{"ً":{"ٌ":150938,"ٍ":"حاشية التوضيح والتصحيح لمشكلات كتاب التنقيح","َ":1,"ُ":1,"ّ":"الكتاب: حاشية التوضيح والتصحيح لمشكلات كتاب التنقيح على شرح تنقيح الفصول في الأصول (لشهاب الدين القرافي تـ ٦٨٤ هـ)\nالمؤلف: محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)\nالناشر: مطبعة النهضة - تونس\nالطبعة: الأولى، ١٣٤١ هـ\nعدد الأجزاء: ٢\nأعده للشاملة: رابطة النساخ، تنفيذ (مركز النخب العلمية)، وبرعاية (أوقاف عبد الله بن تركي الضحيان الخيرية)\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":77,"ٕ":11,"ٖ":1770153899,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1","2"],"ٚ":[{"title":"مقدمة المصنف","level":1,"page":2},{"title":"الباب الأول في الاصطلاحات وفيه عشرون فصلا","level":1,"page":4},{"title":"ترجمة الخسروشاهي","level":2,"page":9},{"title":"الفصل الثاني في تعريف أصول الفقه","level":2,"page":16},{"title":"ترجمة المازري","level":3,"page":18},{"title":"هو الإمام محمد بن علي بن عمر بن محمد التميمي المازري (بفتح الزاي عند الأكثر نسبة إلى مازرة بلدة من جزيرة صقلية","level":4,"page":18},{"title":"ترجمة أبي إسحق الشيرازي","level":3,"page":19},{"title":"هو الإمام إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزبادي \"بكسر الفاء\" الشيرازي الشافعي","level":4,"page":19},{"title":"ترجمة الآمدي","level":3,"page":22},{"title":"وسيف الدين الآمدي: هو علي ابن أبي علي الآمدي (بالمد وكسر الميم وبالدال المهملة منسوب إلى آمد مدينة كبيرة في ديار بكر مجاورة لبلاد الروم (أي الأرمن)","level":4,"page":22},{"title":"ترجمة ابن عطية","level":3,"page":24},{"title":"وابن عطية هو القاضي عبد الحق بن أبي بكر بن غالب القيسي (من قيس عيلان بن مضر) الغرناطي المالكي","level":4,"page":24},{"title":"الفصل الثالث في الفرق بين الوضع والاستعمال والحمل","level":2,"page":25},{"title":"الفصل الرابع في الدلالة","level":2,"page":26},{"title":"ترجمة ابن سيناء","level":3,"page":27},{"title":"الفصل الخامس في الكلي","level":2,"page":31},{"title":"الفصل السادس في أسماء الألفاظ","level":2,"page":32},{"title":"الفصل السابع في الفرق بين الحقيقة والمجاز","level":2,"page":46},{"title":"الفصل الثامن في التخصيص","level":2,"page":52},{"title":"الفصل التاسع في لحن الخطاب","level":2,"page":54},{"title":"ترجمة القاضي عبد الوهاب","level":3,"page":55},{"title":"والقاضي عبد الوهاب هو عبد الوهاب بن علي بن نصر بن أحمد بن حسين البغدادي المالكي","level":4,"page":55},{"title":"ترجمة الباجي","level":3,"page":55},{"title":"والباجي هو القاضي أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعدون التجيبي","level":4,"page":55},{"title":"ترجمة التبريزي","level":3,"page":62},{"title":"والتبريزي هو أمين الدين مظفر بن إسماعيل بن علي الواراني التبريزي الشافعي","level":4,"page":62},{"title":"الفصل العاشر في الحضر","level":2,"page":63},{"title":"ترجمة الأصمعي","level":3,"page":68},{"title":"والأصمعي هو إمام اللغة عبد الملك الأصمعي نسبة إلى أصمع بفتح الهمزة والميم أحد أجداده من قيس عيلان ويقال الباهلي","level":4,"page":68},{"title":"الفصل الثاني عشر في التصديق","level":2,"page":70},{"title":"ترجمة المتنبي","level":3,"page":70},{"title":"والمتنبي هو أبو الطيب أحمد بن الحسين الجعفي الكوفي","level":4,"page":70},{"title":"الفصل الثالث عشر في الحكم","level":2,"page":74},{"title":"الفصل الرابع عشر في أوصاف العبادة","level":2,"page":79},{"title":"الفصل الخامس عشر فيما تتوقف عليه الأحكام","level":2,"page":91},{"title":"الفصل السادس عشر في الرخصة والعزيمة","level":2,"page":98},{"title":"الفصل السابع عشر في الحسن والقبيح","level":2,"page":102},{"title":"ترجمة الأبهري","level":3,"page":107},{"title":"والأبهري هو أبو بكر محمد بن عبد الله بن عمر بن حفص بن عمر بن مصعب بن الزبير التميمي المالكي","level":4,"page":107},{"title":"ترجمة أبي الفرج","level":3,"page":108},{"title":"وأبو الفرج هو القاضي عمر بن محمد بن عمر البغدادي المالكي","level":4,"page":108},{"title":"ترجمة أبي الحسين البصري","level":3,"page":108},{"title":"وأبو الحسين هو محمد بن علي البصري المعتزلي الشافعي أحد أيمة المعتزلة","level":4,"page":108},{"title":"الفصل الثامن عشر في بيان الحقوق","level":2,"page":111},{"title":"الفصل التاسع عشر في العموم والخصوص والمساواة","level":2,"page":112},{"title":"الفصل العشرون في المعلومات","level":2,"page":113},{"title":"الباب الثاني في معاني حروف","level":1,"page":114},{"title":"ترجمة سحيم","level":2,"page":115},{"title":"وسحيم اسمه حية وهو عبد لنبي الحسحاس وبهذا الوصف اشتهر بين","level":3,"page":115},{"title":"ترجمة عز الدين","level":2,"page":118},{"title":"وعز الدين ابن عبد السلام هو عبد العزيز بن عبد السلام الشافعي الشامي ثم المصري","level":3,"page":118},{"title":"ترجمة صهيب ﵁","level":2,"page":124},{"title":"وصهيب هو صهيب بن سنان النمري من المهاجرين ﵁","level":3,"page":124},{"title":"ترجمة ابن يعيش","level":2,"page":125},{"title":"وابن يعيش هو موفق الدين يعيش بن أبي السرايا بن محمد بن علي الأسدي الموصلي ثم الحلبي المعروف بابن الضايع","level":3,"page":125},{"title":"الباب الثالث في تعارض مقتضيات الألفاظ","level":1,"page":126},{"title":"ترجمة أبي بكر الباقلاني","level":2,"page":133},{"title":"والقاضي هو أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني البصري المالكي","level":3,"page":133},{"title":"ترجمة الابياري","level":2,"page":138},{"title":"والابياري هو علي بن إسماعيل بن علي بن حسين بن عطية المالكي التلكماني ثم الابياري نسبة (للأبيار بفتح الهمزة وسكون الموحدة قرية بجزرية بني نصير بين مصر والإسكندرية ذكره ياقوت) يلقب شمس الدين","level":3,"page":138},{"title":"ترجمة سعيد بن المسيب","level":2,"page":146},{"title":"وسعيد بن المسيب بكسر الياء المشددة المخزومي القرشي المدني","level":3,"page":146},{"title":"الباب الرابع في الأوامر وفيه ثمانية فصول","level":1,"page":148},{"title":"الشريعة كلها طلب فعل أو ترك فلا شبهة أن الأوامر نصفها","level":2,"page":148},{"title":"الفصل الأول في مسماه","level":2,"page":149},{"title":"ترجمة ابن القصار","level":3,"page":153},{"title":"وابن القصار هو القاضي أبو الحسن علين بن عمر بن القصار البغدادي","level":4,"page":153},{"title":"الفصل الثاني إذا ورد بعد الحظر","level":2,"page":161},{"title":"الفصل الثالث في عوارضه","level":2,"page":165},{"title":"الفصل الرابع يجوز تكليف ما لا يطاق","level":2,"page":166},{"title":"الفصل الخامس فيما ليس من مقتضاه","level":2,"page":167},{"title":"الفصل السادس في متعلقه","level":2,"page":176},{"title":"ترجمة الكرخي","level":3,"page":177},{"title":"والكرخي هو عبد الله بن الحسن بن دلهم الكرخي منسوب \"لكرخ جدان\" بفتح الكاف وسكون الراء وضم الجيم وتشديد الدال بليدة في منتهى العراق","level":4,"page":177},{"title":"ترجمة أبي الطاهر","level":3,"page":184},{"title":"وأبو الطاهر هو الشيخ أبو الطاهر محمد بن أحمد بن عبد الله الذهلي","level":4,"page":184},{"title":"الفصل السابع في وسيلته","level":2,"page":185},{"title":"الفصل الثامن في خطاب الكفار","level":2,"page":186},{"title":"الباب الخامس في النواهي","level":1,"page":192},{"title":"الفصل الأول","level":2,"page":192},{"title":"الفصل الثاني في أقسامه","level":2,"page":196},{"title":"الفصل الثالث في لازمه","level":2,"page":198},{"title":"الباب السادس في العمومات","level":1,"page":201},{"title":"الفصل الأول في أدواته","level":2,"page":205},{"title":"ترجمة ابن السيد","level":3,"page":212},{"title":"وابن السيد هو عبد الله بن محمد بن السيد (بكسر السين) البطليوسي بفتح الباء نسبة لبطليوس مدينة بالأندلس","level":4,"page":212},{"title":"ترجمة عبد القاهر","level":3,"page":212},{"title":"والجرجاني هو الشيخ عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني الشافعي الأشعري","level":4,"page":212},{"title":"ترجمة صاحب إصلاح المنطق","level":3,"page":214},{"title":"وصاحب إصلاح المنطق هو يعقوب بن إسحق السكيت بكسر السين وتشديد الكاف لأنه كثير السكوت أصله من دورق بفتح الدالي والراء من أعمال خوزستان","level":4,"page":214},{"title":"ترجمة الكراع","level":3,"page":214},{"title":"والكراع هو علي بن حسن الهنائي شهر كراع النمل بضم الكاف المصري","level":4,"page":214},{"title":"الفصل الثاني في مدلوله","level":2,"page":230},{"title":"ترجمة الصيرفي","level":3,"page":232},{"title":"والصيرفي هو أبو بكر محمد بن عبد الله المعروف بالصيرفي الشافعي","level":4,"page":232},{"title":"الفصل الثالث في مخصصاته","level":2,"page":240},{"title":"ترجمة عيسى بن أبان","level":3,"page":243},{"title":"وعيسى بن ابان قال الخطيب في تاريخ بغداد عيسى بن أبان بن صدقة أبو موسى كان من أصحاب محمد بن الحسن","level":4,"page":243},{"title":"الفصل الرابع فيما ليس من مخصصاته","level":2,"page":253},{"title":"ترجمة أبي ثور","level":3,"page":259},{"title":"وأبو ثور هو إبراهيم بن خالد بن اليماني الكلبي البغدادي الشافعي","level":4,"page":259},{"title":"الفصل الخامس فيما يجوز التخصيص إليه","level":2,"page":265},{"title":"الفصل السادس في حكمه بعد التخصيص","level":2,"page":266},{"title":"ترجمة القاضي إسماعيل","level":3,"page":269},{"title":"والقاضي إسماعيل هو إسماعيل بن إسحق بن إسماعيل بن حماد بن زيد الجهضمي الأزدي مولى آل جرير بن حازم البصري ثم البغدادي","level":4,"page":269},{"title":"الفصل السابع في الفرق بينه وبين الشيخ والاستثناء","level":2,"page":270},{"title":"الباب السابع في أقل الجمع","level":1,"page":272},{"title":"ترجمة أبي إسحق الاسفرائيني","level":2,"page":273},{"title":"والأستاذ أبو إسحق لقب إذا أطلق في هذا الفن ينصرف إلى الشيخ إبراهيم بن محمد الاسفرائيني الشافعي ولد باسفرائين (بكسر الهمزة وسكون السين المهملة وفتح الفاء والراء بلدة بنوحي نيسابور) وتوفي في نيسابور","level":3,"page":273},{"title":"ترجمة عبد الملك بن الماجشون","level":2,"page":273},{"title":"وابن الماجشون هو عبد الملك بن عبد العزيز بن أبي سلمة شهر الماجشون المالكي","level":3,"page":273},{"title":"ترجمة ابن الأنباري","level":2,"page":274},{"title":"وابن الأنباري هو عبد الرحمان بن محمد أبو البركات كمال الدين النحوي الشافعي","level":3,"page":274},{"title":"الباب الثامن في الاستثناء","level":1,"page":277},{"title":"الفصل الأول في حده","level":2,"page":277},{"title":"الفصل الثاني في أقسامه","level":2,"page":279},{"title":"الفصل الثالث في أحكامه","level":2,"page":282},{"title":"ترجمة ابن طلحة الأندلسي","level":3,"page":285},{"title":"وابن طلحة الأندلسي هو عبد الله بن طلحة بن محمد بن عبد الله اليابدي الأشبيلي المالكي ولد بأشبيلية","level":4,"page":285},{"title":"الباب التاسع في الشرط","level":1,"page":299},{"title":"الفصل الأول في أدواته","level":2,"page":299},{"title":"الفصل الثاني","level":2,"page":300},{"title":"الفصل الثالث","level":2,"page":301},{"title":"الباب العاشر في المطلق والمقيد","level":1,"page":304},{"title":"ترجمة ابن سريج","level":2,"page":316},{"title":"وابن سريج هو القاضي أحمد بن عمر بن سريج البغدادي الشافعي الملقب بالباز الأشهب","level":3,"page":316},{"title":"الباب الثاني عشر في المجمل والمبين إلخ","level":1,"page":322},{"title":"الفصل الأول في معنى ألفاظه","level":2,"page":322},{"title":"الفصل الثاني فيما ليس مجملا","level":2,"page":323},{"title":"الفصل الثالث في أقسامه إلخ","level":2,"page":327},{"title":"الفصل الرابع في حكمه","level":2,"page":330},{"title":"الفصل الخامس وقته إلخ","level":2,"page":331},{"title":"الفصل السادس في المبين","level":2,"page":333},{"title":"الباب الثالث عشر في فعله ﷺ","level":1,"page":334},{"title":"الفصل الأول في دلالة فعله ﷺ","level":2,"page":334},{"title":"الفصل الثاني في إتباعه إلخ","level":2,"page":337},{"title":"الفصل الثالث في تأسيه ﵊","level":2,"page":342},{"title":"الباب الرابع عشر في النسخ","level":1,"page":345},{"title":"الفصل الأول في حقيقته","level":2,"page":345},{"title":"الفصل الثاني في حكمه","level":2,"page":348},{"title":"الفصل الثالث في الناسخ والمنسوخ","level":2,"page":355},{"title":"ترجمة القاضي عبد الجبار","level":3,"page":362},{"title":"هو عبد الجبار بن أحمد الهمذاني الشافعي المعتزلي قاضي قضاة الري في مدة الصاحب ابن عباد وعزله مجر الدولة","level":4,"page":362},{"title":"الفصل الربع فيما يتوهم أنه ناسخ","level":2,"page":363},{"title":"الفصل الخامس","level":2,"page":366},{"title":"الباب الخامس عشر في الإجماع","level":1,"page":367},{"title":"الفصل الأول في حقيقته","level":2,"page":367},{"title":"الفصل الثاني في حكمه إلخ","level":2,"page":371},{"title":"ترجمة النظام","level":3,"page":372},{"title":"النظام هو إبراهيم بن سيار من رؤساء المعتزلة طالع كتب الفلاسف","level":4,"page":372},{"title":"ترجمة ابن حزم","level":3,"page":374},{"title":"ابن حزم هو علي بن أحمد بن سعيد الفارسي الأصل الأموي مولى يزيد بن أبي سفيان","level":4,"page":374},{"title":"ترجمة ابن أبي هريرة","level":3,"page":380},{"title":"وأبو علي بن أبي هريرة هو القاضي حسن بن حسين بن أبي هريرة البغدادي الشافعي","level":4,"page":380},{"title":"الفصل الثالث في مستنده الخ","level":2,"page":395},{"title":"الفصل الرابع في المجمعين","level":2,"page":397},{"title":"الفصل الخامس في المجمع عليه","level":2,"page":398},{"title":"الباب السادس عشر في الخبر","level":1,"page":399},{"title":"الفصل الأول في حقيقته","level":2,"page":399},{"title":"الفصل الثاني في التواتر","level":2,"page":403},{"title":"الفصل الثالث في الطرق المحصلة للعلم غير التواتر","level":2,"page":406},{"title":"الفصل الرابع في الدال على كذب الخبر","level":2,"page":407},{"title":"الفصل الخامس في خبر الواحد","level":2,"page":408},{"title":"الفصل السادس مستند الراوي","level":2,"page":409},{"title":"الفصل السابع في عدده","level":2,"page":409},{"title":"الفصل الثامن","level":2,"page":418},{"title":"الفصل التاسع في كيفية الرواية","level":2,"page":420},{"title":"الفصل العاشر في مسائل شتى","level":2,"page":424},{"title":"الباب السابع عشر في القياس","level":1,"page":428},{"title":"الفصل الأول في حقيقته","level":2,"page":428},{"title":"الفصل الثاني في حكمه","level":2,"page":430},{"title":"الفصل الثالث في الدال على العلة","level":2,"page":434},{"title":"الفصل الرابع في الدال على عدم اعتبار العلية","level":2,"page":449},{"title":"الفصل الخامس في تعدد العلل","level":2,"page":454},{"title":"الفصل السادس في أنواع العلة","level":2,"page":456},{"title":"الفصل السابع فيما يدخله القياس","level":2,"page":462},{"title":"الباب الثامن عشر في التعارض والترجيح","level":1,"page":466},{"title":"الفصل الأول: هل يجوز تساوي الأمارتين","level":2,"page":466},{"title":"الفصل الثاني في الترجيح","level":2,"page":469},{"title":"الفصل الثالث في ترجيحات الأخبار","level":2,"page":471},{"title":"الفصل الرابع في ترجيح الأقيسة","level":2,"page":472},{"title":"الفصل الخامس مرجحات المسالك","level":2,"page":473},{"title":"الباب التاسع عشر في الاجتهاد","level":1,"page":475},{"title":"الفصل الأول في النظر","level":2,"page":475},{"title":"الفصل الثاني في حكمه","level":2,"page":476},{"title":"الفصل الثالث فيمن يتعين عليه الاجتهاد","level":2,"page":482},{"title":"الفصل الرابع في زمانه","level":2,"page":483},{"title":"الفصل الخامس في شرائطه","level":2,"page":485},{"title":"الفصل السادس في التصويب","level":2,"page":487},{"title":"ترجمة بشر المريسي","level":3,"page":488},{"title":"هو بشر بن غياث بن أبي كريم من موالي زيد بن الخطاب يلقب بالمريسي (بفتح الميم وكسر الراء مخففة وبالسين المهملة نسبة إلى مريس قرية قريبة من أسوان ببلاد مصر والصحيح أنه نسبة لدرب المريس ببنداد بين نهر الدجاج ونهر البزازين والمريس عند أهل بغداد هو الخبز ا","level":4,"page":488},{"title":"الفصل السابع في نقض الاجتهاد","level":2,"page":489},{"title":"الفصل الثامن في الاستفتاء","level":2,"page":490},{"title":"(الباب العشرون) في جميع أدلة المجتهدين وتصرفات المكلفين","level":1,"page":492},{"title":"الفصل الأول في الأدلة","level":2,"page":492},{"title":"الفصل الثاني في تصرفات المكلفين في الأعيان","level":2,"page":508}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6,"1,7":7,"1,8":8,"1,9":9,"1,10":10,"1,11":11,"1,12":12,"1,13":13,"1,14":14,"1,15":15,"1,16":16,"1,17":17,"1,18":18,"1,19":19,"1,20":20,"1,21":21,"1,22":22,"1,23":23,"1,24":24,"1,25":25,"1,26":26,"1,27":27,"1,28":28,"1,29":29,"1,30":30,"1,31":31,"1,32":32,"1,33":33,"1,34":34,"1,35":35,"1,36":36,"1,37":37,"1,38":38,"1,39":39,"1,40":40,"1,41":41,"1,42":42,"1,43":43,"1,44":44,"1,45":45,"1,46":46,"1,47":47,"1,48":48,"1,49":49,"1,50":50,"1,51":51,"1,52":52,"1,53":53,"1,54":54,"1,55":55,"1,56":56,"1,57":57,"1,58":58,"1,59":59,"1,60":60,"1,61":61,"1,62":62,"1,63":63,"1,64":64,"1,65":65,"1,66":66,"1,67":67,"1,68":68,"1,69":69,"1,70":70,"1,71":71,"1,72":72,"1,73":73,"1,74":74,"1,75":75,"1,76":76,"1,77":77,"1,78":78,"1,79":79,"1,80":80,"1,81":81,"1,82":82,"1,83":83,"1,84":84,"1,85":85,"1,86":86,"1,87":87,"1,88":88,"1,89":89,"1,90":90,"1,91":91,"1,92":92,"1,93":93,"1,94":94,"1,95":95,"1,96":96,"1,97":97,"1,98":98,"1,99":99,"1,100":100,"1,101":101,"1,102":102,"1,103":103,"1,104":104,"1,105":105,"1,106":106,"1,107":107,"1,108":108,"1,109":109,"1,110":110,"1,111":111,"1,112":112,"1,113":113,"1,114":114,"1,115":115,"1,116":116,"1,117":117,"1,118":118,"1,119":119,"1,120":120,"1,121":121,"1,122":122,"1,123":123,"1,124":124,"1,125":125,"1,126":126,"1,127":127,"1,128":128,"1,129":129,"1,130":130,"1,131":131,"1,132":132,"1,133":133,"1,134":134,"1,135":135,"1,136":136,"1,137":137,"1,138":138,"1,139":139,"1,140":140,"1,141":141,"1,142":142,"1,143":143,"1,144":144,"1,145":145,"1,146":146,"1,147":147,"1,148":148,"1,149":149,"1,150":150,"1,151":151,"1,152":152,"1,153":153,"1,154":154,"1,155":155,"1,156":156,"1,157":157,"1,158":158,"1,159":159,"1,160":160,"1,161":161,"1,162":162,"1,163":163,"1,164":164,"1,165":165,"1,166":166,"1,167":167,"1,168":168,"1,169":169,"1,170":170,"1,171":171,"1,172":172,"1,173":173,"1,174":174,"1,175":175,"1,176":176,"1,177":177,"1,178":178,"1,179":179,"1,180":180,"1,181":181,"1,182":182,"1,183":183,"1,184":184,"1,185":185,"1,186":186,"1,187":187,"1,188":188,"1,189":189,"1,190":190,"1,191":191,"1,192":192,"1,193":193,"1,194":194,"1,195":195,"1,196":196,"1,197":197,"1,198":198,"1,199":199,"1,200":200,"1,201":201,"1,202":202,"1,203":203,"1,204":204,"1,205":205,"1,206":206,"1,207":207,"1,208":208,"1,209":209,"1,210":210,"1,211":211,"1,212":212,"1,213":213,"1,214":214,"1,215":215,"1,216":216,"1,217":217,"1,218":218,"1,219":219,"1,220":220,"1,221":221,"1,222":222,"1,223":223,"1,224":224,"1,225":225,"1,226":226,"1,227":227,"1,228":228,"1,229":229,"1,230":230,"1,231":231,"1,232":232,"1,233":233,"1,234":234,"1,235":235,"1,236":236,"1,237":237,"1,238":238,"1,239":239,"1,240":240,"1,241":241,"1,242":242,"1,243":243,"1,244":244,"1,245":245,"1,246":246,"1,247":247,"1,248":248,"1,249":249,"1,250":250,"1,251":251,"1,252":252,"1,253":253,"1,254":254,"1,255":255,"1,256":256,"1,257":257,"1,258":258,"1,259":259,"1,260":260,"1,261":261,"1,262":262,"1,263":263,"1,264":264,"1,265":265,"1,266":266,"1,267":267,"1,268":268,"1,269":269,"1,270":270,"1,271":271,"1,272":272,"1,273":273,"1,274":274,"1,275":275,"2,1":276,"2,2":277,"2,3":278,"2,4":279,"2,5":280,"2,6":281,"2,7":282,"2,8":283,"2,9":284,"2,10":285,"2,11":286,"2,12":287,"2,13":288,"2,14":289,"2,15":290,"2,16":291,"2,17":292,"2,18":293,"2,19":294,"2,20":295,"2,21":296,"2,22":297,"2,23":298,"2,24":299,"2,25":300,"2,26":301,"2,27":302,"2,28":303,"2,29":304,"2,30":305,"2,31":306,"2,32":307,"2,33":308,"2,34":309,"2,35":310,"2,36":311,"2,37":312,"2,38":313,"2,39":314,"2,40":315,"2,41":316,"2,42":317,"2,43":318,"2,44":319,"2,45":320,"2,46":321,"2,47":322,"2,48":323,"2,49":324,"2,50":325,"2,51":326,"2,52":327,"2,53":328,"2,54":329,"2,55":330,"2,56":331,"2,57":332,"2,58":333,"2,59":334,"2,60":335,"2,61":336,"2,62":337,"2,63":338,"2,64":339,"2,65":340,"2,66":341,"2,67":342,"2,68":343,"2,69":344,"2,70":345,"2,71":346,"2,72":347,"2,73":348,"2,74":349,"2,75":350,"2,76":351,"2,77":352,"2,78":353,"2,79":354,"2,80":355,"2,81":356,"2,82":357,"2,83":358,"2,84":359,"2,85":360,"2,86":361,"2,87":362,"2,88":363,"2,89":364,"2,90":365,"2,91":366,"2,92":367,"2,93":368,"2,94":369,"2,95":370,"2,96":371,"2,97":372,"2,98":373,"2,99":374,"2,100":375,"2,101":376,"2,102":377,"2,103":378,"2,104":379,"2,105":380,"2,106":381,"2,107":382,"2,108":383,"2,109":384,"2,110":385,"2,111":386,"2,112":387,"2,113":388,"2,114":389,"2,115":390,"2,116":391,"2,117":392,"2,118":393,"2,119":394,"2,120":395,"2,121":396,"2,122":397,"2,123":398,"2,124":399,"2,125":400,"2,126":401,"2,127":402,"2,128":403,"2,129":404,"2,130":405,"2,131":406,"2,132":407,"2,133":408,"2,134":409,"2,135":410,"2,136":411,"2,137":412,"2,138":413,"2,139":414,"2,140":415,"2,141":416,"2,142":417,"2,143":418,"2,144":419,"2,145":420,"2,146":421,"2,147":422,"2,148":423,"2,149":424,"2,150":425,"2,151":426,"2,152":427,"2,153":428,"2,154":429,"2,155":430,"2,156":431,"2,157":432,"2,158":433,"2,159":434,"2,160":435,"2,161":436,"2,162":437,"2,163":438,"2,164":439,"2,165":440,"2,166":441,"2,167":442,"2,168":443,"2,169":444,"2,170":445,"2,171":446,"2,172":447,"2,173":448,"2,174":449,"2,175":450,"2,176":451,"2,177":452,"2,178":453,"2,179":454,"2,180":455,"2,181":456,"2,182":457,"2,183":458,"2,184":459,"2,185":460,"2,186":461,"2,187":462,"2,188":463,"2,189":464,"2,190":465,"2,191":466,"2,192":467,"2,193":468,"2,194":469,"2,195":470,"2,196":471,"2,197":472,"2,198":473,"2,199":474,"2,200":475,"2,201":476,"2,202":477,"2,203":478,"2,204":479,"2,205":480,"2,206":481,"2,207":482,"2,208":483,"2,209":484,"2,210":485,"2,211":486,"2,212":487,"2,213":488,"2,214":489,"2,215":490,"2,216":491,"2,217":492,"2,218":493,"2,219":494,"2,220":495,"2,221":496,"2,222":497,"2,223":498,"2,224":499,"2,225":500,"2,226":501,"2,227":502,"2,228":503,"2,229":504,"2,230":505,"2,231":506,"2,232":507,"2,233":508,"2,234":509,"2,235":510,"2,236":511,"2,237":512,"2,238":513,"2,239":514,"2,240":515},"ٜ":{"1":[1,275],"2":[1,240]},"ٝ":["1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","2,1","2,2","2,3","2,4","2,5","2,6","2,7","2,8","2,9","2,10","2,11","2,12","2,13","2,14","2,15","2,16","2,17","2,18","2,19","2,20","2,21","2,22","2,23","2,24","2,25","2,26","2,27","2,28","2,29","2,30","2,31","2,32","2,33","2,34","2,35","2,36","2,37","2,38","2,39","2,40","2,41","2,42","2,43","2,44","2,45","2,46","2,47","2,48","2,49","2,50","2,51","2,52","2,53","2,54","2,55","2,56","2,57","2,58","2,59","2,60","2,61","2,62","2,63","2,64","2,65","2,66","2,67","2,68","2,69","2,70","2,71","2,72","2,73","2,74","2,75","2,76","2,77","2,78","2,79","2,80","2,81","2,82","2,83","2,84","2,85","2,86","2,87","2,88","2,89","2,90","2,91","2,92","2,93","2,94","2,95","2,96","2,97","2,98","2,99","2,100","2,101","2,102","2,103","2,104","2,105","2,106","2,107","2,108","2,109","2,110","2,111","2,112","2,113","2,114","2,115","2,116","2,117","2,118","2,119","2,120","2,121","2,122","2,123","2,124","2,125","2,126","2,127","2,128","2,129","2,130","2,131","2,132","2,133","2,134","2,135","2,136","2,137","2,138","2,139","2,140","2,141","2,142","2,143","2,144","2,145","2,146","2,147","2,148","2,149","2,150","2,151","2,152","2,153","2,154","2,155","2,156","2,157","2,158","2,159","2,160","2,161","2,162","2,163","2,164","2,165","2,166","2,167","2,168","2,169","2,170","2,171","2,172","2,173","2,174","2,175","2,176","2,177","2,178","2,179","2,180","2,181","2,182","2,183","2,184","2,185","2,186","2,187","2,188","2,189","2,190","2,191","2,192","2,193","2,194","2,195","2,196","2,197","2,198","2,199","2,200","2,201","2,202","2,203","2,204","2,205","2,206","2,207","2,208","2,209","2,210","2,211","2,212","2,213","2,214","2,215","2,216","2,217","2,218","2,219","2,220","2,221","2,222","2,223","2,224","2,225","2,226","2,227","2,228","2,229","2,230","2,231","2,232","2,233","2,234","2,235","2,236","2,237","2,238","2,239","2,240"],"ٞ":{"2":[1],"4":[2],"9":[3],"16":[4],"18":[5,6],"19":[7,8],"22":[9,10],"24":[11,12],"25":[13],"26":[14],"27":[15],"31":[16],"32":[17],"46":[18],"52":[19],"54":[20],"55":[21,22,23,24],"62":[25,26],"63":[27],"68":[28,29],"70":[30,31,32],"74":[33],"79":[34],"91":[35],"98":[36],"102":[37],"107":[38,39],"108":[40,41,42,43],"111":[44],"112":[45],"113":[46],"114":[47],"115":[48,49],"118":[50,51],"124":[52,53],"125":[54,55],"126":[56],"133":[57,58],"138":[59,60],"146":[61,62],"148":[63,64],"149":[65],"153":[66,67],"161":[68],"165":[69],"166":[70],"167":[71],"176":[72],"177":[73,74],"184":[75,76],"185":[77],"186":[78],"192":[79,80],"196":[81],"198":[82],"201":[83],"205":[84],"212":[85,86,87,88],"214":[89,90,91,92],"230":[93],"232":[94,95],"240":[96],"243":[97,98],"253":[99],"259":[100,101],"265":[102],"266":[103],"269":[104,105],"270":[106],"272":[107],"273":[108,109,110,111],"274":[112,113],"277":[114,115],"279":[116],"282":[117],"285":[118,119],"299":[120,121],"300":[122],"301":[123],"304":[124],"316":[125,126],"322":[127,128],"323":[129],"327":[130],"330":[131],"331":[132],"333":[133],"334":[134,135],"337":[136],"342":[137],"345":[138,139],"348":[140],"355":[141],"362":[142,143],"363":[144],"366":[145],"367":[146,147],"371":[148],"372":[149,150],"374":[151,152],"380":[153,154],"395":[155],"397":[156],"398":[157],"399":[158,159],"403":[160],"406":[161],"407":[162],"408":[163],"409":[164,165],"418":[166],"420":[167],"424":[168],"428":[169,170],"430":[171],"434":[172],"449":[173],"454":[174],"456":[175],"462":[176],"466":[177,178],"469":[179],"471":[180],"472":[181],"473":[182],"475":[183,184],"476":[185],"482":[186],"483":[187],"485":[188],"487":[189],"488":[190,191],"489":[192],"490":[193],"492":[194,195],"508":[196]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"حاشية\nالتوضيح والتصحيح * لمشكلات كتاب التنقيح\nللعلامة الغطريف. المضطلع بأعباء التحرير والتأليف. التحرير\nالمهام الشيخ سيدي محمد الطاهر ابن عاشور الشريف القاضي\nالمالكي بالقطر الأفريقي حرس الله مهجته. وأدام\nبهجته. على شرح تنقيح الفصول في الأصول\nلمؤلفه الإمام الكبير شهاب الدين أحمد بن\nإدريس القرافي المالكي المتوفى\nسنة ٦٨٤ ﵀ وقد\nزينت هوامشها\nبالشرح المذكور\nم\n* طبعة أولى - جزء أول *\n﴿حقوق الطبع محفوظة للمؤلف﴾\nطبع بمطبعة النهضة نهج الجزيرة عدد ١١ تونس سنة ١٣٤١ هـ\n\n- (الجزء الأول) -","vol":"1","page":1},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\nوصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم\nخير مفهوم من فحوى كل كلام. وأفضل منطوق من شفاه المحابر والسنة والأقلام. حمد الله تعالى مفيض عموم الفضائل. المخصوص بالغنى المطلق والوجود الكامل. وأولى ما جاء على أثره. وحقق معنى إنشائه صورة خبره (١). الصلاة على رسوله المفضل بأصول الشريعة والبرهان. والمؤيد بالإعجاز الظاهر من البيان. وعلى آله وأصحابه\n_________\n(١) قولي وحقق معنى إنشائه صورة خبره الخ أردت به الإشارة إلى أن جملة الصلاة متمحضة للثناء والتعظيم لأنها خبر مستعمل في الإنشاء لعلاقة التحقق لصدورها عمن لا خلاف في إخباره فكان استعمالها في الإنشاء مشيرًا إلى عدم احتمالها للكذب فلذلك حقق معناها الإنشائي خبريتها الصورية فكيفما حملتها صدقت لتظاهر لفظها ومعناها على غرض واحد. وأشرت أيضًا إلى أنها صالحة لأن يراد منها الصورة والمعنى معًا بناء على جواز استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه فتكون شاهدًا لذلك في المفرد والمركب لأن الصلاة مستعملة في الأمرين كما احتج به محيزه فتكون الجملة أيضًا مستعملة في حقيقتها وهو الإخبار والمجاز وهو الإنشاء فتكمل بها الحجة.","vol":"1","page":2},{"text":"أيمة الدين الذين جلوا إعلامه. وراشوا للرماة عند سهامه.\n(أما بعد) فدونك أيها الخاطب مخدرات المعاني من حجابها المعاني من حجابها. والآتي فصول أصول الفقه من أبوابها. دررًا تزين عندك جيدها. ومفاتيح تحل عنك ما ارتج وصيدها. ونبراسًا يضيء لك المسلك الصريح. من مسالك كتاب التنقيح. فإنه جمع فوائد عزت عن أن تسام. واستوعب مسائل أصول الفقه بما ليس وراءه للمستزيد مرام. على أنه صعب الثنايا. شديد الخبايا. محتاج لرفع حجابه. وتبيان مرامي شهابه. فكثيرًا ما تألقت منه بروق الأشكال ليلًا. وأجلبت كتائبه على الناظرين من الحيرة رجلًا وخيلًا. وكنت قد انتدبت لتدريسه. والتقاط ما تناثر من نفيسه. فلما سهل الله إتمامه. واستحالت القتادة منه ثمامة. وجدت ما علقته عليه يصلح أن يبرز تأليفًا مستقلًا. ويحل من نفوس الطالبين محلًا. فإن نفوسهم لم تزل تتقصى آثار شرائده. وتتوخى تحصيل فوائده. فتحول دون أمانيهم قلاقة تركيبه. كما تحول دون الخيل شراسة حبيبه. وعسى أن يجعلوا هذا التعليق حجر الأساس. فيشيدوا عليه من صروح المعارف ما يبهت الناس. وأول ما صرفت إليه الهمة في هاته الحاشية هو تحقيق مراد المصنف ﵀ ثم تحقيق الحق في تلك","vol":"1","page":3},{"text":"المسائل مع تمثيلها بالشواهد الشرعية. وتنزيلها على ما ليس متداولًا من الفروع الفقهية. لتكون في ذلك دربة على استخدام الأصول للفقيه وقد أعرضت عن التطويل بجلب الأقوال. لأن في ذلك ما يضيع الزمان ويؤدي إلى الملال. وعن الإكثار من المسائل والفوائد. والتطوح إلى المستطردات الشوارد. فإن في هذا الكتاب وفاء بما يحتاج إليه من صميم علم الأصول بما ضمت عليه جوانح العبارات. وأومأت إليه لواحظ الإشارات. وتعرضت إلى ترجمة من لم تكن ترجمته شهيرة. أو كان في ذكره عبرة للمتعلم وبصيرة.\n\nقال شهاب الدين ﵀\n<span data-type=\"title\" id=toc-2>(الباب الأول في الاصطلاحات وفيه عشرون فصلًا)</span>\nأراد من هذا الباب بيان ألفاظ اصطلح أهل هذا العلم عليها يكثر ورودها في أكثر المواضع من كلامهم ويتوقف على بيانها فهم قواعدهم فلا يكون الناظر في كتاب من كتب علومهم مستفيدًا تمام الاستفادة ما لم يعلم معاني تلك الألفاظ من وقت الشروع والذي ذكره المصنف هنا نوعان أولهما مسائل من علم الأصول سيأتي البحث فيها ولكن التربص بالشارع في هذا الكتاب إلى وقت الوصول لها يحول دونه ودون فهم المراد منها عند وقوعها في أثناء المباحث من الآن فذكرها هنا مقدمة كتاب. النوع الثاني مسائل من علوم أخرى نقلت إلى هذا العلم وجعلت أمام المقصود لارتباط له بها وانتفاع بها فيه وهذه مقدمة علم الأصول فقد اعتاد علماء هذا الفن تصديره بذكر مسائل ترجع إلى ثلاثة علوم: العربية والأحكام والكلام لاستمداد علم الأصول منها أما العربية فلأن الكتاب والسنة ومنهما معظم الأدلة عربيان. وأما الأحكام فهي شعبة من شعب علم الفقه ولكنها أخذت هنا باعتبار كونها شائعة متعارفة بين المسلمين قبل تدوين علمي الفقه والأصول لما يعرفه كل أحد من قولك","vol":"1","page":4},{"text":"حرام وواجب فلا يرد ما يقال إنه يلزم توقف الأصل على فرعه ولذلك قال ابن الحاجب أن المراد تصورها أي تصور حقائقها وأقسامها أي لأنها الغاية من أدلة الأصول. وأما الكلام فلأن علم الكلام اسم للعلم الجامع لتحقيق مدارك العلوم النظرية بوجه لا يخالف الأصول الشرعية فهو قد أودع مسائل المنطق والفلسفة بعد تجريدها مما يجافي الدين فلما كان للأصولي فضل احتياج إلى قواعد من هذين العلمين وكان علم الأصول ومنازع الاجتهاد تشغل جل وقت المشتغل بها لزمهم أن يكفوا طلاب علمهم مؤنة ما يحتاجون إليه من هذين العلمين لصون الذهن عن الخطأ في النظر ولم يرضوا أن يتنازلوا إلى أخذها من علم غير إسلامي لئلا يكون علمهم الذي هو رئيس العلوم الشرعية على التحقيق مستمدًا من علم غير إسلامي هذا قصارى ما نوجه به صنيعهم في الاستمداد من الكلام. ووجه ابن الحاجب ذلك بما لا يتم وإنما يصلح أن يجعل توجيهًا لاحتياج صحة الإيمان إلى علم الكلام. وبهذا يظهران هذا الباب مقدمة علم وكتاب معًا ولا ضير في ذلك عند التحقيق. غير أن أهل الأصول جروا على ابتداء كتبهم بتعريف العلم ثم يذكرون بعد ذلك المبادئ والمصنف ﵀ عكس فقدم تعريف الحد على تعريف أصول الفقه وله وجه وجيه. وهو أن البحث عن تعريف الحد لا غرض منه إلا التحقيق فيما يرد من التعاريف كتعريف العام والمجمل مثلًا ليعلم الجامع والمانع من غيره ولما كان تعريف علم الأصول محتاجًا إلى ذلك كان البحث عن تمييز أحكام الحدود جديرًا بالتقديم على كل تعريف يرد في هذا العلم على أن المصنف ترك توجيهه بهذا وعدل إلى الجواب الراجع إلى أن العلم تصور وتصديق والتصور سابق على التصديق الخ وهو لا يحسن هنا بل يحسن من المنطقي الذي يبحث عن طرق العلم لأن","vol":"1","page":5},{"text":"موضوع علمه هو المعلوم من حيث هو تصور وتصديق فيقدم في الوضع ما هو مقدم منهما في الطبع أما الأصولي فلا داعي يدعوه إلى البحث عن العلم حتى يوجه كلامه بمثل هذا التوجيه المحتاج إلى توجيه (قوله. والتصديق مسبوق بالتصور آه) مسبوقية الكل بجزئه على رأي الإمام أو مسبوقية المشروط بشرطه على رأي الأقدمين كما لا يخفى (قوله قال والمختار عندي الخ) ليس هذا قولًا آخر أو مخالفة لما اقتضاه كلامه كما قد يتوهم بل هـ شرح لمعناه بوجه محقق أي والمختار في تقريره (قوله. قال أما اللفظي والرسمي فلا ينضبط عددهما الخ. هكذا نقل عبارة الغزالي ولم يتعرض بالصراحة لحكم الحد","vol":"1","page":6},{"text":"الحقيقي هل يتعدد أم لا وهو لا يتعدد ووجهه أن الحد الحقيقي هو ما تركب من الذاتيات والذاتي ما لا يعقل فهم الذات قبل فهمه فلو تعدد الحد الذاتي لزم إما أن يكون أحد الحدين ذاتيًا دون الآخر وإما أن تفهم الذات بدون فهم بعض ذاتياتها وهو ينافي حقيقة الذاتي اللهم إلا إذا أريد تغيير العبارات وهو حد لفظي (قوله نعني باللفظ لفظ السائل الخ) إنما بني التعريف على حال السؤال لأنه لا يكون إلا في جواب سؤال محقق أو مقدر لأن الذي يساق إليه التعريف أما سائل عن حقيقة المعرف وأما في قوة السائل لتردده وأما الجاهل البحت فلا معنى لسوق التعريف إليه إلا عند قصد التعليم وحاله حينئذ كحال السائل (قوله وهو غير المحدد الخ) هذا هو الموضع الذي تقتضي صناعة التأليف ذكر الخلاف المنقول من كلام الغزالي عنده (قوله وقولنا جامع هو معنى قولنا مطرد الخ)","vol":"1","page":7},{"text":"خالف هنا اصطلاح كافة المناطقة إذ المطرد عندهم هو المانع والمنعكس هو الجامع وقد تعمد ذلك واعتذر فيما نقله عنه الزركشي بأنه أنسب بالاستعمال اللغوي لأن أطرد بمعنى استمر مطاوع طرده فالمطرد هو المستمر في إحاطته بمحدوده بحيث يجمع سائرها وهو اعتبار حسن لولا مخالفته للاصطلاح الشائع على أن له فيه سلفًا من المتكلمين فقد نقل الزركشي عن التذكرة لأبي علي التميمي أنه قال الجمع يسمى في اصطلاح علمائنا طردًا والمنع عكسًا فاندفع اعتراض الرهوني على المنصف الذي ذكره حلو لو واقره (قوله قاعدة أربعة لا يقام عليها دليل الخ) أي دليل جدلي من المستدل في جواب المعترض وليس المراد أنها لا سبب لها إذ ما من حادث إلا وله سبب ولذلك يمكن أن يسأل عنه بلم ولكنه ليس سؤالًا يجعل المسئول مستدلًا حتى يلزم بالجواب عنه. فالحد علته أن المحدود كذلك في الخارج وأن مفهوم الحد صادق عليه مانع من دخول غيره وكفى بهذا دليلًا على صحته ومميزًا بين الصحيح والفاسد. والعوائد ناشئة عن أسباب تاريخية وحاجات مدنية. والإجماع لابد له من مستند. والعقائد والمراد بها هنا الوجدانيات كذلك وإن كانت أضعف إذ يكثر خفاء أسبابها كالجوع مسبب عن فراغ المعدة وظاهر كلام المصنف أنه أراد بالعقائد ما هو أعم لأنه تأول أن الذي لا يقام عليه الدليل هو كونها في النفس لا صحة وقوعها في نفس الأمر يريد أن المعتقد لا يستطيع أن يقيم الدليل على أنه يعتقد كذا ولا يطالب بالدليل على ذلك بل يكتفي منه بقوله أني اعتقد فإذا ذكر دليل المعتقد في الخارج غلب على ظننا أنه اعتقد في نفسه ما يقتضيه الدليل لأن شأن أهل العقول تسليم الأدلة الصحيحة (وقوله المراد بالمساوي أي في الجهالة الخ)","vol":"1","page":8},{"text":"أراد بهذا دفع تدافع بين قول المناطقة يشترط في الحد المساواة للمحدود وقولهم لا يصح كونه مساويًا فالمراد بالمساواة في الأول مساواة الصدق وفي الثاني المساواة في الجهالة (وقوله وكان الخسروشاهي يجيب عن تلك الحدود فيقول هي صحيحة الخ) الوجه أن يقول إنها قد تكون صحيحة لا أنها دائمًا صحيحة بدليل تعليله بقوله فجاز أن يكون السامع يعرف معنى المعلوم إلا أن يريد أن جميعها صحيح لإمكان الجواب في جميعها بدعوى أن الأشياء الداخلة في التعريف التي لا تعرف إلا بعد معرفة المعرف قد عرفها السامع من جهة أخرى كالبداهة والاشتهار ونحوهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>ترجمة الخسروشاهي</span>\nوالخسروشاهي هذا شيخ المصنف وهو شمس الدين عبد الحميد بن عيسى بن عمويه بن يونس بن خليل الشافعي ولد في خسروشاه. بضم الخاء وسكون السين وفتح الراء بعدها واو ساكنة ثم شين معجمة قرية من قرى تبريز تبعد عن تبريز بستة فراسخ. سنة ٥٨٠ ثمانين وخمسمائة وتوفي في دمشق سنة ٦٥٢ اثنين وخمسين وستمائة لازم الإمام فخر الدين الرازي وحصل عليه العقليات وبرع","vol":"1","page":9},{"text":"فيها وقدم الشام ثم الكرك ثم رجع إلى الشام واختصر المهذب في الفقه وتمم الآيات البينات للإمام الرازي كذا في طبقات السبكي ووافي الصفدي ومعجم ياقوت. والظاهر أنه دخل مصر وفيها لقيه شهاب الدين القرافي ويوجد في باب الدلالة من شرح المصنف على المحصول أنه حفيد الإمام الرازي وهو تحريف صوابه تلميذ (قوله إذا كان معروفًا بالقرائن الخ) أي معروفًا المراد منه بالقرائن المعينة أما المانعة فهي لازمة للمجاز فلا تكون هي المشروطة (قوله واتفقوا على أن الكنايات لا تجوز في الحدود الخ) وجه ذلك أن التعريف بها من قبيل التعريف باللازم غير البين ودلالته غير معتبرة عند أهل الميزان ولذا قال المصنف فلا يجوز أن يريد معنى لا يدل عليه لفظه أي دلالة معتبرة ولأن الكناية تجوز معها إرادة المعنى الأصلي فتوقع في الحيرة ولذا قال المصنف لأنها أمر باطن لا يطلع عليه السائل: فإن قلت فكيف جاز وقوعها في الكلام. إذا كانت بهذه المثابة من الإبهام. قلت لأن مقاصد البلغاء مختلفة بخلاف مقصد المعرف فقصده الإيضاح. ولأنها في الكلام تحمل على الموصوف حملًا كحمل الاشتقاق فإذا قلت هو كثير الرماد بمعنى كريم فكأنك حكمت بأنه قام به الاتصاف بكثرة الرماد لأجل كرمه قيامًا اتفاقيًا كقيام المشتقات بموصوفاتها. وأما في التعاريف فحمل التعريف على المعرف حمل مواطاة فإذا عرفت الكريم بأنه كثير الرماد بطل التعريف طردًا وعكسًا لصدق الكريم بلا كثرة رماد وصدق كثرة الرماد بلا كرم: فإن قلت ما الفرق بينها وبين المجاز. ولماذا امتنعت في التعاريف وجاز. قلت","vol":"1","page":10},{"text":"الفرق أن لفظ المجاز بعد نصب القرينة صار دالًا على المعنى المجازي بالمطابقة ولذلك يقال إنه استعمل فيه بوضع ثان وضعه المتكلم ونصب عليه قرينة. والكناية دلالتها على لازم معناها بالالتزام غير البين كما قدمنا فتفاوتًا لذلك (قوله قال الغزالي الخلل يقع في الحدود من ثلاثة أوجه الخ) هذا الكلام مأخوذ من نص كلام ابن سينا في آخر قسم المنطق من كتاب النجاة. وكأن المراد بالخلل ما يشمل الاشتباه فإن كثيرًا مما ذكر في الأوجه الثلاثة لا يوجب فساد الحد بل إنما يوجب شبهة كجعل الفصل في موضع الجنس ويدل لهذا قوله \"فالإفراط هو الفصل ينبغي أن يؤخر\" وكذا تعريف الرماد بخشب محترق فإن جعل الخشب جنسًا للرماد غريب لأن معنى الخشبية قد زال عنه أقول والغرض من هذا كله حفظ الأذهان من الشبهة فإنها قد تضلل الفكر عن فهم ما يلحق من أواخر الكلام لتبيين المراد فإن العقل إذا أخذ في مسالك الوهم والاشتباه تمر عليه المنبهات فلا يشعر بها لأنه حينئذ يتطلب الخلاص لنفسه فلا يشعر بما يخلصه. أما نحو الاقتصار على بعض الفصول وأخذ المضاف في تعريف المضاف إليه والعلة في تعريف المعلول فإنه موجب للفساد. وأكثر ما ذكره يرجع إما إلى استعمال المجاز في الحد أو ما هو أخفى","vol":"1","page":11},{"text":"أو ما لا يعرف إلا بعد معرفة المحدود فتتبعها تجدها (قوله والمعرفات خمسة الخ) عبر أولًا في طالعة الفصل بالحد وعدل هنا إلى المعرفات لئلا يوهم تقسيم الشيء إلى نفسه وغيره فإما صنيعة أو لا فقد جاء على مصطلح الأصوليين الذين لا يفرقون بين الحد والرسم والكل عندهم حد. وأما صنيعه هنا فعلى مصطلح المناطقة لأنه أراد التقسيم إلى حد ورسم وذلك من خصائص المنطق. أما أهل الأصول فسموا الجميع حدًا نظرًا إلى حصول الجمع والمنع في الجميع ولا طائل عندهم تحت هذا التقسيم على أن اسم الحد مأخوذ من المنع كما في الأساس والرسم فيه منع. وأما المناطقة فلأن بحثهم عن الحقائق والمعرف في الحقيقة هو الفصل ثم الخاصة لأنها أثر للفصل فسموا التعريف بها رسمًا والرسم الأثر وجعلوا ما يصحب أحدهم سببأً للتمام والنقصان. ثم إن عد المعرفات خمسة مبني على جعل التعريف اللفظي منها وفيه خلاف والمحققون على أنه من قبيل التصديق (قوله والثالث التعريف بالجنس والخاصة الخ) أي الجنس القريب كما يشير إليه المثال لأن التعريف بالخاصة والجنس البعيد رسم ناقص وقوله والرابع","vol":"1","page":12},{"text":"بالخاصة وحدها أي ومع الجنس البعيد كما يعلم من المنطق (قوله أن المراد بالضاحك الخ) والمراد بالضحك التكشر الناشئ عن التعجب فلا يسمى تكشر الحيوان ضحكًا. وأما إطلاق الضحك عليه في قول الفرزدق يخاطب ذئبًا.\nفقلت له لما تكشر ضاحكًا ... وقائم سيفي من يدي بمكان\nفمجاز لتنزيله منزلة العاقل عند مخاطبته (قوله وهذا مقام قد أشكل على جمع من الفضلاء الخ) قد زاد المصنف هذا المبحث أشكالًا فأما القول بأن الناطق والضاحك سيان فهو فاسد لأن أهل المنطق مجمعون على أن التعريف بالناطق حد وبالضاحك رسم وجعلوا الأول فصلًا والثاني خاصة وكونه مجرد اصطلاح لا يصح في العلوم العقلية وكذا القول بأن الفرق بينهما ضروري لأنه لو كان كذلك لما احتاج العقلاء إلى تدوين علم المنطق لعصمة الأذهان ولعل صاحب هذا القول قد كان له عقل سديد. ولسان مكبل في حديد. فإنه أدرك الفرق بينهما ولم يستطع الإفصاح عنه فجعل سبق فهمه لذلك من قبيل الضرورة وأما ما ذهب إليه المصنف فإنه لا يخرج عن دعوى أن الفرق بينهما مجرد اصطلاح أما من الواضع وذلك في المواهي الحقيقية التي لها أفراد خارجية بأن يضع لفظًا لوصفين ابتداء ويترك غير","vol":"1","page":13},{"text":"ذينك من الصفات كما وضع الإنسان للحيوانية والناطقية ولو فهم عن الواضع أنه وضعه للحيوانية والضاحكية لكان الضاحك داخلًا والناطق خارجًا. وأما من الفارض والمعتبر وذلك في المواهي الاعتبارية كالحقائق الاصطلاحية فيكون الداخل ما اعتبره المعتبر داخلًا والخارج ما لم يعتبره فالمعتبر هنا كالواضع هناك وذلك باطل. لأنه بعد كونه تفريقًا بالاصطلاح وهو ينافي جعله من المنطق الموضوع للعقليات لا للوضعيات يرد عليه أن وضع الواضع اللفظ للماهية ناشئ عن تمييزها في الخارج عما سواها ولا شك أنها إنما امتازت بفصلها. فالواضع نفسه مطالب بمعرفة الفصل الذي لأجله خص الماهية بلفظ ولم يجعلها مشمولة للفظ ماهية أخرى تشاركها في جنسها على أن دعوى علمنا بوضع الواضع اللفظ للماهية باعتبار بعض صفاتها دون بعض يحتاج إلى وحي ينبئ عنه. ويرد على طريقه الثاني الخاص بالمواهي الاصطلاحية كما أشرنا إليه أولًا كالسكنجبين أنه لا حاجة إليه حينئذ لأن تعاريفها كلها رسوم على التحقيق عند السيد الشريف. فإذن لابد من فرق بين الداخل والخارج والذاتي والعرضي وتحقيقه متوقف على معرفة المراد من الدخول والخروج هنا وذلك أنهم يريدون من الداخل ما كان مقومًا للماهية ومميزًا لها عما عداها في الأذهان حتى تعرف ما هي من بين سائر المواهي المشاركة لها وذلك هو الجنس والفصل لأن الجنس هو مميز الماهية عما عداها من المواهي المغايرة لها تمام المغايره حتى لا يشتبه بعض ببعض كالحيوانية فإنها تميز جنسها عن النبات والمعدن. والغرض من ذكره في التعريف تشخيص ما هو محل للصفات والأعراض من الماهية. والفصل هو المميز للماهية عما يشابهها لمشاركته إياها في جنسها كالنطق مثلًا المميز للإنسان عما يشاركه في الحيوانية ويشبهه فيها أتم مشابهة وهو شيء معلوم ملازم للماهية في","vol":"1","page":14},{"text":"جميع الأذهان فكان مقومًا لها وداخلًا فيها إذ لا تستحضرها الأذهان إلا به بخلاف الضحك فإنه خارج عنها فإن الذهن يتعقل ماهية الإنسان ولا يخطر فيه معنى الضحك ومثله في ذلك بدو البشرة هذا إذا كان المراد من النطق والضحك ما هو المشهور منهما وهو ما سنؤيده فإن أريد بهما التفكر بالقوة والتعجب كما يقول المصنف وبعض المتأخرين فالفرق بينهما حينئذ واضح لأن الضحك ناشئ عن النطق. وأيًا ما كان فالفرق بين الفصل والخاصة بالسبق إلى الأذهان وذلك السبق هو جعل الفصل مقومًا ومكونًا للماهية حتى تمتاز عن غيرها عند جميع المخاطبين في كل حال. واعلم أن الفصل والخاصة كليهما من لوازم المواهي ولكن امتاز الفصل بالسبق إذ الماهية في الحقيقة هي مجموع الجنس والهيئة والطبيعة والشكل المخصوص ولكن لما عسر التعبير عنها بعبارة جامعة أخذوا أقرب اللوازم للماهية وأشدها اختصاصًا بها فجعلوها تعريفًا. كما قالوا الحوت هو حيوان سابح. هذا تمام تحقيق هاته المسألة التي زلت فيها أقدام. وضلت فيها إفهام. وبه تصير على طرف الثمام (وقوله أن الناطق عندهم معناه المحصل للعلوم بقوة الفكر الخ) هكذا يقول كثير من الناس وفيه فساد من وجوه: أولها","vol":"1","page":15},{"text":"أن وضع اللغة ينافيه: ثانيها أن الذي تميز به الإنسان عن غيره من الحيوان بالمشاهدة هو النطق اللساني أما التفكر فهو أمر خفي لا ينبغي التعريف به على أنه يوجد في الحيوان فقد قال الغزالي: أن الاستدلال بالأثر على المؤثر موجود حتى في الحيوان فلذلك يسير إذا سمع صوت سائقه وليس وجوده في بعض أفراد الحيوان بأضعف منه في بله الناس: ثالثها أن مقابلتهم ذلك في تعريف الفرس بالصاهل تنافي ما ذكره والذي دعاهم إلى هذا التكلف هو دفع خروج الأخرس والساكت. ودفعه سهل لشذوذ الأخرس. وكون الساكت ناطقًا متى أراد فالأولى أن الناطق هو المعبر عن جميع ما يريد (قوله والجواب عنه الخ) تحقيق الجواب وتلخيصه أنه معرف بنفسه صدقًا وإن كان غيره مفهومًا. وهو يرجع إلى تفسير مدلول مجهول بمذلولات معلومة. ولا بدع فيها. ومنشأ شبهة الإمام الذهول عن معنى النفسية والغيرية عند علماء المنطق وهي شبهة لا تروج على مثله لولا الذهول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>الفصل الثاني في تعريف أصول الفقه</span>\n(قوله فاصل الشيء ما منه الشيء. الخ) عدل عن قول المحصول: \"أصل الشيء ما يحتاج إليه\" لما أورد عليه تاج الدين في الحاصل من لزوم كون الأسباب والشروط أصولًا ومن أن الأصل لا يطلق على ذلك","vol":"1","page":16},{"text":"لغة ثم اختار تاج الدين ما تابعه عليه المصنف هنا كما في شرحه على المحصول. وتفسير الأصول بما اختاره لا يشمل بعض مقدماته كتعريفه بناء على أن مبادئ العلم من أجزائه كما قرره صاحب التهذيب وإن كان ظاهر كلامهم في التفرقة بين مقدمة العلم ومقدمة الكتاب يوهم أن مقدمة العلم التي منها مباديه خارجة عن العلم حتى توقف الشروع فيه عليها فالتعريف للعلم ونحوه لا ينشأ عنه فقه فلا يشمله إلا تعريف الإمام إلا أن يراد منه الشيء ناشئًا ولو في الجملة. وقد عرف المصنف الأصول بالمعنى الإضافي أي باعتبار كونه مركبًا إضافيًا ففسر الأصل والفقه ليحصل من ذلك معرفة هذا العلم. وهذه إحدى طريقتين لهم في تعريف هذا العلم. وفضلها أن فيها إشارة إلى وجه التسمية وإلى الثمرة. ومنهم من عرفه بالمعنى اللقبي أي باعتبار صيرورة هذا المركب لقبًا لعلم مخصوص مع قطع النظر عن معنى الإضافة فقال \"دلائل الفقه الإجمالية\" أي الأدلة التي يستدل بها على إثبات فقه بطريق الإجمال لا بطريق التفصيل أي التي تفيد قضايا عامة تنشأ عنها فروع غير معينة ولا منحصرة. نحو قولنا الأمر للوجوب. ومنهم من جمع بين الأمرين كابن الحاجب (قوله وبمن ابتداء الغاية مجازًا الخ) الأولى أن تجعل تبغيضية مجازًا بادعاء أن الفقه بعض من الأصول لتشعبه عنه (قوله فإن النخلة بعضها من النواة الخ) أي بعضها المبهم إذ لابد أن يكون فيها جزء من النواة. وبيه يتبين أنه أراد من مجاز التبعيض المجاز في إطلاق اسم النخلة على بعضها من قبيل المرسل. وأولى من هذا أن نجيب على طريقة الجواب الأول بدعوى المجاز في كلمة من استعارة تبعية الناشئ عن الشيء ببعضه وجرى ذلك في الحرف وهو من المستعملة مجازًا في معنى عن","vol":"1","page":17},{"text":"(قوله والفقه هو الفهم الخ) لعل أصل العبارة والفقه هو الفهم وكذلك العلم والشعر والطب لغة لأن المقصود التنبيه على أنها مترادفة في أصل الوضع ثم نقل العرف بعضها إلى معان مخصوصة كما يعرب عن ذلك نقل المصنف في شرح المحصول عبارة المازري هكذا \"الفقه والفهم والطب والشعر والعلم خمس عبارات بمعنى واحد إلا أنه اشتهر بعضها في بعض أنواع الفهم\" وليس المقصود تعريف الفقه في اللغة بأنه الشعر والطب. ولأن شرط التعريف اللفظي أن يكون المعرف (بالكسر) أشهر في المعنى من المعرف (بالفتح).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>ترجمة المازري</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>هو الإمام محمد بن علي بن عمر بن محمد التميمي المازري (بفتح الزاي عند الأكثر نسبة إلى مازرة بلدة من جزيرة صقلية </span>كما في أزهار الرياض) المالكي توفي في المهدية سنة ٥٣٦ ست وثلاثين وخمسمائة وعمره ثلاث وثمانون سنة ودفن بثغر المنستير. شرح البرهان في أصول الفقه لإمام الحرمين شرحًا متوسطًا في الطول يذكر فيه نص المتن. ثم أملى عليه بعد ذلك أمالي مطولة مملوءة تحقيقًا وعلمًا. وكان شديد المناقشة لإمام الحرمين. قال السبكي في طبقاته لأن إمام الحرمين والغزالي ربما خالفا الأشعري في مسائل من الكلام والمغاربة يستعظمون مخالفة الأشعري في نقير ولا قطمير وكذلك هما يضعفان مذهب مالك خصوصًا في المصالح المرسلة. والمازري شديد الميل إلى مذهبه كثير المناضلة عنه اهـ أخذ المازري عن عبد الحميد الصائغ واللخمي بعد أن انتقلا عن القيروان إلى سوسه عند خراب القيروان وبلغ مرتبه الاجتهاد (قوله وتقول العرب رجل طب الخ) هو بفتح الطاء أي ماهر حاذق كما في القاموس (١) والطب الحذق ففي المثل \"من حب طب\" أي تفطن لأحوال من يحبه. ثم أطلق\n_________\n(١) ومنه قول عنترة: أن تقذفي دوني القناع فإنني ... طب بأخذ الفارس المستلئم اهـ مصحح.","vol":"1","page":18},{"text":"على علم الأمزجة لاحتياجه إلى فرط نباهة أما قول الشاعر \"فإن تسألوني البيت\" فالطب فيه بمعنى علم الأمزحة مجاز في معرفة أخلاق النساء التي سماها الأدواء جمع داء مجازًا أيضًا. وهذا الشعر لعلقمة الفحل الجاهلي من قصيدة خاطب بها الحرث بن أبي شمر الغساني ملك عرب الشام يستشفيه لقومه بني تميم إذ وقعوا في أسره وطالعها.\nطحابك قلب في الحسان طروب. وبعد هذا البيت المذكور في الشرح قوله\nإذا شاب رأس المرء أو قل ماله ... فليس له في ودهن تصيب\nيردن ثراء المال حيث وجدنه ... وشرخ الشباب عندهن عجيب\n(قوله وقال الشيخ أبو إسحق الشيرازي الفقه إدراك الأشياء الخفية الخ) هذا هو الذي يشهد له الاستعمال. قال تعالى ﴿ولكن لا تفقهون تسبيحهم﴾. وفي الحديث \"من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>ترجمة أبي إسحق الشيرازي</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>هو الإمام إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزبادي \"بكسر الفاء\" الشيرازي الشافعي </span>ولد بفيروزباد سنة ٣٩٣ ثلاث وتسعين وثلاثمائة ثم دخل شيراز ثم بغداد سنة ٤١٥ وقرأ على القاضي أبي الطيب الطبري والزجاجي وتوفي سنة ٤٧٦ ست وسبعين وأربعمائة كان يضرب به المثل في الفصاحة والنباهة. وقال فيه من مدحه:\nتراه من الذكاء نحيف جسم ... عليه من توقده دليل\nإذا كان الفتى ضخم المعالي ... فليس يضره الجسم النحيل\nوله رحلة في غالب بلاد فارس وإلى الحج. ولأهل بلاد العجم فيه اعتقاد بالغ. ووجهه المتقدي الخليفة في سفارة إلى ملكشاه بنيسابور لإصلاح ذات بينهما وخطب للخليفة بنت ملكشاه السلجوقي وتناظر مع إمام الحرمين في نيسابور في مسألة إجبار البكر وله شعر حسن. منه:","vol":"1","page":19},{"text":"إذا تخلفت عن صديق ... ولم يعاتبك في التخلف\nفلا تعد بعدها إليه ... فإنما وده تكلف\nومن أحسن شعره قوله يرثي غريقًا من أصحابه.\nغريق كأن الموت رق لفقده ... فلأن له في صورة الماء جانبه\nأبى الله أن أنساه دهري لأنه ... توفاه في الماء الذي أنا شاربه\nألف المهذب في الفقه واللمع في الأصول وغيرهما ﵀ (قوله ويرد عليه أسئلة الخ) أي على التعريف مع ما ذكره في شرحه من محترزات القيود. فالسؤال الأول على جمعه. والثاني على الجمع والمنع باعتبار الترديد. والثالث على إبطال خروج المقلد من قيد الاستدلال. والرابع على جمعه (قوله فيندرج علم الأصول الخ) أي الأصول العليا وهي أصول الدين الاعتقادية. ٠ قوله ورابعها الخ) حاصله أن اللام لا تصلح للاستغراق فإن أريد منها العهد فليس لنا أحكام معهودة يطلق عليها فقه وعلى العالم بها فقيه. لأن الأحكام في المسألة الواحدة تكون مختلفة كثيرًا بحسب ما تقتضيه أدلة المجتهدين فلو كان ثمة أحكام مشخصة لما صح إطلاق اسم الفقيه على مجتهدين أثبت كل واحد منهما أحكامًا لمسائل ذهل عنها الآخر كما نجد في المذاهب كثيرًا عدم التعرض لأحكام بعض النوازل ونجد أحكامها في مذهب آخر. فإن قلتم المعهود هو المقدار المحصور في فقه المذاهب المتعارفة سواء اتفقت أم اختلفت لأنها محفوظة معينة عند حفاظ مذاهبهم فيمكن عهدها. قلنا ذلك غير صحيح لأنه لو ظهر مجتهد جديد وأثبت أحكامًا تخالف من تقدمه لأطلق عليه فقيه وليسر ما قاله من المقدار","vol":"1","page":20},{"text":"المعهود (قوله فكل حكم شرعي ثابت بالإجماع الخ) أصل هذا السؤال للقاضي أبي بكر الباقلاني وأصل الجواب عنه لإمام الحرمين في البرهان قال \"أن المجتهد إذا ظن الحكم وجب عليه اتباع ظنه للدليل القائم على وجوب اتباع الظن وهو الإجماع فالحكم مقطوع به والظن في طريقه\". واختلفت عبارات المتأخرين في تقرير جواب إمام الحرمين: وحاصلها يرجع إلى ما هنا. وهو كلام غير تام منشؤه اشتباه الحكم المستنبط في آحاد المسائل بالحكم العام الذي هو وجوب اتباع المجتهد لما أداه إليه اجتهاده وذلك هو المعلوم المقطوع به أما كون حكم الله الثابت في آحاد المسائل الذي هو مختلف باختلافها واحدًا في كل واحدة منها وهو ما ظهر للمجتهد فلا حزم له به لأنه لا يتجاوز الظن بالإصابة ويجوز الخطأ على نفسه ولذلك قد يراعي مذهب المخالف في درء الحدود وتقرير فاسد العقود. وأما القطع بمصادفة مراد الله تعالى فهو مذهب المصوبة. ولا شك أن المعبر عنه بالفقه هو أدلة آحاد المسائل لا الدليل العام الدال على وجوب اتباع المجتهد لما أداه إليه اجتهاده لثبته للمقلد أيضًا كما صرح به في جواب السؤال الثالث والدليل العام القائم للمجتهد وإن كان يقينًا إلا أنه لا يفيد علمًا بثبوت الأحكام بل بوجوب العمل بها ولا شك أن ظاهر تعليق العلم بالأحكام هو كونها معلومة بطريق يفيد علمًا بثبوتها وبهذا تفسد المقدمة الأولى. وهي قوله \"إن كل حكم شرعي ثابت بالإجماع\" بل إن كل حكم شرعي واجب اتباعه على من ثبت عنده لا أنه ثابت إصابته وكذا قوله في المقدمة الثانية من الدليل المذكور بعد وهو \"كل ما ظنه مالك فهو حكم الله قطعًا\". إذا تقرر هذا فلابد من تأويل العلم في التعريف بما يشمل الظن القوي ولذا عدل عن هذا التعريف إمام الحرمين في الورقات فقال \"الفقه معرفة الأحكام الشرعية\" لأن المعرفة تشمل","vol":"1","page":21},{"text":"الظن (قوله وعن الثاني أنا نلتزم صحة السؤال الخ) التزام لما لا يلزم فإن تعريف سيف الدين وإن كان أظهر إلا أن تعريف الإمام في المحصول المذكور هنا غير فاسد إذ لا نسلم أن الاعتقاد من الاعمال القلبية حتى يلزم دخول علم الأصول (أي أصول الدين) بناء على الشق الثاني من الترديد المبني على أن الاعتقاد من الأعمال القلبية وهو وهم. إذ الاعتقاد هو الإدراك المطابق أو المخالف له والنية إنشاء لا توصف بمطابقة الواقع ولا بعدمها بل هي ربط القلب وعزمه على عمل ما. فهي من مقولة الفعل والتأثير. والاعتقاد من مقولة الكيف. أو من مقولة الانفعال أي التأثر على الخلاف بين الحكماء في حقيقة العلم. ومثل النية النظر في الأدلة المحصلة للاعتقاد فإنه فعل نفساني لأنه حركة النفس في المعقولات فلا فساد في التعريف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>ترجمة الآمدي</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>وسيف الدين الآمدي: هو علي ابن أبي علي الآمدي (بالمد وكسر الميم وبالدال المهملة منسوب إلى آمد مدينة كبيرة في ديار بكر مجاورة لبلاد الروم (أي الأرمن) </span>ولد سنة ٥٥١ وتوفي في دمشق سنة ٦٣١ وكان حنبلي المذهب ثم صار شافعيًا وسكن بغداد ثم الشام ثم مصر وفيها اتهموه بفساد الاعتقاد ومذهب الفلاسفة. فخرج عن مصر إلى الشام. وله تآليف مهمة في أصول الدين وأصول الفقه والمنطق والحكمة والخلاف. منها الأحكام في الأصول. ومنتهى الوصول في الأصول. ومنها إبكار الأفكار. في الحكمة ومختصر الخلاف ﵀ (قوله وعن الثالث الخ) ملخص هذا الجواب أن دليل المقلد عام في جميع موارد الأحكام وواحد لا يختلف. بخلاف","vol":"1","page":22},{"text":"دليل المجتهد فإنه خاص بالمسألة المستدل عليها ولغيرها دليل آخر فدليل وجوب التكبير في الصلاة غير دليل مقدار النصاب في الزكاة. وبهاذا خرج المقلد الذي له دليل عام على وجوب متابعة إمامه. وكأن المصنف خالف في الجواب طريقة السائل لأنه يسأل عن لغوية قيد الاستدلال بأن علم المقلد بالأحكام إما أن لا يكون من العلم فلم يدخل في الجنس وأما أن يكون منه. فقيد الاستدلال لا يفيد لأن المقلد له دليل عام على ثبوت الأحكام عنده وقد تكون له أدلة خاصة وذلك بالنسبة للمقلد المطلع على نصوص إمامه وعلى مداركه كالمفتي وهو معنى قول السائل لأن الفتاوى ليست بديهية فإذًا لا يخرجه قيد الاستدلال. وقد استشعر المصنف ذلك فرأى الأحسن أن يزاد في الحد وكان المناسب في الجواب أن يقول أن المقلد له ثلاثة أحوال عامي بحت لا دليل له وهو خارج من الجنس أي العلم. وعامي له دليل عام وهو \"أن كل ما ثبت عند إمامه حكم الله\" ومقلد متبحر مطلع على مدارك إمامه. وهذان يخرجان معًا بقيد الاستدلال المتعلق بقوله العلم بالأحكام أي إقامة الأدلة على الأحكام المعلومة والمقلد الذي له دليل عام لم يقم دليلًا على الأحكام بل على المتابعة وأما المقلد المتبحر فله أدلة خاصة إلا أنه تلقاها على وجه التقليد. والتقليد في الدليل كالتقليد في المدلول وذلك لا يسمى استدلالًا على أنه قد لا يظفر بدليل في بعض الأحكام لأن المجتهد قد لا يبين مدركه وذلك ما قد يعبرون عنه بالاستحسان. والمصنف عدل عن هذا لما فيه من التدقيق الذي قد لا يسلمه السائل ورأى أن الزيادة أحسن لاكنها لا تغني في إخراج المقلد المتبحر اللهم إلا بالتزام صحة إطلاق اسم الفقيه عليه فيكون المقصود بالإخراج هو المقلد الذي له دليل عام وهو الذي قال المصنف أنه المقصود بالخروج فلذلك عدل","vol":"1","page":23},{"text":"المصنف إلى الزيادة وعبر عنها بأنها مما ينبغي لا مما يجب (قوله وعن الرابع أن اللام للعهد الخ) قد بين المصنف العهد هنا بأن الناس يثبتون الفقه لجماعة وينفونه عن جماعة فلولا أنه صفة معهودة لكان حكمهم تحكمًا. وفيه أن المعهود الذي هو مستند إثبات الفقه ونفيه هو المحكوم فيه أي النوازل فينظر في نسبة معلومات الفقيه من أحكام النوازل إلى مجهولاته فإن كان ما يعلمه أكثر أطلق عليه اسم الفقيه. فالعهد متعلق بالنوازل أو بالحالة التي إذا بلغها الفقيه أطلق عليه الوصف وهي الملكة التي تؤهله لاسم الفقيه. أما الأحكام فلا عهد فيها لأنها قد تختلف في النازلة الواحدة باختلاف المجتهدين فلا تصح دعوى العهد فيها. ولأنه قد يظهر من أحكام المذاهب الماضية أو المستقبلة ما ليس بمعهود عند من أطلق وصف الفقه كما قال السائل فالجواب يؤل إلى المصادرة. ولهذا فالأولى أن نحتار أن اللام للاستغراق ونقول: هو استغراق عرفي أي العلم بجميع الأحكام فيما سئل عنه أو فيما يكثر دورانه. أو نقول أيضًا بناء على الاستغراق أن المراد من العلم بالجميع التهيؤ للعلم بالجميع كما قال ابن الحاجب \"أن المراد تهيؤه للعلم بالجميع\" (قوله ويقال فقه الخ) الأولى تقديم هذا أثرا البحث عن الفقه لغة ما هو.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>ترجمة ابن عطية</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>وابن عطية هو القاضي عبد الحق بن أبي بكر بن غالب القيسي (من قيس عيلان بن مضر) الغرناطي المالكي </span>ولد سنة ٤٨١ إحدى وثمانين وأربعمائة وتوفي في مدينة لورقة سنة ٥٤٦ ست وأربعين","vol":"1","page":24},{"text":"وخمسمائة وهو شيخ المفسرين ومن عمدهم له تفسير كبير مشهور ﵀.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>الفصل الثالث في الفرق بين الوضع والاستعمال والحمل</span>\nالالتباس بينها ضعيف وقد فسر الحمل هنا بما يرادف قول الناس هذا أحمله على كذا أي أفهمه وهو إطلاق شائع عند الأصوليين. أما الاصطلاح المناطقة في الحمل فهو إثبات المحمول للموضوع أما حقيقة وبلا واسطة ويسمى حمل مواطاة كحمل الحيوان على الإنسان لأنه كذلك في نفس الأمر والمحمول كلي للموضوع. وأما عروضًا بواسطة تلازم ونحوه كحمل البياض على الإنسان. والسقف على البيت في قولك \"البيت ذو سقف\" ويسمى حمل اشتقاق لتوقفه على قيام مبدأ الاشتقاق وملاحظته (قوله ولا كنها مجازات لغوية الخ) لا شك أن المنقولات لا تطلق إلا بعد مناسبة بين المنقول إليه والمنقول منه إما بوضوح لكون المنقول إليه جزئيًا من المنقول منه كالصلاة في لسان الشرع وهو غالب المنقولات وإما بخفاء كإطلاق الجواهر على الذات عند الفلاسفة لأنها لنفاستها وقيام الأعراض بها أشبهت الجواهر. فأما القسم الثاني فلا شبهة في كونه مجازًا لغويًا وأما الأول فليس من المجاز في شيء إذ ليس إطلاق الكلي على جرئية بمجاز لعدم العلاقة وأما علاقة الكلية والجزئية المعدودة في علاقات المجاز فهي منسوبة للكل والجزء. فإن المجاز استعمال الكلمة في غير ما","vol":"1","page":25},{"text":"وضعت له لا ترك استعمالها في بعض ما وضعت له فليس النقل إلا تحجير الإطلاق في عرف خاص على بعض ما وضع له ولذلك قابله المصنف في الشرح بالمجاز إذ قال \"لكان نقلًا لا مجازًا\". نعم إن اطلاقها على المعنى اللغوي من لسان أهل العرف مجاز عرفي وفي عده مجازًا خلاف. وصاحب المفتاح يميل لعده مجازًا فلذلك زاد في تعريفي الحقيقة والمجاز قوله في اصطلاح به التخاطب. أما نقل التسمية فليس بمجاز ولا حقيقة وهو الجدير باسم النقل فتبين أن بين النقل والمجاز العموم والخصوص من وجه ولهذا جعل المناطقة المنقول مقابلًا للحقيقة وللمجاز من جهة ما فيه من الاشتهار في معنى ثان لا غير (قوله وبقي من الوضع قسم ثالث الخ) سماه هنا وضعًا ثم سماه بعد ذلك استعمالًا إذ قال ويريدون بالوضع مطلق الاستعمال فأشار إلى أنه في التحقيق وضع نوعي كوضع المركبات ليعرف شرط الواضع في وضعها وقد تكفل بذلك علم النحو وعلم البلاغة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>الفصل الرابع في الدلالة</span>\n(قوله ذكر ابن سيناء فيها مذهبين الخ) ثانيهما هو التحقيق لأنها صفة للفظ سواء أطلق أم لا ولا ضير في تعريفها بما تقبله لأنه تعريف باللازم وتعاريف العلوم رسوم كما بينه السيد الشريف","vol":"1","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>ترجمة ابن سيناء</span>\nوابن سيناء هذا هو أكبر وأشهر فلاسفة الإسلام وهو أبو علي الحسين ابن عبد الله بن سيناء (بالمد) البلخي ثم البخاري ولد بقرية من قرى بخاري سنة ٣٧٠ سبعين وثلاثمائة وتوفي بهمذان في رمضان سنة ٤٢٨ ثمان وعشرين وأربعمائة وقيل في أصبهان. تضلع في علوم الفلسفة والطبيعة وعمره ست عشرة سنة واتصل بالأمير نوح بن نصر السلماني صاحب خراسان وقلده أعمالًا كثيرة ثم انتقل بعد تنقلات إلى همذان قولي الوزارة للأمير شمس المعالي قابوس بن وشكمير وكان يداوي الناس تأدبًا لا تكسبًا وكان نادرة في علمه وذكائه وتصانيفه وله شعر رفيع منه.\nلقد طفت في تلك المعاهد كلها ... وسيرت طرفي بين تلك المعالم\nفلم أر إلا واضعًا كف حائر ... على ذقن أو قارعًا سن نادم\nومن تصانيفه في الفلسفة الشفاء والنجاة والإشارات وفي الطب القانون وهو عمدة الفن بعده (قوله وما ذكرتموه مجازًا الخ) لأن اسم الفاعل حقيقة في الحال وما ذكروه يقتضي وصف اللفظ بأنه دال أي قابل للدلالة فيصير مجازًا (قوله والذي اختاره أن دلالة اللفظ إفهام السامع الخ) أي إفهام اللفظ سامعه ليخرج الإفهام بدون لفظ من صفير وأنين. وحاصل هذا الذي اختاره يرجع إلى المذهب الثاني الذي ذكره ابن سيناء لأن إفهام اللفظ سامعه فرع","vol":"1","page":27},{"text":"كون اللفظ بحيث يدل (قوله قلت لا بل يكفي الظن وأدنى ملازمة الخ) هذا اصطلاح جديد في دلالة الالتزام لأنها عند متأخري المناطقة عبارة عن اللزوم العقلي أي امتناع الانفكاك بالنظر إلى الماهية والوجود في جميع الأذهان كالزوجية للأربعة وهو لازم الماهية والتحيز للجرم وهو لازم وجوده. وأما اللوازم العارضة لبعض الأذهان فليست معتبرة. ولهذا فاللزوم عندهم لا يكون إلا قطعيًا. لأن الملازمة للماهية أو الخارج محققة. وعند متقدميهم يكفي الجزم باللزوم عند تصور أمرين وهو اللازم البين بالمعنى الأعم وهو يقتضي الجزم بالتلازم أيضًا. وعند علماء البلاغة يكفي اللزوم عرفًا وربما اقتضى ذلك اغتفار الظن لأن الأمور العرفية مبنية","vol":"1","page":28},{"text":"على المقامات الخطابية. فأما أدنى ملازمة فلا تعتبر فعلى اصطلاح المناطقة يكون الأمران مستدركين. وعلى اصطلاح الأدباء يستدرك أدنى ملازمة فقط. ولولا ما فسر به المصنف أدنى ملازمة لأمكن حملها على اللزوم البين بالمعنى الأعم وهو أن يلزم من تصور الأمرين الجزم باللزوم (قوله قلت هذا السؤال صعب وقد أوردته في شرح المحصول الخ) ملخص ما أجاب به في شرح المحصول أحد أمرين أما أن لفظ الكلية موضوع للقدر المشترك بقيد التتبع للأفراد كلها فردًا فردًا فيكون قيد التتبع جزء ما وضع له اللفظ وتتبع جميع الأفراد يدل على تتبع بعضها بالتضمن لأنه جزء جزء الموضوع له وجزء الجزء جزء فلا مانع من عد دلالة اللفظ عليه تضمنًا. وأراد بالنكادة أن إطلاق التضمن على الدلالة على جزء الجزء غريب كما قاله. وأما أن يفسر الجزء بما يشمل الجزءي فيراد به البعض. ونكادة هذا مخالفته لإطلاقاتهم. وعلى الأمرين نكادة أخرى وهي أن تكون دلالة العام على أفراده بالتضمن مع أن الذهن إنما ينصرف عند سباعه إلى الأفراد كأنها الموضوع له لغة. وشأن دلالة التضمن أن لا تخطر بالأذهان إلا عند التنبيه أو البحث. وغاية ما لاح لي في دفع هذا البحث أن صيغة العموم تطلق بمعنى القضية الكلية الدالة على حكم عام. وتطلق على الأدوات الموضوعة للعموم كما في قولهم ما من صيغ العموم سواء وقعت في قضية أم لا: فأما الإطلاق الأول نحو \"كل عبد لي فهو حر\" فقد نقل عن الأصفهاني في شرح المحصول أنه قال هي في قوة صيغ متعددة وقضايا كثيرة تؤول إلى معنى عبدي فلان حر وعبدي فلان حر. اهـ. فتكون موضوعة لكل واحدة من تلك الصيغ سواء انفردت أم اجتمعت وذلك معنى قولهم \"مدلول صيغة العموم كلية\" أي محكوم فيها على كلي لا أنها كلي ولا كل. وأما الإطلاق الثاني أي اللفظ العام فهو اللفظ الكلي أما مفرد كالذي أو جمع كالمشركين. وكل","vol":"1","page":29},{"text":"ذلك كلي دال على كل واحد من جزئياته أو على كل واحد من الجموع التي يشملها اللفظ لا بقيد الانحصار فهي دلالة مطابقة. غاية الأمر أن دلالة المطابقة قد تكون على احد بعينه كالأعلام والجزئيات. وقد تكون على واحد لا بعينه بل مع جواز الإطلاق على آخر كاسم الجنس والمشترك اللفظي وكان الموضوع له في اسم الجنس هو العنوان المعبر عنه بالفرد الدائر وإطلاق اسم الجنس على الفرد المشاهد أو المحكوم عليه إنما هو باعتبار كونه مظهرًا لذلك العنوان. وقد تكون على واحد مع جواز غيره وإرادته معه كصيغ العموم واستعمال المشترك في معنييه والكناية. والكل مطابقة. نعم إن معنى المطابقة خفي في هذا القسم الثالث (قوله والدلالة باللفظ الخ) أراد أن يفرق بين دلالة اللفظ على معناه أو جزئه أو لازمه وبين استعماله في معناه أو في غيره وأن الموصوف بالحقيقة والمجاز هو الثاني. وحاصل التفرقة مع تكميل ذهل عنه المصنف أن اللفظ أن دل بنفسه على معناه المعلوم لللغوي أو على جزئه أو لازمه تبعًا له فهو لا يوصف بهذا الاعتبار بحقيقة ولا مجاز وإنما وصفه بالحقيقة والمجاز عند استعمال المتكلم إياه ولا شبهة أنه عندما يستعمله في معناه أو جزئه أو لازمه تبعًا للأصل فهو موصوف بالحقيقة لا محالة لأن ذلك هو ما وضع له. أما إذا استعمل في غير معناه أو استعمل في جزء معناه استقلالًا به لا تبعًا لكله أو في لازمه استقلالًا لا تبعًا لملزومه فجميع ذلك مجاز. فلا شك أن دلالة المطابقة والتضمن والالتزام توصف بأنها حقيقة لأنها لا تكون إلا بعد الاستعمال وإنما الذي لا يوصف بحقيقة ولا مجاز هو فهم المعنى في ذهن السامع أو استفادته من اللفظ وإفادة اللفظ له. وهذه أمور اعتبارية والمقصود هو دلالة اللفظ عند استعماله فالتفرقة بين الدلالتين ليس وراءه كبير جدوى. وكان الأولى أن","vol":"1","page":30},{"text":"ينبه على تفرقة أخرى وهي أن دلالة اللفظ على لازمة إنما تكون حقيقة ومجازًا إذا كان المدلول لازم معنى اللفظ. أما إذا كان المدلول لازمًا للمعنى المستفاد من تمام الكلام ومن التركيب لا من لفظ واحد فذلك لا يوصف بحقيقة ولا مجاز لأن الموصوف بهما هو استعمال اللفظ في معناه أو غير معناه لا استفادة شيء آخر من اللفظ زيادة على معناه وذلك كاستفادة مفهومي المخالفة والموافقة من المنطوق على القول بأن استفادة الثاني منهما لفظية لا قياسية. وكاستفادة المعنى الكنآءي من الكناية. والمعنى المعرض به من التعريض فتأمل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>الفصل الخامس في الكلي</span>\n(قوله كقولنا كل رجل يشيل الصخرة الخ) مثل هذا التركيب من الكلية لأنه لا يفهم منه إلا أن كل واحد من الناس","vol":"1","page":31},{"text":"يفعل ذلك إلا بالقرينة. فالأولى الاقتصار على التمثيل للكل بأسماء العدد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>الفصل السادس في أسماء الألفاظ</span>\nكان المناسب تنكير الألفاظ إنما ذكر أسماء قليلة من الألفاظ الاصطلاحية وعبارته تقتضي العموم لأنها جمع معرف بالإضافة. وارد هنا بيان مسمى ألفاظ اصطلاحية يكثر ورودها وقد يخفى مسماها لدقة معناها (قوله كزيد والإنسان الخ) سهو لأن التواطؤ من صفات المفهوم الكلي لأنه من عوارض أفراد مفهوم واحد وليس هو من النسب كالتباين والعموم والخصوص وقد صرح بهذا في المتن. غذ قال المتواطئ \"هو اللفظ الموضوع لمعنى كلي","vol":"1","page":32},{"text":"مستوفى محاله\" واعلم أن هاته المذكورات منها ما هو من النسب وهو التباين ونظائره التساوي والعموم والخصوص بنوعيه ولم يذكرها هنا. ومنها ما هو من صفة اللفظ باعتبار معناه أي من نسبة اللفظ لمعناه وهو الاشتراك والترادف. ومنها ما هو من نسبة أفراد الكلي وهو التواطؤ والتشكك. (قوله سؤال قوي الخ) حاصله استفسار عن تمييز الاختلاف الذي تقتضي التشكك والاختلاف الذي لا ينافي التواطؤ وحاصل الجواب اختيار الشق الأول وبيان الفرق بين التفاوتين بأن النظر إلى التفاوت في مفهوم اللفظ لا إلى التفاوت في الصفات الخارجية إذ لا تخلو عنه أفراد كلي ولذلك كان التشكيك بين الشمس والقمر والمصباح باعتبار وصف المنير لا باعتبار الجسمية أو الشكل وأشار بقوله حتى عد الرجل بالألف إلى قول الشاعر:\nولم أر أمثال الرجال تفاوتًا ... لدى الفضل حتى عد ألف بواحد\n(قوله قلت نعم ذلك حق الخ) ليس هو من الحق في شيء لأن تعريف المتواطئ دال على المعرف بلا نقص فإن قوله فيه \"الموضوع لمعنى","vol":"1","page":33},{"text":"كلي مستوفي محاله\" أي في أفراده يدل صريحه على أن المستوى إنما هو المعنى الموضوع له اللفظ أعني المفهوم الكلي فهو في أفراده غير متفاوت ومقابلته بعكس ذلك في تعريف المشكك تزيد المقام إيضاحًا، وبطلان السؤال افتضاحًا، على أن في زيادة كلمة بجنسه خللًا لأنها تقتضي جعل جنس للكلي إذ يصير التعريف هكذا \"موضوع لمعنى كلي مختلف في محاله بجنسه\" والذي جر هذا السهو هو آخر التقرير من الكلام على اختلاف الجزئيات والتفرقة بين ما إذا كان اختلافها بالجنس أو بغيره فتصلح هذه الزيادة لو كان التعريف له باعتبار تساوي المفهوم (قوله والمتباينة الخ) إن أراد بالتباين مصطلح المناطقة والنسبة العقلية بين الكليين أي تفارقهما تفارقًا كليًا مثل الإنسان والفرس إذ لا شيء من أحدهما بصادق عليه الآخر لم يصح قوله ولو كانت للذات والصفة الخ وإن أراد به ما قابل الترادف كما يناسب كلامه فهو اصطلاح جديد لأن الترادف يقابله الاشتراك فتأمل (قوله والعلم هو الموضوع لجزئي الخ) قد يشكل بأن المعارف كلها كذلك وسيأتي تحقيق الجواب عنه عند الكلام على وضع الضمير (قوله وقيل في اسم الله تعالى أنه علم قاله صاحب الكشاف الخ) كلام الكشاف الذي أشار إليه المصنف لم يتعرض إلا لكونه غير صفة قال \"فإن قلت أاسم هو أم صفة قلت بل اسم غير صفة الأتراك تصفه ولا تصف به لا تقول شيء إله كما لا تقول شيء رجل وتقول إله واحد صمد كما تقول رجل كريم خير\" فليس في كلامه زيادة على الحكم بأنه","vol":"1","page":34},{"text":"اسم لا صفة وذلك لا يقتضي كونه علمًا ويرشد لذلك تنظيره مرتين برجل وجعل صفته نكرة فقال إلاه واحد والمصنف غير كلامه وذكر له صفات معروفة فلعل المصنف فهم أنه أراد من الاسم العلم نظرًا لكون اسم الله لا يطلق على غيره لكن ذلك حاصل من التعريف فصار علمًا بالغلبة لا بالوضع لتصريح صاحب الكشاف بأن أصله الإله فصار الله لكثرة الاستعمال كما صار الأناس الناس. فإن قلت: لعل سبب استنتاج العلمية من كلام الكشاف تعليله بأنه يوصف ولا يوصف به لما شاع في النحو من أن العلم لا يوصف به قلت: النحاة لم يقصدوا قصر ذلك على العلم بل كل ما لا يدل على معنى توصيفي لا يوصف به ألا ترى أن العلم والاسم الجامد لو تضمن وصفًا لوقع نعتًا وخبرًا ومتعلقًا نحو جاء رجل حاتم \"وأنت غربال الأهاب\" و\"أسد علي\". نعم أن شراح الكشاف اختلفوا هل في كلامه ما يدل على أن اسم الجلالة قد صار علمًا لقوله وأما الله بحذف الهمزة فمخصوص بالمعبود بحق لم يطلق على غيره فاختار السيد في حواشيه وحواشي المطول أنه أراد منه تحقيق الغلبة بالتغيير بحذف الهمزة. وأما التفتازاني في المطول في بحث العلمية فاختار أن ذلك التغيير كوضع جديد صار به علمًا وأن الغلبة حصلت من قبل بالتعريف (قوله وتحرير الفرق بين علم الجنس وعلم الشخص الخ) أتي في التفرقة بينهما بما لا يزيد على الإقناع. فإن التفرقة بمعرفة تصور الواضع عند وضعه تستدعي البحث عن ضمير الواضع وتنقلنا بعد تحقق مراده إلى البحث عن سبب اختلاف","vol":"1","page":35},{"text":"تصوره مع كون الموضوع له واحدًا في الخارج ثم أي معنى يعقل لوضع اسم أسد للصورة التي في ذهن غير الواضع فإن أراد به أنه موضوع للماهية المعروفة لكل أحد فهل الصورة التي في ذهن الواضع ووضع لها لفظ أسامة الأمثال منها أي الماهية فلم يبق من فرق بين اللفظين أسد وأسامة من جهة المعنى الموضوع له خصوصًا وقد زاد فقال أن الصورة من حيث عمومها وخصوصها تنطبق على كل أسد في العالم فإنه صريح في أن هاته الصورة صورة الماهية وإنما جزئيتها وكليتها باعتبار كونها في ذهن واحد أو في أذهان كثيرة على أن تسليم كون تعدد الحصول في الأذهان مما يؤثر جزئية أو كلية \"دونه خرط القتاد\" لأن الكلي هو المفهوم الذي لم تعتبر فيه المشخصات والجزئي بخلافه فهو نسبة من المفهوم وإفراده وإذا ثبت كون اللفظين موضوعين لما يشمل كل أسد في العالم بطل الفرق من جهة المعنى بعد طول العناء وأطناب العبارة ولزم الرجوع إلى التفرقة اللفظية ولم أر أحدًا حاول إفهام التفرقة بين هذين العلمين وبلغ لما أراد. فالذي يبدو في تحقيق الفرق بين اسم الجنس وعلمه على وجه أنسب بثبوت اختلاف الأحكام اللفظية الثابتة لهما أنه النظر لشرط الواضع وذلك أن ثمة وضعًا وشرطًا واستعمالًا على مقتضاهما فالواضع لما وضع الأسد وضعه اسمًا لهذا الجنس أي للماهية كلها باعتبار أفرادها ليطلق على كل واحد من الأفراد أو على نفس الماهية عند تعريفه بلام الحقيقة ولم يشترط شيئًا في صحة استعماله فيما ذكر ولما وضع لفظ أسامة وضعه ليستعمل علمًا على فرد مخصوص من أفراد الأسد بعد تعيينه عند المتكلم ووضع له جديد وهو قصد المتكلم لتمييز هذا الفرض عن غيره من أفراد الماهية بجعل اللفظ دليلًا عليه دونها","vol":"1","page":36},{"text":"كما وضع لفظ آدم مثلًا ليدل على فرد معين من جنس الإنسان بعد تعينه ووضع جديد من مسميه. فعلم الجنس وعلم الشخص سيان في المعنى واللفظ. وعلم الجنس واسم الجنس مختلفان اختلاف النكرة والعلم بحسب شرط الواضع في الإطلاق وإنما لما كانت أفراد الأسد مما لا يعرف بعينه لضعف مشخصاتها بتشابه أفرادها كان وضع العلم لها مؤقتًا بحال حضورها بمرأى من المتكلم أو عند حديثه عنها حاكيًا لمرآها بخلاف أعلام الأناسي فإنها تدوم معها لأن الحاجة إلى تمييز المسمى بها عمن سواه دائمة مادام المسمى موجودًا. وهو فرق لا يترك للاشتباه بعد اليوم مسلكًا إلى الأذهان (قوله فائدة جليلة اختلف الفضلاء في مسمى لفظ المضمر الخ) ذكر هنا مذهبين في تحقيق المعنى الموضوع له الضمائر وهو خلاف يسري إلى بقية المعارف ومنشأ الخلاف النظر إلى حال الاستعمال وهو نظر المذهب الأول. أو إلى عدم الاختصاص بواحد وهو نظر المذهب الثاني وهو التحقيق فإن الضمائر وسائر المعارف كليات بحسب الوضع وسائر الموضوعات اللغوية بحسب الوضع كلية لأن الواضع ما وضع لفظًا لذات معينة لا يطلق على غيرها حتى الكليات المنحصرة في أفراد كشمس وسماء فذلك بحسب العروض إلا أن كلية كل شيء بحسب ما وضع له فإذًا لم يبق لنا نظر في الوضع ولا حكم لنا على مقتضاه بكلية أو جزئية. وإنما النظر إلى أمرين آخرين وهما شرط الواضع واستعمال المتكلم فأما شرط الواضع فهو ما شرطه في وضع الكلمة وجعله قيدًا مصححًا لإطلاقها مأخوذًا من تتبع استعماله ولبيان ذلك وضع علم متن اللغة وعلم الصرف","vol":"1","page":37},{"text":"وعلم النحو. وهذا كوضعه الرجل للذكر البالغ الآدمي. ووضعه فعل لما مضى من الأحداث. ووضعه الرفع للدلالة على العمدية في الكلام لا يختص جميع ذلك بشخص دون آخر ولا بحدث دون غيره ولا بعمدة دون عمدة. وبالنظر إلى شرط الواضع يحكم على الكلمات بالكلية والجزئية وبالتنكير والتعريف. فأما الأفعال والحروف فما شرط الواضع فيها أكثر من تحقق مفهومها فهي كليات وضعًا وشرطًا. وإن لم يشع في الاصطلاح الحكم عليها بكلية أو جزئية ولا بتعريف أو تنكير لأن القصد من ذلك التفرقة وهي كلها نوع واحد وأما الأسماء فمنها نكرات ومعارف فالنكرات لم يشترط الواضع فيها إلا تحقق مدلولها فكانت كلية لأن شرطها كلي وذلك في الجوامد ظاهر وأما في المشتقات فلأن وجود مدلولها كاف في صحة حملها فإن قائم يوصف به الرجل باعتبار أنه اتحد بمدلوله لا باعتبار كونه هو الشخص القائم والألم يصح وصفه به إذ لا يوصف الشيء نفسه. وأما المعارف فقد شرط الواضع لصحة إطلاقها خصوص من تطلق عليه أي أنها تطلق على من قام به مدلولها باعتبار كون قيام مدلولها به خاصًا غير منظور إلى غيره. فأما العلم فأعلاها وهو موضوع ليدل على ذات خاصة من الأشياء لتميز به عن غيرها وشرط الواضع لصحة إطلاقها على ذات أن يوضع لها وضعًا ثانيًا وهو المعبر عنه بالتسمية ثم البقية وضعت لمعان كلية على شرط أن لا تستعمل إلا عند قصد الجزئية \"فأنا\" وضع لمتكلم فهو كلي بحسب صلوحيته لأن يستعمله كل متكلم لكن شرط الواضع أن لا يستعمله إلا شخص حاضر في حالة تكلمه فإذا قلت أنا لم تلاحظ فيه إلا كونه علامة عليك. لا يشاركك فيها غيرك من المتكلمين ما دام","vol":"1","page":38},{"text":"لم يستعمل كلمة أنا وبهذا يظهر الفرق بينهما وبين قولك متكلم لأن متكلم يصدق على كل متكلم وإن لم يخطر بباله الحديث عن نفسه بذلك ولهذا لم يصح الإخبار بالضمائر لا تقول رجل أنا مريدًا به رجل متكلم و\"هذا\" وضع ليدل على مشار إليه مشروطًا أن لا يستعمل إلا عند قصد ذات معينة فلا يصح فيمن أشير إليه بالبنان أن تطلق عليه أنه هذا فتقول رجل هذا أي مشار إليه. وكذا الأمر أظهر في الموصول والمحلى بأل لأن التعريف فيهما عارض بالصلة والعهد. وأما ما يرد من الأخبار أو التوصيف بالعلم أو الضمير نحو رجل حاتم وقوله \"وأني من القوم الذين هم هم، فذلك لتأويل الأول بالصفة. وكون الثاني من باب الأخبار بعين المبتدأ للدلالة على البقاء على حد \"شعري شعري\" واستعمال المتكلم لجميع ما ذكر على وفق شرط الواضع وهو في العلم متوقف على الوضع الجديد المشروط. وبهذا يظهر مرادهم من قولهم كليات وضعا جزئيات استعمالًا. لأن الاستعمال على وفق الشرط الجزئي وإنما لم يقولوا ذلك في العلم لتنزيل الوضع الحاصل من التسمية منزلة وضع الواضع فجعلوه جزئيًا وضعًا واستعمالًا على وجه التسامح (قوله والقاعدة العقلية أن الدال على الأعم فيرد إلا على الأخص الخ) بما قدمناه يتبين عدم تسليم كون الضمير مثلًا دالًا على الأعم لأنه إنما دل على متكلم بشرط خصوصه لتعينه فليست الصغرى من القياس صادقة (قوله وثانيهما أن يوضع اللفظ الخ) هذا محل الجواب ومرجعه إلى كون المعارف من باب الكلي المنحصر في فرد وهو يقتضي كون شمس","vol":"1","page":39},{"text":"وسماء معرفة وبطلانه واضح إلا أن يفرق بين البابين بالأغلبية وعدمها كما أشار إليه قوله فلما كان الغالب حصر الواقع الخ وفيه حزازة فالأولى في الجواب ما قدمنا من اعتبار شرط الواضع عند الوضع (قوله يقيد الاختصار والإيجاز في التعبير الخ) أراد بهذا لازمه وهو تقدم معاد وذلك مناط الفرق لأن ضمير الغيبة لا يطلق إلا على غائب معروف وهو المعاد بخلاف لفظ غائب كما أشار له آخر كلامه (قوله كأسماء الأعداد اهـ) وأعلام البلدان وأعلام الأجناس التي لم تشتهر بوصف يشبه بها فيه مثل أرض ونمل وشجر لأن جميع ذلك لا يحتمل المجاز وتمثيل بأسماء الأعداد بناء على المختار من عدم احتمالها للمجاز وعليه بحث شهير للمصنف في الفروق ومن بعده من حذاق المتأخرين وفيه بحث الشيخ الجد ﵀ المشهور من استعمالها في الكثرة نحو ذرعها سبعون ذراعًا والتحقيق في الجواب ما استنبطه الشيخ","vol":"1","page":40},{"text":"الجد مما أشار له صاحب الكشاف من كون الاستعمال في الكثرة على طريقة التمثيل ولفظه حقيقة. هذا والمصنف مثل للنص المفرد لأن المحث في أسماء الألفاظ مع أنه يوصف به المركب أيضًا وهو كل مركب كانت مفرداته نصوصًا ولم يحتمل مجازًا عقليًا ولا قصرًا إضافيًا ولا تخريجًا على خلاف مقتضى الظاهر ومثله الباجي بقوله تعالى ولا تقربوا. وفي المثال نظر لأن النهي ظاهر في التحريم لا نص فيه وقد ذكرناه هنا لأنه لا يجيئ من بعد (قوله وقيل من ما دل على معنى قطعًا وإن احتمل غيره الخ) إذا كان ذلك الغير يتحقق معه ذلك المعنى المدلول عليه وزيادة كالاستغراق فإنه يدل على أقل الجمع وزيادة وهو الواحد (قوله وقيل ما دل على معنى كيف ما كان الخ) أي لفظ دل فيكون مقابله دلالة العلة وهي القياس الذي يلقبه القدماء","vol":"1","page":41},{"text":"بالمعنى كما أشار له المصنف هنا فإذا قال المجتهد هذا: حكم منصوص أراد أنه ليس بقياس وإذا قال المقلد: هذا منصوص أراد أنه من قول الأئمة لا من تخريجه أو تخريج المتأخرين (قوله هو الموضوع لمعنى كلي بقيد تتبعه الخ) متعلق بقوله الموضوع أو بحال من قوله لمعنى (قوله أي بالحكم الخ) متعلق بقوله تتبع أي تتبعها بالحكم فنحو والسارق والسارقة فاقطعوا نتبع محال السرقة بالحكم وهو القطع فحيثما وجدنا محلًا وضعنا له الحكم وهو القطع إذ العموم من عوارض التركيب فلابد فيه من حكم هو المظروف في العموم (قوله وسبب هاته العبارة والاحتياج إليها أشكال كبير عادتي أورده الخ) حاصله ترديد بين ثلاثة وجوه هي التي يمكن فرضها هنا وإبطال لكل واحد من الثلاثة وذلك حيرة: وحاصل جوابه باختيار الشق الأول من الترديد مع زيادة قيد التتبع وهو ضعيف لأن المقصود من صيغ العموم في التخاطب والتفاهم إنما هو الأفراد أولًا فإذا سمعنا والسارق والسارقة فاقطعوا تبادر لنا الأشخاص لا وصف السرقة وعليه فينبغي أن يكون اللفظ موضوعًا للمتبادر منه عرفًا. ولأن أدوات العموم مثل كل وجميع ومن وإينما إنما تفيد أفرادًا من مدخولها فلا جرم كان مسمى العموم الأفراد وإنما المفهوم الكلي طريق لاستحضارها فهو حاصل تبعًا ولذلك فنحن لو سلمنا أن صيغة العموم موضوعة للوضع فإنا نختار الترديد الثاني فتكون صيغة العموم موضوعة للخصوصيات على وجه الإحاطة بها لأن الكلمات الدالة على العموم تفيد الإحاطة مثل كل وحيثما وهي المعبر عنها بالأسوار في المنطق ومدخولها الدال على الجنس يفيد الأفراد فحصل من مجموع ذلك أفراد مستغرقة لأن صيغ العموم إنما يقصد بها الأفراد ابتداء وما يدل عليها هو الموضوع في قضية العموم وأدوات العموم أسوار له ولا يرد ما","vol":"1","page":42},{"text":"أورده المصنف من لزوم الاشتراك اللفظي لأن الاشتراك اللفظي هو الوضع للخصوصيات المختلفة بالذات التي لا تجمعها جهة وحدة ظاهرة أما التي تجمعها جهة وحدة مثل مدلول صفة العموم فجمعها مانع من الاشتراك اللفظي فالاختلاف نوعان أحدهما يوجب الاشتراك اللفظي والآخر يوجب الاشتراك المعنوي وهو الاختلاف في الخصوصيات مع اتحاد النوع وغير هذين اتحاد لا يوجب اشتراكًا البتة مسماه جزئي واحد مشخص. وبهذا أيضًا يندفع الرد الثاني وهو تعذر الوضع لهذا المعنى الذي أشار له بقوله \"ووضع لفظ المشترك بين أمور غير متناهية محال\" لأن غير المتناهي إذا استحضر بعنوان عام لم يستحل الوضع له كما في أسماء الأجناس والأحداث. وهذا يدفع الأشكال عن صيغ العموم وعن الكلي وعن المشكك أيضًا لأن الاختلاف الحاصل بين أفراده قد يرد عليه أنه موجب لكون اللفظ الموضوع لها مشتركًا لفظيًا على أننا لا نسلم كون صيغة العموم موضوعة لشيء. إذ العموم عارض من عوارض الألفاظ عند تركيبها واستعمالها وليس هو من المدلولات الموضوع لها الألفاظ ولذلك يقولون صيغ العموم ولا يقولون ألفاظ العموم كما سيأتي في بابه فقولك كل رجل كلمتان إحداهما كل موضوعة للإحاطة بالأفراد إذ لا يفهم منها عند سماعها إلا ذلك والأخرى رجل وهو موضوع للنوع المعروف فإذا أضيف أحدهما للآخر أفاد استغراق أفرد هذا النوع. وكذلك حيثما مع فعل الشرط تدل على استغراق أفراد مدلول فعلها وهو نوع الحدث المشتق هو منه ففي إطلاق اسم الموضوع عليه تساهل إلا أن يراد الوضع النوعي. والغفلة عن هذا أوجبت إضطراباياتي في تعريف العام. وأما جواب البعض الذي حكاه المصنف وزيفه فما هو ببعيد من كلامه لأن قيد العدد يؤذن بالتتبع له وإلا لقال المجيب بقيد الفرد المبهم نعم إن كلمة مفهوم العدد وقعت في تقرير المجيب ولعلها سهو","vol":"1","page":43},{"text":"منه فإيراد المصنف عليه بأن مفهوم العدد كلي فيه توقف لأن العدد في اصطلاح المناطقة هو الكثرة المنتشرة أعني أفراد الماهية وليست هي من المفاهيم إذ المفاهيم لا تحقق لها في الخارج والأفراد متحققة والكلي منتشر فيها. فالحق أن جواب البعض لا يرد عليه إلا كونه غير واضح في مراده فتدبر حق التدبر (قوله وهو أن صيغة العموم بين أفرادها قدر مشترك الخ) الظرف وهو بين أفرادها خبر مقدم وقدر مشترك مبتدأ مؤخر والجملة منها خبران المفتوحة والمعنى أن كل صيغة عموم يوجد قدر مشترك بين أفرادها وإنما قدم الخبر ليدفع إيهام كون قدر مشترك خبرًا إن حتى تكون صيغة العموم هي القدر المشترك (قوله والمطلق هو اللفظ الموضوع لمعنى كلي الخ) أي بلا قيد وبهذا فارق العام والمراد بالمعنى الكلي ما يشمل معنى لام الطبيعة فنحو الزنا مطلق. ونحو طالق مطلق فهو يساوي النكرة ويساوي مدخول لام الحقيقة وهذا وجه الجمع بين كلامي ابن الحاجب والسبكي فيما أرى. وأما المقيد فهو ما دل على الماهية بقيد من أنواعها أو أحوالها نحو طالق ثلاثًا وزنًا المحصن وبهذا فارق القيد المأخوذ في العام لأنه قيد لاستيعاب أفراد","vol":"1","page":44},{"text":"الماهية فافهم (قوله موضوعة للكلام اللساني مجازفي النفساني الخ) كيفما كان فإنه متعارف في اللساني إذ الأصولي لا يبحث عن النفساني بل عن اللساني لأن أدلة الأحكام من الكلام اللساني.","vol":"1","page":45},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>الفصل السابع في الفرق بين الحقيقة والمجاز</span>\n(قوله مشتقة من الحق بمعنى الثابت اهـ) لأنها ثبتت على أصل وضعها ولم تنقل عنه (قوله والتاء فيها للنقل الخ) أي هي تاء تأنيث الموصوف المقدر وهو الكلمة لزمت الوصف لما صار اسمًا تنبيهًا على نقل الاسم عن الوصف وليس المراد أن النقل من معاني التاء كما توهمه العبارة ويفسر مراده قوله الآتي \"ولكون الاسم هنا لا يعرف صفة قيل التاء للنقل\" أي لكونه لم يقصد به التوصيف ولم يرد صفة فيما سمع من كلامهم.","vol":"1","page":46},{"text":"(قوله يحصل غرض الشيعة الخ) أي عند مناظرتهم لنا وإلا فإن غرضهم حاصل عندهم لأنهم لا يغيرون أدلتهم سواء أغلقنا الباب أم لا (قوله ولقوله تعالى قرآنًا عربيًا الخ) جوابه أن عربيته حصلت بكون ألفاظه من لغة العرب سواء نقلت أم لم تنقل (قوله وبحسب الموضوع له الخ) أي من حيث الدلالة أو من حيث الإسناد ومعنى الوضع في هذا الثاني أن المعنى الذي وضعت الكلمة لتدل عليه يناسب إسناده لأشياء ولا يناسب لأشياء فإذا أسند إلى ما لا يناسبه فقد استعمل مع غير من وضع هو ليسند إليه لأن ذلك المعنى لا يصح إلا لمن يناسبه فإطلاق الوضع على هذا القسم باعتبار اللزوم لأن وضع الكلمة للمعنى يستلزم أنها","vol":"1","page":47},{"text":"وضعت لتركب مع لفظ دال على من تصح ملابسة ذلك المعنى له وكأن المصنف ابتكر هذا الاصطلاح ليشير إلى وجه تسمية المجاز العقلي بالمجاز وهو أنه يشابه اللغوي من حيث إطلاق اللفظ على غير ما وضع له بالالتزام وهو حسن جدًا (قوله وإلى مركب اهـ) أراد به المجاز العقلي لأنه يكون في الإسناد وذلك من توابع التركيب وقد زاده بيانًا في شرحه لا ما يريديه البيانيون من المجاز المركب وهو التمثيل (قوله وإلى مفرد ومركب الخ) أي معًا بأن تكون اللفظة مستعملة في غير مدلولها ومسندة لغير من وضعت لمعنى يصلح له (قوله ومن ذلك غرق في العلم الخ) في هذه الأمثلة نظر لا يخفى على من فرق بين المجازين وعرف ما يصح اعتبار اللغوي","vol":"1","page":48},{"text":"فيه دون غيره فتتبعها بتأمل (قوله فرع كل محل قام به معنى الخ) ترجمة بالفرع لأنه متفرع عن المسألة السابقة وهي تقسيم المجاز إلى مفرد ومركب أي لغوي وعقلي وذلك لأن المجاز العقلي هو إسناد اللفظ إلى غير من هو له ولما كان إطلاق الوصف على من ليس قائمًا به الآن باعتبار علاقة الأيلولة أو باعتبار ما كان ضربًا من إسناد اللفظ لغير من هو له أراد أن ينبه أولًا على أن ذلك ليس من المجاز العقلي فإن المجاز هو إطلاقه على من ليس له أبدًا لا في وقت دون وقت ويبين أنه لغوي فكانت هاته المسألة فرعًا عن مسألة تقسيم المجاز إلى مفرد ومركب باصطلاحه أي لغوي وعقلي ثم هي تتفرع عنها مسألة أخرى هي مقابلتها وهي أنه هل يصح إسناد الشيء لغير من هو له بدون ملابسة ولا علقة كإسناد الكلام لله وهل يمتنع ضده كإسناده لشجرة وهي المشار لها بقوله في الأصل ويمتنع الاشتقاق لغيره ولذلك يتعين أن يكون قوله في الشرح وإنما أصل هذه المسألة الخ مريدًا بالأصل ما نشأ عنه وضع هذه القاعدة فالأصل في كلامه بمعنى ما منه الشيء وليس بمعنى ما ينبني عليه غيره لأن القاعدة والخلاف مرجعهما واحد (قوله وجب أن يشتق له الخ).","vol":"1","page":49},{"text":"أي وجوبًا بلاغيًا عند اقتضاء الحال التعبير عن أحوال الموصوف وصفاته وإلا فليس الاشتقاق واجبًا لإمكان السكوت عما لا حاجة للتعريف به (قوله فلذلك قلت الخ) الإشارة إلى ما ذكر وهو قوله في الشرح فهو قائم بها ولم يشتق لها منه. وقوله عقبه بل حصل الاشتقاق لله تعالى ولم يقم به (قوله احتراز عن سؤال صعب الخ) هو سؤال مشهور عد بسببه للمص مذهب في اسم الفاعل أنه حقيقة في حال النطق وهو الظاهر من كلام أهل العربية والذي أثار هذا السؤال الذهول عن الفرق بين اسم الفاعل الذي هو صلة لأل وغيره فالذي هو حقيقة في الحال هو غير صلة أل وغير المحكوم عليه وذلك اسم الفاعل المنكر المحكوم به نحو قائم أما صلة أل فإنه يشمل كل من صدق عليه الوصف نحو السارق والسارقة لأنه بمعنى الذي سرق والتي سرقت","vol":"1","page":50},{"text":"فأشبه مع أل الفعل في مطلق الدلالة على التجرد وهي زيادة على ما يدل عليه من الزمان حاصلة من الاستعمال وكأن الزمان تنوسي بها وقد أجيب أيضًا بما أجاب به المصنف في الفرق ١٩٦ السادس والتسعين والمائة عن حديث المتبائعان بالخيار إذ جعل اسم الفاعل حقيقة في حال الملابسة وتبعه صاحب جمع الجوامع ولاشك أنه ينظر إلى هذا التفصيل بدليل أنه جعله هنا حقيقة في حال النطق حتى نشأ الإشكال إلا أن المصنف لم يفصح عن تمام الفرق وإن كان ابن الشاط غير راض عنه هناك والعذر له لأن كونه حقيقة في حال التلبس يفضي إلى هدم قاعدة الزمان في الفعل الذي حمل عليه اسم الفاعل إذ الزمان في الفعل هو زمان النطق بلا شك وإلا لم يتصور ماض ومستقبل أبدًا وبما بيناه من التفرقة اندفع الإشكال. وأما تفرقة المصنف بين اسم الفاعل المحكوم به والمحكوم عليه فلأن الغالب أن المحكوم به منكر لأن التنكير أصل الأخبار والأوصاف. والمحكوم عليه معرف لأن أصل الحكم أن يكون على معين ولاكنه ينقض بنحو زيد القائم فلا يطرد الفرق في خصوص المحكوم به أما في المحكوم عليه فمطرد لأنه للتلبس ولو كان نكرة نحو أكرم عالمًا ونحو لا عالم في البلد. وأعلم أن مرادهم بحال التلبس تجريده عن معنى الحال المتعارف كما قدمناه فيشبه أن يكون إطلاق لفظ الحال على هذا المعنى مشاكلة إذ ليس هذا المعنى بصالح لأن يكون مرادًا من عبارات العلماء التي قوبل فيها الحال بالماضي والمستقبل.","vol":"1","page":51},{"text":"هذا وعلى تسليم البحث الذي أورده المصنف فقد يجاب بأن من يأتي في المستقبل يثبت له الحكم بطريق القياس لأن الحكم على المشتق مؤذن بالعلية وهذا من الإيمان المعروف في مسالك العلة أو نقول هو مجاز مشهور يقدم على الحقيقة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>الفصل الثامن في التخصيص</span>\n(قوله أو بالجنس الخ) عطف على قول بالزمان أي منفصل بانفصال الزمان أو بانفصال الجنس (قوله احتراز من المفهوم الخ) الأولى أن يقول إدخال للمفهوم كما هو واضح لأن الشائع إطلاق الاحتراز على الإخراج (قوله احتراز من الاستثناء الخ) لا وجه للاحتراز عنه لأنه مخصص إلا عند من نزله من المستثنى منزلة كلمة واحدة فعده منطوقًا مفهومًا وتكميلًا لا تخصيصًا وقد اعترف المصنف بأن هذا ينسحب على جميع المخصصات اللفظية المتصلة ثم رام إخراج الاستثناء وهو تحكم صراح لأنه بناه على أن الاستثناء لا يقع إلا متصلًا بالمستثنى منه مع أن الشرط والغاية والبدل كذلك وبذلك تندفع الحيرة في تعريف المخصص. على أنه لو حذف قوله بمتصل واقتصر على قوله بدليل لشمل كل دليل واسترحنا من هذا العناء: والظاهر أن المصنف يحاول بزيادة قيد الانفصال في حقيقة المخصص التفرقة بين العام المخصوص بمتصل والمخصوص بمنفصل وهي محاولة حسنة فإن المخصوص بالمتصل جدير باسم الخاص كاللفظ الذي لا شمول له في أول الأمر بأن صدر خاصًا فلم يتقرر له عموم معقب بتخصيص حتى يسمى مخصوصًا بخلاف","vol":"1","page":52},{"text":"المخصص بمنفصل من لفظ يعارضه كحديث الربا أو من عقل أو قياس أو فحوى أو فعل الشارع أو نحوها فيسمى ذلك العام مخصوصًا (قوله لأن المخصص العقلي مقارن الخ) تعليل لزيادة قيد أو بالجنس لأن المخصص العقلي لا يخرج بقوله منفصل بالزمان لمقارنة المخصص في الذهن لمعنى العموم لكنه منفصل بالجنس وزيادة القيدين للإشارة إلى تنويع المعرف لا لاحتياج استقامة التعريف إليهما (قوله فإن السلب في المفهوم كعموم الثبوت في المنطوق الخ) عبارة قلقة وتحريرها إنه أراد من المفهوم القيد الذي يعطي مفهومًا في الكلام مثل المراد في قولهم \"المفاهيم حجة\" وعليه فمعنى العبارة أن السلب المنصب على القيد المعطي مفهومًا يتنزل منزلة عموم الإثبات في منطوق ذلك المفهوم مثاله قوله ﷺ لا يقتل ذو عهد أنصب النفي فيه على المفهوم وهو الصفة إذ التقدير كافر ذو عهد فهو بمنزلة أن يقال: يقتل كل كافر غير المذكور فلذلك يصح أن يخرج منه بهذا الاعتبار وبه يظهر إجراء ذلك في مثال المصنف وهو إنما الربا في النسيئة لأن إنما في معنى النفي لأنها بمنزلة ما وإلا كما تقرر في علم المعاني. فقوله إنما الربا في النسيئة نفي أنصب على النسيئة فقام مقام كل أنواع التعامل ليست بربا لو كل ما كان غير النسيئة فهو حلال. فلا جل كون السلب في المفهوم يقوم مقام عموم الإثبات صح الإخراج منه. والحاصل أن المصنف أراد أن يصور عموم المفهوم فصوره بهذا المثال وفيه أن المثال الذي ذكره ليس من قبيل النفي لأن الاستثناء صيره إثباتًا حتى قيل أن عد إنما في المفاهيم تسامح لأنه منطوق كالاستثناء ولذلك قررنا كلامه بمثال آخر ليمكن الإفضاء إلى تصوير مثاله في الجملة.","vol":"1","page":53},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>الفصل التاسع في لحن الخطاب</span>\nهاته الألفاظ التي عددها المصنف متداخلة وأوجب ذلك اختلاف الاصطلاح والذي يعرض لنا نظرًا لاصطلاح المتأخرين أن المستفاد من اللفظ غير المدلول عليه وضعًا إن كان مدلولًا عيه عقلًا من غير استناد إلى اللفظ فهي دلالة الاقتضاء وهي ما يفهمه العقل من الكلام لتوقف صدق الكلام أو صحته على تقديره. وإن كان مدلولًا عليه بالاستناد لمراد المتكلم من غير استناد للفظ بل لكونه مساويًا لما قصده المتكلم أو أحرى منه فهو مفهوم الموافقة الحاصل من مستتبعات التراكيب وسمي موافقة لموافقة حكم المسكوت عنه لحكم المنطوق به وهو ينقسم فحوى ولحن فإن كان المسكوت أولى بحكم المنطوق فالفحوى وإلا فاللحن وقد قيل: إن دلالة اللفظ على ذلك مجاز وقيل نقل وقيل قياس والتحقيق أنها من المستتبعات بحقيقة ولا مجاز لأن الحقيقة والمجاز وصف للفظ المستعمل لا لما يفهمه العقل. وإن كان بالاستناد للفظ من دلالته التزامًا فإن كان غير مسوق له الكلام ولكنه لازم فهو دلالة الإشارة كدلالة قوله تعالى وحمله وفصاله مع قوله وفصاله في عامين على أن أقل الحمل ستة أشهر وإن كان ذلك اللازم مسوقًا له الكلام ومأخوذًا من قيود تذكر مع اللفظ للاحتراز عن مقتضاها فهو مفهوم المخالفة لإثباته للمسكوت عنه خلاف حكم المنطوق به وإنما فهم ذلك لأن العرب لا تزيد في الكلام شيئًا إلا لفائدة فإذا زادوا قيودًا وهي ما زاد على ركني الإسناد ومتعلقاته تعين أن يكرن القصد التنصيص على","vol":"1","page":54},{"text":"حالة مقيدة للجملة ومفيدة للاحتراز عما عدا ما يتضمنه ذلك القيد نظرًا للاستعمال المتعارف فمن قال إن جاءك فأكرمه أفاد الأمر بالإكرام عند حال المجيء والظاهر من حاله أنه يعني عدم الإكرام عند عدم المجيء فاعتبره الجمهور نظرًا للاستعمال وأنكره الإمام أبو حنيفة ﵀ وقوفًا مع اللفظ فابى أن يحمل عليه نصوص الشريعة وأعمله في صيغ العقود ونحوها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>ترجمة القاضي عبد الوهاب</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>والقاضي عبد الوهاب هو عبد الوهاب بن علي بن نصر بن أحمد بن حسين البغدادي المالكي </span>المولود في حدود سنة ٣٤٩ تسع وأربعين وثلاثمائة بغداد المتوفى في مصر سنة ٤٢٢ ثنتين وعشرين وأربعمائة وعمره ثلاثة وسبعون سنة كان فقيهًا نظارًا أصوليًا إمامًا في المذهب أخذ عن الأبهري والجلاب وابن القصار وأبي بكر الباقلاني وأخذ عنه أبو بكر الخطيب البغدادي وأبو إسحق الشيرازي ولي قضاء دينور ثم خرج من بغداد مهاجرًا إلى مصر في طلب الرزق وقال في ذلك\nبغداد دار للأهل المال واسعة ... وللصعاليك دار الضنك والضيق\nأصبحت فيها مضاعًا بين أظهرهم ... كأنني مصحف في بيت زنديق\nوكان عازمًا على الوصول إلى المغرب فلما وصف له زهد فيه. ألف كتبًا منها التلقين. وشرح المدونة ونصرة مذهب مالك والمعونة والإشراف في الفقه والملخص والمروزي والإفادة في الأصول ﵀.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>ترجمة الباجي</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>والباجي هو القاضي أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعدون التجيبي</span>","vol":"1","page":55},{"text":"البطليوسي ثم الباجي الأندلسي ولد بباجة من مملكة أشبيلية سنة ٤٠٣ ثلاث وأربعمائة وتوفي بالمرية سنة ٤٧٤ أربع وسبعين وأربعمائة وهو الإمام المحقق أخذ عن ابن مغيث وأبي ذر الهروي ورحل إلى المشرق وتنقل فيه ولقي مشاهير رجال ذلك العصر ثم رجع إلى الأندلس بعلم وافر فأخذ عنه الطرطوشي والصدفي وابن عبد البر وهو زعيم النهضة العلمية في الأتدلس بعد أن كان قصارى علمائها الفقه والرواية ونال وجاهة عند ملوك الأندلس وسعى بينهم يؤلفهم على وحدة الإسلام لحفظ ممالكهم من السقوط المتوقع ولكنه كان يحاول تدارك ما فات ووقعت له محنة بسبب قوله أن النبي ﷺ كتب كلمة في صلح القضية على ما اقتضاه حديث البخاري فثارت أعداؤه وأشاعوا قوله للعامة وقام بالنكير عليه بعض خطبائهم في الجمع وقال القاضي عياض ولم ينكر عليه أولو التحقيق ولولا تعلقه بالدولة لانتقموا منه ونقل عنه أنه قال لمن لامه على صحبة السلطان لولا السلطان لنقلت نقل الذر من الظل إلى الشمس. ولي قضاء كور من الأندلس وألف شرحين للموطأ منهما المنتقي والاستيفاء واختصار المدونة وشرحها وله في الأصول أحكام الأصول والإشارة والمنهاج (قوله ومن ذلك قول الشاعر وحديث الذه الخ) الشاعر هو مالك بن أسماء الفزاري صهر الحجاج وقبل البيتين.\nامغطي مني على بصر للـ ... ـحب أم أنت أكمل الناس حسنًا\nوحمل اللحن في البيت على معنى فلتات الكلام تأويل به الحجاج كلام صهره كما نقله صاحب الأغاني ونقله الميداني عن ابن دريد أيضًا وأما المحققون فقد فسروه باللحن بمعنى الخطأ في الإعراب قال الجاحظ في كتاب البيان","vol":"1","page":56},{"text":"أن الشاعر استملح اللحن من بعض نسائه إلا أن ابن دريد فيما نقل صاحب مجمع الأمثال عده من غلط الجاحظ وقال أبو علي القالي في أماليه اللحن بفتح الحاء الفطنة وربما اسكنوها وأصله أن تريد الشيء فتوري عنه بقول آخر اهـ فيستخلص من كلامهم أن أصل معنى اللحن في اللغة الإظهار والبيان فمن ذلك ما في الحديث ولعل بعضكم أن يكون الحن بحجته أي أقدر على إظهار حجته ومنه التلحين أيضًا وهو التصويت بالكلام ثم سموا الغلط لحنًا لأنه يحفظ عن صاحبه ويشتهر أو أنهم شبهوه بالخروج عن سياق الكلام إلى غير ما يظهر منه تلطفًا في التغليط كما يقولون سبق قلم أو أنه من الأضداد تهكمًا. والظاهر في معنى البيت ما ذكره الجاحظ بدليل مقابلته لقوله منطق صائب وبدليل سياق البيت (قوله وقولي في مفهوم المخالفة أنه إثبات نقيض حكم المنطوق به للمسكوت عنه احتراز عما توهمه الشيخ ابن أبي زيد الخ) أي على ما فهمه عنه المازري في شرح التلقين من كون طريق استدلال الشيخ ومن سبقه بالآية هو الأخذ بمفهوم المخالفة كما سيأتي. ولقد أشكل على الناس من قديم وجه استدلال الشيخ تبعًا لابن عبد الحكم فذهبوا فيه شعيًا. وجاء البعض في جانب المستدل من القول شنعًا. وكأنكم بعد متعطشون إلى صبابة من التحقيق تخمدون بها أوامكم. وتشفون بها شوقكم إلى الحق وغرامكم، فاعلموا أن عبارة الشيخ في النوادر نصها \"اختلف","vol":"1","page":57},{"text":"الناس في الصلاة على الجنازة فقيل فريضة يجملها من قام بها لقوله تعالى ولا تصل على أحد منهم مات أبدًا فدل أنه مأمور بالصلاة على غيرهم وقاله غير واحد من أصحابنا البغداديين اهـ\" وصرح المازري في شرح التلقين بأن المستدل بذلك هو ابن عبد الحكم وكذلك قال ابن رشد في المقدمات. فأما توجيه الاستدلال على وجوب صلاة الجنازة بالآية فللناظرين فيه طريقان الأول قال اللخمي في توجيهه ورده \"وجهه أن النهي عن الشيء أمر بضده إذ كان له أضداد فضد المنع من الصلاة على المنافقين إباحتها على المؤمنين والندب والوجوب فليس لنا أن نحمل الآية على الوجوب دونهما اهـ\" أي فهو غير منتج للوجوب واعتذر المازري عن الشيخ ابن أبي زيد بأن الإباحة وإن كانت أحد الأضداد إلا أن الإجماع منع من الحمل عليها فلم يبق إلا الندب أو الوجوب قلت وهذا أيضًا لا يعين الوجوب مع أنه هو المطلوب. ولقد وقع سهو في كلام اللخمي إذ قال فضد المنع من الصلاة الخ فجعل الضد للحكم مع أن الضد إنما يؤخذ للمحكوم به لا للحكم والمحكوم به هو الصلاة على المنافقين وضدها هو عدم الصلاة عليهم فيكون عدم الصلاة عليهم مأمورًا به ولا شك أن هذا لا يفيد حكم الصلاة على المؤمنين كما أشار له المازري وقال \"أن اللخمي لم يكن من خائضي علم الأصول بل حفظ منه شيئًا ربما وضعه في غير موضعه كهذه فمرة مثل الضد بنقيض الفعل ومرة مثله بنقيض الحكم والثاني من قاعدة المفهوم وشرط الأول اتحاد متعلق الحكم وشرط الثاني تعدده اهـ\" كلام المازري قلت: وقد سلك القاضي ابن العربي في القبس مثل طريق اللخمي فيما فهمه من وجه استدلال ابن عبد الحكم فقال في باب الجنائز","vol":"1","page":58},{"text":"ما نصه: قال بعض علمائنا الصلاة على الميت فرض لقول الله تعالى ولا تصل الآية فلما حرم الصلاة على المنافقين وجبت الصلاة على المؤمنين وهذه عثرة لا لعالها (١) فكأنه أشار إلى أن النهي عن الشيء أمر بضده وليس هذا منه لأن الصلاة على المنافقين ليست بضد الصلاة على المؤمنين لا فعلًا ولا تركًا اهـ. الطريق الثاني قال المازري: وجه الاستدلال الأخذ بدليل الخطاب - أي مفهوم المخالفة- هكذا رماها كلمة مجملة وتحقيقًا أن الآية نهت عن الصلاة على المنافقين وذكرت وصفًا وهو قوله \"منهم\" ثم ذكرت علة للمنع وهو \"أنهم كفروا بالله ورسوله الخ\" فإن إن متى جاءت لمجرد الاهتمام بالخبر لا لرد الإنكار أغنت عن الفاء وأفادت من التعليل والربط ما تفيده الفاء كما صرح به في دلائل الإعجاز واستشهد له بقول بشار\nبكرًا صاحبي قبل الهجير ... إن ذاك النجاح في التكبير\nفلما كان للمنهي عنه صفة وعلة صح أن يؤخذ منها مفهوم متماثل وهو غيرهم ممن لم يكفر بالله ورسوله فيثبت له نقيض حكم صلاتهم وهذا لا يثبت الوجوب ولذا قال المازري أن الشيخ يرى أن المفهوم يثبت الضد لا النقيض. وأقول لو كان مقتضى المفهوم مسألة اصطلاحية لا مكن لكل أحد أن يدعي فيها مذهبًا من ضد أو نقيض ولكنه أمر مأخوذ من دلالة عقلية مستفادة من معان لغوية لأن المفهوم يرجع إلى أن تقييد الخبر أو الأمر بقيد يقتضي لا محالة احتراز المخبر أو الآمر عن خلاف مدلول ذلك القيد فلا يشمله الحكم وإذا لم يشمله ثبت له نقيضه في ضمن ضد غير معين أما تعيين ضد دون غيره فلا قبل للفهم بإثباته وكأن هذا مراد المصنف إذ\n_________\n(١) قال في الأساس ولعالك دعاء بالانتعاش قال الأعشى إذا عثرت * فالتعس أدنى لها من أن أقول لما كتبه مصححه.","vol":"1","page":59},{"text":"حكم على هذا القول بالوهم والزعم. وعندي أن وجه الاستدلال أحد أمرين: أما الأخذ بمفهوم المخالفة مع التزام الحق من أنه يثبت للمسكوت عنه نقيض حكم المنطوق به ولنرجع لننظر في المنطوق به الآن ما هو فنرى أن كلًا من النهي والأمر له معنى وصيغة واسم وحكم اصطلاحية لجنسه يقتضيه فإذا أردنا أن نأخذ نقيض أحدهما لأجل المفهوم طرحنا اعتبار الحكم الذي يقتضيه وهو الرابع لأن الحكم شيء زائد على اللفظ ونحن قد قلنا أننا نأخذ نقيض المنطوق به فبقي في الاحتمال ثلاثة وبذلك يتضح لنا في تحقيق الاستدلال مسلكان: المسلك الأول أن نأخذ المفهوم باعتبار معنى النهي أو باعتبار اسم جنسه وهما يؤلان إلى غاية واحدة فمعنى النهي طلب الترك واسم جنسه نهي فنقيض طلب الترك أو النهي في الصلاة على المنافقين لكفرهم هو لا نهي أولًا طلب للترك في الصلاة على المؤمنين لعدم كفرهم وعدم النهي صادق بالإباحة والندب والوجوب فإذا كان الثلاثة على سواء في الاحتمال حملناه على الوجوب لأن شأن العبادات الندب أو الوجوب وتعيين الوجوب للاحتياط المسلك الثاني أن نعتبر الصيغة الاصطلاحية فنأخذ في المسكوت عنه نقيضها وصيغة النهي هي لا تصل وإذا كان نقيض كل شيء رفعه فرفع النهي برفع داله وهو ولا الناهية فتثبت صيغة الأمر وهي صل: وبيان هاته الملازمة أن النهي والأمر صيغتان تعتوران المضارع يدل عليهما الجزم المؤذن بالتحقيق والقطع فيخرج به المضارع من الخبر إلى الإنشاء إذ لتحقيق أن الأمر هو المضارع المثبت دخله الجزم فانقلب إنشاء والنهي هو المضارع المنفي دخله الجزم ليصير إنشاء بناء على المذهب الكوفي الذي يرى أن الأمر مقتطع","vol":"1","page":60},{"text":"من المضارع فإذا أردنا أن نأخذ نقيضًا لأحدهما فنقيض المثبت هو المنفي والعكس فنقيض لا تصل هنا صل وهو صيغة أمر بلا قرينة فتنصرف إلى الوجوب ويصلح للأمرين قول الشيخ في التقرير \"فدل أنه مأمور بالصلاة على غيرهم\" هذا غاية ما يمكن أن يعتذر به اعتذارًا صحيحًا أو مقبولًا في الجملة للطافة فيه تلحقه بالنكت التي يعز بسامعها إبطالها. وإما (١) أن يكون وجه الاستدلال بالآية من طريق دلالة الإشارة وذلك أن النهي عن الصلاة على المنافقين لما كان مشيرًا إلى تحقيرهم لأجل نفاقهم وعنادهم كان مشيرًا إلى وجوبها على المؤمنين تكريمًا لهم لإيمانهم وأن النهي عن الصلاة على المنافقين مؤذن بوجود صلاة مشروعة على المؤمنين متعينة لديهم من قبل يقصدها النبي ﷺ عند كل وفاة تقع فلذلك نبه على تركها في وفيات الكافرين ونظير هذا الاستدلال يقع كثيرًا للفقهاء مثل استدلالهم على مشروعية الضمان بآية \"وأن به زعيم\" وعلى مشروعية الوكالة بقوله تعالى \"فابعثوا أحدكم بورقكم هذه\" والله أعلم (قوله ويعرض بين مفهوم العلة والصفة جواب الخ) لاشك أن المراد من العلة في تعداد المفاهيم العلة النحوية وهي ما يدل على أن الفعل وقع لأجله مثل لام التعليل وكي والمفعول لأجله وغير ذلك لا العلة التي هي أحد أركان القياس وعليه فالفرق بينها وبين الصفة النحوية لا يحتاج إلى بيان ولا يرد عليه سؤال كما توهمه المص وكون الصفة قد تكون علة كالعكس في نحو ما أسكر قهو حرام من جهة الإيماء بتعليق الحكم على المشتق لا يضر لأن الكلام على تعداد المفاهيم لا على معان مختلفة أو متفقة ألا ترى أنهم عدوا\n_________\n(١) قوله في الحاشية وأما معطوف على قوله أما الأخذ بمفهوم المخالفة في صفحة ٦٠.","vol":"1","page":61},{"text":"في المفاهيم الاستثناء وإنما مع أنهما سواء وعدوا الحال مع الصفة وهما سواء في المعنى فلا تغفل (قوله ومهوم اللقب إنما ضعف لعدم رائحة التعليل فيه الخ) أي لأن بقية المفاهيم مؤذنة بالتعليل فلا جرم كانت صور انعدامها مقتضية لانعدام الحكم لأن عدم العلة علة لعدم المعلول كما قاله المصنف في الفرق الحادي والستين وليسر اللقب ف ي شيء من ذلك (قوله قال التبريزي والألقاب كالأعلام الخ) اللقب هو الاسم الجامد الذي لا يؤذن بموصوف وهو اصطلاح للأصوليين ولم يقل بحجيته منهم إلا ابن خويز منداد من قدماء المالكية بالعراق. والدقاق والصيرفي من الشافعية وبعض الحنابلة ونقل التفتازاني في بعض كتبه وأظنه المطول أن الأدباء يعتبرون مفهومه في المقامات الخطابية ومن ذلك مجيء تقدم المسند إليه على الخبر الفعلي أن ولي حرف النفي نحو ما أنا قلت هذا ونقل المازري في شرح البرهان عن مالك ﵀ أنه احتج به حيث استدل في المدونة على عدم إجزاء الأضحية ليلًا بقوله تعالى ﴿ويذكروا اسم الله في أيام معدودات﴾ وهو غريب والاحتجاج غير متعين في اعتبار مفهوم الأيام بل يجوز أن يكون من الإشارة وقد يكون لأن مثل هاته العبادة لا تثبت بالقياس فوقف في مورد النص من باب الاحتجاج بأقل ما قيل وهو من طرق الاستدلال وقد احتج الأئمة بنظائر كثيرة من ذلك. منها أقل الصداق وغيرها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>ترجمة التبريزي</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>والتبريزي هو أمين الدين مظفر بن إسماعيل بن علي الواراني التبريزي الشافعي </span>ولد سنة ٥٥٨ وثمان وخمسين وخمسماية وتوفي في شيراز سنة","vol":"1","page":62},{"text":"٦٢١ إحدى وعشرين وستماية أخذ ببغداد ثم حج ثم استوطن مصر ثم سافر إلى العراق فشيراز له كتاب التنقيح في اختصار المحصول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>الفصل العاشر في الحضر</span>\nخصه بفصل بعد دخوله في جملة المفاهيم لتنوع طرقه واختلاف مقتضاه والحصر تخصيص شيء بشيء بطريق معهود، وقال صاحب المفتاح: تخصيص الموصوف بوصف دون ثان أو بوصف مكان آخر وتخصيص الوصف بموصوف دون ثان أو بموصوف مكان آخر\" والمصنف عرفه برسم ناقص بذكر الحكم الحاصل عنه وبأدواته. والحاصل بهذا التخصيص هو الاختصاص والمقصور هو المخصص به والمقصور عليه هو المخصص. وله طرق ستة إنما وما وإلا والعطف بلا وتقديم المعمول وتعريف الخبر وضمير الفصل واشتهر عند الناس عدها أربعة اغترارًا بظاهر كلام المفتاح وقد غفلوا عن سببه لأنه ذكر اثنين وهما تعريف الخبر وتوسيط ضمير الفصل في أحوال المسند إليه والمسند ثم ذيل بالطرق الأربعة في فصل خاص قال فيه \"أن القصر كما يجري بين المبتدأ والخبر يجري بين الفعل والفاعل وبين الفاعل والمفعول وبين المفعولين وبين الحال وصاحبها وبين كل طرفين الخ\" ولقد أغرب المصنف حين عد الرابع المبتدأ والخبر فقال والمبتدأ والخبر فقال والمبتدأ مع خبره الخ وقال في الشرح هو على كل تقدير يفيد الحصر وبينه بما يؤل إلى اعتباره الحصر فيه مرة بمعنى الانحصار اللغوي وهو التصادق على حد قولهم حصر الكلي في جزئياته يعني صدق المبتدأ على الخبر المراد عند النحاة بقولهم المبتدأ عين الخبر: ومرة","vol":"1","page":63},{"text":"بمعنى التخصيص المصطلح عليه فأثبت له الحصر بالمعنى الأول على كل تقدير وهو الذي ترجمه بقوله \"يقع الحصر في الخبر دون نقيضه وضده ولا يمنع هذا الحصر ثبوت الخلاف\" يريد لأن ثبوت النقيض والضد منتف عقلًا من نفس الأخبار بالمضاد والنقيض دون ثبوت الخلاف الذي لا ينفيه إلا الحصر ثم ركب في تعليله كلامًا اقتضبه من كلام الغزالي ونزله في غير المراد منه فجاء ضغثًا على إبالة وأثبت له الحصر بالمعنى الاصطلاحي عند تعريف الخبر خاصة وهو الذي شرحه بقوله \"وأما مع التعريف فيجب سلب الخلاف أيضًا فلا يوصف بغير ذلك الخبر\" ففرض كلام الغزالي وركبه على كلام الجمهور في باب الحصر وعمم ما فرضه الغزالي في نحو الأعمال بالنيات فقرره بما يقتضي ثبوت الحصر الاصطلاحي في نحو زيد أخوك وزيد صديقي وغلام زيد الذي كان معي بالأمس. وهو غير مستقيم وبيان ذلك: أن الأمثلة التي أثبت لها الغزالي الحصر قد عرض لها الحصر بواسطة القرائن فأراد الغزالي التفرقة بينها وبين نظائرها مما لم يعرض له عارض الحصر فقال \"قوله الأعمال بالنيات والشفعة فيما لم ينقسم وتحريمها التكبير والعالم زيد يلتحق بنحو إنما وإن كان دونه في القوة فنحن ندرك التفرقة بين قولك زيد صديقي وقوله صديقي زيد وذلك لأن الخبر يجب أن يكون أعم أو مساويًا للمبتدأ لا أخص فإذا قلت زيد صديقي جاز كون الصديق أعم من زيد بخلاف صديقي زيد فلو كان له صديق آخر غير زيد كان المبتدأ وهو صديقي أعم من الخبر وهو زيد وذلك ممتنع اهـ\". فقد رأيتم أن الغزالي ساقه قرينة على ثبوت الحصر الاصطلاحي إذا كان المبتدأ في الأصل أعم من الخبر لأنه بعد الأخبار قل","vol":"1","page":64},{"text":"عموم المبتدأ فساوى الخبر وطابقه والمصنف أخذ يبرهن به على لزوم الحصر بالمعنى الأعم للمبتدأ مع الخبر حيثما وقع فقال \"فهذا برهان على ثبوت الحصر مطلقًا كيف كان المبتدأ والخبر\" ثم رجع يفصل بين مواقع الحصر اللغوي من ذلك ومواقع الحصر الاصطلاحي فقال \"غير أنه إذا كان الخبر نكرة إلى قوله فهو تخصيص لعموم الحصر\" وبعدما تبين مراد المصنف من صنيعه هنا ومنشأ تقريره المأخوذ من تغيير كلام الغزالي فلابد من العطف إلى تحقيق هذا المبحث الذي طالما خاضت فيه أعلام من أيمة البلاغة والأصول فلم يأتوا على أواخره، ولم يجمعوا مشتت أمثلته بأواصره، فاعلموا أن أصل الفائدة من الأخبار هو إفادة أن ذاتًا معلومة للمتكلم والمخاطب اتصفت بوصف عام أي أنها كانت من جملة من يصلح لأن يصدق عليه ذلك الوصف ولذلك كان الأصل في المبتدأ التعريف وفي الخبر التنكير نحو زيد قائم وزيد حيوان لأن المبتدأ دال على ذات جزئية والخبر دال على جنس كلي والمستفاد من الأخبار هو أن الذات الجزئية صارت من جملة أفراد ذلك الكلي باعتبار من الاعتبارات وقد يصير الجنس معرفة أيضًا ويخبر عنه بجنس وذلك عند تعين الجنس المراد الأخبار عنه حتى ينزل منزلة الذات نحو الإنسان حيوان أي هذا الجنس من جملة أفراد الحيوان. فإذا قصد الأخبار بأن ذاتًا اتحدت بالجنس حتى صارت عينه جيء بالمبتدأ وبالخبر جنسًا معرفًا لأن تعريف الجنس حينئذ إشارة إلى زوال عمومه وكليته حتى حضر في الذهن متميزًا عن غيره من الأجناس نحو زيد الصديق فوز أنه وزان قولك زيد عمرو أي هو عينه وطبقه. وإذا أريد أن جنسًا انحصر في ذات فلم يكن له أفراد غيرها حقيقة أو ادعاء جيء","vol":"1","page":65},{"text":"بالجنس مبتدأ معرفًا للإشارة إلى أنه قصد لا من حيث شموله وكليته بل من حيث أنه صبرة معروفة ممتازة عن غيرها من الصبر نحو الإله الله في الحصر الحقيقي ونحو الصديق زيد في الحصر الإدعاءي وهذان يفيدان الحصر باللزوم إلا أن التعريف معهما مطرد وغير محتاج للقرينة. هذا إذا أريد تعريف الجنس أما إن أريد تعريف العهد فالحصر أظهر. أما الإضافة فلا تفيد أكثر من نسبة المضاف للمضاف إليه غير أن المتكلم قد يتعلق غرضه بأن يفيد الحصر مع ذلك فيقدم الخبر على المبتدأ للدلالة على ذلك فتكون الإضافة حينئذ كتعريف الجنس وهو معنى قولهم الإضافة تأتي لما تأتي له اللام نحو صديقي زيد لأن وضع جنس الصديق المضاف إليك للتحدث عنه دليل على أنك تريد حصره في فرد وإلا للزم عليه كون المبتدأ أعم من الخبر كما تقدم في كلام الغزالي فتعين أنها لتعريف الجنس لقصد حصر الجنس في فرد مثل الصديق زيد وبهذا. يظهر الفرق بين قولك صديقي زيد وبين نحو صديق زيد الذي هو مساو لقولك زيد صديق لأن صديق متعين للخبرية قدم أم أخر لأنه نكرة فلا يصح الابتداء به أي التحدث عنه إذ لا تتوجه النفوس للمجهول ولو كان المخاطب يعرفه لعرف له بطريق من طرق التعريف فإبقاؤه على تنكيره دليل على أن المراد كونه محكومًا به تقدم أم تأخر هذا غاية ما لاح في تحقيقه وبه تنحل عقد عرضت في بحث تعريف المسند من المطول وتنحل عقدة المصنف هنا ويبطل تفصيله في بعض الصور وهي صورة تعريف المبتدأ بلام الجنس مع تنكير الخبر نحو الكرم في العرب فإنه يفيد قصر المبتدأ على الخبر وتفصيل المصنف يقتضي أنه لا يفيد إلا الحصر ويتبين أن التأثير في هذا الباب كله","vol":"1","page":66},{"text":"لتعريف الجنس فإن كان ذلك التعريف في المبتدأ أفاد قصره على الخبر مطلقًا وغن كان في الخبر أفاد قصره على المبتدأ ولا يكون المبتدأ حينئذ إلا معرفة لأنه إنما يفيد القصر بواسطة قياس المساواة وهو أن اتحاد الجنس بالخبر يقتضي اتحاد جميع الافراد إذ لو شذ منها فرد لفارق الجنس الخبر كيف وقد ادعى اتحاده. وترك المصنف العطف بلا ولكن وبل لاتضاح أمره (قوله فهي موجبة جزئية الخ) بل هي شخصية لتشخيص موضوعها وليس نقيض الشخصية السالبة الكلية إذ لا يلزم من صدق غير زيد ليس بقائم كذب زيد قائم بل نقيضها الشخصية السالبة وهي زيد ليس بقائم (قوله وأما قوله ﷺ ذكاة الجنين ... فروي برفع ذكاة ونصبها الخ) الرفع أرجح لعدم التقدير ولأن الأوصاف يدوم إطلاق ما قارنه الموت منها فيستمر حينئذ الوصف كما تقول فلان الشجاع أو الشديد ولو عمر لهان فالجنين يسمى جنينًا ما دام بالبطن فإذا خرج فهو عجل فما صح إطلاق الجنين عليه بعد خروجه إلا لأنه خرج ميتًا فلازمه اسم الجنين ويتعين حينئذ أن يكون المعنى أن ذكاته هي ذكاة أمه ولا معنى لحمله على المجاز على حد وآتوا اليتامى إذ لا نكتة هنا. وأما حمله على التشبيه البليغ وهو المنقول عن الحنفية في غير هذا الكتاب فمع كونه تأويلًا هو يقتضي كونه قد خرج حيًا فحينئذ لا يسمى جنينًا ولا خلاف في وجوب ذكاته حينئذ وإن خرج ميتًا فذكاته عبث غلا أن يصير الحديث كناية عن تحريم أكله وهذا لم يقله أحد والمنقول عن الإمام أبي حنيفة ﵀ أنه منه أكله لعموم حرمته عليكم الميتة وتأول","vol":"1","page":67},{"text":"الحديث ولذلك خالفه أبو يوسف فوافق الجمهور وهو مقيد عند الجميع بتمام خلقه ونبات شعره. أما رواية النصب فقد ذكرها ابن العربي في القبس على الموطأ قائلًا وقد طال النزاع في الرفع والنصب والأمر فيهما قريب. وذكرها الزيلعي في شرح الكنز وحملها على ما ذكره المصنف وفيه بعد معنى وإعرابًا (قوله وخالفه جماعة الخ) منهم ابن الحاجب وأبو حيان وخلاف ابن الحاجب ذكره في شرحه للمفصل ووجهه بما رده التفتازاني وغيره (قوله قول العرب إياك أعني واسمعي يا جارة الخ) هو مثل أول من قله سهل بن مالك الفزاري وكان خرج إلى النعمان فمر ببعض أحياء طي ونزل بسيدهم فلم يجده ووجد أخته فلمما رأى جمالها جلس يومًا بفناء خباها وأنشد.\nيا أخت خير البدو والحضارة ... كيف ترين في فتى فزارة\nأصبح يهوى حرة معطارة ... إياك أعني فاسمعي يا جارة\nثم كان من أمره أن تزوجها فصار قوله يضرب مثلًا لمن يتكلم بكلام ويرد به تعريضًا ونحوه ومن مورد المثل يظهر أن المراد من تقديم المعمول حصر العناية فيها كي لا تظن أنه ينشد شعرًا يذكر به الفه ورواية البيت بالفاء في فاسمعي والموجود في النسخ هنا بالواو. وقد كان هذا الرفق للأصمعي من أهل الذوق فلذلك احتج الأصمعي ببيانه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>ترجمة الأصمعي</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>والأصمعي هو إمام اللغة عبد الملك الأصمعي نسبة إلى أصمع بفتح الهمزة والميم أحد أجداده من قيس عيلان ويقال الباهلي </span>لأن اسم إحدى جداته باهلة لا أنه من","vol":"1","page":68},{"text":"قبيلة باهل ولد بالبصرة سنة ١٢٢ ثنتي وعشرين وماية وتوفي بها وقيل بمرو سنة ٢١٦ على الصحيح. أخذ عن حماد الرواية وأخذ عنه أبو عبيدة والرياشي وقدم بغداد فنال عند الرشيد مكانة وكان أعلم الناس بأخبار العرب وشعرهم (قوله وبقي على ثالث وهو حصر الصفة في الصفة الخ) لم يذكره أيمة البلاغة وهو يرجع إلى القسمين الأولين لأن أسماء الأحداث يصح فيها الأمران بالاعتبار فالنزاهة موصوف اعتباري مقصور على الاتصاف بنفي القناعة كما قال صاحب المفتاح في قوله تعالى \"إن حسابهم إلا على ربي\" فلا حاجة إلى ما زاده المصنف (قوله ومن باب الحصر بحسب بعض الاعتبارات الخ) أي القصر الإضافي.","vol":"1","page":69},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-30>الفصل الثاني عشر في التصديق</span>\nأعلى أقسامه العلم وهو الجزم المطابق للواقع عن دليل فمن الجزم يخرج الظن والشك والوهم والجهل ومن المطابق للواقع يخرج الجهل المركب ومن الدليل يخرج التقليد الصحيح لأنه لا يفيد يقينًا (قوله جمع المتنبي ثلاث جهالات الخ) جهلان بسيطان وواحد مركب وهو قوله \"يجهل جهله\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>ترجمة المتنبي</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>والمتنبي هو أبو الطيب أحمد بن الحسين الجعفي الكوفي </span>المولود سنة ٣٠٣ ثلاث وثلاثمائة بالكوفة المتوفى قتيلًا في موضع يقال له الصافية من الجانب الغربي من سواد بغداد سنة ٣٥٤ أربع وخمسين وثلاثمائة وهو جعفي من مذحج. وأما الذين يقولون الكندي فنسبة","vol":"1","page":70},{"text":"إلى محلة كندة جهة بالكوفة لا إلى قبيلة كندة. نشأ بالشام وكان إمامًا في اللغة والأدب حتى عد فيمن يحتج في العربية بكلامه من المولدين. أخذ عنه أبو علي الفارسي وابن جني وهو من أشعر شعراء الإسلام. وشعره مملوء حكمة ومعاني عالية ولولا أنه شوهه بكثرة المديح لكان ديوانه أول دواوين شعراء العربية. ولو أن أحدًا عمد إلى ديوانه فقطعه نصفين لخرج نصفه الأعلى حكمة وشعرًا بديعًا. ونصفه الأسفل شحاذة. وسبب قتله أنه تعرض له فاتك بن أبي الجهل الأسدي في عدة من أصحابه فقاتلوه في عدة من أصحابه حتى قتل والظاهر أنه مغرى به من أعدائه وحساده الكثيرين (قوله فائدة قال بعض اللغويين محسوسات لحن الخ) يقع مثل هذا كثيرًا في كلام العرب قصدًا للتخفيف وقد جاء في صحيح البخاري في باب فضل من شهد بدرًا من كتاب المغازي خرج عشرة من المسلمين فيهم عاصم بن ثابت فلما بلغوا الهدة نفر لهم حي من لحيان فلما حسن بهم عاصم الخ ونظيره قولهم المعلول والعلة قال في القاموس وأعله الله فهو معل","vol":"1","page":71},{"text":"ولا تقل معلول والمتكلمون يقولونها وليست منه على ثلج (قوله ضربت أخماسي في أسداسي الخ) لم تقل العرب ذلك وإنما قالت العرب في أمثالها \"ضرب أخماسًا لأسداس\" يضرب لمن يظهر أمرًا ليتوصل منه إلى ما وراءه كمن يماطل في وعده يومًا يومًا أو من يداوم عملًا ليصل إلى زلفى ونحوها أو مخادعة. وأصله أنهم يسقون إبلهم بعد خمس ليال أو خمسة أيام ثم يسقونها بعد ستة وهكذا حتى تعتاد الظمأ فهو يظهر لها أنه يسقيها بعد خمس وأنشد الميداني في مجمع الأمالي عن ثعلب:\nالله يعلم لولا أني فرق ... من الأمير لعاتبت ابن نبراس\nفي موعد قاله لي غير مكترث ... غدًا غدا ضرب أخماس لأسداس\nوإرادة الجهات منه لا تصح لأن الأخماس والأسداس جمع والحواس والجهات خمس وست لا جملة أخماس وأسداس على أن بعض الحواس لا يصح استعماله في بعض الجهات كالذوق واللمس فالأصح هو ما حكاه المصنف بقيل (قوله ووجه تركب المستند في المتواترات من الحس والعقل إلى الخ) المتواتر خبر جمع يمتنع تواطؤهم على الكب عن محسوس ولا يتقيد بعدد وإنما حصول العلم عقبه هو دليل استكمال شروطه فالجزم فيه يحصل تدريجًا","vol":"1","page":72},{"text":"كما توصل الخطوات إلى الغاية وسيأتي تحقيقه في موضعه (قوله سؤال يلزم أن الاستدلال بوجود العالم على وجود الصانع من هذا الباب الخ) وجه اللزوم أنه استدلال عقلي مستند إلى الحس كما علله بقوله فإن الحسن الخ. والجواب أن المحسوس في المجريات هو الذي يثبته العقل فالمقدمات فيها عين النتيجة فالذي تثبته بعد التجربة هو حرارة النار وهي عين المحسوس بخلاف النظر فإن المثبت به غير المحسوس فالمحسوس هو تغيير العالم والمثبت به هو وجود الصانع فهو محتاج إلى حد وسط بخلاف التجربة ولعل هذا هو مراد المصنف من قوله \"إن هذا عقلي والملازمة بينهما عقلية\" وأما الفروق الثلاثة فأولها مصادرة وثانيها ممنوع إذ قد يكون العقلي محتاجًا لتكرار النظر. وثالثها لا طائل تحته إذ ليس الدليل العقلي المستند إلى الحس بخاصة بهذا المثال بل يكون في الأمور الممكنة كالاستدلال بالأثر على حياة المؤثر فيطلب حينئذ الفرق فتدبر (قوله فائدة اختلف العلماء هل الحواس الخ) الصواب الثاني إذ لو كان","vol":"1","page":73},{"text":"للحس إدراك بدون العقل لإدراك ما يعرض له عند الإغماء وحفظه للعقل وقت الإفاقة وهو باطل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>الفصل الثالث عشر في الحكم</span>\n(قوله مع أني غيرت بالزيادة لقولي القديم الخ) الشهاب ﵀ يمت بالزيادة ثم يستدرك ببقاء لحاد فاسد الذكر الخطاب الذي لا يناسب وصف القديم وكلا الأمرين غير متجه. فأما زيادة لفظ القديم فلا فائدة فيها ولهذا تركه الإمام فخر الدين لأن بحث الأصولي عن الحكم الذي هو صفة للأفعال من وجوب أو حرمة أو نحوهما التي هي أثر الخطاب والتي أطلق الخطاب عليها مجازًا مشهورًا صار حقيقة عرفية في المخاطب به عند الأصوليين. ولا شك أن زيادة لفظ القديم تنافي هذا المعنى فتصير الحكم هو الصفة النفسية وليست مرادة للأصولي والمراد به هنا اللفظ الدال على وجوب ونحه أو مدلول اللفظ ولا يرد قوله فلو كانت حكمًا لا تحد الدليل والمدلول لانا نجيب بأن لا اتحاد لأن أحدهما حقيقة والآخر مجاز. وتثير تلك الزيادة أيضًا الأسئلة الثلاثة الأول من الأسئلة الخمسة التي أوردها المصنف على الحد وتعسف لدفعها. وتنافي أيضًا قولهم في تعريف الفقه أنه المكتسب من الأدلة التفصيلية إذ الخطاب القديم لا يصح كونه مكتسبًا. وتنافي أيضًا جعله من أصول الفقه إذ الصفة القديمة لا ينبني عليها فقه إذ لا طريق لتعريفها. وأما التعبير بالخطاب فغنا ندفع إشكال","vol":"1","page":74},{"text":"المصنف الذي أورد عليه بأحد وجهين ألهما أن الخطاب وإن كان يستدعي مخاطبًا لكن لا يلزم لتحقق الخطاب وجود مخاطب بل علم الله بوجوده فيما لا يزال كاف في صحة الخطاب بناء على قول جمهور الأشاعرة بأن الأمر يتعلق في الأزل بالمعدوم وأن الله آمر وناه في الأزل وأن الكلام متنوع. وثانيهما أن التحقيق أن الكلام لا يسمى في الأزل خطابًا ولا يتنوع لأن كلامه تعالى واحد وانقسامه إلى أنواع الخطاب باعتبار التعلق إلا أنهم مختلفون في هذا التعلق هل هو حادث كتعلق الإرادة والقدرة وهو مختار ابن سعيد فيما نقل عنه ابن الحاجب وصاحب المواقف ومال إليه أم هو أزلي وتعلق الأمر ونحوه بمن خوطب به تعلق معنوي والصواب الأول وإليه مال جمع من المحققين فالأمر وغيره أنواع للكلام بحسب التعلق لا بحسب أصل الماهية كما في المواقف وعليه فهي إنما تكون عند وجود المخاطب وسبب الخطاب. وبهذا يجتث ما غرسه المصنف ﵀ من عروقه (قوله وعلى الحد بعد هذا خمسة أسئلة الخ) إنما هي في التحقيق ثلاثة ولكن واحدًا منها يتجه بثلاثة توجيهات السؤال الأول لزوم حدوث الحكم لأنه يوصف به فعل العبد ولأنه يعلل بالحوادث ولأنه يوصف بسبق العدم والجميع ينافي القدم. الثاني أنه تعلق بفعل غير المكلف فلا ينعكس التعريف الثالث أنه لا يشمل خطاب الوضع فلا ينعكس التعريف أيضًا أما الأول بتوجيهاته فمدفوعة بما قدمناه في إبطال وصف الحكم بالقدم وبه نستغني","vol":"1","page":75},{"text":"عما تكلف به المصنف لدفعها وأما البقية فتأتي (قوله والجواب عن الأول الخ) التحقيق أنه لا يصح وصف شيء بما ليس قائمًا به لأن من لم يقم به وصف لا يشتق له منه اسم إلا عند المعتزلة الذين جوزوا إطلاق المتكلم عليه تعالى مع أن الكلام عندهم قائم ببعض الحوادث وما نظر به المصنف من إطلاق المعلوم على قيام الساعة لا يتم لأن إطلاقه عليه حقيقة لعلمنا به ولا يلزم الوجود لتحقق المعلومية إذ العلم يتعلق حتى بالمستحيل وكون العلم به قائمًا بنا لا يضر في إطلاق معلوم عليه إذ إنما وصف بالمعلومية وهي قائمة به والقائم بنا هو العالمية كما لا يخفى بالكسر ألا ترى إنك تقول زيد مضروب والضرب صادر من الضارب لا منه. فالوجه إبطال السؤال بأن حلال صفة الفعل الذي ثبت له الحل أو كان في الحل كما يقال حي حلال وفلان حلال أي ليس بمحرم بحج أما وصف الله فبالتحليل والتحريم وهذا مناط الفرق. ونحن وإن كنا نلتزم حدوث الخطاب بالمعنى المراد للأصوليين في تعريف الحكم كما قدمنا في طالعة الفصل فلا يرد حينئذ السؤال لكنا أردنا أن نحقق إطلاق الوصف من تحليل وتحريم ولذا لا نجيب عن السؤالين بعده كما تقدم (قوله وعن الرابع الخ) جواب صحيح فحيثما ورد ما يقتضي تعلق خطاب بفعل غير المكلف في الشرع فهو محمول على تنبيه أولياء الأمور على حكم ذلك الفعل فهو مركب من","vol":"1","page":76},{"text":"خطاب وضع وهو فعل غير المكلف المجهول سببًا أو نحوه ومن خطاب تكليف وهو إجراء ولي الأمر ما نبه إليه في ذلك الحكم فجواز بيع وضمان تلفه وزكاة ماله من هذا القبيل. وأما أمره بالصلاة في الحديث الصحيح وأمره بالاستئذان في قوله تعالى الصبي ليستأذنكم الذين ملكت إيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم فبمعنى أمر ولي الأمر بإرشاده لذلك وتعويده عليه فاندفع ما رد به صدر الشريعة هذا التعريف كما أشار له صاحب التلويح. وما أورده عليه عز الدين ابن عبد السلام كما أشار له الشهاب البرلسي وقد شمل ذلك كله قول المحلي \"وولي الصبي والمجنون مخاطب بأداء ما وجب في مالهما وصحة عبادة الصبي ليس لأنه مأمور بها بل ليعتاد بها فلا يتركها بعد بلوغه اهـ\" وهذا يغني عما أطال به ابن قاسم في حاشية هاته العبارة. وقد يورد هنا أيضًا أن خطاب الوضع بعضه ليس متعلقًا بأفعال المكلفين كالزوال ومرور الحول ويجاب عنهما بأن المراد بالتعلق التعلق مباشرة أو بواسطة (قوله وعن الخامس الخ) اعترف المصنف بوروده وأبطل جمع الحد واعتذر ابتداء في طالعة كلامه بأنه تبع فيه الإمام الرازي إذ عرفه في المحصول بمثل تعريفه هنا أي بزيادة لفظ بالاقتضاء أو التخيير وهي التي أثارت هذا الإيراد وهذا التعريف للمتقدمين وقد أورد عليه جماعة من المعتزلة هذا الإيراد الخامس وتردد الأصوليون في الجواب فمنهم من التزم صحة التعريف مع تلك الزيادة ومنع دخول خطاب الوضع في الحكم نظرًا إلى كون الحكم يقع صفة لأفعال المكلفين كالوجوب ونحوه","vol":"1","page":77},{"text":"والخطاب المأخوذ جنسًا في تعريفه إنما أريد منه المخاطب به وهو المنوع إلى وجوب ونظائره وليس خطاب الوضع في شيء من ذلك وكان أهل هذه الطريقة ينحون منحى عدم إطلاق اسم الحكم على خطاب الوضع في اصطلاح الشرع. ومنهم من رد خطاب الوضع إلى خطاب التكليف وهذا ظاهر صنيع الإمام في تعريفه في المحصول إذ تأول خطاب الوضع بأنه آئل إلى أننا متى علمناه علمنا أن الله أوجب أو حرم يريدانه دليل الحكم وليس حكمًا قال \"المراد من كون الدلوك سببًا اننا متى شاهدنا الدلوك علمنا أن الله أمرنا بالصلاة ولا معنى لهذه السببية إلا الإيجاب\" ساق هذا في دفع إيراد المعتزلة كما صرح به المصنف في شرح المحصول. وفيه ما فيه إذ ليس الإيجاب الذي تؤذن به السببية هو عين إيجاب الصلاة لتقرره بغير ذلك بل السببية معينة لوقت ذلك الإيجاب على وجه التعريف به والتنبيه إليه على أن هذا لا يأتي في الموانع وبعض الشروط. ومنهم من اعترف باختلال جمع التعريف وبأن خطاب الوضع من قبيل الحكم فزاد لفظ \"أو الوضع\" مثل ابن الحاجب والمصنف هنا في الشرح وفي شرح المحصول وهو الصواب وهو ظاهر صنيع الإمام في مبحث تقسيم الحكم من المحصول إذ قسمه إلى خطاب تكليف وحسن وقبح وخطاب وضع. والظاهران أن الإمام يعتمد دخول الوضع في الخطاب كما يفصح عن ذلك صنيعه في التقسيم وكما يشير إليه جعل المصنف الإيراد الخامس موجبًا للاعتراف بقصور الحد دون أن","vol":"1","page":78},{"text":"يصححه بأنه مذهب الإمام. فإن قلت كيف تستقيم نسبة هذا للإمام وقد تقدم أنه رد إيراد المعتزلة بمنع دخول خطاب الوضع في الحكم قلت: يمكن أن يعتذر عنه بأنه أورده على وجه المنع في الجواب ولا يلزم أن يكون المنع موافقًا لمذهب المانع كما تقرر في آداب البحث وعلى تسليمه فهو آئل إلى خطاب التكليف كما أشار له الإمام في التعريف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>الفصل الرابع عشر في أوصاف العبادة</span>\nهي خمسة اثنان منهما يعرضان للعبادة من حيث وقوعها في وقتها المعين لها شرعًا فتسمى أداءً وبعده فتسمى قضاءً واثنان يعرضان من حيث اشتمالها على ما شرط فيها فتسمى مجزئة والوصف الأجزاء أولًا وتسمى باطلة وينشأ عن البطلان طلب الإعادة فذلك الوصف الخامس. أم الإتيان بها قبل وقتها فهو إتيان بما لم يجب فلا يسقط الواجب فلذلك لا يسمى أداؤها مرة ثانية بعده إعادة وقد أجيز في بعض الأشياء وقوعه قبل وقته إذا سبقه سببه أو سبب سببه كالكفارة قبل الحنث لأن سببها الأولى اليمين وأذان الصبح في السدس الأخير من الليل للإيقاظ (قوله لمصلحة الخ) متعلق بالمعين وهو زيادة على الحد ولا تصلح أن تكون فصلًا من فصول الحد للإخراج كما قصد المصنف لأن الوقت لا يكون معينًا شرعًا إلا وفيه مصلحة فوجود المصلحة مساو للتوقيت فلا يصح أن يكون أخص منه حتى يكون فصلًا للإخراج وستعلم عدم الاحتياج لذلك. ثم تعين الوقت إما بتحديده كوقت الصلاة ووقت الحج: وإما بتعليقه على وصف أو حالة كوقت العدة ووقت قضاء القاضي عند نهوض الحجة. وأما بإيكاله إلى","vol":"1","page":79},{"text":"تعيين المكلف كوقت النذر ووقت النافلة غير الراتبة لأنها تجب عند شروع المكلف فيها على المذهب. ثم المصلحة التي في الوقت إما ظاهرة كالحصاد لزكاة الحبوب فإن مصلحته هي شدة احتياج الفقير عند مرور الحول الزراعي لنفاد ما عسى أن يكون إدخره في عامه. وإما خفية مستنبطة كالحول لزكاة النقدين وهي مواساة الفقير. وإما تعبدية وهي ما لم يظهر تمام حكمته كوقت الظهر ووقت الصوم. وهذا القسم مقول عليه بالتشكيك وليس هنا محل بسطه. إذا تقرر هذا فالمأمورات على الفور وقتها هو زمن الخطاب بها فإيقاعها فيه أداء وبعده قضاء لا محالة ودعوى المص أنها لا توصف بأداء ولا قضاء غريب ولعله اصطلاح لم نطلع عليه ونخن نلتزم وصفها بالأداء والقضاء فيندفع نصف الإيراد. ثم الوقت لاشتماله على المصلحة كما قررنا لابد أن يكون مضبوطًا معينًا لأن معرفة المصلحة يعين على ضبط الوقت في كثير من الأوقات المنوطة بأوصاف وأحوال كما قدمنا ولذلك كانت الأوقات مقصودة مع المأمورات المظروفة لها حتى لم يصح تقديمها عليها وحتى عوقب على تأخيرها عنها بلا عذر غالبًا. أما فروض الكفايات فإنها ليست لها أوقات معينة مقصودة بل إن لها أزمانًا لا زمة لإيقاعها لاستحالة وقوع فعل في غير زمان. وبهذا اندفع النصف الثاني من الأشكال الذي أورده المصنف هنا وبسطه في الفرق السادس والستين وسلمه له ابن الشاط وتوهم هنا وهناك أن زيادة قيد لمصلحة يدفع ذلك كله قد رأيت أنه مستغني عنه. كما يندفع ما أورده المص آخر ذلك الفرق من خروج النوافل والحج من التعريفين لما عرفته","vol":"1","page":80},{"text":"مما قدمناه في تحرير معنى الوقت وتقسيمه فانتبه إليه (قوله احتراز من العرف الخ) أي فيما لو تعلق بتعيين عبادة كعرف تونس بإخراج الزكاة في عاشوراء وكتعيين صلاة ركعتين بقراءة ودعاء في الأربعاء الأخيرة من صفر ونحو هذا مما لا أصل له في الشرع وكثير من هذا النوع مبسوط في كتاب الاعتصام في الفصل السادس عشر من الباب الخامس (قوله والجواب أن القضاء في اللغة نفس الفعل الخ) المسرودة الدرع والسرد حلق الدرع. وداود هو النبي داود بن يسي من سبط يهوذا ﵇ وكان إليه ملك بني إسرائيل بعد موت شاؤل ملكهم الذي قاتل الكنعانيين في فلسطين وهو الذي يسميه العرب طالوت وذلك سنة ١٦٧٦ قبل الهجرة وكان","vol":"1","page":81},{"text":"طالوت قد زوج سيدنا داوود ابنته لما قتل داوود ملك الفلسطينيين المسمى جالوت وجعل قصبة ملكه أورشليم وتوفي سنة ١٦٤٩ قبل الهجرة ﵇ واشتهر بصنع الدروع السوابغ وهي جمع سابغة التي تستر غالب الجسم لطولها. ولفظ صنع في البيت بوزن فعل أحد أمثلة المبالغة أي كثير الصنع. وتبع على وزن سكر والجمع تبابعة فعاعلة مثل المهالبة والبرامكة وهو لقب ملك اليمن من حمير ولقب تبعًا لأنه يتبعه الملوك والأقيال الذين على جهات اليمن ومخالفه ولا يطلق هذا اللقب إلا على من ملك اليمن والشحر وحضر موت وإلا فهو قيل أو ملك وإنما جعل الشاعر تبعًا صانعًا للسوابغ لأمره بذلك على وجه المجاز العقلي وتبع المراد هنا هو الذي اشتهر أخيرًا عند العرب وورد ذكره في القرآن وهو أسعد أبو كرب الذي غزا في بلاد العرب ودخل مكة ويثرب وكسا الكعبة وهو أول من كساها وتدين باليهودية وهو آخر من اشتهر من تبابعة مملكة اليمن الكبرى ثم انحلت عراها بعد موته لما أشرف سد مأرب على الخراب وابتدأ انجلاء قبائل العرب ونزوحهم منها إلى جهات الجزيرة وبقي في أبنائه ملك مملكة اليمن الصغرى الناشئة بعد هجوم سيل العرم وتفرق قبائل سبأ وقد ورد في الحديث النهي عن سبه وكانت وفاته في السدس الثاني من القرن السادس قبل الهجرة على التقريب (قوله تنبيه لا يشترط في القضاء تقدم الوجوب الخ).","vol":"1","page":82},{"text":"وجد الوجوب لا محالة من غير نظر إلى ما يخف به من تخلف شرط أو وجود مانع ولو وقف الوجوب على ذلك لما وجب فعل من الأفعال المشروطة حتى يأتي المكلف بالشرط وهذا باطل والتحقيق أن الوجوب نوعان وجوب بمعنى تعلق طلب الفعل من المكلف على هيئته المطلوبة شرعًا باستكمال ما يتوقف عليه وهو الذي ينشأ عنه القضاء وهو الذي يحصل بحصول السبب ووجوب أداء ذلك الفعل وهو الذي لا يحصل إلا بعد استكمال ما يتوقف عليه ويكون موسعًا وغير موسع وقد يكون ممنوعًا عند حصول المانع فالمنع من الأداء إنما ينافي الوجوب بالمعنى الثاني لا بالمعنى الأول. والأول هو مراد القاضي عبد الوهاب وأما دعوى الوجوب الموسع فيرد عليها أنه لا ينافي الفعل أول الوقت والحايض ممنوعة من الصوم كما أشار له المصنف فيما يأتي إلا أن يريدوا بالتوسعة إن ما كان ضيقًا عليها قد اتسع فيشاركها المريض وكلام المصنف هنا مقتضب من كلامه في الفرق ٦٨ (قوله والجواب عن الأول أن ظواهر النصوص معارضة بأدلة العقل الخ) قد وضح من اختلاف الوجوبين ما يكفي لدفعه (قوله فلم يبق له معين إلا إضافته لرمضان الخ) قضيته أنها لو نوت غير رمضان لصح وهو باطل على أنه لا معنى لتمييز عبادة عن غيرها بإضافتها لعبادة أخرى فلابد من الاعتراف بأن لرمضان اختصاصًا زائدًا بصومها وهذا الجواب تكلف (قوله وعن الثالث أن التعذر في رمضان جعله الشارع سببًا لوجوب ما هو قدره الخ) يريد أن الشرع","vol":"1","page":83},{"text":"أوجب صومًا لشهر هو مقدار رمضان فمن تيسر له رمضان وجب عليه وإن تعذر عليه فعليه مثله وقدره من تلك السنة فيكون ذلك المشار إليه بقوله تعالى \"فعدة من أيام أخر\" ويرد عليه أن التقدير برمضان هو معنى كون الوجوب متعلقًا به على أنه سبب ولولا ذلك لكان التقدير بمطلق شهر إذ ليست لرمضان مزية في العدد على بقية الأشهر حتى يناط التقدير به ولوجب الصوم على من أغمي عليه يومًا كاملًا من رمضان لأنه مطالب بيوم لا بعينه واللازم باطل ولوجب الصوم على من بلغ بعد رمضان وهو أيضًا باطل. اللهم إلا أن يقال أن معنى جعل رمضان سببًا أنه مبتدأ أوقات تعلق وجوب الصوم بالمكلفين فيندفع بهذا بحثنا الثالث وهو استلزامه وجوب الصوم على من بلغ بعد رمضان لأن رمضان مبدأ سنة الصوم ويندفع بحثنا الأول وهو أن ليست لرمضان مزية على بقية الأشهر لأن مزيته ح هو كونه مبدأ السنة وأول وقت تعلق فيه الوجوب فالمناسب أن يكون التقدير على قدره إن كان تسعة وعشرين أو ثلاثين كما يكون الإخراج من الحبوب في الزكاة معتبرًا فيه مقدارها يوم حصادها فإن نقصت بعد ذلك أو سرقت وجب الأداء على ما كانت عليه وقت وجوبها إلا أن سياق آية الصوم يأبى هذا (قوله ويحتمل تخريجه على الصلاة في الدار المغصوبة الخ) بينهما فارق يمنع القياس وهو أن الصلاة في الدار المغصوبة ليست الصلاة هي جهة التحريم إذ الغصب حاصل بدونها بخلاف هذا الصوم فالهلاك بسببه فهو أولى بحكم الحرمة للمناسبة (قوله فائدة العبادة قد توصف بالأداء والقضاء الخ) اعلم أنه إذا كان مقصد الشريعة من العبادة فعل فاعلها","vol":"1","page":84},{"text":"لحكمة تنفع الفاعل ظاهرًا أو باطنًا عاجلًا أو آجلًا وجب قضاؤها وإن كان القصد منها وقوعها فقط لسبب ما يقتضيها فهي لا تقضي إذا زال السبب إما بفعل البعض لها وحصول المراد منها شرعًا كفروض الكفايات وإما لانقضاء سببها كالجمعة لأن حكمتها وسببها الاجتماع الخاص مع الإمام فلا فائدة في إعادتها وقد تأخذ العبادة شبهين كصلاة العيدين فلها شبه بالجمعة من جهة الاجتماع وهو يفوت ولها شبهة بالصلوات ذوات الأسباب لأن فيها شكر الله على تمام الصوم أو الحج فأشبهت الصلوات الخمس فتقضي عند الشافعي ولا تقضي عندنا (قوله وعلى الجمعة أشكال من جهة أن العرب لا تصف الخ) قصد الإشارة إلى ما تقرر في الفلسفة من عدم صحة إطلاق اسم العدمي إلا على قابل ملكته بنفسه أو بنوعه أو بجنسه القريب أو البعيد كالكوسج اسم عدمي لأن العدم داخل في مفهومه وهو عدم اللحية يطلق على الرجل وعلى المرأة لقبولها إياه بنوعها وكالعمي للعقرب لأن جنسها القريب وهو الحيوان قابل للبصر وكالسكون للجبل فإن جنسه البعيد أعني الجسم قابل للحركة. والعرب كغيرهم من الأمم لا تسوغ إطلاق اسم العدم إلا على قابل ملكته بنفسه ولذلك يسمى هذا القسم العدم والملكة بالمعنى المشهور لأنه المشهور في الاستعمال بخلاف الأقسام الأخرى فالعدم والملكة فيها بالمعنى الحقيقي أي الراجع للحقيقة والواقع. فأطلق المصنف على الملكة اسم الضد على اصطلاح المتكلمين الذين لا يثبتون تقابل العدم والملكة ويدرجونه في التضاد ولكن كان عليه التفصيل إذ ليس كل ضد يشترط في إطلاقه","vol":"1","page":85},{"text":"قبول محله للضد الآخر وإن أراد مذهب الحكماء فعليه التفصيل أيضًا لاختصاصه بالعدم والملكة بالمعنى المشهور دون الحقيقي فأمثلة المصنف هي الدالة على مراده دون عبارته. على أن المشروط هو إطلاق اسم العدم ووصف الجمعة بالأداء من إطلاق اسم الملكة وهو ليس مشروطًا فإن الله تعالى يوصف بالعلم وإنما يرد الأشكال لو أطلق عليها وصف القضاء إن فسرنا القضاء بأنه عدم الأداء على أن التحقيق أن القضاء والأداء كليهما من أسماء الملكات إذ لم يأخذ في مفهوم أحدهما عدم الآخر (قوله الرابع الصحة وهي عند المتكلمين ما وافق الأمر الخ) تعريف المتكلمين يناسب كون الصحة توصف بها الفرائض والنوافل وقول الفقهاء ما أسقط القضاء لا يشمل إلا الفرائض وتعريف الفقهاء يناسب بعض أنواع الصحة الواقعة مع النهي كصوم المريض الذي يخاف الهلاك ومعنى ما وافق الأمر ما لم يتضمن مخالفة في ذاته ولا في لوازمه التي هي أشدها تعلقًا به فالصلاة المنهي عنها كالتي فقدت شرطًا أو اشتملت على مانع غير صحيحة وكذا الصلاة في الأوقات المحرمة والمكروهة غير صحيحة لأن الأمر الذي للندب لا يتناولها فهي غير مثاب عليها كما نقله حلو لو في شرح جمع الجوامع عن ابن رشد عند قول السبكي \"مسئلة مطلق الأمر لا يتناول المكروه\" وإذا كانت غير مثاب عليها لم تكن صحيحة لأن الصحة والثواب متلازمان في النوافل إذ لا معنى لصحتها إلا الثواب أما الفوائت فتقع في كل وقت وتصح للنص عليها بخصوصها. وأما الصلاة في المكان المغصوب أو بثوب حرير فتصح لأن النهي لم يتعلق","vol":"1","page":86},{"text":"بشيء من لوازمها بل متعلقة لبس الحرير من حيث هو والتصرف في المغصوب من حيث هو فلم يكن للصلاة بهما اختصاص والصحة أعم من الثواب فإن صوم المريض الذي يخاف الهلاك حرام عليه لكنه صحيح أي مجزئ ولا يثاب عليه فلا تلازم بين الصحة والثواب (قوله وعلى الصحة عند الحنفية الخ) أجمل المصنف في نقل مذهب الحنفية إجمالًا يوهم فساد المراد لأن الحنفية فصلوا في النهي فإن كان عن العين الشيء اقتضى البطلان لأن المنهي عن عينه غير مشروع فهو باطل كبيع الميتة والبيع المختل منه ركن كبيع السفيه وحكمه أنه لا يملك ولا تترتب عليه الآثار بحال وإن كان النهي لعارض في وصف شيء دون أصله أي في مقارن له فهذا قال فيه المتقدمون منهم عبارة نصها \"أنه يقتضي المشروعية بأصله لا بوصفه\" فنقلت عنهم ومرادهم بها أن تعلق النهي بالوصف العارض يشير إلى اعتبار وجود الماهية الموصوفة وهي ماهية شرعية فوجودها الشرعي هو الاعتداد بها وإلا لما غلق الشرع النهي على وصف من عوارضها دون آخر ويلقبون هذا النوع بالفاسد لأن الفساد عندهم غير البطلان كبيع عبد بخمسين أعطاه قيمتها خمرًا فإنه تام الأركان إلا أن بدل الثمن لا يصح الانتفاع به مع أنه مال وحكمه أنه يفسخ قبل القبض لأن الدفع أسهل من الرفع فإن قبضه المشتري صح ملكه له ولكن إن بقي في يده وجب","vol":"1","page":87},{"text":"فسخه عند الظهور عليه أو عند طلب أحدهما فسخه وإن فات بنقل ملك أو هلك رد المشتري مثله أو قيمته ورد البائع الثمن في الصورتين ويجب على المتبايعين فسخ الفاسد ما دام في يد المشتري فمعنى قولهم بالصحة في الصورة الثانية ترتب الآثار عليه إذا وقعت الآثار قبل الفسخ كبيعه واستيلاده وبهذا يعلم أنه لا يجوز للمشتري قربان الأمة المشتراة شراء فاسدًا لأنه لا خلاف في الحرمة وإنما الخلاف في ترتب آثار العقود نعم إذا قاربها جاهلًا فلا إثم عليه فلا فرق بيننا وبين الحنفية إلا في بعض الصور التي قد يزول فيها موجب النهي فعندهم إذا فارقها الوصف المنهي عنه صح العقد وعندنا يفسد أبدًا وذلك في مثل الشروط المفسدة خاصة وظاهر كلام المصنف يقتضي أن الخلاف بيننا بعيد وإن مذهب الحنفية يقتضي عدم الفسخ. وأما إن كان النهي في مقارن غير داخل في الماهية بل خرج عنها كالشرط مع البيع وكالدرهم الثاني في بيع درهم بدرهمين فهذا قالوا أنه يقتضي صحة العقد وإنما يزال الزائد فيبطل الشرط ويرد الدرهم ونحن نقول في هذه بمثل ما قلنا به في الأولى لأن المدار على الفساد الذي يقتضيه النهي فلا يقرر إلا في مسألة لعلمائنا وهي الضمان بجعل فقد قال الفقهاء هو فاسد وإذا وقع بدون علم رب الدين يبطل الجعل فقط ولا يبطل الضمان ووجهه والله أعلم أن رب الدين قد يهمل الاحتياط لنفسه اعتمادًا على ذلك الضمان فإذا أبطلناه لأجل الجعل جررنا عليه ضررًا. هذا وإنما قلنا بفساد العقد كله إذا قارنه موجب النهي لأمرين أولهما لزجر الناس عن الاجتراء على هذه العقود المنهي عنها لأنهم","vol":"1","page":88},{"text":"إن فتح لهم باب تصحيحها أقدموا عليها غير محترزين فإن غفل عنها تمت لهم وإلا قنعوا بتصحيحها وإبطال سبب النهي كما في بيوع الربا. ثانيهما أن بعض العقود يكون لما يقارنها من أسباب النهي كالشروط حظ من الثمن كما في بيع الثنايا فلو قررناها مع إبطال الشرط مثلًا أضعنا على باذل ماله ما لو علم ببطلانه لم يبذله ولا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس (قوله ونحن خالفنا أصلنا الخ) (١) مخالفة الأصل هي عدم العمل به عند وجود مقتضيه وانتفاء معارضه وهي المعبر عنها بالنقض في القياس. والأصل عندنا هنا مقيد بما لم يجر إلى ضرر فهو إذا عارضته قاعدة لا ضرر ولا ضرار وجب حمله عليها والبيوع الفاسدة منها معلوم الفساد للمشتري والبائع ولا خلاف في رده عندنا كما ذكروا في بيع الحبس وفي بيوع الربا. ومنها ما فيه شبهة لأحدهما وهذا إذا قضي فيه بالرد وقد تغير سوقه أو تلف أو نقص أو تعلق حق الغير به أو وقع فيه فوات شيء على غير عامد انجر ضرر على أحد المتعاقدين فقرر بالقيمة جمعًا بين القاعدتين وإنما قرر بالقيمة دون الثمن لأن الثمن يتبع الرغبات في منافع المبيع المأخوذ لمن هو بيده لأن الرجوع إلى القيمة كإبطال لما تعاقد عليه من الثمن وليس فيه مراعاة الخلاف. على أن مراعاة الخلاف التي يذكرونها لا يعمل بها المجتهد إلا في القضاء بالفساد الصريح أو بالشبهة أو في الخلاف الذي بين السلف من الصحابة والتابعين مثلًا فيما طريقه النقل وفهم مقصد الشارع لأنهم أقرب لزمن التشريع وأقرب لفهم مراد الشارع بقرائن الأحوال المشاهدة وفي غير هذا\n_________\n(١) هاته الحاشية ترتبط بقوله ونحن خالفنا أصلنا في صفحة ٨٨ المارة في الشرح.","vol":"1","page":89},{"text":"تكومن التقليد المحرم على المجتهد وقد قال الإمام المازري في شرح البرهان عند الكلام على حقيقة المكروه ما نصه \"وليس في مسائل الفقه مسألة أصعب من القول بالكراهة لأجل مخالفة الخصم لاسيما إذا كان المجتهد يرى الحل وغيره يرى التحريم فإذا ذهب إلى الكراهة فقد خالف الدليلين جميعًا والذي يتأتى في هذا المكان التوقف عن الفعل وإن كان يغلب على ظنه الحل لاحتمال التحريم أما حمل غيره له على الفتوى بالكراهة فلا وجه له عندي اهـ\" (قوله والجواب أن العقود توصف بالصحة ولا توصف بالإجزاء الخ) لأن معنى الإجزاء موافقة المطلوب ولا شيء من العقوب بمطلوب فلا توصف بالإجزاء وإنما يوصف به المطلوب ولو مندوبًا على التحقيق ولذلك أطلق الإجزاء على الضحية أما الصحة فهي الموافقة لشروط الشرع فتوصف بها العقود (قوله لأبي بردة اهـ).\nاسمه هاني وقيل مالك واسم أبيه نيار بكسر النون وتخفيف الياء التحتية وقبل عمرو وقيل هبيرة وهو من بلى (بوزن علي) حليف الأنصار شهد بدرًا والمشدها كلها وتوفي سنة الفتح ﵁ (قوله فحينئذ الصحة أعم من الإجزاء الخ) باعتبار عموم متعلقها في شرح المحصول للمصنف جعل الإجزاء أعم ثم صرح بأن العموم والخصوص بينهما وجهي فلا تنافي بين كلاميه واقتصر هنا على أحد جهتي العموم لحصول الفرق بها (قوله وليس كذلك بل من مات الخ) ذكر سندين لمنع الملازمة بين سقوط القضاء ووجود الإجزاء أخذًا من كلام المحصول وزاد في المحصول سندًا ثالثًا وهو \"أن القضاء","vol":"1","page":90},{"text":"عندنا بأمر جديد ولو كان الإجزاء إسقاطًا للقضاء لكان عدم الإجزاء موجبًا للقضاء فلا يحتاج القضاء لأمر جديد اهـ\" وتركه المصنف فيما يظهر لضعفه إذ يمكن الجواب عنه بأن النص الدال على عدم الإجزاء هو الدال على أمر الله بالقضاء ولا مشاحة في العبارة ولأنه قد يمنع كون القضاء بأمر جديد لدفع الإلزام لاسيما وقد عري للفقهاء أن القضاء بالأمر الأول كما في شرح المعالم للفهري. أما اللذان اقتصر عليهما المصنف فأولهما لا مدفع له لظهور الانفكاك بين سقوط القضاء والإجزاء إذ الميت في الوقت لم يأت بعبادة أصلًا ولم يجب عليه قضاء أو أتى بها ناقصة. وأما ثانيها المشار له بقوله \"ولأنا نعلل سقوط القضاء الخ\" فهو راجع إلى الاستدلال بالاصطلاح وعليه منع ظاهر عند من لا يرى الملازمة إذ تعليل أحدهما بالآخر مبني على الملازمة وفي واحد من الدليلين كفاية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-35>الفصل الخامس عشر فيما تتوقف عليه الأحكام</span>\nيريد منه التكلم على خطاب الوضع وهو ما يعرفنا الله تعالى به وقت التكليف أو حالة المكلف به التي لا يصح إلا بها وذلك السبب والشرط والمانع وهي غير تكليف لأن الله لم يكلفنا بتحصيلها غالبًا وقد تكون تكليفًا باعتبار كما سيأتي (قوله وسميت الأحكام الخمسة خطاب تكليف توسعًا الخ) لما كان مقصد الشريعة من أحكامها ضبط تصرفات المكلفين والمحافظة على الغاية التي خلقوا لأجلها بإخراجهم عن الهمجية إلى المدنية كان المقصد الأول من تكليفها أمر المكلف بما قد يتركه ونهيه عما قد يفعله من","vol":"1","page":91},{"text":"المصالح والمفاسد وذانكم مرتبة الوجوب ومرتبة التحريم أما المندوبات والمكروهات فمتممات للتشريع وترغيبات لمقاصد أخرى فساغ هذا التغليب للأهم وإن كان أقل وهو ما سماه المصنف توسعًا. هذا إذا كان المراد الكلفة الأخروية ولو فسر التكليف بما فيه كلفة دنيوية وهي مخالفة ميل النفس غالبًا لم يخرج عنه إلا الإباحة لأن المندوب يتكلف لفعله كالمكروه لتركه فه إذًا من تغليب الأكثر. هذا والمراد عند الجمهور من الكلفة التي في التكليف الكلفة الدنيوية التي هي تكلف فعل الواجب وترك المحرم كما أشار له ابن راشد في مقدمة اللباب والمصنف جعلها توقع العقاب فجعلها في ترك الواجب وفعل المحرم (قوله ويدل على اشتراط العلم في التكليف قوله تعالى وما كنا معذبين الخ) إن فضل الله تعالى قضى أن لا يؤاخذ الخلق إلا بعد تعريفهم بما أراد منهم على ألسنة الرسل ﵈ فإذا بعث رسول يدعو أمة فمن عداها من الأمم لا يلزمها الاتباع لجواز التفاوت في الاحتياج إلى التشريع واختلاف مقتضى التشريع فإن اتبع قوم رسول آخرين جاز لهم إن لم يكن لهم شرع صحيح. أما معرفة الله تعالى بما دل عليه صنعه من الوجود وصفات الكمال فهي مخاطب بها جميع الأمم سواء جاءهم رسول بشريعة أم لا لما دلت عليه النصوص الكثيرة من مؤاخذة أهل الفترة على الشرك كما صححه علماؤنا ولكنهم اختلفوا في توجيه ذلك فرات طائفة منهم الإمام أبو حنيفة ﵀ أن الإيمان بالله وصفاته واجب عقلًا لأنه لا يحتاج إلى تنبيه الشرائع بل كل من نظر علم وجود الخالق وقدرته ولا عذر لمن جهل ذلك وتناول أصحابه الرسول في الآية بما يشمل العقل وكيفما","vol":"1","page":92},{"text":"كان فالجمع بين المتعارضات يقتضي تأويل الآية بما يشمل العقل أو تخصيصها بغير الإيمان. ورأى الجمهور أن لا شيء من الأحكام بثابت بالعقل وصحة استنتاج النظر الصحيح للعلم لا يوجب المؤاخذة على الترك لأنه قد يفوت الشيء المهم وهو صرف النظر إليه والتنبه للاندراج والإلجاز إدراك كثير من أحكام الشريعة بالعقل وها هنا افترقوا فمنهم من منع تكليف أهل الفترة بالإيمان وهم الأقل من المتكلمين. ومنهم من أثبته للنصوص الدالة الكثيرة وبيانه: أن الحكمة في إرسال الرسل بيان الأحكام المجهولة فإن كانت مما يختلف باختلاف العصور والأمم فلابد من تجديد الرسول ولذلك لا يؤاخذ أهل الفترة على العصيان وإن كانت تلك الأحكام مما لا يختلف كالإيمان كفى فيها الخطاب الشائع على السنة الرسل من مبدأ الخليقة فيكون قوله تعالى حتى نبعث رسولًا غير مخصوص ولا مقيد ففي الأحكام العملية بحسب بيان الرسول. وفي التوحيد بالخطاب من الرسل الأولين الشامل لجميع البشر لأن المقصود إيقاظ الفطرة وإلى هذا مال القاضي أبو بكر ابن العربي وغيره وسيأتي زيادة تحقيق وبيان لوجه الاستدلال بالآية في الفصل السابع عشر في الحسن والقبح (قوله نحو التوريث بالأنساب الخ) وكذلك أوقات الصلوات فإنها يترتب بدخولها الوجوب وإن لم يعلم بدخولها المكلف ولذلك متى علم وجب عليه القضاء وإن كان بعد خروج الوقت لأن القضاء بالأمر الأول ولأن القضاء يقتضي سبق الوجوب على ما تقدم وإلا لوجب القضاء على الصبي يبلغ بعد الوقت والمرأة تطهر بعد خروجه (قوله وبعض الأسباب يشترط فيه العلم والقدرة الخ) هذا ما يشير إليه قوله في المتن \"وليس ذلك عامًا فيها\" وبه لا يتم الفرق بين الخطابين ويوقع في لبس عظيم فالتحقيق أن بين العلمين فرقًا","vol":"1","page":93},{"text":"لأن العلم المشترط في خطاب التكليف هو العلم بنفس الحكم للفعل المطلوب أي علم المكلف بأنه مطالب بالأمر المكلف به وذلك يحصل بعد حصول السبب. وأما خطاب الوضع فغالبه لا نظر للعلم فيه وأما ما يعتبر فيه العلم منه فإنما جعل العلم فيه هو نفس السبب أو جزاه لا أنه شرط بعد حصول السبب لأن ذلك يقتضي وجود السببية قبل العلم ووجود السبب يقتضي وجود المسبب. مثال ما كان العلم فيه نفس السبب صيغ العقود فإن انتقال الملك أثر للعزم والقصد وذلك معنى العلم وبدونه لا تكون صيغًا إذ لا تلزم العقود من غافل أو جاهل أو هازل إلا في مواضع قليلة سدًا للذريعة. ومثال ما كان العلم فيه جزء سبب العمد مع القتل سبب للقصاص والعمد مع الوطئي سبب للحد. وينبني على ذلك أن العلم في خطاب التكيلف هو العلم بتعلق الخطاب بخلاف العلم في خطاب الوضع حيث اشرط فإن المراد به علم بمعنى القصد لا علم بترتب السببية أو الشرطية أو المانعية ألا ترى أنه لو جهل أن الزنا يوجب الحد ولكنه علم أنه يقرب أجنبية لترتب عليه الحد ففي التحقيق أن العلم الذي هو معنى التعمد هو السبب لا أنه شرط للسبب فالعلم المشترط في توجه خطاب التكليف هو العلم بالخطاب أما العلم الموجود في بعض خطاب الوضع فهو نفس خطاب الوضع لا شرط فيه فصح أن خطاب الوضع مطاعًا لا يشترط فيه علم المكلف أي علمه بأنه خطاب وضع بهذا ينجلي الفرق بين البابين، ويظهر حال العلم في الخطابين (قوله فائدة قد يجتمع خطاب التكليف الخ) أي لكون متعلقها واحدًا بأن يكلف بفعله ويجعل خطاب وضع سببًا أو","vol":"1","page":94},{"text":"شرطًا أو مانعًا وقد ينفرد خطاب الوضع بأن يكون الشيء المجعول سببًا مثلًا غير مكلف بفعله كالزوال. أما خطاب التكليف فزعم المص أنه لا يتصور انفراده وعلله بقوله \"إذ لا تكليف الأوله سبب أو شرط الخ\" وهي عبارة في التعليل فاسدة لأنه ليس المراد من الاجتماع بين الخطابين المقارنة بينهما في الوجود في وقت بل المراد اتحاد المتعلق كما علمت وإلا لما صح مثال انفراد خطاب الوضع عن خطاب التكليف إذ الزوال الذي هو سبب له مسبب وهو وجوب الصلاة وهما مقترنان فما صح كونه مثالًا لانفراد خطاب الوضع إلا لاعتبار الانفراد والاجتماع في متعلق الخطابين أما كون التكليف لابد له من سبب فليس بمقتضى اجتماع التكليف والوضع لأن متعلق كل من الخطابين غير متعلق الآخر. فلعل صواب العبارة هكذا \"إذ لا تكليف ألا وهو سبب أو شرط الخ\" أي لا يخلو متعلق خطاب التكيف عن أن يكون سببًا لشيء ما أو شرطًا أو مانعًا ويلاقي هذا الاصلاح حينئذ فقوله \"وأبعد الأمور عن ذلك الإيمان بالله الخ\" أي فإن ابعد الأمور عن أن يكون سببًا في الظاهر وبادئي الرأي هو الإيمان بالله","vol":"1","page":95},{"text":"ومع ذلك إذا فحصنا نجده سببًا في شيء وهو عصمة الدم. وعليه فيكون الدليل على عدم انفراد التكليف عن الوضع هو الاستقراء والعهدة فيه على المص. ولهذا فينبغي إصلاح قوله \"ولا يتصور انفراد التكليف\" بأن يقال \"ولا يلفي أو لا يتقرر\" أو نحو ذلك فتدبر فإن كلامه بدون هذا التقرير لا يكاد يستقيم (قوله والشرط ما يلزم من عدمه العدم لذاته الخ) زاد في الفرق الثالث من كتاب الفروق قيدًا آخر وهو قوله \"ولا يشتمل على شيء من المناسبة في ذاته بل في غيره\" وقصده بذبلك الاحتراز عن جزء العلة المركبة كالقتل العمد العدوان علة للقصاص فإن أحد الأجزاء يلزم من عدمه العدم لكن لأنه مناسب وفي هذا الكلام تأمل وإن كانت الرسوم الاصطلاحية مبنية على المسامحة. وزيادة قيد لذاته في تعريف الشريط والمانع لإجراء بقية التعاريف على مثال تعريف السبب وإن كانت في الأخيرين لا فائدة لذكرها لأنها إنما ذكرت في تعريف السبب للاحتراز عن حالة وجوده مع فقدان شرط أو قيام مانع لأن تأثير السبب بطرفي الوجود والعدم أما","vol":"1","page":96},{"text":"الشرط المانع فلما كان تأثيرهما بطرف واحد ولم يكن في الطرف الآخر تأثير كما هو صريح قولهم في تعريفهما \"ولا يلزم\" لم يكن معنى لزيادة لذاته لأن فقدان الشرط ووجود المانع مانعان من الحكم ووجود الشرط عدم المانع لا يقتضيان وجود الحكم ولا عدمه. فقد بين المصنف في الفرق العاشر أن عدم المانع ليس شرطًا واعترض على الفقهاء في ذلك فلا فائدة في زيادة قيد لذاته إلا أن يكون بيانًا لما يقتضيه قوله \"من عدمه\" من التأثير الذاتي كما هو ظاهر بالتأمل. هذا وشروط الصحة بتمامها الوجه فيها أن ترجع إلى خطاب التكليف لأن المكلف مخاطب فيها فهي أجزاء اعتبارية للعبادة المشروطة بها لأنها وإن كانت خارجة عنها فهي مشروطة لها ومقترنة بها إنما الذي يجعل خطاب وضع شروط الوجوب لأنها كالأسباب والموانع تعريف على خطاب الله وغير مطلوب تحصيلها من المكلف ومتوقف عليها توجه خطاب التكليف كما سيشير إليه كلام المصنف في الفصل السابع من الباب الرابع في الأوامر بخلاف شروط الصحة في الجميع وفي هذا إشارة إلى الفروق بين شرط الوجوب وشرط الصحة وقول بعض الفقهاء في التفرقة بينهما أن الأول ليس في طوق المكلف والثاني بعكسه تفرقة أغلبية (قوله الجواب يعلم بأن السبب مناسب في ذاته الخ) معنى مناسبته في ذاته أن بينه وبين مسببه مناسبة لأنه معرف للحكم وهو والعلة والحكمة مختلفة المفهوم متحدة الذات فمن حيث أن الشيء مؤثر شرعًا لحكم ما ومناسب له فهو علة. ومن حيث أنه مظهر المصلحة فهو حكمة. ومن حيث أنه وقت لوجود حكم ما فهو السبب. فالسبب إذًا هو المناسب بخلاف الشرط فإنه وإن كان مناسبًا إذ لا يشترط","vol":"1","page":97},{"text":"شيء بغير ما له به علاقة إلا أنه يكون مكملًا للمناسب كما بينه المص في الحول وكالطهارة في الصلاة فإن الوقت سبب لمناسبته لذكر الله عنده إذ هي أوقات بعد شواغل ملهية. أو غيبة فكر منسبة. والطهارة تناسب ذكر الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-36>الفصل السادس عشر في الرخصة والعزيمة</span>\nمادة رخص في اللغة ترجع إلى معنى اليسر والتخفف واللين يقال ترخص في شيء بمعنى تسامح ففي الحديث صنع رسول الله ﷺ شيئًا ترخص فيه. وثمن رخيص خفيف على النفس وقال النابغة.\nبمخضب رخص البنان كأنه ... عنم يكاد من اللطافة يعقد\nوالبحث في الرخصة والعزيمة من علائق البحث عن خطاب","vol":"1","page":98},{"text":"التكليف لأنهما صفة للحكم لعارض للفعل فكأنا ملحقين به كما الحق البحث عن الصحة والفساد بخطاب؟؟؟؟؟ لكونهما أثر وجود الأسباب والشروط وانتفاء الموانع. ولقد تشعبت طرائق البحث فيهما هنا وانفصمت عراه فتعين الابتداء بتحقيق هاته المسألة من أصولها قبل تتبع كلام المصنف فيها قال الشاطبي في الموافقات: العزيمة ما شرع من الأحكام الكلية ابتداء ومعنى كونها كلية أنها لا تختص ببعض المكلفين من حيث أنهم مكلفون دون بعض ولا ببعض الأحوال دون بعض كالصلاة في أوقاتها المنصوصة والصوم والحج وشعاير الإسلام ويدخل تحت هذا ما شرع لسبب مصلحي في الأصل كالمشروعات المتوصل بها إلى إقامة مصالح الدارين كسائر عقود المعاوضات وأحكام الجنايات وجميع كليات الشريعة ومعنى شرعيتها ابتداء أن يكون قصد الشارع منها إنشاء الأحكام التكليفية على العباد من أول الأمر فلا يسبقها حكم شرعي قبل ذلك فإن سبقها وكان منسوخًا بهذا الأخير كان هذا الأخير كالحكم الابتدائي تمهيدًا للمصالح الكلية العامة إلى أن قال: وأما الرخصة فما شرع لعذر شاق استثناء من أصل كلي يقتضي المنع مع الاقتصار على موضع الحاجة فيه فكونه مشروعًا لعذر هو الخاصة التي ذكرها علماء الأصول وكونه شاقًا احتراز عما يكون العذر فيه مجرد الحاجة من غير مشقة يسمى ذلك رخصة كشرع القراض والمساقاة والسلم فلا تسمى رخصة وإن كانت مستثناة من أصل ممنوع وإنما يدخل هذا تحت أصل الحاجيات الكلية والحاجيات لا تسمى عند علماء باسم الرخصة ثم قال: وللرخصة إطلاقات ثلاثة أخر لا تخلو من مجاز أو تسامح فقد تطلق على هذا النوع مما استثنى من أصل كلي لكونه حاجيًا (قلت","vol":"1","page":99},{"text":"وهذا النوع جدير بأن يسمى رخصة العلة لأنه رخصة بالنظر إلى العلة لا إلى الحكم) وقد تطلق على ما وضع عن الأمة من الحرج وعليه يحمل حديث أن الله يحب أن يؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه وقد تطلق عليه الصوفية على ما كان من المشروعات توسعة على العباد لأنهم ملك لله فإذا اباح لهم شيئًا أو وهب لهم حظًا ينالونه فقد ترخص عليهم انتهى حاصل كلامه وبه يتبين أن تعريف الإمام الرخصة في المحصول بقوله \"جواز الإقدام مع قيام المانع من الفعل\" ينطبق على مراد المحققين من الرخصة بدون تسامح ولا تأويل فإن كلمة جواز تؤذن بسبق المنع وأيد ذلك قوله \"مع قيام المانع\" أي مع عدم نسخ النص المانع منه احترازًا عن النسخ فإن أريد تخريجه على ما يشمل رخصة العلة فسر المانع بما يشمل القياس وقصد الشريعة. والمص افسد تعريف الإمام بشبهتين أولاهما أخذه الجواز في تعريفه بما يرادف الإذن والتشريع. وثانيتهما الذهول عن مراد الإمام ﵀ من المانع فبالأولى أورد على منعه دخول الصلوات الخمس. وبالثانية أورد عليه أيضًا تأييدًا للأولى أن المانع موجود في الأحكام كلها وهو نوعان شرعي وهو ما تقرر من نفي الحرج - والظاهر أنه سوى هنا بين المشقة والحرج مع تصريحه بالفرق بينهما في الفرق الثاني عشر من - وعقلي وهو منافاة الطباع فلذلك رأى أن يقيد المانع بالاشتهار لئلا يشمل من نفور الطباع إلا ما شاع في جميع النفوس وكان نفورًا شديدًا. وعن هذا أيضًا نشأ له الاستدراك الذي أفسد به حده الواقع في المتن لما لاحت له أشياء من الرخصة بالمعنى الثاني وجدها في إطلاقات بعض الفقهاء والآثار وبهذا يظهر منع قوله \"فما في الشريعة حكم إلا وهو مع المانع الشرعي الخ\"","vol":"1","page":100},{"text":"أما قوله \"والذي تقرر عليه حالي أني عاجز الخ\" فمراده أنه عاجز عن الإتيان بحد مراعى فيه ما درج عليه. وقد يقال يمكن إصلاح التعريف بعد تسليم ما درج عليه بزيادة كلمة \"النص\" قبل كلمة المانع ويظهر أن جزمه في مراد الإمام من المانع بأنه الشيء الذي يقتضي المنع من التكليف حسبما أشار له قوله آخر البحث \"وليس فيها مانع على زعمه\" وقوله في شرح المحصول \"وللمفسدة المرجوحة تقتضي المنع إذا انفردت وهو إنما يريد ذلك لأنه لو أراد السالم عن المعارض لم تكن الميتة رخصة\" لا مستند له ومن العجب كيف يحمل المص المانع في كلام الإمام على ما لم يرده الإمام ثم يعترضه بما يشاء ولا شك ان المانع له إطلاق أصولي لا تصح إرادته هنا فلم يبق إلا الإطلاق اللغوي وهو تحجير الشيء والنهي عنه وذلك لا يؤخذ إلا من النص (قوله ثم الرخصة تنتهي إلى الوجوب الخ) هذا مبحث مهم لم يتعرض له المصنف في الشرح فأصل حكم الرخصة هو الإباحة لأنها السهولة وجواز الإقدام بعد المنع منه كالقصر والفطر في السفر والحكم ينتقل من الصعوبة قبل الوصول إلى الحد الذي يصيره إلى عزيمة أخرى فإن الحد الذي يخشى منه الهلاك من الجوع ليس هو حد إباحة أكل الميتة بل هو الحد الذي يشق فيه الجوع على المكلف وهو الذي قبل حد استسهال البغي والعدوان والسرقة كما أشاره له قوله تعالى \"فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه\" وأما الصور التي تفاجئ المكلف فيها مفاسد قوية يجب درؤها مثل قطع الصلاة بخشية سقوط أعمى في جب أو سلب القطاع ماله فليست من الرخصة ولكن من تعارض الدليلين وترجيح ما يفوت منه المقصد وذي المفسدة الراجحة على ما دون ذلك وقد ترك المص هنا","vol":"1","page":101},{"text":"بيان العذر الذي يجوز الانتقال من العزيمة إلى الرخصة وتعرض له في الفرق الرابع عشر بين المشقة المسقطة للعبادة والتي لا تسقطها وضابط ما يؤخذ من طوله أن تكون المشقة منفكة عن العبادة غير سهلة مكافئة المفسدة التي تحصل عنها للمصلحة الحاصلة من العزيمة أو زائدة عليها وتعيين هذين القيدين الأخيرين يحتاج إلى تدقيق فقهي وعرض على قواعد الشريعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-37>الفصل السابع عشر في الحسن والقبيح</span>\nبحث الأصولي عن هاته المسألة من جهة تعلقها بالتشريع لأن الحسن والقبح لأصل للتشريع عند مثبتهما وإن كانت في الأصل مسألة كلامية فرضوها في بيان وجه دلالة المعجزة على صدق الرسول لأنه لو أبى المخاطبون بدعوة الرسول من النظر في المعجزة للزم إفحام الرسول إ لا تمكن معرفة","vol":"1","page":102},{"text":"وجود الله ووجوب امتثاله والإصغاء لدعوة رسله إلا بعد علم صدق الرسول المخبر عن ذلك وهي متوقفة على التأمل فلولا القول بأن وجوب النظر وطاعة الخالق والعلم به عقلي للزم الإفحام كذا أجاب المعتزلة وقد مر لنا الجواب عن ذلك ثم تفرعت عن هاته المسألة مسائل أخرى منها مسألة تعذيب أهل الفترة ولي الاختلاف بين الفريقين إلا في طريق الإيجاب لا في وجود حسن وقبيح للأفعال كما قاله المص وغيره وهي مسألة ترجع إلى أصل أكبر منها وهو رعي الصلاح والأصلح وعنه أيضًا شعبت مسألة الخلاف في قدرة العبد (قوله أن الإحسان ملائم الخ) أي إحسان غيرك إليك أما إحسانه إلى غيرك أوإحسانك للغير فربما اختلفت الآراء فيه (قوله وعندهم تدرك الأحكام الخ) أي فيما لم ينص الشرع","vol":"1","page":103},{"text":"فيه بشيء ولذلك أثبتوا تعذيب أهل الفترة وقد ذهب المحققون من أصحابنا إلى إثبات أحكام للأفعال التي لم ينص الشرع فيها بشيء باعتبار ما تشتمل عليه من المضار والمنافع فتحاشوا عن عبارة الحسن والقبح ووافقوا في الغاية (قوله ونحن نقول معنى كونه تعالى حكيمًا كونه متصفًا الخ) لا نعرف من فسر الحكمة بما ذكره المص ولا نعرف خلافًا بيننا فعين المعتزلة في تفسير الحكمة إلا في زيادة قيد يدل على أنها فينا من مواهب الله على أصولنا ومن الطابع على أصولهم فنحن نعرفها بأنها العلوم النظرية الموهوبة وهم يقولون قوة الفهم ووضع الدلائل كما صرح به الإمام الرازي في المسألة الثالثة من تفسير قوله تعالى \"يؤتي الحكمة من يشاء\" وكما قال ابن العربي في العواصم قال الفخر عند قوله تعالى يؤتي الحكمة من يشاء \"المراد من الحكمة أما العلم وأما فعل الصواب قد فسرت بأنها التخلف بأخلاق الله بقدر الطاقة البشرية وكمال الإنسان في شيئين أن يعلم الحق لذاته والخير للعمل به فمرجع الأول العلم والثاني فعل الصواب والعدل\" وقد أفصح القاضي أبو بكر ابن العربي عن هذا إذ قال في العواصم وليس للحكمة معنى إلا العلم إلا أن في الحكمة إشارة إلى","vol":"1","page":104},{"text":"ثمرة العلم وفائدته وهي العمل بموجبه والتصرف بحكمته والجري على مقتضاه في جميع الأقوال والأفعال فإن بناء ح كم يقتضي أن تجري الأفعال والأقوال على قانون كما بيناه في أصول الفقه اهـ\" فتبين أن الخلاف بيننا في حقيقة الحكمة والعلم اللذين هما من صفاتنا هل هما موهوبان من الله أم هما من كسبنا وصنعنا بناء على مسألة قدرة العبد. أما صفة الله فلا خلاف أنها نفس العلم وظهور آثار كماله وانتظامه كما أشار له الإمامان المذكوران قال في معارج النور \"الحكيم ذو الحكمة وهي العلم وإتقان الصنع وهو الإيجاد بالنسبة غليه تعالى ووضع كل شيء في وضعه اللائق به والاطلاع على حقائق الأمور اهـ\" فليس الخلاف بيننا في هذا الموضع إلا في إيجاب مقتضى الحكمة له أو في كونه فضلًا منه (قوله فعندنا لا يثبت حكم قبل الشرع ولا يجب شكر المنعم إلا بالشرع الخ) هاتان مسألتان احتج بهما المعتزلة على ثبوت الحسن والقبح إما ضرورة كحسن الصدق النافع وقبح الكذب الضار وإما نظرًا كحسن الكذب النافع وقبح لاصدق الضار وكأفعال الناس قبل الشرع في القسمين ومن ذلك ما جهلت صفته كصوم آخر يوم من رمضان وفطر أول يوم من شوال والحكم فيه الإباحة على التحقيق من أقوال لهم ثلاثة ولهذا ترجم ابن الحاجب في مختصره هاتين المسألتين بقوله \"مسألتان عن التنزل\" (قوله لنا إن العلم حادث فقد أخر الله المصالح دهورًا الخ) إيراد على أصل إثبات الحكمة بالمعنى الذي","vol":"1","page":105},{"text":"ذكره المعتزلة بلسان حالهم ولازم مذهبهم المقتضي للإيجاب. ويجاب عنه بأن المصالح في العالم إضافية اقتضاها احتياج الناس إليها وهي قبل خلق العالم وأهله لا تسمى مصالح فلا يدل تأخيرها على تأخير المصلحة هذا إذا حملت عبارة المصنف على ظاهرها بدون تقدير مضاف في قوله \"فيه مصالح وقوله بعد ذلك \"ليس فيه مصالح\" فإن اراد المص بقوله فيه مصالح وقوله بعده \"ليس فيه مصالح\" تقدير مضاف أي في إيجاد العالم حتى يكون الاستدلال بحدوثه بعد عدمه على أنه لو كان صلاحًا ما تأخر ولو كان فسادًا لما وجد كان حينئذ الجاء للمعتزلة وهو مأخوذ من كلام الإمام في معالم أصول الدين حيث قال\" الحجة الثانية أن العالم محدث فكان حدوثه مختصًا بوقت معين لا محالة فإن كان ذلك الوقت مساويًا لسائر الأوقات من جميع الوجوه بطل توقيف فعل الله على الحسن والقبح وإن اختص ذلك الوقت بخاصية لأجلها وقع الإحداث فيه دون غيره فإن حصلت بتخصيص الله تعالى فلا احسن فيها ولا قبح وإن كانت لذاته بطل الاستدلال بحدوث العالم على وجود الصانع لجواز احتمال تأثير الوقت والخاصية آهـ\" ويجاب عنه بما أجاب به شرف الدين التلمساني في شرحه بجواز التزام اختصاص الوقت بمصلحة علمها الله تتبع وجود العالم فهي ليست في ذات الوقت بل بإضافة الفعل للوقت فلا يبطل الاستدلال بحدوث العالم قال\" وغرضنا من إيراد هذا بيان ضعف ما تمسك به لا تصحيح مذهب المعتزلة\". والحاصل أن المصلحة قد تكون ذاتية لكنها طارئة في وقت دون آخر ولا تصلح بأن تكون مخصصًا بالوجود حتى يبطل الاستدلال بحدوث العالم على الصناع لأنها وصف اعتبر باعثًا على الإيجاد لا قوة موجودة","vol":"1","page":106},{"text":"حتى ينقل ما ردوا به على الطبائعيين إليها. والظاهر أن المصنف أراد الوجه الأول الذي هو ظاهر عبارته لأنه قال لم ير هذا الدليل مسطرًا. أو أنه أراد الوجه الثاني على تقدير المضاف ويكون قد اتفق خاطره مع خاطر الإمام في المعالم وما ذلك بعجيب (قوله قول من قال من الفقهاء بأن الأفعال قبل الشرع على الحظر الخ) يكفي في التفرقة بين هؤلاء وبين المعتزلة أن الفقهاء التزموا حكمًا واحدًا من حظر أو إباحة لسائر الأفعال والمعتزلة قالوا بذلك فيما لم يطلع فيه على صفة حسن أو قبح (قوله وأما قولي وكذلك يقول الأبهري الخ) أي قوله ذلك بالمعنى لا بالنص لأن عبارته ليست كذلك وإن كان ذلك معناها وأراد بهذا الاعتذار عن مخالفته لحكاية الإمام في المحصول واتباعه لحكاية سيف الدين الآمدي لأنه المناسب لقواعد الاعتزال والمأثور عنهم ثم اعتذار للإمام بأنه رأى قول طافية من الشيعة المعتزلة فظنه قول جميعهم وهو ما بينه أبو الحسين في المعتمد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>ترجمة الأبهري</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>والأبهري هو أبو بكر محمد بن عبد الله بن عمر بن حفص بن عمر بن مصعب بن الزبير التميمي المالكي </span>ولد قبل التسعين ومائتين وتوفي ببغداد في شوال ٣٧٥ خمس وسبعين وثلاثماية أخذ عنه أبو بكر الباقلاني والأصيلي واستجاره الشيخ ابن أبي زيد وكان محترمًا من العلماء والملوك ومدحه المعري بالقصيدة البائية التي يقول فيها.\nأيبسط عذري منعم أم يحصني ... بما هو حظي من اليم عتاب\nوهو رئيس المالكية في وقته بالعراق وكان مثريًا كريمًا قال في المدارك","vol":"1","page":107},{"text":"وبعد موته ضعف مذهب مالك بالعراق لخروج الرآسة والقضاء عنهم إلى غيرهم فقل طلبه ولما حضرته الوفاة وزع ماله على أهل الحاجة والخير من جيرانه وأصحابه وأعطى الباقلاني مائة وخمسين مثقالًا من الذهب وحبس كتبه عليهم. ألف شرح مذهب مالك والرد على من خالفه وكتاب الأصول وغير ذلك ﵀.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-40>ترجمة أبي الفرج</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>وأبو الفرج هو القاضي عمر بن محمد بن عمر البغدادي المالكي </span>المتوفى ٣٣١ إحدى وثلاثين وثلاثماية ولي قضاء طرطوس ثم قضاء بغداد ومات قتيلًا وقيل من العطش وهو مسافر بالبرية بعد أن تعرض لهم الإعراب ولم يدر خبره كان فصيحًا لغويًا متقدمًا فقيهًا أخذ عنه الأبهري وألف الحاوي في الفقه واللمع في أصوله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-42>ترجمة أبي الحسين البصري</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-43>وأبو الحسين هو محمد بن علي البصري المعتزلي الشافعي أحد أيمة المعتزلة </span>وحذاقهم توفي في بغداد ٤٣٦ ست وثلاثين وأربعمائة وكتبه نافعة محررةألف المعتمد في الأصول وهو شرح على العمد للقاضي عبد الجبار ومنه أخذ الإمام الرازي كتاب المحصل وألف القياس الكبير والقياس الصغير ذكرها المص في ديباجة شرح المحصول واعتمدها","vol":"1","page":108},{"text":"(قوله فائدة الاستدلال بقوله تعالى وما كنا معذبين لا يتم إلا بمقدمتين الخ) أراد بهذا بيان وجه دلالة الآية على نفي التكليف قبل بعثة الرسول لأنها غير ظاهرة فيه إذ غاية ما اقتضته نفي التعذيب قبل بعثة الرسول وهو لا يدل على نفي التكليف بادئ الرأي لجواز أن يكون التكليف مع انتفاء العذاب على الترك أو أن يكون العذاب ثابتًا ولكنه لا ينزل إلا بعد بعثة الرسول. وحاصل البيان الحقيقي أن نفي التعذيب استعمل مجازًا في نفي التكليف لعلاقة اللزوم إذ لو كان تكليف لا عقاب على مخالفته لكان سواء والعدم وهو غير مناسب لحكمة الله تعالى بحسب تفسير الخصم لها لأن الكلام مع المعتزلة إذ من شرع شيئًا لابد أن يحيطه بما يحفظه من الاعتداء فلا جرم يثبت من نفي التعذيب نفي وقوع التكليف للزوم العرفي. وقرينة المجاز هي الغاية أعني قوله حتى نبعث رسولًا إذ لا معنى لترتب عقاب لا يقع إلا بعد البعثة لأن هاته البعثة إن كانت هي سبب التكليف فقد تم المراد لنا. وإن كان التكليف سابقًا ولكنه لا عقاب على مخالفته بل يترتب العقاب على المخالفة بعد بعثة الرسل فغاية الأمر ثبوت تكليف شبيه بالتخيير وليس هو محل النزاع إذ النزاع في ثبوت الثواب والعقاب. وإن كان التكليف والعقاب ثابتين من قبل البعثة فالبعثة إذًا عبث لأنها تحصيل حاصل. هذا ما يظهر في توجيه الاستدلال. واعلم أن العذاب المذكور في الآية إن كان عذاب الدنيا بالاستئصال ونحوه فنفيه نفي لوقوعه وهو المتبادر. وإن كان عذاب الآخرة فنفيه بمعنى نفي تقديره فاسم الفاعل إذًا للمستقبل وقد بين المص الأشكال ووجه الاستدلال بما لا طائل تحته فقال \"لاحتمال أن","vol":"1","page":109},{"text":"يكون المكلف\" أطاع الخ وهذا لا يحتمله المقام لأن النفي مغي بالبعثة والغاية لأحوال عامة مستفاد عمومها من حذف متعلق قوله معذبين وبه يظهر الاستغناء عن المقدمة الأولى وهي لو كلفوا لتركوا الخ لأن العموم والسياق وهو ويدعو الإنسان بالشر دعاءه بالخير يعينان أن المراد التعذيب على ترك ما كلفوا به لا على أصل التكليف. وأما المقدمة الثانية فحاصلها لبيان الملازمة بين ترك ما كلفوا به وتعذيب الله إياهم على ذلك ليتم بذلك كون التعذيب لازمًا للتكليف في الجملة بواسطة كونه لازمًا للترك وهي غير وافية بالمراد لأن مراده أن الملازمة بين الأمرين معلومة من استقصاء الشريعة الدال على أن العصيان سبب العقوبة وقد يمنعه الخصم فيدعي أنه سبب للعقاب بعد البعثة أما قبلها فإنه سبب ترتب الذم والتعزير لأن المعتزلة مع قولهم بالحسن والقبح يعترفون بأن الثواب والقعاب لا يتلقيان إلا من قبل الشرع ولكن ذلك لا يمنع من زجر المفسد على فساده والثناء على صلاح الصالح ولهذا يجمع أصحابنا في ردهم عليهم بين الأمرين كما قال ابن الحاجب وابن السبكي \"وبمعنى ترتب الثواب والعقاب آجلًا والمدح والذم عاجلًا شرعي\" فلذلك عدلت أنا في بيان وجه الملازمة إلى ما يوافق عليه الخصم وهو لزوم العبث بناء على مذهبه في حكمة الله. وبعد فإن هاتين المقدمتين إنما يدفع بهما السند الأول للمنع وهو الذي أشار له المصنف بقوله \"لاحتمال أن يكون المكلف أطاع\" وأما السند الثاني المشار إليه بقوله \"أو يكون عصى غير أن العذاب الخ\" فلم يدفعه المص بشيء وقد علمت أنه محط المنع فكان أجدر بالدفع. والظاهر أن المصنف استغنى عن دفعه بدفع الأول لأن","vol":"1","page":110},{"text":"حاصل المنع بسنديه مبني على جعل نفي التعذيب حقيقة بناء على الظاهر فلما تبين بالمقدمتين أنه مجاز في نفي التكليف علم أن الغاية وهي حتى نبعث رسولًا ليست ح غاية للتعذيب حتى يرد عليها ذلك السند الثاني بل هي غاية للتكليف وعليه فلا تحتمل كون المراد تقدير العذاب قبل البعثة ولا يظهر إلا بعد البعثة. ولذلك عدلت أنا عن تقرير كلام المص إلى بيان كون المراد من نفي التعذيب المجاز عن نفي التكليف وجعلت الغاية قرينة لأني رأيت ذلك أفصح عن المراد وأسرع في ابكات المانع من أول الأمر وأوفق بشرط كون الدفع موافقًا لمذهب المانع ووكلت بيان الملازمة إلى مقدمتي المصنف وإلى ما هو شائع في عرف الشرع والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-44>الفصل الثامن عشر في بيان الحقوق</span>\nالحق هو الثابت الذي لا ينكر لوضوح حجة أو تبين أهلية أحاجة فحق الله علينا اعترافنا له بما هو ثابت له من صفات الكمال وهو معنى العباد المذكور في الحديث مقتصرًا عليه المذيل بأن لا يشركوا وحق العباد على العباد رعي مصالحهم لتبين احتياجهم ثم يطلق حق الله على امتثال أوامر لأنه أهل لأن يمتثل وإن لم يكن له فيما أمر حاجة أو منفعة كما قال إن تكفروا فإن الله غني عنكم وقال لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم فإن كان الذي أمر به او نهى عنه لحفظ مصلحة خاصة بآحاد البشر سمي ذلك حق العبد نظرًا إلى كونه لو أسقطه لسقط وإن كان لحفظ مصلح عامة أو مصلحة من لا يدفع عن نفسه كالميت والصغير والمجنون والغائب والبهيمة والمحتاج سمي حق","vol":"1","page":111},{"text":"الله لأنه الموصي بحفظه وبالعقاب على غصبه بحيث لا يسقط أبدًا فالأحكام الراجعة إلى الضروريات كلها وإلى الحاجيات العامة هي حقوق الله والأحكام الراجعة إلى الحاجيات الخاصة أو إلى التحسينات هي حقوق العباد وقد يجتمعان فيما هو تعد على شخص يرجع إلى استخفاف بالنظام واحتقار النوع كالقتل والقذف فإذا سقط حق العبد فيه بقي حق الله كالتغريب والضرب في قتل العمد عند العبو وتفصيل ذلك في تفاريع المعاملات. وإنما زدت والمحتاج في بيان من حقه يرجع إلى حق الله لإدخال تحريم الربا فإنه لا يجوز بحال ولو رضي المستربي لأن الله حرمه لحفظ حق المحتاج المضطر الذي قد يظهر أنه راض مختار ولكن الحمى أضرعته كما قال المثل فلا يصح إسقاطه حق ماله سدًا للذريعة ولذا قال أبو بكر الصديق لابي رافع ﵄ إن أحللته أنت فغن الله لا يحله كما أشار له المصنف في الفرق الثاني والشعرين وأما ذكر حق العبد على الله في الحديث فهو مشكلة أو أراد الحق الشرعي بمقتضى وعد الله وفضله كما قال المازري في المعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-45>الفصل التاسع عشر\nفي العموم والخصوص والمساواة</span>\nأي في النسبة بين المفهومين الكليين باعتبار تصادقهما في الخارج فليس المراد من العموم والخصوص هنا ما يراد به عند أهل الأصول لأن مراد أهل الأصول من الأعم ما هو جنس أو نوع لغيره فالمفهوم بين","vol":"1","page":112},{"text":"الأعم والأخص متحد ومراد المناطقة منه وهو المذكور هنا التصادق بين المفهومين المختلفين ألا ترى أن العموم والخصوص الوجهي ينفرد فيه الأخص عن الأعم في بعض الجهات ولا يجوز انفراد الأخص الأصولي عن أعمه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-46>الفصل العشرون في المعلومات</span>\nيريد بيان النسبة بين معلومين فأكثر من حيث التحقق وعدمه وهذه الحقائق واضحة ثم قد تكون نسبة الضد للنقيض كنسبة فرد","vol":"1","page":113},{"text":"الماهية فيعبر عنه بمساوي النقيض ويأخذ أحكام النقيض كالسكون مع الحركة وكذلك أيضًا الخلاف كالخمسة مع الفردية وهذا ملاك جواب السؤال والفائدة (قوله والجوهر مع الأكوان الخ) هي عند المتكلمين الحركة والسكون والاجتماع والافتراق وهي التي ينحصر فيها العرض عند المتكلمين لإنكارهم المقولات كلها إلا الاين وحصرهم الاين في الأكوان وفسروها بأنها حصول الجوهر في الحيز فهي من حيث الماهية خلاف الجوهر لكنها ملازمة له لا يعرو عن واحد منها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-47>الباب الثاني في معاني حروف</span>\nكنا أشرنا في باب الدليل إلى السبب الذي دعا أهل الأصول لذكر أمثال هاته المباحث في كتبهم. ولقد كان علم العربية في الأزمان التي دون فيها علم الأصول ولقد كان علم العربية في الأزمان التي دون فيها علم الأصول علمًا غير شائع فلما تقلص في زمن المجتهدين الذوق العربي احتاجوا إلى إدخال كثير من مهم علم العربية إلى علمهم ومن ذلك مباحث الحروف ولائمة الأصول في ذكر معانيها سبق. قال ابن فارس في كتابه المسمى \"بالصاحبي\" في أصول اللغة باب الكلام في حروف المعنى رأيت أصحابنا الفقهاء يضمنون كتبهم في أصول الفقه حروفًا من حروف المعاني وما أدري ما الوجه في اختصاصهم","vol":"1","page":114},{"text":"إياها دون غيرها الخ وقد أغنى الله الآن عن تتبع ذلك بما لخصه علماء العربية وسهل الله تعلمه مع تعاطي العلوم الفقهية وإنما نريد أن نأخذ من هذا الباب دقائق يهم تحقيقها ويخفى طريقها (قوله لنا قوله تعالى ادخلوا الباب سجدًا وقولا حطة الخ) لعل القائل بالترتيب قاله في خصوص الأخبار أما الأوامر فترتيبها لفظي غذ ليس لها خارج توافقه فالترتيب فيها ترتيب اللفظ فتأمل (قوله نموت ونحيا الخ) قاله الدهريون التناسخيون فهم يعتقدون أن الأرواح في الدنيا محصورة لا تزيد ولا تنقص وإنما الحياة مخالطة الروح للجسد والموت انتقالها لغيره فلا تعارض حكاية اعتقادهم القول بالترتيب لأن الذي أرادوا إثباته هو رجوع الأرواح بعد الموت (قوله احتجوا بقوله ﷺ بئس الخطيب أنت الخ) محل الحجة فيه أنه عابه لما عدل عن العطف إلى الجمع لأن العطف يفيد الترتيب وجمع الضمير لا يفيده وحاصل جوابه عنه أن الترتيب يحصل من التقديم الذكري لا من الواو ولعل استفادة ذلك هي النكتة في الفصل بين المتعاطفين بقوله تعالى وامسحوا برءوسكم بين قوله وأيديكم إلى المرافق وقوله وأرجلكم إلى الكعبين تنبيهًا على تأخير غسل الرجلين وبه يظهر وجه لوم عمر ﵁ الشاعر لأنه خالف حق التقديم (قوله كفى الشيب والإسلام الخ) عجز بيت من طالع قصيدة طويلة بديعة لسحيم وقبله. عميرة دع أن تجهزت غاديا -\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-48>ترجمة سحيم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-49>وسحيم اسمه حية وهو عبد لنبي الحسحاس وبهذا الوصف اشتهر بين</span>","vol":"1","page":115},{"text":"أهل الأدب كان عبدًا نوبيًا اشتراه بنو الحسحاس بطن من بني أسد بنشأ في الجاهلية وأدرك الإسلام فأسلم وقد تمثل النبي ﷺ بهذا العجز من بيته. وكان حلو الشعر كثير النسيب فاحشه كثير المحادثة للنساء ووصف مجالسه معهن وتوفي في خلافة عثمان ﵁ مات قتيلًا قتله مواليه غيرة على بعض نسائهم لقوله فيها.\nولقد تحدر من جبين فتاتكم ... عرق على جنب الفراش وطيب\n\nوهو أحد شعراء ثلاثة اشتهر كل منهم بلقب سحيم والآخران هما سحيم بن وثيل القبائل. أنا ابن جلا وطاع الثنايا البيت. وسحيم بن الأفرع التميمي شاعر إسلامي (قوله فائدة قال رسول الله ﷺ لا يؤمن أحدكم الخ) المعروف حديث البخاري ومسلم ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أخب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يخبه إلا لله وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار ووجه الأشكال أنه ﷺ استعمل في كلامه ما عاب به الخطيب من الجمع في ضمير واحد فمن العلماء من قدر وجه نهي الخطيب بما فيه من تشريك الضمير الموهم التسوية تعظيمًا لله وعليه كلام القاضي عياض في الإكمال ومنهم من رأى سبب ذلك هو اختصار الضمير وشأن الخطبة البسط بدليل إتيانه ﷺ بمثله في","vol":"1","page":116},{"text":"غير خطبه بل في مقام التعليم وإلى هذا مال النووي. والمصنف ذكر وجهين آخرين كلاهما ضعيف أما الال وهو الاحتقار في جانب الخطيب الذي نقله عن عز الدين ابن عبد السلام فهو راجع إلى أن وجه النهي المحافظة على دين الخطيب من الطعن فيكون وجه ذمة أنه لم يعرف واجب التوقي مما يجر إلى العطن أو اللمز وهذا من أهم وظائف الخطباء وقد أشار عياض في الإكمال إلى مثل هذا الجواب بإجمال ويضعفه أن الخطيب من جهة أخرى لا يتلقى كلامه بالقبول ما لم يوافق الدليل فلا يوهم كلامه المساواة أما كلام رسول الله ﷺ فيوهمها فربما كان كلامه مما يجزئ أمثال هذا الخطيب على الاعتذار بمثله. وأما الجواب الذي ذكره عن بعض الفضلاء ففاسد لأنا لم نعهد في الاستعمال أن توحيد الجملة يسوغ الإضمار وتكريرها يوجب الإظهار لأن المقام للإضمار متى علم المعاد في الكلام سواء تكررت الجملة أم انفردت والعدول عن الظاهر يحتاج إلى نكتة في الأمرين كما يعرف من البلغة. وإذا لم يغن الجوابان في دفع الإشكال شيئًا فقد تعين علينا أن ندفعه وذلك بأن العدول عن الجمع بالضمير إلى العطف مؤذن بغرض يستلفت المتكلم إليه ذهن المخاطب كما في العدول عن التثنية إلى العطف في قول الفرزدق يرثي محمد بن يوسف الثقف أخا الحجاج ومحمد بن الحجاج وقد ماتا في يوم احد.\nإن الرزية لا رزية مثلها ... فقدان مثل محمد ومحمد\nومن شأن الخطيب اللبيب أن يتنبه لأمثال هاته الدقائق فكان من حقه أن يقول ومن يعص الله ورسوله لينبه على أن معصية الله هي العظمى وأن معصية الرسول إن كانت في التشريع فهي مثلها لأنها معصية الله","vol":"1","page":117},{"text":"في الحقيقة وإن كان العصيان في غير التشريع وكان أمره جازمًا فعصيانه من الجفاء والغواية ولا يذانه برقة الديانة وضعف احترام الرسول وهو لا ينطوي عليه قلب مليء إيمانًا. وإن كان أمره إشارة على غير وجه جازم فلا ضير في عدم امتثاله ولذلك لما كلم رسول الله ﷺ بريرة لتراجع زوجها مغثيثًا قالت: أتأمرني يا رسول الله فقال بل أتشفع فقالت لا حاجة لي به ولم يلمها رسول الله ﷺ. فمن ترك هذا التنبيه كان مذمومًا لما فاته من الإشارة اللطيفة. أما حديث أحب غليه مما سواهما فإنما سوغه أن السواءية ليست أمرًا متفاوتًا في جنب الله ورسوله بل هي متواطي فليس في العدول عن جمع الضمير إلى العطف فيه شيء زائد على ما في الإضمار فترجح الإضمار بكونه الاعتبار المناسب ولا مقتضى للعدول عنه هذا خلاصة ما لاح لي في الجواب، وبه تندفع التوقفات التي عرضت لذوي الألباب. فأبقت الأشكال بعد طول البحث وراء حجاب، وهذا الخطيب الذي جرى ذكره قيل هو ثابت بن قيس بن شماس الصحابي خطيب الأنصار. وقيل هو عدي بن حاتم الطاءي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-50>ترجمة عز الدين</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-51>وعز الدين ابن عبد السلام هو عبد العزيز بن عبد السلام الشافعي الشامي ثم المصري </span>ولد سنة ٥٧٧ سبع وسبعين وخمسمائة وتوفي سنة ٦٦٠ ستين وستمائة كان إمامًا قدوة واسع العلم شديدًا في الحق نشأ بالشام إلى أثناء أيام الصالح إسماعيل الملقب بابي الجيش فلما استغاث إسماعيل","vol":"1","page":118},{"text":"بالإفراج وأعطاهم مدينة \"صفد\" فأنكر عليه الشيخ عز الدين والشيخ ابن الحاجب وتركا الدعاء له غضب السلطان منهما فخرجا إلى الديار المصرية سنة ٦٣٩ فأولاه سلطانها الملك الصالح أيوب القضاء بها وخطابة جامع عمرو بن العاص فاتفق أن أستاذ دار السلطان فخر الدين بن شيخ الشيوخ اتخذ بناء فوق مسجد بمصر فأمر عز الدين بهدمه واستعفى من القضاء فأولاه السلطان بعد ذلك تدريس الصالحية وبها درس ونفع وأخذ عنه جلة الأعلام مثل الشهاب القرافي وألف كتبًا كثيرة أهمها القواعد الكبرى في الفقه والأصول ومجاز القرآن. والفتاوى المصرية. ورسال مستقلة في أغراض حققها. وله تفسير مختصر لحمه الله (قوله نحو من دخل داري فله دينار الخ) لأن وجد الفاء دليل السببية والتعليق بخلاف العكس لجواز كون من موصولة وله دينار خبر وأما دخول الفاء في خبر المبتدأ فقليل جدًا فلا يكون احتمالًا وإن كان الموصول قريبًا من الشرط في الاستعمال. وأما قوله في نحو إن دخلت الدار فأنت طالق أنه لو حذف الفاء طلقت في الحال فغريب لأن وجود الشرط دليل على أن ما بعده جزاء حذف الفاء من جواب يستحقها لا ينافي الشرطية وقد بين المص وجهه بأنه يعد منقطعًا عن الأول فيكون الشرط معدولًا عنه وتعاره قاعدة أن إعمال الكلام خير من إهماله إلا إذا ألغيت هذه القاعدة هنا لمعارضتها بقاعدة الاحتياط والتشديد في أمر النكاح والعتق (قوله وقد تستعمل لتراخي الترب الخ) ذلك خاص بعطفها للجمل كما صرح به الإمام المرزوقي في شرح قول جعفر بن علبة الحارثي من الحماسة.\nولا يكشف الغماء إلا ابن حرة ... يرى غمرات الموت ثم يزورها","vol":"1","page":119},{"text":"وتلا على ذلك آية. ثم كان من الذين آمنوا ولا شك أنه يزيد من عطف الجمل التي لم يقصد تشريكها في حكم الأعراف أعني أن يكون المراد من الجملة المعطوفة الابتداء لا العطف على محل ما قبلها وذلك بتمام الكلام من الأولى والترقي إلى ما بعدها لأن ذلك هو الصالح بقصد مجرد ترتيب الإخبار والأوفق بالمثالين اللذين ذكرهما. أما المعطوف على المحل فكالمفرد كما تقرر في البلاغة ولا تفارق فيه ثم حينئذ معنى المهلة فأما الآية التي ذكرها المصنف فلا شاهد فيها لأن المراد خلق الجنس وهو خلق آدم على التحقيق على حد هو الذي خلقكم من طين وأما البيت الذي ذكره فقد ذكره ابن عصفور وأجاب عنه: بأن مراد الشاعران سياد الممدوح هي التي جرت السيادة لأبيه ثم لجده فثم فيه على أصلها على أن في بيت","vol":"1","page":120},{"text":"الحماسة بحثًا لي ذكرته في شرحي على ديوان الحماسة (قوله والقائلون بالتبعيض اشترطوا الخ) ممن قال به الأصمعي وابن مالك وتمسكوا بقوله تعالى عينًا يشرب بها عباد الله أي منها والظاهر أن معنى الباء في الآية السببية على إبقاء يشرب بمعناه أو على تضمين يشرب معنى يروى وفيه فائدة بيان أن الشرب منها سبب الري وأما كما جعل صاحب الكشاف يشرب بمعنى شرب الخمر وأن العين يمزجون بها شرابهم بحذف مفعول يشرب لعلمه من قوله إن الأبرار يشربون من كاس (قوله حتى لا تكون للتعدية الخ) باء التعدي هي التي تعدي الفعل القاصر من الفاعل إلى مفعول على معنى الإيقاع مثل الهمزة كقولهم ذهب الله بنورهم أي أذهبه وليس المراد التي يتعدى بها الفعل للمجرور لأن كل حرف جر يعدي الفعل. وبهذا تعلم أن قول المصنف آخر التقرير فتتعين الباء فيها للتعدية سهو إذ الباء على تقريره للالة (قوله وزعموا أن من ذلك قوله وامسحوا برءوسكم الخ) فيكون المطلوب مسح بعض الرأس وحاصل جواب المصنف عنه بالمعارضة وهي أن ما قالوه في وجود الفرق صحيح في الجملة لكن الفرق بصورة أخرى ولم يقصد المص بهذا إثبات مذهب مالك رحمه","vol":"1","page":121},{"text":"الله لأن ما ذكره من المعارضة يقتضي أنه لا يتعين استيعاب الرأس إذا الآلة لا يلزم استعمال جميعها وإنما أراد المص إبطال تعيينهم التبعيض بناء على ما هو مقرر في آداب البحث والجدل من أن المانع لا مذهب له. والتحقيق أن الباء في الآية لتأكيد اللصوق لقصد التنصيص على أن المراد مماسة اليد للرأس لا المسح على العمامة وشبهها لأن المسح ربما كان يفهم منه قصد الشارع للتخفيف فكان المقام لدفع توهم المبالغة فيه والباء تدفع ذلك ومما وردت فيه الباء بمثل هذا المعنى في كلامهم قول النابغة في النعمان ابن المنذر.\nلك الخير إن وارت بك الأرض واحدا ... وأصبح جد الناس يضلع عاثرا\nيريد وارتك الأرض للتنبيه على شدة اتصال الأرض به عند مواراته وذلك إياس في عودته. وأما حديث المغيرة ابن شعبة الذي ذكر فيه أن رسول الله ﷺ مسح ناصيته فمع احتماله المجاز حملًا على مشهور الأحاديث والعمل، هو حديث غريب فيما تتوفر الدواعي على نقله وعلمه. أما معنى الآلة الذي يحاوله المص وعبر عنه بالتعدية فيستلزم أن تكون الأيدي مغسولة ممسوحة وأن لا يكون للرأس حظ إلا كونه منديلًا ينمسح به وكلاهما من السخافة بحيث تنزه الشريعة","vol":"1","page":122},{"text":"عن قصده (قوله ومنها الفرق بين قول الفقهاء إذا قال كلما دخلت الدار وبين قوله ان ومتى الخ) اعلم أن المذهب في متى أنها مساوية لأن كما وقع في العتبية في كتاب الإيمان بالطلاق في سماع عيسى ابن دينار من ابن القاسم في المسألة الثالثة من رسم نقدها نقدها أنه إن قال متى تزوجت فلانة فهي طالق فتزوجها فطلقت ثم عاد لها أنها لا تطلق عليه ثانية إلا أن ينوي بمتى معنى كلما وهو عند مالك احتمال مرجوح كما أفصح عنه ابن رشد في شرحه البيان والتحصيل وعليه فما يأتي من عد متى في صيغ العموم إنما هو نظر لبعض استعمالاتها وهو الاستعمال المرجوح عند مالك","vol":"1","page":123},{"text":"وصرح به في المدونة (قوله وعلى هذه القاعدة أشكل قوله صلى الله عليه سلم نعم العبد صهيب الخ) أحسن الأجوبة جواب العز بن عبد السلام وحاصله أن لو تقتضي الربط بين مقدمها وتاليها وتقتضي امتناع المقدم فقط لكن الملازمة التي بين المقدم والتالي تستلزم امتناع التالي لامتناع المقدم مالم يخلف المقدم عند امتناعه شيء آخر يصلح لأن يكون سببًا في التالي فيكون امتناع المقدم المذكور حينئذ غير دال على امتناع التالي وتكون الفائدة في ربط التعليق ببعض الأسباب - وهو المذكور - الإشارة لكونه محل تأمل أو لأنه أبعد عن الحكم فتكون لو في نحو هذا مقام مفيدة لمعنى المبالغة ولقبها بعضهم بالصهيبية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-52>ترجمة صهيب ﵁</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-53>وصهيب هو صهيب بن سنان النمري من المهاجرين ﵁ </span>شهد بدرًا وتوفي بالمدينة سنة ٣٨ ثمان وثلاثين وكان يعرف بالرومي لأنه كان سبي عند الروم وهو صغير حين أغاروا على الجزيرة فتعلم لسانهم ثم اشتراه عبد الله بن جدعان التميمي الكريم الشهير وأعتقه (قوله فائدة قال ابن يعيش لو تكون بمعنى أن الخ) أي أن المصدرية فتكون حرف","vol":"1","page":124},{"text":"مصدر ولا تنصب وقد أثبت هذا المعنى قليل من المتقدمين منهم الفراء للتخلص من كثرة التقدير والحذف في نحو الآية وتبعهم جمع من المتأخرين منهم التبريزي وأبو البقاء وابن مالك وتبعه أنصار كتبه فشاع هذا الاستعمال حتى بين المبتدئين فلذا يعده المص غريبًا، وتراه قريبًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-54>ترجمة ابن يعيش</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-55>وابن يعيش هو موفق الدين يعيش بن أبي السرايا بن محمد بن علي الأسدي الموصلي ثم الحلبي المعروف بابن الضايع </span>ولد في حلب سنة ٥٥٣ وتوفي بها سنة ٦٤٣ ثلاث وأربعين وستمائة. له شرح المفصل للزمخشري في النحو. وشرح التصريف الملوكي لابن جنى ﵀ (قوله ولذلك قلنا أن قوله ثلاثة قروء الاطهار دون الحيض الخ) غفلة منه لأن التذكير والتأنيث فيما ليس بمذكر حقيقي ينظر فيه للفظه ولفظ القرء مذكور ولو كان كما قال لما اختلف الفقهاء ونظير هذا استدلال بعضهم على أن النملة أنثى في قوله تعالى قالت نملة بتأنيث الفعل لها.","vol":"1","page":125},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-56>الباب الثالث في تعارض مقتضيات الألفاظ</span>\nيريد تعارض مقتضيات اللفظ الواحد إذا كانت من حيث المعنى اللغوي، سواء كان من الوضع أم من الفحوى ودليل هذا المراد ما ذكره من تقديم العموم على الخصوص والإطلاق على التقييد فإنه لو تعارض لفظان أحدهما عام والآخر خاص لحمل العام على خصوص الخاص وكذا المطلق والمقيد. أما هذا الباب فهو باب الحمل أي على أي الاحتمالات يجمل اللفظ الواحد وإنما جمع الألفاظ باعتبار أنواع الاحتمالات ولو أفراد اللفظ لكان أوضح في المراد. فليس صرف اللفظ عن معناه لتأويل أو دليل أو لغير ذلك مرادًا هنا وإن ورد في بعض أمثلة المص على وجه التسامح أو السهو كما سنبينه (قوله يحمل اللفظ على الحقيقة دون المجاز الخ) أي متى تساويا في الاشتهار وفي المناسبة للمقام ولم تقم قرينة ولا عادة من الاستعمال فإذ ورد نحو قوله تعالى أو لامستم النساء حمل على الوطء مجازًا لأن عادة القرآن ترك التصريح بمثل هذا وبهذا يرجح كون المراد من النكاح العقد فقوله ولفظ النكاح يحمل الخ فيه أنه يثبت اشتراكه","vol":"1","page":126},{"text":"من تتبع اللغة بل ثبت كونه أغلب في العقد والذي ألجأ المص إلى هذا هو حمل النكاح على ما بعد العقد في آية حتى تنكح زوجًا غيره لثبوت شرط المسيس في حديث زوجة رفاعة حين أرادت أن تراجعه بعد أن تزوجت بزوج معترض فالوجه أن السنة قيدت الإطلاق بدليل أن المرأة وهي عربية ظنت إباحة المراجعة بالعقد (قوله يقول الشافعي يقتلوا أن قتلوا الخ) فرارًا من تفويض الأمر إلى الشاهية إذا حمل التخيير على ظاهرة وذهب سعيد ومجاهد وعطاء والتخعي إلى كونه موكولًا لاجتهاد الإمام. والجمهور على أنه إشارة إلى اختلاف أحوال الحرابة واختلفوا في بيان ذلك في سبعة أقوال منها قول الشافعي المذكور هنا. ومذهب مالك أنه تخيير ظاهري وهو كغيره موكولًا للاجتهاد بتنزيل العقاب على قدر الجرم وكثرة المقام على الفساد وإلى ذلك يشير قول المدونة في كتاب المحاربين \"رب محارب لم يقتل هو أخوف وأعظم فسادًا ممن قتل إلى أن قال وليس كل المحاربين سواء منهم من يخرج بعصى أو خشبة فيؤخذ على تلك الحالة ولم يخف السبيل فهذا لو أخذ فيه بأيسر الحكم لم أر به بأسًا اهـ\" ويؤيد مذهب مالك أشياء الأول أن الله تعالى ناط العقوبة بالحرابة حيث قال إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله فإن الموصول يومئ إلى التعليل فلو قلنا يقتل إن قتل كنا لم نؤاخذه لأجل الحرابة ولم نعد به إخوانه من القاتلين وليس هذا المراد من تنكيل شأن الحرابة وشق العصا. أما عدم جواز عقاب القاتل من المحاربين بالنفي الذي هو من جملة ما خير فيه فذلك لأن شرط العقوبة مساواتها للجريمة وتندرج الحرابة في القتل قال في المدونة \"ولا يجتمع مع القتل قطع ولا ضرب اهـ\". الثاني أن الله تعالى قال أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وليس السارق","vol":"1","page":127},{"text":"كذلك لأنه إنما تقطع يده فقط إلا عند العودة فقد قيس حكمه فيها على المحارب في أصل جواز قطع الرجل ثم المحارب قد يجمع له بين الأمرين من أول مرة وليس جمع الضمير في قوله أيديهم لتوزيع أصناف المحاربين من أخذ في المرة الأولى أو الثانية إذ لو كان كذلك لأتى بأو عوضًا عن الواو. الثالث قوله إلا الذين تابعوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم ليس إعلامًا لنا بما سيصنع بهم في الآخرة لأن ذلك لا يهمنا وإنما هو حكم بان من جاء منهم تائهًا قبل القدرة عليه يعفى عنه إلا في حقوق الناس من دم أو مال وقد وقع الإجماع على هذا فلو كانت العقوبة منوعة على حسب ما أتاه لما صح العفو عنه في ذلك. الرابع ما ذكره المصنف من تقديم الاستقلال على الإضمار (قوله وقيل ليست زائدة الخ) لا خلاف في كون المراد من الجملة على كلا الوجهين القسم فأما القسم على وجه الزيادة فظاهر. وأما على وجه النفي فاستعمال الجملة في القسم تمثيل لحال المقسم في تعظيمه أمر المقسم به بحال من يحب أن يحلف ويخشى الحنث الذي بكسر السين ليس بأمر هين عنده فيترك الحلف فكأنه يقول لا أقسم بهذا البلد وفي وقت حلولك فيه فالواو للحال لا للعطف وإنما أشير إلى كونه فيه حلالًا غير محرم لدفع توهم أن التعظيم لابسه من وصف الإحرام بل هو تعظيم ذاتي. والآية جاءت على أسلوب العرب تعظيمًا للمقسم به بتعظيم ساكنه فكان شأنه تعالى وتقدس كشأن من يترك الحلف خشية الحنث وأما تقدير المص النفي على حقيقته وتقدير ليس محذوفه فتكلف لأن حذف النافي خاص بلا بشرطين والكل مفقود هنا على أن الآية مكية والنبي ﷺ هناك فأي معنى للامتناع من القسم عند عدم","vol":"1","page":128},{"text":"وجوده فيه (قوله والعرب لا تزيد فيه التأكيد على ثلاث الخ) فيكون ما وقع فيه السورة من التكرير وهو إعادة الجملة لغرض غير التحقيق من التهديد أو التوبيخ أو غيره فليس هو من التأكيد لاختلاف الغرضين فما جاء للتوبيخ ما في سورة الرحمان. ومنه للتهديد ما وقع في سورة المرسلات. ومما جاء للتهويل والتحميس قول الحرث بن عباد البكري لما قتلت تغلب ابن أخيه بجيرا بكليب في مبدأ حرب البسوس.\nقربا مربط النعامة مني ... أن بيع الكريم بالشسع غالي\nفكررها نحوًا من أربعين مرة (١) وقد يجيء لإلقاء التبعة وقطع المعذرة مثل تكرير جملة \"ألا هل بلغت اللهم اشهد\" في خطبة حجة الوداع (قوله فروع أربعة الخ) هذان الفرعان الأولان يتعلقان بحكم المشترك وقد بحث فيه المص بحثًا مجملًا فأردت أن أبين ما يكون عونًا على المباحث الآتية. والبحث في المشترك عن ثلاثة. أشياء وقوعه. واستعماله. والعمل فيه عند وروده. أما وقوعه فقد أثبته الجمهور وأنكره قليل من علماء اللغة والأصول وليس هو عبارة عن وضع الواضع اللفظ لمعنى ثم وضعه لمعنى آخر لأن ذلك ينافي الغرض من وضع اللغة الذي هو تمايز الأشياء لقصد التفاهم واحتمال نسيان الواضع لا يذكر هنا لأن كلا اللفظين مستعمل ولكن الاشتراك يعرض للغة بثلاثة أسباب أولها تعدد لغات قبائل العرب بعد تفرقهم في أطراف الجزيرة أثر سيل العرم فلما وقع التعارف بينهم من\n_________\n(١) النعامة اسم فرسة وذلك أن جساس بن مرة من بكر ابن وائل قتل كليب بن ربيعة من تغلب على شأن ناقة لعجوز تدعى البسوس فلما اشتد ما بين القبليتين وخيف الحرب أرسل الحرث بن عباد بن بكر ابن أخيه بجيرا ليقتل قودًا بكليب فلما قتلته تغلب قالوا عند قتله بوبشسع نعل كليب.","vol":"1","page":129},{"text":"بعد نقلت كل قبيلة لغتها للأخرى ويلحق بهذا المعرب. ثانيها شهرة المجاز ومنه استعمال الحرف في معنى حرف آخر. ثالثها التلطف للتفاؤل ونحوه كقولهم الجون للأبيض والأسود وللأعمى بصير وللملدوغ سليم والظاهر أن من أنكره غفل عن هذا فيوشك أن يكون الخلاف لفظيًا فالاشتراك يعرض بعد الاستعمال لا من أصل الوضع ولما كان بحث الأصولي عن وقوعه في الاستعمال فلا حاجة به إلى الغوص في أعماق الوضع. وأما استعماله فلا شك أن استعمال كل لفظ يكون على حسب الوضع وإنما المراد أنه هل يصح أن يستعمل المتكلم مريدًا به جميع مسمياته أو صبره منها وهل إذا صح ذلك وورد لفظ مشترك بدون قرينة مبينة يحمل على إرادة الجميع أم إرادة واحدة ونقل المصنف عن مالك ﵀ أنه يقول بجواز ذلك فلعله مأخوذ من فروع مذهبه إذ لم يعهد من مثله التكلم في مسائل الجواز فإن كان في الكلام ما يعين المراد مثل التكرير بقدر الموضوع له صح ولا إجمال. ودون ذلك الإتيان بصيغة المثنى والجمع لأن الجمع خصوصًا يؤذن بإرادة جميع المعاني فإن انضمت القرينة فأجدر بالجواز مثل قول الحرير.\nجاد بالعين حين أعمى هواه ... عينه فانثنى بلا عينين\nلأن تقديم ذكر لفظ العين في معنيين دل على المراد من التثنية. وأما حكم حمله عند السامع فأما المشترك إذا ورد غير ظاهر المراد منه بأن كان مفردًا منكرًا أو مثنى ومعانيه أكثر من اثنين وهي وإن كانت مبنية على مسألة جواز الاستعمال إلا أن معنى الحمل بيان مقدار ما أراده المستعمل من جميع المعاني أو بعضها فالحمل إذًا أخص من الاستعمال ولا يجوزان","vol":"1","page":130},{"text":"تثبت صحة الاستعمال ويمنع الحمل إلا إذا أريد أنه يستعمل بقرينة فحمله كذلك يكون للقرينة ولهذا أخذ السبكي من منع القاضي حمل اللفظ على حقيقته ومجازه أنه يمنع استعماله فيهما وهو الصواب وما حاوله الزركشي من التفصيل من كلام القاضي وأنه أراد معنى حمله عليهما لا منع استعمال المتكلم ذلك بالقرينة محاولة لا طائل تحتها فإن منع الاستعمال منع حمله على متعدد وإن أجيز فلم ينقل المص عن مالك شيئًا وسنبين تحقيق مذهبه. وقال الشافعي: يحمل على جميع ما يصلح له كالعام للاحتياط وهو حقيقة لجواز استعماله في ذلك عنده فالاحتياط في مراد المتكلم لا ينافي جواز الاستعمال حقيقة فمن نقل عن الشافعي القول بحمله على الجميع للاحتياط مثل البيضاوي فقد صدق ومن نقل عنه العموم وهو الآمدي فقد صدق لأنه أراد أن حمله كحمل العام ولهذا تترجم هذه المسألة \"بعموم المشترك\" وتوقف المص في الثاني ناشئ عن توهم كون المراد جعله من العام وقال الباقلاني بمثل قول الشافعي فنقل عنه أن للاحتياط كالمجمل وأنه كحمل العام أي في جميع ما يصدق عليه والمئال أيضًا في النقلين واحد ولا يرد عليه استشكال الابياري لأنه وإن كان متوقفًا في صيغ العموم لكنه معترف بوجود عموم حتى فرض القول في صيغة وتوقف غير أنه لما رأى صيغ العموم قد تستعمل في غيره لم يجزم بتعيين صيغة خاصة بالعموم فقد شبه حمله بحمل العام ولم يجعله من صيغ العموم أو جعله مثل صيغ العموم في استعمال مرة لجميع ما يصلح له ومرة للبعض فلا إشكال في كلامه واختار الإمام أنه مجمل لا يحمل على شيء حتى يدل دليل على بعض المعاني أو الجميع وهو الذي نقله المص في الفرع الثاني تبعًا للمحصول ولم يتعقبه فهو يوافق القاضي في المبدأ وهو الإجمال ولا يوافقه في الغاية","vol":"1","page":131},{"text":"وهي الحمل على الجميع كما أن القاضي وافق الشافعي في الغاية دون المبدأ لأنه عنده مجمل وعند الشافعي ظاهر. أما مذهب مالك فيه فهو الذي وفى بقضاء حق الاحتياط فالذي يؤخذ من مذهبه أنه يحمل المشترك على ما يقتضيه الاحتياط في مراد المتكلم فاللفظ المشترك إما أن تكون معانيه متداخلة أو متباينة أو متناقضة. فإن كان الأول حمل على المعنى الشامل لها للاحتياط فلذك قال في قول الرجل لزوجته أنت خلية وبرية وحبلك على غاربك انه يحمل على الثلاث في المدخول بها لأن اللفظ لما دار بين الرجعي والبائن حمل على البينونة وهي لا تحصل في المدخول بها إلا بالثلاث لأن البينونة حكم للطلاق لا لفظ من ألفاظه وينوي في غير المدخول بها لا مكان حصول البينونة بمطلق الطلاق فلم يبق إلا احتمال الثلاث. وإن كانت المعاني متباينة فالأمر سهل وهو الحمل على جميعها. وإن كانت متناقضة فهاهنا انقطع عنا سلك الحكاية عن الشافعي والقاضي إلا أن المص قال لا يجمعون بين المعاني عند امتناع الجمع فلنرجع بهما إلى قول مالك ﵀ فإنه يحمله في كل مكان على ما يقضي حق الاحتياط فإنه حمل الإقراء على الاطهار في الخروج من العدة واحلل للتزوج وعلى الحيض في منع مراجعة الزوج الأول لها إلا بصداق وولي فدخولها في الحيضة الثالثة مانع من المراجعة والطهر الثالث هو الذي تحل به للأزواج هذا ملاك مسألة المشترك بحسب ما انتهى إليه العلم خصوصًا في فروع مذهب مالك وبه لا تعوزكم الفروع المتشابهة والأبحاث المتناثرة التي أتى بها المص في تضاعيف هاته الفروع الأربعة. هذا حكم حمل المشترك وأما استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه المشهور وقد عددناه في بحث وقوعه","vol":"1","page":132},{"text":"من جملة الأسباب فمذهب الشافعي فيه مثل مذهبه في الحقائق وللحنفية فيه تفصيل يأتي في الفرع الثالث. وذهب الإمام الرازي إلى أنه مجمل ومنعه القاضي بتاتًا. وأما استعمال اللفظ في مجازية فمساو لما تقدم عند الشافعي والحنفية وأما الإمام فعلى راية من التوقف للإجمال ووافقه هنا فقط الآمدي وابن الحاجب وذكراها في باب المجمل وبيان تفصيل هذا يأتي عند الكلام على الفرع الثالث (قوله القائلون بجواز الجمع الخ) اراد جمع المعاني في الكلمة الواحدة عند استعمالها لا جواز الحمل على معانيه عند وروده لأن هاته مسألة سيذكرها بعد فلو قال هنا كما قال في شرحه للمحصول القائلون بجواز الاستعمال في جميع المعاني (قوله الثانية لم يقل منهم بوجوب الحمل الخ) الضمير يرجع إلى القائلين في الفائدة الأولى بحمل المشترك المستعمل في معنييه على كليهما وهذا الحمل مستفادة من تجويز الاستعمال وإن لم يتقدم له ذكر في كلامه في المتن كما لم يتقدم فيه نقل عن المعتزلة وإنما نقل هاته الفوائد من شرحه على المحصول فكان فيها ما لم يذكره هنا في المتن والمعتزلة يوافقون الشافعي في صحة استعمال المشترك في جميع معانيه ثم يخالفونه في الحمل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-57>ترجمة أبي بكر الباقلاني</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-58>والقاضي هو أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني البصري المالكي </span>المتوفى سنة ٤٠٣ ثلاث وأربعمائة ببغداد والباقلاني نسبة إلى بيع الباقلي وهو القول إمام المتكلمين على طريقة الأشعري وناصر مذهبه أخذ عن ابن مجاهد الأصول وعن الأبهري الفقه وكان شيخ المالكية ورئيسهم في وقته اشتهر بقوة الحجة وفصاحة العبارة وجودة التأليف ولي القضاء","vol":"1","page":133},{"text":"بالثغر وكانت شهرته في الكلام وناظر أكثر الفرق الإسلامية وغيرها وظهر عليهم ووجهه عضد الدولة سفيرًا إلى ملك الروم بالقسطنطينية وناظر أساقفته بمجلسه وظهر عليهم. ألف كتبًا كثيرة منها \"التقريب والإرشاد\" في أصول الفقه. وإعجاز القرآن. وإجماع أهل المدينة. وغيرها ﵀ (قوله الثالثة اختلفوا هل المنع لأجل الوضع الخ) الضمير يرجع إلى من منع استعمال المشترك في معنييه. واختار في المحصول أن المنع لأجل الوضع أي أن العرب لم تقصد من المشترك أن يستعمل في معانيه دفعة واحدة فإذا استعمله أحد كذلك فقد خالف الوضع واحتاج إلى القرينة فيكون مجازًا لأن العقل لا يمنع منه ولكن منعته اللغة. فقوله والقائل بأنه للقصد الغزالي وأبو الحسين تحريف أو سبق قلم وصوابه والقائل بأنه للوضع لأنه المنقول عنهما في كتب الأصول. ومن الأصوليين من منعه للقصد أي أحال صحة فقصد المتكلم إياه لأن إرادة أحد المعنيين تستلزم عدم إرادة الآخر لأنه إنما وضع لهما على سبيل البدلية لا على سبيل المعية والاستعمال على نحو الوضع فلو أرادهما معًا لزم أن لا يريدهما معًا وهو محال وقد أشار المص لهذا في التنبيه. وجوابه منع التزام كون الاستعمال على نحو الوضع أبدًا فقد تدل القرائن على إرادة غير الموضوع له من عرض الكلام لم ينسب في كتب الأصول هذا القول لمعين ويظهر من صنيع ابن السبكي حيث لم يقابل به قول الغزالي وأبي الحسين أنه عين القول بمنع الاستعمال المقابل لقول الشافعي ولم يعين له قائل لكن ذكر الزركشي أن ابن الصباغ من الشافعية نصره (قوله قاله في النفي الخ) أي اثبته كما في شرح المحصول وليس المراد أنه قال بالمنع في النفي أيضًا كما قد يتبادر. ووجه الفرق","vol":"1","page":134},{"text":"إن هذا القائل يرى المشترك في دلالته على معانيه كدلالة النكرة على الفرد المبهم فهو في الإثبات مثلها لا يدل إلا على فرد. وفي النفي يدل على الاستغراق لأن نفي الفرد المبهم يستلزم نفي الجميع كما قرر في النكرة في سياق النفي. وجوابه التفرقة بين المشترك اللفظي والنكرة بمنع كونه موضوعًا للواحد المبهم من معانيه بل هو موضوع لكل معنى على حدته على حسب الطريق المقتضية لذلك المتقدمة في مبحث وقوعه من مقدمتنا فيه فتدبر (قوله الخامسة قال الخ) نقل هاته الفوائد في شرحه للمحصول عن الآمدي وهاهنا لم يذكر عزوها ونسي في هاته الفائدة فأثبت كلمة قال الموجودة في جميع الفوائد في شرح المحصول. وحاصل هاته الفائدة: هل المشترك عند حمله على جميع معانيه مجاز أم حقيقة ولما كانت دعوى كونه حقيقة يرد عليها أنها تستلزم كونه موضوعًا للدلالة على معنى متعدد في آن واحد لا على طريق الكناية وذلك يستلزم أنه لو استعمل في واحد من معانيه كان مجازًا لاستعماله في بعض ما يدل عليه حقيقة وذلك باطل بالاتفاق فلا شك أن دعوى كونه مجازًا عند استعماله في الجميع أخف منها عند استعماله في واحد لأن هذا أكثر والشيوع من علامات الحقيقة. فأجاب أنصار الشافعي عن ذلك بأن استعماله في جميع معانيه كاستعمال اللفظ العام عند إرادة العموم فإن النكرة غير موضوعة للدلالة على العموم الشمولي بل البدلي كالمشترك فإذا وقعت في سياق النفي مثلًا عمت فمثلها المشترك عند إرادة جميع معانيه وكما كان النفي قرينة عموم النكرة تكون القرائن الحافة بإرادة جميع المعاني من المشترك مثله ولا يقتضي ذلك كونهما مجازًا لأن قرينة المجاز هي القرينة المانعة وهاتان معينتان. ولأن المجاز","vol":"1","page":135},{"text":"مستعمل في غير ما وضع له. وهذان استعلا فيما وضعا له. هذا حاصل الجواب المشار إليه بقوله \"بل حقيقة كسائر الألفاظ العامة في صيغ العموم إلى قوله وقال الشيخ شرف الدين\" وأبطل المص تبعًا لإمام الحرمين وشرف الدين هذا الجواب بإبداء ثلاثة فروق بين صيغ العموم والمشترك ليبطل تقريب كونه حقيقة عندما يستعمل في جميع معانيه. الأول منع كون صيغ العموم قد عرض لها التعميم بعد الوضع بل هي موضوعة للعموم وهذا أشار له بقوله مسمى العموم واحد وأما النكرة في سياق النفي فهي غيرها في سياق الإثبات لأن الذي أفاد العموم هو مقتضى النفي الذي لحق بها حتى قيل أن دلالتها على العموم بالالتزام كالكناية بخلاف المشترك فلم يتصل به شيء لفظي إنما اتصلت به إرادة المتكلم الثاني. أن المشترك موضوع لمتعدد معلوم إذ لا بد من تعيين الموضوع له حيث لم يكن مستحضرًا للواضع بعنوان كلي وهو عند إرادة جميع معانيه مماثل لأسماء الأعداد لدلالته على عدد من الأجناس ثم الكلية إنما عرضت لكل جنس على حدته لا لجميع الأجناس في وقت واحد بخلاف صيغة العموم فإنها موضوعة لجنس كلي شائع لا لافراد معينة وإلى هذا أشار بقوله ولأن الفرض في لفظ وضع لكل واحد بخصوصه (أي وهو المشترك اللفظي) لا المشترك بين أفراد بوصف الكلية (أي بوصف دخولها تحت مفهوم كلي وأراد بذلك العموم وأطلق عليه مشتركًا لأنه مشترك معنوي). الثالث. أن العموم لا تتناهى أفراده بالأصالة والمشترك اللفظي أفراده متناهية وهي الأجناس أو غيرها التي جعلت مدلولا له فإن وضع لمجموعها لزم أن لا يصح إطلاقه إلا على المجموع فيلزم أن يكون إطلاقه على أحدها إطلاقًا له على غير","vol":"1","page":136},{"text":"ما وضع له وهذا ينافي حقيقة المشترك كيف والفرض أنه مشترك فلا بد أن يعترفوا بأنه موضوع لها على البدلية فيكون إطلاقه عليها على وجه الشمول مجازًا وهو المطلوب وإلى هذا أشار بقوله \"ومن شرط العموم أن تكون أفراده غير متناهية - أي بالأصالة وإلا فقد تنحصر لعارض - إلى قوله والفرض أنه مشترك\" هذا خلاصة وتحقيق ما لفه المص في مطاوي الفائدة الخامسة ثم زر عليه بالعقد الثلاثة فتركه من الألغاز، يريد به إبطال الحقيقة وإثبات المجاز (قوله السابعة قال النقشواني اللفظ المشترك الخ) أراد تحرير محل النزاع وبيان القابل لتعدد معانيه وغيره فقوله \"لأن التنكير يقتضي التوحيد\" أراد به التنكير مع الأفراد وهو يقتضي التوحيد لأنه لو عرف لاحتمل الاستغراق من اللام وإن كرر فقد جوز استعماله بمقدار تكراره فإن جاء بمقدار المعاني فذاك وإلا فهو مجمل يحتاج للقرينة وقوله \"وإن كان بصيغة العموم\" أي كان جمعًا بصيغة العموم غير كل وجميع مثل لا عين لفلان أو مفردًا معرفًا فهو كما سبق أي في جواز إرادة معانيه وهذا مقابل قوله \"أما بلفظ الكل والجميع\" ولم يذكر له مقابلًا في التقسيم فلعله وقع من سهو المص لأنه موجود في شرعه للمحصول وهو أمر سهل.\nوالنقشواني هو شارح المحصول. قال في معجم ياقوت نقجوان بالنون المفتوحة وقاف ساكنة وبالجيم المضمومة والنسبة نشوي بالشين ويقال نخجوان بالخاء والجيم مضمومة بلد من نواحي اران (أذربيجان) آهـ فالظاهر أنه منسوب إليها وذكروا الشين لأن أصل الجيم الفارسية متفشية قريبًا من الشين (قوله قلت والظاهر الخ) ملخص","vol":"1","page":137},{"text":"ما أورده أن تقسيم النقشواني غير واف بالصور وما عينه في بعضها غير متعين إذ تعارض احتمالان فيه فصورة التكرير رجح فيها النقشواني تعدد المعنى وعارضه المص باحتمال التأكيد وهو مراده من قوله \"لصدق اللفظ على الأول\" أي على المعنى الأول فيكون مدلول اللفظ الثاني والأول واحد لكنه اعترف بأنه خلاف الأصل وهذا كاف في ترجيح كلام النقشواني ثم زاد المص صورة لعطف وهي زيادة لازمة مع أن النقشواني أدمجها في صورة التكرير وكذلك صورة التعريف بعد التنكير غير صورة التعريف ابتداء وهو قد أطلق فيها (قوله سؤال استشكل الابياري الخ) قد علمتم الجواب عنه في مقدمة بحث المشترك ثم الموجود هنا أنه الابياري بباء فيها مثناة وفي شرح المحصول أنه الانباري بنون فباء موحدة وأنه ذكر ذلك في شرح البرهان والمعروف هو شرح البرهان للأبياري المالكي فلعل ما في شرح المحصول تصحيف وهذا التصحيف في الابياري كثير قال ياقوت في معجمه وكثير يصحف باءها نونًا وياءها باء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-59>ترجمة الابياري</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-60>والابياري هو علي بن إسماعيل بن علي بن حسين بن عطية المالكي التلكماني ثم الابياري نسبة (للأبيار بفتح الهمزة وسكون الموحدة قرية بجزرية بني نصير بين مصر والإسكندرية ذكره ياقوت) يلقب شمس الدين </span>ولد في حدود سنة ٥٥٧ وتوفي بالإسكندرية سنة ٦١٦ ست عشرة وستماية كان إمامًا في الفقه والأصول والمعقول حتى فضل على الإمام فخر الدين الرازي في الأصول له شرح على البرهان لإمام الحرمين. والتكملة","vol":"1","page":138},{"text":"في الفقه، وسفينة النجاة على طريقة احياء الغزالي وهو بديع أتقن من الأحياء (قوله فائدة احتجاجهم بآية الصلاة يرد عليه الخ) آية الصلاة هي قوله تعالى أن الله وملائكته يصلون على النبي وهي المذكوة في المتن ووجه الإيراد أن المسند إليه هنا موزع واللفظ المشترك مذكور بعده وصالح لأن يرجع للفظه وهو الملائكة خاصة ويضمر للفظ الجلالة خبر إلا أن هذا الجواب لا يتم في آية ألم تر أن الله يسجد له لأن العاطف فيها بعد ذكر الفعل والشأن أنه لو أريد إعادة اللفظ لما جيء بالعطف الموهم للمشاركة في المعنى لأن أصل العطف اختصار العامل إلا أن يقال قرينة المحذوف عدم صلاحية المعنى العامل للمعطوف فالأولى في الجواب أن نقدر في الآيتين معنى يشمل سائر المعطوفات إذ الصلاة هي الدعاء وكل قول رجي به خير للمصلي عليه وتقترن بميل القلب وإشادة الذكر فإذا أسندت إلى الله والملائكة فهي حقيقة وتفسر في كل بما يليق أعني ذكر الله رسوله بخير ورحمته إياه ورجاء ذلك من الله ونقدر في السجود ما قدره المص. أو يقال أن في الآيتين استخدامًا في الواو كما قرره الشهاب الخفاجي في طراز المجالس (قوله الفرع الثالث إذا دار اللفظ بين الحقيقة المرجوحة الخ) هذا الفرع لبيان مذهب الحنفية ومن يمنع استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه خاصة لأنهم بعد أن اختلفوا في صحة إطلاق المشترك على معنييه حقيقة أو مجازًا كما تقدم اختلفوا أيضًا هل استعماله في حقيقته ومجازه كذلك أم لا. فذهب الشافعي إلى أنهما سواء فإذا كانت قرينة المجاز موجودة مع","vol":"1","page":139},{"text":"إرادة الحقيقة أو كان المجاز متعارفًا مساويًا للحقيقة حمل اللفظ على الأمرين حمل المشترك على معنييه. وذهب جماعة إلى منع استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه وهو قول القاضي أبي بكر والحنفية واستدل القاضي على المنع بأن بين الأمرين تنافيًا لأن الحقيقة استعمال اللفظ فيما وضع له. والمجاز استعماله في غير ما وضع له فلا يصح أن يكون في الوقت الواحد مستعلا فيما وضع له وفي غيره. والجواب عنه أنه كما جاز استعماله فيما وضع له في لغة وما وضع له في اللغة الأخرى مع أن الوضع لأحدهما يستلزم عدم الوضع للآخر جاز هنا فالأولى أن نجتج لهم بأن المجاز مشروط بالقرينة المانعة من المعنى الحقيقي فكيف يصح أن يكون المعنى الحقيقي مرادًا. ويجاب عن هذا بكون القرينة عند استعماله في معنييه هي المعينة للمجاز لا المانعة إذ المانعة لا تمكن هنا ولا يشكل عليه قولهم في تعريف المجاز مع قرينة مانعة لأن المراد بذلك تعميم القرائن ولا شك أن المعينة للمعنى المجازي مانعة من الحقيقي غالبًا عند من يجوز استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه ودائمًا عند من لا يجوزه ويظهر الفرق بين مذهب الشافعي مذهب الحنفية في صورة المساواة في الشهرة بين المعنى الحقيقي والمجازي فالشافعي يحمله عيهما والحنفية يقدمون الحقيقة. أما صورة مرجوحية المجاز فلا يحمل لها الشافعي حكم المشترك لضعف المجاز من جهتين ح كما ذكره ابن السمعان. وأما في الصورتين الأخريين فمذهب الشافعي كمذهب أبي يوسف وإذا كان الأصولي إنما يهمه أمر الاستعمال لا أمر الوضع فالنظر للتساوي في الاستعمال ولذا كان ترجيح الحقيقة في صورة التساوي غير متجه كما أشار له المصنف بقوله \"وأما وجه بيان","vol":"1","page":140},{"text":"الحق الخ\" ومحمد بن الحسن يوافق أبا يوسف رحمهما الله كما في كتاب صدر الشريعة. هذا وأما استعمال اللفظ في معانيه المجازية مع تناسي الحقيقة فحكمه عند الشافعي مثل حكم المشترك لأن تناسي الحقيقة أو ضعفها صير المجاز كالموضوع له أو لأن القرينة صيرته كذلك كما لو قال التاجر في تونس لا أشتري السلعة الفلانية من مصر وهو لا يعلم الثمن ودلت القرينة أنه أراد أنه لا يساوم فيها ولا يشتريها وكيله. وذهب القاضي إلى منعه كمنع الاستعمال في حقيقته ومجازه وهو ظاهر عبارة السبكي ولابد أن يكون ذلك لغير الدليل الذي منع لأجله استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه وذهب الآمدي وابن الحاجب والإمام الرازي إلى أنه مجمل يتوقف فيه ولا شك أن الحنفية يجيزونه كما أجازوا المشترك لأن تفصيل استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه الذي ذكره لا يتأتى هنا ولعل مذهبنا لا يفرق بينه وبين المشترك لما تبين من أن العبرة في الحمل عندنا غلبة الاستعمال وتأتي الاحتياط وقد جعل مالك التيمم للحدث الأصغر كالتيمم للأكبر","vol":"1","page":141},{"text":"أخذ بحقيقة أو لامستم النساء وبمجازه والمجازان أولى إذ لا تفاوت بينهما. ومما يلحق بمسألة المجازين مسألة عموم المجاز بمعنى أنه إذا اقترن بلفظ المجاز ما يدل على العموم هل يعم جميع جزئيات علاقته أم لا وقد أثبته الحنفية ونسبوا للشافعية إنكاره قال في التلويح وهو مما لم نجده في كتب الشافعية ولا يعقل من أحد نزاع في صحته نحو جاءني الأسود الرماة إلا زيدا ومراده أن وجود الاستثناء قرينة العموم كما أن قوله الرماة فرينة المجاز. ولا يقال أنه لا خلاف فيما فيه قرينة على العموم كما توهمه ابن قاسم وبعض المتأخرين لأن وجود القرينة فرع جواز الاستعمال وقد علمت أن الخلاف في الجواز والمنع فلو كان ممنوعًا لما صح استعمال ذلك لو بقرينة لأن القرينة لا تجوز ما هو ممنوع بل تعين أحد الوجهين المحتملين فالقائل بأنه لا يستعمل المجاز عامًا يرى أنه ليس من العربية فتصح مناقضة مذهبه حينئذ بأنه لا منازع في صحة جاء الأسود الرماة إلا زيدًا إذ لو لم يجز لوقعت المنازعة في صحة مثل هذا التركيب واللازم باطل هذا تقريره في استدلال التفتازاني نظر لجواز منع عدم المنازعة وإلا ولى في الاستدلال أن يقال استعمال الألفاظ في مجازاتها الموضوعة بالنوع وارد لا سبيل لإنكاره واستفادة العموم من صيغه في العربية كذلك فإن اجتمع اللفظ المجاز وصيغة العموم فالقول بتعطيل استفادة العموم منه قول بلا مستند. وأما حملهم الصاع في","vol":"1","page":142},{"text":"لا تبيعوا الصاع بالصاعين المستعمل مجازًا في حاله على خصوص الطعام فلدليل خص الربوية بالمطعومات عندهم لا لإنكار عموم المجاز. والحنفية أخذوا بالعموم فعندهم كل مكيل ربوي، أما عموم المجاز بمعنى حمله على ما يصلح له من أنواع العلاقات فلا خلاف في عدم صته كما في التلويح وقد يطلق عموم المجاز على تناول المعنى المجازي للحقيقي كما يشير له كلام التلويح في تعارض المجاز والحقيقة والأمر فيه سهل حتى نقل البزدوي عن بعضهم تخصيص خلاف أبي يوسف في ترجيح المجاز الراجح بما إذا كان يتناول بعمومه الحقيقة كما في التلويح (قوله الفرع الرابع إذا دار اللفظ بين احتمالين مرجوحين الخ) هذا الفرع تكملة لأولى مسائل هذا الباب وهو شبيه بتعارض معاني المشترك لأنه حكم تعارض احتمالين من اللفظ لكن باعتبار التركيب لا باعتبار الوضع وكل واحد منها مرجوح فليس لأحدها أصالة يرجح بها وعليه فالترجيح يكون للأضعف مرجوحية والأقرب من الأصل ومعنى تعارضها مع أنها خلاف الأصل أن يتوقف تعميم الكلام على حمل لفظ منه على أمرين منها متساويين في الاحتمال فليس منه احتمال اللفظ معنيين هو في أحدهما أظهر وأشهر كاحتماله النقل مع شهرة نقله كلفظ الصلاة في لسان الشرع فلا نقدم فيه التخصيص على النقل وإن كان التخصيص أقوى لتحقق شهرة النقل هنا. وقد رتبها المص كما رأيتم تبعًا للجمهور على","vol":"1","page":143},{"text":"خلاف في بعضها يأتي وجمعها تاج الدين ابن السبكي في بيتين ذكرهما في آخر طبقاته عن شرحه للمنهاج.\nتجوز ثم إضمار وبعدهما ... نقل تلاه اشتراك فهو يخلفه\nوارجح الكل تخصيص وآخرها ... نسخ فما بعده قسم تخلفه\nوذكر المص ستة يحصل فيها من صور التعارض ثلاثون صورة من ضرب ستة في خمسة لأن كل واحد يعارض البقية ولا يعارض نفسه ثم تختصر إلى خمس عشرة صورة لأن ما عارض شيئًا منها لا يعد إذا عارضه شيء ذلك الشيء مثلًا تعارض المجاز والتخصيص هو عين تعارض التخصيص والمجاز كما أشار له التلمساني في شرح المعالم وقد أغفل الإمام النسخ فلم يعد إلا خمسة والمص استدركه في التعديد وأهمله ف يالتمثيل. واعلم أن المراد من الإضمار هنا الإضمار الذي تتوقف عليه صحة الكلام. ويستدعيه المقام. وهو المسمى بدلالة الاقتضاء لا كل إضمار لأنه إن كان إضمارًا واجبًا كالضمير في قام من رأيت الذين قام فلا شبهة في تقديمه وإن كان بلا داع فلا يصدق عليه أنه دار اللفظ بينه وبين غيره (قوله مثال تعارض الاشتراك والنقل الخ) لا شك أن لفظ غسل أشهر في المعنى اللغوي فهو من تعارض النقل والأصل ولا شك أن الأصل مقدم ولو كان الوارد في الحديث لفظ الطهارة لكانت حجة الشافعي ﵀ انهض ولكان التمثيل غير متسامح فيه. وحكمة الغسل المأمور به عندنا إما الاستقذار لأكله الجيف ونحوها. وأما خشية سريان داء الكلب في سؤره (قوله","vol":"1","page":144},{"text":"مثال الاشتراك والإضمار قوله تعالى وامسحوا برؤوسكم الخ) تصوير التعارض هنا هو أن تقدير الباء التبعيض يجعل الرءوس مفعول امسحوا وهاذ يعارض إضمار مفعول لامسحوا وهو أيديكم فال يضح الجمع بينهما فيثبت التعارض إلا أنه ليس من تعارض الاشتراك والإضمار إذ لا خلاف في ثبوت معنى التبعيض للباء في لغة العرب فلا يكون الحمل عليه في الآية زيادة معنى في معاني الباء حتى يتصور تعارض دعوى الاشتراك والإضمار على أن الشافعي لم يقل باحتمال الباء في الآية للأمرين بل عين أنها للتبعيض لأنها مع فعل متعد وليس في الحمل عليه حمل للفظ على الاشتراك وقول المص يقول المالكي أي لقصد منع اقتضاء الآية البعضية لا لقصد إثبات مذهبه لأن معنى الآلة لا يثبت مذهب مالك من وجوب التعميم إذ الآلة لا يلزم استيعابها وقد تقرر في الجدل أن المانع لا مذهب له كما قدمنا في الحروف فارجع إليه وإن كان ظاهر كلام المص هنا أشد إيهامًا منه هناك لأنه قال هنا يقول المالكي ههنا مضمر فاشعر أن هذا دليل المالكي (قوله مثال الاشتراك والمجاز يقول المالكي الخ) بناء على كون النكاح حقيقة في الوطء فيكون مجازًا في العقد وقد تقدم البحث فيه في طالعة الباب والمجاز إذا تعارض مع الحقيقة قدمت عليه لأنها الأصل فينتج المطلوب وهو اشتراط المسيس دون التوقف لأجل الإجمال وبه يظهر أن المجاز مقدم على اشتراك وإن لم يكن المجاز هو المطلوب لأن العمل هنا بالحقيقة ولكن حمل المجاز لمنع التوقف.","vol":"1","page":145},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-61>ترجمة سعيد بن المسيب</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-62>وسعيد بن المسيب بكسر الياء المشددة المخزومي القرشي المدني </span>توفي سنة ٩١ من كبراء التابعين وفقهاء المدينة روى عن كثير من الصحابة وروى عنه مالك بن أنس وقد عد الشافعي مراسليه في رتبة المسانيد وكان ينكر بيعه الوليد بن عبد الملك أمر بضربه خمسين جلدة فضربه والي المدينة ولم يبايع ﵀ (قوله مثال تعارض النقل والإضمار قوله ﷺ الصائم المتطوع أمير نفسه الخ) قد تقدم أن معنى التعارض هو تعارض محامل اللفظ ولا شك أن الصوم شاع نقله في لسان الشرع للإمساك المخصوص فلا يعارضه شيء بعد ذلك والتقرير الذي ذكره المص يرجع إلى التعارض بين حمل اسم الفاعل وهو المتطوع على الحال أو الاستقبال فيؤل إلى التعارض بين الحقيقة والمجاز لأن اسم الفاعل حقيقة في الحال فلا يتم مطلوب المالكي من المنع إلا بزيادة وهي أننا نصرفه عن الحقيقة إلى المجاز للأدلة القائمة على منع أبطال العبادات وتلك الأدلة مستقراة من نصوص الشريعة ومقاصدها. بحيث يحصل منها ما سماه أبو إسحاق الشاطبي في غير هاته المسألة بالعموم الحكمي فهو تأويل للظاهر لدليل ولا يدع فيه وهذا من أصول مالك ﵀ أن يرد خبر الآحاد أو يأوله إذا خالف أصول الشريعة كما سيأتي في موضعه (قوله مثال تعارض النقل والمجاز قوله ﷺ بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة الخ) أخذ به الحنابلة وعبد الملك بن حبيب من المالكية للقول بكفر تارك الصلاة واحتار غيرهم في الجواب عنه","vol":"1","page":146},{"text":"فلم يخرجوا فيه عن دائرة التأويل البعيد من السياق وجواب المصنف يشتمل على تكلفين أحدهما تأويل الصلاة بالدعاء مع أن لفظ الشارع يحمل على عرفه. وثانيهما تأويل الترك بالإعراض استكبارًا ولقد كان في الثاني منهما كفاية ويلوح لي في الجواب أن نص الحديث جعل ترك الصلاة مرتبة بين العبد وبين الكفر أي أنها آخر دركة تبلغ للكفر فتارك الصلاة هو في آخر مراتب الإيمان فلا يقضي ذلك بكفر تارك الصلاة بل بكونه على أبواب الكفر والله أعلم (قوله مثال تعارض الإضمار والمجاز قوله تعالى إذا قمتم إلى الصلاة الخ) المثال يكفي فيه الفرض والتسامح وإلا فإن دفع التوقف الذي عرض يكون ببيان إن قمتم إلى الصلاة معناه عمدتم إليهما لا الشروع فهيا فالمسلم مأمور بالوضوء عند قصد الصلاة لأنه وقت تعين الوضوء بعد اتساعه وزيادة قيد محدثين تأويله لبيان أنه لا يجب ذلك على من لم يحدث إلا إذا كان فاغسلوا مستعملًا في الوجوب والندب بناء على استعمال اللفظ في حقيقة ومجازه وهو بعيد هنا لما فيه من مزيد الإجمال وليست هاته الزيادة بنافعة في دفع أشكال كون الآية تقتضي الأمر بالطهارة بعد الشروع في الصلاة الذي أجاب عنه السائل بإرادة القيام فلا تعارض بين الإضمار والمجاز كما يظهر بالتدبر بل هو تأويل للظاهر لدليل. وقد بقي على المص أن يمثل لتعارض المجاز والنسخ ويلوح لي في تمثيله حديث إنما الربا في النسيئة مع حديث ربا الفضل وهو الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر الخ مثلًا بمثل يدًا بيد فمن زاد واستزاد فقد أربى فيحتمل أن الثاني نسخ حصر الحديث الأول الربا في التأخير ويحتمل أن الحصر في الأول إضافية وهو مجاز فيقدم هذا الاحتمال لأن المجاز مقدم على النسخ","vol":"1","page":147},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-63>الباب الرابع في الأوامر وفيه ثمانية فصول</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-64>الشريعة كلها طلب فعل أو ترك فلا شبهة أن الأوامر نصفها </span>(١)\nولأن أبواب علم الأصول المتعلقة بمباحث الألفاظ أو بأحوال الرواة وطرق الاستدلال ترجع إلى تحقيق كيفية الأمر والنهي ومقادير ما تقتضيه فلا بدع إن كان باب الأوامر مقدمًا على الجميع بعد المقدمات وملتو بباب النواهي كما صنع الإمام في المحصول وغير واحد. والأوامر على وزن فاعل جمع آمر بالمد والضم الذي هو جمع أمر كجمع كلب أو أكلب ثم على أكالب فقلبت الهمزة الثانية في الجمع مدة مجانسة لحركة ما قبلها لسكونها وقلبت همزة جمع الجمع واوًا لانفتاحها إثر فتحة قال في الخلاصة.\nومدا ابدل ثاني الهمزتين من ... كلمة أن سكن كآثر واو تمن\nأن يفتح اثر ضم أو فتح قلب ... واوًا وياء إثر كثر ينقلب\nوليس هو فواعل لأن فعلا لا يجمع على فواعل وأما قولهم نواهي في جمع نهي فهو من باب المقابلة اللفظية فإنهم كثيرًا ما يخرجون الكلمة عن زنتها لمناظرتها بقرينتها كما بينه الإمام المازري في المعلم عند قوله ﷺ لوفد عبد القيس \"مرحبًا بالوفد غير خزايا ولا ندامى\" لأن ندامى جمع ندمان وهو المجالس لشرب الخمر لا جمع نادم وعليه قول الشاعر:\nهتاك اخبية ولاج ابوبة ... يخالط البر منه الجد واللينا\nوإنما جمع باب أبواب فإن قلت: فهلا قيل إلا ناهي لأن الواو في أوامر\n_________\n(١) أي شق منها هو أحد قسمين باعتبار من الاعتبارات وقد شاع في لسان العرب إطلاق النصف على أحد قسمين من شيء وإن لم يكن موازيًا في المقدار وقد خرجوا عليه ما روي خذوا نصف دينكم عن هاته الحميراء أي أحكام النساء وما يروى الفرائض نصف العلم ولا أدري نصف العلم.","vol":"1","page":148},{"text":"انقلبت عن الهمزة التي هي فاء الكلمة والهمة السابقة هي المزيدة ولم يفعل ذلك في نواهي إذ الواو هي الزائدة لا محالة قلت قد يجاب بأنهم راموا كمال المشابهة اللفظية إذ هي المقصود من المجانسة فأخرجوه عن زنة جمعه إلى زنة فواعل لا كمال المشابهة بين الكلمتين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-65>الفصل الأول في مسماه</span>\nكان المتقدمون إذا بحثوا في مسمى الأمر اختلفوا اختلافًا لفظيًا منشؤه اختلاف إطلاقات الأمر في كلام العرب فرأى الذين من بعدهم أن يفككوا جهتي البحث بأن بحثوا عن مادة ام ر ثم عن صيغ الطلب مثل افعل ولتفعل وليس من الشأن أن يختلف في أن اسم (امر) يطلق على أشياء كثيرة وأن العرف خصه بالطلب المخصوص. كما ليس من الشأن الاختلاف في إطلاقه على الملفوظ به والمستحضر في النفس إذ لا يكون كلامًا معتدًا به إلا بذلك أما تسميته أمرًا فلا يحتاج إلى مراعاة ما في النفس وإن كان إثبات الكلام النفسي لا ينازع فيه أحد حيث يقول زورت كلامًا في نفسي ولا شك أنه حقيقة في اللفظي مجاز في غيره بعلاقة العلية وبه يظهر أن الأخطل أصاب ولكنه بالغ في حصر الكلام في الضمائر النفسية وذلك من التصرفات الشعرية (قوله وأما الفظ الذي هو مدلول الأمر الخ) أي مسمى لفظ الأمر لغة واصطلاحًا وهو الصيغة الدالة على الطلب نحو افعل ولتفعل والخبر المستعلم فيه مثل عليك بأن تفعل وكتب عليك أن تفعل (قوله فهو موضوع عند مالك ﵀ وعند أصحابه للوجوب الخ) يمكن أن يؤخذ هذا من قول مالك بوجوب العمرة بالشروع مع أنها سنة مؤكدة","vol":"1","page":149},{"text":"والنافلة لا تجب بالروع عنده إلا السبعة المعروفة لقوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله وقال الأبهري من كبار مذهبه أمر الله للوجب وأمر النبي ﷺ المستأنف للندب (قوله في الأمر سبعة مذاهب الخ) القدر المشترك هو الطلب الراجح فيكون الوجوب والندب جزئيين لذلك القدر المشترك وبه يظهر الفرق بينه وبين المذهب الرابع القائل أن اللفظ مشترك بينهما لأن الأول من المشترك المعنوي وهذا من المشترك اللفظي. وأما المذهب الخامس فمنع الاشتراك ولم يعين الموضوع له. وأما المذهب السابع فيحتمل عنده جميع ما قيل والصواب الوجوب لأنه الغرض الأول من التشريع وغيره يحتاج لقرينة تعينه (قوله هو عنده أيضًا للفور الخ) الفور هو المبادرة لفعل المأمور به عند بلوغ الأمر أو عند حصول ما علق عليه بقدر الاستطاعة وقد أخذ البغداديون من أصحاب مالك اقتصاء الأمر للفور من قوله بوجوب الفور في الوضوء وأن تفرقته","vol":"1","page":150},{"text":"عمدًا توجب استينافه كما في امالي المازري على البرهان وهو الأوفق بأصوله ويؤيده أنه لا يتحقق عقاب المتثاقل إذا عرض له بعد تثاقله ما يحوله عن الفعل لأنه يعتذر بكون الوجوب متراخيًا وقد لام الله قومًا على تثاقلهم فقال يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قلك لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض إلى قوله يعذبكم عذابًا أليمًا فلو لم يكن الأمر للفور لما كان من وجه لتوبيخهم قبل تبين عصيانهم ولعل هذا ونحوه هو الذي أوجب جزم المص بنسبة القول بالفور لمالك ﵀ وإن كان لم يجزم به من تقدمه وذهب المغاربة وابن الحاجب من المالكية والحنفية والشافعية والحنابلة في نقل ابن التلمساني والمازري إلى أنه للتراخي ما لم يوقت فإن علق بشرط أو صفة أو وقت وجب فعله عند حصول المعلق عليه وأخذوا ذلك من قول مالك أن الزوجة تستأذن زوجها في الحج عامًا بعد عام كذا في أمالي المازري (قوله والقائلون بالتراخي الخ) المراد بالتراخي عدم الفور لا كون التراخي مقتضى الأمر قال المازري في أماليه على البرهان هذه عبارة أولع بها المصنفون ومقتضاها أن المبادرة إلى الفعل ممنوعة وهذا لم يقل به أحد وإنما مرادهم إجازة التأخير (قوله فإن مات قبل الفعل أثم الخ) أي مع جواز التأخير وبه قال أصحاب مالك وإمام الحرمين كما في أمالي المازري على البرهان وهو غريب لأنهم","vol":"1","page":151},{"text":"جعلوا بين كون التأخير جائزًا وترتب الإثم عند الفوات فيكون الجواز عندهم مشروطًا بما إذا لم يحصل مانع من الفعل فإن حصل المانع نسخ الجواز وهو الذي أشار له المص بقوله وقيل إلى غير غاية بشرط السلامة فإن مات الخ فتكون السلامة معتبرًا وقوعها لا ظنها وقوله وقيل لا إثم عليه هو قول القاضي كما في أمالي البرهان وهو الموافق لمعهود الشرع والقياس أما مع ظن الفوات فاتفق الجميع على عدم جواز التأخير وبهذا يندفع ما قد يتوهم في كلام المص من التخالف (قوله حجة الفور قوله تعالى لابليس الخ) ندفعها بأن إبليس قد ظهر عليه من الإنكار ما لا يرجى معه امتثال وهذا السر في زيادة نحو أبى ونحو استكبر بعد الاستثناء في قوله تعالى إلا إبليس في الآيات الوارد فيها ذكر امتناعه من السجود وهذه الحجة ذكرها المصنف في الشرح وستأتي له في المتن بعد مسأل التكرار لأنه ذكرهما جميعًا ثم احتج لهما لشدة المناسبة بينهما إذ التكرار يستلزم الفور (قوله وهو عنده للتكرار قاله ابن القصار الخ) التكرار هو إعادة فعل المأمور به عند إتمامه بقدر الاستطاعة وسبب الخلاف في هاته المسألة ورود أوامر دلت على طلب تكرار المأمور به مثل أقيموا الصلاة وأوامر لم تدل مثل ولله على الناس حج البيت ولا شبهة فيما عرف حاله بل الكلام في ما تجرد عن القرائن على إيهما يحمل وقد أجنح بعضهم للتكرار بسؤال الأقرع بن حابس النبي ﷺ عند نزول آية الحج ألعامنا هذا أم للأبد ولا حجة فيه أما أولًا فلأنه سؤال عن تكراره لغير المخاطب بدليل أنه مع جوابه ﷺ بقوله \"للأبد\" لم تجب الإعادة في كل سنة على أحد. وأما ثانيًا فلو سلم أنه","vol":"1","page":152},{"text":"سؤال عن التكرار فهو مشترك الالزام لأنه كما دل السؤال على توهم التكرار كذلك يدل على توهم عدمه وإلا لما سئل عنه فيحتج به أيضًا للفور. وأما ثالثًا فلما نقله المازري في أماليه أن النبي ﷺ انتهر السائل. وقد تردد النقل عن مالك ﵀ في هاته المسألة فنقل القاضي عبد الوهاب عن المذهب أنه للمرة واختاره ابن الحاجب سواء كانت المرة مدلوله أم لازم مدلوله وهو طلب الماهية قال المازري في أمالي البرهان احتجوا بما وقع في أول كتاب الوضوء من المدونة لما سئل ابن القاسم عن وجوب تكرير غسيل الأعضاء فاستدل على نفيه بقوله تعالى فاغسلوا وجوهكم ونقل ابن القصار عنه أنه للتكرار ونسبه المازري أيضًا إلى ابن خويزمنداد واحتجوا بقوله بإعادة التيمم لكل صلاة. قلت ولا حجة فيه لأنهم عللوه باحتمال وجدان الماء فتجب إعادة الطلب ولا تكون عبادة مشكوكة البقاء وقد روي عن مالك في المريض الذي لا يستطيع استعمال الماء والمتذكر لصلوات كثيرة أنهما يصليان بتيمم واحد صلواتهما فإن قلت: إذا كان الصحيح أن الأمر لطلب الماهية أو المرة المبهمة فهو مطلق وهو عند عدم القرية يحمل على أكمل أفراده كما سيأتي فلنحمله على التكرار لأن حالة التكرار أكمل حالات فرده قلت: ليس تكرار الفرد الواحد من الحمل على أكمل الأفراد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-66>ترجمة ابن القصار</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-67>وابن القصار هو القاضي أبو الحسن علين بن عمر بن القصار البغدادي </span>المتوفى سنة ٣٩٧ سبع وتسعون وثلاثمائة أخذ عن الأبهري وولي قضاء بغداد. ألف كتاب الخلاف احتج فيه لمذهب مالك فكان أبو حامد","vol":"1","page":153},{"text":"الاسفرائيني الشافعي يقول ما ترك لقائل ما يقول ﵀ (قوله وأما التكرار فلصحة الاستثناء الخ) ذكر المصنف هذا الدليل في المتن ولم يشرحه استغناء عنه بالدليل الذي ذكره في الشرح وهو احتجاجهم بورود النسخ ومئال الدليلين واحد وهو أن استثناء أزمنة من الفعل وإخراج الأزمنة الباقية بالنسخ دليل على أن الأمر شامل لما أخرج فلولا الإخراج لوجب التكرار في البقية وقد سلمهما المص. وجوابهما فيما يلوح لي أن الخلاف في دلالة الأمر على التكرار دلالة مطردة لا في قبوله للتكرار لأنه قد تقدم في التراخي أن لا خلاف فيه وتقدم هنا أن الخلاف فيما اشتبه حاله فنحن نسلم أن الاستثناء والنسخ يقتضيان كون المستثنى منه والمنسوخ دالين على التكرار ولكن هل يلزم من ذلك انسحاب التكرار على كل أمر كما أن صحة الاستثناء أو النسخ لا تدل على أكثر من صلوحيته للتكرار لا وقوعه بالفعل (قوله وقال الشيخ أبو إسحاق الخ) المراد بأوقات الضرورات أوقات قضاء الحاجات العادية والتكاليف السابقة كما نقله المص في شرح المحصول لا خصوص الضرورات التي لا تستقيم الحياة إلا بها مثل الأكل والنوم ولا يخرج عن تكليف ما لا يطاق لأنهم قالوه في حق الله تعالى خاصة والكلام هنا في مقتضى الأمر لغة إذ اللغة ما وضعت إلا للممكن عادة (قوله ولأنه ضد النهي الخ) مدفوع بأن شرط القياس وجود الجامع وانتفاء الفارق ولا نسلم تحقيق الشرط في النهي وقوله أن الشيء يحمل على ضده غير معهود ودعوى أن لا نصيب حملًا على إن ضدها ممنوع بل نصبت بنفس العلة التي نصبت بها ان وهو كونها لتأكيد النفي","vol":"1","page":154},{"text":"كما كانت ان لتأكيد الإثبات (قوله قال وهو الصحيح آهـ) إذ ليس من مقتضى الشرط التكرار بل حصول الفعل عند شرطه مرة وإلا كان القائل أن أتيتني بألف فلك كذا قفيزًا من قمح مقتضيًا أن يسلم له أضعافه عند تعدد الآفة أما الشروط الدالة على العموم فلا خلاف في دلالتها على التكرار نحو مهما وكذا ما يشعر بسببية أو علية أو حكمة ومنه المعلق على الصفة ولهذا فصل القاضي أبو بكر الباقلاني فقال المعلق على شرط لا يتكرر والمعلق على الصفة يتكرر (قوله مسألة قال القاضي عبد الوهاب فإن كرر الأمر الخ) القول بأن تكرار اللفظ يقتضي التكرار غريب فقد قال مالك ليس على من كرر اليمين في شيء واحد غير كفارة واحدة لأن شأن تكرير الجملة الواحدة التأكيد نعم يقرب هذا القول في تكرار المفعول المطلق لشبهة بالفعل من جهة وبمتعلقاته من جهة ولهذا اختلفوا في قوله تعالى كلا إذا دكت الأرض دكًا دكا هل المراد دكًا شديدًا أو دكًا بعد دك بخلاف والملك صفًا صفًا لأن بقية متعلقات الفعل يفيد تكرارها التعدد مثل دخلوا واحدًا واحدًا وبابًا بابًا (قوله مسألة إذا عطف على الأول أمر آخر الخ) أي أنه إذا عطف أمر على أمر فهل يحمل على التأسيس حتى","vol":"1","page":155},{"text":"يكون من باب الأمر المكرر الذي قيل أنه يفيد التكرار أم لا والقصد هنا التفصيل فظهرت المناسبة بينها وبين ما تقدم إذ المتقدم تكرير الأمر بلفظه وهذا برادفه (قوله فرع مرتب الخ) هو قولهم ذكر بعض أفراد العام لا يخصصه ومناسبتها بمسألتنا أن العطف لا يدل على أمر جديد حتى يقتضي التكرار (قوله قال وإلا شبهة إذا عطف العام على الخاص الوقف الخ) إنما يكون الوقف عند تعارض الأدلة وما يقتضيه العطف من المغايرة لا يعارض العموم للاكتفاء بمغايرة العموم والخصوص وقد تقرر أن عطف الخاص على العام لا يخصص وبالأولى عطف العام فيعمل العموم ولا يعارضه العطف فلا وجه للتوقف (قوله لا مفهوم له يدل الخ) يدل صفة لمفهوم وليس استئنافًا لأن المقصود عدم دلالته على عدم الطلاق لا دلالته","vol":"1","page":156},{"text":"على عدم الطلاق كما لا يخفى (قوله إنه لا يلزم الخ) مفعل يفيد (قوله قال المتكلمون ومن وافقهم في إثبات الصفات ونفي خلق القرآن الخ) يريد أن هاته المسألة فرضها المتكلمون الذي نوعوا الكلام في الازل لأمر وغيره وأطلق عليهم هاته الأوصاف لأنهم كانوا معروفين بها في القديم لا للدلالة على ارتباط","vol":"1","page":157},{"text":"هاته المسألة بمسألة خلق القرآن (قوله ولا يشترط فيه علوا الآمر الخ) المراد بالعلو كون الآمر عاليًا في المقدار على المأمور وإن لم يأت في أمره بما يدل على إظهار ذلك. والمراد من الاستعلاء اقتران صيغة أمره بلفظ أو قرينة يدل على الجزم في طلب الامتثال. والمراد من المسألة هل يشترط في تحقق مفهوم الأمر العلو أو الاستعلاء حتى إذا تجردت الصيغة عن أحدهما عند من يعتبره كانت التماسًا أو دعاء أم لا يشترط كذا أشار له العضد وصاحب التلويح. وقد ذهب الأشعري وجمهور أتباعه إلى عدم اشتراط شيء منهما وحجته أن الصيغة تعتبر أمرًا بلفظها وتخصيص بعض أنواعها باسم الدعاء أو الالتماس تادب. وذهب جماعة من الشافعية والمعتزلة إلى اشتراط كون الآمر عاليًا في الواقع وإلا لم يعد أمره أمرًا. وذهب المحققون إلى اشتراط الاستعلاء وهو قول الباجي وابن الحاجب والحنفية والإمام وأبي الحسين البصري ويتفرع على الخلاف أن الأمر إذا اقترن بما يدل على العظمة كان أمرًا كاملًا ودل على الوجوب. وإن اقترن بما دون ذلك أو تجرد لم يدل لأنه يشبه الالتماس حتى ولو كان من الأعلى للأدنى مثل المقترن","vol":"1","page":158},{"text":"بترغيب نحو قوله تعالى ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة إلى قوله أن يغفر الله لكم فيدل على ندب المأمور به لأنه شابه الالتماس وفيه تخيير وإنما لم يشترطوا العلو لجواز كون أمر المساوي واجب الامتثال. هذا غاية ما أمكن في تصوير أثر للمسألة في هذا العلم وكأنها باللغة أعلق منها بالأصول أما لو فرضوا اعتبار العلو والاستعلاء في الاستدلال على الوجوب ودونهما في الاستدلال على الندب لكان وجهًا وجيهًا إذ كلاهما يدل على الجزم في الأمر وقد أخرج البخاري في باب اتباع النساء الجنازير عن أم عطية ﵂ أنها قالت نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا (قوله ولذلك يصفون من فعل ذلك بالحمق الخ) هذا دليل مثبتي شرط الاستعلاء كما أشار له العضد وقرره التفتازاني في حاشيته بعد أن ضلت فيه افهام وحاصله أنه لولا اعتبارهم الاستعلاء في مفهوم الأمر لما ذموا الأدنى بأمره الأعلى بل حملوه على الالتماس والتالي باطل لأن الأدنى إذا أمر الأعلى بدون تلطف كان ملومًا في العرف وهذا الوجه نفسه بتبين به بطلان قول العلو لأنه لو كان العلو شرطًا في تحقق ماهية الأمر لما اعتبر طلب الأدنى من الأعلى أمرًا حتى يذم لأجله لظهور قرينة حاله أنه لا يريد الأمر فلا وجه لذمة فقوله من فعل ذلك أي أمر مع الدنو كما يشير له متقدم كلامه إذ لا يوصف الآمر بالحمق إلا إذا كان دنيا فتأمل (قوله مع أن الله تعالى خاطب عباده أحسن الخطاب الخ) أي فيما هو متعين للوجوب وهو تقوى الله والجواب عن هذا أنا نسلم أن الله خاطف عباده أحسن الخطاب لكن في مواقع الترغيب أو التخيير كما قدمنا أما ما ذكروه فليس من اللين في شيء إذ التذكير بالنعم أو بالعبودية أو بعظمة الله الذي","vol":"1","page":159},{"text":"نتساءل به من قبيل الاستعلاء وما شاع من أن الخطاب بعبادي خاص بالمؤمنين في مقام التلطف بنقضه قوله تعالى ويوم نحشرهم جميعًا فيقول أنتم أضلتتم عبادي هؤلاء (وقالت بلقيس الخ) إنما هو من قول فرعونوساق المس حكاية الآية وبيت دريد وبيت عمرو بن العاص شاهدًا على إطلاق اسم الأمر لغة على ما لا علو فيه ولا استعلاء لقوله ويرد على الفريقين لكن على سبيل التوزيع إذ الآية ليس فيها استعلاء لتنازل فرعون ولكن ثمة العلو. والبيتان ليس فيهما العلو ويحتملان الاستعلاء وبعد فيرد على الجميع أن الكلام فرعون ورد في حال ضيقة في خطب بعثة موسى ﵇ فكان جديرًا ب التنازل عن جبروته ليستهوي قومه، بلين قوله، وهذا دأب الجبارين عند حلول المضائق بهم لأن سوابق مكرهم تناجيهم بتوقع المكر من رعاياهم فيتحيلون لاستخلاص نصحهم بلين الحديث لأنهم يستعظمون في الثواب رد الجواب وعادة الضعفاء أن يستعبدهم رضى جبابرتهم كالكلب المزجور ترمي له اللقمة بعد زجره وسبه فيأتيها مبصبصًا بذنبه ولذلك جعل الأمر أمرهم والأرض أرضهم فقال يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون وإذا كان كذلك فقد جعل نفسه طوع أمرهم فإطلاق اسم الأمر على إشارتهم تمثيل لحاله، أو حكاية لمرادف مقاله. ولا حاجة إلى دعوى المجاز التي حاولها صاحب التلويح. وأما بيت دريد فأمره واضح لأنهم لما تبينوا أصالة رأيه كان له أن يستعلي عليهم فيسمي إشارته أمرًا على أنه كان من سادة قومه. وأما بيت عمرو بن العاص فكذلك لأنه لما قال له فأصبحت نادمًا كان جديرًا أن يمت عليه ويتطاول ويسمي إرشاده أمرًا للاستعلاء هذا والرواية المعروفة في بيت عمرو بن العاص","vol":"1","page":160},{"text":"\"وكان من التوفيق قتل ابن هاشم\" وذلك أن معاوية كانت في نفسه إحن على هاشم بن عتبة وابنه عبد الله من يوم صفين فكان بعد مقتل علي ﵁ أن عبد الله بن هاشم بن عتبة حمل لمعاوية مغلولًا فاستشار عمرًا في شأنه فأشار بقتله فعفا عنه معاوية فقال عمرو:\nأمرتك أمرًا جازمًا فعصيتني ... وكان من التوفيق قتل ابن هاشم\nأليس أبوه يا معاوية الذي ... أعان علينا يوم حز الغلاصم\nفلم ينثن حتى جرت من دمائنا ... بصفين أمثال البحور الخضارم\nوهذا ابنه والمرء يشبه أصله ... ويوشك أن تقرع به سن نادم\nوهي قصة أظهر فهيا عبد الله بن هشام من بديه أجوبته وبلاغة قوله ما هو جدير بالمطالعة لكل متأدب وليس هذا محله وفيه ما يظهر به غلط من ظن أن عمرًا يريد بابن هشام سيدنا عليًا ﵁ (انظر تمام خبره في كامل المبرد) (قوله وثانيها إرادة المأمور به الخ) لأن المعتزلة يرون الإرادة مشروطة بالميل والمحبة ونحن لا نساعد على ذلك كما في المواقف وعليه فيأمر الله بما لا يريد وقوعه لأن الأمر يستلزم الرضا والمحبة ولا يستلزم الإرادة والإرادة لا تستلزم الرضا والمحبة فلا يرضى لعباده الكفر ولو شاء ربك ما ما فعلوه وعند المعتزلة كلها متلازمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-68>الفصل الثاني إذا ورد بعد الحظر</span>\nتتبعوا ما استطاعوا كل ما يمكن أن يعترف منه حال الخطاب تفاديًا من الوقوف في مواقف الإجمال فلما استعانوا بمسألة الاستعلاء الراجعة","vol":"1","page":161},{"text":"إلى كفية ورود الأمر استعانوا أيضًا في هذا الفصل بسوابق الأمر وأنه إذا سبقه الحظر هل يدل على الإباحة أم يبقى على حكمه عند الإطلاق فذهب مالك ﵀ وجماعة إلى الأول وذهب الأكثر إلى الثاني وفصل القاضي عبد الوهاب ذلك التفصيل تحريرًا لمحل النزاع لأن الأمر الوارد بعد انتهاء توقيت الحظر يشبه الإيذان بالانتهاء فليس له حكم صيغة الأمر الأصلية. والأدلة التي ذكرها الفريقان لا تعد والتمسك بمقتضيات أوامر شرعية وردت في الكتاب والسنة بعد الحظر ولا تتم بها الحجة لما سيأتي. أو التمسك باستصحاب الأصل في صيغة الأمر وكلها مسالك جدلية لا تصلح حجة شرعية. وقد لاح لي في الحجة لمذهب مالك ﵀ وترجحه أن التحريم يعتمد اشتمال الفعل على المفسدة كما هو مقرر من قبل ومراد الله تعالى من لاشرع للناس واحد ولكنه قد يقدم لمراده ما هو رحمة ورفق بعباده فقد يسبق التحريم الإذن لقطع توغل الناس في استعمال المأذون فيه أو غلوهم في فيه مثل مسألة لحوم الأضاحي وزيارة القبور قد يجيء الإذن قبل التحريم لإيناس المكلفين بقطع أمر اعتادوه والفوه حتى لا يشتد عليهم مفاجأة الفطام عنه كما في سبق تحريم الخمر بإباحته في بعض الأوقات وكراهته هذا مقصد معلوم من استقراء الشريعة في تصرفاتها فإذا تقرر هذا فمتى حرم الله تعالى شيئًا فقد نبهنا على مرتبته من المفسدة فهل يظن إذا ورد الأمر به بعد ذلك أن مفسدته صارت مصلحة راجحة مع أن ما بالذات لا يتخلف ولا يختلف بل نعلم أن الأمر به لمجرد الإباحة إما لخفة المفسدة بعد أن شدد الله تحريمها وإما لشدة الحاجة إليه فاغتفرت مفسدته وذلك المسمى بالرخصة كما تقدم وبهذا يظهر لك أن ما حكاه المص عمن طرد أصله فسوى بين ورود","vol":"1","page":162},{"text":"الأمر بعد الحظر وورود النهي بعد الوجوب قد غفل عن هذا الاعتبار. واعلم أن هذا الخلاف كله في الأمر بعد حظر مستأنف أما الأمر بعد الحظر المسبوق بحكم ثابت للمحظور ونسخه الحظر فالذي اختاره البلقيني أنه لا خلاف في إرجاع الأمر إياه إلى ما كان عليه قبل الحظر ولذلك كان قوله تعالى فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين مقتضيًا وجوب القتال لأنه الحكم السابق قبل الحظر في مدة الأشهر الحرم كذا ذكره عنه الشيخ حلولو في شرح جمع الجوامع وهو وجيه ويمكن أن نرتقي فنأخذ من هذا أن ما اشتبه حكمه بعد نسخ الحظر ولم يعرف له حكم سابق نرده إلى حكم الأشياء التي لا نص فيها ولا قياس بأن نثبت للمضار التحريم وللمنافع الحل وللمصالح الراجحة الوجوب وقد يعضد هذا ما أشار له نقل القاضي عبد الوهاب في دلالة الأمر بالكتابة على الإباحة كما سيأتي تقريره (قوله كقوله ﵊ كنت نهيتكم الخ) هذا ركبه المص من حديثين أحدهما كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث فأمسكوا ما بدا لكم خرجه مسلم من طريق أبي سنان والثاني قول عائشة ﵂ أنه قيل لرسول الله ﷺ نهيت أن تؤكل لحوم الضحايا بعد ثلاث فقال إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت فكلوا وادخروا وتصدقوا رواه مسلم. والدافة بالدال المهملة القوم يسيرون جماعة سيرا ليس بالشديد والقوم من البادية يردون المصر كما في النهاية والمعنيان يستلزم ثانيهما الأول والإشارة في الحديث إلى أن أبياتًا من أهل البادية حضروا يوم الأضحى بالمدينة في عام جهد فأمر النبي. ﷺ بعدم الادخار في لحوم الأضاحي الجاء لأهل المدينة أن يتصدقوا","vol":"1","page":163},{"text":"بأكثرها. وفي بعض النسخ كتبت الرافة بالراء المهملة وهو غير مروي وإن كان معناه صحيحًا أي من أجل الرأفة بالذين أصابهم الجهد. وهذا الحديث معلل بقوله من أجل الدافة والآية المذكورة في الأصل من المغيا بغاية والمذكورة في الشرح من المشروط بشرط (قوله ولذلك احتج على عدم لزوم الكتابة بقوله إنما ذلك توسعة الخ) احتجاج مشكل إذ لم يسبق حكم للكتابة بالحظر حتى يكون الأمر بها بعد للإباحة فلعله يشير إلى ما ذكره ابن الفرس في أحكام القرآن عن بعض المالكية أنه احتج على إباحة الكتابة دون ندبها بأن القياس على أصول الشريعة يقتضي منعها لأنها غرر فالأصل فيها الحظر فلما ورد الأمر بها كان كالأمر الوارد بعد حظر فيحمل على الإباحة قال ابن الفرس وفي هذا القول ضعف آهـ وأقول سواء كان ضعيفًا أم قويًا أم قويًا فقول مالك \"إنما ذلك توسعة\" لا يحمل الأعلى الرخصة وهي تقتضي سبق الحظر ولا شك أنه ينظر إلى ما يقتضيه القياس وأصول الشريعة على أنه لا ضعف فيه لأن حمل الأمر الوارد بعد الحظر على الإباحة ليس ناشئًا عن تأثير لفظ الحظر السابق فيه تضعيفًا حتى يكون عدم سبق حظر ملفوظ به مخالفًا له في الحكم بل هو كما قدمنا راجع إلى أن الحظر يقتضي المفسدة وسواء في ذلك الحظر المستفاد من النص أو من القياس واستقراء الشريعة كما أطلقوا اسم الرخصة على ما","vol":"1","page":164},{"text":"كان أصله المنع وإن لم يسبق نص يقتضي منعه نظرًا لذلك (قوله ثم استقراء النصوص بعد هذا من الكتاب والسنة يحكم بين الفرق الخ) ما من نص إلا وقد يرد عليه أن القرائن هي التي دلت على حكمه الخاص الذي يريد المحتج إثباته فالتحقيق أن وجه الاحتجاج في هاته المسألة هو النظر المستمد من مقاصد الشريعة كما قدمناه وكما يقرب منه قول المصنف \"وتقرير هذا الفصل\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-69>الفصل الثالث في عوارضه</span>\nأي في ذكر ما يطرأ عليه أو على مقتضاه فإن نسخ الوجوب وإن لم يطرأ على الأمر لكن على مقتضاه إذ الوجوب مستفاد من الأمر (قوله إذا نسخ الوجوب يحتج به على الجواز الخ) الاستدلال على هاته المسألة نظير الاستدلال على ورود الأمر بعد الحظر فإن الواجب لما يتضمنه من المصلحة لا ينسخ إلى حرمة. وبعض أصحابنا منهم القاضي عبد الوهاب كبعض الشافعية منعوا ذلك أي لم يسلموا تعين الجواز وسند منعهم أن نسخ الوجوب هو رفعه وذلك صادق بالحرمة ولم يعينوا الحرمة ولهذا قال المص منعوا دون أن يقول خالفوا أو عكسوا. نعم أن قولهم هنا يستلزم الحمل على الحرمة عند التردد احتياطًا لأنه لو فرض الندب والإباحة لم يكن في تركهما ضير بخلاف فرض التحريم فإن في فعله أثمًا. والجواب أن احتمال التحريم ضعيف لما تقدم من الدليل هنا وفي الفصل قبله وإذا لم تتساو الاحتمالات ورجح بعضها على بعض فقد بطل التعارض فزال موجب الوقف والاحتياط وبهذا نجمع بين حديث","vol":"1","page":165},{"text":"دع ما يريبك إلى ما لا يريبك. وحديث وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تسألوا عنها (قوله أحدهما أن الدال على المركب دال على أجزائه الخ) اشتمل هذا المدرك على قياسين أما الأول فمقدمتاه مذكورتان وهو من الشكل الرابع لأن قوله والوجوب مركب معناه والوجوب دال على الأمرين وهو مسلم وأما القياس الثاني فهو من الشكل الأول وصغراه مطوية تقديرها النسخ رفع أحد الجزءين وهذه الصغرى ممنوعة لأن النسخ للوجوب رفع لمسماه وقد اعترف في القياس الأول أن مسماه جواز الإقدام والمنع من الترك فإذًا يكون النسخ رفعًا لهما معًا بلا شك وذلك يقتضي الحرمة لأنها هي التي يصدق عليها عدم جواز الإقدام وعدم المنع من الترك فإذًا يكون دليلًا لذلك البعض وظاهرًا كلام المصنف أنه مدرك للفريقين لأنه سماه مدركًا لأصل المسألة وصرح بذلك في المدرك الثاني فتدبر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-70>الفصل الرابع يجوز تكليف ما لا يطاق</span>\nلا غاية لهاته المسألة في الأصول وإنما هي مسألة كلامية جرها الالتزام في مقام المناظرة فإن الأشعري ﵀ لما نفى قدرة العبد على إيجاد أفعاله أورد عليه المعتزلة أن ذلك يقتضي أن الله يقول افعل يا من لا فعل له وذلك ليس في طوقه فرأى الأشعري أن التزام ذلك أولى من هدم الأصل الذي قامت عليه الأدلة وهم يقسمون المحال إلى محال لذاته","vol":"1","page":166},{"text":"ومحال لغيره والخلاف في الأول لا في الثاني والمص هنا فرق بين المحال العقلي والمحال العادي والمركب منهما فجعل الخلاف في الثاني والثالث دون الأول وهو اصطلاح لم يسبقه إليه أحد ممن رأينا وأراد بالمحال في العقل فقط ما هو جائز في العادة وإنما كانت احالته لدليل عقلي وبعد الاتفاق على عدم وقوعه فلا طائل تحت التطويل في الأدلة (قوله خلافًا للمعتزلة والمغزلي الخ) وإمام الحرمين وأبي حامد الاسفرائيني والتلمساني وابن دقيق العيد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-71>الفصل الخامس فيما ليس من مقتضاه</span>\nأي في بيان ما ظن أنه من مقتضى الأمر وليس منه أو ما قد يتوهم أنه كذلك (قوله لا يوجب القضاء عند اختلاف المأمور به عملًا بالأصل بل القضاء بأمر جديد الخل) يرجحه قوله تعالى ومن كان مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر فلو كان الأمر في لسان العرب يقتضي القضاء عند الاختلال لما وقع التنبيه على استبدال أيام أخر للمريض والمسافر هذا إذا نظرنا إلى صيغة الأمر. وأما أن رجعنا إلى الحكمة من العبادات فقد بينا ضابط","vol":"1","page":167},{"text":"ما يقضى وما لا يقضى باعتبار ذلك في الفصل الرابع عشر من الباب الأول فارجع إليه وما نسبه المص إلى أبي بكر الرازي من الحنفيةهو مذهب جمهورهم كما في صدر الشريعة وأبو بكر الرازي هو أحمد بن محمد بن علي الجصاص الحنفي الرازي ولد سنة ٣٠٥ وتوفي سنة ٣٧٠ له أحكام القرآن (قوله ولا تشترط مقارنته للمامور به بل يجوز تعلقه في الأزل بالشخص الحادث الخ) أي لا يشترط في تحقيق الأمرية أي كونه أمرا مقارنته فقوله والحاصل قبل ذلك إعلام أي تعلق إعلام لا أنه إعلام غير أمر بدليل قوله ولا تشترط مقارنته وسيأتي بيانه عند كلام القاضي عبد الوهاب. وهذه مسألة كلامية التزمها الشيخ أبو الحسن الأشعري بعد أن أثبت الكلام النفسي وقسمه إلى أنواعه فألزمه المعتزلة أن يوجد أمر بلا مأمور وذلك محال فالتزم ذلك وبين أنه متعلق بالمأمور تعلقًا معنويًا معلقًا على وجوده المعلوم لله تعالى فنقلها أهل الوصول إلى هذا العلم لأنهم فرعوا عنها ما يأتي. وحاصل هذا المبحث الذي ذكره المصنف يشتمل على ثلاث مسائل مبنية على تعلق الأمر في الأزل بالشخص الحادث. المسألة الأولى في كيفية تعلق الأمر في الأزل بالمأمور. والمسألة الثانية في مقتضى التعلق. والمسألة الثالثة في وقته. فأما المسألة الأولى وهي كيفية تعلق الأمر في الأزل بالمأمور فقد","vol":"1","page":168},{"text":"اتفق الأشاعرة على أن الأمر متعلق في الأزل بالمأمور المعدوم حينئذ تعلقًا معنويًا وأن له تعلقًا آخر تنجيزيًا حادثًا عند بلوغه إلينا ونزوله ويسمى الأول بالتعلق بالمعنوي وهو صلوحي. وهذا خارج عن غرض الأصولي وإنما ذكرت هنا لأنها أصل المسألتين بعدها. وأما المسألة الثانية فهي كيفية التعلق بالتنجيزي فهو عند الأشاعرة تعلقان تعلق إلزام بالمخاطب المكلف بالحكم المستجمع لشرائط التكليف بعد دخول وقت التكليف، وتعلق اعلام لمن سيأتي بعد ممن يراد شمول الحكم له أو لمن لم يستجمع الشرائط أو للمستجمع قبل دخول وقت التكليف. وهذان التعلقان تنجيزيان وهي متفرعة عن تعلق الأمر بالمعدوم لأن التعلق الإعلامي يشتمل في أحد أحواله الثلاثة على تعلق بالمعدوم إلا أن لهاته المسألة فيما أرى نفعًا في علم أصول الفقه فهي به أعلق من الأخرى السابقة لأن بهاته المسألة تتبين كيفية تعلق الأوامر بالمكلفين مع تجددهم جيلًا بعد جيل وكيفية تعلقه بالموجودين قبل حصول الأسباب أو عند انتفاء الشروط مثلًا فالتعلق الإعلامي هو الذي يدفع الحيرة في هذا المقام ومعناه يؤل إلى تنبيه الشخص بأنه سيصير مكلفًا في حالة أو وقت يأتي. وأما المسألة الثالثة وهي وقت تعلقه فقد اختلف فيها الأشاعرة فقال الشيخ والجمهور وكافة المعتزلة هو متعلق بالفعل قبل المباشرة والتكليف واقع قبل الاستطاعة عنده كما قال الغزالي سواء في ذلك الإعلام والالزام، أما الإعلامي فظاهر وأما الإلزامي فللتفادي من لزوم انتفاء العصيان عند ترك المباشرة فتكون المباشرة نفسها مأمورًا بها لأنها وسيلة للمأمور به وتغاضوا عن إلزام أورده المعتزلة بأن المكلف مأمور بما ليس من فعله لأن جوابه","vol":"1","page":169},{"text":"هو الجواب عن أصل مسألة قدرة العبد وهو الرجوع إلى أن الله لا يسأل عما يفعل على رأي الجمهور وإلى إثبات جواز التكليف بما لا يطاق وقد جعل الغزالي هاته المسألة أحد سببين للقول بجواز التكليف بالمحال. وذهب فريق من الأشاعرة إلى أن تعلق الأمر بالفعل يكون عند المباشرة المعبر عنها عندهم أيضًا بالاستطاعة وإليه مال المصنف تبعًا للإمام وكثير من المتأخرين لأنه أنسب بقواعد الأشعري في الكسب ولأنه التزامه كون التكليف قبل الاستطاعة لا يخلو من مخالفة لأصوله وجعلوا الحاصل قبل ذلك إعلامًا وأجابوا عن إلزام عدم تحقق العصيان بأن العصيان نشأن من التلبس بالكف عن الفعل وهو أي الكف منهي عنه لأن الأمر بالفعل نهي عن ضده وهو كلام لا طائف تحته وإن زعمه البعض تحقيقًا لأنه على صورة التحقيق في إيراد عدة نقوض وأجوبة عنها ولكن بما لا يتم إذ الأمر الإلزامي الذي حاولوا التفصي من فرض عدم امتثاله هو الذي اقتضى النهي عن ضد المأمور به وكلاهما لا يحصل إلا عند المباشرة ولذلك قال التفتازاني أن هذا القول مشكل وأوشك المص أن يعترف بعدم جدواه إذ قال \"ومقصودنا بهذا بيان صفة التعلق\" كما سيأتي بيان كلامه. أما المعتزلة فإنهم أثبتوا قدرة كاملة للعبد على أفعاله فالمسألة عندهم هينة لأن التكليف عندهم خطاب للعبد بأن يفعل ما هو قادر على تحصيله فإن لم يمتثل كان عاصيًا. إذا تقرر هذا يظهر أن المص مزج المسألتين الثانية والثالثة فصيرهما مسألة واحدة غذ جعل الحاصل قبل الملابسة أو المباشرة إعلامًا فجعل الإعلامي من الأزل إلى وقت المباشرة وحينئذ يبتدئ الإلزامي فيصدق الإعلامي على التعلق المعنوي الذي هو قبل وجود المكلف","vol":"1","page":170},{"text":"ويكون أعم منه. والتحقيق خلاف ذلك لأنه لو سمي التعلق المعنوي إعلامًا لورد عليه ما ورد على أصل تقسيم الكلام في الأزل إلى أمر وغيره إذ لا فرق بين أمر بلا مأمور أو إعلام بلا معلم فيلزم في الجواب إثبات إعلام بالإعلام ويتسلل وهم قد جعلوا الإعلام من التعلق التنجيزي فلا يمكن أن يصدق على مقابله المعنوي بحال ولعل المص رأى التسوية بينهما من أجل أنه رأي الغاية من عدم وجود أحد في العالم صالح للخطاب ومن عدم وجود البعض المراد دخوله غاية واحدة وهما سواء بالنسبة لغير الموجود وماذا يفيد وجود غيره ولكن هذا لو سلمت صحته وموافقته لأصول الأشعري التي بنيت عليها المسألة فهو ينافي التقسيم الذي ذكره وتبعهم المص فما كان من حقه أن يتبعهم فيه ثم يأتي بما ينافيه على أن وجود فريق ممن يصح خطابهم يكفي لإيجاد التعلق التنجيزي للأمر الذي جعل الإعلامي نوعًا منه والدين يأتون بعدهم كأنهم صورة الفريق الماضي لأنهم خلفهم نظير ما قيل في قوله تعالى ولقد خلقناكم ثم صورناكم أي خلقنا أباكم آدم فكان خلق الأصل خلقًا لخلفه قال الغزالي \"نحن الآن بطاعتنا ممتثلون أمر رسول الله ﷺ وهو معدوم على عالمنا هذا فلم يكن وجود الأمر شرطًا لكون المأمور مطيعًا ولا وجود المأمور شرطًا لكون الآمر آمرًا\" فما ذكره القوم في غاية المناسبة ولا ينبغي الخروج عن تحقيقهم فيه (قوله لأن كلام الله تعالى قديم الخ) تعليل لقوله بل يجوز تعلقه في الأزل بالشخص الحادث وقوله والأمر بالشيء حالة عدمه محال تعليل لقوله ولكنه لا يصير مأمورًا إلا عند الملابسة لأن الكلامين متصلان في المتن وفصل بينهما الشرح (قوله في زمن ليس فيه عدمه الخ) دليل سفسطائي","vol":"1","page":171},{"text":"لأن الجمع بين النقيضين إنما يظهر لو طلب من المخاطب إيقاع الفعل وعدمه في زمن واحد أعني الزمن الذي يقع فيه المأمور به والمخالف إنما يتكلم على الزمن الذي يقع فيه الأمر فإذا كان الزمن الواقع فيه الأمر مشغولًا بعدم المأمور به وكان الزمن الذي يقع فيه المأمور به مشغولًا بوجود المأمور به اختلف الزمان وانفكت جهة التناقض فلا استحالة كما يظهر بالتأمل (قوله ومقصودنا بهذا بيان صفة التعلق لا أن الملابسة شرط الخ) أي المقصود شرح حقيقة معنى التعلق الإلزامي. ويرد عليه أن المباشرة سواء كانت شرطًا أو لم تكنه لا يتحقق العصيان إلا معها لتوقف الإلزام على وجودها فإن أجاب بأن التعلق الإلزامي لا أثر له في التكليف بل محل التكليف هو الإعلامي قلنا فهو إذًا لا فائدة في إثباته مع عدم ترتب الآثار عليه إلا أن يفسر بأنه تعلق إلزام بالإتمام فهو مبدأ وجوب الاستمرار (قوله وهو عاص إذا ترك لأنه أمر أن يعمر زمانًا مستقبلًا الخ) هذا الكلام لا يلاقي مذهب من يرى أن تعلق الأمر بالفعل عند وهو المباشرة الذي درج عليه المص فيما تقدم فكأنه نقض غزله هنا إذ جعل المأمور بالفعل مأمورًا بتعمير زمن مستقبل بإيقاع الفعل وهذا عين مذهب من قال أن تعلق الأمر بالفعل قبل المباشرة فتأمل (قوله ونحن نقول لهم تعلقه بإيقاع الفعل حالة العدم يلزم منه اجتماع النقيض الخ) اختزل هذا الجواب من أجوبة الأشاعرة في نفي قدرة العبد على إيجاد فعله وهو لا يطابق ما هنا لأن الكلام في تعلق أمر بمأمور به فإذا كان التعلق عند عدمه لم يلزم شيء وهو الشأن إذ الانشاآت كلها للمستقبل كما هو مقرر في النحو والأصول إلا","vol":"1","page":172},{"text":"صيغ العقود بخلاف تعلق القدرة بالمقدور فإذا لم يوجد معها لم تؤثر (قوله لأن تحصيل الحاصل يشترط فيه تعدد الزمان الخ) قد قرر المص اعتراض المعتزلة بما لا يلاقي هذا الجواب لأنهم أوردوا لزوم تحصيل الحاصل على تعلق الأمر بأول أزمنة الوجود حتى فيما لو كان الفعل يتقضى شيئًا ولا شك أن ذلك الجزء مأمور به لأنه جزء المأمور به فيكون مأمورًا به عند إيجاده وهو تحصيل حاصل أما شرط تعدد الزمان لتحصيل الحاصل فمسلم ولكن تعلق الأمر بأول آونة المباشرة أن كان قبلها فهو ما نفاه هذا الفريق من الأشاعرة الذين فيهم المص وأن كان عند الشروع أي المباشرة فهو تحصيل الحاصل بلا شك سواء نظر إلى جملة الفعل أم إلى كل جزء من أجزائه وإن حصلا معًا وهو الذي يشير له المص في المتن امتنع تأثير أحدهما في الآخر لاستحالة الدور وهذا لا مناص عنه وهو بعينه يفرض في استمرار التعلق مع كل آن من تلك الآونة ويفرض ذلك في كل جزء من أجزاء الفعل مقارن لآن من آونة إيجاده إن كان الفعل مما يتقضى شيئًا فشيئًا أما ما يحصل دفعة واحدة كالإيمان وطلاق من أسلم عن زوجة هي أخته من الرضاع وصيغ العقود الصادرة عن أمر بإيقاعها فتحصيل الحاصل فيها أظهر. وجواب المص عنه سفسطة لأن المؤثر لا يؤثر في فعله حالة حدوثه بل قبلها بقليل على أن الكلام في تعلق الأمر لا في تعلق القدرة المنظر به وتعلق القدرة أمكن للتضييق فيه لأن أثره يحصل عقبه بدون تجزئة بخلاف تعلق الأمر فلا بد له من زمن التلقي والاستعداد وإرادة الامتثال وهذه التعسفات كافية في ترجيح قول الأشعري ﵀. والجمهوران تعلق الأمر بالفعل قبل المباشرة","vol":"1","page":173},{"text":"ومظهرة لسبب تفرقهم بين تعلق القدرة بالمقدور وتعلق الأمر بالمأمور فالكسب عندهم لا يتعلق إلا عند المباشرة بخلاف الأمر. وإنما يصلح أن يكون هذا جوابًا عن قول إمام الحرمين والغزالي بانقطاع توجه الأمر للمأمور عند المباشرة للفعل والإلزام تحصيل الحاصل بإيجاد الموجود وكذلك صنع التفتازاني إذا أجاب بعين ما ذكره المص فرد به كلام إمام الحرمين. هذا والظاهر أن المص توهم من تحصيل الحاصل هنا تحصيل الحاصل الذي هو من جملة المحالات وليس كذلك إذ لا ينطبق على ما هنا بل المراد من تحصيل الحاصل أن الأمر يكون عبثًا إذ المراد من الأمر الامتثال أو الابتلاء وكلاهما حاصل على تقدير المباشرة والملابسة فالأمر به حينئذ عبث وعليه فالجواب ينبغي أن يكون ببيان حكمة ما أو بمنع التزام الحكمة بل الله يفعل ما يشاء (قوله فقال كثير أن الأمر في الحقيقة إنما هو المقارن الخ) أي المقارن لوجود المكلف والوقت المطلوب وحاصل كلام القاضي عبد الوهاب أن الأمر السابق على وجود المكلف هل يسمى أمرًا أم يسمى إعلامًا فقط وهذا الكلام خارج عن مسألة كون التعلق قبل المباشرة أو بعدها كما يتبين من قوله آخر كلامه \"وقد أجمع المسلمون الخ\" وقوله القول بالإعلام باطل لا يريد به بطلان ثبوت التعلق الإعلامي بل إنما يريد بطلان سلب الأمرية عنه واعتباره إعلامًا فقط بدليل قوله ولأنه لا يحتاج لأمر آخر فقول المص في المتن والحاصل قبل ذلك إعلام يريدانه تعلق إعلام بدليل قوله قبل \"ولا تشترط مقارنته للمأمور به\" أي لا يشترط في كونه أمرًا وبدليل كونه أخذ كلامه من كلام القاضي عبد الوهاب المقتضي إبطال كونه إعلامًا مجردًا عن","vol":"1","page":174},{"text":"الأمرية (قوله والأمر بالأمر بالشيء لا يكون أمرًا بذلك الشيء الخ) هكذا فرض هاته المسألة الغزالي في المستصفى وغيره مثلما حكى المس أي أن الأمر لاحد بأن يأمر غيره بالشيء لا يعد أمرًا لذلك الغير وكأنها مسألة لا طائل تحتها في الأصول إذ لا شبهة في أن الأوامر الشرعية على لسان رسول الله ﷺ أو أمر لنا فإذا عصيناها فقد عصينا الله تعالى فكيف يقول الجمهور أن الأمر بالأمر لا يعد أمرًا مع شيوع التعبير بطاعة الله وعصيانه في الشرع. نعم بنوا عليها مسألة ثبوت الأجر للصبيان على الصلاة مع أن الخطاب توجه لأوليائهم ولهذا كان مذهب المالكية أن الأمر بالأمر أمر كما حكاه عنهم البناني في حواشي المحلي والمص جعل وجوب امتثال من أرسله النبي ﷺ بأمر للقرينة الدالة على أنه تبليغ إجماعًا اللهم إلا أن يكون المراد منها غير الأوامر الشرعية لأن العصيان قد يتفاوت كما في عصيان أمر قضاه النبي ﷺ ممن لم يعلم أنهم أمروا بتبليغ ما بلغوه. وليتهم فرضوا هاته المسألة بوجه آخر وهو هل الأمر بالأمر بالشيء أمر للمامار بالأمر بذلك الشيء ليظهر أثرها في أن الأصل شمول الأوامر الشرعية النبي ﷺ حتى يدل دليل على التخصيص.","vol":"1","page":175},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-72>الفصل السادس في متعلقه</span>\nسواء كان مفعول الأول أو مفعوله الثاني وهو المأمور به أو المفعول فيه فباعتبار الأول ينقسم إلى عين وكفاية وباعتبار الثاني إلى واحد ومتعدد مخير ومرتب وباعتبار الثالث إلى مضيق وموسع (فالواجب الموسع الخ) اعلم أن الأفعال من حيث هي تستلزم وقتًا لإيقاعها إلا أن الأوقات قد تستوي في نظر الشرع كأوقات الصدقات المندوبة والنوافل غير المكتوبة وقد تتعين بلا نص من الشرع لتعين حصول المقصود منها في وقت إذا قات فات المطلوب كإنقاذ الغريق وحماية الجامعة ودفن الميت وإجماع الجائع فكلها تأخذ من الوقت ما تحصل فيه وما لا يفوت بعده المطلوب منها وهذا كله موكول إلى أفهام المكلفين. وقد يتعلق مقصد الشريعة بإيقاع المأمور به في وقت دون آخر ولا يكون ذلك الوقت بديهيًا علمه للمكلف فهذه الأفعال الموقتة إما أن يكون وقتها بمقدارها أو بمقدار وسائلها كصوم رمضان وصلاة المغرب عند من يراها ضيقة وهو قول مشهور في مذهب مالك ﵀ ويسمى هذا القسم بالواجب المضيق والحنفية يسمون وقته المعيار. وإما أن يكون وقتها أوسع منها كأوقات الصلوات غير المغرب وكأشهر الحج بالنسبة لإيقاع الإحرام فيها ويسمى الواجب الموسع والحنفية يسمون وقتها الظرف فأما المضيق فلا شبهة في أن إيقاعه بعد وقته قضاء وإما الموسع فإيقاعه أول الوقت وآخره ووسطه سواء كل ذلك أداء هذا قول الجمهور ونقله عياض عن مذهب مالك ﵀ ومن الشافعية من سمى الواقع آخر الوقت قضاء يسد مسد الأداء ومن","vol":"1","page":176},{"text":"الحنفية من سمى الاقع أول الوقت تعجيلًا يسد مسد الأداء أو نفلًا ينوب مناب الفرض. وكل ذلك اصطلاح في مسمى الأداء والقضاء أو استعارة ولا مشاحة فيهما. والتحقيق من أقوال علماء المذاهب كلها أن الوقت كله ظرف للفعل وإنما زاد الحنفية فقالوا: أن الوقت قد يكون أيضًا سببًا كأوقات الصلوات فها هنا يحدث تناف بين الظرفية والسببية لأنه إذا قدر كل الوقت سببًا لزم أن لا يصح فعل العبادة فيه لأن سببيته لا تتقرر حتى يتم الوقت وإلا كان جزء سبب وبالأولى إن كان السبب هو آخره فإن قد أوله هو السبب لزم عدم الوجوب لمن صار أهلًا في آخر الوقت وهو الذي كملت فيه شروط الخطاب كالمغمى عليه يفيق. والحائض تطهر. فبذلك تخلصوا فقالوا: أن السبب هو الآن المتصل به الأداء أي الجزء المبهم من أجزاء الوقت فكل جزء منه صالح للسببية ولكن تقرر السببية بالفعل موقوف على اتصال الأداء كما حققه في التلويح فما حكاه المص وابن الحاجب عنهم من كون الوقت للفعل هو الآخر وما قبله نفل سد مسد الفرض غير موجود في كتبهم ولعله قول للبعض منهم وكيف يصح أن يجزئ نفل عن فرض أما قول الكرخي فهو تقييد لما حكام المص عن الحنفية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-73>ترجمة الكرخي</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-74>والكرخي هو عبد الله بن الحسن بن دلهم الكرخي منسوب \"لكرخ جدان\" بفتح الكاف وسكون الراء وضم الجيم وتشديد الدال بليدة في منتهى العراق </span>ولد سنة ٢٦٠ ستين ومائتين وسكن بغداد وتفقه في مذهب الإمام أبي حنيفة ﵀ وحدث عن القاضي إسماعيل بن إسحاق المالكي","vol":"1","page":177},{"text":"وصنف عدة تصانيف في المذهب الحنفي ومات سنة ٣٤٠ أربعين وثلاثمائة (قوله وكذلك الواجب المخير الخ) وجه المشابهة بينهما أن متعلق الأمر في الجميع قدر مشترك ففي الموسع قدر مشترك من آونة وفي الثاني من أفعال أما الواجب المرتب الذي سيذكره في الش فالمطلوب فيه معين فإذا","vol":"1","page":178},{"text":"لم يتيسر يتعلق الأمر بغيره فكان التعلق بالثاني كأمر جديد (قوله ولا يثاب الخ) معطوف على الوجوب وكذلك قوله ولا يعاقب إلى آخر الأمور الخمسة (قوله ومعناها أن الحجة الشرعية الكاملة الخ) تقرير لبيان وجه الحصر فيهما وهو مدعى الجواب مع وجوب غيرهما في الحجج الشرعية وشان الحصر في لأمرين أن يمتنع غيرهما إلا إذا كان الحصر ادعائيًا أو إضافيًا كما هنا (قوله وأما الشاعر واليمين الخ) ولا حاجة إلى تقدير من الشهادة بل إن الشاهد المنفرد ليس بحجة وأما اليمين المنضمة إليه أو النكول فهي من مكملات الحق الذي أثبتت الشهادة تقريبه عند التقاضي والآية مسوقة للأمر بالإشهاد قبله فلا تشمل غير ما يمكن فعله قبل التقاضي وبهذا نفسه","vol":"1","page":179},{"text":"ندفع ما ورد علينا في إبطال القضاء بالشاهد واليمين بسند أن الآية لم تتعرض له في مقام البيان (قوله وكذلك فرض الكفاية الخ) وجه المشابهة أن متعلق الأمر القدر المشترك في المأمورين الذي يحصل به الفعل المطلوب (قوله غير أنه لما تعذر حصول العلم في أكثر الصوار الخ) أي من كل ما لا يدخل تحت الحس والتواتر أو لم تقم عليه الدلائل فإن تصرفات الناس في هذا العالم غالبها على الظن. كما بينه عز الدين بن عبد السلام في الفصل الأول من قواعده فيكتفى بالظن بعد التثبت والاجتهاد إن كان التأمل لا يبلغ إلا أكثر من الظن كما في اشتباه الأواني وقت","vol":"1","page":180},{"text":"الطهارة والثياب للصلاة والجهات للقبلة على المشهور في الأخيرين. والتحقيق في الأول وهو قول ابن المواز وابن سحنون وكذلك الشك في المطلقة فيؤمر بتذكيرها وبهذا يعلم أن غلبة ظنه بكون المرأة امرأته معناه فيما إذا خطر له خاطر ضعيف بعد تحقق صفاتها وكلامها ومكانها أو خطر له صورة اليقين المستند إلى أقيسة إقناعية عند عدم خطر الشك فيها بباله فمسها بذلك كان معذورًا لتحقق سلامة قصده من الخبث وهو لمس الخطأ الذي اختار المازري أنه لا ينشر حرمة المصاهرة وألف فيه كتاب \"كشف الغطا\" ولابد من سقوط العقاب عنه من تحقق سلامته عن خبث المقصد بالقرائن لأن العقاب في الدنيا والآخرة يعتمد سوء المقصد لحديث \"الأعمال بالنيات\" فلذلك لو وطئ امرأة يعتقدها أجنبية فإذا هي امرأته يعاقب على سوء قصده ويترتب على فعله كل ما يترتب على ما يدل على ضعف الوازع من سلب العدالة عنه وولايته ولا يترتب عليه الحد لأنه لم يحصل من فعله مفسدة اختلاط الأنساب التي شرع الحد للزجر عنها وعليه في الآخرة عقاب أهل المقاصد السيئة كما أشار له العز بن عبد السلام في الفصل الرابع عشر من قواعده (قوله أو هذا الخمر جلاب الخ) الجلاب بضم الجيم وتسديد اللام ماء الورد معرب كما في القاموس وفي","vol":"1","page":181},{"text":"بعض النسخ أن هذا الخمر خل (قوله وقد يباح الوضوء والتيمم من المرتبات الخ) اعترف في الشرح بأن المثال مبني على التسامح لأن التيمم لا يقع معتدًا به شرعًا مع القدرة على الوضوء ومجرد التمسح لا يسمى تيممًا فالظاهر أن يمقل الركوب في الطواف فإنه بدل عن المشي وقد يجمع الحاج بينهما في طاف واحد بأن يركب ثم يبدو له فيمشي بعض أشواطه مع بقاء عذره يتجشمه (قوله فرع اختار القاضي عبد الوهاب أن الأمر المعلق على الاسم الخ) بقي على المص في بيان هاته المسألة على مختاره أنها ترجع إلى مسألة حمل المطلق على أكمل أفراده أو أقل ما يصدق عليه لأن إطلاق","vol":"1","page":182},{"text":"اسم المشكك من باب الدلالة على الماهية بلا قيد فإذا أريد تقييده ببعض صوره صار مقيدًا وهذا كله حيث لا دليل فأما مع الدليل فالأمر واضح مثل النهي عن المنكر في آية وينهون عن المنكر فقد دل حديث من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده الخ على وجوب الأخذ بكل ما يستطاع فيه وسيأتي لهذا مزيد بيان في موضعه أول باب المطلق والمقيد غير أن المص جزم بأن مراد القاضي عبد الوهاب بالمسألة خصوص الأسماء الكلية وأن المراد بالأخذ بأوائلها الأخذ بأقل جزئياتها وليس قصر هاته المسألة على ما ذكره المص بمتعين حتى يغلط من صورها من الفقهاء في أجزاء اسم الكل كالأوقات عند القائل بأن أول الوقت متعين في مسألة الواجب الموسع ومن صورها في أحد معنيي الاسم المشترك في معنيين متفاوتين كاليد في التيمم كما قال أبو الطاهر إذ لا مانع من شمول المسألة لصور متعددة وجريان الخلاف في جميع صورها وكيف يعمد إلى تغليط غير واحد من الفقهاء في ذلك مع صحة المراد وهذا القاضي أبو بكر بن العربي قد نزل هاته المسألة على المعنى الذي أباه المص فقال في شرح باب ما جاء في دلوك الشمس من القبس على الموطأ ما نصه \"تأصيل سن مالك ﵁ في هذا الباب أصلًا من أصول الفقه وهو أن الحكم إذا تعلق باسم له أل وآخر تعلق بأوله وقد اختلف العلماء في ذلك اختلافًا كثيرًا وللدلوك أول وهو سقوط شمس على كبد السماء وآخر وهو الغروب فكل ما جاء من مثل أو خبر أو شعر أو قرآن يتعلق بهذه الجملة على حد ما يليق به فارقبوه وركبوه اهـ\" ووازن كلامه وزان كلام أبي الطاهر في معنى اليد والمسألة تحتمل الجميع وضابطها كما أشار له القاضي عبد الوهاب","vol":"1","page":183},{"text":"أن يدل الاسم على شيئين فصاعدًا أحدها يزيد على الآخر إلا أن مسألة حمل المطلق على أقل ما يصدق عليه قد ذكرت في باب المطلق ومسألة حمل غير المطلق على أقل معناه لما لم يجدوا لها بابًا يخصها ذكروها في باب الأوامر بعنوان كون الاسم متعلق الأمر ولو قصرنا المسألة على ما اختاره المص لم يكن لذكرها في باب الأوامر وجه فتنبه لهذا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-75>ترجمة أبي الطاهر</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-76>وأبو الطاهر هو الشيخ أبو الطاهر محمد بن أحمد بن عبد الله الذهلي </span>من بيوت العلم والقدر ببغداد ولد سنة ٢٧٩ وتوفي سنة ٣٦٧ وكان محدث زمانه وفقيهًا بمذهب مالك وأديبًا كاملًا أخذ عز ابن عبدوس وأبي إسحاق الزجاج وولي قضاء واسط وقضاء مدينة المنصور ببغداد ثم خرج لمصر ثم ولي قضاء دمشق ثم قضاء مصر وتوفي على قضائها وكان أبوه قاضيًا بالبصرة وبواسط وهو من الطبقة الخامسة من المالكية (قوله وهذا باطل الخ) لأن هاته المسألة من باب الخلاف في مسمى الاسم وهو معنى قوله \"إجراء أحكام الجزئيات على الأجزاء\" ولأن من الأقوال فيها أنه يمسح إلى المرفقين وليس في أقوال مسألة الأخذ بأوائل الأسماء أو أواخرها قول بالأخذ بأواسطها فظهر أنهما غير أن كما أن ليس هنالك قول بمسح أطراف الاصبع خاصة.","vol":"1","page":184},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-77>الفصل السابع في وسيلته</span>\nالضمير إلى المأمور المأخوذ من الأمر والمراد أعم وهو أن وسيلة كل فعل هل يثبت لها حكمة وهل يكون طلبه مثلًا مقتضيًا لطلبها أم لابد من نص خاص بها وهذا الفصل جدير بأن يذكر في المقدمات مع خطاب الوضع لأن حكم الوسيلة يشمل حكم شرط الصحة وله ارتباط بالصحة والفساد وجميع ذلك مذكور في فصل خطاب الوضع.","vol":"1","page":185},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-78>الفصل الثامن في خطاب الكفار</span>\nأي في تحقيق توجه الخطاب الشرعي إليهم وقد نبه المص في متفرق كلامه على أن المراد الخطاب بغير الإيمان للإجماع على أنهم مدعوون إليه وبغير الجهاد فغنه للمؤمنين خاصة ولا يخاطب به أهل الذمة والمراد أيضًا إخراج أصول الشريعة وهي أصول حفظ نظام العالم المعبر عنها بالكليات كحفظ النفوس ومنع الفساد والإهلاك وإن كانت أديان بعضهم تجيزها فقد منع عمرو بن العاص ﵁ قبط مصر من قربان بناتهم للنيل بإغراق أحداهن فيه كل سنة. أما ذرائع هذه الأمور التي لا يتحق إفضاؤها للمقصود كشرب الخمر ما لم يصل بهم إلى الهرج وكذا تفاريع الأحكام المخالفة لأديانهم فهي محل الخلاف إلا إذا تحاكموا فيها إلينا وإلا ما تعلق من أفعالهم فيها بواحد من المسلمين. وقد حكى المص عن الباجي أن مذهب مالك ﵀ القول بخطابهم بالفروع وكذلك ينقل كثير من المالكية عن المذهب وجعله المقري في قواعده ظاهر المذهب في القاعدة الخامسة قبل الجنائز واحتج له ابن عرفة في تفسيره بقوله تعالى كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآيات ربهم فأهلكناهم بذنوبهم من سورة الأنفال ويظهر من كلام ابن رشد في عقائد مقدماته أن القولين في مذهب مالك لأنه قال ف يعرض كلامه وفي ذلك خلاف بين أهل العلم. والذي صرح به الإمام المازري في شرحه على البرهان واختاره الابياري ومال إليه المقري فيما نقله حلولو في شرح جمع الجوامع أن ظاهر مذهب مالك عدم خطابهم بالفرع وجعل غير ذلك قولة شاذة. وقال المازري هو غير","vol":"1","page":186},{"text":"المشهور. وهو الذي ينثلج إليه الصدر وتساعده فروع مذهب مالك فلو كان يرى خطابهم بالفروع لا وجب حد الشرب على من سكر منهم ولوجب عند تحكامهم إلينا أن نحكم بينهم مع أن مذهبنا تخيير الحاكم في قبولهم ورفضهم لنص قوله تعالى فاحكم بينهم أو أعرض عنهم ولا جرينا عليهم أحكام الزنا في أنكحتهم المجمع على فسادها في ديننا مثل نكاح الأخت عند المجوس والخالة والخال عند اليهود ولوجب إرثهم وموارثتهم وقد قال مالك في المدونة وصرح به ابن الحاجب في المختصر الفقهي أن أنحكتهم فاسدة وإنما يقررها الإسلام وهذا يؤخذ منه عدم مخاطبتهم من جهتين أولاهما أنهم لو خوطبوا بالتكاليف لكانت أنكحتهم منظورًا فيها لحالتها من صورة الصحة والفساد فلا يطلق القول بفساد كميها. ثانيتهما أن تقريرها بعد الإسلام دليل على عدم الخطاب لأنها اعتبرت كعقد جديد قارن الإسلام فلذلك اشترط في تقريرها أن تكون على صفة لو ابتدؤوها عليها لصحت كما صرح به ابن الحاجب في المختصر الفقهي من غير نظر إلى ما سبقها قبل من اختلال شروط أو طريان موانع وقد قال مالك أيضًا بعدم اعتبار طلاقهم الواقع مدة الكفر بسائر أنواعه ولا يمنع وقوعه من تقرير أنكحتهم بعد إسلامهم إذا لم يتفارق الزوج والزوجة وهذا ينافي الخطاب بالفروع وقول مالك بتخيير الكافر إذا أسلم على أكثر من أربع نسوة من غير اعتبار أسبقية بعضهم على بعض دليل على أن الأولى والسادسة وغيرهما سواء ولو كانوا مخاطبين لوجب اختيار الأوائل كما قال أبو حنيفة ﵀ لأنه يرى خطابهم. فالحاصل أن فروع المذهب متوفرة على ما يقتضي عدم خطابهم بالفروع ولا أدري من","vol":"1","page":187},{"text":"أين أخذ من نسب إليه عكسه ولعلهم لم ينظروا إلا لإجراء أحكام الجنايات والإتلاف وما يتعلق بالمسلمين فرارًا من إطلاقهم وشأنهم ففرضوها مسألة عامة وقد احتج مثبتو خطابهم بالفروع بأدلة كثيرة لا تفيد حجة من ظواهر الآيات مثل قالوا لم نك من المصلين الذي المراد منه لم نك من أهل هذا الشأن أو أرادا جعل جميع الصفات سببًا الذي منه وكنا نكذب بيوم الدين وإلا للزم أن من لا يطعم المسكين يكون في سقر مخلدًا. ومثل أهلكناهم بذنوبهم المراد منه ذنوب الكفر والفساد في الأرض. ومثل وطعامكم حل لهم المقصود منه المشاكلة والإخبار عن أصل شرائعهم. نعم قد يشهد لهؤلاء في بادي الرأي قليل من آثار صحيحة وردت في اعتبار نفع دنيوي أو ضرر أخروي على أفعال من الكفار مثل حديث عدي بن حاتم أنه سأل النبي ﷺ عن أبيه حاتم فيما صنع من الخير في الجاهلية أنه يخفف به عنه من العذاب ومثل حديث الحميرية التي تعذب لأجل هرة حبستها ونظير ذلك. وأما قوله للذي سأله عن أشياء كان يتحنث بها في الجاهلية\" أسلمت على ما أسلمت عليه من خير أو شر\" وكذلك قوله لعمر ﵁ في حديث البخاري لما سأله أني ندرت في الجاهلية أن اعتكف ليلة في المسجد الحرام فقال له \"أوف بنذرك\" فذلك لأن الإسلام يأتي على الأعمال فيجب سيئها ويقرر حسنها لأن خير الأعمال لا يزيده الإسلام إلا ثبوتًا إذا الإسلام إنما جاء بطلب مثل ذلك من الناس. والجواب الإجمالي عن هذا كله أن أصول فعل الخير والشر قد أعلنت الشرائع أحكامها منذ النشأة حتى تقرر","vol":"1","page":188},{"text":"في الفطرة ملائماتها أو منافرتها ووصف أصحابها لذلك بالكمال أو النقص فما ورد من الجزاء أو العقاب عنها فإنما هو للأفعال التي ليست لها صورة مخصوصة وليس هي المراد من فروع الإسلام لأن فروع الإسلام هي العبادات والواجبات والمندوبات المعينة المبينة والله أعلم (قوله في خطاب الكفار بالفروع ثلاثة أقوال الخ) سيذكر في آخر المبحث قولًا بالفرق\nبين المرتد وغيره وأنه رأى في بعض الكتب أن الجهاد خاص بالمؤمنين وكذلك عده ابن عرفة في تفسيره عند قوله تعالى كدأب آل فرعون قولًا رابعًا والمص هنا جعله تحريرًا لمحل النزاع وهو أولى (قوله يحتمل أن يكون عند من منع أن التقرب بالفعل الخ) أي عند من منع خطابهم بالفروع فمفعول منع محذوف للقرينة وقوله أن التقرب هو خبر يكون وعند ظرف فصل به بين يكون وخبرها (قوله تعذر عليه أن يتقرب الخ) أي استحال منه استحالة لعارض كونه غير مصدق فرجعت لمسألة التكليف بالمحال لكن بالمحال لغيره لا لذاته (قوله لأجل كفرهم الخ) أي فالمانع عنده عدم التعقل لا التعذر أي عدم ظهور الفائدة كما قيل في التكيف بما لا يطاق (قوله ومنه يظهر سر الفرق بين الأوامر والنواهي الخ) أي من ظاهر احتجاجات العلماء المرجح للاحتمال الأول في دليل من منع خطاب الكفار لأن النواهي لا يتوقف تحقق مقتضاها على الامتثال لأن مقتضاها العدم بخلاف الأوامر (قوله وهذا أيضًا سر إلزام القائل بعدم التكليف الخ) أي كون ذلك دليلهم هو سبب إلزام المعارضين لهم بأن كلامهم يقتضي تعذر تكليف الدهري بالإيمان فقوله بعدم التكليف هو مقول القول وقوله","vol":"1","page":189},{"text":"أن الدهري هو المفعول الثاني لإلزام (قوله وإن المحدث مكلف الخ) هذا غير وارد لأن تعليل المنع هو تعذر امتثال المكذب وليس المصلي بمكذب بالطهارة بل هو مصدق بالأمرين واجب عليه المشروط وشرطه الذي لا يتم إلا به (قوله وإذا كان هذا هو المدرك فهو مشكل الخ) أي فإطلاقه مشكل لوجوب تقيده بتعذره من الكافر الذي لا اعتقاد له بالصدق (قوله لأن الكفار أربعة أقسام الخ) مرجعها إلى أن الكفر هو الإنكار والمكابرة ويقابل ذلك الإيمان والإسلام فالإيمان هو اعتقاد القلب والإسلام هو الانقياد والإذعان وهذا هو التحقيق من الخلاف الشديد في مسماها ولا تقع النجاة من العذاب أو يخرج المرء عن وصف الكفر إلا بالأمرين (قوله هو عام فيتناول الكافر الخ) يخصص بما دل على عدم إدارة الكفار منه (قوله وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة الخ) لا حجة فيه لأنه وصفهم بالإشراك وه المومي إلى وجه بناء الخبر وهو إثبات الويل لهم ثم أعقبه بما هو من خصائصهم ومذماتهم زيادة في التنكيل وخص منها الزكاة لأن ذلك أشد أنحاء عليهم بين العرب الذين حب الكرم وفعل الخير طبع من طباعهم وهذا مثل الآية الأخرى هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون","vol":"1","page":190},{"text":"فإن الهدى ثابت لمن لا ينفق ولكن أريد الثناء على المتقين بأخص أوصافهم حثًا على المداومة عليها (قوله يتناول جميع التقدم الخ) أما على وجه الجمع بدليل قوله ويخلد فيها مهانًا فلا حجة فيه وأما على وجه الكلية أي من يفعل كل واحد من ذلك فلا شك أن المعاقبة على الزنا لا تستلزم خطاب الكافر بله فلا حجة فيه أيضًا فقوله وإلا لما انتظم هذا الكلام جوابه أنه لا ينتظم إلا بترك هذا التقدير (قوله وحجة عدم الخطاب الخ) أي من جهة النقل زيادة على الحجتين المتقدمتين في طالعة الفصل من جهة العقل.","vol":"1","page":191},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-79>الباب الخامس في النواهي</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-80>الفصل الأول</span>\nتقدم في باب الأوامر وجه جمع نهي على نواهي (لوقه لأن عناية الشرع والعقلاء بدرء المفاسد أشد من عنايتهم بجلب المصالح الخ) المفسدة ما في وجوده فساد وضرر وليس في تركه نفع زائد على السلامة من ضرره والمصلحة ما في وجوده صلاح نفع وليس في تركه ضرر زائد على فقدان صلاحه ولا شك أن دفع الضرر والسلامة من الألم قبل جلب النفع والملائم عند كل مدرك حتى الحيوان فيما يدركه فإذا كان في شيء ضرر وفي تركه نفع أو بالعكس فهو مصلحة ومفسدة باعتبارين وطرف درء المفسدة هو المقدم أبدًا (قوله والنهي يعتمد المفاسد الخ) إشارة إلى أنهما وإن كانا متلازمين إلا أن اختيار أحدهما في بعض الأفعال والآخر في بعض آخر سببه هو النظر للمقصدة الأولى","vol":"1","page":192},{"text":"من الفعل فإن كان مفسدة ورد النهي عنه دون الأمر بتركه وإن كان مصلحة ورد الأمر به دون النهي عن ضده فلذلك كان النهي مظنة لكون مورده مفسدة وهو مبنى القول بالتفرقة في مجمليهما (قوله قلت للشيخ عز الدين بن عبد السلام الخ) إيراد قوي والقصد منه خفاء استقامة هذا القول مع أن الإمام ممن ارتضاه وجواب العز بن عبد السلام حاصله أن المنظور إليه في الخلاف هو مدلول صيغة النهي بحسب الوضع هل هو الانكفافان المتعددة في جميع الأزمان التي تسعها أم هو انكفاف واحد في الأزمنة كلها والمئال واحد والعصيان محقق في كل زمان فيندفع الفساد اللازم لهذا المذهب من اقتضائه تحقق امتثال النهي بترك واحد في زمن ما وهو جواب مشكل لأن بين كون الانكفاف واحدًا وبين كونه في أزمنة متعددة تنافيًا واضحًا لأنه إن كان المراد انكفافًا واحدًا موسعًا يأتي به المكلف في أي وقت شاء من أزمنة عمره لم يندفع الإشكال المبني على أن ما من عاص إلا وهو منكف في زمن ما وإن كان المراد تعدد الانكفاف بتعدد الزمان فهو مناف لكونه انكفافًا واحدًا ومخالف لقصد التفرقة بين المذهبين وإلى نحو هذا أشار المص في التوجيه الأول من وجهي الاعتراض ولأن أصحاب هذا المذهب صرحوا بما يقتضي أنهم لا يعنون من عدم التكرار إلا عدم دلالته على تعدد الكف في الأزمنة المتعددة بل يدل على كف واحد في زمن ما فلا يقرر مذهبهم بما يخالف صرائح أقوالهم كما أشار له في الوجه الثاني فالظاهر أنه أراد مدلول صيغة النهي كف واحد لأن النهي يقتضي كفالا كاقتضاء الأمر فعلًا والكل إنما يدل وضعًا على الماهية لكن","vol":"1","page":193},{"text":"الأمر لما اقتضى الإيجاب حصل المطلوب منه بالفعلة الواحدة والنهي لما اقتضى الإعدام كان الفرد المبهم أعني الذي تتحقق فيه الماهية داخلًا في حيز العدم فعرض له العموم وهو معنى عموم الأزمان التزامًا كما قال الذين ادعوا أن عموم النكرة في سياق النفي بالالتزام لا بالوضع إلا أن تمثيله بأكرم رجلًا في جميع الأيام بعيد عن هذا. اللهم إلا يكون ذلك تصويرًا لكيفية وقوع مطلق في عام لا لموضوع المسألة (قوله والذي أراه في دفع هذا الإشكال العظيم الخ) حاصله أن النهي لمطلق الترك ومطلق الترك متردد بين كونه في كل زمان وكونه في زمن معين فإذا تعذر أحد النوعين تعين الآخر فمتى وجد دليل على التعيين أو الاستغراق حمل عليه وإلا فهو مجمل هذا حاصله مع بيانه. وأنت ترى أنه لا يغني عن هذا المذهب من التأييد شيئًا لأن الخلاف في غير ما قامت عليه القرينة فأصحاب هذا المذهب يرونه موضعًا للقدر المشترك كما صرح","vol":"1","page":194},{"text":"به المص وغير واحد وهو مطلق الترك فلا يقتضي التكرار ولا عدمه والمص يعده مشتركًا مجملًا كما يستلزمه تقريره عند الكشف عن تطويله وشتان بين الأمرين القدر المشترك واللفظ المشترك فإن الأول كلي والثاني جزئي مكرر الوضع ولا تنس أن المص قابل لبينهما في عد المذاهب في مقتضى صيغة الأمر فتذكره على أنه يقتضي أن أكثر النواهي وهي عرية عن القرائن مجملات غير مبينة إذ لم يحفظ بيانها وبقاء المجمل غير مبين لا يصح على أنه يقتضي كثرة المجملات في الشريعة مع أن كثيرًا من العلماء ينكر وقوع المجمل أصلًا في الكتاب والسنة فكيف نجعل غالب النواهي منها. فالوجه الاعتماد على الجواب الذي قدمناه (قوله عند أبي هاشم الخ) هو عبد السلام بن أبي علي محمد بن عبد الوهاب بن سلام بن خالد بن حمران بحاء مهملة مضمومة ابن ابان الجباءي مولى عثمان بن عفان كان شيخ المعتزلة ولد سنة ٢٧٧ سبع وسبعين ومايتين وتوفي سنة ٣٢١ أحد وعشرين وثلاثمائة ببغداد ودفن بمقابل الخيزران في باب البستان","vol":"1","page":195},{"text":"من الجانب الشرقي وله كتب كثيرة في الكلام ووالده شيخ المعتزلة أبو علي الجباءي كذا ذكره الخطيب في تاريخ بغداد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-81>الفصل الثاني في أقسامه</span>\n(قوله وإذا تعلق بأشياء الخ) أي كان النهي متعلقًا بأشياء هي متعلق متعلقه لأنه قد قدم أن متعلقه فعل ضد المنهي عنه وذكر هنا أربعة أقسام سلك فيها طريقة التفرقة بين معاني العبارات المتشابهة على عادته ﵀ في الاحتفال بمثل ذلك في كتبه فأتى بأربع عبارات كل اثنتين منها متشابهتان لفظًا مختلفتان معنى. وحاصلها أن المتعلق إما أن يكون واحدًا أي تكون الذات التي وقع النهي عنها واحدة وهو قسم. وإما أن يكون متعددًا يتعلق بذوات قال المص وهذا إما على الجمع ومعناه أن يكون النهي عنها على الجمع أي متمكنًا من الجمع فعلى هنا للاستعلاء المجازي كما في على هدى من ربهم وهي ظرف مستقر حال من النهي المقدر بعد أما أو خبر لكان المحذوفة مع اسمها وهي النهي ومعنى تعلق النهي على الجمع أن النهي موصوف بكونه مع الجمع أي الجمع في النهي فكل من","vol":"1","page":196},{"text":"الأشياء منهي عنه. وإما عن الجمع بلفظ عن عوضًا عن على في القسم الذي قبله أي المنهي عنه الجمع فعن هنا ظرف لغو معدية النهي للمنهي وهو ظاهر فالشيئان إنما ينهى عن جمعهما فهو لبيان الأمر الإضافي المنهي عنه. وإما على البدل أي يكون النهي متلبسًا بكونه على البدل أي متمكنًا من البدل ولا شك أن المراد بالبدل المعنى الاصطلاحي وهو الذي ينسب إليه العموم البدلي أعني ثبوت شيء عند عدم شيء آخر والأولى تمثيله بما مثل به صاحب جمع الجوامع وهو النعلان نهي عن لبس إحداهما مع نزع الأخرى فهما متعلق النهي لكن النهي متسلط على البدل أي لا يصح وجود إحداهما عند عدم الأخرى بل إما أن يلبسا أو ينزعا وتمثيل المص بالأم وابنتها غير مناسب لأن المنهي عنه واحدة فقط إذًا المنهي عنه هو الأم عند التزوج بالبنت أو البنت عند التزوج بالأم فالتزوج بإحداها سبب للنهي عن الأخرى وليس المتزوج بها منهيًا عنها كما يظهر بالتأمل. فإن قلت أن النهي عن جنس أم وبنت فلا يصح جعل إحداهما زوجة بدلًا من الأخرى وليس النهي عن أم بعينها أو بنت بعينها قلت إنما كان النهي لقوة الحرمة فرجع إلى النهي عن الجمع وإنما نزل فقدها بعد كونها زوجة منزلة وجودها اعتدادًا باستمرار الوجد فهي من التقديرات الشرعية نظرًا إلى أن شدة الحرمة بينهما والصلة لا تنعدم بعد انعدام الذات (قوله والنهي على البدل يرجع إلى النهي عن الجمع الخ) أي يؤول غليه لا أنه قسم منه كما يتوهم وهذا إنما قضى به المثال لأن النظر في النهي عن الأم والبنت أولًا وبالذات للجمع ثم استصحب ذلك بعد عدم إحداهما لشدة الصلة ولو مثل بالنعلين لظهر أنهما قسمان متباينان إذ ليس في النعلين","vol":"1","page":197},{"text":"نهي عن الجمع ولا عن الرفع بل عن البدلية أي لا يلبس إحداهما دون الأخرى (قوله كجعل التصدق بدرهم بدلًا عن الصلاة الخ) أخذ البدل بالمعنى اللغوي ولا يصح ذلك في المثال السابق والأولى تمثيل هذا القسم بالأم وابنتها لأن النهي فيه عن الجمع من جهة وعن البدل من جهة أي عن تزوج إحداهما عند عدم الأخرى أما مثال يصلح للنهي عن البدل فقط دون الجمع فلا وجد له فيما رأيت ولعل هذا القسم والقسم الثالث سواء لأن النهي سواء كان على البدل أم عن البدل يقتضي أن لا يفعل شيء عند عدم غيره هذا حاصل هذا الفصل وفي نسخ الشرح هنا تحريف حير المشتغلين بكتابة، وصرف كثيرًا منهم عن صوابه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-82>الفصل الثالث في لازمه</span>\nذكر فيه أشهر لوازمه وهو أنه هل يقتضي الفساد للمنهي عنه بحيث لا ينعقد ما اشتمل على شيء منهي عنه أم لا ونقل عن مذهبنا اقتضاءه للفساد وهو كذلك قال ابن الحاجب في البيوع من المختصر الفرعي \"والمذهب أن النهي يدل على الفساد إلا بدليل\" ولم يعرف فيها خلاف بين المالكية إلا ما ذكر الشيخ ابن عبد السلام في شرحه مختصر ابن الحاجب عن ابن مسلمة إمضاء ما اشتمل على فساد مختلف فيه يرى مخالنا من العلماء عدم فساده وينبغي تخصيص قول ابن مسلمة بمسائل المعاملات التي يراعى فيها الخلاف أما العبادات فالنهي فيها يدل على الفساد إن كان لداخل في العبادة أو لخارج من لوازمها مثل أوقات النهي فلا تصح ولا يثاب عليها كما قدمناه عن ابن رشد وعن هذا الأصل ترتبت البيوع الفاسدة","vol":"1","page":198},{"text":"المعقود لها كتاب خاص من المدونة أما ما دل الدليل على عدم فساده فالعمل على دليله مثل تلقي السلع فإنه منهي عنه وهو ماض وكذا التفريق بين الأم وولدها في البيع فهو فاسد فإذا طرأ عليه الجمع بينهما مضى وكذا البيع على شرط البراءة في غير الرقيق وفي غير بيع الحاكم فإن البيع يقرر ويبطل الشرط واعلم أن محل الخلاف في أن النهي هل يقتضي الفساد إنما هو في هل يقتضي فساد مقارنة المشتمل عليه كالغصب الذي اشتملت عليه الصلاة والشرط الذي اشتمل عليه البيع أما الشيء المنهي عنه فلا خلاف في فساده وعدم إجزائه فإذا كان جزء عبادة أو معاملة","vol":"1","page":199},{"text":"فلا خلاف في فساد الماهية التي هو جزءها وذلك كالركعة المختلة من الصلاة وكون الثمن خمرًا في البيع وكون الزوجة محرمًا في النكاح لأن ذلك الفساد لاختلاف جزء الماهية والمعدوم شرعًا كالمعدوم حسًا وكذا ما ختلت شروطه كصلاة بلا طهارة ونكاح بلا مهر إنما الخلاف في اشتمال العبادة أو العقد على مقارن منهي عنه كالأرض المغصوبة للصلاة والشرط للبيع والدرهم الثاني في بيع درهم بدرهمين فمذهبنا أنه يقتضي فساد المقارن ومذهب الحنفية أنه إن كان المنهي عنه مقارنًا لكنه داخل في الماهية أي مخالط لها أفاد الفساد مع الملك الخبيث أي أن آثاره التي نشأت عنه من قبل الاطلاع عليه أو الحكم بفسخه صحيحة كبيع الأمة بلا مواضعة فيلحق به الولد ولكن يجب فسخه وإن كان المنهي عنه مقارنًا خارجًا يمكن فصله كالدرهم الزائد في الربا والشرط الحرام في البيع فلا يقتضي الفساد بل إنما يفسخ الزائد. وقد تقدم ما يرجع إلى أدلة مذهبنا وإلى تحقيق مذهب الحنفية وبيان من طرد أصله وأن تصحيح","vol":"1","page":200},{"text":"البيوع الفاسدة عند طريان مفتوت ليس من مناقضة الأصل ولا من مراعاة الخلاف في الفصل الرابع عشر من الباب الأول مفصلة فارجع إلى جميعها هناك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-83>الباب السادس في العمومات</span>\nترك المص هنا تعريف العام لأنه ذكره في الفصل السادس من الباب الأول وقد قدمنا هناك ما اقتضاه المقام من التفرقة بين العام والكلي وتركنا التعرض إلى الخوض في تحقيق تعريف المص إلى هنا لأن هذا مظنته سوى أننا أشرنا إشارة إلى شيء من تحقيق التعريف وإذ قد أفضت النوبة الآن إليه فلا علينا إن لم يذكر شيء من كلام المصنف. اعلم أن المص اخترع تعريفًا للعام بقوله \"الموضوع لمعنى كلي بقيد تتبعه في محاله\" فخرج بقوله لمعنى كلي المشترك اللفظي لأنه موضوع لأكثر من معنى وخرج بقوله بقيد تتبعه في محاله المطلق والنكرات لأنها موضوعة لمعان كلية بلا قيد فيكفي في إطلاقها صدقها على بعض ما تدل عليه. ويرد على هذا التعريف أنه إن أراد بالموضوع ما هو المتبادر من معنى الوضع أعني الوضع العيني الحقيقي وهو جعل المعين دليلًا على المعنى المعين فسد التعريف لأن صيغ العموم قضايا لا مفردات والعموم عارض للألفاظ عند استعمالها واتصالها بأداة من أدوات العموم وليس هو من مدلولات الألفاظ الموضوعة هي لها والقضايا ليست موضوعة بل معناها حاصل من الإسناد فإن صيغ العموم تحصل من اجتماع جنس مدخول لكلمة تدل على الإحاطة فالمعنى الكلي مستفاد من اسم الجنس وقيد","vol":"1","page":201},{"text":"التتبع مستفاد من أداة الإحاطة فلا يصح أن يدعي كون اللفظ موضوعًا لمعنى بقيد التتبع لظهور أن الدال على المعنى غير الدال على القيد. وإن أراد من قوله الموضوع الوضع النوعي وهو وضع المركبات صح التعريف في الجملة إلا أن هذا الإطلاق مجاز غير مشهور ولا قرينة عليه وذلك خلل في الحد على ما في ذكر الوضع بقيد من توهم كون الموضوع لفظًا واحدًا وهو خلاف الواقع ولكن العذر للمصنف فإن الحدود التي ذكرها من قبله مدخولة وأقر بها للاستقامة حد أبي الحسين البصري وهو قوله \"اللفظ المستغرق لما يصلح له) ومراده أن اللفظ المفرد وهو اسم الجنس يصير مستغرقًا لما يصلح له أي لما يدل عليه من الإفراد ويصلح لأن يشمله على سبيل البديلة إذا الصلوحية هي الدلالة على جميع الأفراد على سبيل البدلية وهي معنى المطلق كما أشار له المص في أول الباب الثاني من كتاب العقد المنظوم ولفظ الصلوحية يفهم منه عدم التناول بالفعل لجميع الأفراد قبل دخول أداة العموم فيندفع ما أورده عليه ابن الحاجب في المختصر والمص في العقد المنظوم من أنه غير مانع لصدقه على أسماء الأعداد لشمولها كل ما تصلح له وهو إيراد ناشئ عن عدم ظهور مراد أبي الحسين من قوله يصلح واختياره له دون أن يقول يدل الآن العشرة وضعت من أول الأمر للآحاد المعروفة فهي تتناول جميعها كلما أطلقت لأن تناولها وضعي كدلالة المركب على جملة أجزائه وليس ذلك محتاجًا إلى دخول أداة عليها ولا هي دالة على فرد مبهم من الآحاد على وجه البدلية فلا يسمى ذلك استغراقًا ولا صلوحية كما يتضح بمزيد التأمل نعم إن تعريف أبي الحسن غير ظاهر في مراده. وعرف الغزالي العام بقوله \"اللفظ","vol":"1","page":202},{"text":"الواحد الدال من جهة واحدة على شيئين فصاعدًا\" فاحترز بالواحد عن نحو ضرب زيد عمرًا من المركبات الدالة على أمرين وبقوله الدال من جهة واحدة عن المشترك لأنه يدل على أكثر من شيء بوضعين وبأكثر من جهة وقوله فصاعدًا أتى به لتحقيق معنى العموم والظاهر أنه قصد به إخراج المثنى أيضًا. ويرد عليه أمورًا أحدها قال ابن الحاجب: يخرج عنه الموصولات مع صلاتها لأنها ليست لفظًا واحدًا. ثانيها قال يدخل فيه المثنى والمعهود والنكرة. ثالثها أقول: يرد عليه أن وصف لفظ العموم بكونه دالًا يقتضي كون العموم مستفادًا من الصيغة وضعًا إذ الدلالة هي فهم المعنى من اللفظ وضعًا وليس الاستغراق كذلك لأنه لا مطابقة لا تضمن ولا التزام بل هو مستفاد من تركيب اسم الجنس مع أداة الإحاطة والاستفادة أعم من الدلالة إذ الدلالة من أوصاف المفردات بحسب الوضع والاستفادة كل ما يستفاد من الكلام وضعًا أو عرفًا أو عقلًا صراحة أو تعريضًا في المفردات والمركبات فإن تعريق الإكرام على المجيء في قولك إن جاء زيدًا أكرمته مستفاد وليس مدلولًا فلعل ذكر الغزالي لكلمة الدال مبني على ما بني عليه المص والإمام من كون العموم موضوعًا وهو تسامح شائع. واختار الإمام في المحصول تعريفين أولهما تعريف أبي الحسين وزاد عليه \"بحسب وضع واحد\" فيرد عليه ما أوردناه على المص في دعوى كون العموم موضعًا وثانيهما مقتضب من تعريف الغزالي وهو \"اللفظ الدال على شيئين فصاعدًا من غير حصر\" وهو يشمل الجموع. ويرد عليه ما ورد على الغزالي في كلمة الدال. واختار ابن الحاجب في تعريفه \"ما دل على مسميات باعتبار أمر اشتركت فيه","vol":"1","page":203},{"text":"مطلقًا ضربة\" فأخرج بقوله باعتبار أمر أسماء الأعداد وبقوله مطلقًا المعهود لاحتياجه إلى العهد وبقوله ضربه أخرج دلالة النكرة على الإفراد على سبيل البدل والصلوحية ويرد عليه أنه لا يشمل ما دل على مسميين وبأن ما التي وقعت في التعريف مجهولة الما صدق فإن صدقت على اللفظ يرد عليه ما ورد على الغزالي من إطلاق الدلالة على الاستفادة وإن صدقت على قضية صح لكن فيه استعمال المجهول في التعريف. وتحقيق هذا المقام أن البحث في العام عن ثلاثة أمور العموم. واللفظ المستغرق وهو العام. والصيغ الدالة على العموم في ذلك اللفظ. فأما الأول فهو شمول جميع ما يصلح اسم الجنس للدلالة عليه بحيث لا يبقى فرد من مدلوله لأن العموم في اللغة الإحاطة والشمول تقول عممت الناس بالكرم. والثاني هو اسم الجنس الذي صار شاملًا لجميع أفراده نصًا لانضمامه إلى ما يدل على الشمول وضعًا واستعمالًا فالاسم هو معروض العموم ومتعلقه على وزان متعلق معنى الحرف مع الحرف. والثالث هو القضية الدالة على ثبوت حكم محمولها لسائر الأفراد الدال هو عليها فردًا فردًا. فإذا تقرر هذا ظهر أن أبا الحسين والغزالي والبقية قصدوا إلى التعريف الثاني وهو اللفظ الذي عرض له العموم وزاد الغزالي والإمام والمص فأوهموا أن هذا اللفظ موضوع للعموم. وهمة الأصولي لا ينبغي أن تنصرف إلا لبيان معنى العموم لأنه معنى يعرض للألفاظ كما يعرض لها مفهوم المخالفة أو لبيان صيغة التنبيه على مواقعه كما ينبه على مواقع المفهوم فأما الاشتغال بتعريف اللفظ العام فقليل الأهمية لأنه ليس قسمًا مستقلًا من الألفاظ بمعناه بل عمومه يحصل له من غيره وهو الصيغة فليس هو مثل المجمل مثلًا إذ المجمل يعرض له","vol":"1","page":204},{"text":"الإجمال من تلقاء دلالته على المعنى لا بواسطة غيره لا سيما إذا انضم إلى بحثهم هذا ما يوهم أن العام ضرب من ضروب الألفاظ ي الوضع كما فعل المص وغيره حتى احتاج كثير ممن تمشي في وهمه هذا إلى البحث عن التفرقة بين المقدار الموضوع له العام والموضوع له الكلي والموضوع له المشترك كما قدمه المص في الباب الأول وحتى أولع المشتغلون بهذا العلم بعدهم بهاته التفرقة والتساؤل عن ألفاظ العموم ومع ذلك يمر عليهم قول العلماء \"العموم من عوارض الألفاظ\" وقولهم \"مدلول العام كلية لا كلي ولا كل\" فلا يعبأون بها أكثر مما تلوكها ألسنتهم ولا تنفتح لها أفئدتهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-84>الفصل الأول في أدواته</span>\nأراد من الأدوات الصيغ لأنها أعم لأن من الصيغ مالا يحصل بأداة بل بالعرف كالفحوى أو بالعقل كترتيب الحكم على الوصف. ثم إن صيغ العموم إنهاها المص في الباب الثاني عشر من العقد المنظوم إلى مأيتين وخمسين صيغة بما لا يخلو عن ترادف أو تداخل وأرجعها في الفصل الثاني من الباب الرابع عشر منه ثلاثة عشر قسمًا استفهامات. وتأكيدات. ومحليات بال. ومنفيات. وشروط. وأخبار مثبتة. وظروف. وأعداد معدولة مثل سداس. ونواهي. وأوامر معدولة مثل تراك ومناع. وأسماء أفعال أمرز ونهي. وما نقله العرف للعموم (قوله ومعنى قولي فيه نظر أن من وما أيضًا لا يفيدان العموم إلا بإضافة لفظ آخر الخ) قد يجاب عن الإمام بأ، قوله \"وهي إما أن تكون موضوعة\" يريد منه أن قسمًا من أدوات","vol":"1","page":205},{"text":"العموم وضعه الواضع ليدل بذاته على الإحاطة والاستغراق نحو كل وجميع وأيان وأينما وقسمًا صادر إلا على العموم بضمة شيء غليه مثل من وما في الشرط والأسماء الموصولة مع الصلة فعمومها من جهة الاستعمال مثل النكرة في سياق النفي ولا شبهة أن القسم الأول محتاج أيضًا لمتعلق يظهر فيه معنى العموم شأن سائر الأدوات والمص نظر إلى احتياج كلا القسمين لشيء معه ليفيد معنى العموم فبنى على ذلك بحثه في كلام الإمام والحق أن كلام الإمام أدق فتأمل (قوله واما من وما فاشترط الإمام فخر الدين أن يكونا في الشرط الخ) سيأتي الكلام على حكمهما في الاستفهام. وأما الشرطيتان فللعموم أما الموصولتان فهما من المعارف والمعارف جزءية ولكن عرض العموم لمدلول الصلة لأن المراد منهما مع الصلة كل من ثبت له حكم الصلة نحو من سرق وجب قطعة والشرطيتان مأخوذتان من الموصولتين لأن الشرط عبارة عن عرض التعليق لأدوات الاستفهام والموصولية ولهذا اشترك الشرط والموصول في أحكام وكان الخيار للمتكلم في الجزم وعدمه على التقديرين فالعموم مع الشرط عارض من جهة التعليق على مضمون الجملة ألا ترى أنه لو أريد بالصلة أو الشرط معين نحو من جاءك بالأمس رجل عالم ومن يأتك من عندي فادفع إليه لم يكن ثم عموم. فالحاصل أن العموم من عوارض التراكيب لا من معاني المفردات","vol":"1","page":206},{"text":"(قوله فيه إشكال من جهة أن لام التعريف الخ) حاصل الأشكال أن المفرد يدل على الجنس مطلقًا لأن الأفراد ليس حالة وجودية اللفظ بل هو حالة عدمية أي كون اللفظ غير مثنى ولا مجموع فإذا دخل عليه حرف الاستغراق دل على استغراق الجنس فردًا فردًا وأما الجمع فحالة وجودية للفظ فإذا دخل عليه حرف الاستغراق أفاد شمول الجنس لكن بقيد الجمعية أي شمول جموع الجنس إلا أن هذا إن وقع في حيز الإثبات كان مئاله إلى معنى استغراق المفرد لأن شمول الجموع يتضمن شمول مفرداتها إذ الجموع إنما تتكون من الأفراد فيدل الجمع المستغرق على استغراق الآحاد بالتضمين كما أشار له في المطول وأما إذ وقع في حيز النفي أو النهي فهو محل الإشكال كما صرح به المص لأن نفي الجموع والنهي عنها الذي هو ملحق بالنفي لا يستلزم نفي الآحاد فكيف حكوا دلالته على الاستغراق إذا تعرف بأل ووقع بعد النفي وهل هذا الإطلاق في حكايتهم صحيح أم يجب تقيده. وحاصل الجواب الذي أشار له المص أن إطلاق الايمة صحيح بدليل ما صرح به صاحب الكشاف في قوله تعالى والله يحب المحسنين وقوله تعالى ولا تكن للخائنين خصيما ودلالته على ذلك ليس بالوضع المطابقي لما علمت من أن التركيب لا يقتضي ذلك ولا بالتضمن ولا بالالتزام لانتفاء جميع ذلك ولكن الجمع المعرف بأل الاستغراقية استعمل مع النفي في معنى المفرد مجازًا بالإطلاق والتقييد وال هي القرينة وشاع ذلك في لسانهم حتى صار حقيقة عرفية وهذا معنى قولهم أن أل الاستغراقية إذا دخلت على جمع أبطلت منه معنى الجمعية الدليل على ذلك تتبع موارد استعمالهم وبهذا يندفع توهم صاحب","vol":"1","page":207},{"text":"المفتاح وصاحب التلخيص أن استغراق المفرد مع أل أشمل من استغراق الجمع وخيله لهما النظر إلى ما تقتضيه معاني التركيب بحسب الوضع الحقيقي دون الاستعمالي العري في سائر المقامات الخطابية مع النظر أيضًا إلى أن المفرد المعرف بأل إذا أريد به بعض الجنس دون الاستغراق صح أن يبلغ بالبعض فيه إلى الواحد كما في قوله تعالى وأخاف أن يأكله الذئب دون الجمع المعرف فلا يصح أن يبلغ به إلا إلى أقل الجمع إلا عند التجوز كما في قولهم فلان يركب الخيل وإنما يركب واحدًا وقد صرح صاحب الكشاف بأنه مجاز ونظره بقولهم بنو فلان قتلوا زيدًا وإنما قتله واحد منهم فظن صاحب الفتاح وملخصه أن ذلك أيضًا ثابت في حالة إرادة الاستغراق هذا خلاصة هذا المبحث المعدود من مشكلات مسائل البلاغة (قوله والمعلق عليها مطلق الخ) أي عرفا وهذه القاعدة أخت القاعدة التي تقدمت عن العز بن عبد السلام في مبحث اقتضاء النهي التكرار وقد بينها المص في المسألة الخامسة من الفرق الرابع","vol":"1","page":208},{"text":"(قوله وأما النكرة في سياق النفي فهي من العجائب الخ) نقض المص دعوى كلية عموم النكرة في سياق النفي بتصريح النحاة بسلب العموم عن بعض النكرات في سياق النفي وذكر على ذلك ثلاثة شواهد الأول النكرة المعمولة للا اخت ليس. الثاني كل الواقعة في حيز النفي وهي نكرة إذ لا تتعرف. الثالث زيادة من عند قصد التعميم فلو كان العموم مستفادًا من النفي ما احتيج إلى زيادة من ثم جزم بأن مراد الأصوليين خصوص النكرات العامة نحو أحد وعريب وديار. ويجاب: بأن الأصوليين ما قصدوا أن النكرة حيثما وقعت في سياق النفي عمت كما أنهم لم يريدوا قصر ذلك على النكرات التي عدها المص بل أرادوا أن النكرة في سياق النفي يعرض لها العموم غالبًا فأطلقوا عبارتهم لأجل الأغلبية (قوله إذا قلت لا رجل في الدار بالرفع لا تعم الخ) أي لا تكون نصًا ف العموم إلا أنهم صرحوا بأنها ظاهرة في العموم لكن تحتمل نفي الوحدة احتمالًا ضعيفًا لأن استعمال النكرة في الوحدة دون الجنس مجاز غير مشهور إذ الاسم يدل على معناه المأخوذ من مادته وإذا حكم عليه فالمقصود الحكم على ذلك المعنى. وأما دلالته على الوحدة فهو من باب دلالة عدم وجود علامة تثنية أو جمع على أنه باق على الوحدة لأن التحقيق أن الأفراد ليس مقصودًا من وضع الصيغة بل استفيد من عدم وجود علامة تثنية أو جمع وليس هو كدلالة صيغة الفعل على زمانه لأن صيغة الفعل مقصودة بالوضع لذلك إذ الزمان جزء من مفهومه لا يعقل إلا به وحروف الحدث ركبت على الهيئة المخصوصة للدلالة على الحدث. والزمان المخصوص فمن لطائف الوضع جعل اللفظ المركب من حدث وهيئة دالًا على المعنى المركب من الحدث","vol":"1","page":209},{"text":"والزمان فهو لفظ مفرد دال على ماهية بقيد كما يدل لفظ رجل على الإنسانية بقيد الذكورة. أو لفظ زيد على الإنسانية بقيد التشخيص بخلاف الوحدة في النكرة فقد يعقل معنى الاسم ولا يخطر بالبال كونه واحدًا ولأن الوحدة لو كانت مقصودة بالوضع لوضعت صيغة تدل على التثنية والجمع وليس كذلك إذ هما مستفادان من العلامة التي تزاد على الاسم ويجوز العدول عنها إلى غيرها من العطف أو التصريح بكلمة جمع واثنين أو نحو ذلك فلم تنحصر الدلالة فهيا بخلاف دلالة الصيغة على زمن الفعل. إذا تقرر هذا فإذا قصد من الصيغة الافراد كان استعمالا للفظ في غير ما وضع له لأنه إن ريد منه حينئذ الصيغة مع أصل المعنى ففيه استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه ولذلك كان هذا القصد قليل في كلامهم ومحتاجًا للقرائن فلا ينافي وجود هذا الاحتمال عدها في صيغ العموم فسموا لا اخت ليس نافية للجنس على سبيل الظهور لقصد بيان أرجحية لا التبرئة عليها وكلام النحاة لا يجافي هذا ولم نجد منهم من قال أنك إذا رفعت لا تعم بل قالوا لا يكون نصًا ولا يلزم أن يكون العام كله نصًا بل منه نص وظاهر فدعوى أنها في حالة الرفع للافراد مردودة. فإن قلت النكرة في الإثبات لا تعم إلا قليلًا في نحو تمرة خير من جرادة فهي في الإثبات مستعملة في الافراد لا محالة فكيف ندعي أنها غير موضعة للافراد ودعوى أن ذلك كله مجاز غلو لأن المجاز لا يكون أكثر من الحقيقة. قلت لا بد أن يكون معناها في الإثبات هو معناها في النفي ولما كان عمومها في النفي دليلًا على أن المراد منها الجنس فهي في الإثبات أيضًا للجنس إنما لما كان إثبات الجنس صادقًا بوجود فرد واحد حمل عند الإطلاق على القدر المحقق وهو الفرد الواحد","vol":"1","page":210},{"text":"وجعل غيره محتاجًا للدليل فهو من قبيل المطلق في اصطلاح الأصوليين وليس قيد الوحدة موضوعًا له حتى يكون حقيقته فيه. ولهذا يعرض له العموم بالقرينة المعينة لتقيده نحو \"تمرة خير من جرادة\" وقول الحر يرى \"يا أهل ذا المغنى وقيتم ضرا\" وقد ذهبت جماعة إلى أن النكرة موضوعة للفرد المبهم فهي في الإثبات واضحة وفي النفي إنما عمت لأن نفي الفرد المبهم يستلزم نفي جميع الأفراد إذ لو ثبتت فرد لما صدق أننا نفينا الفرد المبهم وهذا لا يتم لأنه إن كان المراد من الفرد المبهم واحدًا من الجنس لا بعينه فلا يدل نفيه على نفي جميع الأفراد لصديق نفيه في حال انتفاء فرد أو فردين وبقاء الباقي إنما غاية الأمر يجب أن لا يكون المنفي معينًا بالقصد غليه وقت النفي. وإن أريد بالفرد المبهم المعنى الشائع في الأفراد آل إلى دلالتها على الماهية من حيث هي فلا تتم دلالتها على فرد واحد في الإثبات فتدبر في هذا المقام فهو من المزالق (قوله وكذلك سلب الحكم عن العموم كقولك ما كل عدد زوج الخ) أي بناء على قولهم إن كلا لتوغلها في الإبهام لا تتعرف لا سيما إذا كانت مضافة لنكرة والجواب: إن كلا نكرة تدل على معنى الكلية فإذا نفيت انتفى ذلك المعنى كله على وجه العموم فإذا قلت: ما كل عدد زوج فإنما نفيت الزوجية عن العدد بوصف الكلية فبقيت بعضيته لم تتعرض لها لأن النفي وإن كان يتوجه إلى المحمول إلا أن كلا تشبه المحمول لما فيها من الحكم فكأن المحمول معها تنوسي وصارت هي المقصود ولذلك إذا قلت: ما كل بقضاء درة فهم أن بعض البيضاء درة لأن النفي توجه لكل وهذا حكمها حيثما وقعت في حيز النفي فالذي لم يعم في قولهم: ما كل عدد زوج هو عدد","vol":"1","page":211},{"text":"وليس هو الواقع في حيز النفي لأنه جيء به لتخصيص كل وبيان نوعها بل الواقع في حيز النفي هو كل وقد رأيت أنها منفية على وجه العموم أما لو وقعت كل قبل النفي فتعتبر هي داخلة عليه وحاكمة بعمومه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-85>ترجمة ابن السيد</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-86>وابن السيد هو عبد الله بن محمد بن السيد (بكسر السين) البطليوسي بفتح الباء نسبة لبطليوس مدينة بالأندلس </span>ولد سنة ٤٤٤ أربع وأربعين وأربعمائة بمدينة بطليوس وتوفي في رجب سنة ٥٢١ إحدى وعشرين وخمسمائة بمدينة بلنسية كان إمامًا في اللغة والأدب له تآليف كثيرة منها الإنصاف في أسباب الخلاف بين المسلمين وشرح الجمل للزجاجي. وشرح ديوان المعري. وشرح أدب الكاتب. وشرح مشكل المتنبي. وكانت له مكانة في دولة ابن رزين وله نظم فائق ونثر بليغ ترجم له صاحب القلائد وصاحب أزهار الرياض (قوله ونص الجرجاني الخ) لعل نص الجرجاني والزمخشري إنما هو على كون النكرة بدون من لا تفيد نصية الاستغراق وما ذكره المصنف غير موجود في الكشاف بل كلامه ينافيه قال في تفسير \"لا ريب فيه\" قراءة لا ريب بالفتح وجب الاستغراق وبالرفع تجوزه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-87>ترجمة عبد القاهر</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-88>والجرجاني هو الشيخ عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني الشافعي الأشعري </span>المتوفى سنة ٤٧١ إحدى وسبعين وأربعمائة وهو إمام علم البلاغة ومدونه في كتابيه العجيبين دلائل الإعجاز. وأسرار البلاغة. أخذ عن محمد بن علي الفارسي وله شرح الإيضاح لأبي علي الفارسي في النحو سماه المغني وهو شرح واسع ثم اختصره وسماه المقتصد. وله كتاب العوامل المائة في النحو صغير. والعدة في التصريف (قوله ونقل صاحب إصلاح المنطق","vol":"1","page":212},{"text":"الخ) ذكر المص أربعًا وثلاثين لفظًا وزاد ابن مالك في التسهيل ستة غير ما ذكر هنا وهي: داري وكراب. ونمي. وطاوي، وإبن. وتؤمر وبعض هاته الألفاظ يحتاج إلى ضبط أو بيان معنى أهمله المص أو خالفه منها دبي وهو بضم الدال وتشديد الباء قال المص هو من الدبيب وكذلك ذكره في القاموس في دب فيكون أصله نسبًا على غير قياس. ومنها دبيح كسكين قال المص معناه متلون ومثله في شروح التسهيل ووجه إطلاقه على معنى أحد ان الإنسان من شأنه أن يزين الأرض ويلونها بزرع ونحوه ولم يذكر صاحب القاموس في د ب ح معنى التلون وفي التسهيل جواز ضم داله. ومنها الضرمة بالتحريك النار ونافخ الضرمة كناية عن الإنسان. والتومري بضم التاء المثناة وسكون الهمزة وكسر الميم ويقال التاموري على الأصل والتامري والكل بمعنى إنسان نسبة للتامور أي القلب ويقال وتؤمور والكل بمعنى أحد من إطلاق الجزء وإرادة لكل. ولاعبي القرو فسره المص عن الجوهري بما وقع فهي تحريف في جميع النسخ وصوابه لاحس عس أي قدح والعس بضم العين القدح العظيم وفي شواهد تعريف المسند غليه بالإضمار من المفتاح.\nونحن كصدع العس يعط شاعبا ... يدعه وفيه عيبه متناحس\nوأرم محركة بمعنى أحد وناخر بمعنى متنفس والنخير مد الصوت من الخياشيم. والدعوي بضم الدال وسكون العين بمعنى أحد وجعله المص من دعوة الطعام لأنه مضموم الأول والدعوة للطعام مضمومة وكان استعماله بمعنى أحد ناظر إلى أنهم لا يخلو واحد منهم عن القرى فهو كناية بنفي اللازم. وإرادة نفي الملزوم. والشفر بضم الشين المعجمة وبفتحها مع سكون الفاء بمعنى أحد. وأما ما زاده صاحب التسهيل فداري","vol":"1","page":213},{"text":"منسوب للدار وكراب بفتح الكاف وتشديد الراء من كرب الأرض إذا طيبها للحراثة. ونمي بضم النون وتشديد الميم وياء نب مأخوذ من نم الحديث إذا أفشاه. وطاوي بطاء مفتوحة فهمزة ساكنة فواو فياء نسب ومعناه مثل ما ذكر المصنف في الطوي. وآبن من ابنه أي عابه وهو كناية عن الإنسان لأنه يعيب الأشياء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-89>ترجمة صاحب إصلاح المنطق</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-90>وصاحب إصلاح المنطق هو يعقوب بن إسحق السكيت بكسر السين وتشديد الكاف لأنه كثير السكوت أصله من دورق بفتح الدالي والراء من أعمال خوزستان </span>وسكن بغداد وتوفي بها سنة ٢٠٤ أربع ومائتين كان شيعيًا وسبب موته أنه كان يؤدب ابني المتوكل فدخلا عليه وهو جالس مع المتوكل فقال له ممازحًا أهذان أحب إليك أم الحسن والحسين فقال ابن السكيت إن قنبرًا خادم علي خير منك ومن ابنيك فأمر المأمون الأتراك فداسوه فرفع إلى بيته ومات بعد غد ذلك اليوم ألف إصلاح المنطق وهو كتاب بديع. وكتاب معاني الشعر. وكتاب السرقة الشعرية. كتبًا جمة في اللغة والأدب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-91>ترجمة الكراع</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-92>والكراع هو علي بن حسن الهنائي شهر كراع النمل بضم الكاف المصري </span>النحوي مات في اقرن الرابع أخذ عن البصريين من النحاة وكان مذهبه كوفيًا صنف كتاب المنضد في اللغة سنة ٣٠٧ سبع وثلاثمائة واختصره فسماه المجرد واختصره فسماه المجهد. وفي ديباجة شرح الليل على فصيح ثعلب أنه سماه المنجد ولا نعرف من كتبه شيئًا ورأيت النقل عنه في مواضع من القاموس منها في مادة قشم (قوله قوله تنبيه النكرة في سياق النفي تعم سواء الخ) مدار عموم النكرة مع النفي على كنها معمولة له بوجه","vol":"1","page":214},{"text":"ولذلك قالوا في سياق النفي لم يقولوا بعده كما في التلويح فلا شبهة في عموم فاعل الفعل المنفي ومفعوله نحو ما سالم رجل رجلًا. وأما بقية المتعلقات فما كان منها وصفًا للمنفي في المعنى كالحال والتمييز والصفة والتوكيد والبدل فلا شبهة في كونه محطًا للنفي لأن القيود هي مصب النفي فيعم وإن كان غير ذلك كالظرف فلا لأنه زمان النفي أو مكانه وليس هو منفيًا والمص سوى بين الحال وغيرها وهو عجيب وقوله في الفاعل والمفعول إذا كانا متعلق الفعل لم أفهم لهذا التقييد معنى ولعله تحريف (قوله فائدة الفعل في سياق النفي. الخ) الفعل مصدر في زمان خاص فمدلوله إذًا مصدر مقيد فإذا نفيت الفعل فقد نفيت المصدر في الزمان الخاص فهل يعم كل مصادره التي في ذلك الزمان فيكون عامًا وعمومه يستلزم عموم متعلقاته لأنه إذا نف يجميع المصادر انتفت بسائر متعلقاتها ولذا عبر المص في المتن بقوله للعموم في المواكيل لأن عمومها بعموم المصدر وهذا هو مقتضى ما حكاه المص عن الشافعي وظاهر مذهبنا إلا إذا جعل عمومه نسبيًا وإضافيًا أي يعم مصادر متعلقها معين أو خاص مبهم بحيث يصدق إذا انتفى مصدر بمتعلقه الخاص وهذا مراد الغزالي بقوله لا يعم مفاعيله وعليه فيبقى مجملًا في المتعلق إن لم يذكر المعلق. أم لا يعم أصلًا بل يدل على نفي مصدر ما فيكون مطلقًا وهذا مقتضى ما حكاه المص عن أبي حنيفة ﵀ هذا أصل المسألة من حيث هي غير أن بحثهم وخلافهم فيها ليس مقتصرًا على هذا المقدار بل يريدون منها نفي الفعل في صيغ الإيمان المقصود منها الامتناع ونحوها من الشروط والالتزامات فيكون النفي للمصدر في الأزمنة المستقبلة ولا شبهة أن ذلك يعم بالالتزام لأن نفي المستقبل يستلزم العموم خصوصًا مع ما يعضد قصد العموم من بساط الحلف ونحوه وكذلك عموم المتعلقات","vol":"1","page":215},{"text":"إذا لم تذكر فإنه زيادة على استلزام عموم المصادر لعموم متعلقاتها هو أيضًا عموم عرفي مستفاد من المقام حتى في الإثبات حذف المتعلق فهو عبارة عن كون المقام صالحًا لإفادة العموم دفعًا للتحكم متى تساوت المفاعيل المحذوفة في إرادتها من الفعل عرفًا ولا يعتبر العموم إلا بقرينة كما في المطول. وإن ذكر مفعوله فإن كان نكرة فقد تقدم حكم النكرة في سياق النفي إن كانت مفعولًا وإلا فهو مثل ما لا مفعول له لأن النظر حينئذ للفعل خاصة. واعلم أن من ينفي عموم الفعل في حيز النفي ويجعله مطلقًا أن حمله على أكمل أفراده فقد آل إلى معنى العموم وإن حمله على أقل ما صدق عليه دل على مطلق انتفاء فلو قال الواقف: الطبقة السفلى لا تشارك العليا حمل على مطلق عدم مشاركة فيصدق بكونه في سنة دون سنة غير أن قصد العموم ظاهر من جملة الاستقبال كما قدمنا أما احتمال كونه أراد طبقة دون طبقة حتى يصدق في الأعيان مثلًا دون العقب فذلك مدفوع أخذًا من معنى عموم ال في قوله الطبقة بقرينة المقام (قوله وأما قول أبي حنيفة الخ) أي بعدم عموم نحو لا أكلت كما هو مفصل في المتن ومزاده بأن المصدر لا تدخل الكثرة مفهومه إنه مطلق يقتضي الانكفاف عن الأكل في زمن ما يعينه البساط أو النية. أما ذكر المص في المتن الاتفاق على عموم نحو لا أكلت أكلًا مما ذكر معه المصدر المؤكد وجعله ذلك الاتفاق دليلًا لأصحابنا إذ المصدر لم ينشئ حكمًا جديدًا بل تصريح بما دل عليه الفعل فدل اعتبار العموم عند ذكره على أنه معتبر في الفعل عند عدم ذكر المصدر أيضًا فهو مشكل جدًا إذ ليس ذكر المصدر المؤكد بزائد على أكثر من تأكيد المعنى الذي في الفعل إن عامًا فعام وإن مطلقًا فمطلق","vol":"1","page":216},{"text":"فلماذا لا يمنع الحنفية حكاية الاتفاق فتأمل. اللهم إلا أن يقال أن ذكر المصدر المؤكد قرينة على قصد الانكفاف عن سائر المصادر فلم يبق احتمال لمتعلق مبهم أو خاص معين (قوله فائدة اختلف العلماء في هذا الفعل الخاص الخ) أي في فعل استوى كالواقع في قوله تعالى أفمن كان مؤمنًا كمن كان فاسقًا لا يستوون وإنما فرض الخلاف فيه على وجه المثال لأنه يفيد أحكامًا شرعية وكذلك ما كان بمعناه نحو ليسوا سواء ونحو لا يتماثل والحق أنه موضوع لنفي المساواة في خصوص ما سيق له الكلام كما في قوله \"فيس سواء عالم وجهول\" كما قرر علماء البيان في حقيقة التشبيه أنه الدلالة على مشاركة أمر لأمر في معنى ولسواءية ترادف التشابه فما قيل","vol":"1","page":217},{"text":"فيه يقال فيها (قوله وقال الشافعي ترك الاستفصال الخ) الظاهر أن السين والتاء هنا لمجرد التأكيد ليشمل ترك الشارع طلب التفصيل من سائله وتركه تفصيل الأحوال في احكامه التي ليست في جواب سؤال أصلًا وكلام المص في آخر التقرير مشعر بذلك وما نسبه المص للشافعي نسبة أبو ببن العربي في القبس في باب جامع الطلاق لإمام الحرمين ومثله حديث فيروز الديلمي أنه أسلم عن أختين فقال له النبي ﷺ أمسك إحداهما وهم مبني على أن شأن الشرع رفع الاحتمالات كما يأتي أخيرًا. وأما قوله \"حكايات الأحوال إذا تطرق إليها الاحتمال سقط بها الاستدلال\" فهو راجع إلى ما يقع من الإجمال في حكايات الرواة لأحوال غير مفصلة مثل قضى بالشفعة للجار والظن بالراوي غير الظن بصاحب الشريعة لجواز الذهوب والغلط على الراوي فيكون الاحتمالان متساويين في كلامه بخلاف كلام الشارع وسيأتي لهذا مزيد تحقيق في القولة الثالثة بعد هذه واختلاف عبارتي الشافعي صريح في المراد منهما وفي دفع التوقف في تعارضهما وهذا أولى من جمع المص بذلك الوجه المتعارف الذي لا تقع الغفلة عن الاحتراز عنه في كلام مثل الشافعي وزيادة \"في حكايات الأحوال\" مع ترك الاستفصال ليست من كلام الشافعي ﵀ لأن المأثور عنه ترك الاستفصال ينزل منزلة العموم كما في شرح الزركشي على جمع الجوامع (قوله أما في دليل الحكم أو في محكم الحكم الخ) أراد منه أن الإجمال إما أن يكون في لفظ الحديث مثل إجمال الضمير في لا تمسوه بطيب لاحتمال أنه عاد عليه بوصف كونه محرمًا أو بوصف خصوصه وإما أن يكون في محل الحكم أي في المحكوم عليه أي تكون أحواله","vol":"1","page":218},{"text":"غير مفصلة وليس في اللفظ الدال عليه إجمال بل الإجمال في اختلاف أحواله وكأن جوب المص مبني على أن الاستفصال يشمل التفصيل كما قدمنا فيشمل ما وقع في جواب سؤال ما وقع ابتداء بدليل قوله \"مع أنها تأسيس قاعدة وابتداء حكم الخ\" وهذا الجواب آئل إلى ما قدمناه في دفع التعارض عن العبارتين (قوله وخطاب المشافهة الخ) أي المواجهة وهو المشتمل على علامات الخطاب كالنداء في يا أيها الذين آمنوا الكاف في نحو عليكم واجتنبوا واحترز به عن نحو لينفق ذو سعة وعن نحو وإن امرأة خافت من بعلها وغير ذلك مما هو صريح في شموله لكل من تحقق فيه الوصف والدليل الذي دل على شمول خطابات القرآن لمن يحدث بعد هو عموم الشرع المعلوم ضرورة (قوله وقول الصحابي نهى عن بيع الغرر الخ) تقدم أن هذا محل قول الشافعي ﵀","vol":"1","page":219},{"text":"حكايات الأحوال إذا تطرق إليهما الاحتمال الخ وخلاصة هاته المسألة أن حكاية الراوي هل تعطى حكم قول النبي ﷺ حتى يكون نحو قوله نهي عن بيع القرير بمنزلة قول النبي ﷺ لا يجوز بيع الغرار أم يعتبر مجملًا لاحتمال أن النهي وقع عن غرر مخصوص كالغرر الفاحش فظن الراوي النهي عنه شاملًا لما هو أقل منه والذي دعاهم لفرض هاته المسألة ما يوجد تارة من زيادة بعض الرواة على بعض في حكايات الأحوال ما يخل حذفه بالمراد أو يوهم إطلاقًا أو عمومًا وتقييده في رواية غيره مثل رواية أسامة إنما الربا في النسيئة الذي بينه حديث أبي سعيد الخدري المثبت لربا الفضل حتى إن ابن عباس أخذ بحديث أسامة ثم رجع لابي سعيد لما أخبره وقال له أنتم أعلم برسول الله مني وإن كان هذا في رواية لفظ. وفي الأفعال أيضًا كثير مثل رواية من روى أنه قضى بالشفعة للجار فأما رواية الأقوال فالأمر فهيا أسهل لأن الصحابة حريصون على الضبط وتوخي لفظ النبي ﷺ حتى منع أكثرهم الرواية بالمعنى ما أمكن وأما في رواية الأفعال والأحوال فالراوي مضطر إلى أن يحكيها بما بلغ غليه علمه وفهمه وإحاطته بالمجس وها هنا قد تقصر العبارة وقد يغفل الذهن عما يراد من القيود لا سيما إذا لم تدع الحاجة إلى تركيز الراوي بما يجب أن يذكره من مطاوي البساط التي لو ذكرها لدلت على تفسير شيء ولهذا نراهم فرضوا المسألة في خصوص حكايات الأحوال كما وقع في عبارة الشافعي أو يفرضونها في مثل من ذلك كما يقول المص نحو نهى عن بيع الغرر أو قضى بالشفعة للجار وفي هذا ما ينبهكم إلى أن قول المص \"فإن معناه امتنع هذا الفصل. إلى آخر ما بناه","vol":"1","page":220},{"text":"عليه ليس على ما ينبغي لأن منع رواية الحديث بالمعنى إنما هي في الألفاظ لا في الاحوال لظهور أنها لا تروى إلا بالمعنى إذ ليست بلفظ وغاية ما يجب على راويها بذلك الاستطاعة للإحاطة بما يعبر عن الحالة المحكية كلها إلا إن وقعت غفلة أو قصرت العبارة أو نحو ذلك وبهذا يندفع قول المص \"وإلا كان قد جافى عدالته\" كما لا يخفى إذ الغفلة ونحوها لا يقدح في العدالة وقد قال النبي ﷺ فرب حامل فقه إلا من هو أفقه منه الحديث والحق في هذه المسألة أن الأصل موافقة الحكاية للحالة الآن لاصل في الراوي العلم والضبط فمتى روى ما يقتضي العموم من تعليق على وصف أو نحوه حمل عليه حتى يعارض ذلك ما ينافيه من أثر أو قياس أو قواعد الشريعة كما رد مالك حديث قضى بالشفعة للجار لمعارضته بحديث جابر قضى رسول الله بالشفعة فيما لم يقسم وذلك ينفي شفعة الجوار ومعارضته أيضًا بأن الجوار لا ينضبط وبأن العلة التي شرعت لها الشفعة غير بينة في الجوار فرجح حديث جابر لموافقته للأصول. وسواء في هذا الباب أن يكون المراد من قول الراوي قضى الحكم أو الإفتاء أي التشريع لأن الحكم وإن سلمنا أنه جزءي فمعنا جزئيته أن يكون مثل تلك النازلة عرضة للاجتهاد من الحاكم الأول أو من حاكم آخر أما قضاء الشارع فلا يختلف إلا بورود ناسخ حتى على القول بجواز الاجتهاد للنبي ﷺ فهو تشريع لأنه لا يقر على خطأ فلا فرق حينئذ بين قضائه وفتواه لأن صدورهما من النبي ﷺ واحد في اقتضاء التشريع فلا أثر لذلك التفصيل الذي ختم به المص في معنى","vol":"1","page":221},{"text":"القضاء والله أعلم (قوله يطلق لفظ العموم - إلى قوله - لجميع أفراد العموم الخ) عبارة قلقة وإيضاحها أن المراد بلفظ العموم اللفظ الموهم للعموم وقوله بناء منه مصدر بدل من حال محذوفة هي حال من الضمير في يطلق أي لا يطلق الراوي ذلك بانيًا إطلاقه على أن اللام للجنس لا للاستغراق لأن في إطلاق اللفظ المتحمل لمعني اللام إيهامًا. وقوله اعتمادًا على القرينة هو أيضًا مصدر بدل من حال محذوفة هي حال من ال في قوله المراد لأن ال عوض عن المضاف إليه الذي هو ضمير الراوي وتقديره أن مراده بلام التعريف حقيقة الجنس معتمدًا على قرينة تعذر الاستغراق وقوله لجميع أفراد العموم صوابه أفراد الجنس إذ الفرض أنه لا عموم في الكلام. واعلم أن الاعتماد على القرينة هو الذي جعل إطلاق الراوي اللفظ المحتمل غير حسن عند المص ولولا الاعتماد عليها لكان غير جائز لأنه إيقاع في الجهالة (قوله غير أن العادة جارية الخ) أخذ اقتضاء كان للتكرار من نحو كان يفعل كذا وهو اغترار بوجود معنى التكرار في مثل هاته العبارة مع عدم تحقيق منشئه فإن منشأ التكرار فيها هو الخبر بالجملة المضارعية المفيدة للتجدد كما في الله يستهزئ بهم الذي هو أبلغ من إنما نحن مستهزءون والتجدد يستلزم التكرار ألا ترى أنك لو قلت كما فعل أو كان فاعلًا لم يدل على التكرار وذلك دليل على","vol":"1","page":222},{"text":"أن التكرار لليس مستفادًا من كان وإلا لما فارقها (قوله أن سائرًا ليست للعموم الخ) تمسكًا بظاهر حديث غيلان أنه أسلم عن أكثر من أربع نسوة فقال هل أمسك أربعًا وفارق سائرهن وروي باقيهن الجواب أن المراد سائر البقية تنصيصًا على وجوب تعميم مفارقة غير الأربع ولا شك أن المعروف من اللغة أن سائرًا بمعنى جميع وأما بيت ابن دريد وما في معناه فلا شاهد فيه هنا لأن وجود اسار بمعنى لا يعين اشتقاق سائر منه لجواز كونه من سار أو من اسور وأصول الاشتقاق كثيرة. وصاحب الإيضاح هو أبو علي الفارسي الحسن بن أحمد عبد الغفار النحوي ولد بمدينة فسا سنة ٢٨٨ ثمان وثمانين ومائتين ولذلك يلقب الفسوي بفتح الفاء وتوفي في بغداد سنة ٣٧٧ سبع وسبعين وثلاثمائة أخذ العلم ببغداد وبلغ إمامة النحو وأقام بحلب عند سيف الدولة مرة لقي فيها المتنبي ووقعت بينهما مجالس وألف المسائل الحلبيات ثم استصحبه عضد الدولة ابن بويه في بلاد فارس وألف له كتاب الإيضاح وتكملته في النحو وله كتب كثيرة مهمة ﵀. وابن دريد هو أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي البصري ولد بالبصرة سنة ٢٢٣ ثلاث وعشرين ومائتين وتوفي في بغداد سنة ٣٢١ إحدى وعشرين وثلاثمائة كان إمام اللغة والأدب أخذ عن الرياشي وأبي حاتم السجستاني ثم خرج إلى نواحي فارس وصحب الشاه عبد الله بن ميكال وولاه ديوان فارس وهو الذي مدحه ومدح ولده أبا العباس إسماعيل بمقصورته المشهولة التي طالعها:\nأما ترى رأسي حاكي لونه ... طرة صبح تحت أذيال الدجى\nومنها في ذكر الأمير وابنه","vol":"1","page":223},{"text":"إن ابن ميكال الأمير انتاشي ... من بعد ما قد كنت كالشيء اللقا\nومد ضبعي أبو العباس من ... بعد انقباض الذرع والباع انزوى\nوله ألف كتاب الجمهرة في اللغة ثم دخل بغداد بعد موت ابن ميكال سنة ٣٠٢ وعزل ولده سنة ٣٠٨ فأجر عليه المقتدر خمسين دينارًا في الشهر إلى موته (قوله أن أصلها الهمزة الخ) أي أن همزتها أصلية وعلى القول الآخر فهي منقلبة عن الواو أو عن الياء لوقوعها بعد ألف فاعل عملًا بقوله وفي فاعل ما اعل عينا ذا اقتفى (قوله والعطف على العام لا يقتضي العموم الخ) أي عموم المعطوف وظاهر أن المعطوف في هذا المثال هو؟؟؟؟؟ ولا شك أنه عام لأنه جمع مضاف فلم يفد المثال شيئًا والمص فرض تصوير احتمال العموم في الضمير المضاف إليه ومن المعلوم أنه ليس هو المعطوف فالتمثيل بالآية لهاته المسألة سهو صريح اتبع فيه؟؟؟؟؟ شرف الدين ابن التلمساني في تذييل ذيل به المسألة الرابعة من باب العموم من شرحه للمعالم ذكر فيه أمورًا ظن إفادتها للعموم وليست منه والحق أن هاته الآية يمثل بها لمسألة أن رجوع الضمير إلى بعض الأفراد لا يخصص العام الذي هو مرجع الضمير اللهم إلا أن يكون مراد التلمساني من العطف معنى مطلق ذكر شيء بعد آخر فيكون المراد من المسألة أن ذكر شيء بعد شيء وهل يقتضي مساواته له فيما ثبت له من الأحكام فتندرج تحته مسائل وهي عطف الخاص على العام وعكسها ورجوع الضمير إلى البعض وذكر بعض أفراد العام والجمهور على منع المساواة في جملع هاته الصور وعليه فيصح مثال ابن التلمساني على ضرب","vol":"1","page":224},{"text":"من التكلف مع أنه لم يسبقه غيره إلى هذا العنوان بهذا المعنى ولا يبقى لمسألة رجوع الضمير مثال يخصها. ولا يتحمل هذا التأويل كلام المص لقوله \"لأن العطف مقتضاه التشريك في الحكم\" فذلك صريح أنه أراد العطف الاصطلاحي وأما مثال هاته المسألة فما سيأتي للمص في الفصل الرابع فيما ليس من المخصصات وذلك قوله ﷺ \"لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده\" بناء على أنه عطف مفرد على مفرد أي عطف ذو عهد على مسلم فيكون مسلم مرادًا به العموم وذو عهد ليس كذلك بل يختص بالذي قتل حربيًا لأن المعاهد لا يقتل بالكافر الحربي ويقتل بالذمي. أو بناء على أنه من عطف الجملة على الجملة والمراد بالمعطوف ما يشمل جزء الجملة المعطوفة وفي الجملة المعطوفة حذف متعلق دل عليه المتعلق المذكور في الجملة المعطوف عليها وهو بكافر أي ولا يقتل ذو عهد بكافر ويكون قوله بكافر الملفوظ به عامًا وبكافر المقدر خاصًا بالحربي. ولا يلزم من عموم الأول عموم الثاني. وهذا الذي يقتضيه كلام المص في الشرح، فهذان تقديران في كيفية العموم في الأول والخصوص في الثاني الواقع بعد العطف. ولم يذكر المص مخالفًا في هاته المسألة مع أن التعرض لها مشعر بالرد على مخالف فيها. ونقل غير المصنف عن الحنفية أن العطف على العام يقتضي العموم ولذلك منعوا أن يحمل لفظ المسلم على العموم لأنه لو عمم لحمل قوله ذ وعهد على العموم أيضًا ولا قائل به إذا المعاهد يقتل بالذمي بالاتفاق فيكون قوله بمسلم مرادًا به بعض المسلمين القاتلين وهو المسلم قاتل الحربي فقط. أو تقول لأن المتعلق المقدر في الجملة الثانية المعطوفة وهو \"بكافر\" المحذوف خاص بالكافر غير الذمي باتفاق الجميع فيكون لفظ بكافر المذكور في الجملة المعطوف عليها خاصًا بغير الذمي لأنه لو كان الأول عامًا لكان المعطوف عامًا لأن العطف على العام يقتضي العموم","vol":"1","page":225},{"text":"والتالي باطل فكذلك المقدم، هذا تقرير المسألة على المذهبين وعلى اعتبار الاحتمالين في المراد من العطف في الحديث. وقد استفيد مذهب الحنفية فيها من دليل تالي الشرطية في قولهم لو عم لحمل ذو عهد على العموم. واعلم أن نسبة الخلاف في هاته المسألة للحنفية صرح بها الآمدي والغزالي ومثلاها بالحديث المذكور وأما المص فقد ذكر في عكس هاته المسألة وهي المسألة الآتية أعني أن عطف الخاص على العام هل يقتضي تخصيص المعطوف عليه نسبة الخلاف في تلك للحنفية ومثل بهذا الحديث وهو متابع في ذلك للمحصول وكثير من أهل الأصول ولا يمكن الجمع بين النقلين إذ إنما يمكن فرض المسألتين على السواء في الحكم عند من لا يرى انسحاب حكم المعطوف على المعطوف عليه ولا العكس فيستوي مثال المسألتين وأما عند من يرى ذلك في أحدهما فلا يمكن فرض رأيه في عكسها لأن القول بانسحاب حكم الثاني على الأول يناقض القول بانسحاب حكم الأول على الثاني فكيف يؤخذ من كلامه في أحد الأمرين مذهب آخر له في الأمر الآخر، والتحقيق أن الحنفية لم يفرضوا هاتين المسألتين في أصولهم وإنما وجد لهم فرع فقهي وهو أن المسلم يقتل بالذمي مع معارضته لحديث لا يقتل مسلم بكافر فتردد الناظرون في تجيه هذا الفرع فرأى الآمدي أن مستندهم أن عموم المعطوف عليه يقتضي عموم المعطوف ورأى الإمام والمصنف أن المستند هو أن خصوص المعطوف يقتضي خصوص المعطف عليه وعلماء الحنفية لم ينكروا نسبة ذلك إليهم وإليك عبارة ابن الهمام من محققيهم قال في كتابه التحرير \"مسألة قالت الحنفية يقتل المسلم بالذمي فرعًا فقهيًا مع قوله ﷺ لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده فاختلف في مبناه فالآمدي عموم المعطوف عليه يستلزم عموم المعطوف عند الحنفية - إلى أن قال -","vol":"1","page":226},{"text":"وقيل تخصيص المعطوف يوجبه في المعطوف عليه عند الحنفية اهـ\" وله في بيانه وتوجيهه كلام يحتاج لبسط وبحث ليس من غرضنا في هذا الكتاب وإنما اردنا التنبيه على أن خلاف الحنفية هنا مفروض على طريق الأخذ بلازم القول لا على وجه التصريح منهم، ويا ليتهم عدلوا عن هذا التكلف ووجهوا مذهب الحنفية في قتل المسلم بالذمي بعد حجة الحديث عندهم أو بكونه مخصوصًا بالإجماع، وعندي أن قوله ولا ذو عهد في عهده لا تقدير فيه وليس المراد بيان عدم قتل المعاهد بالذمي أو بالمسلم لأنه ليس مختلطًا مع أهل بلاد الإسلام حتى يقصد ببيان أحكام الجنايات وإنما المراد بيان أن قتل المعاهد لا يجوز لنا حفظًا للعهد من الخفر وهو المناسب لزيادة قوله \"في عهده\" ولا عادة كلمة \"لا\" لينبه بالأمرين على أنه ليس المراد المراد بيان حكم القصاص منه وإنما المراد بيان عصمة دمه فالعطف لبيان دمين معصومين في حالتين ربما يظن عدم عصمة الدم معهما وهما أي الدمان دم المسلم القاتل لكافر ودم المعاهد ما دام في عهده فلا شاهد في الحديث للمسألتين المفروضتين في الأصول والله أعلم (قوله فدليل كون المفهوم حجة ينفيه الخ) يعني أن كون المفهوم إثبات نقيض حكم المنطوق به للمسكوت عنه يقتضي لامحالة أنه لكل فرد من أفراد المسكوت عنه المشار إليها باللفظ المنطوق به وهو القيد الذي له المفهوم فمن خالف في حجية المفهوم يمكنه أن يقول أنه لا عموم له ويحمل ما يقع من اعتبار المفهوم في بعض الأحكام على الجزءين لعوارض خارجية كما اعتبره الحنفية في بعض المواضع لأدلة أخرى لا لكونه حجة. وأما من يقول بحجيته فلا يسعه إلا اعتبار عمومه لسائر أفراد المسكوت عنه فلذلك قال المص \"فدليل كون المفهوم حجة ينفيه\" والغزالي من القائلين بحجيته والمناضلين عنها وذلك يستلزم اعتبار عمومه","vol":"1","page":227},{"text":"وينفي أن يعني منه أنه لا يفيد عموم انتفاء الحكم ويعين أن تكون مخالفته في ذلك راجعة للخلاف في التسمية. هذا تقرير كلام الإمام ولذلك قال في جمع الجوامع والخلاف في كونه لا عموم له لفظي (قوله وجوابه أن العرب اشترطت في النعت والتأكيد الخ) تحقيق الجوانب عن متمسك الإمام في التفرقة بين الجمع المعرف والمفرد المعرف أن المفرد الذي أفادت ال فيه العموم إنما أفادته بواسطة القرينة واللزوم لا بأصل الوضع لأنها عرفت اسمًا مشتقًا غير مراد به فرد معهود فتعين حمله على ما هو معروف من الماهية المتميزة من بين المواهي كما قال صاحب الكشاف في تعريف الجنس بعد أن مثله بقولهم أرسلها العراك ما هو من بين أجناس الأفعال\" ثم يعرض","vol":"1","page":228},{"text":"له الاستغراق لزوميا من جهة عدم اختصاص بعض الأفراد بالحكم دون الآخر ولذلك قال صاحب التلخيص وقد يفيد الاستغراق وليس الاستغراق معنى لأل ومعنى لمدخولها ولذلك قال صاحب الكشاف \"والاستغراق الذي يتوهمه كثير من الناس وهم منهم\" لأن أل لا تدل على أكثر من التعريف لما دخلت عليه فإذا لم يكن معروفًا بعينه حملت على تعريف الجنس فالعموم عارض له وهذا معنى قول علماء المعاني أنه بمعنى كل فرد فرد لا مجموع الافراد يريدون أنه بمعنى الجنس المستلزم لجميع أفراد الماهية لأن الاستغراق لزومي يحصل في الذهن بعد التتبع فليس المعرف بلام الجنس موضوعًا للدلالة على الافراد بذاتها حتى يكون كأسماء الجموع فلذلك امتنع وصفه بنعت الجمع لأن النعت جاء على وفق المعنى المطابقي لا على وفق العموم الالتزامي فبطل توقف الإمام في المفرد المعرف من هاته الجهة. وجواب المص عنه حسن أيضًا من الجهة اللفظية أي أن الاسم لما كان أصله مفردًا قبل دخول أل الاستغراقية وليس جمعًا ولا اسم جمع راعت العرب في نعته وتأكيده حالة وضعه ولم يراعوا ما عرض له من الكثرة بعد دخول أل كراهية نعت المفرد بلفظ الجمع.","vol":"1","page":229},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-93>الفصل الثاني في مدلوله</span>\nأي مسمى صيغة العموم وما تشمله من الأفراد وضعًا أو عرفًا لغويًا أو شرعيًا كما يأتي ومدلول العموم كما قال كلية لا كلي ولا كل الفرق بينها أن الكلي معروف في المنطق وهو الذي لا يمنع تصوره من فرد صدقه على كيرين. والكلية هي صفة لموصوف محذوف أي قضية كلية منسوبة للسور الكلي وهو كل ونحوها والقضية الكلية هي التي ثبت محمولها لسائر أفراد موضوعها. والكل هو ما تركب من أجزاء يوصف به الشيء ولا يضاف لشيء فكلمة كل اسم للإحاطة يضاف لما تقصد إحاطته وهي من صيغ العموم ومعنى العموم قضية كلية تحصل لها الكلية من دخول كل ونحوها على طرفيها وهو من عوارض المركبات لا من عوارض المفردات أما في غير كل من صيغ العموم فذلك ظاهر وأما في كل فلأنها وإن دلت على الإحاطة إلا العموم ليس فيها بل في جملتها وقد أوجب اشتباه كلمة كل الملازمة للإضافة الدالة على الإحاطة ولفظ الكل المراد به ذو الأجزاء غلطًا في تحقيق معنى الكل في بعض مواقعه فقد ظن أن حديث \"كل ذلك لم يكن\" من قبيل الكل ولو كان كما قالوا ما كان النبي ﷺ ناسيًا قد جعل المص كل رجل يشيل الصخرة مثالًا للكل نظرًا للمعنى لكن السهو في إضافة لفظ كل هنا إلى رجل لأنها تفيد معنى العموم","vol":"1","page":230},{"text":"وهو لا يصح (قوله وتندرج العبيد الخ) لشمول اللفظ ولا يتوهم أن الانحطاط في بعض الأوصاف مخرج لبعض الأفراد من مدلول العموم (قوله ويندرج النبي ﷺ في العموم الخ) هذه عكس مسألة اندراج العبيد وهو أن الارتفاع في بعض الأوصاف لا يوجب تنزيه المرتفع عن إرادته من عموم التكليف وفائدة هاته المسألة تظهر في معرفة ما خالف فيه فعل النبي ﷺ مقتضى التشريع العام هل يكون فعله ناسخًا أو يحمل على الخصوصية وهذا فيما كان من نصوص عمومات القرآن. وأما عمومات السنة فهي تدخل في المسألة الآتية أن المخاطب بالكسر هل يدخل في عموم خطابه وقول الجمهور هو الأول لأن الأصل المساواة في الأحكام بدليل قوله للذي قال له أنك لست مثلنا أنك قد غفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال رسول الله \"والله إني لاتقاكم لله وأعرفكم به\" والخصوصية لا تثبت إلا بقاطع ولم يزل السلف يعتبرون شمول الشريعة له ويرجعون في بيان المجملات إلى صورة فعله وقد تمسكت فاطمة وعلي ﵄ بآية المواريث فطالبت بميراثها من رسول الله ﷺ أبا بكر ﵁.","vol":"1","page":231},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-94>ترجمة الصيرفي</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-95>والصيرفي هو أبو بكر محمد بن عبد الله المعروف بالصيرفي الشافعي </span>المتوفي سنة ٣٣٠ قيل فيه أنه أعلم الناس بالأصول بعد الشافعي وله مع الأشعري مناظرة في شكر المنعم لأن الصيرفي كان يرى وجوب شكر المنعم عقلًا كما قالت المعتزلة (قوله وكذلك يندرج المخاطب الخ) هذا شمول عرفي إذا الوضع لم يجعل الكلام شاملًا لقائله إلا بقرينة والمراد بالمخاطب به المتكلم ولو لم يكن مخاطبًا وهذا القول هو قول الجمهور وإليه مال البخاري ﵀ في طالع كتاب الوقف من صحيحه وعندي أن الحجة لهذا القول ما وقع في صحيح البخاري أن النبي ﷺ قال من يشتري بئر رومة فيكون دوله فيها كدلاء المسلمين فاشتراه عثمان ﵁ ووقفها على المسلمين فهو ممتثل لأمر النبي ﷺ الذي منه جعل دلوه فيها كدلاء المسلمين فلا شك أنه علم دخوله في لفظ المسلمين من قوله عند تحبيسها أنها حبس على المسلمين وإن كان هو الناطق به وهذا في العقود والأخبار وأما الأوامر فاستثناها جماعة ويدل لهم أن الأوامر موضوعة للخطاب خاصة (قوله والصحيح عندنا اندراج النساء الخ) لأن الصيغ","vol":"1","page":232},{"text":"المختصة بالذكور في اللغة تشملهم لما تعارفه العرب من تغليب المذكر على المؤنث عند الحكم عليها ألا ترى أن سبب نزول آية ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض هو سؤال النسوة الإذن لهن بالجهاد ليشاركن الرجال في فضله ومع ذلك وقع الخطاب بصيغة التذكير وبقرينة عموم التشريع وهو ما أشار له القاضي عبد الوهاب فتكون تلك الصيغ مغلبًا فيها الذكور لأن الكلام جار على أسلوب العرب وهم يغلبون التذكير لأن مرجع التغليب إلى سبق المغلب للذهن والناس لا تسبق إلى أذهانهم عند المخاطبة إلا الذكور لأنهم الذين اعتادوا تكليمهم وهم الشاغلون لمظاهر المدينة كلها (قوله فائدة قال الأصوليون من وما في الاستفهام للعموم الخ) تلخيص الأشكال مع بيانه أنه لو سأل سائل فقال من في الدار لحسن في جوابه أن يقال زيد والجواب لا يحسن إلا متى طابق السؤال فيلزم أن يكون زيد مطابقًا لمن وزيد جزءي فتكون من جزءيا. وحاصل جواب المص أن عموم الاستفهام لا ينافي خصوص الجواب إذا كان مدلول العموم منحصرًا في واحد فالسؤال عن كل من يصح كونه في الدار","vol":"1","page":233},{"text":"والجواب بواحد لأنه الذي انحصر فيه الكون في الدار فأشبه الكلي المنحصر في فرد وكأن المص أراد بذلك الإشارة إلى مثار شبهة القائلين بعموم من وما في الاستفهام مع التفرقة بين صلوحية الاستفهام للعموم بهذا المعنى دون اللفظ الدال على المستفهم عنه على عادته من الاحتفال بالتفرقة بين العبارات المتشابهات ظاهرًا المختلفات حقائق وفي هذا الجواب مع إجماله إيهام الاعتراف بإثبات عموم لحكم الاستفهام مع أن القصد إبطال قول من توهمه. والذي يفصح لك عن إبطاله أنه لا شك أن لنا في صيغة الاستفهام ثلاثة أشياء استفهامًا ومستفهمًا عن ثبوت الحكم له وحكمًا فإن أراد تعلق العموم بالأول أي بأنواع الاستفهامات الصادرة من الناس أو من المتكلم فهو واضح الفساد وإن أراد أن العموم في الحكم فكذلك لأنه غير مسئول عنه بمن وما فلا ينسحب عليه عمومها لأن من وما يسأل بهما عن الذات والتصور فلم يبق إلا المستفهم عن ثبوت الحكم له ولا شك أن السائل لا يريد من استفهامه معنى عموم المستفهم عنه عموما شموليًا أي بتتبع أفراده فردًا فردًا لأن ذلك غير مقصود له بل إنما يسأل عن فرد مهم يطلب تعيينه من بين من يصلح له وهو كلي لا ينحصر فيه واحد من الكائنين في الدار مثلًا دون آخر ولا شك أن الكلي غير العام لأن العام قضية كلية وإنما العموم هنا بدلي وهو معنى المطلق عند الأصوليين وكأن هذا معنى قول المص \"وكان المستفهم قال إني أسألك عن كل أحد يتصور أن يكون في الدار - إلى أن قال - فالعموم ليس باعتبار الوقوع بل باعتبار الاستفهام\" أما قول المص \"ونظير هذا أن الله تعالى إذا قال اقتلوا المشركين الخ\" تعبر عنه بالنظير لأنه ليس","vol":"1","page":234},{"text":"من نوع العموم الذي أثبته المص للاستفهام أعين العموم البدلي بل الآية من باب العام إلا أن محل التنظير هو كون الواقع قد ينحصر في فرد حتى في العموم الشمولي بله العموم البدلي فإن لم تكن هاته التأويلات هي مراد المص فجوابه باطل إذ الصواب التصريح ببطلان عموم من وما في الاستفهام وإبطال مستند السائل في قوله \"والجواب مطابق للسؤال\" بأنه كما يطاقه قولنا زيد يطابقه قولنا الزيدان والزيدون ورجال وكل الرجال فلم تتعين من للواحد ولا لجميع الأفراد وتلك سنة المطلق كالنكرة وبأنه يصح الجواب بزيد فقط ولو كان فيها زيد وغيره إذ المجيب لا يلزمه استقراء كل من في الدار ولو كان السؤال عن عموم الكائنين لما صح الاقتصار في الجواب على البعض نعم إذا كان الاستفهام إنكاريًا أفاد العموم لأنه كالنفي كما صرح به النحاة في بحث مسوغات الابتداء بالنكرة فجعلوا وقوعها في حيز النفي وشبهة مسوغًا للابتداء لأجل العموم وجعلوا مسوغ نحو من عندك هو مسوغ نحو هل فتى عندك وهو كون النكرة مستفهمًا عنها لأن ذلك ينافي مجوليتها لظهور أنه لا عموم في هل فتى عندك وكأن مراد من قال بأن ما ومن في الاستفهام للعموم إنما هو الاستفهام الإنكاري وقد تقدم الكلام على من وما في الشرط والموصولية في الفصل الأول (قوله فائدة صيغ العموم وإن كانت عامة في الأشخاص فهي مطلقة في الأزمنة والبقاع والأحوال الخ) هذه القاعدة من مخترعات بعض المتأخرين وقد لهج بها المص قال تقي الدين ابن دقيق العيد في شرح العمدة ما حاصله: أولع بعض أهل العصر (لعيه يعني المص) بأن قالوا أن العام في الأشخاص مطلق في الأحوال","vol":"1","page":235},{"text":"والأزمنة والبقاع والمتعلقات ثم يقولون المطلق يكفي في العمل به صورة واحدة فلا حاجة للتخصيص ح وهذا باطل لأن العموم يقتضي أن لا يشذ فرد وإذا قلنا بإطلاق الزمان يلزم عليه شذوذ بعض الأفراد\" وحاصل مثال هذه القاعدة أن المخرج من العموم أن كان نوعًا مما يتناوله العام أو فردًا منه في جميع أحاله بحيث لا يثبت له حكم العموم فهو تخصيص كتخصيص الأنبياء من آية المواريث وتخصيص بيع الربا من آية وأحل الله البيع وإلا فهو تقييد كإخراج الولد القاتل من آية المواريث فإنه لا يقتضي إخراج واحد من الأولاد ولا صنفًا بل إخراج ولد في حال خاص وقد يرث لو كان في غير ذلك الحال أو لو كان ذلك الحال يقبل الارتفاع كالشك في النسب فإنه مانع من الإرث فلو زال رجع الإرث. هذا حاصل ما يؤخذ من كلام المص في مواضع من كتبه خصصًا في مبحث تخصيص الكتاب بخبر الواحدز فالمصنف يرى قضية العموم من قبيل القضية الكلية المطلقة العامة وهي التي حكم فيها بثبوت النسبة للموضوع بالفعل أي في الجملة بدون ضرورة ولا دوام مثل كل إنسان متنفس وعليه فيكون تخصيصها الذي هو من قبيل التناقض قضية جزئية دائمة وهي المحكوم فيها بدوام المحمول للموضوع ما دامت ذات الموضوع لا باعتبار بعض أوصافه نحو كل إنسان حيوان فلذلك رأى المص أن إخراج الولد بوصف كونه قاتلًا ليس إخراجًا له ما دامت ذاته لأن حرمانه لم يكن لذاته بل لكونه قاتلًا بخلاف إخراج الأنبياء من الإرث فإنه ثابت لهم ما دامت ذواتهم لا في حالة مخصوصة. وليس مراده من المطلق هنا المطلق المصطلح عليه عند الأصوليين أعني ما دل عليه الماهية بلا قيد إذ ليس ثم","vol":"1","page":236},{"text":"لفظ دال على الزمان أو المكان بل المراد أن صيغة العموم لما لم تدل إلا على الأفراد كان غير الأفراد مسكوتًا عنه فهو الإطلاق بالمعنى اللغوي. والذي أثار هاته الشبهة اختلاف مقتضى الحكم أعني الأمر بأنه دال على المرة وكذلك ما في معنى الأمر من الخبر المراد به الإنشاء والباقي على حاله، مع مقتضى المحكوم عليه في صيغة العموم الذي هو اللفظ الشامل فإن العموم كما قدمنا لا يقع إلا في تركيب ولا بد له من شيء يتعلق هو به وهو المسند من فعل أمر وهو الغالب أو فعل مراد به الأمر أو اسم فاعل ونحوه مراد به ذلك وكذلك الخبر الصريح أيضًا عند وقوع العموم فيه ولا شك أن مقتضى هذا المسند مطلق فلما نظر المص فوجد في صيغة العموم رائحة إطلاق من جهة المسند توهم أن الإطلاق جاء من الجهة التي جاء منها العموم ولما كان الإطلاق لا يقتضي تكرار ما تعلق به العام بل يحصل الامتثال باستغراق المسند للافراد مرة في زمن ما جعل الأزمنة مطلقة فبنى عليه أن نحو اقتلوا المشركين لا يقتضي الا قتل الموجودين في مكان ما فلو استأصل المسلمون مشركي بدر مثلًا حصل الامتثال ولم يلزم تتبع البقية وزاد المص في مبحث تخصيص الكتاب بالسنة فقال: إن نحو قوله ﷺ القاتل لا يرث ليس تخصيصًا لآية يوصيكم الله في أولادكم لأن حالة كونه قائلًا غير مشمولة لعموم آية المواريث وذهل عن كونه في حالة القتل يطلق عليه أنه ولد وذلك كله خلاف التحقيق إذ التحقيق أن العام يقتضي تتبع الإفراد أينما وجدت ومتى ما وجدت وكيفما وجدت نحو افعل كل خير فيجب أن تتبع ما يصدق عليه أنه خير ف كل زمان ومكان وإلا لبطلت ماهية العموم. والتحقيق أن قضية العموم","vol":"1","page":237},{"text":"إما كلية دائمة مطلقة إن كان الحكم على الأجناس نحو كل ولد يرث وهو التي الحكم فيها بدوام النسبة ما دامت ذات الموضوع. وإما عرفية عامة وهي التي حكم فيها بدوام النسبة ما دام وصف الموضوع وذلك عندما يكون الحكم على أوصاف نحو أسماء الموصولات والشروط وترتيب الحكم على الوصف والأولى نقيضها المطلقة العامة وهي التي حكم فيها بفعلية النسبة في الجملة أي في وقت ما ولا شك أنها مع ذلك جزءية لأنها نقيض الكلية فيثبت التناقض مع حالة ما كما أن نقيض العرفية العامة هو المطلقة العامة الحينية أي بزيادة قيد كونها في بعض الأحيان فظهر أن نقيضهما سواء وأن التناقض ثابت بمجرد خروج بعض الأفراد ولو في بعض الأحوال فإنكار كون إخراج فرد في حالة ما تخصيصًا إنكار لا تساعد عليه اللغة ولا المنطق ولا الاصطلاح الأصولي على أن كلام المصنف في تعريف الاستثناء من الباب الثامن ينافي هذه القاعدة حيث رأى في الشرح تغيير الحد الذي ذكره الإمام فأبدله بقوله \"ما لا يدخل في الكلام إلا لإخراج بعضه أو بعض أحواله أو متعلقاته\" فجعل إخراج الأحوال والمتعلقات من الاستثناء وهو تخصيص. وأما الذي بناه على هاته الشبهة وهو أنه لو لزم الاستيعاب في سائر الأزمان والبقاع والأحوال للزم عليه أن لا ينكف المكلف عن الفعل وأن يتعذر حصول الامتثال للأمر الوارد بشيء عام فدفعه وكشفه أن الامتثال يحصل باستيعاب الحكم لجميع الأفراد لكن مرة واحدة لأن المرة هي مقتضى الأمر ويحصل الامتثال في أوقات المكنة والتيسير وكذلك أمكنتها لأن ذلك مقتضى عدم التوقيت إن قلنا أن الأمر لا يدل على الفور فلو قيل أكرم جميع أهل العلم فأكرمهم في بلد ثم وجدهم في بلد آخر لم تلزم إعادة الاكرام لأن الأمر للمرة وكذا لو وجدهم في يوم آخر فإذًا ليس","vol":"1","page":238},{"text":"عدم التكرار لعدم العموم بل لتحقق الامتثال من مقتضى الأمر فالعموم في متعلق الحكم والإطلاق في الحكم وأما ما يرد في بعض الأوامر من الدلالة على الاستيعاب فتوكيد لما فهم التزامًا من العموم يدل لهذا كله أنه لو وقع الفعل في حيز النفي أو النهي وكان متعلقه من صيغ العموم استفيد العموم في الأمرين معًا نحو لا تكرم أحدًا لم تبق رائحة الإطلاق المدعى في عموم الأشخاص وبهذا تتزلزل هذه القاعدة المخترعة من أسوسها كما كادت هي أن تزلزل باب العموم (قوله وبلى لمخالفة النفي الخ) أي في الغالب وقد تجيء بمعنى نعم كما تجيء نعم في موقعها إلا أن نعم لما كانت للتصديق لم تدل بعد الاستفهام عن النفي على كون الجواب للنفي أو للمنفي وما نسبه المص للعلماء وهو مروي عن ابن عباس قيل أراد من الكفر عدم التصريح بالإيمان قيل لأنها أظهر في تقرير المسئول عنه وقال السهيلي الاستفهام التقريري كالإيجاب فلا يضر جوابه بنعم (قوله فإن قلت من عندك تصديق الخ) عليه منع ظاهر وهو عدم التساوي بين الخبرية النحوية أي الجملة وبين التعريف والقضية المنطقية بل بينهما العموم المطلق فكل تصديق خبر ولا عكس فإن الخبرية المشكوكة خبر لا تصديق ألا ترى أنهم قالوا أن المكسورة الهمزة يؤكد بها الخبر مع تصريح الشيخ","vol":"1","page":239},{"text":"عبد القاهر بصحة وقوعها في جواب كيف وأين نحو أنه صالح في جواب كيف زيد صرح به في الإسناد الخبري مع تصريحهم في باب الإنشاء بأن كيف وأين يسأل بهما عن التصور. وجواب المص لا طائل تحته إذ ليس في الاستفهام تصديق بشيء من المعنيين فتأمل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-96>الفصل الثالث في مخصصاته</span>\nهي ما يخص العام ببعض الإفراد أي يقصره عيه وهي الإفراد الباقية بعد الإخراج. والمخصصات إن كانت منفصلة عن الصيغة فهي التخصيص وإن اتصلت بها لفظًا وزمنًا فتسميتها بالتخصيص تسامح إذ لم يتحقق الشمول لصيغة العموم لأن الكلام بأواخره والعام المخصص بالنوع الأول جدير بأن يسمى مخصوصًا وبالنوع الثاني خاصًا كما تقدم في الفصل الثامن من الباب الأول. وأقسام المتصل خمسة. الاستثناء والشرط. والغاية. والصفة. وبدل البعض من الكل. عند من لم ير المبدل منه في حكم المطروح وإلا فهو خاص من أول الأمر والمنفصل هو البقية فمنه منفصل لفظًا وزمنًا لتعارض عام وخاص ومنه منفصل لفظًا فقط كالعقل (قوله تخصيصية بالعقل كقوله تعالى الله خالق كل شيء الخ) لاستحالة أن يكون قد أوجد نفسيه وصفاته بالبداهة فهذا هو حكم العقل لا خصوص أدلة التنزيه (قوله مثال ما خصص بالإجماع قوله تعالى أو ما ملكت إيمانكم الخ)","vol":"1","page":240},{"text":"جعل التخصيص فيه بالإجماع لأن قوله تعالى وأخواتكم من الرضاعة وحديث يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب كليهما عام فلا يصح أن يخصص كل منهما العام الآخر بل ذلك من تعارض العمومين ولذا قال علي ﵁ لما سئل عن الجمع بين الأختين في التسري \"أحلتهما آية وحرمتهما آية\" فوجب المصير إلى الإجماع. وأظهر من هذا في التمثيل قوله تعال والمطلقات يتربصن بأنفهسن ثلاثة قروء فإنه خص منه الأمة فإن عدتها حيضتان وذلك بالإجماع كما أشار له القاضي أبو بكر بن العربي في أحكامه (قوله وبالقياس الجلي الخ) لا يشرع الله أحكامًا إلا لحكم ومصالح فمتى ثبت حكم علمنا أنه لحكمه ثم نستخرجها باتباع مسالك العلة فمتى عرفنا الوصف الذي كان علة للحكم ثم وجدناه في شيء آخر ألحقناه بحكم ما ورد فيه النص. ومن القياس ما لا يستند إلى أصل وهو الراجع إلى المناسب أي ما يفهم منه مقصد شرعي إما باستقراء موارد الشريعة وسردها وإما بالرجوع إلى المقصد؟؟؟؟؟ من التشريع وه رفع التهاريج وتهذيب الأخلاق فالقياس أصل شرعي وما كله فرعًا عن نص بل منه ما لا يستند لأصل محكوم له بحكم شرعي بل مأخوذ من مقاصد الشرع وهذا معنى قول المص \"والقياس مشتمل على الحكمة\" على أن ما هو مقيس على أصل هو في الحقيقة ليس فرعًا عن المقيس عليه وإنما سمي المقيس عيه أصلًا باعتبار كونه منبهًا على العلة وإلا فالمقيس والمقيس عليه أخوان لاشتراكهما في علة الحكم وهي الحكمة أو أمارتها إلا أن أحدهما دعت إلهي الحاجة فنص عليه والآخر تأخر. فما ذهب إليه الجباءي غير مسلم والمص سلمه ثم حقق المناط فبين أن ما هو الفرع في وقت التخصيص هو فرع لغير العام الذي يخصصه فقال \"والجواب أن النص الذي هو","vol":"1","page":241},{"text":"أصل القياس الخ\" وذلك لا يلاقي حجة الجباءي إذ الجباءي إنما منع التخصيص بالقياس لتنازل رتبته أي لفرعية نوعه عن نوع النص لا لفرعية المخصص في المسألة الجزءية عن العام المخصوص به إذ مثل ذلك لا يخفى عن مثله (قوله فأما أن يعمل بهما فيجتمع النقيضان أو لا يعمل بهما فيرتفع النقيضان الخ) دليل إقناعي لأن أوله صحيح وهو أنه لو عمل بهما يجتمع النقيضان بواسطة اجتماع الشيء والمساوي لنقيضه لأن النصين هما دليل الحكمين من إباحة وحرمة فإذا أعلمناهما معًا ثبت حكم التنافي بين مدلوليهما وأما آخره وهو أنا إذا أهملناهما يرتفع النقيضان فلا يتم إلا باعتبار الحمل على الظاهر الغالب بناء على أنه لا دليل للحكمين إلا هذان النصان وأنهما أذن وحظر مثلًا وهذا لا يطرد لاحتمال أن يكون لأحد المدلولين دليل آخر وهو الإباحة الأصلية أو التحريم لاشتماله على مفسدة. ولاحتمال أن يكون أحد النصين يقتضي الندب العام والمخصص يقتضي إباحة البعض فليس ثم ارتفاع نقيضين. فالتحقيق في الاستدلال أن يقال أن إهمالهما نبذ للنصين عمدًا وهو حرام وأن تديم العام على الخاص أخذ بظاهر العموم مع وجود البيان لأن دلالة العام على الافراد ظنية من قبيل الظاهر ويصلح أن يشير لهذا الاستدلال قول المصنف - لأن العام دلالته على ذلك الخاص - أي الفرد الجزءي المخرج - أضعف من دلالة الخاص - أي الدليل المخصص - على ذلك الخاص - أي الفرد المخرج - لجواز إطلاقه - أي اللفظ العام - بدون إرادة ذلك الخاص - الفرد - والخاص - أي الدليل المخصص - لا يجوز إطلاقه بدون إرادة ذلك الخاص - أي الفرد الخ -. وأما تقديم الخاص على العام","vol":"1","page":242},{"text":"أي إهمال العام فترك لما بقي في الدليل العام من الافراد وهو نبذ للشرع بلا داع فتعين أن نعمل بهما بأن نعطي الخاص ما يقتضيه نصًا ونثبت للعام ما يقتضيه ظاهرًا وهو بقية الأفراد غير ما أعطي للخاص (قوله حجة الكرخي الخ) جوابها أن الضعف والقوة لو سلمناهما لا يكون لهما أثر في قبول التخصيص لجواز تخصيص الأقوى بالأضعف عملًا بالمتعارضين. وأما ما يذكرونه في منع تخصيص الكتاب بخبر الواحد فلان القوة في صحة النسبة للقائل فالتعارض فيه ضعيف بخلاف القوة والضعف الراجعين إلى المعنى. وترجمة الكرخي تقدمت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-97>ترجمة عيسى بن أبان</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-98>وعيسى بن ابان قال الخطيب في تاريخ بغداد عيسى بن أبان بن صدقة أبو موسى كان من أصحاب محمد بن الحسن </span>الشيباني وملازميه ولي قضاء البصرة بعد أن عزل عنه إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة وتوفي بالبصرة في صفر سنة ٢٢١ إحدى وعشرين ومائتين وكان يحيى بن أكتم استخلفه على القضاء بعسكر المهدي (موضع من بغداد وهو المعبر عنه بالجانب","vol":"1","page":243},{"text":"الشرقي) لما خرج يحيى مع المأمون إلى فم الصلح وكان من أهل الحديث وله كتب كثيرة احتج فيها لمذهب ابي حنيفة. وترجمة أبي الحسين البصري تقدمت وترجمة ابن سريح تأتي (قوله أما تخصيص الكتاب بالسنة المتواترة فأما بالقول الخ) إن قلت كيف مثل بعد أن ادعى نفي وجود السنة المتواترة قلت لأن الإجماع دليل التواتر كما سنحققه في كتاب الإجماع (قوله والثاني أن قوله ﵊ القاتل لا يرث ليس بتخصيص الخ) قد علمت ما فيه مما تقدم","vol":"1","page":244},{"text":"(قوله فيقتضي توريث كل ولد في حالة غير معينة الخ) فإذًا يكون مدلول العموم عد المص كما تقدم قضية كلية مطلقة عامة وهي التي حكم فيها بفعلية النسبة أي بكون ثبوتها للموضوع أو نفيها عنه ليس ضروريًا ولا دائمًا بل في الجملة ومن المعلوم أن نقيضها يكون جزءية دائمة أي ثابتة ما دامت ذات الموضوع فإذًا قوله تعالى يوصيكم الله في أولادكم كلية موجبة مطلقة عامة فلا يناقضها إلا بعض الولد لا يرث دائمًا ومن المعلوم أن هذا صادق بالولد القاتل فهو بعض فثبت التناقض وكان تخصيصًا حتى على رأي المص لأن الأحكام الشرعية منوطة بالأوصاف فبخصوص الوصف يصير الموضوع جزءيًا لا يمشخصاته الذاتية وإنما ينفع المص كلامه لو كانت الجزءية تعتمد على التشخيص ولما كانت غالب التشريعات تعتمد أوصافًا وكان الإخراج إخراج موصوف أيضًا كان كلام المص عقيمًا إذ لا حكم إلا للأحوال ح وقلما وقع الإخراج باعتبار الذوات في نحو الأمر بقتل ابن خطل تخصيصًا لحديث من دخل المسجد الحرام فهو آمن وهذا نادر في الشريعة جدًا على أننا قدمنا أن التحقيق أن قضية العموم لا تخرج عن كونها دائمًا مطلقة أو عرفية عامة (قوله فالذي يناقضه أن بعض الأولاد لا يرث في حالة ما الخ) المجرور من قوله في حالة ما متعلق بالمنفي وهو \"يرث\"","vol":"1","page":245},{"text":"لا بالنفي أي \"لا يرث\" ولو في حالة ما والمراد نفي إرث البعض في جميع أحواله\" لتصحيح مقابلته بقوله \"في حالة خاصة\" وقوله بعد \"لأن نفي الخاص لا يلزم منه نفي العام\" وهذه عبارات في غاية القلاقة فتثبت في فهمها على أساس ما ذكرت لك \"قوله ويجوز عندنا وعند الشافعي وأبي حنية تخصيص الكتاب بخبر الواحد الخ) لنا ولمن ذكر معنا شروط في أصل قبول خبر الواحد تأتي في بابه واعتبارها عند التخصيص به أو النسخ أو غيرهما مما يرجع للبيان أو الإبطال أجدر من اعتبارها عند إثبات حكم مستأنف (قوله احتجوا بأن الكتاب مقطوع الخ) أي محقق النسبة إلى الشارع وخبر الواحد مظنون فكيف نبطل شيئًا من معنى ما هو مقطوع النسبة للشرع بما لا ندري صحة نسبته فقوله \"فلا يقدم على المقطوع\" صوابه فلا يعارض به المقطوع إذ التخصيص ليس بتقديم بل هو إعمال لكلا الدليلين وأولى من جواب المص أن نقول أن التعارض لم يقع بين النصين لما قلتم ولكن وقع بين الواجبين في حقنا لأننا متعبدون بالمقطوع وبالمظنون فإذا بلغ خبر الآحاد عندنا مبلغ الصحة وجب علينا العمل به كما يجب بالآية فثبت التعارض وجاء وجه الجمع بالتخصيص (قوله في خبر فاطمة ابنة قيس الخ) وذلك أن زوجها طلقها البتة فطالبته بالنفقة فقال لها مالك على من شيء فجاءت إلى رسول الله ﷺ فقال لها ليس لك عليه نفقة ولا سكنى وأمرها بالاعتداد في غير بيت زوجها. روى بعضه مالك في الموطأ وروى زيادة ليس لك عليه نفقة ولا سكنى مسلم. فلما كان في خلافة عمر ذكروا له هذا الحديث فقال مقالته التي ذكرها المص وفي رواية لا ندري حفظت أو نسيت وقضى بالسكنى","vol":"1","page":246},{"text":"لقوله تعالى أسكنوهن. وقوله لا تخرجوهن من بيوتهن. وقال الدارقطني قول عمر لا نترك كتاب الله لم يحفظ الثقات فيه زيادة وسنة نبينا. وفاطمة بنت قيس هذه صحابية جليلة قرشية وهي أخت الضحاك بن قيس كانت ذات جمال وعقل ومنطق وفي بيتها اجتمع أهل الشورى عند قتل عمر ﵁ كانت متزوجة بأبي عمرو بن حفص ابن المغيرة فطلقها فتزوجت أسامة بن زيد (قوله ومن العلماء من حمل فعله على أن هذا حكم الأفضية الخ) هو قول مالك ﵀ وهو أولى لأن فيه جمعًا بين المتعارضين ولأن النبي ﷺ أجدر بأن يعظم شعائر الله","vol":"1","page":247},{"text":"فإن قلت: ما حكمة تخصيص الكراهة بالافضية قلت مشائعة للمتعارف في آداب البشر فإن المرء يستحي حيث لا حائل يستره ولما كان في الفضاء يتوهم نفسه لا حائل بينه وبين الكعبة والوهم هو سلطان القوى كلف في تلك الحالة بالتحاشي مما يعده الوهم استخفافًا بخلاف حال البيوت. ومن هذا القبيل ما روي أن أبا بكر ﵁ كان يتقنع في الخلاء حياء من الله مع أن الله ينظره من تحت القناع ولكنه أرضى نفسه بما اعتاده الوهم وكذلك شرع للمصلي المنفرد في بيت ستر عورته مع أن الله يراه من تحت الإزار (قوله وعندنا العوائد مخصصة الخ) المراد العوائد العامة وهي ما غلب على الناس من قول أو فعل أو ترك وهي تخصص ما قارنته فإن قارنت نصًا شرعيًا خصصته وإن قارنت ألفاظ الإيمان والعقود خصصتها.\nأقول وهذا ما لم يدل دليل على أن العموم جاء لشمول تلك العادة بالحكم مثل قوله ﷺ كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل بعد تعودهم اشتراط الولاء للبائع (قوله فائدة العوائد القولية تؤثر في الألفاظ تخصيصًا الخ) العوائد القولية هي الحقائق العرفية وشرطها أن يهجر استعمالها في غير ما اصطلح عليه حتى تصير نقلًا كما أشار له المصنف هنا","vol":"1","page":248},{"text":"وصرح به في الفرق الثامن والعشرين فإن كانت عامة لبلد أو فريق حملت عليها الألفاظ العامة فيه كألفاظ العقود الالتزامات وإن كانت خاصة بشخص حملت عليها ألفاظه الخاصة في إيمانه ونذوره وطلاقه وعتقه لا في العقود ويجدر أن تسمى بالعوائد الفردية وليس هذا الحمل في التحقيق من تخصيص العموم بل من حمل اللفظ على عرف قائله كما أشار له قول المص \"وسببه أن العوائد اللفظية ناقلة للغة الخ) فالمراد من العوائد القولية في كلام المص هنا حقائق عرفية في إطلاق الألفاظ سواء كانت عامة أم خاصة بواحد من النسا. وأما العوائد الفعلية الخاصة فهي غلبة صدور فعل دون غيره من جنسه من شخص حتى يظن أن لفظه إذا أطلق لا ينصرف إلا لما غلب عليه فعله لأنه الذي يخطر له عند الذهن وإذا حمل اللفظ عليها كان تخصيصًا لا محالة وقد حكى المص الإجماع على عدم التخصيص بها واعترض عليه هذه الحكاية ابن عرفة وغيره وأوردوا مسائل من المذهب وقع تخصيصها بالفعلية وأما العوائد؟؟؟؟؟ العامة وهي غلبة صدور فعل دون غيره من عموم الناس أو من غالبهم فلا شبهة في التخصيص بها لعمومات الشريعة إذا كانت العادة موجودة وقت التشريع ولعمومات أقوالهم وقد خص المالكية ذوات القدر والشرف من عموم قوله تعالى والوالدات يرضعن أولادهن وكذلك من وكل رجلًا على أن يشتري له ثوبًا فاشترى له ما ليس من لباس أمثاله فإنه لا يلزمه ما اشتراه وقد اعترض بهذا صاحب البرنامج على المص في كلامه هنا وهو في الحقيقة يئول إلى عادة عامة بدليل قولنا أمثاله ألا ترى أنهم لم يبطلوا فعل الوكيل لو اشترى له ما لم يعتد هو لباسه كما لو كان يتجنب بعض الألوان","vol":"1","page":249},{"text":"على أن هذا في فروع قليلة والضابط أنه حيث يتعين الأمر يصار إليه وإلا بالمصير للقاعدة وقد اعترض ابن الشاط على المصنف في الفرق الثامن والعشرين ورأى أن العوائد الفعلية من قبيل البساط يقيد به مطلق اللفظ. إذا تقرر هذا فحمل يمين الحالف بإيمان المسلمين على الصوم، والحج دون الاعتكاف هو من التخصيص بالعادة الفعلية العامة وليس من التخصيص بالعوائد القولية إذا العوائد القولية شيوع إطلاق اللفظ على بعض معانيه دون غيرها وليس إطلاق لفظ اليمين بغالب على الحلف بالحج والصوم دون الاعتكاف إذ لا دليل عليه بل إنما كثر فعل الحج والصم دون فعل الاعتكاف أو كثر الحلف بهما دون الحلف بالاعتكاف وفعلهما أو الحلف بهما هو من قبيل الفعل لا من قبيل اللفظ الدال على الجنس وإنما أوجب الاشتباه هنا أن مسمى اليمين هنا هو لفظ وهو صيغة القسم الإنشاءي فظن أنه عين الاسم الذي هو لفظ يدل على جنس القسم فليس هذا من تخصيص لفظ اسم اليمين في العرف بأن لا يطلق على كل يمين أي صيغة قسم بل هو من حمل لفظ الإيمان على ما غلب عليهم الحلف به وهو من مسمى اليمين لا من اسمه فهو فعل لساني لا اسم لغوي وعليه فهو من تخصيص البساط وليس لفظ يمين هو الذي شاع في خصوص ما ذكر وإلا لا نقلب نقلًا لفظيًا على أن عموم الحلف به بين الناس يخرج محمله عن اعتبار العوائد الخاصة التي هي محل حكاية الإجماع وقد غفل عن ذلك المصنف وخلطه فأوهم كلامه أن الإجماع متعلق بالعوائد الفعلية كلها حتى العامة مع أن موضع المسألة في المتن ينافيه. وعليه فالحكم بتغليظ أكابر الفقهاء في تعليلهم هاته المسألة ليس من التحقيق في شيء لأنهم ناطوا التعليل","vol":"1","page":250},{"text":"بالتخصيص بالعوائد الفعلية العامة كما يظهر من التأمل في كلامهم. وأما مسألة الرؤوس فهي مناقشة في التعليل فالفقهاء خرجوها على اعتبار العرف الفعلي والمص يراها من غيرها وكلامه أقرب فهي من العرف القولي الخاص لأن لفظ الرأس عند الحلف لا يراد منه إلا رءوس بعض المأكولات. قال المص في الفروق هي من العرف القولي الراجع إلى المركبات بأن يراد بالرءوس عند تركيبها مع الأكل رءوس الأنعام خاصة، هذا تحقيق هاذه المسألة التي طالما حيرت أفهامًا، وأثارت من الإشكال قتامًا (قوله فمنهم من حنثه برءوس الأنعام الخ) الأول قول أشهب والثاني قول ابن القاسم (قوله وعندنا تخصيص الشرط الخ) فإنه يدل على تعليق مضمون جملة جوابه على حصول مضمون جملة فعله فإذا كانت جملة الجواب مشتملة على عموم كان التعليق مفيدًا لإخراج بعض الأفراد أو بعض الأزمان وكلاهما تخصيص أما الأول فظاهر مثل كل نعمي صدقة أن كانت قيمتها دون كذا وأما الثاني فنحو أن فعلت كذا فعبيدي أحرار وذلك أن إخراج بعض أزمان العبيد تخصيص للعموم اللزومي وهو عموم الأزمان الذي يستلزمه عموم الأشخاص ومن المعلوم أن إخراج اللازم يستلزم إخراج الملزوم","vol":"1","page":251},{"text":"وهي الملزومات التي وقعت في وقت الإخراج فكل عبد مات قبل حصول الشرط أو كوتب أو دبر لم يقع عليه العتق بعد حصول الشرط فالحظ هذا فإن كثيرًا يجتازون في تصوير تخصيص الشرط لأنهم يأخذون في أمثلتهم النوع الثاني خاصة وهو فيه جفاء وأما إذا كانت جملة الجواب لا تشتمل على عموم الشرط ح تقييد لإطلاقها لا تخصيص (قوله فإن كان عدمه مخلًا لحكمة السبب) انظر الفرق بين السبب والحكمة في\nالفصل السابع من باب القياس من هاته الحاشية وتقدم أيضًا في الفصل الخامس عشر من الباب الأول منها (قوله وفي المفهوم نظر الخ) نقل حلولو في شرحه عن الباجي أن أكثر أصحابنا على عدم التخصيص به (قوله فإن أعملا أو ألغيا اجتمع النقيضان الخ) أي اجتمعا في الوجود عند أعمالها أو في الانتفاء عند غلغائهما والكل محال","vol":"1","page":252},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-99>الفصل الرابع فيما ليس من مخصصاته</span>\nمما قد توهم أو يتوهم أنه مخصص وليس بمخصص لأنه لا يخصص العموم إلا الذي ينافي عمومه لو أعمل مقتضاه (قوله وليس من مخصصات العموم سببه الخ) بواعث الكلام وأسباب التشريع كثيرة فإذا قال قائل كلامًا أو أنشا حكمًا أو أمثالًا أو أحكامًا لم يقتض ذلك أن ما وقع في كلامه لابعدو الباعث له عليه وقد أخرج البخاري في باب \"الصلاة كفارة\" حديث ابن مسعود أن رجلًا أصاب اثمًا فجاء إلى النبي ﷺ يخبره بذلك فأنزل الله تعالى وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفًا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات فقال الرجل إلى هذا يا رسول الله قال لجميع أمتي. وهنا مسألتان مزجهما المصنف ولقد أحسن وهما جواب السائل وسبب العموم ولا فرق بينهما إلا بان السبب أعم من السؤال لشموله ما ليس بقول ما هو قول بلا سؤال كالخصومات (قوله وعن مالك فيه روايتان الخ) جزم المصنف الا بان السبب ليس من المخصصات لأنه رأي أكثر الأصحاب كما قاله ثم ذكر عن مالك روايتين ولم يتعرض لترجيح أحدهما. وعن الباجي في المنتقى أن مذهب مالك قصر العام على سببه كما في فتوى لابن مرزوق في أحباس المعيار وهو غريب ولعل الروايتين اختلاف في حال ففي كلام الشارع يحمل على العموم ولا يخصصه سببه لأن المقام مقام التشريع ولا خصوصية للسبب إلا من حيث كونه الموجب لورود الخطاب فلا يخصص عموم اللفظ، وأما في كلام الناس في عقودهم ومعاملتهم فلا يحمل العموم إن ورد","vol":"1","page":253},{"text":"على سبب خاص إلا على ما يتعلق بالغرض المسوق اليد ولهذا رجح ابن مرزوق فتوى ابن الحاج بتخصيص السبب للعموم الوارد عليه قائلًا أنها الحق الذي لا عوج فيه ولا أمت لأنه المحقق وغيره المحتمل واستضعف فتوى ابن رشد بالحمل على العموم وذلك في مسألة الإبراء العام إذا ورد بعد خلع ونحوه وقد أشار إليها الزقاق بقوله.\nوإن عمم الإبراء والخلع سابق ... فقصر وتعميم جميعًا تأهلا\n(قوله مثال المستقل قصة عويمر الخ) فإنه سأل النبي ﷺ عمن يرى رجلًا مع امرأته أيقتله فيقتلونه أم يحتمل ما لا يطيق احتماله، فكرة النبي ﷺ المسائل ثم أعاد فنزلت آية اللعان فالسبب غير متصل بصيغة العموم فلا يقتضي تخصيص حكم اللعان برؤية الزنا فقط بل يشمل أيضًا نفي الحمل بشرطه وعويمر هذا هو عويمر ابن أبيض العجلاني الأنصاري واسم امرأته خولة (قوله مثال غير المستقل الخ) هو كل ما يرجع إلى اللفظ العام من ضمير أو حرف تعريف أو جزاء، واعلم أن العام في حديث اينقص الرطب وقوله فلا إذًا ضمني لا صريح وهو ما يؤخذ من وصف أينقص إذا جف الذي هو في قوة قوله لا يباع ما ينقص بعد جفافه وهو عام في الرطب وغيره فلم يختص بالرطب، ولهذا عمم مالك ﵀ تفسير المزابنة بقوله إنها بيع معلوم بمجهول من جنسه (قوله لأن إذن التنوين فيها عوض الخ) سهو واضح إذ ليست إذًا هنا هي إذ الملازمة للإضافة إلى جملة بعدها فتحذف جملتها ويعوض عنها التنوين لأن تلك لازمة الكسر في آخرها لالتقاء الساكنين وهما آخر إذ ونون التنوين والتي في الحديث مفتوحة ولأن","vol":"1","page":254},{"text":"إذ للظرفية ولا معنى لها هنا لأنها تقتضي أن المنع من البيع في زمان نقصانه عند جفافه مع أنه ح يجوز بيعه بالتمر على شرطه ولا للتعليل لأنه مأخوذ من معنى الظرفية فيرجع إلى وجوب الإضافة أو تنوين التعويض ولأن تجرد أذعن كلمة تدل على معنى حين مضافة إليها وقت حذف جملتها قليل نحو \"وأنت إذ صحيح\" فالصواب أن إذن هنا هي الجوابية التي تنصب المضارع والمسألة هي هي لأن الجواب غير مستقل عن السؤال. فغن قلت لعل أصلها إذ المنونة تنوين العوض قلت قيل به هو وجيه إلا أنها صارت لمجرد الجوابية فلا يغني هذا في دفع الاعتراض عن المص لأن الأصل قد نسي وحسبك أن تنوينها قد ظهر وصار نونًا وفتحت الذال والبحث عن الأصل ليس من غرض غير اللغوي (قوله فائدة من قولي المخصص لابد أن يكون منافيًا الخ) أي من قوله هاته العبارة بمعناها إذ قال في المتن \"لعدم المنافاة\" في توجيه عدم التخصيص فاقتضى أن المنافاة شرط للتخصيص وهذا بحث التخصيص للفظ الحالف بالنية أي أنها تخصص عند ثبوت التنافي بين مقتضاها ومقتضى العموم وهو أن يقصد بها نوعًا دون غيره وأورد عليه المص طلب الفرق بين حضور ثياب الكتان في الذهن وقت الحلف فلا يخصص وبين ما لو قال الثياب الكتان فيخصص. وملخص الجواب بطرفيه أن القيود اللفظية مقصودة للمتكلم للاحتراز عن غير مدلولها ولذلك إذا خرجت مخرج الغالب لا يعتد بها بخلاف خطور الصفات في الذهن فإنه يكون مع الذهن عن إخراج غيرها وبذلك ظهر الفرق بين التسليم فإن ذلك التخصيص إنما يكون بالدليل والقيود اللفظية أدلة وكذلك العزم على الإخراج بالنية فذلك دليل","vol":"1","page":255},{"text":"أما مجرد تصور بعض الأفراد عند النطق بالعام فليس من الأدلة بل هو مدلول لأنه تصور والتصور كالتصديق مدلولان لا دليلان ودليلاهما القول الشارح والقضية. هذا حاصل تقرير كلام المصنف في السؤال وجوابيه مع بيان وتعليل. ولقد تسامح المص في لإطلاق النية على هذا النوع الذي هو خطور محض غير مقصود للإخراج وذكر المص في أثناء الفرق الثاني أن النية لا صرف صريح باب إلى غيره بل إنما تدخل في المحتملات فهي تصلح مخصصًا مقيدًا دون أن تكون مبطلًا أي ناسخًا وعليه فالمراد من المنافاة منافاتها لظاهر اللفظ لا المنافاة للقصد والمعنى وهذا مما يجب تقيد كلامه به ههنا. وتقدم أيضًا في صيغ العموم عن الحنفية أنهم يشترطون في تخصيص النية أن تكون فيما دل عليه اللفظ مطابقة لا التزامًا. هذا واعلم أن ما بنى عليه المص هنا من اشتراط المنافاة في النية لا خراج النية غير المنافية بحث تبع فيه المص عز الدين ابن عبد السلام فتابعه عليه ابن راشد والمقري وخليل في مختصره حيث قال (وخصصت نية الحالف وقيدت إن نافت) وتكلف سراحه لبيان المحترز عنه بهذا القيد وذلك قياس للتخصيص بالنية على التخصيص باللفظ وهو غير موافق لفتاوى الفقهاء المبنية على أن ما استحضره الحالف من أنواع الجنس المحلوف عليه عند الحلف هو المعتبر من يمينه لأنه المقصود له ولذلك لم يعهد من أهل العلم بالفتوى سؤال عن حال النية والإقدام على تغليظهم غير هين ولعل مراد المص ومن تبعه من النية مطلق الخطور في الذهن لا القصد بالحالف إلى الشيء المنوي دون غيره وهو ما سميناه بالتسامح قبيل هذا وفرقنا بين حال الخطور في الذهن وحال النطق باللفظ. فالحاصل أن","vol":"1","page":256},{"text":"خطور بعض الأفراد في الذهن إن لم يكن هو المقصود ب الحلف لا يفيد شيئًا لأنه بمنزلة المثال في الكلام وإن كان هو المحلوف عليه فهو مثل ما إذا نوى إخراج غيره لأنه يصير هو المقصود من اللفظ وبهذا ينبغي إسقاط الصورة الثالثة من الصور الأربعة التي ذكرها المص في الفرق التاسع والعشرين (قوله والضمير الخاص لا يخصص عموم ظاهر الخ) أي الضمير المتعين رجوعه إلى بعض ما يدل عليه العام بسبب كون المقام لا يصلح إلا لذلك البعض المراد لمن ظاهره اسمه الظاهر وهو معاده وغنما لم يخصص عندنا لأن خصوص الضمير إنما أخذ من القرائن أعني عدم صلاحية الحكم المتعلق بالضمير إلا لبعض أفراد العام وذلك لا يقتضي إبطال العموم ولذلك كان حكم المطلقات البوائن عندنا في العدة كحكم","vol":"1","page":257},{"text":"الرجعات ومن خصص به وهو الشافعي قال خصوص الضمير يؤول ظاهر العموم فيكون معتبرًا فيه الغالب ولكل وجه معتبر (قوله إبعادًا له عن المجاز والتخصيص بذلك النوع الخ) هكذا وقعت هذه العبارة في النسخ وهي مترددة بين تعقيد وتصحيف فقوله إبعادًا له أي للفظ العام عن أن يكون مجازًا أطلق واريد به ذلك النوع الخاص بعلاقة البعضية في الجملة لأنه جزءي وهو إطلاق النقل وإبعادًا له عن أن يكون خاصًا بذلك النوع. ووجه الاحتياج لهذا الإبعاد هو أن ذلك النوع أهم افراد العام فهو أسبقها للأذهان وربما ظن أنه المعنى من اللفظ فإذا ذكر النوع الأهم بعد ذكر اللفظ العام لم يبق احتمال التخصيص في اللفظ العام البتة لأن ذكر بعض أنواعه بعده دل على أن عمومه مراد وإن كان لفظ ذلك النوع يحتمل في ذاته أن يكون خاصًا ببعض أراده لأنه من حيث أنه نوع تجري عليه أحكام العام فقول المص يبقى احتمال التخصيص فيه شبيه بالاستطراد لأننا بصدد البحث عن دفع احتمال التخصيص في اللفظ العام الذي ذكر بعض أفراده فما كان الشأن أن نشتغل ببيان احتمال لفظ النوع للتخصيص وكأن المص هنا جرى على عادته من الاحتفال بالفروق فأراد أن يشير إلى الفرق بين كون ذكر نوع من أنواع العام لا يبقى احتمال اللفظ العام للتخصيص وبين كون ذلك النوع نفسه يحتمل التخصيص ببعض الأفراد لأن النوع الإضافي يأخذ أحكام الجنس أن نسب إلى ما تحته. ويمكن أن يكون بالعبارة تصحيف في قوله يبقى وأن أصله ينفي بياء ونون وفاء مبنيًا للمجهول ويكون تقرير العبارة هكذا إبعادًا له عن المجاز والتخصيص بذلك النوع فإذا نص عليه أعلى ذلك النوع ينفي احتمال التخصيص","vol":"1","page":258},{"text":"فيه أي في ذلك العام الذي ذكر نوعه بعده دون غيره من كل عام لم يذكر بعده بعض أنواعه فذلك لا ينفي احتمال التخصيص فيه البتة وعلى كلا الاحتمالين فكلام المص يفيد أن العام الذي ذكر بعده بعض أنواعه أقوى مما لم يذكر بعده. واعلم أن مثل الأنواع في ذلك الافراد أي الجزئيات (قوله بإخراجه منه الخ) متعلق بمعنى النفي في قوله فلا يتوهم أي أن انتفاء التوهم كان بسبب الإخراج منه (قوله فمن ذلك نهيه ﵊ عن بيع ما لم يقبض الخ) الذي في صحيح البخاري عن ابن عباس \"أما الذ نهى عنه ﷺ فهو الطعام أن يباع قبل أن يقبض قال ابن عباس ولا أحسب كل شيء إلا مثله\" فإذا وقعت رواية \"ما لم يقبض\" حملت ما على الإبهام وفسرت بالطعام فليس في الحمل على خصوص الطعام بعد هذا إعمال قاعدة ذكر بعض افراد العام يخصص. وقول بعض المالكية الأول مطلق يريدون من الإطلاق الإجماع ومن التقييد البيان ولم يكن المتقدمون يتوخون الاصطلاح فكانوا يسمون الشيء باسم ما يشبهه وليست مخالفة الاصطلاح غلطًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-100>ترجمة أبي ثور</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-101>وأبو ثور هو إبراهيم بن خالد بن اليماني الكلبي البغدادي الشافعي </span>المتوفى سنة ٢٤٠ مائتين وأربعين في بغداد وهو من أكابر أصحاب الشافعي أخذ عن ابن عيينة ووكيع وأخذ عنه مسلم وأخرج عنه في غير الصحيح وشهد له ابن حنبل إلا أن أبا حاتم الرازي وجماعة أنكروا","vol":"1","page":259},{"text":"عليه شذوذًا يخالف به الجمهور وأنكر عليه ذلك أحمد بن حنبل إلا أنه كان يسلك مسلك الاجتهاد المطلق ﵀ (قوله وكونه مخاطبًا الخ) أي إن كان لفظه يشمله وضعًا احترازًا عن صيغ الخطاب والأمر فإنها لا تشمل المتكلم فلم يبق إلا الإخبار ونحوه إذا جاء به حكم شرعي وأما خطابات القرآن فشاملة للنبي ﷺ لأنه مبلغ لا مخاطب، وقد تقدمت هذه المسألة في الفصل الثاني (قوله ومن ذلك قول المرأة زوجني ممن شت الخ) لا ينطبق على المسألة لأنه مخاطب بالفتح وكذلك بع سلعتي ممن شئت (قوله في معرض المدح أو الذم الخ) أي لخاص كما يشرحه المثال وحقها أن تلحق بمسألة عموم السبب لأنها تشمل ذكر العام ذيلًا لصورة مخصوصة نحو فلا جناح عليهما أن يصالحنا بينهما صلحًا والصلح خير فهل يختص ذلك بصلح الزوجين وهو الخلع أم يعم كل صلح حتى يكون دليلًا على جواز الصلح عن إنكار في الدعاوي لأنه من أفراد الصلح أو لا يكون لأن المراد خيرية الصلح","vol":"1","page":260},{"text":"بين الزوجين خاصة (قوله وعطف الخاص على العام لا يخصصه الخ) المراد من العطف هنا معناه اللغوي أي مطلق الرجوع لشيء فيؤل إلى ذكر خاص مع عام في سياق واحد هل يقتضي سريان حكم أحدهما للآخر سواء كان الثاني أم الأول فتندرج فيه هاته المسألة وعكسها بالعكس اللغوي وهو مسألة عطف الخاص على العام لا يقتضي عموم الخاص وذلك إذا كان اللفظ الخاص صالحًا للعموم ودل دليل على أن المراد منه الخصوص مثل ذو عهد وكذا المعرف بال الصالحة للاستغراق والفرد بالعهد وعكسها أيضًا بالعكس المنطقي وهو عطف العام على الخاص لا يقتضي عموم الخاص ولا خصوص العام وكذا نظائرها من رجوع الضمير إلى البعض الذي تقدم التمثيل بمثاله لمسألة عطف الخاص على العام لا يقتضي العموم وكذا ذكر بعض أفراد العام والأمثلة تدل على أن هذا هو المراد ضرورة أن ذو عهد ليس معطوفًا على كافر الذي هو محل العموم بل هو معطوف على مسلم ولذلك صح أن يكون هذا الحديث مثالًا للمسألتين. وحاصل استدلال هاته المسألة راجع إلى ما قدمناه في رجوع الضمير إلى العض هل يخصص من أن العام دلالته من قبيل الظاهر فإذا ورد ما يؤوله ويبين الحال فهل يعول عليه، والكلام في أن هذا متعين لتأويل الظاهر أم لا فيقال هنا الأصل تساوي المتقاربين فلما تعين أحدهما للخصوص يحمل عليه ما هو ظاهر فيه إلا أن المساواة في هاته المسألة أضعف منها في مسألة رجوع الضمير كما لا يخفى لأن الأصل هنالك أقرب وأولى. هذا. واعلم أن المسألة مفروضة في كتب الأصول على هذا الوجه من الخلاف ونسبو للحنفية","vol":"1","page":261},{"text":"القول بأن العطف على العام يعم المعطوف كما تقدم في باب العموم وأن عطف الخاص على العام يخصص ولم أزل أتوقف في تصويرها بقطع النظر عن تصحيحها أو تضعيفها لأن المعطوف الذي هو أخص من العام مشارك له في حكمه إذا العطف يقتضي التشريك وإذا ثبتت المشاركة في الحكم فلا معنى للتخصيص إذا شرط التخصيص المنافاة فإن كان معنى التخصيص هنا أن العام يخرج منه بعض الأفراد وهو المذكور بعده فهذا البعض قد ثبت له حكم مساو لحكم العام فلا معنى لإخراجه وإن كان المراد إخراج بعض آخر فلا دليل عليه حتى يخرج إلى أن رأيت في كلام أبي الفتح ابن جني في شرحه للحماسة عند قول عامر بن الطفيل.\nأكر عليهم دعلجا ولبانه ... إذا ما اشتكى وقع الرماح تحمحما\nقال \"إنما أعاد اللبان لعظم قدره في نفسه تنويهًا به ومثله قوله تعالى من كان عدو الآية وإن كان مذهب الفقهاء العراقيين أن جبريل وميكائيل ليسا داخلين في الآية في جملة الملائكة\" فدل كلامه أن المراد من قولهم عطف الخاص على العام هل يخصص أم لا أي هل يجعل العام المذكور قبل ذكر الخاص مرادًا به الخصوص مجازًا لا أنه عام مخصوص فانكشف هذا الإبهام في حكاية كلامهم. فإن قلت إذا كانت نكتة عطف الخاص عند الجمهور هي الاهتمام كما قال المص وابن جني فما هي النكتة عند الحنفية في إرادة بعض الأفراد من العام وهو البعض الذي هو غير المذكور المعطوف من بعد. قلت قصد المتكلم أن المعطوف من شأنه أن لا يدخل في العموم إما لمساوقة اعتقاد معتقد أو لكونه غير جدير بالحكم ثم يعطف للإشارة إلى أن المتكلم لم يجد بدًا من استدراكه لأنه ثابت","vol":"1","page":262},{"text":"له الحكم لا محالة فهو تمهيد لعذر الرد ونحوه (قوله قالوا أول الحديث لكم وآخره عليكم الخ) ملخصه مع بيانه أن نفي القتل وإن كان عامًا لأنه فعل في سياق النفي يقتضي أن لا يوجد قتل المسلم قصاصًا بكافر لاكن يتعين تخصيصه بغير الذي قتل ذميًا أو معاهدًا لأن عطف ولا ذو عهد بتقدير ولا يقتل ذو عهد أي غير القتل الذي قتل ذميًا للإجماع على قتله ح في عهده يدل على أن الكافر المذكور قبله أيضًا يتعين تخصيصه بأن يحمل على غير الذمي بقرينة ما وقع في المعطوف فيكون المعطوف عليه على وزان المعطوف إلا أن المعطوف دل على تخصيصه الإجماع والمعطوف عليه دل على تخصيصه خصوص المعطوف. فالحاصل أن في اللفظ عمومين عموم القتل المنفي وهو بالأصالة وعموم للمسلم والكافر بالتبع والمراد تخصيص جميع ذلك فيكون المنفي بعض أنواع القتل وهو أيضًا في بعض المسلمين بحسب الأحوال وفي بعض الكفار كذلك بحسب الأحوال فالتخصيص هنا تخصيص أفراد من القتل وأحوال من أحول المسلمين والكفار ولهذا قرر المص بحثهم بما يقتضي نفي العموم في الكفار لاكن ذلك بالتبع لا بالأصالة فيندفع ما عسى أن يتوقف فيه عند النظر في هذا التقرير وهو أن قوله بكافر وإن كان نكرة إلا أنه لم يقع في سياق النفي لأن شرط ذلك تعلق النفي بها أو بفاعلها وما هنا ليس كذلك فهو من المطلق وعموم المطلق بدلي من جهة صلوحيته للصدق على كل كافر وعليه فيطلب تقييده لأن العموم سري فيه من عموم نفي القصاص به وتحقيق الجواب هو الثالث في تقرير أجوبة المصنف وهو أن الحديث مسوق لبيان دمين بقيا على عصمتهما في حال ظن زوال تلك العصمة","vol":"1","page":263},{"text":"دم المسلم الذي يقتل كافرًا ودم الكافر المعاهد ما دام في عهده فربما ظن أحد أن الكفر مسوغ قتله ولا عبرة بالعهد وعطف الحديث هو من عطف جملة على جملة وذلك وجه إعادة كلمة لا بعد واو العطف وهو أيضًا وجه التقييد بقوله ف يعهده الذي هو صريح في أن الواو لم تبق لتشريك ذو عهد في قيد بكافر وعليه فلا دلالة في الحديث على القصاص من المسلم للذمي ولا على عكسه (قوله أحدها أن نمنع كون الواو عاطف الخ) أي للمفردات بل هي لعطف جملة على جملة ولما كانت الأولى مستأنفة كانت الثانية كذلك وقد يقال أن المراد من العطف ذكر خاص بعد عام كما تقدم (قوله وتعقيب العام الخ) الأولى أن يقتصر على تعقيبه بحكم لا يتأتى إلا في البعض لأنه لا يشمل جميع ما ذكره ولأن بعض المذكور هنا كالاستثناء لا ينطبق على الموضوع لأنه هنا راجع إلى قوله فنصف ما فرضتم لا للناس وكذا تمثيل الصفة بقوله لا تدري لعل الله يحدث فإنه ليس من الصفة في شيء (قوله فإنه خاص بالرشيدات الخ) أي لا يشمل غيرهن بقرينة أن قوله وأويعفو ليس مرادًا منه التخيير بل هو تقسيم لأحوال العفو وهو عفو الرشيدات وعفو الحاجر عن حق السفيهات وهو الأب في ابنته البكر والسيد في أمته عندنا. وقال الشافعي الذي بيده عقدة النكاح هو الزوج والضمير عام كالمعاد وهو تقسيم للعفو بمعنى الحط أي أما إن يحططن هن النصف عن الزوج أو هو يحط عنهن المطالبة بإرجاع النصف. ولاكن الذي بيده عقدة النكاح ظاهر في الولي.","vol":"1","page":264},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-102>الفصل الخامس فيما يجوز التخصيص إليه</span>\nذكر فيه مسألة منشؤها أن العام المخصوص لا يعدو المتكلم به أحد قصدين أما الحكم بالعموم مع الذهول عن قليل من الأفراد لم يشملهم الحكم ونقص عنهم استقراء المتكلم فيكون التخصيص استدراكًا وأما الحكم بالعموم قصدًا ثم التخصيص من بعد لقصد التنبيه على أن المخصص شأنه أن ينسى ويترك عند الاستقراء وهذا ناشئ عن ادعاء الأول وفي كلا القصدين كان الاعتماد على الغالب فلا يحسن أن يكون المتروك أكثر من المذكور إلا عند قصد المبالغة في نحو قولهم أنت الرجل وله مقامات. ثم؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ مطلقًا للجمهور ومنع استثناء الأكثر لأبي الحسين أما بقية الأقوال المذكورة فيقود لقول الجمهور (قوله وقد نص إمام الحرمين الخ) بناء على أن للحنفية أدلة خصصت العموم ودلت على جواز تزويج المرأة نفسها وبعض الشافعية يعدهامن التأويل البعيد ويؤخذ من تقرير إمام الحرمين أنه؟؟؟؟؟ لموافقة أبي الحسين.","vol":"1","page":265},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-103>الفصل السادس في حكمه بعد التخصيص</span>\nأي هل هو حقيقة أم مجاز حتى إذا عارضه نص تساويًا على القول بأنه حقيقة فيطلب له مرجح أو يقدم عليه على القول بأنه مجازان الحقيقة أرجح وأما العام المخصوص بمتصل فالصواب إخراجه من الخلاف كما قال أبو الحسين لأن الكلام لا ينطق به إلا في مهلة والاعتبار بأواخره أما غيره فهو محل الخلاف والتحقيق فيه أن صيغ العموم إنما تدل على مفهوماتها من ذات معروفة بصلة من الموصولات أو جنس في النكرة المنفية أو نحو هذا وأما الدلالة على الشمول فهي استعمال لا وضع كما تقدم فتارة لا يتحقق هذا الاستعمال وذلك في المخصص بمتصل لأن الكلام بأواخره حتى قلنا فيما تقدم أنه جدير بأن يسمى الخاص وتارة يطلق التركيب مؤذنًا بالشمول ويدل دليل غير متصل به في اللفظ بل لفظي منفصل أو عقلي أو حسي مثلًا على أنه مراد منه بعض الأفراد فما هو حينئذ من استعمال اللفظ المفرد في غير ما وضع له بل هو استعمال المركب في غير ما وضع ليستعمل فيه أي في غير ما وضع له بالنوع وذلك بقتضي كونه مجازًا مركبًا تمثيليًا بناء على أن استعمال الخبر في الإنشاء منه على مختار التفتازاني في شرح الكشاف إلا أن ذلك الدليل إن كان لفظيًا منفصلًا فقد خصصه بعد استعماله فيما وضع له مدة قبل ورود هذا المخصص وهذا غريب لاقتضائه طريان المجاز على اللفظ بعد كونه مستعملًا مدة حقيقة فالذي يظهر أنه ليس من المجاز إذ لم يعهد له نظير ولاكنه من التعارض وإلا يلزم عليه أن تكون سائر القيود مجازًا وذلك يفضي إلى تكثير المجاز","vol":"1","page":266},{"text":"وللزم أن يكون المجاز يعرض للكلام بعد الاستعمال بمهلة. وأما العام المراد به الخصوص من أول الأمر وهو الذي قامت القرينة كالحس والعقل على تخصيصه فهو مجاز مركب قطعًا ولا يظهر كونه مجازًا مفردًا إلا في كلمته كل خاصة لأن دلالتها على الشمول بالوضع لا بالاستعمال كما تقدم فإذا استعملت في الخصوص كانت مجازًا مفردًا. وغلى هذا التحقيق ترجع وتنكشف الأقوال السبعة في حكم العام المخصوص المستقراة من كتب الأصول وينتسب بعضها من بعض على ما فيها من تداخل وقلة جدوى وطائل (قوله حتى قال القاضي وجماعة أن الثمانية لها عبارتان الخ) مبالغة في اعتبار المستثنى مع المستثنى منه كلمة واحدة فلذلك لم تبطل به نصوصية الأعداد ولا يريد القاضي أنهما عبارتان لأنه أكبر من ذلك بل أراد أن عشرة إلا اثنين اسم عدد مركب مثل واحد وعشرين فكما يركب بالزيادة يركب بالنقص (قوله وقد قيل ما من عام إلا وقد خص الخ) كثير من العمومات لم يخص فيد صرح الشاطبي في أول الباب الثالث من كتابه المسمى بالاعتصام أن كل دليل شرعي كلي إذا تكرر في مواضع كثيرة ولم يقترن به تقييد ولا تخصيص فذلك دليل على بقائه على","vol":"1","page":267},{"text":"أصله ومقتضى لفظه من العموم كقوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى (قوله هذه حجة الإمام الخ) أي على منع كون العام المخصوص حجة لا على تقييده المخصص تخصيصًا إجماليًا وحاصل احتجاج الإمام على عادته راجع إلى التجويز العقلي أي أنه لا مانع عقلًا من كونه حجة في الباقي بعد التخصيص وهذا لا يلاقي ما احتج به منكر وحجيته من عدم وجود ما يعين المراد من مجازاته وهي الأبعاض الباقية (قوله ذلك أن التوقف قسمان معي وسبق الخ) الدور معي وتبعي وحاصل الدور ف الوجود ممنوع لأنه لا يكون إلا تبعيًا لاستحالة الضايف في الأعيان والجواهر وأما الأمور الاعتبارية فيكون الدور فيها لأنه اعتبار مثل ما في مقولة الإضافة. أما ما نحن بصدده فما هو من الدور إلا في الفهم لأن لفظ العام غير لفظ المخصص ولاكنهما بعد العلم بهما يفهمان معنى وهو تخصيص مدلول العام بمدلول المخصص ونسبة معنى المخصص إلى مدلول العام وذلك دور في الفهم لا في اللفظ هو قبيح في التعاريف","vol":"1","page":268},{"text":"(قوله فالحق الخ) أي في دفع حجج منكري الحجية أن نقول أنه كان دالًا على جميع الأفراد على نسبة واحدة فإذا أخرج البعض بقي دالًا على البقية على تلك النسبة السابقة فالأصل عدم التغيير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-104>ترجمة القاضي إسماعيل</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-105>والقاضي إسماعيل هو إسماعيل بن إسحق بن إسماعيل بن حماد بن زيد الجهضمي الأزدي مولى آل جرير بن حازم البصري ثم البغدادي </span>المولود سنة ٢٠٠ ماتين المتوفى سنة ٢٨٢ اثنين وثمانين ومأتين وهو من آل حماد بن زيد أعلام مذهب بالعراق بيتهم من أجل بيوت العلم به وأربع مراتب السؤدد في الدين والدنيا تردد العلم في طبقاتهم وبيتهم نحو ثلاثمائة عام من زمن جدهم حماد بن زيد وأخيه سعيد ومولدهما نحو سنة مائة إلى وفاة آخرهم المعروف بابن أبي يعلا قرب الأربعمائة. أخذ عن حجاج بن منهال وإسماعيل بن أبي أويس وغيرهما من تلامذة مالك ﵀ وأخذ عنه عبد الله بن أحمد بن حنبل ونفطويه وابن الأنباري والنساءي وكثير من علماء العراق والأندلس وقال أبو الوليد الباجي أنه بلغ درجة الاجتهاد وجمع آلته من العموم وبلغت مكانته في العربية إلى حد أن تحاكم إليه المبرد وثعلب في مسألة، ولي القضاء زمن المتوكل ٢٤٦ واستمر فيه إلى وفاته وكان كاتبه ابن سريج الشافعي وحاجبه ابن عمه محمد بن يوسف بن يعقوب ومن لطائفه أنه دخل عليه يومًا بمحضر الفقهاء الوزير عبدون بن صاعد وكان نصرانيًا فقام له ورحب به فأنرك عليه بعض العلماء في مجلسه فقال قال الله تعالى لا ينهاكم","vol":"1","page":269},{"text":"الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين الآية وهذا الرجل يقضي حوائج المسلمين وهو سفير بيننا وبين المعتضد وهذا من البرفسكتت الجماعة عند ذلك وله تأليف كثيرة منها أحكام القرآن. ومعاني القرآن، وشواهد الموطأ ولا نعرف منها في بلدنا شيئًا ﵀.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-106>الفصل السابع في الفرق بينه\nوبين الشيخ والاستثناء</span>\nأي في الفرق بين التخصيص من حيث الجملة ليصح مقابلته بالفرق بنيه وبين الاستثناء ونحوه من المخصصات المتصلة كما أفصح عن ذلك المص في الشرح وقدمه في الفصل الثامن من الباب الأول، وهكذا الكلام يفضي إلى إبطال المخصصات المتصلة من حيث هو وأول من حام حول هذا هم الذين لم يذكروا بدل البعض فيها نظرًا لكون المبدل منه في نية الطرح (قوله وبين النسخ والاستثناء الخ) أما النسخ فيفارق التخصيص بالمتعلق بفتح اللام متعلق التخصيص الافراد ومتعلق النسخ النشبة. وأما الاستثناء فيفارقه مفارقة الفرد لجنسه (قوله اصطلاح وعبارة لا معنى من المعاني الخ) أي أنه شيء راجع للاصطلاح في مسمى التخصيص بدليل أن المتقدمين كانوا يطلقون اسم النسخ على ما يشمل التخصيص كما يعلم من كتب ناسخ القرآن ومنسوخه فقد ذكروا أن حديث الرجم ناسخ لقوله تعالى الزانية والزاني مع كونه تخصيصًا صريحًا نعم إنه مع كونه اصطلاحًا أنسب بالمعنى اللغوي إذ التخصيص تعين شيء لشيء دون غيره بخلاف النسخ فإنه","vol":"1","page":270},{"text":"إبطال وإزالة (قوله في القواعد الكلية الخ) هي أصول الشريعة وهي حفظ الدين والنفس والعقل والنسب والأموال والأعراض ومكملات ذلك (قوله يجوز بالقرينة الخ) أي المانعة من إرادة العموم كالعقل والحس (قوله لأن التخصيص مجاز الخ) أي عندما يكون بالقرينة وهو العام المراد به الخصوص أو في كلمة كل خاصة أما التخصيص باللفظ فليس من المجاز بل يشبه أن يكون تمثيلًا كما تقدم قبيل هذا (قوله والصواب أن نقول الإخراج جنس للثلاثة الخ) يرجع إلى قوله في المتن \"وقال الإمام التخصيص كالجنس للثلاثة\" وإنما جعله غير صواب لما فيه من إيهام جعل الشيء جنسًا لنفسه ومراد الإمام أن مفهوم التخصيص وهو مطلق الإخراج يشبه الجنس ولهذا قال كالجنس ولم يقل جنس أو أراد التخصيص اللغوي وهذا كله لا يدفع إيهام الفساد عن عبارته (قوله بذبح اسحق الخ) بناء على أنه هو الذبيح وهو المنسوب","vol":"1","page":271},{"text":"لمالك ﵀ كما في جامع البيان والتحصيل ولم أستطع توجيهه بوجه مقبول بل الذي يظهر أن الذبيح هو إسماعيل لحديث سكوته ﷺ لمن قال له يا ابن الذبيحين ولأن التضحية بقيت من المناسك عند العرب ولما وقع في جامع المعيار عن بعض العلماء نسيت الآن اسمه أن الله قال فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحق يعقوب قلت: وجه الدليل منه أن الله تعالى أعلم ساره بأن سيكون لابنها إسحق ذرية وذلك ينافي حكمة الابتلاء بالذبح بعد لأن وعد الله لا يتخلف وأنا أزيد دليلين آخرين أحدهما لأن إسماعيل هو البكر باتفاق المؤرخين ولا شك أن الابتلاء بذبح الوحيد أشد من الابتلاء بذبح أحد ولدين. وثانيهما أن الله تعالى لما ذكر قصة الذبيح في سورة الصافات أعقبها بقوله وبشرناه بإسحاق وهذا صريح في أن الغلام المأمور بذبحه هو غير إسحق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-107>الباب السابع في أقل الجمع</span>\nصيغ الجموع لم تعوف في كلام العرب مرادًا بها المثنى وإنما يستعمل ضمير الجماعة للواحد تعظيمًا نحو رب ارجعون وقوله \"ألا فارحموني يا آله محمد\" فلا صح عن مالك هنا إلا ما نقله القاضي عبد الوهاب وهو أحد أساطين مذهبه ومحققي فقهائه وفروع المذهب تشهد له فإن من اعترف بدراهم لزمته ثلاثة وقد أنكر الرهوني شارح مختصر ابن الحاجب نسبة ما قاله الباقلاني لمالك ﵀ وأما حمله قوله تعالى فإن كان له إخوة فلامه السدس على الأخوين فلدليل مقابلته بقوله وله أخ وأخت وكذلك في الفرائض مهما قوبل الواحد بالجمع فالمراد بالجمع ما يشمل الاثنين.","vol":"1","page":272},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-108>ترجمة أبي إسحق الاسفرائيني</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-109>والأستاذ أبو إسحق لقب إذا أطلق في هذا الفن ينصرف إلى الشيخ إبراهيم بن محمد الاسفرائيني الشافعي ولد باسفرائين (بكسر الهمزة وسكون السين المهملة وفتح الفاء والراء بلدة بنوحي نيسابور) وتوفي في نيسابور </span>سنة ٤١٨ ثمان عشرة وأربعمائة يقال أنه بلغ درجة الاجتهاد أخذ عنه القاضي أبو الطيب الطبري وأبو القاسم القشيري وكان معاصرًا للباقلاني وابن فورك فقال فيهم الصاحب ابن عباد\" الباقلاني بحر مغرق وابن فورك صلد مطرق والاسفراءيني جمر محرق\" ألف الجامع في أصول الدين وتعليقه في أصول الفقه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-110>ترجمة عبد الملك بن الماجشون</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-111>وابن الماجشون هو عبد الملك بن عبد العزيز بن أبي سلمة شهر الماجشون المالكي </span>من أصحاب مالك أصلهم من أصبهان ثم سكنوا المدينة ولد بها في حدود سنة ١٥٠ خمسين ومائة وتوفي بها سنة ٢١٢ ثنتي عشر ومائتين وهو من بيت علم وفتوى أخذ عن مالك وكان فصيحًا لأنه نشأ بالبادية مع أخواله بني كلب فروي أنه كان إذا تذاكر مع الشافعي لم يعرف الناس كثيرًا مما يقولان لأن الشافعي أيضًا تأدب بهذيل في البادية لحمهما الله.","vol":"1","page":273},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-112>ترجمة ابن الأنباري</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-113>وابن الأنباري هو عبد الرحمان بن محمد أبو البركات كمال الدين النحوي الشافعي </span>المولود سنة ٥١٣ ثلاثة عشرة وخمسمائة المتوفى سنة ٥٧٧ سبع وسبعين وخمسمائة كان إمامًا في النحو قرأ على الجواليقي وابن الشجر يوالف أسرار العربية والميزان في النحو وطبقات الأدباء ﵀ (قوله فكان المنطبق عليها إقراء الخ) دفعه ابن صيغ العموم لا تتناوب ولعل مناسبة ذلك في هاته الآية الإشارة إلى وجوب استكمال العدد حتى تكون الثلاثة لتمامها شبيهة بعدد الكثرة فاستعملت لها صيغته (قوله","vol":"1","page":274},{"text":"كما يضاف للفاعل يضاف للمفعول فأضيف الخ) أي قطع النظر عن أعماله وأضيف إضافة الأسماء الجامدة أي للحكم الملتبس بهم وكون البعض فيه فاعلًا والبعض مفعولًا هو معنى لا إعراب (قوله أطلق تثنيته على الجمع الخ) سبق قلم صوابه أطلق الجمع على تثنيته وهذا الجواب تكلف بل التحقيق أن الخصم وإن كان اثنين إلا أن عادةالخصومات أن يتبعها الشهود ويتالب عليها المتطلعون والغوغاء فلا شك أن الخصم هنا اثنان ولاكن المستورين هم الخصم ومن يتبعهم ويشهد لذلك قوله ففزع منهم فإن داوود ﵇ في شجاعته وبطشه لا يفزع من شخصين وقد ذكر صاحب الكشاف هنا جوابًا غير تام وفيما ذكرناه غنية.\n************\nتم الجزء الأول من التوضيح والتصحيح لمشكلات كتاب التنقيح ويليه الجزء الثاني يبتدئ من الباب الثامن من الاستثناء وكان تمامه بمطبعة النهضة في ذي الحجة\nسنة ١٣٤١","vol":"1","page":275},{"text":"حاشية\nالتوضيح والتصحيح * لمشكلات كتاب التنقيح\nللعلامة الغطريف. المضطلع بأعباء التحرير والتأليف. التحرير\nالمهام الشيخ سيدي محمد الطاهر ابن عاشور الشريف القاضي\nالمالكي بالقطر الأفريقي حرس الله مهجته. وأدام\nبهجته. على شرح تنقيح الفصول في الأصول\nلمؤلفه الإمام الكبير شهاب الدين أحمد بن\nإدريس القرافي المالكي المتوفى\nسنة ٦٨٤ ﵀ وقد\nزينت هوامشها\nبالشرح المذكور\nم\n* طبعة أولى - جزء ثاني *\n﴿حقوق الطبع محفوظة للمؤلف﴾\nطبع بمطبعة النهضة نهج الجزيرة عدد ١١ تونس سنة ١٣٤١ هـ\n\n- (الجزء الثاني) -","vol":"2","page":1},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\nوصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم\n<span data-type=\"title\" id=toc-114>(الباب الثامن في الاستثناء)</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-115>[الفصل الأول في حده]</span>\nهو إخراج شيء من مدلول لفظ سابق بالمطابقة أو التضمن أن الالتزام البين بالمعنى الأخص فخرج الاستدراك لأنه إخراج من معنى قوة الكلام لا من مدلول لفظ لشموله ما إذا كان المدلول لازمًا غير بين أو بالمعنى الأم أو مأخوذًا من عرض الكلام أما الاستثناء؟؟؟ ص ٢ فإنه لا يصح إلا متى كان المستثنى لاتصاله بالمستثنى منه يخطر في نفس لا المتكلم والسامع فيصح إخراجه بعد ادعاء أنه من المستثنى منه فهو مجاز عقلي لأنه كما يكون في الإثبات يكون في السلب أو هو استعارة تبعية بناء على أن الأفية بمعنى لكن والعلاقة اللزوم العرفي (قوله ذاتًا كان أو عددًا إلخ) أي سواء كانت دلالة اللفظ على المخرج دلالة الكل","vol":"2","page":2},{"text":"على أجزائه كدلالة الذات الواحدة على أجزائها المركبة ودلالة أسماء الأعداد على الصبرة أم كانت من دلالة الكلي على جزئه كدلالة العام والمطلق على الأخص والفرد (قوله أما محل المدلول إلخ) أي ما لا يوجد المدلول إلا به كالاستثناء من الأوصاف بعض الأفراد الموصوفة (قوله أو أمر عام إلخ) أي عموماُ ولو بدليًا ليشمل المطلقات التي تقتضي أزمنة مطلقة نحو صل إلا عند الأسفار وليشمل أزمنة وأمكنة وأحوال العام عند المصنف فإنها مطلقات (قوله إما متناه إلخ) أي معلوم التناهي وذلك هو المنحصر (قوله ولاسيما على خلاف فيها إلخ) قال بذلك بعضهم موجهًا به وقوع المعرفة بعدها في نحو لاسيما زيدًا بناء على أنها نزلت بعد دخول ما الكافة منزلة إلا وهو مردود كما في المغني بأن المستثنى مخرج وما بعد لاسيما داخل بالأولى وأجيب بأن الاستثناء منقطع مما أفهمه الكلام السابق من مساواة ما بعدها لما قبلها.","vol":"2","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-116>(الفصل الثاني في أقسامه)</span>\n(قوله فإن قوله تعالى ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ﴾ منقطع على الأصح إلخ) لا يصح الحكم بانقطاعه ولا ملجأ للقائلين به ممل لزم أصل الاستثناء وهو لغوية هذا الاستدراك لأنه كما لا يصح أن تكون الموتة الأولى مستثناة من ذوق أهل الجنة للموت لا يصح أن تكون مستدركة منه لأن شرط الاستدراك سبق توهم عكس المستدرك ولا يتوهم أحد أنهم إن لم يذوقوا موتًا في الجنة لا يذوقونه في الدنيا فالظاهر أن في الآية إيجازًا بليغًا وهو إن الله تعالى أراد أن يطمع أهل النار بالموت الذي هو أمنيتهم فأخبر أن لا موت في الجنة وهذا يطمع أهل النار بالموت فجاء الاستثناء مؤذنًا بمستثنى محذوف تقديره ولا موت لأحد إلا الموتة الأولى فجاءت خيبة آمالهم وهذا الحسن من جواب صاحب الكشاف إذ جعله من تأكيد الشيء بما يشبه ضده وقدره لا يذوقون فيها الموت البتة إلا الموتة الأولى إن جاز ذوق الموت في الجنة فلتكن الموتة الأولى أي وهو تعليق بالمحال (قوله وكذلك قوله تعالى ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً﴾ إلخ) قد يجاب بان الباطل قد يطلق على ما ليس في مقابلة شيء من قولهم بطل بطلًا بضم الباء وسكون الطاء إذا ذهب خسارةَ وضياعًا فاستثنى ربح التاجر إن لم يكن في مقابلة سلعة وإن كان فاحشًا لأن المشتري طيبة نفسه بذلك (قوله إن تحكم على جنس ما حكمت عليه إلخ) أي على شيء من ذلك الجنس إذ ليس المستثنى عبن الجنس المحكوم عليه أو لا بل بعضه كما لا يخفى. (قوله في إدراك ما قام بالذائق إلخ)","vol":"2","page":4},{"text":"وقعت قلاقة في العبارة وخفاء في المعنى وتحريف في كثير من النسخ في هذا المقام اقتضى مزيد بيان لكلامه هنا فقوله في إدراك ما قام بالذائق إي إدراك الأثر القائم من يصلح للذوق وهو العاقل وأراد بالإدراك هنا الإدراك النفساني الحاصل عند مرور المطعوم على اللسان لا أدرك الذهن بأنه سيذكره وجهًا مقابلًا والفرق بين الإدراكين أن الأول كيف والثاني انفعال وكلاهما إدراك حقيقة. وحاصل تقرير المجاز على الوجه الأول أن ماهية الذوق الحقيقي تتركب من جنس وهو الإدراك النفاسني وفصلين وهما كون المدرك (بالفتح) وصفًا قائمًا بذات المدرك وكون المدرك به هو اللسان (وقوله ولنا أن نتجوز إلخ) هو وجه ثان لتقرير المجاز وحاصله: أن الذوق الحقيقي أريد به هنا إدراك الذهن للأمر المحذوف وهو إدراك ذهني طريقة أحد الحواس لموصلة للذهن علمًا حسيًا وهذا أحد إطلاقين حقيقيين للذوق كما تقدم فماهية الذوق الحقيقي بهذا المعنى عبارة عن إدراك مركب وهو إدراك الذهن المقيد لكون متعلقة طعمًا وبكون آلته اللسان فأطلق اللفظ الموضوع لهذا المعنى وأريد به مطلق إدراك ذهني من حيث هو. وقوله لأن القيام أي المعهود من قوله سالفًا ما قام بالذائق يعين قيام وصف بذات المدرك. وقوله ففي وصف القيام خصوص أي باعتبار وصف القيام بذات المدرك خصوص زايد على مطلق الإدراك كيفما فسرت الإدراك فاشترك المعنى الحقيقي مع المعنى المجازي على الوجه الأول في ذلك الخصوص فكان الاشتراك بينهما في الجنس","vol":"2","page":5},{"text":"وأحد فصلي الماهية والاختلاف في الفصل الآخر وهو طريق الإدراك ولم يشترك المعنى الحقيقي والمعنى المجازي على الوجه الثاني إلا فيما يتنزل منزلة الجنس من ماهية المعنى الحقيقي وهو مطلق الإدراك دون القيدين المنزلين منزلة الفصلين فلذلك كان الأول أقرب للحقيقية كما هو بين. وقوله والعلاقة في الاثنين أي في الوجهين. وقوله التعبير بالأخص عن الأعم أي التعبير بلفظ النوع عن الجنس أو التعبير بالمقيد عن المطلق وهو كالأعم (قوله فائدة قال الله تعالى ﴿قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ الآية إلخ) الآية صريحة في أن الموتتين أسندتا للذوات كما قال المص لأن ضمير المتكلم يعود على ذاته لأن المشار إليه بأنا الهيكل المخصوص وإنما صح وصفهم بالموت في حال خلق الجسم قبل الروح لقبولهم الحياة لأن وصفهم بالعدم لا يتوقف إلا على قبولهم للملكة لا على اتصافهم بها بالفعل وسمي فعل الله إماتة لأنه أنشأهم كذلك على حد قولك للصانع ضيق كم الجبة ووسع طوقها أي أنشأها كذلك وليس ثم تضييق واسع ولا توسيع ضيق كما في الكشاف وما قرره المص فيه بعد وسماجة والأولى في الجواب أن هذا حديث عن قول أهل النار فلا يعارضه الحديث عن أهل الجنة والمراد من الاثنتين مطلق التكرير على حد ما قيل في قوله ثم ارجع البصر كرتين أو أنهم قالوا ذلك بعد أن تكرر عليهم الموت والإحياء في النار مرتين فقالوا هل إلى خروج من سبيل للإشارة إلى شدة ما ذاقوا حتى ظنوا أن ذلك يكفر ذنوبهم.","vol":"2","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-117>(الفصل الثالث في أحكامه)</span>\n(قوله اختار الإمام أن المنقطع مجاز إلخ) أي مجاز عقلي لأن الإخراج معنى قد أسند إلى غير من هو له إذ شرط صحة الإخراج سبق الدخول فأسند إليه ذلك لملابسة الداخل وهذا معنى المجاز العقلي وهو معنى قوله في التركيب أي في الإسناد الحاصل في التركيب وإطلاق اسم المركب عليه اصطلاح غير متعارف وقد تقدم التنبيه عليه عند قول المص في الفصل السابع من الباب الأول في الحقيقة والمجاز «وبحسب الموضوع له إلى مفرد نحو أسد للرجل الشجاع ومركب نحو\nأشاب الصغير وأفنى الكبير ... كرر الغداة ومر العشي\nإلخ» وذا كان كذلك فإلا مستعملة في حقيقتها والمجاز في الإثبات كما هو معلوم وبه يظهر أن قول الإمام «خلافًا لمن قال أنه مقدر بلكن» يريد به خلافًا لمن يرى إلا مستعملة في الاستدراك عوض الإخراج تشبيهًا ما يتوهم دخوله من فحوى الكلام بما يتوهم دخوله في الفظ فتكون إلا استعارة تبعية مقدرة بلكن أو بسوى على خلاف فهي عبارة صحيحة عند التحقيق وحكم المص","vol":"2","page":7},{"text":"عليها بالبطلان بعد أن تابع عليها الإمام ذهول عن مراد الإمام لخفائه لا بطلانه. وأما قوله ومن قال أنه كالمتصل فهو قول ثالث فمعناه أن المخرج المنقطع لابد أن يكون له علاقة بمدلول اللفظ فيصح إخراجه حقيقةً وعليه فتكون إلا مشتركًا بين إخراج ما شمله اللفظ وإخراج ما شمله المقام هذا مراد الإمام الذي أجمل المص بعضه وزيف بعضًا (قوله فحكاية الخلاف عنه في إلا وأخواتها لم أتحققه إلخ) لا شك أن التعليق على المشيئة الوارد في القرآن من قبيل الاستثناء من عموم الأحوال فقول ابن عباس ﵄ فيه قول يثبت في إلا وأخواتها بتنقيح المناط ولذلك حكى عنه الأصوليون هذا القول في باب الاستثناء مطلقًا (قوله وإذا كان قبيحًا عرفًا قبح لغة إلخ) بحكم الاستصحاب المقلوب وهو الاستدلال على ثبوت حكم في الماضي بثبوته في الحال إذ لا","vol":"2","page":8},{"text":"يعرف موجب للتغيير عن الأصل والأصل وعدمه (قوله واختار القاضي عبد الوهاب والإمام جواز استثناء الأكثر إلخ) توسع الأصوليون في البحث عن سر اللغة ولاشك أن هذه المسألة جديرة بالاعتبار لأن أصل الاستثناء إخراج لما أسرع المتكلم بإدخاله لذهول أو تقليل بتنزيله منزلة ما يغفل عنه ويذهل فيجب أن يكون المخرج مما شانه أن يذهل عنه فلا يكون جميع المستثنى منه للزوم العبث إلا في مقام التمليح بتهكم أو سخرية نحو فاز فلان بألف إلا ألفًا تعريضًا بإخفاقه كما جاء نظيره في قول الشاعر\nإذا اقتسم الهوى أعشار قلبي ... فسهماك المعلى والرقيب\nولا جلة (بضم الميم) أو مساوية لبطلان الذهول وإدعائه وقد أشرنا إلى شيء من هذا في الفصل الخامس من الباب السادس. فقوله تعالى ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ﴾ جار على طريقة إلغاء المتكلم للأمر الذي هو على خلاف ما يرجوه لأن مساق الآية في أمر سيكون في المستقبل وشأن المتكلم بذلك أن يؤمل أنه لا يكون إلا على حسب ما يرجوه مع قطع النظر عن احتمال حصوله في الخارج على خلاف ما يرجوه فتكون في الاستثناء إذًا إشارة إلى أن الغاوين لا يحب الله منهم غوايتهم ولذلك فرضت قلتهم ويصير الاستثناء على هذا التقدير استعارة تمثيلية لأن هذا الكلام يمثل حال من يتكلم بحسب تقديره وأمله وإن كان قد يصادف أن يكون على خلاف ذلك. أما البحث في مدلولات عقود الناس وإقراراتهم فهذا يجب النظر فيه إلى مدلولات الألفاظ باعتبار ما تقتضيه فيجب الاعتداد باستثناء الأكثر والكل أيضًا","vol":"2","page":9},{"text":"وإذا كان مستغرقًا نظر للبساط فإن عرف كونه هازلًا يعتبر فيما يغتفر فيه الهزل وإلا بطل ففي نحو أنت طالق ثلاثًا إلا ثلاثًا يقضي عليه بطلقة على كل تقدير ولهذا كان الخلاف الذي نقله ابن طلحة إنما هو في لزوم الثلاث لا في لزوم أصل الطلاق (قوله في هذه المسألة خمسة مذاهب إلخ) خامسها المذكور في قوله وحكى ابن طلحة وإنما أبعده طول تقرير المذهب الرابع (قوله لا يجوز إلا الكسر ويمتنع عقدًا إلخ) ليس المراد بالكسر مصطلح الحسابيين ولا بالعقد مصطلح النحاة وأصل هذا القول أن المعتبر لا يغفل عنه حتى يستثنى (قوله والزيدي في شرح الجزولية إلخ * كذا في النسخ والصواب الأزدي وهو عمر بن محمد الشلوبين الأزدي الأشبيلي المتوفى سنة ٦٤٥ خمس وأربعين وستمائة له شرح الجزولية ومعنى الشلوبين بلغة الأندلس الشعر الأبيض والجزولية مقدمة في النحو حسنة الصنع لعيسى ابن عب العزيز الجزولي البربري المراكشي المتوفى سنة ٦٠٧ سبع وستمائة أخذ عنه الشلوبين وابن معطي كان إمامًا في النحو لا يشق غباره وهي مقاربة لجمل الزجاجي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-118>(ترجمة ابن طلحة الأندلسي)</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-119>وابن طلحة الأندلسي هو عبد الله بن طلحة بن محمد بن عبد الله اليابدي الأشبيلي المالكي ولد بأشبيلية </span>ثم انتقل إلى مصر ثم استوطن مكة وكان حيًا بها سنة ٥١٦ ست عشرة وخمسمائة وبها توفي كان إمامًا في الفقه واللغة والأصول له معرفة تامة بكتاب سيبويه ارتحل له الزمخشري إلى مكة ليأخذ عنه الكتاب فقرأ عليه وناهيك بذلك، ألف","vol":"2","page":10},{"text":"تفسيرًا. وسيف الإسلام في الفقه. والمدخل في الفقه مقدمة لسيف الإسلام نقل عنه ابن عرفة في كتاب الطلاق من مختصره هاته المسألة واشتهر بها عند المتأخرين كما يؤخذ من أزهار الرياض للمقري (قوله وعن الثاني أنه ممنوع إلخ) أي دعوى الإجماع ممنوعة وسد المنع وجود الخلاف في المذهب الحنبلي فلذلك صار الاستدلال به استدلالًا بمحل النزاع (قوله وقالت الحنابلة في الخرقي إلخ) هكذا في النسخ وهو تحريف صوابه الحذقي بحاء مهملة فذال معجمة فقاف مختصر في فروع الحنابلة للشيخ أبي القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله الحربي الحنبلي المتوفى سنة ٣٣٤ أربع وثلاثين وثلاثمائة كان ببغداد قال الخطيب في تاريخها خرج من مدينة السلام لما ظهر سب الصحابة وانتقل لدمشق فمات بها وكانت له مصنفات كثيرة غير المختصر إلا أنها احترقت بعد خروجه من بغداد عند من أودعها عنده بدرب سلمان وكتابه سماه صاحب كشف الظنون مختصر الحذقي قلت ويجوز أن يكون أصل التحريف الحربي بالحاء والراء والباء. وإنما قال ذلك الحنابلة لأن مذهبهم منه استثناء المساوي والأكثر وقال به عبد الملك ابن الماجشون وابن درستوية من النحاة كما نقله الفهري في شرح المعالم (قوله أحدها نقل ابن طلحة إلخ) مخالفته لما تقدم أنه","vol":"2","page":11},{"text":"اقتضى وجود الخلاف فيخالف حكاية الإجماع وكون الخلاف في مذهب مالك فيخالف إطلاق النسبة لمذهب مالك بامتناع المستغرق (قوله وثانيها نقل صاحب الجوهر إلخ) مخالفته لما تقدم بتقييد إطلاقه. وهو أن الخلاف في صحة المستغرق لم يفصل هل المراد المستغرق لفظًا ومعنى أو ولو لفظًا فقط وما نقله صاحب الجواهر مبني على جواز ورود الاستثناء على الاستثناء وهو الصحيح وأنكره بعض الفقهاء وهو أبو علي الواسطي في مناظرة جرت بينه وبين أبي النحاة محمد لفرضي البصري ثم المصري من أيمة المالكية في قول المقر على عشرة إلا أربعة إلا واحدًا فاحتج عليه أبو النجاة بقوله تعالى ﴿قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ * إِلَّا آَلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا امْرَأَتَهُ﴾ قدرنا ذكرها عيض في ترجمته من المدارك (قوله لأن الثلاث الأولى كانت مثبتة إلخ) أي مرادة بالتقييد ثم أريد إخراجها وهو الثلاث الثانية ثم لم استثنى منها اثنان فقد اثبتا مرة أخرى فلم يبق منفيًا إلا واحدة من الثلاث فلزمت الاثنتان وهذا كله مبني على الاعتداد بالمستغرق اللفظي والأولى في تقريره أن نقول ثلاث إلا اثنتين معناه واحدة كما تقدم عن القاضي أبي بكر فكأنه قال طالق ثلاثًا إلا واحدة كما تقدم عن القاضي أبي بكر فكأنه قال طالق ثلاثًا إلا واحدة وتتبقى اثنتان (قوله وثالثها نقل صحابنا إلخ) مخالفته لما تقدم كالثني بتقييد إطلاقه وهو أن الاستغراق لفظًا لا اعتداد به إذا كان المعنى غير مستغرق سواء كان نفي استغراق المعنى من جهة لفظ المستثنى وهو نقل الجواهر أم من لفظ المستثنى منه كما هنا (قوله لاسيما والنقد أن لا يتعينان عندنا إلخ) لا أثر له في تقرير المسألة بحال لأن البحث","vol":"2","page":12},{"text":"عن عدم الاعتداد بالأسماء المعطوفة في مقام الجمع لا عن عدم الاعتداد بمسياتها. وصاحب الجواهر هو ابن شاس عبد الله بن محمد بن نجم بن شاس الجذامي المصري المتوفى سنة ٦١٠ عشر وستمائة أخذ عن الغزالي وكان عارفًا بقواعد المذهب وولي تدريس المدرسة المالكية المجاورة للمجاورة للجامع العتيق بمصر ألف كتاب الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة وهو كتاب جليل (قوله ورابعها قال ابن أبي زيد في النوادر إلخ) لا يمكن تقرير هذا الفرع وتوجيهه إلا بأن لصورة الأولى مبينة على أن المستغرق باطل فيبقى لفظ طالق كأنه لم يوصف وهو مطلق كأن لم يقيد بصفة ومئال عدم التقييد مساو لمثال التقييد بالوحدة لكن من جهة أن المرة ضرورية للمطلق لا من جهة دلالة المطابقة فدلالته على الوحدة عند إبطال الاستثناء بطريق النصية لأن واحدة نص في الوحدة وأما على اعتبار الاستثناء فقد بطلت الوحدة فدلالته على الوحدة بطريق الظهور لأن لفظ طلق ظاهر في الواحدة. أما الصور الثانية وهي أن يزاد فيها استثناء على استثناء فإنه يلزم إرجاع الثاني إلى طالق ضرورة أن واحدة إلا واحدة بطل مدلولهما من جهة قاعدة بطلان المستغرق فيرجع الاستثناء الثاني لقوله طالق وقوله طالق صالح لإفادة الكثرة بالقرينة إذ ليس نصًا في الوحدة كما كان؟؟؟؟ ص ١٤ عند وصفه بالواحدة وإذا استثنى واحدة من مدلول طالق كان الاستثناء منه قرينة على أنه أراد من المطلق التعدد لأن الاستثناء معيار التعدد فيحمل على أقصى التعدد في الطلاق وهو الثلاث أخرجت منها واحدة فبقي اثنتان لأن أعمال الكلام خير من إهماله ما أمكن هذا غاية ما","vol":"2","page":13},{"text":"يتكلف به. وفيه أن القيد الأخير يصرف إلى الذي قبله فيبطله كما أبطل هو ما قبله لأن كلا مستغرق للذي قبله. أما تقرير المص فغير ملائم لنص كلام الشيخ ابن أبي زيد لاقتضائه لزوم الاثنتين للصورة الأولى وكلامه ينافيه فتدبر فيه (قوله نحو الجلاب إلخ) أي مختصره وهو مختصر في الفقه المالكي اشتهر بلقب مؤلفه أبي القاسم عبد الله ابن الجلاب المالكي البصري المتوفى سنة ٣٧٨ ثمان وسبعين وثلاثمائة سماه التفريع (قوله والاستثناء من الإثبات نفي إلخ) هكذا في جميع النسخ وهو سهو وإصلاحه بعكسه لأن الاستثناء من النفي هو المتفق عليه كما حكى قدماء الحنفية وغير واحد والآخر هو موضوع الخلاف وقد وقع مثل هذا السهو في مختصر ابن الحاجب وتعقبه سعد الدين. فما أورده المص عليهم إنما يرد على المتأخرين خاصةً لأن الأمثلة كلها من قبيل النفي وسيأتي توجيه انتفاء الخلاف في الأول (قوله ومن أصحابه المتأخرين من يحكي التسوية بينهما إلخ) وهو الظاهر إذ لا وجه للتفرقة لأنه لا تفرقة بين البابين في اختلاف العلماء في أن مدلول الخبر ما هو والظاهر أن الذي حدا المتقدمين للتفرقة هو أن القضية المنفية لما لم يحصل منها حكم معتبر تعين أن المقصود من الحكم هو المستثنى خصوصًا في المفرغ بخلاف المثبتة فلما كان الحكم قد حصل على المستثنى منه علمنا أن المستثنى قصد إخراجه من الحكم هذا غاية ما يعالج به كلامهم (قوله واختلفوا في أن زيدًا هل هو مخرج من القيام إلخ) أي هو مبني على الخلاف في أن مدلول الخبر هل هو الحكم بالنسبة أعني هو ثبوت النسبة أي النسبة الخبرية والكلامية المعبر عنها أيضًا عند المناطقة","vol":"2","page":14},{"text":"بالوقوع واللا وقوع وهي مراد المص من قوله «هل هو مخرج من القيام» لأن القيام وإن كان هو المحمول لا النسبة لكنه لكونه هو المقصود من النسبة الخبرية ومحلها جعله كناية عنها. فإذا وقع استثناء كان إخراجًا من الحكم على الأول فيثبت له النقيض أعني لا حكم ومن الوقوع على الثاني لا وقوع فيثبت له النقيض الآخر. والظاهر أن مدلول الخبر هو النسبة الكلامية وإلا لم يعرف كون الخبر كذبًا لأن كل كاذب يقول هذا حكمي. إلا إذا فسر الصدق على رأي بأنه مطابقة الاعتقاد فيعرف بالقرينة أنه يعتقد ما في الخارج على حسب حكمه أو لا وهو المشار إليه في تقرير حجتهم بقول المص «ثم يستدل بظاهر حاله على أنه صادق في مقاله فيعتقد أن القوم قاموا في الخارج» لكن هذا التفسير للصدق أضعف المذاهب فيه. ولكان (١) تصدي المخبر للأخبار عبثًا لأن أغراض السامعين إنما تتعلق بتعرف أحوال الأشياء في الخارج لا باعتقادات المخبرين. ولكان كلام المجنون معتبرًا لأنه على اعتقاده فلا يخرج إلا كلام الساهي. والظاهر أن القائلين بالأول يجعلون الكذب من لوازم القضية لا منها كما يجعلون المواضع التي يتعين فيها إثبات حكم للمستثنى مثل كلمة الشهادة والإقرار متعرفة من القرائن فيكون تركيب الاستثناء مستعملًا في غير ما وضع ليستعمل فيه بالقرية واللغة تشهد للمحققين. وقد حدثني جدي العلامة الوزير ﵀ أن بعض علماء الحنفية جمعه وإياه مأتم فقرأ القارئ فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس أبي فقال العالم الحنفي هذا يشهد لمذهبنا إذ لو كان الاستثناء يقتضي وصف استثنى بنقيض حكم المستثنى منه لما كانت فائدة في زيادة أبي لا غناء إلا\n_________\n(١) () قوله ولكان معطوف على قوله وإلا لم يعرف.","vol":"2","page":15},{"text":"عنها قال فقلت له: إن فائدة الزيادة هو تسجيل العضيان والكفر على إبليس لأن ترك السجود قد يكون لعذر من غيبة وسوء فهم فذكر أبي للتصريح بسوء قصده (قوله احتجوا بأن الألفاظ اللغوية إنما تفيد المعاني الذهنية إلخ) المقدمة الأولى في حيز المنع بل الألفاظ اللغوية إنما تفيد المعاني الخارجية لأن مدلول قام قيام في زمان ماض وهو شيء خارجي ومدلول قائم ذات اتصفت بالقيام وهو أيضًا خارجي وأما الوجود الذهني فتبع كاللفظي والكتابي وكذلك المعاني الذهنية التي يحدثها اللفظ في نفوس السامعين والمقدمة الثانية أيضًا باطلة وهي قولهم «وتفيد الأحكام الذهنية الأمور الخارجية» إذ لا علاقة بين الأمرين إلا أن يدعى أن النفس لا تستفيد معنى خارجيًا إلا بعد ارتسامه في الحس المشترك وهذا تعسف لا يبحث عنه لأن حصول درجات العلم متعاقبة متقاربة والبحث في تدرجها لا يعني أهل اللغة. والظاهر أن هذا ما يشير له المص بقوله «ترجيح لخلاف المتبادر إلخ» (قوله فائدة قول العلماء الاستثناء إلخ) هذا جواب قوله ولربما احتجوا بحديث لا صلاة إلا بطهور وحاصله أنه قصر إضافي بالنسبة لشرط الطهارة خاصة وقد زاد المص في الفرق الثاني والسبعين عن المذهب أن كون الاستثناء من النفي إثباتًا مخصوص بغير الإيمان أما في الإيمان فمذهبنا أنه مسكوت فلو قال","vol":"2","page":16},{"text":"لا لبست اليوم غير الكتان جلس عريانًا لم يحنث وعند الشافعي يحنث (قوله فائدة قلت لفضلاء الحنفية إلخ) هذا السؤال إلزام بتقييد الخلاف في الاستثناء من النفي بغير المفرع لأنه إذا ادعى كون المستثنى فيه مسكوتًا عنه لزم عرو الجملة عن الفائدة لأن مدلولها نفي والمنفي عنه غير مذكور إلا ما تفرع له العامل وهو المستثنى فإذا كان مسكوتًا عنه كان الكلام كالسكوت وجوابهم عنه بالقول بالموجب وكأنهم يجعلون المقصود من الفائدة في المفرغ هو الحكم على المستثنى منه المحذوف العام لقصد نفي الحكم عما عدا المستثنى وذلك قرينة على كون المراد الحكم عليه بالذي نفي عن غيره وهذا مرادهم من قولهم «إنما هو بقرائن الأحوال إلخ» وفيه إن هذا تكثير للمجاز وهو خلاف الأصل وقد أجمع أئمة العربية من المفسرين على أن إنما بمعنى ما والإفادة لم تكن ما وإلا موجبة إثبات نقيض الحكم لم يكن مثل قوله تعالى ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ﴾ مفيدًا شيئًا إذ تصير الأشياء المعدودة مسكوتًا عن الحكم عليها (قوله وإذا تعقب الاستثناء الجمل يرجع إلى جملتها عند مالك إلخ) أي ما لم تقم قرينة على عودة للأخيرة فقط ولهذا اتفقوا على عودة للأخيرة فقط في قوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ إلى قوله ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ إلى قوله ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ دون قوله ﴿فَاجْلِدُوهُمْ﴾ للأدلة القائمة على أن الحقوق البشرية لا تسقطها التوبة ولا صلاح الحال حتى يعفو لأصحابها وغنما تسقط التوبة الحقوق العامة التي العقاب عليها عقاب لزجر على خبث النفس فإذ زال بالتوبة سقط العقاب لأن المقصود منه حصل إما حقوق الناس فهي تعديات ثابتة والعقاب عليها أخذ بحق وانتصار لمظلوم لإرضائه فلا تأثر التوبة في","vol":"2","page":17},{"text":"حصول المقصود من ذلك ولهذا حمل ملك ﵀ قوله تعالى ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ بأنه يوضع عنه بالتوبة كل حق لله ويؤخذ بحقوق الناس وفي دم أو مال فليس في قول مالك مخالفة لأصوله وإن ظنه من لا يرى الظاهر دون تحقيق (قوله ومشترك بين الأمرين عند الشريف إلخ) أي اشتراك الاستعمال كما يأتي التنبيه عليه في ثانية الفوائد من الشرح يعني أنه استعمل لهذا ولهذا وعلى حجته منع ظاهر لا مكان القرينة (قوله ولقائل أن يقول أن الشروط اللغوية أسباب إلخ) ملخصة إبداء الفارق بين الاستثناء والشرط حتى لا يلزم الحنفية قياس الاستثناء على الشرط المتفق على رجوعه لجميع الجمل وهو المشار إليه بإجمال في قول المص «إن الشرط إذا تعقب جملًا عاد إلى الكل فكذا الاستثناء إلخ» وحاصل التفرقة إن لشروط اللغوية وهي المراد هنا أسباب والسبب مظنة الحكمة أي المناسبة لما علق عليه احترازًا عن العبث فيناسب تعميمه بخلاف الاستثناء وهو كلام لا يقرر بأكثر من إعادته لأنه مجموع مغالطات دقيقة إذ لا ملازمة بين الحكمة وبين التعميم إذ لا مانع من كون المناسبة لمضمون بعض الجمل دون مضمون البعض الآخر فلا يتم التقريب ولعلنا إذا عممناها سحبناها على ما لا مناسبة بينه وبين فلابد حينئذ له من معرفة ما هي سبب له من غيره وهذا هو المبحوث","vol":"2","page":18},{"text":"عنه هنا من إرجاعها إلى جميع أو إلى البعض فإذا ينحصر البحث المذكور فيها وفي الاستثناء من جهة واحدة أي من حيث أن الجميع قيود متعلقة بالكلام وهي من هذه الوجهة لا تفاوت بينها وعلى تسليم جميع ما ذكر فالاستثناء أيضًا إخراج وهو مظنة المانع من اتحاد الحكم والمانع مظنة الحكمة والمناسبة لانتفاء الحكم فناسب أيضًا تعميمه كالسبب فالتفرقة بينهما لا تخلو عن تحكم على كل تقدير ومع مل تسامح (قوله حجة أبي حنيفة من وجوه إحداها إلخ) جوابها أنه لا فرق بين الاستثناء وبين غيره من القيود إذ القصد من الجميع الإخراج فاندفع الوجه الأول وكذا الثاني والثالث لأنهما مشتركا الإلزام مع بقية القيود كما يظهر بالتأمل (قوله فائدة مثال عودة في كتاب اله ﷿ إلخ) أراد من هاته الفائدة تحرير محل الخلاف في عود الاستثناء المتعقب جملًا لجميعها بأنه في حيث","vol":"2","page":19},{"text":"تصلح تلك الجمل لاستثناء المستثنى من مضمونها وفي حيث لا قرينة على تخصيص الاستثناء ببعضها فالآيتان آية آل عمران وآية المائدة تشتركان في عود الاستثناء فيهما إلى جمل متعددة بحيث لم يقصر على الأخيرة لكن تختص آية آل عمران بعود الاستثناء للجميع لصلوحيته لذلك أما آية المائدة فإنه عائد فيها إلى البعض الصالح لإخراج المستثنى من مضمونها لأن قوله ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ استثناء من عموم أحوال وكل من الميتة ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به لا يكون من أحواله كونه مذكى أم للمانع من ذلك عقلًا أو شرعًا كما هو واضح فتعين عودة لما يحتمل من أحواله كونه مذكى وهو المنخنقة وما عطف عليها فتكون في سائر أحواله إلا في حالة اتصال الزكاة بها زكاة تؤثر في موتها احترازًا مما إذا بلغت حد السياق بحيث تموت قبل اتصال الزكاة بها أو معها والآية الثانية مثال لما قامت القرينة على عودة لجملة واحدة وهي هنا قرينة لفظية وفي","vol":"2","page":20},{"text":"الآية الرابعة قرينة معنوية فتدبر (قوله فها هنا المحكوم عليه واحد قطعًا إلخ) أي لأن الثلاثة من حروف لعطف لأحد الشيئين أو الأشياء فيتعين أن الاستثناء الوارد بعد جمل متعاطفة بها يرجع إلى واحد. وهذه شبهة لأن كون المحكوم عليه واحدًا في المعطوف بهاته الأحرف إنما هو بالنظر للواقع لا للمفهوم كما هو ظاهر لأنه في الواقع لا يقع إلا واحدًا والاستثناء إنما هو من مضمون الجملة وهو مفهومها والمفهوم متعدد بتعدد ما يدل عليه فلا شك أن قاعدة عود الاستثناء الوارد بعد جمل متعاطفة تتأتى هنا ويرجع إلى جميع الجمل على معنى أن أي مضمون جملة منها تحقق في الخارج كان مستثنى منه ما ذكر ولو أرجع الاستثناء إلى الأخيرة فقط للزم أنه لو تحقق مضمون غيرها لم يكن مستثنى منه شيء وهذا إبطال للقاعدة بدون داع (قوله وإذا عطف استثناء على استثناء إلخ) المراد بالعطف مطلق الذكر ولو بدون واو بدليل نحو إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين إلا امرأته وبهذا يظهر وجه ذكر الفائدة المنقولة عن السيرافي في هذه المسألة (قوله وإلا عاد إلى الاستثناء الأول إلخ) المراد بالأول هنا","vol":"2","page":21},{"text":"الأول الإضافي وهو ما بعده ثان له أي عاد إلى ما قبل لأنه إذا ذكر ثلاث استثناءات كما في صورة حكاية السيرافي عاد كل إلى ما قبله (قوله الأولى أن العرب لا تجمع بين إلا وحرف العطف إلخ) أي جمعًا بقصد اتحاد المعنى أما الجمع لفظًا فلا يمكن إنكاره المعنى أنهم لا يجمعون بينهما على أن أحدهما مؤكد للآخر (قوله فائدتان الأولى قد يكون الاستثناء عبارة عما لولاه لعلم دخوله إلخ) المراد بالعلم والقطع في القسمين الأول والرابع العلم المستند لمدلول اللفظ لا الموفق للواقع عن دليل لأنه لو كان كذلك لما جاز أن يكون الاستثناء مخالفًا لمقتضاه فالاستثناء في الأول دليل على أن اللفظ لم يرد به نصه وفي الرابع دليل على أن اللفظ أريدت منه لوازمه العرفية غير البينة المتوهمة بالعقل لا من جهة اللفظ فلا تغفل. وتفسير القسم الثلاث إنما هو على مذهب المص في أن العام في الأشخاص مطلق في الأحوال والأزمنة فلذلك لولا الاستثناء ما علم دخول ما ذكر بل جاز دخوله وجاز عدم دخوله أي إرادته من اللفظ","vol":"2","page":22},{"text":"وعدمها لأن الاستثناء معيار العموم (قوله الثانية إطلاق العلماء أن الاستثناء إلخ) ترجع إلى ما تقدم من الجواب عن متمسك الحنفية في إبطال كون الاستثناء من الإثبات نفيًا مع زيادة بيان لأنواع الاستثناء وأحواله وحاصل الجواب أن القرينة موجودة في الأسباب والشروط والموانع في بعض أحوالها (قوله والصفات إلخ) أي استثناء مما تتضمنه وهو المصدر نحو وما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى وشرطه أن يكون المستثنى من الحدث الذي في الوصف أما قوله «قاتل ابن البتول إلا عليا» فمولد وهو استثناء من متعلق الصفة لأن البتول هنا فاطمة ﵂ لقبت بالبتول على التشبيه لها بمريم ﵍ في الفضيلة كما في الكشاف أو لانقطاعها لعبادة الله ولا معنى للاستثناء هنا إلا على الثاني فالمراد المنقطعة للعبادة عن كل شيء إلا عن زوجها لأن القيام بشئونه وحقوقه عبادة لله تعالى وتقدير الأزواج ليس مدحًا والظاهر أن هذا الشعر قيل في يزيد بن معاوية وذكر قوله إلا عليا للإشارة إلى أن المقتول ﵁ ابنه","vol":"2","page":23},{"text":"ففيه إثبات فضيلتين له لزيادة التشنيع على قاتله قاتله الله (قوله كما تقدم في تقرير قولنا أنت طالق إلخ) تقدم أنه مخالف للأصول فلا ينفي التمثيل به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-120>(الباب التاسع في الشرط)</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-121>[الفصل الأول في أدواته]</span>\nإن كان يريد به الشرط الشرعي فطالع الباب ينافيه لأنه ذكر أدوات الشرط وهو اللغوي وهو سبب لأنه تعليق حصول مضمون","vol":"2","page":24},{"text":"الجزاء على حصول مضمون الشرط بحيث يؤثر بوجوده وانتفائه كما صرح به في مواضع من هذا الكتاب وفي الفرق الثالث من كتاب الفروق. وإن أراد اللغوي كما هو المناسب لذكره هنا بعد الاستثناء الذي هو من المخصصات المتصلة فلا يصح تعريفه بما يتوقف عليه تأثير المؤثر إلا بتكلف ولا تنطبق عليه المسائل المذكورة في<span data-type=\"title\" id=toc-122> الفصل الثاني </span>وقد وقع مثل هذه الغفلة لصاحب جمع الجوامع.\n\n(الفصل الثاني)\n* قوله وهو الذي يتوقف عليه تأثير المؤثر * أي تأثير السبب لأن شرط كل شيء يتوقف عليه تأثير سببه أن شرعيًا فشرعي أو عاديًا أو عقليًا فمثله فاندفعت اعتراضات المص على حد الإمام (قوله ثم هو قد لا يوجد","vol":"2","page":25},{"text":"إلا متدرجًا إلخ) تبين أنه تفصيل غير مجد كما في الشرح فالأولى حذفه من التقرير * قوله فبقيت هذه الزيادة مضمونة إلى كلامه وهو غير جيد مني إلخ * أي لأن الاعتراض على جمع الحد لا على منعه ومتى كان فساد الحد من جهة جمعه لا تنفع فيه القيود الزائدة إنما تنفع الحيثيات ونحوها.\n<span data-type=\"title\" id=toc-123>(الفصل الثالث)</span>","vol":"2","page":26},{"text":"(قوله وللمعلق تعيينه إلخ) أي للمتكلم به أن يعين واحدًا من المعلق عليهما على البدل فإذا فعل خرجت عن مسألة تعليق مشروط على شرطين كان الآخر كالغلط * قوله وهو مشكل إلخ * أي فهم مراده لا من جهة صحته لأنه صحيح على بعض التقادير وهو الأخير ومجمل على بعضها وهو المتوسط وفاسد على الأول فقط أما فساده على الأول فلان النية وإن صح كونها مخصصة لكنها لا تكون ناسخة كما تقدم في موضعه نقلًا عن الفروق وإطلاق اللفظ على البدلية يثبت الشطية لكلا الأمرين على البدل فلا يصح بعد ذلك تعيين أحدهما للشرطية ورفض الآخر لأن رفضه نسخ له ولا نسخ بالنية * قوله والذي نوى إلغاءه ليس بشرط إلخ * أي فلا معنى لذكره في الكلام وكأنه جعل هذا تكميلًا للترديد الأول في إبطال عبارة الإمام على هذا التقدير لكن قد يقال أن هذا هو مراد الإمام وهو عين الترديد الثالث كما لا يخفى. وعليه فذكر الشرط الآخر على معنى الإضراب عن الأول بأو التي ترد للإضراب فلا يتعين للشرطية إلا ما بعد أو * قوله لأن هذه نية مؤكدة إلخ * كما تقدم فيمن حلف لا يأكل الرؤوس لأن النية هنا إنما أكدت ما تستفاد شرطيته من العبارة وليس في قصده إبطال شرطية للآخر لا تنافيه النية حتى يحصل التعارض الذي هو الباعث على التخصيص غاية الأمران الذي قارنته النية كان شرط باللفظ والنية معًا وبقي الآخر شرطًا باللفظ فقط وانظر المسألة الثامنة من الفرق الثالث فقد ذكر هنالك مسألة تعليق التعليق المعروفة باعتراض الشرط على الشرط ولم يتعرض لها هنا لطولها * قوله وإذا دخل الشرط على جمل","vol":"2","page":27},{"text":"إلخ أي عمل فيها على أنها أجوبة سواء تقدم كما هو الغالب أم تأخر نحو قوله تعالى ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ بعد قوله ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾ الآية لأنه مفرع على الشرط فله حكم الشرط فمن ثم قصر بعض السلف مشروعية التيمم على فقدان الماء فلم يجزه عن الحدث الأكبر إلا عند فقدان الماء وحكم سائر اليود في ذلك سواء إلا متى علم بالقرينة عدم صلاحية رجوع القيد للبعض مثل قوله تعالى ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ بعد قوله ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ الآية فإنه لا يصح رجوعه للميتة ولا للحم الخنزير ولا لما أهل لغير الله به * قوله خلافًا للفراء إلخ * راجع إلى اختيار التقديم لا إلى جوازه إذ لا يختلف فيه لأنه الأكثر في الكلام والظاهر أن ما نسبوه للفراء هنا أخذوه من لازم قوله إذ لم ينقل عنه هذا في كتب النحو بل إنما قال إذا تأخر الشرط عن الجواب لا يلزم تقدير جواب محذوف لأنه لا يرى التزام تقديمه وليس المتقدم عنده دليلًا على الجواب بل هو نفس الجواب فلو كان يرى الأصل تقديمه لحافظ عليه ووافق الجمهور في التقدير فتأمل * قوله وأما حسن التقييد به ولو أخرج أكثر الكلام إلخ * لأن سبب قبح الاستثناء الأكثر وهو الذي قدمناه في موضعه غير موجود في الشرط لأن الشرط لما كان تعليقًا على المستقبل كان مثل الاستثناء من الأخبار المستقبلة نحو أن عبادي ليس عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين حسبما بيناه هناك فإذا بين المستقبل أن المحترز عنه أكثر لم يكن قبيحًا لأنه لا علم","vol":"2","page":28},{"text":"لأحد بالمستقبل * قوله وثانيهما أن احتمال إخراج الشرط للأكثر معارضة بأنه قد لا يخرج شيئًا إلخ * أي لأن الحكم للمستقبل فكما لا يعد عبثًا إن لم يخرج بشيء كذلك أن أخرج الأكثر وهذا يجدر أن يكون بيانًا للجواب لا جوابًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-124>(الباب العاشر في المطلق والمقيد)</span>\nالمطلق كما يؤخذ من تقرير المصنف هنا هو الدال على الماهية من حيث هي أي بلا قيد وحدة ولا شمول وهو في الأسماء النكرة التي لم يرد بها الوحدة ولا الاستغراق وفي الأفعال الفعل في حيز الإثبات كما قدمه المص في باب العموم وأما في سياق النفي فاختلف فيه والتحقيق أنه كالنكرة في سياقه. والتقييد هو تقليل الاشتراك من مدلول اللفظ المطلق بقيد يذكر معه أو مع نظيره أو مع ما يشبهه ولو في الجملة لكن مع اختلاف موردهما فذكره معه نحو رقبة مؤمنة ولا تجرر ثوبك خيلاء. وذكره مع نظيره كتقييدنا رقبة كفارة القتل بالإيمان لأن الإيمان قيد مع نظيرها وهو رقبة الظهار ويشمل النظير المرادف. وذكره من شبيهه نحو تقييد الشاهد بالعدالة وعدم تقييد الرقبة بالعدالة وهي شبيهة بالشاهد في كونها ذاتًا معلقًا بها تسديد واجب شرعي. وقولنا مع اختلاف موردهما لإخراج الزيادة على النص وهي ان يروى حديث في موضع مطلقًا ثم يرويه راو آخر أو رواية في موضع آخر مقيدًا مثل إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعًا وروي إحداهن بالتراب فهذا مورده واحد وغنما اختلفت الروايات. والمقيد هو المطلق بعد تقييده بمتصل أو منفصل إلا إذا تأخر المقيد عن وقت العمل بعد اتحاد السبب والحكم فإنه يعد نسخًا","vol":"2","page":29},{"text":"كما سيأتي في تقسيمه. ثم البحث في هذا الباب في شيئين الأول حمل المطلق على المقيد وهذا الذي فصله المص أثر التعريف، الثاني ما يحمل عليه المطلق عند وروده بدون تقييد وعند التجرد عن القرائن وهو من جملة المسألة المعروفة بالأخذ بأوائل الأسماء وأواخرها وقد تقدمت للمص في باب الأوامر أثر الفصل السادس وأشرنا هنالك لتحقيقها وتعرف بمسألة حمل المطلق على أكمل إفراده أو على أقل ما صدق عليه وهي خلافية عندنا والتحقيق أنه يحمل على أقل ما يصدق عليه أي على فرد من الماهية في الأسماء والأفعال فمن فروعها في الأسماء لو قال أنت طالق ولم ينو ثلاثًا ولا واحدة فهي واحدة على الصحيح وقيل ثلاث وكذلك حمل قوله ﷺ إذا دخل المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين على ما يشمل النافلة والفريضة وقد ساق الله تعالى سؤال بني إسرائيل عن صفات البقرة التي أمروا بذبحها فساق الإنكار عليهم بقوله «وما كادوا يفعلون» أي من كثرة طلبهم تقييد المطلق وقال النبي ﷺ لو ذبحوا أي بقرة لأجزأتهم ولكن شددوا فشدد الله عليهم ومن فروعها في الأفعال حمل مالك رحمه الله تعالى الانتفاع في قوله ﷺ في الشاة الميتة هلا أخذتم أهابها فدبغتموه فانتفعتم بها على الانتفاع به في الأمور الجامدة قال ابن العربي في القبس فأعطاه مالك درجة واحدة من الانتفاع حملًا لمطلق اللفظ على أقل ما يقع عليه الاسم وهو أصل عظيم من أصول الفقه آهـ. ومن فروعها في الأفعال أيضًا أن الأمر لا يدل على الفور ولا على التكرار والخلاف في ذلك تقدم لأن المراد بأكمل الإفراد أكملها كمًا أو كيفًا ولاشك أن التكرار من الأول والفور من الثاني. وليس","vol":"2","page":30},{"text":"من فروعها من حلف بالطلاق وله أكثر من امرأة أنهن يطلقن عليه كلهن لأن ذلك لدليل آخر وليس تطابق جميعهن بحمل الطلاق على أكمل معانيه لأن أكمل معانيه الثلاث لا إحاطة جميع المطلقات إذ هو تعميم لا حمل على الأكمل وكذلك من قال فلان وصي فإنه يكون عامًا في جميع الأمور نص عليه الفقهاء وذلك من باب التعميم لا من باب الحمل على أكمل المعاني إذ الوصية ليست لها أفراد متعددة وإنما هي نوع واحد ولها متعلقات كثيرة والأدلة اقتضت حملها على عموم المتعلق لأنه الأصل حتى يدل على الخصوص دليل وكذلك الوكالة في نحو وكلتك وأنت وكيلي تحمل على العموم فلا يشتبه الحملان على من يغفل عن الفرق. وهذه المسألة على أهميتها لا يتعرض لها الأصوليون هنا ولكنها توجد منشورة في مواضع متفرقة كما رأيت ولذلك اهتمت بجمعها وتحريرها * قوله والتقييد والإطلاق أمران اعتباريان إلخ * لا يريد من الاعتباري هنا ما قابل الوجودي بل إنما يريد به معنى الأمر النسبي ومراده بالإطلاق والتقييد المطلق والمقيد بدليل التفريع في قوله فقد يكون المقيد مطلقًا وذلك بيان كونه نسبيًا وقوله «إنه قد يكون» هو قضية جزئية وهي لا تقتضي كون المطلق والمقيد دائمًا من الأمور النسبية فالظاهر أن قد للتحقيق * قوله والحاصل وأن كل حقيقة اعتبرت من حيث هي فهي مطلقة إلخ * هذا مثل النوع الإضافي في المنطق ومراده أن اللفظ الكلي أن أخذ من حيث أنه صادق على ماهية معينة معلومة متميزة عن غيرها من الحقائق فهو مطلق وأن أخذ من حيث أنه حقيقته محتاجة للقول الشارح ومجهولة بحيث لا تتصور إلا إذا تصور جنسها وفصلها فاللفظ الدال عليها حينئذ","vol":"2","page":31},{"text":"مركب من مطلق آخر ومن قيد له إلا أن هذا لا يجعل اللفظ المطلق مقيدًا لأن المقيد إنما هو جزء معناه أعني جنس الماهية التي يصدق عليها ذلك اللفظ المطلق وغنما التحقيق أنه مركب من المقيد بالفتح وهو مقيد بالكسر لأنه قيد جنسًا لأن كل نوع إنما يتقوم معناه بفصل يقومه ويقسم جنسه فلما كان قوامه بالفصل وكان الفصل هو القيد كان اللفظ الذي تقوم بالمقيد بكسر الياء كأنه هو المقيد بكسرها. واعلم أن اللفظ العام من قبيل المقيد فإن العموم ضرب من ضروب التقييد إذ هو تقييد الماهية بالشمول وقد يكون عامًا ومطلقًا باعتبارين فبالنظر إلى استيعاب الإفراد هو عام وبالنظر إلى مسمى اللفظ وهو الماهية المستوعبة هو مطلق نحو فاغسلوا وجوهكم وأيديكم فغنه عام في جميع الوجوه والأيدي لأنه جمع تعرف بالإضافة وهو مطلق فيما يراد من الوجه واليد وهذا النوع نبه إليه المص عند تمثيله في الشرح لأول الأقسام من المسألة الآتية عقب هذا وقدمناه هنا لارتباطه بطالعة الباب وهو تنبيه حسن قال أنه لم ير من تعوض له غير أن تمثيله بحديث في كل أربعين شاة شاة فيه تسامح لأن مورد العموم فيه غير مورد الإطلاق إذ المطلق هو فيه ماهية الشاة والعام هو لفظ النصاب وهو عدد الأربعين * قوله ووقوعه في الشرع على أربعة أقسام متفق الحكم والسبب إلخ * اعلم أن المص ﵀ أخذ هذا الكلام كله من أمالي المازري على البرهان وتصرف فيه تصرفًا نخل به بعضًا وخلط بعضًا. وسكت فيه عن أشياء وأغضى. وتحقيقه أنه يريد من الحكم المحكوم به أي المأمور به مثلًا من أفعال المكلفين كالعتق والوضوء المتعلق بلفظ مطلق تارة ومقيد أخرى كالرقبة المؤمنة والرقبة المطلقة وليس المراد من الحكم واحد الأحكام","vol":"2","page":32},{"text":"الخمسة المقسم إليها خطاب التكليف كما قد يتوهم لبعض الكتابين في الأصول إذ لا أثر لذلك في اتحاد الحمل واختلافه ومعنى اتحاده هو كونه واحدًا متعلقًا بمطلق في موضع وبمقيد في آخر ومعنى اختلافه هو كونه شيئين فصاعدًا يتعلق إحداها بمتعلق مطلق وآخر بمتعلق مقيد كالشهادة المتعلقة برجل عدل والعتق المتعلق برجل مطلق من حيث وصف العدالة وربما وقع التوسع في تمثيل بعض الأقسام تقريبًا لعسر أمثلة هذه الأقسام كما قال المازري في أماليه. واعلم أن ليس المراد من الحكم الحكم الشرعي من وجوب ونحوه لأن حمل واجب مطلق على واجب آخر مقيد مثلًا بلا تناسب ولا تشابه بينهما لا معنى له ولا للإطلاق في الوجوب والحرمة لأن الإلحاق في الصورتين الثالثة والرابعة في أمثلة المص هو من باب القياس كما صرح به المازري لا معنى لقياس حكم شرعي على حكم شرعي إذ القياس يقصد منه إثبات حكم والحكمان هنا ثابتان فتعين أن ليس المراد من الحكم الحكم الشرعي ولأن المازري في أمالي البرهان عبر عن اختلاف الحكم مرة بالتعدد فتعين أنه يريد منه تغاير النوعين والذاتين ولو باختلاف الموضع كما في مثال زكاة الغنم وإنما سمي هذا المعنى حكمًا آخذًا من أمالي البرهان فإنه نقل عن بعضهم التعبير بالحكم والانتساب وعن البعض التعبير بالموجب بالكسر والموجب بالفتح والمص ركب العبارة منهما إذ لا فرق بينهما وهو التحقيق وإن كان في المراد من الحكم هنا خفاء وكأن كلام المازري يشعر بأن إحدى العبارتين يخالف الأخرى لكن من جهة خارجة عن الموضوع وقابلة للتأويل كما صرح به فلا نطيل بذكره إذ لا طائل تحته ولذلك أغضى عنه المص. أما السبب فالمراد به موجب الحكم كما في صريح عبارة","vol":"2","page":33},{"text":"المازري أي وهو كل ما يقتضي تعلق حكم ما بذلك المحكوم به أو ببابه لا خصوص العلة أو الحكمة كما قد يتوهم من كلام المص هنا الذي الجاه إليه تصوير بعض الأمثلة التي لم يظفر بها المتقدمون كما سيأتي تحقيقه. وبهذا يعلم أن هاته التقاسيم إنما تتعلق بالنهيين الواردين في قصتين أو واقعتين وذلك من قسم المقيد بقيد ذكر مع نظيره أما إذا كان نصًا واحدًا من روايتين وأحدهما مقيد فذلك من زيادة العدل وهي مقبولة ها كذا يؤخذ من شرح حلو لو في نقله عن الأبي ﵀ وهو حسن وبه يظهر أن تمثيل المص للقسم الأول صحيح لأن مورد حديث إطلاق الغنم عن السوم هو ذكر نصاب زكاتها ومورد الحديث المقيد بالسوم هو ذكر وجوب زكاة هذا الجنس (قوله كتقييد الشهادة بالعدالة إلخ) أي تقييد الذات المطلوبة في الشهادة بوصف العدالة وإطلاق الذات المطلوبة في العتق عن وصف العدالة (قوله كتقيد الوضوء بالمرافق إلخ) القول هنا كالقول في مثال القسم الثاني لأن المقيد والمطلق هو العضو لا الوضوء والتيمم وقد وقعت آية الوضوء مع آية التيمم في أمالي المازري على البرهان مثالًا للقسم الثالث ولعله نظر إلى أن سبب غسل العضو هو الوضوء وسبب مسحه هو التيمم فاختلف السببان وهو أقرب فالأولى تمثيل القسم الثالث بقوله تعالى في الظهار فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا لأن الإطعام غير الصيام وسببهما واحد. وقد أطلق الإطعام عن التقيد بالتتابع فإن حملناه لم يجزئ تفريق الإطعام وإن لم نحمله أجزأ إخراجه مفرقًا في أيام (قوله فالأول يجمل فيه المطلق على المقيد إلخ) اعلم أن أطرق الحمل مختلفة في هاته الأقسام الأربعة إما متحدة الحكم","vol":"2","page":34},{"text":"والسبب فليس حمل مطلقة على مقيدة بقياس بل هو حمل المبين على بيانه أو الموصوف على وصفه. وأما مختلفهما فلا معنى للقياس فيه وأما مختلف الحكم متحد السبب فهو محل القياس لأن اتحاد العلة باعث على الإلحاق وتساوي الأسباب موجب لتساوي المسببات على الأصل. وأما متحد الحكم مختلف السبب كعتق الظهار وعتق الكتابة فحمل المطلق منهما على المقيد لا وجه له إلا قياس الشبه أو القياس الخفي المبني على إلغاء فارق كون الظهار كفارة يناسبها تشديد الشروط وكون الآخر تطوعًا يناسبه التخفيف لتسهيل وقوعه فقول المازري في أمالي البرهان «لأن رد المطلق إلى المقيد عند المحققين لأجل قياس معنوي» ليس على إطلاقه بل هو خاص بالقسم الرابع ولعل قوله عند المحققين يشير لهذا لأن المحققين في نظره هم القائلون بحمل المطلق على المقيد خصوصًا في القسم الرابع المبني على القياس الجلي. واعلم أن هذا التقسيم والتفصيل فيما لم يكن تقييده راجعًا إليه لفظًا ولو بواسطة بحيث لا يستقل دونه وذلك مثل أن يذكر لفظ ثم يعاد أو يعاد ضميره مقيدًا بقيد أو يرجع قيد إلى عدة أشياء بعد ذكرها وهو متصل بآخرها كما في قوله تعالى ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ وقوله ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ وقوله ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنكُمْ﴾ فكل ذلك لا يختلف فيه هذا الخلاف بل منه ما يتفق على إرجاعه ومنه ما اختلف في إرجاعه للأخير أو الجميع كما تقدم في الاستثناء فتدبر. (قوله على الخلاف في دلالة المفهوم إلخ) أي وفي التخصيص به كما في الشرح ومراده بهذا رد قول المازري في أمالي البرهان أن القسم الأول لا خلاف في رد المطلق إلى المقيد منه فأثبت له المصنف خلافين والتحقيق أن تقييد المطلق لا يتخرج على","vol":"2","page":35},{"text":"الخلاف في دلالة المفهوم لأنه تقييد بقيد منطوق نعم إذا كان المطلق عمومًا توقف لأنه يؤل تقييده إلى تخصيص كما سيأتي هنا وكذا إذا أريد إثبات نقيض الحكم الثابت للمقيد للمسكوت عنه وهو محترز القيد فذلك من الاحتجاج بالمفهوم لا من تقييد المطلق فالتقييد في الصورة الأولى وإثبات الحكم لخصوص المقيد بالقيد لا يختلف في إنما يختلف في درجة ثانية وهي إذا أريد إثبات نقيض الحكم للمسكوت فمن يقول بالمفهوم يساعد عليه لأن القيد وصف ومن لا يقول به يقول الباقي مسكوت عنه لكن معنى حمل المطلق على المقيد جعل المطلق بمنزلة المقيد فيثبت له ما يثبت للمقيد من أحكام القيد فلا تغفل (قوله والثالث لا يحمل فيه المطلق على المقيد عند أكثر أصحابنا إلخ) عدم الحمل هو الموافق للقواعد كما بينه المصنف بقوله (لأن الأصل في اختلاف الأسباب إلخ) لكن الذي حكاه المازري عن مالك ﵀ هو الحمل في هذا القسم كأكثر الشافعية ولا أحسب من أصحاب مالك من يخالف وفروع المذهب شاهدة بحمل المطلق على المقيد في هذا القسم فقد قال باشتراط الإيمان في رقبة الظهار وما هو إلا حمل على رقبة كفارة القتل وباشتراط العدالة في الحكمين بين الزوجين مع أنه مطلق في قوله ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا﴾ الآية حملًا على الحكمين في الجزاء في الصيد وهو مقيد في قوله تعالى ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (قوله والرابع فيه خلاف إلخ) لم ينقل هن ولا في الشرح وجه العمل فيه والجمهور على التقييد لأنه أولى به من القسم الثالث لقوته باتحاد السبب غير أن مذهب مالك أن اليدين في التيمم لا يبلغ فيها المرفقين وهو لا يناسب حمل المطلق فيه على مقيد الوضوء","vol":"2","page":36},{"text":"فأما لأنه اعتبر السبب هو الوضوئية والتيممية وإما لأنه رأى أن للقياس فارقًا وهو ابتناء المسح على التخفيف فلذلك لم يقسه على الوضوء (قوله ومتى كان المطلق عمومًا كان التقييد مخصصًا إلخ) أي متضمنًا لمخصص لا نفسه المخصص إذ لاشك أن العموم والإطلاق لا يتصفان بشيء واحد فلا يكون التقييد مخصصًا بحال لاختلاف المواهي المذكورة لهاته الألقاب الأربعة فمرجع العموم المستفاد من كل هذا الحديث لإفراد الشاء ومرجع الإطلاق لأوصافها فإذا اعتبرنا التقييد بالسوم صارت كلمة كل داخلة على الشاة الموصوفة بالسوم كما قدمنا فأفادت استغراق عدد الشاء باعتبار الوصف كأنك قلت في كل أربعين شاة سائمة وذلك ذكر قيد منطوق لا مفهوم فالتقييد وقع بمنطوق وليس في التقييد إخراج من العموم بل زيادة على معنى الإطلاق. نعم تقييد المطلق الداخل عليه العموم يؤول بالالتزام إلى تخصيص لأن ما لا يتصف بذلك القيد لم يبق مشمولًا للعموم فلا شبهة خروجه بعد أن شمله اللفظ العام عند ما كان العموم مصاحبًا للفظ مطلق وأما خروجه فكان بسبب مفهوم المقيد بكسر الياء لأن الذي خرج هو المعلوفة في مثالنا فذلك آيل إلى كونه تخصيصًا بالمفهوم فلابد أن نلاحظ فيه قواعد التخصيص بالمفهوم على أنه إذا وقع التقييد بعد العمل بالعام فهو أشد لأن التخصيص الالتزامي حينئذ يصير نسخًا ولا نسخ بالمفهوم وقد روي هذا الحديث برواية تشرح هذا المعنى وتجرده من العموم فتنطبق كلام العلماء في تمثيل هذا القسم وهي وفي زكاة الغنم في أربعين شاة شاة (قوله والحدث واحد إلخ) أي يحسنه من حيث أنه ناقض للطهارة فلا يرد أن من حدث التيمم ما لا","vol":"2","page":37},{"text":"ينقض الوضوء وهو طريان وجود الماء أو دخول وقت صلاة ثانية لأن ذلك جزئي على أن في تسميته حدثًا نظرًا ولهذا لم يبق فرق بين التعبير بالموجب بالكسر والموجب بالفتح أو بالحكم والسبب في صورة الاتحاد والاختلاف فاندفع ما في آمالي المازري على البرهان في هذا المقام (قوله ومالك وإن قال المفهوم حجة إلخ) جواب عن مذهب مالك في مسألتي الزكاة والتيمم حيث لم يشترط السوم في الغنم ولم يقل ببلوغ المرفق في التيمم فقوله «وإن قال المفهوم حجة» يرجع لمسألة الزكاة وقوله «وقال بحمل المطلق على لمقيد» يرجع إلى مسألة التيمم فلا يظن بمالك ترك الحمل لأجل عدم اعتبار مفهوم القيد فيكون المقيد قاصرًا على نفسه ولا يقتضي نفي الحكم عن غيره فلا يعارض الإطلاق إذ لا خاف في اعتبار حجية القيد وإنما الخلاف في اعتبار محترزاته. واعلم أنه لا وضوح للجواب الذي أجاب به المص عن مذهب مالك بتغليب المنطوق على المفهوم أي ترجيحه عليه إذ كيف تغلب دلالة المنطوق بعد أن قلنا بحجية المفهوم بل ينبغي أن يجاب في مسألة الزكاة بأن قيد السوم خارج عندنا للغالب في غنم أهل الحجاز كما تقدم فلا اعتداد بهذا القيد حتى يؤخذ بمفهومه. وأما مسألة التيمم فمبنية على أن الحمل في هاته الصورة كما قدمنا من قبيل القياس ويشترط فيه عدم وجود الفارق المعتبر ولما كان التيمم مبنيًا على التخفيف كان ذلك فارقًا معتبرًا مانعًا من القياس","vol":"2","page":38},{"text":"(قوله وعن القاني أن القرآن كله كالكلية الواحدة باعتبار عدم التناقض إلخ) مقتضف من جواب المازري في أمالي البرهان قال «إن الذي هو كالكلمة الواحدة الصفة القديمة وأما الألفاظ الحادثة فمحسوس تغايرها وتعددها إلخ» وزاد المص عدم التناقض (قوله فائدة قال المازري ورد على أبي حنيفة نقوض إلخ) هاته الفائدة تتعلق بما يؤخذ ضمنًا من الكلام السابق المقتضي أن التقييد إنما يكون عند وجود نص مقيد لنص آخر فأورد المازري أن أبا حنيفة ﵀ قيد أشياء بلا دليل على أنه أيضًا يرى للزيادة حكم النسخ فيكون قد نسخ بغير دليل وبيان هذا أن الإمام أبا حنيفة يرى حمل المطلق على المقيد من قبيل النسخ فيشترط فيه شروط النسخ كما في التلويح ومعناه أن حمل المطلق على المقيد يشبه النسخ ويجئ على طريقته لا إنه عين النسخ وأن لا للزم اشتراط تقدم المطلق في النزول على المقيد وإثباته في أمثلة المطلق والمقيد متعذر ومن شروط النسخ عند الحنفية أن يكون بخطاب من الكتاب أو السنة كما في التنقيح لصدر الشريعة وبهاذين الشرطين يظهر اختصاص النقوض المذكورة بأبي حنيفة دون غيره فإن مالكًا ﵀ اشترط السلامة في الرقبة ولم يرد عليه شيء إذ ليس للزيادة عنده حكم النسخ فيصح أن تكون ثبتت عنده بالإجماع أو بالقياس قال المازري في الأمالي على البرهان «فمن قدر التقييد هنا زيادة على الآية المطلقة وقدر الزيادة لها حكم النسخ لم يرد المطلق إلى المقيد لأن الرد عند جمهور المحققين إنما وجب لأجل قياس معنوي والنسخ لا يكون بالأقيسة» ويمكن أن يجاب عن أبي حنيفة بأنهم ذكروا أن الزيادة على النص نسخ لكنهم ذكروا في","vol":"2","page":39},{"text":"باب البيان أن بيان التقرير الذي يشمل حمل تقييد المطلق يجوز أن يكون بخبر الآحاد دون بيان التغيير الذي كنه النسخ فيدلنا هذا على أن أمر النسخ أضيق من تقييد المطلق عندهم فلعله يجوز أيضًا بالقياس فيندفع أهم النقوض. واعلم أن هاته النقوض يرجع الأول والثاني منها إلى إلزام وقوع النسخ بدون دليل ويرجع الثالث إلى التحكم في اعتبار بعض العيوب منافيًا للسلامة دون بعض ويرجع الرابع إلى مناقضة ما تقدم من شرط السلامة في الرقبة. ويمكن الجواب بأن الأولين من حمل المطلق على أكمل ما يصدق عليه في بابه وعن الثالث بأن المعتبر من العيوب ما لا ينعدم معه النفع فلا يضر وجوده كالقطع ومنها ما ينعدم معه أهم النفع كالخرس فيضر وجوده وعن الرابع بأن حمل الألفاظ العربية غير حمل الألفاظ العرفية وبأن الاحتياط في الحنث يقتضي الأخذ بالأقل وفي الأجزاء يقتضي الأخذ بالأكمل حتى تطمئن النفس لبراءة الذمة (قوله أما في النهي فلا إلخ) لأن النهي عن المطلق يصيره عمومًا إذا النكرة في سياق النهي مثلها في سياق النفي فيصير التقييد تخصيصًا (قوله أن هذا الحديث تعارض فيه قيدان إلخ) أي أن المعترض لم يستوعب روايات الحديث كلها مع أن منها","vol":"2","page":40},{"text":"رواية أخراهن بالتراب وهي تعارض رواية أولاهن فتتساقطان فيبقى الإطلاق (الباب الحادي عشر في دليل الخطاب إلخ) أي مفهوم المخالفة وقد تقدم تعريفه ومرت أنواعه والمذكور هنا اختلاف الناس في الاحتجاج به. ومناسبة ذكره أثر المطلق المفهوم مستفاد من القيود فأشبه المقيد إلا أنه يثبت النقيض.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-125>(ترجمة ابن سريج)</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-126>وابن سريج هو القاضي أحمد بن عمر بن سريج البغدادي الشافعي الملقب بالباز الأشهب </span>المتوفى سنة ٣٠٦ ست وثلاثمائة عن سبع وخمسين سنة ولي قضاء شيراز وكان قبل ذلك كاتبًا للقاضي إسماعيل ابن حماد المالكي مدة قضائه ببغداد وكان معدودًا في أئمة مذهب الشافعي حتى كان يفضل علي المزني صاحب الشافعي ونقل عنه انه قال يؤتى يوم القيامة بالشافعي وقد تعلق بالمزني يقول رب هذا أفسد على علومي فأقول أنا مهلًا بأبي إبراهيم فإني لم أزل في إصلاح ما أفسده. بلغت مصنفاته عددًا كثيرًا ولكن لم يقف ابن السبكي على كثير منها (قوله وحكى الإمام أن مفهوم اللقب لم يقل به إلا الدقاق إلخ) ولذلك اشتهر به لكن التحقيق أنه قال به الصيرفي وابن خويز منداد من المالكية وبعض الحنابلة ونقل صاحب المطول أن الأدباء يعتبرونه في المقامات الخطابية ولذلك كان قولك أنا سعيت في حاجتك قد يفيد الحصر. وزعم بعضهم أن مالكًا يقول به من قوله بعدم إجزاء الضحية في الليل والهدى كذلك واستدل بقوله تعالى ليذكروا اسم الله في أيام معلومات كما في مقدمات ابن رشد لكن التحقيق أن هذا من التمسك بأقل","vol":"2","page":41},{"text":"ما ورد لأن شئون العبادة لا تثبت إلا بتوقيف فقد ثبت حكم النهار ولم يثبت حكم الليل ومثله استدلاله على بطلان الاعتكاف في غير المسجد بقوله تعالى ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾. والدقاق هو محمد بن محمد بن جعفر الشافعي توفي سنة ٣٩٢ ثنتين وتسعين وثلاثمائة ذكره ابن الوردي في تاريخه (قوله وهذا معنى قولنا أن المفهوم حجة إلخ) هكذا في النسخ ولعل الصواب أن مفهوم الشرط حجة أو ليس بحجة (قوله فيه رائجة التعليل إلخ) مع كونه زائدًا على ركني الإسناد ومخالفًا لأصل الكلام كالتقديم فما ذكر إلا لنكتة وهي الاحتراز ولأن تتبع الاستعمال مؤذن بذلك وبهذا تندفع الاحتمالات التي تعلق بها منكر والمفهوم * قوله فهو العلم إلخ * وكل ما دل على ذات بدون توصيف كضمير العلم واسم الجنس * قوله كما قلناه نحن في مفهوم الصفة إلخ * شتان بينهما لأن الصفة شيء يزيده المتكلم فضلة في الكلام فتعين أن يكون لغرض أما اللقب فهو اسم جعل محلًا للفائدة ولا مندوحة عن ذكره أو ذكر مرادفه لأنه أما ركن الإسناد أو متعلقه الأصلي * قوله حجة المنع من المفهوم إلخ * هذه تصلح لرد حجة من قال بمفهوم اللقب إذا احتج بلزوم الترجيح بلا مرجح ولا ترد بقية المفاهيم لما ظهر من وجه ذكرها فكانت هاته الاحتمالات ضعيفة في جنبها على أن الاحتمال الخامس منها وهو","vol":"2","page":42},{"text":"احتمال في غاية البعد المنافاة لمقاصد البلغاء (قوله فائدة قد تقدم أن دلالة المفهوم من باب دلالة الالتزام وأنها من دلالة اللفظ لا من الدلالة باللفظ إلخ) اعلم أن ما تقدم هو أن دلالة اللفظ على تمام ما وضع له أو جزئه أو لازم تسمى دلالة اللفظ ولا توصف بحقيقة ولا بمجاز وأن الموصوف بالحقيقة والمجاز هو استعمال اللفظ أعني الدلالة به أي دلالة المتكلم به وفيه ما فيه ولا شك أن استفادة المعنى المفهوم ليس من أحد ألفاظ الجملة بل من التقييد والاحتراز فهو حاصل بالعقل من عرض الكلام فهو دلالة على لازم المركب لا على لازم المفرد كما يوهمه كلام المصنف وقد مر أن التحقيق ان استعمال اللفظ في خصوص جزء مدلوله أو في خصوص لازمه هو مجاز بعلاقة الجزئية أو بعلاقة اللزوم وأن تفرقة المصنف لا طائل تحتها وليس المفهوم كذلك بل الألفاظ مستعملة في معانيها وهذا المفهوم مأخوذ من القرائن والسياق كما يؤخذ المعنى الكنائي والتعريضي فارجع إليه في الفصل الرابع من الباب الأول (قوله فرعان الأول المفهوم متى خرج الغالب إلخ) في كلامه حذف مضاف أي ذو المفهوم. واعلم أن هاته المسألة جديرة بالاعتبار لكنها غير تامة المقدار دعا إليها أنا قد نجد قيودًا غير مراد منها الاحتراز عن ما عدا مدلولها بل أوجب ذكرها جريانها على لسان المتكلم لكونه يجيب سؤالًا وقع فيه بعض تلك القيود أو لكون العادة جرت بأن تذكر أو لتسامح أو نحو ذلك مثل ذكر المؤمن في حديث لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين وكذا صيغة التذكير نحو أن امرؤ هلك أي أو امرأة وقوله لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تجحد على ميت أكثر من ثلاث فلا يستفاد حله للرجل بل إنما ذكرت المرأة لأن ذلك لم يعهد عندهم","vol":"2","page":43},{"text":"إلا في النساء فلذلك يعامله العلماء في هاته الأحوال معاملة اللقب. والذي تلخص لي من تتبع موارد المفاهيم ومتناثر كلمات أهل الأصول أن القيود التي تفيد محترزات إنما تدل على الاحتراز متى علمنا أن المتكلم عمد إليها قصدًا لإبطال غير ما تدل عليه فمتى لم نعلم ذلك لوجود ما يبعث المتكلم على ذكر القيد دون قصد الاحتراز تعطل مفهوم القيد وذلك لمحاكاة كلام أو للنظر إلى صورة مقصودة بالكلام مثال الأول قوله ﷺ بان سأله هل من البر الصيام في السفر «ليس من البر الصيام في السفر» فلم يقصد بالظرف الاحتراز عن الحضر لأنه ليس برًا في الحضر دائمًا. ومثال الثاني قوله تعالى ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ﴾ نظرًا لكونه أغلب أسباب قتل الولد عندهم فلا يفيد أنهم يقتلونهم لخشية العار أو الإراحة من ألم فهو كالعام الوارد على سبب ولهذا قد يجئ القيد في مثل هذا مقصودًا فيتوقف فيه السامع. أخرج البخاري في باب من جر إزاره من كتاب اللباس أن رسول الله ﷺ قال من جر ثوبه خيلاه لم ينظر الله إليه يوم القيامة فقال أبو بكر ﵁ أن أحد شقي إزاري يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك فقال رسول الله ﷺ أنت لسن ممن يصنعه خيلاء فكأنه احتاج للسؤال لاحتمال كون خيلاء ذكر للغالب إذ هو غالب أحوال جر الإزار وأن النهي عن جميع أحواله. وقد اختلف العلماء في قوله ﷺ لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ فقال مالك لا يمنع فضل الماء غير المملوك مطلقًا سواء قصد بمنعه منع الكلأ أم لا وإنما قيد بمنع الكلأ لأن شأنهم أنهم إذا أرادوا منع مرعى من","vol":"2","page":44},{"text":"المراعي العامة للقبيلة كلها عمد من حفر منهم بئرًا فمنع ماءها لكي لا يرعى الناس بما إذ عم لا يرعون إلا بمرعى فيه ماء فاعتبر المفهوم للغالب وبالتأمل المستخلص من كلامهم نرى أن القيود على نوعين منها ما لا يخرج للغالب بحال ولا يحتمل ذلك لأنها زائدة على الكلام وليس مدلولها صفة للماهية مقارنة لها فلا تذكر إلا لقصد وهي: الشرط. العدد. والغاية. والقصر. ومنها ما قد يخرج له وهي: العلة. والظرف. والحال. والصفة. لأنها قد تكون لمجرد حكاية الواقع لأن معناها التوصيف أو آيل إليه مثل الآية والحديث المتقدمين وقوله تعالى ولا تأكلوها إسرافًا فتأمل. (قوله وجوابه ما تقدم في التعليل إلخ) وهو قوله بسبب أن الصفة إلى قوله مع المحكوم عليه ومعناه أن اللسان يحكي ما حضر في الذهن تبعًا لذكر المحكوم عليه ومعناه أن اللسان يحكي ما حضر في الذهن تبعًا لذكر المحكوم عليه وليس المراد أن الإنسان يتصدى لذكر الصفة ابتداء حتى يرد قول عز الدين «إذا كانت غالبة إلى قوله اكتفاء بالعادة» لأن ذلك يرد لو كان ذكر الصفة مقصود إليه كيف وقد قلنا أنه لم يستحضرها المتكلم بل حضرت وحدها فتدبر (قوله عن سائر الأجناس) أي الصالحة للوصف بالصفة المذكورة (قوله البحث في هذا النوع مبني على أن نقيض المركب إلخ) البحث في هذه المسألة عجيب فإنه لا يختلف التناقض في اللغة ولا في المنطق إذ المنطق بحث عن أساليب اللغة كما قال ابن سينا وعليه فالنقيض هو مخالفة القضية الموجبة بالسلب والسالبة بالإيجاب وكذلك مخالفة الكلية والجزئية وأما الموضوع والمحمول فلابد من اتحادهما كما هو معلوم من المنطق وكذلك صفتهما إن كانت لهما صفة فقوله في الغنم السائمة الزكاة نقيضه ليس في","vol":"2","page":45},{"text":"الغنم السائمة الزكاة لكن المفهوم ليس من قبيل التناقض لأنه إثبات نقيض حكم المنطوق به للمسكوت عنه وهو محترز القيد فهو تناقض مشروط بتغيير مدلول القيد وهذا لم يبحث عنه المناطقة إذ لا يلزم فيه من صدق إحدى القضيتين كذب الأخرى وإذا كان هذا ضربًا من ضروب التناقض مشروطًا بشرط فلابد من المحافظة على بقية الشروط التي منها اتحاد الموضوع فكيف يقال بعد هذا هل يثبت نقيض الحكم للموصوف بعكس الصفة المذكورة من خصوص ذلك الجنس أم من سائر الأجناس. وقول المصنف «مع أنه لو قال ليس في الخبز غذاءً مطلقًا لحصل التناقض عقلًا إلخ» مسلم لكن هذا يصح إذا صرح به المتكلم ولسنا نبحث عن كل حكم مناقض للمنطوق يصرح به المتكلم بل عن التناقض اللازم للجملة ولاشك أن قولنا ليس في شيء من الخبز غذاء لا يستلزمه قولنا في الخبز من الحنطة غذاء ولذا قال المصنف أخيرًا أنه تناقض عقلي من حيث الجملة ولعل الذي أوجب فرض هذه المسألة المضطربة هو نفي الزكاة عن معلوفة الإبل والبقر عند معتبري صفة السائمة مع أن ذلك إنما هو بالقياس لا من المفهوم (قوله يتناول البقر والمعلوفة والإبل إلخ) كذا في النسخ والمراد أن ما ليس بسائمة الغنم يتناول البقر مطلقًا والمعلوفة من الغنم ويتناول الإبل مطلقًا وكان الأولى أن يقول يتناول معلوفة الغنم والبقر والإبل مطلقًا (قوله بل الحلى إلخ) إن جاز سلب الشيء عما ليس من شأنه الاتصاف به وقد قيل به لكن التحقيق خلافه كما بيناه في موضعه.","vol":"2","page":46},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-127>(الباب الثاني عشر في المجمل والمبين إلخ)</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-128>[الفصل الأول في معنى ألفاظه]</span>\nتبع المصنف جمهور الأصوليين في تعريفهما وهو نظر للغالب لكن تعريف المجمل لا يشمل نحو الربا في قوله تعالى ﴿وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ فإنه عند العرب للزيادة وهو ربا الجاهلية فجعلته الشريعة لمعنى جديد لم يتضح كمال المراد منه كما ذكره ابن رشد في المقدمات في كتاب الصرف وذكر عن عمر ابن الخطاب أنه قال كان من آخر ما أنزل الله آية الربا فتوفي رسول الله ﷺ ولم يبينها وأنكم تزعمون أنا نعلم أبواب الربا ولأن أكون أعلمها أحب إلي من أن يكون إلي مثل مصر وكورها اهـ. وقد وقع نحو هذا الكلام عنه مفرقًا في صحيح البخاري وفي ظني أنه في أثناء كتاب الأضاحي أو كتاب الأشربة وكذلك لا يشمل تعريفهم للبيان البيانات الواردة لآية الربا في اثنتين وخمسين حديثًا كما ذكره القاضي أبو بكر ابن العربي في العارضة منها حديث تحريم تجارة الخمر فالأولى أن نعرف المجمل بأنه «ما لم تتضح دلالته على المراد منه» ونعرف البيان بقول صدر الشريعة «إظهار المراد» المأخوذ من قول الغزالي في المستصفى «أن البيان عبارة عن أمر يتعلق بالتعريف والإعلام ويشبه أن يكون كل صرف للفظ عن حقيقته إلى المجاز بيانًا وكذا تخصيص العموم» (قوله اللفظ الدال بالوضع إلخ) هكذا في النسخ ولا شك أن كلمة بالوضع سهو من الناسخ أو غريه لأنه لا يندرج تحته قول المص «وأما بعد البيان» (قوله أما بسبب الوضع إلخ) أي أن الإجمال قد يعرض من تلقاء الواضع وذلك في المشتركات وقد يعرض من جهة العقل كما مثل وبقي","vol":"2","page":47},{"text":"عليه عروض الإجمال من التركيب وذلك بوضع الكلمة التي تصير ما بعدها محتملًا معنيين كالإجمال العارض في نحو نهي عن الدباء والمزفت والحنتم والنقير فإن هاته الأسماء لما تعلق بها النهي نشأت معان محتملة ومثل القول في أسباب الإجمال نقول في أسباب البيان لأنه إما بنفسه أو بالعقل أو بما يقارنه من لفظ أو فعل كما يأتي في الفصل الثالث (قوله كالمتواطئ إلخ) خصه دون المشكك لأن المشكك قد يقال فيه أنه يحمل على الأقوى من إفراده أو الأكمل فلا يكون احتمالًا متساويًا (قوله قيل له مبين إلخ) أي أيضًا كما يقال للأول فللمبين معنيان والأولى أن يسمى القسم الأول بالبين (قوله والمؤول إلخ) ذكر المؤول هنا تبعًا للغزالي ووجهه أن التأويل ضرب من ضروب البيان وإن كان الظهور المقابل له ليس من الإجمال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-129>(الفصل الثاني فيما ليس مجملًا)</span>\nذكر فيه مسألتين الأولى إضافة التحليل والتحريم إلى الأعيان والمراد بالأعيان الذوات والمواهي التي لا تحقق لها إلا في الذوات تحقق الكلي","vol":"2","page":48},{"text":"في جزئية وهي الكليات الطبيعية لا المواهي القائمة بالذوات قيام الحال بالمحل أو الصفة بالموصوف وهي المعبر عنها بالأحداث والمراد من الإضافة الإسناد والتعليق. وشمل التحليل الوجوب مثل قوله في الحديث وفي زكاة الغنم «في كل أربعين شاة شاة» عطفًا على قوله إن الله قد فرض عليهم زكاة أموالهم إلخ والإباحة نحو أحل لكم صيد البحر وما يرادفها نحو نهي كما في حديث البخاري نهى عن الدباء أي عن الانتباذ فيه ونهى عن الحمر الأهلية أي عن أكلها وحاصل الإجمال الموهوم في هاته المواضع ناشئ عن الاستعمال لا عن الموضع لأن إسناد نحو التحريم لشيء يحتمل جهات كثيرة هي مورد التحريم وهذا منشأ قول الكرخي وقد بينه المصنف (قوله ويقولون العرف عين المقصود إلخ) أي عرف الاستعمال العربي صيره من أول الأمر معروفًا معلومًا فكان من البين بنفسه وذلك أنه من التراكيب التي التزمت العرب فيه الحذف للإيجاز يقولون امرأته حرام عليه ولا يريدون كلامها وشأن الحذف المستمر أن يكون لما هو أسبق للذهن وحيث كان المحذوف في مثل هذا حالًا من الأحوال للشيء نوقن بأنه أسبقها إلى الذهن عند تصور ذلك الشيء إما لكونه لا يصلح إلا تقدير من بين سائر الأحوال وإما لكونه أولاها بالتقدير وإما لقرينة العرف ففي نحو حرمت عليكم الميتة لما كان المحكوم عليه حيوانًا لا يصلح إلا للأكل أو استخدامه وتعطل استخدامه لكونه ميتة تعين أن المحرم هو أكلة ألا ترى أنه لا يجرم الانتفاع به بوجه آخر من أحواله النادرة ففي صحيح البخاري مر النبي ﷺ بشاة ميتة فقال هلا انتفعتم بأهابها قالوا: أنها ميتة قال: إنما حرم أكلها وكذا القول في نحو حرمت عليكم","vol":"2","page":49},{"text":"أمهاتكم فغن المكلف لما لم تكن له علاقة بالنساء إلا بتزوجهن كان مناط التحريم لا نحو الرضاع إ قد مضى وقته ولا نحو كلامهن لأنه لا يخطر بالبال في نحو هذا المقام ونحو الحمر الأهلية لظهور أنه كثر ركوبها وبيعها فلا يمكن تحريمه وقل أكلها فهو الأولى بالتحريم ونحو نهي عن الدباء بقرينة عرفهم يومئذ وهذا هو القانون الذي يتبعه المخاطب وبه يظهر أن هذا ليس حقيقة عرفية إذ ليس لفظ الميتة منقولًا للأكل ولا لفظ الأمهات منقولًا للتزوج ولو كان كذلك للزم عليه أن قوله أو بيوت أمهاتكم مجاز عرفي ولكان قوله إلا أن يكون ميتة أو دمًا بمعنى ألا أن يكون أكلًا فليس ما ورد في مثل حرمت عليكم أمهاتكم من قبيل نقل المفردات ولا معنى للنقل في المركبات إذ المجاز في المركبات وهو التمثيل لا يكون إلا في استعمال الخبر في الإنشاء والعكس واستعمال أنواع كل في نظيره وأما الاعتماد على القرينة واللزوم ونحوه في الكلام فليس من إخراج اللفظ عما وضع له وقد توهم مثل توهم المصنف هنا من قال أن مفهوم الموافقة نقل اللفظ إليه عرفًا بل هذا إيجاز لا مجاز الذي هو أصل الحقيقة العرفية فلا يتم قول المصنف أنه مجاز لغوي إلا إذا أريد من المجاز أقل إطلاقاته وهو كلمة تغير حكم إعرابها (قوله وإذا دخل النفي على الفعل كان مجملًا إلخ) هذه المسألة الثانية أي عرض له الإجمال عرفًا لأن النفي موضوع للعدم والعرف استعمل هاته الصيغة في أمر موجود إما لقصد نفي الصحة أو لقصد نفي الكمال فهو مجاز بقرينة كون المنفي موجودًا أو احتمل معنيين مجازيين فكان مجملًا عند عدم القرينة المعينة لأحد معنييه المجازيين لأن المعنيين المجازيين كالمعنيين الحقيقيين في باب","vol":"2","page":50},{"text":"المشترك (قوله لأن المشابهة إلخ) إشارة إلى أن النفي هنا مجاز لعلاقة المشابهة بين الفاسد والمعدوم إذ الفاسد لما لم يكن معتدًا به فكأنه معدوم وبين الناقص والمعدوم لأن النقص عدم قليل وإذا كان كذلك فما كان أقوى مشابهة كان أحق بالتقديم عند الاشتباه والتعارض لقربه من الحقيقة ومن ترجيحات المجاز قربه ولأن المبني منه على المشابهة فرع للتشبيه ومن شروط التشبيه ظهور وجهه والأوجب التصريح بوجه الشبه كما هو مقرر في علم البيان (قوله ولأن النفي عام في الذات إلخ) ترجيح آخر من جهة الاحتياط على رأي القاضي في حمل المشترك كما قدمه المصنف في بابه (قوله وأما الفرق بين أن يكون المسمى شرعيًا إلخ) أي لأنه إذا كان شرعيًا أمكن نفيه بنفي أركانه أو شروطه المعتبرة لأن مداد نفيه على نفي اعتباره بخلاف الأمور غير الاصطلاحية فلا تنفى ما دامت موجودة (قوله فقوله ﷺ رفع عن أمتي الخطأ إلخ) هذا حديث مشهور اللفظ عند الفقهاء وهو حديث حسن خرجه ابن ماجه من طريق ابن عباس لكن وقع كام في صحته ذكره ابن السبكي في الطبقات في ترجمة محمد بن نصر المروزي فذهب أحمد بن حنبل ومحمد بن نصر إلى عدم صحته وقال النووي هو حسن لكثرة طرقه قال أحمد ابن حنبل من زعم أن الخطأ مرفوع فقد خالف الكتاب فإن الله أوجل في قتل الخطأ الكفارة قال ابن السبكي لعلي معناه رفعه في خطاب التكليف لا في خطاب الوضع اهـ قلت معنى الحديث صحيح لقوله تعالى ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ والمراد رفع المؤاخذة الأخروية","vol":"2","page":51},{"text":"لا رفع الحقوق البشرية (قوله أجابوا عن هذا بأن المراد الصلاة اللغوية إلخ) لاشك أن لا إذا بني اسمها على الفتح دلت على نفي الجنس أي عدم وجود حقيقته فإن كانت حقيقته حقيقية أي ليست من الأمور الاصطلاحية لم يصدق نفيها ما دامت واقعة وإن كانت حقيقية اصطلاحية صح وصدق نفيها بمعنى نفي الاعتداد بها وتكون تسميتها حينئذ بمراعاة المعنى اللغوي لتعذر الحكم والإخبار عنها إلا بعد تسميتها وإذا بطلت حقيقتها الاصطلاحية لم يبق لها إلا الاسم اللغوي السابق على النقل أو نقول في الجواب أطلق على هاته الهيئة اسم الصلاة الشرعية مجاز لعلاقة المشابهة الصورية ويندفع الأشكال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-130>(الفصل الثالث في أقسامه إلخ)</span>\nالضمير للبيان المأخوذ من أول الباب أي أقسام البيان من حيث هو سواء ما حصل بعد سبق إجمال وما كان بينا نفسه وقد درج في التقسيم على طريقة المحدثين التي حكاها عنهم القاضي أبو بكر ابن العربي في العواصم الراجعة إلى أن البيان هو الإيضاح والتفسير وعليها يخرج قول عمر ﵁ المنقول في المقدمات لابن رشد أن آية الربا توفي رسول الله ﷺ ولم يبينها أي يشرحها ويوضحها لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة ليس واقعًا. وهو عندهم عشرة أقسام ذكرها في العواصم قريبة مما هنا أما طريقة الأصوليين في البيان الحائمة حول تفسيره بإظهار المراد أو إخراج اللفظ من حيز الأشكال فلا تساعد هذا التقسيم كما هو ظاهر بالتتبع (قوله كالنصوص والظواهر إلخ) أي مما لا يحتاج إلى","vol":"2","page":52},{"text":"زيادة شرح وإيضاح من التراكيب مثل حديث إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ومثل قوله تعالى ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾ (قوله كفحوى الخطاب إلخ) بناء على أن دلالته قياسية وهو قول الشافعي وكقوله ﷺ للذي سأله عن بيع التمر بالرطب أينقص الرطب إذا جف قال نعم قال فلا إذن فأخذنا منه بيان تعميم هذا الحكم لبيع كل رطب بيابس من جنسه (قوله الشرط المدلول عليه إلخ) تمثيل للبيان باللزوم ومنه حديث من سأل رسول الله ﷺ عن الصلاة في الثوب الواحد فقال أكلكم يجد ثوبين فهذا الاستفهام لا بيان فيه للمسئول عنه ولكنه لما استلزم أنه لو اشترط للصلاة ثوبان لسقطت عن كل من ليس له ثوبان علم جواب هذا السؤال (قوله أشار بيده نحو المشرق إلخ) أي في البين بنفسه بالإشارة وأما بيان المجمل بالإشارة فمثاله قوله ﷺ في أشراط الساعة ويكثر الهرج قيل ما الهرج فأشار بيده وحرفها يعني القتل (قوله ومثال البيان بالدليل العقلي إلخ) الأولى تمثيله بمسألة فقهية وذلك كقوله تعالى ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ﴾ فالعقل يدل على أن حرج الأسف مع الغرم ونحوه عنده القضاء به مغتفر وإنما المراد أن لا يجدوا","vol":"2","page":53},{"text":"حرجًا أي طعنًا وشكل في عدله ﷺ وكذلك قوله ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ أخذ منه وجوب العدل عند التعدد وذلك في الأمور الممكنة من قسمه ونفقه لا في المحبة وقد قال النبي ﷺ اللهم هذه قسمتي فيما أملك فلا تلمني فيما لا أملك (قوله أنه نهى عن الشرب قائمًا إلخ) أي فتركه بعد ذلك دليل على أن النهي هنا مراد منه خلاف الأولى لا الحرمة لعصمته ﷺ منها ولا الكراهة لتنزهه عنها (قوله وفيما قاله نظر إلخ) هو نظر وجيه وقد كان في الشرائع السالفة البيان بالإشارات والكتابة فقد أنزلت على موسى الألواح مكتوبة بكتابة خارقة للعادة وكذا جعل الله أكل النار علامة على قبول القرابين في عهد آدم وجعل اهتزاز السلسلة علامة على البر في اليمين في بني إسرائيل نعم ذلك لم يقع في شرعنا والكل إذا وقع على وجه خارق للعادة وأيدته شهادة الرسول بأنه من عند الله كان دليلًا على مراد الله سواء كان قولًا أو غيره.","vol":"2","page":54},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-131>(الفصل الرابع في حكمه)</span>\nتكلم فيه على وقوعه في الكتاب والسنة والإجمال يحصل من جهات الأولى جهة نقل اللفظ إلى معنى جديد فيحتاج إلى بيانه كما تبين الاصطلاحات وهذا مثل الربا عند من يراه شاملًا لسائر أنواع البيوع كما قال ابن رشد في المقدمات وابن العربي في العارضة أخذًا من قول عمر ﵁ الثانية قصد جمع الشريعة ولإحاطة بالأحكام فيلزم استعمال ألفاظ تشمل تفاصيل ثم يقع بيانها وهذا مثل الزكاة والإيمان والإحسان والعول الثالثة الحوالة على معروف عند المخاطبين وقت النزول فيعده مجملًا من لا يعرف عوائدهم وأحوالهم مثل قوله تعالى ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ فإنه بين حكمًا من أحكام وقت صلاة معروفة ومنه البغاء في قوله ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ وقوله ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ ولهذا كان بيان أمثالها بما علم ضرورة وتواتر وكان لمعرفة أحوال العرب وسيرة النبي صلى الله","vol":"2","page":55},{"text":"عليه وسلم أثر عظيم في فهم حقائق الشريعة وبهذا تندفع الشبه ويظهر السبب الداعي لورود المجمل وبيانه ويعلم أن غيره لا نقول بموجبه ولكن دعا إليه المنع لأصول المعتزلة ولا يحتاج إلى جواب المص بعظم الأجر لأنه يرد عليه أن الله قادر على أن يعوض عظم الأجر الناشئ عن التطويل بعظم الأجر الناشئ عن القيم وأما قوله لازدياد التشريف بالخطاب وقوله لامتحان العبد فتكلف وإنما وقع الكلام في الجواز مع أنه واقع لأن الذين نفوا المجمل وأنكروه إنما استدلوا باستحالته فتأولوا ما ورد منه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-132>(الفصل الخامس وقته إلخ)</span>\nلا طائل تحت هذا الفصل للاتفاق على عدم وقوع تأخير البيان","vol":"2","page":56},{"text":"عن وقت الحاجة وغنما الكلام في الجواز وعدمه وبه تذهب شبهة الإيقاع في التضليل. ثم المراد من البيان ها البيان بالمعنى الأعم الصادق على تخصيص العموم وتقييد المطلق وعلى النسخ أيضًا (قوله وثانيها قوله تعالى في قصة بقرة بني إسرائيل إلخ) التحقيق أن ما وقع فيها ليس بيانًا بل إعناتًا لأنه ليس إظهار المراد خفي لأن الله تعالى أراد ذبح بقرة ما فلما شدد وأشدد الله عليهم فلا يصح الاحتجاج به لتأخر البيان بل هو من ورود المقيد بعد وقت العمل فهو نسخ؟؟؟ ص ٥٧ وما ذكره المص من دلالته على أن البقرة كان المراد منها بقرة معينة لا دليل فيه كما هو ظاهر والحدث ينافيه.","vol":"2","page":57},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-133>(الفصل السادس في المبين)</span>\n(قوله لمن أريد إفهامه إلخ) وهو من يتعلق الخطاب بفعله من المكلفين فذلك دليل على أن الله أراد إفهامه فإذا شرع الله حكمًا في الجهاد مجملًا وشرع المسلمون في غزوة فبينه لهم فأولئك هم المراد إفهامهم فجهل من بقي منهم في المدينة بذلك الحكم ليس من تأخير البيان. ومثال هذا ما وقع في آية التيمم فإن آية الوضوء مجملة بالنسبة لحالة فقدان الماء فلما وقع في غزوة المريسيع فقد الماء ونزلت آية التيمم جاء البيان لمن أريد إفهامه وأهل المدينة لم يشعروا بذلك ومن هنا جاءت تلك الأقسام وهو أن المطلوب هل هو علم وعمل إلخ لأنه إذا كان المطلوب كليهما وجب البيان وإذا كان أحدهما وجب للمطلوب عمله دون من يطلب منه العلم فقط لأنه لا يتصور فيه التضليل إلا عند وقت الاستفتاء لأنه ينبني عليه حينئذ عمل (قوله أن النساء أردن بالعمل فقط إلخ) فالأولى حينئذ أن يمثل بالصلاة للصبيان فإن المراد عملهم إياها لا علمهم بها إذ ليسوا","vol":"2","page":58},{"text":"مكلفين بالعلم وإنما أريد تعويدهم (قوله قلت قد تقدم أن الحكم إلخ) قد تقدم أيضًا رده في مبحث تعريف الفقه (قوله وإنما حصل الاتفاق على أسماع المخصوص بالعقل إلخ) المخصوص هنا صفة لموصوف محذوف معلوم من الوصف أي العام المخصوص وقوله بالعقل متعلق بالمخصوص والمراد من الأسماع الإبلاغ أي يجوز ورود نص عام مخصوص بالعقل وهذا لا يخالف فيه المعتزلة لأنه لا تضليل فيه كما بينه المص (قوله ما الفرق بين هذه المسلة إلخ) أي مسألة البيان لمن أريد إفهامه دون غيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-134>الباب الثالث عشر في فعله ﷺ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-135>[الفصل الأول في دلالة فعله ﷺ]</span>\nإذا كانت الأقوال تعرب عن المراد فيتضح منها وجوب أو ندب ويمتاز التشريع فيها عن الجبلة فإن الأفعال قد ترد وأمرها فيهم لا يعرف منه مراد ولذلك","vol":"2","page":59},{"text":"خصت بالتبويب والقاعدة هنا المستخلصة من خلاف كثير أن الفعل إن جاء فيما شأنه التشريع كوقوعه بيانًا أو فيما لا يجيء إلا شرعًا من عبادة أو أخذ بحق فهو تشريع وإلا فهو الجبلة والعادة كأنواع اللباس والطعام وإن لم يتضح أمره لكونه قريبًا من الجبليات لكننا نجده دخل في العبادات وتعلق بها كالركوب عند وقوف عرفة وكالضجعة على الشق الأيمن بعد صلاة الفجر فهو مجمل. فأما الجبليات إن كانت ترجع إلى مكارم الأخلاق أو محامد الفطرة كالمعاشرة وسعة الأخلاق وترك التكلف في المشي واللباس وترك الرعونات فلا شبهة في كونها ملحقة بآداب الشريعة وضابطها هي الأمور التي كان رسول الله ﷺ أكمل الناس فيها وكان الكمل يتفاوتون في قربهم منه في ذلك وإن كانت ترجع إلى ضروب الأحوال العادية والحاجات القومية كصور اللباس وصنوف الطعام ونحو ذلك فهذه لا دخل للتشريع ولا للندب فيها كم نقل حلولو عن إمام الحرمين والمصنف عن الباجي وابن التلمساني في شرح المعالم عن الاتفاق وإنما كان بعض السلف ﵏ يتبعونها تطلبًا للتأسي والتبرك بالتشبه برسول الله ﷺ بعد أن قضوا حظهم من القيام بالواجبات والكمالات","vol":"2","page":60},{"text":"فقد كان ابن عمر ﵄ يتوخى في المدينة مواضع مشي النبي ﷺ ويتوخى منازله وطرق سيره في لحج ونقل حلولو عن إشارات الباجي قولًا بندب هذا النوع. وأما التردد ين الجبلي والشرعي فهو مجال للاجتهاد وقد استحب مالك ركوب الإبل عند وقوف عرفة لأنه رآه قريبًا من المقصود بالعبادة وهو الخطبة لأنه ينوب عن اعتلاء المنبر دون الاضطجاع بعد الفجر ويظهر من صنيع البخاري ﵀ أنه يرى مثل ذلك حجة وقد ترحم في صحيحه بقوله باب الضجعة على الشق الأيمن بعد صلاة الفجر يريد الإشارة إلى مشروعيتها ندبًا للعلة رأى لها أثرًا في العون على صلاة الصبح بنشاط وفي مثل هذا خلاف بين المحدثين أشار له حلولو وأما الشرعي فإن علم حكمه من اختصاص به ﷺ أو شمول لنا أو نحو ذلك حمل عليه وكذا من وجوب أو ندب أو إباحة بإمارات كل وإن لم يعلم فالأصل عدم الخصوصية واختلف في حكمه من وجوب أو ندب على نحو ما ذكر المص فالوجوب لمالك في الأشهر والندب الشافعي وحكى الإباحة الأمدي وإمام الحرمين عن مالك والوقف للقاضي والغزالي والصيرفي (قوله والجواب عن الأول إلخ) أي من شقي حجة الوقف وهو تعارض المدارك وقوله وعن الثاني أي الشق الآخر وهو قوله ولأنه ﵊ إلخ (قوله أو لأنه خلاف ظاهر حاله إلخ) عطف على قوله لعصمته واو للتقسيم وهما علة لقوله فتعينت الإباحة أي لا يمكن اعتقاد الحرمة للعصمة ولا الكراهة لأنها خلاف ظاهر حاله أي لأن المشاهد من حاله ﷺ كمال العفة والنزاهة ومن هذا شأنه لا يناسب حمل فعل منه على الكراهة فلا جرم انحصر فعله غير","vol":"2","page":61},{"text":"القربة في الإباحة هذا ما يقتضيه كلام المص وسيعيده أوضح أثناء الفصل الرابع (قوله حجة الندب إلخ) أي حتى فيما لا قربة فيه (قوله ومثال إقراره إلخ) منه احتجاج خالد بن الوليد على إباحة أكل الضب بأنه وضع على مائدة النبي ﷺ ولم ينكره (قوله فدل ذلك على جوازه إلخ) أي جواز شرب لبن الشاة المملوكة إذا كان فاضلًا عن حاجة أهلها ومنه أخذ جواز أكل الشجر المملوك الكائن على الطريق إذا علم تسامح أهله بحسب العادة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-136>(الفصل الثاني في إتباعه إلخ)</span>\nلما كان رسول الله ﷺ قد يفعل الشيء وقصده التشريع ويفعل الآخر لضرورة دنيوية مثل النوم والطعام واللباس وغيرها وفعل غيرهما على أنه خاص به مثل الوصال في الصوم والزيادة على الأربع بحثوا هنا عن الطرق التي يتعرف بها حال فعله وحكمه والأصل فيما هو من الأمور العامة التشريع وفيما هو من الاعتياديات الجبلية وأما الخصوصيات فلا تعلم إلا بتوقيف ولهذا لما قال له بعض الصحابة وقد؟؟؟ ص ٦٢ في شيء وذكر له أنه يفعله أنك لست مثلنا أن الله قد غفر لك اشتد غضبه ﷺ وقال له إني لأتقاكم وأعلمكم به وقد تصدى علماؤنا لضبط الخصوصيات ومحصها القاضي ابن العربي في تفسير سورة الأحزاب وإن أكثر فيها المكثرون (قوله أو بالاستصحاب على عدم الوجوب أو بالقربة على عدم الإباحة إلخ) هكذا في النسخ والظاهر","vol":"2","page":62},{"text":"إنه تحريف صوابه وبالقربة بذكر الواو عوضًا عن أو لأنه أراد أن من الأدلة على تعيين الحكم ما هو مركب من الاستصحاب والقربة فيدل الاستصحاب الأصلي على براءة الذمة من التكليف فيندفع الوجوب ويدل كون الباب من القرب على أنه ليس إباحة إذ شان القربة أن تكون فوق الإباحة ينتج هذا وذاك أنه مندوب ويشير لذلك قوله أثره فيحصل الندب وقوله في الشرح ومعنى قولي بالاستصحاب في عدم الوجوب إلى قوله فيتعين الندب فتدبر (قوله وبكونه جزاء لسبب الوجوب) أي ناشئًا عنه ومجزئًا وفي النسخ هنا تحريفات ظاهرة (قوله ووجه التخصيص الوجوب بالعبادات إلى قوله ومفهومه أن غير المذكور لا يجب إلخ) أي ومفهوم المنطوق به ولم يرد المنصف مفهوم الأمر إذ لا مفهوم لصيغة الأمر وهذا الاستدلال باطل لأنه لا مفهوم لما في هذين الحديثين إذ أنه لقب ولو سلم فهو يقتضي الاقتصار على الصلاة والحج (قوله أن الله ربط بأحدهما حسن العاقبة إلخ) وعليه","vol":"2","page":63},{"text":"فالحكمة من التخيير مع إلهام النبي ﷺ إلى اختيار الأحسن هي إظهار بركته ﷺ في سائر أحواله والتيمن به في اختياره (قوله تفريع إلخ) حاصله حكم التعارض بين الفعل والقول ومرجع هذا إلى العمل بقاعدتين إحداهما أن النبي ﷺ لا يفعل غير المأذون الحسن للعصمة والنزاهة. الثانية أننا مأمورون بالاقتداء بأفعاله ما لم يدل الدليل على تخصيصه بها فبموجب هاتين قد يتعارض مدلول قوله مع لازم فعله فيقع التأمل في وجوه الجمع أو الترجيح ولابد من ملاحظة شرط التعارض الذي بينه المص في تعارض العام والخاص وهو أن يتناقض مقتضى النصين ثم أن النص المتقدم منهما إما أن يقع العمل به أو لا فإن كان الأول وورد بعده ما يعارض جميعه نسخه أو ما يعارض بعضه خصصه عند الجمهور وقيل نسخه أيضًا وإن لم يقع العمل به فالذي بعده لا يكون إلا مخصصًا ولا يتصور أن يكون ناقضًا له مبطلًا لأنه يقتضي العبث وعليه فإذا تقارن القول والفعل وتناقضا حمل القول على التشريع والفعل على الخصوصية ولا يصار إلى الخصوصية حينئذ إلا للتفادي من العبث أو منافاة العصمة. واعلم أن","vol":"2","page":64},{"text":"عموم القول يؤخذ من اللفظ وأما عموم الفعل فيؤخذ من الدليل الدال على وجوب التأسي وعلى عدم الخصوصية فتأمل (قوله فإن عارض الفعل الفعل بأن يقر إلخ) صور المص تعارض الفعلين بتعارض فعل وتقرير لأن التقرير فعل ولأنه لا يتصور التعارض بين فعلين بغير ذلك كما سيأتي في الفائدة المنقولة عن الآمدي ثانيًا لكن يتصور التعارض بينهما إذا نقلت لنا بأن يختلف لنقلة في فعله وقد وقع ذلك في نقل حديث صلاة الخوف فروي أنه صلى بكل طائفة ركعة ولم تكمل كل طائفة ركعتها الثانية وقيل بل كملت كل طائفة ركعتها الثانية والنبي ﷺ ينتظر فراغ الأولى (قوله فإن كان خاصًا به إلخ) أي كان القول خاصًا به وهذه الصورة الأولى (قوله والخاص بأمته إلخ) أي من القول خاصًا به وهذه الصورة الأولى (قوله والخاص بأمته إلخ) أي من القول وهذه صورة ثانية فتعلق القول بالأمة بالنص وتعلق الفعل بالدليل الدال على التأسي (قوله وكذلك إذا عمهما فحكم الفعل أيضًا إلخ) الضمير للقول وهي صورة ثالثة (قوله أخرجه من عموم حكم الفعل إلخ) الفعل لا عموم له ولكن المراد إخراجه من شمول حكم الفعل","vol":"2","page":65},{"text":"له وذلك شمول مأخوذ من الأدلة الدالة على العصمة وعلى التأسي وعلى عدم الخصوصية (قوله فائدة قال الإمام فخر الدين التخصيص والنسخ إلخ) أي لأن الفعل لا عموم له ولكن دليل التأسي هو الذي يقتضي دوامنا على التأسي بمثل فعله فإذا فعل غيره فقد بطل ما كنا نظنه من الدوام على ذلك. واعلم أن تحقيق ما أشار له الإمام له ثلاثة أحوال: الأولى أن نأخذ بالوجوب احتياطًا فيكشف فعله لضد الفعل من بعد على عدم الوجوب كما وقع في قيام الليل أنه لما تسامع الصحابة أنه ﷺ قام الليل في المسجد أتى الناس الليلة الأولى ثم تكاثروا فلم يخرج لهم في الليلة الثالثة وقال خشيت أن تكتب عليكم أي أن يقركم الله على فهمتم من الوجوب. الحالة الثانية أن يفعل الفعل ويدل دليل على وجوبه أو ندبه مثلًا ثم ينسخ بغيره كنسخ وجوب صوم عاشوراء وهذا هو الذي يقال أن النسخ فيه للدليل الدال على التأسي خاصةً لأن الفعل لا عموم له وإنما دليل التأسي قضى بتعميم الأزمة فلما أبطلها الفعل الثاني فقد أبطل مقتضى دليل التأسي. الحالة الثالثة أن يفعل الفعل ثم يفعل خلافه في هيئته كما في إتمام الصلاة بناء على رواية عائشة أنها فرضت ركعتين ثم أقرت في السفر وأطيلت في الحضر فصلاته أربعًا بعد صلاته ركعتين نسخ لنفس فعله السابق لا محالة وليس هو نسخًا للدليل الدال على التأسي لأن ذلك الدليل في هاته الحالة لم يقع فيه نسخ ولا إبطال لأن الفعل لم يزل مشروعًا وإنما نسخت كيفيته وليس هذا النسخ راجعًا لعموم الأزمان","vol":"2","page":66},{"text":"حتى يقال أن الفعل لا عموم له بل راجعًا للصورة وهي تخالف الصورة الأولى بلا شبهة وذلك مسمى النسخ فكلام الإمام ليس على إطلاقه فيما يظهر والله أعلم (قوله بأن يقول عقيبه إلخ) أي يعلم اختصاصه ببعض الأزمنة بنص كالقول ومثاله قوله ﷺ في خطبة يوم الفتح إلا وإنما أحلت لي ساعة من نهار وقد رجعت إلى حرمتها (قوله أفعاله لا يمكن وقوع التعارض بينها إلخ) أي في الواقع ولا يمكن التعارض في روايتها ونقلها وذلك كثير. منه رواية صفة صلاة الخوف كما تقدم لنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-137>الفصل الثالث في تأسيه ﵊</span>\nالتأسي المتابعة من غير تكليف وهو تفعل من الأسوة وهي القدوة","vol":"2","page":67},{"text":"والإضافة هنا إضافة المصدر إلى فاعله والمسألة الأولى أصل للثانية لأنه مبنية على أن شرع من قبلنا شرع لنا ويعتد به عند عدم وجود شرعنا فكذلك يكون عند عدم وجود الحكم فيه (قوله وأما بعد النبوءة فمذهب مالك إلخ) هذه مسألة شرع من قبلنا شرع لنا وقد حصل الحافظ أبو الوليد ابن رشد في طالع كتاب الصرف من مقدماته فيها أربعة مذاهب الأول مذهب مالك ﵀ أن ما أخبرنا الله به من شرائع من قبلنا من الأنبياء لازم لنا ما لم يأت في شرعنا ما ينسخه نصًا أو قياسًا وقد احتج في الموطأ على القصاص بقوله تعالى ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ ويؤيد هذا المذهب قول النبي ﷺ إذا رقد أحدكم عن الصلاة ثم فزع إليها فليصلها كما كان يصليها فإن الله تعالى يقول ﴿وَأَقِمِ","vol":"2","page":68},{"text":"الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ وهذا خطاب لموسى ﵇، الثاني أنها غير لازمة لقوله تعالى ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾. الثالث لا تلزمنا إلا شريعة إبراهيم لقوله تعالى ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾. الرابع لا تلزمنا إلا شريعة عيسى لأنها آخر الشرائع ونسخت ما قبله وهو أضعفها اهـ وقد رأيت ما ذهب إليه القاضي وغيره وهو جدير بالاعتبار لأن اختلاف الأمم والعصور ومجيء شريعة أخرى مظنة اختلاف الأحكام نعم إن الاستئناس بأحكام الشرائع الماضية لاستنباط أحكام اجتهادية إذا كان فيما ليس من شأنه أن تختلف فيه المصالح أو ما لا يخالف مقاصد الشريعة حيث لا نص أو لتوجيه وبيان أحكام إسلامية للدلالة على دوام","vol":"2","page":69},{"text":"الحاجة إلى شرع ذلك الحكم كل ذلك منزع من منازع الفقهاء في الاجتهاد والتفسير ولعل هذا هو الذي نزع إليه مالك ﵀ في الاحتجاج بآية البقرة فأخذوا منه بالتخريج مذهبًا في شرع من قبلها ولهذا يكثر في كتب الفقه للمالكية الاستدلال على مشروعية أشياء بآيات تقص أحاديث الأمم الماضية مثل الاحتجاج على مشروعية الوكالة بقوله ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ﴾ وعلى مشروعية الشركة بها أيضًا وعلى مشروعية الضمان بقوله وأنابه زعيم وقد سلك البخاري في صحيحه مسالم من هذا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-138>(الباب الرابع عشر في النسخ)</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-139>[الفصل الأول في حقيقته]</span>\nالنسخ مأخوذ من الإزالة لأنه يزيل الحكم السابق قال تعالى ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آَيَةٍ﴾ وأطلقه الأصوليون على رفع الحكم الشرعي المعلوم دوامه بخطاب فخرج التشريع الآنف وإن كان يتضمن نسخ البراءة الأصلية إذا","vol":"2","page":70},{"text":"البراءة الأصلية ليست حكمًا شرعيًا كما صرح به المص في الفصل الرابع من هذا الباب ولذلك سميت الأصلية ولم يتعارف ذلك فيها وزدت قولي المعلوم دوامة ليخرج رفع التكليف الثابت بالأوامر التي لا تفيد التكرار كما تقدم في الأمر وكذلك التكاليف المغياة وأما التعريف المنقول عن الغزالي ففيه خلل كما في الشرح وأما ما اختاره المص في قوله وقال الإمام فخر الدين الناسخ طريق ففيه تطويل وتعقيد فقوله الثابت هو بالنصب وصف لمثل وقد صرح أنه عبر بالمثل لأن الحكم الثابت قبل النسخ ليس هو الذي أعدمه النسخ لأن الذي ثبت لا يرتفع وهذا تعمق لا يفيد إلا تعقيدًا لأنهم يريدون من الحكم المرفوع بالنسخ جنسه الصادق عليه أنه وجوب صدقة مناجاة أو إباحة شرب خمر في غير وقت الصلاة مثلًا وليس المرفوع هو أثر الحكم أي عمل المكلفين في جزئيات المسائل بما يقتضيه ذلك الجنس ولا مانع من ثبوت الحكم ثم رفعه لأنه أمر اعتباري وقوله «بطريق» أي آخر وهو دليل الحكم المنسوخ والضمير في قوله يوجد عائد للمثل والهاء المضاف إليها كلمة بعد عائدة على قوله «طريق شرعي» وقوله متراخيًا حال من طريق شرعي بعد وصفه بقوله «يدل» والضمير المجرور بعن عائد على طريق المجرور بالباء والضمير الداخلة عليه لولا عائد على طريق الأول والضمير؟؟؟ ص ٧١ في كان عائد على مثل وهذا الحد على قلاقته وتعقيده اللفظي لا يزيد على ما اخترناه أولًا إلا بذكر شرط التراخي وليس ذلك بمهم لأنه شرط النسخ لا جزء من ماهيته ومفهومه على أن فيه خلافًا يأتي. هذا وفائدة النسخ من حيث هو اختلاف الأحكام لاختلاف المصالح كنسخ شريعة بشريعة وأما نسخ حكم بغيره في شريعة واحدة فقد يكون","vol":"2","page":71},{"text":"لا يناس الأمة بالحكم الذي لم تكن تعودته مثل تحريم الخمر وإيجاب الصوم فأول ما نزل فيه ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ بناء على أحد قولين في أنها منسوخة أم لا وهذا النوع هو أكثر ما وقع في شرعنا وذلك مصلحة لسهولة الامتثال وقد يكون لاختلاف المصلحة كنسخ وقوف الواحد للعشرة لحاجة الدين إليه في وقت قلة عدد المسلمين وكنسخ وجوب صدقة المناجاة بالزكاة لكثرة عدد المسلمين وفقرائهم وقلة المناجاة بالنسبة واختصاصها بالمدينة دون آفاق الإسلام وبه يظهر أن النسخ هو إزالة بالنظر للحكم الأول وبيان بالنظر لمراد الله تعالى. وقد اعتاد الأصوليون أن يترجموا لهذا الباب بعنوان باب النسخ ليشمل حقيقته وأقسامه وأحكام الناسخ والمنسوخ كما عبر ابن مالك بالابتداء وابن عاصم بباب القضاء لأن المصدر سار في الجميع والمص تابعهم هنا ثم تابع الغزالي إذ جعل النسخ هو الخطاب وهو تسامح بإطلاق المصدر على اسم الفاعل وهو سهل وأما جواب المص بأن الناسخ في الحقيقة هو الله فهو لا يغني إذ النسخ أيضًا في الحقيقة هو فعل الله لا الخطاب فإذا قيل هو دليل الفعل أو أثره قلنا فليسم ناسخًا لأنه المعرف بأن الله تعالى نسخ (قوله فإن خلاف المعلوم في حقنا محال إلخ) أي نقيض المجزوم به لأن العلم بهذا المعنى صفة توجب تمييزًا لا يحتمل النقيض إذا العلم لا يكون إلا عن ضرورة أو برهان فلو احتمل خلافه لزم اجتماع الشيء ونقيضه.","vol":"2","page":72},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-140>(الفصل الثاني في حكمه)</span>\n(قوله وأنكره بعض اليهود إلخ) قسم ابن حزم اليهود خمسة أقسام في كتابه في الملل والنحل: السامرية وهم ينكرون النسخ بعد موسى ويوشع ولا يستحلون لخروج عن الشام وينكرون البعث. والصدوقية بتشديد الصاد ولدال وهم باليمن وهم القائلون عزيز ابن الله. والعنانية وهم لا يتجاوزون التوراة وما ألحق بها من كتب الأنبياء ويكذبون أحبارهم ومنهم يهود الأندلس. والربانية وهم الآخذون بأقوال الأحبار أي تأويل التوراة وزيادة أشياء عليها للمصلحة أو غيرها وهم الجمهور. والعيسوية أصحاب أبي عيسى الأصفهاني يهودي كان بأصبهان وهم يجوزون النسخ ويقولون برسالة عيسى لهم ومحمد للعرب ﵉ فالظاهر أن الذين أنكروا النسخ هم الذين لا يعترفون بكتب الأنبياء وهم السامرية. وصريح التوراة يقتضي أن شريعتها خاصة ببني إسرائيل فلا شك أنهم لا يمنعون نسخ شريعة بشريعة وغنما يمنعون نسخ تعبدهم بشريعة التورية ونسخ فروعها، هذا والنسخ واقع عند كل المسلمين والصالح له من الأحكام ما ليس من القواعد الكلية في الشرع وما ليس من أصول الإيمان وقال الغزالي لا يصح نسخ جميع الشريعة. وقالت المعتزلة لا يجوز نسخ ما له صفة ذاتية من حسن أو قبح كالعدل وشكر النعم وكالظلم والكذب والنظر فيما يقبل النسخ من الأحكام دقيق وقد ألم بشيء منه الغزالي في","vol":"2","page":73},{"text":"المستصفى والمعتزلة والشاطبي في الموافقات وهو لمعة بارق وليس الغرض من هذا الكتاب بسطه (قوله وحينئذ لا يكون منسوخًا لأن ذكر اللفظ الدال على الدوام مع عدم الدوام إلخ) التعليل بقوله «لأن» غير مناسب كما هو ظاهر وهو كذلك بين أيدينا من النسخ على اختلاف صفاتها ولا شك أنه قد سقط هنا أبطال الترديد الثاني من الترديد الأول ويكون ما سقط هكذا «وإن كان الثاني فهو أيضًا باطل لأن ذكر اللفظ إلخ» عطفًا على قوله فإن كان الأول فهو باطل من وجهين وحاصله أن المص ذكر حجتين لإنكار اليهود النسخ سمعًا وجعل للوجه الأول منهما ترديدين وهما قوله «إما أن يدل على الدوام أو لا وجعل» للترديد الأول منهما ترديدين وهما قوله «فإما أن يضم إليه أو لا وقوله «فإن كان الأول أي من هذا الترديد الأخير وهو تقدير أن يضم ولا شك أننا إذا لم نقدر هذه العبارة الساقطة لم يكن ثم كلام على الترديد الثاني المقابل لقوله فإما أن يضم إليه فتأمل (قوله والجواب عن الأول أن نقول اتفق المسلمون على أن الله شرع إلخ) أي والجواب عن الوجه الأول بجميع ترديداته لأن الجواب يؤخذ منه تصريحًا والتزامًا ما يدفع جمعها ومبني لجواب على اختيار الشق الأول من الترديد وهو المشار إليه بقوله «إما أن يدل على الدوام» ثم اختيار الشق الأول منه المشار إليه بقوله «فإما أن يضم إليه» على رأي أبي الحسين وبذلك يظهر وجه طي المص الجواب عن بقية الترديدات الواقعة في الوجه الأول لأنه اختار أحدها ولم يجب عن وجهي بطلان","vol":"2","page":74},{"text":"الشق الأول من الترديد الأول لأن أول الوجهين معلوم دفعه بما تقدم في بيان حكمة النسخ وهي اختلاف المصالح فلا عبث في التوقيت ولأن الثاني لا يقتضي عدم الجزم بالنسخ لأن فقدان نص متواتر في شريعة انقطع تواترها بالحوادث لا يقتضي الجزم بعدمه وتنظيرها بشريعة الإسلام تنظير بغير نظير لوجود التواتر في الإسلام كما لا يخفى. وقوله اتفق المسلمون إلخ يريد اتفق علماؤهم في جواب هذا الاستدلال إذ قد اتفق على اختيار هذا الشق أهل السنة والمعتزلة كما يؤخذ من ذكر الخلاف بينهم من بعد في أنه هل قارنه ما يقتضي أنه سينسخ وليس المراد إجماع المسلمين على أن الله شرع لموسى شرعه بلفظ الدوام إذ لا قبل لهم بإثبات ذلك حتى يتفقوا عليه ولأن القرآن صريح في أن موسى وسائر الرسل بشروا بمحمد ﷺ يأتي من بعد كما في آية وإذا أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيناكم من كتاب وحكمه. وآية الذين يتبعون الرسول النبي الأمي","vol":"2","page":75},{"text":"الذي يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل. وكل ذلك يستلزم أن لفظ الشريعة غير دال على الدوام أو أراد بالدوام عدم التوقيت وجيل (قوله واسمه عمرو بن يحيى إلخ) صوابه عمرو بن بحر وهو المشهور بالجاحظ وأشهر كنيته أبو عثمان وهو عمر بن بحر بن محبوب الكناني اليثي البصري المعتزلي شيخ الفرقة المعروفة بالجاحظية أمام اللغة والبلاغة توفي سنة ٢٥٥ خمس وخمسين ومائتين بالبصرة وقد نيف على التسعين (قوله فتنزل الأجزاء إلخ) أي في حصول الماهية مع بعضها وكان الشأن أن لا توجد الماهية إلا مع جميعها (قوله والنسخ لا إلى بدل إلخ) التحقيق أنه لم يقع وإن حكم صدقة المناجاة الصواب أنه نسخ","vol":"2","page":76},{"text":"إلى بدل وهو الزكاة إذ كلاهما صدقة واجبة إلا أن مناجاة الرسول جعلت وقتًا ثم جعل مكانها الحول وغيره وتغير المقدار أيضًا (قوله جوابه أن هذه صيغة شرط إلخ) أجاب بالمنع وسنده مبني على قاعدة المناطقة أن القضية الشرطية لا يلزم أن يكون مقدمها واقعًا بل قد يكون محالًا وإنما الواجب هو التلازم بين المقدم والتالي في الصدق والارتفاع كما أن القضية الحملية لا يلزم صدق صغراها لصحة النتيجة بل قد تكذب صغراها فتكذب النتيجة تبعًا لها لأنها ملازمة لها على ما هي عليه غير أن التقريب في كلامه غير تام إذ لا شبهة في وجوب التلازم بين المقدم والتالي فالشرط في الآية لا يقتضي وقوع النسخ والإنشاء ولكن يقتضي أنهما إن وقعا وقع الإتيان لهما ببدل فتنبه (قوله سلمناه إلخ) سلمه بعد المنع وهو مبني على الغفلة عما تقتضيه كلمة نأت من كون الخير أمرًا وجودًا لا مطلق الترك بلا حكم (قوله لأنا التلاوة والحكم عبادتان مستقلتان إلخ) أما عبادة الحكم فهي طلب امتثاله وأما عبادة التلاوة فهي بقاء الآية للإعجاز وتلاوتها لحفظها من التغيير (قوله فلا يبعد أن يصيرا معًا مفسدة إلخ) أما صيرورة الحكم مفسدة فظاهروا وأما صيرورة التلاوة مفسدة فبان يكون في بقاء تلاوتها ما يتوهم منه بقاء حكمها أو ما يذكر به مع إرادة إنشائه هذا إذا كان نسخها مع نسخ الحكم وأما نسخها وحدها","vol":"2","page":77},{"text":"دون الحكم فلا تظهر له فائدة ولم يحفظ عن النبي ﷺ ما يدل على أمره بنسخ التلاوة مع بقاء الحكم فليحرر ذلك بل كان بعض الصحابة يرى أن الآية المنسوخة لا تثبت في المصحف فقد أخرج البخاري في التفسير قال ابن الزبير قلت لعثمان والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا نسختها الآية فلم تكتبها قال يا ابن أخي لا أعير شيئًا منه من مكانه وأما قوله الشيخ والشيخة فقد؟؟؟ ص ٧٨ حلولو في شرحه عن القاضي عياض أن معنى قول عمر ﵁ أنها كانت مما يتلى هو أن معناها كان يتلى لأن هذا اللفظ بعينه كان يتلى لأن فصاحة القرآن تأبى ذلك (قوله لنا أن نسخ الخبر يوجب عدم المطابقة إلخ) دليل مركب من دليلين أحدهما لإبطال قول من جوزه مطلقًا بأنه في بعض الأحوال يوجب عدم المطابقة والثاني لإبطال قول من منعه مطلقًا بأنه قد يتضمن الحكم أو نحوه (قوله خبرًا عما لا يجوز تغييره إلخ) وذلك إذا كان حكاية عن نسبة خارجية متقررة في الخارج لا تقبل الارتفاع (قوله وإن كان عما يجوز تغييره إلخ) بأن لم يكن إخبارًا عن وقوع النسبة الخارجية حقيقة بل كان عن نسبة اعتبارية وجعلية تقبل التغير بتغير الجعل والاعتبار كالنسبة الإنشائية نحو والوالدات يرضعن والظاهر أنها غير ما أراده المصنف من الخبر عن الحكم ويحتمل أنها المراد كما يأتي وقد لا يكون المراد منه الإنشاء بل أما ماضيًا والمحكي به غير نسبة خارجية وهذا مثاله صعب لأنه لا نسخ إلا إذا كان المراد به ما يستمر إلى المستقبل وأن لا فسخ المضي غير ممكن لأنه قد تقرر سواء كان خارجيًا أو اعتباريًا وأما مستقبل مراد منه الوعد فإنه راجع للتكليف نحو وعد بني","vol":"2","page":78},{"text":"إسرائيل عند خروجهم بدخول البلد المقدس فلما عصوا حرم عليهم دخولها بحيث لم يدخل أحد من الذين عصوا وكذلك الوعيد نحو وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون على قول من زعم أن الثانية نسخت الأولى بعد خروج النبي ﷺ من مكة فيكون نسخًا للمفهوم من قوله وأنت فيهم المقتضي عذابهم عند خروجه وكذا نسخ وقوع العذاب بقوم يونس لما آمنوا بعد أن توعدوا بنزوله في قوله تعالى ﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آَمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ﴾ وكذلك توبته تعالى على الثلاثة الذين خلفوا بعد وعيدهم وأما الأخبار عن الحكم فلعله أراد به ما يسميه أبو بكر بن العربي في كتبه بالإخبار عن مشروعية الحكم وذلك في الأحكام التي ترجع إلى تقرير أشياء تعارفها الناس لدفع ظن من يظن أن الإسلام بطلها مثل قوله تعالى ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ فإن الحج أمر مقرر لكن قد يظن إبطاله لما فيه من تعظيم البيت ومنه قوله ﷺ لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين فإن هذا شأن العاقل الحكيم إلا أنه قد يظن إن لإسلام حين أمر بحسن الظن وحسن المعاملة فقد أبطله فأشير بالحديث إلى أن أمانة الإيمان لا تمنع من الحذر وكان الأولى أن يعد المص الخبر عن الحكم قبل الجميع لأنه قد يكون بلفظ الماضي نحو ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾. والمضارع نحو ﴿يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ ويَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ﴾ (قوله احتجوا بأن نسخ الخير يوهم الخلف إلخ) ي وحيث تبين غرض صحيح يصرف تلك الأخبار عن ظواهرها إلى لوعيد ونحوه فدفعه بمثل ما دفع به توهم البداء ولهذا؟؟؟ ص ٧٩ المص يبين هن إبطال البداء والبداء بالمد مصدر بدأ له في الأمر بدوا وتداء","vol":"2","page":79},{"text":"وبداءة ظهر له ورجل ذو بدوات. ووجه المشابهة بينهم إيهام ما لا يليق وتبيان المرد منه عند التحقيق فكما تقتضي المصلحة تغير الحكم تقتضي تغير الوعيد مثلًا تبعًا لتغير الحكم أو لتوبة أو نحو ذلك مثل ما وقع في آية التوبة (قوله قلت أسماء الأعداد نصوص إلخ) إبطال لمثال الإمام بدعوى أن استعمال الألف في أقل منها لا يصح إلا إذا اقترن بحرف الاستثناء حتى يكون اسمًا مركبًا لتسعمائة وخمسين وعليه فلو وقع مثل هذا لزم منه لخلف في الخبر لا محالة وهو الجاء لازم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-141>(الفصل الثالث في الناسخ والمنسوخ)</span>\nأي ما يصح أن يكون ناسخًا وما يقبل النسخ أي أن طريق ثبوت الحكم الأول والثاني هل كله يقبل النسخ ام لا م بعضه ينسخ بعضًا دون بعض (قوله وأما نسخ الكتاب بالآحاد إلخ) لكتاب أصل الدين","vol":"2","page":80},{"text":"وهو قطعي النسبة للشارع فنسخه بالآحاد يقتضي إبطال ما نوقن بصحة نسبته للشارع بما نظن فيه والباجي جوز ذلك بأدلة خمسة واحد منها في المتن وهو تحويل القبلة وأربعة في الشرح مشار إليها بقوله استدلوا أيضًا بقوله تعالى. وبقوله، ولأنه، ولأنه، وقد أجاب عنها لمصنف بالترتيب وجعل وجعل ما في المتن خمسًا ويظهر من صنيع القرطبي في تفسيره أن مذهب مالك لا يرى نسخ الكتاب بالآحاد لأنه قابلها بمسألة نسخه بالمتواترة ولم يذكر مذهب مالك في الآحاد بل قال جوزه إمام الحرمين وأباه قوم «١) قوله بنهيه عن أكل كل ذي ناب إلخ) وهو ثابت بخبر الواحد بدليل الاختلاف فيه بين العلماء وحمله مالك على الكراهة لأنه لا يرى نسخ مدلول الكتاب بخبر الواحد بخلاف لحوم الحمر الأهلية فغنه ثبت بالتواتر فوقع الإجماع عليه (قوله م وراء ذلكم إلخ) أي ما دون ذلك تشبيهًا للمذكور بالحاضر وللمتروك كره بالغائب الكائن وراء الحاضر وإطلاق الوراء على الغيبة وعلى الغير معروف في الكلام فمن الأول ما وقع في حديث وفد الأشعريين «ونخبر به من وراءنا» ومن الثاني قول النابغة.\nحلفت فلم أترك لنفسك ريبة ... وليس وراء الله للمرء مطلب\n(قوله إلى تلك الغاية إلخ) أراد من الغاية مدلول لمضي في قوله أو حيي فيكون غيره مما سيوحى من بعد نزول الآية وقد أوحى إليه وعبر عنه بلفظ غير معجز وهو الحديث ولما كان زمان الماضي محدودًا أشبه الغايات فعبر عنه بالغاية (قوله على حالة عدم القرينة المذكورة إلخ) وهي حديث تحريم جمع المرأة وعمتها أو خالتها لأنه قرينة على تقييد الإطلاق إذ ليس المخرج جنسًا من أجناس النساء أو امرأة بعينها بل امرأة في حلة خاصة بناء على تلك القاعدة","vol":"2","page":81},{"text":"الماضية التي أبطلناها فالاعتماد في الجواب على قوله سلمانه (قوله وأما تحويل القبلة إلخ) الأولى منع الاستدلال به لأن استقبل بين المقدس لمنسوخ لم يثبت بالقرآن إلا أن يقال أنه لم وقع بيانًا لآيات الصلاة كان كالمذكور كما يؤخذ من كلام المصنف في مسألة نسخ السنة بالكتاب ثر هذه فيكون قبول أهل مسجد قباء لخبر الواحد فيه كم في الصحيح دليلًا على اعتماد نسخ الكتاب بالآحاد وفيه أنا لا نسلم كون آيات الصلاة مجملة بالنسبة للتوجه كما هي مجملة بالنسبة للكيفية لأن الكيفية لابد من بيانها لمعرفة كيفية هاته الصلاة وذلك لا يستلزم لتوجه لجهة مخصوصة إلا أن يكون الاستدلال تنظيرًا لنسخ قطعي بظني الذي أباه المانعون نسخ الكتاب بالسنة فإن التوجه لبيت المقدس متواتر عندهم وقد قبلوا خبر واحد في نسخه (قوله من ضجيج أهل المدينة إلخ) الضجيج ارتفاع الصوت من متعدد وهذا لم يثبت وقوعه بل الثابت في الصحيح أنهم أخبرهم واحد بتغيير القبلة فأداروا وجوههم وهم في صلاة العصر. نعم قد يقال أن خبر الآحاد لم تتطرقه هنا ريبة فغامت قرينة على الصدق لعدالة راويه مع عدم الفائدة في الكذب في مثله مع احتياطهم في أمر العبادة مع كون ذلك في حياة الشارع وقرب مراجعته فكلها قرائن حفت بالخبر فعضدته (قوله يعد مرادً من ذلك المجمل وكائنًا فيه إلخ) أما قبوله على وجه البيان فظاهر وأما كونه كائنًا فيه فممنوع لاختلاف طريق الثبوت وأحدهما قطعي والآخر ظني وقد استدلوا لنسخ السنة بالكتاب بقوله تعالى ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ نسخت ما وقع من فعل لتبي ﷺ وقوله في صلح الحديبية","vol":"2","page":82},{"text":"(قوله حجة الشافعي إلخ) حاصلها أن اله تعالى جعل النبي ﷺ مبينًا للقرآن ولا يبين لا بقوله أو فعله وذلك هو السنة فلو جوزنا بيان السنة بالقرآن لانقلبت الحقائق الشرعية هكذا يؤخذ من كتب الشافعية لا ما قرره المصنف من الدور وحاصل ما استدل به الشافعي أنه استرواح واستئناس فان الله تعالى جعل النبي مبينًا للقرآن ولم يجعل القرآن بيانًا وذلك وإن كان لا يقتضي الحصر لكنه اقتصار في مقام البيان لأنه مقام ذكر خصائص القرآن وإن كان دليل الشافعي في التحقيق هو عدم وجود مثال يدل على نسخ القرآن للسنة ويقتضي المنقول عن الشافعية أن المراد بقوله أنزل إليهم هو عين الذكر وأنه إظهار في محل الإضمار وأصله وأنزلنا إليك الذكر لتبينه للناس أي ليقع بيانه منك وليس المراد من الذكر السنة إذ لا يقوله مثل الشافعي لأنها لا تسمى ذكرًا ولا هي منزلة والجواب أن تعليل إنزال لذكر بالبيان لا يفهم إلا بتقدير مثل أنزلناه مجملًا والأصل عدم التقدير ولا نحتاج إليه فيتعين أن يكون الذكر هو القرآن وما أنزل هو أصول الشريعة أي وأنزلنا القرآن لتبين للناس ما نزل إليهم من كليات الشريعة نحو أن لدين عند الله الإسلام ونحو شرع لكم من الدين فيكون معنى هذه ناظرًا إلى معنى قوله ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ ولمعنى ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾ أما جواب لمص بدفع الدور فلا يصادف صريح دليل الشافعي كما رأيتم تحقيقه (قوله ليس كل واحد منهما محتاجًا إلى بيان) أراد انه ليس كل واحد من أجزائهما محتاجًا حتى يلزم أن يكون بيانًا ومبينًا في وقت واحد بل يجوز أن يكون الغنيمي منهما عن البيان بيانًا للمحتاج هذا تقريرها","vol":"2","page":83},{"text":"على ما فيها من تعقيد لأنها توهم نفي أن يكون الكتاب والسنة محتاجين للبيان وهو خلف (قوله ويجوز نسخ الكتاب بالسنة المتواترة إلخ) ودليل التواتر الإجماع على وفقها إذ التواتر لا يفرض إلا بالنسبة لزمن الصحابة كما قدمه المص وقد نسب القرطبي في تفسير لقرآن إلى ظاهر مذهب مالك وقوع نسخ الكتاب بالسنة المتواترة (قوله ومن أين لنا أن آية لجلد نزلت بعد آية الحبس إلخ) هو مراد لمص من قوله بعد آية الحبس أي معاقبة لها أي قبل مجيء حكم الرجم الثابت بالحديث فيكون النسخ وقع بالحديث قبل نزول آية الجلد فلا يتعين دليلًا لقول الشافعي لا ينسخ لقرآن إل قرآن ثم أن آية الجلد عامة خصصت بغير المحصن فهو تخصيص بالسنة ل نسخ والمص يمنع هذا وعلى رأي المص فآية الجلد ح نزلت بعد الحديث لتقرير حكم غير المحصن والظاهر ما ذهب إليه الشافعي ﵀ أن لحبس نسخ بالجلد ثم خصص الجلد بغير المحصن وقوله قد جعل الله لهن سبيل أي زيادة بيان لأن الجلد بين حكم البعض دون البعض وقوله بل ظاهر السنة يقتضي إلخ لأن ظاهرها جعل الحكم هو المراد من السبيل فدل على اتصال العمل بآية الحبس إلى وقت مشروعية الجلد والرجم وقد علمت جوابه (قوله ويرد على الأول ان لوصية جائزة لغير ورث إلخ) لاشك أن آية الوصية ذكرت الوالدين والأقربين فيكون الحديث ناسخًا لوصية لوالدين لا محالة على أن التحقيق إن الوصية التي بقيت لغير الوارث هي مناولة فهي غير الوصية المكتوبة وإبطال الحكم نسخ فالأولى في الجواب أن يقال أن الحديث جاء بيانًا للمراد من آية المواريث لئلا يظن أنه يجمع بين الإرث والوصية فما نسخت آية الوصية","vol":"2","page":84},{"text":"إلا بآية المواريث ولحديث بين النسخ وقد ذكر هذا الجواب حلولو عن ابن التلمساني (قوله وكون الإجماع ناسخًا منعه الجمهور وجوزه بعض المعتزلة وعيسى بن إبان إلخ) في أحكام القرآن لابن الفرس عند قوله تعالى ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾؟؟؟ ص ٨٥ اختلفوا في ناسخها فقيل الإجماع على أن لا وصية أو إرث وهو معترض فإن الإجماع إنما ينعقد بعد وفاة النبي ﷺ وإنما حكى جوازه عن عيسى ابن إبان ونحن نقول أن أنعقد عن نظر واجتهاد فلا يصح النسخ به وإن انعقد عن خبر عن النبي ﷺ فهذا يجوز النسخ به والناسخ في الحقيقة هو الخبر اهـ وفي جمع الجوامع «ولا بالإجماع ومخلفتهم تتضمن ناسخًا» بقي أنه إذا جاز انقاد الإجماع عن مستند من القياس ولم يكن القياس إلحاق فرع بأصل بل كان بالثاني مع معنييه وهو انعقاده عن إثبات حكم لوجود على تقتضيه لا لوجود أصل نلحقه به كما إذا انعقد عن لمصلحة المرسلة أو النظر في مقاصد الشريعة أو سد ذريعة الفساد ول مانع من انعقاد الإجماع بالاستناد لنحو هذا كإجماعهم على طرح المؤلفة قلوبهم من مصارف الزكاة فحينئذ يمكن أن ينسخ به كما رأيت وأن ينسخ إذا زال سببه كما إذا تغيرت المصلحة فتأمل في هذا (قوله وهذه الطريقة إلخ) أي طريقة الإمام في تقرير كون الإجماع لا ينسخ به ولا ينسخ وجعل المص الطريقة هي المشكلة دون لمذهب لأنه في الواقع لم يوجد إجماع ناسخ أو منسوخ ولكن الإمام صورة بما يقتضي تعذر تقوم ماهية الإجماع وهو محل الأشكال كما بينه المص (قوله بسبب أن وجود النبي ﷺ لا يمنع وجود الإجماع إلخ) أي لأن مسمى الأمة","vol":"2","page":85},{"text":"لا يصدق عليه ﷺ بدليل صحة الإضافة فماهية الإجماع المشهود له بالعصمة تقوم ولو لم يكن النبي ﷺ في المجمعين والجواب عن هذا أنا نسلم إمكان؟؟؟ ص ٨٦ إجماع في حياته ﵇ لكن ذلك متعذر الوقوع لأن من المسلمين من هو ملابس للنبي في كل وقت وهؤلاء لا يجمعون بل يسألون النبي عن الإحكام ويقفون عند ما حد لهم وبهذا يظهر أن ما ساقه المص من قول سيف الدين وأبي الحسين وابن برهان المقتضي تجويزهم انعقاد لإجماع في حيته ﷺ أخذًا من مفهومات عياراتهم غير وارد على الإمام لأن ذلك مع كونه بالمفهوم الذي قد يكون معطلًا لكون الصفة لمجرد الكشف هو أيضًا لا يعد وحكم الجواز ولا نزاع في إمكان تقدم ماهية الإجماع إنما النزاع في جواز وقوعه فالنظر لحال الأمة يومئذ تأمل (قوله ويجوز نسخ الفحوى إلخ) لاشك أن الفحوى طريق من طرق إثبات الأحكام الشرعية وأن النسخ إبطال الحكم لا رفع ما يدل عليه لأنه أمر واقعي فإذا كان الفحوى تابعًا للفظ الذي هو أصله في الاستفادة فليس الحكم الثابت بالفحوى تابعًا للحكم الثابت بأصله حتى يلزم من نسخ أحد الحكمين نسخ الآخر فيجوز نسخ الفحوى أي نسخ حكمه دون نسخ حكم أصله وذلك مساو لنسخ القاس مع بقاء حكم الأصل لكنه لا يقع لأن الأولى بالحكم لا ينسخ حكمه الذي هو ولى به غالبًا إلا إذا اشتمل على خفة من جهة أخرى مثل أن ينهي على شتم الأبناء ثم يبح ضربهم للاستصلاح فلا يرد قول أبي الحسين والظاهر أن تردد القاضي عبد الجبار تردد بين حالتين لا لاضطراب لأن مثله لا يظن به إلا ذلك.","vol":"2","page":86},{"text":"ويجوز نسخ أصل الفحوى دون الفحوى لأنه أثبت حكمًا فلا يرتفع إ بدليل ناسخ فيجوز ن ينسخ تحريم التأفيف ويبقى تحريم الضرب لأنه أشد وقد صرح ابن الحاجب باختيار جواز نسخ الأصل وبقاء حكم الفحوى دون العكس وما تمثيل كون الفحوى ناسخًا للنص فإني لم أظفر له بمثال ويمكن أن يمثل له بقوله تعالى ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ فإنه يقتضي بالفحوى إبطال شهادة المشرك لأن الشرك أشد من الفسق فينسخ به قوله تعالى ﴿ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ على تفسير الغير بغير المسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-142>(ترجمة القاضي عبد الجبار)</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-143>هو عبد الجبار بن أحمد الهمذاني الشافعي المعتزلي قاضي قضاة الري في مدة الصاحب ابن عباد وعزله مجر الدولة </span>بعد مدة الصاحب وصادرة في ماله توفي سنة أربع عشرة وأربعمائة كان من شيوخ المعتزلة وكان من أنصار مذهب الشافعي لف تفسير لقرآن وغيره واشتهر بدقة النظر والتحقيق وقد قال المص في الفصل الآتي عند ما ذكرها «وهو مع تحقيقه قد فاته هذا الموضع» (قوله لأنه حكم طار إلخ) أي لأن الفحوى حكم طار لأن مقتضاها جديد سواء كان مستفادًا من دلالة لالتزام أن من دلالة القياس (قوله في المنسوخ به إلخ) ي في الدليل المنسوخ بالفحوى أن يكون مساويًا وأضعف لئلا يلزم لنسخ بقياس إلا دون أن كانت دلالتها قياسية أو باللازم غير البين إن كان دلالة الفحوى إلتزامية (قوله مسألة قال الإمام فخر الدين نسخ القياس إلخ) القياس يكون في حياة النبي ﷺ بدليل حديث؟؟؟ ص ٨٧ وحديث إذ اجتهد","vol":"2","page":87},{"text":"الحاكم وعليه فيصح نسخه بالكتاب والسنة مثال نسخه بالكتاب آية ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض نسخت حكم لفداء لذي فعله ﷺ في حياته باجتهاد منه قياسًا على كتابة العبيد مثلًا وبناء على المصلحة العامة وكذلك نسخ التبني المقيس على الوصية بآية فلما قضى زيد منها. ومثال نسخه بالسنة حديث لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت ولولا ان معي الهدي لأحللت وم كونه ناسخًا فصحيح ولناسخ في الحقيقة هو علة حكم الأصل ومنه منع ملك رحمه لله تعالى دخول لكفر للمسجد قياسًا على دخوله المسجد الثابت بالآية فينسخ به حديث دخول ثمامة الأعرابي للمسجد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-144>(الفصل الربع فيما يتوهم أنه ناسخ)</span>\n(وقوله وإنما جعل أهل العراق الوتر ناسخًا لما فيه من رفع قوله تعالى حافظوا إلخ) أراد بهم الحنفية والمسألة كذلك منقولة عنهم في كتب الأصول أن الزيادة على النص نسخ وهم وإن قالوا الوتر واجب لا فرض مثل الصلوات الخمس وفرقوا بين الواجب والفرض بأن الثاني ما ثبت بقاطع والواجب ما ثبت بنص ظني لكن مع ذلك أو ردوا هذا اللازم وهو كون الصلوات ستًا لأن القرض والواجب سواء في وجوب العمل بهما وإنما يظهر الفرق بينهما في جحد مقتضاهما وإذا صارت ستًا بطلت صفة","vol":"2","page":88},{"text":"الوسطى وذلك نسخ والمص ترك هذا ولم يجب عنه لظهور اندفاعه لأن المحافظة إنما تتعلق بالمسمى بالوسطى قبل نسخ العدد لا بنفس الاسم والنسخ على قولهم لم يتعلق بالمحافظة بل بالعدد فبطلان وصفها بالوسطى لم يبطل حكم المحافظة عليها وليس إبطال الأوصاف والألقاب من النسخ في شيء لأنه ليس حكمًا شرعيًا. لا يقال إن وجوب الوتر نسخ كون الصلوات المكتوبة خمسًا لأننا نقول مفهوم لعدد ضعيف إن لم يقترن به حصر على أن الأمة مجمعة على إطلاق الخمس على الصلوات المفروضة وتفسير الصلاة المأمور بإقامتها في آيات القرآن بها (قوله وقيل إن نفت الزيادة ما دل عليه المفهوم إلخ) الذي يستخلص من كلام المص في الشرح أن ما دل عليه","vol":"2","page":89},{"text":"المفهوم قد يكون حكمًا شرعيًا جديدًا مثل حتى يتبين لكم الخيط الأبيض لأنه يدل على وجوب صوم وهذا لا شبهة في صحة نسخه فيفرض فيه كون الزيادة نسخًا وقد يكون حكمًا عقليًا وهو البراءة الأصلية مثل ما يقتضيه مفهوم السائمة فإنه يقتضي أن غيرها لا زكاة فيها وعدم الزكاة هو لأصل فالزيادة عليه لا تعتبر نسخًا لما تقدم في طالعة باب النسخ بل هي تأسيس حكم ومن نظر إلى كون النص دل على تقرير تلك البراءة جعلها حكمًا شرعيًا وقد رده المص بقوله «لأن الله لو قال لا أشرع لكم إلخ» والحق أن الزيادة على النص تكون نسخًا متى تضمنت رفعًا لحكم شرعي فزيادة القطع على لتغريم نسخ لا محالة لأنها نسخت تحريم أعضاء لإنسان وكذا كل زيادة تناقض مفهومًا ما يقتضي حكمًا شرعيًا كما قدمنا أما زيادة ل تنافي ذلك أو ترفع مقرر البراءة أو ترفع الأجزاء أو عدم الأجزاء فليست من النسخ في شيء (قوله أما التغريب إلخ) اقتصر على الجواب عن لزيادات التي لا تنافي الأجزاء وتراه الجواب عن التي تنافي الأجزاء مع أنها قصارى دليل أصحاب هذا المذهب لأنه قد أجاب عنها في طالعة التقرير عند الجواب عن حجج الحنفية (قوله وإباحة قطع السارق إلخ) أراد من الإباحة","vol":"2","page":90},{"text":"الإذن الصادق بالوجوب لأن القطع في الثانية وجب كالقطع في المرة الأولى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-145>(الفصل الخامس)</span>\n(قوله يعرف النسخ إلخ) مثال النص قوله تعالى ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ﴾. ومثال ثبوت النقيض أو الضد أي مع تعذر الجمع قوله تعالى ﴿أَوْ آَخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ مع أن الأمر من صدر الإسلام على اشتراط وصف الإسلام في الشاهد. ومثال النص على التأخير قول جابر كان آخر الأمرين من فعله ﷺ ترك الوضوء مما مست النار. ومثال تأخر السنة أن يقال إن آية منه الكافر من دخول المسجد الحرام نسخت؟؟؟ ص ٩١ ثمامة العرابي لأنها متأخرة إذ كانت سنة تسع. ومثال رواية من مت قبل رواية الحكم الخير م ذكره الباجيي في المنهاج من رأيه طلق ابن علي في أول الهجرة حديث هل هو إلا بضمة منك فينسخ بحديث أبي هريرة إذا أفضى أحدكم؟؟؟ ص ٩١ إلى ذكره فليتوضأ وأبو هريرة قدم على رسول الله ﷺ في خيبر وسواء في هذا مات الأول أم لا كما يقتضيه كلام الباجي (قوله ومثال نفي الزيادة الشرط إلخ) قوله بالشرط متعلق بمثال أي مثاله بمفهوم الشرط ولا يصح تعليقه بالزيادة لأن الشرط من يد عليه العموم الذي","vol":"2","page":91},{"text":"تنسخه لا العكس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-146>(الباب الخامس عشر في الإجماع)</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-147>[الفصل الأول في حقيقته]</span>\nلقد يقع نظر المطلع على أصول لفقه ويقرع سمعه في دروسه من مسائل. الإجماع ما يتجرعه إن كان قنوعًا بالظواهر ولوعًا بتعداد المسائل وعقد الخناصر وإن لم يجد بينها ذممًا ولا أواصر. ولكنه إن كن ل يحتمل أن يتقبل شيئًا جزافًا. ولا يسع من المجملات تجهيلًا ولا اختلافًا. يكاد بعد إعمال نظره. وخصفه على هذا الباب من ورق شجرة. يمتلكه اليأس من تحرير باب الإجماع. وينقطع دون ذلك ما له من الأطماع. حتى إذا نسب تفاريعه من مصدرها. وآوى بشعبه إلى منشرها. رأى أنهم يطلقون كلمة الإجماع على ثلاثة أمور: الأول اتفاق المسلمين جيلً بعد جيل على إسناد قول أو فعل أو هيئة للنبي ﷺ على أنها بيان مجمل. أو تشريع مؤصل. مثل صفة الصلاة وأوقاتها وكيفية الحج وألفاظ القرآن وسوره وهذا أصل عظيم في الدين به فسرت المجملات وأولت الظواهر وأسست أصول الشريعة وهو المعبر عنه بالمعلوم ضرورة وبالمتواتر من الدين وبالإجماع العام وهو الذي قالوا بكفر جاحده وهو الذي اقتصر عليه إمام الحرمين في البرهان كما نقل عنه المص هنا في الشرح عند ذكر طريقة احتجاجه للإجماع وهو لذي اعتبر فيه القاضي إجماع العوام أي غير المجتهدين واعتبر غيره عدد التواتر ولا شك أنه الذي عناه بن برهان والصيرفي وأبو زيد الدبوسي وشمس الأئمة فقالوا أنه مقدم على الأدلة كلها ولا أخال مسلمًا ينكر هذا النوع إلا إذا كان يستر الحادة بكلمة","vol":"2","page":92},{"text":"الإسلام: الثاني اتفاق مجتهدي عصر من عصور الإسلام على حكم لدليل عينوه واتفقوا على العمل بمقتضاه من نص أو قياس أو مصلحة وهذا هو الذي اختلف فيه الاختلاف لشهير فأنكره جماعة منهم الإمام أحمد بن حنبل وداوود. وقال جماعة هو حجة ظنية منهم الآمدي والإمام وهو لمفهوم من كلام إمام الحرمين والحقة جماعة بالقسم الأول إلا في تكفير مخالفه وهم لجمهور. الثالث سكوت العلماء في عصر على قول أو فعل جدد من مجتهد وهو المعبر عنه بالإجماع السكوتي وفي أصل الاحتجاج به خلاف شديد والمحققون على أنه لا يحتج به إلا إذا مرت عليه أزمنة كافية كما قال إمام الحرمين فيكون حجة ضعيفة وقد تخلص لي من تتبع متناثر كلام المحققين أن مراتب الإجماع الراجعة إلى هذه الأمور الثلاثة سبع الأولى إجماع المسلمين عن مشاهدة قول أو فعل من النبي ﷺ وسماه المص الإجماع العام وهو المعلوم من الدين بالضرورة وهذا هو الذي يكفر جاحده ويجب العمل بمقتضاه ويقدم على سائر الأدلة: الثانية إجماع مجتهدي الصحابة على نقتضى النص حتى يتنزل منزلة القطع عندهم ولكنه لم يبلغ مبلغ المعلوم ضرورة لسبب الخلاف والمتوقف فيه كإجماع جميعهم على تحريم المتعة والحمر الأهلية وهذا حجة قطعية نظرية كم اقتضاه كلام إمام لحرمين المنقول في الشرح ولكنه لا يكفر جاحده لأنه غير ضروري بل يأثم فقط: الثالثة إجماعهم على فهم مراد من نص لأنهم أعلم السلمين بمراد الشريعة من خطابها مثل إجماعهم على أن قوله تعالى في الصفا والمروة ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ للوجوب لأن الأنصار تحرجوا من السعي بين الصفا والمروة إذ كانوا في الجاهلية يهلون لمناه وهو","vol":"2","page":93},{"text":"كالثانية إلا أنها أضعف لأنها في الأمور الاجتهادية وأقوى من الرابعة لأنهم فرضوا فيها خلافًا هل تضرهم مخالفة التابعي المجتهد أن لا وإن لصفة الصحبة ما لانقراض العصر كما سيأتي: الرابعة إجماع المجتهدين عن دليل من كتاب أو سنة وهو كثير والجمهور على أنه حجة تجب متابعتها على العالم كما اقتضاه كلام الآمدي والإمام والرهونيي وهو الذي أنكر أحمد إمكانه ولا يلزم جاحده شيء لأنه نظري ظني: الخامسة إجماعهم عن قياس أو استدلال أو عن فهم في نص محتمل مع تصريحهم بالإجماع وقد جعله القاضي عبد الجبار مثل قول واحد من المجتهدين وجوز لمن بعدهم مخلفتهم وهذا هو الذي يمكن تغييره نظرًا لاختلاف المصلحة وكأنه مراد من جوز انعقاد إجماع وجعل الأول مشروطًا بأن ل يطرأ عليه إجماع آخر وقد رده المص في باب النسخ: السادسة إجماعهم من غير تصريح بقولهم أجمعنا أو نحوه بل تستقر أقوالهم؟؟؟ ص ٩٤ متفقة: السابعة أن يقول أحد قولًا يسكت الباقون مثل الجمع في التراويح وهم متقاربتان وقد استضعف السابعة إمام الحرمين في البرهان وأنكر حجيتها ثم تنازل لقبولها إذا طلت السنون وكان الأمر مما شأنه أن يبلغ وبالثاني أيضًا قيده؟؟؟ ص ٩٤ في الإشارة وأما الإمام الرازي فنكر حجية السكوتيي تبعًا للشافعي وكلها مراتب متفاوتة يجب تفاوت أحكامها وتفصيل ذلك يحتاج إلى سعة مجال (قوله إما في لقول أو في الفعل أو في الاعتقاد إلخ) مثال القول أن يقولوا بتوريث الجدة ولو لم تحدث الحادثة ومثال الفعل قضاؤهم بذلك وقت نزول الحادثة وإجماعهم على كيفية الصلاة والحج ومثال الثالث إجماعهم على عصمة الأنبياء من الكبائر (قوله وبأمر من الأمور والعقليات والشرعيات إلخ) لا شك أن يبين","vol":"2","page":94},{"text":"التعميم في المجتهد فيه والتخصيص في المجتهد بالأحكام الشرعية تدافعًا واضحً لأن غير الشرعي أن آل إلى شعري فهو شرعي وأن لا فليس للمجتهد الشرعي رأي فيه وإن اجتهد فيه لا يقبل قوله وأما قضاؤهم بأقل الحمل وأكثره ونحو ذلك فهو مستنبط من ظواهر شرعية وأما اتفاق الأشاعرة على إثبات الجوهر الفرد مثلًا فليس هو من الاجتهاد الشرعي كما ل يخفى ولذ قال الغزالي في نظر نظائره مما لا يبنى عليه إيمان ولا كفر تخصيص لم عممه في قوله في أمر من الأمور وذكر بعده كلام عبد الوهاب للإشارة إلى أن المسألة خلافية لأن كلام إمام الحرمين يوهم عدم الاختلاف وذكر أثره كلام القاضي تحرير لمحل النزاع (قوله قال إمام الحرمين لا أثر للإجماع في العقليات إلخ) تخصيص للتعميم الذي في قوله في أمر من الأمور وذكر بعده كلام عبد الوهاب للإشارة إلى كون المسألة خلافية لأن كلام إمام الحرمين يوهم عدم الخلاف وذكر أثر ذلك كلام لقاضي لتحرير محل النزاع (قوله ما يخل الجهل به بصحة الإجماع إلخ) أي بحجيته والظاهر أن العبارة حرفت وذلك مثل دلالة المعجزة على صدق الرسول فإنها عقلية ولولا صدق الرسول ما علم كون الإجماع حجة وأما غير ذلك فظاهر وقوله «وقال إمام الحرمين اختلف في إجماع الأمم لسالفة إلخ» راجع لقوله في التعريف من هاته لأمة وفائدة هذه المسألة تظهر عند البناء على قول من رأى أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد ناسخ لأن إجماعهم طريق لثبوت شرعهم فإن قلنا بحجيته كان كنقل كتابنا عنهم والتحقيق أن ننظر إلى طريق الاجتماع فإن كان تواتر يصلون","vol":"2","page":95},{"text":"به إلى أنبيائهم وأصل شرائعهم عمل به من يرى أن شرعهم شرع لنا ما لم يرد ناسخ وإلا فلا إذ قد يكون إجماعهم عن اجتهاد وفهم من غير العدول ونحن لا علم لنا بمراتب علمائهم ولا بمكان تمييز عدالتهم وكثيرا ما أجمعوا بعد أنبيائهم على إبطال أحكام مثل إجماعهم على عدم القضاء بالقتل مع أنه صريح التوراة وقد أنكروه في عصر النبي ﷺ ووضعوا أيديهم على نصها لما أحضرت لديهم في قضية؟؟؟؟ ص ٩٦ كما في صحيح البخاري ويقول متأخروهم عن بعض شرح التوراة أن المحكمة التي تحكم مرة القتل في قل من أربعين سنة تعتبر محكمة ملوثة وهذا الحاصل ما انفصل عليه الإمام كما حكاه المص ولا يكون الصدر إلا عنه ولعل اختيار الإسفرائيني ينظر للحالة الأولى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-148>(الفصل الثاني في حكمه إلخ)</span>\n(قوله وهو عند الكافة حجة إلخ) أي على من يأتي بعد من المجتهدين وأم كونه حجة على المقلد فظاهر لأن مقلده من المجمعين وهو يتبعه ولو لم يكن مجمعًا (قوله والشيعة والخوارج) إلخ أما الشيعة فإنما منعوه فرارًا من إلزامهم بصحة خلافة الخلفاء الثلاثة ﵃ ولأنهم شرطوا وجود الإمام المعصوم ضمن المجمعين وهو في الصدر الأول لم يجمع لأن عليًا ﵁ إنما سكت عن حقه في الخلافة عندهم تقية وبعد ذلك صار المعصوم محتجبًا وأما الخوارج فلأنهم فسقوا أكثر الصحابة والشيعة فرقة تقلد في محبة سيدنا علي بن أبي طالب ﵁ وهم","vol":"2","page":96},{"text":"طوائف كثيرة وأما الخوارج فهم الذين خرجوا عن علي ﵁ يوم لتحكيم وقالوا ل حكم إلا الله وأولهم الحرورية الذين قاتلوه في حروراء ومن أصولهم بطال الإمامة وتكفير مرتكب الكبيرة ثم تفرعوا فرقًا فقال كثير منهم بالإمامة وأنها لا تنحصر في قريش وأشهرهم الإباضية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-149>(ترجمة النظام)</span>\nو<span data-type=\"title\" id=toc-150>النظام هو إبراهيم بن سيار من رؤساء المعتزلة طالع كتب الفلاسف</span>ة وخلطها بأقوال المعتزلة ولم تكن له منزلة من تحقيق النظر وهو الذي نفى قدرة الله تعالى على الشرور والمعاصي. وقال في الصحابة ﵃ أقوالًا منكرة. وقال بالإمام المعصوم. وأنكر حجية الإجماع وقد رأيت شعرًا رقيقًا منسوبًا إليه وهو.\nيا تاركي جسدًا بغير فؤاد ... أسرفت في الهجران والإبعاد\nإن كان تمنعك الزيارة أعين ... فادخل علي بعلة العواد\nكيفما أراك وتلك أعظم منه ... ملكت يداك بها رقيق فؤادي\nإن العيون على لقلوب إذا جنت ... كانت بليتها على الأجساد\n(قوله لقوله تعالى ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ﴾ إلخ) عادتهم أن يكثروا من ذكر الآيات والأحاديث التي يمكن أن تستروح منها حجة الإجماع مع أن ذلك ليس شيء منه مفيدًا للغرض المطلوب فلذلك قال المص «والعمدة الكبرى إن كل نص إلخ» ومن المعلوم أن سبيل المؤمنين هو أصل الدين وما هو معلوم ضرورة منه ولا نزاع في ذلك وهو لذي دلت عليه العمدة الكبرى التي ذكره المص. أما الإجماع عن اجتهاد فهو سبيل بعض لمؤمنين وهم المجتهدون (قوله وقوله ﵊ لا تجتمع أمتي على","vol":"2","page":97},{"text":"خطأ إلخ) المعروف هو لا تجتمع أمتي على ضلالة أو لن تجتمع أمتي على الضلالة أو لا تجتمعوا على ضلالة ولا دليل فيه للغرض إذ الخطأ في الإجماع ليس من الضلالة على أن العصمة ثبتت للأمة في إجماع جميعها وذلك هو المعلوم ضرورةً لأن طريقة النقل المتواتر على أن الحديث متكلم فيه ولم يخرج البخاري ومسلم وإنما رواه بعض أصحاب السنن مثل أبي داوود والترمذي لكن الترمذي نبه على ضعف بعض رجاله (قوله فلا يقع الخطأ ويوافقوا عليه لأنه منكر إلخ) إذا كانت الموفقة عن علم أما إن كانت عن خطأ أو عدم علم بالإجماع فلا دليل في الآية (قوله وعن الثاني أن الصيغ العامة موضوعة إلخ) أشار إلى وهم وقع في دليل المستدل وهو ظنه أن خطاب الشرع للمؤمنين بصيغة الجمع مراد منه مجموعهم فإذا قيل لا تقربوا الزنا مثلًا فالمراد النهي عن الإجماع","vol":"2","page":98},{"text":"على فعل الزنا وذلك تجويز للإجماع على الضلال. وحاصل الجواب أن صيغ لعموم تدل على الأفراد فردًا فردًا وإن كان ظاهره يدل على الجملة لكن بقيد لتتبع كما تقدم تحقيقه (قوله وقال ابن حزم في المحلي إلخ) قصد به إبطال مثل الإمام بما نقله ابن حزم من وجود قول ثالث ومن حفظ حجة وليس قصده إبطال أصل المسألة باحتمال أن هذا القول الثالث حدث بعد مضي زمن على المجمعين الأولين لأنه خص بطلان قول الإمام بدعوى الإجماع إذا قال «من الإجماع» وقد أجاب أبو زرعة بجواز حدوث القول الذي نقله ابن حزم بعد الإجماع فيكون مردودًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-151>(ترجمة ابن حزم)</span>\nو<span data-type=\"title\" id=toc-152>ابن حزم هو علي بن أحمد بن سعيد الفارسي الأصل الأموي مولى يزيد بن أبي سفيان </span>ولد بقرطبة سنة ٣٨٤ أربعة وثمانين وثلاثمائة وتوفي في بادية شبيلية سنة ٤٥٦ ست وخمسين وأربعمائة كان أبوه وزيرًا للمنصور ابن أبي عامر ونشأ ابن حزم في ظل وزارة بيه نابذًا للرياسة وزهرة الدنيا مولعًا بالعلوم حتى علا كعبه فيها وبعد شأوه قال ابن بشكوال: كان أجمع أهل الأندلس لعلوم الإسلام وأوسعهم معرفة مع توسعه في علم للسان ووفور حظه في فن البلاغة والأدب في ذكاء وسرعة حفظ وكرم نفس ومتانة دين تمذهب بمذهب داوود الظاهري وألف تآليف عالية إلا أنه كان جرئ اللسان على أئمة العلماء فلذلك بغضه علماء وقته وحذروا سلاطينهم من فتنته فشردوه إلى بادية أشبيلية. وله مع بي الوليد الباجي مناظرات كثيرة قال ابن العربي: لم يستطع أحد","vol":"2","page":99},{"text":"مناظرة ابن حزم حتى جاء الباجي فظهر عليه قال له الباجي يومًا فاخره إنك تعاطيت العلم تسهر عليه بمصباح الذهب تعان عليه وأنا تعاطيته على فاقة فقال له ابن حزم: لقد مدحتني من حيث أردن تنقيصي لأنني تعاطيت العلم وأنا غني عنه فكت ذلك لرغبتي فيه وأنت تعاطيته لتصير إلى ما صرت إليه. ألف الفصل في الملل والنحل. كتاب كبير معروف. ورأيت له كتابًا سماه كشف الحيرة والالتباس. الواقعين في مذاهب أهل الرأي والقياس. وذكر لي بعض أصحابنا أنه رأى كتاب المحلي في دمشق في بعض مكاتبها العامة. وله كتب أخرى كثيرة غير موجودة ﵀ (قوله وعدم الفصل فيما جمعوه إلخ) حاصلها كون المجمع عليه قدرًا مشتركًا بين أمرين فهم في لقول مختلفون ولكن بين أقولهم قدر مشترك وقع الإجماع عليه التزامًا فما مع التصريح منهم بكون ذلك القدر مجمعًا عليه فالأمر ظاهر. وأما إذا لم يقولوا ولكن أقوالهم تستلزم الإجماع على هذا القدر المشترك فهي الصورة الثانية فإن لم يكن بين الأقوال قدر مشترك فلا منع من القول بم هو زائد على القولين ومثال ذك خلافهم في التوريث بالقرابة غير النسب فمنهم من ورث الأقارب مطلقًا ومنهم من خص الإرث بالنسب فالقول بتوريث بعض الأقارب وهم الذين من جهة الأب كالعمة دون من هو من جهة الأم كالخالة خرق للقدر المشترك لأنه مخالف كل من قولي الحرمان للكل وإعطاء الكل ويذكرني هذا قول أبي نواس مازحًا\nأباح العراقي النبيذ وشربه ... وقال حرامان المدامة والسكر\nوقال الحجازي الشرابان واحد ... فحلت لن من بين قوليهما الخمر\nسآخذ من قولهما طرفيهما ... وأشربها لا فارق الوازر الوزر","vol":"2","page":100},{"text":"واعلم أن هاته المسألة تجري في مخالفة القولين كما تقدم وهي مسألة أحداث القول الثالث وفي مخالفة المدركين كما مثلها المص ومثلنا وتفرقة المص بين المسألتين عند قوله فإذا اختلف العصر الأول كما ذكره في الشرح لا تتم له ولا تسلم. ومنه اختلاف مالك والشافعي في إسقاط الأب عن ابنته البكر نصف الصداق قال مالك للأب والسيد الاسقاط وجعلهما المراد من قوله أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح فاو للتقسيم والمراد بقوله يعفون المالكات أمر أنفسهن لأن التصرف في المال لا يكون للمحجورات. وأما الشافعي فقال لا أن يعفون أي النسوة كلهن ولو محجورات أو إماء والذي بيده عقدة النكاح هو الزوج أي إلا أن يعفون فلا يأخذن شيئًا أو يعفو هو فيترك الجميع وهذا وإن كان مالا إلا أنه تابع للعصمة ولا تصرف للحاجر في شئون العصمة فلو جاء قائل يفرق بين الحرة المحجورة والأمة فيجوز العفو للأولى دون الثانية نظرًا لكونها أضيق تصرفًا في المال لأن السفه عارض والرق مانع أصلي لم يكن آثمًا لأجل اختلاف المدركين (قوله فمن ورث العمة الخ) أي أخت الأب لأمه ليصح كونها من ذوي الأرحام كما هو موضوع المثال إلا أن يكون التعبير بذوي الأرحام سهوًا والمراد","vol":"2","page":101},{"text":"الأقارب فتأمل (قوله وإلا كان من وافق الشافعي في مسألة يوافقه في الكل الخ) (١) وجه الملازمة أن وجودب المتابعة إنما هو لكون هذا الأمر لازمًا للمقدار الذي أجمعوا عليه فيشبه المتابعة في فرع الإجماع كما يتابع المقلد أمامه فيما يلزم مذهبه ويتفرع عنه من التخاريج أما مالا يستلزمه خلافهم من قدر مشترك يتضمن خلافهم الإجماع عليه فلا يلزم متابعته كما لا يلزم من وافق الشافعي في مسألة أن يوافقه في سائر مذهبه هذا حاصل التنظير على حزازة فيه فتدبر (قوله ويجوز حصول الاتفاق بعد الاختلاف الخ) أي بل قد يجب إذا تعين الحق بعد الاختلاف\n_________\n(١) () هذه القولة متعلقة بعبارة المصنف في الصحيفة ١٠٠.","vol":"2","page":102},{"text":"وقريب منه (١) مسألة نصب الخليفة الأول التي أشار إليها المص إذ قال المهاجرون يكون منا وقال الأنصار بل منا وقال فريق بل منهم أمير ومنا أمير ثم وقع الإجماع على أنه يكون من قريش رعيًا للمصلحة لأن العرب لا تدين لغير قريش كما قال أبو بكر ﵁ ومن العجب كيف يخالف الصيرفي في هذا (قوله وانقراض العصر ليس شرطًا الخ) المراد بالعصر هنا مدة حياة المجمعين لأن العصر هو مدة وجود طائفة أو استمرار واقعة ومن اشترط انقراضه أرادوا أن الإجماع لا يعتبر حتى يتحقق عدم رجوعهم عنه وذلك بوفاتهم على القول بما أجمعوا عليه وهذا هو المناسب لتقريرهم كما في شرح الزركشي على جمع الجوامع ويدل لكونه المراد أنهم يقابلونه بقول من لا يشترط انقراض العصر بل يكتفي بتمادي الزمان مع تكرر الواقعة وأن الحنابلة وابن فورك وسليما الرازي عللوا اشتراط انقراض العصر باحتمال الرجوع وقد صرح به المص في تقرير أدلتهم كما ترونه، فإذا تقرر هذا علمت أن ما احتج به المص لا يلاقي المراد. أما قوله «لنا النصوص الدالة على كون الإجماع حجة» فجوابه أن من يشترط الانقراض يجعله شرطًا أو شطرًا من مفهوم ماهية الإجماع شرعًا وهو المراد بكونه حجة، وأما قوله «ولأن التابعين يولدون الخ» فجوابه أن الولادة لا تضر لأن المراد انقراض من حصل منه الإجماع قبل تأهل الموجود للاجتهاد فلا يلزم تداخل العصور. نعم يرد على اشتراط انقراض العصر شيء آخر وهو أنه إذا أظهر مجتهد بعد أن أجمع من قبله وقبل أن ينقرضوا فهل تباح له\n_________\n(١) () قلت وقريب منه لأن المسألة ليست من الإجماع بل من الانفاق إذ كثير من الصحابة لم يكونوا حاضرين ذلك بل كانوا غاية في الأفاق.","vol":"2","page":103},{"text":"مخالفتهم فينخرم إجماعهم لطريان المخالف قبل استكمال شرطه فيكون كل إجماع معرضًا للإبطال أم يمنع من مخالفتهم فيكون قد منع من العمل بالدليل الذي ظهر له فجماع لا يدري هل يستكمل شرطه أم يرجع عنه أصحابه فيكون تركًا للحق لمجرد الاحتمال اللهم إلا أن يجاب بأن رجوعهِم قليل فحصول الإجماع مظنة الدوام عليه وحدوث المجتهد فيهم قبل انقراضهم حالة نادرة يعسر حدوثها والحاصل أن شرط الانقراض يزازل حجية الإجماع فلذلك ألغاه الجمهور (قوله وإذا حكم بعض الأمة وسكت الباقون الخ).\nهذا الإجماع السكوتي وهو حجة ظنية والأولى أن يقصر الاحتجاج به على صدر الأمة الذين عرف من حالهم عدم السكوت على الباطل ويخص أيضًا بغير المسائل التي كانوا يرون السكوت فيها أسلم من الكلام نحو مسائل الخلافة لأنهم يشخون تفريق كلمة المسلمين كما قال عبد الله بن عمر. ولا شك أنه منذ ظهر الحكم الاستبدادي في زمن عبد الملك بن مروان بطلت حجية الإجماع السكوتي إلا في مسائل عرفت سلامتها من الأهواء وإلا في أصول الدين وأركانه. ولتحقيق هذا الموضع جولة لا يسعف بها الآن ضيق المجال (قوله وعند أبي علي بن أبي هريرة إن كان القائل حاكمًا الخ * ها كذا نقل عنه الأوصوليون حتى أن ابن السبكي قال عن ابن أبي هريرة إن لم يكن فتيا ورأيت في الإشارة للباجي في الجدل عن ابن أبي هريرة إن كان القائل أميرًا لا يكون السكوت حجة لما في التغيير من الافتيات على الأمراء (قوله حجة أبي علي بن أبي هريرة أن الحاكم تتبع أحكامه ما يطلع عليه الخ) سهو ظاهر في تقرير حجته لأن مذهبه إنما اقتضى أن السكوت على حكم الحاكم لا يدل على موافقة الساكتين ووجهه أن الحكام يستند لأمور لا","vol":"2","page":104},{"text":"يطلع عليها أحد كالبينة وكان حكمه أيضًا جزءيًا لا يستدام له التحريم وكان من شأن بعضهم أن يتحاشى عن التداخل في شؤون الأمراء لما فيه من الافتيات كما قرر الباجي بهذا الوجه الأخير كلام ابن أبي هريرة في باب الإجماع من كتاب الإشارة لم يكن سكوتهم عليه دليلًا على الرضا لأنهم لا يرون في الإنكار فائدة لأن الأحكام لا تنقض ولأن الخلاف مرتفع بالحكم هذا وجه استثناء قول الحاكم أو الأمير على الخلاف في النقل عن ابن أبي هريرة. وأما ما قرره المص فيقضي إلى أن ابن أبي هريرة يجوز للحاكم خرق الإجماع لأمور ظنية باطنة وهذا لا قائل به ولو أراده المص لكان ذريعة للظلمة يخرقون به الإجماعات ولاكن المص أجل من أن يقر هذا لو أعاد عليه النظر بعد أن سبقه القلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-153>ترجمة ابن أبي هريرة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-154>وأبو علي بن أبي هريرة هو القاضي حسن بن حسين بن أبي هريرة البغدادي الشافعي </span>المتوفى سنة ٣٤٥ خمس وأربعين وثلاثمائة كان من أساطين الشافعية له أقوال وكتب ومن لطائه أنه تغيب عن مجلسه بعض أصحابه فلما حضر فال له أين كنت قال شبه العليل قال وهبك الله شبه","vol":"2","page":105},{"text":"العافية ﵀ (قوله والإجماع المروي بإخبار الآحاد المظنونة الخ) أن ضعف طريق ثبوت الشيء يتنزل منزلة ضعفة في ذاته لأنه ضعف في وجوده فالإجماع المروي آحادا ليس له حجية الإجماع حتى تمنع مخالفته لأن شرط منع المخالفة تحقق أنهم أجمعوا بل يكون حجة في الجملة لترجيح المتعارضات ونحو ذلك وقولهم أن الظن معتبر في الأحكام جوابه أنه ترخص فيه في الاجتهاديات لأن وراءه أعمالًا من قياس وتتبع مقصد الشريعة وهي طرق لتقويته ولأنه قد يرجع عنه المجتهد ومن ينبهه إلى خطأه فيه غيره فلذلك عمل به وجار قبول خبر الواحد في الأحكام الفرعية أما نقل الإجماع فهو أشد لأن اعتباره يقطع كل عمل بخلافة علي أنه إثبات أمر من أصول الاجتهاد ومثله لا يثبت بالآحاد هذا مناط الفرق الذي ينظر له أكثر الناس وقد اعترف ابن الحاجب والعضد بذلك فقال ابن الحاجب والمعترض مستظهر من الجانبين وتكلف العضد لرد حجج الجمهور وقول الإمام غير أننا لا نكفر مخالفة تنبيه لما هو ظاهر من أنه ليس من المعلوم ضرورة ما دام منقولًا آحادًا (قوله قلت الفرق أن عموم البلوى أقل من الكل قطعًا الخ) هذا نص العبارة في جميع النسخ ولاشك أن بها نقصًا والظاهر أن أصلها أن عموم البلوى أقل من اتفاق الكل قطعًا وانتصب قطعًا على أنه تمييز لأقل والمراد بكونه أقل أنه أضعف من اتفاق الكل لأن ما تعم به البلوى هو ما لا يختص بأهل عصر ولا موضع وهذا لا يقتضي توفر الدواعي على نقله وإنما تتوفر الدواعي على السؤال عنه عند نزوله وقد تخلف فيه فتاوى العلماء روايات الرواة أما اتفاق العلماء على قول واحد في مسألة أو على نقل واحد فهو من الحوادث المهمة التي يشتد توفر","vol":"2","page":106},{"text":"الدواعي على نقلها فالإجماع أخص مما تعم به البلوى وأشد منه في القطع ولذلك ضيق فيه وحاصل الجواب اعتذار عن الجمهور فإنه قائلون بقبول خبر الواحد فيما تعم به البلوى إلا الحنفية ومنعوا قبول خبر الواحد في نقل الإجماع إلا الأقل من الناس أما الحنفية فلا يرد عليهم هذا من أصله (قوله وإذا استدل العصر الأول بدليل وذكروا تأويلًا الخ) يراد من هذه المسألة هل ينعقد الإجماع على فهم في النص بدون توقيف ولا دليل من قياس وهذه مسألة ثالثة من المسائل المتفرعة على حجية الإجماع وهي مسائل منع إحداث قول ثالث، ومنع الفصل فيما جَمعوه، وهذه. فإذا انحصر قولهم في الاستدلال لحكم بدليل عينوه فهل يمنع من يأتي بعدهم من الاستدلال بذلك الحكم بدليل آخر مع الموافقة على الحكم ولعل من منعه أراد سدا لذريعة من مخالفة الإجماع لأنه إذا جوزنا لغيرهم أن يستدل بدليل آخر غير دليل المجمعين أمكن أن يقتضي دليله شيئًا يخالف ما اقتضاه دليلهم من اللوازم فيجر إلى مخالفة الإجماع وقد حقق القاضي عبد الوهاب أنه لا مانع منه وهو الحق. وأعلم أن هذه المسألة تنحل إلى صورتين الأولى أن يكون الدليل الثاني دليلًا لنفس الحكم الأول وهو الذي يناسبه كلام المص المنقول عن عبد الوهاب. الثانية أن يكون التأويل الجديد للدليل الذي استدل به الأولون تأويلًا مفيد الحكم ثان غير الحكم الذي استفادة الأولون وغير مناقض له وهذه الصورة هي الموجودة في كلام الإمام","vol":"2","page":107},{"text":"الرازي إذ مثل باستدلال الأولين باللفظ المشترك على معنى من معانيه ثم يزيد العصر الثاني الاستدلال به على معنى ثان من معانيه فتدبر حق التدبر في هذا الموضع وابحث عن الأمثلة المناسبة لكلتا الصورتين وما أحسن قول مالك والشافعي بجوازه كما في الشرح على أن تفصيل القاضي عبد الوهاب حسن (قوله وإجماع أهل المدينة الخ) أي إجماع مجتهديهم في عصر الصحابة والتابعين قبل عصور الجهالة والبدء وتخالها بيننا وبين العصور الأولى وهذه مسألة مشهورة خالفنا فيها كثير من أهل المذاهب على عدم تحقيق حتى ظن بعضهم أن مالكًا ﵀ لا يعتبر من الإجماع إلا إجماعهم فأخذ يحتج عليه بما يحتج به على منكري الإجماع وقد وقع هذا للغزالي على جلالة قدره فأولى غيره. قال القاضي عياض في مقدمة كتاب المدارك: إجماع أهل المدينة نوعان النوع الأولى ما كان طريقة النقل البحت (لا دخل للرأي والاجتهاد فيه) بحيث تنقله الكافة عن الكافة عن زمن النبي ﷺ من قول أو فعل أو تقرير أو ترك مال القول لفظ الآذان والقراءة والجهر بالقراءة. ومثال الفعل الصاع والمد والحباس وسيرته ﷺ وكيفية الصلوات هيئة الخطبة. ومثال الإقرار إقرار عهدة الثلاث في الرقيق. ومثال الترك تركه ﷺ أمورًا مع حدوث مقتضيها مثل ترك الجهر بالبسملة في الجهرية فيعلم منه عدم مشروعيتها ومثل ترك أخذ الزكوة عن الخضر. وهذا النوع هو الذي نص عليه مالك ﵀ واعتمده وهو موجب للعلم القطعي (لأنه بمنزلة الحديث المتواتر) قال عبد الوهاب: لا خلاف بين أصحابنا فيه وقد رجع إليه أبو يوسف لما أوقفه مالك رحمهما الله على الأوقاف ومقدار","vol":"2","page":108},{"text":"الصاع والمد وهراس الوضوء وحكى الأمدي عن أصحاب الشافعي ومنهم الصيرفي الموافقة عليه وهذا النوع إذا عارضه حديث آخر يخالفه رد لأجله لأنه يتنزل منزلة آخر الفعلين (فهو ناسخ لأن أهل المدينة أشد الصحابة ملازمة للنبي ﷺ إلى وقت وفاته) النوع الثاني إجماعهم من طريق الاجتهاد وقد اختلف فيه أصحابنا فذهب معظمهم ومنهم كبراء البغداديين كابن بكير والأبهري وابن المنتاب وابن القصار إلى أنه ليس بحجة ولا يرجح له (وما هو إلا كقول طائفة من المجتهدين) وأنكروا أن يكون مالك يقول به وذهب بعض أصحابنا إلى أنه ليس بحجة على غيرهم لكن يرجح على اجتهاد غيرهم (ويشهد لهذا قول عبد الرحمان بن عوف لعمر ﵄ حين هم أن يخطب في مكة في أمر الخلافة أن الموسم يجمع رعاع الناس ولعلك أن تصدر منك الكلمة فيطيروها عنك كل مطير ولكن انتظر حتى ترجع إلى المدينة وتخلص إلى أصحاب رسول الله ﷺ الخ) وبهذا قال بعض الشافعية ولم يرتضه الباقلاني ومحققو أصحابنا وذهب بعض المغاربة وأبو مصعب إلى أنه حجة كالنوع الأول وهذا أضعف اهـ قلت كان كلام ابن رشد في المقدمات يميل إليه، هذا خلاصة كلام القاضي عياض مع زيادة قليلة وبه تعلم ما في حكاية المص واستدلاله من التداخل وأن فرضه في المتن الخلاف فيما طريقه التوقيف عني به الخلاف في ظاهر عبارات المخالفين أو في تعبير من لم يحرر محل النزاع لأن أصحاب الشافعي يوافقوننا فيه فلا تصح دعوى مخالفة الجميع لنا فيه وأن قوله والخطأ خبث إنما يناسب قول من عمم في حجية إجماع أهل المدينة لا من فصل","vol":"2","page":109},{"text":"تفصيل المحققين ففيه نقض الغزل الذي نسج عليه المتن (قوله والخطأ خبث فوجب نفيه الخ) عليه منع ظاهر كما تقدم في دعوى كون الخطأ ضلالًا في طالع الباب (قوله سببه أن عليًا الخ) يرد عليه أنهم إن وافقوا أهل المدينة فذك والألم يتعين كون الحق معهم لأنهم ليسوا أولى من أهل الشام وأهل البصرة مثلًا ولأن أهل المدينة أولى منهم (قوله وجوابه أن الرجس الخ) أي بعد تسليم كون المراد من أهل البيت في الآية النازلة خطابًا لأزواج النبي ﷺ أبناء علي وفاطمة ﵄ كما هو مراد الشيعة لأن ذلك اصطلاح حدث من بعد فأهل البيت الأزواج والعيال، وفي حديث مسلم فكنا ما نرى ابن مسعود وأمه إلا من أهل البيت من كثرة دخولهم ولزومهم له ومعنى حديث الكساء دعاء لله بأن يلحقهم في التطهير بأزواجه لأنهم من أهل بيته فإن فاطمة بنته وعليًا كان صهره وأخاه في المعاشرة ومساكنه ويدل لهذا قوله فاذهب الخ وإلا لكان الدعاء كتحصيل الحاصل فالمراد من قوله هؤلاء أهل بيتي تمهيد بساط الإجابة حيث أن الله وعد ووعده الحق بإذهاب الرجس عن أهل بيته فقوله هؤلاء أهل بيتي أي هم أيضًا أهل بيتي فاذهب عنهم الرجس وذلك لأن لفظ الأهل اسم جمع وهو كالجمع فلما أضيف أفاد العموم لاكن شمول اللفظ العام للإفراد ظني لا قطعي إلا أنه إذا نزل العام على سبب فصورة السبب قطعية الدخول عند الجمهور ولذلك فشمول اللفظ للأزواج قطعي محقق وشموله لغيرهن ممن يصدق عليه أنه من أهل البيت ظني فلذلك احتاج النبي ﷺ للدعاء ولتمهيد بساط الإجابة لتحقيق هذا","vol":"2","page":110},{"text":"الظن بقوله هؤلاء أهل بيتي فنظير ذلك قول نوح ﴿رَبِّ إنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وإنَّ وعْدَكَ الحَقُّ﴾ أي وعدك نجاة أهلي إلا أن دعوة نوح عارضها سبب المنع وهو كفر ابنه على أن مراد الشيعة لا يتم لأنهم يجعلون الآية عامة حتى لذرية من شملهم الكساء وهذا لا يقتضيه اللفظ ولا الأثر إلا على قول ضعيف فسر أهل البيت ببيت النسب مثل ما في قول الفرزدق\nإن الذي سمك السماء بنى لنا ... بيتا دعايمه أعز وأطول\nوقد وقع الخلاف في المراد من أهل البيت وفي حديث الكساء ورأَيت كلامًا للقرطبي في سورة الأحزاب هو فصل المقال فلابد من ذكره مع مالنا من الزيادات مشارًا إليها بوضعها بين هلالين (أقول: أعلم أن الأهل في اللغة مأخوذ من أهل إذا قطن فالأهل السكان يقال أهل البيت أي سكانه وفي القرآن رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت أي سكان البيت الذي وقع خطاب المليكة فيه لإبراهيم ثم أطلق على عشيرة الرجل بإضافتهم إليه على حذف مضاف يقال أهل فلان والمراد أهل بيت فلان لأنهم يساكنونه غالبًا وقد جاء لفظ أهل البيت خطابًا لأزواج النبي ﷺ على الحقيقة ثم الحق في ذلك بنته وبعلها وأبناؤها ثم قال النبي ﷺ في حديث اذكركم الله في أهل بيتي ففهم منه الصحابة أنهم عشيرته من بني هاشم كما هو قول المحققين من أهل المدينة ومثله عن زيد بن أرقم فصار لفظ أهل البيت مصطلحًا عليه في بني هاشم من زمن الصدر الأول قال أبو بكر أرقبوا محمدًا في أهل بيته أخرجه البخاري وههنا نذكر تفسير الآية وحديث الكساء) قال القرطبي قوله تعلى ﴿واذْكُرْنَ","vol":"2","page":111},{"text":"مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ والْحِكْمَةِ ... الخ﴾ هذه الآية تعطي أن أهل البيت نساؤه، وقد اختلف أهل العلم في من هم أهل البيت. فقال عطاء وعكرمة وابن عباس هم زوجاته خاصة لا رجل معهن وذهبوا إلى أن البيت أريد به مساكن النبي لقوله واذكرن ما يتلى (بصغة التأنيث) وقالت فرقة منهم الكلبي هم علي وفاطمة وحسن وحسين خاصة، وفي هذا أحاديث عن النبي ﷺ)، قلت يشير لما رواه مسلم والترمذي من طريق ام سلمة أنه لما نزلت آية إنما يريد الله ليذهب كان في البيت علي وحسن وحسين وفاطمة فجللهم النبي ﷺ بكساء. وقال: (اللهم أن هؤلاء أهل بيتي فاذهب عنه الرجس وطهرهم تطهيرًا) واحتجوا بقوله ليذهب عنكم ويطهركم بالميم ولو كان للنساء خاصة لكان عنكن ويطهركن والذي يظهر من الآية أنها عامة في جميع أهل البيت من الأزواج وغيرهن وإنما قال ويطهركم بصغة المذكر لأن النبي ﵇ وعليًا والحسن والحسين كانوا فيهم فغلب المذكر على المؤنث فالآية تقتضي أن الزوجات من أهل البيت لأن الآية فيهن والمخاطبة لهن ويدل له سياق الكلام، وأما الحديث المروي عن أم سلمة. فقال الترمذي هو حديث غريب (يعنى وهو أيضًا لا يقتضي التخصيص بأهل الكساء لأنه حينئذ يبطل شمول ما الواقعة في الآية المزوجات فيكون نسخًا وهو نسخ للقرآن بالآحاد ولا يساعد عليه أهل الوصول مع أن الأحاد هنا غريب ولكن يجوز كونه دليلًا على العموم والزيادة على النص ليست بنسخ عند غير الحنفية). وعلى قول الكلبي يكون قوله واذكرن ابتداء مخاطبة ولا اعتبار بقول الكلبي وأشباهه فإنه يجوز أشياء في التفسير ما لو كان في زمن السلف","vol":"2","page":112},{"text":"الصالح لمنعوه وحجروا عليه فالصواب أن قوله واذكرن مسوق على ما قبله والآيات كلها من قوله ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ إلى قوله ﴿لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ مسوق بعضها على بعض فلا يصير في الوسط كلام منفصل لغيرهن وغنما قال عنكم نظرًا لقوله أهل (أي نظرًا لتذكير اللفظ أو تغليبًا كما تقدم)، وأما ما جاء في الخبر (حديث الكساء) فهو دعوة من رسول الله ﷺ لهم بعد نزول الآية أحب أن يدخلهم بها في الآية التي خوطب بها الأزواج فهي خارجة عن التنزيل، وذهب الثعلبي إلى أنهم بنو هاشم فهذا مبني على أن البيت مراد به بيت النسب (أي على نحو قوله الفرزدق الماضي) فيكون العباس وأعمامه وبنو أعمامه منهم، ويروي ذلك عن زيد بن أرقم ﵁ (روى مسلم في المناقب أن زيدًا ابن ارقم قال في حديث تركت فيكم كتاب الله وعترني أهل بيتي ففسر أهل البيت بمن تحرم عليه الصدقة وهذا بعيد عن الموضوع هنا لأننا بصدد الكلام على المراد منهم في الآية فلا حجة في حديث زيد بن أرقم) انتهى كلام القرطبي بتقديم وتأخير اقتضاه الربط وبزيادة بيان (١) (قوله وإجماع الخلفاء الأربعة الخ) من الصحابة من خالفهم في مسائل مثل ابن عباس في ربا النسئة وابن مسعود في حمل الناس على مصحف واحد وزيد في ميراث الجدات وكل ذلك دليل على أنه ليس له حكم الإجماع نعم يكون قولهم ارجح من قول غيرهم لأنهم اعلم بالسنة وأعني بالمصالح الإسلامية لأنهم لما تولوا امورها كانوا أعلم بما ينفعها عن بصيرة فحيث لا دليل للمجتهد فليؤخذ بقولهم وحيث يخالف قولهم قول غيرهم يقدم عليه وحيت عارضه نص لا يظن بمثلهم جهله قدم قولهم إن كان المعارض راحاد أو إلى هذا كان ينزع\n_________\n(١) () هذه المقولة تتعلق بما وقع في الصحيفة ١١١.","vol":"2","page":113},{"text":"مالك ﵀ كما صرح به القاضي أبو بكر ابن العربي في العارضة في باب الأخذ بالسنة. ولهذا قدد مالك قولهم على قول زيد في توريث أكثر من جدتين مع حديث أفرضك زيد حملًا للحديث على أنه أفرض آحاد الصحابة والظاهر أن هذا لا يخالفنا فيه أحد وقد رأينا من دأب علماء السلف الاحتجاج بقولهم وقول أعيان الصحابة حيث لا نص فيما طريقة التوقيف، كما يفعل الإمام البخاري كثيرًا في صحيحه. أما إن قام للمجتهد دليل، فالواجب عليه اتباعه إذ ليس مكلفًا بتقليد غيره خلافًا لأبي حازم أما الاحتجاج بحديث «وسنة الخلفاء الراشدين فمع ما فيه من التكلم في سنده لأن فيه بقية بن الوليد وهو متكلم فيه، كما قال القاضي أبو بكر في العارضة لا نسلم أنهم المراد من الخلفاء الراشدين لأن إطلاق هذا عليهم اصطلاح جديد إنما المراد الأمر بملازمة الجماعة واتباع أيمة العدل بدليل أن أول الحديث أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة على انه لو سلم لكان الجواب ما قاله المص (قوله ومخالفة من خالفنا في الأصول أن كفرناهم الخ) إن قلت إذ أثبت هذا التفصيل فبماذا يعلم تكفيرهم حتى لا يعتد بخلافهم مع أنه ليس لدينا قاطع من كتاب أو سنة في تكفير طائفة معينة قلت تكفيرهم يعلم إما بنص قاطع من القرآن يقتضي كفر فاعل فعل ما كدعوى الألوهية لعلي أو إنكار نبوة محمد ﷺ كما قال غرابية الروافض (١) وأما بما علم ضرورة أنه كفر مثل كفر الباطنية والحلولية المدعين أن القرآن غير مراد منه ظاهره من الوعيد والذنوب ومن قال أن الله يحل في\n_________\n(١) () الغرابية قالوا أن عليا كان أشبه بمحمد من العراب بلغراب فلذا غلط جبريل فبلغ الرسالة المبعوث بها لعلي إلى محمد، كما ذكره القاضي عياض في القسم الرابع من الشفاء.","vol":"2","page":114},{"text":"مخلوقاته وكان منهم بالقيروان من يقول أن الله سكن رقادة تعلى الله عن ذلك ومنهم من ادعى أن الله يوحي إليه وأنه يصعد إلى السماء مثل الحكام كبير العبيديين بمصر وكذا من عطل الشريعة مثل غلاة المرجئة الذين ادعوا أنه لا يضر مع الإيمان شيء من المعاصي وعطلوا الوعيد ومنهم القرامطة الذين اباحوا كل محرم وقالوا أن الفرايض المذكورة في القرآن أسماء رجال امروا بالبراءة منهم وكذلك من نفي صحة نقل الشريعة إلينا مثل طوائف من الشيعة الذين ادعوا أن الشريعة مع المعصوم وأن ما بلغ إلينا قل من كثر وكذلك من قال قولًا يدل على الاستخفاف بالرسل كتجويز كذبهم أو نسبتهم له وأما غير هذا فلا يحكم بالكفر فيه كخلاف الخوارج في تخليد صاحب الكبيرة والمعتزلة في نفي صفات المعاني والرؤية والرافضة في عدالة الشيخين أما من يلزمه لازم مكفر أي من يؤل قوله إلى مكفر عن غفلة أو غلو في شيء بحيث لو أوقف على لازم قوله لبرئ منه وذلك كبعض الإشراقيين القائلين بنبوة أفلاطون وباكتساب النبوة بالرياضة ونحو ذلك وبعض المتصوفة في نحو وحدة الوجود، وقد أشار المصنف إلى اختلاف العلماء في تكفيرهم. وقد نقل شارح المعالم في خاتمة باب الإجماع القول بالتكفير بلازم القول عن الأشعري قلت وهو أيضًا معزو لمالك على وجه التخريج من قوله في جناين المدونة لا يصلى على أهل الأهواء على أحد تأويلين وستأتي الإشارة إليه عند قول المصنف في مبحث خبر الواحد «لأنهم إما كفرة أو فسفة الخ» ولهذا فالوجه التفرقة بين اللازم البين بالمعنى الأخص فيضر لأنه كالمصرح به وبين غيره فلا حتى يوقف عليه صاحبه ويقول بموجبه كما فعل فقهاء بغداد مع الحلاج، وقد وردت أحاديث في تكفير بعض القدرية وهم","vol":"2","page":115},{"text":"طائفة انقرضت في القرن الثاني والجمهور يتاولون ما ورد من هاته الأحاديث ويرون أن لا تكفير بلازم المذهب وتوقف القاضي. ومعنى قول المص هنا «وهذه القاعدة لمالك» أي عدم التكفير هو قول مالك فقد نقل القاضي عياض في الباب الثالث من القسم الرابع من الشفا أن عدم التكفير قول أكثر الفقهاء والمتكلمين وحكاه سحنون عن جميع أصحاب مالك وصححه ابن رشد عن مالك وإمام الحرمين ونسبه شارح المعالم للشافعي، ونقل أيضًا عن الأشعري، ونقل عن مالك التوقف أيضًا وسيأتي لهذا زيادة تحقيق في مبحث خبر الواحد، قال القاضي أبو بكر الكفر بالله هو الجهل بوجوده ولا يكفر أحد يقول إلا أن يكون جهلًا بالله أو بفعل اتفق المسلمون على أنه لا يصدر إلا من كافر (قوله وهو مقدم الخ) راجع ما تقدم في مراتبه (قوله واختلف في تكفير مخالفه الخ) راجع ما تقدم أيضًا والمراد بالمخالفة الجحد لمقتضاه لا مخالفة العمل على أن هذا مذكور في خصوص ما انضم إليه علم ضروري بكون الجمع عليه من الدين فلا تكفير إلا بمخالفة المعلوم ضرورة وبه يظهر التنافي الواضح بين صدر كلامه في المتن وبين بقية كلامه في المتن وآخر كلامه في الشرح وقوله بناء على أنه قطعي إلى قوله وقيل ظني صوابه أنهما حالتان للإجماعات. هذا وأعلم أن تكفير مخالف الإجماع بمعنى جاحده مسالة معضلة وقد اضطربت فيها طرائق النقل والمحررون للعبارة المحققون للمعنى قيدوا حكاية","vol":"2","page":116},{"text":"الخلاف في تكفير جاحده بما إذا انضم إلى الإجماع علم ضروري بكون الجمع عليه من الديانة أو بما كان الإجماع فيه قطعيًا، وكذلك فعل ابن الحاجب والسبكي وقد حكى ابن الحاجب الخلاف بقوله «مسألة إنكار حكم الإجماع القطعي ثالثها المختار أن نحو العبادات الخمس يكفر اهـ» أي نحوها في كونه ضروريًا فهو على مقتضى كلامه من محل الخلاف ويظهر من كلام شارحه عضد الدين أن ما كان معلومًا بالضرورة لا خلاف في تكفير جاحده ووافقه التفتزاني في الحاشية وقال لا يتصور من مسلم القول بأن إنكار ما علم من الدين بالضرورة لا يوجب الكفر وجعل الخلاف في هذا الضرب على تقرير ابن الحاجب ليس على ما ينبغي اهـ وإني لا عجب من استبعادهما اختلاف العلماء في هذا الضرب هل يكفر لم لا وصرفهم عبارة الشيخ ابن الحاجب عن صريحها مع شدة اطلاعه ومع أن القول بالتكفير لجاحد المعلوم ضرورة مبني على التكفير بلازم الاعتقاد، كما صرح به الفهري في شرح المعالم وغير واحد والتفكير باللازم مختلف فيه فذهب الأشعري ﵀ إلى التكفير به، وذهب غيره إلى عدم التفكير وإليه يميل قول الشافعي ﵀ كما في شرح المعالم فكيف ينكر القول بأن الخلاف موجود في تكفير جاحد المعلوم الضروري مطلقًا وقد يحتج لهذا الخلاف باختلاف الصدر الأول في إطلاق اسم المرتدين على مانعي الزكاة من العرب وحقق المحققون أن اسم الردة إنما أطلق على من انضم لمنعه الزكاة الخروج عن الدين والطعن في ختم النبوة مثل الأسود العنسي وأصحابه ومسيلمة الكذاب وأصحابه وأما من منع الزكاة فقط","vol":"2","page":117},{"text":"فليس بمرته وإن قتال أبي بكر ﵁ قتال لجمع الكلمة وهو لسد ذريعة الالتباس في الدين لا لأجل الردة ألا ترى أن عمر خالفه أولًا وقال كيف نقاتلهم وقد قالوا لا إله إلا الله ثم وافقه بعد ذلك على قتالهم وقال رأيت أن الله شرح لذلك صدر أبي بكر فعلمت أنه الحق أي في كونه مصلحة ولم يقل علمت أنهم كفروا هذا وقد بينوا وجه الملازمة بين جحد المعلوم من الدين ضرورة وبين الكفر بأن حجده يئول إلى تكذيب النبي ﷺ الذي جاء به هكذا يرمونها كلمة على عهنتها وهي لا تتم إلا إذا كان الجحد متعلقًا بنسبة ذلك الأمر المعلوم بالضرورة إلى الدين مع الاعتراف بوروده عن النبي ﷺ بأن يقول هذا الذي ثبت وروده لم يقله الله تعالى فهذا فقط يؤل إلى تكذيب النبي ﷺ وحاشاه وليس حجد المعلوم بالضرورة ممن ينقل عنهم كالرافضة بواقع على هذا النحو بل الواقع أنهم يجحدون أمورًا يقولون أنها لم تثبت عن النبي ﷺ فهؤلاء لا يفضي بهم حجدهم إلى تكذيبه إلى تكذيب الرواة من بعده من الصحابة فمن دونهم. وقد مضى علي زمن لم يبد لي فيه وجه التكفير ثم علمت أن مراد علمائنا بذلك أن المروي متواترا من الخلف عن السلف حتى علم كونه من الدين بالضرورة لمن ليس دخيلا في الدين بحدثان في الديانة لا سبيل إلى صدور إنكاره من عاقل إذ أن المعلوم الضروري لا ينكر والتواتر مفيد للعلم القطعي، كما تقرر فدل إنكار منكريه على أنهم يتذرعون بذلك إلى الطعن في الشريعة وحل عراها والتلبيس على عامة المسلمين في أمر دينهم فكان القول بتكفيرهم مبنيًا على أن لازم حالهم يقتضي أنهم لم يجهلوا كونه من الدين","vol":"2","page":118},{"text":"ولا كنهم أرادوا الطعن في أصل الشريعة فلما أكبروا أن يتجاهروا بذم تشريع الصلاة والصيام مثلًا تذرعوا إلى ذلك بدعوى عدم ورودها عن النبي ﷺ ليكون ثبوت ورودها موجبًا للطعن على نفس مشرعها كأنهم يقولون أولا نحن ننزه النبي عن أن يشرع هذا فإذا تسوهل معهم رجعوا فقالوا قد ثبت أنه قاله ومن قال ما ليس بحق لا يؤمن به فإما أن تقولوا أنه لم يقله فيدخل الشك في كل ما نقل عنه، وإما أن تقولوا قاله فيكون ذلك تنقيصًا للقائل حاشاه ﷺ ومن مارس مقالات الملحدين علم أنهم يرمون لهذه الغاية فلذلك جزم الجمهور بأن جحد المعلوم ضرورة موجب للكفر وهو ما فهمه الصديق ﵁ من مئال منع الزكوة إلى انحلال عرى الدين فقال والله لو منعوني عقالًا كانوا يؤدونه إلى النبي ﷺ لقاتلتهم عليه. وبهذا تعلم أن ذكر المجمع عليه هنا وصف طردي لأن المدار على كون الأمر معلومًا بالضرورة سواء كان مجمعًا عليه أم ثابتًا بالنص ولاكن لما كان العلم ضرورة يقارنه إجماع الأمة على كون ذلك المعلوم هو من الدين فرضوا المسألة بوصفين الجمع عليه المعلوم بالضرورة فتدبر في هذا الموضع فكم زلت فيه أقدام. أما بعامل جمود أو أقدام (قوله وأنتم لا تكفرون جاحد أصل الإجماع الخ) لا مخلص من هذا الإيراد وهو أدل دليل على فساد القول بتكفير جاحد حجية الإجماع عن اجتهاد والجواب عنه غير صحيح لأنه لو صح أن التكفير متوقف على مساعدة الكافر على اعتبار أصل ما كفر به لما تحقق تكفير كافر ما لأنه لا يكفر إلا وهو غير مستقر عنده دليل التكفير فإن أجيب بأن من الأدلة ما هو قطعي لا تسع مكابرته","vol":"2","page":119},{"text":"بخلاف أدلة حجية الإجماع قلنا إذا فالعذر لمن لم تستقر عنده كالعذر لمن استقرت عنده ثم حجدها لجواز أن يكون تأولها فكيف يقدم على تكفيره على أن جاحد أصل الإجماع يكون قد بلغته الأدلة الدالة على اعتباره خصوصًا إذا كان قد ناظر مثبتيه فيلزم أن نكفره في هاته الحالة أيضًا وهو باطل فالوجه أن الخلاف في تكفير جاحده خلاف لفظي فينظر إلى أنواع الإجماع التي قدمنا بيانها في طالعة الباب\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-155>الفصل الثالث في مستنده الخ</span>\nهذا يؤل إلى ترتيب مراتب الإجماع وبه يظهر أن المتفق على حجيته هو ما علم ضرورة وأن غيره مراتب في القوة بحسب قلة الخلاف في حجيته (قوله وبالا مارة ما أفاد الظن الخ) فبينها وبين القياس عموم وجهي يجتمعان في القياس الظني وتنفرد الإمارة فيما دل على حكم وليس بقياس مثل استدلالهم بما بدا من ذكر النبي ﷺ خراب المدينة في آخر الزمان اختلال الأحوال على كراهية نقص سكان المدينة ووجوب تعميرها كما ذيل البخاري ﵀ ذلك بقوله فكره النبي ﷺ أن تعرى المدينة. وينفرد القياس في القطعي منه وكذا النسبة بين","vol":"2","page":120},{"text":"الدلالة والقياس (قوله وجوزه قوم بغير ذلك لمجرد الشبهة والبحث الخ) أي جوزوه بغير الإمارة وذلك نوعان إما بالشبهة وهي الدليل الذي يشبه الحق وليس بحق وإما بلا شبهة ولا استدلال منهم بل بالصدفة بأن يسأل كل واحد فيجيب من غير أن يعلم لماذا أجاب بذلك وهو مراده بالبخت (قوله ووقع معها من كلام المص الخ) أي وقع مع؟؟ العبارة من كلام المحصول ما يدل على أنه أراد بها معنى الشبهة ومرة ما يقتضي أنه أراد بها معنى العر وحتى عن الشبهة ولا شيء من المعنيين بمنطبق على معنى البحث وقد بين الشهاب المراد من هاته العبارة حتى انكشف الحال من اللفظ ولم ينكشف أمر التدافع الواقع بين كلامي الإمام وبيانه أن الذين جوزوا الخلو عن الدلالة والانتقال إلى الإمارة منهم من جعل الشبهة من الإمارة وهم الذين عناهم الإمام بقوله وأنتم لا تجوزون ذلك أي بعد أن بين لهم أن الشبهة ليست من الإمارة وهنالك فريق جوز عروه عن كل دليل حتى الإمارة وهم الذين جوزوا انعقاده بالبخت والبخت هو جريان شيء ملائم لأحد على غير قصد منه إليه ولا سعي له في أسبابه","vol":"2","page":121},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-156>الفصل الرابع في المجمعين</span>\n(قوله وأما العوام الخ) قد تقدم أن اشتراط العوم إنما يناسب في المعلوم ضرورة فقط وهو لا ينفرد به المجتهد (قوله وجوابهم أن التكليف بالعلم يعتمد حصول سبب العلم الخ) كلام المص غير واضح الدلالة على المراد منه فكأنه أراد أنه إذا لم يوجد التواتر يكتفي بما دونه وهو جواب غير مستقيم لأنه يرد عليه أن ما دون التواتر لا يثبت به أصل الشريعة فالأولى في الجواب أن يقال أن ما ذكرتموه إنما هو في الإجماع العام أي المعلوم بالضرورة دون غيره لأن التواتر غير شرط إلا في كليات الشريعة وأركان الإسلام (قوله وإما أن العبرة بأهل ذلك الفن الخ)","vol":"2","page":122},{"text":"هذا غلو في حجية الإجماع لأن الأدلة لم تدل إلا على حجية إجماع الشرعيات أما غيرها فلا وكذلك اعتبار القاضي للعوام هو في الإجماعات الشرعية (قوله غير أنهم لم يتسموا بالفقه الخ) أي مثل الذين شغلتهم الخطط العامة بعد أن كانوا من الفقهاء كمعاوية ﵁ وعبد الملك بن مروان ﵀ والذين لم يشتغلوا بنقل الشريعة والتوسع فيها كغالب نساء الصحابة غير مثل عائشة وأم الدرداء ﵄، قال البخاري في صحيحه بعد أن ذكر أم الدرداء وكانت فقيهة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-157>الفصل الخامس في المجمع عليه</span>\n(قوله واختلفوا في كونه حجة في الحروب والآراء الخ) الظاهران المراد ما يرجع إلى أحكام شرعية في الحروب مثل قسم الغنائم والأنفال ومعاملة الأسرى لا في الحيل الحربية لأن ذلك لا دخل للإجماع فيه وقد أخذ مالك ﵀ بمعاملة علي ﵁ للخوارج في حروبه معهم أكثر أحكام الباغية مثل عدم الإجهاز على جريحهم ومتابعة فارهم، ولعل هذا مراد القاضي عبد الوهاب بقوله «الاشبه بمذهب مالك الخ»، وأما الآراء فالظاهر أنه يريد بها ما كان من الإجماع عن مجرد النظر للمصلحة","vol":"2","page":123},{"text":"كطرح المؤلفة قلوبهم من مصارف الزكاة من زمن عمر ﵁. هذا وبقية الفصل فروض ليس لها في الإجماعات عروض.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-158>الباب السادس عشر في الخبر</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-159>[الفصل الأول في حقيقته]</span>\nقد عسر على قوم تعريف الخبر مثل تعريف العلم والوجود والعدم واختار السبكي أنه ماله خارج يطابقه أو لا يطابقه، ويرد عليه أن المستقبل ليس له خارج وقت النطق به فإن أريد بالخارج ما يأتي فالإنشاء له خارج بهذا المعنى، ولهذا مال الشيخ ابن تيميه وجماعة إلى عد المستقبل من الإنشاء، كما نقل عنه ابن عرفة في تفسيره وظاهر منع صاحب الكشاف في تفسير قوله تعالى ﴿وإذًا لاَّ يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إلاَّ قَلِيلًا﴾ يرده وعندي أن أحسن ما يقال أن النسبة المقدرة الحصول تعتبر كالحاصلة فافترق المستقبل والإنشاء إذ الإنشاء لا تقدر له نسبة خارجية فالأولى أن يعرف الخبر على رأي الجمهور الشامل للمستقبل بأنه الحديث عن نسبة واقعة وإيصال","vol":"2","page":124},{"text":"ما في الخارج وهو النسبة الخارجية إلى ذهن المخاطب فالخارج فيه قبل الذهن ولهذا احتمل الصدق والكذب فالاحتمال العارض له عرض من جهة العقل لا الوضع. والإنشاء ح هو طلب إيجاد نسبة كانت في الذهن أو عزم على إيجادها ما لم يمنع مانع فالأول الإنشاء الطلبي كالأمر والنهي والثاني غيره كالتمني وصيغ العقود وهي منقولة من الخبر إلى الإنشاء عرفًا على التحقيق فمنها ما يقل بلفظ الماضي نحو بعت ووهبت وحبست ومنها ما نقل بلفظ المضارع نحو اشهد ومنها ما نقل بالجملة نحو أنا شاهد وأنت طالق وضابط ما يصح فيه بعض الصيغ وما يصح فيه الجميع هو العرف كما قال المص في آخر مسائل الإنشاء من الفرق الثاني. وقولنا ما لم يمنع مانع قال المص في الفرق الثاني للاحتراز من صيغ عقود المحاجير فإنها لا تترتب عليها آثارها لأجل المانع. وقد ظهر أن الخارج في الإنشاء يحصل بعد الحصول في الذهن ثم الخبر ينقسم إلى شهادة ورواية وغيرهما فالشهادة هي الأخبار عن خاص فيه ترافع والرواية الأخبار عن عام أو عن خاص لا ترافع فيه وهذا هو مناط الفرق بينهما ولأجلها اشترط العدد في الشهادة دون الرواية لأن شأن الخصوص قلة الشهرة فلابد من التحقيق في الصحة وذلك بتطلب شاهد ثان كما أن شأن ما فيه ترافع وتخاصم أن تتعلق به الأغراض والمنافسات وذلك محل تهمة الكذب فوجب أيضًا التعدد بخلاف الرواية وقد مكث المص يسأل عن الفرق بينهما ثماني سنين إلى أن ظفر بكلام الإمام المازري كما ذكره في الفرق الأول وقد ذكر هنالك قسمًا ثالثًا مركبًا من الرواية والشهادة كالأخبار عن رؤية الهلال والمترجم للخطوط والمقوم للسلع والقاسم فلذلك وقع الخلاف فيها بين العلماء وتفاصيل مسائلها في الفرق الأول وأما ما ليس برواية ولا","vol":"2","page":125},{"text":"شهادة فهو الدعوى والإقرار والبحث عنهما ليس من غرض الأصولي، وانظر الفرق الأول من قواعد المص ﵀ (قوله وأما التصديق والتكذيب الخ) بالنصب عطف على قوله ما احتمل الصدق (قوله سؤال التصديق والتكذيب الخ) هذه إحدى العقبات وحاصله أن التعريف فاسد سواء قلنا ما يحتمل الصدق والكذب أو قلنا ما يحتمل التصديق والتكذيب فعلى الأول يلزم الدور إذ الصدق هو مطابقة الخبر للواقع والكذب عدمها لا يعرف شيء منها إلا بعد معرفة الخبر وعلى الثاني يلزم تعريف الشيء بالأخص وكلا اللازمين معيب وخلاصة الجواب أن الألفاظ المأخوذة في التعاريف قد تؤخذ من حيث أنها مشهورة المدلولات وإن كانت فصول مواهيها مجهولة فيصح التعريف بها باعتبار شهرتها لا باعتبار اكتسابها بالتعريف وما هنا كذلك لأن الخبر غير معروف إذ نحن بصدد بيان حقيقته الاصطلاحية فلا بدع أن نحن أخذنا في تعريفه لفظ الصدق والكذب المشهورين عند كل من يسمع اسم صدق وكذب وإن لم يعرف معرفيهما","vol":"2","page":126},{"text":"(قوله وهو معنى قولي والخلاف لفظي الخ) احتاج إلى شرح قوله لدفع ما يتبادر من من عبارته الواقعة في الأصل فبين أن اللفظي هنا منسوب للفظ بمعنى الكلمة من اللغة ولم يرد من قول ما هو مشهور من قولهم خلف لفظي وأنه لو اطلع كل واحد على مراد الآخر لوافقه لأن إقامة الأدلة من الطرفين تنافي ذلك ولأنه تبني عليه مسائل في الحسن والقبح عند المعتزلة. وإقامة الأدلة وأنباء الإثار على الخلاف مانعان من دعوى كونه لفظيًا (قوله وفهم عنهم الإمام أن الخبرية أمر وجودي الخ) أن الإمام ظن من جعلهم الإرادة شرطًا في تعين الخبرية أن الخبرية أمر وجودي غير نفسي لأنهم غايروا بينها وبين الإرادة التي هي أمر نفسي فتعين أن تكون الخبرية عندهم قائمة باللفظ ومن ثم ناظرهم بالدليل الذي يحتج به على منكري الكلام النفسي وهو الترديد المذكور في كلامه وحاصله أن الخبرية إن كانت متعلقة بمجموع الحروف لزم تعذر تحققها لأن كل جزء من أجزائها متقض غير قار فلا يعقبه تاليه إلا بعد تقضيه وإن كانت قائمة بالبعض دون البعض لزم أن يكون بعض الحروف خبرًا والبعض لغوا وقد يجاب باختيار الشق الأول ولا يلزم من التقضي عدم التحقق لأن شرط تحقق الخبرية حصول وجود محلها لا دوامه على أنه دائم في الحس المشترك ثم في الحافظة فلذلك تمكن إعادته. وباختيار الشق الثاني وهو أن الخبرية قائمة بالحرف الأخير على أن ما سبقه شرط فيها كما يقال في حصول العلم","vol":"2","page":127},{"text":"في المتواتر عند آخر أخبار وكذا في حصول الوصول بآخر الخطوات على أن الإمام متوهم فيما فهم عنهم إذ المسألة غير مسألة إنكار الكلام النفسي وإن كان قائلوها قائلين بإنكار الكلام النفسي لأن الداعي لهم إلى شرط الإرادة في تحقق الخبرية عدم تبين الفرق بين الخبر وغيره مما تستعمل فيه الجملة المعبر عنها بالخبرية نظرًا لغالب أحوالها فأيا ما كان مدلولها من الأمر النفسي أو غيره فالإرادة شرط عند هؤلاء وهي شرط في الخبرية أي كون اللفظ خبرًا وهذا الكون من الأمور الاعتبارية وهي عدمية عند الأشاعرة فلا يقتضي كلامهم كون الخبرية أمرًا وجوديًا حتى يرد ما أورده الإمام وكان المص يشير بقوله وفهم عنهم الإمام بعد أن قدم تقرير كلامه بما لا يناسب ما فهمه الإمام إلى نقد فهمه ولأكنه اعرض عن التصريح بذلك تحاشيًا مع الإمام أن ينص عليه المخالفين واعترافًا بسابق فضله وسمو مقامه ونعما صنع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-160>الفصل الثاني في التواتر</span>\nقال المص هو مأخوذ من مجيء القوم واحدًا بعد واحد يريد أنه مأخوذ على طريق الاستعارة والمستعار منه وهو لفظ تواتر مشتق من الوتر وهو الواحد وإنما سمي مجيء القوم واحدًا بعد واحد تواترًا لأنهم تفاعلوا الوتر كان كل واحد يوتر صاحبه أي يجعله وترًا حين فرط في صحبته والمجيء معه والعرب تعرض بالمفاعلة هنا إلى اللوم على من هذا شأنه لشدة ميلهم إلى الاجتماع فسموا مجيء الآحاد على طريق الصدقة باسم اختيارهم ذلك وهو التفاعل حثًا على السعي لأسباب الاجتماع واتقاء","vol":"2","page":128},{"text":"للتفريط فيه ومنه إطلاقهم الوتر على النقص والترة على القتل فإطلاق التواتر على مجيء القوم واحدا بعد واحد منقول عن التمثيل حتى صار حقيقة عرفية ثم إطلاقه على الخبر المصطلح عليه من باب الاستعارة (قوله ومن ذلك قوله تعالى ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا﴾ الخ) أي من المجيء واحدا بعد واحد لا من تسميته ذلك بالتواتر لأن تترى على وزن فعلي واصله وترى أبدلت الواو تاء على غير قياس كما أبدلت في تولج وتيقور والفه أما للتأنيث لأنه وصف للجماعة على تأويل فتكون كالف سكرى وجوز صاحب الكشاف أن تكون للإلحاق كالف ارطى ومعزى لأنه قرئي بالتنوين فدل على أن وترا أي بالتذكير لا التأنيث. وقولهم تواترت كتبك فقد ذكره في القاموس وأقره وشواهده من اللغة كثيرة فما نقله المص عن بعض اللغويين\n(قوله وعن الثاني أن الأحكام قسمان الخ) شبهة قائمة حاصلها أنه كما جاز الكذب على كل واحد من المخبرين يجوز على المجموع لأن صيغة","vol":"2","page":129},{"text":"الخبر تثبت للكل وجواب المص هنا غير كاف لأن غايته دفع كلية البحث وهو أنه يجوز أن يثبت مع الاجتماع ما لا يثبت مع الانفراد وبذلك أجاب التفتازاني في شرح العقائد وهو غير كاف إذ يجوز أيضًا أن يكون المجموع كالخبر في الحكم والمقصود هنا المنع أولًا ثم الاستفسار ثانيًا عن سبب كون هذا من القبيل الذي كان فيه الكل موصوفًا بغير صفات أجزائه فلابد من البيان وأجاب الخيالي بأن مدلول الخبر هو الصدق وهو الذي يتكرر ويترجح عند كل خبر يعضد سابقه وأما احتمال الكذب فأمر عقلي بناء على أن العرب وضعت الخبر للصدق أي ليحكي به ما في الواقع وإنما يأتيه الاحتمال من جهة المتكلم كما بينه المص في أواخر الفرق والثاني أي فهو غير مشكك فهو يثبت مع الخبر الواحد مع التكرر","vol":"2","page":130},{"text":"بدون تفاوت اهـ وهذا أيضًا غير كاف لأن التفرقة بين ما هو مستفاد من الوضع وبين ما هو من العقل غير مجديه هنا لأنهما يتساويان في كونهما احتمالين فكلما قوي أحدهما بتكرر الخبر قوي الآخر فيلزم أن ينتهيا أيضًا على نسبة ابتدائهما والذي يظهر لي في دفع هاته الشبهة المتأصلة أن نقول أن الاحتمال مختلف الكيفية فالصدق احتمال راجح والكذب احتمال مرجوح فإذا تكرر الخبر تأكد طرف الصدق برجحان إلى أن يبلغ إلى اليقين وتأكد طرف الكذب بمرجوحيته وكل مرجوحية تزيد التي قبلها ضعفًا لأنها مغمورة بتكرر الرجحان حتى يبلغ ذلك إلى انعدام المرجوحية أصلًا وهي صورة القطع الحاصل عقب التواتر (قوله وإن كان المباشر فيكون المخبر عنه محسوسًا الخ) فيؤخذ من ذلك أن المتواتر لا يكون إلا عن حس لأنه شرط في المباشر وما من تراتر ألا ينتهي للمباشر فيلزم الشرط\n_________\n<span data-type=\"title\" id=toc-161>[الفصل الثالث في الطرق المحصلة للعلم غير التواتر]</span>","vol":"2","page":131},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-162>الفصل الرابع في الدال على كذب الخبر</span>\n(قوله أولهما جميعا اهـ) أعاد الضمير على ما لم يتقدم في الكلام ومراده أن من شأنه أن يكون متواترا شيئان ما تواتر لغرابته أو لشرفه والاهتمام أولهما جميعًا كما يستفاد من كلامه في الشرح ولعله أراد أن يأخذ هذا التفصيل ويذكره من كلام المحصول فذهل عنه ثم أعاد الضمير فاستبهم الكلام","vol":"2","page":132},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-163>الفصل الخامس في خبر الواحد</span>\nلما كان خبر الواحد لا يفيد بأصله ظنًا لأن الخبر من حيث هو محتمل للصدق والكذب شرطوا أن ينضم له ما يرجح احتمال الصدق وكذلك إما بقرينة خارجية أو قائمة بالمخبر فالأولى هي ما يأتي من القرائن والثانية هي الراجعة إلى أوصاف المخبر التي تنفي عنه التهمة وهي العدالة وتنفي عنه الجهالة وهي التيقظ (قوله أو العدول الخ) إشارة إلى أن خبر الواحد لقب عند الأصوليين لغير التواتر ولو كان مستفيضًا (قوله وحكى المازري وغيره الخ) هذا القول منسوب لعبد الجبار ولعل في كلام المازري تحريف عبد الجبار إلى عند الجباءي (قوله وهذه حجة باطلة إما لأنها مبنية على قاعدة الحسن والقبح الخ) شتان بين كلام السائل وبين قاعدة الحسن والقبح لأنه بنى السؤال على أن أصل","vol":"2","page":133},{"text":"التشريع اعتماد المصالح والمفاسد فلا يأخذ الناس شيئًا غير يقيني لجواز أن يفعلوا ما هو في الواقع مفسدة أو يتركوا ما هو مصلحة فأين هذا من معنى الحسن والقبح الذاتيتين للأفعال عقلا بل هو ينافي قاعدة الحسن لأن الناظر إليها لا يتوقف لاكتفائه بالصفة التي يشتمل عليها الفعل، فالاعتماد على الجواب الثاني (قوله ويشترط في المخبر العقل الخ) ليس المراد بالعقل عقل التكليف لأنه داخل في مسمى التكليف بل المراد عقل الفطنة وهو الذي يعبر عنه المحدثون بالضبط ويعبر عنه الفقهاء في صفات الشاهد بالتيقض، وقد أشار لهذا قول المص في شرح «أما العقل» فلأنه أصلي الضبط وفي المدارك عن مالك أنه قال أدركت بالمدينة أقوامًا لو استسقى بهم القطر لسقوا قد سمعوا الحديث كثيرًا وما حدثت عن واحد منهم شيئًا لأنهم كانوا الزموا أنفسهم الزهد وهذا الشأن يعني الحديث يحتاج إلى رجل معه تقي وورع وإتقان وعلم وفهم فأما رجل بلا اتفاق ولا معرفة فلا ينتفع به ولا هو حجة (قوله وإن\n_________\n<span data-type=\"title\" id=toc-164>الفصل السادس مستند الراوي</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-165>الفصل السابع في عدده</span>","vol":"2","page":134},{"text":"كان تحمل الصبي صحيحًا الخ) لأن النظر لحال الأداء الذي يفرق فيه بصحة عقله بين ما يتحققه وما يشك وقد قبلت رواية ابن عباس ﵄ في حديث صلاة الليل والوتر قبل الفجر وهو يوم تحمله صبي في بيت خالته ميمونة ﵂ (قوله وإن كان أبو حنيفة ﵁ قبل شهادة أهل الذمة الخ) استدراك استطرادي لما يقتضيه قوله لا تقبل روايته في الدين وألا فهو ليس من مسألتنا الخاصة بالرواية ولاشك أن أمر الرواية أشد لأنها تثبت بها أحكام عمومية كما سيأتي (قوله من المعتزلة وغيرهم الخ) أي فإن عمرو بن عبيد معتزلي ومن غيرهم روايته عن عمران بن حطان الخارخي، وروى البخاري ومسلم عن بعض الشيعية (قوله لأنهم إما كفرة أو فسقة وهو مذهب مالك الخ) بناء على أن لازم المذهب مذهب وقد علمت أن في ذلك عن مالك روايتين كما تقدم في الإجماع فالظاهر أن الضمير يعود على قوله أو فسقة. والتحقيق التفصيل بين اللازم البين بالمعنى الأخص وغيره أما من كان صريح مذهبه مخالفة أصول الدين فكافر كالقائلين بنبوة علي وهم الغرابية، أما القضاء على كل مخالف في العقيدة بالكفر أو الفسق فمحل تأمل وقد مضى لنا في باب الإجماع أن عدم التفكير باللازم هو قول جميع أصحاب مالك فبقى القول في التفسيق إلا أن يقال أن مجموع مقالات الطائفة منهم لا يخلو عن شيء مفسق أو مكفر فيجب حينئذ تتبع أصولهم ولعل المص أخذ مذهب مالك هذا إذا كان الضمير عائدًا لقوله كفره أو فسقه على معنى التقسيم من قوله في جنائز المدونة «لا يصلى على أحد من أهل الأهواء ولا تعاد مرضاهم». قال أبو الحسن في شرحه وقد اختلفوا في تأويله فقيل إنما أراد","vol":"2","page":135},{"text":"به التأديب وكراهة مخالطتهم وفيه بعد لأن الصلاة عليهم حق إسلامي لا يقع التأديب بالحرمان منه. وقيل لأنهم عنده كفار وصحح ابن رشد في البيان القول الأول وهو تأويل سحنون وتوقف مالك في إعادة صلاة من صلى خلف مبتدع وكل ذلك يقتضي الفسق لا محالة لأنه لا يؤدب بمثل هذه الغلظة إلا فاسق وكان وجه التفسيق أن هاته الأهواء لا تخلو من تجويز مفسق كاستحلال الخوارج لدماء المخالفين لهم أو من تعمد تأويل القرآن بلا دليل وذلك عمل مفسق. أما الآراء والاعتقادات التي لا تفضي إلى أحد هذين ولا تمس أصول الدين فلا يمكن أن تكون فسقًا وإن كانت مخالفة للصواب والحق وقد فسروا أهل الأهواء بمن يفسر متشابه القرآن بحسب رأيه وهو إلا من غير دليل واضح أي بحيث لا يحمله على تأويله إلا تصحيح مذهبه وهذا موذن بقلة التحرز في الدين وقد يقع لبعضهم ذلك لكن الباعث عليه شدة التغالي من غير تعمد، وكذلك من يؤول لوجود دليل عنده يظنه حاملًا على التأويل كما تأول المعتزلة ءاية الرؤية لمعارضتها لأصل عندهم وهو استحالة تعلق البصر بواجب الوجود ومثال التأويلات البعيدة بلا داع تأول الشيعة قوله أن علينا للهدى بأنه إن عليًا للهدى. ونقل السبكي في جمع الجوامع عن مالك قبول رواية المبتدعين إذ كانت بدعتهم لا تجيز الكذب، ولم يكن الراوي داعية لمذهبه وكذلك يوجد في شرح التلمساني على المعالم ولم أره لغيرهما فإن صح عنه فإنما يريد به الذين لم تبلغ بهم بدعتهم إلى مفسق كتعمد تأويل القرآن ونحوه فيكون مخصصًا لقوله في المدونة لا يصلى على أحد من أهل الأهواء","vol":"2","page":136},{"text":"ولابد من هذا التخصص فإن كثيرًا منهم كانت خلافاتهم ضعيفة كالمعتزلة في الرؤية وقدرة العبد وصفات المعاني. وحاصل ما يتحرر من مذهب مالك في هاته المسألة ما صرح به شِراح المدونة وزدناه بيانًا وهو أن أهل الأهواء ثلاثة أقسام منهم من أداه قوله إلى كفر صريح كالغرابية والباطنية فلا شبهة في رد روايته وبطلان إمامته. ومنهم من أداه قوله إلى أمر خفيف (أو لخفة أمره ولو كان في مسائل كثيرة كالظاهرية ومن نفي صفات المعاني أو كان في مسائل معدودة لا تجر إلى غيرها كالمعتزلة في نفي الرؤية والشيعة غير الغلاة في القول بالإمام المعصوم، وهؤلاء تصح الصلاة خلفهم وتقبل روايتهم، والظاهر أن هذا مراد المص بمن كان فسقه مظنونًا. ومنهم من أداه اعتقاده إلى فسق عملي كمن جوز نكاح المتعة من الشيعة. وكالمرجئة المتجرءين على المعاصي لاعتقادهم أنه لا يضر مع الإيمان شيء. وكالخطابية بفتح الخاء وتشديد الطاء المجوزين للكذب فهؤلاء حكمهم حكم الفسقة لا تقبل روايتهم ويختلف في الصلاة خلفهم على الخلاف في صحة الصلاة خلف الفاسق فسقًا في غير الصلاة إن كان فسقهم لا يفضي في بعض الأحوال إلى فسق في الصلاة فإن المرجئ لا يصعب عليه أن يصلي بغير وضوء هذه خلاصة تحقيق المسألة وهو يبين كلام المص وإطلاق أهل الأهواء على جميع هؤلاء مراعه فيه غالب أحوال الغالب (قوله وهذا هو أحد التفاسير للصحابي الخ) ذكر منها ثلاثة ورابعها أنه كل من وجد في حياة النبي ﷺ ويخص هذا باسم الصحابي بالمولد وهو كالثالث اطلاق قليل جدًا وأصح الإطلاقات ما ذكره المص أولًا وهو اصطلاح علماء الأصول وصوبه الغزالي واشهر الإطلاقات الثاني، وهو الذي ذكره البخاري ﵀ في صحيحه إذ قال","vol":"2","page":137},{"text":"وكل من لقي النبي ﷺ وءامن به فهو من أصحابه (قوله في قصة أبي بكرة الخ) القصة شهيرة وهي شهادته مع ثلاثة من رفقهائه على المغيرة بن شعبة أمير الكوفة بالزنا ولم يكمل الرابع الشهادة عند رفعها لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب فحد الثلاثة الذين أتموها وتمثيل المصنف بذلك سهو واضح لأن الجميع يستثنون من المجرحات الحد في شهادة الزنا لعدم تعين الكذب بل لنقصان النصاب فالحد فيها أخذ بحق المقذوف إذ أشيع ذلك عليه لا عقوبة على الكذب وتسميته حد الفرية أغلبية أو إضافة للمظنة (قوله وقال بعض العلماء الخ) هو الأستاذ أبو إسحاق الاسفراءيني لاكن قصده التأدب واختار صاحب جمع الجوامع أن الكبيرة كل جريمة توذن بقلة اكتراث مرتكبها بالدين ورقة الديانة (قوله استثنى صاحب الشرع من ذلك أشياء حقيرة الخ) ليس المراد بعظم المفسدة قوة أثر الفعل في الإفساد","vol":"2","page":138},{"text":"بل المراد أن جنس تلك المعصية تنشأ عنه مفاسد وإن ندر تخلفها فشهادة الزور مفسدة كبيرة لأنها تقصد في الأمور المهمة مما له بال غالبًا (قوله ثم الفاسق إن كان فسقه مظنونًا الخ) أي سواء كان فسق جارحة أو كان فسق اعتقاد وهو ما كان فيه مخالفة صريحة لأصول الإسلام أو اشتمل على تأويل الشريعة بما لا دليل عليه ولا داعي صحيحًا إليه ومعنى كونه مظنونًا أن يكون الأول مدلولًا عليه بدليل ظني غير مقارب للقطع للاحتراز عمن يتعلق بشذوذ المذاهب كشرب النبيذ عند مالك وأن يكون الثاني مخالفًا لما دل عليه الدليل الظني من غير معارض عند المعتقد كنفي نصب الخليفة عند بعض الخوارج وتفضيل علي على الثلاثة ﵃ عند الشيعة فإنه لا داعي لذلك إلا التوصل إلى مرام سياسية. أما ما خالف قطعيًا فهو المقطوع به كالزنى وكالقول بعدم العقوبة للعاصي عند المرجئة، وكل هذا ما لم يبغ إلى كفر أي مخالفة معلوم بالضرورة فإن مخالفة القطعي أعم. أما مسألة الكفر في الاعتقادات فقد تقدمت للمصنف وقد جعل هنا مظنون الفسق محل اتفاق على قبول روايته وهو يعارض ما تقدم عن مالك من رد رواية أهل الأهواء مطلقًا لأنهم إما كفرة أو فسقة فلابد أن يكون مراده بالاتفاق الفسق المظنون بالجارحة دون الاعتقاد أو هو يرى أهل الأهواء مخالفين للقواطع دائمًا كما يقتضيه كلامه في الشرح وفيه ما فيه (قوله واختلف العلماء في شارب النبيذ فقال الشافعي أحده وأقبل شهادته الخ) هذان إشكالان وردا على حكاية الاتفاق على قبول رواية الفاسق بمظنون أولهما كيف حده مع قبول روايته ولم لم يعذره في درء الحد، الثاني كيف لم يقبل مالك روايته مع حكاية الاتفاق على قبولها وحاصل الجواب عن الإشكال الأول هو مضمون القاعدة الأولى أن الحد اقتضاه دليل التسوية بين النبيذ والخمر وهو أمر عملي وقضاء شرعي يجب على المجتهد أن يعمل فيه بما أداه إليه","vol":"2","page":139},{"text":"اجتهاده بخلاف التجريح فإنه سلب الثقة عنه وعدم الركون إلى أمانته وذلك أمر علمي فلا يعتبر إلا بما يدل على الاستخفاف والتهاون بالشرع ولما كان هذا الشارب مقلدًا لم يكن متاونًا بالشرع فالحد مناسب للتحريم إذ ينبني عليه الانزجار في نظر الحاكم بقطع النظر عن حالة مرتكبه ولو مع عذر الشارب، أما سلب العدالة فلا مقتضى له مع العذر لأنه يتبع الجراءة على المخالفة وفي قواعد عز الدين ابن عبد السلام في فصل الزواجر ما نصه: «فإن قيل كيف زجر الحنفي عن شرب النبيذ بالحد مع إباحته قلنا: ليس هو مباحًا وهو مخطي بشربه وقد عفا الشرع عن مفاسد المخطئين الجاهلين دون العامدين ومن صوب المجتهدين فإنما اشترط أن لا يكون مذهب الخصم مستندًا إلى دليل ينقض الحكم المستند إليه به» وهذا هو الذي ساقه المصنف في القاعدة الثانية في تقريره لمذهب الشافعي غير أن عز الدين اقتصر بها على توجيه الحد والمصنف أنصف إذ جعلها مطردة حتى في عدم قبول الرواية لضعف مدرك المقلد المنزل منزلة العدم وهو منزع دقيق. أما مذهب مالك فتقريره في القاعدة الثانية أن دليل المخالف ضعيف لمخالفته القياس الجلي فلم يعتد به ولذلك تترتب على إلغائه سائر الآثار العملية الشرعية من الحد ومن التفسيق وسلب العدالة فكان مرتكبه لم يقلد أحدًا. ولهذا قال المصنف كأنه قطع بفسقه فينشأ عن هذا أن مالكًا ﵀ يفصل بين ما قوي دليل المخالف فيه فيقبل رواية مرتكبه ويعذره وإن كان يجرى عليها الأحكام الاجتهادية دون ما ضعف فيه دليل المخالف ضعفًا بينا فلا يعذر به ونظيره قوله في النكاح الفاسد المختلف فيه يقرر بعد البناء بصداق المثل، وقال في نكاح المتعة بالفسح أبدًا وبالحد، وقد أشار المصنف هنا، وفي الفرع الأول من الفرق التاسع والثلاثين إلى أن كل ما ينقض فيه حكم القاضي لا يعتبر فيه خلاف المجتهد عذرًا، وقد قالوا في الفقه أن القضاء بالشفعة للجار لا يرفع الخلاف (قوله حجة الشافعي أنهم من","vol":"2","page":140},{"text":"أهل القبلة فتقبل روايتهم الخ) أي أن توفر فيهم شرط قبول الرواية ولم يكن في بدعتهم ما يضعف الظن بثقتهم كبدعة المرجئة كما تقدم (قوله وقال أبو حنيفة يقبل قول المجهول الخ) أي مجهول الباطن حسن الظاهر وهو","vol":"2","page":141},{"text":"المعبر عنه بمستور الحال، أما المجهول ظاهرًا وباطنًا فمردود إجماعًا. وحجة أبي حنيفة ﵀ أن الأصل عدم المفسق وجوابه أنه معارض بغالب","vol":"2","page":142},{"text":"حال الناس المشاهد منهم. قال الله تعالى: ﴿ولَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الخَبِيثِ﴾ والأصول الطارية تقدم على الأصل والأصيل». <span data-type=\"title\" id=toc-166>(الفصل الثامن)</span>","vol":"2","page":143},{"text":"(قوله لأن ما هو على خلاف الضرورة كيف يمكن أحدًا أن يقول هو معتبر الخ) ليس مراد القاضي عبد الجبار من الضرورة معناها المنطقي بل أراد إن كان تأويله لم يدع إليه داع شديد فالاعتماد على الحديث أما إن دعا إليه داع اضطر الراوي لجريان مذهبه على خلاف الحديث فيجب أن نعتبر تأويل الراوي وسبب مخالفته ونعتمد على ذلك، ولعل القاضي عبد الجبار يشير إلى نحو تأويل مالك ﵀ إذ خصص عموم قوله ﷺ: «لا يبع أحدكم على بيع أخيه ولا يخطب على خطبته» بأن ذلك إذا تراكنا وتقاربًا لا في أول التساوم لأنه باب فساد يدخل على الناس فهذا تخصيص دعت إليه الضرورة.","vol":"2","page":144},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-167>الفصل التاسع في كيفية الرواية</span>\nأي في أساليبها وألفاظها وما تؤذن به وألفاظ الرواية متفاوتة بحسب احتمال الاتصال بالمروى عنه فكلما قوي الاحتمال كان اللفظ أضعف (قوله وثانيها أن يقول قال ﵇ الخ) أي فهذا أضعف لأنه يحتمل أنه لم يسمعه منه بل مرسل أخبره عنه الثقة عنده. وقد قال عمر بن الخطاب ﵁ كنت أنا وجار لي (وهو عتبان بن مالك الأنصاري) في بني أمية بن زيد من عوالي المدينة وكنا نتناوب النزول على رسول الله ﷺ ينزل يومًا وأنزل يومًا فإذا نزلت جثته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره وإذا نزل فعل مثل ذلك الخ أخرجه البخاري في باب التناول في العلم من كتاب العلم فهذا يقتضي أن بعض ما حدث به عمر إنما بلغه من جاره الذي كان يثق بروايته، وبهذا نعلم إن عد هذا مرتبة ثانية إنما هو من حيث الصراحة اللفظية وأما من حيث ما عرف من أحوال الرواة في الاحتياط في أمر الرواية فهما سواء ولذلك سوى مالك ﵀ بين الصيغتين (قوله أريد إذا لم يذكر النبي ﷺ في الأمر الخ) أي","vol":"2","page":145},{"text":"إن ذكر الخلاف في المتن بعبارة تقتضي وقوع الخلاف في الصيغ الثلاث سهو إذ ليس الخلاف في جميعها إنما الخلاف فيما إذا حذف الراوي فاعل أمر سواء مع البناء للفاعل كما إذا قال أمر أم كان بالبناء للغائب كما إذا قال أمرنا بكذا وهي الصيغة لأن حذف الفاعل مع البناء للفاعل أو مع البناء","vol":"2","page":146},{"text":"للنائب سواء (قوله وثامنها الإجازة الخ) اعلم أن الإجازة مراتب الأولى لإجازة التي قارنتها المناولة بأن يعطي الشيخ كتابه أو نسخة منه مقابلة ويقول له أجزتك أن تروي هذا عني وهذه مقبولة عند الجميع وقد نقل حلولو في شرح جمع الجوامع أنها قائمة مقام السماع عند مالك وأصحابه المصريين وجعلها الشافعي وأبو حنيفة دون السماع واختاره","vol":"2","page":147},{"text":"إمام الحرمين في البرهان وفائدتها فيما يظهر أنها تدل على أن ما كتبه الشيخ في ذلك الكتاب قد انفصل فيه وعرضه للرواية لأن المرء قد يكتب الحديث يريد تقييد ما سمعه ليتأمل فيه فإذا أجاز الرواية فذلك دليل ثقته به الثانية أن يقول له أجزت لك أن تروي عني ما صح عندك أنه من سماعي بشرطه فهذه لا فائدة فيها إلا الشهادة من الشيخ للتلميذ بأنه قد تأهل للرواية ليعلم أنه صار جديرًا بالحديث فهي إذن محض لا غير وهذه لم يقل بها الشافعي كما حكاه ابن الصلاح واختاره إمام الحرمين في البرهان وجعلها حوالة على عماية وجهالة لا يصح بها شيء عند التلميذ. وقال ابن الصلاح لم اسمع عن أحد ممن يقتدى به أنه استعمال هذه الإجازة فروى بها وعن مالك فيها ثلاث روايات المنع وهو الذي اختاره الأبياري فيما نقله حلولو في شرح جمع الجوامع. والكراهة نقلها المازري في شرح البرهان عن ابن خوير منداد والقاضي عبد الوهاب عن مالك واختار ذلك عبد الوهاب قال لأنها لا تفيد شيئا لأنه ليس له ما يجيز له الرواية قبل أن يقول له أجزتك وقوله أجزتك لم يزده شيئًا. والإباحة حكاها ابن خويز منداد في نقل المازري والأبياري في نقل حلولو والظاهر أن هذا القول محمود على الإجازة التي قارنتها المناولة جمعًا بين متعارض أقواله. المرتبة الثالثة أن يقول له أجزتك أن تروي الحديث بدون حوالة على شيء، وهذه تنقسم أقسامًا ذكروها: وهي أن يكون أجاز لخاص في خاص أو خاص في عام أو عام في خاص أو عام في عام وهي مراتب آخرها كاد أن ينعقد الإجماع على منعه وكلها ضعيفة جدًا أو لغو إلا إذا أريد منها الشهادة له بالأهلية لمعرفة علل الحديث وطرق قبوله، وغالب الناس اليوم لا","vol":"2","page":148},{"text":"يريدون منها ذلك وإنما يرونها اتصالًا مباركًا (قوله فمنعها مالك الخ) هكذا في غالب النسخ وفي بعضها فقبلها مالك والظاهر أن الرواية الأولى هي الصحيحة لأن المنقول عن مالك منعها إما بتحريم أو كراهة وإما الإباحة فلم يقبلها الإبياري ولا القاضي عبد الوهاب ولا إمام الحرمين وإنما نقل عن الباجي الإجماع على قبول الإجازة، وقد رد عليه ابن الصلاح حكاية الإجماع وينبغي تأويل كلامه بأن المراد الإجازة مع المناولة والعرض.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-168>الفصل العاشر في مسائل شتى</span>\n(قوله ولم نكلف نحن بحسن ظن المرسل الخ) أي في الراوي الساقط وجوابه هو حاصل حجة الجواز بأن هذا مسلم ولكن لما حسن ظننا في المرسل فنحن مكلفون بحسن ظننا في المرسل لا مكلفون بحسن ظن المرسل فيمن أسقطه فإنه عدل ضابط وكما نقبل تعديله لو عدل لنا أحدًا فكذلك إذا التزم به فالحق أن عدم قبول المرسل عند بعض المحدثين مجرد اصطلاح ليس من التحقيق في شيء (قوله فحصول الظن لنا إذا كشفنا حالة أقوى من حصوله إذا قلدناه فيه الخ) صواب العبارة","vol":"2","page":149},{"text":"أن يقال فلا يحسن الظن لنا إلا إذا كشفنا حاله لأن الدليل مسوق لرد المرسل عند انفراده لا لترجيح المسند عليه عند التعارض أذلًا خلاف فيه بين الجمهور فلا موقع لكلمة أقوى (قوله الأمر أسيل سعيد الخ) أي ونحوه من كبار التابعين نحو عبد الله بن عدي بن الخيار كما في كتاب ابن الصلاح وكذلك من عرف بأنه لا يرسل إلا عن صحابي كمراسيل شيوخ ملك (قوله والصحابة كلهم عدول فلا فرق بين ذكره والسكوت عنه الخ) يوجد في بعض النسخ هنا ما نصه» جوابه أنهم عدول إلا عند قيام المعارض وقد يكون المسكوت عنه منهم قد عرض في حقه ما يوجب القدح فيتوقف في قبول الحديث حتى تعلم سلامته عن القادح» وهي يرجع إلى ما قدمه المصنف في عدالة الصحابة ﵁ (قوله ونقل الخبر بالمعنى الخ) ذكر فيه الخلاف مع وقوعه كثيرًا بدليل اختلاف الروايات في كتب الصحيح، وقد كتب شيخنا العلامة الوزير ﵀ وتلقيت عنه ذلك أيضًا مشافهة ما هو فصل المقال في هاته المسالة ونصه «للمحدث ثلاث حالات الأولى أن يجلس لرواية الحديث للطالبين وله فيها أداب ومقتضى ذلك أن يتحرى حتى في أسماء الرجاء وكيفية الرواية. الثانية أن يجلس مجلس المبين للشريعة والسنة ويدعوه الحال للاستشهاد بالحديث فيقتصر حينئذ على ما به الحاجة من المتن وبيان مخرج الحديث الثالثة حالة المحاضرة في العلم، وفي هذه يتوسع ما لا يتوسع في الحالتين","vol":"2","page":150},{"text":"قبلها سواء في ذلك السند والمتن فيأتي بما تدعوه الحاجة إليه وربما روى الحديث بالمعنى آهـ وبهذا ايجمع بين ما نقله حلولو في الشرح عن المازري أن مالكا ﵀ كان يتشدد حتى في الباء والتاء من بالله وتالله وما يوجد أيضًا في كتب الحديث من ذكر الشك في اللفظ ومرادفه وبين ما هو مذهب الجمهور الذي شواهده كثيرة من جواز نقل الحديث بالمعنى بشروط (قوله حجة المنع قوله ﵊ نضر الله امرءا الخ) جوابها بالقلب بأحد وجهين أولهما ما ذكره المصنف وحاصله أن كاف التشبيه في قوله كما سمعها مؤذنة بأن عبارة الناقل مغايرة للأصل لأن المشبه لا يكون عين المشبه به فاقتضى التحفظ على المعنى مع تغيير اللفظ ويرد على هذا أن التشبيه إنما هو لحال الأداء بحال السماع ولا معنى له إلا اتحاد العبارتين حتى يكون لفظه في وقت الأداء كلفظ النبي ﷺ وقت النطق ولا معنى للتشبيه إلا ذلك سواء كانت ما في كما سمعها مصدرية وهو اظهر أو موصولة. ثانيهما أن تقديم الدعاء بالخير مؤذن بالترغيب وكذا التعليل في قوله فرب حامل فقه يقتضي أن فائدة التحفظ على اللفظ لكثرة الفوائد وهو مصلحة","vol":"2","page":151},{"text":"لا لأن المعنى يتغير بدونه وهو مفسدة (قوله ونفوا الزيادة المروية في حديث عدي بن حاتم وإن أكل فلا تأكل) أي أن أكل الكلب المعلم من الصيد فلاتا كل ولفظ الحديث في البخاري في باب الصيد إذا غاب عنه يومين أو ثلاثة عن عدي بن حاتم ﵁ عن النبي ﷺ قال إذا أرسلت كلبك وسميت فامسك وقتل فكل وأن أكل فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه الخ أي والله تعالى يقول فكلوا مما أمسكن عليكم فمن رأى قبول الزيادة مطلقا اعتبرها وعليه الشافعي ومن رأى ردها كالأبهري وغيره لم يعتبر هذا حكما ومذهب مالك عدم اعتبار هذا الحكم لأنه يفصل في اعتبار الزيادة وهذه الزيادة ليست موجودة في قول ابن عمر ﵁ المروي في الموطأ موقوفًا إلا أن له حكم الرفع وسبب عدم قبول الزيادة عندنا أن ابن عمر ﵁ صرح بما ينافيها إذ قال أكل أو لم يأكل وروي ذلك مرفوعًا في صحيح أبي داوود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن أعرابيًا قال لرسول الله ﷺ أن لي كلابا مكلبة فافتني في صيدها قال كل مما أمسكن عليك قلت وأن أكل منه قال وإن أكل منه إلا أن الشافعي أخذ بحديث عدي بن حاتم لأن في رجال الحديث الذي رواه أبو داوود من تكلم فيه ونحن اعتضدنا بعدم وجود الزيادة في غير حديث عدي وبتصريح ابن عمر","vol":"2","page":152},{"text":"الذي له حكم الرفع إذ لا يقال مثله من قبل الرأي وعليه فالمسألة ليست من رد زيادة العدل بل من باب التعارض لأن الساكت عن الزيادة اضبط ولأنها مما تتوفر الدواعي على نقلها ولأنها قد صرح بنفيها في حديث أبي داوود وذلك موجب للتعارض فتعارض الحديثان فقدمنا رواية ابن عمر لأنه اضبط وافقه رضي الله عن جميعهم. وعدي ابن حاتم الطاءي الكريم بن الكريم مهاجري أسلم في شعبان سنة سبع وقدم على أبي بكر ﵁ بصدقات قومه عام الردة وهو الذي منعهم من الردة وكان النبي ﷺ يجله وتوفي بالكوفة سنة ٧٦ في أيام المختار وهو ابن مائة وعشرون سنة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-169>الباب السابع عشر في القياس</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-170>[الفصل الأول في حقيقته]</span>\nالقياس أصل من حجج الدين لأن ديننا عام ودايم إما عمومه فبنص ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾ فإن الناس عام وقد تأكد ظهور دلالته على الاستغراق إذ أكد بقوله كافة وقد انتقى كل احتمال وتأويل فيهما بصيغة القصر فإنه لما كان قصرا إضافيا تبين أنه لرد اعتقاد في حالة الرسالة لا لأصل وجودها لأن محل القصر هو ما بعد إلا ولا يتصور اعتقاد يطرأ بعد تسليم أصل الرسالة إلا اعتقاد إنها خاصة بالعرب كما قالته اليهود العيساوية ونحوهم وهذا الذي لاح لما في تقريرها هو الذي تندفع به توقفات عرضت في الآية لبعض العلماء وأما دوامه فبنص ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ والعموم والدوام يقتضيان تجدد الأحكام علي اختلاف أحوال الأقوام وتعاقب العصور والأيام وإذا اقتصرنا على الكتاب والسنة الصحيحة وجدناهما متناهيين ووجدنا الحوادث غير متناهية فلو لم يكن القياس لتعطات أحكام كثيرة لأشياء كثيرة أو وكل الناس إلى شهواتهم أو احتيج إلى تجديد رسالة وكل ذلك مناف لكل من","vol":"2","page":153},{"text":"الدوام والعموم فتعين أن لا طريق لتحكيم الشرع فيما لم ينص عليه إلا بإثبات حكم ما نص عليه لا شبه الأشياء به في علة الحكم التي شرع لا جلها لاتفاق الفقهاء الذي حكاه عنهم الشاطبي في كتاب المقاصد على أن كل حكم شرعي له حكمة هي الباعث عليه ومرجع ذلك للمصلحة والمفسدة ورجحناهما وتأكدهما أو ضعفهما تفضلا من الله ورفقا بعباده كما صوبه الأمدي وابن عرفه والتلمساني والأبياري والشاطبي (قوله إثبات مثل حكم معلوم الخ) بإضافة مثل لحكم وإضافة حكم لمعلوم وعبر بالمعلوم المشتق من العلم وهو الإدراك مطلقا بمعنى المنصور ليسلم من الدور الواقع في قولهم إثبات حكم أصل لفرع فقوله ونعني بالمعلوم المشترك بين العلم والظن سهو صوابه المشترك بين التصور والتصديق وقد تبع في هذا التعريف الغزالي وهو قد صرح في المستصفى بانه قصد التحاشي من الدور ومن الإيهام الوارد على التعبير بالشيء لأنه يقتضي انحصار القياس في الموجودات مع إنه يجري في المعدوم مثل قياس نفي الضمان على نفي المهر.","vol":"2","page":154},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-171>الفصل الثاني في حكمه</span>\n(قوله ومنه سمي المعبر المكان الذي يعبر منه الخ) فسر المعبر بالمكان وذلك يقتضي فتح الميم وفتح عينه إذ ليس مضارع مكسور العين ثم قال بعد وهو السفينة وذلك يقتضي أنه بكسر الميم لأنه أسم آلة فالظاهر أن هنا نقصا لأن المعبر هو الشاطئ الذي يعبر منه أو ترسي فيه السفن كما يقتضيه كلام القاموس أو أن قوله ويعبر فيه صوابه أو يعبر فيه باو بدل الواو (قوله تعبر من الشئون الخ) الشئون فعول جمع شأن كفلس وهي عروق يجري فيها الدمع من الدماغ إلى موق العين وهي أربعة عروق وقد تعد عرقين فلذلك قال عبيد\nعيناك دمعهما سروب ... كان شأنيهما شعيب\n(قوله سؤال استدل جماعة بهذه الآية الخ) لأن الاعتبار فيها مطلق إلا على القول بأنه يحمل على أكمل أفراده التي هي صورة العموم وفيه ما فيه لأنه غير المراد من أكمل الأفراد في عباراتهم وإلا لصار كل مطلق غاما على هذا القول فالأولى الاستدلال بآية ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم (قوله أرأيت لو كان على أبيك دين الخ) أول حديثهما أنها قالت إن أبي أدركته الوفاة وعليه حج افينفعه أن احج عنه (قوله احتجوا بوجوه الخ) كلها راجعة إلى التمسك","vol":"2","page":155},{"text":"بظواهر شرعية لأن المحتجين بما ظاهرية واقتصر المصنف عليهم لأنهم من أهل السنة وإن كان قد خالف في حجية القياس الشيعة والنظامية من المعتزلة كما في المستصفى فلا ولون راوا أن لا حاجة إليه للاستغناء عنه بقول الإمام المعصوم وهو المختفي المكتوم. والنظامية استغنوا بالنظر إلى أوصاف الأفعال الذاتية من حسن وقبح (قوله وثانيها قوله ﷺ تعمل هذه الأمة الخ) لم يصح ومخايل الوضع بادية عليه فإنه لا معنى لعمل الأمة بالكتاب مدة طويلة ومثلها بالسنة ومثلها بالقياس فإن أريد من كل واحد العمل به دون غيره فالكل باطل وأن أريد العمل بالجميع كل فيما يناسبه فقوله ضلوا باطل فلا يستقيم لهذا الكلام معنى بحال (قوله حكى القاضي عياض في تنبيهات وابن رشد في المقدمات في مذهب مالك في تقديم القياس على خبر الواحد قولين الخ (قال الشيخ حلولو في الشرح وروى المدنيون عنه تقديم الخبر وهو الذي شهره عياض وهو قول الشافعي واحمد والكرخي من الحنفية وروى العراقيون عنه ترجيح القياس وشهره الفهري وهو قول أبي حنيفة وأخذ له القولان من المدونة فإما تقديم الخبر فمن الأخذ بحديث المصراة وأما","vol":"2","page":156},{"text":"تقديم القياس في حديث ولوغ الكلب آه قلت أما لمصراة ففي الحديث ليردها وصاعا من تمر بما جليها والقياس أن الخراج بالضمان وأما مسألة ولوغ الكلب فقد قال مالك في المدونة يؤكل صيده فكيف يكره لعابه ولم يعتبر نجاسة ريقه من حديث الأمر بالغسل إذنا وقد ذكر ابن العربي في العواصم عن مذهب مالك رد الخبر لمخالفته لأصول الشريعة والقياس الجلي والأصول وكذا بعض أنواع المناسبة من الأصول ولا شبهة أن القياس الجلي إثبات حكم بالحمل على إثبات حكم معلوم واتحاد العلة يوجب اتحاد الحكم والإلزام العبث أما الخبر فيحتمل الغلط والرواية بالمعنى وغير ذلك ونقل الشاطبي عن ابن العربي أن تحقيق المذهب تقديم القياس على الخبر ما لم يعضد الحديث قاعدة كحديث العرايا فإنه وأن صدمته قاعدة الربا عضدته قاعدة المعروف (قوله هو أن كان بإلغاء الفارق الخ) كان الأولى أن يترجم هذا بفصل في أنواع القياس ومراتبه ومسالك العلة (قوله القدح الفرد الخ) القدح بالتحريك أناء الشراب يروي رجلين والفرد هو الذي ليس معه قدح أخر وكانوا إذا رحلوا علقوا القدح في أخر الرحل وقد جاء في الحديث لا تجعلوني كقدح الراكب \"أي لا تؤخروني في الدكر\" والبيت من قصيدة في هجاء أبي سفيان ابن الحرث بن عبد المطلب ابن عم النبي ﷺ وكان يؤذيه ويؤذي المسلمين ثم اسلم وحسن إسلامه وكان حسان قد استأذن في هجائه فقال ﷺ كيف بقرابتي منه قال حسان والذي أكرمك لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من الخمير فهجاه من قبل أمه فقال\nوإن سنام المجد من آل هاشم ... بنو بنت مخزوم ووالدك العبد","vol":"2","page":157},{"text":"وما ولدت أبناء زهرة منهم ... كرام ولم يقرب عجائزك المجد\nأراد ببنت مخزوم فاطمة بنت عمرو بن عائذ المخزومية أم الزبير وعبد الله وأبي طالب أبناء عبد المطلب وأما أم الحرث بن عبد المطلب والد أبي سفيان هذا فهي سمية بنت موهب غلام عبد مناف كما أن أم النبي ﷺ آمنة من بني زهرة وأن أبي سفيان هذا كانت من الموالي قيل اسمها سمراء وقيل إن سمراء أم أبيه وسمية أمه كما في إلا كمال وشبه حسان المخاطب المهجو في التصاقه ببني هاشم إذ ليس من صميمهم لأنه إنما يدلي فيهم بابيه خاصة بالتصاق القدح بالرحل وحيدا وليس من الرحل وهو تشبيه مركب إذ شبهت حالة الزنيم أي الدعي في انضمامه إلى من ليس منهم وفي كونه معدودا في أخرياتهم لا من سادتهم وفي كونه غير معزز يدعي آخر وذلك أثقل عليه بقدح في اتصاله بالرحل وليس منه وكونه في مؤخره ولا مفردا وقديما ما كانوا يعدون مجد الأب فقد نصف مجد قال عنترة\nإني أمرؤ من خير عبس منصبا ... نصفي واحمي سائري بالمنصل\n(قوله واختلف الناس في تنقيح المناط فقال الغزالي هو إلغاء الفارق الخ) إلغاء الفارق هو إزالة قيد عن العلة مع تحققها من جهة أخرى كإلغاء وصف حضور الذات في علة صحة البيع وهي العلم بالمبيع فيقلل سواء علمه بذاته ثم بصفاته وهذا الاصطلاح غير مساعد عليه وإن كان وجه التسمية لا ينافيه (قوله وقال الحصكفي في جدله الخ) هو بالحاء المهملة المكسورة وبالصاد منسوب إلى حصن كيفا موضع بالشام على غير قياس في نسبة المركب غير المزجي كقولهم عيشمي لعبد شمس","vol":"2","page":158},{"text":"وهذا الذي ذكره هو التحقيق ومعناه إناطة الحكم بالأعم بعد كون النص موهما لأناطته بجزءي أو لأناطته ببعض الأوصاف فالفرق بينه وبين إلغاء الفارق علم العلة فيه وتقييدها واستنباطها في إلغاء الفارق ليوصل إليها إما تخريج المناط فهو استخراج العلة من غير أن تكون مذكورة أي بالنظر في أحوال الأصل واستخراج علته منها مناسبة مع الاقتران والسلامة من القوادح كتخريج علة الإسكار للتخريج من بين أوصاف الخمر بإبداء مناسبة لأن غيره من الأوصاف لا يناسب التحريم وقد يوجد مع غير الخمر ولا تحريم ويجري تخريج المناط حتى بين الأوصاف الخاصة بالمعلوم مثل تعليل طهورية الماء بكرنه أشد الأشياء العامة إزالة للنجاسات والأوساخ لا بكونه مائعا تبنى القنطرة على جنسه وإن كان الأمران خاصين به فمحصل الفرق بين تخريج المناط وبين النوع الثاني من نوعي تنقيح المناط أن تنقيح المناط لا يكون إلا في أوصاف مذكورة للتعليل ومشتركة بين المقيس عليه وغيره مما خالفه في الحكم وأما الفرق بين تخريج المناط والنوع الأول من تنقيح المناط فظاهر لأنه في ذكر وصف فقط والتخريج يكون من غير مذكور (قوله حديث الأعرابي الخ) إذ لا يصح كون الإعرابية علة الكفارة وإلا لوجب التكفير على كل أعرابي ولو أفطر لعذر ولا ضرب الصدر ونتف الشعر ولا خصوص الموافقة بل العلة الإفطار عمدا في رمضان\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-172>الفصل الثالث في الدال على العلة</span>\nهي مسالك العلة فمنها ما هو مسلك للعلة المخصوصة وذلك المكان","vol":"2","page":159},{"text":"النص والإيماء والمراد من النص ما يشمل الإجماع والبقية مسلك للعلة المستنبطة وأهم هذا النوع المناسبة فإنها أوسع مسالك الاستنباط لأنها طريق لإثبات التعليل في القياس على أصل وتسمى حينئذ تخريج المناط وطريق أيضًا لإثبات أحكام الأشياء التي لم ينص الشرع فيها بشيء وليس لها أصول تقاس عليها وهذا المعنى هو المراد لهم عند ما يقولون هذا الأمر ثبت على خلاف القياس وتسمى حينئذ الإخالة بكسر الهمزة وبعد هذا فبقية المسالك للعلة المستنبطة لا يعتد بها في القياس ما لم تكن مقارنة لقرب من المناسبة وإلا فهي مردودة (قوله الإيماء وهو خمسة الفاء الخ) من الأصوليين من يعد الفاء في النص ووجهه إنها للترتيب فهي من جملة ما ترتبت عليه ووجه ما درج عليه المصنف أن العلية أخص من مطلق الترتيب فجعلها إيماء للعلية (قوله والمناسبة ما تضمن تحصيل مصلحة الخ) رجع المناسبة للمصلحة والمفسدة وذلك مرجع التشريع وما دفع المفسدة إلا مصلحة فمرجع","vol":"2","page":160},{"text":"الجميع المصلحة (قوله ينقسم إلى ما هو في محل الضرورات الخ) هذا تقسيم له اعتبار رتبة المصلحة التي يتضمنها فإما الضروري فهو ما يرجع إلى إقامة النظام الأصلي لنوع الإنسان وهو الذي به يمتاز حاله عن أحوال أنواع جنسه امتيازًا أوليا وذلك الكليات الخمس ومكملاتها. وأما لحاجي فهو الذي به قوام النظام المدني الذي يمتاز المتصفون به عن الطبقات السافلة من نوعه أعني الذي يخرج الإنسان عن الوحشية إلى كونه مدنيا مؤلفا من شعوب وقبائل وعائلات وهذا كالبيع والإجارة واشتراط العدالة فإنا لو فرضنا انعدامها لاستقام النوع في الجملة باعتماد كل على نفسه في جلب ما يلزمه من دواعي الحياة البسيطة ولكنه يفقد النظام المدني المبني على التعاون والتكافل في أصناف المنافع. وأما التحسيني فهو الذي يكمل المدنية في أجلى مظاهرها ويرقي الإنسان عن المشابهة بأنواع جنسه كلها إلى مشابهة الملائكة كمكارم الأخلاق وسلب العبد أهلية الشهادة والمرأة أهلية الإمارة واعتبار ما يرجع إلى المروآت والآداب التي لا تعارض الأصول الشرعية والأرفاق ونظام العائلة من ولاية وايصاء وقد يعرض للتحسين ما يصيره حاجيا كما يعرض للحاجي ما يصيره ضروريا لتوقف غيره عليه كمال التوقف (قوله وقيل والأعراض الخ) لما في انتهاكها من الاعتداء على أصحاب المروآت ومن تشجيع ملوثي الأعراض على التظاهر بنزاعاتهم لأنهم يستانسون بمن يذكر فيه مثل ما هم متلبسون به كما قال تعلى ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء وهذا داب","vol":"2","page":161},{"text":"أهل الفواحش يودون مشاركة الناس لهم حتى لا يكونوا مشارا إليهم بلبنان في سوء السمعة فهم يحسدون أهل الفضل على ما آتيهم الله من فضله كما قال المعري.\nأولوا الفضل في أوطانهم غرباء ... تشذ وتنأى عنهم القرباء\nفما سبلوا الراح الكميت للذة ... ولا كان منهم للخراد سباء\nوقد أشار الله إلى مقاصدهم من الافتراء على الأعراض بقوله ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ﴾ فجعل العقاب على هذا المقصد السيء وعلى مظنته لان شيوع الفاحشة يفضي إلى تساهل الناس بها وزوال إنكارها من النفوس شيئا فشيئا ولذا شرع حد القذف وعقاب الشتم على التفصيل المذكور في كتب الفقه (قوله فإن النكاح غير ضروري لاكن الحاجة تدعو إليه لتحصيل الكف الخ) هكذا في النسخ ولعله تحريف صوابه فإن أنكحاها أو النكاح لها غير ضروري يريد من الضروري الحاجي وقوله لتحصيل الكفء أي الذي قد يتعسر وجود مثله بعد لا سيما عند فساد الناس وليس تحصيل الكفء محتاجا إليه لذاته بل لاستقامة النكاح على وجه لا يتطيرقه الشغب فالأجدر أن يقول لأن الحاجة تدعو إليه لإقامة البيوت ودفع التهارج الناشئ عن التشارك في المزاة (قوله وفي الإمامة على الخلاف حاجة لأنها شفاعة الخ) الأولى تعليله الحاجة بمصلحة دنيوية وأما التعليل بالمصالح الأخروية فليس من المناسبة وعلة كون العدالة حاجيه في الإمامة أن الإمامة اقتداء والقدوة يلزم حسن حاله لئلا يتأسى به الغافلون الذين يظنون أن ما يفعله هو من الشرع","vol":"2","page":162},{"text":"(قوله الكليات الخمس حكي الغزالي وغيره لإجماع من الملل على اعتبارها الخ) يعني أن الخلاف بين الملل في وسائلها فالملل الماضية لم تكن تسد سائر الذرائع وكانت تشدد العقوبات والإسلام اعتاض عن تشديد العقوبات بسد الذرائع وذلك اقطع للجرائم واصلح للناس وانسب بالحالة التي بلغ إليها البشر وقت تشريع الله تعالى لهم شرع الإسلام قال تعالى ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ (قوله وكذلك لم يبح الأموال بالسرقة الخ) السرقة حدها عظيم لأنها جنائية على المال بغير وجه ظاهر يمكن تعقبه ففارقت الغضب ولأنها جناية السارق على عرضه إذ رضي لنفسه عارها المؤذن بالطمع والعجز والجبن","vol":"2","page":163},{"text":"(قوله إلى ما اعتبره الشرع الخ) ودليل اعتباره إما النص نحو قوله ما اسكر فكثيره فقليله حرام أو الأجماع كالسكر للحد أو الإيماء كترتيب الأحكام على الأوصاف وكاستقراء الشريعة الذي نستفيد منه مقاصد كلية (قوله والأول ينقسم إلى ما اعتبرهم نوعه في نوع الحكم الخ) المراد بالنوع هنا ما يصدق على كثيرين متفقين بالحقيقة صدقا عرفيا كصغر السن فإنه لا يصدق الأعلى حقيقة واحدة في العرف وهي حقيقة الإنسان ويلتحق بالنوع الجني المنحصر في فرد كالإسكار لانحصاره في الخمور عرفا دون سائر المائعات الحامضة ولذا قد ينظر بعضهم إلى كون ما صدقه شيئًا واحدًا فيعبر عنه بالعين عوضا عن النوع فالأول كالتعريف بال الجنسية والثاني كالتعريف بلام الطبيعة. وأعلم أن النوع تارة يؤخذ من مفهوم لفظ موضوع لمعنى مقيد نحو بيع وإجارة وتارة يؤخذ من جنس شائع بعد تقييده نحو ولاية مال فإن ولاية جنس وبإضافتها للمال ضارت نوعًا لأن النوع جنس مقيد أما بلفظ مفرد أو بمركب تقييدي ولهذا قد يصلح اللفظ مرة مثالا للنوع ومرة للجنس إذ قيد أو أطلق. وأما الجنس فالمراد به ما يصدق على مختلف الحقيقة من الأبواب كالولاية فإنها تكون ولاية مال وولاية نكاح وكالمشقة فإنها بدنية ووقتية فإطلاق الجنس والنوع على ما هنا إلا ينطبق تمام الانطباق على مصطلح المناطقة لا كنه يقاربه. وملاك الأمر هنا النظر للوصف أو الحكم فإن وجد أحدهما متنوعًا إلى أبواب كثيرة فقهية أو أسباب متنوعة لأحكام فهو الجنس وإلا فهو النوع ويسمونه العين. والمراد من الحكم ههنا المعلول كما تفصح عنه أمثلتهم التي منها تمثيل المصنف إياه بالتقديم في الميراث والنكاح","vol":"2","page":164},{"text":"وإسقاط الصلاة وسمي بالحكم لأن اعتبار الوصف فيه إنما هو لإعطائه حكما مخصوصًا من وجوب أو حرمة أو نحوهما مما يقتضيه الوصف بحسب ما يشتمل عليه من مصلحة أو مفسدة قوية أو ضعيفة فهو من تسمية المفعول باسم المصدر وليس المراد من الحكم خطاب الله ولا أثره المنقسم إلى الأحكام الخمسة فقول المصنف في الشرح الحكم أعلم أجناسه كونه حكما وأخص منه كونه طلبا الخ يخالف هذا ولا يظهر له أثر في التقسيم إذ لا معنى لأن يراد بجنس الحكم مطلق النهي مثلا الصادق بالكراهة والحرمة إذ لا يمكن ثبوتهما معًا لشيء واحد محل البحث كون تأثير العلة في جنس شيء ما بالاستقراء دليلًا على أن ما لم يوجد في الاستقراء من بقية أفراد ذلك الجنس جدير بالإلحاق بأفراد جنسه. وهذا التقسيم إنما يريدون منه بيان أنواع العلة المنصوصة والمستنبطة وبيان مراتب العلة واختلاف طرق التعليل فإما المنصوصة فلها القسم الأول المعبر عنه بالمؤثر وهو اعتبار عين وصف في عين حكم أو بعبارة أخرى نوعه في نوعه ولذلك شرطوا له أن يكون الدال عليه نصا أو إجماعا والأقسام الثلاثة الأخر الملقب جميعها بالملائم تجري فيها العلة المنصوصة والمستنبطة من استقراء الشريعة والغالب إنها تثبت بالاستنباط فقط لأن التنصيص على التعليل قليل وهو إن وقع يقع التعرض له في علة خاصة لشيء خاص بخلاف العلة المستنبطة أو المومأ إليها والقصد من هذا كله فيما نرى هو التوصل إلى القياس عليها بإلحاق غير ما رتب الحكم فيه شرعًا على وفق الوصف بما رتب فيه لوجود الوصف فيهما بناء على أن وجود الوصف في المواضع الكثيرة يبين للمجتهد معنى مناسبة وإلى أي الأشياء هو مناسب حتى يمكنه","vol":"2","page":165},{"text":"الإلحاق حينئذ لأن كثرة الأمثلة والنظائر تعين على استخراج القاعدة الكلية لاسيما إذا وجدت بين الأشياء المعلومة بالوصف صفة جامعة مثل الاقتيات والادخار في المزكاة أو التوصل إلى تحقيق المناط فيه بإثبات الوصف في آحاد صوره. وإلى أن المجتهد يكون قياسه أقرب متى كان الوصف معتبرا علة في جنس الحكم فيلحق به ما لم يرتبه الشرع من بقية أنواع ذلك الجنس مثل قياسنا القتل بالمثقل على القتل بالمحدد لأن الوصف هو الجناية وقد رتب عليها جنس أحكام كثيرة في النفس والأطراف فلا بدع أن الحق بها بعض الأحكام وهو كون الجناية بئالة غير الآلات الغالبة أما ما اعتبر فيه نوع الوصف في نوع الحكم فقد يعارض المجتهد عند قياسه عليه باحتمال أن ذلك تعبد يخص الصورة الموجودة فيلزمه أن يثبت حينئذ إلغاء الفارق حتى تكون دعوى المعترض غير مسموعة وحتى يعلم ما هو قياس جلي من غيره هذا ما ظهر لي في فائدة هذا التقسيم وأثره والمراد في القابه التي ما رأيت من أفصح عنها إفصاحا يبين المراد (قوله كاعتبار نوع الاسكار في نوع التحريم الخ) الأولى أن يقول في الخمر لأنها نوع واحد ولا التحريم فليس من الأحكام المعللة بل هو ناشئي عن العلة (قوله كالتعليل بمطلق المصلحة الخ) فإن المصلحة جنس لصدقها على المحققة والمظنونة والمطردة والغالبة والنادرة وأحسن منه التمثيل بالحجر في إبطال العقد إذا لحجر حجر سفه وحجر صغر وحجر مرض وحجر إفلاس وحجر زوجية والعقد معاوضة وتبرع وقد اعتبر الشرع الكل في الكل إلا صورة الثلث في المرض والزوجية (قوله فتأثير النوع في النوع مقدم الخ) لأنه لا يكون إلا منصوصا والأقسام الأخر يغلب عليها ثبوتها بالاستنباط","vol":"2","page":166},{"text":"كما قدمناه فكانت أضعف منه هذا وأعلم أن النوع في الجنس وعكسه سواء كما رجع إليه المصنف إذ لا وجه لترجيح أحدهما ويقدمان على الجنس في الجنس لسعة دعوى العلية فيه من جهة اعتبار جميع أنواءها في جميع ما يصلح للتعليل ولا شك أنهم يريدون بالتقديم هنا التقديم الجدلي عند المناظرة لأن المنع يرد على تأثير الجنس في الجنس بسهولة فلا ينافي هذا ما قدمناه من كون تأثير الجنس في الجنس بعد وقوع ظن المجتهد به أو عند مصادقة المناظر عليه انفع للمجتهد لأنه يجعل قياسه الصورة المهملة جليا راجحا فهو إذن ارجح عند الناظر لا عند المناظر إلا إذا سلمه (قوله والملغي آهـ) يعني المناسب الملغي فهو وصف نجد فيه مناسبة لتعليل ما لما فيه من مصلحة أو مفسدة لا كننا نتتبع موارد الشريعة فنجدها شاهدة لإلغائه فنعلم أنه ملغي ولا يكون ذلك إلا إذا كان ما فيه من المناسبة مغمورًا بما هو أشد منه مناسبة أو بموجب للرخصة لما في اعتبار مناسبته من المشقة وهذا كزراعة العنب فإنها مناسب للتحريم لأنه وسيلة اعتصار الخمور لكنها ملغاة اكتفاء بشدة تحريم الخمر وكذا التجاور في البيوت فإنه وسيلة للزا لكنها نادرة ومكتفي عنها بالحجاب وشدة العقوبة الزاجرة وكذا مرور العجل في الطرقات وإعلاء الأبنية مع ما يعرض لذلك من المضار لكنه ملغي لندرته وشدة الحاجة لهاته الأشياء متى حدثت لتوقف سير المدنية عليها ولأن عيشة الممنوع منها","vol":"2","page":167},{"text":"تكون ضنكي بالنسبة لعيشة غيره ممن يستعملها (قوله ولذلك قدمت البنوة الخ) أشار بقوله ولذلك لتقديم الأخص على الأعم من غير أنواع المناسبة (قوله وأما المصلحة المرسلة فالمنقول إنها خاصة بنا الخ) كذلك ادعى أمام الحرمين وأنكر على مالك ﵀ القول بها وضابط معنى المصلحة المرسلة عندنا حسب ما يستخلص من عبارات علمائنا إن يكون وصف مناسب للتعليل لكنه لا يستند إلى أصل معين بل إلى المصلحة العامة في نظر العقل مثل رمي عدو تترس باسرانا فإن رميناه أهلكناهم وغلبناه وإن تركناهم اضر بنا وبالترس فيخصص بهذه المصلحة عموم قوله تعالى ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ أو يبين بها قوله ﷺ إلا بحقها وقد اعتبرها مالك ومعظم الحنفية متى تحققت المصلحة أو قربت وذهبت جماعة إلى منع الاستدلال بغير ما يقاس على أصل معتبر شرعا ومنهم الباقلاني والمتكلمون ونقل عن الشافعي في أحد قوليه. وأورد إمام الحرمين على مذهب مالك أنه يستلزم فسادين أحدهما تحكيم العوام بحسب أراءهم من ملائمهم ومنافرهم والثاني اختلاف الأحكام باختلاف الأشخاص والبقاع والأوقات وأجاب عن ذلك الأبياري في شرح البرهان بأن الحكم في المصلحة للمجتهد لا للعوام وتحقيق المصلحة منوط بالاجتهاد آهـ أي لأنها دليل حكم فهي من وظائف المجتهد وليست هي حكما حتى يعمل بها العامي. وعن الثاني بالتزامه وهو معنى دوام الشريعة ومناسبتها لكل زمان. وقيد الغزالي المصلحة بأن لا تكون في مرتبة التحسين وهو قيد لازم وبهذا كله يظهر أن الخلاف في هاته المسألة بيننا وبين الشافعية لفظي كما قال المصنف وأن تشنيع إمام الحرمين نزعة","vol":"2","page":168},{"text":"من طرايق مناظرات المخالفين المتبعة في القديم وهي طرايق كان الأجدر بهمم العلماء التنكب عن سلوكها وسيأتي كلام على هاته المسألة في الباب العشرين (قوله الرابع الشبه الخ) أي الشبه المعنوي وهو أن يشبه الوصف أوصافًا قد عهد في أمثالها التعليل للأحكام بحيث لا تظهر في الوصف مصلحة ذاتية وإنما يكون مشبها بقوة للأوصاف التي عهدت مصالح فلذلك لا يعدمنا سبا لكنه دون المناسب وفوق الطردي وليس المراد الشبه الصوري أي الشبه في الذات إذ ليس ذلك طريقا للعلية وأما جزاء الصيد فمن باب تقدير المتلفات بأشباهها بطريق النص لا لأجل الشبه وإلا لكان جزاء النعامة باللقلق أولى. ثم المشابهة تعتبر أما بالمماثلة كمشابهة الانعاش للاقتيات مثلًا فتلحق سببه العقاقير المنعشة في حرمة التفاضل. وأما لكونه مستلزما للمناسب فأشبه المناسب لأنه لما استلزمه صار مثله والتلازم يكون بواسطة واحدة وبوسائط واقتصر القاضي على القسم الثاني وبهذا يظهر الفرق بين الشبه وبين القياس وأن وقع في كلام كثير من المؤلفين مثل الشيخ حلولو ما يوهم التباس الأمرين. فإن القياس الحلق فرع بأصل لوجود العلة المعينة فيهما وأما الشبه فهو الحاق وصف بوصف ليكون علة مثله لشبهه به (قوله لتأثير جنسه القريب في جنس الحكم القريب الخ) صواب العبارة لتأثير مثله القريب أي شديد الشبه به في الحال لمثل الحكم القريب من حرمة أو مطلق منع أو فساد ومن وجوب أو إذن أو صحة وأما تأثير الجنس في الجنس فلا يخفى أنه من قسم المناسب حسبما تقدم فقد وقع في العبارة هنا تحريف أو تسامح","vol":"2","page":169},{"text":"ويفصح عن المعنى كلامه في الشرح فتثبت (قوله كرد الجلسة الثانية الخ) صوابه كرد الأولى إلى الثانية كما هو ظاهر (قوله والعبد المقتول الخ) بيان لوجود الشبه في الأحكام والعلل مع جواز تردد لشبه لشيئين فصاعدا فيرجح (قوله فهذا هو الدوران في صورة واحدة الخ) أراد من الصورة الذات أي هذا مثال دوران الحكم مع الوصف وجودا وعد ما مع كون الذات هي هي وهو الذي فيه حجة ظنية لأن دوران الحكم مع الوصف مؤذن بالعلية ولأن بقاء الذات دليل على تعيين الوصف إذ لا يمكن التردد في الوصف المدعى كونه علة لظهور وجوده وعلمه دون بقية الأوصاف بالمشاهدة بخلاف الدوران مع اختلاف الذات فإنه يحتمل أن سبب تخلف الحكم عند تخلف الوصف لأجل ذلك الوصف ويجوز أن يكون لأجل تخلف وصف أخر اندرج مع الذات وأنه لو","vol":"2","page":170},{"text":"أجيد التأمل لعرف أنه العلة دون الوصف المدعى فلما كان هذا يرد عليه منع كل ضعف (قوله فيقول الموجب لوجوب الزكاة في النقدين الخ) أي نقول لتعيين علة الزكوة ما هي حتى نعرف هل تجب الزكوة في الحى ونرتكب في تعيين العلة ملك الدوران (قوله امكن أن يقال أن موجب العلة الخ) هذا مقول القول أي امكن أن يرد عليه منه صه أن موجب العلة الخ فاراد بالموجب العلة أي يقال لا تسلم كون الوصف الذي ادعيتموه هو العلة لجواز أن يكون غيره علة وانه لما كانت الذات المتخلف عنها الوصف المدعى ذاتا أخرى فقد تخفت عنها أوصاف الأولى كلها فلم يتبين أن بعض الأوصاف كان علة دون بعض ففي مثال المصنف لا يتعين أن الذهبية والفضية هي على الزكاة لانهما وان تخلفت لزكاة عند تخلفهما في العقار لاكن العقار ذات أخرى تخلفت عنها عدة أوصاف موجودة في النقدين فلم يتعين للتعليل الذهبية فقط مثلا لجواز كون العله هي الثمنية فلا يكون انتفاء الوصف الذي ادعيتموه دليلا على انتفاء الحكم لجواز أن ينتفي الحكم لانتفاء وصف أخر كما يجوز أن يثبت الحكم عند انتفاء الوصف المدعى لان علته وصف أخر لم يزل موجودا مثل المالية فإنها موجودة في العقار والمصنف اقتصر في المنع على أحد شقي الجواز فتأمل في هاته العقدة (قوله فما تعين عدم اعتبار غيره الخ) أي لم يكن هناك دليل على أن غير المدعى من أوصاف الذات الماضية ليس بعلة لأننا وجدنا انعدام الحكم عند انعدام جميع الأوصاف تبعا لانعدام الذات بخلاف تخلف الحكم عن انتفاء الوصف مع كون الذات واحدة فإنه بدليل المشاهدة تعبن الوصف للتعليل ضرورة أن بقية","vol":"2","page":171},{"text":"الأوصاف غير ذلك الوصف لم يزل موجودا فلو كان علة لاقتضى وجود الحكم وقد سكت المصنف عن تجويز أخر في منع حجية الدوران مع اختلاف الذات وهو أنه يجوز أن لا يكون الوصف علة وإنما تخلف الحكم لا لانتفا الوصف بل لان في الذات الجديدة صفة تمنع من الحكم بان تكون العلة المالية وإنما انتفت الزكاة عن العقار لأن ماليته ليست مطردة لتوقفها على جمود الراغب (قوله لقوله تعلى أن الله يأمر بالعدل والإحسان الخ) دليل غرب جدا وحاصله أننا أمرنا بالتسوية والإحسان وفي اعتبار حجية الدورانات المجهول حالها من جهة توفية بحق العدل كما هو ظاهر وبحق الإحسان لأننا نريح المكلفين من تطلب المرجحات والأدلة التي تقتضي اعتبار بعض الدورانان دون بعض بما يتكاف لاستخراجه من الفروق فكان القول باعتبار حجة الدوران ضربا من العدل ومن الإحسان (قوله بتوفير خواطرهم الخ) هكذا وقع في الشرح ولعل اصل العبارة بتوفير أي استبقاء وإراحة خواطرهم من الفحص والفكرة فالعطف للتفسير إذ الفحص هو فحص الفكر (قوله حجة المنع أن بعض الدوران ليس بحجة الخ) حاصلها بالقلب وهو أن ما صلح دليلا لكم يصلح دليلا لنا لان بعض الدورانات ليس بحجة لا محالة والله يأمر بالعدل وبالإحسان فمن العدل والإحسان اطلاق القول بعدم حجية الدوران","vol":"2","page":172},{"text":"وقد ارما بذلك قوله أخر استدلالهم والنقض خلاف الدليل أي ثبوت حجية بعض الدورانات دون بعض يخالف الاستدلال بعموم الآية أن الله والإحسان وجواب المصنف عن ذلك لا يتم وتعلقه بكلمة التقض سفسطة لأنهم أرادوا من النقض المعنى اللغوي فهو بمعنى أسم المفعول أي الصورة التي يثبت لها حكم مخالف لحكم البقية حتى يقض بها عموم المستدل لا المعنى المنطقي حتى يجيبهم بعد استحالة النقض (قوله السادس السبر والتقسيم الخ) أي السبر التقسيم كقول علماء البديع الجمع والتفريق فهو مسلك واحد يسمى السبر ويسمى التقسيم وقد يجمعان ومعنى السبر الاختبار أي اختبار ما يصلح للعلية فيؤخذ دون غيره ثم التقييم أي ذكر الأقسام وهو بيان القسم الذي هو علة سواء كان واحدا أم أكثر والقسم الذي ليس بعلة وما ذكره المصنف في الشرح مبني على كون التقسيم بمعنى تعديد الأقسام ومثال السبر علة الربا في الأصناف يحتمل أن تكون المقدار أو الاقتيات أو الطعمية أو مجموع الاقتيات والادخار ثم يرجع فيبطل ثلاثة ويعين الباقي والأبطال يكون إما بالنقض الاتي أي نخلف الحكم عن العلة وإما بالمناسب وإما بغير ذلك من مسالك الاجتهاد وفي عد السبر والتقسيم دليلا على العلية تسامح لأنه طريق لمعرفة حال الوصف المراد التعليل به فليس هو مثال المناسب والشبه والدوران لان تلك أدلة على العلية أي تدل على علية الوصف المشتمل عليها وأما السبر وتنقيح المناط فطريق يتوصل به إلى معرفة ما هو علة ثم لابد؟؟؟ من استخدام المناسب أو الشبه أو الدوران ليتعين ما هو علة من غيره فلو ذكروهما في","vol":"2","page":173},{"text":"طرق الاستدلال كان ارشق (قوله السابع الطرد الخ) أي اطراد الحكم مع الوصف بحيث يتلازمان في الوجود فقط دون العدم وبهذا فارق الدوران وكان حجة ضعيفة لأننا لما لم نتحقق انعدام الحكم عند انعدامه قدر لعل العلة هي وصف أخر خفي فالاستدلال بالوجود والعدم قوى مثاله الزبد اطرد مع المسكرات كلها وليس هو علة التحريم بل الاسكار ثم الاطراد تارة يقوى في اكثر الصور مثل الزبد وتارة يضعف مثل الاستقراء الناقص كالحمرة للخمر وهذا ليس بحجة بل تحكم محض (قوله الثامن تنقيح المناط وهو الغاء الفارق الخ) فسر تنقيح المناط بإلغاء الفارق تبعا للغزالي وعند تقدم الخملاك في تفسيره في الفصل الثاني من باب القياس وتقدم الراد من المناط هو العلة وإما التنقيح فهو التهذيب والتخليص وتقدم معنى تنقيح المناط وتخريج المناط وتحقيق المناط أو أخر الفصل الثاني\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-173>الفصل الرابع في الدال على عدم اعتبار العلية</span>\nيعبر عن هذا الباب في بعض كتب الاصول بالقوادح لأنه يبحث عنها من حيث أنها تورد في المناظرات فتسمى بالقوادح أو من حيث يوردها المجتهد في خاصة نفسه لاختبار استنباطه فتسمى دليلا على عدم العلية وكلها","vol":"2","page":174},{"text":"راجة للمنع لأنه الأعم فمنها ما يقف عنده كالقلب ومنها ما يرجع إلى المعارضة ثم أن القوادم قد يقصد منها إبطال دعوى علية وصف أو يقصد منها إبطال صحة القياس مثل إبداء الفارق (قوله القض الخ) هو عدم اطراد العلة أي وجودها بدون المعلول إما عدم انعكاسها فلا يصر عند من يجوز التعليل بعلتين (قوله وفيه أربعة مذاهب الخ) طوى المصنف مذهبين الأول أنه مبطل للعلية وهو قول الشافعي الثاني أنه غير قادح بل مخصص للعلة وهو قوب الحنفية (قوله حجة الجوار مطلقا أن الموجب للعلية هو المناسبة الخ) الحق أنه أن كانت العلية مستفادة من مسلك المناسبة وإنما كان استقراء موارد الشريعة لمعرفة اعتبار الشارع لتلك المناسبة وعدم إلغائها فالوجه حينئذ أن التخلف في بعض الصور يخصص العلة لا يبطلها وإما أن كانت العلية مستفادة من الدوران فتخلف الحكم عن العلة في موضع يبطل دعوى العلية لأنها حينئذ كالاستقراء الناقص (قوله حجة الثالث الخ) القول الثالث والرابع يصلحان مقيدين للخلاف ومصبرينه إلى خلاف في حال","vol":"2","page":175},{"text":"(قوله وجواب النقض الخ) ذكر المصنف طريقتين ومرجعهما إلى عدم التسليم فهما جوابان بالمنع الأولى منع وجود الوصف كالمنال المذكور في الشرح الثانية منع تخلف الحكم وإذا منع وجود الوصف فلا يصح المنع إلا إذا كان وجود الوصف خفيا أو نلشيا اعتقاده عن شبهة كمثال النقل والإسقاط أو يدعى إن الوصف طردي وأنه محل للعلة غالبًا وليس عينها ويمكن أن يجاب بثالثة وهي التسليم أي تسليم وجود الوصف والحكم لكن يدعى أن هناك مانعا من التأثير مثل أن يسلم كون العتق نقلا وأنه تقتضي الافتقار للقبول لكن شرع انعقاده كذلك لتشوف الشارع للحرية (قوله بل تعتبر بعض قيود العلة الخ) في بعض النسخ بأن تعتبر وكلاهما صحيح أي تمنع وجود الوصف بلى تعتبر معه في التعليل بعض القيود وتدعى أنه غير موجود هنا وأن المانع حين نقض عليك توهم إن الوصف تام بجميع قيوده كالمثال فإن الناقض ظن العتق نقلا غافلا عن بعض القيود التي يصيرها العقد نقلا وهي صحة التصرف في المنقول والعبد لا يصح له التصرف في ذاته بمثل ما كان يتصرف فيه سيده وفي هذا إشارة إلى أنه لا سبيل لإنكار الوصف إلا إذا كان فيه خفاء (قوله الثاني عدم التأثير الخ) جمعه مع العكس ليشير إلى الفراق بينهما على عادته جعل الفرق بين عدم التأثير وبين العكس من جهة اتحاد الموصوف واختلافه فإن اتحد الموصوف واختلف الوصف فهو عدم التأثير وجعله قادحا لإن بقاء الحكم مع انتفاء الوصف في حال كون الموصوف هو هو يغلب الظن بكون الوصف ليس علة وإلا لما بقى الحكم ولا يمكن معه دعوى أنه خلقه وصف أخر لأن الأوصاف","vol":"2","page":176},{"text":"في الذات الواحدة محدودة منحصرة والمناسب منها للتعليل هو الذي نيط به الحكم ولذا يحتاج النقض بعدم التأثير إلى الاعتماد على المناسبة لا مخلة لينسد على المجيب باب ادعاء كون الحكم معلولا لوصفين على البدلية. أما مع اختلاف الذات فلا ينقض وحينئذ يسمى العكس لأن الاختلاف في الذات مظنة اختلاف الأوصاف ولعل لتلك الذات مانعًا من كون الوصف معللا للحكم وأعلم أن ما ذكره المصنف في العكس هو اصطلاح الأمام والبيضاوي وعليه فلا يعد العكس قادحًا كما صرح له المص وخالفهما ابن الحاجب فجعل العكس انتفاء الحكم لانتفاء العلة ولو في صورة واحدة وعده من القوادح باعتبار تخلفه فإذا تخلف عكس العلة كان تخلفه قادحا","vol":"2","page":177},{"text":"عند من لا يرى التعليل للحكم الواحد بعلتين وإلا فلا قدح لجواز أن يخاف تلك العلة علة أخرى في ذلك الحكم فعلى الطريقتين العكس ليس بقادح في الموجب لكن على مذهب المص لا أثر له في القدح وجودا ولا نفيا وعلى مذهب ابن الحاجب هو قادح عند انتفائه عند من لا يرى التعليل بعلتين ورجح الصفي الهندي طريقة ابن الحاجب والظاهر أن وجهه أن العكس قد عد من طرق الاستدلال ولقب بقياس العكس فإذا كان ثبوته موجبا لثبوت الحكم ناسب أن يكون انتفاؤه وجبا لانتفاء الحكم فيكون انتفاؤه قادحا وهذا إنما يتأتى عن تفسير ابن الحاجب دون تفسير المص ولا مشاحة في الاسطلاح","vol":"2","page":178},{"text":"(قوله غير أن ههنا أشكالا الخ) أي تقرير الإمام في كون الفرق لا يكون قادحا في القياس إلا عند من يمنع التعليل بعلنين وجواب الأشكال أن نقول إن مراد الإمام أن الفرق لا يكون قادحًا مطردا إلا عند هذا القائل إذ لا مندوحة حينئذ للمستدل من الانقطاع إذا عارضه المعارض أن الفرع مشتمل على وصف يمكن أن يكون فارقا في القياس. أما من يجوز التعليل بعلتين فلا يبطل مدعاة لأنه قد يجيب المعترض بأن الوصف الذي تزعمه فارقا هو نفسه علة لأنه قد يجيب المعترض بأن الوصف الذي تزعمه فارقا هو نفسه علة ثانية للحكم فما بطلت دعواي ويدل لهذا أنه قال في المتن وقدحه مبني على أن الحكم لا يعلل بعلتين لاحتمال أن يكون الفارق أحداهما أي إحدى علتين فإنه من الواضح أن احتمال كون الفارق إحدى علتين لا يمنع من القدح بالفرق دائمًا بل يمنع من تمام الفرق عند ما يوجد هذا الاحتمال فقول الإمام القدح به مبني على أن الحكم لا يعلل بعلتين أراد منه أن القدح به دائمًا لا يتم إلا عند من يرى ذلك لأنه ادعى أن الوصف الفارق هو علة انفحم المعترض وبذلك يؤذن جواب الشارح فتأمل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-174>الفصل الخامس في تعدد العلل</span>\nالجمهور على جواز التعليل بعلتين للحكم الشرعي وما مثل به المصنف هنا هو في التحقيق من قبيل تعدد محل العلة الواحدة فإن ناقض الوضوء الحدث وما يذكر من النواقض محل للحدث تحقيقًا وهي الإحداث أو ظنا وهي الأسباب والصواب أنه لا مانع من تعليل الحكم بعلتين على وجه الاستقلال أي باعتبار كل منهما موجبا للحكم ويعرف ذلك أما بالنص","vol":"2","page":179},{"text":"الشامل للإيماء كما في قوله تعالى ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ﴾ فهذان وصفان وكل منهما كاف في التحريم فلذلك نحكم بحرمة المرقدات والمخدرات لأن فيها الصد عن ذكر الله وعن الصلاة وبحرمة الاستهزاء بالناس لأن فيه إيقاع العداوة والبغضاء والمانعون للتعليل بعلتين جعلوا التعليل عقليا فأوردوا تلك الحج الواهية منها اجتماع مؤثرين على مؤثر قالوا وهو مستحيل والجواب إن ذلك مستحيل فيما تأثيره عقلي ذاتي والعلل الشرعية معرفات. أما العلة المستنبطة فمنع قوم التعليل بثنتين منها لأن اعتبار الوصفين علتين دون اعتبارهما جزءي علة تحكم كما أشار له في الشرح وهو مذهب الإمام وابن نورك وتبعهما المصنف ويجاب بأن شدة ما في كليهما من المصلحة أو المفسدة يدل على استقلاله بالتعليل. وما ادعاه من أن ورود علتين لعلول واحد خلاف الأصل يعارض بأن كون مجموع وصفين علة خلاف الأصل فالاعتماد إذن على المناسبة ومن التعليل بعلتين مستنبطتين الغرر والتقامر في بطلان البيع فتبطل بالمزابنة لإجلهما ويبطل المغرر إذا كان من جهة واحدة ويبطل القمار ولو بلا غرر مثل التقامر الذي يعبر عنه بالميسر أي الذي كان الربح فيه معينا للفقر (قوله وإلا لاستغنى بكل واحد منهما الخ) أي لو لم يكن محالا لا فضي إلى الاستغناء بكل عن الأخر لأن كليهما قدر علة فكل منهما يغني عن الأخر في حال كون لآخر أيضًا مغينا عنه وذلك واضح البطلان لأنه يؤل إلى إبطال عليتهما معًا لأن كل واحدة إذا اقتضت الحكم اقتضت أنه لأجلها لا لغيرها فإذا اقتضتاه الأخرى كانت الأولى غير مقتضية فيلزم إن ينعدم المعلول وهكذا من","vol":"2","page":180},{"text":"جهة الثانية فلما كان اعتبار كل منهما يفضي إلى إلغاء الأخرى كان اعتبارهما مفضيًا إلى إلغائهما وهذه حجة ملفقة لجواز أن يورد عليها أن اعتبار الثانية مع الأولى يزيدها قوة فلابد من تقرير الاستحالة بلزوم تحصيل الحاصل فيكون جواب الشارح إذن ملاقيًا للحجة تمام الملاقاة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-175>الفصل السادس في أنواع العلة</span>\nأنواعها هي التي يظهر فيها مفهومها الذي هو جنسها وجنسها هو الوصف المؤثر وهو يتحقق في أنواع اقتصر المصنف هنا على المختلف فيها وترك النوع المتفق عليه وهو الوصف الحقيقي الظاهر المنضبط كالإسكار والزنا (قوله غير أن الفرق بين المحل والعلة القاصرة إلخ) أي هما يشتركان في القصور لكن العلة القاصرة لها مناسبة في الجملة بخلاف المحل فلا مناسبة له لأنه جعل محل الحكم علة الحكم ولهذا فلا يلزم من تجويز العلة القاصرة تجوزير العليل بالمحل لأن المحل أضعف لعدم مناسبته فتأمل","vol":"2","page":181},{"text":"قوله الثاني الوصف إن لم يكن منضبطًا جاز التعليل بالحكمة إلخ)\nحق العبارة جاز التعليل به فأظهر في مقام الإضمار بذكر مرادف معاد الضمير لبيان أن الوصف غير المنضبط يسمى الحكمة والحكمة هي العلة في الحقيقة ألا ترى أن المصنف في تقريره سماها أصلًا وسمى العلة فرعًا غير أن الشريعة تارة عن التعليل بالحكمة إلى مساويها ومظهرها للانضباط دفعًا لاختلاف الناس بين إفراط وتفريط والمراد بغير المنضبط المقول عليه بالتشكيك (وإني لو جاز التعليل بالوصف إلخ) أي لو جاز التعليل بالحكمة للزم تخلف الحكم عن العلة فورد عليها النقض لأن الحكمة لما كانت غير منضبطة بل مشككة كانت غير مؤثرة في بعض المواضع وهي مواضع ضعفها ألا ترى أن اختلاط الأنساب الذي هو حكمة حد الزنا موجود بضعف في تفريق الأبناء في مواضع عن أمهاتهم حتى لا يعرفنهم وليس موجبًا للحد لرجاء التمييز ولندرة حدوث هذا التفريق لأن دونه موانع تمنع حصوله. وكذلك المشقة المعتبرة عليه للقصر والفطر في السفر يوجد شيء منها في مسير أميال قليلة خارج البلد فلذلك يعدل عن التفريق إلى الزنا في الأول وعن المشقة إلى سفر أربعة برد في الثاني فهذا وجه الفرق بذي أطال به المصنف ﵀ (قوله فلوا كل جنين إلخ) صوابه طفل لأن الجنين الولد في الرحم خاصة وقد ألغى الشرع الاختلاط غير الغالب وغير المقصود الذي لا يعد","vol":"2","page":182},{"text":"مشابهًا للنسب (قوله فإن عدم العلة علة عدم المعلول إلخ) بناء على عدم التعليل بعلتين كما هو ظاهر وأمثلة التعليل بالعدم كثيرة منها ما سيأتي في تعليل الوجودي بالعدمي (قوله والنسب والإضافات عدمية عندنا إلخ) أي عند الأشاعرة بناء على أنه لا واسطة بين الموجود والمعدوم وأما عند الفلاسفة فهي من الاعتباريات وهي واسطة فالأشاعرة نظروا لابتناء الآثار في الخارج والفلاسفة نظروا للذهن مع الخارج فماله أثر في الذهن ولا أثر له في الخارج فهو الاعتباري (قوله والجواب عن الأول ليس في ذلك قلب الحقائق إلخ) بيانه أن المعلول من جهة لا يمتنع كونه علة من جهة أخرى لاختلاف الاعتبار كحركة الإصبع معلولة لحركة اليد","vol":"2","page":183},{"text":"وهي علة لحركة الخاتم فإن منعتم ذلك فهو مصادرة (قوله السادس يجوز التعليل بالأوصاف العرفية كالشرف والخسة بشرط اطرادها إلخ) المراد من العرفية المعتبرة في سائر أعراف البشر أو عند غالبهم ولا اعتداد به لنادر فإن الودع؟؟؟ عند الزونج وهو غير معتبر عند غيرهم؟؟؟ ذلك كتعليل طهارة المسك بطببه وناب الفيل بنفاسته، وقوله بشرط اطرادها أي بشرط أن لا يتخلف عنها الحكم في بعض المواضع وهذا احتراز من التعليل باستحالة العين مثلًا في العرف لأنه قد تعلل به طهارة المسك ولأكنه غير مطرد في رماد الميتة ولا في لبن المراءة السكيرة على الخلاف فلذا لا يمكن أن نعلل به طهارة الخمر عند القائل بنجاسة عينه حتى استقطرت روحه أو متى طبخ حتى تثلث وأما التمييز فشرط في كل علة لأن من شرطها الانضباط وهو أخص من التمييز وذلك كالشرف والخسة والنفاسة والقذارة للاحتراز عما لا ينضبط كالثمانة فإن الشيء الواحد قد","vol":"2","page":184},{"text":"يكون ثمينًا في حال أو وقت أو رغبة دون غيرها مثل الأشياء الأثرية فإن لها؟؟؟ لاكنها غير منضبطة إذ لا يدريها إلا عرفاوها. (قوله الثامن يجوز التعليل بالعلة القاصرة إلخ) نقل المقري في قواعد باب البيوع عن القاضي أبي بكر بن العربي أن لا وجود للعلة القاصرة إلا في ربا النقدين للحجرية أو التمنية أو النفاسة والجميع قاصر لتخلف الحكم عنها في غير النقدين كالجواهر فإن قلنا العلة غلبة الثمنية وردت الفلوس والسبانج (قوله التاسع اتفقوا على أنه لا يجوز التعليل بالاسم إلخ) أي مجرد اللقب كتعليل تحريم الخمر بأنه مسمى بالخمر والذهب في الربابانة ذهب، واعلم أن الاسم ثلاثة أقسام الأول المشتق من اسم معنى ولا خلاف في التعليل به لأن المشتق منه صالح للعلية لكونه وصفًا حقيقيًا أو عرفيًا نحو السارق والمومن الثاني المشتق من وصف ذاتي مثل الأبيض والأسود وهذا يرجع إلى الشبه الصوري وهو ضعيف. الثالث مجرد اللقب نحو الذهب واللبن وهذا","vol":"2","page":185},{"text":"هو المتفق على عدم التعليل به لأنه يؤول إلى معنى تعبدي (قوله الحادي عشر يجوز بتعليل الحكم العدمي بالوصف الوجودي ولا يتوقف على وجود المقتضى إلخ) مثل تعليل رفع الحد بالشبهة في النكاح الفاسد، وتعليل رفع القصاص بحصول الشبهة أيضًا وبملك القاتل للمقتول وهذه لمسألة مفروضة في أن المانع هل هو علة لعدم الحكم أو هو رافع لسببية السبب يقال الإمام المانع نفسه علة صالحة للتأثير وهي مؤثرة في عدم الحكم فإن كان مع وجود السبب فهو من تعارض علتين فيعمل بالمانع لأنه يتضمن المفسدة وإن كان مع عدم السبب فهو علة مستقلة فقوا المصنف لا يتوقف على وجود المقتضى أي لا يتوقف على اعتبار السبب بل هو مؤثر سواء وجد السبب أم لا وقال الجمهور المانع مبطل لسببية السبب وليس علة مستقلة فلذلك لا يعتبر إلا مع السبب ففي الحقيقة أن المانع لم يقتض العدم ولكنه لما أبطل السببية رجعت المسألة إلى البراءة الأصلية وهي منع الحكم والحق ما قاله الإمام لأننا نرى المانع في بعض الأحيان مقتضيًا للتحريم كالحيض للصلاة والصيام ولو كان مجرد إبطال السببية لكان قصارًا لرفع الوجوب أو الصحة مثل المرض أو مثل تقديم الزكاة على النصاب فهذا إذا وجدناه في موضع لم يقتض إلا رفع الحكم يدلنا على أنه هو المعلل لعدم الحكم فقط. وأما قول الإمام أنه ضد السبب فلا يتوقف عليه فلا يتوقف عليه فلا يتم كما قال المصنف في الشرح إذ ليس المراد من التوقف بتوقف الشيء على مكمل تأثيره بل توقف اعتبار الشيء على شيء آخر","vol":"2","page":186},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-176>الفصل السابع فيما يدخله القياس</span>\n(قوله الثاني اختار الإمام وجماعة جواز القياس في اللغات إلخ) الخلف لفظي لأن مراد من منع هو إعطاء اسم شيء لغيره على وجه الحقيقة لمشاركته له في المعنى الذي وضع لأجله الاسم كإطلاق القارورة على الإبريق لأن الماء يقر فيه فمثل هذا لا يعتبره أحد ومراد من جوز القياس هو إعطاء أحكام الاشتقاق لكل ما يدخل تحت قواعد أسلوب العرب في استعمالهم من غير حاجة لتوقيف وهو يعبر عنه بالوضع النوعي وقال ابن الحاجب محل الخلاف ما لم يثبت تعميمه باستقراء كرفع الفاعل وهو حينئذ خلاف غريب","vol":"2","page":187},{"text":"(قوله فإن العرب إنما وضعت لما تصورته بعقولها إلخ) أي وضعت للمواهي وإن حضرت عند الوضع صورة الفرس المعروف أو عين الفرس لكن على وجه كونه جزئيًا من الكلي أو طريقًا لاستحضار الكلي في الذهن هذا في الأسماء أما الأفعال فوضعها بوجه عام وهو قواعد الصيغ في الاشتقاق وأما الحروف فوضعت بأعيانها لمعنى عام (قوله الثالث المشهور أنه لا يجوز القياس في الأسباب إلخ) السبب ما جعل معرفًا بوجوب الحكم وهو والعلة والحكمة متقارنة في الدلالة على الحكم مختلفة في الاعتبار فالحكمة هي محل المصلحة أو المفسدة التي لأجلها شرع الحكم والعلة هي الوصف الذي اعتبر ضابطًا للحكمة لإزالة إبهامها وتشكيكها والسبب هو المعرف بتوجيه الخطاب ووجود العلة ولما كان معرف علة حكم هو غير معرف علة غيره لم يصح قياس الأسباب بعضها على بعض ولذلك غلب في السبب له إمارة غير ظاهر المناسبة إلا عند التدقيق كأحوال الشمس في الأفق للصلوات فإن ظهرت للسبب مناسبة قرب من العلة والحكمة فيصح القياس عليه كالحول للزكاة فإنه شرط في السبب فهو كجزء السبب وقد تضمن تعليلًا واضحًا لأن مروره على المال بلا نقص مؤذن بالغنى إذ من العام فصول يلجئ بعضها الناس لإنفاق ما ادخر ولا كفصل الشتاء حيث لا مرعى ولا در ولا ثمار ولا صيد مثلًا فلأجل ذلك كثر في الفقه اعتبار الحول في كثير من التحديدات بالاجتهاد نظرًا لكونه ممر الفصول بتأثيرها ومياسرها وأزماتها فكل ما ثبت معه دون تغيير فهو ثابت قار فلذها قد ربه جل عيوب الزوجين","vol":"2","page":188},{"text":"وأجل القيام بالشفعة والغبن (قوله الرابع اختلفوا في جواز دخول القياس في العدم الأصلي إلخ) صورته كما يؤخذ من شرح حلولو بعد تحريره أن يوجد شيء لا حكم فيه أو تقرر الشريعة إباحته الأصلية ثم يوجد شيء آخر يشتمل على أوصافه غير الطردية فلا يقاس عليه في كونه لا حكم فيه بل يجب البحث عن حكمه أو يستنبط له حكم بالمناسبة فإن لم يكن هذا وذاك فهو بلا حكم أصالة لا قياسًا فيجري على حكم الأشياء التي لم تعلم أحكامها على الخلاف فيها ولا يقاس على نظيره الذي علم أنه على الإباحة الأصلية (قوله الخامس قال الجباءي إلخ) نسبه إليه لانفراده بذكر هاته المسألة لا لبيان شذوذه بهذا إذ لا يخالفه فيه أحد وعلى ما هنا بنى الشاطبي ﵀ في كتاب الاعتصام قواعد البدعة الممنوعة (قوله جريان القياس في المقدرات والحدود والكفارات إلخ) وهو ظاهر بمذهب مالك ﵀ فمن الأول قياس أقل الصداق على نصاب السرقة بجامع كونه مالًا له بال وعن الثاني قياس الخمر على القذف قاله علي وقضى به عمر ﵄ ومن الثالث قياس كفارة الظهار على كفارة اليمين في اشتراط إيمان","vol":"2","page":189},{"text":"الرقبة المعتقة (قوله السابع يجوز القياس على الرخص عند الشافعي إلخ) القياس على الرخص هو صريح مذهب مالك ﵀ فمن ذلك مسح الجواب قياسًا على الخف والمسح على العضو المريض في الغسل قياسًا على الوضوء وبذلك أفتى حذاق المذهب في من براسه نزله أنه يمسحه ويغسل باقي الجسد وجواز العرايا في الكروم قياسًا على النخيل وغير ذلك وشرطه تحقق وجود سبب الرخصة (قوله وفيما لا يتعلق به عمل إلخ) من هذا النوع القياس على فعل الله تعالى في الآخرة فقد أخرج البخاري في كتاب المرتدين والخوارج عن علي ﵁ أنه نهى عن التحريق وقال لا تعذبوا بعذاب الله وفي المعيار أن ابن عرفة سئل عن تفسيره لقوله تعالى ﴿إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ﴾ فقيل له على مذهب مالك من جواز القياس على فعل الله هل يؤخذ من الآية توجيه ما يفعله أمراء المغرب من وضع الأغلال في أعناق الجناة فأجاب بالمنع وقال إنما يقاس على فعل الله تعالى في الدنيا وهذا فعله في الآخرة فلذلك منع الفقهاء من وضع الأغلال فإن خيف هروب المسجون وضع له القيد في رجله قال جعفر بن علبة الحارثي من شعراء الحماسة.\nولا أنا ممن يزدهيه وعيدهم ... ولا أنني بالمشي في القيد أخرق\nفيتحصل أن مذهب مالك جواز القياس على فعل الله في الدنيا بأهل الجرائم بإثبات مثله لأمثالهم فمن ذلك رجم من عمل الفاحشة احتج له مالك بأنه العذاب الذي أنزل الله بهم وقال ابن عباس يرمي من أعلى بناء في القرية","vol":"2","page":190},{"text":"ثم يتبع بالحجارة وقد أخذ الفقهاء التلوم بثلاثة أيام بعد مضي الأجل من قوله تعالى ﴿فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ﴾ وكذلك أخذ الأعذار في الحكم من قوله ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ﴾ فهو كالأخذ بالنص لأن عقوبة الجاني بما عاقب الله به من فعل مثل فعلته قياس صحيح بخلاف العقوبات الأخروية\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-177>الباب الثامن عشر في التعارض والترجيح</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-178>[الفصل الأول: هل يجوز تساوي الأمارتين]</span>\nالتعارض هو التباين بين مقتضى الدليلين كليًا أو جزئيًا فيشمل تعارض العام والخواص وتعارض العموم مع الخصوص الوجهي والمطلق. والترجيح تقوية أحد الدليلين وهو ناشئ عن التعارض. ويبحث في هذا الباب عن الجمع أيضًا وهو عبارة عن حمل أحد الدليلين على الآخر أي جعل أحدهما مفسرًا بمقتضى الآخر كالجمع بين المطلق والمقيد بأن يقيد المطلق بمقدار ما يقتضيه المقيد والجمع بين العام والخاص بجعل عموم العام صادقًا على غير ما صدق عليه الخاص من الأفراد فهو أيضًا ناشئ عن التعارض. ويبحث أيضًا فيه عن التعادل وهو تساوي الدليلين المفتضي تساقطهما حيث لا مرجح وهو ناشئ عن التعارض أيضًا فالتعارض هو أصل الجميع والمصنف اقتصر في الترجمة على الأولين فقط لأنهما الأهم وذكر التساوي في أول الفصل. واعلم أن التساوي يطلق ويراد به التساوي في القطع أو الظن وهو بهذا المعنى مانع من التعارض في بعض الصور وذلك إذا استوى الدليلان في القطع إذ لا تعارض بين قاطعين لأن القطع في أحدهما ينافي احتمال التقيض الذي يقتضيه الآخر وكذلك لا تعارض بين قاطع وظني لأن القاطع ينافي حدوث الظن بخلافه (الفصل الأول في بيان ما يجري فيه التعارض وكيفية الجمع) (قوله هل يجوز تساوي الإمارتين إلخ)","vol":"2","page":191},{"text":"الإمارة هي الدليل الظني وخرج بذلك الدليل القطعي سواء كان عقليًا أم نقليًا فلا يتصور فيها التعارض وإنما يكون نسخة لا محالة ومعنى تساوي الإمارتين فقدان المرجح بينهما (قوله قال الإمام إن وقع التعارض في فعل واحد باعتبار حكمين فهو متعذر إلخ) يريد يتعذر تصوير التعارض فيه لأن يتعارض كالتناقض لابد فيه من اتحاد الوحدات وإذا اختلف محل الحكم لم يتحد المكان وهو الاعتبار فكلام الإمام واضح لا غبار عليه غاية الأمر له أراد من الحكمين معناهما العقلي وإنما أراد بالمتعذر تعذر التعارض الإصلاحي لا مطلق تعارض متبادر (قوله قال الباجي في القسم الأول إلخ) وهو ما كان في فعل واحد باعتبار حكمين لكن ليس كما أراد الإمام لأن الباجي أراد باعتبار حكمين أن يكون مقتضى الدليلين حكمين فأراد بالحكم معناه الشرعي والإمام أراد بالحكم معناه العقلي أي باعتبار حالتين فتأمل (قوله من حيث الجملة إلخ) أي لحصول المصلحة التي اقتضاها الدليل عندما يعمل به أحد ولو في بعض الأوقات أو عند بعض الناس (قوله والجواب عن الأول أنا لا نسلم أنه ترجيح لإمارة الإباحة من حيث هي إمارة إباحة إلخ) توضيحه أن السؤال مغالطة وأن الإباحة التي اقتضاها التخيير إباحة للعمل بأحد الدليلين لا إباحة للمدلول ألا ترى أنه لو اختار العمل بدليل الحظر لكان الحاصل حرمة لا إباحة ولو أجاب المصنف بهذا لكان أوضح من سلوكه طريق التفكيك في الحيثية الموهم أن الإباحة التي اقتضاها دليل التساوي هي عين","vol":"2","page":192},{"text":"الإباحة الذي يقتضيها أحد الدليلين المتعارضين أعني إباحة الفعل (قوله وعن الثاني أن اعتبار ظن أحدهما إلخ) أي نسلم أنه المجتهد لا ظن له بتعيين أحد مقتضي الدليلين ولكن له ظن بأنه يتخيرن في العمل بأيهما شاء (قوله وقول الإمام هذا متعذر في حكمين في فعل واحد ليس كما قال إلخ) قد علمت صحته فيما تقدم عند عبارة المتن وهو صورة المصنف هنا في الصلاة في الدار المغصوبة ليس من التعارض في شيء (قوله وأيسر من ذلك تعارض الإمارتين إلخ) لم أفهم كونه أيسر فإن تعارضهما هو تعارض مقتضاهما اللهم إلا أن يريد أنه قد وقع التعارض في حكمين قطعيين لفعل واحد فإن الوجوب للصلاة قطعي وحرمة التصرف في المغصوب قطعية وأيسر منه تعارض دليلين ظنيين إذ القطعي يجب العمل بمقتضاه دون الظني لأننا لم نعمل بكلا المقتضيين بل إنما أثبتنا تعارضهما ثم نعمل أحدهما قلت فإذا ثبت أن التعارض مع اختلاف الجهة حتى في القطعي كدليل وجوب الصلاة ودليل حرمتها تبين مراد الإمام من حكمه بتعذر التعارض وإلا لأفضى إلى وجود التعارض بنيل القطعيين وهو متفق على عدمه","vol":"2","page":193},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-179>(الفصل الثاني في الترجيح)</span>\n(قوله اتفقوا على التمسك به إلخ) لأن العمل بالراجح واجب بناء على ما تقدم في باب القياس من أن كل حكم معلل بالمصلحة وعلى ما يأتي في باب الاجتهاد من أن الله حكمًا واحدًا في كل مسألة فإذا تعارض الدليلان لزم تطلب المرجح لاحتمال أن يكون في أحدهما مفسدة والقول بالتخيير يفضي إلى التشهي في الدين وهو من الهوى إلا عند من يجوز تعدد الحق وهم المصوبة والقول بالوقف إن أريد به عدم الإقدام على الشيء فيرد عليه أنه قد يكون مقتضى أحد النصين حرمة والآخر وجوبًا فكيف يمكن التوقف وإن أريد به الرجوع إلى دليل آخر ككون الأصل في شياء الإباحة ولو أصل المنافع الحل والمضار فهذا عين الترجيح (قوله والجواب أن القول بالترجيح إلخ) حاصله أن المرجح يمنع سقوط الدليل المرجح فلا نسلم التساقط إذا تساقط","vol":"2","page":194},{"text":"فرع عدم وجود الموجح (قوله وإذا تعارض دليلان فالعمل بكل واحد منهما ولو من وجه أولي) حاصل هذه المسألة أن المتعارضين إما أن يكونا قاطعين من جهة المعنى أو مظنونين أو مختلفين والعمل بالمتعارضين أولى من إلغاء أحدهما فإن تعذر العمل بهما كما إذا تباينا تباينًا كليًا أو تباينا جزئيًا من جهتين وذلك العموم والخصوص الوجهي وجب المصير إلى الترجيح أو النسخ ويجري ذلك على قواعده وشروطه المعروفة من الأبواب الماضية ككون المظنون لا ينسخ المعلوم والترجيح يكون بأمور كثيرة ومتنوعة ومرجعها إلى ما يحصل ظنًا بأحدهما دون الآخر وكذلك الجمع بينهما لابد فيه من علبة الظن فيكون وجه الجمع هو مراد الشريعة ومهما وجدت قطعية الدلالة سواء مع ظنية المتن أو مع قطعيته امتنع الجمع بين المتعارضين لأن القطعي لا يقبل التأويل والجمع ضرب من التأويل ويمتنع الترجيح أيضًا لأن فيه إلغاء القطعي فلم يبق حينئذ إلا النسخ بشروطه أو التساقط عند التساوي من جميع الجهات وإليك الأقسام: مقطوعان متنًا ودلالة دلالة فقط يقع بينهما النسخ أو التساقط مقطوعان متنا فقط يقع بينها النسخ والترجيح والجمع والتساقط. مقطوع متنًا ودلالة فقط مع مظنونهما أو مظنون أحدهما يقع بينهما النسخ إن لم يتأخر مظنون المتن والترجيح حاصل ولا جمع ولا تساقط مطنونان متن ودلالة بينهما النسخ والترجيح والجمع والتساقط (قوله وإذا علمت المقارنة خير بينهما إلخ) لا يقال جعلتم التخيير تشهيًا ثم خيرتم هنا لأنا نقول إنما كان","vol":"2","page":195},{"text":"تشهيًا عند إمكان المصير إلى الترجيح فأما عند انعدام المرجح بعد البحث وتحقق قرن الشارع بين الدليلين حتى لا يحتملا النسخ فلا يفهم من ذلك إلا أنه واجب مخير فنفينا التخيير بلا دليل لا التخيير الذي هو مقتضى للدليل (قوله وقد رجح المشهور من المذاهب التحريم في الأختين المملوكتين بأن آيتهما إلخ) أراد المذاهب المتعارفة ومنى كون آيتهما لم يدخلها التخصيص آية الأختين وهي وإن تجمعوا بين الأختين ومعنى الترجيح هنا أنه ترجيح لأحد العمومين فإن الآيتين قطعيتا المتن دون الدلالة وقد يجرح عموم آية الأختين بأمرين أولهما أنها لم تخصص وما لم يخصص أرجح مما خصص ودليل جواز الجمع بين المملوكتين مخصوص بغير هانه الصورة فإن الإجماع على منع وطئ المملوكة إذا كانت محرمًا أو موطوبة أب مثلًا وهذا اقتصر عليه المصنف وفيه متكلم لأن؟؟؟ الهندي والسبكي مالا إلى ترجيح العموم المخصوص على ما لم يخصص لأن التخصيص صحح العموم وصير نصًا بعد أن كان ظاهرًا. وثانيهما القياس وهو أن علة الترجيح للجمع بينهما في النكاح هي ما ينشأ من بفساد عن غيره قارب وهو موجود في الملك أيضًا فلا فرق (قوله بل قيل لا تخصيص فيها إلخ) تصوير للترجيح وقوله وقيل يباحان وقيل بالتوقف تعرض لغير المشهور من المذهب (قوله وأما آية الملك فمخصوصة جماعًا بملك اليمين) الباء داخلة على المخصص أي خصصها\n_________\n<span data-type=\"title\" id=toc-180>[الفصل الثالث في ترجيحات الأخبار]</span>","vol":"2","page":196},{"text":"ملك اليمين الخاص وهو موطوءات إلخ (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-181>(الفصل الرابع في ترجيح الأقيسة) </span>أي الأقيسة بالفعل أو بالقوة ليشمل ترجيح العلل التي ليست\n_________\n(١) () الفصل الرابع من الأصل في الصفحة بعده.","vol":"2","page":197},{"text":"بقياس ولكنها بحيث ينشأ عنها قياس مثل عود العلة على أصلها بالتخصيص والعلة القاصرة كما صرح به المصنف أثناء كلامه وترجيح القياس إما بمرجح لحالته كتقديم الجلي على الخفي وذوي المقدمات اليقينية على غير والاقتراني على الاستثنائي وهما على قياس العكس وإما لرجحان علته كتقديم قياس المعنى على قياس الشبه وإما لرجحان طريق علته ومسلكها كتقديم قياس المناسبة على قياس الدوران وإرجاع ما عده المصنف إلى هاته الأقسام ليس بالصعب على الناظر وإنما ذكرها مختلطة لأنه نقلها من كلام الباجي وكلام الإمام.\n\nوذكر في<span data-type=\"title\" id=toc-182> الفصل الخامس مرجحات المسالك</span>.\nومرجع غالب ما ذكر في الرجحان إلى ترجيح الأقوى على الأضعف بحسب ما تقدم في أبوابه فتأمل (قوله أو لأنه لا يعود على أصله بالتخصيص إلخ) الضمير راجع إلى العامة إذ هي التي تعود بالتخصيص على أصلها لا القياس لكنها لما كانت إنما يبحث عنها لأجل القياس طلق عليها ضميره فهو من اكتساب المضاف تذكيرًا من المضاف إليه مع حذفه وفي بعض النسخ أو لأنه يعود وهو سهو سقطت منه لا (قوله تعليل منع بيع الحاضر للبادي إلخ) اللام الداخلة على البادي لام العلة لا لام التعدية أي بع الحاضر لأجل البادي أي بيعه عنه على وجه السمسرة أو الإرشاد","vol":"2","page":198},{"text":"وقد استنبطت علة المنع كما أشار له الإمام ﵀ في الموطأ أنها السعي في أغلاه سعر الأقوات ومراد الشريعة لرخاصها لأن الأعيان التي يجتلبها أهل البوادي لا تنجر لهم بأثمان بل باكتساب بدني كالاحتطاب وجمع لبن الأنعام واشتيار العسل وحبوب أرضين يزرعونها غير مكتراة إذا كثر محروثاتهم في الزمن القديم في الموات وما ملكوة منها فإذا باعوا فإنما يبيعون بمقدار ما يحتاجونه من المال ويقنعون بقليل الربح عن طيب نفس فإذا عرفوا بالأسعار تكثروا من الربح ولاشك أن هذه العلة تخصص عموم البيع وعموم البادي وعموم الحاضر الواقعة في حديث لا يبع حاضر لمباد إذ الألفاظ الثلاثة واقعة في حيز النهي فيخص البادي بالجاهل بالسعر والحاضر بالعالم به ويكون المشتري حاضرًا فيخرج عكس الثلاثة والمقصد من هذا كله تكثير الأقوات واجتلابها للحواضر لأنها مسكن كثير الناس ومزدحم الرغبات ويخصص العموم بالمبيع المحتاج إليه احترازًا من بيع البادي مصوغًا أو ثيابًا أو ما كان اشتراه بثمن أو بمصاريف (قوله والعلة إذا قلت أوصابها إلخ) مثل الإسكار دون الأوصاف الكثيرة نحو القتل العمد العدوان (قوله ويترجح التعليل بالحكمة إلخ) تقدم أن الحكمة الوصف المناسب غير المنضبط وهو العلة في فإذا الحقيقة دار الأمر بينها وبين الوصف العدمي قدمت","vol":"2","page":199},{"text":"(قوله ومن التأثير آه) هو المعبر عنه بالمؤثر في باب لا مناسبة\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-183>(الباب التاسع عشر في الاجتهاد)</span>\nهو كما قبل المص استفراغ الوسع فيما يلحق المجتهد فيه لوم شرعي والمراد من اللوم ما هو أعم من الإثم لأن استفراغ الوسع إنما هو لتحصيل حكم شرعي وهو الذي إذا تركه لحقه الإثم لأنه يكون مقدم على فعل لا يعلم موافقته لمراد الله فلعله يقع في المخالصة فيحصل له إثم أو في الموفقة ولكن بدون علم فيلحقه لوم على أقدامه المحتمل معه الخطأ. وبهذا يعلم أن الاجتهاد؟؟؟ هنا هو الاجتهاد المتعين على المجتهد عندما تحل به المسألة مع قدرته أو عندما يحتاج إليه الناس دون غيره أو عندما يتركه جميع المقتدرين وفي غير هذه الأحوال هو مظنة اللوم فقط وذلك كاف في صحة هذا الرسم الذي ذكره المص ولكن أحسن منه قولهم الاجتهاد استفراغ وسع الفقيه لتحميلهم حكم ولو ظنًا بدليل شرعي\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-184>الفصل الأول في النظر</span>\n(قوله وهو الفكر إلخ) الفكر حركة النفس في المعقولات وتعريف النظر","vol":"2","page":200},{"text":"بالفكر تسامح لأن النظر أخص إذ هو الفكر في تحصيل عام أو ظن فتخرج حركة الفكر في المخيلات (قوله لأنها تتبع أخس المقدمات إلخ) الخسة هنا ضعف الفائدة فالجزئية أضعف من الكلية إذ العلم بها لا يفيد كمالًا ولا يبلغ إلى غاية حكمية كما قال ابن سينا في النجاة والسلب أضعف من الإثبات فائدة لأن مقتضاه عدم الوقوع أو عدم الاطلاع وعندهم في الفلسفة أن الحكم السلبية قليلة الفائدة في تهذيب الأخلاق وتفصيل ذلك يطول وإطلاق الخسة على هذا منظور فيه للغة إذ الخسيس ما لايعبأ به ولا يرغب فيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-185>(الفصل الثاني في حكمه)</span>\n(قوله وجوبه وإبطال التقليد إلخ) أي فلا يعمل أحد بشيء إلا بدليل لأن التقليد أخذ القول من غير معرفة دليله (قوله استثنى مالك أربع عشرة صورة إلخ) مع إمكان طلب الاجتهاد فيها بأن يتوقف عن العمل حتى يحصل طريق الاجتهاد فيها لكن لما كان في توقفه مشقة رخص التقليد للضرورة وقد ذكر المص في الفرق الأول من كتاب الفروق أن كثيرًا من الصور المذكورة هنا وهي الثانية والثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والحادية عشرة","vol":"2","page":201},{"text":"والثانية عشرة والرابعة عشرة أن ذلك من قبيل المتوسط بين الرواية والشهادة وعدها قسمًا ثالثًا وجعل ذلك سبب الخلاف في الاكتفاء بالواحد أو اشتراط التعدد وهذا يقتضي إبطال ما جزم به المص هنا حيث سلم به كلام ابن القصار لأنها إذا كانت رواية يكون العمل بها من باب الأخذ بالدليل لا من باب التقليد لأن قبول الواحد في الرواية دليل شرعي فالأخذ به عمل بدليل لا تقليد كما سيأتي في الصورة السابعة وقد نازعه ابن الشاط في أكثرها مثل القائف لظهور كونه شهادة فالحق ما قاله ابن القصار هنا ولعل المص غير مسلم له لأنه يخالف رأيه في الفروق فلذلك افتتح المسائل كلها بقوله «قال» تبريئًا من عهدته (قوله يجب على العوام تقليد المجتهدين إلخ) إذ لو كلفوا بالبحث عن الأدلة للزم إضاعة أوقاتهم في تعلم وسائل الاجتهاد وفي ذلك خراب للعالم بتعطيل المنافع على ما في ذلك من الاستحالة أيضًا لأنه يقتضي توقفه عند الاستفتاء عن الأقدام على شيء حتى يجتهد وهل يمكن أن يبقى غير فاعل لشيء من الأفعال التي كل منها هو مطلوب بالاجتهاد فيه (قوله كما يجب على المجتهدين الاجتهاد في أعيان الأدلة إلخ) فأذن يكون قول المجتهد بالنسبة للعامي كالدليل الشرعي للمجتهد وأقوالهم المتعارضة كتعارض الأدلة ومن هنا أخذ وجوب بحث العامي عن مذهب يعتقده أرجح أو مساويًا لغيره كما فصله الشاطبي وغيره نعم قد تتعذر","vol":"2","page":202},{"text":"طرق الترجيح عليه كما سيأتي في الفصل الثامن (قوله وأن لا يتتبع الرخص إلخ) ذكر هذا الشرط أكثر العلماء ولم يخالف فيه إلا أبو إسحاق المروزي. ومعنى تتبع الرخص أن يأخذ العامي بالأسهل عليه والملائم من الأقوال متنقلًا من مذهب إلى غيره بعد التزامه وغلبة ظن رجحانه أو عند تعارض الفتاوى عنده بحيث لا يكون الطريق للترجيح عنده إلا ملاءمة ما يخف عليه أما لو كان رأيه في اتباع الأخف مبنيًا على اعتقاده أنه الأليق بحالته لأجل المشقة كاتباع كثير من الحنفية مذهب مالك في عدم نقض الوضوء بسيلان الدم فلا ضير في ذلك والحاصل أنه يتعذر إعطاء قاعدة مطردة في تتبع الأخف وقد بين الشاطبي أن تتبع الرخص للعامي بمنزلة أخذ المجتهد بما يهواه من الأدلة ولو علم ضعفه وفي ذلك من تحكيم الهوى ما فيه وذكر البرزلي في باب البيوع من فتاواه عن ابن العربي أنه لا يجوز للعامي تتبع ما يوافق غرضه من المذاهب وذلك لعب (ويحيى الزناتي) الظاهر ضبطه بفتح الزاي وتخفيف النون نسبة إلى زناة بوزن قطاة ناحية بسرقسطة من الأندلس وظني أنه يحيى بن محمد بن عجلان من تلامذة سحنون كان مشهورًا بالعلم والفضل (قوله تنبيه قال غيره إلخ) هو عز الدين ابن عبد السلام وحاصل هذا التنبيه أنه منع لما شرطه الزناتي من عدم تتبع الرخص والقاعدة","vol":"2","page":203},{"text":"المذكورة بعده سند المنع ويرد عليه أنه لا مشابهة بين حكم الحاكم وبين الاجتهاد لأن الحكم إنما منع نقضه لأنه مظنة صرف الجهد لتوخي الصواب مع ما في نقضه من إدخال الفساد على الناس في آثار العقود وغيرها بخلاف تنقل المقلد من قول لقول (قوله فإن أراد بالرخص هذه الأربعة إلخ) لا يمكن أن يريدها إذ إطلاق الرخصة على هذه الأربعة لا وجود له في لغة ولا في اصطلاح (قوله مخالفًا لتقوى الله وليس كذلك إلخ) مصادرة واضحة (قوله قاعدة انعقد الإجماع إلخ) هذا سند المنع الذي تضمنه التنبيه واعلم أن دعوى الإجماع هنا لا تتم إذ لا دليل على علم أبي هريرة مثلًا بأن مستفتيه قد استفتى قبله أبا بكر وعلى تسليم علمه فلا يستلزم ذلك أنه أباح له العمل بأي القولين شاء في المسألة الواحدة بل لا معنى للإفتاء إلا تعيين العمل بما أفتاه به وقد ثبت من قضايا عن بعض الصحابة ﵃ أفتوا فيها ثم بلغهم مخالفة غيرهم فراجعوه وأنكروا عليه أو رجعوا له ومنها كثير في صحيح البخاري ﵀ ولو سلم فهو إجماع سكوتي وليس بحجة خصوصًا مع عدم تحقق بلوغ المخالفة على أن ذلك كله قبل تدوين مذاهب يجد فيها المستفتي المقلد كل ما يحتاج وبعد كونه كذلك فإن تتبع الرخص ضرب من ضروب التشهي وقد أبطلناه فيما تقدم مع تقييد وبين أبو إسحاق الشاطبي أنه من الهوى ولذا رجح الجمهور وجوب التزام مذهب معين لأن الترجيح صعب على العامة عند التعارض فلو انتقل تتبعًا للسهولة فهو لعب وتهاون بالدين لأنه يجب توخي حكم الله ومراده لا مراد المكلف. والتقليد ضرورة تقدر بقدرها فإذا فاته البحث عن حكم الله","vol":"2","page":204},{"text":"بالنظر والاجتهاد فلا يفوته البحث عنه بانتخاب مذهب يرجح صوابه لعدالة وعلم إمامه ثم طرق ترجيحه سؤال العلماء ومطالعة التراجم ومعرفة أصول ذلك الإمام على حسب مرتبة هذا العامي في فهم المرجحات وسيأتي شيء من هذا.\n\nفي الفصل الثامن (قوله الثانية قال ابن القصار يقلدها القايف إلخ) القايف اسم فاعل من قافه يقوفه ويقال قفا، يقفو، إذا اتبع أثره فاهتدى إلى الشيء بأثره وكذا إذا عرف الشبه بين الناس فاهتدى به إلى أنسابهم وهو قوة ذهنية ترجع إلى الفراسة والتوسم قد استعدت لها نفوس خاصة بقوة فطرية فيها تحصل لها منها دربة بتجربة صحتها المرار العديدة فتحصل بذلك للنفس صور كلية أكثرها ذوقية لا يمكن التعبير عنها غالبًا وقد يعبر عن بعضها على وجه التمثيل وقد تعطى قواعد كما يذكر في علم الفراسة ثم يأخذ تلك القواعد بعض من يختص بمدونها أو يرث هذا الذوق بعض ذرية صاحبه في الخلقة فتنحصر بسبب ذلك هذه المغرفة في بيت أو قبيلة أو طائفة وتنتقل ويكتم كل واحد سرها عن غير أهله كما كانت الخصائص غالبًا في الزمن القديم. وقد اشتهر بالقيافة عند العرب بنومدلج بضم فسكون فكسر قبيلة من كنانة واشتهر منهم في وقت الإسلام مجزر بجيم وزاين معجمتين بن الأعور المدلجي الذي قال حين رأى زيد بن حارثة وابنه أسامة مضطجعين في المسج مسجيين بثوب وقد بدت أقدامهما «أن هذه لأقدام بعضها من بعض» كما في صحيح البخاري ومن هذا الحديث أخذ الحكم بالقافة كما في التبصرة عن ابن العربي قال المص في الفرق الثامن والثلاثين والمائتين إنما تخير مالك القضاء بالقافة في ولد أمه يطؤها رجلان في طهر واحد وتأتي بولد يشبه أن يكون منهما والمشهور عدم قبول قول القافة في ولد الزوجة وأجازها الشافعي فيهما ولما كانت القافة كالشهادة كان مشهور قول مالك وهو رواية ابن القاسم قبول القائف الواحد كما في التبصرة مع أنها شهادة لتعلقها بأمر جزءي فيه","vol":"2","page":205},{"text":"الترافع فلذا سماها المص تقليدًا لأن ما يشترط فيه الشاهد إن استكمل شرطه فاتباعه بالدليل إذ الشهادة دليل شرعي على ثبوت ما تقتضيه فإن نقصت عن النصاب فاتباعها تقليد لقائلها لا عمل بالدليل لأنه أخذ القول من غير معرفة دليله ولأن القائف لا يذكر دليلًا يمكن أن نطلع عليه ونتعقبه أو نشاركه فيه فلذلك كان الأخذ بقوله مجرد تقليد هذا وأدلة الأخذ بقول القايف مبسوطة مع شروطها في الباب التاسع والستين من التبصرة لابن فرحون وفي الفرق المتقدم (قوله الثالثة قال يجوز تقليد التاجر في قيم المتلفات إلخ) مثله كل من هو من أهل المعرفة وهم محمولون على العدالة وهي العدالة العلمية لأن للعالم غيرة على حسن سمعته وتحاشيا من نقل الخطأ عنه وذلك وازع له من الأخبار عن غير ما يعتقد ويبلغ إليه علمه فتندرج الصور الرابعة والخامسة والسادسة والثامنة والثانية عشرة (قوله السادسة يجوز تقليد الخارص إلخ) أي في باب العرايا إذا أراد معريها أن يشتريها ممن وهبها إليه (قوله السابعة يقلد الراوي إلخ) مع العدالة لانتفاء التهمة إذ الرواية تكون في أمر كلي لا يتعلق به غرض خاص وفي عد هذا نظر لأن الكلام على مستثنيات التقليد في مواضع حقها الاجتهاد ورواية الواحد طريق من طرق الأدلة بخلاف مواضع الشهادة التي قبل فيها واحد وإذا كانت من طرق الأدلة بخلاف مواضع الشهادة التي قبل فيها واحد وإذا كانت رواية الواحد طريقًا شرعيًا لثبوت الحكم فأخذها من باب أخذ المجتهد للدليل لا من باب أخذ القول بدون دليل ومثل هذا يقال في الصورة التاسعة والصورة العاشرة (قوله التاسعة يقلد الملاح إلخ) هذا من قبيل الرواية والخبر في أمر عام فعده في التقليد الواقع في مواقع الاجتهاد نظر (قوله العاشرة إلخ) كذلك فيه نظر ولها نظائر منها قبول قول العامي أيضًا في خبر الأواني الطاهرة والمراد بالعامي هنا ما قابل العالم بعلم ما لا ما قابل","vol":"2","page":206},{"text":"المجتهد كما هو واضح (*قوله الثانية عشرة يقلد القصاب إلخ*) ذكر المص في الفرق الأول إن عد ابن القصار لهذا الفرع ليس مبنيًا على كونه قبول خبر واحد وتقليده بل هو من باب القاعدة الشرعية إن كل واحد مؤتمن على ما يدعيه فالقصاب إذا قال هذا اللحم الذي عندي مذكى اؤتمن على دعواه لأنه ليس يروي دينًا ولا يشهد بل يخبر عن ماله وكسبه ولا ينظر في هذا لشروط الشهادة ولا الرواية (*قوله الثالثة عشرة إلخ*) فيها نظر مثل التاسعة والعاشرة (*قوله وهي قضية مع بني الشيخ إلخ*) لعل صواب العبارة مع ابن الشيخ وإسقاطه فخر الدين وهو فخر الدين ابن شيخ الشيوخ الذي تقدمت الإشارة لواقعته في ترجمة العز في الباب الثاني في معاني الحروف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-186>(الفصل الثالث فيمن يتعين عليه الاجتهاد)</span>\n(*قوله العلم على قسمين إلخ*) أي والاجتهاد من العلم فلا يعدو هذين القسمين واعلم أن انحصار العلم في هذين إنما يراد به انحصار","vol":"2","page":207},{"text":"الواجب منه وهو ما مصلحته جازمة راجحة وإلا ففي الواقع أنواع لما تدخل في تقسيم المض وقد بسطه حجة الإسلام في مواضع من كتاب العلم من الأحياء وحاصله أن من العلم فرض عين وهو علم اعتقاد وعلم عمل يقدم منه ما دعت الحاجة إليه. وفرض كفاية وهو شرعي وغير شرعي وكله مما لا يستغنى عنه في قوام نظام العالم كالطب والقضاء والحساب وأصول الصناعات كالفلاحة والسياسة. وأما ما ليس بفرض فمنه محمود ومنه مباح ومنه مذموم فالمحمود ما ترتبط به مصالح دنيوية كالتعمق في دقائق الطب والحساب وكالعلوم الشرعية من فقه وأصول ومقدمات كالنحو واللغة وعلم الطبيعة الباحث عن خواص الأشياء ومتممات كالتفسير والقراءات وتراجم الرجال والكلام. والمذموم علم السحر والطلسمات مما لا حقائق له وما يخالف الدين من علوم الملحدين. والمباح العلم بالإشعار التي لا سخف فيها وتواريخ الأخبار ما لم يتوقف على ذلك صلاح حال المسلمين. والعلم لا يذم لذاته وإنما يذم لأحد ثلاثة أسباب. أولها أن يؤدي بصاحبه أو غيره إلى ضرر مثل الطلمسات والسحراوي لأن صاحبها لا يتمالك عن تجربتها فيقع في أضرار. الثاني أن يضر بصاحبه في غالب الأمر كعلم حدثان النجوم أي اعتقاد اقترانها بحوادث أفراد البشر فنفس الشروع فيه لا يقع إلا عن اعتقاد صحته وذلك مفض لاعتقاد الضلال وكذلك كل علم تكون قواعد مبنية على التضليل وتشويش البصائر السلمية وهو مظنة للرواج عند البسطاء. الثالث الخوض في علم لا يستقل الحائض فيه به كتعليم دقائق الأمور قبل جليلها والبحث عن الأسرار الإلهية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-187>(الفصل الرابع في زمانه)</span>\nأراد تاريخه أي مبدأ وقوعه ووقت اطراد جوازه بالجنس","vol":"2","page":208},{"text":"لا وقت الإذن فيه إذ قد تقدم في الفصل قبله ما يقتضي أن وقته هو وقت الحاجة إليه ولكن ذلك هو وقته الجزءي الذي يختلف باختلاف ذوات المجتهدين أما المراد هنا فوقته الكلي أي الوقت الذي يجوز فيه ظهور الاجتهاد من حيث هو والذي لا يجوز فيه وحاصله أنه يجوز عند عدم وجود توقيف شرعي إما لانعدام النص لغير الأنبياء وأما لاستبطاء الوعي أو ضيق الوقت لهم عليهم الصلاة والسلام على المختار من جواز الاجتهاد لهم (قوله لقوله تعالى ﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى﴾ إلخ) هذا إن عاد الضمير على النطق المأخوذ من ينطق وإن عاد للقرآن المفهوم من السياق في مقام الرد على الطاعنين فهو خاص بالقرآن وعليه فتتضمن الآية حكمين نفي الهوى عن نطقه وإثبات كون القرآن وحيًا، وفي السنة شواهد كثيرة على إثبات الاجتهاد للنبي ﷺ منها حديث فقضى له على نحو ما اسمع وحديث قول عباس ﵁ لما حرم النبي ﷺ عضد شجر مكة إلا الأذخر يا رسول الله لقبورنا وسقفنا فقال إلا الأذخر (قوله وقال بعضهم كان له ﵇ أن يجتهد في الحروب والآراء إلخ) المراد بالآراء ما أشار إليه القاضي عياض من اعتقاد أشياء دنيوية بحسب الدليل العادي وغيره مثل قوله أو تركنموها لصلحت ثم قال أنتم أعلم بأمور دنياكم وأما الحروب فالمراد لا يرجع إلى حكم شرعي من تصاريف الحرب لا نحو حكم الأنفال والفيء والزحف بل مثل اختيار منازل الجيوش وقد حكى القاضي عياض ﵀ في الفصل الثاني من الباب الثاني من القسم الثالث أنه ﷺ لما نزل بدرًا زل بأدنى مياهه فقال له الحباب ابن المنذر أهذا منزل أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه أم هو الراي والحرب والمكيدة فقال لا بل هو الراي والحرب والمكيدة قال فإنه ليس بمنزل انهض حتى نأتي أدنى ماء من","vol":"2","page":209},{"text":"القوم فننزله ثم نغور ما وراءه من القلب فنشرب ولا يشربون وقد ترك المصنف التنبيه على منع الخطأ في اجتهاده ﷺ وهو الذي اختاره الإمام وقال أنه الحق وقال الأمدي المختار وقوع الخطأ لكنه لا يقرر بل يوقف على مراد الله أما بوحي وأما بتقييض مرشد كما وقع من الحباب في بدر ومن ذي اليدين في الصلاة والمسألة مفروضة في آية أسرى بجر وفيها تأويلات لا يسعها المقام (قوله وكذلك لما أنشدته المرأة إلخ) هي قتيلة بنت الحارث ترثي أخاها النضر بن الحارث وصحح السهيلي في الروض أنها بنت النضر والأبيات ذكرها ابن هشام في السيرة وقبل البيتين الذين ذكرهما المصنف قولها.\nيا راكبا أن الأثيل مظنة ... من صبح خامسة وأنت موفق\nأبلغ بها ميتًا هناك تحية ...؟؟؟ تزال به النجائب تخفق\nمني إليك وعبرة مسفوحة ... جادت نواكفها وأخرى تخنق\nهل يسمعني النضر إن ناديته ... أم كيف يسمع ميت لا ينطق\nوبعدها امحمد البيتين. وبعدهما\nلو كنت قابل فدية فلينفقن ... بأعز من يغلو به ما ينفق\nفالنضر أقرب من أسرت قرابة ... وأحقهم إن كان عتق يعتق\nظلت سيوف بني أبيه تنوشه ... لله أرحام هناك تمزق\nصبرًا يقاد إلى المنية متعبا ... رسف المقيد وهو عان موثق\nوالموجود في السيرة «أمحمد ها أنت ضني نجيبة» والضني الولد يقال ضنئت المرأة إذا ولدت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-188>(الفصل الخامس في شرائطه)</span>\nمرجع هذه الشوائط إلى أربعة أشياء الأول استقامة الإدراك وإليه يرجع","vol":"2","page":210},{"text":"البلوغ والعقل. الثاني العلم وإليه يرجع ما اشترط علمه به. ما يفيده ملكة يفهم بها مقصد الشارع من أقواله وتصرفاته وذلك بعلم الشريعة والإحاطة بمعظم قواعدها وما يعين على ذلك من علم اللغة سواء كان ذلك اكتسابًا بممارسة كلام العرب واستعمالهم أو ممارسة علوم العربية أو كان سجية كعلم مجتهدي الصحابة ومن يليهم بذلك. الثالث الفهم وهو أن يكون له فقه نفس بطرق الفهم والجدل وملكة بها يدرك العلوم النظرية سواء اكتسب ذلك بممارسة علوم المنطق والجدل أم كان له فطرة في سلامة طبع وربما كان التضلع في أساليب الاستعمال كانيًا عن ذلك كما كان يكفي مجتهدي الصحابة ومن يليهم. الرابع الثقة به في إخباره عما بلغ إليه اجتهاده وإليه يرجع اشتراط العدالة على القول باشتراطها والجمهور على عدمه والظاهر أنهم استغنوا بالعدالة العلمية الوازعة عن رضاه بنقل الخطأ عنه كما قدمنا في تقليد التاجر في الفصل الثاني غير أن هذا القول من الضعف بمكان فإن اشتراط العدالة في المجتهد مما يرجع إلى القسم الحاجي أو التكميلي في مراتب المناسب كما تقدم في القياس إذ كيف يوثق بإخبار العالم عن حكم الله تعالى لما أداه إليه اجتهاده من غير أن يكون عدلًا إذ العدالة دلالة على اعتبار صاحبها لأمر الديانة وتوخيه رضا الله تعالى (قوله أن يكون عالمًا إلخ) الضمير إلى المجتهد المفهوم من الاجتهاد","vol":"2","page":211},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-189>(الفصل السادس في التصويب)</span>\nأي تصويب المجتهدين بمعنى نسبتهم إلى الصواب فإن مادة فعل المضاعف تأتي للنسبة والخوض هنا مبني على أصل وهو هل لله تعالى حكم في الحوادث أم لا فمن أثبته نظر إلى أن الحادثة لا تخلو عن مصلحة أو مفسدة راجحتين أو مساويتين سالمتين أو معارضتين بمعارض ملغي أو معتبر جزم بأن لله تعالى حكمًا مرادًا كلف المجتهدين بموافقته ونصب عليه الإمارات وأن من وافقه فهو المصيب ومن أخطاه فمخطي وأما من لم يثبت ذلك وزعم أن حكم الله متعدد تابع لما بلغته إفهام المجتهدين صوب كل مجتهد وهو قول ضعيف عجيب ما دام مرادًا منه ظاهرة وقد قال تعالى ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾ (قوله بتصويب المجتهدين في أصول الدين إلخ) أي ما لم يخرجوا عن الإسلام كما قيد الباقلاني كلام الجاحظ والعنبري فقول المصنف واتفق ساير العلماء على فساده أي فساد ظاهره (قوله والمنقول عن مالك أن المصيب واحد إلخ) تظافر على نقل ذلك عنه كبراء أصحابه وقد أخذوه من مواضع من المدونة وذكر ذلك القرطبي في المسائل السابعة والثامنة والتاسعة والعاشرة من تفسيره لقوله تعالى ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ﴾ الآية.","vol":"2","page":212},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-190>(ترجمة بشر المريسي)</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-191>هو بشر بن غياث بن أبي كريم من موالي زيد بن الخطاب يلقب بالمريسي (بفتح الميم وكسر الراء مخففة وبالسين المهملة نسبة إلى مريس قرية قريبة من أسوان ببلاد مصر والصحيح أنه نسبة لدرب المريس ببنداد بين نهر الدجاج ونهر البزازين والمريس عند أهل بغداد هو الخبز ا</span>لرقاق يمرس بالتمر والسمن كان بشر يسكن بهذا الدرب ننسب إليه) كان مشتغلًا بالكلام والقول بخلق القرءان وكان من المرجئة التومنية أصحاب أبي معاذ التومني وناظر الشافعي ﵁ مرارًا وكان لا يعرف النحو فليحن لحنا شديدًا توفي ببغداد سنة ثمان عشرة أو تسع عشرة ومائتين (قوله وتكون ظنون المجتهدين تتبعها الأحكام كأحوال المضطرين والمختارين بالنسبة إلى الميتة إلخ) أي لا مانع من أناط الله تعالى أحكامه","vol":"2","page":213},{"text":"باختلاف الظنون كما ناطها بأحوال المكلفين فجعل الحرام مباحًا لأهل بعض الحالات والجواب إن هذا الدليل لنا لا علينا لأن الحرمة مثلًا هي الحكم إلا صلي والإباحة عارضة فكذلك الحكم المعين هو مراد الله والاكتفاء من المجتهد الذي أخطاه بما أداه إليه اجتهاده عذر له بأن ذلك مبلغ عليه لعذر المضطر بأن العبر على الجوع قد بلغ به أقصاه فأبيحت له الميتة لذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-192>(الفصل السابع في نقض الاجتهاد)</span>\nأراد بالنقض هنا الانتقاض أي فيما إذا تغير اجتهاد المجتهد وأما النقض بمعنى وجوب إبطال الاجتهاد فذلك في المواضع التي ينص فيها حكم الحاكم سيشير إليها آخر هاته المسألة (قوله فإن حكم به حاكم إلخ) لأن اتصال القضاء بمحايل الخلاف يعين فيها القول المقضي به في تلك الجزئية حفظًا لمقصد الشريعة في القضاء وهو بت الخصومات لرفع التهارج ولولا ذلك لا عيدت النوازل فانضمت حوادث الأمس إلى حوادث اليوم فلم يف زمن بفصل القضاء (قوله وأما العامي إذا فعل ذلك بقول المفتي إلخ)","vol":"2","page":214},{"text":"أي النزوج المذكور ويفرق بينه وبين المجتهد أنه مقدم على العقد بوجه ثابت وهو فتوى المجتهد بخلاف المجتهد فإن تغيير اجتهاده كاشف عن بطلان دليله ولذلك كان الاتفاق على وجوب مفارقته المرأة أقرب من الاتفاق في شأن العامي والتحقيق إنهما سواء لأن رجوع المفتي للمقلد كانكشاف الغلط للمجتهد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-193>(الفصل الثامن في الاستفتاء)</span>\n(قوله فإن اختلف عليه العلماء فقال قوم يجب عليه الاجتهاد في أعلمهم إلخ) بناء على أن العمل بالراجح واجب عند التعارض وتعارض فتاوى المجتهدين للمقلد عندما يريد تقليد واحد كتعارض الأدلة للمجتهد فإن كان للمقلد علم بالتراجم والحوادث لم يعوزه الترجيح أو نرجع للمشاهدة إن كان معاصر للمجتهدين وإن لم يكن في شيء من ذلك","vol":"2","page":215},{"text":"سأل العلماء المنصفين عن ترجيح أحد القولين بكثرة الإصابة لمقاصد الشريعة والقرب من المصلحة وإن تعذر ذلك استوت عنده فإن لم يجد أقل مرجح تخير وقيل يسقط عنه التكليف وهو غير ظاهر إذ لابد من حكم وقد نقل البرزلي في باب البيوع من فتاواه عن ابن العربي أنه لا يجوز للعامي تتبع المذاهب الموافقة للغرض وذلك لعب وعلى هذه المسألة تنبني مسألة الأخذ بالراجح أو المشهور من المذهب وقد ذكر ابن فرحون في شرح مصطلح ابن الحاجب عند الكلام على المشهور حتى أفضى به الكلام على الترجيح عند الاختلاف فقال ما نصه، فإذا وجد الطالب اختلافًا بين أيمة المذهب في الأصح من القولين ولم يكن أهلًا للترجيح بالدليل فينبغي أن يفزع في الترجيح إلى صفاتهم الموجبة لزيادة الثقة بهم وبرايهم فيعمل بقول الأكثر والأروع والأعلم فإذا اختص واحد منهم بصفة قدم الذي هو أحرى بالإصابة فالأعلم الورع مقدم على العالم الورع كما اعتبر هذا في الترجيح بصفات الرواة عند تعارض الأخبار ونقل عن ابن الصلاح في أدب المفتي اعتبار","vol":"2","page":216},{"text":"أوصاف الناقلين فما حكاه المزني أو الربيع مقدم على ما حكاه الخطابي أهـ) وأما من لم يوجب على المقلد طلب الراجح فقد عذره بالمشقة لكن في المنقول عن الصحابة والسلف ﵃ عند استفتائهم ما يرشد إلى إنهم كانوا ينصحون سائليهم باستفتاء من هو أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-194>(الباب العشرون)\nفي جميع أدلة المجتهدين وتصرفات المكلفين</span>\nعقد المصنف هذا الباب في فصلين الفصل الأول لتعديد الأدلة المختلف فيها بين من يعتد بخلافه من العلماء وهو الذي ترجمه الغزالي في المستصفى بالأصول الموهومة ولذا تكلم فيه على أشياء تقدم الكلام عليها لأن هذا أجدر موضع بأن تذكر فيه كمسألة إجماع أهل الكوفة والفصل الثاني فصل جليل في تصرفات المكلفين وهو قواعد يعبر عنها بالأصول القريبة ذكرها هنا لأنها واسطة بين الأصول والفقه وسنبين معانيها وعلاقاتها بالأصول في فصلها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-195>(الفصل الأول في الأدلة)</span>\nأي على وجه الاستقراء ثم تفصيل ما لم يتقدم الكلام عليه منها أو تقدم استطرادًا ونما لم يذكر إجماع أهل المدينة تفصيلًا هنا مع أنه من المختلف فيه لأنه لم يعبأ بذلك الخلاف بعدما قدم من الأدلة في كونه من أصول الفقه ما هو كاف لن أراد أن يكتفي (قوله وهي علي قسمين أدلة مشروعيتها وأدلة وقوعها إلخ) هكذا وقع في النسخ ومن البديهي أن كلمة «الأحكام» قد سقطت وهي معاد الضمير وأراد بأدلة مشروعية الأحكام الأدلة الدالة على كون الحكم من وجوب أو ندب أو غيرهما مشروعًا","vol":"2","page":217},{"text":"أي ثابتًا بالشرع وتلت هي المعبر عنها بالأدلة الإجمالية للأحكام من المقتضي للحكم والنافي له التي لا يثبت بها حكم قضية معينة بل يثبت بها حكم كلي مثل قولنا الأمر للوجوب والنهي للتحريم ومفهوم الصفة يوجب نقيص حكم المنطوق به للسكوت عنه ومفهوم اللقب لا يوجب ذلك. وأما أدلة وقوع الأحكام فأراد بها أدلة وجود أحكام جزئية كالدليل على وجود وجوب صلاة الظهر مثلًا وهو الزوال فالمراد من الوقوع التحقق في الخارج على الاصطلاح المنطقي وعليه فالمراد الأدلة الجزئية الموجبة أحكام قضايا جزئية مثل أن تقول وجبت الصلاة لوجود الزوال وبين هذين نوع آخر وهو الأدلة التفصيلية التي تدل على خطاب الله قبل استكمال الأسباب والشروط لما هو ظاهر من أن دليل المشروعية يوجد ولا يقع الحكم فدليل مشروعية صوم رمضان هو قوله تعالى ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ والوجوب ثابت قبل دخول رمضان أعلامًا ولكن وقوعه أي تحقق الوجوب أي التعلق الإلزامي لا يثبت إلا بعد وجود السبب وهو رؤية الهلال وانتفاء المانع كالإغماء فرؤية الهلال دليل وقوع الوجوب هذا ما يؤخذ من كلامه هنا ومن قوله فيما يأتي «وأما أدلة وقوع الأحكام فهي أدلة وقوع أسبابها إلخ» إذ لا يمكن أن تذهب الأدلة التفصيلية في البيتين وإنما جعل أدلة وقوع الأحكام غير منحصرة بقوله «وأما أدلة وقوعها فلا يحصرها عدد» لأن آثار خطاب الوضع غير منحصرة عادة (قوله فأما الخمسة الأول فقد تقدم الكلام عليها إلخ) لضعف الخلاف فيها أو عدم الاعتداد به (قوله وأما قول الصحابي إلخ) نقل المص عن مالك كونه حجة مطلقًا وقد تبع في ذلك الأمدي وكذلك عزاه الرهوني في شرح ابن الحاجب لمالك والذي ذكره أبو الوليد الباجي في كتاب المنهاج له تصريحًا والتزامًا عن ظاهر مذهب","vol":"2","page":218},{"text":"مالك أنه حجة بشرط لانتشار وبعدم المخالف له من الصحابة ويؤيده ما نقله ابن فرحون في شرحه لمصطلح ابن الحاجب وفي تبصرته عن ابن الصلاح في أدب المفتي والمستفتي أنه قال «قال مالك في اختلاف الصحابة مخطئ ومصيب عليك بالاجتهاد» ونقل الباهي عن ملك قولًا بأنه حجة فوق القياس ومن ذلك قوله لزوم كفارة واحدة لمن ظاهر من نسائه لحديث ابن عمر ﵄ مع مخالفته القياس والحنفية قالوا تلزمه كفارات بعددهن على القياس واختار المتأخرون من المالكية مثل ابن الحاجب موافقة الشافعي في قوله الجديد أن قول الصحابي ليس بحجة وقد ذكر الغزالي الاحتجاج به من جملة الأصول الموهومة قال «فإن من يجوز عليه الغلط والسهو ولم تثبت عصمته لا حجة في قوله وقد اتفقت الصحابة على مخالفة بعضهم بعضًا فلم ينكر ذلك منهم أحد فانتفاء الدليل على العصمة ووقوع الاختلاف بينهم وتصريحهم بجواز مخالفتهم ثلاثة أدلة قاطعة على عدم الاحتجاج به» والذي يتلخص لي من مذهب مالك ﵀ أنه لا يرى قول الصحابي حجة إلا فيما لا يقال من قبل الراي لما تقرر أن له حكم أرفع ولهذا كان اشتراط مخالفته للقياس قريبًا من هذا وقد رد مالك الخبر إذا خالف القياس الجلي فكذلك قول الصحابي إذا خالف اجتهاد الإمام المستند للقياس وغيره وأما ما نجده يتمسك فيه بقول الصحابي كما يقع كثيرًا في الموطأ فهو على معنى تأييد قوله واجتهاده ولذلك يقول وذلك أحسن ما سمعت أي في ذلك أو هو ترجيح بين الإخبار عن الاختلاف قد أشار إلى شيء من هذا القاضي أبو بكر ابن العربي في العارضة في باب الأخذ بالسنة عند الكلام على الحديث الذي ذكره لص هنا ونص عبارته «أمر بالرجوع إلى سنة الخلفاء وهو يكون على أمرين الأول التقليد لمن عجز عن النظر أي كتقليد غيرهم الثاني الترجيح","vol":"2","page":219},{"text":"عند اختلاف الصحابة فيقدم الذي فيه الخلفاء الأربعة أو أبو بكر وعمر وإلى هذه النزعة كان ينزع مالك ونبه عليها في الموطأ أهـ» قلت يشهد له أخذه بقول الخلفاء في عدم توريث أكثر من جدتين دون قول زيد بتوريث ثلاث جدات (قوله والشافعي في قوله القديم إلخ) مقابلة قوله في الجديد أنه ليس بحجة وقد حذفه المصنف لوضوحه * قوله ومنهم من قال إن خالف القياس إلخ* نسبة ابن برهان للشافعي ونقل عن الشافعي في الرسالة عكسه وهو أن يوافق القياس وكلاهما ظاهر* قوله أصحابي كالنجوم إلخ* لم يصح هذا الأثر (قوله يقتضي أنه عمل لنص فاسد إلخ) هكذا في النسخ والظاهر أنه تحريف لكلمة ثابت أو نخوه أو يكون أراد إن عدم الأخذ به يقتضي أنه عمل بدليل غير صحيح إذ الدليل الصحيح الأصل فيه أن لا يخالف القياس والأصل في الصحابي أن لا يستند لدليل فاسد فتعين حمله على أنه علم من النبي ﷺ في ذلك ما اعتمده وفيه تعقيد (قوله اقتدوا باللذين من بعدي إلخ) حديث حسنه الترمذي (قوله عليكم بسنتي إلخ) ذكره الترمذي وصححه ولا دلالة فيه إذ المراد بالسنة الطريقة في الهدى والاهتداء والمراد بالخلفاء الراشدين كل من شمله معنى الرشد الديني وتخصيص هذا اللقب بالخلفاء الأربعة إصلاح جديد بعد الحديث فالمراد أتباع ولاة العدل وعدم مفارقة الجماعة وسياقه يشهد بذلك لأن قبله أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة فإنه من يعش فسيرى اختلافًا كثيرًا أما حمله على اتباع اجتهاد الخلفاء الأربعة الأول فقد رده الغزالي في المستصفي بأنه يقتضي تحريم الاجتهاد على الصحابة ذقل أحد الخلفاء قولًا أو اتفق أربعتهم على قول المشاهد من أحوال الصحابة خلاف هذا فالمراد سيرتهم وأصولهم وغيرهم من المجتهدين مثلهم بلا فرق","vol":"2","page":220},{"text":"*قوله المصلحة المرسلة إلخ* هذه مسألة تقدم الخوض في الاحتجاج بها في فصل الثالث من الباب ثامن عشر في القياس عند ذكر المناسب والمصلحة مفعلة من الصلاح وهو حسن الحال والمفعلة تستعمل لمكان ما كثر فيه الشيء المشتقة منه وهي هنا مجاز بتنزيل القوة منزلة الكثرة والعلاقة اللزوم العرفي بين الكثرة والقوة لقول العرب إنما العزة للكائر وبتنزيل مقارن المعنى منزلة الحال فيه للمشابهة مجازًا فأجتمع فيها مجاز مرسل واستعارة. ثم صارت حقيقة عرفية ومثلها في ذلك مظنة لكنها بالكسر على خلاف القياس ومعنى كونها مرسلة إنها مطلقة عن شهادة الشرع لها باعتبار أو إلغاء. وعرفها الأبياري وغيره بأنها الوصف المناسب لتعليل حكم غير مستند إلى أصل معين في الشرع بل إلى المصلحة العامة اللازمة في نظر العقل قطعًا أو ظنًا قريبًا منه فلذلك لا تدخل في التعبدات على التحقيق وهو مختار الشاطبي في الموافقات. وشرطها أن تكون في غير مرتبة التحسين وأن لا يعارضها دليل شرعي أو مقصد من مقاصد الشريعة وإن تكون عامة هذا صريح مذهب مالك ﵀ ولا يخالف في أصل اعتباره منصف بعدما يمر على تصاريف الشريعة وفهم أساطين حملتها وحسبنا حديث لولا حدثان قومك بكفر لبنيت الكعبة على قواعد إبراهيم الحديث وقد","vol":"2","page":221},{"text":"مر ما أورده إمام الحرمين علينا وجواب الأبياري عنه (قوله الاستصحاب إلخ) هو طلب مصاحبة حكم به الماضي للحال وهو نوعان استصحاب الحكم الشرعي عند عدم دليل مناف. واستصحاب العدم الأصلي وهو الذي عبر عنه المصنف كغيره بالبراءة الأصلية (قوله خلافًا لجمهور الحنفية إلخ) هذا عزا إليهم الإمام وهو مذهب المتكلمين وإن كان الموجود في كتب الحنفية التفصيل وهو أن الانسحاب حجة في الدفع دون الرفع أي في إبقاء ما كان على ما كان دون إثبات ما لم يكن مثل أن يقال المفقود لا يورث استصحابًا للحياة الأصلية لإبقاء ما كان على ما كان ولا يرث لأنه فارقه لم يكن مالكًا لمال الموروث فالأصل دوام عدم ملكة إياه فهو عندهم في قوة منع الدليل يدفع به الدليل المدعي ولا يبطل به شيء ثابت (قوله أنه قضاء إلخ) أي أن الاستصحاب ذو قضاء بالطرف لأنه ظن ثبوته في الحال وفي بعض النسخ هنا تحريف (قوله حجابهم إلخ) مصدر حاجة إذا أكثر عليه الاحتجاج أو إذا وقع الاحتجاج من الجانبين وكلاهما صحيح هنا (قوله فهم سنية لا معتزلة إلخ) لا وجه لتصدي المصنف للفرق بين مذهبي هاذين الإمامين وبين مذهب المعتزلة إذ لا اشتباه بينهما فإن أحد الإمامين عند الحضر دائمًا والآخر عين لإباحة دائمًا أما المعتزلة فإنهم لا يعينون شيئًا بل يجعلون الحكم تابعًا لوصف الفعل من حسن أو قبح ولعل المصنف أراد أن يفرق بين مذهب المعتزلة ومذهب من يقول من أهل السنة أن أصل المضار التحريم وأصل المنافع الإباحة فنسى أن يذكره وذكر الفرق الناشئ عنه فتأمل (قوله العوائد إلخ) من قواعد الفقه العادة محكمة قال القاضي الحسين وهي خمس مباني الفقه وإنما عدها المصنف في الأدلة جرياها والحاجة إليها دليل على إذن","vol":"2","page":222},{"text":"الشارع فيها نظرًا لتتبع تصاريف الشريعة في الرفق عند الحاجة أو المشقة والعادة ما غلب على الناس من قول أو فعل أو ترك وهو معنى قول المصنف غلبة معنى من المعاني لأنه يريد من المعنى أمرًا من الأمور مثال الأول صيغ العقود كنايات الطلاق ومثال الثاني معنى الحرز ومقدار القليل تقدير يوم الأجير على اختلاف أنواع الأشغال المستأجر عليها ومثال الثالث ما تساوي الناس فيه من إباحة السقي من الآبار المملوكة والأكل من الأشجار الشاذة التي الأهمية لثمارها في الأراضي الشاسعة وشرطها ألا يشهد الشرع بإلغائها ولا باعتبارها فإن ألغاها فلا اعتداد بها كعوايد الجاهلية من بحيرة وسائية ومهر البغي وحلوان الكاهن وإن اعتبرها فالحجة في دليل اعتبارها لا فيها كسلب العبد أهلية الشهادة لاعتياد الناس اعتبار تنازل رقبته وإن لم يلغها ولم يعتبرها فهي محل النظر فإن كانت مطردة في سائر الأمة اعتبرت إجماعًا وإن كانت خاصة فالأكثر على اعتبارها بشرط أن تكون سابقة متكررة أو طارئة مضطرًا إليها كالخماس عدنا لأن الشك في الري والخصب غالبًا لا يجرئ الناس على الاستئجار فلزم إقامة أمر الزرع من كد إليه الذي لا خساة فيه على أحد إذ أكثر المزاعين بقطرنا ليسوا من أهل الأموال بل ممن يرتزق بكد يده وعمل دوابه في أرضه ليحصل على ما يقوته وكذلك بيع الوفاء لأهل بخاري والبلح لاعتيادهم طول الإجارة في مزروعات كرومهم وهما فاسدان فأفتاهم فقهاء الحنفية بجواز بيعها وفاء وكذا بيع خلو الحوانيت بمصر لاحتياج الباعة إلى وضع أشياء تقوم بأثمان لها بال وهم لا يقدمون على أحداثها مع توقع إبطال الكراء لأن فيها مصاريف لا يجدونها عند ما يبيعونها منقوضة فرخص لهم في كرائها مؤيدًا في الأحباس التي ليس أموال تنفق على وضع تلك النصبات بتلك الحوانيت (قوله لما تقدم في الاستصحاب إلخ) أي أن دليل الضاء","vol":"2","page":223},{"text":"بها ما تقدم في الاستصحاب أعني كونه يوجب ظنًا راجحًا مع كون القصاء بالظن الراجح حجة لأن وجود العادة يوجب ظنًا بإذن الشريعة الشريعة فيها نظر المشقة تركها قال «لكل امرئ من دهره ما تعودا» وهذا الظن يقضي به في الأصول إن لم يمكن القطع فتأمل (قوله الاستقراء إلخ) هو تتبع الجزئيات لإثبات حكم كلي وإنما اعتبر دليلًا لأن الكلية لم تكن ثابتة ولا دليل عليها إلا تتبع الجزئيات ولأنها ثبوتها يستدل بها على أحكام جزئيات مجهولة مثل أن نقول الوتر سنة لا فرض لأن النبي ﷺ صلاة على الراحلة والفرض لا يؤدي على الراحلة أخذًا من استقراء أسفار النبي ﷺ والسلف ﵃ (قوله سد الذرائع إلخ) الذريعة الوسيلة قال المازري في طالع كتاب بيوع الآجال من أمالية على التلقين أن أصل الذريعة أن الناقة الشاردة ينصب لها ما تألفه من الحيوانات لتحن إليه فتمسك وعند الفقهاء منع ما يجوز لئلا يتطرق به إلى ما لا يجوز أهـ فتبين أنها لقب عند الفقهاء لذرائع الفساد خاصة وهي الأفعال السالمة عن المفسدة لكنها تقضي إلى ما هو مفسدة قبل المصنف في الفرق الرابع والتسعين والمائة الذريعة ثلاثة أقسام مجمع على سده ومجمع على عدم سده ومختلف فيه وبيان كلامه إنه إن كان إفضاؤه محققًا أو مظنونًا غالبًا فهو الممنوع إجماعًا كحفر الآبار في الطرق وإلقاء السموم في الأطعمة قال الشاطبي في الموافقات ودليل هذا القسم آية","vol":"2","page":224},{"text":"﴿وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ وآية ﴿لَا تَقُولُوا رَاعِنَا﴾ وآية ﴿وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾. وإن كان إفضاؤه نادرًا وغير مطرد فهو ملغي إجماعًا كزرع العنب ومشي العجل في الطرقات لاحتمال حطمها صغيرًا أو غافلًا وإعلاء الأبنية لاحتمال انهدامها أو سقوط شيء من أعاليها. وإن كان مترددًا على السواء فهو محل الخلاف ومذهبنا اعتباره لقول عمر ابن عبد العزيز تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور فمن ذلك منع قضاء القاضي بعله لأنه مظنة للشدة أو الجور وكذا بيوع الآجال كمن باع سلعة بعشرة إلى شهر ثم اشتراها بخمسة نقدًا لتهمة قصد التوصل بها إلى الربا ومشهور المذهب إن هذا القسم يطرد حكمه لأن الحكم منوط بالمظنة وقال أصبغ في بيوع الآجال إن علة منعها كونها أكثر معاملة أهل الربا فيتخرج من قوله إنها لو وقعت ممن تعلم نزاهته عن ذلك أمضيت قال الشاطبي وأعلم أن سد الذرائع أصل شرعي قطعي متفق عليه في الجملة وإن اختلفت العلماء في تفاصيله وقد عمل به به السلف بناء على ما تكرر من التواتر المعنوي في نوازل متعددة دلت على عمومات معنوية وإن كانت النوازل المنصوص فيها خاصة لا كنها كثيرة أهـ وبكلامه هذا يندفع بحث المصنف الذي ذكره في الفرق ١٩٤ المذكور على دليل منع بيوع الأجيال بأنها لم يثبت فيها ما يقتضي المنع والنصوص الدالة على سد الذريعة وردت في غيرها فينبغي أن تذكر لبيوع الآجال أدلة خاصة لو يدعي أنها مأخوذة بالقياس فيجب إبداء الجامع بين الأصل والفرع حتى يتعرض الخصم لدفعه بالفارق أهـ هذا وقد يصير الشيء ذريعة بعارض كبذل المال لفداء السرى وتأليف قلوب المشركين إذا حثهم الدفع على تقصي آثار المسلمين ليأسروهم أو على التظاهر بالإسلام طمعًا في العطاء وكلام المص هنا كله هنا مأخوذ","vol":"2","page":225},{"text":"من الفرق الثامن والخمسين* قوله وأعلم (١) أن الذريعة كما يجب سدها يجب فتحها إلخ* أشار به إلى أن قولهم سد الذرائع لقب غلب على ذرائع الفساد ولكنه من جهة اللغة يدل على معنى قولهم إعطاء الوسيلة حكم المفسد وحاصله أن وسيلة الشيء إن كانت مقدورة للمكلف فلها حكم ما تقضي إليه* قوله تنبيه* قد تكون وسيلة المحرم غير محرمة إلخ* تنقيح هاته المسألة أن نقول قد يكون الشيء الواحد وسيلة لمتعدد مختلف الحكم فينشأ في اعتبار بعض المقاصد منه دون بعض تعارض فأما أن يرجح بشيء من المرجحات وأما أن يتوقف فيه ومن أمثلة المص يتضح أن الحرم المتوسل إليه فيها هو غير ما قصدت الوسيلة لأجله لأن المقصود كف شر العدو عن أسرانا أو كف الفاسق عن الفواحش وكلاهما واجب وإنما قارن ذلك الواجب اغراؤه بتقصي آثارنا وتقويته بأموالنا وهذان مفسدتان ولا ينبغي أن نصور المفسدة بأكل الكافر للحرم إذ التحقيق أنهم غير مخاطبين بالفروع إذ لا معنى له وكذا كف الزاني فإنه عارضه إغراء الفساق على التكثر من ذلك طمعًا في المال وإعانته على أكل مال بالباطل وفي هذا يجيء الترجيح ويكفي مراعاة أقرب المقاصد وأكثرها فقد صالح عثمان ﵁ من أدعى عليه باطلًا ووجه عليه اليمين كراهية الحلف خشية إن يصاب بضرر من القدر فيعتقد الناس أن تلك عقوبة مع أن في صلحه إطعام المدعي مالًا بالباطل* قوله ومما شنع على مالك مخالفته لحديث بيع الخيار إلخ، مناسبته لهاته المسائل دفع توهم أن تقديم هاته الأصول في الاعتبار هو على ترتيبها في الذكر لينبه على أن المجتهد يصير إلى ما يؤديه إليه اجتهاده أنه الحق وإن كان أضعف من معارضة شهرة أو فضلًا لأن\n_________\n(١) () هاني القولة متعلقة بصحيفة ٢٢٤.","vol":"2","page":226},{"text":"الترجيح بقوة المعنى لا بصحة اللفظ أو شرف الفضل فلا يشنع على مجتهد لمخالفة الحديث حتى يعلم لأي دليل خالفه فربما لم يصح عنده أو عارضه معارض قوي من قياس أو أصل شرعي وقد كان مثل هذا التشنيع شنشة قديمة من تنابز الفقهاء لدى المناظرة ومغمزًا يرمي به المنتمون للحديث مخالفيهم وقد علمتم مما تقدم أن مذهب مالك في خبر الواحد ضيق والظاهر أن رده حديث بيع الخيار مع صحته عنده في الموطأ أنه مخالف لأصول بت العقود مع عدم انضباط مقادير المجالس المؤقت بها فيفضي ذلك إلى التهارج وقد أشار إلى هذا الشاطبي في الموافقات بطرف خفي وأما اعتذار المص الذي هو اعتذار كل من طالعت كلامه من أصحابنا بأنه مخالفة لعمل المدينة فلا يتم من وجهين أحدهما أن الحجة في إجماع أهل المدينة ولم يجمع أهل المدينة على ترك العمل به فقد ثبت عن ابن عمر ﵁ وغيره عملهم به الثاني لو سلم إجماعهم فإنما الحجة بإجماعهم على الفعل أو ترك المأمور به أما تركهم رخصة من حقوقهم إذا تواضعوا عليه فلا حجة فيه (قوله مهيع أهـ) كمقصد الطريق الواضح البين (قوله الاستدلال وهو محاولة الدليل إلخ) أي","vol":"2","page":227},{"text":"اصطلح الأصوليون على أن يسموا بالاستدلال إيجاد دليل غير واضح من الأدلة الشرعية وهو ينقسم إلى قسمين أولهما إيجاد دليل على حكم شيء بالأخذ بلازم حكم آخر له أو لغيره كإشارة النص وواضح كون هذا إيجادًا لأن الحكم المنصوص مثلًا لم يتعرض للحكم المثبت وإنما أخذ هذا الحكم الثاني باللازم. ثانيهما أخذ دليل من تتبع مقاصد الشريعة أو مواردها كأخذ كون الأصل في المضار التحريم ويدخل تحت القسمين طرق إثباتهما كالأقيسة المنطقية والاستقراءات والقواعد العقلية (قوله الاستحسان إلخ) تقع هذه العبارة كثيرًا في الاستدلال للفروع من كتب الحنفية وقد وقعت أيضًا في مواضع من كتب فروع المالكية في حكاية أقوال ملك ﵀ وأصحابه وقد أكبرها الشافعية على الحنفية حتى نقلوا عن الشافعي ﵀ إنه قال «من استحسن فقد شرع» وأحسب أن الشافعي قد قال هذه الكلية بعد أن تطلب بيان المراد من الاستحسان عندما ذكروه في أدلة الفروع وبعد أن عرضهم به على عداد أسماء الأدلة المتعارفة في الأصول والجدل فلم يجد مقنعًا فجزم بأنه عذر اعتذر به لمخالفون حين عجزوا عن الاستدلال فلذلك قال ما قال. على أن الشافعي استند للاستحسان في بعض أقواله وتأوله عنه أهل مذهبه فأما الحنفية فأجاب الكرخي من متقدميهم بأن المعنى بالاستحسان عندهم هو العدول عما حكم به في نظار مسألة إلى خلافه لوجه أقوى منه ولم يرتض هذا منه المحققون كما أشار له المصنف وأجاب المتأخرون منهم بأن المراد من الاستحسان في كلام","vol":"2","page":228},{"text":"الفقهاء هو كل دليل غير قياس جلي حتى الكتاب والسنة وهو اصطلاح غريب أجاب به في التلويح والاصطلاح وإن كان لا مشاحة فيه إلا أن مناسبة الاسم للمسمى مما يجدر بالمصطلحين اعتباره وأما الملكية فقد أجاب قدماؤهم مثل ابن خويز منداد والباجي بأنه الأخذ بأقوى الدليلين ونقل أبو الحسن في شرح التهذيب في باب بيع الخيار عن الأبياري في شرح البرهان أن الاستحسان هو تقديم المصلحة المرسلة على القياس ولعل هذا جزئية من تفسير الباجي وابن خويز متداد ورأيت لأبي الوليد الباجي في باب الوصية من المتقي على الموطأ عن أشهب ﵀ من الاستحسان تخصيص العموم بالعرف. والذي استخلصته من مواضع من كتب فقهنا المالكي أن الاستحسان قد أطلقه فقهاؤنا على معنى ترجيح أحد الدليلين على الآخر بمرجح معتبر ليس في الشرع ما يخالفه وقد استقرأت لهم من هذا معاني خمسة وهي الأخذ بالعرف أو بالاحتياط أو ما استقر عليه عمل أهل العلم كالصحابة والتابعين أو ترجيح أحد الأثرين على الآخر أو عدول عن قياس وإن كان جليًا إلى آخر وإن كان أخفى منه لأن المعدول إليه أولى بالاعتبار لمعضدات. فمن الأول استحسان الشفعة في الثمار مع ضعف ضرر الشركة فيها رعيًا لعرف الناس في اجتنائها بطونًا وعدم رغبتهم في شراء ما يتجمع منها كل يوم. ومن الثاني جعل الشاهد الواحد مع القسامة موجبًا للقصاص مع أنه عدول عن بابه لأن القصاص ليس من الأموال لكن ذلك لدليل وهو الاحتياط في حفظ الدماء. ومن الثالث قول ملك ﵀ استحسن في جنين الحرة غرة تقوم بخمسين دينارًا أو ستمائة درهم وتكون من البيض لا من السود. ومن الرابع قول ابن الحاجب وتقديم يديه في الهوى للسجود أحسن ومن هذا قول ملك ﵀ في مواضع من الموطأ وهذا أحسن","vol":"2","page":229},{"text":"ما سمعت. ومن الخامس قول أصبغ في اختلاف المتراهنين أن القول قول المشبه منهما مع يمينه قاسهما على المتبائعين مع قول أشهب القول قول المرتهن مطلقًا قاسه على المستعير والمودع لأنه أمين مثلهما فقياس شهب وإن كان أجلي إلا أن قول أصبغ أحسن لأنه معضود بضعف لاماات وبأن الراهن سلم للمرتهن الرهن بسبب أنه محتاج إلى تسليم الرهن إليه فليس كالمودع ولهذا قال ابن رشد في البيان قول أصبغ استحسان وقول أشهب إغراق في القياس يعني طردًا للقياس. والجواب الحاسم عن وقوع هذا اللفظ في كلام الحنفية والمالكية هو بعد عصر الإمامين رحمهما الله عن وقت حدوث الألفاظ الاصطلاحية وسبق تدوين الفقه وأدلته على تدوين علم الأصول فالظاهر أن أبا حنيفة ﵀ ما أراد به الأمثل ما أراد مالك ﵀ من معنى الترجيح وأما ما أجاب به التفتزاني في التلويح فلا أحسبه مرادًا لأبي حنيفة كيف وهو شيء لم يقله أحد من متقدمي الحنفية وأنت ترى كلام الكرخي ينافيه وعندي أنهم لو شرحوا مرادهم ولو بتأويل لما احوجوا الشافعي إلى ذلك القيل (قوله وأنكره العراقيون) أي من المالكية وعذرهم في ذلك عذر الشافعي ﵀ (قوله الأخذ بالأخف إلخ) أي من الأقوال المأثورة التي تتنزل منزلة الأحاديث المرفوعة إذ لا قبل للراي بإثباتها ومرجع الأخذ بالأخف لكونه القدر المتفق عليه فترجح بكونه محل اتفاق (قوله وهو قولنا إلخ) لترجيح هذا الأثر وقضاء الخلفاء به (قوله العصمة وهي أن العلماء إلخ) أي العصمة من الخطأ في الاجتهاد أي بأن يجعل الله حكمه تابعًا لحكم نبي أو عالم","vol":"2","page":230},{"text":"بأن يوحي إلى نبي إن ما حكمت به فهو حق أو يوحي إلى نبي بأن يخبر عالمًا بذلك إذ لا قبل للعالم بمعرفة مراد الله إلا من اللفظ المأثور عن النبي وهي مفرعة عن مسألة الحسن والقبح لأنها لا تجري على أصول المعتزلة إذ الحكم عندهم إن كان على وفق صفة الفعل فهو تحصيل حاصل وإن خالفه لزم عليه قلب الحقائق بأن يصير الفاسد مأمورًا به والعكس ويفضي ذلك إلى أمر الله بالفحشاء ولهاته المسألة علاقة بمذهب المصوبة (قوله فقطع بوقوع ذلك موسى ابن عمران إلخ) المختار أنه غير واقع وإن كان عندنا جائزًا وقد حمل تردد الشافعي على أنه تردد في وقوعه لكن المصنف حمله على أنه تردد في جوازه وليس منه تحكيم النبي ﷺ لسعد بن معاذ في بني قريضة إذ نزلوا على حكم سعد فأقره النبي ﷺ لأن ذلك تحكيم له في تعيين أحد أمور جائزة له ﷺ وهي العفو أو الأسر أو الفداء أو القتل الذي كان جائزًا في صدر الإسلام وليس ذلك بتعيين حكم شرعي مجهول كما لا يخفى وأما قوله ﷺ حيث حكم سعد بأن تقتل المقاتلة وتسمى الذرية «لقد حكمت بحكم الله» فذلك بيان لموافقة حكمه لا حب الأمور المباحة لله تعالى ولا مانع أن يكون بعض المباحات أحب إلى الله من بعض كما ورد (أبغض الحلال إلى الله الطلاق) وأما قضية تحريم إسرائيل ﵇ على نفسه وضرورة ذلك محرمًا على بنية فلعل المراد من ذلك الحرمة الجعلية الاصطلاحية التي توارثتها أبناؤه تاسيًا به ل حرمة شرعية يعاقب على فعلها تأمل (قوله لكثرة من وردها من الصحابة إلخ) شتان ما بين الإجماعين فإن المدينة بلد رسول الله ﷺ والباقون بها أكثر من غيرهم وأما الذين خرجوا مع علي رضي","vol":"2","page":231},{"text":"الله عنه فقليل من كثير وقد أفنتهم الحروب وشغلتهم الحوادث عن بث الفقه (قوله والأصل والظاهر إلخ) شرط التعارض المساواة فكل مسألة ألغى فيها الأصل وقدم الظاهر لم يكن الأصل فيها ظاهر أو التي قدم فيها الأصل كان الأصل فيها أظهر وليس للأصل اعتداد به لذاته إلا عند عدم طريان شيء عليه وذلك المعبر عنه بالاستصحاب وقد يعبر عن الأصل بالغالب لغلبة اعتباره وهذا ملاك المسائل التي عدها المصنف وقد صرح في الفرق التاسع والثلاثين بعد المائتين بأن الوجه هو اعتبار الغالب وتقديمه على النادر وهو شأن الشريعة وقد يلغي الشارع الغالب تخفيفًا ورحمة ويقدم عليه النادر وهو حينئذ الأصل كالعفو عما يعسر من إزالة النجاسات وما يصنعه من لا يتقي النجاسة وقد يلغي الغالب والأصل معًا رحمة بالناس ويخلفهما نادر غير أصل كإلغاء القرء الواحد في الدلالة على براءة الرحم مع أنه الأصل والغالب نظر الانتظار المراجعة ربيان تفاوت بعضها على بعض ومراتبها في الاكتفاء بها أو افتقارها إلى معضد من وظائف المفتي العالم (قوله وأما أدلة وقوع الأحكام) قدمت الكلام على","vol":"2","page":232},{"text":"تحقيق مراده في طالع الفصل الأول وهي غير منحصرة لأنه ما من حكم إلا وهو أثر سبب والأحكام لا تنحصر لعدم الحصار الحوادث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-196>الفصل الثاني في تصرفات المكلفين في الأعيان</span>\nأي في الذوات ومنافعها لأن التصرف في منافعها تصرف في أنفسها وذكر في هذا الفصل قواعد وضوابط تتفرع عنها تصاريف أبواب الفقه وتفيد العلم بها ملكة يفهم بها خواص الأبواب وفروقها فلا تكاد تشتبه عليه أحكام الأبواب المتشابهة وذلك عون كبير على فقه القضاء والفتوى ويعبر عن هاته الضوابط والقواعد والكليات بالأصول القريبة لأنها تتفرع عنها أحكام فقهية ووصفت بالقرب لأن علاقتها بالفقه أقرب من علاقة مسائل الأصول المتعارفة به حتى لك تجد كثيرًا منها عبارة عن مسائل فقهية مدونة بكيفية كلية تنطبق على أبواب كثيرة وهي نفسها متفرعة عن دلائل الفقه الإجمالية التي هي الأصول المتعارفة فإذا نظر إليها بالنسبة لعلم الأصول كانت فروعًا وإذا نظر إليها بالنسبة لجمعها فروعًا كثيرة في جهة واحدة بحيث يمكن للفقيه أن يستحضر بسببها بعض الفروع كانت أصولًا نسموها القريبة للاحتراز عن أصول الفقه وقد ذكر المصنف هنا منها طائفة نافعة بعد فراغه من أصول الفقه قصدًا لجعلها برزخًا بين الأصول وبين الفقه الذي ذكره في كتابه الذخيرة التي جعل لها هذا الكتاب توطئة كما قدمه في الديباجة واقتصر في الترجمة على تصرفات المكلفين في الأعيان لأنها الأهم مع أنه ذكر التصرف في منافع الأعيان إلا أنها لما كانت منسوبة إليها ومستثمرة منها جعلها تابعة لها. وهذه التصرفات منها أسباب لتصرف ثان ومنها ما ليس كذلك وهي أما أسباب فعلية أو قولية كما ذكره المصنف في الفرق","vol":"2","page":233},{"text":"الخامس والثلاثين والفرق بينهما. أن الفعلية تصح من السفيه والمحجور عليه دون القولية (قوله النقل إلخ) هو إخراج حق التصرف من يد إلى أخرى. فما هو منه يعوض يسمى معاوضة وما هو بدونه يسمى تبرعًا والكل أما تصرف في أصل العين أو في منفعتها كما يظهر من الأمثلة (قوله الإسقاط إلخ) هو التخلي عن حق ثابت أبدًا كالعتق والطلاق والخلع والحبس فخرج التخلي عن غير حق كإسقاط الفضولي وإرجاع الغاصب ما غصبه. وقولي ثابت لإخراج الصلح عن إنكار لأنه التزام بعوض أي التزام عدم المطالبة بحق. وقولي «أبدًا» لإخراج أنظار المعسر ثم النقل إما بعوض أو بدونه وعوضه قد يكون مالًا ولو بعض المسقط كالصلح على دين يدفع بعضه وقد يكون إسقاطًا آخر كالمقاصة والفرق بينه وبين النقل أن النقل يقتضي إخراج التصرف من يد إلى يد أخرى وهذا لا يقتضي إلا سقوط كلفة وأداء حق عن المسقط عنه بدون أن يصير بيده شيء ولا يحل الثاني محل الأول فإن المرأة المطلقة لا تملك عصمة والعبد لم يملك نفسه وإنما سقط عنهما حق كلفة خاصة كذا قال المصنف هنا، وفي الفرق التاسع والسبعين. وبهذا يظهر أيضًا أن النقل قد يكون سببًا لانتقالات كثيرة تعقبه لأن المنقول إليه له أن ينقله إلا في الحبس بخلاف الإسقاط فلا يعقبه إسقاط لأنه عبارة عن اضمحلال حق والمضمحل لا يسقط بعد. ثم الإسقاط لا يحتاج إلى القبول والنقل يحتاج إليه ولذلك وقعت مسائل مترددة مثل الإبراء من الدين والوقف فأختلف فيهما (قوله ولهذا قلنا الطلاق والعتاق إسقاط إلخ) أما العتاق فإسقاط حق التصرف الملكي وأما الطلاق فإسقاط الزوج ماله من حق العصمة وهو يتضمن إسقاط الزوجة أيضًا ما لها من حقوق العصمة لكن حقوق الزوجة معتبرة من لوازم حق العصمة الثابت للزوج لأن حق","vol":"2","page":234},{"text":"الزوج أقوى فنظرت إليه الشريعة أولًا وبموجب الإسقاط يصح للزوجة أن تتزوج غيره لأنها أصبحت خلية عن الحق فلها أن تلتزم بحق جديد وليس ذلك من باب انتقال حق الزوجية لها وبهذا ظهر كيف يكون الطلاق إسقاطًا وهو أحسن من بيان المص الذي لا يخلو عن غموض وبشاعة (قوله القبض إلخ) هو تناول اليد شيئًا لقصد الانتفاع بعينه للمتناول أو منوبة وهو أصل تملك إن كان مأذونًا فيه واصل الاقباض والاختصاص الذي عبر عنه المص فيما بعد بإنشاء الأملاك ومنه تناول موات الأرض وعافي الكلا وهو غير قسيم للنقل والإسقاط بل هو سبب للنقل ومسبب عنه باعتبارين ومباين للإسقاط إذ ليس في معنى الإسقاط قيض إلا تقديرًا في بعض الأحوال. وهو شرط للانتقال فلا ينتقل الشيء إلا بعد القبض ولو تقديرًا كما يورث إرث من مات قبل القبض في المناسخات (قوله أو بإذن غير الشرع إلخ) أي الذي هو سبب لإذن الشرع (قوله وكذلك المودع إلخ) أي وكذلك حكم المودع الموصوف بما سيأتي فن الإمام يتولى القبض عن ورثته قولًا واحدًا لأن يد الإمام تعينت هنا للقبض إذ ليس ثم يد أولى منها (قوله فإن كان حيًا إلخ) أي فإن كان الذي الوديعة عنده حيًا أي فقد تعارض هنا يدان مستحقتان يد الإمام في حق الورثة ويد المودع لديه بسبب إنابة المودع (قوله لأن إذن الأول انقطع بموته إلخ) تعليل للقول بأن الإمام حينئذ يتولى القبض عنه وقوله إذن الأول أراد به المودع بالكسر وقوله وهو لم يوص أي إن تصرف الإنسان في ماله على وجهين تصرف في الحياة وتصرف بعد الممات فأما في الحياة فماض وأما بعد الممات فلا يمضي إلا بوصية وحيث لم يرص ببقاء الوديعة فقد انقطع تصرف الحياة ولم يوجد سبب التصرف بعد الممات","vol":"2","page":235},{"text":"فتأمل (قوله الالتزام إلخ) هو إنشاء لزوم فعل أو ترك لشخص في منفعة شخص آخر بلا عوض فهو تعمير للذمة في غير مقابل فخرج السلم ودخل الضمان نعم إن التضامن بين الشركاء هو بعوض لكنه رخصة وقد يؤل إلى تعويض أو خسارة من الملتزم فيصير كالمعاوضات وربما أبقوا له اسم الالتزام وتفصيل ما يصح منه وما يبطل مبسوط في كتبه (قوله إنشاء الأملاك إلخ) الإنشاء يترتب عليه الملك وقد بسط المصنف في الفرق المائة والثمانين لقول فيه وفي الفرق بينه وبين التصرف الذي منه الاختصاص بالمنافع الآتي ولا يتصرف فيه بأكثر من الانتفاع ومنه تصرف مع ملك فبين الملك والتصرف عموم وجهي فالمحجور يملك ولا يتصرف ومستحق الحبس يتصرف ولا يملك وذكر في الفرق ١٨٤ ما يقبل الملك من الأعياء والمنافع وما لا يقبله أما لعدم اشتماله على فائدة كالتراب أي الممكن تناوله لكل أحد أو لأنه محرم كالخمر. أو لتعلق حق الغير به كالحر أو حق الله كالأوقاف والذي يقبل الملك منه ما يقيله ويقبل النقل أيضًا ومنه ما لا يقبل النقل ككلب الصيد وأم الولد (قوله الاختصاص بالمنافع إلخ) هو الذي سماه في الفرق الثلاثين بتملك الانتفاع وذلك أما بقصر الصيغة على الانتفاع فقط كحبس للسكنى وكالمدارس وأما لأن المنتفع به من الحقوق العامة التي لا يجوز الاختصاص بها فمراده الإقطاع ح بعض أنواعه وهو إقطاع الاختصاص دون التملك وذلك في المعمور وما قاربه وفي نحو الانهار على ما هو","vol":"2","page":236},{"text":"مبين في الفقه أما إقطاع إحياء الموات فهو تمليك للعين (قوله والسبق إلى المباحات إلخ) منه إذا قام أحد من مجلسه ثم رجع فهو أحق به ندبًا قاله الفقهاء ومن رسم موضعًا من المسجد لأقراء قرآن أو تدريس أو فتوى فهو أحق به والجمهور على أنه استحباب لا وجوب ولعله مراد مالك ﵀ (قوله ومقاعد الأسواق إلخ) أي مقاعد الباعة بها في بطريق وهم أحق ولا يقام أحد حتى يقضي حاجته فإن قام ونيته الرجوع فقال المازري هو أحق قطعًا لأسباب النزاع وقال الجمهور هو وغيره لا سواء (قوله والخوائق إلخ) جمع خانقاه وهي مدارس الصوفية منقولة عن الفارسية (قوله الإذن إلخ) أي الذي لم يقتض تملكًا وقوله في الأعيان أي استهلاكًا فإن الضيف إن شاء أكل ولا يجوز له أن يرفع لمنزله (قوله والإبضاع إلخ) بكسر الهمزة هو التزويج وأراد تزويج الأمة (قوله وإلا فقار) بفاء فقاف من أفقره إذا أعاره ظهر","vol":"2","page":237},{"text":"بعيره ليركبه وهو مشتق من فقرات الظهر للعقد التي في عظم الصلب* قوله ولو لم تقدر إلا بقتله إلخ* هكذا أفتى بعض الفقهاء وهو شذوذ لأن القتل حد وإقامة الحدود من خصائص ولاة الأمور على ما في الإذن لها بقتله من فتح باب الفساد لتوسل سفيهات النساء إلى قتل أزواجهن بهذه الشبهة بل الصواب ما أشار له ابن عاصم بقوله.\nوقيل للزوجة إذ يدين ... تمنع نفسها ولا تزين\n* قوله الهر المؤذي* فكل ما خرج أذاه عن حد نوعه جاز قتله من الحيوان الذي لا قيمة له أو قيمته ضعيفة وإن لا طلب من الحاكم رفع ضرره وفي حديث شريح لا أعقل الكلب الهراراي إذا قتله رجل آخر لا يجب عليه قيمته إذا كان يهر لأن الهرير خلق شاذ بل شأن الكلب النبح عند الطروق والهرير عندما يصيبه ضرر أما كثرة الهرير فليس من طبعه وكأنه نظر لقلة قيمته وإلا فالواجب طلب رفع الضرر وفي الرسالة لا بأس بقتل النمل إذا آذت ولم يقدر على تركها* قوله واحتمل أن يكون ذلك لشرفه عن الإهانة إلخ* بل لسد ذريعة دعوى الياس من كل قتيل","vol":"2","page":238},{"text":"في مرض أو من دعوى مرض قتيل وقوله التأديب والزجر إلخ* هما إيلام للنفس لقصد إصلاحها ومنه السجن لأنه إيلام بضغط الوجدان وأنظر الفرق السادس والثلاثين بعد المائتين* قوله من غير إفراط إلى قوله تلك الغاية إلخ* لأن التأديبات والزواجر لم يقصد منها الانتقام بل الإصلاح لبلوغ غاية التأديب ولذا أندرج الأصغر في الأكبر من الحدود وأخرت عن المريض إذ موته كاف ولهذا أسقط حد المحارب إذا جاء تائبًا قبل القدرة عليه وعليه فيسع الإمام في جميع ذلك الاجتهاد كما يراه زاجرًا للجناة ولا ينضبط وقد قيل لا يبلغ بالتعازير مبلغ الحدود وضرب عمر بن الخطاب ﵁ ضببعًا الذي كان يحمل اليأس على السؤال عن متشابه القرآن ثلاثمائة سوط ويجب كما قال المصنف أن يقتصر من العقوبة على مقدار الحاجة لأن في الإفراط أضرارًا ومذلة وفي الحديث لا يضرب قرشي بالسياط في غير حد كان علته أن لا يذلوا وحاصل معنى الزجر والتأديب يرجع إلى قطر خلق سيئ من الأفراد كالحدود ومن هذا النوع ضرب الصبي للتمرن على الصلاة وإن لم يكلف بها وضرب الدابة لاستصلاحها وإن لم يكن لها تكليف: أو إلى إظهار كامن محاسن الطبايع والسجايا تعتاد الظهور كزجر المتعلم أو الولد ليترك التواني ويتمطى بمواهبه ولا يقتنع بما بلغ إليه وقد أخذ هذا من حديث بدء الوحي أن الملك لما قال لرسول الله ﷺ اقرأ فقال ما أنا بقارئ غطه ثلاثًا وهذا أصل فلسفي شريف في إظهار محاسن الأخلاق والمواهب النفسانية فإن الأخلاق السامية تبلغ أقصى غايتها عند المضايقة كما قال أبو تمام لولا اشتعال النار فيما جاورت* ما كان يعرف طيب عرف العود","vol":"2","page":239},{"text":"هذا نهاية ما عرض من التوضيح والتصحيح. لمشكلات كتاب التنقيح. أسأل الله أن يجعله عملًا متقبلًا لديه. وأن ينيله من حسن سمعة أصله بشيء يعود عليه. وقد تم في يوم الجمعة ثالث ذي الحجة سنة ١٣٢٩ تسع وعشرين وثلاثمائة وألف حرره مؤلفه\nمحمد الطاهر ابن عاشور\n(انتهى)","vol":"2","page":240}]}