{"ً":{"ٌ":150639,"ٍ":"مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود","َ":1,"ُ":1,"ّ":"الكتاب: مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود\nالمؤلف: أبو الفضل جلال الدين عبد الرحمن السيوطي (٨٤٩ - ٩١١ هـ)\nبعناية: محمد شايب شريف\nالناشر: دار ابن حزم، بيروت - لبنان\nالطبعة: الأولى، ١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م\nعدد الأجزاء: ٣ (متسلسلة الترقيم)\nأعده للشاملة: رابطة النساخ، تنفيذ (مركز النخب العلمية)، وبرعاية (أوقاف عبد الله بن تركي الضحيان الخيرية)\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":7,"ٕ":7,"ٖ":1770153645,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1","2","3"],"ٚ":[{"title":"تقديم","level":1,"page":5},{"title":"نبذة عن الكتاب","level":2,"page":7},{"title":"وصف النسخ المعتمدة في التحقيق","level":2,"page":9},{"title":"المنهج المتبع في التحقيق","level":2,"page":10},{"title":"نماذج من صور المخطوطات","level":2,"page":12},{"title":"النص المحقق","level":2,"page":18},{"title":"[افتتاحية الكتاب]","level":2,"page":19},{"title":"مقدمة","level":2,"page":20},{"title":"° فائدة","level":2,"page":26},{"title":"° فائدة","level":2,"page":26},{"title":"كتاب الطهارة","level":1,"page":28},{"title":"[باب التخلي عند قضاء الحاجة]","level":2,"page":28},{"title":"[باب الرجل يتبوأ لبوله]","level":2,"page":31},{"title":"[باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء]","level":2,"page":32},{"title":"[باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة]","level":2,"page":34},{"title":"[باب الرخصة في ذلك]","level":2,"page":40},{"title":"[باب كيف التكشف عند الحاجة]","level":2,"page":41},{"title":"[باب كراهية الكلام عند الحاجة]","level":2,"page":42},{"title":"[باب أيرد السلام وهو يبول؟]","level":2,"page":43},{"title":"[باب الخاتم يكون فيه ذكر الله تعالى يدخل به الخلاء]","level":2,"page":44},{"title":"[باب الاستبراء من البول]","level":2,"page":45},{"title":"[باب البول قائما]","level":2,"page":47},{"title":"[باب في الرجل يبول بالليل في الإناء ثم يضعه عنده]","level":2,"page":47},{"title":"[باب المواضع التي نهى النبي - ﷺ - عن البول فيها]","level":2,"page":48},{"title":"[باب في البول في المستحم]","level":2,"page":50},{"title":"تنبيه","level":2,"page":52},{"title":"[باب النهي عن البول في الجحر]","level":2,"page":52},{"title":"[باب ما يقول إذا خرج من الخلاء]","level":2,"page":52},{"title":"[باب كراهية مس الذكر باليمين في الاستبراء]","level":2,"page":53},{"title":"[باب الاستتار في الخلاء]","level":2,"page":54},{"title":"[باب ما ينهى عنه أن يستنجى به]","level":2,"page":58},{"title":"[باب في الاستبراء]","level":2,"page":62},{"title":"[باب في الاستنجاء بالماء]","level":2,"page":62},{"title":"[باب الرجل يدلك يده بالأرض إذا استنجى]","level":2,"page":63},{"title":"[باب السواك]","level":2,"page":64},{"title":"[باب كيف يستاك]","level":2,"page":66},{"title":"[باب الرجل يستاك بسواك غيره]","level":2,"page":67},{"title":"[باب غسل السواك]","level":2,"page":67},{"title":"[باب السواك من الفطرة]","level":2,"page":68},{"title":"[باب السواك لمن قام من الليل]","level":2,"page":71},{"title":"[باب فرض الوضوء]","level":2,"page":71},{"title":"[باب الرجل يجدد الوضوء من غير حدث]","level":2,"page":72},{"title":"[باب ما ينجس الماء]","level":2,"page":72},{"title":"[باب ما جاء في بئر بضاعة]","level":2,"page":74},{"title":"[باب الماء لا يجنب]","level":2,"page":76},{"title":"[باب البول في الماء الراكد]","level":2,"page":76},{"title":"[باب الوضوء بسؤر الكلب]","level":2,"page":77},{"title":"[باب سؤر الهرة]","level":2,"page":78},{"title":"[باب الوضوء بفضل وضوء المرأة]","level":2,"page":79},{"title":"[باب النهي عن ذلك]","level":2,"page":80},{"title":"[باب الوضوء بماء البحر]","level":2,"page":81},{"title":"[باب الوضوء بالنبيذ]","level":2,"page":81},{"title":"[باب أيصلي الرجل وهو حاقن؟]","level":2,"page":82},{"title":"[باب ما يجزئ من الماء في الوضوء]","level":2,"page":83},{"title":"° فائدة","level":2,"page":85},{"title":"[باب الإسراف في الماء]","level":2,"page":85},{"title":"[باب في إسباغ الوضوء]","level":2,"page":87},{"title":"[باب الوضوء في آنية الصفر]","level":2,"page":88},{"title":"[باب التسمية على الوضوء]","level":2,"page":89},{"title":"[باب في الرجل يدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها]","level":2,"page":90},{"title":"[باب صفة وضوء النبي - ﷺ -]","level":2,"page":91},{"title":"[باب الوضوء ثلاثا ثلاثا]","level":2,"page":109},{"title":"[باب الوضوء مرتين]","level":2,"page":112},{"title":"[باب الوضوء مرة مرة]","level":2,"page":112},{"title":"[باب في الاستنثار]","level":2,"page":113},{"title":"[باب تخليل اللحية]","level":2,"page":121},{"title":"[باب المسح على العمامة]","level":2,"page":122},{"title":"[باب غسل الرجلين]","level":2,"page":124},{"title":"[باب المسح على الخفين]","level":2,"page":125},{"title":"• لطيفة","level":2,"page":129},{"title":"[باب التوقيت في المسح]","level":2,"page":131},{"title":"[باب المسح على الجوربين]","level":2,"page":133},{"title":"[باب]","level":2,"page":134},{"title":"[باب كيف المسح]","level":2,"page":135},{"title":"[باب في الانتضاح]","level":2,"page":136},{"title":"[باب ما يقول الرجل إذا توضأ]","level":2,"page":137},{"title":"[باب تفريق الوضوء]","level":2,"page":140},{"title":"[باب إذا شك في الحدث]","level":2,"page":141},{"title":"[باب الوضوء من القبلة]","level":2,"page":142},{"title":"[باب الرخصة في ذلك]","level":2,"page":142},{"title":"[باب الوضوء من لحوم الإبل]","level":2,"page":143},{"title":"[باب الوضوء من مس اللحم النيئ وغسله]","level":2,"page":144},{"title":"[باب ترك الوضوء من مس الميتة]","level":2,"page":146},{"title":"[باب في ترك الوضوء مما مست النار]","level":2,"page":147},{"title":"[باب التشديد في ذلك]","level":2,"page":151},{"title":"[باب في الوضوء من اللبن]","level":2,"page":152},{"title":"[باب الرخصة في ذلك]","level":2,"page":152},{"title":"[باب الوضوء من الدم]","level":2,"page":153},{"title":"[باب في الوضوء من النوم]","level":2,"page":155},{"title":"[باب في الرجل يطأ الأذى برجله]","level":2,"page":158},{"title":"[باب من يحدث في الصلاة]","level":2,"page":159},{"title":"[باب في المذي]","level":2,"page":159},{"title":"[باب في مباشرة الحائض ومؤاكلتها]","level":2,"page":163},{"title":"[باب في الإكسال]","level":2,"page":164},{"title":"[باب الوضوء لمن أراد أن يعود]","level":2,"page":165},{"title":"[باب من قال يتوضأ الجنب]","level":2,"page":165},{"title":"[باب في الجنب يؤخر الغسل]","level":2,"page":166},{"title":"[باب في الجنب يقرأ القرآن]","level":2,"page":168},{"title":"[باب في الجنب يصافح]","level":2,"page":169},{"title":"[باب في الجنب يدخل المسجد]","level":2,"page":170},{"title":"[باب في الجنب يصلي بالقوم وهو ناس]","level":2,"page":171},{"title":"[باب في الرجل يجد البلة في منامه]","level":2,"page":172},{"title":"[باب في المرأة ترى ما يرى الرجل]","level":2,"page":173},{"title":"[باب في مقدار الماء الذي يجزئ في الغسل]","level":2,"page":174},{"title":"[باب الغسل من الجنابة]","level":2,"page":175},{"title":"[باب في الوضوء بعد الغسل]","level":2,"page":179},{"title":"[باب في المرأة هل تنقض شعرها عند الغسل؟]","level":2,"page":179},{"title":"[باب في الجنب يغسل رأسه بخطمي أيجزئه ذلك؟]","level":2,"page":180},{"title":"[باب فيما يفيض بين الرجل والمرأة من الماء]","level":2,"page":181},{"title":"[باب في مؤاكلة الحائض ومجامعتها]","level":2,"page":182},{"title":"[باب في الحائض تناول من المسجد]","level":2,"page":183},{"title":"[باب في الرجل يصيب منها ما دون الجماع]","level":2,"page":183},{"title":"[باب في المرأة تستحاض ومن قال: تدع الصلاة في عدة الأيام التي كانت تحيض]","level":2,"page":187},{"title":"[باب من قال إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة]","level":2,"page":190},{"title":"[باب من روى أن المستحاضة تغتسل لكل صلاة]","level":2,"page":192},{"title":"[باب من قال: تجمع بين الصلاتين وتغتسل لهما غسلا]","level":2,"page":193},{"title":"[باب ما جاء في وقت النفساء]","level":2,"page":194},{"title":"[باب الاغتسال من الحيض]","level":2,"page":194},{"title":"[باب التيمم]","level":2,"page":196},{"title":"[باب التيمم في الحضر]","level":2,"page":197},{"title":"[باب الجنب يتيمم]","level":2,"page":199},{"title":"[باب إذا خاف الجنب البرد أيتيمم؟]","level":2,"page":201},{"title":"[باب في المجروح يتيمم]","level":2,"page":202},{"title":"[باب في الغسل يوم الجمعة]","level":2,"page":203},{"title":"[باب في الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة]","level":2,"page":208},{"title":"[باب في الرجل يسلم فيؤمر بالغسل]","level":2,"page":210},{"title":"[باب المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها]","level":2,"page":210},{"title":"[باب الصلاة في الثوب الذي يصيب أهله فيه]","level":2,"page":212},{"title":"[باب الصلاة في شعر النساء]","level":2,"page":212},{"title":"[باب في الرخصة في ذلك]","level":2,"page":213},{"title":"[باب بول الصبي يصيب الثوب]","level":2,"page":213},{"title":"[باب الأرض يصيبها البول]","level":2,"page":214},{"title":"[باب في الأذى يصيب الذيل]","level":2,"page":215},{"title":"[باب الإعادة من النجاسة تكون في الثوب]","level":2,"page":215},{"title":"كتاب الصلاة","level":1,"page":217},{"title":"[باب فرض الصلاة]","level":2,"page":217},{"title":"[باب ما جاء في المواقيت]","level":2,"page":219},{"title":"[باب في وقت صلاة النبي - ﷺ - وكيف كان يصليها]","level":2,"page":223},{"title":"[باب في وقت صلاة الظهر]","level":2,"page":223},{"title":"[باب في وقت صلاة العصر]","level":2,"page":225},{"title":"[باب في وقت المغرب]","level":2,"page":229},{"title":"[باب في وقت العشاء الآخرة]","level":2,"page":229},{"title":"[باب في وقت الصبح]","level":2,"page":231},{"title":"[باب في المحافظة على وقت الصلوات]","level":2,"page":232},{"title":"[باب إذا أخر الإمام الصلاة عن الوقت]","level":2,"page":241},{"title":"[باب في من نام عن الصلاة أو نسيها]","level":2,"page":244},{"title":"[باب في بناء المساجد]","level":2,"page":249},{"title":"[باب في كنس المسجد]","level":2,"page":252},{"title":"[باب فيما يقوله الرجل عند دخوله المسجد]","level":2,"page":252},{"title":"[باب في فضل القعود في المسجد]","level":2,"page":253},{"title":"[باب في كراهية إنشاد الضالة في المسجد]","level":2,"page":253},{"title":"[باب في كراهية البزاق في المسجد]","level":2,"page":254},{"title":"[باب ما جاء في المشرك يدخل المسجد]","level":2,"page":256},{"title":"[باب في المواضع التي لا تجوز فيها الصلاة]","level":2,"page":256},{"title":"[باب النهي عن الصلاة في مبارك الإبل]","level":2,"page":257},{"title":"[باب متى يؤمر الغلام بالصلاة]","level":2,"page":258},{"title":"[باب بدء الأذان]","level":2,"page":259},{"title":"[باب كيف الأذان]","level":2,"page":261},{"title":"[باب في الإقامة]","level":2,"page":264},{"title":"[باب رفع الصوت بالأذان]","level":2,"page":265},{"title":"[باب ما يجب على المؤذن من تعاهد الوقت]","level":2,"page":266},{"title":"[باب في المؤذن يستدير في أذانه]","level":2,"page":267},{"title":"[باب ما يقول إذا سمع المؤذن]","level":2,"page":268},{"title":"[باب ما جاء في الدعاء عند الأذان]","level":2,"page":270},{"title":"[باب ما يقول عند أذان المغرب]","level":2,"page":270},{"title":"[باب أخذ الأجر على التأذين]","level":2,"page":271},{"title":"[باب في الأذان قبل دخول الوقت]","level":2,"page":272},{"title":"[باب الخروج من المسجد بعد الأذان]","level":2,"page":272},{"title":"[باب في التثويب]","level":2,"page":273},{"title":"[باب في الصلاة تقام ولم يأت الإمام ينتظرونه قعودا]","level":2,"page":273},{"title":"[باب في التشديد في ترك الجماعة]","level":2,"page":274},{"title":"[باب في فضل صلاة الجماعة]","level":2,"page":277},{"title":"[باب ما جاء في فضل المشي إلى الصلاة]","level":2,"page":278},{"title":"[باب ما جاء في الهدي في المشي إلى المسجد]","level":2,"page":279},{"title":"[باب ما جاء في خروج النساء إلى المسجد]","level":2,"page":280},{"title":"[باب التشديد في ذلك]","level":2,"page":281},{"title":"[باب السعي إلى الصلاة]","level":2,"page":281},{"title":"[باب فيمن صلى في منزله ثم أدرك الجماعة يصلي معهم]","level":2,"page":282},{"title":"[باب إذا صلى في جماعة ثم أدرك جماعة، أيعيد؟]","level":2,"page":283},{"title":"[باب من أحق بالإمامة]","level":2,"page":284},{"title":"[باب الرجل يؤم القوم وهم له كارهون]","level":2,"page":286},{"title":"[باب الإمام يصلي من قعود]","level":2,"page":286},{"title":"[باب الإمام يحدث بعدما يرفع رأسه من آخر الركعة]","level":2,"page":288},{"title":"[باب ما يؤمر به المأموم من اتباع الإمام]","level":2,"page":289},{"title":"[باب إذا كان الثوب ضيقا يتزر به]","level":2,"page":290},{"title":"[باب المرأة تصلي بغير خمار]","level":2,"page":291},{"title":"[باب ما جاء في السدل في الصلاة]","level":2,"page":292},{"title":"[باب الرجل يصلي عاقصا شعره]","level":2,"page":293},{"title":"[باب تسوية الصفوف]","level":2,"page":294},{"title":"[باب من يستحب أن يلي الإمام في الصف وكراهية التأخر]","level":2,"page":298},{"title":"[باب مقام الصبيان من الصف]","level":2,"page":298},{"title":"[باب ما يستر المصلي]","level":2,"page":299},{"title":"[باب إذا صلى إلى سارية أو نحوها أين يجعلها منه]","level":2,"page":300},{"title":"[باب ما يؤمر المصلي أن يدرأ عن الممر بين يديه]","level":2,"page":300},{"title":"[باب ما يقطع الصلاة]","level":2,"page":300},{"title":"[باب سترة الإمام سترة من خلفه]","level":2,"page":301},{"title":"[باب من قال الحمار لا يقطع الصلاة]","level":2,"page":301},{"title":"[باب رفع اليدين في الصلاة]","level":2,"page":302},{"title":"[باب افتتاح الصلاة]","level":2,"page":303},{"title":"[باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء]","level":2,"page":305},{"title":"[باب من لم ير الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم]","level":2,"page":309},{"title":"[باب من جهر بها]","level":2,"page":310},{"title":"[باب في تخفيف الصلاة]","level":2,"page":311},{"title":"[باب ما جاء في القراءة في الظهر]","level":2,"page":312},{"title":"[باب تخفيف الصلاة للأمر يحدث]","level":2,"page":312},{"title":"[باب تخفيف الأخريين]","level":2,"page":313},{"title":"[باب قدر القراءة في صلاة الظهر والعصر]","level":2,"page":313},{"title":"[باب قدر القراءة في المغرب]","level":2,"page":314},{"title":"[باب من ترك القراءة في صلاته بفاتحة الكتاب]","level":2,"page":315},{"title":"[باب من كره القراءة بفاتحة الكتاب إذا جهر الإمام] (١)","level":2,"page":316},{"title":"[باب من رأى القراءة إذا لم يجهر الإمام بقراءته] (١)","level":2,"page":317},{"title":"[باب ما يجزئ الأمي والأعجمي من القراءة]","level":2,"page":317},{"title":"[باب الإقعاء بين السجدتين]","level":2,"page":318},{"title":"[باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع]","level":2,"page":319},{"title":"[باب الدعاء بين السجدتين]","level":2,"page":320},{"title":"[باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود]","level":2,"page":320},{"title":"[باب قول النبي - ﷺ -: كل صلاة لا يتمها صاحبها تتم من تطوعه]","level":2,"page":322},{"title":"[باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده]","level":2,"page":324},{"title":"[باب في الدعاء في الركوع والسجود]","level":2,"page":325},{"title":"[باب الدعاء في الصلاة]","level":2,"page":328},{"title":"[باب في الرجل يدرك الإمام ساجدا كيف يصنع؟]","level":2,"page":328},{"title":"[باب أعضاء السجود]","level":2,"page":329},{"title":"[باب السجود على الأنف والجبهة]","level":2,"page":329},{"title":"[باب صفة السجود]","level":2,"page":330},{"title":"[باب في التخصر والإقعاء]","level":2,"page":331},{"title":"[باب البكاء في الصلاة]","level":2,"page":331},{"title":"[باب الفتح على الإمام في الصلاة]","level":2,"page":332},{"title":"[باب الالتفات في الصلاة]","level":2,"page":333},{"title":"[باب النظر في الصلاة]","level":2,"page":333},{"title":"[باب العمل في الصلاة]","level":2,"page":334},{"title":"[باب رد السلام في الصلاة]","level":2,"page":335},{"title":"[باب تشميت العاطس في الصلاة]","level":2,"page":337},{"title":"[باب التأمين وراء الإمام]","level":2,"page":340},{"title":"[باب التصفيق في الصلاة]","level":2,"page":341},{"title":"[باب الإشارة في الصلاة]","level":2,"page":342},{"title":"[باب في مسح الحصى في الصلاة]","level":2,"page":342},{"title":"[باب الرجل يصلي مختصرا]","level":2,"page":343},{"title":"[باب الرجل يعتمد في الصلاة على عصا]","level":2,"page":345},{"title":"[باب في صلاة القاعد]","level":2,"page":345},{"title":"[باب التشهد]","level":2,"page":347},{"title":"[باب الصلاة على النبي - ﷺ - بعد التشهد]","level":2,"page":349},{"title":"[باب كراهية الاعتماد على اليد في الصلاة]","level":2,"page":350},{"title":"[باب في تخفيف القعود]","level":2,"page":351},{"title":"[باب في السلام]","level":2,"page":351},{"title":"[باب حذف التسليم]","level":2,"page":352},{"title":"[باب السهو في السجدتين]","level":2,"page":352},{"title":"[باب إذا شك في الكنتين والثلاث، من قال: يلقي الشك]","level":2,"page":353},{"title":"[باب انصراف النساء قبل الرجال من الصلاة]","level":2,"page":354},{"title":"من أبواب الجمعة إلى الزكاة","level":2,"page":355},{"title":"[باب فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة]","level":2,"page":355},{"title":"[باب فضل الجمعة]","level":2,"page":357},{"title":"[باب التشديد في ترك الجمعة]","level":2,"page":358},{"title":"[باب كفارة من تركها]","level":2,"page":359},{"title":"[باب من تجب عليه الجمعة]","level":2,"page":360},{"title":"[باب التخلف عن الجماعة في الليلة الباردة]","level":2,"page":360},{"title":"[باب الجمعة للمملوك والمرأة]","level":2,"page":361},{"title":"[باب الجمعة في القرى]","level":2,"page":362},{"title":"[باب إذا وافق يوم الجمعة يوم العيد]","level":2,"page":363},{"title":"[باب ما يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة]","level":2,"page":364},{"title":"[باب اللبس للجمعة]","level":2,"page":364},{"title":"[باب التحلق يوم الجمعة في الصلاة]","level":2,"page":366},{"title":"[باب في اتخاذ المنبر]","level":2,"page":367},{"title":"[باب النداء يوم الجمعة]","level":2,"page":368},{"title":"[باب الرجل يخطب على قوس]","level":2,"page":368},{"title":"[باب الدنو من الإمام عند الموعظة]","level":2,"page":373},{"title":"[باب الاحتباء والإمام يخطب]","level":2,"page":373},{"title":"[باب استئذان المحدث الإمام]","level":2,"page":374},{"title":"[باب إذا دخل الرجل والإمام يخطب]","level":2,"page":374},{"title":"[باب الرجل ينعس والإمام يخطب]","level":2,"page":375},{"title":"[باب ما يقرأ به في الجمعة]","level":2,"page":375},{"title":"[باب الصلاة بعد الجمعة]","level":2,"page":376},{"title":"[باب خروج النساء في العيد]","level":2,"page":377},{"title":"[باب الخطبة يوم العيد]","level":2,"page":377},{"title":"[باب إذا لم يخرج الإمام للعيد من يومه يخرج من الغد]","level":2,"page":379},{"title":"[باب الصلاة بعد صلاة العيد]","level":2,"page":380},{"title":"[جماع أبواب صلاة الاستسقاء وتفريعها]","level":2,"page":381},{"title":"[باب رفع اليدين في الاستسقاء]","level":2,"page":382},{"title":"[باب صلاة الكسوف]","level":2,"page":385},{"title":"[باب العتق فيها]","level":2,"page":386},{"title":"[باب من قال: يركع ركعتين]","level":2,"page":387},{"title":"[باب الأذان في السفر]","level":2,"page":387},{"title":"[باب الجمع بين الصلاتين]","level":2,"page":388},{"title":"[باب التطوع على الراحلة والوتر]","level":2,"page":388},{"title":"[باب متى يتم المسافر]","level":2,"page":389},{"title":"[باب صلاة الخوف]","level":2,"page":389},{"title":"[باب من قال: إذا صلى ركعة وثبت قائما أتموا لأنفسهم ركعه ثم سلموا ثم انصرفوا فكانوا وجاه العدو، واختلف في السلام]","level":2,"page":390},{"title":"[باب من قال: يكبرون جميعا وإن كانوا مستدبري القبلة ثم يصلي بمن معه ركعة ثم يأتون مصاف أصحابهم ويجيء الآخرون فيركعون لأنفسهم ركعة، ثم يصلي بهم ركعة ثم تقبل الطائفة التي كانت مقابل العدو فيصلون لأنفسهم ركعة والإمام قاعد ثم يسلم بهم كلهم جميعا]","level":2,"page":391},{"title":"[باب صلاة الطالب]","level":2,"page":392},{"title":"[باب في تخفيفهما (أي ركعتي الفجر) (١)]","level":2,"page":392},{"title":"[باب من رخص فيهما (أي الركعتين بعد العصر) (٣) إذا كانت الشمس مرتفعة]","level":2,"page":393},{"title":"[باب الصلاة قبل المغرب]","level":2,"page":395},{"title":"[باب صلاة الضحى]","level":2,"page":395},{"title":"[باب في صلاة النهار]","level":2,"page":398},{"title":"باب في صلاة التسبيح (٣)","level":2,"page":400},{"title":"[باب ركعتي المغرب أين تصليان]","level":2,"page":404},{"title":"[باب الصلاة بعد العشاء]","level":2,"page":405},{"title":"[باب قيام الليل]","level":2,"page":405},{"title":"[باب النعاس في الصلاة]","level":2,"page":406},{"title":"[باب وقت قيام النبي - ﷺ - من الليل]","level":2,"page":406},{"title":"[باب افتتاح صلاة الليل بركعتين]","level":2,"page":407},{"title":"[باب في رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل]","level":2,"page":408},{"title":"[باب في صلاة الليل]","level":2,"page":409},{"title":"[باب ما يؤمر به من القصد في الصلاة]","level":2,"page":411},{"title":"[باب في قيام شهر رمضان]","level":2,"page":411},{"title":"[باب فيمن قال: ليلة إحدى وعشرين (أي: ليلة القدر) (١)]","level":2,"page":413},{"title":"[باب تحزيب القرآن]","level":2,"page":413},{"title":"[باب السجود في ص]","level":2,"page":417},{"title":"[باب ما يقول إذا سجد]","level":2,"page":417},{"title":"[باب استحباب الوتر]","level":2,"page":418},{"title":"[باب فيمن لم يوتر]","level":2,"page":419},{"title":"[باب القنوت في الوتر]","level":2,"page":420},{"title":"[باب في نقض الوتر]","level":2,"page":420},{"title":"[باب القنوت في الصلوات]","level":2,"page":421},{"title":"[باب في فضل التطوع في البيت]","level":2,"page":422},{"title":"[باب]","level":2,"page":422},{"title":"[باب في ثواب قراءة القرآن]","level":2,"page":423},{"title":"[باب ما جاء في آية الكرسي]","level":2,"page":424},{"title":"[باب استحباب الترتيل في القراءة]","level":2,"page":424},{"title":"[باب التشديد فيمن حفظ القرآن ثم نسيه]","level":2,"page":426},{"title":"[باب أنزل القرآن على سبعة أحرف]","level":2,"page":427},{"title":"[باب الدعاء]","level":2,"page":428},{"title":"[باب التسبيح بالحصى]","level":2,"page":431},{"title":"[باب ما يقول الرجل إذا سلم]","level":2,"page":434},{"title":"[باب في الاستغفار]","level":2,"page":436},{"title":"[باب النهي عن أن يدعو الإنسان على أهله وماله]","level":2,"page":438},{"title":"[باب الدعاء بظهر الغيب]","level":2,"page":438},{"title":"[باب في الاستعاذة]","level":2,"page":439},{"title":"كتاب الزكاة","level":1,"page":444},{"title":"[باب وجوب الزكاة]","level":2,"page":444},{"title":"[باب ما تجب فيه الزكاة]","level":2,"page":446},{"title":"[باب الكنز ما هو؟ وزكاة الحلي]","level":2,"page":447},{"title":"[باب في زكاة السائمة]","level":2,"page":447},{"title":"[باب رضا المصدق]","level":2,"page":455},{"title":"[باب أين تصدق الأموال؟]","level":2,"page":456},{"title":"[باب صدقة الزرع]","level":2,"page":456},{"title":"[باب ما لا يجوز من الثمرة في الصدقة]","level":2,"page":457},{"title":"[باب كم يؤدى في صدقة الفطر]","level":2,"page":458},{"title":"[باب في تعجيل الزكاة]","level":2,"page":458},{"title":"[باب من يعطى من الصدقة وحد الغنى]","level":2,"page":459},{"title":"[باب من يجوز له أن يأخذ الصدقة وهو غني]","level":2,"page":462},{"title":"[باب كم يعطى الرجل الواحد من الزكاة؟]","level":2,"page":463},{"title":"[باب ما تجوز فيه المسألة]","level":2,"page":463},{"title":"[باب في الاستعفاف]","level":2,"page":466},{"title":"[باب الصدقة على بني هاشم]","level":2,"page":467},{"title":"[باب من تصدق بصدقة ثم ورثها]","level":2,"page":468},{"title":"[باب في حقوق المال]","level":2,"page":468},{"title":"[باب حق السائل]","level":2,"page":471},{"title":"[باب الصدقة على أهل الذمة]","level":2,"page":473},{"title":"[باب المسألة في المساجد]","level":2,"page":473},{"title":"[باب الرجل يخرج من ماله]","level":2,"page":474},{"title":"[باب في المنيحة]","level":2,"page":475},{"title":"[باب المرأة تتصدق من بيت زوجها]","level":2,"page":476},{"title":"[باب في صلة الرحم]","level":2,"page":477},{"title":"[باب الشح]","level":2,"page":479},{"title":"كتاب اللقطة","level":1,"page":481},{"title":"[باب التعريف باللقطة]","level":2,"page":481},{"title":"كتاب المناسك","level":1,"page":485},{"title":"[باب فرض الحج]","level":2,"page":485},{"title":"[باب في المرأة تحج بغير محرم]","level":2,"page":485},{"title":"[باب لا صرورة في الإسلام]","level":2,"page":486},{"title":"[باب]","level":2,"page":487},{"title":"[باب الطيب عند الإحرام]","level":2,"page":487},{"title":"[باب التلبيد]","level":2,"page":487},{"title":"[باب الهدي]","level":2,"page":488},{"title":"[باب الإشعار]","level":2,"page":488},{"title":"[باب من بعث بهديه وأقام]","level":2,"page":490},{"title":"[باب في الهدي إذا عطب قبل أن يبلغ]","level":2,"page":490},{"title":"[باب كيف تنحر البدن]","level":2,"page":491},{"title":"[باب في وقت الإحرام]","level":2,"page":492},{"title":"[باب الاشتراط في الحج]","level":2,"page":494},{"title":"[باب في إفراد الحج]","level":2,"page":494},{"title":"[باب في الإقران]","level":2,"page":498},{"title":"[باب الرجل يحج عن غيره]","level":2,"page":499},{"title":"[باب كيف التلبية؟]","level":2,"page":500},{"title":"[باب المحرم يؤدب غلامه]","level":2,"page":501},{"title":"[باب ما يلبس المحرم]","level":2,"page":502},{"title":"[باب المحرم يحمل السلاح]","level":2,"page":502},{"title":"[باب في المحرمة تغطي وجهها]","level":2,"page":503},{"title":"[باب يكتحل المحرم]","level":2,"page":503},{"title":"[باب المحرم يغتسل]","level":2,"page":504},{"title":"[باب ما يقتل المحرم من الدواب]","level":2,"page":504},{"title":"[باب لحم الصيد للمحرم]","level":2,"page":505},{"title":"[باب في الجراد للمحرم]","level":2,"page":506},{"title":"[باب الإحصار]","level":2,"page":507},{"title":"[باب دخول مكة]","level":2,"page":507},{"title":"[باب الطواف الواجب]","level":2,"page":508},{"title":"[باب في الرمل]","level":2,"page":509},{"title":"[باب أمر الصفا والمروة]","level":2,"page":510},{"title":"[باب صفة حجة النبي - ﷺ -]","level":2,"page":511},{"title":"[باب موضع الوقوف بعرفة]","level":2,"page":514},{"title":"[باب الدفعة من عرفة]","level":2,"page":515},{"title":"[باب الصلاة بجمع]","level":2,"page":516},{"title":"[باب التعجيل من جمع]","level":2,"page":516},{"title":"[باب الأشهر الحرم]","level":2,"page":517},{"title":"[باب من لم يدرك عرفة]","level":2,"page":518},{"title":"[باب يبيت بمكة ليالي منى]","level":2,"page":520},{"title":"[باب في رمي الجمار]","level":2,"page":521},{"title":"[باب الحلق والتقصير]","level":2,"page":521},{"title":"[باب العمرة]","level":2,"page":522},{"title":"[باب تحريم حرم مكة]","level":2,"page":522},{"title":"[باب الإقامة بمكة]","level":2,"page":523},{"title":"[باب]","level":2,"page":524},{"title":"[باب في تحريم المدينة]","level":2,"page":525},{"title":"[باب زيارة القبور]","level":2,"page":527},{"title":"كتاب النكاح","level":1,"page":531},{"title":"[باب التحريض علي النكاح]","level":2,"page":531},{"title":"[باب ما يؤمر به من تزويج ذات الدين]","level":2,"page":532},{"title":"[باب النهي عن تزويج من لم يلد من النساء]","level":2,"page":532},{"title":"[باب في قوله تعالى: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية﴾]","level":2,"page":534},{"title":"[باب يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب]","level":2,"page":535},{"title":"[باب في رضاعة الكبير]","level":2,"page":535},{"title":"[باب من حرم به]","level":2,"page":536},{"title":"[باب هل يحرم ما دون خمس رضعات]","level":2,"page":538},{"title":"[باب في الرضخ عند الفصال]","level":2,"page":538},{"title":"[باب ما يكره أن يجمع بينهن من النساء]","level":2,"page":539},{"title":"[باب في نكاح العبد بغير إذن مواليه]","level":2,"page":541},{"title":"[باب في الولي]","level":2,"page":542},{"title":"[باب قوله تعالى: ﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن﴾]","level":2,"page":543},{"title":"[باب في الاستئمار]","level":2,"page":543},{"title":"[باب في الثيب]","level":2,"page":544},{"title":"[باب في الأكفاء]","level":2,"page":544},{"title":"[باب في تزويج من لم يولد]","level":2,"page":545},{"title":"[باب الصداق]","level":2,"page":546},{"title":"[باب قلة المهر]","level":2,"page":546},{"title":"[باب فيمن تزوج ولم يسم صداقا حتى مات]","level":2,"page":546},{"title":"[باب في الرجل يدخل بامرأته قبل أن ينقدها شيئا]","level":2,"page":548},{"title":"[باب ما يقال للمتزوج]","level":2,"page":548},{"title":"[باب في الرجل يتزوج المرأة فيجدها حبلى]","level":2,"page":549},{"title":"[باب في حق الزوج على المرأة]","level":2,"page":550},{"title":"[باب في حق المرأة على زوجها]","level":2,"page":550},{"title":"[باب في ضرب النساء]","level":2,"page":551},{"title":"[باب ما يؤمر به من غض البصر]","level":2,"page":552},{"title":"[باب في وطء السبايا]","level":2,"page":553},{"title":"[باب في جامع النكاح]","level":2,"page":554},{"title":"[باب ما يكره من ذكر الرجل ما يكون من إصابته أهله]","level":2,"page":556},{"title":"كتاب الطلاق","level":1,"page":558},{"title":"[باب فيمن خبب امرأة على زوجها]","level":2,"page":558},{"title":"[باب في المرأة تسأل زوجها طلاق امرأة له]","level":2,"page":558},{"title":"[باب في طلاق السنة]","level":2,"page":559},{"title":"[باب في الطلاق قبل النكاح]","level":2,"page":560},{"title":"[باب في الطلاق على غلط]","level":2,"page":560},{"title":"[باب في الرجل يقول لامرأته يا أختي]","level":2,"page":561},{"title":"[باب في الظهار]","level":2,"page":563},{"title":"[باب في المملوكة تعتق وهي تحت حر أو عبد]","level":2,"page":566},{"title":"[باب حتى متى يكون لها الخيار]","level":2,"page":566},{"title":"[باب في من أسلم وعنده أكثر من أربع أو أختان]","level":2,"page":566},{"title":"[باب في اللعان]","level":2,"page":567},{"title":"[باب إذا شك في الولد]","level":2,"page":570},{"title":"[باب في ادعاء ولد الزنا]","level":2,"page":571},{"title":"[باب في القافة]","level":2,"page":573},{"title":"[باب في وجوه النكاح التي كان يتناكح بها أهل الجاهلية]","level":2,"page":573},{"title":"[باب الولد للفراش]","level":2,"page":574},{"title":"[باب من أحق بالولد]","level":2,"page":576},{"title":"[باب من أنكر ذلك على فاطمة بنت قيس]","level":2,"page":576},{"title":"[باب إحداد المتوفى عنها زوجها]","level":2,"page":577},{"title":"[باب في المتوفى عنها تنتقل]","level":2,"page":578},{"title":"[باب فيما تجتنبه المعتدة في عدتها]","level":2,"page":579},{"title":"[باب في عدة الحامل]","level":2,"page":581},{"title":"[باب في عدة أم الولد]","level":2,"page":582},{"title":"[باب المبتوتة لا يرجع إليها زوجها حتى تنكح زوجا غيره]","level":2,"page":583},{"title":"[باب في تعظيم الزنا]","level":2,"page":583},{"title":"كتاب الصيام","level":1,"page":584},{"title":"[باب مبدأ فرض الصيام]","level":2,"page":584},{"title":"[باب الشهر يكون تسعا وعشرين]","level":2,"page":584},{"title":"[باب إذا أخطأ القوم الهلال]","level":2,"page":586},{"title":"[باب في التقدم]","level":2,"page":586},{"title":"[باب وقت السحور]","level":2,"page":588},{"title":"[باب في الرجل يسمع النداء والإناء على يده]","level":2,"page":590},{"title":"[باب وقت فطر الصائم]","level":2,"page":590},{"title":"[باب ما يفطر عليه]","level":2,"page":592},{"title":"[باب الغيبة للصائم]","level":2,"page":592},{"title":"[باب في الكحل عند النوم للصائم]","level":2,"page":593},{"title":"[باب الصائم يستقيء عامدا]","level":2,"page":594},{"title":"[باب في الصائم يحتلم نهارا]","level":2,"page":594},{"title":"[باب القبلة للصائم]","level":2,"page":595},{"title":"[باب فيمن أصبح جنبا في شهر رمضان]","level":2,"page":596},{"title":"[باب من اختار الصيام (أي: في السفر) (١)]","level":2,"page":596},{"title":"[باب النهي أن يخص يوم السبت بصوم]","level":2,"page":597},{"title":"[باب في صوم الدهر تطوعا]","level":2,"page":597},{"title":"[باب في صوم أشهر الحرم]","level":2,"page":599},{"title":"[باب في صوم الاثنين والخميس]","level":2,"page":600},{"title":"[باب في صوم الثلاث من كل شهر]","level":2,"page":601},{"title":"[باب النية في الصيام]","level":2,"page":601},{"title":"[باب المرأة تصوم بغير إذن زوجها]","level":2,"page":602},{"title":"كتاب الجهاد","level":1,"page":604},{"title":"[باب ما جاء في الهجرة وسكنى البدو]","level":2,"page":604},{"title":"[باب في الهجرة هل انقطعت؟]","level":2,"page":605},{"title":"[باب في سكنى الشام]","level":2,"page":606},{"title":"[باب في دوام الجهاد]","level":2,"page":607},{"title":"[باب في فضل القفل في سبيل الله تعالى]","level":2,"page":607},{"title":"[باب فضل قتال الروم على غيرهم من الأمم]","level":2,"page":608},{"title":"[باب في ركوب البحر في الغزو]","level":2,"page":609},{"title":"[باب فضل الغزو في البحر]","level":2,"page":609},{"title":"[باب فيمن مات غازيا]","level":2,"page":611},{"title":"[باب في فضل الرباط]","level":2,"page":611},{"title":"[باب في فضل الحرس في سبيل الله تعالى]","level":2,"page":613},{"title":"[باب كراهية ترك الغزو]","level":2,"page":614},{"title":"[باب في الجرأة والجبن]","level":2,"page":615},{"title":"[باب في الرمي]","level":2,"page":615},{"title":"[باب في من يغزو ويلتمس الدنيا]","level":2,"page":616},{"title":"[باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا]","level":2,"page":617},{"title":"[باب في فضل الشهادة]","level":2,"page":618},{"title":"[باب في الجعائل في الغزو]","level":2,"page":621},{"title":"[باب في الغزو مع أئمة الجور]","level":2,"page":622},{"title":"[باب الرجل يتحمل بمال غيره يغزو]","level":2,"page":622},{"title":"[باب في الرجل يغزو يلتمس الأجر والغنيمة]","level":2,"page":623},{"title":"[باب في الرجل الذي يشري نفسه]","level":2,"page":623},{"title":"[باب فيمن يسلم ويقتل مكانه في سبيل الله ﷿]","level":2,"page":624},{"title":"[باب الدعاء عند اللقاء]","level":2,"page":625},{"title":"[باب فيمن سأل الله تعالى الشهادة]","level":2,"page":625},{"title":"[باب في كراهية جز نواصي الخيل وأذنابها]","level":2,"page":626},{"title":"[باب ما يكره من الخيل]","level":2,"page":627},{"title":"[باب ما يؤمر به من القيام علي الدواب والبهائم]","level":2,"page":628},{"title":"[باب في نزول المنازل]","level":2,"page":629},{"title":"[باب في تقليد الخيل بالأوتار]","level":2,"page":629},{"title":"[باب إكرام الخيل وارتباطها والمسح على أكفالها]","level":2,"page":630},{"title":"[باب في تعليق الأجراس]","level":2,"page":631},{"title":"[باب في ركوب الجلالة]","level":2,"page":632},{"title":"[باب في الرجل يسمي دابته]","level":2,"page":632},{"title":"باب في النداء عند النفير: يا خيل الله اركبي (١)","level":2,"page":633},{"title":"[باب النهي عن لعن البهيمة]","level":2,"page":634},{"title":"[باب في التحريش بين البهائم]","level":2,"page":634},{"title":"[باب في وسم الدواب]","level":2,"page":635},{"title":"[باب في كراهية الحمر تنزى على الخيل]","level":2,"page":635},{"title":"[باب في الوقوف على الدابة]","level":2,"page":636},{"title":"[باب في سرعة السير والنهي عن التعريس في الطريق]","level":2,"page":637},{"title":"[باب في الدلجة]","level":2,"page":638},{"title":"[باب في الدابة تعرقب في الحرب]","level":2,"page":638},{"title":"[باب في السبق]","level":2,"page":639},{"title":"[باب في السيف يحلى]","level":2,"page":640},{"title":"[باب في النهي أن يقد السير بين إصبعين]","level":2,"page":640},{"title":"[باب في لبس الدروع]","level":2,"page":641},{"title":"[باب في الرايات والألوية]","level":2,"page":641},{"title":"[باب الانتصار برذل الخيل والضعفة]","level":2,"page":641},{"title":"[باب في الرجل ينادي بالشعار]","level":2,"page":642},{"title":"[باب ما يقول الرجل إذا سافر]","level":2,"page":643},{"title":"[باب في الدعاء عند الوداع]","level":2,"page":644},{"title":"[باب ما يقول الرجل إذا نزل المنزل]","level":2,"page":644},{"title":"[باب في كراهية السير في أول الليل]","level":2,"page":645},{"title":"[باب في الابتكار في السفر]","level":2,"page":646},{"title":"[باب في الرجل يسافر وحده]","level":2,"page":646},{"title":"[باب في القوم يسافرون يؤمرون أحدهم]","level":2,"page":646},{"title":"[باب في المصحف يسافر به إلي أرض العدو]","level":2,"page":647},{"title":"[باب في الحرق في بلاد العدو]","level":2,"page":647},{"title":"[باب في ابن السبيل يأكل من التمر ويشرب من اللبن إذا مر به]","level":2,"page":648},{"title":"[باب فيمن قال لا يحلب]","level":2,"page":649},{"title":"[باب في الطاعة]","level":2,"page":649},{"title":"[باب في كراهية تمني لقاء العدو]","level":2,"page":650},{"title":"[باب ما يدعي عند اللقاء]","level":2,"page":651},{"title":"[باب المكر في الحرب]","level":2,"page":651},{"title":"[باب في لزوم الساقة]","level":2,"page":652},{"title":"[باب على ما يقاتل المشركون]","level":2,"page":652},{"title":"[باب النهي عن قتل من اعتصم بالسجود]","level":2,"page":654},{"title":"[باب في التولي يوم الزحف]","level":2,"page":655},{"title":"[باب في الأسير يكره على الكفر]","level":2,"page":655},{"title":"[باب في حكم الجاسوس إذا كان مسلما]","level":2,"page":656},{"title":"[باب في الجاسوس المستأمن]","level":2,"page":657},{"title":"[باب في الخيلاء في الحرب]","level":2,"page":658},{"title":"[باب في الرجل يستأسر]","level":2,"page":659},{"title":"[باب في الكمناء]","level":2,"page":660},{"title":"[باب في الصفوف]","level":2,"page":661},{"title":"[باب في النهي عن المثلة]","level":2,"page":661},{"title":"[باب في قتل النساء]","level":2,"page":662},{"title":"[باب في كراهية حرق العدو بالنار]","level":2,"page":663},{"title":"[باب في الرجل يكري دابته على النصف أو السهم]","level":2,"page":664},{"title":"[باب في الأسير يوثق]","level":2,"page":665},{"title":"[باب في الأسير ينال منه ويضرب ويقرر]","level":2,"page":665},{"title":"[باب في الأسير يكره على الإسلام]","level":2,"page":666},{"title":"[باب قتل الأسير ولا يعرض عليه الإسلام]","level":2,"page":667},{"title":"[باب في قتل الأسير بالنبل]","level":2,"page":668},{"title":"[باب في المن على الأسير بغير فداء]","level":2,"page":668},{"title":"[باب في فداء الأسير بالمال]","level":2,"page":669},{"title":"[باب الرخصة في المدركين يفرق بينهم]","level":2,"page":670},{"title":"[باب في النهي عن النهبى إذا كان في الطعام قلة في أرض العدو]","level":2,"page":671},{"title":"[باب في الرجل ينتفع من الغنيمة بالشيء]","level":2,"page":672},{"title":"[باب في الرخصة في السلاح يقاتل به في المعركة]","level":2,"page":672},{"title":"[باب في السلب يعطى للقاتل]","level":2,"page":673},{"title":"[باب في الإمام يمنع القاتل السلب إن رأى، والفرس والسلاح من السلب]","level":2,"page":675},{"title":"[باب فيمن جاء بعد الغنيمة لا سهم له]","level":2,"page":677},{"title":"[باب المرأة والعبد يحذيان من الغنيمة]","level":2,"page":679},{"title":"[باب في سهمان الخيل]","level":2,"page":679},{"title":"[باب فيمن أسهم له سهما]","level":2,"page":680},{"title":"[باب في النفل]","level":2,"page":681},{"title":"[باب فيمن قال: الخمس قبل النفل]","level":2,"page":682},{"title":"[باب في السرية ترد على أهل العسكر]","level":2,"page":683},{"title":"[باب في الإمام يستجن به في العهود]","level":2,"page":686},{"title":"[باب في الإمام يكون بينه وبين العدو عهد فيسير إليه]","level":2,"page":687},{"title":"[باب في الوفاء للمعاهد وحرمة ذمته]","level":2,"page":688},{"title":"[باب في الرسل]","level":2,"page":688},{"title":"[باب في صلح العدو]","level":2,"page":689},{"title":"[باب في العدو يؤتى على غرة ويتشبه بهم]","level":2,"page":692},{"title":"[باب في التكبير على كل شرف في المسير]","level":2,"page":692},{"title":"[باب في بعثة البشراء]","level":2,"page":693},{"title":"[باب في الطروق]","level":2,"page":693},{"title":"[باب في كراء المقاسم]","level":2,"page":694},{"title":"[باب في حمل السلاح إلى أرض العدو]","level":2,"page":695},{"title":"كتاب الأضاحي والذبائح والصيد","level":1,"page":696},{"title":"[باب ما جاء في إيجاب الأضاحي]","level":2,"page":696},{"title":"[باب الرجل يأخذ من شعره في العشر وهو يريد أن يضحي]","level":2,"page":696},{"title":"[باب ما يستحب من الضحايا]","level":2,"page":697},{"title":"[باب ما يكره من الضحايا]","level":2,"page":699},{"title":"[باب في حبس لحوم الأضاحي]","level":2,"page":702},{"title":"[باب في النهي أن تصبر البهائم والرفق بالذبيحة]","level":2,"page":703},{"title":"[باب ما جاء في أكل معاقرة الأعراب]","level":2,"page":703},{"title":"[باب في الذبيحة بالمروة]","level":2,"page":704},{"title":"[باب في المبالغة في الذبح]","level":2,"page":707},{"title":"[باب ما جاء في ذكاة الجنين]","level":2,"page":708},{"title":"[باب في العتيرة]","level":2,"page":709},{"title":"[باب في العقيقة]","level":2,"page":710},{"title":"[كتاب الصيد]","level":2,"page":715},{"title":"[باب في اتخاذ الكلب للصيد وغيره]","level":2,"page":715},{"title":"[باب في اتباع الصيد]","level":2,"page":715},{"title":"[باب في الصيد]","level":2,"page":716},{"title":"[باب في اتباع الصيد]","level":2,"page":718},{"title":"كتاب الوصايا","level":1,"page":720},{"title":"[باب ما جاء في ما يؤمر به من الوصية]","level":2,"page":720},{"title":"[باب ما جاء في ما لا يجوز للموصي في ماله]","level":2,"page":721},{"title":"[باب ما جاء في الدخول في الوصايا]","level":2,"page":722},{"title":"[باب ما جاء في الوصية للوارث]","level":2,"page":723},{"title":"[باب ما جاء في ما لولي اليتيم أن ينال من مال اليتيم]","level":2,"page":723},{"title":"[باب ما جاء متى ينقطع اليتم]","level":2,"page":724},{"title":"[باب ما جاء في التشديد في أكل مال اليتيم]","level":2,"page":724},{"title":"[باب ما جاء في الرجل يوقف الوقف]","level":2,"page":725},{"title":"[باب ما جاء فيمن مات عن غير وصية يتصدق عنه]","level":2,"page":727},{"title":"كتاب الفرائض","level":1,"page":728},{"title":"[باب ما جاء في تعليم الفرائض]","level":2,"page":728},{"title":"[باب من كان ليس له ولد وله أخوات]","level":2,"page":729},{"title":"[باب ما جاء في ميراث الصلب]","level":2,"page":729},{"title":"[باب في ميراث العصبة]","level":2,"page":730},{"title":"[باب في ميراث ذوي الأرحام]","level":2,"page":731},{"title":"[باب في الرجل يسلم على يدي الرجل]","level":2,"page":733},{"title":"[باب في بيع الولاء]","level":2,"page":733},{"title":"[باب في المولود يستهل ثم يموت]","level":2,"page":734},{"title":"[باب في الحلف]","level":2,"page":734},{"title":"كتاب الخراج والإمارة","level":1,"page":737},{"title":"[باب ما يلزم الإمام من حق الرعية]","level":2,"page":737},{"title":"[باب ما جاء في طلب الإمارة]","level":2,"page":737},{"title":"[باب في الضرير يولى]","level":2,"page":738},{"title":"[باب في العرافة]","level":2,"page":738},{"title":"[باب في اتخاذ الكاتب]","level":2,"page":740},{"title":"[باب في أرزاق العمال]","level":2,"page":741},{"title":"[باب في هدايا العمال]","level":2,"page":741},{"title":"[باب في غلول الصدقة]","level":2,"page":742},{"title":"[باب فيما يلزم الإمام من أمر الرعية والحجبة عنه]","level":2,"page":743},{"title":"[باب في قسم الفيء]","level":2,"page":743},{"title":"[باب في كراهية الافتراض في آخر الزمان]","level":2,"page":744},{"title":"[باب في تدوين العطاء]","level":2,"page":746},{"title":"[باب في صفايا رسول الله - ﷺ - من الأموال]","level":2,"page":746},{"title":"[باب بيان مواضع قسم الخمس وسهم ذي القربى]","level":2,"page":748},{"title":"[باب في خبر النضير]","level":2,"page":753},{"title":"[باب ما جاء في حكم أرض خيبر]","level":2,"page":755},{"title":"[باب ما جاء في خبر مكة]","level":2,"page":756},{"title":"[باب ما جاء في خبر الطائف]","level":2,"page":757},{"title":"[باب ما جاء في حكم أرض اليمن]","level":2,"page":758},{"title":"[باب في إخراج اليهود من جزيرة العرب]","level":2,"page":760},{"title":"[باب في إيقاف أرض السواد وأرض العنوة]","level":2,"page":760},{"title":"[باب في أخذ الجزية]","level":2,"page":761},{"title":"[باب في أخذ الجزية من المجوس]","level":2,"page":762},{"title":"[باب في تعشير أهل الذمة إذا اختلفوا بالتجارات]","level":2,"page":763},{"title":"[باب في الذمي يسلم في بعض السنة هل عليه جزية؟]","level":2,"page":765},{"title":"[باب في الإمام يقبل هدايا المشركين]","level":2,"page":765},{"title":"[باب في إقطاع الأرضين]","level":2,"page":767},{"title":"[باب في إحياء الموات]","level":2,"page":772},{"title":"[باب ما جاء في الدخول في أرض الخراج]","level":2,"page":775},{"title":"[باب في الأرض يحميها الإمام أو الرجل]","level":2,"page":775},{"title":"[باب ما جاء في الركاز وما فيه]","level":2,"page":776},{"title":"[باب نبش القبور العادية يكون فيها المال]","level":2,"page":777},{"title":"كتاب الجنائز","level":1,"page":778},{"title":"[باب الأمراض المكفرة للذنوب]","level":2,"page":778},{"title":"[باب في فضل العيادة على وضوء]","level":2,"page":779},{"title":"[باب في العيادة مرارا]","level":2,"page":780},{"title":"[باب الدعاء للمريض عند العيادة]","level":2,"page":780},{"title":"[باب موت الفجأة]","level":2,"page":781},{"title":"[باب في فضل من مات في الطاعون]","level":2,"page":782},{"title":"[باب ما يستحب من حسن الظن بالله عند الموت]","level":2,"page":783},{"title":"[باب ما يستحب من تطهير ثياب الميت عند الموت]","level":2,"page":784},{"title":"[باب في التلقين]","level":2,"page":785},{"title":"[باب تغميض الميت]","level":2,"page":785},{"title":"[باب في الاسترجاع]","level":2,"page":786},{"title":"[باب في الميت يسجى]","level":2,"page":787},{"title":"[باب القراءة عند الميت]","level":2,"page":787},{"title":"[باب في التعزية]","level":2,"page":788},{"title":"[باب في البكاء على الميت]","level":2,"page":789},{"title":"[باب في النوح]","level":2,"page":790},{"title":"[باب في الشهيد يغسل]","level":2,"page":790},{"title":"[باب كيف غسل الميت]","level":2,"page":791},{"title":"[باب في الكفن]","level":2,"page":791},{"title":"[باب كراهية المغالاة في الكفن]","level":2,"page":792},{"title":"[باب في كفن المرأة]","level":2,"page":793},{"title":"[باب في الغسل من غسل الميت]","level":2,"page":793},{"title":"[باب في الدفن بالليل]","level":2,"page":794},{"title":"[باب في النار يتبع بها الميت]","level":2,"page":795},{"title":"[باب الركوب في الجنازة]","level":2,"page":795},{"title":"[باب الإسراع بالجنازة]","level":2,"page":796},{"title":"[باب في الصلاة على الطفل]","level":2,"page":796},{"title":"[باب الدفن عند طلوع الشمس وعند غروبها]","level":2,"page":797},{"title":"[باب أين يقوم الإمام من الميت إذا صلى عليه]","level":2,"page":797},{"title":"[باب الدعاء للميت]","level":2,"page":798},{"title":"[باب الصلاة على القبر]","level":2,"page":798},{"title":"[باب في الحفار يجد العظم هل يتنكب ذلك المكان؟]","level":2,"page":799},{"title":"[باب في تسوية القبر]","level":2,"page":799},{"title":"[باب كراهية الذبح عند القبر]","level":2,"page":800},{"title":"[باب الميت يصلي على قبره بعد حين]","level":2,"page":800},{"title":"[باب في البناء على القبر]","level":2,"page":801},{"title":"[باب في كراهية القعود على القبر]","level":2,"page":802},{"title":"كتاب تغليظ الأيمان والنذور","level":1,"page":803},{"title":"[باب التغليظ في الأيمان الفاجرة]","level":2,"page":803},{"title":"[باب في كراهية الحلف بالأمانة]","level":2,"page":803},{"title":"[باب اليمين في قطيعة الرحم]","level":2,"page":804},{"title":"[باب النذر فيما لا يملك]","level":2,"page":804},{"title":"[باب ما يؤمر به من الوفاء بالنذر]","level":2,"page":806},{"title":"[باب من نذر نذرا لا يطيقه]","level":2,"page":807},{"title":"كتاب البيوع","level":1,"page":808},{"title":"[باب في التجارة يخالطها الحلف واللغو]","level":2,"page":808},{"title":"[باب في استخراج المعادن]","level":2,"page":808},{"title":"[باب في اجتناب الشبهات]","level":2,"page":809},{"title":"[باب في وضع الربا]","level":2,"page":810},{"title":"[باب في كراهية اليمين في البيع]","level":2,"page":811},{"title":"[باب في الرجحان في الوزن والوزن بالأجر]","level":2,"page":813},{"title":"[باب في قول النبي - ﷺ -: \"المكيال مكيال المدينة\"]","level":2,"page":814},{"title":"[باب المطل]","level":2,"page":815},{"title":"[باب في حسن القضاء]","level":2,"page":815},{"title":"[باب الصرف]","level":2,"page":816},{"title":"[باب في اقتضاء الذهب من الورق]","level":2,"page":817},{"title":"[باب في الحيوان بالحيوان نسيئة]","level":2,"page":818},{"title":"[باب في التمر بالتمر] (١)","level":2,"page":819},{"title":"[باب في بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها]","level":2,"page":819},{"title":"[باب في بيع السنين]","level":2,"page":821},{"title":"[باب في بيع المضطر]","level":2,"page":822},{"title":"[باب في الشركة]","level":2,"page":823},{"title":"[باب في المزارعة]","level":2,"page":824},{"title":"[باب في كسب المعلم]","level":2,"page":825},{"title":"[باب في كسب الأطباء]","level":2,"page":826},{"title":"[باب في كسب الإماء]","level":2,"page":827},{"title":"[باب في عسب الفحل]","level":2,"page":828},{"title":"[باب في الصائغ]","level":2,"page":829},{"title":"[باب في النهي أن يبيع حاضر لباد]","level":2,"page":830},{"title":"[باب من اشترى مصراة فكرهها]","level":2,"page":831},{"title":"[باب في كسر الدراهم]","level":2,"page":831},{"title":"[باب فيمن باع بيعتين في بيعة]","level":2,"page":833},{"title":"[باب في النهي عن العينة]","level":2,"page":833},{"title":"[باب في السلف]","level":2,"page":834},{"title":"[باب في منع الماء]","level":2,"page":835},{"title":"[باب في بيع فضل الماء]","level":2,"page":838},{"title":"[باب في ثمن السنور]","level":2,"page":839},{"title":"[باب في أثمان الكلاب]","level":2,"page":840},{"title":"[باب في ثمن الخمر والميتة]","level":2,"page":840},{"title":"[باب في بيع الطعام قبل أن يستوفى]","level":2,"page":843},{"title":"[باب في الرجل يقول في البيع: \"لا خلابة\"]","level":2,"page":844},{"title":"[باب في العربان]","level":2,"page":845},{"title":"[باب في الرجل يبيع ما ليس عنده]","level":2,"page":846},{"title":"[باب في عهدة الرقيق]","level":2,"page":847},{"title":"[باب فيمن اشترى عبدا فاستعمله ثم وجد به عيبا]","level":2,"page":847},{"title":"[باب إذا اختلف البيعان والمبيع قائم]","level":2,"page":850},{"title":"[باب في الشفعة]","level":2,"page":850},{"title":"[باب في الرجل يفلس فيجد متاعه بعينه عنده]","level":2,"page":852},{"title":"[باب فيمن أحيا حسيرا]","level":2,"page":853},{"title":"[باب في الرهن]","level":2,"page":853},{"title":"[باب في الرجل يأكل من مال ولده]","level":2,"page":854},{"title":"[باب في الرجل يجد عين ماله عند رجل]","level":2,"page":854},{"title":"[باب في الرجل يأخذ حقه من تحت يده]","level":2,"page":855},{"title":"[باب في قبول الهدية]","level":2,"page":855},{"title":"[باب في الرجل يفضل بعض ولده في النحل]","level":2,"page":856},{"title":"[باب في عطية المرأة بغير إذن زوجها]","level":2,"page":857},{"title":"[باب في تضمين العارية]","level":2,"page":858},{"title":"[باب فيمن أفسد شيئا يغرم مثله]","level":2,"page":859},{"title":"[باب المواشي تفسد زرع قوم]","level":2,"page":860},{"title":"كتاب الأقضية","level":1,"page":861},{"title":"[باب في طلب القضاء]","level":2,"page":861},{"title":"[باب في القاضي يخطئ]","level":2,"page":862},{"title":"[باب في كراهية الرشوة]","level":2,"page":863},{"title":"[باب في هدايا العمال]","level":2,"page":863},{"title":"[باب في قضاء القاضي إذا أخطأ]","level":2,"page":864},{"title":"[باب اجتهاد الرأي في القضاء]","level":2,"page":865},{"title":"[باب في الصلح]","level":2,"page":867},{"title":"[باب فيمن يعين على خصومة من غير أن يعلم أمرها]","level":2,"page":868},{"title":"[باب من ترد شهادته]","level":2,"page":868},{"title":"[باب شهادة البدوي على أهل الأمصار]","level":2,"page":869},{"title":"[باب شهادة أهل الذمة وفي الوصية في السفر]","level":2,"page":870},{"title":"[باب إذا علم الحاكم صدق الشاهد الواحد يجوز له أن يحكم به]","level":2,"page":870},{"title":"[باب القضاء باليمين والشاهد]","level":2,"page":872},{"title":"[باب في الحبس في الدين وغيره]","level":2,"page":874},{"title":"[باب في القضاء]","level":2,"page":874},{"title":"كتاب العلم","level":1,"page":877},{"title":"[باب الحث علي طلب العلم]","level":2,"page":877},{"title":"[باب رواية حديث أهل الكتاب]","level":2,"page":879},{"title":"[باب الكلام في كتاب الله بغير علم]","level":2,"page":879},{"title":"[باب في سرد الحديث]","level":2,"page":880},{"title":"[باب التوقي في الفتيا]","level":2,"page":881},{"title":"[باب كراهية منع العلم]","level":2,"page":882},{"title":"[باب فضل نشر العلم]","level":2,"page":882},{"title":"[باب الحديث عن بني إسرائيل]","level":2,"page":883},{"title":"[باب في القصص]","level":2,"page":885},{"title":"كتاب الأشربة","level":1,"page":887},{"title":"[باب في تحريم الخمر]","level":2,"page":887},{"title":"[باب الخمر مما هي؟]","level":2,"page":887},{"title":"[باب النهي عن المسكر]","level":2,"page":888},{"title":"[باب في الأوعية]","level":2,"page":892},{"title":"[باب في الخليطين]","level":2,"page":893},{"title":"[باب في نبيذ البسر]","level":2,"page":894},{"title":"[باب في صفة النبيذ]","level":2,"page":894},{"title":"[باب في شراب العسل]","level":2,"page":895},{"title":"[باب في النبيذ إذا غلى]","level":2,"page":896},{"title":"[باب في الشرب قائما]","level":2,"page":896},{"title":"[باب الشرب من في السقاء]","level":2,"page":897},{"title":"[باب في اختناث الأسقية]","level":2,"page":898},{"title":"[باب في الشرب من ثلمة القدح]","level":2,"page":899},{"title":"[باب في الكرع]","level":2,"page":900},{"title":"[باب في الساقي متى يشرب]","level":2,"page":900},{"title":"[باب في النفخ في الشراب والتنفس فيه]","level":2,"page":902},{"title":"[باب ما يقول إذا شرب اللبن]","level":2,"page":903},{"title":"[باب في إيكاء الآنية]","level":2,"page":904},{"title":"كتاب الأطعمة","level":1,"page":906},{"title":"[باب ما جاء في إجابة الدعوة]","level":2,"page":906},{"title":"[باب في كم تستحب الوليمة؟]","level":2,"page":906},{"title":"[باب ما جاء في الضيافة]","level":2,"page":907},{"title":"[باب نسخ الضيف يأكل من مال غيره]","level":2,"page":909},{"title":"[باب في طعام المتباريين]","level":2,"page":909},{"title":"[باب الرجل يدعى فيرى مكروها]","level":2,"page":910},{"title":"[باب إذا حضرت الصلاة والعشاء]","level":2,"page":910},{"title":"[باب ما جاء في الأكل متكئا]","level":2,"page":911},{"title":"[باب ما جاء في الأكل من أعلى الصحفة]","level":2,"page":911},{"title":"[باب في أكل اللحم]","level":2,"page":912},{"title":"[باب في أكل الدباء]","level":2,"page":913},{"title":"[باب في كراهية التقذر للطعام]","level":2,"page":914},{"title":"[باب في أكل الأرنب]","level":2,"page":914},{"title":"[باب في أكل الضب]","level":2,"page":915},{"title":"[باب في أكل حشرات الأرض]","level":2,"page":916},{"title":"[باب النهي عن أكل السباع]","level":2,"page":917},{"title":"[باب في أكل لحوم الحمر الأهلية]","level":2,"page":918},{"title":"[باب في أكل الطافي من السمك]","level":2,"page":918},{"title":"[باب في المضطر إلى الميتة]","level":2,"page":919},{"title":"[باب في أكل الثوم]","level":2,"page":920},{"title":"[باب في الجمع بين لونين في الأكل]","level":2,"page":921},{"title":"[باب في الأكل في آنية أهل الكتاب]","level":2,"page":922},{"title":"[باب في دواب البحر]","level":2,"page":922},{"title":"[باب في اللقمة تسقط]","level":2,"page":923},{"title":"[باب في الخادم يأكل مع المولى]","level":2,"page":923},{"title":"[باب ما يقول الرجل إذا طعم]","level":2,"page":924},{"title":"[باب في غسل اليد من الطعام]","level":2,"page":924},{"title":"كتاب الطب","level":1,"page":926},{"title":"[باب في الرجل يتداوى]","level":2,"page":926},{"title":"[باب في الحمية]","level":2,"page":926},{"title":"[باب في الحجامة]","level":2,"page":927},{"title":"[باب متى تستحب الحجامة]","level":2,"page":928},{"title":"[باب في الكي]","level":2,"page":928},{"title":"[باب في السعوط]","level":2,"page":929},{"title":"[باب في النشرة]","level":2,"page":929},{"title":"[باب في الترياق]","level":2,"page":930},{"title":"[باب في الأدوية المكروهة]","level":2,"page":931},{"title":"[باب في تمرة العجوة]","level":2,"page":933},{"title":"[باب في العلاق]","level":2,"page":934},{"title":"[باب في الغيل]","level":2,"page":935},{"title":"[باب في تعليق التمائم]","level":2,"page":936},{"title":"[باب ما جاء في الرقى]","level":2,"page":938},{"title":"[باب كيف الرقى]","level":2,"page":939},{"title":"[باب في النجوم]","level":2,"page":940},{"title":"[باب في الخط وزجر الطير]","level":2,"page":941},{"title":"[باب في الطيرة]","level":2,"page":942},{"title":"كتاب العتق","level":1,"page":949},{"title":"[باب في المكاتب يؤدي بعض كتابته فيعجز أو يموت]","level":2,"page":949},{"title":"[باب في بيع المكاتب إذا فسخت الكتابة]","level":2,"page":950},{"title":"[باب من ذكر السعاية في هذا الحديث] (٢)","level":2,"page":951},{"title":"[باب فيمن روى أنه لا يستسعى]","level":2,"page":952},{"title":"[باب في عتق أمهات الأولاد]","level":2,"page":952},{"title":"[باب فيمن أعتق عبدا وله مال]","level":2,"page":953},{"title":"[باب في عتق ولد الزنا]","level":2,"page":953},{"title":"[باب في ثواب العتق]","level":2,"page":955},{"title":"كتاب الحروف","level":1,"page":957},{"title":"[باب]","level":2,"page":957},{"title":"كتاب الحمام","level":1,"page":961},{"title":"[باب النهي عن التعري]","level":2,"page":961},{"title":"[باب ما جاء في التعري]","level":2,"page":961},{"title":"كتاب اللباس","level":1,"page":963},{"title":"[باب فيما يدعى لمن لبس ثوبا جديدا]","level":2,"page":963},{"title":"[باب ما جاء في القميص]","level":2,"page":965},{"title":"[باب في لبس الشهرة]","level":2,"page":965},{"title":"[باب في لبس الصوف والشعر]","level":2,"page":966},{"title":"[باب ما جاء في الخز]","level":2,"page":967},{"title":"[باب ما جاء في لبس الحرير]","level":2,"page":967},{"title":"[باب من كرهه]","level":2,"page":968},{"title":"[باب الرخصة في العلم وخيط الحرير]","level":2,"page":971},{"title":"[باب في الحرير للنساء]","level":2,"page":972},{"title":"[باب في الحمرة]","level":2,"page":973},{"title":"[باب في الهدب]","level":2,"page":973},{"title":"[باب في العمائم]","level":2,"page":974},{"title":"[باب في لبسة الصماء]","level":2,"page":974},{"title":"[باب في حل الإزار]","level":2,"page":975},{"title":"[باب في التقنع]","level":2,"page":976},{"title":"[باب ما جاء في إسبال الإزار]","level":2,"page":979},{"title":"[باب ما جاء في الكبر]","level":2,"page":983},{"title":"[باب في قدر موضع الإزار]","level":2,"page":985},{"title":"[باب لباس النساء]","level":2,"page":986},{"title":"[باب في قوله تعالى: ﴿يدنين عليهن من جلابيبهن﴾]","level":2,"page":986},{"title":"[باب في قوله تعالى: ﴿وليضربن بخمرهن على جيوبهن﴾]","level":2,"page":987},{"title":"[باب في العبد ينظر إلى شعر مولاته]","level":2,"page":988},{"title":"[باب في قوله تعالى: ﴿غير أولي الإربة﴾]","level":2,"page":989},{"title":"[باب في الاختمار]","level":2,"page":990},{"title":"[باب في لباس القباطي للنساء]","level":2,"page":991},{"title":"[باب في أهب الميتة]","level":2,"page":992},{"title":"[باب في جلود النمور والسباع]","level":2,"page":993},{"title":"[باب في الانتعال]","level":2,"page":993},{"title":"[باب في الفرش]","level":2,"page":994},{"title":"[باب في اتخاذ الستور]","level":2,"page":995},{"title":"[باب في الصليب في الثوب]","level":2,"page":996},{"title":"[باب في الصور]","level":2,"page":996},{"title":"كتاب الترجل","level":1,"page":999},{"title":"[باب النهي عن كثير من الإرفاه]","level":2,"page":999},{"title":"[باب في صلة الشعر]","level":2,"page":1001},{"title":"[باب ما جاء في المرأة تتطيب للخروج]","level":2,"page":1002},{"title":"[باب في الخلوق للرجال]","level":2,"page":1003},{"title":"[باب ما جاء في الشعر]","level":2,"page":1004},{"title":"[باب في تطويل الجمة]","level":2,"page":1004},{"title":"[باب في أخذ الشارب]","level":2,"page":1004},{"title":"[باب في الخضاب]","level":2,"page":1005},{"title":"[باب ما جاء في خضاب السواد]","level":2,"page":1007},{"title":"[باب ما جاء في الانتفاع بالعاج]","level":2,"page":1008},{"title":"كتاب الخاتم","level":1,"page":1010},{"title":"[باب ما جاء في اتخاذ الخاتم]","level":2,"page":1010},{"title":"[باب ما جاء في ترك الخاتم]","level":2,"page":1013},{"title":"[باب ما جاء في خاتم الذهب]","level":2,"page":1014},{"title":"[باب ما جاء في خاتم الحديد]","level":2,"page":1015},{"title":"[باب ما جاء في التختم في اليمين أو اليسار]","level":2,"page":1018},{"title":"[باب ما جاء في ربط الأسنان بالذهب]","level":2,"page":1020},{"title":"[باب ما جاء في الذهب للنساء]","level":2,"page":1021},{"title":"كتاب الفتن","level":1,"page":1024},{"title":"[باب ذكر الفتن ودلائلها]","level":2,"page":1024},{"title":"[باب في النهي عن السعي في الفتنة]","level":2,"page":1033},{"title":"[باب في كف اللسان]","level":2,"page":1035},{"title":"[باب ما يرخص فيه من البداوة في الفتنة]","level":2,"page":1037},{"title":"[باب في تعظيم قتل المؤمن]","level":2,"page":1037},{"title":"[باب ما يرجى في القتل]","level":2,"page":1039},{"title":"كتاب المهدي","level":1,"page":1040},{"title":"[باب]","level":2,"page":1040},{"title":"كتاب الملاحم","level":1,"page":1043},{"title":"[باب ما يذكر في قرن المائة]","level":2,"page":1043},{"title":"* فائدة","level":2,"page":1052},{"title":"* فائدة","level":2,"page":1053},{"title":"* فائدة","level":2,"page":1053},{"title":"[باب في أمارات الملاحم]","level":2,"page":1053},{"title":"[باب في تواتر الملاحم]","level":2,"page":1054},{"title":"[باب في تداعي الأمم على الإسلام]","level":2,"page":1055},{"title":"[باب في المعقل من الملاحم]","level":2,"page":1055},{"title":"[باب في النهي عن تهييج الترك والحبشة]","level":2,"page":1056},{"title":"[باب في قتال الترك]","level":2,"page":1057},{"title":"[باب في ذكر البصرة]","level":2,"page":1060},{"title":"[باب النهي عن تهييج الحبشة]","level":2,"page":1061},{"title":"[باب أمارات الساعة]","level":2,"page":1062},{"title":"[باب حسر الفرات عن كنز]","level":2,"page":1064},{"title":"[باب خروج الدجال]","level":2,"page":1065},{"title":"[باب في خبر الجساسة]","level":2,"page":1076},{"title":"[باب في خبر ابن صائد]","level":2,"page":1079},{"title":"[باب الأمر والنهي]","level":2,"page":1085},{"title":"[باب قيام الساعة]","level":2,"page":1090},{"title":"كتاب الحدود","level":1,"page":1093},{"title":"[باب الحكم فيمن ارتد]","level":2,"page":1093},{"title":"[باب الحكم فيمن سب النبي - ﷺ -]","level":2,"page":1095},{"title":"[باب ما جاء في المحاربة]","level":2,"page":1096},{"title":"[باب في الحد يشفع فيه]","level":2,"page":1097},{"title":"[باب العفو عن الحدود ما لم تبلغ السلطان]","level":2,"page":1099},{"title":"[باب في صاحب الحد يجيء فيقر]","level":2,"page":1100},{"title":"[باب في التلقين في الحد]","level":2,"page":1100},{"title":"[باب في الرجل يعترف بحد ولا يسميه]","level":2,"page":1101},{"title":"[باب ما يقطع فيه السارق]","level":2,"page":1102},{"title":"[باب ما لا قطع فيه]","level":2,"page":1102},{"title":"[باب في المجنون يسرق أو يصيب حدا]","level":2,"page":1103},{"title":"[باب في الغلام يصيب الحد]","level":2,"page":1109},{"title":"[باب الرجل يسرق في الغزو أيقطع؟]","level":2,"page":1109},{"title":"[باب في السارق يسرق مرارا]","level":2,"page":1110},{"title":"[باب بيع المملوك إذا سرق]","level":2,"page":1111},{"title":"[باب رجم ماعز بن مالك]","level":2,"page":1111},{"title":"[باب المرأة التي أمر النبي - ﷺ - برجمها من جهينة]","level":2,"page":1114},{"title":"[باب في رجم اليهوديين]","level":2,"page":1116},{"title":"[باب في الرجل يزني بجارية امرأته]","level":2,"page":1119},{"title":"[باب في الأمة تزني ولم تحصن]","level":2,"page":1120},{"title":"[باب في إقامة الحد علي المريض]","level":2,"page":1120},{"title":"[باب الحد في الخمر]","level":2,"page":1121},{"title":"[باب إذا تتابع في شرب الخمر]","level":2,"page":1122},{"title":"كتاب الديات","level":1,"page":1124},{"title":"[باب الإمام يأمر بالعفو في الدم]","level":2,"page":1124},{"title":"[باب فيمن سقى رجلا سما أو أطعمه فمات أيقاد منه؟]","level":2,"page":1128},{"title":"[باب من قتل عبده أو مثل به أيقاد منه؟]","level":2,"page":1130},{"title":"[باب القسامة]","level":2,"page":1130},{"title":"[باب يقاد من القاتل]","level":2,"page":1133},{"title":"[باب أيقاد المسلم بالكافر]","level":2,"page":1133},{"title":"[باب العامل يصاب على يديه خطأ]","level":2,"page":1134},{"title":"[باب القود من الضربة وقص الأمير من نفسه]","level":2,"page":1135},{"title":"[باب عفو النساء عن الدم]","level":2,"page":1136},{"title":"[باب من قتل في عميا بين القوم]","level":2,"page":1137},{"title":"[باب الدية كم هي؟]","level":2,"page":1138},{"title":"[باب دية الخطأ شبه العمد]","level":2,"page":1139},{"title":"[باب ديات الأعضاء]","level":2,"page":1140},{"title":"[باب دية الجنين]","level":2,"page":1142},{"title":"[باب في دية المكاتب]","level":2,"page":1144},{"title":"[باب في الرجل يقاتل الرجل فيدفعه عن نفسه]","level":2,"page":1145},{"title":"[باب فيمن تطبب ولا يعلم منه طب فأعنت]","level":2,"page":1145},{"title":"[باب في الدابة تنفح برجلها]","level":2,"page":1146},{"title":"[باب العجماء والمعدن والبئر جبار]","level":2,"page":1147},{"title":"[باب في النار تعدى]","level":2,"page":1148},{"title":"[باب في جناية العبد يكون للفقراء]","level":2,"page":1149},{"title":"[باب القصاص من السن]","level":2,"page":1149},{"title":"كتاب السنة","level":1,"page":1151},{"title":"[باب شرح السنة]","level":2,"page":1151},{"title":"[باب مجانبة أهل الأهواء وبغضهم]","level":2,"page":1152},{"title":"[باب النهي عن الجدال في القرآن]","level":2,"page":1153},{"title":"[باب في لزوم السنة]","level":2,"page":1155},{"title":"[باب في الخلفاء]","level":2,"page":1158},{"title":"[باب في فضل أصحاب رسول الله - ﷺ -]","level":2,"page":1162},{"title":"[باب النهي عن سب أصحاب رسول الله - ﷺ -]","level":2,"page":1163},{"title":"[باب في استخلاف أبي بكر ﵁]","level":2,"page":1165},{"title":"[باب في التخيير بين الأنبياء عليهم الصلاة والسلام]","level":2,"page":1166},{"title":"[باب في رد الإرجاء]","level":2,"page":1167},{"title":"[باب الدليل علي زيادة الإيمان ونقصانه]","level":2,"page":1169},{"title":"[باب في القدر]","level":2,"page":1172},{"title":"[باب في ذراري المشركين]","level":2,"page":1182},{"title":"[باب في الجهمية]","level":2,"page":1184},{"title":"[باب في الرؤية]","level":2,"page":1187},{"title":"[باب في الرد على الجهمية]","level":2,"page":1190},{"title":"[باب في ذكر البعث والصور]","level":2,"page":1192},{"title":"[باب في الحوض]","level":2,"page":1192},{"title":"[باب في المسألة في القبر وعذاب القبر]","level":2,"page":1194},{"title":"[باب في قتل الخوارج]","level":2,"page":1197},{"title":"[باب في قتال الخوارج]","level":2,"page":1198},{"title":"كتاب الأدب","level":1,"page":1202},{"title":"[باب في الحلم وأخلاق النبي - ﷺ -]","level":2,"page":1202},{"title":"[باب في الوقار]","level":2,"page":1203},{"title":"[باب من كظم غيظا]","level":2,"page":1204},{"title":"[باب ما يقال عند الغضب]","level":2,"page":1204},{"title":"[باب في حسن العشرة]","level":2,"page":1205},{"title":"[باب في الحياء]","level":2,"page":1208},{"title":"[باب في حسن الخلق]","level":2,"page":1208},{"title":"[باب في كراهية التمادح]","level":2,"page":1209},{"title":"[باب في الرفق]","level":2,"page":1211},{"title":"[باب في شكر المعروف]","level":2,"page":1211},{"title":"[باب في الجلوس في الطرقات]","level":2,"page":1212},{"title":"[باب في الجلوس بين الظل والشمس]","level":2,"page":1213},{"title":"[باب في التحلق]","level":2,"page":1214},{"title":"[باب في الجلوس وسط الحلقة]","level":2,"page":1215},{"title":"[باب من يؤمر أن يجالس]","level":2,"page":1215},{"title":"[باب في كراهية المراء]","level":2,"page":1218},{"title":"[باب الهدى في الكلام]","level":2,"page":1218},{"title":"[باب في الخطبة]","level":2,"page":1218},{"title":"[باب في تنزيل الناس منازلهم]","level":2,"page":1219},{"title":"[باب في جلوس الرجل]","level":2,"page":1219},{"title":"[باب في الجلسة المكروهة]","level":2,"page":1220},{"title":"[باب في التناجي]","level":2,"page":1220},{"title":"[باب كراهية أن يقوم الرجل من مجلسه ولا يذكر الله]","level":2,"page":1221},{"title":"[باب في كفارة المجلس]","level":2,"page":1221},{"title":"[باب في الحذر من الناس]","level":2,"page":1222},{"title":"[باب في هدي الرجل]","level":2,"page":1224},{"title":"[باب في الرجل يضع إحدى رجليه على الأخرى]","level":2,"page":1224},{"title":"[باب في نقل الحديث]","level":2,"page":1225},{"title":"[باب في القتات]","level":2,"page":1226},{"title":"[باب في الغيبة]","level":2,"page":1226},{"title":"[باب في النهي عن التجسس]","level":2,"page":1226},{"title":"[باب في المؤاخاة]","level":2,"page":1227},{"title":"[باب في الانتصار]","level":2,"page":1227},{"title":"[باب في الحسد]","level":2,"page":1228},{"title":"[باب فيمن دعا على من ظلمه]","level":2,"page":1229},{"title":"[باب فيمن يهجر أخاه المسلم]","level":2,"page":1229},{"title":"[باب في الظن]","level":2,"page":1230},{"title":"[باب في النصيحة والحياطة]","level":2,"page":1231},{"title":"[باب في إصلاح ذات البين]","level":2,"page":1231},{"title":"[باب كراهية الغناء والزمر]","level":2,"page":1233},{"title":"[باب في اللعب بالبنات]","level":2,"page":1234},{"title":"[باب في الأرجوحة]","level":2,"page":1235},{"title":"[باب في اللعب بالحمام]","level":2,"page":1236},{"title":"[باب في الرحمة]","level":2,"page":1237},{"title":"[باب في النصيحة]","level":2,"page":1240},{"title":"[باب في تغيير الأسماء]","level":2,"page":1241},{"title":"[باب في تغيير الاسم القبيح]","level":2,"page":1242},{"title":"[باب في الرجل يتكنى وليس له ولد]","level":2,"page":1243},{"title":"[باب في قول الرجل: زعموا]","level":2,"page":1243},{"title":"[باب في الكرم وحفظ المنطق]","level":2,"page":1244},{"title":"[باب لا يقال: خبثت نفسي]","level":2,"page":1244},{"title":"[باب في صلاة العتمة]","level":2,"page":1245},{"title":"[باب ما روي في الترخيص في ذلك]","level":2,"page":1246},{"title":"[باب في المتشبع بما لم يعط]","level":2,"page":1246},{"title":"[باب ما جاء في المزاح]","level":2,"page":1248},{"title":"[باب ما جاء في المتشدق في الكلام]","level":2,"page":1248},{"title":"[باب ما جاء في الشعر]","level":2,"page":1250},{"title":"[باب ما جاء في الرؤيا]","level":2,"page":1251},{"title":"* فائدة","level":2,"page":1258},{"title":"* فائدة","level":2,"page":1258},{"title":"[باب ما جاء في التثاؤب]","level":2,"page":1260},{"title":"[باب في العطاس]","level":2,"page":1262},{"title":"[باب كيف تشميت العاطس]","level":2,"page":1264},{"title":"[باب كم مرة يشمت العاطس]","level":2,"page":1265},{"title":"[باب فيمن يعطس ولا يحمد الله]","level":2,"page":1267},{"title":"[باب في الرجل ينبطح على بطنه]","level":2,"page":1267},{"title":"[باب في النوم على سطح غير محجر]","level":2,"page":1268},{"title":"[باب في النوم على طهارة]","level":2,"page":1269},{"title":"[باب ما يقول عند النوم]","level":2,"page":1270},{"title":"[باب في التسبيح عند النوم]","level":2,"page":1274},{"title":"[باب ما يقول إذا أصبح]","level":2,"page":1275},{"title":"[باب ما يقول الرجل إذا رأى الهلال]","level":2,"page":1277},{"title":"[باب ما يقول الرجل إذا خرج من بيته]","level":2,"page":1278},{"title":"[باب ما يقول الرجل إذا دخل بيته]","level":2,"page":1278},{"title":"[باب ما يقول إذا هاجت الريح]","level":2,"page":1278},{"title":"[باب ما جاء في المطر]","level":2,"page":1280},{"title":"[باب ما جاء في الديك والبهائم]","level":2,"page":1280},{"title":"[باب في الصبي يولد فيؤذن في أذنه]","level":2,"page":1281},{"title":"[باب في رد الوسوسة]","level":2,"page":1281},{"title":"[باب في التفاخر بالأحساب]","level":2,"page":1282},{"title":"[باب في العصبية]","level":2,"page":1283},{"title":"[باب في الدال على الخير]","level":2,"page":1283},{"title":"[باب في الهوى]","level":2,"page":1284},{"title":"[باب في بر الوالدين]","level":2,"page":1286},{"title":"[باب في فضل من عال يتامى]","level":2,"page":1287},{"title":"[باب في من ضم يتيما]","level":2,"page":1288},{"title":"[باب في حق الجوار]","level":2,"page":1289},{"title":"[باب في حق المملوك]","level":2,"page":1290},{"title":"[باب فيمن خبب مملوكا على مولاه]","level":2,"page":1292},{"title":"[باب في الاستئذان]","level":2,"page":1292},{"title":"[باب كيف الاستئذان]","level":2,"page":1293},{"title":"[باب كم مرة يسلم الرجل في الاستئذان]","level":2,"page":1295},{"title":"[باب الرجل يستأذن بالدق]","level":2,"page":1296},{"title":"[باب في الرجل يدعى أيكون ذلك إذنه]","level":2,"page":1296},{"title":"[باب في إفشاء السلام]","level":2,"page":1297},{"title":"[باب من أولى بالسلام]","level":2,"page":1297},{"title":"[باب في السلام على الصبيان]","level":2,"page":1298},{"title":"[باب في السلام على النساء]","level":2,"page":1299},{"title":"[باب في السلام على أهل الذمة]","level":2,"page":1299},{"title":"[(باب) (١) في المصافحة]","level":2,"page":1300},{"title":"[باب في المعانقة]","level":2,"page":1301},{"title":"[باب ما جاء في القيام]","level":2,"page":1302},{"title":"[باب في قبلة الرجل ولده]","level":2,"page":1303},{"title":"[باب في قبلة الجسد]","level":2,"page":1303},{"title":"[باب في قبلة الرجل]","level":2,"page":1304},{"title":"[باب في قيام الرجل للرجل]","level":2,"page":1306},{"title":"[باب ما جاء في البناء]","level":2,"page":1307},{"title":"[باب في اتخاذ الغرف]","level":2,"page":1308},{"title":"[باب في قطع السدر]","level":2,"page":1308},{"title":"[باب في إماطة الأذى عن الطريق]","level":2,"page":1310},{"title":"[باب في قتل الحيات]","level":2,"page":1311},{"title":"[باب في قتل الأوزاغ]","level":2,"page":1313},{"title":"[باب في قتل الذر]","level":2,"page":1314},{"title":"[باب في الخذف]","level":2,"page":1316},{"title":"[باب ما جاء في الختان]","level":2,"page":1316},{"title":"[باب في الرجل يسب الدهر]","level":2,"page":1317}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6,"1,7":7,"1,8":8,"1,9":9,"1,10":10,"1,11":11,"1,13":12,"1,15":13,"1,16":14,"1,17":15,"1,18":16,"1,19":17,"1,21":18,"1,23":19,"1,25":20,"1,26":21,"1,27":22,"1,28":23,"1,29":24,"1,30":25,"1,31":26,"1,32":27,"1,33":28,"1,34":29,"1,35":30,"1,36":31,"1,37":32,"1,38":33,"1,39":34,"1,40":35,"1,41":36,"1,42":37,"1,43":38,"1,44":39,"1,45":40,"1,46":41,"1,47":42,"1,48":43,"1,49":44,"1,50":45,"1,51":46,"1,52":47,"1,53":48,"1,54":49,"1,55":50,"1,56":51,"1,57":52,"1,58":53,"1,59":54,"1,60":55,"1,61":56,"1,62":57,"1,63":58,"1,64":59,"1,65":60,"1,66":61,"1,67":62,"1,68":63,"1,69":64,"1,70":65,"1,71":66,"1,72":67,"1,73":68,"1,74":69,"1,75":70,"1,76":71,"1,77":72,"1,78":73,"1,79":74,"1,80":75,"1,81":76,"1,82":77,"1,83":78,"1,84":79,"1,85":80,"1,86":81,"1,87":82,"1,88":83,"1,89":84,"1,90":85,"1,91":86,"1,92":87,"1,93":88,"1,94":89,"1,95":90,"1,96":91,"1,97":92,"1,98":93,"1,99":94,"1,100":95,"1,101":96,"1,102":97,"1,103":98,"1,104":99,"1,105":100,"1,106":101,"1,107":102,"1,108":103,"1,109":104,"1,110":105,"1,111":106,"1,112":107,"1,113":108,"1,114":109,"1,115":110,"1,116":111,"1,117":112,"1,118":113,"1,119":114,"1,120":115,"1,121":116,"1,122":117,"1,123":118,"1,124":119,"1,125":120,"1,126":121,"1,127":122,"1,128":123,"1,129":124,"1,130":125,"1,131":126,"1,132":127,"1,133":128,"1,134":129,"1,135":130,"1,136":131,"1,137":132,"1,138":133,"1,139":134,"1,140":135,"1,141":136,"1,142":137,"1,143":138,"1,144":139,"1,145":140,"1,146":141,"1,147":142,"1,148":143,"1,149":144,"1,150":145,"1,151":146,"1,152":147,"1,153":148,"1,154":149,"1,155":150,"1,156":151,"1,157":152,"1,158":153,"1,159":154,"1,160":155,"1,161":156,"1,162":157,"1,163":158,"1,164":159,"1,165":160,"1,166":161,"1,167":162,"1,168":163,"1,169":164,"1,170":165,"1,171":166,"1,172":167,"1,173":168,"1,174":169,"1,175":170,"1,176":171,"1,177":172,"1,178":173,"1,179":174,"1,180":175,"1,181":176,"1,182":177,"1,183":178,"1,184":179,"1,185":180,"1,186":181,"1,187":182,"1,188":183,"1,189":184,"1,190":185,"1,191":186,"1,192":187,"1,193":188,"1,194":189,"1,195":190,"1,196":191,"1,198":192,"1,199":193,"1,200":194,"1,201":195,"1,202":196,"1,203":197,"1,204":198,"1,205":199,"1,206":200,"1,207":201,"1,208":202,"1,209":203,"1,210":204,"1,211":205,"1,212":206,"1,213":207,"1,214":208,"1,215":209,"1,216":210,"1,217":211,"1,218":212,"1,219":213,"1,220":214,"1,221":215,"1,222":216,"1,223":217,"1,224":218,"1,225":219,"1,226":220,"1,227":221,"1,228":222,"1,229":223,"1,230":224,"1,231":225,"1,232":226,"1,233":227,"1,234":228,"1,235":229,"1,236":230,"1,237":231,"1,238":232,"1,239":233,"1,240":234,"1,241":235,"1,242":236,"1,243":237,"1,244":238,"1,245":239,"1,246":240,"1,247":241,"1,248":242,"1,249":243,"1,250":244,"1,251":245,"1,252":246,"1,253":247,"1,254":248,"1,255":249,"1,256":250,"1,257":251,"1,258":252,"1,259":253,"1,260":254,"1,261":255,"1,262":256,"1,263":257,"1,264":258,"1,265":259,"1,266":260,"1,267":261,"1,268":262,"1,269":263,"1,271":264,"1,272":265,"1,273":266,"1,274":267,"1,275":268,"1,276":269,"1,277":270,"1,278":271,"1,279":272,"1,280":273,"1,281":274,"1,282":275,"1,283":276,"1,284":277,"1,285":278,"1,286":279,"1,287":280,"1,288":281,"1,289":282,"1,290":283,"1,291":284,"1,292":285,"1,293":286,"1,294":287,"1,295":288,"1,296":289,"1,297":290,"1,298":291,"1,299":292,"1,300":293,"1,301":294,"1,302":295,"1,303":296,"1,304":297,"1,305":298,"1,306":299,"1,307":300,"1,308":301,"1,309":302,"1,310":303,"1,311":304,"1,312":305,"1,313":306,"1,314":307,"1,315":308,"1,316":309,"1,317":310,"1,318":311,"1,319":312,"1,320":313,"1,321":314,"1,322":315,"1,323":316,"1,324":317,"1,325":318,"1,326":319,"1,327":320,"1,328":321,"1,329":322,"1,330":323,"1,331":324,"1,332":325,"1,333":326,"1,334":327,"1,335":328,"1,336":329,"1,337":330,"1,338":331,"1,339":332,"1,340":333,"1,341":334,"1,342":335,"1,343":336,"1,344":337,"1,345":338,"1,346":339,"1,347":340,"1,348":341,"1,349":342,"1,350":343,"1,351":344,"1,352":345,"1,353":346,"1,354":347,"1,355":348,"1,356":349,"1,357":350,"1,358":351,"1,359":352,"1,360":353,"1,361":354,"1,362":355,"1,363":356,"1,364":357,"1,365":358,"1,366":359,"1,367":360,"1,368":361,"1,369":362,"1,370":363,"1,371":364,"1,372":365,"1,373":366,"1,374":367,"1,375":368,"1,376":369,"1,377":370,"1,378":371,"1,379":372,"1,380":373,"1,381":374,"1,382":375,"1,383":376,"1,384":377,"1,385":378,"1,386":379,"1,387":380,"1,388":381,"1,389":382,"1,390":383,"1,391":384,"1,392":385,"1,393":386,"1,394":387,"1,395":388,"1,396":389,"1,397":390,"1,398":391,"1,399":392,"1,400":393,"1,401":394,"1,402":395,"1,403":396,"1,404":397,"1,405":398,"1,406":399,"1,407":400,"1,408":401,"1,409":402,"1,410":403,"1,411":404,"1,412":405,"1,413":406,"1,414":407,"1,415":408,"1,416":409,"1,417":410,"1,418":411,"1,419":412,"1,420":413,"1,421":414,"1,422":415,"1,423":416,"1,424":417,"1,425":418,"1,426":419,"1,427":420,"1,428":421,"1,429":422,"1,430":423,"1,431":424,"1,432":425,"1,433":426,"1,434":427,"1,435":428,"1,436":429,"1,437":430,"1,438":431,"1,439":432,"1,440":433,"1,441":434,"1,442":435,"1,443":436,"1,444":437,"1,445":438,"1,446":439,"1,447":440,"1,448":441,"2,449":442,"2,450":443,"2,451":444,"2,452":445,"2,453":446,"2,454":447,"2,456":448,"2,457":449,"2,458":450,"2,459":451,"2,460":452,"2,461":453,"2,462":454,"2,463":455,"2,464":456,"2,465":457,"2,466":458,"2,467":459,"2,468":460,"2,469":461,"2,470":462,"2,471":463,"2,472":464,"2,473":465,"2,474":466,"2,475":467,"2,476":468,"2,477":469,"2,478":470,"2,479":471,"2,480":472,"2,481":473,"2,482":474,"2,483":475,"2,484":476,"2,485":477,"2,486":478,"2,487":479,"2,488":480,"2,489":481,"2,490":482,"2,491":483,"2,492":484,"2,493":485,"2,494":486,"2,495":487,"2,496":488,"2,497":489,"2,498":490,"2,499":491,"2,500":492,"2,501":493,"2,502":494,"2,503":495,"2,504":496,"2,505":497,"2,506":498,"2,507":499,"2,508":500,"2,509":501,"2,510":502,"2,511":503,"2,512":504,"2,513":505,"2,514":506,"2,515":507,"2,516":508,"2,517":509,"2,518":510,"2,519":511,"2,523":512,"2,524":513,"2,525":514,"2,526":515,"2,527":516,"2,528":517,"2,529":518,"2,530":519,"2,531":520,"2,532":521,"2,533":522,"2,534":523,"2,535":524,"2,536":525,"2,537":526,"2,538":527,"2,539":528,"2,540":529,"2,541":530,"2,542":531,"2,543":532,"2,544":533,"2,545":534,"2,546":535,"2,547":536,"2,548":537,"2,549":538,"2,550":539,"2,551":540,"2,552":541,"2,553":542,"2,554":543,"2,555":544,"2,556":545,"2,557":546,"2,558":547,"2,559":548,"2,560":549,"2,561":550,"2,562":551,"2,563":552,"2,564":553,"2,565":554,"2,566":555,"2,567":556,"2,569":557,"2,570":558,"2,571":559,"2,572":560,"2,573":561,"2,574":562,"2,575":563,"2,576":564,"2,577":565,"2,578":566,"2,579":567,"2,580":568,"2,581":569,"2,583":570,"2,584":571,"2,585":572,"2,586":573,"2,587":574,"2,588":575,"2,589":576,"2,590":577,"2,591":578,"2,592":579,"2,593":580,"2,594":581,"2,595":582,"2,596":583,"2,597":584,"2,598":585,"2,599":586,"2,600":587,"2,601":588,"2,602":589,"2,603":590,"2,604":591,"2,605":592,"2,606":593,"2,607":594,"2,608":595,"2,609":596,"2,610":597,"2,611":598,"2,612":599,"2,613":600,"2,614":601,"2,615":602,"2,616":603,"2,617":604,"2,618":605,"2,619":606,"2,620":607,"2,621":608,"2,622":609,"2,623":610,"2,624":611,"2,625":612,"2,626":613,"2,627":614,"2,628":615,"2,629":616,"2,630":617,"2,631":618,"2,632":619,"2,633":620,"2,634":621,"2,635":622,"2,636":623,"2,637":624,"2,638":625,"2,639":626,"2,640":627,"2,641":628,"2,642":629,"2,643":630,"2,644":631,"2,645":632,"2,646":633,"2,647":634,"2,648":635,"2,649":636,"2,650":637,"2,651":638,"2,652":639,"2,653":640,"2,654":641,"2,655":642,"2,656":643,"2,657":644,"2,658":645,"2,659":646,"2,660":647,"2,661":648,"2,662":649,"2,663":650,"2,664":651,"2,665":652,"2,666":653,"2,667":654,"2,668":655,"2,669":656,"2,670":657,"2,671":658,"2,672":659,"2,673":660,"2,674":661,"2,675":662,"2,676":663,"2,677":664,"2,678":665,"2,679":666,"2,680":667,"2,681":668,"2,682":669,"2,683":670,"2,684":671,"2,685":672,"2,686":673,"2,687":674,"2,688":675,"2,689":676,"2,690":677,"2,691":678,"2,692":679,"2,693":680,"2,694":681,"2,695":682,"2,696":683,"2,697":684,"2,698":685,"2,699":686,"2,700":687,"2,701":688,"2,702":689,"2,703":690,"2,704":691,"2,705":692,"2,706":693,"2,707":694,"2,708":695,"2,709":696,"2,710":697,"2,711":698,"2,712":699,"2,713":700,"2,714":701,"2,715":702,"2,716":703,"2,717":704,"2,718":705,"2,719":706,"2,720":707,"2,721":708,"2,722":709,"2,723":710,"2,724":711,"2,725":712,"2,726":713,"2,727":714,"2,728":715,"2,729":716,"2,730":717,"2,731":718,"2,732":719,"2,733":720,"2,734":721,"2,735":722,"2,736":723,"2,737":724,"2,738":725,"2,739":726,"2,740":727,"2,741":728,"2,742":729,"2,743":730,"2,744":731,"2,745":732,"2,746":733,"2,747":734,"2,748":735,"2,749":736,"2,750":737,"2,751":738,"2,752":739,"2,753":740,"2,754":741,"2,755":742,"2,756":743,"2,757":744,"2,758":745,"2,759":746,"2,761":747,"2,762":748,"2,764":749,"2,765":750,"2,766":751,"2,767":752,"2,768":753,"2,769":754,"2,770":755,"2,771":756,"2,772":757,"2,773":758,"2,774":759,"2,775":760,"2,776":761,"2,777":762,"2,778":763,"2,779":764,"2,780":765,"2,782":766,"2,783":767,"2,784":768,"2,785":769,"2,786":770,"2,787":771,"2,788":772,"2,789":773,"2,790":774,"2,791":775,"2,792":776,"2,793":777,"2,794":778,"2,795":779,"2,796":780,"2,797":781,"2,798":782,"2,799":783,"2,800":784,"2,801":785,"2,802":786,"2,803":787,"2,804":788,"2,805":789,"2,806":790,"2,807":791,"2,808":792,"2,809":793,"2,810":794,"2,811":795,"2,812":796,"2,813":797,"2,815":798,"2,816":799,"2,817":800,"2,818":801,"2,819":802,"2,820":803,"2,821":804,"2,822":805,"2,823":806,"2,824":807,"2,825":808,"2,826":809,"2,827":810,"2,828":811,"2,829":812,"2,830":813,"2,831":814,"2,832":815,"2,833":816,"2,834":817,"2,835":818,"2,836":819,"2,837":820,"2,838":821,"2,839":822,"2,840":823,"2,841":824,"2,842":825,"2,843":826,"2,844":827,"2,845":828,"2,846":829,"2,847":830,"2,848":831,"2,849":832,"2,850":833,"2,851":834,"2,852":835,"2,853":836,"2,854":837,"2,855":838,"2,856":839,"2,857":840,"2,858":841,"2,859":842,"2,860":843,"2,861":844,"2,862":845,"2,863":846,"2,864":847,"2,865":848,"2,866":849,"2,867":850,"2,868":851,"2,869":852,"2,870":853,"2,871":854,"2,872":855,"2,873":856,"2,874":857,"2,875":858,"2,876":859,"2,877":860,"2,878":861,"2,879":862,"2,880":863,"2,881":864,"2,882":865,"2,883":866,"2,884":867,"2,885":868,"2,886":869,"2,887":870,"2,888":871,"2,889":872,"2,890":873,"2,891":874,"2,892":875,"2,893":876,"2,894":877,"2,895":878,"2,896":879,"2,897":880,"2,898":881,"2,899":882,"2,900":883,"2,901":884,"2,902":885,"2,903":886,"2,904":887,"2,905":888,"2,906":889,"2,907":890,"2,908":891,"2,909":892,"2,910":893,"2,911":894,"2,912":895,"2,913":896,"2,914":897,"2,915":898,"2,916":899,"2,917":900,"2,918":901,"2,919":902,"2,920":903,"2,921":904,"3,923":905,"3,924":906,"3,925":907,"3,926":908,"3,927":909,"3,928":910,"3,929":911,"3,930":912,"3,931":913,"3,932":914,"3,933":915,"3,934":916,"3,935":917,"3,936":918,"3,937":919,"3,938":920,"3,939":921,"3,940":922,"3,941":923,"3,942":924,"3,943":925,"3,944":926,"3,945":927,"3,946":928,"3,947":929,"3,948":930,"3,949":931,"3,950":932,"3,951":933,"3,952":934,"3,953":935,"3,954":936,"3,955":937,"3,956":938,"3,957":939,"3,958":940,"3,959":941,"3,960":942,"3,961":943,"3,962":944,"3,963":945,"3,964":946,"3,965":947,"3,966":948,"3,967":949,"3,968":950,"3,969":951,"3,970":952,"3,971":953,"3,972":954,"3,973":955,"3,974":956,"3,975":957,"3,976":958,"3,977":959,"3,978":960,"3,979":961,"3,980":962,"3,981":963,"3,982":964,"3,983":965,"3,984":966,"3,985":967,"3,986":968,"3,987":969,"3,988":970,"3,989":971,"3,990":972,"3,991":973,"3,992":974,"3,993":975,"3,994":976,"3,995":977,"3,996":978,"3,997":979,"3,998":980,"3,999":981,"3,1000":982,"3,1001":983,"3,1002":984,"3,1003":985,"3,1004":986,"3,1005":987,"3,1006":988,"3,1007":989,"3,1008":990,"3,1009":991,"3,1010":992,"3,1011":993,"3,1012":994,"3,1013":995,"3,1014":996,"3,1015":997,"3,1016":998,"3,1017":999,"3,1018":1000,"3,1019":1001,"3,1020":1002,"3,1021":1003,"3,1022":1004,"3,1023":1005,"3,1024":1006,"3,1025":1007,"3,1026":1008,"3,1027":1009,"3,1028":1010,"3,1029":1011,"3,1030":1012,"3,1031":1013,"3,1032":1014,"3,1033":1015,"3,1034":1016,"3,1035":1017,"3,1036":1018,"3,1037":1019,"3,1038":1020,"3,1039":1021,"3,1040":1022,"3,1041":1023,"3,1042":1024,"3,1043":1025,"3,1044":1026,"3,1045":1027,"3,1046":1028,"3,1047":1029,"3,1048":1030,"3,1049":1031,"3,1050":1032,"3,1051":1033,"3,1052":1034,"3,1053":1035,"3,1054":1036,"3,1055":1037,"3,1056":1038,"3,1057":1039,"3,1058":1040,"3,1059":1041,"3,1060":1042,"3,1061":1043,"3,1062":1044,"3,1063":1045,"3,1064":1046,"3,1065":1047,"3,1066":1048,"3,1067":1049,"3,1068":1050,"3,1069":1051,"3,1070":1052,"3,1071":1053,"3,1072":1054,"3,1073":1055,"3,1074":1056,"3,1075":1057,"3,1076":1058,"3,1077":1059,"3,1078":1060,"3,1079":1061,"3,1080":1062,"3,1081":1063,"3,1082":1064,"3,1083":1065,"3,1084":1066,"3,1085":1067,"3,1086":1068,"3,1087":1069,"3,1088":1070,"3,1089":1071,"3,1090":1072,"3,1091":1073,"3,1092":1074,"3,1093":1075,"3,1094":1076,"3,1095":1077,"3,1096":1078,"3,1097":1079,"3,1098":1080,"3,1099":1081,"3,1100":1082,"3,1101":1083,"3,1102":1084,"3,1103":1085,"3,1104":1086,"3,1105":1087,"3,1106":1088,"3,1107":1089,"3,1108":1090,"3,1109":1091,"3,1110":1092,"3,1111":1093,"3,1112":1094,"3,1113":1095,"3,1114":1096,"3,1115":1097,"3,1116":1098,"3,1117":1099,"3,1118":1100,"3,1119":1101,"3,1120":1102,"3,1121":1103,"3,1122":1104,"3,1123":1105,"3,1124":1106,"3,1125":1107,"3,1126":1108,"3,1127":1109,"3,1128":1110,"3,1129":1111,"3,1130":1112,"3,1131":1113,"3,1132":1114,"3,1133":1115,"3,1134":1116,"3,1135":1117,"3,1136":1118,"3,1137":1119,"3,1138":1120,"3,1139":1121,"3,1140":1122,"3,1141":1123,"3,1142":1124,"3,1143":1125,"3,1144":1126,"3,1145":1127,"3,1146":1128,"3,1147":1129,"3,1148":1130,"3,1149":1131,"3,1150":1132,"3,1151":1133,"3,1152":1134,"3,1153":1135,"3,1154":1136,"3,1155":1137,"3,1156":1138,"3,1157":1139,"3,1158":1140,"3,1159":1141,"3,1160":1142,"3,1161":1143,"3,1162":1144,"3,1163":1145,"3,1164":1146,"3,1165":1147,"3,1166":1148,"3,1167":1149,"3,1168":1150,"3,1169":1151,"3,1170":1152,"3,1171":1153,"3,1172":1154,"3,1173":1155,"3,1174":1156,"3,1175":1157,"3,1176":1158,"3,1177":1159,"3,1178":1160,"3,1179":1161,"3,1180":1162,"3,1181":1163,"3,1182":1164,"3,1183":1165,"3,1184":1166,"3,1185":1167,"3,1186":1168,"3,1187":1169,"3,1188":1170,"3,1189":1171,"3,1190":1172,"3,1191":1173,"3,1192":1174,"3,1193":1175,"3,1195":1176,"3,1196":1177,"3,1197":1178,"3,1198":1179,"3,1199":1180,"3,1200":1181,"3,1201":1182,"3,1202":1183,"3,1203":1184,"3,1204":1185,"3,1205":1186,"3,1206":1187,"3,1207":1188,"3,1208":1189,"3,1209":1190,"3,1210":1191,"3,1211":1192,"3,1212":1193,"3,1213":1194,"3,1214":1195,"3,1215":1196,"3,1216":1197,"3,1217":1198,"3,1218":1199,"3,1219":1200,"3,1220":1201,"3,1221":1202,"3,1222":1203,"3,1223":1204,"3,1224":1205,"3,1225":1206,"3,1226":1207,"3,1227":1208,"3,1228":1209,"3,1229":1210,"3,1230":1211,"3,1231":1212,"3,1232":1213,"3,1233":1214,"3,1234":1215,"3,1235":1216,"3,1236":1217,"3,1237":1218,"3,1238":1219,"3,1239":1220,"3,1240":1221,"3,1241":1222,"3,1242":1223,"3,1243":1224,"3,1244":1225,"3,1245":1226,"3,1246":1227,"3,1247":1228,"3,1248":1229,"3,1249":1230,"3,1250":1231,"3,1251":1232,"3,1252":1233,"3,1253":1234,"3,1254":1235,"3,1255":1236,"3,1256":1237,"3,1257":1238,"3,1258":1239,"3,1259":1240,"3,1260":1241,"3,1261":1242,"3,1262":1243,"3,1263":1244,"3,1264":1245,"3,1265":1246,"3,1266":1247,"3,1267":1248,"3,1268":1249,"3,1269":1250,"3,1270":1251,"3,1271":1252,"3,1272":1253,"3,1273":1254,"3,1274":1255,"3,1275":1256,"3,1276":1257,"3,1277":1258,"3,1278":1259,"3,1279":1260,"3,1280":1261,"3,1281":1262,"3,1282":1263,"3,1283":1264,"3,1284":1265,"3,1285":1266,"3,1286":1267,"3,1287":1268,"3,1288":1269,"3,1289":1270,"3,1290":1271,"3,1291":1272,"3,1292":1273,"3,1293":1274,"3,1294":1275,"3,1295":1276,"3,1296":1277,"3,1297":1278,"3,1298":1279,"3,1299":1280,"3,1300":1281,"3,1301":1282,"3,1302":1283,"3,1303":1284,"3,1304":1285,"3,1305":1286,"3,1306":1287,"3,1307":1288,"3,1308":1289,"3,1309":1290,"3,1310":1291,"3,1311":1292,"3,1312":1293,"3,1313":1294,"3,1314":1295,"3,1315":1296,"3,1316":1297,"3,1317":1298,"3,1318":1299,"3,1319":1300,"3,1320":1301,"3,1321":1302,"3,1322":1303,"3,1323":1304,"3,1324":1305,"3,1325":1306,"3,1326":1307,"3,1327":1308,"3,1328":1309,"3,1329":1310,"3,1330":1311,"3,1331":1312,"3,1332":1313,"3,1333":1314,"3,1334":1315,"3,1335":1316,"3,1336":1317,"3,1337":1318},"ٜ":{"1":[1,448],"2":[449,921],"3":[923,1337]},"ٝ":["1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,13","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,21","1,23","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","2,449","2,450","2,451","2,452","2,453","2,454","2,456","2,457","2,458","2,459","2,460","2,461","2,462","2,463","2,464","2,465","2,466","2,467","2,468","2,469","2,470","2,471","2,472","2,473","2,474","2,475","2,476","2,477","2,478","2,479","2,480","2,481","2,482","2,483","2,484","2,485","2,486","2,487","2,488","2,489","2,490","2,491","2,492","2,493","2,494","2,495","2,496","2,497","2,498","2,499","2,500","2,501","2,502","2,503","2,504","2,505","2,506","2,507","2,508","2,509","2,510","2,511","2,512","2,513","2,514","2,515","2,516","2,517","2,518","2,519","2,523","2,524","2,525","2,526","2,527","2,528","2,529","2,530","2,531","2,532","2,533","2,534","2,535","2,536","2,537","2,538","2,539","2,540","2,541","2,542","2,543","2,544","2,545","2,546","2,547","2,548","2,549","2,550","2,551","2,552","2,553","2,554","2,555","2,556","2,557","2,558","2,559","2,560","2,561","2,562","2,563","2,564","2,565","2,566","2,567","2,569","2,570","2,571","2,572","2,573","2,574","2,575","2,576","2,577","2,578","2,579","2,580","2,581","2,583","2,584","2,585","2,586","2,587","2,588","2,589","2,590","2,591","2,592","2,593","2,594","2,595","2,596","2,597","2,598","2,599","2,600","2,601","2,602","2,603","2,604","2,605","2,606","2,607","2,608","2,609","2,610","2,611","2,612","2,613","2,614","2,615","2,616","2,617","2,618","2,619","2,620","2,621","2,622","2,623","2,624","2,625","2,626","2,627","2,628","2,629","2,630","2,631","2,632","2,633","2,634","2,635","2,636","2,637","2,638","2,639","2,640","2,641","2,642","2,643","2,644","2,645","2,646","2,647","2,648","2,649","2,650","2,651","2,652","2,653","2,654","2,655","2,656","2,657","2,658","2,659","2,660","2,661","2,662","2,663","2,664","2,665","2,666","2,667","2,668","2,669","2,670","2,671","2,672","2,673","2,674","2,675","2,676","2,677","2,678","2,679","2,680","2,681","2,682","2,683","2,684","2,685","2,686","2,687","2,688","2,689","2,690","2,691","2,692","2,693","2,694","2,695","2,696","2,697","2,698","2,699","2,700","2,701","2,702","2,703","2,704","2,705","2,706","2,707","2,708","2,709","2,710","2,711","2,712","2,713","2,714","2,715","2,716","2,717","2,718","2,719","2,720","2,721","2,722","2,723","2,724","2,725","2,726","2,727","2,728","2,729","2,730","2,731","2,732","2,733","2,734","2,735","2,736","2,737","2,738","2,739","2,740","2,741","2,742","2,743","2,744","2,745","2,746","2,747","2,748","2,749","2,750","2,751","2,752","2,753","2,754","2,755","2,756","2,757","2,758","2,759","2,761","2,762","2,764","2,765","2,766","2,767","2,768","2,769","2,770","2,771","2,772","2,773","2,774","2,775","2,776","2,777","2,778","2,779","2,780","2,782","2,783","2,784","2,785","2,786","2,787","2,788","2,789","2,790","2,791","2,792","2,793","2,794","2,795","2,796","2,797","2,798","2,799","2,800","2,801","2,802","2,803","2,804","2,805","2,806","2,807","2,808","2,809","2,810","2,811","2,812","2,813","2,815","2,816","2,817","2,818","2,819","2,820","2,821","2,822","2,823","2,824","2,825","2,826","2,827","2,828","2,829","2,830","2,831","2,832","2,833","2,834","2,835","2,836","2,837","2,838","2,839","2,840","2,841","2,842","2,843","2,844","2,845","2,846","2,847","2,848","2,849","2,850","2,851","2,852","2,853","2,854","2,855","2,856","2,857","2,858","2,859","2,860","2,861","2,862","2,863","2,864","2,865","2,866","2,867","2,868","2,869","2,870","2,871","2,872","2,873","2,874","2,875","2,876","2,877","2,878","2,879","2,880","2,881","2,882","2,883","2,884","2,885","2,886","2,887","2,888","2,889","2,890","2,891","2,892","2,893","2,894","2,895","2,896","2,897","2,898","2,899","2,900","2,901","2,902","2,903","2,904","2,905","2,906","2,907","2,908","2,909","2,910","2,911","2,912","2,913","2,914","2,915","2,916","2,917","2,918","2,919","2,920","2,921","3,923","3,924","3,925","3,926","3,927","3,928","3,929","3,930","3,931","3,932","3,933","3,934","3,935","3,936","3,937","3,938","3,939","3,940","3,941","3,942","3,943","3,944","3,945","3,946","3,947","3,948","3,949","3,950","3,951","3,952","3,953","3,954","3,955","3,956","3,957","3,958","3,959","3,960","3,961","3,962","3,963","3,964","3,965","3,966","3,967","3,968","3,969","3,970","3,971","3,972","3,973","3,974","3,975","3,976","3,977","3,978","3,979","3,980","3,981","3,982","3,983","3,984","3,985","3,986","3,987","3,988","3,989","3,990","3,991","3,992","3,993","3,994","3,995","3,996","3,997","3,998","3,999","3,1000","3,1001","3,1002","3,1003","3,1004","3,1005","3,1006","3,1007","3,1008","3,1009","3,1010","3,1011","3,1012","3,1013","3,1014","3,1015","3,1016","3,1017","3,1018","3,1019","3,1020","3,1021","3,1022","3,1023","3,1024","3,1025","3,1026","3,1027","3,1028","3,1029","3,1030","3,1031","3,1032","3,1033","3,1034","3,1035","3,1036","3,1037","3,1038","3,1039","3,1040","3,1041","3,1042","3,1043","3,1044","3,1045","3,1046","3,1047","3,1048","3,1049","3,1050","3,1051","3,1052","3,1053","3,1054","3,1055","3,1056","3,1057","3,1058","3,1059","3,1060","3,1061","3,1062","3,1063","3,1064","3,1065","3,1066","3,1067","3,1068","3,1069","3,1070","3,1071","3,1072","3,1073","3,1074","3,1075","3,1076","3,1077","3,1078","3,1079","3,1080","3,1081","3,1082","3,1083","3,1084","3,1085","3,1086","3,1087","3,1088","3,1089","3,1090","3,1091","3,1092","3,1093","3,1094","3,1095","3,1096","3,1097","3,1098","3,1099","3,1100","3,1101","3,1102","3,1103","3,1104","3,1105","3,1106","3,1107","3,1108","3,1109","3,1110","3,1111","3,1112","3,1113","3,1114","3,1115","3,1116","3,1117","3,1118","3,1119","3,1120","3,1121","3,1122","3,1123","3,1124","3,1125","3,1126","3,1127","3,1128","3,1129","3,1130","3,1131","3,1132","3,1133","3,1134","3,1135","3,1136","3,1137","3,1138","3,1139","3,1140","3,1141","3,1142","3,1143","3,1144","3,1145","3,1146","3,1147","3,1148","3,1149","3,1150","3,1151","3,1152","3,1153","3,1154","3,1155","3,1156","3,1157","3,1158","3,1159","3,1160","3,1161","3,1162","3,1163","3,1164","3,1165","3,1166","3,1167","3,1168","3,1169","3,1170","3,1171","3,1172","3,1173","3,1174","3,1175","3,1176","3,1177","3,1178","3,1179","3,1180","3,1181","3,1182","3,1183","3,1184","3,1185","3,1186","3,1187","3,1188","3,1189","3,1190","3,1191","3,1192","3,1193","3,1195","3,1196","3,1197","3,1198","3,1199","3,1200","3,1201","3,1202","3,1203","3,1204","3,1205","3,1206","3,1207","3,1208","3,1209","3,1210","3,1211","3,1212","3,1213","3,1214","3,1215","3,1216","3,1217","3,1218","3,1219","3,1220","3,1221","3,1222","3,1223","3,1224","3,1225","3,1226","3,1227","3,1228","3,1229","3,1230","3,1231","3,1232","3,1233","3,1234","3,1235","3,1236","3,1237","3,1238","3,1239","3,1240","3,1241","3,1242","3,1243","3,1244","3,1245","3,1246","3,1247","3,1248","3,1249","3,1250","3,1251","3,1252","3,1253","3,1254","3,1255","3,1256","3,1257","3,1258","3,1259","3,1260","3,1261","3,1262","3,1263","3,1264","3,1265","3,1266","3,1267","3,1268","3,1269","3,1270","3,1271","3,1272","3,1273","3,1274","3,1275","3,1276","3,1277","3,1278","3,1279","3,1280","3,1281","3,1282","3,1283","3,1284","3,1285","3,1286","3,1287","3,1288","3,1289","3,1290","3,1291","3,1292","3,1293","3,1294","3,1295","3,1296","3,1297","3,1298","3,1299","3,1300","3,1301","3,1302","3,1303","3,1304","3,1305","3,1306","3,1307","3,1308","3,1309","3,1310","3,1311","3,1312","3,1313","3,1314","3,1315","3,1316","3,1317","3,1318","3,1319","3,1320","3,1321","3,1322","3,1323","3,1324","3,1325","3,1326","3,1327","3,1328","3,1329","3,1330","3,1331","3,1332","3,1333","3,1334","3,1335","3,1336","3,1337"],"ٞ":{"5":[1],"7":[2],"9":[3],"10":[4],"12":[5],"18":[6],"19":[7],"20":[8],"26":[9,10],"28":[11,12],"31":[13],"32":[14],"34":[15],"40":[16],"41":[17],"42":[18],"43":[19],"44":[20],"45":[21],"47":[22,23],"48":[24],"50":[25],"52":[26,27,28],"53":[29],"54":[30],"58":[31],"62":[32,33],"63":[34],"64":[35],"66":[36],"67":[37,38],"68":[39],"71":[40,41],"72":[42,43],"74":[44],"76":[45,46],"77":[47],"78":[48],"79":[49],"80":[50],"81":[51,52],"82":[53],"83":[54],"85":[55,56],"87":[57],"88":[58],"89":[59],"90":[60],"91":[61],"109":[62],"112":[63,64],"113":[65],"121":[66],"122":[67],"124":[68],"125":[69],"129":[70],"131":[71],"133":[72],"134":[73],"135":[74],"136":[75],"137":[76],"140":[77],"141":[78],"142":[79,80],"143":[81],"144":[82],"146":[83],"147":[84],"151":[85],"152":[86,87],"153":[88],"155":[89],"158":[90],"159":[91,92],"163":[93],"164":[94],"165":[95,96],"166":[97],"168":[98],"169":[99],"170":[100],"171":[101],"172":[102],"173":[103],"174":[104],"175":[105],"179":[106,107],"180":[108],"181":[109],"182":[110],"183":[111,112],"187":[113],"190":[114],"192":[115],"193":[116],"194":[117,118],"196":[119],"197":[120],"199":[121],"201":[122],"202":[123],"203":[124],"208":[125],"210":[126,127],"212":[128,129],"213":[130,131],"214":[132],"215":[133,134],"217":[135,136],"219":[137],"223":[138,139],"225":[140],"229":[141,142],"231":[143],"232":[144],"241":[145],"244":[146],"249":[147],"252":[148,149],"253":[150,151],"254":[152],"256":[153,154],"257":[155],"258":[156],"259":[157],"261":[158],"264":[159],"265":[160],"266":[161],"267":[162],"268":[163],"270":[164,165],"271":[166],"272":[167,168],"273":[169,170],"274":[171],"277":[172],"278":[173],"279":[174],"280":[175],"281":[176,177],"282":[178],"283":[179],"284":[180],"286":[181,182],"288":[183],"289":[184],"290":[185],"291":[186],"292":[187],"293":[188],"294":[189],"298":[190,191],"299":[192],"300":[193,194,195],"301":[196,197],"302":[198],"303":[199],"305":[200],"309":[201],"310":[202],"311":[203],"312":[204,205],"313":[206,207],"314":[208],"315":[209],"316":[210],"317":[211,212],"318":[213],"319":[214],"320":[215,216],"322":[217],"324":[218],"325":[219],"328":[220,221],"329":[222,223],"330":[224],"331":[225,226],"332":[227],"333":[228,229],"334":[230],"335":[231],"337":[232],"340":[233],"341":[234],"342":[235,236],"343":[237],"345":[238,239],"347":[240],"349":[241],"350":[242],"351":[243,244],"352":[245,246],"353":[247],"354":[248],"355":[249,250],"357":[251],"358":[252],"359":[253],"360":[254,255],"361":[256],"362":[257],"363":[258],"364":[259,260],"366":[261],"367":[262],"368":[263,264],"373":[265,266],"374":[267,268],"375":[269,270],"376":[271],"377":[272,273],"379":[274],"380":[275],"381":[276],"382":[277],"385":[278],"386":[279],"387":[280,281],"388":[282,283],"389":[284,285],"390":[286],"391":[287],"392":[288,289],"393":[290],"395":[291,292],"398":[293],"400":[294],"404":[295],"405":[296,297],"406":[298,299],"407":[300],"408":[301],"409":[302],"411":[303,304],"413":[305,306],"417":[307,308],"418":[309],"419":[310],"420":[311,312],"421":[313],"422":[314,315],"423":[316],"424":[317,318],"426":[319],"427":[320],"428":[321],"431":[322],"434":[323],"436":[324],"438":[325,326],"439":[327],"444":[328,329],"446":[330],"447":[331,332],"455":[333],"456":[334,335],"457":[336],"458":[337,338],"459":[339],"462":[340],"463":[341,342],"466":[343],"467":[344],"468":[345,346],"471":[347],"473":[348,349],"474":[350],"475":[351],"476":[352],"477":[353],"479":[354],"481":[355,356],"485":[357,358,359],"486":[360],"487":[361,362,363],"488":[364,365],"490":[366,367],"491":[368],"492":[369],"494":[370,371],"498":[372],"499":[373],"500":[374],"501":[375],"502":[376,377],"503":[378,379],"504":[380,381],"505":[382],"506":[383],"507":[384,385],"508":[386],"509":[387],"510":[388],"511":[389],"514":[390],"515":[391],"516":[392,393],"517":[394],"518":[395],"520":[396],"521":[397,398],"522":[399,400],"523":[401],"524":[402],"525":[403],"527":[404],"531":[405,406],"532":[407,408],"534":[409],"535":[410,411],"536":[412],"538":[413,414],"539":[415],"541":[416],"542":[417],"543":[418,419],"544":[420,421],"545":[422],"546":[423,424,425],"548":[426,427],"549":[428],"550":[429,430],"551":[431],"552":[432],"553":[433],"554":[434],"556":[435],"558":[436,437,438],"559":[439],"560":[440,441],"561":[442],"563":[443],"566":[444,445,446],"567":[447],"570":[448],"571":[449],"573":[450,451],"574":[452],"576":[453,454],"577":[455],"578":[456],"579":[457],"581":[458],"582":[459],"583":[460,461],"584":[462,463,464],"586":[465,466],"588":[467],"590":[468,469],"592":[470,471],"593":[472],"594":[473,474],"595":[475],"596":[476,477],"597":[478,479],"599":[480],"600":[481],"601":[482,483],"602":[484],"604":[485,486],"605":[487],"606":[488],"607":[489,490],"608":[491],"609":[492,493],"611":[494,495],"613":[496],"614":[497],"615":[498,499],"616":[500],"617":[501],"618":[502],"621":[503],"622":[504,505],"623":[506,507],"624":[508],"625":[509,510],"626":[511],"627":[512],"628":[513],"629":[514,515],"630":[516],"631":[517],"632":[518,519],"633":[520],"634":[521,522],"635":[523,524],"636":[525],"637":[526],"638":[527,528],"639":[529],"640":[530,531],"641":[532,533,534],"642":[535],"643":[536],"644":[537,538],"645":[539],"646":[540,541,542],"647":[543,544],"648":[545],"649":[546,547],"650":[548],"651":[549,550],"652":[551,552],"654":[553],"655":[554,555],"656":[556],"657":[557],"658":[558],"659":[559],"660":[560],"661":[561,562],"662":[563],"663":[564],"664":[565],"665":[566,567],"666":[568],"667":[569],"668":[570,571],"669":[572],"670":[573],"671":[574],"672":[575,576],"673":[577],"675":[578],"677":[579],"679":[580,581],"680":[582],"681":[583],"682":[584],"683":[585],"686":[586],"687":[587],"688":[588,589],"689":[590],"692":[591,592],"693":[593,594],"694":[595],"695":[596],"696":[597,598,599],"697":[600],"699":[601],"702":[602],"703":[603,604],"704":[605],"707":[606],"708":[607],"709":[608],"710":[609],"715":[610,611,612],"716":[613],"718":[614],"720":[615,616],"721":[617],"722":[618],"723":[619,620],"724":[621,622],"725":[623],"727":[624],"728":[625,626],"729":[627,628],"730":[629],"731":[630],"733":[631,632],"734":[633,634],"737":[635,636,637],"738":[638,639],"740":[640],"741":[641,642],"742":[643],"743":[644,645],"744":[646],"746":[647,648],"748":[649],"753":[650],"755":[651],"756":[652],"757":[653],"758":[654],"760":[655,656],"761":[657],"762":[658],"763":[659],"765":[660,661],"767":[662],"772":[663],"775":[664,665],"776":[666],"777":[667],"778":[668,669],"779":[670],"780":[671,672],"781":[673],"782":[674],"783":[675],"784":[676],"785":[677,678],"786":[679],"787":[680,681],"788":[682],"789":[683],"790":[684,685],"791":[686,687],"792":[688],"793":[689,690],"794":[691],"795":[692,693],"796":[694,695],"797":[696,697],"798":[698,699],"799":[700,701],"800":[702,703],"801":[704],"802":[705],"803":[706,707,708],"804":[709,710],"806":[711],"807":[712],"808":[713,714,715],"809":[716],"810":[717],"811":[718],"813":[719],"814":[720],"815":[721,722],"816":[723],"817":[724],"818":[725],"819":[726,727],"821":[728],"822":[729],"823":[730],"824":[731],"825":[732],"826":[733],"827":[734],"828":[735],"829":[736],"830":[737],"831":[738,739],"833":[740,741],"834":[742],"835":[743],"838":[744],"839":[745],"840":[746,747],"843":[748],"844":[749],"845":[750],"846":[751],"847":[752,753],"850":[754,755],"852":[756],"853":[757,758],"854":[759,760],"855":[761,762],"856":[763],"857":[764],"858":[765],"859":[766],"860":[767],"861":[768,769],"862":[770],"863":[771,772],"864":[773],"865":[774],"867":[775],"868":[776,777],"869":[778],"870":[779,780],"872":[781],"874":[782,783],"877":[784,785],"879":[786,787],"880":[788],"881":[789],"882":[790,791],"883":[792],"885":[793],"887":[794,795,796],"888":[797],"892":[798],"893":[799],"894":[800,801],"895":[802],"896":[803,804],"897":[805],"898":[806],"899":[807],"900":[808,809],"902":[810],"903":[811],"904":[812],"906":[813,814,815],"907":[816],"909":[817,818],"910":[819,820],"911":[821,822],"912":[823],"913":[824],"914":[825,826],"915":[827],"916":[828],"917":[829],"918":[830,831],"919":[832],"920":[833],"921":[834],"922":[835,836],"923":[837,838],"924":[839,840],"926":[841,842,843],"927":[844],"928":[845,846],"929":[847,848],"930":[849],"931":[850],"933":[851],"934":[852],"935":[853],"936":[854],"938":[855],"939":[856],"940":[857],"941":[858],"942":[859],"949":[860,861],"950":[862],"951":[863],"952":[864,865],"953":[866,867],"955":[868],"957":[869,870],"961":[871,872,873],"963":[874,875],"965":[876,877],"966":[878],"967":[879,880],"968":[881],"971":[882],"972":[883],"973":[884,885],"974":[886,887],"975":[888],"976":[889],"979":[890],"983":[891],"985":[892],"986":[893,894],"987":[895],"988":[896],"989":[897],"990":[898],"991":[899],"992":[900],"993":[901,902],"994":[903],"995":[904],"996":[905,906],"999":[907,908],"1001":[909],"1002":[910],"1003":[911],"1004":[912,913,914],"1005":[915],"1007":[916],"1008":[917],"1010":[918,919],"1013":[920],"1014":[921],"1015":[922],"1018":[923],"1020":[924],"1021":[925],"1024":[926,927],"1033":[928],"1035":[929],"1037":[930,931],"1039":[932],"1040":[933,934],"1043":[935,936],"1052":[937],"1053":[938,939,940],"1054":[941],"1055":[942,943],"1056":[944],"1057":[945],"1060":[946],"1061":[947],"1062":[948],"1064":[949],"1065":[950],"1076":[951],"1079":[952],"1085":[953],"1090":[954],"1093":[955,956],"1095":[957],"1096":[958],"1097":[959],"1099":[960],"1100":[961,962],"1101":[963],"1102":[964,965],"1103":[966],"1109":[967,968],"1110":[969],"1111":[970,971],"1114":[972],"1116":[973],"1119":[974],"1120":[975,976],"1121":[977],"1122":[978],"1124":[979,980],"1128":[981],"1130":[982,983],"1133":[984,985],"1134":[986],"1135":[987],"1136":[988],"1137":[989],"1138":[990],"1139":[991],"1140":[992],"1142":[993],"1144":[994],"1145":[995,996],"1146":[997],"1147":[998],"1148":[999],"1149":[1000,1001],"1151":[1002,1003],"1152":[1004],"1153":[1005],"1155":[1006],"1158":[1007],"1162":[1008],"1163":[1009],"1165":[1010],"1166":[1011],"1167":[1012],"1169":[1013],"1172":[1014],"1182":[1015],"1184":[1016],"1187":[1017],"1190":[1018],"1192":[1019,1020],"1194":[1021],"1197":[1022],"1198":[1023],"1202":[1024,1025],"1203":[1026],"1204":[1027,1028],"1205":[1029],"1208":[1030,1031],"1209":[1032],"1211":[1033,1034],"1212":[1035],"1213":[1036],"1214":[1037],"1215":[1038,1039],"1218":[1040,1041,1042],"1219":[1043,1044],"1220":[1045,1046],"1221":[1047,1048],"1222":[1049],"1224":[1050,1051],"1225":[1052],"1226":[1053,1054,1055],"1227":[1056,1057],"1228":[1058],"1229":[1059,1060],"1230":[1061],"1231":[1062,1063],"1233":[1064],"1234":[1065],"1235":[1066],"1236":[1067],"1237":[1068],"1240":[1069],"1241":[1070],"1242":[1071],"1243":[1072,1073],"1244":[1074,1075],"1245":[1076],"1246":[1077,1078],"1248":[1079,1080],"1250":[1081],"1251":[1082],"1258":[1083,1084],"1260":[1085],"1262":[1086],"1264":[1087],"1265":[1088],"1267":[1089,1090],"1268":[1091],"1269":[1092],"1270":[1093],"1274":[1094],"1275":[1095],"1277":[1096],"1278":[1097,1098,1099],"1280":[1100,1101],"1281":[1102,1103],"1282":[1104],"1283":[1105,1106],"1284":[1107],"1286":[1108],"1287":[1109],"1288":[1110],"1289":[1111],"1290":[1112],"1292":[1113,1114],"1293":[1115],"1295":[1116],"1296":[1117,1118],"1297":[1119,1120],"1298":[1121],"1299":[1122,1123],"1300":[1124],"1301":[1125],"1302":[1126],"1303":[1127,1128],"1304":[1129],"1306":[1130],"1307":[1131],"1308":[1132,1133],"1310":[1134],"1311":[1135],"1313":[1136],"1314":[1137],"1316":[1138,1139],"1317":[1140]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"مِرْقَاةُ الصُّعُود إلى سُنَن أبي داود\nلِلإِمَامِ الحَافِظِ\nأَبِي الفَضلِ جَلَالِ الدِّينِ عَبْدِ الرَّحمن السّيُوطِيّ\n٨٤٩ - ٩١١ هـ\nبِعِنَايَةِ\nمحمَّد شايب شريف\nالمُجلَّد الأوَّل\nدار ابن حزم","vol":"1","page":1},{"text":"حُقُوقُ الطَّبعِ مَحفُوظة\nالطّبْعَة الأولى\n١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م\nISBN ٩٧٨ - ٦١٤ - ٤١٦ - ٢٣٧ - ٨\nالكتب والدراسات التي تصدرها الدار تعبر عن آراء واجتهادات أصحابها\nدار ابن حزم\nبيروت - لبنان - ص. ب: ٦٣٦٦/ ١٤\nهاتف وفاكس: ٧٠١٩٧٤ - ٣٠٠٢٢٧ (٠٠٩٦١١)\nالبريد الإلكتروني: ibnhazim@cybria.net.lb\nالموقع الإلكتروني: www.daribnhazim.com","vol":"1","page":2},{"text":"مِرْقَاةُ الصُّعُود إلى سُنَن أبي داود (١)","vol":"1","page":3},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم","vol":"1","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>تقديم</span>\nالحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على أشرف المرسلين، محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:\nفقد كتب الحافظ جلال الدّين السيوطي - الغنيّ عن التعريف -، تعليقات على الكتب الستّة: صحيح البخاري، وصحيح مسلم، وسنن أبي داود، وسنن الترمذي، وسنن النسائي، وسنن ابن ماجه، طبع من هذه التعليقات إلى غاية كتابة هذه السطور - فيما أعلم - ثلاثة، وهي:\n- تعليقه على صحيح البخاري المسمّى: التوشيح شرح الجامع الصحيح (١).\n- وتعليقه على صحيح مسلم المسمّى: الدّيباج على صحيح مسلم بن الحجّاج (٢).\n- وتعليقه على سنن النسائي المسمّى زهر الرّبى على كتاب المُجتبى (٣).\nوبقي منها لم يطبع:\n- تعليقه على سنن أبي داود المسمّى: مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود.\n_________\n(١) ط بمكتبة الرشد سنة ١٤١٩ هـ/١٩٩٨ م بتحقيق رضوان جامع رضوان.\n(٢) ط بدار ابن عفان سنة ١٤١٦ هـ/١٩٩٦ م بتحقيق أبي إسحاق الحويني.\n(٣) طبع طبعة قديمة بهامش سنن النساني.","vol":"1","page":5},{"text":"- وتعليقه على سنن الترمذي المسمّى: قوت المغتذي على جامع الترمذي.\n- وتعليقه على سنن ابن ماجه المسمّى: مصباح الزّجاجه على سنن ابن ماجه.\nوها أنا اليوم أنفض الغُبار عن أحد هذه التعليقات المتبقّية، وهو مِرْقاة الصّعود على سنن أبي داود، وذلك بخدمته والاعتناء به، بعد أن كان في رفوف الخزائن مخطوطًا، ليخرج في هذه الحلّة القشيبة التي تراها، فينضاف إلى ما طُبع من تراث هذا الإمام الشهير، وعسى أن يكون عملنا هذا حافزًا لغيرنا من الباحثين في هذا المجال إلى إخراج ما تبقّى من تعليقاته فتكتمل المجموعة، ونكون بذلك قدّمنا خدمة لإحدى دواوين السنَّة النبوّية الشريفة.\nوفّق الله الجميع لإعلاء كلمته وخدمة سنّة نبيه، آمين.\nكتبه\nمحمد شايب شريف\nبالجزائر من سنة ١٤٣١ هـ/ ٢٠١٠ م\n*****","vol":"1","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>نبذة عن الكتاب</span>\nمرقاة الصّعود إلى سنن أبي داود هو الكتاب الثّالث للسيوطي ضمن مجموعة تعليقاته على الكتب الستّة، حيث قال في مقدّمته: \"هذا الكتاب الثالث ممّا وعدت بوضعه على الكتب الستّة ... \".\nبعد خطبة الكتاب ذكر السيوطي نبذة عامّة عن محتواه فقال: \"لخّصت فيه معالم السنن للإمام أبي سليمان الخّطابي، وضممت إليه الفوائد الزّوائد والفرائد الشّوارد\".\nبعد ديباجة الكتاب، استهلّ المصنّف تعليقه هذا، بذكر رسالة أبي داود لأهل مكّة في وصف سننه، ثّم ضمّ إلى ذلك بعض الفوائد كالكلام على روايات سنن أبي داود المختلفة، والكلام على الشروح التي ألّفت على السنن.\nثّم شرع المؤلّف في التعليق على الأحاديث، وطريقته في ذلك أن يذكر اسم الكتاب ثمّ يورد اللّفظة أو الجملة المعلّق عليها، دون ذكر الحديث كاملًا، ودون ذكره للباب أيضًا إلَّا نادرًا، كما أنه لم يعلّق على كلّ الأحاديث ولم يتطرق لكلّ أبواب الكتاب، وإنّما انتقى من ذلك ما رآه - في نظره - أولى بالعناية.\nولم يقتصر السيوطي في تعليقه هذا على ضبط الألفاظ وتفسير الغريب وتوضيح المبهم، كما فعله في تعليقاته السّابقة، بل تعدّاها إلى ذكر كثير من الأحكام الفقهيّة والمسائل العقديّة والفوائد اللّغويّة والتاريخيّة والحديثيّة","vol":"1","page":7},{"text":"والأصوليّة وغير ذلك، ممّا ستراه مبثوثًا في صفحات الكتاب، حتى أنّه توسّع في بعض المواضع فبلغ ما كتيه على بعض الأحاديث الصفحات العديدة.\nأمّا عن موارد السيوطي في كتابه هذا، فبالإضافة إلى ما ذكره هو من اعتماده على معالم السنن للخطابي، فقد أضاف إلى ذلك الكثير من النقول من كتب أخرى خصوصًا النهاية في غريب الحديث لابن الأثير الذي اعتمد عليه أساسًا بعد معالم السنن، والجدير بالذكر هو استفادته أيضًا من كتب غير موجودة الآن أو على الأقلّ ما تزال مخطوطة، كشرح العراقي على سنن أبي داود، وشرحه على سنن الترمذي، وأمالي العزّ ابن عبدالسلام، وأمالي الحافظ العراقي، وشرح الطيبي على مشكاة المصابيح، والقطعة التي كتبها النووي على سنن أبي داود، هذه الأخيرة طبعت مؤخرًا، غير أنّه بالمقارنة بينها وبين ما نقله السيوطي منها، نجد عند السيوطي زيادات ليست في المطبوعة، مما يدلّ أن السيوطي اطّلع على نسخة أكمل من التي اعتمدها المحقّق في إخراج القطعة المشار إليها.\n******","vol":"1","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>وصف النسخ المعتمدة في التحقيق</span>\nاعتمدت في تحقيق كتاب مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود، على ثلاث نسخ:\nالأولى: من محفوظات وزارة الأوقاف الكويتية، أمدّني بمصوّرة منها، أخونا البحّاثة، إبراهيم الميلي الجزائري، وهي تقع في ١٩١ لوحة، نسخت سنة ١٠٦٧ هـ وليس فيها اسم الناسخ، معدّل عدد الأسطر في كلّ صفحة ٢٥ سطرًا، ومعدّل عدد الكلمات في السطر الواحد ١١، وإلى هذه النسخة أرمز بالحرف: \"أ\".\nالثانية: من محفوظات الزاوية العثمانية بطولقة بالجنوب الجزائري قام بتصويرها لي أخونا الفاضل لحسن بلعلجية، وهي تقع في ١٣٨ لوحة نسخت سنة ٩٨٤ هـ وليس فيها اسم الناسخ. معدل عدد الأسطر في كلّ صفحة ٣٥ سطرًا، ومعدّل عدد الكلمات في السطر الواحد ١١، وإلى هذه النسخة أرمز بالحرف: \"ب\".\nالثالثة: من محفوظات مكتبة كوبريلي بتركيا، تقع في ١١٣ لوحة، ليس فيها تاريخ نسخ ولا اسم الناسخ. معدل عدد الأسطر في كلّ صفحة ٣٣، ومعدّل عدد الكلمات في السطر الواحد ١٥، وإلى هذه النسخة أرمز بالحرف: \"ج\".\n***********","vol":"1","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>المنهج المتّبع في التّحقيق</span>\nقمت بنسخ الكتاب على الرّسم المتعارف، معتمدًا على النّسخ الثلاث الّتي تمّ وصفها، وقد سرتُ في ذلك على طريقة النصّ المختار، فأثبتّ ما اتفّقت عليه النّسخ الثلاث، وعند الاختلاف أثبت ما اتفقت عليه نسختان وخلاف النسخة الأخرى أثبته في الهامش، وقد أرجّح بين النسخ بالرّجوع إلى موارد السيوطي المطبوعة كمعالم السنن والنهاية في غريب الحديث وفتح الباري وسنن البيهقي، وغيرها كثير، وقد كان هدفي من ذلك كلّه محاولة تقديم نصّ سليم على قدر الإمكان كما أراده مؤلّفه، إذ هذا هو الغاية من التحقيق.\nولمّا كان السيوطي في كتابه هذا، لا يذكر الحديث بتمامه، وإنّما يقتصر على اللّفظ المعلّق عليه، ودون ذكره للباب أيضًا إلَّا نادرًا، رأيت من المفيد - تسهيلًا على القارئ - أن أثبت الحديث بتمامه في أوّل كلّ تعليق مع ذكر الباب. ولهذا الغرض اعتمدت على سنن أبي داود المطبوع، وقد كانت بحوزتي ثلاث طبعات:\n- الطبعة التي قام بتحقيقها الشيخ محيي الدّين عبدالحميد.\n- الطبعة التي قام بتحقيقها عزّت عبيد الدعّاس وعادل السيّد.\n- طبعة دار السلام بالرياض والتي أشرف عليها صالح آل الشّيخ.\nوأثناء عملي رأيت بعض الفروق بين سنن أبي داود المطبوع، وما وقع التعليق عليه عند السيوطي، وتمثّلت هذه الفروق في:","vol":"1","page":10},{"text":"- ترتيب بعض الأحاديث يختلف عند السيوطي عمّا هو موجود في سنن أبي داود المطبوع.\n- بعض الألفاظ المعلّق عليها تختلف عمّا هو موجود في سنن أبي داود المطبوع.\nوهذا راجع إلى اختلاف النسخ أو الرّوايات لسنن أبي داود. وقد أشرت إلى هذه الفروق في الهامش، كما ستراه في موضعه.\n- قمت بترقيم الأحاديث المعلّق عليها، وسيجد القارئ أمام كلّ حديث رقمين، الأوّل يمثّل الترتيب التسّلسلي للأحاديث المعلّق عليها، والثاني رقم الحديث في سنن أبي داود.\n**********","vol":"1","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>نماذج من صور المخطوطات</span>","vol":"1","page":13},{"text":"النسخة أ","vol":"1","page":15},{"text":"النسخة أ","vol":"1","page":16},{"text":"النسخة ب","vol":"1","page":17},{"text":"النسخة ب","vol":"1","page":18},{"text":"النسخة ج","vol":"1","page":19},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>النّصّ المحقّق</span>","vol":"1","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>[افتتاحية الكتاب]</span>\nالحمد لله على آلائه (١) الجَمّة، وأشهد أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له شهادة تزيح كلّ كرب وغمّة. وأشهد أنّ سيّدنا محمدًا عبده ووسوله، الذي أنار بشريعته البيضاء حَلك اللّيالي المدلهمة، ﷺ وعلى آله (وصحبه) (٢) المخصوصين بعلوّ الهمّة.\nهذا الكتاب الثّالث ممّا وعدت بوضعه على الكتب الستّة، وهو تعليق على سنن أبي داود على نَسق (٣) ما علّقته على الصّحيحين، لخّصت فيه معالم السُّنن للإمام أبي سليمان الخطّابي، وضممت إليه الفوائد الزوائد، والفرائد الشواود، وسمّيته: \"مرقاة الصُّعود إلى سنن أبي داود\". جعله الله مقرونًا بالإخلاص، مشمولًا بالقبول، نافعًا يبلغ من خيري الدّنيا والآخرة أعظم مأمول.\n*************\n_________\n(١) في ب: \"نعمه\".\n(٢) غير موجود في ج.\n(٣) في ج: \"سنن\".","vol":"1","page":23},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>مُقدّمة</span>\nقال أبو داود في رسالته إلى أهل مكّة:\n\"سلام عليكم، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلَّا هو، وأسأله أن يصلّي على محمّد عبده ورسوله - ﷺ - كلما ذُكِر، أمّا بعد:\nعافانا الله وإيّاكم عافية لا مكروه معها، ولا عقاب بعدها، فإنّكم سألتموني أن أذكر (١) لكم الأحاديث التي في كتاب السُّنن أهي أصحّ ما عرفت (في الباب) (٢)، ووقفتُ على جميع ما ذكرتم، فاعلموا (٣) أنّه كذلك كلّه، إلَّا أن يكون قد روي من وجهين صحيحين وأحدهما أقوى إسنادًا والآخر صاحبه أقدم في الحفظ، فربّما كتبت ذلك، ولا أرى في كتابي من هذا عشرة أحاديث. ولم أكتب في الباب إلَّا حديثًا أو حديثين، وإن كان في الباب أحاديث صحاح فإنّه يكثر، وإنمّا أردت قُرْب منفعته.\nوإذا أعدت الحديث في الباب من وجهين وثلاثة فإنّما هو من زيادة كلام فيه، وربّما فيه كلمة زائدة على الأحاديث، وربمّا اختصرت الحديث الطويل لأنّي لو كتبته بطوله لم يعلم بعض من سمعه ولا يفهم موضع الفقه منه فاختصرته لذلك.\n_________\n(١) في ج: \"أكتب\".\n(٢) غير موجود في ج.\n(٣) في ج: \"واعلموا\".","vol":"1","page":25},{"text":"وأمّا المراسيل فقد كان يحتجّ لها العلماء فيما مَضى مثل سفيان الثوري ومالك والأوزاعي، حتى جاء الشافعي فتكلّم فيه وتابعه على ذلك أحمد بن حنبل وغيره، فإذا لم يكن المسند ضدّ المراسيل، ولم يوجد المسند فالمرسل يحتجّ به (١)، (وليس هو مثل المتّصل في القوّة) (٢).\nوليس في كتاب السّنن الذي صنفته عن رجل متروك الحديث شيء، وإذا كان فيه حديث منكر بينّت أنّه منكر وليس على نحوه في الباب غيره.\nوهذه الأحاديث ليس منها (٣) في كتاب ابن المبارك ولا كتاب وكيع إلَّا الشيء اليسير، وعامّة ما في كتاب هؤلاء مراسيل، وفي كتاب السنن من موطأ مالك بن أنس شيء صالح، وكذلك في مصنّفات حمّاد بن سلمة وعبد الرزاق. وليس ثُلُث هذه الكتب مما أحسبه في كتب جميعهم، أعني مصنّفات مالك وحمّاد بن سلمة وعبد الرزاق.\nوقد ألّفته نَسقًا على ما وقع عندي، فإنّ ذكر لك عن النبي - ﷺ - سنَّة ليس فيما خرّجته (٤)، فاعلم أنّه حديث واهٍ إلَّا أن يكون في كتابي من طريق آخر، فإنّي لم أخرّج الطُّرق لأنّه يكثر على المتعلّم.\nولا أعرف أحدًا جمع على الاستقصاء غيري، وكان الحسن بن علي الخلّال قد جمع منه قدر تسعمائة حديث، [وذكر أنّ ابن المبارك قال: السنن عن النبيّ - ﷺ - نحو تسعمائة حديث] (٥)، فقيل له: إنّ أبا يوسف قال: هي ألف ومائة حديث، قال ابن المبارك: أبو يوسف يأخذ بتلك الهنّات من ههنا وههنا نحو الأحاديث الضعيفة.\n_________\n(١) في أ: \"فإذا لم يكن مسندًا فنذكر المراسيل ولم يوجد المسند فالمرسل يحتجّ به\".\n(٢) غير موجود في ج.\n(٣) في أ: \"فيها\".\n(٤) في ج: \" أخرجته\".\n(٥) ما بين المعكوفين غير موجود في ج.","vol":"1","page":26},{"text":"وما كان في كتابي من حديث فيه وَهن شديد فقد بيّنته، ومنه ما لا يصحّ سنده، وما لم أذكر فيه شيئًا فهو صالح وبعضها أصحّ من بعض، وهذا لو وضعه غيري قلتُ أنا فيه أكثر.\nوهو كتاب لا يرد عليك سنّة عن النّبيّ - ﷺ - بإسناد صالح إلَّا وهو فيه، إلَّا أن يكون كلام استُخْرِج من الحديث، ولا يكاد يكون هذا.\nولا أعلم شيئًا بعد القرآن ألزم للناس أن يتعلّموا من هذا الكتاب، ولا يضرّ رجلًا أن لا يكتب من العلم بعد ما يكتب (هذه الكتب) (١) شيئًا، وإذا نظر فيه وتدبّره وتفهَّمه حينئذٍ يعلم مقداره.\nوأمّا هذه المسائل مسائل الثوري ومالك والشافعي، فهذه الأحاديث أصولها. ويعجبني أن يكتب الرّجل مع هذه الكتب مِنْ رأي أصحاب النبي - ﷺ -، ويكتب أيضًا مثل جامع سفيان الثوري فإنّه أحسن ما وضع النّاس من الجوامع.\n(والأحاديث التي) (٢) وضعتُها في كتاب السنن أكثرها مشاهير، وهي عند كل من كتب شيئًا من الحديث، إلَّا أنّ تمييزها لا يقدر عليه كلّ النّاس، والفخر بها أنهّا مشاهير، فإنّه لا يحتجّ بحديث غريب ولو كان من رواية مالك ويحيى بن سعيد والثّقات من أئمّة العلم. ولو احتجّ رجل بحديث غريب وجدتَ من يطعن فيه، ولا يحتجّ بالحديث الذي قد احتجّ به إذا كان الحديث غريبًا شاذًّا، فأمّا الحديث المشهور المتّصل الصّحيح فليس يقدر أن يردّه عليك أحد. قال إبراهيم النّخعي: كانوا يكرهون الغريب من الحديث، وقال يزيد بن أبي حبيب: إذا سمعت الحديث فانْشُدْه كما تُنْشد الضّالة فإن عُرف وإلاّ فدَعْه.\n_________\n(١) في ب: \"هذا الكتاب\".\n(٢) في ج: \"والذي\".","vol":"1","page":27},{"text":"وإنّ من الأحاديث في كتاب السنن ما ليس بمتّصل وهو مرسل و(مدلس) (١) إذا لم توجد الصّحاح عند عامًة أهل الحديث على معنى أنّه متّصل، وهو مثل الحَسَن عن جابر، والحسن عن أبي هريرة، والحَكَم عن مِقْسم عن ابن عباس وليس بمتّصل، وسماع الحَكم عن مقسم أربعة أحاديث، وأمّا أبو إسحق عن الحارث عن علي فلم يسمع أبو إسحق من الحارث إلَّا أربعة أحاديث ليس فيها مسند واحد. وما في كتاب السنن من هذا النحو فقليل، ولعلّ ليس في كتاب السنن للحارث الأعور إلَّا حديث واحد وإنّما كتبته بأَخرَة.\nوربّما كان في الحديث ثبت صحّة الحديث منه إذا كان يخفى ذلك عليّ، فربّما تركت الحديث إذا لم أفقهه وربّما كتبته وبينّته، (أو لم أقف عليه) (٢)، وربّما توقّفت عن مثل هذا لأنّه ضرر على العامة أن يكشف لهم كلّ ما كان من هذا الباب فيما مضى من عيوب الحديث، لأنّ علم العامة يَقْصُر عن مثل هذا.\nوعدد كتب هذه السنن ثمانية عشر جزءًا مع المراسيل، منها جزء واحد مراسيل، وما روي عن النّبي - ﷺ - من المراسيل منها ما لا يصحّ ومنها ما هو بسند عند غيره وهو متّصل صحيح. ولعلّ عدد الأحاديث التي في كتبي من الأحاديث قدر أربعة آلاف حديث وثمانمائة حديث، ونحو ستمائة حديث من المراسيل.\nفمن أحبّ أن يميّز هذه الأحاديث مع الألفاظ فربما يجيء (٣) الحديث من طريق وهو عند العامة من حديث الأئمة الذين هم مشهورون، غير أنّه ربّما طلب اللّفظة التي يكون لها معان كثيرة.\n_________\n(١) في ب: \"متواتر\".\n(٢) في ب: \"إذا لم أقف عليه\".\n(٣) في ب: يجد.","vol":"1","page":28},{"text":"(و) (١) ممّن عرفت وقد نقل من جميع هذه الكتب فربّما يجيء الإسناد فيُعْلم من حديث غيره أنّه متّصل، ولا يتبيّنه السامع إلَّا بأن يعلم الأحاديثَ فيكون (٢) له فيه معرفة فيقف عليه، مثل ما يُروى عن ابن جريج قال: أخْبِرت عن الزّهري، ويرويه البُرْساني عن ابن جريج عن الزهري. فالذي يسمع يظنّ أنّه متّصل ولا يصحّ بينهم، (فإنما تركناه لذلك لأنّ) (٣) أصل الحديث غير متّصل ولا يصحّ، وهو حديث معلول. ومثل هذا كثير، والذي لا يعلم يقول قد تَرَكَ حديثًا صحيحًا من هذا أو جاء بحديث معلول.\nوإنمّا لم أصنّف (في كتاب السّنن) (٤) إلَّا الأحكام، ولم أصنّف كتب الزّهد وفضائل الأَعْمال وغيرها، فهذه (أربعة) (٥) آلاف والثمانمائة كلّها في الأحكام، فأمّا أحاديث كثيرة صحاح من الزهد والفضائل وغيرها في غير هذا لم أخرّجها.\nوالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته\". انتهت الرسالة.\nوقال الحافظ أبو بكر الخطيب: كان (٦) أبو داود قد سكن البصرة وقدم بغداد غير مرّة، وروى كتابه السُّنن بها ونقله عنه أهلها.\nويُقال: إنّه صنّفه قديمًا وعرضه على أحمد بن حنبل فاستجاده واستحسنه. وقال الخطّابي: كتاب السّنن لأبي داود كتاب شريف لم يصنّف في علم الدّين كتاب مثله، وقد رزق القبول من كافّة الناس وطبقات الفقهاء على اختلاف مذاهبهم، وعليه معوّل أهل العراق ومصر وبلاد المغرب وكثير\n_________\n(١) غير موجود في ج.\n(٢) في أ: \"ويكون\".\n(٣) في ج: \"فإنّما تركنا ذلك إنّما هو لأنّ\".\n(٤) في ب: \"من كتابي السنن\".\n(٥) في أ: \"الأربعة\".\n(٦) في ج: \"وكان\".","vol":"1","page":29},{"text":"من مدن أقطار الأرض. وكان تصنيف علماء الحديث قبل أبي داود الجوامع والمسانيد ونحوها فتجمع تلك الكتب إلى ما فيها من السنن والأحكام أخبارًا وقصصًا ومواعظ وآدابًا، فأمّا السنن المحضة فلم يقصد أحد جمعها واستيفائها على حسب ما اتّفق لأبي داود. ولذلك حلّ (١) هذا الكتاب عند أئمّة الحديث وعلماء الأثر محلّ العجب، فضربت فيه أكباد الإبل ودامت إليه الرّحل. وقال ابن الأعرابي: لو أنّ رجلًا لم يكن عنده من العلم إلَّا المصحف ثمّ كتاب أبي داود لم يحتج معهما شيء من العلم. قال الخطّابي: وهذا كما قال لا شكّ فيه، فقد جمع في كتابه هذا من الحديث في أصول العلم وأمّهات السنن وأحكام الفقه ما لا نعلم متقدّما سبقه إليه ولا متأخرًا لحقه فيه\".\nوقال النّووي في القطعة التي كتبها من شرح أبي داود: \"ينبغي للمشتغل بالفقه وغيره الاعتناء بسنن أبي داود وبمعرفته التامّة، فإنّ معظم أحاديث الأحكام التي يحتج بها فيه، مع سهولة متناوله وتلخيص أحاديثه، وبَراعة مصنفه واعتنائه بتهذيبه\".\nوقال أبو العلاء الواذاري: \"رأيت النبي - ﷺ - في المنام فقال: من أراد أن يستمسك بالسّنن فليقرأ سنن أبي داود\".\nوحكى أبو عبد (٢) الله محمد بن إسحاق بن منده الحافظ أنّ شرط أبي داود والنّسائي إخراج أحاديث أقوام لم يجتمع على تركهم إذا صحّ الحديث باتّصال الإسناد من غير قطع ولا إرسال.\nوقال الخطّابي: كتاب أبي داود جامع لنوعي الصّحيح والحسن، وأمّا السقيم فعلى طبقات شرّها الموضوع ثمّ المقلوب ثمّ المجهول، وكتاب أبي داود خَليّ منها بريء من جملة وجوهها. وحُكي لنا عنه أنّه قال: ما ذكرت في كتابي حديثًا اجتمع الناس على تركه.\n_________\n(١) في ج: \"جعل\".\n(٢) في ج: \"عبيد\".","vol":"1","page":30},{"text":"°<span data-type=\"title\" id=toc-9><span data-type=\"title\" id=toc-10> فائدة:</span></span>\nكَتَب الناس على الصّحيحين شروحًا كثيرة مطوّلة ومتوسطة ومختصرة، ولم يعتنوا بالكتابة على سنن أبي داود كاعتنائهم بالصّحيحين. وأشهر كتاب عليه معالم السنن للخطابي وهو مختصر، وشرع الشيخ محيي الدّين النّووي في شرح عليه فكتب منه قطعة. وللحافظ زكي الدّين المنذري عليه حاشية، ولابن القيم عليه مجلد لطيف جمع فيه بين الخطابي والمنذري. وللحافظ مغلطاي عليه شرح سمّاه: \"السنن \" لا أدري هل أكمله أم لا، وشرع الشيخ وليّ الدّين العراقي في شرح عليه مبسوط جدًّا كتب منه من أوّله إلى سجود السهو في سبع مجلدات، وكتب مجلّدًا فيه الصيام والحج والجهاد، ولو كمل لجاء في أكثر من أربعين مجلدًا، وذكر أنّ الشّهاب ابن رسلان شرحه شرحًا كاملًا ولم أقف عليه.\n\n° فائدة:\nقال الحافظ أبو جعفر بن الزّبير في برنامجه (١): \"روى هذا الكتاب عن أبي داود ممّن اتصلت أسانيدنا به أربعة رجال، أبو بكر محمد بن بكر بن محمد بن عبد الرزاق التمّار البصري المعروف بابن داسه بفتح السّين المهملة وتخفيفها، نصّ عليه القاضي (٢) أبو محمد بن حوط الله، وألفيته (٣) في أصل القاضي أبي الفضل عياض من كتاب الغنية مشدّدًا، وكذا وجدته في بعض ما قيّدته عن شيخنا أبي الحسن الغافقي شكلًا من غير تنصيص. وأبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد بن بشر المعروف بابن الأعرابي، وأبو علي محمد بن أحمد بن عمرو (٤) اللّؤلؤي البصري، وأبو عيسى إسحاق بن موسى بن سعيد الرّملي وَرّاق أبي داود. ولم تتشعب طرقه كما اتّفق في\n_________\n(١) في ج: \"تاريخه\".\n(٢) في ج: \"الغافقي.\n(٣) في ج: \"ألفته\".\n(٤) ج: \"عمر\".","vol":"1","page":31},{"text":"الصّحيحين، إلَّا أنّ رواية ابن الأعرابي يسقط منها كتاب الفتن والملاحم، والحروف والخاتم، ونحو النّصف من كتاب اللّباس، وفاته أيضًا من كتاب الوضوء والصّلاة والنّكاح أوراق كثيرة. ورواية ابن داسه أكمل الرّوايات، ورواية الرّملي تقاربها، ورواية اللّؤلؤي من أصحّ الرّوايات لأنّها من آخر ما أَمْلَى أبو داود وعليها مات. انتهى.\n*********","vol":"1","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>كِتاب الطَّهارة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>[باب التَّخلّي عند قضاء الحاجة]</span>\n(حدَّثنا عبد الله بن مَسْلَمة) بفتح الميم. (بن قَعْنَب) القعنَبي بفتح القاف وإسكان العين المهملة وفتح النّون بعدها باء موحّدة.\n(حدثنا عبد العزيز يعني ابن محمد) هو الدَّراوردي، ذكر ابن سعد وأبو حاتم وغيرهما أنّ أصله من دراورد قرية بخراسان، وقال البخاري: نِسْبة إلى درا بْجِرْد بفارس.\n(عن محمد يعني ابن عمرو) هو ابن علقمة بن وقّاص اللّيثي.\n(عن أبي سلمة) هو ابن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري، قيل: اسمه عبد الله وقيل: إسماعيل وقيل: اسمه كنيته. قال مالك بن أنس: كان عندنا رجال من أهل العلم اسم أحدهم كنيته منهم أبو سلمة بن عبد الرحمن، وهو أحد الفقهاء السّبعة على قول.\n(عن المغيرة بن شعبة) بضمّ الميم وكسرها والضمّ أَشْهر، قال الدارقطني في العلل: \"اختلف في هذا الحديث على محمد بن عمرو، فرواه","vol":"1","page":33},{"text":"إسماعيل بن جعفر وأسباط بن محمد وأبو بدر (١) شجاع بن الوليد عنه هكذا، وخالفهم عبدة بن سليمان فقال: محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، والصّحيح حديث المغيرة\". انتهى.\n(أنّ النّبي - ﷺ - كان إذا ذهب المذهَب أَبْعَد) قال في النّهاية: \"هو الموضع الذي يتغوّط فيه، مَفعل من الذهاب\".\nوقال الشيخ ولي الدّين العراقي: هو بفتح الميم وإسكان الذّال المعجمة وفتح الهاء، مفعل من الذهاب. ويُطلق على معنيين [أحدهما: المكان الذي يذهب إليه (٢)، والثاني: المصدر، يقال: ذهب ذهابًا ومذهبًا، فيحتمل أن يراد المكان فيكون التقدير إذا ذهب في المذهب لأنّ شأن الظروف تقديرها بفي، ويحتمل أن يراد المصدر أي إذا ذهب مذهبًا فعرَّف المصدر لأنّ المراد ذهاب خاصّ] (٣). قال: والاحتمال الأوّل هو المنقول عن أهل الغريب قاله أبو عبيد وغيره. وجزم به في النّهاية تبعًا للهروي، ويوافق الاحتمال الثاني قوله في رواية الترمذي: \"أتى حاجته فأبعد في المذهب\" فإنّه يتعيّن فيها أن يُراد بالمذهب المصدر. وزعم ابن منده (٤) أنّ رواية المصنّف وهم وأنّ الصّواب رواية الصّحيحين من طريق مسروق عن المغيرة قال: \"كنت مع النّبيّ - ﷺ - في سفر فقال: يا مغيرة، خذ الإداوة فأخذتها، فانطلق حتى توارى عنّي فقضى حاجته\".\nقال الشيخ ولي الدّين: وليس كما ذكر، فكلا الرّوايتين صحيح ولا منافاة بينهما فإحداهما شاهدة للأخرى.\nوقال النووي في شرحه: إن قيل: كيف حكمتم بصحّة هذا الحديث\n_________\n(١) ج: \"زيد\".\n(٢) في ج: \"فيه\".\n(٣) ما بين المعكوفين ورد في أهكذا: [أحدهما: المكان الذي يذهب إليه فيكون التقدير إذا ذهب في المذهب لأنّ شأن الظروف تقديرها بفي، ويحتمل أن يراد المصدر أي: إذا ذهب مذهبًا فعرّف المصدر لأنّ المراد ذهاب خاصّ].\n(٤) في ب: \"ابن سيده\".","vol":"1","page":34},{"text":"وفي إسناده محمد بن عمرو بن علقمة؟ فالجواب: أنّه لم يثبت في ابن علقمة قادح مفسَّر.\n\n(كان إذا أراد البَراز) قال الخطّابي: هو بالباء المفتوحة اسم للفضاء الواسع من الأرض، كَنّوا به عن حاجة الإنسان كما كنّوا عنها بالخلاء، يقال: تبزز الرّجل إذا تغوّط دإذا خرج إلى البراز، كما يقال: تخلّى إذا صار إلى الخلاء. قال: وأكثر الروّاة يقولونه بكسر الباء وهو غلط، إنمّا ذاك مصدر بارزت الرّجل في الحرب.\nوقال النّووي في شرحه بعد حكايته: وقلّد الخطّابي في ذلك جماعة، وليس الكسر غلطًا كما قال، بل هو صحيح أو أصحّ، فقد ذكر الجوهري وغيره أن البراز بالكسر اسم للغائط الخارج من الإنسان فيظهر الكسر حينئذٍ لا سيما والرّواية بالكسر.\nوذكر في تهذيب الأسماء واللّغات أن ضبطها بالكسر هو الظّاهر أو الصّواب.\n(انطلق حتّى لا يراه أحد) اقتصر على هذا القدر والحديث مطوّل، أخرجه ابن عدي والبيهقي وزاد: \"فنزلنا منزلًا بفلاة من الأرض ليس فيها عَلَم ولا شَجر فقال لي: \"يا جابرُ، خُذ الإداوة وانطلق بنا\"، فملأت الإداوة ماءً وانطلقنا، فمشينا حتى لا نكاد نُرى فإذا شجرتان بينهما أذرع فقال رسول الله - ﷺ -: يا جابر، انطلق فقل لهذه الشجرة: يقول لكِ رسول الله - ﷺ -: أَلْحِقي بصاحبتك حتّى أجلس خلفكما\". ففعلتُ، فزَحَفتْ حتى لحقت بصاحبتها، فجلس خلفهما حتّى قضى حاجته\".\n***","vol":"1","page":35},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>[باب الرجل يتبوّأ لبوله]</span>\n(حدّثنا موسى بن إسماعيل) هو التّبوذكي.\n(حدّثنا حمّاد) هو ابن سَلَمة، لأنّ موسى إذا أطلق حماد فإنما يريده، وهو قليل الرّواية عن حماد بن يزيد حتى قيل إنّه لم يرو عنه إلَّا حديثًا واحدًا.\n(أنا أبو التيّاح) بفتح المثنّاة من فوق وتشديد المثنّاة من تحت وآخره حاء مهملة، اسمه يزيد بن حميد الضبعي.\n(لمّا قدم ابن عباس البصرة) بتثليث الباء والفتح أشهر. (فكان يحدَّث عن أبي موسى) ببناء يحدّث للمفعول لأن في رواية البيهقي \"سمع أهل البصرة يحدّثون عن أبي موسى عن النّبي - ﷺ - أحاديث\"، واسم \"كان\" ضمير الشأن، وجملة يحدّث الخبر، وعن أبي موسى في محل رفع مفعول ما لم يسم فاعله.\n(كنت مع رسول الله - ﷺ - يوم) أي: يومًا، ولفظ ذات مقحم (١) (٢).\n(فأتى دَمَثا) بفتح الدّال المهملة وميم مفتوحة ومكسورة، وهو أشهر،\n_________\n(١) في ج: \"معجم\".\n(٢) هنا في ب زيادة: \"قاله القرطبي\".","vol":"1","page":36},{"text":"ومُثلّثة، الأرض السّهلة الرّخوة، ورجل دَمث ليّن الخلق في سهولة.\n(في أصل جدار) أي: أسفله، والمراد ما قاربه فإنّه لا يمكن البول في أسفله حقيقة مع بقائه.\n(فبال) قال الخطاّبي: يشبه أن يكون ذلك الجدار عاديًا غير مملوك لأحد، فإنّ البول يضرّ بأصل البناء ويُوهي أساسه، وهو - ﷺ - لا يفعل ذلك في ملك أحد إلَّا بإذنه، [أو يكون قعوده متراخيًا عنه بحيث لا يصيبه البول. زاد النووي] (١): \"أو يكون علم برِضى صاحب الجِدار بذلك\".\n(ثمّ قال: إذا أراد أحدكم أن يبول) فيه حذف ثبت عند البيهقي ولفظه: فقال: إنّ بني إسرائيل كان إذا بال أحدهم فأصاب جسده البول قَرضه بالمقاريض فإذا أراد أحدكم أن يبول (فليرتَد لبوله) قال في النّهاية: \"أي: يطلب مكانًا ليّنًا لئلّا يرجع عليه رَشاش بوله، يُقال: رادَ وارْتاد واسْترادَ\"، ومنه الرائد الذي يبعثه القوم يطلب لهم الماء والكلأ.\nوقال الشّيخ وليّ الدّين: المراد فليرتد لبوله مكانًا ليّنًا مثل ما فعلتُ، فحذف المفعول للعلم به.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>[باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء]</span>\n(عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا دخل الخلاء) لابن\n_________\n(١) ما بين المعكوفين غير موجود في أ.","vol":"1","page":37},{"text":"حبّان والبيهقي \"إذا أراد أن يدخل\"، والخلاء بالفتح والمدّ يطلق على المكان الذي ليس به أحد، وعلى المكان المعدّ لقضاء الحاجة.\n(قال: أعوذ بالله من الخُبُث والخبائث) قال الخطّابي: \"الخبث بضمّ الباء جمع الخبيث، والخبائث جمع الخبيثة، يريد ذكران الشّياطين وإناثهم، وعامّة أصحاب الحديث يقولون: الخبث ساكنة الباء وهو غلط، والضواب الخبُث مضمومة الباء\"، زاد في كتابه إصلاح غلط روّاة الحديث، فقال بعد أن ذكر أنّ أصحاب الحديث يروونه بإسكان الباء: \"وكذلك رواه أبو عبيد في كتابه وفسّره فقال: أمّا الخبث فإنّه بمعنى (١) الشرّ والخبائث الشّياطين\". انتهى.\nواتّفق من بعد الخطابي على تغليطه في إنكار الإسكان، قال النّووي في شرح مسلم: هذا الذي غلَّطهم فيه ليس بغلط، ولا يصحّ إنكاره جواز الإسكان، فإن الإسكان جائز على سبيل التّخفيف (٢) كما يقال كتْب ورسْل وعتْق وأذْن ونظائره، فكل هذا وما أشبهه جائز تسكينه بلا خلاف عند أهل العربية وهو باب معروف من أبواب التصريف لا يمكن إنكاره.\nولعلّ الخطّابي أراد الإنكار على من يقول أصله الإسكان، فإن أراد هذا فعبارته موهمة. انتهى.\nونقل القاضي عياض عن بعضهم أنّه حمل الخبث على الشياطين والخبائث على البول والغائط، فقال إنّه استعاذ أوّلًا من الشياطين لتضاحكها من عورة الإنسان عند انكشافها، فلمّا استعاذ منها ولّت هاربة، فاستعاذ من الخبائث وهي البول والغائط لئلّا يناله مكروه منهما.\n_________\n(١) في ج: \"يعني\".\n(٢) في أ: \"التحقيق\".","vol":"1","page":38},{"text":"(أنا شعبة عن قتادة عن النّضر بن أنس عن زيد بن أرقم) قال البيهقي في سننه: وهكذا رواه معمر عن قتادة وابن عُلية وأبو الجماهر عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، ورواه يزيد بن زريع وجماعة عن سعيد بن أبي عروبة (عن قتادة) (١) عن القاسم بن عوف الشيباني عن زيد بن أرقم.\nقال أبو عيسى: قلت لمحمد يعني البخاري: أيّ الرّوايات عندكم أصحّ؟ فقال: لعل قتادة سمع منهما جميعًا عن زيد بن أرقم، ولم يقض (في هذا) (٢) بشيء. وقال البيهقي: وقيل عن معمر عن قتادة عن أبي النضر بن أنس عن أنس، وهو وهم.\nوقال الترمذي في جامعه: حديث أنس أصحّ شيء في هذا الباب وأحسن، وحديث زيد بن أرقم في إسناده اضطراب.\n(إنّ هذه الحُشوش) بضمّ الحاء المهملة وشينين معجمتين، هي الكُنُف (٣) واحدها حشّ مثلث الحاء، وأصله جماعة النّخل الكثيفة، كانوا يقضون حوائجهم إليها قبل أن تتّخذ الكنف في البيوت.\n(مُحْتَضَرَة) أي: تحضرها الشياطين وتنتابها.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>[باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة]</span>\n_________\n(١) غير موجود في السنن الكبرى للبيهقي ١/ ٩٦ ط: دار المعرفة.\n(٢) في ج: \"فيها\".\n(٣) في ب: الكنيف.","vol":"1","page":39},{"text":"(قيل له: علّمكم (١) نبيّكم كلّ شيء) قال النووي: الذي قال ذلك لسلمان رجل من اليهود.\n(حتّى الخِراءة) بكسر الخاء والمدّ، التّخلّي والقعود للحاجة، قال الخطّابي: وأكثر الروّاة يفتحون الخاء من غير مدّ. وقال الجوهري: هي بالفتح والمدّ، يقال: خرئ خراءة مثل كره كراهة. قال في النهاية: ويحتمل أن يكون بالفتح المصدر وبالكسر الاسم.\nوهو منصوب عطفًا بحتّى على ما قبله.\n(أجل) بسكون اللّام، حرف جواب بمعنى نعم.\n(نهانا أن نستقبل القبلة بغائط) قال الشّيخ وليّ الدّين: ضبطناه في سنن أبي داود بالباء الموحّدة، وفي مسلم: \"لغائط \" باللّام.\n(وأن لا نستنجي) لا زائدة وقد سقطت من بعض النسخ.\n(برجيع) هو العذرة والرَّوْث، سمّي رجيعًا لأنّه رجع عن حالته الأولى بعد أن كان طعامًا أو عَلفًا.\n\n(إنّما أنا لكم بمنزلة الوالد) قال الخطّابي: هو كلام بسط وتأنيس\n_________\n(١) كذا في النسخ الثلاث، وفي سنن أبي داود المطبوع كما هو مثبت في المتن: \"لقد علّمكم\".","vol":"1","page":40},{"text":"للمخاطبين لئلّا يحتشموه ولا يستحيوا (منه) (١) فيما يعرض لهم من أمر دينهم.\n(ولا يستطيب (٢) بيمينه) قال النووي في شرحه: \"هكذا هو في عامّة النسخ ولا يستطيب بالياء وهو صحيح، وهو نهي بلفظ الخبر، كقوله تعالى: ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ﴾ وكقوله - ﷺ -: \"لا يبيع أحدكم على بيع أخيه\" ونظائره، وهذا أبلغ في النّهي لأنّ خبر الشارع لا يتصوّر خلافه وأمره قد يُخالف، فكأنَّه قيل: عاملوا النهي معاملة الخبر الذي لا يقع خلافه.\nوقال الشيخ وليّ الدّين: الذي في أصلنا \"ولا يستطبْ\" بدون ياء على لفظ النّهي.\nقلت: ولفظ البيهقي \"وإذا استطاب فلا يستطب\". قال الخطّابي: \"أي: لا يستنجي، وسمّي الاستنجاء استطابة لما فيه من إزالة النَّجاسة وتطييب موضعها\".\n(وينهى عن الرّوث) بفتح الرَّاء وسكون الواو ومثلثة، رجيع ذوات الحافر قاله صاحبا المحكم والنّهاية وغيرهما، وقال القاضي أبو بكر بن العربي: رجيع غير بني آدم. قال صاحب المحكم: والجمع أرواث. وفي الصّحاحّ: الرّوثة واحدة الرّوث والأرواث.\n(والرِّمَّة) بكسر الرّاء وتشديد الميم، العَظم البالي، قال الخطّابي: إنّما سمّي رمّة لأنّ الإبل ترمّه أي تأكله.\nوفي الصّحاح أنّه يجمع على رمم ورمام، وفي النّهاية يجوز أن تكون الرمّة جمع رَميم.\n_________\n(١) في معالم السنن: \"عن مسألته\".\n(٢) في سنن أبي داود المطبوع: \"لا يستطب\".","vol":"1","page":41},{"text":"(ثنا سفين) هو ابن عيينة.\n(عن الزّهري عن عطاء بن يزيد (١) عن أبي أيّوب) قال الذّهبي: أجمعت الأمّة على الاحتجاج بابن عيينة وكان يدلّس، لكن المعروف أنّه لا يدلّس إلَّا عن ثقة. وصرّح أبو بكر البزّار وابن حبّان وأبو الفتح الأزدي وغيرهم بدعوى الاتّفاق على قبول الأسانيد التي عَنْعَن (٢) فيها وإن كان يدلّس، لأنّه لا يدلّس إلَّا عن ثقة، وقالوا: هذا شيء لا يعرف في الدّنيا إلَّا لسفيان بن عيينة.\nوقال الشّيخ وليّ الدّين العراقي في شرحه: روى الزّهري عن ثلاثة كلّ منهم يسمّى عطاء، عطاء بن يزيد اللّيثي هذا، وروايته عنه في الكتب الستّة، وعطاء بن أبي رباح وروايته عنه في الصّحيحين وسنن أبي داود والنسائي، وعطاء بن يعقوب مولى ابن سباع وروايته عنه في صحيح مسلم ولا يعرف أحد اسمه عطاء روى عن أبي أيّوب وروى عنه الزهري إلَّا عطاء بن يزيد.\n(رواية) هي من صيغ الرّفع، وهي على المصدر بفعل مقدَّر أي رواه.\n(إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة بغائط) قال الشيخ ولّي الدّين: المراد بالغائط الأوّل المعنى الحقيقي وهو المكان المنخفض الواسع، وبالثاني المعنى المجازي وهو الخارج المعروف.\n(ولكن شرّقوا أو غرّبوا) قال الشيخ وليّ الدّين: ضبطناه في سنن أبي داود \"وغرّبوا\" بغير ألف وفي بقيّة الكتب الستّة \"أو غربوا\" بإثباتها. ونقله النّووي في شرحه عن بعض نسخ أبي داود، وكذا رأيته في مختصر السّنن للمنذري بإثبات الألف ولعلّه من النّاسخ وكلاهما صحيح، والمعنى استقبلوا\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"عطاء بن يزيد الليثي\".\n(٢) في أ: \"يعنعن\".","vol":"1","page":42},{"text":"جهة المشرق والمغرب. قال الخطّابي: هذا خطاب لأهل المدينة ولمن كانت قبلته على ذلك السَّمت، فأمّا من كانت قبلته إلى جهة المغرب أو المشرق فإنّه لا يغرّب ولا يشرّق.\n(فوجدنا مراحيض) بفتح الميم وراء وحاء مهملتين وضاد معجمة، جمع مِرْحاض بكسر الميم وهو المغتسل ويكنى به عن موضع التّخلّي.\n(ونستغفر) (١) قال الشيخ ولي الدّين: كذا وقع في رواية أبي داود بحذف لفظ الجلالة، وفي بقية الكتب الستّة بإثباتها، ونقله النّووي في شرحه عن رواية أبي داود.\n\n(عن عمرو بن يحيى عن أبي زيد) سمّاه أبو داود في رواية ابن العبد: الوليد، وذكره ابن عبد البرّ في الصّحابة فيمن لم يعرف له اسم سوى كنيته، وذكر ابن منده أنّه مولى شيخه معقل، ولم يرو عنه غير عمرو بن يحيى بن عمارة.\n(عن معقل بن أبي معقل) بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر القاف فيهما، وهو معقل بن الهيثم، كذا ذكره الحافظ جمال الدّين المزّي تَبَعًا لابن حبّان، وقيل ابن أبي الهيثم وصحّحه الدّارقطني، قال ابن عبد البرّ: معقل بن أبي الهيثم يقال له: معقل بن أبي معقل ومعقل ابن أمّ معقل، وكلّه واحد، وأبوه وأمّه لهما صحبة أيضًا. (و) (٢) له عن النّبيّ - ﷺ - حديثان، هذا، والآخر حديث: \"عمرة في رمضان تعدل حجّة\" رواه النّسائي.\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"ونستغفر الله\" بإثبات لفعل الجلالة.\n(٢) غير موجود في ج.","vol":"1","page":43},{"text":"(الأسدي) بفتح السّين، حليف لبني أسد بن خزيمة، كذا ذكره ابن منده والمزّي وغيرهما، لكن في مصنّف ابن أبي شيبة ومعجم الطّبراني \"الأزدي\" بالزّاي، وهو يدل على أنّه بسكون السّين فإنّه يقال: الأزد والأسد والأصد، ثلاث لغات.\n(نهى رسول الله - ﷺ - أن نستقبل القبلتين) قال الخطّابي: أراد الكعبة وبيت المقدس، فيحتمل أن يكون على معنى الاحترام لبيت المقدس إذ كان مدّة قِبلة لنا، ويحتمل أن يكون ذلك من أجل استدبار الكعبة لأنّ من استقبل بيت المقدس بالمدينة فقد استدبر الكعبة.\nوقال النّووي: هو نهي تنزيه وأدب لا نهي تحريم بالإجماع. وقال أحمد بن حنبل: هو منسوخ بحديث ابن عمر، وقال أبو إسحاق المروزي وأبو علي بن أبي هريرة إنّما نهى عن استقباله حين كان قبلة، ثمّ نهى عن استقبال الكعبة حين صارت قبلة، فجمعهما الرّاوي ظنًّا منه على أن النّهي مستمرّ. ونقل الماوردي عن بعض المتقدّمين أنّ المراد بالنّهي أهل المدينة فقط لأنّهم إذا استقبلوا بيت المقدس استدبروا الكعبة فكان نهيهم لأجل استدبار الكعبة، لا لأجل حرمة استقبال بيت المقدس.\n\n(حدّثنا محمد بن يحيى بن فارس) هو الذّهلي أحد الحفّاظ الأعلام، وهو ابن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس.\n(عن مروان الأصفر) يقال: إنّ اسم أبيه خاقان وكنيته أبو خلف.\n(إنّما نُهي عن ذلك في الفضاء) بالمدّ، وهو الأرض الواسعة.","vol":"1","page":44},{"text":"(فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس) قال في المحكم: البأس الحرب ثمّ كثر حتّى قيل: لا بأس عليك ولا بأس، أي: لا خوف.\nقال الشّيخ ولي الدّين: فقوله: \"فلا بأس\"، أي: فلا خوف من ارتكاب ذلك فإنّه جائز.\nقال الخطّابي: هذا أولى ما يذهب إليه، لأنّ فيه جمعًا للأخبار المختلفة واستعمالها على وجوهها كلّها، وفي قول أبي أيّوب تعطيل لبعض الأخبار وإسقاط (له) (١).\nقال: والمعنى في ذلك أنّ الفضاء من الأرض موضع للصّلاة ومتعبَّد للملائكة والإنس والجنّ، والقاعد فيه مستقبلًا ومستدبرًا هدف للأَبْصار، وهذا المعنى مأمون في الأبنية.\nقلت: وقد رويَ هذا المعنى عن الشعبي، فأخرج البيهقي عن عيسى الحنّاط قال: قلت للشعبي: أنا أعجب من اختلاف أبي هريرة وابن عمر، قال نافع عن ابن عمر: دخلت بيت حفصة فحانت التفاتة فرأيت كنيف رسول الله - ﷺ - مستقبل القبلة. وقال أبو هريرة: إذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها. قال الشعبي: صَدَقا جميعًا، أمّا قول أبي هريرة فهو في الصّحراء، إنّ لله عبادًا ملائكة وجنًّا يصلّون فلا يستقبلهم أحد ببول ولا غائط ولا يستدبرهم، وأمّا كنفهم هذه فإنّما هو بيت يبنى لا قبلة فيه.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>[باب الرّخصة في ذلك]</span>\n_________\n(١) في ب: \"لها\".","vol":"1","page":45},{"text":"(عن محمد بن يحيى بن حبّان) بفتح الحاء المهملة وباء موحّدة.\n\n(عن جابر قال: نهى نبيّ الله - ﷺ - أن نستقبل القبلة ببول فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها) قال الخطّابي: توهّم جابر أنّ النّهي عنه كان على العموم، فحمل الأمر في ذلك على النسخ.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>[باب كيف التكشّف عند الحاجة]</span>\n(عن الأعمش عن رجل عن ابن عمر) قال الضّياء المقدسي: قد سمّى بعض الرّواة الرّجل المبهم: القاسم بن محمد.\nقلت: وهو في سنن البيهقي كذلك من طريق أحمد بن محمد بن أبي رجاء المصيصي عن وكيع عن الأعمش عن القاسم بن محمد عن ابن عمر.","vol":"1","page":46},{"text":"(إذا أراد حاجة لا يرفع) عند البيهقي من الطريق المذكورة زيادة: \" (ينحني) (١) ولا يرفع\".\n(ثوبه) للبيهقي أيضًا \"ثيابه\".\n(حتى يدنو) الظاهر أنّ الضمير للنّبيّ - ﷺ -، وقال (٢): والذي فيما بلغني أنّه للثوب.\n(رواه عبد السلام بن حرب (قال) (٣) عن الأعمش عن أنس) أخرجه الترمذي بلفظه، وأسنده البيهقي إلَّا أنّه قال: \"حتى يبلغ الأرض\".\n(وهو ضعيف) ليس مراده تضعيف عبد السلام، لأنّه ثقة حافظ من رجال الصّحيحين، بل تضعيف طريق من قال عن أنس، لأنّ الأعمش لم يسمع من أنس، ولذا قال الترمذي: مرسل.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>[باب كراهية الكلام عند الحاجة]</span>\n(عن هلال بن عياض) يقال: فيه عياض بن هلال، قال (٤) ابن\n_________\n(١) كذا في أوج، وغير موجود في ب وفي سنن البيهقي: \"تَنَحّى\".\n(٢) كذا في النسخ الثلاث دون ذكر اسم القائل.\n(٣) غير موجود في سنن أبي داود المطبوع.\n(٤) في أ: \"قاله\".","vol":"1","page":47},{"text":"خزيمة: وهو الصحيح، وأحسب الوهم فيه من عكرمة بن عمّار حين قال: هلال بن عياض.\nوقال ابن حبان: من زعم أنّه هلال بن عياض فقد وهم، ثمّ إنّه لم يرو عنه سوى يحيى بن أبي كثير ولا يعرف حاله.\n(يضربان الغائط) قال الخطّابي: يقال ضربت الأرض إذا أتيت الخلاء. وقال في النهاية: يقال: ذهب يضرب الغائط والخلاء والأرض، إذا ذهب لقضاء الحاجة.\n(كاشفين عن عورتهما) بالنصب على الحال ورواه أحمد والنّسائي: \"كاشفان\" على تقدير \"وهما كاشفان\" قاله أبو البقاء.\n(لم يسنده إلّا عكرمة بن عمار) وقد أخرجه البيهقي من طريق الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن النّبي - ﷺ - مرسلًا، قال أبو حاتم: وهذا هو الصحيح وحديث عكرمة وهم.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>[باب أيردّ السّلام وهو يبول</span>؟]\n(عن حُضَيْن بن المنذر) بالضّاد المعجمة.\n(كرهت أن أذكر الله) قال الخطابي: فيه دليل على أنّ السّلام الذي يحيّي به الناس بعضهم بعضًا اسم من أسماء الله، وقد ورد في حديث مرفوع.\n***","vol":"1","page":48},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>[باب الخاتم يكون فيه ذكر الله تعالى يدخل به الخلاء]</span>\n(هذا حديث منكر) إلى قوله: (والوهم فيه من همام ولم يروه إلّا همام) أخرجه (١) البيهقي من طريق يحيى بن المتوكّل البصري عن ابن جريج عن الزهري عن أنس: \"أنّ رسول الله - ﷺ - لبس خاتمًا نقشه محمد رسول الله فكان إذا دخل الخلاء وضعه\". قال: \"وهذا شاهد ضعيف\". وقال الحافظ ابن حجر: قد نوزع أبو داود في حكمه على هذا الحديث بالنّكارة مع أنّ رجاله من رجال الصحيح، والجواب: أنّه حكم بذلك لأنّ هُمامًا تفرّد به عن ابن جريج، وهما وإن كانا من رجال الصّحيح فإنّ الشيخين لم يخرجا من رواية همام عن ابن جريج شيئًا لأنّه أخذ عنه لمّا كان بالبصرة، والذين سمعوا من ابن جريج بالبصرة في حديثهم خَلَل من قِبَله، والخلل في هذا الحديث من جهة أنّ ابن جريج دلّسه عن الزهري بإسقاط الواسطة وهو زياد بن سعد، ووهم همام في لفظه على ما جزم به أبو داود وغيره. هذا وجه حكمه عليه بكونه منكرًا، قال: وحكم النسائي عليه بكونه غير محفوظ أصوب، فإنّه شاذ في الحقيقة إذ المنفرد به من شرط الصّحيح لكنّه بالمخالفة صار حديثه شاذًّا. قال: وأمّا متابعة يحيى بن المتوكّل له عن ابن جريج فقد تفيد، لكن ابن معين قال فيه: لا أعرفه، أي أنّه مجهول العدالة، وذكره ابن حبّان في الثّقات وقال: كان يخطئ. قال: على أن للنظر مجالًا في تصحيح حديث همام لأنّه مبني على أنّ\n_________\n(١) في ج: \"أخرج\".","vol":"1","page":49},{"text":"أصله حديث الزهري عن أنس في اتّخاذ الخاتم، ولا مانع أن يكون هذا متن آخر غير ذلك المتن، وقد مال إلى ذلك ابن حبّان فصحّحهما جميعًا، ولا علّة له عندي إلَّا تدليس ابن جريج، فإن وجد عنه التصريح بالسّماع فلا مانع من الحكم بصحّته في نقدي. انتهى كلام الحافظ ابن حجر في نكته على ابن الصّلاح.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>[باب الاستبراء من البول]</span>\n(على قبرين) اختلف هل هما كافران أو مسلمان.\n(وما يعذّبان في كبير) أي: في مشقة الاحتراز، (أو) (١) في ما عند الناس، ولابن حبّان \"يعذبّان عذابًا شديدًا في ذنب هيّن\".\n_________\n(١) في ج: \"و\".","vol":"1","page":50},{"text":"(بعَسيب) هو جريدة من النّخل.\n(غرس) في رواية البخاري \"غرز\" بالزاي وهما بمعنًى.\n(لا يستنزه) بالزاي والهاء من التّنزّه عن ملاقاة البول.\n(قال هناد: يستتر) من الاستتار، والمراد لا يجعل بينه وبين بوله سترة، يعني أنّه لا يَتحفّظ منه ليوافق سائر الرّوايات، وفي بعض روايات البخاري \"لا يستبرء\" من الاستبراء، وفي رواية للبيهقي \"لا يتوقّى\".\n\n(ومعه دَرَقة) زاد البيهقي: \"أو (١) شبه الدَّرَقة (٢) \".\n(ثمّ بال) زاد البيهقي \"وهو جالس\".\n(فنهاهم) زاد البيهقي \"فتركوه\".\n(جسد أحدهم) يردّ قول من قال: إن المراد بالجلد الفروة ونحوه.\n***\n_________\n(١) في ج: \"أي\".\n(٢) الدّرقة: ترس من جلود ليس فيها خشب ولا عقب.","vol":"1","page":51},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-22>[باب البول قائمًا]</span>\n(سُباطة قوم) هي بضمّ المهملة وموحّدة، مُلقى التّراب والقمام ونحوه يكون بفناء الدّار مرفقًا للقوم، وقيل: هي الكناسة نفسها. قال في النهاية: وإضافتها إلى القوم إضافة تخصيص لا ملك، لأنّها كانت مَوَاتًا مُباحة.\n(فبال قائمًا) روى الحاكم والبَيهقي عن أبي هريرة أن النّبيّ - ﷺ - بال قائمًا من جرح كان بمأبضه، وهو بهمزة ساكنة وموحّدة ومعجمة، عرق في باطن الرّكبة. وأخرج ابن أبي شيبة في المصنّف عن مجاهد قال: \"ما بال رسول الله - ﷺ - قائمًا إلَّا مرّة في كثيب أعجبه\"، وعن الشّافعي قال: كانت العرب تستشفي لوجع الصلب بالبول قائمًا، فلعلّه كان به إذ ذاك وجع الصلب. وقيل: لأنّه لم يجد مكانًا يصلح للقعود لأنّ ذلك هو الظّاهر من السباطة.\n(فدعاني حتّى كنت عند عَقِبه) بفتح العين وكسر القاف مؤخر القَدم، قال الخطّابي: أراد أن يكون سترًا بينه وبين النّاس.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>[باب في الرجل يبول بالليل في الإناء ثم يضعه عنده]</span>","vol":"1","page":52},{"text":"(عن حُكيْمة بنت أُميْمة بنت رُقيْقَة) الثلاثة بالتّصغير، ورقيقة بقافين، ولم ترو حكيمة إلَّا عن أمّها، ولم يرو عنها غير ابن جريج، ووالد حكيمة لم يسمّ، ووالد أميمة اسمه عبد ويقال: عبد الله بن بجاد، ورقيقة أمّها أخت خديجة بنت خويلد أمّ المؤمنين ﵂.\n(كان للنبي - ﷺ - قَدَح من عَيْدان) بفتح العين المهملة، وسكون المثناة التحتية، ودالّ مهملة. قال في الصّحاح: العيدان الطّوال من النّخل، الواحدة عَيْدانة فعلان أو فيعال.\n(تحت سريره يبول فيه باللّيل) قال الشيخ وليّ الدّين: يعارضه ما رواه الطّبراني في الأوسط بسند جيّد عن عبد الله بن يزيد عن النّبيّ - ﷺ - قال: \"لا ينقع (١) بول في طِسْت في البيت فإن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه بول منتقع\". وروى ابن أبي شيبة عن ابن عمر قال: \"لا تدخل الملائكة بيتًا فيه بول\"، قال: ويُجاب بأنّ المراد بانتقاعه طول مكثه، وما يُجْعل في الإناء لا يطول مكثه غالبًا.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>[باب المواضع التي نهى النبيّ - ﷺ - عن البول فيها]</span>\n(اتّقوا اللّاعنَيْن) قال الخطّابي: يريد الأمرين الجالبين للّعن، الحاملين للنّاس عليه والدّاعيين إليه، وذلك أنّ من فعلهما لُعن وشتم، فلمّا صارا سببا\n_________\n(١) في ج: \"لا ينتقع\".","vol":"1","page":53},{"text":"لذلك أضيف إليهما الفعل فكانا كأنّهما اللّاعنان، وقد يكون اللّاعن أيضًا بمعنى الملعون فاعل بمعنى مفعول، كما قالوا سِرّ كاتم أي: مكتوم، و(عيشة راضية) أي: مرضيّة. قال النووي: فعلى هذا يكون التقدير: اتّقوا الأمرين الملعون فاعلهما.\n(الذي يتخلّى) قال النووي: \"معناه يتغوّط\".\n(في طريق النّاس أو ظلّهم) قال الخطّابي: الظلّ هنا يُراد بِه مستظلّ النّاس الذي اتّخذوه مَقيلًا ومناخًا ينزلونه، وليس كلّ ظلّ يحرم القعود للحاجة تحته، فقد قعد النّبيّ - ﷺ - لحاجته تحت حائش من النّخل، وللحائش لا محالة ظلّ، فإنّما ورد النّهي عن ذلك في الظلّ يكون نَديّ النّاس ومنزلًا لهم.\nقال الشيخ وليّ الدّين: ويدلّ على هذا لفظ ابن منده: \"أو مجالسهم\"، ولفظ ابن حبّان: \"وأفنيتهم\".\n\n(اتّقوا الملاعِن) قال الخطّابي: يعني مواضع اللّعن. وقال في المشارق: جمع ملعنة وهي المواضع يرتفق بها الناس فيلعنون من يحدِث بها. وقال في النهاية: جمع ملعنة وهي الفعلة التي يلعن بها فاعلها، كأنّه مظنّة للَّعْن ومحلّ له.\n(الثلاث) كذا في نسخة الخطيب، وفي بعض النسخ \"الثلاثة\" بالتاء، والأوّل أصحّ فإنّه عدد لمؤنّث.\n(في الموارد) قال الخطّابي: هي طرق الماء واحدها موردة. وقال في","vol":"1","page":54},{"text":"النّهاية: \"واحدها مورد\" أي: بلا هاء، قال: وهو مَفْعِل (١) من الورود يقال: وردت الماء أرده وُرودًا إذا حضرته لتشرب، والورد الماء الذي ترد عليه. وقال صاحب الصّحاح: الوارد (٢) الطّريق وكذا المورد. وقال صاحب المحكم: الموردة مأتاة (٣) الماء وقيل الجادة، وذَكَر مغلطاي أنّ المورد يطلق على منهل الماء أيضًا، وأنّ الظاهر أنّه المراد في هذا الحديث ليوافق قوله في بعض الرّوايات \"والماء\"، فإنّ الحديث يفسّر بعضه بعضًا.\n(وقارعة الطريق) قال الجوهري: هي أعلاه، وقال في النهاية: \"وسطه، [وقيل: أعلاه\". وقال النّووي في شرحه: صدره، وقيل وسطه] (٤)، وقيل ما برز منه. وقال مغلطاي: هي الجادة واشتقت من القرع أي: الضّرب، لأنّها مقروعة بالقَدَم والحافِر، من باب تسمية المفعول به بالفاعل.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>[باب في البول في المُستحم]</span>\n(لا يبولنّ أحدكم في مستحمّه) هو بفتح الحاء المغتسل، أخذا من الحميم وهو الماء الحارّ الذي يغتسل به.\n_________\n(١) في ب: \"مفعول\".\n(٢) في ج: \"الموارد\".\n(٣) في ج: \"ملاقاة\".\n(٤) غير موجود في أ.","vol":"1","page":55},{"text":"(ثمّ يغتسل فيه) سقطت هذه الجملة من رواية الترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبّان.\n(فإنّ عامّة الوسواس) بفتح الواو.\n(منه) قال الخطّابي: إنّما ينهى عن ذلك إذا لم يكن المكان جَدَدًا مستويًا لا تراب عليه، صلبًا أو مبلّطًا، أو لم يكن له مسلك ينفذ فيه البول ويسيل منه الماء فيتوهّم المغتسِل أنّه أصابه شيء من قطره ورشاشه فيورثه الوسواس.\n\n(قال: لقيت رجلًا صحب النبيّ - ﷺ - كما صحبه أبو هريرة) زاد البيهقي في روايته: \"أربع سنين\"، قال الشيخ وليّ الدّين: وهذا الصّحابي الذي لم يسمّ اختلف فيه، فقيل: إنّه عبد الله بن سَرْجَس، وقيل الحكم بن عمرو (١) الغفاري، وقيل: عبد الله بن مغفل المزني، حكاها ابن القطّان في بيان الوهم والإيهام.\n(نهى رسول الله - ﷺ - أن يتمشط أحدنا كلّ يوم) قال الشّيخ وليّ الدّين: هو نهي تنزيه لا تحريم، والمعنى فيه أنّه من باب الترفّه والتّنعم فيجتنب، ولا فرق في ذلك بين الرّأس واللّحية، قال: فإن قلت: روى الترمذي في الشمائل عن أنس قال: \"كان رسول الله - ﷺ - يكثر دهن رأسه وتسريح لحيته\"؟\nقلت: لا يلزم من الإكثار، التسريح كلّ يوم، بل الإكثار قد يصدق على الشيء الذي يفعل بحسب الحاجة. فإن قلت: نقل أنّه كان يسرّح لحيته\n_________\n(١) في ج: \"بن عبد الله\".","vol":"1","page":56},{"text":"كلّ يوم مرّتين. قلتُ: لم أقف على هذا بإسناد، ولم أر من ذكره إلَّا الغزالي في الإحياء ولا يخفى ما فيه من الأحاديث التي لا أصل لها.\n(أو يبول في مغتسله) بفتح السّين الموضع الذي يغتسل فيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>تنبيه:</span>\nزاد البيهقي في آخره. \"أو يغتسل الرّجل بفضل المرأة أو المرأة بفضل الرّجل\".\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>[باب النهي عن البول في الجحر]</span>\n(نهى أن يُبال في الجحر) بضمّ الجيم وسكون الحاء المهملة: الثّقب.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>[باب ما يقول إذا خرج من الخلاء]</span>\n(كان إذا خرج من الغائط قال غفرانك) وقع في بعض نسخ ابن خزيمة زيادة: \"ربّنا وإليك المصير\" قال البيهقي: وهي مدرجة ألحقت في حاشية الكتاب من غير علمه. قال الخطّابي: الغفران مصدر كالمغفرة ونصبه","vol":"1","page":57},{"text":"بإضمار أسألُك ونحوه، وفي مناسبته هنا قولان: قيل: مِن تركه الذّكر مدّة لبثه في الخلاء، وكان لا يترك ذكر الله إلَّا في تلك الحالة، وقيل: خوفًا من التّقصير في شكر هذه النّعمة الجليلة أن أطعمه ثمّ هضمه ثمّ سهّل خروجه، فرأى شكره قاصرًا عن بلوغ حقّ هذه النّعمة فتداركه بالاستغفار.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>[باب كراهية مسّ الذكر باليمين في الاستبراء]</span>\n(فلا يمسّ) بفتح الميم في الأفصح، والضمّ لغة.\n(وإذا شرب فلا يشرب نفسًا واحدًا) قال الخطّابي: لأنّه إذا استوفى رَيّه نفسًا واحدًا تكابس الماء في موارد حلقه وأثقل معدّته، وقد روي أنّ الكُباد (١) من العبّ (٢)، وإذا قطع شربه في أنفاس ثلاثة كان أنفع لريّه وأخفّ لمعدّته، وأحسن في الأدب، وأبعد من فعل ذي الشّره.\n_________\n(١) الكُباد: وجع الكبد أو داء فيها.\n(٢) العَبُّ أن تشرب الماء ولا تتنفّس.","vol":"1","page":58},{"text":"(المِصّيصيّ) بكسر الميم وتشديد الصّاد ويجوز فتح الميم مع تخفيف الصّاد.\n(حدّثني أبو أيوب يعني الأفريقي) بفتح الهمزة واسمه عبد الله بن علي، قال النّووي: وربّما اشتبه هذا بأبي خالد عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي، ذاك ضعيف مشهور بالضّعف، وهما يفترقان في الاسم والكنية.\n(عن عاصم) هو ابن أبي النّجود بفتح النّون وهو ابن بهدلة، وهو اسم أبيه في قول أحمد بن حنبل وطائفة، واسم أمّه في قول الفلّاس وغيره.\n(عن المسيّب بن رافع) قال النّووي: هو بفتح اليّاء لا غير، بخلاف سعيد بن المسيّب فإن فيه الفتح والكسر.\n(كان يجعل يمينه لطعامه وشرابه وثيابه) قال الشيخ وليّ الدّين: يحتمل أن يكون المراد أخذ الثياب للبسها كما هو في أخذ الطعام لأكله، فيتناول الثوب بيده اليُمنى، ويحتمل أن يكون المراد اللّبس نفسه بمعنى أنّه يبدأ بلبس الشقّ الأيمن قبل الشقّ الأَيْسر.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>[باب الاستتار في الخلاء]</span>","vol":"1","page":59},{"text":"(عن الحصين الحُبْرانيّ) بضمّ الحاء المهملة وسكون الموحّدة وراء، نسبة إلى حبران بطن من حِمْير، فقوله في الطريق الآخر: \"الحميري\" صحيح.\n(عن أبي سعد) (١) قال الشّيخ وليّ الدّين: الذي في أصلنا من سنن أبي داود بسكون العين وكذا في سنن ابن ماجه والبيهقي وصحيح ابن حبان فقالوا: أبو سعد الخير، وذكر الدّارقطني في العلل أنّ عبد الملك بن الصبّاح والحسن بن علي (عن أبي عاصم) (٢) قالا: (عن ثور أبو سعد) (٣)، بسكون العين، وأنّ عيسى بن يونس قال (عن ثور أبو سعيد) (٤) بالياء وأنّه الصّحيح. وقال النّووي: \"المشهور فيه أبو سعيد بالياء\"، وقال أبو داود عقب (٥) هذا الحديث في رواية ابن داسه: \"أبو سعيد الخير هو من أصحاب النّبي - ﷺ -\"، وذكره ابن حبّان في الثقات في طبقة التابعين، وقال النّووي: المشهور أنّه تابعي، وقال الشّيخ وليّ الدّين: وفي سنن أبي داود أربعة قد يقع اشتباه بعضهم ببعض، أحدهم هذا، والثاني أبو سعيد بالياء الحميري روى عن معاذ حديث \"اتّقوا الملاعن الثلاث\"، والثّالث أبو سعد بسكون العين الحميري الشامي، له عن واثلة حديث: \"البزاق تحت قدمه اليسرى\"، والرّابع أبو سعيد بالياء الأزدي، له عن أبي هريرة حديث: \"أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهنّ\". فهؤلاء الأربعة تابعيون مُقِلّون كلّ منهم ليس له في سنن\n_________\n(١) في ج وسنن أبي داود المطبوع: \"عن أبي سعيد\".\n(٢) في أ: \"أبي عاصم\"، وفي علل الدارقطني (٨/ ٢٨٤ ط: دار الطيبة ١٤٢٢ هـ/ ٢٠٠١ م): \"بن عاصم\".\n(٣) في العلل: \"عن ثور عن حصين الحبراني عن أبي سعد\".\n(٤) في العلل: \"عن ثور عن حصين عن أبي سعيد\".\n(٥) في ب: \"بعد\".","vol":"1","page":60},{"text":"أبي داود سوى حديث واحد، والثّلاثة الأوّلون منهم حميريون، والأوّل والثّالث حمصيان أيضًا.\n(ومن استجمر فليوتر) اختلف في المراد بالاستجمار في هذا الحديث، فذهب الجمهور من أهل اللّغة والحديث والفقه إلى أنّه الاستنجاء بالأحجار، مأخوذ من الجمار وهي الأحجار الصغار، وقيل: سمّي بذلك لأنه يطيّب الرّيح كما يطيّبها الاستجمار بالبُخور، وقيل المراد به في البخور أن يأخذ منه ثلاث قطع أو يأخذ منه ثلاث مرّات يستعمل واحدة بعد أخرى، وهو على هذا مأخوذ من الجمر الذي يوقد. قال القاضي عياض في المشارق: وقد كان مالك يقوله ثمّ رجع عنه. وقال الشيخ ولي الدّين: يمكن حمل هذا المشترك على مَعْنَيَيْه وهما الاستنجاء والتّبخّر، وقد كان ابن عمر يفعل ذلك كما نقله ابن عبد البرّ، فكان يستجمر بالأحجار وترًا ويجمّر ثيابه وترًا.\n(ومن لا فلا حرج) استدلّ به المالكية والحنفية على أنّ الاستجمار لا يتقيّد بعدد معيّن، وقال أصحابنا نفي الحرج راجع إلى الزيادة على الثلاث جمعًا بينه وبين الأحاديث المصرّحة بالأمر بالثّلاث والنهي عن التنقيص عنها، وإنّما نبّه على ذلك لأنّ حكم الريادة على الثلاث في الوضوء الكراهة وقيل: التحريم، فبَيَّن أنّ الأحجار ليست كذلك، وأنّه إذا أراد الاستنجاء بحجر آخر حتى صارت شفعًا لا يمنع من ذلك، ذكره الخطّابي والبيهقي وغيرهما.\n(ومن أكل فما تخلّل) أي: أخرجه من بين أسنانه من أثر الطّعام.\n(فليلفِظ) بكسر الفاء، قال في النّهاية: أي: فليلق ما يخرجه الخلال من بين أسنانه. وفي الصحاح لفظت الشيء ألفظه لفظًا رميته.\n(وما لاك بلسانه فلْيَبْتَلع) قال في النّهاية: أي: وما مضغ، واللّوك إدارة الشيء في الفمّ، يُقال: لاك يلوك لوكًا.\nقال الشيخ وليّ الدّين: فيه أنّه يستحبّ للآكل إذا بقي في فمه وبين أسنانه شيء من الطّعام وأخرجه بعود تخلّل به، أن يلفظه ولا يبتلعه لما فيه","vol":"1","page":61},{"text":"من الاستقذار، وإن أخرجه بلسانه، وهو معنى لاكه، فليبتلعه ولا يلفظه، لأنّه لا يستقذر، كذا ذكره النووي وغيره في معنى الحديث، ويحتمل أن يكون معناه أنّ ما أخرجه من بين أسنانه يرميه مطلقا، سواءً أخرجه بخلال أو بلسانه، وما بقي من آثار الطعام على لحم الأسنان وسقف الحلق إذا أدار عليه لسانه ينبغي أن يبتلعه ولا يرميه، والفرق بينه وبين الذي استقرّ بين الأسنان، أنّ ذلك يحصل له التغيّر غالبا باستقراره بينها، بخلاف ما هو على ظاهرها. ويحتمل أن يكون معنى قوله \"وما لاك بلسانه فليبتلع\" كراهة رمي اللّقمة بعد مضغها لما في ذلك من إضاعة المال واستقذار الحاضرين، وقد قال ﵊: \"إذا سقطت لقمة أحدكم فليأخذها فليمط ما بها من الأذى وليأكلها ولا يدعها للشيطان\"، ويتأكّد ذلك بالمضغ لأنّها بعد رميها على هذه الحالة لا ينتفع بها لعيافة الأنفس لها.\n(كثيبًا من رمل) بالممثلّثة، قال في الصّحاح: هو التلّ، وقال في النّهاية: هو الرّمل المستطيل المحدودب.\n(فليستدبره) بالموحّدة، أي: فلْيولّه دبره أي: ظهره.\n(فإنّ الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم) قال الشيخ وليّ الدّين: المقاعد جمع مقعدة، وهي تُطلق على شيئين ذكرهما في الصّحاح، أحدهما: (السّافلة) (١) أي: أسفل البدن، والثّاني موضع القعود، وكلّ من المعنيين إرادته هنا محتملة، أي: أنّ الشّيطان يلعب بأسافل بني آدم، أو في مواضع قعودهم لقضاء الحاجة، فعلى الأوّل الباء للإلصاق، وعلى الثّاني للظرفية كما في قوله (نجّيناهم بسَحَر) أي: في سحر. قال: وكلام الخطابي يوافق الثاني، فإنّه قال: معناه أنّ الشيطان يحضر تلك الأمكنة ويرصدها بالأذى والفساد، لأنّها مواضع يهجر فيها ذكر الله ويكشف فيها العورات، وهو معنى قوله: \"إنّ هذه الحشوش محتضرة\"، فأمر - ﷺ - بالتستّر ما أمكن وأن لا يكون قعود الإنسان في براح من الأرض يقع عليه أبصار النّاظرين فيتعرّض\n_________\n(١) في ب: \"في السافلة\".","vol":"1","page":62},{"text":"لانتهاك الستر، أو تهب الريح عليه فيصيبه البول فيلوّث بدنه أو ثيابه، فكلّ ذلك من لعب الشيطان به وقصده إيّاه بالأذى والفَساد.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>[باب ما ينهى عنه أن يستنجى به]</span>\n(حدّثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن مَوْهَب) بفتح الميم وسكون الواو وفتح الهاء، قال النّووي: وحُكي كسرها، وهو غريب.\n(الهمداني) بسكون الميم.\n(حدّثنا المُفَضّل) بضمّ الميم وفتح الفاء والضاد المعجمة المشدّدة.\n(ابن فَضالة) بفتح الفاء. (عن عياش) بالمثنّاة التحتيّة والشّين المعجمة (بن عباس) بالموحّدة والسّين المهملة (القِتْباني) بكسر القاف وسكون المثنّاة من فوق ثمّ باء موحّدة، نسبة إلى قتبان بطن من رَعين. (أنّ شيَيْم) بكسر","vol":"1","page":63},{"text":"المعجمة وضمّها بعدها مثنّاة تحتيّة مفتوحة ثمّ أخرى ساكنة (بن بيتان) بلفظ تثنية بيت.\n(عن شيبان القتباني) هو ابن أميّة ويقال: ابن قيس، روى عنه شييم وبكر بن سوادة، وليس له في الكتب (١) سوى هذا الحديث عند المصنّف. قال الشّيخ وليّ الدّين: ولم أقف فيه على توثيق ولا تجريح.\n(إنّ مسلمة) بفتح الميم (بن مُخَلّد) بضمّ الميم وفتح الخاء المعجمة واللّام المشدّدة، صحابي ذكره البخاري وابن أبي حاتم وغيرهما في الأسماء المفردة، قاله النّووي.\n(استعمل رُويفِع بن ثابت) بضمّ أوله وكسر الفاء (على أسفل الأرض) قال المنذري: هو الوجه البحري من مصر (٢)، وقال بعضهم: يحتمل أن يريد به المغرب، فإنّ ولاية رويفع للمغرب مشهورة، وأمّا ولايته للوجه البحري فلا تكاد تعرف.\n(فسِرْنا معه من كوم شريك) ذكر ابن يونس أنّه في طريق الإسكندرية، وشريك المنسوب إليه هو ابن سميّ المرادي الغطيفي، صحابي شهد فتح مصر، وإنّما نسب الكوم إليه لأنّ عمرو بن العاص لمّا سار إلى الإسكندرية لفتحها وشريك على مقدّمته خرج عليهم جمع عظيم من الروم فخافهم على أصحابه (٣)، فلجأ إلى الكوم ودافعهم حتّى أدركهم عمرو في الجيوش. انتهى كلام ابن يونس. قال الشيخ وليّ الدّين: وهو بضمّ الكاف على المشهور. وممّن صرّح بضمّها الحازمي في المؤتلف من الأماكن، وابن الأثير في النّهاية، وآخرون. وضبطه بعض الحفّاظ بفتحها قاله النّووي في شرحه، وقال مغلطاي إنّه المعروف.\n(إلى عَلْقماء) بفتح العين وسكون اللّام وقاف ومدّ، موضع في أسفل ديار مصر.\n_________\n(١) في ب: \"كتاب\".\n(٢) في ج: \"مضر\".\n(٣) في أ: \"أصحابها\".","vol":"1","page":64},{"text":"(إن كان أحدنا) إن هي المخفّفة من الثقيلة واللّام في (ليأخذ) هي الفارقة (نِضْو أخيه) بكسر النّون وسكون الضّاد المعجمة وآخره واو، قال الخطّابي: هو هنا البعير المهزول، يقال بعير نضو وناقة نضو ونضوة، أنضاه العمل وأهزله السفر والجهد والكدّ.\n(ليطير له النَّصل) بفتح النّون أي: يحصل له في القسمة.\n(وللآخر القِدْح) بكسر القاف وسكون الدّال المهملة، خشب السّهم قبل أن يراش ويركب نصله، وقيل: هو عود السّهم نفسه وهو المراد هنا.\n(من عقد لحيته) قيل: المراد به ما كانوا يفعلونه في الجاهلية من عقد اللّحى في الحرب وفتلها وذلك من زيّ الأعاجم، وقيل: (من) (١) معالجة الشّعر لينعقد ويتجعّد، وذلك من فعل الوضعاء.\n(أو تقلّد وترًا) قيل: المراد به ما كانوا يعلّقونه عليهم من العود والتّمائم التي يشدّونها بتلك الأوتار، ويرون أنّها تعصم من الآفات وتدفع المكاره، وقيل: من جهة الأجراس التي يعلّقونها بها، وقيل: لئلّا تختنق الخيل بها عند شدّة الرّكض.\n\n(الجيشاني) بفتح المعجمتين بينهما تحتيّة ساكنة، نِسبة إلى جيشان قبيلة باليمن.\n(حصن أَلْيون) قال في النّهاية: هو بفتح الهمزة وسكون اللّام وضمّ\n_________\n(١) غير موجود في ج.","vol":"1","page":65},{"text":"الياء التحتيّة، اسم مدينة مصر قديمًا، فلمّا فتحها المسلمون سمّوها الفُسطاط، فأمّا البون بالموحّدة، فمدينة باليمن.\n(بالفسطاط) بالضمّ والكسر المدينة التي فيها مجتمع النّاس، وكلّ مدينة فسطاط، والمراد هنا مدينة مصر.\n(على جبل) ذكر مغلطاي أنّ هذا الجبل هو المسمّى الآن بالرصد.\n\n(أن نمتسح (١) بعظم) قال الشّيخ وليّ الدين: كذا في أصلنا بتقديم الميم على التاء، وفي مسلم: \"نتمسّح\" بتقديم التاء على الميم.\n\n(عن يحيى بن أبي عمرو السَيْبَاني) بفتح المهملة والموحّدة بينهما تحتيّة ساكنة.\n(قدم وفد الجنّ) هم جنّ نصيبين، وكان قدومهم بمكّة قبل الهجرة، أخرجه الطبراني من حديث ابن مسعود.\n(بعظم أو روثة) في حديث الطبراني: ما وجدوا من روث وجدوا تمرًا، وما وجدوا من عظم وجدوه كاسيًا، وعند ذلك نهى رسول الله - ﷺ - أن يُسْتطاب بالروث والعظم.\n_________\n(١) في ج: \"يمسح\"، وفي سنن أبي داود المطبوع: \"نتمسّح\".","vol":"1","page":66},{"text":"(أو حُمَمة) بضمّ الحاء المهملة وفتح الميمين، قال الخطابي: هي الفحم وما احترق من الخَشب والعظام ونحوها.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>[باب في الاستبراء]</span>\n(عن عبد الله بن أبي مليكة عن أمّه) اسمها ميمونة بنت الوليد.\n(ولو فعلتُ لكانت سنّة) قال النووي: أي طريقة واجبة لازمة، قال: ومعناه لو واظبت على الاستنجاء بالماء لكان طريقة لي يجب اتّباعها. وقال الشيخ وليّ الدين: معناه لو واظبت على الوضوء عقب الحَدَث لوجب على الأمّة اتّباعي فيه.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>[باب في الاسْتنجاء بالماء]</span>","vol":"1","page":67},{"text":"(ميضأة) قال الخطابي: شبه المطهرة تَسَع من الماء قدر ما يتوضّأ به. وقال في النهاية: هي بكسر الميم والقصر وقد تمدّ، مطهرة كبيرة يتوضّأ منها وزنها مِفْعلة ومفاعلة والميم زائدة.\n\n(قُبا) بضمّ القاف والمدّ، وحكي قصره، يذكّر ويؤنّث ويصرف ويُمنع.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>[باب الرّجل يدلك يده بالأرض إذا استنجى]</span>\n(في تور) بالمثناة إناء من صفر أو حجارة.\n(أو ركوة) قال في النهاية: إناء صغير من جلد يشرب فيه، والجمع ركاء وركوات. قال النووي: قوله (أتيته بماء في تور أو ركوة) يحتمل أنّه شكّ من الرّاوي في أحدهما، ويحتمل أنّه للتقسيم فكان تارة يأتيه بتور وتارة بركوة.\n***","vol":"1","page":68},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-35>[باب السّواك]</span>\n(عن أبي هريرة يرفعه) هو كقوله: قال رسول الله - ﷺ -.\n(لولا أن أشقّ) أي: أثقل (لأمرتهم) قال الرافعي: ليس لنفي مطلق الأمر كما تقول لولا أنّ فلانًا منعني لزرتك فتريد أنّي لم أزرك لمنعه إيّاي، بل المعنى لأمرتهم أمر إيجاب لكثرة ما فيه من الفضيلة. وفي مسند أحمد من حديث قُثَم أو تمام بن العباس: \"لفرضت عليهم السواك كما فرضت عليهم الوضوء\".\n(بتأخير العشاء) زاد الترمذي \"إلى ثلث الليل\" قال الخطابي: وإنّما اختار ذلك ليقلّ حظّ النوم وتطول مدّة انتظار الصلاة، وقد قال - ﷺ -: \"إنّ أحدكم في صلاة ما دام ينتظر الصّلاة\".\n(والسّواك عند كلّ صلاة) قال الرّافعي: فيه ما يدلّ على أن كلمة \"عند\" لا يختصّ استعمالها بحالة المقارنة بل يكفي له المقاربة.\n\n(قال أبو سلمة: فرأيت زيدًا يجلس في المسجد وإنّ السواك من أذنه موضع القلم) بالنصب على الظرف وهو خبر إنّ (من أذن الكاتب فكلّما قام","vol":"1","page":69},{"text":"إلى الصّلاة استاك) زاد التّرمذي \"ثمّ ردّه إلى موضعه\"، وروى الخطيب في رواية مالك من طريق يحيى بن ثابت عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: \"كان أصحاب النبي - ﷺ - أسوكتهم خلف آذانهم يستنّون بها لكلّ صلاة (١) \"، وروى ابن أبي شيبة عن صالح بن كيسان أنّ عبادة بن الصّامت وأصحاب (رسول الله) (٢) - ﷺ - كانوا يروحون والسّواك على آذانهم. قال البيهقي: وقد روي مرفوعًا من حديث جابر بن عبد الله قال: كان السّواك من أذن النبي - ﷺ - موضع القلم من أذن الكاتب. وفي الترمذي (٣) حديث: \"ضع القلم على أذنك فإنّه أذكر للمملي\".\n\n(أرأيْت توضي (٤) ابن عمر) قال النووي: كذا في جميع النسخ توضِي بكسر الضاد وبالياء، وصوابه توضّؤ بضمّ الضاد وبعدها همزة تُكتب واوًا.\n***\n_________\n(١) في أ: \"يستنّون لها كلّ صلاة\".\n(٢) في ج: \"محمد\".\n(٣) الترمذي ح ٢٧١٤، وهو حديث موضوع.\n(٤) في ج: \"يوضي\"، وفي سنن أبي داود المطبوع: \"توضّؤ\".","vol":"1","page":70},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-36>[باب كيف يستاك]</span>\n(على طرف لسانه) بفتح الرّاء.\n(وهو يقول أه أه) قال الشيخ ولي الدين: بفتح الهمزة وسكون الهاء كذا في أصلنا، وكذا حكاه الشيخ تقيّ الدّين عن ضبط ابن طاهر في الأصل، وقال النّووي في شرحه: هو بهمزة مضمومة وقيل مفتوحة ثمّ هاء ساكنة.\n(يعني يَتَهَوَّع) بمعنى يتقيّأ والهواع القيء، قال النووي في شرحه: كذا في رواية المصنف، والصواب رواية البخاري كأنّه يتهوع، يعني له تصويت كتصويت المتهوّع (١).\n(قال أبو داود قال مسدد كان حديثًا طويلًا اختصره) قال الشيخ وليّ الدين: كذا في أصلنا ونقله النووي في شرحه عن بعض النسخ، ونقل عن عامّة النسخ: \"اختصرته\". وهذا الحديث مختصر من حديث أبي موسى الأشعري حين جاء هو ونفر من الأشعريين إلى النبي - ﷺ - يستحملونه، فحلف لا يحملهم، ثمّ جاءه إبل فحملهم عليها وقال: \"لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها إلّا كفّرت عن يميني\" الحديث.\n***\n_________\n(١) في أ: \"المهوع\".","vol":"1","page":71},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-37>[باب الرّجل يَستاك بسواك غيره]</span>\n(يستنّ) أي: يستاك وأصله مأخوذ من السن وهو إمرارك الشيء الذي فيه حروشة على شيء آخر، ومنه السن الذي يشحذ به الحديد ونحوه، يريد أنّه كان يدلك أسنانه.\n(فأوحى الله إليه في فضل السواك أن كَبِّر) قال النووي: معناه أوحي إليه في فضل آداب السّواك أن يعطيه الأكبر.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>[باب غسل السواك]</span>\n(عنبسة بن سعيد الكوفي الحاسب) ليس له في الكتب سوى هذا الحديث عند المصنّف.\n***","vol":"1","page":72},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-39>[باب السواك من الفطرة]</span>\n(عشر من الفطرة) قال الخطّابي: فسّر أكثر العلماء الفطرة في هذا الحديث بالسنّة، وتأويله أن هذه الخصال من سنن الأنبياء الذين أمرنا أن نقتدي بهم لقوله تعالى: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾. وأوّل من أمر بها إبراهيم ﵇ وذلك قوله تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾ قال ابن عباس: أمره بعشر خصال - ثمّ عدّدهنّ - فلمّا فعلهنّ قال: ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾، أي: ليُقْتَدى بك ويستنّ بسنتك. وقد أمرت هذه الأمة بمتابعته خصوصًا، وبيان ذلك في قوله: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾، ويقال: إنّها كانت عليه فرضًا وهنّ لنا سنَّة.\n(قصّ الشّارب) هو الشّعر النّابت على الشّفة العليا، قال الحافظ أبو الفضل بن حجر في شرح البخاري: أكثر الأحاديث وردت بلفظ القصّ، وورد في بعضها بلفظ الحلق، وبلفظ: \"جزّوا الشّوارب\"، وبلفظ: \"أحفوا الشوارب\"، وبلفظ: \"أنهكوا الشوارب\". قال: وكلّ هذه الألفاظ تدلّ على أن المطلوب المبالغة في الإزالة لأنّ الجرّ قصّ الشّعر والصوف إلى أن يبلغ الجلد، والإحفاء الاستقصاء، والنّهك المبالغة في الإزالة. وقد علّق البخاري عن ابن عمر أنّة كان يحفي شاربه حتى يرى بياض الجلد، ووصله أبو بكر الأثرم والطّبري والبيهقي من طرق عنه. وقال الطّحاوي: لم أر عن الشافعي","vol":"1","page":73},{"text":"في ذلك شيئًا منصوصًا، وأصحابه الذين رأيناهم كالمزني والربيع كانوا يحفون وما أظنّهم أخذوا ذلك إلَّا عنه، وكان أبو حنيفة وأصحابه يقولون: الإحفاء أفضل من التقصير. وقال الأثرم: كان أحمد يحفي شاربه إحفاءً شديدًا، ونصّ على أنّه أَوْلى من القصّ. وقال القرطبي: ذهب الكوفيون إلى أنّ الإحفاء هو الاستئصال وهو عند مالك القصّ وليس بالاستئصال. وذهب بعض العلماء إلى التّخيير في ذلك، وقال النووي: المختار في قصّ الشارب أنّه يقصّه حتّى يبدو أطراف الشفة ولا يحفّه من أصله. قال ابن دقيق العيد: ما أدري هل نقله عن المذهب أو قاله اختيارًا منه لمذهب مالك. وحكى الطبري قول مالك وقول الكوفيين ونقل عن أهل اللّغة أنّ الإحفاء الاستئصال، ثمّ قال: دلّت السنّة على الأمرين ولا تعارض، فإنّ القصّ يدلّ على أخذ البعض والإحفاء يدلّ على أخذ الكلّ وكلاهما ثابت، فيتخيّر فيما شاء. قال الحافظ ابن حجر: ويرجّح قول الطبري ثبوت الأمرين معًا في الأحاديث المرفوعة. انتهى.\nقلت: وهذا هو المختار عندي لما فيه من الجمع بين الأحاديث والعمل بها كلّها، فينبغي لمن يريد المحافظة على السّنن أن يستعمل هذا مرّة وهذا مرة، فيكون قد عمل بكلّ ما ورد، ولم يفرّط في شيء.\n(وإعفاء اللّحية) قال الخطابي: هو إرسالها وتوفيرها، كره لنا أن نقصّها كفعل بعص الأعاجم. وكان من زيّ آل كِسرى قصّ اللّحى وتوفير الشوارب، فندب - ﷺ - أمّته إلى مخالفتهم في الزيِّ والهيئة. ويقال: (عفى الشعر والنبات إذا وفى، وقد عفيته وأعفيته لغتان) (١).\n(وغسل البراجم) قال الخطّابي: معناه تنظيف المواضع التي تتّسخ ويجتمع فيها الوسخ، وأصل البراجم العقد التي تكون على ظهور الأصابع، وأحدها برجمة، والرّواجب ما بين البراجم.\n(وانتقاص الماء) بالصّاد المهملة وبالقاف على المشهور، قال في\n_________\n(١) في معالم السنن: \"عفا الشعر والنبات إذا وفا وقد عفوته وأعفيته لغتان\".","vol":"1","page":74},{"text":"النهاية: يريد انتقاص البول بالماء إذا غسل المذاكير به، قال: وقيل الصّواب بالفاء والمراد نضحه على الذكر، من قولهم لِنَضْح الدم القليل: نُفْصَة.\n\n(والانتضاح) قال الخطابي: هو الاستنجاء بالماء، وأصله من النّضح وهو الماء القليل. وصحّحه النّووي في شرح هذا الكتاب فقال في شرح مسلم: (قال الجمهور) (١) هو نضح الفرج بماء قليل بعد الوضوء لينفي (٢) عنه الوسواس.\n(الفرق) بفتحِ الفاء وسكون الرّاء، قال المنذري: هو أن يقسم شعر ناصيته يمينًا وشمالًا فتظهر جبهته وجبينه من النّاحيتين.\n***\n_________\n(١) غير موجود في ج.\n(٢) في ج: \"ليتقى\".","vol":"1","page":75},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-40>[باب السواك لمن قام من الليل]</span>\n(يشوص) بشين معجمة وصاد مهملة أي: يغسل.\n\n(تخلّى) هو تفعّل من الخلاء بفتح الخاء والمدّ، وهو المكان الذي ليس به أحد، ويُطلق أيضًا على المكان المعدّ لقضاء الحاجة، وعلى نفس قضاء الحاجة، تسمية للحال باسم المحلّ مجازًا وهو المراد هنا.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>[باب فرض الوضوء]</span>\n(مفتاح الصلاة الطّهور) قال الرّافعي: قيّده بعضهم بضمّ الطّاء ويجوز الفتح، لأنّ الفعل إنّما يتأتّى بالآلة.\n(وتحريمها التّكبير) قال في النهاية: كأنّ المصلّي بالتكبير والدّخول في الصلاة، صار ممنوعًا من الكلام والأفعال الخارجة عن كلام الصّلاة","vol":"1","page":76},{"text":"وأفعالها، فقيل للتّكبير تحريم لمنعه المصلّي من ذلك، ولهذا سمّيت تكبيرة الإحرام، أي: الإحرام بالصّلاة.\n(وتحليلها التسليم) أي: صار المصلّي يحلّ له ما حرّم عليه فيها بالتكبير من الكلام والأفعال الخارجة عن كلام الصلاة وأفعالها، كما يحلّ للمحرم بالحجّ عند الفراغ منه ما كان حرامًا عليه.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-42>[باب الرّجُل يجدّد الوضوء من غير حَدَث]</span>\n(عن أبي غطيف الهذلي) قال ابن أبي حاتم سئل أبو زرعة عن اسمه فقال: لا يعرف.\n(من توضّأ على طهر) أي: مع طهر.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-43>[باب ما ينجس الماء]</span>","vol":"1","page":77},{"text":"(وما ينوبه) أي: يأتيه وينزل به وَيَرِده.\n(إذا كان الماء قلّتين) زاد عبد الرزاق عن ابن جريج بسند مرسل: \"بقلال هَجَر\"، قال ابن جريج: وقد رأيت قلال هجر فالقُلّة تَسع قربتين أو قربتين وشيئًا. قال الخطابي: والقلّة الجرّة الكبيرة. قال: وقلال هجر مشهورة الصنعة معلومة المقدار، لا تختلف كما لا تختلف المكاييل والصيعان، والقِرب المنسوبة إلى البلدان المحذوة (١) على مثال واحد، وهي أكبر ما يكون من القلال وأشهرها لأنّ الحدّ لا يقع بالمجهول. ولذلك قيل قلّتين على لفظ التثنية ولو كان وراءها قلّة في الكبر لأشكلت دلالته، فلمّا ثنّاها دلّ على أنّه أكبر القلال لأنّ التثنية لا بدّ لها من فائدة، وليست فائدته إلَّا ما ذكرناه.\n(لم يحمل الخَبَث) بفتحتين، قال الخطّابي: أي يدفعه عن نفسه، كما يقال فلان لا يحمل الضَّيْم (٢) إذا كان يأباه ويدفعه عن نفسه. قال: فأمّا من قال معناه أنّه يضعف عن حمله فينجس، فقد أحال، لأنّه لو كان كما قال\n_________\n(١) في ب: \"المحدودة\" وهو موافق لما في معالم السنن.\n(٢) الضَّيم: الظُلم.","vol":"1","page":78},{"text":"لم يكن إذن فرق بين ما بلغ من الماء قلتين وبين ما لم يبلغها، وإنّما ورد هذا مورد الفصل والتحديد بين المقدار الذي ينجس والذي لا ينجس. ويؤكّد ذلك رواية: (فإنّه لا ينجس)، وهو بضمّ الجيم وفتحها.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-44>[باب ما جاء في بئر بضاعة]</span>\n(أتتوضّأ (١) من بئر بضاعة؟) قال النّووي: هو بتائين مثنّاتين من فوق خطاب للنبي - ﷺ -. وفي رواية للنّسائي: مررت بالنّبيّ - ﷺ - وهو يتوضأ من بئر بضاعة فقلت: أتتوضأ منها؟\nقال الشيخ وليّ الدين: ولا يمتنع أن يكون بنون ثمّ تاء، وقد ضبطناه كذلك في أصلنا من سنن أبي داود ويؤيّده رواية الدّارقطني: \"قيل: يا رسول الله، إنّا نتوضّأ\".\nوفي النّهاية: المحفوظ في بئر بضاعة أنّها بضمّ الباء والضاد المعجمة، وأجاز بعضهم كسر الباء، وحكى بعضهم بالصّاد المهملة.\n_________\n(١) في ج: \"يتوضأ\".","vol":"1","page":79},{"text":"(وهي بئر يطرح فيها الحيض) إلى آخره. قال الخطابي: قد يتوهّم من هذا أنّه كان عادة لهم وأنّهم يفعلونه عمدًا، وليس كذلك ولم تزل عادة الناس قديمًا وحديثًا مسلمهم وكافرهم تنزيه المياه وصونها عن النّجاسات، وقد ورد لعن من تغوّط في موارد الماء ومشارعه، وإنّما كان ذلك من أجل أنّ هذه البئر في حَدور (١) من الأرض، وكانت السيول تكسح هذه الأقذار من الطرق والأفنية وتحملها فتلقيها فيها، وكان الماء لكثرته لا يؤثّر فيه وقوع هذه الأشياء ولا يغيّره.\nقال النووي في شرح المهذّب: وقيل كانت الرّيح تلقي ذلك، حكاه صاحب الحاوي وغيره. قال: ويجوز أن يكون السّيل والرّيح يلقيان. قال صاحب الشّامل: ويجوز أنّ المنافقين كانوا يفعلون ذلك. قال النووي: والحيض بكسر الحاء المهملة وفتح الياء. وفي رواية: \"المحايض\" ومعناه الخِرق التي تمسح بها دمّ الحيض قاله الأزهري وغيره.\n_________\n(١) وفي ب: \"أخدود\". والحَدُور الموضع المنحدِر.","vol":"1","page":80},{"text":"(وعذر الناس) بفتح العين وكسر الذال المعجمة، جمع عذرة وهي الغائط، سمّي بذلك لأنّهم كانوا يلقونه في العذرات، وهي أفنية الدور. وضبط أيضًا بكسر العين وفتح الدال كمعدة ومعد وكلاهما صحيح، وضمّ العين فيها تصحيف، ذكر ذلك النووي ثمّ ابن سيّد النّاس في شرح الترمذي.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-45>[باب الماء لا يجنب]</span>\n(الماء لا يجنب) بضمّ أوّله وكسر النون، ويجوز فتح أوّله مع ضمّ النّون، قال النووي: والأوّل أفصح وأشهر. قال الخطّابي: معناه لا ينجس وحقيقته أنّه لا يصير بمثل هذا الفعل إلى حالة يجتنب فلا يستعمل، أخذًا من أصل معنى الجنابة الذي هو البُعد.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-46>[باب البول في الماء الراكد]</span>\n(في الماء الدّائم) هو الرّاكد الذي لا يجري.\n***","vol":"1","page":81},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-47>[باب الوضوء بسؤر الكلب]</span>\n(طهور إناء أحدكم) قال الخطابي: فيه أنّ الكلب نجس الذّات ولولا نجاسته لم يكن للأمر بتطهير الإناء من ولوغه معنى. والطهور يقع في الأصل إمّا لرفع الحدث أو لإزالة نجس، والإناء لا يلحقه حكم الحدَث فعلم أنّه قصد به إزالة النّجس. وإذا ثبت أنّ لسانه الذي يتناول به الماء نجس يجب تطهير الماء منه، علم أنّ سائر أجزائه وأبعاضه في النّجاسة بمثابة لسانه، فبأيّ جزء من بدنه ماسّه وجب تطهيره.\n(وَلَغ) يقال: ولغ يلغ بالفتح فيهما، إذا شرب بطرف لسانه.\n\n(والثّامنة) بالنّصب على الظرفيّة.\n(عفّروه بالتراب) قال الرّافعي: حمل ذلك على أنّه عدّ التعفير في إحدى الغسلات غسلة ثامنة.\n***","vol":"1","page":82},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-48>[باب سؤر الهرّة]</span>\n(فسكبت) بتاء التأنيث أي: صبّت.\n(وضوءًا) بفتح الواو وهو الماء الذي يتوضّأ به.\n(إنّها ليست بنجس) قال الرّافعي: هو من الوصف بالمصدر، قال: ولو قرئ إنّها ليست تنجس أي ما تلغ فيه لكان صحيحًا في المعنى، لكن الرّواية لا تساعده.\n(إنّها من الطّوّافين عليكم والطّوّافات) قال الخطابي: يتأوّل على وجهين؛ أحدهما: أنّه شبّهها بخَدَم البيت ومن يطوف على أهله للخدمة ومعالجة المهنة، كقوله تعالى: ﴿طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ يعني المماليك والخدم. والثاني: أن يكون شبّهها بمن يطوف للحاجة والمسألة يريد أنّ الأجر في مواساتها كالأجر في مواساة من يطوف للحاجة ويتعرّض للمسألة.\nوقال الرّافعي: يروى قوله: \"أو الطّوّافات\" بأو وبالواو، ورواية \"أو\" يجوز أن يكون شكًّا من بعض الرواة، ويجوز أن يريد التنويع أي ذكورها من ذكور من يطوف وإناثها من الإناث، قال النووي: \"والثاني أظهر\".\n***","vol":"1","page":83},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-49>[باب الوضوء بفضل وضوء المرأة]</span>\n(ونحن جنبان) هي لغة، والأفصح أن يقال للمثنّى جنب كالواحد.\n\n(ابن خرَّبوذ) بفتح الخاء المعجمة وضمّها، وفتح الرّاء المشدّدة وضمّ الموحّدة وواو ساكنة وذال معجمة، اسمه سالم بن سَرْح (١).\n(أم صبيّبة) بضمّ الصاد المهملة وفتح الموحدة والمثنّاة تحت المشدّدة، صحابية اسمها خولة بنت قيس.\n\n(كان الرّجال والنساء يتوضّؤون في زمان رسول الله - ﷺ -، قال مسدّد: من الإناء الواحد جميعًا) قيل: هذا محمول على التّعاقب، أي: أن الرّجال كانوا يتوضّؤون ويذهبون، ثمّ تجيء النساء فيتوضّأن بعد ذهابهم. ورُدّ بأنّ قوله: \"جميعًا\" يمنع ذلك فإنّ معناها الاجتماع في الفعل. وقال بعضهم:\n_________\n(١) في ب: \"شرح\"، وفي تهذيب التهذيب لابن حجر ١/ ٦٧٦ (ط: مؤسسة الرسالة ١٤٢١ هـ/ ٢٠٠١ م): \"سرج\".","vol":"1","page":84},{"text":"لعلّ هذا كان قبل نزول آية الحجاب، وقال الرّافعي: يريد كلّ رجل مع امرأته، وأنّهما كانا يأخذان من إناء واحد.\nقلث: ما شرح أحد هذا الحديث بأحسن ولا أصوب ممّا شرحه به الرّافعي، وعجبت للحافظ ابن حجر كيف لم يورد كلامه في شرحه على البخاري، واقتصر على حكاية القولين الأوّلين.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-50>[باب النّهي عن ذلك]</span>\n(نهى أن يتوضّأ الرّجل بفضل وضوء المرأة) قال الخطّابي: وجه الجمع بين الحديثين إن ثَبَت هذا، أنّ النهي إنّما وقع عن التّطهر بفضل ما تستعمله المرأة من الماء، وهو ما سال أو فضل عن أعضائها عند التّطهير به، دون الفضل الذي تسؤره (١) في الإناء. ومن الناس من جعل النّهي في ذلك على الاستحباب دون الإيجاب، وكان ابن عمر يذهب إلى أنّ النّهي إنّما هو إذا كانت جنبًا أو حائضًا، فإذا كانت طاهرة فلا بأس به. قال: وإسناد حديث عائشة في الإباحة أجود من إسناد خبر النّهي. وقال محمد بن إسماعيل: خبر الأقرع لا يصحّ، والصّحيح في هذا الباب حديث عبد الله بن سرجس، وهو موقوف ومن رفعه فقد أخطأ.\n***\n_________\n(١) في أ: \"تستره\".","vol":"1","page":85},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-51>[باب الوضوء بماء البحر]</span>\n(هو الطّهور ماؤه الحلّ ميتته) أي: الحلال كما في رواية، قال الخطّابي: سألوه عن ماء البحر حسب، فأجابهم عن مائه وطعامه لعلمه بأنّهم قد يعوزهم الزّاد في البحر كما يعوزهم الماء العذب، فلمّا جمعتهما الحاجة منهم انتظم الجواب منه لهم. وأيضًا علم طهارة الماء مستفيض عند الخاصّة والعامّة، وعلم ميتة البحر وكونها حلال مشكل في الأصل، فلمّا رأى السّائل جاهلًا بأظهر الأمرين غير مستبين للحكم فيه، علم أنّ أخفاهما أولى بالبيان. قال: وإنّما ارتابوا في ماء البحر لمّا رأوا تغيّره في اللّون وملوحة الطّعم، وكان من المعقول عندهم من الطّهور أنّه الماء المقصور على خلقته، السليم في نفسه، الخليّ من الأعراض المؤثّرة فيه. قال: ووجه آخر وهو أنّه لمّا أعلمهم بطهارة ماء البحر، وقد علم أنّ في البحر حيوانًا قد يموت فيه، والميتة نجس، احتاج إلى أن يعلمهم أنّ حكم هذا النوع من الميتة خلاف حكم الميتات لئلّا يتوهّموا أنّ ماءه ينجس بحلولها إيّاه.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-52>[باب الوضوء بالنبيذ]</span>","vol":"1","page":86},{"text":"(عن أبي زيد عن عبد الله بن مسعود: أنّ النبي - ﷺ - قال له ليلة الجنّ) الحديث قال الترمذي وغيره: لم يرو هذا الحديث غير أبي زيد مولى عمرو بن حريث وهو مجهول لا يُعرف، ولا يعرف عنه غير هذا الحديث. وقال أبو أحمد الحاكم (١): لا يعرف اسمه ولا نعرف له راويًا غير أبي فزارة. وقال ابن حبّان: لا يعرف هو ولا أبوه ولا بلده ولُقيّه لابن مسعود.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-53>[باب أيصلّي الرّجل وهو حاقن</span>؟]\n(لا يصلّى بحضرة الطعام ولا وهو يدافع الأخبثان) بالمثلّثة، أي: البول والغائط. قال الخطّابي: إنّما أمر أن يبدأ بالطّعام لتأخذ النّفس حاجتها منه فيدخل في الصلاة وهو ساكن الجأش، لا تنازعه فيه شهوة الطعام فيعجله ذلك عن إتمام ركوعها وسجودها، وإيفاء حقوقها، وكذلك إذا دافعه\n_________\n(١) في ج: \"وقال أحمد والحاكم\".","vol":"1","page":87},{"text":"البول فإنّه يصنع به نحوًا من هذا. وهذا إذا كان في الوقت متّسع، فإن لم يكن بدأ بالصّلاة.\n\n(وهو حقن) بفتح الحاء المهملة وكسر القاف، قال في النهاية: الحقن والحاقن سواء، وهو الذي حبس بوله كالحاقب للغائط.\n(ولا يحلّ لرجل يومن بالله واليوم الآخر أن يؤمّ قومًا إلّا بإذنهم) قال الخطابي: يريد أنّه إذا لم يكن بأقرئهم ولا بأفقههم لم يكن له الاستبداد عليهم بالإمامة، فإذا كان جامعًا لأوصاف الإمامة فهو أولى، أذنوا أو لم يأذنوا. وقيل: إنّ الحديث خاصّ بمن هو في بيت غيره.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-54>[باب ما يجزئ من الماء في الوضوء]</span>\n(عن صفيّة بنت شيبة) قال النّووي: الأكثرون على أنّها صحابيّة. وقال الدّارقطني: ليست لها رواية، وذكرها ابن حبّان في ثقات التابعين. وأبوها حاجب الكعبة الشريفة واسمه عثمان بن أبي طلحة.","vol":"1","page":88},{"text":"(كان يغتسل بالصاع) أي: بمِلئه من الماء، وهو مكيال معروف وهو أربعة أمداد بلا خلاف، والباء للاستعانة.\n(ويتوضّأ بالمدّ) هو مكيال معروف، وهو عند أهل الحجاز رطل وثلث بالبغدادي، وعند أهل العراق رطلان، قال في المشارق: قيل سمّي مدًّا لأنّه يملأ كفّي الإنسان إذا مدّهما طعامًا.\n\n(وهي أمّ عمارة) اسمها نَسيبة بفتح النون وكسر السين المهملة، قال المنذري: كذا سمّاها الأكثرون، وقال بعضهم: باللّام المضمومة والنّون، وهي بنت كعب بن عمرو بن عوف الأنصاريّة المازنيّة، وهي أمّ عبد الله وحبيب ابني (١) زيد بن عاصم. شهدت العقبة وأُحُدًا، وجرحت يومئذ أحد عشر جرحًا.\n\n(يتوضّأ بإناء يسع رطلين) بكسر الراء وفتحها.\n_________\n(١) في أ: \"ابن\".","vol":"1","page":89},{"text":"°<span data-type=\"title\" id=toc-55> فائدة:</span>\nقال الشّيخ وليّ الدّين العراقي: والذي بلغني عن الشيخ تقيّ الدّين السبكي أنّه توضّأ مرّة بثمانية عشر درهمًا أوقية ونصف، قال: وما أدري كيف يمكن جريان الماء على أعضاء الوضوء بهذا المقدار أو (١) أضعافه.\n(يتوضّأ بالمكّوك) (٢) بفتح الميم وتشديد الكاف، مكيال معروف يسع صاعًا ونصفا من صاع النبي - ﷺ -، قاله في المشارق. وقال البغوي: لعلّ المراد بالمكّوك هنا المدّ وإلّا فالمكّوك صاع ونصف. وقال صاحب النّهاية: أراد بالمكّوك المدّ وقيل الصّاع، والأوّل أشبه لأنّه جاء في حديث آخر مفسّرًا بالمدّ. ثمّ قال: والمكّوك اسم لمكيال ويختلف مقداره باختلاف اصطلاح الناس عليه في البلاد.\nوقال النووي في شرح مسلم: لعلّ المراد بالمكّوك هنا المدّ. وقال في شرح أبي داود: قال العلماء المكّوك مكيال يختلف قدره بحسب اصطلاح أهل البلدان، فقيل المراد به هنا مدّ، وقيل صاع، والأوّل أصحّ وهو الموافق لباقي الرّوايات.\nوقال القرطبي: الصحيح أنّ المراد به هنا المدّ بدليل الرّواية الأخرى.\nوقال الشيخ وليّ الدِّين العراقي: في صحيح ابن حبان في آخر الحديث قال أبو خثيمة: \"المكّوك المدّ\".\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-56>[باب الإسراف في الماء]</span>\n_________\n(١) في أ: \"و\".\n(٢) في سنن أبي داود المطبوع: \"بمكّوك\".","vol":"1","page":90},{"text":"(عن أبي نَعامة) بفتح النون والعين المهملة والميم، اسمه قيس بن عَبَاية (١).\n(أنّ عبد الله بن مغفل) بضمّ الميم وفتح الغين المعجمة والفاء المشدّدة.\n(سمع ابنه) قال الشيخ وليّ الدين: لم يسم ابنه المذكور هنا، وروى الترمذي والنسائي وابن ماجه عن ابنٍ لعبد الله بن مغفل قال: سمعني أبي وأنا أقرأ بسم الله الرّحمن الرّحيم فقال: أي بنيّ مُحْدث. وفي رواية ذكرها المزّي في الأطراف تسمية هذا الابن \"يزيد\"، فيحتمل أنّه الدّاعي بهذا الدعاء، ويحتمل أنّه غيره، فقد ذكر الحسن البصري أنّه كان لعبد الله بن مغفل سبعة أولاد وسمّى بعضهم زيادًا وسعيدًا.\n(يعتدون في الطّهور) قال الشّيخ وليّ الدّين: ضبطناه في أصلنا بفتح الطّاء، وضبطه النووي بالضمّ، فالأوّل على أن المراد به بالماء بأن يسرف فيه، والثّاني على أنّ المراد به الفعل بأن يزيد على الثلاث.\n(والدّعاء) قيل الاعتداء فيه مجاوزة الحدّ، وقيل الدّعاء بما لا يجوز، وقيل رفع الصّوت به والصياح، وقيل سؤال منازل الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام، حكاها النووي في شرحه. ثمّ قال: وظاهر كلام الرّاوي هنا أنّه التّعمق والتّدقيق (٢) في المطلوب. وذكر الغزالي في الإحياء أنّ المراد به أن لا يتكلّف السّجع في الدعاء.\n***\n_________\n(١) في ج: \"عنانة\".\n(٢) في أ: \"التعميق والتدقيق\".","vol":"1","page":91},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-57>[باب في إسباغ الوضوء]</span>\n(هلال بن يساف) قال صاحب المطالع: يقوله المحدّثون بكسر الياء، وقال بعضهم هو بفتحها لأنّه لم يأت في كلام العرب كلمة أوّلها ياء مكسورة إلَّا يسار لليد (١). ويقال فيه أيضًا إساف بكسر الهمزة، قال النووي: وهو الأشهر عند أهل اللغة. قال: وقد ذكره ابن السكّيت وابن قتيبة وغيرهما فيما يغيّره الناس ويلحنون فيه.\n(عن أبي يحيى) اسمه مصاع بكسر الميم وسكون الصاد وفتح الدال وبالعين المهملات.\n(وأعقابهم) جمع عقب، بفتح العين مع كسر القاف، وبفتح العين وكسرها، مع سكون القاف فيهما، وهو مؤخّر القدم.\n(تلوح) أي: يبصر الناظر فيها بياضًا لم يصبه الماء.\n(ويل) كلمة عذاب وقبوح وهلاك. (للأعقاب من النار) قل صاحب المشارق: معناه لأصحاب الأعقاب إذا لم يمتثلوا (٢) بغسلها في الوضوء، ويحتمل أن يخصّ العقب نفسها بألم من العذاب يعذب به صاحبها.\n(أسبغوا الوضوء) أي: أتمّوه كما في رواية ابن ماجه: \"أتمّوا الوضوء\"، وقال النووي: أي عمّموه لجميع أجزاء الأعضاء.\n***\n_________\n(١) بياض قدر كلمة في النسخة ب.\n(٢) في أ: \"يهتبلوا\".","vol":"1","page":92},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-58>[باب الوضوء في آنية الصُّفْر]</span>\n(حدّثنا حمّاد (قال) (١) أخبرني صاحب لي عن هشام بن عروة) أخرجه البيهقي من رواية حوثرة بن أشرس عن حماد بن سلمة عن شعبة عن هشام (به) (٢)، فتبيّن أنّ الرجل المبهم شعبة، وحوثرة ثقة مشهور ذكره ابن حبان في الثقات.\n(من شبه) قال في الصّحاح: هو ضرب من النّحاس. وقال في المحكم: هو النحاس يصبغ فيصفر، سمّي بذلك لأنّه إذا فُعِل به ذلك أشبه الذهب.\n\n(من صفر) بضمّ الصاد المهملة وحكي كسرها، وفاء ساكنة، قال في المحكم: ضرب من النحاس. (وقيل: هو ما صفر منه واحدته صُفْرة) (٣).\n(فتوضّأ) يعارضه ما أخرجه ابن أبي شيبة في المصنّف عن معاوية ﵁ قال: \"نهيت أن أتوضّأ في النحاس\". قال الشيخ وليّ الدّين: قوله: \"نهيت\" محمول على الرّفع، وللطبراني في الكبير من طريق آخر\n_________\n(١) غير موجود في سنن أبي داود المطبوع.\n(٢) في ب: \"بن قيس\".\n(٣) في ج: \"وقيل: ما صفّر به وأخذت صفرته\".","vol":"1","page":93},{"text":"ضعيف عن معاوية قال: \"أمرني رسول الله - ﷺ - أن لا آتي أهلي في غرّة الهلال، وأن لا أتوضّأ من النحاس\"، وقد صحّ كراهة التّوضي منه عن ابن عمر وأبي هريرة، وجزم بها (١) الغزالي في الإحياء، فإن صحّ ذلك فالحديث محمول على أنّه فعله لبيان الجواز، وأنّ النهي لكراهة التّنزيه.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-59>[باب التسمية على الوضوء]</span>\n(عن يعقوب بن سلمة عن أبيه عن أبي هريرة) قال البخاري في تاريخه: لا يعرف لسلمة سماع من أبي هريرة، ولا ليعقوب من أبيه. قال الشيخ وليّ الدّين: هذا على طريقته في أنّه لا بد من ثبوت اللّقيّ ولا يكتفي بإمكان ذلك، وأمّا على طريقة مسلم والجمهور في الاكتفاء بالمعاصرة فإنّه يكون متّصلًا لا منقطعًا، ولهذا صحّحه الحاكم وغيره، وسكت عليه أبو داود فهو عنده صحيح أو حسن. قال: وليس ليعقوب وأبيه عند المصنف وابن ماجه سوى هذا الحديث الواحد.\n(ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه) أخذ بظاهره إسحاق بن راهويه فذهب إلى إعادة الوضوء إذا ترك التسمية عمدًا، وقال غيره: معناه نفي الفضيلة دون الفريضة. قال الرّافعي: معناه لا وضوء كاملًا.\n_________\n(١) في ج: \"به\".","vol":"1","page":94},{"text":"(قال وذكر ربيعة) إلى آخره، هذا التأويل نقله الخطّابي عن جماعة من العلماء، وأنّهم تأوّلوه على النيّة، قالوا: وذلك أنّ الأشياء قد تعتبر بأضدادها فلمّا كان النسيان محلّه القلب كان محلّ ضدّه الذي هو الذكر (القلب) (١)، وإنّما ذكر القلب النيّة والعزيمة. وقال ابن العربي: \"قال علماؤنا المراد بهذا الحديث النِّيَّة\"، وذكر نحوه. قال الشيخ وليّ الدّين: وفي كلام ربيعة شيئان (٢)؛ أحدهما: أنّ لفظ الحديث: \"لمن لم يذكر اسم الله عليه\" ولمّا حكى هو الحديث قال: \"لمن لم يذكر (اسم الله) (٣) عليه\"، والتأويل الذي ذكره أقرب إلى اللّفظ الذي حكاه، وهو بعيد من لفظ الحديث الذي أورده المصنّف وغيره. والثاني: ذكره الاغتسال إنّما هو بالقياس وليس في الحديث ذكر له.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-60>[باب في الرّجل يدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها]</span>\n(فلا يغمس يده في الإناء حتّى يغسلها) زاد ابن عديّ في الكامل من طريق ضعيف عن الحسن عن أبي هريرة: \"فإن غمس يده في الإناء من قبل\n_________\n(١) كذا في النسخ الثلاث، وفي معالم السنن: \"بالقلب\".\n(٢) في أ: تقرأ - على تردد -: \"سببان\".\n(٣) في أ: \"الله\" دون: \"اسم\".","vol":"1","page":95},{"text":"أن يغسلها فليرق ذلك الماء\"، قال ابن عديّ: \"هذه الزيادة منكرة لا تحفظ\".\n(فإنّه لا يدري أين باتت يده) ذكر غير واحد أنّ بات في هذا الحديث بمعنى صار، منهم ابن عصفور والأُبَّدي (١) شارح الجزولية (٢).\n\n(أو أين كانت تطوف يده) قال الشيخ وليّ الدّين: يحتمل أنّه شكّ من بعض الروّاة، ويحتمل أنّه ترديد من النبيّ - ﷺ -، والأوّل أقرب.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-61>[باب صفة وضوء النبيّ - ﷺ </span>-]\n_________\n(١) في ب: \"الأبّذي\" بالذال المعجمة.\n(٢) أو المقدمة الجزولية في النحو وهي المسماة بالقانون صنّفها أبو موسى عيسى بن عبد العزيز الجزولي البربري النحوي المتوفى سنة ٦٧٧ هـ.","vol":"1","page":96},{"text":"(عن حمران) بضمّ الحاء المهملة.\n(ثمّ صلّى ركعتين لا يُحدِّث فيهما نفسه) قال ابن دقيق العيد: إشارة إلى الخواطر والوساوس الواردة على النفس، وهي قسمان: أحدهما ما يهجم هجما يتعذّر دفعه عن النّفس، والثّاني ما تسترسل معه النفس ويمكن قطعه ودفعه، فيمكن حمل الحديث على هذا دون الأوّل لعسر اعتباره. ويشهد لذلك لفظة \"يحدّث نفسه\" فإنّه يقتضي تكسّبًا منه وتفعّلًا لهذا الحديث، ويمكن أن يحمل على النوعين معًا لأنّ العسر إنّما يجب رفعه عمّا يتعلّق بالتكاليف، والحديث إنّما يقتضي ترتيب ثواب مخصوص على عمل مخصوص، فمن حصل له ذلك العمل حصل له ذلك الثواب ومن لا فلا، وليس ذلك من باب التّكاليف حتى يلزم رفع العسر عنه. نعم ولا بد أن تكون تلك الحالة ممكنة الحصول، أعني الوصف المرتّب عليه الثواب المخصوص، والأمر كذلك فإنّ المتجردّين عن شواغل الدنيا الذين غلب ذكر الله على قلوبهم وغمرها، تحصل لهم تلك الحالة وقد حكي ذلك عن بعضهم. انتهى.\nقال الشيخ وليّ الدّين: والاحتمال الذي صدَّر به كلامه هو الذي رجّحه غيره. قال النووي: ولو عَرض له حديث فأعرض عنه لمجرّد عروضه عفي من ذلك، وحصلت له هذه الفضيلة إن شاء الله تعالى، لأنّ هذا ليس من فعله وقد عفي لهذه الأمة عن الخواطر التي تعرض ولا تستقرّ. وقد قال معنى ما ذكرته الإمام أبو عبد الله المازري وتابعه عليه القاضي عياض فقال: يريد بحديث النفس الحديث المجتلب والمكتسب، وأمّا ما يقع في الخاطر (١) غالبًا فليس هو المراد.\n_________\n(١) في ب: \"الجاهل\".","vol":"1","page":97},{"text":"قال: وقوله: \"يحدّث نفسه\" فيه إشارة إلى أن ذلك الحديث ممّا يكتسب لإضافته إليه. قال القاضي عياض: وقال بعضهم: هذا الذي يكون من غير قصد يرجى أن تقبل معه الصلاة، وتكون دون صلاة من لم يحدّث نفسه بشيء، لأنّ النبيّ - ﷺ - إنّما ضمن الغفران لمراعي ذلك، لأنّه قَلَّ من تسلم صلاته من حديث النّفس، وإنّما جعلت له هذه المرتبة لمجاهدة نفسه من خطرات الشيطان ونفيها عنه، ومحافظته عليها حتّى لم يشتغل عنها طرفة عين، وسلم (١) من الشيطان باجتهاده وتفريغه قلبه. هذا كلام القاضي والصّواب ما قدّمته. انتهى كلام النووي.\nوقال القرطبي: \"قوله لا يحدّث فيهما نفسه، أي حديثًا مكتسبًا له بحديث يتمكّن من دفعه، فأمّا ما لا يكون مكتسبًا للإنسان فلا يتعلّق عليه ثواب ولا عقاب. وقال الشيخ وليّ الدّين العراقي: العموم في حديث النفس مختصّ بالخواطر المتعلّقة بالدّنيا، وكذلك الخواطر المتعلّقة بالآخرة التي لا تعلّق لها بالصلاة، كالأثر المرويّ عن عمر بن الخطاب أنّه قال: إنّي أجهّز الجيش وأنا في الصلاة. فهذه قربة إلَّا أنّها أجنبية عن الصّلاة، ولذلك قال القاضي حسين من أصحابنا إن (٢) كراهة التفكر في الصلاة يتناول التفكير في مسألة فقهية، أمّا الخواطر الأخرويّة التي لها تعلّق بالصّلاة، كالتفكير في معاني المتلوّ من القرآن ونحو ذلك، فليست داخلة تحت هذا العموم. وروى ابن المبارك في الزّهد حديث: \"من توضّأ فأسبغ الوضوء وصلّى ركعتين لم يحدث فيهما نفسه بشيء من الدّنيا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه\" ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه من رواية صلة بن أشيم مرسلًا، وروى الطّبراني في الأوسط من حديث عثمان بلفظ: \"لا يحدّث نفسه فيهما إلّا بخير\".\n(غفر الله له ما تقدّم من ذنبه) زاد البزّار في مسنده وأبو بكر المروزي في مسند عثمان \"وما تأخّر\" وسند هذه الزيادة حسن، والمراد الصغائر دون الكبائر، خصّه بذلك العلماء. قال ابن دقيق العيد: وربّما أشير إلى أنّه متّفق عليه.\n_________\n(١) في ب: \"يسلم\".\n(٢) في ب: \"إنّما\".","vol":"1","page":98},{"text":"(بِميضأةٍ) بكسر الميم وسكون الياء وفتح الضاد المعجمة والهمزة، قال الخطابي: شِبه المطهرة تسع من الماء قدر ما يتوضّأ به.\n(فأصغاها) بالصاد والغين المعجمة أي أمالها.\n\n(عامر بن شقيق بن جمرة) بالجيم والرّاء.","vol":"1","page":99},{"text":"(فدعا بطهور) بفتح الطّاء.\n(فقلنا ما يصنع) بالياء التحتية على لفظ الغيبة وكذا قوله (ما يريد إلا ليعلّمنا) بفتح العين وتشديد اللام.\n(وطست) بالجرّ عطفًا على \"إناء\"، وهو بفتح الطّاء وكسرها من آنية الصفر، وهي مؤنّثة وأصله طسّ أبدلت إحدى السينين تاء للاستثقال.\n(من الكفّ الذي يأخذ فيه) أي: الماء، وفي رواية النسائي: \"الذي يأخذ به الماء\".\n\n(ثمّ دخل الرَّحبة) بسكون الحاء المهملة كما ضبطه النووي وغيره،","vol":"1","page":100},{"text":"وهي موضع بالكوفة يقال لها: رحبة خنيس، وهو خنيس بن سعد أخو النّعمان بن سعد جدّ أبي يوسف القاضي، أمّا رحبة المسجد فبفتح الحاء على المشهور.\n\n(حدّثنا (١) شعبة قال سمعت مالك بن عُرْفُطة) إلى آخره، قال أبو داود عقب هذا الحديث في رواية أبي الحسن بن العبد: [\"إنّما هو خالد بن علقمة أخطأ فيه شعبة، قال أبو عوانة يومًا: حدثنا مالك بن عرفطة عن عبد خير، فقال له عمرو: الأغضف رحمك الله يا أبا عوانة هذا خالد بن علقمة ولكن شعبة يخطئ فيه، فقال أبو عوانة هو في كتابي خالد بن علقمة ولكن قال لي شعبة هو مالك بن عرفطة، (قال أبو داود حدثنا عمرو بن عون حدثنا أبو عوانة عن مالك بن عرفطة) (٢)، قال أبو داود: وسماعه قديم، قال أبو داود حدّثنا أبو كامل ثنا أبو عوانة عن خالد بن علقمة، وسماعه متأخّر، كأنّه بعد ذلك رجع إلى الصواب] (٣). انتهى ما في رواية ابن العبد، وسقط ذلك كلّه من رواية اللّؤلؤي.\nقال الشيخ وليّ الدّين: وما ذكره أبو داود من تخطئة شعبة في قوله\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"حدثني\".\n(٢) ما بين القوسين غير موجود في ج.\n(٣) ما بين المعكوفين ورد في ب على النحو التالي: \"إنّما هو خالد بن علقمة ولكن شعبة يخطىء فيه، فقال أبو عوانة: هو في كتابي خالد بن علقمة ولكن قال لي شعبة: هو مالك بن عرفطة. قال أبو داود: ثنا عمرو بن عون ثنا أبو عوانة عن مالك بن عرفطة. قال أبو داود: وسماعه قديم. قال أبو داود: ثنا أبو كامل ثنا أبو عوانة عن خالد بن علقمة، وسماعه متأخّر، كأنّه بعد ذلك رجع إلى الصّواب\".","vol":"1","page":101},{"text":"مالك بن عرفطة اتّفق عليه الحفّاظ، قال الترمذي في جامعه: روى شعبة هذا الحديث عن خالد بن علقمة فأخطأ في اسمه واسم أبيه فقال: \"مالك بن عرفطة\"، وقال النسائي في سننه: مالك بن عرفطة خطأ والصواب خالد بن علقمة. وقال أحمد بن حنبل: صحّف شعبة فيه وإنّما هو خالد بن علقمة. وقال الحافظ جمال الدّين المزّي في التهذيب: تبع أبو عوانة شعبة في تسميته بعد أن كان يسمّيه باسمه الصّحيح.\n(بكرسيّ) بضمّ الكاف أشهر من كسرها.\n(بكوز) هو ما كان من أواني الشّرب بعرّى وآذان، وما لم يكن له أذن فهو كوب بالباء.\n\n(مسح رأسه حتى لمّا يقطر) هكذا في جميع النسخ بتشديد الميم وهي لمّا النافية أخت لم.\n\n(فطر) بكسر الفاء وسكون الطاء وراء، هو ابن خليفة، كوفيّ.\n(عن أبي فروة) بفتح الفاء اسمه مسلم بن سالم النَّهدي.","vol":"1","page":102},{"text":"(وأبو توبة) بفتح المثنّاة فوق وواو ساكنة وباء موحّدة، اسمه الرّبيع بن نافع الحلبي.\n(أبو الأحوص) اسمه سلّام بالتشديد بن سُليم بالضمّ.\n(عن أبي حيّة) بالحاء المهملة والياء المثنّاة تحت. قال أبو زرعة وأبو أحمد الحاكم: لا يعرف اسمه، وذكر (١) ابن حبّان في الثقات أنّ اسمه عمرو بن عبد الله، وقال ابن ماكولا: يقال اسمه عمرو بن نصر، ويقال: عامر بن الحارث.\nوقال الشيخ وليّ الدّين: المعروف أن اسم أبيه قيس وهو الوادعي الخارفي بالخاء المعجمة والرّاء المهملة والفاء، الهمداني الكوفي، انفرد عنه أبو إسحاق السبيعي روى عن سبعين أو ثمانين لم يرو عنهم غيره.\n_________\n(١) في ج: \"وذكره\".","vol":"1","page":103},{"text":"(بن ركانة) بضمّ الرّاء وبعد الألف نون.\n(عن عبيد الله الخولاني) اسم أبيه الأسود، وقيل: الأسد.\n(فضرب بها على وجهه) قال الشيخ وليّ الدّين: ظاهره يقتضي لطم وجهه بالماء، وقد صرّح أصحابنا بأنّ من مندوبات الوضوء أن لا يلطم وجهه بالماء، ويمكن تأويل الحديث بأنّ المراد صبّ الماء على وجهه لا لطمه به، لكن في رواية ابن حبّان في صحيحه: \"فصكّ به وجهه\" وبوّب عليه استحباب صكّ الوجه بالماء للمتوضّئ عند إرادته غسل وجهه.\n(ثم ألقم إبهاميه ما أقبل من أُذنيه) قال النووي في الشرح: فيه دلالة","vol":"1","page":104},{"text":"لما كان ابن سريج (١) يفعله، فإنّه كان يغسل الأذنين مع الوجه (٢)، (ثمّ) (٣) يمسحهما أيضًا منفردتين، عملًا بمذاهب العلماء. وهذه الرواية فيها تطهيرهما مع الوجه ومع الرأس.\n(ثمّ أخذ بكفّه اليمنى قبضة من ماء فصبّها على ناصيته فتركها تستنّ على وجهه) قال النووي في شرحه: هذه اللّفظة مشكلة فإنّه ذكر الصّب على الناصية بعد غسل الوجه ثلاثًا وقبل غسل اليدين، فظاهره أنّها مرّة رابعة في غسل الوجه، وهذا خلاف إجماع المسلمين، فيتأوّل على أنّه كان بقي من أعلى الوجه شيء لم يكمل فيه الثّلاث فأكمله بهذه القبضة.\nوقال الشيخ وليّ الدّين: الظاهر أنّه إنما صبّ الماء على جزء من الرأس وقصد بذلك تحقّق استيعاب الوجه، كما قال الفقهاء إنّه يجب غسل جزء من الرأس لتحقق غسل الوجه.\nقلت: وعندي وجه ثالث في تأويله، وهو أن المراد بذلك ما يسنّ فعله بعد فراغ غسل الوجه من أخذ كف من ماء وإسالته على جبهته. قال الأسنوي: رأيت في الزيادات للعبّادي أنّه يستحبّ للمتوضّئ بعد غسل وجهه أن يضع كفًّا من ماء على جبهته لينحدر على وجهه. وفي معجم الطبراني الكبير بسند حسن عن الحسن بن علي أن رسول الله - ﷺ - كان إذا توضّأ فَضّل ماءً حتى يسيله على موضع سجوده.\nوقال الخطّابي: معنى تستنّ تسيل وتنصبّ، يقال: سننت الماء إذا صببته صبًا سهلًا.\n_________\n(١) في ج: \"شريح\".\n(٢) هنا في ب زيادة: \"ويمسحهما مع الرأس\".\n(٣) في ج: \"و\".","vol":"1","page":105},{"text":"(من كفّ واحدة) كذا في أكثر النسخ، وفي بعضها \"واحد\"، والكفّ (يذكّر ويؤنّث في لغة) (١) حكاها أبو حاتم السجستاني، والمشهور أنّها مؤنّثة.\n\n(ثنا أبو المغيرة) اسمه عبد القدوس بن الحجّاج الخولاني.\n(ثنا حريز) بفتح الحاء المهملة وآخره زاي ابن عثمان الرحبي.\n(عبد الرحمن بن ميسرة) بفتح السين.\n(المقدام) بكسر الميم وسكون القاف.\n(معدي كرب) بفتح الميم وسكون العين المهملة والياء الساكنة، وكرب بفتح الكاف وكسر الرّاء، ويجوز الصّرف وعدمه وجهان مشهوران لأهل العربية، الثاني أفصح وأشهر.\n(وغسل وجهه ثلاثًا ثمّ غسل ذراعيه ثلاثًا (٢) ثمّ تمضمض واستنشق ثلاثًا) (٣) احتجّ به من قال الترتيب في الوضوء غير واجب لأنّه أَخَّر المضمضة والاستنشاق عن غسل الذراعين وعطفا عليه بـ \"ثمّ\"، وقال النووي في شرحه: يتأوّلون هذه الروّاية على أن لفظة: \"ثمّ\" ليست هنا للترتيب بل لعطف جملة على جملة، لأنّ المراد ذكر الجمل لا صفة الترتيب، ولهذا لم\n_________\n(١) في أ: \"مؤنّث ويذكّر في لغة\".\n(٢) في ج: \"ثلاثًا ثلاثًا\".\n(٣) كذا في النسخ الثلاث وهو مغاير لما في سنن أبي داود المطبوع كما هو وارد في المتن المثبت في أعلى الشرح.","vol":"1","page":106},{"text":"يذكر غسل الرّجلين في هذه الرّواية. قال: ولو ثبت عدم الترتيب فيهما لم يلزم منه عدمه في الأعضاء الأربعة الواجبة، ولهذا جوَّز بعض أصحابنا ترك الترتيب في المسنونات في الوضوء، أو لعلّه نسي المضمضة والاستنشاق في ابتداء الوضوء فأتى بهما عند تذكّرهما لتحصيل السنة قضاءً، أو لإزالة ما في الفم والأنف من الأَذَى.\n(وأذنيه ظاهرهما وباطنهما) قال الصَّيْمَري وغيره من أصحابنا: ظاهرهما ما يلي الرأس، وباطنهما ما يلي الوجه. وقال أبو بكر بن سابق من المالكية: اختلف المتأخّرون في ظاهرهما على وجهين، فمنهم من قال هو ما وقعت به المواجهة، وقال آخرون هو ما يلي الرأس. قال: وهو الأظهر.\n\n(حدّثنا محمود بن خالد ويعقوب بن كعب الأنطاكي لفظه) قال النووي: هو بالرّفع، أي: هذا لفظه، وأمّا محمود فبمعناه (١).\nوقال الشيخ وليّ الدّين: ضبطناه في أصلنا بالنّصب أي: حدّثنا لفظه، ومحمود حدّثنا معناه.\n_________\n(١) في أ: \"فمعناه\".","vol":"1","page":107},{"text":"(حدّثنا محمود بن خالد (وهشام بن خالد) (١) المعنى) أي: أنّهما اتّفقا على المعنى وإن اختلفا في اللّفظ.\n(صماخ أذنيه) بكسر الصاد المهملة وآخره خاء معجمة، الخرق الذي في الأذن المفضي إلى الدماغ، ويقال فيه سماخ بالسّين أيضًا، ونقله النّووي في شرحه عن بعض النّسخ.\n\n(مؤمّل) بوزن محمّد.\n(ويزيد بن أبي مالك) هو ابن عبد الرّحمن بن أبي مالك، واسم أبي مالك هانئ.\n(غرفة) هي بفتح الغين المرّة الواحدة، وبالضمّ اسم للمغروف.\n(وسَط رأسه) بفتح السين.\n(من مقدّمه إلى مؤخّره) بفتح الدّال والخاء المشدّدتين، ويجوز كسرهما مخفّفتين ساكنا ما قبلهما.\n\n(وغسل رجليه بغير عدد) هو حجّة المالكيّة في أنّ غسل الرّجلين لا يتقيّد بعدد بل بالإنقاء وإزالة ما فيهما من الأوساخ.\n_________\n(١) غير موجود في أ.","vol":"1","page":108},{"text":"(عبد الله بن محمد بن عقيل) قال الحاكم: هو مستقيم الحديث مقدّم في الشرف، وقال النووي: اختلف العلماء في الاحتجاج به فاحتجّ به أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وغيرهما.\n(عن الرّبيّع) بضم الراء وفتح الباء الموحدة وكسر الياء المثنّاة تحت وتشديدها. (بنت معوّذ) بضمّ وفتح العين المهملة وكسر الواو المشدّدة، وحكي كسرها، والمشهور الكسر، وآخره ذال معجمة. (بن عفراء) بفتح العين المهملة وسكون الفاء والمدّ، وهي أمّ معوّذ وأبوه (١) الحارث بن رفاعة، قال ابن عبد البرّ: لعفراء صحبة ورواية وكانت ربّما غزت مع رسول الله - ﷺ -.\n(اسكبي) بضمّ الكاف أي صبّي.\n(ومسح برأسه مرّتين بدأ بموخّر رأسه ثم بمقدّمه) احتجّ به من يرى أنّه يبدأ في مسح الرأس بمؤخّره ثمّ بمقدّمه، قال الترمذي: ذهب أهل الكوفة إلى هذا الحديث منهم وكيع بن الجرّاح. ونقله بعضهم عن الحسن بن حَيّ (٢) أيضًا. وأجاب ابن العربي عنه على مذهب الجمهور بأنّه\n_________\n(١) في أ: \"وأبو\".\n(٢) في ب: \"حجر\".","vol":"1","page":109},{"text":"تحريف من الرّاوي بسبب فهمه، فإنّه فهم من قوله: \"فأقبل بهما وأدبر\" أنّه يقتضي الابتداء بمؤخّر الرّأس فصرّح بما فهم منه وهو مخطئ في فهمه. وأجاب غيره بأنّه عارضه ما هو أصحّ منه وهو حديث عبد الله بن زيد، أو بأنّه فعله لبيان الجواز.\n\n(يُغيّر بعض معاني بشر) أي: بعض معاني حديث بشر بن المفضل الذي رواه أوّلًا.\n\n(من قرن الشعر) قال الشيخ وليّ الدّين: القرن يطلق على الخُصْلَة (١) من الشعر، وعلى جانب الرأس من أيّ جهة كان، وعلى أعلى الرأس، وعلى الذؤابة. قال: والمراد هنا والله أعلم أعلى الراْس، والمعنى أنّه كان يبتدئ المسح بأعلى الرّأس إلى أن ينتهي إلى أسفله، يفعل ذلك في كلّ ناحية على حدتها.\n(لمنصبّ الشعر) بضمّ الميم وسكون النون وفتح الصاد المهملة وتشديد الباء الموحدة، المكان الذي ينحدر إليه وهو أسفل الرأس، مأخوذ من انصباب الماء وهو انحداره من أعلى إلى أسفل.\n_________\n(١) الخُصْلة: اللفيفة من الشعر.","vol":"1","page":110},{"text":"(حدّثنا قتيبة نا بكر يعني ابن مضر عن ابن عجلان عن عبد الله بن محمد بن عقيل) ذكر ابن عساكر في الأطراف أنّه وجد في نسخة من طريق اللؤلؤي في هذه الرواية عن ابن عقيل عن أبيه عن ربيع، قال: وهو وهم.\n(وصدغيه) بضمّ الصاد وسكون الدّال المهملتين وغين معجمة، ما بين العين والأذن، قاله في الصّحاح، وقال النووي في شرحه: قال أصحابنا الصدغ هو المحاذي لرأس الأذن نازلًا إلى أوّل العِذار.\n\n(مسح برأسه من فضل ماء كان في يده) احتجّ به من رأى طهورية المستعمل، وتأوّله البيهقي على أنّه أخذ ماء جديدا أو صبّ نصفه ومسح رأسه ببلك يديه ليوافق ما في حديث عبد الله بن زيد \"ومسح رأسه بماء غير فضل يديه\" أخرجه مسلم والمصنّف والترمذي، وقال النووي: يحتمل أنّ الفاضل في يده من الغسلة الثالثة (١)، والأصح عندنا أنّ المستعمل في نقل الطهارة باق على طهوريته.\n\n(في جحري أذنيه) بضمّ الجيم ثمّ حاء مهملة ساكنة ثمّ راء، أي باطنهما.\n_________\n(١) في ج: \"الثانية\".","vol":"1","page":111},{"text":"(عن طلحة بن مصرّف عن أبيه عن جدّه) من غريبه أنّ ابن السكن ذكره في كتاب الحروف من حديث مُصرّف بن عمرو بن السرّي بن مصرّف بن عمرو بن كعب عن أبيه عن جدّه يبلغ به عمرو بن كعب قال: \"رأيت رسول الله - ﷺ - توضّأ فمسح لحيته وقفاه\" قال عبد الحق: وهذا الإسناد لا أعرفه وكتبته تذكرة حتى أسأل عنه. وقال ابن القطّان: إسناد ابن السكن مجهول مثبج (١)، ومصرّف وأبوه عمرو وجدّه السرّي لا يعرفون، وليس فيه رواية لمصرّف بن عمرو وإنّما ظهر فيه من السري إلى عمرو بن كعب الذي هو جدّ طلحة بن مصرّف، وسماعه منه لا يعرف بل ولا تعاصرهما. انتهى. وقال النووي: طلحة بن مصرّف أحد الأئمّة الأعلام تابعي احتجّ به الأئمّة الستّة، وأبوه وجدّه لا يعرفان. ومُصرّف بضمّ الميم وفتح الصاد المهملة وكسر الراء، وحكي فتحها، وهو ضعيف أو غلط، وقال (٢): ابن كعب بن عمرو، وقيل: ابن عمرو بن كعب، وقيل: ابن صخر بن عمرو، والأوّل أصحّ وأشهر.\n(القذال) بفتح القاف والذال المعجمة آخره لام، قال في الصحاح: جماع مؤخّر الرأس. وقال في المحكم: مؤخّر الرأس من الإنسان والفرس.\n_________\n(١) أي: مختلط ومضطرب، وفي ج: \"مسجع\".\n(٢) كذا في أوج، وفي ب رسمت هكذا: \"وفآ\".","vol":"1","page":112},{"text":"(فحدّثت به يحيى) هو القطان (فأنكره، وسمعت أحمد يقول: ابن عيينة (١) زعموا كان ينكره) نقل ابن أبي حاتم في المراسيل عن أحمد أنّه قال: بلغنا عن سفيان بن عيينة أنّه أنكر أن يكون لجدّ طلحة بن مصرّف صحبة. وقال عبّاس الدّوري: قلت ليحيى بن معين. طلحة بن مصرّف عن أبيه عن جدّه رأى جدّه النّبيّ - ﷺ -؟ فقال يحيى: المحدّثون يقولون هذا، وأهل بيت طلحة يقولون ليست له صحبة. وروى ابن الجنيد عن يحيى بن معين قال: قال ولد طلحة: ما أدرك جدّ لنا النبيّ - ﷺ -. وذكر ابن أبي حاتم في العلل أنّه سأل أباه عن هذا الحديث فلم يثبته، وروى عثمان بن سعيد الدارمي عن علي بن المديني قال: سألت ابن عيينة عن هذا الحديث فأنكره، وسألت عبد الرحمن بن مهدي عن نسب جدّ طلحة فقال: عمرو بن كعب أو كعب بن عمرو، وكانت له صحبة.\n(إيش) بكسر الشين المنونّة، معناه أيّ شيء، قال أبو علي الفارسي في تذكرته: حكى أبو الحسن والفرّاء أنّهم يقولون إيش لك؟ والقول فيه عندنا أنّه أيّ شيء لك؟ فخفّف الهمزة وألقى الحركة على الياء فتحرّكت الياء بالكسرة، فكرهت الكسرة فيها فأسكنت فلحقها التنوين، فحذفت لالتقاء الساكنين. قال: فإن قلت الاسم يبقى على حرف واحد؟ قيل: حسَّن ذلك أنّ الإضافة لازمة فصار لزوم الإضافة مشتبهًا له بما في نفس الكلمة حتى حذف منها، فقالوا: فيم وبم ولم، فكذلك إيش.\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"إن ابن عيينة\".","vol":"1","page":113},{"text":"قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ ابْنُ رَبِيعَةَ كُنْيَتُهُ أَبُو رَبِيعَةَ.\n(المأقين) تثنية المَأق بفتح الميم وهمزة ساكنة وبلا همز وقاف، طرف العين الذي على الأنف، وفي رواية \"المأقيَيْن\" بيائين، وهو تثنية مَأْقي لغة في المَأق.\n(الأذنان من الرأس) قال الخطابي: إضافتها إلى الرأس إضافة تشبيه وتقريب لا إضافة تحقيق، وإنّما هو في معنى دون معنى، كقوله - ﷺ -: \"مولى القوم منهم\" أي: في حكم النّصرة والموالاة دون حكم النّسب واستحقاق الإرث. ومعنى الكلام إبانة الأذن عن الوجه في حكم الغسل، وقطع الشبهة فيهما لما بينهما من الشَبه في الصورة، وذلك أنّهما وجدتا في أصل الخلقة بلا شعر وجعلتا محلًّا لحاسة من الحواس، ومعظم الحواس محلّه الوجه فقيل الأذنان من الرأس ليعلم أنّهما ليستا من الوجه.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-62>[باب الوضوء ثلاثًا ثلاثًا]</span>\n(عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه) قال الدارقطني: سمعت أبا بكر النقاش يقول: عمرو بن شعيب ليس من التابعين، وقد روى عنه عشرون من التابعين، قال الدارقطني: فتتبّعت فوجدتهم أكثر من عشرين.","vol":"1","page":114},{"text":"وقال ابن الصلاح: قرأت بخطّ الحافظ أبي موسى الطَّبَسي (١) في تخريج له قال: عمرو بن شعيب ليس بتابعي وقد روى عنه نيف وسبعون رجلًا من التابعين. وهذا وهم فإنّه روى عن صحابيين وهما الربيع بنت معوّذ بن عفراء، وزينب بنت أبي سلمة ربيبة النبي - ﷺ -، فهو تابعي. وقد اختلف الحفّاظ في الاحتجاج بنسخة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه، والرّاجح الاحتجاج بها مطلقًا، والضمير في جدّه لشعيب لا لعمرو، فإنّه ابن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاصي، ومحمد المذكور لا مدخل له في هذا الإسناد إلَّا في حديث واحد لا ثاني له، وهو ما أخرجه ابن حبّان في صحيحه من حديث ابن الهاد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن محمد بن عبد الله بن عمرو مرفوعًا: \"ألا أحدّثكم باحبّكم إليّ وأقربكم منّي مجلسًا يوم القيامة\" الحديث.\n(السبّاحتين) تثنية سبّاحة وهي (و) (٢) المسبحة الأصبع التي تلي (٣) الإبهام، سمّيت بذلك لرفعها في التسبيح، وتسمّى أيضًا السبّابة للإشارة بها عند السّب للمسبوب. قال الشيخ وليّ الدّين: وفي هذه التثنية تغليب لأنّ الإشارة إنّما تكون باليمين فقط، قال: وعدوله عن لفظ السبّابتين إلى السبّاحتين لأحسن اللفظين في التعبير.\n(فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم أو ظلم وأساء) قال الشيخ وليّ الدّين: استشكل الحكم بالإساءة والظلم على من نقص من هذا العدد، فإنّه - ﷺ - توضّأ مرّتين، ومرّة مرّة، وأجمع العلماء على جواز الاقتصار على مرّة واحدة، ورُوي من حديث عبد الله بن عمرو نفسه أن النبي - ﷺ - توضّأ مرّة مرّة، رواه الطّحاوي بإسناد صحيح، ورواه البزّار والطبراني في الأوسط من وجه آخر عنه. وأُجيب عن هذا الإشكال بتضعيف هذه اللّفظة وهي قوله: \"أو نقص\"،\n_________\n(١) في أ: الطلسي.\n(٢) كذا في النسخ الثلاث.\n(٣) في ج: \"يليها\".","vol":"1","page":115},{"text":"قال ابن الموّاق (١): إن لم يكن هذا اللّفظ شكًّا من الراوي فهو من الأوهام البيّنة التي لا خفاء بها، إذْ الوضوء مرتين مرتين ومرة مرة لا خفاء في إجزائه، والآثار بذلك صحيحة، والوهم فيه من أبي عوانة وهو وإن كان أحد الثقات فإنّ الوهم لا يسلم منه بشر إلّا من عصم. ويؤيّده رواية أحمد والنسائي وابن ماجه: \"فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدّى وظلم\" ولم يذكروا \"أو نقص\" فقوي بذلك أنّها شكّ من الرّاوي أو وهم. هذا على أن المعنى أو نقص من الثّلاث وهو الذي قال النووي في شرح المهذب أنّه الذي لم يذكروا غيره، وقال البيهقي في سننه: يحتمل أنّ المراد بالنقص نقص العضو يعني لم يستوعبه. وحمل بعضهم الحديث على الاعتقاد، أي من اعتقد سنيّة ما فوق الثلاث، أو نقص عن الثلاث، فلم يعتقد سنية بعضها، وإلى ذلك أشار صاحب الهداية من الحنفية بقوله: والوعيد لعدم رؤيته سنّة. وقال الشيخ وليّ الدّين: يحتمل أن يكون معناه نقص بعض الأعضاء فلم يغسلها بالكلية، أو زاد أعضاء أخر لم يشرع غسلها.\nقلتُ: هذا عندي أرجح بدليل أنّه لم يذكر في مسح رأسه وأذنيه تثليثًا، وقال النووي في شرح المهذّب: اختلف أصحابنا في معنى أساء وظلم، فقيل أساء في النقص وظلم في الزيادة فإنّ الظلم مجاوزة الحدّ ووضع الشيء في غير محلّه، وقيل عكسه لأنّ الظلم يستعمل بمعنى النقص كقوله تعالى: ﴿آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا﴾، وقيل: أساء وظلم في النقص وأساء وظلم في الزيادة، واختاره ابن الصلاح لأنّه ظاهر الكلام، ويدلّ عليه رواية الأكثرين \"فمن زاد فقد أساء وظلم\" ولم يذكر النقص.\nقال الشيخ وليّ الدّين: وهو المتعيّن. وقال المنذري في حواشيه: قيل أساء في الأدب بتركه السنَّة والتأدّب بآداب الشرع، وظلم نفسه بما نقصها من الثواب. وقال الشيخ وليّ الدّين: قوله: \"أو ظلم وأساء\" شك من الراوي في تقديم لفظ الإساءة أو الظلم. وقد وقع في رواية النسائي الجزم بتقديم لفظ الإساءة كما تقدّم.\n***\n_________\n(١) توفي سنة ٦٤٢ هـ وهو صاحب كتاب \"بغية النقّاد النّقلة فيما أخَلَّ به كتاب البيان وأغفله أو ألمَّ به فما تمّمه ولا كمّله\". وكتاب البيان هو بيان الوهم والإيهام لابن القطان الفاسي.","vol":"1","page":116},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-63>[باب الوضوء مرّتين]</span>\n(قبضة) هي بالفتح المرّة، وبالضمّ ما قبضت عليه من شيء.\n(ثمّ مسحها بيده (١) يد فوق القدم ويد تحت النعل) هذا مؤوّل بأنّه مسح على الخفّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-64>[باب الوضوء مرّة مرّة]</span>\n(فتوضأ مرّة مرّة) قال القاضي أبو بكر بن العربي: قال الروّاة عن\n_________\n(١) كذا في النسخ الثلاث، وفي سنن أبي داود المطبوع: \"بيديه\".","vol":"1","page":117},{"text":"النبي - ﷺ - إنّه توضأ مرّة ومرّتين وثلاثا، وذلك من قولهم لا يخلو أن يخبروا به عن الغرفات أو عن إيعاب الوضوء كلّ مرّة، ولا يجوز أن يكون إخبارًا عن إيجاب الوضوء فإنّ ذلك أمر مغيّب لا يصحّ لأحد أن يعلمه، فعاد القول إلى أعداد الغرفات. فلأجل ذلك قال ابن القاسم: لم يكن مالك يؤقّت في الوضوء مرّة ولا مرّتين ولا ثلاثا إلَّا ما أسبغ، وقد اختلفت الآثار في التوقيت إشارة إلى أن المعوّل على الإسباغ، وذلك يختلف بحسب اختلاف قدر الغرفة وحال البدن في الشّعث والسّلامة، وحال العضو في الاعتدال والاختلاف، ولذلك رُوي في حديث عبد الله بن زيد أنّه - ﷺ - غسل وجهه ثلاثًا ويديه ورجليه مرّتين، لأنّ الوجه ذو غضون لا يمرّ الماء عليه مسترسلًا منسطحًا، فافتقر إلى زيادة غرفة يتحقّق الإسباغ بها، بخلاف اليد والرّجل فإنّها معتدلة منسطحة يجري الماء عليها سحًّا، فيمكن إيعابها بالقليل من الماء. قال: وإذا ثبت هذا فليس للتفريع (١) على الأعداد معنى، فإنّ المقصود الإيعاب والأعداد آلة له.\nوقال القاضي عياض في الردّ عليه: الأظهر أن المراد أعداد الغسلات لا أعداد الغرفات كما ذهب إليه بعضهم، وأنّه أتى بما بعد الأولى للكمال والتمام، وهذا احتمال بعيد لقولهم غسل ولم يقولوا غرف، ولعدم الزيادة على الثلاث، ولو كان للتّمام لم يقف على حدّ. وكذا قال القرطبي في شرح مسلم، وقال ابن دقيق العيد في شرح الإلمام: قوله في تعذر الحمل على الغسلات إنّه أمر مغيّب لا يصحّ لأحد أن يعلمه، لم يظهر لي وجهه، فإنّ غسل الوجه أمر محسوس يدركه البصر إيعابًا وتقصيرًا، فما المانع من الإحاطة به.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-65>[باب في الاستنثار]</span>\n_________\n(١) في ب: \"للتنويع\".","vol":"1","page":118},{"text":"(إذا توضَأ أحدكم فليجعل في أنفه) زاد مسلم والنسائي \"ماء\" (١).\n(ثم لينثر) قالى النووي: هو بكسر الثاء وحكي ضمّها، والمشهور الكسر. وقالى في النهاية: نثر ينثر بالكسر إذا امتخط.\n\n(عن قارظ) بقاف وراء مكسورة وظاء معجمة، زاد ابن ماجه في روايته \"ابن شيبة\" وفي المستدرك \"ابن عبد الرحمن\"، وفي سنن البيهقي: \"عن قارظ يعني ابن عبد الرحمن\". وليس له في الكتب الستة سوى هذا الحديث عند المصنّف وابن ماجه.\n(عن أبي غطفان) اسمه سعد وقيل لا يعرف إسمه، وأبوه طريف، وقيل مالك المرّي.\n(استنثروا مرّتين بالغتين أو ثلاثًا) قال النووي: يحتمل أنّه شك من الرّاوي وأن تكون \"أو\" للتقسيم أي: أو ثلاثًا مطلقات، أو للتخيير. قال الشيخ وليّ الدّين: والأخير هو (الظاهر) (٢).\n_________\n(١) كذا في النسخ الثلاث، وهذه الزيادة أعني قوله: \"ماء\" موجودة في سنن أبي داود المطبوع.\n(٢) في ب: \"الأظهر\".","vol":"1","page":119},{"text":"(لقيط) بفتح اللّام وكسر القاف وياء مثنّاة تحت وطاء مهملة. (ابن صبرة) بفتح الصّاد المهملة وكسر الباء الموحّدة، قال المنذري: وبعضهم يسكن الباء، وهو جدّه واسم أبيه عامر.\n(كنت وافد بني المنتفق) أي: زعيم الوفد ورئيسهم، والمنتفق بضمّ الميم وسكون النون وفتح التاء من فوق وكسر الفاء وآخره قاف، جدّ صبرة.\n(وصادفنا عائشة) قال في الصحاح: صادفت فلانًا وجدته، وقال ابن دقيق العبد: يظهر أنّ في المصادفة زيادة قيد ليس في الوجدان، وقال في المحكم: المصادفة الموافقة.","vol":"1","page":120},{"text":"(بخزيرة) بخاء معجمة وزاي وتحتيّة وراء وهاء تأنيث، وهي اللّحم يقطع صغارًا ويصبّ عليه الماء الكثير، فإذا نضج ذُرّ عليه الدقيق، فإن لم يكن فيها لحم فهي عصيدة، وقيل: إنها موقة، تُصَفّى بُلالةُ النُّخالة ثمَ تطبخ.\n(بقناع) بكسر القاف ونون وعين مهملة.\n(ولم يقل قتيبة القناع) أي: لم يتلفّظ به تلفظًا صحيحًا.\n(والقناع الطبق) قال الخطّابي: سمّي قناعًا لأنّ أطرافه قد أقنعت إلى داخل، أي عطفت.\n(جلوسا) (١) روي بالنّصب على الحال، وبالرفع خبر نحن.\n(دفع الرّاعي غنمه) بالدال أي ساقها وأَوْصلها.\n(إلى المراح) بضمّ الميم مأوى الغنم والإبل ليْلًا.\n(سخلة) بفتح (٢) السين وسكون الخاء المعجمة، ولد الشاة من المعزّ والضأن حين يولد، ذكرًا كان أو أنثى، ذكره صاحب المحكم وبه جزم صاحب المشارق والرّافعي في شرح المسند، وقيل يختص بأولاد المعز وبه جزم صاحب النهاية.\n(تيعر) بكسر العين وفتحها لغتان حكاهما صاحب المحكم والجَمهرة، والكسر أشهر وأفصح كما قاله النووي، وبه جزم صاحب الصّحاح والنهاية، والمصدر يُعار بضمّ أوّله وهو صوت الشاة قاله الخطّابي. وقال صاحب المشارق هو صوت المعزّ، وحكى صاحب المحكم هذين القولين وقولًا ثالثًا أنّه الشديد من أصوات الشاة، وقال صاحب النهاية: أكثر ما يقال لصوت المعز.\n(ما ولّدتَ) بتشديد اللّام وفتح التاء، خطاب للرّاعي، يُقال ولّد الشاة\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"جلوس\".\n(٢) في ج: \"بضمّ\".","vol":"1","page":121},{"text":"إذا حضر ولادتها فعالجها حتى يخرج الولد منها، قال الخطّابي: وأصحاب الحديث يقولون ما ولدت خفيفة اللّام ساكنة التاء أي ولدت الشاة وهو غلط.\n(بهمة) بفتح الباء الموحدة وسكون الهاء، قال الخطّابي: ولد الشاة أوّل ما يولد، يُقال للذكر والأنثى. وقال النووي في شرحه: هو اسم للذكر والأنثى من أولاد الضّأن والمعز أوّل ما يولد، كذا قاله الجمهور، وخصّها الجوهري بأولاد الضأن، واتفقوا على أنها تقع على الذكر والأنثى. وقال صاحب النهاية: هذا الحديث يدلّ على أن البهمة اسم للأنثى لأنّه إنّما سأله ليعلم أذكرًا ولد أم أنثى وإلّا فقد كان يعلم إنّما يولد أحدهما. وقال الشيخ وليّ الدين: يحتمل أنّ سؤاله ليعلم هل المولود واحد أو أكثر ليذبح بقدره من الشاة الكبار كما دلّ عليه بقيّة الحديث، قال: والمحفوظ في قوله \"بهمة\" بالنصب بإضمار فعل، أي ولدت بهمة.\n(ثمّ قال لا تحسِبَنَّ ولم يقل لا تحسَبنَّ) الأولى بكسر السين، والثاني بفتحها، قال النووي في شرحه: مراد الرّاوي أن النّبيّ - ﷺ - نطق بها مكسورة السّين ولم ينطق بها في هذه القضية بفتحها، فلا يظنّ ظان أنّي رويتها بالمعنى على اللّغة الأخرى، أو شككت فيها، أو غلطت، أو نحو ذلك، بل أنا متيقّن نطقه بالكسر وعدم نطقه بالفتح، ومع قوله هذا، فلا يلزم أن لا يكون النبي - ﷺ - نطق بالمفتوحة في وقت آخر بل قد نطق، فقد قُرئ بالوجهين في القراءات السبع. انتهى.\nوقال الشيخ وليّ الدّين: يحتمل أنّ الصحابي إنّما نبّه على ذلك لأنّه كان ينطق بالفتح فاستغرب (١) الكسر وضبطه، ويحتمل أنّه كان ينطق بالكسر ورأى الناس ينطقون بالفتح فنبّه على أنّ الذي نطق به النّبيّ - ﷺ - الكسر.\n(لا نريد أن تزيد) فيه جناس خطّي.\n(البذاء) بفتح الموحدة والذال المعجمة والمدّ، الفحش في القول.\n_________\n(١) في أ: \"واستغرب\".","vol":"1","page":122},{"text":"(ولي منها ولد) بفتح الواو واللام، يُطلق على الواحد والجمع، والذّكر والأنثى.\n(فستفعل) في رواية الشافعي في الأمّ وابن حبان في صحيحه \"فستقبل\" بالقاف والباء الموحدة، قال الشيخ وليّ الدّين: وهو صحيح المعنى إلّا أنّه ليس بمشهور.\n(ولا تضرب ظعينتك) قال الخطابي: هي المرأة، وسمّيت ظعينة لأنّها تظعن مع الزوج وتنتقل بانتقاله. وكذا قال النووي في شوحه.\n(كضربك أُميّتك) بضمّ الهمزة وفتح الميم والياء المشدّدة، تصغير أَمَة وهي خلاف الحرّة، قال الرّافعي: في الحديث النهي عن ضرب المرأة. وقد ذكر الشافعي في الجمع بينه وبين ما ورد من تجويز الضرب وهو قوله تعالى: ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ احتمالين؛ أحدهما: نسخه بالآية، والثاني: حمل النهي على الكراهة، أو على أن الأولى تركه ما أمكن والاقتصار على الوعظ. قال: ويجوز أن يقال إنّه ليس نهيًا عن مطلق الضرب، بل عن (١) ضرب كضرب الأمَة، والحرّة لا تضرب كضرب الأمة بل ضربها أخفّ لشرفها ولأنّ الحاجة لتأديب الأمة أكثر لخسّتها. انتهى.\nونَقل الرّوياني عن الأصحاب أنّه يضربها بمنديل ملفوف أو بيده لا بسياط.\nوقال الشيخ وليّ الدّين: إن قلت ما الجمع بين هذا الحديث وبين حديث: \"لا ترفع عصاك عن أهلك\" قلت: أجاب أبو عبيد بأنّه ليس المراد بالعصا المعروفة، بل المراد الأدب، وذلك حاصل بغير الضرب.\nوقال الخطّابي: تمثيله بضرب الأمة لا يوجب إباحة ضرب المماليك، وإنَّما جرى في هذا على طريق الذمّ لأفعالهم ونهاه عن الاقتداء بها، وقد نهى النبيّ - ﷺ - عن ضرب المماليك إلّا في الحدود، وأمر بالإحسان إليهم،\n_________\n(١) في ج: \"بل هو\".","vol":"1","page":123},{"text":"وقال: \"من لم يوافقكم منهم فبيعوهم ولا تعذّبوا خلق الله\". قال: وأمّا ضرب الدّواب فمباح لأنّها لا تتأدّب بالكلام، ولا تعقل معاني الخطاب كما يعقل الإنسان، وإنّما يكون تقويمها غالبًا بالضّرب، وقد ضرب رسول الله - ﷺ - أو حرَّك بعيره (١) بمحجنه، ونخس جمل جابر حين أبطأ عليه.\n(قلت: يا رسول الله، أخبرني عن الوضوء؟ قال: أسبغ الوضوء وخلِّل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق) زاد ابن القطان في رواية: \"والمضمضة\" وصحّحه.\n(إلّا أن تكون صائما) قال الخطّابي: ظاهر قوله أخبرني عن الوضوء يقتضي الجواب عن جملة الوضوء، إلّا أنّه - ﷺ - لمّا اقتصر في الجواب على تخليل الأصابع والاسنتشاق علم أنّ السائل لم يسأله عن حكم ظاهر الوضوء وإنّما سأله عمّا يخفى من حكم باطنه لأنّ غسل باطن الأنف غير معقول من نصّ الكتاب في الآية، ثمّ أوصاه بتخليل الأصابع لأنّ آخذ الماء قد يأخذه بجميع الكف وضمّ الأصابع بعضها إلى بعض يسدّ خَصاص (٢) ما بينها فربّما لم يصل الماء إلى باطن الأصابع، وكذلك هذا في باطن أصابع الرجل، لأنها ربما ركب بعضها بعضًا حتّى تكاد تلتحم، فقدّم له الوصاة بتخليلها، وأكّد القول فيها لئلّا يغفلها.\nوقال الرّافعي: الاقتصار على ذكر هذه الخصال مع أن السائل سأل عن الوضوء، يجوز أن يكون من جهة الراوي، وقد بيّن النبي - ﷺ - كيفية الوضوء بتمامها، وسبب اقتصاره عليها حاجته إلى بيانها عند الرواية (٣)، ويجوز أن يكون من النبيّ - ﷺ - وقد عرف أنّ مقصد السائلين البحث عنها وإن أطلق لفظه في السؤال إمّا بقرينة حال أو بوحي وإلهام.\n_________\n(١) في ج: \"البعير\".\n(٢) الخَصاص: الفُرَج.\n(٣) في ج: \"الروية\".","vol":"1","page":124},{"text":"(عقبة بن مكرم) بضمّ الميم وسكون الكاف وفتح الرّاء المخفّفة.\n(فلم ننشَب) بفتح النون الأولى وسكون الثانية وفتح الشين المعجمة وباء موحّدة، أي لم يلبث، قال في النهاية: وحقيقته لم يتعلّق بشيء ولا شغل. وضبطه النّووي في شرحه بالياء المثنّاة أوّله. قال الشيخ وليّ الدّين: والمحفوظ أنّه بالنون، وكذا هو مضبوط في الأصول.\n(يتقلَّع) بفتح الياء المثنّاة تحت والقاف واللّام المشدّدة وعين مهملة، قال صاحب النّهاية تَبَعًا للهروي: أراد قوّة مشيه، كأنّه يرفع رجليه من الأرض رفعا قويًّا، لا كمن يمشي اختيالًا ويقارب خُطاه.\n(يتكفَّأ) بالهمزة، قال القاضي عياض في المشارق: قال شَمِر معناه يتمايل كما تتمايل السفينة يمينًا وشمالًا. وقال الأزهري: هذا خطأ وهذه مشية المختال، وإنّما معناه يميل إلى جهة مَمْشاه ومقصده (١)، كما قال في الحديث الآخر \"كأنّما يمشي في صبب\". قال القاضي: هذا لا يقتضيه اللّفظ وإنّما يكون التكفّؤ مذموما إذا استعمل وقصد، وأمّا إذا كان خِلقة فلا.\nوقال صاحب النهاية تبعًا للهروي: أي: يتمايل إلى قدّام. قال الشيخ وليّ الدّين: وهذا موافق لما قاله الأزهري وهو أقرب، ولكن كلام شَمِر والقاضي أَوْفَق للغة، وليست جملة يتكفّأ تفسيرًا لقوله يتقلّع، بل الجملتان حاليتان، وإنّما يعطف الثانية على الأولى لعدم المناسبة بينهما.\n_________\n(١) في ج: \"يقصده\".","vol":"1","page":125},{"text":"(محمد بن يحيى بن فارس) هو الذّهلي، وفارس جدٌّ أعلى (فإنّ يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس) (١).\n(فمضمض) بفتح الميم الأولى وكسر الثانية فعل أمر من المضمضة.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-66>[باب تخليل اللحية]</span>\n(أبو المليح) بفتح الميم وبالحاء المهملة اسمه الحسن بن عمرو، وكنيته أبو عبد الله، وأبو المليح لقب، فزاريّ مولاهم رقيّ.\n(الوليد بن زوران) قال الشيخ وليّ الدّين: هو بفتح الزاي وسكون الواو وفتح الراء وألف ونون، كذا ضبطناه في أصلنا، وكذا ذكره أبو نصر بن ماكولا وغيره، وذكر (٢) النووي في شرحه أنّه بزاي مفتوحة ثمّ راء ساكنة ثمّ واو، وكذا ذكره ابن دقيق العيد في الإمام مصرّحًا بتقديم الرّاء على الواو، وكذا هو في سنن البيهقي وثقات ابن حبّان وتهذيب المزّي وميزان الذهبي، قال ابن حبّان: وهو الذي يُقال له: الوليد بن أبي الوليد.\n(أخذ كفّا من ماء) لابن عديّ من حديث أنس: \"كان رسول الله - ﷺ -\n_________\n(١) كذا وردت العبارة في النسخ الثلاث.\n(٢) في ج: \"وذكره\".","vol":"1","page":126},{"text":"إذا توضّأ خلّل لحيته بأصابع كفّيه وقال: بهذا أمرني ربي\" وهذا يدلّ على أنّ المواد بالكفّ هنا الجنس.\n(فأدخله تحت حنكه) هو بفتح الحاء والنون، ما تحت الذقن، قاله في الصحاح، قال الشيخ وليّ الدّين: فالمراد (في الحديث) (١) بما (٢) تحته المسترسل من شعر اللّحية النازل عن حدّ الوجه.\n(فخَلّل به لحيته) زاد البيهقي من حديث أنس: \"وعنفقته بالأصابع\" قال ابن العربي: ومعنى خلّل لحيته أدخل يده في خللها وهي الفروج التي بين الشعر. وفي سنن الدارقطني من حديث عثمان: \"وخلّل لحيته ثلاثًا\".\n(وقال: هكذا أمرني ربّي) روى ابن أبي شيبة في مصنّفه (٣) من حديث أنس عن النبيّ - ﷺ - قال: أتاني جبريل فقال: إذا توضّأت فخلّل لحيتك\".\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-67>[باب المسح على العمامة]</span>\n(سَريَّة) بفتح السين وكسر الراء المهملتين وتشديد الياء التحتيّة، قال في الصّحاح: قطعة من الجيش. قال في المُحْكَم: ما بين خمسة أنفس إلى ثلاثمائة، وقيل إلى أربعمائة، وبه جزم في النّهاية وزاد: سمّوا بذلك لأنّهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم، من الشيء السريّ وهو النّفيس، وقيل لأنّهم ينْفُذون سرًّا وخُفْية.\n_________\n(١) غير موجود في ج.\n(٢) في ب: \"ما\".\n(٣) بإسناد لا يصح فيه الهيثم بن جمّاز ويزيد بن أبان، وهما تالفان.","vol":"1","page":127},{"text":"(أمرهم أن يمسحوا على العصايب) قال الخطابي: هي العمائم وسمّيت عصايب لأنّ الرّأس يعصب بها. وقال في النهاية: هي كلّ ما عصبت به رأسك من عمامة أو منديل أو خرقة.\nوقد أخذ بهذا الحديث طائفة من السّلَف، وقال به الأوزاعي وسفيان الثوري، وأحمد وإسحاق، وابن حزم وخلائق من أصحاب الحديث، فجوّزوا المسح على العمامة بدلًا عن الرأس، والجمهور تأوّلوه على معنى أنّه يمسح على الرأس ويتمّم على العمامة كما في حديث المغيرة، فجعلوه كالمفسّر له.\n(والتّساخين) بفتح التاء المثنّاة فوق السّين المهملة وكسر الخاء المعجمة وسكون الياء التحتيّة ونون، وهي الخفاف، قاله الخطّابي والجوهري وسائر أهل اللغة، وذكر الجوهري أنّه لا واحد لها من لفظها، وذكر في المحكم أنّ واحدها تسخان بكسر أوله، زاد في النهاية: \"وتَسْخين (وتسخن) (١) \"قال الخطّابي: ويقال: إنّ أصل ذلك كل ما يسخن به القدم من خفّ وجورب ونحوه، وقال صاحب النهاية: الذي شرحه أهل اللغة والغريب أنّ التّساخين هي الخفاف. وقال حمزة الأصفهاني في كتاب الموازنة: التّسخان تعريب تشكن وهو اسم غطاء من أغطية الرأس كانت العلماء والقضاة يأخذونه على رؤوسهم خاصّة دون غيرهم، قال: وجاء ذكر التساخين في الحديث فقال من تعاطى تفسيره: هو الخفّ، حيث لم يعرف (٢) فارسيته.\n_________\n(١) غير موجود في أ.\n(٢) في أ: \"تعرف\".","vol":"1","page":128},{"text":"(عن عبد العزيز بن مسلم) قال الشيخ وليّ الدين: هو الأنصاوي مولى آل رفاعة. قال: وجعله صاحب الكمال القَسْمَليّ وليس كذلك.\n(عن أبي معقل) بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر القاف، قال الشيخ وليّ الدّين: هو مجهول الاسم والحال، لم يقف فيه على توثيق ولا تجريح، وقال الذهبي إنّه لا يعرف. ووهم ابن عساكر في الأطراف فجعل الحديث من رواية عبد الله بن معقل عن أنس وهو خطأ، نبّه عليه المزيّ.\n(عمامة قطريّة) بكسر القاف وسكون الطاء وكسر الرّاء المهملتين وتشديد الياء التحتيّة، نوع من البرود فيه حمرة ينسب إلى قَطَر بفتح القاف والطاء، قرية بالبحرين فغيّرت في النّسبة.\n(ولم ينقض العمامة) بالقاف والضاد أي: لم يحلّها.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-68>[باب غسل الرّجلين]</span>\n(عن زيد بن عمرو) هو المعافري ثقة مُقلّ ليس له في الكتب سوى هذا الحديث عند المصنّف والترمذي، وحديث: \"من صمت نجا\" عند الترمذي.\n(عن أبي عبد الرحمن الحبلي) بضمّ الحاء والباء.\n(عن المستورد) بضمّ الميم وسكون السين المهملة وفتح التاء المثناة فوق وسكون الواو وكسر الرّاء آخره دال مهملة، صحابيّ ابن صحابيّ.\n(يدلك) في رواية ابن ماجه: \"يخلّل\". (بخنصره) بكسر الخاء المعجمة والصاد المهملة وسكون النون بينهما.\n***","vol":"1","page":129},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-69>[باب المسح على الخفّين]</span>\n(عبّاد بن زياد) هو المعروف أبوه بزياد بن أبي سفيان ليس له في الكتب الستة سوى هذا الحديث عند المصنّف ومسلم والنسائي.\n(عدل) أي: انحاز عن الطريق الجادة إلى غيرها.\n(فتبرّز) أي: قضى حاجته.\n(الإداوة) بكسر الهمزة، إناء صغير من جِلد.\n(حسر) بمهملات أي: كشف. (كمّا جبّته) بضمّ الكاف، والجبّة ما قطع من الثياب مشمّرًا، قاله في المشارق.","vol":"1","page":130},{"text":"(توضّأ على خفّيه) أي: مسح عليهما.\n(حتى نجد الناس) يجوز رفع \"نجد\" ونصبه على حدّ قوله تعالى: ﴿وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ﴾ لأنّه حكاية حال ماضية.\n(قال لهم قد أصبتم أو قد أحسنتم) زاد الشافعي في روايته \"يغبطهم أن صلّوا الصّلاة لوقتها\".\n\n(في ركبه) روي بسكون الكاف وجرّ الباء وبعدها ضمير عائد على النبي - ﷺ -، وبفتح الكاف والباء بعدها تاء تأنيث، قال الشيخ وليّ الدّين: \"وهذه الثانية رواية الخطيب\".\n(فادّرعها ادّراعًا) بتشدبد الدّال المهملة، قال الخطّابي: معناه أنّه نزع ذراعيه عن الكمّين وأخرجهما من تحت الجبّة، ووزنه افتعل من ادّرع (١) إذا مدّ ذراعيه كما يقال ادّكر بالمهملة من ذكر بالمعجمة. وقال الهروي: أَذْرع بفتح الهمزة وسكون الذال المعجمة، أي: أخرج. وصدّر به في النهاية كلامه.\n(أهويت إلى الخفين) أي: ملت إليهما وسقطت إلى جهتهما.\n_________\n(١) كذا في أوب، وفي ج: \"اذرع\"، وفي معالم السنن للخطابي: \"ذرع\".","vol":"1","page":131},{"text":"(فلمّا رأى النبيّ - ﷺ - أراد أن يتأخّر فأومأ إليه أن يمضي) قال النووي في شرح مسلم: الفرق بين بقاء عبد الرحمن في صلاته وتأخّر أبي بكر حتّى تقدّمه النبي - ﷺ -، أنّه في قضية عبد الرحمن كان قد ركع ركعة فترك النبي - ﷺ - التقدّم لئلّا يختلّ ترتيب صلاة القوم بخلاف قضية أبي بكر.\n(قال أبو داود: أبو سعيد الخدري وابن الزبير وابن عمر يقولون من أدرك الفرد من الصلاة) أي: صلّى مع الإمام ركعة أو ثلاث ركعات لكونه مسبوقًا. (عليه سجدتا السهو) مدرك ذلك كونه أتى بقعود زائد على صلاته متابعة للإمام، قال ابن المنذر وروي ذلك أيضًا عن عطاء وطاوس ومجاهد وبه قال إسحاق.\n\n(سمع أبا عبد الله عن أبي عبد الرحمن) قال الشيخ وليّ الدّين: لا","vol":"1","page":132},{"text":"يعرف اسم واحد منهما، وذكرهما أبو أحمد الحاكم في الكُنى ولم يسمّهما، وقال الدّارقطني في العلل: ما سمّاهما أحد إلّا ابن أبجر فقال عن أبي عبد الرحمن مسلم بن يسار، وليس عندي كما قال. وذكر ابن عبد البرّ أنّ كليهما مجهول، وذكر الذهبي في الميزان أنّهما لا يعرفان. قال الشيخ وليّ الدّين. لكن قول أبي داود هو أبو عبد الله مولى بني تيم بن مرّة يفهم منه أنّه معروف. وفي معالم السنن للخطابي في نفس (١) الإسناد \"عن أبي عبد الرحمن السلمي\" فإن صحّ ذلك فليس على ما ظنّوه من جهالته، فإنّه من أعلام الروّاة وثقاتهم، إلا أنّه لم يسمع من بلال.\n(وموقيْه) بضمّ الميم بلا همز، نوع من الخفاف معروف وساقه إلى القِصر، قاله الخطّابي، وذكر الجوهري أنّه الذي يلبس فوق الخفّ، فهو بمعنى الجرموق، وذكر هو وصاحب المشارق والنهاية أنّه فارسي معرّب، وذكر صاحب المحكم أنّه عربيّ صحيح.\n(قال أبو داود: وهو أبو عبد الله مولى بني تيم بن مرّة) قال الحاكم في المستدرك: أبو عبد الله مولى التيميين معروف بالصحّة والقبول. وقال البيهقي في سننه بعد ذكر كلام الحاكم: وقال غيره تميم بن مرّة.\n\n(الدّرهميّ) منسوب إلى جدّ له اسمه درهم.\n(ابن داود) هو عبد الله الخريبي.\n(ما أسلمت إلّا بعد نزول المائدة) أي: بعد نزول الآية التي فيها ذكر\n_________\n(١) في ج: \"في تفسير\".","vol":"1","page":133},{"text":"الوضوء، وليس المراد جميع المائدة فإنّ منها ما تأخّر نزوله عن إسلامه كقوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ الآية، فإنّها نزلت يوم عرفة في حجّة الوداع، وإسلام جرير كان في شهر رمضان سنة عشر من الهجرة، وأمّا آية الوضوء فنزلت في غزوة بني المصطلق، وكانت سنة خمس أو أربع.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-70> لطيفة:</span>\nقال الشيخ وليّ الدين: فيه الاستدلال بالتاريخ عند الحاجة إليه، فإنّ جريرًا استدل بتاريخ إسلامه على بقاء حكم المسح على الخفّين، وأنّه لم ينسخ. قال: وقد وقع الاستدلال بالتاريخ في الكتاب العزيز في قوله تعالى: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ﴾ فإنّه تعالى استدلّ على بطلان دعوى اليهود والنصارى في إبراهيم بقوله: ﴿وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ﴾، قال: وهذا من لطائف الاستدلال ونفائسه.\n\n(دلهم) بفتح الدّال المهملة والهاء، بينهما لام ساكنة.\n(حجير بن عبد الله) بضمّ الحاء المهملة ثمّ جيم مفتوحة ثمّ تحتية ساكنة ثم راء، الكندي، ليس له في الكتب الستة سوى هذا الحديث عند المصنّف والترمذي وابن ماجه.\n(عن ابن بريدة) هو عبد الله كما في رواية أحمد في مسنده، وجزم به الدّارقطني.\n(أنّ النّجاشي) قال الشيخ وليّ الدين: الظاهر أنّه ملك الحبشة الصالح الذي اسمه أصحمة. قال: ويحتمل أن يكون المراد غيره من ملوك الحبشة.","vol":"1","page":134},{"text":"(أسودين ساذجين) بفتح الذّال المعجمة والجيم، قال الشيخ وليّ الدّين: كأن المراد بذلك أنّه لم يخالط سوادهما لون آخر. قال: وهذه اللفظة تستعمل في العرف لهذا (١) المعنى ولم أجدها في كتب اللّغة بهذا المعنى، ولا رأيت المصنّفين في غريب الحديث ذكروها، وقال صاحب المحكم: حجة ساذجة بكسر الذال وفتحها غير بالغة، أراها غير عربيّة، انتهى.\n(قال أبو داود: هذا مما تفرّد به أهل البصرة) عبارة الدارقطني: تفرّد به حجير عن عبد الله بن بريدة ولم يروه عنه غير دلهم. وقال الشيخ وليّ الدين: في قول أبي داود نظر لأنّه ليس في روايته بصري إلّا مسدّد، وباقيهم إمّا كوفيّون أو من أهل مرو، ومسدّد لم ينفرد به ولا من فوقه سوى دلهم، كما صرّح به الترمذي والدّارقطني، وهو كوفي، فالصّواب أن يقال هذا ممّا تفرّد به أهل الكوفة، أي: لم يروه إلّا واحد منهم.\n\n(ابن حيّ) بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء هو الحسن بن صالح بن حيّ الهمداني الثوري الكوفيّ، أحد الأعلام.\n(ابن أبي نعيم) بضمّ النّون وسكون العين المهملة.\n(بل أنت نسيت) استشكل من حيث إنّ المغيرة لم يقع منه إخبار حتّى ينسب فيه إلى النسيان، وإنّما وقع منه استفهام. وأجيب بأنّه يمكن أن يكون قول المغيرة نسيت خبرًا وليس استفهامًا محذوف الهمزة، أو المعنى أنت\n_________\n(١) في ج: \"بهذا\".","vol":"1","page":135},{"text":"نسيت في ظنّك أن مثل هذا الفعل سهو يخالف (١) المشروع.\n(بهذا أمرنى ربّي) يحتمل أنّ المراد به الأمر الوارد في آية الوضوء على أنّ قراءة الجرّ أريد بها مسح الخفّين عطفا على الممسوح، ويحتمل أنّ المراد غيره.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-71>[باب التوقيت في المسح]</span>\n(عن إبراهيم) هو النّخعي.\n(عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة بن ثابت) نقل الترمذي في العلل عن البخاري أنّه قال: لا يصحّ عندي حديث خزيمة بن ثابت في المسح، لأنّه لا يُعرف لأبي عبد الله الجدلي سماع من خزيمة بن ثابت، وكان شعبة يقول لم يسمع إبراهيم النخعي من أبي عبد الله الجدلي حديث المسح. وقال ابن دقيق العيد: كلام البخاري على طريقته في اشتراط الاتصال، وأنه لا يكتفي بإمكان اللّقاء (٢).\n(رواه منصور بن المعتمر عن إبراهيم التيمي بإسناده) قال الشيخ وليّ الدّين: هذا يوهم أنّ إبراهيم الواقع في الإسناد هو التّيمي، وليس\n_________\n(١) في ج: \"ومخالف\".\n(٢) في ب: \"اللّقيّ\".","vol":"1","page":136},{"text":"كذلك، إنّما هو النخعي. قال: وقوله: \"بإسناده\" يحتمل أنّ الضمير عائد إلى النّخعي وإلى التيميّ، وكلاهما صحيح فإنّ إبراهيم التيميّ له في الحديث إسنادان، أحدهما كإسناد النّخعي، أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه عن أبي الأحوص عن منصور عن إبراهيم التيميّ عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة قال: \"جعل رسول الله - ﷺ - للمسافر يمسح ثلاثًا ولو استزدناه لزادنا\"، والآخر بزيادة عمرو بن ميمون بينه وبين الجدلي، أخرجه الترمذي في العلل المفرد، من رواية زائدة عن منصور قال: \"كنّا في حجرة إبراهيم، يعني النخعي، ومعنا إبراهيم التيمي فتذاكرنا المسح على الخفّين، فقال إبراهيم: ثنا عمرو بن ميمون عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة بن ثابت قال: \"جعل لنا رسول الله - ﷺ - ثلاثًا ولو استزدناه لزادنا\". انتهى.\nقلت: وأخرجه الطّبراني من طريق (١) سعيد بن مسروق عن إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون بلفظ: \"ولو استزدناه لجعلها خمسًا\".\n_________\n(١) في ج: \"من حديث\".","vol":"1","page":137},{"text":"(بن رزين) بفتح الراء وكسر الزاي.\n(بن قطن) بفتح القاف والطاء ونون.\n(أبيّ بن عمارة) بكسر العين أشهر من ضمّها.\n(قال: نعم وما شئت) قال الخطّابي: تأويله عندنا أنّه جعل له أن يرتخص بالمسح ما شاء وما بدا له كلّما احتاج إليه على ممرّ الزمان إلّا أنّه لا يعدو شرط التوقيت. وقال الطّحاوي: ليس لأحد أن يترك الآثار المتواترة في التوقيت إلى مثل حديث أبيّ بن عماوة.\n(عبادة) بضمّ العين (بن نسيّ) بضمّ النون وفتح السّين المهملة وياء مشدّدة.\n(ما بدا لك) بلا همزة.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-72>[باب المسح على الجوربَين]</span>","vol":"1","page":138},{"text":"(على الجوربين) قال في المحكم: الجورب لفّافة الرّجل، وهو فارسي. وقال ابن العربي: الجورب غشاء للقدم من صوف يتّخذ للدفء.\n(والنّعلين) أَوّلَ الخطابي وغيره هذا الحديث على أنّه لبس النعلين فوق الجوربين، وقال البيهقي كان الأستاذ أبو الوليد القرشي يؤوّله على أنّه مسح على جوربين بنعلين لا أنّه جورب على الانفراد (ونعل على الانفراد) (١).\n(وروي هذا عن أبي موسى الأشعري) أخرجه ابن ماجه في إحدى رواياته، والطبراني والبيهقي.\n(وليس بالمتّصل) لأنّه من رواية الضحاك بن عبد الرّحمن بن عَرْزب عن أبي موسى، ولم يثبت سماعه منه.\n(ولا بالقويّ) لأن راويه عن الضحاك عيسى بن سنان، ضعّفه أحمد وابن معين وأبو زرعة والنسائي وغيرهم.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-73>[باب]</span>\n_________\n(١) غير موجود في ب.","vol":"1","page":139},{"text":"(أوس بن أبي أوس) اسم أبيه حذيفة، وأمّا أوس بن أوس الثقفي راوي حديث فضل يوم الجمعة والاغتسال فيه، فهو صحابي آخر، وجعلهما ابن معين واحدًا وخطّأه ابن عبد البرّ وغيره.\n(كظامة) بكسر الكاف وظاء معجمة وميم، قال في النهاية: هي كالقَناة وهي آبار تحفر في الأرض متناسقة وتُخْرق بعضها إلى بعض فتجتمع مياهها جارية ثمّ تخرج عند منتهاها فتَسيح على وجه الأرض.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-74>[باب كيف المسح]</span>\n(البزّاز) بزاي معجمة مكرّرة.\n\n(ما كنت أُرى) بضم الهمزة أي أظنّ.","vol":"1","page":140},{"text":"كاتب المغيرة) اسمه وَرَّاد.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-75>[باب في الانتضاح]</span>\n(حدّثنا محمد بن كثير أنا سفيان) هو الثوري.\n(عن سفيان بن الحكم الثقفي أو الحكم بن سفيان) هو تردّد بين اسمين والمسمّى واحد، قال ابن حبّان: في الصحابة الحكم بن سفيان الثقفي هو الذي يقال له سفيان بن الحكم، يخطئ الروّاة في اسمه واسم أبيه.\nوقال المنذري: اختلف في سماع الثقفي هذا من رسول الله - ﷺ -. وقال ابن عبد البر: له حديث واحد في الوضوء وهو مضطرب الإسناد.\n(وينتضح) قال الخطّابي: الانتضاح هنا الاستنجاء بالماء، وكان من عادة أكثرهم أن يستنجوا بالحجارة ولا يمسّوا الماء. قال: وقد يتأوَّل أيضًا على رشّ الفرج بالماء بعد الاستنجاء به ليدفع بذلك وسوسة الشيطان. وذكر النووي عن الجمهور أنّ هذا الثاني هو المراد هنا.","vol":"1","page":141},{"text":"(حدثنا إسحاق بن إسماعيل ثنا سفيان) قال الشيخ وليّ الدّين: هو ابن عيينة لأنّ إسحاق (و) (١) هو الطالقاني، إنّما هو معروف بالرّواية عنه لا عن الثوري.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-76>[باب ما يقول الرجل إذا توضّأ]</span>\n_________\n(١) غير موجود في ب.","vol":"1","page":142},{"text":"(حدّثنا أحمد بن سعيد الهمداني حدثنا ابن وهب) كذا في رواية اللّؤلؤي، وفي بعض الرّوايات ثنا وهب بن سنان ثنا ابن وهب، وفي بعضها الجمع بين الرّجلين قالا حدّثنا ابن وهب.\n(عن أبي عثمان) قال في الميزان: لا يدرى من هو، وقد أخرج له مسلم متابعة.\n(الرّعاية) بكسر الراء.\n(فكانت عليّ رعاية الإبل) أي. إبل رفقته الذين قدم معهم على رسول الله - ﷺ -، وهم اثنا عشر راكبًا كما في رواية الطّبراني في الأوسط.\n(فروّحتها) بتشديد الواو أي رددتها إلى المراح وهو مأواها ليلًا.\n(بالعشيّ) هو ما بين زوال الشمس وغروبها.\n(فيحسن الوضوء) هو أن يأتي به على الوجه المطلوب شرعًا من غير غلوّ ولا تقصير.\n(يقبل عليهما بقلبه ووجهه) قال الشيخ تقيّ الدين بن دقيق العيد في شرح الإلمام: فيه أنواع من المجاز، استعمال الوجه والقلب وما يدلّ عليه العطف من المغايرة ظاهرًا، واستعمال لفظ الإقبال ولفظ على، والكلّ يرجع إلى معنى واحد وهو الإخلاص ونفي الاشتغال، وصرف الخواطر إلى غير ما هو من الركعتين، وحصرها فيما هو منهما، فالإقبال يعبّر به عن هذا الحصر، لأنه إدبار عن الخواطر المشتغلة وصرف إلى المقصود، والصرف إليه هو الإقبال، والوجه القصد، والقلب الدّواعي والصوارف والعوازم والخواطر التي يشتمل (١) عليها هو، وهو أقرب المجازات إلى الحقيقة، تسمية للشيء باسم محلّه.\n_________\n(١) في أ: \"تشتمل\".","vol":"1","page":143},{"text":"وقال النووي: قد جمع - ﷺ - بهاتين اللّفظتين أنواع الخضوع والخشوع لأن الخضوع في الأعضاء والخشوع في القلب، على ما قاله جماعة من العلماء.\n(فقد أوجب) في رواية مسلم \"إلّا وجبت له الجنة\".\n(بخ بخ) قال في الصحاح: بخ بخ كلمة تقال عند المدح والرضى بالشيء، وتكرّر للمبالغة، فإن وصلت كسرت ونوّنت وربّما شدّدت.\nوقال في المشارق: بخ بخ يقال بالإسكان وبالكسر مع التنوين والتخفيف، وبالكسر دون تنوين، وبضمّ الخاء مع التنوين والتشديد.\nوقال الخطّابي: الاختيار إذا كرّرت، تنوين الأولى وتسكين الثانية.\n(آنفًا) بالمدّ وكسر النون، أي: قريبًا، ونصبه على الحال أو الظرف.\n(ثم يقول حين يفرغ من وضوئه) زاد ابن ماجه (١) من حديث أنس: \"ثلاث مرّات\".\n(أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأنّ) ولفظ مسلم: \"وأشهد أنّ\" (محمّدًا عبده ورسوله) زاد التّرمذي: \"اللَّهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهّرين\".\n(فتحت له أبواب الجنّة) هو على حقيقته في الآخرة، وقيل: يحتمل أنّه مجاز عن الطاعات في الدّنيا.\n(الثمانية) بالرّفع، نعت للأبواب.\n(يدخل من أيّها شاء) قيل يعارضه حديث أن باب الريّان لا يدخل منه إلَّا الصائمون، وأجاب ابن دقيق العيد بمنع التّعارض، لأنّه يخير فلا ينشرح صدره للدّخول من باب الريّان إن لم يكن من الصّائمين، قال: وفائدة التّخيير حينئذٍ إظهار التّعظيم والشّرف، كما روي أنّ الله أخذ الميثاق على الأنبياء أن يؤمنوا بالنبيّ - ﷺ - إن أدركوه مع العلم بأنّه لا يظهر في زمان أحد منهم، وإنّما ذلك لإظهار الشرف. انتهى.\n_________\n(١) ح ٤٦٩، وقال البوصيري في مصباح الزجاجة: \"هذا إسناد فيه زيد العمّي، وهو ضعيف\".","vol":"1","page":144},{"text":"(عن أبي عقيل) بفتح العين اسمه زهرة، بضمّ الزاي، بن معبد.\n(عن ابن عمّه) لا يعرف.\n(ثم رفع نظره إلى السّماء) قال الشيخ وليّ الدّين: يحتمل أن يكون ذلك في جميع الذّكر وأن يكون في ابتدائه خاصّة، وأن يختصّ بالبصير وأن يشاركه فيه الأعمى ليأتي بالممكن، قال: وهذا أقرب.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-77>[باب تفريق الوضوء]</span>\n(وقد روي عن معقل بن عبيد الله الجزري) إلى آخره أخرجه مسلم.","vol":"1","page":145},{"text":"(لمعة) بضمّ اللّام.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-78>[باب إذا شكّ في الحَدَث]</span>\n(وعبّاد بن تميم عن عمّه) هو عبد الله بن زيد بن عاصم المازني.\n(قال: شكي) بالبناء للمفعول.\n(حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا) قال الخطّابي: معناه حتى يتيقّن الحَدَث، ولم يُرد به الصوت نفسه ولا الرّيح نفسها، فقد يكون أصمّ لا يسمع، وأخشم لا يجد الرّيح.\n\n(أحدث أو لم يحدث فأشكل عليه) قال الشيخ وليّ الدّين: لعل فيه","vol":"1","page":146},{"text":"تقديمًا وتأخيرًا، وتقديره فأشكل عليه أحدث أم (١) لم يحدث.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-79>[باب الوضوء من القُبْلة]</span>\n(عن أبي روق) بفتح الرّاء وسكون الواو وقاف اسمه عطيّة بن الحارث.\n(قبّلها ولم يتوضّأ) هو من خصائصه - ﷺ -.\n(إبراهيم التيمي لم يسمع من عائشة) قال الدّارقطني في العلل: رواه إبراهيم بن هِراسة عن الثوري عن (٢) أبي رَوْق عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن عائشة موصولًا.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-80>[باب الرّخصة في ذلك]</span>\n_________\n(١) في ج: \"أو\".\n(٢) في ب: \"عم\".","vol":"1","page":147},{"text":"(قدمنا على نبيّ الله - ﷺ -) كان ذلك في أوائل الهجرة وهم يؤسّسون المسجد النبوي كما في سنن الدارقطني.\n(فجاء رجل كأنّه بدويّ) في رواية للبيهقي في الخلافيات أنّه من بني حنيفة.\n(وهل هو إلّا مضغة) بضمّ الميم وسكون الضاد وفتح الغين المعجمتين (١).\n(أو بضعة) بفتح الباء الموحّدة وسكون الضاد المعجمة وعين مهملة، لفظان مترادفان ومعناهما القطعة من اللّحم، وهو شك من الرّاوي.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-81>[باب الوضوء من لحوم الإبل]</span>\n_________\n(١) في ب: المعجمة.","vol":"1","page":148},{"text":"(لا تُصلّوا في مبارك الإبل) هي المواضع التي تبرك فيها.\n(فإنّها من الشياطين) في رواية لابن ماجه وابن حبّان: \"فإنها خلقت من الشياطين\".\nقلت: وهذه هي علّة المسألة المنصوص عليها لأنّ الصّلاة تكره في كلّ موضع يعزى إلى الشياطين (١).\nقال الشيخ وليّ الدين: ويحتمل أن يكون قوله: \"فإنّها من الشياطين\" على حقيقته وأنّها أنفسها شياطين، وقد قال أهل اللّغة: إن الشيطان كلّ عات متمرّد من الإنس والجن والدّواب، أو مشبّهة بها في النّفرة والتشويش، أو مقارنة لها ففي الحديث: \"إنّ على ظهر كلّ بعير شيطانًا\" رواه النسائي وابن حبّان.\n(وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم) هي مأواها، ذكره الجوهري.\n(فقال صلّوا فيها فإنّها بركة) تكرّر ورود (٢) ذلك في الحديث، فروى ابن ماجه من حديث عروة البارقي يرفعه: \"الغنم بركة\"، وروى عن أمّ هانئ أنّ النبي - ﷺ - قال لها: \"اتّخذي غنمًا فإنّ فيها بركة\" وروى من حديث ابن عمر مرفوعًا: \"الغنم من دواب الجنة\".\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-82>[باب الوضوء من مسّ اللحم النّيّئ وغسله]</span>\n_________\n(١) في ج: \"الشيطان\".\n(٢) في ب: \"وجود\".","vol":"1","page":149},{"text":"(قال هلال لا أعلمه إلّا عن أبي سعيد) في رواية ابن حبان الجزم بأنّه عن أبي سعيد.\n(مرّ بغلام) في رواية الطبراني أنّه معاذ بن جبل.\n(يسلخ) بفتح اللّام وضمّها.\n(تنحّ) بفتح التاء والنون والحاء المهملة المشددة، أي زل عن مكانك.\n(حتّى أريك) زاد ابن حبان: \"فإنّي لا أراك تحسن تسلخ\" قال الخطّابي: ومعنى أريك أعلمك، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾.\n(فدحس بها) بمهملات مفتوحات، والدحس بسكون الحاء، إدخال اليد بين جلد الشاة وصفاقها ليسلخها، قاله في الصّحاح والمحكم، والصفاق الجلد الأسفل الذي تحت الجلد الذي عليه الشّعر، قاله الأصمعي.\n(حتى توارت) أي: استترت بالجلد الذي عليها.\n(إلى الإبط) زاد ابن ماجه وابن حبّان: \"وقال يا غلام هكذا فاسلخ\".","vol":"1","page":150},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-83>[باب ترك الوضوء من مسّ الميتة]</span>\n(عن جعفر) هو الصادق (عن أبيه) هو محمد الباقر.\n(مرّ بالسوق) هي تذكّر وتؤنث، وسمّيت سوقًا لقيام الناس غالبًا فيها على سوقهم، أو لأنّ المبيعات تُساق إليها؟ قولان.\n(العالية) هي قري وأماكن بأعلى أراضي المدينة من جهة نَجد.\n(والناس كنفتيه) بفتح الكاف والنّون والفاء والتاء الفوقيّة ثمّ تحتية (١) ساكنة، ولمسلم \"كنفيه\" بدون تاء، أي: جانبيه، ونصبه على الظرف وهو في موضع خبر المبتدأ.\n(فمرّ بجدي) بفتح الجيم، الذكر من أولاد المعز.\n(أسكّ) بسين مُهملة وكاف مشدّدة، قال في المشارق: يطلق على ملتصق الأذنين وعلى فاقدهما وعلى مقطوعهما وعلى الأصمّ الذي لا يسمع. قال: والمراد هنا الأوّل.\nوقال في النهاية: المراد الثالث، وقال النووي والقرطبي [المراد صغير الأذنين، وفي الصّحاح السّكك بالتحريك صغر] (٢) الأذن وأذن سكا أي صغيرة، وفي المحكم السكك الصمم وقيل صغر الأذن ولزوقهما بالرأس وقلّة إشرافها، وقيل قصرها ولزوقها بالخُششاء (٣)، وقيل هو صغر فوق الأذن وضيق الصماخ فيكون ذلك في الناس وغيرهم، وهو أنسك. انتهى.\n_________\n(١) في ب: التحتية.\n(٢) غير موجود في أ.\n(٣) في أ: بالحششا. والخُششاء العظم الناتِيء خلف الأذن.","vol":"1","page":151},{"text":"(وساق الحديث) تمامه في مسلم: \"أيّكم يحبّ أنّ هذا له بدرهم؟ \" فقالوا: ما نحبّ أنّه لنا بشيء وما نصنع به؟ قال: \"تحبّون أنّه لكم؟ \" قالوا والله لو كان حيًّا كان عيبًا فيه لأنّه أسكّ فكيف وهو ميّت. فقال: \"والله للدّنيا أهون على الله من هذا عليكم\".\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-84>[باب في ترك الوضوء ممّا مسّت النار]</span>\n(ضِفْت النبيّ - ﷺ -) بكسر الضاد المعجمة وسكون الفاء أي: نزلت عليه (١) ضيفًا، (يُقال: ضفت الرجل وتضيّفته إذا نزلت عليه ضيفًا) (٢)، وأضفته وضيّفته إذا أنزلته بك ضيفًا.\n(بجنب) بفتح الجيم وسكون النون وموحّدة، قال في المحكم: جنب الشاة شقها وجنب الإنسان شقّه.\nوقال في النهاية: الجنب القطعة من الشيء تكون معظمه أو شيئًا كثيرًا منه. (فشوي) بضمّ المعجمة وتخفيف الواو.\n_________\n(١) في ب: \"بيته\".\n(٢) غير موجود في أ.","vol":"1","page":152},{"text":"(الشّفرة) بفتح المعجمة وسكون الفاء، قال في المشارق: هي السكّين. وفي الصّحاح (١): السكين العظيمة، وفي النهاية: العريضة.\n(يحزّ) بضم الحاء المهملة وزاي مشدّدة أي يقطع، وقال في المحكم قطع في علاج، وقيل هو في اللّحم. انتهى. والحُزة بالضمّ القطعة من اللّحم، وقيل إذا قطعت طولًا، وقيل القطعة من الكبد خاضة دون اللحم والسنام وغيرهما.\n(فآذنه) بالمدّ وتخفيف الذال، أي: أعلمه.\n(تربت يداه) بكسر الرّاء قال الخطّابي: هي كلمة تقولها العرب عند اللّوم والتأنيب، ومعناها الدعاء عليه بالفقر والعدم، وقد يطلقونها في كلامهم وهم لا يريدون وقوع الأمر، كما قالوا عَقْرى حَلْقى، وكقولهم هبلته (٢) أمه، فإنّ هذا الباب لما أكثر في كلامهم ودام استعمالهم له في خطابهم صار عندهم بمعنى اللّغو، كقولهم لا والله وبلى والله، وذلك من لغو اليمين الذي لا اعتبار له ولا كفّارة فيه.\n(وكان شاربي وَفَى) أي: طال وكثر شعره.\n(فقصّه لي على سواك) أي: قصّ ما ارتفع من الشعر فوق السّواك، ففي رواية البيهقي في هذا الحديث: \"فوضع السواك تحت الشارب وقصّ عليه\" وللبزار عن عائشة أنّ النبي - ﷺ - أبصر رجلًا وشاربه طويل فقال: \"إيتوني بمقصّ وسواك \" فجعل السواك على طرفه ثمّ أخذ ما جاوزه.\n\n(بمسح) بكسر الميم وسكون السين وحاء مهملتين، ثوب من الشعر غليظ.\n_________\n(١) في ج: \"قال في الصحاح\".\n(٢) في ج: \"ثكلته\".","vol":"1","page":153},{"text":"(انتهس) (١) افتعل من النهس بفتح النون وسكون الهاء وسين مهملة، وهو الأكل بمقدّم الأسنان، وأمّا النهش بالمعجمة فبالأضراس، وقيل بالأسنان جميعًا.\n\n(كان آخر الأمرين من رسول الله - ﷺ - ترك الوضوء ممّا غيّرت النار) قال المهلّب: الحكمة في الأمر بالوضوء ممّا مسّت النار في أوّل الإسلام ما كانوا عليه من قلّة التنظيف (٣) في الجاهلية، فلمّا تقرّرت النظافة وشاعت في الإسلام نسخ الوضوء، تيسيرًا على المؤمنين.\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"انتهش\".\n(٢) أي: الحديث رقم ١٩١ من سنن أبي داود.\n(٣) في أ: \"التنظّف\".","vol":"1","page":154},{"text":"(ابن السرح) بفتح السين وسكون الراء وحاء مهملات.\n(عبد الملك ابن أبي كريمة) بفتح الكاف الأنصاري مولاهم أبو يزيد المغربي، ليس له عند المصنّف سوى هذا الحديث.\n(حدثني عبيد بن ثمامة) بضمّ المثلّثة، وقيل: اسمه عتبة لا عبيد، وبه جزم ابن يونس، وقال المزّي إنّه الصحيح، ولا يعلم روى عنه سوى عبد الملك ابن أبي كريمة، ولم يقف فيه على توثيق ولا جرح، وكذا (١) ذكره الذهبي في الميزان.\n(عبد الله بن الحارث بن جزء) بفتح الجيم وسكون الزاي بعدها همزة الزبيدي بالضمّ، شهد فتح مصر وسكنها واختطّ بها، وهو آخر من مات بها من الصحابة، وذكر الطحاوي أنّه مات بسقط (٢) القدور وهي التي تعرف اليوم بسقط (٣) أبي تراب.\n(وبرمته) بضمّ الموحّدة وسكون الرّاء، هي القِدر، قاله في الصحاح، وفي المحكم أنّها قدر من الحجارة (٤).\n(بضعة) بفتح الباء، القطعة من اللَّحم.\n(يعلكها) بضمّ اللام وكسرها أي: يلوكها (٥) في فيه، قال الخطّابي: والعلك مضغ ما لا يطاوع الأسنان.\n***\n_________\n(١) في ج: \"ولذا\".\n(٢) في ب: \"بسفط\".\n(٣) في ج: \"بسفط\".\n(٤) في ب: \"حجارة\".\n(٥) في ب: \"يفركها\".","vol":"1","page":155},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-85>[باب التشديد في ذلك]</span>\n(عن الأغرّ) اسمه سلمان.\n(الوضوء ممّا أنضجت النار) قال الشيخ وفي الدّين: لفظه خبر ومعناه الأمر، أي: توضّؤوا.\n\n(أنّ أبا سفيان بن سعيد بن المغيرة) بن أبي الأخنس (١) بن شريق الثقفي المدني، وهو ابن أخت أمَّ حبيبة أمّ المؤمنين ﵂، لا يعرف اسمه ولا له راوٍ غير أبي سلمة بن عبد الرحمن، ولا له في الكتب سوى هذا الحديث عند المصنّف والنّسائي.\n(سويق) قال الداوودي: هو دقيق الشعير والسّلت المقلو (٢).\n***\n_________\n(١) في ج: \"أي: ابن أبي الأخنس\".\n(٢) كذا رسمت في النسخ الثلاث، وما ذكره السيوطي عن الداوودي موجود في فتح الباري (١/ ٣١٢) وفيه: \"مقلي\".","vol":"1","page":156},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-86>[باب في الوضوء من اللبن]</span>\n(إنّ له دسما) بفتح الدّال والسين المهملتين الودك، قاله في المحكم والمشارق، وذكر القرطبي أنّه يجوز فيه السكون، قال الشيخ وليّ الدّين: ولم نره في كلام غيره من أهل اللغة ولا الحديث. قال: وهذه الجملة إشارة إلى العلّة في المضمضة من اللّبن، ووجه المناسبة أنّه ربّما بقي من آثاره شيء فتحلّل ونزل (١) الجوف في الصلاة فأبطلها، أو استمر في الفمّ فأدّى إلى رائحة كريهة.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-87>[باب الرّخصة في ذلك]</span>\n(حدّثنا عثمان بن أبي شيبة عن زيد بن الحباب) إلى آخره، قال ابن صخر في فوائده: قال لنا أبو محمد: هذا حديث غريب من حديث توبة عن أنس، لا أعلم رواه إلّا زيد بن الحباب عن مطيع بن راشد عنه. قال الشيخ وليّ الدّين: ومطيع بصري، قال الذهبي إنَّه لا يُعرف، ولكن قال\n_________\n(١) في ج: \"فتخلّل ينزل\".","vol":"1","page":157},{"text":"زيد بن الحباب إن شعبة دَلَّه (١) عليه، وشعبة لا يروي إلّا عن ثقة، فلا يدلّ إلّا على ثقة، وهذا هو المقتضي لسكوت أبي داود عليه.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-88>[باب الوضوء من الدم]</span>\n(عقيل بن جابر) بفتح العين وكسر القاف، وأبوه جابر بن عبد الله الصحابي المشهور، ذكره ابن حبّان في الثقات، وقال الذهبي في الميزان ما روى عنه غير صدقة بن يسار، وقال الحاكم في المستدرك: عقيل أحسن\n_________\n(١) في ج: \"دل\".","vol":"1","page":158},{"text":"حالّا من أخويه محمد وعبد الرحمن، وقال البزّار في مسنده: لم يسند عن أبيه إلّا هذا الحديث.\n(فأصاب رجل) زاد ابن حبان والحاكم والبيهقي: \"من المسلمين\".\n(يكلؤنا) بفتح اللّام وضمّ الهمزة، أي: يحفظنا ويحرسنا.\n(فانْتدب) أي: أجاب دعاؤه.\n(رجل من المهاجرين) هو عمّار بن ياسر.\n(ورجل من الأنصار) هو عباد بن بشر وقيل عمارة بن حزم.\n(الشّعب) بكسر المعجمة، الطريق في الجبل.\n(وأتى الرجل) في رواية ابن حبان والحاكم والبيهقي: \"وأتى زوج المرأة\".\n(ربيئة) بفتح الرّاء وكسر الموحّدة وفتح الهمزة ممدود، قال الخطّابي: هو الرّقيب الذي يشرف على المرقب ينظر العدوّ من أيّ وجه يأتي، فيُنذر أصحابه.\n(نذروا به) بفتح النون وكسر الذال المعجمة، أي: شعروا به وعلموا بمكانه.\n(إلّا أنبهتني) بكسر الهمزة والتشديد، حرف تحضيض.\n(كنت في سورة أقرأها) قال المنذري: هي الكهف، حكاه البيهقي.\n(فلم أحبّ أن أقطعها) زاد ابن حبّان والحاكم والبيهقي بعده: \"حتى أنفدها، فلمّا تابع على الرمي ركعت فآذنتك وأيم الله لولا أن أضيّع ثغرًا أمرني رسول الله - ﷺ - بحفظه لقطع نفسي قبل أن أقطعها أو أنفدها\".\n***","vol":"1","page":159},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-89>[باب في الوضوء من النوم]</span>\n(شُغِل عنها ليلة) أي: عن صلاة العِشاء.\n(ليس أحد ينتظر الصلاة غيركم) أي: صلاة العشاء.\n\n(شاذّ) بشين معجمة وذال معجمة مشدّدة، لقب، واسمه هلال.\n(ابن فيّاض) بفاء وياء تحتيّة مشدّدة وضاد معجمة.\n(تخفق رؤوسهم) بخاء معجمة وفاء مكسورة، قال الخطّابي: معناه تسقط أذقانهم على صدورهم، وقال الجوهري: خفق الرجل أي حرّك رأسه وهو ناعس.","vol":"1","page":160},{"text":"(ابن شبيب) بفتح المعجمة وكسر الموحّدة وتحتية ثمّ موحّدة.\n(فقام يناجيه) بضمّ التحتيّة أوّله وجيم أي يكلّمه سرًّا، قال الشيخ وليّ الدّين: وأورده المنذري بلفظ: \"فقام بناحية المسجد\" ولم أقف على ذلك في شيء من النسخ.\n\n(وقالت عائشة) أخرجه الشيخان.\n(تنام عيناي ولا ينام قلبي) قال الشيخ وليّ الدّين: في مسند أحمد أنّ ابن الصيّاد تنام عيناه ولا ينام قلبه، قال: وكان ذلك من المكر به. وأن يصير","vol":"1","page":161},{"text":"مستيقظ القلب في الفجور والمفسدة ليكون أبلغ في عقوبته، بخلاف استيقاظ قلب المصطفى فإنّه في المعارف الإلهية والمصالح التي لا تحصى، فهو رافع لدرجاته ومعظّم لشأنه.\n(قال شعبة إنّما سمع قتادة من أبي العالبة أربعة أحاديث) زاد البيهقي في سننه: وسمع أيضًا حديث ابن عباس فيما يقول عند الكرب، وحديثه في رؤية النبي - ﷺ -[ليلة أسري به موسى وغيره، وهما في الصحيحين. زاد في المعرفة: وحديثًا في الريح، قال: وفيه نظر، وهو أن رجلًا لعن الرّيح فقال النبي - ﷺ -] (١): \"لا تلعنها\". الحديث أخرجه المصنّف والترمذي.\n(حديث بونس بن متى وحديث ابن عمر في الصلاة وحديث القضاة ثلاثة) أخرجه الترمذي وابن ماجه والطبراني والحاكم عن ابن (٢) بريدة عن أبيه، والطبراني عن ابن عمر، والبيهقي عن علي.\n(وحديث ابن عباس حدّثني رجال مرضيّون) الحديث في النهي عن الصلاة بعد العصر أخرجه الشيخان.\n\n(الوَضِين) بفتح الواو وكسر الضاد المعجمة وتحتية ونون.\n(عبد الرّحمن بن عايذ) (٣) بالعين المهملة والتحتيّة والذال المعجمة.\n(وكاء السّه العينان) زاد الدارقطني والبيهقي \"فإذا نامت العين استطلق الوكاء\" وهو بكسر الواو والمدّ، ما يشدّ به رأس القِربة ونحوها، والسّه بفتح السّين وتخفيف الهاء، من أسماء الدُّبر، قال في النهاية: جعل اليقظة للاست\n_________\n(١) غير موجود في أ.\n(٢) في أ: \"أبي\".\n(٣) في سنن أبي داود المطبوع: \"عائذ\".","vol":"1","page":162},{"text":"كالوكاء للقربة، كما أن الوكاء يمنع ما في القربة أن يخرج، كذلك اليقظة تمنع الاست أن يحدث إلّا باختيار، وكنّى بالعين عن اليقظة لأن النائم لا عين له تبصر (١). انتهى.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-90>[باب في الرجل يطأ الأذى برجله]</span>\n(كنّا لا نتوضّأ من موطئ) لفظ الحاكم: \"كنا نصلِّي مع النبي - ﷺ - ولا نتوضأ من موطىء\" وهو بفتح الميم وسكون الواو وكسر الطاء، قال الخطّابي: ما يوطأ من الأذى في الطريق، وأصله الموطوء، قال: وأراد بذلك أنّهم لا يعيدون الوضوء للأذى إذا أصاب أرجلهم، لأنّهم كانوا لا يغسلون أرجلهم ولا ينظفونها من الأذى إذا أصابها.\nوحملها البيهقي على النجاسة اليابسة وأنّهم كانوا لا يغسلون الرِّجل من مسّها. وقال الشيخ وليّ الدّين: يحتمل أن يحمل الوضوء هنا على اللّغوي وهو التنظّف (٢)، ويكون المعنى أنّهم كانوا لا يغسلون أرجلهم من الطّين ونحوه ممّا يمشون عليه، بل يبنون على أنّ الأصل فيه الطهارة.\n_________\n(١) في ب: \"تنظر\".\n(٢) في ب: التنظيف.","vol":"1","page":163},{"text":"(ولا نكف شعرًا ولا ثوبًا) قال الخطابي: أي لا نقيهما من التراب إذا صلّينا صيانة لهما عن التتريب، ولكن نرسلهما حتى يقعا على الأرض فيسجدا مع الأعضاء.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-91>[باب من يحدث في الصلاة]</span>\n(ابن حطّان) بكسر الحاء وتشديد الطاء المهملتين ونون.\n(مسلم بن سلّام) بالتشديد.\n(علي بن طلق) هو اليمامي (١) الحنفي، قال البخاري: لا يعرف له غير هذا الحديث.\nوفيه زيادة أوردها المصنّف في الصّلاة، وقال العسكري هو ابن طلق بن علي، صاحب حديث: \"ترك الوضوء من مسّ الذكر\"، وقال ابن عبد البرّ: أظنّه والد طلق بن علي.\n(فسا) بفتح الفاء غير مهموز، والاسم الفُساء بالضمِّ والهمز والمدّ.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-92>[باب في المذي]</span>\n_________\n(١) في ج: \"اليماني\".","vol":"1","page":164},{"text":"(عبيدة) بفتح العين وكسر الباء.\n(الحذّاء) قيل كان حذّاءً حقيقة، قاله سعدويه، وقيل لم يكن، ولكن كان يجالس الحذّاءين، قاله ابن حبّان، وقيل: لم يكن حذّاءً ولا كان يجالسهم ولكن اشتبه بعبيدة بن أبي رائطة الحذّاء، قاله أحمد بن حنبل.\n(عن الرُّكين) بضمّ الرّاء وفتح الكاف وتحتيّة ساكنة ونون (بن الرَّبيع) بفتح الرّاء (عن حصين) بضمّ أوّله وفتح ثانيه، المهملتين. (بن قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحّدة وتحتية وصاد مهملة، وقيل فيه ابن عقبة.\n(مذّاء) بالتّشديد والمدّ.\n(تشقّق ظهري) أي: حصل فيه شقوق من شدّة ما حصل له من ألم البرد.\n(المذي) ماء أبيض يخرج عند شهوة أو ملاعبة، قال إمام الحرمين وهو في النساء أكثر منه في الرّجال.\n(فضخت الماء) بالفاء والضاد والخاء المعجمتين أي دفقت (١) المنيّ.\n_________\n(١) في ب: \"دفعت\".","vol":"1","page":165},{"text":"(ليغسل ذكره وأنثييه) قال الخطابي: أمر بغسل الأنثيين استظهارًا بزيادة التطهير، لأنّ المذي ربما انتشر فأصاب الأنثيين، ويقال: إن الماء البارد إذا أصاب الأنثيين ردّ المذي وكسر من عزته (١) فلذلك أمره بغسلهما.\nوقال ابن العربي: ذهب أحمد وغيره إلى وجوب غسل الذكر والأنثيين أخذًا بهذه الرواية، ولا شك في صحّتها، إلّا أنّ من العلماء من قال الوضوء شرعة، والغسل في الذكر والأنثيين منفعة، لأنه يبرد العضو فيضعف المذي.\n\n(ابن السَّبَّاق) بسين مهملة وموحّدة مشدّدة وقاف.\n(سهل بن حنيف) بضمّ الحاء المهملة وفتح النون.\n(يجزئك) بضمّ أوّله وبالهمز بعد الزاي، أي يكفيك.\n(بأن تأخذ) كذا في الأصل بزيادة الباء.\n(حيث ترى أنّه أصابه) (٢) ضبط بضمّ التاء بمعنى تظنّ، وبفتحها بمعنى تُبصر.\n_________\n(١) كذا في أوب، وفي ج غير واضحة. وفي معالم السنن للخطابي: \"غربه\".\n(٢) في أ: \"حيث ترى إصابته\".","vol":"1","page":166},{"text":"(عن حرام بن حكيم) بفتح الحاء والراء المهملتين.\n(سألت رسول الله - ﷺ - فيما يوجب الغسل وعن الماء يكون بعد الماء) زاد أحمد في مسنده: \"وعن الصلاة في بيتي، وعن الصلاة في المسجد، وعن مواكلة الحائض، فقال: إنّ الله لا يستحي من الحقّ، أمّا أنا فإذا فعلت كذا وكذا\" فذكر الغسل، قال: \"أتوضأ وضوئي للصلاة وأغسل فرجي\" ثمّ ذكر الغسل: \"وأمّا الماء يكون بعد الماء، فذلك المذي وكلّ فَحْل يمذي، فأغسل من ذلك فرجي وأتوضأ، وأمّا الصلاة في المسجد والصّلاة في بيتي فقد ترى ما أقرب بيتي من المسجد، فلأن أصلي في بيتي أحبّ إليّ من أن أصلي في المسجد إلّا أن تكون صلاة مكتوبة، وأمّا مواكلة الحالض فواكلها\" هذا تمام الحديث عنده.\n(فقال: ذاك (١) المذي) قلت: هو إشارة إلى قوله الماء يكون بعد الماء، لأنّ ذلك شأن المذي، أنّه يسترسل في خروجه ويستمرّ، بخلاف المنيّ فإنّه إذا دفق ينقطع لوقته (٢) ولا يعود إلّا بعد مضي زمن أو تجديد جماع. ووقع للشيخ ولي الدين هنا كلام فيه تخليط.\n(وكلّ فحل يمذي) بفتح أوّله، قلت: وهذه الجملة من مشاهير أمثال العرب، ويضمّون إليها وكلّ أنثى تقذي، وهذا الحديث أصل أصيل لها.\n_________\n(١) في ج: \"ذلك\".\n(٢) في أ: \"لوقت\".","vol":"1","page":167},{"text":"(فتغسل) بالرّفع.\n(وتوضّأ) بالرّفع، وأصله تتوضأ.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-93>[باب في مباشرة الحائض ومُؤاكلتها]</span>\n(اليزنيّ) بفتح التحتية والزاي ونون.\n(الأغطش) بإعجام الغين والشين بينهما طاء مهملة ومعناه في اللّغة الأعمش.\n(قرط) بضمّ القاف وسكون الرّاء وطاء مهملة.\n(والتّعفف عن ذلك أفضل) قال الشيخ وليّ الدِّين: هذا يقوّي ما تقرّر من ضعف الحديث، فإنّه خالف المنقول عن فعل رسول الله - ﷺ - من أنّه كان يستمتع فوق الإزار، وما كان ليترك الأفضل، وعلى ذلك درج الصحابة والتّابعون والسّلف الصالحون.\nقلت: لعلّه علم من حال السائل قوّة شهوة، فرأى أن تركه لذلك أفضل لئلّا يوقعه في محظور.\n***","vol":"1","page":168},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-94>[باب في الإكسال]</span>\n(حدّثني بعض من أرضى) قال ابن خزيمة: يشبه أن يكون هو أبا حازم سلمة بن دينار، وقال ابن حبّان: قد تتبّعت طرق هذا الخبر على أن أجد أحدًا رواه عن سهل بن سعد فلم أجد في الدنيا أحدًا إلّا أبا حازم، فيشبه أن يكون الرّجل الذي قال الزهريّ: حدّثني من أرضى عن سهل بن سعد، هو أبا حازم.\n(الماء من الماء) قال الخطابي: معناه وجوب الاغتسال بالماء من أجل خروج الماء الدّافق، فالماء الأوّل: المطهّر، والثاني: المنيّ.\n\n(إذا قعد بين شعبها الأربع) كناية عن الإيلاج، وضمير قَعَد للواطىء وحُذف للعلم به، وكذا ضمير شعبها للمرأة وحذفت للعلم بها، والشعب بضمّ الشين المعجمة وفتح العين المهملة، النواحي، واحدها شعبة، والمراد به، قيل: يداها ورجلاها، وقيل: رجلاها وشفراها، وقيل رجلاها وفخذاها، وقيل فخذاها وشفراها، واختار القاضي عياض في الإكمال أنّ المراد نواحي الفرج الأربع.\n(وألزق الختان بالختان) أي: ختانه بختانها.","vol":"1","page":169},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-95>[باب الوضوء لمن أراد أن يعود]</span>\n(قال أبو داود وحديث أنس أصحّ) قال النّووي في شرح المهذّب: وإن صحّ هذا الثاني حمل على أنّه كان في وقت، وذاك في وقت.\nقال: والحديثان محمولان على أنّه كان برضاهن إن قلنا بالأصحّ، وقول الأكثرين إنّ القسم كان واجبًا عليه - ﷺ - في الدّوام، فإن القسم لا يجوز أقل من ليلة ليلة إلّا برضاهنّ.\n\n(إذا أتى أحدكم أهله ثمّ بدا له) بلا همز.\n(أن يعاود فليتوضأ بينهما وضوءًا) زاد البيهقي: \"فإنّه أنشط للعود\".\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-96>[باب من قال يتوضّأ الجنب]</span>","vol":"1","page":170},{"text":"(عن عمَّار بن ياسر: أنّ النبي - ﷺ - رخّص للجنب إذا أكل أو شرب) قال النووي: معناه إذا أراد أن يأكل، وكذا هو في رواية الترمذي.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-97>[باب في الجنب يؤخر الغسل]</span>\n(عن برد) بضمّ الموحّدة وإسكان الرّاء (ابن سنان) بكسر السّين ونونين بينهما ألف. (عن عبادة بن نسيّ) بضمّ النون وفتح السين المهملة وتشديد","vol":"1","page":171},{"text":"الياء. (عن غضيف) بضمّ الغين وفتح الضاد المعجمتين وتحتيّة ساكنة وفاء، ويقال فيه: غطيف (١) بالطاء، مختلف في صحبته، روى له المصنّف والنسائي وابن ماجه، ولهم غضيف (٢) بن أبي سفيان الطائفي وغضيف بن أعين الجزري، ويقال فيهما أيضًا: غطيف.\n(الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة) بفتح السين.\n\n(عن عبد الله بن نجيّ) بضمّ التون وفتح الجيم وتشديد الياء هو الحضرمي، وثّقه النسائي وقال البخاري: في حديثه نظر.\n(لا تدخل الملائكة بيتًا فيه صورة ولا كلب ولا جنب) قال الخطابي: المراد بالملائكة الذين ينزلون بالرّحمة والبركة لا الحَفَظَة، فإنّهم لا يفارقون الجنب ولا غيره، وقيل: لم يرد بالجنب من أصابته جنابة فأخَّر الاغتسال إلى حضور الصلاة، ولكنّه الجنب الذي يتهاون بالغسل ويتخذ تركه عادة، لأنّ النبيّ - ﷺ - كان ينام وهو جنب ويطوف على نسائه بغسل واحد. قال: وأمّا الكلب فهو أن يقتني كلبًا لغير الصيد والزرع والماشية وحراسة الدُور، قال: وأمّا الصورة فهي كل مصوّر من ذوات الأرواح سواءً كان على جدار أو سقف أو ثوب. هذا كلام الخطابي، قال النووي في شرح المهذّب: وفي تخصيصه الجنب بالمتهاون والكلب الذي يحرم اقتناؤه نظر وهو محتمل.\n_________\n(١) في أ: \"عطيف\".\n(٢) في أ: \"عطيف\".","vol":"1","page":172},{"text":"(عن أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - ينام وهو جنب من غير أن يمسّ ماء)، قال يزيد بن هارون: هذا الحديث (خطأ) (١) قال الترمذي: يريد أن قوله من غير أن يمسّ ماء غلط من السّبيعي. وقال البيهقي: طعن الحفّاظ في هذه اللّفظة وتوهّموها مأخوذة عن غير الأسود وأن السبيعي دلس، قال البيهقي: وحديث السبيعي بهذه الزيادة صحيح من جهة الرّواية لأنّه بيَّن سماعه من الأسود، والمدلّس إذا بيّن سماعه ممّن روى عنه وكان ثقةٌ فلا وجه لردّه.\nقال النووي: فالحديث صحيح، وجوابه من وجهين؛ أحدهما: ما رواه البيهقي عن ابن سريج (٢) واستحسنه أن معناه لا يمسّ ماء للغسل ليجمع بينه وبين حديثها الآخر وحديث ابن عمر، والثاني: أنّ المراد أنَّه كان يترك الوضوء في بعض الأحوال ليبين الجواز إذ لو واظب عليه لاعتقدوا وجوبه، وهذا عندي حسن أو أحسن، وحديث أنس أنّه - ﷺ - طاف على نسائه بغسل واحد يحتمل أنّه كان يتوضّأ بينهما، ويحتمل ترك الوضوء لبيان الجواز. انتهى.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-98>[باب في الجنب يقرأ القرآن]</span>\n_________\n(١) كذا عند المصنّف وفي سنن أبي داود المطبوع: \"وهم\".\n(٢) في ج: \"ابن شريح\".","vol":"1","page":173},{"text":"(فبعثهما عليّ وجهًا) أي: موضعًا يتوجّهان إليه.\n(إنَّكما علجان) بكسر العين المهملة وإسكان اللّام، قال الخطابي: يريد الشدّة والقوّة على العمل، يُقال: رجل علج إذا كان قويّ الخلقة وثيق البنية.\n(عالجا عن دينكما) أي: جاهدا وجالدا.\n(فدخل المخرج) بفتح الميم أي: الخلاء.\n(ليس الجنابة) بالنصب على أن \"ليس\" فعل (١) استثناء.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-99>[باب في الجنب يصافح]</span>\n(فأهوى إليه) أي: مال إليه ومدّ يده نحوه.\n_________\n(١) في ج: \"تعمل\".","vol":"1","page":174},{"text":"(إنّ المسلم ليس ينجس) (١) قال الشيخ وليّ الدِّين: ضبطناه في أصلنا بباء الجرّ وفتح النون والجيم، قال: وضبطه المنذري بالمثناة التحتية وسكون النون فعلًا مضارعًا.\n\n(فاختنست) قال الشيخ وليّ الدّين: بخاء معجمة ثمّ تاء مثنّاة فوق ثمّ نون وسين مهملة، هذا لفظ أبي داود، أي: تأخرت وتواريت.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-100>[باب في الجنب يدخل المسجد]</span>\n_________\n(١) في ب: \"بنجس\".","vol":"1","page":175},{"text":"(أفلت) بفتح الهمزة وسكون وفتح اللام. (ابن خليفة حدثتني جسرة) بفتح الجيم وكسرها (بنت دجاجة) قال مغلطاي: هي بكسر الدّال لا غير، قاله الزمخشري في أمثاله، وقبله ابن حبيب، وأمّا الطائر فمثلّث. قال البزّار: لا نعلم حدّث عن جسرة غير قدامة (١) بن عبد الله العامري، وتعقّبه ابن القطّان برواية أفلت عنها، وأجيب بأنّ الحفّاظ اختلفوا في قدامة وأفلت هل هما رجلان أو رجل واحد، قال ابن الموّاق: والصّواب أنّهما رجلان فرق ما بينهما الاسم والكنية والأب، وإن كانا عامريَيْن، فقدامة يكنى أبا روح، وأفلت يكنى أبا حسّان. انتهى.\n(ووجوه بيوت أصحابه) أي: أبوابها (شارعة في المسجد) قال في النهاية: أي: مفتوحة إليه، يقال شرعت الباب إلى الطريق أي: أنفذته إليه.\n(وجّهوا هذه البيوت عن المسجد) قال الخطابي: أي: اصْرفوا وجوهها عنه إلى جهة غيرها.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-101>[باب في الجنب يصلّي بالقوم وهو ناسٍ]</span>\n(فأومأ) بالهمز، أي: أشار.\n(أن) تفسيريّة (مكانكم) بالنصب بتقدير الزَمُوا.\n(يقطر) بضمّ الطاء، أي: يسيل.\n_________\n(١) في أ: \"قتادة\".","vol":"1","page":176},{"text":"(الزّبيدي) بضم الزاي اسمه محمد بن الوليد.\n(عيّاش بن الأزرق) بالياء المثنّاة تحت والشين المعجمة.\n(رياح) براء مفتوحة وموحّدة ابن زيد الصنعاني.\n(في مقامه) بفتح الميم.\n(ينطف) بضمّ الطاء المهملة وكسرها وفاء، يقطر.\n(فلم نزل قيامًا ننتظره حتّى خرج علينا وقد اغتسل) استشكل القرطبي وقوع هذا العمل الكثير وانتظارهم له هذا الزمان الطويل بعد أن كبّروا، قال: ولمّا رأى مالك هذا الحديث مخالفًا لأصل الصّلاة قال إنَّه خاصّ بالنبيّ - ﷺ - على ما روي عنه.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-102>[باب في الرّجل يجد البلّة في منامه]</span>","vol":"1","page":177},{"text":"(حمّاد بن خالد الخيّاط) بالخاء المعجمة والياء المثناة التحتيّة.\n(إنّما النّساء شقائق الرّجال) قال الخطابي: أي: نظائرهم وأمثالهم في الخلق والطباع فكأنهن شققن من الرجال. زاد في النهاية: ولأنّ حوّاء خلقت من آدم ﵉.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-103>[باب في المرأة ترى ما يرى الرَّجُل]</span>","vol":"1","page":178},{"text":"(وهل ترى ذلك المرأة) بكسر الكاف.\n(تربت يمينك) أي: لصقت بالتراب بمعنى افتقرت، قال في النهاية: وهذه الكلمة جارية على ألسنة العرب لا يريدون بها الدُّعاء على المخاطب، ولا وقوع الأمر بها، كما يقولون قاتله الله، وقال بعضهم: هو دعاء على الحقيقة لأنه رأى الفقر خيرًا لها، والأوّل أوجه، ويعضّده قوله في حديث خزيمة: \"أنعم صباحًا تربت يداك\" فإنّ هذا دعاء له وترغيب في استعماله ما تقدّمت الوصية به، ألا تراه قال: \"أنعم صباحًا\" ثم عقبه بـ \"تربت يداك\" وكثيرًا ترد للعرب ألفاظ ظاهرها الذمّ وإنّما يريدون بها المدح، كقولهم: لا أب لك، ولا أمّ لك، وهوت أمّه، ولا أرض لك، ونحو ذلك.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-104>[باب في مقدار الماء الذي يجزئ في الغسل]</span>","vol":"1","page":179},{"text":"(الفرق) بفتح الفاء والرّاء، مكيال يسع ستة عشر رطلًا وهي اثنا عشر مدًّا وثلاثة آصع عند أهل الحجاز، وقيل الفرق أقساط، والقسط نصف صاع.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-105>[باب الغسل من الجنابة]</span>\n(نحو الحلاب) بكسر الحاء المهملة وتخفيف اللّام وموحّدة، قال الخطّابي: هو إناء يسع قدر حلب ناقة، قال: وقد ذكره البخاري في كتابه وتأوَّله على استعمال الطيب في الطهور، وهو وهم والصواب ما فسّرناه (١)، ومنه قول الشاعر:\nصاح هل رأيت أو سمعت براع ... ردّ في الضرع ما قرى (٢) في الحلاب\nوقال في النّهاية: روي بالحاء والجيم، قال الأزهري: قال أصحاب المعاني إنَّه الحلاب بالحاء وهو ما يحلب فيه الغنم كالمحلب سواء، فصحّف، يعنون أنّه كان يغتسل في ذلك الحلاب، أي يضع فيه الماء الذي يغتسل منه، واختار الجلاب بالجيم وفسّر بماء الورد وهو فارسي معرب. قال صاحب النّهاية: ورواية الحاء أشبه، لأنّ الطيب لمن يغتسل بعد الغسل أليق منه قبله وأولى، لأنّه إذا بدأ به ثمّ اغتسل أذهبه الماء.\n_________\n(١) في ج: \"ما قرّرناه\".\n(٢) كذا في ب وهو الموافق لما في معالم السنن، وفي أ: \"ما درّ\"، وفي ج: \"ما فرغ\".","vol":"1","page":180},{"text":"(بشق رأسه) بكسر الشين، أي: نصفه وناحيته.\n(فقال بهما على رأسه) من إطلاق القول على الفعل.\n\n(الواشحي) بكسر الشّين المعجمة والحاء المهملة.\n(فضل) بفتح الضاد وتكسر.\n(ثمّ غسل مرافغه) (٢) بفتح الميم وكسر الفاء وغين معجمة، جمع رفغ بضمّ الراء وفتحها وسكون الفاء، وهي مغابن البدن أي مطاويه وما يجتمع فيه (٣) الأوساخ كالإبطين وأصول الفخذين ونحو ذلك، وعن ابن الأعرابي المرافغ (٤) أصول اليدين والفخذين لا واحد لها من لفظها. وفي نسخة \"مرافقه\" بالقاف جمع مرفق، قال الشيخ وليّ الدِّين: والأولى هي الصحيحة.\n_________\n(١) في النسخة \"ب\" شرح الحديث ٢٤٣ قبل الحديث ٢٤٢.\n(٢) في ج: \" مرافقه\".\n(٣) في ج: \"به\".\n(٤) في أ: \"الرفغ\".","vol":"1","page":181},{"text":"(أهوى بهما (١) إلى حال) أي: مدّهما (٢) نحوه.\n\n(المنديل) بكسر الميم.\n(وضعت للنبيّ - ﷺ - غسلًا) بضم الغين وهو الماء الذي يغتسل به كالأكل لما يؤكل، وضبطه ابن باطِيش (٣) وابن دقيق العيد وابن سيد الناس بكسر الغين، وغلطوا في ذلك.\n_________\n(١) في ج: \"بها\".\n(٢) في ج: \"مدّها\".\n(٣) في ب: \"ناطس\"، وفي ج: \"باطس\". وابن باطيش هو إسماعيل بن هبة الله بن سعيد، فقيه شافعي محدث من أهل الموصل توفي سنة ٦٥٥ فمن كتبه: التمييز والفصل بين المتفق في الخط والنقط والشكل.","vol":"1","page":182},{"text":"(عن ابن أبي ذئب عن شعبة) قال المنذري: شعبة هذا هو أبو عبد الله، ويقال أبو يحيى، مولى عبد الله بن عبّاس.\n\n(عبد الله بن عُصْم) بضمِّ العَيْن وإسكان الصَّاد، المُهْمَلَتَيْن، ويقال ابن عصمة بكسر العين، أبو علوان العجلي، قال الذهبي شيخ.\n\n(الحارث بن وجيه) بفتح الواو وكسر الجيم ومثنّاة تحتيّة ساكِنة، وقيل بسكون الجيم وموحّدة مفتوحة.\n(وأنقوا) بهمزة مقطوعة، أي: نظّفوا.","vol":"1","page":183},{"text":"(زاذان) بذال معجمة.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-106>[باب في الوضوء بعد الغسل]</span>\n(ويصلّي الرّكعتين) زاد الحاكم: \"قبل صلاة الغداة\".\n(ولا أراه) ضبط بالضمّ والفتح.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-107>[باب في المرأة هل تنقض شعرها عند الغسل</span>؟]","vol":"1","page":184},{"text":"(أشدّ ضفر رأسي) قال في النهاية: أي تعمل شعرها ضفائر، وهي الذوائب المضفورة، وضفر الشعر فَتْله وإدخال بعضه في بعض.\n\n(واغمزي قرونك) بمعجمة وميم مكسورة وزاي، قال في النهاية: أي اكبسي ضفائر شعرك عند الغسل، والغمز العصر والكبس باليد.\n\n(الضّماد) بكسر الضاد المعجمة وقال مهملة، قال في النهاية: الضماد خرقة يشدّ بها العضو المَؤوف ثمّ قيل لوضع الدّواء على الجرح وغيره وإن لم يُشَدَّ. وقال المنذري وغيره: المراد به هنا ما يلطّخ به الشعر ممّا يلبّده ويسكنه من طيب وغيره.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-108>[باب في الجنب يغسل رأسه بخطميّ أيجزئه ذلك</span>؟]","vol":"1","page":185},{"text":"(كان يغسل رأسه بالخطميّ وهو جنب يجتزئ بذلك ولا يصبُّ عليه الماء) قال في النهاية: أي: أنّه كان يكتفي بالماء الذي كان يغسل به الخطميّ وينوي به غسل الجنابة، ولا يستعمل بعده ماء آخر يخصّ به الغسل.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-109>[باب فيما يفيض بين الرجل والمرأة من الماء]</span>\n(عن عائشة فيما يفيض بين الرجل والمرأة من الماء) أي: المنيّ.\n(قالت: كان رسول الله - ﷺ - يأخذ كفًّا من ماء يصبّ (على) (١) الماء (ثمّ يصبّه عليه) (٢) قال الشيخ وليّ الدّين: الظاهر أنّ معنى الحديث أنّه - ﷺ - كان إذا حصل في ثوبه أو بدنه منيّ، أخذ كفًّا من ماء فصبّه على المني لإزالة عينه، ثمّ أخذ بقية ما في الإناء فصبّه عليه لإزالة الأثر وزيادة تنظيف المحلّ، فقوله: \"يأخذ كفًّا من ماء\" يعني: الماء المطلق \"يصبّ على الماء\" يعني: المنيّ، \"ثمّ يصبّه\" يعني: بقية الماء الذي اغترف منه، كفّا عليه،\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"عَليَّ\".\n(٢) في سنن أبي داود المطبوع: \"ثمّ يأخذ كفًّا من ماء ثمّ يصبّه عليه\".","vol":"1","page":186},{"text":"أي: على المحلّ، هذا ما ظهر لي في معناه ولم أر من تعرّض لشرحه. انتهى.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-110>[باب في مؤاكلة الحائض ومجامعتها]</span>\n(فتمعّر) بعين مهملة أي: تغيّر.","vol":"1","page":187},{"text":"(أتعرّق العظم) يقال: تعرّقت العظم وعَرَقتُه واعترقته، إذا أخذت عنه اللّحم بأسنانك.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-111>[باب في الحائض تناول من المسجد]</span>\n(الخمرة) بضمّ الخاء المعجمة، قال الخطّابي: هي السّجادة التي يسجد عليها المصلّي، سمِّيت خمرة لأنّها تخمر وجهه من الأرض أي: تستره.\nوقال في النهاية: هي مقدار ما يضع الرّجل عليه وجهه في سجوده من حصير، أو نَسيجة خوص ونحوه من الثياب، ولا تكون خمرة إلّا في هذا المقدار، وسمّيت خمرة لأن خيوطها مستورة بسعفها (١).\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-112>[باب في الرجل يصيب منها ما دون الجماع]</span>\n_________\n(١) في ج: \"بسعفة\".","vol":"1","page":188},{"text":"(عن حبيب مولى عروة) هو تابعي ليس له عند المصنف والنسائي سوى هذا الحديث، وله عند مسلم حديث آخر.\n(عن ندبة مولاة ميمونة) ضبط في رواية المصنّف بفتح النون وضمّها وإسكان الدّال، بعدها جاء موحّدة.\n(تحتجز به) بالزاي أي تشدّه على حجزتها، وهو وسطها.\n\n(عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يأمر إحدانا إذا كانت حائضًا أن تتّزر ثمّ يضاجعها زوجها) قال الشيخ وليّ الدّين: انفرد المصنف بهذه الجملة الأخيرة، وليس في رواية بقية الأئمّة الستّة ذكر الزّوج، فيحتمل وجهين، أحدهما أن تكون أرادت بزوجها النبيّ - ﷺ -، فوضعت الظاهر موضع المُضمر وعبّرت عنه بالزّوج، ويدل عليه رواية البخاري وغيره \"وكان يأمرني فأتّزر فيباشرني وأنا حائض\". والآخر أن يكون قولها أوّلًا \"يأمر إحدانا\" لا من حيث إنّها إحدى أمهات المؤمنين، بل من حيث إنّها إحدى المسلمات، والمراد أنّه يأمر كل مسلمة إذا كانت حائضًا أن تتزر ثمّ يباشرها زوجها، لكن جعل الرِّوايات متّفقة أولى، ولا سيما مع اتّحاد المخرج، مع أنّه إذا ثبت هذا الحكم في حقّ أمهات المؤمنين ثبت في حقّ سائر النّساء. انتهى","vol":"1","page":189},{"text":"(عن جابر بن صبح) بضمّ الصاد وإسكان الباء الموحّدة.\n(خلاس) (١) (٢) بكسر المعجمة وتخفيف اللام وآخره سين مهملة.\n(في الشعار) بكسر المعجمة وبالعين المهملة، الثوب الذي يلي الجسد لأنّه يلي الشعر.\n(وأنا حائض طامث) بالطاء المهملة والثاء المثلّثة، بمعنى حائض، فذكره معه (٣) تأكيد.\n(لم يعده) بإسكان العين وضمّ الدال، أي لم يجاوزه إلى غيره.\n\n(وحنيت عليه) أي: عطفت ظهري عليه.\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"خلاسا\".\n(٢) في أزيادة: \"الهجري\".\n(٣) في ج: \"بعده\".","vol":"1","page":190},{"text":"(عن أبي اليمان) اسمه كثير بن اليمان ويقال ابن جريج الرّحال (١) بالحاء المهملة المشدّدة.\n(عن أمّ ذرّة) بفتح الذال المعجمة، تابعيّة مولاة عائشة، روت عنها وعن أمِّ سلمة.\n(عن المثال) بكسر الميم وبالثاء المثلّثة، الفراش.\n\n(في فوح حيضتنا) بفتح الفاء وسكون الواو وحاء مهملة، أي معظمها وأوّلها.\n(يملك إربه) قال الخطّابي: يُروى بكسر الهمزة وبفتح الهمزة والرّاء، وكلاهما معناه وَطر النفس وحاجتها.\nوقال في النهاية: يعني أنّه كان غالبًا ورواه، أكثر المحدِّثين يروونه بفتح الهمزة والرّاء ويعنون الحاجة، وبعضهم يرويه بكسر الهمزة وسكون الرّاء، وله تأويلان؛ أحدهما: أنّه الحاجة، والثاني: أرادت به العضو، وعَنت به من الأعضاء الذّكر خاصّة.\n***\n_________\n(١) في أ: \"الرحل\".","vol":"1","page":191},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-113>[باب في المرأة تُسْتحاض ومن قال: تدع الصلاة في عدّة الأيام التي كانت تحيض]</span>\n(أنّ امرأة كانت تهراق الدماء) قال أبو حيان في شرح التسهيل: استدلّ به بعض المتأخرين على أنّه يجوز تشبيه الفعل اللازم بالفعل المتعدّي، فنصب (١) المفعول (كما شبّه) (٢) وصفه (٣) باسم الفاعل المتعدّي في ذلك، فقال زيد تفقّأ الشحم، أصله تفقّأ شحمه، فأضمرت في تفقأ ونصبت الشحم تشبيها بالمفعول، ومنع من ذلك الشّلوبين، وقال: لا يكون ذلك إلّا في الصفات، قال: وقد تأوّلوا الحديث على إسقاط حرف الجرّ، أي بالدماء، أو على إضمار فعل، أي يهريق الله الدماء منها، قال أبو حيان: وهذا هو الصحيح إذ (٤) لم يثبت ذلك من لسان العرب.\n_________\n(١) في ج: \"بنصب\".\n(٢) في ج: \"لأشبه\".\n(٣) في ب: \"وضعه\".\n(٤) في أ: \"إذا\".","vol":"1","page":192},{"text":"وقال ابن مالك في شرح التسهيل: الأصل تهراق دماؤها، فأسند الفعل إلى ضمير المرأة مبالغة، وصار المسند إليه منصوبًا على التمييز، ثمّ أدخل عليه حرف التعريف زائدًا.\nوقال في النهاية في قوله: (كانت تهراق الدم) كذا جاء على ما لم يسم فاعله، والدّم منصوب، أي: تُهراق هي الدَّمَ، وهو منصوب على التمييز وإن كان معرفة، وله نظائر، أو يكون قد أُجريَ \"تهراق\" مجرى نُفِست المرأة غلامًا، ونُتج الفرس مهرا، ويجوز رفع الدم على تقدير تهراق دماؤها، وتكون الألف واللّام بدلّا من الإضافة، والهاء في هَراق بدل من همزة أراق، يقال أراق يريق، وهَراق يُهريق بفتح الهاء، ويقال: أهْراق يهْريق بسكون الهاء تجمع بين البَدل والمُبْدل.\n(وتستثفر (١) بثوب) بمثلثة قبل الفاء، قال الخطابي: الاستثفار أن تشدّ ثوبها تحتجز به، تمسك موضع الدم ليمنع السيلان، وهو مأخوذ من الثفر.\n\n(وتستذفر) بذال معجمة بدل الثاء المثلّثة، قلبت الثاء ذالًا.\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"ثمّ لتستثفر\".","vol":"1","page":193},{"text":"(إذا أتى قرؤك) قال الخطابي: يريد بالقرء هنا الحيض.\nوقال في النهاية: القرء بفتح القاف ويجمع على أقراء وقروء، وهو من الأضداد يقع على الطهر وعلى الحيض، والأصل في القرء الوقت المعلوم فلذلك وقع على الضدّين لأنّ لكلّ منهما وقتًا.","vol":"1","page":194},{"text":"(وروت قمير) بفتح القاف وكسر الميم بنت عمرو زوج مسروق، ومن عَداها بضمّ القاف مصغّر.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-114>[باب من قال إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة]</span>","vol":"1","page":195},{"text":"(الدم البحرانيّ) بفتح الموحّدة وضمّها وسكون الحاء المهملة، قال الخطّابي: يريد الدم الغليظ الواسع. وقال الفارسي في مجمع الغرائب: هو دم الحيض لا دم الاستحاضة، سمّي بذلك لغلظه وشدّة حمرته، ونسبه إلى البحر، والبحر عمق الرَّحِم.","vol":"1","page":196},{"text":"(الكرسف) القطن.\n(ثجّا) هو بفتح المثلّثة وتشديد الجيم، شدّة السيلان.\n(إنّما هذه ركضة من ركضات الشيطان) (١) قال الخطّابي: أصل الرّكض الضرب بالرِّجل والإصابة بها، يريد الإضرار والإفساد، كما تركض الدابة وتصيب برجلها، ومعناه أنّ الشيطان قد وجد بذلك طريقًا إلى التلبيس عليها في أمر دينها ووقت طهرها وصلاتها، حتى أنساها ذلك، فصار في التقدير كأنّه ركضة نالتها من ركضاته، وإضافة النسيان في هذا إلى فعل الشيطان كهو في قوله تعالى: ﴿فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ﴾. انتهى.\nوقيل: هو حقيقة، وأن الشيطان ضربها حتى فتق عرقها.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-115>[باب من روى أن المستحاضة تغتسل لكل صلاة]</span>\n(في مركن) بكسر الميم، الإجانة التي تغسل فيها الثياب، والميم زائدة، وهي التي تخصّ الآلات.\n_________\n(١) في ج: \"الشياطين\".","vol":"1","page":198},{"text":"(ما يريبها) بفتح الياء.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-116>[باب من قال: تجمع بين الصلاتين وتغتسل لهما غسلًا]</span>\n(فلمّا جهدها) بفتح الهاء، أي: شقّ عليها.","vol":"1","page":199},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-117>[باب ما جاء في وقت النّفساء]</span>\n(من الكلف) بفتح الكاف واللّام، قال في الصحاح: الكلف شيء يعلو الوجه كالسمسم. والكلف بين السواد والحمرة، وهي حمرة كدرة تعلو الوجه.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-118>[باب الاغتسال من الحيض]</span>","vol":"1","page":200},{"text":"(على حقيبة رحله) هي الزيادة التي تجعل في مؤخّر القتب والوعاء الذي يجمع الرجل فيه زاده.\n(لعلّك نفست) بفتح النون والفاء، أي: حضت.\n\n(فرصة) بكسر الفاء وسكون الراء وصاد مهملة، قطعة من قطن أو صوف تفرص (١)، أي: تقطع، قال في النهاية: وحكى أبو داود في رواية عن بعضهم (قرصة بالقاف، أي: شيئًا يسيرًا مثل القرصة بطرف الأصبعين، وحكى بعضهم عن ابن قتيبة) (٢) قرضة بالقاف والضاد المعجمة، أي: قطعة من القَرْض: القطع.\n_________\n(١) في أ: \"تقرض\".\n(٢) ما بين القوسين غير موجود في أ.","vol":"1","page":201},{"text":"(ممسّكة) بفتح السين المشدّدة، أي: مطيّبة بالمسك.\n(وكان أبو الأحوص يقول قرصة) يعني: بفتح القاف وبالصاد المهملة.\n\n(حتى يبلغ شؤون رأسك) قال في النهاية: هي عظامه وطرائقه، وهو أصل قبائله، وهي أربعة بعضها فوق بعض.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-119>[باب التّيمّم]</span>","vol":"1","page":202},{"text":"(عرَّس بأولات الجيش) في رواية البخاري \"بذات الجيش\"، وهي من المدينة على بريد بينها وبين العقيق سبعة أميال، قاله البكري في معجمه.\n(فانقطع عقد لها) بكسر المهملة، أي: قلادة.\n(من جزع ظفار) بفتح الجيم وسكون الزاي خرز يمني، وظفار بكسر أوّله وفتحه، مدينة بسواحل اليمن.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-120>[باب التيمم في الحضر]</span>","vol":"1","page":203},{"text":"(عن أبي الجهيم بن الحارث) قال الحافظ جمال الدين المزّي: قيل اسمه عبد الله وهو ابن أخت أبيّ بن كعب. قال الحافظ ابن حجر: ووقع في مسلم عن أبي الجهم، بإسكان الهاء، والضواب أنه بالتصغير، وفي الصحابة شخص آخر يقال له: أبو الجهم، وهو صاحب الانبجانية، وهو غير هذا لأنّه قرشيّ وهذا أنصاريّ، ويقال بحذف اللام في كل منهما وبإثباتها.\n(ابن الصّمّة) بكسر المهملة وتشديد الميم.\n(من نحو بئر جمل) أي: من جهة الموضع الذي يعرف بذاك، وهو معروف بالمدينة، وهو بفتح الجيم والميم، وفي النسائي: \"بئر الجمل\" وهو من العقيق.\n(فلقيه رجل) هو أبو الجهيم الرّاوي كما بيّن في رواية الشافعي.\n(حتى أتى على جدار) زاد الشافعي \"فحتّه بعصا\".","vol":"1","page":204},{"text":"(السكك) الأزقة لاصطفاف الدور فيها.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-121>[باب الجنب يتيمّم]</span>\n(ابْد) أي: اخرج إلى البادية.","vol":"1","page":205},{"text":"(الربذة) بالتحريك وإعجام الذال، قرية قرب المدينة.\n(بعس) هو القدح الكبير.\n(الصعيد الطيّب وضوء المسلم) بفتح الواو.\n\n(اجتويت المدينة) بالجيم استوخمتها.\n(بذود) هي من الإبل ما بين الثنتين إلى التسع، وقيل ما بين الثلاث إلى العشر، واللّفظة مؤنثة ولا واحد لها من لفظها كالنّعم.","vol":"1","page":206},{"text":"(أعزب عن الماء) أي: أغيب.\n(يتخضخض) بمعجمات، أي: يتحرّك.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-122>[باب إذا خاف الجنب البرد أيتيمّم</span>؟]\n(عن عمرو بن العاص قال: احتلمت في ليلة باردة) قلت: (يردّ بهذا على من يقول من الصوفية) (١) إذا احتلم المُريد أدّبه الشيخ، فلا أحد أتقى ولا أصلح ولا أورع من الصحابة وقد ذكر هذا لسيد السّالكين - ﷺ - فلم يقل له شيئًا، وما عصم من الاحتلام إلا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.\n(في غزوة ذات السلاسل) قال في النهاية: هو بضمّ السّين الأولى وكسر الثانية، ماء بأرض جذام، وهو في اللغة الماء السلسال.\n_________\n(١) في ج: \"يردّ بهذا القول قول من يقول من الصوفية\".","vol":"1","page":207},{"text":"(فغسل مغابنه) هي بواطن الأفخاد عند الحوالب، جمع مغبن بغين معجمة ثم موحّدة ثمّ نون.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-123>[باب في المجروح يتيمّم]</span>\n(عن الزبير بن خريق) بضم المعجمة وفتح الرّاء آخره قاف، هو الجزري مولى بني كثير، ذكره ابن حبّان في الثقات، روى له المصنّف هذا","vol":"1","page":208},{"text":"الحديث (١)، قال الحافظ أبو علي بن السكن: لم يسند غير حديثين، أحدهما هذا، والآخر عن أبي أمامة.\n(شفاء العيِّ) بكسر العين أي الجهل.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-124>[باب في الغسل يوم الجمعة]</span>\n(إذ دخل رجل) هو عثمان بن عفان.\n(فقال عمر والوضوء أيضًا) فيه دليل على عربيّة أيضًا، وقد توقف فيها الشيخ جمال الدّين بن هشام.\n\n(غسل يوم الجمعة واجب) قال الخطّابي: معناه: وجوب الاختيار والاستحباب، دون وجوب الفرض، كما يقول الرّجل لصاحبه حقك واجب عليّ، (أي: متأكد) (٢).\n_________\n(١) في ب: \"الحديث الواحد\".\n(٢) في أ: \"أمثالك\".","vol":"1","page":209},{"text":"(على كلّ محتلم) أي: بالغ.\n\n(عن عيّاش بن عباس) الأوّل بالمثناة التحتية والشين المعجمة، والثاني بالموحّدة والمهملة، وهو القتباني.\n\n(كانت كفّارة لما بينها) قال الخطّابي: يريد ما بين السّاعة التي يصلّي فيها الجمعة إلى مثلها من الجمعة الأخرى، لأنّه لو كان المراد به ما بين","vol":"1","page":210},{"text":"الجمعتين على أن يكون الطرفان، وهما يوما الجمعة غير داخلين في العدد، لكان لا يحصل من العدد المحسوب له أكثر من ستة أيام، ولو أراد ما بينهما، على معنى إدخال الطرفين فيه بلغ العدد ثمانية فإذا ضمّت إليها (١) الأيام الثلاثة المزيدة التي ذكرها أبو هريرة، صار جملتها إما أحد عشر يومًا وإمَّا تسعة أيام، فدل على أنّ المراد به ما قلناه على سبيل التكسير لليوم ليستقيم الأمر في تكميل عدد العشرة.\n\n(الجرجرائي) بجيم وراء مكرّرتين.\n(حِبّي) بكسر الحاء وتشديد الباء الموحدة وآخره ياء المتكلم، لقب له.\n(من غسّل يوم الجمعة واغتسل) قيل معناهما واحد وكَرَّر للتأكيد، وقيل غسّل أي غسل الرأس واغتسل أي غسل سائر الجسد، وأفرد غسل الرأس بالذكر لما فيه من المؤنة لأجل الشعر، وقيل أراد بغسّل غسل أعضاءه للوضوء ثمّ يغتسل للجمعة، وقيل: أراد بغسّل جامَع أهله قبل الخروج إلى الصلاة، لأنّ ذلك يعين على غضّ البصر في الطريق، يقال غسّل الرّجل امرأته بالتشديد والتخفيف إذا جامعها، وقد روي في الحديث مشددًا ومخففًا، ومنه فحل غسلة إذا كان كثير الضّراب، وقيل أراد غسّل غيره واغتسل هو، لأنّه إذا جامع زوجته أحوجها إلى الغسل. وقال النّووي في شرح المهذب: روي غسل بالتخفيف والتشديد والأرجح عند التحقيق\n_________\n(١) في ج: \"إلى\".","vol":"1","page":211},{"text":"التخفيف، والمختار أنّ معناه غسل رأسه، ويؤيده رواية أبي داود في الحديث: \"مَن غسل رأسه يوم الجمعة واغتسل (١)، وإنما أفرد الرأس بالذكر لأنّهم كانوا يجعلون فيه الدهن والخطمي ونحوهما، وكانوا يغسلونه أولًا ثم يغتسلون. قال: وذكر بعض الفقهاء \"عسّل\" بالعين المهملة وتشديد السين أي جامع، وهذا غلط غير معروف في روايات الحديث، وإنّما هو تصحيف. انتهى.\n(وبكّر وابتكر) قال الخطّابي: زعم بعضهم أنّ معنى بكّر أدرك باكورة الخطبة وهي أوّلها، ومعنى ابتكر قدِم في الوقت. وقال ابن الأنباري: معنى بكّر تصدّق قبل خروجه، وتأوّل في ذلك ما روي في الحديث من قوله: \"باكروا بالصدقة فإنّ البلاء لا يتخطّاها\".\nوقال النووي في شرح المهذّب: قال الأزهري يجوز في بكر التخفيف والتشديد، فمن خفف فمعناه خرج من بيته باكرًا، ومن شدّد معناه أتى الصلاة لأوّل وقتها، ويقال لأوّل الثمار: باكورة لأنّه جاء في أوّل وقت. قال: ومعنى \"ابتكر\" أدرك أوّل الخطبة كما يقال: ابتكر بكرًا إذا أنكحها لأوّل إدراكها، هذا كلام الأزهري، قال النووي: والمشهور بكّر بالتشديد ومعناه بكّر إلى صلاة الجمعة، وقيل: إلى الجامع، وابتكر أدرك أوّل الخطبة، وقيل هما بمعنى، جمع بينهما تأكيدًا، وقيل: بكّر راح في السّاعة الأولى، وابتكر فعل فِعْل المبتكرين من الصلاة والقراءة وسائر وجوه الطاعات، وقيل: معنى ابتكر فَعَل فِعْل المبكّرين وهو الاشتغال بالصلاة والذكر، حكاه الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب. ثمّ ذكر ما حكاه الخطّابي.\n(ومشى ولم يركب) قال النّووي: حكى الخطّابي عن الأثرم أنّه للتّأكيد وأنّهما بمعنى، والمختار أنّه احتراز من شيئين؛ أحدهما: نفي توهّم حمل المشي على المضيّ والذهاب وإن كان راكبًا، والثاني: نفي الركوب بالكليّة\n_________\n(١) سنن أبي داود ح ٣٤٦.","vol":"1","page":212},{"text":"لأنّه لو اقتصر على المشي احتمل أنّ المراد وجود شيء من المشي ولو في الطريق، فنفى ذلك الاحتمال وبيّن أنّ المراد مشى في جميع الطريق ولم يركب في شيء منها. قال: وأمّا قوله: (ودنا من الإمام فاستمع) فهما شيئان مختلفان، قد يستمع ولا يدنو من الخطيب، وقد يدنو ولا يستمع، فندب إليهما جميعًا. قال: وقوله: (ولم يلغ) معناه لم يتكلّم، لأن الكلام حال الخطبة لغو، وقال الأزهري: معناه استمع الخطبة ولم يشتغل عنها بغيرها. انتهى.\n\n(تخطّى) قال النووي غير مهموز.\n\n(كان يغتسل من أربع من الجنابة ويوم الجمعة ومن الحجامة ومن غسل الميّت) قال الخطّابي: قد يجمع اللّفظ قرائن الألفاظ (١) والأسماء\n_________\n(١) في ج: \"الأحوال\".","vol":"1","page":213},{"text":"المختلفة الأحكام والمعاني ترتبها وتنزلها منازلها، فغسل الجنابة واجب والثلاثة غير واجبة، والمعنى في الغسل من الحجامة الاستظهار للنظافة ممّا لعلّه أصاب المحتجم من رشاش الدّم، وفي غسل الميت إماطة ما لعلّه أصاب الغاسل من رشاش المغسول.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-125>[باب في الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة]</span>\n(مهَّان) بضمّ الميم وتشديد الهاء، جمع ماهن وهو الخادم.\n(فقيل لهم: لو اغتسلتم) فيه حذف جواب \"لو\" لدلالة الحال عليه، أي: لكان خيرًا أو أفضل.","vol":"1","page":214},{"text":"(وسأخبركم كيف بدء الغسل) هذا أصل في الاعتناء بأسباب الحديث كأسباب نزول القرآن، وقد ألّف فيه بعض المتقدّمين كتابًا ولم نره، وقد ألّفت فيه تاليفًا تتّبعته من كتب الحديث من غير أن أقف على شيء أستعين به فيه.\n\n(من توضّأ فبها ونعمت) قال النّووي في شرح المهذّب: قال الأزهري والخطّابي: قال الأصمعي معناه فبالسنَّة أخذ ونعمت السنَّة. قال الخطابي: ونعمت الخصلة أو نعمت الفعلة أو نحو ذلك. قال: وإنّما ظهرت تاء التّأنيث لإظهار السنَّة أو الخصلة أو الفعلة، وحكى الهروي في الغريبين عن الأصمعي ما سبق. ثمّ قال: وسمعت الفقيه أبا حامد الشَّارَكي (١) يقول معناه فبالرخصة أخذ لأن السنّة يوم الجمعة الغسل. وقال صاحب الشامل: فبالفريضة أخذ. ولعلّ الأصمعي أراد بقوله فبالسنَّة أي بما جوّزته السنَّة. وقوله: \"ونعمت\" بكسر النون وسكون العين، هذا هو المشهور، وروي بفتح النون وكسر العين وهو الأصل في هذه اللفظة، قال القلعي وروي نعمت بفتح النون وكسر العين وفتح التاء، أي. نعّمك الله، قال النووي: وهذا تصحيف نبّهت عليه لئلّا يغترّ به. انتهى.\n***\n_________\n(١) في ج: \"الشاذلي\". والشَّارَكي هو أحمد بن محمد بن شارك عالِم هَراة ومحدّثها وفقيهها توفي سنة ٣٥٨ هـ أو ٣٥٥ هـ.","vol":"1","page":215},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-126>[باب في الرجل يُسلم فيُؤمر بالغسل]</span>\n(عثيم بن كليب) بضمّ العين المهملة وفتح المثلّثة وسكون التحتيّة وميم، قال الحافظ جمال الدين المزّي: هو ابن كثير بن كليب الحضرمي، ويقال الجهني، وقد ينسب إلى جدّه، روى عنه إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي وعبد الله بن منيب وعبد الملك بن جريج ومحمد بن مسلم المعروف بالجوسق، ذكره ابن حبّان في الثقات، وروى له أبو داود هذا الحديث الواحد. قلت: ورواه أبو نعيم في المعرفة من طريق غانم بن الحسن وصدقة بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد الأسلمي قال: حدّثني عثيم بن كثير بن كليب عن أبيه عن جدّه، فذكره. قال: ورواه خالد بن عمرو عن الليث بن سعد عن يزيد (١) بن أبي حبيب عن كثير بن كليب عن أبيه نحوه، وله حديث آخر غير هذا عند أبي نعيم.\n(ألق عنك شعر الكفر) زاد في رواية أبي نعيم: \"فحلّقه\".\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-127>[باب المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها]</span>\n_________\n(١) في ب: \"زيد\".","vol":"1","page":216},{"text":"(قصعته) بالقاف، أي: دلكته بظفرها.\n\n(فلتقرصه) بفتح أوّله وضمّ الرّاء وإهمال الصاد.\n(بشيء من ماء ولتنضح) قال الخطّابي: أصل القرص أن تقبض بإصبعين على الشيء ثم تغمزه غمزًا جيّدًا، والنّضح الرشّ، وقد يكون أيضًا بمعنى الغسل والرّش.\n\n(حتّيه) هو بمعنى حكّيه.","vol":"1","page":217},{"text":"(بضلع) بكسر الضّاد المعجمة وفتح اللّام، قال في النهاية: أي بعود، والأصل فيه ضلع الحيوان فسمّي به العود الذي يشبهه، وقد تسكن اللّام تخفيفًا. قال الخطّابي: وإنّما أمر بحكّه بالضلع لينقلع المستجسد منه اللّاصق بالثوب، ثمّ يتبعه الماء ليزيل الأثر.\n\n(الدرع) بمهملات، القميص.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-128>[باب الصلاة في الثوب الذي يصيب أهله فيه]</span>\n(عن معاوية بن خديج) هو صحابي وكذا من فوقه ففي الإسناد ثلاثة صحابة.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-129>[باب الصلاة في شُعُر النساء]</span>","vol":"1","page":218},{"text":"(لا يصلي في شعرنا) جمع شعار ككتاب وكُتُب، وهو الثوب الذي يلي الجسد لأنّه يلي شعره، قال في النهاية: إنّما امتنع من الصّلاة فيها مخافة أن يكون أصابها (١) شيء من دم الحيض.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-130>[باب في الرّخصة في ذلك]</span>\n(مِرْط) قال الخطّابي: هو ثوب يلبسه الرجال والنساء، يكون إزارًا ويكون رداء، وقد يتّخذ من صوف ومن خزّ وغير ذلك.\nوفي النهاية هو الكساء.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-131>[باب بول الصبيّ يصيب الثوب]</span>\n_________\n(١) في ب: \"أصابه\".","vol":"1","page":219},{"text":"(في حجره) بفتح الحاء.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-132>[باب الأرض يصيبها البول]</span>\n(لقد تحجّرت (١) واسعًا) قال الخطّابي: أصل الحجر المنع، يقول: لقد ضيّقت من رحمة الله ما وسّعه، ومنعت منها ما أباحه.\n(سجلًا) بفتح السين المهملة وسكون الجيم، قال الخطّابي: هي (٢) الدلو الكبيرة، وقال في النهاية: هي (٣) الدلو الملأى ماءً والجمع سجال.\n_________\n(١) في ج: \"حجّرت\".\n(٢) في ج: \"هو\".\n(٣) في ج: \"هو\".","vol":"1","page":220},{"text":"(ذنوبًا) بفتح الذال المعجمة الدلو العظيمة، وقيل لا تسمّى ذنوبًا إلّا إذا كان فيها ماء.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-133>[باب في الأذى يصيب الذيل]</span>\n(وأمشي في المكان القذر) قال النووي: أراد بالقذر نجاسة يابسة، قال: ومعنى (يطهّره ما بعده) (أي) (١) إذا انجرّ على ما بعده من الأرض ذهب ما علق به من اليابس.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-134>[باب الإعادة من النجاسة تكون في الثوب]</span>\n_________\n(١) في ب: \"أنه\".","vol":"1","page":221},{"text":"(لمعة) بضمّ اللّام، قدر يسير.\n(فأحرتها إليه) بحاء مهملة وراء، أي رددتها وزنا ومعنى.\n***","vol":"1","page":222},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-135>كتاب الصلاة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-136>[باب فرض الصلاة]</span>\n(جاء رجل) ذكر ابن عبد البرّ وعياض، وابن بطال وابن التين وابن بشكوال، وابن طاهر والمنذري وغيرهم أنّه ضمامة بن ثعلبة المذكور في حديث أنس وابن عباس، وتعقّبه القرطبي باختلاف مساقهما وتباين الأسئلة فيهما، فالظاهر أنّهما قضيتان.","vol":"1","page":223},{"text":"(من أهل نجد) هي المواضع المرتفعة من تهامة إلى أرض العراق.\n(ثائر الرأس) أي: منتشر شعر الرأس، أي: قائمه منتفشه.\n(يسمع دويّ صوته) بفتح الدّال وكسر الواو وتشديد الياء، قال في النهاية: الدويّ صوت ليس بالعالي، كصوت النحل وغيره. وقال صاحب المشارق. هو شدّة الصوت وبُعْده في الهواء، قال: وروي في صحيح البخاري بضمّ الدّال أيضًا، والصّواب فتحها.\n(ولا نفقه ما يقول) روي \"نسمع\"، ونفقه بالنون (مبنيًّا) (١) للفاعل، وبالياء (مبنيًّا) (٢) للمفعول.\n(أفلح وأبيه إن صدق) قال الخطّابي هذه كلمة جارية على ألسن العرب تستعملها كثيرًا في خطابها تريد بها التوكيد، وقد نهي أن يحلف الرّجل بأبيه، فيحتمل أن يكون هذا القول قبل النهي، ويحتمل أن يكون جرى ذلك منه على عادة الكلام الجاري على الألسن، وهو لا يقصد به القسم كلغو اليمين المعفوّ عنه، وفيه وجه آخر، وهو أن يكون - ﷺ - أضمر كأنّه قال وربّ أبيه، وإنّما نهاهم عن ذلك لأنّهم لم يكونوا يضمرون ذلك في أيمانهم، وإنّما كان مذهبهم في ذلك مذهب التعظيم لآبائهم، ويحتمل أنّ النهي إنّما وقع إذا كان على وجه التوقير والتعظيم لحقه دون ما كان بخلافه، والعرب تطلق هذا اللفظ في كلامها على ضربين، أحدهما على وجه التعظيم، والآخر على سبيل التوكيد للكلام دون القسم. انتهى.\nوقال القرطبي: الرواية الصحيحة التي لا تعرف غيرها هكذا بصيغة القسم بالأب، وقال بعضهم: إنّما هي \"والله\"، وصُحّفت بأن قصرت اللّامان\n_________\n(١) في ب: \"معناه\".\n(٢) في ب: \"معناه\".","vol":"1","page":224},{"text":"فالتبست بأبيه، وهذا لا يُلْتَفَتُ إليه لأنّه تقدير يخرم الثقة برواية الثقات الأثبات.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-137>[باب ما جاء في المواقيت]</span>\n(أمّني جبريل عند البيت) في رواية الشافعي والبيهقي \"عند باب البيت\".\n(وكانت قدر الشّراك) بكسر الشين، هو أحد سيور النعل التي تكون على وجوهها (١)، قال الشيخ وليّ الدين: أي: كانت الشمس والمراد ظلّها،\n_________\n(١) في ب: \"وجهها\".","vol":"1","page":225},{"text":"فحذف المضاف، وفي رواية الترمذي \"وكان الفيء مثل الشراك\". قال الخطّابي وابن الأثير: وليس قدره هنا على معنى التّحديد ولكن الزوال لا يبين إلّا بأقلّ ما يرى من الفيء، وكان حينئذٍ بمكّة هذا القدر، والظلّ يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة، وإنّما يتبيّن ذلك في مثل مكّة من البلاد التي يقلّ فيها الظلّ، فإذا كان أطول يوم في السنة واستوت الشمس فوق الكعبة لم ير لشيء من جوانبها ظل، وكلّ بلد يكون أقرب إلى وسط الأرض يكون الظلّ فيه أقصر وما كان من البلدان أبعد من واسطة الأرض وأقرب إلى طرفها كان الظلّ فيه أطول. قال الخطّابي: وقد اعتمد الشافعي هذا الحديث وعوّل عليه في بيان المواقيت إذ كان قد وقع به القصد إلى بيان أمر الصلاة في أوّل زمان الشّرع، وقد اختلف أهل العلم في القول بظاهره، فقالت به طائفة وعدل آخرون عن القول ببعض ما فيه إلى أحاديث أخر وإلى سنن سنها رسول الله - ﷺ - في بعض المواقيت لمّا هاجر إلى المدينة، قالوا وإنّما يؤخذ بالآخر من أمر رسول الله - ﷺ -.\n(وصلّى بي الفجر فأسفر) قال الشيخ وليّ الدين: الظاهر عود الضمير على جبريل، ومعنى أسفر دخل في السفر بفتح السين والفاء، وهو بياض النهار، ويحتمل عوده إلى الصبح أي: فأسفر الصبح في وقت صلاته، أو إلى الموضع، أي أسفر الموضع في وقت صلاته، ويوافقه (١) رواية الترمذي: \"ثمّ صلَّى الصبح حين أسفرت الأرض\".\n_________\n(١) في أ: \"ويوافق\".","vol":"1","page":226},{"text":"(يحسب بأصابعه) بضمّ السّين من الحساب.\n(خمس صلوات) قال الشيخ وليّ الدين: يحتمل أن يكون مفعول صليت، وأن يكون مفعول يحسب.","vol":"1","page":227},{"text":"(انشقّ الفجر) قال في النّهاية: يقال شقّ الفجر وانشق إذا طلع، كأنّه شقّ موضع طلوعه وخرج منه.\n(حتّى قال القائل: أنتصف النهار؟) قال الشيخ وليّ الدّين: هو على سبيل الاستفهام قطعًا.\nقلت: فعلى هذا يكون بفتح الهمزة والمحذوف همزة الوصل، كقوله تعالى: ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ﴾، ﴿افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾.","vol":"1","page":228},{"text":"(سمع أبا أيّوب) سمّي في رواية مسلم: يحيى بن مالك الأزدي.\n(فور الشفق) بالفاء، قال الخطّابي: هو بقية حمرة الشمس في الأفق، وسمّي فورًا لفورانه وسطوعه، ويُروى: \"ثور الشفق\" بالمثلّثة وهو ثوران حمرته. قال الشيخ وليّ الدّين: وصحّفه بعضهم بالنون ولو صحّت الرواية به لكان له وجه.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-138>[باب في وقت صلاة النبيِّ - ﷺ - وكيف كان يصلّيها]</span>\n(والشمس حيّة) قال الخطّابي: يفسّر على وجهين؛ أحدهما: أنّ حياتها شدّة وَهجها وبقاء حرّها لم ينكسر منه شيء، والآخر: أن حياتها صفاء لونها لم يدخلها التغيّر.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-139>[باب في وقت صلاة الظهر]</span>","vol":"1","page":229},{"text":"(كان قدر صلاة رسول الله - ﷺ - في الصيف ثلاثة أقدام إلى خمسة أقدام وفي الشتاء خمسة أقدام إلى سبعة أقدام). قال الخطّابي: هذا أمر يختلف في الأقاليم والبلدان، وذلك أن العلّة في طول الظلّ وقصره هو زيادة ارتفاع الشّمس في السماء وانحطاطها، فكلّ ما كانت أعلى وإلى محاذاة الرؤوس (١) في مجراها أقرب كان الظلّ أقصر، وكلّ ما كانت أخفض ومن محاذاة الرؤوس (٢) أبعد كان الظلّ أطول، ولذلك ظلال الشتاء تراها أبدًا أطول من ظلال الصيف في كلّ مكان، وكانت صلاة رسول الله - ﷺ - بمكّة والمدينة، وهما من الإقليم الثاني، ويذكرون أنّ الظل فيهما في أوّل الصيف في شهر آذار ثلاثة أقدام وشيء، ويشبه أن تكون صلاته إذا اشتدّ الحرّ متأخرة عن الوقت المعهود قبله، فيكون الظلّ عند ذلك خمسة أقدام. وأما الظلّ في الشتاء فإنهم يذكرون أنه في تشرين الأوّل خمسة أقدام أو خمسة أقدام وشيء، وفي كانون سبعة أقدام أو سبعة أقدام وشيء، وقول ابن مسعود ينزل على هذا التقدير في ذلك الإقليم دون سائر الأقاليم التي هي خارجة عن الإقليم الثاني. وقال الشيخ وليّ الدّين: هذه الأقدام هي قدم كلّ إنسان على قدر قامته.\n_________\n(١) في أ: \"الرأس\".\n(٢) في أ: \"الرأس\".","vol":"1","page":230},{"text":"(في التلول) جمع تل وهي الرّابية.\n(إنّ شدّة الحرّ من فيح جهنّم) قال الخطّابي: معناه سطوع حرّها وانتشاره، وأصله في كلامهم السّعة والانتشار، ومنه أرض فيحاء أي. واسعة. ومعنى الحديث يحمل على وجهين؛ أحدهما: أن شدة حر الصيف من وهج حرّ جهنّم في الحقيقة، وروي أن الله سبحانه أذن لجهنم في نفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف فأشدّ ما تجدون من الحرّ في الصيف فهو من نفسها، وأشدّ ما تجدونه من البرد في الشتاء فهو منها، والوجه الآخر: أنّ هذا خرج مخرج التشبيه والتقريب، أي كأنّه نار جهنم في الحرّ، فاحذروها واجتنبوا ضررها.\n\n(دحضت الشمس) بفتح الدّال والحاء المهملتين والضاد المعجمة، أي: زالت.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-140>[باب في وقت صلاة العصر]</span>\n(قبل أن تظهر) أي: تصعد وتعلو على الحيطان.","vol":"1","page":231},{"text":"(الزبرقان) بكسر الزّاي وسكون الباء الموحّدة وكسر الرّاء وقاف وألف ونون.\n(عن زيد بن ثابت قال: كان رسول الله - ﷺ - يصلّي الظهر) الحديث. هذا دليل على أن الصّلاة الوسطى هي الظهر وهو اختياري، وقد بسطته في حواشي الرّوضة. قال في النّهاية: الظهر اسم لنصف النهار سمّي به من ظهيرة الشمس، وهو شدّة حرّها، وأضيفت الصلاة إلى هذا الوقت، وقيل أضيفت إليه لأنّه أظهر أوقات الصلاة للأبصار، وقيل أظهرها حرًّا، وقيل: لأنّها أوّل صلاة أظهرت (١) وصلّيت.\n(بالهاجرة) هي اشتداد الحرّ نصف النّهار.\n(ولم يكن يصلّي صلاة أشدّ على أصحاب النبي - ﷺ - منها) في رواية أحمد والنسائي من طريق الزبرقان أنّ رهطًا من قريش أرسلوا إلى زيد بن ثابت يسألونه عن الصلاة الوسطى، فقال: هي الظهر، ثمّ سألوا أسامة بن زيد فقال: هي الظهر، إنّ رسول الله - ﷺ - كان يصلّي الظهر بالهجير فلا يكون وراءه إلّا الصفّ والصفّان والنّاس في قائلتهم وتجارتهم، فأنزل الله: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لينتهينّ رجال أو لأحرقنّ بيوتهم\".\n_________\n(١) في ج: \"ظهرت\".","vol":"1","page":232},{"text":"قال الشيخ وليّ الدّين العراقي: استدلّ زيد بن ثابت على أنّ الصلاة الوسطى هي الظهر، بأنّها كانت أشقّ الصّلوات على الصّحابة بسبب كونها في شدّة الحرّ، فأنزل الله هذه الآية يحضّهم على المحافظة عليها ويؤكّد عليهم في ذلك، وهذا استدلال ظاهر يقوي قبوله لصدوره من الصحابي الذي شاهد (١) الوحي والتنزيل. انتهى.\n\n(فكانت بين قرني شيطان) قال الخطّابي: اختلفوا في تأويله على وجوه، فقيل معناه مقارنة الشيطان الشمس عند دنوّها للغروب، على ما روي أن الشيطان يقارنها إذا طلعت، فإذا ارتفعت فارقها، فإذا استوت قارنها، فإذا زالت فارقها، فإذا دنت للغروب قارنها، فإذا غربت فارقها، فحرّمت الصّلاة في هذه الأوقات لذلك، وقيل: معنى قرن الشيطان قوّته، من قولك أنا مقرن لهذا الأمر أي مطيق له قويّ عليه، وذلك لأنّ الشيطان إنّما يقوى أمره في هذه الأوقات لأنّه يسوّل لعَبَدة الشمس أن يسجدوا لها في هذه الأوقات الثلاثة، وقيل: قرنه حزبه وأصحابه الذين يعبدون الشمس، يقال: هؤلاء قرن أي: نشوء جاءوا بعد قرن مضوا، وقيل إن هذا تمثيل وتشبيه وذلك أن تأخير الصلاة إنّما هو من تسويل الشيطان لهم وتسويفه وتزيينه ذلك في قلوبهم، وذوات القرون إنّما تعالج الأشياء وتدفعها بقرونها،\n_________\n(١) في ج: \"شاهدى\".","vol":"1","page":233},{"text":"فكأنهم لما دافعوا (١) الصلاة وأخّروها عن أوقاتها بتسويل الشيطان لهم حتى اصفرّت الشمس، صار ذلك منه بمنزلة ما يعالجه ذوات القرون بقرونها وتدفعه بأرواقها (٢)، وقيل: إنّ الشيطان يقابل الشمس حيث طلوعها وينتصب دونها حتى يكون طلوعها بين قرنيه، وهما جانبا رأسه، فينقلب سجود الكفار للشمس عبادة له، وقرنا الرأس فوداه وجانباه.\n(قام فنقر أربعًا) أي: لم يمكّن ركوعها ولا سجودها، شبّه سرعة حركاته بنقر الطائر كأنّه لم يمكث في السّجود إلّا قدر ما يمكث الطائر إذا وضع منقاره ليلتقط شيئًا.\n(لا يذكر الله فيها إلّا قليلًا) قال القرطبي: أي لسرعة حركاته فيها، أو ليرائي بالقليل الذي يذكره عند تخيّله من يلاحظه من الناس.\n\n(الذي يفوته (٣) صلاة العصر) قيل المراد فواتها بغروب الشمس، وقيل باصفرارها، وقيل بخروج وقتها المختار، وقيل: المراد فواتها (٤) في الجماعة.\n(فكأنّما وتر أهله وماله) أي: نقص أو سلب وبقي وترًا فردا بلا أهل ولا مال، قال الخطّابي: يريد فليكن حذره من فواتها كحذره من فوات أهله وماله.\n***\n_________\n(١) في أ: \"دفعوا\".\n(٢) جمع روق: القَرن.\n(٣) كذا في أوب، وفي ج وسنن أبي داود المطبوع: \"تفوته\".\n(٤) في ج: \"فوات وقتها\".","vol":"1","page":234},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-141>[باب في وقت المغرب]</span>\n(إذا غاب حاجبها) في الصحّاح: حواجب الشمس نواحيها، وفي المشارق: حاجب الشّمس هو حرفها الأعلى من قرصها.\n\n(مرثد) بفتح الميم والمثلّثة بينهما راء ساكنة آخره دال مهملة.\n(على الفطرة) أي: على السنّة.\n(ما لم يؤخّروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم) أي: تظهر جميعها وتختلط بعضها ببعض لكثرة ما ظهر منها، وهو كناية عن الظّلام.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-142>[باب في وقت العشاء الآخرة]</span>","vol":"1","page":235},{"text":"(لولا أن تثقل) قال الشيخ وليّ الدّين: ضبطناه بالفوقية أوّله، أي هذه الصلاة، ويجوز أن يكون بالتحتيّة أي: هذا الفعل.\n\n(ثنا حريز) بحاء مهملة آخره زاي.\n(بقينا (١) النبي - ﷺ -) بفتح الموحدة والقاف الخفيفة أي انتظرناه، يقال بقيت الرجل أبقيته إذا انتظرته، قال الشيخ وليّ الدّين: ووقع في أصل سماعنا \"أبقينا\" بالهمزة وهو صحيح أيضًا، قال في الصّحاح: بقيته وأبقيته بمعنى. وفي بعض النسخ \"بغينا\" بالغين المعجمة أي طلبنا خروجه، قال: والأشهر في الرّواية بقينا بالقاف الخقيفة بلا همز، وقال بعضهم صوابه \"ارتقبنا\"، ولا تساعده الرّواية.\n(أعتموا بهذه الصلاة) أي: أخّروها.\n(فإنّكم قد فضّلتم بها على سائر الأمم ولم تصلّها أمّة قبلكم) قال الشيخ وليّ الدّين: فإن قلت ما المناسبة بين تأخيرها واختصاصنا بها دون\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"أبقينا\".","vol":"1","page":236},{"text":"سائر الأمم حتى يجعل الثاني (علّة) (١) للأوّل؟ قلت: كان المراد أنّهم إذا أخّروها منتظرين خروجه كانوا في صلاة وكتب لهم ثواب المصلّي، فإذا كان الله تعالى شرّفهم بالاختصاص بهذه الصلاة فينبغي أن يطوّلوها ويستعملوا أكثر الوقت فيها، فإن عجزوا عن ذلك فعلوا فعلًا يحصل لهم به ثواب المصلّي.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-143>[باب في وقت الصبح]</span>\n(متلفّعات بمروطهنّ) أي: متلفّفات بأكسيتهنّ.\n\n(أصبحوا بالصبح) قال في النهاية: أي صلّوها عند طلوع الصبح، يقال أصبح الرجل إذا دخل في الصبح.\nقلت: وبهذا يعرف أنّ رواية من روى هذا الحديث بلفظ \"أسفروا بالفجر\" مروية بالمعنى، وأنّه دليل على أفضلية التغليس بها لا على التأخير إلى الإسفار.\n_________\n(١) في أ: \"عليه\".","vol":"1","page":237},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-144>[باب في المحافظة على وقت الصلوات]</span>\n(عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن (عبد الله الصّنابحي) (١) قال الشيخ وليّ الدّين: كذا وقع في سنن أبي داود هنا، ويوافقه ما رواه النسائي من طريق مالك، وابن ماجه من طريق حفص بن ميسرة كلاهما عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصُّنابحي أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا توضّأ العبد المؤمن فتمضمض خرجت الخطايا من فِيه\"، الحديث، وروى النسائي من طريق مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان\"، ورواه ابن ماجه من طريق معمر عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي عبد الله الصنابحي. وذكر ابن عبد البرّ أنّ مطرّفًا قال فيه \"عن مالك عن زيد عن عطاء عن أبي عبد الله الصنابحي\"، وتابعه إسحاق بن عيسى الطباع وطائفة، قال: \"وهو الصواب\". فاختلف الناس فيما وقع في هذه الأحاديث من كونه عبد الله الصنابحي فصوّبه بعضهم، قال عباس الدوري عن يحيى بن معين: عبد الله الصنابحي، روى عنه المدنيّون يشبه أن يكون له صحبة،\n_________\n(١) كذا في النسخ الثلاث، وفي سنن أبي داود المطبوع: \"عبد الله بن الصنابحي\".","vol":"1","page":238},{"text":"ويقال أبو عبد الله، وقال أبو علي بن السّكن في الصحابة عبد الله (١) الصنابحي يقال له صحبة معدود في المدنيين، روى عنه عطاء بن يسار، قال: (و) (٢) أبو عبد الله الصنابحي أيضًا مشهور، روى (٣) عن أبي بكر الصديق وعبادة بن الصامت، ليست له صحبة. انتهى، وهذا الذي ذكره ابن السّكن مقتضاه تصويب كونه عبد الله الصنابحي في الحديثين اللَّذين أوردناهما، وكونه أبا عبد الله الصنابحي في حديث أبي داود هذا، و(٤) أنهما اثنان، وذهب الأكثرون إلى توهيم من قال عبد الله الصنابحي وقالوا: إنّما هو أبو عبد الله الصنابحي، واسمه عبد الرحمن بن عُسَيْلة، قال الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل عن حديث مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي عن النبي - ﷺ -: \"إذا توضّأ العبد المسلم\" الحديث، فقال: وهم مالك في هذا، فقال عبد الله الصنابحي، وهو أبو عبد الله الصنابحي، واسمه عبد الرحمن بن عسيلة ولم يسمع من النبي - ﷺ -، وهذا الحديث مرسل.\nقال ابن عبد البرّ: هو كما قال البخاري.\nقال الحافظ أبو الحجّاج المزّي: في نسبة الوهم في ذلك إلى مالك نظر. يعني لكون أبي غسّان محمد بن مطرّف قاله عن زيد بن أسلم في حديث أبي داود هذا، ولكون حفص بن ميسرة قاله عن زيد بن أسلم في حديث الوضوء.\nفالمزيّ موافق على توهيم من قال عبد الله الصنابحي وإنّما نازع في نسبة الوهم في ذلك لمالك. وقال يعقوب بن شيبة: عبد الرحمن بن عسيلة الصّنابحي كنيته أبو عبد الله، يروي عنه أهل الحجاز وأهل الشّام، لم يدرك النبي - ﷺ -، دخل المدينة بعد وفاته (بثلاث ليال) (٥) أو أربع، روى عن أبي\n_________\n(١) في ج: \"أبو عبد الله\".\n(٢) غير موجود في أ.\n(٣) في ج: \"يروي\".\n(٤) في ج: \"أو\".\n(٥) في أ: \"بثلاثة أيام\".","vol":"1","page":239},{"text":"بكر الصدّيق وبلال وعبادة بن الصامت ومعاوية، يروي عن النبي - ﷺ - أحاديث يرسلها عنه، فمن قال عن عبد الرحمن الصنابحي (فقد) (١) أصاب اسمه، ومن قال عن أبي عبد الله الصنابحي فقد أصاب كنيته، وهو رجل واحد عبد الرحمن وأبو عبد الله، ومن قال عن أبي عبد الرحمن الصنابحي فقد أخطأ، قلب اسمه فجعل اسمه كنيته، ومن قال عن عبد الله الصنابحي فقد أخطأ قلب كنيته فجعلها اسمه، هذا قول علي بن المديني ومن تابعه على هذا، وهو الصّواب عندي. انتهى.\nوقال الحافظ ابن حجر في الإصابة: ظاهر كلام البخاري السّابق أنّ عبد الله الصنابحي لا وجود له، وفيه نظر، فقد روى سويد بن سعيد عن حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن الشمس تطلع بين قرني شيطان\"، الحديث، وهذا أخرجه الدارقطني في غرائب مالك من طريق إسماعيل بن الحارث، وابن منده من طريق محمد بن إسماعيل الصائغ كلاهما عن مالك وزهير بن محمد قالا (٢) ثنا زيد بن أسلم بهذا، قال ابن منده: رواه محمد بن جعفر بن أبي كثير وخارجة بن مصعب عن زيد. قال الحافظ ابن حجر: وروى زهير بن محمد وأبو غسان محمد بن مطرّف عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصّنابحي عن عبادة بن الصامت حديثًا في الوتر، أخرجه أبو داود، فورود عبد الله الصّنابحي في هذين الحديثين من رواية هؤلاء الروّاة عن شيخ مالك، تدفع الجزم بوهم مالك فيه. قال: ووهم ابن قانع فيه وهمًا فاحشًا، فزعم أنّ اسم أبيه الأغرّ، فكأنّه توهّم أنّه الصنابحي (٣) بن الأغرّ وليس كما توهّم. انتهى.\n(زعم أبو محمد أنّ الوتر واجب) قال الخطّابي: هو رجل من الأنصار له صحبة. وقال ابن حبّان في صحيحه اسمه مسعود بن زيد بن\n_________\n(١) غير موجود في أ.\n(٢) في ج: \"قال\".\n(٣) في ج: \"الصنابح\".","vol":"1","page":240},{"text":"شسع الأنصاري من بني دينار بن النّجار (١)، له صحبة سكن الشام. وقال البيهقي في الخلافيات: سمعت محمد بن إبراهيم بن أحمد يقول: أبو محمد الذي في الحديث \"كذب أبو محمد\" اسمه مسعود بن أوس بن يزيد (٢) بن أصرم من بني النجار (٣)، شهد بدرًا والعقبة. قال البيهقي: وقد سمّاه أبو محمد البيطاري المصري عن نافع بن أبي نعيم عن محمد بن يحيى بن حبّان في الحديث، وكان أبو محمّد من أصحاب رسول الله - ﷺ - يقال له: رفيع. وقال صاحب الإمام: يقال إنّه مسعود بن أوس الأنصاري، ويقال: سعيد بن أوس، ويقال: إنّه بدري.\n(كذب أبو محمد) قال في النهاية: أي: أخطأ، سمّاه كذبًا مجازًا، لأن هذا الرجل ليس بمخبر وإنّما قاله باجتهاد أدّاه إلى أنّ الوتر واجب، والاجتهاد لا يدخله الكذب وإنّما يدخله الخطأ.\n\n(عن القاسم بن غنّام) بالغين المعجمة والنّون المشدّدة.\n(عن بعض أمّهاته) في رواية الحاكم \"عن جدّته الدنيا\".\n(عن أمّ فروة) هي بنت أبي قحافة أخت أبي بكر الصدّيق، فيما ذكره ابن عبد البرّ وابن العربي والمنذري وغيرهم، قال الحافظ ابن حجر في الإصابة: وفيه نظر، والرّاجح أنّها غيرها، فقد جزم ابن منده بأنّ بنت أبي\n_________\n(١) في أ: \"النجاري\".\n(٢) في ج: \"زيد\".\n(٣) في أ: \"النجاري\".","vol":"1","page":241},{"text":"قحافة لها ذكر وليس لها حديث، وراوية حديث الصّلاة أنصارية، فإنّ مدار حديثها على القاسم بن غنّام وهي جدّته أو عمّته أو إحدى أمّهاته أو من أهله، على اختلاف الروّاة عنه في ذلك، فهي على كل حال ليست أخت أبي بكر الصديق، قاله ابن الأثير.\n(قالت: سئل رسول الله - ﷺ - أيّ الأعمال أفضل، قال: الصلاة في أوّل وقتها) قال الشيخ وليّ الدّين: فيه أنّ أفضل الأعمال الصّلاة، وقد صرّح بذلك أكثر أصحابنا الشافعيّة، لكنهم قيّدوه بالأعمال البدنيّة للاحتراز عن القلبيّة، إن كان اسم العمل يتناولها، فإنّ منها الإيمان وهو أفضل الأعمال بلا شكّ. وروى الدارقطني في سننه من طريق الضّحاك بن عثمان عن القاسم بن غنّام عن امرأة من المبايعات أنّ رسول الله - ﷺ - سئل أيّ الأعمال أفضل قال: \"الإيمان بالله\"، قيل: ثمّ ماذا؟ قال: \"الصّلاة لوقتها\"، ويخرج بالبدنيّة الماليّة ومنها الزكاة، وقد ذكر ابن دقيق العيد في شرح العمدة أنّ الفقهاء احترزوا بالبدنيّة عن المالية، لكن فيه نظر لأنّ الصّلاة أفضل من الزكاة، ويدلّ لتفضيل الصلاة حديث: \"استقيموا ولن تحصوا واعلموا أنّ خير أعمالكم الصّلاة\" وهو نصّ في الباب، لكن بعضهم ذكر أنّ الزكاة أفضل لتعدّي نفعها، قال ابن الرّفعة في الكفاية: فإن صحّ ما قاله (١) فمنه يؤخذ أنّ العبادة المشتملة على عمل البدن والمال أفضل من المتمحّضة (وهي الحجّ) (٢)، وبه صرّح القاضي حسين، ولأنّا دعينا إليه في أصلاب الآباء، فكان كالإيمان الذي فعل فيه كذلك، وهذه العلّة تقتضي أنّ الجهاد لا يلتحق (٣) به في هذا المعنى، والعلّة الأولى تقتضيه، وحينئذٍ يكون أفضل من الصّلاة، بل أقول الخبر يدلّ على أنّه مقدّم عليه، روى أبو هريرة أنّه ﵊ سئل أيّ الأعمال أفضل؟ قال: \"الأيمان بالله ورسوله\"، قيل: ثمّ ماذا؟ قال: \"جهاد في سبيل الله\"، قيل: ثمّ ماذا؟ قال:\n_________\n(١) في ج: \"ما قلتم\".\n(٢) في أرسمت هكذا: \"وهمالحج\".\n(٣) في ب: \"لا يلحق\".","vol":"1","page":242},{"text":"\"حجّ مبرور\". وذكر الماوردى في كتاب الحجّ أنّ الطواف أفضل من الصلاة، وفي كتاب الصيام أنّ الصوم أفضل أعمال القرب. وحكى بعضهم قولًا أنّه أفضل من الصّلاة، وقيل: (إنّ الصّلاة) (١) بمكّة أفضل والصوم بالمدينة أفضل. وأجاب بعضهم عن اختلاف الأحاديث في ذلك، بأنّها تختلف باختلاف السائلين، ومن هو في مثل حالهم، فمن الناس من تكون الصّلاة في حقّه أفضل، ومنهم من يكون الصيام في حقّه أفضل، ومنهم من يكون الجهاد في حقّه أفضل، ومنهم من يكون الذّكر في حقّه أفضل، وكذلك سائر الأعمال. وقد تحمل الأعمال المسؤول عنها في (هذا) (٢) الحديث على الصّلاة، ويكون المراد السؤال عن أيّ أنواع الصلاة أفضل، فأجيب بأنّ أفضلها الصّلاة الواقعة أوّل الوقت، ولا يكون فيه تفضيل الصلاة على غيرها من الأعمال مطلقًا، ويؤيّده أنّ ابن أبي شيبة روى هذا الحديث في مصنّفه بلفظ: \"أيّ الصّلاة أفضل\". انتهى.\nوقال البيهقي في شعب الإيمان: حكى الحليمي عن أبي بكر محمد بن علي الشاشي الإمام في جملة ما خرّج هذه الأخبار عليه، أنّ القائل قد يقول خير الأشياء كذا لا يريد تفضيله في نفسه على جميع الأشياء، ولكن على أنّه خيرها في حال دون حال، ولواحد دون آخر، كما قد يتضرّر واحد بكلام في غير موضعه فيقول ما شيء أفضل من السكوت، أي حيث لا يحتاج إلى الكلام، ثمّ قد يتضرّر بالسّكوت مرّة فيقول ما شيء أفضل للمؤمن أن يتكلّم بما يعرفه، فيجوز هذا الإطلاق كما جاز الأوّل، ويقول القائل فلان أعقل الناس وأفضلهم، يريد أنّه من أعقلهم وأفضلهم، وروي: \"خيركم خيركم لأهله\" فلم يكن ذلك على معنى أنّ من أحسن معاشرة أهله فهو أفضل الناس، وقيل: \"شراركم عزّابكم\" أي: من شراركم لأنّه وإن كان صالحًا فهو معرض نفسه للشرّ غير آمن من الفتنة، وإلّا فالفسّاق شرّ منهم، وفي العزّاب صالحون، وروي: \"ما شيء أحقّ بطول\n_________\n(١) في ب: \"الصلاة\".\n(٢) غير موجود في أ.","vol":"1","page":243},{"text":"سجن من لسان\" وقد يكون الفاسق المفسد أحقّ بذلك منه، وروي: \"ما شيء في الميزان أثقل من خلق حسن\"، ومعلوم أن الصلاة والجهاد أعلى منه، وروي: \"خياركم ألينكم مناكب\" وقد يوجد ليّن المناكب (١) فيمن غيره أفضل نفسًا ودينًا منه، وإنّما هو كلام عربي يطلق على الحال والوقت وعلى إلحاق الشيء المفضّل بالأعمال الفاضلة وعلى أنّه أفضل من كذا وكذا لا من كلّ شيء غيره. ثمّ بسط الكلام في هذا، إلى أن ذكر خبر ابن مسعود في سؤاله عن أفضل الأعمال وقوله ثمّ ماذا؟ فقال: قد يخرّج هذا على أنّه لم يرد بحرف \"ثمّ\" الترتيب، وإنّما قيل ثمّ على معنى الذي يحلّ محلّه فيحافظ عليه، وقد قال تعالى: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَو إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (١٥) أَو مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (١٦) ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (١٧)﴾، ولم يكن ذلك على معنى تأخير الإيمان عن الإطعام وإنّما كان على معنى أنّ هذا فكّ أو (٢) أطعم وكان مع ذلك من المؤمنين الذين هم أهل الصبر وأهل المرحمة، فكذلك هذا. انتهى.\n(قال الخزاعي في حديثه: عن عمّة له يقال لها: أمّ فروة) في رواية الترمذي عن القاسم عن عمّته أمّ فروة، وفي رواية الدّراقطني عن القاسم عن جدّته أمّ فروة.\n_________\n(١) في ج: \"المنكب\".\n(٢) في ج: \"و\".","vol":"1","page":244},{"text":"(عن عبد الله بن فضالة عن أبيه) ذكر الحاكم (١) أنّه فضالة بن عبيد الأنصاري ووهم في ذلك، قال المنذري: راوي هذا الحديث فضالة بن عبد (٢) الله، ويقال ابن وهب اللّيثي، ويقال الزهراني (٣)، وكذا ذكر المزّي وزاد: ليس له عن النبي - ﷺ - سوى هذا الحديث، وأمّا فضالة بن عبيد الأنصاري فله في الصّحيح حديثان، حديث أنّه أتى يوم خيبر بقلادة فيها ذهب وخرز، وحديث الأمر بتسوية القبور، ولا يعلم له ولد اسمه عبد الله.\n(وكان فيما علّمني: وحافظ على الصّلوات الخمس، قلت: إنّ هذه ساعات لي فيها أشغال فمرني بأمر جامع إذا أنا فعلته أجزأ عنّي، فقال: حافظ على العصرين، وما كانت من لغتنا، فقلت وما العصران؟ فقال: صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها) قال الخطّابي وغيره: أطلق العصرين على صلاة العصر وصلاة الصبح تغليبًا طلبًا للتخفيف، كقولهم العمران لأبي بكر وعمر، والأسودان للتمر والماء.\nوقال الشيخ وليّ الدّين: لا حاجة إلى ادّعاء التغليب لأنّ صاحِبَي الصّحاح والمشارق قالا: العصران الغداة والعشيّ (٤)، وعلى هذا فالصّلاتان واقعتان في نفس العصرين.\nقلت: التغليب في اسمي الصلاتين لا في زمانيهما، فإنّ صلاة الصبح لا تسمّى بالعصر شرعًا.\nقال الشيخ وليّ الدّين: هذا الحديث مشكل ببادئ الرأي، لأنّ مقتضاه إجزاء صلاة العصر لمن له أشغال (٥)، وقد أوّله البيهقي في سننه بتأويل حسن فقال: كأنّه أراد والله أعلم حافظ عليهنّ في أوائل أوقاتهنّ، فاعتذر\n_________\n(١) في ب: \"الحافظ\".\n(٢) في ج: \"عبيد\".\n(٣) في ب: \"الزهري\".\n(٤) في ب: \"العشاء\".\n(٥) في ج: \"انتقال\".","vol":"1","page":245},{"text":"بالأشغال المفضية إلى تأخيرها عن أوائل أوقاتها، فأمره بالمحافظة على هاتين الصلاتين بتعجيلهما في أوّل وقتهما. وأشار ابن حبّان في صحيحه إلى تأويله، بأن الأمر بالمحافظة على العصرين إنّما هو زيادة تأكيد لها مع بقاء الأمر بالمحافظة على الخمس. انتهى.\nوأقول: قال أحمد في مسنده ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن قتادة عن نصر بن عاصم عن رجل منهم (١) أنّه أتى النبي - ﷺ - فأسلم على أنّه لا يصلّي إلَّا صلاتين فقبل ذلك منه. فظاهر هذا أنّه أسقط عنه ثلاث صلوات وكان من خصائصه - ﷺ - أنّه يخصّ من شاء بما شاء من الأحكام، ويُسْقط عمّن شاء ما شاء من الواجبات، كما بيّنته في كتاب الخصائص، وهذا منه. والظاهر أنّ (هذا) (٢) الرّجل المبهم في حديث أحمد هو فضالة، فإنّه ليثي ونصر بن عاصم ليثي، وقد قال: \"عن رجل منهم\".\n\n(ابن رؤيبة) بضمّ الراء وفتح الواو وسكون المثناة التحتيّة ثمّ باء موحّدة ثمّ تاء التأنيث مهموز.\n(سأله رجل من أهل البصرة) زاد ابن خزيمة في صحيحه من طريق بندار عن يزيد (٣) بن هارون عن إسماعيل بن أبي خالد يقال له إسماعيل.\n_________\n(١) في ج: \"مبهم\".\n(٢) غير موجود في أ.\n(٣) في ب: \"زيد\".","vol":"1","page":246},{"text":"قال الحافظ ابن حجر في الإصابة: ولا يعرف تسمية هذا الرّجل إلّا في هذه الرّواية وهي رواية صحيحة. وقال غيره: لا يعرف في الصحابة من اسمه إسماعيل من طريق صحيح سواه.\n(لا يلج) بكسر اللّام أي: لا يدخل (رجل صلّى قبل طلوع الشمس وقبل أن تغرب) زاد مسلم \"يعني الفجر والعصر\".\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-145>[باب إذا أخّر الإمام الصلاة عن الوقت]</span>\n(كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يميتون الصلاة) هذا من أعلام النبوة، وقد وقع ذلك في زمن بني أميّة.\n(يؤخّرون الصلاة) قال النّووي: المُراد تأخيرها عن وقتها المختار لا عن جميع وقتها، (فإن ذلك هو الذي صنعه الأمراء، ولم يؤخّرها أحد منهم عن جميع وقتها) (١) فوجب حمل هذا الإخبار على ما هو الواقع.\n(فصلّه) بهاء ساكنة في آخره وهي هاء السَّكْت.\n_________\n(١) ما بين القوسين غير موجود في ب.","vol":"1","page":247},{"text":"(قدم علينا معاذ بن جبل رسول رسول الله) قال الشيخ وليّ الدين: الأوجه فيه النصب على الحال، وضبطناه في أصلنا بالرّفع.\nقلت: على النّعت أو البيان أو البدل.\n(فسمعت تكبيره مع الفجر رجل أجشّ الصوت) بفتح الهمز والجيم والشين المعجمة، أي: غليظه، قال الشيخ وليّ الدّين: ضبطناه في أصلنا بالنصب على الحال، وبالرّفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، وأما \"رجل\" فإنّه مكتوب في أصلنا بغير (١) ألف، فإمّا أن يكون مرفوعًا أو منصوبًا وكتب بغير ألف، وكثير من النسّاخ يفعل ذلك. قلت: الأوجه في الرّفع أن يكون على البدل من \"معاذ\".\n(واجعل صلاتك معهم سبحة) بضمّ المهملة وسكون الموحّدة وحاء مهملة، أي: نافلة، قال بعضهم: وإنّما خصّت النافلة بالسبحة وإن شاركتها الفريضة في معنى التسبيح لأنّ معنى التسبيحات في الفرائض نوافل، فقيل: لصّلاة النّافلة سبحة لأنّها نافلة كالتسبيحات (والأذكار) (٢).\n_________\n(١) في ج: \"بعد\".\n(٢) غير موجود في ب.","vol":"1","page":248},{"text":"(عن ابن المثنّى الحمصي) (١) ذكر ابن أبي حاتم أنّه الأملوكي وأنّ اسمه ضمضم، ووصفه ابن الفرضي (٢) بأنّه الوصابي.\n(عن ابن أخت عبادة) الصّحيح أنّه ابن امرأته كما في الرواية الثانية.\n(محمد بن سليمان الأنباري) بنون ثمّ موحّدة.\n(عن سفيان) قال الشيخ وليّ الدّين: هو الثوري، وقد رواه ابن ماجه من طريق سفيان بن عيينة، فالسفيانان روياه عن منصور.\n(عن أبي أبيّ) اسمه عبد الله، صحابي قديم الإسلام، صلّى القبلتين واسم أبيه قيل: أبيّ، وقيل: كعب، وقيل: عمرو، وأمّه أمّ حرام بنت ملحان.\n(تشغلهم) بفتح التاء.\n_________\n(١) في ج لم يثبت الناسخ لفظ المتن المشروح. وفي سنن أبي داود المطبوع: \"أبي المثنى الحمصي\".\n(٢) في ج: \"ابن القرطبي\".","vol":"1","page":249},{"text":"(عن قبيصة بن وقّاص) هو صحابي، تفرّد بالرواية عنه صالح بن عبيد وليس له غير هذا الحديث، وفي تاريخ البخاري التصريح بأنّه سمع النبي - ﷺ - يقوله، فبطل قول ابن القطّان: إنّ الحديث مشكوك في اتّصاله، وقد ردّه عليه ابن الموّاق.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-146>[باب في من نام عن الصلاة أو نسيها]</span>","vol":"1","page":250},{"text":"(قفل من غزوة خيبر) أي: رجع، قال في النهاية: وقد يقال للسفر: قفول في الذهاب والمجيء، وأكثر ما يستعمل في الرجوع.\n(أدركنا) بفتح الكاف. (الكرى) أي: النوم.\n(عرّس) قال في النهاية: التعريس نزول المسافر آخر الليل نزلة للنوم والاستراحة.\n(إِكلأ) بالهمز، أي: احْفط واخرس.\n(ففزع رسول الله - ﷺ -) بكسر الزاي وعين مهملة، قال الخطّابي: معناه: انتبه من نومه.\n(فاقتادوا رواحلهم) قال في النهاية: قاد البعير واقتاده بمعنى جرّه خلفه.\n(أقم الصلاة للذكْرى) هو بلام الجرّ ثمّ لام التعريف وآخره مقصور، قراءة شاذّة، ووهم من رواه \"لذِكري\" بلام الجرّ وياء الإضافة على القراءة المشهورة، فإنّها لا تعطي هذا المعنى الذي هو من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها.","vol":"1","page":251},{"text":"(هذا راكبان) قال الشيخ وليّ الدِّين: هكذا في الأصول \"هذا\" بغير تثنية، وكأنّه بتأويل \"الذي\".\n(فضرب على آذانهم) قال الخطّابي: كلمة فصيحة من كلام العرب معناه أنّه حجب الصوت والحسّ عن أن يلجا آذانهم فينتبهوا، قال: وقد يسأل عن هذا فيقال: روي عن النبي - ﷺ - أنّه قال: \"تنام عيناي ولا ينام قلبي\". فقد ذهب عن (١) الوقت ولم يشعر به؟ وقد تأوّله بعض أهل العلم على أنّ ذلك خاصّ في أمر الحَدَث، وذلك أنّ النائم قد يكون منه الحدث وهو لا يشعر به، وليس كذلك رسول الله - ﷺ - فإن قلبه لا ينام حتى لا يشعر بالحدث إذا كان منه، وقد قيل إنّ ذلك من أجل أنّه يوحى إليه في منامه فلا ينبغي لقلبه أن ينام، فأمّا معرفة إثبات رؤية الشمس طالعة فإنّ ذلك إنّما يكون دركه ببصر العين دون القلب، فليس فيه مخالفة للحديث الآخر.\n(فساروا هنيّة) أي: قليلًا من الزّمان، وهو تصغير هنّة ويقال هنيهة أيضًا.\n(في اليقظة) بفتح القاف.\n(فليصلّها حين يذكرها ومن الغدّ للوقت) قال الخطّابي: لا أعلم أحدًا من الفقهاء قال بهذا وجوبًا، ويشبه أن يكون الأمر بها استحبابًا ليحرز فضيلة الوقت في القضاء. وذكر مثله ابن حبّان في صحيحه فقال بعد روايته الحديث: هذا أمر فضيلة لمن أحبّ ذلك لا أنّ كل من فاتته صلاة يعيدها مرّتين إذا ذكرها، والوقت الآتي من غدها. ثمّ روى من حديث الحسن عن عمران بن حصين أنّه - ﷺ - صلّى بهم، قال: قلنا: يا رسول الله ألا نقضيها لوقتها من الغد؟ فقال: \"نهاكم ربّكم عن الربا ويقبله منكم؟ \" قال ابن الملقن في العجالة: وهذه مسألة نفيسة غريبة لم أر من صرّح بها.\n_________\n(١) كذا في النسخ الثلاث.","vol":"1","page":252},{"text":"(جيش الأمراء) هو جيش غزوة مؤتة.\n(فلم يوقظنا (١) إلّا الشمس طالعة) بنصب طالعة على الحال.\n(فقمنا وهلين) بفتح الواو وكسرها، أي: فزعين.\n(حتى إذا تعالت الشمس) قال الخطّابي: يريد استقلالها في السماوات (٢) بقاعها (٣)، إن كانت الرواية هكذا يعني بالقاف وتشديد اللّام، وهو في سائر الروايات \"تعالت \" بالعين وتخفيف اللّام ووزنه تفاعلت من\n_________\n(١) كذا في أوب، وفي ج لم يثبت الناسخ لفظ المتن المشروح، وفي سنن أبي داود المطبوع: \"توقظنا\".\n(٢) في معالم السنن: \"السماء\".\n(٣) كذا في أوب، وفي ج: \"بفاعها\"، وفي معالم السنن: \"وارتفاعها\".","vol":"1","page":253},{"text":"العلوّ. وفي النهاية: تقالت (١) الشمس أي: استقلت في السماء وارتفعت وتعالت.\n(ألا إنّا بحمد (٢) الله أنّا لم نكن في شيء) إنّا الأولى بالكسر، والثانية بالفتح.\n(يشغلنا) بفتح الياء.\n\n(حدّثنا عبيد (٣) بن أبي الوزير) في رواية الخطيب ابن أبي الوزر بفتح الواو والزاي بعدها راء، لا يعلم روى عنه سوى أبي داود، ولا يعلم فيه توثيق ولا جرح.\n(عن ذي مخبر الحبشيّ) بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الموحدة.\n(وضوء لم يلث منه التراب) بالمثلّثة، قال بعضهم: اللّثى شبيه بالندى، يقال ألثت الشجرة ما حولها إذا قطر منها الماء، وقد لثت الأرض تلثى، فَعلَى هذا فقوله \"لم يلث منه التراب\" بوزن لم يخش، وضبطه الشيخ\n_________\n(١) في أ: \"تعالت\".\n(٢) في سنن أبي داود المطبوع: \"نحمد\".\n(٣) في ب: \"عبيد الله\".","vol":"1","page":254},{"text":"وليّ الدّين بضمّ اللام وتشديد (١) المثنّاة من فوق، أي: لم يختلط الماء بالتراب بحيث صار ملتوتًا (٢) به كالسّويق ونحوه يلتّ بالماء، والمراد تخفيف الوضوء.\n\n(أقبلنا مع رسول الله - ﷺ - زمن الحديبية) هذا يخالف ما تقدّم في الحديث أوّل الباب أنّ هذه القصة وقعت في رجوعه من غزوة خيبر، وللطبراني من حديث ابن عمرو من غزوة تبوك، وجُمع (٣) بتعدّد القصّة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-147>[باب في بناء المساجد]</span>\n_________\n(١) في ج: \"وتثليث\".\n(٢) في ب: \"ملتويا\".\n(٣) في ج: \"وجميع\".","vol":"1","page":255},{"text":"(ما أمرت بتشييد المساجد) هو رفع البناء وتطويله.\n(لتزخرفنّها) أي: لتزيّننّها بتمويهها بالزخرف وهو الذهب.\n\n(يتباهى) أي: يتفاخر.\n\n(حيث كان طواغيتهم) جمع طاغية وهي ما كانوا يعبدونه من الأصنام وغيرها.","vol":"1","page":256},{"text":"(وعمده) بفتح العين والميم وبضمّهما (١)، وهي رواية مجاهد، السّواري.\n(والقصة) بفتح القاف والضاد المهملة المشدّدة.\n(الساج) بسين مهملة وجيم، ضرب من الشجر.\n(قال أبو داود: القصّة الجصّ) قال الخطابي: القصة شيء يشبه الجصّ وليس به. والجصّ بكسر الجيم وفتحها أعجمي مُعرّب.\n_________\n(١) في ب: \"بضمّها\".","vol":"1","page":257},{"text":"(وجعلوا عضادتيه) بكسر العين المهملة وضاد معجمة، قال في الصحاح: عضادتا الباب خشبتاه من جانبيه (١).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-148>[باب في كنس المسجد]</span>\n(حتى القذاة) هي ما يقع في العين والماء من تراب أو تبن أو وسخ أو غير ذلك.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-149>[باب فيما يقوله الرجل عند دخوله المسجد]</span>\n_________\n(١) في ج: \"خشبتان من جانبه\".","vol":"1","page":258},{"text":"(أقط) بألف الاستفهام أي: أَحَسْب.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-150>[باب في فضل القعود في المسجد]</span>\n(يضرط) بكسر الراء، والماضي بفتحها.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-151>[باب في كراهية إنشاد الضالّة في المسجد]</span>","vol":"1","page":259},{"text":"(ينشد) بفتح أوّله وضمّ الشين، أي: يطلب، يقال: نشدت الضّالة فأنا ناشد، إذا طلبتها، وأنشدتها بالألف فأنا منشد، أي: عرّفتها.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-152>[باب في كراهية البُزاق في المسجد]</span>\n(التفل) بالمثنّاة الفوقية وسكون الفاء، قال في النهاية: نَفْخ معه أدنى بزاق، وهو أكثر من النّفث.\n\n(النّخاعة) قال في النهاية: هي البزقة التي تخرج من أصل الفم ممّا يلي أصل النخاع، والنّخامة البزقة التي تخرج من أقصى الحلق من مخرج الخاء المعجمة.","vol":"1","page":260},{"text":"(عرجون) هو عود كباسة النخل، سمّي بذلك لانعراجه أي: انعطافه.\n(ابن طاب) اسم لنوع من ألوان التمر.\n(فإنّ الله قبل وجهه) قال الخطّابي: تأويله أنّ القبلة التي أمره الله تعالى بالتوجّه إليها للصلاة قبل وجهه فليصنها عن النّخامة، ففيه إضمار وحذف واختصار، ومثله في الكلام كثير.\n(عبيرًا) قال في النهاية: هو نوع من الطيب ذو لون يجمع من أخلاط.\n(يشتدّ) أي: يعدو.\n(بخلوق) بفتح الخاء المعجمة، قال في النّهاية: هو طيب معروف مركّب، يتّخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب، ويغلب عليه الحمرة والصفرة.\n\n(على البوري) بضمّ الموحّدة، وهي حصير تعمل من القصب.\n* * *","vol":"1","page":261},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-153>[باب ما جاء في المشرك يدخل المسجد]</span>\n(متّكئ) قال الخطّابي: كل من استوى قاعدًا على وِطاء فهو متّكئ، والعامة لا تعرف المتّكىء إلَّا من مال في قعوده معتمدًا على أحد شقيه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-154>[باب في المواضع التي لا تجوز فيها الصلاة]</span>\n(جعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا) قال الخطابي: فيه إجمال وإبهام، وتفصيله في حديث حذيفة: \"جعلت لنا الأرض مسجدًا، وجعلت تربتها لنا طهورًا\"، وهو عند مسلم، قال: والحديث جاء على مذهب الامتنان على هذه الأمة بأن رخّص لهم في الطّهور بالأرض والصّلاة في بقاعها، وكانت الأمم المتقدّمة لا يصلّون إلا في كنائسهم وبِيَعهم.","vol":"1","page":262},{"text":"(ونهاني أن أصلي في أرض بابل) قال الخطّابي: في إسناد هذا الحديث مقال، ولا أعلم أحدًا من العلماء حرّم الصلاة في أرض بابل، وقد عارضه ما هو أصحّ منه وهو \"جعلت لي الأرض مسجدًا\"، ويشبه أن يكون معناه إن ثبت، أنّه نهاه أن يتّخذ أرض بابل وطنًا ودارًا للإقامة، فتكون صلاته فيها إذا كانت إقامته بها، ومخرج النهي فيه على الخصوص، ألا تراه يقول \"نهاني\" ولعلّ ذلك إنذار له بما أصابه من المحنة بالكوفة وهي أرض بابل، ولم ينتقل أحد من الخلفاء الراشدين قبله من المدينة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-155>[باب النهي عن الصلاة في مبارك الإبل]</span>\n(لا تصلّوا في مبارك الإبل) قال الخطابي: أجراه قوم على ظاهره، وقوله: (فإنّها من الشياطين) يريد أنّها لما فيها من النفار والشرود ربّما أفسدت على المصلّي صلاته، والعرب تسمّي كلّ مارد شيطانًا، وهذا المعنى مأمون على الغنم، لما فيها من السكون وضعف الحركة. وقال بعضهم: معناه أنّه كره الصلاة في السهول من الأرض لأنّ الإبل إنّما تأوي إليها","vol":"1","page":263},{"text":"وتعطن فيها، والغنم إنّما تبوأ (١) وتراح إلى الأرض الصلبة. قال: والمعنى في ذلك أنّ الأرض الخوارة التي يكثر ترابها ربّما كانت فيها النجاسة فلا يتبيّن موضعها، فلا يأمن المصلّي أن تكون صلاته فيها على نجاسة، فأمّا العزاز (٢) الصلب من الأرض فإنّه ضاح بارز لا يخفى موضع النجاسة إذا كانت فيه. وزعم بعضهم أنّه إنّما أراد به المواضع التي يحط الناس رحالهم فيها إذا نزلوا المنازل في الأسفار، قال: ومن عادة المسافرين أن يكون برازهم بالقرب من رحالهم، فتوجد هذه الأمكان في الأغلب نجسة فقيل لهم لا تصلّوا فيها وتباعدوا عنها.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-156>[باب متى يؤمر الغلام بالصلاة]</span>\n(مروا الصبيّ بالصّلاة) قال الشيخ عزّ الدّين بن عبد السلام: الصبيّ ليس مخاطبًا، وأمّا هذا الحديث فهو أمر للأولياء، لأنّ الأمر بالأمر بالشيء ليس أمرًا بذلك الشيء. قال: وقد وجد أمر الله للصبيان مباشرة على وجه لا يمكن الطعن فيه وهو قوله تعالى: ﴿لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ﴾.\n_________\n(١) في أ: \"تبوء\".\n(٢) العَزاز: المكان الصُّلْبُ السريع السيل.","vol":"1","page":264},{"text":"(حدّثني معاذ بن عبد الله بن خبيب الجهني قال: دخلنا عليه فقال لامرأة (١): متى يصلّي الصبي؟ فقالت: كان رجل منّا يذكر عن رسول الله - ﷺ - رواه الطبراني في الأوسط من طريق عبد الله بن نافع الصائغ عن هشام بن سعد عن معاذ بن عبد الله بن خبيب الجهني عن أبيه أنّ النبي - ﷺ - قال، فذكره، قال الطبراني: لا يروى عن عبد الله بن خبيب، وله صحبة، إلا بهذا الإسناد، (ولا يروى عن النبي - ﷺ - إلَّا بهذا الإسناد) (٢).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-157>[باب بدء الأذان]</span>\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"لامرأته\".\n(٢) ما بين القوسين غير موجود في ج، ولفظ الطبراني كما في المعجم الأوسط رقم ٣٠١٩: لا يروى هذا عن رسول الله - ﷺ - إلا بهذا الإسناد، ولم يروه عن هشام بن سعد إلَّا عبد الله بن نافع.","vol":"1","page":265},{"text":"(فذكر له القبع) (١) قال في النهاية: هذه اللّفظة قد اختلف في ضبطها، فرويت بالباء، والتاء، (والثاء) (٢)، والنون، وأشهرها وأكثرها النون.\nقال الخطابي: سألت عنه غير واحد من أهل اللّغة فلم يثبتوه لي على شيء واحد، فإن كانت الرواية بالنون صحيحة فلا أراه سّمي إلا لإقناع الصوت به، وهو رفعه، يقال أقنع صوته ورأسه إذا رفعه، ومن يريد أن ينفخ في البوق يرفع رأسه وصوته. قال الزمخشري: أو لأنّ أطرافه أقنعت إلى داخله أي عطفت. قال الخطّابي: وأما القبع بالباء المفتوحة فلا أحسبه سمّي به إلَّا لأنّه (يقبع صاحبه) (٣) أي: يستره. أو من قبعت الجوالق والجراب إذا ثنيت أطرافه إلى داخل. قال الهروي: وحكاه بعض أهل العلم عن أبي عمر (٤) الزاهد القبع بالباء، قال: وهو البوق، فعرضته على الأزهري\n_________\n(١) في ج: \"القنع\"، وكذا هو في سنن أبي داود المطبوع.\n(٢) غير موجود في ب، وفي ج: \"الياء\".\n(٣) في ب: \"يقبع فم صاحبه\".\n(٤) في ب: \"أبي عمران\".","vol":"1","page":266},{"text":"فقال: هذا باطل. وقال الخطّابي: سمعت أبا عمر الزاهد يقول: بالثاء المثلثة ولم أسمعه من غيره. ويجوز أن يكون من قثع (١) في الأرض قثوعا (٢) إذا ذهب، فسمّي به لذهاب الصوت منه. قال الخطّابي: وقد روي القتع بالتاء بنقطتين من فوق، وهو دود يكون في الخشب، الواحدة قتعة، قال: ومدار هذا الحرف على هشيم، وكان كثير اللّحن والتحريف على جلالة محلّه في الحديث. انتهى.\nوفي المعالم: حدّثناه ابن الأعرابي عن أبي داود مرّتين، فقال مرّة القنع بالنون ساكنة، وقال مرّة القبَع مفتوحة الباء، وجاء تفسيره في هذا الحديث (أنّه الشبّور) وهو البوق. وفي النهاية: الشبّور لفظة عبرانية.\n(النّاقوس) قال في النهاية: هو خشبة طويلة تضرب بخشبة أصغر منها، والنصارى يعلمون بها أوقات صلاتهم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-158>[باب كيف الأذان]</span>\n_________\n(١) في أ: \"قبع\".\n(٢) في أ: \"قبوعا\".","vol":"1","page":267},{"text":"(طاف بي وأنا نائم) قال الخطّابي: يريد الطيف وهو الخيال الذي يلّم بالنائم، يقال منه طاف يطيف، ومن الطواف يطوف، ومن الإحاطة بالشيء أطاف يطيف.\n(فإنّه أندى صوتًا منك) أي: أرفع وأعلى، وقيل: أحسن وأعذب، وقيل: أبعد.","vol":"1","page":268},{"text":"(أنّ أبا محذورة) بذال معجمة.","vol":"1","page":269},{"text":"(أحيلت الصلاة ثلاث تحويلات) (١) قال في النهاية: أي: غيرت ثلاث تغييرات، أو حوّلت ثلاث تحويلات.\n(الآطام) جمع أطم بالضّم، وهو بناء مرتفع.\n(نقسوا) النقس: الضرب بالناقوس.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-159>[باب في الإقامة]</span>\n(إلّا الإقامة) قال الخطّابي: يريد إلا قوله: \"قد قامت الصلاة\"، فإنّه (كان) (٢) يكرّره مرّتين.\n* * *\n_________\n(١) في ب: \"ثلاثة أحوال\" كما في سنن أبي داود المطبوع.\n(٢) غير موجود في ج.","vol":"1","page":271},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-160>[باب رفع الصوت بالأذان]</span>\n(الموذّن يغفر له مدى صوته) قال الخطّابي وابن الأثير: المدى الغاية، أي يستكمل مغفرة الله إذا استنفذ وسعه في رفع صوته، فبلغ الغاية من المغفرة إذا بلغ الغاية من الصوت. وقيل: هو تمثيل، أي أن المكان الذي ينتهي إليه الصوت لو قدّر أن يكون ما بين أقصاه وبين مقام المؤذّن ذنوب تملأ تلك المسافة لغفرها الله له، وفي مسند أحمد: \"مدّ صوته\". قال أبو البقاء العكبري في إعراب هذا الحديث: والجيّد عند أهل اللّغة مدى صوته، وهو ظرف مكان، وأمّا \"مدّ\" فيحتمل وجهين؛ أحدهما: أن يكون تقديره مسافة صوته، والثّاني: أن يكون المصدر بمعنى المكان، أي ممتدّ صوته، وهو منصوب لا غير، وفي المعنى على هذا وجهان؛ أحدهما: لو كانت ذنوبه تملأ هذا المكان لغفرت له، وهو نظير قوله: \"لو جئتني بقراب الأرض خطايا\" أي: ما يملؤها من الذنوب، والثاني: يغفر له من الذنوب ما فعله في زمان مقدّر بهذه المسافة. انتهى.","vol":"1","page":272},{"text":"(التثويب) قال الخطابي: المراد به هنا الإقامة، ومعناه: الإعلام بالشيء والإنذار بوقوعه، وأصله أن يلوح الرجل لصاحبه بثوبه عند الأمر يرهقه من خوف أو عدوّ.\n(يخطر بين المرء ونفسه) بكسر الطاء، يريد الوسوسة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-161>[باب ما يجب على المؤذّن من تعاهد الوقت]</span>\n(الإمام ضامن) قال الخطّابي: يعني أنه يحفظ الصلاة وعدد الركعات على القوم، وقيل معناه ضمان الدعاء يعمّهم به ولا يختص بذلك دونهم، وليس الضمان الذي يوجب الغرامة من هذا في شيء، وقد تأوّله قوم على معنى أنَّه يتحمل القراءة عنهم والقيام إذا أدركه راكعًا.\nوفي النهاية: أراد بالضمان هنا الحفظ والرّعاية لا ضمان الغرامة، لأنّه يحفظ على القوم صلاتهم، وقيل إنّ صلاة المقتدين به في عهدته، وصحّتها مقرونة بصحّة صلاته، فهو كالمتكفّل لهم صحة صلاتهم.\n(والمؤذّن مؤتمن) قال في النهاية: مؤتمن القوم الذي يثقون به ويتّخذونه أمينًا حافظًا، يقال اؤتمن الرّجل فهو مؤتمن. يعني أنّ المؤذّن أمين الناس على صلاتهم وصيامهم، ولابن ماجه من حديث ابن عمر مرفوعًا \"خصلتان معلّقتان في أعناق المؤذّنين للمسلمين، صلاتهم وصيامهم\".","vol":"1","page":273},{"text":"(اللَّهم أرشد الأئمّة واغفر للمؤذّنين) زاد البيهقي من طريق أبي حمزة السكري عن الأعمش: \"فقال رجل: يا رسول الله، لقد تركتنا ونحن نتنافس في الأذان بعدك زمانًا، قال: إنّ بعدكم زمانًا سفلتهم مؤذّنوهم\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-162>[باب في المؤذن يستدير في أذانه]</span>\n(قطري) هو ضرب من البرود فيه حمرة وله أعلام، فيه بعض الخشونة، وقيل حُلَل جياد تحمل من قبل البحرين، وقال الأزهري: في أعراض البحرين قرية يقال لها: قطر، وأحسب الثباب القطرية نسبة إليها. فكسروا القاف للنسبة وخفّفوا (١).\n\n* * *\n_________\n(١) في ج: \"حقّقوا\".","vol":"1","page":274},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-163>[باب ما يقول إذا سمع المؤذن]</span>\n(إذا سمعتم المؤذّن فقولوا مثل ما يقول) قال النّووي: هو عام مخصوص بحديث عمر أنّه يقول في الحيعلتين لا حول ولا قوة إلَّا بالله.\n(ثمّ صلوا عليّ، فإنّه من صلّى عليّ صلاة صلّى الله عليه بها عشرًا) قال القاضي عياض: معناه رحمته وتضعيف أجره لقوله تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾، قال: وقد تكون الصلاة على وجهها وظاهرها تشريفًا له بين الملائكة كما في حديث: \"وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خيرًا منهم\".\n(ثمّ سلوا لي الوسيلة فإنّها منزلة في الجنّة لا تنبغي إلّا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو) قال القرطبي: قال ذلك قبل أن يوحى إليه أنّه صاحبها ثمّ أخبر بذلك، ومع ذلك فلا بد من الدعاء بها (١)، فإنّ الله يزيده بكثرة دعاء أمتّه رفعة كما زاده بصلاتهم، ثمّ إنّه يرجع ذلك عليهم بنيل الأجور ووجوب شفاعته.\n_________\n(١) في ج: \"فيها\".","vol":"1","page":275},{"text":"وقال النّووي: قال أهل اللّغة الوسيلة المنزلة عند الملك، وقال: هي أن يكون في الجنة عند الله بمنزلة الوزير عند الملك لا يخرج لأحد رزق ولا منزلة إلا على يديه وبواسطته.\n(حلّت عليه الشفاعة) أي: وجبت، وقيل غشيته ونزلت (به) (١).\n\n(كان إذا سمع المؤذن يتشهّد قال: وأنا وأنا) قال الطيبي: عطف على قول المؤذّن أشهد، على تقدير العامل لا الانسحاب، أي: أنا أشهد كما تشهد، والتكرير في: \"أنا\" راجع إلى الشّهادتين، وفيه أنّه - ﷺ - كان مكلّفًا بأن يشهد على رسالته كسائر الأمّة.\n_________\n(١) في ب: \"عليه\".","vol":"1","page":276},{"text":"(إذا قال المؤذّن: الله أكبر الله أكبر فقال أحدكم) عطف على الشّرط.\n(ثمّ قال: حيّ على الصلاة قال لا حول ولا قوة إلّا بالله) قال الطيبي: هو على تقدير حرف الشرط والفاء.\n(دخل الجنّة) جواب الشرط.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-164>[باب ما جاء في الدعاء عند الأذان]</span>\n(اللهم ربّ هذه الدعوة التامّة) قال في النّهاية: أي صاحبها، وقيل المتمّم لها والزائد في أهلها والعمل بها والإجابة لها. والدّعوة بفتح الدّال هي الآذان، ووصفها بالتمام لأنّها ذكر الله ويدعى بها إلى عبادته، وذلك هو الذي يستحقّ صفة الكمال والتمام.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-165>[باب ما يقول عند أذان المغرب]</span>","vol":"1","page":277},{"text":"(هذا إقبال ليلك) قال الطيبي: المشار إليه ما في الذهن، وهو مبهم مفسّر بالخبر.\n(وإدبار نهارك) عطف على الخبر.\n(وأصوات دُعاتك) جمع داع كقُضاة جمع قاض.\n(فاغفر لي) مرتّب عليها بالفاء، نبّه على صدور فرطات من القائل في نهاره السابق والباقي كالوسيلة لاشتماله على ذكر اسم الله والدّعوة إلى طاعته لطلب الغفران.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-166>[باب أخذ الأجر على التأذين]</span>\n(أنت إمامهم واقتد بأضعفهم) قال الطيبي في شرح المشكاة: عطف الجملة الإنشائية على الخبرية على تأويل أمّهم، وعدل إلى الاسمية دلالة على الثبات وأنّ إمامته قد حصلت، وهو - ﷺ - يخبر عنه. قال: وفيه من الغرابة أن جعل المقتدَى مقتديًا تابعًا، يعني كما أنّ الضعيف يقتدي بصلاتك فاقتد أنت أيضًا بضعفه، واسلك سبيل التخفيف في القيام والقراءة، وإنّما ذكره بلفظ الاقتداء تأكيدًا للأمر المحثوث عليه لأنّ من شأن المقتدي به أن يجتنب خلافه. انتهى.","vol":"1","page":278},{"text":"قلت: وقد ألغزت في ذلك بقولي:\nيا رواة الفقه هل مرّ بكم ... خبر صحّ غريب المقصد\nعن إمام في صلاة يُقتدى ... وهو بالمأموم فيها يقتدِي (١)\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-167>[باب في الأذان قبل دخول الوقت]</span>\n(ألا إنّ العبد قد نام) قال الخطّابي: يتأوّل على وجهين، أحدهما أن يريد غفل عن الوقت، والآخر أن يريد عاد إلى نومه إذا كان عليه بقيّة من الليل يعلم النّاس ذلك لئلَّا ينزعجوا عن نومهم، ويشبه أن يكون هذا فيما تقدّم من أوّل زمان الهجرة، فإنّ الثابت عن بلال أنّه كان في آخر أيام رسول الله - ﷺ - يؤذن بليل، ثمّ يؤذن بعده ابن أمّ مكتوم مع الفجر.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-168>[باب الخروج من المسجد بعد الأذان]</span>\n_________\n(١) في أ: \"يقتد\".","vol":"1","page":279},{"text":"(كنّا مع أبي هريرة في المسجد فخرج رجل حين أذّن الموذن بالعصر، فقال أبو هريرة: أمّا هذا فقد عصى أبا القاسم - ﷺ -) زاد أحمد في مسنده: \"ثمّ قال: أمرنا رسول الله - ﷺ - إذا كنتم في المسجد فنودي بالصلاة فلا يخرج أحدكم حتّى يصلّي\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-169>[باب في التَّثويب]</span>\n(فثوّب رجل في الظهر) أي: قال: الصلاة خير من النوم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-170>[باب في الصلاة تقام ولم يأت الإمام ينتظرونه قعودًا]</span>","vol":"1","page":280},{"text":"(هذا السّمود) يشير إلى ما روي عن إبراهيم النخعي قال: كانوا يكرهون أن ينتظروا الإمام قيامًا ولكن قعودًا ويقولون: ذلك السمود. وعن علي أنّه خرج والناس ينتظرونه للصلاة قيامًا، فقال: ما لي أراكم (سامدين) (١)، قال في النهاية: السامد (٢) المنتصب إذا كان رافعًا رأسه ناصبا صدره، أنكر عليهم قيامهم قبل أن يروا إمامهم، وقيل: السامد القائم في تحيّر.\n\n(نجيّ) أي: مناج رجلًا.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-171>[باب في التشديد في ترك الجماعة]</span>\n_________\n(١) في ب: \"شاهدين\".\n(٢) في ب: \"الشاهد\".","vol":"1","page":281},{"text":"(استحوذ عليهم الشيطان) أي: استولى عليهم وحوّلهم إليه، وهذه اللفظة أحد ما جاء على الأصل من غير إعلال خارجة عن أخواتها، نحو استقال واستقام.\n(فإنّما يأكل الذئب القاصية) هي المنفردة عن القطيع البعيدة منه، يريد أنّ الشيطان يتسلّط على الخارج من الجماعة وأهل السنَّة.\n\n(يهادى (١) بين الرّجلين) قال الخطّابي: أي: يرفد من جانبيه ويؤخذ بعضديه يتمشّى به إلى المسجد.\nوقال في النهاية: أي: يمشي بينهما معتمدًا عليهما من ضعفه وتمايله.\n(ولو تركتم سنة نبيكم ﵇ لكفرتم) قال الخطّابي: معناه أنّه يؤدّيكم إلى الكفر بأن (تقولوا) (٢) شيئًا فشيئًا (٣) حتى تخرجوا من الملّة.\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"ليهادى\".\n(٢) كذا في أوج، وفي ب ومعالم السنن: \"تتركوا\".\n(٣) في معالم السنن زيادة: \"منها\".","vol":"1","page":282},{"text":"(شاسع الدار) أي: بعيدها.\n(ولي قائد لا يلاومني) قال الخطّابي: هكذا يروى في الحديث، والصواب \"لا يلائمني\" (١)، أي: لا يساعدني ولا يوافقني، وأمّا الملاومة فإنّها مفاعلة من اللّوم وليس هذا موضعه. وكذا في النهاية.\n\n(فحيّ هلا) قال في النهاية: هي كلمتان جعلا كلمة واحدة، فحيّ بمعنى أقبل، وهلا بمعنى أسرع.\nوقال ابن يعيش في شرح المفصل: هو اسم من أسماء الأفعال مركّب من حيّ وهل، وهما صوتان معناهما الحثّ والاستعجال، وجمع بينهما وسمّي بهما للمبالغة، وكان الوجه أن لا ينصرف، كحضرموت وبعلبك، إلا أنّه وقع موقع فعل الأمر فبني، كـ\"صه\" و\"مه\"، وفيه لغات، وتارة يستعمل حيّ وحده نحو حيّ على الصلاة، وتارة هلا وحدها، واستعمال حيّ وحده أكثر من استعمال هلا وحدها. انتهى.\nوقال صاحب البسيط: فيه سبع لغات، حَيَّهلَ بفتح الياء المشدّدة\n_________\n(١) في ج: \"لا يداومني\".","vol":"1","page":283},{"text":"والهاء واللَّام، كخمسة عشر، وحيّهلًا بالتنوين لإرادة التنكير (١)، وحيّهلا بألف من غير تنوين، وحيّهل بسكون اللام، وحيّهل بسكون الهاء وفتح اللام، وحيّهلا بسكون الهاء وألف من غير تنوين، وحيّهلا بسكون الهاء والتنوين وإسكان الهاء كراهة لاجتماع الحركات. قال: وذهب أبو علي إلى أن في كل واحد منهما ضميرًا استصحابًا لحالة الإفراد واجتماعهما لا يقتضي (خلع) (٢) الضمير عنهما.\nوذهب غيره إلى أنّ فيهما جميعًا ضميرًا واحدًا لانّهما صارا بمنزلة الكلمة الواحدة، وجاء متعدّيًا بنفسه كحيّ هلا الثريد أي: إيته أو احضره وقرّبه، وبالباء، كحي هلا بعمر أي: (إيت) (٣) به، وبإلى كحيّ هلا إلى كذا، أي: سارع وبادر إليه، وبعلى كحيّ هلا على كذا، أي: أقبل عليه. انتهى.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-172>[باب في فضل صلاة الجماعة]</span>\n_________\n(١) في ج: \"التكثير\".\n(٢) في ب: \"جعل\".\n(٣) في أ: \"أنت\".","vol":"1","page":284},{"text":"(لابتدرتموه) أي: تسارعتم إليه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-173>[باب ما جاء في فضل المشي إلى الصلاة]</span>\n(في الرّمضاء) في الرّمل الحارّ.\n(أنطاك) هي لغة أهل اليمن في \"أعطى\" وقُرئ ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾.\n(ما احتسبت) قال في النهاية: الاحتساب في الأعمال الصالحات وعند المكروهات هو البدار إلى طلب الأجر وتحصيله بالتسليم والصبر، أو استعمال أنواع البرّ والقيام بها على الوجه المرسوم فيها طلبًا للثواب المرجوّ منها.","vol":"1","page":285},{"text":"(لا ينصبه) أي: لا يتبعه ولا يزعجه إلا ذلك.\n(كتاب في علّيّين) هو اسم للسماء السابعة، وقيل لديوان الحفظة ترفع إليه أعمال الصّالحين، وكتاب بمعنى مكتوب، ومن النوادر ما حكوا أنّ بعضهم صحّف هذا الحديث فقال: \"كنار في غلس\" فقيل له: وما معنى في غلس؟ فقال: لأنّها فيه تكون أشدّ ضوءًا.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-174>[باب ما جاء في الهدي في المشي إلى المسجد]</span>\n(فلا يشبّكنّ يديه) قال الخطّابي: تشبيك اليدين إدخال الأصابع بعضها في بعض، ويفعل تارةً عبثًا، وتارةً ليفرقع أصابعه عندما يجد من التمدّد فيها، وتارة يريد به الاستراحة عند الاحتباء، وربّما جلب النوم فيكون ذلك","vol":"1","page":286},{"text":"سببًا لانتقاض طهره، فقيل: لمن تطّهر وخرج متوجّهًا إلى الصلاة لا تشبّك بين أصابعك لأنّ جميع هذه الوجوه لا يلائم شيء منها الصلاة، ولا يشاكل حال المصلّي.\nقال النووي في شرح المهذّب بعد أن حكاه: ولا يخالف هذا ما ثبت في صحيح البخاري وغيره أنّ رسول الله - ﷺ - شبك أصابعه في المسجد بعد أن سلّم من الصلاة عن ركعتين في قصّة ذي اليدين، وشبّك في غيره، لأنّ النهي والكراهة إنّما هي في حقّ المصلّي وقاصد الصلاة، وتشبيك النبي - ﷺ - في قصّة ذي اليدين كان بعد سلامه وقيامه إلى ناحية المسجد وهو يعتقد أنّه ليس في صلاة.\nقلت: ولي في التشبيك مؤلّف رددت فيه على من ظنّ كراهته مطلقًا.\nوقال في النهاية: تأوّله بعضهم أن تشبيك اليد كناية على ملابسة الخصومات والخوض فيها، واحتجّ بقوله ﵇ حين ذكر الفتن: \"فشبّك بين أصابعه، وقال: اختلفوا فكانوا هكذا\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-175>[باب ما جاء في خروج النساء إلى المسجد]</span>\n(تفلات) جمع تفلة بفتح المثنّاة وكسر الفاء، وهي التي تركت استعمال الطيب، والرّجل تفل، من التفل وهي الريح الكريهة.","vol":"1","page":287},{"text":"(فيتّخذنه دغلًا) (١) أي: خديعة، وأصله الشجر الملتف الذي يكمن أهل الفساد فيه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-176>[باب التشديد في ذلك]</span>\n(في مخدعها) وهو البيت الصغير الذي يكون داخل البيت الكبير، وميمه تضمّ وتفتح.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-177>[باب السعي إلى الصلاة]</span>\n_________\n(١) في ج: \"دخلا\".","vol":"1","page":288},{"text":"(واقضوا ما سبقكم) قال الخطّابي: هو بمعنى \"أدّوا\"، كقوله: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ﴾، ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ﴾، وليس من قضاء الفائت، فلا اختلاف بينه وبين قوله \"فأتمّوا\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-178>[باب فيمن صَلّى في منزله ثمّ أدرك الجَماعة يُصلّي معهم]</span>\n(فرائصهما) جمع فريصة وهي لحمة وسط الجنب عند منبض القلب تفرص (١) عند الفزع، أي: ترتعد.\n_________\n(١) في ب: \"تفترص\".","vol":"1","page":289},{"text":"(له سهم جمع) قال الخطّابي وابن الأثير: يريد أنّه سهم من الخير (جمع له) (١) فيه حظّان، والجيم مفتوحة. وقيل أراد بالجمع الجيش كقوله (سيهزم الجمع)، أي: كسهم الجيش من الغنيمة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-179>[باب إذا صلّى في جَماعَة ثمّ أدرك جماعة، أيعيد</span>؟]\n(لا تصلّوا صلاة في يوم مرَّتين) قال الدارقطني: تفرّد به حسين المعلّم عن عمرو بن شعيب. (قال البيهقي) (٢): وهذا إن صحّ فمحمول على من كان قد صلّاها في جماعة فلا يعيدها. وفي لفظ للبيهقي: \"لا صلاة مكتوبة في يوم مرتين\" قال البيهقي: أي كلتاهما على وجه الفرض، ويرجع ذلك إلى أن الأمر بإعادتها اختيار وليس بحتم.\n(على البلاط) هو موضع معروف بالمدينة.\n_________\n(١) في ب: \"وله جمع\".\n(٢) غير موجود في ج.","vol":"1","page":290},{"text":"(لا تصلّوا في يوم مرّتين) (١) قال الخطّابي: هذا في صلاة الإيثار والاختيار دون ما كان لها سبب، كالرّجل يدرك الجماعة وهم يصلّون فيصلّي معهم ليدرك فضيله الجماعة، توفيقًا بين الأخبار، ورفعًا للاختلاف بينهما.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-180>[باب من أحقّ بالإمامة]</span>\n(ولا يجلس على تكرمته) هي الموضع الخاصّ بجلوس الرجل من فراش أو سرير، ممّا يعدّ لإكرامه، وهي تفعلة من الكرامة.\n(ولا يومّ الرّجل في بيته ولا في سلطانه) قال الشيخ عزّ الدّين بن عبد السلام: هذا وتقديم العلماء ربّ المنزل على من حضر ممّن هو أفضل\n_________\n(١) كذا في النسخ الثلاث، ولم أجد ما يوافقه في سنن أبي داود المطبوع، فلا أدري هل سقطت لفظة: \"صلاة\" ويكون صواب العبارة: \"لا تصلّوا صلاة في يوم مرّتين\" فيكون راجع إلى الحديث السّابق، أي: الحديث رقم ٥٧٩، أو العبارة على الصواب لكنها من حديث آخر موجود في نسخة السيوطي وغير موجود في المطبوعة، ولعل الرّاجح هو الأوّل، فالكلام الذي سينقله المؤلّف عن الخطّابي موجود في معالم السنن عند شرحه للحديث السّابق، أي: الحديث رقم ٥٧٩.","vol":"1","page":291},{"text":"منه، على خلاف القواعد، لأنّ القاعدة في الولايات تقديم الأفضل فالأفضل بالإجماع، وهنا ليس كذلك.\n\n(كنا بحاضر) قال الخطّابي الحاضر القوم النزول على ما يقيمون به ولا يرحلون عنه، وربّما جعلوه اسمًا لمكان الحضور، يقال نزلنا حاضر بني فلان فهو فاعل بمعنى مفعول.\n(عمانيًّا) نسبة إلى عُمان بالضمّ والتخفيف، صِقع عند البحرين.\n\n(نزلوا العصبة) قال في النهاية: هو موضع بالمدينة عند قباء، وضبطه بعضهم بفتح العين والصّاد.","vol":"1","page":292},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-181>[باب الرّجل يؤمّ القوم وهم له كارهون]</span>\n(من تقدّم قومًا وهم له كارهون) قال الخطّابي: يشبه أن يكون هذا في من ليس من أهل الإمامة فيتقحم فيها ويغلب عليها حتّى يكره الناس إمامته، فأمّا من كان مستحقًا للإمامة فالقوم على من كرهه دونه.\n(ورجل أتى الصّلاة دبارًا) بكسر الدّال، أي بعدما يفوت وقتها، قاله في النهاية، وقال الخطّابي: هو أن يكون قد اتخذه عادة حتى يكون حضوره للصلاة بعد فراغ الناس وانصرافهم عنها.\n(ورجل اعتبد محرّره) أي: اتخذه عبدًا، قال الخطّابي: هو على وجهين، أن يعتقه ثمّ يكتم عتقه، أو ينكره أو يعتقله (١) فيستخدمه كرهًا بعد العتق.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-182>[باب الإمام يصلّي من قعود]</span>\n_________\n(١) في ج: \"يعتقه\"، والكلمة غير موجودة في معالم السنن.","vol":"1","page":293},{"text":"(ركب فرسًا فصُرع) أي: سقط عن ظهرها.\n(فجحش) بضمّ الجيم وكسرها والحاء المهملة وشين معجمة، أي: انخدش جلده.\n(وإذا صلَّى جالسًا فصلّوا جلوسًا أجمعون) قال الخطّابي: ذكر أبو داود هذا الحديث من رواية أنس وجابر وأبي هريرة وعائشة، ولم يذكر صلاة رسول الله - ﷺ - آخر ما صلاها بالناس وهو قاعد والناس خلفه قيام، وهذا آخر الأمرين من فعله، ومن عادة أبي داود فيما أنشأه من أبواب هذا الكتاب أنّه يذكر الحديث في بابه ويذكر الذي يعارضه في باب آخر على أثره، ولم أجده في شيء من النسخ، فلست أدري كيف أغفل ذكر هذه القصة وهي من أمّهات السنن وإليه ذهب أكثر الفقهاء.\n\n(على جِذم نخلة) بكسر الجيم وسكون الذال المعجمة، أي أصلها أو قطعة منها.\n(فانفكّت قدمه) قال الحافظ أبو الفضل العراقي في شرح الترمذي:","vol":"1","page":294},{"text":"ولا ينافي الرّواية التي قبله، إذ لا مانع من حصول خدش الجلد وفكّ القدم معًا، قال: ويحتمل أنّهما واقعتان.\n(في مشربة) بالضمّ والفتح، أي: غرفة.\n\n(فصلّوا قعودًا أجمعين) (١) بالنصب على الحال، وبه يعرف أنّ رواية \"أجمعون\"، بالرّفع على التأكيد، من تغيير الروّاة لأنّ شرطه في العربية تقدّم (٢) التأكيد (بكلّ) (٣).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-183>[باب الإمام يحدث بعدما يرفع رأسه من آخر الركعة]</span>\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"أجمعون\".\n(٢) في أ: \"يقدّم\".\n(٣) غير موجود في أ.","vol":"1","page":295},{"text":"(إذا قضى الإمام الصلاة وقعد فأحدث قبل أن يتكلّم فقد تمّت صلاته) قال البيهقي في المعرفة: عبد الرّحمن بن زياد قد ضعّفه أهل العلم بالحديث، واختلف (عليه) (١) في لفظ الحديث، قال أصحابنا وإن صحّ فإنّما كان ذلك قبل فرض التشهد والصلاة والتسليم، فقد روينا عن ابن مسعود أنّه قال: \"كنّا نقول قبل أن يفرض التشهد\"، وروينا عن بشير (٢) بن سعد أنّه قال: \"أمرنا (الله) (٣) أن نصلّي عليك يا رسول الله فكيف نصلي عليك؟ \"، وروينا عن عطاء بن أبي رباح قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا قعد في آخر صلاته فقضى التشهد، أقبل على الناس بوجهه وذلك قبل أن ينزل التسليم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-184>[باب ما يؤمر به المأموم من اتّباع الإمام]</span>\n(مهما أسبقكم به إذا ركعت تدركوني به إذا رفعتُ) قال الخطّابي: يريد أنه لا يضّركم رفع رأسي وقد بقي عليكم شيء منه إذا أدركتموني قائمًا قبل أن أسجد، وكان - ﷺ - إذا رفع رأسه من الركوع يدعو بكلام فيه طول.\n_________\n(١) غير موجود في ج.\n(٢) في ب: \"كثير\". وما أثبته موافق أيضًا لما في المعرفة للبيهقي ٢/ ٦٦ (ط: دار الكتب العلمية ١٤١٢ هـ ١٩٩١ م).\n(٣) غير موجود في ب.","vol":"1","page":296},{"text":"(إني قد بدّنت) قال الخطّابي: يروى بتشديد الدّال ومعناه كبر السن، وبضمّها مخفّفة ومعناه زيادة الجسم واحتمال اللّحم.\n\n(فلا يحنو) يقال: حنى يَحني ويحنو، أي: يثني ظهره للركوع.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-185>[باب إذا كان الثوب ضيِّقًا يتّزر به]</span>","vol":"1","page":297},{"text":"(ذباذب) أي: أهداب وأطراف، واحدها ذبذب بكسر المعجمتين.\n(تواقصت عليها) قال الخطّابي: معناه أنّه يثني عنقه ليمسك الثوب به كأنّه يحكي خلقة الأوقص (١) من النّاس.\n(فخالف بين طرفيه) هو أن يتّزر به ويرفع طرفيه فيخالف بينهما ويشدّه على (عاتقه) (٢) فيكون بمنزلة الإزار والرّداء.\n(على حقْوك) هو بكسر الحاء المهملة، معقد الإزار.\n\n(ولا يشتمل اشتمال اليهود) قال الخطّابي: هو أن يجلّل بدنه بالثوب ويسبله من غير أن يشدّ طرفه، فأمّا اشتمال الصمّاء فهو أن يجلّل بدنه بالثوب ثمّ يرفع طرفيه على عاتقه الأيسر. وفي النهاية: الاشتمال افتعال من الشملة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-186>[باب المرأة تصلّي بغير خمار]</span>\n_________\n(١) الأوقص: مائل العُنُق قصيرها خِلقَةً.\n(٢) في ب: \"عاتقيه\".","vol":"1","page":298},{"text":"(لا تقبل صلاة (١) حائض) قال في النهاية: أي التي بلغت سنّ الحيض وجرى عليها القلم، ولم يُرِد في أيام حيضها لأنّ الحائض لا صلاة عليها.\n(إلّا بخمار) هو ما تغطي به المرأة رأسها.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-187>[باب ما جاء في السّدل في الصلاة]</span>\n(نهى عن السّدل) قال الخطّابي: هو إرسال الثوب حتى يصيب الأرض وذلك من الخيلاء.\nوقال في النهاية: هو أن يلتحف بثوبه ويدخل يديه من داخل فيركع ويسجد وهو كذلك، وكانت اليهود تفعله فنهوا عنه. وهذا مطّرد في القميص وغيره من الثياب. وقيل: هو أن يضع وسط الرّداء على رأسه ويرسل طرفيه عن يمينه وشماله من غير أن يجعلهما على كتفيه. انتهى، وقال أبو عبيد في\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"لا يقبل الله صلاة حائض\".","vol":"1","page":299},{"text":"غريبه: السدل إسبال الرجل ثوبه من غير أن يضمّ جانبيه بين يديه، فإن ضمّه فليس بسدل.\nوقال الحافظ أبو الفضل العراقي في شرح الترمذي: يحتمل أن يراد بالسدل في هذا الحديث سدل الشعر، فإنّه ربّما ستر الجبين عن السجود.\nقلت: الأرجح في تفسير السدل القول الثاني من القولين اللّذين حكاهما صاحب النهاية، وهو الذي اختاره البيهقي [والهروي في الغريبين، وجزم به من أصحابنا الشيخ أبو إسحاق في المهذّب] (١) والشاشي وصاحب البيان، ومن الحنفية صاحب الهداية والينابيع و(الزاهدي) (٢) والزيلعي وغيرهم، ومن الحنابلة موفّق الدِّين بن قدامة في المغني، وقد نقلت أقوالهم وبسطت المسألة في الكتاب الذي ألّفته في الطيلسان.\n(وأن يغطي الرّجل فاه) قال الخطّابي: من عادة العرب التلثّم بالعمائم على الأفواه، فنهوا عن ذلك في الصلاة إلا أن يعرض للمصلّي الثّؤباء (٣) فيغطّي فمّه عند ذلك للحديث الذي جاء فيه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-188>[باب الرّجل يصلّي عاقصًا شعره]</span>\n_________\n(١) غير موجود في أ.\n(٢) في أ: \"الزاهد\".\n(٣) كذا في ب وج، وفي أ: \"الثوبان\"، وفي معالم السنن: \"التثاؤب\".","vol":"1","page":300},{"text":"(غرز ضفره) (١) أي: المضفور من شعره.\n(كفل الشيطان) بكسر الكاف وسكون الفاء ولام، أصله الكساء يدار حول سنام البعير ثمّ يركب.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-189>[باب تسوية الصفوف]</span>\n(القدح) بكسر القاف وسكون الدّال المهملة، خشب السّهم إذا بري وأصلح قبل أن يركب فيه النّصل والرّيش.\n(منتبذ بصدره) في الصّحاح: انتبذ فلان جلس ناحية. وضبطه الشّيخ وليّ الدّين بضمّ الميم وسكون النّون وفتح التّاء المثنّاة من فوق وكسر الموّحدة وذال معجمة، ولم يفسّر معناه بل بيَّض له.\n(أو ليخالفنّ الله بين وجوهكم) قال ابن العَربي: يعني بين مقاصدكم، فإنّ استواء القلوب يستدعي استواء الجوارح، واعتدالها يقتضي اعتدالها، فإذا احْتلفت الصفوف دلّ على اختلاف القلوب، ولا تزال الصفوف تضطرب\n_________\n(١) في أ: \"ضفرة\".","vol":"1","page":301},{"text":"وتهمل حتى يبتلي الله باختلاف المقاصد، وكان النضر بن شميل يعتقد أنَّه يريد المسخ.\nوقال الشيخ وليّ الدّين: المختار أنّ المراد في الحديث اختلاف القلوب، وعليه يدلّ قوله في الرّواية الأخرى \"بين قلوبكم\".\n\n(ابن جوّاس) بفتح الجيم وتشديد الواو وآخره سين مهملة.\n(لا تختلفوا فتختلف قلوبكم) أي: لا يتقدّم بعضكم على بعض، ولفظ ابن حبَّان: \"لا تختلف صفوفكم فتختلف قلوبكم\"، ولأبي علي الطوسي في الأحكام: \"لا تختلف (صدوركم) (١) فتختلف قلوبكم\".\n(إن الله وملائكته يصلّون على الصفوف الأوّل) قال الشيخ عزّ الدّين بن عبد السلام: إنّما كان الصفّ الأوّل أشرف لما فيه من كون الواقف فيه متّصفًا بكونه من السّابقين الدّانين من الله، وأنّه معرّض لسماع القراءة وإرشاد الإمام إلى ترقيع صلاته، وكونه بصدد أن يستخلف.\n_________\n(١) في ج: \"صفوفكم\".","vol":"1","page":302},{"text":"(أقيموا الصفوف) زاد الطبراني: \"فإنّما تصفّون بصفوف الملائكة\".\n\n[(عن تميم بن طرفة) بفتح الطاء والرّاء المهملتين.\n(كما تصفّ الملائكة عند ربّهم) لمسلم \"عند ربّها\" والجموع يجوز تذكيرها وتأنيثها] (١).\n_________\n(١) ما بين المعكوفين غير موجود في أ.","vol":"1","page":303},{"text":"(رصّوا صفوفكم) بضمّ الرّاء والصّاد المهملة، أي: ضمّوا بعضها إلى بعض.\n(وقاربوا بينها) بالموحّدة، أي اجعلوا ما بينها قريبًا.\n(وحاذوا بالأعناق) بالحاء المهملة والذّال المعجمة، قال الشيخ وليّ الدّين: أي اجعلوا بعضها في محاذاة بعض، أي (متقابلة) (١). قال: والظاهر أنّ الباء زائدة.\n(إنّي لأرى الشيطان) قال الشيخ وليّ الدِّين: المراد الجنس لا التوحيد، ولذلك أعاد عليه ضمير الجمع في قوله (كأنّها الحَذَف) بحاء مهملة وذال معجمة، الغنم الصغار الحجازية، واحدها حذفة بالتّحريك، وقيل: هي صغار سود جرد ليس لها أذناب يجاء بها من جُرَش اليمن.\n\n(خياركم ألينكم مناكب في الصلاة) قال الخطّابي: معناه لزوم السّكينة والطّمأنينة بحيث لا يلتفت ولا يحاك بمنكبه منكب صاحبه، وقد يكون معناه أن لا يمتنع على من يريد الدّخول بين الصّفوف لسدّ الخَلَل أو لضيق المكان، بل يمكّنه من ذلك ولا يدفعه بمنكبه.\nوقال في النهاية: هو بمعنى السكون والوقار والخشوع.\n***\n_________\n(١) في أ: \"مقابلته\"، وفي ج: \"مقابلة\".","vol":"1","page":304},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-190>[باب من يستحب أن يلي الإمام في الصفّ وكراهية التأخّر]</span>\n(ليلنّي) قال الشيخ وليّ الدّين: بنون مشدّدة قبلها ياء مفتوحة، كذا ضبطناه في سنن أبي داود وكذا هو في سنن النسائي وابن ماجه، وضبط في مسلم على وجهين.\n(أولوا الأحلام) قال في النهاية: أي ذووا الألباب، واحدها حلم بالكسر، كأنّه من الحلم الأناة والتّثبت في الأمور، وذلك من شعار العقلاء.\n(والنُّهى) هي العقول واحدها نُهية بالضمّ، سمّيت بذلك لأنها تنهى صاحبها عن القبيح.\n\n(وإيّاكم وهيشات الأسواق) قال الخطّابي: هي ما يكون فيها من الجلبة وارتفاع الأَصوات، وما يحدث فيها من الفتن، وأصله من الهوش وهو الاختلاط.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-191>[باب مقام الصبيان من الصفّ]</span>","vol":"1","page":305},{"text":"(حدّثنا عيسى بن شاذان) إلى آخره قال الشيخ وليّ الدّين: لا أعلم روى المصنّف حديثًا بإسناد أطول من هذا، بينه وبين النبيّ - ﷺ - ثمانية رجال.\n(فذكر صلاته) تمامه كما في رواية الطبراني \"فجعل يكبّر إذا سجد وإذا رفع رأسه وإذا قام من الرّكعتين ثمّ سلّم عن يمينه وعن شماله\".\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-192>[باب ما يستر المصلّي]</span>\n(مؤخّرة الرّحل) بالهمز، وتركه لغة قليلة، ومنع منها بعضهم ولا يشدّد، الخشبة التي يستند إليها الرّاكب من كور البعير وكذا (آخرة الرّحل) بالمدّ.\n***","vol":"1","page":306},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-193>[باب إذا صلّى إلى سارية أو نحوها أين يجعلها منه]</span>\n(ولا يصمد له صمدًا) أي: لا يقصد إليه، بمعنى لا يجعله تلقاء وجهه.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-194>[باب ما يؤمر المصلّي أن يدرأ عن الممَرِّ بين يديه]</span>\n(وليدرأه) بالمهملة، أي: ليدفعه.\n(فإنّما هو شيطان) قال الخطّابي: معناه: أن الشيطان يحمله على ذلك، أو أنَّه من فعل الشيطان.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-195>[باب ما يقطع الصلاة]</span>","vol":"1","page":307},{"text":"(قيد آخرة الرّحل) أي: قدرها.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-196>[باب سترة الإمام سترة من خلفه]</span>\n(من ثنيّة أذاخر) بذال معجمة، قال في النّهاية: موضع بين مكّة والمدينة، قال: وكأنّها مسمّاة بجمع الإذخر.\n(بهمة) هي ولد الضأن الذّكر والأنثى، والجمع بَهْم بفتح الموحّدة.\n(يدارئها) بالهمز أي: يدافعها.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-197>[باب من قال الحمار لا يقطع الصلاة]</span>","vol":"1","page":308},{"text":"(ففرع بينهما) بفاء وراء وعين مهملة، وفي الرّاء التّخفيف والتّشديد. أي حجز وفرّق، وذكره الهروي في القاف، قال أبو موسى المديني: وهو من هفواته.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-198>[باب رفع اليدين في الصلاة]</span>","vol":"1","page":309},{"text":"(ثنا بقيّة ثنا الزّبيدي) قال البيهقي في سننه: اسمه محمَّد بن الوليد بن عامر.\n\n(حيال) بكسر الحاء وتخفيف المثنّاة التحتية ولام، أي: تلقاء.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-199>[باب افتتاح الصلاة]</span>","vol":"1","page":310},{"text":"(فلا ينصب رأسه) قال في النّهاية: كذا في سنن أبي داود، والمشهور لا يصبي ولا يصوب، أي لا يخفضه جدًّا.\n(ولا يقنعه) بسكون القاف أي: لا يرفعه، وقال الخطّابي: كذا جاء في هذه الرواية، ونصب الرّأس معروف، والإقناع (١) رفع الرّأس، ويقال أيضًا لمن خفض رأسه قد أقنع رأسه، والحرف من الأضداد.\n(ويفتخ أصابع رجليه) بالخاء المعجمة، أي: يليّنها (٢) حتى تنثني فيوجّهها نحو القبلة، والفتخ لين واسترسال في جناح الطائر.\nوقال في النهاية: أي: نصبها وغمز موضع المفاصل منها، وثنّاها إلى باطن الرجل، وأصل الفتخ اللّين.\n_________\n(١) في أ: \"الاقتناع\".\n(٢) في ج: \"يبيّنها\".","vol":"1","page":311},{"text":"(هصر ظهره) أي: ثنّاه وخفضه، وأصل الهصر أن تأخذ برأس الغصن من الشجرة فتثنيه إليك وتعطفه فينهصر، أي: ينكسر من غير بينونة.\n\n(فروع أذنيه) أي: عاليها، وفرع كلّ شيء أعلاه.\n\n(طبّق يديه) قال في النهاية: هو أن يجمع بين أصابع يديه ويجعلها بين ركبتيه في الرّكوع والتّشهد.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-200>[باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء]</span>","vol":"1","page":312},{"text":"(والشرّ ليس إليك) قال الخطّابي: سئل الخليل عن تفسيره فقال معناه ليس ممَّا يتقرّب به إليك.\nوقال الشّيخ عزّ الدين بن عبد السلام: هذا (١) إشارة إلى عظم\n_________\n(١) في ج: \"وهذا\".","vol":"1","page":313},{"text":"جلال الله ونفوذ سلطانه من جهة أنّ الملوك غالب ما يتقرّب إليهم بالشرور، والله سبحانه لسعة قدرته ونفوذ مشيئته لا يتقرّب إليه بالشرّ بل ذلك سبب البعد منه، فتقديره والشرّ ليس قربة إليك، ولا بد من حذف لأجل خبر ليس، فيقدّر هذا خبرًا، وهذا المحذوف المقدّر هنا هو (العامل) (١) في المجرور.\n(أنا بك وإليك) يريد أنّ التجاءه وانتماءه (إليه) (٢).\n\n(حفزه النّفس) بفتح الحاء المهملة والفاء وزاي، قال الخطّابي: أي جهده من شدّة السعي إلى الصّلاة، وأصل الحفز الدفع العنيف.\nوفي النهاية: الحفز الحثّ والإعجال.\n_________\n(١) في ب: \"الفاعل\".\n(٢) في ب: \"إليك\".","vol":"1","page":314},{"text":"(لقد رأيت بضعة وثلاثين ملكًا) في رواية الطبراني: \"بضعًا وعشرين\".\n\n(معاذ بن رفاعة بن رافع عن أبيه قال: صلّيت خلف رسول الله) زاد الطبراني \"المغرب\".\n\n(الموتة) هي الجنون.\n***","vol":"1","page":315},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-201>[باب من لم ير الجهر ببسم الله الرّحمن الرّحيم]</span>\n(كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله ربّ العالمين) قال الشافعي: أي: يبدؤون بقراءة الفاتحة قبل السّورة، وعلى هذا التأويل شرح الخطّابي.\n\n(عن عقب الشيطان) قال النوويّ: بفتح العين وكسر القاف، هذا هو الصحيح المشهور فيه، وحكى عياض عن بعضهم ضمّ العين، وضعّفه، وفسّره أبو عبيد وغيره بالإقعاء المنهيّ عنه، وهو أن يلصق إلْيتيه بالأرض وينصب ساقيه ويضع يديه على الأرض كما يفترش الكلب وغيره من السباع. وقال الخطابي: هو أن يقعي فيقعد على عقبيه في الصلاة ولا يفترش (رجله) (١) ولا يتورّك. قال: وفسّره بعض العلماء بغير هذا، ولا يحضرني.\n_________\n(١) في أ: \"رجليه\".","vol":"1","page":316},{"text":"وفي النّهاية: هو أن يضع إليتيه على عقبيه بين السجدتين، وقيل هو أن يترك عقبيه (١) غير مغسولين في الوضوء. وفي رواية: \"عن عقبة الشيطان\".\n(وفرشة (٢) السبع) هي أن يبسط ذراعيه في السجود ولا يرفعهما عن الأرض، كالسبع والذئب والكلب.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-202>[باب من جهر بها]</span>\n(من المثاني) هي السوو التي تقصر عن المئين وتزيد على المفصل، كأنّ المئين جعلت مبادئ والتي تليها جعلت مثاني.\n_________\n(١) في ج: \"عقبه\".\n(٢) في سنن أبي داود المطبوع: \"وعن فرشة\".","vol":"1","page":317},{"text":"(في السبع الطول) بضم الطّاء وفتح الواو جمع الطول، مثل الكبرى والكبر، وهذا البناء يلزمه الألف واللام والإضافة، والسبع الطول هي البقرة إلى الأعراف، والسابعة التوبة وقيل: يونس.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-203>[باب في تخفيف الصلاة]</span>\n(أصحاب نواضح) هي الإبل التي يستقى عليها.","vol":"1","page":318},{"text":"(دندنتك) الدندنة بدالين مهملتين ونونين، أن يتكلّم الرّجل بكلام تسمع نغمته ولا يفهم، وهو أرفع من الهينمة قليلًا.\n(حول هاتين (ندندن» (١) قال في النهاية: الإشارة إلى الجنة والنار.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-204>[باب ما جاء في القراءة في الظهر]</span>\n(حدثنا محمَّد بن جحادة عن رجل عن عبد الله بن أبي أوفى) قال البيهقي في سننه: يقال هذا الرجل هو طرفة الحضرمي.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-205>[باب تخفيف الصلاة للأمر يحدث]</span>\n_________\n(١) كلمة: \"ندندن\" غير موجودة في سنن أبي داود المطبوع.","vol":"1","page":319},{"text":"(إنّي لأقوم في الصلاة وأنا أريد أن أطوّل فيها فأسمع بكاء الصبي فأتجوّز) قيل تعارض هنا أمران، مصلحة الصبيّ، ومصلحة الجماعة، والقاعدة أنّ المصلحة العامة مقدّمة على المصلحة الخاصّة، فكيف قدّمت الخاصّة على العامة؟ وأجاب الشيخ عزّ الدّين بن عبد السلام بأنّ الصّحابة ﵃ كانوا أولي رأفة ورحمة، فكانوا كلّهم يتألمّون لبكاء الصبي، فبتخفيف الصلاة يندفع الألم فتحصل المصلحة العامّة والخاصّة.\n(كراهية) بتخفيف الياء.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-206>[باب تخفيف الأخريين]</span>\n(وأحذف) بحاء مهملة وذال معجمة، من الحذف، وهو التخفيف وترك الإطالة.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-207>[باب قدر القراءة في صلاة الظهر والعصر]</span>","vol":"1","page":320},{"text":"(فقال خمشًا) بخاء وشين معجمتين، دعا عليه بأن يخمش وجهه أو جلده، كما يقال: جدعًا، ونصبه بفعل لا يظهر.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-208>[باب قدر القراءة في المغرب]</span>\n(بطولي الطوليين) هما تثنية الطولى ومذكّرها الأطول، أي: أنَّه كان يقرأ بأطول السورتين الطويلتين يعني الأنعام والأعراف، قال الخطّابي: وبعضهم يقول طول (الطوليين) (١) وهو غلط، الطول الحبل وليس هذا موضعه.\n***\n_________\n(١) في أ: \"الطويلتين\"، وفي معالم السنن: \"الطِوالين\".","vol":"1","page":321},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-209>[باب من ترك القراءة في صلاته بفاتحة الكتاب]</span>\n(خداج) أي: ناقصة.\n(قسمت الصلاة) قال الخطّابي: يريد القراءة، وسمّيت صلاة لوقوعها فيها، ونظيره ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ أي: بقراءتك، كما سمّى الصلاة قرآنا في قوله: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾، أي: صلاة الفجر، فسمّى الصلاة مرّة قرآنا، والقرآن مرّة صلاة، لانتظام أحدهما للآخر، يدلّ على ذلك قوله: \"بيني وبين عبدي نصفين\" والصّلاة خالصة لله ﷿ لا شرك فيها لأحد، فعقل أنّ المراد منها القراءة، وحقيقة هذه القسمة منصرفة إلى المعنى لا إلى","vol":"1","page":322},{"text":"متلوّ اللّفظ، وذلك أنّ السورة من جهة المعنى نصفها ثناء ونصفها مسألة ودعاء، وقسم الثناء ينتهي إلى قوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾، ولو كان المراد قسمة الألفاظ والحروف لزاد النصف الآخر على الأوّل زيادة بيّنة.\n\n(هذًّا) هو سرد القراءة ومداركتها في سرعة واستعجال، وقيل المراد به الجهر.\n(قال لا تفعلوا) قال الخطّابي: يحتمل أن يريد النهي عن الجهر، وأن يريد النهي عن قراءة ما زاد على الفاتحة.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-210>[باب من كره القراءة بفاتحة الكتاب إذا جهر الإمام] (١)</span>\n_________\n(١) في طبعة دار السلام: \"باب من رأى القراءة إذا لم يجهر\".","vol":"1","page":323},{"text":"(ما لي أنازع القرآن) قال الخطّابي: أي أداخل فيه وأشارك وأغالب عليه. وقال في النهاية: أي: أجاذب في قراءته كأنّهم جهروا بالقراءة خلفه فشغلوه.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-211>[باب من رأى القراءة إذا لم يجهر الإمام بقراءته] (١)</span>\n(خالجنيها) أي: جاذبنيها ونازعنيها.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-212>[باب ما يجزئ الأميّ والأعجميّ من القراءة]</span>\n_________\n(١) غير موجود في طبعة دار السلام.","vol":"1","page":324},{"text":"(يتعجّلونه ولا يتأجّلونه) قال في النهاية: أي: يتعجّلون العمل (بالقرآن) (١) ولا يؤخّرونه.\n\n(وفاء بن شريح الصّدفي) بالفاء، وأمَّا وقاء بن إياس الوالبي فإنّه بالقاف، ذكره الذهبي في المشتبه، وكلاهما تفرّد به المصنّف.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-213>[باب الإقعاء بين السجدتين]</span>\n(قلنا لابن عباس في الإقعاء) قال الخطّابي: هو أن يضع إليتيه على عقبيه ويقعد مستوفزًا غير مطمئن إلى الأرض.\n_________\n(١) في ب: \"القراءة\".","vol":"1","page":325},{"text":"(فقال هي السنة) قال الخطّابي: قال أحمد بن حنبل: أهل مكّة يستعملون الإقعاء، وقال طاوس: رأيت العبادلة يفعلون ذلك، ابن عمر وابن عباس وابن الزبير. وقد روي عن ابن عمر أنَّه قال لبنيه: لا تقتدوا بي في الإقعاء فإنّي إنّما فعلت هذا حين كبرت. ويشبه أن يكون حديث ابن عباس منسوخًا والعمل على الأحاديث (الثابتة) (١) في صفة صلاة رسول الله - ﷺ -.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-214>[باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع]</span>\n(ملء السّماوات) قال النّووي: بكسر الميم وبنصب الهمزة بعد اللّام ورفعها، والأشهر النصب، ومعناه حمدًا لو كان جسمًا لملأها لعظمه.\n***\n_________\n(١) في أ: \"الثانية\".","vol":"1","page":326},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-215>[باب الدّعاء بين السّجدتين]</span>\n(كان يقول بين السّجدتين: اللهم اغفر لي وارحمني) إلى آخره.\nقلت: لا يرد هذا (١) على ابن عبد البر حيث منع من الدّعاء له - ﷺ - بالمغفرة والرّحمة لأنّ منصبه يجلّ عن ذلك، ذكره في الاستذكار، فإنّ هذا الحديث سيق للتّشريع وتعليم الأمّة كيف يقولون في هذا المحلّ من الصّلاة، مع ما فيه من تواضعه - ﷺ - لربّه، وأمَّا نحن فلا ندعوا له إلَّا بلفظ الصّلاة التي أمرنا أن ندعوا له بها، لما فيها من التعظيم والتفخيم والتبجيل اللّائق بمنصبه الشريف. وقد وافق ابن عبد البرّ على المنع القاضي أبو بكر بن العربي، ومن أصحابنا الصيدلاني، ونقله الرافعي في الشرح، وأقرّه النوويّ في الأذكار وقال: إنّ ذلك بدعة لا أصل لها.\nوقد ألّفت في هذه المسألة جزءًا.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-216>[باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود]</span>\n_________\n(١) في أ: \"بهذا\".","vol":"1","page":327},{"text":"(ثمّ اقرأ ما تيّسر مَعك من القُرآن) قال الخطّابي: ظاهره الإطلاق والتّخيير والمراد منه فاتحة الكتاب لمن أحسنها لا يجزئه غيرها، بدليل قوله \"لا صلاة إلَّا بفاتحة الكتاب\"، وهذا في الإطلاق كقوله: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾، ثمّ كان أقلّ ما يجزي من الهدي معلوم المقدار ببيان السنَّة.","vol":"1","page":328},{"text":"(عن نقرة الغراب) قال في النهاية: يريد تخفيف السّجود، وأنّه لا يمكث فيه إلَّا قدر وضع الغُراب منقاره فيما يريد أكله.\n(وأن يوطّن الرّجل المكان في المسجد كما يوطّن البعير) قيل معناه أن يألف الرجل مكانًا معلومًا من المسجد مخصوصًا به لا يصلّي إلَّا فيه، كالبعير لا يلوي من عطنه إلَّا إلى مبرك دمث قد أوطنه واتّخذه مناخًا لا يبرك إلَّا فيه، وقيل معناه أن يبرك على ركبتيه قبل يديه إذا أراد السجود مثل بروك البعير على المكان الذي أوطنه، وأن لا يهوي في سجوده فيثني ركبتيه حتى يضعهما بالأرض على سكون ومهل (١).\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-217>[باب قول النبي - ﷺ -: كلّ صلاة لا يتمّها صاحبها تتمّ من تطوعه]</span>\n(عن أنس بن حكيم) بفتح الحاء وكسر الكاف.\n_________\n(١) في ج: \"مهن\".","vol":"1","page":329},{"text":"(إنّ أول ما يحاسب الناس به يوم القيامة من أعمالهم الصلاة) قال العراقي في شرح الترمذي: لا تعارض بينه وبين حديث (الصحيح) (١): \"إنَّ أول ما يقضى بين النَّاس يوم القيامة في الدّماء\"، فحديث الباب محمول على حقّ الله على العبد، وحديث الصحيح محمول على حقوق الآدميين فيما بينهم. فإن قيل: فأيّهما يقدّم، محاسبة العباد على حقّ الله تعالى، أو محاسبتهم على حقوقهم؟ فالجواب: إنّ هذا الأمر توقيفي وظاهر الأحاديث دالّة على أنّ الذي يقع أوّلًا المحاسبة على حقوق الله تعالى قبل حقوق العباد.\n(وإن كان انتقص منها شيئًا قال انظروا هل لعبدي من تطوّع) إلى آخره قال العراقي في شرح الترمذي: هذا الذي ورد من إكمال ما ينقص العبد من الفريضة بما له من التطوع، يحتمل أن يراد به ما (انتقصه) (٢) من السنن والهيئات المشروعة المرغّب فيها، من الخشوع والأذكار والأدعية، و(أنَّه) (٣) يحصل له ثواب ذلك في الفريضة وإن لم يفعله في الفريضة وإنّما فعله في التطوّع، ويحتمل أن يراد به ما انتقص أيضًا من فروضها وشروطها، ويحتمل أن يراد ما ترك من الفرائض رأسًا فلم يصلّه، فيعوّض عنه من التطوّع، والله تعالى يقبل من التطوّعات الصحيحة عوضًا عن الصلوات المفروضة، ولله سبحانه أن يفعل ما يشاء، فله الفضل والمنّ، بل له أن يسامحه وإن لم يصل شيئًا لا فريضة ولا نفلًا.\nقال القاضي أبو بكر بن العربي: الأظهر عندي أنَّه يكمل له ما نقص من فرض الصلاة وأعدادها (بفعل) (٤) التطوّع لقوله: \"ثمّ الزكاة كذلك وسائر الأعمال\"، وليس في الزكاة إلَّا فرض أو نفل، فكما يكمل فرض الزكاة بنفلها، كذلك الصّلاة، وفضل الله أوسع وكرمه أعمّ وأتمّ.\n_________\n(١) غير موجود في ب.\n(٢) في ب: \"انتقص\".\n(٣) في أ: \"أن\".\n(٤) في أ: \"بفضل\".","vol":"1","page":330},{"text":"وفي أمالي الشيخ عزّ الدّين بن عبد السلام التي علقها عنه (١) الشيخ شهاب الدين القرافي: ورد في الحديث أنّ نوافل الصلاة تكمل بها الفرائض يوم القيامة، قال البيهقي: المعنيّ بذلك أنّها تجبر السنن التي في الصلوات ولا يمكن أن يعدل شيء من السنن واجبًا أبدًا، ويدلّ عليه قوله - ﷺ - حكايته عن الله تعالى: \"وما تقرّب إليّ أحد بمثل أداء ما افترضته عليه\"، ففضل الفرض على النفل سواء قلّ أو كثر. قال: ولا شكّ أنّ هذا وإن كان يعضّده الظاهر إلَّا أنَّه يشكل من جهة أنّ الثواب والعقاب مرتّبان على حسب المصالح والمفاسد، (ولا يمكننا) (٢) أن نقول: إنّ درهمًا من الزكاة الواجبة يربي مصلحته على مصلحة ألف درهم، وإنّ قيام الدهر كلّه لا يعدل ركعتي الصبح، هذا على خلاف قواعد الشريعة. انتهى.\nقلتُ: ورد أنّ ثواب الواجب يعدل ثواب سبعين تطوّعًا، فعلى هذا يمكن أن يقال إنّه يحسب له يوم القيامة عن كلّ فرض سبعون تطوّعًا.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-218>[باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده]</span>\n(سبّوح قدّوس) قال في النهاية: يرويان بالضمّ والفتح وهو أقيس، والضمّ أكثر استعمالًا، وهو من أبنية المبالغة، والمراد بهما: التنزيه.\n_________\n(١) في ج: \"منه\".\n(٢) في ب: \"ولا يمكن\".","vol":"1","page":331},{"text":"(ذي الجبروت) فعلوت من الجبر وهو القهر (والملكوت) فعلوت من الملك (والكبرياء) قال في النهاية: الكبرياء العظمة والملك، وقيل: هي عبارة عن كمال الذّات وكمال الوجود ولا يوصف بها إلَّا الله تعالى.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-219>[باب في الدّعاء في الركوع والسجود]</span>\n(أقرب ما يكون العبد من ربّه وهو ساجد) قال العراقي في شرح الترمذي: ذُكر في حكمة ذلك أمور؛ أحدها: أنّ العبد مأمور بإكثار الدعاء في السجود كما في تتمّة الحديث، والله تعالى قريب من السائلين كما قال سبحانه: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾. الثاني: أنّ حالة السجود حالة خضوع وذلّ وانكسار لتعفير الساجد وجهه في التراب، ولهذا قال ابن مسعود \"ما حال أحبّ إلى الله تعالى أن يجد العبد","vol":"1","page":332},{"text":"فيه من أن يجده عافرًا وجهه\" رواه الطبراني في الكبير بسند حسن، ومثله لا يُقال من قبل الرأي. الثالث: أنّ السجود أوّل عبادة أمر الله بها بعد خلق آدم فكان المتقرّب بها إلى الله تعالى أقرب منه إليه في غيره. الرّابع: أنّ فيه مخالفة لإبليس في أوّل ذنب عصي الله به من التكبّر عن السجود (١).\n\n(وإنّي نهيت أن أقرأ راكعًا أو ساجدًا) قال الخطّابي: لمَّا كان الركوع والسجود، وهما غاية الذلّ والخضوع، مخصوصين بالذكر والتسبيح، نهى عن القراءة فيهما، كأنّه كره أن يجمع بين كلام الله وكلام النّاس في موطن واحد.\n(فقمن) بكسر الميم وفتحها أي جدير وخليق، قال في النهاية: من فتح الميم فهو مصدر، ومن كسر فهو وصف.\n\n(يتأوّل القرآن) قال الخطّابي: يريد به قوله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (٣)﴾.\n_________\n(١) في ب: \"عن ترك السجود\".","vol":"1","page":333},{"text":"(دقّه وجلّه) قال في النهاية: أي: صغيره وكبيره.\n\n(فقدت) بفتح القاف.\n(أعوذ برضاك من سخطك) إلى آخره قال الخطّابي: في هذا معنى لطيف (١)، وهو أنَّه (قد) (٢) استعاذ بالله وسأله أن يجيره برضاه من سخطه، وبمعافاته من عقوبته، والرّضى والسخط ضدّان متقابلان، وكذلك المعافاة والمؤاخذة بالعقوبة، فلمّا صار إلى ذكر ما لا ضدّ له وهو الله سبحانه، استعاذ به منه لا غير، ومعنى ذلك الاستغفار من التقصير في بلوغ الواجب من حقّ عبادته والثناء عليه.\n(لا أحصي ثناء عليك) أي: لا أطيقه ولا أبلغه، (و) (٣) قال في النهاية: أي: لا أحصي نعمك والثناء بها عليك، ولا أبلغ الواجب فيه.\n_________\n(١) في أ: \"لطيفة\".\n(٢) غير موجود في ب.\n(٣) غير موجود في أ.","vol":"1","page":334},{"text":"(أنت كما أثنيت على نفسك) سئل الشيخ عزّ الدّين بن عبد السلام كيف يشبّه ذاته بثنائه وهما في غاية التباين؟ فأجاب بأنّ في الكلام حذفًا تقديره ثناؤك المستحقّ كثنائك على نفسك، فحذف المضاف من المبتدأ فصار الضمير المجرور مرفوعًا.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-220>[باب الدعاء في الصلاة]</span>\n(من المأثم) قال في النهاية: هو الأمر الذي يأثم به الإنسان، أو هو الإثم نفسه، وضعًا للمصدر موضع الاسم. قال: (والمغرم) مصدر وضع موضع الاسم، ويريد به مغرم الذنوب والمعاصي. وقيل المغرم كالغرم وهو الدين، ويريد به ما استدين فيما يكرهه الله تعالى، أو فيما يجوز ثمّ عجز عن أدائه، فأمَّا دين احتاج إليه وهو قادر على أدائه فلا يستعاذ منه.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-221>[باب في الرجل يدرك الإمام ساجدًا كيف يصنع</span>؟]","vol":"1","page":335},{"text":"(عن زيد بن أبي عتّاب) بفتح العين المهملة وتشديد المثنّاة الفوقيّة آخره موحّدة.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-222>[باب أعضاء السجود]</span>\n(على سبعة آراب) أي: أعضاء، واحدها إرب بالكسر والسكون.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-223>[باب السجود على الأنف والجبهة]</span>\n(وعلى أرنبته) هي طرف الأنف.\n***","vol":"1","page":336},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-224>[باب صفة السجود]</span>\n(وهو مجخّ) قال الخطّابي: يريد أنَّه رفع (١) مؤخّره ومال قليلًا هكذا يفسّر. وفي النهاية: أي: فتح عضديه وجافاهما عن جنبيه، ورفع بطنه عن الأرض.\nقلت: وهو بضمّ الميم وفتح الجيم آخره خاء مشدّدة (٢) منوّنة بالكسر منقوص، اسم فاعل من جخّى يجخّي فهو مجخّ، كصلّى يصلّي فهو مصلٍّ.\n\n(أحمر) بالرّاء (بن جزي (٣» ضبطه الحافظ عبد الغني وابن ماكولا وغيرهما بفتح الجيم وكسر الزاي، قال الذهبي: وهو ضبط ناقص، فإنّهم ما ذكروا ما بعد الياء هل هو همزة أم لا، وهو يهمز، ويجوز إدغامه فتبقى الياء مثقلة. وضبطه الحافظ ابن حجر في الإصابة \"جزء \" بفتح الجيم وسكون الزاي وهمزة، قال: وقيل جزي بياء. واقتصر في تبصير المنتبه على أنَّه بسكون الزاي وهمزة.\n(حتى نأوي له) أي: نرقّ ونرثي.\n_________\n(١) في ب: \"وضع\".\n(٢) في أ: \"مشدودة\".\n(٣) كذا في ب وج، وفي أ: \"جزء \" وهو موافق لسنن أبي داود المطبوع.","vol":"1","page":337},{"text":"(عن درّاج) بفتح الدّال المهملة وتشديد الرّاء آخره جيم (عن ابن حجيرة) بحاء مهملة مَضمومة ثمّ جيم مفتوحة.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-225>[باب في التخصّر والإقعاء]</span>\n(هذا الصلب في الصلاة) قال في النهاية: أي: شبه الصلب، لأنَّ المصلوب يمدّ باعه على الجذع. وهيأة الصلب في الصلاة أن يضع يديه على خاصرتيه ويجافي بين عضديه في القيام.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-226>[باب البكاء في الصلاة]</span>","vol":"1","page":338},{"text":"(وفي صوته (١) أزيز) بزائين معجمتين أي خنين من الجوف، بالخاء المعجمة، وهو صوت البكاء، وقيل هو أن يجيش جوفه ويغلي بالبكاء (كأزيز الرّحى) هو صوتها وجرجرتها.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-227>[باب الفتح على الإمام في الصلاة]</span>\n(فلبس عليه) أي: خلط.\n***\n_________\n(١) في أ: \"صدره\".","vol":"1","page":339},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-228>[باب الالتفات في الصلاة]</span>\n(عن ابن شهاب قال سمعت أبا الأحوص) ليس له عند المصنّف والنسائيُّ إلَّا هذا الحديث، وله عند الترمذي وابن ماجه حديث آخر عن أبي ذر، وقد روى عن أبي أيوب الأنصاري أيضًا، وانفرد الزهري بالرّواية عنه، قال النسائي: لم نقف على اسمه ولا يعرف، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو أحمد الحاكم في الكنى: ليس بالمتين عندهم. لكن ذكره ابن حبَّان في الثقات.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-229>[باب النظر في الصلاة]</span>\n(في خميصة) قال الخطّابي: كساء مربّع من صوف. وفي النهاية: هي ثوب خزّ أو صوف معلَّم، وقيل: لا تسمّى خميصة إلَّا أن تكون سوداء معلّمة، وكانت من لباس الناس قديمًا وجَمعُها خمائص.","vol":"1","page":340},{"text":"(بأنبجانيّة) قال في النهاية: المحفوظ بكسر الباء ويُروى بفتحها، يقال كساء أنبجاني منسوب إلى منبج مدينة معروفة وهي مكسورة الباء ففُتحت في النسب وأبدلت الميم همزة. وقيل إلى موضع اسمه أنبجان وهو أشبه، والأوّل فيه تعسّف، وهو كساء يتّخذ من الصوف وله خمل ولا عَلَم له، وهي من أَذون الثياب الغليظة، وهمزتها زائدة في قول.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-230>[باب العمل في الصلاة]</span>\n(كان يصلي وهو حامل أمامة) أخرج الطبراني في الكبير عن عمرو بن سليم الزرقي قال: إنّ الصلاة التي صلّى رسول الله - ﷺ - وهو يحمل أمامة هي صلاة الصبح.\n\n(عن ضمضم) بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم وتكرارهما (ابن جَرْس) (١) بفتح الجيم وسكون الراء وسين مهملة، وقد قيل: إنّه اسم جدّه وإنّ اسم أبيه الحارث، وليس له عند المصنّف إلَّا ثلاثة أحاديث، وثَّقُوه.\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"جوس\".","vol":"1","page":341},{"text":"(اقتلوا الأسودين) قال العراقي في شرح الترمذي: هذا من باب التّغليب كالقمرين والعمرين، والأسود العظيم من الحيّات وفيه سواد.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-231>[باب ردّ السلام في الصلاة]</span>\n(النجاشي) بسكون الياء، كذا ضبطه الشيخ سعد الدّين في حاشية الكشاف، وفي النهاية: الياء مشدّدة، وقيل: الصواب تخفيفها ونونه مفتوحة في المشهور. وزعم ابن دحيه وابن السيد أنَّه بكسرها أيضًا.\n\n(فأخذني ما قدم وما حدث) بضمّ الدّالين، قال في النهاية: يعني همومه وأفكاره القديمة والحديثة، قال: وأصل حدث بفتح الدال فإذا قرن بقَدُم ضمّ للازدواج. وقيل معناه غلب عليّ التّفكر في أحوالي القديمة والحديثة أيّها كان سببًا لترك ردّ السّلام عليّ.\n(فردّ عليّ السّلام) قال البيهقي في المعرفة: رواية من روى في حديثه","vol":"1","page":342},{"text":"أنَّه ردّ ﵇ بعد فراغه، في ثبوتها نظر، لأنَّ في إسنادها عاصم بن أبي النّجود وهو مختلف فيه. قال: وحديث صهيب وبلال ليس فيهما ذلك، وهما بعد حديث ابن مسعود.\n\n(عن نابل صاحب العباء) قال العراقي: أوّله نون وبعد الألف باء موحّدة، ويشتبه بناتل الشامي بالمثنّاة من فوق، وبنايل ابن نجيح بالمثنّاة من تحت، ويقال له أيضًا. صاحب الشمال وهو جمع شملة كسخلة وسخال، وهو مولى عثمان بن عفان وليس له في الكتب سوى هذا الحديث عند المصنّف والترمذي والنسائيُّ، وثّقه النسائي وابن حبَّان.\n\n(لا غرار في الصّلاة ولا تسليم) بغين معجمة ورائين، قال الخطّابي: الغرار النّقصان، ومعناه في التّسليم (أن لا يردّ) (١) التحيّة كما سمعها من صاحبه بأن يقال له السلام عليكم ورحمة الله فيقتصر على قوله وعليكم أو وعليكم السلام ولا يردّه وافيًا فيبخسه حقّه من جواب الكلمة، وأمَّا الغرار في الصلاة فعلى وجهين، أن لا يتمّ ركوعه وسجوده، وأن يشكّ هل صلّى\n_________\n(١) كذا في أوج، وفي ب: أن يردّ، وفي معالم السنن: \"أن تردّ\".","vol":"1","page":343},{"text":"ثلاثًا أو أربعًا فيأخذ بالأكثر ويترك اليقين، وينصرف بالشكّ .. وقال في النهاية: الغرار في الصلاة نقصان هيأتها وأركانها، وقيل أراد بالغرار النّوم، أي ليس في الصلاة نوم. قال: وقوله: \"ولا تسليم\"، يروى بالجرّ والنّصب، فمن جرّه كان معطوفًا طى صلاة وغراره أن يقول المجيب وعليك ولا يقول السلام، ومن نصبه وإن معطوفًا على غرار ويكون المعنى لا نقص ولا تسليم في الصلاة؛ لأنَّ الكلام في الصلاة بغير كلامها لا يجوز. انتهى.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-232>[باب تشميت العاطس في الصلاة]</span>","vol":"1","page":344},{"text":"(فعطس) بكسر الطاء.\n(ولا كهرني) أي: ما انتهرني ولا أغلظ لي، وقيل: الكهر استقبالك الإنسان بالعبوس.\n(ومنّا رجال يتطيّرون، قال: ذاك شيء يجدونه في صدورهم فلا يصدّهم) قال الخطّابي: يريد أنّ ذلك شيء يوجد في النّفوس (من) (١) البشرية وما يعتري الإنسان من قبل الظنون بالأوهام من غير أن يكون له تأثير من جهة الطباع، أو يكون فيه ضرر كما كان تزعمه أهل الجاهلية.\nوقال الشيخ عزّ الدّين بن عبد السلام: الفرق بيّن التّطيّر والطيرة، أنّ التّطيّر هو الظنّ السيء الذي يقع في النفس، والطيرة هي الفعل المرتّب على الظنّ السيء. قال: وإنّما حرّم التّطيّر والطيرة لأنّهما من باب سوء الظنّ بالله، وحَسن الفأل لأنّه من باب حسن الظنّ بالله، وقد قال تعالى: \"أنا عند ظنّ عبدي بي فليظنّ بي ما شاء\"، وفي رواية: \"فليظنّ بي خيرًا\"، قال: وسأل رجل بعض العلماء فقال: إنّي إن ظننت الخير وقع بي وإن ظننت الشرّ حلّ بي، هل يشهد لذلك شيء من الشريعة؟ قال: نعم قوله - ﷺ - حكاية عن الله ﷿: \"أنا عند ظنّ عبدي بي\" الحديث.\n(يخطّون) قال ابن الأعرابي: إن الخط عند العرب أن يأتي الرجل\n_________\n(١) كذا في النسخ الثلاث، وهو غير موجود في معالم السنن.","vol":"1","page":345},{"text":"العرَّاف وبين يديه غلام، فيامره بأن يخطّ في الرّمل خطوطًا كثيرة وهو يقول: ابني عيان أسرعا البيان، ثمّ يأمره أن يمحو منها اثنين اثنين، ثمّ ينظر إلى ما (يبقى) (١) من تلك الخطوط، فإن كان الباقي منها زوجًا فهو دليل (الفلح) (٢) والظفر، وإن بقي فرد فهو دليل الخيبة والبأس.\n(كان نبيّ من الأنبياء يخطّ) قيل: هو إدريس ﵇ (فمن وافق خطّه فذاك) قال الخطّابي: يشبه أن يكون أراد به الزّجر عنه وترك التّعاطي له، إذ كانوا (لا يصادفون) (٣) معنى خطّ ذلك لأنَّ خطّه كان علمًا لنبوّته، وقد انقطعت نبوّته فذهبت معالمها.\n(آسف) بالمدّ، أي: أغضب.\n_________\n(١) في أ: \"بقي\".\n(٢) في أ: \"الفتح\"، وفي ج: \"الفلاح\".\n(٣) في ب: \"لا يعرفون\".","vol":"1","page":346},{"text":"(بأعين شزر) بضمّ الشّين المعجمة وسكون الزّاي وراء، جمع شزراء من الشزر، وهو النّظر عن اليمين والشمال، وقيل: هو النظر بمؤخّر العين، وأكثر ما يكون في حال الغضب، وإلى الأعداء.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-233>[باب التأمين وراء الإمام]</span>\n(عن صبيح) بالتصغير (ضبطه) (١) الحافظ عبد الغني، وقال الحافظ ابن حجر في أماليه: لم يرو عنه غير الفريابي ولم يضعّف (ابن محرز) بضمّ الميم وسكون الحاء المهملة وكسر الراء ثمّ زاي.\n(أبو مصبّح) بضمّ أوّله وفتح الصّاد المهملة وتشديد الموحّدة\n_________\n(١) في أ: \"ضبط\".","vol":"1","page":347},{"text":"المكسورة، لا يعرف اسمه وليس له عند المصنّف إلَّا هذا الحديث (المقرائيّ) بضمّ الميم وسكون القاف وفتح الراء وهمزة.\n(إلى أبي زهير النّميري) لا يعرف اسمه، وقيل: إنّه أبو الأزهر الأنماري، ويقال اسمه يحيى بن نُفَير، وقال الحافظ ابن حجر: هو صحابي نزل الشام له هذا الحديث وآخر، ولا يعرف اسمه.\n(فإنّ آمين مثل الطّابع على الصحيفة) بفتح الباء، أي: الخاتم، يريد أنَّه يختم عليها وترفع كما يفعل الإنسان بما يعزّ عليه.\n(فقد أوجب) قال الحافظ ابن حجر في أماليه: أي عمل عملًا وجبت له به الجنّة.\nقلت: الظاهر أنّ معناه فعل ما تجب له به الإجابة.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-234>[باب التصفيق في الصلاة]</span>","vol":"1","page":348},{"text":"(التصفيح) هو التصفيق.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-235>[باب الإشارة في الصلاة]</span>\n(عن أبي غطفان) هو المزني، يقال: اسمه سعد.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-236>[باب في مسح الحصى في الصلاة]</span>\n(إذا قام أحدكم إلى الصلاة فإنّ الرَّحمة تواجهه فلا يمسح الحصى) قال العراقي في شرح الترمذي. تعليل النهي عن مسح الحصى يكون الرحمة","vol":"1","page":349},{"text":"(تواجهه) (١) يدلّ على أنّ حكمته أن لا يشتغل خاطره بشيء يلهيه عن الرَّحمة المواجهة له، فيفوته حظّه من تلك الرَّحمة، والمراد بالقيام إلى (٢) الصلاة الدّخول، فلا يكون منهيًّا قبل التحريم.\n\n(عن معيقيب) هو ابن أبي فاطمة، حليف بني عبد شمس، ليس له عند المصنّف والنسائيُّ سوى هذا الحديث، وحديث في خاتم النبيّ - ﷺ -، وكان به علّة من جذام، وكان بأنس (طرف) (٣) من برص، قال بعض الحفّاظ: ولا يعرف في الصحابة من أصيب بذلك غيرهما.\n(لا تمسح وأنت تصلّى) يعني بذلك تسوية الحَصَى (لموضع (٤» السجود (فإن كنت لا بد فاعلًا فواحدة) مبتدأ أي: تكفيه (٥)، أو خبر، أي: فالمشروع أو (الجائز) (٦)، وأبيح له مرّة لئلّا يتأذّى به في سجوده، ومنع من الزائد لئلّا يكثر الفعل.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-237>[باب الرّجل يصلّي مختصرًا]</span>\n_________\n(١) في أ: \"المواجهة\".\n(٢) في ج: \"في\".\n(٣) غير موجودة أ.\n(٤) في أ: \"بموضع\".\n(٥) في أ: \"بكفيه\".\n(٦) في أ: \"الجائزة\".","vol":"1","page":350},{"text":"(نهى رسول الله - ﷺ - عن الاختصار في الصَّلاة) الأشهر في تفسيره أنَّه وضع اليد على الخاصرة، كذا فسَّره محمد بن سيرين، راوي الحديث، رواه عنه ابن أبي شيبة وهشام بن حسَّان رواه عنه البيهقي في سننه، قال: وروى سلمة بن علقمة عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة هذا التفسير. وقيل: هو أن يمسك بيده مخصرة أي عصا يتوكّأ عليها، حكاه الخطَّابي، وقيل أن يختصر السُّورة فيقرأ من آخرها آية أو آيتين، حكاه صاحبا (١) الغريبين والنّهاية، وقيل أن يحذف من الصّلاة فلا يمدّ قيامها وركوعها وسجودها وحدودها، حكاه في الغريبين. قال العراقي في شرح الترمذي: والقول الأوّل هو الصحيح الذي عليه المحقِّقون والأكثرون من أهل اللغة والحديث والفقه، قال: واختلف في المعنى الذي نهي عن الاختصار في الصلاة لأجله، فقيل التشبيه بإبليس لأنَّه أهبط متخصَّرًا، وروي أنَّه إذا مشى مشى متخصّرًا، رواه ابن أبي شيبة عن ابن عبَّاس، وقيل التشبيه (٢) باليهود لأنَّهم يفعلونه في صلاتهم، رواه ابن أبي شيبة عن عائشة، وقيل: إنَّه راحة أهل النار، رواه ابن أبي شيبة عن عائشة ومجاهد، وورد مرفوعًا، رواه البيهقي من حديث أبي هريرة، [وقيل: إنَّه فعل المحتالين والمتكبّرين، قاله المهلَّب بن أبي صفرة] (٣)، وقيل: إنه شكل من أشكال أهل المصائب يضعون أيديهم على الخواصر إذا قاموا في المأتم، قاله الخطَّابي.\n***\n_________\n(١) في أ: \"صاحب\".\n(٢) في ج: \"للتشبيه\".\n(٣) ما بين المعكوفين غير موجود في أ.","vol":"1","page":351},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-238>[باب الرجل يعتمد في الصلاة على عصًا]</span>\n(حَدَّثَنَا عبد السلام بن عبد الرَّحمن الوابصي ثنا أبي) قال ابن دقيق العيد في الإمام: عبد الرحّمن هذا هو ابن (صخر) (١)، لم يرو عنه سوى ولده عبد السلام.\nوقال المزي في التهذيب: إنَّ عبد السلام لم يدرك أباه، قال: وهذا الحديث عزيز لا نعرفه إلَّا من هذا الوجه.\nوقال العراقي في شرح الترمذي: هذا الحديث لا يصحّ وإن كان أبو داود سكت عليه.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-239>[باب في صلاة القاعد]</span>\n_________\n(١) في أيمكن قراءتها: \"بنجد\".","vol":"1","page":352},{"text":"(صلاته قائمًا أفضل من صلاته قاعدًا، وصلاته قاعدًا على النصف من صلاته قائمًا) قال الخطابي: هذا في التطوّع دون الفرض (وصلاته نائمًا على النصف من صلاته قاعدًا) قال الخطّابي: لا أعلم أني سمعت هذا إلَّا في هذا الحديث، ولا أحفظ لأحد من أهل العلم أنَّه رخَّص في صلاة التطوع نائمًا كما رخصوا فيها قاعدًا، فإن صحَّت هذه اللفظة عن النبي - ﷺ - ولم تكن من كلام بعض الرواة أدرجه في الحديث وقاسه على صلاة القاعد واعتبره بصلاة المريض نائمًا إذا لم يقدر على القعود، فإنَّ التطوُّع مضطجعًا للقادر على القعود جائز كما يجوز للمسافر إذا تطوَّع على راحلته، فأمَّا من جهة القياس فلا يجوز له أن يصلِّي مضطجعًا كما يجوز له أن يصلِّي قاعدًا، لأن القعود شكل من أشكال الصلاة وليس الاضطجاع في شيء من أشكال الصلاة. انتهى.\nوادَّعى ابن بطّال أنّ الرّواية: \"بإِيماءٍ\" على أنَّه جار ومجرور مصدر أومأ، ونسب النسائي إلى أنَّه صحَّفه حيث ترجم له باب صلاة النائم، قال الحافظ العراقي: ولعلَّ التصحيف من ابن بطّال، فقد قال البخاري في صحيحه: نائما عندي مضطجعًا هاهنا، وهكذا هو في أصول سماعنا من صحيح البخاري، وسنن أبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، والبيهقي، وغيرها من الأصول \"نائمًا\" بالنون. قال: وقد اختلف الشَّارحون في رواية عمران بن حصين هذه هل هي محمولة على التطوُّع أو على الفرض في حق غير القادر، والجمهور على الأوّل، وقال النووي: يتعين حمل الحديث عليه، وأمَّا روايته الثانية ففي الفرض للمريض.","vol":"1","page":353},{"text":"(حين حطمه الناس) قال في النهاية: يقال حَطَم فلانًا أهلُه إذا كَبِر فيهم، كأنّهم ممَّا حمّلوه من أثقالهم صيَّروه شيخًا محطومًا.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-240>[باب التَّشهّد]</span>\n(لا تقولوا: السَّلام على الله فإنّ الله هو السّلام) قال النووي: معناه أن السَّلام اسم من أسماء الله.","vol":"1","page":354},{"text":"(فأرمّ القوم) قال في النهاية: روي بالزاي وتخفيف الميم، أي أمسكوا","vol":"1","page":355},{"text":"عن الكلام، والرواية المشهورة بالرَّاء وتشديد الميم، أي: سكتوا ولم يجيبوا، يقال. أرمّ فهو مرمّ.\n(أن تبكعني) قال النووي: هو بفتح المثناة في أوَّله وإسكان الموحّدة بعدها، أي تبكتني بها وتوبَّخني. انتهى. قال الأصمعي: يقال: بكعت الرجل بكعًا إذا استقبلته بما يكره.\n(فتلك بتلك) قال الخطَّابي: فيه وجهان؛ أحدهما: أن يكون ذلك مردود إلى قوله: \"وإذا قرأ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين يجبكم الله\"، يريد أنَّ كلمة آمين يستجاب بها الدعاء الذي تضمَّنه السُّورة أو الآية، كأنّه قال: فتلك الدعوة مضمّنة بتلك الكلمة، أو معلَّقة بها، والآخر: أن يكون ذلك معطوفًا على ما يليه من الكلام: \"وإذا كبّر وركع فكبّروا واركعوا\" يريد أنَّ صلاتكم متعلّقة بصلاة إمامكم فاتبعوه وائتمُّوا به، ولا تختلفوا عليه فتلك إنَّما تصحّ وتثبت بتلك، وكذلك قوله: \"وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا ربّنا لك الحمد يسمع الله لكم\"، إلى أن قال: \"فتلك بتلك\" يريد أنّ الاستجابة مقرونة بتلك الدَّعوة وموصولة بها، وقوله: \"سمع الله لمن حمده\" معناه: استجاب الله دعاء من حمده، وهذا من الإمام دعاء للماموم وإشارة إلى قوله: \"ربّنا لك الحمد\"، (فانتظمت) (١) الدعوتان إحداهما بالأخرى، فكان ذلك بيان قوله: \"فتلك بتلك\" ومعنى \"يسمع الله لكم \" أي: يستجيب لكم.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-241>[باب الصّلاة على النَّبِيِّ - ﷺ - بعد التّشهد]</span>\n_________\n(١) في أ: \"وانتظمت\".","vol":"1","page":356},{"text":"(حبّان) بكسر الحاء وبالموحَّدة المشدَّدة (بن يسار) بمثناة تحتيّة (١) وسين مهملة، من أفراد المصنّف.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-242>[باب كراهية الاعتماد على اليد في الصلاة]</span>\n(نهى أن يجلس الرّجل في الصّلاة وهو معتمد على يده) زاد الحاكم والبيهقي: \"اليسرى\"، (وقال: \"إنّها صلاة اليهود\") (٢).\n***\n_________\n(١) في ب: \"بتحتيّة مثنَّاة\".\n(٢) في أ: \"وقال في النهاية: صلاة اليهود\".","vol":"1","page":357},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-243>[باب في تخفيف القعود]</span>\n(على الرضف) بفتح الرَّاء وسكون الضاد المعجمة (وفاء) (١)، الحجارة المحماة، الواحدة رضفة.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-244>[باب في السلام]</span>\n(أذناب خيل شمس) جمع شموس وهو النفور من الدواب الذي لا يستقرّ لشغبه (٢) وحدَّته.\n* * **\n_________\n(١) في أ: \"وقال\".\n(٢) في ب رسمت هكذا: \"لسعيه\".","vol":"1","page":358},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-245>[باب حذف التسليم]</span>\n(حذف السّلام سنّة) بحاء مهملة وذال معجمة، أي \" تخفيفه وترك الإطالة فيه، وفي سنن البيهقي عن أبي عبد الله البوشنجي قال: \"حذف السَّلام أن لا يمدّ\".\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-246>[باب السهو في السجدتين]</span>","vol":"1","page":359},{"text":"(سرعان الناس) بفتح السِّين والرَّاء ويجوز تسكينها، أوائل النَّاس الذين يتسارعون إلى الشيء، ويقبلون عليه بسرعة، قال الخطَّابي: ويقال لهم أيضًا: سرعان النَّاس بكسر السِّين وسكون الرَّاء وهو جمع سريع.\n(قصرت الصلاة) بضمّ الصاد.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-247>[باب إذا شكّ في الكنتين والثلاث، من قال: يلقي الشكّ]</span>\n(ترغيم للشيطان) أي: إذلال له.\n***","vol":"1","page":360},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-248>[باب انصراف النساء قبل الرجال من الصلاة]</span>\n(كيما ينفذ النساء) بضمّ الفاء وذال معجمة، أي يمضين ويتخلّصن من مزاحمة الرّجال.\n*****","vol":"1","page":361},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-249>من أبواب الجمعة إلى الزّكاة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-250>[باب فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة]</span>","vol":"1","page":362},{"text":"(مسيخة) أي: مصغية مستمعة، يقال: أصاخ وأساخ بمعنًى.\n\n(وقد أرمت) بوزن ضربت، قال الخطّابي: أصله أرممت فصرت (١) رميمًا، فحذفوا إحدى الميمين وهو لغة لبعض العرب، كلما قالوا ظلت وأحست في ظللت وأحسست.\nوقال في النهاية: وكثير ما تروى هذه اللفظة بتشديد الميم وهي لغة ناس من بكر بن وائل، وقال الحربي: كذا يرويه المحدّثون بالتشديد وفتح التاء، ولا أعرف وجهه والصواب أَرَمَّت بسكونها فتكون التاء لتأنيث العظام، أو رممت أي صرت رميمًا، وقيل: إنَّما هو أزمَتّ بتشديد التاء، على أنَّه أدغم إحدى الميمين فيها، وهذا قول ساقط لأن الميم لا تدغم في التّاء أبدًا، وقيل: يجوز أن يكون أُرِمْت بضمّ الهمزة بوزن أمرت من قولهم أرَمَتِ الإبل تأرِم إذا تناولت العلف وقلعته من الأرض.\n_________\n(١) في معالم السنن: \"أي صرت\".","vol":"1","page":363},{"text":"وقال ابن الأثير بعد حكاية هذه الأقوال: أصل هذه الكلمة من رمّ الميت وأرمّ إذا بلي، والرِّمّة العظم البالي والفعل الماضي من أرمّ للمتكلّم والمخاطب أَزمَمْتُ وأرمَمتَ بإظهار التضعيف وجوبًا، كأعددت، والذي جاء في هذا الحديث بالإدغام، فإن صحّت الرواية ولم تكن محرّفة فلا يمكن تخريجه إلّا على لغة بعض العرب، فإنّ الخليل زعم أنّ ناسًا من بكر بن وائل يقولون رَدّتُ ورَدَّت، وكذا مع نون الإناث يقولون رُدَّنَ، قال: كأنّهم قدّروا الإدغام قبل دخول التاء والنون فيكون لفظ الحديث أرَمَّتَ بتشديد الميم وفتح التاء. انتهى.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-251>[باب فضل الجمعة]</span>","vol":"1","page":364},{"text":"(فيرمون الناس) قال الخطّابي: إنَّما هو يربثون النَّاس، كذلك روي لنا في غير هذا الحديث. انتهى. يقال: راث يريث إذا أبطا وأراثه (١) بطّأه.\n(بالترابيث أو الربائث) قال الخطابي: إنَّما هو الربائث جمع ربيثة، وهي ما يعوق الإنسان عن الوجه الذي يتوجّه إليه، وأمّا الترابيث فليست بشيء. وقال في النهاية: يجوز إن صحّت الرّواية، أن يكون جمع تربيثة وهي المرّة الواحدة من التربيث، تقول ربثته عن الأمر تربيثًا وتربيثة واحدة إذا حبسته وثبَّطته.\n(كفل) بالكسر، أي: حظّ ونصيب.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-252>[باب التشديد في ترك الجمعة]</span>\n(طبع الله على قلبه) أي: خَتَم عليه وغشَّاه ومنعه ألطافه.\n_________\n(١) في ب: \"أرثه\".","vol":"1","page":365},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-253>[باب كفَّارة من تركها]</span>\n(ثنا همام ثنا قتادة عن تدامة بن وبرة العجيفي عن سمرة) في سنن البيهقي: سئل أحمد بن حنبل عن هذا الحديث وخلاف أبي العلاء إياه فيه فقال: \"همام عندنا أحفظ من أيّوب أبي العلاء\". قال البيهقي: وكان البخاري لا يرى هذا الحديث قويًّا، فإن قدامة بن وبرة لم يثبت سماعه من سمرة.\n(هكذا رواه خالد بن قيس وخالفه في الإسناد) فإنّه رواه عن قتادة عن الحسن عن سمرة، أخرجه البيهقي في سننه، وقال: كذا قال، ولا أراه إلَّا واهمًا (١) في إسناده لاتفاق الروَّاة، همام وسعيد بن بشير وأيوب أبي العلاء، على خلافه فيه.\n_________\n(١) في ب: \"وهما\".","vol":"1","page":366},{"text":"(عن أيّوب) بن مسكين (رواه سعيد بن بشير هكذا إلَّا أنه قال: مدًّا (و) (١) نصف مدّ) [أخرجه البيهقي من طريق بلفظ: \"بدرهم أو نصف درهم، أو صاع أو مدّ\"] (٢).\n(وقال عن سمرة) أخرجه البيهقي من طريقه عنه موقوفًا وفي آخره: قال سعيد: فسألت قتادة هل يرفعه إلى النبي - ﷺ - فشكّ في ذلك، فال سعيد: وقد ذكر بعض أصحابنا أنّ قتادة يرفعه إلى النبي - ﷺ -.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-254>[باب من تجب عليه الجمعة]</span>\n(ينتابون) أي: يقصدون.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-255>[باب التخلف عن الجماعة في الليلة الباردة]</span>\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"أو\".\n(٢) غير موجود في أ.","vol":"1","page":367},{"text":"(بضجنان) بفتح الضاد المعجمة وسكون الجيم ونونين، موضع بين مكة والمدينة.\n\n(والغداة (١) القرّة) بفتح القاف وتشديد الرَّاء، أي: الباردة.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-256>[باب الجمعة للمملوك والمرأة]</span>\n_________\n(١) في ج: \"والغدوة\".","vol":"1","page":368},{"text":"(عن طارق بن شهاب) قال أبو داود: طارق بن شهاب رأى النبي - ﷺ - ولم يسمع منه شيئًا، وقال البيهقي في المعرفة: هذا هو المحفوظ مرسل، وهو مرسل جيد، وقد أسنده عبيد بن محمد العجلي فقال عن طارق عن أبي موسى.\n(الجمعة حقّ واجب على كل مسلم في جماعة إلّا أربعة: عبد مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض) كذا في النسخ بصورة المرفوع، وقد يستشكل بأنَّ المذكورات (١) عطف بيان لأربعة وهو منصوب لأنَّه استثناء من موجب، والجواب أنَّها منصوبة لا مرفوعة، وكانت عادة المتقدِّمين أن يكتبوا المنصوب بغير ألف ويكتبوا عليه تنوين النَّصب، ذكره النووي في شرح مسلم في مواضع تشبه هذا، ورأيته أنا في كثير من كتب المتقدِّمين المعتمدة، ورأيته في خط الذهبي في مختصر المستدرك، وعلى تقدير أن تكون مرفوعة تعرب خبر مبتدأ محذوف، (أي: هي) (٢)، لا عطف بيان.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-257>[باب الجمعة في القُرى]</span>\n(بجواثاء) بضمّ الجيم وواو ومثلّثه، مقصور، قال أبو عبيد البكري في معجمه: على وزن فُعَالى (٣)، مدينة بالبحرين لعبد القيس.\n_________\n(١) في ج: \"المرفوعات\".\n(٢) غير موجود في ج.\n(٣) في أ: \"فعالة\".","vol":"1","page":369},{"text":"(في هزم النّبيت) بفتح الهاء وسكون الزاي، موضع بالمدينة.\n(في نقيع) بالنون (يقال له: نقيع الخضمات) بفتح الخاء والضَّاد، المعجمتين، موضع بنواحي المدينة، وأصل النقيع بطن (من) (١) الأرض يستنقع فيه الماء مدّة فإذا نضب الماء أنبت الكلأ.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-258>[باب إذا وافق يوم الجمعة يوم العيد]</span>\n_________\n(١) غير موجود في أ.","vol":"1","page":370},{"text":"(فمن شاء أجزأه من الجمعة) قال الخطّابي: أي عن حضورها ولا يسقط عنه الظهر.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-259>[باب ما يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة]</span>\n(مخوّل بن راشد) بخاء معجمة، بوزن محمَّد في الأشهر.\n** **\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-260>[باب اللبس للجمعة]</span>","vol":"1","page":371},{"text":"(حلّة سيراء) بكسر السين المهملة وفتح المثناة التحتية وراء ممدودة، قال الخطّابي هي المضلَّعة بالحرير التي فيها خطوط، وقال في النهاية: نوع من البرود يخالطه حرير كالسُّيور، فهي فِعَلاء من السَّيْر: القدّ، هكذا يروى على الصفة، وقال بعض المتأخرين: إنَّما هو حلّة سيراء على الإضافة، واحتجَّ بأنَّ سيبويه قال: لم يأت فعلاء صفة لكن اسمًا، وشرح السيراء بالحرير الصافي ومعناه حلّة حرير.\n(خلاق) بالفتح، هو الحظّ والنصيب.\n\n(ثوبي مهنته) أي: بذلته وخدمته، قال في النهاية: والرّواية بفتح الميم، وقد تكسر، وقال الزمخشري: وهو عند الأثبات خطأ، قال الأصمعي: المهنة بفتح الميم هي الخدمة ولا يقال: مهنة بالكسر. وكان القياس لو قيل مثل جلسة وخدمة إلَّا أنَّه جاء على فعلة واحدة.","vol":"1","page":372},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-261>[باب التّحلّق يوم الجمعة في الصّلاة]</span>\n(وأن ينشد فيه شعر) قال الترمذي عقب روايته: وقد روي عن النبي - ﷺ - في غير حديث (رخصة في إنشاد) (١) الشعر في المسجد. قال العراقي في شرحه. ويجمع بين أحاديث النهي وبين (أحاديث الرّخصة) (٢) بوجهين؛ أحدهما: أن يحمل النهي على التنزيه وتحمل الرخصة على بيان الجواز، والثاني: أن تحمل أحاديث الرّخصة على الشعر الحسن المأذون فيه كهجاء المشركين ومدح النبي - ﷺ - والحثّ على الزهد ومكارم الأخلاق، ويحمل النهي على التَّفاخر والهجاء والخنا، والزّور وصفة الخمر ونحو ذلك.\n(ونهى عن الحلق (٣) قبل الصلاة يوم الجمعة) قال الخطّابي: هو بفتح اللّام جمع حلقة، قال: وكان بعض مشايخنا يرويه بسكونها، وأخبرني أنه بقي أربعين سنة لا يحلق رأسه قبل الصلاة، فقلت له إنّما هو الحلق جمع حلقة، وإنّما كره الاجتماع قبل الصلاة للعلم والمذاكرة وأمر أن يشتغل بالصلاة وينصت للخطبة والذكر، فإذا فرغ منها كان الاجتماع والتحلّق بعد ذلك، فقال: قد فرّجت عنّي، وجزاني خيرًا، وكان من الصالحين.\nوقال الطّحاوي: النهي عن (التَّحلّق) (٤) في المسجد قبل الصلاة إذا عمّ المسجد وغلبه فهو مكروه، وغير ذلك لا بأس به.\n_________\n(١) في ج: \"رخصة إنشاد\".\n(٢) في ب: \"الأحاديث المرخَّصة فيه\".\n(٣) في سنن أبي داود المطبوع: \"التحلّق\".\n(٤) في أ: \"الحلق\".","vol":"1","page":373},{"text":"قال العراقي: وحمله أصحابنا والجمهور على بابه لأنَّه ربَّما قطع الصفوف، مع كونهم مأمورين يوم الجمعة بالتبكير والتراص في الصفوف الأوّل فالأوّل.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-262>[باب في اتّخاذ المنبر]</span>\n(طرفاء الغابة) قال في النّهاية: هو موضع قريب من المدينة، والغابة الأجمَّة ذات الشجر المتكاثف.","vol":"1","page":374},{"text":"(لمّا بدن) قال أبو عبيد: روي بالتخفيف وإنَّما هو بالتشديد، أي كبر وأسن، والتخفيف من البدانة وهي كثرة اللَّحم، ولم يكن - ﷺ - سمينًا.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-263>[باب النداء يوم الجمعة]</span>\n(على الزوراء) بفتح الزّاي وسكون الواو وراء ممدودة، دار بالسوق.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-264>[باب الرجل يخطب على قوس]</span>","vol":"1","page":375},{"text":"(شهاب بن خراش) بإعجام الخاء والشين وراء.\n(حدّثني شعيب بن رزيق الطائفي) بتقديم الرَّاء على الزاي.\n(الحكم بن حزن) بالزاي والنون (الكلفي) بضمّ الكاف وفتح اللّام، ليس له غير هذا الحديث.\n\n(أنّ خطيبًا خطب عند النبي - ﷺ - فقال: من يطع الله ورسوله ومن يعصهما، فقال: قم أو اذهب بئس الخطيب أنت) قال النَّووي: قال القاضي عياض وجماعة من العلماء إنّما أنّكر عليه لتشريكه في الضّمير المقتضي (للتسوية) (١)، وهذا ضعيف، والصواب أن سبب النهي أنَّ الخطب شأنها البسط والإيضاح، واجتناب الإشارات والرموز، وقد تكرّر مثل هذا الضمير في الأحاديث الصَّحيحة، منها الحديث الذي (يلي) (٢) هذا في سنن أبي داود حيث قال فيه:\n_________\n(١) في أ: \"التسوية\".\n(٢) كذا في ب وج، وفي أكتب ذلك في الأصل غير أن الناسخ في الهامش كتب. مصحّحًا: \"قبله\".","vol":"1","page":376},{"text":"(من يطع الله ورسوله فقد رشد) بفتح الشِّين، قال القاضي تاج الدِّين (بن) (١) السبكي في الطبقات الكبرى: قرأ الشيخ شهاب الدّين بن المرحَّل على الحافظ جمال الدّين المري، فجرى على لسانه \"رشِد\" بكسر الشين، فردَّ عليه المزّي \"رشَد\" بالفتح، وقال له: قال الله تعالى: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ ومراده أن \"يفعُل\" إنّما يكون مضارعًا لـ\"فَعِل\" (٢) ولا قائل به هنا، أو \"لفَعَل\" (٣) وهو المدَّعى. فقال له ابن المرحّل: وكذلك قال تعالى: ﴿فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾، فسكت المزّي. يعني أنّ \"فعلا\" بالتحريك إنّما يكون مصدرًا لفعِل بالكسر كفرح فرحًا، قال الشيخ جمال الدّين بن هشام: ورأيت في كتاب سيبويه رشِد يرشَد رشدًا مثل سخط يسخط سخطًا، قال: وهذا عين ما ذكره شيخنا ابن المرحّل فلله درّه قد جاء السماع على وفق قياسه.\nقال ابن السبكي: لا يغنيه هذا السماع الغريب و(لا) (٤) القياس في كتب الحديث، لأنّها إنّما تقرأ على جادة اللغة كما وقعت الرواية به، والرواية لم تقع إلَّا على ما قاله المزّي وهو مشهور اللّغة. انتهى.\n_________\n(١) غير موجود في ج.\n(٢) في أ: \"يفعل\".\n(٣) في ج: \"يفعل\".\n(٤) في أ: \"لا به\".","vol":"1","page":377},{"text":"(ومن يعصهما فإنّه لا يضرّ إلَّا نفسه) وقال الشيخ عزّ الدّين بن عبد السلام: من خصائصه - ﷺ - أنَّه كان يجوز له الجمع في الضمير بينه وبين ربّه تعالى، كقوله: \"أن يكون الله ورسوله أحبَّ إليه ممِّا سواهما\"، وقوله: \"من يعصهما فإنَّه لا يضرّ إلَّا نفسه\" وذلك ممتنع على غيره، وكذلك أنكر على الخطيب، قال: وإنَّما امتنع من غيره دونه لأنّ غيره إذا جمع أوهم إطلاقه التسوية، بخلافه هو فإنَّ منصبه لا يتطرَّق إليه إيهام ذلك.\nقال العلائي في كتاب الفصول المفيدة في الواو المزيدة: قيل في الجمع بين هذه الأحاديث وجوه؛ أحدها: أن هذا خاصّ بالنبيِّ - ﷺ - فإنّه يعطي مقام الرّبوبية حقّه وأن لا يتوهم فيه تسوية له بما عداه أصلًا بخلاف غيره من الأمَّة، فإنّه مظنّة التسوية عند الإطلاق والجمع (في) (١) الضمائر بين اسم الله وغيره، فلهذا جاء الإتيان بالجمع بين الاسمين بضمير واحد في كلام النبيّ - ﷺ - في الحديثين المشار إليهما، وفي قوله - ﷺ - أيضًا: \"من كان الله ورسوله أحبَّ إليه ممِّا سواهما\" وغير ذلك، وأمر النبي - ﷺ -] (٢) ذلك الخطيب بالإفراد كيلا يوهم كلامه التسوية، وهو مثل الحديث المتقدّم من قوله - ﷺ -: \"لا تقولوا: ما شاء الله وشئت، قولوا: ما شاء الله ثمّ شئت\" وهذا يرد عليه أن حديث ابن مسعود المتقدِّم فيه تعليم النبيّ - ﷺ - أمَّته تلك الخطبة ليقولوها عند الحاجة وفيه: \"ومن يعصهما\"، فيدل على عدم الخصوصية به، إلَّا أن يقال يؤخذ من مجموع الحديثين أن يقولوا في خطبة الحاجة ومن يعصي الله ورسوله، لا بجمع (٣) ألفاظها، وفيه نظر. وثانيها: أنَّ النبي - ﷺ - حيث أنكر على ذلك الخطيب كان هناك من يتوهَّم منه التسوية بين المقامين عند الجمع بين الاسمين بضمير واحد، فمنع من ذلك، وحيث لم يكن هناك من يلتبس عليه أتى بضمير الجمع، وهذا لعلَّه أقرب من الذي قبله. وثالثها: أنَّ ذلك المنع لم يكن على وجه التحتّم، بدليل الأحاديث\n_________\n(١) في أ: \"بين\".\n(٢) ما بين المعكوفين غير موجود في أ.\n(٣) في ج: \"بجميع\".","vol":"1","page":378},{"text":"الأخر (١)، بل على وجه النَّدب والإرشاد إلى الأولوية لما في إفراد اسم الله تعالى بالذكر من التعظيم اللَّائق بحاله، وهذا يرجع في الحقيقة إلى ما قاله أئمّة الأصول أوَّلا لكن بزيادة أنَّ ذلك ليس حتمًا، وحينئذٍ فلا تكون الواو مقتضية للترتيب. ورابعها: أن ذلك الإنكار كان مختصًّا بذلك الخطيب، وكأنّ النبي - ﷺ - فهم عنه أنَّه لم يجمع بينهما في الضمير إلَّا لتسوية بينهما في المقام، فقال له: \"بئس الخطيب أنت\"، فيكون ذلك مختصًّا بمن كان حاله كذلك. ولعلّ هذا الجواب هو الأقوى لأنَّ هذه القصّة واقعة عين، وما ذكرناه محتمل ويؤثّر هذا الاحتمال فيها أن تحمل على العموم في حقّ كلّ أحد، فإذا انضمّ إلى ذلك حديث أبي داود الذي علّم فيه النبي - ﷺ - أمّته كيفية خطبة الحاجة، وفيها \"ومن يعصهما\" بضمير التثنية قوي ذلك الاحتمال، وهذا مثل ما قيل في قوله - ﷺ -: \"لا تفضّلوني على موسى\" مع قوله: \"أنا سيِّد ولد آدم\"، فقيل في الجمع بينهما وجوه، منها أنَّ الذي منعه من التفضيل فهم منه غضًّا من منصب موسى ﵇ عند التفضيل عليه فمنعه منه، فيكون ذلك مختصًّا بمن هو مثل حاله، والعلم عند الله تعالى.\n\n(غوى) روي بفتح الواو وكسرها، قال عياض: والصواب الفتح.\n\n(قصدًا) أي: متوسّط بين الطّول والقصر.\n_________\n(١) في ج: \"الأخرة\".","vol":"1","page":379},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-265>[باب الدنوّ من الإمام عند الموعظة]</span>\n(ثنا علي بن عبد الله ثنا معاذ بن هشام قال: وجدت في كتاب أبي بخطّ يده ولم أسمعه منه قال قتادة) قال البيهقي في سننه: كذا رواه أبو داود عن علي بن المديني، وهو الصَّحيح، وقد أَخْبَرَنَا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا معاذ بن هشام حدَّثني أبي عن قتادة فذكره. قال البيهقي: ولا أحسبه إلا واهمًا في ذكر سماع معاذ من أبيه هو أو شيخه، فأمَّا إسماعيل القاضي فهو أجلَّ من ذلك.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-266>[باب الاحتباء والإمام يخطب]</span>\n(نهى عن الحبوة) بكسر الحاء وضمّها الاسم من الاحتباء، وهو أن يضمّ الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره ويشدّه عليهما، وقد يكون باليدين عوض الثوب. قال الخطّابي: وإنّما نهى عنه (والإمام يخطب) لأنَّه يجلب النّوم ويعرض طهارته للانتقاض.\n***","vol":"1","page":380},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-267>[باب استئذان المُحْدث الإمام]</span>\n(إذا أحدث أحدكم في صلاته فليأخذ بأنفه ثمَّ لينصرف) قال الخطّابي: إنّما أمره أن يأخذ بأنفه ليوهم القوم أنَّ به رعافًا، وفي هذا باب من الأخذ بالأدب في ستر العورة وإخفاء القبيح والتورية بما هو أحسن، وليس يدخل في باب الرياء والكذب، وإنّما هو من باب التّجمّل واستعمال الحياء وطلب السَّلامة من الناس.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-268>[باب إذا دخل الرّجل والإمام يخطب]</span>\n(تجوّز فيهما) أي: (خفّفهما) (١) وأسرع بهما.\n_________\n(١) في ب: \"خفّف فيهما\".","vol":"1","page":381},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-269>[باب الرّجل ينعس والإمام يخطب]</span>\n(إذا نعس) بفتح العين.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-270>[باب ما يقرأ به في الجمعة]</span>\nكان يقرأ في العيدين ويوم الجمعة ﴿سَبِّحِ (١) اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)﴾ قال البيهقي: ليس هذا مع حديث أبي واقد من اختلاف الحديث، ولكن هذا يحكي قراءة كانت في عيد، وهذا حكى قراءة كانت في عيد غيره، وقد كانت أعياد على عهد النبي - ﷺ -، فيكون هذا صادقًا أنّه قرأ بما ذكر في العيد، ويكون غيره صادقًا أنَّه قرأ بما ذكر في العيد، قاله الشافعي في رواية حرملة.\n***\n_________\n(١) في ج وسنن أبي داود المطبوع: \"بـ (سبَّح) \".","vol":"1","page":382},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-271>[باب الصلاة بعد الجمعة]</span>\n(ابن أبي الخوار) بضمّ الخاء المعجمة.\n\n(فينماز عن مصلَّاه) أي: يفارق مكانه الذي صلَّى فيه.\n(أنفس من ذلك) يريد أبعد قليلًا.\n***","vol":"1","page":383},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-272>[باب خروج النساء في العيد]</span>\n(والعتّق) بضمّ العين المهملة وفتح المثنَّاة الفوقيّة المشدَّدة، جمع عاتق وهي التي قاربت الإدراك، وقيل الشابَّة أوَّل ما تدرك، وقيل هي التي لم تَبِن من (والديها) (١) ولم تزوَّج وقد أدركت وشبَّت.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-273>[باب الخطبة يوم العيد]</span>\n_________\n(١) في أ: \"والدتها\".","vol":"1","page":384},{"text":"(من رأى منكم منكرا فليغيّره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه) قال الشيخ عز الذين بن عبد السلام: يتعين أن يكون العامل في المجرورين الأخيرين فينكره بلسانه (و) (١) فيكرهه بقلبه (وذلك أضعف الإيمان) قيل فيه إشكال لأنَّه يدل (٢) على ذمّ فاعله، وأيضًا فقد يعظم إيمان الشخص وهو لا يستطيع التَّغيير بيده فلا يلزم من العجز عن التغيير باليد ضعف الإيمان، وقد جعله - ﷺ - أضعف الإيمان، وأجاب الشيخ عز الدين بن عبد السلام بأن المراد بالإيمان هنا الإيمان المجازي الذي هو الأعمال، ولا شكّ أن التقرّب بالكراهة ليس كالتقرّب بالإنكار فيه، لم يذكر - ﷺ - بذلك في معرض الذمّ وإنَّما ذكره ليعلم المكلّف حقارة ما حصل له في هذا القسم فيرتقي إلى غيره.\n\nس\n_________\n(١) غير موجود في ب.\n(٢) في ج: \"لا يدلّ\".","vol":"1","page":385},{"text":"(فتخها) بفتح الفاء والمثتاة الفوقية والخاء المعجمة، جمع فتخة، كقصب وقصبة، وهي خواتيم كبار تلبس في الأيدي، وربَّما وضعت في أصابع الرّجل، وقيل هي خواتيم لا فصوص لها.\n\n(القرط) نوع من حليّ الأذن معروف، (والخاتم) فيه عشر لغات نظمها الحافظ ابن حجر في قوله:\nخذ (نظم) (١) عدّ لغات الخاتم انتظمت ... ثمانيًا ما حواها قبل نظام\nخاتام (خاتَم) (٢) ختم خاتم وختام ... خاتيام وخيتوم وخيتام\nوهمز مفتوح تاء تاسع وإذا ... ساغ القياس أتم العشر خاتام\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-274>[باب إذا لم يخرج الإمام للعيد من يومه يخرج من الغد]</span>\n_________\n(١) غير موجود في أ.\n(٢) غير موجود في أ.","vol":"1","page":386},{"text":"(أخبرني إسحاق بن سالم قال أخبرني بكر بن مبشّر) (١) قال في الميزان: لا يعرف بكر وإسحاق بغير هذا الخبر، لكن قال ابن السكّن: إسناده صالح.\n(بطحان) قال في النهاية: بفتح الموحَّدة، اسم وادي المدينة، والبطحانيون منسوبون إليه، وأكثرهم يضمّ (٢) الباء ولعلَّه الأصحّ.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-275>[باب الصلاة بعد صلاة العيد]</span>\n(خرصها) بضمّ الخاء المعجمة وكسرها، الحلقة الصغيرة من حليّ الأذن، (وسخابها) بكسر السّين المهملة وخاء معجمة وموحَّدة بعد الألف، قال الخطابي: القلادة. وفي النهاية: هو خيط ينظم فيه خرز ويلبسه الصبيان والجواري، وقيل قلادة تتّخذ من قرنفل ومحلب ومسك ونحوه، وليس فيها من اللّؤلؤ والجوهر شيء.\n***\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"أخبرني إسحاق بن سالم مولى نوفل بن عدي قال: أخبرني بكر بن مبشّر\".\n(٢) في ب: \"يضمّون\".","vol":"1","page":387},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-276>[جماع أبواب صلاة الاستسقاء وتفريعها]</span>\n(وجعل (١) عطافه الأيمن) قال الخطّابي: أصل العطاف الرّداء وإنّما أضاف العطاف هنا إلى الرّداء لأنَّه أراد أحد شقي العطاف.\n\n(متبذِّلًا) بذال معجمة، قال في النهاية: التَّبذل ترك التزيّن والتَّهيؤ بالهيئة الحسنة الجميلة على جهة التّواضع.\n***\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"فجعل\".","vol":"1","page":388},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-277>[باب رفع اليدين في الاستسقاء]</span>\n(يواكي) قال الخطّابي: معناه التَّحامل على يديه إذا رفعهما ومدَّهما في الدّعاء.\nوقال البيهقي في سننه: الرواية: \"أتت النّبِيّ - ﷺ - بواكي\"، وكذا هو في نسختنا لكتاب أبي داود، وكان أبو سليمان الخطّابي استقربه (١) رأيت رسول الله - ﷺ - يواكي، ثمَّ فسّره فقال: قوله: \"يواكي\" معناه: التَّحامل على يديه إذا رفعهما ومدّهما في الدّعاء. قال: ورواه شيخنا في المستدرك فقال: \"أتت النبي - ﷺ - هوازن\". انتهى.\n(مريئًا) (٢) قال في النهاية: يقال: مَرأني الطعام وأمرأني إذا لم يثقل على المعدة وانحدر عنها طيّبًا، (مريعًا) قال الخطّابي: يروى على وجهين، بالياء وبالباء، فمن رواه بالياء جعله من المراعة وهي الخصب يقال منه أمرع المكان إذا خصب، ومن رواه بالباء فمعناه منبت الربيع.\nوفي النهاية: المريع المُخصب النَّاجع، والمربع العام الذي يُغْنى عن الارتياد والنجعة، فالناس يربعون حيث شاؤوا: أي: يقيمون ولا يحتاجون إلى الانتقال في طلب الكلأ، أو يكون من أربع الغيث إذا أنبت الربيع.\n_________\n(١) هكذا وردت في أ، وفي ب وج رسمت هكذا: \"اسعره\" بلا نقط، وفي سنن البيهقي ٣/ ٤٩٥ (ط: دار الكتب العلمية ١٤١٤ هـ / ١٩٩٤ م): \"يستقريه\".\n(٢) في ج: \"مريا\".","vol":"1","page":389},{"text":"(كان لا يرفع يديه في شيء من الدعاء إلّا في الاستسقاء) قال النَّووي: ليس هذا على ظاهره، فقد ثبت رفع يديه - ﷺ - في مواطن غير الاستسقاء، وهي أكثر من أن تحصر، فيتأوَّل هذا الحديث على أنَّه لم يرفع الرَّفع البليغ بحيث يُرى بياض إبطيه، ولا بد من تأويله انتهى.","vol":"1","page":390},{"text":"(إبّان) بكسر الهمزة وتشديد الموحَّدة، هو الوقت ونونه أصلية فوزنه فِعَّال، وقيل: زائدة فوزنه فعلان، من أبّ الشيء إذا تهيَّأ للذهاب.\n\n(الكُراع) بالضمّ، الخيل، اسم جمع.\n(أرسلت السماء عزاليها) (١) قال في النهاية: العزالي جمع عزلاء (٢)، وهو فمّ المزادة الأسفل، فشبَّه اتساع المطر واندِفاقَه بالذي يخرج من فمّ المزادة.\n_________\n(١) في ج: \"غزاليها\".\n(٢) في ج: \"غزلاء\".","vol":"1","page":391},{"text":"(يتصدّع) أي: يتقطع ويتفرّق.\n(كأنَّه إكليل) بكسر الهمزة، قال في النهاية: يريد أنَّ الغيم تقشَّع واستدار في أفاقها (ولأنَّ) (١) الإكليل يجعل كالحلقة ويوضع على الرَّأس وهو شبه عصابة مزيّنة بالجوهر.\n(سجال) جمع سجل وهو الدلو الملأى.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-278>[باب صلاة الكسوف]</span>\n_________\n(١) في ب: \"لأن\".","vol":"1","page":392},{"text":"(آضت) بالمدّ، أي: رجعت وصارت.\n(كأنَّها تنّومة) قال الخطّابي: التنّوم نبت لونه إلى السّواد، ويقال بل هو شجر له ثمر كَمِد اللون.\n(فإذا هو بارز) قال في النهاية: جاء هذا الحديث في سنن أبي داود هكذا \"بارز\" براء ثمَّ زاي، من البروز وهو الظهور، وهو تصحيف من الرَّاوي. قال الخطّابي في المعالم والأزهري في التهذيب: وإنّما هو \"بأزز\" (١) بباء الجرّ وهمزة مضمومة وزالْين معجمتين، أي بجمع كثير، يقال أتيت الوالي والمجلس أزز أي كثير الزحام ليس فيه متسع والنَّاس أزز إذا انضمّ بعضهم إلى بعضٍ.\n(فقام بنا كأطول ما قام بنا في صلاة قط) فيه استعمال قط في الإثبات وهي مختصّة بالنفي بإجماع النُّحاة، وخرَّجه الشيخ جمال الدِّين بن هشام على أنَّه أوقع قطّ بعد \"ما\" المصدرية كما تقع بعد ما النافية، وقال الرضي (ربّما) (٢) يستعمل قطّ بدون النفي لفظًا ومعنًى، نحو كنت أراه قطّ، أي: دائمًا، وقد استعمل بدونه لفظًا لا معنى، نحو هل رأيت الذئب قط.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-279>[باب العتق فيها]</span>\n(بالعتاقة) بفتح العين.\n***\n_________\n(١) في ج: \"بأرز\".\n(٢) في ب: \"وربَّما\".","vol":"1","page":393},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-280>[باب من قال: يركع ركعتين]</span>\n(أمحصت) أي: ظهرت من الكسوف وانجلت، قال في النهاية: ويروى امَّحَصَت (١) على المطاوعة وهو قليل في الرّباعي.\n\n(حسر عن الشمس) أي: كشف عنها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-281>[باب الأذان في السفر]</span>\n_________\n(١) في ب: \"اتّحصت\".","vol":"1","page":394},{"text":"(شظيّة) بفتح الشّين وكسر الظاء المعجمتين وتشديد المثنّاة التحتيّة، قطعة مرتفعة في رأس الجبل.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-282>[باب الجمع بين الصلاتين]</span>\n(بسرف) بكسر الرَّاء.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-283>[باب التطوّع على الراحلة والوتر]</span>\n(يسبّح على الرّاحلة) أي: يصلِّي النَّوافل.","vol":"1","page":395},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-284>[باب متى يتمّ المسافر]</span>\n(سفر) بفتح المهملة وسكون الفاء، جمع سافر، كركب وراكب، وصحب وصاحب.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-285>[باب صلاة الخوف]</span>","vol":"1","page":396},{"text":"(غرّة) أي: غفلة.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-286>[باب من قال: إذا صلّى ركعة وثبت قائمًا أتمّوا لأنفسهم ركعه ثمّ سلّموا ثمّ انصرفوا فكانوا وِجاه العدوّ، واختُلِف في السلام]</span>\n(وجاه العدو) بكسر الواو وضمّها، أي: مقابلهم.\n***","vol":"1","page":397},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-287>[باب من قال: يكبِّرون جميعًا وإن كانوا مستدبري القبلة ثُم يصلّي بمن معه ركعة ثمَّ يأتون مصافّ أصحابهم ويجيء الآخرون فيركعون لأنفسهم ركعة، ثُمّ يصلِّي بهم ركعة ثمَّ تقبل الطائفة التي كانت مقابل العدوِّ فيصلّون لأنفسهم ركعة والإمام قاعد ثُمّ يسلّم بهم كلّهم جميعًا]</span>\n(لا يألون) أي: لا يقصرون.\n***","vol":"1","page":398},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-288>[باب صلاة الطالب]</span>\n(حتى برد) بفتح الرَّاء، أي: مات.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-289>[باب في تخفيفهما (أي ركعتي الفجر) (١)]</span>\n_________\n(١) ما بين القوسين من زياداتي للتوضيح.","vol":"1","page":399},{"text":"(حتى فضحه الصبح) قال في النهاية: معناه (دهمته) (١) فُضْحة الصبح، وهي بياضه، والفضحة بياض غير شديد، وقيل معناه كشفه وبينَّه للأعين (٢) بضوئه، ويروى بالصاد المهملة وهو بمعناه، وقيل معناه أنَّه لما تبيَّن الصبح جدًّا ظهرت غفلته عن الوقت، فصار كمن يفتضح بعيب ظهر منه.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-290>[باب من رخّص فيهما (أي الرّكعتين بعد العصر) (٣) إذا كانت الشمس مرتفعة]</span>\n_________\n(١) في أ: \"وسمته\".\n(٢) في ج: \"للرائين\".\n(٣) ما بين القوسين من زياداتي للتوضيح.","vol":"1","page":400},{"text":"(أيّ اللّيل أسمع) قال الخطّابي: يريد أيّ أوقات اللّيل أرجى للدّعوة وأولى للاستجابة.\n(قال جوف اللّيل الأخير) (١) قال الخطّابي: يريد ثلث الليل الآخر، وهو الجزء الخامس من أسداس الليل.\n(فإنّ الصلاة مشهودة مكتوبة) أي: تشهدها الملائكة وتكتب أجرها للمصلّي.\n(قيس رمح) أي: قدر رمح في رأي العين.\n(حتى يعدل الرمح ظلّه) هو إذا قامت الشمس قبل أن تزول وإذا تناهى قصر الظل فهو وقت اعتداله، فإذا أخذ في الزيادة فهو وقت الزوال.\n(فإنّ جهنم تسجر) أي: توقد، قال الخطّابي: تسجير جهنّم وكون الشمس بين قرني الشيطان وما أشبه ذلك من الأشياء التي تذكر على سبيل التعليل لتحريم شيء أو للنهي عن شيء، أمور لا تدرك معانيها من طريق الحسّ والعيان، وإنّما يجب علينا الإيمان بها والتصديق بمخبراتها والانتهاء إلى أحكامها التي عققت بها.\n\n(ما من يوم يأتي على النبيّ - ﷺ - إلّا صلّى بعد العصر ركعتين) قال الخطابي: صلاة النبي - ﷺ - في هذا الوقت قد قيل إنّه مخصوص بها، وقيل\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"الآخر\".","vol":"1","page":401},{"text":"إنّ الأصل فيه أنه صلّاها يومًا قضاءً لفائتة ركعتي الظهر، وكان - ﷺ - إذا فعل فعلًا واظب عليه ولم يقطعه فيما بعد.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-291>[باب الصلاة قبل المغرب]</span>\n(بين كلّ أذانين صلاة) قال الخطّابي: أراد الأذان والإقامة على سبيل التّغليب.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-292>[باب صلاة الضحى]</span>","vol":"1","page":402},{"text":"«عن) (١) يحيى بن عقيل) بضمّ العين.\n(يصبح على كلّ سلامى من ابن آدم صدقة) في النهاية: السلامى جمع سلامية وهي الأنملة من أنامل الأصابع، وقيل واحده وجمعه سواء، ويجمع على سلاميات، وهي التي بين كلّ مفصلين من أصابع الإنسان، وقيل السلامى كلّ عظم مجوّف من صغار العظام، المعنى على كلّ عظم من عظام ابن آدم صدقة.\nوقال الخطّابي: يريد أنّ كلّ عضو ومفصل من بدنه عليه صدقة.\nوقال النووي: هو بضمّ السّين وتخفيف اللآم، وأصله عظام الأصابع وسائر الكفّ، ثم استعمل في جميع عظام البدن ومفاصله.\n\n(يا ابن آدم، لا تعجزني) (٢) قال العراقي في شرح الترمذي: أي لا تفتني بأن لا تفعل ذلك، فتفوتك كفايتي لك آخر النهار. قال: وقوله: «عن) (٣) أربع ركعات في أوّل نهارك) يحتمل أن يراد بها فرض الصبح وركعتا الفجر، ويحتمل أن يراد بها صلاة الضحى وهذا هو الظاهر من الحديث وعمل الناس. قال: وقوله (أكفك آخره) يحتمل أن يراد كفايته من\n_________\n(١) غير موجود في ب.\n(٢) في ج: \"لا تعجزن\".\n(٣) في سنن أبي داود المطبوع: \"من\".","vol":"1","page":403},{"text":"الآفات والحوادث الضارّة، وأن يراد حفظه من الذنوب، أو العفو عمّا وقع منه في ذلك اليوم، (أو أعمّ من ذلك) (١).\n\n(عن أمّ هانئ بنت أبي طالب أن رسول الله - ﷺ - يوم الفتح صلّى سبحة الضّحى ثمان ركعات يسلّم من كلّ ركعتين) قال النووي: هذا أوضح من حديثها الذي في الصّحيح و(يبيّن) (٢) أن المراد به صلاة الضحى، وبه يندفع توقّف القاضي عياض وغيره في الاستدلال به، قائلين إنّها أخبرت عن وقت صلاته لا عن نيتها (٣) فلعلّها كانت صلاة شكر لله تعالى على الفتح.\nقال: وإسناد أبي داود في هذا الحديث صحيح على شرط البخاري.\n_________\n(١) غير موجود في أ.\n(٢) في ب: \"مبيّن\".\n(٣) في أ: \"هيئتها\".","vol":"1","page":404},{"text":"(عن عبد الله بن شيق (١) قال: سألت عائشة هل كان رسول الله - ﷺ - يصلّي الضّحى؟ قالت: لا) قال ابن بطّال: أخذ قوم بحديث عائشة فلم يروا صلاة الضحى، وقالوا إنّ الصّلاة التي صلّاها رسول الله - ﷺ - يوم الفتح ثمان ركعات إنّما كانت لأجل الفتح، وهي سنّة الفتح، قال: وهذا التأويل لا يدفع صلاة الضحى لتواتر الرّوايات بها عن النبي - ﷺ -، ومعنى حديث عائشة أنّه ما صلّاها مُعْلِنا بها، ومذهب السلف الاستتار بها وتهرك إظهارها. قال: وفي حديث أبي هريرة الترغيب فيها لأنّه - ﷺ - لا يوصي بعمل إلّا وفي فعله جزيل الأجر والثواب.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-293>[باب في صلاة النهار]</span>\n(حدّثنا شعبة حدّثني عبد ربّه بن سعيد عن أنس بن أبي أنس عن عبد الله بن نافع عن عبد الله بن الحارث عن المطلّب عن النّبيّ - ﷺ - (٢): الصلاة مثنى) الحديث قال الخطّابي: أصحاب الحديث يغلّطون شعبة في رواية هذا الحديث، قال البخاري: أخطأ شعبة في هذا الحديث في مواضع، قال عن أنس بن أبي أنس، وإنّما هو عمران بن أبي أنس، وقال (عن) (٣)\n_________\n(١) في ب: \"عن سفيان\".\n(٢) هكذا في النسخ الثلاث بدون لفظة: \"قال\".\n(٣) غير موجود في أ.","vol":"1","page":405},{"text":"عبد الله بن الحارث، وإنّما هو عبد الله بن نافع عن (١) ربيعة بن الحارث، وربيعة بن الحارث هو ابن المطلّب (٢) فقال هو: عن المطّلب، (والحديث) (٣) عن الفضل بن عبّاس ولم يذكر فيه الفضل.\nقال: ورواه الليث بن سعد عن عبد ربّه بن سعيد عن عمران بن أبي أنس عن عبد الله بن نافع عن ربيعة بن الحارث عن الفضل بن عبّاس عن النبي - ﷺ -، وهو الصحيح. وقال يعقوب بن سفيان في هذا الحديث مثل قول البخاري وخطأ شعبة وصوّب اللّيث، وكذا قال محمد بن إسحاق بن خزيمة. انتهى كلام الخطّابي، وقد أخرجه الترمذي من طريق اللّيث ونقل كلام البخاري، وأخرج ابن أبي شيبة وابن ماجه رواية شعبة وقال عن المطّلب بن أبي وداعة، قال ابن عساكر: وهو وهم.\nوقال العراقي في شرح الترمذي: وافق البخاري أيضًا على أنّ حديث اللّيث أصحّ من رواية شعبة، أبو حاتم الرّازي والدارقطني والطبراني، وخالفهم الخطيب فرجّح رواية شعبة على رواية اللّيث وقال: المطّلب هو ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطّلب. قال العراقي: واتّفاق البخاري ومن ذكر معه أولى، قال: وعبد الله بن نافع بن العمياء، ويقال فيه ابن أبي العمياء، ليس له عند أصحاب السنن إلّا هذا الحديث، وقال فيه ابن المديني إنّه مجهول، وقال البخاري في التاريخ: لم يصحّ حديثه، وقد روى عنه أيضًا عبد الله بن لهيعة، وذكره ابن حبّان في الثقات، وأنس ابن أبي أنس ليس له أيضًا عند أصحاب السنن إلّا هذا الحديث، وقال فيه أبو حاتم: إنّه لا يعرف، وذكره ابن يونس في تاريخ مصر وروى له هذا الحديث، وقال: لست أعرفه بغير ذلك. انتهى. وقي الحديث كلام أكثر من هذا يذكر في التعليقة التّي لي على جامع الترمذي.\n(الصّلاة مثنى مثنى) قال العراقي: يحتمل أن يكون المراد أنّه يسلّم\n_________\n(١) في معالم السنن: \"بن\".\n(٢) في معالم السنن: \"ابن عبد المطّلب\".\n(٣) في ب: \"الحارث\".","vol":"1","page":406},{"text":"من كلّ ركعتين، ويحتمل أن المراد أنّه يتشهّد في كل ركعتين وإن جمع ركعات بتسليم واحد ويكون قوله عقبه (أن تشّهد في كلّ ركعتين) تفسير (لمعنى) (١) \"مثنى مثنى\".\n(وأن تبأس) قال الخطّابي: معناه إظهار البؤس والفاقة، وقال أبو موسى المديني: البؤس الخضوع والفقر.\n(وتمسكن) قال الخطّابي: من المسكنة وقيل معناه السكون والوقار والميم (مزيدة) (٢) فيها، وقال العراقي: هو مضارع حذف منه إحدى التّاءين.\n(وتقنع بيديك) قال الخطّابي: إقناع اليدين رفعهما في الدّعاء والمسألة. وجعل ابن العربي هذا الرّفع بعد الصّلاة لا فيها، قال العراقي: ولا يتّعين، بل يجوز أن يراد الرّفع في قنوت الصّلاة في الصبح والوتر.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-294>باب في صلاة التسبيح (٣)</span>\n_________\n(١) في ب: \"المعنى\"، وفي أ: \"بمعنى\".\n(٢) في أ: \"زائدة\".\n(٣) موجود في الأصل وليس من إضافاتي، لذا لم أجعله بين معكوفين.","vol":"1","page":407},{"text":"(حدّثنا عبد الرّحمن بن بشر بن الحكم النيسابوري ثنا موسى بن عبد العزيز ثنا الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس أنّ النبي - ﷺ - قال للعباس بن عبد المطّلب: يا عبّاس يا عمّاه ألا أعطيك؟) الحديث.\nأفرط ابن الجوزي فأورد هذا الحديث في كتاب الموضوعات، وأَعَلّه بموسى بن عبد العزيز وقال: إنه مجهول، وقال الحافظ أبو الفضل بن حجر في كتاب الخصال المكفّرة للذنوب المقدّمة والمؤخّرة: أساء ابن الجوزي بذكر هذا الحديث في الموضوعات، وقوله إنّ موسى بن عبد العزيز مجهول، لم يصب فيه، فإن ابن معين والنسائي وثّقاه.\nوقال في أمالي الأذكار: هذا الحديث أخرجه البخاري في جزء القراءة خلف الإمام، وأبو داود وابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه، والحاكم في مستدركه وصحّحه، والبيهقي وغيرهم، وقال ابن شاهين في التّرغيب: سمعت أبا بكر بن أبي داود يقول: سمعت أبي يقول: أصحّ حديث في صلاة التسبيح هذا. (قال) (١): وموسى بن عبد العزيز وثّقه ابن\n_________\n(١) في ب: \"وقال\".","vol":"1","page":408},{"text":"معين والنسائي وابن حبّان، وروى عنه خلق، وأخرج له البخاري في القراة هذا الحديث بعينه، وأخرج له في الأدب حديثًا في سماع الرّعد، وببعض هذه الأمور (ترتفع) (١) الجهالة. وممّن صحّح هذا الحديث أو حسّنه غير من تقدّم، ابن منده وألّف في تصحيحه كتابًا، والآجري والخطيب وأبو سعد السّمعاني، وأبو موسى المديني وأبو الحسن بن المفضّل (٢) والمنذري وابن الصلاح والنووي في تهذيب الأسماء وآخرون، وقال الديلمي في مسند الفردوس: صلاة التسبيح أشهر الصلوات وأصحّها إسنادًا. وروى البيهقي وغيره عن أبي حامد الشرقي (٣) قال: كنت عند مسلم بن الحجّاج ومعنا هذا الحديث، فسمعت مسلمًا يقول: لا يروى فيها إسنادًا أحسن من هذا. وقال الترمذي: قد رأى ابن المبارك وغيره من أهل العلم صلاة التسبيح وذكروا الفضل فيه. وقال البيهقي: كان عبد الله بن المبارك يصلّيها وتداولها الصّالحون بعضهم عن بعض وفي ذلك تقوية للحديث المرفوع. قال الحافظ ابن حجر: وأقدم من روي عنه فعلها صريحًا أبو الجوزاء أوس بن عبد الله البصري من ثقات التابعين، وثبت ذلك عن جماعة بعده، وأثبتها أئمّة الطريقين من الشافعية، ولحديث ابن عبّاس (هنا) (٤) طرق، فتابع موسى بن عبد العزيز عن الحكم بن أبان، إبراهيم بن الحكم، ومن طريقه أخرجه ابن راهويه وابن خزيمة والحاكم، وتابع عكرمة عن ابن عباس عطاء وأبو الجوزاء ومجاهد، وورد حديث صلاة التسبيح أيضًا من حديث العبّاس بن عبد المطّلب، وابنه الفضل، وأبي رافع، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عمر، وعلي بن أبي طالب، وجعفر بن أبي طالب، وابنه عبد الله، وأمّ سلمة، والأنصاري الذي أخرج أبو داود حديثه وسنده حسن، وقد قال الحافظ جمال الدّين المزّي: إن الأنصاري هذا\n_________\n(١) في أ: \"ترفع\".\n(٢) في ج: \"الفضل\".\n(٣) في أيمكن قراءتها: \"الشرحي\".\n(٤) غير موجود في ج.","vol":"1","page":409},{"text":"جابر بن عبد الله، قال الحافظ ابن حجر: والظاهر أنّه أبو كبشة الأنماري.\nوقد نبّهت على هذا الاستدراك في الكتاب الذي اختصرت فيه الموضوعات وهو اللآلئ المصنوعة، وفي النّكت البديعات (١) على الموضوعات بأبسط من هذا، ويذكر في التعليق الذي على الترمذي زيادة على هذا ليختصّ كلّ تعليق من التعاليق التي لي على الكتب العشرة بقسط من زيادة وهي الموطأ ومسند الشافعي والكتب الستّة والشمائل ومسند أبي حنيفة.\n(ألا أعطيك ألا أمنحك ألا أحبوك) أي: أعطيك، قال الطيبي: أعاد المتون بألفاظ مختلفة تقريرًا للتأكيد، وتوطئة للاستماع إليه.\n(ألا أفعل بك عشر خصال) قال الأشرفي في شرح المصابيح: عشر مفعول تنازعت فيه الأفعال قبله، ومعنى قوله أفعل بك عشر خصال، أصيّرك (ذا) (٢) عشر خصال والمراد بها التسبيحات لأنّها فيما سوى القيام عشر عشر. وقال الطيبي: معناه ألا آمرك بما إن فعلته تصير ذا عشر خصال والعشر سبب للمغفرة.\n(غفر الله لك ذنبك أوّله وآخره) أي: مبدأه ومنتهاه، وهو بدل من ذنبك.\n(قديمه وحديثه) أي: ما قدم عهده وما حدث.\n_________\n(١) في ج: \" البديعيات\".\n(٢) في أ: \"ذات\".","vol":"1","page":410},{"text":"(ورواه روح بن المسيّب) قال الحافظ ابن حجر في أماليه: (وصلها) (١) الدارقطني في كتاب صلاة التسبيح من طريق يحيى بن يحيى النيسابوري عنه.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-295>[باب ركعتي المغرب أين تُصلّيان]</span>\n_________\n(١) في ب: \"وصلهما\".","vol":"1","page":411},{"text":"«إسحاق) (١) بن كعب بن عجرة) قال في الميزان: إسحاق بن كعب تابعي مستور تفرّد بحديث سنة المغرب عليكم بها في البيوت، وهو غريب جدًّا.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-296>[باب الصلاة بعد العشاء]</span>\n(نطعًا) بكسر النون وفتح الطّاء.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-297>[باب قيام اللّيل]</span>\n_________\n(١) في ب: \"عن سعيد بن إسحاق\".","vol":"1","page":412},{"text":"(يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم) قال في النهاية: القافية القفا، وقيل مؤخر الرّأس، وقيل وسطه، أراد تثقيله في النّوم وإطالته، فكأنّه قد شدّ عليه شدادًا وعقده ثلاث عقد.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-298>[باب النعاس في الصلاة]</span>\n(فاستعجم القرآن على لسانه) قال في النهاية: أي ارتجّ عليه فلم يقدر أن يقرأ، كأنّه صار به عجمة.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-299>[باب وقت قيام النبيّ - ﷺ - من الليل]</span>","vol":"1","page":413},{"text":"(إذا حزبه أمر) بالباء الموحّدة، أي: نزل به همّ أو أصابه غمّ، وذكر في النهاية أنّه روي بالنون من الحزن.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-300>[باب افتتاح صلاة الليل بركعتين]</span>\n(سئل أيّ الأعمال أفضل قال: طول القيام) قال الشيخ عزّ الدّين بن عبد السلام: هذا مشكل بقوله - ﷺ -: \"أقرب ما بكون العبد من ربّه وهو ساجد\"، وبقوله - ﷺ -: \"وأمّا السجود فأكثروا فيه من الدّعاء فقمِنٌ أن يستجاب لكم\" لأن قرب العبد من الله تعالى راجع إلى إحسانه إليه وذلك بكثرة الثواب وهذا معنى كون طول القنوت أفضل، ولا يمكن أن يكون في الصلاة ركنان كلّ واحد أفضل الصلاة، وأيضًا فإن السجود أفضل من القيام، واجبه ونفله، لأنّ الشرع سامح في القيام في حقّ المسبوق ولم يسامح في السجود، فدلّ على أن واجب السجود أفضل من واجب القيام وآكد، وكلّ ما كان واجبه أفضل كان نفله أفضل، فيرجّح فرض السجود ونفله على القيام.\nقال: والجواب: إن المراد بالحديثين ستة القيام وسنة السّجود، (أمّا) (١) الأوّل فلقوله: \"طول القيام\"، وطول القيام ليس واجبًا بالإجماع وأمّا الثاني فلقوله: \"فأكثروا فيه من الدّعاء\" والواجب من السجود لا يسع (٢)\n_________\n(١) في ب: \"وأمّا\".\n(٢) في ج: \"لا يمنع\".","vol":"1","page":414},{"text":"دعاء، فالمراد بالصّلاة في قول السّائل: \"أيّ الصلاة أفضل؟ \" الصّلوات لأنّ الألف واللّام للعموم، فيكون التقدير أيّ سنن (الصّلاة) (١) أفضل. والإشكال باق.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-301>[باب في رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل]</span>\n(يرفع طورًا) أي: تارة.\n_________\n(١) في أ: \"الصلوات\".","vol":"1","page":415},{"text":"(أوقظ الوسنان) أي: النائم الذي ليس بمستغرق في نومه.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-302>[باب في صلاة الليل]</span>\n(إلى أن ينصدع الفجر) أي: ينشق.","vol":"1","page":416},{"text":"(اللهم اجعل في قلبي نورًا) الحديث، قال الشيخ عزّ الدّين بن عبد السلام: ليس المراد هنا حقيقة النّور الذي يبهر الأبصار، ولكنّه يعبّر بالنور عن المعارف، وبالظّلمات عن الجهل وذلك من مجاز (١) التشبيه، لأنّ المعارف والإيمان تنشط النفوس (وتذهب عنها الغمّ) (٢)، (وتستبشر بالنّجاة) (٣) من المعاطب تشبيهًا كما يتفق لها ذلك في النّور الحقيقي، وكذلك تغتمّ بالجهالات وتنقبض ويستشعر (الهلاك) (٤) تشبيها كما يتّفق لها ذلك في الظلمات، فلمّا تشابها عبّر بأحدهما عن الآخر. إلّا أنّ هذا يصحّ جوابًا عن نور القلب، وأمّا سائر ما ذكر في الحديث فليس كذلك، لأنّ المعارف مختصّة بالقلب إلّا أن ما عدا القلب ممّا (٥) ذكر في الحديث تتعلّق به التكاليف، أمّا العصب والشعر والدّم فمن جهة الغذاء، وأمّا اللسان فمن جهة الكلام، والبصر من جهة النّظر، وكذلك ينظر في سائرها، ويثبت له من التكاليف ما يناسبه، واذا تقرّر ذلك، فاعلم أنّ التكاليف فرع عن العلم بالله والإيمان به، واذا كانت مسببة عن الإيمان والمعارف الذي هو النور\n_________\n(١) في ج: \"مرجّحات\".\n(٢) في ب: \"ويذهب عنها الغمّ بها\".\n(٣) في ب: \"ويستبشر النّجاة\".\n(٤) في ب: \"البلاء\".\n(٥) في ج: \"بما\".","vol":"1","page":417},{"text":"المجازي، فتسميتها نورًا من باب إطلاق السبب على المسبّب، فالمراد بالنور الذي في القلب غير المراد بالنور الذي في غيره.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-303>[باب ما يُؤْمر به من القصد في الصلاة]</span>\n(اكلفوا) بفتح اللّام والماضي بكسرها.\n\n(كان عمله ديمَة) قال في النّهاية: الديمة المطر الدائم في سكون، شبّهت عمله في دوامه مع الاقتصاد بديمة المطر، وأصله الواو فانقلبت ياء لكسر ما قبلها.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-304>[باب في قيام شهر رمضان]</span>","vol":"1","page":418},{"text":"(أوزاعًا) أي: متفرّقين.\n\n(الفلاح) قال الخطّابي: أصل الفلاح البقاء، وسمّي السحور فلاحًا إذ كان سببًا لبقاء الصوم ومُعينًا عليه.","vol":"1","page":419},{"text":"(وشدّ المئزر) قال الخطّابي: يتأوّل على وجهين، أحدهما هجران النساء وترك غشيانهنّ، والآخر الجدّ والتّشمير في العمل.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-305>[باب فيمن قال: ليلة إحدى وعشرين (أي: ليلة القدر) (١)]</span>\n(فوكف المسجد) بفتح الكاف، أي: تقاطر.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-306>[باب تحزيب القرآن]</span>\n_________\n(١) ما بين القوسين من زياداتي للتوضيح.","vol":"1","page":420},{"text":"(يراوح بين رجليه) قال الخطّابي: هو أن يطول قيام الإنسان حتى يعيا فيعتمد على إحدى رجليه ثمّ يتّكئ على رجله الأخرى مرّة. وقال في النهاية: أي يعتمد على إحديهما مرّة وعلى الأخرى مرّة ليوصل (١) الرّاحة (إلى كلّ) (٢) منهما.\n(سجال الحرب) أي: نوبها.\n_________\n(١) في ج: \"ليواصل\".\n(٢) في ب: \"لكل\".","vol":"1","page":421},{"text":"(نُدال عليهم ويُدالون علينا) أي: تكون الدولة لنا عليهم مرّة ولهم علينا أخرى، وهو تفسير قوله \"سجال الحرب بيننا وبينهم\".\n(طرأ عليّ (حزبي) (١) من القرآن) قال الخطّابي: يريد أنّه كان قد أغفله عن وقته ثمّ ذكره فقرأه. وقال في النهاية: أي: وَرَد وأقبَل: يقال: طرأ بالهمز إذا جاء مفاجأة، كأنّه فاجئه الوقت الذي كان يؤدّي فيه ورده من القراءة، أو جعل ابتداءه فيه طروًّا منه عليه، وقد يترك الهمز فيه. قال: والحزب ما يجعله الرّجل على نفسه من قراءة وصلاة كالورد.\n(قالوا ثلاث) هي البقرة وتالياها (وخمس) من المائدة إلى براءة (وسبع) من يونس إلى النحل (وتسع) من الإسراء إلى الفرقان (وإحدى (٢) عشرة) من الشعراء إلى يس (وثلاث عشرة) من الصافات إلى الحجرات (وحزب المفصل) من ق إلى آخر القرآن.\n\n(لا يفقه) بفتح القاف.\n_________\n(١) في أ: \"جزئي\" كما هو في سنن أبي داود المطبوع.\n(٢) في أ: \"أحد\".","vol":"1","page":422},{"text":"(أهذًّا كهذّ الشعر) قال في النّهاية: أَراد أتهذّ القرآن هذًّا فتسرع فيه كما تسرع في قراءة الشعر، والهذّ سرعة القطع، ونصبه على المصدر.\nقال: وقوله: (ونثرًا كنثر الدَّقل) أي: كما يتساقط الرّطب اليابس من العذق إذا هزّ.\nوقال في حرف الدّال: الدقل رديء التّمر ويابسه وما ليس له اسم خاصّ، فتراه ليبسه ورداءته لا يجتمع ويكون منثورًا.\n\n(من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه) قال في النهاية: أي: أغنتاه عن قيام الليل، (وقيل أراد أنّهما أقل ما يجزئ من القرآن في قيام اللّيل) (١)، وقيل: تكفيان السوء وتقيان من المكروه.\n_________\n(١) ما بين القوسين غير موجود في أ.","vol":"1","page":423},{"text":"(كتب من المقنطرين) أي: أعطي قنطارًا من الأجر.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-307>[باب السّجود في ص]</span>\n(تشزّنتم للسجود) بفتح الشين المعجمة والزاي المشددة ونون، أي: تأهبتم وتهيأتم له.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-308>[باب ما يقول إذا سجد]</span>","vol":"1","page":424},{"text":"(سجد وجهي للّذي خلقه وشقّ سمعه وبصره بحوله وقوَّته) زاد الحاكم من طريق عبد الوهّاب الثقفي عن الحذاء \"فتبارك الله أحسن الخالقين\".\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-309>[باب استحباب الوتر]</span>\n(يا أهل القرآن) قال الخطّابي: هم في العرف القرّاء الحفّاظ.\n(فإنّ الله وتر) بفتح الواو وكسرها، قال في النهاية: أي واحد في ذاته لا يقبل الانقسام والتجزئة، واحد في صفاته فلا شبه له ولا مثل، واحد في أفعاله، فلا شريك له ولا معين. وقوله (يحبّ الوتر) أي: يثيب عليه ويقبله من عامله.\n\n(فقال: ليس لك ولا لأصحابك) أي: أنّه خاصّ بالقرّاء.\nصصص","vol":"1","page":425},{"text":"(عن عبد الله بن راشد الزّوفيّ) بفتح الزاي وسكون الواو وفاء، وليس له ولا لشيخه عبد الله بن أبي مرّة الزوفي وشيخه خارجه بن حذافة عند المصنف والترمذي وابن ماجه إلّا هذا الحديث الواحد، وليس لهم رواية في بقية الكتب الستّة.\n(إنّ الله ﷿ قد أمدّكم بصلاة) أي: زادكم بصلاة لم تكونوا تصلّونها قبل تلك الهيئة والصورة، فإنّ نوافل الصلوات كانت شفعًا لا وتر فيها.\n(وهي خير لكم من حمر النّعم) بسكون الميم جمع أحمر وحمراء، وضرب المثل بها لأنّها أفضل عندهم من السّود.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-310>[باب فيمن لم يوتر]</span>\n(فمن لم يوتر فليس منّا) قال الخطّابي: أي: من لم يوتر رغبة عن السّنّة.\n***","vol":"1","page":426},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-311>[باب القنوت في الوتر]</span>\n(عن بريد بن أبي مريم) ضبط لي هذا بالموحّدة المضمومة والراء المفتوحة، وهو غير يزيد بن أبي مريم الشامي الذي خرّج له في الصحيحين حديث من \"اغبرّت قدماه في سبيل الله\"، ذاك بالمثنّاة التحتيّة المفتوحة والزاي المكسورة، ولم يخرجا لبريد هذا شيئًا، واسم أبي مريم والد هذا، مليك بن ربيعة، واسم والد ذاك عبد الله.\n(إنّه لا يذل من واليت) زاد البيهقي: \"ولا يعزّ من عاديت\" (١)، (تباركت) زاد البيهقي: \"ربّنا\" (٢).\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-312>[باب في نقض الوتر]</span>\n_________\n(١) هذه الزيادة موجودة في سنن أبي داود المطبوع.\n(٢) هذه الزيادة موجودة في سنن أبي داود المطبوع.","vol":"1","page":427},{"text":"(لا وتران في ليلة) قلت: جاء هذا على لغة بلحارث (١) الذين ينصبون المثنّى بالألف فإن \"لا\" يُبنى الاسم معها على ما ينصب به، فيقال في المثنّى لا رجلين في الدّار، فمجيء \"لا وتران\" بالألف على غير لغة الحجاز على حدّ من قرأ: ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾، ولم أر أحدًا نبّه على ذلك في هذا الحديث.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-313>[باب القنوت في الصّلوات]</span>\n(حدّثنا عبد الرّحمن بن إبراهيم ثنا الوليد) صوابه أبو الوليد كما في رواية ابن داسه وابن الأعرابي، واسمه هشام بن عبدالملك الطيالسي.\n_________\n(١) كذا في أوج، وفي ب: \"بالحارث\". وقد ذكر المؤلف هذه المسألة في كتابه همع الهوامع في باب المثنى وفيه: \"بني الحارث\".","vol":"1","page":428},{"text":"(اللَّهم اشْدد وطأتك على مضر) قال في النهاية: أي: خذهم أخذًا شديدًا.\n(اللَّهم اجعلها عليهم سنين كسنين يوسف) قال الخطّابي: معنى سني يوسف القحط والجدب، وهي السبع الشداد التي أصابتهم.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-314><span data-type=\"title\" id=toc-315>[باب </span>في فضل التطوّع في البيت]</span>\n(حجرة) بالرّاء، الموضع المنفرد.\n***\n\n[باب]","vol":"1","page":429},{"text":"(جهد المقلّ) قال في النهاية: بضمّ الجيم أي: قدر ما يحتمله حال قليل المال.\n(وعقر جواده) هو الفرس السابق الجيد، وأصل العقر ضرب قوائم الحيوان بالسيف وهو قائم.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-316>[باب في ثواب قراءة القرآن]</span>\n(كوماوين) تثنية كوماء، وهي الناقة العظيمة السنام.\n***","vol":"1","page":430},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-317>[باب ما جاء في آية الكرسي]</span>\n(ليهن لك (أبا) (١) المنذر العلم) زاد ابن أبي شيبة: \"والذي نفسي بيده إنّ لهذه الآية لسانًا وشفتين تقدّس الملك عند ساق العرش\".\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-318>[باب استحباب الترتيل في القراءة]</span>\n(يقال لصاحب القرآن: اقرأ واوق) (٣) الحديث قال الخطّابي: جاء في الأثر أن عدد آي القرآن على قدر درج الجنة، يقال للقارئ اقرأ وارق في\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"يا أبا\".\n(٢) في سنن أبي داود المطبوع: \"وارتق\".","vol":"1","page":431},{"text":"الدرج على قدر ما كنت تقرأ من آي القرآن، فمن استوفى قراءة آي جميع القرآن استولى على أقصى درج الجنة، ومن قرأ جزءًا منها كان رقيّه في الدرج على قدر ذلك فيكون منتهى الثواب عند منتهى القراءة.\n\n(زيّنوا القرآن بأصواتكم) قال الخطّابي: معناه زينوا أصواتكم بالقرآن، هكذا فسّره غير واحد من أئمّة الحديث وزعموا أنّه من باب المقلوب، وقال شعبة. نهاني أيوب أن أحدّث: \"زيّنوا القرآن بأصواتكم\"، ورواه معمر عن منصور عن طلحة، فقدّم الأصوات على القرآن وهو الصّحيح، ثمّ أسنده من طريق عبد الرزاق عنه بلفظ: \"زيّنوا أصواتكم بالقرآن\". قال: والمعنى اشغلوا أصواتكم بالقرآن والْهجوا بقراءته واتّخذوه شعارًا وزينة.\n\n(ليس منّا من لم يتغنّ بالقرآن) قال الخطّابي: يتأوّل على وجوه؛\nأحدها: تحسين الصوت، والثاني: الاستغناء بالقرآن عن غيره، وإليه ذهب سفيان بن عيينة، يقال تغنّى بمعنى استغنى، والثالث: سئل ابن الأعرابي عن هذا فقال. إن العرب كانت تتغنّى بالركبان إذا ركبت الإبل وإذا جلست في الأفنية وعلى أكثر أحوالها، فلمّا نزل القرآن أحبّ النبي - ﷺ - أن يكون القرآن هجيراهم مكان التّغنّي بالرّكبان.","vol":"1","page":432},{"text":"(ما أذن الله) أي: ما (استمع) (١).\n(يجهر به) قال الخطّابي: زعم بعضهم أنّه تفسير لقوله \"يتغنّى بالقرآن\" قال: وكلّ من رفع صوته بشيء مُعْلنًا به فقد تغنى به، وهذا وجه رابع في تفسير \"ليس منا من لم يتغنّ بالقرآن\". وقال ابن حبان: قوله \"يتغنّى بالقرآن\" يريد يتحزّن به وليس هذا من الغنية، ولو كان من الغنية لقال يتغانى ولم يقل يتغنّى، وليس التحزن بالقرآن طيب الصّوت بأنواع النّغم، ولكن هو أن يقارنه (شيئان) (٢) الأسف والتلهف، الأسف على ما وقع من التقصير، والتلهّف على ما يؤمل من (التوقير) (٣)، فإذا تألم القلب وتوجّع وتحزّن الصوت ورجع بدر الجفن بالدموع والقلب باللُّموع، فحينئذٍ يستلذّ (المتهجِّد) (٤) بالمناجاة، ويفرّ من الخلق إلى وَكر (٥) الخلوات.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-319>[باب التشديد فيمن حفظ القرآن ثمّ نسيه]</span>\n_________\n(١) في أ: \"أسمع\".\n(٢) في أيمكن قراءتها: \"سياق\".\n(٣) في أ: \"التوجيع\"، وفي ج: \"التوجّع\"، والمثبت من ب موافق لما في صحيح ابن حبان ٢٩/ ٣ (ط: مؤسسة الرسالة ١٤١٤ هـ/ ١٩٩٣ م).\n(٤) في أ: \"المهجة\".\n(٥) في ج: \" ذكر\".","vol":"1","page":433},{"text":"(لقي الله يوم القيامة أجذم) قال أبو عبيد: أي مقطوع اليد. وقال ابن قتيبة: الأجذم هنا المجذوم الذي تهافتت أطرافه من الجذام، وقال الجوهري: لا يقال للمجذوم أجذم، وقال ابن الأنباري: (أجذم) (١) الحجّة لا لسان له ولا حجّة. وقيل معناه لقيه منقطع السبب، يدلّ عليه قوله: \"القرآن سبب بيد الله وسبب بأيديكم فمن نسيه فقد قطع سببه\" وقال الخطّابي: معناه ما ذهب إليه ابن الأعرابي، لقي الله خالي اليد من الخير، صفرها من الثواب، فكنّى باليد عمّا (تحويه وتشتمل) (٢) عليه من الخير.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-320>[باب أنزل القرآن على سبعة أحرف]</span>\n_________\n(١) في ب: \"أي أجذم\"\n(٢) في أ: \"يحويه ويشتمل\".","vol":"1","page":434},{"text":"(إنّ هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف) المختار أنّ هذا من المتشابه الذي لا يُدرى تأويله، وفيه أكثر من ثلاثين قولًا، أوردتها في الإتقان في علوم القرآن.\n\n(أضاة بني غفار) في النهاية: الأضاة بوزن الحصاة، الغدير.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-321>[باب الدعاء]</span>","vol":"1","page":435},{"text":"(من نظر في كتاب أخيه بغير إذنه فإنّما ينظر في النار) قال الخطّابي: هو تمثيل، يقول كما يحذر النّار فليحذر هذا الصنيع، إذ كان معلومًا أن النظر إلى النار والتحديق إليها يضرّ بالبصر، ويحتمل أن يكون أراد بالنّظر إليها الدنوّ منها والصّلي بها، لأن النظر إلى الشيء إنّما يتحقق عند قرب المسافة والدنوّ منه، ويجوز أن يكون معناه كأنّما ينظر إلى ما يوجب النّار، فأضمره في الكلام. وزعم بعضهم أنّه إنّما أراد به الكتاب الذي فيه أمانة أو سرّ يكره صاحبه أن يطّلع عليه أحد، دون الكتب التي فيها علم فإنّه لا يحلّ منعه ولا يجوز كتمانه، وقيل إنّه عامّ في كلّ كتاب لأن صاحب الشيء أولى بماله وأحقّ بمنفعة ملكه، وإنّما يأثم بكتمان العلم الذي يسأل عنه، فأمّا أن يأثم في منعه كتابًا عنده وحبسه عن غيره فلا وجه له.\n\n(صفرًا) بكسر الصاد وسكون الفاء، أي: خلوّا.\n\n(والابتهال) أي: التّضرّع والمبالغة في السّؤال.","vol":"1","page":436},{"text":"(ورجل يصلّي) هو أبو عياش (الزُّرَقي) (١)، كذا في رواية في تاريخ ابن عساكر.\n(اللَّهم إنّي أسألك بأنّ لك الحمد) إلى آخره زاد في رواية ابن عساكر \"أسألك الجنّة وأعوذ بك من النّار\".\n\n(لا تسبّخي) بسين مهملة وموحدة وخاء معجمة، تخفّفي وَزْنا ومعنًى (٢).\n_________\n(١) غير موجود في ج.\n(٢) في أمكتوب في الهامش: معناه لا تخفّفي عنه إثم السرقة بدعائك عليه. ولم يتبيّن لي أهو لحَق فيدرج في الأصل، أو مجرّد تعليق.","vol":"1","page":437},{"text":"(أنّ لي بها الدّنيا) أي: بدلها.\n\n(أحّد أحّد) أي: أشر بإصبع واحدة، لأن الذي تدعوا إليه واحد وهو الله تعالى.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-322>[باب التسبيح بالحصى]</span>\n(عن حميضة) بضمّ الحاء المهملة وفتح الميم وسكون المثناة التحتيّة وفتح الضاد المعجمة (بنت ياسر) بمثناة تحتية وسين مهملة (عن يسيرة) بضمّ المثناة التحتية ثمّ سين مهملة مفتوحة ثمّ تحتية ساكنة ثمّ راء ثمّ تاء التأنيث.","vol":"1","page":438},{"text":"(سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه) سئلت قديمًا عن إعراب هذه الألفاظ ووجه النصب فيها، فأجبت بأنّها منصوبة على الظّرف بتقدير \"قدر\" وقد نصّ سيبويه أنّ من المصادر التي تنصب على الظرف قولهم (زنة) (١) (الجبل) (٢) ووزن الجبل، وألَّفت في ذلك رسالة مودعة في الفتاوي، وفي النهاية: زنة عرشه في عظم قدره. وسئل الشيخ عزّ الدّين بن عبد السلام عمّن يأتي في التسبيح بلفظ يفيد عددًا كثيرًا، كقوله: سبحان الله عدد خلقه أو عدد هذا الحصى وهو ألف، هل يستوي أجره وأجر من كزر لفظ التسبيح قدر ذلك العدد؟ فأجاب: قد تكون بعض لأذكار أفضل من بعض لعمومها وشمولها واشتمالها على جميع الأوصاف السلبية والذاتية والفعلية، فيكون القليل من هذا النوع أفضل من الكثير من غيره، كما جاء في قوله - ﷺ -: \"سبحان الله عدد خلقه\". انتهى. وقال الشيخ أكمل الذين في شرح المشارق (٣): تقديره عددًا كعدد خلقه، قال: ومعنى رضا نفسه غير منقطع، فإن رضاه عمّن رضي من الأنبياء والأولياء والشهداء وغيرهم لا ينقطع ولا ينقضي، وزنة عرشه أي بمقدار وزنه، يريد عظم قدرها.\n(ومداد كلمات) قال الخطّابي: أي قدر ما يوازيها في العدد والكثرة، والمداد بمعنى المدد، وقيل جمعه، فيكون على هذا معناه أنّه يسبّح الله على\n_________\n(١) في أ: \"ربة\".\n(٢) في أ: \"الحبل\" أو \"الحمل\"، لم يتبين لي ضبطها.\n(٣) هو مشارق الأنوار النبوية من صحاح الأخبار المصطفوية لرضي الدين الصغاني المتوفى سنة ٦٥٠ هـ. وأكمل الدين هو محمد بن محمود البابرتي الحنفي المتوفى سنة ٧٨٦ هـ، وشرحه على المشارق سمّاه: تحفة الأبرار في شرح مشارق الأنوار. (كشف الظنون ٢/ ٥٦٢، ط: دار الفكر ١٤١٤ هـ/ ١٩٩٤ م).\n٤٣٩","vol":"1","page":439},{"text":"قدر كلماته عيار كيل أو وزن أو ما أشبهه من وجوه الحصر والتّقدير، وهذا كلام تمثيل يراد به التقريب لأن الكلام لا يقع في المكاييل ولا يدخل في الوزن ونحو ذلك. وقال في النهاية: أي مثل عددها، وقيل قدر ما يوازنها في الكثرة عيار كيل أو وزن أو ما أشبهه، وهذا تمثيل يراد به التقريب لأن الكلام لا يدخل في الكيل والوزن وإنما يدخل في العدد، والمداد مصدر كالمدد وهو ما يكثر به ويزاد. وقال الشيخ أكمل الدّين: يجوز أن يكون المراد قطر البحار لقوله تعالى: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي﴾، ويجوز أن يكون المراد به مصدر مدد ومداد الكلمات المدد الواصل من الفيض الإلهي على أعيان الممكنات (واحدًا فواحدًا) (١) بحسب ما يتعلّق بتشخصه (٢).\n\n(أصحاب الدثور) بالمثلّثة، جمع دَثْر وهو المال الكثير.\n_________\n(١) في أ: \"جمع و.. \" الباقي قدر كلمة لم أتمكّن من قراءته.\n(٢) في ب: \"بشخصه\".","vol":"1","page":440},{"text":"(فضول أموال) في رواية \"فضل أموال\".\n(قال تكبّر الله دبر كلّ صلاة ثلاثًا وثلاثين وتحمده ثلاثًا وثلاثين وتسبّحه ثلاثًا وثلاثين وتختمها بلا اله الا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير غفرت له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر) كذا في نسخ أبي داود وفيه سقط، والحديث من أفراده لم يروه من أصحاب الكتب الستة غيره، وقد روى مسلم والنسائي والبيهقي في الدّعوات من طريق عطاء بن يزيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَن سبّح الله في دبر كلّ صلاة ثلاثًا وثلاثين وكبّر الله ثلاثًا وثلاثين وحمد الله ثلاثًا وثلاثين فذلك تسعة وتسعون ثمّ قال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير غفرت له خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر\".\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-323>[باب ما يقول الرجل إذا سلّم]</span>\n(ولا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ) قال في النهاية: أي لا ينفع ذا الغِنى منك غناه، وإنّما ينفعه الإيمان والطّاعة.","vol":"1","page":441},{"text":"(وامكر لي ولا تمكر عليّ) قال في النهاية: مكر الله إيقاع بلائه بأعدائه دون أوليائه، وقيل هو استدراج العبد بالطاعات فيتوهّم أنّها مقبولة وهي مردودة، والمعنى أَلْحِق مكرك بأعدائي لا بي.\n(مخبتًا) أي: خاشعًا مطيعًا، والإخبات الخشوع والتّواضع.\n(أو منيبًا) في النهاية: الإنابة الرّجوع إلى الله بالتّوبة، يقال: أناب ينيب إنابة فهو منيب إذا أقبل ورجع.\n(واغسل حوبتي) قال في النهاية: أي إثمي. وقال الخطّابي: الحوبة الزلّة والخطيئة، والحوب الإثم.\n(واسلل) أي: انزع.\n(سخيمة قلبي) بفتح السّين المهملة وكسر الخاء المعجمة، هي الحقد والجمع سخائم.","vol":"1","page":442},{"text":"(كان إذا أراد أن ينصرف من صلاته استغفر ثلاث مرات) قال بعض الصوفية: الحكمة في ذلك الاستغفار ممّا عساه وقع فيها من نقص ومن روية فعلها.\nقلت: وهو على وجه التشريع، فإنّه - ﷺ - منزّه عن الأمرين.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-324>[باب في الاستغفار]</span>\n(ما أصرّ من استغفر) قال في النهاية: أصرّ على الشيء يصرّ إصرارًا إذا لزمه وداومه وثبت عليه، وأكثر ما يستعمل في الشرّ والذّنوب، يعني من أتبع الذنب بالاستغفار فليس بمصرّ عليه وإن تكرّر منه.\n\n(إنّه ليغان على قلبي) هذا من المتشابه الذي لا يعلم معناه، وقد وقف الأصمعي إمام اللّغة عن تفسيره وقال: لو كان قلب غير النبيّ - ﷺ - لتكلّمت عليه.","vol":"1","page":443},{"text":"(كنز من كنوز الجنة؟) أي: أجرها مدّخر لقائلها والمتّصف بها، كما يدّخر الكنز.\n\n(اربعوا على أنفسكم) بهمزة وصل وفتح الموحّدة أي ارفقُوا ولا تجهدوا أنفسكم.\n***","vol":"1","page":444},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-325>[باب النهي عن أن يدعو الإنسان على أهله وماله]</span>\n(ساعة نيل) أي: عطاء.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-326>[باب الدعاء بظهر الغيب]</span>\n(إنّ أسرع الدّعاء إجابة دعوة غائب لغائب) (روى) (١) (الخرائطي «٢) في مكارم الأخلاق عن يوسف بن أسباط قال: مكثت دهرًا وأنا أظنّ أن\n_________\n(١) في ب: \"وروى\".\n(٢) في أ: \"الطبراني\".","vol":"1","page":445},{"text":"هذا الحديث إذا كان غائبًا، ثمّ نظرت فيه فإذا هو لو كان على المائدة ثمّ دعا له وهو لا يسمع كان غائبًا.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-327>[باب في الاستعاذة]</span>\n(وفتنة الصدر) قال ابن الجوزي في جامع المسانيد: هي أن يموت غير ثابت (١)، (وقال الأشرفي في شرح المصابيح) (٢): قيل هي موته وفساده، وقيل ما ينطوي عليه الصدر من غلّ وحسد وخُلق سيّىء وعقيدة غير مرضيّة. وقال الطيبي: هي الضيق المشار إليه في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾.\n\n(وضَلع الدين) بفتح الضّاد المعجمة واللّام، أي ثقله.\n_________\n(١) في أ: \"تائب\".\n(٢) في ج: \"وقال ابن الأثير في كتاب المصابيح\".","vol":"1","page":446},{"text":"(ضبارة) بضمّ الضاد وتخفيف الموحّدة وراء (عن دويد بن نافع) بدالين مهملتين مصغّر.\n\n(عن شتير) بضمّ الشّين المعجمة وفتح المثنّاة الفوقيّة (بن شكل) بفتح المعجمة والكاف.\n(ومن شرّ منيّي) هو المنى مضاف إلى ياء المتكلّم، قال المظهري (١): أي من شرّ غلبة منيّي حتى لا أقع في الزنا والنّظر إلى المحارم.\n_________\n(١) في ج: \"المظهر\".","vol":"1","page":447},{"text":"(عن أبي اليسر) بفتح المثنّاة التحتيّة والسّين المهملة.\n(وأعوذ بك أن يتخبّطني الشيطان عند الموت) قال الخطّابي: هو أن يستولي عليه عند مفارقة الدّنيا فيضلّه ويحول بينه وبين التّوبة، أو يعوقه عن إصلاح شأنه والخروج من مظلمة تكون قبله، أو يؤيّسه من رحمة الله، أو يكره له الموت ويؤسفه على حياة الدنيا فلا يرضى بما قضاه الله عليه من الفناء والنقلة إلى الدار الآخرة فيختم له بالسوء، ويلقى الله وهو ساخط عليه.\n\n(اللَّهم إني أعوذ بك من البرص والجنون والجذام ومن سيّئ الأسقام) قال الخطّابي: يشبه أن يكون استعاذته من هذه الأسقام لأنّها عاهات تفسد الخلقة وتبقي الشّين، وبعضها يؤثّر في العقل وليست كسائر الأمراض التي إنّما هي أعراض لا تدوم، كالحمى والصداع، وسائر الأمراض التي لا تجري مجرى العاهات، وإنّما هي كفّارات وليست بعقوبات.\n***","vol":"1","page":448},{"text":"مِرْقَاةُ الصُّعُود إلى سُنَن أبي داود\nلِلإِمَامِ الحَافِظِ\nأَبِي الفَضلِ جَلَالِ الدِّينِ عَبْدِ الرَّحمن السّيُوطِيّ\n٨٤٩ - ٩١١ هـ\nبِعِنَايَةِ\nمحمَّد شايب شريف\nالمُجلَّد الثاني\nدار ابن حزم","vol":"2","page":449},{"text":"حُقُوقُ الطَّبعِ مَحفُوظة\nالطّبْعَة الأولى\n١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م\nISBN ٩٧٨ - ٦١٤ - ٤١٦ - ٢٣٧ - ٨\nالكتب والدراسات التي تصدرها الدار تعبر عن آراء واجتهادات أصحابها\nدار ابن حزم\nبيروت - لبنان - ص. ب: ٦٣٦٦/ ١٤\nهاتف وفاكس: ٧٠١٩٧٤ - ٣٠٠٢٢٧ (٠٠٩٦١١)\nالبريد الإلكتروني: ibnhazim@cybria.net.lb\nالموقع الإلكتروني: www.daribnhazim.com","vol":"2","page":450},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-328>كتاب الزَّكاة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-329>[باب وجوب الزّكاة]</span>","vol":"2","page":451},{"text":"(لو منعوني عقالًا) بكسر العين، قال الخطَّابي وابن الأثير: اختلف في تفسيره، فقال أبو عبيد العقال صدقة عام، يقال أخذ المصدّق عقال هذا العام إذا أخذ منهم صدقته، وبعث فلان على عقال بني فلان إذا بعث على صدقاتهم، وقال غيره: العقال الحبل الذي يعقل به البعير وهو مأخوذ (مع) (١) الفريضة لأنّ على صاحبها التسليم، وإنَّما يقع قبضها برباطها، وقال ابن عائشة: كان من عادة المصدّق إذا أخذ الصدقة أن يعمد إلى قرن وهو الحبل، فيقرن به بين بعيرين أي يشدّه في أعناقهما لئلَّا تشرد الإبل فتسمَّى عند ذلك القرائن، وكلّ قرنين منها عقال، وقال أبو العباس المبرّد: إذا أخذ المصدّق أعيان الإبل قيل أخذ عقالًا، وإذا أخذ أثمانها قيل أخذ نقدًا، وأنشد بعضهم:\nأتانا أبو الخطاب يضرب ... طبله فردَّ ولم يأخذ عقالًا ولا نقدا\nوقيل: أراد ما يساوي عقالًا من حقوق الصدقة.\nوقال الخطّابي: إنّما يضرب المثل في مثل هذا بالأقلّ لا بالأكثر، وليس بسائر في لسانهم أنَّ العقال صدقة عام، وفي أكثر الرّوايات \"لو منعوني عناقًا\" وفي أخرى \"جديا\".\nوقال ابن الأثير: قد جاء في الحديث ما يدلّ على القولين، فمن الأوّل حديث عمر أنَّه أخّر الصدقة عام الرّمادة فلمَّا أحيا (٢) الناس بعث عامله فقال: اعقل عنهم عقالين فاقسم فيهم عقالًا وائتني بالآخر، يريد صدقة عامين، وحديث معاوية أنّه بعث ابن (أخيه) (٣) عمرو بن عتبة بن أبي\n_________\n(١) في أ: \"من\".\n(٢) في ج: \"أخر\".\n(٣) في ب: \"أخته\".","vol":"2","page":452},{"text":"سفيان على صدقات كلب فاعتدى عليهم، فقال ابن العدّاء الكلبي:\nسعى عقالًا فلم يترك لنا سبدًا ... فكيف لو قد سعى عمرو عقالين\nنصب عقالًا على الظّرف، أراد مدَّة (عقال) (١).\nومن الثاني حديث محمد بن مسلمة أنّه كان يعمل الصَّدقة (٢) في عهد رسول الله - ﷺ - فكان يأمر الرجل إذا جاء بفريضتين أن (يأتي) (٣) بعقاليهما وقرانيهما.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-330>[باب ما تجب فيه الزكاة]</span>\n(ذود) بإعجام أوَّله وإهمال آخره، قال الخطّابي: هو اسم لعدد من الإبل غير كثير، ويقال ما بين الثلاث إلى العشر، ولا واحد له من لفظه، وإنّما يقال للواحد بعير كما قيل للواحد من النساء امرأة. وقال أبو عبيد: الذود من الإناث دون الذكور، قال في النهاية: والحديث عامّ لأنَّ من ملك خمسًا من الإبل وجبت عليه فيها الزكاة ذكورًا كانت أو إناثًا.\n***\n_________\n(١) في أ: \"عقالا\".\n(٢) كذا في النسخ الثلاث وفي النهاية لابن الأثير: \"على الصدقة\".\n(٣) في ب: \"يأخذ\".","vol":"2","page":453},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-331>[باب الكنز ما هو؟ وزكاة الحليّ]</span>\n(مسكتان) بفتحات، أي: سواران، الواحدة مسكة بالتحريك أيضًا.\n\n(أوضاحًا) بإعجام الضاد وإهمال الحاء جمع وضح وهو نوع من الحليّ.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-332>[باب في زكاة السائمة]</span>","vol":"2","page":454},{"text":"(فابن لبون ذكر) قال الخطّابي: تقييده (بهذا الوصف) (١) وقد علم لا محالة أنّه لا يكون إلَّا ذكرًا يحتمل وجهين؛ أحدهما: أن يكون توكيدًا للتعريف وزيادة في البيان، وقد جرت عادة العرب أن يكون خطابها مرّة على سبيل الإيجاز والاختصار، ومرّة على العدل والكفاف، ومرّة على الإشباع والزيادة في البيان. والآخر: أن يكون (ذاك) (٢) على معنى التنبيه لكل واحد من ربّ المال والمصدّق ليطيب ربّ المال نفسًا بالزيادة المأخوذة منه إذا تأمّله، فعلم أنَّه أسقط عنه ما كان بإزائه من فضل الأنوثة في الفريضة الواجبة عليه، وليعلم المصدّق أنَّ سنّ الذكورة مقبول من ربّ المال في هذا النوع، وهو أمر نادر خارج عن العرف في باب الصدقات، ولا ينكر تكرار البيان والزيادة فيه مع الغرابة والندور لتقرّر معرفته في النُّفوس.\n(طروقة الفحل) هي التي طرقها أي: نزا عليها، فعولة بمعنى مفعولة.\n(إن استيسرتا له) قال الخطّابي: معناه إن كانتا موجودتين في ماشيته.\n_________\n(١) في أ: \"بهذه الصفة\".\n(٢) في معالم السنن: \"ذلك\".","vol":"2","page":456},{"text":"(ذات عوار) قال في النهاية: بالفتح وقد يضمّ، العيب.\n(إلّا أن يشاء المصدّق) قال الخطّابي: كان أبو عبيد يرويه بفتح الدّال يريد صاحب الماشية، وقد خالفه عامة الروَّاة فرووه بكسر الدّال أي العامل، وقال أبو موسى: الرواية بتشديد الصَّاد والدَّال معا وكسر الدّال، وهو صاحب المال وأصله المتصدّق فأدغمت التاء في الصاد. والاستثناء من التيس خاضة، فإن الهرمة وذات العوار لا يجوز أخذها في الصدقة إلَّا أن يكون المال كلّه كذلك.\nقال في النهاية: وهذا إنّما يتجه إذا كان الغرض من الحديث النهي عن أخذ التيس لأنَّه فحل المعز، وقد نهى عن أخذ الفحل في الصدقة لأنَّه مضرّ بربّ المال لأنَّه يعزّ عليه، إلَّا أن يسمح به فيؤخذ. والذي شرحه الخطّابي في المعالم أنَّ المصدّق بتخفيف الصاد، العامل وأنَّه وكيل الفقراء في القبض، فله أن يتصرَّف لهم بما يراه ممَّا يؤدِّي إليه اجتهاده.\n(وفي الرّقّة) قال الخطّابي: هي الدراهم المضروبة. وفي النهاية: هي الفضة والدراهم المضروبة منها خاصّة، وأصلها الورق حذفت الواو وعوِّض منها الهاء.","vol":"2","page":457},{"text":"(وما سقي بالغرب) قال الخطّابي: هي الدلو الكبيرة، يريد ما سقي بالسّواني وما في معناها ممَّا سُقي بالدواليب والنواعير ونحوها.\n\n(مؤتجرًا) أي: طالبًا للأجر.","vol":"2","page":458},{"text":"(ومن منعها فإنّا آخذوها وشطر ماله) قال في النهاية: قال الحربي: غلط الراوي في لفظ الرواية، إنّما هو وشُطر ماله، أي يجعل ماله شطرين، ويتخير عليه المصدّق فيأخذ الصدقة من خير النصفين عقوبة لمنعه الزكاة، فأمَّا ما لا يلزمه فلا. وقال الخطّابي في قول الحربي: لا أعرف هذا الوجه، وقيل معناه أنَّ الحقَّ مستوفى منه غير متروك عليه وإن تلف شطر ماله، كرجل كان له ألف شاة مثلًا فتلفت حتى لم يبق له إلَّا عشرون فإنّه يؤخذ منه عشر شياه لصدقة الألف، وهو شطر ماله الباقي، وهذا أيضًا بعيد لأنَّه قال: \"إنَّا آخذوها وشطر ماله\" ولم يقل إنّا آخذوا شطر ماله، وقيل: إنَّه كان في صدر الإسلام تقع بعض العقوبات في الأموال ثمَّ نسخ، كقوله في الثمر المعلَّق \"من خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة\" وكقوله في ضالَّة الإبل المكتومة: \"غرامتها ومثلها معها\"، وكان عمر يحكم به، فغرَّم حاطبًا ضعف ثمن ناقة المزني لما سرقها رقيقه ونحروها، وله في الحديث نظائر، وقد أخذ أحمد بن حنبل بشيء من هذا وعمل به، وقال الشافعي في القديم من منع زكاة ماله أخذت منه وأخذ شطر ماله عقوبة له على منعه واستدلَّ بهذا الحديث، وقال في الجديد: لا تؤخذ منه إلَّا الزكاة لا غير، وجعل هذا الحديث منسوخًا، وقال: كان ذلك حيث كانت العقوبات في المال ثمَّ نسخت.\n(عزمة من عزمات ربّنا) أي: حقّ من حقوقه وواجب من واجباته.\n\n(أو عدله) قال الخطّابي: أي ما يعادل قيمته من الثياب، قال الفرّاء: هذا عدل الشيء بكسر العين أي مثله في الصورة، وهذا عدله بفتح إذا كان مثله في القيمة.\nوفي النهاية: العدل بالكسر والفتح وهما بمعنى المثل، وقيل: هو","vol":"2","page":459},{"text":"بالفتح ما عدله من جنسه، وبالكسر ما ليس من جنسه، وقيل بالعكس.\n(من المعافري) (١) هي برود منسوبة إلى معافر، قبيلة باليمن، والميم زائدة.\n\n(أن لا يأخذ من راضع لبن) قال في النهاية: أراد بالراضع ذات (الدّرّ) (٢) واللبن، وفي الكلام مضاف محذوف تقديره ذات راضع، فأمّا من غير حذف فالرّاضع الصغير الذي هو بعدُ يرضع، ونهيه عن أخذها لأنَّها خيار المال، و\"من\" زائدة كما تقول لا تأكل من الحرام أي لا تأكل الحرام، وقيل هو أن يكون عند الرجل الشاة الواحدة أو اللّقحة قد اتّخذها للدرّ فلا يؤخذ منها شيء.\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"من المعافر\".\n(٢) في أ: \"الولد\".","vol":"2","page":460},{"text":"(فخطم له أخرى) أي: قادها إليه بخطامها، والإبل إذا أرسلت في مسارحها لم يكن عليها خطم وإنّما تخطم إذا أريد بها قودها.\n(عمدت) بفتح الميم.\n\n(عن مسلم بن ثفنة) قال الذهبي وابن حجر كلاهما في المشتبه: بمثلّثة وفاء ونون مفتوحات، والأصحّ مسلم بن شعبة. وقال المزّي في التّهذيب:","vol":"2","page":461},{"text":"مسلم بن ثفنة، [ويقال ابن شعبة البكري، ويقال له اليشكري، قال أحمد بن حنبل: أخطأ وكيع في قوله ابن ثفنة] (١) والصّواب ابن شعبة، وكذا قال الدَّارقطني، وقال النسائي: لا أعلم أحدًا تابع وكيعا على قوله ابن ثفنة.\n(هذه شاة الشافع) قال الخطّابي: الشافع هي الحامل لأنَّ ولدها قد شفعها وشفعته هي فصارا زوجًا. [وفي النهاية: هي التي معها ولدها، سمِّيت به لأن ولدها شفعها وشفعته هي فصارا شفعًا] (٢). (و) (٣) قيل: شاة شافع إذا كان في بطنها ولدها ويتلوها آخر. (وقال في رواية) (٤): \"هذه شاة الشافع\"، بالإضافة، كقولهم صلاة الأولى ومسجد الجامع.\n(معتاط) بالمثنّاة الفوقية وآخره طاء، قال الخطّابي: هي التي امتنعت عن الحمل لسمنها وكثرة شحمها، وقال في النهاية بعد إيراده: والذي جاء في سياق الحديث (والمعتاط التي لم تلد ولدًا وقد حان ولادها) وهذا بخلاف ما تقدّم، إلَّا أن يريد بالولادة الحمل، أي أنَّها لم تحمل وقد حان أن تحمل ذلك، وذلك من حيث معرفة سنِّها وأنّها قد قاربت السنّ التي تحمل مثلها فيها، فسمّى الحمل بالولادة، والميم والتاء زائدتان.\n_________\n(١) ما بين المعكوفين غير موجود في أ.\n(٢) ما بين المعكوفين غير موجود في ب.\n(٣) غير موجود في ج.\n(٤) في أ: \"وقال في النهاية رواية\".","vol":"2","page":462},{"text":"(رافدة عليه) قال في النّهاية: فاعلة من الرّفد وهو الإعانة، أي تعينه نفسه على أدائها.\n(ولا الدّرنة) أي: الجرباء، وأصل الدرن الوسخ.\n(ولا الشّرط) بفتح الشِّين المعجمة والرَّاء وطاء مهملة، أي رذال المال، وقيل صغاره وشراره.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-333>[باب رضا المصدّق]</span>\n(سيأتيكم ركيب) تصغير ركب.\n(مبغضون) قال الخطّابي: عنى بهم السَّعاة الذين يطلبون صدقات الأموال، وجعلهم مبغضين لأنَّ الغالب في نفوس أرباب الأموال بغضهم لما جُبِلت عليه القلوب من حبّ المال.\n***","vol":"2","page":463},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-334>[باب أين تصدّق الأموال</span>؟]\n(لا جلب ولا جنب) قال في النهاية: الجلب يكون في شيئين؟\nأحدهما: في الزكاة وهو أن يقدم المصدّق على أهل الزكاة فينزل موضعًا ثمَّ يرسل من يجلب إليه الأموال من أماكنها ليأخذ صدقتها، فنهى عن ذلك وأمر أن تؤخذ صدقاتهم على مياههم وأماكنهم. والثاني: في السّباق وهو أن يركب الرجل فرسه فيزجره ويجلب عليه ويصيح حثًّا له على الجري، فنهى عن ذلك. والجنب بالتحريك في السّباق أن يجنب فرسًا إلى فرسه الذي يسابق عليه، فإذا فتر المركوب تحوّل إلى المجنوب، وهو في الزكاة أن ينزل العامل بأقصى مواضع أصحاب الصدقة ثمّ يأمر بالأموال أن تجنب إليه، أي تحضر. وقيل هو أن يجنب ربّ المال بماله أي يبعده عن موضعه حتى يحتاج العامل إلى الإبعاد في اتّباعه وطلبه.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-335>[باب صدقة الزرع]</span>\n(أو كان بعلًا) قال في النهاية. هو ما شرب من النخيل بعروقه من الأرض من غير سقي سماء ولا غيرها.","vol":"2","page":464},{"text":"(بالسّواني) جمع سانية، وهي البعير الذي يسنى عليه، أي: يستقى.\n(أو النّضح) هو السقي بالرّشاء، والناضح هو البعير الذي يستقى عليه.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-336>[باب ما لا يجوز من الثمرة في الصدقة]</span>\n(الجعرور) بضمّ الجيم وسكون العين المهملة وراء مكرّرة، ضرب من الدَّقَل (١) يحمل رطبًا صغارًا لا خير فيه.\n(ولون الحبيق) بضمّ الحاء المهملة وفتح الموحَّدة وسكون المثتاة التحتية وقاف، نوع من التمر رديء منسوب إلى ابن حبيق اسم رجل.\n\n(صالح بن أبي عريب) بفتح العين المهملة وكسر الرَّاء.\n***\n_________\n(١) الدَّقَل: رديء الثمر.","vol":"2","page":465},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-337>[باب كم يؤدّى في صدقة الفطر]</span>\n(أو سلت) بضمّ المهملة وسكون اللّام ومثنّاة فوقيّة (١).\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-338>[باب في تعجيل الزكاة]</span>\n(أدراعه وأعتده) قال في النهاية: الأدراع جمع درع وهي (٢) الزَّرَديَّة،\n_________\n(١) هنا في أكتب في الهامش: \"نوع من الشعير يشبه البرّ\"، ولم يتبيّن لي أهو لَحَق فيثبت في النص، أو تعليق من الناسخ.\n(٢) في ج: \"وهو\".","vol":"2","page":466},{"text":"والأعتد بمثنّاة فوقية جمع قِفة للعتاد، وهو ما أعدّه الرجل من السلاح والدَّواب وآلة الحرب. وفي رواية \"احتبس أدراعه وأعتاده\" قال الدارقطني: قال أحمد بن حنبل: قال علي بن حفص: أدراعه وأعتاده، وأخطأ فيه وصحّف. وجاء في رواية \"وأعبده\" بالباء الموحَّدة جمع قلّة للعبد. قال: وفي معنى الحديث قولان؛ أحدهما: أنَّه كان قد طولب بالزكاة عن أثمان الدُّروع والأعتد على معنى أنَّها كانت عنده للتجارة فأخبرهم النبي - ﷺ - أنّه لا زكاة عليه فيها، وأنَّه قد جعلها حبسًا في سبيل الله. والثاني: أن يكون دافع عنه، يقول إذا كان خالد قد جعل أدراعه وأعتاده في سبيل الله تبرّعًا وتقرّبًا إلى الله وهو غير واجب عليه، فكيف يستجيز منع الصدقة الواجبة عليه.\n(صنو أبيه) أي: مثله، وأصله أن تطلع نخلتان من عرق واحد، يريد أن أصل العبَّاس وأصل أبي واحد وهو مثل أبي.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-339>[باب من يُعْطى من الصدقة وحدّ الغنى]</span>\n(خموش أو خدوش) هما بمعنًى، وأوَّلهما معجمة مضمومة وآخرها معجمة (أو كدوح) قال الخطّابي: هي الآثار من الخدش والعضّ ونحوه.","vol":"2","page":467},{"text":"وفي النهاية: يجوز في كل من الثلاثة أن يكون مصدرًا وأن يكون جمعًا.\n\n(لقحة) (١) بالفتح والكسر، الناقة القريبة العهد بالنتاج، وقال الخطّابي: الناقة المِرية وهي التي تمري أي تحلب.\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"للقحة\".","vol":"2","page":468},{"text":"(كصحيفة المتلمّس) قال الخطّابي: صحيفة المتلمّس لها قصة مشهورة عند العرب، وهو المتلمّس الشاعر وكان هجا عموو بن هند الملك، فكتب له كتابًا إلى عامله يوهمه أنّه أمر له فيه بعطيّة وقد كان كتب إليه يأمره بقتله، فارتاب المتلمّس ففكّه وقُرئ له، فلمّا علم ما فيه رمى به ونجا، فضربت العرب المثل بصحيفته.\n(قال قدر ما يغدّيه ويعشّيه) قال الخطّابي: قيل هو على ظاهره، وقيل هو في من وجد غداء وعشاء على دائم الأوقات فإذا كان عنده ما يكفيه لقوته المدّة الطويلة حرمت عليه المسألة، وقيل: هو منسوخ بالأحاديث السابقة. وقال البيهقي في سننه: ليس شيء من هذه الأحاديث مختلفًا وكأنّ النبيّ - ﷺ - عَلِم ما يغني كل واحد منهم فجعل غناه به، وذلك لأنّ الناس مختلفون في قدر كفاياتهم، فمنهم من يغنيه خمسون درهمًا لا يغنيه أقل منها، ومنهم من يغنيه أربعون درهمًا لا يغنيه أقلّ منها، ومنهم من له كسب يدرّ عليه كل يوم ما يغذيه ويعشّيه ولا عيال له فهو مستغن به. انتهى.\n\n(والأكلة والأكلتان) بضمّ الهمزة، أي اللّقمة واللقمتان.","vol":"2","page":469},{"text":"(فرآنا جلدين) أي: قويين.\n\n(مرّة) بكسر الهمزة وتشديد الرَّاء، أي: قوّة.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-340>[باب من يجوز له أن يأخذ الصدقة وهو غنيّ]</span>","vol":"2","page":470},{"text":"(لا تحلّ الصدقة لغني إلّا في سبيل الله أو ابن السبيل) قال البيهقي في سننه: حديث عطاء بن يسار عن أبي سعيد أصحّ طريقًا وليس فيه ذكر ابن السبيل، فإن صحّ هذا فإنّما أراد والله أعلم ابن السبيل غنيّ في بلده محتاج في (سفره) (١).\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-341>[باب كم يعطى الرجل الواحد من الزكاة</span>؟]\n(وداه بمائة من إبل الصّدقة) قال الخطّابي: يشبه أن يكون أعطى ذلك من سهم الغارمين على معنى الحمالة في إصلاح ذات البين، إذ كان قد شجر بين الأنصار وبين أهل خيبر في دم القتيل الذي وجد بها منهم، فإنّه لا مصرف لمال الصدقات في الدّيات.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-342>[باب ما تجوز فيه المسألة]</span>\n_________\n(١) في أ: \"سبيله\".","vol":"2","page":471},{"text":"(إلّا أن يسأل الرّجل ذا سلطان) قال الخطّابي: هو أن يسأله حقّه من بيت المال الذي في يده.\n\n(تحمّل حمالة) قال الخطّابي: هي أن يقع بين القوم التّشاجر في الدماء والأموال ويخاف من ذلك الفتن العظيمة، فيتوسَّط الرّجل فيما بينهم ويسعى في إصلاح ذات البين، ويضمن لهم مالًا، يترضّاهم به بذلك حتى تسكن الثايرة.\n(أصابته جائحة) أي: آفة (فاجتاحت ماله) أي: استأصلته كالغرق والحرق وفساد الزرع.","vol":"2","page":472},{"text":"(قوامًا من عيش) بكسر القاف أي: ما يقوم بحاجته الضرورية.\n(أو سداد) بكسر السمن، أي: ما يكفي حاجته، والسداد بالكسر كلّ شيء سددت به خللًا.\n(من ذوي الحجي) بالكسر، أي: العقل.\n(سحت) أي: حرام.\n\n(حلس) بكسر الحاء المهملة، الكساء الذي يلي ظهر البعير تحت القتب.","vol":"2","page":473},{"text":"(قدومًا) قيل: هو بالتخفيف والتشديد.\n(ولا أرينّك) قال سيبويه: من كلامهم لا أرينّك ههنا، والإنسان لا ينهى نفسه، وإنّما المعنى لا تكونَّن ههنا فإنَّ من كان ههنا رأيته، ونظيره ﴿وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، فإنَّ ظاهره النهي عن الموت والمعنى على خلافه، لأنَّهم لا يملكون الموت فينهون عنه، وإنَّما المعنى ولا تكونَّن على حال سوى الإسلام حتى يأتيكم الموت.\n(نكتة) بضمّ النون وسكون الكاف ومثنّاة فوقية، أثر كالنّقطة.\n(لذي فقر مدقع) بدال وعين مهملتين بينهما قاف، أي شديد يفضي بصاحبه إلى الدقعاء وهو التراب، وقيل هو سوء احتمال الفقر.\n(أو لذي غرم مفظع) بفاء وظاء معجمتين وعين مهملة، أي: شديد شنيع.\n(أو لذي دم موجع) قال في النهاية: هو أن يتحمَّل دية فيسعى فيها حتى يؤدّيها إلى أولياء المقتول، فإن لم يؤدها قتل المتحمّل عنه فيوجعه قتله.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-343>[باب في الاستعفاف]</span>","vol":"2","page":474},{"text":"(وقال واحد (١): المتعففة) قال الخطّابي: رواية من قال المتعففة أشبه وأصحّ في المعنى، وذلك أن ابن عمر ذكر أنّ رسول الله - ﷺ - قال هذا الكلام وهو يذكر الصّدقة، والتّعفّف منها، فعطف الكلام على سببه الذي خرج عليه وعلى ما يطابقه في معناه أولى. قال: وقد يتوهّم كثير من الناس أن معنى العليا أي يد المعطي مستعلية فوق يد الآخذ يجعلونه من علوّ الشيء إلى فوق، وليس ذلك عندي بالوجه، وإنَّما هو من علاء المجد والكرم، يريد به التَّرفّع عن المسألة والتّعفّف عنها.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-344>[باب الصدقة على بني هاشم]</span>\n(العائرة) بالمهملة أي: الساقطة لا يعرف لها مالك، من عار الفرس يعير إذا انطلق من مربطه فارًّا على وجهه.\n\n(عن ابن عباس قال: بعثني أبي إلى النبي - ﷺ - في إبل أعطاها إيّاه من الصدقة) قال الخطّابي: هذا لا أدري وجهه، فلا شكّ أنّ الصدقة محرّمة على العبَّاس، ويشبه إن ثبت أن يكون أعطاه قضاء عن سلف كان تسلَّفه منه\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"وقال واحد عن حمَّاد\".","vol":"2","page":475},{"text":"لأهل الصَّدقة، وقد روي أنَّه كان تسلَّف منه صدقة عامين فكأنَّه ردَّها أو ردَّ صدقة أحد العامين عليه لمّا جاءته إبل الصدقة، فروى الحديث من رواه على الاختصار من غير ذكر السبب فيه.\nوقال البيهقي في سننه: هذا الحديث لا يحتمل إلَّا معنيين؛ أحدهما: أن يكون قبل تحريم الصدقة على بني هاشم ثمَّ صار منسوخًا، والآخر: أن يكون استلف (١) من العبَّاس للمساكين إبلًا ثمَّ ردَّها عليه من إبل الصّدقة.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-345>[باب من تصدّق بصدقة ثمّ ورثها]</span>\n(بوليدة) هي الجارية الحديثة السنّ.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-346>[باب في حقوق المال]</span>\n_________\n(١) في ج يمكن قراءتها: \"تسلف\" وفي سنن البيهقي ٧/ ٤٨ (ط: دار الكتب العلمية ١٤١٤ هـ / ١٩٩٤ م): \"استسلف\".","vol":"2","page":476},{"text":"(بقاع قرقر) قال في النهاية: القاع المكان المستوي الواسع، والقرقر المكان المستوي.\n(ليس فيها عقصاء) هي الملتوية القرن.\n(ولا جلحاء) هي التي لا قرن لها، قال الخطّابي: وإنَّما اشترط نفي العقص والالتواء في قرونها ليكون أنكى لها وأدنى أن تمور في المنطوح.\n\n(يوم وردها) بالكسر، الماء الذي ترد عليه.","vol":"2","page":477},{"text":"(تعطي الكريمة) أي: النفيسة.\n(وتمنح الغزيرة) أي: الكثيرة اللّبن.\n(وتفقر الظهر) بضمّ أوَّله، أي: تعيره للركوب، يقال أفقرت الرجل بعيري أفقره إفقارًا إذا أعرته إيَّاه يركبه ويبلغ عليه حاجته، مأخوذ من ركوب فِقار الظهر وهي خرزاته، الواحدة فقارة.\n(وتطرق الفحل) أي: تعيره للضراب ولا يأخذ عليه أجرًا.\n\n(من كلّ جادّ عشرة أوسق) قال إبراهيم الحربي: يريد قدرًا من النخل يجدّ منه عشرة أوسق، وتقديره تقدير مجدوده (١)، فاعل بمعنى مفعول.\n(بقنو) هو العدق بما عليه من الرّطب والبسر.\n(يعلّق في المسجد للمساكين) قال الخطّابي: هذا من صدقة المعروف دون الفرض.\n***\n_________\n(١) في ج: \"محدود\".","vol":"2","page":478},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-347>[باب حقّ السائل]</span>\n(حدّثنا محمد بن كثير أنا سفيان ثنا مصعب بن محمد بن شرحبيل حدّثني يعلى بن أبي يحيى عن فاطمة بنت حسين عن حسين بن علي قال: قال رسول الله - ﷺ -: للسائل حق وإن جاء على فرس).\n(ثنا محمد بن رافع ثنا يحيى ابن آدم ثنا زهير عن شيخ (رأيت) (١) سفيان عنده، عن فاطمة بنت حسين عن أبيها عن علي عن النبي - ﷺ - مثله).\nقد انتقد الحافظ سراج الدين القزويني على المصابيح أحاديث، وزعم أنها موضوعة، وردّ عليه الحافظ صلاح الدّين العلائي في كرَّاسة ثمَّ الحافظ أبو الفضل بن حجر، منها هذا الحديث. قال العلائي: أمّا الطريق الأوّل فإنَّها حسنة، مصعب وثّقه ابن معين وغيره، وقال فيه أبو حاتم صالح (لا) (٢) يحتج به، وتوثيق الأوّلين أولى بالاعتماد، ويعلى بن أبي يحيى قال فيه أبو حاتم مجهول، ووثَّقه ابن حبان، فعنده زيادة علم على من لم يعلم حاله، وقد أثبت أبو عبيد الله محمد بن يحيى بن الحذّاء سماع الحسين ﵁ من جدّه - ﷺ -، وقال أبو علي بن السكن وأبو القاسم البغوي\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"قال رأيت\".\n(٢) في ب: \"ولا\".","vol":"2","page":479},{"text":"وغيرهما: كلّ رواياته مراسيل، فعلى هذا (هي) (١) مرسل صحابي، وجمهور العلماء على الاحتجاج بها. فأمّا على الرّواية الثانية فقد بين فيها أنَّه سمع ذلك من أبيه علي عن النبيّ - ﷺ -، وزهير ابن معاوية متفق على الاحتجاج به ولكن شيخه لم يسمّه، والظاهر أنَّه يعلى بن أبي يحيى المتقدّم. وبالجملة الحديث حسن ولا يجوز نسبته إلى الوضع. انتهى.\n(للسائل حقَّ وإن جاء على فرس) قال الخطّابي: معناه الأمر بحسن الظن بالسائل إذا تعرّض، وأن لا يجيبه بالتكذيب والردّ مع إمكان الصّدق في أمره، يقول لا تجيب السائل إذا سألك وإن رابك منظره، فقد يكون له الفرس يركبه ووراء ذلك عائلة ودين يجوز له معها أخذ الصدقة، وقد يكون من أصحاب سهم السبيل فيباح له أخذها مع الغنى، وقد يكون صاحب حمالة وغرامة. انتهى.\nقلت: والحديث رويناه في الهاشميات بلفظ \"للسائل حق ولو جاء على فرس، فلا تردّوا السّائل\"، ولابن عديّ من حديث أبي هريرة: \"أعطوا السائل وإن كان على فرس\"، وفي مصنّف ابن أبي شيبة عن سالم بن أبي الجعد قال: قال عيسى ابن مريم ﵇: \"للسائل حقّ وإن جاء على فرس مطوّق بالفضة\".\n\n(ظلفا) بكسر المعجمة هو للبقر والغنم كالحافر للفرس والبغل، والخفّ للبعير.\n_________\n(١) في ب: \"هو\".","vol":"2","page":480},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-348>[باب الصدقة على أهل الذِّمَّة]</span>\n(قدمت عليّ أمّي راغبة) أي: طالبة برّي وصلتي.\n(وهي راغمة) أي: كارهة للإسلام ساخطة عليّ.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-349>[باب المسألة في المساجد]</span>\n(دخلت المسجد فإذا أنا بسائل) الحديث، فيه استحباب الصَّدَقة على من يسأل (١) في المسجد، ذكره النّووي في شرح المهذب، وغلَّط من أفتى بخلافه، ورددتُ عليه في مؤلّف.\n_________\n(١) في ج: \"سأل\".","vol":"2","page":481},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-350>[باب الرّجل يخرج من ماله]</span>\n(فحذفه) بحاء مهملة وذال معجمة أي: رماه.\n(يستكفّ النّاس) بكسر الكاف وتشديد الفّاء مضارع استكفّ، أي تعرّض للصدقة ومدّ كفّه إليها، أو سأل كفّا كفّا من الطعام، أو ما يكفّ الجوع.\n(خير الصدقة ما كان عن ظهر غنًى) قال الخطَّابي أي عن غنى يعتدّه (١) ويستظهر به على النوائب التي تنوبه.\nوقال في النهاية: أي ما كان عفوًا قد فضل عن غنى، وقيل أراد ما فضل عن العيال، والظهر قد يزاد في مثل هذا إشباعًا للكلام وتمكينًا، كأنّ صدقته مستندة إلى ظهر قويّ من المال.\n_________\n(١) في ج رسمت: \"يسده\"، وفي معالم السنن: \"يعتمده\".","vol":"2","page":482},{"text":"(إنّ خير الصدقة ما ترك غِنًى) قال الخطّابي: يتأوَّل على وجهين، أحدهما أن يترك غنى للمتصدّق عليه بأن يجزل له العطية، والآخر أن يترك غنى للمتصدِّق وهو الأظهر لقوله: (وابْدَأْ بمن تعول) أي: لا تضيّع عيالك وتفضل على غيرك.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-351>[باب في المنيحة]</span>\n(منيحة العنز) أن (١) يعطيه شاة ينتفع بلبنها ويعيدها (٢).\n***\n_________\n(١) في ج: \"أي\".\n(٢) في ج: \"وبعرها\".","vol":"2","page":483},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-352>[باب المرأة تتصدّق من بيت زوجها]</span>\n(إذا أنفقت المرأة من بيت زوجها) الحديث قال الخطّابي: هذا خارج على عادة الناس بالحجاز وبغيرها من البلدان، في أنَّ ربّ البيت قد يأذن لأهله وعياله وللخدّام (١) في الإنفاق ممَّا يكون في البيت من طعام وإدام ونحوه، ويطلق أمرهم في الصدقة إذا حضرهم السائل ونزل بهم الضيف، وليس ذلك بأن تقتات المرأة أو الخازن على ربّ البيت بشيء لم يأذن فيه، بل يكونان آثمين.\nقال: والخازن هو الذي يكون بيده حفظ الطعام والمأكول من خادم وقهرمان ونحو ذلك.\n\n(امرأة جليلة) أي: جسيمة.\n_________\n(١) في ب: \"للخادم\" وكذا هو في معالم السنن.","vol":"2","page":484},{"text":"(كلّ) بفتح الكاف وتشديد اللّام، أي: عيال.\n(قال: الرَّطب) بفتح الرَّاء وسكون الطاء ضدّ اليابس، قال الخطّابي: وإنَّما خصَّ الرَّطب من الطعام لأن خطبه أيسر والفساد إليه أسرع إذا ترك فلم يؤكل، وربَّما عفن ولم ينتفع به فيصير إلى أن يُلقى ويرمى به، بخلاف اليابس.\n\n(إذا أنفقت المرأة من (بيت) (١) زوجها (عن) (٢) غير أمره فلها نصف أجره) قال الشيخ عزّ الدين بن عبد السلام: فيه إشكال من جهة أنَّها لم تساو (٣) زوجها في السَّبب فكيف تساويه في الأجر؟\nقال: والجواب أنَّ المراد بالنصف هنا التقريب لا التحديد، وهذا كما قال ﵇: \"الطهور شطر الإيمان\"، وكان الغالب على الصَّحابة ﵃ أنَّهم لا يأتون إلى منازلهم إلَّا بقدر مؤنتهم ومؤنة عيالهم، فتكون المرأة شريكة لزوجها في المؤنة، والمتصدّق إذا كان أحد الشريكين كان له أجر النصف.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-353>[باب في صلة الرَّحم]</span>\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"كسب\".\n(٢) في سنن أبي داود المطبوع: \"من\".\n(٣) في ج: \"تشاور\".","vol":"2","page":485},{"text":"(بأريحاء) قال في النهاية: هذه اللَّفظة كثيرًا ما يختلف (١) ألفاظ المحدّثين فيها، فيقولون بَيَرحاء بفتح الباء وكسرها، وبفتح الرَّاء وضمها والمدّ فيهما وبفتحهما والقصر، وهي اسم مال وموضع بالمدينة. وقال الزمخشري في الفائق إنَّها فَيْعَلى من البَراح وهي الأرض الظاهرة (وبريحاء وباريحاء) (٢).\n\n(أن يضيّع من يقوت) أي: من يلزمه قوته.\n_________\n(١) في النهاية: \"تختلف\".\n(٢) ما بين القوسين غير موجود في النهاية ولا في الفائق.","vol":"2","page":486},{"text":"(وينسأ في أثره) أي: يؤخّر في أجله.\n\n(شققت لها (١) من اسمي) قال الخطّابي: في هذا بيان صحَّة القول بالاشتقاق في الأسماء اللغوية، وردَّ على الذين أنكروا ذلك وزعموا أنَّ الأسماء كلَّها موضوعة، وفيه دليل على أن اسم الرَّحمن عربي مأخوذ من الرّحمة، وردَّ على من زعم أنَّه عبراني.\n(بتته) أي: قطعته.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-354>[باب الشحّ]</span>\n(إيَّاكم والشحّ) قال الخطّابي: هو أبلغ في المنع من البخل، وهو بمنزلة الجنس والبخل بمنزلة النوع، وأكثر ما يقال البخل في أفراد الأمور وخواصّ الأشياء، والشحّ عام وهو كالوصف اللَّازم للإنسان من قبل الطبع\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"شققت لها اسما\".","vol":"2","page":487},{"text":"والجبلة. وقال بعضهم: البخل أن يضنّ بماله والشحّ أن يبخل بماله وبمعروفه.\n(وأمرهم بالفجور) قال الخطّابي: المراد به هنا الكذب.\n\n(ولا توكي فيوكي عليك) أي: لا تدّخري وتشذي ما عندك، وتمنعي ما في يدك فتنقطع عنك مادة بركة الرّزق.\n***","vol":"2","page":488},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-355>كتاب اللُّقَطَة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-356>[باب التعريف باللقطة]</span>\n(عن زيد بن خالد الجهني أنّ رجلًا سأل رسول الله - ﷺ - عن اللّقطة) هذا السائل هو بلال، ذكره الشيخ وليّ الدّين العراقي في حواشيه على الرَّافعي.\n(عفاصها) بكسر العين المهملة، الوعاء الذي تكون فيه النَّفقة من جلد أو خرقة وغير ذلك (ووكاءها) بكسر الواو والمدّ، الخيط الذي يشدّ به الصرّة والكيس وغيرهما.","vol":"2","page":489},{"text":"(من وجد لقطة) بفتح القاف (فليشهد) قال الخطّابي: هذا أمر تأديب وإرشاد وذلك لمعنيين؛ أحدهما: ما يتخوَّفه في العاجل من تسويل النفس والشيطان وانبعاث الرغبة فيها فيدعوه إلى الخيانة بعد الأمانة، والآخر: ما لم يؤمن من حدوث المنيّة به فيدّعيها ورثته ويحوزونها في جملة ترِكته.\n\n(غير متّخذ خبنة) بضمّ الخاء المعجمة وسكون الموحَّدة ونون، قال في النهاية: هي معطف الإزار وطرف الثوب، أي لا يأخذ منه في ثوبه، يقال أخبن الرجل إذا خبّأ شيئًا في خبنة ثوبه أو سراويله.\n(ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة) قال الخطّابي: يشبه","vol":"2","page":490},{"text":"أن يكون هذا على سبيل التوعّد لينتهي فاعل ذلك عنه، والأصل أن لا واجب على متلف الشيء أكثر من مثله، وقد قيل إنَّه كان في صدر الإسلام يقع بعض العقوبات في الأموال ثمَّ نسخ.\n(الجرين) بفتح الجيم وكسر الرَّاء، موضع تجفيف التمر كالبيدر للحنطة.\n(المجنّ) بكسر الميم وفتح الجيم وتشديد النون، الترس، لأنَّه يواري حامله (أي) (١) يستره، والميم زائدة.\n(طريق ميتاء) (٢) بالمدّ، أي مسلوكة يأتيها النّاس، مفعال، بالكسر من الإتيان والميم زائدة (وما كان في الخراب) قال الخطّابي: يريد العادي الذي لا يعرف مالكه.\n\n«في) (٣) ضالة الإبل المكتومة غرامتها ومثلها معها) قال الخطّابي: سبيل هذا، سبيل ما تقدّم من الوعيد الذي لا يراد به وقوع الفعل، وإنّما هو زجر وردع، وكان عمر بن الخطّاب يحكم به وإليه ذهب أحمد، وأمّا عامّة الفقهاء فعلى خلافه.\n_________\n(١) في أ: \"أن\".\n(٢) في سنن أبي داود المطبوع: \"الميتاء\".\n(٣) غير موجود في سنن أبي داود المطبوع.","vol":"2","page":491},{"text":"(لا يأوي الضَّالة إلَّا ضالّ) قال الخطّابي: هذا ليس بمخالف للأخبار التي جاءت في أخذ اللّقطة، وذلك أن اسم الضالَّة لا يقع على الدَّراهم والدنانير والمتاع ونحوها، وإنَّما الضالَّة اسم للحيوان التي تضلّ عن صاحبها كالإبل والبقر والطير وما في معناها، فإذا وجدها المرء لم يجز له أن يعرض (١) لها ما دامت بحال تمتنع بنفسها وتستقلّ بقوتها حتى يأخذها ربّها.\n***\n_________\n(١) في ج: \"يتعرَّض\".","vol":"2","page":492},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-357>كتاب المناسك</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-358>[باب فرض الحجّ]</span>\n(هذه ثمّ ظهور الحصر) زاد ابن سعد في الطبقات من حديث أبي هريرة (قال) (١): \"وكنّ يحججن كلهنّ إلَّا سودة وزينب قالتا لا تحرّكنا دابة بعد رسول الله - ﷺ -\".\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-359>[باب في المرأة تحجّ بغير محرم]</span>\n_________\n(١) غير موجود في ب.","vol":"2","page":493},{"text":"(فصاعدًا) هو منصوب على الحال، قال ابن مالك في شرح التسهيل وغيره: وهو ممَّا حذف عامله وجوبًا، أي: فارتقى ذلك صاعدًا، أو فذهب صاعدًا.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-360>[باب لا صرورة في الإسلام]</span>\n(لا صرورة في الإسلام) قال الخطّابي: له تفسيران؛ أحدهما: أنَّه الرّجل الذي انقطع عن النّكاح وتبتّل على مذهب رهبان النصارى، والآخر: أنَّه الذي لم يحجّ، فمعناه على هذا أن سنة الذين أن لا يبقى أحد من الناس يستطيع الحجّ فلا يحجّ حتى لا يكون صرورة في الإسلام.\nوفي النهاية: قال أبو عبيد هو في الحديث التبتل وترك النَّكاح، أي ليس ينبغي لأحد أن يقول لا أتزوَّج، لأنَّه ليس من أخلاق المؤمنين وهو فعل الرهبان، والصرورة أيضًا الذي لم يحجّ قط، وأصله من الصرّ الحبس والمنع. وقيل أراد من قَتل في الحرم قُتل ولا يقبل منه أن يقول إنّي صرورة ما حججت ولا عرفت حرمة الحرم، كان الرجل في الجاهلية إذا أحدث حدَثًا فلجأ إلى الكعبة لم يُهَج، فكان إذا لقيه وليّ الدم في الحرم قيل له هو صرورة فلا تهجه.","vol":"2","page":494},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-361>[باب]</span>\n(من أراد الحجّ فليتعجّل) زاد البيهقي \"فإنَّ أحدكم لا يدري ما يعرض له من مرض أو حاجة\" وفي لفظ \"فإنَّه قد يمرض المريض وتضلّ الضالّة وتعرض الحاجة\".\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-362>[باب الطيب عند الإحرام]</span>\n(وبيص المسك) أي: بريقه.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-363>[باب التّلبيد]</span>","vol":"2","page":495},{"text":"(لبّد رأسه بالعسل) (١) قال ابن الصَّلاح: يحتمل أنه بفتح المهملتين، ويحتمل أنَّه بكسر المعجمة وسكون المهملة، وهو ما يغسل به الرَّأس من خطمي أو غيره. وقال الحافظ ابن حجر: ضبطناه في روايتنا من سنن أبي داود بالمهملتين.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-364>[باب الهدي]</span>\n(برة) هي حلقة تجعل في أنف البعير بوزن ثبة (٢).\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-365>[باب الإشعار]</span>\n_________\n(١) في ب: \"الغسل\".\n(٢) في ج: \"تبه\".","vol":"2","page":496},{"text":"(فأشعرها) قال الخطّابي: الإشعار أن يطعن في سنامها بمبضع أو نحو ذلك حتى يسيل دمها، فيكون ذلك علمًا على أنَّها بدنة. قال: ولا أعلم أحدًا من أهل العلم أنكر الإشعار غير أبي حنيفة قال إنَّه مُثلة، وخالفه صاحباه وقالا في ذلك بقول عامة أهل العلم، وإنّما المثلة قطع عضو ونحوه، وسبيل الإشعار سبيل ما أبيح من الكيّ والتبزيغ والتوديج في البهائم، وسبيل الفصد والحجامة والختان في الآدميين، وإذا جاز الوسم ليعرف بذلك ملك صاحبه، جاز الإشعار ليعلم أنَّه بدنة لنسك (١) فيتميّز من سائر الإبل، وتصان فلا يعرض لها حتى تبلغ المحلّ، وكيف يعدّ الإشعار مثلة والنهيّ عن المثلة متقدّم، والإشعار عام حجّ وهو متأخّر.\n(سلت الدم) (٢) أي: أماطه بإصبعه.\n(واستوت (به على) (٣) البيداء) أي: علت فوق البيداء وصعدت.\n***\n_________\n(١) في معالم السنن: \"نسك\".\n(٢) في سنن أبي داود المطبوع: \"سلت عنها الدم\".\n(٣) في ب: \"بأعلى\".","vol":"2","page":497},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-366>[باب من بعث بهديه وأقام]</span>\n(من عهن) هو الصوف المصبوغ ألوانًا.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-367>[باب في الهدي إذا عطب قبل أن يبلغ]</span>","vol":"2","page":498},{"text":"(أزحف) أي: أعيا.\n(ولا تأكل منها أنث ولا أحد من أهل رفقتك) قال الخطّابي: يشبه أن يكون ذلك ليحسم عنهم باب التهمة فلا يعتلّوا بأن بعضها قد زحف فينحروه إذا قَرِموا إلى اللحم ويأكلوه.\n\n(يوم القرّ) هو اليوم الذي يلي يوم النّحر لأن الناس يقرّون فيه بمنى بعد أن فرغوا من طواف الإفاضة والنحر واستراحوا.\n(يزدلفن) أي: يقتربن.\n(وجبت جنوبها) قال الخطّابي: معناه زهقت نفوسها فسقطت على جنوبها.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-368>[باب كيف تنحر البُدن]</span>","vol":"2","page":499},{"text":"(وأمرني أن لا أعطي الجزّار منها شيئًا) قال الخطّابي: أي لا يعطى على معنى الأجرة، فأمَّا أن يتصدّق به عليه فلا بأس.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-369>[باب في وقت الإحرام]</span>","vol":"2","page":500},{"text":"(أرسالًا) أي: أفواجًا وفرقًا.\n\n(ورأيتك تلبس النعال السبتيّة) بكسر السّين نسبة إلى السبت، وهي جلود البقر المدبوغة بالقرظ، سمّيت بذلك لأن شعرها قد سبت عنها أي حلق وأزيل، وقيل لأنّها انسبتت بالدّباغ أي لانت، قال (١) في النهاية: وإنّما اعترض عليه لأنّها نعال أهل النّعمة والسَّعَة.\n(يوم التروية) هو اليوم الثامن من ذي الحجّة، سمّي به لأنّهم كانوا يرتوون فيه من الماء لما بعده، أي: يستقون ويسقون.\n_________\n(١) في ج: \"وقال\".","vol":"2","page":501},{"text":"(طريق الفرع) بضمّ الفاء وسكون الرّاء موضع بين مكة والمدينة\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-370>[باب الاشتراط في الحجّ]</span>\n(ضباعة) بضمّ المعجمة وتخفيف الموحّدة.\n(إنّي أريد الحجّ أأشترط؟ قال: نعم) قال الخطّابي: ذهب بعضهم إلى أنّ هذا خاصّ بها، كما أذن لأصحابه في رفض الحج وليس ذلك لغيرهم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-371>[باب في إفراد الحجّ]</span>","vol":"2","page":502},{"text":"(ارفضي عمرتك) قال الخطّابي: اختلف الناس في معناه، فقال بعضهم اتركيها وأخّريها على القضاء، وقال الشافعي: إنّما أمرها أن تترك العمل للعمرة من الطواف والسعي، لا أنّها تترك العمرة أصلًا، وإنّما أمرها أن تدخل الحج على العمرة فتكون قارنة، وعلى هذا تكون عمرتها من التنعيم تطوّعًا لا عن واجب، ولكن أراد أن يطيب نفسها (١) فأعمرها وكانت قد سألته ذلك.\n_________\n(١) في معالم السنن: \"أن تطيب بنفسها\".","vol":"2","page":503},{"text":"(ليلة الصدر) بفتح الصاد والدال، المهملتين.\n\n(عركت) أي: حاضت.\n(ليلة الحصبة) أي: الإقامة بالمحصّب، وهو الشّعب الذي يخرجه إلى الأبطح بين مكة ومنى.","vol":"2","page":504},{"text":"(وقد دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة) قال الخطابي: مختلف في تأويله يتنازعه الفريقان، موجبوها ونافوها فرضًا، والثاني يقول فرضها ساقط بالحج وهو معنى دخولها فيه، ومن أوجبها يتأوّله على وجهين؛ أحدهما: أنّ عمل العمرة قد دخل في عمل الحجّ فلا يرى على القارن أكثر من إحرام واحد، والآخر: أنّها قد دخلت في وقت الحجّ وشهوره، وكان أهل الجاهلية لا يعتمرون في أشهر الحجّ فأبطل النبيّ - ﷺ - ذلك بهذا القول.\n\n(ينهى عن العمرة قبل الحجّ) قال الخطّابي: في إسناد هذا الحديث مقال، وإن ثبت فهو محمول على الاستحباب وأنّه أمر بتقديم الحج لأنّه أعظم الأمرين وأتمّهما، ووقته محصور والعمرة ليس لها وقت موقوت، وأيام السنة كلّها تتّسع لها، وقد قدّم الله اسم الحج عليها فقال: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾.","vol":"2","page":505},{"text":"(أما إنّها معهنّ) قال الخطّابي: لم يوافق الصحابة معاوية على هذه الرواية، وإن ثبت، حمل على الأفضل لأنّ الإفراد أفضل من القرآن.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-372>[باب في الإقران]</span>\n(ثيابا صبيغًا) (١) أي: مصبوغة، وهو فعيل بمعنى مفعول.\n(نضحت البيت) أي: طيّبته.\n(بنضوح) بفتح النّون، ضرب من الطيب تفوح رائحته.\n(بضعة) بالفتح وقد تكسر، القطعة من اللّحم.\n_________\n(١) في ب: \"صباغا\".","vol":"2","page":506},{"text":"(بمشقص) بكسر الميم وفتح القاف، نصل السّهم إذا كان طويلًا غير عريض فإذا كان عريضًا فهو المِعْبلة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-373>[باب الرجل يحجّ عن غيره]</span>\n(ولا الظعن) بفتح العين وسكونها، مصدر ظعن يظعن بالضمّ إذا سار (١).\n_________\n(١) في ج: \"صار\".","vol":"2","page":507},{"text":"(سمع رجلًا يقول لبيك عن شبرمة) قال الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الشرح الكبير: زعم ابن باطيش أنّ اسم الملبّي نبيشة.\nومن النوادر أنّ بعض القضاة ممّن أدركناهم صحّف شبرمة فقال شبرمنت بلفظ القرية التي بالجيزية.\n\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-374>[باب كيف التلبية</span>؟]\n(لبيك اللهم لبيك لا شريك لك) قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في أماليه: التقدير لا شريك لك في الملك، لبّ بالمكان إذا أقام به، فالملبي يخبر عن إقامته وملازمته لعبادة الله ﷿، وثنّى هذا المصدر لتدلّ التثنية على الكثرة، فكأنّه يقول تلبية بعد تلبية أبدًا، وليس المراد مرّتين فقط، وهذا كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ المراد كرّة بعد كرة أبدًا ما استطعت، واذا كان المعنى في التلبية الإخبار بالملازمة والإقامة على العبادة، فهل المراد كل عبادة لله أيّ عبادة كانت، أو المراد العبادة التي هو فيها من الحجّ، الأحسن عند المعتبرين الثّاني دون الأوّل للاهتمام بالمقصود.","vol":"2","page":508},{"text":"(والرّغباء) بفتح الرّاء والمدّ، وبضمّ الرّاء والقصر، من الرّغبة كالنّعماء والنّعمى من النّعمة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-375>[باب المحرم يؤدّب غلامه]</span>\n(بالعرج) بفتح العين وسكون الرّاء وجيم، قرية جامعة من عمل الفرع على (أيّام) (١) من المدينة.\n_________\n(١) في أ: \"أمام\"، وكتب الناسخ في الهامش: \"لعلّه: أميال\".","vol":"2","page":509},{"text":"(وكانت زمالة أبي بكر وزمالة رسول الله - ﷺ - واحدة) أي: مركوبهما وأداتهما وما كان معهما في السفر.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-376>[باب ما يلبس المحرم]</span>\n(فنضمّد جباهنا بالسّكّ) هو طيب معروف يضاف إلى غيره من الطيب ويستعمل، والضمد جعل الدواء على الجرح وغيره، يقال: ضمّد يضمّد.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-377>[باب المحرم يحمل السلاح]</span>\n(بجلبان السلاح) قال في النهاية: بضمّ الجيم وسكون اللّام، شبه الجراب من الأدم يوضع فيه السيف مغمودًا ويطرح فيه الرّاكب سوطه وأداته ويعلّقه في آخرة الكور أو واسطته، واشتقاقه من الجلبة وهي الجلدة التي","vol":"2","page":510},{"text":"تجعل على القتب، ورواه القتبي (١) بضمّ الجيم واللام وتشديد الباء وقال: هو أوعية السلاح بما فيها، ولا أراه سمّي به إلَّا لجفائه وارتفاع شخصه ولذلك قيل للمرأة الغليظة الجافية جُلُبّانة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-378>[باب في المُحْرِمة تغطّي وجهها]</span>\n(سدلت) أي: أسبَلت.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-379>[باب يكتحل المحرم]</span>\n(بالصبر) بوزن الكتف.\n_________\n(١) في النهاية: \"القتيبي\".","vol":"2","page":511},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-380>[باب المحرم يغتسل]</span>\n(بالأبواء) بفتح الهمزة وسكون الموحّدة والمدّ، جبل بين مكّة والمدينة وعنده بلد تنسب إليه.\n(بين القرنين) هما قرنا البئر المبنيان على جانبيها.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-381>[باب ما يقتل المحرم من الدواب]</span>\n(والحدأة) بوزن عنبة.","vol":"2","page":512},{"text":"(والفويسقة) هي الفأرة، تصغير فاسقة لخروجها من حجرها على الناس وإفسادها.\n(ويرمي الغراب ولا يقتله) قال الخطّابي: يشبه أن يكون المراد به الغراب الصغير الذي يأكل الحب، وهو الذي استثناه مالك من جملة الغربان.\n(والسّبع العادي) أي: الظالم الذي يفترس النّاس.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-382>[باب لحم الصيد للمحرم]</span>\n(يخبط) أي: يضرب الشجر بالعصا ليتناثر ورقها، واسم الورق الساقط خَبَط بالتحريك، فعل بمعنى مفعول، وهو من علف الإبل.","vol":"2","page":513},{"text":"(ما لم تصيدوه أو يصاد (١) لكم) كذا في النّسخ، والجاري على قوانين العربية \"أو يصد\" لأنه معطوف على المجزوم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-383>[باب في الجراد للمحرم]</span>\n(ميمون بن جابان) بجيم وموحّدة ونون.\n\n(عن أبي المهزّم) بتشديد الزّاي.\n_________\n(١) كذا هي أيضًا في طبعة سنن أبي داود لدار السلام (الرياض)، وفي طبعة الدعاس والشيخ محيي الدين: \"يصد\".","vol":"2","page":514},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-384>[باب الإحصار]</span>\n(من كسر أو عرج) قال في النّهاية: يقال عَرَج يَعْرُج عَرجًا إذا غمز من شيء أصابه، وعرج يَعرَج عرجًا إذا (صار أعرج أو) (١) كان خلقة فيه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-385>[باب دخول مكة]</span>\n(من كداء من أعلى مكة ودخل في العمرة من كُدى) قال الخطّابي: كداء وكدى ثنيتان، وكداء ممدودة.\n* * *\n_________\n(١) غير موجود في ج.","vol":"2","page":515},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-386>[باب الطواف الواجب]</span>\n(بمحجن) هي عصا معقصة الرأس كالصولجان، والميم زائدة.\n\n(خرّبوذ) بفتح الخاء المعجمة والرّاء المشدّدة وضمّ الموحّدة وسكون الواو وذال معجمة.\n\n(فإنّ النّاس غشوه) أي: ازدحموا عليه وكثروا.\n* * *","vol":"2","page":516},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-387>[باب في الرَّمَل]</span>\n(موت النَّغف) بفتح النون والغين المعجمة وفاء، دود يكون في أنوف الإبل والغنم، واحده نغفة.\n(قعيقعان) بضمّ القاف الأولى وكسر الثّانية، جبل بمكة قيل سمّي به لأنّ جُرهُما لمّا تحاربوا كثرت قعقعة السلاح هناك.","vol":"2","page":517},{"text":"(أطّأ الله الإسلام) بتشديد الطاء أي: ثبّته وأرساه، والهمزة فيه بدل من واو (وَطّأ) (١).\n\n(إنّما جعل الطّواف بالبيت وبين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله) زاد الحاكم من طريق سفيان عن عبد الله بن أبي زياد: \"لا لغيره\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-388>[باب أمر الصفا والمروة]</span>\n(جمهان) بضمّ الجيم.\n* * *\n_________\n(١) غير موجود في ج.","vol":"2","page":518},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-389>[باب صفة حجّة النبيّ - ﷺ </span>-]","vol":"2","page":519},{"text":"(في نساجة) قال في النهاية: هي ضرب من الملاحف منسوجة كأنّها سمّيت بالمصدر، يقال نَسَجْت (١) نَسْجًا ونساجة.\n(على المشجب) هو بكسر الميم، عيدان تضمّ رؤوسها ويفرج بين قوائمها وتوضع عليها الثياب.\n(القصواء) لقب ناقة رسول الله - ﷺ -، ولم تكن قصواء وإنّما كان هذا لقبًا لها، وقيل كانت قصواء أي: مقطوعة الأذن، ولا يقال في الذكر بعير أقصى، وإنّما جاء في نعت المؤنّث خاصّة.\n_________\n(١) في ج: \"نسجت النسج\".","vol":"2","page":523},{"text":"(فرقِي) بكسر القاف.\n(لأبد أبد) أي: لآخر الدّهر.\n(محرّشًا على فاطمة) قال في النهاية: أراد بالتحريش هنا ذكر ما يوجب عتابه لها.\n(إنّ دمائكم وأموالكم عليكم حرام) قال الشيخ عزّ الدّين بن عبد السلام في أماليه: تقديره إنّ سفك دمائكم وأخذ أموالكم وثلب أعراضكم، إذ الذوات لا توصف بالتحريم ولا بالتحليل، فيقدّر في كلّ شيء ما يناسبه.\n(كحرمة يومكم هذا) إلى آخره قال الشيخ عزّ الدّين: هنا سؤال وهو أن المشبّه به لا يكون أخفض رتبة من المشبّه، وحرمة الدماء أعظم من حرمة حشّ حشيش الحرم وقتل صيده، قال: والجواب سلمنا أنّه أخفض رتبة من المشبّه في التحريم لكن مناط التشبيه هو الظهور بالنسبة إلى السامع، وكان تحريم اليوم أثبت في نفوسهم من حرمة الدماء إذ هو المعتاد عندهم من الآباء والأجداد، وتحريم الشرع طارئ عليه، فكان تحريم اليوم أظهر.\n(واستحللتم فروجهنّ بكلمة من الله) قال الخطّابي: قيل فيه وجوه، أحسنها أنّ المراد به قوله تعالى: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَو تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾.\n(وإنّ لكم عليهنّ أن لا يوطئن فرشكم أحد تكرهونه) قال ابن جرير في تفسيره: معناه أن لا يمكن أنفسهنّ من أحد سواكم. وقال الخطابي: معناه أن لا يأذن لأحد من الرّجال يدخل فيتحدّث إليهنّ، وكان الحديث من الرجال إلى النساء من عادات العرب، لا يرون ذلك عيبًا ولا يعدّونه ريبة، فلمّا نزلت آية الحجاب وصارت النساء مقصورات، نهى عن محادثتهنّ والقعود إليهنّ، وليس المراد بوطء الفرش هنا نفس الزنا، لأن ذلك محرّم على الوجوه كلّها، فلا معنى لاشتراط الكراهة فيه، ولا لقوله فإن فعلن فاضربوهنّ ضربًا غير مبرح، لأنّ الزنا فيه العقوبة الشديدة من الرّجم.","vol":"2","page":524},{"text":"(وينكبها إلى الناس) قال (١): بالموحدة أي يميلها إليهم، يريد بذلك أن يشهد الله عليهم، يقال نكبت الإناء نكبًا (ونكبته) (٢) تنكيبًا إذا أماله وكبّه.\nوقال القاضي عياض: ضبطناه في مسلم بتاء مثنّاة فوق بعد الكاف وهو بعيد المعنى، وصوابه بالموحّدة. قال: ورويناه في سنن أبي داود بالمثنّاة، من طريق ابن الأعرابي، وبالموحّدة من طريق أبي بكر التمّار، ومعناه: يردّها إلى الناس مشيرًا إليهم.\n(شنق للقصواء الزمام) بفتح النون أي كفّها، يقال: شنقت البعير أشنقه شنقًا إذا كففته بزمامه وأنت راكبه.\n(كلّما أتى حبلًا) بفتح الحاء المهملة وسكون الموحدة، قال في النهاية: هو المستطيل من الرمل وقيل الضخم منه، وقيل الحبال من الرمل كالجبال (في) (٣) غير الرمل. وقال الخطابي: الحبال ما دون الجبال في الارتفاع.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-390>[باب موضع الوقوف بعرفة]</span>\n_________\n(١) كذا في الأصل دون ذكر القائل.\n(٢) غير موجود في ج.\n(٣) في ج: \"من\".","vol":"2","page":525},{"text":"(قفوا على مشاعركم فإنّكم على إرث من (إرث) (١) (إبراهيم) (٢) قال الخطّابي: المشاعر المعالم، يريد قفوا بعرفة خارج الحرم فإن إبراهيم ﵇ هو الذي جعلها مشعرًا وموقفًا للحاجّ، فكان عامّة العرب يقفون بعرفة وكانت قريش من بينها تقف داخل الحرم، فردّ رسول الله - ﷺ - ذلك من فعلهم، وأعلمهم أنّه شيء أحدثوه من قبل أنفسهم، وأنّ الذي أورثه إبراهيم من سنته هو الوقوف بعرفة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-391>[باب الدّفعة من عرفة]</span>\n(أفاض) أي: صدر راجعًا إلى منى.\n(ليس بإيجاف الخيل) هو الإسراع في السير.\n_________\n(١) في ب: \"ميراث\".\n(٢) في سنن أبي داود المطبوع: \"أبيكم إبراهيم\".","vol":"2","page":526},{"text":"(العنق) هو السير السريع.\n(فجوة) بفتح الفاء وسكون الجيم، الموضع المتّسع بين الشّيئين.\n(نصّ) قال في النهاية: النصّ التحريك حتى يستخرج أقصى سير النّاقة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-392>[باب الصلاة بجمع]</span>\n(فجاج) جمع فخّ، وهو الطريق الواسع.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-393>[باب التعجيل من جمع]</span>","vol":"2","page":527},{"text":"(أغيلمة) قال في النهاية: تصغير أغلمة جمع غلام في القياس، ولم يرد في جمعه أغلمة وإنّما قالوا غِلمة، ومثله أصيبِيَة تصغير صبْيَة، ويريد بالأغيلمة الصبيان، ولذلك صغّرهم.\n(يلطح أفخاذنا) اللطح بالحاء المهملة، الضرب الخفيف بالكفّ.\n(أبينيّ) قال في النهاية: اختلف في هذه اللّفظة، فقيل: هي تصغير أبنى كأعمى وأُعَيْمَى، وهو اسم مفرد يدلّ على الجمع، وقيل: إنّ ابنا يجمع على أبنا مقصورًا وممدودًا، وقيل هي تصغير ابن وفيه نظر. وقال أبو عبيد: هي تصغير بَني جمع ابن مضافا إلى النفس، فهذا يوجب أن تكون صيغة اللفظ في الحديث أبَينيّ بوزن شُرَيحي (١).\n\n(فأوضع) (٢) أي: حمل البعير على سرعة السير.\n(في وادي محسّر) بضمّ الميم وفتح الحاء وكسر السّين المشدّدة المهملتين، سمّي بذلك قيل لأنّ أصحاب الفيل حسر فيه أي أعيى وكَلَّ.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-394>[باب الأشهر الحرم]</span>\n_________\n(١) في النهاية: \"سريجيّ\".\n(٢) في طبعة الدعاس والشيخ محيي الدين: \"وأوضع\".","vol":"2","page":528},{"text":"(إنّ الزمان قد استدار) إلى آخره قال الخطّابي: معناه أن العرب في الجاهلية كانت قد بدّلت أشهر الحرم وقدّمت وأخّرت أوقاتها من أجل النّسيء الذي كانوا يفعلونه، وهو تأخير رجب إلى شعبان والمحرّم إلى صفر، واستمرّ ذلك بهم حتّى اختلط عليهم وخرج حسابه من أيديهم، فكانوا ربّما يحجّون في بعض السّنين في شهر ويحجّون من قابل في شهر غيره، إلى أن كان العام الذي حجّ فيه رسول الله - ﷺ - فصادف حجّهم شهر الحجّ المشروع وهو ذو الحجة، فوقف بعرفة اليوم التاسع منه ثمّ خطبهم، فأعلمهم أنّ أشهر النّسيء قد تناسخت باستدارة الزمان وعاد الأمر إلى الأصل الذي وضع الله حساب الأشهر عليه يوم خلق السماوات والأرض، وأمرهم بالمحافظة عليه لئلًا يتغير أو يتبدّل فيما يستأنف من الأيام.\nقال: قوله: (ورجب مضر) إنّما أضاف الشهر إلى مضر لأنّها كانت تشدّد في تحريم رجب وتحافظ على ذلك أشدّ من محافظة سائر قبائل العرب.\nوقوله: (الذي بين جمادى وشعبان) يحتمل أن يكون ذلك على معنى توكيد البيان، ويحتمل أنّه قال ذلك من أجل أنّهم كانوا نسؤوا رجبًا وحوّلوه عن موضعه وسمّوا به بعض الشهور، فبين لهم أنّ رجب هو الشهر الذي بين جمادى وشعبان لا ما كانوا يسمّونه رجبًا على حساب النّسيء.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-395>[باب من لم يدرك عرفة]</span>","vol":"2","page":529},{"text":"(الحج عرفة) (١) قال الشيخ عزّ الدّين بن عبد السلام: تقديره إدراك الحج وقوف عرفة.\n\n(ما تركت من حبل) بحاء مهملة مفتوحة وموحّدة ساكنة.\n(وقضى تفثه) بفتح المثنّاة فوق والفاء والمثلّثة، قال في النهاية: هو ما يفعله المحرم بالحج إذا حل كقصر الشّارب والأظفار ونتف الإبط وحلق العانة، وقيل إذهاب الشّعث والدرن والوسخ مطلقًا.\n* * *\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"الحج يوم عرفة\".","vol":"2","page":530},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-396>[باب يبيت بمكّة ليالي منى]</span>\n(سرّاء بنت نبهان) (١) عن ابن عمر قال استأذن العباس رسول الله - ﷺ - أن يببت بمكة ليالي منى من أجل سقايته فأذن له) قال النووي في شرح مسلم: اعلم أنّ سقاية العباس حق لآل العبّاس، كانت للعبّاس وأقرّها النبيّ - ﷺ - له فهي لآل العبّاس أبدًا.\nقال: وقال العلماء لا يجوز لأحد أن ينزعها منهم، قالوا: وهي ولاية لهم عليها من رسول الله - ﷺ -، فتبقى دائمة لهم ولذرياتهم أبدًا ولا ينازعون فيها، ولا يشاركون فيها ما داموا موجودين.\nوقال الأزرقي: كانت السقاية بيد عبد مناف فكان يحمل الماء في المزاد والقرب إلى مكة ويسكب في حياض من أدم بفناء الكعبة للحجّاج، ثمّ وليها بعده هاشم ثمّ عبد المطلب، حتى حفر بئر زمزم فكان يشتري الزبيب فينبذه في ماء زمزم ويسقي الناس، وكان يسقي أيضًا اللبن بالعسل في حوض آخر، فقام بأمر السقاية بعده العباس في الجاهلية ثمّ أقرّها النبيّ - ﷺ - يوم الفتح، ولم تزل في يده حتى مات، فوليها عبد الله ثمّ ابنه علي بن عبد الله وهلّم جرَّا.\nوقال صاحب المجمل: السقاية الموضع الذي يتّخذ فيه الشراب في الموسم وغيره.\n* * *\n_________\n(١) كذا في النسخ الثلاث، وفي سنن أبي داود المطبوع الحديث من رواية نافع عن ابن عمر، كما هو مثبت في المتن.","vol":"2","page":531},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-397>[باب في رمي الجمار]</span>\n(أخبرنا سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أمّه) هي أمّ جندب الأزدية.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-398>[باب الحلق والتقصير]</span>\n(فدعا بذبح) بكسر أوّله، ما يذبح من الغنم.\n***","vol":"2","page":532},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-399>[باب العمرة]</span>\n(عفا الوبر) أي: كثر.\n(وبرأ الدّبر) بالتحريك، وهو الجرح الذي يكون في ظهر البعير، وقيل: هو أن تقرح خفّ البعير.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-400>[باب تحريم حرم مكّة]</span>","vol":"2","page":533},{"text":"(لا يعضد) أي: لا يقطع.\n(إلا لمنشد) أي: معرّف.\n(الإذخر) بكسر الهمزة وإعجام الذال، حشيشة طيّبة الرائحة يسقف بها البيوت فوق الخشب.\n\n(ولا يختلى خلاها) هو بالقصر، النبات الرقيق ما دام رطبًا، واختلاؤه قطعه، وإذا يبس فهو حشيش.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-401>[باب الإقامة بمكّة]</span>\n(للمهاجرين إقامة بعد الصدر) يعني: بمكة بعد قضاء النّسك.","vol":"2","page":534},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-402>[باب]</span>\n(من ليّة) بتشديد المثناة التحتيّة غير منصرف، اسم موضع بالحجاز.\n(القرن) جبل صغير هناك.\n(فاستقبل نخبًا) بفتح النون وفتح الخاء المعجمة وموحّدة، اسم موضع هناك.\n(إنّ صيد وجّ) بفتح الواو وتشديد الجيم، موضع بناحية الطائف وقيل هو اسم جامع لحصونها، وقيل اسم واحد منها.\n(وعضاهه) هي شجر أمّ غيلان، وكلّ شجر عظيم له شوك، الواحدة عضاهة.\n(حرم (١) محرّم) قال في النهاية: يحتمل أن يكون على سبيل الحمى له، ويحتمل أن يكون حرّمه في وقت معلوم ثمّ نسخ. وكذا قال الخطابي.\n* * *\n_________\n(١) كذا في النّسخ الثلاث، وكذا هو في طبعة دار السلام، وفي طبعة الدعاس والشيخ محي الدين: \"حرام\".","vol":"2","page":535},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-403>[باب في تحريم المدينة]</span>\n(ما بين عائر إلى ثور) قال الخطّابي: هما جبلان، وزعم بعض العلماء أنّ أهل المدينة لا يعرفون بالمدينة جبلًا يقال له: ثور، وإنّما ثور بمكّة، فيرون أنّ الحديث إنّما هو من عائر (١) إلى أحد.\nوقال في النهاية: أمّا عير فجبل معروف بالمدينة، وأمّا ثور فالمعروف أنّه بمكة، وفي رواية قليلة \"ما بين عير وأحدٍ\" وأحد بالمدينة، فيكون ثور غلطًا من الرّاوي وإن كان هو الأشهر في الرواية والأكثر، وقيل: إنّ عيرًا جبل بمكة، ويكون المراد أنّه حرّم من المدينة قدر ما بين عير وثور من مكّة، أو حرّم المدينة تحريمًا مثل تحريم ما بين عير وثور بمكة، على حذف المضاف ووصف المصدر المحذوف. انتهى.\nوذكر طائفة من المتأخرين أنّ ثورًا جبل صغير مدور خلف أحد من\n_________\n(١) في ج: \"عير\".","vol":"2","page":536},{"text":"شماله، وبه جزم صاحب القاموس، وأنكر على من ادّعى غلط الرّاوي. (فمن أحدث حدثًا) هو الأمر الحادث المنكر الذي ليس بمعتاد ولا معروف في السنَّة.\n(أو آوى محدثًا) قال الخطّابي وابن الأثير: يروى بكسر الدّال وفتحها على الفاعل والمفعول، فمعنى الكسر من نصر جانيًا وآواه وأجاره من خصمه وحال بينه وبين أن يقتصّ منه، والفتح هو الأمر المبتدع نفسه ويكون معنى الإيواء فيه الرّضى به والصبر عليه، فإنّه إذا رضي بالبدعة وأقرّ (فاعلها) (١) ولم ينكرها عليه، فقد آواه.\n(لا يقبل منه عدل ولا صرف) قال في النهاية: العدل الفدية وقيل الفريضة، والصرف التوبة وقيل النافلة.\n(أخفر مسلمًا) أي: نقض عهده.\n(ومن والى قومًا بغير إذن مواليه) قال الخطّابي: ليس معناه معنى الشرط حتى يجوز له أن يوالي غير مواليه إذا أذنوا له في ذلك، وإنّما هو لمعنى التوكيد لتحريمه.\n\n(أشاد بها) أي: رفع صوته بالتعريف بها.\n_________\n(١) في أ: \"عليها\".","vol":"2","page":537},{"text":"(يهشّ) أي: ينثر بلين ورفق.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-404>[باب زيارة القبور]</span>\n(ما من أحد يسلّم عليّ إلا رّدّ الله عليّ روحي حتّى أردّ ﵇) وقع السؤال عن الجمع بين هذا الحديث وبين حديث: \"الأنبياء أحياء في قبورهم يصلّون\" وسائر الأحاديث الدالّة على حياة الأنبياء، فإنّ ظاهر الأوّل مفارقة الرّوح له في بعض الأوقات، وألّفت في الجواب عن ذلك تأليفًا سمّيته إنباء (١) الأذكياء بحياة الأنبياء، وحاصل ما ذكرته فيه خمسة عشر وجهًا، أقواها أنّ قوله: \"ردّ الله عليّ\" جملة حالية، وقاعدة العربية أنّ جملة الحال إذا صدّرت بفعل ماض قدّرت فيها قد، كقوله تعالى: ﴿أَو جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ أي: قد حصرت، وكذا هنا تقدّر والجملة ماضية سابقة على السلام الواقع من كل أحد و\"حتى\" (ليست) (٢) للتعليل بل مجرّد حرف عطف بمعنى الواو، فصار تقدير الحديث ما من أحد يسلّم عليّ إلا قد ردّ الله عليّ روحي قبل ذلك وأردّ عليه، وإنّما جاء الإشكال من ظنّ أنّ جملة \"ردّ الله\" بمعنى الحال أو الاستقبال، وظنّ أنّ \"حتى\" تعليلية، وليس\n_________\n(١) في ب: \"إنباه\".\n(٢) في أ: \"ليس\".","vol":"2","page":538},{"text":"كذلك، وبهذا الذي قّررناه ارتفع الإشكال من أصله، ويؤيّده من حيث المعنى أنّ الردّ لو أخذ بمعنى الحال أو الاستقبال لزم تكرّره عند تكرّر المسلِّمين وتكرّر الردّ يستلزم تكرّر المفارقة، وتكرّر المفارقة يلزم عليه محذورات، منها تألّم الجسد الشريف بتكرار خروج الروح منه، أو نوع ما من مخالفة التكريم إن لم يكن تأليم، ومنها مخالفة سائر الناس الشهداء وغيرهم، فإنّه لم يثبت لأحد منهم أنّه يتكرر له مفارقة الروح وعودها في البرزخ، والنبي - ﷺ - أولى بالاستمرار الذي هو أعلى رتبة، ومنها مخالفة القرآن فإنّه دلّ على أنّه ليس إلا موتتان وحياتان، وهذا التكرار يستلزم موتات كثيرة وهو باطل، ومنها مخالفة الأحاديث المتواترة الدالّة على حياة الأنبياء، وما خالف القرآن والسنَّة المتواترة وجب تأويله وإن لم يقبل التأويل كان باطلًا. قال البيهقي في كتاب الاعتقاد: الأنبياء بعدما قبضوا ردّت إليهم أرواحهم فهم أحياء عند ربّهم كالشهداء. وقال الأستاذ أبو منصور (عبد القاهر بن طاهر) (١) البغدادي: قال المتكلّمون المحقّقون من أصحابنا إنّ نبيّنا - ﷺ - حيّ بعد وفاته، وإنّه يبشر بطاعات أمّته، ويحزن بمعاصي العصاة منهم، وإنّه تبلغه صلاة من يصلّي عليه من أمّته.\nوقال: إنّ الأنبياء لا يبلون، ورأى موسى في قبره يصلّي.\nوقال الشيخ تقيّ الدين السبكي: حياة الأنبياء والشهداء في القبر كحياتهم في الدنيا، ويشهد له صلاة موسى في قبره، فإنّ الصلاة تستدعي جسدًا حيًّا ولا يلزم من كونها حياة حقيقيّة أن تكون (الأبدان) (٢) معها كما كانت في الدنيا من الاحتياج إلى الطعام والشراب.\nوبعد أن سطّرت هذا الجواب استنباطًا وقرّرته، رأيت هذا الحديث مخرّجًا في كتاب حياة الأنبياء للبيهقي بلفظ \"إلا وقد ردّ الله عليّ روحي\"، فصرّح فيه بلفظ \"وقد\"، فحمدت الله كثيرًا، وقوي أنّ رواية إسقاطها\n_________\n(١) في ج: عبد القاهر ظاهر.\n(٢) في أ: \"أبدان\".","vol":"2","page":539},{"text":"محمولة على إضمارها، وأنّ حذفها من تصرّف الرواة. ثمّ رأيت البيهقي قال في شعب الإيمان: قوله إلَّا ردّ الله عليّ روحي، معناه والله أعلم إلا وقد ردّ الله عليّ روحي فأردّ ﵇. فحمدت الله عودًا على بدء.\nومن الأجوبة التي ذكرتها استنباطًا أيضًا، أنّ لفظ الردّ قد لا يدلّ على المفارقة بل كنّى به عن مطلق الصيرورة وحسنه هنا مراعاة المناسبة اللفظية بينه وبين قوله \"حتى أرد ﵇\"، فجاء لفظ الردّ في صدر الحديث لمناسبة ذكره في آخر الحديث.\nومن الأجوبة التي ذكرتها استنباطًا أنّه ليس المراد بردّ الروح عودها بعد المفارقة (للبدن) (١)، وإنّما النبيّ - ﷺ - في البرزخ مشغول بأحوال الملكوت مستغرق في مشاهداته كما كان في الدّنيا في حالة الوحي، فعبّر عن إفاقته من تلك الحالة بردّ الرّوح. ونظير هذا قولهم في اللفظة التي وقعت في بعض أحاديث الإسراء وهي قوله: \"فاستيقظت وأنا بالمسجد الحرام\" ليس المراد الاستيقاظ من نوم فإنّ الإسراء لم يكن منامًا، وإنّما المراد الإفاقة ممّا خامره من عجائب الملكوت.\nولي أجوبة أخرى مذكورة في التأليف المشار إليه.\nوقال الشيخ تاج الدّين الفاكهاني في الفجر المنير: فإن قلت قوله \"إلا رد الله عليّ روحي\" لا يلتئم مع كونه حيًّا على الدّوام، بل يلزم منه أن تتعدّد حياته ووفاته؟ فالجواب: أن يقال المراد بالرّوح هنا النطق مجازًا، فكأنّه قال إلا ردّ الله إليّ (٢) نطقي، وهو حيّ على الدّوام ولكن لا يلزم من حياته نطقه فيدّر عليه النطق عند سلام كلّ مسلم، وعلاقة المجاز أنّ النّطق من لازمه وجود الروح كما أنّ الروح من لازمه وجود النطق بالفعل أو القوة، فعبّر ﵊ بأحد المتلازمين عن الآخر. وممّا يحقق\n_________\n(١) في ج: \"عودها في البدن\".\n(٢) في ج: \"علي\".","vol":"2","page":540},{"text":"ذلك أنّ عود الروح لا يكون إلا مرتين عملًا بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾. انتهى.\nوهذا الذي قاله من أنّه لا يلزم من حياته نطقه بعيد أو ممنوع، وما قلته من التأويلات أوجه وأقعد.\n\n(فإذا قبور بمحنيّة) أي: بحيث ينعطف الوادي وهو منحناه أيضًا، ومحاني الوادي معاطفه.\n* * *","vol":"2","page":541},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-405>كتاب النكاح</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-406>[باب التحريض علي النكاح]</span>\n(الباءة) بالمدّ كناية عن النّكاح.\n(فعليه بالصوم فإنّه له وجاء) بالكسر والمدّ، وأصله أن ترضّ أنثيا الفحل رضًّا شديدًا يذهب شهوة الجماع ويتنزل في قطعه منزلة الخصي، وقيل هو أن تُوجأ العروق والخصيتان بحالهما، أراد أن الصوم يقطع النكاح كما يقطعه الوجاء، قال في النهاية: وُروي وَجَى بوزن عصا، يريد التعب","vol":"2","page":542},{"text":"والحفى وذلك بعيد، إلا أن يراد فيه معنى الفتور لأنّ من وُجِي فتر عن المشي، فشبّه الصوم في باب النكاح بالتعب في باب المشي.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-407>[باب ما يؤمر به من تزويج ذات الدين]</span>\n(تنكح النساء لأربع) هذا إخبار عن عادة الناس.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-408>[باب النهي عن تزويج من لم يلد من النساء]</span>\n(عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: إنّ امرأتي لا تمنع يد لامس) الحديث. هذا الحديث أورده ابن الجوزي في الموضوعات من حديث جابر، وقال الحافظ ابن حجر: هذا الحديث حسن صحيح ولم يصب من قال: إنّه موضوع، قال: ولا يلتفت إلى ما وقع من ابن الجوزي","vol":"2","page":543},{"text":"حيث ذكر هذا الحديث في الموضوعات، وقد قال الحافظ زكيّ الدّين المنذري في مختصر السنن رجال إسناده يحتجّ بهم في الصحيحين على الاتّفاق والانفراد.\nقلت: وله طرق وشواهد أوردتها في مختصر الموضوعات، وفي النكت البديعات.\nوقد تكلّم الناس على معناه، وحاصل ما حملوه عليه شيئان؛ أحدهما: أنّه كناية عن الفجور، وهذا قول أبي عبيد وابن الأعرابي وبه جزم الخطّابي فقال: معناه الرّيبة وأنّها مطاوعة لمن أرادها. والثاني: أنّه كناية عن بذلها الطّعام وهو قول الأصمعي، وقال النسائي عقب تخريجه: قيل كانت سخيّة تعطي، وقال أحمد بن حنبل: ليس هو عندنا إلا أنّها تعطي من ماله ولم يكن ليأمره بإمساكها وهي تفجر، قال في النهاية: وهذا أشبه. وقال القاضي أبو الطيّب الطبري: القول الأوّل أولى لأنّه لو كان المراد به السّخاء لقيل لا تردّ يد ملتمس، لأنّه لا يعبّر عن الطلب باللّمس وإنّما يعبّر عنه بالالتماس، يقال: لمس الرجل إذا مسّه، والتمس منه إذا طلب منه، ولأنّ السخاء مندوب إليه فلا يكون المرأة معاقبة لأجله بالفراق فإنّ الذي تعطيه إمّا من مالها أو من مال الزوج فعليه صونه وحفظه وعدم تمكينها منه، فلم يتعيّن الأمر بتطليقها. وقال الحافظ شمس الدين الذهبي في مختصر السنن الكبير: كأنّ معناه تتلذّذ بمن يلمسها فلا تردّ يده، وأمّا الفاحشة العظمى فلو (أرادها) (١) الرجل لكان بذلك قاذفًا. وقال الحافظ عماد الدين بن كثير: حمل اللّمس على الزنا بعيد جدًّا، والأقرب حمله على أنّ الزوج فهم منها أنّها لا تردّ من أراد منها السّوء، لا أنّه (تحقّق) (٢) وقوع ذلك منها، بل ظهر له ذلك بقرائن، فأرشده الشارع إلى مفارقتها احتياطًا، فلمّا أعلمه أنّه لا يقدر على فراقها لمحبّته لها وأنّه لا يصبر على ذلك، رخص له في إبقائها لأنّ محبته لها محقّقة، ووقوع الفاحشة منها متوهّم.\n_________\n(١) في أ: \"أراد به\".\n(٢) في أ: \"محقق\".","vol":"2","page":544},{"text":"(غرّبها) بالغين المعجمة فعل أمر من التغريب، قال الخطّابي: معناه أبعدها، يريد الطلاق، وقد وقع في رواية النسائي والبزّار بلفظ: \"طلّقها\"، وفي رواية البيهقي بلفظ: \"فارقها\".\n(قال أخاف أن تتبعها نفسي، قال: فاستمتع بها) قال في النهاية: أي لا تمسكها إلا بقدر ما تقضي متعة النفس منها، وخاف النّبي - ﷺ - إن هو أوجب عليه طلاقها أن تتوق نفسه إليها فيقع في الحرام، وفي رواية النسائي قال: \"إنّي لا أصبر عنها،\nقال: فأمسكها\"، وفي رواية البيهقي قال: \"إنّي أحبّها\".\n\n(فأنّي مكاثر بكم) (١) زاد ابن حبّان: \"الأنبياء يوم القيامة\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-409>[باب في قوله تعالى: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً﴾]</span>\n_________\n(١) في أ: \"مكاثر بكم الأمم\".","vol":"2","page":545},{"text":"(بغيّ) أي: زانية.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-410>[باب يحرم من الرّضاعة ما يحرم من النّسب]</span>\n(شركني) بكسر الراء.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-411>[باب في رضاعة الكبير]</span>","vol":"2","page":546},{"text":"(فإنّما الرّضاعة من المجاعة) قال الخطّابي: معناه أنّ الرّضاعة التي تقع بها الحرمة هي ما كان في الصغر والرّضيع طفل يقوته اللّبن ويسدّ جوعه، وأمّا ما كان بعد ذلك في الحال التي لا يسدّ جوعه ولا شبعه إلا الخبز واللّحم وما في معناهما، فلا حرمة له.\n\n(أنشر (١) العظم) قال الخطّابي: بالرّاء أي أحياه وشدّ قواه، وروي بالزّاي أي رفعه وأعلاه وأكبر حجمه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-412>[باب من حرّم به]</span>\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"أنشز\".","vol":"2","page":547},{"text":"ويرى الفقهاء أن المقصود بالرضاعة هنا أن تفرغ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيلٍ لبنها في إناء وترسله لسَالِم ليشربه وتكرر ذلك خمس مرات وبذلك تحرم عليه.\n(ويراني فضلًا) بضمّ الفاء والضاد المعجمة أي متبذلة في ثياب مهنتي أو في ثوب واحد.\n* * *","vol":"2","page":548},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-413>[باب هل يحرّم ما دون خمس رضعات]</span>\n(فتوفي النبي - ﷺ - وهنّ ممّا يقرأ من القرآن) قال الخطّابي: تريد بذلك قرب عهد النّسخ من وفاة رسول الله - ﷺ - حتّى صار بعض من لم يبلغه النّسخ يقرأ على الرّسم الأوّل.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-414>[باب في الرّضخ عند الفصال]</span>\n(ما يذهب عنّي مذمّة (الرّضاع) (١) قال: الغرّة العبد أو الأمة) قال الخطّابي: يريد ذمام الرّضاع وحقّه، وفيها لغتان كسر الذّال وفتحها، يقول إنّها قد خدمتك وأنت طفل، وحضنتك وأنت صغير، فكافيها بخادم يكفيها المهنة قضاء لذمامها وجزاءً لها على إحسانها.\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"الرضاعة\".","vol":"2","page":549},{"text":"وقال في النهاية: المذمّة بالفتح مفعلة من الذمّ وبالكسر من الذمة والذمام، وقيل هي بالكسر والفتح الحقّ والحرمة التي يذمّ مضيّعها، والمراد بمذمّة (١) الرّضاع الحقّ اللازم بسبب الرّضاع، فكأنّ سأل ما يسقط عنّي حقّ المرضعة حتى أكون قد أدّيته كاملا؟، وكانوا يستحبّون أن يهبوا للمرضعة عند فصال الصبي شيئًا سوى أجرتها.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-415>[باب ما يكره أن يجمع بينهنّ من النساء]</span>\n(كره أن يجمع بين العمّة والخالة وبين الخالتين والعمّتين) قال الكمال الدّميري في شرح المنهاج: (قد) (٢) أشكل هذا على بعض العلماء حتى حمله على المجاز، وإنّما المراد النهي عن الجمع بين امرأتين كلّ منهما عمّة الأخرى، وامرأتين كلّ منهما خالة الأخرى. فأمّا الأولى فصورتها أن يكون رجل وابنه تزوّجا امرأة وابنتها، تزوج الرّجل البنت، وتزوّج الابن الأم، فولد لكلّ منهما ابنة من هاتين الزّوجتين، فابنة الأب عمّة، وابنة الابن خالة ابنة الأب. وأمّا الثانية وهي الجمع بين العمّتين فصورتها أن يتزوّج رجل أمّ رجل ويتزوّج الآخر أمّ الآخر فيولد لكلّ منهما ابنة، فابنة كلّ (واحد) (٣) منهما عمّة الأخرى. وأمّا\n_________\n(١) في ج: بذمة.\n(٢) في ب: \"وقد\".\n(٣) في أ: \"واحدة\".","vol":"2","page":550},{"text":"(الثالثة) (١) وهي الجمع بين الخالتين، فصورتها رجل تزوّج ابنة رجل، وتزوّج الآخر (ابنته) (٢) فولدت لكلّ منهما ابنة، فابنة كلّ واحد منهما خالة الأخرى.\n_________\n(١) في أ: \"الثانية\".\n(٢) في ب: \"زوجته\".","vol":"2","page":551},{"text":"(بغير أن يقسط في صداقها) أي: يعدل فيه فيبلغ فيه سنّة مهر مثلها.\n\n(فإنّما ابنتي بضعة منّي) بفتح الباء وقد تكسر، أي أنّها جزء منّي كما أنّ البضعة من اللحم.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-416>[باب في نكاح العبد بغير إذن مواليه]</span>\n(عاهر) أي: زان.\n***","vol":"2","page":552},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-417>[باب في الولي]</span>\n(فإن تشاجروا) أي: تنازعوا واختلفوا.\n\n(لا نكاح إلّا بوليّ) قال الخطّابي: تأوّله بعضهم على نفي الكمال، وهو تأويل فاسد، لأن النفي في العقود يوجب الفساد، لأنّه ليس لها إلّا جهة واحدة، وليست كالعبادات التي لها جهتان من جواز ناقص وكامل.\n\n(فزوّجها النّجاشي رسول الله - ﷺ - قال الخطّابي: إنّما ساق عنه المهر، فأضيف التزويج إليه، وكان الذي عقد عليها لرسول الله - ﷺ - عمرو بن أمية الضمري وكّله بذلك رسول الله - ﷺ - وبعث به إلى الحبشة في ذلك.\n***","vol":"2","page":553},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-418>[باب قوله تعالى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾]</span>\n(فأَحكم الله عن ذلك) أي: منع منه.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-419>[باب في الاستئمار]</span>\n(آمروا النساء في بناتهنّ) بمدّ الهمزة، أي شاوروهنّ، وذلك من جهة استطابت أنفسهنّ، وهو أدعى للألفة، وخوفًا من وقوع الوحشة بينهما إذا لم يكن برضى الأمّ، إذ البنات إلى الأمّهات أميل وفي سماع قولهنّ أرغب، ولأنّ المرأة ربّما علمت من حال ابنتها الخافي عن أبيها أمرًا لا يصلح معه النكاح من علّة تكون بها، أو سبب يمنع من وفاء حقوق النكاح. وقد يقال: \"وامروا\" بالواو وليس بفصيح.\n***","vol":"2","page":554},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-420>[باب في الثيّب]</span>\n(الأيّم) المراد بها الثيّب خاصّة، وهي في الأصل التي لا زوج لها، ثيّبًا كانت أو بكرًا، مطلّقة أو متوفّى عنها.\n\n(عن خنساء بنت خدام) (١) بكسر الخاء المعجمة.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-421>[باب في الأكفاء]</span>\n(في اليافوخ) هو الذي يتحرّك في وسط رأس الطفل، وياؤه زائدة.\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"خذام\".","vol":"2","page":555},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-422>[باب في تزويج من لم يولد]</span>\n(الطبطبيّة) (١) قال الخطّابي: \"يحتمل وجهين؛ أحدهما: أن يكون المراد حكاية وَقْع الأقدام، أي: يقولون بأرجلهم على الأرض طب طب، والآخر أن يكون كناية عن الدرة، يريد صوتها إذا خفقت\".\n(وبقرن) (٢) أيّ النّساء) أي: سنّ أيّ النساء.\n_________\n(١) في ج: \"الطبطبة\".\n(٢) في ب: \"ويقولون\".","vol":"2","page":556},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-423>[باب الصداق]</span>\n(ونشّ) بفتح النون وتشديد الشين المعجمة، قال الخطّابي: هو اسم موضوع لهذا القدر من الدراهم، وهو عشرون درهمًا، غير مشتق من شيء سواه.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-424>[باب قلّة المهر]</span>\n(ردع زعفران) بمهملات وأوّله مفتوح، أي أثره.\n(مهيم) أي: ما شأنك، وهي كلمة يمانية.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-425>[باب فيمن تزوّج ولم يسم صداقًا حتى مات]</span>","vol":"2","page":557},{"text":"(بروع) بكسر الباء، ويقال بفتحها.\n\n(لا وكس) أي: لا نقصان (ولا شطط) أي: لا عدوان، وهو الزيادة على قدر الحقّ.\n(فإن يكن صوابًا فمن الله) أي: من توفيقه (وإن يكن خطأ فمنّي ومن الشيطان) أي: من قصور علمي ومن تسويل الشيطان وتلبيسه علي وجه الحق فيه.\n***","vol":"2","page":558},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-426>[باب في الرجل يدخل بامرأته قبل أن ينقدها شيئًا]</span>\n(درعك الحطميّة) قال في النهاية: هي التي تحطم السّيوف أي تكسرها، وقيل هي العريضة الثقيلة، وقيل هي منسوبة إلى بطن من عبد القيس يقال له حطمة بن محارب، كانوا يعملون الدروع، وهذا أشبه الأقوال.\n\n(أو حباء) بالكسر والمدّ، أي عطيّة.\n(وما كان بعد عصمة النكاح فهو لمن أعطيه) قال الخطّابي: هذا يتأوّل على ما يشترطه الوليّ لنفسه سوى المهر.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-427>[باب ما يقال للمتزوّج]</span>","vol":"2","page":559},{"text":"(رفّأ الإنسان) بتشديد الفاء وهمزة وقد لا يهمز، أي هنّاه ودعا له، وكان من دعائهم للمتزوّج أن يقولوا بالرّفاء والبنين و(نهي) (١) عنه.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-428>[باب في الرّجل يتزوّج المرأة فيجدها حبلى]</span>\n(والولد عبد لك) قال الخطّابي: هذا الحديث لا أعلم أحدًا من الفقهاء قال به، ولا أعلم أحدًا من العلماء اختلف في أنّ ولد الزنا حرّ إذا\n_________\n(١) في ب: \"نهوا\".","vol":"2","page":560},{"text":"كان من حرّة فكيف يستعبده؟ قال: ويشبه أن يكون معناه إن ثبت الخبر، أنّه أوصاه به خيرًا، أو أمره بتربيته واقتنائه لينتفع بخدمته إذا بلغ، فيكون كالعبد له في الطاعة مكافاة له على إحسانه وجزاءً لمعروفه.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-429>[باب في حقّ الزوج على المرأة]</span>\n(لمرزبان) قال في النهاية: هو الفارس الشّجاع المقدّم على القوم دون الملك، معرّب وأهل اللّغة يضمّون ميمه.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-430>[باب في حقّ المرأة على زوجها]</span>","vol":"2","page":561},{"text":"[(ولا يقبّح) (١) أي: لا يقول قبّح الله وجهك] (٢).\n(ولا تهجر إلّا في البيت) أي: لا يهجرها إلّا في المضجع، ولا يتحوّل عنها أو يحوّلها إلى دار أخرى.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-431>[باب في ضرب النساء]</span>\n(ذئر (٣) النساء على أزواجهن) أي: نشزن عليهم واجترأن.\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"تقبّح\".\n(٢) ما بين المعكوفين غير موجود في أ.\n(٣) في سنن أبي داود المطبوع: \"ذئرن\".","vol":"2","page":562},{"text":"(لا يسأل الرّجل فيم (١) ضرب امرأته) (٢).\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-432>[باب ما يؤمر به من غضّ البصر]</span>\n(عن نظرة الفُجاءة) (٣) بالضمّ والمد (فقال: اصرف بصرك) (٤) قال الخطّابي: ويروى \"أطرق بصرك\" فالإطراق أن يقبل ببصره إلى صدره، والصرف أن يقبله إلى الشق الآخر والناحية الأخرى.\n_________\n(١) كذا رسمت في النسخ الثلاث، وفي سنن أبي داود المطبوع: \"فيما\".\n(٢) لم يرد شرح هذه الجملة في النسخ الثلاث.\n(٣) في سنن أبي داود المطبوع: \"الفجأة\".\n(٤) في ب: \"وجهك\".","vol":"2","page":563},{"text":"(فإنّه يضمر ما في نفسه) أي: يضعفه ويقلّله، من الضمور وهو الهزال والضعف.\n\n(ما رأيت شيئًا أشبه باللّمم) قال الخطابي: يريد بذلك ما عفا الله عنه من صغار الذنوب، وهو معنى قوله ﴿إِلَّا اللَّمَمَ﴾، وهو ما يلمّ به الإنسان من صغار الذنوب التي لا يكاد يسلم منها إلّا من عصمه الله وحفظه.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-433>[باب في وطء السبايا]</span>\n(مجحًّا) بجيم ثمّ حاء مهملة، وهي الحامل المقرب التي دنا ولادها.\n(كيف يورّثه وهو لا يحلّ له وكيف يستخدمه وهو لا يحلّ له) قال الخطّابي: يريد أنّ ذلك الحمل قد يكون من زوجها المشرك فلا يحلّ له استلحاقه وتوريثه، وقد يكون منه إذا وطئها بأن ينفش ما كان في الظاهر حملًا، وتعلّق من وطئه، فلا يجوز له نفيه واستخدامه.","vol":"2","page":564},{"text":"(يسقي ماءه زرع غيره) قال الخطّابي: شبّه - ﷺ - الولد إذا علق بالرحم بالزرع إذا نبت ورسخ في الأرض.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-434>[باب في جامع النكاح]</span>\n(جبلتها) أي: خلقتها وطبعتها عليه.\n(بذروة سنامه) بكسر الذال المعجمة، أي أعلاه.","vol":"2","page":565},{"text":"(عن ابن عباس قال: إنّ ابن عمر، والله يغفر له، أَوهم) قال الخطّابي: هكذا وقع في الرّواية والصواب وهم بغير ألف، يقال: وهم الرّجل بالكسر إذا غلط في الشيء، ووهم بالفتح إذا ذهب وهمه إلى الشيء، وأوهم بالألف إذا أسقط من قراءته أو كلامه شيئًا.","vol":"2","page":566},{"text":"قال: ويشبه أن يكون قد بلغ ابن عباس عن ابن عمر في تأويل الآية شيء خلاف ما كان يذهب إليه ابن عباس.\nقلت: كان ابن عمر يقول: إن الآية أنزلت في إتيان المرأة في دبرها، هكذا أخرجه عنه ابن جرير (وغيره) (١)، وهو في صحيح البخاري بلفظ: قال: \"يأتيها في\"، على الاكتفاء.\n(شرحًا) وهو وطء المرأة وهي مبسوطة على قفاها.\n(شري أمرهما) بالشين المعجمة، بوزن رضي، أي عظم وتفاقم ولجّوا فيه.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-435>[باب ما يكره من ذكر الرّجل ما يكون من إصابته أهله]</span>\n_________\n(١) في أ: \"ونحوه\".","vol":"2","page":567},{"text":"(تثوّيت أبا هريرة) بالمثلّثة وتشديد الواو بعدها، أي: جئته ضيفًا، والثويّ الضيف.\n(من أحسّ الفتى) أي: من أبصره.\n(فليسبّح القوم) هو خاص بالرجال لغةً، قال زهير:\nوما أدري وسوف إخال أدري ... أقوم آل حصن أم نساء\n***","vol":"2","page":569},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-436>كتاب الطلاق</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-437>[باب فيمن خبّب امرأة على زوجها]</span>\n(من خبّب) بخاء معجمة وموحّدتين، أي أفسد وخدع.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-438>[باب في المرأة تسأل زوجها طلاق امرأة له]</span>\n(لتستفرغ صحفتها) قال الخطّابي: هذا مَثَل يريد بذلك الاستئثار عليها بحظّها، فتكون كمن أفرغ صحفة غيره وكفأ ما في إنائه فقلّبه في إناء نفسه.\n***","vol":"2","page":570},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-439>[باب في طلاق السنَّة]</span>\n(والأحاديث كلّها على خلاف ما قال أبو الزّبير) قال الخطّابي: قال أهل الحديث: لم يرو أبو الزبير حديثًا أنكر من هذا، قال: ويحتمل أن يكون معناه أنّه لم يره شيئًا جائزًا في السنَّة وإن كان لازمًا (له) (١).\n_________\n(١) غير موجود في ب.","vol":"2","page":571},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-440>[باب في الطلاق قبل النكاح]</span>\n(ومن حلف على معصية فلا يمين له) قال الخطّابي: يحتمل وجهين؛ أحدهما: أن يكون أراد به اليمين المطلقة، فيكون معناه فلا يبرّ في يمينه لكن يحنث ويكفّر، والآخر: أن يكون أراد به النذر الذي مخرجه مخرج اليمين، كقوله إن فعلت كذا فلله عليّ أن أذبح ولدي، فإنّ هذه يمين باطلة لا يلزم الوفاء بها ولا كفّارة فيها ولا فدية.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-441>[باب في الطلاق على غلط]</span>","vol":"2","page":572},{"text":"(لا طلاق ولا إعتاق في إغلاق) قال الخطّابي: هو الإكراه.\nقال في النهاية: لأنّ المكره مغلق عليه في أمره، ومضيّق عليه في تصرّفه، كما يغلق الباب على الإنسان.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-442>[باب في الرجل يقول لامرأته يا أختي]</span>\n(أنّ إبراهيم لم يكذب قطّ إلّا ثلاثًا) الحديث قال العلماء: إطلاقه الكذب على الأمور الثّلاثة لكونه قال قولًا يعتقده السّامع كذبًا لكنه إذا حقّق","vol":"2","page":573},{"text":"لم يكن كذبًا لأنّه من باب المعاريض المحتملة للأمرين فليس بكذب محض، فقوله: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ (٨٩)﴾ يحتمل أن يكون أراد إنّي سأسقم، واسم الفاعل يستعمل بمعنى المستقبل كثيرًا، ويحتمل أنّه أراد إنّي سقيم بما (قدّر) (١) عليّ من الموت. وذكر النّووي عن بعضهم، أنّه كان تأخذه الحمى في ذلك الوقت، قال الحافظ ابن حجر: وهو بعيد لأنه لو كان كذلك لم يكن كذبا لا تصريحًا ولا تعريضًا.\nوقوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾ قال القرطبي: هذا قاله ممهدًا للاستدلال على أنّ الأصنام ليست بآلهة، وقطعًا لقومه في قولهم إنّها تضرّ وتنفع، وهذا الاستدلال يتجوّز (٢) فيه في الشّرط المتّصل، ولهذا أردف قوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾ بقوله: ﴿فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ (٦٣)﴾. قال ابن قتيبة: معناه إن كانوا ينطقون فقد فعله كبيرهم هذا. فالحاصل أنّه مشترط بقوله: ﴿إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ (٦٣)﴾، أو أنّه أسند إليه ذلك لكونه السبب.\nوقوله: (إنها أختي) يعتذر عنه بأنّ المراد أنّها أخته في الإسلام.\n(ثنتان في ذات الله) خصّهما بذلك لأنّ قصّة سارة وإن كانت أيضًا في ذات الله، لكن تضمّنت حظًّا لنفسه ونفعًا له، بخلاف الثنتين الأخريين (٣) فإنّهما في ذات الله محضًا.\n(في أرض جبّار) اسمه عمرو بن امرء القيس بن سبأ، وكان على مصر، ذكره السهيلي، وقيل اسمه صادوق وكان على الأردن، حكاه ابن قتيبة، وقيل سنان بن علوان، حكاه الطبري.\n(هي أحسن النّاس) في مسند أبي يعلى من حديث أنس: \"أعطي يوسف وأمّه شطر الحسن\" يعني (٤) سارة.\n_________\n(١) في أ: \"قدّرت\".\n(٢) في ج: \"متجوز\".\n(٣) في ب: \"الأخيرتين\".\n(٤) في ج: \"حتى\".","vol":"2","page":574},{"text":"(وإنّه ليس اليوم مسلم غيري وغيرك) قال في فتح الباري: يشكل عليه كون لوط كان معه، كما قال تعالى: ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي﴾، قال: (ويمكن أن) (١) يجاب بأن مراده ليس مسلم بتلك الأرض التي وقع له فيها ما وقع، ولم يكن لوط معه إذ ذاك.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-443>[باب في الظهار]</span>\n_________\n(١) في ج: \"ولكن\".","vol":"2","page":575},{"text":"(يتَّايع بي) التّتياع بمثنّاة تحتيّة قبل العين المهملة، الوقوع في الشرّ من غير فكرة ولا رويّة.\n(أنت بذاك) قال الخطّابي: معناه أنت الملمّ بذاك وأنت المرتكب له.\n(بتنا وحشين) أي: مقفرين ما لنا طعام، يقال رجل وحش بالسكون إذا كان جائعًا لا طعام له، وقد أوحش إذا جاع.","vol":"2","page":576},{"text":"(بعرق) بفتح الرّاء زنبيل (١) منسوج من نسائج الخوص.\n\n(وكان رجلًا به لمم) قال الخطّابي وابن الأثير: اللّمم ههنا الإلمام بالنساء وشدّة الحرص عليهنّ والتوقان إليهنّ، وليس من الخبل والجنون، فإنّه لو ظاهَرَ في تلك الحال (لم يلزمه شيء) (٢)، واللّمم في غير هذا طرف من الجنون يلمّ بالإنسان، أي يقرب منه ويعتريه.\nقلت: ينافي هذا التفسير، ما في مستدرك الحاكم وسنن البيهقي عن عائشة قالت: \"إنّ جميلة كانت امرأة أوس بن الصامت وكان امرؤ (٣) به لمم، فإذا اشتدّ لممه ظاهر من امرأته\"، وما في طبقات ابن سعد [عن عمران (بن) (٤) أنس] (٥) قال: \"كان أوّل من ظاهر في الإسلام أوس بن الصامت وكان به لمم، وكان يفيق أحيانًا فلاحى امرأته خولة بنت ثعلبة في بعض صحواته، فقال: أنت عليّ كظهر أمي ثمّ (ندم) (٦) \" الحديث، فعرف بهذا أنّ اللّمم هنا هو الخبل، وأن الظهار وقع في زمن إفاقته منه.\n***\n_________\n(١) الزّنبيل: القفة والجراب، والوعاء الذي يحمل فيه.\n(٢) في أ: \"لم يكن فيه شيء\"، وفي معالم السنن: \"لم يكن يلزمه شيء\".\n(٣) في ج: \"رجلا\".\n(٤) في أ: \"عن\".\n(٥) في طبقات ابن سعد ٢/ ٤٢٨ (ط: دار الفكر ١٤١٤ هـ/ ١٩٩٤ م): \"عن عمران بن أبي أنس عن أبيه\".\n(٦) في أ: \"قدم\".","vol":"2","page":577},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-444>[باب في المملوكة تعتق وهي تحت حرّ أو عبد]</span>\n(أنّ بريرة خيّرها النبيّ - ﷺ - وكان زوجها عبدًا) قال الخطّابي: كان الشّافعي يقول حديث بريرة هو الأصل في باب المكافأة في النكاح.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-445>[باب حتى متى يكون لها الخيار]</span>\n(قربك) بكسر الراء.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-446>[باب في من أسلم وعنده أكثر من أربع أو أختان]</span>","vol":"2","page":578},{"text":"(عن حميضة (١» بضمّ الحاء المهملة وفتح الميم وسكون المثنّاة التحتيّة وفتح الضاد المعجمة.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-447>[باب في اللّعان]</span>\n(أدعج العينين) قال في النهاية: الدعج شدّة سواد العينين وغيرها. وقد حمل الخطّابي هذا الحديث على سواد اللّون جميعه وقال: إنّما تأوّلناه على سواد الجلد لأنه قد روي في خبر آخر.\n(كأنّه وحرة) بفتح الواو والحاء المهملة والرّاء، دويبة كالعظاءة تلزق بالأرض.\n_________\n(١) في أ: \"عن حميضة بن الشمردل\".","vol":"2","page":579},{"text":"(اللهم افتح) أي: احكم، أو بيّن الحكم فيه.","vol":"2","page":580},{"text":"(البيّنة) بالنصب، أي: احضر البيّنة.\n(وإلّا فحدّ في ظهرك) أي: وإلّا تحضرها.\n(فتلكّأت) أي: توقّفت وتبطّأت أن تقولها (ونكصت) أي: رجعت القهقرى.\n(أكحل العينين) قال في النهاية: الكحل بفتحتين، سواد في أجفان العين خلقة، والرّجل أكحل.\n(سابغ الأليتين) أي: تامّهما وعظيمهما.\n(خدلّج الساقين) بفتح الخاء المعجمة والدّال المهملة واللّام المشدّدة وجيم، أي غليظهما.","vol":"2","page":581},{"text":"(فلم يهجه) أي: لم يزعجه ولم ينفره.\n(فسري) أي: كشف.\n(أصيهب) قال الخطابي: تصغير أصهب، وهو الذي تعلوه صهبة، وهو كالشقرة.\nوقال ابن الأثير: المعروف أنّ الصهبة مختصّة بالشعر، وهي حمرة يعلوها سواد.\n(أريصح) تصغير أرصح براء وصاد وحاء مهملتين، وهو الخفيف الإليتين، ويقال: أرسح بالسين والصاد بدل منها، ويقال أرصع بالعين والحاء بدل منها، وذكر الهروي أنّ الأرصح الناتئ الإليتين، وأنكر عليه.\n(أثيبج) تصغير أثبج بمثلثة ثمّ موحّدة وجيم، وهو الناتئ الثبج، وهو ما بين الكاهل ووسط الظهر.\n(حمش السّاقين) بالشين المعجمة، أي: دقيقهما.\n(أورق) أي: أسمر (جعدًا) أي: ليس سبط الشعر (جماليًا) بضمّ الجيم وتخفيف الميم وكسر اللّام وتشديد المثناة التحتيّة، أي عظيم الخلق ضخم الأعضاء تامّ الأوصال، شبّه خلقه بخلق الجمل، يقال ناقة جمالية إذا شبّهت بالفحل من الإبل في عظم الخلق.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-448>[باب إذا شكّ في الولد]</span>","vol":"2","page":583},{"text":"(نزعه عرق) يقال نزع إليه في الشبه إذا أشبهه.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-449>[باب في ادّعاء ولد الزنا]</span>\n(حدثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا معتمر) أخرجه الحاكم في المستدرك من طريق عمرو بن الحصين عن معتمر وصحّحه، وقال الذهبي في تلخيصه: \"لعلّه موضوع، فإنّ ابن الحصين تركوه\". وقد عرفت براءته منه.\n(لا مساعاة في الإسلام، من ساعى في الجاهلية فقد لحق بعصبته) قال الخطابي وابن الأثير: المساعاة الزنا، وكان الأصمعي يجعل المساعاة في الإماء دون الحرائر، وذلك لأنهنّ كنّ يسعين لمواليهن فيكسبن لهم بضرائب كانت عليهنّ، يقال ساعت الأمة إذا فجرت، وساعاها فلان إذا فجر بها، وهو مفاعلة من السعي، كأنّ كلّ واحد منهما يسعى لصاحبه في حصول غرض، فأبطل - ﷺ - المساعاة في الإسلام، (ولم) (١) يلحق النّسب بها، وعفا عما كان منها في الجاهلية وألحق النسب به.\n_________\n(١) في ب: \"وأن\".","vol":"2","page":584},{"text":"(ومن ادّعى ولدا لغير (١) رشدة) (٢) يقال: هذا ولد رشدة بالكسر والفتح إذا كان بنكاح صحيح، وضدّه ولد زنيّة.\n\n(قضى أنّ كلّ مستلحق استلحق بعد أبيه) الحديث قال الخطّابي: هذه أحكام وقعت في أوّل زمان الشّريعة، وكان حدوثها ما بين الجاهليّة وبين قيام الإسلام، وفي ظاهر هذا الكلام تعقّد وإشكال، وبيان ذلك، أن أهل الجاهليّة كانت لهم إماء تساعين وهنّ البغايا، وكان ساداتهن يلمون بهنّ ولا يجتنبوهنّ، فإذا جاءت الواحدة منهنّ بولد وكان سيّدها يطأها وقد وطئها غيره بالزّنا، فربّما ادّعاه الزّاني وادّعاه السيّد، فحكم - ﷺ - بالولد لسيّدها لأن الأمة فراش له كالحرّة، ونفاه عن الزّاني، فإن دعي للزّاني مدّة وبقي على ذلك إلى أن مات السيد ولم يكن ادّعاه في حياته ولا أنكره، ثمّ ادّعاه ورثته بعد موته واستلحقوه، فإنّه يلحق به ولا يرث أباه، ولا يشارك إخوته الذين استلحقوه في ميراثهم من أبيهم إن كانت القسمة قد مضت قبل أن يستلحقه الورثة، وجعل حكم ذلك حكم ما مضى في الجاهلية، فعفا عنه ولم يردّ إلى حكم الإسلام،\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"من غير\".\n(٢) في ج: \"ومن ادّعى ولد رشدة\".","vol":"2","page":585},{"text":"فإن أدرك ميراثًا لم يكن قد قسم إلى أن ثبت نسبه باستلحاق الورثة إيّاه، كان شريكهم فيه إسوة من يساويه في النسب منهم، فإن مات من إخوته بعد ذلك أحد ولم يخلف من يحجبه عن الميراث ورثه، فإن كان سيّد الأمة أنكر الحمل ولم يدّعه، فإنّه لا يلحق به وليس لورثته أن يستلحقوه بعد موته.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-450>[باب في القافة]</span>\n(أسارير وجهه) هي الخطوط التي تجتمع في الجبهة وتنكسر، واحدها سَرٌّ وسرر وجمعها أسرار وأسرة وجمع الجمع أسارير.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-451>[باب في وجوه النكاح التي كان يتناكح بها أهل الجاهلية]</span>","vol":"2","page":586},{"text":"(فالتاطه) أي: استلحقه والتصق به ودعي ابنه.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-452>[باب الولد للفراش]</span>","vol":"2","page":587},{"text":"(لا دعوة في الإسلام) بكسر الدّال، وهي ادّعاء الولد، قال في النهاية: الدعوة بالكسر في النسب، وهو أن ينتسب (١) الإنسان إلى غير أبيه وعشيرته، وقد كانوا يفعلونه فنهى عنه وجعل الولد للفراش.\n(وللعاهر الحَجَر) قال الخطّابي: يحسب أكثر الناس أنّ معنى الحَجَر هنا الرّجم بالحجارة، وليس كذلك، لأنّه ليس كلّ زان يرجم، وإنّما معنى الحجر هنا الحرمان والخيبة.\n\n(طبن لها) قال في النهاية: أصل الطبن والطبانة الفطنة، يقال طبن لكذا طبانة فهو طبن، أي هجم على باطنها وخبر أمرها وأنّها ممّن تواتيه على المراودة، هذا إذا روي بكسر الباء، وإن روي بالفتح كان معناه خَيَّبها وأفسدها.\n_________\n(١) في ج: \"ينسب\".","vol":"2","page":588},{"text":"(فراطنها بلسانه) في النّهاية: الرطانة بفتح الرّاء وكسرها والتّراطن كلام لا يفهمه الجمهور وإنّما هو مواضعة بين اثنين أو جماعة، والعرب تخصّ بها غالبًا كلام العجم.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-453>[باب من أحقّ بالولد]</span>\n(حواء) بكسر الحاء والمدّ، المكان الذي يحوي الشيء أي: يضمّه ويجمعه.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-454>[باب من أنكر ذلك على فاطمة بنت قيس]</span>\n(في مكان وحش) أي: خلاء لا ساكن به.","vol":"2","page":589},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-455>[باب إحداد المتوفى عنها زوجها]</span>","vol":"2","page":590},{"text":"(حفشًا) هو البيت الصغير.\n(فتفتض به) قال الخطّابي: فسّره القتبي (١) فقال: هو من فضضت الشيء إذا كسرته أو فرقته، ومنه فضّ خاتم الكتاب، والمراد أنّها كانت تكون في عدة من زوجها فتكسر ما كانت فيه وتخرج منه بالدابة، ومعنى رميها بالبعرة أي (كأنّها) (٢) تقول: كأنّ جلوسها في البيت وحبسها نفسها سنة، كالرمية بالبعرة في جنب ما كان يجب من حقّ الزوج.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-456>[باب في المتوفى عنها تنتقل]</span>\n_________\n(١) في معالم السنن: \"القعبي\".\n(٢) في ب: \"كانت\".","vol":"2","page":591},{"text":"(الفريعة) بضمّ الفاء وفتح الرّاء وسكون المثنّاة التحتيّة وفتح العين المهملة.\n(بطرف القدوم) هو بالتخفيف والتّشديد، على ستّة أميال من المدينة.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-457>[باب فيما تجتنبه المعتدة في عدّتها]</span>\n(ثوب عصب) بمهملتين وموحّدة، برود يمنيّة يعصب غزلها، أي يجمع ويشدّ ثمّ يصبغ وينسج، فيأتي موشيًا لبقاء ما عصب منه أبيض لم يأخذه صبغ، يقال بردٌ عصب وبرد عصب بالتنوين والإضافة، وقيل هي برود مخطّطة.","vol":"2","page":592},{"text":"(بنبذة من قسط) يريد بها اليسير منه.\n\n(ولا الممشّقة) هي المصبوغة بالمشق، بالكسر، وهي المَغَرة (١).\n\n(بكحل الجلاء) بالكسر والمدّ، وهو الإثمد لأنّه يجلو البصر، وقيل هو بالفتح والمدّ والقصر، ضرب من الكحل.\n_________\n(١) المغرة: طين أحمر يُصبَغ به.","vol":"2","page":593},{"text":"(يشبّ الوجه) (بفتح أوّله وضمّ المعجمة) (١) وتشديد الموحّدة، أي يلوّنه ويحسّنه ويوقد اللّون.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-458>[باب في عدّة الحامل]</span>\n(تعلّت من نفاسها) قال الخطّابي: أي طهرت من دمها. قال ابن\n_________\n(١) في أ: \"بضمّ أوّله وكسر المعجمة\".","vol":"2","page":594},{"text":"الأثير: ويروى تعالت أي ارتفعت وظهرت، ويجوز أن يكون من قولهم تعلّ الرجل من علّته إذا برئ، أي خرجت من نفاسها وسلمت.\n\n(من شاء لاعنته لأنزلت سورة النّساء القصرى بعد الأربعة الأشهر وعشرًا) قال الخطّابي: يعني بسورة النّساء القصرى سورة الطلاق، ويريد أنّ نزول هذه السورة إنّما كان بعد نزول سورة البقرة، وقد ذكر في سورة الطلاق حكم الحوامل (١) فقال: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾. فظاهر هذا الكلام منه أنّه حمله على النسخ، وأنّ ما في سورة الطلاق ناسخ للحكم الذي في سورة البقرة، وعامّة أهل العلم لا يحملونه على النسخ، لكن يرتّبون إحدى الآيتين على الأخرى، فيجعلون التي في البقرة في عدد الحوائل وهذه في الحوامل.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-459>[باب في عدّة أمّ الولد]</span>\n_________\n(١) في ب: \"الحامل\".","vol":"2","page":595},{"text":"(لا تلبسوا علينا سنّة نبيّنا) قال الخطّابي: يحتمل وجهين؛ أحدهما: أن يكون أراد بذلك سنة كان يرويها عن رسول الله - ﷺ - نصَّا وتوقيفًا، والآخر: أن يكون ذلك منه اجتهادًا على معنى السنّة في الحرائر، ولو كان معنى السنة التوقيف لأشبه أن يصرّح به، وأيضًا فإنّ التلبيس لا يقع في النصوص، إنّما يكون غالبًا في الرّأي والاجتهاد.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-460>[باب المبتوتة لا يرجع إليها زوجها حتى تنكح زوجًا غيره]</span>\n(عسيلة) تصغير عسل، وقيل: إن الهاء إنّما أثبتت فيها على نيّة اللّذة، وقيل: إنّ العسل يؤنّث ويذكّر.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-461>[باب في تعظيم الزنا]</span>\n(مسيكة) بالتّصغير.","vol":"2","page":596},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-462>كتاب الصيام</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-463>[باب مبدأ فرض الصيام]</span>\n(صرمة بن قيس) بكسر الصاد المهملة وسكون الرّاء.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-464>[باب الشهر يكون تسعًا وعشرين]</span>","vol":"2","page":597},{"text":"(وخنس أصبعه) أي: أضجعها فأخّرها عن مقام أخواتها.\n\n(فإن غمّ عليكم) أي: غطّى (فاقدروا له) بضم الدّال، قال الخطّابي: معناه التقدير له بإكمال العدد ثلاثين، كما صرّح به في الحديث الآخر.\n(قترة) بفتحات، هي الغبرة في الهواء الحائلة بين الأبصار وبين رؤية الهلال.\n\n(شهرا عيد لا ينقصان رمضان وذو الحجّة) قال الخطّابي: اختلف في تأويله، فقيل معناه أنّهما لا يكونان ناقصين في الحكم وإن وجدا ناقصين في عدد الحساب، وقيل معناه أنّهما لا يكادان يوجدان في سنة واحدة مجتمعين في النقصان، إن كان أحدهما تسعًا وعشرين كان الآخر ثلاثين على الكمال،","vol":"2","page":598},{"text":"وقيل: إنّما أراد بهذا تفضيل العمل في العشر من ذي الحجة، فإنّه لا ينقص في الأجر والثواب عن شهر رمضان.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-465>[باب إذا أخطأ القوم الهلال]</span>\n(فطركم يوم تفطرون وأضحاكم يوم تضحّون) قال الخطّابي: معنى الحديث أنّ الخطأ موضوع عن الناس فيما كان سبيله الاجتهاد، فلو أنّ قومًا اجتهدوا فلم يروا الهلال إلّا بعد الثّلاثين فلم يفطروا حتى استوفوا العدد، ثمّ ثبت عندهم أنّ الشهر كان تسعًا وعشرين، فإنّ صومهم وفطرهم ماض ولا عتب عليهم، وكذا في الحج إذا أخطأوا يوم عرفة فإنّه ليس عليهم إعادته، وتجزيهم أضحاهم كذلك، وهذا تخفيف من الله سبحانه ورفق بعباده.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-466>[باب في التقدّم]</span>","vol":"2","page":599},{"text":"(هل صمت من سرر (١) شعبان) إلى آخره. قال الخطابي: كان بعض أهل العلم يقول في هذا الحديث أنّ سؤاله سؤال زجر وإنكار، لأنّه نهى أن يستقبل الشهر بصوم يوم أو يومين. قال: ويشبه أن يكون هذا الرّجل قد أوجبه على نفسه بنذر، فلذلك قال له في سياق الحديث (فإذا أفطرت) يعني من رمضان (فصم يومين) فاستحبّ له الوفاء بهما.\nوقال عبد الغافر الفارسي في مجمع الغرائب: في بعض الرّوايات هل صمت من سرّة هذا الشهر، كأنّه أراد وسطه، لأنّ السرّة وسط قامة الإنسان.\n\n(صوموا الشهر وسرّه) قال في النهاية: الشهر الهلال، سمّي به لشهرته وظهوره، أراد صوموا أوّل الشهر وآخره.\nوقال في حرف السين في قوله \"وسرّه\": أي: أوّله، وقيل مستهلّه، وقيل وسطه، وسرّ كلّ شيء جوفه، فكأنّه أراد الأيّام البيض. قال الأزهري: لا أعرف السرّ بهذا المعنى، إنّما يقال سِرّ (٢) الشهر وسراره وسرره وهو آخر ليلة يستسِرُّ الهلال بنور الشّمس.\n_________\n(١) في طبعة الدعاس والشيخ محيي الدين: \"شهر\".\n(٢) في النهاية: \"سِرار\".","vol":"2","page":600},{"text":"(قال الوليد: سمعت أبا عمرو يعني الأوزاعي يقول: سرّه أوّله) قال الخطّابي: أنا أنكر هذا التفسير وأراه غلطًا في النقل، ولا أعرف له وجهًا في اللّغة، والصّحيح أنّ سرّه آخره، حدّثناه أصحابنا عن إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل ثنا محمود بن خالد الدمشقي عن الوليد عن الأوزاعي قال: سرّه آخره، وهذا هو الصّواب. قال: وأمّا قوله صوموا الشهر، فإنّ العرب تسمّي الهلال الشهر، تقول رأيت الشهر أي الهلال، وقال الشاعر:\nوالشهر مثل قلامة الظُّفْر\nأي: الهلال، وإذا كان أوّل الشهر مأمورًا بصيامه في قوله: \"صوموا الشهر\" فقد علم أنّ الأمر بصيام سرّه هو غير أوّله.\nوقال البيهقي: رواه غيره عن الأوزاعي أنّه قال: \"سرّه آخره\" وهو الصّحيح، وأراد به اليوم أو اليومين اللّذين يستتر فيهما القمر قبل يوم الشكّ، أو أراد به صيام آخر الشهر مع يوم الشكّ إذا وافق ذلك عادته في صوم آخر كلّ شهر، وقيل: أراد بسرّه وسطه، وسرّ كل شيء جوفه، فعلى هذا أراد أيام البيض. انتهى.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-467>[باب وقت السحور]</span>\n(يستطير) أي: يعترض في الأفق وينتشر ضوءه هناك.","vol":"2","page":601},{"text":"(ولا يهيدنّكم السّاطع المصعد) قال في النهاية: أي لا تنزعجوا للفجر المستطيل فتمتنعوا عن السّحور فإنّه الصبح الكذّاب، وأصل الهَيْد الحركة، وقد هدت الشيء أهيدُه هيدا إذا حرّكته وأزعجته، والسّاطع المصعد، يعني الصبح الأوّل المستطيل. وقال الخطابي: لا يمنعكم الأكل، وأصل الهيد الزجر، والسّاطع المرتفع، وسطوعه ارتفاعه مصعدًا قبل أن يعترض.\n(حتى يعترض لكم الأحمر) قال الخطابي: معناه أن يستبطن البياض المعترض أوائل حمرة، وذلك أنّ البياض إذا تتام طلوعه ظهرت أوائل الحمرة، والعرب تشبّه الصبح بالبلق في الخيل لما فيه من بياض وحمرة.\n\n(إنّ وسادك إذن لعريض طويل) قال الخطّابي: فيه قولان؛ أحدهما: أنّه يريد أن نومك إذن لكثير وكنى بالوساد عن النوم إذ كان النائم يتوسّده، أو يكون أراد ليلك إذن طويل إذا كنت لا تمسك عن الأكل والشرب حتى يتبيّن لك سواد العقال من بياضه، والقول الآخر: أنّه كنى بالوساد عن الموضع الذي يضعه من رأسه وعنقه على الوساد إذا نام، والعرب تقول:","vol":"2","page":602},{"text":"فلان عريض القفا إذا كان فيه غباوة وغفلة، وقد روي: \"إنّك عريض القفا\".\nوقال في النهاية: الوساد والوسادة المخدة، فكنى بالوساد عن النوم لأنّه مظنّته، أو عن عرض قفاه وذلك دليل الغباوة، وقيل أراد من توسّد الخيطين المكنى بهما عن اللّيل والنهار عريض (الوساد) (١).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-468>[باب في الرجل يسمع النداء والإناء على يده]</span>\n(إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه) قال الخطابي: هذا على قوله: \"إنّ بلالا يؤذّن بليل فكلوا واشربوا حتى يوذّن ابن أمّ مكتوم\".\nوقال البيهقي: هذا إن صحّ، فهو محمول عند عوام أهل العلم على أنّه - ﷺ - علم أن المنادي كان ينادي قبل طلوع الفجر بحيث يقع شربه قبل طلوع الفجر.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-469>[باب وقت فطر الصائم]</span>\n_________\n(١) غير موجود في أ.","vol":"2","page":603},{"text":"(إذا جاء اللّيل من هاهنا وذهب النهار من ههنا فقد أفطر الصائم) قال الخطّابي: معناه أنّه قد صار في حكم المفطر وان لم يأكل، وقيل معناه أنّه دخل في وقت الفطر وجاز له أن يفطر، كما قيل أصبح الرجل إذا دخل في وقت الصبح.\nوقد وقع في زمان الشيخين أبي إسحاق الشيرازي وأبي نصر بن الصبّاغ ببغداد، في رجل صائم قال لامرأته إن أفطرت على (بارد أو حارّ) (١) فأنت طالق، فغربت الشمس، قال ابن الصبّاغ تطلّق، وقال الشيخ أبو إسحاق لا تطلق لهذا الحديث، لأنّه أفطر على غير هذين. قال القاضي تاج الدّين (بن) (٢) السبكي: وقد يقال: إنّ الشيخ أبا إسحاق مسبوق بذلك، سبقه القاضي أبو الطيب، فإنّه نصّ في التعليقة على أنّ الفطر يحصل بالغروب لكل صائم أكل أو لم يأكل، وكذلك قال الرّوياني في البحر، ونقله الرّافعي قُبَيْل باب القضاء عن فتاوي الغزالي لكن مسألة الشيخين في حارّ وبارد (ولا) (٣) فرق، لأنّ هذه العبارة يقصد بها في العرف التعميم ومطلق الفطر، وقد يقال عمومها بالنسبة إلى ما يدخل الجوف من المفطرات سواء حارّها وباردها، فليس الغروب وإن حصل به الفطر الشرعي من ذلك. انتهى.\n_________\n(١) في ب: \"حار أو بارد\".\n(٢) غير موجود في ج.\n(٣) في أ: \"فلا\".","vol":"2","page":604},{"text":"(فاجدح لنا) قال الخطّابي وغيره: الجدح بجيم أوّله ثمّ مهملتين أن يخاض السويق بالماء ويحرّك حتى يستوي، وكذلك اللّبن ونحوه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-470>[باب ما يفطر عليه]</span>\n(حسوات) جمع حسوة بالفتح وهي المرّة من الحسى، والحُسوة بالضمّ الجرعة من الشّراب.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-471>[باب الغيبة للصائم]</span>","vol":"2","page":605},{"text":"(من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه) قال البيضاوي: ليس المقصود من مشروعية الصوم نفس الجوع والعطش، بل ما يتبعه من كسر الشهوات وإطفاء ثائرة الغضب، وتطويع النفس الأمّارة (المطمئنة) (١)، فإذا لم يحصل له شيء من ذلك لم يبال الله بصومه ولا يقبله. وقوله (فليس لله حاجة) مجاز عن عدم القبول.\n\n(فلا يرفث) أي: لا يفحش.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-472>[باب في الكحل عند النوم للصائم]</span>\n(بالإثمد المروّح) أي: المطيّب بالمسك، كأنّه جعل له رائحة تفوح بعد أن لم يكن له رائحة.\n* * *\n_________\n(١) غير موجود في ج.","vol":"2","page":606},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-473>[باب الصائم يستقيء عامدا]</span>\n(من ذرعه قيء) بالذّال المعجمة، أي سبقه وغلبه في الخروج.\n\n(قاء فأفطر) قال البيهقي: هذا حديث مختلف في إسناده، فإن صحّ فهو محمول على أنّه تقيّأ عامدًا، وكأنّه - ﷺ - كان متطوّعًا بصومه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-474>[باب في الصائم يحتلم نهارًا]</span>","vol":"2","page":607},{"text":"(سفيان عن زيد بن أسلم عن رجل من أصحابه عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ -) قال البيهقي: هذا هو المحفوظ، وقد رواه عبد الرّحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري.\n(لا يفطر من قاء) قال البيهقي: هذا محمول، إن ثَبَتَ، على ما لو ذرعه القيء.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-475>[باب القبلة للصائم]</span>\n(هششت) أي: ارتحت وخفّيت.\n* * *\n_________\n(١) هذا الحديث، كما ترى، جاء متأخرًا في نسخة السّيوطي مقارنة بسنن أبي داود المطبوع.","vol":"2","page":608},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-476>[باب فيمن أصبح جنبًا في شهر رمضان]</span>\n(والله إنّي لأرجو أن أكون أخشاكم لله) قال الشيخ عزّ الدّين بن عبد السلام: فيه إشكال لأنّ الخوف والخشية حالة تنشأ عن ملاحظة شدّة النقمة الممكن وقوعها بالخائف، وقد دلّ القاطع على أنّه ﵊ غير معذّب، وقال تعالى: ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ﴾ فكيف يتصوّر منه الخوف، فكيف أشدّ الخوف؟ قال: والجواب أنّ الذهول جائز عليه ﵊، فإذا حصل الذهول عن موجبات نفي العقاب حدث له الخوف، ولا يقال: إن إخباره بشدّة الخوف وعظم الخشية يدل على أنّه أكثر ذهولًا، لأنَّا نقول المراد بشدّة الخوف وعظم الخشية عظم بالنوع لا بكثرة العدد، أي إذا صدر منه الخوف ولو في زمن فرد كان أشدّ من خوف غيره.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-477>[باب من اختار الصيام (أي: في السفر) (١)]</span>\n_________\n(١) ما بين القوسين من زياداتي للإيضاح.","vol":"2","page":609},{"text":"(من كانت له حمولة) قال في النّهاية: الحمولة بالضمّ الأحمال، يعني أنّه يكون صاحب أحمال يسافر بها.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-478>[باب النهي أن يخصّ يوم السبت بصوم]</span>\n(لحاء عنبة) قال في النهاية: أراد قشر العنبة استعارة من قشر العود.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-479>[باب في صوم الدّهر تطوّعًا]</span>","vol":"2","page":610},{"text":"(أنّ رجلًا أتى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله كيف تصوم؟ فغضب) قال الخطابي: يشبه أن يكون غضبه من مسألته إيّاه عن صومه كراهة أن يقتدي به فيه فيتكلّفه ثمّ يعجز عنه فعلًا، أو يسأمه ويملّه بقلبه، فيكون صيامًا من غير نيّة أو إخلاص.\n(لا صام ولا أفطر) قال الخطابي: معناه لم يصم ولم يفطم، ويحتمل أن يكون معناه الدّعاء عليه، كراهة لصنيعه وزجرًا له عن ذلك.\n(قال وددت أنّي طوّقت ذلك) قال الخطابي: يحتمل أن يكون إنّما خاف العجز عن ذلك للحقوق التي تلزمه لنسائه، لأن ذلك يخلّ بحظوظهنّ منه، لا لضعف جبلته عن احتمال الصيام، وقلّة صبره عن الطعام في هذه المدّة.","vol":"2","page":611},{"text":"(ثلاث من كل شهر ورمضان إلى رمضان فهذا صيام الدّهر) قال الشّيخ عزّ الدّين بن عبد السلام: معناه: أنّ الحسنة بعشر أمثالها، فثلاثة أيّام بثلاثين حسنة على عدد أيّام الشهر، وفي كل شهر كذلك فقد تعمّر دهره. قال: وهنا سؤال، وهو أنّ هذا لا يصحّ لأن لفظ الحديث دلّ على أن من صام ثلاثة أيام فكأنَّما أوقع ثلاثين من الصيام وثلاثون في عشرة بثلاث مائة، لأنّ كلّ يوم من الذي دلّ عليه الحديث له عشر حسنات، فالذي دلّ عليه الحديث أعظم ممّا دل عليه قوله تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾، فلا يصحّ أن يفسّر الحديث بما فهم من الآية؟ قال: والجواب أنّ معنى الآية أن له (عشرة أمثالها) (١) ما كان يثاب عليه من قبلنا من الأمم، فضلًا من الله ونعمة، ومعنى الحديث أنّ الصائم ثلاثة أيام كأنّه صام الدهر كلّه أن لو كان من غير هذه الأمّة، لأنّه يحصل له ثلاثون حسنة في كلّ شهر وهي التي كانت تحصل لمن صام الدهر كلّه فيمن كان قبلنا، فصار كأنّه صام الدهر كلّه لو كان من غير هذه الأمّة، ومثل هذا الحديث قوله - ﷺ -: \"مَن صام رمضان وأتبعه بستّ من شوّال كان كصيام الدّهر\"، أو قال: \"سنة\"، إلَّا أن هذا الصيام أعظم لأنّه فرض، أعني خمسة أسداسه التي هي أيام رمضان، والفرض أفضل وأكثر ثوابًا من النفل، فيدل هذا الحديث على أنّ صيام هذه الأيام مع رمضان كأنّه صام دهره، خمسة أسداسه يثاب عليه ثواب الفرض، وسدسه يثاب عليه ثواب التفل. انتهى.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-480>[باب في صوم أشهر الحُرم]</span>\n_________\n(١) في ب: \"عشرة أمثال\".","vol":"2","page":612},{"text":"(شهر الصّبر) قال الخطابي: هو شهر رمضان، وأصل الصبر الحبس، فسمّي الصيام صبرًا لما فيه من حبس النفس عن الطعام ومنعها عن وطء النساء في نهار الشهر.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-481>[باب في صوم الاثنين والخميس]</span>","vol":"2","page":613},{"text":"(إنّ أعمال العباد تعرض يوم الإثنين ويوم الخميس) زاد النسائي على ربّ العالمين فأحبّ أن يعرض عملي وأنا صائم\"، قال الشيخ عزّ الدين بن عبد السلام: ومعنى العرض هنا الظهور، وذلك أن الملائكة تقرأ الصحف في هذين اليومين.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-482>[باب في صوم الثلاث من كلّ شهر]</span>\n(من غرّة كلّ شهر) أي: الأيام البيض اللّيالي بالقمر، وهي ثالث عشر ورابع عشر وخامس عشر.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-483>[باب النية في الصيام]</span>","vol":"2","page":614},{"text":"(من لم يجمع الصيام) قال الخطابي: معنى الإجماع إحكام النيّة والعزيمة، يقال: أجمعت الرّأي وأزمعته وعزمت عليه بمعنًى.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-484>[باب المرأة تصوم بغير إذن زوجها]</span>\n(لو كانت سورة واحدة لكفت النّاس) في مسند أبي يعلى أنّه - ﷺ - قال لها: \"لا تصومي إلّا بإذنه، ولا تقرئي بسورته\".","vol":"2","page":615},{"text":"(فإذا استيقظت فصلّ) قال الخطابي: في ذلك أمر عجيب من لطف الله بعباده، ومن لطف نبيّه - ﷺ - ورفقه بأمّته.\n* * * * * *","vol":"2","page":616},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-485>كتاب الجهاد</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-486>[باب ما جاء في الهجرة وسكنى البَدْو]</span>\n(لن يترك) بكسر المثنّاة الفوقيّة، أي: لن ينقصك (١) وإن أقمت من وراء البحار وسكنت أقصى الأرض.\n_________\n(١) في ج: \"لن ينفعك\".","vol":"2","page":617},{"text":"(يبدو) أي: يخرج إلى البادية.\n(التلاع) هي مسايل الماء من علوّ إلى أسفل، واحدها تلعة، وقيل هو من الأضداد، يقع على ما انحدر من الأرض وما أشرف منها.\n(البداوة) بفتح الباء وكسرها الخروج إلى البادية.\n(ناقة محرّمة) هي التي لم تركب ولم تذلّل فهي غير وطيّة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-487>[باب في الهجرة هل انقطعت</span>؟]\n(لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة) قال الخطابي: كانت الهجرة في أوّل الإسلام فرضًا ثمّ صارت مندوبة وذلك قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً﴾، نزل حين اشتدّ أذى المشركين على المسلمين عند انتقال رسول الله - ﷺ - إلى المدينة، فأمروا بالانتقال إلى حضرته ليكونوا معه، فيتعاونوا إذا حزبهم أمر، ويتعلّموا منه أمر دينهم ويتفقّهوا فيه، وكان عظم الخوف في ذلك الزمان من قريش ومظاهري أهل مكة، فلمّا فتحت مكة ونخعت بالطاعة زال ذلك المعنى وارتفع وجوب الهجرة، وعاد الأمر فيها إلى الندب، فهما هجرتان، فالمنقطعة منهما هي الفرض والباقية هي الندب، فهذا وجه الجَمع بين هذا الحديث وبين حديث: \"لا هجرة بعد","vol":"2","page":618},{"text":"الفتح\"، على أن بين الإسنادين ما بينهما، إسناد هذا متّصل صحيح، وإسناد الأوّل فيه مقال.\n\n(لا هجرة ولكن جهاد ونيّة) قال في النهاية: أي: لم يبق بعد فتح مكّة هجرة لأنّها قد صارت دار إسلام، وإنّما هو الإخلاص في الجهاد وقتال الكفّار.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-488>[باب في سكنى الشّام]</span>\n(مهاجر إبراهيم) هو الشام.\n(تلفظهم أرضوهم) بكسر الفاء وفتح الرّاء، أي تقذفهم وترميهم.\n(تقذرهم نفس الله) بفتح الذّال المعجمة، قال الخطابي: تأويله أنّ الله تعالى يكره خروجهم إليها ومقامهم بها، فلا يوفّقهم لذلك، فصاروا بالردّ وترك القبول في معنى الشّيء الذي تقذره نفس الإنسان فلا يقبله، وذكر النفس هنا مجاز واتّساع في الكلام، وهذا شبيه بمعنى قوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ﴾.","vol":"2","page":619},{"text":"(خيرة الله) بفتح الياء التحتية، بوزن عِنَبة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-489>[باب في دوام الجهاد]</span>\n(ظاهرين على من ناوأهم) أي: عاداهم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-490>[باب في فضل القفل في سبيل الله تعالى]</span>","vol":"2","page":620},{"text":"(قفلة كغزوة) قال الخطّابي: يحتمل وجهين؛ أحدهما: أن يكون أراد به القفول عن الغزو والرجوع إلى الوطن، يقول: إنّ أجر المجاهد في انصرافه إلى أهله كأجره في إقباله إلى الجهاد، وذلك أن تجهيز الغازي (١) يضرّ بأهله وفي قفوله إليهم إزالة الضّرر عنهم واستجمام للنفس واستعداد بالقوّة للعدوّ، والوجه الآخر: أن يكون أراد بذلك التعقيب وهو رجوعه ثانيًا في الوجه الذي جاء منه منصرفًا وإن لم يلق عدوّا ولم يشهد قتالًا، وقد يفعل ذلك الجيش إذا انصرفوا من مغزاهم وذلك لأحد أمرين؛ أحدهما: أنّ العدوّ إذا رأوهم قد انصرفوا عن ساحتهم أمنوهم فخرجوا من (مكانهم) (٢)، فإذا قفل الجيش إلى دار العدوّ نالوا الفرصة منهم فأغاروا عليهم، والثاني: أنّهم إذا انصرفوا من مغزاهم ظاهرين لم يأمنوا أن يَقْفو العدوّ أثرهم فيوقعوا بهم وهم غادون فربّما استظهر الجيش أو بعضهم بالرّجوع على أدراجهم، فإن كان من العدوّ طلب كانوا مستعدّين للقائهم، وإلّا فقد سلموا وأحرزوا ما معهم من الغنيمة.\nزاد في النهاية: وقيل يحتمل أن يكون سئل عن قوم قفلوا ليستضيفوا إليهم عددًا آخر من أصحابهم ثمّ يكرّوا على عدوّهم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-491>[باب فضل قتال الروم على غيرهم من الأمم]</span>\n_________\n(١) في ج زيادة: \"للعدوّ\".\n(٢) في معالم السنن: \"مكامنهم\".","vol":"2","page":621},{"text":"(عن عبد الخبير بن ثابت بن قيس بن شمّاس عن أبيه عن جدّه) قال المزّي في الأطراف: كذا قال، وجدّ عبد الخبير هو: ثابت لا قيس، ورواه أحمد بن إبراهيم الموصلي عن فرج بن فضالة فقال عن عبد الخبير بن قيس بن ثابت بن شمّاس عن أبيه عن جدّه، فأصاب.\n(إن أُرزأ فلن أرزأ حيائي) أي: إن أصبت به وفقدته فلم أصب بحيائي، والرزء المصيبة بفقد الأعزّة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-492>[باب في ركوب البحر في الغزو]</span>\n(فإنّ تحت البحر نارًا وتحت النار بحرًا) قال الخطابي: تأويله تفخيم أمر البحر وتهويل شأنه، وذلك أن الآفة تسرع إلى راكبه ولا يؤمن الهلاك عليه في كلّ وقت، كما لا يؤمن الهلاك في مُلابسة النار ومداخلتها والدنوّ منها.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-493>[باب فضل الغزو في البحر]</span>","vol":"2","page":622},{"text":"(المائد في البحر) هو الذي يدار برأسه من ريح البحر واضطراب السفينة بالأمواج.\n(والغرق) قال في النهاية: هو بكسر الرّاء، الذي يموت بالغرق. وقيل: هو الذي غلبه الماء ولم يغرق فإذا غرق فهو غريق. وردّه في المشارق وقال الغرق والغريق كلاهما واحد.\n\n(ثلاثة كلّهم ضامن على الله) قال الخطابي: معناه مضمون، فاعل بمعنى مفعول. وقوله \"كلّهم\" يريد كلّ واحد منهم.\n(ورجل دخل بيته بسلام) قال الخطابي: يحتمل وجهين؛ أحدهما: أن يسلّم إذا دخل منزله كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾، والآخر: أن يكون أراد بدخوله بيته بسلام، لزوم البيت، طلب السّلامة من الفتن يُرغِّب بذلك في العزلة، ويأمر بالإقلال من الخلطة.\n* * *","vol":"2","page":623},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-494>[باب فيمن مات غازيًا]</span>\n(من فصل في سبيل الله) أي: خرج من منزله وبلده.\n(أو وقصه فرسه) أي: صرعه فدقّ عنقه.\n(أو لدغته) بدال مهملة وغين معجمة (هامّة) بتشديد الميم، إحدى الهوام وهي ذوات السّموم القاتلة كالحية والعقرب ونحوهما.\n(حتف) بفتح الحاء المهملة وسكون المثناة الفوقيّة وفاء، هو الهلاك.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-495>[باب في فضل الرّباط]</span>\n(كلّ الميّت) قال الشيخ وليّ الدّين العراقي: فيه إشكال من جهة اللّفظ لأنّ النّحاة ذكروا في \"كلّ\" أنّها إن أضيفت إلى نكرة أو معرفة هي","vol":"2","page":624},{"text":"جمع، فهي لاستغراق أفرادها، مثال الأوّل: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾، ومثال الثاني: ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا (٩٥)﴾، وإن أضيفت إلى مفرد معرّف فهي لاستغراق أجزائه، نحو كلّ زيد حسن، أي كلّ جزء منه حسن، وإذا تقرّر هذا، فقد أضيفت هنا إلى مفرد معرّف، فمقتضاها استغراق أجزائه ويكون معناه أنّه يختم على كل جزء من أجزاء الميت، وإبطال هذا أوضح من أن تقام عليه حجّة، فالصواب من جهة اللّفظ أن يؤتى بالمضاف إليه هنا نكرة فيقال كلّ ميت، وكذا وقع في رواية الترمذي، فلعلّ تعريفه وقع من بعض الروّاة تحريفًا.\n(يختم على عمله) قال الشيخ وليّ الدين: المراد به طيّ صحيفته وأن لا يكتب له بعد موته عمل.\n(إلّا المرابط) هو الملازم للثغر للجهاد، قال القتبي: أصل المرابطة أن يربط الفريقان خيولهم في ثغر كلّ منهما معدّ لصاحبه، فسمّي المقام في الثّغور رباطًا.\n(فإنّه ينمو له عمله) أي: يزيد وفي رواية \"ينمى\"، وهما لغتان.\n(ويؤمّن) بضمّ الياء وفتح الهمزة وتشديد الميم.\n(من فتّان القبر) أي: فتّانيه وهما منكر ونكير، قال الشيخ وليّ الدّين: يحتمل أن يكون المراد أنّ الملكين لا يجيئان إليه ولا يختبرانه بالكلية، بل (يكفي) (١) موته مرابطًا في سبيل الله شاهدًا على صحّة إيمانه، ويحتمل أنّهما يجيئان إليه لكن بحيث أنّهما لا يضرّانه (٢) (ولا يروّعانه) (٣) ولا يحصل له بسبب مجيئهما فتنة.\n* * *\n_________\n(١) في أ: \"كفى\".\n(٢) في ج: \"لا يضربانه\".\n(٣) في ب: \"ولا يردعانه\".","vol":"2","page":625},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-496>[باب في فضل الحرس في سبيل الله تعالى]</span>","vol":"2","page":626},{"text":"(فأطنبوا السير) أي: بالغوا فيه (١)، وأطنبت الإبل إذا تبع بعضها بعضًا في السير.\n(حتى كان عشيّة) قال الشيخ وفي الدين: بنصب عشية على أنّه خبر كان واسمها محذوف، أي كان الوقت عشيّة، كذا ضبطناه في أصلنا.\n(فحضرت صلاة) (٢) في بعض النسخ صلاة الظهر.\n(على بكرة آبائهم) بفتح الموحدة وسكون الكاف، قال الخطّابي وابن الأثير: كلمة للعرب يريدون بها الكثرة والوفور في العدد، وأنّهم جاؤوا جميعًا لم يتخلّف منهم أحد، وليس هناك بكرة في الحقيقة وهي التي يستقى عليها الماء، فاستعيرت في هذا الموضع.\n(بظعنهم) هي النساء، واحدتها ظعينة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-497>[باب كراهية ترك الغزو]</span>\n(أصابه الله بقارعة) أي: بداهية تهلكه، يقال: قرعه أمر إذا أتاه فجأة، وجمعها قوارع.\n* * *\n_________\n(١) هنا في ب زيادة: \"وتبع بعض الإبل بعضًا، قال الجوهري: أطنب في الكلام بالغ فيه\".\n(٢) في سنن أبي داود المطبوع: \"الصلاة\".","vol":"2","page":627},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-498>[باب في الجرأة والجبن]</span>\n(شحّ هالع) قال الخطابي: أي ذو هلع وهو الجزع، ومعناه البخل الذي يمنعه من إخراج الحق الواجب عليه فإذا استخرج منه هلع وجزع.\n(وجبن خالع) قال في النهاية: أي شديد كأنّه يخلع فؤاده من شدّته، وهو مجاز في الخلع، والمراد به ما يعرض من نوازع (١) الأفكار وضعف القلب عند الخوف.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-499>[باب في الرَّمي]</span>\n_________\n(١) في ج: \"قوارع\".","vol":"2","page":628},{"text":"(ومنبّله) بالتشديد، قال الخطابي: هو الذي يناول الرّامي النبل، وقد يكون على وجهين:\n- أنّ يقوم معه بجنبه أو خلفه ومعه عدد من النبل فيناوله واحدًا بعد واحد.\n- وأن يردّ عليه النبل المرمي به.\n(ليس من اللهو إلّا ثلاث) قال الخطابي: يريد ليس المباح من اللهو إلَّا ثلاث.\nقلت: وعلى هذا ففيه حذف اسم ليس ولم يجزه النحاة، ولا حذف خبرها والاقتصار على الاسم، وقد روى الترمذي هذا الحديث بلفظ: \"كلّ شيء يلهو به الرّجل باطل إلّا رمية بقوسه، وتأديبه فرسه، وملاعبته امرأته فإنهنّ من الحقّ\"، وهذا الرّواية لا إشكال فيها وبها يعرف أن الأوّل [من تصرّف الروّاة. وقال ابن (معن) (١) في التنقيب في شرح اللفظ الأوّل] (٢): يعني: ليس من الفهو المستحبّ.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-500>[باب في من يغزو ويلتمس الدنيا]</span>\n_________\n(١) كذا قرأتها لكن على تردّد فالكلمة غير واضحة.\n(٢) ما بين المعكوفين ساقط من ج.","vol":"2","page":629},{"text":"(وأنفق الكريمة) هي العزيزة على صاحبها.\n(وياسر الشريك) قال الخطّابي: معناه الأخذ باليسر والسهولة فيه مع الشريك والصاحب والمعاونة لهما.\n(ونَبْهَه) بفتح النون وسكون الموحّدة، هي الانتباه من النوم.\n(لم يرجع بالكفاف) هو الذي لا يفضل عن الشيء ويكون بقدر الحاجة إليه.\n\n(من عرض الدنيا) بفتح العين المهملة والرّاء، أي متاعها وحطامها.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-501>[باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا]</span>","vol":"2","page":630},{"text":"(يقاتل للذّكر) أي: ليذكر بين النّاس ويوصف بالشجاعة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-502>[باب في فضل الشهادة]</span>\n(جعل الله أرواحهم في جوف طير خضر) قال القرطبي في التذكرة: في حديث كعب: \"نسمة المومن طائر\"، وهو يدلّ على أنّها نفسها تكون طائرًا أي على صورته لا أنّها تكون فيه، ويكون الطائر ظرفًا لها. وكذا في رواية ابن مسعود عند (ابن ماجه) (١) \"أرواح الشهداء عند الله كطير خضر\" وفي لفظ عن ابن عباس: \"تحوّل في طير خضر\"، ولفظ ابن عمرو: \"في\n_________\n(١) في أ: \"ابن حبّان\".","vol":"2","page":631},{"text":"صور طير بيض\"، وفي لفظ عن كعب بن مالك: \"أرواح الشّهداء طير خضر\"، قال القرطبي: وهذا كلّه أصحّ من رواية ة في جوف طير خضر\"، (قاله) (١) ابن عبد البر في الاستذكار. وقال القابسي (٢) أنكر العلماء رواية: \"في حواصل طير خضر\" لأنّها حينئذٍ تكون محصورة مضيّقًا عليها، وردّ بأن الرواية ثابتة والتأويل محتمل بأن تجعل \"في\" بمعنى \"على\"، والمعنى أرواحهم على جوف طير خضر، كقوله تعالى: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ أي على جذوع، وجائز أن يسمّى الطير جوفًا إذ هو محيط به ومشتمل عليه، قاله عبد الحق. قال القرطبي: \"وهو حسن جدًّا\"، وقال غيره: لا مانع من أن تكون في الأجواف حقيقة ويوسعها الله لها حتى تكون أوسع من الفضاء. وقال الشّيخ عزّ الدّين بن عبد السلام في أماليه في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ﴾: فإن قيل الأموات كلّهم كذلك فكيف خصّص هؤلاء؟ فالجواب: إنّ الكلّ ليس كذلك لأنّ الموت عبارة عن أن تنزع الروح من الأجساد كقوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾، أي: يأخذها وافية من الأجساد، والمجاهد تنقل روحه إلى طير أخضر، فقد انتقل من جسد إلى آخر بخلاف غيره فإن أرواحهم تبقى في الأجساد. انتهى.\nوقال التوربشتي: أراد بقوله: \"جعل الله أرواحهم في جوف طير خضر\" أنّ الروح الإنسانية (المتميزة المخصوصة) (٣) بالإدراكات بعد مفارقتها البدن، يهيّأ لها طير أخضر، فتنتقل إلى جوفه ليعلق ذلك الطير من ثمر الجنة، فتجد الروح بواسطته ريح الجنة ولذّتها والبهجة والسرور، ولعلّ الروح يحصل لها تلك الهيئة إذا تشكلت وتمثلت بأمر الله تعالى طيرًا أخضر كتمثّل الملك بشرًا، وعلى أيّة حالة كانت، فالتسليم واجب علينا لورود البيان الواضح على ما أخبر عنه الكتاب والسنة ورودًا صريحًا ولا سبيل إلى خلافه.\n_________\n(١) في أ: \"قال\".\n(٢) في ج: \"القاضي\".\n(٣) في ج: \"المخصوصة المتميّزة\".","vol":"2","page":632},{"text":"وأقول: إذا فسّرنا الحديث بأنّ الروح تتشكّل (طائرًا) (١)، فالأشبه أنّ ذلك في القدرة على الطيران فقط لا في صورة الخلقة، لأنّ شكل الإنسان أفضل الأشكال، وقد قال السهيلي في حديث الترمذي أنّ جعفر بن أبي طالب أعطي جناحين يطير بهما في السماء مع الملائكة: يتبادر من ذكر الجناحين والطيران أتهما كجناحي الطائر، لهما ريش، وليس كذلك فإنّ الصورة الآدميّة أشرف الصّور وأكملها، فالمراد بهما صفة ملكية وقوّة روحانية أعطيها جعفر، وقد قال العلماء في أجنحة الملائكة أتها صفات ملكية لا تفهم إلّا بالمعاينة، فقد ثبت أنّ لجبريل ستمائة جناح ولا يعهد للطير ثلاثة أجنحة فضلًا عن أكثر من ذلك، وإذا لم يثبت خبر في كيفيتها فنؤمن بها من غير بحث عن حقيقتها. انتهى.\nوقال الشيخ وليّ الدّين: وصفه الطير بالخضر يحتمل أن يريد به أنّ لونها كذلك، ويحتمل أن يريد به أنّها غضّة ناعمة. وفي الطبقات الكبرى للقاضي تاج الدّين السبكي: سمعت والدي يقول سمعت أبا زكريا يحيى بن علي يقول: كنّا حاضرين في الدّرس عند قاضي القضاة صدر الدّين بن بنت الأعزّ وهو يلقي في حديث أن أرواح الشهداء في حواصل طير خضر، فحضر الشيخ علم الدّين العراقي فلمّا استقرّ جالسًا قال على وجه السؤال: لا يخلو إمّا أن يحصل للطير الحياة بتلك الرّوح أو لا؟ والأوّل عين ما تقوله التناسخيّة، والثاني مجرّد حبس الأرواح وسجنها. قال السبكي: والجواب عن هذا أنّا نلتزم الثّاني، ولا يلزم كونه مجرّد حبس وسجن لجواز أن يقدّر الله تعالى في تلك الحواصل من السّرور والنعم ما لا يجده في الفضاء الواسع. انتهى.\n(لئلّا ينكلوا) (٢) بضمّ الكاف، أي: يجبنوا.\n_________\n(١) في ب: \"طيرا\".\n(٢) في سنن أبي داود المطبوع: \"ولا ينكلوا\".","vol":"2","page":633},{"text":"(والمولود) قال الخطابي: هو الطفل الصّغير والسَقط ومن لم يدرك الحِنْث قال: (والوئيد) هو المدفون حيًّا في الأرض، وكانوا يئدون البنات، ومنهم من كان يئد البنين أيضًا عند المَجاعة والضيق.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-503>[باب في الجَعائل في الغزو]</span>\n(جنود مجنّدة) أي: مجموعة، كما يقال ألوف مؤلّفة، وقناطير مقنطرة.\n(يقطع عليكم فيها بعوث) أي: يفرد أقوام يبعثون في الغزو ويُعيّنون من غيرهم.\n* * *","vol":"2","page":634},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-504>[باب في الغزو مع أئمّة الجور]</span>\n(يزيد بن أبي نشبة) بضمّ النون وسكون الشين المعجمة بعدها باء موحّدة مفتوحة وهاء تأنيث.\n(ثلاث من أصل الإيمان) قال الطّيبي: أصل الشّيء قاعدته التي لو توهّمت مرتفعة لارتفع بارتفاعها.\n(والجهاد ماض) أي: نافذ.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-505>[باب الرجل يتحمّل بمال غيره يغزو]</span>\n(عقبة) أي: شوط.","vol":"2","page":635},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-506>[باب في الرّجل يغزو يلتمس الأجر والغنيمة]</span>\n(والبلابل) هي الهموم والأحزان، وبلبلة الصدر وساوسه واضطراب الهموم (فيه) (١).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-507>[باب في الرّجل الذي يشري نفسه]</span>\n_________\n(١) غير موجود في أ.","vol":"2","page":636},{"text":"(عجب ربّنا) قال في النهاية: أي: عظم ذلك عنده وكبر لديه، علم (١) الله أنّه إنّما يتعجّب الآدمي من الشيء إذا عظم موقعه عنده وخفي عليه سببه، فأخبرهم بما يعرفون ليعلموا موقع هذه الأشياء عنده. وقيل: معناه: رضي وأثاب، فسمّاه عجبًا مجازًا وليس بعجب في الحقيقة، والأوّل الوجه، وإطلاق التعجّب على الله مجاز لأنّه لا يخفى عليه أسباب الأشياء، والعجب ما خفي سببه ولم يعلم.\n(رغبة فيما عندي) أي: من الثواب (وشفقة) خوفًا ممّا عندي من العقاب.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-508>[باب فيمن يُسلم ويقتل مكانه في سبيل الله ﷿]</span>\n_________\n(١) في النهاية: \"أعلم\".","vol":"2","page":637},{"text":"(عمرو بن أقيش) بضمّ الهمزة وفتح القاف وسكون المثنّاة التحتيّة وشين معجمة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-509>[باب الدعاء عند اللّقاء]</span>\n(الدّعاء عند النداء) أي: الأذان (وعند البأس) أي: القتال (حين يلحم بعضهم بعضًا) بالحاء المهملة المكسورة وأوّله مضموم، قال الخطّابي: معناه حين يشتبك الحرب بينهم ويلزم بعضهم بعضًا.\nوقال في النّهاية: يقال ألحم الرّجل إذا نشب في الحرب فلم يجد له مخلصًا وألحمه غيره فيها، ولُحِم إذا قُتل ولحمته قتلته، والملحمة المقتلة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-510>[باب فيمن سأل الله تعالى الشهادة]</span>","vol":"2","page":638},{"text":"(فواق ناقة) بضمّ الفاء وفتحها، ما بين الحلبتين، وقيل: ما بين الشُخْبين (١).\n(أو نكب) بضمّ النّون وكسر الكاف مبني للمفعول (نكبة) بفتح النّون قال صاحب المشارق: النكبة مثل العثرة تدمي الرجل منها.\n(خراج) بضمّ الخاء المعجمة المخفّفة، قال صاحب الصّحاح: ما يخرج في البدن من القروح.\n(طابع) بفتح الباء وكسرها، الخاتم يختم به على الشيء.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-511>[باب في كراهية جزّ نواصي الخيل وأذنابها]</span>\n(ولا معارفها) بكسر الرّاء جمع معرفة بفتحها، الموضع الذي ينبت عليه عُرْف الفرس من رقبته.\n_________\n(١) شَخَبَ اللَّبَنُ: اندفع من الضرع إلى الإناء متصلًا حين الحَلب، وشَخَبَ اللَّبن: حَلَبه.\nوالشُّخْبَة: الدفعة من الشخب.","vol":"2","page":639},{"text":"(فإن أذنابها مذابّها) بفتح الميم والذّال المعجمة وبعد الألف باء موحّدة مشدّدة، جمع مذبّة بكسر الميم، وهي ما يذبّ به الذباب وغيره، والخيل تدفع بأذنابها ما يقع عليها من ذباب وغيره.\n(ومعارفها دفاؤها) قال الشيخ وليّ الدّين: قال في الصّحاح: الدِّفء بالكسر، الذي يدفئك والجمع الأدفاء، قال: وأمّا الدفاء بكسر أوّله والمد فلا أعرفه ويحتمل أنّه جمع كثرة للدفء نحو زقّ وزقاق.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-512>[باب ما يكره من الخيل]</span>\n(يكره الشكال من الخيل والشكال يكون الفرس في رجله اليمنى بياض (وفي يده اليسرى) (١) أو في يده اليمنى وفي رجله اليسرى) قال الخطابي: هكذا جاء هذا التفسير من هذا الوجه، وقد يفسّر بأن تكون يد الفرس وإحدى رجليه محجّلة والرّجل الأخرى مطلقة، ولعلّه سقط من الحديث حرف.\nوقال في النهاية: الشّكال أن تكون ثلاث قوائم منه محجّلة وواحدة مطلقة، تشبيهًا بالشّكال الذي يشكل به الخيل لأنّه يكون في ثلاث قوائم (غالبًا) (٢). وقيل هو أن تكون الواحدة محجّلة والثلاث مطلقة، وقيل هو أن\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"وفي يده اليسرى بياض\".\n(٢) في ب: \"منه محجلة\".","vol":"2","page":640},{"text":"تكون إحدى يديه وإحدى رجليه من خلاف محجّلتين، وإنّما كرهه لأنّه كالمشكول صورة تفاؤلًا، ويمكن أن يكون جرب ذلك الجنس فلم يكن فيه نجابة، وقيل إذا كان مع ذلك أغرّ زالت الكراهة لزوال شبه الشّكال.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-513>[باب ما يؤمر به من القيام علي الدّواب والبهائم]</span>\n(هدفًا) بفتحتين، كل بناء مرتفع مشرف.\n(أو حائش نخل) بحاء مهملة وشين معجمة، هو النّخل الملتف المجتمع كأنّه لالتفافه يحوش بعضه إلى بعض، وعينه واو، ولا واحد له من لفظه.\n(حنّ) أي: رجّع صوته وبكى.\n(وذرفت عيناه) بإعجام الذّال وفتح الرّاء، جرى دمعها.\n(فمسح ذفراه) بكسر الذال المعجمة وسكون الفاء وراء مقصورة، قال الخطابي: الذفري من البعير مؤخّر رأسه، وهو الموضع الذي يعرق من قفاه.","vol":"2","page":641},{"text":"وقال في النهاية: ذِفْرى البعير أصل أذنه، وهى مؤنّثة، وهما ذفريان وألفها للتأنيث.\n(وتدئبه) أي: تكدّه وتتعبه، وزنا ومعنى، يقال: دأب يدأب دأبًا و(دؤبًا) (١) وأدأبته أنا.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-514>[باب في نزول المنازل]</span>\n(لا نسبّح حتّى نحلّ الرّحال) أي: لا نصلّي سبحة الضّحى حتى نحطّ الرّحال ونجمّ المطيّ، قال الخطّابي: وكان بعض العلماء يستحبّ أن لا يطعم الرّاكب إذا نزل المنزل حتى يعلف الدابة، وأنشد بعضهم في هذا المعنى:\nحق المطي أن تبدا بحاجتها ... لا أطعم الضيف حتى أعلف الفرسا\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-515>[باب في تقليد الخيل بالأوتار]</span>\n_________\n(١) في ب: \"دؤوبا\".","vol":"2","page":642},{"text":"(لا يبقينّ في رقبة بعير قلادة من وتر ولا قلادة إلّا قطعت، قال مالك: أرى أنّ ذلك من أجل العين) قال الخطابي: وقال غيره إنّما أمر بقطعها لأنّهم كانوا يعلّقون فيها الأجراس.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-516>[باب إكرام الخيل وارتباطها والمسح على أكفالها]</span>\n(وقلّدوها ولا تقلّدوها الأوتار) قال في النهاية: أي قلّدوها طلب أعداء الدين والدفاع عن المسلمين، ولا تقلدوها طلب أوتار الجاهلية ودحولها (١) التي كانت بينكم. والأوتار جمع وِتر بالكسر وهو الدم وطلب الثأر، يريد لا تجعلوا ذلك لازمًا لها في أعناقها لزوم القلائد للأعناق، وقيل أراد بالأوتار جمع وتر القوس، أي لا تجعلوا في أعناقها الأوتار فتختنق، لأنّ الخيل ربّما رعت الأشجار فنشبت الأوتار ببعض شعبها فخنقتها. وقيل إنّما نهاهم عنها لأنّهم كانوا يعتقدون أنّ تقليد الخيل بالأوتار يدفع عنها العين والأذى فتكون كالعوذة لها، فنهاهم وأعلمهم أنّها لا تدفع ضررًا ولا تصرف حذرًا.\n* * *\n_________\n(١) في النهاية: \"ذخولها\".","vol":"2","page":643},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-517>[باب في تعليق الأجراس]</span>\n(لا تصحب الملائكة) قال الشيخ وليّ الدِّين: يحتمل أن يكون المراد أنّها لا تصحبهم أصلًا، ويحتمل أن يكون المراد أنّها لا تصحبهم بالكلأ والحفظ والاستغفار، من قوله \"اللهم أنت الصاحب في السفر\" أي الحافظ الكالئ، وإن كان هو مع العبد حيث كان في كل حال. قال: والظاهر أن المراد بهم هنا غير الحفظة، فإنّ الحفظة لا يفارقون بني آدم.\n(رفقة) بضمّ الرّاء وكسرها، الجماعة المرافقون في السفر.\n\n(فيها كلب) قال الشيخ وليّ الدّين: اختلف في علّة ذلك، فقيل: إنّه لما نهى عن اتخاذها عوقب متّخذها بتجنّب الملائكة صحبته غضبًا عليه لمخالفته الشرع، فحُرِم بركتها واستغفارها وإعانتها له على طاعة الله ودفع كيد عدوّه الشيطان، فعلى هذا لا تمتنع الملائكة من صحبة الرّفقة التي فيها كلب مأذون في اتّخاذه، وهذا مبنيّ على أنّه يجوز أن يستنبط من النص معنى يخصّصه. وقيل: إنّما نافرتها الملائكة لكونها نجسة وهم المطهّرون المقدّسون عن مقاربتها، وقيل لأنّها من الشياطين على ما ورد، والملائكة أعداء الشياطين في كل حال، وقيل لقبح رائحتها وهم يكرهون الرائحة الخبيثة ويحبّون الرائحة الطيّبة.","vol":"2","page":644},{"text":"(أو جرس) بفتح الجيم والرّاء وسين مهملة، هو الجلجل الذي يعلّق على الدواب، وقيل إنّما كرهه لأنّه يدلّ على أصحابه بصوته، وكان ﵇ يحبّ أن لا يعلم العدوّ به حتى يأتيهم فجأة، ذكره في النهاية.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-518>[باب في ركوب الجلالة]</span>\n(نهي عن ركوب الجلّالة) هي التي تأكل العذرة، قال الخطّابي: كره ركوبها كما كره أكل لحمها، لأنّ ريح عرقها منتن كلحمها.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-519>[باب في الرّجل يسمّي دابته]</span>\n(يقال له عفير) قال الخطّابي وابن الأثير: هو تصغير ترخيم لأعفر من العفرة (وهو) (١) الغبرة ولون التراب، كما قالوا في أسود سويد، وتصغيره غير مرخّم: أعيفر كأسيود.\n* * *\n_________\n(١) في ب: \"وهي\".","vol":"2","page":645},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-520>باب في النّداء عند النفير: يا خيل الله اركبي (١)</span>\nقلت: يشير إلى ما أخرجه العسكري في الأمثال عن أنس أنّ حارثة بن النعمان قال: يا نبي الله ادع الله لي بالشهادة، فدعا له، قال: فنودي يومًا يا خيل الله اركبي، فكان أوّل فارس ركب وأوّل فارس استشهد.\nقال في النهاية: هو على حذف المضاف أي: يا فرسان خيل الله اركبي.\nوقال الطيبي: هذا من أحسن المجازات وألطفها. وقال الرّاغب: الخيل في الأصل اسم للأفراس والفرسان، ويستعمل في كل منهما منفردًا نحو ما روي \"يا خيل الله اركبي\" فهذا للفرسان، و\"عفوت لكم عن صدقة الخيل\" يعني: الأفراس. انتهى.\n\n(وكان رسول الله - ﷺ - يأمرنا إذا فزعنا) قال الشيخ وليّ الدّين: يحتمل أن يكون معناه إذا خفنا، وأن يكون معناه إذا أغثنا، قال: وقد ذكر صاحب الصحاح أن الفزع يطلق بالمعنيين جميعًا.\nوقال صاحب النهاية: الفزع في الأصل الخوف، فوضع موضع الإغاثة والنّصر لأن من شأنه (الإغاثة) (٢) والدَّفْع عن الحريم مُراقِبٌ حَذِرٌ.\n_________\n(١) هذا الباب موجود في الأصل وليس من زياداتي لذا لم أثبته بين معكوفين.\n(٢) في أ: \"الإعانة\".","vol":"2","page":646},{"text":"قال الشيخ ولي الدين: وقوله: (وإذا قاتلنا) يدلّ على أنّ الفزع هنا غير المقاتلة، فإمّا أن يحمل على الخوف، أو يقال لا يلزم من الإغاثة المقاتلة، فقد يغيث ولا يترتب على ذلك قتال.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-521>[باب النهي عن لعن البهيمة]</span>\n(ضعوا عنها) أي: ضعوا رحلها وأعروها لئلّا تركب، قال الخطّابي: زعم بعض أهل العلم أنّه - ﷺ - إنّما أمرهم بذلك لأنّه قد استجيب لها الدعاء عليها باللعن واستدلّ على ذلك بقوله (فإنّها ملعونة) ويحتمل أنّه فعل ذلك عقوبة لصاحبتها لئلّا تعود إلى مثل قولها.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-522>[باب في التحريش بين البهائم]</span>","vol":"2","page":647},{"text":"(عن التحريش بين البهائم) قال في النهاية: هو الإغراء وتهييج بعضها على بعض، كما يفعل بين الكباش والديوك وغيرها.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-523>[باب في وسم الدّواب]</span>\n(في مربد) قال في النهاية: هو الموضع الذي يحبس فيه الإبل والغنم، وهو بكسر الميم وفتح الباء، من ربد بالمكان إذا أقام فيه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-524>[باب في كراهية الحمر تنزى على الخيل]</span>\n(إنّما يفعل ذلك الذين لا يعلمون) قال الخطّابي: يشبه أن يكون المعنى في ذلك أنّ الحمر إذا حملت على الخيل تعطّلت منافع الخيل وقلّ عددها وانقطع نماؤها، فالخيل يُحتاج إليها للركوب والطلب والرّكض، وعليها يجاهد العدو وبها تحرز الغنائم ولحمها مأكول، ويسهم للفرس كما يسهم للفارس،","vol":"2","page":648},{"text":"وليس للبغل شيء من هذه الفضائل، فأحبّ - ﷺ - أن ينموا عدد الخيل ويكثر نسلها لما فيها من النفع والصلاح، ويحتمل أن يكون حمل الخيل على الحمر جائز، لأنّ الكراهة في هذا الحديث إنّما جاءت في حمل الحمير على الخيل لئلّا يشغل أرحامها بنسل الحمير فيقطعها ذلك عن نسل الخيل، فإن كانت الفحولة خيلا والأمهات حمرًا فقد يحتمل أن (لا) (١) يكون داخلًا في النهي، إلَّا أن يتأوّل متأوّل أنّ المراد بالحديث صيانة الخيل عن مزاوجة الحمر وكراهة اختلاط مائها بمائها لئلّا يضيع طرقها، ولئلّا يكون منه الحيوان المركّب من نوعين مختلفين، فإنّ أكثر المركبات المتولّدة من جنسين من الحيوان أخبث طبعًا من أصولها التي تتولّد منها، وأشدّ شراسة، كالسِّمع والعسان (٢) ونحوهما، وكذلك البغل لما يعتريه من الشِّماس والحِران والعِضاض ونحوها من العيوب والآفات، ثمّ هو حيوان عقيم ليس له نسل ولا نماء ولا يذكى ولا يزكّى. ولا أرى هذا الرأي طائلًا فإنّ الله تعالى قال: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾، فذكر البغال وامتنّ علينا بها كامتنانه بالخيل، وأفرد ذكرها بالاسم الخاصّ الموضوع لها، ونبّه على ما فيها من الأرب والمنفعة، والمكروه من الأشياء مذموم لا يستحقّ المدح ولا يقع به الامتنان، وقد استعمل - ﷺ - البغل واقتناه وركبه سفرًا وحضرًا، وكان يوم حنين على بغلته، فلو كان مكروهًا لم يقتنه ولم يستعمله. انتهى.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-525>[باب في الوقوف على الدابّة]</span>\n_________\n(١) غير موجود في أ.\n(٢) كذا في أوب، وفي ج: \"العينين\"، وفي معالم السنن: \"العسبار\".","vol":"2","page":649},{"text":"(إيّاي أن تتّخذوا ظهور دوابكم منابر) قال ابن مالك في شرح الكافية: الشائع في التحذير أن يراد به المخاطب، وقد يكون (للمتكلّم) (١)، كقول من قال إيّاي وأن يحذف أحدكم الأرنب، أي: نهى (٢) عن حذف الأرنب ونح حذف الأرنب عن حضرتي.\nوقال الخطابي: قد ثبت أن النبي - ﷺ - خطب على راحلته واقفًا عليها، فدلّ ذلك على أن الوقوف إذا كان لأرب ولبلوغ وطر ولا يدرك مع النزول إلى الأرض، مباح جائز، وأنّ النهي إنّما انصرف في ذلك إلى الوقوف عليها لا لمعنى يوجبه، بأن يستوطنه الإنسان ويتّخذه مقعدًا فيتعب الدّابة ويضرّ بها من غير طائل.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-526>[باب في سرعة السير والنهي عن التعريس في الطريق]</span>\n(في الخصب) بكسر الخاء.\n(فتنكبوا عن الطريق) أي: اعدلوا عنه.\n* * *\n_________\n(١) في أ: \"متكلّم\".\n(٢) كذا يمكن قراءتها بالأصل، وفي شرح الكافية لابن مالك ٢/ ٥٩ (ط: دار صادر بتحقيق أحمد بن يوسف القادري ١٤٢٦ هـ/٢٠٠٧): \"نحنى\".","vol":"2","page":650},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-527>[باب في الدّلجة]</span>\n(عليكم بالدّلجة) قال في النهاية: هي سير الليل، يقال: أدلج بالتخفيف إذا سار من أوّل الليل، وادَّلَج بالتشديد إذا سار من آخره، والاسم الدلجة بالضمّ والفتح، ومنهم من يجعل الإدلاج للّيل كلّه، وكأنّه المراد في هذا الحديث لأنَّه عقبه بقوله: (فإنّ الأرض تطوى باللّيل) ولم يفرّق بين أوّله وآخره.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-528>[باب في الدّابة تعرقب في الحرب]</span>\n(فعقرها) (١) قال في النهاية: أصل العقر ضرب قوائم الحيوان بالسيف\n_________\n(١) في ج: \"يعقرها\".","vol":"2","page":651},{"text":"وهو قائم. قال الخطّابي: وهذا يفعله الفارس في الحرب إذا أرهق وأيقن أنَّه (مغلوب) (١) لئلًا يظفر به العدوّ فيتقوّى به على قتال المسلمين.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-529>[باب في السَّبَق]</span>\n(لا سبق إلّا في خفّ أو حافر أو نصل) بفتح الباء، وهو ما يجعل للسابق على سبقه من جعل ونوال، فأمّا بسكونها فهو مصدر سبقت الرجل، قال الخطّابي: والرّواية الصّحيحة في هذا الحديث بالفتح، يريد أن الجعل لا يستحق إلَّا في سباق الإبل والخيل وما في معناهما كالبغال والحمير، وفي النصال وهو الرمي، لأنّ هذه الأمور عدّة في قتال العدوّ وفي بذل الجعل عليها ترغيب في الجهاد وتحريض عليه.\n\n(أضمرت) قال في النّهاية: تضمير الخيل أن يُظاهر عليها بالعلف حتى تسمن ثمّ لا تعلف إلّا قوتًا لتخف، وقيل يشدّ عليها سرجها وتجلّل بالأجلة حتى تعرق تحتها فيذهب رَهَلُها ويشتدّ لحمها.\n_________\n(١) في أ: \"مغلول\".","vol":"2","page":652},{"text":"(أمدها) أي: غايتها.\n\n(وفضّل القرّح) جمع قارح، وهو من الخيل ما دخل في السنة الخامسة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-530>[باب في السيف يحلّى]</span>\n(قبيعة): هي التي تكون على رأس قائم السيف، وقيل: هي ما تحت مشارف السيف.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-531>[باب في النهي أن يقدّ السير بين إصبعين]</span>\n(نهى أن يقدّ السير بين أصبعين) زاد الطبراني: \"ويقول: إنّ في ذلك عيبين اثنين، عيب القطع وتغور يده\" وقال في النهاية: أي يقطع ويشقّ لئلّا يعقر الحديد يده، وهو شبيه نهيه أن يتعاطى السيف مسلولًا، والقدّ القطع طولًا كالشقّ.","vol":"2","page":653},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-532>[باب في لبس الدروع]</span>\n(ظاهر يوم أحد لين درعين) قال في النهاية: أي جمع ولبس إحديهما فوق الأخرى، وكأنّه من التظاهر، التّعاون والتّساعد.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-533>[باب في الرّايات والألوية]</span>\n(من نمرة) هي كلّ شملة من مآزر الأعراب، كأنّها أخذت من لون النمر لما فيها من السّواد والبياض.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-534>[باب الانتصار برذل الخيل والضّعفة]</span>","vol":"2","page":654},{"text":"(ابغوني الضّعفاء) قال في النهاية: يقال ابغني كذا بهمزة الوصل أي اطلب لي، وبهمزة القطع أي أعنّي على الطّلب.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-535>[باب في الرجل ينادي بالشّعار]</span>\n(فكان شعارنا أمت أمت) قال في النهاية: هو أمر بالموت، والمراد به التفاؤل بالنصر بعد الأمر بالإماتة مع حصول الغرض بالشّعار، فإنّهم جعلوا هذه الكلمة علامة بينهم يتعارفون بها لأجل ظلمة الليل.\n\n(إن بيّتم فليكن شعاركم حم لا ينصرون) قال الخطّابي: بلغني عن ابن كيسان النّحوي أنَّه سأل أبا العباس أحمد بن يحيى عنه فقال: معناه الخبر، ولو كان بمعنى الدعاء لكان مجزومًا أي لا ينصروا، وإنّما هو إخبار كأنّه قال والله لا ينصرون، وقد روي عن ابن عباس أنَّه قال: حم اسم من أسماء الله، فكأنّه حلف بالله أنّهم لا ينصرون.","vol":"2","page":655},{"text":"وقال في النهاية: قيل معناه اللَّهم لا ينصرون، ويريد به الخبر لا الدعاء، لأنّه لو كان دعاء لقال لا ينصروا مجزومًا، فكأنّه قال والله لا ينصرون. وقيل: إنّ السّور التي أوّلها حم، سور لها شان، فنبّه أنّ ذكرها لشرف منزلتها ممّا يستظهر بها على استنزال النصر من الله، وقوله: لا ينصرون، كلام مستأنف كأنّه حين قال قولوا حم، قيل ماذا يكون إذا قلناها؟ فقال: لا ينصرون.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-536>[باب ما يقول الرجل إذا سافر]</span>\n(من وعثاء السفر) بفتح الواو وسكون العين المهملة ومثلّثة ومدّ، أي شدّته ومشقّته، وأصله من الوعث وهي أرض فيها رمل تسوخ فيها الأرجل والمشي فيها يشقّ على صاحبه، يقال: رمل أوعث ورملة وعثاء.\n(وكآبة المنقلب) قال الخطّابي: معناه أن ينقلب من سفره إلى أهله كئيبًا حزينًا غير مقضي الحاجة أو أصابته آفة، أو يقدم على أهله فيجدهم مرضى أو قد فقد بعضهم.","vol":"2","page":656},{"text":"(آيبون) جمع آيب، أي: راجعون.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-537>[باب في الدعاء عند الوداع]</span>\n(أستودع الله دينك وأمانتك) قال الخطّابي: الأمانة هنا أهله ومن يخلفه منهم وماله الذي يودعه ويستحفظه أمينه ووكيله، وجرى ذكر الدّين مع الودائع لأنّ السفر موضع خوف وخطر وقد يصيبه فيه المشقة والتعب، فيكون سببًا لإهمال بعض الأمور المتعلّقة بالدّين، فدعا له بالمعونة والتوفيق فيها.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-538>[باب ما يقول الرّجل إذا نزل المنزل]</span>","vol":"2","page":657},{"text":"(وأسود) هي الحية.\n(ومن ساكني البلد) يريد الجنّ الذين هم سكّان الأرض، والبلد من الأرض (ما كان) (١) مأوى للحيوان وإن لم يكن فيه بناء ومنازل.\n(ومن والد وما ولد) أي: إبليس والشياطين، قال في النهاية: هكذا فسّر.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-539>[باب في كراهية السير في أوّل الليل]</span>\n(لا ترسلوا فواشيكم) جمع فاشية، وهي ما يرسل من الدّواب في الرعي ونحوه، فتنتشر وتفشوا كالإبل والبقر والغنم.\n(فحمة العشاء) بفتح الفاء وسكون الحاء المهملة، وهي إقبال اللّيل وأوّل سواده، تشبيهًا بالفحم.\n* * *\n_________\n(١) في ج: \"ومكان\".","vol":"2","page":658},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-540>[باب في الابتكار في السفر]</span>\n(فأثرى) بالمثلّثة، أي: كثر ثراؤه، وهو المال.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-541>[باب في الرجل يسافر وحده]</span>\n(الرّاكب شيطان) قال الخطّابي: معناه: أنّ التفرّد والذّهاب وحده في الأرض من فعل الشيطان، أو هو شيء يحمله عليه الشيطان ويدعوه إليه، فقيل على هذا إنّ فاعله شيطان، وكذلك الاثنان ليس معهما ثالث، فإذا صاروا ثلاثة فهو ركب، أي جماعة وصحب.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-542>[باب في القوم يسافرون يؤمّرون أحدهم]</span>","vol":"2","page":659},{"text":"(إذا كانوا (١) ثلاثة في سفر فليؤمّروا أحدهم) قال الخطّابي: إنما أمروا بذلك ليكون أمرهم جميعًا ولا يتفرّق بهم الرّأي، ولا يقع بينهم خلاف فيعنتوا.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-543>[باب في المصحف يسافر به إلي أرض العدوّ]</span>\n(أن يسافر بالقرآن) أي: بالمصحف.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-544>[باب في الحرق في بلاد العدوّ]</span>\n(أغر على أبنى) قال في النهاية: هي بضمّ الهمزة والقصر، اسم موضع من فلسطين بين عسقلان والرّملة، ويقال لها يبنى بالياء.\n***\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"إذا كان\".","vol":"2","page":660},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-545>[باب في ابن السبيل يأكل من التمر ويشرب من اللبن إذا مرّ به]</span>\n(إذا أتى أحدكم على ماشية) الحديث، قال الخطّابي: هذا في المضطرّ الذي لا يجد طعامًا وهو يخاف على نفسه التّلف.\nوقال البيهقي في سننه: أحاديث الحسن عن سمرة لا يثبتها بعض الحفّاظ ويزعم أنّها من كتاب، غير حديث العقيقة، فإن صحّ فهو محمول على حال الضرورة.\n\n(أصابتني سنة) أي: مجاعة وقحط، وذكر بعض النّحاة أنّ ذلك من الأعلام بالغلبة.\n(ساغبًا) أي: جائعًا.\n* * *","vol":"2","page":661},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-546>[باب فيمن قال لا يحلب]</span>\n(مشربته) هي الغرفة.\n(خزانته) بكسر الخاء.\n(فينتثل) أي: يستخرج.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-547>[باب في الطاعة]</span>\n(فأجّج نارًا) بجيمين، أي: أوقدها.\n(إنّما الطاعة في المعروف) قال الخطّابي: هذا يدلّ على أنّ طاعة","vol":"2","page":662},{"text":"الولّاة (لا تجب إلّا في المعروف) (١)، وأمّا غيره فلا طاعة لهم فيه.\nقلت: أمر الإمام تابع لأمر الشّرع (٢)، فإن أمر بواجب وجبت طاعته فيه، وإن أمر بمندوب ندبت طاعته ولم تجب، وإن أمر بمباح لم يجب ولم يندب، أو بمكروه كرهت طاعته فيه، أو بحرام حرمت طاعته.\nومن الجهّال الآن من يظنّ أنّ طاعة السلطان واجبة في كلّ شيء يأمر به، وهذا جهل يؤدِّي إلى الكفر، فإنّ من رأى تقديم أمر السلطان على أمر رسول الله - ﷺ - وأمر الشّرع كفر، ومن رأى أنّ أمر السلطان بحرام أو مكروه يحلّه فضلًا عن أن يوجبه، كفر.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-548>[باب في كراهية تمنّي لقاء العدوّ]</span>\n(واعلموا أنّ الجنّة تحت ظلال السيوف) قال الخطّابي: معنى ظلال\n_________\n(١) في ج: \"إنّما تجب في المعروف\".\n(٢) في ج: \"للأمر الشرعي\".","vol":"2","page":663},{"text":"السيوف الدنوّ من القرن حتى يعلوه ظلّ سيفه لا يولّي عنه ولا يفرّ منه، وكلّ شيء دنا منك فقد أظلّك.\nوقال في النهاية: هو كناية عن الدنوّ من الضراب في الجهاد حتى يعلوه السيف ويصير ظلّه عليه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-549>[باب ما يدعي عند اللقاء]</span>\n(بك أحول) أي: أحتال وأدفع وأمنع.\n(وبك أصول) أي: أسطو أو أقهر.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-550>[باب المكر في الحرب]</span>","vol":"2","page":664},{"text":"(ورّى غيرها) قال الخطّابي: التورية أن يريد الإنسان الشيء فيظهر غيره.\n(الحرب خدعة) قال الخطّابي: معناه إباحة الخداع في الحرب وإن كان محظورًا في غيرها من الأمور. قال هو وابن الأثير: وهذا اللّفظ يروى على ثلاثة أوجه، بفتح الخاء وسكون الدال، وبضمّ الخاء وسكون الدّال، وبضمّ الخاء وفتح الدّال، فالأوّل معناه أنّ الحرب ينقضي أمرها بخدعة واحدة من الخداع، أي: أنّ المقاتل إذا خدع مرّة واحدة لم يكن لها إقالة، وهي أفصح الروايات وأصحّها، ومعنى الثاني هو الاسم من الخداع، ومعنى الثالث أنّ الحرب تخدع الرّجال وتمنّيهم ولا توفي لهم، كما يقال: رجل لُعَبَة وضُحَكَة للّذي يكثر اللّعب والضّحك.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-551>[باب في لزوم الساقة]</span>\n* * *\n(فيزجي) بالزاي والجيم أي: يسوق.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-552>[باب على ما يقاتل المشركون]</span>","vol":"2","page":665},{"text":"(فنذروا بنا) بكسر الذال المعجمة أي: علموا (أو) (١) أحسّوا.\n\n(لاذ) بمعجمة، أي: اعتصم.\n(فإنّه بمنزلتك) أي: في عصمة الدّم.\n(وأنت بمنزلته أي: في إباحة الدّم.\n* * *\n_________\n(١) في ب: \"و\".","vol":"2","page":666},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-553>[باب النهي عن قتل من اعتصم بالسجود]</span>\n(لا ترايا (١) ناراهما) قال في النهاية: أي يلزم المسلم ويجب عليه أن يتباعد منزله عن منزل المشرك، ولا ينزل بالموضع الذي إذا أوقدت فيه ناره تلوح وتظهر للمشرك إذا أوقدها في منزله، ولكنّه ينزل مع المسلمين في دارهم، وهو حثّ على الهجرة، والتّرائي تفاعل من الرّؤية، يقال: تراءى القوم إذا رأى بعضهم بعضًا، وتراءى لي الشيء أي ظهر حتى رأيته. وإسناد التّرائي إلى النار مجاز من قولهم داري تنظر إلى دار فلان أي تقابلها، يقول ناراهما مختلفان، هذه تدعو إلى الله وهذه تدعو إلى الشيطان فكيف يتّفقان. والأصل في ترَاءى تتراءى فحذف إحدى التّاءين تخفيفًا.\nوقال الخطّابي: في معناه ثلاثة وجوه، قيل: معناه: لا يستوي حكماهما، وقيل: معناه: أنّ الله فرّق بين داري الإسلام والكفر، فلا يجوز لمسلم أن يساكن الكفّار في بلادهم حتى إذا أوقدوا نارًا كان منهم بحيث يراها، وقيل: معناه: لا يتّسم المسلم بسمة المشرك ولا يتشبّه به في هديه وشكله.\n* * *\n_________\n(١) في أ: \"لا تراءى\". وهو الموافق لطبعة الدعاس والشيخ محيي الدين.","vol":"2","page":667},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-554>[باب في التولّي يوم الزحف]</span>\n(فحاص النّاس حيصة) بإهمال الحاء والصاد، أي جالوا حوله يطلبون الفرار، قال في النهاية: ويروى بالجيم والضّاد المعجمة، يقال: جاض في القتال إذا فرّ، وجاض عن الحقّ عدل، وأصل الجيض الميل عن الشيء.\n(بل أنتم العكّارون) أي: العائدون إلى القتال والعاطفون عليه.\n(أنا فئة المسلمين) قال الخطّابي: يمهّد بذلك عذرهم وهو تأويل قوله تعالى: ﴿أَو مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ﴾\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-555>[باب في الأسير يكره على الكفر]</span>","vol":"2","page":668},{"text":"(بالمئشار) (١) قال في النهاية: المئشار بالهمزة، المنشار بالنون، أشرت الخشبة أشرًا إذا شققتها، مثل نشرتها نشرًا.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-556>[باب في حكم الجاسوس إذا كان مسلمًا]</span>\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"بالمنشار\".","vol":"2","page":669},{"text":"(فانتحيناها) بالحاء المهملة، أي: قصدناها (وعرضنا لها) (١).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-557>[باب في الجاسوس المستأمن]</span>\n_________\n(١) في ب: \"وعرضناها\".","vol":"2","page":670},{"text":"(فبينما نحن نتضحّى) أي: نتغدى.\n(فانتزع طلقًا) بفتح الطّاء واللّام، هو سير يقيّد به البعير (من حقو البعير) أي: مؤخّره.\n(اخترطت سيفي) أي: سللته من غمده، وهو افتعل من الخرط.\n(فندر) بالنون والدال المهملة والرّاء، أي: بان وسقط.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-558>[باب في الخيلاء في الحرب]</span>","vol":"2","page":671},{"text":"(من الغيرة) بفتح الغين المعجمة.\n(فاختيال الرّجل عند اللقاء) (١) قال الخطّابي: هو أن يقدم في الحرب بنشاط نفس وقوّة جنان لا يكبع ولا يجبن. قال: (واختياله عند الصدقة) أن تهزّه أريحية السخاء فيعطيها طيّبة نفسه بها من غير مَنٍّ ولا تصريدٍ.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-559>[باب في الرجل يستأسر]</span>\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"فاختيال الرجل نفسه عند القتال\".","vol":"2","page":672},{"text":"(إلى قردد) بقاف وراء ودالين مهملتين بوزن جعفر، رابية مشرفة على وَهْدة (١).\n(يستحدّ بها) أي: يحلق شعر عانته.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-560>[باب في الكمناء]</span>\n(إن رأيتمونا تخطّفنا الطير) قال الخطّابي: معناه الهزيمة، أي: إن رأيتمونا وقد أسرعنا مولّين فاثبتوا أنتم ولا تبرحوا.\n_________\n(١) الوَهْدة: الأرض المنخفضة كأنها حفرة.","vol":"2","page":673},{"text":"(يسندن على الجبل) بالسّين المهملة والنّون، قال الخطابي: معناه يصعدن فيه، يقال أسند الرجل في الجبل إذا صعد فيه، والسند ما ارتفع من الأرض، وذكر في النّهاية مثله، ثمّ قال: ويروى يشتددن بالشّين المعجمة أي: يَعْدُون، هكذا جاءت اللّفظة في كتاب الحميدي.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-561>[باب في الصفوف]</span>\n(إذا أكثبوكم) قال في النهاية: وفي رواية كثبوكم، يقال: كثب وأكثب بالمثلّثة إذا قارب، والكثب القريب، والهمزة في أكثب لتعدية كثب فلذلك عدَّاه إلى ضمير \"هم\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-562>[باب في النهي عن المُثْلة]</span>","vol":"2","page":674},{"text":"(عن شباك) بكسر الشّين المعجمة وتخفيف الموحَّدة.\n\n(عن المثلة) هي تعذيب المقتول بقطع أعضائه وتشويه خلقه قبل أن يقتل، أو بعده بأن يجدع أنفه أو أذنه أو تفقأ (عينه) (١) ونحو ذلك.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-563>[باب في قتل النساء]</span>\n(ولا عسيفًا) أي: أجيرًا.\n_________\n(١) في ب: \"عينيه\".","vol":"2","page":675},{"text":"(اقتلوا شيوخ المشركين واستبقوا شرخهم) قال في النهاية: أراد بالشيوخ الرّجال المسانّ أهل الجلد والقوّة على القتال، ولم يرد الهرمى، والشّرخ الصّغار الذين لم يدركوا، وقيل أراد بالشيوخ الهرمى الذين سبوا لم ينتفع بهم في الخدمة، وأراد بالشرخ الشباب أهل الجلد الذين ينتفع بهم في الخدمة، وشرخ الشباب أوّله، وقيل: نضارته وقوّته، وهو مصدر يقع على الواحد والاثنين والجمع، وقيل: هو جمع شارخ مثل شارب وشرب، وهو بإعجام الشّين المفتوحة والخاء، بينهما راء ساكنة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-564>[باب في كراهيّة حرق العدوّ بالنّار]</span>\n(حمّرة) بضمّ الحاء المهملة وفتح الميم المشدَّدة والرّاء، طائر.\n(فجعلت تفرّش) بالفاء وتشديد الرَّاء.","vol":"2","page":676},{"text":"«و) (١) تعرّش) (٢) بالعين المهملة، قال الخطّابي: معناه ترفرف، والتفريش مأخوذ من فرش الجناح وبسطه، والتعريش أن يرتفع فوقهما ويظلّل عليهما، ومنه أخذ العريش.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-565>[باب في الرجل يكري دابته على النّصف أو السهم]</span>\n(فغير سهمك أردنا) قال الخطّابي: يشبه أن يكون معناه أنّي لم أُرد سهمك من المغنم، إنّما أردت مشاركتك في الأجر والثَّواب.\n* * *\n_________\n(١) في ب: \"أو\"،\n(٢) غير موجود في سنن أبي داود المطبوع.","vol":"2","page":677},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-566>[باب في الأسير يوثق]</span>\n(أن يشنّوا الغارة على بني الملوّح) أي: يفرّقوها عليهم من جميع جهاتهم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-567>[باب في الأسير ينال منه ويضرب ويقرّر]</span>","vol":"2","page":678},{"text":"(بروَايا قريش) هي الإبل التي يسقى عليها، واحدها راوية.\n(في قليب بدر) القليب البئر التي لم تطو وإنّما هي حفرة قلب ترابها.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-568>[باب في الأسير يكره على الإسلام]</span>\n(تكون مقلاتًا) بكسر الميم وسكون القاف، المرأة التي لا يعيش لها ولد، وأصله من القلت وهو الهلاك.\n* * *","vol":"2","page":679},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-569>[باب قتل الأسير ولا يعرض عليه الإسلام]</span>\n(أما كان فيكم رجل رشيد) قال الخطّابي: معنى الرّشد هنا الفطنة لصواب الحكم.\n(لا ينبغى لنبيّ أن تكون له خائنة الأعين) قال الخطّابي: هو أن يضمر بقلبه غير ما يظهره للناس، فإذا كفّ لسانه وأومأ بعينه إلى خلاف ذلك فقد خان وكان ظهور تلك الخيانة من قبل عينه، فسمّيت خائنة الأعين.\n***","vol":"2","page":680},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-570>[باب في قتل الأسير بالنبل]</span>\n(ينهى عن قتل الصبر) هو أن يمسك من ذوّات الرّوح شيء حيًّا ثمّ يرمى بشيء حتَّى يموت، وكل ما قتل في غير معركة ولا حرب ولا خطأ فإنّه مقتول صبرًا.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-571>[باب في المنّ على الأسير بغير فداء]</span>","vol":"2","page":681},{"text":"(فأخذهم رسول الله - ﷺ - سلمًا) قال الخطّابي: أي: أسرًا، يقال: رجل سلم أي: أسير، وقوم سلم، الواحد والجماعة سواء.\nوقال في النهاية: يروى بكسر السين وفتحها، وهما لغتان في الصلح، وهو المراد في الحديث على ما فسَّره الحميدي في غريبه. وقال الخطّابي: إنَّه بفتح السين واللَّام يريد الاستسلام والإذعان كقوله تعالى: ﴿وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ﴾ أي: الانقياد، وهو مصدر يقع على الواحد والاثنين والجمع. وهذا هو الأشبه بالقضيّة فإنّهم لم يؤخذوا عن صلح وإنَّما أخذوا قهرًا وأسلموا أنفسهم عجزًا، وللأوَّل وجه، وذلك أنَّهم لم يجر معهم حرب وإنَّما لمَّا عجزوا عن دفعهم أو النَّجاة منهم رضوا أن يؤخذوا أسرى ولا يقتلوا، فكأنَّهم قد صولحوا على ذلك فسمِّي الانقياد صلحًا وهو السلم.\n\n(النّتنى) جمع نتن كزمنى وزمن، قال في النهاية: سمَّاهم نتنى لكفرهم كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-572>[باب في فداء الأسير بالمال]</span>","vol":"2","page":682},{"text":"(فمن مسك بشيء) قال الخطّابي: يريد أمسك، يقال مسكت بالشيء وأمسكته بمعنًى، وفيه إضمار وهو الردّ، كأنَّه قال من أصاب شيئًا من هذا الفيء فأمسكه ثمَّ ردَّه، وقوله: (من أوَّل شيء يفيئه الله علينا) يريد الخمس الذي جعله الله له من الفيء.\n(فأدّوا الخياط والمخيط) قال في النهاية: هما بالكسر، الإبرة (١).\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-573>[باب الرخصة في المدركين يفرّق بينهم]</span>\n_________\n(١) في النهاية: \"الخياط الخيط، والمِخيط بالكسر الإبرة\".","vol":"2","page":683},{"text":"(إلى عنق من الناس) بضمّ العين المهملة والنون، أي جماعة منهم.\n(عليها قشع) أي: جلد، بكسر القاف وفتحها، لغتان.\n(لله أبوك) قال أبو البقاء: هو في حكم القسم.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-574>[باب في النهي عن النهبى إذا كان في الطعام قلَّة في أرض العدو]</span>\n(ينهى عن النهبى) هي (١) فعلى من النهب، كالرَّغبى من الرَّغبة (٢).\n***\n_________\n(١) في ج: \"هو\".\n(٢) في أ: \"الرغب\".","vol":"2","page":684},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-575>[باب في الرجل ينتفع من الغنيمة بالشيء]</span>\n(أعجفها) أي: أهزلها.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-576>[باب في الرخصة في السلاح يقاتل به في المعركة]</span>\n(أخزى الله الأخِر) بوزن الكبد، هو الأبعد المتأخّر عن الخير.\n(فقال أبعد من رجل قتله قومه) قال الخطّابي: هكذا رواه أبو داود،","vol":"2","page":685},{"text":"وهو غلط، وإنّما هو \"أعمد من رجل\" بالميم بعد العين، وهي كلمة للعرب معناها كأنَّه يقول هل زاد على رجل قتله قومه، يُهَوِّن على نفسه ما حلّ به من الهلاك.\nوقال في النهاية: كذا جاء في سنن أبي داود \"أبعد\"، ومعناها أنهى وأبلغ لأنَّ الشيء المتناهى في نوعه يقال قد أبعد فيه وهذا أمر بعيد، أي: لا يقع مثله لعظمه، والمعنى أنَّك استعظمت شأني واستبعدت قتلي، فهل هو أبعد من رجل قتله قومه. والرّوايات الصحيحة \"أعمد\" بالميم أي هل زاد على رجل قتله قومه وهل كان إلَّا هذا، أي أنَّه ليس بعار. وقيل أعمد بمعنى أعجب، أي أعجب من رجل قتله قومه تقول: أنا أعمد من كذا أي أعجب منه، وقيل: أعمد بمعنى أغضب من قولهم عمد عليه إذا غضب، وقيل معناه أتوجّع وأشتكي، من قولهم عمدني الأمر فعمدت أي أوجعني فوجعت، والمراد بذلك كلّه أن يهوّن على نفسه ما حل به من الهلاك، وأنَّه ليس بعار على أن يقتله قومه.\n(بسيف غير طائل) قال الخطّابي: أي غير ماضٍ، وأصل الطائل النفع والفائدة، وقال في النهاية: أي غير رفيع ولا نفيس.\n(حتى برد) أي: مات.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-577>[باب في السلب يعطى للقاتل]</span>","vol":"2","page":686},{"text":"(كانت للمسلمين جولة) أي: غَلَبَة، من جال في الحرب على قرنه (١) يجول.\n(على حبل عاتقه) قال الخطّابي: هو وصله ما بين العنق والكاهل.\nوقال في النهاية: هو موضع الرّداء من العنق، وقيل ما بين العنق والمنكبين، وقيل هو عرق أو عصب هناك.\n(لاها الله إذًا) قال الخطّابي: هكذا يروى، والصَّواب لاها الله ذا، بغير ألف قبل الذال، ومعناه في كلامهم لا والله، يجعلون هاء مكان الواو، ومعناه لا والله لا يكون ذا.\n_________\n(١) في أ: \"قربه\".","vol":"2","page":687},{"text":"قلت: قد بسطت الكلام عليه في التعاليق السابقة، وفي الحاشية على مغني اللبيب، وفي عقود الزبرجد في إعراب الحديث.\n(مخرفًا) بفتح الميم، أي: بستانًا (في بني سلمة) بكسر اللّام.\n(فإنَّه لأوَّل مال تأثّلته) بالمثلَّثة أي تملَّكته فجعلته أصل مال، وأثلة كلّ شيء أصله.\n\n(أبعج) أي: أشق.\n****\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-578>[باب في الإمام يمنع القاتل السلب إن رأى، والفرس والسلاح من السلب]</span>","vol":"2","page":688},{"text":"(يفري بالمسلمين) بالفاء والرّاء، يبالغ في النّكاية والقتل.\n(لأعرفنّكها) أي: لأجازينّك بها حتى تعرف سوء صنيعك، قال الفرّاء: العرب تقول للرّجل إذا أساء (لأعرفنَّ لك عن هذا) (١)، أي: لأجازينّك (عليه) (٢).\n(هل أنتم تاركوا (٣) لي أمرائي) قال ابن مالك: فيه شاهد على جواز\n_________\n(١) في ج: \"لأعرفنّك هذا\".\n(٢) غير موجود في ج.\n(٣) في سنن أبي داود المطبوع: \"تاركون\".","vol":"2","page":689},{"text":"الفصل دون ضرورة بجار ومجرور بين المضاف والمضاف إليه، إن كان الجاز متعلِّقًا بالمضاف.\n(لكم صفوة أمرهم) بكسر الصَّاد، أي خياره وما صفا منه.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-579>[باب فيمن جاء بعد الغنيمة لا سهم له]</span>\n(أنت بها) قال الخطّابي: فيه اختصار وإضمار، أي: أنت المتكلم بهذه الكلمة.\n(يا وبر) بسكون الباء، هي دويبة (في) (١) قدر السنور، شبَّهه به تحقيرًا له، قال في النهاية: ورواه بعضهم بفتح الباء من وبر الإبل تحقيرًا له أيضًا، والصحيح الأوّل.\n(تحدّر علينا من رأس ضال) قال في النهاية: بالتخفيف، مكان أو\n_________\n(١) غير موجود في ج.","vol":"2","page":690},{"text":"جبل بعينه، ويروى بالنون وهو أيضًا جبل في أرض دوس، وقيل أراد (به) (١) الضّأن من الغنم، فتكون ألفه همزة.\n\n(من قدوم ضال) قال في النهاية: ما تقدَّم من الشاة وهو رأسها، وإنَّما أراد احتقاره وصغر قدره.\n\n(إنّ عثمان انطلق في حاجة الله حاجة رسوله) قال الخطابي: لأنه كان ممرّض بنت رسول الله - ﷺ -.\n_________\n(١) غير موجود في أ.","vol":"2","page":691},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-580>[باب المرأة والعبد يُحذيان من الغنيمة]</span>\n(من خرثيّ المتاع) بضمّ الخاء المعجمة وسكون الرَّاء وكسر المثلَّثة وتشديد الياء، أثاث البيت ومتاعه.\n\n(أميح) بمثنَّاة تحتية وحاء مهملة مضارع ماح ميحًا، إذا نزل في الركيّة عند قلَّة مائها، فملأ الدلو بيده.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-581>[باب في سهمان الخيل]</span>\n***\n(سهمًا له وسهمان (١) لفرسه) قال الخطّابي: اللّام الأولى لام الإضافة والثانية لام السبب.\n_________\n(١) كذا في النسخ الثلاث، وفي سنن أبي داود المطبوع: \"وسهمين\".","vol":"2","page":692},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-582>[باب فيمن أسهم له سهمًا]</span>\n(يهزّون الأباعر) أي: يحرّكون رواحلهم.\n(نوجف) أي: نسرع ونركض.\n(كراع الغميم) بضمّ الكاف، وغين \"الغميم\" معجمة، موضع بين مكَّة والمدينة.\n***","vol":"2","page":693},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-583>[باب في النَّفل]</span>\n(ردءًا لكم) بكسر الرَّاء وسكون الدّال (وهمزة) (١)، وهو العون والناصر.\n_________\n(١) غير موجود في أ.","vol":"2","page":694},{"text":"(من لم يبل بلائي) أي: لم يعمل مثل عملي في الحرب.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-584>[باب فيمن قال: الخمس قبل النّفل]</span>\n(نفّل الرّبع في البدأة والثّلث في الرّجعة) قال في النهاية: أراد بالبدأة ابتداء الغزو، وبالوجعة القفول منه، ومعنى ذلك كان إذا مضت سريّة من جملة العسكر المقبل على العدوّ فأوقعت بهم، نقلها الرّبع ممَّا غنمت، وإذا فعلت ذلك عند عود العسكر نفّلها الثلث لأنّ الكرّة الثانية أشقّ عليهم والخطر فيها أعظم، وذلك لقوّة الظهر عند دخولهم وضعفه عند خروجهم، وهم في الأوّل أنشط وأشهى للسير والإمعان في بلاد العدوّ، وهم عند القفول أضعف وأفتر وأشهى للرجوع إلى أوطانهم، فزادهم لذلك.\n***","vol":"2","page":695},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-585>[باب في السرية تردّ على أهل العسكر]</span>\n(المسلمون تتكافأ دماؤهم) أي: تتَّساوى في القصاص والدّيات، لا يفضل شريف على وضيع كما كان في الجاهلية.\n(يسعى بذمّتهم أدناهم) قال الخطّابي: يريد أنّ العبد والمرأة ونحوهما ممّن لا جهاد عليه إذا أجاروا (١) أمضي جوارهم ولم تخفر ذمَّتهم.\n(ويجير عليهم أقصاهم) قال الخطّابي: معناه أن بعض المسلمين وإن كان قاصي الدَّار، إذا عقد للكافر عقدًا لم يكن لأحد منهم أن ينقضه، وإن كان أقرب دارًا من المعقود له.\n(وهم يد على من سواهم) قال الخطّابي: معنى اليد المعاونة والمظاهرة إذا استنفروا وجب عليهم النفير، وإذا استنجدوا أنجدوا ولم يتخلَّفوا ولم يتخاذلوا.\n(يردّ مشدّهم على مضعفهم) قال الخطّابي وابن الأثير: المشدّ المقوي الذي دوابه شديدة قويّة، والمضعف من كانت دوابه ضعافًا. قال ابن الأثير: يريد أنَّ القويّ من الغزاة يساهم الضعيف فيما يكسبه من الغنيمة، وقال\n_________\n(١) في معالم السنن زيادة: \"كافِرًا\".","vol":"2","page":696},{"text":"الخطّابي: وجاء في بعض الحديث: \"المضعف أمير الرّفقة\"، يريد أنَّ الناس يسيرون بسير الضعيف لا يتقدَّمونه فيتخلَّف عنهم ويبقى بمضيعة.\n(ومتسريهم على قاعدهم) قال الخطّابي: المتسرّي هو الذي يخرج في السرية، ومعناه: أن يخرج الجيش فينيخوا بقرب دار العدوّ ثمَّ تنفصل منهم سرية فيغنموا، فإنَّهم يردّون ما غنموا على الجيش الذين هم ردءًا لهم، لا ينفردون به. فأمَّا إذا كان خروج السريَّة من البلد فإنَّهم لا يردّون على المقيمين في أوطانهم شيئًا.\n(لا يقتل مؤمن بكافر) قال الشَّافعي: هذا على ظاهره وعلى عمومه، لا يقتل مسلم بوجه من الوجوه بأحد من الكفَّار.\n(ولا ذو عهد في عهده) أي: لا يقتل معاهد ما دام في عهده، قال الشافعي: وإنّما احتيج إلى أن يجري ذكر المعاهد ويؤكِّد تحريم دمه هنا، لأنَّ قوله: \"لا يقتل مؤمن بكافر\"، قد يوهم ضعفًا وتوهينًا لشأنه ويوقع شبهة في دمه، فلا يؤمن أن يستباح إذا علم أن لا قود على قاتله، فوكّد تحريمه بإعادة البيان لئلّا يعرض الإشكال في ذلك. ومن ذهب إلى أنَّ المسلم يقتل بالذمّي حمل الحديث على التقديم والتأخير، وكأنه قال لا يقتل مؤمن ولا ذو عهد في عهده بكافر، فيكون على هذا من عطف المفردات، وعلى الأوّل من عطف الجمل.","vol":"2","page":697},{"text":"(يا صباحاه) قال في النهاية: هذه كلمة يقولها المستغيث، وأصلها إذا صاحوا للغارة لأنَّهم أكثر ما كانوا يغيرون عند الصباح، ويسمّون يوم الغارة يوم الصباح، فكأنَّ القائل: يا صباحاه، يقول: قد غشينا العدوّ. وقيل: إن المقاتلين كانوا إذا جاء اللَّيل يرجعون عن القتال، فإذا عاد النهار عاودوه، فكأنَّه يريد بقوله يا صباحاه، قد جاء وقت الصباح فتأهّبوا للقتال.\n(الذي حلّيتهم (١) عنه) بالحاء المهملة، قال في النهاية: هكذا جاء في الرّواية غير مهموز، والأصل: \"حلأتهم\" بالهمز، أي: صددتهم وطردتهم عنه ومنعتهم من وروده، فقلبت الهمزة ياء، وليس بالقياس لأنَّ الياء لا تبدل من الهمزة إلَّا أن يكون ما قبلها مكسورًا.\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"جلَّيتهم\".","vol":"2","page":698},{"text":"(ذو قرد) بفتح القاف والرَّاء، ماء على ليلتين من المدينة بينها وبين خيبر.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-586>[باب في الإمام يستجنّ به في العهود]</span>\n(إنما الإمام جنة) بالضمّ، قال الخطّابي: أي عصمة ووقاية، ومعناه أن الإمام هو الذي يعقد الهدنة بين المسلمين وبين أهل الشرك، فإذا رأى ذلك (صلاحًا) (١) وهادنهم، فقد وجب على المسلمين أن يجيزوا أمانه لهم، وليس لغير الإمام أن يجعل لأمَّة بأسرها من الكفار أمانًا، إنَّما ذلك في الأفراد والآحاد. انتهى.\nووقع في النهاية: قوله: \"الإمام جنّة\" لأنَّه يقي المأموم الزّلل والسّهو، وهو وهم لأنَّ قوله في بقية الحديث (يقاتل به) يبيّن أن المراد ما ذكره الخطّابي، وقد بيَّنته في مختصر النّهاية.\n_________\n(١) في أ: \"إصلاحًا\".","vol":"2","page":699},{"text":"(لا أخيس بالعهد) بخاء معجمة ومثنَّاة تحتيّة وسين مهملة، أي لا أنقضه ولا أفسده.\n(ولا أحبس) بحاء وسين مهملتين بينهما موحَّدة، من الحبس.\n(البرد) جمع بريد، وهو الرسول.\n*****\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-587>[باب في الإمام يكون بينه وبين العدوّ عهد فيسير إليه]</span>\n(أو ينبذ إليهم على سواء) أي: يعلمهم أنَّه يريد أن يغزوهم وأن الصلح الذي كان بينهم قد ارتفع، ليكون الفريقان في ذلك على سواء.\n***","vol":"2","page":700},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-588>[باب في الوفاء للمعاهد وحرمة ذمّته]</span>\n(من قتل معاهدًا في غير كنهه) أي: في غير وقته، أو غاية أمره الذي يجوز فيه قتله.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-589>[باب في الرُّسُل]</span>\n(حنّة) أي: ضغن ووتر، واللّغة الفصيحة إِحَنّة بالهمز.\n* * *","vol":"2","page":701},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-590>[باب في صلح العدوّ]</span>","vol":"2","page":702},{"text":"(حَل حَل) هي كلمة تقال في زجر البعير، بفتح الحاء المهملة وسكون اللّام.\n(خلأت القصواء) بخاء معجمة وهمز، قال في النهاية: الخلأ للنوق كالحِران للدواب.\n(لا يسألوني (١) خطّة) بالضمّ، أي: أمرًا وحالًا وخصلة.\n(على ثمد) بفتح المثلّثة والميم، الماء القليل.\n(ذعرًا) بضمّ الذال المعجمة، أي: فزعًا.\n(ويل أمّه مسعر حرب) قال الخطّابي: كلمة تعجّب يصفه بالمبالغة في\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"لا يسألوني اليوم\".","vol":"2","page":703},{"text":"الحروب وجودة معالجتها وسرعة النهوض فيها، يقال لفلان مسعر حرب إذا كان أوّل من يوقد نارها ويصلى حرّها. انتهى. ومسعر بكسر الميم وسكون السين وفتح العين المهملتين، قال في النهاية: المسعر والمسعار ما تحرّك به النّار من آلة الحديد.\n(سيف البحر) بكسر السين المهملة ومثنّاة تحتية ساكنة وفاء، أي: ساحله.\n\n(وعلى أنّ بيننا عيبة مكفوفة) قال الخطّابي: أي: مشدودة بشرجها، والعيبة هنا مَثَل، والمعنى أنّ بيننا صدورًا سليمة وعقائد صحيحة في المحافظة على العهد الذي عقدناه بيننا، وقد يشبّه صدر الإنسان الذي هو مستودع سرّه وموضع مكنون أمره، بالعيبة التي يودعها حرّ متاعه ومصون ثيابه.\nوقال في النهاية: أي بينهم صدر نقيّ من الغلّ والخداع، مطويّ على الوفاء، والعيبة معروفة، والمكفوفة المُشْرجة المشدودة، والعرب تكني عن القلوب والصدور بالعياب لأنّها مستودع السرائر، كما أنّ العياب مستودع الثياب. وقيل: أراد أنّ بينهم موادعة ومكافّة عن الحرب تجريان مجرى المودّة التي تكون بين المتصافّين الذي يثق بعضهم إلى بعض.\n(وأنّه لا إسلال ولا إغلال) قال الخطّابي: أي (لا سرقة) (١) ولا خيانة، يقول إنّ بعضنا يأمن بعضًا فلا يتعرّض لماله سرًّا ولا جهرًا.\n_________\n(١) في ب: \"لا سرّ فيه\".","vol":"2","page":704},{"text":"وقيل: الإسلال سلّ السيوف، والإغلال لبس الدرع (١) للحرب، وزيّف أبو عبيد هذا القول، وقيل الإسلال الغارة الظّاهرة، والإغلال السّرقة الخفيّة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-591>[باب في العدوّ يؤتى على غرّة ويتشبّه بهم]</span>\n(الفتك) هو أن يأتي الرجل صاحبه وهو غار غافل فيشدّ عليه فيقتله.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-592>[باب في التكبير على كلّ شَرَف في المسير]</span>\n(شرف) هو المكان المرتفع.\n* * *\n_________\n(١) في ج: \"الدروع\".","vol":"2","page":705},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-593>[باب في بعثة البشراء]</span>\n(من ذي الخلصة) بفتحات، بيت كان فيه صنم لدوس وخثعم وبجيلة وغيرهم، وقيل هو اسم الصنم نفسه، قال في النهاية: وفيه نظر لأنّ \"ذو\" لا تضاف إلَّا إلى أسماء الأجناس.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-594>[باب في الطّروق]</span>\n(يكره أن يأتي الرّجل أهله طروقًا) قال الخطّابي: أي: ليلًا، ويقال: لكلّ من أتى ليلًا طارق.\nقال في النهاية: وقيل أصل الطروق من الطرق وهو الدقّ، وسمّي الآتي باللّيل طارقًا لحاجته إلى دقّ الباب.\nوللنهي عن ذلك سبب ذكرته في الكتاب الذي صنّفته في أسباب الحديث وسمّيته اللّمع.","vol":"2","page":706},{"text":"(وتستحدّ) أي: تحلق عانتها.\n(المغيبة) هي التي غاب عنها زوجها.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-595>[باب في كراء المَقاسم]</span>\n(إيّاكم والقسامة) بالضمّ، ما يأخذه القسّام من رأس المال، قال الخطّابي: ليس في هذا تحريم أجرة القسّام، وإنّما هو في من ولي أمر قوم عريفا لهم أو نقيبًا، فإذا قسم بينهم سهامهم أمسك منها شيئًا لنفسه يستأثر به عليهم، وهو مبيّن في الحديث الذي يليه (١).\n* * *\n_________\n(١) سنن أبي داود ح ٢٧٨٤ بنحو الحديث السابق وفيه: \"الرجل يكون على الفئام من الناس فيأخذ حظّ هذا وحظّ هذا\".","vol":"2","page":707},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-596>[باب في حمل السلاح إلى أرض العدوّ]</span>\n(أقيضك به) أي: أبدلك وأعوّضك منه، من المقايضة.\n(بغرّة) أي: بفرس، قال الخطّابي: وأكثر ما جاء ذكر الغرّة في الحديث للعبد أو الأمة.\n* * *","vol":"2","page":708},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-597>كتاب الأضاحي والذّبائح والصّيد</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-598>[باب ما جاء في إيجاب الأضاحي]</span>\n(وعتيرة) هي شاة تذبح في رجب، وهي منسوخة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-599>[باب الرّجل يأخذ من شعره في العشر وهو يريد أن يضحّي]</span>","vol":"2","page":709},{"text":"(من كان له ذبح) بكسر الذال.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-600>[باب ما يستحبّ من الضّحايا]</span>\n(بكبش أقرن) أي: له قرنان معتدلان.\n(يطأ في سواد) إلى آخره قال الخطّابي: يريد أنّ أظلافه وموضع البروك منه وما أحاط بملاحظ عينيه من وجهه، أسود وسائر بدنه أبيض.\n(المدية) هي السكّين.","vol":"2","page":710},{"text":"(اشحثيها) (١) بشين معجمة وحاء مهملة ومثلّثة، أي حُدّيها وسُنّيها، ويقال: بالذّال المعجمة بدل المثلّثة.\n\n(أملحين) تثنية أملح، وهو من الكباش الذي في خلال صوفه الأبيض طاقات سود.\n(موجؤين) (٢) أي: منزوعي الأنثيين، قال في النهاية: ومنهم من يرويه موجأين بوزن مُكْرَمَين وهو خطأ، ومنهم من يرويه موجِيّين بغير همز على التّخفيف، ويكون من وَجَيْتُه وَجْيًا فهو مَوْجيّ.\n\n(فحيل) أي: كريم وزنًا ومعنًى، مختار للفحلة.\n* * *\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"اشحذيها\".\n(٢) كذا رسمت في النسخ الثلاث، وفي سنن أبي داود المطبوع: \"موجئين\".","vol":"2","page":711},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-601>[باب ما يكره من الضحايا]</span>\n(ظلعها) بإعجام الظّاء وسكون اللّام، أي عرجها.\n(لا تنقى) أي: لا نِقْي لها، وهو المخّ.","vol":"2","page":712},{"text":"(ثرماء) بالمثلّثة والمدّ، وهي التي سقط من أسنانها الثنية وقيل الثنية والرباعيّة وقيل التي انقلع منها سنّ من أصلها مطلقًا.\n(المصفرة) قال في النهاية: بالتخفيف، وإن رويت بالتشديد فللتكثير.\n(التي تستأصل أذنها حتى يبدو سماخها) قال في النهاية: سمّيت بذلك لأن صماخها صِفْر من الأذن أي خلوّ، قال: وقيل: هي المهزولة لخلوّها من السمن. وقال الأزهري: رواه شمر بالغين، وفسّره على ما في الحديث ولا أعرفه، وقال الزمخشري: هو من الصغار، ألا ترى إلى قولهم للذليل مجدّع ومصلّم.\n(والمستأصلة قرنها (١) من أصله) قال في النهاية: وقيل هو من الأصلة (٢)، (بمعنى) (٣) الهزال (٤).\n(والبخقاء) بموحّدة وخاء معجمة وقاف ومدّ (التي تبخق عينها) أي: يذهب بصرها والعين صحيحة الصورة قائمة في موضعها، قال في النهاية: وقال الخطابي بخق العين فقؤها.\n(والمشيعة) بشين معجمة ومثناة تحتية وعين مهملة (التي لا تتبع الغنم عجفًا) قال الخطّابي: فهي تشيعها من ورائها. وقال في النهاية: إن كسرت الياء فلأنّها أبدًا تشيع الغنم أي تمشي ورائها، وإن فتحت فلأنّها تحتاج إلى من يشيّعها أي يسوقها لتأخّرها عن الغنم.\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"والمستأصلة التي استؤصل قرنها\".\n(٢) في النهاية: \"الأصيلة\".\n(٣) في أ: \"يعنى\".\n(٤) في النهاية: \"الهلاك\".","vol":"2","page":713},{"text":"(أن تستشرف العين والأذن) قال في النهاية: أي: تتأمّل سلامتها من آفة تكون بها، وقيل: هو من الشرفة وهي خيار المال، أي: أمرنا أن نتخيّرهما. وقال الخطّابي: معناه الصّحة والعِظَم، ويقال: أذن شرافية.\n(قال: يقطع طرف الأذن) زاد الأصمعي: ثمّ يترك معلقًا كأنّه زنمة.\n(يقطع من مؤخّر الأذن) ثمّ يترك أيضًا معلقًا.\n(تخرق أذنها للسِّمة) عبارة الأصمعي: أن يكون في الأذن ثقب مستدير.\n\n(بعضباء الأذن والقرن) بعين مهملة وضاد معجمة وموحّدة، أي: المقطوعة الأذن، والمكسورة القرن، قال في النهاية: واستعمال العضب في القرن أكثر منه في الأذن.\n* * *","vol":"2","page":714},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-602>[باب في حبس لحوم الأضاحي]</span>\n(دفّ ناس) بفتح الدّال المهملة وتشديد الفاء، أي: أقبلوا من البادية، والدّف سَيْر سريع يقارب فيه الخُطا.\n(حضرة الأضحى) بفتح الحاء وضمّها وكسرها، والضاد ساكنة.\n(ويجملون) بالجيم، أي: يذيبون الشحم ويستخرجون دهنه.\n(من أجل الدّافّة) أي: الجماعة التي دفت.\n\n(واتّجروا) قال الخطّابي: أصله ائتجروا بوزن افتعلوا ثمّ أدغم، كما في \"اتّخذ\"، أي: تصدّقوا ابتغاء للأجر.","vol":"2","page":715},{"text":"وقال في النهاية: إنّما هو \"ائتجروا\"، أي: تصدّقوا طالبين الأجر، ولا يجوز اتّجروا بالإدغام، لأن الهمزة لا تدغم في التّاء، فإنّما هو من الأجر لا التجارة. وقد أجازه الهروي واستشهد عليه بقوله في الحديث الآخر: \"من يتّجر على هذا فيصلّي معه\"، والرواية إنّما هي: \"يأتجر\" وإن صحّ فيها يتّجر، فيكون من التجارة لا الأجر، كأنّه بصلاته معه قد حصّل لنفسه تجارة أي مكسبًا.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-603>[باب في النهي أن تصبر البهائم والرّفق بالذبيحة]</span>\n(شفرته) بفتح الشّين، هي السكّين العريضة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-604>[باب ما جاء في أكل معاقرة الأعراب]</span>\n(عن معاقرة الأعراب) قال في النهاية: هو عقرهم الإبل، كان يتبارى","vol":"2","page":716},{"text":"الرجلان في الجود والسّخاء فيعقر هذا إبلًا وهذا إبلًا حتى يعجز أحدهما الآخر، وكانوا يفعلونه رياءً وسمعة وتفاخرًا، ولا يقصدون به وجه الله، فشبّه بما ذبح لغير الله.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-605>[باب في الذبيحة بالمروة]</span>\n(أرن أو أعجل) قال في النهاية: هذه اللّفظة قد اختلف في صيغتها ومعناها، قال الخطّابي: هذا حرف طالما استثبتُّ فيه الروّاة، وسألت عنه أهل العلم باللّغة فلم أجد عند واحد منهم شيئًا يقطع بصحّته، وقد طلبت له مخرجًا فرأيته يتّجه لوجوه؛ أحدها: أن يكون من قولهم أران القوم فهم مرينون إذا هلكت مواشيهم، فيكون معناها أهلكها ذبحًا وأزهق نفسها بكلّ","vol":"2","page":717},{"text":"ما أنهر الدّم غير السنّ والظفر، على ما رواه أبو داود في السنن بفتح الهمزة وكسر الرّاء وسكون النون. والثاني: أن يكون إثرن بوزن إعرن من أرِنَ يأرَنُ إذا نشط وخفّ، يقول خف وأعجل لئلّا تقتلها خنقًا، وذلك أنّ غير الحديد لا يمور في الذكاة موره. والثالث: أن يكون أَدِم الحزّ ولا تفتر، من قولك رَنَوْتُ إلى الشيء إذا أدمت النظر إليه، أو يكون أراد أدم النظر إليه وراعه ببصرك لئلّا تزِل عن المَذْبح، وتكون الكلمة بكسر الهمزة والنون وسكون الراء بوزن أرم. وقال الزمخشري: كلّ من علاك وغلبك فقد ران بك، ورين بفلان ذهب به الموت، وأران القوم إذا أرين بمواشيهم، أي: هلكت وصاروا ذوي رين في مواشيهم، فمعنى أرن أي صِرْ ذا ريْن في ذبيحتك، ويجوز أن يكون أران تعدية ران أي أزهق نفسها. انتهى ما في النهاية.\nوقال الخطّابي في معالم السنن: قوله أرن صوابه إئرن بهمز، ومعناه خفّة وأعجل لئلّا تخنقها، فإنّ الذبح إذا كان بغير الحديد احتاج صاحبه إلى خفّة يد وسرعة في إمرار تلك الآلة على المري والحلقوم والأوداج كلّها والإتيان عليها (قطعًا) (١) قبل أن تهلك الذبيحة بما ينالها من ألم الضغط قبل قطع مذابحها. قال: وقد ذكرت هذا الحرف في كتاب غريب الحديث، وذكرت في تفسيره وجوهًا يحتملها التأويل. انتهى.\nوقال أبو محمد بن السيد البطليوسي في كتاب المسائل والأجوبة: يحتمل أن يكون لفظًا تصحّف من أرق فيكون معناه أرق دم الذبيحة بكلّ ما أنهر الدم وعجّل.\nوقال التوربشتي: هي كلمة تستعمل في الاستعجال وطلب الخفّة، وأصل الكلمة كسر الرّاء ومنهم من يسكنها، ومنهم من يحذف الياء لأنّ كسرة النون تدل عليها.\n(ما أنهر الدّم) أي: أساله وأجراه.\n(فأكفئت) بالهمز أي: كبّت.\n_________\n(١) في ب: \"ذبحا\".","vol":"2","page":718},{"text":"(وندّ بعير) أي: شرد وذهب على وجهه.\n(أوابد) جمع أبدة، وهي التي قد تأبّدت، أي: توحّشت ونفرت من الإنس.\n\n(اصّدت) أصله اصطدت، قلبت الطاء صادًا وأدغمت، مثل اصّبر في اصطبر، وأصل الطاء مبدلة من تاء افتعل.\n(بمروة) هي حجارة بيض، قال الأصمعي: وهي التي يقدح منها النار.\n\n(فوجأ) أي: ضرب وطعن.\n(في لبّتها) هي الهَزْمة التي فوق الصدر وفيها تنحر الإبل.","vol":"2","page":719},{"text":"(أمر (١) الدم) قال الخطّابي: أي: أسله وأجرِه، من مري يمري، وأصحاب الحديث يرووه مشدّد الرّاء وهو غلط، والصّواب أمر ساكن العين خفيفة الرّاء.\nقال في النهاية: وقد جاء في سنن أبي داود والنسائي أمرر برائين مظهرين، ومعناه اجعل الدم يمرّ أي: يذهب، فعلى هذا من رواه مشدّد الراء يكون قد أدغم وليس بغلط. قال: ويروى أمِر، (من أمار أي أجرى) (٢).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-606>[باب في المبالغة في الذبح]</span>\n(عن شريطة الشيطان) إلى آخره، قال الخطّابي: إنّما سمّي هذا شريطة الشيطان لأنّه هو الذي يحملهم على ذلك، ويحسّن لهم هذا الفعل، وأخذت الشريطة من الشرط، وهو شقّ الجلد بالمبضع ونحوه، كأنّه قد اقتصر على شرطه بالحديد دون ذبحه والإتيان بالقطع على حلقه.\nوقال في النهاية: وكان أهل الجاهلية يقطعون بعض حلقها ويتركونها حتّى تموت.\n* * *\n_________\n(١) في أ: \"أمرر\" كما هو في طبعة الشيخ محيي الدين ودار السلام.\n(٢) في النهاية: \"من مار يمور إذا جرى\".","vol":"2","page":720},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-607>[باب ما جاء في ذكاة الجنين]</span>\n(ذكاة الجنين ذكاة أمّه) قال في النّهاية: التذكية الذبح والنّحر، والاسم الذكّاة، والمذبوح ذكي، ويروى هذا الحديث بالرّفع والنصب، فمن رفع جعله خبر المبتدأ الذي هو ذكاة الجنين، فيكون ذكاة الأمّ هي ذكاة الجنين فلا يحتاج إلى ذبح مستأنف، ومن نصب كان التقدير ذكاة الجنين كذكاة أمّه، فلمّا حذف الجار نصب، أو على تقدير يذكّى تذكية مثل ذكاة أمّه، فحذف المصدر وصفته وأقام المضاف إليه مقامه فلا بدّ عنده من ذبح الجنين إذا خرج حيًّا. ومنهم من يرويه بنصب الذكاتين أي ذكّوا الجنين ذكاة أمّه. انتهى.\nقال الخطّابي: والقصّة التي في (حديث أبي سعيد) تبطل التأويل الأخير وتدحضه لأنّ قوله: (فإنّ ذكاته ذكاة أمّه) تعليل لإباحته من غير إحداث ذكاة ثانية، فثبت أنّه على معنى النّيابة عنها.\n* * *","vol":"2","page":721},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-608>[باب في العتيرة]</span>\n(اذبحوا لله في أيّ شهر كان) قال البيهقي في سننه: أي: اذبحوا إن شئتم واجعلوا الذبح لله لا لغيره في أيّ شهر كان، لا أنّها في رجب دون ما سواه من الشهور.\n(إذا استحمل) أي: قوي على الحمل.\n\nس\n(لا فرع) قال في النهاية: بفتح الرّاء، وهو أوّل ما تلده الناقة، كانوا يذبحونه لآلهتهم، فنهى المسلمون عنه. وقيل: كان الرجل في الجاهلية إذا تمّت إبله مائة قدّم بكرًا فينحره لصنمه وهو الفرع، وكان المسلمون يفعلونه في صدر الإسلام ثمّ نسخ.\n* * *","vol":"2","page":722},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-609>[باب في العقيقة]</span>\n(شاتان مكافئتان) قال في النّهاية: يعني متساويتين في السنّ، أي لا يعق عنه إلَّا بمسنّة، وأقلّه أن يكون جذعًا كما يجزئ في الضحايا. وقيل: مكافئتان أي مستويتان أي: متقاربتان، واختار الخطّابي الأوّل. واللّفظ مكافِئتان بكسر الفاء، يقال: كافأه يكافئه فهو مكافئه أي: مساويه، قال: والمحدّثون يقولون مكافأتان بالفَتح، وأرى الفتح أولى لأنّه يريد شاتين قد سوّي بينهما أي مساوى بينهما، وأمّا بالكسر فمعناه أنّهما مساويتان فيحتاج أن يذكر أيّ شيء ساويا، وأمّا لو قال متكافئتان كان الكسر أولى. قال الزمخشري: لا فرق بين المكافئتين والمكافأتين، لأن كل واحدة إذا كافأت أختها فقد كوفئت فهي مكافئة ومكافأة. أو يكون معناه معادلتان لما يجب في الزكاة والأضحية من الأسنان، ويحتمل مع الفتح أن يراد مذبوحتان، من كافأ الرجل بين بعيرين إذا نحرهما من غير تفريق، كأنّه يريد شاتين يذبحهما في وقت واحد.","vol":"2","page":723},{"text":"(أقرّوا الطير على مكناتها) قال الخطابي: قال أبو عبيد: قال أبو زياد (١) الكلّابي: لا يعرف للطير مكنات وإنّما هي الوكنات، وهي موضع عشّ الطائر. قال أبو عبيد: وتفسير المكنات على (غير) (٢) هذا التفسير، يقول لا تزجروا الطير ولا تلتفتوا إليها، أقرّوها على مواضعها التي جعلها الله لها من أنّها لا تضرّ ولا تنفع. وكلاهما له وجه، وفيه وجه ثالث يحكى عن الشافعي أنّه قال: كانت العرب تولع بالعيافة وزجر الطير، فكان العربي إذا خرج من بيته غاديًا في بعض الحاجة نظر هل يرى طائرًا يطير فينزجر بسنوحه أو بروحه، فإذا لم ير ذلك عمد إلى الطير الواقع على الشجر فحرّكه ليطير ثمّ ينظر أيّ جهة يأخذ فيزجره، فقال لهم النبي - ﷺ - أقرّوا الطير على أمكنتها لا تطيروها ولا تزجروها. وقال بعضهم: قوله أقرّوا الطير على مكناتها فيه كالدلالة على كراهة صيد الطير باللّيل. انتهى.\nوقال في النهاية: المكنات في الأصل بيض الضّباب، واحدها مكنة بكسر الكاف وقد تفتح، يقال: مكنت الضبّة وأمكنت، قال أبو عبيد: جائز في الكلام أن يستعار مكن الضّباب فيجعل للطير، كما قيل مشافر الجيش (٣)، وإنّما المشافر للإبل. وقيل: المكنات بمعنى الأمكنة، يقال: الناس على مكناتهم وسكناتهم أي على أمكنتهم ومساكنهم، ومعناه أن الرجل في الجاهلية كان إذا أراد حاجة أتى طيرًا ساقطًا أو في وكره فنفّره، فإن طار ذات اليمين مضى لحاجته، وإن طار ذات الشمال رجع، فنهوا عن ذلك، أي لا تزجروها وأقرّوها على مواضعها التي جعل الله لها، فإنّها لا تضرّ ولا تنفع. وقيل: المَكِنَة التّمكّن كالطّلِبَة والتّبعَة من التطلّب والتّتبّع، يقال: إنّ فلانًا لذو مكنة من السلطان أي ذو تمكّن، يعني أقرّوها على كل مكنة ترونها عليها ودعوا التطيّر بها. وقال الزمخشري: يروى مُكُناتها بضمّتين جمع مُكُن، ومُكُن جمع مكان، كصُعُدات في صُعُد وحُمُرات في حُمُر.\n_________\n(١) في معالم السنن: \"أبو زناد\".\n(٢) غير موجود في ب.\n(٣) في النهاية: \"الحبش\".","vol":"2","page":724},{"text":"وقال البيهقي في سننه: مكناتها بخفض الكاف، وهي بنصب الكاف أيضًا، جمع مكان كما بَلَغني، أنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو الوليد الفقيه ثنا إبراهيم بن محمود قال: سأل إنسان يونس بن عبد الأعلى عن معنى قوله: \"أقرّوا الطير على مكناتها\"، فقال: إن الله يحبّ الحقّ، إنّ الشافعي كان صاحب ذا، سمعته يقول في تفسيره: كان الرجل في الجاهلية إذا أتى الحاجة أتى الطير في وكره فنفّره، فإن أخذ ذات اليمين مضى لحاجته وإن أخذ ذات الشمال رجع، فنهى رسول الله - ﷺ - عن ذلك، قال: وكان الشافعي نسيج وحده في هذه المعاني.\n\n(عن الحسن عن سمرة بن جندب) قال بعضهم: لم يسمع الحسن من سمرة إلّا هذا الحديث. وقال الحافظ جمال الدين المزي في الأطراف: يقال إن حديثه عنه كلّه كتاب إلَّا حديث العقيقة.\n(كلّ غلام رهينة بعقيقته) قال في النهاية: الرّهينة الرّهن، والهاء للمبالغة، كالشتيمة والشتم، ثمّ استعملا في معنى المرهون، فقيل: هو رهن بكذا ورهينة بكذا، ومعنى قوله رهينة بعقيقته (أنّ) (١) العقيقة لازمة له لا بدّ\n_________\n(١) في أ: \"أي\".","vol":"2","page":725},{"text":"منها، فشبّهه في لزومها له وعدم انفكاكه منها بالرّهن في يد المرتهن. قال الخطّابي: تكلّم الناس في هذا، وأجود ما قيل فيه ما ذهب إليه أحمد بن حنبل قال: هذا في الشّفاعة، يريد أنّه إذا لم يعق عنه فمات طفلًا لم يشفع في والديه. وقيل: معناه: أنّه مرهون بأذى شعره واستدلّوا بقوله \"فأميطوا عنه الأذى\"، وهو ما علق به من دم الرّحم.\n(ويدمّى) قال الخطّابي: اختلف الناس في تدميته بدم العقيقة، فكان قتادة يقول به ويفسّره بما رواه عنه أبو داود، وروي عن الحسن أنّه قال يُطْلى بدم العقيقة رأسه، وكره أكثر أهل العلم لطخ رأسه بدم العقيقة وقالوا: كان ذلك من عمل الجاهلية، وتكلّموا في رواية هذا الحديث وقالوا: قوله يدمّى غلط وإنّما هو يسمّى. قال الخطّابي: وإذا كان قد أمرهم بإماطة ما خفّ من الأذى وهو الشعر عن رأس الصبيّ، فكيف يأمرهم بتدمية رأسه والدّم نجس، فدل على أن رواية من قال يسمّى أولى وأصحّ.\n\n(وأميطوا) أي: نحّوا (عنه الأذى) قال الخطّابي: معناه حلق الرأس وإزالة ما عليه من الشّعر.\nوقال الكرماني: يحتمل أن يراد به أثار دم الرّحم، وقيل كانوا يلطّخون رأس المولود بدم العقيقة فنهوا عنه، وقيل المراد به الختان، وعن محمد بن سيرين: لمّا سمعنا هذا الحديث طلبنا من يعرف معنى الأذى فلم نجد. انتهى، وهذا أخرجه البيهقي في سننه عن محمد بن سيرين قال: حرصت على أن أعلم ما أميطوا عنه الأذى فلم أجد من يخبرني.","vol":"2","page":726},{"text":"(لا يحبّ الله العقوق) قال الخطّابي: ليس فيه توهين لأمر العقيقة ولا إسقاط لوجوبها، وإنّما استبشع الاسم وأحبّ أن يسمّيه بأحسن منه، كالنّسيكة أو الذبيحة.\n(الفرع حق) قال البيهقي في سننه: قال الشافعي: معناه ليس بباطل، ولكنّه كلام عربيّ خرج على جواب السائل. قال: وقد روي عنه \"لا فرع\" وليس هذا باختلاف من الرّواية إنّما هذا لا فرع واجب.\n(حتى يكون بكرًا) بالفتح، هو الفتى من الإبل بمنزلة الغلام من الناس.\n(شغزبًّا) قال الخطّابي: هكذا رواه أبو داود وهو غلط والصواب \"حتّى يكون بكرًا زخربًا (١) \" وهو الغليظ، هكذا رواه أبو عبيد وغيره، ويشبه أن يكون حرف الزّاي قد أبدل بالسّين لقرب مخرجهما (٢) وأبدل الخاء غينًا لقرب مخرجهما فصار سغربًا فصحّفه بعض الروّاة فقال شغزبّا.\n(وتكفئ إناءك) قال الخطّابي: يريد بالإناء المحلب الذي يحلب فيه النّاقة، يقول إذا ذبحت حُوارها انقطعت مادّة اللّبن فتترك الإناء مكفأ لا يحلب فيه.\n(وتولّه ناقتك) أي: تفجعها بولدها، وأصله من الوله وهو ذهاب العقل من فقدان إِلْف.\n_________\n(١) في ب: \"زخزيا\"! .\n(٢) في معالم السنن: \"مخارجهما\".","vol":"2","page":727},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-610>[كتاب الصيد]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-611>[باب في اتّخاذ الكلب للصّيد وغيره]</span>\n(لولا أنّ الكلاب أمّة من الأمم لأمرت بقتلها، فاقتلوا منها الأسود البهيم) قال الخطّابي: معناه أنّه كره إفناء أمة من الأمم وإعدام جيل من الخلق حتّى يأتي عليه كلّه فلا يبقي منه باقية، لأنّه ما من خلق إلّا وفيه نوع من الحكمة وضرب من المصلحة، يقول إذا كان الأمر على هذا فلا سبيل إلى قتلهنّ كلّهنّ، فاقتلوا شرارهنّ وهي السود البهم، وأبقوا ما سواها لتنتفعوا بها في الحراسة، ويقال: إنّ سود الكلاب شرارها وعُقُرها، وعن إسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل أنّهما قالا: لا يحلّ صيد الكلب الأسود.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-612>[باب في اتِّباع الصيد]</span>","vol":"2","page":728},{"text":"(ما لم ينتن) (١) بضمّ أوّله، من (النتن) (٢).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-613>[باب في الصيد]</span>\n(بالمعراض) قال في النّهاية: بالكسر، سهم بلا ريش ولا نصل وإنّما يصيب بعرضه دون حدّه. وقال الخطّابي: نصل عريض فيه رزانة وثقل.\n(فخزق) بخاء معجمة وزاي وقاف أي نفذ في الصيد وقطع شيئًا من جلده.\n_________\n(١) هذا الجزء من الحديث المشروح عند السيوطي، يوافق الحديث الأخير من أبواب الصيد في سنن أبي داود المطبوع وهو الحديث رقم ٢٨٦١، لذا سيلاحظ اختلال في الترتيب بينه وبين الحديث الآتي الذي هو الحديث رقم ٢٨٤٧ في سنن أبي داود المطبوع.\n(٢) في ب: \"أنتن\".","vol":"2","page":729},{"text":"(فكل وإن أكل منه) أوّله الخطّابي على أنّ المراد وإن كان أكل منه فيما مضى من الزمان إذا لم يكن قد أكل في هذه الحال.\n\n(فإنّه وقيذ) بالمعجمة.\n\n(اصّدت) بتشديد الصاد أي: اصطدت.","vol":"2","page":730},{"text":"(كلاب مكلّبة) بفتح اللّام هي المسلّطة على الصيد، المعوّدة بالاصطياد التي قد ضريت به.\n(ذكيًّا أو غير ذكيّ) قال الخطّابي: يحتمل وجهين؛ أحدهما: أن يكون أراد بالذكي ما أمسك عليه فأدركه قبل زهوق نفسه فذكّاه في الحلق واللّبة، وغير الذكيّ ما زهقت نفسه قبل أن يدركه. والثاني: أن يكون أراد بالذكيّ ما جرحه الكلب بسنّه أو مخالبه فسال دمه، وغير الذكيّ ما لم يجرحه.\n(ما لم يصلّ) بتشديد اللّام أي ينتن ويتغيّر ريحه، يقال صلّ اللّحم وأصلّ لغتان، قال الخطّابي: وهذا على معنى الاستحباب دون التحريم لأنّ تغيّر ريحه لا يحرم أكله. ويحتمل أن يكون معناه بأن تكون هامة نهشته فيكون تغيّر الرائحة (١) لما دبّ فيه من سمّها فأسرع إليه الفساد.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-614>[باب في اتّباع الصيد]</span>\n_________\n(١) في أ: \"رائحة\".","vol":"2","page":731},{"text":"(من سكن البادية جفا) أي: غلظ طبعه لقلّة مخالطة العلماء.\n(ومن اتّبع الصيد غفل) بفتح الفاء، قال في النهاية: أي يشتغل به قلبه ويستولي عليه حتى يصير فيه غفلة.\n(ومن أتى السلطان افتتن) في الصّحاح: افتُتن الرّجل وفُتن، يعني بالبناء للمفعول فيهما إذا أصابته فتنة فذهب ماله أو عقله. انتهى.\nوالمراد هنا ذهاب دينه، قال الفضيل بن عياض: \"كنّا نتعلّم اجتناب السلطان كما نتعلّم السورة من القرآن\" رواه البيهقي في شعب الإيمان، والأحاديث والآثار في النّهي عن مجيء العلماء إلى السّلطان كثيرة، جمعتها في مؤلّف يسمّى: \"ما رواه الأساطين في عدم المجيء إلى السلاطين\"، وذلك لمّا ألحّ عليّ الملك الأشرف قايتباي ﵀ في المجيء إليه وصمّمت على الامتناع من ذلك، (و) (١) أغراه من لا علم عنده، وقال له طاعتك واجبة، فقلتُ لقُصّادِه: طاعته إنّما تجب في ما وافق أمر النبيّ - ﷺ -، فأمّا ما خالفه فأمر النبيّ - ﷺ - مقدّم على أمره، وأرسلَ إليّ مع الأمير الكبير تمراز يطلب منّي أن أكتب له مستندي في ذلك، فكتبت له الرّسالة السّلطانية ملخّصة من الكتاب المشار إليه وأرسلتها إليه، وختمتها بما في طبقات الحنفيّة عن أبي الحسن الصَّندلي (٢) أنّ السلطان ملك شاه زاره وقال له: لم لا تجيء إليّ؟ قال: أردت أن تكون من خير الملوك حيث تزور العلماء، ولا أكون من شرّ العلماء حيث أزور الملوك. قال الغزالي في الإحياء: دخول العلماء على السّلاطين مذموم جدًّا في الشرع وفيه تغليظات وتشديدات تواردت بها الأخبار والآثار.\n_________\n(١) غير موجود في أ.\n(٢) في ج: \"الصفدي\".","vol":"2","page":732},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-615>كتاب الوصايا</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-616>[باب ما جاء في ما يؤمر به من الوصيّة]</span>\n(ما حقّ امرئ مسلم) قال الخطّابي: أي: من جهة الحزم والاحتياط، فإنّه لا يدري متى توافيه منيته فتحول بينه وبين ما يريد من ذلك.\nوقال الكرماني: ما نافيه (له شيء) صفة (يوصي فيه) صفة لشيء (يبيت ليلتين) صفة ثالثة (إلّا ووصيّته مكتوبة عنده) خبر. وقيل: \"ليلتين\" تأكيد لا تحديد، يعني لا ينبغي له أن يمضي عليه زمان وإن قلَّ.\n\n(ولا أوصى بشيء) قال الخطّابي: تريد وصيّة المال خاصّة لأنّه لم","vol":"2","page":733},{"text":"يترك مالًا يوصى فيه، وقد أوصى بأمور في الذين كقوله: \"أخرجوا اليهود عن جزيرة العرب\"، \"وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم\"، وقوله: \"الصلاة وما ملكت أيمانكم\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-617>[باب ما جاء في ما لا يجوز للموصي في ماله]</span>\n(فبالشطر) أي: بالنّصف.\n(إنّك أن تترك ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم) إن كانت \"أن\" في \"أن تترك\" مفتوحة مصدريّة فهي في موضع المبتدأ و\"خير\" خبره، والجملة خبر \"إنّك\"، وان كانت مكسورة شرطيّة فخير خبر \"إنّك\"، وجواب الشرط","vol":"2","page":734},{"text":"محذوف دلّ عليه خبر \"إنّك\" أو خبر جواب الشرط على إضمار، فهو وجملة الشرط وجوابه خبر \"إنّك\".\n(عالة) أي: فقراء، جمع عائل.\n(يتكفّفون النّاس) أي: يسألونهم الصدقة بأكفّهم.\n(أتخلّف عن هجرتي) قال الخطّابي: معناه: خوف الموت بمكّة وهي دار تركوها لله ﷿ وهاجروا إلى المدينة، فلم يحبّوا أن تكون مناياهم فيها.\n(لكن البائس سعد بن خولة) كلمة ترحّم ممّا وقع له وهذا آخر كلام النبي - ﷺ - وقوله (يرثى له رسول الله - ﷺ - أن مات بمكّة) من كلام الزهري، فسّر به معنى الجملة الأخيرة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-618>[باب ما جاء في الدخول في الوصايا]</span>\n(يا أبا ذر إنّي أراك ضعيفًا وإنّي أحبّ لك ما أحبّ لنفسي، فلا تأمّرنّ على اثنين ولا تولّينّ مال يتيم) قال الشيخ عزّ الدّين بن عبد السلام: كان - ﷺ - متولّيًا وكان سيّد الولّاة وحاكما لجميع المسلمين، فكيف قال له: \"وإنّي أحبّ لك ما أحبّ لنفسي\"؟ وفي ذلك إشكال من وجهين؛ أحدهما:","vol":"2","page":735},{"text":"أنّ الإمام أفضل من غيره، والثاني: أنّه كان ينبغي أن يؤثر ﵊ ما هو أحبّ إليه.\nقال: والجواب: أنّ معنى ذلك أحبّ لك ما أحبّ لنفسي لو كان حالي كحالك في الضعف، لأن للولاية شرطين، العلم بحقائقها، والقدرة على تحقيق مصالحها ودرء مفاسدها، وقد نبّه على هذين الشرطين يوسف ﵇ بقوله: ﴿إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (٥٥)﴾، فإذا فقد الشّرطان حرمت الولاية. انتهى.\nقلت: وفي الطبراني من حديث ابن عمر مرفوعًا: \"الإمام الضعيف ملعون (١) \".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-619>[باب ما جاء في الوصيّة للوارث]</span>\n(إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه) قال الخطابي: إشارة إلى آية المواريث وكانت الوصية قبل نزول الآية واجبة للأقربين وهو قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ ثم نسخت بآية المواريث.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-620>[باب ما جاء في ما لوليّ اليتيم أن ينال من مال اليتيم]</span>\n_________\n(١) ذكره السيوطي في الجامع الصغير حديث رقم ٣٠٧٨ وأشار إلى ضعفه.","vol":"2","page":736},{"text":"(كل من مال يتيمك) قال الخطّابي: هو على معنى ما يستحقّه من العمل فيه والاستصلاح له. (ولا متأثّل) أي: متخذ منه أصل مال.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-621>[باب ما جاء متى ينقطع اليُتْم]</span>\n(ولا صمات يوم إلى اللّيل) قال الخطّابي: كان من نسك أهل الجاهلية الصمات، وكان الواحد منهم يعتكف اليوم واللّيلة فيصمت ولا ينطق، فنهوا عن ذلك وأُمروا بالذّكر والنّطق بالخير.\nوقال النووي في شرح المهذّب: قال أصحابنا يكره صمت يوم إلى اللّيل للصّائم ولغيره من غير حاجة. وفي التتمّة للمتولّي: من الناس من يصمت إذا كان صائمًا وليس له أصل في شرعنا، نعم له أصل في شرع من قبلنا.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-622>[باب ما جاء في التشديد في أكل مال اليتيم]</span>","vol":"2","page":737},{"text":"(الموبقات) أي: المهلكات.\n(يوم الزّحف) أي: الجهاد ولقاء العدوّ في الحرب، وأصل الزحف الجيش يزحفون إلى العدو، أي: يمشون.\n\n(واستحلال البيت الحرام) قال الطّيبي: يعني من فعل في حرم مكة ما لا يجوز فعله من الاصطياد وقطع الشجر ونحو ذلك.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-623>[باب ما جاء في الرجل يوقف الوقف]</span>","vol":"2","page":738},{"text":"(ثمغ) بضمّ المثلّثة وسكون الميم وغين، مال بالمدينة معروف.","vol":"2","page":739},{"text":"(أنّ ثمغًا وصرمة بن الأكوع) قال في النّهاية في حرف الثاء: ثمغ وصرمة بن الأكوع مالان معروفان بالمدينة كانا لعمر بن الخطاب فوقفهما، وقال في حرف الصاد: الصرمة هنا القطعة الخفيفة من النّخل، وقيل: من الأثل.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-624>[باب ما جاء فيمن مات عن غير وصيّة يتصدّق عنه]</span>\n(افتلتت نفسها) قال في النّهاية: أي ماتت فجأة وأخذت نفسها فلتة، قال: ويروى بنصب النّفس ورفعها، فمعنى النصب أفتلتها الله نفسها، مُعَدًّى إلى مفعولين، كما يقال اختلسه الشيء واستلبه إيّاه ثمّ بني الفعل لما لم يسمّ فاعله فتحوّل المفعول مضمرًا وبقي الثاني منصوبًا، وتكون التاء الأخيرة ضمير الأم، أي افتلتت هي نفسها. وأمّا الرّفع فيكون متعديًّا إلى مفعول واحد، أقامه مقام الفاعل وتكون التاء للنّفس، أي: أخذت نفسها فلتة.\n* * *","vol":"2","page":740},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-625>كتاب الفرائض</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-626>[باب ما جاء في تعليم الفرائض]</span>\n(العلم ثلاثة وما سوى ذلك فهو فضل، آية محكمة) قال الخطّابي: هي كتاب الله، واشترط فيها الإحكام لأن من الآي ما هو منسوخ لا يعمل به وإنّما يعمل بناسخه.\n(أو سنّة قائمة) قال. هي الثابتة بما جاء عنه - ﷺ - من السنّن المرويّة.\n(أو فريضة عادلة) قال: يحتمل وجهين؛ أحدهما: أن يكون من العدل في القسمة فتكون معدّلة على السّهام والأنصباء المذكورة في الكتاب والسنَّة، والآخر: أن تكون مستنبطة من الكتاب والسنَّة فتكون هذه الفريضة تعدل بما أخذ من الكتاب والسنَّة إذا كانت في معنى ما أخذ منهما نصًّا، وقد اختلف الصحابة في مسائل من الفرائض وتناظروا فيها وتحرّوا تعديلها فاعتبروها بالنّصوص.\n* * *","vol":"2","page":741},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-627>[باب من كان ليس له ولد وله أخوات]</span>\n(قال تجزيك آية الصيف) قال الخطّابي: أنزل الله في الكلالة آيتين، إحديهما في الشتاء وهي الآية التي في أوّل سورة النساء وفيها إجمال وإبهام لا يكاد يتبيّن هذا المعنى من ظاهرها، ثمّ أنزل الآية الأخرى في الصيف، وهي التي في آخر سورة النساء وفيها من زيادة البيان ما ليس في آية الشتاء، فأحال السّائل عليها ليستبين المراد بالكلالة المذكورة فيها.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-628>[باب ما جاء في ميراث الصّلب]</span>","vol":"2","page":742},{"text":"(فقال: لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين) هذا من أدّلة جواز الاقتباس.\n\n(في الأسواف) بالفاء، قال في النهاية: هو اسم لحرم المدينة الذي حرّمه النبيّ - ﷺ -.\n(استفاء عمّهما مالهما) قال الخطّابي وابن الأثير: معناه استرجع حقّهما من الميراث وجعله فيئًا لهما، وهو استفعل من الفيء.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-629>[باب في ميراث العَصَبَة]</span>","vol":"2","page":743},{"text":"(فلأولى (عصبة) (١) ذكر) قال الخطّابي: أولى هنا أقرب والولي القرب، يريد أقرب العصبة إلى الميت كالأخ مع العمّ والعمّ مع ابن العمّ، ولو كان أولى بمعنى أحقّ لبقي الكلام مبهمًا لا يستفاد منه بيان الحكم إذا كان لا يُدرى من الأحقّ ممّن ليس بأحقّ، فعلم أنّ معناه قرب النّسب.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-630>[باب في ميراث ذوي الأرحام]</span>\n(من ترك كلًّا) أي: عيالًا.\n_________\n(١) غير موجود في سنن أبي داود المطبوع.","vol":"2","page":744},{"text":"(أو ضيعة) أي: عيالًا.\n(ويفكّ عانه) قال الخطّابي وابن الأثير: يريد عانيه، وهو الأسير، فحذف الياء وكذا قوله:\n(يفكّ عُنيّه) (١) بضمّ العين وتشديد الياء إنّما هو مصدر عنا الرجل يعنو عنوًا وعنيًا، ومعنى الإسار هنا ما يتعلّق بذمّته ويلزمه بسبب الجنايات التي سبيلها أن تتحمّلها العاقلة، وبيان ذلك قوله في الحديث الآخر (٢): \"يعقل عنه\".\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"عانيه\".\n(٢) هو الحديث رقم ٢٨٩٩.","vol":"2","page":745},{"text":"(كبر خزاعة) أي: كبيرهم، وهو أقربهم إلى الجدّ الأعلى.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-631>[باب في الرّجل يسلم على يدي الرّجل]</span>\n(هو أولى النّاس بمحياه ومماته) قال الخطّابي: يحتمل أن يكون ذلك في الميراث، وأن يكون في رعي الذّمام والإيثار والبرّ والصلة وما أشبهها.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-632>[باب في بيع الولاء]</span>","vol":"2","page":746},{"text":"(نهى عن بيع الولاء وهبته) (١) قال الخطّابي: قال ابن الأعرابي: كانت العرب تبيع ولاء مواليها وتأخذ عليه المال، فنهى عن ذلك.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-633>[باب في المولود يستهلّ ثمّ يموت]</span>\n(إذا استهلّ المولود) أي: صاح (ورّث) قال البيهقي في سننه: رواه ابن خزيمة عن الفضل بن يعقوب الجزري عن عبد الأعلى بهذا الإسناد مثله (٢)، وزاد موصولًا بالحديث: \"تلك طعنة الشيطان، كل بني آدم نائل منه تلك الطعنة إلّا ما كان من مريم وابنها فإنّها لمّا وضعتها أمّها قالت: إنّي أعيذها بك وذريّتها من الشّيطان الرّجيم فضرب دونها بحجاب وطعن فيه\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-634>[باب في الحِلف]</span>\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"وعن هبته\".\n(٢) في ج: \"ومثله\".","vol":"2","page":747},{"text":"(لا حلف في الإسلام، وأيّما حلف كان في الجاهليّة لم يزده الإسلام إلّا شدّة) قال في النّهاية: أصل الحلف المعاقدة والمعاهدة على التّعاضد والتّساعد والاتّفاق، فما كان منه في الجاهليّة على الفتن والقتال بين القبائل والغارات فذلك الذي ورد النّهي عنه بقوله: \"لا حلف في الإسلام\"، وما كان منه في الجاهلية على نصر المظلوم وصلة الأرحام، كحلف المطيّبين وما جرى مجراه فذاك الذي قال فيه: \"وأيّما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام الا شدّة\".\n\n(حالف رسول الله - ﷺ - بين المهاجرين والأنصار في دارنا) قال الخطّابي: كان سفيان بن عيينة يقول: معناه آخى، ولا حلف في الإسلام كما جاء به الحديث.\nقال الشيخ عزّ الدّين بن عبد السلام: الأخوّة على قسمين، حقيقية ومجازية، فالحقيقية هي المشابهة، يقال: هذا أخو هذا لأنّه شابهه في كونه خرج من البطن الذي خرج منه ومن الظهر أيضًا، ثمّ إنّ آثار الأخوّة الحقيقية المعاضدة والمناصرة، فتستعمل الأخوّة في هذه الآثار من باب التعبير بالسبب عن المسبّب، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾، هو خبر معناه الأمر، أي لينصر بعضهم بعضًا، وقوله - ﷺ -: \"المؤمن أخو المؤمن\" خبر بمعنى الأمر، ولمّا كانت الأخوّة الحقيقية منقسمة إلى أعلى المراتب كالشّقيق، وإلى ما دون ذلك كالأخ للأب أو للأم، كانت الأخوّة المجازيّة كذلك، فالأخوّة الناشئة عن الإسلام هي المرتبة الدّنيا من الأخوّة المجازية ثمّ إنّها كملت بالمؤاخاة التي سنها النبيّ - ﷺ - بمؤاخاته بين جماعة","vol":"2","page":748},{"text":"من أصحابه، ومعنى مؤاخاته ﵇ أنّه أمرهم أمر ندب أن يعين كلّ واحد أخاه على المعروف، ويعاضده وينصره، فصار المسلمان في هذه الأخوّة الثانية في أعلى مراتب الأخوّة المجازيّة، كما أنّ الشقيق في أعلى مراتب الأخوّة الحقيقيّة.\nفإن قيل: هذه الأخوّة مستفادة من أصل الإسلام، فإنّ دين الإسلام يقتضي المعاونة على كلّ برّ، فهذا الأمر الثاني مؤكّد لا منشئ لأمر آخر؟ قلنا: بل هو منشئ لأمر آخر لأنّه لا يستوي من وعدته بالمعروف بين المسلمين، ومن لم تعده، فإن الموعود قد وجد في حقّه سببان، الإسلام والمواعدة، وهذه الأخوّة هي التزام ومواعدة، ولا شكّ أنّ طلب الشّارع للوفاء بالخبر الموعود به أعلى رتبة من طلب الخير الذي لم يعد به، فقد تحقق طلب لم يكن ثابتًا بأصل الإسلام، وفيها فائدة أخرى، وهي أنّ هذا العزم المتجدّد من هذا الوعد يترتّب عليه من الثواب على عدد معلوماته، لقوله - ﷺ -: \"ومن همّ بحسنة فلم يعملها كتب له حسنة\"، ولا شكّ أنّ هذا ثواب عظيم، وكذلك كلّ وعد بخير فإنّه يثاب على عزمه ووعده ما لا يثاب على العزم المتلقّى عن أصل الإسلام. انتهى.\n* * *","vol":"2","page":749},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-635>كتاب الخَراج والإمارة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-636>[باب ما يلزم الإمام من حقّ الرعيّة]</span>\n(كلّكم راع) الحديث، قال الخطّابي: معنى الرّاعي هنا الحافظ المؤتمن على ما يليه، يأمرهم بالنصيحة فيما يلونه، ويحذّرهم أن يخونوا\nفيما وكّل إليهم أو يضيّعوا.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-637>[باب ما جاء في طلب الإمارة]</span>","vol":"2","page":750},{"text":"(الإمارة) بكسر الهمزة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-638>[باب في الضّرير يُولّى]</span>\n(استخلف ابن أمّ مكتوم على المدينة) قال الخطّابي: إنّما ولّاه الصلاة دون القضايا والأحكام، وفعل ذلك إكرامًا له فيما عاتبه الله عليه من أمره.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-639>[باب في العرافة]</span>\n(عن صالح بن يحيى بن المقدام عن جدّه المقدام) قال البيهقي: رواه حاجب بن الوليد عن محمَّد بن حرب فقال: عن صالح بن يحيى عن أبيه عن جدّه، وقال: ولم تكن أميرًا ولا جابيًا ولا عرّافًا.","vol":"2","page":751},{"text":"(ولا عريفًا) هو القيم بأمر القبيلة والمحلّة، يلي أمورهم ويتعرّف الأمير منه أحوالهم، فعيل بمعنى فاعل.\n\n(إنّ العرافة حقّ) أي: فيها مصلحة للناس، ورفق في أمورهم وأحوالهم.\n(ولكنّ العرفاء في النّار) قال الخطّابي: معناه التّحذير من التعرّض","vol":"2","page":752},{"text":"للرياسة والتآمر على الناس، لما في ذلك من الفتنة، وأنّه إذا لم يقم بحقّه ولم يؤدّ الأمانة فيه أثم واستحقّ من الله العقوبة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-640>[باب في اتّخاذ الكاتب]</span>\n(عن ابن عباس قال: السّجلّ كاتب كان للنبي - ﷺ -) قال الحافظ ابن حجر في الإصابة: هذا الحديث أخرجه أيضًا النسائي وابن مردويه، وروى النسائي من وجه آخر عن أبي الجوزاء عن ابن عباس أنَّه قال في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] قال: السجّل هو الرّجل، زاد ابن مردويه: والسّجل هو الرّجل بالحبشيّة، وروى ابن مردويه وابن منده من طريق حمدان بن سعيد عن ابن نمير عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: \"كان للنبي - ﷺ - كاتب يقال له: السّجل فأنزل الله: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ \"، وأخرجه أبو نعيم لكن قال: \"حمدان بن علي\" ووهم ابن منده في قوله: \"ابن سعيد\"، قال ابن منده: تفرّد به حمدان.\nقال الحافظ ابن حجر: فإن كان هو ابن علي فهو ثقة معروف واسمه محمَّد بن علي بن مهران، من أصحاب أحمد، ولكن قد رواه الخطيب في ترجمة حمدان بن سعيد البغدادي من تاريخه، فترجّحت (١) رواية ابن منده، ونقل عن البرقاني أن الأزدي قال: تفرّد به ابن نمير. وابن نمير من كبار الثّقات، فهذا الحديث صحيح بهذه الطرق، وغفل من زعم أنَّه موضوع.\n_________\n(١) في أ: \"فرجحت\".","vol":"2","page":753},{"text":"نعم ورد ما يخالفه، فأخرج ابن أبي حاتم من طريق أبي جعفر الباقر أنّ السجل مَلَك كان له في أمّ الكتاب كل يوم ثلاث لمحات، ونقل (الثعلبي) (١) وغيره عن ابن عباس ومجاهد: السّجل الصّحيفة. انتهى.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-641>[باب في أرزاق العمّال]</span>\n(فعمّلني) بالتشديد، أي: أعطاني العمالة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-642>[باب في هدايا العمّال]</span>\n_________\n(١) في أوج: \"البيهقي\"، والمثبت موافق لما في الإصابة ٢/ ١٦.","vol":"2","page":754},{"text":"(فله رُغاء) بضمّ الرّاء وغين معجمة ومدّ، صوت الإبل.\n(خوار) بضم الخاء المعجمة، صوت البقر.\n(تَيْعر) بفتح المثنّاة الفوقيّة وسكون المثنّاة التحتيّة وكسر العين المهملة وراء، يقال يعرت العنز تيعر يعارًا بالضمّ، أي: صاحت.\n(عفرة) بضمّ العين المهملة وسكون الفاء وراء، بياض ليس بالنّاصح ولكن كلون عفر الأرض، وهو وجهها.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-643>[باب في غلول الصدقة]</span>\n(لا ألفينّك) بالفاء، أي: لا أجدنّك.\n* * *","vol":"2","page":755},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-644>[باب فيما يلزم الإمام من أمر الرعيّة والحَجَبة عنه]</span>\n(أنّ أبا مريم الأزدي) قال البغوي: يقال إنّه عمرو بن مرّة الجهني.\nقال الحافظ ابن حجر في الإصابة: وفيه نظر فقد جزم غير واحد بأنّه غيره، وذكر ابن عساكر أنَّه لم يرو سوى هذا الحديث.\n(ما أنعمنا بك) قال الخطّابي: يريد ما جاءنا بك أو ما أعملك إلينا، وإنّما يقال ذلك لمن يعتدّ بزيارته ويفرح بلقائه، كأنّه يقول ما الذي أطلعك علينا وحيانا بلقائك.\nوقال في النهاية: كأنّه يقول ما الذي أسرّنا وأفرحنا وأقرّ أعيننا بلقائك ورؤيتك.\n(وخلّتهم) بالفتح (١) هي الحاجة والفقر.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-645>[باب في قسم الفيء]</span>\n_________\n(١) في ج: \"بالضمّ\".","vol":"2","page":756},{"text":"(بدأ بالمحرّرين) قال الخطّابي: يريد المعتقين، وذلك أنّهم قوم لا ديوان لهم وإنّما يدخلون تبعًا في جملة مواليهم.\n\n(الآهل) بالمدّ، الذي له زوجة وعيال.\n(العزب) الذي لا زوجة له، ويقال في لغة رديّة أعزب، والفصحى (عزب) (١).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-646>[باب في كراهية الافتراض في آخر الزمان]</span>\n_________\n(١) في ب: \"عزيب\".","vol":"2","page":757},{"text":"(أو حضضًا) قال في النهاية: يروى بضمّ الضاد الأولى وفتحها، وقيل: هو بظاءين، وقيل بضاد ثمّ ظاء، وهو دواء معروف، وقيل: إنّه يعقد من أبوال الإبل، وقيل: هو عقار منه مكّي ومنه مدني، وهو عصارة شجر معروف له ثمرة كالفلفل، وتسمّى شجرته الحُضَض.\n(تجاحفت قريش على الملك) أي: تناولت بعضهم بعضًا بالسّيوف، يريد إذا تقاتلوا على الملك.\n\n(تجاحفت قريش (الملك) (١) فيما بينها) أي: تنازعته.\n(وعاد العطاء رشًا) قال الخطّابي: هو أن يصرف عن المستحقين ويعطى من له الجاه والمنزلة.\n(ذو الزوائد) صحابي جهنيّ لا يعرف اسمه، سكن المدينة.\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"على الملك\".","vol":"2","page":758},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-647>[باب في تدوين العطاء]</span>\n(يعقب الجيوش) قال الخطّابي: الإعقاب أن يبعث الإمام في أثر المقيمين بالثغر جيشًا يقيمون مقامهم وينصرف أولئك، فإنّه إذا طالت عليهم الغيبة والعزبة (١) تضرّروا بذلك وأضرّ بأهليهم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-648>[باب في صفايا رسول الله - ﷺ - من الأموال]</span>\n_________\n(١) كذا رسمت في أوب وفي ج: \"الغربة\"، وفي معالم السنن: \"الغزية\".","vol":"2","page":759},{"text":"(مفضيًا إلى رماله) قال الخطّابي: يريد أنَّه كان قاعدا عليه من غير فراش، ورماله ما يرمل به وينسج من شريط ونحوه.\n(دفّ أهل أبيات) أي: أقبلوا مسرعين.\n_________\n(١) راجع الحديثين ح ٢٩٧٠ وح ٢٩٧١.","vol":"2","page":761},{"text":"(التي تعروه) أي: تغشاه وتنتابه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-649>[باب بيان مواضع قسم الخمس وسهم ذي القربى]</span>\n(وإنّما نحن وهم شيء واحد) قال الخطّابي: كان يحيى بن معين يرويه \"سيّ\" بالسين المهملة أي: مثل، يقال: هذا سيّ هذا أي: مثله وهما سيان أي: مثلان. قال في النهاية: والرواية المشهورة فيه \"شيء\" بالشّين المعجمة.","vol":"2","page":762},{"text":"(عن ابن شهاب (قال) (١) أخبرني عبد الله بن الحارث بن نوفل) رواه الطبراني من هذا الطريق، ثمّ رواه من طريق ابن شهاب عن عبيد (٢) الله بن عبد الله بن نوفل، ومن طريقه عن محمَّد بن عبد الله بن نوفل، وقال: روى الزهري هذا الحديث عن ثلاثة إخوة عن عبد الله وعبيد الله ومحمد، وهم بنو عبد الله بن الحارث بن نوفل.\n(هذا من أمرك) وفي رواية الطبراني \"هذا من حسدك وبغيك\".\n(أنا أبو حسن القوم) (٣) قال الخطّابي: هو في أكثر الروايات القوم بالواو، وهذا لا معنى له، وإنّما هو القرم بالراء، وأصله فحل الإبل، ومنه قيل للرّئيس قرم، يريد بذلك أنَّه المقدّم في الرأي والمعرفة وتجارب الأمور، فهو فيهم بمنزلة القرم في الإبل.\n(لا أريم) أي: لا أبرح.\n(بحور (٤) ما بعثتما به) قال في النهاية: بالحاء المهملة والرّاء أي: بجواب ذلك، يقال: كلَّمته فما ردّ عليّ حورًا، أي جوابًا، وأصل الحور الرجوع. وقيل: أراد به الخيبة والإخفاق.\n_________\n(١) غير موجود في طبعة الدعّاس وطبعة الشيخ محيي الدّين.\n(٢) في ج: \"عبد\".\n(٣) في سنن أبي داود المطبوع: \"القرم\".\n(٤) في طبعة الدعاس والشيخ محيي الدين: \"بجواب\".","vol":"2","page":764},{"text":"(أخرجا ما تصرّران) بصاد مهملة ورائين الأولى مشدّدة، قال الخطّابي: يريد ما تكتمان، أو ما تضمران من الكلام، وأصله من الصرّ وهو الشدّ والإحكام.\n(فتواكلنا الكلام) أي: وكَلَ كلّ منّا الكلام إلى صاحبه، يريد أن يبتدئ به صاحبه دونه.","vol":"2","page":765},{"text":"(شارف) هي الناقة المسنّة.\n(في شرب) بفتح الشين وسكون الرّاء، الجماعة يشربون الخمر.\n(قينة) هي الأَمَة غنّت أو لم تغن، وأكثر ما تطلق على المغنيّة من الإماء.\n(ألا يا حمز للشّرف النّواء) حمز مرخّم حمزة، والشّرف بضمّتين جمع شارف وهي المسنّة من النوق، والنّواء بالكسر والمدّ السّمان جمع ناوية، قال في النهاية: ويروى ذا الشّرف النّواء بفتح الشين والرّاء، أي: ذا العلاء والرّفعة، وتمام البيت:\n............................. ... وهنَّ معقّلات بالفناء\nضع السكين في اللّبات منها ... وضرجهت حمزة بالدماء\nوعجّل من أطايبها لشرب ... قديرًا من طبيخ أو شواء\nقال الخطّابي: (استدعته) (١) نحرهنّ وأن يطعم لحومهنّ أصحابه وأضيافه، فهزّته أريحة الشّراب والسّماع فكان منه ذلك الصنيع.\n(ثمل) أي: سكران.\n_________\n(١) غير موجود في أ.","vol":"2","page":766},{"text":"(سأدلّكنّ على ما هو خير لكنّ من ذلك تكبّرن الله) الحديث، قال الكرماني: فإن قلت: لا شكّ أنّ للتسبيح ونحوه ثوابًا عظيمًا، لكن كيف يكون خيرًا بالنّسبة إلى مطلوبها وهو الاستخدام؟ قلت: لعلّ الله تعالى يعطي المسبّح قوّة يقدر على الخدمة أكثر ممَّا يقدر الخادم عليه، أو يسهّل الأمور عليه بحيث يكون فعل ذلك بنفسه أسهل عليه من أمر الخادم بذلك، أو معناه أن نفع التّسبيح في الآخرة ونفع الخادم في الدّنيا، والآخرة خير وأبقى.","vol":"2","page":767},{"text":"(سأعطيك منه عقبى) أي: عوضًا وبدلًا عن الإبقاء والإطلاق.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-650>[باب في خبر النّضير]</span>","vol":"2","page":768},{"text":"(إنّكم أهل الحلقة) قال الخطّابي: يريد السلاح، وقيل: الدّروع لأنّها حلق مسلسلة.\n(خدم) بخاء معجمة ودال مهملة جمع خدمة بفتحتين، وهي الخلخال.\n(المنصف) الموضع الوسط بين الموضعين.\n(بالكتائب) أي: الجيوش المجتمعة، واحدها كتيبة بمثنّاة فوقيّة ثمّ مثناة تحتيّة ثمّ موحّدة.","vol":"2","page":769},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-651>[باب ما جاء في حكم أرض خيبر]</span>\n(مسكًا لحييّ) بفتح الميم وسكون السين، قال الخطّابي: هو ذخيرة من صامت وحليّ كانت له وكان يدعى مسك (الحمل) (١)، ذكروا أنّها قوّمت عشرة آلاف دينار، وكانت لا تزفّ امرأة إلَّا استعاروا لها ذلك الحليّ. وقال في النهاية: كان أوّلًا في مسك حمل (٢) ثمّ في مسك ثور ثمَّ في مسك جمل، أي: جلده.\n_________\n(١) في أ: \"الجمل\".\n(٢) في أ: \"جمل\".","vol":"2","page":770},{"text":"(والكتيبة) بمثنّاة، اسم لبعض قرى خيبر.\n(والسلالم) قال في النهاية: بضمّ السّين وقيل بفتحها، حصن من حصون خيبر، ويقال فيه أيضًا السلاليم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-652>[باب ما جاء في خبر مكّة]</span>","vol":"2","page":771},{"text":"(اهتف بالأنصار) أي: ناديهم وادْعُهم.\n(لا يشرفنّ) أي: لا يطلع عليكم.\n(إلّا أنمتموه) أي: قتلتموه.\n(صناديد قريش) هم أشرافهم وعظماؤهم ورؤساؤهم، الواحد صنديد.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-653>[باب ما جاء في خبر الطائف]</span>\n(فاشترطوا عليه أن لا يحشروا) قال الخطّابي: معناه: الجهاد.\nوفي النهاية: أي: لا يندبون إلى المغازي ولا يضرب عليهم البعوث.\n(ولا يعشروا) قال الخطّابي: معناه الصدقة، أي لا يؤخذ منهم عشور أموالهم.","vol":"2","page":772},{"text":"(ولا يجبّوا) قال: أي (لا يصلون) (١)، وأصل التجبية أن ينكبّ الإنسان على مقدّمه ويرفع مؤخّره.\n(فقال (٢) لكم أن لا تحشروا ولا تعشروا ولا خير في دين ليس فيه ركوع) قال الخطّابي: ويشبه أن يكون النبي - ﷺ - إنّما سمح لهم بالجهاد والصدقة لأنّهما لم يكونا واجبين في العاجل، لأنّ الصدقة إنّما تجب بتمام الحول، والجهاد إنّما يجب بحضور العدوّ، وأمَّا الصلاة فهي واجبة في كلّ يوم وليلة فلم يجز أن يشترطوا تركها. انتهى.\nوقيل: المراد بقولهم: لا تحشروا أي: (إلى) (٣) عامل الزكاة ليأخذ صدقة أموالهم بل يأخذها في أماكنها، وبقوله لا تعشروا لا يؤخذ عشور أموالهم مكسا ولا يردوا (٤) الصدقة الواجبة، حكاه في النّهاية، وحديث جابر (٥) يردّه فإنّه صريح في أنّ المراد الجهاد والصدقة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-654>[باب ما جاء في حكم أرض اليمن]</span>\n_________\n(١) في معالم السنن: \"لا يصلوا\".\n(٢) في سنن أبي داود المطبوع: \"فقال رسول الله - ﷺ -\".\n(٣) غير موجود في أ.\n(٤) كذا في ج، وفي ب: \"ولا يريدوا\"، وفي أ: \"ولا يرد\" وفي النهاية مادة - عشر -: \"وقيل: أرادوا به الصدقة الواجبة، وإنّما فسّح لهم في تركها لأنّها لم تكن واجبة يومئذ عليهم إنّما تجب بتمام الحول\".\n(٥) هو الحديث رقم ٣٠٢٥.","vol":"2","page":773},{"text":"(همدان) بسكون الميم ودال مهملة.\n\n(مأرب) بوزن منزل (أرض باليمن مملّحة) (١).\n_________\n(١) ما بين القوسين غير موجود في أ.","vol":"2","page":774},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-655>[باب في إخراج اليهود من جزيرة العرب]</span>\n(وأجيزوا الوفد) بالجيم والزاي، أي: أعطوهم، والوفد هم القوم الذين يجتمعون ويقصدون الأكابر لزيارة أو استرفاد وغير ذلك، الواحد وافد.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-656>[باب في إيقاف أرض السواد وأرض العَنْوة]</span>\n(منعت العراق قفيزها) هو مكيال لهم يسع ثمانية مكاكيك.\n(ومنعت الشّام مدها) (١) هو مكيال لهم يسع خمسة عشر مكوكا.\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"مديها\".","vol":"2","page":775},{"text":"(ومنعت مصر إردبّها) هو مكيال لهم يسع أربعة وعشرين صاعًا، والهمزة في زائدة مكسورة.\n(ثمّ عدتم من حيث بدأتم) قال الخطّابي: معنى الحديث أنّ ذلك كائن وأنّ هذه البلاد تفتح للمسلمين ويوضع عليها الخَراج شيئًا مقدّرًا بالمكاييل والأوزان، وأنّه سيمنع في آخر الزّمان، وقد خرج الأمر في ذلك على ما قاله - ﷺ - في زمن عمر.\n\n(وأيّما قرية عصت الله ورسوله فإنّ خمسها لله وللرّسول ثمّ هي لكم) قال الخطّابي: فيه دليل على أنّ أرض العنوة حكمها حكم سائر الأموال التي تغنم وأنّ خمسها لأهل الخمس وأربعة أخماسها للغانمين.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-657>[باب في أخذ الجزية]</span>\n(أكيدر دومة) هو رجل من العرب، ودومة موضع، وهي دومة الجندل، وتضمّ دالها وتفتح.","vol":"2","page":776},{"text":"(إن كان باليمن كيد ذات الغدر) (١) قال الخطّابي: هكذا وقع في كتابي وفي رواية غيرها \"كيد ذات غدر\"، وهو أصوب يريد الحرب، قال ابن الأعرابي الكيد الحرب.\nقال في النهاية: ولذلك أنّثها.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-658>[باب في أخذ الجزية من المجوس]</span>\n_________\n(١) كذا في أوفي ب: كيد ذو الغدرة وفي ج: كيد. . . . الغدرة (ما بين كيد والغدرة غير واضح)، وفي سنن أبي داود المطبوع بتحقيق الدعاس وبتحقيق الشيخ محيي الدّين: \"كيد أو غدرة\".","vol":"2","page":777},{"text":"(وانهوهم عن الزّمزمة) بزائين معجمتين، هي كلام يقولونه عند أكلهم بصوت خفيّ.\n(وألقوا وقر بغل أو بغلين من الورق) قال في النهاية: الوقر بالكسر الحمل، وأكثر ما يستعمل في حمل البغل والحمار، يريد حمل بغل أو بغلين أصله من الفضّة، كانوا يأكلون بها الطّعام فأعطوها ليمكّنوا من عادتهم في الزَّمْزمة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-659>[باب في تعشير أهل الذمّة إذا اختلفوا بالتّجارات]</span>\n(عن حرب بن عبيد الله عن جدّه أبي أمّه عن أبيه) قال البغوي في معجمه: رواه جماعة عن عطاء عن حرب عن جدّه، ولم يقل فيه أحد عن أبيه غير أبي الأحوص.\n(إنّما العشور على اليهود والنصارى) قال الخطّابي: يريد عشور التجارات والبياعات.","vol":"2","page":778},{"text":"(على أريكته) قال في النهاية: هي السرير في الحَجَلة، ولا يسمّى منفردًا أريكة، وقيل كلّ ما اتّكئ عليه من سرير أو فراش أو منصّة.\n\n(عن آبائهم دنية) بكسر الدّال المهملة وسكون النّون وفتح المثنّاة التحتيّة، وأعربه النحاة مصدرًا في موضع الحال.\n* * *","vol":"2","page":779},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-660>[باب في الذميّ يسلم في بعض السنة هل عليه جزية</span>؟]\n(ليس على مسلم جزية) قال الخطّابي: هذا يتأوّل على وجهين؛ أحدهما: أنّ معنى الجزية الخراج، فلو أنّ يهوديًّا أسلم وكان في يده أرض صولح عليها وضع عن رقبته الجزية وعن أرضه الخراج، وهو قول سفيان الثوري والشافعيّ، قال سفيان: فإن كانت الأرض ممّا أخذ عنوة ثمّ أسلم صاحبها وضعت عنه الجزية وأقرّ على أرضه الخراج. والثاني: أنّ الذميّ إذا أسلم وقد مرّ بعض الحول لم يطالب بحصّة ما مضى من السنة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-661>[باب في الإمام يقبل هدايا المشركين]</span>","vol":"2","page":780},{"text":"(فتجهّمني) أي تلقّاني بالغلظة والوجه الكريه.\n\n(إنّي نهيت عن زبد المشركين) بفتح الزاي وسكون الباء، الرفد والعطاء، قال الخطّابي: يشبه أن يكون هذا الحديث منسوخًا لأنّه قبل هدية غير واحد من المشركين، أهدى له المقوقس مارية والبغلة، وأهدى له أكيدر دومة فقبل منهما، وقيل إنّما ردّ هديته ليغيظه بردّها فيحمله ذلك على الإِسلام، وقيل: ردّها لأنَّ للهديّة موضعًا من القلب، وقد روي: \"تهادوا تحابّوا\"، ولا يجوز عليه - ﷺ - أن يميل بقلبه إلى مشرك فردّها قطعًا لسبب الميل، وليس ذلك مخالفًا لقبوله هدية المقوقس وأكيدر دومة ونحوهما، لأنّهما أهل كتاب وليسوا بمشركين، وقد أبيح لنا طعام أهل الكتاب ونكاحهم وذلك خلاف أهل الشّرك.\nوقال البيهقي في سننه: يحتمل ردّه هديته التحريم، ويحتمل التنزيه، وقد يغيظه فيحمله ذلك على الإِسلام، والأخبار في قبول هداياهم أصحّ وأكثر. انتهى.\n* * *","vol":"2","page":782},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-662>[باب في إقطاع الأرضين]</span>\n(معادن القبلية) قال في النهاية: منسوبة إلى قَبَل بفتح القاف والباء، وهي من ناحية الفُرْع، وهو موضع بين مكّة والمدينة، هذا هو المحفوظ في الحديث، وفي كتاب الأمكنة \"معادن القلبة\" بكسر القاف وبعدها لام مفتوحة ثمّ باء. وفي كتاب الهروي \"معادن الجبلية\"، والمشهور الأوّل.\n(جلسها) بفتح الجيم، يريد نجدها، ويقال: لنجد جلس، قال الأصمعي: وكلّ مرتفع جلس.\n(وغورها) بفتح الغين المعجمة، ما انخفض من الأرض، يريد أنَّه أقطعه رباها ووهادها.","vol":"2","page":783},{"text":"(وحيث يصلح الزرع من قدس) قال في النّهاية: هو بضمّ القاف وسكون الدّال، جبل معروف، وقيل هو الموضع المرتفع الذي يصلح للزراعة. وفي كتاب الأمكنة \"أنَّه قريس\" قيل: قريس وقَرْس، جبلان قرب المدينة، والمشهور المرويّ في الحديث الأوّل.","vol":"2","page":784},{"text":"(عن أبيض) بلفظ ضدّ الأسود (بن حمّال) بالحاء المهملة.\n(المأربيّ) قال السّبكي في شرح المنهاج: بميم بعدها همزة ساكنة، يجوز تسهيلها ألفًا، بعدها راء مهملة مكسورة، نسبة إلى مأرب بلدة بلقيس باليمن.\n(أنَّه وفد إلى النبي - ﷺ -) قال السّبكي: وفد عليه بالمدينة، وقيل: بل لقيه بمكّة في حجّة الوداع.\n(فاستقطعه) أي: سأله أن يقطعه (الملح الذي بمأرب فقطعه له، فلمّا أن ولّى قال رجل من المجلس) قال السّبكي هو الأقرع بن حابس (أتدري ما قطعت له، إنّما قطعت له الماء العدّ) بكسر العين وتشديد الدّال المهملتين، وهو الكثير الدّائم الذي لا ينقطع ولا يحتاج إلى عمل، وأصله ما يأتي لأوقات معلومة فشبّه الملح به.\n(فانتزع منه) قال القاضي أبو الطّيب: إنّما أقطعه على ظاهر ما سمعه منه، كمن استفتى في مسألة، وصوّرت له على خلاف ما هي عليه فأفتى، ثمّ بانت له بخلاف ما صوّرت عنده، فأفتى بخلاف ما سبق، لا يكون خطأ، وذلك الحكم ترتّب على حجّة (١) الخصم فتبيّن خلافها، وليس ذلك من الخطأ في شيء.\nوقال السبكي: يحتمل أنّ إنشاء تحريم إقطاع المعادن الظاهرة إنّما كان لمّا ردّه النّبيّ - ﷺ -، ويكون إقطاعه قبل ذلك إمّا جائزًا ونسخ، وإمّا على حكم الأصل، أو يكون الإقطاع كان مشروطًا بصفة، ويرشد إليه قوله في بعض الروايات \"فلا إذن\"، فإنَّه تبيّن أنَّه على خلاف الصفة المشروطة في الإقطاع.\nقال: وقد قيل إنّ النبيّ - ﷺ - استقاله، والظّاهر أنّ استقالته تطييب لقلبه تكرّمًا منه - ﷺ -. وفي معجم الطبراني أنّ أبيض قال: \"قد أقلته منه على أن\n_________\n(١) في ج يمكن قراءتها: \"جهة\".","vol":"2","page":785},{"text":"تجعله منِّي صدقة، فقال النبيّ - ﷺ -: \"هو منك صدقة\"، وهذا من النبي - ﷺ - مبالغة في مكارم الأخلاق. انتهى.\n(وسأله عمّا يحمى من الأراك، قال: ما لم تنله أخفاف الإبل) قال الخطّابي: ذكر أبو داود (عن محمَّد بن الحسن المخزومي أنَّه قال في معناه أنّ الإبل تأكل منتهى رؤوسها ويحمى ما فوقه)، وفيه وجه آخر وهو إنّما يحمى من الأراك ما بعد عن حضرة العمارة فلا تبلغه الإبل الرائحة إذا أرسلت في الرعي.\nوقال في النهاية: أي ما لم تبلغه أفواهها، معناه أنّ الإبل تأكل منتهى ما تصل إليه أفواهها، لأنّها إنّما تصل إليه بمشيها على أخفافها فيحمى ما فوق ذلك. وقال الأصمعي: الخف الجمل المسنّ، أي ما قرب من الرعي لا يحمى بل يترك لشأن الإبل وما في معناها من الضعاف التي لا تقوى على الإمعان في طلب المرعى.\n\n(أراكة في حظاري) قال في النهاية: أراد الأرض التي فيها الزّرع المحاط عليها كالحظيرة، وتفتح الحاء وتكسر، وكانت تلك الأراكة التي ذكرها في الأرض التي أحياها قبل أن يحييها، فلم يملكها بالإحياء وملك الأرض دونها إذا كانت مرعى للسارحة.","vol":"2","page":786},{"text":"(بالدّهناء) موضع معروف ببلاد تميم.\n(شخص بي) قال في النهاية: يقال للرجل إذا أتاه ما يقلقه قد شخص به، كأنّه رُفع من الأرض لقلقه وانزعاجه.\n(مقيّد الجمل) قال الخطّابي: أي مرعى الجمل ومسرحه، فهو لا يبرح منه ولا يتجاوزه في طلب المرعى، وكأنّه مقيّد هناك.\n(المسلم أخو المسلم) قال الشيخ عزّ الدّين بن عبد السلام في أماليه: هذا خبر بمعنى الأمر.\n(يسعهما الماء والشجر) قال الخطّابي: يأمرهما بحسن المجاورة، وينهاهما عن سوء المشاركة.\n(ويتعاونان على الفتّان) يروى بفتح الفاء، صيغة مبالغة من الفتنة، أي الشيطان الذي يفتن الناس عن دينهم ويضلّهم، وبضمّها جمع فاتن ككاهن وكهّان، أي يعاون أحدهما الآخر على الذين يضلّون الناس عن الحقّ ويفتنونهم.","vol":"2","page":787},{"text":"(أمّ جنوب بنت نميلة) قال في الميزان: لا تعرف. وظاهر ما في تبصير المنتبه أنّ نميلة بالنون.\n\n(حضر فرسه) بضمّ الحاء المهملة وسكون الضاد المعجمة، أي: عَدْوه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-663>[باب في إحياء الموات]</span>\n(وليس لعرق ظالم حقّ) قال في النّهاية: هو أن يجيء الرّجل إلى أرض قد أحياها رجل قبله، فيغرس فيها غرسًا غصبًا ليستوجب به الأرض. والرّواية \"لعرق\" بالتنوين، وهو على حذف المضاف، أي لذي عرق ظالم،","vol":"2","page":788},{"text":"فجعل العرق نفسه ظالمًا والحق لصاحبه [أن يكون الظالم من صفة صاحب العرق والحق للعرق وهو أحد عروق الشجرة] (١).\n\n(لنخل عُمّ) بضمّ العين المهملة وتشديد الميمّ، قال الخطّابي: أي: طوال، الواحد عميم.\nوقال في النهاية: أي تامّة في طولها والتفافها، واحدها عميمة (٢)، وأصلها (عُمُمٌ) (٣) فسكّن وأدغم.\n_________\n(١) في النهاية وردت العبارة هكذا: \"أو يكون الظالم من صفة العرق، وإن رُوي \"عِرْق\" بالإضافة فيكون الظالم صاحب العرق، والحقّ للعرق، وهو أحد عروق الشجرة\".\n(٢) في ب: \"عميم\".\n(٣) غير غير موجود في أ.","vol":"2","page":789},{"text":"(وكتب له ببحره) (١) بموحّدة وحاء مهملة، أي: ببلده وأرضه.\n\n(فأمر رسول الله - ﷺ - أن تورّث دور المهاجرين النساء) قال الخطّابي: هذه خصوصية لهنّ لأنّهنّ في المدينة غرائب لا عشيرة لهنّ بها، فحاز لهنّ الدور لمّا رأى لهنّ من المصلحة في ذلك. انتهى.\nوقد قلت في ذلك ملغزًا:\nسلّم على مفتي الأنام وقيل له ... هذا سؤال في الفرائض مبهم\nقوم إذا ماتوا تحوز ديارهم ... زوجاتهم ولغيرها لا تقسم\nوبقية المال الذي قد خلّفوا ... يجري على أهل التّوارث منهم\n* * *\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"وكتب له - يعني - ببحره\".","vol":"2","page":790},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-664>[باب ما جاء في الدخول في أرض الخراج]</span>\n(من أخذ أرضًا بجزيتها) الحديث قال الخطّابي: معنى الجزية هنا الخراج، ودلالة الحديث أنّ المسلم إذا اشترى أرضًا خراجيّة من كافر فإنّ الخراج لا يسقط عنه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-665>[باب في الأرض يحميها الإمام أو الرجل]</span>\n(لا حمى إلَّا لله ولرسوله) قال في النّهاية: قيل كان الشّريف في الجاهلية","vol":"2","page":791},{"text":"إذا نزل أرضًا في حيّه، استعوى كلبًا فحمى مدّ عواء الكلب لا يشركه فيه غيره، وهو يشارك القوم في سائر ما يرعون فيه، فنهى النبيّ - ﷺ - عن ذلك، وأضاف الحمى إلى الله ورسوله، أي: إلَّا ما يحمى للخيل التي ترصد للجهاد، والإبل التي يحمل عليها في سبيل الله والزكاة وغيرهما. وقال الخطّابي: يريد لا حمى إلَّا على معنى ما أباحه رسول الله - ﷺ - على الوجه الذي حماه.\n\n(حمى النّقيع) بالنّون، موضع قريب من المدينة كان يستنقع فيه الماء، أي: يجتمع.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-666>[باب ما جاء في الرّكاز وما فيه]</span>\n(ببقيع الخبخبة) قال في النّهاية: بفتح الخائين المعجمتين وسكون الباء","vol":"2","page":792},{"text":"الأولى، موضع بنواحي المدينة.\n(جرذ) بضمّ الجيم وفتح الرّاء وذال معجمة، الذكر الكبير من الفأر.\n(هل أهويت للجحر) (١) قال الخطّابي: يدلّ على أنَّه لو أخذها من الجحر لكان ركازًا تجب فيه الخمس.\nقال: وقوله: (بارك الله لك فيها) لا يريد على أنَّه جعلها له في الحال (٢)، ولكنّه محمول على بيان الأمر في اللّقطة التي إذا عرّفت سنة ولم تعرف كانت لآخذها.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-667>[باب نبش القبور العادية يكون فيها المال]</span>\n(قبر أبي رغال) بكسر الرّاء وعين معجمة.\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"هل هويت إلى الجحر\".\n(٢) كذا في أوج وفي ب: \"الحل\" وما أثبته موافق لما في معالم السنن (ط: دار المعرفة ١٤٠٠ هـ/ ١٩٨٠ م).","vol":"2","page":793},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-668>كتاب الجنائز</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-669>[باب الأمراض المكفّرة للذّنوب]</span>","vol":"2","page":794},{"text":"(عن عامر الرّام) قال في الإصابة: كان راميًا حسن الرّمي فلذلك قيل له الرّام.\n(أخي الخضر) قال في الإصابة: بضمّ الخاء وسكون الضاد المعجميتن، من ولد مالك بن مطرف بن خلف بن محارب، وكان يقال لولد مالك الخضر لأنّه كان شديد الأدمة.\n(أتعجبون لرحم أمّ الأفراخ) بضمّ الرّاء، هي الرَّحمة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-670>[باب في فضل العيادة على وضوء]</span>\n(وكان له خريف في الجنّة) أي: بستان.\n* * *","vol":"2","page":795},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-671>[باب في العيادة مرارًا]</span>\n(في الأكحل) هو عرق في وسط الذراع.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-672>[باب الدعاء للمريض عند العيادة]</span>\n(من عاد مريضًا لم يحضر أجله فقال عنده سبع (مرارٍ) (١): أسأل الله العظيم ربّ العرش العظيم أن يشفيك إلَّا عافاه الله من ذلك المرض) دخول \"إلَّا\" هنا من تحريف الروّاة، فإنّه ليس محلّ دخولها، لأنّها (لا) (٢) تدخل في جواب الشّرط، لا يقال (٣): من جاءني إلَّا أكرمته، وكأنّ ذلك من الرّبيع بن يحيى الرّاوي عن شعبة، فقد رواه ابن السني في عمل اليوم\n_________\n(١) في ب: \"مرّات\".\n(٢) غير موجود في أ.\n(٣) في ج: \"لا تقول\".","vol":"2","page":796},{"text":"والليلة من طريق محمَّد بن جعفر عن شعبة بلفظ: \"ما من مسلم يعود مريضًا لم يحضر أجله فيقول: سبع مرّات أسال الله العظيم ربّ العرش العظيم أن يشفيك إلَّا عوفي\"، وهذا محلّ دخول إلَّا.\n\n(اللَّهم اشف عبدك) زاد الطبراني والحاكم: \"فلانًا\".\n(ينكي (١) لك عدوًّا) قال في النّهاية: يقال: نكيت في العدوّ أَنْكي نكاية إذا أكثرت فيهم الجراح والقتل فوهنوا لذلك، وقد يهمز لغة فيه.\n(أو يمشي لك إلى جنازة) في رواية ابن السني \"ويمشي لك إلى الصلاة\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-673>[باب موت الفجأة]</span>\n(موت الفجأة أخذة أسف) قال الخطّابي: أي: غضبان، أي: أنّهم فعلوا ما أوجب الغضب عليهم والانتقام منهم.\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"ينكأ\".","vol":"2","page":797},{"text":"وقال في النهاية: أي: أخذة غَضَب (أو) (١) غضبان، يقال: أَسِف يأسَف أسفًا فهو آسف، إذا غضب. قال: وموت الفجأة بالضمّ والمدّ أي: بغتة من غير تقدَّم سبب، وقيّده بعضهم بفتح الفاء وسكون الجيم من غير مدّ على المرّة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-674>[باب في فضل من مات في الطاعون]</span>\n_________\n(١) في أ: \"و\".","vol":"2","page":798},{"text":"(والمرأة تموت بجمع) قال الخطّابي: هو أن تموت وفي بطنها ولد.\nزاد في النهاية: وقيل: التي تموت بكرًا، قال: والجمع بالضمّ بمعنى المجموع كالذُّخْر بمعنى المذخور، وكسر الكسائي الجيم، والمعنى أنّها ماتت مع شيء مجموع فيها غير منفصل عنها من حمل أو بكارة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-675>[باب ما يستحبّ من حسن الظنّ بالله عند الموت]</span>\n(لا يموت أحدكم الّا وهو يحسن الظنّ بالله) زاد ابن أبي الدنيا في حسن الظنّ: \"فإنّ قومًا قد أرداهم سوء ظنّهم بالله، فقال الله في حقّهم: ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [فصلت: ٢٣] \".\nقال الخطّابي: إنّما يحسن بالله الظنّ من حسن عمله، فكأنّه قال أحسنوا أعمالكم بحسن ظنّكم بالله، فإنّ من ساء عمله ساء ظنّه، وقد يكون أيضًا حسن الظنّ بالله من حيث الرّجاء وتأميل العفو.\nوقال الرّافعي في تاريخ قزوين: يجوز أن يريد به التّرغيب في التّوبة والخروج من المظالم، فإنّه إذا فعل ذلك حسن ظنّه ورجا الرَّحمة.\nوقال النوويّ في شرح المهذّب: معنى تحسين الظنّ بالله أن يظنّ أنّ الله تعالى يرحمه ويرجو ذلك ويتدبّر الآيات والأحاديث الواردة في كرم الله تعالى وعفوه ورحمته، وما وعد به أهل التوحيد وما لهم من الرَّحمة يوم القيامة، كما قال ﷾ في الحديث الصحيح \"أنا عند ظنّ عبدي بي\"، هذا هو الصّواب في معنى الحديث، وهو الذي","vol":"2","page":799},{"text":"قاله جمهور العلماء، وشذّ الخطّابي فذكر معه تأويلًا آخر، أنّ معناه أحسنوا أعمالكم حتى يحسن ظنّكم بربّكم، فمن حسن عمله حسن ظنّه، ومن ساء عمله ساء ظنّه، وهذا تأويل باطل نبّهت عليه لئلّا يغترّ به. انتهى.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-676>[باب ما يستحبّ من تطهير ثياب الميّت عند الموت]</span>\n(عن أبي سعيد الخدري أنَّه لما حضره الموت دعا بثياب جدد فلبسها ثمّ قال: سمعت رسول الله يقول: (الميّت) (١) يبعث في ثيابه التي يموت فيها) قال الخطّابي: استعمل أبو سعيد الحديث على ظاهره، وقد روي في تحسين الكفن أحاديث، وقد تأوّله بعض العلماء على خلاف ذلك، فقال معنى الثياب العمل، كنّى بها عنه، يريد أنَّه يبعث على ما مات عليه من عمل صالح أو سيّء. قال: والعرب تقول فلان طاهر الثياب إذا وصفوه بطهارة النفس والبراءة من العيب، ودَنِس الثياب إذا كان بخلاف ذلك، وجاء في تفسير قوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤] أي عملك فأصلح، وهذا كالحديث الآخر: \"يبعث العبد على ما مات عليه\"، واستدلّ بقوله - ﷺ -: \"يحشر الناس حفاة عراة\"، فدلّ ذلك على أنّ معنى الحديث ليس على الثياب التي هي الكفن. وقال بعضهم: البعث غير الحشر، فقد يجوز أن\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"إنّ الميّت\".","vol":"2","page":800},{"text":"يكون البعث مع الثياب والحشر مع العري والحفا. وقال القرطبي في التذكرة: قد يكون الحشر في الأكفان خاصًّا بالشهداء. وقال الهروي: ليس قول من ذهب به إلى الأكفان بشيء، لأن الإنسان إنّما يكفّن بعد الموت.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-677>[باب في التلقين]</span>\n(لقنّوا موتاكم لا إله إلا الله) (١) زاد ابن أبي الدنيا: \"فإنّه ما من عبد يختم له بها عند موته إلّا كانت زاده إلى الجنّة\".\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-678>[باب تغميض الميّت]</span>\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"لقنوا موتاكم قول: لا إله إلا الله\".","vol":"2","page":801},{"text":"(شقّ بصره) قال في النهاية: بفتح الشّين، أي انفتح، وضمّ الشين فيه غير مختار.\n(في المهديّين) قال في النهاية: المهدي الذي هداه الله إلى الحق، وقد استعمل في الأسماء حتى صار كالأسماء الغالبة.\n(في الغابرين) أي: الباقين.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-679>[باب في الاسترجاع]</span>\n(فآجرني فيها) بالمدّ والقصر، يقال: آجره يؤجره إذا أثابه وأعطاه الأجر، وكذلك أجَرَه يأجره والأمر منهما آجِرني بهمزة قطع ممدودة وكسر الجيم بوزن أكرمني، وأجُرني بهمزة ساكنة وضمّ الجيم بوزن أُنْصرني.\n***","vol":"2","page":802},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-680>[باب في الميّت يسجّى]</span>\n(سجّي) أي: غطّي.\n(ثوب حبرة) قال في النهاية: بوزن عنبة على الوصف والإضافة، وهو بُرد يمانٍ.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-681>[باب القراءة عند الميّت]</span>\n(اقرؤوا على موتاكم يس) (١) قال ابن حبّان: المراد من حضره الموت لأن الميت لا يقرأ عليه.\nقال الإمام الرّازي: وذلك لأن اللّسان حينئذٍ ضعيف القوّة والأعضاء ساقطة البنية، لكن القلب قد أقبل على الله بكليّته، فيقرأ عليه ما يزداد به قوّة قلبه ويشتدّ تصديقه بالأصول فهو إذن عمله (٢) ومـ .. ـه (٣).\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"اقرووا يس على موتاكم\".\n(٢) في ج: \"علمه\".\n(٣) كلمة لم أتمكّن من قراءتها فأثبت ما ظهر لي، وفي تفسير الرازي ج ٢٦/ ١١٣ (ط: دار =","vol":"2","page":803},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-682>[باب في التعزية]</span>\n(بلغت معهم الكدى) قال في النهاية: أراد المقابر، وذلك لأن مقابرهم كانت في مواضع صلبة، وهي جمع كدية، وتروى بالرّاء جمع كرية أو كروة وهي المقابر أيضًا، من كريت الأرض وكروتها إذا حفرتها.\n(فذكر تشديدًا في ذلك) هذا من أدب أبي داود حيث لم يصرّح باللّفظ الوارد في الرّواية وكنّى عنه، فرضي الله عنه وعمّن اقتدى به، والتّصريح وقع في رواية النسائي، وتكلّمنا عن تأويله في زهر الرّبى، وفي مسالك الحنفا.\n***\n_________\n= الفكر): \"ويشتدّ تصديقه بالأصول الثلاثة وهي شفاء له، وأسرار كلام الله تعالى وكلام رسول الله - ﷺ - لا يعلمها إلّا الله ورسوله، وما ذكرناه ظنّ لا نقطع به\".","vol":"2","page":804},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-683>[باب في البكاء على الميّت]</span>\n(ونفسه تقعقع) أي: تضطرب وتتحرّك، أراد كلّما صار إلى حال (١) لم يلبث أن ينتقل إلى أخرى تقرّبه (٢) من الموت.\n\n(يكيد بنفسه) أي: يجود بها، يريد النزع.\n***\n_________\n(١) في ب: \"حالة\".\n(٢) في أ: \"بقربه\".","vol":"2","page":805},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-684>[باب في النَّوْح]</span>\n(ليس منّا) أي: من أهل سنّتنا (من سلق) قال في النهاية: أي رفع صوته عند المصيبة، وقيل: هو أن تصكّ المرأة وجهها وتخدشه، والأوّل أصحّ.\n(ومن حلق) أي: حلق شعره عند المصيبة إذا حلّت به.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-685>[باب في الشهيد يغسل]</span>","vol":"2","page":806},{"text":"(حتى تأكله العافية) هي السّباع والطير التي تقع على الجيف فتأكلها، وتجمع على عوافي.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-686>[باب كيف غسل الميّت]</span>\n(حقوه) بفتح الحاء، أي: إزاره.\n(أشعرنها إيّاه) أي: اجعلنه شعارًا، وهو الثوب الذي يلي جسدها.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-687>[باب في الكفن]</span>","vol":"2","page":807},{"text":"(إذا كفّن أحدكم أخاه فليحسن كفنه) قال في النّهاية: ذكر بعضهم أنّه بسكون الفاء على المصدر أي: تكفينه، قال: وهو الأعمّ، لأنه يشتمل على الثوب وهيئته وعمله، والمعروف فيه الفتح.\nقال النووي: قال أصحابنا والمراد بتحسينه بياضه ونظافته وسبوغه وكثافته، لا كونه ثمينًا لحديث النهي عن المغالاة فيه.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-688>[باب كراهية المغالاة في الكفن]</span>\n(لا تغالوا في الكفن فإنّه يسلبه سلبًا سريعًا) للحاكم عن حذيفة أنه قال عند موته: \"اشتروا لي ثوبين أبيضين، ولا عليكم أن تغالوا فإنّهما لم (١) يتركا عليّ إلّا قليلًا حتى أبدل بهما خيرًا منهما أو شرًّا منهما\".\n_________\n(١) في ج: \"لن\".","vol":"2","page":808},{"text":"(خير الكفن الحلّة) قال في النهاية: هي واحدة الحلل، وهي برود اليمن، ولا تسمّى حلّة إلا أن تكون ثوبين من جنس واحد.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-689>[باب في كفن المرأة]</span>\n(الحقا) جمع حقو.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-690>[باب في الغسل من غسل الميّت]</span>","vol":"2","page":809},{"text":"(ومن حمله فليتوضّأ) قال الخطابي: أي: ليكن على وضوء ليتهيّأ له الصلاة على الميّت.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-691>[باب في الدفن باللّيل]</span>\n(رأى ناس نارًا في المقبرة) في الألقاب للشيرازي أنّه شمع أُوقد للنبي - ﷺ -، وهو أصل في إيقاد الشمع، (ولي) (١) فيه تأليف.\n(فإذا هو الرّجل الذي كان يرفع صوته بالذّكر) هو عبد الله ذو (٢) البجادين (٣).\n***\n_________\n(١) في ب: \"وله\".\n(٢) في أ: \"ذي\".\n(٣) في أ: \"النجادين\".","vol":"2","page":810},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-692>[باب في النّار يتبع بها الميّت]</span>\n(لا تتبع الجنازة بصوت ولا نار، زاد هارون: ولا يمشى بين يديها) قال البيهقي في سننه: يريد والله أعلم، ولا يمشى بين يديها بنار كما (لا) (١) تتبع بنار.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-693>[باب الركوب في الجنازة]</span>\n(يتوقّص به) هو أن ترفع يديها (٢) وتثب (به) (٣) وثبًا متقاربًا.\n***\n_________\n(١) غير موجود في أ.\n(٢) في ج: \"بين يديها\".\n(٣) غير موجود في ب.","vol":"2","page":811},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-694>[باب الإسراع بالجنازة]</span>\n(ما دون الخبب) هو ضرب من العدو.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-695>[باب في الصلاة على الطفل]</span>\n(مات إبراهيم ابن النبيّ - ﷺ - وهو ابن ثمانية عشر شهرًا) قال الخطابي: قال بعض أهل العلم: استغنى إبراهيم عن الصلاة عليه بنبوّة أبيه، كما استغنى الشّهيد عن الصلاة عليه بقُربة الشهادة.\nوقال الزركشي: ذكروا في ذلك وجوهًا، منها أنّه لا يصلّي نبيّ على نبيّ، وقد جاء أنّه لو عاش لكان نبيًّا، ومنها أنّه شغل بصلاة الكسوف،","vol":"2","page":812},{"text":"وقيل: المعنى أنّه لم يصلّ عليه بنفسه وصلّى عليه غيره، وقيل: إنّه لم يصلّ عليه في جماعة. وقد ورد أنّه صلّى عليه، رواه ابن ماجه عن ابن عباس وأحمد عن البراء، وأبو يعلى عن أنس، والبزار عن أبي سعيد، وأسانيدها ضعيفة، وحديث أبي داود أقوى، وقد صحّحه ابن حزم.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-696>[باب الدفن عند طلوع الشمس وعند غروبها]</span>\n(تضيّف (١) الشّمس) بالضاد المعجمة، أي تميل.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-697>[باب أين يقوم الإمام من الميّت إذا صلّى عليه]</span>\n_________\n(١) في ب: \"تتضيف\".","vol":"2","page":813},{"text":"(أومضت) بالضاد المعجمة أي: رمزت بعينك.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-698>[باب الدعاء للميّت]</span>\n(لا تحرمنا أجره) بفتح التاء وضمّها لغتان فصيحتان، والفتح أفصح، يقال حرمه وأحرمه.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-699>[باب الصلاة على القبر]</span>","vol":"2","page":815},{"text":"(يقمّ المسجد) أي: يكنسه.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-700>[باب في الحفّار يجد العظم هل يتنكّب ذلك المكان</span>؟]\n(عن عائشة أنّ رسول الله - ﷺ - قال: كسر عظم الميت ككسره حيًّا) روينا في جزء من حديث ابن منيع عن جابر قال: \"خرجنا مع جنازة مع رسول الله - ﷺ - حتى إذا جئنا القبر إذا هو لم يفرع، فجلس النبي - ﷺ - على شفير القبر وجلسنا معه، فأخرج الحفّار عظمًا ساقًا أو (عضدًا) (١) فذهب ليكسرها فقال النبي - ﷺ -: \"لا تكسرها فإنّ كسرك إيّاه ميّتًا ككسرك إيّاه حيًّا، ولكن دسّه في جانب القبر\". فاستفدنا من هذا سبب الحديث.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-701>[باب في تسوية القبر]</span>\n_________\n(١) في ب: \"عضدها\".","vol":"2","page":816},{"text":"(ولا لاطئةٍ) بالهمز، يقال: لطأ بالأرض.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-702>[باب كراهية الذبح عند القبر]</span>\n(لا عقر) بفتح العين.\n(قال عبد الرزاق كانوا) أي: أهل الجاهليّة (يعقرون عند القبر بقرة أو (شيا) (١) قال الخطّابي: يقولون نجازيه على فعله لأنّه كان يعقرها في حياته فيطعمها الأضياف، فنحن نعقرها عند قبره فتأكلها السباع والطير، فيكون مطعمًا بعد مماته كما كان مطعمًا في حياته.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-703>[باب الميّت يُصلّي على قبره بعد حين]</span>\n_________\n(١) كذا رسمت في ب وج ولعلَّها: \"شياه\" جمع شاة، وفي أرسمت هكذا: \"شيئًا\"، وفي سنن أبي داود المطبوع: \"شاة\".","vol":"2","page":817},{"text":"(عن عقبة بن عامر أنّ رسول الله - ﷺ - خرج يوما فصلّى على أهل أُحُد صلاته على الميّت ثمّ انصرف) قال النّووي في شرح المهذّب: قال أصحابنا وغيرهم: المراد من الصلاة هنا الدّعاء، وقوله \"صلاته على الميّت\" أي دعاء لهم كدعاء صلاة الميّت. قال: وهذا التأويل لا بدّ منه، وليس المراد صلاة الجنازة المعروفة بالإجماع، لأنّه - ﷺ - إنّما فعله عند موته بعد دفنهم بثمان سنين، كما في الرواية التي بعد هذه (١)، ولو كانت صلاة الجنازة المعروفة لما أخّرها ثمان سنين. قال: وأيضًا لا يجوز أن يكون المراد صلاة الجنازة بالإجماع لأن عندنا لا يصلّى على الشهيد، وعند أبي حنيفة لا يصلّى على القبر بعد ثلاثة أيام، فوجب تأويل الحديث. انتهى.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-704>[باب في البناء على القبر]</span>\n(نهى أن يقعد على القبر) قال في النهاية: قيل أراد القعود لقضاء الحاجة من الحَدَث، وقيل أراد للإحداد والحزن، وهو أن يلازمه ولا يرجع عنه، وقيل: أراد به احترام الميّت وتهويل الأمر في القعود عليه تهاونًا بالميّت والموت.\n(وأن يقصّص) أي: يبني بالقصّة وهي الجصّ.\n_________\n(١) سنن أبي داود ح ٣٢٢٤ ولفظه: \"إنّ النبيّ - ﷺ - صلَّى على قَتْلى أحد بعد ثماني سنين كالمودّع للأحياء والأموات\".","vol":"2","page":818},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-705>[باب في كراهية القعود على القبر]</span>\n(حتى تخلص) أي: تصل.\n***","vol":"2","page":819},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-706>كتاب تغليظ الأَيْمان والنُّذور</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-707>[باب التغليظ في الأَيْمان الفاجرة]</span>\n(من حلف على يمين مصبورة) قال في النهاية: أي: ألزم بها وحبس عليها وكانت لازمة لصاحبها من جهة الحكم، وقيل لها: مصبورة وإن كان صاحبها في الحقيقة هو المصبور لأنّه إنّما صبر من أجلها، أي: حبس، فوصفت بالصبر وأضيفت إليه مجازًا.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-708>[باب في كراهية الحلف بالأمانة]</span>","vol":"2","page":820},{"text":"(من حلف بالأمانة فليس منّا) قال الخطّابي: سببه أنّه إنّما أمر أن يحلف بالله وصفاته، وليست الأمانة من صفاته وإنما هي أمر من أمره وفرض من فروضه، فنهوا عنه لما في ذلك من التسوية بينها وبين أسماء الله وصفاته.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-709>[باب اليمين في قطيعة الرحم]</span>\n(في رتاج الكعبة) قال الخطّابي: أصل الرتاج الباب، وليس يراد به الباب نفسه وإنّما المعنى أن يكون ماله هديًا إلى الكعبة أو في كسوة الكعبة والنفقة عليها، ونحو ذلك من أمرها.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-710>[باب النذر فيما لا يملك]</span>","vol":"2","page":821},{"text":"(مجرّسة) بجيم وراء وسين مهملة أي مجرّبة مدرّبة في الركوب والسير.","vol":"2","page":822},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-711>[باب ما يؤمر به من الوفاء بالنذر]</span>\n(ببوانة) قال في النهاية: هي بضمّ الباء، وقيل: بفتحها، هضبة من وراء ينبع.\n\n(أن أضرب على رأسك بالدّف) بضمّ أوّله وفتحه، قال الخطّابي: ضرب الدفّ ليس ممّا يعدّ في الطامحات التي يتعلّق بها النذر، وأحسن حاله أن يكون في باب المباح، غير أنّه لما اتصل بإظهار الفرح بسلامة مقدم رسول الله - ﷺ - حين قدم المدينة من بعض غزواته وكان فيه مساءة الكفار وإرغام المنافقين، صار فعله كبعض القُرب التي هي من نوافل الطامحات.\n***","vol":"2","page":823},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-712>[باب من نذر نذرًا لا يطيقه]</span>\n(ومن نذر نذرًا لا يطيقه فكفارته كفارة يمين) زاد الطبراني: \"ومن نذر نذرًا يطيقه فَلْيَف\".\n***","vol":"2","page":824},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-713>كتاب البُيوع</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-714>[باب في التجارة يخالطها الحلف واللّغو]</span>\n(نسمّى السماسرة) بسين مهملة مكرّرة جمع سمسار، قال الخطّابي: هو اسم أعجمي، وكان كثير ممّن يعالج البيع والشراء فيهم العَجم، فتلقّوا هذا الاسم عنهم، فغيّره رسول الله - ﷺ - إلى التجارة، التي هي من أسماء العربيّة.\nوقال في النّهاية: السمسار القيّم بالأمر الحافظ له، وهو اسم للّذي يدخل بين البائع والمشتري متوسّطًا لإمضاء البيع، والسمسرة البيع والشراء.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-715>[باب في استخراج المعادن]</span>","vol":"2","page":825},{"text":"(بحميل) أي: ضامن.\n(ليس فيها خير) قال الخطّابي: يشبه أن يكون ذلك لسبّب علمه فيه خاصّة لا من من جهة أنّ الذهب المستخرج من المعدن لا يباح تملّكه.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-716>[باب في اجتناب الشبهات]</span>\n(إنّ الحلال بيّن و(١) الحرام بيّن وبينهما أمور مشتبهات) قال الشّيخ عزّ الدّين بن عبد السلام في أماليه: الشّبهة لا تقع إلّا في سبب أو صفة، لأنّ الحلال لا يكون حلالًا إلّا (بصفته) (٢)، ككونه بُرًّا أو شاة، أو بسببه كالعقود\n_________\n(١) في ب: \"وإنّ\".\n(٢) في أ: \"بصيغة\".","vol":"2","page":826},{"text":"المشروعة في نقل الأملاك وإباحة المنافع، والحرام لا يكون حرامًا إلّا (بصفته) (١) ككونه مسكرًا أو ذا مخلب، أو بسببه كالغصب والعقد والطريق الذي لم يشرع لإباحة المنافع، فكل ما حلّ بصفته كالبرّ والشاة فلا يحرم إلّا سببه، وكلّ ما حرم بصفته كالميتة والدّم فلا يحلّ إلّا من جهة سببه كالاضطرار وغير ذلك، فالشبهة هي تعارض الأدلّة المبيحة والأدلّة المحرّمة، ولا يقع التّعارض في الوصف ولا السبب إذ هما سبب الحلّ والحرمة.\n\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-717>[باب في وضع الرّبا]</span>\n_________\n(١) في أ: \"بصيغة\".","vol":"2","page":827},{"text":"(وأوّل دم أضع منها دم الحارث بن عبد المطلب) قال الخطّابي: هكذا روى أبو داود، وإنّما هو في سائر الرّوايات دم ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب. وقال أبو عبيد: أخبرني ابن الكلبي أنّ ربيعة بن الحارث لم يقتل وقد عاش بعد رسول الله - ﷺ - إلى زمن عمر، وإنّما قتل له ابن صغير في الجاهلية فأهدر النبي - ﷺ - دمه فيما أهدر، ونسب الدم إليه لأنّه وليّ الدم.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-718>[باب في كراهية اليمين في البيع]</span>\n(الحلف) بفتح المهملة وكسْر اللّام، اليمين الكاذبة (منفقة للسلعة) بفتح الميم والفاء بينهما نون ساكنة، أي مظنّة لنفاقها وموضع له، والنفاق بفتح النون ضدّ الكساد (ممحقة للبركة) بالمهملة والقاف وزن الأول، أي:","vol":"2","page":828},{"text":"مظنّة للمحق وهو النقص والمحو والإبطال، وحكى عياض ضمّ أوّله وكسر الحاء، وقال القرطبي: المحدّثون يشدّدونها والأوّل أصوب (والهاء) (١) للمبالغة. قال الشيخ عزّ الدّين بن عبد السلام: فيه سؤال، لأنّ قوله تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا﴾ معناه لا يقبل منه صدقة ولا (يجيز) (٢) سائر التصرّفات الواقعة به، فهو محق لا محالة، وأمّا ثمن السّلعة والرّبح هنا فإنّه حلال والتصرّفات فيه جائزة، غاية ما في الباب أنّه عصى بالحلف، وهذا لا يقدح في حلّ المال، فما معنى المحق هاهنا؟ هكذا ورد هذا السؤال ولم يذكر له جوابًا.\n(أقول) (٣) وجوابه ظاهر وذلك أنّ البركة سرّ من أسرار الله يضعها حيث شاء، ومن شرطها الأمانة وعدم الخيانة، والصدق في الإخبار والأيمان، وعدم الكذب، فإذا فقد شرطها أبطلها الله بإخبار الصادق (المصدق) (٤) الأمين على وحي الله وأسراره، - ﷺ -، كما قال في الحديث الآخر: \"صدقا وبيّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما محقت البركة من بيعهما\"، فمعنى محق البركة ذهابها، فلا يبارك له في ماله وإن كان حلالًا، ويسلّط الله عليه وجوهًا يتلف فيها إمّا سرقًا أو حرقًا أو غرقًا أو غصبًا أو نهبًا، أو عوارض ينفق فيها عن أمراض وسنين قحط وغير ذلك ممّا شاء الله. ونظير هذا قول العلماء إنّ بركة العلم عزوه لقائله، وإنّ من سرق في تصنيفه تصانيف الناس من غير عزو إليهم لم ينتفع به، لأنّ بركة العلم هي الانتفاع به، وشرط حصول ذلك أداء الأمانة والصدق، فإذا فقد هذا الشرط تخلّفت البركة، وعدم الانتفاع، سنة الله قديمًا وحديثًا ولن تجد لسنة الله تبديلًا، هذا إذا اقتصر على مجرّد السرقة من غير كذب، فإن انضمّ إلى ذلك الكذب، كقوله قلت وتتبعت ورأيت، وهو لا يتتبّع ولا يرى،\n_________\n(١) في أ: \"والباء\".\n(٢) في أيمكن قراءتها: \"يجبر\".\n(٣) غير موجودة في ب.\n(٤) في ب: \"المصدوق\".","vol":"2","page":829},{"text":"فسارق كذّاب، كالذي سرق كتاب المعجزات والخصائص الكبرى والصغرى ومسالك الحنفاء وغيرها من تأليفي وضمّ إليها من كتاب الخصائص لصاحبنا القاضي قطب الدّين الخيضري ومن كتب المحدّث شمس الدّين السخاوي أشياء وادّعى الجميع لنفسه، وحلف عليها الأيمان (الكاذبة) (١)، فهذا بمعزل عمّا نحن فيه.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-719>[باب في الرجحان في الوزن والوزن بالأجر]</span>\n(فساومنا بسراويل فبعناه) ذكر بعضهم أنّه - ﷺ - اشترى السراويل ولم يلبسها، وفي الهدي لابن القيم الجوزية أنّه لبسها، وتعقبه بعضهم وقال: إنّه سبق قَلم، لكن في مسند أبي يعلى والمعجم الأوسط للطبراني بسند ضعيف عن أبي هريرة قال: \"دخلت يومًا السوق مع رسول الله - ﷺ - فجلس إلى البزازين فاشترى سراويل بأربعة دراهم، وكان لأهل السّوق وزان، فقال له: \"زن وأَرْجِح\"، فوزن وأرجح وأخذ السراويل، فذهبتُ لأحمله عنه فقال: \"صاحب الشيء أحقّ بشيئه أن يحمله إلّا أن يكون ضعيفًا يعجزه فيعينه أخوه المسلم\"، قلت: يا رسول الله، وإنّك لتلبس السراويل؟، قال: \"أجل، في السفر والحضر وبالليل والنهار، فإنّي أمرت بالستر فلم أجد شيئًا أَسْتَر منه\"\".\n***\n_________\n(١) في ب: \"الحانثة\"، وفي ج: \"الخائنة\".","vol":"2","page":830},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-720>[باب في قول النبيّ - ﷺ -: \"المكيال مكيال المدينة</span>\"]\n(الوزن وزن أهل مكّة) قال الخطّابي: يريد وزن الذّهب والفضّة خصوصًا دون سائر الأوزان، ومعناه الوزن الذي يتعلّق به حقّ الزّكاة في النقود وزن أهل مكة وهي دراهم الإسلام المعدّلة منها العشرة بسبعة مثاقيل، فإذا ملك الرّجل منها مائتي درهم وجبت فيها الزكاة، وذلك أنّ الدراهم مختلفة الأوزان في بعض البلاد والأماكن فمنها البغلي ومنها الطبري ومنها الخوارزمي وأنواع غيرها، فالبغلي ثمانية دوانيق، والطبري أربعة دوانيق، والدرهم الوازن الذي هو من دراهم الإسلام الجائزة بينهم في عامة البلدان ستّة دوانيق، وهو نقد أهل مكة ووزنهم الجائز بينهم، وكان أهل المدينة يتعاملون بالدراهم عددًا وقت مقديم النبي - ﷺ - إيّاها، فأرشدهم - ﷺ - إلى الوزن فيها وجعل العيار وزن أهل مكّة دون ما يتفاوت وزنه منها في سائر البلدان، فأمّا أوزان الأرطال (١) والأمناء فهي بمعزل عن هذا.\nقال: وأمّا قوله (والمكيال مكيال أهل المدينة) فإنّما هو الصاع الذي\n_________\n(١) في ج: \"الأقطار\".","vol":"2","page":831},{"text":"يتعلّق به وجوب الكفّارات، ويجب إخراج صدقة الفطر به، ويكون تقدير النصاب والنفقات وما في معناه بعياره، وللناس صيعان مختلفة، وصاع أهل الحجاز خمسة أرطال وثلث بالعراقي. انتهى. وقال أبو عبيد (١): هذا الحديث أصل لكلّ شيء من الوزن والكيل وإنّما يأتمّ الناس فيهما بهم.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-721>[باب المطل]</span>\n(وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع) أي: إذا أحيل على قادر فليحتل، قال الخطّابي: وأصحاب الحديث يروونه \"اتّبع\" بتشديد التاء، وهو غلط وصوابه سكون التاء بوزن أكرم، وليس هذا أمر على الوجوب وإنّما هو على الرّفق والأدب.\nوقال في النهاية: المليء بالهمز الثقة الغني، وقد أولع الناس فيه بترك الهمز وتشديد الياء.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-722>[باب في حسن القضاء]</span>\n_________\n(١) في ج: ابن عبد السلام.","vol":"2","page":832},{"text":"(بكرًا) هو الفتى من الإبل بمنزلة الغلام من الناس.\n(رباعيًّا) بالتخفيف، هو من الإبل الذي طلعت رباعيته وذلك إذا دخل في السنّة السّابعة.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-723>[باب الصّرف]</span>\n(إلّا هاء وهاء) قال الخطّابي: معناه التقابض، وأصحاب الحديث يقولون ها وها، مقصورين، والصواب مدّهما ونصب الألف فيهما، لأنّ أصلها هاك أي خذ، فحذفت الكاف وعوض منها المدّ والهمزة، يقال للواحد هاء وللاثنين هاؤما وللجمع هاؤم.\nقال في النهاية: وغَيْرُ الخطّابي يجيز فيها السّكون على حذف العِوَض، وينزل بمنزلة \"ها\" التي للتّنبية. قال: ومعناه أن يقول لكلّ واحد من البيِّعَيْن: ها، فيعطيه ما في يده، كحديثه الآخر: \"إلّا يدًا بيد\"، وقيل: معناه: هاك وهات، أي: خُذ وأعْط.","vol":"2","page":833},{"text":"(تبرها وعينها) قال الخطّابي: التبر قطع الذهب والفضّة قبل أن تضرب وتطبع دراهم ودنانير، واحدتها تبرة، والعين: المضروب من الدراهم والدنانير.\n(مدي بمدي) بوزن قفل، قال الخطّابي: هو مكيال معروف ببلاد الشام يسع خمسة عشر مكوكًا، والمكوك صاع ونصف.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-724>[باب في اقتضاء الذهب من الورق]</span>","vol":"2","page":834},{"text":"(كنت أبيع الإبل بالبقيع) قال الزركشي وابن حجر كلاهما في تخريج أحاديث الرافعي: البقيع هنا بالباء الموحّدة كما وقع عند البيهقي: في بقيع الغرقد. قال النووي: ولم تكن كثرت إذ ذاك القبور. وقال ابن باطيش: لم أر من ضبطه والظاهر أنّه بالنّون، وحكاه ابن معن قولًا، وردّه عليهما (١) النّووي في تهذيبه.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-725>[باب في الحيوان بالحيوان نسيئة]</span>\n(عن الحسن عن سمرة) قال الخطّابي: حديث الحسن عن سمرة مختلف في اتّصاله عند أهل الحديث، ويقال: إنّها صحيفة.\n(نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة) قال الخطّابي: وجهه عندي أن يكون نسيئة في الطرفين فيكون من باب الكالئ بالكالئ، بدليل حديث عبد الله بن عمرو الذي يليه (٢).\n***\n_________\n(١) في ج: \"عليه\".\n(٢) حديث رقم ٣٣٥٧، عَنْ عبد الله بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَمَرَهُ أَنْ يُجَهِّزَ جَيشًا فَنَفِدَتِ الإِبِلُ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ فِي قِلَاصِ الصَّدَقَةِ فَكَانَ يَأْخُذُ الْبَعِيرَ بِالْبَعِيرَينِ إِلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ.","vol":"2","page":835},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-726>[باب في التمر بالتمر] (١)</span>\n(عن البيضاء) قال الخطّابي: هو نوع من البرّ أبيض اللّون وفيه رخاوة يكون ببلاد مصر.\nوقال في النهاية: البيضاء الحنطة وهي السمراء أيضًا.\n(فنهاه) قال في النهاية: إنّما كرهه لأنّهما عنده جنس واحد. وخالفه غيره، وقال الخطّابي: السلت نوع غير البرّ وهو أدق حبًّا منه.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-727>[باب في بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها]</span>\n_________\n(١) في طبعة دار السلام لسنن أبي داود: \"باب في الثمر بالتمر\".","vol":"2","page":836},{"text":"(حتّى تزهو) قال الخطّابي: هكذا يروى والصواب في العربية حتى تزهي، والإزهاء في الثمر أن يحمرّ ويصفرّ.\nوقال في النهاية: يروى تزهو وتزهي، يقال زهى النخل يزهو إذا ظهرت ثمرته، وأزهى يزهي إذا احمرّ واصفرّ، ومنهم من أنكر تزهو، ومنهم من أنكر تزهي.\n\n(وأن يصلي الرجل بغير حزام) بالزاي، قال في النهاية: أي: من غير أن يشدّ ثوبه عليه لأنّهم قلّما يتسرولون، وإذا لم يشدّ الوسط ربّما بدت العورة.\n\n(حتى تشقح) بشين معجمة وقاف وحاء مهملة، يقال شقحت البُسْرة تشقيحًا وأشقحت إشقاحًا، والاسم الشُّقحة.","vol":"2","page":837},{"text":"(أصاب الثمر الدّمان) قال الخطّابي: في رواية ابن الأعرابي بالنّون وهو الصواب، وهو بفتح الدّال أن تشقق (١) النخلة (قبلة) (٢) أول ما يبدو قلبها عن عفن وسواد، قال: وفي رواية ابن داسه الدمار بالرّاء، وليس بشيء.\nوقال في النهاية: الدّمان بالفتح وتخفيف الميم فساد الثمر وعفنه قبل إدراكه حتى يسودّ من الدمن، وهو السرقين، ويقال إذا طلعت النخلة عن عفن وسواد: أصابها الدّمان، ويقال الدّمال باللّام أيضًا بمعناه، هكذا قيّده الجوهري وغيره بالفتح، والذي جاء في غريب الخطّابي بالضمّ وكأنّه أشبه، لأن ما كان من الأدواء والعاهات فهو بالضمّ كالسعال والزكام، وقد جاء في الحديث القشام والمراض، وهما من آفات الثمرة ولا خلاف في ضمّهما، وقيل هما لغتان، قال الخطابي: ويروى الدمار بالرّاء ولا معنى له.\n(قشام) قال الخطّابي: قال الأصمعي هو أن ينتقص ثمر النخل قبل أن يصير بلحًا.\n(مراض) قال في النهاية: هو داء يقع في الثمرة فتهلك.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-728>[باب في بيع السنين]</span>\n_________\n(١) في معالم السنن: \"تنشق\".\n(٢) كذا بالنسخ الثلاث وهو غير موجود في معالم السنن.","vol":"2","page":838},{"text":"(نهى عن بيع السّنين) قال الخطّابي: هو أن يبيع الرّجل ما تثمره النخلة أو النخلات بأعيانها سنتين أو ثلاثًا أو أربعًا أو أكثر منها، وهذا غرر لأنّه يبيع شيء غير موجود ولا مخلوق حال العقد.\n(ووضع الجوائح) قال الخطّابي: هكذا رواه أبو داود، ورواه الشافعي عن سفيان بإسناده فقال: \"وأمر بوضع الجوائح\"، والجوائح هي الآفات التي تصيب الثمار فتهلكها.\nوأمره بوضع الجوائح عند أكثر الفقهاء أمر ندب واستحباب من طريق المعروف والإحسان، لا على سبيل الوجوب والإلزام. وقال أحمد وجماعة من أصحاب الحديث هو لازم، يوضع بقدر ما هلك.\n\n(عن المعاومة) (في) (١) بيع السنين، يقال عاومت النخلة إذا حملت سنة ولم تحمل أخرى، وهي مفاعلة من العام السنة.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-729>[باب في بيع المضطرّ]</span>\n_________\n(١) كذا في ب وج، وفي أكُتبت ثمّ شطبها النّاسخ.","vol":"2","page":839},{"text":"(عن بيع المضطرّ) قال الخطّابي: هذا يكون من وجهين؛ أحدهما: أن يضطرّ إلى العقد من طريق الإكراه، وهذا بيع فاسد لا ينعقد، والثاني: أن يضطرّ إلى البيع لدَيْن ركبه أو مؤنة ترهقه، فيبيع ما في يده بالوكس للضّرورة، وهذا سبيله في حقّ الدّين والمروءة أن لا يُبايع على هذا الوجه ولكن يُعان ويقرض إلى الميسرة، أو تشترى سلعته بقيمتها، فإن عقد البيع مع الضرورة على هذا الوجه صحّ ولم ينفسخ مع كراهة عامّة أهل العلم له. قال في النهاية: ومعنى البيع هنا الشّراء، أو المبايعة، أو قبول البيع، والمضطر مفتعل من الضرّ، وأصله مضترر فأدغمت الرّاء وقلبت التاء طاء لأجل الضاد.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-730>[باب في الشّركة]</span>","vol":"2","page":840},{"text":"(عن أبي حيّان التيمي عن أبيه عن أبي هريرة (رفعه) (١). إنّ الله يقول: أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه فإذا خانه خرجت من بينهما) قال الزّركشي في تخريج أحاديث الرّافعي: هذا الحديث صحّحه الحاكم وأعلّه ابن القطّان بالجهل بحال سعيد بن حيّان والد أبي حيّان، فإنّه لا يعرف له حال، ولا يعرف روى عنه غير ابنه.\nوقال الحافظ ابن حجر: قد ذكره ابن حبّان في الثقات وذكر أنّه روى عنه أيضًا الحارث بن يزيد (٢).\nوقال الطيبي: شركة الله للشريكين على الاستعارة، كأنّه تعالى جعل البركة والفضل بمنزلة المال المخلوط، فسمّى ذاته تعالى ثالثًا لهما، وقوله: \"خرجت من بينهما\" ترشيح للاستعارة.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-731>[باب في المزارعة]</span>\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"رفعه قال\".\n(٢) في ج: \"زيد\".","vol":"2","page":841},{"text":"(على الماذيانات) بالذّال المعجمة، قال الخطّابي: هي الأنهار وهي من كلام العجم صارت دخيلًا في كلامهم.\n(وأقبال الجداول) بالموحّدة، قال في النّهاية: وهي الأوائل والرّؤوس، جمع قبل بالضمّ، والقبل أيضًا رأس الجبل والأَكَمَة، وقد يكون جمع قَبَل بالتحريك وهو الكلأ في مواضع من الأرض.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-732>[باب في كسب المعلّم]</span>\n(إن كنت تحبّ أن تطوّق طوقًا من نار فاقبلها) أخذ قوم بظاهره، وتأوّله آخرون وقالوا هو معارض بحديث: \"زوجتكها على ما معك من القرآن\"، وحديث ابن عباس: \"إنّ أحقّ ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله\". وقال البيهقي: رجال إسناده كلّهم معروفون إلّا الأسود بن ثعلبة فإنّا لا","vol":"2","page":842},{"text":"نحفظ عنه إلّا هذا الحديث، وهو حديث مختلف فيه على عبادة، وحديث ابن عباس وأبي سعيد أصحّ إسنادًا منه.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-733>[باب في كسب الأطبّاء]</span>","vol":"2","page":843},{"text":"(فشفوا له بكلّ شيء) قال الخطّابي: معناه عالجوه بكلّ شىء ممّا يستشفى به، والعرب تضع الشفاء موضع العلاج.\n(كأنّما أنشط من عقال) قال الخطّابي: أي: حلّ من وثاق، يقال نشطت الشيء إذا شددته، وأنشطته إذا فككته، والأنشوطة (١) الحبل الذي يشدّ به الشيء.\nقال في النّهاية: وكثيرًا ما يجيء في الرواية كأنّما نشط من عقال، وليس بصحيح، يقال نشطت العقدة إذا عقدتها، وأنشطتها إذا حللتها.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-734>[باب في كسب الإماء]</span>\n(والنفش) قال الخطّابي: هو نتف الصوف أو ندفه.\nوقال في النّهاية: هو ندف القطن والصوف.\n_________\n(١) في ب: \"الأنشوط\".","vol":"2","page":844},{"text":"(نهى (١) عن كسب الأمة حتى يعلم من أين هو) قال العلماء: إنّما نهى عنه لأنّه كان عليهنّ ضرائب فلم يؤمن أن يكون فيهنّ الفجور، وقال البيهقي في سننه: يحتمل أن يكون المراد بالنهي عن كسب الإماء النّهي عن كسب البغيّ منهنّ، ويحتمل أن يكون النهي عن كسبهنّ إذا لم يعلم من أين هو على طريق التنزيه خوفًا من موافقة الحرام.\n(جاء رافع بن رفاعة إلى مجلس الأنصار) الحديث (٢) قال المزّي في الأطراف: رافع هذا غير معروف. وقال ابن عبد البرّ: رافع بن رفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان، لا تصحّ له صحبة والحديث غلط. وقال الحافظ ابن حجر في الإصابة: لم أره في الحديث منسوبًا فلم يتعيّن كونه رفاعة بن رافع بن مالك فإنّه تابعي لا صحبة له، بل يحتمل أن يكون غيره، وأمّا كون الإسناد غلطًا فلم يوضحه، وقد أخرجه ابن منده من وجه آخر عن عكرمة فقال: \"عن رفاعة بن رافع\"، فالله أعلم. انتهى.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-735>[باب في عسب الفحل]</span>\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"نهى رسول الله - ﷺ -\".\n(٢) هو الحديث رقم ٣٤٢٦، وقد مرّ.","vol":"2","page":845},{"text":"(عن عسب الفحل) بسكون المهملة، هو الكراء الذي يؤخذ على ضِرابه.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-736>[باب في الصائغ]</span>\n(إنّي وهبت لخالتي غلامًا) سُئلتُ عن هذه الخالة من هي؟ فلم يحضرني إذ ذاك، ثمّ رأيت الطبراني ذكر في المعجم الكبير فاخته بنت عمرو، وأخرج من طريق عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: سمعت النّبيّ - ﷺ - يقول: \"وهبت لخالتي فاخته بنت","vol":"2","page":846},{"text":"عمرو غلامًا وأمرتها أن لا تجعله جازرًا ولا صائفًا ولا حجّامًا\"، وفي الإصابة للحافظ ابن حجر: \"فاخته بنت عمرو الزهريّة خالة النبيّ - ﷺ -\"، وأورد الحديث المذكور.\n(فقلت لها: لا تسلّميه حجّامًا ولا صائغًا ولا قصّابًا) قال في النّهاية: أي لا تعطيه لمن يعلّمه إحدى هذه الصنائع، وإنّما كره الحجّام والقصّاب لأجل النّجاسة التي يباشرانها مع تعذّر الاحتراز، وأمّا الصائغ فلما يدخل صنعته من الغشّ ولأنّه يصوغ الذهب والفضة وربّما كان منه آنية أو حلي للرّجال وهو حرام، ولكثرة الوعد والكذب في نجاز ما يستعمل عنده.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-737>[باب في النهي أن يبيع حاضر لباد]</span>\n(أنّه قدم بحلوبة) قال في النهاية: الذي قرأناه في سنن أبي داود بالحاء، وهي الناقة التي تحلب، وضبطه أبو موسى المديني بالجيم، وهي ما يجلب للبيع من كلّ شيء.\n***","vol":"2","page":847},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-738>[باب من اشترى مُصرّاة فكرهها]</span>\n(لا تصرّوا) بوزن تزكّوا.\n\n(محفّلة) هي المصرّاة لحفول اللبن واجتماعه في ضرعها.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-739>[باب في كسر الدراهم]</span>","vol":"2","page":848},{"text":"(نهى (١) أن تكسر سكّة المسلمين الجائزة بينهم إلّا من بأس).\nقال في النّهاية: يعني الدراهم والدنانير المضروبة، سمّى كلّ واحد منها سكّة لأنّه طبع بسكّة الحديد، أي لا تكسر إلّا من أمر يقتضي كسرها، إمّا لرداءتها أو شكّ في صحّة نقدها، وكره ذلك لما فيها من اسم الله تعالى، وقيل: لأنّ فيه إضاعة المال، وقيل إنّما نهى عن كسرها على أن تعاد تِبْرًا فأمّا للنّفقة (٢) فلا، وقيل: كانت المعاملة بها في صدر الإسلام عددًا لا وزنًا وكان بعضهم يقصّ أطرافها فنهوا (عنه) (٣).\nوقال الخطّابي: بلغني عن أبي العباس بن سريج أنّه قال: كانوا يقرضون الدراهم ويأخذون أطرافها فنهوا عن ذلك، وعن أبي داود قال: سألت أحمد بن حنبل يحضرني سائل معي درهم صحيح فأكسره له؟ قال: لا.\nوزعم بعض أهل العلم أنّه إنّما كره قطعها وكسرها من أجل التدنيق، وقال الحسن: لعن الله الدانق وأوّل من أحدث الدانق.\nوقال البيهقي في شعب الايمان: قال الحليمي: وجه النهي عن الكسر أنّه كتمزيق الورقة التي فيها ذكر الله وذكر رسوله إذ كانت الحروف تتقطع والكلم تتفرّق، وفي ذلك إزراء بقدر المكتوب، والباس أن يكون زائفًا فيكسر لئلّا يغترّ به مسلم، ومتى كسر (لعذر) (٤) فإنّما إثم الكسر على ضاربه لأنّه هو الذي غرّ ودلّس فأحوج إلى الكسر لإظهار ما لبّس. انتهى. وقال عبد الغافر الفارسي في مجمع الغرائب: يجوز أن يقال كره ذلك لأنّه يكسر فيتّخذ منه أواني (تستعمل) (٥).\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"نهى رسول الله - ﷺ -\".\n(٢) في أ: \"المنفعة\".\n(٣) في أ: \"عن ذلك\".\n(٤) في أ: \"تعذر\".\n(٥) في ب: \"فتستعمل\".","vol":"2","page":849},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-740>[باب فيمن باع بيعتين في بيعة]</span>\n(عن يحيى بن زكريا عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الرّبا) قال الخطّابي: لا أعلم أحدًا من الفقهاء قال بظاهر هذا الحديث (و) (١) صحّح البيع بأوكس الثّمنين إلّا شيء يحكى عن الأوزاعي، والمشهور من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - أنّه نهى عن بيعتين في بيعة، كذا رواه الشافعي عن الدراوردي عن محمد بن عمرو، فأمّا رواية يحيى بن زكريا هذه عن محمد بن عمرو على الوجه الذي ذكره أبو داود فيشبه أن يكون ذلك في حكومة في شيء بعينه كأنّه أسلف دينارًا في قفيز حنطة إلى شهر فحلّ الأجل فطالبه فقال له بعني القفيز الذي لك عليّ إلى شهرين بقفيزين، فهذا بيع ثان قد دخل على البيع الأوّل فصار بيعتان في بيعة فيردّ إلى أوكسهما وهو الأصل، فإن تبايعا البيع الثاني قبل فسخ الأوّل كان قد دخلا في الرّبا. انتهى.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-741>[باب في النهي عن العينة]</span>\n_________\n(١) في معالم السنن: \"أو\".","vol":"2","page":850},{"text":"(إذا تبايعتم بالعينة) قال في النّهاية: هو أن يبيع من رجل سلعة بثمن معلوم إلى أجل مسمّى ثمّ يشتريها منه بأقل من الثمن الذي باعها به، فإن اشترى بحضرة طالب العينة سلعة من آخر بثمن معلوم وقبضها ثتم باعها المشتري من البائع الأول بالنقد بأقلّ من الثمن، فهذه أيضًا عينة وهي أهون من الأولى، وسمّيت عينة لحصول النقد لصاحب العينة، لأنّ العين هو المال الحاضر من النقد والمشتري إنّما يشتريها ليبيعها بعين حاضرة تصل إليه معجّلة.\n(وأخذتم أذناب البقر) قال ابن الجوزي في جامع المسانيد: يريد به اشتغالهم بالزرع عن الجهاد.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-742>[باب في السلف]</span>","vol":"2","page":851},{"text":"(أنباط) جمع نبطيّ.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-743>[باب في منع الماء]</span>\n(لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ) قال الخطابي: هذا في الرجل يحفر البئر في الأرض الموات فيملكها بالإحياء وحول البئر أو بقربها موات فيه كلأ، ولا يمكن الناس أن يرعوه إلَّا بأن يبذل لهم ماءه، ولا يمنعهم أن يسقوا ماشيتهم منه، فأمره - ﷺ - أن لا يمنعهم فضل مائه لأنّه إذا فعل ذلك وحال بينه وبينهم، فقد منعهم الكلأ لأنّه لا يمكن رعيه والمقام فيه مع منعه الماء، وإلى هذا ذهب مالك والأوزاعي واللّيث، وحملوا النهي في الحديث على التحريم، وقال غيرهم ليس على التحريم لكنه من باب المعروف والاستحباب، وهذا يحتاج إلى دليل يجوز معه ترك الظاهر، وأصل النهي على التحريم. انتهى.\nوقال في النهاية: هو نفع (١) البئر المباحة، أي: ليس لأحد أن يغلب عليه ويمنع الناس منه حتى يحوزه في إناء ويملكه.\n_________\n(١) في النهاية مادة - فضل -: \"نَقْع\".","vol":"2","page":852},{"text":"وقال الشيخ تقيّ الدين السبكي في شرح المنهاج: مفهوم الحديث يقتضي أنّه لا يحرم إذا لم يمنع به الكلأ، فلا يجب بذله للزّرع ويجب للماشية.\nقال: وفي حديث آخر: \"من منع الماء ليمنع به الكلأ منعه الله فضل رحمته يوم القيامة\"، وفيه إشارة إلى أن الكلأ من رحمة الله، فكما منعه بمنعه الماء كذلك يمنعه الله رحمته، وفيه إشارة إلى تحريمه لأنّ رحمة الله لا يمنعها إلَّا معصيته، فلمّا كان منع الماء مانعًا من الرّحمة كان معصية، وفيه إشارة إلى أنّه كالحمى الذي ليس إلّا لله ولرسوله وهو منع الكلأ، ومن منع الماء ليمنع الكلأ (فكأنّه) (١) قد حمى الكلأ، والماشية لا ترعى الكلأ إلَّا إذا لم تجد الماء، فهو بمنعه الماء مانع لها من الرعي في الكلأ. قال الشافعي: وفي منع الماء الذي يمع به الكلأ الذي هو من رحمة الله عام يحتمل معنيين؛ أحدهما: أنّ ما كان ذريعة إلى منع ما أحلّ الله لم يحلّ، وكذلك ما كان ذريعة إلى إحلال ما حرّم الله. قال الشافعي: ولو كان هذا هكذا ففي هذا ما يثبت أن الذرائع إلى الحلال والحرام يشبه معاني الحلال والحرام. ويحتمل أن يكون منع الماء إنّما يحرم لأنه في معنى تلف ما لا غنى به لذوي الأرواح الآدميين وغيرهم، فإذا منعوا فضل الماء منعوا فضل الكلأ.\nقال: والمعنى الأوّل أشبه.\n_________\n(١) في أ: \"فكان\".","vol":"2","page":853},{"text":"(رجل منع ابن السبيل فضل ماء) بالمدّ والتنوين (عنده) قال الشيخ تقي الدّين السبكي في شرح المنهاج: هذا إنّما يقتضي ذمّ منع ابن السبيل، فلا يدخل فيه الزّرع، ولا يلزمه بذل ما فضل عن حاجته من الماء للزّرع (١) بل أقول إنّه مقيد بالطريق وهي مظنّة الحاجة، فلا يدخل فيه الحضر لأن في بعض ألفاظه: \"رجل على فضل ماء بالطريق يمنع منه ابن السبيل\" والظّاهر أنّ الحديث واحد والمختصَر (بعض) (٢) المطول فالأخذ بالمطوّل أولى. انتهى.\n\n(ما الشيء الذي لا يحلّ منعه؟ قال: الملح) قال الخطّابي: معناه: إذا كان في معدنه في أرض أو جبل غير مملوك، فإنّ أحدًا لا يمنع من أخذه، فأمّا إذا صار في حيّز مالكه فله منعه.\n_________\n(١) هنا في ب ورد: \"قال\".\n(٢) في أ: \"بعد\".","vol":"2","page":854},{"text":"(المسلمون شركاء في ثلاث في الكلأ والماء والنّار) قال الخطّابي: معناه الكلأ ينبت في موات الأرض يرعاه الناس ليس لأحد أن يختصّ به دون أحد أو يحجزه عن غيره. قال: وقوله \"والنار\" فسّره بعض العلماء بالحجارة التي توري النار، يقول: لا يمنع أحد أن يأخذ منها حجرًا يقتدح به النار، فأمّا التي يوقدها الإنسان فله أن يمنع غيره من أخذها، وقال بعضهم: له أن يمنع من يريد أن يأخذ منها جذوة من الحطب الذي قد احترق فصار جمرًا وليس له أن يمنع من أراد أن يستصبح منها مصباحًا أو أدنى منها ضغثًا يشتعل بها لأن ذلك لا ينقص من عينها شيئًا.\nوقال في النهاية: أراد بالكلأ المباح الذي لا يختصّ بأحد، وبالماء ماء السماء والعيون والأنهار التي لا مالك لها، وأراد بالنار الشّجر الذي يحتطبه الناس من المباح فيوقدونه. وذهب قوم إلى أن الماء لا يملك ولا يصح بيعه مطلقًا، وذهب آخرون إلى العمل بظاهر الحديث في الثّلاثة، والصّحيح الأوّل.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-744>[باب في بيع فضل الماء]</span>","vol":"2","page":855},{"text":"(عن إياس بن عبد) هو صحابي ليس له في الكتب الستة غير هذا الحديث.\n(نهى عن بيع فضل الماء) قال الخطّابي: ما فضل عن حاجته وحاجة عياله وماشيته وزرعه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-745>[باب في ثمن السّنور]</span>\n(نهى عن ثمن الكلب والسّنّور) الأوّل للتحريم والثاني للتنزيه، وقال البيهقي في سننه: هذا حديث صحيح على شرط مسلم دون البخاري، فإنّ البخاري لا يحتجّ برواية أبي سفيان ولا برواية أبي الزبير، ولعلّ مسلمًا إنّما لم يخرّجه في الصّحيح لأنّ وكيع بن الجرّاح رواه عن الأعمش قال: قال جابر فذكره، ثمّ قال: قال الأعمش: أرى أبا سفيان ذكره. فالأعمش كان يشكّ في وصل الحديث فصارت رواية أبي سفيان بذلك ضعيفة.\nوقد حمله بعض أهل العلم على الهز إذا توحّش ولم يقدر على تسليمه، ومن زعم أن ذلك كان في ابتداء الإسلام حين كان محكومًا بنجاسته، ثمّ حين صار محكومًا بطهارة سؤره حلّ ثمنه، وليس على واحد من هذين القولين دلالة بيّنة. ثمّ أخرج عن عطاء قال: \"لا بأس بثمن السنور\"، قال البيهقي: إذا ثبت الحديث ولم يثبت نسخه لم يدخل عليه قول عطاء.\n* * *","vol":"2","page":856},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-746>[باب في أثمان الكلاب]</span>\n(فاملأ كفّه ترابًا) قال الخطّابي: معناه الحرمان والخيبة كقوله: \"وللعاهر الحَجَر\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-747>[باب في ثمن الخمر والميتة]</span>\n(أجملوه) قال في النّهاية: جملت الشّحم وأجملته إذا أذبته واستخرجت دهنه، وجملت أفصح من أجملت. وقال الخطابي: معناه أذابوها حتى تصير وَدكًا فيزول عنها اسم الشّحم، وفي هذا إبطال كلّ حيلة يتوصّل بها إلى محرّم وأنّه لا يتغير حكمه بتغيّر هيئته وتبديل اسمه.","vol":"2","page":857},{"text":"(لعن الله اليهود إنّ الله حرّم عليهم الشّحوم فباعوها) قال الشيخ عزّ الدّين بن عبد السلام في أماليه: فيه إشكال لأنّ التحريم إذا أضيف إلى الأعيان فإنّما يتعلّق بما هو المقصود الأهم منها، فنقول في قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ معناه: وطء أمهاتكم، وإذا قلنا حرّمت عليك الخمر فمعناه شربها، أو الطعام فمعناه أكله، أو القدّوم فمعناه التجارة بها، وإذا تعيّن متعلّق التحريم في هذه الأشياء فيكون ما عداه ليس بمحرّم، كما أنّه لمّا حرّم شرب الخمر لم يحرّم النظر إليها، ولما حرّم وَطء الأمهات لم تحرّم فحادثتهنّ، إذا تقرر ذلك فنقول:\nالمتبادر إلى الأفهام من تحريم الشّحوم إنّما هو تحريم أكلها لأنّها من المطعومات، فتحريم البيع مشكل لأنّه غير متعلّق التحريم.\nقال: والجواب أنّه ﵇ كما لعن اليهود لكونهم فعلوا غير الأكل دلّنا ذلك على أنّ المحرّم عموم منافعها لا خصوص أكلها.","vol":"2","page":858},{"text":"(من باع الخمر فليشقّص الخنازير) قال الخطابي: معناه فليستحلّ أكلها، والتشقيص يكون من وجهين؛ أحدهما: أن يذبحها بالمشقص وهو نصل عريض، والآخر: أن يجعلها أشقاصًا وأعضاء بعد ذبحها كما تفصل (١) أجزاء الشاة إذا أرادوا إصلاحها للأكل، ومعنى الكلام إنّما هو توكيد التّحريم والتغليظ فيه، يقول: من استحلّ بيع الخمر فليستحلّ أكل الخنزير فإنّهما في الحرمة والإثم سواء، أي: إذا كنت لا تستحل أكل لحم الخنزير فلا تستحلّ ثمن الخمر.\nوقال في النهاية: وهذا لفظ أمر معناه النهي، تقديره: من باع الخمر فليكن للخنازير قصّابًا.\n\n(لمّا نزلت الآيات الأواخر من سورة البقرة خرج رسول الله - ﷺ - فقرأهنّ علينا وقال: حرّمت التجارة في الخمر) قال القاضي عياض: يحتمل أن يكون هذا متّصلًا بعد تحريم الخمر ومنها فهم أو أوحي إليه بمنع بيع الخمر بظاهر الحديث، لأنّ سورة المائدة التي فيها تحريم الخمر من آخر ما نزلت من القرآن، وآية الرّبا آخر ما نزل، ويحتمل أن يكون هذا بعد بيان النبي - ﷺ - تحريم الخمر، فلمّا نزلت آية الرّبا وقد اشتملت على تحريم ما عدا البيع الصّحيح، أكّد تحريم ذلك وأعلم أن التجارة في الخمر من جملة ذلك، كما كرّر تحريمه والإعلام بذلك عام الفتح تأكيدًا.\nقلت: قد وقفت في بعض طرق الحديث على ما يزيل الإشكال،\n_________\n(١) في معالم السنن: \"تعضى\".","vol":"2","page":859},{"text":"فأخرجه الخطيب في تاريخ بغداد من طريق الحسن بن عرفة عن داود بن (الزبير) (١) قال: عن عبد الأعلى بن الحجاج عن أبي الضحى عن مسروق عن عائشة قالت: \"لما نزلت سورة البقرة نزل فيها تحريم الخمر فنهى رسول الله - ﷺ - عن ذلك\"، فهذا يدل على أنّه كان في الآيات المذكورة تحريم ذلك فكأنّه نسخت تلاوته.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-748>[باب في بيع الطعام قبل أن يستوفى]</span>\n(من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يستوفيه) قال الخطّابي: أجمع أهل العلم على أنّ الطعام لا يجوز بيعه قبل القبض وإنّما اختلفوا فيما عداه.\n\n(كنّا في زمن رسول الله - ﷺ - نبتاع الطعام فيبعث علينا من يأمرنا بانتقاله من المكان الذي ابتعناه فيه إلى مكان سواه قبل أن نبيعه) هذا أصل في إقامة المحتسب على أهل السوق.\n(جزافًا) مثلّث (٢) الجيم، والكسر أفصح، هو المجهول القدر مكيلًا كان أو موزونًا.\n_________\n(١) في أ: \"الزبر\".\n(٢) في ج: \"بتثليث\".","vol":"2","page":860},{"text":"(يبتاعون بالذهب والطعام مرجًّى) بالرّاء والجيم المشدّدة يهمز ولا يهمز، أي مؤجّلًا مؤخّرًا، ومعنى الحديث أنّه (١) يشتري من إنسان طعامًا بدينار إلى أجل ثم يبيعه منه أو من غيره قبل أن يقبضه بدينارين مثلًا، فلا يجوز لأنّه في التقدير بيع ذهب بذهب والطعام غائب، فكأنّه قد باعه ديناره الذي اشترى به الطعام بدينارين فهو ربا، ولأنه بيع غائب بناجز ولا يصحّ.\n\n(رأيت النّاس يُضْربون على عهد رسول الله - ﷺ - إذا اشتروا الطعام جزافًا) هذا أصل في ضرب المحتسب أهل الأسواق إذا خالفوا الحكم الشرعيّ في مبايعاتهم ومعاملاتهم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-749>[باب في الرّجل يقول في البيع: \"لا خلابة</span>\"]\n_________\n(١) في ب: \"أن\".","vol":"2","page":861},{"text":"(لا خلابة) أي: لا خداع.\n\n(وفي عقدته ضعف) أي: في رأيه ونظره في مصالح نفسه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-750>[باب في العربان]</span>\n(عن بيع العربان) بضمّ العين المهملة وسكون الرّاء، ويقال فيه عُربون","vol":"2","page":862},{"text":"وعَرَبون، قيل سمّي بذلك لأن فيه إعرابًا لعقد البيع، أي: إصلاحًا وإزالة فساد لئلّا يملكه غيره باشترائه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-751>[باب في الرجل يبيع ما ليس عنده]</span>\n(لا تبع ما ليس عندك) قال الخطّابي: يريد العين دون بيع الصّفة.\n\n(لا يحلّ سلف وبيع) مثل أن يقول أبيعك هذا العبد بألف على أن تسلفني ألفًا.\n(ولا شرطان في بيع) مثل بعتك هذا الثوب نقدًا بدينار ونسيئة بدينارين.\n(ولا ربح مما لم يضمن) هو أن يبيعه سلعة قد اشتراها ولم يكن قبضها فهي من ضمان البائع الأوّل ليس من ضمانه، فلا يجوز بيعها حتّى يقبضها فتكون من ضمانه.\n* * *","vol":"2","page":863},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-752>[باب في عهدة الرقيق]</span>\n(عن الحسن عن عقبة بن عامر أن رسول الله - ﷺ - قال: عهدة الرّقيق ثلاثة أيام) هذا قول أهل المدينة ابن (١) المسيب والزهري، وبه أخذ مالك، وضعّف أحمد بن حنبل الحديث وقال: لا يثبت في العهدة حديث، وقالوا: لم يسمع الحسن من عقبة بن عامر شيئًا، والحديث مشكوك فيه، فمرّة قال عن سمرة، ومرّة قال عن عقبة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-753>[باب فيمن اشترى عبدًا فاستعمله ثمّ وجد به عيبًا]</span>\n(ابن أبي ذئب عن مخلد بن خفاف عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: الخراج بالضمان) قال في النهاية: يريد بالخراج ما حصل من غلّة العين المبتاعة عبدًا كان أو أمةً أو ملكًا، وذلك أن يشتريه فيستغلّه زمانًا ثمّ يعثر منه على عيب قديم لم يُطلعه البائع عليه أو لم يعرفه، فله ردّ العين المبيعة وأخذ الثمن ويكون للمشتري ما استغلّه لأنّ المبيع لو كان تلف في يده لكان في ضمانه ولم يكن له على البائع شيء.\n_________\n(١) في ج: \"وابن\".","vol":"2","page":864},{"text":"والباء في \"بالضمان\" متعلّقة بمحذوف تقديره الخراج مستحقّ بالضمان أي بسببه.\nوقال الخطّابي: لفظ الحديث مبهم يحتمل أن يكون معناه أنّ ملك الخراج بضمان الأصل، ويحتمل أن يكون المعنى أنّ ضمان الخراج بضمان الأصل، واقتضاء العموم من اللّفظ المبهم ليس بالبيّن الجواز، والحديث في نفسه ليس بالقوي إلَّا أن أكثر العلماء استعملوه في البيوع، والأحوط أن يتوقّف عنه فيما سواه. قال البخاري: \"هذا حديث منكر ولا أعرف لمخلد بن خفاف غير هذا الحديث\".\nوقال الزركشي في القواعد: هو حديث صحيح، ومعناه: ما خرج من الشيء من عين أو منفعة أو غلّة فهو للمشتري عوض ما كان عليه من ضمان الملك، فإنّه لو تلف المبيع كان من ضمانه فالغلّة له، ليكون الغُنم في مقابلة الغُرم، وقد ذكروا على هذا (التقرير) (١) سؤالين؛ أحدهما: أنّه لو كان الخراج في مقابلة الضمان (لكان الزائد) (٢) قبل القبض للبائع، تمّ العقد أو انفسخ، إذ لا ضمان حينئذٍ ولم يقل أحد بذلك؟ وأجيب بأنّ الخراج يعلّل قبل القبض بالملك وبعده بالضمان والملك جميعًا، واقتصر في الحديث على التعليل بالضمان لأنّه أظهر عند البائع وأقطع لطلبه، واستبعاده أن الخراج للمشتري يبذله (٣) أنّ الغنم في مقابلة الغرم. الثاني: لو كانت العلّة بالضمان لزم أن تكون الزوائد للغاصب لأنّ ضمانه أشدّ من ضمان غيره، ومتى كانت العلة أشدّ كان الحكم فيها أولى، وبهذا احتجّ لأبي حنيفة في أنّ الغاصب لا يضمن منافع المغصوب، وأجيب بوجهين، أحدهما أنّه - ﷺ - قضى في ذلك بضمان الملك وجعل الخراج لمن هو مالكه إذا تلِف تلف على ملكه وهو المشتري، والغاصب لا يملك المغصوب، والثاني أنّ\n_________\n(١) في أ: \"القدير\".\n(٢) في ب: \"لكانت الزوائد\".\n(٣) في ب: \"يبدله\".","vol":"2","page":865},{"text":"الخراج هو المنافع، جعلها لمن عليه الضمان ولا خلاف أنّ الغاصب لا يملك المنافع بل إذا أتلفها فالخلاف في ضمانها عليه ولا يتناول موضع الخلاف، وهذا جواب الشافعي.\nوقال في التّخريج: هذا الحديث صحّحه الترمذي وابن حبّان، والحاكم وابن القطّان، والمنذري والذهبي، وضغفه البخاري وأبو حاتم وابن حزم، وقال البخاري: لا أعرف لمخلد بن خفاف غير هذا الحديث، وكذا قال الترمذي: لا يعرف بغير هذا الحديث، وقال ابن أبي حاتم: سئل أبي عنه فقال: لم يروه عن مخلد غير ابن أبي ذئب وليس هذا إسناد تقوم بمثله الحجّة، وقال الأزجي (١): مخلد بن خفاف ضعيف لكن وثّقه محمد بن وضّاح، وقال ابن عدي: كنّا نظنّ أن هذا الحديث لم يروه عن مخلد غير ابن أبي ذئب فيما ذكره البخاري، حتى وجدناه من رواية يزيد بن عياض عن مخلد.\n\n(فاقتويته) بالقاف والمثناة الفوقية، قال الخطّابي: معناه: استخدمته.\nقال الزمخشري: هو افعلّ من القَتْو الخِدْمة كارعَوى من الرَّعْوى، قال: إلَّا أن فيه نظرًا لأنّ افعلّ لم يجئ متعديًا، قال: والذي سمعته اقتوى إذا صار خادمًا، قال: ويجوز أن يكون معناه افتعل من الاقتواء بمعنى الاستخلاص، فكنى به عن الاستخدام لأنّ من اقتوى عبدًا لا بد أن\n_________\n(١) في أ: \"الكرحي\".","vol":"2","page":866},{"text":"يستخدمه، يقال اقتويت من فلان الغلام الذي كان بيننا أي اشتريت حضته، وإذا كانت السّلعة بين رجلين فقوّماها بثمن فهما في المقاواة سواء، فإذا اشتراها أحدهما فهو المقتوي دون صاحبه، ولا يكون الاقتواء في السلعة إلَّا بين الشركاء، قيل أصله من القوّة لأنّه بلوغ بالسّلعة أقوى ثمنها.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-754>[باب إذا اختلف البيّعان والمبيع قائم]</span>\n(أو يتتاركان) قال الخطّابي: معناه أو يتفاسخان العقد.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-755>[باب في الشّفعة]</span>","vol":"2","page":867},{"text":"(في كلّ شرك) بكسر أوّله وسكون الرّاء، هو الاسم من الشركة، يقال شركته في الأمر أَشرَكُهُ شِركة.\n(ربعة) قال الخطابي: الربعة والربع المنزل الذي يربع به الإنسان ويتوطّنه، يقال هذا ربع وهذا ربعة، كما قالوا دار ودارة.\nوقال في النهاية: الربعة أخصّ من الرّبع.\n(أو حائط) هو البستان.\n\n(الجار أحقّ بسقبه) قال الخطّابي وابن الأثير: السقب بالسّين والصاد في الأصل القرب، يقال: سقبت الدار وأسقبت أي: قربت، ويحتجّ بهذا الحديث من أوجب الشفعة للجار وإن لم يكن مقاسمًا، أي: أنّ الجار أحقّ بالشفعة من الذي ليس بجار، ومن لم يثبتها للجار تأوّل الجار على الشريك، فإنّ الشريك يسمّى جارًا، ويحتمل أن يكون أراد أنّه أحقّ بالبرّ والمعونة وما في معناهما بسبب قربه من جاره، كما في الحديث الآخر أنّ رجلًا قال يا رسول الله إنّ لي جارين فإلى أيهما أهدي؟ قال: \"إلى أقربهما منك بابًا\"، فإنّ الحديث ليس فيه ذكر الشفعة. (انتهى) (١)، وعن الأصمعي أنّه سئل عن معنى هذا الحديث فقال: لا أدري، ولكن العرب تزعم أنّ السقب اللّزيق.\n_________\n(١) غير موجود في ب.","vol":"2","page":868},{"text":"(جار الدّار أحقّ بدار الجار) هذا نوع من أنواع البديع يسمى العكس والتبديل، وهو تقديم جزء على جزء ثمّ تأخير المقدّم وتقديم المؤخرّ، كقولهم عادات السّادات سادات العادات، وقولي: كلام الإمام إمام الكلام، وقد قلت:\nوللعكس والتبديل أمثلة أتت ... وأفصحها ما في حديث رويناه\nفقد جاء جار الدار في لفظ مسند ... أحق بدار الجار فيما حويناه (١)\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-756>[باب في الرّجل يفلس فيجد متاعه بعينه عنده]</span>\n(أيّما رجل أفلس) الحديث قال الخطابي: إذا صحّ وثبت عن رسول الله - ﷺ - فليس إلَّا التسليم له، وكلّ حديث أصل برأسه ومعتبر بحكمه في نفسه، فلا يجوز أن يعترض عليه بسائر الأصول المخالفة له، أو يتذرّع إلى إبطاله بعدم النظير له وقلّة الأشباه في نوعه، وههنا أحكام خاصّة وردت بها أحاديث فصارت أصولًا، كحديث الجنين، وحديث القسامة، والمصرّاة.\n_________\n(١) في ج: \"رويناه\".","vol":"2","page":869},{"text":"(أسوة الغرماء) بكسر الهمزة وضمّها وهي القدوة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-757>[باب فيمن أحيا حسيرًا]</span>\n(بمهلك) هو موضع الهلاك.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-758>[باب في الرّهن]</span>","vol":"2","page":870},{"text":"(وعلى الذي يركب ويحلب النّفقة) تأوّله الشافعي على الرّاهن، وأحمد بن حنبل على المرتهن.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-759>[باب في الرجل يأكل من مال ولده]</span>\n(وإنّ والدي يجتاح مالي) أي: يستأصله، قال الخطابي: ويشبه أن يكون ذلك إنّما هو بسبب النفقة عليه وأنّ مقدار ما يحتاج إليه للنفقة عليه شيء كثير لا يسعه عفو ماله والفضل منه إلَّا بأن يجتاح أصله ويأتي عليه، فلم يعذره النبي - ﷺ - ولم يرخّص له في ترك النفقة، وقال له: (أنت ومالك لوالدك) على معنى أنّه إذا احتاج إلى مالك أخذ منه قدر الحاجة كما يأخذ من مال نفسه، فأمّا أن يكون أراد به إباحة ماله بحيث يجتاحه ويأتي عليه لا على هذا الوجه، فلا أعلم أحدًا ذهب إليه من الفقهاء.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-760>[باب في الرجل يجد عين ماله عند رجل]</span>","vol":"2","page":871},{"text":"(من وجد عين ماله عند رجل فهو أحقّ به ويتّبع البيّع من باعه) قال الخطّابي: هذا في المغصوب والمسروق ونحوهما. انتهى.\nو\"البيّع\" بالتشديد يطلق على البائع والمشتري، والمراد هنا المشتري.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-761>[باب في الرجل يأخذ حقّه من تحت يده]</span>\n(ممسك) أي: بخيل.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-762>[باب في قبول الهدية]</span>","vol":"2","page":872},{"text":"(عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"وايم الله لا أقبل بعد يومي هذا من أحد هدية إلّا أن يكون مهاجرًا قرشيًّا أو أنصاريًّا أو دوسيًّا أو ثقفيًّا) قال الخطّابي: قال ذلك لمّا أهدى له أعرابي فأثابه فلم يرض.\nقلت: أخرج أحمد عن أبي هريرة أنّ أعرابيًّا أهدى إلى رسول الله - ﷺ - بكرة فعوّضه منها ستّ بكرات فتسخّطه، فبلغ ذلك النبي - ﷺ -، فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: \"إن فلانًا أهدى إليّ ناقة وهي ناقتي أعرفها كما أعرف بعض أهلي ذهبت منّي يوم زغابات (١)، فعوّضته منها ستّ بكرات فظلّ ساخطا، لقد هممت أن لا أقبل هديّة إلَّا من قرشيّ أو أنصاريّ أو ثقفيّ أو دوسيّ\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-763>[باب في الرّجل يفضّل بعض ولده في النِّحل]</span>\n_________\n(١) في ج: \"رعابات\".","vol":"2","page":873},{"text":"(نحلًا) بضمّ النّون وسكون الحاء المهملة، العطيّة.\n(نحلة) بكسر النّون، العطيّة.\n(تلجئة) بالجيم، قال في النهاية: تفعلة من الإلجاء، كأنّه قد ألجأك إلى أن تأتي أمرًأ باطنه خلاف ظاهره، وأحوجك إلى أن تفعل فعلًا تكرهه.\n(فأشهد على هذا غيري) قال القضاعي (١): من خصائصه - ﷺ - أنه لا يشهد على جور.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-764>[باب في عطيّة المرأة بغير إذن زوجها]</span>\n(لا يجوز لامرأة عطيّة إلا بإذن زوجها) قال الخطّابي: أخذ به مالك، وهو عند أكثر العلماء على معنى حسن العشرة واستطابة نفس الزوج.\n_________\n(١) في ج: \"القصاعي\".","vol":"2","page":874},{"text":"وقال البيهقي في سننه: قال الشافعي في هذا الحديث: سمعناه وليس بثابت ولزمنا أن نقول به والقرآن يدل على خلافه، ثمّ السنَّة، ثمّ الأثر ثمّ المعقول. قال: وقد يمكن أن يكون هذا في موضع الاختيار (١)، كما قيل ليس لها أن تصوم وزوجها حاضر إلَّا بإذنه فإن فعلت فصومها جائز، وإن خرجت بغير إذنه فباعت فجائز، وقد أعتقت ميمونة قبل أن يعلم النبي - ﷺ - فلم يعب ذلك عليها، فدلّ هذا مع غيره على أنّ قول النبي - ﷺ - إن كان قاله، أدب واختيار لها، هذا كلام الإمام الشافعي. قال البيهقي: الطريق في هذا الحديث إلى عمرو بن شعيب صحيح، ومن أثبت أحاديث عمرو بن شعيب لزمه إثبات هذا، إلَّا أنّ الأحاديث المعارضة له أصحّ إسنادًا، وفيها وفي الآيات التي احتجّ بها الشافعي دلالة على نفوذ تصرّفها في مالها دون الزّوج، فيكون حديث عمرو بن شعيب محمولًا على الأدب والاختيار كما أشار إليه الشافعي.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-765>[باب في تضمين العارية]</span>\n(والمنحة مردودة) قال الخطّابي: هي ما يمنحه الرّجل صاحبه من\n_________\n(١) في ب: \"الاخبار\".","vol":"2","page":875},{"text":"أرض يزرعها مدّة ثمّ يردّها، أو شاة يشرب درّها ثمّ يردّها، أو شجرة يأكل ثمرتها، وجملتها أنّها (تملّك) (١) المنفعة دون الرقبة، وهي في معنى العواري وحكمها الضمان كالعارية.\n(والزعيم غارم) قال في النهاية: الزعيم الكفيل، والغارم الضامن.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-766>[باب فيمن أفسد شيئًا يغرم مثله]</span>\n(القصعة) بفتح القاف.\n_________\n(١) في أ: \"يملك\"، وفي معالم السنن: \"تمليك\".","vol":"2","page":876},{"text":"(أفكل) قال الخطّابي: هي الرِعدة، وقال في النهاية: هو بالفتح الرِعدة من برد أو خوف، ولا يبنى منه فعل، وهمزته زائدة، (ووزنه أفعله) (١).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-767>[باب المواشي تفسد زرع قوم]</span>\n(ناقة ضارية) قال في النهاية: المواشي الضارية المعتادة لرعي زرع الناس.\n_________\n(١) كذا في أوج وفي ب: \"أفكل\"، وهو غير موجود في النهاية مادة - فكل - فلعلّه من كلام السيوطي.","vol":"2","page":877},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-768>كتاب الأقضية</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-769>[باب في طلب القضاء]</span>\n(من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكين) قال الخطّابي وابن الأثير: معناه التحذير من طلب القضاء والحرص عليه، يقول من تصدّى للقضاء وتولّاه فقد تعرّض للذبح، فليحذره وليتوقّه. والذّبح هنا مجاز عن الهلاك فإنّه من أسرع أسبابه، وقوله: (بغير سكين) يحتمل وجهين؛ أحدهما: أنّ الذبح في العُرف إنّما يكون بالسكين، فعدل عنه ليعلم أن الذي أراده عنّ بهذا القول إنّما هو ما يخاف عليه من هلاك دينه دون هلاك بدنه، والثّاني: أنّ الذبح الوَجْءُ الذي يقع به إزهاق النفس وإراحة الذبيحة وخلاصها من طول الألم وشدّة العذاب، إنّما يكون بالسكين لأنّه يمور في حلق المذبوح ويمضي في مذابحه فيجهز عليه، وإذا ذبح بغير سكين كان ذبحه خنقًا وتعذيبًا، فضرب به المثل ليكون أبلغ في الحذر من الوقوع فيه وأشدّ في التوقّي منه.\n* * *","vol":"2","page":878},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-770>[باب في القاضي يُخْطئ]</span>\n(وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر (واحد» (١) قال الخطّابي وغيره: فيه أنّ ليس كلّ مجتهد مصيبًا وإلّا لم يكن لهذا التقسيم معنى، وإنما يعطي هذا أنّ كل مجتهد معذور لا غير، وهذا فيمن كان جامعًا لآلة الاجتهاد، وأمّا غيره فمتكلّف لا يعذر بالخطأ بل يخاف عليه أعظم الوزر، وفي الفروع المحتملة للوجوه المختلفة، دون الأصول التي هي أركان الشريعة وأمّهات الأحكام التي لا تحتمل الوجوه، ولا مدخل فيها للتأويل، فإن من أخطأ فيها كان غير معذور في الخطأ. انتهى.\nوقال الشيخ عزّ الدين بن عبد السلام: فإن قيل كيف يجمع بين هذا الحديث وبين قولنا كل مجتهد مصيب، فإنّه قد أثبت الخطأ للمجتهد؟ فالجواب: إن الحديث مطلق فيحمل على الوقائع، مثاله إذا حكم بقتل زيد لأنّه قتل عمرا بشاهدي زور والحاكم لا يعلمهما، فإنّه لم يطابق حكمه ما في نفس الأمر، إذ الذي في نفس الأمر أنّه لم يقتل، فيكون له أجر واحد لأنّه امتثل أمر الله تعالى في الحكم، بغلبة الظنّ، فلو كان\n_________\n(١) غير موجود في سنن أبي داود المطبوع.","vol":"2","page":879},{"text":"الشاهدان عبدين وكانا صادقين كان له أجر تنفيذ الحكم وتحصيل مصلحة نصر المظلوم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-771>[باب في كراهية الرشوة]</span>\n(الرّاشي) هو المعطي للرّشوة (والمرتشي) هو الآخذ لها.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-772>[باب في هدايا العمّال]</span>\n(مخيطًا) هو بالكسر، الإبرة.\n* * *","vol":"2","page":880},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-773>[باب في قضاء القاضي إذا أخطأ]</span>\n(إنّما أنا بشر وإنّكم تختصمون إليَّ) الحديث، هذا في أوّل الأمر لمّا أمر رسول الله - ﷺ - أن يحكم بالظّاهر ويَكِل سرائر الخلق إلى الله تعالى كسائر الأنبياء، ثمّ خصّ بخصّيصة عنهم، وأذن له أن يحكم بالباطن أيضًا، وأن يقتل (١) بعلمه، خصوصية انفرد بها عن سائر الخلق بالإجماع، قال القرطبي: أجمعت الأمّة عن بكرة أبيهم على أنه ليس لأحد أن يقتل بعلمه إلَّا النّبي - ﷺ -.\n(ألحن بحجّته) أي: أفطن لها وأعرف بها.\n(فمن قضيت له من حقّ أخيه بشيء) قال السبكي: هذه قضية شرطية لا تستدعي وجودها، بل معناها بيان أنّ ذلك جائز. قال: ولم يثبت لنا قط أنّه - ﷺ - حكم بحكم ثمّ بان خلافه لا بسبب تبيّن حجّة ولا بغيرها، وقد صان الله أحكام نبيه عن ذلك مع أنّه لو وقع لم يكن فيه محذور.\n_________\n(١) في ج: \"يقبل\".","vol":"2","page":881},{"text":"(وتوخّيا الحقّ) أي: اقصداه فيما تصنعانه من القسمة.\n(ثمّ استهما) قال الخطّابي: معناه اقترعا.\nزاد في النهاية: يعني ليظهر سهم كل واحد منكما.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-774>[باب اجتهاد الرأي في القضاء]</span>\n(حدّثنا حفص بن عمر عن شعبة عن أبي عون عن الحارث بن عمرو بن أخي المغيرة بن شعبة عن أناس من أهل حمص من أصحاب معاذ أنّ رسول الله - ﷺ - لما أراد أن يبعث معاذًا إلى اليمن قال كيف تقضي) الحديث هذا الحديث أورده الجوزقاني في الموضوعات وقال: \"هذا","vol":"2","page":882},{"text":"حديث باطل، رواه جماعة عن شعبة. وقد تصفّحت عن هذا الحديث في المسانيد الكبار والصّغار، وسألت من لقيته من أهل العلم بالنقل عنه، فلم أجد له طريقًا غير هذا، والحارث بن عمرو هذا مجهول وأصحاب معاذ من أهل حمص لا يعرفون، ومثل هذا الإسناد لا يعتمد عليه في أصل من أصول الشريعة.\nفإن قيل: إن الفقهاء قاطبة أوردوه في كتبهم واعتمدوا عليه؟\nقيل: هذا طريقه والخلف قلّد فيه السلف، فإن أظهروا طريقًا غير هذا ممّا يثبت عند أهل النقل رجعنا إلى قولهم، وهذا ممّا لا يمكنهم البتّة\". انتهى.\nوالحديث أخرجه الترمذي وقال: لا نعرفه إلَّا من هذا الوجه، وليس إسناده عندي بمتّصل.\nوقال الحافظ جمال الدّين المزّي: الحارث بن عمرو لا يعرف إلَّا بهذا الحديث. وقال البخاري: لا يصحّ حديثه ولا يعرف. وقال الذّهبي في الميزان: تفرّد به أبو عون محمد بن عبيد الله الثقفي عن الحارث، وما روى عن الحارث غير أبي عون، فهو مجهول.\nقلت: لكن الحديث له شواهد موقوفة عن عمر بن الخطاب، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وابن عباس، وقد أخرجها البيهقي في سننه عقب تخريجه لهذا الحديث تقويةٌ له.\n(أجتهد رأيي) قال الخطابي: يريد الاجتهاد في ردّ القضية من طريق القياس إلى معنى الكتاب والسنة، ولم يرد الرّأي الذي يسنح له من قبل نفسه، أو يخطر بباله من غير أصل من كتاب أو سنَّة.\n(ولا آلو) أي: لا أقصّر في الاجتهاد، ولا أترك بلوغ الوسع فيه.\n* * *","vol":"2","page":883},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-775>[باب في الصلح]</span>\n(المسلمون على شروطهم) زاد الترمذي والحاكم: \"إلَّا شرطًا حرّم حلالًا أو أحلّ حرامًا\"، و(للبيهقي) (١): \"ما وافق الحقّ منها\".\n\n(سجف) بكسر السّين المهملة وسكون الجيم، الستر، وقيل لا يسمّى سجفًا إلَّا أن يكون مشقوق الوسط كالمصراعين.\n_________\n(١) في أ: \"البيهقي\"","vol":"2","page":884},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-776>[باب فيمن يعين على خصومة من غير أن يعلم أمرها]</span>\n(ردغة الخبال) قال في النهاية: بفتح الرّاء وسكون الدّال المهملة وفتحها، وهي طين ووحل كثير، وجاء تفسيرها في الحديث أنّها عصارة أهل النار.\n[وقال في حرف الخاء: الخبال في الأصل الفساد، وجاء تفسيره في الحديث أنّ الخبال عصارة أهل النار] (١).\nقلت: فالإضافة في الحديث للبيان.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-777>[باب من تردّ شهادته]</span>\n_________\n(١) ما بين المعكوفين غير موجود في ج.","vol":"2","page":885},{"text":"(ردّ شهادة الخائن والخائنة) قال أبو عبيد: لا نراه خصّ (١) به الخيانة في أمانات الناس دون ما افترض الله على عباده وائتمنهم عليه، فإنّه قد سمّى ذلك كلّه أمانة، فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾، فمن ضيع شيئًا ممّا أمر الله به أو ركب شيئًا ممّا نهى الله عنه فليس ينبغي أن يكون عدلًا.\n(وذي الغمر) بكسر الغين المعجمة أي: الحقد.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-778>[باب شهادة البدوي على أهل الأمصار]</span>\n(لا تجوز شهادة بدوي على صاحب قرية) أخذ به مالك، وقال البيهقي (٢): هذا يحتمل أن يكون ورد في الشهادة على الاعتبار وفيما يعتبر أن يكون الشاهد فيه من أهل الخبرة الباطنة.\nقال: وقال الخطابي فيما بلغني عنه: يشبه أن يكون إنّما كره شهادة أهل البدو لما فيهم من الجفاء في الذين والجهالة بأحكام الشريعة، لأنّهم في الغالب لا يضبطون الشهادة على وجهها، ولا يقيمونها على حقّها، لقصور علمهم عمّا يحيلها ويغيرها عن جهتها.\n* * *\n_________\n(١) في ج: \"أخصّ\".\n(٢) في ب: \"وقال البيهقي في سننه\".","vol":"2","page":886},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-779>[باب شهادة أهل الذمّة وفي الوصية في السفر]</span>\n(وعدي بن بدّاء) بفتح الموحّدة وتشديد الذال والمدّ.\n(مخوّصًا بالذهب) قال في النهاية: أي: عليه صفائح الذهب مثل خوص النخل.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-780>[باب إذا علم الحاكم صدق الشاهد الواحد يجوز له أن يحكم به]</span>","vol":"2","page":887},{"text":"(عن عمارة بن خزيمة أنّ عمّه حدّثه) في طبقات ابن سعد قال الواقدي: لم يسمّ لنا أخو خزيمة بن ثابت (هذا الذي روى لنا هذا الحديث) (١)، وكان له أخوان يقال لأحدهما: وحوح، والآخر: عبد الله.\n(ابتاع فرسًا من أعرابي) اسمه سواء بن قيس المحاربي، واسم الفرس المرتجز، قال ابن سعد: أخبرنا محمد بن عمر قال: سألت محمد بن يحيى بن سهل بن أبي حَثمَة عن المرتجز فقال: هو الفرس الذي اشتراه رسول الله - ﷺ - من الأعرابي الذي شهد له فيه خزيمة بن ثابت، وكان الأعرابي من بني مرّة.\n(فطفق رجال يعترضون الأعرابي فيساومونه بالفرس ولا يشعرون أن النبي - ﷺ - (ابتاعها) (٢» زاد ابن سعد في الطبقات: \"حتى زاد بعضهم الأعرابي في السوم على ثمن الفرس الذي ابتاعه به رسول الله - ﷺ - فلما زاده نادى الأعرابي.\n(فقال أو ليس قد ابتعته منك) زاد ابن سعد: فقال الأعرابي لا والله ما بعتكه، فقال رسول الله - ﷺ - بلى قد ابتعته منك، فطفق الناس يلوذون برسول الله - ﷺ - وبالأعرابي وهما يتراجعان فمن جاء من المسلمين قال (٣) للأعرابي ويلك إنّ رسول الله - ﷺ - لم يكن ليقل إلَّا حقًّا.\n_________\n(١) في أ: \"راوي هذا الحديث\"، وفي ج: \"روى هذا الحديث\".\n(٢) في سنن أبي داود المطبوع: \"ابتاعه\".\n(٣) في ج: \"فقال\".","vol":"2","page":888},{"text":"(فقال بم تشهد؟) زاد ابن سعد: \"ولم تكن معنا\".\n(فقال بتصديقك يا رسول الله) زاد ابن سعد: \"أنا أصدّقك بخبر السماء ولا أصدّق بما تقول\"، وفي لفظ: \"قال: لأنّي أعلم أنّك لا تقول إلَّا حقًّا، قد أمنّاك على أفضل من ذلك، على ديننا\".\n(فجعل النبي - ﷺ - شهادة خزيمة (شهادة) (١) رجلين) قد حصل لذلك تأثير في مهمّ ديني وقع بعد وفاته - ﷺ -، وذلك فيما روى ابن أبي شيبة (٢) في المصاحف عن الليث بن سعد قال: أوّل من جمع القرآن أبو بكر وكتبه زيد، وكان الناس يأتون زيد بن ثابت فكان لا يكتب آية إلَّا بشاهدي عدل، وإنّ آخر سورة براءة لم توجد إلَّا مع خزيمة بن ثابت، فقال: اكتبوها فإنّ رسول الله - ﷺ - جعل شهادته شهادة رجلين، فكتب، وإنّ عمر أتى بآية الرجم فلم يكتبها لأنّه كان وحده.\nقال ابن الحاجب: من شروط القياس أن لا يكون حكم الأصل معدولًا به عن سنن القياس، كشهادة خزيمة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-781>[باب القضاء باليمين والشاهد]</span>\n_________\n(١) في ج وسنن أبي داود المطبوع: \"بشهادة\".\n(٢) في أ: \"ابن استه\" وكتب النّاسخ في الهامش: \"لعله ابن داسه\".","vol":"2","page":889},{"text":"(بركبة) بضمّ الرّاء وإسكان الكاف وفتح الباء الموحّدة، موضع بين غَمْرة وذات عرق.\n(وخضرمنا آذان النّعم) قال الخطابي: يقول: قطعنا أطراف آذانها وكان ذلك في الأموال علامة بين من أسلم وبين من لم يسلم.\n(ضلالة العمل) أي: بطلانه وضياعه.\n(ما رزيناكم عقالًا) قال الخطابي: اللّغة الفصيحة رزأناكم بالهمز، أي: ما أصبنا من أموالكم عقالًا.","vol":"2","page":890},{"text":"(زربيّتي) قال في النهاية: الزربيّة الطنفسة، وقيل البساط ذو الخَمْل، وتكسر زاؤها وتفتح وتضمّ، وجمعها زرابي. انتهى. وهي بزاي ثمّ راء ساكنة ثمّ موحّدة مكسورة ثمّ مثناة تحتيّة مشدّدة مفتوحة، ثمّ تاء تأنيث.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-782>[باب في الحبس في الدين وغيره]</span>\n(ليّ الواجد) بفتح اللّام وتشديد الياء، أي: مطله.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-783>[باب في القضاء]</span>\n(إذا تدارأتم) أي: تنازعتم.","vol":"2","page":891},{"text":"(عضد من نخل) بالعين المهملة والضاد المعجمة، قال الخطّابي: هكذا هو في رواية أبي داود، وإنّما هو عضيد، يريد نخلًا لم تبسق ولم تطل، قال الأصمعي: إذا صار للنخلة جذع يتناول منه المتناول فتلك النخلة العضيد وجمعه عضدات.\nوقال في النهاية: أراد بقوله \"عضد\" طريقة من النخل، وقيل إنّما هو عضيد، وإذا صار للنّخلة جذع يتناول منه فهو عضيد.\n\n(في شراج الحرّة) هي مجاري الماء التي يسيل منها، واحدها شرج وشرجة.","vol":"2","page":892},{"text":"(الجدر) قال الخطّابي: هو مبلغ تمام الشرب، ومنه (جدر) (١) الحساب.\nوقال في النهاية: هو هنا المُسَنّاة، وهو ما رفع حول المزرعة كالجدار، وهو بفتح الجيم وسكون الدّال المهملة، وقيل هو لغة في الجدار، وقيل أصل الجدار، وروي الجدر بالضمّ جمع جدار، ويروى بالذال المعجمة يريد مبلغ جذر قلوب تمام الشرب من جذر الحساب وهو بالفتح والكسر، أصل كل شيء، وقيل أراد أصل الحائط، والمحفوظ بالدّال المهملة. انتهى.\n\n(مهزور) بتقديم الزاي على الرّاء، وادي بني قريظة.\n_________\n(١) في أ: \"جذر\".","vol":"2","page":893},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-784>كتاب العلم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-785>[باب الحثّ علي طلب العلم]</span>\n(وإنّ الملائكة لتضع أجنحتها رضًا لطالب العلم) قال الخطابي: يتأوّل على وجوه؛ أحدها: أن يكون وضعها الأجنحة بمعنى التّواضع والخشوع تعظيمًا لحقِّه وتوقيرًا لعلمه، كقوله: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾،","vol":"2","page":894},{"text":"وقيل: وضع الجناح معناه الكفّ عن الطيران للنّزول عنده، وقيل: معناه: بسط الجناح وفرشها له تحمله عليها فتبلغه حيث يقصده من البقاع في طلبه، ومعناه المعونة وتيسير السعي له في طلب العلم.\nوقال في النهاية: أي: تضعها لتكون وِطاء له إذا مشى، وقيل: هو بمعنى التواضع له تعظيمًا لحقّه، وقيل: أراد بوضع الأجنحة نزولهم عند مجالس العلم وترك الطيران، وقيل: أراد به إظلالهم بها.\nوروى الحافظ عبد القادر الرّهاوي بسنده إلى الطبراني قال: سمعت زكريا بن يحيى السّاجي قال: كنّا نمشي في بعض أزقّة البصرة إلى دار بعض المحدّثين فأسرعنا المشي، وكان معنا رجل ماجِن متّهم في دينه، فقال: أرفعوا أرجلكم عن أجنحة الملائكة لا تكسروها، كالمستهزئ، فما زال من موضعه حتّى جفت (١) رجلاه وسقط. قال الرهاوي: إسناد هذه الحكاية كالأخذ باليد و(كرأي) (٢) عين لأن روّاتها أعلام وراويها إمام.\n(وإنّ العالم ليستغفر له من في السّماوات ومن في الأرض والحيتان في جوف الماء) قال الخطابي: قال بعض العلماء: إن الله سبحانه قد قيّض للحيتان وغيرها من أنواع الحيوان بالعلم وعلى ألسنة العلماء أنواعًا من المنافع والمصالح والإرفاق، فهم الذين بيّنوا الحكم فيما يحل ويحرم منها، وأرشدوا إلى المصلحة في بابها، وواصَوا بالإحسان إليها ونفي الضّرر عنها، فألهمها الاستغفار للعلماء مجازاة على حسن صنيعهم بها وشفقتهم عليها.\n(وافر) أي: كثير.\n_________\n(١) في ج: \"حفت\".\n(٢) في أكأنَّها رسمت: \"رؤية\".","vol":"2","page":895},{"text":"(ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه) قال في النّهاية: أي: من أخّره عمله السيء أو تفريطه في العمل الصالح، لم ينفعه في الآخرة شرف النّسب، يقال: بطأ به وأبطأ به بمعنى.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-786>[باب رواية حديث أهل الكتاب]</span>\n(حذقته) بذال معجمة وقاف، أي: عرفته وأتقنته.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-787>[باب الكلام في كتاب الله بغير علم]</span>\n(من قال في كتاب الله برأيه فأصاب فقد أخطأ) قال البيهقي: إن صحّ، أراد والله أعلم الرأي الذي يغلب على القلب من غير دليل قام عليه، وأمّا الذي يشدّه برهان فالقول به جائز.","vol":"2","page":896},{"text":"وقال في المدخل: في هذا الحديث نظر، وإن صحّ فإنّما أراد به والله أعلم فقد أخطأ الطريق فسبيله أن يرجع في تفسير ألفاظه إلى أهل اللّغة، وفي معرفة ناسخه ومنسوخه وسبب نزوله، وما يحتاج فيه إلى بيانه إلى أخبار الصحابة الذين شاهدوا تنزيله، وأدّوا إلينا من السنن ما يكون بيانًا لكتاب الله تعالى، قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾، فما ورد بيانه عن صاحب الشرع ففيه كفاية عن فكرة من بعده، وما لم يرد عنه بيانه ففيه حينئذٍ فكرة أهل العلم بعده، ليستدلّوا بما ورد بيانه على ما لم يرد. قال: وقد يكون المراد به من قال فيه برأيه من غير معرفة منه بأصول العلم وفروعه، فتكون موافقته للصواب إن وافقه من حيث لا يعرفه غير محمودة.\nوقال الماوردي: قد حمل بعض المتورّعة هذا الحديث على ظاهره وامتنع من أن يستنبط معاني القرآن باجتهاده ولو صحبها الشواهد ولم يعارض شواهدها نصّ صريح، وهذا عدول عمّا تعبّدنا بمعرفته من النّظر في القرآن واستنباط الأحكام منه، كما قال تعالى: ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾، ولو صحّ ما ذهب إليه لم يعلم شيء بالاستنباط، ولما فهم الأكثر من كتاب الله شيئًا، وإن صحّ الحديث فتأويله أنّ من تكلّم في القرآن بمجرّد رأيه ولم يعرّج على سوى لفظه وأصاب الحق، فقد أخطأ الطريق وإصابته اتّفاق إذ الفرض أنّه مجرّد رأي (لا) (١) شاهد له. انتهى.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-788>[باب في سرد الحَديث]</span>\n_________\n(١) في ب: \"أي لا\".","vol":"2","page":897},{"text":"(لم يكن يسرد الحديث) أي: يتابعه ويستعجل فيه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-789>[باب التّوقّي في الفُتيا]</span>\n(نهى عن الغلوطات) قال في النّهاية: وفي رواية الأغلوطات، قال الهروي: الغلوطات ترك منها الهمزة كما تقول جاء الأحمر وجاء الحمر بطرح الهمزة، وقد غلط من قال إنّها جمع غلوطة.\nوقال الخطّابي: يقال مسألة غلوط إذا كان يغلط فيها، كما يقال فرس ركوب وشاة حلوب، فإذا جعلتها اسمًا زدت فيها الهاء فقلت غلوطة كما يقال حلوبة وركوبة، وأراد المسائل التي يغالط بها العلماء ليزلّوا فيهيج بذلك شرّ وفتنة، وإنّما نهى عنها لأنّها غير نافعة في الدّين ولا تكاد تكون إلَّا فيما لا يقع، ومثله قول ابن مسعود: \"أنذرتكم صعاب المنطق\"، يريد المسائل الدقيقة، فأمّا الأغلوطات فهي جمع أغلوطة أفعولة من الغلط كالأحدوثة والأعجوبة. انتهى.\nوقال الخطابي: الغلوطات جمع غلوطة، اسم مبنيّ من الغلط، كالحلوبة والركوبة من الحلب والركوب، والمعنى أنه نهى أن يعترض العلماء","vol":"2","page":898},{"text":"بصعاب المسائل التي يكثر فيها الغلط ليستزلّوا بها (ويستسقط رأيهم فيها) (١).\nوقال الأوزاعي: \"الأغلوطات شرار المسائل\". واحدها أغلوطة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-790>[باب كراهية منع العلم]</span>\n(من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار) قال الخطّابي: الممسك عن الكلام ممثّل بمن ألجم نفسه، كما يقال التقي ملجم، فإذا ألجم لسانه عن قول الحقّ والإخبار عن العلم والإظهار له، يعاقب في الآخرة بلجام من نار، وخرج هذا على معنى مشاكلة العقوبة الذنب.\nقال: وهذا في العلم الذي يتعيّن عليه فرضه، كمن رأى كافرًا يريد الإسلام يقول: علّموني ما الإسلام، وما الدّين، وكيف أصلّي، وكمن جاء مستفتيًا في حلال أو حرام، فإنّه يلزم في مثل هذا أن لا يمنعوا (٢) الجواب عمّا سئلوا عنه، ويترتب على منعه الوعيد والعقوبة، وليس الأمر كذلك في نوافل العلم التي لا ضرورة للناس إلى معرفتها. انتهى.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-791>[باب فضل نشر العلم]</span>\n_________\n(١) في أ: \"ويستسقطونهم فيها\".\n(٢) في ج: \"لا يكتم\".","vol":"2","page":899},{"text":"(نضر الله امرأً سمع منّا حديثًا فحفظه حتى يبلّغه) قال الخطابي: معناه الدّعاء له بالنّضارة وهي النّعمة والبهجة، يقال نضر بالتشديد وبالتخفيف وهو أجود.\nوقال في النهاية: يروى بالتخفيف والتشديد من النضارة وهي في الأصل حسن الوجه والبريق، وإنّما أراد حسن خلقه وقَدْره.\nوقال أبو عبد الله محمد بن أحمد بن جابر الوادياشي في فهرسته: روي (١) نضر مخفّفًا، وأكثر المحدّثين يقولونه بالتثقيل، والأوّل الصّواب، ويحتمل وجهين؛ أحدهما: ألبسه الله النضرة وهي الحسن وخلوص اللّون، أي: جمّله الله وزيّنه، والثاني: أوصله الله إلى نضرة الجنّة أي: نعيمها وغضارتها، قال تعالى: ﴿وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً﴾، ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾، قال سفيان بن عيينة: ما من أحد يطلب الحديث إلَّا وفي وجهه نضرة لهذا الحديث، رواه الخطيب.\nوقال القاضي أبو الطيب الطبري: رأيت النبي - ﷺ - في المنام فقلت: يا رسول الله، أنت قلت نضر الله امرأ؟ وتلوتُ عليه الحديث جميعه ووجهه يتهلّل، فقال لي: نعم أنا قلته.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-792>[باب الحديث عن بني إسرائيل]</span>\n_________\n(١) في ب: \"وروي\".","vol":"2","page":900},{"text":"(حدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج) قال الخطّابي: ليس معناه إباحة الكذب ولكن معناه الرّخصة في الحديث عنهم على معنى البلاغ وإن لم يتحقق صحّة ذلك بنقل الإسناد، وذلك لأنّه أمر قد يتعذّر في أخبارهم لبعد المسافة وطول المدّة ووقوع الفترة بين زماني النبوة، بخلاف الحديث عن النبيّ - ﷺ - فإنّه لا يجوز إلّا بنقل الإسناد والتثبّت. و(لهذا) (١) زاد الدراوردي في هذا الحديث: \"وحدّثوا عنّي ولا تكذبوا عليّ\"، رواه الشافعي، ومعلوم أنّ الكذب على بني إسرائيل لا يجوز بحال، فإنّما أراد بقوله: \"وحدّثوا عنّي ولا تكذبوا عليّ\"، أي: تحرّزوا من الكذب عليّ بأن لا تحدّثوا عنّي إلّا بما يصحّ عندكم من جهة الإسناد الذي به يقع التحرّز عن الكذب عليّ. انتهى.\nوقال في النّهاية: الحَرَج في الأصل الضيق، ويقع على الإثم والحَرام، وقيل الحرج أضيق الضيق، ومعنى \"ولا حرج\" أي: لا بأس ولا إثم عليكم أن تحدّثوا عنهم بما سمعتم وإن استحال أن يكون في هذه الأمة، مثل ما روي أنّ ثيابهم كانت تطول، وأنّ النار كانت تنزل من السماء فتأكل القربان وغير ذلك، لا أن تحدّثوا عنهم بالكذب، ويشهد لهذا التأويل ما جاء في بعض رواياته: \"فإنّه كانت فيهم أعاجيب\". وقيل: معناه أنّ الحديث عنهم إذا أدّيته على ما سمعته، حقًّا كان أو باطلًا، لم يكن عليك إثم لطول العهد بخلاف الحديث عن النبي - ﷺ - لأنّه إنّما يكون بعد العلم بصّحة روايته وعدالة (روّاته) (٢)، وقيل: معناه: أنّ الحديث عنهم ليس على الوجوب لأنّ قوله في أوّل الحديث في بعض طرقه: \"بلّغوا عنّي\"، على الوجوب، ثمّ أتبعه بهذا، أي: لا حرج عليكم إن لم تحدّثوا عنهم. انتهى.\n_________\n(١) غير موجود في ج.\n(٢) في ب: \"راويه\".","vol":"2","page":901},{"text":"وقال الشيخ عزّ الدّين بن عبد السلام: قال بعض العلماء الواو في قوله: \"ولا حرج\" للحال، ومعناه حدّثوا ما لم يكن ثَمّ حرج، والحرج ههنا الكذب، سمّي حرجًا لأدائه إلى عذاب الله الذي هو حرج، فهو من باب إطلاق اسم المسبّب على السبّب، وقال بعضهم: \"ولا حرج\" معناه: أنّ هذا الأمر ليس للإيجاب فلا حرج عليكم إن تركتم الحديث، والأوّل أحسن، لأنّ الشّارع لمّا علم من الناس أنّهم يتحدّثون في هذين البابين كثيرًا، وكثرة الحديث مظنّة الكذب، قال: حدّثوا ما لم يكن كذبًا، وهو جار على القواعد الشرعيّة، وعلى الثاني (يوهم) (١) (أنّما يتحدّث بكلّ ما يريد) (٢)، وهذا على خلاف القواعد. انتهى.\n\n(ما يقوم إلّا إلى عظم صلاة) قال في النهاية: عظم الشيء أكبره، كأنّه (أراد) (٣) ما يقوم إلّا إلى الفريضة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-793>[باب في القصص]</span>\n_________\n(١) في أ: \"توهم\".\n(٢) في أ: \"أنّا نتحدّث بكلّ ما نريد\".\n(٣) في ج: \"قال\".","vol":"2","page":902},{"text":"(لا يقص إلّا أمير أو مأمور أو مختال) قال الخطّابي: بلغني عن ابن شريح أنّه كان يقول هذا في الخطبة، وكان الأمراء يَلُون (١) الخطب فيعظون الناس ويذكّرونهم فيها، فأمّا المأمور فهو من يقيمه الإمام خطيبًا، وأمّا المختال فهو الذي نصب نفسه لذلك من غير أن يؤمر (به) (٢) طلبًا للرئاسة.\nوقال في النهاية: أي لا ينبغي ذلك إلّا لأمير يعظ الناس ويخبرهم بما مضى ليعتبروا، أو مأمور بذلك فيكون حكمه حكم الأمير، ولا يقص تكسّبًا، أو يكون القاصّ مختالًا يفعل ذلك تكبّرًا على الناس، وقيل أراد الخطبة. انتهى.\nثمّ قال الخطّابي: وقد قيل إنّ المتكلّمين على الناس ثلاثة أصناف، مذكّر وواعظ وقاصّ، فالمذكّر الذي يذكّر الناس آلاء الله ونعماءه ويبعثهم (به) (٣) على الشكر له، والواعظ يخوّفهم بالله وينذرهم عقوبته فيردعهم به عن المعاصي، والقاصّ هو الذي يروي لهم أخبار الماضين ويسرد عليهم القصص فلا يأمن أن يزيد فيها وينقص، والمذكّر والواعظ مأمون عليهما هذا المعنى.\n\n(تهملان) (٤) أي: تفيضان (٥) من الدّمع.\n_________\n(١) في معالم السنن: \"يتلون\".\n(٢) في معالم السنن: \"له\".\n(٣) غير موجود في ب.\n(٤) في ب: \"يهملان\".\n(٥) في ب: \"يفيضان\".","vol":"2","page":903},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-794>كتاب الأشربة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-795>[باب في تحريم الخمر]</span>\n(الفضيخ) هو شراب يتّخذ من البسر المفضوخ أي المشدوخ.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-796>[باب الخمر ممّا هي</span>؟]","vol":"2","page":904},{"text":"(الخمر من هاتين الشجرتين النّخلة والعنبة) قال الخطّابي: هذا غير مخالف لما قبله من حديث النعمان (١) أن الخمر يكون من العسل ومن البرّ ومن الشعير، لأنّ معناه أنّ معظم ما يتّخذ من الخمر إنّما هو من هاتين وإن كانت قد تتّخذ من غيرهما، وإنّما هو من باب التأكيد لتحريم ما يتّخذ منها لضراوته وشدّة سورته، وهذا كما يقال: الشبع في اللّحم والدّفء في الوبر ونحو ذلك، وليس فيه نفي الشّبع عن غير اللّحم ولا نفي الدّفء عن غير الوبر، ولكن فيه التأكيد لأمرهما والتقديم لهما على غيرهما في نفس ذلك المعنى.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-797>[باب النهي عن المسكر]</span>\n(كلّ مسكر خمر) قال الخطّابي: يتأوّل على وجهين؛ أحدهما: أن الخمر اسم لكلّ ما يوجد فيه السّكر من الأشربة كلّها، ومن ذهب إلى هذا قال إنّ للشريعة أن تحدث الأسماء بعد أن لم تكن، كما أنّ لها أن تضع\n_________\n(١) سنن أبي داود ح ٣٦٧٦ ولفظه: \"إنّ من العنب خمرًا، وإنّ من التمر خمرًا، وإن من العسل خمرًا، وإنّ من البرّ خمرًا، وإنّ من الشعير خمرًا\".","vol":"2","page":905},{"text":"الأحكام بعد أن لم تكن، والآخر: أن يكون معناه أنّه كالخمر في الحرمة ووجوب الحدّ على شاربه وإن لم يكن عين الخمر وإنّما ألحق بالخمر حكمًا إذ كان في معناها، وهذا كما جعلوا النبّاش في حكم السارق، والمتلوّط في حكم الزاني، وإن كان كلّ واحد منهما يختصّ في اللغة باسم غير السرقة وغير الزّنا.\n(ومن مات وهو يشرب الخمر يدمنها) قال الخطّابي: مدمن الخمر هو الذي يتّخذها ويعاصرها (١)، وقال النضر بن شميل: من شرب الخمر إذا وجدها فهو مدمن للخمر وإن لم يكن يتّخذها.\nوفي النهاية: مدمن الخمر هو الذي يعاود شربها ويلازمه ولا ينفكّ عنه.\n(لم يشربها في الآخرة) قال الخطّابي: معناه لم يدخل الجنة لأنّ شراب أهل الجنة خمر. انتهى.\nثمّ أكثرهم يؤوّل مثل هذا الحديث على معنى أنّه لا يدخل الجنة مع السابقين الأوّلين، وعندي فيه تأويل آخر، وهو قد يكون إشارة إلى ما ذكره العلماء من أسباب سوء الخاتمة والعياذ بالله إدمان الخمر، فلعلّه أشار بذلك إلى أنّه يقبض على غير التوحيد عقوبة له فلا يدخل الجنة ولا يشربها.\n_________\n(١) في معالم السنن: \"يعاقرها\".","vol":"2","page":906},{"text":"(ومن شرب مسكرًا بخست صلاته أربعين صباحًا) يستدلّ به لما قاله الشيخ تقي الدين السبكي: إنّ قول الشافعي ﵁ ليس على الأجواف نجاسة، وقول ابن سريج: الشربة تقتضي أنّه ليس في باطن الإنسان نجاسة، مرادهم به ما خلقه الله فيه منه لا ممّا دخل من خارج، أمّا نجِس أدخله الإنسان عدوانًا إلى باطنه فإنّه ينجّسه لأنّه أدخل نجسًا محكومًا عليه بالنجاسة فلاقى الباطن فنجّسه، ثمّ تطهيره متعذّر لأنّ كلّ قدر ينتهي إليه يتنجّس لملاقاته النّجس فيحكم عليه بالنّجاسة.\n(فإن عاد الرّابعة كان حقًّا على الله أن يسقيه من طينة الخبال) في هذا تأييد (للأخبار الواردة) (١) بقتل شارب الخمر في الرّابعة، وأنّا أميل إلى اختيار ذلك، فإنّ الأحاديث فيه كثيرة صحيحة، ولم يثبت له ناسخ صريح.\n\n(والميسر) هو القمار.\n(والكوبة) قال في النهاية: هي النّرد، وقيل الطبل، وقيل البَرْبط (٢). وصحّحه الخطّابي.\n(والغبيراء) هي ضرب من الشّراب يتّخذه الحبش من الذرّة ويسمّى السُكْركة، وقال ثعلب: هي خمر تعمل من الغبيراء هذا التمر المعروف.\n_________\n(١) في ب: \"للوارد\".\n(٢) البَرْبَط: من آلات الطرب يشبه العود، فارسي معرب بربت.","vol":"2","page":907},{"text":"(عن كلّ مسكر ومفتّر) قال الخطّابي: المفتّر كلّ شراب يورث الفتور والخدر في الأطراف، وهو مقدّمة السكر، نهى عن شربه لئلّا يكون ذريعة إلى السكر.\nوأورد (١) في النهاية في مادة فتر بالفاء والمثناة الفوقية وقال: المفتّر الذي إذا شرب أحمى الجسد وصار فيه فُتور، وهو ضَعْف وانكسار، يقال أَفْتَر الرّجل فهو مُفْتر إذا ضعفت جفونه وانكسر طرفه، فإمّا أن يكون أفتره بمعنى فَتَره أي جعله فاترًا، وإمّا أن يكون أفتر الشّراب إذا فتر شاربه، كأقطف الرجل إذا قطَفَت دابَّته. انتهى. ويوجد في بعض النّسخ ومقيّر بقاف ومثناة تحتية وهو تصحيف.\nويحكى أنّ رجلًا من العجم قدم القاهرة وطلب دليلًا على تحريم الحشيشة، وعقد لذلك مجلسًا حضره علماء العصر، فاستدلّ الحافظ زين الدّين العراقي بهذا الحديث، فأعجب الحاضرين.\n\n(الفرق) بفتح الرّاء، مكيلة تَسَع ستة عشر رطلًا.\n_________\n(١) كذا في النسخ الثلاث.","vol":"2","page":908},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-798>[باب في الأوعية]</span>\n(والمزادة المجبوبة) (١) ضبطه في النّهاية بالجيم والموحّدة المكرّرة، وقال: هي التي يخاط بعضها إلى بعض، كانوا ينتبذون فيها حتّى ضَرِيَت أي تعوّدت الانتباذ فيها واستَدّت عليه.\nوقال الخطّابي: هي التي ليس لها عزلًا من أسفلها تتنفّس منها، فالشراب قد تغيّر فيها ولا يشعر به صاحبها.\n\n(التي يلاث على أفواهها) بالمثلّثة، أي: يشدّ ويربط.\n\n(والجعة) بكسر الجيم وفتح العين المهملة المخفّفة، قال أبو عبيد: هي النبيذ المتّخذ من الشعير.\n_________\n(١) في ب: \"المحبوبة\".","vol":"2","page":909},{"text":"(في تور) بالمثنّاة، إناء كالإجانة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-799>[باب في الخليطين]</span>\n(كان ينهانا أن نعجم النّوى طبخًا) قال الخطّابي: يريد أن نبلغ به النّضج إذا طبخنا التمر فعصدناه، ويشبه أن يكون إنّما كره ذلك من أجل أنّه يفسد طعم التمر، أو لأنّه علف الدّواجن فتذهب قوّته إذا هو نضج. وقال ابن الجوزي في جامع المسانيد: معناه أن يبالغ في إنضاجه حتى يتفتّت، فإنّه يفسد قوّته التي تصلح (١) للغنم.\n\n(فأمرسه) أي: أدلكه بالأصابع.\n_________\n(١) في أ: \"يصلح\".","vol":"2","page":910},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-800>[باب في نبيذ البسر]</span>\n(المزّاء) بضمّ الميم وتشديد الزاي والمدّ، قال في النهاية: هي الخمر التي فيها حموضة، وقيل هي من خلط البسر والتمر.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-801>[باب في صفة النّبيذ]</span>\n(في الشّنان) هي الأسقية من الأدم وغيرها، واحدها شنّ، وأكثر ما يقال ذلك في الجلد الرّقيق (١) أو البالي من الجلود.\n_________\n(١) في أ: \"الدقيق\".","vol":"2","page":911},{"text":"(في القلل) هي الجِرار الكبار، واحدها قلّة.\n\n(وله عزلاء) هو فمّ الإزادة الأسفل.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-802>[باب في شراب العسل]</span>\n(ريح مغافير) هو شيء يتولّد من العُرْفُط حلو كالناطف (١) وريحه منكرة، الواحد مغفور.\n_________\n(١) النَّاطِف: نوع من الحلواء.","vol":"2","page":912},{"text":"(جرست) بالجيم والراء والسين المهملة، أي: أكلت.\n(العرفط) بضمّ العين المهملة والفاء بينهما راء ساكنة وآخره طاء مهملة، شجر له شوك.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-803>[باب في النبيذ إذا غَلَى]</span>\n(ينشّ) بكسر النون وتشديد الشّين المعجمة، أي يغلي.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-804>[باب في الشرب قائمًا]</span>","vol":"2","page":913},{"text":"(نهى أن يشرب الرجل قائمًا) الحكمة في ذلك أنّه يرث داء في الجوف، قال الحافظ أبو الفضل بن حجر.\nإذا رمت تشرب فاقعد تفز ... بسنة صفوة أهل الحجاز\nوقد صحّحوا شربه قائما ... ولكنّه لبيان الجواز\nوقال ابن القيم في الهدي: من هديه - ﷺ - الشرب قاعدًا، هذا كان هديه المعتاد، وصحّ عنه أنّه نهى عن الشرب قائمًا، وصحّ عنه أنّه شرب قائمًا، فقالت طائفة: لا تعارض بينهما أصلًا فإنّه إنّما شرب قائمًا للحاجة، فإنّه جاء إلى زمزم وهم يستقون منها فاستقى فناولوه الدلو فشرب وهو قائم، وهذا كان موضع حاجة.\nوللشرب قائمًا آفات عديدة، منها أنّه لا يحصل الريّ التام به، ولا يستقرّ في المعدة حتى يقسمه الكبد على الأعضاء، وينزل بسرعة وحدة إلى المعدة، فيخشى منه أن يبرد حرارتها ويسرع النفوذ إلى أسافل البدن بغير تدريج، وكل هذا يضرّ بالشّارب، فأمّا إذا فعله نادرًا أو لحاجة فلا، ولا يعترض على هذا بالعوائد، فإنّ العوائد لها طبائع ثوان، ولها أحكام أخرى، وهي بمنزلة الخارج عن القياس عند الفقهاء. انتهى.\nوقال البيهقي في سننه: النهي عن الشرب قائمًا إمّا أن يكون نهي تنزيه أو نهي تحريم، ثمّ صار منسوخًا لحديث أنّه شرب من زمزم وهو قائم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-805>[باب الشرب من في السقاء]</span>","vol":"2","page":914},{"text":"(نهى (١) عن الشرب من في السقاء) قال الخطّابي: إنّما كره ذلك من أجل ما يخاف من أذى عساه يكون فيه لا يراه الشّارب حتى يدخل جوفه، فاستحبّ له أن يشرب في إناء ظاهر يبصره. وروي أنّ رجلًا شرب من في سقاء فانساب جانّ فدخل جوفه.\nقلت: هذا أخرجه البيهقي في سننه عن أبي سعيد الخدري قال: \"لقد شرب رجل من فم سقا فانساب في بطنه جان، فنهى رسول الله - ﷺ - عن اختناث الأسقية\"، في إسناده إسماعيل المكي، قال البيهقي: \"فيه ضعف\"، ومن هذا استفيد سبب النهي، وروى البيهقي عن عروة أن رسول الله - ﷺ - نهى أن يشرب في السّقا وقال إنّه ينتنه، قال البيهقي: هكذا روي مرسلًا، ووصله الحاكم عن عروة عن عائشة، قال البيهقي: وأمّا الذي روي في الرخصة في ذلك، فأخبار النّهي أصحّ إسنادًا، وقد حمله بعض أهل العلم على ما لو كان السّقا معلّقًا فلا يدخله هوام الأرض. انتهى.\n(والمجثّمة) بجيم ومثلّثة، قال في النهاية: وهي كلّ حيوان ينصب ويرمى ليقتل، إلّا أنّها تكثر في الطير والأرانب وأشباه ذلك ممّا يجثم بالأرض، أي يلزمها ويلصق بها، وجثم الطائر جثومًا، وهو بمنزلة البروك للإبل.\nوقال الخطّابي: هي المصبورة، لأنّها قد جثمت على الموت، أي: حبست عليه بأن توثق وتُرمى حتى تموت، وذلك محرّم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-806>[باب في اختناث الأسقية]</span>\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"نهى رسول الله - ﷺ -\".","vol":"2","page":915},{"text":"(نهى عن اختناث الأسقية) بخاء معجمة ثمّ مثنّاة فوقية ثم نون ثمّ ألف ثمّ مثلّثة، قال الخطّابي: هو أن تثني رؤوسها وتعطف ثمّ يشرب منها. وقال في النهاية: خنثت السّقاء إذا ثنّيت فمّه إلى خارج وشربت منه وقبعته إذا ثنيته إلى داخل، وإنّما نهى عنه لأنّه ينتنها فإنّ إدامة الشّرب هكذا ممّا يغيّر ريحها، وقيل لئلّا يترشّش الماء على الثياب لسعة فمّ السّقاء.\n\n(دعا بإداوة يوم أحد فقال: اخنث فم الإداوة ثمّ شرب مِن فِيها) قال الخطّابي: يحتمل أن يكون النّهي خاصًّا بالسّقاء الكبير دون الإداوة ونحوها، ويحتمل أن يكون إنّما أباحه للضّرورة والحاجة إليه في الوقت، وإنّما النهي عنه أن يتّخذه الإنسان عادة، وقيل: إنّما أمره بذلك لسعة فم السقاء لئلّا ينصبّ عليه الماء.\nقلت: مع أنّ المحذور مأمون، فإنّ نكهته الشريفة - ﷺ - أطيب من كلّ طيب، فلا يخشى منه ما في غيره من تغير السقا ونتنه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-807>[باب في الشرب من ثُلمة القدح]</span>","vol":"2","page":916},{"text":"(نهى (١) عن الشرب من ثلمة القدح) بالمثلّثة، قال في النهاية: أي موضع الكسر منه، وإنّما نهى عنه لأنّه يتماسك عليها فم الشّارب وربّما انصبّ الماء على ثوبه وبدنه، وقيل لأنّ موضعها لا يناله التّنظيف التامّ إذا غسل الإناء، وقد روي أنّه مقعد الشيطان، ولعلّه أراد به عدم النّظافة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-808>[باب في الكرع]</span>\n(كرعنا) قال في النهاية: كرع الماء كرعًا، إذا تناوله بفِيه من غير أن يشرب بكفّه ولا بإناء كما تشرب البهائم لأنّها تدخل أكارِعها.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-809>[باب في السّاقي متى يشرب]</span>\n(كان إذا شرب تنفّس ثلاثا وقال: هو أهنأ وأمرأ وأبرأ) قال في\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"نهى رسول الله - ﷺ -\".","vol":"2","page":917},{"text":"النهاية: يقال هنأني الطعام ومرأني إذا لم يثقل على المعدة وانحدر عنها طيّبًا.\nقال: وقوله: \"أبرأ\"، أي: يبرئه من ألم العطش (أو) (١) أراد أنّه لا يكون منه مرض.\nوقال علاء الدّين بن طرخان (٢) الحموي في الطبّ النبوي: قوله: \"أمرأ\"، أي: أسرع انحدارًا عن المريء وعلى المعدة، وقيل: إنّه يمرىء البدن وينميه، وفي رواية مسلم: \"أنّه أروى\" بدل: \"أهنأ\". وقال ابن القيم في الهدي: الشراب في لسان الشّارع وحملة الشّرع هو الماء، ومعنى تنفّسه في الشراب، إبانة القدح عن فِيه وتنفّسه خارجه ثمّ يعود إلى الشراب، وقوله: إنّه أروى، أي: أشدّ ريًّا وأبلغه وأنفعه، وأبرأ أفعل من البرء، وهو الشّفاء، أي: يبرئ من شدّة العطش ودائه لتردّده على المعدة الملتهبة دفعات فتسكن الدفعة الثانية ما عجزت الأولى عن تسكينه، والثالثة ما عجزت الثانية عنه، وأيضًا فإنّه أسلم لحرارة المعدة وأبقى عليها من هجوم البارد عليها وهلة واحدة، وأيضًا فإنّه لا يروي لمصادفته لحرارة العطش لحظة ثمّ يقلع عنها ولم يكسر سورتها وحدّتها، وإن كسرها لم تبطل بالكليّة، بخلاف كسرها على التمهّل والتدريج، وأيضًا فإنّه أسلم عاقبة وأأمن غائلة من تناول جميع ما يروي دفعة واحدة فإنّه يخاف منه أن يطفأ الحرارة الغريزية بشدّة برده وكثرة كمّيته أو يضعفها، فيؤدّي ذلك إلى فساد مزاج المعدة والكبد وإلى أمراض رديّة، خصوصًا في سكّان البلاد الحارّة أو في الأزمنة الحارّة، ومن آفات الشرب مرّة (٣) واحدة، أنّه يخاف منه الشّرق بأن يفسد (٤) مجرى الشراب لكثرة الوارد عليه، فإذا تنفّس رويدًا أمن ذلك، ومن فوائده أنّ الشارب إذا شرب أوّل مرّة تصاعد البخار الدّخاني الذي كان على القلب\n_________\n(١) في ب: \"إذ\".\n(٢) في ج: \"طوخان\".\n(٣) في ب: \"هبة\"، وفي ج يمكن قراءتها: \"بهيئة\". وفي زاد المعاد في هدي خير العباد لابن القيم ٤/ ٢٣١: \"وهلة\".\n(٤) في أ: \"يشدّ\".","vol":"2","page":918},{"text":"والكبد لورود الماء البارد عليه فأخرجته الطبيعة عنها، فإذا شرب مرّة واحدة اتّفق نزول الماء البارد وصعود البخار فيتدافعان ويتعالجان، ومن ذلك يحدث الشّرق والغصّة ولا يتهنّأ الشّارب بالماء ولا يمريه ولا يتمّ ريّه. انتهى.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-810>[باب في النفخ في الشراب والتنفس فيه]</span>\n(نهى أن يتنفّس في الإناء أو ينفخ فيه) قال الخطّابي: يحتمل (١) أن يكون النهي عن ذلك من أجل ما يخاف أن يبرز من ريقه ورطوبة فمه، فيقع في الماء فيعاف، وقد تكون النكهة من بعض من يشرب متغيّرة فتعلق الرّائحة بالماء ولطفه (٢).\n_________\n(١) في ب: \"ويحتمل\".\n(٢) في معالم السنن: \"لطافته\".","vol":"2","page":919},{"text":"(وأكل تمرًا فجعل يلقي النّوى على ظهر أصبعيه) قلت: لأنّه - ﷺ - نهى أن يجعل الآكل النّوى على الطبق، رواه البيهقي في شعب الإيمان، وعلّله الحكيم الترمذي بأنّه قد يخالطه الرّيق ورطوبة الفم، فإذا خالط ما في الطبق عافته الأنفس.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-811>[باب ما يقول إذا شرب اللبن]</span>\n(على ثمامتين) بالمثلّثة المضمومة، أي عودين، الواحد ثمامة، والثمام شجر دقيق العود ضعيفه لا يطول.\n* * *","vol":"2","page":920},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-812>[باب في إيكاء الآنية]</span>\n(وخمّر إناءك) أي: غطّه.\n(ولو بعود تعرضه عليه) قال الخطّابي: كان الأصمعي يرويه بضمّ الرّاء، وقال غيره بكسر الرّاء.\n\n(واكفتوا صبيانكم) بفاء مكسورة ومثنّاة فوقيّة، أي: ضمّوهم إليكم وأدخلوهم البيوت.\n\n(يستعذب له الماء من بيوت السقيا) قال في النّهاية: أي: يحضر له منها الماء العذب وهو الطيب الذي لا ملوحة فيه، والسقيا منزل بين مكّة والمدينة، وقيل: على يومين من المدينة.","vol":"2","page":921},{"text":"مِرْقَاةُ الصُّعُود إلى سُنَن أبي داود\nلِلإِمَامِ الحَافِظِ\nأَبِي الفَضلِ جَلَالِ الدِّينِ عَبْدِ الرَّحمن السّيُوطِيّ\n٨٤٩ - ٩١١ هـ\nبِعِنَايَةِ\nمحمَّد شايب شريف\nالمُجلَّد الثالث\nدار ابن حزم","vol":"3","page":923},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-813>كتاب الأطعمة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-814>[باب ما جاء في إجابة الدّعوة]</span>\n(شرّ الطعام طعام الوليمة يدعى لها الأغنياء ويترك المساكين) قال الفقهاء: قوله يدعى لها جملة حالية مقيّدة بسببها.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-815>[باب في كم تستحب الوليمة</span>؟]","vol":"3","page":924},{"text":"(وحصب الرّسول) أي: رجمه بالحصباء.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-816>[باب ما جاء في الضّيافة]</span>\n(جائزته يومه وليلته) الحديث قال الخطّابي: يريد أنّه يتكلّف له في اليوم الأوّل بما اتّسع له من برّ وإلطاف، ويقدّم له في اليوم الثاني والثالث ما كان بحضرته ولا يزيد على عادته، وما كان بعد الثلاث فهو صدقة ومعروف، إن شاء فعل وإن شاء ترك.\nقال: وقوله: (ولا يحلّ له أن يثوي عنده حتّى يحرجه) يريد أنّه لا","vol":"3","page":925},{"text":"يحلّ للضيف أن يقيم عنده بعد الثّلاث من غير استدعاء منه حتى يضيق صدره.\n\n(ليلة الضيف حقّ) الحديث وما بعده (١)، هذه الأحاديث كانت في أوّل الأمر حين كانت الضيافة واجبة، وقد نسخ وجوبها، وأشار إليه أبو داود بالباب الذي عقده بعد هذا.\n* * *\n_________\n(١) أي: الحديث ٣٧٥١ والحديث ٣٧٥٢.","vol":"3","page":926},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-817>[باب نسخ الضيف يأكل من مال غيره]</span>\n(إنّي لأجّنّح أن آكل منه) أي: أرى الأكل منه جُناحًا وإثمًا.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-818>[باب في طعام المتباريين]</span>","vol":"3","page":927},{"text":"(نهى عن طعام المتباريين) قال الخطّابي: هما المتعارضان يفعل كلّ واحد منهما مثل فعل صاحبه ليرى أيّهما يغلب صاحبه، وإنّما كره ذلك لما فيه من الرياء والمباهاة، ولأنّه داخل في جملة ما نهى عنه من أكل المال بالباطل.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-819>[باب الرَّجُلِ يُدْعَى فَيَرَى مَكْرُوهًا]</span>\n(فرأى القرام) بكسر القاف، قال الخطّابي: أي: الستر وفي رواية أنّه كان بوشي. وقال في النهاية: القرام الستر الرقيق، وقيل: الصفيق من صوف ذي ألوان، وقيل الستر الرقيق وراء الستر الغليظ.\n(مزوّقًا) أي: مزيّنًا.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-820>[باب إذا حضرت الصلاة والعَشَاء]</span>","vol":"3","page":928},{"text":"(لا تؤخّر الصّلاة لطعام ولا لغيره) قال الخطّابي: وجه الجمع بينه وبين الحديث الذي قبله: \"فابدؤوا بالعشاء\" (١) أنّ ذاك فيمن كان شديد التّوقان إليه فيذهب خشوعه، وهذا في غيره.\nقلت: الحديث أخرجه البيهقي في سننه بلفظ: \"كان لا يؤخّر الصلاة لطعام ولا لغيره\"، وأخرجه الطبراني في الأوسط بلفظ: \"لم يكن يؤخّر صلاة المغرب لعشاء ولا لغيره\".\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-821>[باب ما جاء في الأكل متّكئا]</span>\n(لا آكل متّكئًا) قال الخطّابي: يحسب أكثر العامّة أنّ المتّكئ هو المائل المعتمد على أحد شقّيه، وليس معنى الحديث ذلك، وإنّما المتّكئ ههنا هو المعتمد على الوِطاء الذي تحته، وكلّ من استوى قاعدًا على وطاء فهو متّكئ.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-822>[باب ما جاء في الأكل من أعلى الصحفة]</span>\n_________\n(١) الحديث الذي قبله رقم ٣٧٥٧ ولفظه: \"إِذَا وُضِعَ عَشَاءُ أَحَدِكُمْ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا يَقُومُ حَتَّى يَفْرُغَ\"، أمّا بلفظ: \"فابدؤوا بالعشاء\" فلم أجده عند سنن أبي داود المطبوع.","vol":"3","page":929},{"text":"(جثى) بجيم ومثلّثة أي: جلس على ركبتيه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-823>[باب في أكل اللحم]</span>\n(ثنا سعيد بن منصور ثنا أبو معشر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تقطعوا اللّحم بالسكين فإنّه من صنيع الأعاجم\") هذا الحديث أورده ابن الجوزي في الموضوعات و(قال) (١): قال أحمد: ليس بصحيح، وقد كان النبي - ﷺ - يجتزّ من لحم الشاة، وأبو معشر ليس بشيء. وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان وقال: تفرّد به أبو معشر المدني وليس بالقويّ، قال: وقد روينا عن عمرو بن أميّة الضمري أنّه رأى رسول الله - ﷺ - يجتزّ من كتف شاة في يده فدعي إلى الصلاة فألقاها والسكّين التي كان يجتزّ بها ثمّ قام فصلّى ولم يتوضّأ، قال: فيحتمل إن صحّ حديث أبي معشر، أن يكون هذا في لحم لم ينعم نضجه،\n_________\n(١) غير موجود في أوفي ج: \"قد\".","vol":"3","page":930},{"text":"وحديث أبي معشر في لحم قد تكامل نضجه، وعلى أن ذلك يكون أطيب كما في حديث صفوان بن أمية - يعني الذي أورده المصنف بعد هذا -.\nقلت: وقد ورد مثل حديث عائشة هذا من حديث أمّ سلمة، أخرجه الطبراني وغيره، وقد سقت طرقه في مختصر الموضوعات.\n(وانهسوه) بالسّين المهملة، وهو أخذ اللّحم بالفم من على العظم.\n\n(العُراق) بضمّ العين، جمع عرق بالسّكون، وهو العظم إذا أخذ عنه معظم اللحم، قال في النّهاية: هو جمع نادر.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-824>[باب في أكل الدّباء]</span>\n(الدّبّاء) قال في النهاية: بوزن فُعَّال وهو القرع، واحده دُبّاءة.\n* * *","vol":"3","page":931},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-825>[باب في كراهية التّقذّر للطعام]</span>\n(لا يتحلّجنّ (١) في نفسك (٢) شيء ضارعت فيه النصرانيّة) قال الخطّابي: أي: لا يقعنّ في نفسك ريبة منه، وأصله من الحلج وهو الحركة والاضطراب، ومنه حلج القطن، والمضارعة المقاربة في الشبه.\nوقال في النهاية: هو بالحاء ثمّ الجيم، أي: لا يدخل قلبك منه شيء فإنّه نظيف، فلا ترتابنّ فيه. قال: ويُروى بالخاء المعجمة وهو بمعناه، أي: لا يتحرّك فيه شيء من الريبة والشكّ، وأصل الحلج بالمهملة والاختلاج بالمعجمة الحركة (٣) والاضطراب.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-826>[باب في أكل الأرنب]</span>\n_________\n(١) في طبعة دار السلام: \"يتخلّجنّ\".\n(٢) في طبعة الدعاس وطبعة الشيخ محيي الدين: \"صدرك\".\n(٣) في ب: \"الحركات\".","vol":"3","page":932},{"text":"(غلامًا حزوّرًا) بفتح الحاء المهملة والزاي والواو المشدّدة وراء، قال في الصّحاح: هو الغلام إذا اشتدّ وقوي وخدم. وقال يعقوب: هو الذي كاد يُدْرك ولم يفْعل.\n(فاصّدت) (١) بتشديد الصاد، أي اصطدت فأدغم الطاء في الصاد.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-827>[باب في أكل الضبّ]</span>\n(وأضبًّا) جمع ضبّ.\n\n(محنوذ) أي: مشويّ.\n_________\n(١) في طبعة الدعاس والشيخ محيي الدّين: \"فصدت\".","vol":"3","page":933},{"text":"(أعافه) أي: أقذره وأتكرّهه.\n\n(عن ثابت بن وديعة) قال البيهقي في سننه: قيل وديعة أمّه واسم أبيه يزيد.\n(إنّ أمّة من بني إسرائيل مسخت دوابّ في الأرض) الحديث قال الشيخ عزّ الدين بن عبد السلام: كيف يجمع بين هذا الحديث وبين ما ورد أنّ الممسوخ لا يعيش أكثر من ثلاثة أيام، وأنّه لا يعقّب؟\nوالجواب: أنّه - ﷺ - كان يخبر بأشياء مجملة ثمّ تبيّن له، كما قال في الدجّال: \"إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه\"، ثمّ أعلم بعد ذلك أنّه لا يخرج إلّا في آخر الزمان قبل نزول عيسى، فأخبر أصحابه بذلك على وجهه، فكذلك هذا أعلم - ﷺ - بالمسخ ولم يعلم بأنّ المسخ لا يعيش ولا يعقّب فكان في الظنّ والحساب على حسب القرائن الظاهرة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-828>[باب في أكل حشرات الأرض]</span>","vol":"3","page":934},{"text":"(فلم أسمع لحشرة الأرض تحريمًا) بفتحات، قال الخطّابي: هي صغار دوابّ الأرض كاليرابيع والضباب والقنافذ ونحوها، قال: وليس في قوله دليل على أنّها مباحة لجواز أن يكون غيره قد سمعه.\n\n(القنفذ) بضمّ القاف والفاء بينهما نون ساكنة آخره ذال معجمة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-829>[باب النهي عن أكل السباع]</span>","vol":"3","page":935},{"text":"(حظائرهم) بالحاء المهملة والظاء المعجمة جمع حظيرة، وهي ما يحوط على الزّرع.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-830>[باب في أكل لحوم الحمر الأهلية]</span>\n(جوالّ القرية)، قال الخطّابي: هي التي تأكل الجلّة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-831>[باب في أكل الطافي من السمك]</span>","vol":"3","page":936},{"text":"(أو جزر عنه) بجيم ثمّ زاي ثمّ راء، أي انكشف عنه الماء وذهب، والجزر رجوع الماء إلى خلف.\n(وطفا) بطاء مهملة وفاء.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-832>[باب في المضطرّ إلى الميتة]</span>\n(فنفقت) بفاء مفتوحة وقاف، أي ماتت.\n* * *","vol":"3","page":937},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-833>[باب في أكل الثوم]</span>\n(وأتي ببدر) أي: طبق، سمّي بدرًا لاستدارته.\n\n(من تفل) بمثناة وفاء.","vol":"3","page":938},{"text":"(فإذا أنا معصوب) قال في النهاية: كان من عادتهم إذا جاع أحدهم أن يشدّ جوفه بعصابة وربّما جعل تحتها حجرًا.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-834>[باب في الجمع بين لونين في الأكل]</span>\n(عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يأكل الطبيخ) (١) قال الخطّابي: لغة في البطّيخ.\n(بالرّطب) للطّبراني من حديث أنس \"كان يأخذ الرّطب بيمينه والبطّيخ بيساره فيأكل الرطب بالبطيخ، وكان أحبّ الفاكهة إليه\".\nقال ابن القيم في الهدي: في البطّيخ عدّة أحاديث لا يصحّ منها شيء غير هذا الحديث الواحد، قال: والمراد به الأخضر وهو بارد رطب فيه جلاء، وهو أسرع انحدارًا على المعدة من القثاء والخيار، وهو سريع الاستحالة إلى أيّ خلط صادفه، وإذا كان آكله محرورًا انتفع به جدًّا.\n* * *\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"البطيخ\".","vol":"3","page":939},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-835>[باب في الأكل في آنية أهل الكتاب]</span>\n(فارحضوها) براء وحاء مهملة وضاد معجمة، أي: اغسلوها.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-836>[باب في دواب البحر]</span>","vol":"3","page":940},{"text":"(الخبط) ورق الشجر يضرب بالعصا فيسقط.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-837>[باب في اللقمة تسقط]</span>\n(أن نسلت الصحفة) هو تتبّع ما يبقى فيها من الطعام ومسحها بالأصبع ونحوه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-838>[باب في الخادم يأكل مع المولى]</span>\n(فإن كان الطعام مشفوهًا) بشين معجمة وفاء، قال الخطّابي: أي: قليلًا، وقيل له: مشفوه لكثرة الشفاه التي تجتمع على أكله.","vol":"3","page":941},{"text":"قال في النهاية: أصله الماء الذي كثرت عليها الشفاه حتى قلَّ، قال: وقيل أراد فإن كان مكثورًا عليه، أي: كثرت أكلته.\n(فليضع في يده منه أكلة أو أكلتين) بضمّ الهمزة، أي: لقمة أو لقمتين.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-839>[باب ما يقول الرجل إذا طعم]</span>\n(غير مكفيّ) قال في النهاية: هو من المهموز، أي غير مردود ولا مقلوب، والضمير راجع إلى الطعام، وقيل مكفيّ من الكفاية فيكون من المعتلّ، يعني أنّ الله هو المطعم والكافي وهو غير مطعم ولا مكفيّ، فيكون الضمير راجعًا إلى الله تعالى. وقوله: (ولا مودّع) أي: غير متروك الطلب إليه والرغبة فيما عنده، وقوله: (ربّنا)، على الأوّل منصوب على النداء، وعلى الثاني مرفوع على الابتداء المؤخّر أي ربّنا غير مكفيّ ولا مودّع، ويجوز أن يكون الكلام راجعًا إلى الحمد كأنّه قال: حمدًا كثيرًا غير مكفيّ ولا مستغنى عنه، أي: عن الحمد. انتهى.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-840>[باب في غسل اليد من الطعام]</span>","vol":"3","page":942},{"text":"(من بات (١) وفي يده غمر) بفتح الغين المعجمة والميم وراء، أي: دسم وزهومة من اللّحم.\n(فأصابه شيء فلا يلومنّ إلّا نفسه) قال بعضهم أي: لدغ عقرب ونحوها، وقال الحافظ أبو الفضل العراقي: ورد في بعض طرق الحديث \"فأصابه لمَم\"، وفي بعضها \"فأصابه خبل\"، وفي بعضها: \"فأصابه وضح\".\n* * *\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"نام\".","vol":"3","page":943},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-841>كتاب الطب</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-842>[باب في الرّجل يتداوى]</span>\n(كأنّما على رؤوسهم الطير) قال في النهاية: وصفهم بالسكون والوقار وأنّهم لم يكن فيهم طيش ولا خفّة لأنّ الطير لا تكاد تقع إلّا على شيء ساكن.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-843>[باب في الحمية]</span>","vol":"3","page":944},{"text":"(عن أمّ المنذر) قال الطّبراني: يقال: اسمها سلمى.\n(وعليّ ناقه) بالقاف المكسورة، يقال نقه المريض ينقه فهو ناقه إذا برأ وأفاق فكان قريب العهد بالمرض، لم يرجع إليه كمال صحّته وقوّته.\n(دوالي) جمع دالية، وهي العذق من البُسْر يعلّق فإذا أرطب أُكل.\n(مه) اسم فعل مبني على السكون بمعنى كف.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-844>[باب في الحجامة]</span>\n(ولا وجعًا في رجليه إلّا قال: اخضبهما) زاد البخاري في تاريخه \"بالحنّاء\".\n* * *","vol":"3","page":945},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-845>[باب متى تستحبّ الحجامة]</span>\n(أبو بكرة بكّار بن عبد العزيز أخبرتني عمتي كيّسة بنت أبي بكرة أنّ أباها كان ينهى أهله عن الحجامة يوم الثلاثاء ويزعم عن رسول الله - ﷺ - أنّ يوم الثلاثاء يوم الدّم وفيه ساعة لا يرقأ) بالهمز، أي: لا ينقطع ولا يسكن، وهذا الحديث أورده ابن الجوزي في الموضوعات، وقد تعقّبته فيما تعقبته عليه، وبكّار بن عبد العزيز استشهد به البخاري في صحيحه، وروى له في الأدب، وقال ابن معين: صالح، وقال ابن عديّ: أرجو أنّه لا بأس به وهو ممّن يكتب حديثه. و(كيّسة) ضبطها الحافظان الذهبي وابن حجر في المشتبه بمثنّاة تحتية ثقيلة وبسين مهملة، قال في الميزان: تفرّد عنها ابن أخيها بكار.\n\n(من وثي) يقال: وثيت رجلي، أي: أصابها وهن دون الخلع والكسر.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-846>[باب في الكيّ]</span>","vol":"3","page":946},{"text":"(عن عمران بن حصين قال: نهى النبي - ﷺ - عن الكيّ) وفي الحديث الذي يليه (عن جابر أنّ النبي - ﷺ - كوى سعد بن معاذ) قال الشيخ عزّ الدّين بن عبد السلام في الجمع بينهما. الكيّ تارة يكون عند قيام أسبابه والدّاعى إليه، فهذا يترجّح فعله على تركه لما فيه من نفي الضّرر عن المكويّ، وتارة يكون مع عدم تحقّق أسبابه كما يحكى عن التُرك أنّهم يفعلون ذلك ليزعجوا الطبيعة فلا يصل الداء إلى الجسد، فهذا يرجّح تركه على فعله لما فيه من الضرر العظيم العاجل مع إمكان الاكتفاء بغيره، فهذا هو المنهيّ عنه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-847>[باب في السعوط]</span>\n(استعط) من السعوط بالفتح، وهو ما يجعل من الدّواء في الأنف.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-848>[باب في النّشرة]</span>","vol":"3","page":947},{"text":"(سئل (١) عن النّشرة فقال: هو من عمل الشيطان) قال الخطّابي وابن الأثير: النّشرة بالضمّ ضرب من الرقية والعلاج، يعالج به من كان يظنّ به مسّ من الجن، سمّيت نشرة لأنّه ينشر بها عنه، أي يحلّ ما خامره من الداء.\nثمّ روى (٢) بسنده عن الحسن قال: النشرة من السحر.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-849>[باب في الترياق]</span>\n(ما أبالي ما أتيت إن أنا شربت ترياقًا) قال في النّهاية: إنّما كرهه من أجل ما فيه من لحوم الأفاعي والخمر وهي حرام نجسة، والترياق أنواع فإذا لم يكن فيه شيء من ذلك فلا بأس به، وقيل الحديث مطلق فالأولى اجتنابه كلّه. انتهى.\n(تميمة) قال الخطّابي: يقال: إنّها خرزة كانوا يتعلّقونها، يرون أنّها تدفع عنهم الآفات.\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"سئل رسول الله - ﷺ -\".\n(٢) الرّاوي هو الخطّابي كما في معالم السّنن.","vol":"3","page":948},{"text":"وقال في النهاية: كانت العرب تعلّقها على أولادهم يتّقون بها العين في زعمهم.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-850>[باب في الأدوية المكروهة]</span>\n(نهى (١) عن الدواء الخبيث) زاد في رواية الترمذي: \"يعنى السّم\"، وقال الخطّابي: قد يكون خبثه من وجهين؛ أحدهما: لنجاسة كالخمر ولحوم الحيوان التي لا تُؤكل والأرواث والأبوال، إلّا ما خصّته السنة من أبوال الإبل، وسبيل السّنن أن يقرّ كلّ شيء منها موضعه (٢) وأن لا يضرب بعضها ببعض. والثاني: من جهة الطعم والمذاق ولا ينكر أن يكون كره ذلك لما فيه من المشقّة على الطباع وكراهة النفوس لها.\n\n(سأل النبي - ﷺ - عن الخمر فنهاه، ثمّ سأله فنهاه، فقال (٣): يا\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"نهى رسول الله - ﷺ -\".\n(٢) في معالم السنن: \"في موضعه\".\n(٣) في سنن أبي داود المطبوع: \"فقال له\".","vol":"3","page":949},{"text":"نبي الله، إنّها دواء، قال (١): لا ولكنها داء) قال الخطّابي: استعمل لفظ الدّاء في الإثم كما استعمله في العيب في قوله: \"وأي داء أدوى من البخل\"، فنقلها عن أمر الدنيا إلى أمر الآخرة، وحوّلها عن باب الطبيعة إلى باب الشّريعة، وهذا كقوله في الرّقوب: \"هو الذي لم يمت له ولد\"، ومعلوم أنّ الرّقوب في كلام العرب هو الذي لا يعيش له ولد، وكقوله في الصّرعة وفي المفلس، فكل هذا على معنى ضرب المثل وتحويله عن أمر الدنيا.\nوقال الشيخ تقي الدّين السبكي. كلّ ما يقول الأطبّاء وغيرهم في الخمر من المنافع فهو شيء كان عند شهادة القرآن بأنّ فيها منافع للناس قبل تحريمها، وأمّا بعد نزول آية التحريم فإنّ الله الخالق لكلّ شيء سلبها المنافع جملة فليس فيها شيء من المنافع. قال: وبهذا تسقط مسألة التّدواي بالخمر، وعلى هذا يدلّ قوله - ﷺ -: \"لم يجعل شفاء أمّتي فيما حرّم عليها\".\n\n(ولا تداووا بحرام) قال البيهقي في سننه: هذا الحديث وحديث النهي عن الدواء الخبيث إن صحّا، محمولان على النهي عن التّداوي بالمسكر أو على التداوي بكلّ حرام في غير حال الضّرورة، ليكون جمعًا بينهما وبين حديث العرنيين.\n* * *\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"قال النبي - ﷺ -\".","vol":"3","page":950},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-851>[باب في تمرة العجوة]</span>\n(مفؤود) (هو) (ا) الذي أصيب فؤاده.\n(الحارث بن كلدة) بفتح الكاف واللّام.\n(فليجأهنّ بنواهنّ) قال الخطّابي: يريد ليرضهنّ، والوجيئة حساء يتّخذ من التمر والدقيق فيتحسّاه المريض.\nوقال في النهاية: تمر يبلّ بلبن أو سمن ثمّ يدقّ حتى يلتئم.\n(ثمّ ليلُدّك بهنّ) قال الخطابي: من اللّدود، وهو ما يسقاه الإنسان في أحد جانبي الفم.\n\n(من تصبّح) أي: أكل صباحًا قبل أن يطعم شيئًا (بسبع تمرات عجوة) يجوز فيه الإضافة وتركها، فالأوّل إضافة عام إلى خاص كثياب خزّ، ومن\n_________\n(١) في ب: \"أي\".","vol":"3","page":951},{"text":"لم يضف نوّن وجرّ عجوة على أنّه عطف بيان، قال ابن مالك: ويجوز نصبه على التميز.\nوالعجوة نوع من التمر بالعالية، مكان قريب من المدينة.\n(لم يضرّه ذلك اليوم سمّ ولا سحر) قال الخطّابي وغيره: ذلك ببركة دعوة النبي - ﷺ - لا لخاصية في التمر.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-852>[باب في العلاق]</span>\n(أعلقت عليه من العذرة) قال في النهاية: الإعلاق معالجة عذرة الصبي، وهي بالضمّ وإعجام الذال، وجع في حلقه وورم يهيج من الدم تدفعه أمه بإصبعها أو غيرها، وقيل هي قرحة تخرج في (١) الحزم الذي بين الأنف والحلق، يعرض للصبيان عند طلوع العذرة، فتعمد المرأة إلى خرقة فتفتلها فتلًا شديدًا وتدخلها في أنفه فتطعن ذلك الموضع فينفجر منه دم أسود وربّما أقرحه، وذلك الطعن يسمى الدغر، يقال: دغرت المرأة الصبي إذا غمزت حلقه من العذرة، أو فعلت به ذلك، وكانوا بعد ذلك يعلّقون عليه علاقًا كالعُوَذة. قال: وقولنا عند طلوع العذرة هي خمسة كواكب تَحْت الشِّعْرى العَبُور وتسمّى العَذارى، وتطلع في وسط الحرّ.\n_________\n(١) في أ: \"من\".","vol":"3","page":952},{"text":"وقولها: \"من العذرة\" أي من أجلها، وحقيقة أعلقت عنه (١) أزلت عنه العلوق وهي الدّاهية. قال الخطابي: المحدّثون يقولون أعلقت عليه، وإنّما هو أعلقت عنه أي دفعت عنه ومعنى أعلقت عليه أوردت عليه العلوق أي ما عَذَّبَتْه به من دغرها، ومنه قولهم أعلقت عليّ إذا أدخلت يدي في حلقي أتقيّأ.\n(علام تدغرن أولادكنّ) بدال مهملة وغين معجمة وراء (بهذا العلاق) قال في النهاية: المعروف الإعلاق، وهو مصدر أعْلَقْت، فإن كان العلاق الاسم فيجوز. وقال الخطابي: قال الأصمعي: الإعلاق أن ترفع العذرة باليد، وقال ابن الأعرابي: معنى أعلقت عنه، دفعت عنه العذرة بالإصبع ونحوها.\n(عليك (٢) بهذا العود الهندي) فسّره أبو داود بالقُسط.\n(يسعط من العذرة) بأن يحكّ على حجر (٣) بالماء، وقد حصل هذا المرض لولدي وألحّ به، فأرادوا أن يغمزوا حلقه على طريقة النساء فمنعتهم من ذلك تمسّكًا بالحديث، واستعملت له القسط فشفي منه سريعًا ولم يعاوده بعد ذلك، ووصفته لجماعة فبرؤوا منه مصداق قول المصطفى - ﷺ -.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-853>[باب في الغيل]</span>\n_________\n(١) في ج: \"عنه\".\n(٢) في سنن أبي داود المطبوع: \"عليكنّ\".\n(٣) في ج: \"الحجر\".","vol":"3","page":953},{"text":"(لا تقتلوا أولادكم سرّا فإنّ الغيل يدرك الفارس فيدعثره عن فرسه) قال الخطّابي: معناه يصرعه ويسقطه، يقول - ﷺ - إنّ المرضع إذا جومعت فحملت، فسد لبنها ونهك الولد إذا اغتدى بذلك اللبن فبقي (١) ضاويًا، فإذا صار رجلًا وركب الخيل فركضها أدركه ضعف الغيل فزال وسقط عن متونها، فكان ذلك كالقتل له إلَّا أنّه سرّ لا يرى ولا يشعر به.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-854>[باب في تعليق التمائم]</span>\n(إنّ الرقى) قال الخطّابي: المراد ما كان بغير لسان العرب فلا يفهم معناه، ولعلّه قد يكون سحرًا أو نحوه من المحظور، ولا يدخل في هذا التعوّذ بالقرآن.\n(والتمائم) جمع تميمة (والتولة) بكسر المثنّاة الفوقيّة وفتح الواو بوزن عنبة، ما يحبّب المرأة إلى زوجها من السّحر (شرك) قال في النهاية:\n_________\n(١) في معالم السنن: \"فيبقى\".","vol":"3","page":954},{"text":"جعله من الشرك لاعتقادهم أنّ ذلك يؤثّر ويفعل خلاف ما قدّره الله تعالى.\nوقال البيهقي في سننه: هذا يرجع معناه إلى ما قاله أبو عبيد إنّما أراد عبد الله بالرّقى والتمائم ما كان بغير لسان العربية ممّا لا يُدرى ما هو، قال: والتميمة يقال إنّها خرزة كانوا يتعلّقونها يرون أنّها تدفع عنهم الآفات، ويقال قلادة تعلّق فيها العوذ. قال: وقد يحتمل أن يكون ذلك وما أشبهه من النهي والكراهية فيمن يعلّقها وهو يرى تمام العافية وزوال العلّة منها، على ما كان أهل الجاهلية يصنعون، فأمّا من يعلّقها تبرّكًا بذكر الله فيها وهو يعلم أن لا كاشف إلَّا الله ولا دافع عنه سواه فلا بأس به إن شاء الله. ثمّ أخرج عن عائشة ﵂ أنّها قالت: التمائم ما علق قبل نزول البلاء وما علق بعد نزول البلاء فليس بتميمة، وعن سعيد بن جبير أنّه كان يكتب لابنه المعاذة، وعن سعيد بن المسيب أنّه كان يأمر بتعليق القرآن وقال لا بأس به. قال البيهقي: وهذا كلّه يرجع إلى ما قلناه من أنّه (إن) (١) رقى، أو على ما كان عليه أهل الجاهلية من إضافة العافية إلى الرّقى، لم يجز، وإن رقى بكتاب الله أو بما يعرف من ذكر الله متبرّكًا به وهو يرى الشفاء من الله تعالى فلا بأس به. قال: والقول فيما يكره من النشرة وفيما لا يكره كالقول في الرّقية. انتهى.\n\n(لا رقية إلّا من عين أو حمة) بضمّ الحاء وتخفيف الميم، قال في النهاية: وقد تشدّد وأنكره الأزهري، وهي السمّ، ويطلق على إبرة العقرب للمجاورة لأنّ السمّ منها يخرج، وأصلها حُمَوٌ وحُمَي بوزن صُرَد، والهاء فيها عوض من الواو المحذوفة أو الياء.\n_________\n(١) غير موجود في ج.","vol":"3","page":955},{"text":"وقال الخطّابي: الحمة سمّ ذوات السموم، وقد تسمّى إبرة العقرب والزنبور حمة لأنّها مجرى السمّ. قال: وليس في هذا نفي جواز الرقية في غيرهما من الأمراض والأوجاع لورود الرقية في ذلك، وإنّما معناه لا رقية أولى وأنفع من رقية هذين، كما قيل لا فتى إلَّا علي، ولا سيف إلَّا ذو الفقار.\nوقال البيهقي (١): معناه أنّهما أولى بالرّقى لما فيهما من زيادة الضّرر.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-855>[باب ما جاء في الرّقى]</span>\n(عن الشّفاء) بكسر الشّين وتخفيف الفاء والمدّ.\n(ألا تعلّمين هذه رقية النّملة) قال الخطّابي: هي قروح تخرج في الجنبين (٢)، ويقال إنّها قد تخرج في غير الجنب (٣) ترقى فتذهب بإذن الله تعالى.\nوقال في النهاية: قيل إنّ هذا من لغز الكلام ومزاحه، كقوله للعجوز \"لا يدخل الجنة عجوز\"، وذلك أنّ رقية النملة شيء كانت تستعمله النّساء\n_________\n(١) في ج: \"وقال البيهقي في شعب الإيمان\".\n(٢) في أ: \"الجنب\".\n(٣) في ب: \"الجنبين\". والمثبت موافق لما في معالم السنن.","vol":"3","page":956},{"text":"يعلم كلّ من سمعه أنّه كلام لا يضرّ ولا ينفع، ورقية النملة التي كانت تعرف بينهنّ أن يقال: العروس تحتفل، وتختضب وتكتحل، وكلّ شيء تفتعل، غير أن لا تعصي الرّجل، فأراد ﵇ تأديب حفصةّ لأنّه ألقى إليها سرًّا فأفشته.\n\n(إلّا في نفس) أي: عين.\n(أو لدغة) بدال مهملة وغين معجمة.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-856>[باب كيف الرّقى]</span>\n(لا يغادر) أي: لا يترك.","vol":"3","page":957},{"text":"(حوبنا) هو الإثم.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-857>[باب في النجوم]</span>\n(من اقتبس) أي: تعلّم.\n(علمًا من النّجوم اقتبس شعبة من السّحر) قال الخطّابي: علم النجوم المنهيّ عنه هو ما يدّعيه أهل التّنجيم من علم الكوائن والحوادث التي لم تقع، كمجيء الأمطار وتغيّر الأسعار، فأمّا ما يعلم به أوقات الصلاة وجِهة القبلة فغير داخل فيما نهى عنه.","vol":"3","page":958},{"text":"(في إثْر سماء) أي: مطر.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-858>[باب في الخطّ وزجر الطير]</span>\n(العيافة) قال أبو عبيد: هي زجر الطير والتفاؤل بأسمائها وأصواتها وممرّها، وكان من عادة (١) العرب كثيرًا.\n(والطّرق) قال في النهاية: هو الضرب بالحصا الذي تفعله النساء، وقيل هو الخطّ في الرمل (٢).\n(من الجبت) قال في الصّحاح: هو كلمة تقع على الصنم والكاهن والساحر ونحو ذلك - وأورد الحديث - قال: وليس من محض العربية لاجتماع (٣) الجيم والتاء في كلمة واحدة من غير حرف ذَولقيّ.\n***\n_________\n(١) في أ: \"عادات\".\n(٢) في ب: \"بالرّمل\".\n(٣) في ب: \"اجتماع\".","vol":"3","page":959},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-859>[باب في الطّيرة]</span>\n(\" الطّيرة شرك\" ثلاثًا \"وما منّا إلّا ولكنّ الله يذهبه بالتّوكّل) قال الخطّابي: معناه وما منّا إلَّا من قد يعتريه التطيّر ويسبق إلى قلبه الكراهة فيه، فحذف اختصارًا للكلام واعتمادا على فهم السامع، وقال محمد بن إسماعيل: كان سليمان بن حرب ينكر هذا ويقول هذا الحرف ليس قول رسول الله - ﷺ - وكأنّه قول ابن مسعود.\nوقال ابن القيم في مفتاح دار السعادة: قوله (١): \"وما منّا\" إلى آخره، مدرج في الحديث ليس من كلام النبي - ﷺ -، قاله (٢) بعض الحفّاظ وهو الصواب.\nقلت: وهذا الحذف يسمّى في البديع بالاكتفاء.\nقال الشيخ عزّ الدّين بن عبد السلام: والفرق بين الطّيرة والتطيّر أنّ التطيّر هو الظنّ السيّء الذي في القلب، والطيرة هو الفعل المرتّب على الظنّ السيّء.\nوقال البيهقي في شعب الإيمان. التّطيّر زجر الطير وإزعاجها عن أوكارها عند إرادة الخروج للحاجة، حتى إذا مرّت على اليمين تفاءل به ومضى على وجهه، وإن مرّت على الشمال تفاءل (٣) به ورجع وقعد، وهذا من فعل أهل الجاهلية الذين كانوا يوجبون ذلك ولا يضيفون التدبير إلى الله.\n_________\n(١) في أ: \"في قوله\".\n(٢) في أ: \"قال\".\n(٣) كذا في النسح الثلاث، وفي شعب الإيمان ٢/ ٦١ (ط: دار الكتب العلمية): \"تشاءم\".","vol":"3","page":960},{"text":"وقوله: \"الطيرة شرك\" يريد على ما كان أهل الجاهلية يعتقدون فيها، وقوله: \"وما منّا إلَّا\" يقال: هذا من قول عبد الله بن مسعود وليس من قول النبي - ﷺ -، وقوله \"وما منّا إلَّا\" يريد وما منّا إلَّا وقع في قلبه شيء عند ذلك على ما جرت به العادة وقضت به التجارب، لكنه لا يقرّ فيه بل يحسن اعتقاده أن لا مدبّر سوى الله فيسأل الله الخير ويستعيذ به من الشرّ، ويمضي على وجهه متوكّلًا على الله تعالى. انتهى.\n\n(لا عدوى) قال الخطّابي: يريد أنّ شيئًا لا يعدي شيئًا حتى يكون الضّرر من قبله، وإنّما هو بتقدير الله ﷿ وسابق قضائه فيه.\n(ولا صفر) حكى أبو عبد الله (١) عن رؤبة بن الحجّاج أنّه سئل عن الصفر فقال: هو حيّة تكون في البطن تصيب الماشية والناس، قال: وهي أعدى من الجرب. قال أبو عبد الله: فأبطل النبي - ﷺ - أنّها تعدي.\n_________\n(١) كذا في النسخ الثلاث، وفي معالم السنن: \"أبو عبيد\".","vol":"3","page":961},{"text":"(لا يوردنّ ممرض على مصحّ) قال الخطّابي وابن الأثير: الممرض الدْي له إبل مرضى، والمصحّ صاحب الصّحاح منها، فنهى الممرض أن يسقي إبله مع إبل المصحّ، لا لأجل العدوى، ولكن الصّحاح ربّما عرض لها مرض فوقع في نفس صاحبها أنّ ذلك من قبل العدوى فيفتنه ويشكّكه، فأمر باجتنابه والبعد عنه، وقد يحتمل أن يكون ذلك من قبل الماء والمرعى تستوبئه الماشية فتمرض، فإذا شاركها غيرها في ذلك أصابه مثل ذلك الداء، فكانوا لجهلهم يسمّونه عدوى وإنّما هو فعل الله تعالى.\n\n(ولا نوء) قال أبو عبيد: إنّما (١) غلّظ النبي - ﷺ - في أمر الأنواء لأنّ العرب كانت تنسب المطر إليها، وكانوا يقولون إنّ مع سقوط المنزلة وطلوع رقيبها يكون مطر وينسبونه إليها، والأنواء ثمان وعشرون منزلة، ينزل القمر كلّ ليلة في منزلة منها ويسقط في الغرب (٢) كلّ ثلاث عشرة ليلة منزلة مع طلوع الفجر وتطلع أخرى مقابلها ذلك الوقت في الشرق فتنقضي جميعها مع انقضاء السنة.\n\n(لا غول) قال في النّهاية: الغول أحد الغيلان وهي جنس من الجنّ والشياطين كانت العرب تزعم أنّ الغول في الفلاة تترآى للناس فتتغوّل تغوّلًا\n_________\n(١) في ج: \"كذا\".\n(٢) في ج: \"المغرب\".","vol":"3","page":962},{"text":"أي: تتلوّن تلوّنا في صور شتى وتغولهم أي: تضلّهم عن الطريق وتهلكهم، فنفاه وأبطله، وقيل: ليس نفيًا لعين الغول ووجوده وإنّما فيه إبطال زعم العرب في تلوّنه بالصّور المختلفة واغتياله، فيكون معنى \"لا غول\" أنّها لا تستطيع أن تضلّ أحدًا ولا تقدر على ذلك إلَّا بإذن الله تعالى، وبهذا جزم الخطّابي.\n\n(ولا طيرة) قال ابن القيم في مفتاح دار السّعادة: (و) (١) هذا يحتمل أن يكون نفيًا وأن يكون نهيًا، أي: لا تتطيّروا، ولكن قوله في الحديث: \"لا عدوى ولا صفر ولا هامة\" يدل على أنّ المراد النفي وإبطال هذه الأمور التي كانت الجاهلية تعانيها، والنفي في هذا أبلغ من النهي لأنّ النفي يدلّ على بطلان ذلك وعدم تأثيره، والنهي إنّما يدلّ على المنع منه.\n(وبعجبني الفأل) بالهمز.\n(والفأل الصالح الكلمة الحسنة) هو من تتمّة الحديث المرفوع وليس مدرجًا، صرّح بذلك الخطابي وابن الأثير، قال الخطّابي: قد أعلم النبي - ﷺ - أنّ الفأل هو أن يسمع الإنسان الكلمة الحسنة فيتفاءل بها أي يتبرّك بها ويتأوّلها على المعنى الذي يطابق اسمها، وأنّ الطيرة بخلافها وإنّما أخذت من اسم الطير وذلك أنّ العرب كانت تتشاءم ببروح الطير إذا كانوا في سفر أو سير فيصدّهم ذلك عن السير ويردّهم عن بلوغ ما يمّموه من مقاصدهم، فأبطل - ﷺ - أن يكون لشيء منها تأثير في اختلاف ضرر أو نفع، واستحبّ الفأل بالكلمة الحسنة يسمعها من ناحية حسن الظنّ بالله ﷿.\nثمّ روى عن الأصمعي قال: سألت ابن عون عن الفأل قال: هو أن يكون مريضًا فتسمع يا سالم، أو يكون طالبًا فتسمع يا واجد.\n_________\n(١) غير موجود في أ.","vol":"3","page":963},{"text":"قال في النهاية: فيقع في ظنّه أنّه يبرأ من مرضه ويجد ضالّته، قال وإنّما أحبّ - ﷺ - الفأل لأنّ الناس إذا أمِلوا فائدة الله ورجوا عائدته عند كلّ سبب ضعيف أو قويّ، فهم على خير ولو غلطوا في جهة الرّجاء، فإنّ الرّجاء لهم خير، فإذا قطعوا أملهم ورجاءهم من الله كان ذلك من الشرّ، وأمّا الطيرة فإنّ فيها سوء الظنّ بالله وتوقع البلاء.\n\n(ذكرت الطّيرة عند النبي - ﷺ - فقال: أحسنها الفأل) قال في النهاية: جاءت الطّيرة بمعنى الجنس، والفأل بمعنى النوع.\n\n(عن أبي هريرة أنّ رسول الله - ﷺ - سمع كلمة فأعجبته فقال: أخذنا فألك من فيك) رواه أبو نعيم في الطب من حديث كثير بن عبد الله المزني عن أبيه عن جدّه أنّ النبي - ﷺ - سمع رجلًا يقول هاكها خضرة، فقال النبي - ﷺ -: \"يا لبيك نحن أخذنا فألك من فيك اخرجوا بنا إلى خضرة\"، فخرجوا إليها فما سلّ فيها سيف.","vol":"3","page":964},{"text":"(الشؤم في الدّار والمرأة والفرس) قال الخطّابي: قيل إنّ شؤم الدار ضيقها وسوء جوارها، وشؤم الفرس أن لا يغزى عليها، وشؤم المرأة أن لا تلد. وقال الشيخ عزّ الدّين بن عبد السلام: في هذا الحديث إشكال لأنّه إن أراد التشاؤم فالواقع أنّ الناس يتشاءمون بهذه وغيرها، وإن أراد بالشؤم ما اشتملت عليه هذه الأشياء من المفاسد فيصير معنى الكلام إنّما المفاسد في هذه الأشياء، وهذا الحصر مشكل لأنّ غالب ما في الدنيا قد اشتمل على مفسدة ولو بوجه ما، وإذا كان كذلك فلا يمكن الحصر حينئذٍ في الثلاثة؟\nقال: والجواب أنّ المراد التشاؤم بها وهو القسم الأوّل في السؤال، وذلك لأنّ التشاؤم يعقبه الضّرر الذي يخافه المتطيّر، فتارة يعقبه لأنّ التشاؤم سبب عادي فلذلك ترتّب عليه، وتارة يعقبه عقوبة لتطير المتشائم فإنّ التطيّر ظنّ، وقد قال الربّ ﷾: \"أنا عند ظنّ عبدي بي فليظنّ بي ما شاء\" وروي: \"فليظنّ بي خيرًا\"، فأجرى الله عادته أن يعاقب من أساء الظنّ به بالمفسدة التي وقع التطيّر بها، فالضّرر يصل إلى المتطيّر في هذه الثلاث لأنّ التطيّر سبب، أو لأنّ سوء الظنّ سبب، وأمّا في غيرها فلسبب واحد وهو سوء الظنّ، فالحصر إنّما ورد على سبب التطيّر لا أنّها منحصرة في هذه الثلاث دون غيرها.","vol":"3","page":965},{"text":"(أرض أبين) قال في النهاية: هو بوزن أبيض، رجل من حمير أقام بها فأضيفت إليه.\n(دعها عنك فإنّ من القرف التّلف) قال الخطّابي: قال القتبي: القرف مداناة الوباء ومداناة المرض، والتلف الهلاك، قال: وليس هذا من باب العدوى وإنّما هو من باب الطب، فإنّ استصلاح الأهوية من أعون الأشياء على صحّة الأبدان، وفساد الهواء (١) من أضرّها وأسرعها إلى أسقام الأبدان عند الأطبّاء.\n\n(ذروها ذميمة) قال في النّهاية: أي اتركوها مذمومة، فعيلة بمعنى مفعولة، وإنّما أمرهم بالتحوّل عنها إبطالًا لما وقع في نفوسهم من أنّ المكروه إنّما أصابهم بسبب سكنى الدار فإذا تحوّلوا عنها انقطعت مادة ذلك الوهم وزال ما خامرهم من الشبهة.\n*******\n_________\n(١) في ب: \"الأهواء\".","vol":"3","page":966},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-860>كتاب العتق</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-861>[باب في المكاتب يؤدّي بعض كتابته فيعجز أو يموت]</span>\n(سفيان عن الزهري عن نبهان مكاتب لأمّ (١) سلمة قال: سمعت أمّ سلمة تقول: قال لنا رسول الله - ﷺ -: إذا كان لإحداكنّ مكاتب فكان عنده ما يؤدّي فلتحتجب منه) قال البيهقي في سننه: قال الشافعي في القديم: لم أحفظ عن سفيان أنّ الزهري سمعه من نبهان، ولم أر من رضيت من أهل العلم يثبت هذا الحديث. قال البيهقي: قد رواه معمر عن الزهري قال: \"حدّثني نبهان\"، فذكر سماع الزهري من نبهان إلَّا أنّ البخاري ومسلمًا لم يخرجا حديثه في الصحيح، وكأنّه لم يثبت عدالته عندهما، أو لم تخرج من حدّ الجهالة برواية عدل عنه، وقد رواه غير الزهري عنه إن كان محفوظًا، وهو في ما رواه قبيصة عن محمد بن عبد الرّحمن مولى آل طلحة عن مكاتب مولى أمّ سلمة يقال له نبهان فذكر هذا الحديث، هكذا قاله ابن\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"أمّ\".","vol":"3","page":967},{"text":"خزيمة عن قبيصة، وذكر محمد بن يحيى الذهلي أنّ محمد بن عبد الرّحمن مولى آل طلحة روى عن الزهري قال: كان لأمّ سلمة مكاتب يقال له: نبهان، ورواه عن محمد بن يوسف عن سفيان عنه فعاد الحديث إلى رواية الزهري. قال الشافعي: وقد يجوز أن يكون أمر رسول الله - ﷺ - أمّ سلمة كان أمرها بالحجاب من مكاتبها إذا كان عنده ما يؤدّي، على ما عظّم الله به أزواج رسول الله - ﷺ - وخصّصهنّ به وفرّق بين وبين النساء في الحجاب، ويكون قوله - ﷺ - إن كان قاله: \"إذا كان لإحداكنّ\" يعني أزواجه خاصّة، وقد أمر رسول الله - ﷺ - سودة أن تحتجب من رجل قضى أنّه أخوها. وقال أبو العبّاس بن سريج (١) في معناه: هذا (التحرك) (٢) احتجابهنّ عنه على تعجيل الأداء والمصير إلى الحريّة، ولا يترك ذلك من أجل دخوله عليهنّ.\nثمّ أخرج البيهقي من طريق ابن وهب قال أخبرني ابن سمعان عن ابن شهاب أنّ أمّ سلمة قالت لنبهان مكاتب لها: إنّ رسول الله - ﷺ - قال لنا: إذا كاتبت إحداكنّ عبدها فليرها ما بقي عليه شيء من كتابته، فإذا أقضاها فلا يكلمن إلَّا من وراء حجاب. قال البيهقي: هكذا أورده عبد الله بن زياد بن سمعان، وهو ضعيف ورواية الثقات عن الزهري بخلافه. انتهى.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-862>[باب في بيع المكاتب إذا فسخت الكتابة]</span>\n_________\n(١) في أ: \"شريح\".\n(٢) في سنن البيهقي: \"ليحركه\".","vol":"3","page":968},{"text":"(ملّاحة) أي: مليحة، قال الخطّابي: فُعال (١) يجئ في النّعوت بمعنى التوكيد، فإذا شدّدوا كان أبلغ في التوكيد.\nوقال في النهاية: أي: شديدة الملاحة.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-863>[باب من ذكر السعاية في هذا الحديث] (٢)</span>\n_________\n(١) كذا في النسخ الثلاث، وفي معالم السنن: \"فعالة\".\n(٢) راجع الباب الذي قبل هذا الباب، باب فيمن أعتق نصيبًا له من مملوك من سنن أبي داود ح ٣٩٣٣ إلى ح ٣٩٣٦.","vol":"3","page":969},{"text":"(من أعتق شقصًا له أو شقيصًا له) كلاهما بمعنى، وهو النصيب في العين المشتركة من كلّ شيء.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-864>[باب فيمن روى أنّه لا يُسْتَسعى]</span>\n(لا وكس ولا شطط) أي: لا نقص ولا جور.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-865>[باب في عتق أمّهات الأولاد]</span>","vol":"3","page":970},{"text":"(بعنا أمّهات الأولاد على عهد رسول الله - ﷺ - وأبي بكر فلمّا كان عمر نهانا فانتهينا) قال الحافظ: يحتمل أنّ ذلك كان مباحًا في العصر الأوّل ثمّ نهى النبي - ﷺ - عن ذلك قبل خروجه من الدّنيا ولم يعلم به أبو بكر، لأنّ ذلك لم يحدث في أيّامه لقصر مدّتها ولاشتغاله بأمر الدّين ومحاربة أهل الردّة واستصلاح أهل الدعوة، ثمّ بقي الأمر على ذلك في عصر عمر مدّة ثمّ نهى عنه حين بلغه ذلك عن رسول الله - ﷺ -.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-866>[باب فيمن أعتق عبدًا وله مال]</span>\n(من أعتق عبدًا وله مال فمال العبد له) قال الخطّابي: هذا متأوّل على وجه الندب والاستحباب.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-867>[باب في عتق ولد الزّنا]</span>","vol":"3","page":971},{"text":"(ولد الزّنا شرّ الثلاثة) قال الخطّابي: اختلف الناس في تأويل هذا الكلام، فذهب بعضهم إلى أنّ ذلك إنّما جاء في رجل بعينه كان موسومًا بالشرّ، وقال بعضهم: إنّما صار ولد الزنا شرًّا من والديه لأنّ الحدّ قد يقام عليهما فتكون العقوبة تمحيصًا لهم، وهذا في علم الله لا يدرى ما يصنع به وما يفعل في ذنوبه، وقال عبد الرزاق عن ابن جريج عن عبد الكريم قال: كان أبو ولد الزنا يكثر أن يمرّ بالنبي - ﷺ - فيقولون هو رجل سوء يا رسول الله فيقول - ﷺ -: \"هو شرّ الثلاثة\"، يعني: الأب، قال: فحوّل الناس الولد شرّ الثلاثة، وكان ابن عمر إذا قيل ولد الزنا شرّ الثلاثة قال: هو خير الثلاثة.\nقال الخطّابي: هذا الذي تأوّله عبد الكريم أمر مظنون لا يدرى ما صحّته، والذي جاء في الحديث إنّما هو ولد الزنا شرّ الثلاثة، فهو على ما قال رسول الله - ﷺ - وقد قال بعض أهل العلم: إنّه شرّ الثلاثة أصلًا وعنصرًا ونسبًا ومولدًا، وذلك أنّه خلق من ماء الزّاني والزانية وهو ماء خبيث، وقد روي: \"العرق دسّاس\"، فلا يؤمن أن يؤثّر ذلك الخبث فيه ويدبّ في عروقه فيحمله على الشرّ ويدعوه إلى الخبث، وقد قال تعالى في قصة مريم: ﴿مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (٢٨)﴾، فقضوا بفساد الأصل على فساد الفرع، وقد روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص في قوله: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ﴾ أنّه قال: \"ولد الزّنا ممّن ذرأ لجهنّم\"، وعن سعيد ابن جبير قال: \"ولد الزّنا ذرئ لجهنّم\"، وحكى ابن المنذر في كتاب الاختلاف عن أبي حنيفة أنّ من ابتاع غلامًا فوجده ولد الزنا كان له أن يردّه بالعيب، فأمّا قول ابن عمر إنّه خير الثلاثة، فإنّما وجهه أن لا إثم له في الذّنب الذي باشر والداه فهو خير منهما لبراءته من ذنبهما. انتهى.\nوفي المستدرك من طريق عروة قال: بلغ عائشة أنّ أبا هريرة يقول إنّ رسول الله - ﷺ - قال: ولد الزنا شر الثلاثة، فقالت: رحم الله أبا هريرة أساء","vol":"3","page":972},{"text":"سمعًا فأساء إجابة، لم يكن الحديث على هذا، إنّما كان رجل من المنافقين يؤذي رسول الله - ﷺ - فقال: \"من يعذرني من فلان\"، فقيل: يا رسول الله، إنّه مع ما به ولد زنا، فقال: \"هو شرّ الثّلاثة\"، والله تعالى يقول: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾.\nوفي سنن البيهقي من طريق زيد بن معاوية بن صالح قال: حدّثني السفر بن نسير الأسدي أنّ رسول الله - ﷺ - إنّما قال: ولد الزنا شرّ الثلاثة لأنّ أبويه أسلما ولم يسلم هو فقال رسول الله - ﷺ -: \"هو شرّ الثلّاثة\". قال البيهقي: \"وهذا مرسل\"، وفي مسند أحمد من طريق إبراهيم بن عبيد بن رفاعة عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"ولد الزّنا شرّ الثلاثة إذا عمل بعمل أبويه\"، وفي معجم الطّبراني من حديث ابن عبّاس مرفوعًا مثله، وفي سنن البيهقي عن الحسن قال: إنّما سمّي ولد الزّنا شرّ الثلاثة لأنّ أمّه قالت له لست لأبيك التي تدعى له فقتلها، فسمّي شرّ الثّلاثة.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-868>[باب في ثواب العتق]</span>","vol":"3","page":973},{"text":"(عن الغريف بن الديلمي) قال الحاكم في المستدرك: غريف هذا لقب لعبد الله بن الدّيلمي.\n(يعتق الله بكلّ عضو منه عضوًا من النّار) قال الخطّابي: كان بعض أهل العلم يستحبّ أن يكون العبد المعتق غير خصيّ لئلّا يكون ناقص العضو، ليكون المعتق قد نال الموعود في عتق أعضائه كلّها من النار.\n******","vol":"3","page":974},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-869>كتاب الحروف </span>(١)\n<span data-type=\"title\" id=toc-870>[باب]</span>\n(كأيّن (٢) من آية) أي: كم من آية، وفيها لغات أشهرها كأيّ بالتّشديد، ومنها كائن بوزن قائم.\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"كتاب الحروف والقراءات\".\n(٢) في طبعة الدعاس والشيخ محيي الدّين: \"كائن\".","vol":"3","page":975},{"text":"(فقال: لا تحسبنّ) بكسر السّين.\n(ولم يقل لا تحسبَنّ) بفتحها.\n\n(والعين بالعين) أي: بالرّفع.\n\n(فقال (من ضعف» أي: بضمّ الضاد.\n\n(فبذلك فلتفرحوا) أي: بالمثنّاة الفوقيّة على الخطّاب.\n\n(إنّه عمل) أي: بلفظ الماضي.\n(غير صالح) بالنصب.","vol":"3","page":976},{"text":"(وإنّ أبا بكر وعمر لمنهم وأنعما) قال في النّهاية: أي: زادا وفَضَلا، يقال: أحسنت إليّ وأنعمت أي زدت على الإنعام، وقيل: معناه صارا إلى النعيم ودخلا فيه كما يقال أشمل إذا دخل في الشمال. انتهى وفي معنى قوله \"وأنعما\" (قال) (١): وأهل لذلك هما.\n\n(حتى إذا فزّع عن قلوبهم) هو في نسختي بالزّاي والعين المهملة، ويحتمل أنّه بالراء والغين المعجمة، فإنّ أبا هريرة كان يقرأها كذلك.\n_________\n(١) غير موجود في ج.","vol":"3","page":977},{"text":"(قراءة النبيّ - ﷺ - (بلى قد جاءتك» بكسر الكاف.\n(آياتي فكذّبت بها واستكبرت وكنت) بكسر التاء في الثلاثة.\n\n(يقرؤها (فروح» بضمّ الرّاء.\n\n(فيومئذ لا يعذّب) بفتح الذال (ولا يوثق) بفتح الثاء.\n\n(وأوّل من قرأها: ﴿ملك يوم الدين﴾ مروان) قال الحافظ عماد الدين بن كثير في تفسيره: مروان عنده علم بصحّة ما قرأه لم يطّلع عليه ابن شهاب، وقد روي من طرق متعدّدة أوردها ابن مردويه في تفسيره أنّ النبي - ﷺ - كان يقرأها: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)﴾.\n******","vol":"3","page":978},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-871>كتاب الحمّام</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-872>[باب النهي عن التّعرّي]</span>\n(يغتسل بالبراز) بالفتح، اسم للفضاء الواسع.\n(إنّ الله حييّ ستّير) قال في النّهاية: فعيل بمعنى فاعل، أي من شأنه وإرادته حبّ الستر والصون.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-873>[باب ما جاء في التّعرّي]</span>","vol":"3","page":979},{"text":"(إلى عرية الرّجل) قال في النهاية: يريد ما يعرى منه وينكشف، قال: والمشهور في الرّواية: \"إلى عورة\".\n*****","vol":"3","page":980},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-874>كتاب اللّباس</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-875>[باب فيما يُدْعى لمن لبس ثوبا جديدا]</span>\n(أتي بكسوة فيها خميصة) قال الخطّابي: قال الأصمعي: هي ثياب تكون من خزّ أو صوف معلّمة.\nزاد في النهاية: وقيل لا تسمّى خميصة إلَّا أن تكون سوداء معلّمة.\n(قال ائتوني بأمّ خالد، فأتي بها فألبسها إيّاها) قال الشيخ تقيّ الدّين بن الصّلاح (١): من القُرب لبس الخرقة، وقد استخرج لها بعض المشايخ أَصلًا من هذا الحديث.\n_________\n(١) في ج: \"تقيّ الدين السبكي\".","vol":"3","page":981},{"text":"قلت: أشار بذلك إلى السّهروردي فإنّه ذكره في عوارف المعارف فقال: وأصل لبس الخرقة من السنَّة هذا الحديث، قال: ولبس الخرقة ارتباط بين الشيخ وبين المريد فيلبسه الخرقة إظهارًا للتصرّف فيه، فيكون لبس الخرقة علامة للتفويض والتسليم، ودخوله في حكم الشيخ دخوله في حكم الله وحكم رسوله، وإحياء سنة المبايعة مع رسول الله - ﷺ -. ثمّ قال: ولا خفاء بأنّ لبس الخرقة على الهيئة التي يعتمدها الشيوخ في هذا الزمان لم يكن في زمن رسول الله - ﷺ -، وإنّما هو (من) (١) استحسان الشيوخ، ويد الشيخ في لبس الخرقة تنوب مناب يد رسول الله - ﷺ -. قال: وقد رأينا (٢) من الشيوخ (٣) من لا يلبس الخرقة ويسلك من غير لبسها، وكان طبقة من السلف الصالحين لا يعرفون الخرقة ولا يُلبسونها المريدين، فمن يلبسها فله مقصد صحيح وأصل في السنة وشاهد من الشرع، ومن لم يلبسها فله رأيه، وكلّ تصاريف المشايخ محمولة على السّداد والصّواب ولا تخلو عن نيّة صالحة. انتهى.\nقلت: قد استنبطت للخرقة أصلًا أوضح من هذا الحديث، وهو ما أخرجه البيهقي في شعب الإيمان من طريق عطاء الخرساني أنّ رجلًا أتى ابن عمر فسأله عن إرخاء طرف العمامة فقال له عبد الله: \"إنّ رسول الله - ﷺ - بعث سرية وأمّر عليها عبد الرّحمن بن عوف، وعقد لواء وعلى عبد الرحمن بن عوف عمامة من كرابيس مصبوغة بسواد، فدعاه رسول الله - ﷺ -، فحلّ عمامته ثمّ عمّمه بيده، وأفضل عمامته موضع أربعة أصابع أو نحو ذلك، فقال: \"هكذا فاعتمّ فإنّه أحسن وأجمل\"\". فهذا أوضح في كونه أصلًا للبس الخرقة من وجهين؛ أحدهما: أنّ الصوفية إنّما يلبسون من يلبسونه طاقية على الرأس لا ثوبًا عامًا لجميع البدن، والثاني: أنّ حديث أمّ خالد في لباس (٤) غطاء وقسمة وكسوة، وهذا في الرأس تشريف، وهو\n_________\n(١) غير موجود في أ.\n(٢) في أ: \"روينا\".\n(٣) في ج: \"المشايخ\".\n(٤) في أ: \"إلباس\".","vol":"3","page":982},{"text":"أنسب للبس الخرقة، ووجه ثالث: أن لبس الخرقة نوع من المبايعة كما أشار إليه السهروردي، وأمّ خالد كانت صغيرة لا تصلح للمبايعة، بخلاف حديث عبد الرّحمن بن عوف.\n(وسناه في كلام الحبشة الحسن) قال في النهاية: وهي لغة.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-876>[باب ما جاء في القميص]</span>\n(عن أسماء بنت يزيد قالت: كانت يد كمّ قميص رسول الله - ﷺ - إلى الرّصغ) بضمّ الرّاء وسكون الصاد المهملة وغين معجمة، لغة في الرسغ، وهو مفصل ما بين الكفّ والساعد، وهذا الحديث مخصوص بالقميص الذي كان يلبسه في السّفر، وكان يلبس في الحضر قميصًا من قطن فوق الكعبين وكمّاه مع الأصابع، كذا ورد في حديث رواه البيهقي في شعب الإيمان، وروى فيه عن علي أنّه كان يمدّ كمّ القميص حتى إذا بلغ الأصابع قطع ما فضل.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-877>[باب في لبس الشّهرة]</span>","vol":"3","page":983},{"text":"(من لبس ثوب شهرة) قال في النّهاية: الشهرة ظهور الشيء في شُنْعة حتى يَشْهَره النّاس.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-878>[باب في لبس الصّوف والشَّعر]</span>\n(مرط) هو كساء يؤتزر به (مرحّل) بالحاء المهملة، قال الخطّابي: هو الذي فيه خطوط، ويقال الذي فيه تصاوير رحل وما أشبهه.\nوقال في النهاية: المرحّل الذي قد نقش فيه تصاوير الرِّحال.","vol":"3","page":984},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-879>[باب ما جاء في الخزّ]</span>\n(يستحلّون الحر) (١) قال في النّهاية: ذكره أبو موسى في حرف الحاء والرّاء وقال: الحر بتخفيف الرّاء: الفرج، ومنهم من يشدّد الرّاء وليس بجيّد. والمشهور في رواية هذا الحديث على اختلاف طرقه الخزّ بالخاء المعجمة والزاي، وهو ثياب الإبريسم معروف.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-880>[باب ما جاء في لبس الحرير]</span>\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"الخزّ\".","vol":"3","page":985},{"text":"(حلّة سيراء) هي المضلّعة بالحرير.\n\n(فأطرتها بين نسائي) أي: قسمتها بينهنّ بأن شققتها وجعلت لكلّ واحدة منهنّ شقّة، يقال طار لفلان في القسمة (بينهم) (١) كذا، أي صار له ووقع في حصته.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-881>[باب من كرهه]</span>\n_________\n(١) في معالم السنن: \"سهم\".","vol":"3","page":986},{"text":"(عن لبس القسيّ) قال الخطّابي: يؤتى بها من مصر فيها حرير، ويقال إنّها منسوبة إلى بلاد يقال لها: القسّ (١) مفتوحة القاف مشدّدة السّين، ويقال: إنّها القزِّية أبدلوا الزاي سينا.\n\n(مستقة من سندس) بضمّ الميم وسكون السّين المهملة ومثنّاة فوقيّة وقاف، قال الأصمعي: هي فروة طويلة الأكمام والجمع مساتق، وأصلها بالفارسية مسته (٢) فعرّبت.\nقال الخطابي: ويشبه أن يكون هذه المستقة مكفّفة بالسندس، لأنّ نفس الفروة لا تكون سندسًا.\n(فكأنّي أنظر إلى يديه تذبذبان) بذالين معجمتين وموحّدتين، قال الخطّابي: معناه تحرّكان وتضطربان، يريد الكمّين.\n_________\n(١) في معالم السنن: \"القسي\".\n(٢) في معالم السنن: \"مشته\".","vol":"3","page":987},{"text":"(لا أركب الأرجوان) قال الخطّابي: هو الأحمر، وأراد به المياثر الحُمر، وقد تتّخذ من ديباج وحرير.\n\n(عن الوشر) بمعجمة وراء، وهو معالجة الأسنان بما يحدّدها ويرقّق أطرافها، تفعله المرأة المسنّة تتشبّه في ذلك بالشّواب الحديثات السنّ. (والوشم) هو أن يغرز الجلد بإبرة ثمّ يحشى كحلًا أو غيره من خضرة أو سواد.\n(وعن مكامعة الرجل) قال ابن الأعرابي: المكامعة مضاجعة العُراة. (وركوب النمور) أي: جلودها، وهي السباع المعروفة، قال الخطّابي: قد يكون لما فيه من الزينة والخيلاء، أو لأنّه زيّ العجم، أو لأنّه غير مدبوغ لأنّه إنّما يراد لشعره، والشعر لا يقبل الدّباغ.","vol":"3","page":988},{"text":"(ولبوس الخاتم إلّا لذي سلطان) قال الخطّابي: لأنّه حينئذٍ يكون زينة محضة لا لحاجة ولا لأرب غير الزينة.\nوقال البيهقي: هذا النهي يحتمل أن يكون للتّنزيه، وقال الحليمي: معناه لذي سلطان ومن في معناه ممّن يحتاج إلى خاتم ليختم به كتبه وأمواله العامّة والطيبة (١) الذي ينفذها (٢) إلى الذي يتعدّى عليهم.\nوقال الحافظ ابن حجر: في إسناده رجل مبهم، فلم يصحّ الحديث.\n\n(نهى عن مياثر الأرجوان) قال في النهاية: جمع ميثرة بالكسر، وهي مِفْعَلة من الوَثارة بالمثلّثة، يقال وثر وثارة فهو وثير، أي وَطِيءٌ لَيّن، وأصلها موثرة فقلبت الواو ياء لكسرة الميم، وهي من مراكب العجم تعمل من حرير أو ديباج، والأرجوان صبغ أحمر ويتّخذ كالفراش الصغير ويحشى بقطن أو صوف، يجعلها الرّاكب تحته على الرّحال فوق الجمال، ويدخل فيه مياثر السّروج لأنّ النهي يشمل كلّ ميثرة حمراء سواء كانت على رحل أو سرج.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-882>[باب الرّخصة في العَلَم وخيط الحرير]</span>\n_________\n(١) كذا في ج وهو موافق لما في شعب الإيمان للبيهقي ٥/ ٢٠٦ (ط: دار الكتب العلمية ١٤١٠ هـ/١٩٩٠ م) وفي أيمكن قراءتها: \"الطبنة\" وفي ب تظهر: \"الطينة\".\n(٢) في شعب الإيمان: \"التي يعدها\".","vol":"3","page":989},{"text":"(جبّة طيالسة) هي نوع من الثياب لها عَلَم.\n(مكفوفة) أي: عمل على جيبها وكمّيها وفرجيها كفتان من حرير، وكفّة كلّ شيء بالضمّ طرّته (١) وحاشيته.\n\n(المصمت) قال في النهاية: هو الذي جميعه حرير لا يخالطه قطن ولا غيره.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-883>[باب في الحرير للنساء]</span>\n_________\n(١) في أغير واضحة وكتب الناسخ في الهامش: \"لعلّه: طرّته\".","vol":"3","page":990},{"text":"(إنّ هذين حرام على ذكور أمّتي) قال ابن مالك في شرح الكافية: أراد: استعمال هذين، فحذف الاستعمال وأقام هذين مقامه فأفرد الخبر.\nوقال الخطّابي: هو إشارة إلى جنسهما لا إلى عينهما فقط.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-884>[باب في الحمرة]</span>\n(ريطة) قال في النهاية: هي كلّ ملاءة ليست لفقين إنّما هي نسج واحد، وقيل: هو كلّ ثوب رقيق ليّن.\n(مضرّجة) بضاد معجمة وراء وجيم، قال الخطّابي: المضرّج هو الذي ليس صبغه بالمشبّع التام، وإنّما هو لطخ علق به.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-885>[باب في الهدب]</span>","vol":"3","page":991},{"text":"(هدبها) هو طرف الثوب ممّا يلي طرّته.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-886>[باب في العمائم]</span>\n(سمعت عبد الرحمن بن عوف يقول: عمّمني رسول الله - ﷺ - فسدلها)\nأي: أرخاها.\n(بين يديّ ومن خلفي) هذا عندي أصل في إلباس الخرقة، وهو أقعد من أخذه من الحديث السّابق (١)، خصوصًا والصوفيّة إنّما يلبسون من يلبسونه طاقية على الرّأس لا ثوبًا عامًّا لجميع البدن، وذاك (٢) في لباس عطاء وقسمة، وهذا في لباس (٣) تشريف.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-887>[باب في لبسة الصّمّاء]</span>\n_________\n(١) راجع الحديث رقم ٤٠٢٤.\n(٢) في ج: \"وذلك\".\n(٣) في ج: \"الناس\".","vol":"3","page":992},{"text":"(نهى (١) عن الصّمّاء) قال الخطّابي: قال الأصمعي: اشتمال الصمّاء عند العرب أن يشتمل الرّجل بثوبه فيجلّل به جسده كلّه ولا يرفع منه جانبًا فيخرج منه يده، وربّما اضطجع على هذه الحالة. قال أبو عبيد: كأنّه يذهب إلى أنّه لا يدري لعلّه يصيبه شيء يريد الاحتراس منه وأن يقيه بيده ولا يقدر على ذلك بإدخاله إيّاهما في ثيابه، فهذا كلام العرب، وأمّا تفسير الفقهاء فإنّهم يقولون: هو أن يشتمل بثوب واحد ليس عليه غيره ثمّ يرفعه من إحدى جانبيه فيضعه على منكبه فيبدو منه فرجه. قال: والفقهاء أعلم بالتأويل في هذا، وذاك أصحّ في الكلام.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-888>[باب في حلّ الإزار]</span>\n(وانّ قميصه لمطلق) في رواية البغوي في معجم الصحابة: \"لمحلول\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"نهى رسول الله - ﷺ -\".","vol":"3","page":993},{"text":"الإزار\"، وهذا يدلّ على أن جيب قميصه كان كما هو المعتاد الآن وقد وقع السؤال (١) عنه.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-889>[باب في التقنّع]</span>\n(قال قائل لأبي بكر: هذا رسول الله - ﷺ - مقبل متقنّع) (٢) قال الحافظ أبو الفضل بن حجر في شرح البخاري: أي مطيلس رأسه، وهذا أصحّ حديث ورد في التطليس وفيه أحاديث أخرى، منها ما أخرجه البخاري والنسائي عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - لمّا مرّ بالحجر قال: \"لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا إلّا أن تكونوا باكين أن يصيبكم ما أصابهم\"، ثمّ تقنّع بردائه، وأخرج ابن سعد في طبقاته عن طارق التيميّ قال: جئت رسول الله - ﷺ - وهو قاعد وعليه ثوب أصفر قد قنع به رأسه، وأخرج ابن سعد والترمذي في الشمائل والبيهقي في شعب الإيمان عن أنس قال: كان رسول الله - ﷺ - يكثر التقنّع بثوبه حتى كان ثوبه ثوب زيّات أو دهّان. قال الجاحظ (٣) في كتاب البيان: معناه: أنّه كان يدهن شعر رأسه ويتقنّع، فكان الموضع الذي يصيب رأسه من ثوبه ثوب دهّان. وأخرج المروزي في مسند عائشة عن عائشة\n_________\n(١) في ب: \"في السؤال\".\n(٢) في سنن أبي داود المطبوع: \"مقبلًا متقنّعًا\".\n(٣) في أوج: \"الحافظ\".","vol":"3","page":994},{"text":"قالت: ما أتى رسول الله - ﷺ - أحدًا من نسائه إلًا متقنّعًا يرخي الثوب على رأسه حياءً، وأخرج الطبراني عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الارتداء لبسة العرب والالتفاع لبسة الإيمان\"، قال ابن حبيب في شرح الموطأ: الالتفاع أن يلقي الثوب على رأسه ثمَّ يلتف به، لا يكون الالتفاع إلَّا بتغطية الرأس، وقال ابن يعيش والسخاوي كلاهما في شرح المفصل، والشيخ بهاء الدين بن النحاس في تعليقه على المقرّب: التلفّع التقنّع والتردّي. وقد أطبق أئمة الحديث والفقه واللغة والأدب على أنّ التقنّع تغطية الرأس، قال الحافظ ابن حجر في شرح البخاري في باب اللباس: التقنّع تغطية الرأس وأكثر الوجه برداء أو غيره، وقال في آخر الباب: التقنّع وضع شيء زائد على الرأس فوق العمامة، وقال الإسماعيلي: التقنّع تغطية الرأس، وقال ابن الأثير في النهاية: رجل مقنع بالحديد هو الذي على رأسه بيضة وهي الخوذة لأنّ الرأس موضع القناع، وقال الثعالبي في فقه اللغة: أصغر ما يغطّى به الرّأس يقال له: البخنق ثمّ الغفارة ثمّ الخمار ثمّ المقنعة ثمّ النصيف ثمّ المعجر ثمّ القناع والرداء. وقال في القاموس: تقنّع فلان تغشّى بثوب.\nو(١) روى أبو الشيخ بن حبّان في تفسيره عن سعيد بن جبير في قوله تعالى: ﴿أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ﴾ قال: يتقنّع به، وروى ابن جرير وغيره عن ابن عبّاس في قوله: ﴿أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ﴾ قال: يغطّون رؤوسهم، وقال عبد الرّحمن بن حسّان بن ثابت:\nوإذا تذوكرت المكارم مرّة ... في مجلس أنتم به فتقنّعوا\nقال الطيبي في حاشية الكشاف: قوله: \"فتقنّعوا\" أي غطّوا رؤوسكم ووجوهكم من الحياء. وقال عمرو (٢) بن شاس:\nوكائن رددنا عنكم من مدحج ... يجي أمام الألف يردي مقنعا\n_________\n(١) في ج: \"وقد\".\n(٢) في ب: \"عمر\".","vol":"3","page":995},{"text":"قال الزمخشري في شرح أبيات سيبويه: المقنّع الذي على رأسه مغفر.\nوقال مالك بن الريب المازني:\nأجبت الهوى لمّا دعاني بزفرة ... تقنّعت منها أن ألام ردائيا\nوقال الحجّاج:\nوكنت إذا همّوا بإحدى هنّاتهم ... حسرت لهم رأسي ولا أتقنّع\nوقال آخر:\nوألقيت عن رأسي القناع ولم أكن ... لألقيه إلَّا لإحدى العظائم\nوقال الأفوه (١):\nحتى حني مني قناة (٢) المطا ... وقنع الرأس بشيب (٣) جليس\nوقال أبو نواس:\nأعاذل بعث الجهل حيث يباع ... وأبرزت رأسي ما عليه قناع\nوقال ديك الجن:\nوراهبة أفنت قرونًا وأعمرا ... لها برنس عال ورأس مقنّع\nوالأشعار والشواهد الدالّة على أنّ التقنّع تغطية الرأس، ونقول الأئمة في ذلك، والآثار عن الصحابة والتابعين فمن بعدهم لا تحصى، وقد جمعتها في مؤلف سمّيته التضلّع في معنى التقنّع، لمّا جهل جاهلون معنى التقنّع المذكور في الحديث، وقد صنّفت في استحباب لبس الطيلسان تأليفًا\n_________\n(١) في أ: \"وقال الآخر\".\n(٢) في ج: \"فتاه\".\n(٣) في ج: \"بسبب\".","vol":"3","page":996},{"text":"قديمًا من نيّف وعشرين سنة سمّيته طيّ اللسان عن ذمّ الطيلسان، وقد سرقه ذلك السّارق الذي سرق كتابي المعجزات والخصائص ومسالك الحنفاء، فأدخلها في مجموعه، وأدخل الآخر معها بنصّه، ثمّ ألّفت تأليفًا آخر أبسط منه سمّيته الأحاديث الحسان في لبس الطيلسان، تقبّل الله تعالى ذلك بمنّه وفضله.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-890>[باب ما جاء في إسبال الإزار]</span>","vol":"3","page":997},{"text":"(عن أبي جريّ) بضمّ الجيم وفتح الرّاء وتشديد اليّاء مصغّرًا.\n(لا تقل عليك السّلام، فإنّ عليك السّلام تحيّة الميّت) قال الخطّابي: هذا يوهم أنّ السنَّة في تحيّة الميّت أن يقال له: عليك السلام، وقد ثبت أنّه - ﷺ - دخل المقبرة فقال: \"السلام عليكم دار قوم مؤمنين\"، فقدّم الدّعاء على اسم المدعوّ له كما في تحيّة الأحياء، وإنّما كان ذلك القول منه إشارة إلى ما جرت به العادة بينهم في تحيّة الأموات إذ كانوا يقدّمون اسم الميت على الدّعاء وهو مذكور في أشعارهم؛ كقوله:\nعليك سلام الله قيس بن عاصم (١) ... ورحمته ما شاء أن يترحّما\nوقوله:\nعليك سلام من أمير (٢) وباركت ... يد الله في ذاك الأديم الممزّق\nوالسنّة لا تختلف في تحيّة الأحياء والأموات بدليل الحديث الذي ذكرناه. وقال في النهاية: هذا إشارة إلى ما جرت به عادتهم في المراثي، كانوا يقدّمون ضمير الميّت على الدّعاء له - كما في البيتين -، وإنّما فعلوا ذلك لأنّ المسلِّم على القوم يتوقع الجواب وأن يقال له عليك السلام، فلمّا كان الميّت لا يتوقّع منه جواب جعلوا السّلام عليه كالجواب، وقيل أراد بالموتى كفّار الجاهلية، وهذا في الدّعاء بالخير والمدح، فأمّا في الشرّ والذمّ فيقدّم الضمير كقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي﴾، وقوله: ﴿عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾، والسنَّة لا تختلف في تحيّة الأحياء والأموات.\nوقال الشيخ تقيّ الدين السبكي: أخذ القاضي حسين وصاحب التتمّة\n_________\n(١) في أ: \"عامر\".\n(٢) في معالم السنن: \"أديم\".","vol":"3","page":998},{"text":"بظاهر هذا الحديث وقالا: المستحبّ أن يقول: في السّلام على الموتى وعليكم السّلام دار قوم مؤمنين، ولا يقول: السلام عليكم، (قالا) (١): لأنّهم ليسوا أهلا للخطاب. قال السبكي: وهذا مخالف للحديث الصّحيح، والصّواب أنّه يسلّم على الميّت كما يسلّم على الحيّ.\nوقال ابن القيم في البديع: قال قوم حديث السّلام عليكم أصحّ من حديث النهي، وذهب آخرون إلى أنّ السنّة ما دلّ عليه حديث النهي، قال: وكلّ من الفريقين إنّما أوتوا من عدم فهم مقصود الحديث، فإنّ قوله - ﷺ -: \"فإنّ عليك السلام تحيّة الموتى\"، ليس تشريعًا منه وإخبارًا عن أمر شرعيّ، وإنّما هو إخبار عن الواقع المعتاد الذي جرى على ألسنة الناس في الجاهلية، والإخبار عن الواقع لا يدلّ على الجواز فضلًا عن الاستحباب، فتعيّن المصير إلى ما ورد عنه - ﷺ - على الأموات.\nفإن تخيّل متخيّل في الفرق، أنّ السّلام على الأحياء يتوقّع جوابه فقدّم الدعاء على المدعوّ له، بخلاف الميّت، قلنا: والسّلام على الميت يتوقّع جوابه كما ورد به الحديث. انتهى.\n_________\n(١) غير موجود في أ.","vol":"3","page":999},{"text":"(المنّان الذي لا يعطي شيئًا إلّا منَّة) قال الخطّابي: وفيه وجه آخر أن يراد بالمنّ النّقص، يريد النقص من الحقّ والخيانة في الوزن والكيل ونحوهما، ومنه: ﴿وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ (٣)﴾ أي: غير منقوص.","vol":"3","page":1000},{"text":"(إنّكم قادمون على إخوانكم) قال في النهاية: هذا هو المعروف في الرّواية، وجاء في بعض كتب الغريب \"إنّكم تأتدمون\"، أي: إنّ لكم من الغِنى ما يصلحكم، كالإدام الذي يصلح الخبز، قال: هذا جاء مرويًّا مشروحًا، والظاهر أنّه سهو.\n(ولا التّفحّش) هو تكلّف الفحش وتعمّده.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-891>[باب ما جاء في الكبر]</span>","vol":"3","page":1001},{"text":"(قال الله تعالى: الكبرياء ردائي والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدًا (١) منهما قذفته في النار) قال الخطّابي: معناه أن الكبرياء والعظمة صفتان لله سبحانه اختصّ بهما لا يشركه أحد فيهما، ولا ينبغي لمخلوق أن يتعاطاهما لأنّ صفة المخلوق التواضع والتذلّل، وضرب الرّداء والإزار مثلًا في ذلك، يقول، والله أعلم، كما لا يشرك الإنسان الإنسان في ردائه وإزاره أحد، فكذلك لا يشركني في الكبرياء والعظمة مخلوق.\nوقال في النهاية: ضرب الإزار والرّداء مثلًا في انفراده بصفة العظمة والكبرياء ليستا كسائر الصفات التي قد يتّصف بها الخلق مجازًا كالرحمة والكرم وغيرهما، وشبّهما بالإزار والرّداء لأنّ المتّصف بهما يشملانه كما يشمل الرّداء الإنسان، ولأنّه لا يشاركه في ردائه وإزاره أحد، فكذلك الله لا يشركه فيهما أحد.\n\n(لا يدخل الجنّة من كان في قلبه مثقال (حبّة من خردل) (٢) من كبر) قال الخطّابي: هذا يتأوّل على وجهين؛ أحدهما: أن يكون أراد به كبر الكفر والشرك، ألا ترى أنّه قابله في نقيضه بالإيمان فقال: (ولا يدخل النار من كان في قلبه مثقال (حبّة) (٣) (خردل) (٤) من إيمان) أي: دخول تخليد وتأبيد. والوجه الآخر: أنّ الله تعالى إذا أراد أن يدخله الجنّة نزع ما في قلبه\n_________\n(١) في ب: \"في واحد\".\n(٢) في ب: \"ذرّة\".\n(٣) غير موجود في سنن أبي داود المطبوع.\n(٤) في ب: \"من خردل\".","vol":"3","page":1002},{"text":"من الكبر حتى يدخلها بلا كبر ولا غلّ في قلبه كقوله تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾.\n\n(ولكن الكبر من بطر الحق) قال الخطّابي: معناه ولكن الكبر كبر من بطر (١)، فأضمر، كقوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ أي: برّ من آمن.\nقلت: ويجوز أن يقدّر المضاف في الأوّل (٢) ولكن ذا (٣) الكبر من بطر، كما قيل بمثله في الآية، وقد بسطته في الكتاب الذي ألّفته في إعراب الحديث.\nوقال في النهاية: بطر الحقّ أن يجعل ما جعله الله حقًّا من توحيده وعبادته باطلًا، وقيل: هو أن يتكبّر عن الحق فلا يقبله.\n(وغمط الناس) بفتح الغين المعجمة والميم وتكسر وطاء مهملة، وقد يقال غمص بالصاد المهملة، أي احتقرهم واستخفّ بهم.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-892>[باب في قدر موضع الإزار]</span>\n_________\n(١) في معالم السنن: \"بطر الحقّ\".\n(٢) في أ: \"الأولى\".\n(٣) في ب: \"ذلك\".","vol":"3","page":1003},{"text":"(أزرة المؤمن) ضبطه في النهاية بالكسر على الحالة وهيئة الائتزار.\n(ما كان أسفل من الكعبين فهو في النار) قال الخطابي: يتأوّل على وجهين؛ أحدهما: أن ما دون الكعبين من قدم صاحبه في النّار، عقوبة له على فعله، والآخر: أن هذا الفعل معدود في أفعال أهل النّار.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-893>[باب لباس النساء]</span>\n(الرّجلة من النساء) بضم الجيم، قال في النهاية: أي التّشبه بالرّجال في زيّهم وهيأتهم، فأمّا في العلم والرّأي فمحمود.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-894>[باب في قوله تعالى: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾]</span>","vol":"3","page":1004},{"text":"(عمدن إلى حجور أو حجوز) قال الخطّابي الحجور - يعني بالرّاء - لا معنى لها هنا، وإنما هو بالزاي، جمع حجز، والحجز جمع حجزة، وهو الإزار.\nوقال الزمخشري: واحد الحجوز حجز بكسر الحاء وهي الحجزة، ويجوز أن يكون واحدها حجزة على تقدير إسقاط التاء كبرج وبروج.\n\n(كأنّ على رؤوسهنّ الغربان) قال في النهاية: شبّهت الخمر في سوادها بالغربان جمع غراب.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-895>[باب في قوله تعالى: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾]</span>","vol":"3","page":1005},{"text":"(أكنف مروطهنّ) قال في النهاية: يروى بالثاء المثلثة وبالنون وهو أشهر، أي أسترها وأصفقها. واقتصر الخطّابي على النون، وقال: من هذا قيل للوعاء الذي يحرز فيه الشيء كنف، وللبناء الساتر لما وراءه الكنيف.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-896>[باب في العبد ينظر إلى شعر مولاته]</span>\n(عن أنس أنّ النبي - ﷺ - أتى فاطمة بعبد وقد وهبه لها، قال: وعلى فاطمة ثوب إذا قنّعت به رأسها لم يبلغ رجليها، واذا غطّت به رجليها لم يبلغ رأسها) هذا من شواهد تفسير التقنّع بتغطية الرأس كما هو صريح في الحديث، لا كما افتراه ذلك الملحد في دين الله المجترئ على حديث رسول الله - ﷺ - (١).\n(فلمّا رأى النبي - ﷺ - ما تلقى قال: إنَّه ليس عليك بأس إنّما هو أبوك وغلامك) استدلّ به من صحّح من أصحابنا جواز نظر العبد إلى سيّدته، وقال الشيخ أبو حامد: يحتمل أن يكون الغلام صغيرًا، وصوّبه النووي في مجموع له على المهذّب، وقال السبكي في الحلبيات: هو تأويل جيّد لا سيما والغلام في اللّغة إنّما يطلق على الصبيّ، وهي واقعة حال ولم يعلم بلوغه فلا حجّة فيها للجواز، ولم يحصل مع ذلك خلوة ولا معرفة ما\n_________\n(١) هنا في ب زيادة: \"بغير علم\".","vol":"3","page":1006},{"text":"حصل النظر فيه، وإنّما فيه نفي البأس عن تلك الحالة التي ما علمت حقيقتها، ولم تجد فاطمة ما تحصل به كمال الستر الذي قصدته، وغايته التعليل باسم الغلام وهو اسم للصبي أو محتمل له، والاحتمال في وقائع الأحوال يسقط الاستدلال.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-897>[باب في قوله تعالى: ﴿غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ﴾]</span>\n(كان مخنّث) (١) بكسر النون، اسمه هيت.\n(فدخل علينا النبي - ﷺ - يوما وهو عند بعض نسائه) هي أمّ سلمة.\n(وهو ينعت امرأة) هي بادنة بنت غيلان، وضبطها صاحب تحفة العروس بالياء التحتيّة وقال: إنّه لم يَر الأوّل منقولًا.\n(فقال إنّها إذا أقبلت أقبلت بأربع، وإذا أدبرت أدبرت بثمان) قال أبو عبيد: يعني أربع عكن في بطنها فهي تقبل بهنّ، وتدبر بثمان يعني أطراف هذه العكن الأربع، وذلك لأنّها محيطة بالجنبين حتّى لحقت بالمتنين من مؤخّرها من هذا الجانب أربعة أطراف ومن الجانب الآخر مثلها فهذه ثمان.\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"كان يدخل على أزواج النبيّ - ﷺ - مخنّث\".","vol":"3","page":1007},{"text":"والحديث رواه أصحاب السير أبسط من هذا ولفظه: \"كان بالمدينة في زمن رسول الله - ﷺ - ثلاثة من المخنّثين يدخلون على النساء فلا يحجبون، هيت، وهدم، وماتع، وكان هيت يدخل إلى أزواج النبي - ﷺ -، فدخل يومًا دار أمّ سلمة ورسول الله - ﷺ - عندها فأقبل على (أمّ سلمة عبد الله) (١) بن أبي أمية بن المغيرة فقال: إن فتح الله عليكم الطائف غدًا فعليك ببادنة بنت غيلان فإنّها مبتلة هيفاء شموع نجلاء، إن قامت تثنّت وإن قعدت تبنّت، وإن تكلّمت تغنّت، تقبل بأربع وتدبر بثمان، مع ثغر كالأقحوان وثدي كالرمّان، أعلاها قضيب، وأسفلها كثيب، وبين رجليها كالقعب المكفوّ. فقال رسول الله - ﷺ - حين سمع كلامه: \"لقد غلغلت النظر، ما كنت أحسبك إلّا من غير أولي الإربة\"، وقال لنسائه: \"لا يدخل هيت عليكنّ\".\nوذكر صاحب تحفة العروس أنّ بادنة هذه توفّيت في زمن عمر ﵁، ولما صلّى عليها رأى منها ما شقّ عليه، يريد من شحمها، فأخبرته أمّ سلمة أنّها رأت بأرض الحبشة أعوادًا يغطّى بها النعش، ووصفتها له، فقال عمر: نعم هودج الظعينة هذا.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-898>[باب في الاختمار]</span>\nسس\n_________\n(١) كذا في أوب، وفي ج: \"أمّ عبد الله\"، وفي الإصابة ٣/ ٨٥٠ عن أمّ سلمة قالت: دخل عليّ رسول الله - ﷺ - وعندي مخنّث فسمعته يقول لعبد الله بن أبي أميّة: \"إن فتح الله عليكم ... \" إلخ.","vol":"3","page":1008},{"text":"(ليّة لا ليّتين) قال الخطّابي: يشبه أن يكون إنّما كره لها أن تلوي الخمار على رأسها ليتين لئلَّا يكون إذا تعصّبت بخمارها صارت كالمتعمّم من الرّجال يلوي أطراف العمامة على رأسه، وهذا على معنى نهيه النساء عن لباس الرجال وعن تشبههنّ بهم.\nوقال في النهاية: أي: تلوي خمارها على رأسها مرّة واحدة ولا تديره مرّتين لئلَّا تتشبّه بالرّجال إذا اعتمّوا.\nقلت: ونصبه بفعل مقدّر دلّ عليه الحال، أو اختمري أي اجعليه، و(١) اللفظ أي: الويه.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-899>[باب في لباس القباطي للنساء]</span>\n_________\n(١) في ب: \"أو\".","vol":"3","page":1009},{"text":"(قبطيّة) قال الخطّابي: بكسر القاف منسوبة إلى قبط وهم جيل من الناس. وقال في النهاية: بضمّ القاف ثوب من ثياب مصر رقيقة بيضاء، كأنّه منسوب إلى القبط وهم أهل مصر، وضمّ القاف من تغيير النسب، وهذا في الثياب، فأمّا في الناس فقبطي بالكسر.\n(اصدعها صدعين) قال الخطّابي: يريد شقّها نصفين، فكل شقّ منها صدع بكسر الصاد، والصاع مفتوح الصاد مصدر صدعت الشيء إذا شققته أصدعه صدعًا.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-900>[باب في أهب الميّتة]</span>\n(الإهاب) هو الجلد قبل الدباغ، وجمعه أهب.\n\n(والقرظ) بالظاء المعجمة، قال الخطّابي: هو شجر يدبغ به.\nوقال في النهاية: هو وَرق السَّلَم.","vol":"3","page":1010},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-901>[باب في جلود النمور والسباع]</span>\n(نهى عن جلود السّباع) قال الخطّابي: إما لكون الدباغ لا يعمل إلَّا في جلد ما يؤكل لحمه، وعليه الأوزاعي، أو يعمل في الجلد لا في الشعر، وعليه الشافعي، أو لأجل أنّها مراكب أهل السّرف والخيلاء.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-902>[باب في الانتعال]</span>\n(عن أنس أنَّ نعل النبيّ - ﷺ - كان لها قبالان) تثنية قبال، وهو زمام النعل، وهو السير الذي يكون بين الأصبعين، وقد روينا هذا الحديث مسلسلًا بالحذو على تمثال النعل الشريف، وأفردت فيه مؤلّفًا فيه فوائد سمّيته خادم النعل الشريف.\n\n(نهى (١) أن ينتعل الرّجل قائمًا) قال الخطّابي: لأنّ لبسها قاعدًا أسهل وأمكن، وربّما كان لبسها قائمًا سببًا لانقلابه.\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"نهى رسول الله - ﷺ -\".","vol":"3","page":1011},{"text":"(لا يمشي أحدكم في النّعل الواحدة) قال الخطّابي: لأنّ فيه شهرة وكلّ أمر كذلك فهو مكروه، قال: ومثل ذلك لبس أحد الخفّين وإخراج إحدى اليدين من إحدى الكمّين وترك الأخرى داخل الكمّ، وإرسال الرداء على إحدى المنكبين وإعراء الجانب الآخر منه، فكلّ ذلك مكروه. وقال في النهاية: إنّما نهى عن المشي في نعل واحدة لئلَّا يكون إحدى الرجلين أرفع من الأخرى ويكون سببًا للعثار ويقبح في المنظر ويعاب فاعله.\n\n(شسع) بكسر الشّين المعجمة وسكون السّين المهملة، قال في النهاية: أحد سيور النعل، وهو الذي يدخل بين الأصبعين ويدخل طرفه في الثقب الذي في صدر النعل المشدود في الزمام، والزمام السير الذي يعقد فيه الشسع.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-903>[باب في الفُرُش]</span>","vol":"3","page":1012},{"text":"(فراش للرجل وفراش للمرأة) قال الخطّابي: فيه أن السنة أن يبيت الرجل وحده على فراش وزوجته على فراش آخر، ولو كان المستحبّ لهما أن يبيتا معًا على فراش واحد لكان لا يرخّص له أن يتّخذ فراشين لنفسه ولزوجته، وهو إنّما يحسن له مذهب الاقتصاد والاقتصار على أقلّ ما تدعو إليه الحاجة.\n\n(الأنماط) هي ضرب من البسط له خمل رقيق، واحدها نمط.\n\n(ضجعة رسول الله - ﷺ -) قال في النهاية: الضجعة بالكسر من الاضطجاع وهو النوم كالجلسة من الجلوس، وبفتحها المرّة الواحدة، والمراد ما كان يضطجع عليه، فيكون في الكلام مضاف محذوف تقديره كانت ذات ضجعته أو ذات اضطجاعة فراش أدم.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-904>[باب في اتّخاذ الستور]</span>","vol":"3","page":1013},{"text":"(وما أنا والرّقم) قال في النهاية: يريد النقش والوشي، والأصل فيه الكتابة.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-905>[باب في الصليب في الثوب]</span>\n(تصليب) أي: نقش أمثال الصلبان.\n(قضبه) بالقاف والضاد المعجمة والباء الموحّدة، أي: قطعه.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-906>[باب في الصور]</span>","vol":"3","page":1014},{"text":"(فسترته على العرض) (١) قال الخطّابي: هي الخشبة المعترضة يسقف بها البيت ثمّ يوضع (٢) عليها أطراف الخشب الصغار، يقال: عرضت (٣) البيت تعريضًا.\nوقال في النهاية: قال الهروي: المحدّثون يروونه بالضاد المعجمة وهو بالصاد المهملة والسين، وهو خشبة توضع على البيت عرضًا إذا أرادوا تسقيفه ثمّ توضع عليها أطراف الخشب الصّغار. وذكره أبو عبيد بالسين وقال: والبيت المعرّس الذي ليس له عرس، وهو الحائط يجعل بين حائطي البيت لا يبلغ به أقصاه.\nوالحديث جاء في سنن أبي داود بالضاد المعجمة، وشرحه الخطابى في المعالم وفي غريب الحديث بالصاد المهملة وقال: قال الراوي:\n_________\n(١) في أ: \"العرص\".\n(٢) في ب: \"يرفع\".\n(٣) في أ: \"عرصت\".","vol":"3","page":1015},{"text":"\"العرض\" بالضاد المعجمة وهو غلط. وقال الزمخشري: إنّه العرص بالمهملة وشرح نحو ما تقدّم، قال: وقد روي بالضاد المعجمة لأنّه يوضع على البيت عرضا. انتهى.\n\n(منبوذتين) قال الخطابي: أي: لطيفتين، وسمّيتا منبوذتين لأنّهما لخفّتهما تنبذان وتطرحان للقعود عليهما.\n(نضد) بفتح النّون والضاد المعجمة ودال مهملة، قال الخطّابي: هو متاع البيت ينضد بعضه على بعض أي: يرفع بعضه فوق الآخر.\nوقال في النهاية: هو السرير الذي ينضد (١) عليه الثياب، أي يجعل (٢) بعضها فوق بعض، وهو أيضًا متاع البيت (المنضود) (٣).\n****\n_________\n(١) في أ: \"به تنضد\".\n(٢) في أ: \"تجعل\".\n(٣) غير موجود في ب.","vol":"3","page":1016},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-907>كتاب التّرجل</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-908>[باب النَّهْي عَنْ كَثير مِن الإِرْفَاه]</span>\n(نهى عن التّرجل إلّا غبًّا) قال عبدالغافر الفارسي في مجمع الغرائب: أراد الامتشاط وتعهّد الشعر وتربيته (١)، كأنّه كره المداومة عليه.\n_________\n(١) في ج: \"تزيينه\".","vol":"3","page":1017},{"text":"(ينهانا عن كثير من الإرفاه) قال الخطّابي: معنى الإرفاه الاستكثار من الزّينة وأن لا يزال يهيّئ نفسه، وأصله من الرّفه وهو أن ترد الإبل الماء كلّ يوم، فإذا وردت يومًا ولم ترد يومًا فذلك الغبّ، ومنه أخذت الرفاهية وهي الخفض والدَّعة، كره رسول الله - ﷺ - الإفراط في التنعّم والدّهن والتّرجيل، وأمر بالقصد في ذلك، وليس معناه ترك الطهارة والتنظيف، فإنّ الطّهارة والنظافة من الدّين.\nوقال في النهاية: هو كثرة التّدهن والتّنعم، وقيل: التوسّع في المطعم والمشرب، وهو من الرِّفه: ورد الإبل، وذلك أن ترد الماء متى شاءت، أراد ترك التّنعم والدَّعة ولين العيش لأنّه من زيّ الأعاجم وأرباب الدّنيا.\n\n(إنّ البذاذة من الإيمان) بفتح الموحّدة وذالين معجمتين وهي رثاثة الهيئة، قال الخطّابي: أراد التجوّز في الثياب.\nوقال في النهاية: أراد التّواضع في اللّباس وترك التَّبجُّح به.\n(التّقحّل) بقاف وحاء مهملة، تكلّف اليبس والبِلى.\n***","vol":"3","page":1018},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-909>[باب في صلة الشعر]</span>\n(لعن الله الواشمات) الحديث، قال الشيخ عز الدِّين بن عبد السلام: هذا، وقوله لعن الله اليهود ولعن الله السارق وما ورد من مثل ذلك، ليس دعاء منه - ﷺ -، بل ذلك إخبار أنّ الله لعن هؤلاء لأنّه - ﷺ - لم يبعث لعّانًا، وقد قال: \"المؤمن لا يكون لعّانًا\"، وليس المراد باللّعن مطلق الإبعاد بل إبعاد شديد فلذلك نهى عنه. قال: وهنا سؤالان، الأوّل: لما استحقّ هؤلاء اللّعن؟\nالثاني: إنّه ذكر في الحديث المغيّرات خلق الله، وهذا مشكل بالوشم","vol":"3","page":1019},{"text":"الذي يغيّر الجلد بالكحل فإنّه صبغ كالحنّاء والكتم المجمع على جواز استعمالهما ولم يجعل ذلك تغييرًا للخلق؟\nقال: والجواب عن الأوّل، (أنّ) استحقاق اللّعن بسبب التّدليس على الأزواج ببرد الأسنان بالوشر، وتطويل الشّعر بالوصل، فيؤدّي ذلك إلى تكثير صداق وإنفاق مال بغير عوض، وأمّا التعليل بتغيير الخلق فمشكل بالوشم (١) إذ لا تدليس فيه ولا مفسدة.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-910>[باب ما جاء في المرأة تتطيب للخروج]</span>\n(استعطرت) استعملت العطر وهو الطيب.\n(فهي كذا وكذا) زاد الترمذي \"يعني زانية\".\n_________\n(١) في أ: \"بالرغم\".","vol":"3","page":1020},{"text":"(ولذيلها إعصار) قال الخطّابي: الإعصار غبار ترفعه الرّيح.\nوقال في النهاية: هو الغبار الصاعد إلى السماء مستطيلًا وهي الزوبعة، قيل وتكون العصرة من فوح الطيب، فشبهه بما تثير الريح من الأعاصير.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-911>[باب في الخلوق للرّجال]</span>\n(المتضمّخ) أي: المتلطّخ.\n***","vol":"3","page":1021},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-912>[باب ما جاء في الشّعر]</span>\n(الوفرة) قال في النهاية: هو شعر الرأس إذا وصل إلى شحمة الأذن.\n(الجمّة) هي ما سقط على المنكبين من شعر الرّأس.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-913>[باب في تطويل الجمّة]</span>\n(قال: ذباب ذباب) بذال معجمة وموحّدتين، قال في النهاية: هو الشؤم أي: هذا شؤم، وقيل: هو الشرّ الدائم، أي: أصابك ذباب من هذا الأمر.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-914>[باب في أخذ الشارب]</span>","vol":"3","page":1022},{"text":"(أمر بإحفاء الشّوارب) قال الخطّابي: هو أن يؤخذ من الشارب حتى يحفى ويرق، وقد يكون معناه الاستقصاء في أخذه.\nقال: (وإعفاء اللّحى) توفيرها.\n\n(السّبال) جمع سَبَلَة بالتحريك وهي مقدّم اللّحية وما أسبل منها على الصدر.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-915>[باب في الخضاب]</span>\n(كالثّغامة) بفتح المثلّثة والغين المعجمة، نبات له ثمر أبيض.","vol":"3","page":1023},{"text":"(إنّ أحسن ما غيّرتم (١) به هذا الشّيب الحنّاء والكتم) بفتح الكاف والمثنّاة الفوقية، قال الخطابي: قيل هو الوسمة، وقيل نبت آخر، قال: ويشبه أن يكون إنّما أراد به استعمال كل واحد منهما مفردًا عن غيره، فإنّ الحنّاء إذا غلي بالكتم جاء أسود، وقد نهى عن السواد.\nوقال في النهاية: لعلّ الحديث على التغيير، ولكن الرّوايات على اختلافها بالواو.\nوقال أبو عبيد: الكتم مشدّدة التّاء، والمشهور التخفيف.\n\n(ردع حنّاء) بدال وعين مهملتين أي: لطخ، لم يعمّه كلّه.\n\n(الله الطبيب بل أنت رجل رفيق) قال في النهاية: أي: أنت ترفق بالمريض وتتلطفه (٢)، والله الذي يبرئه ويعافيه.\n***\n_________\n(١) في ج وسنن أبي داود المطبوع: \"غُيّر\".\n(٢) في ج: \"تتلطّف به\".","vol":"3","page":1024},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-916>[باب ما جاء في خِضاب السواد]</span>\n(حدثنا أبو توبة ثنا عبيد الله عن عبد الكريم (١) عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: يكون قوم يخضبون في آخر الزمان بالسّواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنّة) أي: لا يشمّون ريحها، يقال راح يريح وأراح يراح إذا وجد رائحة الشيء، وهذا الحديث أورده ابن الجوزي في الموضوعات وقال: عبد الكريم هو ابن أبي المخارق، وتابعه الحافظ سراج القزويني فيما تعقبه على المصابيح، وردّ عليهما الحافظ ابن حجر في كتابه القول المسدّد في الذبّ عن مسند أحمد، وفيما ردّ به على القزويني، فقال: لم يقع عبد الكريم منسوبًا في السّنن، وفي هذه الطبقة من يروي عن عكرمة ويسمّى عبد الكريم اثنان؛ أحدهما: ثقة متّفق عليه أخرج له البخاري ومسلم وهو ابن مالك الجزريّ وكنيته أبو سعد، والآخر: ابن أبي المخارق وكنيته أبو أمية، ويتأيّد كونه في هذا السند الثقة، أن الذي روى هذا الحديث عنه جزريّ مثله وهو عبيد الله بن عمر بالتصغير وهو مشهور بالرّواية عن ابن مالك، وورد في بعض الطرق منسوبًا ابن مالك قاله المنذري، قال (٢) الحافظ ابن حجر: وجزم بأنّه الجزريّ، ابن عساكر وابن طاهر والمزّي كلّهم في الأطراف، وكذا ترجم به الحافظ ضياء الدين المقدسي في كتاب الأحاديث المختارة ممّا ليس في الصحيحين فقال: عبد الكريم بن مالك الجزريّ عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، ثمّ ساق\n_________\n(١) في أزِيد بخطّ مغاير: \"الجزري\" كما هو في سنن أبي داود المطبوع.\n(٢) في ب: \"وقال\".","vol":"3","page":1025},{"text":"هذا الحديث من مسند الإمام أحمد ومن مسند أبي يعلى وغيرهما كلّهم من هذا الوجه وهو المعتمد، وصحّح الحديث ابن حبّان والحاكم أيضًا. انتهى.\nوقال الحافظ صلاح الدين العلائي: أخطأ ابن الجوزي في إيراد هذا الحديث في الموضوعات خطأً فاحشًا، وكأنه اعتمد على قول بعضهم: إنّ عبد الكريم هذا هو ابن أبي المخارق أبو أميّة، وهو متكلّم فيه كثيرا، وليس الأمر كذلك بل هذا هو عبد الكريم بن مالك الجزريّ، أحد الثّقات المتّفق عليهم في الصحيحين، كذا صرح بنسبه البيهقي في كتاب الأدب له فزال ذلك الظنّ، وأيضًا فعبد (١) الكريم أبو أميّة من أهل البصرة نزل مكة، وعبد الكريم بن مالك جزريّ، وعبيد الله بن عمرو الرّاوي عنه جزريّ أيضًا وهو مشهور بالرّواية عنه، ثمّ لو سلّم له أنّه ابن أبي المخارق فلا يصحّ له الحكم على ما انفرد به بالوضع، لأنّ ابن أبي المخارق روى عنه الإمام مالك، وقد عُلم من عادته أنّه لا يروي إلَّا عن ثقة عنده، وإن كان غيره قد اطّلع منه على ما يقتضي جرحه، فقد أخرج له البخاري تعليقًا ومسلم في المتابعات، وهذا يدل على أنّه عندهما ليس بالواهي المطرح حتى يكون حديثه موضوعًا. انتهى.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-917>[باب ما جاء في الانتفاع بالعاج]</span>\n_________\n(١) في أ: \"لعبد\".","vol":"3","page":1026},{"text":"(قلادة من عصب) قال الخطّابي: العصب في هذا الحديث إن لم يكن الثياب اليمانية فلا أدري ما هو، وما أرى أنّ القلادة تكون منها. وقال أبو موسى المديني: يحتمل عندي أنّ الرواية إنّما هي العصب بفتح الصّاد، وهي أطناب مفاصل الحيوان وهي شيء مدوّر، فيحتمل أنّهم كانوا يأخذون عصب بعض الحيوانات الطاهرة فيقطعونه ويجعلونه شبه الخرز، فإذا يبس يتّخذون منه القلائد، فإذا جاز وأمكن أن يتّخذ من عظام السلحفاة أو غيرها الأسورة، جاز وأمكن أن يتّخذ من عصب أشباهها خرز ينظم منها القلائد، قال: ثمّ ذكر لي بعض أهل اليمن أنّ العصب سنّ دابة بحريّة يسمّى فرس فرعون، يتّخذ منها الخرز وغير الخرز من نِصاب سكّين وغيره ويكون أبيض.\n(وسوارين من عاج) قال الخطّابي: هو الذبل، ويقال: هو عظم ظهر السلحفاة البحريّة، فأمّا العاج الذي هو عظم أنياب الفيلة فهو ميّتة لا يجوز استعماله.\n***","vol":"3","page":1027},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-918>كتاب الخاتم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-919>[باب ما جاء في اتّخاذ الخاتم]</span>\n(عن أنس بن مالك قال: أراد رسول الله - ﷺ - أن يكتب إلى بعض الأعاجم له: إنّهم لا يقرؤون كتابًا إلّا بخاتم، فاتّخذ خاتمًا من فضّة) قال الخطّابي: لم يكن لباس الخاتم من عادة العرب، فلمّا أراد النبي - ﷺ - أن يكتب إلى الملوك اتّخذ الخاتم.\nقال السفاقسي: وكان اتّخاذ الخاتم سنة ستّ.\n(ونقش فيه محمد رسول الله) كذا بالرفع على الحكاية، ونقش أي أمر بنقشه، زاد في رواية البخاري والترمذي أنّه كان ثلاثة أسطر محمد سطر ورسول سطر والله سطر، وزاد ابن سعد من مرسل ابن سيرين بسم الله محمد رسول الله، قال الحافظ ابن حجر: ولم يتابع على هذه الزيادة، وقد أورده من مرسل طاوس والحسن البصري وإبراهيم النخعي وسالم بن أبي الجعد وغيرهم ليس فيه الزيادة، وروى أبو الشيخ بن حبّان في أخلاق","vol":"3","page":1028},{"text":"النبي - ﷺ - من طريق عرعرة بن البِرند عن عَزْرة بن ثابت عن ثمامة عن أنس قال: كان فصّ خاتم رسول الله - ﷺ - حبشيًا مكتوب عليه لا إله إلَّا الله محمد رسول الله، وعرعرة (١) ضعّفه ابن المديني وزيادته هذه شاذة، وفي الأفراد للدارقطني عن يعلى بن أميّة قال: أنا صغت (٢) للنبي - ﷺ - خاتمًا لم يشركني فيه أحد، نقش فيه محمد رسول الله، قال الحافظ ابن حجر: فيستفاد منه اسم الذي صاغ الخاتم ونقشه.\n\n.\n(فكان في يده حتّى قبض وفي يد أبي بكر) قال النّووي: فيه أنّه - ﷺ - لا يورث وإلّا لدفع خاتمه للورثة.\n(وفي يد عثمان) زاد ابن سعد: ستّ سنين.\n(إذ سقط في البئر فأمر بها فنزحت فلم يقدر عليه) قال بعض العلماء: كان في خاتمه - ﷺ - من السرّ شيء ممّا كان في خاتم سليمان ﵇، لأن سليمان لمّا فقد خاتمه ذهب ملكه، وعثمان لمّا فقد (٣) خاتم النبيّ - ﷺ - انتقض عليه الأمر وخرج عليه الخارجون، وكان ذلك مبدأ الفتنة التي أفضت إلى قتله واتّصلت إلى آخر الزمان.\n_________\n(١) في أ: \"عروة\".\n(٢) في أ: \"صنعت\"\n(٣) في ج: \"ذهب\".","vol":"3","page":1029},{"text":"(عن ابن شهاب قال حدّثني أنس قال: كان خاتم النبي - ﷺ - من ورق فصّه حبشيّ) وفي الحديث الذي يليه (حميد الطويل عن أنس قال: كان خاتم النبي - ﷺ - من فضّة كلّه فصّه منه) قال البيهقي: هذا يدلّ على أنّه كان له خاتمان، أحدهما فصّه حبشيّ، والآخر فصّه منه، إن كان الزهري حفظ في حديثه من ورق، والأشبه بسائر الروايات أنّ الذي كان فصّه حبشيًّا هو الخاتم الذي اتّخذه من ذهب ثمّ طرحه واتّخذ خاتمًا من ورق. انتهى وذكر أنّه لا يسمّى خاتمًا إلَّا إذا كان له فصّ، فإن كان بلا فصّ فهو حلقة، والفصّ قال الجوهري بفتح الفاء، والعامّة تكسرها، وأثبتها غيره لغة، وزاد بعضهم الضمّ، وعليه جرى ابن مالك في المثلّث.\n\n(في أريس) بفتح الهمزة وكسر الرّاء وسين مهملة بوزن عظيم، وهي في حديقة بالقرب من مسجد قباء، قال الكرماني: والأفصح صرفه.","vol":"3","page":1030},{"text":"(وقال لا ينقش أحد على خاتمي (١) هذا) أي: على مثل نقشه، وذلك لئلّا يفوت مصلحة نقش اسمه بوقوع الاشتراك.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-920>[باب ما جاء في ترك الخاتم]</span>\n(عن ابن شهاب عن أنس أنّه رأى في يد النبي - ﷺ - خاتمًا من ورق يومًا واحدًا فصنع الناس) زاد البخاري \"الخواتيم من ورق\". (ولبسوا (٢) وطرح النبي - ﷺ -) زاد البخاري \"خاتمه\" (فطوح الناس) زاد البخاري \"خواتيمهم\"، قال الحافظ: هكذا روى الحديث الزهري عن أنس، واتّفق الشيخان على تخريجه من طريقه ونسب فيه إلى الغلط، لأنّ المعروف أنّ الخاتم الذي طرحه النبي - ﷺ - بسبب اتخاذ الناس مثله، إنّما هو خاتم الذهب، كما صرّح به في حديث ابن عمر، قال القاضي عياض ثمّ النووي: قال جميع أهل الحديث هذا وهم من ابن شهاب، لأنّ المطروح ما كان إلَّا خاتم الذهب. ومنهم من تأوّله، قال الإسماعيلي: إن كان هذا الخبر محفوظًا\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"نقش خاتمي\".\n(٢) في سنن أبي داود المطبوع: \"فلبسوا\".","vol":"3","page":1031},{"text":"فتأويله أنّه اتّخذ خاتمًا من ورق وكره أن يتّخذ غيره مثله، فلمّا اتّخذوه رمى به حتى رموا، ثمّ اتّخذه بعد ذلك ونقش عليه ما نقش ليختم به، وقال ابن بطّال: خالف ابن شهاب رواية قتادة وثابت وعبد العزيز بن صهيب في كون خاتم الفضة استقرّ في يد النبي - ﷺ - يختم به وختم به الخلفاء، فوجب الحكم للجماعة وأن يوهم فيه الزهري، وقال المهلّب: قد يمكن أن يتأوّل لابن شهاب ما ينفي عنه الوهم، وإن كان الوهم أظهر.\n\n(فاتّخذ عثمان خاتمًا ونقش فيه محمد رسول الله) قلت: كأنّه فهم أنّ النهي خاص بحياته - ﷺ - لزوال المحذور، وهو وقوع الاشتراك، ونظيره قول من خصّص النهي عن التكني بكنيته بحياته أيضًا، والمختار في الحديثين الإطلاق.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-921>[باب ما جاء في خاتم الذهب]</span>","vol":"3","page":1032},{"text":"(والتبرّج بالزينة لغير محلّها) قال الخطّابي: هو أن تتزيّن المرأة لغير زوجها، وأصل التبرّج أن تظهر المرأة محاسنها للرّجال.\nوقال في النهاية: التبرّج إظهار الزينة، ومحلّها يجوز أن يكون بكسر الحاء من الحلّ، وبفتحها من الحلول، أراد به الذين ذكرهم الله في قوله: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ الآية.\n(والضرب بالكعاب) قال في النهاية: هي فصوص النرد، واحدها كعب (وعزل الماء لغير محلّه) قال الخطّابي: هو أن يعزل الرّجل ماءه عن فرج المرأة وهو محلّ الماء.\nقال في النهاية: وفيه تعريض بإتيان الدّبر.\n(وفساد الصبيّ) قال الخطّابي: هو أن يطأ المرأة المرضع فإذا حملت فسد لبنها، وكان في ذلك فساد الصبيّ.\nقال: وقوله (غير محرّمه) معناه أنّه قد كره ذلك ولم يبلغ به حدّ التحريم.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-922>[باب ما جاء في خاتم الحديد]</span>","vol":"3","page":1033},{"text":"(أنّ رجلًا جاء إلى النبي - ﷺ - وعليه خاتم من شبه) بفتح المعجمة والموحّدة، ضرب من النّحاس.\n(قال (١) ما لي أجد منك ريح الأصنام) قال الخطّابي: إنّما قال ذلك لأنّ الأصنام كانت تتّخذ من الشبه.\n(فطرحه، ثمّ جاء وعليه خاتم من حديد، فقال: ما لي أرى عليك حِلْية أهل النّار) قال الخطّابي: أي زيّ الكفّار وهم أهل النار، وإنّما كرهه لذلك، وقيل لسهوكة ريحه (فطرحه) زاد الترمذي \"ثمّ جاء وعليه خاتم من ذهب فقال: ما لي أرى عليك حلية أهل الجنّة\"، قال البيهقي في شعب الإيمان: \"يشبه أن يكون هذا نهي كراهة وتنزيه، فكره الشبه لأنّ الأصنام كانت تتّخذ من الشبه، وكره الخاتم من الحديد من أجل ريحه.\nوأمّا حديث: (معيقيب كان خاتم النبيّ - ﷺ - من حديد ملويّ عليه فضة) فإنّه أجود إسنادًا ممّا قبله لا سيما وقد عضّده حديث: \"التمس ولو خاتمًا من حديد\"، ولو كان مكروهًا لم يأذن فيه.\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"فقال له\".","vol":"3","page":1034},{"text":"قال البيهقي: وهذا لأنّه بالفضة التي لويت عليه لا يوجد ريح الحديد، فيشبه أن ترتفع الكراهة بذلك. انتهى.\nوقال الحافظ ابن حجر: الحديث الأوّل في إسناده عبد الله بن مسلم المروزي، يكنى أبا طيبة، قال فيه أبو حاتم الرازي: يكتب حديثه ولا يحتجّ به، وقال ابن حبّان في الثقات: يخطىء ويخالف، فإن كان محفوظًا حمل المنع على ما كان حديدًا صرفًا. وقد قال التيفاشي في كتاب الأحجار: خاتم الفولاذ مطردة للشيطان إذا لوّي عليه فضّة.\n(وكان معيقيب (١) على خاتم - ﷺ -) قال الحافظ ابن حجر: يعني كان أمينًا عليه.\n\n(قل: اللهم اهدني وسدّدني، واذكر بالهداية هداية الطريق) قال الخطّابي: معناه أن سالك الطريق في الفلاة إنّما يؤمّ سمت الطريق ولا يكاد يفارق الجادة، ولا يعدل عنها يمنة ويسرة خوفًا من الضّلال، وبذلك يصيب الهداية وينال السلامة، يقول إذا سألت الله الهدى فاحظر بقلبك هداية الطريق، وسل الله الهدي والاستقامة كما تتحرّاه في هداية الطريق إذا\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"المعيقيب\".","vol":"3","page":1035},{"text":"سلكتها. وقوله (واذكر بالسداد تسديدك السهم) معناه أنّ الرّامي إذا رمى غرضًا سدّد بالسهم نحو الغرض ولم يعدل عنه يمينًا ولا شمالًا ليصيب الرمية فلا يطيش سهمه ولا يخفق سعيه، يقول فأخطر هذا المعنى بقلبك حين تسأل الله السّداد ليكون ما تنويه من ذلك على شاكلة ما تستعمله من الرّمي.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-923>[باب ما جاء في التَّختّم في اليمين أو اليسار]</span>","vol":"3","page":1036},{"text":"(عن علي أنّ النبي - ﷺ - كان يتختّم في يمينه) وفي الحديث الذي يليه (عن ابن عمر أنّ النبي - ﷺ - كان يتختّم في يساره) قال النّووي في شرح المهذّب: التختّم في اليمين واليَسار كلاهما صحّ فعله عن النبي - ﷺ -، ولكنّه في اليمين أفضل لأنّه زينة واليمين بها أولى.\nوقال الحافظ ابن حجر: ورد تختمه - ﷺ - في اليمين من حديث ابن عمر عند البخاري، وأنس عند مسلم، وابن عباس وعبد الله بن جعفر عند الترمذي، وجابر عنده في الشمائل، وعلي عند أبي داود والنسائي، وعائشة عند البزّار، وأبي أمامة عند الطبراني، وأبي هريرة عند الدارقطني في غرائب مالك، فهؤلاء تسعة من الصحابة، وورد تختمه في اليسار من حديث أنس عند مسلم، وابن عمر عند أبي داود، وأبي سعيد (عند ابن مسعود) (١)، ووردت رواية ضعيفة أنّه تختم أوّلّا في اليمين ثمّ حوّله إلى اليسار، أخرجه ابن عديّ من حديث ابن عمر، واعتمد عليها البغوي في شرح السنة، فجمع بين الأحاديث المختلفة بأنّه تختّم أوّلًا في يمينه ثمّ تختّم في يساره وكان ذلك آخر الأمرين، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عن اختلاف الأحاديث في ذلك فقال: لا يثبت هذا، ولكن في يمينه أكثر.\n(وكان فصّه في باطن كفّه) وفي الحديث الذي يليه: (وجعل فصّه على ظهرها) قال العلماء: أحاديث الباطن أصحّ وأكثر، فهو أفضل.\n***\n_________\n(١) كذا بالنسخ الثلاث، ولعلّ الصواب: \"ابن سعد\" كما في فتح الباري ١٠/ ٣٢٨.","vol":"3","page":1037},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-924>[باب ما جاء في ربط الأسنان بالذهب]</span>\n(ثنا أبو الأشهب عن عبد الرحمن بن طرفة أن جده عرفجة بن أسعد قطع أنفه) قال ابن القطّان: هذا حديث لا يصحّ، فإنّه من رواية أبي الأشهب، واختلف عنه، فالأكثر يقول عنه عن عبد الرّحمن بن طرفة بن عرفجة عن جدّه، وابن عليّة يقول عنه عن عبد الرحمن بن طرفة عن أبيه عن عرفجة. قال: فعلى طريقة المحدّثين ينبغي أن تكون رواية الأكثرين منقطعة فإنّها معنعنة وقد زاد فيها ابن عليّة واحدًا، ولا يردّ هذا قولهم (١) إنّ عبد الرحمن بن طرفة سمع جدّه، فإنّ هذا الحديث لم يقل فيه إنّه سمع منه، وقد أدخل بينهما فيه الأب، وعبد الرّحمن بن طرفة المذكور لا يعرف بغير هذا الحديث، ولا يعرف روى عنه غير أبي الأشهب، فإن احتيج فيه إلى أبيه طرفة على ما قال ابن عليّة عن أبي الأشهب، زاد الحال، فإنّه ليس بمعروف الحال ولا مذكور في روّاة (٢) الأخبار.\nوقال الحافظ أبو بكر بن الموّاق في كتاب بغية النقّاد: هذا الحديث عند أبي داود مرسل، وقد نبّه ابن السكن على إرساله وقال: فذكر الحديث مرسلًا عن عبد الرّحمن بن طرفة عن عرفجة، وعبد الرحمن تابعي لم يشاهد القصة ولم يذكر من حدّثه، فبقي الحديث مرسلًا.\nقال: ووهم عبد الحقّ وابن القطّان في قولهم عن عرفجة، فأوهما (٣)\n_________\n(١) في ج. \"على قولهم\".\n(٢) في أ: \"رواية\".\n(٣) في ج: \"فأوهم\".","vol":"3","page":1038},{"text":"الاتّصال، قال: وهو أمر بيّن لا خلاف فيه بين أهل التّمييز من أهل هذا الشأن في انقطاع ما يروى كذلك، إذا علم أنّ الراوي لم يدرك زمان القصّة كما في هذا الحديث. انتهى. وليس لعرفجة عندهم غير هذا الحديث الواحد.\n(يوم الكلاب) بضمّ الكاف والتخفيف، اسم ماء، وكان به وقعة معروفة في الجاهلية، وهو ما بين الكوفة والبصرة ذكره ابن باطيش (١)، وفي كتاب التصحيف للدارقطني وكتاب الحمقى والمغفلين لابن الجوزي أنّ حبّان (٢) بن بشر ولّي القضاء بأصبهان فحدّث بهذا الحديث فقال بكسر الكاف، فردّ عليه رجل، وقال: إنّما هو كلاب بضمّ الكاف، فأمر بحبسه، فزاره بعض أصحابه فقال له فيم حبست؟ فقال: حرب كانت في الجاهلية حبست بسببها في الإسلام.\n(فاتخذ أنفًا من ورق فأنتن عليه) المشهور فيه كسر الرّاء على إرادة الفصّة، وذكر التوحيدي في كتاب البصائر عن الأصمعي بفتح الرّاء، يعني من ورق الشجر، قال: وليس المراد به الفضّة لأنّها لا تنتن، قال: وذكر عن الأصمعي أنّه أراد الرق الذي يكتب فيه، قال: وقال ابن قتيبة: كنت أحسب ما قاله الأصمعي صحيحًا حتّى أخبرني خبير أنّ الذّهب لا ينتن وأنّ الفضّة تنتن، وحكاه الزمخشري في الفائق فقال: وعن الأصمعي أنّه كان يقول: إنّما هو من وَرَق، ذهب إلى الرَّق الذي يكتب فيه، قال: ويردّه أنّه روي: \"فاتّخذ أنفًا من صفر\".\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-925>[باب ما جاء في الذهب للنساء]</span>\n_________\n(١) في أ: \"ابن باطيس\".\n(٢) في أ: \"حيّان\".","vol":"3","page":1039},{"text":"(قدمت على النبي - ﷺ - حلية من عند النجاشي أهداها له، فيها خاتم من ذهب فيه فصّ حبشي) قال في النّهاية: يحتمل أنّه أراد من الجَزْع أو العقيق لأنّ معدنهما اليمن والحبشة، أو نوعًا آخر ينسب إليهما.\nوفي مفردات ابن البيطار أنّه نوع من الزبرجد يكون ببلاد الحبش لونه إلى الخضرة ما هو من خواصه أنّه ينقي العين ويجلو ظلمة البصر.\nفائدة: سئل ابن الأكفاني عن الحكمة في خلق الجواهر النفيسة، فقال: من وجوه:\nأحدها: ما أودع الله فيها من الخواصّ الجليلة كتفريح (١) الياقوت، وترياقية الزمرد وغير ذلك.\nالثاني: أن تتحلّى بها الغواني زيادة لجمالهنّ.\nالثالث: كمال قدرة الله تعالى في خلقه في تخوم الأرض وأعماق البحار جواهر تشبه نجوم السماء في الضياء والإشراق.\nالرابع: أن يكون نموذجًا في هذه الدنيا لأمثالها في الجنة.\n_________\n(١) في ب: \"كتفريج\".","vol":"3","page":1040},{"text":"(عن أخت لحذيفة) قال الطّبراني: اسمها خولة، ويقال فاطمة بنت اليمان. (يا معشر النساء أما لكنّ في الفضة ما تحلّين به، أما إنّه ليس منكن امرأة تحلّى ذهبًا تظهره إلّا عذّبت به) هذا الحديث وما بعده وما شاكله من المنسوخ.\n\n(وعن لبس الذهب إلّا مقطّعًا) قال الخطّابي: يريد الشيء اليسير، نحو الشّنف والخاتم للنساء.\n***","vol":"3","page":1041},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-926>كتاب الفتن</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-927>[باب ذكر الفتن ودلائلها]</span>\n(عن حذيفة قال: قام فينا رسول الله - ﷺ - قائمًا فما ترك شيئًا يكون في مقامه إلى قيام الساعة إلّا حدّثه) من غريب ما وقع من بعض أهل العصر، أنّي لما رويت الأحاديث الواردة في نهي العلماء عن المجيء إلى السّلاطين، قال: وهل كان في زمن النبي - ﷺ - سلاطين حتى ينهى عن التردّد إليهم؟ وما علم المسكين أنّه - ﷺ - أعلم بالوحي بكلّ ما يجيء بعده إلى قيام الساعة، وأعلم به أصحابه كما في هذا الحديث.","vol":"3","page":1042},{"text":"(ذكر فتنة الأحلاس) قال الخطّابي: إنّما أضيفت الفتنة إلى الأحلاس لدوامها وطول لبثها، أو لسواد لونها وظلمتها.\n(هرب وحرب) قال الخطّابي: الحرب ذهاب المال والأهل.\nوقال في النهاية: الحرب بالتّحريك نهب مال الإنسان وتركه لا شيء له.\n(ثمّ فتنة السّرّاء) قال في النّهاية: السّرّاء هي البطحاء، وقال بعضهم: هي التي تدخل الباطن وتزلزله، ولا أدري ما وجهه.\n(دخنها من تحت قدم (١) رجل) قال في النهاية: يعني ظهورها وآثارها، شبّهها بالدّخان المرتفع، والدخن بالتحريك مصدر دخنت النار تدخن إذا ألقى عليها حطب رطب فكثر دخانها، وقيل أصل الدخن أن يكون في لون الدابة كدورة إلى سواد.\n(ثمّ يصطلح الناس على رجل كورك على ضلع) قال الخطّابي: هو\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"قَدَمَيْ\".","vol":"3","page":1043},{"text":"مَثَل ومعناه الأمر الذي لا يثبت ولا يستقيم، وذلك أنّ الضلع لا يقوم بالورك ولا يحمله، يريد أنّ هذا الرجل غير خليق للملك ولا مستقلّ به.\nوقال في النهاية: أي يصطلحون على أمر واه لا نظام له ولا استقامة، لأنّ الورك لا يستقيم على الضلع (١) ولا يتركب عليه لاختلاف ما بينهما وبعده.\n(ثمّ فتنة الدّهيماء) قال الخطابي: تصغير الدّهماء، وصغّرها على مذهب المذمّة لها.\nوقال في النهاية: يريد الفتنة المظلّة والتّصغير فيها للتّعظيم، وقيل أراد بالدّهيماء الدّاهية.\n_________\n(١) في أ: \"الورك\".","vol":"3","page":1044},{"text":"(فإذا صدع) قال الخطّابي: بفتح الدّال، وهو الرّجل الشاب المعتدل القناة، وقال في النهاية: أي: رجل.\n(فأحدقه القوم) أي: رموه بحدقهم، والتحديق شدّة النّظر.\n(بجذل شجرة) بكسر الجيم وسكون الذال المعجمة، أي: أصلها.\n\n(على أقذاء) قال في النّهاية: الأقذاء جمع قَذًى، والقَذى جمع قَذاة، وهو ما يقع في العين والماء والشراب من تراب أو تبن أو وسخ أو غير ذلك، أراد أن اجتماعهم يكون على فساد في قلوبهم، فشبّه بقَذَى العين والماء والشّراب.\n(وهدنة على دخن) قال الخطّابي: أي صلح على بقايا من الضغن.\nوقال في النهاية: أي: على فساد واختلاف، تشبيهًا بدخان الحطب الرّطب، لما بينهم من الفساد الباطن تحت (١) الصّلاح الظاهر.\n_________\n(١) في ج: \"بحق\".","vol":"3","page":1045},{"text":"(فتنة عمياء صمّاء) قال في النّهاية: هي التي لا سبيل إلى تسكينها لتناهيها في دهائها، لأنّ الأصمّ لا يسمع الاستغاثة فلا يقلع على ما يفعله، وقيل: هي كالحيّة الصمّاء التي لا تقبل الرُّقَى.","vol":"3","page":1046},{"text":"(وثمرة قلبه) قال في النّهاية: أي: خالص عهده.\n\n(إنّ الله زوى لي الأرض) أي: قبضها وجمعها.\n(وإنّ ملك أمّتي سيبلغ ما زوي لي منها) قال الخطّابي: يتوهّم بعض الناس أنّ \"من\" ههنا معناها التبعيض، فيقول كيف يشترط في أوّل الكلام الاستيعاب وردّ آخره إلى التبعيض؟ وليس ذلك على ما يقدّرونه، وإنّما معناه التفصيل للجملة المتقدّمة، والتفصيل لا يناقض الجملة ولا يبطل شيئًا منها،","vol":"3","page":1047},{"text":"لكنّه يأتى عليها شيئًا فشيئا ويستوفيها جزءًا جزءًا، والمعنى أنّ الأرض زويت جملتها له مرّة واحدة فرآها، ثمّ يفتح له جزء جزء منها حتى يأتي عليها كلّها، فيكون هذا معنى التبعيض فيها.\n(وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض) قال الخطابي: أي الذهب والفضة، وقال في النهاية: الأحمر ملك الشام، والأبيض ملك فارس، وإنّما قال لفارس الأبيض لبياض ألوانهم ولأنّ الغالب على أموالهم الفضّة، كما أنّ الغالب على ألوان أهل الشّام الحمرة وعلى أموالهم الذّهب.\n(فيستبيح بيضتهم) قال في النهاية: بيضة الدّار وسطها ومعظمها، أراد عدوًا يستأصلهم ويهلكهم جميعهم، قيل: أراد إذا هلك أصل البيضة كان هلاك كلّ ما فيها من طعم وفرخ، وإذا لم يهلك أصل البيضة ربّما سلم بعض فراخها، وقيل: أراد بالبيضة الخوذة، فكأنّه شبّه مكان اجتماعهم والتئامهم ببيضة الحديد.\n\n(تدور رحى الإسلام لخمس وثلاثين أو ست وثلاثين أو سبع وثلاثين) قال الخطّابي: دوران الرّحى كناية عن الحرب والقتال، شبّهها بالرّحى الدوّارة التي تطحن الحبّ، لما يكون فيها من تلف الأرواح وهلاك الأنفس.\nوقال في النهاية: يقال دارت الحرب إذا قامت على ساقها، وأصل","vol":"3","page":1048},{"text":"الرّحى التي يطحن بها، والمعنى أنّ الإسلام يمتدّ قيام أمره على سنن الاستقامة والبعد من إحداثات الظلمة (التي تقتضي) (١) هذه المدّة التي هي بضع وثلاثون، ففي خمس وثلاثين من الهجرة خرج أهل مصر وحصروا عثمان وجرى فيها ما جرى، وفي ستّ وثلاثين كانت وقعة الجمل، وفي سبع وثلاثين كانت وقعة صفّين. وقوله:\n(وإن يقم لهم دينهم يقم لهم سبعين عامًا) قال الخطّابي: يريد بالدّين ههنا الملك، ويشبه أن يكون أراد بهذا مدّة ملك بني أمية وانتقاله عنهم إلى بني العبّاس، فإنّه كان بين استقرار الملك لبني أميّة إلى أن ظهرت دعاة الدولة العباسيّة بخراسان وضعف أمر بني أمية ودخل الوهن فيه نحو من سبعين سنّة.\nقال في النهاية: وهذا التأويل كما تراه، فإن المدّة التي أشار إليها لم تكن سبعين سنة، ولا كان الدّين فيها قائمًا، قال: ويروى \"تزول رحا الإسلام\" عوض \"تدور\" (٢)، أي تزول عن ثبوتها واستقرارها.\nقلت: أمّا قوله إنّ المدّة لم تكن سبعين سنة، فممنوع لأنّ مقصده أنّها كانت نحو تسعين سنة ولكنّها دخلها الوهن في آخرها، فكانت المدّة التي لا وهن فيها نحو سبعين كما قاله الخطابي، وأمّا قوله ولا كان الدين فيها قائمًا، فإنّه ظنّ المراد بالدين في الحديث أحكام الذين، وليس كذلك، بل المراد الملك، كذا فسّره الخطابي في معالم السنن وأنشد عليه قول زهير:\nلئن حللت بجوّ في بني أسد ... في دين عمرو وحالت بيننا فَدَكُ\nقال: يريد ملك عمرو وولايته.\nولا شكَّ أنّ ملك بني أمية كان قائمًا في تلك المدّة، وكان أعظم من\n_________\n(١) في النهاية مادة - رحا -: \"إلى تقضّي\".\n(٢) في ب: \"عن تدور\".","vol":"3","page":1049},{"text":"ملك بني العباس فإنّه كان لهم المشرق والمغرب من غير منازع ولا متغلّب، ولمّا تملّك بني العباس خرج عنهم المغرب الأقصى واستولى عليه من استولى من بني أمية، وصاحب النهاية لم ينقل من كلام الخطابي تفسير الدّين هنا بالملك، فبسبب ذلك أورد ما أورد.\n\n(يتقارب الزّمان) قال الخطّابي: معناه قصر زمان الأعمار وقلّة البركة فيها، وقيل: هو دنوّ زمان الساعة، وقيل: هو قصر مدّة الأيّام واللّيالي على ما روي أنّ الزمان يتقارب حتى تكون السنة كالشهر، والشهر كالجمعة، والجمعة كاليوم، واليوم كالسّاعة، والسّاعة كاحتراق السعفة.\n\n(أبعد مسالحهم) جمع مسلحة، وهم القوم الذين يحفظون الثغور من العدوّ، وسمّوا مسلحة لأنّهم يكونون ذوي سلاح، أو لأنّهم يسكنون المسلحة وهي كالثغر (١) والمرقب يكون فيه أقوام يرقبون العدوّ لئلَّا يطرقهم على غفلة، فإذا رأوه أعلموا أصحابه ليتأهبوا له.\n(سلاح) بضمّ أوّله، موضع قريب من خيبر.\n***\n_________\n(١) في ب: \"كالثغور\".","vol":"3","page":1050},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-928>[باب في النهي عن السعي في الفتنة]</span>\n(وتكون حلسًا من أحلاس بيتك) أي: الزَم بيتك.\n_________\n(١) هو الحديث رقم ٤٢٥٦:\nحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عُثْمَانَ الشَّحَّامِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ يَكُونُ الْمُضْطَجِعُ فِيهَا خَيْرًا مِنْ الْجَالِسِ وَالْجَالِسُ خَيْرًا مِنْ الْقَائِمِ وَالْقَائِمُ خَيْرًا مِنْ الْمَاشِي وَالْمَاشِي خَيْرًا مِنْ السَّاعِي\". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: \"مَنْ كَانَتْ لَهُ إِبِلٌ فَلْيَلْحَقْ بِإِبِلِهِ وَمَنْ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ فَلْيَلْحَقْ بِغَنَمِهِ وَمَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَلْحَقْ بِأَرْضِهِ\". قَالَ: فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: \"فَلْيَعْمِدْ إِلَى سَيْفِهِ فَلْيَضْرِبْ بِحَدِّهِ عَلَى حَرَّةٍ ثُمَّ لِيَنْجُ مَا اسْتَطَاعَ النَّجَاءَ\".","vol":"3","page":1051},{"text":"(موت يكون البيت فيه بالوصيف) قال الخطّابي: البيت هنا القبر، والوصيف الخادم، يريد أنَّ الناس يشغلون عن دفن موتاهم حتى لا يوجد فيهم من يحفر قبر الميت ويدفنه إلَّا أن يُعطى وصيفًا أو قيمته، وقد يكون معناه أن مواضع القبور تضيق عنهم فيبتاعون لموتاهم القبور، كلّ قبر بوصيف.\n(أحجار الزيت) موضع بالمدينة، روى عمر بن شيبة في أخبار المدينة عن ابن أبي فديك قال: أدركت أحجار الزيت ثلاثة أحجار مواجهة (بيت كلاب) (١)، فعلا الكنيس (٢) الحجارة فاندفنت.\n_________\n(١) في أ: \"بيتا من كلاب\".\n(٢) في ب: \"الكسير\".","vol":"3","page":1052},{"text":"وقال زين العرب في شرح المصابيح: أحجار الزيت موضع بالمدينة من الحرَّة سمّي بها لسواد أحجاره كأنَّها طليت بالزيت.\n(قد غرقت بالدم) قال القرطبي في التّذكرة: أي: لزمت، والغروق اللُّزوم، ويروى عرقت.\n(أن يبهرك شعاع السيف) (١) قال الخطّابي: معناه ضوءه وبريقه.\n\n(واها) (٢) قال الخطّابي: هي كلمة معناها التّلهف، وقد توضع أيضًا موضع الإعجاب بالشيء.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-929>[باب في كفّ اللسان]</span>\n_________\n(١) في ب: \"الشمس\".\n(٢) في سنن أبي داود المطبوع: \"فواها\".","vol":"3","page":1053},{"text":"(من أشرف لها استشرفت له) قال في النّهاية: أي: من تطلَّع إليها وتعرَّض إليها واتَتْه فوقع فيها.\n\n(ستكون فتنة تستنظف العرب) قال في النّهاية: هو بالطاء المعجمة، أي تستوعبهم هلاكًا، يقال: استنظفت الشيء إذا أخذته كفه.\nوقال القرطبي في التّذكرة: أي ترميهم، مأخوذ من نطف (١) الماء أي قطر، والنطفة الماء الصافي قلَّ أو كثر والجمع النطاف (٢)، أي: أن هذه الفتنة تقطر قتلاها في النار، أي ترميهم فيها لقتالهم على الدّنيا واتّباعهم الشيطان والهوى. قال: و\"قتلاها\" بدل من قوله \"العرب\"، هذا المعنى الذي ظهر لي من هذا، ولم أقف فيه على شيء لغيري. انتهى. وهذا يدل على أنَّه عنده بالطاء المهملة، والصَّواب ما قاله صاحب النهاية. وقوله:\n(قتلاها في النّار) مبتدأ وخبر، (اللّسان فيها أشدّ من وقع السيف) قال القرطبي في التذكرة: أي: بالكذب عند أئمّة الجور ونقل الأخبار إليهم، فربَّما ينشأ عن ذلك من النَّهب والقتل والجلاء والمفاسد العظيمة أكثر ممَّا ينشأ من وقوع الفتنة نفسها.\n***\n_________\n(١) في ب: \"نظف\".\n(٢) في ب: \"النظاف\".","vol":"3","page":1054},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-930>[باب ما يرخّص فيه من البداوة في الفتنة]</span>\n(شعف الجبال) بشين معجمة وعين مهملة، أعاليها، الواحدة شعفة.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-931>[باب في تعظيم قتل المؤمن]</span>","vol":"3","page":1055},{"text":"(من قتل مومنًا فاعتبط بقتله) بعين مهملة، قال الخطّابي: يريد أنَّه قتله ظلمًا لا عن قصاص، يقال عبطت الناقة واعتبطتها إذا نحرتها من غير داء أو آفة يكون بها.\nوقال في النهاية: هكذا جاء الحديث في سنن أبي داود، ثمَّ جاء في آخر الحديث (قال خالد بن دهقان) وهو راوي الحديث (سألت يحيى بن يحيى عن قوله: (اعتبط بقتله)، قال: الذين يقاتلون في الفتنة فيقتل أحدهم فيرى أنّه على هدى لا يستغفر الله) قال: وهذا التفسير يدل على أنَّه من الغبطة بالغين وهي الفرح والسرور وحسن الحال، لأنَّ القاتل يفرح بقتل خصمه، فإذا كان المقتول مؤمنًا وفرح بقتله دخل في هذا الوعيد، قال: وشرحه الخطّابي على أنّه بالعين المهملة ولم يذكر قول (١) خالد ولا تفسير يحيى.\n(لا يزال المومن معنقًا) بالقاف بوزن مكرم، قال الخطّابي: يريد خفيف الظهر يعنق في مشيه سير المخفّ، والعنق ضرب من السير وسيع، يقال: أعنق الرجل في سيره فهو معنق.\n_________\n(١) في ب: \"قوله\".","vol":"3","page":1056},{"text":"وقال في النهاية: أي: مسرعًا في طاعته منبسطًا في عمله، وقيل أراد يوم القيامة.\n(بلّح) بموحّدة ولام مشدَّدة وحاء مهملة، قال الخطّابي: معناه: أعيا وانقطع.\nقال في النهاية: يقال: بلّح الرجل إذا انقطع من الإعياء فلم يقدر أن يتحرّك، وقد أبلحه السير فانقطع به، يريد به وقوعه في الهلاك بإصابة الدّم الحرام، وقد تخفّف اللّام.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-932>[باب ما يرجى في القتل]</span>\n(إنّ بحسبكم القتل) عند النحاة هذا من زيادة الباء في المبتدأ، وقالوا لا يحفظ زيادة الباء في المبتدأ إلَّا في بحسبك زيدًا، أي: حسبك، ومثله قولهم بحسبك أن تفعل الخير (١). قال ابن يعيش: ومعناه حسبك فعل الخير، والجار والمجرور في موضع رفع في الابتداء، قال: ولا نعلم مبتدأ دخل عليه حرف جرّ في الإيجاب غير هذا الحرف. انتهى. وعلى هذا فيكون هنا اسم إنّ، و\"القتل\" مرفوع خبرها.\n***\n_________\n(١) في ب: \"الخيرات\".","vol":"3","page":1057},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-933>كتاب المهدي</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-934>[باب]</span>\n(من عترتي من ولد فاطمة) قال الخطّابي: العترة ولد الرّجل لصلبه، وقد يكون الأقرباء وبني العمومة.\nوقال الحافظ عماد الدين بن كثير في تاريخه: الأحاديث دالّة على أنَّ المهدي يكون بعد دولة بني العبَّاس، وأئه يكون من أهل البيت من ذريّة فاطمة ﵂ من ولد الحسن لا الحسين، ويكون ظهوره من بلاد المشرق ويبايع له عند البيت، وروى الدارقطني من طريق عمرو بن شَمِر (١) عن جابر عن محمد بن علي قال: إنَّ لمهديّنا آيتين لم يكونا منذ خلق الله السماوات والأرض، تنكسف الشمس لأوَّل ليلة من\n_________\n(١) في أ: \"سمر\".","vol":"3","page":1058},{"text":"رمضان، وتنكسف (١) الشَّمس في النَّصف منه، ولم يكونا منذ خلق الله السماوات والأرض.\n\n(أجلى الجبهة) بالجيم، قال الخطّابي: الجلاء هو انحسار الشّعر عن مقدّم الرأس.\nوقال في النهاية: الأجلى الخفيف شعر ما بين النَّزَعتين (من) (٢) الصدغين، والذي انحسر الشعر عن جبهته.\n(أقنى الأنف) قال في النهاية: القنا في الأنف طوله ورقّة أرنبته مع حدب في وسطه.\n_________\n(١) في أ: \"تنكشف\".\n(٢) في أ: \"و\".","vol":"3","page":1059},{"text":"(أبدال الشام) قال في النّهاية: هم الأولياء والعبَّاد، الواحد بدل، سمّوا بذلك لأنَّه كلَّما مات منهم واحد أبدل بآخر.\nقلت: ولم يرد في الكتب الستة ذكر الأبدال إلَّا في هذا الحديث عند أبي داود، وقد أخرجه الحاكم في المستدرك وصحَّحه، وورد فيهم أحاديث كثيرة خارج الستة جمعتها في مؤلّف.\n(وعصائب أهل العراق) قال في النّهاية: جمع عصابة وهم الجماعة من الناس من العشرة إلى الأربعين، ولا واحد لها من لفظها، أراد أن التجمع للحرب يكون بالعراق، وقيل: أراد جماعة من الزّهاد، سمّاهم بالعصايب لأنَّه قرنهم بالأبدال،\n(ويلقي الإسلام بجرانه إلى الأرض) بجيم وراء ونون، قال الخطّابي: الجران مقدَّم العنق، وأصله في البعير إذا مدّ عنقه على وجه الأرض فيقال ألقى البعير جرانه، وإنّما يفعل ذلك إذا طال مقامه في مناخه، فضرب الجران مثلًا للإسلام إذا استقرّ قراره فلم تكن فتنة ولا هيج، وجرت أحكامه على العدل والاستقامة.\n***","vol":"3","page":1060},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-935>كتاب الملاحم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-936>[باب ما يذكر في قَرْن المائة]</span>\n(أن الله يبعث لهذه الأمَّة على رأس كلّ مائة سنة مَنْ يجدّد لها دينها) قد أفردت في شرح هذا الحديث تأليفًا مستقلًّا سمّيته: \"التنبيه بمن يبعثه الله على رأس كلّ مائة\"، وأنا ألخّص فوائده هنا فأقول:\nهذا الحديث اتّفق الحفّاظ على تصحيحه، منهم الحاكم في المستدرك، والبيهقي في المدخل، وممّن نصّ على صحّته من المتأخّرين الحافظ أبو الفضل بن حجر، وقد لهج المتقدّمون بذكر هذا الحديث، فأخرج الحاكم في المستدرك عقب رواية هذا الحديث عن ابن وهب عن يونس عن الزهري قال: فلمَّا كان في رأس المائة منّ الله على هذه الأمّة بعمر بن عبد العزيز، قال الحافظ ابن حجر: وهذا يشعر بأنّ الحديث كان مشهورًا في ذلك العصر، ففيه تقوية لسنده مع أنَّه قويّ لثقة رجاله. انتهى.","vol":"3","page":1061},{"text":"وقال أبو جعفر النحّاس في كتاب الناسخ والمنسوخ: قال سفيان بن عيينة: بلغني أنَّه يخرج في كلّ مائة سنة بعد موت النبيّ - ﷺ - رجل من العلماء يقوّي به الله الدّين، وإنّ يحيى بن آدم عندي منهم. وقال أبو بكر البزّار: سمعت عبد الملك بن عبد الحميد الميموني يقول: كنت عند أحمد بن حنبل فجرى ذكر الشافعي، فرأيت أحمد يرفعه وقال: يروى عن النبي - ﷺ - أنَّه قال: \"إنَّ الله يبعث لهذه الأمّة على رأس كلّ مائة سنة من يقرّر لها دينها\"، قال: فكان عمر بن عبد العزيز على رأس المائة الأولى، وأرجو أن يكون الشافعي على رأس المائة الأخرى. وأخرج البيهقي من طريق أبي سعيد الفريابي قال: قال أحمد بن حنبل: \"إنّ الله يقيّض للناس في رأس كلّ مائة سنة من يعلّم الناس السنن، وينفي عن رسول الله - ﷺ - الكذب\"، فنظرنا فإذا في رأس المائة عمر بن عبد العزيز، وفي رأس المائتين الشافعي.\nوأخرج أبو إسماعيل الهروي من طريق حميد بن زنجويه قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: يروى في الحديث عن النبي - ﷺ -: \"أنّ الله يمنّ على أهل دينه في رأس كلّ مائة سنة برجل من أهل بيتي، يبيِّن لهم أمر دينهم\"، وإنِّي نظرت في مائة سنة فإذا هو رجل من آل رسول الله - ﷺ - وهو عمر بن عبد العزيز، وفي رأس المائة الثانية فإذا هو محمد بن إدريس الشافعي.\nقال القاضي تاج الدّين السبكي: ولأجل ما في هذه الرّواية من الزّيادة، لا أستطيع أن أتكلّم في المئين بعد الثانية، فإنَّه لم يذكر فيها أحد من أهل النبيّ - ﷺ -، قال: ولكن هنا دقيقة ننبّهك عليها فنقول: لما لم نجد بعد المائة الثانية من أهل البيت من هو بهذه المثابة، ووجدنا جميع من قيل إنَّه مبعوث في رأس كلّ مائة ممّن تذهب بمذهب الشافعي وانقاد لقوله، علمنا أنَّه الإمام المبعوث الذي استقرّ أمر الناس على قوله، وبعث بعده في رأس كلّ مائة من يقرّر مذهبه. انتهى.\nقلت: وهذا تأويل بعيد، والتأويل الظاهر أن نقول (١): إن أراد - ﷺ -\n_________\n(١) في أ: \"يقول\".","vol":"3","page":1062},{"text":"بقوله: \"من أهل بيتي\" أي: من قريش كما هو المراد في الخلافة، اتّسع الأمر وسهل، فإنَّ دائرة نسب قريش أوسع من دائرة نسب بني هاشم والمطّلب، وحينئذٍ فلا يعدم واحد من المذكورين أن يكون قرشيًّا وإن كنَّا لا نعرف اتّصال نسبه إلى قريش، وقد عرف ذلك يقينًا في الإمام فخر الدّين الرازي، فإنّه بكريّ من ذريّة أبي بكر الصدِّيق ﵁. وإن كان المراد ما هو أخصّ من ذلك احتاج إلى النَّظر فيه، والأظهر أنَّ المراد الأوّل، ويؤيّده أن عمر بن عبد العزيز قد عُدّ على رأس المائة الأولى بالإجماع، ومعلوم أنَّه ليس بهاشميّ ولا مطّلبي وإنّما هو أمويّ، وبنوا أميّة ليسوا من الآل على مذهب الشافعي ﵁ وإنَّما هم من قريش الذي هو النّسب الأعمّ، وهم من ذرية عبد شمس، وعبد شمس هو أخو هاشم والمطّلب ونوفل، والأربعة أولاد عبد مناف، وقد سوّى النبي - ﷺ - بين أولاد هاشم والمطّلب حيث أعطاهم سهم ذوي القربى وحرّم عليهم الصدقة فعدّوا من الآل، ولم يجر أولاد عبد شمس ونوفل مجراهم، فلم يعدّوا من الآل، فعدّ عمر بن عبد العزيز هنا من أهل البيت باعتبار عموم القرابة القرشيّة لا خصوص الهاشميّة والمطّلبيّة.\nثمَّ إنَّ ما ذكره (ابن) (١) السبكي من التأويل ينبو عنه لفظ الحديث بلا شكّ، فإنَّ لفظه صريح في أن المبعوث (نفسه) (٢) رجل من أهل البيت، فكيف يكتفى في ذلك بكونه من غيرهم وهو متمذهب بمذهب ممّن هو من أهل البيت؟، هذا بعيد جدًّا، والصَّادق المصدوق خبره لا يخلف، فلا بدّ من أحد أمور، إمَّا حمل الحديث على عموم قريش كما قدَّمناه، وإمَّا حمله على ما هو أعمّ من كونه أهل البيت بالنَّسب أو بالولاء، فقد صحَّ الحديث: \"إنَّ مولى القوم من أنفسهم\"، وقد ألحق موالي آله - ﷺ - بآله في تحريم الركاة عليهم، فلا يبعد أن يكون ذلك أيضًا هنا، وفي الحديث أنَّه - ﷺ - قال لموليين له حبشي وقبطي: \"إنّما أنتما رجلان من محمَّد\"، رواه الطبراني\n_________\n(١) غير موجود في ج.\n(٢) غير موجود في أ.","vol":"3","page":1063},{"text":"بسند حسن، وفي الحديث: \"سلمان منّا أهل البيت\"، وفي حديث آخر أنّ ثوبان مولى رسول الله - ﷺ - قال: يا رسول الله، أَمِن أهل البيت أنا؟ قال: \"نعم\". وإمَّا أن يقال: لا يشترط في ذلك كونه من جهة الأب بل يكفي كونه من جهة الأمّ، وذلك شائع عندهم كثيرًا وإن لم يثبت به النسب، ففرق بين النّسب والأهلية.\nوهذا المحمل الأخير هو الصَّحيح بل الصَّواب، لأنَّ إمامنا وأصحابنا صرَّحوا بذلك في بابي الوقف والوصيّة، قال ابن الصبَّاغ في الشامل: فرع: قال (في) (١) البويطي: إذا قال وقفت هذا على أهل بيتي، فأهل بيته أقاربه من قبل الرّجال والنساء. وكذا (٢) ذكر الدّارمي في الاستذكار، وابن كجّ في التجريد في الوصيّة، وفي شرح الكبير للرَّافعي والرَّوضة للنووي، فيما لو أوصى لأهل بيت الرّجل، فالأصحّ أنَّه يدخل فيهم القرابة من جهة الرّجال والنساء والزوجات أيضًا. وقال ابن الرّفعة في الكفاية: إذا وقف على أهل بيته صرف إلى قرابته من جهة الرجال والنساء، حكاه في الشامل عن البويطي، وفي الحاوي حكاية ثلاثة أوجه؟ أحدها: يصرف إلى من ناسبه إلى الجدّ، والثاني: لمن اجتمع معه في الرّحم، والثالث: إلى كلّ من اتَّصل إليه بنسب أو سبب، قال - ﷺ -: \"سلمان منّا أهل البيت\". انتهى.\nفتلخّص من جميع ما تقدّم أنّ أهل البيت لا يختصّ بمن يثبت لهم نسب النبوّة ونحوها، بل يشمل أولاد البنات. إذا تقرّر ذلك فلا يبعد أن يكون المذكرون أمّ أحدهم، أو أمّ أبيه، أو أمّ أمّه، أو أمّ جدّه، أو أمّ جدّته، فما فوق من أهل البيت، إمّا علويّة، أو جعفريّة، أو عقيليّة، أو عبَّاسية، أو مطّلبيّة، أو نحو ذلك، فحيث ما كان في أصوله أمّ ولدته، أو ولدت أحدًا من أصوله وهي من أهل البيت، صدق عليه أنَّه من أهل البيت بلا شكّ، على ما هو صريح نصّ الشافعي والأصحاب، وبهذا يتّسع المجال جدًّا، فإن ذلك في أمّهات النَّاس كثير، وهو أحسن من التَّأويل الذي قاله\n_________\n(١) غير موجود في أ.\n(٢) في ب: \"وكذلك\".","vol":"3","page":1064},{"text":"ابن السبكي، فإنَّ في هذا إبقاء الحديث على ظاهره واللَّفظ على مدلوله وموضوعه.\nوالحاصل أنَّ لأهل البيت إطلاقات، أخصَّها انصرافه إلى بني هاشم والمطَّلب وهم الآل الذين تحرم عليهم الزّكاة بالأصالة، والثاني شموله لأزواجه - ﷺ - أيضًا، وهو (١) أعمّ من الأوّل، والثالث شموله لمطلق الذريّة وإن لم يثبت لهم النّسب، كأولاد البنات وإن سفلن، ولمطلق القرابة سواء كانت من قبل الرّجال أم من قبل النّساء، وهذا أعمّ من الأوّلين، والرَّابع شموله للموالي أيضًا وهو أعمّ من الثلاثة، وهذان الأخيران تخرّج (٢) عليهما هذه الرّواية التي نحن في تقريرها. ويؤيّد ما ذكرناه من أنَّ لأهل البيت إطلاقات، أنَّه ورد عن زيد بن أرقم أنَّه قال نساؤه من أهل بيته، وسئل مرّة أخرى من أهل بيته؟ قال: بلى إنَّ نساءه من أهل بيته ولكن أهل بيته الذين ذكرهم، من حرموا الصدقة بعده وهم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل العباس، أخرجه مسلم، ثمَّ قال باب الدّليل على أن أزواجه - ﷺ - من أهل بيته في الصَّلاة عليهنّ، وأورد فيه حديث أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"من سرّه أن يكتال بالمكيال الأوفى إذا صلَّى علينا أهل البيت، فليقل اللهم صلّ على محمد النبيّ وأزواجه وذريّته وأهل بيته، كمّا صلّيت على إبراهيم إنّك حميد مجيد\" أخرجه أبو داود، وقال البيهقي: فكأنَّه - ﷺ - أفرد أزواجه وذريّته بالذكر على وجه التّأكيد، ثمَّ رجع إلى التّعميم ليدخل فيها غير الأزواج والذرية من أهل البيت.\nقلت: والحديث المذكور صريح في أنَّ مطلق الذرية يطلق عليهم أهل البيت، فيشمل كلّ ولد من نسله، سواء نسب إليه كأولاد البنين أو كأولاد البنات كما هو مدلول لفظ الذريّة، وقد قال الفقهاء: لو وقف على أولاده وأولاد أولاده وذريّته ونسله وعقبه، دخل أولاد البنات وإن لم ينسبوا إليه، وفي التنزيل ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ﴾ إلى قوله: ﴿وَعِيسَى﴾، ومعلوم أنَّ عيسى ابن بنت.\n_________\n(١) في أ: \"وهم\".\n(٢) في أ: \"يخرّج\".","vol":"3","page":1065},{"text":"هذا ما تحرّر والله أعلم، وقال الحاكم سمعت الشيخ أبا الوليد حسَّان بن محمد الفقيه يقول: كنَّا في مجلس القاضي أبي العباس بن سريج فقام إليه شيخ من أهل العلم فقال: أَبْشِر أيها القاضي فإنَّ الله يبعث على رأس كلّ مائة سنة من يجدّد لهذه الأمّة أمر دينها، وإنَّه بعث على رأس المائة عمر بن عبد العزيز، وبعث على رأس المائتين الشّافعي، وبعثك على رأس الثلاثمائة ثمَّ أنشأ يقول:\nاثنان قد مضيا فبورك فيهما ... عمر الخليفة ثمّ حلف السؤدد\nالشّافعي الألمعي محمد ... إرث النبوَّة وابن عمّ محمد\nأبشر أبا العباس إنَّك ثالث ... من بعدهم سقيا لنوبة (١) أحمد\nفصاح ابن سريج وبكى وقال: لقد نعى إليَّ نفسي، فمات في تلك السنة. قال الحاكم: رويت أنا هذه الحكاية كتبوها، وكان ممَّن كتبها شيخ أديب فقيه، فلمَّا كان في المجلس الثاني قال لبعض الحاضرين: إنَّ هذا الشيخ قد زاد في تلك الأبيات ذكر أبي الطيب سهل بن محمد وجعله على رأس الأربع مائة فقال:\nوالرَّابع المشهور سهل محمد ... أضحى إمامًا عند كلّ موحّد\nتأوي إليه المسلمون بأسرهم ... في العلم إن جا والخطب مؤيّد\nلا زال فيما بيننا شيخ الورى ... للمذهب المختار خير مجدّد\nقال الحاكم: فلمَّا سمعت هذه الأبيات المزيدة سكتّ ولم أنطق وغمَّني ذلك، إلى أن قدّر الله وفاته تلك السنة.\nوقال أبو حفص عمر بن علي المطّوعي في كتاب المذهب في ترجمة الإمام سهل الصعلوكي: كان إمام الدّنيا بالإطلاق، وشافعي عصره بالإطباق وقد أنشد فيه بعض أهل عصره:\n_________\n(١) كذا في أ، وفي ب: \"لنونة\" وفي ج: \"لنبوه\". والأبيات في طبقات الشافعية للسبكي ١/ ٢٠٢ (ط: هجر ١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م) وفيها تربة.","vol":"3","page":1066},{"text":"إنا روينا عن نبيّ الهدى ... في السنة الواضحة الساميه\nبأنَّ لله أمرًا قائما ... بالدِّين في كلّ تناهي مائه\nفعمر الحبر حليف العلى ... قام به في المائة الباديه\nوالشافعي المرتضى بعده ... قرره في المائة الثانيه\nوابن سريج بعده قد أتى ... في المائة الثالثة التاليه\nوالشيخ سهل عمدة للورى ... في المائة الرابعة الخاليه\nقال الشيخ تاج الدِّين السبكي: وكان على رأس المائة حجَّة الإسلام الغزالي، وعلى السَّادسة الإمام فخر الدّين الرَّازي، وعلى السابعة الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد باتّفاق من أدركنا من مشايخنا.\nوقال ابن الأثير: اختلف العلماء في تأويل هذا الحديث، كلّ واحد في زمانه وأشاروا إلى القائم الذي يجدّد للناس دينهم على رأس كلّ مائة سنة، وكان كلّ قائم قد مال إلى مذهبه وحمل تأويل الحديث عليه، وذهب بعض العلماء إلى أنَّ الأولى أن يحمل الحديث على العموم، فإنَّ قوله ﵇: \"إنَّ الله يبعث لهذه الأمَّة على رأس كلّ مائة سنة من يجدِّد لها دينها\"، لا يلزم منه أن يكون المبعوث على رأس المائة رجلًا واحدًا، بل قد يكون واحدًا وقد يكون أكثر منه، فإن انتفاع الأمة بالفقهاء وإن كان انتفاعًا عامًّا في أمور الدين، فإن انتفاعهم بغيرهم أيضًا كثير، مثل أولي الأمر، وأصحاب الحديث، والقرَّاء، والوعَّاظ، وأصحاب الطبقات من الزهاد، ينفعون بفنّ لا ينفع به الآخر، إذ الأصل في حفظ الذين حفظ قانون السياسة، وبثّ العدل والتناصف الذي به تحقن الدماء، ويتمكّن من إقامة قانون الشرع، وهذه وظيفة أولي الأمر، وكذلك أصحاب الحديث ينفعون بضبط الأحاديث التي هي أدلَّة الشرع، والقرّاء ينفعون بحفظ القراءات وضبط الرّوايات، والزهَّاد ينفعون بالمواعظ والحثّ على لزوم التقوى والزهد في الدّنيا، فكلّ واحد ينفع بغير ما ينفع به الآخر، فالأحسن والأجدر أن يكون ذلك إشارة إلى حدوث جماعة من الأكابر المشهورين على رأس كلّ مائة سنة، يجدِّدون للناس دينهم، ويحفظونه عليهم في أقطار الأرض.","vol":"3","page":1067},{"text":"قال: لكن الذي ينبغي أن يكون المبعوث على رأس المائة رجلًا مشهورًا معروفًا مشارًا إليه في كلّ فنّ من هذه الفنون، فإذا حمل تأويل الحديث على هذا الوجه كان أولى وأشبه بالحكمة.\nقال: وقد كان قبل كلّ مائة أيضًا من يقوم بأمور الدّين، وإنّما المراد بالذكر من انقضت المائة وهو حيّ عالم مشهور مشار إليه. انتهى كلام ابن الأثير.\nوقال الحافظ عماد الدين بن كثير في كتابه (١) البداية والنهاية: قد ذكر كلّ طائفة من العلماء في رأس كلّ مائة سنة عالمًا من علمائهم، ينزّلون هذا الحديث عليه، وقال طائفة من العلماء: بل الصَّحيح أنَّ الحديث يشمل أكثر من واحد ممَّن يقوم بفرض الكفاية في الأقطار.\nوقال الحافظ ابن حجر في مناقب الشافعي: حمل بعض الأئمَّة \"من\" في الحديث على أكثر من الواحد، وهو ممكن بالنِّسبة لرواية \"مَنْ\"، لكن الرواية التي بلفظ: \"رجل\" أصرح في إرادة الواحد، من الرّواية التي جاءت بلفظ \"من\" الصلاحية \"من\" للواحد فما فوقه) (٢).\nقال: ولكن الذي يتعيّن فيمن تأخّر، الحمل على أكثر من الواحد، لأنَّ في الحديث إشارة إلى أن المجدّد المذكور يكون تجديده عامًّا في جميع أهل ذلك العصر، وهذا ممكن في حقّ عمر بن عبد العزيز جدًّا، ثمَّ في حقّ الشافعي، أمَّا من جاء بعد ذلك فلا يعدم من يشاركه في ذلك.\nوقال الحافظ زين الدين العراقي في نظم له:\nوالظن أنّ الثامن المهدي من ... ولد النبي أو المسيح المهتدي\nفالأمر أقرب ما يكون فذو الحجى ... متأخّر وليسود غير مسود\nوقال الإمام بدر الدِّين الأهدل في الرّسالة المرضيّة في نصرة مذهب\n_________\n(١) في أ: \"كتاب\".\n(٢) في ج: \"لصلاحيته للواحد فما فوقه\".","vol":"3","page":1068},{"text":"الأشعريّة: ما ذكر العراقي من أنَّ على رأس المائة الثامنة المهدي أو عيسى ابن مريم لاقتراب الساعة لم يصحّ، فنحن الآن في سنة ثلاثين وثمانمائة ولم يقع شيء من ذلك، وقد ذكر جماعة أنَّ المبعوث على رأس المائة الثامنة سراج الدّين البلقيني، جزم به شمس الدّين بن الجزري في مشيخته وغيره، ويحتمل أنَّه الشيخ زين الدّين العراقي وكان حافظ عصره في الحديث (١) مع الدّيانة والأمانة والتصانيف النافعة، ويحتمل كلاهما، فإنَّ المجدّد قد يكون واحدًا أو أكثر.\nقال: واعلم أنَّ المجدّد إنَّما هو لغلبة الظنّ ممَّن عاصره من العلماء، بقرائن أحواله والانتفاع بعلمه، ولا يكون المجدّد إلًا عالمًا بالعلوم الدينية الظاهرة والباطنة، ناصرًا للسنة قامعًا للبدعة، ثمَّ قد يكون واحدًا في العالم كلّه كعمر بن عبد العزيز لانفراده بالخلافة، وكالإمام الشافعي لإجماع المحقّقين على أنَّه أعلم زمانه، وقد يكون اثنين وجماعة إن لم يتحصّل الإجماع على واحد بعينه. قال: ثمَّ قد يكون في أثناء المائة من هو أفضل من المجدّد على رأسها، كذا رأيته لبعض المتأخِّرين، وإنَّما كان التجديد على رأس كلّ مائة لانخرام علماء المائة غالبًا، واندراس السنن وظهور البدع، فيحتاج حينئذٍ إلى تجديد الدّين، فيأتي الله من الخلف بعوض من السَّلف، وعلى هذا المعنى ينزّل \"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ما أقاموا الدّين، لا يضرّهم من خذلهم\" الحديث. ولمَّا عيَّن الإمام أحمد في المائتين الأولتين عمر بن عبد العزيز والشافعي، تجاسر من بعده على تعيين من ذكرناه، وإنَّما عيّن من ذكر على رأس كلّ مائة بالظن ممّن عاصره وحصول الانتفاع به وبأصحابه وبمصنَّفاته. قال: ويحتمل أن يبقى تاسع على رأس المائة التاسعة التي نحن فيها ويكون المهدي أو عيسى ابن مريم في المائة العاشرة عند تمام الدور والعدد العربي. انتهى كلام ابن الأهدل.\nقلت: وقد منَّ الله تعالى عليّ فجعلني على رأس هذه المائة التَّاسعة،\n_________\n(١) في ب: وكان حافظ دهره في الحديث.","vol":"3","page":1069},{"text":"وحباني منصب الاجتهاد، وأتاني البراعة وطول الباع في فنون العلوم ونشر تصانيفي في المشرق والمغرب ولله الحمد والمنّة.\nومن اللَّطائف ما ذكر الحافظ أبو الفضل بن حجر قال: تفرد (١) على رأس المائة الثمانمائة خمسة بخمسة، السراج البلقيني بالاجتهاد، والزّين العراقي بالحديث، والشمس الغماري بالنّحو، والمجد الشيرازي صاحب القاموس باللّغة، والسَّراج بن الملقّن بكثرة التصانيف.\nوقد منَّ الله عليّ فتفرَّدت على رأس هذه المائة بهذه الخمسة أجمع، وما أحسن ما أخرجه أبو نعيم في الحلية عن أبي يزيد البسطامي أنَّه قيل له: هل أنت من الأبدال السبعة الذين هم أوتاد الأرض؟ فقال: أنا كلّ السَّبعة.\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-937> فائدة:</span>\nنظير ما نحن فيه، ما أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره وابن عساكر في تاريخ دمشق عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: ما كان منذ (٢) كانت الدنيا رأس مائة سنة إلَّا كان عند رأس المائة أمر.\nقلت: والذي فهمته من هذا الأثر مع ذاك الحديث، أنَّه لا بدّ عند رأس كلّ مائة سنة من محنة شديدة فيقرنها الله بمنحة عظيمة، وهو الذي يبعثه الله لتجديد الدّين وإحيائه، رحمة منه لعباده وجبرًا لما حصل من الوهن بتلك المحنة، ولذلك أدخل أبو داود الحديث في كتاب الملاحم إشارة إلى ذلك، وأنَّه إذا وقعت فتنة جبرها الله بمن يجدّد الدِّين، كما ورد في الحديث أنَّ لله عند كلّ بدعة كيد بها الإسلام وليًّا من أوليائه يذبّ عن دينه، ولذلك لمَّا كان في آخر المئين أعظم المحن والفتن وهو خروج الدَّجال، كانت المحنة (٣) المقابلة له بنزول عيسى أعظم من كلّ ما جاء في\n_________\n(١) في أ: \"انفرد\".\n(٢) في أيمكن قراءتها: \"مذ\" وفي ب: غير واضحة.\n(٣) كذا بالنسخ الثلاث. ولعله: \"منحة\".","vol":"3","page":1070},{"text":"المئين المتقدّمة، لأن المحبَّة (١) على قدر المحنة، لتصلح أن تكون في مقابلتها، ولا بد في تلك المحنة أن تكون عامّة، إمَّا عمومًا مطلقًا في الأرض أو فيها نوع عموم، وكذلك لا بدّ في المبعوث على رأس المائة أن يكون نفعه عامًّا إمَّا مطلقًا في الأرض أو يكون فيه نوع عموم.\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-938><span data-type=\"title\" id=toc-939> فائدة:</span></span>\nويلحق بما نحن فيه، ما ذكره الحافظ جمال الدين المزي في تهذيب الكمال من طريق ضمرة بن ربيعة عن عبد الله بن شوذب قال: كان يقال يولد في كلّ مائة سنة رجل تامّ العقل، وكانوا يرون أنَّ إياس بن معاوية منهم.\n\n* فائدة:\nومن نظير ذلك ما أخرجه الحاكم وصحَّحه عن بريدة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ لله ريحًا يبعثها على رأس مائة سنة تقبض روح كلّ مؤمن\".\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-940>[باب في أمارات الملاحم]</span>\n_________\n(١) كتب الناسخ في الهامش: لعله \"المنحة\".","vol":"3","page":1071},{"text":"(عمران بيت المقدس خراب يثرب) قال ابن كثير: ليس المراد أنّ المدينة تخرب بالكليّة قبل خروج الدجّال، وإنَّما ذلك في آخر الزّمان.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-941>[باب في تواتر الملاحم]</span>\n(الملحمة الكبرى وفتح القسطنطينية وخروج الدّجال في سبعة أشهر) وفي الحديث الذي يليه:\n(بين الملحمة وفتح المدينة ستّ سنين) قال ابن كثير: هذا مشكل مع الذي قبله، اللَّهم إلَّا أن يكون من أوَّل الملحمة وآخرها ستّ سنين، ويكون بين آخرها وفتح المدينة وهي القسطنطينية مدّة قريبة بحيث يكون ذلك مع","vol":"3","page":1072},{"text":"خروج الدجّال في سبعة أشهر. انتهى، والملحمة الحرب وموضع القتال (١)، والجمع ملاحم.\n****\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-942>[باب في تداعي الأمم على الإسلام]</span>\n(يوشِك) بكسر الشين، أي: يقرب (٢) (الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها) قال القرطبي في التذكرة: تداعي الأمم اجتماعها ودعاء بعضها بعضًا حتى تصير العرب بين الأمم كالقصعة بين الأكَلة. (كغثاء السَّيل) بضمّ الغين المعجمة ومثلَّثة مخفّفة وقد تشدَّد، ومدَّ، ما يجيء فوق السيل ممَّا يحمله من الزّبد والوسخ وغيره.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-943>[باب في المعقل من الملاحم]</span>\n_________\n(١) في أ: \"العقال\".\n(٢) في ب: \"يقترب\".","vol":"3","page":1073},{"text":"(فسطاط (١) المسلمين) قال الزمخشري: هو ضرب من الأبنية في السَّفر (٢) دون السُّرادق، وبه سمِّيت المدينة التي يجتمع فيها الناس.\n\n(أبعد مسالحهم) قال القرطبي: هي الطلائع، ويقال للقوم: يستعدلهم (٣) في المراصد ويرتّبون، وسمُّوا بذلك لحملهم السَّلاح.\n****\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-944>[باب في النهي عن تهييج الترك والحبشة]</span>\n_________\n(١) في ج: \"إنَّ فسطاط\".\n(٢) في أ: \"الشعر\".\n(٣) في ب: \"يستعيدهم \" وفي ج: \"يستعديهم\" وفي كتاب التذكرة للقرطبي - مصدر المؤلف - ٣/ ١١٧٨ (ط: دار المنهاج ١٤٢٥ هـ): \"يستبعد بهم\".","vol":"3","page":1074},{"text":"(دعوا الحبشة ما ودعوكم) فيه استعمال الماضي من هذا الفعل، والمعروف أنَّهم أماتوا (١) ماضي يدع ويذر استغناء بتَرك، فإمَّا أن يكون هذا من تصرّف الرّوَاة المولّدين بالمعنى، وإمَّا يكون ثابتًا لقصد المقابلة في قوله: (واتركوا الترك ما تركوكم) وقد قرئ في الشّاذ (ما ودعك ربّك) بالتَّخفيف، وقال الشاعر:\nليت شعري عن خليلي ما الذي ... غاله في الحبّ حتى ودعه\nوفي قوله: \"اتركوا الترك\"، جناس الإطلاق أو الاشتقاق.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-945>[باب في قتال الترك]</span>\n(وجوههم كالمجان المطرقة) جمع مجن وهو الترس، قال في النهاية: أي: التراس التي ألبست العقب شيئًا فوق شيء، ومنه طارَقَ النَّعل إذا\n_________\n(١) في أ: \"ماتوا\".","vol":"3","page":1075},{"text":"صيَّرها طاقًا فوق طاق وركَّب بعضها على بعض، قال: ورواه بعضهم بتشديد الرَّاء للتكثير، والأوّل أشهر.\nوقال الخطّابي: المطرقة هي التي (قد عدّلت) (١) بطراق (٢)، وهو الجلد الذي يغشاه، شبّه وجوههم في عرضها ونتوء وجناتها، بالترس الذي ألبس الأطرقة.\nوقال البيضاوي: شبَّه وجوههم بالترس لبسطها وتدويرها، وبالمطرقة لغلظها وكثرة لحمها.\nوقال القاضي عياض في المشارق: الصواب فيه: \"المطرّقة\"، بفتح الطَّاء وتشديد الراء.\nقال ابن دحية: وقال لي شيخنا أبو إسحاق الحصري اللَّغوي: بل الصواب فيه المطرقة بسكون الطاء وفتح الرَّاء\n(يلبسون الشعر) وفي الحديث الذي يليه (نعالهم الشعر) قال القرطبي في التذكرة: أي يصنعون من الشّعر حبالًا ويصنعون منها نعالًا كما يصنعون منه ثيابًا، هذا ظاهره، ويحتمل أن يريد بذلك أن شعورهم كثيفة طويلة، فهي إذا سدلوها كاللّباس وذوائبها لوصلوها إلى أرجلهم كالنّعال، والأوّل أظهر. قال ابن دحية (٣): وإنَّما كانت نعالهم من ضفائر الشعر أو من جلود مشعرة، لما في بلادهم من الثلج العظيم الذي لا يكون في بلد كبلادهم، ويكون من جلد الذئب وغيره، قال: وقوله يلبسون الشعر، إشارة إلى الشرابيش التي تدار عليها بالقندس، والقُندس كلب الماء وهو من ذوات الشعر كالمعز، وذوات الصوف الضأن (٤)، وذوات الوبر كالإبل. (ذلف الآنف) قال القرطبي: أي غلاظها، ويروى بالدّال المهملة، والمعجمة أكثر.\n_________\n(١) في ج: \"تحولت\"، وفي معالم السنن: \"قد عليت\".\n(٢) في معالم السنن: \"طارق\".\n(٣) في ب: \"ابن وجيه\".\n(٤) في ج: \"كالضأن\".","vol":"3","page":1076},{"text":"وقال في النهاية: هو جمع أذلف كأحمر وحمر، والذَّلَف بالتحريك قصر الأنف وانبطاحه، وقيل ارتفاع طرفه مع صغر أرنبته، والآنُف جمع قلّة للأنف، وضع موضع جمع الكثرة، ويحتمل أنَّه قلّلها لصغرها. انتهى.\n\n(يقاتلكم قوم صغار الأعين - يعني الترك - قال: تسوقونهم ثلاث مرار حتى تلحقونهم بجزيرة العرب) إلى قوله (وأمّا في الثّالثة فيصطلمون) أي: يستأصلون، من الصلم وهو الفطع المستأصل، زاد أحمد في مسنده: \"قالوا: يا نبيّ الله من هم؟ قال: االترك، أما والذي نفسي بيده ليربطنّ خيولهم إلى سواري مساجد المسلمين\"، قال: وكان بريدة لا يفارقه بعيران أو ثلاثة ومتاع السفر والأسقية، يعذ ذلك للهرب، ممَّا سمع من النبي - ﷺ - من البلاء من الترك\".\nقال الحافظ أبو الخطَّاب بن دحية: قد وقع ذلك على نحو ما أخبر به - ﷺ -، فخرج في سنة سبع عشرة وستمائة جيش من الترك يقال لهم: التتر، عظم البلاء بهم، ولا شك أتهم هم المنذر بهم في الحديث، وأن لهم ثلاث خرجات يصطلمون في الأخيرة منها.\nقال القرطبي في التذكرة: قد كملت خرجاتهم، فخرجوا على العراق الأوّل والثاني، وخرجوا في هذا الوقت على العراق الثّالث، بغداد وما اتصل بها، فقتلوا جميع من فيها من الملوك والعلماء والعتاد، وعبروا الفرات إلى حلب والشام، فخرج إليهم من مصر الملك المظفر فقتل منهم عددًا كثيرًا ورجعوا منهزمين.\n***","vol":"3","page":1077},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-946>[باب في ذكر البصرة]</span>\n(ينزل ناس من أمتي بغائط) قال الخطّابي: هو البطن (١) المطمئن من الأرض.\n(فإذا كان آخر الزمان جاء بنو قنطوراء) هم التّرك، يقال: إنَّ قنطوراء اسم جارية كانت لإبراهيم ﵇، ولدت له أولادًا جاء من نسلهم الترك.\n_________\n(١) في أ: \"المكان\".","vol":"3","page":1078},{"text":"(عن أنس بن مالك أنّ رسول الله - ﷺ - قال (١): يا أنس، إنّ الناس يمصّرون أمصار، وإنَّ مصرًا منها يقال له: البصرة) الحديث هذا الحديث أورده ابن الجوزي في الموضوعات من غير الطريق التي أخرجه منها المصنف، وغفل عن هذه الطريق، وقد تعقَّبته فيما كتبته على كتابه، وقال الحافظ صلاح الدّين العلائي: هذا الحديث ذكره ابن الجوزي في الموضوعات من طريق أبي يعلى الموصلي ثنا عمَّار بن زربي ثنا النضر بن أنس عن أبيه عن جدّه عن أنس، وتعلَّق فيه بعمَّار بن زربي وأنَّه متهم، وهو كما ذكر، لكن الحديث لم ينفرد به عمَّار، بل له سند آخر عند أبي داود رجاله كلّهم من رجال الصحيح، وليس فيه سوى عدم الجزم باتّصاله بقول عبد العزيز فيه: \"لا أعلمه إلَّا ذكره عن موسى بن أنس\"، ولكن هذا يقتضي غلبة الظنّ به، وذلك كاف كما في أمثاله.\n(وعليك بضواحيها) جمع ضاحية وهي البادية.\n(ورجف) أي: زلزلة.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-947>[باب النهي عن تهييج الحبشة]</span>\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"قال له\".","vol":"3","page":1079},{"text":"(فإنه لا يستخرج كنز الكعبة إلَّا ذو السويقتين من الحبشة) قال الخطّابي: هذا تصغير السَّاق، والسَّاق مؤنَّثة فلذلك أدخل في تصغيرها التّاء، وعامَّة الحبشة في سوقهم حموشة ودقّة.\nوذكر الحليمي وغيره عن كعب أن ظهور ذي السويقتين في زمن عيسى ﵇، وذلك بعد يأجوج ومأجوج، فيبعث إليه عيسى طليعة ما بين التسعمائة إلى الثَّمانمائة، فبينما هم يسيرون إليه إذ بعث الله ريحًا يمانية طيّبة فيقبض فيها روح كلّ مؤمن.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-948>[باب أمارات الساعة]</span>\n(إنّ أوَّل الآيات خروجًا طلوع الشمس من مغربها، أو الدَّابة على الناس ضحًى) قال الحافظ عماد الدِّين بن كثير: أي أوَّل الآيات التي ليست بمألوفة، وإن كان الدجّال ونزول عيسى ﵇ من السَّماء قبل ذلك، وكذلك خروج يأجوج ومأجوج، فكلّ ذلك أمور مألوفة لأنَّهم بشر","vol":"3","page":1080},{"text":"مشاهدون، فهُم وأمثالهم مألوفون، فأمَّا خروج الدابة على شكل غريب غير مألوف ومخاطبتها الناس، ووسمها إيَّاهم بالإيمان أو الكفر، فأمر خارج عن مجاري العادات، وذلك أوَّل الآيات الأرضيّة، كما أنَّ طلوع الشمس من مغربها على خلاف عادتها المألوفة أوّل الآيات السماويَّة. انتهى.\n(فأيّتهنّ) (١) ذكر سيبويه أنَّ تأنيث أيّ كتأنيث كلّ أي أنَّه غير فصيح.\n\n(لن تقوم حتى يكون قبلها عشر آيات) الحديث ذكر القرطبي في التذكرة عن بعض العلماء أنَّه رتّبها فقال: أوَّل الآيات الخسوفات، ثمَّ خروج الدَّجال، ثمَّ نزول عيسى، ثمَّ خروج يأجوج ومأجوج في زمنه، ثمَّ الريح التي تقبض أرواح المؤمنين فتقبض روح عيسى ومن معه، وحينئذٍ تهدم الكعبة ويرفع القرآن ويستولي الكفر على الخلق، فعند ذلك تطلع (٢) الشمس من مغربها، ثمَّ تخرج حينئذٍ الدَّابة، ثمَّ يأتي الدَّخان.\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"فأيّتهما\".\n(٢) في ب: \"تخرج\".","vol":"3","page":1081},{"text":"وذكر البيهقي عن الحاكم نحوه، إلَّا أنَّه جعل خروج الدَّابة قبل طلوع الشمس من مغربها، ونوزع فيه، وقد ورد أنَّ القمر يطلع أيضًا من المغرب مع الشمس، أخرجه الفريابي في تفسيره بسند صحيح عن ابن مسعود، قال الكرماني: فإن قلت أهل الهيئة بيَّنوا أنَّ الفلكيات بسيط لا تختلف مقتضياتها ولا يتطرَّق إليها خلاف ما هي عليه، قلتُ: قواعدهم منقوضة ومقدّماتهم ممنوعة، وإن سلَّمنا صحَّتها فلا امتناع في انطباق منطقة البروج على معدَّل النهار بحيث يصير المشرق مغربًا وبالعكس. انتهى قلت: روى البخاري في تاريخه وأبو الشيخ في العظمة عن كعب قال: إذا أراد الله أن يطلع الشمس من مغربها أدارها بالقطب فجعل مشرقها مغربها ومغربها مشرقها.\n\n(فذاك حين ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾) قال العلماء: إنّما كان كذلك لأنّ ذلك من أكبر أشراط السَّاعة وعلاماتها الدالّة على اقترابها ودنوّها، فعومل ذلك الوقت معاملة يوم القيامة.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-949>[باب حسر الفرات عن كنز]</span>","vol":"3","page":1082},{"text":"(يوشك الفرات) هو النَّهر المشهور وهو بالتاء المجرورة على المشهور، ويقال: إنَّه يجوز أن يكتب بالهاء كالتابوت والتابوه والعنكوت والعنكبوه، أفاده الكمال ابن العديم في تاريخه نقلًا عن إبراهيم بن أحمد بن اللَّيث.\n(أن يحسر) هو بفتح أوَّله وسكون ثانيه وكسر ثالثه والحاء والسين مهملتان، أي: ينكشف (عن كنز من ذهب) قال في فتح الباري: يحتمل أن يكون دنانير وأن يكون قطعًا وأن يكون تِبرًا.\n(فمن حضره فلا يأخذ منه شيئًا) قال الحليمي في المنهاج: يشبه أن يكون هذا في آخر الزّمان الذي أخبر النبي - ﷺ - أن المال يفيض فيه فلا يقبله أحد، وذلك زمن عيسى ﵇، فلعلّ سبب هذا الفيض العظيم ذلك الكنز مع يضمنه (١) المسلمون من أموال المشركين، ويحتمل أن يكون نهيه عن الأخذ منه لتقارب الأمر وظهور أشراطه، فإنَّ الرُّكون إلى الدنيا والاستكثار منها مع ذلك جهل واغترار، ويحتمل أن يكون إذا حرصوا على النيل منه تدافعوا وتقاتلوا، ويحتمل أن يكون يجري مجرى المعدن فإذا أخذه أحدهم ثمَّ لم يجدوا من يخرج حق الله إليه لم يوثق بالبركة من الله فيه، فكان الانقباض عنه أولى.\nقال القرطبي: التأويل الأوسط هو الذي عليه الحديث.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-950>[باب خروج الدجّال]</span>\n_________\n(١) كذا في ب، وفي أ: \"يصمنه\"، أمَّا في ج فقد أصابها بلل فانمحت.","vol":"3","page":1083},{"text":"(لأنا بما مع الدجّال أعلم منه، إنّ معه نهرًا (١) من ماء ونهرًا من نار، فالذي ترون أنّه نار ماء، والذي ترون أنّه ماء نار) قال في فتح الباري: هذا يرجع إلى اختلاف المرئي بالنسبة إلى الرَّائي، فإمَّا أن يكون الدجَّال ساحرًا فيخيل الشيء بصورة عكسه، وإمّا أن يجعل الله باطن الجنة التي سخرها للدجال نارًا وباطن النار جنة، وهذا أرجح.\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"بحرا\".","vol":"3","page":1084},{"text":"(ما بعث نبيّ إلّا قد أنذر أمّته الدجّال) استشكل ذلك مع أن الأحاديث قد ثبتت أنه يخرج بعد أمور ذكرت، وأنّ عيسى يقتله بعد أنّ ينزل من السماء ويحكم بالشّريعة المحمدية، والجواب: إنَّه كان وقت خروجه أخفي على نوح ومن بعده، ولم يذكر لهم وقت خروجه، فحذّروا قومهم من فتنته، ويؤيّده قوله - ﷺ -: (أن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم) فإنَّه محمول على أن ذلك كان قبل أن يبيّن له وقت خروجه","vol":"3","page":1085},{"text":"وعلاماته، فكان - ﷺ - يجوِّز أن يخرج ثمَّ حياته، ثمَّ بيَّن له (١) بعد ذلك حاله ووقت خروجه فأخبره، فبذلك يجمع بين الأخبار.\n(ألا وإنّه أعور وإنّ ربّكم ليس بأعور) قيل السرّ في اختصاصه - ﷺ - بالتنبيه المذكور، ولم يقله نبيّ لقومه مع أنَّه من أوضح الأدلّة في تكذيب الدجّال، أن الدجّال إنّما يخرج في أمته دون غيرها ممّن تقدّم من الأمم، ودلّ الخبر على أنّ علم كونه يختصّ خروجه بهذه الأمة، كان طوي عن غير هذه الأمة، كما طوي عن الجميع علم قيام الساعة، وإنَّما اقتصر على ذلك مع أنَّ أدلة الحدوث في الدجّال ظاهرة لأنّ العور أثر محسوس يدركه العالم والعامي ومن لا يهتدي إلى الأدلة العقليّة، فإذا ادّعى الربوبيّة وهو ناقص الخلقة، والإله يتعالى عن النقص، علم أنَّه كاذب.\n(وإنّ بين عينه مكتوبًا) اسم (كـ ف ر) (٢) قال ابن العربي: فيه إشارة إلى أن فعل وفاعل من الكفر إنَّما يكتب بغير ألف، وكذا هو في رسم المصحف وإن كان أهل الخط أثبتوا في فاعل الفاء فذلك لزيادة البيان.\n(يقرؤه كلّ مسلم) زاد ابن ماجة: \"كاتب وغير كاتب\"، قال النووي: الصحيح الذي عليه المحقّقون أن الكتابة المذكورة حقيقة جعلها الله علامة قاطعة بكذب الدجال، فيظهر الله المؤمن عليها ويخفيها عمّن أراد شقاوته. وقال بعضهم: هي مجاز عن سِمة الحدوث عليه، وهو مذهب ضعيف، ولا يلزم من قوله: \"يقرؤه كلّ مسلم كاتب وغير كاتب\" أن لا تكون الكتابة حقيقة، بل يقدّر الله غير الكاتب على الإدراك فيقرأ ذلك وإن لم يكن سبق له معرفة الكتابة.\n(إنَّ مسيح الدجّال) ذكر القرطبي في التذكرة أنه اختلف في تسميته دجّالًا على عشرة أقوال، وذكر شيخ شيوخنا الإمام مجد الدّين الشّيرازي\n_________\n(١) في أ: \"لهم\".\n(٢) في سنن أبي داود المطبوع: \"كافر\".","vol":"3","page":1086},{"text":"صاحب القاموس، أنَّه اجتمع له من الأقوال في سبب تسميته بالمسيح خمسون قولًا، وذكر القاضي أبو بكر بن العربي أنَّ من شدّد سينه أو أعجم حاءه فقد حرّف.\n(أفحج) بفاء ساكنة ثمَّ حاء مهملة مفتوحة ثمّ جيم، قال الخطّابي: هو الذي إذا مشى باعد بين رجليه.\n(أعور مطموس العين، ليس بناتئة) بنون ومثنّاة (ولا جحراء) بالمدّ، قال الخطّابي: هي التي قد انخسفت فبقي مكانها غائرًا (١) كالجحر، يقول إنّ عينه سادة لمكانها مطموسة أي ممسوحة ليست بناتئة ولا منخسفة.\nوذكر صاحب النهاية أنَّها بتقديم الجيم على الحاء وقال: أي: ليست غائرة منجحرة في نُقْرتها، وقال الأزهري: إنَّها بتقديم الحاء على الجيم، قال الهروي: إن كان ذلك محفوظًا، فمعناه ليست بصلبة متحجّرة.\n(عن النوّاس بن سمعان) قال ابن دحية: هو معدود في الشَّاميين، يقال: إنَّ أباه سمعان وفد على النبي - ﷺ - ودعا له، وزوجه أخته الكلابية، وهي تعوَّذت منه، وبكسر السين قيّده علماؤنا المتقنون اللّغويون، وقيَّده جماعة من أشياخنا بالفتح. انتهى.\n(ثمّ ينزل عيسى ابن مريم عند المنارة البيضاء شرقيّ دمشق) قال الحافظ عماد الدين بن كثير: قد جدّد بناء منارة في زماننا في سنة إحدى وأربعين وسبعمائة من حجارة بيض، وكان بناؤها من أموال النّصارى الذين حرقوا المنارة التي كانت مكانها، قال: ولعلّ هذا يكون من دلائل النبوة الظاهرة حيث قيّض الله بناء هذه المنارة البيضاء من أموال النصارى لينزل عيسى عليها.\n_________\n(١) في ب: \"غائبا\".","vol":"3","page":1087},{"text":"(من حفظ عشر آيات من (أوَّل) (١) سورة الكهف عصم من فتنة الدجّال) وفي رواية مسلم: \"من آخر الكهف\"، قال النووي: قيل سبب ذلك، ما في أوَّلها من العجائب والآيات فمن تدبَّرها لم يفتتن بالدَّجال، وكذا في آخرها: ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا﴾. وقال القرطبي: اختلف المتأوَّلون في سبب ذلك، فقيل لما في قصَّة أصحاب الكهف من العجائب والآيات، فمن علمها لم يستغرب أمر الدجّال ولم يهله ذلك فلن يفتتن به، وقيل لقوله تعالى: ﴿لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ﴾ تمسكًا بتخصيص البأس بالشدّة واللَّدنيّة، وهو مناسب لما يكون من الدجّال من دعوى الإلهية واستيلائه وعظم (٢) فتنته، ولذلك عظّم النبي - ﷺ - أمره وحذَّر عنه (٣) وتعوَّذ من فتنته، فيكون معنى هذا الحديث أنَّ من قرأ هذه الآيات وتدبَّرها ووقف على معناها حَذِره فأمِن من ذلك، وقيل هذا من خصائص هذه السورة كلّها، فقد روي: \"من حفظ سورة الكهف ثمّ أدركه الدجّال لم يسلّط عليه\"، وعلى هذا يجتمع رواية من روى من أوَّل سورة الكهف ومن روى من أخرها، ويكون ذلك العشر على جهة الاستدراج في حفظها كلّها، وقيل إنَّما كان ذلك لقوله ﴿لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ﴾ فإنّه يهوَّن بأس الدجّال، وقوله: ﴿وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (٢)﴾ فإنَّه يهوّن الصبر على فتنة الدجال بما ظهر من جنّته وناره وتنعيمه وتعذيبه، ثمَّ ذمَّه تعالى لمن اعتقد الولد يفهم منه أنَّ من ادَّعى الإلهية أولى بالذمّ وهو\n_________\n(١) غير موجود في ب.\n(٢) في أ: \"عظيم\".\n(٣) في أ: \"فيه\".","vol":"3","page":1088},{"text":"الدجّال، ثم قضيّة أصحاب (١) الكهف فيها عبر تناسب العصمة من الفتن، وذلك أن الله تعالى حكى عنهم أنَّهم قالوا: ﴿رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾، فهؤلاء قوم ابتلوا فصبروا وسألوا إصلاح أحوالهم فأصلحت لهم، وهذا تعليم لكلّ مدعوّ إلى الشرك، ومن روى من آخر الكهف، فلما في قوله: ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي﴾ إلى آخر السورة، من المعاني المناسبة لحال الدجّال ولما في قوله: ﴿وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا (١٠٠)﴾ فإن فيه ما يهوّن ما يظهره الدجّال من ناره، وقوله: ﴿الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي﴾ تنبيه على أحوال تابعي الدجّال إذ قد عموا عن ظهور الآيات التي تكذّبه. انتهى.\nوقال الشيخ سراج الدّين البلقيني: الحكمة في اختصاص هذه الآيات بهذه الفضيلة، أنَّه اجتمع فيها من التوحيد ونفي الإلهية عن غير الله، وتكذيب من كفر، ما لم يجتمع في غيرها، وذلك في قوله: ﴿رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ الآية، نقلتُه من خط الشيخ وليّ الدّين العراقي في مجموع له، وقال الشيخ أكمل الدّين في شرح المشارق: قيل: يجوز أن يكون التخصيص بذلك لما فيها من ذكر التوحيد وخلاص أصحاب الكهف من شرّ الكفرة المتجبِّرة.\n_________\n(١) في أ: \"أهل\".","vol":"3","page":1089},{"text":"(عن أبي هريرة أنّ النبيّ - ﷺ - بقال: ليس بيني وبينه نبيّ) أوَّل الحديث عند أحمد: \"الأنبياء إخوة لعلات، أمّهاتهم شتّى ودينهم واحد، وانّي أولى الناس بعيسى ابن مريم لأنّه لم يكن بيني وبينه نبيّ\".\n(وإنّه نازل) قال القرطبي في التذكرة: ذهب قوم إلى أنَّ بنزول عيسى يرتفع التكليف لئلَّا يكون رسولًا إلى أهل ذلك الزمان، يأمرهم عن الله وينهاهم، وهذا مَرْدود بقوله تعالى: ﴿وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾، وبقوله - ﷺ -: \"لا نبيّ بعدي\" وغير ذلك من الأخبار، وإذا كان كذلك، فلا يجوز أن يتوهَّم أنّ عيسى ﵇ ينزل بشريعة متجدّدة غير شريعة نبيّنا - ﷺ -، بل إذا نزل فإنّه يكون يومئذ من أتباع محمد - ﷺ -، كما أخبر - ﷺ - حيث قال لعمر: \"لو كان موسى حيًّا ما وسعه إلّا اتباعي - ﷺ -، فعيسى ﵇ إنّما ينزل مقرّرًا لهذه الشريعة ومجدّدًا لها، إذ هي آخر الشرائع، ومحمد - ﷺ - آخر الرسل، فينزل حكمًا مقسطًا، وإذا صار حكمًا فإنّه لا سلطان يومئذ للمسلمين ولا إمام ولا قاضي ولا مفتي غيره، وقد قبض الله العلم وخلا الناس منه، فينزل وقد علم بأمر الله تعالى في السماء قبل أن ينزل ما يحتاج إليه من علم هذه الشريعة للحكم بين الناس والعمل به في نفسه، فيجتمع المؤمنون عند ذلك إليه ويحكّمونه على أنفسهم، إذ لا أحد يصلح لذلك غيره.\nفإن قيل: فما الحكمة في نزوله في ذلك الوقت دون غيره؟\nفالجواب عنه من ثلاث أوجه:\nأحدها: يحتمل أن يكون ذلك لأن اليهود يدّعون أنَّهم قتلوه، وقد ضرب الله عليهم الذلَّة فلم تقم لهم راية ولا كان لهم في بقعة من بقاع الأرض سلطان ولا قوَّة ولا شوكة، ولا يزالون كذلك حتى تقرب السَّاعة، فيظهر الدجّال وتبايعه (١) اليهود فيكونون يومئذ جنده مقدرين أنّهم ينتقمون به من المسلمين، فإذا صار أمرهم إلى هذا أنزل الله تعالى الذي عندهم أنَّهم قد قتلوه، وأبرزه لهم ولغيرهم من المنافقين والمخالفين حيًّا، ونصره على\n_________\n(١) في ج: \"وتتابعه\".","vol":"3","page":1090},{"text":"رئيسهم وكبيرهم المدّعي للرّبوبيّة فقتله، وهزم جنده من اليهود فلا يجدون يومئذٍ مهربًا.\nوالوجه الثاني: يحتمل أن يكون إنزاله لدنوّ أجله، لا لقتال الدجّال، لأنَّه لا ينبغي لمخلوق من التراب أن يموت في السماء، لكن أمره يجري على ما قال (٩) الله تعالى: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾، فينزله الله تعالى ليقرّه في الأرض مدّة يراه فيها من يقرب منه ويسمع به من نأى عنه ثمّ يقبضه، فيتولّى المؤمنون أمره ويصلِّي عليه ويدفن كما دفن الأنبياء وينشر إذا نشر معهم، هذا سبب إنزاله، غير أنَّه يتَّفق في تلك الأيام (من خروج الدجّال باب لُدّ ما وردت به الأخبار) (٢)، فإذا اتّفق ذلك وكان الدجّال قد بلغ من فتنته أن ادّعى الربوبيّة ولم ينتصب لقتاله أحد من المؤمنين لقلّتهم، كان هو أحق بالتوجّه إليه ويجري قتله على يديه، فعلى هذا الوجه يكون الأمر بإنزاله لأنَّه ينزل لقتال الدجّال قصدًا.\nوالوجه الثَّالث: أنَّه وجد في الإنجيل فضل أمّة محمد - ﷺ -، فدعى الله أن يجعله منهم فاستجاب دعاءه ورفعه إلى السَّماء إلى أن ينزل آخو الزمان، مجدّدًا لما درس من دين الإسلام دين محمّد - ﷺ -، فيوافق خروج الدجال فيقتله، ولا يبعد عن هذا أن يقال إن قتاله الدجّال يجوز أن يكون من حيث إنَّه إذا حصل بين ظهراني الناس (٣) وهم مفتونون قد عمَّ فرض الجهاد وأعيانهم، وهو أحدهم، لزمه من هذا الفرض ما يلزم غيره فلذلك يقوم به، وذلك داخل في اتباع نبينا - ﷺ -. انتهى.\n(بين ممصّرتين) قال في النهاية: الممصّرة من الثياب التي فيها صفرة خفيفة.\n_________\n(١) في ب: \"قاله\".\n(٢) في التذكرة للقرطبي: \"من بلوغ الدّجال باب لدّ، هذا ما وردت به الأخبار\".\n(٣) في ب: \"المسلمين\".","vol":"3","page":1091},{"text":"(فيدقّ الصليب) أي: يكسره (ويقتل الخنزير) قال الخطّابي: معناه تحريم اقتنائه وأكله.\nوقال غيره: أي يبطل دين النصرانية بأن يكسر الصليب حقيقة، ويبطل ما يزعمه النَّصارى من تعظيمه، ووقع في الأوسط للطبراني \"ويقتل الخنزير والقرد\"، وإسناده لا بأس به.\nقلت: وظهر لي في مناسبة ذلك أنَّها من مسخ بني إسرائيل.\n(ويضع الجزية) قال الخطّابي: معناه أنَّه يضعها على أهل الكتاب ويحملهم على الإسلام ولا يقبل منهم غيره.\nوقال في النهاية: أي يحمل الناس على دين الإسلام فلا يبقى ذمّي تجري عليه الجزية، وقيل أراد أنَّه لا يبقى فقير، لاستغناء النَّاس بكثرة الأموال فتوضع الجزية وتسقط، لأنَّه إنَّما شرعت لتردّ في مصالح المسلمين وتقوية لهم، فإذا لم يبق محتاج لم تؤخذ.\nوقال القاضي عياض: يحتمل أن يكون المراد بوضع الجزية تقريرها على الكفار من غير محاباة، وتكون كثرة المال بسبب ذلك، وتعقبه النووي فقال: الصواب أنَّ عيسى لا يقبل إلَّا الإسلام، ويؤيده أن في رواية أحمد \"وتكون الدَّعوة واحدة\" ثمَّ قال النووي: ومعنى وضع عيسى الجزية مع أنَّها مشروعة في هذه الشريعة، لكن مشروعيتها مقيدة بنزول عيسى، لما دل عليه هذا الخبر، وليس عيسى بناسخ لحكم الجزية، بل نبيّنا - ﷺ - هو المبيّن لغايتها بقوله هذا.\n(ويهلك المسيح الدجّال) زاد أحمد \"ثمَّ تقع الأمنة على الأرض حتى ترتع الأسود مع الإبل، والنّمار مع البقر، والذئاب مع الغنم ويلعب الصبيان بالحيَّات\".\n(فيمكث في الأرض أربعين سنة) قال الحافظ عماد الدين بن كثير: يشكل عليه ما ثبت في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عمرو أنَّه يمكث في الأرض سبع سنين، قال: اللَّهم إلَّا أن تحمل هذه السَّبع على مدَّة إقامته","vol":"3","page":1092},{"text":"بعد نزوله، ويكون ذلك مضافًا إلى مكثه فيها قبل رفعه إلى السَّماء، وكان عمره إذ ذاك ثلاثًا وثلاثين سنة على المشهور.\nقلت: وقد أقمت سنين أجمع بذلك، ثمَّ رأيت البيهقى قال في كتاب البعث والنشور: هكذا في هذا الحديث أن عيسى يمكث في الأرض أربعين سنة، وفي صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عمرو في قصّة الدجّال: \"فيبعث الله عيسى ابن مريم فيطلبه فيهلكه ثمّ يلبث النّاس بعده سبع سنين ليس بين اثنين عداوة\"، قال البيهقي: ويحتمل أنّ قوله ثمَّ يلبث النَّاس بعده، أي: بعد موته فلا يكون مخالفًا للأوَّل. انتهى. فترجَّح هذا التأويل عندي من وجوه؛ أحدها: أنّ حديث مسلم ليس نصًّا في الإخبار عن مدَّة لبث عيسى، وذلك نصَّ فيها، والثاني: أنَّ \"ثمَّ\" تؤيِّد هذا التأويل لأنَّها للتَّراخي، والثالث قوله: \"يلبث الناس بعده\" فيتّجه أنَّ الضمير فيه لعيسى لأنَّه أقرب مذكور، والرَّابع أنَّه لم يرد في ذلك سوى هذا الحديث المحتمل ولا ثاني له، وورد مكث عيسى أربعين سنة في عدَّة أحاديث من طرق مختلفة، منها هذا الحديث الذي أخرجه أبو داود وهو صحيح، ومنها ما أخرجه الطّبراني من حديث أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ينزل عيسى ابن مريم فيمكث في الناس أربعين سنة\"، ومنها ما أخرجه أحمد في الزهد عن أبي هريرة قال: \"يلبث عيسى ابن مريم في الأرض أربعين سنة، لو يقول للبطحاء: سيلي عسلًا؛ لسالت عسلًا\"، ومنه ما أخرجه أحمد في مسنده عن عائشة مرفوعًا من حديث الدجّال: \"فينزل عيسى ابن مريم فيقتله ثمَّ يمكث عيسى في الأرض أربعين سنة إمامًا عادلًا وحكمًا مقسطًا\"، وورد أيضًا من حديث ابن مسعود عند الطّبراني، فهذه الأحاديث المتعدِّدة الصّريحة أولى من ذلك الحديث الواحد المحتمل.\n(ثمَّ يتوفى فيصلّي عليه المسلمون) قال الحافظ أبو القاسم بن عساكر: تكون وفاته بالمدينة فيصلّي عليه هنالك ويدفن بالحجرة النبويّة. وقد روى الترمذي عن عبد الله بن سلام قال: \"مكتوب في التّوراة صفة محمد وعيسى ابن مريم يدفن معه\".\n* * *","vol":"3","page":1093},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-951>[باب في خبر الجسَّاسة]</span>","vol":"3","page":1094},{"text":"(وأرفئوا إلى جزيرة) براء وفاء وهمزة، قال الخطّابي: أي: قرّبوا السفينة إليها، يقال أرفأت السفينة إذا قرّبتها من الساحل، والموضع الذي يشدّ فيه المرفأ.\nقال في النهاية: وبعضهم يقول أرفينا بالياء والأصل الهمز.\n(في أقرب السفينة) قال الخطّابي: يريد بها القوارب، وهي سفن صغار تكون مع السفن البحريّة كالجنائب لها تتّخذ لحوائجهم، واحدها قارب، فأمَّا الأقرب فإنّه جمع على غير قياس.\nقال في النهاية: وقيل أقرب السفينة أدانيها، أي: ما قارب الأرض منها.\n(دابة أهلب) (١) أي: كثيرة (٢) الهلب (٣) والشعر، قال في النهاية: ذكّر الصفة لأنّ الدَّابة تقع على الذكر والأنثى.\n(أنا الجسّاسة) قال الخطّابي (٤): يقال: إنَّها تجسَّس الأخبار للدجّال وبه سمّيت جساسة. وروى أبو موسى المديني من حديث ابن عمرو: الدابة الهلباء التي كلَّمت تميمًا الداري هي دابة الأرض التي تكلِّم الناس، وقال: يعني بها الجسَّاسة.\n(عين زغر) بزاي وغين معجمة وراء بوزن صرد عين بالشام من أرض البلقاء، قال القرطبي: وامتناع صرفه للعلميّة والعدل لأنَّه معدول عن زاغر كعمر عن عامر، وزعم ابن الكلبي أنَّ زغر اسم امرأة نسبت هذه العين إليها.\n(فإنّه (٥) في بحر الشّام أو في بحر اليمن) قال القرطبي في التذكرة:\n_________\n(١) في ج: \"أهلث\".\n(٢) في أ: \"كثير\".\n(٣) في ج: \"الهلث\".\n(٤) في ج: \"قال في النهاية\".\n(٥) في سنن أبي داود المطبوع: \"وإنّه\".","vol":"3","page":1095},{"text":"هذا شكّ أو ظنّ منه ﵇، أو قصد الإبهام (١) على السَّامع ثمَّ نفى ذلك وأضرب عنه بالتحقيق فقال: (لا بل من قبل المشرق) ثمَّ أكّد ذلك بـ \"ما\" الزَّائدة والتّكرار اللَّفظي في قوله (ما هو) فما زائدة لا نافية. انتهى.\nوقال القاضي عياض والنووي: المراد إثبات أنَّه في جهة المشرق.\n\n(شهد جابر أنه ابن صيّاد، قلت: فإنّه قد مات، قال: وإن مات، قلتُ: فإنّه أسلم، قال: وإن أسلم، قلتُ: فإنّه دخل المدينة، قال: وإن دخل المدينة) يعني أنّ عدم دخوله إياها إنَّما هو بعد خروجه، قال الحافظ عماد الدين بن كثير: قال بعض العلماء: ابن صياد كان بعض الصحابة يظنّه الدجّال الأكبر وليس (به) (٢)، وإنَّما كان دجالًا صغيرًا. ثمّ قال: وليس ابن صيَّاد بالدجّال الذي يخرج في آخر الزمان قطعًا لحديث فاطمة بنت قيس\n_________\n(١) في أ: \"الإيهام\".\n(٢) غير موجود في ج.","vol":"3","page":1096},{"text":"فإنّه فصل في هذا المقام. وقال البيهقي في حديث فاطمة: إن الدجّال الأكبر الذي يخرج في آخر الزمان غير ابن صياد، وكان ابن صياد واحد الدجّالين الكذابين الذين أخبر رسول الله - ﷺ - بخروجهم، وقد خرج أكثرهم، وكأنَّ الذين يجزمون بأنَّ ابن صياد هو الدجّال لم يسمعوا بقصة تميم، وإلَّا فالجمع بينهما بعيد جدًّا، إذ كيف يلتئم أن يكون من كان في أثناء الحياة النبوية شبه المحتلم ويجتمع به النبيّ - ﷺ - ويسأله، أن يكون في آخرها شيخًا مسجونًا في جزيرة من جزائر البحر موثقًا (١) بالحديد، يستفهم في خبر النبي - ﷺ - هل خرج أو لا، فالأولى أن يحمل على عدم الاطّلاع، أمّا عمر فيحتمل أن يكون ذلك منه قبل أن يسمع قصّة تميم، ثمّ لمَّا سمعها لم يعد إلى الحلف المذكور، وأما جابر فشهد حلفه (٢) عند النبيّ - ﷺ -، فاستصحب ما كان اطّلع عليه من عمر بحضرة النبي - ﷺ -. انتهى.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-952>[باب في خبر ابن صائد]</span>\n_________\n(١) في ب: \"موثوقا\".\n(٢) في أ: \"خلقه\".","vol":"3","page":1097},{"text":"(عن ابن عمر أنّ النبيّ - ﷺ - مرَّ بابن صياد) (١) الحديث قال الخطّابي: اختلف الناس في أمر ابن صيّاد، وأشكل أمره حتى قيل فيه كلّ قول، وقد سئل عن هذا فقيل؟ كيف يقارّ (٢) رسول الله - ﷺ - رجلًا يدّعي النبوة كاذبًا، ويتركه بالمدينة يساكنه في داره ويجاوره فيها، وما معنى ذلك، وما وجه امتحانه إياه بما جاء به من آية الدخان، وقوله بعد ذلك اخسأ فلن تعدو قدرك، قال: والذي عندي أنَّ هذه القصة إنّما جرت معه أيَّام مهادنة رسول الله - ﷺ - اليهود وحلفائهم، وذلك أنَّه بعد مقدمه المدينة كتب بينه وبين اليهود كتابًا صالحهم فيه على أن لا يهاجوا، وأن يتركوا على أمرهم، وكان ابن صياد منهم أو دخيلًا (٣) فيهم، وكان بلغ رسول الله - ﷺ - خبره وما يدّعيه من الكهانة وما يتعاطاه من الغيب، فامتحنه - ﷺ - بذلك ليزور به أمره ويخبر شأنه، فلمَّا كلَّمه علم أنَّه مبطل وأنَّه من جملة السَّحرة أو الكهنة، أو ممَّن يأتيه رئي من الجنّ، أو يتعاهده شيطان فيلقي على لسانه بعض ما يتكلَّم به،\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"صائد\".\n(٢) كذا في الأصل، وفي معالم السنن: \"يقرّ\".\n(٣) في أ: \"رجلا\".","vol":"3","page":1098},{"text":"فلمَّا سمع منه قول الدخّ زبره وقال (اخسأ فلن تعدو قدرك) يريد أنَّ ذلك شيء اطّلع عليه الشيطان، فألقاه إليه وأجراه على لسانه، وليس ذلك من قبل الوحي السماوي إذ لم يكن له قدر الأنبياء الذين يوحى إليهم علم الغيب، ولا درجة الأولياء الذين يلهمون العلم ويصيبون بنور قلوبهم، وإنَّما كانت له تارات يصيب في بعض ويخطئ في بعض وذلك معنى قوله: (يأتيني صادق وكاذب) فقال له عند ذلك: (قد خلط عليك).\nوالجملة من أمره أنَّه كان فتنة امتحن الله به عباده المؤمنين، ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيّ عن بينة، وقد امتحن قوم موسى ﵇ في زمانه بالعجل، فافتتن به قوم وهلكوا، ونجا من هداه الله وعصمه منهم.\nوقد اختلفت الرّوايات في أمره وفيما كان من شأنه بعد كبره، فروي أنَّه قد تاب عن ذلك القول ثمَّ إنَّه مات بالمدينة، وإنَّهم لمَّا أرادوا الصلاة عليه كشفوا عن وجهه حتى رآه الناس وقيل لهم \"اشهدوا\".\n(وعن جابر قال: فقدنا ابن صيَّاد يوم الحرَّة) وهذا خلاف رواية من روى أنَّه مات بالمدينة. انتهى.\nوقال القرطبي في التذكرة: الصَّحيح أن ابن صياد هو الدجّال لحلف جابر وابن عمر أنَّ ابن صيّاد الدجّال، وقد استدلّ من قال إنّ الدجّال ليس ابن صيّاد بحديث الجسَّاسة وما كان في معناه، والصَّحيح خلافه، ولا يبعد أن يكون بالجزيرة ذلك الوقت ويكون بين أظهر الصحابة في وقت آخر إلى أن فقدوه يوم الحرّة. انتهى.\nقال الحافظ ابن حجر: ويؤيّده ما أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان عن حسَّان بن عبد الرَّحمن عن أبيه قال: لما افتتحنا أصبهان كان بين عسكرنا وبين اليهود فرسخ، فكنَّا نأتيها فنمتار منها، فأتيتها يومًا فإذا اليهود يزفّون ويضربون فسألت صديقًا لي منهم، فقال: مَلكنا الذي نستفتح به على العرب يدخل، فبتّ عنده على سطح، فصليت الغداة فلمَّا طلعت الشمس إذا الوهج من قبل العسكر، فنظرت فإذا رجل عليه قبّة من ريحان","vol":"3","page":1099},{"text":"واليهود يزفّون ويضربون، فنظرت فإذا هو ابن صيّاد فدخل المدينة فلم يعد حتى الساعة. وفي مسند أحمد بسند صحيح عن أنس أنّ الدَّجال يخرج من يهودية أصبهان وهي قرية من قراها سمّيت يهودية لأنَّها كانت تختصّ بسكنى اليهود.\n(وخبّأ له ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾) قال أبو موسى المديني: السرّ في كونه - ﷺ - خبَّأ له هذه الآية، الإشارة إلى أن عيسى يقتله بجبل الدّخان.\n(قال ابن صياد: هو الدّخ) بضمّ المهملة بعدها معجمة، في مسند أحمد من حديث أبي ذر \"فأراد أن يقول الدّخان فلم يستطع فقال الدّخ\" فقيل كان في لسانه شيء، وقيل إنَّه اندهش فلم يقع من لفظ الدّخان إلَّا على بعضه. وحكى الخطّابي أن الآية كانت حينئذٍ مكتوبة في يدّ النبي - ﷺ - فلم يهتد ابن صياد منها إلَّا لهذا القدر الناقص على طريقة الكهنة، قال: ويحتمل أن يكون خبَّأها له في ضميره، وعلى هذا فيقال كيف اطلع ابن صياد أو شيطان على ما في الضمير؟ ويجاب باحتمال أنْ يكون النبي - ﷺ - تحدَّث مع نفسه أو أصحابه بذلك قبل أن يختبره، فاسترق الشيطان ذلك أو بعضه.\nووهم من فسَّر قوله الدّخ بنبت يكون بين البساتين، وأشدّ وهمًا منه وقع عند الحاكم الزّخ بالزاي المفتوحة بدل الدّال، وفسَّره بالجماع، واتَّفق الأئمة على تغليطه.\n(اخسأ فلن تعدو قدرك) أي: لن تتجاوز ما قدّر الله فيك، أو مقدور (١) أمثالك من الكهّان.\n_________\n(١) في ج: \"مقدار\".","vol":"3","page":1100},{"text":"(رأيت جابر بن عبد الله يحلف بالله أنّ ابن صيّاد (١) الدّجال، فقلت: تحلف بالله؟ قال: إنّي سمعت عمر يحلف على ذلك عند رسول الله - ﷺ - فلم ينكر عليه) (٢) قال البيهقي: ليس في حديث جابر أكثر من سكوت النبي - ﷺ - على حلف عمر، فيحتمل أن يكون النبي - ﷺ - كان موقوفًا في أمره، ثمّ جاء الثَبت من الله تعالى بأنَّه غيره على ما تقتضيه قصَّة تميم.\nقال الحافظ ابن حجر: وبه تمسَّك ابن حزم في أنَّ الدجّال غير ابن صياد، وطريقه أصحّ وتكون الصفة التي في ابن صياد وافقت ما في الدجال. وقد تكلَّم ابن دقيق العيد على مسألة التقرير في أوائل شرح الإلمام فقال ما ملخّصه: إذا أخبر شخص بحضرة النبي - ﷺ - عن أمر ليس فيه حكم شرعي، فهل يكون سكوته - ﷺ - دليلًا على مطابقة ما في الواقع، كما وقع لعمر في حلفه على أنَّ ابن صيَّاد هو الدجّال فلم ينكر عليه، فهل يدلّ عدم إنكاره على أن ابن صيَّاد هو الدجّال كما فهمه جابر حتى صار يحلف عليه ويستند إلى حلف عمر أو لا يدل؟ فيه نظر، قال: والأقرب عندي أنَّه لا يدلّ، لأنَّ مأخذ المسألة ومناطها هو العصمة من التقرير على باطل، وذلك متوقّف على تحقق البطلان، ولا يكفي فيه عدم توقّف الصحة، إلَّا أنَّ يدّعي مدّع أنّه يكفي في وجوب البيان عدم تحقّق الصّحة فيحتاج إلى دليل وهو عاجز عنه نعم التقرير يسوّغ الحلف على ذلك على عْلبة الظن لعدم توقّف ذلك على العلم، انتهى.\nوقد أخرج نعيم بن حماد شيخ البخاري في كتاب العتق من طريق جبير بن نفير وشريح (٣) بن عبيد وعمرو بن الأسود وكثير بن مرّة قالوا\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"ابن صائد\".\n(٢) في سنن أبي داود المطبوع: \"فلم ينكره رسول الله - ﷺ -\".\n(٣) في ب: \"سريج\".","vol":"3","page":1101},{"text":"جميعا: \"الدجّال ليس هو بإنسان وإنَّما هو شيطان موثّق بسبعين حلقة في بعض جزائر اليمن، لا يعلم من أوثقه سليمان ﵇ أو غيره، فإذا آن ظهوره قدّ الله محنه كلّ عام حلقة، فإذا أبرز أتته أتان عرض ما بين أذنيها أربعون ذراعًا، فيضع على ظهرها منبرًا من نحّاس ويقعد عليها، ويتبعه قبائل الجنّ يخرجون له خزائن الأرض\".\nوذكر ابن وصيف المؤرّخ: الدَّجال من ولد شِقّ الكاهن المشهور، قال: ويقال بل هو شق نفسه، أنظره الله وكانت أمّه جنيّة فأخذه سليمان فحبسه في جزيرة من جزائر العرب.\nقال الحافظ ابن حجر: وأقرب ما يجمع به بين ما تضمّنه حديث تميم وكون ابن صيَّاد هو الدجّال بعينه هو الذي شاهده تميم موثوقًا، وأنَّ ابن صيّاد شيطان تبدا في صورة الدجّال تلك المدة إلى أن توجّه إلى أصبهان فاستقرّ مع قرينه إلى أن تجيء المدّة التي قدّر الله خروجه فيها. وأخرج أبو نعيم في تاريخ أصبهان عن كعب الأحبار قال: لم ينزل خبر الدجّال في التوراة والإنجيل وإنَّما هو في بعض كتب الأنبياء. قال الحافظ ابن حجر: وأخلق بهذا الخبر أن يكون باطلًا، فإن في الحديث الصَّحيح أن كلّ نبيّ قبل نبيّنا أنذر قومه الدجّال.\nقلت: لا منافاة، فلا يلزم من إنذارهم به نزول خبره في التوراة والإنجيل، فهذا القرآن الذي هو أجلّ الكتب قدرًا وأجمعها لكلّ شيء لم ينزل فيه خبر الدجّال صريحًا وإنَّما أنذر به - ﷺ - في سنّته، فكذلك يكون الإنذار به من الأنبياء في أحاديثهم دون الكتب المنزلة من الله، وقد ذكر أنّ عدم التصريح به في القرآن لحكمة وهي الاستهانة (١) به والتحقير لشأنه.\n_________\n(١) في ب يمكن قراءتها: \"الأسخرية\".","vol":"3","page":1102},{"text":"(لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون دجّالًا) في رواية للبخاري: \"قريب من ثلاثين\" فما هنا على طريق جبر الكسر، ولأحمد من حديث حذيفة بسند جيّد: \"سبعة وعشرون منهم أربعة نسوة\".\n(كلّهم يزعم أنَّه رسول الله) زاد أحمد؟ \"آخرهم الأعور الدجّال\"، وللطبراني \"سبعون كذَّابًا\" وسنده ضعيف. قال الحافظ ابن حجر: ويحتمل أن يكون الذين يدّعون النبوة منهم ما ذكر من الثلاثين أو نحوها، وأنَّ من زاد على العدد المذكور يكون كذابًا فقط لكن يدعو إلى الضلالة من غير ادّعاء نبوة.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-953>[باب الأمر والنهي]</span>","vol":"3","page":1103},{"text":"(أكيله وشريبه) قال في النّهاية: هو الذي يصاحب في الأكل والشرب، فعيل بمعنى فاعل (١).\n(ولتأطرنَّه على الحقّ أطرًا) بالطاء المهملة، قال الخطّابي: أي: لتردّنه عن الجور، وأصل الأطر العطف.\nوقال في النهاية: أي تعطِفونه عليه.\nقال: ومن غريب ما يحكى عن نفطويه أنَّه قال: إنَّه بالظاء المعجمة من باب ظَأَر، ومنه الظِئر: المرضعة، وجعل الكلمة مهموزة فقدَّم الهمزة على الظاء.\n(أو (٢) لتقصرنّه على الحقّ قصرًا) قال في النهاية: أي: لتحبسنّه عليه وتلزمنّه إياه.\n_________\n(١) في أ: \"مفاعل\".\n(٢) في سنن أبي داود المطبوع: \"و\".","vol":"3","page":1104},{"text":"(قال: أجر خمسين منكم) قال الشيخ عزّ الدّين بن عبد السلام: ليس هذا على إطلاقه، بل هو مبنيّ على قاعدتين:\nإحداهما (١): أنَّ الأعمال تشرف بثمراتها.\nالثانية: أن الغريب في آخر الإسلام كالغريب في أوَّله وبالعكس، لقوله ﵊: \"بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ فطوبى للغرباء من أمَّتي\" يريد المتفرّدين عن أهل زمانهم، إذا تقرَّر ذلك فنقول:\nالإنفاق في أوّل الإسلام أفضل لقوله ﵊ لخالد بن الوليد: \"لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه\" أي: مدّ الحنطة، والسبب في ذلك أنَّ تلك النفقة أثمرت في فتح الإسلام وإعلاء كلمة الله ما لا تثمر غيرها، وكذلك الجهاد بالنفوس لا يصل المتأخرون فيه إلى فضل المتقدّمين لقلَّة عدد المتقدِّمين وقلّة أنصارهم، فكان جهادهم أفضل، ولأنَّ (٢) بذل النفس مع النَّصرة ورجاء الحياة ليس كبذلها مع عدمها، ولذلك قال ﵇: \"أفضل الجهاد كلمة حقّ عند سلطان جائر\" جعله أفضل جهاد ليأسه من حياته، وأمَّا النهي عن المنكر بين ظهور المسلمين وإظهار شعائر الإسلام فإنَّ ذلك شاقّ على المتأخّرين لعدم المعين وكثرة المنكر فيهم كالمنكر على السلطان الجائر، ولذلك (٣) علَّل ﵇ بكون القابض على دينه كالقابض على الجمر، والقابض على الجمر لا يستطيع دوام ذلك لمزيد المشقّة، فكذلك المتأخر في حفظ دينه. وأمَّا المتقدِّمون فليسوا كذلك لكثرة المعين وعدم المنكر، فعلى هذا ينزّل الحديث. انتهى.\n_________\n(١) في أ: \"أحدهما\".\n(٢) في أ: \"ولا\".\n(٣) في أ: \"وكذلك\".","vol":"3","page":1105},{"text":"(يغربل النَّاس فيه غربلة) أي: يذهب خيارهم ويبقى أراذلهم.\n(يبقى (١) حثالة) بالمثلّثة.\n(من الناس) يريد أراذلهم.\n\n(قد مرجت عهودهم) أي: اختلطت.\n(وخفّت أماناتهم) أي: قلَّت.\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"تبقى\".","vol":"3","page":1106},{"text":"(أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر) قال الخطّابي: إنّما صار ذلك أفضل الجهاد، لأن من جاهد العدوّ وكان متردّدًا بين رجاء وخوف لا يدري هل يَغلب أو يُغلب، وصاحب السُّلطان مقهور في يده فهو إذا قال الحق وأمره بالمعروف فقد تعرَّض للتلف وأهدف نفسه للهلاك، فصار ذلك أفضل أنواع الجهاد من أجل غلبة الخوف.\n\n(حدَّثني رجل من أصحاب النبي - ﷺ -) أخرجه ابن جرير في تفسيره من طريق عبد الملك بن ميسرة الزراد عن عبد الله بن مسعود مرفوعًا: \"ما هلك قوم حتى يعذروا من أنفسهم\" قيل لعبد الملك: كيف يكون ذاك؟ فقرأ هذه الآية: ﴿فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا إِلَّا أَنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (٥)﴾.\n(لن يهلك النّاس حتى يَعذروا أو يُعذروا من أنفسهم) قال الخطّابي: فسَّره أبو عبيد وحكي عن أبي عبيدة (١) أنَّه قال: معنى يعذروا أي تكثر ذنوبهم وعيوبهم، قال: وفيه لغتان، يقال أعذر الرجل إعذارًا إذا صار ذا عيب وفساد، قال: وكان بعضهم يقول عذر يعذر بمعناه، ولم يعرفه\n_________\n(١) في معالم السنن: \"أبي عبيد\".","vol":"3","page":1107},{"text":"الأصمعي. قال أبو عبيد: وقد يكون يَعذروا بفتح الياء بمعنى يكون لمن يعذرهم العذر في ذلك.\nوقال في النهاية: يقال أعذر فلان من نفسه إذا أمكن منها، يعني أنّهم لا يهلكون حتى تكثر ذنوبهم وعيوبهم فيستوجبوا العقوبة، ويكون لمن يعذبهم عذر كأنَّهم قاموا بعذره في ذلك، ويروى بفتح الياء من عذرت وهو بمعناه.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-954>[باب قيام الساعة]</span>\n(أرأيتم ليلتكم هذه فإنّ على رأس مائة سنّة منها لا يبقى ممّن هو على ظهر الأرض أحد) قال النووي: المراد أنّ كلّ من كان تلك اللّيلة على الأرض لا يعيش بعدها أكثر من مائة سنة، سواء قلّ عمره قبل ذلك أم لا، وليس فيه نفي عيش أحد بعد تلك الليلة فوق مائة سنة. قال: وفيه احتراز عن الملائكة، وقد احتجّ بهذا الحديث من شذّ من المحدّثين فقال الخضر ﵇ ميّت، والجمهور على حياته ووجوده","vol":"3","page":1108},{"text":"بين أظهرنا، ويؤوّلون الحديث على أنه كان على البحر لا على الأرض، وقال بعضهم: هذا على سبيل الغالب، قال الكرماني: فإن قلت فما تقول في عيسى؟ قلت: هو ليس على ظهر الأرض بل في السماء، وهو من النوادر، فإن قلت: فما قولك في إبليس؟، قلت: أما إنّه ليس على ظهر الأرض بل هو في الهواء أو في النار، أو المراد من لفظ \"هو\" الإنس) (١)، قال: واسم \"إنّ\" في الحديث على هذه الرواية ضمير الشأن، وفي رواية البخاري \"فإنّ رأس\".\n(فوهل الناس) بفتح الهاء.\n(يريد أن ينخرم ذلك القرن) قال في النّهاية: القرن أهل زمانه، وانخرامه ذهابه وانقضاؤه.\nوقال ابن بطّال: إنَّما أراد الرسول - ﷺ - أن هذه مخرم (٢) الجيل الذي هم فيه، فوعظهم بقصر أعمارهم وأعلمهم أنَّ أعمارهم ليست كأعمار من تقدَّم من الأمم ليجتهدوا في العبادة.\n\n(لن يعجز الله هذه الأمة من نصف يوم) قال السّهيلي: ليس في هذا الحديث ما ينفي الزيادة على الخمسمائة، قال: وقد جاء بيان ذلك فيما رواه جعفر بن عبد الواحد بلفظ: \"إن أحسنت أمتي فبقاؤها يوم من أيام الآخرة وذلك ألف سنة، وإن أساءت فنصف يوم\".\nوقال الحافظ عماد الدين بن كثير في تاريخه: هذا التحديد بهذه المدّة\n_________\n(١) في ج: \"من هو الإنس\".\n(٢) في أ: \"يخرم\".","vol":"3","page":1109},{"text":"لا ينفي ما يزيد عليها، إن صحَّ رفع الحديث، فأمَّا ما يورده كثير من العامّة أنَّ النبي - ﷺ - لا يولف تحت الأرض، فليس له أصل ولا ذكر في كتب الحديث.\nوقال الحافظ ابن حجر: قد حمل بعض شرّاح المصابيح حديث: \"لن يعجز الله هذه الأمة من نصف يوم\" على حال يوم القيامة، وزيّفه الطيبي فأصاب، قال: وأمّا زيادة جعفر فهي موضوعة لأنَّها لا تعرف إلَّا من جهته، وهو مشهور بوضع الحديث، وقد كذّبه الأئمَّة، مع أنَّه لم يسق سنده بذلك، فالعجيب من السهيلي كيف سكت عنه مع معرفته بحاله. انتهى.\n*****","vol":"3","page":1110},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-955>كتاب الحدود</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-956>[باب الحكم فيمن ارتدّ]</span>\n(ويح (أمّ) (١) ابن عباس) قال الخطّابي: لفظه الدّعاء (٢) ومعناه المدح له والإعجاب بقوله، وهذا كقوله - ﷺ - في أبي بصير: \"ويل أمّه مُسْعر حرب\".\n_________\n(١) غير موجود في طبعة الدعاس وطبعة الشيخ يحيى الدين.\n(٢) في معالم السنن: \"لفظه لفظ الدعاء\".","vol":"3","page":1111},{"text":"(قلصت) أي: ارتفعت.\n\n(فأزلّه الشيطان) أي: حمله على الزَّلل، وهو الخطأ والذنب.\n** * *","vol":"3","page":1112},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-957>[باب الحكم فيمن سبّ النبيّ - ﷺ </span>-]\n(فأخذ المغول) بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وفتح الواو ولام، قال في النهاية: شبه سيف قصير، يشتمل به الرّجل تحت ثيابه فيغطّيه، وقيل هو حديدة (دقيقة) (١) لها حدّ ماض وقَفًا، وقيل هو سوط في جوفه سيف دقيق يشدّه الفاتك (٢) على وسطه ليغتال به النَّاس.\n***\n_________\n(١) في أ: \"وفيه\".\n(٢) في أ: \"العاتك\".","vol":"3","page":1113},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-958>[باب ما جاء في المحاربة]</span>\n(أنّ قوما من عكل أو قال من عرينة) التحرير ما رواه أبو عوانة قال: \"كانوا أربعة من عرينة وثلاثة من عكل\"، وعكل بضمّ المهملة وسكون الكاف، وعرينة مصغّر.\n(فاجتووا المدينة) قال الخطّابي: معناه عافوا المقام بها، وأصابهم بها الجوى في بطونهم، يقال اجتويت المكان إذا كرهت الإقامة (١) به لضرر يلحقك منه.\n(بلقاح) هي ذوات الدرّ من الإبل، واحدها لقحة.\n(وسمر أعينهم) قال الخطّابي: يريد أنَّه كحلهم بمسامير محماة، قال: والمشهور في أكثر الرّوايات \"سمل\" أي: فقأ أعينهم.\n_________\n(١) في ب: \"المقام\".","vol":"3","page":1114},{"text":"(قافة) جمع قائف، وهو الذي يتبع الأثر ويطلب الضّالة والهارب.\n\n(يكدم الأرض) بالدال، أي: يتناولها بفمه ويعضّ عليها بأسنانه.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-959>[باب في الحدّ يشفع فيه]</span>","vol":"3","page":1115},{"text":"(شأن المرأة المخزومية التي سرقت) اسمها فاطمة بنت الأسود (١).\n(حبّ رسول الله) بالكسر هو.\n\n(ابن أبي فديك عن عبد الملك بن زيد عن محمد بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: أقيلوا ذوي الهيآت عثراتهم) قال الخطّابي: قال الشافعي في تفسير ذي الهيئة: من لم تظهر منه ريبة.\nوقال في النهاية: هم الذين لا يعرفون بالشرِّ فيزلّ أحدهم الزلّة، والهيئة صورة الشيء وشكله وحالته، ويريد به ذوي الهيئات الحسنة، الذين يلزمون هيئة واحدة وسمتًا واحدًا، ولا تختلف حالاتهم بالتّنقل من هيئة إلى هيئة.\nوهذا الحديث أحد الأحاديث التي انتقدها الحافظ سراج الدّين القزويني، وكانت انتهت إليه رئاسة معرفة علم الحدءث ببغداد، على المصابيح للبغوي، وزعم أنَّها موضوعة، وردَّ عليه الحافظ ابن حجر في كراسة، وقال ابن عديّ: هذا الحديث منكر بهذا الإسناد، لم يروه غير عبد الملك، وقال المنذري: عبد الملك ضعيف. قال الحافظ ابن حجر: لم ينفرد به، بل روي من حديث غيره، أخرجه النسائي من طريق عطاف بن خالد عن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر عن أبيه عن عمرة، وعطاف فيه ضعف لكنه ليس بمتروك، فيتقوّى أحد الطريقين بالآخر، وقد رواه النسائي\n_________\n(١) هنا في أكتب فوق السطر: \"بن عبد الأسد\".","vol":"3","page":1116},{"text":"من طريق أخرى عن عمرة وفيها اختلاف في الوصل والإرسال، وبدون هذا يرتفع الحديث عن أن يكون متروكًا فضلًا عن أن يكون موضوعًا. انتهى.\nوقال الحافظ صلاح الدّين العلائي: عبد الملك بن زيد هذا، قال فيه النسائي ليس به بأس، ووثَّقه ابن حبان، فالحديث حسن إن شاء الله، لا سيما مع إخراج النسائي له، فإنّه لم يخرج في كتابه منكرًا ولا واهيًا ولا عن رجل متروك، قال الحافظ سعد الدّين الزنجاني: \"إنّ لأبي عبد الرَّحمن شرطًا في الرّجال أشدّ من شرط البخاري ومسلم\"، فلا يجوز نسبة هذا الحديث إلى الوضع. انتهى.\nوقال البيضاوي: المراد بذوي الهيئات أصحاب المروءات والخصال الحميدة، وقيل: ذوو الوجوه من الناس، والعثرات صغائر الذنوب وما يندر عنهم من الخطايا، ويكون الاستثناء في قوله: \"إلَّا الحدود\" منقطعًا، أو الذنوب مطلقًا، وبالحدود ما يوجبها، ويكون متّصلا، والخطاب مع الأئمَّة وغيرهم ممّن يستحقّ المؤاخذة والتأديب عليها.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-960>[باب العفو عن الحدود ما لم تبلغ السلطان]</span>\n(تعافوا الحدود فيما بينكم) أي: تجاوزوا عنها ولا ترفعوها إليّ، فإنِّي متى علمتها أقمتها.\n* * * *","vol":"3","page":1117},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-961>[باب في صاحب الحدّ يجيء فيقرّ]</span>\n(فتجلّلها) بالجيم أي: علاها (١)، وهو كناية عن الجماع.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-962>[باب في التلقين في الحدّ]</span>\n_________\n(١) هنا في أكتب في الهامش وكأنَّه لحق: \"أي: غشى عليها وغلبها واستكرهها\".","vol":"3","page":1118},{"text":"(بلصّ) هو السَّارق، وهو بتثليث اللّام.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-963>[باب في الرجل يعترف بحدّ ولا يسمّيه]</span>\n(فقال: يا رسول الله، إنِّي أصبت حدًّا فأقمه عليّ، قال: توضَّأت حين أقبلت؟ قال: نعم، قال: صلَّيت (١) معنا حين صلّينا؟ قال: نعم، قال: اذهب فإنّ الله قد عفا عنك) قال العلماء: هذا الرّجل لم يفصح بما يوجب الحدّ، ولعلَّه كان بعض الصغائر، فظن أنَّه يوجب الحدّ عليه، فلم يكشفه عنه (٢) النبيّ ورأى التعرّض منه لإقامة الحدّ عليه توبة، وفيه ما\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"هل صليت\".\n(٢) في ب: \"عند\".","vol":"3","page":1119},{"text":"يضاهي قوله: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ في قوله: \"صلّيت معنا؟ \"، ولفظ رواية البخاري: \"ألست قد صلَّيت معنا؟ \".\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-964>[باب ما يقطع فيه السارق]</span>\n(القطع في ربع دينار) قال الخطّابي: معناه القطع الذي أوجبه الله في السرقة، ولذلك عرّفه بالألف واللّام ليعقل أنَّه إشارة إلى معهود.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-965>[باب ما لا قطع فيه]</span>","vol":"3","page":1120},{"text":"(لا قطع في ثمر) قال الخطّابي: تأوَّله الشافعي على ما كان معلّقًا في النخل قبل أن يجدّ ويحرز (ولا كثر) بفتح الكاف والمثلّثة، جمار النخل، قال في النهاية: هو شحمه الذي في وسط النخلة.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-966>[باب في المجنون يسرق أو يصيب حدًّا]</span>\n(رفع القلم على ثلاثة) قال الشيخ تقيّ الدّين السبكي في الكتاب الذي ألَّفه في شرح هذا الحديث ويسمَّى \"إبراز الحكم من حديث رفع القلم\": كذا وقع في جميع الرّوايات \"عن ثلاثة\"، ويقع في بعض كتب الفقهاء \"عن ثلاث\" بغير هاء، ولا وجه له، وصواب الحديث كما ورد في سؤالات ابن الجنيد عن يحيى بن معين قال: ليس يروي هذا الحديث أحد إلَّا حماد بن سلمة عن حماد، قال السبكي: وقوله \"رفع القلم\" هل هو حقيقة أو مجاز؟ فيه احتمالان:","vol":"3","page":1121},{"text":"أحدهما: وهو المنقول المشهور أنَّه مجاز لم يرد فيه حقيقة القلم ولا الرفع، إنَّما هو كناية عن عدم التكليف، ووجه الكناية فيه أنَّ التكليف يلزم منه الكتابة ولهذا يعبّر بالكتابة (١) عنه كقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾، وكقوله - ﷺ -: \"خمس صلوات في اليوم والليلة كتبهنّ الله على العباد\"، ويلزم من الكتابة القلم، لأنَّه آلة لها فالقلم لازم التكليف، وانتفاء اللازم يدلّ على انتفاء ملزومه، فلذلك كنى بنفي القلم عن نفي الكتابة وهي من أحسن الكنايات، وأتى بلفظ الرفع إشعارًا بأنّ التكليف لازم لبني آدم إلَّا هؤلاء الثلاثة، وأنَّ صفة الوضع أمر ثابت للقلم لا ينفكّ عن غير هذه الثلاثة موضوعًا عليه حتى يرفع، ولو لم يوضع أو لم يكتب على ثلاثة لم يكن فيه إشعار بذلك، وأنَّه في أصله متصف بالوضع والجريان على كلّ مخلوق من العالمين وهذه فائدة جليلة، فاستعمل الرفع في موضع عدم الوضع بطريق المجاز، واستعمال عدم وضع القلم في موضع عدم الكتابة بطريق المجاز، وعدم الكتابة مجاز في عدم التكليف والوضع الذي أشعر به لفظ الرفع مجاز أيضًا بالنسبة إلى هؤلاء الثلاثة إذ لم يتقدَّم في حقهم إلَّا بطريق القوة لا بطريق الفعل.\nالاحتمال الثاني: أن يراد حقيقة القلم الذي ورد فيه الحديث: \"أوّل ما خلق الله القلم فقال له اكتب، فكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة\"، فأفعال العباد كلّها حسنها وسيئها، يجري به ذلك القلم، ويكتبه حقيقة، وثواب الطاعات وعقاب السيئات يكتبه حقيقة، وقد خلق لذلك وأمر بكتبه وصار موضوعًا على اللوح المحفوظ ليكتب ذلك فيه جاريًا به إلى يوم القيامة، وقد كتب ذلك وفرغ منه وحفظ، وفعل الصبي والمجنون والنائم لا إثم فيه، فلا يكتب القلم إثمه ولا التكليف به، فحكم الله بأنَّ القلم لا يكتب ذلك من بين سائر الأشياء رفع للقلم الموضوع للكتابة، والرَّفع فعل الله تعالى، فالرفع في نفسه حقيقة والقلم حقيقة والمجاز في شيء واحد وهو أنّ القلم لم يكن موضوعًا على هؤلاء الثلاثة إلَّا بالقوة والنهي\n_________\n(١) في ب: \"بالكناية\".","vol":"3","page":1122},{"text":"لأن يكتب ما يصدر منهم، فسمي منعه من ذلك رفعًا، فمن هذا الوجه يشارك هذا الاحتمال الاحتمال الأوّل، وفيما قبله يفارقه.\n(حتى يستيقظ) قال السبكي: هو وقوله: \"حتى يبرأ\" و\"حتى يكبر\" غايات مستقبلة، والفعل المغيا بها وهو قوله: \"رفع\" ماض، والماضي لا يجوز أن تكون غايته مستقبلة، فلا تقول سرت أمس حتى تطلع الشمس غدًا، لأنّ مقتضى كون الفعل ماضيًا كون أجزاء المغيا جميعها ماضية، والغاية طرف المغيا، ويستحيل أن يكون المستقبل ظرفًا (١) للماضي لأنّ الآن (٢) فاصل بينهما، والغاية إمّا داخلة في المغيا فتكون ماضية أيضًا، وإمّا خارجة عنه مجاوزة له فيصحّ أن يكون الآن غاية للماضي، وإقا أن تكون منفصلة حتى يكون المنفصل المستقبل عن الماضي غاية له، فكيف قال: \"رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ\"؟ قال: وهذا السؤال أنا حرّكته، وجوابه بالتزام حذف أو مجاز حتى يصحّ الكلام، فيحتمل أن يقدّر رفع (٣) القلم عن الصبي فلا يزال مرتفعًا حتى يبلغ، أو فهو مرتفع حتى يبلغ، فيبقى الفعل الماضي على حقيقته والمغيا محذوف، به ينتظم الكلام، ويحتمل أن يقال ذلك في الغاية وهو قوله: \"حتى يبلغ\" والمعنى حتى بلوغه لأنّ هذا إخبار عن حكم شرعي حكم الله به في الأزل، وأنّه رفع عن كلّ من ثبت له الصّبا في وقت ما حتى بلوغه، فيشمل ذلك من كان صبيًّا وبلغ في الماضي ومن هو صبي الآن ويبلغ في المستقبل ومن يصير صبيًّا ويبلغ بعد ذلك، وهذه الاحتمالات كلّها في التقدير إمّا في التجوّز في الفعل الثاني، أو الفعل الأول أو الحذف، راجعة إلى معنى واحد وهو الحكم برفع القلم إلى الغاية المذكورة، وقد روى ابن ماجه الحديث بلفظ: \"يرفع\" بصيغة الفعل المضارع فلا يرد السؤال على هذه الرواية.\n(وعن الصبيّ) قال السبكي: قال الجوهري: الصبي: الغلام، وقال\n_________\n(١) في ب: \"طرفا\".\n(٢) في ج: \"الأول\".\n(٣) في أ: \"ورفع\".","vol":"3","page":1123},{"text":"غيره: الولد في بطن أمّه يسمى جنينًا، فإذا ولد فصبيّ، فإذا فطم فغلام إلى سبع، ثمَّ يصير يافعًا إلى عشر، ثمّ حَزَوّرًا إلى خمسة عشر، والذي يقطع (١) به أنّه يسمّى صبيًّا في هذه الأطوار كلّها إلى البلوغ، وفي الحديث: \"أتي النبي - ﷺ - بصبيّ لم يأكل الطعام\"، ويطلق (٢) على ما بعد العشر إلى البلوغ كقوله في هذا الحديث: \"وعن الصبي\"، قال: ثمَّ إنّ الرّفع يقتضي سبق وضح، وهو صحيح في النائم بلا إشكال، باعتباره (٣) وضح عليه قبل نومه، وفي المجنون قبل جنونه إذا سبق له حال تكليف، بخلاف الصبي فإنّه لم يكن القلم موضوعًا عليه حتّى يرفع إذ لا حالة تكليف له قبل ذلك.\nقال: وجوابه أنّ هذا غير لازم، ونظيره قول يوسف ﵊: ﴿إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾، وهو لم يكن على تلك الملّة أصلًا، وكذا قول شعيب: ﴿قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا﴾، ومعلوم أنّ شعيبًا لم يكن على ملّتهم قطّ، وقد قال الحليمي وتبعه البيهقي: إن الأحكام إنّما نيطت (٤) بخمس عشرة سنة من عام الخندق، وقبل ذلك كانت تتعلّق بالتمييز، وإذا ثبت هذا، فيحتمل أن يكون المراد بالحديث انقطاع ذلك الحكم، وبيان أنَّه ارتفع التكليف عن الصبي وإن ميزّ حتى يبلغ، فيصحّ فيه أنَّه رفع بعد الوضح.\n(حتى يكبر) قال السبكي: ليس فيها من البيان ولا في قوله: \"حتى يبلغ\" ما في الرواية الثالثة: \"حتى يحتلم\"، فالتمسّك بها أولى لبيانها وصحّة سندها، وقوله: \"حتى يبلغ\" مطلق والاحتلام مقيّد فيحمل عليه، فإنّ الاحتلام بلوغ قطعًا، وعدم بلوغ الخمسة عشر ليس ببلوغ قطعًا، قال: وشرط (٥) هذا الحمل ثبوت اللفظين عن النبي - ﷺ -.\n_________\n(١) في ب: \"نقطع\".\n(٢) في ج: \"فيطلق\".\n(٣) في أ: \"باعتبار\".\n(٤) في ب: \"أنيطت\".\n(٥) في ب: \"وشرطا\".","vol":"3","page":1124},{"text":"(أتي عمر بمجنونة قد زنت) الحديث قال الخطّابي: لم يأمر عمر برجم مجنونة مطبق عليها في الجنون ولا يجوز أن يخفى هذا عليه ولا على أحد ممَّن بحضرته، ولكن هذه امرأة كانت تجنّ مرّة وتفيق أخرى، فرأى عمر أن لا يسقط عنها الحدّ لما يصيبها من الجنون إذا كان الزنا منها في حال الإفاقة، ورأى علي أنّ الجنون شبهة يدرأ بها الحدّ عمّن يبتلى به، والحدود تدرأ بالشبهات، ولعلّها قد أصابت ما أصابت وهي في بقيّة من بلائها فوافق اجتهاد عمر اجتهاده في ذلك، فدرأ عنها الحدّ.","vol":"3","page":1125},{"text":"(قال أبو داود: رواه ابن جريج عن القاسم بن زيد عن علي) قال السبكي: هذه الرّواية معلّقة منقطعة، وقد رواها (١) ابن ماجه قال: ثنا محمد بن بشار ثنا روح بن عبادة ثنا ابن جريج أخبرني القاسم بن يزيد عن علي أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"يرفع القلم عن الصغير وعن المجنون وعن النائم\"، وهذا منقطع لأنّ القاسم بن يزيد لم يدرك عليا. (زاد فيه: والخرف) قال السبكي: يقتضي أنَّه زائد على الثلاثة، وهذا صحيح، والمراد به الشيخ الكبير الذي زال عقله من الكبر، فإن الشيخ الكبير قد يعرض له اختلاط عقل يمنعه من التمييز ويخرجه عن أهلية التكليف ولا يسمّى جنونًا، فإنّ الجنون يعرض من أمراض سوداوية وتقبل العلاج، والخرف بخلاف ذلك، ولهذا لم يقل في الحديث حتى يعقل، لأنّ الغالب أنّه لا يبرأ منه إلى الموت، ولو برأ في بعض الأوقات برجوع عقله تعلّق به التكليف، فسكوته عن الغاية فيه لا يضرّ كما سكت عنها في بعض الرّوايات في المجنون، وهذا الحديث وإن كان منقطعًا (٢) لكنّه في معنى المجنون، كما أنّ المغمى عليه في معنى النائم ولا يفوت الحصر بذلك إذا نظرنا إلى المعنى، فهم في الصورة خمسة: الصبي، والنائم، والمغمى عليه، والمجنون، و(الخرف) (٣)، وفي المعنى ثلاثة، ولمّا لم يكن النائم في معنى المجنون، لأنّ الجنون يفسد العقل بالكليّة، والنوم شاغل له فقط، فبينهما تباين كثير، لم يجعل في معناه، وعُدّا شيئين وأحكامهما مختلفة، بخلاف الخرف والجنون فإن أحكامهما واحدة وبينهما تقارب، ويظهر أن الخرف رتبة متوسطة بين الإغماء والجنون، وهي إلى الإغماء أقرب.\n* * *\n_________\n(١) في ج: \"رواه\".\n(٢) في أ: \"معلّقا\".\n(٣) غير موجود في ب.","vol":"3","page":1126},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-967>[باب في الغلام يصيب الحدّ]</span>\n(عن ابن عمر أنّ النبيّ - ﷺ - عرضه يوم أحد وهو ابن أربع عشرة سنة فلم يجزه، وعرضه يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة سنة فأجازه) قال الشيخ وليّ الدّين العراقي في مجموع له ومن خطّه نقلتُ: قال البيهقي إنّ الأحكام إنّما نيطت (١) بخمس عشرة سنة من عام الخندق، وكانت قبل ذلك تتعلّق بالتمييز.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-968>[باب الرجل يسرق في الغزو أيقطع</span>؟]\n(لا تقطع الأيدي في السّفر) أخذ بهذا الأوزاعي، ولم يقل به أكثر الفقهاء.\n_________\n(١) في ب: \"أنيطت\".","vol":"3","page":1127},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-969>[باب في السارق يسرق مرارًا]</span>\n(جيء بسارق إلى النبي - ﷺ - فقال: اقتلوه) قال الخطّابي: لا أعلم أحدًا من الفقهاء يبيح دم السارق وإن تكررّت منه السرقة، وقد يخرّج على مذهب مالك، وهو أن يكون هذا من المفسدين في الأرض، فإنّ للإمام أن يجتهد في عقوبته وإن زاد على مقدار الحدّ، وإن رأى أن يقتل قتل، فقد يحتمل أن يكون هذا رجلًا مشهورا بالفساد مخبورًا بالشرّ، معلومًا من أمره أنَّه سيعود إلى سوء فعله ولا ينتهي عنه حتى تنتهي حياته، ويحتمل أن يكون إنَّما فعل ذلك بوحي من الله واطّلاع منه على ما سيكون منه، فيكون معنى الحديث خاصّا فيه. انتهى.\nقلت: وهذا من الحكم بالحقيقة الذي أذن فيه للنبيّ - ﷺ - مع الحكم بالشريعة ولم يؤذن في ذلك لغيره من الأنبياء، بل أمروا أن يحكموا بالظاهر فقط والله يتولّى السرائر، وأذن للخضر أن يحكم بالباطن ولم يؤذن له في","vol":"3","page":1128},{"text":"الحكم بالظاهر، وقد شرحت ذلك في جزء مفرد سمّيته طرح السقط ونظم اللّقط (١).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-970>[باب بيع المملوك إذا سرق]</span>\n(ولو بنشّ) هو عشرون درهمًا.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-971>[باب رجم ماعز بن مالك]</span>\n_________\n(١) في أ: \"اللفظ\".","vol":"3","page":1129},{"text":"(بوظيف بعير) هو خفّه، وهو له كالحافر للفرس.\n\n(زنا الأخر) بوزن الكبد، أي: الأبعد المتأخّر عن الخير.\n(نبيب) هو صوت التيس عند السَّفاد.\n(الكثبة) بضمّ الكاف ثمّ مثلّثة ساكنة ثمّ موحّدة، القليل من اللّبن.\n(أنكلته) (١) أي: ردعته بالعقوبة.\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"نكلته\".","vol":"3","page":1130},{"text":"(ينقمس فيها) بالقاف، قال الخطّابي: معناه ينغمس ويغوص فيها، والقاموس معظم الماء.\nقال في النهاية: يقال قمسه في الماء فانقمس، أي غمسه وغطّه، ويروى بالصاد وهو بمعناه.","vol":"3","page":1131},{"text":"(أذلقته الحجارة) أي: أصابته بحدّها.\n\n(عرض الحرّة) بالضمّ أي: جانبها.\n(بجلاميد الحرّة) جمع جلمود: وهو الصخر.\n(حتّى سكت) قال الخطّابي: يعني: مات.\n\n(استنكه ماعزًا) قال الخطّابي: كأنّه ارتاب بأمره هل هو سكران.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-972>[باب المرأة التي أمر النبيّ - ﷺ - برجمها من جهينة]</span>","vol":"3","page":1132},{"text":"(فشُكّت عليها ثيابها) قال الخطّابي: أي شدّت عليها لئلّا تتجرّد فتبدو عورتها.\n\n(إلى الثندوة) بمثلّثة، قال في النهاية: الثندوتان للرّجل كالثديين للمرأة، فمن ضمّ الثاء همز، ومن فتحها لم يهمز.","vol":"3","page":1133},{"text":"(وأمر أنيسًا الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر فإن اعترفت رجمها) قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: كيف هذا مع أنّ ماعزًا جاء إلى النبيّ - ﷺ - بنفسه، فجعل يعرض عنه فلمّا أصرّ على الإقرار جعل يطلب له مخرجًا بقوله: \"أبِكَ جِنَّة؟ \" وكذا فعل مع غيره؟\nقال: والجواب ما ذكره الشافعي، وهو أنّ القاعدة المجمع عليها أنّ من كان في ذمّته حقّ لا يعلمه مستحقّه أنَّه يجب عليه أن يعلمه به ليستوفيه أو يعفو عنه، وأبو العسيف قذف امرأة الرّجل بحضرة رسول الله - ﷺ - فأرسل أنيسًا ليعلمها بما وجب لها من حدّ القذف لتطالب به أو تتركه، وقال لأنيس: \"إن اعترفت فارجمها\"، فقوله: \"فارجمها\" وقع جوابًا للشرط لا أنَّه علّة لبعثه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-973>[باب في رجم اليهوديين]</span>","vol":"3","page":1134},{"text":"(يحني على المرأة) قال الخطّابي: هكذا قال \"يجني\" (١) والمحفوظ إنَّما هو يحنا (٢) أي يكبّ عليها، يقال حنا يحنا حنوّا (٣) إذا أكبّ على الشيء، كذا في المعالم، وعبارة النهاية: قال الخطّابي: الذي جاء في كتاب (٤) السنن \"يجني\" بالجيم وإنّما هو يحنا بالحاء أي: يكبّ عليها.\n_________\n(١) في ب: يحني.\n(٢) في ب: يجنا.\n(٣) في ب: \"جنا يجنا جنوا\".\n(٤) في أ: \"كتب\".","vol":"3","page":1135},{"text":"(يحمّم) هو تسويد الوجه بالحمم.\n(ويجبّه)، (والتجبيه أن يحمل الزّانيان على حمار ويقابل أقفيتهما) إلى آخره، قال الخطّابي: يشبه أن يكون أصله الهمز وهو يجبأ من التجبئة وهو الردع والزجر، يقال جبأته فجبا أي ارتدع، فقلبت الهمزة هاء، والتجبية أن ينكس رأسه فسمّي ذلك الفعل تجبية، وقد يحتمل أن يكون أيضًا من الجبه وهو الاستقبال بالمكروه.\n(ألظّ به النّشدة) أي: ألزمه القَسَم وألحّ عليه في ذلك.\n(في أسرة) أي: عشيرة.","vol":"3","page":1136},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-974>[باب في الرجل يزني بجارية امرأته]</span>\n(إن كانت أحلّتها لك جلدتك) تمام الحديث قال الخطّابي: هذا الحديث غير متّصل وليس العمل عليه.\n\n(عن سلمة بن المحبق أنّ رسول الله - ﷺ - قضى على رجل وقع على جارية امرأته إن كاد استكرهها فهي حرّة وعليه لسيّدتها مثلها) قال الخطّابي: لا أعلم أحدًا من الفقهاء يقول به، وخَلِيق أن يكون منسوخًا.\nوقال البيهقي في سننه: حصول الإجماع من فقهاء الأمصار بعد التابعين على ترك القول به، دليل على أنّه إن ثبت صار منسوخًا بما ورد من","vol":"3","page":1137},{"text":"الأخبار في الحدود، ثمَّ أَخرج عن أشعث قال: بلغني أن هذا كان قبل الحدود.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-975>[باب في الأمة تزني ولم تحصن]</span>\n(ولا يثرّب) بالمثلّثة، قال الخطّابي: معنى التثريب التّعيير والتبكيت، يقول: لا يقتصر على أن يبكتها بفعلها أو يسبّها، ويعطّل الحدّ الواجب عليها. وقال ابن الجوزي: أي: لا يعنّفها بعد الحدّ.\nوقال في النهاية: أي: لا يوبّخها ولا يقرعها بالزنا بعد الضرب، وقيل: أراد لا يقنع في عقوبتها بالتثريب بل يضربها الحدّ فإنّ زنا الإماء لم يكن عند العرب مكروهًا ولا منكرًا، فأمرهم بحدّ الإماء كما (١) أمرهم بحدّ الحرائر.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-976>[باب في إقامة الحدّ علي المريض]</span>\n_________\n(١) في أ: \"لما\".","vol":"3","page":1138},{"text":"(أضني) قال الخطّابي: أي: أصابه الضّنى، وهو شدّة المرض وسوء الحال حتى ينحل بدنه ويهزل، ويقال إنّ الضّنى انتكاس العلّة.\n(فهشّ لها) أي: ارتاح وخفّ.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-977>[باب الحدّ في الخمر]</span>","vol":"3","page":1139},{"text":"(لم يقت في الخمر حدًّا) أي: لم يوقّت، يقال: وقت بالتخفيف يقت فهو موقوت.\n(في الفجّ) أي: الطريق.\n\n(ولّ حارّها من تولّى قارّها) قال الخطّابي: هذا مثل، يريد ولّ العقوبة والضرب من توليه العمل والنفع، والقارّ البارد.\n(قال الأصمعي ولّ شديدها من تولّى هيّنها) وكلاهما قريب.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-978>[باب إذا تتابع في شرب الخمر]</span>","vol":"3","page":1140},{"text":"(بالميتخة) قال الخطّابي: بالياء، يعني التحتيّة، قبل التّاء، وهي اسم للعصا الخفيفة، وهي أيضًا بالتّاء الفوقية قبل الياء، سمّيت ميتخة لأنّها تتوخ أي تأخذ في المضروب، من قولك تاخت إصبعي في الطين.\nوقال في النهاية: هذه اللفظة قد اختلف في ضبطها، فقيل: هي بكسر الميم وتشديد التاء، وبفتح الميم مع التشديد، (وبكسر الميم وسكون التاء قبل الياء وبكسر الميم وتقديم الياء الساكنة على التاء) (١)، قال الأزهري: وهذه كلّها أسماء لجرائد النخل وأصل العرجون، وقيل: هي اسم للعصا وقيل القضيب الدقيق الليّن، وقيل: كلّ ما ضرب به من جريد أو عصا ودرّة وغير ذلك، وأصلها فيما قيل من مَتخ الله رقبته بالسَّهم (٢) إذا ضربه، وقيل: من تَيَّخه العذاب وطيَّخه إذا ألحّ عليه، فأبدلت التاء من الطاء.\n* * * * * *\n_________\n(١) في أ: \"وبكسر الميم وسكون التاء قبل الياء\".\n(٢) في أ: \"بالسمّ\".","vol":"3","page":1141},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-979>كتاب الدّيات</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-980>[باب الإمام يأمر بالعفو في الدم]</span>\n(نسعة) بكسر النون، سير مضفور يجعل زمامًا للبعير وغيره.","vol":"3","page":1142},{"text":"(يبوء بإثمه وإثم صاحبه) قال الخطّابي: معناه أنَّه يتحمّل إثمه في قتل صاحبه، فأضاف الإثم إلى صاحبه إذ صار بكونه محلًّا للقتل سببًا لإثمه، وهذا كقوله تعالى: ﴿قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ﴾ فأضاف الرسول إليهم، وإنّما هو في الحقيقة رسول الله أرسله إليهم، وأمّا الإثم المذكور ثانيًا فهو إثمه فيما قارفه من الذنوب التي بينه وبين الله سوى الإثم الذي قارفه من القتل، فهو يبوء به إذا عفا عن القتل ولو قتل لكان (١) كفّارة له.\n\n(أمّا إنَّه إن قتله كان مثله) قال الخطّابي: يحتمل وجهين؛ أحدهما: أنّه لم ير لصاحب الدم أن يقتله، لأنَّه ادّعى أن قتله كان خطا أو شبه العمد فأورث ذلك شبهة في وجوب القتل، والآخر: أن يكون معناه أنَّه إذا قتله\n_________\n(١) في معالم السنن: \"لكان القتل\".","vol":"3","page":1143},{"text":"كان مثله في حكم البواء فصارا متساويين لا فضل للمقتصّ إذا استوفى حقّه على المقتصّ منه.","vol":"3","page":1144},{"text":"(الغِيَر) بكسر الغين المعجمة وفتح المثناة التحتيّة وراء، الدية، قيل هي جمع غيرة، وقيل مفرد وجمعها أغيار، كضلع وأضلاع، وأصلها من المغايرة لأنَّها بدل من القتل (١).\n(شكة) بكسر الشّين المعجمة، أي: سلاح.\n(إنّي لم أجد لما فعل هذا في غرّة الإسلام) أي: أوّله (مثلًا إلّا غنمًا وردت فرمي أوّلها فنفر آخرها اسنن اليوم وغيّر غدًا) قال الخطّابي: هذا مثل، يقول إن لم يقتص منه اليوم لم تثبت سنتك غدًا، ولم ينفد حكمك بعدك، وإن لم تفعل ذلك وجد القائل سبيلًا إلى أن يقول مثل هذا القول، أعني قوله: \"اسنن اليوم وغير غدًا\" فتتغيّر لذلك سنّتك وتتبدّل أحكامها.\nوقال في النهاية: معناه أنّ مَثَل مُحلِّم في قتله الرّجل وطلبه أن لا يقتصّ منه وتؤخذ منه الدية والوقت أوّل الإسلام وصدره، كمثل هذه الغنم النافرة، يعني إن جرى الأمر مع أولياء هذا القتيل على ما يريد مُحلِّم، ثبّط الناس عن الدخول في الإسلام معرفتهم أنّ القود يغيّر بالديّة والعرب خصوصًا وهم الحرّاص فعلى درك الأوتار (٢) فيهم الأنفة من قبول الديات، ثمَّ حثّ رسول الله - ﷺ - على الإقادة منه بقوله: \"اسنن اليوم وغيّر غدًا\"،\n_________\n(١) في ب: \"القتيل\".\n(٢) في ب: الأوثار.","vol":"3","page":1145},{"text":"يريد إن لم يقتص منه غيّرت سنتك، ولكنّه أخرج الكلام على الوجه الذي يهيّج المخاطب ويحثّه على الإقدام على المطلوب منه.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-981>[باب فيمن سقى رجلًا سمًّا أو أطعمه فمات أيقاد منه</span>؟]\n(لهوات) جمع لهاة، وهي اللحمة من (١) سقف أقصى الفم.\n_________\n(١) في ب: \"في\".","vol":"3","page":1146},{"text":"(مصليّة) هي المشويّة.\n(أخبرتني هذه الذراع) (١)، (فعفا عنها رسول الله - ﷺ -) وفي الحديث الذي يليه (فأمر بها فقتلت) قال الواقدي: الثبت عندنا أنّ رسول الله - ﷺ - قتلها وأمر بلحم الشاة فأحرق.\nوقال البيهقي في سننه: اختلفت الروايات في قتلها ورواية أنس أصحّ، قال: ويحتمل أنَّه - ﷺ - في الابتداء لم يعاقبها حين لم يمت أحد من أصحابه ممّن أكل، فلمّا مات بشر بن البراء أمر بقتلها، فأدّى كلّ واحد من الروّاة ما شاهد.\n(حجّمه أبو هند بالقَرْن) قال في النهاية: هو اسم موضع، وقيل: هو قرن ثور جعل كالمحجمة.\n* * *\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع، طبعة دار السلام: \"أخبرتني هذه في يدي، الذراع\"، وفي طبعة الدعاس والشيخ محيي الدين: \"للذراع\".","vol":"3","page":1147},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-982>[باب من قتل عبده أو مثّل به أيقاد منه</span>؟]\n(ثمّ إنّ الحسن نسي (١) هذا الحديث فكان يقول: \"لا يقتل حرّ بعبد\") قال الخطّابي: يحتمل أنه لم ينس الحديث، ولكنّه كان يتأوّله على غير معنى الإيجاب، ويراه نوعًا من الزجر ليرتدعوا فلا يقدموا على ذلك، وذهب بعض أهل العلم إلى أن حديث سمرة هذا منسوخ.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-983>[باب القسامة]</span>\n_________\n(١) في أ: \"أنسي\".","vol":"3","page":1148},{"text":"(الكبر الكبر) قال في النهاية: أي ليبدأ الأكبر بالكلام، أو قدّموا الأكبر إرشادًا إلى الأدب في تقديم الأسنّ.\n(فيدفع برمّته) بضمّ الرَّاء وتشديد الميم، وهي قطعة حبل يشدّ بها الأسير و(١) القاتل إذا قيد إلى القصاص، أي: يسلّم إليهم بالحبل الذي شدّ به تمكينًا لهم منه لئلّا يهرب، ثمّ اتّسعوا فيه حتى قالوا أخذت الشيء برمّته، أي كلّه.\n_________\n(١) في ب: \"أو\".","vol":"3","page":1149},{"text":"(في فقير) بفاء ثمَّ قاف، بئر قريبة القعر تحفر حول فسلان النخل.","vol":"3","page":1150},{"text":"(ببحرة الرّغاء) قال الخطابي: البحرة البلدة.\n(على شط ليّة) قال في النهاية: هي اسم موضع بالحجاز.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-984>[باب يقاد من القاتل]</span>\n(أوضاح) قال الخطابي: يريد حليًّا لها، وقال في النهاية: هي نوع من الحلي يعمل من الفضة سمّيت بها لبياضها، واحدها وضح.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-985>[باب أيقاد المسلم بالكافر]</span>","vol":"3","page":1151},{"text":"(وهم يد على من سواهم) قال الطيبي: أي هم مجتمعون على أعدائهم، لا يسعهم التخاذل، بل يعاون بعضهم بعضًا على جميع الأديان، كأنّه جعل أيديهم يدًا واحدة، وفعلهم فعلًا واحدًا.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-986>[باب العامل يصاب على يديه خطأ]</span>","vol":"3","page":1152},{"text":"(فلاحه (١) رجل (أو لاحاه (٢» (٣» أي: نازعه وخاصمه.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-987>[باب القود من الضربة وقصّ الأمير من نفسه]</span>\n(وقد رأيت رسول الله - ﷺ - أقصّ من نفسه) ورد في القصاص أحاديث، منها عن أسيد بن حضير أخرجه المصنف في آخر الكتاب، ومنها ما أخرجه الحاكم عن حبيب بن مسلمة (٤) أن رسول الله - ﷺ - دعا إلى القصاص من نفسه في خدشة خدشها أعرابيًّا لم يتعمده، فأتاه جبريل فقال: يا محمد، إن الله لم يبعثك جبارًا ولا متكترًا، فدعا الأعرابي فقال: اقصص منّي، فقال الأعرابي: قد أحللتك بأبي أنت وأمّي، ما كنت لأفعل ذلك\n_________\n(١) في ج وسنن أبي داود المطبوع: \"فلاجّه\".\n(٢) في ج: \"لاجاه\".\n(٣) غير موجود في سنن أبي داود المطبوع.\n(٤) في ج: \"سلمة\".","vol":"3","page":1153},{"text":"أبدًا، ولو أتيت على نفسي، فدعا له بخير، ومنها قصص أخرى في عدة أحاديث خرجتها في جزء.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-988>[باب عفو النساء عن الدّم]</span>\n(على المقتتليْن أن ينحجزوا الأولى فالأولى (١) وإن كانت امرأة) قال الخطابي: يشبه أن يكون معنى المقتتلين هنا أن يطلب أولياء القتيل القود فيمتنع القتلة، فينشأ بينهم الحرب والقتال من أجل ذلك، فجعلهم مقتتلين لما ذكرنا، ويحتمل أن تكون الرواية المقتتلين بنصب التَّائين، يقال اقتتل فهو مقتتل، غير أن هذا إنَّما يستعمل أكثر فيمن قتله الحبّ.\nقال في النهاية: وهذا حديث مشكل، اختلفت فيه أقوال العلماء، فقيل إنّه في المقتتلين من أهل القبلة على التأويل، فإن البصائر ربما أدركت بعضهم فاحتاج إلى الانصراف من مقامه المذموم إلى المحمود، فإذا لم يجد طريقًا يمرّ فيه إليه بقي في مكانه الأوّل فعسى أن يقتل فيه، فأمروا بما في هذا الحديث، وقد يدخل فيه أيضًا المقتتلون من المسلمين في قتالهم أهل\n_________\n(١) في أوسنن أبي داود المطبوع: \"الأول فالأول\".","vol":"3","page":1154},{"text":"الحرب، إذ قد يجوز أن يطرأ عليهم مَن معه (١) العذر الذي أبيح لهم الانصراف عن (٢) قتاله إلى فئة المسلمين، وقوله: \"أن ينحجزوا\" معناه يكفوا عن القود، وتفسيره أن يقتل رجل وله ورثة رجال ونساء، فأيهم عفا - وإن كانت امرأة - سقط القَوَد وصار دية، وقوله: \"الأولى فالأولى\" يريد الأقرب فالأقرب.\nوقال في النهاية: قوله: \"أن ينحجزوا\" أي: يكفوا، وكل من ترك شيئًا فقد انحجز عنه، والانحجاز مطاوع حجزه إذا منعه.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-989>[باب من قتل في عمّيًا بين القوم]</span>\n(من قتل في عمّيًّا) قال الخطابي: وزنه فعيلى من العمى، كما يقال بينهم رميا من رمي، ومعناه: أن يترامى القوم فيوجد بينهم قتيل لا يُدرى قاتله، ويعمى أمره فلا يتبيّن، ففيه الدية.\n_________\n(١) في ج: \"منعه\".\n(٢) في أ: \"في\".","vol":"3","page":1155},{"text":"(فهو خطأ وعقله عقل الخَطأ) قال البيهقي في سننه: يريد به والله أعلم شبه الخطأ وهو شبه العمد، وقوله فهو خطأ، يريد شبه خطأ حتى لا يجب به القود، قال: وقد يحتمل أن يكون يراد به الخطأ المحض، وذلك أن يرمي شيئًا فيصيب غيره، فيكون عقله عقل الخطأ. انتهى.\n(لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا) (١) قال الشيخ عز الدّين بن عبد السلام: عدم القبول يرجع إلى الموازنة، وذلك أن الصرف هو الانتقال من حالة إلى حالة عبر به عن التوبة وإن الإنسان ينتقل من حالة المعصية إلى حالة الطاعة، فالمعنى من عدم قبول توبته أنَّه لا يترتب عليها من الثواب وتكفير السيئات ما يترتب على سائر التوبات، لأجل ما يدخل عليها من الموازنة، وربّما استغرق ثوابه وزاد عليه لما حصل من المفاسد، وما من توبة صحيحة إلَّا تكفر ما مضى وتحصل (٢) مقدارًا من الثواب، وأمّا العدل فهو الفدية التي يفتدي بها العبد من الله، مأخوذ من التعادل وهو التساوي، وفداء الأسير لا بد أن يكون مساويًا له، وليس من العدل الذي هو الإنصاف، فلا يقبل أيضًا ما جاء به من الفدية لأنّها بالموازنة يخرج عن أن يكون معادلة وفدية، وربما استغرقتها الموازنة فلا يقبل منها شيء البتة.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-990>[باب الدية كم هي</span>؟]\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"لا يقبل منه صرف ولا عدل\".\n(٢) في أ: \"يحصل\".","vol":"3","page":1156},{"text":"(قضى أن من قتل خطأ فديته مائة من الإبل ثلاثون بنت مخاض) الحديث قال الخطابي: هذا الحديث لا أعرف أحدًا قال به من الفقهاء.\n\n(كانت قيمة الدّية) قال الخطّابي: يريد قيمة الإبل التي هي الأصل في الدّية.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-991>[باب دية الخطأ شبه العمد]</span>","vol":"3","page":1157},{"text":"(مأثرة) بالمثلثة، هي كل ما يؤثر ويذكر من مكارم أهل الجاهلية ومفاخرهم.\n(تحت قدمي) قال الخطابي: معناه إبطالها وإسقاطها.\n(إلا ما كان من سقاية الحاج وسدانة البيت) بكسر السين وبالدّال المهملتين، وهي خدمته والقيام بأمره، قال الخطابي: كانت الحجابة في الجاهلية في بني عبد الدّار والسقاية في بني هاشم، فاقرهما رسول الله - ﷺ - فصار بنو شيبة يحجبون البيت وبنو العباس يسقون الحجيج.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-992>[باب ديات الأعضاء]</span>\n(الأصابع سواء والأسنان) قال الخطابي: لو أخذ على الناس أن يعتبروها بالجمال والمنفعة، لاختلف الأمر في ذلك اختلافًا لا يضبط ولا","vol":"3","page":1158},{"text":"يحصر، فحمل على الأسامي وترك ما وراء ذلك من الزيادة والنقصان في المعاني.","vol":"3","page":1159},{"text":"(فإذا (١) هاجت رِخَصا) أي: رخصت ونقصت قيمتها.\n(وإن جدعت ثندوته) بمثلثة ثمّ نون، قال في النهاية: أراد بها هنا رؤبة الأنف، وهي طرفه ومقدّمه.\n(أنَّ عقل المرأة بين عصبتها من كانوا لا يرثون منها شيئًا إلّا ما فَضَلَ عن ورثتها) قال الخطابي: يريد العقل الذي يجب بسبب جنايتها على عاقلتها، يقول إن العصبة يتحمّلون عقلها عن الرّجل وإنّها ليست كالعبد الذي لا تحمل العاقلة جنايته، وقوله (وإن قتلت فعقلها بين ورثتها) يريد أنّ الدية موروثة كسائر الأموال التي كانت تملكها أيّام حياتها، يرثها زوجها.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-993>[باب دية الجَنين]</span>\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"وإذا\".","vol":"3","page":1160},{"text":"(في إملاص المرأة) بالصّاد المهملة، أي: إسقاطها الولد.\n\n(وورثها ولدها ومن معهم) قال الخطابي: يريد الدية.\n(ولا استهلّ) أي: صاح.\n(فمثل ذلك بطل) (١) قال الخطابي: يروي هذا الحرف على وجهين؛ أحدهما: بطل فعل ماض من البطلان، والآخر: يُطل فعل مضارع من طل دمه إذا أهدر.\n(فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنّما هذا من إخوان الكهان\"، من أجل سجعه الذي سجع) قال الخطابي: لم يعبه بمجرّد السجع بل بما تضمنه سجعه من الباطل، وإنّما ضرب المثل بالكهّان لانهم كانوا يروّجون أقاويلهم الباطلة بأسجاع تروق السامعين فيستميلون القلوب بها، ويستضعفون الأسماع إليها، فأمّا إذا وضع السجع في موضع حق فإنّه ليس بمكروه، وقد تكلم رسول الله - ﷺ - بالسجع في مواضع من كلامه كقوله للأنصار: \"إنّكم تقلّون عند الطمع وتكثرون عند الفزع\"، وقوله: \"خير المال سكة مأبوره أو مهرة مأمورة\"، وقوله: \"يا أبا عمير، ما فعل النغير\" وذلك كثير.\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"يطل\".","vol":"3","page":1161},{"text":"(حذفت امرأة) أي: رمتها، والذال معجمة، وفي الحاء الإهمال والإعجام.\n\n(بغرة عبد أو أمة أو فرس أو بغل، قال أبو داود: روى هذا الحديث حماد بن سلمة وخالد بن عبد الله عن محمد بن عمرو ولم يذكرا: \"أو فرس أو بغل\") قال الخطابي: يقال إن عيسى بن يونس قد وهم فيه، وهو يغلط أحيانًا فيما يرويه.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-994>[باب في دية المكاتب]</span>","vol":"3","page":1162},{"text":"(قضى رسول الله - ﷺ - في دية المكاتب يقتل: يودى ما أدّى من مكاتبته ديّة الحرّ وما بقي ديّة المملوك) قال الخطابي: أجمع عوام الفقهاء على أن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم في جنايته والجناية عليه، ولم يذهب إلى هذا الحديث من العلماء فيما بلغنا إلَّا إبراهيم النخعي، وقد روي في ذلك أيضًا شيء عن علي بن أبي طالب، وإذا صحّ الحديث وجب القول به إذا لم يكن منسوخًا، أو معارضًا بما هو أولى منه.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-995>[باب في الرجل يقاتل الرجل فيدفعه عن نفسه]</span>\n(فنذرت) بالدال المهملة، أي: سقطت.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-996>[باب فيمن تطبّب ولا يعلم منه طبّ فأَعْنَتَ]</span>","vol":"3","page":1163},{"text":"(من تطبّب ولا (١) يعلم منه طبّ فهو ضامن) قال الخطابي: لا أعلم خلافًا في أن المعالج إذا تعدّى فتلف المريض كان ضامنًا، والمتعاطي علمًا أو عملًا لا يعرفه متعدّ، فإذا تولد من فعله التّلف ضمن الدية لأنه لا يستبدّ بذلك دون إذن المريض.\n\n(فأعنت) قال في النهاية: أي: ضرّ المريض وأفسده.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-997>[باب في الدابة تنفح برجلها]</span>\n_________\n(١) في ب: \"ولم\".","vol":"3","page":1164},{"text":"(الرجل جبار) أي: هَدر، قال في النهاية: [أي: ما أصابت الدّابة برجلها فلا قود على صاحبها، وقال الخطابي] (١): قد تكلم الناس في هذا الحديث وقيل: إنّه غير محفوظ، وسفيان بن حسين معروف بسوء الحفظ، قالوا وإنّما هو \"العجماء جرحها جبار\" ولو صحّ الحديث كان القول به واجبًا، وقد قال به أصحاب الرأي، ذهبوا إلى أن الراكب إذا رمحت دابته إنسانًا برجلها فهو هدر، فإن نفحته بيدها فهو ضامن، قالوا (٢): وذلك أن الراكب يملك تصريفها من قدّامها، ولا يملك ذلك منها فيما وراءها.\nوفي سنن البيهقي: قال الشافعي: هذا اللفظ غلط؛ لأن الحفاظ لم يحفظوا هكذا، قال البيهقي: هذه الزيادة تفرّد بها سفيان بن حسين عن الزهريّ، وقد رواه مالك بن أنس واللّيث بن سعد وابن جريج ومعمر وعقيل وسفيان بن عيينة وغيرهم عن الزهريّ، لم يذكر أحد منهم فيه \"الرجل\".\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-998>[باب العجماء والمعدن والبئر جبار]</span>\n(العجماء) أي: البهيمة (جرحها) قال الأزهري (٣): هو بفتح الجيم\n_________\n(١) ما بين المعكوفين غير موجود في أ.\n(٢) في ب: \"وقالوا\".\n(٣) في ب: \"قال في النهاية\".","vol":"3","page":1165},{"text":"على المصدر لا غير (جبار) قال الخطابي: هذا إذا كانت منفلتة ليس لها قائد ولا سائق (والمعدن جبار) هو ما يستخرجه الإنسان من معادن الذهب والفضة ونحوهما، فيستأجر قومًا يعملون فيها فربما انهارت على بعضهم، يقول فدماؤهم هدر لأنهم أعانوا على أنفسهم فزال العتب عمّن استأجرهم (والبئر جبار) قال الخطابي: هو أن يحفر بئرًا في ملك نفسه أو موات فيتردّى فيها إنسان فإنّه هدر لا ضمان عليه فيه.\nقلت: روى عبد الرزاق في المصنف عن ابن جريج عن يعقوب بن عتبة وصالح وإسماعيل بن محمد قالوا: كان أهل الجاهلية يضمّنون الحي ما أصاب بهائمهم وآبارهم ومعادنهم، فلمّا ذكر ذلك لرسول الله - ﷺ - قال (في) (١) ذلك هذا القول من القضاء، وهذا من أسباب الحديث وقد ذكرته في اللّمع.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-999>[باب في النار تعدّى]</span>\n(النار جبار) قال الخطابي: لم أزل أسمع أصحاب الحديث يقولون غلط فيه عبد الرزاق إنما هو \"البئر جبار\" حتى وجدته لأبي داود عن عبد الملك الصنعاني عن معمر، فدل على أنّ الحديث لم ينفرد به عبد الرزاق، ومن قال هو تصحيف البئر احتجّ في ذلك بأن أهل اليمن يميلون \" النار\" يكسرون النون منها فسمعه بعضهم على الإمالة فكتبه بالياء ثمّ\n_________\n(١) غير موجود في أ.","vol":"3","page":1166},{"text":"نقله الروّاة مصحفًا، وإن صحّ الحديث على ما روي فإنّه متأوّل على النار يوقدها الرجل في ملكه لأرب له فيها، فيطير الريح فيشعلها في مال غيره من حيث لا يملك ردّها، فيكون هدرًا غير مضمون عليه.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1000>[باب في جناية العبد يكون للفقراء]</span>\n(أنّ غلامًا لأناس فقراء قطع أذن غلام لأناس أغنياء) الحديث قال الخطّابي: معنى هذا أن الغلام الجاني كان حرًّا وكانت جنايته خطأ، وكانت عاقلته فقراء، وإنّما تواسى العاقلة عن وُجد وسَعة ولا شيء على الفقير منهم، وأمّا العبد إذا جنى فجنايته في رقبته.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1001>[باب القصاص من السنّ]</span>","vol":"3","page":1167},{"text":"(كتاب الله القصاص) قال الخطابي: معناه فرض الله الذي فرضه على لسان نبيه - ﷺ -، وقيل: أراد به قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا﴾ إلى قوله: ﴿وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ﴾، وهذا على قول من يقول: إن شرائع الأنبياء لازمة لنا، وقيل: هو إشارة إلى قوله: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾.\nوقال غيره: روي اللّفظان بالرّفع على الابتداء والخبر، وبالنصب، الأول على الإغراء والثاني على البدل.\n****","vol":"3","page":1168},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1002>كتاب السُّنَّة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1003>[باب شرح السُّنَّة]</span>\n(افترقت اليهود) الحديث، ألّف الإِمام أبو منصور عبد القاهر بن طاهر التميمي كتابًا في شرح هذا الحديث، قال فيه: قد علم أصحاب المقالات أنّه - ﷺ - لم يرد بالفرق المذمومة المختلفين في فروع الفقه من أبواب الحلال والحرام، وإنّما قصد بالذمّ من خالف أهل الحق في أصول التوحيد، وفي تقدير الخير والشرّ، وفي شروط النبوة والرسالة، وفي موالاة الصحابة، وما جرى مجرى هذه الأبواب؛ لأن المختلفين فيها قد أكفر بعضهم بعضًا، بخلاف النوع الأول فإنهم اختلفوا فيه من غير تكفير ولا تفسيق للمخالف فيه، فرجع (١) تأويل الحديث في افتراق الأمّة إلى هذا النوع من الاختلاف، وقد حدث في آخر أيام الصحابة خلاف القدرية من معبد الجهني وأتباعه، وتبرأ منهم المتأخّرون من الصحابة كعبد الله بن عمر وجابر وأنس ونحوهم،\n_________\n(١) في أ: \"فيرجع\".","vol":"3","page":1169},{"text":"ثمّ حدث الخلاف بعد ذلك شيئًا فشيئًا إلى أن تكاملت الفرق الضالة اثنتين وسبعين فرقة، والثالثة والسبعون هم أهل السُّنّة والجماعة، وهي الفرقة الناجية. ثمّ سرد أسماءهم وعقائدهم.\n\n(الكلب) قال في النهاية: هو بالتحريك، داء يعرض للإنسان من علق الكلب الكلِب، وهو داء يصيب الكلب فيصيبه شبه الجنون فلا يعلق أحدًا إلَّا كلب، ويعرض له أعراض رديّة ويمتنع من شرب الماء حتى يموت عطشًا.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1004>[باب مجانبة أهل الأهواء وبغضهم]</span>","vol":"3","page":1170},{"text":"(ونهى رسول الله - ﷺ - عن كلامنا) (١) قال الخطابي: فيه أن تحريم الهجرة بين المسلمين أكثر من ثلاث إنما هو فيما يكون بينهما من قِبَل عَتْب ومَوْجدة، أو لتقصير يقع في حقوق العشرة ونحوها، دون ما كان من ذلك من حق الدين، فإن هجرة أهل الأهواء والبدعة دائمة على مرّ الأوقات والأزمان، ما لم تظهر منهم التوبة والرجوع إلى الحق.\nقلت: وقد ألفت في ذلك تأليفًا سقيته: \"الزجر بالهجر\" فيه فوائد جمّة.\n(أيّها الثّلاثة) هو من باب الاختصاص المشابه للنّداء لفظًا لا معنًى، وقد أوضحته في إعراب الحديث.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1005>[باب النهي عن الجدال في القرآن]</span>\n(المراء في القرآن كفر) قال الخطابي: اختلف في تأويله، فقيل معنى المراء الشك فيه، وقيل بل هو الجدال المشكك فيه، وتأوّله بعضهم على\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"ونهى رسول الله - ﷺ - المسلمين عن كلامنا\".","vol":"3","page":1171},{"text":"المراء في قراءته دون تأويله ومعانيه، مثل أن يقول قائل: هذا قرآن قد أنزله الله، ويقول الآخر: لم ينزله الله هكذا فيكفر به من أنكره، وقد أنزل الله سبحانه كتابه على سبعة أحرف كلّها شاف كاف، فنهاهم - ﷺ - عن إنكار القراءة التي يسمع بعضهم بعضًا يقرؤها، وتوعدهم بالكفر عليها لينتهوا عن المراء فيه والتكذيب به، إذ كان القرآن منزّلًا على سبعة أحرف وكلها قرآن منرل، يجوز قراءته ويجب الإيمان به، وقال بعضهم: إنَّما جاء هذا في الجدال بالقرآن من الآي التي فيها ذكر القدر ونحوه على مذهب أهل الكلام والجدل، وعلى معنى ما يجري من الخوض بينهم فيها دون ما كان منها في الأحكام وأبواب التحليل والتحريم، فإن الصحابة قد تنازعوها فيما بينهم، وتحاجّوا بها عند اختلافهم في الأحكام، ولم يتحرّجوا من التناظر بها وفيها، وقد قال تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾، فعلم أنّ النهي منصرف إلى غير هذا الوجه. انتهى.\nوقال البيهقي في شعب الإيمان: قال الحليمي: هذا والله أعلم أن يسمع الرجل من الآخر قراءة أو آية أو كلمة لم تكن عنده، فيعجل عليه ويخطئه فينسب ما يقرأ إلى أنّه ليس بقرآن ويجادله في ذلك، أو يجادله في تأويل ما يذهب إليه ولم يكن عنده ويخطّئه ويضلله، لا ينبغي له أن يفعل ذلك، فإن اللّجاج ربّما أزاغه عن الحقّ ولا يقبله وإن ظهر له وجه فيكفر، فلهذا حرّم المراء في القرآن وسمّي كفرًا لأنه يشرف بصاحبه على الكفر، فإن ذلك لو كان في نفي حرف أو إثباته أو نفي كلمة أو إثباتها لكان الزائغ من الممتارين (١) (له) (٢) عن الحق بعد ما تبين له كافرًا؛ لأنه إما منكر شيء من القرآن، أو مدّعى زيادة فيه. قال: والمراد الإصرار على التغليط والتضليل، وترك الإذعان لما يقام من الحجة، أمَّا المباحثة التي لا يكاد المشكل ينفتح إلَّا بها فليست بحرام. انتهى.\n***\n_________\n(١) في ب: \"المتمارين\".\n(٢) غير موجود في أ.","vol":"3","page":1172},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1006>[باب في لزوم السنة]</span>\n(ألا إنّي أوتيت الكتاب ومثله معه) قال الخطابي: يحتمل وجهين؛ أحدهما: أن يكون معناه أنّه أوتي من الوحي الباطن غير المتلوّ مثل ما أوتي من الظاهر المتلوّ، والثاني: أن معناه أنّه أوتي الكتاب وحيًا يُتلى وأوتي مثله من البيان، أي أذن له أن يبين ما في الكتاب فيعمّ ويخصّ، وأن يزيد عليه فيشرّع ما ليس له في الكتاب ذِكر، فيكون ذلك في وجوب الحكم ولزوم العمل به كالظاهر المتلوّ من القرآن.\n(ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول عليكم بهذا القرآن) إلى آخره قال الخطابي: يحذر بذلك مخالفة السّنن التي سنّها رسول الله - ﷺ - ممّا ليس له في القرآن ذكر، على ما ذهبت إليه الخوارج والرّوافض، فإنّهم تغلّقوا بظاهر القرآن وتركوا السنن التي (قد ضمنت) (١) بيان الكتاب فتحيروا وضلوا، و\"الأريكة\" السرير، ويقال إنَّه لا يسمّى أريكة حتى يكون في حجلة، وإنّما أراد بهذه الصفة أصحاب التّرفه والدَّعَة الذين لزموا البيوت، ولم يطلبوا العلم، ولم يغدوا ولم يروحوا في طلبه من مظانّه، واقتباسه من أهله.\n_________\n(١) في ب: \"تضمّنت\".","vol":"3","page":1173},{"text":"قال: وفي الحديث دليل على أنه لا حاجة بالحديث إلى أن يعرض على الكتاب، وأنّه مهما ثبت عن رسول الله - ﷺ - كان حجّة بنفسه، فأمّا ما رواه بعضهم أنه قال: \"إذا جاءكم الحديث فاعرضوه على كتاب الله فإن وافقه فخذوه\"، فإنّه حديث باطل لا أصل له، وقد حكى زكريا البهاجي عن يحيى بن معين أنّه قال: هذا حديث وضعته الزنادقة. وقد روي هذا من حديث الشاميين عن يزيد بن ربيعة عن أبي الأشعث عن ثوبان، ويزيد بن ربيعة مجهول ولا يعرف له سماع من أبي الأشعث، وأبو الأشعث لا يروي عن ثوبان، إنَّما يروي عن أبي أسماء الرّحبي عن ثوبان.\nقال: وقوله: (ولا لقطة معاهد الّا أن يستغني عنها صاحبها) معناه إلَّا أن يتركها صاحبها لمن أخذها، استغناء عنها.\nوقوله: (فإن لم يقروه فله أن يعقبهم بمثل قراه) معناه أن له أن يأخذ من مالهم قدر قراه، عوضًا وعقبى ممّا حرموه من القِرى، وهذا في المضطرّ الذي لا يجد طعامًا ويخاف على نفسه التلف.","vol":"3","page":1174},{"text":"(والسمع والطاعة وإن عبد حبشي (١» قال الخطابي: يريد به طاعة من ولاه الإِمام، ولم يرد بذلك أن يكون الإِمام عبدًا حبشيًّا، وقد ثبت عنه - ﷺ - أنّه قال: \"الأئمة من قريش\"، وقد يضرب المثل في الشيء بما لا يكاد يصح في الوجود، كقوله: \"من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة\" وقدر مفحص القطاة لا يكون مسجدًا لآدمي، وقوله: \"لو سرقت فلانة لقطعتها\" وهي لا يتوهم عليها السرقة، وقوله: \"لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده\"، ونظائره كثيرة.\n(وسنة الخلفاء المهديّين) هذا من الإخبار بالغيب عن خلافة الأربعة: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي ﵃.\n(وعضّوا عليها بالنواجذ) بالذال المعجمة، وهي الأضراس، واحدها ناجذ، قال الخطابي: أراد بذلك الجدّ في لزوم السنة، فعل من أمسك الشيء بين أضراسه وعضّ عليه منعًا له من أن ينتزع، وذلك أشدّ ما يكون من التمسك بالشيء إذ كان ما يمسكه بمقاديم فمّه أقرب تناولا وأسهل انتزاعًا، وقد يكون معناه أيضًا: الأمر بالصبر على ما يصيبه من المضض في ذات الله، كما يفعل المتألم بالوجع يصيبه.\n(فإن كلّ محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة) قال الخطابي: هذا خاصّ في بعض الأمور دون بعض، وكل شيء أحدث على غير مثال أصل من أصول الدين وعلى غير عبارته (٢) وقياسه، وأمّا ما كان منها مبنيًّا على قواعد الأصول فليس ببدعة ولا ضلالة.\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"وإن عبدًا حبشيا\".\n(٢) في معالم السنن: \"عياره\".","vol":"3","page":1175},{"text":"(هلك (١) المتنطّعون) قال الخطابي: المتنطع المتعمّق في الشيء، المتكلف البحث عنه، على مذاهب أهل الكلام الدّاخلين فيما لا يعنيهم، الخائضين فيما لا تبلغه عقولهم.\nوقال في النهاية: هم المتعمّقون المغالون في الكلام، المتكلّمون بأقصى حلوقهم، مأخوذ من النّطع وهو الغار الأعلى من الفمّ، ثمّ استعمل في كل متعمّق قولًا وفعلا.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1007>[باب في الخلفاء]</span>\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"ألا هلك\".","vol":"3","page":1176},{"text":"(إنّي أرى اللّيلة) قال الخطابي: أخبرني أبو عمر الزاهد عن أبي العباس ثعلب قال: تقول ما بينك من لدن الصباح وبين الظهر رأيت الليلة، وبعد الظهر إلى الليل رأيت البارحة.\n(ظلّة) أي: سحابة\n(ينطف) أي: يقطر.\n(يتكفّفون بأيديهم) أي: يتلقونه بأكفّهم، يقال تكفّف الرجل الشيء إذا مد كفّه فتناوله بها.\n(وأرى سببًا) أي: حبلًا (واصلًا) قال الخطابي: معناه: الموصول، فاعل بمعنى مفعول.\n(أصبت بعضًا وأخطأت بعضًا) قال الخطابي: بلغني عن أبي جعفر رواية عن بعض السلف أنّه قال: موضع الخطأ في عبارته أنَّه يخطئ (١) أحد (٢) المذكورين من السمن والعسل، فإنّه فسرهما بالقرآن لينه وحلاوته، وإنما أحدهما. القرآن، والآخر: السنة.\n_________\n(١) في ب: \"تخطى\" وفي معالم السنن: \"مخطئ\".\n(٢) في أ: \"أحدا\".","vol":"3","page":1177},{"text":"(فاستاء لها) قال الخطّابي: معناه كرهها حتى تبينت المساءة في وجهه، ووزنه افتعل من السوء.\n\n(نيط) أي: عُلِّق.","vol":"3","page":1178},{"text":"(دلّي) أي: أرسل.\n(بعراقيها) قال الخطّابي: هي أعواد يخالف بينها ثمّ تشدّ في عرى الدلو ويعلّق بها الحبل، واحدها عرقوة.\n(تضلّع) قال الخطابي: يريد الاستيفاء من الشرب حتى يروى فيتمدد جنبه وضلوعه.\n(فانتشطت) أي: اضطربت حتى ينتضح ماؤها.","vol":"3","page":1179},{"text":"(لم إيثم) قال الخطابي: هو لغة لبعض العرب يقولون: إيثم مكان آثم.\n(على حراء) قال الخطابي: هو جبل بمكة، وأصحاب الحديث يقصرونه وأكثرهم يفتحون الحاء ويكسرون الرّاء، سمعت أبا عمر يقول: حراء اسم على ثلاثة أحرف، وأصحاب الحديث يغلطون منه في ثلاثة مواضع، يفتحون الحاء وهي مكسورة، ويكسرون الراء وهي مفتوحة، ويقصرون الألف وهي ممدودة وأنشد:\nوراقٍ في حراء ونازل\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1008>[باب في فضل أصحاب رسول الله - ﷺ </span>-]\n(ويفشوا فيهم السّمن) قال النووي: قال جمهور العلماء في معناه: المراد كثرة اللّحم، ومعناه أنه يكثر ذلك فيهم، وليس معناه أن يتمحضوا سمانًا، قالوا: والمذموم من يستكسبه، وأمّا من هو فيه خِلْقة فلا يدخل في هذا، والمتكسّب له هو المتوسّع في المأكول والمشروب زائدًا على المعتاد،","vol":"3","page":1180},{"text":"وقيل المراد بالسمن هنا أنّهم يتكثرون بما ليس فيهم، ويدّعون ما ليس لهم من الشرف وغيره، وقيل المراد جمعهم الأموال.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1009>[باب النهي عن سبّ أصحاب رسول الله - ﷺ </span>-]\n(لا تسبّوا أصحابي) قال الكرماني: فإن قلت لمن الخطاب في لفظ: \"لا تسبّوا\" والصحابة هم الحاضرون؟ قلت: لغيرهم من المسلمين المفروضين في العقل، جعل من سيوجد كالموجود الحاضر وجودهم المترقّب.\nوقال الشيخ تقي الدّين السبكي: الظاهر أن المراد بقوله: \"أصحابي\"، من أسلم قبل الفتح، وأنه خطاب لمن أسلم بعد الفتح، ويرشد إليه قوله: \"لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه\"، مع قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾، ولا بد لنا من تأويل بهذا أو بغيره، ليكون المخاطبون غير الأصحاب الموصى بهم، فهم كبار الأصحاب، وإن شمل اسم الصحبة الجميع، ويشير إليه الحديث الآخر: \"هل أنتم تاركوا لي صاحبي\" يعني: أبا بكر، قاسم (١) الصحبة يعمّ كلّ من رأى النبي - ﷺ - مسلمًا، وكبارهم الذين تقدّموا قبل الفتح، فأمر المتأخرون بالتأدب معهم.\n_________\n(١) في ج: \"فإنّ اسم\".","vol":"3","page":1181},{"text":"قال: وسمعت الشيخ أبا العباس أحمد بن عطاء يذكر في مجلسه في الوعظ تأويلًا آخر يقول: إنْ النبي - ﷺ - له تجليات يرى فيها من بعده، فيكون هذا الكلام منه على في تلك التجليات خطابًا لمن بعده في حق جميع الصحابة الذين قبل الفتح وبعده، وهذه طريقة صوفية، وهو كان متكلّم الصوفية على طريقة الشاذلية، فإن ثبت ما قاله، فالحديث شامل (لجميع) (١) الصحابة، وإلّا فهو في حق المتقدّمين قبل الفتح، ويدخل من بعدهم في حكمهم، فإنهم بالنسبة إلى من بعدهم كالذين من قبلهم بالنسبة إليهم. انتهى كلام السبكي.\nوقال الحافظ ابن حجر: في الحديث إشعار بأن المراد بقوله: \"أصحابي\"، أصحاب مخصوصون، وإلا فالخطاب كان للصحابة، وقد قال: \"لو أنّ أحدكم أنفق\"، وهذا كقوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ﴾ الآية، ومع ذلك فنهي بعض من أدرك النبي - ﷺ - وخاطبه بذلك عن سبّ من سبقه، يقتضي زجر من لم يدرك النبي - ﷺ - ولم يخاطبه، عن سبّ من سبقه من باب أولى.\nقال: وغفل من قال إن الخطاب بذلك لغير الصحابة، وإنما المراد من سيوجد من المسلمين المفروضين في العقل تنزيلًا لمن سيوجد منزلة الموجود للقطع بوقوعه، قال: ووجه التعقب عليه، وقوع التصريح في نفس الخبر في بعض طرقه بأن المخاطَب بذلك خالد بن الوليد حين كان بينه وبين عبد الرحمن بن عوف شيء، فسبّه خالد، وهو من الصحابة الموجودين إذ ذاك بالاتفاق. انتهى.\nوقال الشيخ جلال الدين المحلي في شرح جمع الجوامع: الخطاب للصحابة السابّين، نزّلهم لسبّهم الذي لا يليق بهم منزلة غيرهم، حيث عقل بما ذكره.\n(فوالذى نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا) زاد البرقاني (٢) في\n_________\n(١) في ج: \"في حق جميع\".\n(٢) في أيظهر رسمه: \"الرماني\".","vol":"3","page":1182},{"text":"المصافحة: \"كلّ يوم\"، قال. وهي زيادة حسنة (ما بلغ) أي: في الثواب (مدّ أحدهم ولا نصيفه) هو بفتح النون لغة في النّصف، قال الخطّابي: المعنى أن جهد المقلّ منهم واليسير من النفقة الذي أنفقوه في سبيل الله، مع شدّة العيش والضر الذي كانوا فيه، أَوْفى عند الله وأزكى من الكثير الذي ينفقه من بعدهم مع السَّعة، ويُروى مَدّ بفتح الميم، يريد الطول والفضل.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1010>[باب في استخلاف أبي بكر ﵁]</span>\n(لما استعزّ برسول الله - ﷺ -) قال الخطابي: يقال استُعِزّ بالمريض إذا غُلب على نفسه من شدّة المرض، وأصله من العزّ وهو الغلبة والاستيلاء على الشيء.\n(مجهرًا) أي: شديد جهر الصوت.\n***","vol":"3","page":1183},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1011>[باب في التخيير بين الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام]</span>\n(ما أدري تبّع (١) لعينٌ (٢) هو أم لا) هذا قبل أن يوحى إليه شأن (٣) تبّع، وقد روى أحمد من حديث سهل بن سعد الساعدي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تسبوا تبّعًا فإنه كان مقد أسلم\"، وروى الطبراني من حديث ابن عباس مثله، وروى ابن مردويه من حديث أبي هريرة مثله.\n(وما أدري عزير (٤) نبيّ (٥) أم لا) قال الحافظ أبو الفضل العراقي في أماليه: في رواية الحاكم في المستدرك بدله: \"وما أدري ذا القرنين أنبيًّا كان أم لا\" وزاد فيه: \"وما أدري الحدود كفّارات لأهلها أم لا\"، ورويناه بتمامه، بذكر تبّع وعزير وذي القرنين والحدود، في تفسير ابن مردويه، من رواية محمد بن أبي السريّ عن عبد الرزاق.\nقال: ثمّ أَعْلَمَ الله نبيّه أن الحدود كفارات، وأن تبعًا أسلم.\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"أتبّع\".\n(٢) في ج: \"ألعين\".\n(٣) في ج: \"بيان\".\n(٤) في سنن أبي داود المطبوع: \"أعزير\".\n(٥) في ج: \"أنبي\".","vol":"3","page":1184},{"text":"(الأنبياء أولاد علّات) قال في النّهاية: أولاد العلات الذين أمّهاتهم مختلفة وأبوهم واحد، أراد أنّ إيمانهم واحد وشرائعهم مختلفة.\n(وليس بيني وبينه نبيّ) (١).\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1012>[باب في ردّ الإرجاء]</span>\n(الإيمان بضع وسبعون شعبة) قال القرطبي في شرح مسلم: الشعبة في أصلها واحدة الشّعب، وهي أغصان الشجرة، فيراد بالشعبة في الحديث الخصلة، ويعني أن الإيمان خصال معدودة. وقد ذكر الترمذي هذا الحديث وسمّى الشعبة بابًا فقال: \"الإيمان بضع وسبعون بابًا\" الحديث، وقد وقع لبعض الروّاة شكّ في هذا الحديث، فقال بضع وستون أو بضع وسبعون، ولا يلتفت إلى هذا الشك فإن غيره من الثقات قد جزم بأنه بضع وسبعون، وروواية من جزم أولى، ومقصود هذا الحديث أنّ الأعمال الشرعية تسمّى إيمانًا وأنّها منحصرة في ذلك العدد، غير أنّ الشرع لم يعين ذلك العدد لنا ولا فصّله، وقد تكلّف بعض المتأخرين تعديد ذلك فتصفّح خصال الشريعة\n_________\n(١) في أوج وردت هذه الجملة من الحديث دون شرح، وفي ب ورد بعدها بياض.","vol":"3","page":1185},{"text":"وعدّدها حتى انتهى بها في زعمه إلى ذلك العدد، ولا يصح له ذلك لأنّه يمكن الزيادة على ما ذكر والنقصان منه ببيان (١) التداخل، والتصحيح ما صار إليه أبو سليمان الخطابي وغيره أنّها منحصرة في علم الله وعلم رسوله، وموجودة في الشريعة مفصّلة فيها، غير أن الشرع لم يوقفنا على أشخاص تلك الأبواب، ولا عيّن لها عددًا، ولا كيفية انقسامها، وذلك لا يضرّنا في علمنا بتفاصيل ما كلفنا به من شريعتنا ولا في علمنا، إذ كل ذلك مفصّل مبيّن في جملة الشريعة فما أمرنا بالعمل به عملنا به، وما نهينا عنه انتهينا وإن لم نحط بحصر أعداد ذلك. انتهى.\n(وأدناها) قال الطيبي: أي: أقربها منزلة، وأدونها مقدارًا، من الدنوّ بمعنى القرب (إماطة الأذى (٢) عن الطريق) قال في النهاية: هو ما يؤدي فيها، كالشوك والحجر والنجاسة ونحوها.\n(والحياء شعبة من الإيمان) قال الخطّابي: معناه أن الحياء يقطع صاحبه عن المعاصي، ويحجزه عنها، فصار بذلك من الإيمان، إذ الإيمان بمجموعه ينقسم إلى ائتمار لما أمر الله به وانتهاء عمّا نهى عنه.\nوقال الشيخ عزّ الدّين بن عبد السلام: كيف يكون الحياء من الإيمان مع أنّه جِبِلة في الطبع، والإيمان أمر آخر مكتسب لا ينشأ عنه الحياء، إذ ما هو جبليّ لا يفتقر إلى سبب آخر؟ قال: والجواب أنّ الإيمان مستلزم لمعرفة المؤمن ربّه، ومعرفته الله تعالى حاثَّة على كل خير، إذ هي شجرة الأحوال وثمرة الأفعال، وكذلك الحياء، وإن كان سجية، فإنّه يمنع من المخالفات، ويحثّ على الطاعات حياءً من الله، فشارك الإيمان في كونه منشأ البركات، فصار الحثّ على الخير جنسًا لهما، وصار معنى الكلام الحياء من جنس الإيمان.\n_________\n(١) في ج: \"يثبتان\".\n(٢) في سنن أبي داود المطبوع: \"العظم\".","vol":"3","page":1186},{"text":"(بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة) سأل الشيخ عزّ الدين بن عبد السلام كيف يصير العبد كافرًا بمثل ذلك؟ وأجاب بأنّه يعبّر بالكفر عن آثاره وهي المعاصي، كما يعبر بالإيمان عن آثاره وهي الطاعات، كقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ أي: صلاتكم.\nوقال الخطابي: أخذ بظاهر الحديث إبراهيم النخعي وابن المبارك وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، وقال أحمد: لا يكفر أحد بذنب إلَّا تارك الصلاة، وتأوّله بعضهم على معنى الإغلاظ له والتوعّد عليه، وقال بعض من احتجّ للطائفة الأولى: إن الصّلاة لا تشبه شيئًا من العبادات، ولا تقاس إليها، وذلك أنها لم تزل مفتاح شرائع الأديان، وهي دين الملائكة والخَلْق أجمعين، ولم يكن لله تعالى دين قط بغير صلاة، وليس كذلك الزكاة والصيام والحج، وليس على الملائكة منها شيء، والصلاة تلزمهم كما لزمهم التوحيد، وهي علم الإِسلام الفاصل بين المؤمن والكافر.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1013>[باب الدليل علي زيادة الإيمان ونقصانه]</span>\n(فقد استكمل الإيمان) قال الطبري (١): استكمل بمعنى أكمل.\n_________\n(١) في ب: \"المظهري\".","vol":"3","page":1187},{"text":"قال الطيبي: هذا بحسب اللغة، وأما عند علماء البيان ففيه المبالغة، لأن الزيادة في اللفظ زيادة في المعنى، كأنّه جرد من نفسه شخصًا آخر يطلب منه كمال (١) الإيمان.\n\n(لا ترجعوا بعدي كفّارًا يضرب بعضكم رقاب بعض) قال الخطابي: هذا يتأوّل على وجهين؛ أحدهما: أن يكون معنى الكفّار المتكفرين بالسلاح، يُقال تكفّر الرجل بسلاحه، إذا لبسه فكفر به نفسه أي: سترها، وقيل: معناه: لا ترجعوا بعدي فرقًا مختلفين يضرب بعضكم رقاب بعض، فتكونوا في ذلك مضاهين للكفّار، متعادون يضرب بعضهم رقاب بعض، والمسلمون متآخون يحقن بعضهم دماء بعض. وأخبرني إبراهيم بن فراس قال: سألت موسى بن هارون عن هذا فقال: هؤلاء أهل الردّة قتلهم أبو بكر الصديق ﵁.\n_________\n(١) في ج: \"أكمل\".","vol":"3","page":1188},{"text":"(لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن) الحديث قال الخطابي: تأويله على وجهين؛ أحدهما: أنّه خبر معناه النهي، أي: إذ هو مؤمن فلا يزن ولا يسرق ولا يشرب الخمر، فإنّ هذه الأفعال لا تليق بالمؤمنين (١) ولا تشبه أوصافهم، والآخر: أن هذا الكلام وَعيد لا يراد به الإيقاع، وإنما يقصد به الردع والزجر. قال؛ وقد روي في تأويله معنى آخر وهو مذكور في الحديث الذي بعده وهو (إذا زنى الرّجل خرج منه الإيمان (و) (٢) كان عليه كالظلّة) أي: السّحابة (فإذا أقلع رجع إليه الإيمان) قال عكرمة: قلت لابن عبّاس كيف ينزع منه الإيمان؟ قال: هكذا، وشبك بين أصابعه ثمّ زحزحها (٣)، فإن تاب عاد إليه هكذا وشبك بين أصابعه، رواه البخاري، وأخرج (٤) البيهقي في شعب الإيمان من طريق ابن عجلان عن القعقاع عن أبي صالح عن أبي هريرة، وسأله عن قوله - ﷺ -: \"لا يزني الزّاني وهو مؤمن\" فأين يكون الإيمان منه؟ قال أبو هريرة: يكون هكذا عليه، وقال بكفيه فوق رأسه، فإن تاب ونزع رجع إليه، قال البيهقي: وإنما أراد والله أعلم قدر ما نقص بالزنا من إيمانه.\nوأخرج البيهقي من طريق أبي زرعة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: إن الإيمان سربال يسربله الله من يشاء، فإذا زنا العبد نزع منه سربال الإيمان، فإن تاب ردّ عليه. وأخرج من وجه آخر عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال: الإيمان نزه، فمن زنا فارقه الإيمان، فمن لام نفسه وراجع راجعه الإيمان. وأخرج عن ابن عباس قال: إن العبد إذا زنا نزع منه\n_________\n(١) في أ: \"بالمؤمن\".\n(٢) غير موجود في سنن أبي داود المطبوع.\n(٣) في أ: \"زحرفها\".\n(٤) في ب: \"وأخرجه\".","vol":"3","page":1189},{"text":"نور الإيمان، ردّ الله عليه أو أمسكه. وأخرج الخرائطي في مساوئ الأخلاق عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن\"، قال أبو سعيد: قلت وكيف يكون يا رسول الله؟ قال: \"يخرج منه الإيمان، فإن تاب تاب الله عليه\".\nقال الطيبي في شرح المشكاة: يمكن أن يقال المراد بالإيمان هنا وفي حديث لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، الحياء كما ورد أن الحياء شعبة من الإيمان، أي لا يزني الزاني حين يزني وهو يستحي من الله تعالى، لأنه لو استحيى من الله واعتقد أنّه حاضر مشاهد لحاله لم يرتكب هذا الفعل الشنيع، وهذا الحديث تمثيل (مثل حياة (١) ثمّ وقاحته) (٢) وخروج الحياء منه ثمّ نزعه عن الذنب وإعادة الحياء إليه، بتشبيك الرجل أصابعه ثمّ إخراجها منه ثم إعادتها إليه، كما كانت، تخويفا له وردعا حيث صوره بهذه الصورة.\nوقال التوربشتي: هذا من باب الزّجر والتشديد في الوعيد، زجرًا للسامعين ولطفًا لهم، وتنبيها على أنّ الزنا من شِيَم أهل الكفر وأعمالهم، فالجمع بينه وبين الإيمان كالجمع بين المتنافيين، وفي قوله - ﷺ -: \"كان عليه مثل الظلّة\" وهي السحابة التي تظلّ، إشارة إلى أنّه وإن خالف حكم الإيمان فإنّه تحت ظلّه لا يزول عنه حكمه ولا يرتفع عنه اسمه. انتهى.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1014>[باب في القدر]</span>\n_________\n(١) كذا رسمت في أوفي ج رسمت هكذا: \"حيوة\" أمّا في ب فالكلمة غير موجودة.\n(٢) في ب: \"مثل وقاحته\".","vol":"3","page":1190},{"text":"(ثنا موسى بن إسماعيل ثنا عبد العزيز بن أبي حازم (واسمه سلمة بن دينار) (١) (عن أبيه) (٢) عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - قال: \"القدرية مجوس هذه الأمة إن مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم) هذا أحد الأحاديث التي انتقدها الحافظ سراج الدين القزويني على المصابيح، وزعم أنَّه موضوع، وقال الحافظ ابن حجر فيما تعقبه عليه: هذا الحديث حسنه الترمذي وصحّحه الحاكم، ورجاله من رجال الصحيح إلَّا أن له علتين؛ الأولى: الاختلاف من بعض روّاته عن عبد العزيز بن أبي حازم، (وهو زكريا بن منصور) (٣)، فرواه عن عبد العزيز بن أبي حازم فقال: عن نافع عن ابن عمر، والأخرى ما ذكره المنذري وغيره من أنّ سنده منقطع، لأن أبا حازم لم يسمع من ابن عمر، والجواب عن الثاني أن أبا الحسن بن القطّان القابسي (٤) الحافظ، صحح السند وقال: إنّ أبا حازم عاصر ابن عمر وكان معه بالمدينة، ومسلم يكتفي في الاتصال بالمعاصرة فهو صحيح على شرطه، وعن الأول أنّ زكريا وصف بالوهم فلعله وهم فأبدل راويًا بآخر، وعلى تقدير أن (لا) (٥) يكون وهم، فيكون لعبد العزيز فيه شيخان.\nوإذا تقرّر هذا لا يسوغ الحكم بأنه موضوع، ولعل مستند من أطلق عليه الوضع، تسميتهم المجوس، وهم مسلمون، وجوابه أن المراد أنّهم كالمجوس في إثبات فاعلين لا في جميع معتقد المجوس ومن ثمّ ساغت إضافتهم إلى هذه الأمّة. انتهى.\nوقال الخطابي: إنما جعلهم مجوسا لمضاهاة مذهبهم مذاهب المجوس في قولهم بالأصلين وهما النور والظلمة، يزعمون أنّ الخير من فعل النور\n_________\n(١) غير موجود في سنن أبي داود المطبوع.\n(٢) في سنن أبي داود المطبوع: \"قال: حدّثني بمنى عن أبيه\".\n(٣) غير موجود في أ.\n(٤) كذا بالنسخ الثلاث والمعروف أنه فاسي.\n(٥) غير موجود في أ.","vol":"3","page":1191},{"text":"والشرّ من فعل الظلمة فصاروا ثنوية، وكذلك القدريّة يضيفون الخير إلى الله تعالى، والشرّ إلى غيره، والله تعالى خالق الأمرين معًا.\n\n(إنّ الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض) قال الطيبي: القبضة ما يضمّ عليه من كل شيء و\"من\" إن كانت متعلقة بـ \"خلق\" تكون ابتدائية، أي: ابتدأ خلقه من قبضة، وإن كانت حالًا من \"آدم\" تكون بيانية، والقبضة هنا مطابقة لما في قوله تعالى: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ في بيان تصوير عظمة الله وجلاله وقدرته، وأن المكوّنات (١) كلها منقادة لإرادته ومسخّرات بأمره، فإذا ورد عليها كُن فكانت بما شوهد من الإنسان وقبضه الشيء على السهولة تسخيرًا له.\n(والخبيث والطيّب) قال الطيبي: أراد بالخبيث من الأرض السبخة، ومن بني آدم الكافر، وبالطيب من الأرض العذبة، ومن بني آدم المؤمن.\n_________\n(١) في أ: \"المكنونات\".","vol":"3","page":1192},{"text":"(ببقيع الغرقد) هو ضرب من شجر العضاة شجر الشوك، واحده غرقدة، كان في البقيع وقُطع.\n(مخصرة) هي عصا خفيفة يختصر بها الإنسان، أي: يمسكها بيديه.\n(ينكت) بالمثناة الفوقية آخره، أي: يضرب الأرض.\n(منفوسة) أي: مولودة.\n(أفلا نمكث على كتابنا وندع العمل) إلى آخره قال الخطابي: هذا الحديث إذا تأمّلته أصبت منه الشّفا فيما يتخالجك من أمر القدر، وذلك أن هذا السائل لم يترك شيئًا ممّا يدخل في أبواب المطالبات والأسئلة الواقعة في باب التحرير والتعديل، إلَّا وقد طالب به وسأل عنه، فأعلمه على أن القياس في هذا الباب متروك، والمطالبة عليه ساقطة، وأنه أمر لا يشبه الأمور المعلومة التي قد عقلت معانيها وجرت معاملات البشر فيما بينهم عليها، وأخبر أنه إنَّما أمرهم بالعمل ليكون أمارة في الحال العاجلة لما يصيرون إليه في الحال الآجلة.","vol":"3","page":1193},{"text":"(والأمر أنف) بضمّتين أي مستأنف لم يتقدّم فيه شيء من قدر أو مشيئة. (أن تلد الأمَة ربتها) قال الخطابي: معناه: أن يتسع الإِسلام ويكثر السبي ويستولد الناس أمّهات الأولاد، فتكون ابنة الرجل من أمته في معنى السيدة لأمّها إذ كانت مملوكة لأبيها.\n(العالة) الفقراء، واحدها عائل.\n(رعاء الشاء يتطاولون في البنيان) قال الخطابي: أراد الأعراب وأصحاب البوادي، الذين ينتجعون مواقع الغيث ولا يستقرّ بهم الدار، يعني أن البلاد تفتح فيسكنونها ويتطاولون في البنيان.\n\n(من طرف السّماط) قال في النهاية: المراد الجماعة الذين كانوا جلوسا عن جانبيه.","vol":"3","page":1195},{"text":"(إنّ أوّل ما خلق الله القلم فقال له: اكتب) الحديث قال القاضي أبو بكر بن العربي: ليس يمتنع أن يكون جسمًا مؤلفًا، ولا خلاف بين الأمّة أنّه كذلك، وقد تظاهرت الآثار أنها أقلام، وقد سمع النبي - ﷺ - صريفها في ليلة الإسراء في العلوّ الأعلى، ويحتمل أن يكون أوّل مخلوق قلمًا واحدًا ثمّ خلقت سائر الأقلام بعده، ويحتمل أن يكون قوله أوّل ما خلق الله القلم، عبارة عن الجنس لا عن الواحد، والظاهر عندي أنّه واحد خلقت بعده أقلام سواه. انتهى.\n\n(احتجّ آدم وموسى) الحديث، (قال الخطابي) (١): يحسب كثير من\n_________\n(١) غير موجود في ب.","vol":"3","page":1196},{"text":"الناس أنَّ معنى القدر من الله والقضاء منه، معنى الإجبار والقهر على ما قضاه وقدره، ويتوهّم أن فلج آدم في الحجة على موسى إنما كان من هذا الوجه، وليس الأمر في ذلك على ما يتوهّمونه، وإنما معناه الإخبار عن تقدّم علم الله سبحانه بما يكون من أفعال العباد وأكسابهم، وصدورها عن تقدير منه، وخلق لها خيرها وشرّها، والقدر اسم لما صدر مقدّرًا عن فعل القادر، كما أن الهدم والقبض والنشر أسماء لما صدر (١) عن فعل الهادم والقابض والناشر، يقال قدرت الشيء وقدّرت خفيفة وثقيلة بمعنى واحد، والقضاء في هذا معناه الخلق كقوله تعالى: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ أي خلقهن، وإذا كان كذلك، وقد بقي عليهم من وراء علم الله سبحانه فيهم أفعالهم وأكسابهم ومباشرتهم تلك الأمور، وملابستهم إيّاها عن قصد وتعمّد وتقديم إرادة واختيار، فالحجة إنما تلزمهم بها واللائمة تلحقهم عليها.\nوجماع القول في هذا الباب: أنّهما أمران لا ينفك أحدهما عن الآخر؛ لأن أحدهما بمنزلة الأساس، والآخر بمنزلة البناء، فمن رام الفصل بينهما فقد رام هدم البناء ونقضه، وإنما كان موضع الحجة لآدم على موسى إذ كان قد علم من آدم أنه يتناول الشجرة ويأكل منها، فكيف يمكنه أن يردّ علم الله تعالى فيه وأن يبطله بضد ذلك.\nوبيان هذا في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾، فأخبر قبل كون آدم أنّه إنما خلقه للأرض، وأنه لا يتركه في الجنّة حتى ينقله عنها إليها، وإنّما كان تناوله الشجرة سببًا لوقوعه إلى الأرض التي خلق لها، وليكون فيها خليفة وواليًا على من فيها. فإنَّما أدلى (- ﷺ -) (٢) بالحجّة على هذا المعنى، ودفع لائمة موسى عن نفسه على هذا الوجه، ولذلك قال: \"أتلومني على أمر قدّره الله على قبل أن يخلقني\". فإن قيل: فعلى هذا يجب أن يسقط القوم عنه أصلًا.\n_________\n(١) في أ: \"لما صدر مقدّرا\".\n(٢) في معالم السنن: \"آدم ﵇\".","vol":"3","page":1197},{"text":"قيل: اللّوم ساقط عنه من قبل موسى، إذ ليس لأحد أن يعيّر (١) أحدًا بذنب كان منه؛ لأنّ الخلق كلّهم تحت العبودية أكفاء سواء، وقد روي: \"لا تنظروا إلى ذنوب العباد كأنّكم أرباب وانظروا إليها كأنّكم عبيد\"، ولكنّ اللّوم لازم لآدم من قِبَل الله سبحانه إذ كان قد أمره ونهاه، فخرج إلى معصيته وباشر النهي عنه، ولله الحجة البالغة سبحانه لا شريك له.\nوقول موسى ﵊: وإن كان منه في النّفوس شبهة، وفي ظاهره متعلّق لاحتجاجه بالسبب الذي قد جعل أمارة لخروجه من الجنة، فقول آدم في تعلقه بالسبب الذي هو بمنزلة الأصل أرجح وأقوى، والفلج قد يقع مع المعارضة بالترجيح، كما يقع بالبرهان الذي لا معارض له. انتهى.\nوقال الشيخ عز الدِّين بن عبد السلام: في هذا الحديث إشكال؛ لأن القدر لا ينفي اللّوم عن المكلّفين، قال: والجواب أن لنا قاعدة وهي أن المذنب المرتكب للمحرّم ينهى ويوبّخ حالة تلبسه بالمحرّم، دفعًا للمفسدة، وكذلك بعد انقضاء فعله وقبل توبته دفعًا للمفاسد وما يتوقع منه من المحرّمات، لا لأجل ما مضى؛ لأنه لا يمكن رفعه بعد وقوعه، فلا معنى لمشروعية الزجر عنه في حقه، وأمّا بعد فعله وتوبته فلا معنى للتوبيخ لأجل الماضي لما تقرّر، ولا لأجل المستقبل لأن التائب يغلب على الظن أنّه لا يرتكب المحرّم؛ لأن الإنابة والخوف من الله ﷿ مانعان من ذلك فلا حاجة إلى التوبيخ، وآدم ﵇ (٢) كان بهذه المثابة، فلا يحسن لومه وقد أخبر الله تعالى أنّه تاب عليه، وإنما عتب آدم على موسى لمخالفة هذه القاعدة، فكأنّه قد قال له: كان الأصل أن لا يلام على مقدر؛ لأن العبد مقهور فيه، لا سيما إذا اتّصف العبد بالتوبة، ولهذا أشار آدم بقوله: \"قدّر علي\". انتهى.\n_________\n(١) في ب: \"يعيب\".\n(٢) في أ: \"﵊\".","vol":"3","page":1198},{"text":"(عن مسلم بن يسار أنّ عمر بن الخطّاب سئل عن هذه الآية: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ﴾ الآية فقال: سمعت رسول الله - ﷺ - سئل عنها فقال: \"إنّ الله خلق آدم ثمّ مسح ظهره\") الحديث قال البيضاوي: يحتمل أن يكون الماسح هو الملك الموكّل على تصوير الأجنة وتخليقها وجمع موادها وإعداد عددها (١)، وإنما أسند إلى الله تعالى من حيث هو الآمر به كما أسند إليه التوفي في قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾، والمتوفّي لها الملائكة لقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾، ويحتمل أن يكون الماسح الباري تعالى، والمسح من باب التمثيل، وقيل: هو من المساحة بمعنى التقدير كأنّه قال قدّر ما في ظهره من الذرية.\n_________\n(١) في ب: \"عدّها\".","vol":"3","page":1199},{"text":"وقال الإِمام فخر الدِّين الرازي: أطبقت المعتزلة على أنّه لا يجوز تفسير الآية بالحديث؛ لأن قوله: ﴿مِنْ ظُهُورِهِمْ﴾ بدل من قوله: ﴿بَنِي آدَمَ﴾ فالمعنى وإذ أخذ ربّك من ظهور بني آدم، فلم يذكر أنّه أخذ من ظهر آدم، ولو كان لما قال: ﴿مِنْ ظُهُورِهِمْ﴾ بل يجب أن يقول: من ظهره ذريته.\nوأجاب الإِمام: إنَّ ظاهر الآية يدلّ على أنّه تعالى أخرج الذرية من ظهور بني آدم، وأمّا أنّه أخرج تلك الذرية من صلب آدم فليس في لفظ الآية ما يدلّ على ثبوته ولا على نفيه، إلَّا أن الخبر قد دل عليه، فثبت إخراج الذرية من ظهر بني آدم بالقرآن وإخراج الذر من ظهر آدم بالخبر، ولا منافاة بينهما، فوجب المصير إليهما معًا صونًا للآية والخبر عن الاختلاف.\nقال البيضاوي: والتوفيق بينهما أن يقال: المراد من بني آدم في الآية آدم وأولاده، فكأنّه صار اسمًا للنوع كالإنسان، والمراد من الإخراج توليد بعضهم من بعض على من الزمان، واقتصر في الحديث على ذكر آدم اكتفاء بذكر الأصل عن ذكر الفرع.\nقال الطيبي: ونظير معنى الآية على هذا، قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ﴾ فإن قوله: ﴿خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾ شامل لآدم أيضًا لقوله: ﴿ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ﴾، ولا ريب (١) في أن هذا هو المراد، ولأن السّائل كان أشكل عليه معنى الآية فطلب منه صلوات الله وسلامه عليه حلّ إشكاله، فلما فسره - ﷺ - بما فسّره، وكشف له ما أبهم عليه، سكت لأنّه كان بليغًا عارفًا بصياغة الكلام وإلا لما سكت. وقال الأشرفي: قال - ﷺ - في حقّ أهل الجنّة: \"ثمّ مسح ظهره بيمينه\" لأن الخير ينسب إلى اليمين، وفي حق أهل النار بـ \"يده\"، ليفرّق بين القبيلين من أهل الجنة والنار، وأعرض (٢) عن ذكر الشمال تأدبًا على ما ورد كلتا يدي الرّحمن يمين. انتهى.\n_________\n(١) في أيمكن قراءتها: \"ترتب\".\n(٢) في ب: \"فأعرض\".","vol":"3","page":1200},{"text":"(إنّ خلق أحدكم يجمع في بطن أمّه أربعين يومًا) قال الخطّابي: تفسيره ما رويناه من طريق عمّار بن زريق قال: قلت للأعمش: ما يجمع في بطن أمّه؟ قال: حدّثني خيثمة قال: قال عبد الله بن مسعود: إنّ النطفة إذا وقعت في الرّحم فأراد الله أن يخلق منها بشرًا، طارت في بشر المرأة تحت كلّ ظفر وشعر، ثمّ يمكث أربعين ليلة ثمّ ينزل دمًا في الرّحم، فذلك جمعها.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1015>[باب في ذراري المشركين]</span>","vol":"3","page":1201},{"text":"(سئل عن أولاد المشركين فقال: الله أعلم بما كانوا عاملين) قال الخطّابي: ظاهر هذا أنّ الكلام يوهم أنّه - ﷺ - لم يُفْت السائل عنهم، وأنّه ردّ الأمر في ذلك إلى علم الله من غير أن يكون قد جعلهم من المسلمين أو ألحقهم بالكافرين، وليس هذا وجه الحديث، وإنّما معناه أنّهم كفّار ملحقون بالكفر بآبائهم، لأنّ الله تعالى قد علم أنّهم لو بقوا أحياءً حتى يكبروا لكانوا يعملون عمل الكفار، يدلّ على هذا حديث عائشة المذكور بعده (١).\n\n(كما تناتج الإبل من بهيمة جمعاء) أي: سليمة، سمّيت بذلك لاجتماع السّلامة لها في أعضائها.\n(هل تحسّ من جدعاء) يقول: إنّ البهيمة أوّل ما تولد تكون سليمة من الجدع والخرم ونحو ذلك من العيوب حتّى يحدث فيها أربابها النقائص، كذلك الطفل يولد مفطورًا على خلقه ولو ترك عليها لسلم من الآفات إلّا أنّ والديه يزيّنان له الكفر ويحملانه عليه.\n_________\n(١) سنن أبي داود ح ٤٧١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ ح وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيِّ وَكثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمَذْحِجِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ - المَعْنَى - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيادٍ عَنْ عبد الله بْنِ أَبِي قَيْسٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، ذَرَارِيُّ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: \"هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ\". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، بِلَا عَمَلٍ؟ قَالَ: \"اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ\". قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، فَذَرَارِيُّ الْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ: \"مِنْ آبَائِهِمْ\". قُلْتُ: بِلَا عَمَلٍ؟ قَالَ: \"اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ\".","vol":"3","page":1202},{"text":"(لا تجالسوا أهل القدر ولا تفاتحوهم) قال المظهري: أي: لا تناظروهم ولا تبحثوا معهم عن الاعتقاد، فإنّهم يوقعونكم في الشكّ، ويشوّشون عليكم اعتقادكم.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1016>[باب في الجهمية]</span>\n(لا يزال الناس يتساءلون) قال الطيبي: التساؤل جريان السؤال بين اثنين فصاعدًا، ويجوز أن يكون بين العبد والشيطان والنفس أو إنسان آخر، ويجري بينهما السؤال في كل نوع حتى يبلغ أن يقال هذا (حتى يقال هذا خلق الله الخلق فمن خلق الله؟) قال الطّيبي: يحتمل أن يكون \"هذا\" مفعولًا، والمعنى حتى يقال هذا القول، وأن يكون مبتدأ حذف خبره، أي هذا القول أو قولك هذا (١) قد علم أو عرف، أو هذا مقرّر، أو مسلّم، وهو أن الله خلق الخلق فما تقول في الله؟ وقوله: \"خلق الله الخلق\" بيان لقوله هذا مسلّم، ووجه آخر وهو أن يقدّر هذا القول مفرد فوضع خلق الله\n_________\n(١) في أ: \"بهذا\".","vol":"3","page":1203},{"text":"الخلق موضع القول، كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ﴾ أي إذا قيل لهم هذا القول، لأنّ لا تفسدوا فِعْل لا يقع مفعولًا إلّا على التأويل، وهذا القول كفر. (فمن وجد من ذلك شيئًا فليقل: آمنت بالله) تداركًا بكلمة الإيمان.\n\n(عن أبي هريرة سمعت (١) رسول الله - ﷺ - (يذكر نحوه» (٢) لفظه كما في عمل اليوم والليلة لابن السنيّ: \"يوشك (أنّ) (٣) النّاس يتساءلون حتى يقول قائلهم هذا الله خلق الخلق، فمن خلق الله؟ \".\n(فقولوا: ﴿اللَّهُ أَحَدٌ﴾) قال المظهري: يعني قولوا في ردّ هذه الوسوسة الله تعالى ليس مخلوقًا، بل هو أحد، والأحد هو الذي لا ثاني له ولا مثل له في الذات والصّفة.\n(ثمّ ليتفل عن يساره ثلاثًا) قال المظهري: هو عبارة عن كراهة الرجل شيئًا وتقذّره عنه، مراغمًا للشيطان وتبعيدًا له. (وليستعذ من الشيطان) قال المظهري: الاستعاذة طلب المعاونة من الله الكريم على دفع الشيطان الرجيم.\nوقال الطيبي: إنّما أمره بالاستعاذة والإعراض عن مقابلته لا بالتأمل والاحتجاج لوجهين؛ أحدهما: أنّ العلم باستغنائه تعالى عن المؤثّر والموجد أمر ضروري لا يقبل الاحتجاج والمناظرة له، وعليه فإن وقع من ذلك شيء\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"قال: سمعت\".\n(٢) في سنن أبي داود المطبوع: \"يقول فذكر نحوه\".\n(٣) غير موجود في أ. وغير موجود أيضًا في عمل اليوم والليلة لابن السنّي ح ٦٢٨.","vol":"3","page":1204},{"text":"كان من وسوسة الشيطان، لأنّه مسلّط في باب الوسوسة، ووساوسه غير متناهية، فمهما عارضه فيما يوسوس بحجّة يجد مسلكًا آخر إلى ما يبعث (١) من المغالطة والتشكيك، وأدنى ما يفيده من الاسترسال في ذلك إضاعة الوقت، فلا تدبير في دفع ذلك أقوى وأحسن من الاستعاذة بالله، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾، والثاني: أنّ السبب في اعتوار أمثال ذلك، احتباس المرء في عالم الحسّ، وما دام هو كذلك فلا يزيده فكره إلّا انهماكًا في الباطل وزيغًا عن الحقّ، ومن كان هذا حاله فلا علاج له إلّا الالتجاء إلى الله تعالى والاعتصام بحوله وقوّته، بالمجاهدة والرياضة، فإنّهما ممّا يزيل البلادة ويصفّي الذهن ويزكّي النفس. انتهى.\n_________\n(١) في ب: رسمت هكذا: \"يتعبه\".","vol":"3","page":1205},{"text":"(أتدري ما الله) إلى آخره قال الخطّابي: هذا الكلام إذا أجري على ظاهره كان فيه نوع من الكيفية، والكيفية عن الله وعن صفاته منفيّة، وليس المراد منه تحقيق هذه الصفة ولا تحديده على هذه الهيئة، وإنّما هو كلام تقريب أريد به تقرير عظمة الله وجلاله سبحانه، من حيث يدركه فهم السامع إذ كان أعرابيًّا جلفًا لا علم له بمعاني ما دقّ من الكلام وبما لطف منه عن درك الإفهام، وفي الكلام حذف وإضمار، فمعنى قوله \"أتدري ما الله\" أتدري ما عظمة الله وجلاله، وقوله: (وإنّه ليئط) معناه أنّه ليعجز عن جلاله وعظمته حتى يئط به، إذ كان معلومًا أنّ أطيط الرّحل بالرّاكب إنّما يكون لقوّة ما فوقه، ولعجزه عن احتماله، فقرّب بهذا النّوع من التمثيل عنده، معنى عظمة الله وجلاله وارتفاع عرشه، ليعلم أنّ الموصوف بعلوّ الشأن وجلالة القدر وفخامة الذكر، لا يجعل شفيعًا إلى ما هو دونه في القدر، وأسفل منه في الدّرجة، وتعالى الله أن يكون مشبّهًا بشيء أو مكيفًا بصورة خلق، أو مدركًا بحدّ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾، وقد ذكر البخاري هذا الحديث في التاريخ ولم يدخله في الجامع الصحيح. انتهى.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1017>[باب في الرؤية]</span>","vol":"3","page":1206},{"text":"(لا تضامّون في رؤيته) قال الخطّابي: هو من الانضمام، يريد لا تختلفون في رؤيته حتى تجتمعوا للنظر، وينضمّ بعضكم إلى بعض، فيقول واحد هو ذاك، ويقول آخر ليس بذاك، على ما جرت به عادة الناس عند النظر إلى الهلال أوّل ليلة من الشهر، ووزنه تفاعلون وأصله تتضامّون، حذفت منه إحدى التّاءين، وقد رواه بعضهم: \"لا تُضامون\"، بضم التاء وتخفيف الميم، فيكون معناه على هذه الرّواية: لا يلحقكم ضيم ولا مشقة في رؤيته. وقد يخيّل إلى بعض السامعين أنّ الكاف في قوله: (كما ترون) كاف التشبيه للمرئي، وإنّما هو كاف التشبيه للرؤية، وهو فعل الرّائي، ومعناه ترون ربّكم رؤية ينزاح معها الشكّ وتنتفي معها المرية، كرؤيتكم القمر ليلة البدر لا ترتابون به ولا تمترون فيه.\nقال: وقوله: (تضارّون) هو والأوّل سواء في إدغام أحد الحرفين في الآخر وفتح التاء من أوّله، ووزنه تفاعلون، من الضّرار، والضّرار أن يتضارّ","vol":"3","page":1207},{"text":"الرجلان عند الاختلاف في الشيء، فيضارّ هذا ذاك وذاك هذا، فيقال قد وقع الضرار بينهما، أي الاختلاف.\n\n(آية ذلك) أي: علامته.\n\n(سمعت أبا هريرة يقرأ هذه الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى\n_________\n(١) هذا الحديث جاء مقدّمًا في سنن أبي داود المطبوع، وذلك في: \"باب في الجهمية\".","vol":"3","page":1208},{"text":"أَهْلِهَا﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (٥٨)﴾ (١) يضع إبهامه على أذنه والتي تليها على عينه، قال أبو هريرة: رأيت رسول الله - ﷺ - يقرؤها ويضع إصبعيه) قال البيهقي في كتاب الأسماء والصفات: المراد بالإشارة المرويّة في هذا الخبر، تحقيق الوصف لله ﷿ بالسمع والبصر، فأشار إلى محلّ السمع والبصر منّا، لإثبات صفة السمع والبصر لله تعالى، كما يقال: قبض فلان على مال فلان ويشار باليد على معنى أنّه حاز ماله، وأفاد هذا الخبر على أنّه سميع بصير له سمع وبصر، لا على معنى أنّه عليم، إذ لو كان بمعنى العلم لأشار في تحقيقه إلى القلب، لأنّه محلّ العلوم منّا، وليس في الخبر إثبات الجارحة، تعالى عن شبه المخلوقين علوًّا كبيرًا.\nوقال الخطّابي: وضعه إصبعه على أذنه وعينه عند قراءته: ﴿سَمِيعًا بَصِيرًا﴾، معناه: إثبات صفة السمع والبصر لله سبحانه، لا إثبات الأذن والعين، لأنَّهما جارحتان، والله سبحانه موصوف بصفاته منفيّ عنه ما لا يليق به من صفات الآدميين ونعوتهم، ليس بذي جوارح ولا أجزاء وأبعاض: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1018>[باب في الردّ على الجهميّة]</span>\n_________\n(١) هنا في سنن أبي داود المطبوع: \"قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يضع ... \" إلخ.","vol":"3","page":1209},{"text":"(ينزل ربّنا كلّ ليلة إلى السّماء الدّنيا) قال الخطّابي: مذهب علماء السّلف وأئمّة الفقهاء، أن يجروا مثل هذه الأحاديث على ظاهرها، وأن لا يريغوا لها المعاني، ولا يتأوّلوها، لعلمهم بقصور علمهم عن دركها.\nثمّ روى عن الأوزاعي قال: كان مكحول والزهري يقولان أمِرّوا الأحاديث كما جاءت، قال: وهذا من العلم الذي أمرنا أن نؤمن بظاهره، وأن لا نكشف عن باطنه، ومن جملة المتشابه الذي ذكره الله في كتابه.\n\n(أعيذكما بكلمات الله التامّة) قال في النّهاية: إنّما وصفها بالتّمام، لأنّه لا يجوز أن يكون في شيء من كلامه نقص أو عيب كما يكون في كلام الناس، وقيل معنى التمام هنا أنّها تنفع المتعوّذ وتحفظه من الآفات وتكفيه.\n(من كلّ شيطان وهامّة) هي بتشديد الميم إحدى الهوام ذوات السّموم كالحيّة والعقرب ونحوهما.\n(ومن كلّ عين لامة) قال في النهاية: أي: ذات لمم ولم يقل: ملمّة، وأصلها من ألممت بالشيء، ليزاوج ما قبله.","vol":"3","page":1210},{"text":"(صلصلة) هي صوت وقع الحديد بعضه على بعض.\n(على الصّفا) جمع صفاة، وهي الصخرة والحجر الأملس.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1019>[باب في ذكر البعث والصّور]</span>\n(إلّا عجب الذّنب) بسكون الجيم، العظم الذي في أسفل الصلب عند العجز.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1020>[باب في الحوض]</span>","vol":"3","page":1211},{"text":"(كما بين جرباء) بجيم وراء وموحّدة (وأذرح) بفتح الهمزة وسكون الذال المعجمة وضمّ الرّاء وحاء مهملة، وهما قريتان بالشّام بينهما مسيرة ثلاث ليال.\n\n(الياقوت المجيّب) بجيم ومثنّاة تحتيّة مشدّدة وموحّدة، الأجوف.\n\n(وكان في السّماط) (هو) (١) الجماعة من الناس.\n***\n_________\n(١) في أ: \"أي\".","vol":"3","page":1212},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1021>[باب في المسألة في القبر وعذاب القبر]</span>\n(إنّ المؤمن إذا وضع في قبره أتاه ملك) قال القرطبي في التذكرة: جاء في هذا الحديث سؤال ملك واحد، وفي غيره سؤال ملكين، ولا تعارض في ذلك، بل كلّ ذلك صحيح المعنى بالنّسبة إلى الأشخاص، فربّ شخص يأتيانه جميعًا ويسألانه جميعًا في حال واحد عند انصراف الناس عنه، ليكون السؤال عليه أهول والفتنة في حقه أشدّ وأعظم، وذلك بحسب ما اقترف من الآثام واجترح من سيّء الأعمال، وآخر يأتيانه قبل انصراف النّاس عنه، وآخر يأتيه أحدهما على الانفراد فيكون ذلك أخفّ في السؤال","vol":"3","page":1213},{"text":"وأقلّ في المراجعة والعتاب، لما عمله من صالح الأعمال، وقد يحتمل حديث أبي داود وجهًا آخر، وهو أنّ الملكين يأتيان جميعًا، ويكون السائل أحدهما وإن تشاركا في الإتيان، فيكون الرّاوي اقتصر على الملك السائل وترك غيره، لأنّه لم يقل في الحديث إنّه لا يأتيه إلى قبره إلّا ملك واحد، ولو قاله هكذا صريحًا لكان الجواب عنه ما قدّمناه من اختلاف أحوال النّاس. انتهى.\n(لا دريت ولا تليت) قال الخطّابي: هكذا يقول المحدّثون وهو غلط، وقال يونس إنّما هو ولا أتْليْتَ ساكنة التّاء، يدعو عليه بأن (لا يتلى) (١) أي: لا يكون له أولاد يتلونه أي يتبعونه، يقال للناقة قد أتلت فهي متلية وتلاها ولدها إذا تبعها. وقال غيره: هو ولا ائتليت، بوزن افتعلت، من قولك: ما ألوت هذا أي ما استطعته، كأنَّه يقول: لا دريت ولا استطعت. انتهى.\nقال في النهاية: وقيل معناه ولا قرأت، والأصل ولا تلوت فقلبوا (٢) الواو ياء ليزدوج الكلام مع \"دريت\".\n_________\n(١) في معالم السنن: \"لا تتلى إبله\".\n(٢) في أ: \"فقلبت\".","vol":"3","page":1214},{"text":"(فيقول: هاه هاه) قال في النهاية: هذه كلمة تقال في الإبعاد، وفي حكاية الضحك، وقد يقال للتوجّع، فتكون الهاء الأولى مبدلة من همزة آه، وهو الأليق بمعنى هذا الحديث. انتهى.","vol":"3","page":1215},{"text":"وقال القرطبي في التذكرة: هي حكاية صوت المبهور من تعب أو جري أو حمل ثقيل.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1022>[باب في قتل الخوارج]</span>\n(من فارق الجماعة شبرًا خلع ربقة الإسلام من عنقه) قال الخطّابي: الربقة ما يجعل في عنق الدابة كالطوق يمسكها لئلّا تشرد، يقول من خرج من طاعة إمام الجماعة أو فارقهم في الأمر المجمع عليه، فقد ضلّ وهلك، فكان كالدّابة إذا خلعت الربقة التي هي محفوظة بها، فإنّها لا يؤمن عليها عند ذلك الهلاك والضياع.\n\n(ستكون (١) هنات وهنات) قال في النّهاية: أي شرور وفساد، يقال في فلان هنات أي خصال شرّ، ولا يقال في الخير، واحدها هَنْتٌ، وقيل: واحدها هَنةٌ تأنيث هَنٍ، وهو كناية عن كلّ اسم جنس.\n***\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"ستكون في أمّتي\".","vol":"3","page":1216},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1023>[باب في قتال الخوارج]</span>\n(مودن اليد) قال أبو عبيد عن الكسائي: هو القصير اليد.\n(أو مخدج اليد) قال الخطّابي: هو القصير أيضًا.\n(أو مثدن (١) اليد) بمثلّثة ودال مهملة، قال الخطّابي: يقال إنّه يشبه يديه في قصرهما بثندوة الثدي وهي أصله، وكان القياس أن يقال مثنّدٌ، لأنّ النون قبل الدال في الثندوة، إلّا أنّه قلب والمقلوب كثير في الكلام.\nوقال في النهاية: يروى مثدّن اليد ومثدون اليد، أي صغير اليد مجتمعها، والمثدن والمثدون الناقص الخلق، وقيل المثدّن مقلوب المثند، يريد أنّه يشبه ثندوة الثدي وهي رأسه، فقدّم الدال على النّون.\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"مثدون\".","vol":"3","page":1217},{"text":"(إنّ من ضئضيء هذا أو عقب (١) هذا قوم) قال الخطّابي: الضئضئ الأصل، يريد أنّه يخرج من نسله الذين هو أصلهم، أو يخرج من أصحابه وأتباعه الذين يقتدون به ويبنون رأيهم ومذهبهم على أصل قوله.\n(مروق السهم) هو خروجه ونفوذه إلى الطّرف الأقصى منه (من الرّميّة) هي الطريدة التي يرميها الرّامي.\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"في عقب\".","vol":"3","page":1218},{"text":"(فوحّشوا برماحهم) أي: رموا بها على بعد.\n(وشجرهم الناس برماحهم) أي: دافعوهم بالرّماح فكفوهم (١) عن أنفسهم بها.\n_________\n(١) في ب: \"وكفوهم\".","vol":"3","page":1219},{"text":"(قريطق) تصغير قرطق، وهو القباء، معرَّب كُرْته.\n****","vol":"3","page":1220},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1024>كتاب الأدب</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1025>[باب في الحلم وأخلاق النبيّ - ﷺ </span>-]","vol":"3","page":1221},{"text":"(لا وأستغفر الله) هذا من حسن العبارة، لأن حذف الواو يوهم نفي الاستغفار، قال الإمام فخر الدين الرازي في كتابه المحرّر في النحو: روي عن أبي بكر الصديق أنّه دخل السُّوق فقال لبيّاع: أتبيع هذا الثوب؟ فقال: لا عافاك الله، فقال له أبو بكر: لو علّمتم علمتم قُلْ لا وعافاك الله. وهذا من لطائف النحو، لأنّه عند حذف الواو يتوهّم كأنّه دعا عليه وعند ذكر الواو لا يبقى ذلك الاحتمال. انتهى.\nوقال البيضاوي: أي: أستغفر الله إن كان الأمر على خلاف ذلك.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1026>[باب في الوقار]</span>\n(إنّ الهدي الصّالح والسّمت الصالح والاقتصاد جزء من خمسة وعشرين جزءًا من النّبوّة) في رواية الطبراني \"جزء من خمسة وأربعين\"، وفي رواية أخرى له: \"جزء من سبعين جزءًا\"، قال الخطّابي: هدي الرّجل حاله ومذهبه، وكذلك سمته، وأصل السّمت الطريق المنقاد، والاقتصاد سلوك القصد في الأمر والدخول فيه برفق وعلى سبيل يمكن الدّوام عليه، يريد أنّ هذه الخلال من شمائل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ومن الخصال المعدودة من خصالهم، وأنها جزء من أجزاء فضائلهم، فاقتدوا بها وتابعوهم عليها، وليس معنى الحديث أنّ النبوة تتجزّأ، ولا أنّ من جمع هذه الخلال كان فيه جزء من النبوة، فإنّ النبوة غير مكتسبة ولا مجتلبة بالأسباب، وإنّما هي كرامة من الله تعالى وخصوصية لمن أراد إكرامه بها من","vol":"3","page":1222},{"text":"عباده، وقد ختمت بمحمد - ﷺ -، وانقطعت بعده، وفيه وجه آخر وهو أن يكون معنى النبوة هاهنا ما جاءت به النبوة ودَعَت إليه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وقد أمرنا باتّباعهم في قوله: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾، وقد يحتمل ذلك وجهًا آخر وهو أنّ من اجتمعت له هذه الخصال لقيه الناس بالتعظيم والتوقير وألبسه الله ﷿ لباس التقوى الذي يلبسه أنبياءه، فكأنها جزء من النّبوّة.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1027>[باب من كظم غيظًا]</span>\n(الصرعة) بضمّ الصاد وفتح الرّاء بوزن همزة، الذي يغلب النّاس في الصراع.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1028>[باب ما يقال عند الغضب]</span>","vol":"3","page":1223},{"text":"(يتمزّع) بزاي مشدّدة وعين مهملة، أي: يتشقّق ويتقطّع.\n\n(إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس) الحديث، قال الخطّابي: القائم متهيّئ للحركة والبطش، والقاعد دونه في هذا المعنى، والمضطجع ممنوع منهما، فيشبه أن يكون النبي - ﷺ - إنّما أمره بالجلوس والاضطجاع لئلّا يبدو منه في حال قيامه وقعوده بادرة يندم عليها فيما بعد.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1029>[باب في حسن العشرة]</span>\n(حدثنا نصر بن علي أخبرني أبو أحمد ثنا سفيان عن الحجّاج بن فرافصة عن رجل عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وثنا محمد بن المتوكّل","vol":"3","page":1224},{"text":"العسقلاني ثنا عبد الرزاق أنا بشر بن رافع عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة (١) قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"المؤمن غرّ كريم والفاجر خِبّ لئيم\").\nهذا أحد الأحاديث التي انتقدها الحافظ سراج الدّين القزويني على المصابيح وزعم أنّه موضوع، وقال الحافظ ابن حجر في ردّه عليه: قد أخرجه الحاكم من طريق عيسى (٢) بن يونس عن سفيان الثوري عن حجاج بن فرافصة عن يحيى بن أبي كثير به موصولًا، وقال: أسنده المتقدّمون من أصحاب الثوري، وحجّاج قال ابن معين: لا بأس به (٣)، ولم يحتجّ الشيخان ببشر ولا بحجّاج، قال الحافظ: بل حجّاج ضعّفه الجمهور، وبشر بن رافع أضعف منه، ومع ذلك لا يتّجه الحكم عليه بالوضع لفقد شرط الحكم (٤) في ذلك. انتهى.\nوقال الحافظ صلاح الدّين العلائي: بشر بن رافع هذا ضعّفه أحمد بن حنبل، وقال ابن معين ليس به بأس، وقال ابن عديّ: لم أجد له حديثًا منكرًا، وقد أخرجه البيهقي في الأدب من طريق أبي داود (الثانية) (٥) فقال عن حجّاج بن فرافصة عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة به، فتعيّن المبهم في رواية أبي داود أنّه يحيى بن أبي كثير المتفق عليه، وحجّاج هذا قال فيه ابن معين: لا بأس به، وذكره ابن حبّان في الثقات، وقال أبو حاتم: هو شيخ صالح متعبّد، وقال أبو زرعة: ليس بالقويّ، وتوثيق الأوّلين مقدّم على هذا الكلام، وحصلت برواية حجّاج هذا المتابعة لبشر بن رافع في الحديث، وخرج به عن الغرابة التي ذكرها الترمذي، وعن قول البخاري بشر هذا لا يتابع في حديثه، وكأنَّه يعني غالبًا، والحديث بروايتهما لا ينزل عن درجة الحسن. انتهى.\n_________\n(١) هنا في سنن أبي داود المطبوع زيادة: \"رفعاه جميعًا\".\n(٢) في ج: \"يحيى\".\n(٣) هنا في أبعد هذا: \"قال\".\n(٤) في أ: \"الحاكم\".\n(٥) غير موجود في أ، وفي ج: \"والثانية\".","vol":"3","page":1225},{"text":"(المؤمن غرّ كريم والفاجر خبّ لئيم) قال الخطّابي: معنى هذا الكلام أنّ المؤمن المحمود هو من كان طبعه وسيمته الغرارة وقلّة الفطنة للشرّ وترك البحث عنه، وأنّ ذلك ليس منه جهلًا لكنّه كرم وحسن خلق، وأنّ الفاجر هو من كان عادته الخبّ والدّهاء والوغول في معرفة الشرّ، وليس ذلك منه عقلًا لكنه خبّ ولؤم.\nوقال في النهاية: قوله: \"غرّ\" أي ليس بذي مكر فهو ينخدع لانقياده ولينه، وهو ضدّ الخبّ، والخبّ بالفتح الخدّاع والذي يسعى بين الناس بالفساد، وقد تكسر خاؤه، فأمّا المصدر فبالكسر لا غير.\n\n(إنّ الله لا يحبّ الفاحش المتفحّش) قال الخطّابي: أصل الفحش زيادة الشيء على مقداره، يقول - ﷺ - إنّ استقبال المرء صاحبه بعيوبه إفحاش، والله لا يحبّ الفحش، ولكن الواجب أن يتأتّى له ويرفق به، ويكني في القول ويُوَرّي ولا يُصرِّح.\nوقال في النهاية: الفاحش ذو الفحش في كلامه وفِعاله، (والمتفحّش الذي يتكلّف ذلك ويتعمّده) (١).\n***\n_________\n(١) في ج: \"والمتفحش الذي يتكلف في كلامه وفعاله والتفحش الذي يتكلف ذلك ويتعمده\".","vol":"3","page":1226},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1030>[باب في الحَياء]</span>\n(إنّ ممّا أدرك الناس من كلام النبوّة الأولى إذا لم تستحي (١) فافعل ما شئت) قال الخطّابي: معناه أنّ الحياء لم يزل أمره ثابتًا واستعماله واجبًا منذ زمان النبوّة الأولى، فإنّه ما من نبيّ إلّا وقد ندب إلى الحياء وبعث عليه، وأنّه لم ينسخ فيما نسخ من شرائعهم، ولم يبدّل فيما بدّل منها، وذلك أنّه أمر قد علم صوابه، وبان فضله، واتّفقت العقول على حسنه، وما كان هذا صفته لم يجر عليه النسخ والتبديل. وقوله: \"فافعل ما شئت\" فيه ثلاثة أقوال؛ أحدها: أن يكون معناه الخبر وإن كان لفظه الأمر، كأنّه يقول إذا لم يمنعك الحياء فعلت ما شئت، أي: ما تدعوك إليه نفسك من القبيح، وإلى هذا ذهب أبو عبيد، وقال ثعلب معناه الوعيد كقوله تعالى: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾، وقال أبو إسحاق المروزي فقيه الشافعية: معناه أن تنظر فإذا كان الشيء الذي تريد أن تفعله ممّا لا يستحيى منه فافعله، يريد ما يستحيى منه فلا تفعله.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1031>[باب في حسن الخلق]</span>\n_________\n(١) كذا رسمت في النسخ الثلاث، وفي سنن أبي داود المطبوع: \"تستح\".","vol":"3","page":1227},{"text":"(أنا زعيم) أي: ضامن وكفيل.\n(ببيت) أي: قصر.\n(في ربض الجنة) قال في النهاية: بفتح الرّاء والباء الموحّدة وضاد معجمة، ما حولها خارجًا عنها، تشبيهًا بالأبنية التي تكون حول المدن وتحت القلاع.\n\n(الجوّاظ) الغليظ الفظّ، وقال أبو زيد الكثير اللحم، المختال في مشيه.\n(ولا الجعظريّ) قال أبو زيد: هو الذي ينتفخ بما ليس عنده وهو إلى القصر ما هو.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1032>[باب في كراهية التّمادح]</span>","vol":"3","page":1228},{"text":"(إذا لقيتم المدّاحين) قال الخطّابي: هم الذين اتّخذوا مدح الناس عادة، وجعلوه بضاعة يستأكلون به الممدوح ويفتنونه، فأمّا من مدح الرجل على الفعل الحسن تحريضًا على الاقتداء به فليس بمدّاح.\n(فاحثوا في وجوههم التراب) قال الخطّابي: استعمله المقداد على ظاهره، وقد يتأوّل على الحرمان والخيبة، أي: فلا تعطوهم واحرموهم.\n\n(فقال: السيّد الله ﵎) قال الخطّابي: يريد السّؤدد حقيقة لله ﷿ وأنّ الخلق كلّهم عبيد له، وإنّما منعهم أن يدعوه سيدًا مع قوله \"أنا سيّد ولد آدم\"، من أجل أنّهم قوم حديث عهدهم بالإسلام، وكانوا يحسبون أنّ السيادة بالنبوّة، كهي بأسباب الدنيا، فكان لهم رؤساء يعظّمونهم وينقادون لأمرهم.\n(فقال: قولوا بقولكم) يريد قولوا بقول أهل دينكم وملّتكم، وادعوني نبيًّا ورسولًا كما سمّاني الله في كتابه، ولا تسمّوني سيّدًا كما تسمّون رؤساءكم وعظمائكم، ولا تجعلوني مثلهم، فإنِّي لست كأحدهم إذ كانوا يسودونكم (في أسباب) (١) الدنيا وأنا أسودكم بالنبوّة والرّسالة، فسمّوني نبيًّا ورسولًا. وقوله (أو بعض قولكم) فيه حذف واختصار، ومعناه دعوا بعض قولكم واتركوه، يريد بذلك الاقتصاد في المقال.\n_________\n(١) الكلام المذكور للخطّابي في معالم السنن وفيه: \"بأسباب\".","vol":"3","page":1229},{"text":"(ولا يستجريَنَّكم الشيطان) معناه: لا يتّخذنكم جريًا، والجري الوكيل، ويُقال: الأجير.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1033>[باب في الرِّفق]</span>\n(التّؤدة) أي: التّأنّي.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1034>[باب في شكر المعروف]</span>\n(لا يشكر الله من لا يشكر النّاس) قال الخطّابي: يتأوّل على وجهين؛ أحدهما: أنّ من كان من طبعه وعادته كفران نعمة الناس وترك الشكر لمعروفهم، كان من عادته كفران نعم الله ﷿ وترك الشكر له، والآخر أنّ الله سبحانه لا يقبل شكر العبد على إحسانه إليه إذا كان العبد لا يشكر إحسان الناس ويكفر معروفهم، لاتصال أحد الأمرين بالآخر. انتهى.","vol":"3","page":1230},{"text":"زاد في النهاية: وقيل: معناه أنّ من لا يشكر الناس كان كمن لا يشكر الله وإن شكره، كما تقول لا يحبّني من لا يحبّك، أي إنّ محبّتك مقرونة بمحبّتي، فمن أحبّني يحبّك ومن لم يحبّك فكأنّه لم يحبّني، قال: وهذه الأقوال مبنيّة على رفع اسم الله تعالى ونصبه.\nوقال الحافظ أبو الفضل العراقي في أماليه: المشهور في الرّواية النصب في \"النّاس\" وفي اسم الله، ويشهد لذلك حديث النعمان بن بشير: \"ومَن لم يشكر النّاس (١) لم يشكر الله\"، وذكر القاضي أبو بكر بن العربي أنّه روي برفعهما ونصبهما، ورفع أحدهما ونصب الآخر، فهذه أربعة أوجه.\n\n(من أَبلى بلاء) أي: أعطي عطاءً.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1035>[باب في الجلوس في الطرقات]</span>\n_________\n(١) في أ: \"للناس\".","vol":"3","page":1231},{"text":"(قالوا: وما حقّ الطريق يا رسول الله؟ قال: غضّ البصر، وكفّ الأذى، وردّ السّلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) زاد بعده. (وإرشاد السبيل) (وتغيثوا (١) الملهوف وتهدوا الضال) فهذه ثمانية آداب، وزاد في حديث الحاكم: \"وتشميت العاطس إذا حمد\"، وفي حديث البزار: \"وأعينوا على الحمولة\"، وفي حديث الطبراني: \"وأعينوا المظلوم واذكروا الله كثيرًا\"، فتحصّل من ذلك ثلاثة عشر أدبًا، وقد جمعها الحافظ ابن حجر في قوله:\nجمعت آداب من رام الجلوس على الطريق ... من قول خير الخلق إنسانا\nأفش السلام وأحسن في الكلام تقى ... وشمّت العاطس الحمّاد إيمانا\nفي الحمل عاون ومظلومًا أعن وأغث ... لهفان ردّ سلامًا واهْد حيرانا\nبالمعروف مُرْ وانْه عن منكر (٢) وكفّ أذى ... وغضّ طرفًا وأكثر ذكر مولانا\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1036>[باب في الجلوس بين الظلّ والشّمس]</span>\n_________\n(١) في ب: \"تعينوا\".\n(٢) في ب: \"نكر\".","vol":"3","page":1232},{"text":"(إذا كان أحدكم في الشّمس، وقال مخلد: \"في الفيء\"، فقلص عنه الظلّ وصار بعضه في الظلّ وبعضه في الشمس (١) فليقم) قال البيهقي في سننه بعد إيراده: وفي رواية أبي المنيب العتكي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه مرفوعًا في النهي عن ذلك، وهذا يحتمل أن يكون أراد كي لا يتأذّى بحرارة الشمس كما في حديث قيس عن أبيه أنّه جاء والنبي - ﷺ - يخطب فقام في الشمس فأمر به فحوّل في الظلّ.\nثمّ أخرج من طريق مجاهد عن أبي هريرة قال: \"رأيت رسول الله - ﷺ - قاعدًا في فناء الكعبة بعضه في الظلّ وبعضه في الشمس\"، وأخرج من طريق عبد الرزاق عن معمر عن ابن المنكدر عن أبي هريرة قال: \"إذا كان أحدكم في الفيء فقلص عنه فليقم فإنّه مجلس الشيطان\"، ومن طريق عبد الرزاق عن إسماعيل بن إبراهيم بن أبان قال: سمعت ابن المنكدر يحدّث بهذا الحديث عن أبي هريرة، قال: وكنت جالسًا في الظلّ وبعضي في الشمس فقمتُ حين سمعته، فقال ابن المنكدر: اجلس لا بأس عليك إنّك هكذا جلست. قال البيهقي: راوي هذا الحديث محمد بن المنكدر، وقد حمل الحديث على ما رويناه عنه، وفي ذلك جمع بين الخبرين وتأكيد ما أشرنا إليه. انتهى.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1037>[باب في التحلّق]</span>\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"وصار بعضه في الشّمس وبعضه في الظلّ\".","vol":"3","page":1233},{"text":"(ما لي أراكم عزين) قال الخطّابي: يريد فرقاء مختلفين لا يجمعكم مجلس واحد، وواحد العزين عِزة.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1038>[باب في الجلوس وسط الحلقة]</span>\n(لعن من جلس وسط الحلقة) قال الخطّابي: هذا يتأوّل فيمن يأتي حلقة قوم فيتخطّى رقابهم ويقعد (١) وسطها ولا يقعد حيث ينتهي به المجلس، فلعن للأذى، وقد يكون في ذلك أنّه إذا قعد وسط الحلقة حال بين الوجوه ويحجب بعضهم من بعض، فيتضرّرون بمكانه وبمقعده هناك.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1039>[باب من يؤمر أن يجالس]</span>\n_________\n(١) في أيمكن قراءتها: \"يقصد\".","vol":"3","page":1234},{"text":"(لا تصاحب إلّا مؤمنًا ولا يأكل طعامك إلّا تقيّ) قال الخطّابي: هذا في طعام الدعوة دون طعام الحاجة، وإنّما حذّر من صحبة من ليس بتقيّ وزجر عن مخالطته ومؤاكلته، لأنّ المطاعمة توقع الألفة والمودّة في القلوب، يقول لا تؤالف من ليس من أهل التقوى والورع، ولا تتّخذه جليسًا تطاعمه وتنادمه.\n\n(حدّثنا ابن بشار ثنا أبو عامر وأبو داود، قالا: ثنا زهير بن محمد حدثني موسى بن وردان عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: \"الرّجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل\").\nهذا الحديث أحد الأحاديث التي انتقدها الحافظ سراج الدّين القزويني على المصابيح وقال: إنّه موضوع، وقال الحافظ ابن حجر في ردّه عليه: قد حسّنه الترمذي وصحّحه الحاكم، وقد أورده ابن عديّ في ترجمة زهير، ونقل عن أبي زرعة الدمشقي قال: قلت لمحمد بن السري: ثنا أبو مسهر (١) عن يحيى بن حمزة عن زهير به موصولًا، فقال: لم يصنع صاحبك شيئًا، حدثنا يحيى بن حمزة به مرسلًا. قال: وقد رواه هشام بن عمّار عن الوليد بن مسلم عن زهير به (٢)، وزهير بن محمد استشهد به البخاري ولكن قالوا: إنّ في رواية الشاميّين عنه مناكير، كأنّه لما دخل الشام حدّث من حفظه فوهم، فروايتهم عنه غير معتبرة، وهذا الحديث ممّا اشترك في روايته عنه الشاميّون وغيرهم، وموسى المذكور وثّقه جماعة وضعّفه بعضهم من جهة حفظه، فحديثه من هذه الحيثية من قَبيل الحسن. انتهى.\n_________\n(١) في ج: \"مشهر\".\n(٢) في ب زيادة: \"موصولًا\".","vol":"3","page":1235},{"text":"(الأرواح جنود مجنّدة) قال في النّهاية: أي مجموعة، كما يقال: ألوف مؤلفة، وقناطير مقنطرة.\n(فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف) قال الخطّابي ثمّ ابن الأثير: معناه الإخبار عن مبدأ كون الأرواح وتقدّمها الأجساد التي هي ملابستها، على ما روي أنّ الله خلق الأرواح قبل الأجساد بكذا وكذا عامًا، فأعلم النبي - ﷺ - أنّها خلقت أوّل ما خلقت على قسمين من ائتلاف واختلاف، كالجنود المجنّدة إذا تقابلت وتواجهت، ومعنى تقابل الأرواح ما جعلها الله عليه من السّعادة والشّقاوة في مبدأ الخلق، يقول - ﷺ - إنّ الأجساد التي فيها الأرواح تلتقي في الدنيا فتأتلف وتختلف (١) على حسب ما جعلت عليه من التشاكل والتنافر في مبدأ (٢) الخلقة، ولذلك ترى البَرّ الخَيّر يحبّ شكله ويحن إلى قرنه، وينفر عن ضدّه، وكذلك الرَّهِق الفاجر يألف شكله ويستحسن فعله وينحرف عن ضدّه.\nوقال الشيخ عزّ الدّين بن عبد السلام: المراد بالتعارف والتناكر، التقارب في الصفات والتفاوت، لأنّ الشخص إذا خالفتك صفاته أنكرته، والمجهول ينكر (٣) لعدم العرفان، فهذا من مجاز التشبيه، شبه المنكر بالمجهول، والملائم بالمعلوم.\n***\n_________\n(١) في ب: \"وتأتلف فتختلف\".\n(٢) في ب: \"بدء\".\n(٣) في أ: \"منكر\".","vol":"3","page":1236},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1040>[باب في كراهية المِراء]</span>\n(لا تداري) قال: يريد لا تخالف ولا تمانع، يصفه - ﷺ - بحسن الخلق والسهولة في المعاملة.\n(ولا تماري) يريد المراء والخصومة.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1041>[باب الهدى في الكلام]</span>\n(فهو أجذم) قال الخطّابي: معناه المنقطع الأبتر الذي لا نظام له.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1042>[باب في الخطبة]</span>","vol":"3","page":1237},{"text":"(كاليد الجذماء) قال في النهاية: أي: المقطوعة.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1043>[باب في تنزيل الناس منازلهم]</span>\n(وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه) قال في النهاية: إنّما قال ذلك لأنّ من أخلاقه التي أمر بها القصد في الأمور، والغلوّ التّشدّد في الدّين ومجاوزة الحدّ، والتّجافي: البعد عنه.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1044>[باب في جلوس الرّجل]</span>","vol":"3","page":1238},{"text":"(القرفصاء) بضمّ القاف والفاء والمدّ، قال الخطّابي: هي جلسة المحتبي بيديه لا بثوبه.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1045>[باب في الجِلْسة المكروهة]</span>\n(واتكأت على ألية يدي) هي أصل الإبهام وما تحته.\n(أتقعد قِعدة المغضوب عليهم) (١).\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1046>[باب في التّناجي]</span>\n_________\n(١) هنا في \"ب\" بعد ذلك بياض بالأصل، وفي \"أ\" وج لم يرد شرح هذه الجملة.","vol":"3","page":1239},{"text":"(لا يتناجى (١) اثنان دون صاحبهما (٢) فإنّ ذلك يحزنه) قال الخطّابي: لأنه ربّما يتوهّم أن نجواهما لتبييت رأي فيه، أو دسيس غائلة له، وقد يكون ذلك من أجل الاختصاص بالكرامة، وسمعت ابن أبي هريرة يحكي عن أبي عبيد بن حرب أنّه قال: هذا في السفر وفي الموضع التي لا يأمن الرجل فيه على نفسه، فأمّا في الحَضَر وبين ظهراني العمران (٣) فلا بأس به.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1047>[باب كراهية أن يقوم الرجل من مجلسه ولا يذكر الله]</span>\n(تِرة) بكسر المثنّاة الفوقيّة وتخفيف الرّاء بوزن عِدة، أي: تبِعَة.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1048>[باب في كفّارة المجلس]</span>\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"ينتجي\".\n(٢) في طبعة الدعاس والشيح محيي الدّين: \"دون الثّالث\".\n(٣) في ب: \"العمارة\".","vol":"3","page":1240},{"text":"(يقول بأخرة) قال في النهاية: هي بفتح الهمزة والخاء، أي في آخر جلوسه، ويجوز أن يكون في آخر عمره.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1049>[باب في الحذر من الناس]</span>","vol":"3","page":1241},{"text":"(إذا هبطت بلاد قومه فاحذره فإنّه قد قال القائل: أخوك البكري فلا تأمنه).\nقال الخطّابي: هذا مَثَل مَشْهور للعرب وفيه إثبات الحَذَر واستعمال سوء الظنّ إذا كان على وَجْه طَلَب السّلامة من شرّ النّاس.\n(أوضعه) هو الإسراع في السّير.\n(بالأصافر) لم أقف عليه في شيء من كتب الغريب واللّغة، إلّا أنّي رأيت في كتاب الأمكنة المذكورة في الأخبار لأبي الفتح نصر بن عبد الرّحمن الإسكندراني من تلامذة الحافظ أبي القاسم بن عَساكِر: الصفر بفتح الصّاد والفاء، وقيل بكسر الفاء، جبل أحمر من جِبال ملل قرب المدينة، فلعلّه (١) هو.\n\n(لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرّتين) قال الخطّابي: هذا يروى على وجهين من الإعراب؛ أحدهما: بضمّ الغين على الخبر، ومعناه: أنّ المؤمن الممدوح هو الكيّس الحازم الذي لا يؤتى من ناحية الغفلة، فيخدع مرّة بعد أخرى وهو لا يفطن لذلك ولا يشعر به، وقد قيل: إنّه أراد به الخداع في أمر الآخرة دون أمر الدنيا، والآخر: بكسر الغين على النهي، يقول: لا يخدعن المؤمن ولا يؤتين من ناحية الغفلة، فيقع في مكروه أو\n_________\n(١) في أ: \"ولعلّه\".","vol":"3","page":1242},{"text":"شرّ وهو لا يشعر، وليكن متيقّظًا حذرًا، وهذا يصلح أن يكون في أمر الدنيا والآخرة.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1050>[باب في هَدْي الرَّجل]</span>\n(يهوي في صبوب) قال الخطّابي: إن فتحت الصّاد كان اسمًا لما يصب من ماء ونحوه، ومن رواه بضمّ الصاد فهو جمع صبب على غير قياس، وقد جاء في أكثر الروايات \"في صبب\" وهو المحفوظ، وهو ما انحدر من الأرض، ومعنى \"يهوي\" ينزل ويتدلّى وذلك مشية القويّ من الرجال.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1051>[باب في الرّجل يضع إحدى رجليه على الأخرى]</span>","vol":"3","page":1243},{"text":"(نهى (١) أن يضع الرّجل إحدى رجليه على الأخرى) الحديث والذي بعده. قال الخطّابي: يشبه أن يكون ذلك من أجل انكشاف العورة إذ كان لباسهم الأزر دون السراويلات، والغالب أن أزرهم غير سابغة، والمستلقي إذا رفع إحدى رجليه على الأخرى مع ضيق الإزار، لم يسلم من أن ينكشف شيء من عورته، فأمّا إذا أمِن ذلك فلا بأس به، وهو وجه الجمع بين الخبرين.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1052>[باب في نَقْل الحديث]</span>\n(إذا حدّث الرجل بالحديث ثمّ الْتَفَت فهي أمانة) قال المظهري: أي: إذا حدّث أحد عندك حديثًا ثمّ غاب، صار حديثه أمانة عندك ولا يجوز إضاعتها.\nقال الطيبي: والظاهر أنّ \"الْتفت\" هنا، عبارة عن التفات خاطره إلى ما تكلّم، فالتفت يمينًا وشمالًا احتياطًا.\n***\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"نهى رسول الله - ﷺ -\".","vol":"3","page":1244},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1053>[باب في القَتَّات]</span>\n(قتّات) أي: نمّام.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1054>[باب في الغِيبة]</span>\n(من أربى الرّبا الاستطالة في عِرض المسلم بغير حقّ) قال في النهاية: أي: احتقاره، والتّرفع عليه، والوقيعة فيه.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1055>[باب في النهي عن التجسّس]</span>","vol":"3","page":1245},{"text":"(إنّ الأمير إذا ابتغى الرّيبة في الناس أفسدهم) قال في النهاية: أي: إذا اتهمهم وجاهرهم بسوء الظن فيهم، أدّاهم ذلك إلى ارتكاب ما ظنّ بهم ففسدوا.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1056>[باب في المؤاخاة]</span>\n(ولا يسلمه) قال في النهاية: يقال أسلم فلان فلانًا، إذا ألقاه إلى الهلكة ولم يحمه من عدوّه.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1057>[باب في الانتصار]</span>","vol":"3","page":1246},{"text":"(تقحم لعائشة) قال الخطّابي: معناه تعرّض لشتمها وتتدخل عليها.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1058>[باب في الحسد]</span>","vol":"3","page":1247},{"text":"(ذفيفة) بذال معجمة بمعنى خفيفة.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1059>[باب فيمن دعا على من ظلمه]</span>\n(سرق لها شيء) في مسند أحمد: \"سرقت مِخْنقتي\".\n(لا تسبّخي عنه) أي: لا تخفّفي عنه العقوبة بدعائك عليه، زاد أحمد \"دعيه بذنبه\".\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1060>[باب فيمن يهجر أخاه المسلم]</span>","vol":"3","page":1248},{"text":"(ولا تدابروا) قال الخطّابي: معناه: لا تهاجروا، وقال المؤرّج (١): معناه: آسوا ولا تستأثروا.\n(ولا يحلّ لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال) قال الخطّابي: هذا في هجر الرجل أخاه لعتب وموجدة، فرخّص له في مدّة الثلاث لقلّتها، فأمّا هجران الوالد الولد والزّوج الزوجة ومن كان في معناهما فلا يضيق (عليه) (٢) أكثر من ثلاث، وقد هجر رسول الله - ﷺ - نساءه شهرًا.\n\n(عن أبي خراش السّلمي) قال الحافظ ابن حجر في الإصابة: كذا وقع في هذه الرّواية \"السّلمي\"، وإنّما هو \"الأسلمي\"، ويقال: إنّه حدرد بن أبي حدرد.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1061>[باب في الظنّ]</span>\n_________\n(١) في أ: \"المروح\".\n(٢) غير موجود في ب.","vol":"3","page":1249},{"text":"(إيّاكم والظّنّ) قال الخطّابي: يريد إيّاكم وسوء الظنّ وتحقيقه دون مبادئ الظنون التي لا تملك. (ولا تجسّسوا) (١) بالجيم معناه لا تبحثوا عن عيوب الناس ولا تتّبعوا أخبارهم (ولا تحسّسوا) بالحاء المهملة وهو طلب الخبر.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1062>[باب في النصيحة والحياطة]</span>\n(المؤمن مرآة المؤمن) قال ابن الخازن في نزهة الأخيار (في شرح) (٢) محاسن الأخبار: معناه أنّ المرآة تُري الإنسان ما يخفى عليه من صورته ليصلح ما يحتاج إلى إصلاحه، والمؤمن للمؤمن كالمرآة.\n(يكفّ عليه ضيعته) قال في النهاية: أي يجمع عليه معيشته ويضمّها إليه. وقال المظهري: أي يدفع عنه ما فيه ضرر عليه.\n(ويحوطه من ورائه) قال المظهري: أي يحفظه في غيبته، ويدفع عنه من يغتابه ويلحقه ضررًا.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1063>[باب في إصلاح ذات البين]</span>\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع تقديم: \"لا تحسّسوا\" على \"لا تجسّسوا\".\n(٢) غير موجود في أ.","vol":"3","page":1250},{"text":"(الحالقة) قال في النهاية: في الخصلة التي من شأنها أن تحلق، أي تهلك وتستأصل الدّين، كما يستأصل الموسى الشّعر.\n\n(ما سمعت رسول الله - ﷺ - يرخّص في شيء من الكذب إلّا في ثلاث) الحديث قال الخطّابي: هذه أمور قد يضطرّ الإنسان فيها إلى زيادة القول، ومجاوزة الصدق طلبًا للسلامة، ودفعًا للضرر عن نفسه، وقد رخَّص في بعض الأحوال في اليسير من الفساد لما يؤمل فيه من الصلاح، فالكذب في الإصلاح بين اثنين هو أن ينمي من أحدهما إلى صاحبه خيرًا، أو يبلغه جميلًا وإن لم يكن سمعه منه، ولا كان أذن له فيه، يريد بذلك الإصلاح، والكذب في الحرب هو أن يظهر من نفسه قوَّة، ويتحدّث بما يشحذ به بصيرة أصحابه ويقوِّي مُنَّتهم، وبكيد به عدوّه في نحو ذلك، وكذب الرجل على زوجته أن يَعِدها ويمنّيها ويظهر لها أكثر ممّا في نفسه، يستديم بذلك صحبتها ويستصلح به خلقها.\nوقال البيهقي في شعب الإيمان: قال الحليمي: إنَّ ذلك ليس على","vol":"3","page":1251},{"text":"صريح الكذب، فإنَّه لا يحلّ بحال، وإنَّما المباح من ذلك ما كان على سبيل التورية، وقد جاء عن النبي - ﷺ - أنَّه كان إذا أراد سفرًا ورّى بغيره، كما يقول القائل إذا أراد أن يلبّس الوجه الذي يقصده على غيره: الطريق الآخر أسهل هو أم وعر؟ ويسأله عن عدد منازله ليظنّ من سمع أنَّه يريده، وهو يريد غيره، وهكذا الإصلاح بين الزوجين لم يبح فيه صريح الكذب ولكن التعريض، كالمرأة تشكو أنَّ زوجها يبغضها ولا يحسن إليها، فيقول لها لا تقولي ذلك دمن له غيرك، وإذا لم يحبك فمن يحب، وإذا لم يحسن إليك فلمن يحسن إحسانه ونحو ذلك، ممّا يوهمها أنّ زوجها بخلاف ما تظنّه، وإن كانت صادقة في ظنِّها، ليصلح بذلك ما بينهما، وعلى هذا القياس يقول في الإصلاح بين الأجنبيين، وقول إبراهيم: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ (٨٩)﴾ أراد به سأسقم، وقوله لسارة: \"أختي\" أراد به في الدّين لا في النسب، وقوله: ﴿قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ مقيد بقوله: ﴿إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ﴾، وإنَّما سمِّيت هذه الألفاظ كذبًا لأنَّها أوهمت الكذب، وإن كانت بأنفسها غير كذب. انتهى.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1064>[باب كراهية الغناء والزّمر]</span>\nعن سليمان بن موسى عن نافع قال: سمع ابن عمر مزمارًا","vol":"3","page":1252},{"text":"فوضع (١) أصبعيه في (٢) أذنيه) الحديث، قال الحافظ شمس الدّين بن عبد الهادي: هذا الحديث ضعَّفه محمد بن طاهر، وتعلَّق على سليمان بن موسى، وقال: تفرّد به، وليس كما قال، وسليمان حسن الحديث، وثَّقه غير واحد من الأئمَّة، وقد تابعه ميمون بن مهران عن نافع، وروايته في مسند أبي يعلى، ومطعم بن المقدام الصغاني عن نافع وروايته عند الطبراني، فهذان متابعان لسليمان بن موسى، واعترض ابن طاهر على الحديث، بتقريره ﵊ الرّاعي، وبأنّ ابن عمر لم ينه نافعًا، وهذا لا يدلّ على الإباحة، لأنّ المحظور هو قصد الاستماع لا مجرّد إدراك الصوت، فإنَّه لا يدخل تحت التكليف، وهذا كشمّ المحرم الطيب، فإنَّه يحرم عليه قصده، فأمَّا إذا حملته الريح فألقته في ثيابه من غير قصد لشمّه فإنّه لا يوصف ذلك بتحريم، (وكذلك) (٣) نظر الفجأة لا يوصف بالتحريم لأنَّه لا يدخل تحت التكليف، بخلاف إتباع النظرة النظرة فإنَّها محرَّمة، وتقرير الرَّاعي لا يدل على اعتقاد ابن عمر إباحته، لأنها قضية عَيْن تحتمل وجوهًا، منها أنَّه ربَّما لم يره وإنَّما سمع صوته ولم ير شخصه، أو لعلَّه كان في رأس جبل أو مكان لا يتمكّن من الوصول إليه، أو لغير ذلك من الأسباب، ولعلّ ذلك الرَّاعي لم يكن مكلَّفًا فلم يتعيَّن الإنكار عليه. انتهى.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1065>[باب في اللّعب بالبنات]</span>\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"قال: فوضع\".\n(٢) في سنن أبي داود المطبوع: \"على\".\n(٣) في أ: \"وكذا\".","vol":"3","page":1253},{"text":"(كنت ألعب بالبنات) قال في النّهاية: أي التماثيل التي تلعب بها الصبايا.\n\n(وفي سهوتها) بالسَّين المهملة، وهي (١) شيء شبيه بالرفّ والطاق يوضع فيه الشيء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1066>[باب في الأرجوحة]</span>\n_________\n(١) في ج: \"وهو\".","vol":"3","page":1254},{"text":"(أرجوحة) قال في النّهاية: هي حبل يشدّ طَرفاه في موضع عال ثمَّ يركبه الإنسان ويحرّك وهو فيه، سمّي به لتحرّكه ومجيئه وذهابه، وروي \"مرجوحة\".\n\n(بين عذقين) قال الخطّابي: يريد نخلتين، والعذق بفتح العين النَّخلة، وبكسرها الكِبّاسة.\n(ولي جميمة) تصغير الجُمة من الشّعر.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1067>[باب في اللعب بالحمام]</span>\n(ثنا موسى بن إسماعيل ثنا حمّاد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أنَّ رسول الله - ﷺ - رأى رجلًا يتبع حمامة فقال: شيطان يتبع","vol":"3","page":1255},{"text":"شيطانة) هذا أحد الأحاديث التي انتقدها الحافظ سراج الدّين القزويني على المصابيح وزعم أنَّه موضوع، وقال الحافظ ابن حجر فيما تعقَّبه عليه: محمد صدوق، وحديثه في رتبة الحسن، وإذا تابعه مثله ارتقى الحديث إلى الصحة، وقد يتوقّف في حديثه إذا تفرّد ولم يكن له متابع ولا شاهد، لكن لا ينحطّ إلى مطلق الضعف فضلًا عن أن يحكم عليه بالبطلان، وقد أعلَّ بعضهم حديثه هذا بأنَّ بعضهم زاد في سنده رجلًا بين أبي سلمة وعائشة، فأخرجه ابن ماجة من طريق شريك بن عبد الله النخعي فقال: عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن عائشة، ومن طريق حمَّاد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وهذه ليست بعلة قادحة، فإنّ الروَّاة المذكورين موثوقون (١)، فلعلَّ أبا سلمة حدَّث به على الوجهين، وقد ورد له شاهد من حديث عثمان أخرجه ابن ماجة أيضًا من طريق يحيى بن سليم عن أبي جريج عن الحسن بن أبي الحسن عن عثمان، وأخرج له شاهدًا آخر من طريق أبي سعد الساعدي عن أنس مثله، وأبو سعد اسمه سعيد بن المرزبان ضعيف، ولكن كثرة الطرق يعضد بعضها بعضًا.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1068>[باب في الرَّحمة]</span>\n_________\n(١) في أ: \"يوثقون\".","vol":"3","page":1256},{"text":"(حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة ومسدّد، المعنى، قالا: ثنا سفيان عن عمرو عن أبي قابوس) قال الذهبي في العذب السلسل: هذا الحديث في أفراد سفيان، وهو في رتبة من يحتجّ بما ينفرد به لحفظه وأمانته (١)، وكذلك شيخه عمرو بن دينار عالم أهل مكة مع عطاء متّفق على الاحتجاج بما ينفرد به، فأمَّا أبو قابوس فتابعي مقلّ محلّه الصدق، ما عنده غير هذا الحديث الواحد، ولجهالته لم يحتجّ به الشيخان ولا يعرف له اسم.\nوقال ابن الصلاح: حدَّثني الثقة أبو رشيد بن أبي بكر قال: ذكر لي الحافظ أبو الفرج ثابت بن محمد المديني أنَّ أبا قابوس اسمه المبرّد وجعل يتبجَّح به، وليس هذا ممَّا يركن إليه، قال: وقابوس لا ينوَّن لأنَّه غير منصرف للعجمة مع العلمية، قطع بهذا غير واحد ممّن يعتمد عليه.\n(الرّاحمون يرحمهم الرحمن) قال الذهبي: صحّف بعض الروَّاة الرَّحمن بالرَّحيم، قال: والرَّاحمون هم الذين فيهم رقّة وتحنّن في الجملة، وتعطّف وشفقة على خلق الله، وضدّهم الجبّارون القاسيّة قلوبهم المعذّبون خلق الله بالعسف والظلم، فقيل قد يكون الشخص رحيمًا من وجه، جبَّارًا عسوفًا من وجه، فالجواب أنَّ الحكم للغلبة وليس من شرط الرّاحم أن لا يكون في وقت منتقمًا، والله تعالى يقول في حقّ الصحابة: ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾، وقال: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾، وقال تعالى: ﴿وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ﴾، كانوا يقاتلون من كفر بالله ولا يخافون لومة لائم، ويقيمون الحدود على من سرق أو قتل أو زنى، فرحمة الخلق مقيدة باتّباع الكتاب والسنة، فبعض الرّاحمين يسرف في الرَّحمة حتى يخلّ بالجهاد ويهرب من إقامة الحدود، ولا ينتقم لحرمة الله، كما أنَّ بعض الجبارة وأولي القسوة يتجاوزون في الظلم وينتقم لنفسه أشدّ ممّا ينتقم لله، وقد كان رسول الله - ﷺ - ميزانًا عادلًا في ذلك، فما ضرب خادمًا ولا مملوكًا، ولا انتقم لنفسه، وكان يضرب بسيفه في\n_________\n(١) في ب: \"وإمامته\".","vol":"3","page":1257},{"text":"أَعْداء الله ويقيم الحدود كما أمره الله، وقال لأسامة: \"أتشفع في حدٍّ من حدود الله\"، فدين الإسلام دين حنيفي لا كرقّة الرهبان المذمومة، ولا كقسوة اليهود الممقوتة. انتهى.\nوقال القاضي تاج الدين السبكي في تذكرته ومن خطّه نقلتُ: سأل ابن الخويّ في كتابه ينابيع العلوم: ما الحكمة حيث أتى في هذا الحديث بالرَّاحمين وهو جمع راحم، ولم يأت بالرّحماء جمع رحيم، وإن كان غالب ما ورد من الرّحمة استعمال الرّحيم لا الرّاحم؟ قال: وأجاب: بأنّ الرّحيم صفة مبالغة، فلو أتى بجمعها لاقتضى الاقتصار عليه، فأتى بجمع راحم إشارة إلى أن عباد الله تعالى منهم من قلَّت رحمته فيصبح وصفه بالرَّاحم لا الرحيم فيدخل في ذلك.\nثمَّ أورد على نفسه قوله - ﷺ -: \"إنما يرحم الله من عباده الرُّحماء\"، وقال: إنَّ له جوابًا حقه أن يكتب بماء الذّهب على صفحات القلوب، وهو أن لفظ الجلالة دالّ على العظمة والكبرياء، ولفظ الرَّحمن دالّ على العفو، قال: وبالاستقراء حيث ورد لفظ الجلالة يكون الكلام مسوقًا للتعظيم، فلمَّا ذكر لفظ الجلالة في قوله: \"إنّما يرحم الله\" لم يناسب معها غير ذكر من كثرت رحمته وعظمت ليكون الكلام جاريًا على نسق العظمة، ولمَّا كان الرَّحمن يدلّ على المبالغة في العفو ذكر كلّ ذي رحمة وإن قَلَّت. انتهى.\n(ارحموا (من في الأرض) (١) يرحمكم من في السماء) قال ابن الصلاح في إملائه: في هذا الحديث وأشباهه فرق ثلاث، فرقة تُأوَّل، وأخرى تشبَّه، وثالثة ترى أنَّه لم يطلق الشارع مثل هذه اللفظة إلَّا وإطلاقها سائغ وحسن، فنقولها (٢) مطلقة كما قال مع التصريح بالتقديس والتنزيه، والتبرّي من التحديد والتشبيه، وتلهى عنها فلا تهتم (٣) بشأنها ذِكرًا ولا\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"أهل الأرض\".\n(٢) في ج: \"فيقولها\".\n(٣) في أ: \"تهم\".","vol":"3","page":1258},{"text":"ذُكرًا، وأكِل علمها عند من أحاط بها وبكل شيء خبرًا، وعلى هذه الطريقة مضى صدر الأئمة وسادتها، وإيَّاها اختار أئمَّة الفقهاء وقاداتها، وإليها دعا أئمة الحديث وأعلامه، ولا أحد من المتكلمين من أصحابنا يصرف عنها ويأباها، وأفصح الغزالي في غير موضع بتهجين ما سواها وألجم (١) آخر في إلجامه (٢) كلّ عالم أو عامي عمَّا عداها. انتهى.\nوقد روي بلفظ: \"ارحموا أهل الأرض يرحمكم أهل السماء\"، وهذا يشعر بأنّ المراد بمن في السَّماء الملائكة، ومعنى رحمتهم لأهل الأرض دعاؤهم لهم بالرحمة والمغفرة كما قال تعالى: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾.\nتنبيه: روى الترمذي هذا الحديث وزاد في آخره: \"الرَّحمة شجنة من الرَّحمن فمن وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه الله\".\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1069>[باب في النصيحة]</span>\n(إنّ الدّين النصيحة) الحديث قال الخطّابي: النصيحة كلمة يعبّر بها عن جملة هي إرادة الخير للمنصوح له، وليس يمكن أن يعبّر عن هذا المعنى بكلمة واحدة تحصرها وتجمع معناها غيرها، وأصل النّصح في اللّغة الخلوص، يقال نصحت العسل إذا خلصته من الشمع، فمعنى نصيحة الله\n_________\n(١) في أ: \"انكم\". وفي ج رسمت هكذا \"ايكم\".\n(٢) كذا في أوب، وفي ج: \"لجامه\".","vol":"3","page":1259},{"text":"سبحانه صحّة الاعتقاد في وحدانيته، وإخلاص النية في عبادته، والنصيحة لكتاب الله، الإيمان به والعمل بما فيه، والنصيحة لرسوله التصديق بنبوَّته وبذل الطَّاعة له فيما أمر به ونهى عنه، والنصيحة لأئمَّة المؤمنين أن تطيعهم في الحقّ، وأن لا ترى الخروج عليهم بالسيف إذا جاروا، والنصيحة لعامَّة المسلمين إرشادهم إلى مصالحهم. انتهى.\n****\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1070>[باب في تغيير الأسماء]</span>\n(وأصدقها حارث وهمّام) لما فيه من مطابقة الاسم معناه الذي اشتقّ منه، إذ ما من أحد إلَّا وهو يحرث، أي: يكسب، ويهمُّ بشيء.\n(وأقبحها حرب ومرّة) لما في الحرب من المكاره، وفي مرّة من المرارة والبشاعة، وكان - ﷺ - يحبّ الفأل الحسن، والاسم الحسن.","vol":"3","page":1260},{"text":"(يهنأ بعيرًا له) أي: يطليه بالهناء، وهو القطران، ويعالجه به.\n(فغر فاه) بفاء وغين معجمة، أي: فتحه.\n(يتلمّظ) أي: يدير لسانه في فيه ويحرّكه، يتتبع أثر التّمر.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1071>[باب في تغيير الاسم القبيح]</span>\n(قال: أنا أصرم، قال: بل أنت زرعة) قال في النهاية (١).\n\n(أخنع) قال الخطّابي: معناه أوضع وأذلّ.\n***\n_________\n(١) في \"ب\" بعد هذا بياض، وفي \"أ\" و\"ج\" لم يرد شرح الجملة، وانتقل إلى الحديث الموالي وفي النهاية، مادة - صرم - قال: \"كرهه لما فيه من معنى القطع، وسمَّاه زرعة لأنّه من الزّرع: النبات\".","vol":"3","page":1261},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1072>[باب في الرجل يتكنّى وليس له ولد]</span>\n(نُغر) هو طائر صغير.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1073>[باب في قول الرّجل: زَعموا]</span>\n(بئس مطيَّة الرّجل) قال الخطّابي: أصل هذا أن الرجل إذا أراد الظعن في حاجة والمسير إلى بلد، ركب مطيتّه وسار حتى يبلغ حاجته، فشبَّه النَّبيّ - ﷺ - ما يقدّمه الرّجل أمام كلامه ويتوصَّل به إلى حاجته من قولهم زعموا، بالمطيّة التي يتوصَّل بها إلى الموضع الذي يقصده، وإنَّما يقال: زعموا في حديث لا سند له ولا ثبت فيه، إنّما هو شيء يحكى على الألسن على سبيل البلاغ، فذمّ النَّبي - ﷺ - من الحديث ما كان هذا سبيله، وأمر بالتثبّت فيه والتوثّق لما يحكيه.\n***","vol":"3","page":1262},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1074>[باب في الكرم وحفظ المنطق]</span>\n(لا يقولنَّ أحدكم الكرم فإنّ الكرم الرّجل المسلم) في رواية مسلم: \"فإنَّ الكرم قلب المؤمن\"، قال ابن الجوزي في جامع المسانيد: إنّما نهى عن هذا لأنَّ العرب كانوا يسمُّونها كرمًا لما يدّعون من إحداثها في قلوب شاربيها من الكرم، فنهى عن تسميتها بما تمدح به، لتأكيد ذمّها وتحريمها، وأعلم أنّ قلب المؤمن لما فيه من نور الإيمان أَوْلى بذلك الاسم.\n*****\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1075>[باب لا يقال: خبثت نفسي]</span>\n(وليقل: لقست) بكسر القاف، قال الخطّابي: لقست وخبثت معناهما واحد، وإنّما كره من ذلك لفظ الخبث وبشاعته، وعلَّمهم الأدب في المنطق، وأرشدهم إلى استعمال الحسن، وهجران القبيح منه.\n***","vol":"3","page":1263},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1076>[باب في صلاة العتمة]</span>\n(لا تغلبنّكم الأعراب على اسم صلاتكم ألا وإنّها العشاء) قال الشيخ عزّ الدّين بن عبد السلام: المعنى في ذلك أنّ العادة أنّ العظماء إذا سمّوا شيئًا باسم، فلا يليق العدول عنه إلى غيره، [لأنَّ ذلك تنقيص لهم ورغبة عن صنيعهم وترجيح لغيره عليه] (١) وذلك لا يليق، والله سبحانه قد سمَّاها في كتابه العشاء في قوله: ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ﴾، فيقبح بعد تسمية ذي الجلال والإكرام العدول إلى غيره.\nقلت: ولم يسم في القرآن من الصَّلوات الخمس صريحًا غيرها، وظهر لي أنّ النكتة في ذلك كونها من خصائص هذه الأُمّة، إذ لم تصلّها أمة غيرها، كما ذكر حديث ذلك في أبواب الصَّلاة من سنن أبي داود (٢).\n(ولكنهم يعتمون بما لإبل) قال الخطّابي: معناه يؤخّرون حلب الإبل ويسمّون الصلاة باسم وقت الحلاب.\n\n(يا بلال أقم الصلاة أرِحْنا بها) قال في النّهاية: أي: نستريح بأدائها\n_________\n(١) ما بين المعكوفين غير موجود في أ.\n(٢) راجع سنن أبي داود ح ٤٢١.","vol":"3","page":1264},{"text":"من شغل القلب بها، وقيل: كان اشتغاله بالصلاة راحة له، فإنَّه كان يعدّ غيرها من الأعمال الدنيوية تعبًا، فكان يستريح بالصلاة لما فيها من مناجاة الله تعالى، ولهذا قال: \"قرّة عيني في الصّلاة\"، وما أقرب الرَّاحة من قرَّة العين.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1077>[باب ما روي في الترخيص في ذلك]</span>\n(وإنْ وجدناه لبحرًا) قال الخطّابي: قال نفطويه: إنَّما شبَّه الفرس بالبحر لأنّه أراد أنّ جريه كجري ماء البحر، أو لأنَّه يسبح في جريه كالبحر إذا ماج، فعلا بعض مائه فوق بعض. وقال الأصمعي: يقال في نعوت الفرس: بحر إذا كان واسع الجري.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1078>[باب في المتشبّع بما لم يعط]</span>","vol":"3","page":1265},{"text":"(المتشبّع بما لم يعط) قال في النّهاية: أي: المتكثّر بأكثر ممَّا عنده يتحمَّل بذلك. (كلابس ثوبي زور) قال في النهاية: المشكل من هذا الحديث تثنية الثوب، قال الأزهري: معناه أنَّ الرجل يجعل لقميصه كمّين أحدهما فوق الآخر ليرى أن عليه قميصين وهما واحد، وهذا إنّما يكون فيه أحد الثوبين زورًا لا الثَّوبان، وقيل: معناه أنَّ العرب أكثر ما كانت تلبس عند الجِدة والقدرة إزارًا ورداءً، ولهذا حين سئل - ﷺ - عن الصَّلاة في الثوب الواحد قال: \"أوكلّكم يجد ثوبين؟ \"، وفسَّره عمر بإزار ورداء وإزار وقميص وغير ذلك، وروي عن إسحاق بن راهويه قال: سألت أبا الغَمر الأعرابي وهو ابن ابنة ذي الرمّة عن تفسير ذلك فقال: كانت العرب إذا اجتمعوا في المحافل كانت لهم جماعة يلبس أحدهم ثوبين حسنين، فإذا احتاجوا إلى شهادة شهد لهم بزور فيمضون شهادته بثوبيه، يقولون ما أحسن هيأته، فيجيزون شهادته لذلك.\nوالأحسن أن يقال فيه: أنَّ المتشبّع بما لم يعط هو أن يقول أعطيت كذا الشيء لم يُعْطه، فإمَّا أنَّه يتَّصف بصفات ليست فيه ويريد أنَّ الله تعالى منحه إيَّاها، أو يريد أن بعض الناس وصله بشيء خضه به، فيكون بهذا القول قد جمع بين كذبين؟ أحدهما: اتّصافه بما ليس فيه أو أخذه ما لم يأخذه، والآخر: الكذب على المعطي وهو الله تعالى والناس، وأراد بثوبي الزور هذين الحالين اللَّذين ارتكبهما واتّصف بهما، والثوب يطلق على الصفة المحمودة، لأنَّه شبّه اثنين باثنين. انتهى.\nوقال عبد الغافر الفارسي في مجمع الغرائب وابن الجوزي في غريب الحديث: في المراد به ثلاثة أقوال؟ أحدها: أن يلبس المرائي ثياب الزهاد يُري أنَّه زاهد، والثاني: أن يلبس قميصًا يصل كمّه بكفين آخرين يري أن عليه قميصين، والثالث: أنَّه إذا أراد أن يشهد لبس ثوبين للحضور عند الحاكم.\nوقال الفارسي في موضع آخر: معنى الحديث المتزيّن بأكثر ممّا عنده يتكثَّر بذلك ويتزيَّن بالباطل، كالمرأة تتزيَّن وتدَّعي من الحظوة عند زوجها","vol":"3","page":1266},{"text":"أكثر ممّا عنده (١)، تريد بذلك غيظ ضرّتها، وكذلك في الرّجال، فهو كمن يلبس مثلًا ثياب الزّهد ويظهر من التخشّع والتزهّد أكثر ممّا في قلبه منه. قال: ويحتمل أنَّه أراد بالثوب النَّفس وهو مشهور في كلام العرب، أراد به أنَّه يري الناس أنَّه تقيّ النفس نقيّ القلب وليس كذلك، وتخصيص الثوبين أنَّه يسول (٢) نفسه كثوب خاصّته ويري الناس فهو كثوب العمامة (٣)، ففيه غرور وتغرير فعبَّر عنهما بالثوبين.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1079>[باب ما جاء في المزاح]</span>\n(عن أنس قال: قال (٤) رسول الله - ﷺ -: يا ذا الأذنين) قال في النهاية: قيل: معناه: الحضّ على حسن الاستماع والوعي، لأنَّ السَّمع بحاسة الأذن، ومن خلق الله له أذنين فأغفل الاستماع ولم يحسن الوعي لم يعذر، وقيل: إنّ هذا القول من جملة مزحه - ﷺ - ولطيف أخلاقه، كما قال للمرأة عن زوجها: \"ذاك الذي في عينه بياض\".\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1080>[باب ما جاء في المتشدّق في الكلام]</span>\n_________\n(١) في ج: \"عندها\".\n(٢) في ب: \"يسود\".\n(٣) في ج: \"العامة\".\n(٤) في سنن أبي داود المطبوع: \"قال لي\".","vol":"3","page":1267},{"text":"(الذي يتخلّل بلسانه تخلّل الباقرة (١) بلسانها) قال في النهاية: أي يتشدّق في الكلام بلسانه، ويلفّه كما تلفّ البقرة الكلأ بلسانها لفًّا.\n\n(شرحبيل) قال النووي: هو غير منصرف لأنّه علم عجمي.\n(صرف الكلام) قال الخطّابي: هو فضله وما يتكلَّفه الإنسان من الزيادة فيه من وراء الحاجة.\n(صرفًا ولا عدلًا) قيل الصرف التوبة، والعدل الفدية، وقيل: هما النَّافلة والفريضة.\n\n(إنّ من البيان لسِحرًا) قال أبو عبيد البكري الأندلسي في شرح أمثال أبي عبيد القاسم بن سلام: النَّاس يتلقون هذا الحديث على أنَّه في مدح\n_________\n(١) في ج: \"البقرة\".","vol":"3","page":1268},{"text":"البيان، ويضمّنونه كتبهم على هذا التأويل، وتلقَّاه العلماء على غير ذلك، بوَّب مالك في الموطأ عليه باب ما يكره من الكلام فحمله على الذمّ، وهذا هو الصحيح في تأويله، لأنَّ الله تعالى قد سمَّى السحر فسادًا في قوله: ﴿مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾. انتهى.\nقلت: وهو ظاهر صنيع أبي داود.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1081>[باب ما جاء في الشّعر]</span>\n(وإنّ من العلم جهلًا) قال في النهاية: قيل هو أن يتعلَّم ما لا يحتاج إليه، كالنّجوم وعلوم الأوائل، وقيل هو أن يتكلَّف العالم القول فيما لا يعلمه فيُجَهِّلَه ذلك.","vol":"3","page":1269},{"text":"(وإنَّ من القول عيالًا) قال الخطّابي: هكذا رواه أبو داود، ورواه غيره: \"عَيَلا\"، قال الأزهري: من قولك عُلت الضالَّة أعيل عَيْلا وعَيَلا إذا لم تدر أيّ جهة تبغيها، قال أبو زيد. كأنَّه لم يهتد إلى من يطلب علمه، فعرضه على من لا يريده.\n\n(إنّ روح القدس) أي: جبريل.\n(نافح) أي: دافع.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1082>[باب ما جاء في الرؤيا]</span>\n(رؤيا المؤمن جزء من ستّة وأربعين جزءًا من النُّبوَّة) قال الخطّابي: معنى هذا الكلام تحقيق أمر الرّؤيا وتأكيده، وقال بعضهم: معناه: أن الرّؤيا تجيء على موافقة النُّبوَّة لا أنَّها جزء باق من النُّبوَّة، وقال آخر: معناه أنَّها جزء من أجزاء علم النُّبوَّة، وعلم النُّبوَّة باق، والنُّبوَّة غير باقية بعد رسول الله - ﷺ -، ذهبت النُّبوَّة وبقيت المبشرات الرُّؤيا الصالحة.","vol":"3","page":1270},{"text":"وقال التّاج بن مكتوم في تذكرته: قد أبدى بعض شارحي الحديث المتكلِّمين على معانيه في ذلك معنًى حسنًا، وهو أنّ النبيّ - ﷺ - أقام يوحى إليه في المنام ستّة أشهر، وأقام بعد ذلك يوحى إليه في اليقظة ثلاثًا وعشرين سنة، وستّة أشهر من ستة وأربعين جزءًا من ثلاث وعشرين سنة.\nقال: وهذا المعنى حسن التنزيل على هذا اللفظ، وأقرب مأخذًا ممّا قيل في ذلك.\n\n(إذا اقترب الزّمان) قيل المراد قرب زمان السَّاعة ودنوّ وقتها، وقيل المراد اعتداله واستواء اللَّيل والنهار، والمعبّرون يزعمون أنّ أصدق الرّؤيا ما كان في أيَّام الرَّبيع ووقت اعتدال اللَّيل والنَّهار، وقال الفارسي في مجمع الغرائب: يحتمل أنَّه عبارة عن قرب الأجل، وهو أنّ يطعن المؤمن في السن ويبلغ أوان الكهولة والمشيب، فإنَّ رؤياه أصدق لاستكماله تمام الحلم والأناة وقوَّة النَّفس.","vol":"3","page":1271},{"text":"(الرؤيا على رجل طائر) قال الخطّابي: هذا مَثَل، ومعناه أنَّها لا يستقرّ قرارها ما لم تعبَّر.\nوقال في النهاية: أي: أنَّها على رِجْل قَدَرٍ جَارٍ، وقَضاءٍ ماضٍ من خير أو شرّ، وأنَّ ذلك هو الذي قسّمه الله لصَاحبها، من قولهم اقتسموا دارًا فطار سهم فلان في ناحيتها، أي: وقع سهمه وخرج، وكل حركة من كلمة أو شيء يجري لك فهو طائر، والمراد أنَّ الرؤيا هي التي يعبَّر بها (١) المعبّر الأوّل، فكأنّها كانت على رجل طائر فسقطت ووقعت حيث عبَّرت، كما يسقط الذي يكون على رجل الطائر بأدنى حركة.\n(ولا تقصَّها إلّا على وادّ) بتشديد الدّال، اسم فاعل من الودّ.\n(أو ذي رأي) قال الخطّابي: قال أبو إسحاق الزَّجاج: الوادّ لا يحب أنّ يستقبلك في تفسيرها إلَّا بما تحبّ، وإن لم يكن عالمًا بالعبارة، ولم يعجل لك بما يغمّك، لأنَّ تعبيرها يزيلها عما جعلها الله عليه، وأمَّا ذو الرأي فمعناه ذو العلم بعبارتها، فهو يخبرك بحقيقة تفسيرها، أو بأقرب ما يعلم منها، فلعلّه أنّ يكون في تفسيره موعظة تردعك عن قبيح أنت عليه، أو يكون فيها بُشرى فتشكر الله تعالى على النّعمة فيها.\n\n(الرؤيا من الله والحلم) بضمّ الحاء وسكون اللَّام.\n(من الشيطان) قال الزركشي: هذا تصرَّف شرعي بتخصيص الرُّؤيا بما يراه من الخير، والحلم من الشرّ، وإن كانا في أصل اللغة لما يراه النائم.\n_________\n(١) في ب: \"عنها\".","vol":"3","page":1272},{"text":"وقال في النّهاية: الرّؤيا والحلم عبارة عمّا يراه النائم في نومه من الأشياء، لكن غلبت الرّؤيا على ما يراه من الخير والشيء الحسن، وغلب الحلم على ما يراه من الشرّ والشيء القبيح، ويستعمل كلّ واحد منهما موضع الآخر، قال: وتضمّ لام الحلم وتسكن.\nوقال ابن الجوزي: الرّؤيا والحلم واحد، غير أنَّ صاحب الشّرع خصَّ الخير باسم الرّؤيا، والشرّ باسم الحلم.\n(فإذا رأى أحدكم شيئًا يكرهه فلينفث عن يساره) قال عياض: أمر به طردًا للشيطان الذي حضر الرّؤيا المكروهة، تحقيرًا له واستقذارًا، وخصَّت بها اليسار لأنَّها محلّ الأقذار ونحوها.\n(ثمَّ ليتعوّذ من شرِّها) قال الحافظ ابن حجر: ورد في صفة التعوّذ من شرِّ الرّؤيا أثر صحيح، أخرجه سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد الرزاق بأسانيد صحيحة عن إبراهيم (١) النخعي قال: إذا رأى أحدكم في منامه ما يكره، فليقل إذا استيقظ: أعوذ بما عاذت به ملائكة الله ورسله من شرّ رؤياي هذه أن يصيبني فيها ما أكره في ديني ودنياي.\n\n(من رآني في المنام فسيراني في اليقظة) بفتح القاف، قال الشّيخ أكمل الدّين في شرح المشارق: هو بالنسبة إلى الإخبار بالغيب يكون بشرى لرؤيتهم إياه ﵊ يوم القيامة وهو تأويله، وسمّى ذلك يقظة لأنَّها هي اليقظة الحقيقية، وذلك لا ينافي أنّ يكون تأويله بالنسبة إلى أمر الدنيا، حصول خير ودين وغير ذلك ممّا يأوّل به.\n_________\n(١) في ب: \"أبي هريرة\".","vol":"3","page":1273},{"text":"قال: وقوله: (أو لكأنّما رآني في اليقظة) شكّ من الراوي ومعناه غير الأوّل، لأنَّه تشبيه وهو صحيح لأنَّ ما رآه في النّوم مثالي وما يرى في عالم الحسّ حسّي فهو تشبيه خيالي بحسّي. قال: وقوله: (ولا يتمثّل الشيطان بي) استئناف، فكأنّ سائلًا قال: وما سبب ذلك؟ فقال: لا يتمثَّل الشيطان بي، يعني ليس ذلك المنام من قبيل القسم الثاني وهو أن يمثّل الشيطان في خيال الرائي ما شاء من التخيّلات.\nقال: وهل هذا (المعنى مختصّ) (١) بالنبي - ﷺ - أو لا؟ قال بعضهم: رؤية الله تعالى ورؤية الملائكة والأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ورؤية الشمس والقمر، والنجوم المضيئة والسحاب الذي فيه الغيث، لا يتمثّل الشيطان بشيء منها، وذكر المحقِّقون أنَّه خاصّ به - ﷺ -، وقالوا في ذلك أنَّه - ﷺ - وإن ظهر بجميع (٢) أحكام أسماء الحقّ وصفاته تخلّقًا وتحقّقًا، فإن من مقتضى مقام رسالته وإرشاده للخلق ودعوتهم إيّاهم إلى الحق الذي أرسله إليهم، هو أنّ يكون الأظهر فيه حكمًا وسلطنة (٣) من صفات الحقّ وأسمائه صفة الهداية والاسم الهادي، كما أخبر الحقّ تعالى عن ذلك بقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، فهو ﵊ صورة الاسم الهادي ومظهر صفة الهادي، والشيطان مظهر الاسم المضلّ والظاهر بصفة الضّلالة (٤)، فهما ضدّان، ولا يظهر أحدهما بصورة (٥) الآخر، فالنبيّ - ﷺ - خلقه الله للهداية، فلو ساغ ظهور إبليس بصورته زال الاعتماد بكلّ ما يبديه الحقّ ويظهره لمن شاء هدايته به، فلهذه الحكمة عصم الله صورة النبي - ﷺ - من أنْ يظهر بها شيطان.\nفإن قيل: عظمة الحقّ سبحانه أتمّ من عظمة كلّ عظيم، فكيف\n_________\n(١) في أ: \"معنى يختصّ\".\n(٢) في ج: \"في جميع\".\n(٣) في ب: \"سلطة\".\n(٤) في أ: \"الدلالة\".\n(٥) في ج: \"بصفة\".","vol":"3","page":1274},{"text":"اعتاص على إبليس أنّ يظهر بصورة النبي - ﷺ -، ثم إنَّ اللَّعين قد ترآى لكثيرين وخاطبهم بأنَّه الحقّ طلبًا لإضلالهم، وقد أضلّ جماعة بمثل هذا حتى ظنّوا أنَّهم رأوا الحقّ وسمعوا خطابه؟\nفالجواب من وجهين؛ أحدهما: أنّ كلّ عاقل يعلم أنّ الحق ليست له صورة معيّنة توجب الإشباه بخلاف النبي - ﷺ - فإنّه ذو صورة معيّنة معلومة مشهودة، والثاني: أنّ من مقتضى (حكم الحقّ) (١) أنَّه يضلّ من يشاء ويهدي من يشاء، بخلاف النبي - ﷺ - فإنّه مقيّد بصفة الهداية وظاهر بصورتها، فوجب عصمة صورته من أنّ يظهر بها الشيطان لبقاء الاعتماد وظهور حكم الهداية فيمن (شاء) (٢) الله هدايته به ﵊. انتهى.\nوقال الحافظ ابن حجر: اختلف في معنى قوله: \"فسيراني في اليقظة\"، فقيل فسيرى تفسير ما رأى في اليقظة لأنَّه حقّ وغيب ألقي فيه، وقيل معناه فسيراني في القيامة، وتعقب بأنَّه لا فائدة في هذا التخصيص لأن كلّ أمته يرونه يوم القيامة، من رآه منهم في النوم ومن لم يره، وأجاب القاضي عياض بأنّ المراد رؤية خاصّة من القرب منه أو نحو ذلك من الخصوصيات، قال: ولا يبعد أنّ يعاقب الله بعض المذنبين يوم القيامة بمنع رؤية نبيّه - ﷺ - مدّة، وقال ابن التّين: المراد من آمن به في حياته ولم يره لكونه حينئذٍ غائبًا عنه، فيكون مبشرًا له أنَّه لا بد أنّ يراه في اليقظة قبل موته، وقال المازري: إن كان المحفوظ: \"فكأنّما رآني في اليقظة\" فمعناه ظاهر، وإن كان المحفوظ: \"فسيراني في اليقظة\" احتمل أنّ يكون أراد أهل عصره ممَّن لم يهاجر إليه، فإنَّه إذا رآه في المنام جعل ذلك علامة على أنَّه يراه بعد ذلك في اليقظة، وأوحى الله بذلك إليه - ﷺ -، وقال قوم هو على ظاهره، فمن رآه في الصوم فلا بد أنّ يراه في اليقظة بعيني رأسه، وقيل: بعيني في قلبه، حكاهما القاضي أبو بكر بن العربي. وذكر ابن أبي جمرة عن ابن عباس أو غيره أنَّه رأى النبيّ - ﷺ - في النَّوم فبقي بعد أنّ استيقظ متفكّرًا\n_________\n(١) في أ: \"الحكم\".\n(٢) في أ: \"سأل\".","vol":"3","page":1275},{"text":"في هذا الحديث، فدخل على بعض أمّهات المؤمنين، لعلَّها خالته ميمونة، فأخرجت له المرآة التي كانت للنبي - ﷺ - فنظر فيها صورة النبي - ﷺ - ولم ير صورة نفسه. ونقل عن جماعة من الصالحين أنّهم رأوا النبي - ﷺ - في المنام ثمّ رأوه بعد ذلك في اليقظة وسألوه عن أشياء كانوا منها متخوّفين، فأرشدهم إلى (طريق تفريجها) (١) فجاء الأمر كذلك، وهذا نوع من كرامات الأولياء.\nقلت: وأكثر من يقع له ذلك إنّما يقع له قرب موته، أو عند الاحتضار، ويكرم الله به من يشاء قبل ذلك، وقد نصّ على وقوع ذلك كرامة للأولياء خلق من الأئمّة؛ منهم: حجّة الإسلام الغزالي، والقاضي أبو بكر بن العربي، والشيخ عزّ الدّين بن عبد السلام، قال الغزالي: ليس المراد أنّه يرى جسمه وبدنه، بل مثالًا له صار ذلك المثال آلة يتأدّى بها المعنى الذي في نفسه، قال: والآلة تارة تكون حقيقيّة، وتارة تكون خياليّة، والنفس غير المثال المتخيّل، فما رآه من الشكل ليس هو روح المصطفى ولا شخصه، بل هو مثال له على التحقيق. قال: ومثل ذلك من يرى الله تعالى في المنام، فإنّ ذاته منزّهة عن الشكل والصورة، ولكن تنتهي تعريفاته إلى العبد بواسطة مثال محسوس من نور أو غيره، ويكون ذلك المثال حقًّا في كونه واسطة في التعريف، فيقول الرّائي: رأيت الله تعالى في المنام، لا يعني أنّي رأيت ذات الله (كما يقول) (٢) في حق غيره.\nوقال القاضي أبو بكر بن العربي: رؤية النبي - ﷺ - بصفته المعلومة (إدراك) (٣) على الحقيقة، ورؤيته على غير صفته إدراك للمثال. وقال النووي: قال عياض: يحتمل أنّ يكون المراد بالحديث من رآه على صورته المعروفة في حياته، قال النووي: وهذا ضعيف، بل الصّحيح أنه يراه حقيقة، سواء كانت على صفته المعروفة أو غيرها.\n_________\n(١) في ج: \"طريقه\".\n(٢) في أ: \"كما يقوله الرائي\".\n(٣) في أ: \"إذ ذاك\".","vol":"3","page":1276},{"text":"قال الحافظ ابن حجر: يؤيّد الأوّل ما أخرجه إسماعيل القاضي من طريق أيّوب قال: كان محمد بن سيرين إذا قصّ عليه رجل أنَّه رأى النبي - ﷺ - قال: صف الذي رأيته، فإن وصف له صفة لا يعرفها قال: لم تره، وسنده صحيح، وأخرج الحاكم عن عاصم بن كليب قال حدثني أبي قال: قلت لابن عباس رأيت النبي - ﷺ - في المنام، قال: صفه لي، قال ذكرت الحسن بن علي فشبَّهته به، قال: قد رأيته، وسنده جيّد. قال: ويعارضه ما أخرجه ابن أبي عاصم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من رآني في المنام فقد رآني فإني أُرى في كلّ صورة\" وسنده ضعيف، قال: ويمكن الجمع بينهما بما تقدّم من كلام ابن العربي. وقال الشيخ عزّ الدّين بن عبد السلام: قال العلماء: هذا مشروط بأن يراه على صفته التي كان عليها.\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-1083><span data-type=\"title\" id=toc-1084> فائدة:</span></span>\nوقع في المعجم الأوسط للطبراني من حديث أبي سعيد زيادة فإنّه قال: فإنّ الشيطان لا يتمثّل بي ولا بالكعبة، قال: ولا تحفظ هذه اللفظة إلَّا في هذا الحديث.\n\n* فائدة:\nروى الأزرقي في تاريخ مكّة عن عثمان بن ساج قال: بلغني عن النبي - ﷺ - أنّه قال: \"أوّل ما يرفع الركن والقرآن (١) ورؤيا النبي في المنام\".\n_________\n(١) في ب يمكن قراءتها: \"القمران\".","vol":"3","page":1277},{"text":"(من صوّر صورة عذّبه الله بها يوم القيامة حتى ينفخ فيها وليس بنافخ ومن تحلّم) أي: تكلّف الحلم، أي: كذب بما لم يره في منامه.\n(كلف أنّ يعقد شعيرة) زاد الإسماعيلي: \"يعذّب بها وليس بفاعل\"، ولأحمد: \"مَن تحلّم كاذبًا دفع إليه شعيرة وعذّب حتى يعقد بين طرفيها وليس بعاقد\"، وله أيضًا: \"عذب حتى يعقد بين شعرتين وليس عاقدًا\"، قال الخطّابي: وذلك ليطول عذابه في النَّار، لأنَّ عقد ما بين طرفي الشّعيرة غير ممكن. قال الطبري: إنّما اشتدَّ الوعيد على الكذب على المنام، مع أنّ الكذب في اليقظة قد يكون أشدّ مفسدة منه، إذ قد يكون شهادة في قتل أو حدّ أو أخذ مال، لأنّ الكذب في المنام كذب على الله أنَّه أراه ما لم يره، والكذب على الله أشدّ من الكذب على المخلوقين، وإنَّما كان الكذب في المنام كذبًا على الله لحديث: \"الرؤيا جزء من النُّبوَّة\" وما كان من أجزاء النبوة فهو من قِبل الله.\nوقال ابن أبي جمرة: مناسبة الوعيد المذكور للكاذب في منامه وللمصوّر، أنّ الرّؤيا خلق من خلق الله وهي صورة معنويّة فأدخل بكذبه صورة لم تقع، كمَّا أدخل المصور في الوجود صورة ليست بحقيقيَّة، لأنَّ الصورة الحقيقية هي التي فيها الرّوح، فكلّف صاحب الصورة اللَّطيفة أمرًا لطيفًا وهو الاتصال المعبر عنه بالعقد بين الشعيرتين، وكلَّف صاحب الصورة الكثيفة أمرًا شديدًا وهو أنّ يتمّ ما خلقه بزعمه بنفخ الروح، ووقع وعيد كلّ منهما بأنّه يعذّب حتى يفعل ما كلّف به وهو ليس بفاعل، فهو كناية عن تعذيب كلّ منهما على الدّوام، قال: فالحكمة في هذا الوعيد أنّ الأوّل: جنس على كذب النُّبوَّة، والثَّاني: نازع الخالق في قدرته.\n(ومن استمع إلى حديث قوم يفرون منه صبّ في أذنيه الآنك) هذا من الجزاء من جنس العمل، والآنك بالمدّ وضمّ النون بعدها كاف، الرَّصاص المذاب، وقيل هو خالص الرّصاص، وقال الداودي هو القَصْطير (١)، وقال في النهاية: هو الرصاص الأبيض، وقيل: الأسود، وقيل\n_________\n(١) كذا في النسخ الثلاث.","vol":"3","page":1278},{"text":"الخالص منه، ولم يجئ على أفعل مفردا غير هذا، وقيل: يحتمل أنَّه فاعل لا أفعل، وهو أيضًا شاذ.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1085>[باب ما جاء في التثاؤب]</span>\n(إذا تثاءب) بالهمز وروي في مسلم \"تثاوب\" بالواو، وجزم ابن دريد وثابت بن قاسم في الدَّلائل بأنَّ الذي بغير واو بوزن تيممت (١)، قال ثابت: لا يقال: تثاءب بالمدّ مخفَّفًا بل تثأب بالتشديد، وقال غير واحد: إنَّهما لغتان، وبالهمز والمدّ أشهر.\n(فليمسك على فيه) هذا مستثنى من النهي عن وضع المصلّي يده على فيه. (فإنّ الشيطان يدخل) قال في فتح الباري: يحتمل أنّ يراد به الدخول حقيقة، ويحتمل أنّ يراد بالدخول التمكّن منه.\n(قال: في الصلاة) قال الحافظ أبو الفضل العراقي في شرح الترمذي: أكثر الرّوايات فيها إطلاق التّثاوب، ووقع في رواية تقييده بحالة الصلاة، فيحتمل أنّ يحمل المطلق على المقيّد وللشيطان غرض قويّ في التشويش على المصلّي في صلاته، ويحتمل أنّ يكون كراهته في الصلاة أشدّ ويلزم من ذلك أن لا يكره في غير حالة الصلاة، ويؤيّد كراهته مطلقًا كونه من\n_________\n(١) في أيمكن قراءتها: \"تممت\".","vol":"3","page":1279},{"text":"الشيطان، وبذلك صرَّح النووي، وقال ابن العربي: ينبغي كظم التثاوب في كلّ حالة، وإنّما خصَّ الصلاة لأنَّها أولى الأحوال بدفعه لما فيه من الخروج عن اعتدال الهيئة واعوجاج الخلقة.\n\n(إنَّ الله يحب العطاس ويكره التثاؤب) بمثنّاه ثمّ مثلَّثة، قال الخطّابي: معنى المحبَّة والكراهيَّة فيهما منصرف إلى سببهما، وذلك أنّ العطاس يكون عن خفّة البدن وانفتاح المسام وعدم الغاية في الشبع، وهو بخلاف التثاؤب فإنَّه يكون عن غلبة امتلاء البدن وثقله ممّا يكون ناشئًا عن كثرة الأكل والتخليط فيه، والأوّل يستدعي النّشاط للعبادة، والثاني على عكسه.\n(فإنّما ذلكم من الشّيطان) قال ابن بطّال: إضافة التثاوب إلى الشيطان بمعنى إضافة الرّضى والإرادة، أي أنّ الشّيطان يحبّ أنّ يرى الإنسان متثاوبًا لأنَّها حالة تتغيّر فيها صورته فيضحك منه، لا أنّ المراد أنّ الشيطان فعل التثاوب. وقال ابن العربي: قد بيّنا أنّ كلّ فعل مكروه نسبه الشّرع إلى الشّيطان لأنَّه واسطته، وأنّ كلّ فعل حسن نسبه الشّرع إلى الملك لأنَّه واسطته، والتثاؤب من الامتلاء وينشأ عنه التَّكاسل وذلك بواسطة الشيطان، والعطاس من تقليل الغذاء وينشأ عنه النَّشاط وذلك بواسطة الملك.\nوقال النووي: أضيف التثاؤب إلى الشيطان لأنَّه يدعو إلى الشهوات إذ يكون عن ثقل البدن واسترخائه وامتلائه، والمراد التحذير من السبب الذي يتولَّد عنه ذلك وهو التَّوسع في المأكل.\nومن الخصائص النبوية ما أخرجه ابن أبي شيبة والبخاري في التاريخ","vol":"3","page":1280},{"text":"من مرسل يزيد بن الأصم (١) قال: ما تثاءب النبيّ - ﷺ - قط، وأخرج الخطَّابي من طريق مسلمة بن (٢) عبد الملك بن مروان قال: ما تثاءب نبي قطّ. ومسلمة أدرك بعض الصحابة وهو صَدوق.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1086>[باب في العطاس]</span>\n(كان رسول الله - ﷺ - إذا عطس) بفتح الطاء (وضع يده أو ثوبه على فِيه وخفض أو غضّ بها صوته) قال ابن العربي: الحِكمة في خفض الصوت بالعطاس أنّ في رفعه به إزعاجًا للأعضاء، وفي تغطية الوجه أنَّه لو بدر منه شيء آذى جليسه، ولو لوّى عنقه صيانة لجليسه لم يأمن من الالتواء، وقد شاهدنا من وقع له ذلك.\n_________\n(١) في أ: \"الأعصم\".\n(٢) في ب: \"عن\".","vol":"3","page":1281},{"text":"(وتشميت العاطس) قال الخليل وأبو عبيد وغيرهما: يقال: بالمعجمة والمهملة، والمعجمة أعلا أكثر، وقال ابن الأنباري: كلّ داع بالخير مشمَّت بالمعجمة والمهملة، والعرب تجعل السّين والشين في اللفظ الواحد بمعنى.\nوقد ألّف المجد الشيرازي صاحب القاموس تحبير الموشين فيما يقال بالسين والشين (١).\nوقال القزّاز (٢): التسميت بالمهملة التبريك، يقال: سمته إذا دعا له بالبركة، وبالمعجمة من شمَّت الإبل في المرعى إذا جمعت، فمعنى شمّته دعا له أن يجمع شمله، وقيل: هو من الشماتة وهو فرح الشخص بما يسوء عدوَّه، فكأنَّه دعا له أنّ لا يكون في حال من يشمّت به، أو أنَّه إذا حمد الله أدخل على الشيطان ما يسوءه فشمّت هو بالشيطان، وقيل: هو من الشَّوامت جمع شامتة وهي القائمة، يقال: لا ترك الله له شامتة، أي: قائمة.\nوقال ابن العربي: تكلّم أهل اللّغة على اشتقاق اللَّفظين، ولم يبيّنوا المعنى فيه وهو بديع، وذلك أن العاطس ينحلّ كلّ عضو في رأسه وما يتصل به من العنق (٣) ونحوه، فكأنَّه إذا قيل له يرحمك الله كان معناه أعطاك الله رحمة يرجع بها بذلك إلى حالة قبل العطاس ويقيم على حاله من غير تغيير، فإن كانت التسميت بالمهملة، فمعناه رجع كلّ عضو إلى سمته الذي كان عليه، وإن كان بالمعجمة فمعناه أصان الله شوامته أي قوائمه التي بها قوام بدنه عن خروجها عن الاعتدال، قال: وشوامت كلّ شيء قوائمه التي بها قوامه، فقوام الدابة بسلامة قوائمها التي ينتفع بها إذا سلمت، وقوام الآدمي بسلامة قوائمه التي بها قوامه وهو رأسه وما يتّصل به من عنق وصدر. انتهى.\n***\n_________\n(١) قمتُ بتحقيقه ونشرته ضمن مجموع بعنوان: \"قطوف لغوية من خزانة مخطوطات المكتبة الوطنية الجزائرية\": ط: دار الكتب العلمية ٢٠٠٩ م.\n(٢) في ج تظهر: \"الفراء\".\n(٣) في ج: \"المضيق\".","vol":"3","page":1282},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1087>[باب كيف تشميت العاطس]</span>\n(إذا عطس أحدكم فليحمد الله) قال الحليمي: الحكمة في مشروعية الحمد للعاطس أنّ العطاس يدفع الأذى من الدماغ الذي فيه قوَّة الفكر ومنه منشأ الأعصاب التي هي معدن الحسّ، وبسلامته تسلم الأعضاء، فيظهر بهذا أنّها نعمة جليلة تناسب أنّ تقابل بالحمد، لما فيه من الإقرار لله بالخلق والقدرة، وإضافة الخلق إليه لا إلى الطبائع. ولأحمد والنسائي من حديث سالم بن عبيد رفعه: \"إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله على كلّ حال والحمد لله ربّ العالمين\"، قال","vol":"3","page":1283},{"text":"الحافظ ابن حجر: ولا أصل لما اعتاده كثير من الناس من استكمال قراءة الفاتحة بعد قوله: الحمد لله ربّ العالمين، وكذا العدول إلى أشهد أنّ لا إله إلا الله أو تقديمها على الحمد، فمكروه. (وليقل الذي عنده: يرحمك الله) قال الحليمي: أنواع البلاء والآفات كلّها مؤاخذات، وإنَّما المؤاخذة عن ذنب، فإذا حصل الذنب مغفورًا وأدركت العبد الرحمة لم تقع المؤاخذة، فإذ قيل للعاطس: يرحمك الله فمعناه: جعل الله لك ذلك لتدوم لك السَّلامة، وفيه إشارة إلى تنبيه العاطس على طلب الرحمة والتّوبة من الذنب، ومن ثم شرع له الجواب بقوله (يغفر الله لنا ولكم). انتهى.\nوقال ابن دقيق العيد: ظاهر الحديث أنّ السنَّة لا تتأذّى إلَّا بالمخاطبة، وأمّا ما اعتاده كثير من النَّاس من قولهم للرئيس يرحم الله سيّدنا، فخلاف السنَّة.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1088>[باب كم مرّة يشمّت العاطس]</span>","vol":"3","page":1284},{"text":"(شمّت أخاك ثلاثًا فما زاد فهو زكام) زاد أبو يعلى وابن السنّي: \"ولا يشمّت (١) بعد ثلاث\".\n(لا أعلم أحدًا (٢) إلّا أنّه رفع الحديث إلى النبي - ﷺ - بمعناه) لفظه كما في تاريخ ابن عساكر: \"إذا عطس أحدكم فليشمّته جليسه فإن زاد على ثلاث فهو مزكوم، ولا يشمّت بعد ثلاث\".\n\n(عن أمّه حميدة أو عبيدة) بالتصغير، قال الحافظ ابن حجر: أخرجه الحسن بن سفيان وابن السني وأبو نعيم وغيرهم فقالوا: \"حميدة\" بغير شك، وهو المعتمد (عن أبيها) قال الحافظ ابن حجر: الحديث مرسل، فإنّ عبيد بن رفاعة ذكروه في الصحابة لكونه ولد في عهد النبي - ﷺ - وله رواية (٣)، قال ابن السَّكن: ولم يصحّ سماعه، وقال البغوي: روايته مرسلة.\n\n(الرّجل مزكوم) قال النووي: معناه أنّك لست ممَّن يشمَّت بعدها،\n_________\n(١) في أ: \"تشمت\".\n(٢) في أ: \"لا أعلمه\".\n(٣) في ب: \"رؤية\".","vol":"3","page":1285},{"text":"لأنَّ الذي بك مرض وليس من العطاس المحمود النَّاشئ عن خفّة البدن، قال: فإن قيل فإذا كان مريضًا فينبغي أن يشمّت بطريق الأولى لأنَّه أحوج إلى الدّعاء من غيره؟ قلنا: نعم لكن يُدعا له بدعاء يلائمه لا بالدعاء المشروع للعاطس، بل من جنس دعاء المسلم للمسلم بالعافية، قال: واختلف العلماء هل يقال لمن تتابع عطاسه أنت مزكوم في الثانية أو الثالثة أو الرابعة، على أقوال، والصَّحيح في الثالثة.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1089>[باب فيمن يعطس ولا يحمد الله]</span>\n(عطس رجلان) الحديث الذي لم يحمد عامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب الفارسي المشهور مات كافرًا، والذي حمد ابن أخيه.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1090>[باب في الرجل ينبطح على بطنه]</span>","vol":"3","page":1286},{"text":"(بجشيشة) هي ما يجش من الحب فيطبخ، والجشّ طحن خفيف فوق الدقيق.\n(بحيسة) هي أخلاط من تمر وسويق وأقط وسمن، تجمع فتؤكل.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1091>[باب في النوم على سطح غير محجّر]</span>\n(من بات على ظهر بيت ليس عليه حجًى) (١) قال الخطّابي: هذا الحرف يُروى بكسر الحاء وفتحها، ومعناه معنى الستر والحجاب، فمن قال حجى بالكسر شبَّهه بالحجى الذي هو العقل، وذلك أنّ العقل يمنع الإنسان\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"ليس له حجار\".","vol":"3","page":1287},{"text":"من الرّدى والفساد، ويحفظه من التعرَّض للهلاك، فشبَّه الستر الذي يكون على السطح المانع للإنسان من التردي والسّقوط، بالعقل المانع له من أفعال السوء المؤدية إلى الرّدى والهلاك، ومن رواه بفتح الحاء ذهب إلى الطرف والناحية، وأحجاء الشيء نواحيه، واحدها حجى مقصور.\nوقال في النهاية: هكذا رواه الخطّابي في معالم السنن \"حجًى\" وضبطه وفسَّره، ورواه غيره \"حجار\" بالرَّاء في آخره وهو جمع حجر بالكسر، وهو الحائط، أو من الحجرة وهي حظيرة الإبل وحجرة الدار، أي: أنَّه يحجر الإنسان نائمًا ويمنعه من الوقوع والسقوط، ويروى \"حجاب\" بالباء وهو كلّ مانع من السّقوط.\n(فقد برئت منه الذمّة) قال في النّهاية: لأنّه عرض نفسه للهلاك، ولم يحترز لها.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1092>[باب في النوم على طهارة]</span>\n(فيتعارّ من اللّيل) قال الخطّابي: معناه يستيقظ من النَّوم، وأصل التّعار السهر والتقلّب على الفراش، ويقال: إنّ التّعار لا يكون إلَّا مع كلام وصوت.\n***","vol":"3","page":1288},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1093>[باب ما يقول عند النوم]</span>\n(إذا أتيت مضجعك فتوضّأ وضوءك للصلاة) (في فتح الباري: قال الترمذي) (١): ليس في الأحاديث ذكر الوضوء عند النوم إلَّا في هذا الحديث. وله فوائد منها أنّ يبيت على طهارة لئلَّا يبغته الموت فيكون على هيئة كاملة، ومنها أن يكون أصدق لرؤياه وأبعد من تغلّب الشيطان به.\n(ثمَّ اضطجع على شقّك الأيمن) بكسر المعجمة وتشديد القاف أي الجانب، وخصَّ الأيمن لأنَّه أسرع إلى الانتباه، فإنَّ القلب يتعلَّق إلى جهة اليمين فلا يثقل بالنوم، وقال ابن الجوزي: هذه الهيئة نصَّ الأطبّاء على أنَّها أصلح للبدن، قالوا: يبدأ بالاضطجاع على الجانب الأيمن ساعة ثمّ ينقلب إلى الأيسر لأنَّ الأوّل سبب لانحدار الطعام، والنوم على اليسار يهضم لاشتمال الكبد على المعدة.\n(وقل: اللَّهم أسلمت وجهي إليك) أي: استسلمت وانقدت، والمعنى جعلت (٢) نفسي منقادة لك، تابعة لحكمك، إذ لا قدرة لي\n_________\n(١) في ب: \"في فتح الباري قال في الترمذي\".\n(٢) في ج: \"سلمت\".","vol":"3","page":1289},{"text":"على تدبيرها ولا على جلب ما ينفعها إليها، ولا دفع ما يضرّها عنها (وفوّضت أمري إليك) أي: توكّلت عليك في أمري كلّه (وألجأت ظهري إليك) أي: اعتمدت في أموري عليك لتعينني على ما ينفعني لأنّ من استند إلى شيء تقوّى به واستعان، وخصَّه بالظهر لأنَّ العادة جرت أنّ الإنسان يعتمد بظهره إلى ما يستند إليه (رغبة ورهبة (١) إليك) أي: رغبة في رفدك وثوابك، ورهبة أي: خوفًا من غضبك وعقابك، قال ابن الجوزي: أسقط \"من\" مع ذكر الرغبة، وأعمل إلى مع ذكر \"الرهبة\" وهو على طريق الاكتفاء، كقول الشاعر:\nوزججن الحواجب والعيونا\nوالعيون لا تزجّج، لكن لمَّا جمعهما في نظم حمل أحدهما على الآخر في اللفظ.\nقال الحافظ ابن حجر: لكن ورد في بعض طرقه بإثبات \"من\" ولفظه: \"رهبة منك ورغبة إليك\"، أخرجه أحمد والنسائي.\n(لا ملجأ ولا منجا منك إلّا إليك) أصل ملجأ بالهمز ومنجا بغير همز، ولكن لمَّا جمعا جاز أن يهمز للازدواج، وأن يترك الهمز فيهما، وأن يهمز المهموز ويترك الآخر، ويجوز التنوين مع القصر فتصير خمسة. (أستذكرهنّ) أي: أتحفظهنَّ.\n(قال: لا، ونبيّك الذي أرسلت) أولى ما قيل في الحكمة في ذلك، أنّ ألفاظ الأذكار توقيفية ولها خصائص وأسرار لا يدخلها القياس، فتجب المحافظة على اللفظ الدي وردت به، وهو اختيار المازري.\n(متّ على الفطرة) قال الخطّابي: المراد هنا فطرة الدّين والإسلام.\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"رهبة ورغبة\".","vol":"3","page":1290},{"text":"(بداخلة إزاره) قال في النهاية: هي طرفه وحاشيته من داخل، قال: وإنَّما أمره بداخلته دون خارجته، لأنَّ المؤتزر يأخذ إزاره بيمينه وشماله فيلزق ما بشماله على جسده وهي (١) داخلة إزاره، ثمَّ يضع ما بينهما فوق داخلته، فمتى عاجله أمر وخشي سقوط إزاره أمسكه بشماله ودفع عن نفسه بيمينه، فإذا صار إلى فراشه فحل إزاره فإنّما يحل بيمينه خارجة الإزار وتبقى الداخلة معلَّقة وبها يقع النفض لأنَّها غير مشغولة باليد.\n(باسمك ربّي وضعت جنبي وبك أرفعه) قال السبكي: فكّرت في ذلك عند الاضطجاع، فأردت أن أقول إن شاء الله في: \"أرفعه\" لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾، ثمّ قلت في نفسي إنَّ ذلك لم يرد في الحديث في هذا الذكر المقول عند النوم، ولو كان مشروعًا لذكره النبي - ﷺ - الذي أوتي جوامع الكلم، فتطلَّبت فرقًا بينه وبين كلّ ما يخبر به الإنسان من الأمور المستقبلة المستحبّ فيها المشيئة، ولا يقال إنَّ \"أرفعه\" حال ليس بمستقبل لأمرين؛ أحدهما: أنّ لفظه وإن كان كذلك لكنَّا نعلم أنّ رفع جنب المضطجع ليس حال اضطجاعه، والثاني: أنّ استحباب المشيئة عام فيما ليس بمعلوم الحال أو (٢) المضيّ، وظهر لي أنّ الأولى الاقتصار على الوارد في الحديث في الذكر عند النوم بغير زيادة، وأنَّ ذلك ينبّه على قاعدة يفرّق بها بين تقدّم الفعل\n_________\n(١) في أ: \"وفي\".\n(٢) في أ: \"و\".","vol":"3","page":1291},{"text":"على الجارّ والمجرور وتأخّره عنه، فإنَّك إذا قلت أرفع جنبي باسم الله، كان المعنى الإخبار بالرفع وهو عمدة الكلام، وجاء الجارّ والمجرور بعد ذلك تكملة، وإذا قلت باسم الله أرفع جنبي كان المعنى الإخبار بأن الرفع كائن باسم الله وهو عمدة الكلام، فافهم هذا السرّ اللَّطيف، وتأمَّله في جميع موارد كلام العربيّة، تجده يظهر لك شرف كلام المصطفى - ﷺ -، وملازمة المحافظة على الأذكار المأثورة عنه، وإيّاك أنّ تنظر إلى إطلاق أنّ الجار والمجرور فضلة في الكلام وتأخذه على الإطلاق، بل تأمَّل موارد تقدّمه وتأخّره في الكتاب العزيز والسنة وكلام الفصحاء، وتفهَّم هذه القاعدة الجليلة تفهم منها اللفظ والمعنى، واعلم أنه لا بدّ من المحافظة على قواعد العربية وعلى فهم مبنى كلام العرب ومقاصدها، وقواعد العربية تقتضي أنَّ الجار والمجرور فضلة في الكلام لا عمدة، وأنَّ الفعل هو المخبر به والاسم هو المخبر عنه، فهذا أصل الكلام ووصفه. ثمَّ قد يكون ذلك مقصود المتكلّم، وقد لا يكون على هذه الصورة، فإنَّه قد يكون المخبر عنه والمخبر به معلومين أو كالمعلومين، ويكون محطّ الفائدة في كونه على الصفة المستفادة من الجارّ والمجرور، كما نحن فيه، فإن المضطجع ووضع جنبه معلوم ورفعه كالمعلوم، وإنّما قلنا كالمعلوم ولم نقل معلوم لأنَّه قد يموت. انتهى.\n\n(عن أبي الأزهر الأنماري) قال البغوي: لا أدري له صحبة أم لا، وقال أبو زرعة: هو صحابي روى ثلاثة أحاديث ولا يسمّى، وقال ابن أبي حاتم: قلت لأبي: إنَّ رجلًا سمَّاه يحيى بن نفير، فلم يعرف ذلك.","vol":"3","page":1292},{"text":"(في النّديّ الأعلى) قال الخطّابي: أي الملأ الأعلى من الملائكة، والنّديّ القوم المجتمعون في مجلس، ومثله النَّادي.\n(رواه أبو همام الأهوازي عن ثور فقال أبو زهير) قال في الإصابة: تابع أبا همام على قوله، صدقة بن عبد الله.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1094>[باب في التسبيح عند النوم]</span>","vol":"3","page":1293},{"text":"(وقمّت البيت) أي: كنسته.\n(دكنت ثيابها) بالدال المهملة، أي: اتّسخت واغبرّ لونها.\n(في لفاعنا) أي: لحافنا.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1095>[باب ما يقول إذا أصبح]</span>\n(وشرّ الشيطان وشركه) قال في النهاية: أي: ما يدعو إليه ويوسوس","vol":"3","page":1294},{"text":"(به من) (١) الإشراك بالله تعالى، ويُروى بفتح الشين والراء أي: حبائله ومصائده، واحدها شركة.\n(قلها إذا أصبحت وإذا أمسيت) أقول من المهمّ معرفة وقت الإصباح، وقد قال الموفّق عبد اللطيف البغدادي في أوّل كتابه ذيل الفصيح: الصباح عند العرب (٢) من نصف اللّيل الأخير إلى الزّوال، ثمّ المساء إلى آخر نصف اللّيل الأول، هذا لفظه، وقال الشيخ تاج الدّين بن مكتوم في تذكرته: يكون الإمساء من بعد الظهر إلى صلاة المغرب، وقال بعضهم إلى نصف الليل، والإصباح من أوّل النهار إلى قرب الظهر. انتهى.\n\n(أبوء بنعمتك) قال الخطّابي: معناه الاعتراف بالنّعمة والإقرار بها، وقوله: (وأبوء بذنبي) (٣) معناه: الإقرار بها أيضًا كالأوّل، ولكن فيه معنى ليس في الأوّل، تقول العرب باء فلان بذنبه إذا احتمله كرها لا يستطيع دفعه عن نفسه.\n_________\n(١) في أ: \"في\".\n(٢) في أ: \"الغروب\".\n(٣) في ب: \"بذنوبي\".","vol":"3","page":1295},{"text":"(سمع سامع) قال الخطّابي: معناه شهد شاهد، وحقيقته فيسمع السامع وليشهد الشاهد على حمدنا لله سبحانه على نعمه وحسن بلائه.\n(عائذًا بالله من النّار) قال الخطّابي: يحتمل وجهين: أنّ يريد أنا عائذ بالله، وأن يريد متعوّذ بالله، كما يقال: مستجار بالله، بوضع الفاعل مكان المفعول، نحو ماء دافق أي: مدفوق.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1096>[باب ما يقول الرجل إذا رأى الهلال]</span>\n(حَدَّثَنَا قتادة أنَّه بلغه أنّ النبيّ - ﷺ - كان إذا رأى الهلال قال: هلال خير ورشد) وصله ابن السني والطبراني في الدّعاء من طريق محمد بن عبيد العرزمي عن قتاده عن أنس.\n(آمنت بالذي خلقك) زاد الطَّبراني في الدعاء: \"فعدَّلك وجعلك آية للعالمين\".\n***","vol":"3","page":1296},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1097>[باب ما يقول الرجل إذا خرج من بيته]</span>\n(أنْ أضلّ) بفتح الهمزة (أو أضلّ) بضمّ الهمزة (أو أزلّ) بالزاي من الزّلل في أكثر الروايات، ووقع عند ابن منده بالذال المعجمة من الذلّ (أو أُزلّ) بضمّ الهمزة.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1098>[باب مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ]</span>\n(خير المولج وخير المخرج) بضمّ الميم فيهما.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1099>[باب ما يقول إذا هاجت الريح]</span>","vol":"3","page":1297},{"text":"(مستجمعًا ضاحكًا) قال القاضي عياض: أي: مجدًّا في ضحكه، آت فيه بغايته.\n(لهواته) قال القاضي عياض: هي أقصى الفم، واحدها لهاة، وهي اللحمة المعلقّة في أعلى الحنك، قاله الأصمعي، وقال أبو حاتم: هي ما بين منقطع اللِّسان إلى منقطع القلب من أعلى الفم.\n(الكراهية) بتخفيف الياء.\n\n(ناشئًا) قال في النّهاية: أي: سحابًا (١) لم يتكامل اجتماعه واصطحابه.\n(اللَّهم صيِّبًا) هو ما سال من المطر، ونصبه بتقدير \"اجعله\"، وقد صرَّح به في رواية النسائي.\n_________\n(١) في ب: \"سحابه\".","vol":"3","page":1298},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1100>[باب ما جاء في المطر]</span>\n(فحسر) بمهملات، أي: كشف بعض بدنه.\n(لأنّه حديث عهد بربّه) أي: بتكوينه إيّاه، قال النووي: معناه أنّ المطر رحمة وهي قريبة العهد بخلق الله لها فيتبرّك بها.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1101>[باب ما جاء في الدّيك والبهائم]</span>","vol":"3","page":1299},{"text":"(بعد هدأة الرِّجل) أي: انقطاع الرِّجل (١) عن المشي في الطريق ليلًا.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1102>[باب في الصبي يولد فيؤذن في أذنه]</span>\n(المغرّبون) قال الخطّابي (٢): سمّوا بذلك لانقطاعهم عن أصولهم وبُعد مناسبهم، وأصل الغرب البعد.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1103>[باب في ردّ الوسوسة]</span>\n_________\n(١) في أ: \"الأرجل\".\n(٢) في ج: \"النووي\".","vol":"3","page":1300},{"text":"(ذاك صريح الإيمان) قال الخطّابي: معناه أن صريح الإيمان هو الذي يمنعكم من قبول ما يلقيه الشيطان في أنفسكم والتصديق به، حتى يصير ذلك وسوسة، لا يتمكن من قلوبكم ولا تطمئن إليه أنفسكم، وليس معناه أنّ الوسوسة نفسها صريح الإيمان، وذلك أنّها إنّما تتولّد من فعل الشيطان وتسويله، فكيف يكون إيمانًا صريحًا.\n***\n\n(لأن يكون حممة) هي الفحم والرّماد وكلّ ما احترق بالنّار.\n(الحمد لله الذي ردّ كيده) قال الطيبي: الضمير فيه يحتمل أن يكون للشيطان وإن لم يجر له ذكر، لدلالة السياق عليه.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1104>[باب في التفاخر بالأحساب]</span>","vol":"3","page":1301},{"text":"(عبّيّة الجاهليّة) بضمّ العين المهملة وكسر الموحّدة المشدّدة وفتح المثناة التحتية المشدّدة، الكِبر والنّخوة.\n(مؤمن تقيّ وفاجر شقيّ) قال الخطّابي: معناه أنّ النّاس رجلان، مؤمن تقي فهو الخيّر الفاضل وإن لم يكن حسيبًا فِي قومه، وفاجر شقيّ فهو الدّنيّ وإن كان في أهله شريفًا رفيعًا.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1105>[باب في العصبيّة]</span>\n(فهو كالبعير الذي ردّي فهو ينزع بذنبه) معناه: أنّه قد وقع في الإثم وهلك، كهذا البعير لا يقدر على خلاصه.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1106>[باب في الدالّ على الخير]</span>","vol":"3","page":1302},{"text":"(أبدع بي) أي: انقطع بي.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1107>[باب في الهَوَى]</span>\n(حبّك للشيء (١) يعمي ويصمّ) هذا أحد الأحاديث التي انتقدها الحافظ سراج الدّين القزويني على المصابيح وزعم أنّه موضوع، وقال المنذري: يروى عن بلال عن أبيه موقوفًا عليه غير مرفوع، قال: وهو أشبه. وقال الحافظ ابن حجر فيما ردّه على القزويني: أمّا بلال فهو ثقة من كبار التابعين، وأمّا خالد فوثّقه أبو حاتم الرّازي، وأمّا أبو بكر فهو ضعيف عندهم من قِبل حفظه، وكان مستقيم الأمر في الحديث فطَرَقه لصوص فتغيّر عقله وصار يأتي بالغرائب التي لا توجد إلَّا عنده، فعدّوه فيمن اختلط ولم يتميّز، قال: وترجم أبو داود لهذا الحديث: \"باب الهوى\"، وأراد بذلك شرح معناه وأنّه خبر بمعنى التحذير من اتباع الهوى، فإن الذي يسترسل في اتباع هواه لا يبصر مبيح ما يفعله، ولا يسمع نهي من ينصحه، وإنّما يقع ذلك لمن أحبّ (٢) أحوال نفسه ولم ينتقد عليها. انتهى.\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"الشيء\".\n(٢) في ب: \"يحبّ\".","vol":"3","page":1303},{"text":"وقال الحافظ زين الدّين العراقي في شرح الترمذي في معنى الحديث: قيل يعمي عن عيوب المحبوبين (١)، وقيل عن كلّ شيء سوى المحبوب.\nوقال الحافظ صلاح الدّين العلائي: هذا الحديث ضعيف لا ينتهي إلى درجة الحسن أصلًا ولا يقال فيه موضوع، وقال الحافظ المنذري: روي موقوفًا على أبي الدرداء، وقيل: إنّه أشبه بالصّواب، وروي من حديث معاوية بن أبي سفيان ولا يثبت، قال: وسئل ثعلب عن معناه فقال: تعمى العين عن النظر إلى مساوئه، وتصمّ الأذن عن استماع العذل فيه وأنشد:\nوكذبت طرفي فيك والطرف صادق ... وأسمعت أذني فيك ما ليس تسمع\nوقال غيره: يعمي ويصمّ عن الآخرة، وفائدته النهي عن حبّ ما لا ينبغي الإعراق في حبّه. انتهى.\nوقال البيهقي في شعب الإيمان بعد أن أخرج هذا الحديث: قد روي هذا الحديث موقوفًا على أبي الدّرداء وهو في تاريخ البخاري، قال الحليمي: قد يفهم من هذا أنّ من أحبّ الله تعالى لم يعدّ المصائب التي يقضيها عليه إساءة منه إليه، ولم يستثقل وظائف عبادته وتكاليفه المكتوبة عليه، كما أنّ من أحبّ أحدًا من جنسه لم يكد يبصر منه إلَّا ما يستحسنه ويزيده إعجابًا به، ولا يصدّق من خبر المخبرين عنه إلَّا ما يتخذه سببًا للولوع والغلوّ في محبّته. قال البيهقي: وسئل علي بن عبد الرحمن عن الفرق بين الحبّ والعشق، فقال: الحبّ لذّة تعمي عن رؤية غير المحبوب فإذا تناها سمّي عشقًا، وهو قول النبي - ﷺ -: \"حبّك الشيء يعمي ويصمّ\".\n_________\n(١) في ب: \"المحبوب\".","vol":"3","page":1304},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1108>[باب في برّ الوالدين]</span>\n(شجاع أقرع) هي الحيّة التي انحسر الشعر عن رأسها من كثرة سمّها.\n***\n\n(كليب بن منفعة عن جدّه) اسمه بكر بن الحارث.\n\n(أنّ من أكبر الكبائر أن يلعن الرّجل والديه، قيل: يا رسول الله، كيف يلعن الرجل والديه؟ قال: يلعن أبا الرّجل فيلعن أباه) قال النووي: فيه تحريم الوسائل والذرائع.","vol":"3","page":1305},{"text":"(وصلة الرّحم التي لا توصل إلَّا بهما) قال الطيبي: \"التي\" ليس بصفة للمضاف، أي الصلة الموصوفة بأنّها خالصة لحقّهما ورضاهما لا لأمر آخر، ولفظ البيهقي: \"وصلة رحمهما التي لا رحم (١) لك إلَّا من قبلهما، فقال: ما أكثر هذا وأطيبه يا رسول الله، قال: فاعمل به فإنّه يصل إليهما\".\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1109>[باب فِي فَضْلِ مَنْ عَالَ يَتَامَى]</span>\n(فلم يئدها) أي: لم يدفنها حيّة.\n_________\n(١) في أ: \"راحم\".","vol":"3","page":1306},{"text":"(سفعاء الخدّين) هي التي تغيّر لونها إلى الكمودة والسّواد من طول الإيمة.\n(آمت) بالمدّ، أي: صارت أيّمًا لا زوج لها.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1110>[باب في من ضمّ يتيمًا]</span>\n(أنا وكافل اليتيم) أي: القيّم بأمره ومصالحه.\n(كهاتين في الجنّة، وفرق (١) بين أصبعه الوسطى والتي تلي الإبهام) قال الكرماني: قال بعضهم: لمّا قال رسول الله - ﷺ - ذلك، استوت سبّابته ووسطاه استواءً بيّنًا فِي تلك الساعة، ثمّ عادتا إلى حالهما الأصلية، وذلك لتوكيد أمر كفالة اليتيم، قال: فإن قلت درجات الأنبياء عليهم الصلاة\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"وقرن\".","vol":"3","page":1307},{"text":"والسلام أعلى من درجات سائر الخلق، لا سيما درجة نبينا - ﷺ -، فإنّه لا ينالها أحد؟ قلت: الغرض منه المبالغة في رفع (١) درجته في الجنّة، قال: وإنّما فرّق بين الإصبعين إشارة إلى التّفاوت بين درجة الأنبياء وآحاد الأمّة (٢).\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1111>[باب في حقّ الجوار]</span>\n(ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت) قال الشيخ عزّ الدّين بن عبد السلام: فيه إشكال وذلك أنّ العلم منه ما هو مباح قطعًا، فإن اندرج في قوله: \"فليقل خيرًا\" لزم أن يكون المباح مأمورا به، وإن اندرج في قوله: \"ليصمت\" لزم أن يكون ممنوعًا منه؟\nقال: والجواب أنّه اندرج في قوله: \"فليقل خيرًا\" ويكون الأمر استعمل هاهنا بمعنى الإذن الذي هو مشترك بين المباح وغيره. بقي أن يقال: يلزم أن يكون خيرًا والخير إنّما يكون فيما يترجح مصلحته، أمّا ما لا مصلحة فيه فكيف يكون خيرًا؟ والجواب: إنّ أحد المذهبين للعلماء أنّ المباح حسن وخير، ولذلك قال تعالى: ﴿وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾، مع أنّ أحسن أعلى من حسن، ويلزم أن لا يجازيهم على\n_________\n(١) في ب: \"رفعة\".\n(٢) في ب: \"الأئمّة\".","vol":"3","page":1308},{"text":"الحسن، فإذا اعتقدنا أن المباح حسن استقام الكلام لأنّ المباح لا يجازيهم عليه (١).\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1112>[باب في حقّ المملوك]</span>\n(كان آخر كلام رسول الله - ﷺ - \"الصّلاة الصّلاة، اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم\") قال في النهاية: يريد الإحسان إلى الرقيق والتخفيف عنهم، وقيل أراد حقوق الزكاة وإخراجها من الأموال التي تملكها الأيدي، كأنه علم بما يكون من أهل الردّة وإنكارهم وجوب الزكاة وامتناعهم من أدائها إلى القائم، فقطع حجّتهم بأن جعل آخر كلامه الوصية بالصلاة والزكاة، فعقل أبو بكر ﵁ هذا المعنى حتى قال: \"لأقاتلنّ من فرّق بين الصلاة والزكاة\".\nقال المظهري: وإنّما أراد به الزّكاة لأنّ القرآن والحديث إذا ذكر فيهما الصّلاة فالغالب ذكر الزكاة بعده.\nوقال التوربشتي: الأظهر أنَّه أراد المماليك، وإنّما قرنه بالصّلاة ليعلم أنّ القيام بمقدار حاجتهم من النفقة والكسوة واجب على من ملكهم وجوب الصلاة التي لا سعة (٢) في تركها. وأدخل بعض العلماء البهائم المستملكة في هذا الحكم.\n_________\n(١) في أ: \"عليهم\".\n(٢) في أ: \"لا توسعه\".","vol":"3","page":1309},{"text":"(للفعتك النار) أي: شملتك من نواحيك.\n\n(من لايمكم (١) من مملوكيكم) قال في النهاية: أي وافقكم وساعدكم، وأصله الهمز ويخفّف فيصير ياء، وهو في الحديث ياء منقلبة عن الهمزة.\n\n(حسن الملكة يمن وسوء الخلق شؤم) قال البيضاوي: أي يوجب اليمن، إذ الغالب أنّهم إذا رأف السيد بهم وأحسن إليهم، كانوا أشفق عليه\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"لاءمكم\".","vol":"3","page":1310},{"text":"وأطوع له وأسعى في حقّه، وكلّ ذلك يؤدّي إلى اليمن والبركة، وسوء الخلق يورث البغض والنفرة، ويثير اللجاج والعناد وقصد (١) الأنفس والأموال.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1113>[باب فيمن خبّب مملوكًا على مولاه]</span>\n(من خبّب) بخاء معجمة وموحّدتين، أي: أفسد وخدع، ورأيته في النسخة التي عندي بمثلّثة آخره.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1114>[باب في الاستئذان]</span>\n(بشقص أو مشاقص) هو شكّ من الرّاوي هل قال شيخه بالإفراد أو\n_________\n(١) هكذا يمكن قراءتها في ب وج، وفي أ: \"فصد\".","vol":"3","page":1311},{"text":"الجمع، والمشقص بكسر الميم وسكون الشين المعجمة وفتح القاف وصاد مهملة، نصل السّهم إذا كان طويلًا غير عريض.\n(يختله) بفتح أوّله وسكون المعجمة وكسر المثنّاة، أي يراوده ويطلبه من حيث لا يشعر.\n\n(فإنّما الاستئذان من النّظر) إنّما شرع من أجله لأنّ المستأذن لو دخل من غير إذن، لرأى بعض ما يكره من يدخل إليه أن يطّلع عليه، وقد ذكر الأصوليون هذا الحديث مثالًا للتنصيص على العلّة التي هي أحد أركان القياس.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1115>[باب كيف الاستئذان]</span>","vol":"3","page":1312},{"text":"(وجداية) هو الصغير من الظباء.\n(وضغابيس) هي صغار القثاء، واحدها ضغبوس.\n\n(فقال رسول الله - ﷺ - لخادمه) في تفسير ابن جرير من طريق عمرو بن\nسعيد الثقفي أن اسمها روضة، وفي معجم الطّبراني عن كلدة بن حنبل الغسّاني أنّ صفوان بن أميّة بعثه في الفتح إلى رسول الله - ﷺ - بلبن وجداية وضغابيس والنّبيّ - ﷺ - بأعلى الوادي، قال. فدخلت وما استأذنت ولم أسلّم، فقال النبي - ﷺ -: \"اخرج فقل السلام عليكم أأدخل؟ \"، وذلك بعد أن أسلم صفوان، قال أبو عاصم: الضغابيس بقلة تكون في البادية، قال الطبراني كلدة أخو صفوان بن أميّة (لأمّه) (١).\n(قل: السلام عليكم أأدخل؟) قال في فتح الباري: اختلف هل السّلام شرط في الاستئذان أو لا.\n***\n_________\n(١) غير موجود في أ.","vol":"3","page":1313},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1116>[باب كم مرّة يسلّم الرجل في الاستئذان]</span>\n(فقام أبو سعيد معه فشهد له) في الحديث الذي يليه (فقال: هذا أبيّ) قال الحافظ ابن حجر: يمكن الجمع بأنّ أبيّ بن كعب جاء بعد أن شهد أبو سعيد.","vol":"3","page":1314},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1117>[باب الرجل يستأذن بالدّق]</span>\n(عن جابر أنّه ذهب إلى النّبيّ - ﷺ - في دين أبيه قال: فدققت الباب فقال: من هذا؟ قلت. أنا، قال: أنا أنا كأنّه كرهه) قال المهلّب: إنّما كره قوله: \"أنا\" لأنّه ليس فيه بيان، وقال الخطّابي: قوله \"أنا\" لا يتضمّن الجواب، ولا يفيد العلم بما استعمله، فكان حقّ الجواب أن يقول أنا جابر، ليقع تعريف الاسم الذي وقعت المسألة عنه.\nوقد أخرج البخاري في الأدب والحاكم وصحّحه من حديث بريدة قال: \"جئت النبي - ﷺ - فقال: من هذا؟ قلت: أنا بريدة\".\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1118>[باب في الرجل يدعى أيكون ذلك إذنه]</span>\n(إذا دعي أحدكم (١) فجاء مع الرّسول فإنّ ذلك له إذن) قال البيهقي في سننه: هذا عندي والله أعلم إذا لم يكن في الدّار حرمة، فإن كان فيها حرمة فلا بد من الاستئذان بعد نزول آية الحجاب.\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"إذا دعى أحدكم إلى طعام\".","vol":"3","page":1315},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1119>[باب في إفشاء السّلام]</span>\n(أفشوا السّلام بينكم) أي: أظهروه، والمراد نشر السّلام بين الناس ليحيوا سنته، قال النووي: أقلّه أن يرفع صوته بحيث يسمع المسلّم عليه، فإن لم يسمعه لم يكن أتى بالسنَّة.\n\n(وتقرأ السّلام على من عرفت ومن لم تعرف) قال النووي: معناه تسلّم على من لقيته ولا تخصّ ذلك بمن تعرفه، وفي ذلك إخلاص العمل لله، واستعمال التّواضع، وإفشاء السلام الذي هو شعار هذه الأمة.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1120>[باب من أولى بالسلام]</span>","vol":"3","page":1316},{"text":"(يسلّم الصغير على الكبير، والمارّ على القاعد، والقليل على الكثير) وفي الحديث الذي يليه: (يسلّم الرّاكب على الماشي) هو خبر بمعنى الأمر، وفي رواية أحمد: \"ليسلّم\"، قال ابن بطال عن المهلّب: تسليم الصغير لأجل حقّ الكبير لأنّه أمر بتوقيره والتواضع له، وتسليم القليل لأجل حقّ الكثير لأنّ حقّهم أعظم، وتسليم المارّ لشبهه بالداخل على أهل المنزل، وتسليم الراكب لئلّا يتكبّر بركوبه فيرجع إلى التواضع.\nوقال ابن العربي: حاصل ما في الحديث أن المفضول بنوع ما يبدأ الفاضل.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1121>[باب في السلام على الصبيان]</span>\n(أتى رسول الله - ﷺ - على غلمان) في رواية البخاري \"على صبيان\".\n(فسلّم عليهم) لابن السني في عمل يوم وليلة: \"فقال: السّلام عليكم يا صبيان\"، قال ابن بطّال: في السّلام على الصبيان تدريبهم على آداب الشريعة، وطرح الأكابر رِداء الكبر، وسلوك التّواضع، ولين الجانب.\n***","vol":"3","page":1317},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1122>[باب في السلام على النساء]</span>\n(أخبرته أسماء بنت يزيد قالت: مرّ علينا رسول الله - ﷺ - في نسوة، فسلّم علينا) قال الحليمي: كان النبي - ﷺ - للعصمة، مأمونًا من الفتنة، فمن وثق من نفسه بالسّلامة فليسلّم وإلّا فالصمت أسلم.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1123>[باب في السلام على أهل الذمّة]</span>\n(إنّ اليهود إذا سلّم عليكم أحدهم فإنّما يقول: السام عليكم فقولوا: وعليكم) قال الخطّابي: هكذا يرويه عامّة المحدثين بالواو، وكان سفيان بن عيينة يرويه: \"عليكم\" بحذف الواو وهو الصواب، وذلك أنَّه إذا حذف الواو صار قولهم الذي قالوه بعينه مردودًا عليهم، وبإدخال الواو يقع الاشتراك معهم والدّخول فيما قالوه. انتهى.\nوالسام بألف ساكنة هو الموت، وقيل: الموت العاجل.","vol":"3","page":1318},{"text":"(قال أبو داود: وكذلك رواية عائشة وأبي عبد الرحمن الجهني) قال المنذري. أمّا حديث عائشة فأخرجه الشيخان، وأمّا حديث أبي عبد الرحمن فأخرجه ابن ماجه، وأما حديث أبي بصرة فأخرجه النسائي. قال النووي: حذف الواو وإثباتها ثابتان جائزان، وإثباتها أجود ولا مفسدة فيه وعليه أكثر الروايات، وفي معناه وجهان؛ أحدهما: أنّهم قالوا عليكم الموت فقال وعليكم أيضًا أي نحن وأنتم فيه سواء كلّنا نموت، والثّاني: أنّ الواو للاستئناف لا للعطف والتشريك، والتقدير وعليكم ما تستحقّونه من الذمّ.\nوقال البيضاوي: في العطف شيء مقدّر والتقدير وأقول عليكم ما تريدون بنا أو ما تستحقون، وليس هو عطفًا على عليكم في كلامهم. وقال القرطبي: قيل الواو للاستئناف، وقيل زائدة، وأولى الأجوبة أنّا نجاب عليهم ولا يجابون علينا.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1124>[(باب) (١) في المصافحة]</span>\nهي مفاعلة من الصفحة، والمراد بها الإفضاء بصفحة اليد إلى صفحة اليد.\n_________\n(١) في أ: \"كتاب\".","vol":"3","page":1319},{"text":"(إذا التقى المسلمان فتصافحا) زاد ابن السني: \"وتكاثرا (١) بودّ ونصيحة\".\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1125>[باب في المعانقة]</span>\n(قال: مما لقيته قطّ إلَّا صافحني) في مسند أبي بكر الروياني عن البراء قال: لقيت رسول الله - ﷺ - فصافحني فقلت: يا رسول الله، كنت أحسب أنّ هذا من زيّ العجم، فقال: نحن أحقّ بالمصافحة.\n***\n_________\n(١) هكذا يمكن قراءتها في النسخ الثلاث، والزيادة التي نسبها المؤلّف لابن السنّي لم أجدها في كتابه عمل اليوم واللّيلة.","vol":"3","page":1320},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1126>[باب ما جاء في القيام]</span>\n(فجاء على حمار أقمر) قال في الصّحاح: أي: أبيض.\n(قال للأنصار: قوموا إلى سيّدكم) احتجّ به المصنّف والبخاري ومسلم على مشروعية القيام، قال مسلم: لا أعلم في قيام الرجل للرجل حديثًا أصحّ من هذا، ونازع فيه طائفة منهم ابن الحاج، بأنّه - ﷺ - إنّما أمرهم بالقيام لسعد لينزلوه عن الحمار لكونه كان مريضًا، كما في بعض الرّوايات، ففي مسند أحمد زيادة: \"قوموا إلى سيدكم فأنزلوه\"، قال: ولو كان القيام المأمور به لسعد هو المتنازع فيه لما خصّ به الأنصار، فإن الأصل في أفعال القرب التعميم.\nوقال التوربشتي في شرح المصابيح: معنى قوله قوموا إلى سيدكم، أي إلى إعانته وإنزاله من دابّته، ولو كان المراد التعظيم لقال قوموا لسيدكم، وتعقّبه الطيبي بأنّ الفرق بين إلى واللّام ضعيف، لأنّ \"إلى\" في هذا المقام أفخم (١) من اللّام، كأنّه قيل قوموا وامشوا تلقيًّا وإكرامًا، وهو مأخوذ من\n_________\n(١) في ب: \"أفخر\".","vol":"3","page":1321},{"text":"ترتيب الحكم على الوصف المناسب المشعر بالعليّة، فإن قوله \"سيدكم\" علّة للقيام له، وذلك لكونه شريفًا عليّ القدر.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1127>[باب في قُبْلة الرّجل ولده]</span>\n(من لا يرحم لا يرحم) قال الكرماني: بالرلمحع والجزم في اللّفظين، وقال القاضي عياض: أكثرهم ضبطوه بالرّفع على الخبر، وقال أبو البقاء: الجيّد أن تكون \"من\" بمعنى \"الذي\" فيرتفع الفعلان، وإن جعلت شرطًا بجزمهما جاز. وقال السهيلي: محمله على الخبر أشبه بسياق الكلام، لأنّه مردود على قول الرجل: \"إنّ لي عشرة من الولد\" أي: الذي يفعل هذا الفعل لا يرحم، ولو جعلت شرطًا لانقطع الكلام ممّا قبله بعض الانقطاع، لأنّ الشّرط وجوابه كلام مستأنف، ولأن الشرط إذا كان بعده فعل منفيّ فأكثر ما ورد منفيًّا بـ\"لم\" لا بـ\"لا\"، كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ﴾ ﴿وَمَنْ لَمْ يَتُبْ﴾.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1128>[باب في قبلة الجسد]</span>","vol":"3","page":1322},{"text":"(وكان فيه مزاح) بضمّ الميم، قال في الصحاح: المزح الدّعابة، وقد مزح يمزح، والاسم المزاح بالضمّ والمزاحة أيضًا، وأمّا المزاح بالكسر فهو مصدر مازحه.\n(أصبرني) أي: أقدني من نفسك.\n(اصطبر) أي: استقد.\n(كشحه) بفتح الكاف وسكون الشّين المعجمة وفتح الحاء المهملة، هو ما بين الخاصرة الضِلع الخِلْف.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1129>[باب في قبلة الرِّجْل]</span>\n(حدثنا مطر بن عبد الرحمن الأعنق قال حدّثتني أمّ أبان بنت","vol":"3","page":1323},{"text":"الوازع بن زارع عن جدّها زارع) في مسند أحمد من طريق أبي سعيد (١) مولى بني هاشم عن مطر قال: سمعت هندًا بنت الوازع تقول: سمعت الوازع يقول: أتيت رسول الله - ﷺ - والأشجّ، فذكر الحديث، فجعله عن مسند أبيها الوازع، قال ابن الجوزي في جامع المسانيد: هكذا ذكره أحمد في مسنده وما رأيت أحدًا غيره ذكره في الصّحابة.\nقال الحافظ أبو الفضل العراقي فيما كتبه بخطّه على حاشيته: ذكر أبو موسى الأصبهاني في تذييله على الصّحابة لابن منده: وازع (٢) بن الزارع، وقال ابن ماكولا في الإكمال: وازع (٣) أبو ذر (٤)، قيل له صحبة ورواية عن النبيّ - ﷺ -، وروى عنه ابنه ذريح. وذكر ابن عساكر في جزء له رتّب فيه صحابة المسند على حروف المعجم: أنّ الذي وقع في المسند وهم وصوابه زارع بالزاي، وكذا ذكره البزار في مسنده، وابن حبّان في الثقات، وابن قانع في معجم الصحابة، وابن عبد البرّ في الاستيعاب، وقالوا: زارع بن عامر العبدي. انتهى.\nوفي الإصابة للحافظ ابن حجر: الزارع بن عامر ويقال: ابن عمرو أبو الوازع، روت عنه ابنة ابنه أمّ أبان بنت الوازع، وذكر أبو الفتح الأزدي أنّها تفرّدت بالرّواية عنه.\n(عيبته) بفتح العين المهملة ثمّ مثنّاة تحتيّة ساكنة ثمّ موحّدة مفتوحة، مستودع الثّياب.\n(والأناة) بفتح الهمزة مقصور.\n***\n_________\n(١) في ج: \"سعد\".\n(٢) في أ: \"زارع\".\n(٣) في أ: \"زارع\".\n(٤) في الإكمال لابن ماكولا ٧/ ٣٨٧: \"أبو ذريح\".","vol":"3","page":1324},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1130>[باب في قيام الرجل للرجل]</span>\n(من أحبّ أن يتمثل (١) له الرّجال) قال القاضي عياض: أي ينتصبون (قيامًا فليتبوّأ مقعده من النّار) قال الطّبري (٢): هذا الخبر إنّما فيه نهي عن من يقام له على السرور بذلك، لا من يقوم له إكرامًا. وقال ابن قتيبة: معناه من أراد أن يقوم الرّجال على رأسه كما يقام بين يدي ملوك الأعاجم، وليس المراد به نهي الرجل عن القيام لأخيه إذا سلّم عليه. ورجّح النووي مقالة الطبري فقال: الأصحّ والأولى بل الذي لا حاجة إلى ما سواه أنّ معناه زجر المكلّف أن يحب قيام الناس له، قال: وليس فيه تعرّض للقيام بنهي ولا غيره وهذا متّفق عليه، قال: والمنهيّ عنه محبّة القيام، فلو لم يخطر بباله فقاموا له فلا لوم عليه، وإن أحبّ ارتكب التحريم، سواء قاموا أم لم يقوموا.\nوقدح ابن القيم في كلام ابن قتيبة، بأنّ سياق الحديث يدلّ على خلاف ذلك، لأنّ معاويه إنّما روى الحديث حين خرج فقاموا له تعظيمًا، ولأنّ ذلك لا يقال له القيام للرّجل وإنّما هو القيام على رأس الرّجل أو عند الرّجل.\n_________\n(١) في أ: \"يمثل\".\n(٢) في ج: \"الخطابي\".","vol":"3","page":1325},{"text":"(لا تقوموا كما تقوم الأعاجم) الحديث قال الطّبري. هذا الحديث ضعيف مضطرب السند، فيه من لا يعرف.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1131>[باب ما جاء في البناء]</span>\n(أما إنّ كلّ بناء وَبال على صاحبه إلَّا ما لا إلَّا ما لا) قال الحافظ","vol":"3","page":1326},{"text":"أبو الفضل العراقي في تخريج الإحياء والحافظ ابن حجر في فتح الباري: يعني إلَّا ما بدّ له منه.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1132>[باب في اتّخاذ الغُرَف]</span>\n(إلى علّيّة) قال في النّهاية: بضمّ العين وكسرها، هي الغرفة، والجمع العلاليّ.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1133>[باب في قطع السّدر]</span>\n(من قطع سدرة صوّب الله رأسه في النّار) زاد الطبراني في الأوسط:","vol":"3","page":1327},{"text":"\"يعني من سدر الحرم\"، قال في النهاية: سئل أبو داود السّجستاني عن هذا الحديث فقال: هو حديث مختصر، ومعناه من قطع سدرة في فَلاة يستظلّ بها ابن السبيل عَبثًا وظُلمًا بغير حقّ يكون له فيها، صوّب الله رأسه أي نكسه. وقيل أراد به سدر مكة لأنّها حرم، وقيل سدر المدينة، نهى عن قطعه ليكون أنسًا وظلًّا لمن يهاجر إليها، وقال البيهقي في سننه: قال أبو ثور. سألت أبا عبد الله الشافعي عن قطع السدر فقال: لا بأس به، قد روي عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"اغسلوه بماء وسدر\"، قال البيهقي: فيكون محمولًا على ما حمله عليه أبو داود، قال: وروينا عن عروة أنَّه كان يقطعه من أرضه، وهو أحد روّاة النهي، فيشبه أن يكون النهي خاصًّا كما قال أبو داود، قال: وقرأت في كتاب أبي سليمان الخطّابي أنّ المزني سئل عن هذا فقال: وجهه أن يكون - ﷺ - سُئل عمّن هجم على قطع سِدر لقوم أو ليتيم أو لمن حرّم الله أن يقطع عليه، فتحامل عليه بقطعه فاستحقّ ما قاله، فتكون المسألة سبقت السّامع فسمع الجواب ولم يسمع المسألة، وجعل نظيره حديث أسامة أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"إنّما الرّبا في النسيئة\"، وقد قال: \"لا تبيعوا الذهب بالذهب إلَّا مثلًا بمثل\". واحتجّ المزني بما احتجّ به الشافعي من إجازة النبي - ﷺ - أن يغسلى الميت بالسّدر، ولو كان حرامًا لم يجز الانتفاع به، قال: والورق من السدر كالغصن، وقد سوّى رسول الله - ﷺ - فيما حرّم قطعه من شجر (١) الحرم بين ورقه وغيره، فلمّا لم يمنع من ورق السدر دلّ على جواز قطع السدر. انتهى.\n\n(عن عثمان بن أبي سلمة (٢) عن رجل من ثقيف) قال البيهقي: يشبه\n_________\n(١) في أ: \"شجرة\".\n(٢) في سنن أبي داود المطبوع: \"بن أبي سليمان\".","vol":"3","page":1328},{"text":"أن يكون هذا الرّجل عمرو بن أوس. ثمّ أخرجه من طريق عمرو بن دينار عن عمرو بن أوس عن عروة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنّ الذين يقطعون السّدر يصبّهم الله على رؤوسهم في النار صبًّا\"، وأخرجه من وجه آخر عن عمرو بن دينار عن عمرو بن أوس عن عروة عن عائشة موصولًا، وقال: المرسل هو المحفوظ.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1134>[باب في إماطة الأذى عن الطريق]</span>\n(تسليمه على من لقي صدقة) إلى آخره، قال القاضي عياض: يحتمل تسمية هذه الأشياء صدقة أنّ لها أجرًا، كما أنّ للصدقة أجرًا، وأنّ هذه الطاعات تماثل الصدقات في الأجور، وسمّاها صدقة على طريق المقابلة وتجنيس الكلام، وقيل: معناه أنّها صدقة على نفسه.\n(وبضعة (١) أهله صدقة) بضمّ الباء وهو الجماع.\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"وبضعته\".","vol":"3","page":1329},{"text":"(ويجزي من ذلك كلّه ركعتان من الضّحى) قال النووي: ضبطناه بفتح أوّله وضمّه، فالضمّ من الإجزاء، والفتح من جزى يجزي أي كفي، ومنه قوله تعالى: ﴿لَا تَجْزِي نَفْسٌ﴾، وفي الحديث: \"لا يجزي عن أحد بعدك\".\n(قالوا: يا رسول الله، (أحدنا يقضي شهوته) (١) وتكون له صدقة؟ قال: (أرأيت لو وضعها في غير محلّها (٢) ألم يكن يأثم) (٣) زاد مسلم: \"فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر\"، قال النووي: فيه جواز القياس وهو مذهب العلماء كافّة، ولم يخالف فيه إلَّا أهل الظاهر، ولا يعتدّ به، وأمّا المنقول عن التابعين ونحوهم من ذمّ القياس، فليس المراد به القياس الذي يعتمده الفقهاء المجتهدون، وهذا القياس المذكور في الحديث هو من قياس العكس، واختلف الأصوليون في العمل به، وهذا الحديث دليل لمن عمل به، وهو الأصحّ.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1135>[باب في قتل الحيّات]</span>\n(من هذه الجنّان (٤) بكسر (الجيم) (٥) وتشديد النون جمع حبان (يعني\n_________\n(١) في سنن أبي داود المطبوع: \"يأتي شهوته\".\n(٢) في ب: \"حلّها\".\n(٣) في سنن أبي داود المطبوع: \"أرأيت لو وضعها في غير حقّها أكان يأثم؟ \".\n(٤) في ب: \"الجنّات\".\n(٥) في ب: \"الجنّات\".","vol":"3","page":1330},{"text":"الحيّات الصغار) وقيل: هي الدقيقة الخفيفة، وقيل: الدقيقة البيضاء.\n\n(اقتلوا الحيّات) قال القوطبي: الأمر فِي ذلك للإرشاد، نعم ما كان منها محقّق الضّرر وجب دفعه.\n(وذا الطّفيتين) تثنية طفية بضمّ المهملة وسكون الفاء وبالتحتية، وهي خوصة المقل، شبّه الخطّين اللّذين على ظهره بخوصتين من خوص المقل. قال ابن عبد البرّ: يقال: إنّه جنس من الحيات يكون على ظهره خطّان أبيضان.\n(والأبتر) هو القصير الذنب من الحيّات، وقال النضر بن شميل: الأبتر صنف من الحيات أزرق مقطوع الذنب، لا تنظر إليه حامل إلَّا ألقت ما في لطنها.\n(فإنّهما يلتمسان البصر) أي: يخطفانه ويطمسانه لخاصية في طباعهما إذا وقع بصرهما على بصر الإنسان، وقيل معناه أنهما يقصدان البصر باللسع والنهش.\n(ويسقطان الحبل) بفتح المهملة والموحّدة: الجين.\n(فأبصره أبو لبابة) بضمّ اللّام وموحّدتين الأولى خفيفة، صحابي مشهور اسمه بشير بموحّدة ومعجمة مكبّر، وقيل مصغّر، وقيل: \"يسير\" بتحتيّة ومهملة مصغّرة، وقيل رفاعة، وقيل بل اسمه كنيته، وأبوه عبد المنذر، وليس له في الصحيحين سوى هذا الحديث، وله عند المصنف حديث ثان وهو: \"ليس منا من لم يتغن بالقرآن\".","vol":"3","page":1331},{"text":"(يطارد حيّة) أي: يتبعها ولطلبها.\n(فقال: إنّه قد نهى عن ذوات البيوت) قيل إنّه عام في جميع البيوت، وعن مالك تخصيصه ببيوت أهل المدينة الشريفة وهو المختار، وقيل يختصّ ببيوت المدن دون غيرها، وعلى كلّ حال فتقتل في البراري والصّحاري من غير إنذار، وروى الترمذي عن ابن المبارك: \"إنّها (١) الحيّة التي تكون كأنّها فضّة ولا تلتوي في مشيتها\".\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1136>[باب في قتل الأوزاغ]</span>\n(من قتل وزغة) بفتحات (في أوّل ضربة، فله كذا وكذا حسنة) الحديث قال الشّيخ عزّ الدّين بن عبد السلام في أماليه: التكثير في الأولى معلّل إمّا لأنّه حين قتل حسّن، فيندرج تحت قوله - ﷺ -: \"إنّ الله كتب الإحسان على كلّ شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتله\"، أو يكون معلّلًا بالمبادرة إلى الخير فيندرج في قوله (فاستبقوا الخيرات)، وعلى كلا التعليلين تكون الحيّة أولى بذلك والعقرب لعظم مفسدتهما. انتهى.\nوقال في موضع آخر: الأجر في التكاليف على قدر النّصب إذا اتّحد\n_________\n(١) في ب: \"إنّما\". وأثر ابن المبارك في سنن الترمذي ٣/ ١٥٠ (ط: دار الغرب الإسلامي) ولفظه: \"إنّما يكره من قتل الحيّات: قتل الحيّة التي تكون دقيقة كأنّها فضّة ولا تلتوي في مشيتها\".","vol":"3","page":1332},{"text":"النوع احترازًا (١) عن اختلافه، كالتّصدق لكلّ مال الإنسان وإن عظم، مع الشهادتين فإنّهما أعظم بما لا يتناهى، وشذّ عن هذه القاعدة قوله - ﷺ - في الوزغة: \"مَن قتلها في المرّة لأولى فله مائة حسنة، ومَن قتلها في المرة الثانية فله سبعون حسنة\"، فقد صار كلما كثرت المشقّة قلّ الأجر، والسبب في ذلك أنّ الأجر إنّما هو مترتّب على تفاوت المصالح لا على تفاوت المشاق، لأنّ الله ﷾ لم يطلب من عباده المشقّة والعناء وإنّما طلب جلب المصالح ودفع المفاسد، وإنّما قال: \"أفضل العبادة أحمزها\"، و\"أجرك على قدر نصبك\"، لأنّ الفعل إذا لم يكن شاقًّا كان حظ النفس فيه كثيرًا فيقلّ الإخلاص، وإذا كثرت مشقّته كان ذلك دليلًا على أنّه خالصًا لله ﷿، فالثواب في الحقيقة مرتّب على مراتب الإخلاص لا على مراتب المشقّة، وقيل: إنّ الوزغة كانت يوم رُمي إبراهيم ﵊ تضرم النار عليه بنفخها، والحيوانات كلّها تتسبّب (٢) في طفئها. انتهى.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1137>[باب في قتل الذرّ]</span>\n_________\n(١) في أ: \"احتراز\".\n(٢) في ج: \"تسببت\".","vol":"3","page":1333},{"text":"(نزل نبيّ من الأنبياء تحت شجرة فلدغته نملة) بإهمال الدّال وإعجام الغين.\n(فأمر بجهازه) بفتح الجيم وكسرها وهو المتاع.\n(فأمر بقرية النمل) هي مسكنها وبيتها.\n(فأحرقت) قال النووي: هذا محمول على أنّ شرع ذلك النبي كان فيه جواز قتل النمل وجواز الإحراق بالنار، ولم يعب عليه في أصل القتل والإحراق بل في الزيادة على نملة واحدة، وقوله: \"فهلّا نملة واحدة\"، أي: فهلّا عاقبت نملة واحدة وهي التي قرصتك لأنّها الجانية، وأمّا غيرها فليس له جناية. وأمّا في شرعنا فلا يجوز الإحراق بالنار للحيوان ولا قتل النمل.","vol":"3","page":1334},{"text":"(حمّرة) قال في النهاية: بضمّ الحاء وتشديد الميم وقد تخفف، طائر (١) صغير كالعصفور.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1138>[باب في الخذف]</span>\n(نهى رسول الله - ﷺ - عن الخذف) بمعجمتين وفاء، قال في النهاية: هو رميك حصاة أو نواة، تأخذها بين سبابتيك وترمي بها.\n(ولا ينكي (٢) عدوًا) قال في النهاية: يقال: نكيت العدو أنكي نكاية إذا أكثرت فيهم الجراح والقتل فوهنوا لذلك، وقد يُهْمز لغة فيه.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1139>[باب ما جاء في الختان]</span>\n_________\n(١) في ب: \"طوير\".\n(٢) في سنن أبي داود المطبوع: \"ينكأ\".","vol":"3","page":1335},{"text":"(لا تنهكي) أي: لا تبالغي في الخفض.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1140>[باب في الرّجل يسبّ الدّهر]</span>\n(يقول الله ﷿: يؤذيني ابن آدم يسبّ الدهر وأنا الدهرُ، بيدي الأمر أقلب الليل والنهار) قال الخطّابي: تأويله أنّ العرب كانوا يسبّون الدهر على أنَّه هو الفاعل بهم المصائب والمكاره، فيكون مرجع السبّ إلى الله تعالى إذ هو الفاعل لها فقيل على ذلك لا تسبّوا الدهر فإنّ الله هو الدهر، أي: إنّ الله هو الفاعل لهذه الأمور التي تضيفونها إلى الدهر، وكان ابن داود (١) ينكر رواية أصحاب الحديث هذا الحرف مضموم الراء، ويقول: لو كان كذلك لكان الدهر اسمًا معدودًا من أسماء الله تعالى ﷿، وكان يرويه: \"وأنا الدهرَ أقلّب الليل والنهار\" مفتوح الراء على الظرف، يقول أنا طول الدهر والزمان أقلّب الليل والنهار، والمعنى الأول هو وجه الحديث (ومعناه) (٢).\n_________\n(١) في معالم السنن: \"أبو بكر بن أبي داود\".\n(٢) غير موجود في معالم السنن. وفي ب: \"معنا\".","vol":"3","page":1336},{"text":"وقال الشيخ عزّ الدين بن عبد السلام: يروى الدهر بالنصب أي: أنا المدبّر طول الدهر، ثمّ حذف الخبر والمصدر وأقيم المضاف إليه مقامه، والله أعلم.\n[هذا آخر التعليق على سنن أبي داود.\nقال مؤلفه ﵀: فرغت من تأليفه يوم الجمعة الرابع والعشرين من جمادى الآخرة سنة ثلاث وتسعمائة أحسن الله خاتمتها] (١).\n_________\n(١) ما بين المعكوفين ورد في ج وغير موجود في أ، أمّا في ب فجاء ما نصّه:\n\"وقال المؤلف ﵀ ما صورته: آخر التعليق على سنن أبي داود فرغت منه يوم الجمعة الرابع والعشرين من جمادى الآخرة سنة ثلاث وتسعمائة أحسن الله ختامها\".","vol":"3","page":1337}]}