرنا الحديث بإسناده ولفظه في شرح البخاري، ولله الحمد. فيؤخذ منه مدح من عمل بالكتب المتقدمة بمجرد الوجادة لها «٢». والله أعلم.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] في كل أنواع الرواية في الحديث - من السماع إلى الإجازة- يجب على الراوي العمل بما صح إسناده عنده من روايته من غير خلاف، وإن خالف في ذلك المقلدون المتأخرون، وخلافهم لا عبرة به، لأنهم يقرون على أنفسهم بالتقليد، وبأنهم تركوا النظر والاستدلال، وتبعوا غيرهم! .\nوقد اختلف العلماء في الأنواع الأخيرة من الرواية وهي: الإعلام، والوصية، والوجادة: هل يجب العمل بما صح إسناده من الحديث المروي بها؟ والصحيح أنه واجب، كوجوبه في سائر الأنواع.\nأما الإعلام والوصية فقد قدمنا أنهما لا يقلان في القوة والثبوت عن الإجازة، وأما الوجادة فسيأتي القول فيها [شاكر].\n«٢» [شاكر] الوجادة - بكسر الواو- مصدر \"وجد يجد\"، وهو مصدر مولد غير =\n_________\n(١) المقدمة ص ٣٦٠\n(٢) أخرجه البزار في مسنده (٧٢٩٤).","vol":"1","page":277},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= مسموع من العرب. قال ابن الصلاح [١] ص (١٦٧): \"روينا عن المعافي بن زكريا النهرواني: أن المولدين فرعوا قولهم (وجادة) فيما أخذ من العلم من صحيفة من غير سماع ولا إجازة ولا مناولة: من تفريق العرب بين مصادر: (وَجَد) للتمييز بين المعاني المختلفة. يعني قولهم، \"وجد ضالته وجدانًا\" ومطلوبه \"وجودًا\" وفي الغضب \"موجدةً\" وفي الغنى: \"وُجْدًا\" وفي الحب: \"وَجْدًا\".\nوالوجادة هي: أن يجد الشخص أحاديث بخط راويها - سواء لقيه أو سمع منه، أم لم يلقه ولم يسمع منه- أو أن يجد أحاديث في كتب لمؤلفين معروفين-: ففي هذه الأنواع كلها لا يجوز له أن يرويها عن أصحابها، بل يقول: \"وجدت بخط فلان\" إذا عرف الخط ووثق منه، أو يقول: \"قال فلان\" أو نحو ذلك.\nوفي مسند أحمد أحاديث كثيرة نقلها ابنه عبد الله، يقول فيها: \"وجدت بخط أبي في كتابه\" ثم يسوق الحديث، ولم يَسْتَجِزْ أن يرويها عن أبيه، وهو راويةُ كتبه وابنه وتلميذه، وخط أبيه معروف له، وكتبه محفوظة عنده في خزائنه.\nوقد تساهل بعض الرواة، فروى ما وجده بخط من يعاصره، أو بخط شيخه، بقوله: \"عن فلان\". قال ابن الصلاح [٢] ص (١٦٨): \"وذلك تدليس قبيح، إذا كان بحيث يوهم سماعه منه\".\nوقد جازف بعضهم فنقل بمثل هذه الوجادة بقوله: \"حدثنا فلان\" أو \"أخبرنا فلان\"! وأنكر ذلك العلماء، ولم يجزه أحدٌ يعتمد عليه، بل هو من الكذب الصريح، والراوي به يسقط عندنا عن درجة المقبولين، وترد روايته.\nوقد اجترأ كثير من الكتاب في عصرنا، في مؤلفاتهم وفي الصحف والمجلات: فذهبوا ينقلون من كتب السابقين من المؤرخين وغيرهم بلفظ التحديث، فيقول أحدهم: \"حدثنا ابن خلدون\"، \"حدثنا ابن قتيبة\"، \"حدثنا الطبري\"! وهو أقبح ما رأينا من أنواع النقل فإن التحديث والإخبار ونحوهما من اصطلاحات المحدثين الرواة بالسماع، وهي المطابقة للمعنى اللغوي في السماع، فنقلها إلى معنى آخر - هو =\n_________\n[١] مقدمة (ص ٣٥٨)\n[٢] مقدمة (ص ٣٥٨ - ٣٥٩)","vol":"1","page":278},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= النقل من الكتب- إفساد لمصطلحات العلوم وإيهام لمن لا يعلم، بألفاظ ضخمة، ليس هؤلاء الكتاب من أهلها! ! . ويخشى على من تجرأ على مثل هذه العبارات أن ينتقل منها إلى الكذب البحت! والزور المجرد. عافانا الله.\nوبعد: فإن الوجادة ليست نوعا من أنواع الرواية كما ترى: وإنما ذكرها العلماء في هذا الباب - إلحاقا به- لبيان حكمها، وما يتخذه الناقل في سبيلها.\nوأما العمل بها: فقد اختُلِف فيه قديمًا: فنقل عن معظم المحدثين والفقهاء المالكيين وغيرهم: أنه لا يجوز. وحكي عن الشافعي وطائفة من نظار أصحابه جوازه [١].\nوقطع بعض المحققين من الشافعية وغيرهم بوجوب العمل بها عند حصول الثقة بما يجده القارئ أي يثق بأن هذا الخبر أو الحديث بخط الشيخ الذي يعرفه، أو يثق بأن الكتاب الذي ينقل منه ثابت النسبة إلى مؤلفه. ومن البديهي بعد ذلك اشتراط أن يكون المؤلف ثقة مأمونا، وأن يكون إسناد الخبر صحيحا- حتى يجب العمل به.\nوجزم ابن الصلاح [٢] ص (١٦٩): بأن القول بوجوب العمل بالوجادة \"هو الذي لا يتجه غيره في الأعصار المتأخرة، فإنه لو توقف العمل فيها على الرواية لانسد باب العمل بالمنقول، لتعذر شرط الرواية فيها\".\nقال السيوطي في التدريب [٣] ص (١٤٩ - ١٥٠) قال البُلقيني [٤]: واحتج بعضهم للعمل بالوجادة بحديث: \"أي الخلق أعجب إيمانًا؟ قالوا: الملائكة، قال: وكيف لا يؤمنون وهم عند ربهم؟ قالوا: الأنبياء، قال: وكيف لا يؤمنون وهم يأتيهم الوحي؟ قالوا: نحن، فقال: وكيف لا تؤمنون وأنا بين أظهركم؟ قالوا: فمن يا رسول الله؟ قال: قوم يأتون من بعدكم يجدون صحفا يؤمنون بما فيها\". قال البُلقيني: وهذا استنباط حسن. =\n_________\n[١] تقدم الحديث عن ذلك ونسبة هذه الأقوال\n[٢] مقدمة (ص ٣٦٠)\n[٣] تدريب (١/ ٤٩١)\n[٤] محاسن الاصطلاح (ص ٣٦٠ - مع المقدمة)","vol":"1","page":279},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= قلت: المحتج بذلك هو الحافظ عماد الدين بن كثير ذكر ذلك في أوائل تفسيره [١/ ١٦٧]، والحديث رواه الحسن بن عرفة في جزئه من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وله طرق كثيرة أوردتها في الأمالي. وفي بعض ألفاظه: \"بل قوم من بعدكم، يأتيهم كتاب بين لوحين، يؤمنون به، ويعملون بما فيه، أولئك أعظم منكم أجرًا\".\nأخرجه أحمد والدارمي (٢٧٤٤) والحاكم من حديث أبي جمعة الأنصاري [١] وفي لفظ للحاكم (٦٩٩٣) من حديث عمر: \"يجدون الورق المعلق فيعملون بما فيه. فهؤلاء أفضل أهل الإيمان إيمانًا\" [٢].\nوهذا الاستدلال الذي ذهب إليه ابن كثير هنا وفي تفسيره (ج ١ ص ٧٤ - ٧٥ طبعة المنار)، وارتضاء البلقيني والسيوطي [٣]-: فيه نظر.\nووجوب العمل بالوجادة لا يتوقف عليه، لأن مناط وجوبه إنما هو البلاغ، وثقه المكلف بأن ما وصل إلى علمه صحت نسبته إلى رسول الله ﷺ.\nوالوجادة الجيدة التي يطمئن إليها قلب الناظر، لا تقل في الثقة عن الإجازة بأنواعها لأن الإجازة - على حقيقتها- إنما هي وجادة معها إذن من الشيخ بالرواية. ولن تجد في هذه الأزمان من يروي شيئًا من الكتب بالسماع، إنما هي إجازات كلها، إلا فيما ندر.\nوالكتب الأصول الأمهات في السنة وغيرها-: تواترت روايتها إلى مؤلفيها بالوجادة ومختلف الأصول العتيقة الخطية الموثوق بها، ولا يتشكك في هذا إلا غافل عن دقة المعنى في الرواية والوجادة، أو متعنت لا تقنعه حجة.\nثم إن السيوطي في ألفية المصطلح [٤] أشار إلى اعتراض بعض العلماء على =\n_________\n[١] قال الشيخ الألباني: \" حديثه في المسند ٤/ ١٠٦ وليس بهذا اللفظ، وليس فيه ذكر الكتاب، وراجع المشكاة ٣/ ٢٩٣، والضعيفة ٦٤٧ - ٦٤٩\".\n[٢] أخرجه أبو يعلى في مسنده (١٦٠)، والبزار في مسنده (٢٨٩)، والحاكم في مستدركه (٦٩٩٣).\n[٣] محاسن الإصطلاح (ص: ٣٦٠ - مع المقدمة)، والسيوطي في التدريب (١/ ٤٩١)\n[٤] البيت رقم ٤٣٠، حيث قال: \" فإن يقل: فمسلم فيه ترى وجادة، فقل أتى من آخرا.","vol":"1","page":280},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= مسلم بن الحجاج، صاحب الصحيح، فقد انتقدوا عليه بعض أحاديث مروية بالوجادة، والوجادة - كما تقدم حكمها- منقطعة، لأنها ليست من الرواية [١].\nوالذي ذكره هو في التدريب [٢]، ورأيناه في صحيح مسلم، ثلاثة أحاديث، هي: حديث عائشة: \"تزوجني رسول الله ﷺ لست سنين\"، \"صحيح مسلم ج ١ ص ٤٠١ طبعة بولاق\" [٣]، وحديثها أيضًا: \"قالت: قال لي رسول الله ﷺ إني لأعلم إذا كنت عني راضية\" [٤]، (ج ٢ ص ٢٤٤). وحديثها أيضًا: \"إن كان رسول الله ﷺ ليتفقد يقول: أين أنا اليوم؟ أين أنا غدًا؟ \" [٥] ج ٢ ص ٢٤٥)، وكلها بهذا الإسناد: \"حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: وجدت في كتابي: عن هشام عن أبيه عن عائشة\".\nوقد أجاب في الألفية عن هذا النقد - تبعا للرشيد العطار- بأن مسلما روى الأحاديث الثلاثة من طرق أخرى موصولة إلى هشام وإلى أبي أسامة.\nوهذا الجواب صحيح في ذاته، لأن مسلمًا رواها كذلك.\nوأجاب في التدريب [٦] (ص ١٤٩) بجواب آخر، وهو: \"أن الوجادة المنقطعة: أن يجد في كتاب شيخه، لا في كتابه عن شيخه، فتأمل\".\nوهذا الجواب هو الصحيح المتعين هنا، لأن الراوي إذا وجد في كتاب نفسه حديثًا عن شيخه كان على ثقة من أنه أخذه عنه، وقد تخونه ذاكرته، فينسى أنه سمعه منه، فيحتاط - تورعًا- ويذكر أنه وجده في كتابه، كما فعل أبو بكر بن أبي شيبة ﵀ [٧] [شاكر].\n_________\n[١] انظر التدريب ١/ ٤٨٨\n[٢] تدريب (١/ ٤٨٨)\n[٣] رقم (١٤٢٢). ووصله في الرواية التي بعده مباشرة\n[٤] رقم (٢٤٣٩) ووصله في الرواية التي بعده مباشرة\n[٥] رقم (٢٤٤٣)، ووصله في الرواية التي بعده مباشرة\n[٦] تدريب (١/ ٤٨٩)\n[٧] قال الشيخ الألباني: \" هذا وهم، فإن الاعتراض على مسلم لأنه روى عن أبي بكر بن أبي شيبة عن هشام وجادة، وأن أبا بكر لم يسمع من هشام وإنما يروي عنه بالواسطة، كأبي أسامة وابن علية، وغيرهما.\nوعليه؛ فهو-أعني هشاما- ليس شيخا لأبي بكر، خلافا لما يوهمه كلام الشارح ﵀.","vol":"1","page":281},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-48>النَّوْعُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ\nكِتَابَةُ الْحَدِيثِ وَضَبْطُهُ وَتَقْيِيدُهُ </span>(١)\nقَدْ وَرَدَ فِي \"صَحِيحِ مُسْلِمٍ\" (٢) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا (مَنْ كَتَبَ عَنِّي شَيْئًا سِوَى الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ).\nقَالَ اِبْنُ الصَّلَاحِ (٣): وَمِمَّنْ رُوِّينَا عَنْهُ (كَرَاهَةُ) (٤) ذَلِكَ: عُمَرُ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو مُوسَى، وَأَبُو سَعِيدٍ، فِي جَمَاعَةٍ آخَرِينَ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ.\nقَالَ: وَمِمَّنْ رُوِّينَا عَنْهُ إِبَاحَةُ ذَلِكَ أَوْ فَعَلهُ: عَلِيٌّ، وَابْنُهُ الْحَسَنُ، وَأَنَسٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فِي جَمْعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ (٥).\n_________\n(١) انظر المدخل للبيهقي ص ٤٠٥ وما بعدها، والمحدث الفاصل ص ٣٦٣، و\"جامع بيان العلم\" ١/ ٢٦٨، \"المقدمة\" ص ٣٦٢، و\"الشذا الفياح\" ١/ ٣٢٩، و\"النكت للزركشي\" ٣/ ٥٥٦، و\"التقييد والإيضاح\" ص ٢٠٣، و\"فتح المغيث\" ٣/ ٥، و\"التدريب\" ١/ ٤٩٢.\n(٢) رقم (٣٠٠٤).\n(٣) المقدمة ص ٣٦٢.\n(٤) ساقط من \"ط\"، \"ع\"، \"ب\".ونقل السخاوي في فتح المغيث ٣/ ٥ عن ابن النفيس أن المقصود هو كراهة التحريم.\n(٥) قال السيوطي في التدريب ١/ ٤٩٣: \"قال البلقيني: وفي المسألة مذهب ثالث حكاه الرامهرمزي: وهو الكتابة والمحو بعد الحفظ\". =","vol":"1","page":282},{"text":"(قُلْتُ): وَثَبَتَ فِي \"الصَّحِيحَيْنِ\" (١) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ \"اُكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ\"، وَقَدْ تَحَرَّرَ (٢) هَذَا الْفَصْلُ فِي أَوَائِلِ كِتَابِنَا الْمُقَدِّمَاتِ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.\nقَالَ الْبَيْهَقِيُّ (٣) وَابْنُ الصَّلَاحِ (٤) وَغَيْرُ وَاحِدٍ لَعَلَّ النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ كَانَ حِينَ يُخَافُ اِلْتِبَاسُهُ بِالْقُرْآنِ، وَالْإِذْنُ فِيهِ حِينَ أُمِنَ (ذَلِكَ) (٥) وَاللَّهُ أَعْلَمُ.\nوَقَدْ حُكِيَ إِجْمَاعُ الْعُلَمَاءِ فِي الْأَعْصَارِ الْمُتَأَخِّرَةِ عَلَى تَسْوِيغِ كِتَابَةِ الْحَدِيثِ (٦)، وَهَذَا أَمْرٌ مُسْتَفِيضٌ، شَائِعٌ ذَائِعٌ، مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ «١».\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] اختلف الصحابة قديما في جواز كتابة الأحاديث: فكرهها بعضهم، لحديث أبي سعيد الخدري: أن رسول الله ﷺ قال: \"لا تكتبوا عني شيئًا إلا القرآن، ومن كتب عني شيئًا غير القرآن فليمحه\" رواه مسلم في صحيحه (٣٠٠٤).وأكثر الصحابة على جواز الكتابة، وهو القول الصحيح [١].وقد أجاب العلماء عن حديث أبي سعيد بأجوبة: =\n_________\n= [قلنا]: انظر المحدث الفاصل [ص ٣٨٢] وما بعدها، حيث نسب هذا القول إلى محمد بن سيرين وعاصم بن ضمرة وهشام بن حسان وغيرهم\n(١) في البخاري برقم (٢٤٣٤)، (٦٨٨٠)، وفي مسلم برقم (١٣٥٥)\n(٢) في \"ط\"، \"ع\": تجرد.\n(٣) انظر المدخل ص ٤١٠ \"باب من كره كتابة العلم\" بتصرف.\n(٤) انظر المقدمة ص ٣٦٧\n(٥) ساقط من \"ط\"، \"ع\".\n(٦) انظر الإلماع ص ١٣٤، والمقدمة ص ٣٦٧\n_________\n[١] أجاب عن شبهة المنع من القراءة وجوازها كثير من العلماء وممن استقصاها وأتقن في ردها المعلمي في «الأنوار الكاشفة»، وأبي شهبة في «دفاع عن السنة» فرحمهم الله.","vol":"1","page":283},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= فبعضهم أعله بأنه موقوف عليه [١]، وهذا غير جيد، فإن الحديث صحيح.\nوأجاب غيره بأن المنع إنما هو من كتابة الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة، خوف اختلاطهما على غير العارف في أول الإسلام. وأجاب آخرون بأن النهي عن ذلك خاص بمن وثق بحفظه، خوف اتكاله على الكتاب، وإن لم يثق بحفظه فله أن يكتب. وكل هذه إجابات ليست قوية.\nوالجواب الصحيح: أن النهي منسوخ بأحاديث أخرى دلت على الإباحة. فقد روى البخاري ومسلم: أن أبا شاه اليمني التمس من رسول الله ﷺ أن يكتب له شيئًا سمعه من خطبته، عام فتح مكة، فقال: \"اكتبوا لأبي شاه\". وروى أبو داود والحاكم وغيرهما عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: \"قلت: يا رسول الله، إني أسمع منك الشيء فأكتبه؟ قال: نعم، قال: في الغضب والرضا؟ قال: نعم، فإني لا أقول فيهما إلا حقا\" [٢].\nوروى البخاري (١١٣) عن أبي هريرة قال: \"ليس أحد من أصحاب رسول الله ﷺ أكثر حديثًا مني، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب ولا أكتب\".\nوروى الترمذي [٣] عن أبي هريرة قال: \"كان رجل من الأنصار يجلس إلى =\n_________\n[١] قال الألباني: \"هو البخاري -كما في الفتح (١/ ٢٠٨) - فقالوا: الصواب وقفه ولم يتعقبه بشيء.\nوأشار الخطيب في \"تقييد العلم\"ص ٣١ إلى تضعيف هذا القول فقال: ويقال إن المحفوظ رواية هذا الحديث عن أبي سعيد الخدري من قوله غير مرفوع\".\nوقد أخرجه هو وغيره من طرق عن همام بن يحيى عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد مرفوعا.\nوتابعه الثوري وغيره عنده.\n[٢] أخرجه أحمد في مسنده في عدة مواضع منها (رقم ٧٠٢٠)، والدارمي في سننه (٥٠١)، وأبو داود في سننه (٣٦٤٦)، والحاكم في المستدرك (٣٥٨).\n[٣] قال الألباني: \" ولكنه ضعيف الإسناد جدًا، قال الترمذي (٧/ ٣٥٧ - تحفة) عقبه \"ليس بذلك القائم، وسمعت محمد بن إسماعيل يقول الخليل بن مرة منكر الحديث \" .... كما بينته في الصحيحة (٢٠٢٦).","vol":"1","page":284},{"text":"فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا، فَيَنْبَغِي لِكَاتِبِ الْحَدِيثِ، أَوْ (١) غَيْرِهِ مِنَ الْعُلُومِ أَنْ يَضْبِطَ مَا يُشْكِلُ مِنْهُ، أَوْ قَدْ يُشْكِلُ (٢) عَلَى بَعْضِ الطَّلَبَةِ، فِي أَصْلِ الْكِتَابِ نَقْطًا وَشَكْلًا وَإِعْرَابًا، عَلَى بمَا هُوَ الْمُصْطَلَحُ عَلَيْهِ بَيْنَ النَّاسِ، وَلَوْ قَيَّدَ فِي الْحَاشِيَةِ لَكَانَ حَسَنًا «١».\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= رسول الله ﷺ، فيسمع منه الحديث فيعجبه، ولا يحفظه، فشكا ذلك إلى رسول الله ﷺ، فقال: استعن بيمينك، وأومأ بيده إلى الخط\".\nوهذه الأحاديث، مع استقرار العمل بين أكثر الصحابة والتابعين، ثم اتفاق الأمة بعد ذلك على جوازها-: كل هذا يدل على أن حديث أبي سعيد منسوخ، وأنه كان في أول الأمر حين خيف اشتغالهم عن القرآن، وحين خيف اختلاط غير القرآن بالقرآن. وحديث أبي شاه في أواخر حياة النبي ﷺ، وكذلك إخبار أبي هريرة، وهو متأخر الإسلام أن عبد الله بن عمرو كان يكتب، وأنه هو لم يكن يكتب، بدل على أن عبد الله كان يكتب بعد إسلام أبي هريرة، ولو كان حديث أبي سعيد في النهي متأخرًا عن هذه الأحاديث في الإذن والجواز، لعرف ذلك عند الصحابة يقينا صريحا، ثم جاء إجماع الأمة القطعي بعد قرينة قاطعة على أن الإذن هو الأمر الأخير، وهو إجماع ثابت بالتواتر العملي، عن كل طوائف الأمة بعد الصدر الأول. ﵃ أجمعين.\nوقد قال ابن الصلاح [١] (ص ١٧١): ثم إنه زال ذلك الخلاف، وأجمع المسلمون على تسويغ ذلك وإباحته، ولولا تدوينه في الكتب لدرس في الأعصر الآخرة. ولقد صدق ﵀ [شاكر].\n«١» [شاكر] قال ابن الصلاح [٢] (ص ١٧١): على كتبة الحديث وطلبته صرف الهمة إلى ضبط ما يكتبونه أو يحصلونه بخط الغير من مروياتهم، على الوجه =\n_________\n(١) في \"ب\": أو لكاتب.\n(٢) في \"ط\"، \"ع\": شكل.\n_________\n[١] مقدمة (ص ٣٥٧)\n[٢] مقدمة (ص ٣٦٩)","vol":"1","page":285},{"text":"وَيَنْبَغِي (١) تَوْضِيحُهُ.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= الذي رووه، شكلًا ونقطًا يؤمن معهما الالتباس. وكثيرا ما يتهاون بذلك الواثق بذهنه وتيقظه. وذلك وخيم العاقبة، فإن الإنسان معرض للنسيان، وأول ناس أول الناس [١]. وإعجام المكتوب يمنع من استعجامه، وشكله يمنع من إشكاله. ثم لا ينبغي أن يعتني بتقييد الواضح الذي لا يكاد يلتبس، وقد أحسن من قال: \"إنما يُشْكَلُ مَا يُشْكِلُ\".\nوقد كان الأولون يكتبون بغير نقط ولا شكل، ثم لما تبين الخطأ في قراءة المكتوب لضعف القوة في معرفة العربية: كان اللفظ، ثم كان الشكل. وينبغي ضبط الأعلام التي تكون محل لبس، لأنها لا تدرك بالمعنى، ولا يمكن الاستدلال على صحتها بما قبلها ولا بما بعدها. قال أبو إسحاق النَّجِيَرمي -بالنون المفتوحة ثم الجيم مفتوحة أو مكسورة- \"أولى الأشياء بالضبط أسماء الناس، لأنه لا يدخله القياس، ولا قبله ولا بعده شيء يدل عليه\". [٢]\nويحسن في الكلمات المُشْكِلة التي يخشى تصحيفها أو الخطأ فيها أن يضبطها الكاتب في الأصل ثم يكتبها في الحاشية مرة أخرى بحروف واضحة، يفرق حروفها حرفًا حرفًا، ويضبط كلا منها، لأن بعض الحروف الموصولة يشتبه بغيره.\nقال ابن دقيق العيد [الإقتراح-ص ٢٥٨]: \"من عادة المتقنين أن يبالغوا في إيضاح الشكل، فيفرقوا حروف الكلمة في الحاشية، ويضبطوها حرفًا حرفًا\". وقد رأينا ذلك في كثير من المخطوطات العتيقة.\nوينبغي ضبط الحروف المهملة لبيان إهمالها، كما تعرف المعجمة بالنقط؛ لأن بعض القراء قد يتصحف عليه الحرف المهمل فيظنه معجما وأن الكاتب نسي نقطه. =\n_________\n(١) في \"ط\": يشفي.\n_________\n[١] وهو آدم ﵇\n[٢] المؤتلف والمختلف لعبد الغني الأزدي، المقدمة ص ٥٩٠، والجامع للخطيب (١/ ٢٦٩) أدب الإملاء للسمعاني ١/ ١٧٢.","vol":"1","page":286},{"text":"وَيُكْرَهُ التَّدْقِيقُ وَالتَّعْلِيق «١» (فِي الْكِتَابِ لِغَيْرِ عُذْرٍ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ لِابْنِ عَمِّهِ حَنْبَلٌ -وَقَدْ رَآهُ يَكْتُبُ دَقِيقًا- لَا تَفْعَلْ، فَإِنَّهُ (يَخُونُكَ أَحْوَجُ) (١) مَا تَكُونُ إِلَيْهِ (٢).\n(قَالَ) (٣) اِبْنُ الصَّلَاحِ (٤): وَيَنْبَغِي أَنْ يُجْعَلَ بَيْنَ كُلِّ حَدِيثَيْنِ دَائِرَةٌ وَمِمَّنْ (بَلَغَنَا) (٥) عَنْهُ ذَلِكَ أَبُو الزِّنَادِ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، (وَإِبْرَاهِيمُ\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= وطرق البيان كثيرة: فمنهم من يضع تحت الحرف المهمل مثل النقط الذي فوق المعجم المشابه له، كالسين، يضع تحتها ثلاث نقط، إما صفا واحدا هكذا (...) وإما مثل نقط الشين المعجمة، ومنهم من يكتب الحرف نفسه بخط صغير تحت الحرف المهمل مثل (حـ) تحت الحاء، و(سـ) تحت السين، وهكذا. ومنهم من يكتب همزة صغيرة تحت الحرف أو فوقه. ومنهم من يضع خطًّا أفقيا فوق الحرف هكذا (ــ) ومنهم من يضع فوقه رسما أفقيًا كقلامة الظفر هكذا وتجد هذه العلامات كثيرا في الخطوط القديمة الأثرية.\nوأرى أنه ينبغي أيضًا كتابة الهمزات في الحروف المهموزة، وأن تكون التي في أول الكلمة فوق الألف إن كانت مفتوحة، وتحتها إن كانت مكسورة. وأكثر الكاتبين يختارون وضع الهمزة فوق الألف مطلقًا، مفتوحة أو مكسورة، ولكن الذي اخترناه أولى وأوضح [شاكر].\n«١» [شاكر] التدقيق: الكتابة بالخط الدقيق. والتعليق: خلط الحروف التي ينبغي تفريقها. [شاكر].\n_________\n(١) في\"ط\"، \"ع\": تحويل أجرح.\n(٢) أخرجه الخطيب في الجامع ١/ ٢٦١، والسمعاني في أدب الإملاء ص ١٦٧\n(٣) مطموس في \"ب\".\n(٤) المقدمة ص ٣٧١\n(٥) مطموس في \"ط\".","vol":"1","page":287},{"text":"الْحَرْبِيُّ، وَابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (١).\n(قُلْتُ): قَدْ رَأَيْتُهُ فِي خَطِّ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-.) (٢)\nقَالَ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ (٣): وَيَنْبَغِي (أَنْ) (٤) يَتْرُكَ الدَّائِرَةَ غَفَلًا، فَإِذَا قَابَلَهَا نَقَطَ فِيهَا نُّقْطَةَ.\nقَالَ اِبْنُ الصَّلَاحِ (٥): وَيُكْرَهُ أَنْ يُكْتَبَ \"عَبْدُ اللَّهِ بن فُلَانٌ، فَيَجْعَلُ \"عَبْدُ\" في آخِرَ سَطْرٍ وَالْجَلَالَةَ فِي أَوَّلِ سَطْرٍ، بَلْ يَكْتُبُهُما فِي سَطْرٍ وَاحِدٍ.\nقَالَ: وَلْيُحَافِظْ عَلَى (الثَّنَاءِ) (٦) عَلَى اللَّهِ، وَالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى رَسُولِهِ، وَإِنْ تَكَرَّرَ فَلَا يَسْأَمُ، فَإِنَّ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا.\nقَالَ (٧): وَمَا وُجِدَ مِنْ خَطِّ الْإِمَامِ أَحْمَدَ مِنْ غَيْرِ صَلَاةٍ فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ الرِّوَايَةَ.\nقَالَ الْخَطِيبُ (٨): وَبَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ نُطْقًا لَا خَطًّا «١».\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] ذهب أحمد بن حنبل إلى أن الناسخ يتبع الأصل الذي ينسخ =\n_________\n(١) انظر الجامع للخطيب ١/ ٢٧٢\n(٢) ساقط من \"ط\".\n(٣) الجامع ١/ ٢٧٣.\n(٤) مطموس في \"ط\".\n(٥) المقدمة ص ٣٧٢\n(٦) ساقط من \"ط\"، \"ع\".\n(٧) يعني ابن الصلاح في المقدمه ص ٣٧٤\n(٨) الجامع ١/ ٢٧١","vol":"1","page":288},{"text":"قَالَ اِبْنُ الصَّلَاحِ (١): وَلْيَكْتُبْ الصَّلَاةَ وَالتَّسْلِيمَ مُجَلَّسَةً «١» لَا رَمْزًا\nقَالَ (٢): وَلَا يُقْتَصَرُ عَلَى قَوْلِهِ \"﵇\"، يَعْنِي وَلْيَكْتُبْ صلي الله عليه وسلم وَاضِحَةً كَامِلَةً.\nقَالَ: وَلْيُقَابِلْ أَصْلَهُ بِأَصْلٍ مُعْتَمَد مَعَ نَفْسِهِ ومع غَيْرِهِ مِنْ مَوْثُوقٍ بِهِ ضَابِطٍ\nقَالَ: وَمِنْ النَّاسِ مَنْ شَدَّدَ، وَقَالَ لَا يُقَابِلُ إِلَّا مَعَ نَفْسِهِ قَالَ وَهَذَا مَرْفُوضٌ مَرْدُودٌ (٣) «٢».\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= منه، فإن كان فيه ذلك كتبه، وإلا لم يكتبه، وفي كل الأحوال يتلفظ الكاتب بذلك حين الكتابة: فيصلي نطقًا وخطا، إذا كانت في الأصل صلاة. ونطقا فقط إذا لم تكن. وهذا هو المختار عندي، محافظة على الأصول الصحيحة لكتب السنة وغيرها، وكذلك اختاره في طبع آثار المتقدمين، وبه أعمل إن شاء الله. [شاكر]\n«١» [شاكر] ضُبطت في الأصل مشددة اللام مفتوحة، ومعناها تامة من غير نقص أو رمز. [شاكر]\n«٢» [شاكر] بعد إتمام نسخ الكتاب تجب مقابلته على الأصل المنقول منه، أو على أصل آخر مقابل، أو على نسخة منقولة من الأصل مقابلة.\nوهذا لتصحيح المنسوخ، خشية سقوط شيء منه أو وقوع خطأ في النقل.\nقال عروة بن الزبير لابنه هشام: (كتبتَ؟ قال: نعم، قال: عرضتَ كتابك؟ قال: لا. قال: لم تكتب) [١]. =\n_________\n(١) انظر المقدمة ص ٣٧٢\n(٢) يعني ابن الصلاح في المقدمة ص ٣٧٥\n(٣) انظر كل هذا المقدمة ص ٣٧٧\n_________\n[١] انظر الكفاية للخطيب ٢/ ١٠٤","vol":"1","page":289},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= وقال الأخفش: (إذا نسخ الكتاب ولم يعارض، ثم نسخ ولم يعارض: خرج أعجميًّا) [١].\nويقابل الكاتب نسخته على الأصل مع شيخه الذي يروي عنه الكتاب، إن أمكن، وهو أحسن، أو مع شخص آخر، أو يقابل بنفسه وحده كلمة كلمة، ورجحه أبو الفضل الجارودي فقال: (أصدق المعارضة مع نفسك) [٢].\nبل ذهب بعضهم إلى وجوبه، فقال: (لا تصح مع أحد غير نفسه، ولا يقلد غيره) [٣].\nوأرى أن هذا يختلف باختلاف الظروف والأشخاص، وكثير من الناس يتقنون المقابلة وحدهم، ويطمئنون إليها أكثر من المقابلة مع غيرهم.\nوإذا لم يتمكن الكاتب من مقابلة نسخته بالأصل فيكتفي بأن يقابلها غيره ممن يثق به.\nويستحب لمن يسمع من الشيخ أن يكون بيده نسخة يقابل عليها، فإن لم يكن فينظر مع أحد الحاضرين في نسخته.\nوذهب ابن معين إلى اشتراط ذلك، فقد سئل عمن لم ينظر في الكتاب والمحدث يقرأ: هل يجوز أن يحدث بذلك؟ فقال: (أما عندي فلا يجوز، ولكن عامة الشيوخ هكذا سماعهم) [٤].\nقال النووي: (والصواب، الذي قاله الجمهور، أنه لا يشترط) [٥].\nأما إذا لم يعارض الراوي كتابه بالأصل: فذهب القاضي عياض [٦] وغيره =\n_________\n[١] انظر الكفاية للخطيب ٢/ ١٠٥\n[٢] انظر المقدمة ص ٣٧٦، وأبو الفضل الجارودي هو الإمام الحافظ الجوال محمد بن أحمد بن محمد مات سنة ٤١٣ [الأنساب ٣/ ١٥٩، والسير ١٧/ ٣٨٤]\n[٣] انظر الإلماع ص ١٤٢.\n[٤] انظر الكفاية للخطيب ٢/ ١٠٦\n[٥] التقريب (١/ ٥٠٧ - تدريب)، حيث قال: \" والصواب الذي قاله الجمهور أنه لا يشترط نظره ولا مقابلته بنفسه بل يكفي مقابلة ثقة أي وقت كان\"\n[٦] انظر الإلماع ص ١٤٢","vol":"1","page":290},{"text":"(وَقَدْ تَكَلَّمَ) (١) الشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِالتَّخْرِيجِ وَالتَّضْبِيبِ وَالتَّصْحِيحِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الِاصْطِلَاحَاتِ الْمُطَّرِدَةِ وَالْخَاصَّةِ مَا أَطَالَ الْكَلَامَ فِيهِ جِدًّا (٢) «١».\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= إلى أنه لا يجوز له الرواية منه عند عدم المقابلة، والصواب الجواز، إذا كان ناقل الكتاب ضابطا صحيح النقل قليل السقط.\nوينبغي أن يبين حين الرواية أنه لم يقابل على الأصل المنقول منه، كما كان يفعل أبو بكر البرقاني، فإنه روى أحاديث كثيرة قال فيها: (أخبرنا فلان ولم أعارض بالأصل) [١].\nثم إن الشروط التي سبقت في تصحيح نسخة الراوي ومقابلتها بأصلها إلخ: تعتبر أيضًا في الأصل المنقول عنه، لئلا يقابل نسخته على أصل غير موثوق به، ولا مقابل على ما نقل منه [شاكر].\n«١» [شاكر] إذا سقط من الناسخ بعض الكلمات: وأراد أن يكتبها في نسخته، فالأصوب أن يضع في موضع السقط - بين الكلمتين- خطا رأسيا، ثم يعطفه بين السطرين، بخط أفقي صغير، إلى الجهة التي سيكتب فيها ما سقط منه، فيكون بشكل زاوية قائمة هكذا -| إلى اليمين، أو هكذا |- إلى اليسار، واختار بعضهم أن يطيل الخط الأفقي حتى يصل إلى ما يكتبه، وهو رأي غير جيد، لأن فيه تشويها لشكل الكتاب، ويزداد هذا التشويه إذا كثرت التصحيحات. ثم يكتب ما سقط منه، ويكتب بجواره كلمة (صح) أو كلمة (رجع). والاكتفاء بالأولى أحسن وأولى.\nوذهب بعضهم إلى أنه يكتب عقب السقط الكلمة التي تتلوه في صلب الكتاب،\n_________\n(١) في \"ط\"، \"ع\": قال\n(٢) انظر المقدمة ص ٣٨٠ وما بعدها.\n_________\n[١] انظر الكفاية ٢/ ١٠٨","vol":"1","page":291},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= ولكن هذا غير مقبول، لئلا يظن القارئ أن الكلمة المكتوبة في الحاشية وفي الصلب مكررة في الأصل، وهو إيهام قبيح.\nوأما إذا أراد أن يكتب شيئًا بحاشية الكتاب، على سبيل الشرح أو نحوه، ولا يكون إتمامًا لسقط من الأصل، فيحسن أن يرسم العلامة السابقة في وسط الكلمة التي يكتب عنها، فتكون العلامة فوقها، ليفرق بين التصحيح وبين الحاشية.\nواختار القاضي عياض [١] أن يضبب فوق الكلمة. وفي عصورنا هذه نضع الأرقام للحواشي، كما ترى في هذا الكتاب.\nومن شأن المتقنين في النسخ والكتابة أن يضعوا علامات توضح ما يخشى إبهامه.\nفإذا وجد كلاما صحيحا معنى ورواية، وهو عرضة للشك في صحته أو الخلاف فيه كتب فوقه (صح) وإذا وجد ما صح نقله وكان معناه خطأ وضع فوقه علامة التضبيب، وتسمى أيضًا (التمريض) وهي صاد ممدودة هكذا (صـ). ولكن لا يلصقها بالكلام، لئلا يظن أنه إلغاء له وضرب عليه.\n\nوكذلك توضع هذه العلامة على موضع الإرسال أو القطع في الإسناد، وكذلك فوق أسماء الرواة المعطوفة، نحو (فلان وفلان)، لئلا يتوهم الناظر أن العطف خطأ، وأن الأصل (فلان عن فلان).\nوالأحسن في الإرسال والقطع والعطف ونحوها -: وضع علامة التصحيح، كما هو ظاهر.\nوفيما كان خطأ في المعنى: أن يكتب فوقه أو بجواره كلمة (كذا). وهو المستعمل كثيرا في هذه العصور.\nوإذا غلط الكاتب فزاد في كتابته شيئًا: فإما أن يمحوه، إن كان قابلا للمحو، أو يكشطه بالسكين ونحوها: وهذا عمل غير جيد.\nوالأصوب أن يضرب عليه بخط يخطه عليه، مختلطًا بأوائل كلماته، =\n_________\n[١] انظر الإلماع ص ١٤٧","vol":"1","page":292},{"text":"وَتَكَلَّمَ عَلَى كِتَابَةِ \"ح\" بَيْنَ الْإِسْنَادَيْنِ، وَأَنَّهَا \"ح\" مُهْمَلَةٌ، مِنْ التَّحْوِيلِ أَوْ الْحَائِلُ بَيْنَ الْإِسْنَادَيْنِ، أَوْ عِبَارَةً عَنْ قَوْلِهِ \"الْحَدِيثَ\".\n(قُلْتُ): وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُتَوَهَّمُ أَنَّهَا \"خَاءٌ\" مُعْجَمَةٌ، أَيْ إِسْنَادٌ آخَرُ\nوَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ، وَحَكَى بَعْضُهُمْ الْإِجْمَاعَ عَلَيْه (١).\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= ولا يطمسها. وبعضهم يخط فوقه خطا منعطفًا عليه من جانبه، هكذا، أو يضع الزيادة بين صفرين مجوفين o ... o أو بين نصفي دائرة، وكل هذا موهم. وإذا كان الزائد كثيرا فالأحسن أن يكتب فوقه في أول كلمة (لا) أو (من) أو (زائد) وفي آخره فوقه أيضًا كلمة (إلى)، ليعرف القارئ الزيادة بالضبط من غير أن يشتبه فيها.\nوتجد هذا كثيرا في الكتب المخطوطة القديمة، التي عني أصحابها بصحتها ومقابلتها.\nوإذا كانت الزيادة بتكرار كلمة واحدة مرتين، فقيل: يضرب على الثانية مطلقًا، وقيل بالتفصيل، فيضرب عليها إن كانتا في أول السطر أو وسطه، ويضرب على الأولى إن كانتا في آخر السطر، أو كانت الأولى في آخره والثانية في أول السطر التالي، مع ملاحظة أن لا يفصل بين الوصف والموصوف، ولا بين المضاف والمضاف إليه، وإن كانتا في وسط السطر أبقى أحسنهما صورة وأوضحهما [شاكر].\n_________\n(١) انظر المقدمة ص ٣٨٥.فهو مهم","vol":"1","page":293},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-49>النَّوْعُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ\nفي صِفَةُ رِوَايَةِ الْحَدِيثِ </span>(١)\nقَالَ اِبْنُ الصَّلَاحِ (٢): شَدَّدَ قَوْمٌ فِي الرِّوَايَةِ، فَاشْتَرَطَ بَعْضُهُمْ أَنْ تَكُونَ الرِّوَايَةُ مِنْ حِفْظِ الرَّاوِي أَوْ تَذَكُّرِهِ، وَحَكَاهُ عَنْ مَالِكٍ (٣)، وَأَبِي حَنِيفَةَ (٤)، وَأَبِي بَكْرٍ الصَّيْدَلَانِيِّ المَرْوَزِيِّ (٥).\nوَاكْتَفَى آخَرُونَ، وَهُمْ الْجُمْهُورُ، بِثُبُوتِ سَمَاعِ الرَّاوِي لِذَلِكَ الَّذِي يَسْمَعُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ بِخَطِّ غَيْرِهِ، وَإِنْ غَابَتْ عَنْهُ النُّسْخَةُ، إِذَا كَانَ الْغَالِبُ عَلَى الظَّنِّ سَلَامَتَهَا مِنْ التَّبْدِيلِ وَالتَّغْيِيرِ (٦).\nوَتَسَاهَلَ آخَرُونَ (٧) فِي الرِّوَايَةِ مِنْ نُسَخٍ لَمْ تُقَابَلْ، وبِمُجَرَّدِ قَوْلِ\n_________\n(١) انظر المقدمة ص ٣٩٠، والشذا الفياح ١/ ٣٥٦، والتقييد والإيضاح ص ٢٢٢، وفتح المغيث ٣/ ١٠٣، والتدريب ١/ ٥٢٥\n(٢) انظر المقدمة ص ٣٩٠\n(٣) رواه الخطيب في الكفاية ٢/ ٨٣ بسنده إلى مالك بن أنس\n(٤) رواه الخطيب بسنده إليه في الكفاية ٢/ ٩١\n(٥) قال السخاوي في فتح المغيث ٣/ ١٠٥: \"ونُسب - يعني رأي أبي بكر الصيدلاني- للزين الكتناني من المتأخرين، حتى كان يقول: لا يحل لي أن أروي إلا قوله ﷺ أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب فإني حفظته من حين سمعته إلى الآن\" وانظر \"الجواهر المضية في طبقات الحنفية\" ١/ ٣١\n(٦) انظر المقدمة ص ٣٩١\n(٧) قال ابن الصلاح في مقدمته ص ٣٩٠: \" ومن المتساهلين \"عبد الله بن =","vol":"1","page":294},{"text":"الطَّالِبِ \"هَذَا مِنْ رِوَايَتِكَ\" مِنْ غَيْرِ تَثَبُّتٍ، وَلَا نَظَرٍ (١) فِي النُّسْخَةِ، وَلَا تَفَقُّدِ طَبَقَةِ سَمَاعِهِ.\nقَالَ (٢): وَقَدْ عَدَّهُمْ الْحَاكِمُ فِي طَبَقَاتِ الْمَجْرُوحِينَ.\n(فَرْعٌ) قَالَ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ (٣): وَالسَّمَاعُ عَلَى الضَّرِيرِ أَوْ (٤) الْبَصِيرِ الْأُمِّيِّ، إِذَا كَانَ مُثْبَتًا بِخَطِّ غَيْرِهِ أَوْ قَوْلِهِ؛ فِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ النَّاسِ فمن العلماء من منع الرواية عنهم، ومنهم من أجازها (٥).\n\" فرع آخر \": إذا روى كتابًا، كالبخاري مثلًا، عن شيخ، ثم وجد نسخة به ليست مقابلة على أصل شيخه، أو لم يجد أصل (سماعه) (٦) فيها عليه، لكنه تسكن نفسه إلى صحتها - فحكى الخطيب (٧) عن عامة أهل الحديث أنهم منعوا من الرواية بذلك، ومنهم الشيخ أبو نصر بن الصباغ الفقيه، و(حكى) (٨) (عن أيوب ومحمد بن بكر البرساني أنهما رخصا في ذلك (٩).\n\" قلت \": وإلى هذا أجنح «١» .. والله أعلم.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] وهو الصواب، لأن العبرة في الرواية بالثقة واطمئنان النفس إلى صحة ما يروى [شاكر].\n_________\n= لهيعة المصري\" تُرك الاحتجاج بروايته مع جلالته لتساهله \".\n(١) في \"ط\"، \"ع\": ينظر.\n(٢) يعني ابن الصلاح في المقدمة ص ٣٩٠\n(٣) الكفاية ٢/ ٨٤\n(٤) في\"ب\": و.\n(٥) في\"ب\": ومنهم من إجازة غيره.\n(٦) في \"ط\": شيخه.\n(٧) انظر الكفاية ٢/ ١٥٩\n(٨) ساقط من \"ط\".\n(٩) انظر الموضع السابق.","vol":"1","page":295},{"text":"وقد توسط الشيخ تقي الدين بن الصلاح فقال (١): إن كانت له من شيخه إجازة جازت) (٢) روايته والحالة هذه «١».\n\" فرع آخر \": إذا اختلف حفظ الحافظ وكتابه: فإن كان اعتماده في حفظه على كتابه فليرجع إليه، وإن كان من غيره فليرجع إلى حفظه (٣).\nوحَسُنَ أن ينبه على ما في الكتاب مع ذلك، كما روي عن شعبة (٤). وكذلك إذا خالفه غيره من الحفاظ، فلينبه على ذلك عند روايته كما فعل سفيان الثوري (٥). والله أعلم.\n\" فرع آخر \": لو وجد طبقة سماعه في كتاب، إما بخطه أو خط من يثق به، ولم يتذكر سماعه لذلك -: فقد حُكي عن أبي حنيفة وبعض الشافعية: أنه لا يجوز له الإقدام على الرواية (٦)، والجادة من مذهب الشافعي - وبه يقول محمد بن الحسن وأبو يوسف - الجواز، اعتمادًا على ما غلب على ظنه، وكما أنه لا يشترط أن يتذكر سماعه لكل حديث حديث أو ضبطه، كذلك لا يشترط تذكره لأصل سماعه (٧).\n(قلت): هذا يشبه ما إذا نسي الراوي سماعه فإنه يجوز روايته عنه\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] لأنه إذا كانت في النسخة الأخرى زيادات فقد رواها عن شيخه بالإجازة [شاكر].\n_________\n(١) انظر المقدمة ص ٣٩٣\n(٢) مطموس في \"ب\".\n(٣) انظر المقدمة ص ٣٩٣\n(٤) انظر الكفاية ٢/ ٤٩ وما بعدها\n(٥) انظر الكفاية ٢/ ٧٥\n(٦) المقدمة ص ٣٩٣\n(٧) انظر الموضع السابق","vol":"1","page":296},{"text":"لمن سمعه ولا يضر نسيانه، والله أعلم) (١).\n\" فرع آخر\": وأما روايته الحديث بالمعنى: فإن كان الراوي غير عالم ولا عارف بما يحيل المعنى: فلا خلاف أنه لا تجوز له روايته الحديث بهذه الصفة.\nوأما إذا كان عالمًا بذلك، بصيرًا بالألفاظ ومدلولاتها، وبالمترادف من الألفاظ ونحو ذلك -: فقد جوز ذلك جمهور الناس سلفًا وخلفًا وعليه العمل، كما هو المشاهد في الأحاديث الصحاح وغيرها، فإن الواقعة تكون واحدة، وتجيء بألفاظ متعددة، من وجوه مختلفة متباينة. (٢)\nولما كان هذا قد يوقع في تغيير بعض الأحاديث (٣)، منع من الرواية بالمعنى طائفة آخرون من المحدثين والفقهاء والأصوليين، وشددوا في ذلك آكد (٤) التشديد. وكان ينبغي أن يكون هذا هو الواقع، ولكن لم يتفق ذلك. والله أعلم.\nوقد كان ابن مسعود وأبو الدرداء وأنس (٥) ﵃ يقولون - إذا رووا الحديث -: \" أو نحو هذا \"، أو \"شبهه\"، أو قريبًا منه \" «١»\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] اتفق العلماء على أن الراوي إذا لم يكن عالما بالألفاظ =\n_________\n(١) ما بين القوسين ساقط من: \"ح\"، \"ط\"، \"ع\"\n(٢) انظر المسألة في \"المحدث الفاصل\" ص ٥٣٠، والكفاية ١/ ٥٠٢، والإلماع ص ١٧٤، والمقدمة ص ٣٩٤، وفتح المغيث ٣/ ١٢٠\n(٣) في \"ط\": الألفاظ، وهي الأنسب لسياق الكلام.\n(٤) في \"ب\": أكثر\n(٥) أخرجه الدارمي في سننه رقم (٢٧٦ - ٢٧٩)، والخطيب في الكفاية ٢/ ٧، وانظر الإلماع ص ١٧٧ وما بعدها","vol":"1","page":297},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= ومدلولاتها ومقاصدها، ولا خبيرا بما يحيل معانيها، ولا بصيرا بمقادير التفاوت بينها- لم تجز له رواية ما سمعه بالمعنى، بل يجب أن يحكي اللفظ الذي سمعه من غير تصرف فيه.\nهكذا نقل ابن الصلاح [١] والنووي وغيرهما الاتفاق عليه.\nثم اختلفوا في جواز الرواية بالمعنى للعارف العالم:\nفمنعها أيضًا كثير من العلماء بالحديث والفقه والأصول. وبعضهم قيد المنع بأحاديث النبي ﷺ المرفوعة، وأجازها فيما سواه. وهو قول مالك، رواه عنه البيهقي في المدخل، وروي عنه أيضًا أنه كان يتحفظ من الباء والياء والتاء في حديث رسول الله ﷺ [٢].\nوبه قال الخليل بن أحمد. واستدل له بحديث: \"رب مبلغ أوعى من سامع\". [٣]\nفإذا رواه بالمعنى فقد أزاله عن موضعه ومعرفة ما فيه. وذهب بعضهم إلى جواز تغيير كلمة بمرادفها فقط. وذهب آخرون إلى جوازها إن أوجب الخبر اعتقادًا وإلى منعها إن أوجب عملا.\nوقال بعضهم بجوازها إذا نسي اللفظ وتذكر المعنى، لأنه وجب عليه التبليغ، وتحمل اللفظ والمعنى، وعجز عن أداء أحدهما، فيلزمه أداء الآخر.\nوعكس بعضهم: فأجازها لمن حفظ اللفظ، ليتمكن من التصرف فيه، دون من نسيه،\nوالأقوال الثلاثة الأخيرة خيالية في نظري.\nوجزم القاضي أبو بكر بن العربي بأنه إنما يجوز ذلك للصحابة دون غيرهم. قال في أحكام القرآن (ج ١ ص ١٠): (إن هذا الخلاف إنما يكون في عصر الصحابة ومنهم. وأما من سواهم فلا يجوز لهم تبديل اللفظ بالمعنى، وإن استوفى ذلك المعنى فإنا لو جوزناه لكل أحد لما كنا على ثقة من الأخذ بالحديث، إذ كل أحد إلى زماننا هذا قد بدل ما نقل، وجعل الحرف بدل الحرف فيما رآه، فيكون خروجا =\n_________\n[١] المقدمة ص ٣٩٤\n[٢] انظر الكفاية للخطيب ١/ ٥٢٣\n[٣] حديث متواتر أخرجه البخاري (١٧٤١)، (٧٠٧٨) وغيره كثير","vol":"1","page":298},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= من الأخبار بالجملة. والصحابة بخلاف ذلك، فإنهم اجتمع فيهم أمران عظيمان: أحدهما الفصاحة والبلاغة، إذ جبلتهم عربية، ولغتهم سليقة. الثاني: أنهم شاهدوا قول النبي ﷺ وفعله، فأفادتهم المشاهدة عقل المعنى جملة، واستيفاء المقصد كله. وليس من أُخْبِرَ كمن عاينَ. ألا تراهم يقولون في كل حديث: (أمر رسول الله ﷺ بكذا) و(نهى رسول الله ﷺ عن كذا)، ولا يذكرون لفظه؟ وكان ذلك خبرًا صحيحًا، ونقلا لازمًا. وهذا لا ينبغي أن يستريب فيه منصف لبيانه).\nوقال ابن الصلاح [١] (ص ١٨٩): (ومنعه بعضهم في حديث رسول الله ﷺ وأجازه في غيره. والأصح جواز ذلك في الجميع، إذا كان عالما بما وصفناه قاطعًا بأنه أدى معنى اللفظ الذي بلغه؛ لأن ذلك هو الذي تشهد به أحوال الصحابة والسلف الأولين. وكثيرا ما كانوا ينقلون معنى واحدا في أمر واحد بألفاظ مختلفة. وما ذلك إلا لأن معولهم كان على المعنى دون اللفظ. ثم إن هذا الخلاف لا نراه جاريا ولا أجراه الناس - فيما نعلم- فيما تضمنته بطون الكتب. فليس لأحد أن يغير لفظ شيء من كتاب مصنف ويثبت بدله فيه لفظًا آخر بمعناه فإن الرواية بالمعنى رخص فيها من رخص، لما كان عليهم في ضبط الألفاظ والجمود عليها من الحَرجِ والنَّصَبِ، وذلك غير موجود فيما اشتملت عليه بطون الأوراق والكتب؛ ولأنه إن ملك تغيير اللفظ، فليس يملك تغيير تصنيف غيره).\nواقرأ في هذا الموضوع بحثًا نفيسًا للإمام الحافظ ابن حزم، في كتابه: (الإحكام في أصول الأحكام). (ج ٢ ص ٨٦ - ٩٠).\nوقد استوفى الأقوال وأدلتها شيخنا العلامة الشيخ طاهر الجزائري، ﵀ في كتابه (توجيه النظر). (ص ٢٩٨ ص ٣١٤)\nوبعد: فإن هذا الخلاف لا طائل تحته الآن، فقد استقر القول في العصور الأخيرة على منع الرواية بالمعنى عملا، وإن أخذ بعض العلماء بالجواز نظرا. =\n_________\n[١] مقدمة (ص ٣٩٤ - ٣٩٦)","vol":"1","page":299},{"text":"\"فرع آخر\": وهل يجوز اختصار الحديث، فيحذف بعضه، إذا لم يكن المحذوف متعلقًا بالمذكور؟ على قولين: فالذي عليه صنيع (أبي عبد الله) (١) البخاري: اختصار الأحاديث في كثير من الأماكن (٢).\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= قال القاضي عياض: (ينبغي سد باب الرواية بالمعنى، لئلا يتسلط من لا يحسن، ممن يَظُن أنه يحسن، كما وقع للرواة قديمًا وحديثًا).\nوالمتتبع للأحاديث يجد أن الصحابة - أو أكثرهم- كانوا يروون بالمعنى، ويعبرون عنه في كثير من الأحاديث بعباراتهم، وأن كثيرا منهم حرص على اللفظ النبوي، خصوصا فيما يتعبد بلفظه، كالتشهد، والصلاة، وجوامع الكلم الرائعة، وتصرفوا في وصف الأفعال والأحوال وما إلى ذلك.\nوكذلك نجد التابعين حرصوا على اللفظ، وإن اختلفت ألفاظهم، فإنما مرجع ذلك إلى قوة الحفظ وضعفه. ولكنهم أهل فصاحة وبلاغة، وقد سمعوا ممن شهد أحوال النبي ﷺ وسمع ألفاظه\nوأما من بعدهم، فإن التساهل عندهم في الحرص على الألفاظ قليل، بل أكثرهم يحدث بمثل ما سمع، ولذلك ذهب بن مالك -النحوي الكبير- إلى الاحتجاج بما ورد في الأحاديث على قواعد النحو واتخذها شواهد كشواهد الشعر، وإن أبى ذلك أبو حيان ﵀. والحق ما اختاره ابن مالك.\nوأما الآن، فلن ترى عالما يجيز لأحد أن يروي الحديث بالمعنى. إلا على وجه التحدث في المجالس. وأما الاحتجاج وإيراد الأحاديث رواية فلا.\nثم إن الراوي ينبغي له أن يقول عقب رواية الحديث: (أو كما قال) أو كلمة تؤدي هذا المعنى، احتياطًا في الرواية. خشية أن يكون الحديث مرويًّا بالمعنى. وكذلك ينبغي له هذا إذا وقع في نفسه شك في لفظ ما يرويه؛ ليبرأ من عهدته [شاكر]\n_________\n(١) ساقط من \"ط\".\n(٢) انظر المقدمة ص ٣٩٧ - ٣٩٩ وأضاف ابن الصلاح أيضا مع البخاري مالكا في هذا الصنيع.","vol":"1","page":300},{"text":"وأما مسلم فإنه يسوق الحديث بتمامه، ولا يقطعه. ولهذا رجحه كثير من حفاظ المغاربة، واستروح إلى شرحه آخرون، لسهولة ذلك بالنسبة إلى صحيح البخاري وتفريقه الحديث في أماكن متعددة بحسب حاجته إليه (١). وعلى هذا المذهب جمهور الناس قديمًا وحديثًا «١».\nقال ابن الحاجب في مختصره: \" مسألة \": حذف بعض الخبر جائز عند الأكثر، إلا في الغاية والاستثناء ونحوه. أما إذا حذف الزيادة لكونه شك فيها، فهذا سائغ، كان مالك -﵀- يفعل ذلك كثيرًا، بل كان يقطع إسناد الحديث إذا شك في وصله. وقال مجاهد: انقِص الحديث ولا تَزد فيه (٢).\n\"فرع آخر\": ينبغي لطالب الحديث أن يكون عارفًا بالعربية. قال الأصمعي: \" أخشى عليه إذا لم يعرف العربية أن يدخل في قوله: \" من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار \"، فإن النبي ﷺ لم يكن\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] أي على جواز اختصار الحديث، وعليه عمل الأئمة. والمفهوم أن هذا إذا كان الخبر واردا بروايات أخرى تاما، وأما إذا لم يرد تامًّا من طريق أخرى فلا يجوز، لأنه كتمان لما وجب إبلاغه.\nوإذا كان الراوي موضحا للتهمة في روايته فينبغي له أن يحذر اختصار الحديث بعد أن يرويه تاما، لئلا يتهم بأنه زاد في الأول ما لم يسمع. أو أخطأ بنسيان ما سمع. وكذلك إذا رواه مختصرًا وخشي التهمة: فينبغي له أن لا يرويه تاما بعد ذلك [شاكر].\n_________\n(١) انظر المسألة في النوع الأول \"الصحيح\".\n(٢) أخرجه الرامهرمزي في المحدث الفاصل ص ٥٤٣، الخطيب في الكفاية ٢/ ٢٢.","vol":"1","page":301},{"text":"يلحن\" (١) (٢).\nوأما التصحيف، فدواؤه أن يتلقاه من أفواه المشايخ الضابطين. والله الموفق (٣).\nوأما إذا لحن الشيخ، فالصواب أن يرويه السامع على الصواب، وهو محكي عن الأوزاعي، وابن المبارك، والجمهور (٤).\nوحكى عن محمد ابن سيرين وأبي معمر عبد الله بن سخبرة «١» أنهما قالا: يرويه كما سمعه من الشيخ ملحونًا (٥).\nقال ابن الصلاح (٦): وهذا غلو في مذهب اتباع اللفظ.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] بفتح السين المهملة وإسكان الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة [شاكر].\n_________\n(١) انظر ابن حبان في روضة العقلاء ص ٢٢٣، وابن عساكر في تاريخه ٣٧/ ٨٠، والمزي في تهذيب الكمال ١٨/ ٣٨٨ كلهم بلفظ: \" إن أخوف ما أخاف على طالب العلم إذا لم يعرف النحو أن يدخل في جملة قول النبي ﷺ من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار لأنه لم يكن يلحن فمهما رويت عنه ولحنت فيه كذبت عليه\"\n(٢) زاد العلامة أحمد شاكر: \"فمهما رويت عنه ولحنت فيه كذبت عليه\"، وقال: هذه تتمة كلام الأصمعي، ولم تكن في الأصل\n(٣) \"انظر المقدمة ص ٤٠٠\n(٤) انظر الكفاية ٢/ ١٥٥ وما بعدها.\n(٥) انظر \"العلم\" لابن أبي خيثمة ص ٣٢ الجامع للخطيب ص ٢/ ٢١ وما بعده\n(٦) انظر المقدمة ص ٤٠١.","vol":"1","page":302},{"text":"وعن القاضي عياض (١): أن الذي استمر عليه عمل أكثر الأشياخ: أن ينقلوا الرواية كما وصلت إليهم، ولا يغيروها في كتبهم، حتى في أحرف من القرآن، استمرت الرواية فيها على خلاف التلاوة، ومن غير أن يجيء ذلك في الشواذ، كما وقع في الصحيحين والموطأ، لكن أهل المعرفة منهم ينبهون على ذلك عند السماع وفي الحواشي. ومنهم من جسر على تغيير الكتب وإصلاحها «١»، منهم أبو الوليد هشام بن أحمد الكناني الوقشي، لكثرة مطالعته وافتنانه.\nقال (٢): وقد غلط في أشياء من ذلك، وكذلك غيره ممن سلك مسلكه.\nقال (٣): \"والأولى سد باب التغيير والإصلاح، لئلا يجسر على ذلك من لا يحسن، وينبه على ذلك عند السماع\".\nوعن عبد الله بن أحمد بن حنبل: أن أباه كان يصلح اللحن الفاحش، ويسكت عن الخفي السهل (٤).\n\" قلت \": ومن الناس من إذا سمع الحديث ملحونًا عن الشيخ ترك روايته، لأنه إن تبعه في ذلك، فالنبي ﷺ لم يكن يلحن في كلامه، وإن رواه عنه على الصواب، فلم يسمعه منه كذلك.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] في الأصل: (واصطلاحها) وهو خطأ [شاكر].\n_________\n(١) الإلماع ص ١٨٥.\n(٢) يعني القاضي عياض وانظر \"المقدمة\" ص ٤٠٢.\n(٣) يعني القاضي عياض.\n(٤) أخرجه الخطيب في الكفاية ١/ ٥٥٦.","vol":"1","page":303},{"text":"\" فرع \": وإذا سقط من السند أو المتن ما هو معلوم، فلا بأس بإلحاقه، وكذلك إذا اندرس بعض الكتاب، فلا بأس بتجديده على الصواب. وقد قال الله تعالى ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ [البقرة: ٢٢٠] «١».\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] إذا وجد الراوي في الأصل حديثا فيه لحن أو تحريف، فالأولى أن يتركه على حاله، ولا يمحوه، وإنما يضبب عليه، ويكتب الصواب في الهامش. وعند الرواية يروي الصواب من غير خطأ، ثم يبين ما في أصل كتابه. وإنما رجحوا إبقاء الأصل، لأنه قد يكون صوابا وله وجه لم يدركه الراوي، ففهم أنه خطأ، لا سيما فيما يعدونه خطأ من جهة العربية. لكثرة لغات العرب وتشعبها.\n\nقال ابن الصلاح: [١] (ص ١٩٢): (والأولى سد باب التغيير والإصلاح، لئلا يجسر على ذلك من لا يحسن، وهو أسلم مع التبيين).\nثم قال: (وأصلح ما يعتمد عليه في الإصلاح: أن يكون ما يُصْلَح به الفاسد قد ورد في أحاديث أخر، فإن ذاكره آمن من أن يكون مُتَقَوِّلًا على رسول الله ﷺ ما لم يَقُلْ).\nوإذا كان في الكتاب سقط لا يتغير المعنى به، كلفظ (ابن)، أو حرف من الحروف، فلا بأس من إتمامه، من غير بيان أصله. وكذا إذا كان يغير المعنى، ولكن تيقن أن السقط سهو من شيخه، وأن من فوقه من الرواة أتى به، وإنما يجب أن يزيد كلم (يعني)، كما فعل الحافظ الخطيب: إذ روى عن أبي عمر بن مهدي عن القاضي المحاملي بإسناده عن عروة عن عمرة (تعني عن عائشة) أنها قالت: (كان رسول الله ﷺ يدني إلي رأسه فأرجله)، قال الخطيب: (كان في أصل ابن مهدي: عن عمرة أنها قالت: (كان رسول الله ﷺ يدني إلي رأسه)، فألحقنا فيه ذكر عائشة، إذا لم يكن منه بد، وعلمنا أن المحاملي كذلك رواه، وإنما سقط من كتاب شيخنا أبي عمر، وقلنا فيه: تعني عن عائشة ﵂، لأجل أن ابن مهدي لم يقل لنا ذلك) [٢].\n- وإذا درس من كتابه - أي ذهب بتقطع أو بلل أو نحوه- بعض الكلام، أو شك في شيء مما فيه، أو مما حفظ، وثبته فيه غيره من الثقات، واطمأن قلبه إلى الصواب: جاز له إلحاقه بالأصل، ويحسن أن يبين ذلك، ليبرأ من عهدته. =\n_________\n[١] (ص ٤٠٢)\n[٢] انظر الكفاية للخطيب ٢/ ١٤٧","vol":"1","page":304},{"text":"(فَرْعٌ آخَرُ) (١): وَإِذَا رُوِيَ الْحَدِيثُ عَنْ شَيْخَيْنِ فَأَكْثَرَ، وَبَيْنَ أَلْفَاظِهِمْ تَبَايُنٌ فَإِنْ رَكَّبَ السِّيَاقَ مِنَ الْجَمِيعِ، (كَمَا فَعَلَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِ الْإِفْكِ (٢)، حِينَ رَوَاهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةَ وَغَيْرِهِمَا عَنْ عَائِشَةَ، وَقَالَ \" وَكُلٌّ حَدَّثَنِي طَائِفَةٌ مِنَ الْحَدِيثِ، فَدَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ\" وَسَاقَهُ بِتَمَامِهِ، فَهَذَا سَائِغٌ، فَإِنَّ الْأَئِمَّةَ قَدْ تَلَقَّوْهُ بِالْقَبُولِ، وَخَرَّجُوهُ فِي كُتُبِهِمْ الصِّحَاحِ وَغَيْرِهَا.\nوَلِلرَّاوِي أَنْ يُميز رواية كُلَّ وَاحِدَ مِنْهَا عَنْ الْأُخْرَى، وَيَذْكُرَ مَا فِيهَا مِنْ زِيَادَةٍ وَنُقْصَانٍ، وَتَحْدِيثٍ) (٣) وَإِخْبَارٍ وَإِنْبَاءٍ وَهَذَا مِمَّا يَعتني بِهِ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَيُبَالِغُ فِيهِ، وَأَمَّا الْبُخَارِيُّ فَلَا يُعَرِّجُ غالبا عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ، وَرُبَّمَا تَعَاطَاهُ فِي بَعْضِ الْأَحَايِينِ، وَهُوَ نَادِرٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.\n(فَرْعٌ آخَرُ) وَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِي نَسَبِ الرَّاوِي، إِذَا بَيَّنَ أَنَّ الزِّيَادَةَ مِنْ عِنْدِهِ وَهَذَا مَحْكِيٌّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَجُمْهُورِ الْمُحَدِّثِينَ =\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= هذا الذي رآه علماء الفن.\nوالذي أراه في كل هذه الصور، وأعمل به في كتاباتي وأبحاثي -: أن الواجب المحافظة على الأصل، مع بيان التصحيح بحاشية الكتاب، إلا إذا كان الخطأ واضحًا، ليس هناك شبهة في أنه خطأ. فيذكر الصواب ويبين في الحاشية نص ما كان في الأصل، أداء للأمانة الواجبة في النقل [شاكر].\n_________\n(١) انظر المقدمة ص ٤٠٥.\n(٢) أخرجه البخاري في عدة مواضع منها (٢٦٣٧)، (٢٦٣٨)، ومسلم (٢٧٧٠).\n(٣) في الأصل: يُمَيِّزْ.\n(٤) في \"م \": وَاحِدٍ.\n(٥) مطموس في \"ح\".","vol":"1","page":305},{"text":"وَاللَّهُ أَعْلَمُ (١).\n(فَرْعٌ آخَرُ) جَرَتْ عَادَةُ الْمُحَدِّثِينَ إِذَا قَرَءُوا يَقُولُونَ أَخْبَرَك فُلَانٌ، قَالَ أَخْبَرَنَا فُلَانٌ، قَالَ أنبأنا (٢) فُلَانٌ\"، وَمِنْهُمْ مَنْ يَحْذِفُ لَفْظَةَ \"قَالَ\"، وَهُوَ سَائِغٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ.\nوَمَا كَانَ مِنَ الْأَحَادِيثِ بِإِسْنَادٍ وَاحِدٍ، كَنُسْخَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ معمر عن همام عن أبي هريرة «١»، (ومحمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وبهز بن حكيم عن أبيه عن جده، وغير ذلك -: (فله إعادة الإسناد) (٣) عند كل حديث، وله أن يذكر الإسناد عند أول حديث منها، ثم يقول: \" وبالإسناد \". أو: \" وبه إلى رسول الله ﷺ قال كذا وكذا \"، ثم له أن يرويه كما سمعه، وله أن يذكر عند كل حديث الإسناد (٤).\n\"قلت\": والأمر في هذا قريب) (٥) سهل يسير. والله أعلم.\nوأما إذا قدَّم ذكر المتن على الإسناد كما إذا قال: \" قال\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] فائدة: صحيفة همام بن منبه: صحيفة جيدة. صحيحة الإسناد. رواها عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة، وقد اتفق الشيخان - البخاري ومسلم- على كثير من أحاديثها. وانفرد كل واحد منهما ببعض ما فيها، وإسنادها واحد، ودرجة أحاديثها في الصحة درجة واحدة. وهذا حجة لمن ذهب إلى أن الشيخين لم يستوعبا الصحيح، ولم يلتزما إخراج كل ما صح عندهما. وقد رواها أحمد في مسنده عن عبد الرزاق (رقم ٨١٠٠ - ٨٢٣٥ ج ٢ ص ٣١٢ - ٣١٩)، وروى منها ثلاثة أحاديث في مواضع متفرقة [شاكر].\n_________\n(١) انظر الكفاية ٢/ ٣٥، وانظر المقدمة ص ٤٠٧.\n(٢) في \"ح\"، \"ط\"، (ع\": أخبرنا.\n(٣) مطموس في \"ب\".\n(٤) أنظر المقدمة ص ٤٠٩\n(٥) مطموس في \"ح\".","vol":"1","page":306},{"text":"رسول الله ﷺ كذا وكذا \" ثم قال: \" أخبرنا به \"، وأسنده: فهل للراوي عنه أن يقدم الإسناد أولًا ويتبعه بذكر متن الحديث؟ فيه خلاف، ذكره الخطيب وابن الصلاح (١)، والأشبه عندي جواز ذلك، والله أعلم.\nولهذا يعيد (٢) محدثو زماننا إسناد الشيخ بعد فراغ الجزء (٣)، لأن من الناس من يسمع من أثنائه بفوت، فيتصل له سماع ذلك من الشيخ، وله روايته عنه كما يشاء، من تقديم إسناده وتأخيره «١». والله أعلم.\n\" فرع \": إذا روى حديثًا بسنده، ثم أتبعه بإسناد له آخر، وقال في آخره: \" مثله \" أو \" نحوه \"، وهو ضابط محرر: فهل يجوز رواية لفظ الحديث الأول بإسناد الثاني؟ قال شعبة: لا، وقال الثوري: نعم (٤)، حكاه عنهما وكيع، وقال يحيى بن معين: يجوز في قوله \"مثله\"، ولا يجوز في \"نحوه\" (٥). قال الخطيب (٦): إذا قيل بالرواية على هذا المعنى\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] نقل السيوطي في التدريب [١] (ص ١٦٨) عن ابن حجر أنه قال: (تقديم الحديث على السند يقع لابن خزيمة إذا كان في السند من فيه مقال، فيبتدئ به، ثم بعد الفراغ يذكر السند. وقد صرح ابن خزيمة بأن من رواه على غير ذلك الوجه لا يكون في حل منه: فحينئذ ينبغي أن يمنع هذا ولو جوزنا الرواية بالمعنى) [شاكر].\n_________\n(١) انظر الكفاية ٢/ ٢٧، والمقدمة ص ٤١١\n(٢) في \"ب\": يعتد.\n(٣) في \"غراس\": \"الخبر\"\n(٤) أخرجهما الخطيب في الكفاية ٢/ ٣٠ وما بعدها.\n(٥) أخرجه الخطيب في الكفاية ٢/ ٣٢.\n(٦) الموضع السابق بتصرف.\n_________\n[١] تدريب (١/ ٥٧٧)","vol":"1","page":307},{"text":"فلا فرق بين قوله \" مثله \" أو \" نحوه \"، ومع هذا أختار قول ابن معين «١». والله أعلم.\nأما إذا أورد السند وذكر بعض الحديث ثم قال: \"الحديث\"، أو \" الحديث بتمامه \"، أو \" بطوله \" أو \" إلى آخره \"، كما جرت به عادة كثير من الرواة: فهل للسامع أن يسوق الحديث بتمامه على هذا الإسناد؟ رخص في ذلك بعضهم ومنع منه آخرون، منهم الأستاذ أبو إسحاق الأسفرائيني الفقيه الأصولي (١)، وسأل أبو بكر البرقاني شيخه أبا بكر الإسماعيلي (٢) عن ذلك؟ فقال: إن كان الشيخ والقارئ يعرفان الحديث فأرجو أن يجوز ذلك، والبيان أولى.\nقال ابن الصلاح (٣): \" قلت \": وإذا جوَّزنا ذلك فالتحقيق أنه يكون بطريق الإجازة الأكيدة القوية.\n(قلت) (٤): وينبغي أن يُفصَّل (٥)، فيقال: إن كان قد سمع الحديث المشار إليه قبل ذلك على الشيخ في ذلك المجلس أو في غيره، فتجوز\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] وقال الحاكم: (إن مما يلزم الحديثي من الضبط والإتقان: أن يفرق بين أن يقول (مثله) أو يقول (نحوه)، فلا يحل له أن يقول (مثله) إلا بعد أن يعلم أنهما على لفظ واحد، ويحل له أن يقول (نحوه) إذا كان على مثل معانيه) [شاكر].\n_________\n(١) انظر المقدمة ص ٤١٤\n(٢) أخرجه الخطيب في الكفاية ٢/ ٢٥٦\n(٣) المقدمة ص ٤١٥\n(٤) ساقط من \"ح\".\n(٥) في \"ب\": يفضل.","vol":"1","page":308},{"text":"الرواية، وتكون الإشارة إلى شيء قد سلف بيانه (وتحقق سماعه. والله أعلم) (١).\nفرع: إبدال لفظ \" الرسول \" \"بالنبي \"أو \" النبي \" \" بالرسول \".\nقال ابن الصلاح (٢): الظاهر أنه لا يجوز ذلك، وإن جازت الرواية بالمعنى، يعني (لاختلاف) (٣) معنييهما، ونقل عن عبد الله بن أحمد أن أباه كان يشدد في ذلك.\nفإذا كان في الكتاب \" النبي \" فكتب المحدث \" رسول الله ﷺ \" ضرب على \" رسول \" وكتب \" النبي \" (٤).\nقال الخطيب (٥): وهذا منه استحباب، فإن مذهبه الترخيص في ذلك.\nقال صالح «١»: سألت أبي عن ذلك؟ فقال: أرجو أنه لا بأس به (٦).\nوروي عن حماد بن سلمة أن عفان وبَهْزًا «٢» كانا يفعلان ذلك\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] صالح يعني ابن الإمام أحمد بن حنبل - ﵁- له مسائل عن أبيه [شاكر].\n«٢» [شاكر] بفتح الباء وسكون الهاء وبالزاي [شاكر].\n_________\n(١) ساقط من \"ب\" ..\n(٢) المقدمة ص ٤١٥\n(٣) ساقط من \"ب\".\n(٤) أخرجه الخطيب في الكفاية ٢/ ١٢٢.\n(٥) الموضع السابق.\n(٦) أخرجه الخطيب في الكفاية ٢/ ١٢٢ وما بعدها","vol":"1","page":309},{"text":"بين يديه «١»، فقال لهما: أمَّا أنتما فلا تفقهان أبدًا! ! «٢» (١)! ! \"\nفرع: الرواية في حال المذاكرة \": هل تجوز الرواية بها؟ حكى ابن الصلاح (٢) عن ابن مهدي، وابن المبارك، وأبي زرعة، المنع من التحديث بها، لما يقع فيها من المساهلة، والحفظ خوَّان «٣».\n(قال ابن الصلاح (٣): \"ولهذا امتنع جماعة من أعلام الحفاظ من رواية ما يحفظونه) (٤) إلا من كتبهم، منهم أحمد بن حنبل.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] بين يديه: أي بين يدي حماد بن سلمة [شاكر].\n«٢» [شاكر] استدل للمنع من ذلك بحديث البراء بن عازب في الدعاء عند النوم، وفيه: (ونبيك الذي أرسلت)، فإعاده البراء على النبي ﷺ ليحفظه، فقال فيه: (ورسولك الذي أرسلت)، فقال (لا، ونبيك الذي أرسلت) [١] وأجاب عنه العراقي: بأنه لا دليل فيه، لأن ألفاظ الذكر توقيفية.\nوالراجح عندي اتباع ما سمعه الراوي من شيخه، وأولى بالمنع تغيير ذلك في الكتب المؤلفة [شاكر].\n«٣» [شاكر] حال المذاكرة: هي أن يتذاكر أهل العلم فيما بينهم في مجالسهم ببعض الأحاديث فإنهم حين ذاك لا يحرصون على الدقة في أداء الرواية، لتيقنهم أنها لم يقصد بها السماع منهم، ولذلك منع جماعة من الأئمة الحمل عنهم حال المذاكرة [شاكر].\n_________\n(١) الموضع السابق.\n(٢) المقدمة ص ٤١٧، وروى ذلك عنهم الخطيب في جامعه ٢/ ٢٧ وما بعدها\n(٣) الموضع السابق.\n(٤) ساقط من \"ط\"، \"ع\"، \"ب\".\n_________\n[١] أخرجه البخاري (٢٤٧)، (٦٣١١)، ومسلم (٢٧١٠)","vol":"1","page":310},{"text":"قال: فإذا حدث بها فليقل: \" حدثنا فلان مذاكرة \"، أو \" في المذاكرة \"، ولا يطلق ذلك فيقع في نوع من التدليس والله أعلم\".\n[فرع] (١): وإذا كان الحديث عن اثنين، جاز ذكر ثقة منهما وإسقاط الآخر ثقة كان أو ضعيفًا. وهذا صنيع مسلم في ابن لهيعة غالبًا (٢).\nوأما أحمد بن حنبل فلا يسقطه، بل يذكره «١». والله أعلم (٣).\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] إذا كان الحديث واردًا عن رجلين ثقتين، أو عن ثقة وضعيف، فالأولى أن يذكرهما معا، لجواز أن يكون فيه شيء لأحدهما لم يذكره الآخر. فإن اقتصر على أحدهما جاز، لأن الظاهر اتفاق الروايتين، والاحتمال المذكور نادر.\nوأما إذا كان الحديث بعضه عن رجل، وبعضه عن رجل آخر من غير أن تميز رواية كل واحد منهما، فلا يجوز حذف أحدهما، سواء كان ثقة أو مجروحا، لأن بعض المروي لم يروه من أبقاه قطعا.\nويكون الحديث كله ضعيفًا إذا كان أحدهما مجروحًا، لأن كل جزء من الحديث يتحمل أن يكون من رواية المجروح.\nوأما إذا كانا ثقتين، فإنه حجة، لأنه انتقال من ثقة إلى ثقة.\n\nومن أمثلة ذلك حديث الإفك في الصحيح من رواية الزهري قال: \"حدثني عروة وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عائشة\"، قال: \"وكل قد حدثني طائفة من حديثها، ودخل حديث بعضهم في بعض، وأَنَا أَوْعَى لحديث بعضهم من بعض) ثم ذكر الحديث [شاكر].\n_________\n(١) ساقط من \"ح\"، \"ط\"\n(٢) انظر \"تحرير علوم الحديث\" ٢/ ٩٩٣\n(٣) الكفاية ٢/ ٤١٦، والمقدمة ص ٤١٧","vol":"1","page":311},{"text":"(النَّوْعُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ) (١)\nفي (آدَابِ) (٢) الْمُحَدِّثِ «١» (٣)\nوَقَدْ أَلَّفَ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ فِي ذَلِكَ كِتَابًا سَمَّاهُ \"الْجَامِعُ لِآدَابِ الراوي وَالسَّامِعِ\".\nوَقَدْ تَقَدَّمَ مِن ذَلِكَ مُهِمَّاتٌ فِي غضونِ (٤) الْأَنْوَاعِ الْمَذْكُورَةِ.\nقَالَ اِبْنُ خَلَّادٍ وَغَيْرُهُ: يَنْبَغِي لِلشَّيْخِ أَنْ لَا يَتَصَدَّى لِلْحَدِيثِ إِلَّا بَعْدَ اِسْتِكْمَالِ خَمْسِينَ سَنَةً (٥)، وَقَالَ غَيْرُهُ: أَرْبَعِينَ سَنَةً (٦)، وَقَدْ أَنْكَرَ الْقَاضِي\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] وقع بياض بالأصل يسع كلمة \"آداب\" فأضفناها من السياق ومن عنوان هذا الباب في مقدمة ابن الصلاح [شاكر]\n_________\n(١) ساقط من \"ط\".\n(٢) ساقط من \"ح\".\n(٣) انظر المحدث الفاصل ٣٥٢، والمقدمة ص ٤١٩، والنكت للزركشي ٣/ ٦٣٥، و\"الشذا الفياح\" ص ٣٨٥، و\"التقييد والإيضاح\" ص ٢٤٣، وفتح المغيث ٣/ ٢١٤، والتدريب ٢/ ٥٦٥\n(٤) في \"ط\"، \"ع\"، \"ب\": عيون.\n(٥) المحدث الفاصل ص ٣٥٢. وعلل ذلك بقوله: \" لأنها انتهاء الكهولة وفيها مجتمع الأشد\".\n(٦) انظر المحدث الفاصل ص ٣٥٢ بتصرف.، وعلل ذلك بقوله: \" وليس بمستنكر أن يحدث عند استيفاء الأربعين لأنها حد الاستواء ومنتهى الكمال نبئ =","vol":"1","page":312},{"text":"عِيَاضٌ ذَلِكَ (١) بِأَنَّ أَقْوَامًا حَدَّثُوا قَبْلَ الْأَرْبَعِينَ بَلْ قَبْلَ الثَّلَاثِينَ مِنْهُمْ: \"مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ\" ازدَحَمَ النَّاسُ عَلَيْهِ وَكَثِيرٌ مِنْ مَشَايِخِهِ أَحْيَاءٌ.\nقَالَ اِبْنُ خَلَّادٍ (٢): فَإِذَا بَلَغَ الثَّمَانِينَ أَحْبَبْتُ لَهُ أَنْ يُمْسِكَ خَشْيَةَ أَنْ يَكُونَ قَدْ اِخْتَلَطَ.\nوَقَدْ اِسْتَدْرَكُوا عَلَيْهِ بِأَنْ جَمَاعَةً مِنْ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ حَدَّثُوا بَعْدَ هَذَا السِّنِّ مِنْهُمْ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى وخَلْقٌ مِمَّنْ بَعْدَهُمْ (٣).\nوَقَدْ حَدَّثَ آخَرُونَ بَعْدَ اِسْتِكْمَالِ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهُمْ الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ وَأَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ وَأَبُو إِسْحَاقَ الهُجَيْمِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ -أَحَدُ الْأَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ (٤) -\n[قلت] (٥): وَجَمَاعَةٌ كَثِيرُونَ.\n_________\n= رسول الله ﷺ وهو ابن أربعين وفي الأربعين تتناهى عزيمة الإنسان وقوته ويتوفر عقله ويجود رأيه وقال في الأربعين:\nإذا ما عاشها رجل ... ما أوضح الحق والتبيان للرجل\nوفي هذا المعنى شعر كثير وقال عمر بن عبد العزيز: \"تمت حجة الله على ابن الأربعين ومات فيها\".\n(١) انظر الإلماع ص ٢٠٠ وما بعدها.\n(٢) \"المحدث الفاصل ص ٣٥٢.\n(٣) انظر المحدث الفاصل ص ٣٥٥ وما بعدها، والإلماع ص ٢٠٤ وما بعدها.\n(٤) انظر الإلماع ص ٢٠٧ وما بعدها\n(٥) ساقط من \"ح\".","vol":"1","page":313},{"text":"لَكِنْ إِذَا كَانَ الِاعْتِمَادِ عَلَى حِفْظِ الشَّيْخِ الرَّاوِي فَيَنْبَغِي الِاحْتِرَازُ مِنْ اِخْتِلَاطِهِ إِذَا طَعَنَ فِي السِّنِّ.\nو(أما) (١) إذا كان الاعتماد على حفظ غيره وخطه وضبطه، فهاهنا كلما كان السن عاليًا كان الناس أرغب في السماع عليه. كما اتفق لشيخنا أبي العباس أحمد بن أبي طالب الحجار (٢)، فإنه جاوز المائة محققًا، سمع على الزبيدي (٣) سنة ثلاثين وستمائة صحيح البخاري، واسمعه في سنة ثلاثين وسبعمائة، وكان شيخًا كبيرًا عاميًا، لا يضبط شيئًا ولا يتعقل كثيرًا من المعاني الظاهرة، ومع هذا تداعى الناس إلى السماع منه عند تفرده عن الزبيدي، فسمع منه نحو من مائة ألف أو يزيدون «١».\nقالوا: وينبغي أن يكون المحدث جميل الأخلاق، حسن الطريقة، صحيح النية، (فإن عزبت نيته عن الخير «٢» فليسمع، فإن العلم يرشد\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] وأنا أرى أن مثل هذا السماع لا قيمة له، بل هو تكلف وغلو في طلب علو السند، من غير وجهه الصحيح، فما قيمة السماع من رجل يوصف بأنه \"عامي\"، لا يضبط شيئًا، ولا يتعقل كثيرًا من المعاني الظاهرة؟ ! [شاكر].\n«٢» [شاكر] في الأصل\" في الخير\" وهو خطأ. [شاكر]\n_________\n(١) ساقط من \"ط\"، \"ع\"، \"ب\".\n(٢) في \"ع\"، \"ب\": الحجاز، وهو الشيخ الكبير المسند المعمر الرحلة شهاب الدين أبو العباس أحمد بن أبي طالب بن نعمة بن حسن بن علي بن بيان الدير مقرني ثم الصالحي الحجار المعروف بابن الشحنة، توفي سنة ٦٢٤. انظر ترجمته \"البداية والنهاية \" ١٤/ ١٧٢.\n(٣) في \"ط\"، \"ع\": [الزبير]، وهو: الحسين بن المبارك بن محمد بن يحيى الربعي الزبيدي الأصل، البغدادي وتوفي ٦٣١ هـ[سير أعلام النبلاء ٢٢/ ٣٥٧]","vol":"1","page":314},{"text":"إليه) (١)، قال بعض السلف: طلبنا العلم لغير الله، فأبى أن يكون إلا لله (٢).\nوقالوا (٣): ولا ينبغي أن يحدث بحضرة من هو أولى (٤) سنًا أو سماعًا. بل كره (٥) بعضهم التحديث، لمن في البلد أحق منه. (وينبغي له أن يدل عليه ويرشد إليه فإن الدين.) (٦) النصيحة «١».\nقالوا: وينبغي عقد مجلس التحديث، وليكن المسمِع على أكمل\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] وذهب ابن دقيق العيد [١] إلى أنه لا يرشد إلى صاحب الإسناد العالي إذا كان جاهلًا بالعلم، لأنه قد يكون في الرواية عنه ما يوجب خللًا، وهذا قيد صحيح [شاكر].\n_________\n(١) ساقط من \"ب\".\n(٢) هذا القول محكي عن غير واحد من السلف منهم، معمر بن راشد كما رواه الإمام أحمد بسنده في كتابه \"الأسماء والكنى\" ص ٦١\nوقد شرح الإمام الذهبي مرادهم بمثل هذا فقال [السير ٧/ ١٧]: \"نعم، يطلبه أولا، والحامل له حب العلم، وحب إزالة الجهل عنه، وحب الوظائف، ونحو ذلك، ولم يكن علم وجوب الإخلاص فيه، ولا صدق النية، فإذا علم، حاسب نفسه، وخاف من وبال قصده، فتجيئه النية الصالحة كلها، أو بعضها، وقد يتوب من نيته الفاسدة، ويندم.\nوعلامة ذلك: أنه يقصر من الدعاوى وحب المناظرة، ومن قصد التكثر بعلمه، ويزري على نفسه، فإن تكثر بعلمه، أو قال: أنا أعلم من فلان، فبعدا له.\"\n(٣) \"انظر الجامع للخطيب ١/ ٣١٩.\n(٤) في \"ب\": أعلا منه\n(٥) في \"ط\": بذكره\n(٦) ساقط من \"ط\".\n_________\n[١] انظر الاقتراح ص ٢٤٧","vol":"1","page":315},{"text":"الهيئات، كما كان مالك ﵀: إذا حضر مجلس التحديث، توضأ، وربما اغتسل، وتطيب، ولبس (١) أحسن ثيابه، وعلاه الوقار والهيبة، وتمكن في جلوسه، وزَبرَ (٢) من يرفع صوته «١» (٣).\nوينبغي افتتاح ذلك بقراءة شيء من القرآن (٤)، تبركًا وتيمنًا بتلاوته، ثم بعده التحميد الحسن التام، والصلاة على رسول الله ﷺ.\nوليكن القارئ حسن الصوت، جيد الأداء، فصيح العبارة، وكلما مر بذكر النبي ﷺ؛ صلى عليه وسلم.\n(قال الخطيب (٥): ويرفع صوته بذلك، وإذا مر بصحابي ترضى عنه. وحسن أن يثني على شيخه، كما كان عطاء يقول: حدثني الحبر (٦) (٧) البحر ابن عباس.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] كان مالك ﵀ إذا رفع أحدٌ صوته في مجلس الحديث انتهره وزجره، ويقول: \"قال الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي﴾ [الحجرات الآية ٢]، فمن رفع صوته عند حديثه فكأنما رفع صوته فوق صوته\" [شاكر].\n_________\n(١) في \"ط\": ليس.\n(٢) في \"ط\"، \"ع\": زين.\n(٣) أخرجه ابن الصلاح بسنده في المقدمة ص ٤٢٣، وبمعناه أخرجه الخطيب في الجامع ١/ ٣٨٨ برقم ٩٠٣.\n(٤) انظر الجامع للخطيب ٢/ ٦٨.\n(٥) الجامع ٢/ ١٠٣.\n(٦) في\"ع\": الخبر.\n(٧) مطموس في \"ب\"","vol":"1","page":316},{"text":"وكان وكيع يقول: حدثني سفيان الثوري أمير المؤمنين في الحديث. وينبغي أن لا يذكر أحدًا بلقب يكرهه، فأما لقب يتميز به فلا بأس «١».\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] لا بأس أن يذكر الشيخ من يروي عنه بلقب، مثل \"غُنْدَر\"، أو وصف، نحو \"الأعمش\"، أو حرفة، مثل \"الحناط\"، أو بنسبتهِ إلى أمه، مثل \"ابن عُلية\"، إذا عرف الراوي بذلك، ولم يقصد أن يعيبه به، وإن كَرِهَ الملقب بهِ ذلك.\n(فائدة): كان الحفاظ من العلماء المتقدمين، ﵃، يعقدون مجالس لإملاء الحديث. وهي مجالس عامة، فيها علم جم، وخيرٌ كثير، ومن آدابها أنه يجب على الشيخ أن يختار الأحاديث المناسبة للمجالس العامة، وفيها من لا يفقه كثيرًا من العلم، فيحدثهم بأحاديث الزهد ومكارم الأخلاق ونحوِها. وليجتنب [١] أحاديث الصفات، لأنه لا يُؤْمَنُ عليهم من الخطأ والوهم والوقوع في التشبيه والتجسيم، ويجتنب أيضُا الرخص والإسرائيليات، وما شَجَرَ بين الصحابة من الخلاف، لئلا يكون ذلك فتنة للناس. ثم يختم مجلس الإملاء بشيء من طُرَف الأشعار والنوادر. كعادة الأئمة السالفين﵃ -.\nوإذا كان الشيخ المُملي غير متمكن من تخريج أحاديثه التي يمليها، إما لضعفهِ في التخريج، وإما لاشتغاله بأعمال تهمه، كالإفتاء أو التأليف، استعان على ذلك بمن يثق بهِ من العلماء الحفاظ.\nوهذا الإملاء سنة جيدة، اتبعها السلف الصالح رضوان الله عليهم، ثم انقطع بعد الحافظ ابن الصلاح المتوفى سنة ٦٤٣.\nقال السيوطي في التدريب: (ص ١٧٦) [٢]: \"وقد كان الإملاء دَرَس بعد ابن الصلاح إلى أواخر أيام الحافظ أبي الفضل العراقي، فافتتحه سنة ٧٥٦، فأملى أربعمائة مجلس وبضعة عشر مجلسا إلى سنة موته، سنة ٨٠٦ ثم أملى ولده إلى أن مات، سنة ٨٢٦ ستمائة مجلس وكسرًا. ثم أملى شيخ الإسلام ابن حجر إلى =\n_________\n[١] في «الحلبي»: وليتجنب\n[٢] تدريب (٢/ ٥٨٢)","vol":"1","page":317},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= أن مات سنة ٨٥٢، أكثر من ألف مجلس. ثم دَرَس تسعة عشر سنة، فَافْتَتَحْتُهُ أول سنة ٨٧٨، فأمليتُ ثمانين مجلسًا، ثم خمسين أخرى\".\nوقد انقطع الإملاء بعد ذلك، إلا فيما نَدَر؛ لندرة العلماء الحفاظ، وندرة الطالبين الحريصين على العلم والرواية.\nوقد رأيت بعض أمالي الحافظ ابن حجر، مخطوطة في بعض المكاتب، وياليتنا نجد من يطبعها وينشرها على الناس.\nواعلم أنه قد أطلق المحدثون ألقابًا على العلماء بالحديث:\nفأعلاها: \"أمير المؤمنين في الحديث\"، وهذا لقب لم يظفر به إلا الأفذاذ النوادر، الذين هم أئمة هذا الِشأن، والمرجع إليهم فيه، كشعبة بن الحجاج، وسفيان الثوري، وإسحاق ابن راهويه، وأحمد بن حنبل، والبخاري، والدارقطني، وفي المتأخرين ابن حجر العسقلاني، ﵃ جميعا.\nثم يليه: \"الحافظ\" [١]، وقد بين الحافظ المزي الحدَ الذي إذا انتهى إليه الرجل جاز أن يُطلق عليه \"الحافظ\"، فقال: \"أقل ما يكون أن تكون الرجال الذين يعرفهم ويعرف تراجمهم وأحوالهم وبُلدانهم: أكثر من الذين لا يعرفهم، ليكون الحكم للغالب\". فقال له التقي السبكي: \"هذا عزيز في هذا الزمان، أدركت أنت أحدًا كذلك؟ \"، فقال: \"ما رأينا مثل الشيخ الدمياطي، ثم قال: وابن دقيق العيد كان له في هذا مشاركة جيدة، ولكن أين الثُّرَيَّا من الثّرى؟ ! \" فقال السبكي: \"كان يصل إلى =\n_________\n[١] الخطيب في جامعه ٢/ ١٧٣: «فمن صفات الحافظ الذي يجوز إطلاق هذا اللفظ في تسميته: أن يكون عارفا بسنن رسول الله ﷺ بصيرا مميزا لأسانيدها يحفظ منها ما أجمع أهل المعرفة على صحته وما اختلفوا فيه للاجتهاد في حال نقلته يعرف فرق ما بين قولهم: «فلان حجة» و«فلان ثقة» و«مقبول» و«وسط» و«لا بأس به» و«صدوق» و«صالح» و«شيخٌ» و«لين» و«ضعيف» و«متروك» و«ذاهب الحديث»، ويميز الروايات بتغاير العبارات نحو «عن فلان» و«أن فلانا» ويعرف اختلاف الحكم في ذلك بين أن يكون المسمى صحابيا أو تابعيا والحكم في قول الراوي «قال فلان» و«عن فلان» وأن ذلك غير مقبول من المدلسين دون إثبات السماع على اليقين. ويعرف اللفظة في الحديث تكون وهما وما عداها صحيحا ويميز الألفاظ التي أدرجت في المتون فصارت بعضها لاتصالها بها ويكون قد أنعم النظر في حال الرواة. بمعاناة علم الحديث دون ما سواه لأنه علم لا يعلق إلا بمن وقف نفسه عليه ولم يضم غيره من العلوم إليه»","vol":"1","page":318},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= هذا الحد؟ \"، قال: \"ما هو إلا كان يشارك مشاركة جيدة في هذا، أعني في الأسانيد، وكان في المتون أكثر، لأجل الفقه والأصول\" [١].\nوقال أبو الفتح بن سيد الناس: \"أما المحدث في عصرنا، فهو من اشتغل بالحديث رواية ودراية، وجمع رواته، واطلع على كثير من الرواة والروايات في عصره، وتميز في ذلك، حتى عُرِفَ فيه خطُهُ، واشتهر ضبطُهُ، فإن توسع في ذلك حتى عرف شيوخه وشيوخ شيوخه، طَبَقةً بعد طبقة، بحيث يكون ما يعرفه من كل طبقة أكثر مما يجهله- فهذا هو الحافظ\".\nوسأل شيخ الإسلام الحافظ أبو الفضل بن حجر العسقلاني شيخَه الحافظ أبا الفضل العراقي فقال: \"ما يقول سيدي في الحد الذي إذا بلغه الطالب في هذا الزمان استحق أن يسمى حافظًا؟ وهل يُتسامح بنقص بعض الأوصاف التي ذكرها المزي وأبو الفتح في ذلك، لنقص زمانه أم لا؟ \" فأجاب: \"الاجتهاد في ذلك يختلف باختلاف غلبة الظن في وقتٍ ببلوغ بعضهم للحفظ، وغلبتهُ في وقت آخر، وباختلاف من يكون كثير المخالطة للذي يصفه بذلك\" [٢].\nوكلام المزي فيه ضيق، بحيث لم يسم ممن رآه بهذا الوصف إلا الدمياطي.\nوأما كلام أبي الفتح فهو أسهل، بأن ينشط بعد معرفة شيوخه إلى شيوخ شيوخه وما فوق.\nولا شك أن جماعة من الحفاظ المتقدمين كان شيوخهم التابعين أو أتباع التابعين وشيوخ شيوخهم الصحابة أو التابعين: فكان الأمر في ذلك الزمان أسهل، باعتبار تأخر الزمان.\nفإن اكتفى بكون الحافظ يعرف شيوخه وشيوخ شيوخه أو طبقة أخرى، فهو سهل لمن جعله فيه ذلك دون غيره، من حفظ المتون والأسانيد، ومعرفة أنواع علوم =\n_________\n[١] أخرج هذه القصة السخاوي في الجواهر والدرر ١/ ٨١ طبعة ابن حزم، لكنه لم يصرح باسم السبكي.\n[٢] انظر الجواهر والدرر ص ١/ ٨٢، ٨٣.","vol":"1","page":319},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= الحديث كلها، ومعرفة الصحيح من السقيم، والمعمول به من غيره، واختلاف العلماء واستنباط الأحكام، فهو أمر ممكن. بخلاف ما ذَكَرَ من جميع ما ذُكر، فإنه يحتاج إلى فراغ وطول عمر، وانتفاء الموانع.\nوقد روي عن الزهري أنه قال: لا يولد الحافظ إلا في كل أربعين سنة [١].\nفإن صح كان المراد رتبة الكمال في الحفظ والإتقان، وإن وجد في زمانه من يوصف بالحفظ، وكم من حافظ وغيره أحفظ منه.\nنقل ذلك كله السيوطي في التدريب (ص ٧ - ٨) [٢].\nوأدنى من \"الحافظ\" درجة يسمى \"المحدث\" قال التاج السبكي في كتابه: \"معيد النعم\" فيما نقله في التدريب: \"ص ٦\" [٣]:\n\"من الناس فرقة ادعت الحديث، فكان قصارى أمرها النظر في مشارق الأنوار للصاغاني، فإن ترفعت فإلى مصابيح البغوي، وظنت أنها بهذا القدر تصل إلى درجة المحدثين! وما ذلك إلا بجهلها بالحديث، فلو حفظ من ذكرناه هذين الكتابين عن ظهر قلب، وضم إليهما من المتون مثليهما: لم يكن محدثا، ولا يصير بذلك محدثًا، حتى يلج الجملُ في سم الخياط! فإن رامت بلوغ الغاية في الحديث -على زعمها- اشتغلت بجامع الأصول لابن الأثير، فإن ضمت إليه كتاب علوم الحديث لابن الصلاح، أو مختصره المسمى بالتقريب للنووي، ونحو ذلك، وحينئذ ينادى من انتهى إلى هذا المقام: محدث المحدثين، وبخاري العصر! وما ناسب هذه الألفاظ الكاذبة فإن ما ذكرناه لا يعد محدثًا بهذا =\n_________\n[١] أورده ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٩) في ترجمة الوليد بن عبيد الله من روايته عن الزهري، وأورده ابن حجر في اللسان (٤/ ٢٧٣، ٢٧٤) في ترجمة صاعد بن الحسن الربعي مرفوعا من قول النبي ﷺ ثم نقده بقوله: \" وهذا الحديث لا أصل له وإنما ذكره بن أبي حاتم في الجرح والتعديل من كلام الزهرى ولم يصح أيضا عن الزهرى فإنه ذكره في ترجمة الوليد بن عبيد الله فقال روى عثمان بن رجاء عن محمد بن بشير بن مروان الكندي عن الوليد بن عبيد الله عن الزهري أنه قال لا يولد الحافظ إلا في كل أربعين سنة ومحمد بن بشير المذكور ضعيف \".\n[٢] تدريب (١/ ٣٩)\n[٣] تدريب (١/ ٣٤، ٣٥)","vol":"1","page":320},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= القدر. إنما المحدث: من عرف الأسانيد والعلل، وأسماء الرجال، والعالي والنازل، وحفظ مع ذلك جملة مستكثرة من المتون، وسمع الكتب الستة، ومسند أحمد بن حنبل، وسنن البيهقي، ومعجم الطبراني، وضم إلى هذا القدر ألف جزء من الأجزاء الحديثية، هذا أول درجاته، فإذا سمع ما ذكرناه، وَكَتَبَ الطِّبَاقَ، ودار على الشيوخ، وتكلم في العلل والوفيات والأسانيد: كان في أول درجات المحدثين، ثم يزيد الله من يشاء ما يشاء\".\nودون هذين من يسمى \"المسنِد\" - بكسر النون- وهو الذي يقتصر على سماع الأحاديث وإسماعها، من غير معرفة بعلومها أو إتقان لها، وهو الرَّاوية فقط.\nوقد وصف التاج السبكي هؤلاء الرواة فقال: \"ومن أهل العلم طائفة طلبت الحديث، وجعلت دأبها السماع على المشايخ، ومعرفة العالي من المسموع والنازل، وهؤلاء هم المحدثون على الحقيقة، إلا أن كثيرا منهم يجهد نفسه في تهجي الأسماء والمتون، وكثرة السماع، من غير فهم لما يقرؤونه، ولا تتعلق فكرته بأكثر من أني حَصَّلْتُ جزء ابن عرفة عن سبعين شيخا. وجزء الأنصاري عن كذا كذا شيخا. وجزء البطاقة، ونسخة ابن مُسْهِر، وأنحاء ذلك! ! وإنما كان: السلف يسمعون فيقرؤون، فيرحلون، فيفسرون، ويحفظون فيعلمون \".\nوأما عصرنا هذا فقد ترك الناس فيه الرواية جملة، ثم تركوا الاشتغال بالأحاديث إلا نادرًا وقليل أن ترى منهم من هو أهل لأن يكون طالبا لعلوم السنة، وهيهات أن تجد من يصح أن يكون محدثا.\nوأما الحفظ فإنه انقطع أثره، وختم بالحافظ ابن حجر العسقلاني ﵀ ثم قارب السخاوي والسيوطي أن يكونا حافظين، ثم لم يبق بعدهما أحدٌ. ومن يدري؟ فلعل الأمم الإسلامية تستعيد مجدها، وترجع إلى دينها وعلومها، ولا يعلم الغيب إلا الله. وصدق رسول الله ﷺ: (بدأ الإسلام غريبا، وسيعود غريبا كما بدأ ...) [١] [شاكر].\n_________\n[١] أخرجه مسلم في صحيحه (١٤٥).","vol":"1","page":321},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-51>النَّوْعُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ\nفي آدَابُ طَالِبِ الْحَدِيثِ </span>(١)\nيَنْبَغِي لَهُ بَلْ يَجِبُ عَلَيْه إِخْلَاصُ النِّيَّةِ لِلَّهِ - ﷿ - فِيمَا يُحَاوِلُهُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَكُنْ قَصْدُهُ عَرَضًا (٢) مِنَ الدُّنْيَا فَقَدْ ذَكَرْنَا فِي الْمُقدماتِ (٣) الزَّجْرِ الشَّدِيدِ وَالتَّهْدِيدِ الْأَكِيدِ عَلَى ذَلِكَ.\nوَلْيُبَادِرْ إِلَى سَمَاعِ الْعَالِي فِي بَلَدِه فَإِذَا اِسْتَوْعَبَ ذَلِكَ اِنْتَقَلَ إِلَى أَقْرَبِ الْبِلَادِ إِلَيْه أَوْ إِلَى أَعْلَى مَا يُوجَدُ فِي الْبُلْدَان وَهُوَ الرِّحْلَةُ.\nوَقَدْ ذَكَرْنَا فِي الْمُقدمات (٤) مَشْرُوعِيَّةَ ذَلِكَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ -رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ-: إِنَّ اللَّهَ لَيَدْفَعُ الْبَلَاءَ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِرِحْلَةِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ (٥).\n_________\n(١) انظر المحدث الفاصل ص ٢٠١، والمقدمة ص ٤٢٨، والشذا الفياح ١/ ٤٠٠، والتقييد والإيضاح ص ٢٥٠، وفتح المغيث ٣/ ٢٧٩، والتدريب ٢/ ٥٨٣\n(٢) في \"ط\": غرضا.\n(٣) كذا في الأصل، وفي باقي المخطوطات: المهمات.\n(٤) كذا في الأصل، وفي باقي المخطوطات: المهمات.\n(٥) أخرجه الخطيب في شرف أصحاب الحديث رقم (١١٤)، وفي\"الرحلة في طلب الحديث\" رقم (١٥).","vol":"1","page":322},{"text":"قَالُوا: وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَ مَا يُمْكِنُهُ مِنْ فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ الْوَارِدَةِ فِي الْأَحَادِيثِ.\nكان بشر بن الحارث الحافي يقول: يا أصحاب الحديث أدوا زكاة الحديث، من كل مائتي حديث خمسة أحاديث (١).\nوقال عمرو بن قيس الْمُلَائِيِّ: إذا بلغك شيء من الخير (٢) فاعمل به (ولو مرة، تكن من أهله (٣).\nقال وكيع: إذا أردت حفظ الحديث فاعمل به (٤).) (٥)\nقالوا: ولا يطول على الشيخ في السماع حتى يضجره.\nقال الزهري: إذا طال المجلس كان للشيطان فيه نصيب (٦).\nوليُفد غيره من الطلبة، ولا يكتم شيئا من العلم، فقد جاء الزجر عن ذلك «١». قالوا: ولا يستنكف أن يكتب عمن هو دونه في الرواية والدراية.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] تبليغ العلم واجب ولا يجوز كتمانه، ولكنهم خصصوا ذلك =\n_________\n(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية ٨/ ٣٣٦، والخطيب في جامعه ١/ ١٤٤ برقم ١٨١.\n(٢) في \"ط\"، \"ع\"، \"ب\": الخبر.\n(٣) انظر الجامع للخطيب ١/ ١٤٤ برقم ١٨٢.\n(٤) انظر جامع بيان العلم وفضله ٢/ ٢٥٩ طبعة الريان، وأخرجه الخطيب في الجامع (٢/ ٢٥٨) عن وكيع عن إبراهيم بن مجمع بن جارية بلفظ \" كنا نستعين على حفظ الحديث بالعمل به\"، وانظر المقدمة ص ٤٣٠.\n(٥) ساقط من \"ط\".\n(٦) أخرجه الخطيب في الجامع ٢/ ١٢٨، وأبو نعيم في الحلية ٣/ ٣٦٦ ط. دار الكتب العلمية، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٥/ ٣٦٥ ط. الفكر.","vol":"1","page":323},{"text":"قال وكيع: لا ينبُل الرجل (حتى) (١) يكتب عمن هو فوقه، ومن هو مثله، ومن هو دونه (٢).\nقال ابن الصلاح (٣): وليس بموفق من ضيع شيئًا من وقته في الاستكثار من الشيوخ، لمجرد الكثرة وصيتها.\nقال: وليس من ذلك قول أبي حاتم الرازي (٤): إذا كتبت فَقمِشّ، وإذا حدثت ففتش (٥) «١».\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= بأهله، وأجازوا كتمانه عمن لا يكون مستعدا لأخذه، وعمن يصر على الخطأ بعد إخباره بالصواب. سئُل بعض العلماء عن شيء (من) العلم؟ فلم يجب، فقال السائل: أما سمعت حديث: (من علِمَ علمًا فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار)؟\nفقال: \"اترك اللجام واذهب! فإن جاء من يفقه وكتمته فليلجمني به\" [١].\nوقال بعضهم: \"تصفح طلاب علمك، كما تتصفح طلاب حرمك\" [٢]. [شاكر]\n«١» [شاكر] القمش: جمع الشيء من هنا ومن هنا. قال العراقي: \"كأنه أراد: اكتب الفائدة ممن سمعتها ولا تؤخرها حتى تنظر هل هو أهل للأخذ عنه أم لا؟ فربما فات ذلك بموته أو سفره أو غير ذلك. فإذا كان وقت الرواية أو العمل ففتش حينئذ\". [شاكر]\n_________\n(١) في الأصل \"عن أن\".\n(٢) أخرجه الخطيب في جامعه ٢/ ٢١٦ برقم ١٦٥٤ بلفظ: \" لا يكون الرجل عالما حتى يسمع ممن هو أسن منه وممن هو دونه وممن هو مثله\"وانظر المقدمة ص ٤٣١\n(٣) المقدمة ص ٤٣١.\n(٤) أخرجه الخطيب في الجامع ٢/ ٢٢٠.\n(٥) في \"ع\": ففنش\n_________\n[١] انظر إحياء علوم الدين ١/ ٥٨\n[٢] انظر نثر الدر لأبي سعد منصور بن الحسين الآبي ٤/ ١٤٧","vol":"1","page":324},{"text":"قال ابن الصلاح (١): ثم لا ينبغي لطالب الحديث أن يقتصر على مجرد سماعه وكتبه، من غير فهمه ومعرفته، فيكون قد أتعب نفسه، ولم يظفر بطائل.\nثم حث على سماع الكتب المفيدة من المسانيد والسنن وغيرها «١».\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] ينبغي للطالب أن يقدم الاعتناء بالصحيحين. ثم بالسنن، كسنن أبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وصحيحي ابن خزيمة وابن حبان، والسنن الكبرى للبيهقي وهو أكبر كتاب في أحاديث الأحكام، ولم يصنف في باب مثله، ثم بالمسانيد وأهمها مسند أحمد بن حنبل، ثم بالكتب الجامعة المؤلفة في الأحكام، وأهمها موطأ مالك، ثم كتب ابن جريج، وابن أبي عروبة، وسعيد بن منصور، وعبد الرزاق، وابن أبي شيبة، ثم كتب العلل، ثم يشتغل بكتب رجال الحديث وتراجمهم وأحوالهم، ثم يقرأ كثيرا من كتب التاريخ وغيرها [١] [شاكر].\n_________\n(١) المقدمة ص ٤٣٢\n_________\n[١] انظر المقدمة ص ٤٣٢","vol":"1","page":325},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-52>النَّوْعُ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ\nمَعْرِفَةُ الْإِسْنَادِ الْعَالِي وَالنَّازِلِ </span>(١)\nوَلَمَّا كَانَ الْإِسْنَادَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ أُمَّةٍ مِنَ الْأُمَمِ يُمْكِنُهَا أَنْ تُسْنِدَ عَنْ نَبِيِّهَا إِسْنَادًا مُتَّصِلًا غَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ «١»\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] خُصَّت الأمة الإسلامية بالأسانيد والمحافظة عليها، حفظًا للوارد من دينها عن رسول الله ﷺ، وليست هذه الميزة عند أحدٍ من الأمم السابقة.\nوقد عقد الإمام الحافظ ابن حزم في \"الملل والنحل\" (ج ٢ ص ٨١ - ٨٤) فصلا جيدًا في وجوه النقل عند المسلمين، فذكر المتواتر كالقرآن وما عُلم من الدين بالضرورة، ثم ذكر المشهور، نحو كثير من المعجزات ومناسك الحج ومقادير الزكاة وغير ذلك، مما يخفى على العامة، وإنما يعرفه كواف أهل العلم فقط.\nثم قال: \"وليس عند اليهود والنصارى من هذا النقل شيء أصلا، لأنه يقطع بهم دونه ما قطع بهم دون النقل الذي ذكرنا قبل - يعني التواتر- من إطباقهم على الكفر الدهور الطوال، وعدم إيصال الكافة إلى عيسى ﵇\".\nثم قال: \"والثالث: ما نقله الثقة عن الثقة كذلك، حتى يبلغ إلى النبي ﷺ، يخبر كل واحد منهم باسم الذي أخبره ونسبه، وكلهم معروف الحال والعين والعدالة والزمان والمكان، على أن أكثر ما جاء هذا المجيء فإنه منقول نقل الكواف: إما إلى رسول الله ﷺ من طرق جماعة من الصحابة ﵃، وإما إلى الصاحب، وإِما إلى =\n_________\n(١) انظر \"معرفة علوم الحديث\" للحاكم ص ٥، و\"المقدمة\" ص ٤٣٧، و\"الشذا الفياح\" ٢/ ٤١٩، و\"التقييد والإيضاح\" ص ٢٥٧، و\"فتح المغيث\" ٣/ ٣٤٤ و\"التدريب\" ٢/ ٦٠٤.","vol":"1","page":326},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= التابع، وإما إلى إمام أخذ عن التابع، يعرف ذلك من كان من أهل المعرفة بهذا الشأن، والحمد لله رب العالمين\".\n\n\"وهذا نقل خص الله تعالى به المسلمين، دون سائر أهل الملل كلها، وأبقاه عندهم غضا جديدًا على قديم الدهور، منذ أربعمائة وخمسين عاما - هذا في عصره، والآن (منذ ١٣٧١ سنة) [١]- في المشرق والمغرب، والجنوب والشمال، يرحل في طلبه من لا يحصي عددهم إلا خالقهم إلى الآفاق البعيدة، ويواظب على تقييده من كان الناقد قريبا منه، قد تولى الله تعالى حفظه عليهم، والحمد لله رب العالمين. فلا تفوتهم زلة في كلمة فما فوقها في شيء من النقل، إن وقعت لأحدهم، ولا يمكن فاسقًا أن يقحم فيه كلمة موضوعة، ولله تعالى الحمد. وهذه الأقسام الثلاثة التي نأخذ ديننا منها ولا نتعداها، والحمد لله رب العالمين\".\nثم ذكر المرسل والمعضل والمنقطع، وأن المسلمين اختلفوا في الاحتجاج بمثل ذلك، ثم قال: \"ومن هذا النوع كثير من نقل اليهود، بل هو أعلى ما عندهم، إلا أنهم لا يقربون فيه من موسى كقربنا فيه من محمد ﷺ، بل يقفون ولا بد، حيث بينهم وبين موسى ﵇ أزيد من ثلاثين عصرا، في أزيد من ألف وخمسمائة عام. وإنما يبلغون بالنقل إلى هلال وشمّاني وشمعون ومرعقيبا وأمثالهم. وأظن أن لهم مسألة واحدة فقط يروونها عن حبر من أحبارهم عن نبي من متأخري أنبيائهم، أخذها عنه مشافهة، في نكاح الرجل ابنته إذا مات عنها أخوه.\nوأما النصارى فليس عندهم من صفة هذا النقل إلا تحريم الطلاق وحده فقط، على أن مخرجه من كذاب قد ثبت كذبه\".\nوطلب العلو في الإسناد سنة عن الأئمة السالفين، كما قال الإمام أحمد بن حنبل، ولهذا حرص العلماء على الرحلة إليه واستحبوها. وأخطأ من زعم أن النزول أفضل، ناظرا إلى أن الإسناد كلما زاد عدد رجاله زاد الاجتهاد والبحث فيه، قال ابن الصلاح (ص ٣١٦) [٢]: \"العلو يبعد الإسناد من الخلل، لأن كل رجل من رجاله =\n_________\n[١] في الحلبي «في سنة ١٣٧١»\n[٢] (ص ٤٤٠)","vol":"1","page":327},{"text":"فَلِهَذَا كَانَ طَلَبُ الْإِسْنَادِ الْعَالِي مُرَغَّبًا فِيهِ كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ الْإِسْنَادُ الْعَالِي سُنَّةٌ عَمَّنْ سَلَفَ (١).\nوَقِيلَ لِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ مَا تَشْتَهِي؟ قَالَ: \"بَيْتٌ خَالِي وَإِسْنَادٌ عَالِي\" (٢).\nوَلِهَذَا تَدَاعَتْ رَغَبَاتُ كَثِيرٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ النُّقَّادِ وَالْجَهَابِذَةِ الْحُفَّاظِ إِلَى الرِّحْلَةِ إِلَى أَقْطَارِ الْبِلَادِ، طَلَبًا لِعُلُوِّ الْإِسْنَادِ وَإِنْ كَانَ قَدْ مَنَعَ مِنْ جَوَازِ الرِّحْلَةِ بَعْضُ الْجَهَلَةِ مِنَ الْعُبَّادِ، فِيمَا حَكَاهُ الرَّامَهُرْمزِيُّ فِي كِتَابِهِ الْفَاصِلِ (٣).\nثُمَّ إِنَّ عُلُوَّ الْإِسْنَادِ أَبَعْدُ مِنَ الْخَطَأِ وَالْعِلَّةِ مِنْ نُزُولِهِ.\nوَقَالَ بَعْضُ الْمُتَكَلِّمِينَ كُلَّمَا طَالَ الْإِسْنَادُ كَانَ النَّظَرُ فِي التَّرَاجِمِ وَالْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ أَكْثَرَ فَيَكُونُ الْأَجْرُ عَلَى قَدْرِ الْمَشَقَّةِ وَهَذَا لَا يُقَابِلُ (٤) مَا ذَكَرْنَاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.\nوَأَشْرَفُ أَنْوَاعِ الْعُلُوِّ مَا كَانَ قَرِيبًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -.\nفأما العلو بقربه إلى إمام حافظ، أو مصنف، أو متقدم (٥) السماع:\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= يحتمل أن يقع الخلل من جهته، سهوًا أو عمدًا، ففي قلتهم قلة جهات الخلل، وفي كثرتهم كثرة جهات الخلل، وهذا جلي واضح\". [شاكر]\n_________\n(١) أخرجه الخطيب في \"الجامع\" ١/ ١٢٣.\n(٢) انظر \"المقدمة\" ص ٤٣٩.\n(٣) في ط: الفاضل. وانظره ص ٢١٦ وما بعدها.\n(٤) في ط: يعاند.\n(٥) في \"ح\"، \"ط\"، \"ع\": بتقدم.","vol":"1","page":328},{"text":"(فتلك أمور) (١) نسبية.\nوقد تكلم الشيخ أبو عمرو (٢) هاهنا على:\n\"الموافقة\"، وهي: انتهاء الإسناد إلى شيخ مسلم مثلًا.\nو\"البدل\" (٣) وهو: إنتهاؤه إلى شيخِ شيخِه أو مِثل شيخه.\nو\"المساواة\" وهو: أن تساوي في إسنادك الحديث لمصنف.\nو\"المصافحة\" وهي: عبارة عن نزولك عنه بدرجة حتى كأنه صافحك به وسمعته منه.\nوهذه الفنون توجد كثيرًا في كلام الخطيب البغدادي ومن نحا نحوه، قد صنف الحافظ ابن عساكر في ذلك مجلدات. وعندي أنه نوع قليل الجدوى بالنسبة إلى بقية الفنون «١».\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] العلو في الإسناد خمسة أقسام:\nالأول -وهو أعظمها وأجلها-: القرب من رسول الله ﷺ بإسناد صحيح نظيف خال من الضعف. بخلاف ما إذا كان مع ضعف فلا التفات إليه، لا سيما إن كان فيه بعض الكذابين المتأخرين. ممن ادعى سماعا من الصحابة.\nقال الذهبي: \"متى رأيت المحدث يفرح بعوالي هؤلاء فاعلم أنه عامي\".\nنقله السيوطي في التدريب (ص ١٨٤) [١].\n_________\n(١) في ط: فيكون.\n(٢) انظر \"المقدمة\" ص ٤٤٤، ٤٤٥\n(٣) في ب: التنزل\n_________\n[١] «التدريب» ٢/ ٦٠٧، بتصرف.\nوقال الذهبي في الميزان (٤/ ٥٢٢ - ترجمة أبي الدنيا الأشج): \" وما يعنى برواية هذا الضرب ويفرح بعلوها إلا الجهلة \". والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":329},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= وقد حرص العلماء على هذا النوع من العلو، حتى غالى فيه بعضهم، كما يفهم من كلام الذهبي، وكما رأيناه كثيرا في كتب التراجم وغيرها. وأعلى ما وقع للحافظ ابن حجر - وهو مسند الدنيا في عصره- أن جاء بينه وبين النبي ﷺ عشرة أنفس، ولذلك قد اختار من هذا النوع عشرة أحاديث في جزء صغير سماه \"العشرة العُشارية\" وقال في خطبته: \"إن هذا العدد هو أعلى ما يقع لعامة مشايخي الذين حملت عنهم، وقد جمعت ذلك فقارب الألف من مسموعاتي منهم. وأما هذه الأحاديث فإنها وإن كان فيها قصور عن مرتبة الصحاح: فقد تحريت فيها جهدي، وانتقيتها من مجموع ما عندي\".\nوهذا الجزء نقلته بخطي منذ أربعين سنة تقريبا عن نسخة مكتوبة في سنة ١١٨٩ هـ. ثم قابلته على نسخة عتيقة مقروءة على المؤلف وعليها خطه، كتبت في رمضان سنة ٨٥٢، أي قبل وفاة الحافظ بثلاثة أشهر تقريبا، وقد نقل السيوطي في التدريب (ص ١٨٤) [١] الحديث الأول منها من طريق آخر، غير طريق ابن حجر، وقال: \"وأعلى ما يقع لنا ولأضرابنا في هذا الزمان -توفي السيوطي سنة ٩١١ - من الأحاديث الصحاح المتصلة بالسماع ما بيننا وبين النبي ﷺ فيه اثنا عشر رجلا\". [٢]\nوذلك صحيح، لأن بين السيوطي وبين ابن حجر شيخا واحدًا، فهما اثنان زيادة على العشرة.\nالقسم الثاني: أن يكون الإسناد عاليًا للقرب من إمام من أئمة الحديث، كالأعمش، وابن جريج، ومالك، وشعبة، وغيرهم، مع صحة الإسناد إليه.\nالقسم الثالث: علو الإسناد بالنسبة إلى كتاب من الكتب المعتمدة المشهورة =\n_________\n[١] ٢/ ٦٠٧،٦٠٨ وهو حديث أبي جرول زهير بن صرد الجشمي قال: \" لَمَّا أَسَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ؛ يَوْمَ هَوَازِنَ، وَذَهَبَ يُفَرِّقُ السَّبْيَ، أَتَيْتُهُ .............. \" الحديث رواه الطبراني في معاجمه الثلاثة وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٦/ ٢٧٤ طبعة دار الفكر: \"وفيه من لم أعرفهم\".\n[٢] «التدريب» ٢/ ٦١٧.","vol":"1","page":330},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= كالكتب الستة، والموطأ، ونحو ذلك. وصورته: أن تأتي لحديث رواه البخاري مثلا، فترويه بإسنادك إلى شيخ البخاري، أو شيخ شيخه: وهكذا، ويكون رجال إسنادك في الحديث أقل عددًا مما لو رويته من طريق البخاري.\nوهذا القسم جعلوه أنواعا أربعة:\nالأول: الموافقة. وصورتها: أن يكون \"مسلم\" -مثلا- روى حديثًا عن يحيى عن مالك عن نافع عن ابن عمر، فترويه بإسناد آخر عن يحيى، بعدد أقل مما لو رويته من طريق مسلم عنه.\nوالثاني: البدل أو الإبدال: وصورته في المثال السابق: أن ترويه بإسناد آخر عن مالك أو عن نافع أو عن ابن عمر بعدد أقل أيضًا وقد يسمي هذا \"موافقة\" بالنسبة إلي الشيخ الذي يجتمع فيه إسنادك بإسناد مسلم، كمالك أو نافع.\nوالثالث: المساواة: وهي كما قال ابن حجر في شرح النخبة [١١٧ - نزهة]: \" كأن يروي النسائي مثلا حديثا يقع بينه وبين النبي ﷺ في أحد عشر نفسًا، فيقع لنا ذلك الحديث بعينه بإسناد آخر إلى النبي ﷺ يقع بيننا فيه وبين النبي ﷺ أحد عشر نفسًا، فنساوي النسائي من حيث العدد مع قطع النظر عن ملاحظة ذلك الإسناد الخاص \"\nوقال ابن الصلاح (ص ٢١٩) [١]: \"أما المساواة فهي في أعصارنا أن يقل العدد في إسنادك لا إلى شيخ مسلم وأمثاله، ولا إلى شيخ شيخه، -بل إلى من هو أبعد من ذلك؛ الصحابي أو من قاربه، وربما كان إلى رسول الله ﷺ بحيث يقع بينك وبين الصحابي -مثلًا- من العدد مثل ما وقع من العدد بين مسلم وبين ذلك الصحابي، فتكون بذلك مساويًا لمسلم -مثلًا- في قرب الإسناد وعدد رجاله.\"\nوالرابع: المصافحة: قال ابن الصلاح [٢] \"هي أن تقع هذه المساواة التي وصفناها لشيخك لا لك، فيقع ذلك لك مصافحة، إذ تكون كأنك لقيت مسلمًا في ذلك الحديث \"وصافحته\" به لكونك قد لقيت شيخك المساوي لمسلم. =\n_________\n[١] (ص ٤٤٤، ٤٤٥)\n[٢] [ص ٤٤٥]","vol":"1","page":331},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= فإن كانت المساواة لشيخ شيخك \"كانت المصافحة\" لشيخك، فتقول: كأن شيخي سمع مسلمًا وصافحه\" وهكذا.\nوهذان النوعان - المساواة والمصافحة - لا يمكنان في زماننا هذا - سنة ١٣٥٥، حين طبع الكتاب للمرة الأولي، وسنة ١٣٧١، حين طبعه للمرة الثانية - ولا فيما قاربه من العصور الماضية، لبعد الإسناد بالنسبة إلينا، وهو واضح.\nثم إن هذين النوعين أيضا - بالنسبة لمن قبلنا من القرن الرابع فمن بعده إلي التاسع: ليسا في الحقيقة من العلو، بل هما علو نسبي بالنسبة لنزول مؤلف الكتاب في إسناده.\nقال ابن الصلاح (ص ٠٢٢) [١]: \"أعلم أن هذا النوع من العلو علو تابع لنزول، إذ لولا نزول ذلك الإمام في إسناده لم تعلُ أنت في إسنادك\" ثم حكي عن أبي المظَفَّر بن أبي سعد السمعاني أنه روى عن الفراوي حديثًا ادعي فيه أنه كأنه سمعه هو أو شيخه من البخاري، فقال أبو المظفر: \"ليس لك بعالٍ، ولكنه للبخاري نازل! \".\nقال ابن الصلاح [ص ٤٤٥]: \"وهذا حسن لطيف، يخدش وجه هذا النوع من العلو \".\nالقسم الرابع من أقسام العلو: تقدم وفاة الشيخ الذي تروي عنه عن وفاة شيخ آخر، وإن تساويا في عدد الإسناد.\nقال النووي في التقريب [٢]: \"فما أرويه عن ثلاثة عن البيهقي عن الحاكم: أعلى مما أرويه عن ثلاثة عن أبي بكر بن خلف عن الحاكم، لتقدم وفاة البيهقي على ابن خلف\".\nوقد يكون العلو بتقدم وفاة شيخ الراوي مطلقًا، لا بالنسبة إلى إسناد آخر، ولا إلى شيخ آخر. وهذا القسم جعل بعضهم حد التقدم فيه: مضي خمسين سنة على وفاة الشيخ، وجعله بعضهم ثلاثين سنة. =\n_________\n[١] (ص ٤٤٥)، والقصة فيه أوضح.\n[٢] [٢/ ٦١٤ - تدريب]","vol":"1","page":332},{"text":"فأما من قال: إن العالي من الإسناد ما صح سنده، وإن كثرت رجاله -: فهذا اصطلاح خاص، وماذا يقول هذا القائل فيما إذا صح الإسنادان، لكن أقرب رجالًا؟ وهذا القول محكي عن الوزير نظام المُلك (١)، وعن الحافظ السِّلفي.\nوأما النزول فهو ضد العلو، وهو مفضول بالنسبة إلى العلو. اللهم إلا أن يكون رجال الإسناد النازل أجل من رجال العالي، وإن كان الجميع ثقات.\nكما قال وكيع لأصحابه: أيما أحب إليكم: \"الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود، أو سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\nالقسم الخامس: العلو بتقدم السماع. فمن سمع من الشيخ قديما كان أعلى ممن سمع منه أخيرًا كأن يسمع شخصان من شيخ واحد، أحدهما سمع منه منذ ستين سنة مثلًا، والآخر منذ أربعين، فالأول أعلى من الثاني. قال في التدريب (ص ١٨٧) [١]: \"ويتأكد ذلك في حق من اختلط شيخه أو خرف\"، يعني أن سماع من سمع قديما أرجح وأصح من سماع الآخر.\nثم إن النزول يقابل العلو، فكل إسناد عال فالإسناد الآخر المقابل له إسناد نازل، وبذلك يكون النزول خمسة أقسام أيضًا، كما هو ظاهر [شاكر].\n_________\n(١) نظام الملك الوزير الكبير، قوام الدين، أبو علي الحسن بن علي ابن إسحاق الطوسي، عاقل، سائس، خبير، متدين، عامر المجلس بالقراء والفقهاء توفي سنة خمس وثمانين وأربع مئة. [انظر السير ١٩/ ٩٤].\n_________\n[١] (٢/ ٦١٥)","vol":"1","page":333},{"text":"ابن مسعود؟ فقالوا: الأول، فقال: الأعمش عن أبي وائل: شيخ عن شيخ، وسفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود: فقيه عن فقيه، وحديث يتداوله الفقهاء أحب إلينا مما يتداوله الشيوخ\" «١» (١).\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] قلنا فيما مضى (ص ٢٦٣) إن الإسناد العالي أفضل من غيره، ولكن هذا ليس على إطلاقه؛ لأنه إن كان في الإسناد النازل فائدة تميزه، فهو أفضل، كما إذا كان رجاله أوثق من رجال العالي، أو أحفظ، أو أفقه، أو كان متصلًا بالسماع وفي العالي إجازة أو تساهل من بعض رواته في الحمل أو نحو ذلك.\nقال في التدريب (ص ١٨٨) [١]: \"قال ابن المبارك: ليس جودة الحديث قرب الإسناد بل جودة الحديث صحة الرجال.\nوقال السِّلَفي: الأصل الأخذ عن العلماء، فنزولهم أولى من العلو عن الجهلة، على مذهب المحققين من النقلة، والنازل حينئذ هو العالي في المعنى عند النظر والتحقيق.\nقال ابن الصلاح: ليس هذا من قبيل العلو المتعارف إطلاقه بين أهل الحديث وإنما هو علو من حيث المعنى.\nقال شيخ الإسلام: ولابن حبان تفصيل حسن، وهو: أن النظر إن كان للسند فالشيوخ أولى، وإن كان للمتن فالفقهاء\".\n\nوقد تغالى كثير من طلاب الحديث وعلمائه في طلب علو الإسناد. وجعلوه مقصدًا من أهم المقاصد لديهم، حتى كاد ينسيهم الحرص على الأصل المطلوب في الأحاديث: وهو صحة نسبتها إلى رسول الله سلى الله عليه وسلم. وتأمل في كلمتي ابن المبارك والسِّلَفي - اللتين نقلنا آنفًا- واجعلهما دستورًا لك في طلب السنة. والتوفيق من الله سبحانه. [شاكر]\n_________\n(١) ذكره الحاكم في المعرفة ص ١١ مسندًا. =\n_________\n[١] (٢/ ٦٢٠)","vol":"1","page":334},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= قال الدكتور حمزة المليباري (عبقرية مسلم ص ٢٢\"): \"ذكر الخليلي في كتابه الإرشاد ١/ ١٧٧ - ١٨١ كلامًا نفيسًا فيما يخص مسألة العلو وها أنا أنقله بحروفه، قال: \"واعلموا أن عوالي الأسانيد مما ينبغي أن يحتشد طالب هذا الشأن لتحصيله، ولا يعرفه إلا خواص الناس، والعوام يظنون أنه بقرب الإسناد وببعده وبقلة العدد وكثرتهم، وأن الإسنادين يتساويان في العدد وأحدهما أعلى، بأن يكون رواته علماء وحفاظًا.\nروي لنا أن وكيع بن الجراح قال لتلامذته: أيهما أحب إليكم أن أحدثكم عن سليمان الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ؟ أو أحدثكم عن سفيان الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود؟ قالوا: نحب الأعمش، فإنه أقرب إسنادًا، قال: ويحكم، الأعمش شيخ عالم وأبو وائل شيخ، ولكن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، فقيه عن فقيه عن فقيه.\nوقد يكون الإسناد يعلو على غيره بتقدم موت راويه، وإن كانا متساويين في العدد، مثاله: أن علي بن أحمد بن صالح حدثنا عن محمد بن مسعود الأسدي، عن سهل بن زنجلة، عن وكيع، وحدثنا محمد بن إسحاق، عن أبيه، عن علي بن حرب، عن وكيع.\nفسهل أعلى من علي بن حرب؛ لأنه مات قبل علي بن حرب بعشرين سنة، ومن ذلك أن رجلين يرويان عن أحد الأئمة، ثم يكون أحدهما أعلى، فإن قتيبة بن سعيد يروي عن مالك، ومات سنة اثنتين وأربعين ومائتين، ويروي عن مالك عبد الله بن وهب، ومات سنة ثمان وتسعين ومائة فهما سواء في مالك، لكن ابن وهب لقدم موته وجلالته لا يوازيه قتيبة مع توثيقه وصلاحه\" ا. هـ كلام الخليلي.\nففي العلو ما ظاهر جلي، وما هو غامض خفي، وليس بمقدور الجميع إدراكه، وأجمع أهل النقل على طلبهم العلو، وتفضيله على النزول.\nومن الجدير بالذكر أن العلو يختلف باختلاف الرواة، وإنه أمر نسبي وإن كان الحديث الذي رواه شخص عاليًا فلا يلزم أن يكون ذلك بالنسبة إلى شخص آخر. =","vol":"1","page":335},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-53>النَّوْعُ الثَّلَاثُونَ\nمَعْرِفَةُ الْمَشْهُور </span>(١)\nوَالشُّهْرَةُ أَمْرٌ نِسْبِيٌّ، فَقَدْ يَشْتَهِرُ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ أَوْ يَتَوَاتَرُ مَا لَيْسَ عِنْدَ غَيْرِهِمْ بِالْكُلِّيَّةِ.\nثُمَّ قَدْ يَكُونُ الْمَشْهُورُ مُتَوَاتِرًا أَوْ مُسْتَفِيضًا، وَهُوَ مَا زَادَ نَقَلَتَهُ عَلَى ثَلَاثَةٍ.\nوَعَنْ الْقَاضِي الْمَاوَرْدِيِّ (٢) أَنَّ الْمُسْتَفِيضَ أَقْوَى مِنَ الْمُتَوَاتِرِ وَهَذَا اِصْطِلَاحٌ مِنْهُ.\nوَقَدْ يَكُونُ الْمَشْهُورُ صَحِيحًا -كَحَدِيثِ \"الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ- وَحَسَنًا.\n_________\n= مثلًا يكون الحديث عاليًا عند الإمام مسلم غير أن علوه قد لا يتحقق للإمام البخاري، أو يتحقق بطريق آخر أو باعتبار آخر. ومن هنا إذا رأى الإمام مسلم حديثًا أصح فلا يلزم من ذلك أن يكون أصح عند الإمام البخاري\" ا. هـ المليباري\nوآثرنا نقله عن الدكتور المليباري لأنا ما انتبهنا له إلا من خلاله، ونعوذ بالله أن نتشبع بما لم نعط.\n(١) انظر معرفة علوم الحديث ١/ ٩٢، المقدمة ص ٤٥٠، والشذا الفياح ٢/ ٤٣٤، والتقييد والإيضاح ص ٢٦٣، وفتح المغيث ٣/ ٣٨١، والتدريب ٢/ ٦٢١.\n(٢) أدب القاضي ١/ ٣٧١.","vol":"1","page":336},{"text":"وَقَدْ يَشْتَهِرُ بَيْنَ النَّاسِ أَحَادِيثُ لَا أَصْلَ لَهَا، أَوْ هِيَ مَوْضُوعَةٌ بِالْكُلِّيَّةِ «١» وَهَذَا كَثِيرٌ جِدًّا، وَمَنْ نَظَرَ فِي كِتَابِ الْمَوْضُوعَاتِ لِأَبِي الْفَرَجِ بْنِ الْجَوْزِيِّ عَرَفَ ذَلِكَ.\nوَقَدْ رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ (١): أَرْبَعَةُ أَحَادِيثَ تَدُورُ بَيْنَ النَّاسِ فِي الْأَسْوَاقِ لَا أَصْلَ لَهَا.\n\"مَنْ بَشَّرَنِي بِخُرُوجِ آذَارَ «٢» بَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ\".\nوَ\"مَنْ آذَى ذِمِّيًّا فَأَنَا خَصْمُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\" «٣».\nوَ\"نَحْرُكُمْ يَوْمَ صَوْمِكُمْ\" «٤».\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] وجمع الحافظ السخاوي كتابا في ذلك سماه: \"المقاصد المحسنة، في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة\" واختصره الشيخ عبد الرحمن بن الدَّيْبَع الزَّبيدي- صاحب تيسير الوصول- في كتاب سماه \"تمييز الطيب من الخبيث، فيما يدور على ألسنة الناس من الحديث\"، واستدرك عليه وهذبه الشيخ الحُوت البيروتي في رسالة تسمى: \"أسنى المطالب، في أحاديث مختلفة المراتب\"، وللعجلوني: \"كشف الخفا ومزيل الإلباس، عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس\". وكلها مطبوعة. [شاكر]\n«٢» [شاكر] \"آذار\" شهر معروف [شاكر].\n«٣» [شاكر] هو بهذا اللفظ لا أصل له كما قال الإمام أحمد، ولكن ورد معناه بأسانيد لا بأس بها، انظر الكلام عليه في كشف الخفا (ج ٢ ص ٢١٨ برقم ٢٣٤١) [شاكر].\nقلنا: قال الخطيب [٩/ ٣٤٢ - تاريخ بغداد] \"هذا حديث منكر بهذا الإسناد والحمل فيه عندي على المُذِّكر فإنه كان غير ثقة\".\n«٤» [شاكر] لفظه المعروف: \"يوم صومكم يوم نحركم\". وهو لا أصل له =\n_________\n(١) أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات ٢/ ٢٣٦.","vol":"1","page":337},{"text":"وَ\"لِلسَّائِلِ حَقٌّ، وَإِنْ جَاءَ عَلَى فَرَسٍ\" «١».\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= انظر كشف الخفا (ج ٢ ص ٣٩٨ برقم ٣٢٦٤) [شاكر].\n«١» [شاكر] هذا الحديث له أصل، فقد رواه أحمد في المسند (ج ١ ص ٢٠١ برقم ١٧٣٠). من حديث الحسين بن علي، ورواه أبو داود [١] من حديثه أيضًا، ومن حديث الحسن عن أبيه علي بن أبي طالب. وانظر الكلام عليه في \"ذيل القول المسدد في الذب عن المسند\"، (ص ٦٨ - ٧٠)، وفي تعليقات الأستاذ العلامة الشيخ محمد حامد الفقي على منتقى الأخبار (ج ٢ ص ١٤٤ برقم ٢٠٤٣) [شاكر].\n_________\n[١] رقم (١٦٦٥)","vol":"1","page":338},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-54>النَّوْعُ الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ\nمَعْرِفَةُ الْغَرِيبِ والْعَزِيزِ </span>(١)\nأَمَّا الْغَرَابَةُ فَقَدْ تَكُونُ فِي الْمَتْنِ بِأَنْ يَتَفَرَّدَ بِرِوَايَتِهِ رَاوٍ وَاحِدٌ أَوْ فِي بَعْضِهِ كَمَا إِذَا زَادَ فِيهِ وَاحِدٌ (٢) زِيَادَةً لَمْ يَقُلْهَا (٣) غَيْرُهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ (الْكَلَامُ فِي زِيَادَةِ الثِّقَة (٤).\nوَقَدْ تَكُونُ الْغَرَابَةُ فِي الْإِسْنَادِ) (٥) كَمَا إِذَا كَانَ أَصْلُ الْحَدِيثِ مَحْفُوظًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَوْ وُجُوهٍ وَلَكِنَّهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ غَرِيبٌ.\nفَالْغَرِيبُ مَا تَفَرَّدَ بِهِ وَاحِدٌ وَقَدْ يَكُونُ ثِقَةً وَقَدْ يَكُونُ ضَعِيفًا وَلِكُلٍّ حُكْمُهُ (٦).\n_________\n(١) انظر معرفة علوم الحديث ص ٩٤، المقدمة ص ٤٥٦، والشذا الفياح ٢/ ٤٤٦، والتقييد والإيضاح ص ٢٦٨، وفتح المغيث ٣/ ٣٨١، التدريب ٢/ ٦٣٢.\n(٢) في \"ب\": واجد.\n(٣) في \"ط\": لم يقبلها.\n(٤) في النوع السابع عشر \"زيادة الثقة\"\n(٥) مطمس في \"ب\"\n(٦) قال الذهبي \"الثقة الحافظ إذا انفرد بأحاديث كان أرفع له، وأكمل لرتبته، وأدل على اعتنائه بعلم الأثر، وضبطه دون أقرانه لأشياء ما عرفوها، اللهم إلا أن يتبين غلطه ووهمه في الشيء فيعرف ذلك، فانظر أول شئ إلى أصحاب رسول الله ﷺ الكبار والصغار، ما فيهم أحد إلا وقد انفرد بسنة، فيقال له: هذا =","vol":"1","page":339},{"text":"فَإِنْ اِشْتَرَكَ اِثْنَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ الشَّيْخِ سُمِّيَ \"عَزِيزًا\" فَإِنْ رَوَاهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ سُمِّيَ \"مَشْهُورًا\" كَمَا تَقَدَّمَ.\nوَاللَّهُ أَعْلَمُ.\n_________\n= الحديث لا يتابع عليه؟ ! وكذلك التابعون، كل واحد عنده ما ليس عند الآخر من العلم، وما الغرض هذا، فإن هذا مقرر على ما ينبغي في علم الحديث. وإن تَفَرُّد الثقة المتقن يعد صحيحا غريبا. وإن تفرد الصدوق ومن دونه يعد منكرًا. وإن إكثار الراوي من الأحاديث التي لا يوافق عليها لفظا أو إسنادا يصيِّره متروك الحديث\" ميزان الاعتدال (٣/ ١٤٠ - ١٤١)","vol":"1","page":340},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-55>النَّوْعُ الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ\nمَعْرِفَةُ غَرِيبِ أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ </span>(١)\nوَهُوَ مِنَ الْمُهِمَّاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِلفظ (٢) الْحَدِيثِ وَالْعِلْمِ وَالْعَمَلِ بِهِ لَا بِمَعْرِفَةِ صِنَاعَةِ الْإِسْنَادِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ.\nقَالَ الْحَاكِمُ (٣): أَوَّلُ مَنْ صَنَّفَ فِي ذَلِكَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ وَقَالَ غَيْرُهُ: أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى.\nوَأَحْسَنُ شَيْءٍ وُضِعَ فِي ذَلِكَ كِتَابُ أَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ وَقَدْ اِسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ اِبْنُ قُتَيْبَةَ أَشْيَاءَ وَتَعَقَّبَهُمَا الْخَطَّابِيُّ (٤) فَأَوْرَدَ زِيَادَاتٍ.\nوقد صنف ابن الأنباري المقدم (٥)، وسليم الرازي (٦)، وغير واحد [في ذلك كتبًا] (٧).\n_________\n(١) انظر معرفة علوم الحديث ص ٨٨، والمقدمة ص ٤٥٨، والشذا الفياح ٢/ ٤٥١، وفتح المغيث ٣/ ٤١٢، والتدريب ٢/ ٦٣٧، والتقييد والإيضاح ص ٢٧٤.\n(٢) كذا في الأصل، وفي باقي المخطوطات: بفهم.\n(٣) معرفة علوم الحديث ص ٨٨.\n(٤) يعني في كتابه \"غريب الحديث\"\n(٥) في\"ح\": المتقدم.\n(٦) واسم كتابه \"تقريب الغريبين\".\n(٧) مثبت من الأصل، ساقط من باقي المخطوطات و\"غراس\"","vol":"1","page":341},{"text":"وأجل كتاب يوجد فيه مجامع ذلك: كتاب \"الصحاح\" للجوهري. وكتاب \"النهاية\" لابن الأثير، رحمهما الله تعالي «١».\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] هذا الفن من أهم فنون الحديث واللغة، ويجب على طالب الحديث إتقانه. والخوض فيه صعب، والاحتياط في تفسير الألفاظ النبوية واجب، فلا يقدمن عليه أحد برأيه.\nوقد سُئل الإمام أحمد عن حرفٍ من الغريب، فقال: \"سلوا أصحاب الغريب، فإني أكره أن أتكلم في حديث رسول الله ﷺ بالظن\". [١]\nوأجود التفسير: ما جاء في روايةٍ أخرى، أي عن الصحابي، أو عن أحد الرواة الأئمة.\nوأولُ من صنف فيه أبو عُبَيْدَة مَعْمَر بن المثنى التيمي المتوفى سنة ٢١٠ وقد قارب عمره ١٠٠ سنة، وأبو الحسن النضر بن شُمَيْل المازني النحوي المتوفى سنة ٢٠٤ عن نحو ٨٠ سنة، والأصمعي، واسمه عبد الملك بن قُريب، المتوفى سنة ٢١٣ عن نحو ٨٨ سنة، وهؤلاء متعاصرون متقاربون، ويصعب الجزم بأيهم صنف أولًا، والراجح أنه أبو عبيدة.\n\nثم جاء الإمام أبو عُبِيد القاسم بن سلاَّم المتوفى سنة ٢٢٤ عن ٦٧ سنة، فجمع كتابه فيه، فصار هو القدوة في هذا الشأن، فإنه أفنى فيه عمره، حتى لقد قال: \"إني جمعت كتابي هذا في أربعين سنة، وربما كنت أستفيد الفائدة من الأفواه فأضعها في موضعها، فكان خلاصة عمري\".\nثم كثر بعد ذلك التأليف فيه، وانظر \"كشف الظنون\" (ج ٢ ص ١٥٥ - ١٥٧)، وانظر أيضًا مقدمة النهاية لابن الأثير.\nومن أهم الكتب المؤلفة في هذا الشأن \"الفائق\" للزمخشري، وهو مطبوع في حيدر آباد، ثم طُبع في مصر بتحقيق الأستاذ العلامة محمد أبي الفضل إبراهيم. و\"النهاية\" لأبي السعادات مبارك بن أبى الكرم المعروف بابن الأثير الجزري المتوفى سنة ٦٠٦، وهو أوسع كتاب في هذا وأجمعه وقد طبع في مصر مرتين، =\n_________\n[١] «العلل ومعرفة الرجال رواية الميموني وغيره» نص ٤١٣","vol":"1","page":342},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-56>النَّوْعُ الثَّالِثُ وَالثَّلَاثُونَ\nمَعْرِفَةُ الْمُسَلْسَلِ </span>(١)\nوَقَدْ يَكُونُ فِي صِفَةِ الرِّوَايَة كَمَا إِذَا قَالَ كُلٌّ مِنْهُمْ \"سَمِعْتُ\" أَوْ \"حَدَّثَنَا\" [أو أخبرنا] (٢) وَنَحْوَ ذَلِكَ أَوْ فِي صِفَةِ الرَّاوِي بِأَنْ يَقُولَ حَالَةَ الرِّوَايَةِ قَوْلًا قَدْ قَالَهُ شَيْخُهُ لَهُ أَوْ يَفْعَلُ فِعْلًا فَعَلَ شَيْخُهُ مِثْلَهُ.\nثُمَّ قَدْ يَتَسَلْسَلُ الْحَدِيثُ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِه وَقَدْ يَنْقَطِعُ بَعْضُهُ مِنْ أَوَّلِهِ أَوْ (٣) آخِرِهِ.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= أو أكثر، ولخصه السيوطي، وقال إنه زاد عليه أشياء. وملخصه مطبوع بهامش النهاية.\nثم إن من أهم ما يُلحق بهذا النوع: البحث في المجازات التي جاءت في الأحاديث، إذ هي عن أفصح العرب ﷺ، ولا يتحقق بمعناها إلا أئمة البلاغة.\nومن خير ما أُلِّفَ فيها كتاب \"المجازات النبوية\" تأليف الإمام العالم الشاعر الشريف الرضي - محمد بن الحسين - المتوفى سنة ٤٠٦ ﵁، وهو مطبوع في بغداد سنة ١٣٢٨، ثم طبع في مصر بعد ذلك. [شاكر]\n_________\n(١) انظر معرفة علوم الحديث ص ٢٩، ومقدمة ابن الصلاح ص ٤٦٢، والشذا الفياح ٢/ ٤٥٦، والتقييد والإيضاح ص ٢٧٦، وفتح المغيث ٣/ ٤٣٢، والتدريب ٢/ ٦٤٠.\n(٢) مثبت من \"ح\"، \"ط\"، \"ع\".\n(٣) في \"ب\": إلي!","vol":"1","page":343},{"text":"وَفَائِدَةُ التَّسَلْسُلِ: بُعْدُهُ مِنْ التَّدْلِيسِ وَالِانْقِطَاعِ وَمَعَ هَذَا قَلَّمَا يَصِحُّ حَدِيثٌ بِطَرِيقٍ مُسَلْسَلٍ «١» وَاللَّهُ أَعْلَمُ.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] أي يكون الضعف في وصف التسلسل لا في أصل المتن لأنه قد صحت متون أحاديث كثيره ولم تصح روايتها بالتسلسل. [شاكر]","vol":"1","page":344},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-57>النَّوْعُ الرَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ\nمَعْرِفَةُ نَاسِخِ الْحَدِيثِ وَمَنْسُوخِهِ </span>(١)\nوَهَذَا الْفَنُّ لَيْسَ مِنْ خَصَائِصِ هَذَا الْكِتَابِ، بَلْ هُوَ بِأُصُول الْفِقْهِ أَشْبَهُ.\nوَقَدْ صَنَّفَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ كُتُبًا كَثِيرَةً مُفِيدَةً، مِنْ أَجَلِّهَا وأنفعها كِتَابُ الْحَافِظِ الْفَقِيهِ أَبِي بَكْرٍ (الْحَازِمِيِّ) (٢) -﵀-.\n(وَقَدْ كَانَتْ لِلشَّافِعِيِّ -﵀-) (٣) فِي ذَلِكَ الْيَدُ الطُولى، كَمَا وَصَفَهُ بِهِ الإمام أحمد بن حنبل «١».\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] معرفة الناسخ والمنسوخ من الحديث فن من أهم فنونه وأدقها وأصعبها قال الزهري \"أعيا الفقهاء وأعجزهم أن يعرفوا ناسخ الحديث من منسوخه\".\nوالإمام الشافعي ﵁ كان له يد طولي في هذا الفن قال أحمد بن حنبل لابن وارةَ وقد قدم من مصر \"كتبت كتب الشافعي؟ ! \" قال \"لا\" قال \"فرطت\" ما علمنا المجمل من المفسر ولا ناسخ الحديث من منسوخه، حتى جالسنا الشافعي\"\nوقد ألف الحافظ أبو بكر محمد بن موسى الحازمي المتوفى سنة (٥٨٤) كتابا =\n_________\n(١) انظر: \"معرفة علوم الحديث\" ص ٨٥، و\"المقدمة\" ص ٤٦٦، والتقييد والإيضاح ص ٢٧٨، والشذا الفياح ٢/ ٤٦٠، وفتح المغيث ٣/ ٤٤٢، والتدريب ٢/ ٦٤٣\n(٢) ساقط من \"ب\". والكتاب هو \"الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار\"\n(٣) ساقط من \"ط\" و\"ع\".","vol":"1","page":345},{"text":"ثم الناسخ قد يعرف من رسول الله ﷺ، كقوله: \" كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها \" «١»، ونحو ذلك.\nوقد يعرف ذلك بالتأريخ وعلم السيرة، وهو من أكبر العون على ذلك، كما سلكه الشافعي في حديث: \" أفطر الحاجم والمحجوم \" «٢» وذلك في زمن الفتح، في شأن جعفر بن أبي طالب، وقد قتل بمؤتة، قبل الفتح «٣» (بأشهر، وقول ابن عباس: \" احتجم وهو صائم محرم \" «٤»، وإنما أسلم ابن عباس مع أبيه في الفتح «٥»). (١)\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= نفيسًا في هذا الفن سماه \"الاعتبار في بيان الناسخ والمنسوخ من الآثار\" طبع في حيدر آباد وحلب ومصر. [شاكر]\n«١» [شاكر] رواه مسلم [١] من حديث بريده، وتمامُه \"وكنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث فكلوا ما بدا لكم\" [شاكر].\n«٢» [شاكر] رواه أبو داود [٢] والنسائي [٣] [٤] [شاكر]\n«٣» [شاكر] أي سنة ثمان من الهجرة وفي \"الأصل\" وذلك في زمن الفتح وهو خطأ واضح [شاكر]\n«٤» [شاكر] رواه مسلم [٥]. [شاكر]\n«٥» [شاكر] وأيضا فإن ابن عباس إنما صحب النبي ﷺ في حجة الوداع سنة عشر من الهجرة. [شاكر]\n_________\n(١) ساقط من \"ب\".\n_________\n[١] مسلم (٩٧٧)\n[٢] أبو داود (٢٣٦٩)\n[٣] النسائي (٣١٣٨)\n[٤] قلنا: وقد استوفي الزيلعي الكلام عليه في نصب الراية (٢/ ٤٧٢ - ٤٨٢) فراجعه غير مأمور\n[٥] رقم (١٢٠٢).","vol":"1","page":346},{"text":"فأما قول الصحابي: \" هذا ناسخ هذا (١)، فلم يقبله كثير من الأصوليين، لأنه يرجع إلى نوع من الاجتهاد، وقد يخطئ فيه، وقبلوا قوله: \" هذا كان قبل هذا \"، لأنه ناقل. وهو ثقة مقبول الرواية «١».\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] كحديث جابر \"كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مست النار\" [١] رواه أبو داود [٢] والنسائي [٣].\nوكحديث أُبي بن كعب \"كان الماء من الماء رخصة في أول الإسلام ثم أمر بالغسل\" [٤] رواه أبو داود [٥] والترمذي [٦] وصححه. [شاكر]\n_________\n(١) في باقي المخطوطات: لهذا\n_________\n[١] الحديث بهذا اللفظ أعله بعض العلماء لأن بعض رواته اختصره اختصارا مخلا، وللوقوف على كلامهم انظر \"شرح علل ابن أبي حاتم\" لابن عبد الهادي ص ٢١٨، \"الإرشادات\" للشيخ طارق عوض الله ص ١٧٣.\n[٢] (١٩٢)\n[٣] (١٨٥ - أبو غدة)\n[٤] راجع بيان الوهم والإيهام لابن القطان ٢/ ٤٢٥\n[٥] (٢١٤)\n[٦] (١١٠)","vol":"1","page":347},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-58>النَّوْعُ الْخَامِسُ وَالثَّلَاثُونَ\nمَعْرِفَةُ ضَبْطِ أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ مَتْنًا وَإِسْنَادًا\nوَالِاحْتِرَازُ مِنْ التَّصْحِيفِ فِيهَما </span>(١) (٢)\nفَقَدْ وَقَعَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ كَثِيرٌ لِجَمَاعَةٍ مِنَ الْحُفَّاظِ وَغَيْرِهِمْ، مِمَّنْ تَرَسَّمَ بِصِنَاعَةِ الْحَدِيثِ وَلَيْسَ مِنْهُمْ، وَقَدْ صَنَّفَ الْعَسْكَرِيُّ فِي ذَلِكَ مُجَلَّدًا «١» (٣) كَبِيرًا.\nوَأَكْثَرُ مَا يَقَعُ ذَلِكَ لِمَنْ أَخَذَ مِنْ الصُّحُفِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْخٌ حَافِظٌ يُوقِفُهُ عَلَى ذَلِكَ.\nوَمَا يَنْقُلُهُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَنَّهُ كَانَ يُصَحِّفُ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ فَغَرِيبٌ جِدًّا; لِأَنَّ لَهُ كِتَابًا فِي التَّفْسِيرِ، وَقَدْ نُقِلَ عَنْهُ أشياء لا\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] في نسخة: (كتابًا) [شاكر]\n_________\n(١) في \"ح\"، \"ط\"، \"ع\": فيها.\n(٢) انظر: \"معرفة علوم الحديث\" ص ١٤٦، و\"المقدمة\" ص ٤٧١، والشذا الفياح ٢/ ٤٦٧، والتقييد والإيضاح ص ٢٨٢، وفتح المغيث ٣/ ٤٥٦، والتدريب ٢/ ٦٤٨.\n(٣) قلنا: اسمه \"تصحيفات المحدثين\" وهو مطبوع.","vol":"1","page":348},{"text":"تصدر عن صبيان المكاتب «١».\nوأما ما وقع لبعض المحدثين من ذلك، فمنه ما يكاد اللبيب يضحك منه، كما حكي عن بعضهم: أنه جمع طرق حديث: \"يا أبا عُمَيْر، ما فعل النُّغَيْر\" «٢»، \"ثم أملاه في مجلسه على من حضره من الناس\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] فن \"التصحيف والتحريف\" فن جليل عظيم لا يتقنه إلا الحفاظ الحاذقون وفيه حكمٌ علي كثير من العلماء بالخطأ ولذلك كان من الخطر أن يقدم عليه من ليس له بأهل.\nوقد حكي العلماء كثيرًا من الأخطاء التي وقعت للرواة في الأحاديث وغيرها.\nولم نسمع بكتاب خاص مؤلف في ذلك غير كتابين:\nأحدهما: للحافظ الدارقطني -علي بن عمر- المتوفى في ٨ ذي القعدة سنة ٣٨٥ وهذا الكتاب لم نعلم بوجود نسخ منه وإنما ذكره ابن الصلاح والنووي وابن حجر والسيوطي ولم يذكره صاحب \"كشف الظنون\" ولم أجده في تراجم الدارقطني التي رأيتها ويظهر أن السيوطي رآه لأنه نقل منه في التدريب (ص ١٩٧).\n\nالكتاب الثاني: \"التصحيف والتحريف وشرح ما يقع فيه\" للإمام اللغوي الحجة أبي أحمد العسكري -الحسن بن عبد الله بن سعيد المتوفى في صفر سنه ٣٨٣ كما ذكر ذلك تلميذه الحافظ أبو نُعيم في \"تاريخ أصبهان\" (ج ١ ص ٢٧٢) وهذا الكتاب موجود بدار الكتب المصرية في نسخة مكتوبة سنه ٦٢١ وأوراقها ١٥٦ ورقه وقد طبع نصفه بمصر في سنة ١٣٢٦ [١] طبعًا غير جيد وليتنا نوفق إلى إعادة طبعه كله طبعا جيدًا متقنا.\nوهو من أنفس الكتب وأكثرها فائدة. [شاكر]\nانظر أمثلة ذلك \"تصحيفات المحدثين\" (ص ٢٦، ١٤٥، ١٤٦).\n«٢» [شاكر] (النُّغَيْر) بالنون والغين المعجمة: تصغير \"نُغَر\" طائر صغير يُشبه العصفور أحمر المنقار. صحفه المصحف إلي \"بعير\" بالباء والعين المهملة! ! [شاكر]\nقلنا: انظر معرفة علوم الحديث للحاكم ص ١٤٦.والحديث أخرجه البخاري (٦١٢٩، ٦٢٠٣)، ومسلم (٢١٥٠).","vol":"1","page":349},{"text":"فجعل يقول: \"يا أبا عمير ما فعل البعير\"! (١) فافتضح عندهم، وأرَّخوها عنه! !\nوكذا اتفق لبعض مدرسي النظامية (٢) ببغداد: أنه أول يوم إجلاسه أورد حديث \"صلاة في إثر صلاة كتاب في عليين\"، فقال: \"كنار في غلس\" (٣) \" (٤)! فلم يفهم الحاضرون ما يقول، حتى أخبرهم بعضهم بأنه تصحف عليه [من] (٥) \"كتاب في عليين\"! ! وهذا كثير جدًا. وقد أورد ابن الصلاح أشياء كثيرة هاهنا (٦) «١».\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] هذا النوع يسمي عندهم \"التصحيف والتحريف\".\nوقد قسمه الحافظ ابن حجر إلي قسمين: فجعل ما كان فيه تغيير حرف أو حروف بتغيير النقط مع بقاء صورة الخط: تصحيفًا وما كان فيه ذلك في الشكل: تحريفًا وهو اصطلاح جديد.\nوأما المتقدمون فإن عباراتهم يفهم منها أن الكل يسمي بالاسمين وأن التصحيف مأخوذ من النقل عن الصحف وهو نفسه تحريف قال العسكري في أول كتابه (ص ٣) \"شرحت في كتابي هذا الألفاظ والأسماء المُشْكِلة التي تتشابه في صورة الخط فيقع فيها التصحيف ويدخلها التحريفُ\" وقال أيضا (ص ٩). =\n_________\n(١) ساقط من \"ب\".\n(٢) أسسها الوزير نظام الملك الحسن بن علي، المتوفي ٤٨٥ هـ. وانظر البداية والنهاية ١٢/ ١٦٨ ط التراث.\n(٣) في \"ط\"، \"ع\": (عكس).\n(٤) أخرجه ابن النجار في ذيل تاريخ بغداد ١٦/ ٢٣٣.\n(٥) زيادة من \"غراس\"\n(٦) قلنا: انظر المقدمة ص ٤٧١ وما بعدها، وانظر أيضا الجامع لأخلاق الراوي ص ١/ ٢٩١ باب \"من صحف في متون الأحاديث\".","vol":"1","page":350},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= \" فأما قولهم: الصحفي والتصحيف فقد قال الخليل: إن الصحفي الذي يروي الخطأ عن قراءة الصحف باشتباه الحروف وقال غيره أصل هذا أن قومًا كانوا أخذوا العلم عن الصحف من غير أن يَلْقَوْا فيه العلماء فكان يقع فيما يروونه التغيير فيقال عنده: قد صحفوا أي رَوَوْه عن الصحف وهم مصحفون والمصدر التصحيف)\nوهذا التصحيف والتحريف قد يكون في الإسناد أو في المتن من القراءة في الصحف وقد يكون أيضا من السماع لاشتباه الكلمتين علي السامع.\nوقد يكون أيضا في المعني ولكنه ليس من التصحيف علي الحقيقة بل هو من باب الخطأ في الفهم.\nفمن ذلك: العوام بن مرُاجِم -بالراء والجيم- القيسي يروي عن أبي عثمان النهدي روى عنه شعبة صحف يحيي بن معين في أسم أبيه فقال \"مزاحم\" بالزاي والحاء المهملة [١]\nومنه حديث روي عن معاوية قال \"لعن رسول الله ﷺ الذين يُشَقِّقُون الخُطَب تشقيق الشِّعْر) [٢] صحفه وكيع فقال \"الحَطَب\" بالحاء المهملة المفتوحة بدل الخاء المعجمة المضمومة [٣].\nونقل ابن الصلاح [٤]: أن ابن شاهين صحف هذا الحرف مرة في جامع المنصور فقال بعض الملاحين: \"يا قوم فكيف نعمل والحاجة ماسه؟ ! \"\nومنه أيضا فيما ذكره المؤلفون هنا \"خالد بن علقمة\" فقالوا: إن شعبة صحفه إلي \"مالك بن عرفطة\" [٥] وهو يسمى عندهم: (تصحيف السماع). =\n_________\n[١] انظر العلل ومعرفة الرجال (٣٥٦٤)، \"المؤتلف والمختلف\" للدارقطني ٤/ ٢٠٧٧، ٢٠٧٨ طبعة دار الغرب الإسلامي.\n[٢] أخرجه أحمد في مسنده برقم (١٦٩٠٠) بلفظ \"يشققون الكلام\"، والطبراني في الكبير برقم (٨٤٨)\n[٣] أخرجه الخطيب في الجامع برقم ٦١٩.\n[٤] انظر المقدمة ص ٤٧٥، ٤٧٦\n[٥] انظر التاريخ الكبير ٣/ ١٦٣، وعلل ابن أبي حاتم ١/ ٦١٤ طبعة الحميد، والثقات =","vol":"1","page":351},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= وهذا المثال فيه نظر كثير عندي فإن خالد بن علقمة الهمداني الوادعي يروي عن عبد خير عن علي في الوضوء وروى عنه أبو حنيفة والثوري وشريك وغيرهم وروى شعبة الحديث نفسه عن مالك بن عرفطة عن عبد خير عن علي فذهب النقاد إلي أنه أخطأ فيه وأن صوابه: خالد بن علقمة.\nوقد يكون هذا أي أن شعبه أخطأ ولكن كيف يكون تصحيف سماع وهذا الشيخُ شيخٌ لشعبة نفسه! فهل سمع اسم شيخه من غير الشيخ! ما أظن ذلك فإن الراوي يسمع من الشيخ بعد أن يكون عرف اسمه، وقد ينسَى فيخطئ فيه. والذي يظهر لي أنهما شيخان روى شعبة عن أحدهما، وروى غيره عن الآخر.\nوالإسنادان في المسند بتحقيقنا رقم (٩٢٨ - ٩٨٩).\nوقد فصلنا القول في ذلك في \"شرحنا على الترمذي\" (ج ١ ص ٦٧ - ٧٠).\nوالمثال الجيد لتصحيف السماع: اسمُ \"عاصم الأحْوَل\" رواه بعضُهم: فقال \"عن واصل الأحدب\".\nقال ابن الصلاح (ص ٢٤٣): \"فذكر الدارقطني أنه من تصحيف السمع، لا من تصحيف البصر. كأنه ذهب- والله أعلم- إلى أن ذلك مما لا يشتبه من حيث الكتابة، وإنما أخطأ فيه سَمْعُ من رواه\".\nومنه أيضا \"ما رواه ابن لهيعة عن زيد بن ثابت: \"أن رسول الله ﷺ احتجم في المسجد\" [١]، وهذا تصحيف، وإنما هو (احْتَجَرَ) بالراء، أي اتخذ حجرة من حصير أو نحوه للصلاة [٢].\nومنه أيضا حديث: \"أن النبي ﷺ صلَّى إلى عَنَزَةٍ\" [٣] بفتح العين والنون، =\n_________\n= لابن حبان ٦/ ٢٦٠ الطبعة الهندية، والمؤتلف والمختلف للدارقطني ٢/ ٥٨٩، وموضح أوهام الجمع والتفريق ٢/ ٦٢\n[١] أخرجه بهذا اللفظ أحمد في المسند (٢١٦٠٨)\n[٢] أخرجه بهذا اللفظ البخاري (٦١١٣)، ومسلم (٧٨١)، وانظر التمييز لمسلم، و\"أطراف المسند المعتلي\" ٢/ ٣٨٤\n[٣] أخرجه البخاري في عدة مواضع بألفاظ مختلفة منها (١٨٧)، (٤٩٩)، ومسلم (٥٠٣).","vol":"1","page":352},{"text":"وقد كان شيخنا الحافظ الكبير الجهبذ أبو الحجاج المزي، تغمده الله برحمته، من أبعد الناس عن هذا المقام، ومن أحسن الناس أداءً للإسناد والمتن، بل لم يكن على وجه الأرض - فيما نعلم - مثله في هذا الشأن أيضًا. وكان إذا تغرب عليه أحد برواية مما يذكره بعض شراح الحديث على خلاف المشهور عنده، يقول: هذا من التصحيف الذي لم يقف صاحبه إلا على مجرد الصحف والأخذ منها.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= وهي رمح صغير له سنان كان يغرز بين يدي النبي ﷺ إذا صلى في الفضاء سُترةً له.\nفاشتبه على الحافظ أبي موسي محمد بن المثنى العنزي، من قبيلة \"عنزة\".\nمعنى الكلمة، فظنها القبيلة التي هو منها، فقال: \"نحن قوم لنا شرف، نحن من عنزة، قد صلى النبي ﷺ إلينا\" [١]\nقال السيوطي في \"التدريب\" (ص ١٩٧) [٢]: \"وأعجب من ذلك ما ذكره الحاكم [٣] عن أعرابي: أنه زعم أن النبي ﷺ صلى إلى شاة! صحفها عنْزة، بسكون النون، ثم رواها بالمعنى على وهمه فأخطأ من وجهين! ! \".\nوهذا الذي استغربه الحافظ السيوطي ﵀ قد وقع مثله معه، فيما استدركناه عليه سابقًا في تعليقنا على \"النوع الثامن عشر\" فإنه نقل حديثًا عن أبي شهاب، وهو الحناط،،فتصحف عليه وظنه \"ابن شهاب\"، ثم نقله بالمعنى، فقال \"كحديث الزهري\" [شاكر].\n_________\n[١] أخرجها الخطيب في الجامع ١/ ٢٩٥\n[٢] تدريب (٢/ ٦٥٠)\n[٣] انظر معرفة علوم الحديث ص ١٤٨.","vol":"1","page":353},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-59>النَّوْعُ السَّادِسُ وَالثَّلَاثُونَ\nمَعْرِفَةُ مُخْتَلِفِ الْحَدِيثِ </span>(١)\nوَقَدْ صَنَّفَ فِيهِ الشَّافِعِيُّ (فَصْلًا) (٢) طَوِيلًا مِنْ كِتَابِهِ \"الْأُمِّ\" نَحْوًا من مجلد «١».\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر]: قال النووي في \"التقريب\" [١] (هذا فن من أهم الأنواع ويضطر إلي معرفته جميع العلماء من الطوائف وهو: أن يأتي حديثان متضادان في المعني ظاهرًا فيوفق بينهما أو يرجح أحدهما وإنما يكمل له الأئمة الجامعون بين الحديث والفقه والأصوليون الغواصون علي المعاني.\nوصنف فيه الشافعي ﵀ تعالي ولم يقصد استيفاءه بل ذكر جمله منه ينبه بها علي طريقه.\nوزعم السيوطي في التدريب [٢] أن الشافعي لم يقصد إفراده بالتأليف وإنما تكلم عليه في كتاب الأم.\nولكن هذا غير جيد فإن الشافعي كتب في الأم كثيرًا من أبحاث اختلاف الحديث وألف فيه كتابا خاصا بهذا الاسم وهو مطبوع بهامش الجزء السابع من الأم وذكره محمد ابن إسحق النديم في كتاب (الفهرست) ضمن مؤلفات الشافعي (ص ٢٩٥).\n_________\n(١) انظر المقدمة ص ٤٧٧، والشذا الفياح ٢/ ٤٧١، والتقييد والإيضاح ص ٢٨٥، وفتح المغيث ٣/ ٤٧٠، والتدريب ٢/ ٦٥١\n(٢) ساقط من \"ط\".\n_________\n[١] في التدريب (٢/ ٦٥١)\n[٢] تدريب (٢/ ٦٥٢)","vol":"1","page":354},{"text":"وكذلك ابن قتيبة، له فيه مجلد مفيد. وفيه ما هو غث، وذلك بحسب ما عنده من العلم «١».\nوالتعارض بين الحديثين: قد يكون بحيث لا يمكن الجمع بينهما بوجه (١)، كالناسخ والمنسوخ، فيصار إلى الناسخ ويترك المنسوخ. وقد يكون بحيث يمكن الجمع، ولكن لا يظهر لبعض المجتهدين، فيتوقف حتى يظهر له وجه الترجيح بنوع من أقسامه، أو يهجم فيفتي بواحد منهما، أو يفتي بهذا في وقت، وبهذا في وقت، كما يفعل أحمد في الروايات عن الصحابة.\nوقد كان الإمام أبو بكر بن خزيمة يقول: ليس ثَمَّ حديثان\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\nوابن النديم من أقدم المؤرخين الذين ذكروا العلوم والمؤلفين، فإنه ألف كتاب (الفهرست) حول سنة ٣٧٧ وقد ذكره الحافظ ابن حجر في ترجمة الشافعي التي سماها (توالى التأسيس بمعالي ابن إدريس) ضمن مؤلفاته التي سردها نقلا عن البيهقي (ص ٧٨).\n\nوالبيهقي من أعلم الناس بالشافعي وكتبه وذكره ابن حجر أيضا في شرح النخبة. [شاكر]\n«١» [شاكر]: كتاب ابن قتيبة طبع في مصر سنة ١٣٢٦ باسم\" تأويل مختلف الحديث\".\nوقد أنصفه الحافظ ابن كثير، وكذلك أنصفه ابن الصلاح فقال نحو ذلك (ص ٢٤٤) قال: \"وكتاب مختلف الحديث لابن قتيبة في هذا المعنى إن يكن قد أحسن فيه من وجه فقد أساء في أشياء منه قصر باعُهُ فيها وأتى بما غيره أولى وأقوى\". [شاكر]\n_________\n(١) في \"ط\" زيادة: من الوجوه.","vol":"1","page":355},{"text":"متعارضان من كل وجه؛ ومن وجد شيئًا من ذلك فليأتي لأؤلف له بينهما «١».\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر]: إذا تعارض حديثان ظاهرًا فإن أمكن الجمع بينهما فلا يُعدل عنه إلى غيره بحال، ويجب العمل بهما معًا.\nوقد مثل السيوطي لذلك بحديث \"لا عدوى\" مع حديث \"فر من المجذوم فرارك من الأسد\" وهما حديثان صحيحان:\nقال في التدريب \"ص ١٩٨\" [١]: \"وقد سلك الناس في الجمع مسالك:\nأحدهما: أن هذه الأمراض لا تُعْدِي بطبعها، لكن الله تعالى جعل مخالطة المريض للصحيح سببًا لأعدائه مرضه وقد يتخلف ذلك عن سببه كما في غيره من الأسباب وهذا المسلك هو الذي سلكه ابن الصلاح.\nالثاني: أن نفي العدوى باقٍ على عمومه والأمر بالفرار من باب سد الذرائع، لئلا يتفق للذي يخالطه شيء بتقدير الله تعالى ابتداء لا بالعدوى المنفية فيظن أن ذلك بسبب مخالطته فيعتقد صحة العدوى فيقع في الحرج فأمر بتجنبه حسمًا للمادة وهذا المسلك هو الذي اختاره شيخ الإسلام.\n\nالثالث: أن إثبات العدوى في الجذام ونحوه مخصوص من عموم نفي العدوى فيكون معنى قوله \"لا عدوى\": أي: إلا من الجذام ونحوه فكأنه قال: لا يعدي شيء إلا فيما تقدم تبييني له أنه يعدي قاله القاضي أبو بكر الباقلاني.\nالرابع: أن الأمر بالفرار رعاية لخاطر المجذوم لأنه إذا رأى الصحيح تعظم مصيبته وتزداد حسرته ويؤيده حديث \"لا تديموا النظر إلى المجذومين\" فإنه محمولٌ على هذا المعنى.\nوفيه مسالك أخر.\nوأضعفها المسلك الرابع كما هو ظاهر لأن الأمر بالفرار ظاهر في تنفير الصحيح من القرب من المجذوم فهو ينظر فيه لمصلحة الصحيح أولًا، مع قوة التشبيه بالفرار من الأسد لأنه لا يفر الإنسان من الأسد رعاية لخاطر الأسد أيضا! ! =\n_________\n[١] تدريب (٢/ ٦٥٣)","vol":"1","page":356},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= وأقواها عندي المسلك الأول الذي اختاره ابن الصلاح لأنه قد ثبت من العلوم الطبية الحديثة أن الأمراض المعدية تنتقل بواسطة المكروبات ويحملها الهواء أو البصاق أو غير ذلك على اختلاف أنواعها وأن تأثيرها في الصحيح إنما يكون تبعًا لقوته وضعفه بالنسبة لكل نوع من الأنواع وأن كثيرا من الناس لديهم وقاية خلقية تمنع قبولهم لبعض الأمراض المعينة ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص والأحوال فاختلاط الصحيح بالمريض سبب لنقل المرض وقد يتخلف هذا السبب كما قال ابن الصلاح ﵀.\nوإذا كان الحديثان المتعارضان لا يمكن الجمع بينهما فإن علمنا أن أحدهما ناسخ للآخر أخذنا بالناسخ وإن لم يثبت النسخ أخذنا بالراجح منهما.\nوأوجه الترجيح كثيرة مذكورة في كتب الأصول وغيرها وقد ذكر الحازمي منها في \"الاعتبار\" (ص ٨ - ٢٢) خمسين وجهًا ونقلها العراقي في \"شرحهِ علي ابن الصلاح وزاد عليها حتى أوصلها إلي مائة وعشرة (ص ٢٤٥ - ٢٥٠)، ولخصها السيوطي في التدريب (ص ١٩٨ - ٢٠٠) [١] وإذا لم يمكن ترجيح أحد الحديثين وجب التوقف فيهما [٢]. [شاكر]\n_________\n[١] تدريب (٢/ ٦٥٥) وقال فيه: «وقد رأيتها منقسمة (أي وجوه الترجيح) إلى سبعة أقسام:\nالأول: الترجيح بحال الراوي.\nالقسم الثاني: الترجيح بالتحمل.\nالقسم الثالث: الترجيح بكيفية الرواية.\nالقسم الرابع: الترجيح بوقت الورود.\nالقسم الخامس: الترجيح بلفظ الخبر.\nالقسم السادس: الترجيح بالحكم.\nالقسم السابع: الترجيح بأمر خارجي كتقديم (ما) وافقه ظاهر القرآن، ....» وانظر الشرح والتوضيح في الإحالة المذكورة\n[٢] انظر الكفاية ٢/ ٥٥٨ باب القول في تعارض الأخبار وما يصح التعارض فيه، بلفظ قريب من هذا اللفظ","vol":"1","page":357},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-60>النَّوْعُ السَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ\nمَعْرِفَةُ الْمَزِيدِ فِي الْأَسَانِيدِ </span>(١)\nوَهُوَ أَنْ يَزِيدَ رَاوٍ فِي الْإِسْنَادِ رَجُلًا لَمْ يَذْكُرْهُ غَيْرُهُ وَهَذَا يَقَعُ كَثِيرًا فِي أَحَادِيثَ مُتَعَدِّدَةٍ وَقَدْ صَنَّفَ الْحَافِظُ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ فِي ذَلِكَ كِتَابًا حَافِلًا (٢)، قَالَ اِبْنُ الصَّلَاحِ (٣): وَفِي بَعْضِ مَا ذَكَرَهُ نَظَرٌ.\nومثل ابن الصلاح (٤) هذا النوع بما رواه بعضهم عن عبد الله بن المبارك \"عن سفيان عن عبد الله بن يزيد بن جابر (٥) حدثني (بسر بن) (٦) عبيد الله سمعت) (٧) أبا إدريس يقول سمعت واثلة بن الأسقع سمعت أبا مرثد الغنوي يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"لا تجلسوا على القبور، (ولا تصلوا إليها) (٨) \" (٩). ورواه آخرون عن ابن المبارك، فلم يذكروا سفيان،\n_________\n(١) انظر المقدمة ص ٤٨٠، وشرح علل الترمذي ١/ ٤٢٦، والشذا الفياح ٢/ ٤٧٧، والتقييد والإيضاح ص ٢٨٩، وفتح المغيث ٣/ ٤٧٧، والتدريب ٢/ ٦٦١.\n(٢) اسمه: \"تمييز المزيد في متصل الأسانيد\"، انظر المقدمة ص ٤٨٠.\n(٣) انظر المقدمة ص ٤٨٠\n(٤) انظر الموضع السابق.\n(٥) \"الصواب: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر\" انظر مقدمة ابن الصلاح (٤٨٠)\n(٦) ساقط من \"ع\".\n(٧) ساقط من \"ط\".\n(٨) مطموس في \"ب\".\n(٩) أخرجه مسلم (٩٧٢)، وأبو داود (٣٢٢٩)، والترمذي (١٠٥٠)","vol":"1","page":358},{"text":"وقال أبو حاتم الرازي (١): وهِمَ ابن المبارك في إدخاله أبا (٢) إدريس في الإسناد وهاتان زيادتان «١».\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] هذا النوع مرتبط بالنوع الآتي بعده. وسنبين ذلك في التعليق عليه. [شاكر]\n_________\n(١) انظر علل ابن أبي حاتم (٣/ ٥٦٨) ط الحميد.\n(٢) ساقط من \"ط\".","vol":"1","page":359},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-61>النَّوْعُ الثَّامِنُ وَالثَّلَاثُونَ\nمَعْرِفَةُ الْخَفِيِّ مِنَ الْمَرَاسِيلِ </span>(١)\nوَهُوَ يَعُمُّ الْمُنْقَطِعَ وَالْمُعْضَلَ أَيْضًا وَقَدْ صَنَّفَ الْبَغْدَادِيُّ فِي ذَلِكَ كِتَابَهُ الْمُسَمَّى بِـ (التَّفْصِيلِ لِمُبْهَمِ الْمَرَاسِيلِ) (٢)\nوَهَذَا النَّوْعُ إِنَّمَا يُدْرِكُهُ نُقَّادُ الْحَدِيثِ وَجَهَابِذَتُهُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، وَقَدْ كَانَ شَيْخُنَا الْحَافِظُ الْمِزِّيُّ إِمَامًا فِي ذَلِكَ، وَعَجَبًا مِنَ الْعَجَبِ،-فَرَحِمَهُ اللَّهُ وَبَلَّ بِالْمَغْفِرَةِ ثَرَاهُ-.\nفَإِنَّ الْإِسْنَادَ إِذَا عُرِضَ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ، مِمَّنْ لَمْ يُدْرِكْ ثِقَاتِ الرِّجَالِ وَضُعَفَاءَهُمْ، قَدْ يَغْتَرُّ بِظَاهِرِهِ، وَيَرَى رِجَالَهُ ثِقَاتٍ، فَيَحْكُمُ بِصِحَّتِهِ، وَلَا يَهْتَدِي لِمَا فِيهِ مِنْ الِانْقِطَاعِ، أَوْ الْإِعْضَالِ، أَوْ الْإِرْسَالِ; لِأَنَّهُ قَدْ لَا يُمَيِّزُ الصَّحَابِيَّ مِنْ التَّابِعِيِّ. وَاللَّهُ الْمُلْهِمُ لِلصَّوَابِ.\nومثَّل هذا النوع ابن الصلاح (٣) بما روى \"العَوَّام بن حَوْشَب\" «١»\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] \"العَوّام\": بفتح العين المهملة وتشديد الواو، و\"حَوْشَب\": بفتح =\n_________\n(١) انظر المقدمة ص ٤٨٣، والشذا الفياح ٢/ ٤٧٩، والتقييد والإيضاح ص ٢٩٠، وفتح المغيث ٣/ ٤٧٧، والتدريب ٢/ ٦٦٣\n(٢) كتاب (التفصيل لمبهم المراسيل) ذكره الخطيب في الكفاية ٢/ ٣٣٨، وانظر الرسالة المستطرفة ص ١٢٣\n(٣) انظر المقدمة ص ٤٨٣","vol":"1","page":360},{"text":"عن عبد الله ابن أبي أوفى قال: كان رسول الله ﷺ إذا قال بلال: قد قامت الصلاة: نهض وكبر قال الإمام أحمد: لم يلق العوام، ابن أبي أوفى (١) «١»، يعني فيكون منقطعًا بينهما، فيضعف الحديث، لاحتمال أنه رواه عن رجل ضعيف عنه «٢»\nوالله أعلم.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= الحاء المهملة وإسكان الواو وفتح الشين المعجمة وآخره باء موحدة. [شاكر]\n«١» [شاكر] يعنى أن العوام بن حوشب روى عن عبد الله بن أبى أوفى هذا الحديث، مع أن العوام لم يلقَ عبد الله بن أبى أوفى، فكان المسند منقطعًا. [شاكر]\n«٢» [شاكر] قد يجئ الحديث الواحد بإسناد واحد من طريقين، ولكن في أحدهما زيادة راوٍ، وهذا يشتبه على كثير من أهل الحديث، ولا يدركه إلا النقاد. فتارة تكون الزيادة راجحة، بكثرة الراوين لها، أو بضبطهم وإتقانهم، وتارة يحكم بأن راوي الزيادة وَهِمَ فيها، تبعًا للترجيح والنقد.\nفإذا رجحت الزيادة كان النقص من نوع \"الإرسال الخفي\"، وإذا رَجَح النقص كان الزائد من \"المزيد في متصل الأسانيد\".\nمثال الأول: حديث عبد الرزاق عن الثوري عن أبى إسحاق عن زيد بن يُثَيْع - بضم الياء التحتية المثناة وفتح الثاء المثلثة وإسكان الياء التحتية المثناة، وآخره عين مهملة - عن حذيفة مرفوعًا: \"إن وليتموها أبا بكر فقوىٌ أمين\" [١]. فهو منقطع في موضعين: لأنه روي عن عبد الرزاق قال: حدثني النعمان بن أبى شيبة عن الثوري، ورُوي أيضًا عن الثوري عن شريك عن أبى إسحاق.\nومثال الثاني: حديث ابن المبارك قال: حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن يزيد حدثني بسر بن عبد الله قال: سمعت أبا إدريس الخولاني قال: سمعت واثلة\n_________\n(١) [قلنا]: انظر \"جامع التحصيل\" ص ٢٤٩ طبعة حمدي السلفي، \"تحفة التحصيل\" ص ٢٥٠ ط. الرشد\n_________\n[١] أخرجه الحاكم في المستدرك (٤٦٨٥)","vol":"1","page":361},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-62>النَّوْعُ التَّاسِعُ وَالثَّلَاثُونَ\nمَعْرِفَةُ الصَّحَابَةِ ﵃ أَجْمَعِينَ </span>(١)\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= يقول: سمعت أبا مَرثْدَ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"لا تجلسوا على القبور، ولا تصلوا إليها\" [١].\nفزيادة \"سفيان\" و\"أبى إدريس\" وَهْمٌ.\nفالوهم في زيادة \"سفيان\" من الراوي عن ابن المبارك، فقد رواه ثقات عن ابن المبارك عن عبد الرحمن بن يزيد بغير واسطة، مع تصريح بعضهم بالسماع.\nوالوهم في زيادة \"أبى إدريس\" من ابن المبارك، فقد رواه الثقات عن عبد الرحمن بن يزيد عن بُسْرٍ بغير واسطة، مع تصريح بعضهم بالسماع.\nويُعرف الإرسال الخفي أيضًا بعدم لقاء الراوي لشيخه، وإن عاصره، أو بعدم سماعه منه أصلًا، أو بعدم سماع الخبر الذي رواه، وإن كان سمع من غيره.\nوإنما يحكم بهذا، إما بالقرائن القوية، وإما بإخبار الشخص عن نفسه، وإما بمعرفة الأئمة الكبار والنص منهم على ذلك.\nوقد يجئ الحديث من طريقين، في أحدهما زيادة راو في الإسناد، ولا توجد قرينة ولا نص على ترجيح أحدهما على الآخر، فيُحمل هذا على أن الراوي سمعه من شيخه، وسمعه من شيخ شيخه، فرواه مرة هكذا، ومرة هكذا. [شاكر]\n_________\n(١) انظر: \"معرفة علوم الحديث\" للحاكم ص ٢٢، و\"الكفاية\"١/ ١٨٩، =\n_________\n[١] مسند أحمد برقم (١٧٢١٦)","vol":"1","page":362},{"text":"وَالصَّحَابِيُّ: مَنْ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فِي حَالِ إِسْلَامِ الرَّائِي، وَإِنْ لَمْ تَطُلْ صُحْبَتُهُ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ شَيْئًا هَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ، سَلَفًا وَخَلَفًا (١).\nوَقَدْ نَصَّ عَلَى أَنَّ مُجَرَّدَ الرُّؤْيَةِ كَافٍ فِي إِطْلَاقِ الصُّحْبَةِ: - الْبُخَارِيُّ (٢)\nوَأَبُو زُرْعَة، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِمَّنْ صَنَّفَ فِي أَسْمَاءِ الصَّحَابَةِ، كَابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ، وَابْنُ مَنْدَة وَأَبِي مُوسَى الْمَدِينِيِّ، وَابْنُ الْأَثِيرِ فِي كِتَابِهِ \"الْغَابَةُ «١» فِي مَعْرِفَةِ\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» في \"ح\": الغاية. [شاكر] \"أسد الغابة في معرفة الصحابة\" كما هو مذكور على طُرَّة الكتاب المطبوع بمصر، فـ (الغابة) بالباء الموحدة لا بالياء المثناة آخر الحروف. [شاكر]\n_________\n= و\"مقدمة ابن الصلاح\" ص ٤٨٥، و\"التقييد والإيضاح\"ص ٢٩١ و\"الشذى الفياح\"٢/ ٤٨٣، و\"فتح المغيث\" ٤/ ٥، و\"تدريب الراوي\" ٢/ ٦٦٤.\n(١) في \"ح\": خلفا وسلفا.\nولمعرفةِ أقوالِ أهلِ العلمِ في حد الصُحبة وتعريفها:\nانظر: \"الكفاية\" ١/ ١٩٠، ١٩١، و\"أسد الغابة\"١/ ١٢، وما بعدها، و\"الإحكام\" للآمدي ٢/ ٩٤، و\"المسودة\" ص ٢٩٢، و\"شرح النووي على مسلم\" ١/ ٣٥، وما بعدها، و\"مقدمة ابن الصلاح\"ص ٤٨٦، و\"الإصابة في تمييز الصحابة\" ١/ ٧،، و\"فتح الباري\" ٧/ ٣، ٤، ٥، و\"تدريب الراوي\" ٢/ ٦٦٤، وما بعدها\n(٢) كما في \"صحيح البخاري\" (٥/ ٢)، قال: \"كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل أصحاب النبي ﷺ، وهم من صحب النبي ﷺ أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه\".\nونص على الاكتفاء بالرؤية أيضًا: أحمد بن حنبل؛ ذكره في \"الكفاية\"١/ ١٩٢ بسنده، وأبو يعلى في \"طبقات الحنابلة\"١/ ٢٤١، وابن الجوزي في \"مناقب الإمام أحمد\" (٢١٠). وكذا ابن المديني؛ قاله الحافظ في \"الفتح\"٧/ ٥.","vol":"1","page":363},{"text":"الصَّحَابَةِ\"، وَهُوَ أَجْمَعُهَا وَأَكْثَرُهَا فَوَائِدَ وَأَوْسَعُهَا -أَثَابَهُمْ اللَّهُ أَجْمَعِينَ-.\nقَالَ اِبْنُ الصَّلَاحِ (١): وَقَدْ شَانَ اِبْنُ عَبْدِ الْبَرِّ كِتَابَهُ \"الِاسْتِيعَابُ\" بِذِكْرِ مَا شَجَرَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ مِمَّا تَلَقَّاهُ مِنْ كُتُبِ الْأَخْبَارِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ «١».\nوَقَالَ آخَرُونَ: لَابُدَّ في إِطْلَاقِ الصُّحْبَةِ مَعَ الرُّؤْيَةِ أَنْ يَرْوِيَ عنه حَدِيثًا أَوْ حَدِيثَيْنِ.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] أول من جمع أسماء الصحابة وتراجمهم - فيما ذهب إليه السيوطي - البخاري صاحب (الصحيح).\nوفي هذا نظر، لأن \"كتاب الطبقات الكبير\" لمحمد بن سعد كاتب الواقدي جمع تراجم الصحابة ومن بعد هم إلى عصره، وهو أقدم من البخاري، وكتابه مطبوع في ليدن، ثم ألف بعدهما كثيرون في بيان الصحابة.\nوالمطبوع منها \"الاستيعاب في معرفة الأصحاب\" لابن عبد البر. و\"أسد الغابة في معرفة الصحابة\" لابن الأثير الجزري، وهو من أحسنها. ومختصره، واسمه \"تجريد أسماء الصحابة\" للذهبي.\nو\"الإصابة في تمييز الصحابة\" للحافظ ابن حجر، وهو أكثرها (جميعًا) [١]، وإن كانت التراجم فيه مختصرة، وهو في ثمانية مجلدات، وقد ذكر في آخر الجزء السادس منه: أنه مكث في تأليفه نحو الأربعين سنة، وكانت الكتابة فيه بالتراخي، وأنه كتبه في المسودات ثلاث مرات، ﵀ ورضي عنه.\nومجموع التراجم التي في الإصابة (١٢٢٧٩) بما في ذلك المكرر، للاختلاف في اسم الصحابي أو شهرته بكنية أو لقب أو نحو ذلك، وبما فيه أيضًا مِنْ ذكره بعض المؤلفين في الصحابة وليس منهم، وغير ذلك.\nويحتاج إلى تحرير عدد الصحابة فيه على الحقيقة. وهو سهل إن شاء الله. [شاكر]\n_________\n(١) انظر: \"مقدمة ابن الصلاح\" ص ٤٨٥\n_________\n[١] في الحلبيً (جمعًا وتحريرا)","vol":"1","page":364},{"text":"وعن سعيد بن المسيب (١): لا بد من أن يصحبه سنة أو سنتين، أو يغزو معه غزوة أو غزوتين. وروى شعبة عن موسى السَّبَلاني «١». وأثنى عليه خيرًا، قال: قلت لأنس بن مالك: هل بقي من أصحاب رسول الله ﷺ أحد غيرك؟ قال: بقي ناس من الأعراب رأوه، فأما من صحبه فلا. رواه مسلم بحضرة أبي زرعة «٢».\nوهذا إنما نفى فيه الصحبة الخاصة، ولا ينفي ما اصطلح عليه الجمهور من أن مجرد الرؤية كاف في إطلاق الصحبة، لشرف رسول الله ﷺ وجلالة قدره وقدر من رآه من المسلمين.\nولهذا (جاء في بعض) (٢) ألفاظ الحديث الصحيح (٣): تغزون\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» في \"ط\": السيلان، [شاكر] قوله: \"السَّبَلاني\" قال العراقي في \"شرح المقدمة\": وقع في النسخ الصحيحة التي قُرئت على المصنف: \"السَّبَلاني\" بفتح المهملة وفتح الباء الموحدة، والمعروف إنما هو بسكون الباء المثناة من تحت، هكذا ضبطه السمعاني في الأنساب اهـ. فما هنا تبعٌ لابن الصلاح، وما صححه العراقي تبعًا للسمعاني بخلافه. [شاكر]\n«٢» [شاكر] قال ابن الصلاح [١]: \"وإسناده جيد، حدَّث به مسلم بحضرة أبي زُرعة\". [شاكر]\n_________\n(١) أخرجه في \"الكفاية\"١/ ١٩٠، ١٩١. وفيه الواقدي وهو \"متروك\". وذكر الأثرَ ابنُ الجوزي في \"تلقيح فهوم أهل الأثر\" ص ٧١. قال العراقي: \"ولا يصح هذا عن ابن المسيب؛ ففي الإسناد إليه محمد بن عمر الواقدي ضعيف في الحديث\". \"التبصرة\" ٢/ ١٢٥\n(٢) ما بين القوسين مطموس في \"ط\"\n(٣) سقط من \"غراس\"\n_________\n[١] مقدمة ص ٤٨٩.","vol":"1","page":365},{"text":"فيقال: هل فيكم من رأى رسول الله ﷺ؟ (فيقولون: \"نعم، فيفتح لكم ... \" حتى ذكر \"من رأى [من رأى] (١) رسول الله ﷺ\" الحديث) (٢) بتمامه «١».\nوقال بعضهم، في معاوية وعمر بن عبد العزيز: ليوم شهده معاوية مع رسول الله ﷺ خير من عمر بن عبد العزيز وأهل بيته «٢».\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] الحديث مخرج في الصحيحين من رواية جابر بن عبد الله الأنصاري عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا [١]: \"يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس فيقولون هل فيكم مِنْ صاحَبَ رسول الله ﷺ؟ فيقولون نعم فيفتح لهم ثم يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس فيقال: هل فيكم من صاحَبَ أصحاب رسول الله ﷺ؟ فيقولون نعم فيفتح لهم ثم يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس فيقال هل فيكم من صاحَبَ من صاحَبَ أصحاب رسول الله ﷺ؟ فيقولون نعم فيفتح لهم\" اهـ.\nوانفرد أبو الزبير المكي عن جابر عند مسلم بزيادة طبقة رابعة، وحكم الحافظ العسقلاني بشذوذها، كما في \"باب فضائل أصحاب رسول الله صلى الله عيه وسلم ومن صحب النبي أو رآه من المسلمين\" إلخ، من فتح الباري أول الجزء السابع. [شاكر]\n«٢» [شاكر] قال ابن حجر في \"الإصابة\" (ج ١ ص ٤ - ٥) في تعريف الصحابي: \"أصح ما وقفت عليه من ذلك أن الصحابي: من لَقِي النبي صلى الله عيه وسلم مؤمنًا به ومات على الإسلام. فيدخل فيمن لقيه من طالت مجالسته أو قصرت، ومن روى عنه أو لم يروِ، ومن غزا معه أو لم يغزُ، ومن رآه رؤية ولم يجالسه، ومن لم يره لعارض كالعمى\".\nثم بين أنه يدخل في قوله \"مؤمنًا به\" كل مكلف من الجن والإنس، وأنه\n_________\n(١) سقط من \"غراس\"\n(٢) ساقط من \"ط\"، \"ب\".\n_________\n[١] رواه البخاري برقم (٢٨٩٧)، ومسلم (٢٥٣٢)","vol":"1","page":366},{"text":"\" فرع \": والصحابة كلهم عدول عند أهل السنة والجماعة، لما أثنى الله عليهم في كتابه العزيز، وبما نطقت به السنة النبوية في المدح لهم في جميع أخلاقهم وأفعالهم، وما بذلوه من الأموال\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= يخرج من التعريف من لقيه كافرًا وإن أسلم بعد ذلك، وكذلك من لقيه مؤمنًا بغيره، كمن لقيه من مؤمني أهل الكتاب قبل البعثة، وكذلك من لقيه مؤمنًا ثم ارتد ومات على الردة، والعياذ بالله.\nويدخل في التعريف من لقيه مؤمنًا، ثم ارتد، ثم عاد إلى الإسلام، ومات مسلمًا، كالأشعث بن قيس، فإنه ارتد ثم عاد إلى الإسلام في خلافة أبي بكر، وقد اتفق أهل الحديث على عده في الصحابة.\nثم قال: \"وهذا التعريف مبنى على الأصح المختار عند المحققين، كالبخاري وشيخه أحمد بن حنبل وغيرهما\".\nثم قال: \"وأطلق جماعة أن من رأى النبي صلى الله عيه وسلم فهو صحابي، وهو محمول على من بلغ سن التمييز، إذ من لم يميز لا تصح نسبة الرؤية إليه، نعم، يصدق أن النبي ﷺ رآه، فيكون صحابيًا من هذه الحيثية، ومن حيث الرواية يكون تابعيًا\".\nوبذلك اختار ابن حجر عدم اشتراط البلوغ. وأما الملائكة فإنهم لا يدخلون في هذا التعريف، لأنهم غير مكلفين. [١] [شاكر]\n_________\n[١] فائدة فيمن رآهم النبي ﷺ وتوفي عنهم وهم غير مميزين:\nقال ابن رجب (شرح علل الترمذي ١/ ٥٨): «وكذلك كثير من صبيان الصحابة رأوا النبي ولم يصح لهم سماع فرواياتهم عنه مرسلة كطارق بن شهاب وغيره»\nقال السيوطي (تدريب الراوي ١/ ٢٢٠): «ومن رأى النبي - ﷺ - غير مميز، كمحمد بن أبي بكر الصديق، فإنه صحابي، وحكم روايته حكم المرسل لا الموصول، ولا يجيء فيه ما قيل في مراسيل الصحابة ; لأن أكثر رواية هذا أو شبهه عن التابعين بخلاف الصحابي الذي أدرك وسمع، فإن احتمال روايته عن التابعين بعيد جدا.»\nوانظر «الموقظة ص ٥٨»، «التوضيح الأبهر ص ٣٩»، «فتح المغيث ١/ ١٩٣، ٤/ ٧٩» وهو مهم، «اليواقيت والدرر ١/ ٥٠٦»، «توجيه النظر ٢/ ٥٦١»","vol":"1","page":367},{"text":"والأرواح (١) بين يدي رسول الله ﷺ، رغبة فيما عند الله من الثواب الجزيل، والجزاء الجميل.\nوأما ما شَجَرَ بينهم بعده ﵊، فمنه ما وقع عن غير قصد، كيوم الجمل، ومنه ما كان عن اجتهاد، كيوم صفين.\nوالاجتهاد يخطئ ويصيب، ولكن صاحبه معذور وإن أخطأ، ومأجور أيضًا، وأما المصيب فله أجران اثنان، وكان علي وأصحابه أقرب إلى الحق من معاوية وأصحابه ﵃ أجمعين (٢).\nوقول المعتزلة: الصحابة عدول إلا من قاتل عليًا -: قول باطل مرذول ومردود (٣).\nوقد ثبت في صحيح البخاري (٤) عن رسول الله ﷺ أنه قال - عن ابن ابنته الحسن بن علي، وكان معه على المنبر: \" إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين \".\n_________\n(١) في \"ط\": الأزواج.\n(٢) لقوله ﷺ: «تمرق مارقة عند فُرقةٍ من المسلمين يقتلها أولى الطائفتين بالحق».\nانظر: مجموع الفتاوى \"٤/ ٤٣٧، ٤٦٧، ٧/ ٤٨١، ٦١٨، ٢٨/ ٥١٣\" و\"الفتاوى الكبرى\" ٣/ ٥٣٧، وذكر نحو هذا ابن العربي في \"العواصم\" ص ١٦٨ وهو أصل في هذه المسألة.\n(٣) لمعرفة قول المعتزلة انظر: \"مقالات الإسلاميين\" ٢/ ٣٤٠، و\"مجموع الفتاوى\" ٣/ ٤٠٦ - ٤٠٧، و\"الملل والنحل\" للشهرستاني ١/ ٤٩. و\"التبصير في الدين\" ص ٦٩. و\"عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة الكرام ﵃\" ٢/ ٨١٧.\n(٤) (٧١٠٩).","vol":"1","page":368},{"text":"وظهر مصداق ذلك في نزول الحسن لمعاوية عن الأمر، بعد موت أبيه علي، فاجتمعت (١) الكلمة على معاوية، وسمي \" عام الجماعة \" (٢). وذلك سنة أربعين من الهجرة: فسمي الجميع \" مسلمين \" وقال تعالى ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: ٩] فسماهم \"مؤمنين\" مع الاقتتال (٣).\nوَمَنْ كَانَ مِنْ الصَّحَابَةِ (مَعَ مُعَاوِيَةَ؟ يُقَالُ) (٤): لَمْ يَكُنْ فِي الْفَرِيقِين مائَةٌ مِنْ (٥) الصَّحَابَةِ (وعن أحمد ولا ثلاثون) (٦)، وَاللَّهُ أَعْلَمُ (٧)\nوَجَمِيعُهُمْ صَحَابَةٌ، فَهُمْ (عُدُولٌ كُلُّهُمْ) (٨).\nوَأَمَّا طَوَائِفُ الرَّوَافِضِ وَجَهْلُهُمْ وَقِلَّةُ عَقْلِهِمْ، وَدَعَواِهِمْ أَنَّ الصَّحَابَةَ كَفَرُوا إِلَّا سَبْعَةَ (٩) عَشَرَ صَحَابِيًّا، وَسَمَّوْهُمْ فَهُوَ مِنَ الْهَذَيَانِ بِلَا دَلِيلٍ إلا مجرد الرأي الفاسد، عن ذهن بارد، وهوى متبع، وهو أقل\n_________\n(١) في \"غراس\": واجتمعت\n(٢) انظر: \"تاريخ أبي زرعة\" ١/ ١٩٠، و\"سير أعلام النبلاء\" (٣/ ١٣٧)، و\"تاريخ خليفة\" ص ٢٠٣\n(٣) انظر: \"تفسير القرآن العظيم\" ٧/ ٣٧٤، و\"الكشف والبيان\" ٩/ ٧٩، و\"اللباب في علوم الكتاب\" ١٧/ ٥٤١، و\"تفسير البغوي\" ٤/ ٢٥٩.\n(٤) مطموس في \"ط\".\n(٥) في \"ط\"، \"ب\"، \"ع\": من غير.\n(٦) مثبت من الأصل، وساقط من \"غراس\" وباقي المخطوطات\n(٧) انظر \"تفسير القرآن العظيم\" ٤/ ٣٢٣، ٣٢٤\n(٨) مطموس في \"ط\".\n(٩) في \"ط\"، \"ع\": الأربعة.","vol":"1","page":369},{"text":"من أن يرد (عليه) (١).\nوالبرهان على خلافه أظهر وأشهر، مما علم من امتثالهم أوامره بعده ﵊، وفتحهم الأقاليم والآفاق، وتبليغهم عنه الكتاب والسنة، وهدايتهم الناس إلى طريق الجنة، ومواظبتهم على الصلوات والزكوات وأنوع القربات، في سائر الأحيان والأوقات، مع الشجاعة والبراعة، والكرم والإيثار، والأخلاق الجميلة التي لم تكن لأمة (٢) من الأمم المتقدمة، ولا يكون أحد بعدهم مثلهم في ذلك، فرضي الله عنهم أجمعين، \"ولعن الله من يتهم الصادق ويصدق الكاذبين. آمين يا رب العالمين\" (٣).\nوأفضل الصحابة، بل أفضل الخلق بعد الأنبياء ﵈: أبو بكر عبد الله بن عثمان التيمي، [ابن] [*] أبي قحافة، خليفة رسول الله ﷺ وسمي بالصديق لمبادرته إلى تصديق الرسول ﵊ قبل الناس كلهم، قال رسول الله ﷺ \"ما دعوت أحدًا إلي الإيمان إلا كانت له كبوة، إلا أبا بكر، فإنه لم يتلعثم\" (٤).\nوقد ذَكَرتُ سيرته وفضائله و(٥) مسنده والفتاوى عنه، في مجلد على حدة، ولله الحمد.\nثم من بعده: عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان، ثم علي بن أبي طالب.\n_________\n(١) سقط من \"غراس\"\n(٢) من \"ط\"، \"ع\" وفي باقي المخطوطات: أمة\n(٣) ساقط من \"ب\".\n(٤) السيرة لابن اسحاق ١/ ١٣٩.\n(٥) في الأصل: في.\n\n[*] قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: سقط لفظ «ابن» من المطبوع.","vol":"1","page":370},{"text":"هذا رأي المهاجرين والأنصار.\nحين جعل عمر الأمر من بعده شورى بين ستة، (فانحصر في عثمان وعلي، واجتهد) (١) فيهما عبد الرحمن بن عوف ثلاثة أيام بلياليها، حتى سأل النساء في خدورهن، والصبيان في المكاتب، فلم يرهم يعدلون بعثمان أحدًا، فقدمه على علي، وولاه الأمر قبله، ولهذا قال الدارقطني: من قدم عليًا على عثمان فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار.\nوصدق ﵁ \"وأكرم مثواه، وجعل جنة الفردوس مأواه.\" (٢)\nوالعجب أنه قد ذهب بعض أهل الكوفة من أهل السنة إلى تقديم \"علي\" على \"عثمان\".\nويحكى عن سفيان الثوري، لكن يقال إنه رجع عنه.\nونقل مثله عن وكيع بن الجراح، ونصره ابن خزيمة والخطابي، وهو ضعيف مردود بما تقدم.\nثم بقية العشرة ثم أهل بدر، ثم أهل أحد، ثم أهل بيعة الرضوان يوم الحديبية.\nوأما السابقون الأولون، فقيل: هم (٣) من صلى القبلتين، وقيل أهل بدر، وقيل: أهل بيعة الرضوان، وقيل غير ذلك «١» والله أعلم.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] اختلفوا في طبقات الصحابة، فجعلها بعضهم خمس طبقات،\n_________\n(١) مطموس في \"ب\".\n(٢) ساقط من \"ط\".\n(٣) في \"ب\": أنهم.","vol":"1","page":371},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= وعليه عمل ابن سعد في كتابه، ولو كان المطبوع كاملًا لاستخرجناها منه وذكرناها. وجعلها الحاكم اثنتي عشرة طبقة، وزاد بعضهم أكثر من ذلك.\nوالمشهور ما ذهب إليه الحاكم.\nوهذه الطبقات هي:\n١ - قوم تقدم إسلامهم بمكة، كالخلفاء الأربعة.\n٢ - الصحابة الذين أسلموا قبل تشاور أهل مكة في دار الندوة.\n٣ - مهاجرة الحبشة.\n٤ - أصحاب العقبة الأولى.\n٥ - أصحاب العقبة الثانية، وأكثرهم من الأنصار.\n٦ - أول المهاجرين الذين وصلوا إلى النبي ﷺ بقباء قبل أن يدخل المدينة.\n٧ - أهل بدر.\n٨ - الذين هاجرو بين بدر والحديبية.\n٩ - أهل بيعة الرضوان في الحديبية.\n١٠ - من هاجر بين الحديبية وفتح مكة، كخالد بن الوليد وعمرو بن العاص.\n١١ - مُسلمة الفتح، الذين أسلموا في فتح مكة.\n١٢ - صبيان وأطفال رأوا النبي ﷺ يوم الفتح وفى حجة الوداع وغيرهما.\nوأفضل الصحابة على الإطلاق: أبو بكر الصديق، ثم عمر بن الخطاب، بإجماع أهل السنة\nقال القرطبي: \"ولا مبالاة بأقوال أهل التشيع ولا أهل البدع\".\nثم عثمان بن عفان، ثم على بن أبي طالب.\nوحكى الخطابي عن أهل السنة من الكوفة تقديم علىّ على عثمان، وبه قال ابن خزيمة.\nثم بعدهم بقية العشرة المبشرين بالجنة، وهم: سعد بن أبي وقاص، سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، طلحة بن عبيد الله، الزبير بن العوام، عبد الرحمن بن عوف، أبو عبيدة عامر بن الجراح. ثم بعدهم أهل بدر، وهم ثلاثمائة وبضعة =","vol":"1","page":372},{"text":"\"فرع\": قال الشافعي: رَوَى عن رسول الله ﷺ ورآه من (المسلمين) (١) نحو من ستين ألفًا.\nوقال أبو زرعة الرازي: شهد معه حجة الوداع أربعون ألفًا، وكان معه بتبوك سبعون ألفًا، وقُبض ﵊ عن مائة ألف وأربعة عشر ألفًا من الصحابة «١».\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= عشر، ثم أهل أحد، ثم أهل بيعة الرضوان بالحديبية.\nوممن لهم مَزِيَّة فضل على غيرهم-: السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار. واختلف فى المراد بهم على أربعة أقوال فقيل: هم أهل بيعة الرضوان، وهو قول الشعبي. وقيل: هم الذين صلوا إلى القبلتين، وهو قول سعيد بن المسيب ومحمد بن سيرين وقتادة وغيرهم. وقيل: هم أهل بدر، وهو قول محمد بن كعب القُرَظِي وعطاء بن يَسَار. وقيل: هم الذين أسلموا قبل فتح مكة، وهو قول الحسن البصري، وتفصيل هذا كله في التدريب (٢٠٧ - ٢٠٨) [١]. [شاكر]\n«١» [شاكر] عدد الصحابة كثيرٌ جدًا، فقد نقل ابن الصلاح عن أبي زرعة: أنه سئل عن عدة من روى عن النبي ﷺ، فقال: \"ومن يضبط هذا؟ ! شهد مع النبي حجة الوداع أربعون ألفًا، وشهد معه تبوك سبعون ألفًا\".\nونقل عنه أيضا أنه قيل له: \"أليس يقال: حديث النبي ﷺ أربعة آلاف حديث؟ قال: ومن قال ذا؟ قلقل الله أنيابه، هذا قول الزنادقة! ومن يحصي حديث رسول الله ﷺ؟ ! قبض رسول الله ﷺ عن مائة ألفٍ وأربعة عشر ألفًا من الصحابة، ممن روى عنه وسمع منه. فقيل له: يا أبا زرعة، هؤلاء أين كانوا؟ وأين سمعوا منه؟ قال: أهل المدينة، وأهل مكة، ومن بينهما، والأعراب، ومن شهد معه حجة الوداع، كل رآه وسمع منه بعرفه\". [شاكر]\n_________\n(١) ساقط من \"ب\".\n_________\n[١] تدريب (٢/ ٦٦٧)","vol":"1","page":373},{"text":"قال أحمد بن حنبل: وأكثرهم رواية ستة: أنس، وجابر، وابن عباس، وابن عمر، وأبو هريرة، وعائشة «١»\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] أكثر الصحابة رواية للحديث: أبو هريرة، ثم عائشة زوج النبي ﷺ، ثم أنس بن مالك، ثم عبد الله بن عباس حبر الأمة، ثم عبد الله بن عمر، ثم جابر بن عبد الله الأنصاري، ثم أبو سعيد الخدري، ثم عبد الله بن مسعود، ثم عبد الله بن عمرو بن العاص.\nوقد ذكر العلماء عدد أحاديث كل واحد منهم، واتَّبعوا في العد ما ذكره بن الجوزي في تلقيح فهوم أهل الأثر- المطبوع في الهند- (ص ١٨٤).\nوقد اعتمد في عده على ما وقع لكل صحابي في مسند أبي عبد الرحمن بقى بن مَخلد، لأنه أجمع الكتب. فذكر أصحاب الألوف، يعني من رُوي عنه أكثر من ألفى حديث، ثم أصحاب الألف، يعني من روي عنه أقل من ألفين، ثم أصحاب المِئِين، يعني من روي عنه أكثر من مائة وأقل من ألف، وهكذا، إلى أن ذكر من روي عنه حديثان، ثم من روي عنه حديث واحد.\nومسند بقى بن مخلد من أهم مصادر السنة، وقد قال فيه بن حزم: \"مسند بقى روى فيه عن ألف وثلاثمائة صحاب ونيف، ورتب حديث كل صاحب على أبواب الفقه، فهو مسند ومصنف، وما أعلم هذه الرتبة لأحدٍ قبله، مع ثقته وضبطه وإتقانه واحتفاله في الحديث\".\nانظر نفح الطيب (ج ١ ص ٥٨١ وج ٢ ص ١٣١). ولكن هذا الكتاب الجليل لم نسمع بوجوده في مكتبة من مكاتب الإسلام، وما ندرى: أفقد كله؟ ولعله يوجد في بعض البقايا التى نجت من التدمير في الأندلس، وأكثر الكتب التي بين أيدينا جمعًا للأحاديث: مسند الإمام أحمد بن حنبل، وقد يكون الفرق كبيرًا جدًا بين ما ذكره ابن الجوزي عن مسند بقى، وبين ما فى مسند أحمد - كما سترى في أحاديث أبي هريرة - ولا يمكن أن يكون كل هذا الفرق أحاديث فاتت الإمام أحمد، بل هو في اعتقادي ناشئ عن كثرة الطرق والرويات للحديث الواحد.\nفقد قال الإمام أحمد في شأن مسنده: \"هذا الكتاب جمعته وانتقيته من أكثر من سبعمائة ألف حديث وخمسين ألفًا، فما اختلف فيه المسلمون من حديث رسول الله ﷺ فارجعوا إليه، فإن كان فيه وإلا فليس بحجة\" =","vol":"1","page":374},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= وقال أيضًا: \"علمتُ هذا الكتاب إمامًا، إذا اختلف الناس في سنة رسول الله رُجِعَ إليه\".\nوقال الحافظ الذهبي: \"هذا القول منه على غالب الأمر، وإلا فلنا أحاديث قوية في الصحيحين والسنن والأجزاء ما هي في المسند\".\nوقال بن الجزري: \"يريد أصول الأحاديث، وهو صحيح، فإنه ما من حديث - غالبًا - إلا وله أصل في هذا المسند\".\nانظر خصائص المسند للحافظ أبي موسى المديني، والمصعد الأحمد لابن الجزري، المطبوعين في مقدمة المسند بتحقيقنا (ج ١ ص ٢١ - ٢٢ ص ٣١).\nنعم إن مسند أحمد فاتته أحاديث كثيرة، ولكنها ليست بالكثرة التي تصل إلى الفرق بينه وبين مسند بقيّ في مثل أحاديث أبي هريرة. والمتتبع لكتب السنة يجد ذلك واضحًا مستبينًا، ومع هذا فإن في مسند أحمد أحاديث مكررة مرارًا، ولم يسبق للمتقدمين أن ذكروا عدد ما فيه بالضبط، إلا أنهم قدروه بنحو ثلاثين ألف حديث إلى أربعين ألفًا.\nوأنا أظن أنه لا يقل عن خمسة وثلاثين ألفًا، ولا يزيد على الأربعين. وسيَتَبيّن عدده بالضبط عندما أُكملُ الفهارس التي أعملها له، إن شاء الله تعالى.\nوسأذكر هنا عدد الأحاديث التي ذكرها ابن الجوزي لهؤلاء التسعة المكثرين من الصحابة، وأذكر عدد أحاديثهم في مسند أحمد ما عدا عائشة، فإني لم أبدأ في مسندها بعد:\n-أبو هريرة ذكر ابن الجوزي أن عدد أحاديثه ٥٣٧٤ وفي مسند أحمد ٣٨٤٨ حديثًا (ج ٢ ص ٢٢٨ - ٥٤١)\n-عائشه ذكر ابن الجوزي أن عدد أحاديثها ٢٢١٠ وحديثها في المسند (ج ٦ ص ٢٩ - ٢٨٢)\n-أنس بن مالك عند ابن الجوزي ٢٢٨٦ حديث وفي مسند أحمد ٢١٧٨ حديث (ج ٣ ص ٩٨ - ٢٩٢)\n-عبد الله بن عباس عند ابن الجوزي ١٦٦٠ حديثًا وفي مسند أحمد ١٦٩٦ =","vol":"1","page":375},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= حديثًا (ج ١ ص ٢١٤ - ٣٧٤) من طبعة الحلبي و(ج ٣ ص ٢٥٢ - ج ٥ ص ١٨٣) من طبعتنا بشرحنا.\n-عبد الله بن عُمر عند بن الجوزي ٢٦٣٠ حديثًا وفى مسند أحمد ٢٠١٩ حديثًا (ج ٢ ص ٢ - ١٥٨ من طبعة الحلبي) و(ج ٦ ص ٢٠٩ ج ٩ ص ٢٢٩ من طبعتنا).\n-جابر بن عبد الله عند بن الجوزي ١٥٤٠ حديثًا وفى مسند أحمد ١٢٠٦ (ج ٣ ص ٢٩٢ - ٤٠٠).\n-أبو سعيد الخدري عند بن الجوزي ١١٧٠ حديثًا وفي مسند أحمد ٩٥٨ حديثًا (ج ٣ ص ٢ - ٩٨)\n- عبد الله بن مسعود عند بن الجوزي ٨٤٨ حديثًا وفى مسند أحمد ٨٩٢ حديثًا (ج ١ ص ٣٧٤ - ٤٦٦) من طبعة الحلبي و(ج ٥ ص ١٨٤ - ج ٦ ص ٢٠٥ من طبعتنا)\n- عبد الله بن عمرو بن العاص عند بن الجوزي ٧٠٠ حديثًا وفى مسند أحمد ٧٢٢ حديثًا (ج ٢ ص ١٥٨ - ٢٢٦)\nواعلم أن هذه الأعداد في مسند أحمد يدخل فيها المكرر أي أن الحديث الواحد يُعد أحاديثَ بعدد طرقه التي رواه بها.\nومن المهم معرفة العدد الحقيقي بحذف المكرر واعتبار كل الطرق للحديث حديثًا واحد ولم أتمكن من ذلك إلا في مسند أبي هريرة فظهر لي أن عدد أحاديثه في مسند أحمد بعد حذف المكرر منها هو ١٥٧٩ حديثًا فقط.\nفأين هذا من العدد الضخم [الذي رواه أبي هريرة] [١] الذي ذكره بن الجوزي وهو ٥٣٧٤؟ ! . وهل فات أحمد هذا كله؟ ! ما أظن ذلك.\nوإنما الذي أرجحه أن ابن الجوزي عد ما رواه بقي لأبى هريرة مطلقًا وأدخل فيه المكرر، فتعدد الحديث الواحد مرارًا بتعدد طرقه وقد يكون بقي أيضا يروي الحديث الواحد مقطعًا أجزاء باعتبار الأبواب والمعاني كما يفعل البخاري ويؤيده أن ابن حزم يصفه بأنه رتب أحاديث كل صحابي على أبواب الفقه\nوأيضا فإن في مسند أحمد أحاديث كثيرة يذكرها استطرادًا في غير مسند =\n_________\n[١] زيادة توضيحية منا.","vol":"1","page":376},{"text":"\"قلت\": وعبد الله بن عمرو، وأبو سعيد، وابن مسعود، ولكنه توفي قديمًا، ولهذا لم يعده أحمد بن حنبل في العبادلة (١)،\nبل قال: العبادلة أربعة: عبد الله بن الزبير، وابن عباس، وابن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص «١».\n\" فرع \": وأول من أسلم من الرجال الأحرار: أبو بكر الصديق،\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= الصحابي الذي رواها وبعضها يكون مرويًا عن اثنين أو أكثر من الصحابة فتارة يذكر الحديث في مسند كل واحد منهما وتارة يذكره في مسند أحدهما دون الآخر.\nوقد وجدت فيه أحاديث لبعض الصحابة ذكرها أثناء مسند لغير راويها ولم يذكرها في مسند راويها أصلًا.\nولكن هذا كله لا ينتج منه هذا الفرق الكبير بين العددين في مثل مسند أبي هريرة ولعلنا نُوَفَق لتحقيق عدد الأحاديث التي رواها عن كل صحابي كما صنعنا في رواية أبي هريرة إن شاء الله.\nوقد جمعت عدد الأحاديث التي نسبها ابن الجوزي للصحابة في مسند بقي فكانت ٣١٠٦٤ حديثًا وهذا يقل عن مسند أحمد أو يقاربه. [شاكر]\n«١» [شاكر] قال البيهقي: \"هؤلاء عاشوا حتى اُحتيج إلى علمهم فإذا اجتمعوا على شيء قيل هذا قول العبادلة.\nوابن مسعود ليس منهم لأنه تقدم موته عنهم، واقتصر الجوهري في الصحاح على ثلاثة منهم فحذف ابن الزبير\nوذكر الرافعي والزمخشري أن العبادلة هم ابن مسعود وابن عباس وابن عمر وهذا غلطٌ من حيث الاصطلاح.\nوذكر بن الصلاح أن من يسمى (عبد الله) من الصحابة نحو (٢٢٠) نفسًا وقال العراقي (ص ٢٦٢) \"يجتمع من المجموع نحو ٣٠٠ رجل\". [شاكر]\n_________\n(١) مقدمة ابن الصلاح ص ٤٩٢.","vol":"1","page":377},{"text":"وقيل: إنه أول من أسلم مطلقًا. و(١) من الولدان: علي، وقيل: إنه أول من أسلم مطلقًا، ولا دليل عليه من وجه يصح «١».\nومن الموالي: زيد بن حارثة. ومن الأرقاء: بلال.\nومن النساء: خديجة، وقيل: إنها أول من أسلم مطلقًا، وهو ظاهر السياقات في أول البعثة، وهو محكيٌ عن ابن عباس والزهري وقتادة ومحمد بن إسحق بن يسار صاحب المغازي وجماعة.\nوادعى الثعلبي المفسر على ذلك الإجماع، قال: وإنما الخلاف فيمن أسلم بعدها.\n\"فرع\": وآخر الصحابة على الإطلاق موتًا أنس بن مالك «٢» ثم أبو الطفيل عامر ابن واثلة الليثي، قال علي بن المديني: وكانت وفاته بمكة؛ فعلى هذا هو آخر من مات بها (من الصحابة) (٢) «٣».\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] وقال الحاكم \"لا أعلم خلافًا بين أصحاب التواريخ أن على بن أبي طالب أولهم إسلامًا\" واستنكر ابن الصلاح دعوى الحاكم الإجماع ثم قال (ص ٢٢٦) والأورع أن يقال أول من أسلم من الرجال أبو بكر ومن الصبيان أو الأحداث على ومن النساء خديجة ومن الموالى زيد بن حارثة ومن العبيد بلال\" [شاكر]\n«٢» [شاكر] الذي جزم به ابن الصلاح وصوبه شارحه العراقي ونقله عن مسلم بن الحجاج ومصعب بن عبد الله وأبى زكريا بن مَنْدَهَ وغيرهم أن آخر الصحابة موتًا على الإطلاق هو أبو الطفيل عامر بن واثلة [شاكر]\n«٣» [شاكر] مات عامر سنه ١٠٠ وقيل سنة ١٠٢ وقيل سنة ١٠٧ وقيل سنة ١١٠ والأخير صححه الذهبي. [شاكر]\n_________\n(١) في \"ب\" زيادة: أما.\n(٢) ساقط من \"ح\"، و\"غراس\".","vol":"1","page":378},{"text":"ويقال: آخر من مات بمكة ابن عمر. وقيل: جابر. والصحيح أن جابرًا مات بالمدينة، وكان آخر من مات بها.\nوقيل: سهل ابن سعد.\nوقيل: السائب بن يزيد.\nوبالبصرة: أنس.\nوبالكوفة: عبد الله بن أبي أوفى.\nوبالشام: عبد الله بن بسر «١» بحمص.\nوبدمشق: واثلة بن الأسقع «٢».\nوبمصر: عبد الله بن الحارث بن جَزء (الزُّبَيْدِيِّ) (١) «٣».\nوباليمامة: الهِرْماس بن زياد «٤».\nوبالجزيرة: العُرس بن عَمِيرة «٥».\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] واثلة بالثاء المثلثلة و\"الأسْقَع\" بإسكان السين المهملة وفتح القاف [شاكر]\n«٢» ساقط من \"ح\"، \"ب\"، \"غراس\".\n«٣» [شاكر] جَزْء بفتح الجيم وإسكان الزاي [شاكر]\n«٤» [شاكر] الهِرْماس بكسر الهاء وإسكان الراء وآخره سين مهمله [شاكر]\n«٥» [شاكر] \"الجزيرة\" هي ما بين دجله والفرات من العراق و\"العُرس\" بضم العين المهملة وإسكان الراء وآخره سين مهمله و\"عَميره\" بفتح العين المهملة وإسكان الميم. [شاكر]\n_________\n(١) في \"ب\": بشر. [شاكر] بُسْر بضم الباء الموحدة وإسكان السين المهملة [شاكر]","vol":"1","page":379},{"text":"وبأفريقية: رويفع بن ثابت «١».\nوبالبادية: سلمة ابن الأكوع. ﵃.\n\"فرع\": وتُعرف صحبة الصحابي (١) تارة بالتواتر، وتارة بأخبار مستفيضة، وتارة بشهادة غيره من الصحابة له، وتارة بروايته عن النبي ﷺ سماعًا أو مشاهدة مع المعاصرة «٢».\nفأما إذا قال المعاصر العدل: \"أنا صحابي\": فقد قال ابن الحاجب في مختصره: احتمل الخلاف (٢)، \"يعني لأنه يخبر عن حكم شرعي، كما لو قال في الناسخ: \"هذا ناسخٌ لهذا\" لاحتمال خطأه في ذلك\" (٣).\nأما لو قال \"سمعت رسول الله ﷺ قال كذا\" أو: \"رأيته فعل كذا\"، أو \"كنا عند رسول الله ﷺ\"، ونحو هذا -: فهذا مقبول لا محالة، إذا صح السند إليه، وهو ممن عاصره ﵇ «٣».\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] \"رويفع\" تصغير \"رافع\". [شاكر]\n«٢» [شاكر] قوله \"المعاصر\" أي للنبي ﷺ، بأن كان موجودًا قبل السنة العاشرة من الهجرة. [شاكر]\n«٣» [شاكر] تُعرف الصحبة بالتواتر، كالعشرة المبشرين بالجنة وغيرهم من الصحابة المعروفين، أو بالاستفاضة، كضمام بن ثعلبة وعُكَّاشَة بن مِحْصَن، أو بقول صحابي: ما يدل على أن فلانًا مثلًا - له صحبة، كما شهد أبو موسى لِحُممة بن أبي حمُمة الدوسي، بذلك وبقول تابعي، بناء على قبول التزكية من واحد، وهو\n_________\n(١) في \"ح\"، \"غراس\": الصحابة.\n(٢) انظر: فتح المغيث ٤/ ٩٢.\n(٣) ساقط من \"ع\"","vol":"1","page":380},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-63>النَّوْعُ الْمُوفِي أَرْبَعِينَ\nمَعْرِفَةُ التَّابِعِينَ </span>(١)\nقَالَ الْخَطِيبُ البغدادي (٢): التَّابِعِيُّ: مَنْ صَحِبَ الصَّحَابِيَّ.\nوَفِي كَلَامِ الْحَاكِمِ مَا يَقْتَضِي إِطْلَاقَ التَّابِعِيِّ عَلَى مَنْ لَقِيَ الصَّحَابِيَّ وَرَوَى عَنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَصْحَبْهُ.\n(قُلْتُ): و(٣) لم يَكْتَفُوا بِمُجَرَّدِ رُؤْيَتِهِ الصَّحَابِيَّ، (كَمَا اِكْتَفَوْا فِي\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= الراجح، أو بقوله هو إنه صحابي، إذا كان معروف العدالة وثابت المعاصرة للنبي ﷺ.\nأما شرط العدالة فواضح، لأنه لم تثبت له الصحبة من طريق غيره حتى يكون عدلًا بذلك فلابد من ثبوت عدالته أولًا.\nوأما شرط المعاصرة فقد قال ابن حجر في الإصابة (ج ١ ص ٦\") فيعتبر بمضي مائة سنة وعشر سنين من هجرة النبي ﷺ، لقوله ﷺ في آخر عمره لأصحابه: \"أرأيتكم ليلتكم هذه؟، فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى على وجه الأرض ممن هو اليوم عليها أحد\" رواه البخاري ومسلم من حديث ابن عمر، زاد مسلم من حديث جابر: أن ذلك كان قبل موته ﷺ بشهر [شاكر].\n_________\n(١) انظر: \"معرفة علوم الحديث\" للحاكم ص ٤١، و\"مقدمة ابن الصلاح\" ص ٥٠٦، و\"تدريب الراوي\" ٢/ ٦٩٩، والتقييد والإيضاح ص ٣١٧، و\"فتح المغيث\"٤/ ٩٤.\n(٢) زيادة من \"ح\"\n(٣) في \"ح\" زيادة: إن.","vol":"1","page":381},{"text":"إِطْلَاقِ اِسْمِ الصَّحَابِيِّ عَلَى) (١) مَنْ رَآهُ -﵇- وَالْفَرْقُ عَظَمَةُ شَرَف رُؤْيَتِهِ -﵇-.\nوَقَدْ قَسَّمَ الْحَاكِمُ طَبَقَاتِ التَّابِعِينَ إِلَى خَمْسَ عَشْرَةَ طَبَقَةً فَذَكَرَ أَنَّ أعلاهم من روى عن العشرة، وذكر منهم: سعيد بن المسيب، وقيس بن أبي حازم، وقيس بن عباد، وأبا عثمان النهدي، وأبا وائل، وأبا رجاء العطاردي، وأبا ساسان حُضَين (٢) بن المنذر «١»، وغيرهم.\nوعليه في هذا الكلام دخل كثير، فقد قيل: إنه لم يرو عن العشرة [من التابعين] (٣) سوى قيس بن أبي حازم. قاله ابن خراش. وقال أبو بكر ابن أبي داود: لم يسمع «٢» من عبد الرحمن بن عوف. والله أعلم.\nوأما سعيد بن المسيب فلم يدرك الصّديق، -قولًا واحدًا- لأنه ولد في خلافة عمر لسنتين مضتا- أو بقيتا، ولهذا اختُلف في سماعه من عمر، قال الحاكم: أدرك عمر فمن بعده من العشرة، وقيل: إنه لم يسمع من أحد من العشرة سوى سعد بن أبي وقاص، وكان آخرهم وفاة «٣». والله أعلم.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] حضين بضم الحاء المهملة وفتح الضاد المعجمة [شاكر].\n«٢» [شاكر] يعنى قيسًا [شاكر].\n«٣» [شاكر] الكلام كله في شأن سعيد بن المسيب، هل أدرك عُمَرَ أو لا؟، ففاعل \"أدرك عمر\"، وفاعل \"لم يسمع من أحد من العشرة\" إلخ يعود على سعيد بن المسيب، واسم \"كان آخرهم وفاة\" يعود على سعد بن أبي وقاص [شاكر].\n_________\n(١) ساقط من \"ط\"، \"ع\".\n(٢) في \"ب\": حصين.\n(٣) زيادة من \"غراس\"","vol":"1","page":382},{"text":"قال الحاكم: ويلي هؤلاء التابعين الذين ولدوا في حياة النبي ﷺ من أبناء الصحابة، كعبد الله بن أبي طلحة، وأبي أمامة أسعد بن سهل بن حنيف، وأبي إدريس الخولاني.\n\" قلت \": وأما عبد الله بن أبي طلحة فلما ولد ذهب به أخوه لأُمه أنس بن مالك إلى رسول الله ﷺ، فحنكه وبرك عليه، وسماه \"عبد الله\"، ومثل هذا ينبغي أن يعد من صغار الصحابة، لمجرد الرؤية وقد عدوا فيهم محمد بن أبي بكر الصديق، وإنما ولد عند الشجرة «١» وقت الإحرام بحجة الوداع، فلم يدرك من حياته ﷺ إلا نحوًا من مائة يوم ولم يذكر أنه أُحْضِر عند النبي ﷺ ولا رآه، (فعبد الله بن أبي طلحة أولى أن يعد في صغار الصحابة من محمد بن أبي بكر) (١) والله أعلم (٢).\nوقد ذكر الحاكم: النعمان؛ وسويدًا، ابني مقرن «٢» في التابعين، وهما صحابيان.\nوأما المُخَضْرَمون (٣)، وهم: الذين أسلموا في حياة رسول الله ﷺ\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] يعني التي بذي الحليفة ميقات أهل المدينة للحج والعمرة، وتسمى الآن \"أبيار علي\" ويسميها أهل المدينة \"الأحسا\" [شاكر].\n«٢» [شاكر] \"سويّد\" بالتصغير و\"مُقَرِّن\" بضم الميم وفتح القاف وتشديد الراء المكسورة [شاكر].\n_________\n(١) ساقط من \"ط\"، \"ع\".\n(٢) انظر تعليقنا على النوع السابق: \"فائدة فيمن رآهم النبي ﷺ وتوفي عنهم وهم غير مميزين\"\n(٣) بضم الميم وفتح الخاء المعجمة وسكون الضاد وفتح الراء","vol":"1","page":383},{"text":"ولم يروه (١).\nو\" الخضرمة \": القطع، فكأنهم قُطعوا عن نُظرائهم من الصحابة.\nوقد عد منهم مسلم نحوًا من عشرين نفسًا، منهم: أبو عمرو الشيباني، وسويد بن غَفَلَة «١» وعمرو بن ميمون (٢)، وأبو عثمان النهدي، وأبو الحلال (٣) العَتَكي «٢»، وعبد خير بن يزيد الخَيْوانى «٣»، وربيعة بن زرارة «٤».\nوقال ابن الصلاح (٤): وممن لم يذكره مسلم: أبو مسلم الخَوْلاني عبد الله بن ثُوَبْ «٥».\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] \"غَفَلَة\" بغين مُعجمة وفاءٍ ولامٍ مفتوحات [شاكر].\n«٢» [شاكر] \"الحَلال\" بفتح الحاء المهملة وتخفيف اللام، و\"العَتَكي\" بعين مهملة وتاء مثناة مفتوحتين [شاكر]\n«٣» [شاكر] \"الخَيْواني\" بفتح الخاء المعجمة وإسكان الياء [شاكر].\n«٤» [شاكر] \"زُرارة\" بضم الزاي في أوله.\nوربيعة هذا هو \"أبو الحلال العَتكي\" السابق ذكره، كما نص عليه الدولابي في الكُنى (ج ١ ص ١٥٦)، والذهبي في \"المشتبه\" (ص ١٩٢) وقد ظن المؤلف أن الاسم والكُنية لشخصين مختلفين، وهو وَهْمٌ منه! [شاكر].\n«٥» [شاكر] \"ثُوَب\": بضم الثاء المثلثة وفتح الواو، كما نص علية الذهبي في \"المشتبه\" (ص ٨٠)، وابن حجر في التقريب (ص: ٩٩) [شاكر].\n_________\n(١) \"وكذلك إذا أدرك الجاهلية ولم يُسلم إلا بعد وفاة النبي ﵌ فهو أيضا يعد مخضرما وقد أفرد لهم الحافظ في الإصابة فصلا.\n(٢) في \"ط\": يغوث.\n(٣) في \"ط\": الجلال.\n(٤) المقدمة ص: ٥١٤","vol":"1","page":384},{"text":"\"قلت\": وعبد الله بن عُكَيم «١»، والأحنف بن قيس «٢».\nوقد اختلفوا في أفضل التابعين من هو؟\nفالمشهور: أنه سعيد بن المسيب، قاله أحمد بن حنبل وغيره.\nوقال أهل البصرة: الحسن.\nوقال أهل الكوفة: علقمة، والأسود، وقال بعضهم: أويس القرني (١). وقال بعض أهل مكة: عطاء بن أبي رباح.\nوسيدات النساء من التابعين: حفصة بنت سيرين. وعَمْرَةُ بنت عبد الرحمن، وأُمّ الدرداء الصغرى. ﵃ أجمعين.\nومن سادات التابعين: الفقهاء السبعة بالحجاز، وهم: سعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد، وخارجة بن زيد، وعروة بن الزبير، وسليمان بن يسار، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، والسابع: سالم بن عبد الله بن عُمر، وقيل: أبو سَلَمة ابن عبد الرحمن بن عوف، وقيل: أبو بكر ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] \" عُكَيم\" بالعين المهملة والتصغير [شاكر].\n«٢» [شاكر] وقد سرد العراقي في شرح مقدمة ابن الصلاح تكملة ما ذكره مسلم، وزاد عليه مما لم يذكره مسلم ولا ابن الصلاح نحو عشرين شخصًا، وللحافظ برهان الدين أبى إسحاق إبراهيم ابن محمد بن خليل سبط ابن العجمي المتوفى سنة ٨٤١ رسالة سماها. \"تذكرة الطالب المُعَلَّم بمن يقال: إنه مُخَضرَم\". وهى مطبوعة بحلب [شاكر].\n_________\n(١) قال ابن الملقن \"التوضيح لشرح الجامع الصحيح\" (٣/ ٦٧٥): و\"قرن\" بسكون الراء وغلط الجوهري في نسبتها.","vol":"1","page":385},{"text":"وقد [أدخل بعضهم] «١» في التابعين من ليس منهم، كما أخرج آخرون منهم من هو معدود فيهم.\nوكذلك ذكروا [في الصحابة من ليس صحابيًا] «٢» كما عدوا جماعة من الصحابة فيمن ظنوه تابعيًا «٣».\nوذلك بحسب مبلغهم من العلم. والله الموفق للصواب) (١)\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» كذا في جميع النسخ وفي طبعة السنة [وقد عد علي بن المديني] ثم علق قائلا:\n[شاكر] كلمة \"المديني\" بعد \"على بن\" هي من زيادتنا، وهى مطموسة في الأصل، فزدناها مما ذكره المؤلف في أول الباب الموفي خمسين أن لعلى بن المديني كتابًا في الأسماء والكُنى [شاكر].\n«٢» و«٣» [شاكر] ما بين القوسين منطمس في الأصل، فزدناه مما يدل عليه فحوى الكلام، ومما تخيله من الناسخ من ظهور حروف بعض كلمات الأصل، ثم وقفنا على ما نقله صديق حسن خان في كتابه \"منهج الأصول\" نقلًا عن كتاب الحافظ ابن كثير هذا، فوجدناه موافقا لما صححناه هنا [شاكر].\n_________\n(١) مطموس في \"ح\".","vol":"1","page":386},{"text":"النَّوْعُ الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ (١)\nمَعْرِفَةُ رِوَايَةِ الْأَكَابِرِ عَنْ الْأَصَاغِرِ (٢)\nقَدْ يَرْوِي الْكَبِيرُ الْقَدْرِ أَوْ السِّنِّ- أَوْ هُمَا- عَمَّنْ (هو) (٣) دُونَهُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ فِيهِمَا.\nوَمِنْ أَجَلِّ مَا يُذْكَرُ فِي هَذَا الْبَابِ مَا ذَكَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي خُطْبَتِهِ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ما أَخْبَرَهُ بِهِ عَنْ رُؤْيَته الدَّجَّالِ فِي تِلْكَ الْجَزِيرَةِ الَّتِي فِي الْبَحْرِ وَالْحَدِيثُ [فِي] \"الصَّحِيحِ\" «١».\nوَكَذَلِكَ فِي \"صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ\" (٤) رِوَايَةُ مُعَاوِيَةَ بْنِ (٥) أَبِي سُفْيَانَ عَنْ مَالِكِ بْنِ يُخَامِرَ «٢» عَنْ مُعَاذٍ، \" .. وَهُمْ بِالشَّامِ\"، فِي حَدِيثِ: \"لَا تَزَالُ\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] يعني: صحيح مسلم [٢٩٤٢]، فإن الحديث فيه، ولم يروه البخاري [شاكر].\n«٢» [شاكر] يعني: ومعاوية صحابي، ومالك بن يُخامر تابعي كبير، وقد عده بعضهم في الصحابة. ولم يثبت له ذلك، كما في الخلاصة [شاكر].\n_________\n(١) هذا النوع مطموس في \"ح\".\n(٢) انظر: \"معرفة علوم الحديث\" ص ٤٨، و\"مقدمة ابن الصلاح\" ص ٥٢٠، و\"التقييد والإيضاح\"ص ٣٢٨، و\"الشذا الفياح\" ٢/ ٥٣٥، و\"فتح المغيث\" ٤/ ١٢٤، و\"تدريب الراوي\" ٢/ ٧١٢.\n(٣) ساقط من \"ط\".\n(٤) رقم (٧٤٦٠).\n(٥) في \"ب\": عن.","vol":"1","page":387},{"text":"طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ حتى ... \" «١».\nقَالَ اِبْنُ الصَّلَاحِ (١): وَقَدْ رَوَى الْعَبَادِلَةُ «٢» عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ.\n(قُلْتُ): وَقَدْ حَكَى عَنْهُ عُمَرُ، وَعَلِيٌّ، وأبو هريرة، وَجَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ «٣».\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] رواية الصحابي عن تابعي عن صحابي آخر نوع طريف، ادعى بعضهم عدم وجوده، وزعم أن الصحابة إنما رووا عن التابعين الإسرائيليات والموقوفات فقط وهو زعم غير صواب، فقد وُجِدَ هذا النوع، وألف فيه الحافظ الخطيب البغدادي، وجمع الحافظ العراقي من ذلك نحو عشرين حديثًا.\nمنها: حديث السائب بن يزيد الصحابي عن عبد الرحمن [بن] عبد القاري التابعي عن عمر بن الخطاب عن النبي ﷺ قال: \"من نام عن حزبه أو عن شيء منه فقرأه فيما بين\nصلاة الفجر وصلاة الظهر كُتب له كأنما قرأه من الليل\" رواه مسلم في صحيحه (ج ١ ص ٢٠٧).\nومنها: حديث سهل بن سعد الساعدي الصحابي عن مروان بن الحكم التابعي عن زيد بن ثابت: \"أن رسول الله ﷺ أملى عليه \"لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ\". فجاء ابن أم مكتوم وهو يمليها علىّ، قال: يا رسول الله، والله لو أستطيع الجهاد لجاهدت، وكان أعمى. فأنزل الله على رسوله ﷺ وفخذه على فخذي، فثقلت علىّ، حتى خفت أن تُرض فخذي، ثم سُري عنه، فأنزل الله: (غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ). رواه البخاري (ج ٦ ص ٤٧ - ٤٨) [شاكر].\n«٢» [شاكر] يعني عبد الله بن عباس وابن عُمر وابن عمرو بن العاص [١] [شاكر].\n«٣» [شاكر] يعني: روايتهم عن كعب الأحبار [شاكر].\n_________\n(١) مقدمة ابن الصلاح ص ٥٢١\n_________\n[١] سُئِل أحمد ابن حنبل [الإصابة ١/ ٨٧] عن العبادلة فقال هم: ابن عمر، وابن عباس وابن الزبير وابن عمرو بن العاص.","vol":"1","page":388},{"text":"قد روى الزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري عن مالك، وهما من شيوخه.\nوكذا روى عن عمرو بن شعيب جماعة (١) من التابعين، قيل إنهم نيف وعشرون «١»، ويقال: بضع وسبعون. فالله أعلم.\nولو سردنا جميع ما وقع من ذلك لطال الفصل جدًا.\nقال ابن الصلاح: وفى التنبيه على ذلك من الفائدة معرفة قدر الراوي على المروي عنه.\nقال (٢): وقد صح عن عائشة ﵂ أنها قالت: \"أمرنا رسول الله ﷺ أن ننزل الناس منازلهم\" «٢»\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] كلمة \"عشرون\" مندرسة في الأصل. ولكنا أخذناها من عبارة ابن الصلاح [شاكر].\n«٢» [شاكر] جزم ابن الصلاح [ص ٥٢٠] بصحته تبعًا للحاكم في علوم الحديث في النوع السادس عشر منه [ص ٤٨].\nوفيه نظر، فقد ذكره مسلم في مقدمة صحيحة [١/ ٦] بغير إسنادٍ بصيغة التمريض، فقال: \"وقد ذُكر عن عائشة ﵂ أنها قالت: أمرنا رسول الله ﷺ ... \"، فذكره.\nورواه أبو داود في سننه [٤٨٤٢] في أفراده من رواية ميمون بن أبى شَبيب عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى عليه وسلم: \"أنزلوا الناس منازلهم\" ثم قال أبو داود بعد إخراجه: \"ميمون ابن أبي شَبيب لم يدرك عائشة\"، فأعلَّه بالانقطاع: وقال البزار في مسنده بعد أن أخرجه من طريق ميمون هذا عن عائشة: \"لا يُعلم عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه\". =\n_________\n(١) في \"ب\" زيادة: و!\n(٢) مقدمة ابن الصلاح ص ٥٢٠","vol":"1","page":389},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-65>النَّوْعُ الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ\nمَعْرِفَةُ الْمُدَبَّجِ </span>(١) «١»\nوَهُوَ رِوَايَةُ الْأَقْرَانِ سِنًّا وَسَنَدًا وَاكْتَفَى الْحَاكِمُ بِالْمُقَاربةِ (٢) فِي\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= وتُعُقِّبَ البزار بما لا ينهض أهـ مُلخصا من كلام العراقي في شرحه لعلوم الحديث [١] [شاكر].\n«١» [شاكر] بضم الميم وفتح الدال المهملة وتشديد الموحدة المفتوحة، وآخره جيم [شاكر].\n_________\n(١) انظر: \"معرفة علوم الحديث\" ص ٢١٥، و\"مقدمة ابن الصلاح\"ص ٥٢٣، و\"التقييد والإيضاح ص ٣٣٣ و\"الشذا الفياح\"٢/ ٥٤١، و\"فتح المغيث\"٤/ ١٣٠، \"تدريب الراوي\" ٢/ ٧١٦.\n(٢) في \"ب\": المقارنة.\n_________\n[١] قال الإمام ابن الصلاح في «صيانة صحيح مسلم» ص: ٨٤: «وقد ذُكر عن عائشة ﵂ أنها قالت: «أمرنا رسول الله ﷺ أن ننزل الناس منازلهم» فهذا بالنظر إلى أن لفظه ليس لفظا جازما بذلك عن عائشة غير مقتض كونه مما حكم بصحته وبالنظر إلى أنه احتج به وأورده إيراد الأصول لا إيراد الشواهد يقتضي كونه مما حكم بصحته\nومع ذلك قد حكم الحاكم أبو عبد الله الحافظ في كتابه معرفة علوم الحديث بصحته وأخرجه أبو داود في سننه بإسناده منفردا به وذكر أن الراوي له عن عائشة ميمون بن أبي شبيب لم يدركها وفيما قاله أبو داود توقف ونظر فإنه كوفي متقدم قد أدرك المغيرة بن شعبة ومات المغيرة قبل عائشة ﵂ وعند مسلم التعاصر مع إمكان التلاقي كاف في ثبوت الإدراك فلو ورد عن ميمون هذا أنه قال لم ألق عائشة أو نحو هذا لاستقام لأبي داود الجزم بعدم إدراكه وهيهات ذلك والله أعلم»","vol":"1","page":390},{"text":"السَنَدِ، وَإِنْ تَفَاوَتَتْ الْأَسْنَانُ فَمَتَى رَوَى كُلٌّ مِنْهُمْا عَنْ الْآخَرِ سُمِّيَ \"مُدَبَّجًا\" كَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ، وَالزُّهْرِيِّ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَمَالِكٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَعَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، فَمَا لَمْ يَرْوِ كل عَنْ الْآخَرِ لَا يُسَمَّى \"مُدَبَّجًا\" «١» وَاللَّهُ أَعْلَمُ.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] قال في التدريب (ص ٢١٨) [١]: \"لطيفة: قد يجتمع جماعة من الأقران في حديث كما روى أحمد بن حنبل عن أبى خيثمة زهير بن حرب عن يحيى ابن معين عن علي بن المديني عن عبيد الله بن معاذ عن ابيه عن سعيد عن أبي بكر بن حفص عن أبى سلمة عن عائشة قالت \"كان أزواج النبي ﷺ يأخذن من شُعُورهن حتى يكون كالوفرة\". فأحمد والأربعة فوقه خمستهم أقران\".\nومن المدبج أيضا نوع مقلوب في تدبيجه، وإن كان مستويًا في الأمور المتعلقة بالرواية، أي: ليس فيه شيء من الضعف الذي في نوع \"المقلوب\" الماضي في أنواع الضعيف.\nومثال هذا النوع عجيب مستطرف وهو: رواية مالك بن أنس عن سفيان الثوري عن عبد الملك بن جريج [٢]، وروى أيضا ابن جريح عن الثوري عن مالك [٣].فهذا إسناد كان على صورة ثم جاء في رواية أخرى مقلوبًا. كما ترى [شاكر].\n_________\n[١] تدريب (٢/ ٧١٩)\n[٢] انظر فوائد تمام ١/ ٣٤٩ - ٨٩٥ قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد الكوفي الحافظ، ثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن صالح بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي أحمد بن صالح، حدثني جدي أحمد بن حنبل، ثنا روح يعني ابن عبادة، ثنا مالك بن أنس، عن سفيان الثوري، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عائشة، قالت: «كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد»\n[٣] انظر اللطائف من دقائق المعارف ص ١٢١، و«مسند الشافعي» ص ٢٣١ قال: أخبرنا الثقة، عن عبد الله بن الحارث، إن لم أكن سمعته من عبد الله، عن مالك بن أنس، عن يزيد بن قسيط، عن سعيد بن المسيب، أن عمر، وعثمان ﵄ قضيا في الملطاة بنصف دية الموضحة أخبرنا مسلم، عن ابن جريج، عن الثوري، عن مالك، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن ابن المسيب، عن عمر، وعثمان ﵄ مثله أو مثل معناه.","vol":"1","page":391},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-66>النَّوْعُ الثَّالِثُ وَالْأَرْبَعُونَ\nمَعْرِفَةُ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ مِنْ الرُّوَاةِ </span>(١)\nوَقَدْ صَنَّفَ فِي ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ: عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ.\nفَمِنْ أَمْثِلَةِ الْأَخَوَيْنِ:\nعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَأَخُوهُ عُتْبَةُ، عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَأَخُوهُ: هِشَامٌ; وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَخُوهُ: يَزِيدُ.\nوَمِنْ التَّابِعِينَ: عمرو بن شرحبيل أبو ميسرة وأخوه: أرقم، (كلاهما من أصحاب ابن مسعود، ومن أصحابه أيضًا: هُزيل بن شرحبيل، وأخوه: (أرقم) (٢» (٣).\nثلاثة إخوة: سهل وعباد وعثمان (٤): بنو حنيف.\n_________\n(١) انظر: \"معرفة علوم الحديث\" ص ١٥٢ و\"مقدمة ابن الصلاح\" ص ٥٢٧، و\"التقييد والإيضاح\"ص ٣٣٧، و\"الشذا الفياح\" ٢/ ٥٤٧، و\"فتح المغيث\" ٤/ ١٣٥، و\"تدريب الراوي\" ٢/ ٧١٩.\n(٢) مطموس في \"ح\".\n(٣) ساقط من \"ط\"، \"ع\".\n(٤) في الأصل: عتمان، والصواب ما أثبتناه من مقدمة ابن الصلاح وتقريب التهذيب، وكما في \"ح\" و\"ب\"، ساقط من \"ط\" ..","vol":"1","page":392},{"text":"عمرو (بن شعيب) وأخواه: (عُمر) (١)، (و) (٢) شعيب.\nوعبد الرحمن [بن] (٣) زيد بن أسلم وأخواه: أسامة، وعبد الله.\nأربعة إخوة: سُهيل بن أبي صالح وإخوته: عبد الله - الذي يقال له عباد - ومحمد، وصالح.\nخمسة أخوة: سفيان بن عُيينة وإخوته الأربعة: إبراهيم، وآدم، وعمران، ومحمد. قال الحاكم: سمعت الحافظ أبا علي الحسين بن علي - يعني النيسابوري - يقول: كلهم حدثوا.\nستة إخوة: وهم محمد بن سيرين وإخوته: أنس، ومعبد، ويحيى، وحفصة، وكريمة. كذا ذكرهم النسائي ويحيى بن معين أيضًا، ولم يذكر الحافظ أبو علي النيسابوري فيهم، \"كريمة\" فعلى هذا يكونون من القسم الذي قبله، وكان معبد أكبرهم، وحفصة أصغرهم.، وقد روى محمد بن سيرين \"عن أخيه يحيى\" (٤) عن أخيه أنس عن مولاهم أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: \"لبيك حقًا حقًا، تعبدًا ورقًا\" «١».\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] رواه الدارقطني في [رواه أبي داوود الطيالسي برقم (٢٣١) بلفظ لبيك حقا حقا ورواه البزار برقم (٦٨٠٣) لبيك حجا حقا] العلل [١]، كما ذكره السيوطي في التدريب (ص ٢١٩) [٢] [شاكر].\n_________\n(١) ما بين القوسين ساقط من \"ط\".\n(٢) في \"ب\": بن\n(٣) سقط من \"غراس\"\n(٤) ساقط من \"ط\"، \"ع\".\n_________\n[١] الدارقطني في العلل بلفظ «لبيك حجا حقا» برقم ٢٣٣٧\n[٢] \"التدريب\". (٢/ ٧٢٣)","vol":"1","page":393},{"text":"ومثال سبعة إخوة: النعمان بن مقرن وإخوته: سنان، وسويد، وعبد الرحمن، وعقيل، ومعقل، ولم يسم السابع، هاجروا وصحبوا النبي ﷺ، ويقال: إنهم شهدوا الخندق كلهم، قال ابن عبد البر وغير واحد: لم يشاركهم أحد في هذه المكرمة.\n\"قلت\": وثمَّ سبعة أخوة صحابة، شهدوا كلهم بدرًا، لكنهم لأم، وهي عفراء بنت عبيد، تزوجت أولًا بالحارث بن رفاعة الأنصاري، فأولدها معاذًا ومُعَوِّذًا، ثم تزوجت بعد طلاقه لها بالبُكَيْرِ بن عبد ياليل ابن ناشب فأولدها إياسًا وخالدًا وعاقلًا وعامرًا، ثم عادت إلى الحارث، فأولدها عوفًا. فأربعة منهم أشقاء، وهم بنو البكير، وثلاثة أشقاء، وهم بنو الحارث، وسبعتهم شهدوا بدرًا مع رسول الله ﷺ، ومعاذ ومعوذ، ابنا عفراء هما اللذان أثبتا (١) أبا جهل عمرو بن هشام المخزومى ثم احتز رأسه وهو طريح عبد الله بن مسعود الهذلي ﵃ «١».\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] ومن الإخوة الصحابة تسعة مهاجرون، وهم أولاد الحارث بن قيس بن عدى السهمي،\nوهم: بشر، وتميم، والحارث، والحجاج، والسائب، وسعيد، وعبد الله، ومعمر، وأبو قيس.\n\nهكذا ذكرهم السيوطي في التدريب (ص ٢١٩) [١] وهو الموافق لما في الإصابة وذكر ابن سعد في الطبقات سبعة فقط، على خلاف في الأسماء (ج ٤ ص ١٤٣ - ١٤٤) [شاكر].\n_________\n(١) في \"ط\"، \"ع\": أتيا\n_________\n[١] تدريب (٢/ ٧٢٤)","vol":"1","page":394},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-67>النَّوْعُ الرَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ\nمَعْرِفَةُ رِوَايَةِ الْآبَاءِ عَنْ الْأَبْنَاءِ </span>(١)\nوَقَدْ صَنَّفَ فِيهِ الْخَطِيبُ البغدادي كِتَابًا.\nوَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو الْفَرَجِ بْنُ الْجَوْزِيِّ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَوَى عَنِ ابْنَتِهِ عَائِشَةَ وَرَوَتْ عَنْهَا أُمُّهَا أَمُّ رُومَانٍ أَيْضًا.\nقَالَ رَوَى الْعَبَّاسُ عَنِ ابْنَيْهِ عَبْدِ اللَّهِ وَالْفَضْلِ.\nقَالَ وَرَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ طَرْخَانَ التَّيْمِيُّ عَنِ ابْنِهِ (٢) الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ. وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنِ ابْنِهِ أَبِي بَكْرٍ بْنِ أَبِي دَاوُدَ.\nوقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرو بْنُ الصَّلَاحِ (٣): وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ وائل بن داود عن ابنه بكر بن وائل عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"أخروا الأحمال (٤)، فإن اليد مغلقة (٥)،\n_________\n(١) انظر: \"مقدمة ابن الصلاح\" ص ٥٣٧، و\"التقييد والإيضاح\"ص ٣٤٤، و\"الشذا الفياح\"٢/ ٥٥٨، و\"فتح المغيث\" ٤/ ١٤٥، \"تدريب الراوي\" ٢/ ٧٢٦.\n(٢) في \"ط\": ابن.\n(٣) مقدمة ابن الصلاح ص ٥٣٧\n(٤) في \"ط\"، \"ع\": الإجمال.\n(٥) كذا في جميع النسخ الخطية وفي \"المقدمة\" ص ٤١٨، و\"التقييد والإيضاح\" ص ٣٤٤ (معلقة)","vol":"1","page":395},{"text":"والرجل موثقة\" «١»\nقال الخطيب: لا يعرف إلا من هذا الوجه.\nقال: وروى أبو عمر حفص بن عمر الدوري \"المقرئ\" (١) عن ابنه أبي جعفر محمد ستة عشر حديثًا أو نحوها، وذلك أكثر ما وقع من رواية أب عن ابنه.\nثم روى الشيخ أبو عمرو عن أبي المظفر عبد الرحيم بن الحافظ أبي سعد عن أبيه عن ابنه أبي المظفر بسنده «٢» عن أبي أُمامة مرفوعًا:\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] الحديث ذكره السيوطي في الجامع الصغير (رقم ٢٩٢) ونسبه لأبي داود في مراسيله عن الزهري، ولأبي يعلى والطبراني في الأوسط \"عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، نحوه\" [١].\n\"الأحمال\" جمع حمل: ما يُحمَلُ على الدابة.\nوالمعني: توسيط الحمل على ظهر البعير، ونحوه\nفإن يده مُغلَقَةُ بثقل الحمل، ورجله موثقة كذلك، فارحموه بتوسيط الحمل على ظهره، حتى لا يؤذيه الحمل.\nوإنما أُمِرَ بالتأخير والمراد التوسيط: لأنه رأى بعيرًا متقدمًا حِملُه إلى جهة الأمام. أهـ. أفاده المِناوي في شرح الجامع الصغير [شاكر].\n«٢» [شاكر] ذكر العراقي سنده نقلًا عن السمعاني في الذيل من رواية العلاء بن مسلمة الرواس عن إسماعيل بن مغر [٢] الكرماني، عن ابن عياش، وهو إسماعيل، عن برد عن مكحول عن أبي أُمامة. =\n_________\n(١) ساقط من \"ب\".\n_________\n[١] انظر مراسيل أبي داود رقم (٢٩٤)، والطبراني في الأوسط (٤٥٠٨) بلفظ معلقة، وأبي يعلى (٥٨٥٢) بلفظ مغلقة.\n[٢] \"التيسير\" شرح الجامع الصغير (١/ ٥٠).","vol":"1","page":396},{"text":"\"أحضروا موائدكم البقل، فإنه مطردة للشيطان مع التسمية\". سكت عليه الشيخ أبو عمرو، ! ! وقد ذكره أبو الفرج ابن الجوزي في \"الموضوعات\"، وأخلق (١) به أن يكون كذلك «١».\nثم قال ابن الصلاح (٢): وأما الحديث الذي رويناه عن أبي بكر الصديق عن عائشة عن رسول الله ﷺ أنه قال \"في الحبة (٣) السوداء شفاء من كل داء\"، فهو غلط، إنما رواه أبو بكر عبد الله بن أبي عتيق، محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق عن عائشة «٢»\nقال: ولا نعرف أربعة من الصحابة على نسق سوى هؤلاء: محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي قحافة، ﵃. وكذا قال ابن الجوزي وغير واحد من الأئمة.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= قال العراقي: وهو حديث موضوع، ذكر غير واحد من الحفاظ أنه موضوع، رواه أبو حاتم بن حبان في تاريخ الضعفاء في ترجمة \"العلاء بن مسلمة الرواس\" بهذا الإسناد، وقال فيه - أي العلاء المذكور - \"يروي عن الثقات الموضوعات، لا يحل الاحتجاج به بحال\".\nونقل نحو ذلك عن أبي الفتح الأزدي وابن طاهر وابن الجوزي أ. هـ ملخصا من شرحه على ابن الصلاح [شاكر].\n«١» [شاكر] أي جديرٌ به وحقيقٌ أن يكون موضوعًا [شاكر].\n«٢» [شاكر] قال العراقي: هكذا رواه البخاري في صحيحه [٥٦٨٧]. فيكون أبو بكر الراوي هنا عن عائشة: هو حفيد أخيها عبد الرحمن، وهي عمة أبيه [شاكر].\n_________\n(١) في \"ط\": احلف\n(٢) مقدمة ابن الصلاح ص ٥٣٨\n(٣) في \"ع\": الجبة","vol":"1","page":397},{"text":"\" قلت \": ويلتحق بهم تقريبًا عبد الله بن الزبير: أُمَّة أسماء بنت أبي بكر ابن أبي قحافة، وهو أسن وأشهر في الصحابة من محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر. والله أعلم.\nقال ابن الجوزي: وقد روى حمزة والعباس﵄- عن ابن أخيهما رسول الله ﷺ.\nوروى مُصعب الزبيري عن ابن أخيه الزبير بن بكَّار، وإسحق ابن حنبل عن ابن أخيه أحمد بن محمد بن حنبل.\nوروى مالك عن ابن أخته إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس.","vol":"1","page":398},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-68>النَّوْعُ الْخَامِسُ وَالْأَرْبَعُونَ\nرِوَايَةُ الْأَبْنَاءِ عَنْ الْآبَاءِ </span>(١)\nوَذَلِكَ كَثِيرٌ جِدًّا وَأَمَّا رِوَايَةُ الِابْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، فَكَثِيرَةٌ أَيْضًا، وَلَكِنَّهَا دُونَ الْأَوَّلِ «١»، وَهَذَا كَعَمْرِو (٢) بْنِ شُعَيْبِ بْنِ (مُحَمَّدِ) (٣) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو (٤) عَنْ أَبِيهِ، وَهُوَ شُعَيْبٌ، عَنْ جَدِّهِ، عَبْدِ اللَّهِ (بْنِ\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] رواية الأبناء عن آبائهم مما يُحتاج إلى معرفته، فقد لا يسمى الأب أو الجد في الرواية، ويخشى أن يبهم على القارئ. وقد ألف فيها أبو نصر الوائلي كتابا.\nوهى نوعان: رواية الرجل عن أبيه فقط، -وهو كثير - ورواية الرجل عن أبيه عن جده، وهذا مما يُفخَرُ به بحق، ويغبط عليه الرواي.\nقال أبو القاسم منصور ابن محمد العلوي \" [١]: الإسناد بعضه عوالٍ، وبعضه معالٍ، وقول الرجل: حدثني أبي عن جدي، من المعالي\". [شاكر]\n_________\n(١) انظر: \"مقدمة ابن الصلاح\" ص ٥٤٠، و\"التقييد والإيضاح\"ص ٣٤٧ و\"الشذا الفياح\" ٢/ ٥٦٣، و\"فتح المغيث\" ٤/ ١٤٥، و\"تدريب الراوي\" ٢/ ٧٢٩.\n(٢) في \"ح\": كمعرو\n(٣) ساقط من \"ب\"\n(٤) في \"ب\": عمر\n_________\n[١] زاد في الحلبي (ضم)! وليست في أيٍ من المصادر التي وقفنا عليها. ولم ندر معناها","vol":"1","page":399},{"text":"عَمْرِو ابْنِ الْعَاصِ) (١)، هَذَا هُوَ الصَّوَابُ، لَا مَا عَدَاهُ، وَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى ذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ فِي كِتَابِنَا \"التَّكْمِيلِ\" «١»، وَفِي \"الْأَحْكَامِ الْكَبِيرِ\" وَ\"الصَّغِير\" «٢».\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] \"التكميل في معرفة الثقات والضعفاء والمجاهيل\" للشيخ ابن كثير، جمع فيه بين كتابي شيخيه الحافظين أبى الحجاج المزي وشمس الدين الذهبي، وهما: \"تهذيب الكمال في أسماء الرجال\" و\"ميزان الاعتدال في نقد الرجال\"، وزاد عليهما زيادات مفيدة في الجرح والتعديل، وهو [في] [١] تسعة مجلدات، رأيتُ منه المجلد الأخير في إحدى مكاتب المدينة المنورة بخط [قديم] [٢] منسوخ في حياة المؤلف من نسخته. قاله الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة. [شاكر]\n«٢» [شاكر] عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص: يروي كثيرا عن أبيه عن جده. والمراد بجده هنا. عبد الله بن عَمرو، وهو في الحقيقة جد أبية شُعيب. وقد اختُلف كثيرا في الاحتجاج براوية عَمرو عن أبيه عن جده:\nأما عمرو فإنه ثقة من غير خلاف، ولكن أعَلَّ بعضهم روايته عن أبيه عن جده بأن الظاهر أن المراد جد عمرو، وهو محمد بن عبد الله بن عمرو، فتكون أحاديثه مرسلة، ولذلك ذهب الدارقطني إلى التفصيل، ففرق بين أن يفصح بجده أنه \"عبدالله\" فيحتج به، أو لا يفصح. فلا يحتج به، وكذلك إن قال: \"عن أبيه عن جده: سمعت رسول الله ﷺ\" أو نحو هذا، مما يدل على أن المراد الصحابي، فيحتج به، وإلا فلا.\nوذهب ابن حبان إلى تفصيل آخر: وهو أنه إن استوعب ذكر آبائه في الرواية احتج به، وإن اقتصر على قوله \"عن أبيه عن جده\" لم يحتج به. وقد أخرج في \"صحيحة\" حديثًا واحدا =\n_________\n(١) ساقط من \"ط\".\n_________\n[١] سقط من الحلبي.\n[٢] سقط من الحلبي.","vol":"1","page":400},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= هكذا \"عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن محمد بن عبد الله بن عمرو عن أبيه مرفوعًا: ألا أحدثكم بأحبكم إلى وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة ..، \" الحديث [١].\nقال الحافظ العلائي \"ما جاء فيه التصريح برواية محمد عن أبيه في السند فهو شاذ نادر\".\nوقال ابن حبان في الاحتجاج لرأيه برد رواية عمرو عن أبية عن جده: \"إن أراد جده عبدالله، فشعيب لم يلقه، فيكون منقطعا، وإن أراد محمدا فلا صحبة له، فيكون مرسلا\".\nقال الذهبي في \"الميزان\": \"هذا لا شيء لأن شعيبا ثبت سماعه من عبد الله، وهو الذي رباه، حتى قيل: إن محمدا مات في حياة أبيه عبد الله، وكفل شعيبا جده عبد الله. فإذا قال: عن أبيه عن جده، فإنما يريد بالضمير في \"جده\" أنه عائد إلى شعيب ... وصح أيضا أن شعيبًا سمع من معاوية، وقد مات معاوية قبل عبد الله بن عمرو، بسنوات. فلا ينكر له السماع من جده، سيما وهو الذي رباه وكفله\".\nوالتحقيق أن رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده من أصح الأسانيد كما قلنا آنفا.\nقال البخاري: \"رأيت أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وإسحق بن راهويه وأبا عَبَيد وعامة أصحابنا _: يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ما تركه أحد من المسلمين. قال البخاري: مَنْ الناس بعدهم؟ ! \".\nوروى الحسن بن سفيان عن إسحق بن راهويه قال: \"إذا كان الراوي عن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده ثقة، فهو كأيوب عن نافع عن ابن عمر\".\nقال النووي: \"وهذا التشبيه نهاية في الجلالة من مثل أسحق\".\nوقال أيضا: \"إن الاحتجاج به هو الصحيح المختار الذي عليه المحققون من أهل الحديث، وهم أهل هذا الفن، وعنهم يؤخذ\".\nوانظر تفصيل الكلام في هذا في التهذيب (ج ٨ ص ٤٨ - ٥٥)، والميزان =\n_________\n[١] انظر صحيح ابن حبان (٢/ ٢٣٥ - رقم ٤٨٥).","vol":"1","page":401},{"text":"وَمِثْلُ بَهْزِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ الْقُشَيْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مُعَاوِيَةَ.\nوَمِثْلُ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، وَهُوَ عَمْرُو بْنُ كَعْبٍ وَقِيلَ كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو وَاسْتِقْصَاءُ ذَلِكَ يَطُولُ.\nوَقَدْ صَنَّفَ فِيهِ الْحَافِظُ أَبُو نَصْرٍ الْوَائِلِيُّ كِتَابًا حَافِلًا، وَزَادَ عَلَيْهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَشْيَاءَ مُهِمَّةً نَفِيسَةً.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= (ج ٢ ص ٢٨٩ - ٢٩١) والتدريب (٤٤ ص ٢٢١ - ٢٢٢) [١]، ونصب الراية (ج ١ ص ٥٨ - ٥٩، وج ٤ ص ١٨ - ١٩)،\nوشرحنا على الترمذي (ج ٢ ص ١٤٠ - ١٤٤). وشرحنا على (المسند) للإمام أحمد، في الحديث رقم (٦٥١٨).\nوممن أكثر الرواية عن أبيه عن جده - بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة القُشَيري،\nوجده: هو معاوية بن حيدة، وهو صحابي معروف. وحديثه في مسند أحمد (ج ٤ ص ٤٤٦ - ٤٤٧ وج ٥ ص ٢ - ٧). وأكثر حديثه من رواية حفيده بهز عن أبيه عنه. وقد أخرج بعضه أصحاب السنن الأربعة، وروى البخاري بعضه في صحيحه معلقًا، لأنه ليس على شرطة.\nواختلفوا في أيهما أرجح، رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أو رواية بهز عن أبيه عن جده؟ فبعضهم رجح رواية بهز لأن البخاري أستشهد ببعضها في صحيحه تعليقًا.\nورجح غيرهم رواية عمرو. وهو الصحيح، كما يُعلم من كتب الرجال، والبخاري قد أستشهد أيضًا بحديث عمرو، فقد أخرج حديثًا معلقًا في كتاب اللباس من صحيحه، وخرجه الحافظ ابن حجر من طريق عمرو بن شعيب، وقال: إنه لم ير في البخاري. إشارة إلى حديث عمرو غير هذا الحديث. ثم إن البخاري حكم بصحة رواية عمرو عن أبيه عن جده، وهو أقوى من استشهاده بنسخة بهز [شاكر].\n_________\n[١] تدريب (٢/ ٧٣٢).","vol":"1","page":402},{"text":"وقد يقع في بعض الأسانيد فلان عن أبيه عن أبيه عن أبيه، وأكثر من ذلك، ولكنه قليل، وقل ما يصح منه. والله أعلم.","vol":"1","page":403},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-69>النَّوْعُ السَّادِسُ وَالْأَرْبَعُونَ\nمَعْرِفَةُ رِوَايَةِ السَّابِقِ وَاللَّاحِقِ </span>(١)\nوَقَدْ أَفْرَدَ لَهُ الْخَطِيبُ كِتَابًا وَهَذَا إِنَّمَا يَقَعُ عِنْدَ رِوَايَةِ الْأَكَابِرِ عَنْ الْأَصَاغِرِ ثُمَّ يَرْوِي عَنْ الْمَرْوِيِّ عَنْهُ مُتَأَخِّرٌ.\nكَمَا رَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ تِلْمِيذِهِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَقَدْ تُوُفِّيَ الزُّهْرِيُّ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، وَمِمَّنْ رَوَى عَنْ مَالِكٍ زَكَرِيَّا بْنُ دُوَيْدٍ (٢) الْكِنْدِيُّ «١» وَكَانَتْ وَفَاتُهُ بَعْدَ وَفَاةِ الزُّهْرِيِّ بِمِائَةٍ وَسَبْعٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً أَوْ أَكْثَرَ قَالَهُ اِبْنُ الصَّلَاحِ.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] \"دُوَيْدٍ\" بدالين مهملتين مصغر، وزكريا هذا، قال ابن حجر في اللسان: \"كذاب\"، أدعى السماع من مالك والثوري والكبار، وزعم أنه ابن ١٣٠ سنة، وذلك بعد الستين ومائتين.\nفهذا المثال من المؤلف غير جيد، والصواب أن يذكر \"أحمد بن إسماعيل السهمي\" فقد عُمِّر نحو مائة سنه، وروى الموطأ عن مالك، وهو آخر من روى عنه من أهل الصدق، وروايته للموطأ صحيحة في الجملة، ومات سنة ٢٥٩، ومات الزهري سنة ١٢٤ فبينهما ١٣٥ سنة [شاكر].\n_________\n(١) انظر: \"مقدمة ابن الصلاح\" ٥٥٠ و\"التقييد والإيضاح\"ص ٣٥٠، و\"الشذا الفياح\" ٢/ ٥٧٠، و\"فتح المغيث\"٤/ ١٧٢ و\"تدريب الراوي\" ٢/ ٧٣٧.\n(٢) في \"ط\": دريد.","vol":"1","page":404},{"text":"وَهَكَذَا رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ السَّرَّاجِ، وَرَوَى عَنْ السَّرَّاجِ أَبُو الحُسَينِ (١) أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَفَّافُ النَّيْسَابُورِيُّ، وَبَيْنَ وَفَاتَيْهِمَا مِائَةٌ وَسَبْعٌ وَثَلَاثُونَ سَنَةً، فَإِنَّ الْبُخَارِيَّ تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَتُوُفِّيَ الْخَفَّافُ سَنَةَ أَرْبَعٍ -أَوْ خَمْسٍ-وَتِسْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ كَذَا قَالَ اِبْنُ الصَّلَاحِ «١»\n(قُلْتُ): وَقَدْ أَكْثَرَ مِنْ التَّعَرُّضِ لِذَلِكَ شَيْخُنَا الْحَافِظُ الْكَبِيرُ أَبُو الْحَجَّاجِ الْمِزِّيُّ فِي كِتَابِهِ \"التَّهْذِيبِ\" وَهُوَ مِمَّا يَتَحَلَّى (٢) بِهِ كَثِيرٌ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ، وَلَيْسَ مِنَ الْمُهِمَّاتِ فِيهِ.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] قال ابن حجر في شرح النخبة: \"وأكثر ما وقفنا عليه من ذلك بين الراويين فيه في الوفاة مائة وخمسون سنة، وذلك أن الحافظ السّلَفِي سَمِع منه أبو علي البرداني أحد مشايخه حديثًا ورواه عنه ومات على رأس خمسمائة، ثم كان آخر أصحاب السّلَفِي بالسماع سِبْطه أبو القاسم عبد الرحمن بن مكي، وكانت وفاته سنة ٦٥٠\" [شاكر].\n_________\n(١) في \"ب\": الحسن.\n(٢) في \"ب\": ينجل!","vol":"1","page":405},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-70>النَّوْعُ السَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ\nمَعْرِفَةُ مَنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا رَاوٍ وَاحِدٌ مِنْ صَحَابِيٍّ وَتَابِعِيٍّ وَغَيْرِهِمْ </span>(١)\nوَلِمُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ مصْنِفٌ فِي ذَلِكَ «١».\nتَفَرَّدَ عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، مِنْهُمْ: عَامِرُ بْنُ شَهْرٍ «٢» (٢)، وَعُرْوَةُ بْنُ مُضَرِّسٍ «٣»، وَمُحَمَّدُ بْنُ صَفْوَانَ الْأَنْصَارِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ صَيْفِيٍّ الْأَنْصَارِيُّ، وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُمَا وَاحِدٌ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُمَا اِثْنَانِ، وَوَهْبُ (٣) بْنُ خَنْبَشٍ، وَيُقَالُ هَرِمُ بْنُ خَنْبَشٍ «٤» [أيضا] وَاللَّهُ أَعْلَمُ.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] هو جزء صغير في (٢٤) صفحه مطبوع على الحجر في الهند ضمن مجموعة لم يُذكر فيها تاريخ طبعها [شاكر].\n«٢» [شاكر] بفتح الشين المعجمة وسكون الهاء [شاكر].\n«٣» [شاكر] بضم الميم وفتح الضاد المعجمة وكسر الراء المشددة [شاكر].\n«٤» [شاكر] \"هَرِم\" بفتح الهاء وكسر الراء، و\"خَنْبَش\" بفتح الخاء المعجمة وإسكان النون وفتح الباء الموحدة وآخره شين معجمة، والصواب أن اسمه \"وهب\" وأخطأ داود بن يزيد الأودي في تسميته \"هرما\" كما نص عليه الترمذي وغيره. انظر التهذيب (ج ١١ ص ٢٧ و١٦٣) [شاكر].\n_________\n(١) انظر: \"معرفة علوم الحديث\" ص ١٥٧، و\"مقدمة ابن الصلاح\" ص ٥٥٢، و\"التقييد والإيضاح\" ص ٣٥١، و\"الشذا الفياح ص ٢/ ٥٧٣ و، \"فتح المغيث\" ص ٤/ ١٧٨ /، و\"تدريب الراوي\" ٢/ ٧٣٩.\n(٢) في \"ب\": سمير\n(٣) في \"ب\": ذهب.","vol":"1","page":406},{"text":"وَتَفَرَّدَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ بْنِ حَزْنٍ «١» (١) بِالرِّوَايَةِ عَنْ أَبِيهِ، وَكَذَلِكَ حَكِيمُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ «٢» عَنْ أَبِيهِ، \"وَكَذَلِكَ شُتَيْرُ بْنُ شَكَلِ بْنِ حُمَيْدٍ (٢) «٣» عَنْ أَبِيهِ\" (٣)، وعبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه، وَكَذَلِكَ قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، تَفَرَّدَ بِالرِّوَايَةِ عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْ دُكَيْنِ بْنِ سَعْيدٍ «٤» الْمُزَنِيِّ، وصُنَابِحِ بْنِ الْأَعْسَر «٥»، وَمِرْدَاسِ بْنِ مَالِكٍ الْأَسْلَمِيِّ وَكُلُّ هَؤُلَاءِ صَحَابَةٌ.\nقَالَ اِبْنُ الصَّلَاحِ (٤) وَقَدْ اِدَّعَى الْحَاكِمُ فِي \"الْإِكْلِيلِ\" «٦» أَنَّ الْبُخَارِيَّ وَمُسْلِمًا لَمْ يُخَرِّجَا فِي صَحِيحَيْهِمَا شَيْئًا مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] حَزْنٍ\" بفتح الحاء المهملة وإسكان الزاي [شاكر].\n«٢» [شاكر] \"حَيْدَة\" بفتح الحاء المهملة وإسكان الياء التحتية وفتح الدال المهملة [شاكر].\n«٣» [شاكر] \"شُتَيْرُ\" بالشين المعجمة والتاء المثناة، مصغر. و\"شَكل\" بالشين المعجمة والكاف المفتوحتين و\"حُميد\" بالتصغير [شاكر].\n«٤» [شاكر] \"دُكَين\" بالدال المهملة والتصغير [شاكر].\n«٥» [شاكر] \"صُنَابِح\": بضم الصاد المهملة وبالنون المفتوحة وكسر الباء الموحدة، و\"الأعْسَر\" بالعين والسين المهملتين [شاكر].\n«٦» [شاكر] كذا قال المؤلف هنا، والذي ذكره ابن الصلاح (ص ٣٠٩) أن الحاكم قال ذلك في \"المدخل إلى الإكليل\" [شاكر].\n_________\n(١) في \"ح\": حزم، في \"ب\": جز.\n(٢) في \"ب\"، \"ع\" زيادة: العبسي.\n(٣) ساقط من \"ط\"\n(٤) مقدمة ابن الصلاح ص ٥٥٤","vol":"1","page":407},{"text":"قَالَ وَقَدْ أُنْكِرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَنُقِضَ بِمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ، وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُهُ، فِي وَفَاةِ أَبِي طَالِبٍ (١)، وَرَوَى الْبُخَارِيُّ (٢) مِنْ طَرِيقِ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ مِرْدَاسٍ الْأَسْلَمِيِّ حَدِيثَ ... \"يَذْهَبُ الصَّالِحُونَ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ ... \" وَبِرِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْ عَمْرِو بن تغلب، ولم يرو عنه غيره، حديث: \"إني لأعطي الرجل وغيره (أحب إليَّ منه\" (٣).\nوروى مسلم (٤) حديث الأغر المزني: \"إنه ليُغان على قلبي\"، ولم يرو عنه غير) (٥) أبي بردة.\n(وحديث رفاعة بن عمرو، ولم يرو عنه غير عبد الله بن الصامت، وحديث أبي رفاعة، ولم يرو عنه غير حميد بن هلال العدوي (٦).\nوغير ذلك عندهما.\nثم قال ابن الصلاح (٧): وهذا مصير منهما إلى أنه ترتفع الجهالة عن الراوي برواية واحد عنه.\n\"قلت\": أما رواية العدل عن شيخ، فهل هي تعديل أم لا؟ في ذلك خلاف مشهور\nثالثها: إن اشترط العدالة في شيوخه، كمالك ونحوه، فتعديل، وإلا فلا.\n_________\n(١) صحيح البخاري (١٣٦٠) ومواضع أخر، وصحيح مسلم (٢٤)\n(٢) رقم (٦٤٣٤)\n(٣) صحيح البخاري (٩٢٣)\n(٤) رقم (٢٧٠٢)\n(٥) ساقط من \"ط\"، \"ع\".\n(٦) انظر صحيح مسلم (٨٧٦)\n(٧) مقدمة ابن الصلاح ص ٥٥٦","vol":"1","page":408},{"text":"وإذا لم نقل إنها تعديل -: فلا تضر جهالة الصحابي، لأنهم كلهم عدول، بخلاف غيرهم، فلا يصح ما استدل به الشيخ أبو عمرو ﵀، لأن جميع من تقدم ذكرهم صحابة. والله أعلم.\nوأما التابعون: فقد تفرد حماد بن سلمة عن أبي العُشَراء «١» الدارمي عن أبيه بحديث: \"أما تكون الذكاة إلا في اللبة؟ فقال: أما لو طعنت في فخذها لأجزأ عنك\" «٢».\nويقال: إن الزهري تفرد عن نيف وعشرين تابعيًا. وكذلك تفرد عمرو بن دينار، وهشام بن عروة، وأبو إسحاق السبيعي، ويحيى ابن سعيد الأنصاري -: عن جماعة من التابعين.\nوقال الحاكم: وقد تفرد مالك عن زهاء عشرة من شيوخ المدينة، لم يرو عنهم غيره.) (١)\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] \"العُشَراء\" بضم العين المهملة وفتح الشين المعجمة وبالراء والمد [شاكر].\n«٢» [شاكر] في الأصل لفظ الحديث: \"إنما تكون الذكاة .. \" إلخ. وهو تحريف، وصوابه: \"أما تكون الذكاة .. \" إلخ، بصيغة الاستفهام والحصر، فصححناه على ما في المنتقى (ج ٢ ص ٨٧٧ رقم ٤٦٤٩) ونسبه للخمسة، يعنى أحمد وأبا داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.\nوأبو العُشراء اختُلف في اسمه ونسبه. ونقل في \"التهذيب\" عن البخاري قال: \"في حديثه واسمه وسماعه من أبيه نظر\" [شاكر].\n_________\n(١) مطموس من \"ح\".","vol":"1","page":409},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-71>النَّوْعُ الثَّامِنُ وَالْأَرْبَعُونَ\nمَعْرِفَةُ مَنْ لَهُ أَسْمَاءٌ مُتَعَدِّدَةٌ </span>(١)\n(فَيَظُنُّ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُمْ (أَشْخَاصٌ) عَدِّةٌ، أَوْ يُذْكَرُ بِبَعْضِهَا، أَوْ بِكُنْيَتِهِ، فَيَعْتَقِدُ مَنْ لَا خِبْرَةَ لَهُ أَنَّهُ غَيْرُهُ.\n(وَأَكْثَرُ مَا يَقَعُ ذَلِكَ مِنَ الْمُدَلِّسِينَ، (يُغَرِّبُونَ بِهِ عَلَى النَّاسِ)، فَيَذْكُرُونَ الرَّجُلَ بِاسْمٍ لَيْسَ هُوَ مَشْهُورًا بِهِ، أَوْ يُكَنُّونَهُ، لِيُبْهِمُونهُ (٢) عَلَى مَنْ لَا يَعْرِفُهَا، وَذَلِكَ كَثِيرٌ.\nوَقَدْ صَنَّفَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ الْمِصْرِيُّ فِي ذَلِكَ كِتَابًا، وَصَنَّفَ النَّاسُ كُتُبَ الْكُنَى، وَفِيهَا إِرْشَادٌ إِلَى (حل) (٣) مترجم هذا الباب.\nوَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ:\nمُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، لَكِنَّهُ عَالِمٌ (بِالتَّفْسِيرِ) وَبِالْأَخْبَارِ) (٤) فَمِنْهُمْ مَنْ يُصَرِّحُ بِاسْمِهِ هَذَا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ حماد (٥) بْنُ\n_________\n(١) انظر: مقدمة ابن الصلاح ص ٥٥٩ والتقييد والإيضاح ص ٣٥٨، والشذا الفياح ٢/ ٥٨٠، فتح المغيث ٤/ ١٨٤ تدريب الراوي ٢/ ٧٤٦.\n(٢) في \"ط\"، \"ع\": ليتهمونه\n(٣) مثبت من الأصل، ساقط من باقي المخطوطات.\n(٤) مطموس في \"ب\".\n(٥) في بعض النسخ \"عباد\" والصواب \"حماد\" كما في. \"مقدمة ابن الصلاح\" (ص ٥٥٩). وانظر \"إتحاف المهرة لابن حجر\" (٧/ ١٠).","vol":"1","page":410},{"text":"السَّائِبِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُكَنِّيهِ بِأَبِي النَّضْرِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُكَنِّيهِ بِأَبِي سَعِيدٍ.\nقَالَ اِبْنُ الصَّلَاحِ (١) وَهُوَ الَّذِي يَرْوِي) (٢) عَنْهُ عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ التَّفْسِيرَ، مُوهِمًا أَنَّهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ.\nوَكَذَلِكَ سَالِمٌ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَدَنِيُّ الْمَعْرُوفُ بِسَبَلَانَ «١»، الَّذِي\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] \" سَبَلان\" بفتح المهملة والموحدة، ويقال له: \"سالم مولى مالك بن أوس بن الحدثان النصري\"، و\"سالم مولى شداد بن الهاد النصري\"، و\"سالم مولى النصريين\" و\"سالم مولى المَهْرِي\"، و\"أبو عبد الله مولى شداد بن الهاد\".و\"سالم أبو عبد الله الدوسي\"، و\"سالم مولى دَوْس\". ذكر ذلك كله عبد الغني بن سعيد قاله ابن الصلاح (ص ٢٢٦ من التدريب) [١] أ. هـ.\nوالخطيب البغدادي يروي عن أبي القاسم الأزهري، وعن عبدالله بن أبي الفتح الفارسي، وعن عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي، والجميع شخص واحد من مشايخه.\nوكذلك يروي عن \"الحسن بن محمد الخلال\"، وعن \"الحسن بن أبى طالب\": وعن \"أبى محمد الخلال\"، [والجميع عبارة واحد] [٢].\nويروي أيضا عن \"أبي القاسم التَّنُوخي\"، وعن \"علي بن المحسن\"، وعن \"القاضي أبى القاسم على بن المحسن التَّنُوخي\"، وعن \"على بن أبى المُعَدل\"، والجميع شخص واحد.\nوله من ذلك الكثير، والله أعلم. قاله ابن الصلاح [٣].\nقال في التدريب [٤]: وتَبِعَ الخطيب في ذلك المحدثون، خصوصًا =\n_________\n(١) مقدمة ابن الصلاح ص ٥٥٩\n(٢) مطموس في \"ح\".\n_________\n[١] (٢/ ٧٤٦ من التدريب)\n[٢] في \"م\"، (الحلبي): [والجميع عبارة واحدة]، والصواب ما أثبتناه كما في \"المقدمة\" (ص ٥٦٠).\n[٣] المقدمة (ص ٥٦١)\n[٤] تدريب ٢/ ٧٤٩","vol":"1","page":411},{"text":"يَرْوِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَنْسُبُونَهُ فِي (١) وَلَائِهِ إِلَى جِهَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ وَهَذَا كَثِيرٌ جِدًّا، وَالتَّدْلِيسُ أَقْسَامٌ كَثِيرَةٌ، كَمَا تَقَدَّمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= المتأخرين، وآخرهم أبو الفضل ابن حجر، نعم لم أر العراقي في \"أماليه\" يصنع شيئا من ذلك [شاكر].\n_________\n(١) في \"ب\": إلي.","vol":"1","page":412},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-72>النَّوْعُ التَّاسِعُ وَالْأَرْبَعُونَ\nمَعْرِفَةُ الْأَسْمَاءِ الْمُفْرَدَةِ وَالْكُنَى الَّتِي لَا يَكُونُ مِنْهَا فِي كُلِّ حَرْفٍ سِوَاهُ </span>(١)\n\nوَقَدْ صَنَّفَ فِي ذَلِكَ الْحَافِظُ أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ الْبَرْدِيجِيُّ «١» وَغَيْرُهُ وَيُوجَدُ ذَلِكَ كَثِيرًا فِي كِتَابِ \"الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ\" لِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ، وَغَيْرِهِ، وَفِي كِتَابِ \"الْإِكْمَالِ\" لِأَبِي نَصْرٍ بْنٍ مَاكُولَا كَثِيرًا.\nوَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو بْنُ الصَّلَاحِ (٢) طَائِفَةً مِنَ الْأَسْمَاءِ الْمُفْرَدَةِ، مِنْهُمْ \"أَجْمَدُ\" بِالْجِيمِ \"بْنُ عُجَيَّانَ\" عَلَى وَزْنِ \"عُلَيَّانَ\" «٢».\nقَالَ اِبْنُ الصَّلَاحِ (٣) وَرَأَيْتُهُ بِخَطِّ اِبْنِ الْفُرَاتِ مُخَفَّفًا عَلَى وَزْنِ \"سُفْيَانَ\"، ذَكَرَهُ اِبْنُ يُونُسَ فِي الصَّحَابَةِ.\n\"أَوْسَطُ بْنُ عَمْرٍو البَجَلِيُّ\" تَابِعِيٌّ.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] بفتح الباء وإسكان الراء، نسبة إلى \"برديج\"، وهى بُليدة بأقصى \"أذربيجان\"، كما قال السمعاني في \"الأنساب\" [شاكر].\n«٢» [شاكر] كلاهما بالعين المهملة، وبضم أوله وفتح ثانيه وتشديد الياء التحتية [شاكر].\n_________\n(١) انظر \"مقدمة ابن الصلاح\" ص ٥٦٢، و\"التقييد والإيضاح ص ٣٥٩، و\"الشذا الفياح\" ص ٢/ ٥٨٤، و\"فتح المغيث\" ص ٤/ ١٩٢، و\"تدريب الراوي\" ٢/ ٧٥٠.\n(٢) مقدمة ابن الصلاح ص ٥٦٣\n(٣) مقدمة ابن الصلاح ص ٥٦٣","vol":"1","page":413},{"text":"\"تَدُومُ بْنُ صُبحٍ «١» الْكُلَاعِيُّ\" عَنْ تُبَيْعٍ «٢» الْحِمْيَرِيِّ (١) اِبْنِ اِمْرَأَةِ كَعْبِ الْأَحْبَارِ (٢).\n\"جبِيبُ\" (٣) -بالجيم- بْنُ الْحَارِثِ\" «٣» صَحَابِيٌّ.\n\"جِيلَانُ بْنُ أبي فَرْوَةَ\" أَبُو الْجَلْدِ الْأَخْبَارِيُّ «٤» تَابِعِيٌّ.\n\"دُّجَيْنُ (٤) بْنُ ثَابِتٍ أبو الْغُصْنِ\" «٥»، يُقَالُ إِنَّهُ \"جُحَا، قَالَ اِبْنُ الصَّلَاحِ (٥): وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ غَيْرُهُ «٦» \" (٦).\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] \"تَدُوم\" بفتح التاء المثناة الفوقية، وقيل بالياء التحتية وضم الدال. و\"صُبيح\" بالتصغير [شاكر].\n«٢» [شاكر] \"تُبيع\" بالتصغير، وهو \"ابن عامر\" [شاكر].\n«٣» [شاكر] \"جُبيب\": بالجيم مصغرًا [شاكر].\n«٤» [شاكر] \"جِيلان\": بكسر الجيم.\nو\"الجَلْد\" بفتح الجيم وسكون اللام وبالدال المهملة [شاكر].\n«٥» [شاكر] \"دُجين\": بالدال المهملة والجيم مصغرًا. و\"الغُصْن\": بضم الغين المعجمة وسكون الصاد المهملة [شاكر].\n«٦» [شاكر] وما صححه ابن الصلاح بأن جحا غير دُجَين بن ثابت، خالفه في ذلك الشيرازي في \"الألقاب\"، فقال: \"جحا: هو الدجين بن ثابت\"، وروي ذلك عن يحيى بن معين: وما اختاره ابن الصلاح من المغايرة تَبِع فيه ابن حبان وابن عدي. قاله العراقي.\nأنظر لسان الميزان (ج ٢ ص ٤٢٨) [شاكر].\n_________\n(١) في \"ط\": المهري، وفي \"ع\": الجهري.\n(٢) في \"ب\": الأخيار، وفي \"ع\": الأخبار.\n(٣) في \"ط\": جنيب.\n(٤) في \"ع\": وجين.\n(٥) مقدمة ابن الصلاح ص ٥٦٤\n(٦) ساقط من \"ط\"، \"ع\"","vol":"1","page":414},{"text":"\"زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ\" «١».\n\"سُعَيْرُ بْنُ الْخِمْسِ\" «٢».\n\"سَنْدَرٌ الْخَصِيُّ (١) \" «٣»، مَوْلَى زِنْبَاعٍ الجُذَامِيِّ، لَهُ صُحْبَةٌ «٤». \"شَكَلُ بْنُ حُمَيْدٍ\" «٥» صَحَابِيٌّ.\n\"شَمْغُونُ بْنُ زَيْدٍ (٢) أَبُو رَيْحَانَةَ\" صَحَابِيٌّ بِالشِّينِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَتَيْنِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ.\n\"صُدَيُّ بْنُ عَجْلَانَ، (أَبُو أُمَامَةَ) «٦» صَحَابِيٌّ\" (٣).\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] وما ذكره المصنف في عد \"زِرّ بن حُبَيش\" من الأفراد، تَبِع في ذلك ابن الصلاح. وتعقبه العراقي بذكر ثلاثة آخرين، كلهم يُسَمى \"زرًا\" وأحدهم صحابي، وثلاثتهم شعراء [شاكر].\n«٢» [شاكر] \"سُعَيْر\" بمهملتين مصغر. و\"الخِمْس\" بكسر الخاء المعجمة وسكون الميم وآخره سين مهملة [شاكر].\n«٣» [شاكر] \"سندر\" بالسين المهملة بوزن جعفر. وقصته في \"مسند أحمد\" (رقم ٦٧١٠، ٧٠٩٦). و\"فتوح مصر\" لابن عبد الحكم (ص ١٣٧ - ١٣٨، ٣٠٣) [شاكر].\n«٤» [شاكر] وكذلك \"سُعير\" ذكر العراقي اثنين من الصحابة كلاهما اسمه \"سُعير\" و\"سندر\" ذكر أنهما اثنان: أحدهما ذكره ابن مَنْدَه وأبو نُعيم، والثاني ذكره أبو موسى المديني في \"ذيله على ابن مَنْدَه\"، ثم أجاب العراقي: أن الصواب أنهما واحد، ونُقِل عن ابن الأثير ظنه أنهما واحد [شاكر].\n«٥» [شاكر] \"شَكَلُ\" بالشين المعجمة والكاف المفتوحتين [شاكر].\n«٦» [شاكر] \"صُدَيّ\" بضم الصاد وفتح الدال المهملتين وآخره ياء مشددة [شاكر].\n_________\n(١) في \"ح\": الحمصي.\n(٢) في \"ط\"، \"ع\": يزيد.\n(٣) ساقط من \"ب\".","vol":"1","page":415},{"text":"\"صُنَابِحُ بْنُ الْأَعْسَرِ\" «١».\n\"ضُرَيْبُ بْنُ نُقَيْرِ\" (١) «٢» أَبُو السَّلِيلِ الْقَيْسِيُّ «٣» الْبَصْرِيُّ، يَرْوِي عَنْ مُعَاذةٍ.\n\"عَزْوَانُ (٢) بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ اِبْنُ زَيْدٍ الرُّقَاشِيُّ\" «٤»، أَحَدُ الزُّهَّادِ، تَابِعِيٌّ.\n\"كَلَدَةُ «٥» بْنُ حَنْبَلٍ\" صَحَابِيٌّ.\n\"لُبي (٣) بن لبا\" «٦» صحابي.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] \"صُنابِح\": بضم الصاد المهملة وكسر الباء الموحدة وآخره حاء مهملة، ابن \"الأَعْسَر\": بفتح الهمزة وإسكان العين وفتح السين المهملتين. قال ابن الصلاح: صحابي، ومن قال فيه صنابحي - يعنى بياء فقد أخطأ، وأورد العراقي على ابن الصلاح \"صنابح\" آخر، وأجاب بأن أبا نُعيم قال: هو الأول فلا تعدد [شاكر].\n«٢» [شاكر] الأول: أوله ضاد معجمة، والثاني ثانيه قاف، والثالث أوله سين مهملة [شاكر].\n«٣» في باقي المخطوطات: العدوي [شاكر] في الأصل: \"العدوي\" وهو خطأ، بل هو \"القيسي\" كما في \"ابن الصلاح\" (ص ٣١٨) و\"التهذيب\" و\"التقريب\" وغيرهما [شاكر].\n«٤» [شاكر] كذا هنا، وهو الموافق لما عند ابن الصلاح و\"المغني\" وفي \"المشتبه\" للذهبي (ص ٣٨٦): \"ابن يزيد\" وفيه نظر [شاكر].\n«٥» [شاكر] \"كَلَدَةُ\" بالكاف واللام والدال المهملة المفتوحات [شاكر].\n«٦» [شاكر] \"لُبَىّ\": بضم اللام وفتح الباء وتشديد الياء بوزن: \"أُبي\" و\"لَبا\": بفتح اللام وتخفيف الباء، بوزن \"عصا\" [شاكر].\n_________\n(١) في \"ط\"، \"ع\": نفير، وفي \"ب\": ضريت ابن بعير.\n(٢) في \"ط\": غزوان.\n(٣) في \"ب\": أبي.","vol":"1","page":416},{"text":"\"لبيد بن بعكك\" أبو السنابل صحابي) (١).\n\"لمازة بن زبار (٢) (تابعي) (٣) «١».\n\" \"مُستمر (٤) بن الريان\"، رأى أنسًا.\n\"نُبيشة الخير\" «٢» صحابي.\n\"نوف البِكالي\" «٣» تابعي.\n\"وابِصة بن معبد\" صحابي.\n\"هبيب بن مغفل\" «٤».\n\"هَمْدان\" «٥» بَريد عمر بن الخطاب، بالدال المهملة، وقيل بالمعجمة.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] \"لِمازة\" بكسر اللام وتخفيف الميم، و\"زَبّار\": بفتح الزاي وتشديد الموحدة [شاكر].\n«٢» [شاكر] \"نُبَيْشَةُ\": ذكر العراقي أن صحابيًا آخر يسمى \"نُبيشة\" ولهم راو آخر مجهول يسمى \"نُبَيْشَةُ\" [شاكر].\n«٣» [شاكر] \"نوف البِكالي\": هو ابن فَضَالة، وهو ابن امرأة كعب الأحبار، له ذكر في \"الصحيحين\" في قصة الخضِر، في حديث ابن عباس.\nوثمَّ \"نوف بن عبد الله\": روى عن علي بن أبى طالب قصة طويلة، ذكر بعضها ابن أبى حاتم. وقد ذكر ترجمتي \"نوف\" ابن حبان في \"الثقات\" [شاكر].\n«٤» [شاكر] \"مُغْفِل\" بضم الميم وإسكان الغين وكسر الفاء [شاكر].\n«٥» [شاكر] بفتح الهاء والميم والذال المعجمة، كاسم البلد وبذلك يكون =\n_________\n(١) مثبت من الأصل، ساقط من باقي المخطوطات و\"غراس\"\n(٢) في الأصل: زياد، وفي \"ط\"، \"ع\": زبان، والصواب ما أثبتاه كما في مقدمة ابن الصلاح و\"ح\".\n(٣) ساقط من باقي المخطوطات.\n(٤) في \"ب\": مشمر.","vol":"1","page":417},{"text":"وقال ابن الجوزي في بعض مصنفاته: \"مسألة\" هل تعرفون رجلًا من المحدثين لا يوجد مثل أسماء آبائه؟ فالجواب: إنه مُسَدَّد بن مُسرْهد بن مُسربل بن مُغربل بن مُطربل بن أرندل بن عرندل بن ماسك الأسدي (١) «١».\nقال ابن الصلاح (٢): وأما الكُنى المفردة فمنها:\n\"أبو العبيدين\" «٢»: واسمه \"معاوية بن سبرة (٣) \" من أصحاب ابن مسعود.\n\"أبو العشراء الدارمي\"، تقدم «٣».\n\"أبو المُدلة «٤»، من شيوخ الأعمش وغيره، لا يعرف اسمه،\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= من الأفراد، وقيل بإسكان الميم وبالدال المهملة، كاسم القبيلة، وبذلك لا يكون فردًا [شاكر].\n«١» [شاكر] لم أجد ضبطًا لباقي أسماء آبائه. ونقل في التهذيب عن العجلْي أن نسبه هكذا: \"مُسَدد بن مسرهد بن مسربل بن مستورد\"!، قال العجلْي: \"كان أبو نُعيم يسألني على نسبه فأُخبره، فيقول: يا أحمد، هذه رقية العقرب\"! .\nثم قال ابن حجر: \"وزعم منصور الخالدي أنه مسدد بن مسرهد بن مسربل بن مغربل بن مرعبل بن أرندل بن عرندل بن ماسك. ولم يتابع عليه\". ولعل هذه الغرائب من زيادات من يحبون الإغراب في كل شيء [شاكر].\n«٢» [شاكر] بالتثنية مع التصغير [شاكر].\n«٣» [شاكر] في صفحة (٣٤٥) [شاكر].\n«٤» في \"ح\": المدلث، [شاكر] \"المُدِلَّة\": بضم الميم وكسر الدال =\n_________\n(١) في \"ط\": \"الاسلك\"\n(٢) مقدمة ابن الصلاح ص ٥٦٧\n(٣) في الأصل و\"ط\"، \"ب\"، \"ع\": صبرة -بالصاد المهملة-، وهو خطأ، والصواب: ما أثبتناه من \"ح\"، انظر تقريب التهذيب، ومقدمة ابن الصلاح.","vol":"1","page":418},{"text":"وزعم أبو نعيم الأصبهاني أن اسمه\" عبيد الله بن عبد الله المدني.\n\"أبو مراية (١) العجلي\" «١»: \"عبد الله بن عمرو\"، تابعي.\n\"أبو مُعيد\" (٢) «٢»: \"حفص بن غيلان\" الدمشقي عن مكحول.\n\"قلت\": وقد روى عنه نحو من عشرة، ومع هذا قال ابن حزم: هو مجهول، لأنه لم يطلع على معرفته ومن روى عنه، فحكم عليه بالجهالة قبل العلم به، كما جهل الترمذي صاحب الجامع، فقال: ومن محمد بن عيسى بن سَوْرة؟ ! .\nومن الكُنى المفردة:\n\"أبو السنابل لبيد ربه بن بعكك (٣) \": رجل من بني عبد الدار صحابي، اسمه واسم أبيه وكنيته من الأفراد «٣».\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= المهملة وفتح اللام المشددة وآخره تاء تأنيث، وفي الأصل \"المدلث\" وهو تصحيف.\nوقول المؤلف إنه من شيوخ الأعمش! لم أجد من سبقه إليه، ففي \"التهذيب\" (١٢: ٢٢٧) أنه لم يرو عنه غير أبي مجاهد الطائي، نقل ذلك عن ابن المديني فلعل المؤلف اطلع على روايات لم يطلع عليها ابن حجر [شاكر].\n«١» [شاكر] \"مُرَايَة\": بضم الميم وبالياء المثناة التحتية [شاكر].\n«٢» [شاكر] \"مُعَيد\": بضم الميم وفتح العين المهملة وآخره دال مهملة. ووقع في الأصل \"معيدن\" بزيادة النون في آخره، ولعله شاهد لتصحيف السماع: سمع الكاتب من المملي تنوين الدال فظنه نونا، فكتب كما وَهِمَ أنه سمع [شاكر].\n«٣» [شاكر] \"أبو السنابل بن بعكك\": مشهور بكنيته، وفي اسمه خلافٌ كثير [شاكر].\n_________\n(١) في \"ط\": مران\n(٢) في \"ط\"، \"ب\"، \"ع\": معبد\n(٣) في \"ط\": بعلل، وفي \"ع\": يعلل، وفي \"ب\": بعلبك.","vol":"1","page":419},{"text":"قال ابن الصلاح (١): وأما الأفراد من الألقاب، فمثل: \"سفينة\" الصحابي اسمه \"مِهران\" «١»، وقيل غير ذلك. \"مندل بن علي العنزي\" «٢»: اسمه \"عمرو\".\n\"سحنون بن سعيد\" «٣» صاحب المدونة: اسمه \"عبد السلام\".\n\"مطين\" «٤»\n\"مُشْكُدانة الجعفي\" «٥»، في جماعة آخرين، سنذكرهم في نوع الألقاب إن شاء الله تعالى. والله أعلم.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] \"مِهران\" بكسر الميم.\nوسفينة هذا: مولى النبي ﷺ [شاكر].\n«٢» [شاكر] \"منْدَل\": في الميم الحركات الثلاث مع إسكان النون وفتح الدال المهملة [شاكر].\n«٣» [شاكر] \"سحنون\" بفتح السين وضمها، ونقل في \"المغنى\" أنه لقب لغيره أيضا، فلا يكون من الأفراد [شاكر].\n«٤» في \"ب\": بطين، [شاكر] \"مُطَيَّن\": بضم الميم وفتح الطاء المهملة وتشديد الياء المفتوحة بوزن اسم المفعول محمد بن عبدالله الحضرمي الحافظ.\nوبكسر الياء المشددة بوزن اسم الفاعل لقب \"محمد بن عبدالله\" أحد شيوخ ابن منده [شاكر].\n«٥» [شاكر] \"مُشْكُدانة\" بضم الميم وإسكان الشين المعجمة وضم الكاف، كلمة فارسية معناها: وعاء المسك، وهو لقب \"عبد الله بن عمر بن أبان الأموي مولاهم\". وقيل له \"الجعفي\"، نسبة إلى خاله \"حسين بن على الجعفي\" [شاكر].\n_________\n(١) مقدمة ابن الصلاح ص ٥٦٨","vol":"1","page":420},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-73>النَّوْعُ الْمُوفِي خَمْسِينَ:\nمَعْرِفَةُ الْأَسْمَاءِ وَالْكُنَى </span>(١)\nوَقَدْ صَنَّفَ فِي ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْحُفَّاظِ، مِنْهُمْ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالدُّولَابِيُّ «١»، وَابْنُ مَنْدَهْ، وَالْحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدَ الْحَافِظُ، وَكِتَابُهُ فِي ذَلِكَ مُفِيدٌ جِدًّا كَثِيرُ النَّفْعِ.\nوَطَرِيقَتُهُمْ أَنْ يَذْكُرُوا الْكُنْيَةَ وَيُنَبِّهُوا عَلَى اسم صَاحِبِهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُعْرَفُ اِسْمُهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُخْتَلَفُ فِيهِ.\nوَقَدْ قَسَّمَهُمْ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو بْنُ الصَّلَاحِ (٢) إِلَى أَقْسَامٍ عِدَّةٍ:\n(أَحَدُهَا): مَنْ لَيْسَ لَهُ اِسْمٌ سِوَى الْكُنْيَةِ، كَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ (٣) الْمَخْزُومِيِّ الْمَدَنِيِّ، أَحَدِ\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] الحافظ أبو بشر محمد بن أحمد الدَوْلابي - بفتح الدال وإسكان الواو وقيل: بضم الدال -وكتابه \"الكنى والأسماء\"، مطبوع في حيدر آباد بالهند سنة ١٣٢٢ في مجلدين، وهو كتاب نفيس جدا [شاكر].\n_________\n(١) انظر: \"معرفة علوم الحديث\" ص ١٨٣، و\"مقدمة ابن الصلاح\" ص ٥٧٠، و\"التقييد والإيضاح\" ص ٣٦٨ و\"الشذا الفياح\" ٢/ ٥٩٦،، و\"فتح المغيث\" ص ٤/ ١٩٨، و\"تدريب الراوي\"٢/ ٧٦٣.\n(٢) مقدمة ابن الصلاح ص ٥٧١\n(٣) في \"ب\": بن هشام بن الحارث","vol":"1","page":421},{"text":"الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ، وَيُكَنَّى بِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَيْضًا، وَهَكَذَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الْمَدَنِيُّ، يُكَنَّى بِأَبِي مُحَمَّدٍ أَيْضًا.\nقَالَ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ: وَلَا نَظِيرَ لَهُمَا فِي ذَلِكَ، وقد قِيلَ لَا كُنْيَةَ لِابْنِ حَزْمٍ هَذَا «١».\nوممن ليس له اسم سوى كنيته فقط: أبو بلال الأشعري عن شريك وغيره، (وكذلك كان يقول: اسمي كنيتي.\nوأبو حَصين «٢» ابن يحيى بن سليمان الرازي، شيخ أبي حاتم وغيره.) (١)\n\" القسم الثاني \": من لا يعرف بغير كنيته (٢)، ولم يوقف على اسمه، منهم: \" أبو أُناس «٣» بالنون الصحابي. \" أبو مُويهبة «٤» صحابي. \" أبو شيبة \" الخدري المدني، الذي قتل في حصار القسطنطينية، ودفن هناك ﵀.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] يعني غير الكنية التي هي اسمه قاله ابن الصلاح [١] [شاكر].\n«٢» [شاكر] \"حَصين\" بفتح الحاء المهملة [شاكر].\n«٣» [شاكر] \"أُناس\" بضم الهمزة وآخره سين مهملة [شاكر].\n«٤» [شاكر] بضم الميم وكسر الهاء والموحدة وبالتصغير [شاكر].\n_________\n(١) ساقط من \"ط\"، \"ع\".\n(٢) في الأصل: من لا تعرف كنيته، ولا يستقيم بها معني القسم ولا يوافق ما قاله ابن الصلاح في المقدمة، والصواب ما أثبتناه من باقي المخطوطات.\n_________\n[١] المقدمة (ص: ٥٧٢)","vol":"1","page":422},{"text":"\" أبو الأبيض «١» عن أنس \". \" أبو بكر بن نافع «٢» شيخ مالك. \" أبو النَّجيب \" بالنون مفتوحة، ومنهم من يقول بالتاء المثناة من فوق (مضمومة، وهو مولى عبد الله بن عمرو «٣». \" أبو حرب (١) بن أبي الأسود \" «٤». \" أبو حريز (٢) الموقفي \" شيخ ابن وهب.) (٣) والموقف: محلة بمصر.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] وذكر ابن أبي حاتم في كتاب له في \"الكنى\": أن اسم \"أبى الأبيض\": \"عيسى\"، وتردد في كتاب \"الجرح والتعديل\"، فمرة سماه \"عيسى\"، ومرة نقل عن أبي زرعة أنه لا يُعرف له اسم. أفاده العراقي.\nأقول: أبو الأبيض هذا هو العنسي الشامي، ونقل ابن حجر في \"التهذيب\" عن ابن عساكر أنه خطَّأ من سماه \"عيسى\" وقال \"يحتمل أن يكون وجِدَ في بعض الروايات: أبو الأبيض عنسي: فتصفحت عليه\" [شاكر].\n«٢» [شاكر] أبو بكر بن نافع أبوه: نافع مولى ابن عمر. قاله ابن الصلاح [شاكر].\n«٣» [شاكر] واعترض العراقي على ابن الصلاح في جعل أبي النُجيب مولى عبد الله بن عمرو ابن العاص، قال \"وإنما هو مولى عبد الله بن سعد بن أبي سرح\"، قال: \"وذكره فيمن لا يعرف اسمه ليس بجيد\"، ثم أسند عن عمرو بن سواد: أن اسمه \"ظليم\" وكذا جزم ابن ماكولا وغيره.\nو\"ظَلِيم\" بفتح الظاء المعجمة وكسر اللام [شاكر].\n«٤» [شاكر] \"حَرْب\": بفتح الحاء المهملة وإسكان الراء وآخره باء موحدة، وأبوه أبو الأسود الدئلي المعروف. ووقع في الأصل \"أبو حرث بن الأسود\" وهو خطأ وتصحيف [شاكر].\n_________\n(١) في \"ط\"، \"ع\": الحارث\n(٢) في الأصل، \"ح\": جرير، والصواب: ما أثبتاه من مقدمة ابن الصلاح (ص ٥٧٤)\n(٣) ساقط من \"ب\".","vol":"1","page":423},{"text":"\"الثالث\": من له كنيتان، إحداهما لقب، مثاله: علي بن أبي طالب، كنيته أبو الحسن، ويقال له \" أبو تراب \" لقبًا.\n\" أبو الزناد \" عبد الله بن ذكوان، يكنى بأبي عبد الرحمن، \" أبو الزناد \" لقب، حتى قيل: إنه كان يغضب من ذلك. \" أبو الرجال \" محمد بن عبد الرحمن، يكنى بأبي عبد الرحمن، و\" أبو الرجال \" لقب له، لأنه كان له عشرة أولاد رجال. \" أبو تُميلة «١»، يحيى بن واضح، كنيته أبو محمد.\n\" أبو الآذان \" الحافظ عمر بن إبراهيم. يكنى بأبي بكر، ولقب بأبي الآذان لكبر أذنيه.\n\" أبو الشيخ \" الأصبهاني الحافظ، هو عبد الله، وكنيته أبو محمد، و\" أبو الشيخ \" لقب\n\" أبو حازم \" العبدوي (١) الحافظ، عمر بن أحمد، كنيته أبو حفص، و\" أبو حازم \" لقب. قاله الفلكي في الألقاب.\n\" الرابع \": من له كنيتان، كابن جريج، كان يكنى بأبي خالد، وبأبي الوليد.\nوكان عبد الله العمري يكنى بأبي القاسم، فتركها واكتنى بأبي عبد الرحمن.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] \"تميلة\" بالتاء المثناة الفوقية وبالتصغير [شاكر].\n_________\n(١) في الأصل: العبدري، وفي \"ط\"، \"ب\"، \"ع\": العبدوري، والصواب ما أثبتناه من مقدمة ابن الصلاح، ومصادر الترجمة.","vol":"1","page":424},{"text":"\" قلت \": وكان (السهيلي يكنى بأبي القاسم وبأبي عبد الرحمن.\nقال ابن الصلاح: (١) وكان لشيخنا منصور بن أبي المعالي النيسابوري، حفيد الفُرَاوي (٢) ثلاث كنى: أبو بكر، وأبو الفتح، وأبو القاسم. والله أعلم.) (٣)\n\" الخامس \": من له اسم معروف، ولكن اختلف في كنيته، فاجتمع له كنيتان وأكثر، مثاله: زيد بن حارثة مولى رسول الله ﷺ، وقد اختلف في كنيته، فقيل: أبو خارجة، وقيل: أبو زيد، وقيل: أبو عبد الله، وقيل: أبو محمد. وهذا كثير يطول استقصاؤه. (٤)\n\" السادس \": من عرفت كنيته واختلف في اسمه، كأبي هريرة ﵁: اختلف في اسمه واسم أبيه على أزيد (٥) من عشرين قولًا، واختار ابن إسحاق أنه عبد الرحمن بن صخر، وصحح ذلك أبو أحمد الحاكم.\nوهذا كثير في الصحابة فمن بعدهم.\n\" أبو بكر عيَّاش \" اختلف في اسمه على أحد عشر قولًا، وصحح أبو زرعة وابن عبد البر أن اسمه \" شعبة \"، ويقال: إن اسمه\n_________\n(١) مقدمة ابن الصلاح ص ٥٧٥\n(٢) في \"إكمال الإكمال\" لابن نقطة (٤/ ٥٥٠): \"بِفَتح الفَاء وَالرَّاء وَكسر الْوَاو وَسمعت بعض أصحابنا يَقُوله بِضَم الفَاء وَالأول أكثر وأشهر\"\n(٣) مطموس في \"ب\".\n(٤) في \"ب\" زيادة: قلت: وكذلك عبد الله بن الزبير له ثلاث كني ذكره البخاري في التاريخ وآخرون: أبو حبيب وأبو بكر وأبو بكير.\n(٥) في \"ب\": أكثر.","vol":"1","page":425},{"text":"كنيته، ورجحه ابن الصلاح (١)، قال: لأنه روي عنه أنه كان يقول ذلك.\n\" السابع \": من اختلف في اسمه وفي كنيته، وهو قليل، كـ\"سفينة\"، قيل: اسمه مهران، وقيل: عمير، وقيل: صالح، وكنيته، قيل: أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو البختري.\n\" الثامن \": من اشتهر باسمه وكنيته، كالأئمة الأربعة «١»: أبو عبد الله مالك، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وأبو حنيفة: النعمان بن ثابت. وهذا كثير.\n\" التاسع \": من اشتهر بكنيته دون اسمه، وكان اسمه معينًا (معروفًا) (٢) كأبي إدريس الخَوْلاني عائذ الله بن عبد الله، أبو مسلم الخَوْلاني: عبد الله بن ثُوَب «٢». أبو إسحاق السبيعي: عَمرو بن عبد الله، أبو الضحى مسلم بن صُبيح «٣»، أبو الأشعث الصنعاني: شرَاحيل بن آدة «٤»، أبو حازم: سلمة بن دينار، وهذا كثير جدًا.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] يعني أن الأئمة الثلاثة: مالكًا، ومحمد بن إدريس الشافعي، وأحمد بن محمد ابن حنبل: كل واحد منهم يكنى أبا عبد الله، والنعمان بن ثابت يكنى أبا حنيفة. وزاد ابن الصلاح عليهم ممن يكنى بأبي عبد الله: سفيان الثوري [شاكر].\n«٢» [شاكر] \"ثُوَب\" بضم الثاء المثلثة وتخفيف الواو [شاكر].\n«٣» [شاكر] صُبيح: بالتصغير [شاكر].\n«٤» [شاكر] \"شَراحيل\": بفتح الشين المعجمة وتخفيف الراء. و\"آدة\": بالمد وتخفيف الدال المهملة [شاكر].\n_________\n(١) مقدمة ابن الصلاح ص ٥٧٨\n(٢) ساقط من \"ط\"، \"ع\".","vol":"1","page":426},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-74>النَّوْعُ الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ:\nمَعْرِفَةُ مَنْ اُشْتُهِرَ بِالِاسْمِ دُونَ الْكُنْيَةِ </span>(١)\nوَهَذَا كَثِيرٌ جِدًّا، وَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو (٢) مِمَّنْ يُكَنَّى بِأَبِي مُحَمَّدٍ جَمَاعَةً مِنْ الصَّحَابَةِ، مِنْهُمْ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ، وَثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ، وَجُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَحُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى، وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ بُحَيْنَةَ «١»، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ (٣) «٢»، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ صَاحِبُ الْأَذَانِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو «٣»، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَكَعْبُ بْنُ مَالِكٍ، وَمَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ.\nوَذَكَرَ مَنْ يُكَنَّى مِنْهُمْ بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَبِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] هو \"عبد الله بن مالك\"، و\"بُحَيْنَةَ\" بالتصغير، اسم أمه، ولذلك يكتب \"ابن\" بين اسمه واسمها بالألف [شاكر].\n«٢» [شاكر] بالصاد والعين المهملتين وبالتصغير [شاكر].\n«٣» في \"ح\": عبد الله بن عمر [شاكر] هو \"عبد الله بن عمرو بن العاص\"، وفي الأصل \"عبد الله بن عمر\" وهو خطأ [شاكر].\n_________\n(١) انظر: \"مقدمة ابن الصلاح\" ص ٥٨٠، و\"التقييد والإيضاح\" ص ٣٧٤، و\"الشذا الفياح\" ٢/ ٦٠٥.و\" تدريب الراوي ٢/ ٧٧٥\n(٢) المقدمة ص ٥٨٠\n(٣) في \"ط\"، \"ب\"، \"ع\": تبدل مكان هذا الاسم بالذي قبله.","vol":"1","page":427},{"text":"وَلَوْ تَقَصَّيْنَا ذَلِكَ لَطَالَ الْفَصْلُ جِدًّا.\nوَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا النَّوْعُ قِسْمًا عَاشِرًا مِنَ الْأَقْسَامِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي النَّوْعِ قَبْلَهُ.","vol":"1","page":428},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-75>النَّوعُ الثَّانِي وَالخَمسُونَ:\nمَعرِفَةُ الأَلقَابِ </span>(١)\nوَقَد صَنَّفَ فِي ذَلِكَ غَيرُ وَاحِدٍ، مِنهُم أَبُو بَكرٍ أَحمَدُ بنُ عَبدِ الرَّحمَنِ الشِّيرَازِيُّ، وَكِتَابُهُ فِي ذَلِكَ مُفِيدٌ كَثِيرُ النَّفعِ ثُمَّ أَبُو الفَضلِ اِبنُ الفَلَكِيِّ الحَافِظُ «١».\nوَفَائِدَةُ التَّنبِيهِ عَلَى ذَلِكَ أَن لَا يُظَنَّ أَنَّ هَذَا اللَّقَبَ لِغَيرِ صَاحِبِ الاسمِ.\nوَإِذَا كَانَ اللَّقَبُ (مَكرُوهًا إِلَى صَاحِبِهِ فَإِنَّمَا يَذكُرُهُ أَئِمَّةُ الحَدِيثِ عَلَى سَبِيلِ التَّعرِيفِ وَالتَّميِيزِ، (لَا عَلَى وَجهِ الذَّمِّ) (٢) وَاللَّمزِ وَالتَّنَابُزِ) (٣) وَاللَّهُ المُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] ومنهم \"أبو الوليد الدباغ\"، و\"أبو الفرج بن الجوزي\"، وشيخ الإسلام أبو الفضل \"أحمد ابن حجر العسقلاني\"، وتأليفه أحسنها وأخصرها وأجمعها ا. هـ تدريب (ص ٢٣٢) [١] [شاكر].\n_________\n(١) انظر: معرفة علوم الحديث ص ٢١٠، ومقدمة ابن الصلاح ص ٥٨٣، والتقييد والإيضاح ص ٣٧٨، والشذا الفياح ٢/ ٦١١، وتدريب الراوي ٢/، ٧٨٠، وفتح المغيث ٤/ ٢١٢.\n(٢) مطموس في \"ط\".\n(٣) مطموس في \"ب\".\n_________\n[١] تدريب (٢/ ٢٨٠)","vol":"1","page":429},{"text":"قَالَ الحَافِظُ عَبدُ الغَنِيِّ بنُ سَعِيدٍ المِصرِيُّ: رَجُلَانِ جَلِيلَانِ لَزِمَهُمَا لَقَبَانِ قَبِيحَانِ:\nمُعَاوِيَةُ بنُ عَبدِ الكَرِيمِ \"الضَّالُّ\"، وَإِنَّمَا ضَلَّ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ.\nوَعَبدُ اللَّهِ بنُ مُحَمَّدٍ \"الضَّعِيفُ\"، وَإِنَّمَا كَانَ ضَعِيفًا فِي جِسمِهِ، لَا فِي حَدِيثِهِ.\nقَالَ اِبنُ الصَّلَاحِ (١): وَثَالِثٌ، وَهُوَ \"عَارِمٌ\" أَبُو النُّعمَانِ مُحَمَّدُ بنُ الفَضلِ السَّدُوسِيُّ، وَكَانَ عَبدًا صَالِحًا بَعِيدًا عَن العرَامَةِ، وَالعَارِمُ الشِّرِّيرُ المفَسِدُ.\n(غُندَرٌ) (٢) لَقَبٌ لِمُحَمَّدِ بنِ جَعفَرٍ البَصرِيِّ الرَّاوِي عَن شُعبَةَ، وَلِمُحَمَّدِ بنِ جَعفَرٍ الرَّازِيِّ، رَوَى عَن أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ، وَلِمُحَمَّدِ بنِ جَعفَرٍ البَغدَادِيِّ الحَافِظِ الجَوَّالِ شَيخِ الحَافِظِ أَبِي نُعَيمٍ الأَصبَهَانِيِّ وَغَيرِهِ، ولمحمد بن جعفر بن دُران البغدادي، روى عن أبي خليفة الجمحي، ولغيرهم.\n\"غُنجار\": لقب لعيسى بن موسى التميمي أبي أحمد «١» البخاري، وذلك لحمرة وجنتيه، روى عن مالك والثوري وغيرهما.\nو\"غُنجار\" آخر متأخر، وهو أبو عبد الله محمد بن أحمد «٢»\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] في الأصل \"أبى محمد\" وهو خطأ، صححناه من \"ابن الصلاح\" \"والتهذيب\" \"والمغنى\" [شاكر].\n«٢» [شاكر] هكذا هنا، وهو الصواب الموافق لابن الصلاح (ص ٣٣١) وتذكرة الحفاظ (ج ٣ ص ٢٣٩). وفى المغنى \"محمد بن محمد\" ولعله نسبه إلى جده [شاكر].\n_________\n(١) مقدمة ابن الصلاح ص ٥٨٤.\n(٢) في \"ع\": عند و! .","vol":"1","page":430},{"text":"البخاري الحافظ، صاحب تاريخ بُخارى «١»، توفي سنة ثنتي عشرة وأربعمائة.\n\"صاعقة\": لُقب به محمد بن عبد الرحيم شيخ البخاري، لقوة حفظه وحسن مذاكرته.\n\"شَبَاب\" (١): هو خليفة بن خياط المؤرخ.\n\"زُنيج\" «٢»: محمد بن عمرو الرازي (٢)، شيخ مسلم.\n\"رُستَه\": عبد الرحمن بن عمر.\nسُنيد: هو الحسين بن داود المفسر.\nبُندَار: محمد بن بشار شيخ الجماعة، لأنه كان بندار الحديث «٣».\nقَيصَر: لقب أبي النضر هاشم بن القاسم شيخ الإمام أحمد بن حنبل.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] الأجود والأصح رسم \"بخارا\" بالألف. أنظر \"القاموس المحيط\" [شاكر].\n«٢» [شاكر] \"زنيج\" بالزاي والنون والجيم مصغرا، هو لقب أبي غسان محمد بن عمرو الأصبهاني الرازي شيخ مسلم [شاكر].\n«٣» [شاكر] أي مكثرًا منه، والبندار: المكثر من الشيء يشتريه ثم يبيعه. قاله السمعاني. وفي \"القاموس\": بندار الحديث: حافظه، وهو بضم الباء [شاكر]\n_________\n(١) في \"ط\": شان، في \"ع\": شبان.\n(٢) في \"ب\": أبو حسان محمد بن عمر","vol":"1","page":431},{"text":"\"الأَخفَش\": لقب لجماعة، منهم: أحمد بن عمران البصري النحوي، وروى عن زيد بن الحباب، وله غريب الموطأ.\nقال ابن الصلاح: (١) وفي النحويين (أخافش ثلاثة مشهورون، أكبرهم: أبو الخطاب عبد الحميد بن عبد المجيد، وهو الذي ذكره) (٢) سيبويه في كتابه المشهور، والثاني: أبو الحسين (٣) سعيد بن مسعدة، راوي كتاب سيبويه عنه، والثالث: أبو الحسن علي بن سليمان، تلميذ أبوي (٤) العباس أحمد بن يحيى ثعلب، ومحمد بن يزيد المُبَرِّد.\n\"مُربَّع\" «١»: لقب لمحمد بن إبراهيم الحافظ (٥) البغدادي.\n\"جَزَرَة\" «٢»: صالح بن محمد الحافظ (البغدادي) (٦) «٣».\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] \"مُربَّع\": بضم الميم وتشديد الباء الموحدة المفتوحة، على وزن اسم المفعول [شاكر].\n«٢» [شاكر] \"جَزَرَة\" بفتحات [شاكر].\n«٣» [شاكر] لُقِب بذلك لأنه سمع ما روي عن عبد الله بن بسر أنه كان يرقي بخرزة بالخاء المعجمة والراء والزاي. فصفحها \"جزرة\" بالجيم والزاي والراء، فذهبت عليه لقبا له، وكان ظريفًا. له نوادر تُحكى أ. هـ من \"المقدمة\" [شاكر].\n_________\n(١) مقدمة ابن الصلاح ص ٥٨٧\n(٢) مطموس في \"ط\".\n(٣) في \"ح\"، \"ط\"، \"ع\": الحسن\n(٤) في \"ط\"، \"ب\": أبي، وفي \"ع\": أبو\n(٥) في \"ط\"، \"ب\"، \"ع\" زيادة: الأنماطي.\n(٦) ساقط من \"ط\"","vol":"1","page":432},{"text":"\"كِيلَجَة\" «١»: محمد بن صالح الحافظ البغدادي أيضًا.\n\"مَاغَمَّةُ\" (١): علي بن عبد الصمد البغدادي الحافظ، ويقال: علان ماغمه (٢) فيجمع له بين لقبين «٢».\n\"عبيدٌ (٣) العجل\" «٣»: لقب أبي عبد الله الحسين بن محمد بن حاتم البغدادي الحافظ أيضًا.\nقال ابن الصلاح: (٤) وهؤلاء الخمسة البغداديون الحفاظ كلهم من تلامذة يحيى بن معين وهو الذي لقبهم بذلك.\n\"سَجَّادَةُ\": الحسن بن حماد، من أصحاب وكيع، والحسين بن أحمد، شيخ ابن عدي.\n\"عَبْدَان\": لقب جماعة، فمنهم: عبد الله بن عثمان، شيخ البخاري.\nفهؤلاء ممن ذكره الشيخ أبو عمرو، واستقصاء ذلك يطول جدًا. والله أعلم.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] \"كِيلَجَة\" بكسر الكاف وفتح اللام والجيم [شاكر].\n«٢» [شاكر] يعني أنه كان يلقب باللقبين، فتارة يجمع له بينهما، وتارة يفرد كل واحد منهما. و\"ماغمه\" بلفظ النفي لفعل الغم، كما ضبطه ابن الصلاح [شاكر].\n«٣» [شاكر] \"عُبيد العجل\" بالتصغير وتنوين الدال ورفع كلمة \"العجل\" والمجموع لقب له [شاكر].\n_________\n(١) في \"ط\"، \"ع\": باغمة\n(٢) في \"ع\": فاغمة\n(٣) في \"ط\"، \"ب\"، \"ع\": عبد\n(٤) مقدمة ابن الصلاح ص ٥٨٨.","vol":"1","page":433},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-76>النَّوْعُ الثَّالِثُ وَالْخَمْسُونَ:\nمَعْرِفَةُ الْمُؤْتَلِفِ وَالْمُخْتَلِفِ في الْأَسْمَاءِ وَالْأَنْسَابِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ </span>(١)\nوَمِنْهمُ مَا تَتَّفِقُ فِي الْخَطِّ صُورَتُهُ، وَتَفْتَرِقُ فِي اللَّفْظِ صِيغَتُهُ.\nقال ابن الصلاح: (٢) (وهو فنٌ جليل، ومن لم يعرفه من المحدثين كثر عثاره، ولم يعدم مخجلًا.\nوقد صنف فيه كتب مفيدة، من أكملها الإكمال) (٣) لابن ماكولا، على إعواز فيه.\n\" قلت \": قد استدرك عليه الحافظ ابن نقطة (٤) كتابًا قريبًا من الإكمال فيه فوائد كثيرة.\nوللحافظ أبي عبد الله البخاري - من المشايخ المتأخرين - كتاب\n_________\n(١) انظر: مقدمة ابن الصلاح ص ٥٩٠، والتقييد والإيضاح ص ٣٨١، والشذا الفياح ٢/ ٦١٧، وفتح المغيث ٤/ ٢٢٢، وتدريب الراوي ٢/ ٧٩٠، ونزهة النظر ص ١٣٠\n(٢) مقدمة ابن الصلاح ص ٥٩٠\n(٣) مطموس في \"ب\"\n(٤) في باقي المخطوطات: عبد الغني بن نقطة","vol":"1","page":434},{"text":"مفيد أيضًا في هذا الباب «١».\nومن أمثلة ذلك \" سلاَّم وسَلَام «٢»، \" عُمارة، وعِمارة \" «٣» حِزام، حَرَام (١) «٤»،\n\" عباس، عياش \" «٥»، \" غنام، عثام «٦»، \" بشّار، يسَار \" «٧»،\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] وللحافظ عبد الغني بن سعيد الأزدي المصري كتابا:\n\"المؤتلف والمختلف\"، و\"مشتبه النسبة\" وكلاهما مطبوع بالهند [شاكر].\n«٢» [شاكر] الأول بتشديد اللام، والثاني بتخفيفها [شاكر].\n«٣» [شاكر] أحدهما بضم العين المهملة، والآخر بكسرها مع تخفيف الميم فيهما، ويوجد أيضا \"عَمّارة\" بفتح العين مع تشديد الميم، وأيضا \"غُمارة\" بالغين المعجمة المضمومة مع تخفيف الميم [شاكر].\n«٤» [شاكر] الأول بكسر الحاء المهملة وبالزاي، والثاني: بفتح المهملة وبالراء، مع التخفيف فيهما.\nويوجد أيضا \"خُرّام\" بضم الخاء المعجمة وتشديد الراء و\"خَزّام\" بفتح الخاء المعجمة وتشديد الزاي و\"خُزام\" بضم المعجمة وتخفيف الزاي [شاكر].\n«٥» [شاكر] الأول بالباء الموحدة والسين المهملة، والثاني بالياء التحتية والشين المعجمة، ويوجد أيضا \"عناس\" بالنون والسين المهملة، و\"عياس\" بالياء التحتية والسين المهملة، و\"عتاس\" بالتاء المثناة الفوقية والسين المهملة، وجميعها بفتح الأول وتشديد الثاني [شاكر].\n«٦» [شاكر] الأول بالغين المعجمة والنون، والثاني بالعين المهملة والثاء المثلثة.، ويوجد أيضا \"غَثّام\" بالمعجمة مع المثلثة وكلها بفتح الأول وتشديد الثاني [شاكر].\n«٧» [شاكر] الأول بالباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة، والثاني بالياء التحتية المثناة وتخفيف السين المهملة [شاكر].\n_________\n(١) في \"ب\": خرام","vol":"1","page":435},{"text":"\" بِشر، بُسر \" «١»، \" بشير، يُسير، (نُسير) (١) \" «٢»، \" حارثة، جارية \" «٣»،\n\" جَرِير، حَريز \" «٤»، \" حِبان، حَيان (٢) \" «٥»، \" رَيَاح،\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] الأول بكسر الباء الموحدة وبالشين المعجمة، والثاني بضم الموحدة وبالسين المهملة،\nويوجد \"يسر\" بضم الياء التحتية المثناة وإسكان السين المهملة، و\"يسر\" بفتحهما،\nو\"نَسْر\" بفتح النون وإسكان السين المهملة، و\"نَشْر\" بفتح النون وإسكان المعجمة، و\"بَشَر\" بالباء الموحدة والشين المعجمة المفتوحتين [شاكر].\n«٢» [شاكر] الأول بالباء الموحدة المفتوحة والشين المعجمة المكسورة، والثاني بالياء التحتية المثناة المضمومة وفتح السين المهملة، والثالث بضم النون وفتح المهملة. ويوجد- أيضا \"بُشَير\" بالموحدة المضمومة وفتح المعجمة، و\"يُسَير\" بضم التحتية وفتح المهملة، و\"يَسِير\" بفتح التحتية وكسر المهملة، و\"نَسْتَر\" بفتح النون وإسكان السين المهملة وفتح التاء المثناة الفوقية [شاكر].\n«٣» [شاكر] الأول بالحاء المهملة والراء والثاء المثلثة، والثاني بالجيم والراء المثناة التحتية.\nويوجد أيضا \"جازية\" بالجيم والزاي والياء التحتية [شاكر].\n«٤» [شاكر] الأول بفتح الجيم وكسر الراء وآخره راء، والثاني بوزنه لكن أوله حاء مهملة وآخره زاي.\nويوجد أيضا \"حرير\" بوزنهما ولكن أوله حاء مهملة وآخره راء، ويوجد أيضا \"جُرَير\" بضم الجيم وفتح الراء وآخره راء، \"خُزَير\" بضم الخاء المعجمة وفتح الزاي وآخره راء، و\"جُرْبُز\" بضم الجيم وإسكان الراء وضم الباء الموحدة وآخره زاي [شاكر].\n«٥» [شاكر] الأول بكسر الحاء المهملة وبالباء الموحدة، والثاني بفتح المهملة وبالياء المثناة التحتية.\nويوجد أيضا \"حُبّان\" بضم المهملة وبالباء الموحدة و\"حنان\" بفتح المهملة وبالنون، و\"جَبّان\" بالجيم المفتوحة وبالباء الموحدة، و\"جَنَّان\" بفتح الجيم وبالنون، و\"جَيّان\" بفتح الجيم وبالياء المثناة التحتية، وكل هؤلاء بتشديد ثانيه، ويوجد أيضا \"حَنان\" بفتح المهملة =\n_________\n(١) ساقط من \"ب\".\n(٢) في \"ط\"، \"ع\": حِبان، حَبان","vol":"1","page":436},{"text":"رِباح \" «١»، \" سُريج، شُريح \" «٢»، \" عَبَّاد، عُباد \" «٣». ونحو ذلك.\nوكما يقال: \" العَنْسي، والعَيشي، والعَبْسي \" «٤»، \" الحَمّال، والجَمّال \" «٥»، \" الخَيّاط، والحَنّاط (١)، والخَبّاط (٢) \" «٦»،\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= وبالنون و\"جِنان\" بكسر الجيم وبالنون، وهما بتخفيف الثاني فيهما [شاكر].\n«١» [شاكر] الأول بفتح الراء مع تخفيف الباء الموحدة، والثاني بكسر الراء مع تخفيف الياء المثناة التحتية [شاكر].\n«٢» [شاكر] كلاهما بالتصغير، والأول أوله سين مهملة وآخره جيم. والثاني أوله شين معجمة وآخره حاء مهملة [شاكر].\n«٣» [شاكر] الأول بالكسر وتشديد الموحدة، والثاني بالضم وتخفيف الموحدة.\nويوجد أيضا \"عِبَاد\" بالكسر وتخفيف الموحدة و\"عَيّاد\" بالفتح وتشديد المثناة التحتية، و\"عَناد\" بالفتح وتخفيف النون، وكلها أولها عين مهملة وآخرها دال مهملة.\nويوجد أيضا \"عِياذ\" بكسر العين المهملة وتخفيف المثناة التحتية وآخره ذال معجمة [شاكر].\n«٤» [شاكر] كلها أوله عين مهملة مفتوحة والأولى بإسكان النون وبالسين المهملة، والثالث مثله إلا أنه بالباء الموحدة بدل النون، والثاني بإسكان الياء التحتية المثناة وبالشين المعجمة [شاكر].\n«٥» [شاكر] كلاهما بفتح أوله وتشديد الميم، والأول بالحاء المهملة. والثاني بالجيم. ويوجد أيضا \"جَمَال\" بفتح الجيم مع تخفيف الميم، و\"حِمَال\" بكسر الحاء المهملة مع تخفيف الميم [شاكر].\n«٦» [شاكر] كلها بفتح أوله وتشديد ثانيه، والأول بالخاء المعجمة والياء المثناة =\n_________\n(١) في \"ط\": الحباط.\n(٢) في \"ح\": الحيَّاط.","vol":"1","page":437},{"text":"\" البزار (١)، والبزاز (٢) \" «١»، \" الأبُلي، والأيْلِي \" «٢»،\n\" البصري والنصري \" «٣»، \" الثَوْري والتَوَّزي (٣) \" «٤»، \" الجُريري، والجَريري، والحَريري (٤) \" «٥»،\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= التحتية، والثالث مثله ولكن بالباء الموحدة والثاني بالحاء المهملة والنون [شاكر].\n«١» [شاكر] الأول آخره راء والثاني آخره زاي [شاكر].\n«٢» [شاكر] الأول بالهمزة والباء الموحدة -المضمومتين- وكسر اللام المشددة، نسبة إلى \"الأبلة\" وهي بلدة قديمة على أربعة فراسخ من البصرة، والثاني بفتح الهمزة وإسكان الياء المثناة التحتية وكسر اللام المخففة، نسبة إلى \"آيلة\" وهى بلدة على ساحل بحر القلزم \"البحر الأحمر\"، وموضعها الذي يسمى الآن \"العقبة\".\nويوجد أيضا \"الإيلي\" بكسر الهمزة ثم ياء مثناه تحتية نسبة إلى \"إيلة\" من قرى \"باخَرْز\" - بفتح الخاء وإسكان الراء - بنيسابور. و\"الآبلي\" بمد الهمزة وكسر الباء الموحدة، نسبة إلى \"آبل السوق\" [شاكر].\n«٣» [شاكر] كلاهما بالصاد المهملة، والأول بالباء الموحدة والثاني بالنون، ويوجد أيضا \"النضَري\" و\"النضْرى\" كلاهما بالنون والضاد المعجمة، والأول بفتح الضاد والثاني بإسكانها [شاكر].\n«٤» [شاكر] الأول بفتح الثاء المثلثة وإسكان الواو وبالراء، والثاني بفتح التاء المثناة الفوقية وفتح الواو المشددة وبالزاي. ويوجد أيضا \"البوري\" و\"النُّوري\" كلاهما بضم أوله وبالراء وأولهما بالباء الموحدة، والثاني بالنون، و\"التُوزِى\" بضم التاء المثناة الفوقية وكسر الزاي [شاكر].\n«٥» [شاكر] كلها براءين، والأول بضم الجيم والثاني بفتحها، والثالث بفتح الحاء المهملة.\nويوجد أيضا \"الجَزِيرى\" بفتح الجيم وكسر الزاي وآخره راء. و\"الجُزَيْرى\" مثله، إلا أنه بالتصغير، و\"الحِزْيَزي\" =\n_________\n(١) في \"ب\": البراز\n(٢) في \"ح\": البَراز.\n(٣) في \"ط\": التهزي، في \"ع\": الثوزي\n(٤) في \"ب\": الحزيزي والحريري","vol":"1","page":438},{"text":"\" السَّلمي، والسُّلمي \" «١»، \" الهمْداني، والهمَذَاني \" «٢»، وما أشبه ذلك، (وهو كثير) (١).\nوهذا إنما يضبط بالحفظ محررًا في مواضعه، (والله تعالى المعين الميسر، وبه المستعان) (٢) «٣».\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= بكسر الحاء المهملة وإسكان الزاي وفتح الياء المثناة التحتية وبعدها زاي، نسبة إلى \"حزيز\" قرية من قرى اليمن [١]. [شاكر]\n«١» [شاكر] الأول بالسين المهملة واللام المفتوحين، نسبة إلى \"بني سلِمة\" بكسر اللام من الأنصار، والثاني بضم السين المهملة وفتح اللام، نسبة إلى \"بني سُليم\" بالتصغير، و\"السَلْمى\" بفتح السين المهملة وإسكان اللام، نسبة إلى \"سَلْم\" أحد أجداد المنسوب إليه. [شاكر]\n«٢» [شاكر] الأول بإسكان الميم وبالدال المهملة، نسبة إلى \"هَمْدَان\" قبيلة معروفة، والثاني بفتح الميم والذال المعجمة، نسبة إلى مدينة \"هَمَذَان\" من بلاد الفرس، وأكثر المتقدمين من الصحابة والتابعين منسوبون للقبيلة، وأكثر المتأخرين منسوبون للمدينة. [شاكر]\n«٣» [شاكر] من أهم علوم الحديث معرفة المؤتلف من الأسماء والألقاب والأنساب، وهو مما يكثر فيه وَهْمُ الرواة، ولا يتقنه إلا عالم كبير حافظ، إذ لا يعرف الصواب فيه بالقياس ولا النظر، وإنما هو الضبط والتوثيق في النقل، كما رأيت في الأمثلة السابقة.\nوقد صنف الحافظ الذهبي المتوفى سنة ٧٤٨ كتاب \"المشتبه في أسماء =\n_________\n(١) ساقط من \"ط\"، \"ب\"، \"ع\".\n(٢) ساقط من \"ط\".\n_________\n[١] انظر الأنساب للسمعاني ٤/ ١٥٢، واللباب في تهذيب الأنساب ١/ ٣٦٤ وفي الحلبي «الحِزْيَري»، و«حزير»!","vol":"1","page":439},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-77>النَّوْعُ الرَّابِعُ وَالْخَمْسُونَ:\nمَعْرِفَةُ الْمُتَّفِقِ وَالْمُفْتَرِقِ مِنَ الْأَسْمَاءِ وَالْأَنْسَابِ </span>(١)\nوَقَدْ صَنَّفَ فِيهِ الْخَطِيبُ كِتَابًا حَافِلًا. وَقَدْ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو أَقْسَامًا (٢)\nأَحَدُهَا أَنْ يَتَّفِقَ اِثْنَانِ أَوْ أَكْثَرُ فِي الِاسْمِ وَاسْمِ الْأَبِ مِثَالُهُ\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= الرجال\"، طبع في ليدن سنة ١٨٦٣ ميلادية، وهو كتاب جيد جدا، جمع فيه أكثر ما يشتبه على القارئ، وقد اعتمدنا عليه في ضبط أكثر المثل [١] التي ذكرها المؤلف، وفيما زدناه عليها، ولكنه اعتمد في ضبط المشكل على الضبط بالقلم دون بيانه بالكتابة.\nثم ألف الحافظ بن حجر العسقلاني المتوفى سنة ٨٥٢ كتاب، \"تبصير المنتبه بتحرير المشتبه\"، اعتمد فيه على الضبط بالكتابة، وزاد زيادات كثيرة على الذهبي وغيره، وهو أوفى كتاب في هذا الباب، ولم يطبع، ويوجد محفوظا بدار الكتب المصرية، ونسأل الله التوفيق لطبعه [٢] [شاكر].\n_________\n(١) انظر: مقدمة ابن الصلاح ص ٦١٣، والتقييد والإيضاح ص ٤٠٤، والشذا الفياح ٢/ ٦٦٢، وفتح المغيث ٤/ ٢٨٥، تدريب الراوي ٢/ ٨٢٠.\n(٢) مقدمة ابن الصلاح ص ٦١٣\n_________\n[١] في الحلبي [الأسماء]\n[٢] طُبع في أربعة مجلدات بتحقيق علي محمد البجاوي وطبع في الدار المصرية للتأليف والترجمة سنة ١٩٦٧.","vol":"1","page":440},{"text":"\" (الْخَلِيلُ) (١) بْنُ أَحْمَدَ\" سِتَّةٌ،:\nأَحَدُهُمْ النَّحْوِيُّ الْبَصْرِيُّ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ وَضَعَ عِلْمَ الْعَرُوضِ، قَالُوا وَلَمْ يُسَمَّ أَحَدٌ بَعْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - بِأَحْمَدَ قَبلَ أَبِي الْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ، إِلَّا أَبَا السَّفَرِ سَعِيدِ بْنِ أَحْمَدَ، فِي قَوْلِ اِبْنِ مَعِينٍ، وَقَالَ غَيْرُهُ سَعِيدُ بْنُ يُحْمِدَ فَاللَّهُ أَعْلَمُ.\nالثَّانِي أَبُو بِشْرٍ الْمُزَنِيُّ، بَصْرِيٌّ أَيْضًا، رَوَى عَنْ الْمُسْتَنِيرِ بْنِ أَخْضَرَ عَنْ مُعَاوِيَةَ، وَعَنْهُ عَبَّاسٌ الْعَنْبَرِيُّ وَجَمَاعَةٌ\nوَالثَّالِثُ أَصْبَهَانِيٌّ «١»، رَوَى عَنْ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ وَغَيْرِهِ.\nوَالرَّابِعُ: أَبُو سَعِيدٍ السِّجزِيُّ (٢)، الْقَاضِي الْفَقِيهُ الْحَنَفِيُّ الْمَشْهُورُ بِخُرَاسَانَ رَوَى عَنِ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَطَبَقَتِهِ.\nالْخَامِسُ: (أَبُو سَعِيدٍ البُسْتِيُّ الْقَاضِي، حَدَّثَ عَنْ الَّذِي قَبْلَهُ، وَرَوَى عَنْهُ الْبَيْهَقِيُّ.\nالسَّادِسُ) (٣): أَبُو سَعِيدٍ الْبُسْتِيُّ أَيْضًا، شَافِعِيٌّ، أَخَذَ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيِّ، دَخَلَ بِلَادَ الْأَنْدَلُسِ.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] صحح العراقي أن هذا الثالث يسمى: \"الخليل بن محمد\" لا \"ابن أحمد\" كما سماه بذلك أبو الشيخ في \"طبقات الأصبهانيين\"، وأبو نُعيم في \"تاريخ أصبهان\"، وغَلَّطَ العراقي من سماه \"ابن أحمد\" كابن الصلاح وابن الجوزي والهروي في كتاب \"مشتبه أسماء المحدثين\" أهـ ملخصا من شرح مقدمة ابن الصلاح للعراقي. أقول: وكذلك هو في \"تاريخ أصبهان\" لأبى نُعيم (ج ١ ص ٣٠٧_٣٠٨ طبعة ليدن) [شاكر].\n_________\n(١) ساقط من \"ط\".\n(٢) في \"ب\": الصخري\n(٣) ساقط من \"ط\".","vol":"1","page":441},{"text":"الْقِسْمُ الثَّانِي \"أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ\" أَرْبَعَةٌ: القَطِيعِيُّ، والبصري، والدينوري، والطرسوسي.\n\" محمد بن يعقوب بن يوسف \" اثنان من نيسابور: (شافعيان) (١) أبو العباس الأصم، وأبو عبد الله بن الأخرم «١».\n\"الثالث\": \" أبو عمران الجوني \" اثنان: عبد الملك بن حبيب، تابعي، وموسى بن سهل، يروي عن هشام بن عروة.\n\" أبو بكر بن عياش \" ثلاثة: القارئ المشهور «٢»، والسلمي الباجدائي «٣» صاحب (غريب الحديث، توفي سنة) (٢) أربع ومائتين، وآخر حمصي مجهول.\n\" الرابع \": \" صالح بن أبي صالح \" أربعة.\n\" الخامس \": \" محمد بن عبد الله الأنصاري \" (اثنان) (٣): أحدهما المشهور صاحب الجزء، وهو شيخ البخاري، والآخر ضعيف، يكنى بأبي سلمة.\nوهذا باب واسع كبير، كثير الشعب، يتحرر بالعمل والكشف عن الشيء في أوقاته.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] وهما من شيوخ الحاكم أبى عبد الله صاحب في المستدرك. [شاكر]\n«٢» [شاكر] اختلف في اسمه اختلافًا كثيرا. [شاكر]\n«٣» [شاكر] بفتح الباء والجيم، نسبة إلى \"باجَدَّاء\" قرية بنواحي بغداد. وهذا اسمه حسين ابن عياش بن حازم، له ترجمة في التهذيب. [شاكر]\n_________\n(١) ساقط من باقي المخطوطات.\n(٢) مطموس في \"ط\".\n(٣) ساقط من \"ط\".","vol":"1","page":442},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-78>النَّوْعُ الْخَامِسُ وَالْخَمْسُونَ:\nنَوْعٌ يَتَرَكَّبُ مِنْ النَّوْعَيْنِ قَبْلَهُ </span>(١)\nوَلِلْخَطِيبِ الْبَغْدَادِيِّ فِيهِ كِتَابُهُ الَّذِي وَسَمَهُ بِـ \"تَلْخِيصِ (٢) الْمُتَشَابِهِ فِي الرَّسْمِ\" (٣)\nمِثَالُهُ: \"مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ\" بِفَتْحِ الْعَيْنِ، جَمَاعَة، \"ومُوسَى بْنُ عُلَيٍّ\" بِضَمِّهَا (٤)، مِصْرِيٌّ يَرْوِي عَنْ التَّابِعِينَ «١».\nومنه \" المُخَرَّمى\". و\" المَخْرَمي\" «٢»\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] وهو موسى بن على بن رباح، مات بالإسكندرية سنة (١٦٣)، وفى اسم أبيه روايتان: بفتح العين وبضمها، وكان موسى يكره تصغير اسم أبيه. [١] [شاكر]\n«٢» [شاكر] الأول: بضم الميم وفتح الخاء المعجمة وفتح الراء المشددة، نسبة إلى \"المُخَرَّم\" محله ببغداد، منها الحافظ أبو جعفر محمد بن عبد الله بن المبارك وغيره. والثاني: بفتح الميم وإسكان الخاء المعجمة وفتح الراء المخففة، نسبة إلى \"مَخْرمة\" والد \"المسور\"، والمنسوب إليه هو: عبد الله المخرمي المدني من طبقة مالك. [شاكر]\n_________\n(١) انظر: \"مقدمة ابن الصلاح\" ص ٦٢٢، و\"التقييد والإيضاح\" ص ٤١٧، و\"الشذا الفياح\" ٢/ ٦٨٣، و\"فتح المغيث\"٤/ ٣١٣، و\"تدريب الراوي\" ٢/ ٨٣٦\n(٢) في \"غراس\": \"تخليص\"\n(٣) طبع بتحقيق سُكينة الشهابي\n(٤) في \"ط\": وبضمها.\n_________\n[١] انظر تلخيص المتشابه ص ٥٢ - ٥٣","vol":"1","page":443},{"text":"ومنه \" ثَور (١) بن يزيد الحمصي \"، و\" ثور (٢) بن زيد الديلي (٣) الحجازي و\"أبو عمرو (٤) الشَيْباني\" «١» (النحوي، إسحاق بن (٥) مِرار «٢»، و\" يحيى بن أبي عمرو السَّيباني) (٦) «٣».\n\" عمرو بن زرارة النيسابوري \" شيخ مسلم، و\" عمرو بن زرارة \" الحدثي (٤)، يروي عنه أبو القاسم البغوي.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] بفتح الشين المعجمة وإسكان الياء. [شاكر]\n«٢» [شاكر] \"مِرار\" بكسر الميم وتخفيف الراء، على ما ضبطه الذهبي في \"المشتبه\" [١] وابن حجر في التقريب [٢]، وهو الراجح.\nويوجد آخر يقال له أيضًا \"أبو عمرو الشيباني\" كهذا، واسمه \"سعد بن إياس الكوفي\". [شاكر]\n«٣» [شاكر] هذا اسمه \"عَمرو\" أيضًا بفتح العين، وفى الأصل \"عُمر\" وهو خطأ و\"الحَدَثي\" بفتح الحاء والدال المهملتين ثم بثاء مثلثة، نسبة إلى \"الحدث\" وهى قلعة حصينة. [شاكر]\n_________\n(١) في \"ب\": نور\n(٢) في \"ب\": نور\n(٣) في \"ب\": الدؤلي.\n(٤) في \"غراس\": \"أبو عُمر\". والصواب ما أثبتناه انظر: إنباه الرواة على أنباه النحاة (١/ ٢٥٦)\n(٥) في \"ب\": عن\n(٦) في الأصل و\"ح\": (السيناني) وفي \"ب\": (الشيباني) والصواب كما أثبتناه وانظر: \"الأنساب\" (٧/ ٣٣٣) و\"تقريب التهذيب\" (١/ ٥٩٥).\n_________\n[١] زيادة من «الحلبي» [٥٨٣]\n[٢] زيادة من «الحلبي» [٨٢٧٥]","vol":"1","page":444},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-79>النَّوْعُ السَّادِسُ وَالْخَمْسُونَ:\nفِي صِنْفٍ آخَرَ مِمَّا تَقَدَّمَ </span>(١)\n\nوَمَضْمُونُهُ فِي الْمُتَشَابِهِينَ فِي الِاسْمِ وَاسْمِ الْأَبِ أَوْ النِّسْبَةِ، مَعَ الْمُفَارَقَةِ (٢) فِي الْمُقَارَنَةِ، هَذَا مُتَقَدِّمٌ وَهَذَا مُتَأَخِّرٌ.\nمِثَالُهُ:\n(يَزِيدُ بْنُ الْأَسْوَدِ) «١» خُزَاعِيٌّ صَحَابِيٌّ، وَ(يَزِيدُ بْنُ الْأَسْوَدِ) الْجُرَشِيُّ (٣)، أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ وَسَكَنَ الشَّامِ، وَهُوَ الَّذِي اِسْتَسْقَى بِهِ مُعَاوِيَةُ.\nوَأَمَّا (الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ)، فَذَاكَ تَابِعِيٌّ مِنْ أَصْحَابِ اِبْنِ مَسْعُودٍ.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] \"يزيد بن الأسود\" هذا. يقال في اسمه أيضا \"يزيد بن أبى الأسود\". وهناك صحابي آخر صغير، يدعى \"يزيد بن الأسود بن سلمة بن حجر\". وهو كندي، وفد به أبوه على النبي ﷺ وهو غلام. انظر الإصابة (ج ٦ ص ٣٣٦ - ٣٣٧). [شاكر]\n_________\n(١) انظر: \"مقدمة ابن الصلاح\" ص ٦٢٧، و\"التقييد والإيضاح\" ص ٤٢٣، و\"الشذا الفياح\" ٢/ ٦٩٣، و\"فتح المغيث\"٤/ ٣٢٥، و\"تدريب الراوي\"٢/ ٨٤٣\n(٢) في \"ب\": المفارقة.\n(٣): بضم الجيم وفتح الراء وفى أخرها الشين المعجمة (الأنساب للسمعانى ٣/ ٢٤٦)","vol":"1","page":445},{"text":"(الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ) الدِّمَشْقِيُّ، تِلْمِيذُ الْأَوْزَاعِيِّ، وَشَيْخُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ (١)، وَلَهُمْ آخَرُ بَصْرِيٌّ تَابِعِيٌّ (٢).\nفَأَمَّا (٣) (مُسْلِمُ بْنُ الْوَلِيدِ بن رَبَاحٌ) فَذَاكَ مَدَنِيٌّ، يَرْوِي عَنْهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَدْ وَهِمَ الْبُخَارِيُّ فِي تَسْمِيَتِهِ لَهُ فِي تَارِيخِهِ (٤) (بِالْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ) وَاللَّهُ أَعْلَمُ.\n\" قلت \": وقد اعتنى شيخنا الحافظ المزي في تهذيبه ببيان ذلك، وميز بين المتقدم والمتأخر من هؤلاء بيانًا حسنًا، وقد زدت عليه أشياء حسنة في كتابي (٥) \"التكميل\". ولله الحمد.\n_________\n(١) في \"ط\": لأحمد.\n(٢) هو الوليد بن مسلم بن شهاب العنبري، أبو بشر البصري انظر \"المعجم في مشتبه أسامي المحدثين\" ص ٢٤٧\n(٣) في \"ط\"، \"ع\": وأما\n(٤) التاريخ الكبير للبخاري [٨/ ١٥٣] وانظر تعليق المحقق فقد فصل الأمر جزاه الله خيرا.\n(٥) في \"الأصل\": كتاب.","vol":"1","page":446},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-80>النَّوْعُ السَّابِعُ وَالْخَمْسُونَ\nمَعْرِفَةُ الْمَنْسُوبِينَ إِلَى غَيْرِ آبَائِهِمْ </span>(١)\nوَهُمْ أَقْسَام\n(أَحَدُهَا): الْمَنْسُوبُونَ إِلَى (٢) أُمَّهَاتِهِمْ كَمُعَاذٍ وَمُعَوِّذٍ، اِبْنَيْ (عَفْرَاءَ)، (وَهُمَا اللَّذَانِ أَثْبَتَا (٣) أَبَا جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ، وَأُمُّهُمْ هَذِهِ عَفْرَاءُ بِنْتُ) (٤) عُبَيْدٍ، وَأَبُوهُمْ الْحَارِثُ بْنُ رِفَاعَةَ الْأَنْصَارِيُّ وَلَهُمْا (٥) آخَرُ شَقِيقٌ لَهُمَا وهو (عَوْذٌ) «١»، وَيُقَالُ (عَوْنٌ) وَقِيلَ (عَوْفٌ) فَاللَّهُ أَعْلَمُ.\nبِلَالُ اِبْنُ (حَمَامَةَ) الْمُؤَذِّنُ، أَبُوهُ رَبَاحٌ.\nابْنُ (أُمِّ مَكْتُومٍ) الْأَعْمَى الْمُؤَذِّنُ أَيْضًا، وَقَدْ كَانَ يَؤُمُّ أَحْيَانًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي غَيْبَتِهِ، قِيلَ اِسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَائِدَةَ، وَقِيلَ عَمْرُو اِبْنُ قَيْسٍ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] \"عوذ\" بالذال المعجمة، والراجح في اسمه أنه \"عوف\" كما نص عليه ابن حجر في \"الإصابة\". وقد مضى ذكره هو وأخوته في (ص ٢٣٠). [شاكر]\n_________\n(١) انظر: \"مقدمة ابن الصلاح\" ص ٦٢٩، و\"التقييد والإيضاح ص ٤٢٤، و\"الشذا الفياح\" ٢/ ٦٩٥، فتح المغيث ٤/ ٣٢٨، \"تدريب الراوي\" ٢/ ٨٤٥.\n(٢) في \"ب\" زيادة: غير. وهي بلا شك مخالفة لسياق الكلام\n(٣) في \"ط\"، \"ع\": اتيا.\n(٤) ساقط من \"ب\".\n(٥) في باقي المخطوطات: لهم.","vol":"1","page":447},{"text":"(عَبْدُ اللَّهِ اِبْنُ (اللُّتَبِيِّةِ) وَقِيلَ (الْأُتْبِيَّةِ) «١» صَحَابِيٌّ) (١).\nسُهَيْلُ اِبْنُ (بَيْضَاءَ) وَأَخَوَاهُ مِنْهَا سَهْلٌ وَصَفْوَانُ، وَاسْمُ بَيْضَاءَ (دَعْدٌ) وَاسْمُ أَبِيهِمْ وَهْبٌ.\nشُرَحْبِيلُ اِبْنُ (حَسَنَةَ) أَحَدُ أُمَرَاءِ الصَّحَابَةِ عَلَى الشَّامِ، هِيَ أُمُّهُ، وَأَبُوهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُطَاعِ «٢» الْكِنْدِيُّ.\nعبد الله بن \" بحينة (٢) \"، وهي أمه، (وأبوه: مالك بن القِشب «٣» الأسدي.\nسعد بن \" حبتة «٤»،هي أمه) (٣)، وأبوه بُجير بن معاوية «٥».\nومن التابعين فمن بعدهم: محمد بن \"الحنفية\"، واسمها \"خولة\"، وأبوه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] \"اللُتْبِيَّة\". بضم اللام وإسكان التاء المثناة الفوقية وكسر الباء الموحدة، وتشديد الياء التحتية، و\"الأتبية\" بوزنه، وفى ضبط كل منهما أقوال أُخر. [شاكر]\n«٢» [شاكر] في الأصل: \"ابن أبى المطاع\"، وهو خطأ صححناه من \"الإصابة\" وغيرها من كتب الرجال. [شاكر]\n«٣» [شاكر] \"القِشْب\": بكسر القاف وإسكان الشين المعجمة وآخره باء موحدة. [شاكر]\n«٤» [شاكر] \"حَبْتة\" بفتح الحاء المهملة وإسكان الباء الموحدة. [شاكر]\n«٥» [شاكر] \"بُجَير\" بضم الباء وفتح الجيم. وفي الأصل \"يحيى\" وهو خطأ صححناه من \"ابن سعد\" و\"الإصابة\" وغيرهما. \"وسعد ابن حبتة\" هذا صحابي، من ذريته: \"أبو يوسف القاضي\" صاحب \"أبي حنيفة\"، وهو \"يعقوب بن إبراهيم بن حبيب [بن خنيس] بن سعد ابن حبتة\". [شاكر]\n_________\n(١) ساقط من \"ط\"، \"ع\"\n(٢) في \"ب\": نجيبة.\n(٣) ساقط من \"ب\".","vol":"1","page":448},{"text":"إسماعيل بن عُلية، هي أمه، وأبوه إبراهيم، وهو أحد أئمة الحديث والفقه ومن كبار الصالحين.\n\" قلت \": فأما ابن عُلية الذي يعزو إليه كثير من الفقهاء، فهو إبراهيم بن إسماعيل (١) هذا، وقد كان مبتدعًا يقول بخلق القرآن «١».\nابن \" هَرَاسة \" (هو أبو إسحاق ابن هَرَاسة) (٢)، قال الحافظ عبد الغني بن سعيد المصري: هي أمه، واسم أبيه \" سَلمة «٢».\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] ظاهر عبارة المصنف يفيد أن \"ابن عُلية\" شخصان: أحدهما: أحد أئمة الحديث والفقه ومن كبار الصالحين، والثاني: مبتدع يقول بخلق القرآن، كما يستفاد من التعبير بأما التي للتفصيل والتنويع، وكذلك يستفاد ذلك من اختلاف أوصاف ما قبل \"أما\" وما بعدها والذي في \"الميزان\" و\"التهذيب\" أنه شخص واحد إمام، بدت منه هفوة وتاب منها. رحمه الله تعالى [١]. [شاكر]\n«٢» [شاكر] كذا نقل المؤلف، والذي في لسان الميزان (ج ١ ص ٥٦ و١٢١) أنه \"إبراهيم ابن رجاء\". وهو الصواب إن شاء الله. وإبراهيم هذا ضعيف متروك الحديث ليس بثقة. [شاكر]\n_________\n(١) في غراس: إسماعيل بن إبراهيم. والصواب المثبت يراجع: تاريخ بغداد (٦/ ٥١٢)، وميزان الاعتدال (١/ ٢٠) وانظر كلام شاكر الآتي وتعليقنا عليه.\n(٢) ساقط من \"ط\"، \"ع\".\n_________\n[١] حصل في هذه الترجمة خلط مبناه على خطأ في التقديم والتأخير في النسخة التي اعتمد عليها الشيخ شاكر في شرحه\nوالصحيح أن إسماعيل بن عُلية إمام مشهور ثقة من أئمة السنة انظر «تاريخ بغداد ٧/ ١٩٦»، «سير أعلام النبلاء» ٩/ ١٠٧\nأما (إبراهيم بن إسماعيل ابن علية) فهو ابن الأول قال عنه الذهبي «جهمي هالك. كان يناظر ويقول بخلق القرآن.» ميزان الاعتدال (١/ ٢٠) وانظر تاريخ بغداد (٦/ ٥١٢).","vol":"1","page":449},{"text":"ومن هؤلاء من قد ينسب إلى جدته، كيعلى ابن \" مُنية \"، قال الزبير بن بكار: هي أم أبيه \" أمية \" (١) «١».\nوبشير ابن \" الخَصاصية \": اسم أبيه \" معبد (٢) \"، \" والخصاصية \" أم جده الثالث.\nقال الشيخ أبو عمرو (٣): [و] (٤) من أحدث ذلك عهدًا شيخنا أبو أحمد عبد الوهاب بن علي البغدادي، (يعرف بابن) (٥) \" سُكينة \"، وهي أم أبيه.\n\" قلت \": وكذلك شيخنا العلامة أبو العباس (ابن \"تيمية\"، هي أم أحد أجداده) (٦) الأبعدين، وهو أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن أبي القاسم بن محمد بن تيمية الحرَّاني.\nومنهم من ينسب إلى جده، كما قال النبي ﷺ يوم حنين وهو راكب على البغلة يركضها إلى نحر العدو، وهو ينوه باسمه يقول: \"أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب\" (٧) وهو: رسول الله محمد بن عبد الله بن عبد المطلب.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] هذا قول \"الزبير بن بكار\"، والذي عليه الجمهور أن \"منية\" اسم أمه، ولا اسم جدته، وهو الراجح. [شاكر]\n_________\n(١) في \"ب\" زيادة: وغلط الزبير ابن عبد البر وغيره، وقالوا إنما هي أمه.\n(٢) في \"ب\" زيادة: بن شراحبيل.\n(٣) مقدمة ابن الصلاح ص ٦٣٢\n(٤) زيادة من باقي المخطوطات.\n(٥) مطموس في \"ب\"\n(٦) مطموس في \"ب\"\n(٧) صحيح البخاري (٢٨٦٤)، وصحيح مسلم (١٧٧٥)","vol":"1","page":450},{"text":"وكأبي عُبيدة بن الجراح، وهو: عامر بن عبد الله بن الجرَّاح الفهري، أحد العشرة، وأول من لقب بأمير الأمراء بالشام، وكانت ولايته بعد خالد بن الوليد، ﵄.\nمُجمَّع ابن جارية (١)، هو: مجمع بن يزيد بن جارية (٢).\nابن جُريج، هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج.\nابن أبي ذئب: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب.\nأحمد بن حنبل، هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني أحد الأئمة.\nأبو بكر بن أبي شيبة، هو عبد الله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم ابن عثمان العبسي، صاحب المصنف، وكذا أخواه: عثمان الحافظ، والقاسم.\nأبو سعيد بن يونس صاحب تاريخ مصر، هو: عبد الرحمن بن أحمد بن يونس بن عبد الأعلى الصدفي.\nوممن نسب إلى غير أبيه: المقداد بن الأسود، وهو المقداد بن عمرو بن ثعلبة الكندي البهراني (٣)، و\" الأسود \" هو: ابن عبد يغوث الزهري، وكان زوج أمه، وهو ربيبه، فتبناه، فنسب إليه.\nالحسن بن دينار، هو: الحسن بن واصل، و\" دينار \" زوج أمه، وقال ابن أبي حاتم: الحسن بن دينار بن واصل.\n_________\n(١) في \"ب\"، \"ط\"، \"ع\": حارثة\n(٢) في \"ب\"، \"ط\"، \"ع\": حارثة\n(٣) في \"ب\": النهراني","vol":"1","page":451},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-81>النَّوْعُ الثَّامِنُ وَالْخَمْسُونَ\nفِي النِّسَبِ الَّتِي عَلَى خِلَافِ ظَاهِرِهَا </span>(١)\nوَذَلِكَ كَأَبِي مَسْعُودٍ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو \"الْبَدْرِيِّ\" (٢) زَعَمَ الْبُخَارِيُّ أَنَّهُ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا، وَخَالَفَهُ الْجُمْهُورُ، فقَالُوا إِنَّمَا سَكَنَ بَدْرًا فَنُسِبَ إِلَيْهَا «١».\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] هذا الذي ذهب إليه البخاري وافقه عليه مسلم بن الحجاج، وهو الصحيح، فإن البخاري روى في كتاب \"المغازي\" في باب شهود الملائكة بدرًا (ج ٧ ص ٢٤٦ فتح الباري طبعه بولاق) حديث عروة بن الزبير عن بشير بن أبى مسعود قال: \"أخر المغيرة العصر، فدخل عليه أبو مسعود عقبة بن عمرو جد زيد بن حسن وكان شهد بدرا\".\nفهذا نصٌ صريح، ونقلٌ صحيح. قال ابن حجر: \"الظاهر أنه من كلام عروة بن الزبير، وهو حجة في ذلك، لكونه أدرك أبا مسعود، وإن كان روى عنه هذا الحديث بواسطة\". =\n_________\n(١) انظر: \" \"مقدمة ابن الصلاح\" ص ٦٣٤، و\"التقييد والإيضاح\" ٤٢٦، و\"الشذا الفياح\" ٢/ ٧٠٠، و\"فتح المغيث\" ٤/ ٣٣٨، \"تدريب الراوي\" ٢/ ٨٥٠.\n(٢) بفتح الباء المنقوطة بواحدة وسكون الدال المهملة وفي آخرها الراء، هذه النسبة إلى بدر وهي اسم بئر بين مكة والمدينة كانت بها الوقعة المشهورة للنّبيّ صلى الله عليه وهذه البئر تنسب إلى بدر بن يخلد ابن النضر بن كنانة، وجماعة من الصحابة حضروا هذه الوقعة يقال لهم فلان البدري [الأنساب للسمعاني ٢/ ١١١]","vol":"1","page":452},{"text":"سُلَيْمَانُ بْنُ طَرْخَانَ \"التَيَميّ\" (١) لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ، وَإِنَّمَا نَزَلَ فِيهِمْ، فَنُسِبَ إِلَيْهِمْ، وَقَدْ كَانَ مِنْ مَوَالِي بَنِي مُرَّةَ.\nأَبُو خَالِدٍ \"الدَّالَانِيُّ\" (٢) بَطْنٌ مِنْ هَمَدَانَ، نَزَلَ فِيهِمْ أَيْضًا، وَإِنَّمَا كَانَ مِنْ مَوَالِي بَنِي أَسَدٍ.\nإِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ \"الْخُوزِيُّ\" «١»: إِنَّمَا نَزَلَ شِعْبَ الْخُوزِ بِمَكَّةَ.\nعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ \"العَرْزَمِيُّ\" «٢» وَهُمْ بَطْنٌ مِنْ (فَزَارَةَ، نَزَلَ فِي جَبَّانَتِهِمْ بِالْكُوفَةِ.\nمُحَمَّدُ (٣) بْنُ سِنَانٍ\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= والمخالفون إنما يحتجون بقول \"ابن إسحق\" و\"الواقدي\" و\"ابن سعد\" وغيرهم، وهذا إثبات يقدم على النفي، وهو بإسناد صحيح متصل، والنفي إنما جاء عن متأخرين عن المُثْبِت [شاكر].\n«١» [شاكر] \"الخُوزي\" بضم الخاء المعجمة وبالزاي، و\"إبراهيم\" هذا ضعيف جدًا. [شاكر]\n«٢» [شاكر] \"العَرْزمي\": بفتح العين المهملة وإسكان الراء وبعدها زاي ثم ميم. [شاكر]\n_________\n(١) بفتح التاء المنقوطة من فوق بنقطتين وفتح الياء المنقوطة من تحت بنقطتين والميم بعدها بتحريك الحرفين الأولين، وهذه النسبة إلى تيم، وهو بطن من غافق ممن كان بمصر [الأنساب للسمعاني ٣/ ١٢٠]\n(٢) فتح الدال المشددة المهملة وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى بني دالان، وهي قبيلة من همدان [الأنساب للسمعاني ٥/ ٢٩٧]\n(٣) في الأصل مجلز. والصواب ما أثبتناه من باقي المخطوطات والتقريب.","vol":"1","page":453},{"text":"\"العَوَقيُّ (١) \" «١» \": بَطْنٌ مِنْ) (٢) عَبْدِ الْقَيْسِ، وَهُوَ بَاهِلِيٌّ، لَكِنَّهُ نَزَلَ عِنْدَهُمْ بِالْبَصْرَةِ.\nأَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ\": شَيْخُ مُسْلِمٍ، هُوَ أَزْدِيٌّ، وَلَكِنَّهُ نُسِبَ إِلَى قَبِيلَةِ أُمِّهِ وَكَذَلِكَ حَفِيدُهُ أَبُو عَمْرٍو أحمد بْنُ نُجَيْدٍ «٢» \"السُّلَمِيُّ\" وحَفِيدُ هَذَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ \"السُّلَمِيُّ\" الصُّوفِيُّ «٣».\nومن ذلك: مِقْسم \" مولى ابن عباس \": للزومه له، وإنما هو مولى لعبد الله بن الحارث بن نوفل.\nوخالد \" الحَذَّاء \": إنما قيل له ذلك لجلوسه عندهم.\nويزيد \" الفقير \": لأنه كان يألم من فقار ظهره.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] \"العوقي\": بالعين المهملة والواو المفتوحين وبعدهما قاف. [شاكر]\n«٢» [شاكر] في الأصل \"أحمد بن نُجيد\" وهو خطأ.\nو\"نُجَيد\" بضم النون وفتح الجيم. [شاكر]\n«٣» [شاكر] الأول: \"أحمد بن يوسف بن خالد الُمهَلَّبي الأزدي\"، وحفيده ابن ابنه: \"إسماعيل ابن نُجيد بن أحمد بن يوسف\"، وأما الثالث فإنه ابن بنت الثاني، وهو: \"أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين بن محمد بن موسى السُلمي\"، ونسب سُليمًا إلى جده لأمه، وإلى جده لأبيه لأنهما ابنا عمّ. انظر \"ابن الصلاح ص ٣٧٥\"، و\"الأنساب للسمعاني\" \"ورقة ٣٠٣\"، وتذكرة الحفاظ \"ج ٣ ص ٢٣٣\". ولسان الميزان \"ج ٥ ص ١٤٠\". [شاكر]\n_________\n(١) في الأصل: العوفي والصواب ما أثبتاه كما في باقي المخطوطات والتقريب\n(٢) ساقط من \"ط\"، \"ب\"، \"ع\"","vol":"1","page":454},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-82>النَّوْعُ التَّاسِعُ وَالْخَمْسُونَ\nفِي مَعْرِفَةِ الْمُبْهَمَاتِ مِنْ أَسْمَاءِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ </span>(١)\nوَقَدْ صَنَّفَ فِي ذَلِكَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ الْمِصْرِيُّ، وَالْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ، وَغَيْرُهُمَا.\nوَهَذَا إِنَّمَا يُسْتَفَادُ مِنْ رِوَايَةٍ أُخْرَى مِنْ طُرُقِ الْحَدِيثِ، كَحَدِيثِ اِبْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْحَجُّ كُلَّ عَامٍ؟ (٢) هُوَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ، كَمَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى (٣). وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُمْ مَرُّوا بِحَيٍّ قَدْ لُدِغَ سَيِّدُهُمْ، فَرَقَاهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ، هُوَ أَبُو سَعِيدٍ نَفْسُهُ (٤) فِي أَشْبَاهٍ لِهَذَا كَثِيرَ يَطُولُ ذِكْرُهَا.\nوَقَدْ اِعْتَنَى اِبْنُ الْأَثِيرِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِهِ \"جَامِعِ الْأُصُولِ\" بِتَحْرِيرِهَا، وَاخْتَصَرَ الشَّيْخُ مُحْيِي الدِّينِ النَّوَوِيُّ كِتَابَ الْخَطِيبِ فِي ذَلِكَ «١».\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] وهو مطبوع ببلاد الهند في \"مِلْتان\"، واسمه \"الإشارات إلى بيان أسماء المبهمات\" زاد في آخره زيادات مفيدة. [شاكر]\n_________\n(١) انظر: \"مقدمة ابن الصلاح\" ص ٦٣٧، و\"التقييد والإيضاح\"ص ٤٢٧، و\"الشذا الفياح\"٢/ ٧٠٣، \"فتح المغيث\" ٤/ ٣٤٥، \"تدريب الراوي\" ٢/ ٨٥٣\n(٢) مسند أحمد (٤/ ٤٧١) رقم ٢٧٤١\n(٣) كما في سنن أبي داود (١٧٢١) وغيرها\n(٤) رواه البخاري (٥٠٠٧) مصرحا، وبرقم (٥٧٣٧) على الإبهام","vol":"1","page":455},{"text":"وَهُوَ فَنُّ قَلِيلُ الْجَدْوَى بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَعْرِفَةِ الْحُكْمِ مِنَ الْحَدِيثِ، وَلَكِنَّهُ شَيْءٌ يَتَحَلَّى بِهِ كَثِيرٌ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ وَغَيْرِهِمْ.\nوَأَهَمُّ مَا فِيهِ مَا رَفَعَ إِبْهَامًا ما فِي إِسْنَادٍ كَمَا إِذَا وَرَدَ فِي سَنَدٍ عَنْ فُلَانِ اِبْنِ فُلَانٍ، أَوْ عَنْ أَبِيهِ، أَوْ عَمِّهِ، أَوْ أُمِّهِ فَوَرَدَتْ تَسْمِيَةُ هَذَا الْمُبْهَمِ من طريق أخرى، فإذا هو ثقة أو ضعيف، أو ممن يُنظر في أمره، فهذا أنفع ما في هذا النوع.","vol":"1","page":456},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-83>النَّوْعُ الْمُوفِي السِّتِّينَ\nمَعْرِفَةُ وَفَيَاتِ الرُّوَاةِ وَمَوَالِيدِهِمْ وَمِقْدَارِ أَعْمَارِهِمْ </span>(١)\nلِيُعْرَفَ مَنْ أَدْرَكَهُمْ مِمَّنْ لَمْ يُدْرِكْهُمْ مِنْ كَذَّابٍ أَوْ مُدَلِّسٍ، فَيَتَحَرَّرُ (٢) الْمُنْقَطِعُ والْمُتَّصِلُ (٣) وَغَيْرُ ذَلِكَ.\nقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ لَمَّا اِسْتَعْمَلَ الرُّوَاةُ الْكَذِبَ اِسْتَعْمَلْنَا لَهُمْ التَّأْرِيخَ (٤)\nوَقَالَ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ: إِذَا اِتَّهَمْتُمْ الشَّيْخَ فَحَاسِبُوهُ بِالسِّنِينَ (٥).\nوَقَالَ الْحَاكِمُ لَمَّا قَدِمَ عَلَيْنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ الْكَشِّيُّ «١» فَحَدَّثَ عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، سَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ؟ فَذَكَرَ أَنَّهُ وُلِدَ سَنَةً سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ، فَقُلْتُ لِأَصْحَابِنَا إِنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ بِثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً (٦).\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] \"الكَشِّى\": نسبة إلى \"كَشّ\" بفتح الكاف وتشديد الشين المعجمة، وهي قرية قريبة من \"جرجان\". [شاكر]\n_________\n(١) انظر: \"مقدمة ابن الصلاح\" ص ٦٤٣، و\"التقييد والإيضاح\"ص ٤٣٢، و\"الشذا الفياح\"٢/ ٧١٣، \"فتح المغيث\" ٤/ ٣٦٢، \"تدريب الراوي\" ٢/ ٨٦٦\n(٢) في \"ط\"، \"ب\": فيتحرز\n(٣) في \"ح\": المتصل والمنقطع.\n(٤) الكفاية ١/ ٣٦٤\n(٥) الكفاية ١/ ٣٦٥\n(٦) المدخل لكتاب الإكليل ص ٦١","vol":"1","page":457},{"text":"قَالَ اِبْنُ الصَّلَاحِ (١): شَخْصَانِ مِنْ الصَّحَابَةِ عَاشَ كُلٌّ مِنْهُمَا سِتِّينَ سَنَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَسِتِّينَ فِي الْإِسْلَامِ، وَهُمَا (٢) حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ (٣)،وَحَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ، -﵄- وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ أَنَّ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ حَرَامٍ (٤) عَاشَ كُلٌّ مِنْهُمْ مِائَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً «١» قَالَ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ وَلَا يُعْرَفُ هَذَا لِغَيْرِهِمْ مِنَ الْعَرَبِ.\n(قُلْتُ) قَدْ عَمَّرَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعَرَبِ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ أَرْبَعَةً نَسَقًا يَعِيشُ كُلٌّ مِنْهُمْ مِائَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً، لَمْ يَتَّفِقْ هَذَا فِي غَيْرِهِمْ.\nوأما سلمان الفارسي، فقد (حكى العباس بن يزيد البحراني الإجماع على أنه عاش مائتين وخمسين سنة) (٥)، واختلفوا فيما زاد على ذلك إلى ثلاثمائة وخمسين سنة (٦).\nوقد أورد الشيخ (أبو عمرو بن الصلاح (٧) ﵀) (٨) وفيات أعيان من الناس!\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] يعني حسانًا وأباه وجده وجد أبيه كل واحدٍ منهم عاش عشرين ومائة سنة. [شاكر]\n_________\n(١) المقدمة ص: ٦٤٧\n(٢) في (غراس): \"هم\"\n(٣) في الأصل: حرام، والصواب ما أثبتناه من باقي المخطوطات.\n(٤) في الأصل، \"ب\": حزام، والصواب ما أثبتناه من باقي المخطوطات.\n(٥) مطموس في \"ط\".\n(٦) انظر سير أعلام النبلاء (١/ ٥٥٦)\n(٧) المقدمة ص: ٦٤٥ - ٦٤٧\n(٨) مطموس في \"ط\".","vol":"1","page":458},{"text":"(١) رسول الله ﷺ: توفي وهو ابن ثلاث وستين سنة، على المشهور، يوم الإثنين الثاني عشر من ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة.\nوأبو بكر: عن ثلاث وستين أيضًا، (في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة.\nوعُمر: عن ثلاث وستين أيضًا) (٢)، في ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين.\n\" قلت \": وكان عُمر أول من أرخ التأريخ الإسلامي بالهجرة النبوية من مكة إلى المدينة، كما بسطنا ذلك في سيرته وفي كتابنا التأريخ «١»، وكان أمره بذلك في سنة ست عشرة من الهجرة.\nوقتل عثمان بن عفان وقد جاوز الثمانين، وقيل: بلغ التسعين، في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين.\nوعلي: في رمضان سنة أربعين، عن ثلاث وستين في قول.\nوطلحة والزبير: قتلا يوم الجمل سنة ست وثلاثين «٢»، قال الحاكم: وسن كل منهما أربع وستون سنة.\nوتوفي سعد عن ثلاث وسبعين: (سنة خمس وخمسين، وكان آخر من توفي من العشرة.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] يُريد كتابه \"البداية والنهاية\" وقد طبع منه في مصر ١٤ مجلدًا كبيرًا، وبقي مجلدان لم يُطْبَعا. [شاكر]\n«٢» [شاكر] في شهر جمادى الأولى. [شاكر]\n_________\n(١) في \"ط\" زيادة: أولهم.\n(٢) ساقط من \"ط\".","vol":"1","page":459},{"text":"وسعيد بن زيد: سنة إحدى وخمسين، (وله ثلاث أو أربع وسبعون.\nوعبد الرحمن بن عوف عن خمس وسبعين) (١): سنة ثنتين وثلاثين.) (٢)\nوأبو عبيدة: سنة ثماني عشرة، وله ثمان وخمسون، ﵃ أجمعين.\n\" قلت \": وأما العبادلة: فعبد الله بن عباس: سنة ثمان وستين، وابن عمر وابن الزبير: في سنة ثلاث وسبعين،\nوعبد الله بن عمرو: سنة سبع وستين. وأما عبد الله بن مسعود فليس منهم، قاله أحمد بن حنبل، خلافًا للجوهري حيث عده منهم «١»، وقد كانت وفاته سنة إحدى وثلاثين.\nقال ابن الصلاح (٣): \" الثالث \" أصحاب المذاهب الخمسة المتبوعة.\nسفيان الثوري: توفي بالبصرة، سنة إحدى وستين ومائة، وله أربع وستون سنة.\nوتوفي مالك بن أنس بالمدينة، سنة تسع وسبعين ومائة، وقد جاوز الثمانين.\nوتوفي أبو حنيفة ببغداد، سنة خمسين ومائة، وله سبعون سنة.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] انظر ما مضى في (ص ٣١٣). [شاكر]\n_________\n(١) ساقط من \"ط\"\n(٢) مطموس في \"ب\"\n(٣) المقدمة ص: ٦٤٩","vol":"1","page":460},{"text":"[وتوفي] (١) الشافعي محمد بن إدريس بمصر، سنة أربع ومائتين، عن أربع وخمسين سنة.\n[وتوفي] (٢) أحمد بن حنبل ببغداد، سنة إحدى وأربعين ومائتين، عن سبع وسبعين سنة.\n\" قلت \": وقد كان أهل الشام على مذهب الأوزاعي نحوًا من مائتي سنة، وكانت وفاته سنة سبع وخمسين ومائة، ببيروت من ساحل الشام، [وله من العمر بضع وستون] (٣).\nوكذلك إسحاق بن راهويه قد كان إمامًا متَّبعًا، له طائفة يقلدونه ويجتهدون على مسلكه، يقال لهم: الإسحاقية، وقد كانت وفاته سنة ثمان وثلاثين (ومائتين) (٤)، عن (بضع (٥) وسبعين سنة) (٦) «١».\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] لم يُذكر في ترجمة \"الأوزاعيّ\" و\"إسحاق\" مقدار عمر كل منهما، ترك موضعهما بياضًا، فكتبناه بين قوسين. اعتمادا على ترجمتهما في \"تهذيب التهذيب\". [شاكر]\n_________\n(١) زيادة من \"غراس\"\n(٢) زيادة من \"غراس\"\n(٣) ممحي من \"ح\"، وفي \"ط\"، \"ب\"، \"ع\": (مائة سنة وخمس سنين).وكذلك في \"غراس\" وهو غريب لأن المشهور أن ميلاد الإمام الأوزاعي كان بين سنة ثمانين أو ثمان وثمانين ووفاته سنة سبع وخمسين ومائة فيكون عمره متراوحا بين عشر الستين والسبعين ولا يحتمل بحال عمره أن يتعدى ثمانين سنة. والله أعلم [الثقات لابن حبان (٧/ ٦٣)، مشاهير علماء الأمصار (ص: ٢٨٥)، سير أعلام النبلاء (٧/ ١٠٩)\n(٤) ساقط من \"ب\".\n(٥) في \"ط\"، \"ع\": أربع.\n(٦) مطموس من \"ح\".","vol":"1","page":461},{"text":"قال ابن الصلاح (١): \" الرابع \" أصحاب كتب الحديث الخمسة: البخاري: مولده (٢) سنة أربع وتسعين (٣) ومائة «١»، ومات ليلة عيد الفطر سنة ست وخمسين ومائتين، بقرية يقال لها خرْتنك.\nومسلم بن الحجاج: توفي سنة إحدى وستين ومائتين «٢»، عن خمس وخمسين سنة.\nأبو داود: سنة خمس وسبعين ومائتين «٣».\nالترمذي: بعده بأربع سنين سنة تسع وسبعين «٤».\nأبو عبد الرحمن النسائي: سنة ثلاث وثلاثمائة.\n\" قلت \": وأبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة القزويني، صاحب السنن التي كَمُل بها الكتب الستة: والسنن الأربعة بعد الصحيحين، التي اعتنى بأطرافها الحافظ ابن عساكر، وكذلك شيخنا الحافظ المزي اعتنى برجالها وأطرافها، (وهو كتاب مفيد) (٤) قوي التبويب في الفقه، وقد كانت وفاته سنة ثلاث وسبعين ومائتين. ﵏.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] بعد صلاة الجمعة يوم ١٣ شوّال. [شاكر]\n«٢» [شاكر] لخمس بقينَ من رجبٍ بنيسابور. [شاكر]\n«٣» [شاكر] في شوال بالبصرة. [شاكر]\n«٤» [شاكر] يوم ١٣ رجب ببلدة \"تِرمِذ\". [شاكر]\n_________\n(١) المقدمة ص: ٦٥١\n(٢) في باقي المخطوطات: ولد.\n(٣) في \"ب\": سبعين\n(٤) مطموس في \"ح\".","vol":"1","page":462},{"text":"قال (١): \" الخامس \": سبعة (٢) من الحفَّاظ انتفع بتصانيفهم في أعصارنا: أبو الحسن الدارقطني: توفي سنة خمس وثمانين وثلاثمائة «١»، عن تسع وسبعين سنة.\nالحاكم أبو عبد الله النيسابوري: توفي في صفر سنة خمس وأربعمائة، (وقد جاوز الثمانين) (٣) «٢».\nعبد الغني بن سعيد المصري: في صفر سنة تسع وأربعمائة بمصر، عن سبع وسبعين سنة «٣».\nالحافظ أبو نعيم الأصبهاني: سنة ثلاثين وأربعمائة، وله ست وتسعون سنة «٤».\nومن الطبقة الأخرى: الشيخ أبو عمر بن عبد البر النَّمري: توفي سنة ثلاث وستين وأربعمائة، عن خمس وتسعين سنة.\nثم أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي: توفي بنيسابور سنة ثمان وخمسين وأربعمائة، عن أربع وسبعين سنة.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] في ذي القعدة \"ببغدادَ\". [شاكر]\n«٢» [شاكر] مات ببلدة \"نيسابور\"، وولد بها في ربيع الأوّل ٣٢١. [شاكر]\n«٣» [شاكر] ولد في ذي القعدة سنة ٣٣٢. [شاكر]\n«٤» [شاكر] ولد سنة ٣٣٤. [شاكر]\n_________\n(١) ابن الصلاح في المقدمة ص: ٦٥٢\n(٢) في \"ب\": شعبة\n(٣) ساقط من \"ط\"، \"ب\"، \"ع\"","vol":"1","page":463},{"text":"ثم أبو بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي: توفي سنة ثلاث وستين وأربعمائة، عن إحدى وسبعين سنة.\n\" قلت \": وقد كان ينبغي أن يذكر مع هؤلاء جماعة اشتهرت تصانيفهم بين الناس، ولا سيما عند أهل الحديث: كالطبراني: [وقد توفي سنة ستين وثلاثمائة] (١)، صاحب المعاجم الثلاثة وغيرها.\nوالحافظ أبي يعلى الموصلي، والحافظ أبي بكر البزَّاز\nوإمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خُزيمة: [توفي سنة إحدى عشرة وثلاثمائة] (٢)، صاحب الصحيح.\nوكذلك أبو حاتم محمد بن حِبَّان البُستي، صاحب الصحيح أيضًا، وكانت [وفاته سنة أربع وخمسين وثلاثمائة] (٣).\nوالحافظ أبو أحمد بن عِدي، صاحب الكامل، [توفي سنة سبع وستين وثلاثمائة] (٤).\n_________\n(١) زيادة من \"ح\".\n(٢) زيادة من \"ح\".\n(٣) زيادة من \"ح\" ..\n(٤) زيادة من \"ح\".","vol":"1","page":464},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-84>النَّوعُ الحَادِي وَالسِّتُّونَ\nفي مَعرِفَةُ الثِّقَات وَالضُّعَفَاءِ مِن الرُّوَاةِ وَغَيرِهِم </span>(١)\nوَهَذَا الفَنُّ مِن أَهَمِّ العُلُومِ وَأَعلَاهَا وَأَنفَعِهَا، إِذ بِهِ تُعرَفُ صِحَّةُ سَنَدِ الحَدِيثِ مِن ضَعفِهِ.\nوَقَد صَنَّفَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ قَدِيمًا وَحَدِيثًا كُتُبًا كَثِيرَةً مِن أَنفَعِهَا كِتَابُ اِبنِ أبي حَاتِمٍ.\nوَلِابنِ حِبَّانَ كِتَابَانِ نَافِعَانِ أَحَدُهُمَا فِي الثِّقَات، (وَالآخَرُ فِي الضُّعَفَاءِ) (٢) وَكِتَابُ الكَامِلِ لِابنِ عَدِيٍّ.\nوَالتَّوَارِيخُ المَشهُورَةُ، وَمِن أَجَلِّهَا تَارِيخُ بَغدَادَ لِلحَافِظِ أَبِي بَكرٍ أَحمَدَ بنِ عَلِيٍّ الخَطِيبِ وَتَارِيخُ دِمَشقَ لِلحَافِظِ (أَبِي) (٣) القَاسِمِ بنِ عَسَاكِرَ وتهذيب شيخنا الحافظ أبي الحجاج المزي. وميزان شيخنا الحافظ أبي عبد الله الذهبي.\nوقد جمعت بينهما. وزدت في تحرير الجرح والتعديل عليهما، في كتاب، وسميته \"بالتكميل في معرفة الثقات والضعفاء والمجاهيل\". وهو من أنفع شيء للفقيه البارع، وكذلك للمحدث.\n_________\n(١) انظر: \"مقدمة ابن الصلاح\" ص ٦٥٤، و\"التقييد والإيضاح ص ٤٤٠\" و\"الشذا الفياح\" ٢/ ٧٣٩، \"فتح المغيث\" ٤/ ٤٣١، \"تدريب الراوي\" ٢/ ٨٩٠.\n(٢) مطموس في \"ط\".\n(٣) ساقط من \"ب\".","vol":"1","page":465},{"text":"وليس الكلام في جرح الرجال على وجه النصيحة لله ولرسوله ولكتابه وللمؤمنين: بغيبة، بل يُثاب متعاطي ذلك إذا قصد به ذلك (١).\nوقد قيل ليحيى بن سعيد القطَّان: (أما تخشى أن يكون هؤلاء الذين تركت حديثهم خُصماءك يوم القيامة؟ قال: لأن يكون هؤلاء خصمائي أحب إلي من أن يكون رسول الله ﷺ خصمي يومئذ) (٢) «١».\nوقد سمع أبو تراب النخشبي أحمد بن حنبل وهو يتكلم في بعض الرواة، فقال له: أتغتاب العلماء؟ ! فقال له: ويحك! هذا نصيحة، ليس هذا غيبة (٣).\nويقال: إن أول من تصدى للكلام في الرواة شعبة بن الحجاج، وتبعه يحيى بن سعيد القطان، ثم تلامذته: أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين، وعمرو بن على الفلاَّس، وغيرهم.\nوقد تكلم في ذلك مالك، وهشام بن عروة، وجماعة من السلف الصالح.\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] زيادة عن ابن الصلاح (ص: ٢٩٠). [شاكر]\n_________\n(١) وأسند الخطيب في كفايته [١/ ١٧٦ - ١٧٧] قال: \"كان شعبة يأتي عمران بن حُدير يقول: «يا عمران، تعال حتى نغتاب ساعة في الله ﷿» يذكرون مساوئ أصحاب الحديث\".\nولحكم الجرح والتعديل وجوازه وكونه ليس بغيبة ينظر: \"الكفاية\" ١/ ١٤٩ - ١٧٩، و\"شرح علل الترمذي\" ١/ ٣٤٨، و\"دراسات في الجرح والتعديل\" ص: ٥٧ - ٦٣، و\"تحرير علوم الحديث\" ١/ ١٩١ - ٢٠٢\n(٢) مطموس في \"ح\"\n(٣) \"الكفاية\" ١/ ١٧٨","vol":"1","page":466},{"text":"وقد قال ﵊: \" الدين النصيحة \" «١».\nوقد تكلم بعضهم في غيره فلم يعتبر، لما بينهما من العداوة المعلومة.\nوقد ذكروا من أمثلة ذلك: كلام (محمد بن إسحاق في) (١) الإمام مالك، (وكذلك كلام مالك فيه، وقد وسَّع السُّهيْلي القول في ذلك) (٢)، وكذلك كلام النسائي في أحمد بن صالح المصري (٣) حين منعه من حضور مجلسه (٤).\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] تمامه [قلنا: لمن؟ قال:] [١] \"لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم\". رواه مسلم (٥٥) بسنده عن \"تميم الدَّاري\". [شاكر]\n_________\n(١) مطموس في \"ط\".\n(٢) ساقط من \"ط\"، \"ع\".\n(٣) مطموس في \"ط\"، وفي \"ع\": البصري.\n(٤) وقع في الأصل تقديم وتأخير مخل بسياق الكلام ففيه: \"حين منعه من حضور مجلسه وكذلك كلام النسائي في أحمد بن صالح المصري\"، والصواب ما أثبتاه من باقي المخطوطات.\n_________\n[١] تتمة الحديث.","vol":"1","page":467},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-85>النَّوعُ الثَّانِي وَالسِّتُّونَ\nفي مَعرِفَةُ مَن اِختَلَطَ فِي آخِرِ عُمرِهِ </span>(١)\nإِمَّا لِخَوفٍ أو ضَرَرٍ أو مَرَضٍ أو عَرَضٍ كَعَبدِ اللَّهِ بنِ لَهِيعَةَ، لَمَّا ذَهَبَت كُتُبُهُ اِختَلَطَ (فِي) (٢) عَقلِهِ، فَمَن سَمِعَ مِن هَؤُلَاءِ قَبلَ اِختِلَاطِهِم قُبِلَت) «١» (رِوَايَتُهُم، وَمَن سَمِعَ بَعدَ ذَلِكَ أو شَكَّ فِي ذَلِكَ لَم تُقبَل.\nوَمِمَّن اِختَلَطَ بآخرة:\nعَطَاءُ بنُ السَّائِبِ (٣)، وَأبُو إِسحَاقَ السَّبِيعِيُّ، قَالَ الحَافِظُ أبُو يَعلَى ألخَلِيلِيُّ (٤) وَإِنَّمَا سَمِعَ اِبنُ عُيَينَةَ مِنهُ بَعدَ ذَلِكَ (٥).\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] في الأصل قُبل وهو لَحْنُ. [شاكر]\n_________\n(١) انظر: \"مقدمة ابن الصلاح\" ص ٦٦٠، و\"التقييد والإيضاح\" ص ٤٤٢ و\"الشذا الفياح\" ٢/ ٧٤٤، \"فتح المغيث\" ٤/ ٤٥٨، \"تدريب الراوي\" ٢/ ٨٩٥.\n(٢) ساقط من \"ط\".\n(٣) انظر \"المختلطين\" للعلائي ص ٨٢، و\"الكواكب النيرات) ص ٣٢٠\n(٤) انظر الإرشاد للخليلي ترجمة سفيان ابن عيينة ١/ ٣٥٥\n(٥) وليس لابن عيينة عن أبي إسحاق السبيعي في الصحيحين حديث. وانظر \"مرويات المختلطين في الصحيحين\" (ص: ٢٦٠) لجاسم العيساوي والله أعلم","vol":"1","page":468},{"text":"وَسَعِيدُ بنُ أبِي عَرُوبَةَ، وَكَانَ سَمَاعُ وَكِيعٍ وَالمُعَافَى بنِ عِمرَانَ مِنهُ بَعدَ اِختِلَاطِهِ (١) وَالمَسعُودِيُّ (٢)، وَرَبِيعَةُ (٣)، وَصَالِحٌ مَولَى التَّوأمَةِ (٤)، وَحُصَينُ بنُ عَبدِ الرَّحمَنِ (٥)، قَالَهُ النَّسَائِيُّ.\nوَسُفيَانُ بنُ عُيَينَةَ قَبلَ مَوتِهِ بِسَنَتَينِ، قَالَهُ يَحيَى القَطَّانُ. (٦)\nوَعَبدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، قَالَهُ اِبنُ مَعِينٍ (٧).\nوَعَبدُ الرَّزَّاقِ بنُ هَمَّامٍ، قَالَ أحمَدُ بنُ حَنبَلٍ اِختَلَطَ بَعدَمَا عَمِيَ، فَكَانَ يُلَقَّنُ، فَيَتَلَقَّنُ فَمَن سَمِعَ مِنهُ بَعدَمَا عَمِيَ فَلَا شَيءَ. (٨)\nقَالَ اِبنُ الصَّلَاحِ (٩) وَقَد وَجَدتُ فِيمَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَن إِسحَاقَ بنِ إبراهيم الدَّبَري عن عبد الرزاق أحاديث منكرة، فلعل سماعه كان منه بعد اختلاطه.\n_________\n(١) الكواكب النيرات ص: ١٩٣\n(٢) هو: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ. الكواكب النيرات (ص: ٢٨٢)\n(٣) ربيعة بن أبي عبد الرحمن فروخ القرشي المعروف بربيعة الرأي. الكواكب النيرات (ص: ١٦٣)\n(٤) صالح بن نبهان مولى التوأمة بنت أمية بن خلف الجمحي أبو محمد الكواكب النيرات (ص: ٢٥٨)\n(٥) حصين بضم الحاء المهملة بن عبد الرحمن السلمي. الكواكب النيرات (ص: ١٢٦)\n(٦) تهذيب الكمال ١١/ ١٩٦\n(٧) تاريخ ابن معين - رواية الدوري (٤/ ١٢٤) نص (٣٤٩٧)\n(٨) المختلطين للعلائي ص ٧٤\n(٩) المقدمة ص: ٦٦٣","vol":"1","page":469},{"text":"وذكر إبراهيم الحربي أن الدبري كان عمره حين مات عبد الرزاق ست أو سبع سنين. وعارم «١» اختلط بآخرة.\nوممن اختلط ممن بعد هؤلاء أبو قلابة الرقاشي (١)، وأبو أحمد الغطريفي، وأبو بكر بن مالك القطيعي «٢»، خَرِف حتى كان لا يدري ما يقرأ عليه «٣».\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» في \"ح\": عالم [شاكر] هو \"محمد بن الفضل أبو النعمان\"، وما رواه عنه البخاري ومحمد بن يحيى الذُهلي وغيرهما من الحفاظ ينبغي أن يكون قبل الاختلاط، قاله ابن الصلاح [شاكر].\n«٢» [شاكر] راوي \"مسند الإمام أحمد\" عن ولده عبد الله عنه. [شاكر]\n«٣» [شاكر] وقد ألف الحافظ إبراهيم بن محمد سبط ابن العجمي الحلبي =\n_________\n(١) عبد الملك بن محمد بن عبد الله أبو قلابة الرقاشي. الكواكب النيرات ص: ٣٠٥","vol":"1","page":470},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-86>النَّوعُ الثَّالِثُ وَالسِّتُّونَ\nمَعرِفَةُ الطَّبَقَاتِ </span>(١)\nوَذَلِكَ أَمرٌ اِصطِلَاحِيٌّ فَمِن النَّاسِ مَن يَرَى الصَّحَابَةَ كُلَّهُم طَبَقَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ التَّابِعُونَ بَعدَهُم أخرى ثم من بعدهم كَذَلِكَ. وَقد يُستَشهد عَلَى هَذَا بِقَولِهِ ﵇: \"خَيرُ القُرُونِ قَرنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُم، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُم\" (٢) «١» فَذَكَرَ بَعدَ قَرنِهِ قَرنَينِ أَو ثَلَاثَةً (٣).\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n= الُمتوفى سنة ٨٤١ رسالة سماها \"الاغتباط بمن رُمِي بالاختلاط\" طبعت في حلب. [شاكر]\n«١» [شاكر] مخرج في \"الصحيحين\" من حديث عمران بن حصين. [شاكر]\n_________\n(١) انظر: \"مقدمة ابن الصلاح\" ص ٦٦٥، و\"التقييد والإيضاح\" ص ٤٦٦، و\"الشذا الفياح\" ٢/ ٧٨١، \"فتح المغيث\"٤/ ٤٩٨، \"تدريب الراوي\"٢/ ٩٠٨.\n(٢) [قلنا] انظر البخاري (٢٦٥٢)، ومسلم (٢٥٣٣)، بلفظ (خَيرُ النَّاسِ قَرنِي .....)\n(٣) قال الشيخ الألباني في حاشية التنكيل (٢/ ٢٠٨) ط. المعارف: \"هكذا اشتهر الحديث على الألسنة، وقد أخرجاه في «الصحيحين» من حديث ابن مسعود وعمران بن حصين، ومسلم عن أبي هريرة س، وعائشة، ولفظ حديثها وحديث ابن مسعود «خير الناس قرني ...» ولفظ عمران وأبي هريرة «خير أمتي قرني» \".","vol":"1","page":471},{"text":"وَمِن النَّاسِ مَن يُقَسِّمُ الصَّحَابَةَ إِلَى طَبَقَاتٍ، وَكَذَلِكَ التَّابِعِينَ فَمَن بَعدَهُم.\nوَمِنهُم مَن يَجعَلُ كُلَّ قَرنٍ أَربَعِينَ سَنَةً.\nوَمِن أَجَلِّ الكُتُبِ فِي هَذَا طَبَقَاتُ مُحَمَّدِ بنِ سَعدٍ كَاتِبِ الوَاقِدِيِّ وَكَذَلِكَ كِتَابُ التَّارِيخِ لِشَيخِنَا العَلَّامَةِ أَبِي عَبدِ اللَّهِ الذَّهَبِيِّ -﵀- وَلَهُ كِتَابُ طَبَقَاتِ الحُفَّاظِ، مُفِيدٌ أَيضًا جِدًّا «١».\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] طبعت \"طبقات ابن سعد\" في مدينة ليدن من بلاد \"هولندة\". وطُبع \"طبقات الحفاظ\" للذهبي في حيدر آباد الدَّكن من بلاد الهند، وتُسَمّى \"تذكرة الحُفَّاظ\". ولعلّ الله يُسهّل بمن يطبع \"تاريخ الإسلام\" للحافظ الذهبيّ [١]. [شاكر]\n_________\n[١] وقد طبع والحمد لله بتحقيق العلامة بشار عواد معروف وفقه الله","vol":"1","page":472},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-87>النَّوْعُ الرَّابِعُ وَالسِّتُّونَ\nفي مَعْرِفَةُ الْمَوَالِي مِنْ الرُّوَاةِ وَالْعُلَمَاءِ </span>(١)\nوَهُوَ مِنَ الْمُهِمَّاتِ، فَرُبَّمَا نُسِبَ أَحَدُهُمْ إِلَى الْقَبِيلَةِ، فَيَعْتَقِدُ السَّامِعُ أَنَّهُ مِنْهُمْ صَلِيبَةٌ «١»، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ مَوَالِيهِمْ فَيُمَيزُ ذَلِكَ لِيُعْلَمَ، وَإِنْ كَانَ قَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الصحيح \"مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ\" (٢).\nوَمِنْ ذَلِكَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ \"الطَّائِيُّ\" وَهُوَ سَعِيدُ بْنُ فَيْرُوزَ، وَهُوَ مَوْلَاهُمْ وَكَذَلِكَ أَبُو الْعَالِيَةِ (٣) \"الرِّيَاحِيُّ\" وَكَذَلِكَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ \"الْفَهْمِيُّ\" وَكَذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ \"الْقُرَشِيُّ\"، وَهُوَ مَوْلَى لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ كَاتِبِ اللَّيْثِ وَهَذَا كَثِيرٌ.\nفَأَمَّا مَا يُذْكَرُ فِي تَرْجَمَةِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ \"مَوْلَى الْجُعْفِيِّينَ\" (فَلِإِسْلَامِ جَدِّهِ الْأَعْلَى عَلَى يَدِ بَعْضِ الْجُعْفِيِّينَ) (٤) (٥).\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] أي مِن صُلْبهم ونَسَبِهم. [شاكر]\n_________\n(١) انظر: \"معرفة علوم الحديث\" للحاكم ص ١٩٦، و\"مقدمة ابن الصلاح\" ص ٦٦٨، و\"التقييد والإيضاح\" ص ٤٦٧، و\"فتح المغيث\" ٤/ ٥٠٦، و\"تدريب الراوي\" ٢/ ٩١٠، و\"الشذا الفياح\" ٢/ ٧٨٣.\n(٢) صحيح البخاري (٦٧٦١) من حديث أنس بن مالك ﵁\n(٣) في \"ط\"، \"ب\"، \"ع\" زيادة: رفيع. قلنا: وهو اسمه.\n(٤) ساقط من \"ط\"، \"ع\".\n(٥) انظر تهذيب الأسماء واللغات (١/ ١٤، ٦٧)","vol":"1","page":473},{"text":"وَكَذَلِكَ الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى الْمَاسَرْجَسِيُّ يُنْسَبُ إِلَى وَلَاءِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، لأَنَّهُ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ، وَكَانَ نَصْرَانِيًّا.\nوَقَدْ يَكُونُ الولاء بِالحلفِ، كَمَا يُقَالُ فِي نَسَبِ الْإِمَامِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ \"مَوْلَى التَّيْمِيِّينَ\" (١)، وَهُوَ حِمْيَرِيٌّ أَصْبُحِيٌّ صَلِيبَةٌ، وَلَكِنْ كَانَ جَدُّهُ مَالِكُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ حَلِيفًا لَهُمْ، وَقَدْ كَانَ عَسِيفًا «١» عِنْدَ طَلْحَةَ بْنِ عَبْيدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ أَيْضًا، فَنُسِبَ إِلَيْهِمْ لذَلِكَ (٢).\nوَقَدْ كَانَ جَمَاعَةٌ مِنْ سَادَاتِ الْعُلَمَاءِ فِي زَمَنِ السَّلَفِ مِنَ الْمَوَالِي، وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَمَّا تَلَقَّاهُ نَائِبُ مَكَّةَ (أَثْنَاءَ الطَّرِيقِ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، قَالَ لَهُ مَنْ اِسْتَخْلَفْتَ على أَهْلِ الْوَادِي؟ قَالَ اِبْنُ أَبْزَى، قَالَ وَمَنْ اِبْنُ أَبْزَى؟ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمَوَالِي، فَقَالَ أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ - ﷺ - يَقُولُ: \"إِنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْعِلْمِ أَقْوَامًا وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ \" (٣).\nوَذَكَرَ) (٤) الزُّهْرِيُّ أَنَّ هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ لَهُ مَنْ يَسُودُ أهل مَكَّةَ؟ فَقُلْتُ (عَطَاءٌ) (٥)، قَالَ فَأَهْلُ الْيَمَنِ؟ قُلْتُ طَاوُوسٌ، قَالَ فَأَهْلُ\n<span data-type=\"title\">______ [شرح أحمد شاكر ﵀] ______</span>\n«١» [شاكر] أي أجيرًا. [شاكر]\n_________\n(١) انظر التنكيل للمعلمي ٢/ ٦٠٧ ترجمة الإمام مالك\n(٢) في باقي المخطوطات: كذلك.\n(٣) رواه مسلم في الصحيح (رقم: ٨١٧) بلفظ: إِنَّ اللهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا .....)\n(٤) مطموس من \"ط\".\n(٥) مطموس من \"ط\".","vol":"1","page":474},{"text":"الشَّامِ؟ فَقُلْتُ مَكْحُولٌ، قَالَ فَأَهْلُ مِصْرَ؟ قُلْتُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، قَالَ فَأَهْلُ الْجَزِيرَةِ؟ فَقُلْتُ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ، (قَالَ فَأَهْلُ خُرَاسَانَ؟ قُلْتُ الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ) (١)، قَالَ فَأَهْلُ الْبَصْرَةِ؟ فَقُلْتُ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ، قَالَ فَأَهْلُ الْكُوفَةِ؟ فَقُلْتُ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَذَكَرَ أَنَّهُ يَقُولُ لَهُ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدٍ أَمِنَ الْعَرَبِ أَمْ مِنَ الْمَوَالِي؟ فَيَقُولُ مِنَ الْمَوَالِي، فَلَمَّا اِنْتَهَى، قَالَ: يَا زُهْرِيُّ، وَاللَّهِ لِتَسُودَنَّ الْمَوَالِي عَلَى الْعَرَبِ حَتَّى يُخْطَبَ لَهَا عَلَى الْمَنَابِرِ وَالْعَرَبُ تَحْتَهَا، فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّمَا هُوَ أَمْرُ اللَّهِ وَدِينُهُ، فَمَنْ حَفِظَهُ سَادَ، وَمَنْ ضَيَّعَهُ سَقَطَ (٢).\n(قُلْتُ): وَسَأَلَ بَعْضُ الْأَعْرَابِ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، فَقَالَ مَنْ هُوَ سَيِّدُ هَذِهِ الْبَلْدَةِ؟ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ، قَالَ أَمَوْلَى هُوَ؟ قَالَ نَعَمْ، قَالَ فَبِمَ سَادَهُمْ؟ فَقَالَ بِحَاجَتِهِمْ إِلَى عِلْمِهِ وَعَدَمِ اِحْتِيَاجِهِ إِلَى دُنْيَاهُمْ، فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ هَذَا لَعَمْرُ أَبِيكَ هُوَ السُّؤْدُدُ (٣).\n_________\n(١) ساقط من \"ط\".\n(٢) معرفة علوم الحديث للحاكم ص ١٩٩، وقال الذهبي السير (٥/ ٨٥) الحكاية منكرة، والوليد بن محمد -أحد رواة القصة-: واهٍ، فلعلها تمت للزهري مع أحد أولاد عبد الملك. ثم ضعفها بأمور أُخر أنظرها في الموضع المشار إليه من السير\n(٣) انظر معرفة علوم الحديث للحاكم ص ١٨٩","vol":"1","page":475},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-88>النَّوْعُ الْخَامِسُ وَالسِّتُّونَ:\nمَعْرِفَةُ أَوْطَانِ الرُّوَاةِ وَبُلْدَانِهِمْ </span>(١)\nوَهُوَ مِمَّا يَعْتَنِي بِهِ كَثِيرٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ، وَرُبَّمَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ فَوَائِدُ مُهِمَّةٌ.\nمِنْهَا: مَعْرِفَةُ شَيْخِ (٢) الرَّاوِي، فَرُبَّمَا اِشْتَبَهَ بِغَيْرِهِ، فَإِذَا عَرَفْنَا بَلَدَهُ تَعَيَّنَ بَلَدِيُّهُ غَالِبًا، وَهَذَا مُهِمٌّ جَلِيلٌ.\nوَقَدْ كَانَتْ الْعَرَبُ إِنَّمَا يُنْسَبُونَ إِلَى الْقَبَائِلِ وَالْعَمَائِرِ وَالْعَشَائِرِ (٣) وَالْبُيُوتِ، وَالْعَجَمُ إِلَى شُعُوبِهَا (وَرَسَاتِيقِهَا (٤) وَبُلْدَانِهَا) (٥)، وَبَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَى أَسْبَاطِهَا، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ وَانْتَشَرَ النَّاسُ فِي الْأَقَالِيمِ، نُسِبُوا إِلَيْهَا، أَوْ إِلَى مُدُنِهَا أَوْ قُرَاهَا.\nفَمَنْ كَانَ مِنْ قَرْيَةٍ فَلَهُ الِانْتِسَابُ إِلَيْهَا بِعَيْنِهَا، وَإِلَى مَدِينَتِهَا إِنْ شَاءَ،\n_________\n(١) انظر: \"معرفة علوم الحديث\" ص ١٩٠، و\"مقدمة ابن الصلاح\" ص ٦٧٢، \"التقييد والإيضاح\" ص ٤٧٠، \"فتح المغيث\" ٤/ ٥١٥، \"تدريب الراوي\" ٢/ ٩١٢، والشذا الفياح ٢/ ٧٨٨.\n(٢) في \"ب\": الشيخ.\n(٣) إلي هنا تنتهي المخطوطة \"ط\".\n(٤) قالَ ياقوت: الَّذِي شاهَدْناهُ فِي زمانِنَا فِي بلادِ الفُرْسِ: أنَّهم يَعْنونَ بالرُّسْتاقِ. كل موضِع فِيهِ مُزْدَرَعٌ وقُرى، وَلَا يُقَال ذِلكَ للمُدُن، كالبَصْرَةِ وبَغْدادَ، فَهُوَ عندَ الفُرْسِ بمنزِلةِ السَّوادِ عندَ أَهْلِ بَغْداد. [تاج العروس (٢٥/ ٣٣٥)\n(٥) ساقط من \"ب\"، \"ع\".","vol":"1","page":476},{"text":"أَوْ إِقْلِيمِهَا، وَمَنْ كَانَ مِنْ بَلْدَةٍ ثُمَّ اِنْتَقَلَ مِنْهَا إِلَى غَيْرِهَا فَلَهُ الِانْتِسَابُ إِلَى أَيِّهِمَا شَاءَ، وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَذْكُرَهُمَا، فَيَقُولَ مَثَلًا الشَّامِيُّ ثُمَّ الْعِرَاقِيُّ، أَوْ الدِّمَشْقِيُّ ثُمَّ الْمِصْرِيُّ، وَنَحْوَ ذَلِكَ.\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّمَا يَسُوغُ الِانْتِسَابُ إِلَى الْبَلَدِ إِذَا أَقَامَ فِيهِ أَرْبَعَ سِنِينَ فَأَكْثَرَ (١)، وَفِي هَذَا نَظَرٌ.\nوَاللَّهُ -﷾- أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.\nوَهَذَا آخِرُ مَا يَسَّرَهُ اللَّهُ -تَعَالَى- مِنْ \" عُلُومِ الْحَدِيث\".\nقال مصنفه أمتع الله بحياته، وهذا آخر ما يسره الله تعالي من \"اختصار علوم الحديث\". (٢)\nواتفق ذلك في الليلة التي يسفر صاحبها عن الثامن (٣) والعشرين من شوال سنة ثنتين وخمسين وسبعمائة. (٤)\nكتبه إسماعيل بن كثير الدمشقي الحوراني البصروي ثم الدمشقي -عفا الله عنه-\nوالْحَمْدُ لله، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تسليما كثيرا دائما.\n_________\n(١) ينسب هذا القول للإمام ابن المبارك انظر\"تهذيب الأسماء واللغات\"١/ ١٤، والتقريب للنووي (٢/ ٩١٤ - تدريب)\n(٢) هنا تنتهي \"ع\".\n(٣) في \"ب\": الثاني.\n(٤) في \"ب\": انتهى كلام المصنف رحمه الله تعالى رحمة واسعة وتغمده بحبوحة جنانه. تنتهي هنا هذه المخطوطة.","vol":"1","page":477},{"text":"قرأت جميع هذا المختصر علي مصنفه شيخنا الشيخ الإمام العالم العلامة المتقن المحقق في جميع العلوم أبي الفداء إسماعيل عماد الدين بن كثير. أمتع الله المسلمين كتابه في مواعيد متفرقة آخرها يوم ليلة خامس عشر شعبان سنة ثنتين وسبعين وسبعمائة.\nكتبه\nعبد الرحيم عبدالكريم النووي. (١)\n_________\n(١) في \"ح\": فرغ من تعليقه كاتبه أحوج الخلق إلي مغفرة الله تعالى إبراهيم بن محمد بن موسى الحوراني غفر الله له ولوالديه ولمن دعا له بالرحمة والمغفرة ولجميع المسلمين، وذلك بتاريخ نهار الأربعاء ثالث عشر شهر شوال سنة أربع وستين وسبع مائة، بطرابلس الشام عمرها الله تعالى بالإسلام وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم\".","vol":"1","page":478}]}